######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_007098 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد أمين المعروف بأمير بادشاه #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين المعروف بأمير بادشاه #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 972 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تيسير التحرير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: الكتب الجامعة لأصول الفقه :: كتب أصول الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 4*2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تيسير التحرير #META# 030.LibURI :: JK_007098 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # بسم الله الرحمن الرحيم # ( وبه التوفيق ، ومنه الإعانة ) # سبحان من نور العقل بنوره ، ورتب أحكام الوجود قبل ظهوره ، وأظهر بحكمته ~~الفروع | من الأصول ، وأوضح بكتابه المعقول والمنقول ، فسر بمحكمه ما تشابه ~~على الأنام ، ونفع بظاهره | الخاص والعام ، مفهومه منطوق أسفار جامعة ، ~~وإشارته من سوق العبارة لامعة ، وبين مجمله | الرسول الأمين ، صلى الله ~~عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين ، نبي أوتي جوامع الكلم ، فقبس منه العلم | كل ~~من علم ، أخبرت الأنبياء عن أوصاف حقيقته ، وأجمعت العقول على استحسان ~~شريعته ، | تواتر في الأعصار حسن خصاله ، فيا قبح من يخفاه صدق مقاله ، عجز ~~القياس عن وصف كماله ، | صلى الله عليه وسلم وآله . | ( أما بعد ) فيقول ~~الفقير إلى رحمة الله ' محمد أمين ' الشهير بأمير بادشاه الحسيني نسبا ، | ~~الحنفي مذهبا ، الخراساني مولدا ، البخاري منشأ ، المكي موطنا : أن العلم ~~حياة النفس وكمالها ، | وصفوته أن تعرف ما عليها وما لها ، وهي ملكة لا ~~تحصل إلا بأصولها ، فوجب معرفة الأصول | قبل وصولها . # وقد اشتهر في الآفاق ، بموجب الاستحقاق ، مختصر الإمام المدقق ، والعلامة ~~المحقق ، | ذي الرأي الثاقب ، الشيخ ابن الحاجب ، وشرحه للعلامة المحقق ، ~~والتحرير المدقق ، عضد | الملة والدين ، أعلى الله درجتهما في عليين ، ~~وحاشيته للمحقق الثاني ، العلامة التفتازاني ، أستاذ | المخلصين ، وخلاصة ~~المتأخرين ، شكر الله بره ، وقدس سره ، وكتاب التنقيح ، مع شرحه | التوضيح ~~، للإمام المحقق ، والبحر المدقق ، صدر الشريعة والإسلام ، أعلى الله درجته ~~في دار | السلام ، وحاشيته المسمى بالتلويح ، ناهيك به فإنه غني عن المديح ~~. # وكنت أقول : إن العلم انتهى إليهم ، ولا يطلب التحقيق إلا لديهم ، إلى أن ~~ظفرت بمتن | بسيط ، وبحر محيط بما في الكتب المزبورة ، وغيرها من المؤلفات ~~المشهورة ، مع تحقيقات | خص بها عن غيره ، فلله در مصنفه ، وكثرة خيره ، ~~أبطاله التحقيقات من ذكر غير محصور ، | ودفعها غاية المرام وهو غير مقدور ، ~~من سلك معه مسلك الإنصاف ، وتجنب عن التعصب | والاعتساف ، علم أن يدور مع ~~الحق أينما دار ، ويسير مع الصواب حيثما سار ، غير أنه أفرط | PageV01P002 ~~| فيه من الإيجاز ، فكاد أن يجاوز التعمية ويلحق بالألغاز ، مسالكه من ~~الوعورة تقصر ms0001 عنها | الخطأ ، تهامة فيح يحار فيها القطا ، فصار بذلك محجوبا ~~عن الأبصار ، وإن اشتهر عنوانه | بمعظم الأمصار ، تصدى لشرحه بعض من حضر ~~دراسته ، ولم يكن فارس ميدان فراسته ، | فبقيت مخدراته عذارى في خدورها ، ~~ولم تجل عرائسه بمنصة ظهورها ، لكنه لم يقصر فيما يحتاج | إليه من النقل ، ~~وقد ينقل عن المصنف ما يقبله العقل ، ويحكى أنه عرض عليه كتابه ، وسمع | ~~بعد العرض جوابه . | # % سارت مشرقة وسرت مغربا % % شتان بين مشرق ومغرب % # تغمده الله بغفرانه ، وأدخله في جنانه ، فلما علمت أنه مجمع الدقائق ، ~~ومعدن الحقائق ، | وفيه بغية المرتحلين هذه الأوطان ، لطلب مزيد العلم ~~وكمال العرفان ، عرفت أن شرحه من أهم | المطالب ، والكشف عنه من أعظم ~~المآرب ، وأنفت همتي عن التقاعد عنه تعسيرا ، فنهضت | وشمرت عن ساق الجد ~~تشميرا ، مستعينا بجوار بيت الله الكريم زاده الله من التشريف | والتعظيم ، ~~فدخلت بادية لم تسلكها سابلة لتقتفي آثارهم ، ولم يرد مناهلها واردة ليتبع ~~أخبارهم ، | فصرفت خيار عمري في حل مشكلاته ، وبذلت كمال جهدي في فتح ~~مغلقاته ، وبالغت في | التنقيح والتوضيح ، واكتفيت فيما يتبادر بالتلويح ، ~~واقتصدت بين الإيجاز والإطناب ، احترازا | عن الإملال والإسهاب ، وكررت فيه ~~من التغيير والتبديل ، لإصلاح الخلل وقصد التسهيل . | فكان ذلك عند ~~المذاكرة والمدارسة ، بمحضر جمع من الحذاق في المباحثة والممارسة . فتم | ~~بحمد الله ما كان منيتي بمنة ربي ، لا بحولي وقوتي ، فأصبح قريب التناول ~~بعد أن لم تجد إليه | سبيلا ، وصار كجنة أينعت ثمارها ، وذللت قطوفها ~~تذليلا ، وحيث يسر بهذا الشرح ذلك المتن | العسير . دعتني هذه المناسبة أن ~~أسميه ' تيسير التحرير ' وأسأل الله تعالى أن يرزقه الإقبال ، | ويوفق ~~لمطالعته المستعدين من أهل الكمال . # قال الشيخ الإمام العلامة ، مجتهد دهره ، ومحقق عصره ، شيخ الإسلام ، ~~ومفتي الأنام ، | مفيد الطالبين ، قطب العارفين . # ( يقول العبد الفقير محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد ، الإسكندري مولدا ~~، السيواسي | منتسبا ، الشهير بابن همام الدين : غفر الله ذنوبه ، وستر ~~عيوبه ) والده العلامة : كان قاضي سيواس من بلاد الروم ومن بيت العلم ~~والقضاء ، قدم القاهرة وولي خلافة الحكم بها عن القاضي ms0002 | بدر الدين لحنفي ~~بها ، ثم ولي القضاء بالإسكندرية ، وتزوج بها بنت القاضي المالكي يومئذ ، ~~فولدت | له المصنف ، ومدحه الشيخ بدر الدين الدماميني بقصيدة بليغة يشهد له ~~فيها بعلو المرتبة في العلم ، | PageV01P003 | وحسن السيرة في الحكم ، ثم ~~رغب عنها ورجع إلى القاهرة فأقام بها مشتغلا بكليته في العلم إلى | أن ~~انتقل إلى رحمة الله تعالى ، كذا نقله شارح هذا الكتاب عن المصنف ، وهو ممن ~~قرأ عليه ، | ' وقوله مولدا ومنتسبا ' تمييز عن نسبة الصفة إلى ضمير ~~الموصوف يعني منسوبا إلى الإسكندرية من | حيث الولادة وإلى السيواس من حيث ~~الانتساب والمولد ، والمنتسب بفتح السين مصدر ميمي | وانتسابه إلى السيواس ~~إما باعتبار نسبة آبائه إليه ، أو باعتبار أن الناس كانوا ينسبونه إليه ( ~~الحمد لله ) | إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود ، ولا محذور في عدم ~~محموديته في الأزل بما أنشأه | العباد من المحامد ، وإنما المحذور عدم ~~اتصافه بما يحمدونه به من الكمالات ، وهو غير لازم ، | والله اسم للذات ~~الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ، والصحيح أنه عربي كما ذهب إليه | ~~الجمهور ، لا عبراني أو سرياني كما ذهب إليه أبو زيد ، وقيل أنه صفة ، ~~والجمهور على أنه علم مرتجل | من غير اعتبار أصل أخذ منه : منهم أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن والشافعي رحمة الله تعالى عليهم | والخليل والزجاج وابن ~~كيسان والحليمي والغزالي والخطابي وإمام الحرمين ، وروى هشام عن | محمد عن ~~أبي حنيفة أنه اسم الله الأعظم ، وبه قال الطحاوي وكثير ( الذي أنشأ ) أي ~~أوجد | ابتداء ( هذا العالم ) اسم لكل ما سوى الله ، إما مشتق من العلم ~~فإطلاقه على غير الثقلين والملائكة | تغليب ، وإما من العلامة فإن فاعلا ~~يستعمل في الآلة كثيرا كالطابع والخاتم ، فإنه كالآلة في الدلالة | على ~~صانعه ، وفي كلمة هذا إشارة إلى قرب ما يستدل به على وجود الصانع من ذوي ~~الأبصار فلا | تغفل عنه ( البديع ) أي المخترع ، فقوله ( بلا مثال سابق ) ~~تصريح بما علم ضمنا ، أو الغاية | في الكمال فهو تأسيس ، وقيل الإنشاء ~~والإبداع إيجاد الشيء بلا سبق مادة وزمان ولا واسطة | آلة ، فيقابل ms0003 التكوين ~~لمسبوقيته بالمادة ، والأحداث لكونه مسبوقا بالزمان ، ورد بقوله تعالى | - ~~@QB@ وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة @QE@ - و - @QB@ ثم الله ينشئ النشأة ~~الآخرة @QE@ - ، وفيه نظر | لجواز التجريد عند القرينة ( وأنار ) أي أظهر ~~وأوضح ( لأبصار العقلاء ) جمع بصر ، وهو | حاسة النظر وفي بعض النسخ لبصائر ~~، وهو جمع بصيرة ، وهي للنفس كالبصر للبدن ( طرق | دلالته ) ولا يخفى ما ~~فيه من براعة الاستهلال ، لأن الأصول يبحث عن طرق دلالة الأدلة الشرعية | ( ~~على وجوده وتمام قدرته ) أشار به إلى أن من لم يتضح له الطرق ليس من ~~العقلاء * فإن | قلت وجوه الاستدلال ليست مما يدرك بالأبصار ، فما معنى ~~إنارته لها ؟ * قلت الإنارة للعقول | حقيقة لكنها لما كانت بواسطة استعمال ~~البصر غالبا نسبها إليها ( فهو إلى العلم ) أي الله تعالى | أو العالم ( ~~بذلك ) الإنشاء والتنوير ( سائق ) جعل خلق العالم مع إيضاح طرق دلالته ~~بمنزلة | السوق تنبيها على أن الإنسان كالمضطر في الاهتداء إلى ذلك ~~كالحيوان المسوق إلى جهة أريد | PageV01P004 | سوقه إليها ، ويناسب هذا ~~قوله ( دفع ) أي ألجأ المدفوع إليه ( نظامه ) أي حسن ترتيب | العالم على ~~الوجه المشاهد ( المستقر ) أي الثابت على أتم وجوه الانتظام من غير اختلال ~~| ولا انخرام ( إلى القطع ) أي العلم القطعي متعلق بالدفع ( بوحدانيته ) ~~لأنه - @QB@ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا @QE@ - ( كما أوجب توالي ~~نعمائه تعالى المستمر ) أي تتابعها الدائم على عامة | الخلق ، والنعماء ~~بالفتح ممدودة بمعنى النعمة ( العلم برحمانيته ) لأن الرحمن هو المنعم ~~الحقيقي | البالغ في الرحمة غايتها بأن يسع كل شيء تفضلا من غير انقطاع ~~المعصية وغيرها ، وفيما ذكر | إشارة إلى معظم مقاصد علم أصول الدين المقدم ~~على علم أصول الفقه من إثبات الواجب وقدرته | وإيجاده إلى غير ذلك ( وصلى ~~الله على رسوله محمد ) . قال بعض المحققين : أجمع الأقوال الشارحة | ~~للرسالة الإلهية أنها سفارة بين الحق والخلق تنبه أولي الألباب على ما تقصر ~~عنه عقولهم من | صفات معبودهم ومعادهم ، ومصالح دينهم ودنياهم ، ومستحثات ~~تهديهم ، ودوافع شبه ترديهم . | قال المصنف رحمه الله في المسايرة : وأما ~~على ما ذكره المحققون : من أن ms0004 النبي : إنسان بعثه الله | لتبليغ ما أوحي ~~إليه ، وكذا الرسول فلا فرق انتهى ، ومما قيل في الفرق : أن الرسول مأمور | ~~بالإنذار ، ويأتي بشرع مستأنف ، ولا كذلك النبي ، وإن أمره بالتبليغ ، ~~ويأتي الوحي الرسول | من جميع وجوهه ، والنبي من بعضها ، وإنما سمي بمحمد ~~لأنه محمود عند الله وعند أهل السماء | والأرض ، وهو أكثر الناس حمدا إلى ~~غير ذلك . | # % وشق له من اسمه ليجله % % فذو العرش محمود وهذا محمد % # ( أفضل من عبده من عباده ) فيه إشارة إلى تفضيل البشر على الملك ، ومن ~~تبعيضية لأن | العباد : وهم المماليك يعم من عبد ومن لم يعبد ، والعبادة ~~الطاعة ( وأقوى من ألزم أوامره ) | بالمعجزات الباهرة والحجج الظاهرة : وهو ~~كالدليل على أفضليته . قال تعالى - @QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف @QE@ - الآية وإنما قدم الوصف الأول لكونه موصلا إلى الثاني | ~~واكتفى بذكر الأوامر ، لأن إلزامه أصعب ، فإن الفعل أشق على النفس من الترك ~~مع أنه يفهم | بقرينة التقابل ، وترك المنهي عنه مأمور به ( ونشر ) أي فرق ~~أو بسط ( ألوية شرائعه ) جمع لواء | بالمد ، وهو العلم ، أو شريعة ، وهو ما ~~شرع الله لعباده ، شبه الشرائع بالألوية لكونها علامة الملك | وأضافها ، ~~فيكون التشبيه أبلغ كما في لجين الماء ( في بلاده حتى افترت ) البلاد : أي ~~سكنت بعد | حدة ، ولانت بعد شدة ( ضاحكة ) حال من ضمير افترت ( عن جذل ) ~~بفتح الجيم والذال المعجمة | أي عن فرح وابتهاج ، شبه باعتبار كثرة أفراده ~~بالأسنان البادية حال الضحك في الظهور عند | الانبساط ، وعن متعلقة بضاحكة ~~لتضمنه معنى الكشف ، ويجوز أن يراد كون الضحك ناشئا | PageV01P005 | عن ~~الفرح ( بالعدل والإحسان ) متعلق بجذل ، فإنهما يوجبانه ( بعد طول انتحابها ~~) أي بكائها | أشد البكاء ( على انبساط بهجة الإيمان ) أي حسنه ، الجار ~~متعلق بالضحك ، فإن بناء الضحك | على الانبساط وهو ضد الانقباض ، أو ~~بالانتحاب على أن يكون مبكيا عليه ، شبه البلاد بمن يتصف | بالفرح تارة ~~والحزن أخرى تشبيها مضمرا ، وأثبت لها من لوازمه الضحك والبكاء تخييلا ( ~~ولقد | كانت ) البلاد ( كما قيل : # % فكأن وجه الأرض خد متيم % % وصلت سجام دموعه بسجام ms0005 % % الخد معروف ، ~~والمتيم العاشق ، من تيمه الحب إذا ذلله ، يقال سجم الدمع سجوما وسجاما إذا ~~سال ، | والمراد من وصول السجام بالسجام تواترها وتتابعها ( صلى الله عليه ~~وسلم وعلى آله الكرام ، وأصحابه الذين | هم مصابيح الظلام ، وسلم تسليما ' ~~وبعد ' فإني لما أن صرفت طائفة من العمر للنظر في طريقي | الحنفية ~~والشافعية في الأصول ) لما كان علم الأصول يتوصل به إلى كيفية استنباط ~~الأحكام سمي | طريقا ، واختلفت الآراء في قواعده فصار طرقا ، ولم يقل أبو ~~حنيفة والشافعي رحمهما الله لاشتمال | الطريقين ما ذهبا إليه وما ذهب إليه ~~أصحابهما ، ويجوز أن يراد أسلوباهما فيه . وظرفية الأصول | لهما ظرفية الكل ~~للجزء ، أو الكلي للجزئي ( خطر لي أن أكتب كتابا مفصحا ) أي كاشفا | يزيل ~~الخفاء ( عن الاصطلاحين ) هو اتفاق طائفة على وضع لفظ لمعنى ، والتثنية ~~باعتبار النوعين | لا الفردين ، ولا يلزم اختلافهما في كل فرد ، بل يكفي ~~باعتبار المجموع ولا ينحصر الكتاب في بيان | الاصطلاحيات ، لكنها العمدة ~~فيه فاكتفى بذكرها ( بحيث يطير من أتقنه ) أي أحكم هذا | الكتاب المذكور ~~بفهمه على وجه التحقيق يطير ( إليهما ) أي الاصطلاحين أو طريقي الفريقين | ~~( بجناحين ) ' قوله بحيث ' متعلق بمحذوف هو صفة حال ' كتابا ' أو لمصدر ' ~~مفصحا ' فإن قلت | من أتقن الكتاب المفصح عن الاصطلاحين فقد بلغ الغاية ~~فيهما فكيف يطير بعد ذلك إليهما * | قلت معناه أن المتقن تحصل له ملكة ~~يقتدر بها على استحضار كل من المصطلحات عند الحاجة بأدنى | توجه ، وبهذا ~~ظهر وجه استعارة الطيران لسرعة الانتقال ، وفائدة ذكر الجناحين مع أن ~~الطيران | لا يكون بدونهما إيهام أن الطيران محمول على حقيقته ( إذ كان من ~~علمته أفاض ) أي أفاد ( في هذا | المقصد ) أي الإفصاح عنهما ( لم يوضحهما ~~حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما ) أي طالب الاصطلاحين | ( بيانه ) فاعل لم ~~يناد ( إليهما ) أي الاصطلاحين ( بحي على الفلاح ) هي اسم فعل بمعنى أقبل | ~~يعدى بعلي ، وقد يجيء حي متعديا بمعنى ائت كقوله : * # % حي الحمول : فإن الركب قد ذهبا % % * | والفلاح : الفوز والنجاة ~~والبقاء في الخير ، والمجموع صار في العرف مثلا يستعمل في ms0006 | شهار التبليغ ~~والإيقاظ له ، والإفصاح عن القصد ، مأخوذ من قول المؤذن ( فشرعت في هذا | ~~الغرض ) أي تأليف الكتاب المذكور ( ضاما إليه ) أي بيان الاصطلاحين ( ما ~~ينقدح | PageV01P006 | لي ) أي يظهر ( من بحث ) وهو في اللغة التفتيش ، وفي ~~الاصطلاح إثبات حال الشيء ( وتحرير ) | تحرير الكتاب وغيره تقويمه ( فظهر ~~لي بعد ) كتابة شيء ( قليل ) أو بعد قليل من الزمان ( أنه ) | أي الكتاب ~~المشروع فيه ( سفر ) أي كتاب ( كبير وعرفت من أهل العصر انصراف | هممهم ) ~~جمع همة بالكسر : وهي ما يهم به من أمر ليفعله ، شاع في الباعث القلبي ~~المنبعث من النفس | بمطلوب كمالي ومقصود عال ( في غير الفقه إلى المختصرات ~~. وإعراضهم عن الكتب المطولات ) عدم | انصراف هممهم في الفقه ههنا ، أما ~~لكونه ضروريا للكل باعتبار حوادث جمة لا تكاد توجد | إلا فيها ، وإما لما ~~ترتب عليه من حطام الدنيا ، والأغلب هو الثاني ، والاختصار رد الكثير إلى | ~~القليل مع بقاء معناه : وهو أقرب إلى الحفظ وأنشط للقارئ وأوقع في النفس ، ~~قال صلى الله عليه وسلم | ' أوتيت جوامع الكلم واختصرت لي الحكمة اختصارا ' ~~وقال الحسن بن علي رضي الله | عنهما ' خير الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل ' ~~( فعدلت إلى مختصر متضمن إن شاء الله تعالى | الغرضين ) بيان الاصطلاحين ~~على الوجه المذكور وضم ما يظهر له ( واف بفضل الله سبحانه بتحقيق | متعلق ~~العزمين ) الإفصاح والاختصار ، ولا يخفى على من أتقن هذا المختصر الجامع ~~لما في المختصرات | والمطولات مع كمال التدقيق والتحقيق ، وأما الإفصاح وإن ~~تبادر إلى الوهم ضده لما فيه من | الصعوبة التي تعجز عقول الفحول إلا من ~~خصه الله بمزيد التوفيق : فقد وقع على أتم الوجوه | الممكنة في مثله مما ~~لفظه إلى معناه كقطرة بالنظر إلى بحر عميق ( غير أنه ) أي المختصر ( مفتقر ~~إلى | الجواد الوهاب تعالى أن يقرنه بقبول أفئدة العباد ) الجواد السخي ، ~~من أسماء الله تعالى من صفات | الأفعال ، وكذا الوهاب إلا أن فيه زيادة ~~مبالغة ' وأن يقرنه ' بحذف الجار متعلق بمفتقر ، | والأفئدة جمع فؤاد ، وهو ~~القلب : أفاد أن حسن التأليف وكماله ms0007 لا يوجب القبول ، لأنه موهبة | من الله ~~سبحانه ، ولقد تأدب في سؤاله المقارنة بقبولها مع الخليل صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال : | - @QB@ فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم @QE@ - ( وأن ~~يتفضل عليه ) أي المختصر : أي على مؤلفه | على تأليفه ، وفيه إيهام أنه ~~بمنزلة طالب للأجر ، ويلائمه ما سبق من وصفه بالافتقار ( بثواب يوم | ~~التناد ) أي يوم القيامة ، سمي به لأنه ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة ، ~~أو يتنادى أصحاب | الجنة وأصحاب النار ، وقيل غير ذلك ، وهذا إذا لم تكن ~~الدال مشددة ، فإن كانت فالمعنى يند | بعضهم من بعض : أي يفر ( والله ~~سبحانه أسأله ذلك ) أي القبول والثواب ، وتقديم المفعول | لإفادة الحصر كما ~~في - @QB@ إياك نستعين @QE@ - ( وهو حسينا ) كافينا ( ونعم الوكيل ) قيل ~~بمعنى موكول | إليه تدبير البرية وغيره على الحذف والإيصال ، أو الكفيل ~~بالرزق ، أو المعين ، أو الشاهد ، | أو الحفيظ أو الكافي ، وقدم المخصوص ~~بالمدح لإفادة التخصيص * ( وسميته : بالتحرير ) لتقويمه | PageV01P007 | ~~قواعد الأصول عن مظان العوج ، ولكمالها في الاتصاف بهذا الوصف ، سمي باسم ~~جنسه مبالغة | وادعاء لاتحاده به ، وتنزيلا لما سواه منزلة العدم ( بعد ~~ترتيبه على مقدمة ) لتكون التسمية | بعد وجود المسمى كما هو الأصل ، ~~والمقدمة مأخوذة من مقدمة الجيش من قدم بمعنى تقدم ، | يقال مقدمة العلم ~~لما يتوقف عليه مسائله كمعرفة حده ، وغايته ، وموضوعه ، ومقدمة الكتاب | ~~لطائفة من كلامه قدمت أمام المقصود لارتباطه بها ، وانتفاع بها فيه ( هي ~~المقدمات ) أي الأمور | التي جرت عادة الأصوليين بجعلها مقدمة لعلم الأصول ~~من بيان مفهوم اسمه وموضوعه ، والمقدمات | المنطقية ، واستمداده كما سيجيء ~~، فاللام للعهد ( وثلاث مقالات ) أولاها ( في المبادئ ) اللغوية | ( و ) ~~ثانيها في ( أحوال الموضوع ) أي موضوع علم الأصول ( و ) ثالثها في ماهية ( ~~الاجتهاد ) | وما يقابله من التقليد وما يتبعها من الأحكام ( وهو ) أي ~~الاجتهاد وما يتبعه ( متمم ) لمسائل | الأصول ، لا منها ( مسائله ) أي ~~الاجتهاد ( فقهية ) أي بعضها كوجوب الاجتهاد في حق نفسه وفي | حق غيره إذا ~~خاف فوت الحادثة على غير الوجه وحرمته في مقابلة قاطع ( لمثل ما سنذكر ) في ~~| بيان الموضوع من أن البحث ms0008 عن حجية خبر الواحد ، والقياس ليس من مسائل ~~الأصول ، لأن | موضوعها فعل المكلف ، ومحمولها الحكم الشرعي ، وهو الوجوب ~~والحرمة ، فتكون فقهية | ( واعتقادية ) كمسألة لا حكم في المسألة ~~الاجتهادية ، وجواز خلو الزمان عن مجتهد . | # | ( المقدمة ) # ( المقدمة أمور ) هي المدلول عليها بقوله هي المقدمات ، نكرت ههنا لأنها ~~ذكرت توطئة | لتفصيلها ، والتنكير بمقام الإجمال أليق ، وما قيل من أن ~~المعرفة إذا أعيدت نكرة ، فهي غير | الأولى ، فليس على إطلاقه ، على أن ذلك ~~عند إعادة اللفظ بعينه ( الأول ) من الأمور المذكورة | ( مفهوم اسمه ) أي ~~العلم المذكور ، والاسم أصول الفقه ، لم يقل تعريفه مع أنه أخصر إشارة إلى ~~| أن التعريف اسمي لا حقيقي كما سيجيء ، مع أنه جرت عادتهم باعتبار حال ~~الاسم في مقام | تعريفه ( والمعروف ) أي المشهور بين الأصوليين ( كونه ) أي ~~الاسم المذكور ( علما ) هو ما وضع | لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد ~~، وسيجيء بيانه ( وقيل ) هو ( اسم جنس لإدخاله | اللام ) أضيف الإدخال إلى ~~الاسم مجازا لأنه فعل المتكلم تنزيلا للقابل منزلة الفاعل مبالغة | في ~~قبوله ، فكأنه أدخلها بنفسه عليه ، يعني لو كان علما لما دخلته اللام ، ~~وإذا انتفى العلمية تعيين | كونه اسم جنس ، ويرد عليه أنها تدخل في كثير من ~~الأعلام ، إما لزوما كما في الأعلام الغالبة ، | أو بغيره كما في كثير من ~~الأعلام المنقولة من الصفة أو المصدر ، أو ما فيه معنى المدح أو الذم ~~كالعباس | PageV01P008 | والحسن والنضر والأسد والكلب في المسمى بها ، وإن ~~لم يكن محتاجا إلى التعريف ، | وذلك للمح الوصفية ، ومدح المسمى بها وذمه ( ~~وليس بشيء فإن العلم ) على ما هو المعروف | إنما هو ( المركب ) الإضافي : ~~أي أصول الفقه ( لا الأصول ) الذي هو جزء منه ، فالعلم | ما دخلته اللام ، ~~وما دخلته اللام فليس بعلم بل جزؤه ، ولما عين مدخول اللام أراد أن يبين | ~~معنى اللام فيه ، فقال ( بل الأصول بعد كونه عاما في المباني ) جمع مبنى ، ~~وهو ما ينبني | عليه الشيء ( يقال ) أي يطلق ( خاصا في المباني المعهودة ~~للفقه ) وهي الأدلة السمعية | ( فاللام للعهد ) الخارجي ، لأنها حصة معينة ~~من ms0009 المباني المطلقة ، وكلمة بل اضراب عما يفهم من | الكلام السابق من علمية ~~لفظ الأصول * وحاصله أنه ليس بعلم ، بل معرف بلام العهد ، وقيل | الأصل بعد ~~ما كان عاما في المباني نقل إلى الدليل ، وقال صدر الشريعة النقل خلاف ~~الأصل ، | ولا ضرورة إلى العدول إليه ، لأن الابتناء كما يشمل الحسي ~~كابتناء السقف على الجدران كذلك | يشمل العقلي كابتناء الحكم على دليله ( ~~والوجه أنه ) أي المركب علم ( شخصي ) حقيقة العلوم | إما المسائل ، أو ~~التصديقات المتعلقة بها ، أو الملكة الحاصلة من ممارستها ، ويؤيد الأخيرين ~~| تسميتها بالعلم ، والأول قول القائل : علمت النحو والصرف ، وكلام المصنف ~~يشير إلى الأول إذ | التصديقات أو الملكة القائمة بعالم غير القائمة بآخر ، ~~فالاسم بهذين الاعتبارين اسم جنس | كما حققه السيد السند ، بخلاف متعلق ~~علومهم ، وهي المسائل ، فإنه واحد ، وإليه أشار بقوله | ( إذ لا يصدق على ~~مسألة ) يعني مثلا ، فيشمل كل ما سوى مجموع المسائل ، ولم يتعرض لما سوى | ~~الجزاء ، لأن عدم صدقه على ما هو خارج عنها في غاية الظهور * فإن قلت مسائل ~~العلوم تتزايد | بتلاحق الأفكار ، فالموجود في الزمان السابق مغاير بالذات ~~للموجود في اللاحق تغاير الجزء | والكل ، وهذا يستلزم تعدد المسمى ، وهو ~~ينافي كون الاسم علما شخصيا * قلت الموجود | في كل زمان شخص معين ، ويلتزم ~~اشتراك الاسم وتعدد وضعه بحسب تعدد الأزمنة ، | ولا محظور * وههنا بحث ، ~~وهو أن مجموع المسائل إنما هو موجود ذهني لاشتمالها على النسب | الاعتبارية ~~، ومن ضرورة تعدد الأذهان : تعدد وجوداته ، ومن ضرورة تعدد الوجودات : | ~~تعدد تشخصاته ، فلزم كون الاسم للجنس بهذا الاعتبار أيضا * والجواب أن ~~حقيقة مجموع | المسائل من حيث هي مع قطع النظر عن وجودها وتشخصها في الذهن ~~جزئي حقيقي لعدم | إمكان فرض اشتراكها بين كثيرين ، والتعدد إنما هو ~~باعتبار صورها الحاصلة في الأذهان ، | فمتعلق تلك الصور واحد بالذات ، وإن ~~كان كثيرا باعتبار التعلقات والله أعلم ( والعادة تعريفة | مضافا وعلما ) ~~أي عادة الأصوليين تعريف الاسم المذكور تارة من حيث أنه مركب إضافي ~~PageV01P009 | نظرا إلى معناه الأصلي الذي نقل عنه إلى العلمي ، وتارة ms0010 من ~~حيث أنه مفرد علم نظرا إلى معناه | الشخصي الذي نقل إليه ، وإنما عرفوه على ~~الوجهين لمزيد الانكشاف ( فعلى الأول ) يحتاج | إلى تعريف المضاف والمضاف ~~إليه ( الأصول الأدلة ) مبتدأ وخبر ، والظرف متعلق بمحذوف | تقديره فتعريفه ~~المبني على الأول هكذا ، والمراد بالدليل ما يمكن التوصل بالنظر فيه إلى ~~مطلوب | خبري كالصلاة واجبة والخمر حرام ، وسيجيء بيانه مفصلا ( والفقه ~~التصديق ) قد يراد به | ما يقابل التصور ، وهو إدراك أن النسبة واقعة أو ~~ليست بواقعة ، وقد يراد به ما هو أخص منه ، | وهو يقابل الظن ، وكلاهما ~~ههنا جائز ، تبع عامة الأصوليين في تفسير الفقه بما هو من مقولة | العلم ، ~~وإن كان المختار عنده كونه من مقولة المعلوم كما أشار إليه فيما سبق ( ~~لأعمال المكلفين ) | قيل اللام بمعنى على كما في قوله تعالى - @QB@ وتله ~~للجبين @QE@ - متعلق بالتصديق لتضمنه معنى الحكم ، | وفي الكشاف في - @QB@ ~~يخرون للأذقان @QE@ - * فإن قلت : حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خر | ~~على وجهه ، وعلى ذقنه فما معنى اللام ؟ * قلت معناه جعل وجهه وذقنه للخرور ~~واختصه به ، وهذا يدل على أن كونها بمعنى على لم يثبت عنده ، فالأولى أن ~~يقال لتضمنه الاثبات عدي بها | ولتضمنه الحكم عدي بالباء فالمثبت له ~~الموضوعات ، وهي الأعمال ، والمحكوم به المحمولات ، | وهي الأحكام الشرعية ~~، والأعمال تعم أفعال القلوب أيضا كالنية وغيرها ، وخرج التصديق لغير | ~~الأعمال ، ولأعمال غير المكلف ( التي لا تقصد لاعتقاد ) فصل ثالث يخرج ~~التصديق لأعمالهم | التي تقصد له كالتصديق بأن الخير والشر بقضاء الله ~~وقدرته وإرادته ، والاعتقاد حكم لا يحتمل | النقيض عند الحاكم ، ولو عرض ~~عليه طرفاه يجوز أن يحكم بينهما بالنقيض لكونه على خلاف | الواقع ، أو لعدم ~~استناده إلى موجب من حس أو ضرورة أو عادة أو دليل ، بل اتفق لسبب تقليد | ~~أو شبهة ، وقد يراد بالاعتقاد ما يعم اليقين والجزم والظن والجهل المركب ، ~~وهو المشهور عند | المتكلمين ، والمراد ههنا ، وإلا لم يخرج ما قصد لاعتقاد ~~لا يصدق عليه المعنى الأول ( بالأحكام | الشرعية ) الحكم إسناد أمر إلى آخر ~~إيجابا أو سلبا ، أو خطاب الله ms0011 المتعلق بفعل المكلف اقتضاء | أو تخييرا ، ~~والأول ههنا أولى لئلا يلغو التقييد بالشرعية ، وقد يقال يجوز أن يراد ~~بالشرعية ما لا يدرك | لولا خطاب الشارع ، ومن الأحكام ما يدرك بدونه كوجوب ~~الإيمان بالله وتصديق النبي عليه | صلى الله عليه وسلم ، وفيه ما فيه ، ~~وعلى الثاني يراد ما يترتب على الخطاب كالوجوب والحرمة ، لأنفسه | كالإيجاب ~~والتحريم لأنه المحكوم به على الأعمال ، وقيل هما متحدان بالذات متغايران ~~بالاعتبار ، | وفيه بحث ، وبهذا القيد احترز عن مثل قولنا أفعال المكلفين ~~أعراض قائمة بذواتهم منقسمة إلى | الجوارح والقلوب ( القطعية ) أي الثابتة ~~بدليل قطعي لا شبهة فيه : أي الشبهة الناشئة عن الدليل . PageV01P010 | ~~فاندفع ما قيل : من أنه إن أريد بالأحكام جميعها لم يوجد الفقه ولا الفقيه ~~، لأن الحوادث وإن كانت | متناهية ضرورة انقضاء دار التكليف ، لكنها ~~لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير | داخلة تحت ضبط المجتهدين ، وإن ~~أريد بعضها ، فإما بعض له نسبة معينة إلى الكل كالنصف ، فيلزم | الجهالة ~~بجهالة الكل ، وإما مطلق فيلزم كون العالم بمسألة فقيها ، وليس كذلك ~~اصطلاحا ، وجه | الاندفاع أن القطعية تدخل تحت الضبط فيمكن الإحاطة بها ( ~~مع ملكة الاستنباط ) فخرج التصديق | الذي ليس معها ، وهي كيفية راسخة في ~~النفس حاصلة باستجماع المآخذ والأسباب والشروط | التي يكفي المجتهد الرجوع ~~إليها في معرفة الأحكام الشرعية يقتدر بها على استخراج كل مسألة ترد عليه | ~~بعد التأمل ، فلا يخل قول مالك : لا أدري في ست وثلاثين من أربعين مسألة ~~سئل عنها في | اجتهاده ، ولا توقف أبي حنيفة رحمه الله في مسائل معدودة ، ~~لجواز أن يكون لتعارض الأدلة ، | أو وجود المانع ، أو معارضة الوهم العقل ، ~~أو مشاكلة الحق الباطل ، فإن الخلوص عن هذه | الموانع خارج عن الطاقة ، فلا ~~يشترط ( ودخل نحو العلم بوجود النية ) لما مر من عموم | الأعمال ، فإن ~~النية من الأعمال القلية ، والمراد دخول الجزء في الكل إن أراد الدخول | في ~~المعرف ، أو الجزئي في الكلي إن أراد الدخول في ما يعم الكل والجزء المفهوم ~~ضمنا أي | التصديق لعمل المكلف بالحكم الشرعي ، والمراد ms0012 بنحوه ما كان ~~موضوعه فعل القلب ومحموله | حكم شرعي ( وقد يخص ) الفقه ( بظنها ) أي ~~الأحكام الشرعية للأعمال المذكورة ، قيل | المخصص الإمام الرازي ، وذلك لأن ~~الفقه مستفاد من الأدلة السمعية ، وهي لا تفيد إلا الظن # لتوقف إفادتها اليقين على نفي الاشتراك ، والمجاز ونحوه ، ونفيها لا يثبت ~~إلا بأن الأصل عدمها ، وهذا | دليل ظني ، وجوابه منع الحصر ( وعلى ما قلنا ~~) من أنه التصديق للأعمال بالأحكام القطعية | ( ليس هو ) أي الظن ( شيئا من ~~الفقه ) أي جزءا من أجزائه ، فضلا عن أن يكون عينه ، وذلك | لأن التصديق ~~المتعلق بالأحكام القطعية لا يكون إلا قطعيا ( ولا الأحكام المظنونة ) أي ~~ولا الأحكام | المظنونة شيئا من أحكامه ومحمولاته ، عطف على ضمير ليس ، ~~ولهذا أكد بالمنفصل ولا ، بإعادة | النفي ( إلا بإصطلاح ) استثناء منقطع : ~~أي لكنه منه إن وقع الاصطلاح على وضع اسم الفقه | لما يصدق على الظن فقط ، ~~أو لما يعمه وغيره ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، لكن الأليق | بالاعتبار ما ~~ذكرناه لما مر ( ثم على هذا التقدير ) أي على تقدير تخصيصه بالظن ( يخرج ) ~~| منه ( ما علم من المسائل بالضرورة الدينية ) بطريق البداهة الحاصلة من ~~الخبر المتواتر المشهور | الذي عرفت العامة حتى النساء والصبيان في دين ~~الإسلام كونه منه بإخبار المخبر الصادق | كوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان ، ~~لأن التصديق بها يقيني ، وكذا يخرج على تفسيره PageV01P011 | بالعلم ~~بالأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، وإنما دعاهم إلى إخراجه ~~كون الفقه لغة | إدراك الأشياء الخفية ، وذلك في النظريات : يقال فقهت ~~كلامك ، ولا يقال فقهت السماء والأرض | وأنت خبير بأنه لا يلزم اعتبار وجه ~~التسمية بالنسبة إلى كل جزء من المسمى ، على أن ما علم بالضررة | كان خفيا ~~بالنسبة إلى الأوائل ( وأما قصره ) أي الفقه ( على اليقين وجعل الظن في ~~طريقه ) أي | الفقه أو اليقين دفعا لاعتراض القاضي أبي بكر على التعريف ~~بأنه من باب الظنون ، فلا يجوز | أن يعتبر العلم جنسا في تعريفه * تلخيص ~~الجواب التزام كون الأحكام الفقهية كلها يقينية ، وإن كان | أكثر أدلتها ~~أمارات ظنية ، لانعقاد الإجماع على وجوب العمل ms0013 بالظن على المجتهد إذا أدى ~~إليه | اجتهاده ، فكل حكم كذا يجب العمل به قطعا تعلق به الخطاب قطعا ولا ~~نعني بالقطعي إلا هذا | فثبت أنها قطعية ، والظن في طريقها ( فمغير لمفهومه ~~) جواب أما ، بمعنى قصره على اليقين | بالتأويل المذكور يستلزم أن يراد به ~~غير مسماه ، لأن مسماه تصديقات ، أو مسائل موضوعاتها | أفعال المكلفين ، ~~ومحمولاتها الأحكام الشرعية كالوجوب والحرمة ، وهي قد تكون ظنية نحو الوتر ~~| واجب ، وما ذكر لا يخرجها من الظن إلى القطع بل يفيد القطع بوجوب العمل ~~بها قطعا ، وهو لا يستلزم | كونها متعلق حكم الله قطعا لظهور عدم القطع ~~بكون الوتر مثلا مطلوبا غير جائز الترك ، ولهذا وقع | الاختلاف في وجوبه : ~~نعم ههنا تصديقات أخر موضوعاتها الأحكام المذكورة ومحمولها مفهوم واحد | ~~أعني وجوب العمل بها قطعا وإليه أشار بقوله ( ويقصره على حكم ) أي يقصر ~~القصر المذكور الفقه على | حكم واحد باعتبار المحمول لا الموضوع لما عرفت * ~~فإن قلت القطع بوجوب العمل رفعها عن | حضيض الظن لي ذروة اليقين فالوتر ~~مثلا بعدما كان ظني الثبوت نظرا إلى أمارته صار قطعي الثبوت | باعتبار تعلق ~~الطلب بالعمل به قطعا * قلت لله سبحانه وتعالى حكم خاص في كل عمل ، وحكم ~~عام | وهو وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد والعلم بالأول تارة يكون قطعيا ~~، وتارة يكون ظنيا | بخلاف الثاني ، فإنه قطعي دائما ، والمجتهد مأمور ~~بمظنونه وإن كان خلاف حكم الله بالمعنى الأول | نعم عند المصوبة الكل حكم ~~الله ، والتحقيق خلافه ، والمعتبر في مفهوم الفقه القطع ، والظن | باعتبار ~~الأول لا الثاني ، والمصنف رحمه الله يشير إلى ما قلت بقوله ( وما قيل في ~~إثبات قطعية | مظنونات المجتهد مظنونه ) بدل من ضمير الموصول ( مقطوع بوجوب ~~العمل به ) بالإجماع | والأخبار المتواترة معنى ( وكل ما قطع إلى آخره ) أي ~~وجوب العلم به مقطوع به ( فهو ) أي مظنونه | ( مقطوع به ، ممنوع الكبرى ) ~~يعني كل ما قطع إلى آخره لجواز وجوب العمل به من غير أن | يكون متعلق ~~الخطاب الخاص على ما عرفت ( والمراد بالملكة ) المذكورة في التعريف ( أدنى ~~| ما ms0014 تتحقق به الأهلية ) للاستنباط ، وفي إضافة الملكة إليه إشعار بالمراد ~~، لأن معناها ملكة يقتدر | PageV01P012 | بها على ما يصدق عليه مطلق ~~الاستنباط ، وليس المراد اعتبار الأدنى بعينه ونفي الزيادة ، بل المراد | ~~الأدنى سواء تحقق منفردا ، أو في ضمن الأوسط ، أو الأعلى ، ولا جهالة فيه ~~حتى يلزم فساد | التعريف ، وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي المراد ( مضبوط ) ~~انضباط المطلق إذا أريد به | الإطلاق من غير إرادة خصوصية من خصوصياته ، ~~فإن الإيهام عند ذلك ، ثم المراد من | التصديق ما هو المتبادر بقرينة ~~السياق ، وهو الحاصل بالاستنباط المترتب على الملكة فلا يرد علم | النبي ~~صلى الله عليه وسلم وجبريل بالأحكام المذكورة بطريق الضرورة الحاصلين من ~~الأدلة بطريق | الحدس ، ويتجه حينئذ ما علم بالضرورة الدينية فتأمل ( وعلى ~~الثاني ) أي باعتبار علمية | الاسم المذكور ( فقال كثير ) ممن عرفه ، ~~والفاء للتفصيل كما في الأول ( أما تعريفه لقبا ) حال من | الضمير ( ~~ليشعروا ) أي الكثير متعلق بقال ، يعني يذكر الكثير اللقب بدل العلم ، فإن ~~اللقب | مما يدل على المدح أو الذم ، وهو غير محتمل ههنا ( برفعة مسماه ) ~~أي الاسم لكونه مبني الفقه | الذي هو أهم العلوم وأنفعها ، ( و ) قال ( ~~بعضهم علما ) موضع لقبا ( لأن التعريف ) أي التعريف | الأسمى ( إفادة مجرد ~~المسمى ) فالمنظور فيه بيان ما وضع له اللفظ ( لا ) إفادة المسمى ( مع | ~~اعتبار ممدوحيته وإن كانت ) الممدوحية ( ثابتة ) في نفس الأمر ( فلا يعترض ~~) على | من قال علما بدل لقبا ( بثبوتها ) أي الممدوحية بأن يقال الممدوحية ~~ثابتة في نفس الأمر ، ولفظ | العلم لا يدل عليها لكونه أعم من اللقب * فإن ~~قلت مسمى العلم الشخصي لا يحد لأن معرفته لا تحصل | إلا بتعين مشخصاته ~~بالإشارة ونحوها ، والتعريف غايته الحد التام ، وهو إنما يشتمل على مقومات ~~| الماهية دون مشخصاتها * قلت الحق كما ذكره المحقق التفتازاني أنه يحد بما ~~يفيد امتيازه عن | جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما يفيد تعينه وتشخصه ، ~~ولما ذكر اختلاف القوم في التعبير | عن تعريفه على اعتبار العلمية أراد أن ~~يصدر التعريف بتوطئة مفيدة لمزيد الانكشاف له ، | فقال ( وكل ms0015 علم ) من ~~العلوم المدونة ( كثرتا ادراكات ) تصورية وتصديقية ( ومتعلقاتها ) أي تلك | ~~الادراكات ، وهي المسائل وموضوعاتها ومحمولاتها وما يتعلق بها ، وفيه ~~مسامحة لأن العلم عبارة | عن أحدهما لا المجموع المركب منهما ، والمراد ~~وجودهما في كل علم ، والكثرة بمعنى الكثيرة وإضافة | الكثرتين إلى ~~الادراكات كإضافة حصول صورة الشيء ، أي الادراكات الكثيرة والمدركات | ~~الكثيرة ( ولها ) أي لتلك الكثرة المتحققة في ناحيتي الإدراك والمدرك ( ~~وحدة غاية ) أي وحدة | باعتبار الغاية ، وهي العلة الغائية الباعثة لإقدام ~~الطالب على تحصيله ، وهي معرفة الأحكام الشرعية | المفضية إلى السعادة ~~الدينية والدنيوية ( تستتبع ) تلك الوحدة ( وحدة موضوعها ) أي تلك الكثرة | ~~يعني أن وحدة الغاية تستدعى ، وحدة الموضوع والثانية تابعة للأولى ، وذلك ~~لأن الطالب إذا | PageV01P013 | كان له مطلب واحد علمي يعمد إلى أمور ~~مناسبة لذلك المطلب فيبحث عن أحوالها التي لها | مدخل في الإيصال إليه ~~فيصدق على كل واحد من تلك الأمور الكثيرة ما يبحث عن حاله | للإيصال إلى ~~غاية كذا ، ولا يعني بوحدة الموضوع الأمثل هذا ( أول الملاحظة ) ظرف ~~للاستتباع | يعني الاستتباع المذكور باعتبار ملاحظة الغاية أولا ، فإن مدون ~~العلم يلاحظ الغاية أولا ، لأنها | الباعثة لإقدامه على التدوين فملاحظته ~~إياها من حيث يستدعى تدوين علم موضوعه كما عرفته | متقدمة ، وأما باعتبار ~~تحققهما في الخارج ، فالأمر بالعكس وإليه أشار بقوله ( وفي التحقيق إلا ~~تصافى بالقلب 1 ) يعني إذا نظرنا إلى تحقق الوحدتين من حيث أنهما وصفان ~~ثابتان لموصوفيهما | أي الغاية والموضوع وجدنا وحدة الموضوع سابقة على وحدة ~~الغاية ضرورة تأخر وصف المتأخر | عن وصف المتقدم وتأخر العلة الغائية عن ~~معلولها باعتبار الوجود الخارجي ( وأسماء العلوم المدونة | موضوعة لكل ) من ~~الكثرتين لأن الاستعمال في كل منهما على السوية ، وهو دليل الوضع عند | عدم ~~الاحتياج إلى القرينة ولم يذكر الملكة مع أنهم جعلوه من جملة مسمياتها ، ~~لأن أكثر | الاستعمالات يأبى عنها ويلزم أن لا يكون إطلاق اسم العلم على ~~الألفاظ والنقوش من باب تسمية | الدال باسم المدلول ( وكذا القاعدة والقضية ~~) موضوعة لكل من الادراكات إدراك المحكوم | عليه ، وبه والنسبة والحكم ~~ومتعلقاتها ، والقضية ms0016 أعم من القاعدة ، فالقاعدة قضية كلية منطبقة | على ~~جزئياتها كقولنا : الفاعل مرفوع وجزئياتها كزيد مرفوع في جاء زيد ، والقضية ~~قول يحتمل | الصدق والكذب ( فعلى ) اعتبار ( الأول ) وهو وضعها للادراكات ( ~~هو ) أي أصول الفقه ( إدراك | القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه ) ~~وجه التوصل أن الأدلة التفصيلية تدل على الأحكام | الفقهية بواسطة كيفيات ~~فيها متنوعة ، وكل قاعدة من الأصول تبين نوعا من تلك الكيفيات وعند | ~~الاستنباط كما تقع الحاجة إلى معرفة تلك الكيفيات تقع إلى معرفة القواعد ~~المبينة لها ، لأن معرفة تلك الكيفيات بدون القواعد لا تخلص عن الشبهة ، ~~ولا يرد عليه قواعد العربية والمنطقية لأن | التوصل بها بعيد والمتبادر منه ~~القريب ( وقولهم ) أي الأصوليين في التعريف ( عن الأدلة | التفصيلية ) بعد ~~قولهم هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ( ~~تصريح | بلازم ) يفهم ضمنا ، لأن المراد استنباط الأحكام تفصيلا ، وهو لا ~~يكون إلا عن أدلتها تفصيلا فهو | لمزيد الكشف لا للاحتراز فلا يضر تركه ( ~~وإخراج ) علم ( الخلاف ) عن التعريف ( به ) أي القول | المذكور ( غلط ) ~~لأنه علم يتوصل به إلى حفظ الأحكام المستنبطة المختلف فيها أو هدمها ، لا ~~إلى | الاستنباط ، وكذلك علم الجدل فإنه علم يتوصل به إلى حفظ رأي أو هدمه ~~، أعم من أن يكون | PageV01P014 | في الأحكام الشرعية أو غيرها ، وعلى ~~تقدير تسليم كونه يتوصل به إلى الاستنباط لا يخرج بالقيد | المذكور ، لأنه ~~لا يستعمل إلا عند استنباط الأحكام عن أدلتها التفصيلية ( وعليه ) أي على | ~~الأول ( ما تقدم من ) تعريف ( الفقه ) وهو قوله التصديق الخ ، فإنه إدراك ~~فتعريف الفقه مبني | على الأول ( وجعل الجنس ) في تعريف الأصول ( الإعتقاد ~~الجازم المطابق ) للواقع احترازا عن | الظن والجهل ( مشكل بقضية المخطئ في ~~الكلام ) يعني يلزم اعتبار الجزم والمطابقة في جميع | ما يندرج تحت الجنس ، ~~ومن جملته علم الأصول الكلام فيلزم أن يخرج منه المخطئ في الإعتقاد | سواء ~~بدع كالمعتزلة أو كفر كالمجسمة ، وقد صرحوا باندراج اعتقاد المخطئ تحته ( ~~ولأنا نمنع اشتراطه ) | أي المجعول جنسا ( في أصول الفقه ) نقل سند المنع ~~عن المصنف ms0017 ، ومحصوله أن الظن يكفي في إثبات | محمولات مسائل الأصول ~~لموضوعاتها نحو الأمر للوجوب والنهي للحرمة ، وتخصيص العام يجوز | والمشترك ~~لا يعم ، وخبر الواحد مقدم على القياس ، فإنها غير قطعية لعدم قطعية أدلتها ~~، وربما | لم يكن مطابقا للواقع ، والمراد من المنع النقض الذي يورد في ~~التعريفات ( فالأوجه كونه ) أي | جنس التعريف ( أعم ) من أن يكون جازما أم ~~لا ، مطابقا أم لا ، أشار إلى أن عدم التعميم أيضا له وجه لما مر من أنه لا ~~مشاحة في الاصطلاح ، لكن الأولى والأنسب هو التعميم | ( وعلى ) اعتبار ( ~~الثاني ) وهو وضعها للمتعلقات هو ( القواعد التي يتوصل بمعرفتها ) إلى ~~استنباط | الفقه ( والقواعد فيه ) أي في هذا التعريف ( معلومات ) لا علوم ~~وتصديقات * فيه أن | القاعدة مشتركة بين العلم والمعلوم ، والاحتراز عن ~~إيراد المشترك في التعريفات واجب * قلت | لا يضر في مثل هذا ، لأن التعريف ~~صحيح على التقديرين على أن قوله بمعرفتها يعين المراد | و ( أعني ) ~~بالمعلومات ( المفاهيم التصديقية الكلية ) الفهم هو الإدراك والمفهوم ~~متعلقة ينقسم | إلى التصوري والتصديقي ضرورة انقسام الإدراك إلى التصور ~~والتصديق ، والكلية ما حكم فيه | على كل فرد من أفراد موضوعة ( من نحو ~~الأمر للوجوب ) من بيانية للمفاهيم ( ولذا ) أي لأجل أن المراد بها ~~المعلومات ( قلنا بمعرفتها ) لأنها تضاف إلى المعلوم لا العلم ( ومعناها ) ~~أي | القاعدة ( كالضابط والقانون والأصل والحرف ) فهي ألفاظ مترادفة ~~اصطلاحا ، وإن كانت في | الأصل لمعان مختلفة ، أما الأصل فقد مر ، وأما ~~القاعدة فهو اسم فاعل من قعد ، وقواعد الهودج | خشبات أربع تحته ركب فيهن ، ~~والضابط من ضبط ، والقانون ، قيل سرياني اسم مسطر الكتابة أو الجدول ، وفي ~~القاموس مقياس كل شيء ، وأما الحرف فله معان منها الطرف ، وأحد | حروف ~~التهجي ، والمناسبة بين اللغة والاصطلاح تظهر بأدنى تأمل ( قضية كلية كبرى ~~لسهلة | الحصول ) أي لقضية صغرى سهلة الحصول بترتيبها معها تحصل النتيجة ، ~~وأشار إلى وجه سهولتها | PageV01P015 | بقوله ( لانتظامها ) أي الصغرى ( عن ~~) أمر ( محسوس ) وهي ( كهذا أمر و ) هذا ( نهي ) | وكل أمر للوجوب فهذا ~~للوجوب ، وكل نهي للتحريم فهذا للتحريم ، فقولنا الأمر للوجوب ms0018 | قضية جعلت ~~كبرى لصغرى وهي كقولنا أقيموا الصلاة أمر وسهولة حصولها ظاهرة ، لأن العلم ~~| بكونها أمرا للعالم باللغة والاصطلاح بديهي لا يحتاج إلى تأمل ، والنتيجة ~~، وهي أن أقيموا الصلاة | للوجوب من جزئيات الأمر للوجوب فيرجع مآل هذا ~~التعريف إلى ما مر من تعريفها ، ومعنى | انتظام الصغرى تركب أجزائها من ~~الموضوع والمحمول والحكم ، وإنما ينشأ هذا الانتظام عن | محسوس ، وهو ~~موضوعها ، وإنما حكم بكون موضوعها محسوسا على الإطلاق لاندراجها تحت | ~~موضوع الكبرى التي هي من مسائل الأصول ، وموضوع مسائل الأصول على الإطلاق ~~مندرج | تحت موضوع الأصول ، وهو الدليل السمعي ، وهو محسوس بحاسة السمع ، ~~وكيفية الانتظام | أنك إذا نظرت في المحسوس الذي هو أقيموا الصلاة مثلا ~~وجدت أنه أمر ، فتحكم أنه أمر | ثم تضم هذه القضية التي انتظمت إلى الكلية ~~التي تكون النتيجة من جزئياتها ( وهذا ) | التعريف ( حد أسمى ) الحد عند ~~الأصوليين ما يميز الشيء عن غيره ، وينقسم إلى حقيقي | وأسمى ولفظي ، ~~فالحقيقي ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة ، لأنها فرادى لا تفيد الحقيقة ~~لفقد | الصورة ، والأسمى ما أنبأ عن الشيء بلازمه مثل الخمر مائع يقذف ~~بالزبد ، واللفظي ما أنبأ عن | الشيء بلفظ أظهر مرادف ، كذا ذكر الشيخ ابن ~~الحاجب في مختصره ، وقال المحقق التفتازاني | في حاشيته عليه : الحد اللفظي ~~عند المحققين هو أن يقصد بيان ما تعقله الواضع ، فوضع الاسم بإزائه | سواء ~~كان بلفظ مرادف ، أو باللوازم ، أو بالذاتيات حتى أن ما يقال في أول ~~الهندسة أن المثلث | شكل يحيط به ثلاثة أضلاع تعريف اسمي ، ثم بعد ما يتبين ~~وجوده يصير هو بعينه حدا حقيقيا | انتهى ، والمراد بالحد الأسمى هنا ما ~~ذكره المحقق يشير إلى قوله ( ولا ينافي الحقيقي ) أي لا ينافي | كونه الحد ~~الأسمى كونه الحد الحقيقي ، وقد عرفت لجواز أن يبين وجوده ، وتكون ~~المذكورات | ذاتيات المعرف ( واختلف ) بين الأصوليين ( فيه ) أي الحد من ~~حيث كونه ( مقدمة الشروع | ولا خلاف ) بينهم ( في خلافه ) وهو الحد بدون ~~القيد المذكور : أي لم يختلفوا في جواز أن | أن يكون للعلم حد حقيقي من ms0019 غير ~~أن يجعل مقدمة ، فالضمير للمقيد ( كما قيل ) من أنه لا خلاف | فيه بينهم ، ~~ويحتمل أن يكون المعنى كما قيل من أن بينهم فيه خلافا ، وإنما لم يختلفوا ( ~~لإمكان | تصور ) العقل ( ما يتصف به ) الضمير المرفوع للعقل المرموز إليه ~~بذكر التصور ، والمجرور | للموصول * حاصل التعليل رفع ما يتوهم أن يكون ~~مانعا عن التحديد من أنه لا يجوز تحديد العلم ، | لأنه إدراك ، والحد كذلك ~~فلا يتعلق به إلا يلزم إدراك الإدراك ، فالجواب منع بطلان الثاني | ~~PageV01P016 | لجواز أن يتصور العقل ما قام به أي وصف كان ( ولو ) كان ذلك ~~الوصف ( تصورا ) من | تصوراته ، لا يقال لا يجوز أن يتصور تصوره ، وإلا ~~يلزم تحصيل الحاصل ( إذ الحصول ) أي | حصول التصور الذي اتصف به العقل في ~~نفس الأمر ( لا يستلزمه ) أي لا يستلزم تصور | التصور ، بل علمه وتصوره ~~كسائر صفاته الموجودة فيه ، ولا شك أنه لا يلزم من اتصافه بتلك | الصفات ~~شعوره بها * فإن قلت تصور التصور عينه ، لأنهم صرحوا بأن علم النفس بذاتها ~~| وصفاتها حضوري لا حصولي : يعني يحضر عندها بذاته لا بصورته ومثاله * قلت ~~لكن لا بد من | توجه النفس إلى ما يتصف به لينكشف عنده بذاته لا بصورته ، ~~والحصول لا يستلزم ذلك ، على | أن التوهم المذكور مبني على كون المحدود ~~إدراك القواعد لا نفسها ، ثم بين الاختلاف بقوله ( فقيل | لا ) يجوز أن ~~يكون الحد الحقيقي مقدمة الشروع ( لأن الكثرة ) المذكورة في الادراكات | ~~ومتعلقاتها ( بتلك الوحدة ) الاعتبارية الحاصلة للعلم من جهة الغاية ~~والموضوع ( لا تصير | نوعا حقيقيا ) ولا بد أن يكون المحدود نوعا حقيقيا ~~لاتحاده مع الحد الحقيقي الذي هو مركب | من الجنس والفصل الذي لا يتركب ~~منهما إلا الماهيات الحقيقية التي وحدتها حقيقية ، لا بمجرد | اعتبار العقل ~~( ومقتضى هذا ) الدليل ( نفيه ) أي نفي الحد الحقيقي للعلم ( مطلقا ) سواء ~~| جعل مقدمة الشروع أم لا ( ففيه ) أي في حكم وجود الحد الحقيقي للعلم ( ~~الخلاف أيضا ) | كما في كونه مقدمة العلم : يعني الخلاف المذكور خلاف فيهما ~~جميعا باعتبار هذا الدليل فصاحب | هذا الدليل ينفيه ms0020 ، وخصمه يثبته ( ولأنه ~~) أي الحد الحقيقي إنما يتحقق ( بسرد العقل ) | كل المسائل ) أي بتعقلها ~~متتابعة ، لأن الحد عبارة عن تعقل كنه الماهية ، وكنه ماهية العلم | عين ~~مسائله ( وليس ) الحد الحقيقي ( حينئذ المقدمة ) أي مقدمة الشروع للعلم ، ~~بل هو | نفس العلم وتمامه مفصلا ( وقيل نعم ) أي يجوز أن يكون الحد الحقيقي ~~مقدمة الشروع ( لأن | الادراكات أو متعلقاتها كالمادة ) وهي ما به المركب ~~موجود بالقوة كأجزاء السرير بالنسبة إليه | قبل التركيب وبعده إذا قطعت ~~النظر عن هيئته ( ووحدتها الداخلة ) أي وحدة الادراكات | أو متعلقاتها ~~باعتبار الموضوع والغاية الداخلة في حقيقتها ( كالصورة ) وهي ما به المركب ~~موجود | بالفعل ، وإنما لم يقل مادة وصورة ، لأنهما لا يتحققان إلا في ~~المركبات الخارجية ( فينتظم ) | المركب ( المأخوذ منهما ) أي شبهي المادة ~~والصورة ( جنسا وفصلا ) أي ينتظم المركب | المأخوذ من شبهي المادة والصورة ~~بأن يؤخذ الجنس ما هو كالمادة والفصل مما هو كالصورة | فيركب حد منهما ، ~~وهذا هو المتبادر من العبارة ، ولا يخفى فساده لأن المادة والصورة متباينان ~~| PageV01P017 | فكيف يكون المأخوذان منهما المحمولان عليهما جنسا وفصلا مع ~~أن الجنس محمول على الفصل ، | ويمكن أن يكون المراد أخذ كل واحد من الجنس ~~والفصل من مجموع المادة والصورة ، ولا | يخفى ما فيه ( من غير حاجة ) للحاد ~~( إلى سرد الكل ) كما زعم النافي ، ثم لما ذكر الخلاف | أراد بيان ما عنده ~~من تحقيق المقام ، فقال ( وإذا كان العلم مطلقا ) أي مفهوم العلم الذي | ~~يصدق على كل واحد من العلوم المدونة من غير تقييد ( ذاتيا لما ) يندرج ( ~~تحته ) كالفقه | والأصول والكلام وغيرها داخلا في حقيقتها ( والعلم المحدود ~~) كالأصول ( ليس إلا صنفا ) | منه ، ولعله قال صنفا ، ولم يقل نوعا لكون ~~العلوم المدونة كلها مندرجة تحت نوع من أنواع العلم | المطلق ، وهو العلم ~~المتعلق بالمسائل المتحدة باعتبار الموضوع والغاية ، والصنف كلي مندرج تحت ~~| النوع حقيقته النوع المقيد بعارض غير شخص ( لم يبعد ) جواب إذا ( كونه ) ~~أي الخلاف | ( لفظيا ) أي في اللفظ دون المعنى ، لعدم ورود النفي والإثبات ~~على محل واحد ( مبنيا على ) | اختلاف ( الاصطلاح ms0021 في مسمى ) الحد ( الحقيقي ~~أهو ) اصطلاحا ( ذاتيات ) الماهية | ( الحقيقية ) أي الموجودة في الخارج ~~الثابتة في نفس الأمر مع قطع النظر عن اعتبار العقل | كما هو اصطلاح ~~المنطقيين ( أو ) هو ذاتيات الماهية ( مطلقا ) حقيقية كانت أو اعتبارية ، | ~~فمن ذهب إلى الأول نفي ، ومن ذهب إلى الثاني أثبت ، فمورد النفي الحد ~~بالمعنى الأول ، والإثبات | بالمعنى الثاني ، ولا منافاة بين نفي الأخص ~~وإثبات الأعم . # ( الثاني ) من الأمور التي هي مقدمة الكتاب مبتدأ خبره محذوف : أي في ~~بيان موضوعه | أو قوله ( موضوعه الدليل السمعي الكلي ) إلى آخر المبحث : ~~موضوع العلم ما يبحث فيه عن | عوارضه الذاتية ، والعارض الخارج المحمول ~~والذاتي الذي منشأ عروضه الذات كالمدرك | للإنسان ، أو ما هو مساو للذات ~~كالضاحك العارض له بواسطة التعجب ، أو جزئها الأعم | كالمتحرك بواسطة ~~الحيوان ، والبحث عنها حملها على نفس الموضوع بدليل ، نحو الدليل | السمعي ~~يفيد الحكم قطعا أو ظنا ، أو على نوع منه نحو الأمر يفيد الوجوب ، أو على ~~عرضه | الذاتي نحو العلم يفيد القطع ، أو على نوعه نحو العام الذي يخص منه ~~البعض يفيد الظن ، قيد | بالكلى لئلا يتوهم أن المراد ما صدقاته ، وقيل ~~موضوعه الأدلة الأربعة والأحكام لأن الأحوال | بعضها راجع إلى الأدلة ، ~~وبعضها إلى الأحكام ، وقيل هو الأدلة وما يتعلق بالأحكام من | حيث الثبوت ~~راجع إلى الأدلة من حيث الإثبات ، وقيل هو الأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة . ~~| واختار المصنف رحمه الله مفهوما واحدا ، أفراده الأدلة نظرا إلى كونه ~~أقرب إلى الضبط | ( من حيث يوصل العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام ~~لأفعال المكلفين ) الحيثية المذكورة | PageV01P018 | قيد للموضوع عند ~~المحققين : يعني موضوعيته له باعتبار الإيصال المذكور فلا يبحث فيه إلا عن ~~| أحواله التي لها مدخل في الإيصال ، وقيل قد يكون جزءا منه ، وذلك إذا لم ~~يبحث في العلم | عنها كحيثية الوجود في موضوع العلم الإلهي الباحث عن أحوال ~~الموجودات المجردة ، وهو | الموجود من حيث هو موجود ، إذ لا يبحث فيه عن ~~نفس الوجود ، لأنه لا يبحث في العلم | عن نفس الموضوع وعن أجزائه ، وقد ~~تكون ms0022 خارجة عنه وليست بقيد له ، بل تذكر لبيان | الأعراض المبحوث عنها ~~كالصحة والمرض في موضع الطب وهو بدن الإنسان ، ويرد عليه | أنه يلزم حينئذ ~~تشارك العلمين الباحثين عن أحوال شيء واحد في موضوع واحد بالذات | ~~والاعتبار ، لعدم تقييد الموضوع بقيد ، وقد تقرر أن تمايز العلوم بحسب ~~تمايز الموضوعات ، | فالتحقيق أنها قيد له ، وإنما اعتبر القدرة لا الإثبات ~~بالفعل لأنه إنما يتحقق عند معرفة تفاصيل | الأدلة ، والمذكور في الأصول ~~إجمالها ، فالمراد إثبات الأحكام تفصيلا وإليه أشار بقوله ( أخذا | من ~~شخصياته ) حال من الأحكام لكونها مفعول الإثبات معنى : أي إثباتها حال ~~كونها مأخوذة | من شخصيات الدليل السمعي الكلي : يعني أفراد الشخصية ، وذلك ~~لأن الأدلة التفصيلية | تدل على الأحكام التفصيلية بواسطة كيفيات متنوعة كل ~~نوع منها يبين مسألة من مسائل | الأصول ، فمن عرف الأصول عرف تلك الأنواع ~~فحصل له قدرة إثبات الأحكام لحصول | الاستعداد له بمعرفتها ، فكل حكم أراد ~~إثباته بدليله وجد عنده ما يبين كيفية إثباته ، وهذا | هو المراد بالقدرة ( ~~وبالفعل في المسائل أنواعه وأعراضه وأنواعها ) عطف على محذوف هو | متعلق ~~المبتدأ ، والتقدير موضوعة بالقوة الدليل السمعي إلى آخره ، وبالفعل في ~~المسائل | أنواع الدليل السمعي ، وأنواع تلك الأعراض ، أما كون هذه الأشياء ~~موضوعات فظاهر | لأنك إذا نظرت في مسائل الأصول وجدت موضوعاتها هذه الأشياء ~~، وهي التي يبحث | عن عوارضها الذاتية في هذا العلم ، وأما الدليل السمعي ~~المطلق فلا يكاد يوجد البحث عن | عارضه الذاتي من حيث هو موضوع بالفعل في ~~مسألة غير أنه لما كانت من موضوعات المسائل | كلها جزئيات إضافية له أمكن ~~أن يؤخذ من كل طائفة مستوعبة جميع أفراد المطلق من محمولات | المسائل مفهوم ~~مردد بين آحاد تلك الطائفة فيثبت للمطلق ، وكما أن كل واحد من تلك الآحاد | ~~عرض ذاتي للجزئي الإضافي للمطلق كذلك المردد المأخوذ منها عرض ذاتي للمطلق ~~، فثبت كونه | موضوعا بالقوة ، وسيجيء في كلام المصنف رحمه الله تعالى ما ~~يشير إلى هذا ( فالمراد | بالأحوال ) التي يتوصل العلم بها إلى القدرة ~~المذكورة ( ما يرجع إلى الإثبات ) يعني أحوالا ms0023 | حاصل البحث عنها ومآله ~~يرجع إلى كون الدليل مثبتا للحكم ، ولهذا يفيد العلم بها قدرة الاثبات ~~PageV01P019 | وبهذا ظهر وجه التفريع ، وهذا ما أشار إليه بعض المحققين من ~~أن فائدة قيد الحيثية أن جميع | العوارض المبحوث عنها في العلم لا بد أن ~~يكون لها مدخل في المعنى الذي صار قيدا للموضوع | ( وهو ) أي الإثبات الذي ~~هو مرجع الأحوال عرض ( ذاتي للدليل ) السمعي الذي هو | موضوع العلم ، فمرجع ~~الأحوال عرض ذاتي له مبحوث عنه بالقوة ، وهذا ما وعدناك آنفا | ( وإن لم ~~يحمل الإثبات بعينه ) على الدليل : أن وصلية ، والمعنى هو ذاتي له مبحوث ~~عنه | بإثباته له في ضمن إثبات ما يرجع إليه بجزئياته : وإن لم يكن هو ~~بعينه محمولا عليه ، ووضع الظاهر | موضع الضمير للتنصيص على أن المنفي عنه ~~الحمل إنما هو نفس الإثبات لا ما يرجع إليه ، وقد | عرفت ( ونظيره ) أي ~~الإثبات في كونه عرضا ذاتيا للموضوع غير محمول عليه ما يرجع إليه ( في ~~المنطق ) | الإيصال ، لأنه ( لا مسألة ) فيه ( محمولها الإيصال ) كما لا ~~مسألة في الأصول محمولها الإثبات | وموضوع المنطق المعلوم التصوري أو ~~التصديقي من حيث الإيصال إلى التصور ، أو التصديق | بمعنى أن جميع الأحوال ~~المبحوث عنها فيه يرجع إلى الإيصال ( ومقتضى الدليل خروج عنوان | الموضوع ) ~~أي خروج البحث عن عنوان الموضوع عن مباحث العلم الذي هو موضوعه : | والبحث ~~عنه إثباته لنفس الموضوع ، والمراد بعنوانه ما جعل آلة ملاحظته عند تعيينه ~~في قولهم : | موضوع العلم كذا من حيث كذا ، مأخوذ من عنوان الكتاب الدال ~~على مضمونه إجمالا ، | فالعنوان ههنا الدليل السمعي من حيث يوصل الخ ، وذلك ~~لأن وظيفة العلم بيان أحوال | الموضوع ، وذلك إنما يكون بعد العلم بذاته ~~وعنوانه الذي به يعرف ولأن الموضوع إنما وضع | لأن يحمل عليه ، لا لأن يحمل ~~على شيء ، فإنه قلب الموضوع ( فالبحث عن حجية الإجماع ) بأن | يقال الإجماع ~~حجة ( وخبر الواحد والقياس ) بأن يقال هما حجتان ( ليس منه ) أي علم الأصول ~~| لأن معنى ' حجة ' دليل . وهو عنوان الموضوع ( بل من ) مسائل ( الفقه لأن ~~موضوعاتها ms0024 | أفعال المكلفين ومحمولاتها الحكم الشرعي إذ معنى حجة يجب العمل ~~بمقتضاه وهو ) أي | ما ذكرنا ( في القياس على تقدير كونه فعل المجتهد ) بأن ~~يفسر ببذل الجهد في استخراج الحق | أو حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه ~~ونحوه ( أما على ) تقدير ( أنه المساواة الكائنة | عن تسوية الله تعالى بين ~~الأصل والفرع في العلة ) المشيرة للحكم ( فليست ) حجيته ( مسألة ) | أصلا ( ~~لأنها ) أي حجية المساواة المذكورة ( ضرورية دينية ) أي بديهية في الدين | ~~وضروريات الدين لا تكون مسائل ، لأن المسأله ما يبرهن عليه في الفن ، ~~والبديهي لا يبرهن | عليه ، أما البداهة فلأن من عرف معنى القياس على الوجه ~~المذكور وعرف معنى الحجية | لا يتوقف في الحكم بأنه حجة ، ولا يضر في بداهة ~~الحكم نظرية طرفيه ( بخلاف ) البحث عن | PageV01P020 | ( عموم النكرة ) ~~الواقعة ( في ) سياق ( النفي ) فإنه غير خارج عن مباحث الأصول | بمقتضى ~~الدليل لعدم اندراجه تحت عنوان الموضوع ( فإنه ) أي العموم ( حال للدليل ) ~~| أي عرض ذاتي للدليل الذي هو موضوع الأصول ، لا من عنوانه ، وليس ببديهي ~~أيضا ، وكأنه | تركه لظهوره ( فعن هلية الموضوع البسيطة أولى ) يعني إذا ~~كان البحث عن حجية المذكورات | خارجا عن الأصول ، بمقتضى الدليل لاندراجها ~~تحت العنوان بالتأويل المذكور ، فالبحث | عن وجود الموضوع أولى بالخروج عنه ~~، لأن العلم بوجود الشيء يقدم على العلم بعنوانه لأن | عنوانه وصف ثابت له ~~وثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له ، وفيه ما فيه ، ولأن | الأحوال ~~المبحوث عنها لا بد أن يكون لها مدخل في الإيصال ، والوجود لا مدخل له فيه ~~* ثم | اعلم أن ' هل ' لطلب التصديق ، وهي قسمان بسيطة ، وهي التي يطلب بها ~~وجود الشيء أولا | وجوده كقوله : هل الحركة موجودة أو لا موجودة ، ومركبة ، ~~وهي التي يطلب بها وجود شيء لشيء | كقولنا : هل الحركة دائمة أو لا دائمة ؟ ~~، وقد أخذ في هذه شيآن غير الوجود ، فإن المطلوب فيه | وجود الدوام لها أو ~~لا وجوده ، والوجود في البسيطة محمول ، وفي المركبة رابطة ، وتسمية وجود | ~~الشيء هليته لأنه منسوب إلى ' هل ' لأنه يسأل عنه بها وإنما ms0025 قيد بالبسيطة ~~لأن البحث عن | المركبة من العلم ، بل المطلوب في كل مسألة وجود شيء ~~للموضوع ( وقولهم ) أي القائلين بأن | البحث عن الهلية من الفن في إثبات ~~مدعاهم ( ما لم يثبت وجوده ) أي الموضوع ( كيف | يثبت له الأحكام . ) فإن ~~ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ( يقتضي التوقف ) أي | توقف البحث عن ~~أحوال الموضوع على ثبوت وجوده ( لا ) يقتضى ( كونها ) أي هليته | ( من ~~مسائل العلم ) كيف وقد صرحوا بأن التصديق بموضوعيته ليس من مسائل العلم ، ~~وهو | بعد العلم بوجوده ، كذا قيل ، ولا يخفى عدم استلزام الأول للثاني غير ~~أن الأول أقرب منه | في كونه من المسائل ( وعلى ) قول ( من أدخل الأحكام ) ~~الشرعية في موضوع الأصول | ( إذ يبحث ) فيه ( عنها ) أي عن أحوال الأحكام ( ~~من حيث تثبت ) أي الأحكام ( بالأدلة لا يبعد | إدخال المكلف الكلي ) أيضا ~~فيه لاشتراكهما في المقتضى ( إذ يبحث عنه ) أي المكلف | الكلي أيضا فيه ( ~~من حيث تتعلق به الأحكام وقد وضعه الحنفية ) أي عدوا المكلف الكلي | من ~~الموضوع ( معنى ) أي يستفاد من كتبهم من غير تصريح منهم ( وأحواله ) أي ~~وضعوا | أحوال المكلف أيضا ( في ترجمة العوارض السماوية والمكتسبة ) ترجمة ~~الباب عنوانه لأنه | يترجم عن مضمونه إجمالا من الترجمان ، وهو المفسر ~~للسان ، والمراد بالعوارض السماوية ما ليس | للعبد فيه اختيار ، والمكتسبة ~~التي اكتسبها العبد ( لبيان كيف تتعلق به الأحكام ) أي وضع | PageV01P021 | ~~الحنفية المكلف وأحواله في البحث المذكور لبيان كيفية تعلق الأحكام به ، ~~وقوله لبيان كيف الخ | كقولهم في جواب ما هو : أي في جواب السؤال بما هو . ~~أي في جواب هذا اللفظ فلا يرد | أنه لا يجوز إضافة البيان إلى ما يقتضى صدر ~~الكلام ( وإذا كانت الغاية المطلوبة ) من | العلم ( لا تترتب إلا على ) ~~البحث عن أحوال ( أشياء كانت ) تلك الأشياء ( الموضوع ) أي | موضوع العلم ~~المغيا بتلك الغاية ( كما لو ترتبت غايات على جمل من أحوال ) شيء ( واحد ) ~~| كان ذلك الواحد من موضوع علوم فهو تشبيه مركب بمركب ، وهما الهيئتان ~~الحاصلتان من | الشرطيتين ، ووجه الشبه استتباع الغاية من ms0026 حيث الترتب ~~الموضوع من حيثية التعدد أو الوحدة | ففي المشبه استتبع ترتبها ، وهي واحدة ~~على البحث عن أحوال المتعدد ووحدة الموضوع ، | وفي المشبه به استتبع ترتبها ~~، وهي متعددة على أحوال شيء واحد تعدده ، وكلمة ما زائدة مسوغة | دخول ~~الحرف على الشرطية ، فالعبرة في وحدة الموضوع وكثرته بحال الغاية ووحدتها ~~وتعددها | وترتبها ( حيث يكون ) الواحد الذي ترتبت الغايات على جمل من ~~أحواله ( موضوع علوم | يختلف ) ذلك الواحد الموضوع ( فيها ) في تلك العلوم ~~( بالحيثية ) بأن يجعل موضوع هذا | العلم من حيث يوصل العلم بجملة من ~~أحواله إلى غاية كذا ، وموضوع ذلك العلم من حيث يوصل | إلى جملة أخرى إلى ~~غاية أخرى وهكذا ( ومن هنا ) أي من أجل ما ذكر من أن العبرة بحال | الغاية ~~في تعيين الموضوع ( استتبعته ) أي الغاية الموضوع ، إشارة إلى ما ذكر من ~~قوله ولها | وحدة غاية تستتبع وحدة موضوعها ( ولزوم التناسب ) بين الأشياء ~~التي ترتبت عليها الغاية | وجعلت موضوعا أمر ( اتفاقي ) لا يقتضيه دليل ~~عقلي * فإن قلت كيف جمع بين اللزوم | والاتفاق * قلت لا منافاة ، لأنه لم ~~يرد به اللزوم العقلي بل كونه أمرا مطردا لا يتخلف في مادة | أصلا ، ~~فاللزوم أريد به لازمه ( ولو اتفق ترتبها ) أي الغاية على الأشياء ( مع ~~عدمه ) أي | التناسب كما اتفق معه ( أهدر ) أي التناسب وأسقط عن درجة ~~الاعتبار لعدم الاحتياج إليه ، | واختار كلمة لو لأنه غير واقع ( وبحسب ~~اتفاق الترتب ) أي ترتب الغاية على ما يوصل البحث | عن أحواله إليها ( كانت ~~) طائفة من العلوم ( متباينة ) غير متشاركة في الموضوع لترتب غاية | بعضها ~~على شيء مباين لما يترتب عليه غاية الآخر ( و ) طائفة أخرى منها ( متداخلة ~~) لترتب | غاياتها على شيء واحد ( إلا في لزوم عروض عارض المباين للآخر في ~~البحث ) استثناء من عموم | اعتبار التباين والتداخل بحسب اتفاق الترتب ، ~~يعني تباينها وتداخلها إنما يعتبر بحسبه في جميع | الصور إلا في صورة لزوم ~~العروض ، فإنه حينئذ يعتبر التداخل باعتبار ذلك اللزوم بأن يكون علمان | ~~غاية كل منهما يترتب على ما يباين ما يترتب ms0027 عليه غاية الآخر لكنهما ~~متشاركان في لزوم عروض | PageV01P022 | عارض لموضوعيهما ( فتتداخل ) العلوم ~~المتشاركة في لزوم عروض العارض على الوجه المذكور | ( مع التباين ) بحسب ~~الموضوع ( للعموم الاعتباري ) فإن موضوعاتها ، وإن كانت متباينة | بحسب ~~الحقيقة لكنها بسبب اشتراكها في لزوم العارض المذكور صارت كأنها مفهوم واحد ~~عام | يشمل تلك العلوم ، فالعموم الاعتباري باعتبار الاشتراك في المحمول ( ~~كالمويسيقي ) بضم | الميم وكسر المهملة والقاف يوناني معناه تأليف الألحان ~~، واللحن من الأصوات المصنوعة | ( موضوعه النغم ) محركة ويسكن ، الكلام ~~الخفي ، الواحدة بهاء ، وفي الاصطلاح النغمة | صوت يتصاعد أو يتنزل بدرجة ~~من الدرجات الشريفة ظاهرا أومخيلا كما إذا سمع شخص | صوتا مختلفا في الحدة ~~والثقل ، واستقر في سامعته ، ثم بدأ بصوت لا اختلاف فيه فيتخيل | التصاعد ~~أو التنزل فيه باعتبار ما استقر في سامعته ، والدرجات الشريفة تعرف بأن ~~يبدأ بصوت | معين بعلامة خاصة فيتصاعد درجة درجة بأن يكون التفاضل في كل ~~درجة يسع مقدار حده | المبدأ إلى أن يبلغ إلى سبع وعشرين درجة ، وهذا نهاية ~~التصاعد بحسب الاستقراء فيتضاعف | الأصل أربع مرات ، وهذه الدرجات تسمى ~~بالدرجات الشريفة ( ويندرج ) المويسيقى ( تحت | علم الحساب ، وموضوعه العدد ~~) وهو نصف مجموع الحاشيتين ، وقيل ما يبين به كمية الشيء ( مع | تباين ~~موضوعيهما كما قيل إذ كان البحث في النغم عن النسب العددية ) تعليل ~~لاندراجه تحت علم | الحساب ، يريد أن النسب العددية عوارض ذاتية للعدد الذي ~~هو موضوع علم الحساب المباين | لموضوع علم المويسيقى ، وقد بحث عنها في ~~المويسيقى ، كما سبق إليه إشارة على سبيل اللزوم بحيث | لا يخلو عنها مبحث ~~منه ، فصار عروض هذا العارض للنغم لازما للبحث عن النغم ، وهذا معنى | لزوم ~~عروض عارض المباين : أي العدد الذي هو موضوع الحساب في البحث عن النغم الذي ~~| هو موضوع المويسيقى * واعلم أن المعتبر في عامة مسائل المويسيقى تأليف ~~الألحان المتناسبة والتناسب | بينها إنما يظهر باعتبار عدم الأجزاء ~~وكيفياتها مثل البعد الصغرى إنما يحصل بترتيب ثلاث درجات | من الشريفة ، ~~والكبرى من الأربع ، والكامل من الخمس ، وعلى هذا القياس فالتناسب بين | ~~الأبعاد لا يظهر ms0028 إلا بالنسب العددية ( واعلم أن إيرادهم ) أي الأصوليين ~~وغيرهم ( كلا من | الحد والموضوع والغاية لتحصيل البصيرة ) للشارع في العلم ~~( لا يخلو عن استدراك ) لأنه في | الحد يعرف الموضوع والغاية ، لأنه إذا ~~قيل : علم باحث عن أحوال كذا من حيث إنه يفيد | فائدة كذا علم الموضوع ~~والغاية ، فإن ما يبحث عن أحواله هو الموضوع ، وتلك الفائدة هي | الغاية ( ~~إلا من حيث التسمية باسم خاص ) استثناء مما يدل عليه الاستدراك ، وهو نفي | ~~الفائدة ، والمستثنى معرفة اسم خاص للموضوع والغاية ، وفي قوله لا يخلو ~~إشارة إلى أنه ليس | PageV01P023 | بمستدرك من كل وجه ( ولم يوردوه ) أي ~~كلا منها ( لذلك ) أي لبيان ذلك الاسم الخاص | بل لأجل البصيرة . # ( الثالث ) من الأمور التي هي مقدمة الكتاب ( المقدمات المنطقية ) سميت ~~بها لكونها | من مسائل المنطق ( مباحث النظر ) عطف بيان للمقدمات ( وتسمية ~~جمع ) من الأصوليين | كالآمدي ومن تبعه ( لها ) أي للمقدمات المنطقية ، أو ~~مباحث النظر ( مبادي كلامية بعيد ) لأنها | ليست من الكلام ولا كونها مبادي ~~يقتصر عليه ( بل الكلام فيها كغيره ) من العلوم ( لاستواء | نسبتها إلى كل ~~العلوم وهو ) أي وجه الاستواء ( أنه ) أي الشأن ( لما كان البحث ذاتيا | ~~للعلوم ) أي داخلا في حقيقتها ( وهو ) أي البحث ( الحمل ) أي إثبات شيء ~~لشيء ( بالدليل ) | لأن حقيقتها التصديقات المدللة والإثبات جزء منها ( ~~وصحته ) أي الدليل ( بصحة النظر وفساده | به ) أي بفساد النظر ، والجمل ~~معترضة بين لما وجوابها : أعني قوله ( وجب التمييز ) بين صحيحه | وفاسده ~~ببيان شرائط صحته من حيث المادة والصورة بالقوانين الموضوعة لذلك كما سيجيء ~~( ليعلم ) | بالتمييز بينهما ( خطأ المطالب ) المقصودة من الأدلة القائمة ~~على الأبحاث المذكورة في العلوم | ( وصوابها ) الخطأ والصواب إنما يستعملان ~~في الأحكام العملية كما أن الحق والباطل يستعملان | في العقائد ، ولكن ~~المراد منهما ههنا ما هو أعم ( وليس في الأصول من ) مسائل ( الكلام | إلا ~~مسألة الحاكم ) وهي أن الحاكم بالأحكام الشرعية كلها هو الله سبحانه بلا ~~خلاف ، لكن | هل يتعلق له تعالى حكم قبل البعثة وبلوغ الدعوة أم لا ، ~~الأشعرية لا ، فلا يحرم كفر ، ولا ms0029 يجب | إيمان قبلها ، والمعتزلة نعم فيما ~~أدرك العقل فيها حسنا أو قبحا ( وما يتعلق بها ) بمسألة الحاكم | ( من ) ~~مسألة ( الحسن والقبح ) هل هما عقليان أم لا ( ونحوه ) أي المذكور ، قيل ~~كمسألة | المجتهد يخطئ ويصيب ، ومسألة خلو الزمان عن مجتهد ( وهذه ) أي ~~المذكورات ( من المقدمات ) لهذا العلم لا من مسائله ( يتوقف عليها زيادة ~~بصيرة ) في معرفة بعض مقاصده وليست بمقدمة | الشروع لعدم مدخليتها في أكثر ~~المقاصد ، ولهذا لم يوردوها قبل الشروع ( وتصح ) أن تكون | ( مبادي على ) ~~اصطلاح ( الأصوليين ) قال الآمدي في الأحكام : اعلم أن مبادي كل علم هي | ~~التصورات والتصديقات المسلمة في ذلك العلم ، وهي غير مبرهنة فيه لبناء ~~مسائل ذلك العلم عليها | سواء كانت مسلمة في نفسها كمبادي العلم الأعلى ، ~~أو غير مسلمة في نفسها ، بل مقبولة على سبيل | المصادرة أو الوضع على أن ~~تبرهن في علم أعلى من ذلك العلم انتهى ، ولا يخفى عليك أن المسائل | ~~المذكورة مبرهنة في الأصول فلا تكون من المبادي على ما ذكره الآمدي ، نعم ~~ذكر غيره أنها قد | تطلق على ما يتوقف عليه الشروع والبحث عن مسائله بوسط ~~أو بغيره ولم يشترط فيها ألا تكون | PageV01P024 | مبرهنة في العلم الذي ~~يتوقف البحث عن مسائله عليها ، وقد يقال كونها مبرهنة في كتب الأصول | لا ~~يستدعى كونها جزءا من العلم لجواز كونها استطرادية ( ولما انقسم ) النظر ( ~~إلى ما يفيد علما ) | ( و ) إلى ما يفيد ( ظنا ميزا ) أي العلم والظن بأن ~~عرف كل منهما ( لأن تمييزهما ) يستلزم | التمييز بين مفيديهما ( وتمامه ) ~~أي تمام تمييزهما ( بالمقابلات ) أي تمييز مقابلاتهما من الوهم | والشك ~~والجهل والتقليد ، وهذا ما قيل من أن الأشياء تتبين بأضدادها ، قال حجة ~~الإسلام : ربما | يعسر تحديد العلم بالجنس والفصل ، لأن ذلك متعسر في أكثر ~~المدركات كرائحة المسك ، | فكيف في الادراكات ؟ لكن يقدر على شرح معناه ~~بتقسيم ومثال ، أما التقسيم فهو أن تميزه | عما يلتبس به من الظن والشك ~~بالجزم ، وعن الجهل بالمطابقة وعن اعتقاد المقلد بأنه يبقى مع | تغير ~~المعتقد ويصير جهلا ، وأما المثال فهو أن إدراك ms0030 البصيرة شبيه إدراك الباصرة ~~كانطباع | الصورة في المرآة ، كذلك العلم عبارة عن انطباع صورة المعقولات ~~في العقل ، والنفس بمنزلة حديدة | المرآة وغريزتها التي بها تتهيأ لقبول ~~الصور : أعني العقل بمنزلة صقالة المرآة واستنارتها وحصول | الصور في مرآة ~~العقل هو العلم ، فالتقسيم يقطعه عن مظان الاشتباه ، وهذا المثال يفهمك | ~~حقيقته ، والمصنف رحمه الله اقتصر على الأول فقال ( فالعلم ) عند الأصوليين ~~( حكم ) أي إدراك | وقوع النسبة أو لا وقوعها ( لا يحتمل طرفاه ) أي ~~المحكوم عليه وبه ( نقيضه ) أي الحكم ، فإن | كان إدراك الوقوع فنقيضه ~~إدراك اللاوقوع ، وإلا فبالعكس ( عند من قام ) الحكم ( به ) وهو | الحاكم ( ~~لموجب ) متعلق لا يحتمل . وسيجيء بيان الموجب ، والمراد باحتمالهما النقيض ~~عند | الحاكم كونهما بحيث لو فرض بينهما نقيض لا يعده الحاكم محالا ، بل ~~يجوزه تجويزا ما ، فالعلم | حكم لا يكون طرفاه موصوفا بهذا الكون * ونقض ~~التعريف بالعلم بالأمور العادية كالحكم بكون | الجبل الغائب عن النظر حجرا ~~لاتصاف طرفيه بالكون المذكور لجواز انقلابه ذهبا لتجانس | الجواهر ~~واستوائها في قبول الصفات مع ثبوت القادر المختار * وأجيب بأنه إذا علم ~~كونه حجرا في | وقت استحال كونه ذهبا في ذلك الوقت ، فإذا علم كونه حجرا ~~دائما استحال كونه ذهبا في وقت | من الأوقات ، ولا يخفى ضعفه * والجواب ما ~~ذكره المصنف رحمه الله تعالى بقوله ( فدخل العادي | لأن إمكان كون الجبل ~~ذهبا لا يمنع الجزم بنقيضه عن موجبه ) وأنت خبير بأنه إن أريد بالجزم | ما ~~لا ينافي تجويز النقيض فهو خارج عن المبحث ، وإلا فالإمكان يمنعه ، ولذا ~~قال ( والحق أن | إمكان خرق العادة الآن ) أي آن الحكم بكونه حجرا ( وهو ) ~~أي الإمكان ( ثابت ) في | نفس الأمر ( يستلزم تجويز النقيض الآن ) أي آن ~~الحكم المذكور ( إذا لوحظ النقيض ) لأن | عدم احتماله لخلو الذهن عنه خارج ~~عن دائرة الاعتبار ، لأن العبرة بالتجويز وعدمه عند | PageV01P025 | ~~الالتفات إلى النقيض ، كيف وإلا فطرفا الظن أيضا لا يحتمله من حيث خلو ذهن ~~الظان عنه ( فالحق | أن العلم كذلك ) أي العلم الموصوف بكون طرفيه غير ~~محتمل إياه ( هو ما ms0031 ) أي حكم ( لا يحتمل | موجبة التبدل ) أي الذي أفاده ~~يكون بحيث يستحيل عند العقل تخلف مفاده لما فيه مما | يقتضي ذلك ( كالعقلي ~~) أي كالبرهان العقلي الذي مقدماته يقينية ، وإنتاجه كذلك ( والخبر | ~~الصادق ) الذي يستحيل عند العقل كذبه * وحاصل هذا الكلام إن جعلناه جوابا ~~عن | الأشكال التزام خروجه عن التعريف ، ومنع دخوله في المعرف ( والظن حكم ~~يحتمله ) أي | يحتمل طرفاه نقيضه عن الظان إن عرض عليه ( مرجوحا ) حال ~~مؤكدة عن المفعول | لكون المرجوحية لازمة لنقيضه ، ويجوز أن يكون منصوبا ~~على المصدرية كما لا يخفى ( وهو ) | المحتمل المرجوح ( الوهم ولا حكم فيه ) ~~أي الوهم ( لاستحالته ) أي الحكم ( بالنقيصين ) | وذلك لأن النقيض الذي هو ~~متعلق الظن قد حكم به ، فإن كان في نقيضه أعني متعلق الوهم حكم | أيضا لزم ~~الحكم بهما جميعا ( والشك عدم الحكم بشيء ) من وقوع النسبة ولا وقوعها ( ~~بعد | الشعور ) بهما ، لأنه على تقدير عدم الشعور بشيء منهما عدم الحكم ~~ثابت في مثل الواحد | نصف الاثنين ( للتساوي ) أي تساوي الوقوع ، واللاوقوع ~~في نظر العقل ، فإن حكم بشيء منهما | لزم الترجيح بلا مرجح ، وإن حكم بهما ~~جميعا لزم الحكم بالنقيضين ، وقد عرفت ، ولا يخفى ما في | قوله : الشك عدم ~~الحكم من المسامحة ، لأنه في الحقيقة نوع من الإدراك يلزمه عدم الحكم ، فهو ~~| تفسير باللازم ( فيخرج أحد قسمي الجهل البسيط ) الجهل وهو عدم الحكم ~~المطابق عما من | شأنه العلم قسمان : أحدهما ما لم يقارن الحكم بنقيض ~~متعلقه ، إما مع عدم الشعور بالمتعلق ، وقد | خرج عن تعريف الشك ، وإما معه ~~ولم يخرج عنه ، وثانيهما ما يقارنه ، فالأول أقل أجزاء ، ولذا | سمي ~~بالبسيط ، وبهذا ظهر وجه تسمية المركب ، والجهل المركب الحكم غير المطابق ، ~~فلم يدخل في | التعريف المذكور ( ولم نشترط جرما ) في الجهل المركب بل يعمه ~~بحيث يشمل الظن ، ولذا قال | ( لأن الظن غير المطابق ليس سواه ) أي ليس ~~خارجا عنه بل هو داخل فيه كما أن الجزم الغير | المطابق داخل فيه * فإن قلت ~~هذا يخالف ما في المواقف والمقاصد من أنه عبارة عن ms0032 اعتقاد | جازم غير مطابق ~~* قلت لعله ظفر بنقل مفصل لم يظفرا به ، أو هو من تفاوت اصطلاحي العلمين ، ~~| وفي التلويح ما يوافق المصنف رحمه الله ( وأما التقليد ) وهو العمل بقول ~~الغير من غير حجة | كأخذ العامي والمجتهد بقول مثله ، فالرجوع إلى الرسول ~~والإجماع ، ورجوع العامي إلى المفتي | والقاضي إلى الشهود ليس تقليدا لقيام ~~الحجة فيها كما بين في محله ، وإن سمى بعض ذلك تقليدا | في العرف فلا مشاحة ~~في الاصطلاح ، كذا أفاده العلامة المحقق القاضي عضد الدين ( فليس | ~~PageV01P026 | من حقيقته ظن ) أي ليس من لوازم حقيقة التقليد أن يحصل ~~للمقلد ظن بمضمون ما قلد فيه ، | وذلك لما عرفت من أنه عبارة عن العمل ~~المذكور بغير حجة ، والذي يعمل بقول مثله من غير | دليل يجوز خلوه عن ~~التصديق بمضمون ذلك القول ، وليس فيه ما يقتضي اعتباره ، والأصل عدم | ~~الحكم وإن اتفق ذلك ، فهو أمر لا تقتضيه حقيقته ( فضلا عن الجزم كما قيل ) ~~من أن التقليد | لا يقتضي التصديق بمضمون ما قلد فيه * فإن قلت الظن رجحان ~~أحد طرفي النسبة مع تجويز | الآخر ، فيجوز ألا يكون هذا القيد من حقيقة ~~التقليد ، باعتبار القيد ، وهذا القيد منتف في | الجزم ، فيجوز أن يكون من ~~حقيقته * قلت أراد بالظن المنفي كونه من حقيقة التقليد الرجحان | المذكور ، ~~فكأنه قال ليس من حقيقته رجحان ما قلد فيه على نقيضه فضلا عن الجزم الذي ~~فيه | ذلك الرجحان مع زيادة عدم احتمال عدم النقيض * فإن قلت المصنف رحمه ~~الله قد صرح | في مبحث التقليد أن إيمان المقلد صحيح ، لكنه آثم بترك النظر ~~، وكيف يصح وتقليده لا يستلزم | التصديق ، وهو جزء من الإيمان * قلت معنى ~~الكلام أن التصديق ليس من لوازم التقليد | مطلقا ، فيجوز أن يكون لازما إذا ~~قيد بقيد يقتضيه ككون ما قلد فيه من مقولة التصديق ، فإن | العمل به لا ~~يتصور بدونه ، على أنه يجوز أن يكون مبني هذا الكلام على ما ذهب إليه ~~القاضي | على ما مر ، فإن إيمان المقلد بعد وجود المجتهدين رجوع إليهم ، ~~فهو من ms0033 باب رجوع العامي إلى | المفتي ، وهو ليس بتقليد بالمعنى المذكور ، ~~لأنه عمل بقوله مع حجة ، وهي الإجماع على وجوب | اتباعه إياه ، وما ذكره في ~~آخر الكتاب على تحقيقه من أن التقليد هو العمل بقول من ليس | قوله إحدى ~~الحجج بلا حجة منها ، فمنه رجوع العامي إلى المفتي ( بل قد يقدر عليه ) أي ~~على | ظن ما قلد فيه ( إذا كان المقلد ) فاعل يقدر وكان ، على سبيل التنازع ~~( قريبا ) من الاجتهاد | بأن يكون عالما بطرف صالح من علوم الاجتهاد بدليله ~~* لا يقال عند حصول الظن عن الدليل | يخرج عن التقليد * لأن من لم يبلغ ~~درجة الاجتهاد لا عبرة بظنه ، ولذا لا يجب عليه اتباع ظنه | ( وقد لا ) ~~يقدر عليه إما لبعده عنه ، أو لمانع آخر كتعارض الأمارات من غير قوة ~~الترجيح | ( وغايته ) أي المقلد ( إذن ) أي إذا لم يقدر على ظن ما قلد فيه ~~( حسن ظنه بمقلده ) فيحصل له بذلك | ظن بما قلد فيه لكن لا عن دليله ، بل ~~بأنه حكم أدى إليه اجتهاد عالم عظيم الشأن ، فالظاهر | أن يكون صوابا ( وقد ~~يكون ) أي يوجد التقليد ( ولا ظن ) للمقلد بأحد الوجهين ( مع علمه ) | أي ~~المقلد ( أنه ) أي المقلد بفتح اللام ( مفضول ) فيما قلد فيه أو مطلقا ، ~~لأن الجمهور على | جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل كما سيأتي ( وخرج ~~التصور عن العلم والظن على ) قول | ( الأكثر ) أي أكثر الأصوليين ( اصطلاحا ~~) على وضع لفظ العلم بإزاء ما لا يصدق على التصور | PageV01P027 | ( لا ~~لاعتبار الموجب ) أي لا لأجل أنهم اعتبروا في حد العلم أن يكون عدم احتمال ~~النقيض فيه | لموجب ولا موجب لعدم احتماله في التصور ، كيف وهو غير مندرج ~~في جنس التعريف ؟ . # ( وقد يقال ) في تعريف العلم ( صفة ) أي أمر قائم بغيره ( توجب تمييزا ) ~~أي توجب | كون محلها ، وهو النفس مميزة لما تعلقت به الصفة ، فإن العلم صفة ~~ذات تعلق ، والمميز هو العالم | لا العلم ، فخرج ما عدا الادراكات من ~~الصفات النفسية كالشجاعة وغيرها كالسواد ، فإنها وإن | أوجبت لمحالها ~~تمييزا ضرورة تمييز الشجاع بشجاعته ms0034 عن الجبان ، والأسود بسواده عن الأبيض | ~~لكنها لا توجب لها تمييزا ، بأن تميز بسبب اتصافها بها شيئا عن شيء ، كما ~~إذا حصلت في النفس | صورة زيد واتصفت بها ميزت بذلك الاتصاف زيدا عن غيره ( ~~لا يحتمل ) نقيض متعلقه ، أي مع حصول ذلك التمييز لا يجوز العقل تحقق ~~النقيض في نفس الأمر ، فإن كان التمييز | المذكور إدراك وقوع النسبة على ~~سبيل الجزم لم يجوز عدم وقوعها فيه ، وإن كان إدراك | اللاوقوع فبالعكس ، ~~وإن كان تصورا ساذجا لا يجوز كون متعلقه خلاف ما تميز وانكشف به | ولذا قال ~~( فيدخل ) أي التصور في هذا التعريف لصدقه عليه بخلاف التعريف الأول ، وخرج ~~| بقوله لا يحتمل الظن لاحتمال النقيض ، وكذا الجهل المركب لاحتمال أن يطلع ~~صاحبه على ما في | الواقع فيزول عنه ما حكم به من الإيجاب والسلب إلى نقيضه ~~، وكذا التقليد لاحتمال زواله | بالتشكيك ( وعدم المطابقة في تصور الإنسان ~~صها لا للحكم المقارن ، أما الصورة فلا تحتمل غيرها ) | جواب سؤال ، وهو أن ~~التصور لو لم يحتمل نقيض متعلقه ، لكان كل تصور مطابقا لمتعلقه | لا محالة ~~، كما أن كل تصديق لا يحتمله كذلك ، واللازم باطل ، فإن تصور الإنسان بصورة ~~الصاهلية | مثلا تصور غير مطابق لمتعلقه ، وهي الحقيقة الإنسانية ، والجواب ~~أنه ليس متعلق ذلك التصور | حقيقة الإنسان بل حقيقة الفرس ، غاية الأمر أن ~~المتصور أخطأ في الحكم بأن متعلقه الإنسان | فعدم المطابقة إنما هو في هذا ~~الحكم ، وأما الصورة المذكورة فلا تحتمل غير متعلقها الذي هو | الفرس في ~~نفس الأمر ، وذلك لأن متعلق كل صورة ما هي ظل له وانعكست عنه وصارت هي | سب ~~انكشافه ، ولا شك أن صور الصهال سبب انكشاف حقيقة العكس عنها تلك الصورة ، ~~| وهي حقيقة الفرس ، وتسميتها إنسانا خطأ نشأ من التوهم ، فهي لا تحتمل ~~غيرها . # ( والوجه ) في تعريف العلم على وجه يعم التصور أن يقال ( أنه تمييز ، ~~وإلا ) أي وإن لم يقل | كذا ، بل يقال صفة كما ذكر لم يكن التعريف مانعا ( ~~فإنما يصدق على القوه العاقلة ) وهي | كيفية للنفس بها ms0035 تدرك الأشياء ، ~~لأنها صفة توجب التمييز ، لأن المراد بإيجابها استعقابها بخلق | الله ~~التمييز عادة * فإن قلت إيجابها التمييز بواسطة العلم ، وإيجاب العلم إياه ~~بغير واسطة ، والمتبادر | PageV01P028 | هو الإيجاب بغير واسطة ، فيحمل ~~عليه فلا نقض حينئذ * قلت مراده الوجه الأحسن أنه تمييز | لأنه غير محتاج ~~إلى التأويل * واعلم أن ابن الحاجب عرف العلم بما يعم التصور وذكر مباحثه | ~~والمصنف رحمه الله اقتصر على ما هو الأهم في الأصول وتركها لقلة الاحتياج ~~إليها لأن المقصود منه | بيان طرق الاستدلال بالأدلة الشرعية على الأحكام ، ~~لا طرق التعريف بالمعرفات * ولما وقع | التعرض للتصور ، ومنه الحد ، وقد ~~ذكروا أنه لا يكتسب بالبرهان ولا يعارض ولا يمنع أشار | إلى ما يفيد هذه ~~الأحكام ، فقال ( ولا دليل ) يقام ( إلا على نسبة ) إيجابية أو سلبية ، ولا ~~نسبة | في تعقل حقيقة الحد ، فلا يقام عليه ولا يكتسب به ( وكذا المعارضة ) ~~لأنها إقامة الدليل على | خلاف ما أقام عليه الخصم ، وكذا المنع ، لأنه طلب ~~الدليل على مقدمة الدليل ( وذلك ) أي | إقامة الدليل والمعارضة إنما تكون ( ~~عند ادعائها ) أي الصور التصورية ( صورة كذا ) ثاني | مفعولي الادعاء ( ~~كصور الحدود ) أي كادعاء صور الحدود صور محدوداتها كما إذا ادعيت أن | ~~الصورة الحاصلة في العقل من الحيوان الناطق صورة الإنسان ( وحينئذ ) أي حين ~~يدعى | ذلك في الحدود ( تقبل ) صور الحدود بسبب انضمام الحكم المذكور إليها ~~( المنع ) إما حقيقة | إن أقيم عليه دليل ، وإما مجازا إن لم يقم ( ويدفع ) ~~المنع ( في ) الحد ( الأسمى ) وهو على | ما مر بيانه ما وضع الاسم بإزائه ، ~~ومنعه معناه لا نسلم كون هذا ما وضع بإزائه الاسم ( بالنقل ) | متعلق بيدفع ~~، فإن كان لغويا ينقل عن أهل اللغة ، وإن كان شرعيا عن أهل الشرع ، وعلى | ~~هذا القياس ( وفي ) منع الحد ( الحقيقي ) بأن يقال لا نسلم أن هذا مجموع ~~ذاتيات هذا المحدود | ( العجز ) أي عجز الحاد عن دفع هذا المنع ( لازم ) ~~لأن معرفة ذاتيات الماهيات الحقيقية | متعذرة ، والمراد تعذره بالقوة ~~العاقلة ، فلا ينافي حصوله بالكشف الإلهي ( لا لما قيل ) من أنه | ( لا ms0036 ~~يكتسب الحد بالبرهان للاستغناء عنه ) من جملة المقول ، وكذا قوله ( إذ ثبوت ~~أجزاء الشيء | له لا يتوقف إلا على تصوره ) بيانه أن الحد مجموع أجزاء ~~المحدود ، ولا فرق بينهما إلا بالإجمال | والتفصيل فتغايرهما اعتباري ، ~~وكما أن ثبوت الشيء لنفسه من غير اعتبار تغاير بينهما ضروري | مستغن عن ~~البيان كذلك مع التغاير الاعتباري غاية الأمر فيه تفصيل الأجزاء بثبوت ~~أجزاء | الشيء له لا يتوقف إلا على تصور ذلك الشيء تفصيلا ، وهو حاصل في ~~نفس الحد ، ثم علل النفي | بقوله ( لأن الفرض ) أي المفروض ( جهالة كونها ) ~~أي أجزاء الشيء التي هي الحد ( أجزاء | الصورة الإجمالية ) التي هي المحدود ~~( ونسبتها ) أي تلك الأجزاء ( إليها ) أي الصورة الإجمالية | ( بالجزئية ~~مجرد دعوى فلا يوجبه ) أي ثبوت كونها أجزاء للصورة الإجمالية ( إلا دليل ) ~~| والمفروض عدمه ( أو للدور ) عطف على قوله للاستغناء أي لا يكتسب الحد ~~بالبرهان للزوم | PageV01P029 | الدور على تقدير اكتسابه ، لأن الاستدلال ~~على ثبوت شيء لشيء يتوقف على تعقلهما فلزم | توقف الاستدلال على ثبوت الحد ~~للمحدود على تعقل المحدود ، فكان تعقله مقدما بالذات | على الاستدلال ~~المذكور ، فلو اكتسب الحد المقدم بالذات على تعقل المحدود بالبرهان لزم ~~تقدم | البرهان على ما هو مقدم عليه : أعني تعقل المحدود ، وهذا هو الدور ، ~~ثم علل نفي العجز بسبب | الدور بقوله ( لأن توقف الدليل ) إنما هو ( على ~~تعقل المحكوم عليه بوجه ) ما ، وموجب | هذا تقدم تعقل المحدود على البرهان ~~باعتبار وجه من وجوهه لا على التعيين ( وهو ) أي | تعقل المحكوم عليه الذي ~~هو المحدود إنما يتوقف ( عليه ) أي الدليل ( بواسطة توقفه ) أي | المحكوم ~~عليه ( على الحد بحقيقته ) وموجب هذا تقدم الدليل على تعقل المحدود بحقيقته ~~وكنهه | ولا محذور في أن يكون تعقله لا من حيث حقيقته مقدما على الدليل ، ~~ومن حيث حقيقته مؤخرا | عنه ( أو لأنه ) أي البرهان ( إنما يوجب أمرا ) وهو ~~المحكوم به ( في المحكوم عليه ) لأن حقيقته وسط يستلزم ذلك ، وقوله أو عطف ~~على قوله للاستغناء أو للدور ( وبتقديره ) أي على تقدير اكتساب الحد ~~بالبرهان ( يستلزم ) البرهان ( عينه ms0037 ) أي عين المحكوم عليه | وهو المحدود ~~ولا يوجب أمرا آخر فيه ، وهذا خلاف موجب البرهان ، ثم بين نفي كون العجز | ~~معللا بهذا بقوله ( لأنه ) أي استلزام البرهان عينه : أي عين المحكوم عليه ~~وهو المحدود ( غير | ضائر ) لأن إثبات عين الشيء له من غير اعتبار مغايرة ~~أصلا محال أو تحصيل للحاصل . ، وأما إذا | تغايرا بوجه ما كالإجمال ~~والتفصيل فلا يضر الاتحاد الذاتي لجواز عدم العلم بالاتحاد والاحتياج فيه | ~~إلى دليل ( فإن قال ) المعلل بهذا الإثبات بطلان اللازم كيف لا يضر استلزام ~~البرهان عين المحدود بسبب | اكتساب الحد به فإنهما متحدان مع أنه يستلزم ~~تعقل المحدود قبل الحد ضرورة تعقل المطلوب | قبل الدليل ( وتعقلها ) أي عين ~~المحدود ( إنما يحصل بالحد ) أي بتعقله لكونه أجزاءه فيلزم تقدم | الشيء ~~على ما هو مقدم عليه ( فكالأول ) أي فالجواب عن هذا التعليل كالجواب عن ~~التعليل | الأول ، وهو الاستغناء عن البرهان إذ ثبوت أجزاء الشيء إلى آخره ~~* وتقريره أن قولكم وتعقل | عين المحدود يحصل بالحد غير مسلم ، لأن الحاصل ~~به المكتسب بالبرهان إنما هو تعقلها من حيث | كون الحد أجزاء لصورته ~~الإجمالية وتعقلها المتقدم تصورها بوجه ما ، ولا يخفى أنه بهذا التقرير | ~~أشبه بالجواب عن التعليل الثاني ، فالوجه أن المعنى إذا كان البرهان يستلزم ~~عين المحدود كان | نتيجة تعقلها ، وهو حاصل بتعقل أجزاء الحد ، فلا حاجة ~~إلى البرهان فصار مثل الأول بل عينه | وجوابه جوابه ( بل لعدمه ) أي بل ~~العجز لازم لعدم ما يدفع المنع الوارد في الحد الحقيقي من | برهان يدل على ~~كون الحد ذاتيات المحدود لتعذر معرفة ذاتيات الماهيات الحقيقية كما مر غير ~~| PageV01P030 | مرة ( فإن قيل ) كيف يحكم بعدم البرهان المذكور و ( ~~المتعجب ) مثلا وسط ( يفيده ) أي | إثبات الحد للمحدود : أي الحيوان الناطق ~~للإنسان ( كناطق ) أي كأن يقال الإنسان | حيوان ناطق ( لأنه ) أي الإنسان ( ~~متعجب وكل متعجب ) حيوان ناطق ، فالإنسان | حيوان ناطق ( قلنا ) هذا الدليل ~~( يفيد مجرد ثبوته ) أي الحد المذكور للمحدود للمساواة | بين الناطق ~~والمتعجب ( والمطلوب ) من البرهان المذكور ما هو ( أخص منه ) أي ms0038 من | مجرد ~~ثبوت الحد للمحدود وهو ( كونه ) أي كون ثبوته ( على وجه الجزئية ) فقوله | ~~كونه بدل من قوله أخص ( فالحق حكم الإشراقيين ) وهم قوم من الفلاسفة يؤثرون ~~| طريقة أفلاطون من الكشف والعيان على طريقة أرسطو من البحث والبرهان ( لا ~~يكسب | الحقيقة إلا الكشف ) وهو علم ضروري تدرك به حقائق الأشياء يحصل ~~بالرياضة غير | مقدور للمخلوق تحصيله ، وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي كونها ~~مكسوب الكشف | ( معنى الضرورة ) في قول من قال : لا يكتسب بالبرهان ، لكونه ~~ضروريا ( وكذا | منع التمام ) أي وكذا العجز لازم إذا منع كون الحد جميع ~~ذاتيات المحدود لأن إثبات المقدمة | الممنوعة موقوف على معرفة الحقيقة ، ~~وقد عرفت منع تعذرها ( فلو قال ) الحاد في دفع المنع | المذكور ( لو كان ) ~~هذا الحد غير تام ( لم نعقلها ) أي حقيقة المحدود بالكنه لتعذره بدون | ~~تعقل جميع الذاتيات لكنا عقلناها بالكنه ( منع نفي التالي ) بأن يقول لا ~~نسلم أنك عقلتها | بالكنه ( فالاعتراض ) على الحد ( ببطلان الطرد ) وهو ~~كونه مانعا بأن يقال هذا الحد | غير مانع لصدقه على غير المحدود ، وهو كذا ~~( والعكس ) وهو كونه جامعا بأن يقال غير | جامع لعدم صدقه على كذا لفرد من ~~أفراد المحدود ( بناء على الاعتبار في المفهوم وعدمه ) أي | بناء على ~~اعتبار المعترض في مفهوم المحدود ما لم يعتبره الحاد فصدق الحد بسبب ذلك ~~على غير | المحدود ، أو على عدم اعتباره فيه ما اعتبره الحاد ، فخرج بسبب ~~ذلك فرد من المحدود ( فإنما | يورد ) الاعتراض بكل منهما ( عليه ) أي الحد ~~( من حيث هو ) أي الحد ( اسمى ) وهو | كما مر ما وضع الاسم بإزائه لا من ~~حيث هو حقيقي ( والنظر حركة النفس من المطالب ) التصورية | أو التصديقية ( ~~أي في الكيف ) لما فسر النظر بالحركة ، ولا بد لها من متحرك ، ومبدأ | ~~ومنتهى ، وما تقع فيه من الأين ، أو الوضع ، أو الكم ، أو الكيف عين الأول ~~بأنه النفس | الناطقة ، والثاني بأنه المطالب ، والثالث بأنه الكيف ، ~~والرابع بأنه المبادي بقوله ( طالبة | للمبادي ) وهي المعلومات التصورية أو ~~التصديقية المناسبة للمطالب المذكورة المفضية إلى العلم ms0039 | بها ، ثم بين ~~كيفية حركتها بين المطالب والمبادي في الكيف بقوله ( باستعراض الصور : أي | ~~PageV01P031 | تكيفها بصورة صورة ) تصريح بأن العلم من الكيفيات النفسانية ~~، وكما أن الجسم يتحرك | في الكيفيات المحسوسة كالعنب يصفر ، ثم يحمر ، ثم ~~يسود كذلك النفس تتكيف بصورة | بعد صورة من حين تتوجه من المطلوب نحو ~~المبادي إلى أن تحصل المناسب وترتبه ، وعبر عن | التكيف المذكور باستعراض ~~الصور ، لأن النفس عند ذلك كأنها طالبة لعروض تلك الصور | لها ( لتجد ~~المناسب ) كما أن الإبصار يتوقف على مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه ~~وإزالة الغشاوة كذلك إدراك البصيرة يتوقف على التوجه نحو المطلوب وتحديقها ~~نحو طلبا لإدراكه | وتجريد العقل عن الغفلة ، ولا شبهة في أن كل مجهول لا ~~يمكن اكتسابه من أي معلوم | اتفق ، بل لا بد له من معلومات مناسبة ، ومن ~~ترتيب معين بينها ، ومن حيثية مخصوصة | ( وهو ) أي المناسب في النظر الواقع ~~للمطلوب التصديقي ( الوسط ) سمي به ، لأنه هو الواسطة | للحكم في ثبوت ~~المحكوم به للمحكوم عليه ( فترتبه مع طرفي المطلوب ) يعني موضوعه ومحموله | ~~بأن يحمل عليهما ، أو يحملا عليه ، أو يحمل على موضوعه ، ويحمل محموله عليه ~~، أو العكس | ( على وجه مستلزم ) للمطلوب بأن يكون مستجمعا شرائط الإنتاج ~~على ما سيجيء ، وهو | شامل للنظر الصحيح والفاسد ، لأن الترتيب على وجه ~~مستلزم لا يستلزم صحة النظر ، لأن | الفساد قد يكون من حيث المادة على أنه ~~لو أريد بالوجه المستلزم ما هو بحسب ظن الناظر | يجوز أن يكون الفساد من ~~حيث الصورة أيضا ، فالمراد بالمناسب ما هو مناسب بحسب اعتقاده ، | والأظهر ~~أن المعرف ههنا النظر التصديقي كما لا يخفى على الناظر في التعريف ، فإن ~~قلت | التخصيص ما ذكرت له وجهة نظر إلى ما هو المقصود في الأصول فما وجه ~~التخصيص بالقياس | الاقتراني ؟ قلت الاستثنائي يرجع إليه مآلا يرشدك إليه ~~ما في الشرح العضدي ، من أنه لا بد | في الدليل من مستلزم للمطلوب حاصل ~~للمحكوم عليه ليلزم من ثبوته له ثبوت لازمه له ، فيكون | الحاصل جزئيا ، ~~ولذا وجبت فيه المقدمتان لتنبئ إحداهما ms0040 عن اللزوم ، وهي الكبرى والأخرى | ~~عن ثبوت اللزوم ، وهي الصغرى * فإن قلت هذا مختص ببعض الدلائل ، وإلا فما | ~~تقريره في نحو لا شيء من الملح بمقتات وكل ربوي مقتات ، وفي نحو لو كان ~~الملح ربويا | لكان مقتاتا وليس فليس ، قلنا مهما جعلنا المطلوب والوسط هما ~~النفي أو الإثبات يزول هذا | الوهم ، وتقريره في المثالين أن نفي الاقتيات ~~حاصل له ، ويستلزم نفي الربوية ، وفي الثاني | كذلك انتهى ، فيصير القياس ~~هكذا الملح منتف عنه الاقتيات ، وكل ما انتفى عنه الاقتيات | منتف عنه ~~الربوية ينتج أن الملح منتف عنه الربوية ، قوله مهما جعلنا إلى آخره ، يعني ~~أن | منشأ الوهم توهم أن المراد بالمطلوب هو النتيجة ، وبالوسط الحد الأوسط ~~، وبحصوله للمحكوم | PageV01P032 | عليه أن يحمل عليه بالإيجاب وليس كذلك ، ~~بل المراد بالمطلوب النفي ، أو الإثبات بين | الأكبر والأصغر ، وبالمستلزم ~~الإثبات أو النفي بين الأوسط والأصغر ، ولا يخفى أن الحدس وما | يتوارد على ~~النفس من المعاني بلا قصد خارج عن الحد ( والدليل ) ذكر القاضي عضد | الدين ~~أنه في اللغة يأتي لثلاثة معان : أحدها المرشد ، وعبر عنه الآمدي : بالناصب ~~للدليل والمصنف | بقوله ( الموصل بنفسه ) والثاني : الذاكر له ، وعبر عنه ~~بقوله ( والذاكر لما فيه إرشاد ، و ) | الثالث ( ما به الإرشاد ) كالأحجار ~~المنصوبة في الطرق ، فيقال الدليل على الصانع : هو الصانع ، أو | العالم أو ~~العالم ، لأن الصانع نصب العالم دليلا عليه ، والعالم بكسر اللام يذكر ~~للمستدلين كون | العالم دليلا على الصانع ، والعالم بالفتح : هو الذي به ~~الإرشاد ، وقال المحقق التفتازاني رحمه الله : | هو فعيل بمعنى فاعل من ~~الدلالة : وهي أعم من الإرشاد والهداية انتهى . وإنما اختار المصنف | رحمه ~~الله الموصل بنفسه على المرشد والناصب ، لأن الأول يطلق على ما به الإرشاد ~~ولو مجازا ، | والثاني يطلق على من ينصب علامة في الطريق وغيره من الناس ، ~~ولا يطلق الدليل على شيء | منهما باعتبار المعنى الأول ، وإنما يطلق ~~باعتباره على ناصب العالم دليلا : وهو الصانع جل ذكره | ولا يصدق الموصل ~~بنفسه إلى المقصود على غيره ، لأن كل من هو غيره يوصل بواسطة ms0041 ( وفي | ~~الاصطلاح ) للأصوليين ( ما يمكن التوصل بذلك النظر ) إشارة إلى ما ذكر ~~تعريفه ( فيه ) | الضمير عائد على الموصول ( إلى مطلوب خبري ) الجار متعلق ~~بالتوصل ، وكلمة ما بمعنى الشيء جنس | وما عداه فصل ، وفي اعتبار الإمكان ~~إشارة إلى أن وقوع النظر والتوصل بالفعل غير لازم ، بل | يكفي إمكانه ، ~~وقيد ابن الحاجب النظر في هذا التعريف بالصحيح ، وعلله الشارح بأن الفاسد | ~~لا يتوصل به إلى المطلوب وإن كان قد يفضى إليه اتفاقا ، ولا يخفى عليك أنه ~~على هذا يغني قيد | التوصل عن ذلك التقييد ، ولذا اكتفى به المصنف رحمه ~~الله ، وصحة النظر أن يكون فيه وجه | الدلالة أعني ما به ينتقل الذهن ~~كالحدوث للعالم ، وفساده بخلافه كما في قولنا العالم بسيط وكل بسيط | له ~~صانع ، إذ ليست البساطة مما ينتقل منه إلى ثبوت الصانع ، وإن أفضى إليه في ~~الجملة ، وهذا | فساد من حيث المادة ، وأما من حيث الصورة فكانتفاء شرط من ~~شروط الإنتاج في الأشكال | وقال السيد السند : أن الحكم بكون الإفضاء في ~~الفاسد اتفاقيا إنما يصح إذا لم يكن بين | الكواذب ارتباط عقلي يصير به ~~بعضها وسيلة إلى البعض ، أو يخص بفساد الصورة ؟ أو بوضع | ما ليس بدليل ~~مكانه انتهى ، قال بعض الشارحين رحمهم الله ، وأريد بالنظر فيه ما يتناول ~~النظر | فيه نفسه وفي صفاته وأحواله ، فيشمل المقدمات التي هي بحيث إذا ~~رتبت أدت إلى المطلوب | PageV01P033 | الخبري ، والمفرد الذي من شأنه أنه ~~إذا نظر في أحواله أوصل إليه كالعالم ، وأما إذا أخذت المقدمات | مع ~~الترتيب فلا معنى للنظر ، وحركة النفس في الأمور الحاضرة المرتبة ، وقوله ~~خبري احترازا عما | يمكن التوصل به إلى مطلوب تصوري ويشمل ما كان بطريق ~~العلم والظن ( فهو ) أي الدليل | ( مفرد ) يعني ما يقابل الجملة ، ومبني ~~هذا التفريع على أن المراد بما يمكن هو الموجود العيني الذي | به التوصل ~~كالعالم ، لا القضايا والتصديقات ، وما سبق من التعميم : إنما هو مقتضى ~~ظاهر التعريف | ( قد يكون ) ذلك المفرد ( المحكوم عليه في المطلوب ) الخبري ~~( كالعالم ) في قولنا : العالم | حادث ، فإنه يتوصل ms0042 بالنظر في حاله : وهو ~~المتغير بأن نحمله عليه مثلا ، ثم نجعله موضوعا للحادث | فينتج ( أو الوسط ~~) عطف على المحكوم عليه كالمتغير في المثال المذكور فإنه يتوصل بالنظر فيه ~~| بجعله محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى إلى المطلوب المذكور 0 ( ولو ~~كان ) كونه محكوما | عليه أو حدا أوسط ( معنى ) أي من جهة المعنى والمآل ، ~~لا بحسب ظاهر الحال ( في السمعيات ) | ظرف لكونه معنى ، والمراد بها الأدلة ~~السمعية ، فإنها بحيث إذا فصلت وأبرزت في صورة الأدلة | العقلية يظهر عند ~~ذلك أن ما هو مناط الاستدلال محكوم عليه أو حد أوسط ( ومنه ) أي من | ~~الدليل المفرد ( نحو أقيموا الصلاة ) وإن كان جملة صورة ، لأن الجملة إذا ~~أريد بها لفظها كانت | مفردا ، فهو دليل مفرد يتوصل بالنظر فيه إلى مطلوب ~~خبري نفسه محكوما عليه فيه ، وصفته حد | أوسط فيه ، تقريره أقيموا الصلاة ~~أمر بإقامتها . والأمر بإقامتها يفيد الوجوب ، فأقيموا الصلاة | يفيده ( ~~ذكر كل ) من هذين يعني العالم ، وأقيموا الصلاة إنه دليل اصطلاحا ( إلا أن ~~من | أفرد ) أي قال بأن الدليل مفرد ( وأدخل الاستدلال في مسمى الدليل ) ~~كالآمدي وابن الحاجب | فإنهما ذكرا أن من أقسام الدليل السمعي الاستدلال ~~زيادة على الكتاب والسنة والإجماع | والقياس ( فهو ذاهل ) عن اعتباره ~~الإفراد في مسماه ، وإلا لما أدخل فيه ما ليس بمفرد ، فإن | الاستدلال ~~ثلاثة : التلازم ، وشرائع من قبلنا ، والاستصحاب ، وقيل : والاستحسان ، ~~وقيل بل | المصالح المرسلة ، وسيجيء بيانه ، والتركيب لازم في التلازم ( ~~وعند المنطقيين ) الدليل ( مجموع | المادة ) وهي المعلومات التصديقية التي ~~ترتبت ( والنظر : فهو الأقوال ) والقول المركب التام | المحتمل للصدق ~~والكذب ، والمراد بالجمع ما فوق الواحد ( المستلزمة ) قولا آخر ، حذفه ~~لشهرته | ( ولا تخرج ) عن التعريف ( الأمارة ) كقولك إن كانت بغلة القاضي ~~على بابه فهو في المنزل لكنها | على بابه ( ولو يزاد لنفسها ) بعد ~~المستلزمة لأنها تستلزم لذاتها استلزاما ظنيا كون القاضي في المنزل | ( بل ~~) يراد ( ليخرج قياس المساواة ) وهو ما ركب من قضيتين متعلق محمول أولاهما ~~موضوع الأخرى | كأمساو لب وب مساو لج ، ينتج أمساولج ، لكن لا لذاته ، بل ms0043 ~~بواسطة مقدمة أجنبية كما أشار | PageV01P034 | إليه بقوله ( لأنه ) ( أي ~~الاستلزام للأجنبية ) وهي أن كل مساو لمساوي الشيء مساو لذلك | الشيء ، ~~ولذا لا ينتج أمباين لب وب مباين لج لعدم صدق الأجنبية هنا ( ولا حاجة ) ~~إلى هذه | الزيادة لإخراجه ( لأعميته ) أي الدليل ما هو مستلزم بنفسه وما ~~هو بواسطة ( فيدخل ) قياس المساواة | في الدليل ولا محظور ، غاية الأمر ~~يستلزم كون الدليل أعم من القياس ، ثم إنه وقع في عبارة كثيرة : | متى سلمت ~~لزم عنها فقال ( ولا ) حاجة ( لقيد التسليم ) اللام بمعنى إلى ( لأنه ) أي ~~قيد التسليم | ( لدفع المنع ) الذي يتوهم وروده على أفراد القياس ( لا ) ~~لأنه شرط ( للاستلزام ) أي استلزام | الأقوال ( لأنه ) لازم ( للصورة ) أي ~~لصورتها الحاصلة من ترتيبها ، وإذا كان لازما لها | ( فتستلزم ) الأقوال ما ~~تستلزمه الصورة ، لكن الصورة لازمة لتلك الأقوال ( دائما على نحوها ) | أي ~~الأقوال ، فإن كانت قطعية استلزمت قطعيا ، وإن كانت ظنية استلزمت ظنيا ، ~~وإن كانت صادقة | أنتجت صادقا وإلا كاذبا ، ولك إرجاع ضمير فتستلزم إلى ~~الصورة * والمعنى ظاهر ، فعلم أن معنى | قولهم : متى سلمت حاصل وإن لم يذكر ~~( ولزم ) من العلم بحقيقة النظر ( سبق الشعور بالمطلوب ) | على النظر ~~والدليل ، لأن حركة النفس منه نحو مباديه ، ثم منها إليه فرع تصوره كما هو ~~شأن العلة | الغائية ، فإن طلب المجهول محال ( كطرفي القضية وكيفيتي الحكم ~~) : أي كلزوم سبق الشعور | بالمحكوم عليه وبه الشعور بكيفيتي النسبة الوقوع ~~واللاوقوع : يعني تصورهما بلا إذعان على | القضية لأنها عبارة عن المعلومات ~~الأربعة وتحققها في الذهن بدون الشعور بها محال ، واكتفى | بذكر كيفيتي ~~النسبة عنها لأنهما لا يتصوران بدونها ، وكما أن سبق الشعور بما ذكر ~~بالنسبة إلى القضية | لازم كذلك بالنسبة إلى ما يتركب منها : وهو الدليل ( ~~والتردد ) أي ولزوم تردد الناظر والمستدل | قبل التوصل به إلى المطلوب ( في ~~) أن ( ثبوت أحدهما ) وهو المحكوم به للآخر وهو المحكوم | عليه ( على أي ~~كيفيتيه ) من الوقوع أو اللاوقوع ضرورة العلم بتحقق أحدهما ، لا على ~~التعيين ، | وإلا يلزم ارتفاع النقيضين ، وإنما قلنا بلزوم التردد لئلا ~~يلزم ms0044 الاستغناء عن الدليل ، فلم يلزم طلب | ما لا شعور به ولا طلب ما هو ~~حاصل ولا عدم معرفة أنه المطلوب إذا حصل ، ولما ذكر الرازي امتناع | اكتساب ~~المطلوب التصوري ، لأنه إما مشعور به فيلزم تحصيل الحاصل ، وأما ليس بمشعور ~~به | فيلزم طلب المجهول المطلق ، أراد أن يدفع ذلك فقال ( والمحدود معلوم ) ~~للحاد ( من حيث هو | مسمى ) للفظ معين عنده مجهول من حيث الحقيقة ( فيطلب ~~أنه ) أي المحدود ( أي مادة مركبة ) من المواد المركبة : يعني أن الحاد بعد ~~علمه بالمحدود من حيث أنه مسمى بهذا اللفظ | يطلب حقيقته المركبة من ~~ذاتياته فيتوجه نحو المواد المركبة من ذاتيات الماهيات ليتعين عنده | منها ~~ما هو حقيقة في نفس الأمر بأمارات تدل على ذلك ، وهذا مبني على أن البسيط ~~لا يكتسب | PageV01P035 | بالحد ، وإليه أشار بقوله ( وتجويز الانتقال ) عن ~~المطلوب المعلوم بوجه عند حركة النفس نحو | المبادي ( إلى ) مبدأ ( بسيط ) ~~مناسب للمطلوب ( يلزمه المطلوب ليس ) شيئا يعتد ( به ولو | كان ) الانتقال ~~المذكور مسبوقا ( بالقصد ) فلا يتوهم أن المراد بالانتقال المذكور ما لم ~~يكن | مسبوقا بقصد تحصيل المطلوب : وهو الموجب لعدم الاعتداد به لفوات شرط ~~النظر ( إذ ليس النظر | الحركة الأولى ) أي حركة النفس من المطلوب إلى ~~المبادي ، بل هي والحركة الثانية وهي حركتها | من المبادي إلى المطلوب ، ~~أشار إلى أن الانتقال المذكور ليس شيئا غير الحركة الأولى ، والنظر | لا ~~يتحقق بمجرها ، وذلك أن الانتقال من المطلوب إلى بسيط يلزمه المطلوب حركة ~~واحدة ، لأن | الملزوم واللازم متحدان بالزمان فلا يمكن اعتبار حركة ثانية ~~من ذلك البسيط إلى المطلوب ، ولما | كان المفهوم من بعض عبارات القوم أن ~~الحركة الأولى تستلزم الثانية ، وكان يتجه على ذلك أن | يقال سلمنا أن ~~النظر مجموع الحركتين ، لكن الأولى تستلزم الثانية ، وعند تحقق الملزوم ~~يتحقق | اللازم لا محالة ، وحينئذ يتحقق النظر ، أشار إلى دفع ذلك بقوله ( ~~إذ لا تستلزم ) الحركة الأولى | الحركة ( الثانية بخلاف الثانية ) فإنها ~~تستلزم الأولى ( ولذا ) أي ولكون الثانية تستلزم الأولى | ( وقع التعريف ) ~~أي تعريف النظر ( بها ) أي بالحركة ms0045 الثانية من غير ذكر الأولى معها | ~~كترتيب أمور الخ : أي معلومة للتأدي إلى مجهول ، أو على وجه يؤدي إلى ~~استلزام ما ليس | بمعلوم ، بيان ذلك أن النفس إذا توجهت من المطلوب نحو ~~المبادي وتحركت في الكيف بأن | تكيفت بواحد بعد واحد من المعاني المخزونة ~~عندها إلى أن ظفرت بمباديه المناسبة انتهى عند | ذلك حركتها الأولى ، وعند ~~ذلك تبدأ بحركتها الثانية فترتب تلك المبادي بحملها الأوسط على | الأصغر ~~والأكبر على الأوسط ، وغير ذلك حتى تنتهي إلى المطلوب ، وهذه حركتها ~~الثانية ، وقد | اعتبر فيها أن يكون مبدؤها من حيث تنتهي إليه الحركة ~~الأولى ، فلذلك استلزمتها ، والأولى | بمنزلة المادة للفكر ، والثانية ~~بمنزلة الصورة له . وقد علم بذلك أنه لا بد في النظر من مجموع | الحركتين ~~ومن الترتيب المذكور ، ثم الكلام في أن هذا الترتيب هل هو عين الحركة ~~الثانية | المستلزمة للأولى ، أو هما متلازمان وأن النظر هل هو عين ~~الحركتين أو الترتيب ، فإنما هو | نزاع في إطلاق اللفظ على ما حققه السيد ~~السند ، وقد فسر بكل منهما وبكل من الحركتين أيضا | بطريق الاكتفاء بذكر ~~أحد جزئي الشيء عنه والله أعلم ( وقد ظهر ) من تعريف النظر | والدليل ( أن ~~فساد النظر ) بأمرين ( بعدم المناسبة ) بين المبادي والمطلوب بحيث لا يفضي ~~| العلم بها إلى العلم به ( وهو ) أي عدم المناسبة ( فساد المادة ) كما إذا ~~جعلت مادة حدوث العالم | بساطته ( وعدم ذلك الوجه ) إشارة إلى ما ذكر في ~~تعريف النظر من قوله على وجه يستلزم | PageV01P036 | فإنه عبارة عن الصور ~~كما أفاد بقوله ( وهو ) أي ذلك الوجه ( جعل المادة ) مرتبة ( على حد | معين ~~) من وجوه الترتيب ( في انتساب بعضها ) أي المادة ( إلى بعض ) كما صورناه ~~في تركيب الحد | الأوسط مع طرفي المطلوب إجمالا ، وتفصيله ما أفاده بقوله ( ~~وذلك ) الحد المعين ( طرق ) أربعة | ( الأول ملازمة بين مفهومين ، ثم نفي ~~اللازم لينتفي الملزوم ، أو إثبات الملزوم ليثبت اللازم ) أي | الأول ، ~~خلاصته ملازمة بين مفهومين هما مضمونا قضيتين المقدم والتالي ، ثم نفي ~~اللازم الذي | هو التالي لينتج نفي الملزوم ، أو إثبات ms0046 الملزوم الذي هو ~~المقدم لينتج ثبوت اللازم ، فهو بالحقيقة | مقدمتان شرطية متصلة موجبة ~~لزومية واستثنائية حملية هي عين مقدم الشرطية المذكورة ، أو | نقيض تاليها ~~، ويقال له القياس الاستثنائي لما فيه من استثناء عين المقدم أو نقيض ~~التالي كما | عليه المقدم والتالي ونقيضهما في صدر الكلام من كونها مشكوك ~~الوجود والعدم وكون المقدمة | الثانية فيه مصدرة بأداة الاستثناء : أعني ~~كلمة لكن ( أو نفي الملزوم لنفي اللازم في المساواة ) | يعني فيما إذا كان ~~المقدم والتالي متساويين في التحقق بأن يكون كل منهما لازما للآخر ينتج | ~~نفي المقدم نفي التالي ، لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ، وكذا ينتج ~~ثبوت التالي ثبوت المقدم ، لأن | ثبوت الملزوم يستلزم ثبوت اللازم ، وإليه ~~أشار إليه بقوله ( أو ثبوت اللازم لثبوت الملزوم فيه ) | أي التساوي ( أيضا ~~) غير أن شارح المختصر قال : ولا يلزم من استثناء نقيض المقدم نقيض | ~~التالي ولا من استثناء عين التالي عين المقدم لجواز أن يكون اللازم أعم ، ~~نعم لو قدر التساوي لزم | ذلك ، ولكن لخصوص المادة لا لنفس صورة الدليل ، ~~وهو بالحقيقة لملاحظة لزوم المقدم للتالي | وهو متصل آخر ، والمصنف رحمه ~~الله نظر إلى أصل الإنتاج وقطع النظر عن نفس صورته كما هو | اللائق ~~باعتبارات الأصوليين ، ألا ترى أنه أدخل قياس المساواة في الدليل ، ~~والمنطقيون أخرجوه | منه ( كان ) كان هذا الفعل واجبا ( أو كلما ) كان هذا ~~الفعل واجبا ( أو لو كان ) هذا | الفعل ( واجبا فتاركه يستحق العقاب ) فهذه ~~شرطية كما ذكر ( لكن لا يستحق ) تارك هذا | الفعل العقاب ، فهذه الحملية ~~المذكورة مضمونها نفي التالي ينتج نفي المقدم ، كما أشار إليه بقوله | ( ~~فليس ) هذا الفعل واجبا ( أو واجب ) عطف على قوله لا يستحق : أي لكن هذا ~~الفعل | واجب ينتج إثبات اللازم أعني ( فيستحق ) تاركه العقاب ، ولما كان ~~المثال المذكور من صور | المساواة ، لأن كل واجب يستحن تاركه العقاب ، وكل ~~ما يستحق تاركه العقاب واجب صور | الوجوه الأربعة فيه فقال ( أو ليس واجبا ~~) مثال لنفي الملزوم ينتج نفي اللازم أعني ( فلا | يستحق تاركه ) غاية ~~الأمر أنه ms0047 لم يصرح بذكر الرابع اعتمادا على فهم المخاطب واكتفاء بالإشارة ، ~~| وهو : أي يستحق فهو واجب ( الطريق الثاني ) القياس الاستثنائي المنفصل ، ~~وهو أيضا | PageV01P037 | مقدمتان أولاهما شرطية منفصلة حقيقية موجبة ~~حاصلها ( عناد بينهما ) أي بين مفهومين على | ما تقدم ( في الوجود والعدم ) ~~معا فهما قضيتان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، وإحداهما حملية هي | عين المقدم ~~أو التالي فينتج نقيض الآخر أو نقيض أحدهما فينتج عين الآخر ، وإليه أشار ~~بقوله | ( ففي وجود أحدهما عدم الآخر وفي عدمه ) أي أحدهما ( وجوده ) أي ~~الآخر ، لأنهما | لا يجتمعان ولا يرتفعان ( أو ) شرطية منفصلة مانعة الجمع ~~موجبة حاصلها عناد بينهما ( في الوجود | فقط ) عطف على قوله في الوجود ~~والعدم ، فهما قضيتان لا يجتمعان ، ولكنهما قد يرتفعان | ( فمع وجود كل ) ~~منهما من الجزءين ( عدم الآخر ) ضرورة عدم اجتماعهما ( وعدمه ) أي | عدم كل ~~منهما ( عقيم ) أي غير منتج لوجود الآخر لجواز ارتفاعهما معا ، مثال العناد ~~في الوجود | فقط ( الوتر إما واجب أو مندوب ، لكنه واجب للأمر المجرد ) عن ~~القرائن الصارفة عن | الوجوب ( به ) أي بالوتر ( فليس مندوبا ) ولو قيل ~~لكنه مندوب أنتج فليس واجبا ، لكنه | لو قيل : لكنه ليس بواجب ، أو ليس ~~بمندوب لم ينتج لجواز أن لا يكون واجبا ولا مندوبا ( أو ) | منفصلة حاصلها ~~عناد بينهما ( في العدم ) فقط فالمنفصلة حينئذ مانعة الخلو ( فقلب المثال ~~وحكمه ) أي | فمثاله قلب المثال المذكور وقلب حكمه : يعني الوتر إما لا ~~واجب وإما لا مندوب ، لأنه لا يمكن | ارتفاعهما ، إذ ارتفاع لا مندوب يقتضي ~~وجود مندوب ، فلو ارتفع مع ذلك لا واجب لزم تحقق | واجب فيلزم أن يكون ذلك ~~الشيء واجبا ومندوبا ، وهذا خلف ، وإذا ثبت أنهما لا يرتفعان معا | فمهما ~~فرض ارتفاع أحدهما لزم وجود الآخر ، وإلا يلزم ارتفاعهما معا * ( الطريق ~~الثالث ) القياس | الاقتراني وهو ( انتساب المناسب ) للمطلوب ( وهو ) أي ~~المناسب ( الوسط ) أي الحد الأوسط | ( لكل ) اللام صلة للانتساب : أي لكل ~~واحد ( من طرفي المطلوب ) الموضوع والمحمول ( بالوضع والحل ) بيان للانتساب ~~أي بأن يكون موضوعا لكل منهما ، أو محمولا لكل منهما | أو ms0048 موضوعا لأحدهما ~~محمولا للآخر على ما سنبين ، وذلك لأن النسبة بين طرفيه لما كانت | مجهولة ~~نظرية احتيج إلى أمر ثالث معلوم النسبة إلى كل منهما يتوصل به إلى العلم ~~بها ( فيلزم ) | في تحقق انتسابه لهما ( جملتان خبريتان ) تشتمل إحداهما ~~على موضوع المطلوب والوسط ، | والأخرى على محموله معه ، كما أشار إليه ~~بقوله ( وهما ) أي الجملتان ( المقدمتان ) اللتان هما جزآ القياس المركبان ~~في الحقيقة ( من ) حدود ( ثلاثة ) طرفي المطلوب ، والحد الأوسط | ينفرد كل ~~منهما بأحد طرفيه ، ويشتركان في الأوسط ، وإنما لم يعتبر الأوسط اثنين مع ~~أنه في | الصورة كذلك ( لتكرر الوسط ) والمكرر شيء واحد في المعنى ( ويسمى ~~المحكوم عليه في | المطلوب ) حدا ( أصغر ) لأنه في الأغلب أخص من المحمول ، ~~والأخص أقل أفرادا ، فيكون | PageV01P038 | أصغر ( وبه فيه ) أي ويسمى ~~المحكوم به في المطلوب حدا ( أكبر ) لأنه في الأغلب أعم | ( والمشترك ) ~~المكرر بين الأصغر والأكبر حدا ( أوسط ) لتوسطه بينهما ( وباعتبارهما ) | ~~أي الأصغر والأكبر يسمى ( المقدمتان ) صغرى وكبرى لاشتمالهما عليهما ( ~~ويتصور ) على | صيغة المجهول الانتساب المذكور ( بأربع صور لأن المتكرر ) ~~أما ( محمول في الصغرى موضوع في الكبرى ، أو عكسه ، أو موضوع فيهما ) أي ~~الصغرى والكبرى ( أو محمول ) فيهما ( وكل صورة ) | من الصور الأربع ( تسمى ~~شكلا ) فالأولى تسمى الشكل الأول ، والثانية الشكل الرابع ، | والثالثة ~~الشكل الثالث ، والرابعة الشكل الثاني ، كما سنبين ( وقطعية اللازم ) أي ~~لازم | الأشكال يعني : النتيجة ( بقطعيتهما ) أي الصغرى والكبرى ، لأن لازم ~~القطعي قطعي إذا | كان الاستلزام قطعيا ، كما في الأشكال الأربعة ( وهو ) ~~أي القياس القطعي اللازم لقطعيتهما | ( البرهان ) وإنما سمي به لوضوح ~~دلالته ، أخذا من برهان الشمس ، وهو الشعاع الذي يلي | وجهها ( وظنيته ) أي ~~اللازم ( بظنية إحداهما ) أي الصغرى والكبرى ( وهو ) أي | القياس الظني ~~اللازم ( الأمارة ) غير أن الإنتاج قطعي سواء كان اللازم والملزوم قطعيين | ~~أو ظنيين ( الشكل الأول ) يتحقق ( بحمله ) أي الوسط ( في الصغرى ووضعه في ~~الكبرى | شرط استلزامه ) أي هذا الشكل للمطلوب من حيث الكيف ( إيجاب صغراه ~~) ليندرج | الأصغر تحت الأوسط ليثبت له الأكبر أو ينفي عنه في الكبرى عند ~~إثباته ms0049 للأوسط أو نفيه عنه ، | وهذا الشرط معتبر في جميع صوره ( إلا في ) ~~صورة ( مساواة طرفي الكبرى ) موضوعها ، | وهو الأوسط ومحمولها وهو الأكبر ~~فإنه حينئذ ينتج ، وإن كانت صغراه سالبة ، لكن بشرط | أن تكون الكبرى موجبة ~~، وذلك لأن أحد المتساويين إذا سلب عن شيء سلبا كليا أو جزئيا | لزم سلب ~~الآخر كذلك ، وإلا لزم تحقق أحدهما بدون الآخر ، ولم يذكر الشرط اكتفاء بما ~~| سيأتي من قوله وقلبه في التساوي ، وظهور عدم إنتاج السالبتين نحو لا شيء ~~من الإنسان بفرس | ولا شيء من الفرس بناطق ( و ) شرطه من حيث الكم ( كلية ~~الكبرى ) ليعلم اندراج الأصغر | تحت حكمها تحقيقا ، فإن قولنا الإنسان ~~حيوان ، وبعض الحيوان فرس غير منتج ( فيحصل ) | باشتراط الأمرين ( ضروب ) ~~أربعة في غير صورة المساواة ، وبها ستة ، الأول ( كليتان | موجبتان ) فينتج ~~موجبة كلية نحو ( كل جص مكيل ، وكل مكيل ربوي ، فكل جص | ربوي و ) الثاني ~~ما كان ( بكيفيته ) أي الضرب الأول ، وهما إيجاب الصغرى والكبرى | ( ~~والصغرى جزئية ) نحو ( بعض الوضوء منوي ، وكل منوي عبادة ، فبعض الوضوء ~~عبادة ، | و ) الثالث ( كليتان الأولى موجبة ) والثانية سالبة والنتيجة ~~سالبة كلية نحو ( كل وضوء | PageV01P039 | مقصود لغيره ) وهو فعل ما لا يصح ~~بدونه ( ولا مقصود لغيره يشترط فيه نية فلا وضوء يشترط | فيه نية و ) ~~الخامس والسادس ( قلبه ) أي الثالث من حيث الكيف بأن تكون الصغرى | سالبة ~~كلية أو جزئية كما عرفت ، والكبرى موجبة ( في التساوي فقط ) نحو ( لا شيء ~~من | الإنسان بصهال ، وكل صهال فرس ) فلا شيء من الإنسان بفرس ( ولو قلت ~~بدل فرس | ( حيوان لم يصح ) لعدم الإنتاج لجواز أن يكون الأخض مسلوبا عن ~~شيء مع ثبوت الأعم | له ( و ) الرابع ما كان ( بكيفيتي ما قبله ) أي قبل ~~القلب ، وهما إيجاب الصغرى وسلب | الكبرى ( والأولى جزئية ) فتركيبه من ~~موجبة جزئية وسالبة كلية ، والنتيجة سالبة جزئية | نحو بعض الأبيض حيوان ، ~~ولا شيء من الحيوان بحجر فبعض الأبيض ليس بحجر ( وإنتاج ) | الضروب المنتجة ~~في ( هذا ) الشكل ( ضروري ) بين بنفسه لا يحتاج إلى دليل ( وباقيها ) أي | ~~وإنتاج ms0050 باقي الإشكال الأربعة ( نظري ) يحتاج إليه ( فيرد ) أي الباقي عند ~~بيان إنتاجه ( إلى | الضروري ) أي إلى الشكل الأول الضروري إنتاجه ، واللام ~~للعهد ، وسيأتي كيفية الرد ، وفيه | إشارة إلى انحصار الضروري فيه ( الشكل ~~الثاني ) يحصل ( بحمله ) أي الوسط ( فيهما ) | أي الصغرى والكبرى على ~~الأصغر والأكبر ( شرطه ) أي شرط استلزامه المطلوب بحسب | الكيف ( اختلافهما ~~) أي الصغرى والكبرى ( كيفا ) تمييز عن نسبة الاختلاف إليهما كأن | تكون ~~إحداهما موجبة والأخرى سالبة ( و ) بحسب الكم ( كلية كبراه فلا ينتج ) هذا ~~| الشكل ( إلا سلبا والنتيجة تتضمن أبدا ) أي دائما ( ما فيهما ) أي ~~المقدمتين ( من خسة ) | بيان للموصول ( سلب وجزئية ) بدل من الخسة ، وذلك ~~لأن الأشرف الإيجاب الكلي | ( ضروبه ) المنتجة بحسب الشرطين أربعة ، الأول ~~( كليتان الأولى موجبة ) والثانية سالبة | فينتج سالبة كلية نحو ( السلم ) ~~أي بيع السلم ( رخصة للمفاليس ولا حال ) أي بيع الحال الذي | يجب تسليمه في ~~الحال ( برخصة للمفاليس فلا سلم حال ، رده ) أي رد هذا الضرب إلى الشكل | ~~الأول ( بعكس الثانية ) أي الكبرى عكسا مستويا بأن يقال ولا رخصة لهم بحال ~~( والسالبة | تنعكس ) إلى سالبة كميتها ( ككميتها ) فالسالبة الكلية إلى ~~السالبة الكلية والجزئية إلى | الجزئية ( بالاستقامة ) أي بالاستواء أو من ~~غير تخلف ، فإن الضابط إذا تخلف خرج عن | الاستقامة ( والموجبة الكلية ) ~~تنعكس مستويا موجبة ( جزئية إلا في ) صورة ( مساواة | طرفيها ) فإنها تنعكس ~~حينئذ كلية فكل إنسان حيوان ينعكس إلى بعض الحيوان إنسان ، وكل | إنسان ~~ناطق ينعكس إلى كل ناطق إنسان والاستثناء ههنا ، وفيما تقدم من زوائد ~~المصنف على | المنطقيين ( و ) الضرب الثاني ( قلبه ) أي الضرب الأول كليتان ~~سالبة صغرى وموجبة كبرى | PageV01P040 | فينتج سالبة كلية نحو لا شيء من ~~الحال برخصة ، وكل سلم رخصة فلا شيء من الحال بسلم | ( ورده ) إلى الشكل ~~الأول ( بعكس الصغرى ) وهو لا شيء من الرخصة بحال ( وجعلها ) | أي الصغرى ( ~~كبرى ) والكبرى صغرى ، فيصير كل سلم رخصة ، ولا شيء من الرخصة بحال | فينتج ~~لا شيء من السلم بحال ( ثم عكس النتيجة ) وهو عين المطلوب ( و ) الضرب ~~الثالث | ( كالأول إلا أن الأولى ms0051 جزئية ) نحو ( بعض الوضوء غير منوي ، ولا ~~عبادة غير منوي فبعض الوضوء | ليس عبادة ) ، و ( رده ) إلى الشكل الأول ( ~~كالأول ) أي كرد الضرب الأول من هذا الشكل | فهو بعكس الكبرى ، فتقول بعض ~~الوضوء غير منوي ولا غير منوي بعبادة فينتج المذكور | ( و ) الضرب الرابع ( ~~كالثاني ) أي كالضرب الثاني من هذا الشكل ( إلا أن أولاه ) أي | أولى هذا ( ~~جزئية ) وأولى الثاني كلية ، فهو صغرى سالبة جزئية وكبرى موجبة كلية ينتج | ~~سالبة جزئية نحو ( بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم ، فبعض ~~الغائب لا يصح | بيعه ، رده بعكس الثانية بعكس النقيض ) وهو عند قدماء ~~المنطقيين جعل نقيض الجزء الثاني | أولا ، ونقيض الأول ثانيا مع بقاء الكيف ~~والصدق بحالهما ، وعند متأخريهم ، وعين الجزء | الأول ثانيا مع المخالفة في ~~الكيف ، فعلى الأول تقول كل ما ليس بمعلوم ما لا يصح بيعه ، وعلى | الثاني ~~لا شيء مما ليس بمعلوم يصح بيعه ( وبالخلف ) أي بالقياس الخلف عطف على قوله ~~| بعكس الثانية ( في كل ضروبه جعل نقيض المطلوب ) تفسير للخلف وبدل منه ( ~~وهو ) أي | نقيض المطلوب ( الموجبة الكلية هنا ) أي في هذا الضرب الرابع من ~~الشكل الثاني ، لأن | المطلوب فيه سالبة جزئية ( صغرى ) الشكل ( الأول وتضم ~~الكبرى ) من ضروبه مع | الصغرى ( إليها يستلزم ) هذا الصنيع ( بالآخرة كذب ~~نقيض المطلوب ، فالمطلوب حق ) تصويره | في المثال المذكور كل غائب يصح بيعه ~~، وكل ما يصح بيعه معلوم ، ينتج كل غائب معلوم ، وهذا | يناقض ما هو صادق : ~~أعني صغرى الضرب المذكور ، وهو بعض الغائب ليس بمعلوم ، ونقيض | الصادق لا ~~يكون صادقا ، فقد علمت أن الصنيع المذكور يستلزم نقيض الصغرى الصادقة ، | ~~وعندك مقدمة مقررة ، وهي أن ما يستلزم نقيض الصادقة كاذب فيتهيأ لك بضم هذه ~~مع تلك برهان على كذب نقيض المطلوب ، ولهذا قال يستلزم بالآخرة وقس عليه ~~الضروب الماضية ، | وإنما سمي خلفا لاستلزامه باطلا كما عرفت ، وقيل لأنه ~~يأتي المطلوب لا على سبيل الاستقامة | بل من خلفه * ( الشكل الثالث ) يحصل ~~( بوضعه ) أي بوضع الوسط ( فيهما ) أي في | صغراه وكبراه ms0052 ( شرطه ) بحسب ~~الكيف ( إيجاب صغراه و ) بحسب الكم ( كلية إحداهما ) | الصغرى أو الكبرى ( ~~ضروبه ) المنتجة ستة : الأول ( كليتان موجبتان ) والنتيجة | PageV01P041 | ~~موجبة جزئية نحو ( كل بر مكيل وكل بر ربوي فبعض المكيل ربوي ) وإنما ينتج ~~برية | ( لأن رده بعكس الأولى ) عكسا مستويا ، والموجبة الكلية تنعكس إلى ~~الجزئية والنتيجة | تتبع أخس المقدمتين ( فلو كانت ) الأولى من هذا الضرب ( ~~متساوية الجزءين أنتج كليا ) | لأن عكس الموجبة الكلية موجبة كلية كما مر ( ~~و ) الضرب الثاني منه ( مثله ) أي مثل | الضرب الأول منه في الكيف والكم ( ~~إلا أن الأولى جزئية ) فهو موجبة جزئية صغرى | وموجبة كلية كبرى ( ينتج ~~مثله ) أي مثل الضرب الأول موجبة جزئية نحو بعض المكيل | بر وكل مكيل ربوي ~~، فبعض البر ربوي ( ويرد ) إلى الشكل الأول ( بعكس الصغرى ) | وهو ظاهر ( و ~~) الضرب الثالث منه ( عكس ) الضرب ( الثاني ) منه ، فهو موجبة كلية صغرى | ~~وموجبة جزئية كبرى ( ينتج كالأول ) أي كالضرب الأول منه موجبة جزئية ( ورده ~~) إلى | الشكل الأول ( بجعل عكس الكبرى صغرى ) لعدم صلاحيتها لأن تكون كبرى ~~الشكل | الأول لجزئيتها وتجعل عين الصغرى كبرى تقول فيما إذا كان المدعي ~~بعض المكيل ربوي | بعض الربوي بر وكل بر مكيل ، فبعض الربوي مكيل ( وعكس ~~النتيجة ) اللازمة ليصير | بعض المكيل ربوي ( فلو ) كانت ( الصغرى متساوية ~~) أي متساوية الجزءين ( عكست ) | فإن الموجبة الكلية تنعكس حينئذ كنفسها ~~كما مر غير مرة ( وعكس النتيجة ) ذكر بعض | من قرأ الكتاب على المصنف رحمه ~~الله في شرحه عليه أن المصنف رحمه الله زاد قوله فلو | الصغرى إلى آخره ~~بالآخرة ، وفسره بما حاصله أن عدم عكس الصغرى ههنا لأنها تنعكس | جزئية ولا ~~يصلح الشكل الأول من الجزئيتين والصغرى المتساوية الجزءين تنعكس كلية ، | ~~وحينئذ لا حاجة إلى عكس النتيجة انتهى ، ثم ذكر أن هذه الزيادة غير مستقيمة ~~عنده | وحملها على الذهول والغفلة إذ لا يحصل الشكل الأول بعكس الصغرى هنا ~~أصلا ، لأنها إن | جعلت صغرى كأصلها فات كلية الكبرى . وإن جعلت كبرى فإما ~~أن يجعل عين الكبرى صغرى | أو عكسها ، فعلى الأول كان ms0053 الأوسط موضوعا في ~~الصغرى محمولا في الكبرى ، وعلى الثاني | محمولا فيهما ، هذا ملخص كلامه * ~~واعلم هداك الله لفهم الإشارات الخفية في العبارات العلية | أن مساواة طرفي ~~صغرى الشكل الأول تسقط اشتراط الكلية في كبراه كما أن مساواة طرفي | كبراه ~~تسقط اشتراط الإيجاب في صغراه ، فكما أن نفي أحد المتساويين وهو الأوسط عن ~~الأصغر | يستلزم نفي الآخر ، وهو الأكبر عنه ، وإلا لم يبق بينهما مساواة ، ~~فكذلك إثبات أحد | المتساويين وهو الأوسط لشيء ، وهو الأصغر هنا يستلزم ~~إثبات الآخر وهو الأكبر له ، وإلا لزم | وجود أحد المتساويين بدون الآخر ، ~~وكما أن الإنتاج في صورة المساواة مع عدم كلية الكبرى | PageV01P042 | ليس ~~لصورة الشكل ، بل لخصوصية المادة ووجود المساواة كذلك فيها مع عدم إيجاب | ~~الصغرى غير أن المصنف رحمه الله صرح في صورة مساواة طرفي الكبرى بعدم ~~اشتراط إيجاب | الصغرى واكتفى هنا بالإشارة كما يقتضيه شأن هذا الكتاب * ثم ~~اعلم أن قوله وعكس النتيجة | ههنا غير محمول على ما حمل عليه أولا ، بل ~~المراد به أن النتيجة الحاصلة حينئذ على عكس | النتيجة الحاصلة على تقدير ~~جعل عكس الكبرى صغرى وعين الصغرى كبرى ، فلا حاجة إلى | أن تعكس ، وفائدة ~~عكس الصغرى كلية صيرورة الوسط محمولا فيها وظهور المساواة بين طرفيها | ~~بملاحظة الأصل والعكس ( و ) الضرب الرابع منه ( كليتان الثانية سالبة ) ~~والأولى موجبة | نحو ( كل بر مكيل وكل بر لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا فبعض ~~المكيل لا يجوز بيعه بجنسه | متفاضلا ، ينتج ) هذا الضرب ( كالأول ) أي ~~كالضرب الأول منه ( في ) صورة ( المساواة ) | أي مساواة جزئي الصغرى ، ~~فالنتيجة ههنا سالبة كلية ، نحو كل فرس صهال ، ولا شيء من | الفرس بانسان ~~فلا شيء من الصهال بانسان ( و ) في صورة ( الأعمية ) أي فيما إذا كان محمول ~~| الصغرى أعم من موضوعها ، فالنتيجة حينئذ سالبة جزئية ( ويرد ) إلى الشكل ~~الأول ( بعكس | الصغرى ) كما في الضرب الأول ( و ) الضرب الخامس منه ( ~~كالرابع إلا أن أولاه جزئية ) | فهو جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ( ~~ينتج سلبا جزئيا ) نحو بعض الموزون ربوي ولا | شيء ms0054 من الموزون يباع بجنسه ~~متفاضلا ، فبعض الربوي لا يباع بجنسه متفاضلا ( ويرد ) إلى | الشكل الأول ~~بعكس الصغرى ( مثله ) أي الرابع في صورة الأعمية ، فيقال في المثال المذكور ~~| بعض الربوي موزون الخ ( و ) الضرب السادس ( قلبه ) أي الضرب الخامس ( ~~كمية ) لا كيفية | فهو موجبة كلية صغرى وسالبة جزئية كبرى ( ينتج مثله ) أي ~~الخامس سلبا جزئيا نحو ( كل بر | مكيل وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا ، ~~فبعض المكيل لا يباع إلى آخره ) أي بجنسه متفاضلا | ( ورده باعتبار الكبرى ~~موجبة سالبة المحمول ) أي رده إلى الشكل الأول بأن يعتبر كبراه السالبة | ~~الجزئية موجبة سالبة المحمول بجعل السلب الوارد على النسبة الإيجابية جزءا ~~للمحمول ، ثم | إثبات ذلك السلب للموضوع ( وهي ) أي الموجبة المذكورة ( ~~لازمة للسالبة ) البسيطة كما | أن السالبة البسيطة لازمة لها ، ومن ثم لا ~~تقتضي وجود الموضوع ، بخلاف المعدولة ، فإنها تقتضيه | كما بين في موضعه ، ~~ولصيرورتها موجبة تنعكس مع كونها جزئية ( وبجعل عكسها صغرى ) | للشكل الأول ~~، فهو إذن موجبة سالبة الموضوع صغرى ، وموجبة كلية كبرى كانت في الأصل | ~~صغرى ، وإليه أشار بقوله ( لكل بر مكيل فينتج ما ينعكس إلى المطلوب ) وهو ~~ما لا يباع | بجنسه متفاضلا مكيل ينعكس إلى بعض المكيل لا يباع إلى آخره ( ~~ويبين هذا ) الضرب | PageV01P043 | ( وما قبله ) من الضروب الخمسة ( بالخلف ~~) أيضا ، وقد مر بيانه في الشكل الثاني ( إلا | أنك تجعل نقيض المطلوب كبرى ~~) لصغرى الشكل الأول هنا ، وقد جعلته صغرى لكبراه | هناك فتقول لو لم يصدق ~~بعض المكيل لا يباع إلى آخره لصدق كل مكيل يباع إلى آخره فيجعل | كبرى ~~للصغرى المذكورة ، وهي كل بر مكيل ، فيصير كل بر مكيل وكل مكيل يباع إلى ~~آخره | فينتج كل بر يباع إلى آخره ، وهذا يناقض كبرى الأصل المفروض صدقها : ~~أي بعض البر | لا يباع إلى آخره فيتعين كذب نقيض المطلوب فيثبت * ( الشكل ~~الرابع خالف ) الشكل | ( الأول فيهما ) أي الصغرى والكبرى ، فالأسوط موضوع ~~في الصغرى محمول في الكبرى | ( فرده ) إلى الأول ( بعكسهما ) أي الصغرى ~~والكبرى مستويا ويبقيان على حالهما من | الترتيب ( أو ms0055 قلبهما ) بتقديم ~~الكبرى على الصغرى ( فإذا كانت صغراه ) أي الرابع ( موجبة | كلية أنتج مع ~~السالبة الكلية ) التي هي كبراه سالبة جزئية ، لأن صغراه تنعكس إلى موجبة | ~~جزئية ، والنتيجة تتبع الأخس من الجزئية والسلب كما عرفت ( برده ) إلى ~~الشكل الأول | ( بعكس المقدمتين فقط ) أي لا مع القلب أيضا ( لعدم السلب في ~~صغرى ) الشكل ( الأول ) | وهو لازم للقلب ( و ) أنتج صغراه الموجبة الكلية ~~( مع الموجبتين ) الكلية والجزئية كبريين | موجبة جزئية برده ( بقلبهما ) ~~أي المقدمتين ( ثم عكس النتيجة لا بعكسهما لبطلان ) | تركيب القياس من ( ~~الجزئيتين فسقطت السالبة الجزئية ) في هذا الشكل لعدم صلاحيتها | أن تكون ~~صغرى أو كبرى ( لانتفاء ) الإنتاج بأحد ( الطريقين ) العكس والقلب | ( معها ~~) أي السالبة الجزئية في هذا الشكل إن كانت إحدى مقدمتيه فإنها إن | كانت ~~صغرى لا تنعكس ولا تصلح لأن تكون كبرى لجزئيتها فامتنع القلب أيضا ، وإن ~~كانت | كبرى لا يصح إبقاؤها لما ذكر ، ولا جعلها صغرى لكونها سالبة ( ولو ~~تساويا ) أي الطرفان | ( في الكبرى الموجبة الكلية صح ) رد هذا الضرب إلى ~~الشكل الأول ( بعكسهما ) | أي الصغرى والكبرى لانتفاء المانع ، وهو جزئية ~~الكبرى ، فإن الموجبة الكلية عند مساواة | طرفيها تنعكس كلية ، فالنتيجة ~~حينئذ كلية إن تساويا في الصغرى أيضا وإلا فموجبة جزئيه ( وإذا | كانت ~~الصغرى ) في هذا الشكل ( موجبة جزئية فيجب كون الأخرى السالبة الكلية ) | ~~لسقوط السالبة الجزئية لما مر ، وانعكاس الموجبتين جزئية فلا يصلحان لأن ~~يكونا كبريين | بعد العكس ، ولو جعلا صغريين بطريق القلب لزم حينئذ أن يجعل ~~الموجبة الجزئية كبرى | ( وعلى التساوي ) أي تساوي طرفي الكبرى ( تجوزا ~~الموجبة الكلية ) أن تكون كبرى لانتفاء | المانع بانعكاسها كلية ( أو ) ~~كانت الصغرى في هذا الشكل ( السالبة الكلية فيجب ) حينئذ PageV01P044 | أن ~~تكون ( الكبرى كلية موجبة لامتناع خلاف ذلك ) أما الموجبة الجزئية فلأنها ~~لو | عكست وعكست الأولى لزم كون الكبرى جزئية في الشكل الأول ولو قلبت لم ~~يكن بد من قلب | النتيجة ، والسالبة الجزئية لا تنعكس ، وأما السالبة ~~الكلية أو الجزئية فلأنه يلزم حينئذ تركب | القياس من سابتين وهما غير ~~منتجان كما ms0056 مر ، فحينئذ ( ضروبه ) المنتجة خمسة الأول ( كليتان | موجبتان ) ~~تنتج موجبة جزئية نحو ( كل ما يلزم عبادة مفتقر إلى النية وكل تيمم يلزم ~~عبادة | لازمه كل تيمم مفتقر إلى النية بقلب المقدمتين ) فتقول كل تيمم ~~يلزم عبادة وكل ما يلزم عبادة | مفتقر إلى النية فينتج اللازم المذكور ثم ~~يعكس إلى المطلوب ) جزئيا ( وهو بعض المفتقر ) إلى | النية ( تيمم * فإن ~~قلت ما السبب ) في اعتبار هذه الجزئية مطلوبا للضرب المذكور دون الكلية | ~~التي ينعكس إليها ( وكل ) واحد ( من لزوم الكلية ) المذكورة للضرب المذكور ~~لزوما بينا | ( و ) من ( معناها ) أي الكلية المذكورة من حيث كليتها ( صحيح ~~) والأول يدل على صحة | القياس من حيث الصورة . والثاني على صحته من حيث ~~المادة * ( قيل ) في الجواب إنما اعتبرت | دون الكلية ( لفرض كون الصغرى ~~مطلقا ) : أي لأن المفروض في القياس الاقتراني كون | الصغرى مطلقا في أي ~~شكل كانت ( ما اشتمل ) أي قضية اشتملت ( على موضوع المطلوب | والكبرى ) ~~مطلقا ما اشتمل على ( محموله فإذا زعمت أن الاستدلال ) في المثال المذكور ~~مثلا على | أن بعض المفتقر إلى النية تيمم ( بالرابع ) أي بالشكل الرابع ( ~~كان المفتقر موضوعه ) أي المطلوب | ( والتيمم محموله ) حتى إذا قلبنا أنتج ~~بالشكل الأول ما ينعكس إلى المطلوب على ما بين في بيان | رده إلى الأول ، ~~وإليه أشار بقوله ( والحاصل ) من الشكل الرابع بعد الصنيع المذكور ( عند ) ~~| قصد ( الرد ) إلى الشكل الأول ( عكسه ) أي المطلوب ( فينعكس ) الحاصل من ~~الضرب | المذكور ( جزئيا ) لأنه موجبة كلية ، وقد عرفت أنها تنعكس موجبة ~~جزئية ( ولو تساويا ) | أي الطرفان في الحاصل المذكور ( كان ) عكسه ( كليا ~~) كما مر غير مرة ، الضرب ( الثاني | مثله ) أي الضرب الأول ( إلا أن ) ~~المقدمة ( الثانية جزئية ) نحو ( كل عبادة بنية وبعض | الوضوء عبادة ) فبعض ~~ما هو بنية وضوء ( والرد واللازم كالأول ) غير أن الحاصل ههنا موجبة | ~~جزئية ، تقول بعض الوضوء عبادة ، وكل عبادة بنية ، فبعض الوضوء بنية وينعكس ~~إلى بعض | ما هو بنية وضوء ، الضرب ( الثالث كليتان ، الأولى سالبة ) ~~والثانية موجبة نحو ( كل عبادة لا تستغنى | عن النية ms0057 ، وكل مندوب عبادة ~~ينتج سالبة كلية لا مستغنى ) عن النية بمندوب ( بالقلب والعكس ) | أي بقلب ~~المقدمتين ليرد إلى الشكل الأول ، ثم عكس النتيجة إلى المطلوب ، الضرب ( ~~الرابع | كليتان الثانية سالبة ) والأولى موجبة ( ينتج جزئية سالبة ) نحو ( ~~كل مباح مستغن ) عن | PageV01P045 | النية ( وكل وضوء ليس بمباح ، فبعض ~~المستغنى عن النية ليس بوضوء ، يرد ) إلى الشكل الأول | ( بعكس المقدمتين ) ~~الأولى إلى موجبة جزئية وهي بعض المستغنى عن النية مباح ، والثانية إلى | ~~سالبة كلية هي كل مباح ليس بوضوء فينتج بعض المستغنى ليس بوضوء ( ولو كان ~~في الموجبة | تساو ) بين طرفيها ( كانت ) النتيجة سالبة ( كلية ) لكلية ~~كلتا المتقدمتين عينا وعكسا | الضرب ( الخامس جزئية موجبة وسالبة كلية ~~كالرابع لازما وردا ) أي لازمة المطلوب كلازمة | الضرب الرابع فهو سلب جزئي ~~، ويرد إلى الشكل الأول مثله أيضا بعكس المقدمتين ( ويبين الكل ) | أي ~~الضروب الخمسة ( بالخلف ) بضم نقيض النتيجة إلى إحدى المقدمتين ينتج ما ~~ينعكس إلى | نقيض الأخرى ففي الضربين الأولين المضموم إليها هو الصغرى وما ~~ينعكس إلى نقيضه النتيجة | هو الكبرى ، وفي الباقي هو الكبرى وما ينعكس إلى ~~نقيضه هو الصغرى ، تقول لو لم يصدق | بعض المفتقر إلى النية تيمم لصدق لا ~~شيء من المفتقر إليها بتيمم ، ويضم إليها كل ما يلزم عبادة | مفتقر إلى ~~النية ، فالصغرى هذه الموجبة الكلية ، والكبرى تلك السالبة الكلية والنتيجة ~~لا شيء | مما يلزم عبادة بتيمم وتنعكس إلى لا شيء من التيمم يلزم عبادة ~~وهذا يناقض كبرى المردود وتقول | لو لم يصدق لا مستغنى عن النية بمندوب ~~لصدق بعض المستغنى عنها مندوب وكل مندوب | عبادة ينتج بعض المستغنى عنها ~~عبادة وتنعكس إلى بعض العبادة مستغن ، وهو يناقض كل | عبادة لا تستغنى * ( ~~الطريق الرابع الاستقراء تتبع الجزئيات ) أي استقصاء جزئية كلي كلها ، أو ~~أكثرها ليعرف ثبوت حكم لها على سبيل العموم أو ضده ( فيستدل ) بعد تتبعها ( ~~على | الحكم الكلي ) الشامل لكل فرد من أفراد المحكوم عليه ( بثبوته ) : أي ~~ذلك الحكم | ( فيها ) : أي الجزئيات المذكورة ، فهو استدلال بحال الجزئي ~~على حال الكلي ( وهو ms0058 ) أي | الاستقراء قسمان ( تام إن استغرقت ) الجزئيات ~~بالتتبع ( يفيد القطع ) كالعدد إما زوج وإما | فرد ، وكل منهما بعده الواحد ~~، فكل عدد بعده الواحد ، ويسمى قياسا مقسما ( وناقص | خلافه ) بأن لم ~~تستغرق جزئياته بل أكثرها ، فلا يفيد القطع ، بل الظن لجواز أن يكون ما لم ~~| يستقرأ منها على خلاف ما استقرئ كتحرك الفك الأسفل عند المضغ بالنسبة إلى ~~أكثر أفراد | الحيوان بخلاف التمساح ، فإنه يحرك فكه الأعلى ( فأما التمثيل ~~وهو القياس الفقهي الآتي فمن | مقاصد الفن ) فلا يجوز عده من المقدمات ~~بالنسبة إليه | ( الرابع ) من الأمور التي هي مقدمة الكتاب ( استمداده ) أي ~~ما يستمد الأصول منه من قبيل إطلاق | اسم أحد المتلازمين على الآخر ( أحكام ~~) كلية لغوية ( استنبطوها ) أي استخرجها أهل هذا العلم من | اللغة العربية ~~( لأقسام من ) الألفاظ ( العربية ) كالعام والخاص والمشترك والمرادف ~~والحقيقة والمجاز | PageV01P046 | والظاهر والنص إلى غير ذلك ، والجار في ~~قوله لأقسام متعلق بمحذوف هو صفة أحكام : أعني | مثبتة ( جعلوها ) أي تلك ~~الأحكام ( مادة له ) أي لهذا العلم وأجزاء له ( ليست ) تلك الأحكام | ( ~~مدونة قبله ) أي قبل تدوين هذا العلم وإن ذكرت في أثناء استدلالاتهم في ~~الفروع وأكثرها | ( فكانت ) الأحكام المذكورة بعضا ( منه ) أي هذا العلم * ~~ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو | أن يقال بعض مقاصد هذا العلم يتوقف على ~~معرفة بعض هذه الأحكام وما يتوقف عليه مسائل | العلم خارج عنه ، أشار إلى ~~الجواب بقوله ( وتوقف إثبات بعض مطالبه ) أي هذا العلم ( عليها ) | أي ~~الأحكام المذكورة ( لا ينافي الاصالة لجواز ) كون ( مسألة ) من العلم ( ~~مبدأ لمسألة ) | أخرى منه ، غاية الأمر كونها خارجة بالنسبة إلى ما يتوقف ~~عليها ( وهذا ) أي كون هذا العلم | يستمد من هذه الأحكام ( لأن الأدلة من ~~الكتاب والسنة منها ) أي من تلك الأقسام ( وحمل | حكم العام مثلا ) وحمل ~~حكم المطلق على العام ( والمطلق ليس بقيد كونه ) أي العام أو المطلق | ~~المحمول عليه ( عام الأدلة ) المذكورة أو مطلقها ( بل ) على مطلق العام ~~والمطلق غاية الأمر | أن الحكم المحمول ( ينطبق عليها ) أي عام الكتاب ~~والسنة ومطلقه انطباق ms0059 حكم الكلي على | جزئياته الإضافية ، فاندفع ما قيل من ~~أن الأحكام الكائنة لأقسام من العربية إنما هي مثبتة | في هذا العلم على ~~موضوعاتها من حيث إنها من الكتاب والسنة لا مطلقا ، فلا يكون العلم مستمدا ~~| من الأحكام على الوجه الذي ذكرتم ( وقد يجري فيها ) أي في الأحكام ~~المذكورة ( خلاف ) | كما سيأتي ( وأجزاء مستقلة ) معطوف على قوله أحكام ، ~~وتلك الأجزاء ( تصورات الأحكام ) | الشرعية الخمسة الوجوب والحرمة والندب ~~والكراهة والإباحة ، يريد أن وجه استمداد الأصول | من الأحكام إنما هو من ~~جهة مباديه التصورية إذ لا بد فيه من تصورها ليمكن إثباتها أو نفيها | كما ~~إذا قلنا الأمر للوجوب لا الندب ، وإنما صرح بكونها أجزاء مستقلة دفعا لما ~~ذكر في بعض | الحواشي من أنها جعلت في الفقه مبادئ استقلالا ، وفي الأصول ~~استمدادا لكونها محمولات | لمسائل الفقه وأعراضا ذاتية لموضوعه ومتعلقات ~~لمحمولات مسائل الأصول ، وبين ذلك بقوله | ( كالفقه ) أي كما أن الفقه ~~يستمد من هذه الأجزاء ( يجمعهما ) أي الأصول والفقه في | الاستمداد منها ( ~~الاحتياج ) الكائن لكل منهما ( إلى تصور محمولات المسائل ) أي | مسائلهما ، ~~وذلك لما عرفت من أن موضوعات مسائل الأصول الأدلة السمعية ومحمولاتها | ما ~~يرجع إلى كونها مثبتا للحكم الشرعي ، وموضوعات مسائل الفقه أفعال المكلفين ~~ومحمولاتها | الأحكام الشرعية ( على أن الظاهر ) أن يكون ( استمداد الفقه ~~إياها ) أي تصورات | الأحكام المذكورة ( منه ) أي من علم الأصول ( لسبقه ) ~~أي الأصول الفقه لكونه فرعا | PageV01P047 | عليه ( وإن لم يدون ) الأصول ~~قبل الفقه ، فإن أول من دون الفقه ورتب كتبه وأبوابه الإمام | أبو حنيفة ~~رحمه الله . قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه من أراد الفقه فهو عيال على ~~أبي حنيفة | نقله الفيروزابادي الشافعي رحمه الله في طبقات الفقهاء وغيره ، ~~وقال المطرزي في الإيضاح ذكر | الإمام السرخسي في كتابه أن ابن سريج وكان ~~مقدما في أصحاب الشافعي بلغه أن رجلا يقع في | أبي حنيفة رحمه الله ، فدعاه ~~فقال : يا هذا أتقع في رجل يسلم له الناس ثلاثة أرباع العلم وهو | لا يسلم ~~لهم الربع ، فقال : وكيف ذلك ؟ فقال الفقه ms0060 : سؤال وجواب ، وهو الذي تفرد ~~بوضع | السؤال فسلم له نصف ، ثم أجاب عن السؤال ، وخصومه لا يقولون أنه ~~أخطأ في الكل ، فإذا | جعلت ما وافقوه فيه مقابلا لما خالفوه فيه سلم ثلاثة ~~أرباع العلم له وبقي بينه وبين جميع الناس | ربع العلم فتاب الرجل ، ويقال ~~أن أول من دون في أصول الفقه استقلالا الإمام الشافعي رحمة | الله عليه صنف ~~فيه كتاب الرسالة بالتماس ابن المهدي ( ويزيد ) الأصول على الفقه استمدادا ~~| ( بها ) أي بتصورات الأحكام المذكورة لكونها ( موضوعات ) لمسائله ( في ~~مثل المندوب | مأمور به أولا ، والواجب إما مقيد بالوقت أولا ) وليس مثله ~~في الفقه فلذا كان أكثر احتياجا | ( وعنه ) أي عن كونها موضوعات ( عدت ) ~~الأحكام المذكورة ( من الموضوع ) أي من | موضوع الأصول ، ثم مراد المصنف ~~رحمه الله بما منه الاستمداد ما بحيث يكون مادة وجزءا | لهذا العلم ، ولهذا ~~لم يجعل الاستمداد من ثلاثة هذين ، والكلام كما جعله الآمدي وابن الحاجب | ~~منها ، ولا مشاحة في الاصطلاح والشأن في اختيار ما هو أولى بالاعتبار ( وما ~~قيل ) من أن | علم الأصول ليس علما برأسه ، بل هو ( كله أجزاء علوم ) ~~وأبعاضها جمعت من الكلام | والفقه واللغة والحديث والجدل ( باطل ) قال شارح ~~هذا الكتاب أن القائل هو السبكي | ( وما يخال ) أي يظن ( من علم الحديث ) ~~من الأحوال الراجعة إلى متنه أو طريقه كالعبرة | بعموم اللفظ لا بخصوص ~~السبب وبعمل الصحابي لا بروايته أو بالعكس ، وعدالة الراوي | وجرحه أن ~~الأصول يستمد منه ( ليس ) البحث عنه ( استمدادا ) للأصول ( بل تداخل موضوعي ~~علمين ) يترتب غايتهما على البحث عن أحوال شيء واحد فيشتركان في الموضوع | ~~أو يندرج موضوع أحدهما تحت موضوع الآخر على ما مر ( يوجب مثله ) أي ~~الاشتراك في | بعض الأحكام ( و ) الدليل ( السمعي ) الذي هو موضوع الأصول ( ~~من حيث يوصل ) | العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين ( ~~يندرج فيه ) أي السمعي ( السمعي | النبوي ) الذي هو موضوع علم الحديث ~~اندراج الجزئي الإضافي تحت الكلي ، والمراد به أدلة | السنة كما يندرج فيه ~~أدلة الكتاب ( من حيث كيفية الثبوت ) وكون ms0061 الأصول باحثا من حيث | ~~PageV01P048 | الإيصال لا ينافي بحثها من حيث كيفية الثبوت ، بل البحث عن ~~الإيصال السمعي بعد معرفة | كيفية ثبوته من صحة وحسن وغيرهما ، ومن ثمة ~~تختلف صفات إثبات الأحكام باختلاف كيفية | ثبوت أدلتها قوة وضعفا فالبحث من ~~الحيثية الثانية راجع إلى الأولى ، فظهر أن مباحث السنة | من مباحث الأصول ~~أصالة ( ومباحث الإجماع والقياس والنسخ ظاهر ) كونها من مسائل | الأصول ~~المختصة به ، ولا يعلم علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه . # ( المقالة الأولى ) من المقالات الثلاث ( في المبادئ اللغوية ) جمع مبدأ ~~، هو في الأصل مكان البداءة في | الشيء أو زمانه ، والمراد به ههنا على ما ~~سبق ، تصورات وتصديقات يتوقف عليها البحث عن مسائل | الفن بوسط أو بغيره ~~كبيان معنى اللغة ، وسبب وضعها ، والواضع ، ولزوم المناسبة بين اللفظ ~~ومعناه ، وعدم | لزومها ، وما وضع له اللفظ ذهني أو خارجي أو أعم منهما ، ~~وطريق معرفة الوضع وهل يجري القياس | إلى غير ذلك ؟ ووجه التسمية أن ~~الموقوف عليه مبدأ بالنسبة إلى الموقوف ، وتقديم هذه المقالة | لاحتياج ~~الكل إليها ( اللغات الألفاظ الموضوعة ) للمعاني أشار بلفظ الجمع إلى عدم ~~اختصاص | التعريف بلغة العرب ، والمتبادر من الوضع تعيين اللفظ للدلالة ~~بنفسه ، فعلى هذا لا يكون | المجاز لغة حقيقة بل مجازا ، ويمكن أن يراد به ~~ما يعم الوضع المجازي فيكون لغة حقيقة ( ثم | تضاف كل لغة إلى أهلها ) وهو ~~من تنسب إليه لا واضعها ، يقال لغة العرب ولغة العجم ( ومن | لطفه ) سبحانه ~~وتعالى : أي إفاضة إحسانه برفقه على عباده ، والإضمار في محل الإظهار | ~~للإشعار بأنه سبحانه حاضر في الأذهان بحيث لا يحتاج إلى سبق الذكر ( الظاهر ~~تعالى ) | أشار بهذا الوصف إلى أن لطفه على قسمين الظاهر والخفي ( وقدرته ) ~~وهي صفة أزلية | مؤثرة في المقدورات عند تعلقها بها ( الباهرة ) أي الغالبة ~~العالية عن العجز عن إيجاد | ما تعلقت إرادته من المقدورات ( الاقدار ) وهي ~~إعطا القدرة ( عليها ) أي على الألفاظ | الموضوعة بالنطق بها متى شاءوا ~~إعلاما بما في ضمائرهم ( والهداية ) عطف على المبتدأ : أعني | الاقدار ~~والخبر هو قوله من ms0062 لطفه ، وهي الدلالة على ما يوصل إلى البغية ، ولا يخفى ~~عليك أن | ههنا نشرا على غير ترتيب اللف ، فإن الهداية متعلقة باللطف ~~والاقدار بالقدرة ( للدلالة بها ) | اللام صلة الهداية فإنها تتعدى باللام ~~وإلى وبنفسه ، والهداية صفة الحق سبحانه ، والدلالة وهي | الإرشاد إلى ما ~~في الضمير بواسطة اللفظ صفة المتكلم بها ( فخفت المؤنة ) بهذا الطريق في | ~~الإفادة والاستفادة ليسره وسهولته ( وعمت الفائدة ) لتناول إفادتها الموجود ~~والمعدوم والمحسوس | والمعقول . ووجودها مع الحاجة وانقضائها مع انقضائها ~~بخلاف الكتابة والإشارة والمثال وهو | الجرم الموضوع على شكل ما في الضمير ~~* ( والواضع للأجناس ) أي المعاني الكلية المسماة باسم | PageV01P049 | ~~كالإنسان والحيوان والأكل والشرب ، فالمفعول محذوف أو الألفاظ الموضوعة ~~بإزاء المعاني الكلية ، | فاللام لتقوية العمل والموضوع له محذوف ( أولا ~~الله سبحانه ) ويجوز أن يتوارد على بعضها | وضعان لله أولا ، وللعباد ثانيا ~~( قول الأشعري ) أي القول بأن الواضع لها أولا الله سبحانه | قوله ( ولا شك ~~في أوضاع أخر للخلق علمية شخصية ) على ما يشهد به الواقع ، وإنما جعل | محل ~~الخلاف الأجناس ، لأن الأشخاص بعضها بوضع الله تعالى بغير خلاف كأسماء الله ~~تعالى | المتلقاة من السمع وأسماء الملائكة وبعض أسماء الأنبياء ، وبعضها ~~بوضع البشر بلا ريب ، وإنما | قيد بالشخصية لانتفاء القطع في العلمية ~~الجنسية كانتفائه في أسماء الأجناس ( وغيرها ) أي | غير أوضاع الأعلام ~~الشخصية التي هي للخلق بلا شك ما لا يقطع بكونه للحق دون الخلق | ( جائز ) ~~وجوده ، فإن كان ما وضع له فيه عين ما وضع وما ضع له بوضع الحق فهو | مجرد ~~توارد ، وإلا فيلزم ترادف إن كانت المغايرة في الأول دون الثاني ، وإليه ~~أشار بقوله ( فيقع | الترادف ) أو اشتراك إن كانت في الثاني فقط ، أو ~~انفراد في الوضع كما ذكر من وضع العلم | الشخصي إن كانت فيهما ، وكأنه ذكر ~~الترادف مثلا وترك غيره بالمقايسة ( لقوله تعالى @QB@ وعلم آدم الأسماء ~~كلها @QE@ تعليل للأشعري ، والمراد بالأسماء المسميات والعلامات ، لا مصطلح ~~النحاة فيعم | الأفعال والحروف أيضا على أنه لو أريد لثبت المطلوب أيضا ~~لعدم القائل بالفصل ، ولأن التعليم | بمجرد الأسماء ms0063 دونهما متعسر . والظاهر ~~أن التعليم بإلقائها عليه مبينا له معانيها إما بخلق علم | ضروري ليس ~~بإعمال شيء من أسباب العلم اختيارا أو إلقاء في روعه ، وهو يجتمع مع التوجه ~~| وأعمال السبب أو غير ذلك وأياما كان فهو غير مفتقر إلى سابقة اصطلاح ~~ليتسلسل ، بل | إلى وضع ، والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل آدم ~~وممن معه في الزمان من | المخلوقات ، فيكون من الله وهو المطلوب ( وأصحاب ~~أبي هاشم ) المعتزلي المشهور ، ويقال لهم | الدهشمية قالوا الواضع ( البشر ~~آدم وغيره ) وضع الأوائل ، ثم عرف الباقون بتكرار الألفاظ | مع قرينة ~~الإشارة وغيرها ( لقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ ~~| أي بلغتهم مجاز من تسمية الشيء باسم سببه ( أفاد ) النص ( نسبتها ) أي ~~اللغة | ( إليهم ) أي القوم ( وهي ) أي النسبة المذكورة إنما تكون ( بالوضع ~~) أي بوضعهم إياها | بإزاء معانيها ، لأن الأصل في الإطلاق الحمل على ~~الكامل مما يحتمله اللفظ ( وهو ) أي هذا | التقرير ( تام ) في الاستدلال ( ~~على المطلوب ) يعني على تقدير تسليم مقدماته يستلزمه فلا | ينافي ورود منع ~~على بعض مقدماته ( وأما تقريره ) أي الاستدلال بهذا النص ( دورا ) | مفعول ~~التقرير لتضمنه معنى التصيير : أي جعله مفيدا للدور ( كذا ) إشارة إلى ما ~~ذكر بعده | PageV01P050 | من التقرير : وهو حال عن ضمير تقريره ، وليس ~~المراد بمثل هذا حقيقة التشبيه ، بل كون | ما قصد بيانه بحيث يعبر عنه بهذه ~~العبارة ونحوها وما بعده بدل عنه وهو قوله ( دل ) أي النص | المذكور ( على ~~سبق اللغات الإرسال ) لدلالته على ملابسة الرسل اللغة المنسوبة إلى القوم | ~~قبل الإرسال ، لأن تخاطبهم بتلك اللغة يسبب كون الرسول متلبسا بها حال ~~الإرسال ليبين لهم | ما أمروا به فيفهموا بيسير ( ولو كان ) حصول اللغات ~~لهم ( بالتوقيف ) من الله تعالى ( ولا يتصور ) | التوقيف ( إلا بالإرسال ) ~~لأنه الطريق المعتاد في تعليم الله سبحانه للعباد ( سبق الإرسال | اللغات ~~فيدور ) وهو دور تقدم بمعنى مسبوقية الشيء بما هو مسبوق بذلك الشيء ، وهو ~~محال | وإن كان سبقا زمانيا لا ذاتيا ، فإن سبق الشيء على نفسه زمانا ظاهر ms0064 ~~الاستحالة ( فغلط ) جواب | أما ( لظهور أن كون التوقيف ليس إلا بالإرسال ~~إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا ) | سبق الإرسال على ( اللغات ) حتى ~~يلزم الدور ، ولك أن تقول سبق الإرسال على التوقيف | لعدم حصوله بلا إرسال ~~رسول ، ولا شك أنه لا يحصل إلا برسول عالم باللغات ليعلم قومه إياها ، | ~~والحاصل أن النص يدل على تقدم اللغات من حيث أنها معلومة للقوم على الإرسال ~~والتوقيف | يدل على أنها من تلك الحيثية متأخرة عن الإرسال فسبق الإرسال ~~على التوقيف يستلزم سبقه | على اللغات من حيث كونها معلومة لهم وإن لم ~~يستلزم سبقه عليها من حيث ذواتها ، وذلك كاف | في إثبات الدور ، ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنه يجوز أن يتعلق باللغات نوعان من العلم ، أحدهما | بطريق ~~التوقيف ، والآخر بطريق آخر : كالضرورة مثلا ، وتكون اللغات من حيث ~~معلوميتها | بالنوع الأول متأخرا عن الإرسال ، ومن حيث معلوميتها بالثاني ~~متقدما عليه ، فحينئذ معنى قوله لا | على اللغات لا عليها من حيث معلوميتها ~~بغير طريق التوقيف أولا عليها من جميع الحيثيات ، فالآية | لا تدل على أن ~~الواضع إنما هو البشر ، وإن سلم دلالتها على سبق اللغات على الإرسال ، وكون ~~| التوقيف ليس إلا بالإرسال ( بل يفيد سبقها ) أي كون التوقيف كما ذكر لا ~~يوجب سبق الإرسال | على اللغات بل يفيد سبق اللغات على الإرسال ، لأن ~~الإرسال لتعليمها إنما يكون بعد وجودها | معلومة للرسول عادة ليترتب فائدة ~~الإرسال عليه بلا تأخر ( فالجواب ) من قبل التوقيفية عن | الاستدلال ~~المذكور ( بأن آدم علمها ) بلفظ المبني للمفعول بتعليم الله ، والضمير ~~للأسماء | ( وعلمها ) بلفظ المبني للفاعل آدم غيره ( فلا دور ) إذ تعليمه ~~بالوحي يستدعى تقدم الوحي على | اللغات ، لا تقدم الإرسال ولا يتصور ~~الإرسال عند ذلك لعدم القوم وبعد أن وجدوا وتعلموا | اللغات منه أرسل إليهم ~~* وحاصل الجواب منع كون التوقيف ليس إلا بالإرسال فقوله ( وبمنع | حصر ~~التوقيف على الإرسال ) يغاير الجواب الأول باعتبار السند ، فإن سند هذا ~~تجويز ، وسند | PageV01P051 | ذلك أمر نقلي ، والأوجه أن يقال الأول معارضة ~~، والمدعي أن البشر ليس بواضع ms0065 ، لأن آدم علمه | الله تعالى : وغيره علمه ~~آدم ، فلم يكن أحد واضعا ، غاية الأمر أنه أشير في ضمنه إلى بطلان | دليلهم ~~بأنه لو كان التوفيف يستلزم الدور لما وقع لكنه وقع ( لجوازه ) أي التوقيف ~~من الله | ( بالإلهام ) أي بإلقاء الله تعالى في روع العاقل من غير كسب منه ~~أن هذه الألفاظ موضوعة | بإزاء هذه المعاني ( ثم دفعه ) أي هذا التجويز ( ~~بخلاف المعتاد ) أي بأن التوقيف بغير | الإرسال من الإلهام ونحوه خلاف ما ~~جرت به العادة الألهية ، فإن لم يقطع بعدمه فلا أقل من | أن يكون خلاف ~~الظاهر فلا يصار إليه بمجرد التجويز ( ضائع ) خبر قوله فالجواب إلى آخره | ~~وذلك لكونه مبنيا على الدور ، وقد عرفت أنه غلط مستغنى عنه ( بل الجواب ) ~~المعتمد المبني | على تقرير استدلالهم بالآية على الوجه التام ( أنها ) أي ~~الإضافة في قوله تعالى بلسان قومه | ( للاختصاص ) أي اختصاص اللسان بهم من ~~بين الناس لتخاطبهم بها من سائر اللغات ( ولا | يستلزم ) الاختصاص ( وضعهم ~~) إياها ( بل يثبت ) الاختصاص ( مع تعليم آدم بنيه إياها ) | أي اللغات ( ~~وتوارث الأقوام ) من السلف والخلف بالتعليم والتعلم ( فاختص كل ) أي كل | ~~قوم ( بلغة ) دلت الفاء التعقيبية على أن اختصاص كل قوم بلغة إنما حدث بعد ~~التوارث ، | فعلى هذا لا يلزم أن الأوائل لم يكونوا كذلك ، بل كانوا ~~يخاطبون بكل لغة ( وأما تجويز كون علم ) أي كون المراد بعلم آدم الأسماء ( ~~ألهمه الوضع ) بأن بعث داعيته وألقى في روعه كيفيته | حتى فعل كما في قوله ~~تعالى - @QB@ وعلمناه صنعة لبوس @QE@ - ( أو ما سبق وضعه ممن تقدم ) أي أو ~~ألهمه | الأسماء السابق وضعها ممن تقدم آدم ، فقد ذكر غير واحد من المفسرين ~~أن الله تعالى خلق | جانا قبله وأسكنهم الأرض ، ثم أهلكهم بذنوبهم ( فخلاف ~~الظاهر ) لأن الأصل عدم الوضع | السابق ، والمتبادر من التعليم أن يكون ~~بطريق الخطاب لا الإلهام ( و ) هذه ( المسألة ظنية ) | فلا يتجه أن دليلها ~~لا يفيد القطع فلا يعتبر وهي ( من المقدمات ) للأصول ، وما يذكر قبل | ~~الشروع فيه لمزيد بصيرة ، لا من مقاصده ولا ms0066 من مباديه التي يتوقف عليها ~~مسائله ( و ) إطلاق | ( المبادي فيها ) أي المسألة المذكورة ( تغليب ) فلا ~~يتجه أنه كيف ذكرت في المبادي اللغوية | ( كالتي تليها ) أي كما في المسألة ~~التي تلي هذه المسألة من أن المناسبة بين اللفظ ، والمعنى معتبرة | أم لا ، ~~فإنها أيضا ظنية من المقدمات ، ثم أشار إلى دفع ما دفع به احتجاج التوقيفية ~~بالآية بقوله | ( وكون المراد بالأسماء ) المذكورة في الآية ( المسميات ) ~~وهي الحقائق الموضوعة بإزائها الأسماء | ( بعرضهم ) أي بدلالة قوله تعالى ~~عرضهم في قوله - @QB@ ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ~~@QE@ - لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات ، فلا يكون المعروض الذي هو ~~مرجع | PageV01P052 | الضمير المنصوب نفس الألفاظ ، ولأن عرض الألفاظ إنما ~~يكون بالتلفظ بها ويأباه الأمر التعجيزي | ولأن ضمير جمع المذكر العاقل ~~إنما يصح إذا أريد به الحقائق مع تغليب العقلاء ( مندفع ) | خبر الكون ( ~~بالتعجيز بأنبئوني بأسماء هؤلاء ) يعني القصد من طلب الإنباء بالأسماء ~~تعجيز الملائكة عنه ليظهر فضل آدم عليهم بسبب إنبائه بها وكونه عالما بها ~~دونهم وتعليم آدم الأسماء | لهذه المصلحة فلو كان معنى قوله تعالى - @QB@ ~~علم آدم الأسماء @QE@ - علم المسميات لزم ترك ذكر | ما لا بد منه ، وذكر ما ~~لا يحتاج إليه مع حصول مطلب التوقيفية أن فرض تعليمها مع تعليم | أسمائها ~~أو عدم استقامة معنى الكلام أن فرض بدونه لأنه يخالف حينئذ قوله تعالى - ~~@QB@ فلما أنبأهم @QE@ - | والوجه أن يقال المراد بالأسماء أولا وثانيا ~~معناها المتبادر ، وبالضمير الراجع إليها في عرضهم | المسميات بطريق ~~الاستخدام ( وبعد ) كون المراد بعلم الأسماء ( علم المسميات ) عطف على | ~~التعجيز ، وذلك لأن إرادة المسميات بلفظ الأسماء بعيد عن الفهم ، وقيل لأن ~~المفعول الثاني | للتعليم من قبيل الصفات والأعراض له الأشخاص والذوات ، ~~وأنت خبير بأن نفس الألفاظ | أيضا لا تصلح إلا باعتبار وضعها ، ومثل هذا ~~الاعتبار يمكن من جانب المسميات أيضا بأن يقال | علمها باعتبار أحكامها غير ~~أن التأويل في الأول أظهر لشيوع تعلم اللغة وعلمها ، ثم أشار إلى | المذهب ~~الثالث بقوله ( وتوقف القاضي ) أبي بكر الباقلاني عن تعيين الواضع ms0067 ( لعدم ) ~~دليل | ( القطع ) بذلك ( لا ينفي الظن ) بذلك ( والمتبادر من قوله ) أي ~~القاضي ( كل ) من المذاهب | فيها ( ممكن عدمه ) أي الظن ، لأن مثل هذا ~~الإطلاق يفيد بظاهره المساواة في الاحتمال | ( وهو ) أي عدم الظن بأحدها ( ~~ممنوع ) لوجود ما يفيده كما مر من دليل الأشعري ( ولفظ | كلها ) في قوله ~~تعالى - @QB@ وعلم آدم الأسماء كلها @QE@ - ( ينفي اقتصار الحكم على كون ما ~~وضعه سبحانه | القدر المحتاج إليه في تعريف الاصطلاح ) كلمة على صلة ~~الاقتصار لا الحكم ، لأن الكون ليس | بموضوع القضية ، بل هو عبارة عن نسبة ~~المحمول ، وهو القدر إلى الموضوع ، والحكم الذي هو إيقاع | النسبة ههنا ~~مقصور على نسبة هذا المحمول إليه دون غيره ، وهو الزائد على القدر المذكور ~~، | احتج الأستاذ بأنه إن لم يكن القدر المحتاج إليه في الاصطلاح : أي في ~~بيان أن هذه الألفاظ | موضوعة بإزاء هذه المعاني ليستفيد غير الواضع العلم ~~بالوضع من الواضع بالتوقيف من الله لزم الدور | لتوقف الاصطلاح على سبق ~~معرفة ذلك القدر ، والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح ( إذ يوجب ) | لفظ كلها ( ~~العموم ) أي عموم التعليم جميع الأسماء القدر المذكور وغيره على أن اللام ~~ظاهرة | في الاستغراق غاية الأمر أنه تخصص منه ما تقدم لقيام الدليل عليه ( ~~فانتفى ) بهذا ( توقف الأستاذ في غيره ) أي في غير ما يحتاج إليه في بيان ~~الاصطلاح ( كما نقل عنه ) الأستاذ | PageV01P053 | نقل عنه الآمدي وابن ~~الحاجب ونقل الرازي والبيضاوي عنه أن الباقي اصطلاحي * فيه أن معلم | الكل ~~لا يلزم أن يكون واضعه بل التعليم إنما يكون بعد الوضع : وهو يحتمل أن يكون ~~من الله | أو غيره كالجن * فإن قلت الأصل عدم الوضع من غيره * قلت المتمسك ~~بالاستصحاب لا يعتبر | في مثل هذا المطلب ، غاية الأمر أن كون القدر ~~المذكور بوضع الله أفاده الدليل فقال به وتوقف في | غيره لعدم الدليل ( ~~وإلزام الدور أو التسلسل ) على اختلاف القوم في تقرير الإلزام : الآمدي | ~~يستلزم التسلسل لتوقفه على اصطلاح سابق وهو على آخر وهكذا ، واقتصر ابن ~~الحاجب على | الدور كما ذكرناه آنفا ، وذكر التفتازاني في ms0068 وجه اقتصار ~~الآمدي على التسلسل أن الدور أيضا | نوع من التسلسل بناء على عدم تناهي ~~التوقفات ، وفيه ما فيه ، وفي وجه اقتصار ابن الحاجب | أنه لا بد بالآخرة ~~من العود إلى الاصطلاح الأول ضرورة تناهي الاصطلاحات ( لو لم يكن توقيف | ~~البعض ) أي القدر المذكور ( منتف ) خير المبتدأ يعين إلزام أحد الأمرين على ~~تقدير عدم | توقيف البعض غير وارد ، لأن طريق معرفة القدر المذكور لا ينحصر ~~في الاصطلاح ( بل | الترديد ) أي استعمال اللغات في معانيها مرة بعد أخرى ( ~~مع القرينة ) الدالة على أن المراد | من هذا اللفظ هذا المعنى من الإشارة ~~ونحوها ( كاف في الكل ) أي كل اللغات فضلا عن القدر | المذكور ( وتدخل ~~الأفعال والحروف ) في عموم الأسماء ( لأنها أسماء لغة ) لأن اسم الشيء هو | ~~اللفظ الدال عليه ، والتخصيص بما يقابل الفعل والحرف اصطلاح النحاة ، وقيل ~~فائدة الاختلاف | أن من قال بالتوقيف جعل التكليف مقارنا لكمال العقل ، ومن ~~قال بالاصطلاح أخره عن مدة | يمكن فيها من معرفة الاصطلاح ( وهذا ) أي معنى ~~هذا أو هذا كما ذكر ( وأما اعتبار المناسبة ) | بين اللفظ والمعنى الداعية ~~لتعيين خصوص هذا اللفظ لهذا المعنى ( فيجب الحكم به ) أي باعتبارها | ~~بينهما ( في وضعه تعالى ) فإن خفي ذلك علينا فلقصور منا أو لحكمة اقتضته ( ~~للقطع بحكمته ) | وهي على ما ذكره المحقق التفتازاني في شرح الكشاف العملم ~~بالأشياء كما هو والعلم بالأمور | على ما ينبغي ويطلق على ما يشملها ، ومن ~~العلوم أن كل معنى ليس نسبته إلى جميع الألفاظ على | السوية بل بينه وبين ~~بعضها مناسبة ليست بينه وبين غيرها ، وينبغي أن يراعى ذلك في الوضع | ~~والقادر الحكيم لا يفوت ذلك ( وهو ) أي اعتبار المناسبة ( ظاهر في ) وضع ( ~~غيره ) بناء | على أن الظاهر من حاله عدم الترجيح بلا مرجح ، فهو مظنون في ~~حقه ( والواحد قد يناسب بالذات | الضدين ) جواب على استدلالنا في اعتبار ~~المناسبة ، تقريره اللفظ الواحد قد يكون للشيء ونقيضه | أو ضده ، كالجون ~~للأحمر والأبيض والأسود . والقرء للحيض والطهر ، ومناسبته لأحدهما | تستلزم ~~عدمها إلى الآخر * وحاصل الجواب منع ms0069 الاستلزام بهذا السند ( فلا يستدل على ~~نفي | PageV01P054 | لزومها ) أي المناسبة ( بوضع ) اللفظ ( الواحد لهما ) ~~أي الضدين ، وهذا بناء على تقرير | الاستدلال على الوجه المذكور ، وأما إذا ~~قررت بأنه لو كانت دلالة الألفاظ لمناسبة ذاتية | لما وضع اللفظ الواحد ~~للنقيضين ، لأنه يستلزم الاختلاف فيما بالذات إن دل عليهما ، فلا يجاب | ~~بما ذكر ، لكن القول بدلالة الألفاظ المناسبة طبيعية ، فلا يحتاج إلى الوضع ~~كما عزى إلى بعض | المعتزلة منهم عباد بن سليمان مما لا ينبغي أن يصدر من ~~العاقل ، ولذا أولوه بما ذكر في محله ، | وأوله المصنف رحمه الله بما يأتي ~~، والجمهور على أن نسبة الألفاظ إلى المعاني على السوية | وتخصيص البعض ~~بالبعض إرادة الواضع المختار ، غير أن المصنف رحمه الله مال إلى اعتبار | ~~المناسبة على ما ذكر ، وأيده بقوله ( وهو ) أي اعتبار المناسبة على الوجه ~~المذكور ( مراد | القائل بلزوم المناسبة في الدلالة ) لا المناسبة الذاتية ~~المقتضية إياها ( وإلا ) أي وإن لم يكن | مراده ما ذكر بل ما هو المتبادر ~~منه ( فهو ) أي مراده أو قوله ( ضروري البطلان ) فلا يحتاج | إبطاله إلى ~~الحجة والبرهان كما فعله ابن الحاجب وكثير من أهل الشأن ( والموضوع له ) ~~اللفظ | ( قيل الذهني دائما ) أي الصور الذهنية سواء كان موجودا في الذهن ~~والخارج أو في الذهن | فقط ، وهذا مختار الإمام الرازي ( وقيل ) الموضوع له ~~الموجود ( الخارجي ) وعزى إلى | أبي إسحاق الشيرازي ( وقيل الأعم ) من ~~الذهني والخارجي ، وقال الأصفهاني هو الحق | ( ونحن ) نقول اللفظ ( في ~~الأشخاص ) أي في الأعلام الشخصية موضوع ( للخارجي ) | أي للموجود الخارجي ( ~~ووجوب استحضار الصورة ) أي الصورة الذهنية للموجود الخارجي | ( للوضع ) أي ~~لأن يضع اللفظ بإزاء ذلك والموجود الخارجي ( لا ينفيه ) أي لا ينفي كونه | ~~للخارجي جواب لمن قال للذهني ، لأن الواضع إنما يستحضر صورة فيضع الاسم ~~بإزائها ، | فالموضوع له تلك الصورة * وحاصله أن الصورة آلة لملاحظة ~~الخارجي ، لا أنه وضع لها | ( ونفيناه ) أي وضع الألفاظ ( للماهيات الكلية ~~) لما سنذكر في بحث المطلق ( سوى | علم الجنس على رأي ) أي على رأي من يفرق ~~بينه وبين اسم ms0070 الجنس بأنه للحقيقة المتحدة ، | واسم الجنس لفرد منها غير ~~معين ، وهو الأوجه على ما ذكره المصنف رحمه الله ، وفي اسم | الجنس مذهبان ~~: أحدهما أنه موضوع للماهية مع وحدة لا بعينها ، ويسمى فردا منتشرا | وذهب ~~إليه الزمخشري وابن الحاجب ، واختاره التفتازاني وقطع به المصنف رحمهم الله ~~، والآخر | أنه موضوع للماهية من حيث هي ، واختاره السيد الشريف رحمه الله ~~، فالموضوع له على | الأول الماهية بشرط شيء ، وعلى الثاني لا بشرط شيء ، ~~وسيجيء بيانه في بحث المطلق إن | شاء الله تعالى ( بل ) ما سوى الأعلام ~~الشخصية والجنسية موضوع ( لفرد غير معين ) وهو | PageV01P055 | الفرد ~~المنتشر ( فيما ) وضع لمفهوم كلي ( أفراده خارجية أو ذهنية ) فإن كانت ~~خارجية | فالموضوع له فرد ما من تلك الأفراد الخارجية ، وإن كانت ذهنية من ~~الذهنية ، وإن كانت | ذهنية وخارجية ، فالظاهر أن العبرة بالخارجية ( وطريق ~~معرفتها ) أي معرفة الأوضاع | ( التواتر كالسماء والأرض والحر والبرد وأكثر ~~) أوضاع ( ألفاظ القرآن منه ) أي مما عرف | بالتواتر ، أشار إلى دفع ما شكك ~~به بعض المبتدعة من أن أكثر الألفاظ دورانا على الألسن | كالجلالة وقع فيه ~~الخلاف أسرياني أم عربي مشتق ، ومم ؟ أو موضوع ابتداء ، ولم ؟ فما ظنك ~~بغيره ، | وأيضا الرواة له معدودون كالخليل والأصمعي ، ولم يبلغوا عدد ~~التواتر ، فلا يحصل القطع بقولهم ، | وأيضا الغلط عليهم في تتبع كلام ~~البلغاء جائز ، والجواب ما أشار إليه بقوله ( والتشكيك فيه ) | أي فيما عرف ~~بالتواتر ( سفسطة ) أي مكابرة ( في مقطوع ) به بأخبار من يحيل العقل ~~تواطأهم | على الكذب ( والآحاد ) معطوف على التواتر ، وهي ما لم يبلغ حد ~~التواتر من الأخبار | ( كالقر ) بضم القاف وتشديد الراء للبرد ( واستنباط ~~العقل من النقل ) طريق ثالث لمعرفتها | ( كنقل أن الجمع المحلى ) باللام ( ~~يدخله الاستثناء ) المتصل ، وهذه مقدمة نقلية ( وأنه ) | أي الاستثناء ( ~~إخراج بعض ما يشمله اللفظ ) أي لفظ المستثنى منه وهي أيضا نقلية ( فيحكم ) ~~العقل | بعد التأمل في هاتين المقدمتين النقليتين ( بعمومه ) أي الجمع ~~المذكور وتناوله جميع الأفراد بضميمة | عقلية ، هي أن الإخراج تحقيقا لا ~~يتحقق إلا بتناول صدر الكلام للمخرج تحقيقا ، وذلك ms0071 لا يتحقق | بدون العموم ~~، ولمزيد حاجة هذا القسم إلى أعمال العقل سمي بالاسم المذكور ، وإن كان ~~العقل | له مدخل تام في الأقسام كلها ( أما ) العقل ( الصرف ) أي الخالص من ~~غير مدخلية النقل ( فبمعزل ) | بفتح الميم وكسر الزاي بمكان بعيد عن ~~الاستقلال بمعرفة الوضع ( وليس المراد ) من النقل ( نقل قول | الواضع كذا ~~لكذا ) أي اللفظ الفلاني موضوع للمعنى الفلاني ( بل ) المراد ( توارث فهم ~~كذا من | كذا ) أي الخلف من السلف أنه يفهم المعنى الفلاني من اللفظ ~~الفلاني إفادة واستفادة ( فإن زاد ) | طريق النقل على القدر المذكور بنحو ~~هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى ( فذاك ) أقوى وأصرح | ( واختلاف في ) جواز ~~إثبات اللغة بطريق ( القياس ) وهو إلحاق معنى بمعنى مسمى باسم في | التسمية ~~بذلك الاسم ، فجوزه القاضي وابن سريج وأبو إسحاق الشيرازي والإمام الرازي ، ~~وقيل | عليه أكثر علماء العربية ، والأصح منعه ، وهو قول عامة الحنفية ~~وأكثر الشافعية والغزالي | والآمدي ( أي إذا سمي مسمى باسم فيه ) أي ذلك ~~الاسم ( معنى ) باعتبار أصله من حيث | الاشتقاق أو غيره ( يخال ) أي يظن ~~صفة معنى ( اعتباره ) أي ذلك المعنى ( في التسمية ) | بأن يكون سبب تسمية ~~ذلك المسمى بذلك الاسم ( للدوران ) متعلق بيخال : أي الظن PageV01P056 | ~~المذكور لأجل دوران الاسم مع ذلك المعنى وجودا وعدما ( ويوجد ) ذلك المعنى ~~عطف على | يخال ( في غيره ) أي غير ذلك المسمى ( فهل يتعدى الاسم إليه ) أي ~~إلى غير ذلك الغير | بسبب وجود ذلك المعنى فيه ( فيطلق ) ذلك الاسم ( عليه ~~) أي على ذلك الغير | ( حقيقة ) وأما مجازا فلا نزاع فيه ( كالمسمى نقلا ) ~~أي كما يطلق اسم كان لمعنى ، ثم نقل | إلى معنى آخر ، فسمى به لمشاركتهما ~~في معنى يتضمنه الاسم على المسمى المنقول إليه حقيقة ، | وقوله نقلا نصب ~~على المصدر : أي تسمية نقل : أي بطريق النقل ( كالخمر ) التي هي اسم | للنئ ~~من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد إذا أطلق ( على النبيذ ) إلحاقا له ~~بالنئ | المذكور ( للمخامرة ) وهي التخمير والتغطية للعقل ، وهو معنى في ~~الاسم يظن اعتباره في | تسمية النئ به لدوران التسمية معه ms0072 ، فما لم يوجد في ~~ماء العنب لا يسمى خمرا بل عصيرا ، | وإذا وجد فيه سمي به ، وإذا زال عنه ~~لم يسم به بل خلا ، وقد وجد في النبيذ ( أو يخص ) | اسم الخمر ( بمخامر هو ~~ماء العنب ) المذكور ، فلا يطلق حقيقة على النبيذ ، وقوله يخص | معطوف على ~~يتعدى ( والسارق ) أي وكالسارق الذي هو اسم للآخذ مال الحي خفية من | حرز ~~لا شبهة له فيه إذا أطلق ( على النباش ) وهو من يأخذ كفن الميت خفية من ~~القبر بعد | دفنه ( للأخذ خفية ) أي لهذا المعنى الموصوف بما ذكر ( والزاني ~~) الذي هو اسم للمولج | آلته في قبل آدمية حية محرمة عليه بلا شبهة إذا ~~أطلق ( على اللائط ) وهو من يعمل عمل | قوم لوط ( للإيلاج المحرم ) الذي هو ~~المعنى الموصوف بما ذكر ( والمختار نفيه ) أي القياس | المذكور ( قالوا ) ~~أي المثبتون ( الدوران ) يفيد أن صحة إطلاق الاسم مبني على وجود المعنى | ~~المذكور مهما وجد ، وقد وجد فيما قصد إلحاقه ( قلنا إفادته ) أي الدوران ~~ذلك ( ممنوعة ) | أي كون الدوران طريقا صحيحا لإثبات المطلوب غير مسلم ، ~~كما يأتي في مسالك العلة ( وبعد | التسليم ) لإفادة الدوران ، وكونه طريقا ~~صحيحا كما هو مذهب جماعة نقول ( إن أردتم ) | بدوران الاسم مع المعنى ~~المذكور دورانا ( مطلقا ) سواء وجد في أفراد المسمى أو غيرها بادعاء | ثبوت ~~الاسم في كل مادة يوجد فيها ذلك المعنى ، وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه ~~بطريق النقل | ( فغير المفروض ) أي فما أردتموه خلاف المفروض ( لأن ما يوجد ~~فيه ) ذلك المعنى ( حينئذ ) | أي حين إذ ثبت كون الاسم لما فيه ذلك المعنى ~~مطلقا ( يكون ) خبر إن ( من أفراد | المسمى ) يعني ما فيه ذلك المعنى لا ~~يتحقق حينئذ فرع يلحق بأصل القياس ، وهذا خلاف | المفروض ( أو ) أردتم ~~بدوران الاسم أن يدور معه ( في الأصل ) المقيس عليه ( فقط ) | بوجود الاسم ~~في كل مادة يوجد فيها المسمى وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه ( منعنا ) ~~حينئذ | PageV01P057 | ( كونه ) أي الدوران ( طريقا ) مثبتا تسمية الشيء ~~باسم لمشاركته المسمى في معنى دار | الاسم معه ms0073 وجودا وعدما في المسمى ( هنا ~~) أي في هذه المسألة ، وإن سلمنا كون الدوران | طريقا صحيحا لإثبات المطالب ~~في الجملة ( وكونه ) أي الدوران ( كذلك ) أي طريقا صحيحا | لإثبات الحكم ( ~~في الشرعيات ) العمليات ( للحكم الشرعي ) أي لتعديته من محل إلى | محل أو ~~لإثباته بهذا الطريق ( لا يستلزمه ) أي كونه طريقا صحيحا ( في ) إثبات ( ~~الاسم ) وتعديته من | مسمى إلى محل آخر * حاصل استدلالهم أنه ثبت القياس ~~بالدوران شرعا فيثبت لغة ، إذ المعنى | الموجب للثبوت فيهما واحد ، وهو ~~الاشتراك في معنى يظن مدار الحكم ( لأنه ) أي القياس | في الشرعيات ( سمعي ~~) ثبت اعتباره بالسماع من الشارع ( تعبد به ) أي تعبدنا الشارع | به لورود ~~القاطع منه في حقه ، وهو الإجماع إذ لا عبرة بخلاف الظاهرية فيه ( لا ) أنه ~~أمر | ( عقلي ) ليكون للرأي مدخل فيه فيرد نقضا على عدم اعتبارنا القياس في ~~اللغة ، ثم أيد | سند المنع المذكور في ثاني شقي الترديد بقوله ( ثم تجويز ~~كون خصوصية المسمى معتبرة ) | في التسمية بالاسم المذكور ( ثابت ) والمراد ~~بثبوت التجويز أنه ليس مجرد احتمال عقلي بل | هو إمكان وقوعي ( بل ) ثبوته ~~( ظاهر بثبوت منعهم ) أي علماء العربية ، قال أهل العربية | في مبحث ~~الاشتقاق : المشتق قد يطرد كاسم الفاعل ، والزمان وغيرهما ، وقد لا يطرد ~~كالقارورة | والدبران ، وتحقيقه أن وجود معنى الأصل في محل التسمية قد ~~يعتبر بحيث أنه داخل في التسمية ، | والمراد ذات ما باعتبار نسبته له إليها ~~، فهذا يطرد في كل ذات كذلك ، وقد يعتبر بحيث أنه | مصحح للتسمية مرجح لها ~~من بين الأسماء من غير دخوله في التسمية ، والمراد ذات مخصوصة | فيها ~~المعنى : لا من حيث هو فيها بل باعتبار خصوصها ، فهذا لا يطرد والجار متعلق ~~بثابت أو | بظاهر ( طرد الأدهم ) مفعول المنع أي صحة إطلاق الأدهم الذي هو ~~اسم الفرس الأسود على كل | ما فيه سواد ( والأبلق ) الذي هو اسم للفرس الذي ~~فيه سواد وبياض على كل ما فيه ذلك | ( والقارورة ) التي هي اسم لمقر ~~المائعات من الزجاج على كل ما هو مقر لها من غيره ( والأجدال ) | الذي ms0074 هو ~~اسم للصقر لقوته ، على كل ما فيه قوة ( والأخيل ) الذي هو اسم لطائر به ~~خيلان على كل ما به | ذلك ( وما لا يحصى ) من نظائر هذه المذكورات ، ~~كالسماك الذي هو اسم لكل من كوكبين | مخصوصين مرتفعين ، على كل مرتفع ، ~~وقرر هذا الكلام معارضة ، بيانه أن القياس في اللغة | إثبات لها المحتمل ~~وهو باطل ، أما الأولى فلأنه يحتمل التصريح بمنعه كما يحتمل التصريح ~~باعتباره | بدليل منعهم اطراد الأسماء المذكورة ، وأما الثانية فلأنه بمجرد ~~احتمال الوضع لا يصح الحكم | به فإن ذلك يستلزم جواز الحكم بالوضع بغير ~~قياس ، إذا قام احتمال ، وذلك باطل اتفاقا ( فظهر ) | PageV01P058 | بما ~~ذكر من اعتبار خصوصية المسمى ( أن المناط ) أي مناط التسمية ( في مثله ) أي ~~مثل | ما ذكر مما فيه معنى يناسب أن يعتبر في التسمية هو ( المجموع ) من ~~الذوات والوصف المخصوص | ( فإثباتها ) أي اللغة ( به ) أي بالقياس إثبات ( ~~بالاحتمال ) وفي بعض النسخ بمحتمل وهو | باطل لما عرفت ، ثم قيل ثمرة ~~الخلاف تظهر في الحدود في الجنايات المذكورة ، فالقائل بالقياس يحد | شارب ~~النبيذ والنباش واللائط ، ومن لم يقل لا يحد * ( واللفظ أن وضع لغيره ) أي ~~لغير نفسه سواء | كان لفظا آخر كالاسم والفعل ، أو معنى كزيد وضرب كذا قيل ~~، ويرد عليه أن الاسم والفعل | وضعا لمفهومين كليين * ويمكن الجواب بأن ~~أفرادهما ألفاظ فكون ما وضعا له ألفاظا باعتبار ما صدقا | عليه ، والتمثيل ~~بالضمائر الراجعة إلى الألفاظ ونظائرها على رأي المتأخرين من أن الوضع فيها ~~عام | والموضوع له خاص ( فمستعمل وإن لم يستعمل ) قط فيما وضع له والمستعمل ~~يستعمل في معنيين | أحدهما هذا ، والآخر ما أطلق وأريد به المعنى ( وإلا ) ~~أي وإن لم يوضع لغيره ( فمهمل وإن استعمل ) | أي أطلق وأريد به نفسه ( كديز ~~ثلاثة ) فإنه لم يوضع دير لغيره من لفظ أو معنى ( وبالمهمل ) | أي باستعمال ~~المهمل في نفسه استعمالا صحيحا ( ظهر وضع لك لفظ لنفسه ) لأن ذكر اللفظ | ~~وإرادة نفسه لا يختص بالمهمل بل يعم الألفاظ ، وذلك يقتضي دلالته عليه وتلك ~~الدلالة ليست | عقلية فهي وضعية ms0075 ( كوضعها لغيره ) أي كظهور وضع بعضها لغير ~~نفسه باستعماله في الغير فشبه | ظهور وضع الكل للنفس بظهور وضع البعض للغير ~~بجامع الاستعمال بلا قرينة ، غاية الأمر أن | مناط الاستعمال والإهمال ~~الوضع للغير ( لأن المجاز يستلزم وضعا ) أي وضعه قبل أن يستعمل | في المعنى ~~المجازي ( للمغاير ) أي لمغاير المعنى المجازي : لأن المجاز هو اللفظ ~~المستعمل في غير ما وضع | له فلو فرض كون المستعمل في نفسه مجازا لزم كون ~~نفسه مغايرا لما وضع له * فالحاصل أن | مجازيه المهمل المستعمل في نفسه ~~تستلزم وضعه للمغاير وهو خلاف المفروض ، وإليه أشار بقوله | ( وهو ) أي ~~الوضع للمغاير ( منتف في المهمل ) كما علم من تعريفه الحاصل من التقسيم ، ~~وإذا | انتفى المجاز تعين الحقيقة ، وهي مستلزمة للوضع ، وعلى هذا التقرير ~~يثبت الوضع في المهمل المستعمل | في نفسه ، ثم يحمل عليه المستعمل لعدم ~~القائل بالفرق بين المهمل والمستعمل باعتبار الاستعمال في نفسها ويمكن أن ~~يراد استلزام مجازية المستعمل في نفسه وضعه لغير نفسه ، لأن ما وضع له ~~اللفظ | مغاير لمعناه المجازي ( ولعدم العلاقة ) تعليل آخر لنفي مجازية ~~المستعمل في نفسه * وحاصله أن | العلاقة لازمة في المجاز ولا يتصور شيء من ~~أنواع العلاقة المعتبرة بين نفس اللفظ وما وضع له أما | في المهمل فظاهر ، ~~وأما في المستعمل فلأنه لا علاقة بين اللفظ ومعناه ، أعني من العلاقات ~~المعتبرة | كما لا يخفى على العارف بها ، وما قيل من أن العلاقة بينهما ~~المجاورة لارتسامهما في الخيال معا ليس | PageV01P059 | بشيء ، لأن العلاقة ~~في المجاز وسيلة للانتقال من الدال إلى المدلول وهما متحدان ههنا والتغاير ~~| اعتباري ، فمن حيث أنه سبب لإحضار نفسه دال ، ومن حيث أنه مراد بذكره ~~مدلول ولا يحتاج | مثل هذه الدلالة إلى وسيلة ، نعم يحتاج إلى قرينة تعين ~~أن المراد به نفسه ، وهو غير العلاقة * ولما | كان هنا مظنة سؤال وهو أن ~~كون اللفظ موضوعا لنفسه يستلزم المساواة بين دلالته على نفسه | ودلالته على ~~معناه ، واللازم منتف لتبادر معناه وسبقه إلى الفهم ، أشار إلى الجواب ~~بقوله ( ويجب | كون الدلالة ) أي ms0076 دلالة اللفظ الموضوع لغيره ( على مغاير ) ~~أي على ما وضع له المغاير لنفسه | دون نفسه ( قبل ) ذكر ( المسند ) ظرف ~~للدلالة المذكورة وإنما قيدت به ، لأنه بعد | ذكره يتعين كون المراد به ~~نفسه لأنه صارف عن المغاير لعدم صحة إسناده إليه ( لعدم الشهرة ) | خبر ~~الكون ، يعني عدم شهرة وضع اللفظ لنفسه أو عدم شهرة استعماله في نفسه كشهرة ~~استعماله | في الغير فإن كل واحد من العدمين يوجب عدم تبادر النفس خصوصا مع ~~شهرة وضعه للغير ، أو | شهرة استعماله فيه ، كما أشار إليه بقوله ( وشهرة ~~ما يقابله ) فكون الدلالة قبل المسند على المغاير | للعلة المذكورة لا ~~ينافي وضعه لهما ( ولما كان ) وضعه لنفسه ( غير قصدي ) بأن قال الوضع | ~~مثلا وضعت كل لفظ بإزاء نفسه ( لأن الظاهر أنه ) أي وضعه لنفسه ( ليس إلا ~~تجويز استعماله ) | في نفسه ( ليحكم عليه ) أي على اللفظ ( نفسه ) تأكيد ~~للمجرور ، وذلك لأن الوضع القصدي | إنما يحتاج إليه عند المباينة والبعد ~~بين الدال والمدلول ، ولا بعد بين اللفظ ونفسه ، بل فهم نفسه | عند ذكره ~~ضروري ، لكن لا يسمى ذلك دلالة إلا إذا صرفت قرينة عنان القصد إليه بالذات ~~| ليحكم عليه ، فيكون حينئذ مرادا ، ولما وجدنا هذه الإرادة في الاطلاقات ~~الصحيحة في جميع | اللغات عرفنا التجويز في ذلك من الواضع ، وإلا لما وقعت ~~كذلك ، ولا شك أن هذا التجويز نوع | من الوضع منه ( لم يوضع الألقاب ~~الاصطلاحية باعتباره ) جوابا لما ، والمقصود من هذا الكلام | دفع إيراد يدل ~~عليه قوله ( فلم يكن كل موضوع للمغاير مشتركا ) تقريره أن القول بوضع | ~~الألفاظ لأنفسها يستلزم انحصار اللفظ الموضوع في المشترك فلا يصح تقسيمه ~~إلى المفرد والمشترك | وكذلك انحصاره في العلم إلى غير ذلك * وحاصل الجواب ~~أن الاشتراك وغيره من الأسماء | الاصطلاحية لم توضع لمعانيها باعتبار هذا ~~الوضع ، بل باعتبار وضعها لغير أنفسها ( ولم يسم ) اللفظ | الموضوع ( ~~باعتباره ) أي وضعه لنفسه ( علماء ولا اسم جنس ولا دالا بالمطابقة ) إلى ~~غير ذلك | وإنما سميت الأسماء المذكورة ألقابا ، لكونها مشعرة بمعان اعتبرت ~~في تسمية مسمياتها بها ms0077 كما | أن الألقاب مشعرة بمعان اعتبر في تسميتها في ~~مدح أو ذم * ( والاعتراض بأنه ) أي القول بوضع | اللفظ لنفسه ( مكابرة ~~للعقل بل لا وضع ) للفظ لنفسه ( لاستدعائه ) أي الوضع ( التعدد ) أي | ~~PageV01P060 | تعدد متعلقة ضرورة استلزامه موضوعا وموضوعا له ولا تعدد على ~~تقدير وضعه لنفسه ( ولأنه ) | أي الوضع ( للحاجة ) أي إفادة المعنى القائم ~~بالنفس ( وهي ) أي الحاجة المذكورة إنما تحصل | ( في ) إفادة ( المغاير ) ~~أي إفادة اللفظ ما يغايره ( مبني ) خبر المبتدأ ، وهو قوله الاعتراض | على ~~حمل كلام القائل بالوضع ( على ظاهر اللفظ ) أي على معنى يدل عليه ظاهر ~~عبارته من إطلاق | لفظ الوضع ( وما قلنا ) من أن المراد من وضع اللفظ لنفسه ~~تجويز استعماله في نفسه ليحكم عليه | ( مخلص منه ) أي من الاعتراض المذكور ~~* وأجيب أيضا بأن التغاير الاعتباري كاف في | كون الشيء دالا ومدلولا ، ولا ~~يخفى عليك أن المخلص مغن عن هذا التكلف . قال السيد | السند في حاشية ~~الكشاف ردا على المحقق التفتازاني التحقيق أنه إذا أريد إجراء الحكم | على ~~لفظ مخصوص تلفظ به نفسه ولم يحتج هناك إلى وضع ولا إلى دال على المحكوم ~~عليه للاستغناء | بتلفظه وحضوره بذلك في ذهن السامع عما يدل عليه ويحضره ~~فيه ، وما ذكره المصنف | قريب منه * ( والمستعمل مفرد ومركب ، فالمفرد ماله ~~دلالة لاستقلاله بوضع ) الجار الأول متعلق | بالدلالة ، والثاني بالاستقلال ~~: أي بكون دلالته على المعنى بسبب وضعه له مستقلا لا في ضمن | لفظ آخر كتاء ~~تضرب ( ولا جزء منه ) أي مما له الدلالة المذكورة ( له ) أي الجزء المذكور ~~| ( مثلها ) أي مثل الدلالة المذكورة بأن يدل على معنى لاستقلاله بوضع ، ~~فقوله منه صفة جزء | وله خبر مثلها ، والجملة خبر لا ( والمركب ما له ذلك ) ~~أي الدلالة المذكورة ( ولجزئه ) معطوف | على الضمير المجرور : أي ولجزئه ~~أيضا تلك الدلالة ( ولم يشترط كونه ) أي كون جزئه ( دالا | على جزء المسمى ~~) أي مسمى الكل كما شرط المنطقيون ( فدخل نحو عبد الله علما في | المركب ) ~~لأن جزءه دال لكن لا على جزء المعنى * فإن قلت صرح المحقق التفتازاني بعدم ms0078 ~~| دلالة جزء منه عند القرينة الدالة على إرادة المعنى العلمي ، وشبه عبد في ~~عبد الله بأن من | إنسان ، ولا قائل فيه بالتركيب ودلالة أن على الشرط * ~~قلنا القرينة صارفة عن الإرادة لا الدلالة | وليس امتزاج ماله دلالة بما لا ~~دلالة له كامتزاجه بما له دلالة بحيث لا يشابه المركب منهما بهيئة | ~~المركبات ( وخرج ) عن المركب ( تضرب وأخواته ) من المبدوء بالهمزة والنون ~~والياء وفيها | مذاهب * والمختار أن الكل مفرد ومقابله أن الكل مركب ، ~~والثالث التفصيل وهو قول ابن | سينا أن المبدوء بالياء مفرد وغيره مركب ، ~~وجه الثاني دلالة حرف المضارعة على موضوع معين | في غير ذي الياء وغير معين ~~فيه ، ولا وجه للتفصيل كذا نقل عن المصنف ولا يبعد أن يقال | في توجيهه أن ~~الفعل من حيث أنه عرض لا بد له من موضوع يدل على موضوع غير معين | فالياء ~~كأنها لا تفيد أمرا زائدا بخلاف ما يدل على تعين الموضوع ( لأنه ) أي ~~المضارع موضوع | PageV01P061 | ( لمجرد فعل الحال أو الاستقبال ) على سبيل ~~منع الخلو ، فيصح على الأقوال كونه للحال فقط | أو الاستقبال فقط ، أو لهما ~~على الاشتراك كما هو المختار ( لموضوع خاص ) يعني ما قام به من | المتكلم ~~والمخاطب والغائب المعين ، فمنعاه مركب من ثلاثة حدث وزمان ونسبة إلى معين ~~| والجار متعلق بمحذوف ، وهو صفة فعل : أي لمجرد الفعل الثابت لموضوع ، ~~المثبت له خارج عما | وضع له * وحاصل التعليل أن المضارع الذي فيه حرف ~~المضارعة كلمة واحدة وضعت دفعة | واحدة للمعنى الذي فيه النسبة إلى المتكلم ~~أو المخاطب أو الغائب إلا أنه وضع مدخول حرف | المضارعة للحدث والزمان ~~والنسبة ، وحرف المضارعة لوصف ذلك الموضوع من التكلم الخ | ( بخلاف ضربت ) ~~بالحركات الثلاث في التاء ( لاستقلال تائه بالإسناد ) الذي يقضي استقلال | ~~المسند إليه لفظا لكونه محلا للإعراب ، ومعنى لكونه مسندا إليه ( بخلاف تاء ~~تضرب ) سواء | كانت للمخاطب أو للغائبة ، وهو حال من التاء ، والمعنى تاء ~~ضربت مستقلة حال كونها ملابسة | بخلاف تاء تضرب في الاستقلال ( وقيد ~~المنطقيون ) في تعريفي المفرد المركب ( دلالة الجزء ms0079 | بجزء المعنى ) أي ~~بكونها على جزء المعنى ( وقصدها ) أي وبكونها مقصودة ، فالمفرد عندهم | ما ~~ليس له جزء دال على جزء معناه دلالة مقصودة إما بأن لا يكون له جزء كالهمزة ~~، أو كان | بلا دلالة كزاي زيد ، أو مع دلالة لكن لا على جزء المعنى كعبد ~~الله ، أو مع دلالة على جزء | معناه لكن دلالة غير مقصودة كالحيوان الناطق ~~الموضوع لشخص ، وإلى الآخرين أشار بقوله | ( فعبد الله مفرد ، و ) كذا ( ~~الحيوان الناطق لإنسان ) تفريع على اعتبار القيدين نفيا وإثباتا | ( ~~وإلزامهم ) أي المنطقيين ( بتركيب نحو مخرج ) وضارب وسكران لدلالة جوهر ~~الكلمة | على مبدأ الاشتقاق ، وما ضم إليه من ما زيد عليه ( غير لازم ) ~~عليهم ، ولما كان الإلزام المذكور | محررا على وجهين تارة باعتبار الهيئة ، ~~وتارة باعتبار الحروف الزوائد فصل الجواب فقال ( فعلى | اعتبار الجزء ~~الهيئة ) مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى التصيير والمعنى فعدم لزومه بناء ~~| على اعتبار الجزء الموجب تركيبها الهيئة مفاد ( لتصريحهم ) أي المنطقيين ~~في تفسير الجزء | المعتبر في المفرد والمركب ( بالمسموع بالاستقلال ) ~~فمرادهم جزء مسموع بذاته لا في ضمن شيء | والهيئة إن سلم كونها مسموعة فهي ~~مسموعة في ضمن المادة ، وقريب من هذا ما قيل من | أن المراد الجزء الميرتب ~~في السمع ( ولأن الكلام في تركيب اللفظ ظاهر ) أي ولأن كلام | المنطقيين ~~ههنا في تركيب لفظ مع لفظ ظاهر متبادر والتعريفات تحمل على ما هو المتبادر ~~منها ، | والحاصل أنه دفع الاعتراض عنهم بوجهين : الأول أنهم صرحوا بمرادهم ~~، والثاني أن مرادهم | ظاهر من كلامهم من غير حاجة إلى تصريحهم ( وعلى ~~اعتباره ) أي الجزء ( الميم ) في نحو | PageV01P062 | مخرج ( ونحوه ) ~~كالألف في ضارب ( فلمنع دلالته ) أي كل من الميم ونحوه ( بل ) الدال | على ~~مجموع المعنى المراد في هذه الألفاظ ( المجموع ) من الحروف الأصول والزوائد ~~لوضع | المجموع دفعة للمجموع من غير وضع الجزء للجزء ، لا يقال لزمهم القول ~~بتركيب نحو مخرج لقولهم | بتركيب المضارع ، لأن اعتبار التركيب فيه يستلزم ~~كون الحرف الزائد موضوعا بإزاء ما هو الأصل | في المعنى : أعني الذات التي ~~يقوم بها ms0080 مبدأ الاشتقاق ، بخلاف حرف المضارعة ، فإنها بإزاء وصف | الفاعل ~~من التكلم والخطاب والغيبة ، نعم الوجه عدم التركيب في المضارع أيضا كما ~~أشار إليه | بقوله ( وجعل تضرب ) بالتاء المثناة من فوق للمخاطب أو الغائبة ~~( مركبا إن كان ) سببه | ( الإسناد في تائه فخلاف أهل اللغة ) أي مخالفهم ~~وكيف لا والمسند إليه الاسم لا غير وحروف | المضارعة من حروف المباني ، ~~مجموع الشرط والجزاء خبر المبتدأ ( أو للمستكن ) معطوف على | قوله إلى تائه ~~، واللام بمعنى إلى كقوله تعالى - ^ ( فسقناه لبلد ) ^ - ( فما ذكرنا ) أي ~~فجوابه ما ذكرنا | من أن المضارع موضوع لمجرد الفعل الثابت لموضوع خاص ولا ~~تركيب فيه ، والضمير المستتر | فيه كلمة أخرى موضوعة لذلك الموضوع ، ولا ~~نزاع في تركيب مجموع المضارع والضمير ( ولذا ) | أي ولعدم اقتضاء المستكن ~~تركبه ( لم يركب ) أي لم يصر مركبا ( اضرب ) على صيغة | الأمر ( ويضرب في ~~زيد يضرب ) مع وجود المستكن فيهما ( وجواب مركبه ) أي من | ذهب إلى تركيب ~~المضارع مطلقا ( منهم ) أي من المنطقيين ( ما ذكرنا ) من التفصيل ، | وذهب ~~الرضي إلى أن المضارع ، ومثل مسلمان ومسلمون وبصرى وقائمة والمؤنث بالألف | ~~والمعرف باللام مركبات عدت لشدة الامتزاج وعدم استقلال الحروف المتصلة فيها ~~كلمة واحدة | وأعربت إعراب الكلمة الواحدة ، وما اختاره المصنف رحمه الله ~~أنسب بقواعد الإعراب ، ولما | ذكر ( وينقسم كل من المفرد والمركب ، فالمركب ~~) قدمه لقلة أقسامه وكون مفهومه | وجوديا ( إن أفاد نسبة تامة ) يصح السكوت ~~عليها ( بمجرد ذاته ) من غير انضمامه إلى كلمة | أخرى ، فخرج قائم مع ضميره ~~في زيد قائم ، لأنه يدل عليها بانضمامه إلى زيد ( فجملة ) | أي فهو جملة ~~اسمية أن بدئ باسم كزيد قائم وفعلية إن بدئ بفعل كقام زيد ويا عبد | الله ~~وإن أكرمتني أكرمتك ، ويقال لهذه شرطية ، وأمامك أو في الدار خبرا عند | ~~البصريين بتقدير حصل أو استقر ، ويقال لهذه ظرفية خلافا للكوفيين فإنهم ~~جعلوه | مفردا بتقدير نحو حاصل ، ومنهم من جعله قسما برأسه لا من المفرد ~~ولا من الجملة ( أو | ناقصة ) عطف على تامة : أي إن أفاد نسبة ناقصة لا يصح ~~السكوت ms0081 عليها ( فالتقييدي ) | أي فهو المركب التقييدي لتقييد الجزء الأول ~~بالآخر كغلام زيد والحيوان الناطق ( ومفرد | PageV01P063 | أيضا ) لأن ~~المفرد مشترك بين معان منها ما يقابل الجملة ، ومنها ما أفاد بقوله ( وكذا ~~في | مقابلة المثنى والمجموع ) أي كما يطلق في مقابلة الجملة كذلك يطلق في ~~مقابلتهما ، ومنها | ما يقابل المضاف إليه أشار بقوله ( والمضاف ) عطف على ~~المثنى والمجموع ( ونحو قائم ) من | الصفات ( لا يرد ) على تعريف الجملة ~~بتوهم كون ما أفاده من نسبة المصدر إلى الذات تاما | ( لأنه مفرد ) لعدم ~~دلالة جزئه على معنى ( وأيضا ) لا يدل على النسبة وضعا ( إنما يدل | على ~~ذات متصفة ) بما اشتق منه بوضعه لها ( فيلزم ) أن يفهم ( النسبة ) بين ~~الذات | والوصف ( عقلا ) أي لزوما عقليا ضرورة أن الوصف لا بد أن يقوم ~~بموصوف ( لا أنها مدلول | اللفظ ) * فإن قلت الدلالة على الذات المتصفة ~~بوصف يستلزم كون النسبة التي هي الاتصاف | المتعقل بسين الذات والوصف ~~مدلولا * قلت المعنى المركب المشتمل على النسبة إذا وضع بإزائه | لفظ واحد ~~يكون الوضع له هناك أمرا وحدانيا إذا أخذ بالعقل في تفصيله ينحل إلى متعدد ~~| منه النسبة فتأمل ( وحال وقوعه ) أي نحو قائم ( خبرا في نحو زيد قائم ~~نسبته إلى الضمير | ليست تامة بمجرد ذاته ) مسند إلى فاعله ( بل ) النسبة ( ~~التامة ) نسبته مع فاعله ( إلى زيد ولذا ) | أي ولكون نسبته إلى الضمير غير ~~تامة ( عد معه ) أي مع الضمير ( مفردا ) كما يدل عليه | اختلافه باختلاف ~~العوامل ووضعه على أن يكون معتمدا على من هو له لإفادته معنى في ذات | تقدم ~~ذكرها ، ( و ) إفراد نحو قائم حال وقوعه خبرا ( على ) رأي ( المنطقيين في ~~اعتباره ) أي الضمير | ( الرابطة ) ثاني مفعول الاعتبار لما يرتبط به ~~المحمول بالموضوع ( أظهر فإسناده ليس إلا إلى | زيد ) لأن الرابطة دالة على ~~النسبة لا أنها ظرفها ( وهو ) أي الضمير ( يفيد أن معناه ) | أي قائم ثابت ~~( له ) أي لزيد ( وإلا ) أي وإن لم يفد ذلك ( لاستقل كل ) من الموضوع | ~~والمحمول ( بمفهومه ) عن الآخر ( فلم يرتبط ، وغاية ما يلزم ) المنطقيين في ms0082 ~~الاعتبار المذكورة | ( طرده ) أي اعتبار الضمير ( في الجامد ) من الأخبار ~~كما في المشتق طردا للباب من اطرد | الأمر : أي تبع بعضه بعضا ( وقد يلتزم ~~) طرده في الجامد ( كالكوفيين ) أي كالتزام | الكوفيين ذلك فإنهم يؤولون ~~غير المشتق به ، فيؤولون زيد أسد بشجاع ، وأخوك بمواخيك ، | وكل جامد بما ~~يناسبه ، عن الكسائي أن الجامد يتحمل الضمير بلا تأويل ( وإن كان ) | ~~الالتزام المذكور ( على غير مهيعم ) أي طريقهم البين فإنهم لا يلتزمون تحمل ~~المشتق له فضلا | عن الجامد ، بل إن كان ملفوظا يسمون القضية ثلاثية ، وإلا ~~قالوا هو محذوف للعلم به ، | ويسمونها ثنائية ، فعلى هذا يحتاج قوله ، وعلى ~~المنطقيين إلى آخره إلى تأويله ، لأن ظاهره | يقتضي اعتبار الضمير وجعله ~~رابطة فتدبر ( وبخفائه ) أي الضمير المستتر ( والدال ) أمر | PageV01P064 | ~~ظاهر ، لأنه إذا كان خفيا في ذاته كيف يكون سببا لظهور المدلول ، ولا بد من ~~أمر بعيد الربط | بين المبتدأ والخبر ( قيل الرابط حركة الإعراب ) ضمة ~~ظاهرة في آخر المعرب ، ويلحقها ما يقوم | مقامها واو أو ألف ( ولا يفيد ) ~~الأعراب المذكور أيضا ما قصدوه من الظهور ( إذ يخفى ) | الأعراب أيضا ( في ~~المبنى والمعتل ) مقصورا كان أو منقوصا ، وكذا المعرب عند الوقف | ( ~~والأظهر أنه ) أي الربط ( فعل النفس ) وهو الإيقاع والانتزاع ( ودليله ) أي ~~فعل النفس | ( الضم الخاص ) أي التركيب الخاص الموضوع نوعه لإفادة ذلك ، ~~وأما الحركة ( فعند | ظهورها ) لفقد المانع ( يتأكد الدال ) وهو الضم ~~المذكور ( وإلا انفرد ) أي وإن لم تظهر | لمانع انفرد الضم بالدلالة ~~المذكورة * ( واعلم أن المقصود ) الأصلي ( من وضع المفردات ليس | إلا إفادة ~~المعاني التركيبية ) هذه توطئة لما بعدها من بيان أقسام حاصلة في اعتبار ~~المعنى | التركيبي ( والجملة خبر إن دل ) أي الجملة ، والتذكير باعتبار ~~الخبر ( على مطابقة ) نسبتها | المفادة منها لأمر ( خارج ) عن مدلولها ~~باعتبار تلك الملاحظة المستفادة من دلالتها كائن بين | طرفي الإمكان في ~~الواقع من الوقوع ، أو اللاوقوع ، ولا يذهب عليك الفرق بين الدلالة على | ~~المطابقة وبين المطابقة بحسب نفس الأمر ، فإن الأولى لازمة للنسبة الجزئية ~~لا الثانية ، وذلك | لكونها حاكية عن ms0083 نسبة خارجية بين الطرفين ، إذ لا بد ~~من المطابقة في التصور بين الحاكي | والمحكي عنه ، فإن كان ما هو الواقع في ~~نفس الأمر بعينه هو المحكي تحصل الثانية ، وإلا فلا | ( وأما عدمها ) أي ~~عدم مطابقة نسبتها المفادة منها ( فليس مدلولا ولا محتمل اللفظ ) لأن ما ~~يفهم | من الحاكي إنما هو مثال المحكي عنه لا غير ، ولكن ( إنما يجوز العقل ~~أن مدلوله ) أي | الخبر ( غير واقع ) لأن الحكاية عن الشيء لا تستلزم تحققه ~~في الواقع ( وإلا ) أي وإن لم | تدل الجملة على مطابقة خارج بأن لم تكن ~~نسبتها المدلولة حاكية عن نسبة خارجية ( فإنشاء ) أي فالجملة حينئذ إنشاء ( ~~ولا حكم فيه ) وفسر الحكم بقوله ( أي إدراك أنها ) أي | النسبة ( واقعة ~~أولا ) أي ليست بواقعة ( فليس كل جملة قضية ) إذ لا بد فيها من الحكم | ~~وكونها حاكية عن خارجية ، ولذا يحتمل الصدق والكذب ، فالجملة أعم من القضية ~~( والكلام | يرادفها ) أي الجملة ( عند قوم ) من النحاة ، قيل منهم ~~الزمخشري عفا الله عنه ( وأعم ) | منها مطلقا ( عند الأصولين كاللغويين ) ~~أي كما أنه أعم عندهم ، ونقل الأمدي عن أكثر | الأصوليين ، والإمام الرازي ~~عن جميعهم أن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدا كلام ، وشرط | صدورها عن ~~مختار ، فالصادر من الساهي أو النائم ليس بكلام . | PageV01P065 | واختلف ~~في إطلاقه على كلمات غير متضمنة المعاني ، وليس مثل ' ق ' كلاما إلا إذا ~~اعتبر | المستتر ( وأخص ) أي الكلام أخص مطلقا من الجملة ( عند آخرين ) ~~منهم ابن مالك ، | واختاره الرضي . وقال التفتازاني أنه الاصطلاح المشهور ، ~~فقالوا الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي ، | وكان مقصودا لذاته ، والجملة ما ~~تضمن الإسناد الأصلي مقصودا لذاته أولا ، فالمصدر والصفات | المسندة إلى ~~فاعلها إسنادها ليس أصلا ، لأن اعتباره نسبة الفعل ، والجملة الواقعة خبرا ~~أو وصفا | أو حالا ، أو شرطا ، أو صلة ، أو نحو ذلك ليس إسنادها مقصودا ~~لذاته ( وللمفرد باعتبار ذاته ) | ككونه مشتقا أو جامدا ( ودلالته ) ككونها ~~مطابقة ، أو تضمنا ، أو التزاما ، وكونها ظاهرا | أو خفيا ( ومقايسته لمفرد ~~آخر ) كالترادف والتساوي ( ومدلوله ) كالعموم والخصوص | ( واستعماله ) ~~كالحقيقة والمجاز ( وإطلاقه وتقييده ms0084 ) كذا وجد في النسخ ، ولا يظهر وجهه ، ~~| فإن الإطلاق والتقييد إنما ذكرهما في جملة أقسام انقسامه بالاعتبار ~~الرابع قبل الفصل الخامس | ( انقسامات في ) خمسة ( فصول ) | # | الفصل الأول # | في انقسام المفرد باعتبار ذاته من حيث أنه مشتق أولا # ( وهو ) أي المفرد قسمان ( مشتق ) وهو ( ما وافق مصدرا ) هو اسم الحدث ~~الجاري | على الفعل : أي المعنى القائم بالغير ، وجريانه عليه كونه أصلا له ~~ومأخذا ( بحروفه الأصول ومعناه ) | معطوف على المجرور المتعلق بوافق ، فلا ~~يكون الذهاب من الذهب ، ولا ضرب بمعنى دق من | الضرب بمعنى السير ، ولا يضر ~~عدم موافقته لها لسبب الإعلال ، ولم يذكر الترتيب لتبادره إلى | الذهن ، ~~فخرج مثل الجبذ والجذب ( مع زيادة ) في المعنى سواء كانت في اللفظ أولا ( ~~هي ) | أي الزيادة المذكورة ( فائدة الاشتقاق ) وغايته ( فالمقتل ) حال ~~كونه ( مصدرا مع القتل | أصلان ) غير مشتق أحدهما عن الآخر ( مزيد وغير ~~مزيد ) هذا إذا لم يعتبر في المقتل زيادة | تقوية ( وإن اعتبر به ) أي ~~بالقتل أو بالزائد ( زيادة تقوية ) في معناه الموجود في القتل ( فمشتق | ~~منه ) أي فالمقتل مشتق من القتل لصدق التعريف عليه ، وهذا التعريف على رأي ~~البصريين ، | وعند الكوفيين المشتق منه إنما هو الفعل ، والمراد بالمصدر ما ~~هو أعم من المستعمل والمقدر ، | فدخل الأفعال والصفات التي لم تستعمل ~~مصادرها : كنعم ، وبئس ، وتبارك ، وربعة بمعنى | مربوعة بين الطول والقصر ، ~~والقفاخر : أي الضخم الجثة ، ثم أسماء الفاعل والمفعول مشتقة | من المصادر ~~عند الجمهور ، ومن الفعل المشتق منها عند البعض ، ويجوز الاشتقاق من ~~المصادر | PageV01P066 | عند الجمهور ، ومن الفعل المشتق منها عند البعض ، ~~ويجوز الاشتقاق من المصادر باعتبار | معانيها المجازية ، ولا بد من التغاير ~~بين المشتق والمشتق منه بزيادة حرف أو حركة أو نقصانهما | ( وجامد ) عطف ~~على مشتق ( خلافه ) فهو ما ليس بموافق مصدر إلى آخره كرجل وأسد | ( ~~والاشتقاق الكبير ) وهو موافقة لفظين في الحروف الأصول غير مرتبه مع موافقة ~~أو مناسبة | في المعنى : كالجبذ والجذب ( ليس من حاجة الأصولي ) لأن ~~المبحوث عنه في الأصول إنما هو | المشتق بالاشتقاق الصغير ، وقد علم حده ms0085 من ~~تعريف المشتق ، واكتفى بذكر الكبير عن | الأكبر ، وهو مناسبة لفظين في ~~الحروف الأصول والمعنى ، كالثلب والثلم ، والنعيق ، والنهيق ، | لأن عدم ~~حاجة الأصولي إلى الكبير تستلزم عدم حاجته إليه بالطريق الأولى * ( والمشتق ~~) | قسمان ( صفة ) وهو ( ما دل على ذات مبهمة ) أي على حقيقة غير معينة ~~بتعين شخصي ولا | جنسي ( متصفة بمعين ) أي بوصف له تعين ما كضارب ، فإن ~~معناه ذات له الضرب ، | فالذات في غاية الإبهام لعدم اختصاصها بشيء من ~~الأشياء ، والضرب وصف ممتاز من سائر | الأوصاف ( فخرج ) بقيد الإبهام ( اسم ~~الزمان والمكان لأن المقتل ) مثلا ( مكان أو زمان | فيه القتل ) ولا شك أن ~~كل واحد منهما متعين بالنسبة إلى ذات ما ، لكونها من الأمور العامة | ~~مساوية بشيء ما ( قيل تتحقق الفائدة ) بالأخبار ( في نحو الضارب جسم ) في ~~الجملة لإمكان | الذهول عن جسميته ( فلم يكن ) الجسم ( جزءا ) من مفهوم ~~الضارب ( والألم يفد ) نحو | الضارب جسم ( كالإنسان حيوان ) أي كما لا يفيد ~~الإنسان حيوان لكون الحيوان جزءا | منه ، نقل عن المصنف أن هذا دليل على ~~لزوم إبهام الذوات في الصفة ، ويتجه عليه أن عدم | جزئية الجسم في مفهوم ~~الصفة لا يستلزم المدعي ، وهو غاية الإبهام لجواز أن يكون له جزء آخر | مما ~~يخرجه عن غاية الإبهام ، ويجاب عنه بأن كل ما تفرض جزئيته منه بقول المستدل ~~هو | يحصل عليه ، والحمل مفيد فلا يكون جزءا منه ، ثم منع المصنف رحمه الله ~~تحقق الفائدة بقوله | ( ولقائل منع الفرق ) بين الضارب جسم ، وبين الإنسان ~~حيوان ، وادعاء تساويهما في عدم | الفائدة ( والاستدلال ) معطوف على المنع ~~: أي لقائل أن يستدل على عدم إبهام الذات على | الوجه المذكور في نحو ~~الضارب ( بتبادر الجوهر منه ) فإن تبادره من نحو الضارب دليل على | أن ~~الذات لا تعم العرض ، فلم يكن في غاية الإبهام مساويا لشيء ما ( والأوجه ) ~~في الاستدلال | على إبهام الذات ( صحة الحمل ) أي حمل الصفة المأخوذة في ~~مفهومها الذات ( على كل من العين ) | وهو الجوهر ( والمعنى ) وهو العرض ، ~~فلو اعتبر في مفهومها ما يخصها بالجوهر لما صح ms0086 حملها | على العرض ، ويجوز ~~أن يراد بالعين والمعنى الموجود الخارجي ، وما ليس بموجود في الخارج | ~~PageV01P067 | ( وغير صفة ) معطوف على قوله صفة وهو ( خلافه ) أي ما لا يدل ~~على ذات مبهمة متصفة | بمعين بأن يدل على ذات معينة أو مبهمة غير متصفة بما ~~ذكر * وظاهر هذا يقتضي أن ما يدل | على ذات متصفة بوصف غير معين كالإمكان ~~العام ، والوجود المطلق ليس بصفة ، ولا يخفى | عليك أن الموجود والممكن ~~ونحوهما صفات : اللهم إلا أن يقال بتعين هذه الأوصاف ، ولو | بوجه ما فاذن ~~عدم اعتبار قيد التعين في التعريف أولى كما قيل : ما دل على ذات ما باعتبار ~~معنى | هو المقصود . | # | مسألة # ( ولا يشتق ) من مصدر وصف ( لذات والمعنى ) المصدري ( قائم بغيره ) أي ~~غير | المشتق له ، والمراد بالاشتقاق لها أن يشتق لأن يطلق عليها وتسمى به ~~، قال المحقق التفتازاني | في تفسير كلام شارح المختصر : الاستقراء يفيد ~~القطع بذلك ، يعني حصل لنا من تتبع كلام العرب | حكم كلي قطعي بذلك كوجوب ~~رفع الفاعل ، وإن كان الاستقراء في نفسه لا يفيد إلا الظن | انتهى ، كأنه ~~أراد به الاعتراض عليه ، لأنه يلزم عليه حصول القطع من غير موجب : اللهم ~~إلا | أن يقال انضم مع الاستقراء قرائن يفيد المجموع القطع بذلك ( وقول ~~المعتزلة ) مبتدأ خبره | ( معنى كونه ) تعالى ( متكلما خلقه ) أي خلق ~~الكلام ، والمعنى مقولهم هذا الكلام المخالف لما | ذكرنا ، ويجوز أن يكون ~~الخبر محذوفا ، والمذكور مقول القول : أي قولهم هذا مخالف لما ذكرنا | ( في ~~الجسم ) متعلق بالخلق ، والجسم كالشجرة التي سمع منها موسى عليه السلام . ~~قال تعالى | - ^ ( نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة ~~أن يا موسى إني أنا الله رب | العالمين ) ^ - ( وألزموا ) أي المعتزلة ~~بطريق النقض ( جواز ) إطلاق ( المتحرك والأبيض ) | على الله ، تعالى شأنه ~~عن ذلك علوا كبيرا : لخلقه هذه الأعراض في الأجسام التي هي محالها ، | ( ~~ودفع ) الإلزام المذكور ( عنهم بالفرق ) بين المتكلم وما ألزموا به ( بأنه ~~ثبت ) بالسمع | ( المتكلم له ) تعالى كقوله - @QB@ وكلم الله موسى تكليما ~~@QE@ - ، وغيره ( وامتنع قيامه ) أي | الكلام ms0087 ( به ) تعالى بالبرهان ، لأنه ~~أصوات وحروف عندهم ، وهي حادثة فلا تكون قائمة به | تعالى ، وإلا لزم كونه ~~محلا للحوادث ( فلزم أن معناه ) أي المتكلم ( في حقه خالقه ) أي | الكلام ~~في جسم ، ولا كذلك المتحرك والأبيض ونحوهما فإنه لم يثبت له بالسمع شيء ~~منها ، | بل ثبت المنع عن إطلاقها ( وليس ) هذا الدفع ( بشيء ، لأنه لا ~~تفصيل في الحكم اللغوي ) | أي الحكم الكلي المستبط من تتبع اللغة ، وهو أنه ~~لا يشتق لذات ، والمعنى قائم بغيره ( بين | PageV01P068 | من يمتنع القيام ~~به ) أي قيام المصدر به عقلا أو شرعا ( فيجوز ) إطلاق المشتق عليه | ( وهو ~~) أي والحال أن المصدر قائم ( بغيره ) أي بغير من يمتنع القيام به ( و ) ~~بين ( غيره ) | أي من لم يمتنع قيام المصدر به ( فلا ) يجوز إطلاق المشتق ~~عليه ، والمعنى قائم بغيره * | والحاصل أن الحكم اللغوي الكلي المقتضى عدم ~~جواز إطلاق المشتق على من لم يقم به المصدر | من غير تفصيل يقضي عليكم بعدم ~~صحة إطلاق المتكلم عليه تعالى بالمعنى الذي ذكرتم * فإن | قلتم الامتناع ~~المذكور قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إلى المعنى المجازي الذي ذكرنا * ~~قلنا | ذلك عند تعذر الحقيقة ، وهي غير متعذرة لوجود الكلام النفسي على ما ~~هو مذهبنا ( بل ) | نقول لا يمتنع قيام الكلام به تعالى فإنه ( لو امتنع لم ~~يصغ ) المتكلم ( له ) تعالى ( أصلا فحيث | صيغ ) له تعالى ( لزم قيامه ) أي ~~الكلام ( به تعالى ) فتعين أن المراد من الكلام غير | الأصوات والحروف وهو ~~الكلام النفسي ( فلو ادعوه ) أي المعتزلة أن معنى التكلم خلق | الكلام ( ~~مجازا ) لا حقيقة ، فلم يصغ له تعالى ، ولا ينافي الحكم اللغوي ( ارتفع ~~الخلاف في الأصل | المذكور ) وهو أنه لا يشتق لذات ، والمعنى قائم بغيرها ، ~~لأن الاشتقاق لها أن يطلق عليها | حقيقة ، وقد اعترفوا بنفيه ، وإن لم ~~يرتفع الخلاف في المسئلة الكلامية لأن كلامه تعالى عندهم | حادث قائم بجسم ~~، وعندنا قديم قائم بذاته تعالى ، وفي أن المتكلم يطلق عليه حقيقة ( وهو ) ~~| أي الادعاء المذكور منهم ( أقرب ) إلى القبول من ادعاء كون معنى كلامه ~~ذلك حقيقة ms0088 لعدم مخالفته | الحكم اللغوي ، وسعة دائرة المجاز وإن كان في حد ~~ذاته بعيد الارتكاب مثل هذا التجوز من | غير تعذر الحقيقة ، والتفريق بين ~~المشتقات التي تطلق عليه تعالى يجعل مبدأ اشتقاق البعض قائما | بغيره تعالى ~~إلى غير ذلك ( غير أنهم ) أي الأصوليين ( نقلوا استدلالهم ) أي المعتزلة ~~على | كون المتكلم بالمعنى الذي ذكروه ( بإطلاق ضارب حقيقة ) على شخص ( وهو ~~) أي الضرب | قائم ( بغيره ) أي غير ذلك الشخص ، لأن الضرب هو الأثر الحاصل ~~في المفعول ، وهو المضروب | فإن صح هذا النقل عنهم تعين أن مرادهم ادعاء ~~الحقيقة لا المجاز ( وأجيب ) عن استدلالهم | ( بأنه ) أي الضرب ( التأثير ) ~~أي تأثير ذلك أثر القائم بالمضروب وإيجاده ( وهو ) أي | التأثير قائم ( به ~~) أي بالضارب والمضروب لا بالمضروب فقط ، وقد استوفيت الكلام في تحقيق | ~~هذا في رسالتي الموضوعة لبيان الحاصل بالمصدر وهذا مبني على ما هو الحق من ~~أن التأثير ليس هو الأثر على أن الأثر الذي هو الحاصل بالمصدر إنما هو قائم ~~بالضارب ( وبأنه ) معطوف | على إطلاق ضارب ، والضمير للشأن ( ثبت الخالق له ~~) تعالى ( باعتبار الخلق ) الذي هو | مبدأ اشتقاقه ( وهو ) أي الخلق ( ~~المخلوق ) . قال تعالى - @QB@ هذا خلق الله @QE@ - مشيرا به إلى | ~~PageV01P069 | المخلوق ، والمخلوق غير قائم بذاته تعالى ( لا التأثير ) أي ~~الخلق ليس هو التأثير ( والأقدم العالم | إن قدم ) التأثير لعدم انفكاك ~~الأثر عن التأثير ( وإلا ) وإن لم يكن التأثير قديما ، بل حادثا | ( تسلسل ~~) أي لزم التسلسل في التأثيرات ، لأن الحادث أثر يحتاج إلى مؤثر وتأثير ، ~~فيعود | الكلام إلى ذلك التأثير ، وهكذا ( وهو ) أي هذا الاستدلال على ~~تقدير تسليم مقدماته | ( مثبت لجزء الدعوى ) لا لها لأنها مركبة من مقدمتين ~~، أحدهما الاشتقاق لذات لا يقوم بها | المبدأ ، وثانيهما أنه قائم بغيرها ، ~~والدليل لا يفيد إلا الأولى ، إذ الخلق بمعنى المخلوق مجموع الجوهر | ~~والعرض ، وبعضه قائم بنفسه ، وبعضه بذلك البعض ، والمجموع يعد قائما بنفسه ~~لا بغيره | كالجسم المركب من المادة والصورة * ونوقش بأن إطلاق الخالق لا ~~يجب أن يكون باعتبار جميع | المخلوقات ، بل يصح باعتبار الأفعال والصفات ، ~~وحينئذ ms0089 يثبت تمام الدعوى * فالجواب ما أشار | إليه بقوله ( أجيب بأن معنى ~~خلقه كونه سبحانه تعلقت قدرته بالإيجاد وهو ) أي كونه تعالى | كذا ( إضافة ~~اعتبار تقوم به ) تعالى أما كونه إضافة لكونها معقولة بالقياس إلى الغير ، ~~وأما | إضافته إلى الاعتبار ، فباعتبار أنه يعقل بين الذات الأقدس ، وأمر ~~اعتباري هو تعلق قدرته | سبحانه بالإيجاد ، ومبني هذا الجواب على نفي كون ~~التكوين صفة حقيقية أزلية تتكون بها | المكونات الحادثة في أوقاتها كما هو ~~مذهب الماتريدية كما أشار إليه بقوله ( لا صفة متقررة ) | معطوف على إضافة ~~اعتبار ( ليلزم كونه محلا للحوادث ) غاية للمنفي ، يعني كونه صفة متقررة | ~~يستلزم كونه تعالى محلا للحوادث على تقدير حدوثه ( أو قدم العالم ) أي ~~تقدير قدمه معطوف | على كونه ( وأورد ) على الجواب المذكور بطريق الترديد ~~كما أشار إليه بقوله ( إن قامت به ) | تعالى ( النسبة ) التي هي ( الاعتبار ~~) المذكور في قوله إضافة اعتبار ، وفيه إشارة إلى أن | الإضافة بيانية ( ~~فهو ) تعالى حينئذ ( محل للحوادث ، وإن لم تقم به ثبت مطلوبهم ، وهو ~~الاشتقاق | لذات وليس المعنى ) قائما ( به ) أي الذات بتأويل ما اشتق له ، ~~وقد سبق أنه مثبت لجزء | المدعي ( مع أن الوجه ) الذي مع وجوده لا يسمى ~~غيره وجها ( أن لا تقوم ) النسبة المذكورة | ( به ) تعالى ( لأن الاعتباري ~~ليس له وجود حقيقي ) وهو الوجود الخارجي ( فلا يقوم به | حقيقة ) لأن ~~القياس فرع وجود ما يقوم به ، وفيه نظر ، لأن العمى وهو عدم البصر عما من | ~~شأنه أن يبصر غير موجود في الخارج مع أنه قائم فيه بالأعمى ، ومن ثم اشتهر ~~بينهم أن ثبوت | شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا المثبت : نعم ذكر بعض ~~الأفاضل على سبيل الاعتراض أنه | فرع ثبوت المثبت أيضا ، فلا وجه للتخصيص ، ~~وكأن المصنف رحمه الله مال إليه ، فحينئذ | ينكر قيام العمي في الخارج ، بل ~~في الذهن ، وهو المصحح للاشتقاق كما يشير إليه بقوله PageV01P070 | ( لكن ~~كلامهم ) أي الأصوليين ( أنه يكفي في الاشتقاق ) أي في اشتقاق الخالق من ~~الخلق | له تعالى ( هذا القدر من الانتساب ) بيان ذلك ms0090 ما أفاده السيد من أن ~~للقدرة تعلقا حادثا | لولاه لم توجد الحوادث ، وإذا انتسب إلى العالم فهو ~~صدوره عن الخالق ، أو إلى القدرة ، فهو | إيجادها للعالم ، أو إلى ذي ~~القدرة ، فهو خلقه للعالم ، أو يمكن أن يقال إذا نسب إلى العالم صار | ~~مبتدأ وصف له ، هو صدوره عن الخالق ، وإلى القدرة مبتدأ وصف آخر هو الإيجاد ~~، وإلى | ذي المقدرة صارت مبتدأ وصف آخر ، وهو كونه تعلقت قدرته ، وباعتبار ~~هذه النسبة اشتق | اسم الخالق ، ولا نعني بقيامه كونه صفة حقيقية قائمة به ~~، بل ما هو أعم من ذلك ، فإن سائر | الإضافات التي هي أمور اعتبارية لا ~~تحقق لها في الأعيان قائمة بمحالها ، وإليه أشار بقوله | ( فليكن ) هذا ~~القدر من الانتساب ( هو المراد بقيام المعنى في صدر المسئلة ) حين أورد | ~~عليهم بأن نحو الخالق والرازق اشتق له تعالى ، والمعنى غير قائم به ( ثم ~~هذا الجواب ) أي | بأن معنى خلقه كونه تعلقت قدرته بإيجاده ( ينبو ) أي ~~يبعد ( عن كلام الحنفية ) أي | متأخريهم من عهد أبي منصور الماتريدي ( في ~~صفات الأفعال ) وهي ما أفادت تكوينا ، | كالخالق ، والرازق ، والمحيي ، ~~والمميت ، فإنهم صرحوا بأنها صفات قديمة مغايرة للقدرة والإرادة | فقوله ~~ينبو خبر يكن ، وقوله أنه يكفي بدل عن اسمها كما أن مدخول ثم معطوف عليه ( ~~غير | أنا بينا في الرسالة المسماة بالمسايرة ) في العقائد المنجية في ~~الآخرة ( أن قول أبي حنيفة ) رحمه الله | ( لا يفيد ما ذهبوا إليه وأنه ) ~~أي ما ذهبوا إليه ( قول مستحدث ) ليس في كلام المتقدمين | ( وقوله ) أي أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه تعالى ( خالق قبل أن يخلق إلى آخره ) أي ورازق | قبل ~~أن يرزق ( بالضرورة يراد به ) أي بالخلق المذكور في قوله هذا ( قدرة الخلق ~~) التي | هي صفة حقيقية ( وإلا ) أي وإن لم يرد به قدرته ، بل الخلق بالفعل ~~( قدم العالم ) لأن | وجود المخلوق لازم له * فإن قلت هذا يرجع إلى قول ~~الكرامية ، وهم أصحاب محمد بن كرام | القائل بأن معبوده مستقر على العرش ، ~~وأنه جوهر ، تعالى الله عن ذلك . قال فخر ms0091 الإسلام : | وأما الكرامية ~~فيقولون إنا نسميه خالقا في الأزل لا على معنى أنه خلق الخلق ، بل لأنه ~~قادر على | الخلق ، وهذا فاسد فإنه لو جاز لجاز أن يسمي القادر على الكلام ~~متكلما انتهى * قلت هم | يفسرون اسم الخالق بالقادر عليه كتفسير المعتزلة ~~المتكلم بخالق الكلام ، والإمام أراد به ذلك | مجازا في بعض الاطلاقات ( و ~~) الخلق ( بالفعل تعلقها ) أي القدرة بالإيجاد ، وفيه إشارة | إلى أن الأول ~~تعبير للخلق بالإمكان ( وهو ) أي التعلق المذكور ( عروض الإضافة للقدرة ) | ~~وهي إيجادها للمقدور ( ويلزم حدوثه ) أي التعلق المذكور ، وإلا يلزم قدم ~~العالم ( ولو صرح ) | PageV01P071 | أبو حنيفة رحمه الله ( به ) أي بأن ~~المراد بالخلق المذكور في قوله المشهور الخلق بالفعل ( فقد | نفاه الدليل ) ~~أي لا يتبع في ذلك ، لأنه قد نفاه الدليل القطعي ، وهو لزوم قدم العالم على ~~تقدير | قدم الخلق بالفعل * فإن قلت قولنا : الله تعالى خالق بالفعل مطلقة ~~عامة ، وصدق المطلقة دائمي | لأنه لا يلزم فيها إلا ثبوت المحمول للموضوع ~~في الجملة ، فلا يلزم دوام ثبوت الخلق حتى يلزم قدم | العالم * قلت هذا من ~~الاعتبارات الفلسفية لا تساعده اللغة ، فإن إطلاق المشتق على شيء | حقيقة ~~يقتضى ثبوت مبدأ الاشتقاق في زمان الإطلاق على قول الجمهور ، أو فيه ، أو ~~قبله عند | البعض ، ولله در المصنف حيث ذكر مسألة اشتراط بقاء المعنى في ~~كون المشتق حقيقة عقيب | هذا البحث ، فقال : | # | مسألة # ( الوصف ) وهو على ما مر ما دل على ذات مبهمة متصفة بمعين ( حال الاتصاف ~~حقيقة ) | أي إذا أطلق على ذات متصفة بمبدأ اشتقاقه في زمان اتصافها به ~~حقيقة اتفاقا ، ولا يخفى عليك | أن راكبا في جاءني راكب ، وسيجيء راكب ~~حقيقة إن كان الركوب موجودا عند ثبوت | المجيء لموصوفه وإن لم يكن موجودا ~~في زمان الاخبار فالعبرة بزمان تعلق ما نسب إليه في | الكلام ، فإن وجد ~~المعنى فيه فالوصف حقيقة سواء وجد في زمان الاخبار أولا ، ثم الآمدي وابن | ~~الحاجب جعلا موضوع المسئلة المشتق . وقال التفتازاني : التحقيق أن المنازع ~~اسم الفاعل بمعنى | الحدوث ، وسيظهر لك أن ms0092 الوجه ما اختاره المصنف رحمه ~~الله ( وقبله ) وإذا أطلق على ذات قبل | أن يتصف بالمعنى المصدري ( مجاز ) ~~اتفاقا ( وبعد انقضائه ) أي وإذا طلق ثانيا حقيقة عليها | بعد ما اتصفت به ~~وانقضى ذلك الاتصاف ، فقد اختلف فيه على ثلاثة أقوال : أولها مجاز مطلقا | ~~( ثالثها ) التفصيل ، وهو أنه ( إن كان بقاؤه ) أي الاتصاف ( ممكنا ) بأن ~~لم يكن المصدر من | المصادر السيالة الغير القارة لعدم اجتماع أ < زائها في ~~الوجود كالتكلم والاخبار ، بل يكون مثل القيام والقعود ( فمجاز ، وإلا ) أي ~~وإن لم يكن بقاؤه ممكنا بأن كان من المصادر المذكورة فالوصف | حينئذ ( ~~حقيقة ) واكتفى بذكر الثالث اختصارا مع أن الأولين يفهمان في أمثال هذا ~~المقام | كما لا يخفى ، كيف وقوله ثالثها دل على أن ههنا قولين غيره ؟ ولا ~~يخلوا إما فيهما التفصيل أولا ، لا سبيل | إلى الأول لأنه يجب إذن ذكرهما ، ~~وعلى الثاني يتعين أن يكون أحدهما القول بالمجاز مطلقا | والآخر بالحقيقة ~~مطلقا ( كذا ) إشارة إلى ما ذكرت في بيان الأقوال ، والكاف اسم مبتدأ | ~~خبره ( شرح به ) والضمير المجرور عائد إلى المبتدأ ( وضعها ) قائم مقام ~~فاعل شرح ، | PageV01P072 | والضمير راجع إلى المسئلة ، ووضع المسئلة عبارة ~~عن ذكرها في صدر المبحث لأن يقام عليها | البرهان ، وهذا كما هو المعتاد من ~~وضع المدعي أولا ، ثم إقامة البينة عليه ، وقوله ( هل يشترط | لكونه حقيقة ~~بقاء المعنى ، ثالثها إن كان ممكنا اشترط ) بدل من قوله وضعها ، والمعنى ~~شرح وضع | المسئلة ، وهو هل يشترط إلى آخره بمثل ما ذكرنا ، والواضع ابن ~~الحاجب ، والشارح القاضي عضد | الدين ( وهو ) أي الشرح المذكور ( قاصر ) عن ~~إفادة ما يفيده الوضع المذكور ( إذ يفيد ) | الوضع إطلاق اشتراط الحقيقة ~~ببقاء المعنى في كل ما يمكن بقاؤه فيه ، و ( إطلاق الاشتراط ) على | الوجه ~~المذكور يفيد ( المجازية حال قيام جزء ) من المعنى بعد انقضاء بعض أجزائه ( ~~في ) | كل ( ما يمكن ) بقاؤه فيه ضرورة انتفاء شرط الحقيقة ، وهو بقاء ~~المعنى بسب انقضاء بعض | أجزائه ( والشرح ) المذكور يفيد ( الحقيقة ) فيه ، ~~وذلك لأنه ذكر للوصف ثلاث حالات : | حال الاتصاف ، وقبله ms0093 ، وبعد انقضائه ، ~~ولا شك أن ما يمكن بقاء المعنى فيه إذا انقضى بعض | أجزائه دون بعض لا ~~تندرج حاله هذه تحت الثالثة ، لأن انقضاء المعنى عبارة عن انقضاء جميع | ~~أجزائه ، ولا تحت الثانية ، وهو ظاهر ، فتعين دخوله في الأولى ، ولزم الحكم ~~بكونه حقيقة لقوله حال | الاتصاف حقيقة ، والأوجه أن يقال : معنى قوله : ~~وهو قاصر أن الوضع قاصر عما هو الحق في | الأداء ، إذ المفهوم من كلام ~~المصنف رحمه الله الموافقة مع القاضي فيما يقتضيه كلامه لموافقته إياه | في ~~الوضع ، ويؤيده قرب المرجع حينئذ الضمير هو والله أعلم . # ( المجاز ) أي دليل المجاز مبتدأ خبره ( يصح في الحال نفيه مطلقا ) ~~والمعنى دليل القائل | بمجازية الوصف بعد انقضاء المعنى صحة نفي الوصف ~~المنقضي مبدأ اشتقاقه عن الذات التي | انقضى عنه فيما بعد الانقضاء نفيا ~~مطلقا عن التقييد بالماضي أو الحال أو الاستقبال ، وهو | النفي في الجملة ، ~~وذلك لأنه يصح نفيه في الحال ، وهو أخص من النفي مطلقا ، والأخص | يستلزم ~~الأعم ( وهو ) أي نفيه مطلقا ( دليله ) أي دليل كون الوصف مجازا ( وكونه ) ~~| أي كون نفي الوصف في الجملة ( لا ينافي الثبوت المنقضى في نفس الأمر ) ~~لعدم المنافاة بين | السالبة المطلقة والموجبة الغير الدائمة ، وقوله في ~~نفس الأمر ظرف عدم المنافاة ( لا ينفي | مقتضاه ) أي مقتضى النفي المذكور ( ~~من نفي كونه حقيقة ) بيان لمقتضاه : أي عدم | المنافاة بين النفي والثبوت ~~لا يستلزم عدم اقتضاء النفي مجازية المنفي ( نعم لو كان المراد ) | من ~~النفي الذي جعل دليل المجاز ( نفي ثبوت الضرب مثلا في الحال وهو ) أي نفي ~~ثبوت | الضرب في الحال ( نفي المقيد ) بالحال لكان يبقى اقتضاء المجازية ، ~~لأن دليل المجازية نفي | الضرب بلا تقييد ( لكن المراد صدق زيد ليس ضاربا ~~من غير قصد التقييد ) أي تقييد | PageV01P073 | الضرب المنفي بكونه في ~~الحال ، وإن كان صدق النفي في نفس الأمر باعتبار ثبوت الضرب في الحال | ~~وغيره ( وأجيب بمنع صدق ) النفي ( المطلق على طلاقه ) قال المحقق ~~التفتازاني إن ادعى صحة النفي | المطلق بحسب اللغة : أي يصح لغة أنه ms0094 ليس ~~بضارب فهو ممنوع ، بل هو عين النزاع ، وإن ادعى | صحته عقلا ، بمعنى أنه ~~يصدق عقلا أنه ليس بضارب في الجملة بناء على أنه يصدق أنه ليس | بضارب في ~~الحال ، والضارب في الحال ضارب في الجملة ، فصحة النفي بهذا المعنى لا ~~ينافي كون اللفظ | حقيقة ، بل النافي له صحة النفي بالكلية انتهى ، والمصنف ~~رحمه الله اكتفى بما هو العمدة في | الجواب ( قالوا ) ثانيا ( لو كان ) ~~الوصف ( حقيقة باعتبار ما ) أي اتصاف كان ( قبله ) | أي قبل الإطلاق ( لكان ~~) حقيقة أيضا ( باعتبار ما بعده ) أي الإطلاق ( وإلا ) أي وإن | لم يكن ~~حقيقة باعتبار ما بعده على تقدير كونه حقيقة باعتبار ما قبله ( فتحكم ) أي ~~فيلزم تحكم ، | أو فالفرق تحكم ( بيان الملازمة ) بين الاعتبارين ( أن صحته ~~) أي كون الإطلاق حقيقة | ( في الحال ) في حال اتصاف ما يطلق عليه بالمعنى ~~( أن تقيد به ) أي بالاتصاف في الحال | ( فمجاز فيهما ) أي فالوصف مجاز في ~~الصورتين جميعا لانتفاء ما قيد به فيهما ( وإلا ) أي وإن | لم يتقيد بالقيد ~~المذكور ( فحقيقة فيهما ) لأن المعتبر حينئذ في الحقيقة تحقق المعنى في وقت ~~ما | وهما متساويان فيه ( وغيره ) أي غير أحد الأمرين من كونه حقيقة فيهما ~~معا أو مجازا | فيهما معا ( تحكم ) لعدم الفارق * ( الجواب ) أنه ( لا يلزم ~~من عدم التقييد به ) أي الاتصاف | في الحال ( عدم التقييد ) بما يخصها بما ~~عدا الصورة التي لا نزاع في مجازيتها ( لجواز تقيده ) | أي كون الإطلاق ~~حقيقة ( بالثبوت ) أي ثبوت المعنى ( قائما ) حال الإطلاق ( أو منقضيا ) | ~~حالان عما أضيف إليه الثبوت فحذف وعوض عنه اللام ، أعني المعنى فإنه فاعل ~~معنى | ( الحقيقة ) أي دليل كون الوصف حقيقة فيما أطلق عليه بعد انقضاء ~~المعنى ، هذا الكلام | ( أجمع اللغة ) أي أهلها ( على ) صحة إطلاق ( ضارب ~~أمس ) على من قام به الضرب | بالأمس وانقضى ( والأصل ) في الإطلاق ( ~~الحقيقة ) فلا يعدل عنه إلا لمانع ، والأصل عدمه | ( عورض ) الدليل المذكور ~~( بإجماعهم ) أي أهل اللغة ( على صحته ) أي إطلاق ضارب | ( غدا ) على من لم ~~يقم به الضرب بعد وسيقوم ms0095 في غد ( ولا حقيقة ) في هذا الإطلاق بالإجماع | ~~ولا فرق بينهما لاشتراكهما في صحة الإطلاق إجماعا وعدم وجود المعنى في ~~الحال فيحكم بمجازيتهما | معا ( وحاصله خص الأصل لدليل الإجماع على مجازية ~~الثاني ، وليس مثله في الآخر ) ضمير | حاصله راجع إلى جواب المعارضة ~~المفهوم بقرينة المقام لكونه مترقيا بعدها سيما عند كونها ظاهرة | الدفع ، ~~على أن ما بعده ينادي بتفسير المرجع ، تقريره خص الأصل المذكور وهو الأصل ~~الحقيقة | PageV01P074 | في الثاني وهو ضارب غدا للإجماع ، ولا إجماع على ~~مجازية الأول ليخص فيه أيضا ، فعدم الفرق | بينهما غير صحيح يعلم أن قول ~~الشارح : الوجه حذف وليس مثله في الآخر الوجه حذفه ولا | يخفى عليك ما في ~~قوله خص الأصل من اللطف ( قالوا ) ثانيا ( لو لم يصح ) إطلاق الوصف | بعد ~~انقضاء المعنى ( حقيقة لم يصح ) أن يقال ( المؤمن لغافل ) عن تذكر الإيمان ~~( ونائم ) | حقيقة لكونهما غير متصفين بالتصديق والإقرار في الحالتين ، كما ~~أنهما غير متصفين بضدهما | فيهما ( والإجماع ) على ( أنه ) أي المؤمن ( لا ~~يخرج بهما ) أي بالغفلة والنوم ( عنه ) | أي الإيمان ( أجيب بأنه ) أي ~~المؤمن ( مجاز ) فيهما ، والإجماع على صحة إطلاق المؤمن | عليهما ، لا على ~~إطلاقه عليهما حقيقة ( لامتناع ) أن يقال ( كافر لمؤمن لكفر تقدم ) على ~~إيمانه تعليل | لكون إطلاق المؤمن عليهما مجازا ، توضيحه لو كان حقيقة ~~باعتبار إيمان تقدم لما امتنع إطلاق | كافر لمؤمن تقدم كفره لكنه ممتنع ( ~~وإلا ) أي وإن لم يمتنع ذلك ( كان أكابر الصحابة | كفارا حقيقة ) لتقدم ~~الكفر على إيمانهم ، فتعين كون المؤمن مجازا في الغافل والنائم ( وكذا | ~~النائم لليقظان ) أي وكذا كان إطلاق النائم على اليقظان حقيقة لنوم تقدم ، ~~وبطلانه لغة | ظاهر ( قيل والحق أنه ) أي المؤمن ونحوه ( ليس من محل النزاع ~~، وهو ) أي محلة ( اسم | الفاعل بمعنى الحدوث ) يعني أن ما هو على صيغة اسم ~~الفاعل قد يكون بمعنى الحدوث كالعالم لله | سبحانه ، فإنه بمعنى الاستمرار ~~( لا ) بمعنى الثبوت كما ( في مثل المؤمن والحر والعبد مما لا يعتبر | فيه ~~طريان ) أي من الصفات التي لم يعتبر فيها حدوث ms0096 مبدأ اشتقاقها ، أعني عروضه ~~لموصوفاتها | بعد ما لم يكن . قال المحقق التفتازاني : والتحقيق أن النزاع ~~في حقيقة اسم الفاعل ، وهو الذي بمعنى | الحدوث ، لا في مثل الكافر ، ~~والمؤمن ، والنائم ، واليقظان ، والحلو ، والحامض ، والعبد ، والحر | مما ~~يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافى ، وفي بعضه الاتصاف به ~~بالفعل ألبتة | انتهى ، وقد علم بذلك أن الحدوث لم يعتبر في شيء من ~~المذكورات ، والمعتبر في البعض الأول | الاتصاف في الجملة مع عدم طريان ~~المنافى ، والكافر والمؤمن من البعض الأول ، والباقي من الثاني | ( وقد ~~يقال ولو سلم ) كون المؤمن اسم الفاعل بمعنى الحدوث ( فالجواب الحق ) ~~الكاشف | عن حقيقة المراد الحاسم مادة الشبهة ( أنه إذا أجمع على أنه ) أي ~~المؤمن ( إذا لم يخرج بهما ) | أي النوم والغفلة ( عن الإيمان أو عن كونه ~~مؤمنا ) يجوز أن يكون تفسيرا للإيمان ، وبيان | كونه مصدرا مبنيا للفاعل ، ~~ويجوز أن يراد بالإيمان الحاصل بالمصدر ، وذكر هذا للمبالغة باعتبار | ~~إفادة عدم خروجه عن الإيمان وعن لازمه فهو كالتأكيد ( باعترافكم ) متعلق ~~بأجمع | لا بيخرج كما توهمه الشارح لفساد المعنى حينئذ ، لأنه يقتضى ~~الإجماع على عدم الخروج | PageV01P075 | باعتراف الخصم ( بل حكم أهل اللغة ~~والشرع ) كلمة بل للترقي بضم أهل اللغة إلى أهل الإجماع | الذي هو أصل ~~الشرع ( بأنه ) أي الشأن ( ما دام المعنى مودعا حافظة المدرك كان قائما | ~~به ) المراد بالمعنى الإيمان ونحوه من الصفات النفسية الإدراكية ، والمدرك ~~العقل ، وليس المراد | بالحافظة مصطلح الحكماء ، أعيى خزانة الواهمة التي ~~تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات | كصداقة زيد وعداوة عمرو ، بل ~~القوة التي تحفظ مدركات العقل مطلقا ، والمعنى حكم الفريقان | بقيام ~~الإيمان ونحوه بالمدرك ما دام موجودا في خزانته ( ما لم يطرأ ) على المدرك ~~( حكم يناقضه ) | أي المعنى المذكور ، كلمة ما في الموضعين مصدرية نائبة عن ~~الظرف المضاف إلى المصدر المؤولة هي | وصلتها به : أي مدة دوام المعنى ومدة ~~عدم طروحكم ، والظرف الثاني بدل عن الأول ، وفي | الحقيقة تفسير له ، لأن ~~مدة دوام المعنى هي مدة عدم طرو ما يناقضه ، والعامل فيهما كذلك ، ولك ms0097 | أن ~~تجعل الظرف الثاني معمولا لقوه مودعا ، غير أنه موهم وجود الإيداع على ~~تقدير الطرو | أيضا ، والمراد بالحكم المناقض ما ينافي الإيمان من قول أو ~~فعل كالتكلم بكلمة الكفر وعبادة | الأوثان ، وتسميتهما حكما ، لأنه سبب ~~لترتيب أحكام بوضع الشارع فهو من خطاب الوضع | الذي يسمى حكما عند ~~الأصوليين ( بلا شرط دوام المشاهدة ) متعلق بحكم : أي لا يشترط في | قيام ~~الإيمان بالمدرك المؤمن دوام مشاهدته باستحضار صورته ، والنظر إليها من غير ~~أن تغيب | ( فالإطلاق ) أي إطلاق المؤمن على الغافل والنائم وغيرهما ( ~~حينئذ ) أي حين إذ يكون | الإيمان مودعا في الحافظة كامنا ( حال قيام ~~المعنى ) الذي هو الإيمان ( وهو ) أي إطلاق الوصف على الذات حال قيام ~~المعنى ( حقيقي اتفاقا فلم يفد ) صحة إطلاق المؤمن على الغافل | والنائم ( ~~في محل النزاع شيئا ) من الفائدة لأن النزاع فيما بعد انقضاء المعنى ( وبه ~~) أي بهذا الجواب الحق ( يبطل الجواب بأنه ) أي المؤمن في الغافل والنائم ( ~~مجاز ) لما عرفت من أن | إطلاقه عليهما حال قيام المعنى ، وهو حقيقي ( ~~وإثباته ) أي إثبات أنه مجاز ( بامتناع ) أن يقال | ( كافر لمؤمن صحابي أو ~~غيره الخ باطل ) لأن امتناع إطلاق كافر لمؤمن تقدم كفره إنما هو | من جهة ~~الشرع ، وأما امتناعه من جهة اللغة فعدم صحته غير مسلم ( بل صحته ) أي صحة ~~إطلاق | كافر عليه ( لغة اتفاق ) أي متفق عليه بين أهل اللغة ( وإنما ~~الخلاف في أنه ) أي الكافر | في المؤمن المذكور ( حقيقة ) لغة أو مجازا ( ~~والمانع ) عن الإطلاق أمر ( شرعي ) | لا لغوي فإنه منهي تعظيما له ( واذن ) ~~ظرف زمان فيه معنى الشرط غالبا ، وقد يكون لمجرد | الظرفية ، كما في قوله ~~تعالى - @QB@ فعلتها إذا وأنا من الضالين @QE@ - أصله إذا حذفت الجملة ~~المضاف | إليها ، وعوض منها التنوين ، والعالم فيه الادعاء المذكور في ~~قولهم ( لهم ادعاء كونه حقيقة ) | PageV01P076 | أي وإذا لم يكن المانع ~~لغويا لأهل الحقيقة ادعا كون كافر حقيقة في المؤمن المذكور لغة ، وأن | ~~امتناع إطلاقه لمانع شرعا ( مع صحة إطلاق ) لفظ ( الضد ) وهو المؤمن ( كذلك ~~) أي حقيقة | ( ولا يمتنع ) صحة ms0098 إطلاق الضدين على شيء واحد على جميع ~~التقادير ( إلا لو قام معناهما في | وقت الصحتين ) أي على تقدير قيام معنى ~~الضدين في وقت واحد هو وقت الصحتين ( وليس | المدعي ) أي مدعي أهل الحقيقة ~~( سوى كون اللفظ ) أي الوصف المنازع فيه ( بعد انقضاء | المعنى حقيقة ، ~~وأين هو ؟ ) أي كونه حقيقة بعد انقضاء المعنى ( من قيامه ) أي المعنى ( في ~~الحال ) | أي في حال صحة الإطلاق ( ليجتمع المتنافيان ) في وقت واحد ( أو ~~يلزم قيام أحدهما ) أي | المتنافيين ( بعينه ) * قوله يلزم معطوف على يجتمع ~~، وإنما قال بعينه لأن الخلو عن أحدهما | لا على التعيين فيما نحن فيه غير ~~متصور ، إذ انتفاء الإيمان يستلزم الكفر وبالعكس ، وأما إذا | كان الضدان ~~بحيث لا يمتنع ارتفاعهما عن المحل كالأسود والأبيض ، فيجوز أن لا يقوم شيء ~~منهما | مع صحة إطلاقهما باعتبار الاتصاف السابق * تلخيص الكلام أن حاصل ~~الاستدلال صحة إطلاق المؤمن | على الغافل والنائم اللازمة عدم خروجهما عن ~~الإيمان يقتضي كونه حقيقة ، وكذا سائر الأوصاف | بعد الانقضاء * وخلاصة ~~الجواب : إما منع لزوم الحقيقة لجواز كون الإطلاق مجازيا مستندا بامتناع ~~كافر الخ | أو المعارضة بادعا المجازية وإثباتها بالامتناع المذكورة * ~~ومحصول الكلام المحقق منع استلزام دليل مدعي | الحقيقة وخصمه مدعاه لخروج ~~المؤمن والكافر عن محل النزاع على تقدير المعارضة ، أو عدم صلاحية | خصمه ~~لسندية لما ذكر * وحاصل تحقيق المصنف منع استلزام الدليل المدعي على تقدير ~~كون | المؤمن اسم الفاعل بمعنى الحدوث لأنه ليس من محل النزاع لعدم انقضاء ~~المعنى فيه ، وإبطال | دليل مدعى المجاز لصحة إطلاق كافر لمؤمن لغة ~~بالاتفاق على تقرير المعارضة ، وعدم صلاحية | السندية على تقرير المنع مع ~~زيادة التحقيق على ما ترى ، كيف وقد أبطل جوابا صرح بقوته | القاضي عضد ~~الدين ، وناهيك به * ( قالوا ) ثالثا ( لو اشترط لكونه ) أي الوصف ( حقيقة ~~| بقاء المعنى لم يكن لأكثر المشتقات ) من المصادر السيالة ( حقيقة ) لأنه ~~لا يتصور بقاؤها إلا | بعد حصولها ، وهو لا يتصور إلا باجتماع أجزائها ، ~~وأنها تنقضي أولا فأولا ( كضارب ومخبر ) أما | الضرب ففي كونه نظر كما ~~سيأتي ms0099 ، وأما الأخبار فلأنه عبارة عن التلفظ بحروف تنقضي أولا | فأولا ، ~~فقبل أن يتلفظ بالحرف الأخير لم يتحقق الأخبار ، وحين تلفظ به قد انقضى ، ~~فمتى يطلق | عليه عند بقاء المعنى ليكون حقيقة ( بل ) تكون الحقيقة ( لنحو ~~قائم وقاعد ) مما اشتق من غير | السيالة مما يجتمع أجزاؤه في الوجود ويبقى ~~( والجواب أنه ) أي بقاء المعنى ( يشترط إن أمكن ) بقاؤه | ( وإلا ) أي وإن ~~لم يمكن ( فوجود جزء ) أي فيشترط وجود جزء فلا يلزم أن لا يكون لأكثر | ~~PageV01P077 | المشتقات حقيقة ، فما دام جزء منها موجودا يطلق الوصف حقيقة ~~، ولا يلزم كون المجيب مطلق | الاشتراط ، ليرد أن هذا الجواب خلاف مذهبه ( ~~والحق أن هذا ) التفصيل ( يجب أن يكون | مراد مطلق الاشتراط ) أي من اشتراط ~~بقاء المعنى في مطلق الأوصاف ( ضرورة ) أي وجوبا أو | للضرورة المقتضية ~~الوجوب المذكور ، وذلك لأن العاقل العارف باللغة لا يستلزم نفي الحقيقة | ~~رأسا عن أكثر المشتقات ( لا مذهبا ثالثا ) معطوف على خبر يكون فلا يكون ~~فيما بعد | الانقضاء إلا مذهبان : نفي الاشتراط مطلقا ، والتفصيل ( فهو ) ~~أي مطلق الاشتراط ( وإن | قال يشترط بقاء المعنى ) والمتبادر منه بقاؤه ~~بجميع أجزائه لكنه ( يريد ) به ( وجود شيء | منه ) أي جزء من المعنى لظهور ~~فساد إرادة ما هو المتبادر فيما لا يمكن بقاؤه ، ولا يخفى عليك أن | هذا ~~يفيد التعميم فيما يمكن ومالا يمكن ، ولا ضرورة في ارتكابه فيما يمكن ، وقد ~~| صرح التفتازابي أن مراد المطلق أنه لا بد من بقاء المعنى بتمامه إن أمكن ~~وإلا فبجزء | منه ، ويمكن حمل هذا الكلام عليه بضرب من المسامحة ، وإنما لم ~~يقل آخر جزء كما في المنتهى | لأن المعتبر المباشرة العرفية ، كما أشار ~~إليه بقوله ( فلفظ مخبر وضارب إذا أطلق في حال | الاتصاف ) أي اتصاف المخبر ~~( ببعض الأخبار ) بكسر الهمزة : أي عند مباشرته ببعض حروفه | وبشيء من ~~الضرب ( يكون حقيقة لأن مثل ذلك ) الإطلاق ( يقال فيه أنه ) إطلاق حال | ~~اتصافه ) أي المخبر والضارب ( بالأخبار والضرب عرفا ) أي في عرف اللغة ، ~~ومدار معرفة | الحقيقة والمجاز على العرف ( وإذا كان ) العرف ms0100 أو الأمر ( ~~كذلك وجب أن يحمل كلامه ) أي | مطلق الاشتراط ( عليه ) أي على ما ذكر من ~~المراد تصحيحا لكلام العاقل العارف باللغة | ( ومن المستبعد أن يقول أحد ) ~~ممن له أدنى معرفة باللغة ( لفظ ضارب ) إذ أطلق على شخص | ( في حال الضرب ~~مجاز ) لعدم قيام مجموع أجزائه في تلك الحالة ( وإنه ) أي الضارب ( لم | ~~يستعمل حقيقة أبدا ، وكثير مثل هذا ) من إثبات الخلاف بناء على ما يتوهم من ~~ظواهر | الأقوال ( في كلام المولعين ) من أولع بالشيء إذا علق به ( بإثبات ~~الخلاف ) وهم الذين ابتلوا | بالوقوع فيه من غير توقف وتأمل وقوع ( ونقل ~~الأقوال ) معطوف على إثبات لخلاف : | أي المولعين بمجرد نقل الأقوال من غير ~~تدبر وتعمق في فهم مقاصد القوم ، ويجوز أن | يكون مبتدأ خبره ( لمن تتبع ) ~~أي نقلها مسلم لمن تتبع حق التتبع ، والمولعون ليسوا منهم ، | فعلى الأول ~~متعلق بمحذوف : أي معلوم كثرته لمن تتبع ( ثم الحق أن ضاربا ليس منه ) | أي ~~من الوصف الذي لا يمكن بقاء معناه ( لأن الوجود ) عند إطلاقه على من يباشر ~~الضرب | ( تمام المعنى ) لا جزؤه كما يتوهم من ضرب مائة عصا أنه ضرب واحد ، ~~وكل واحد من المائة | PageV01P078 | جزء منه بل كل واحد منها يصدق عليه ~~مفهوم الضرب موجود فيه تمام حقيقته ( وإن انقضى | كثير من الأمثال ) أي من ~~أفراد الضرب المماثلة للموجود حال الإطلاق * ( لا يقال فالوجه | حينئذ ) أي ~~حين أجيب عن أدلة المجاز والحقيقة ، ولم يبق لأحدهما رجحان على الآخر من | ~~حيث الدليل ( الحقيقة ) أي اختيارها ( تقديما للتواطئ ) وهو كون اللفظ ~~موضوعا لما يعم | المعنى الذي هو حقيقة فيه بلا شبهة ، والمعنى الذي فيه ~~شبهة المجازية ( على المجاز ) أي المجازية | ( لا التوقف ) أي ليس الوجه ~~التوقف ( كظاهر بعض المتأخرين ) أي كمفهوم ظاهر كلام | بعضهم ، وهو الآمدي ~~وابن الحاجب ( لعدم لازمه ) أي التواطئ تعليل لقوله : لا يقال * | وحاصله ~~الاستدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم ( وهو ) أي لازمه ( سبق الأحد ) أي ~~أحد | الأمرين : من المثبت له المعنى قائما ، والمثبت له منقضيا ( الدائر ) ~~بين الأمرين ms0101 المذكورين ، يعني | لو كان الوصف موضوعا لأحد الأمرين لسبق إلى ~~الفهم عند إطلاقه كما هو شأن الموضوع له ، | لكنه لم يسبق فلا وضع فلا ~~تواطؤ ( لسبقه ) أي المعنى إلى الفهم ( باعتبار الحال من نحو زيد | قائم ) ~~وسبق أحد الأمرين بعينه يستلزم عدم سبق أحدهما لا بعينه ، وظاهر هذا الكلام ~~أن | المصنف رحمه الله : اختار المجازية في محل النزاع ، وقد استبان بما ~~ذكر من التفصيل أن محل النزاع الوصف الذي هو مظنة لا يكون إلا حقيقة بعد ~~الانقضاء ، بخلاف ما اعتبر فيه الاتصاف | بالفعل اتفاقا ، وما اعتبر فيه ~~عدم طريان المنافى والله أعلم . | # | الفصل الثاني # ( في ) تقسيم المفرد باعتبار ( الدلالة وظهورها وخفائها ) فهي ( تقسيمات ~~) ثلاثة # ( التقسيم الأول ) وهو تقسيمه باعتبار الدلالة نفسها ، التقسيم ضم قيود ~~متباينة ذاتا أو اعتبارا | إلى مفهوم كلي بحيث يحصل من انضمام كل قسيم ، ~~وهو قسيم بالنسبة إلى الآخر ( اللفظ المفرد إما دال | بالمطابقة أو التضمن ~~أو الالتزام ) وسيجيء تفسيرها ( والعادة ) أي عادة الأصوليين ( التقسيم | ~~فيها ) أي الدلالة نفسها ، لا الدال ( ويستتبعه ) أي الدلالة اللفظ في ~~الانقسام : أي ينقسم | اللفظ تبعا للدلالة ، وإنما عدل عنها لتكون ~~التقسيمات كلها للمفرد تسهيلا للضبط ( والدلالة كون | الشيء ) بحيث ( متى ~~فهم فهم ) منه ( غيره فإن كان التلازم ) أي لزوم فهم الغير لذلك فهم | ~~الشيء ، وملزومية ذلك الشيء لفهم الغير المستفاد من قوله متى فهم فهم الخ ، ~~والمراد عدم الانفكاك | لا امتناعه ( بعلة الوضع ) بسبب كون ذلك الشيء ~~موضوعا لذلك الغير ، أو لما هو جزؤه أو لازمه | ( فوضعية ) أي فالدلالة ~~وضعية ( أو العقل ) والتقابل باعتبار استقلال العقل وعدمه ، وإلا | ~~PageV01P079 | فالعقل له مدخل في الوضعية أيضا ( فعقلية ، ومنها الطبيعية ) ~~أي من العقلية الدلالة الطبيعية ، | وهي ما كانت الطبيعة سبب وجود الدال ( ~~إذ دلالة أح على الأذى ) وهو وجع الصدرا لملجئ | صاحبه إلى إيقاعه ( دلالة ~~الأثر ) وهو أح ( على مبدئه ) ومنشئه ، وهو الوجع المذكور | ( كالصوت ) أي ~~كدلالة الصوت المسموع من وراء الجدار على صاحبه ( والكتابة ) بالنسبة | إلى ~~الكاتب ( والدخان ) بالنسبة إلى النار ، فإنها عقليات ms0102 كلها ( والوضعية ) ~~تارة ( غير | لفظية كالعقود ) جمع عقد ، وهو ما يعقد بالأصابع على كيفية ~~خاصة موضوع لعدد معين | ( والنصب ) جمع نصبة ، وهو العلامة المنصوبة لمعرفة ~~الطريق ( ولفظية ) وهي ( كون | اللفظ بحيث إذا أرسل ) لم يقل أطلق لأن ~~المتبادر من الإطلاق ما قرن بالإرادة ، والإرسال أعم | واللفظ يدل على ~~معناه إذا تلفظ به ، وإن لم يرد به المعنى ( فهم ) منه ( المعنى للعلم ~~بوضعه ) أي | اللفظ ( له ) أي المعنى والمتبادر كون اللام متعلقا بفهم ، ~~وهو يوهم كون اللازم الفهم من حيث | إنه معلل ، ويرد أنه إذا أرسل ولم يكن ~~السامع عالما بالوضع لم يفهم ، وهو ينافي متى فهم فهم | فتعين كونه متعلقا ~~بالإرسال ، واللام بمعنى عند كقوله تعالى - @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس ~~@QE@ - | ( وأورد ) نقضا على عكس التعريف من حيث تضمنه لزوم حدوث فهم ~~المعنى عند الإرسال | ( سماعه ) أي اللفظ ( حال كون المعنى مشاهدا ) للسامع ~~لعدم حدوث الفهم حينئذ لامتناع | حصول الحاصل ( وأجيب بقيام الحيثية ) ~~المفسرة بها الدلالة اللفظية ، وإليه أشار بقوله ( وهي ) | أي الحيثية ~~المذكورة ( الدلالة ) توضيحه سلمنا انتفاء حدوث فهم المعنى حال المشاهدة ، ~~لكنه | لا يخل فيها ، لأنها عبارة عن تلك الحيثية ، وهي موجودة في الدال ~~لكونه بحيث إلى آخره ، | ولقائل أن يقول لا نسلم قيام الحيثية ، لأن كلمة ~~إذا فيها بمعنى متى لما مر في تعريف مطلق | الدلالة ، فيجب حدوث المعنى في ~~كل إرسال ، وقد عرفت عدمه عند إرساله حال المشاهدة ، | ولعدم حقية هذا ~~الجواب . قال ( والحق ) أن يقال إنه حصل ( الانقطاع ) أي انقطاع | المشاهدة ~~( بالسماع ) أي بسبب اشتغال البال باستماع اللفظ ( ثم التجدد ) أي تجدد فهم ~~حادث | ( عنه ) أي عن اللفظ ، ويتجه أنه لا تنقطع المشاهدة غاية الأمر أن ~~ينقطع الالتفاف إلى | المشاهدة بالذات ، والجواب أن المراد بانقطاع ~~المشاهدة هو هذا ، والمراد بالفهم اللازم في الدلالة | ما يعم الفهم الحادث ~~من حيث الذات ، والحادث من حيث الالتفات ( وللدلالة إضافات ) أي | صفات ~~إضافية حاصلة لها بالقياس ( إلى تمام ما وضع له اللفظ ، وجزئه ، ولازمه ) ~~فإذا اعتبرت | الدلالة بالنسبة إلى تمام ms0103 ما وضع له حصلت إضافة ، وإلى جزئه ~~أخرى ، وإلى لازمه أخرى | ( إن كانا ) أي إن وجد الجزء واللازم فكان تامة ، ~~ويجوز كونها ناقصة ، والخبر محذوف ، | PageV01P080 | أعني موجودين ، وقوله ~~للدلالة إلى آخره دال على الجزاء المحذوف والمشروط إنما هو الإضافتان | ~~الأخيرتان بالحقيقة ، أشار إلى ما هو المشهور من أن المطابقة لا تستلزم ~~التضمن والالتزام ، لجواز أن | يكون ما وضع له بسيطا لا لازم أو مركب كذا ( ~~ولها ) أي للدلالة ( مع كل ) إضافة ( اسم ، فمع | الأول ) اسمها ( دلالة ~~المطابقة ، ومع الثاني دلالة التضمن ، وكذا الالتزام ) أي ومع إضافتها | ~~إلى اللازم اسمها دلالة الالتزام ، والتعبير عن الإضافة بالأول والثاني ~~باعتبار كونها مصدرا ، | ( ويستلزم اجتماعها ) أي الدلالات الثلاث ( ~~انتقالين ) من لفظ ( واحد ) منه ( إلى المعنى المطابقي | والتضمني ) وإنما ~~قلنا بوحدة الانتقال فيهما ( لأن فهمه ) أي الجزء ( في ضمنه ) أي تمام ما ~~وضع | ( لا كظن ) أي كمظنون ( شارح المطالع ) الفاضل المشهور قطب الدين ~~الرازي من أنه ينتقل | الذهن من اللفظ إلى جزء ما وضع له ، ثم منه إلى ~~تمامه ، وأن المطابقة تابعة للتضمن في الفهم لسبق | الجزء في الموجودين ، ~~وما ذكره المصنف رحمه الله إشارة إلى ما ذكره المحقق شارح المختصر القاضي | ~~عضد الدين في الدلالة اللفظية من أنه ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى ~~ابتداء ، وهي واحدة | لكن ربما تضمن المعنى الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان ~~، وهو بعينه فهم الكل ، فالدلالة | على الكل لا تغاير الدلالة على الجزءين ~~معا مغايرة بالذات بل بالإضافة والاعتبار ، وقرر هذا | التحقيق المحقق ~~التفتازاني ، ثم قال ومبني هذا التحقيق على أن التضمن فهم الجزء في ضمن | ~~الكل ، والالتزام فهم اللازم بعد فهم الملزوم ، حتى إذا استعمل اللفظ في ~~الجزء أو اللازم مع قرينة | مانعة عن إرادة المسمى لم يكن تضمنا أو التزاما ~~بل مطابقة لكونها دالة على تمام المعنى : أي | ما عنى باللفظ وقصد انتهى * ~~بيان ذلك أن دلالة اللفظ بوضعه للمعنى فالعالم به إذا فهم اللفظ يتوجه | ~~قصدا بمقتضى علمه نحو الموضوع له لا إلى جزئه وإن كان ms0104 يتعقل قبل تعقل الكل ~~ضرورة ، | لأن الذهن غير متوجه إليه قصدا ، وكونه واسطة في الانتقال فرع ~~توجه الذهن إليه قصدا * لا يقال | لم لا يجوز أن يكون مقصود شارح المطالع ~~من كون الجزء واسطة في الانتقال مقدمة في التعقل * | لأن ذلك بديهي لا ~~يحتاج إلى البيان ولا تنازع فيه مع أنه شبه وساطته بالنسبة إلى الكل | ~~بوساطة الموضوع له بالنسبة إلى المعنى الالتزامي ( يليه ) أي يلي ذلك ~~الواحد انتقال ( آخر ) | من المعنى المطابقي ( إلى ) المعنى ( الالتزامي ~~لزوما ) أي لكون الالتزامي لازما للمطابقي ، وإنما | صار لزومه سبب ~~الانتقال ( لأنه ) أي اللزوم ههنا ( بالمعنى الأخص ) اللزوم عند المنطقيين ~~يطلق | على معنيين : أحدهما أخص ، وهو كون اللازم بحيث يحصل في الذهن كلما ~~حصل الملزوم فيه ، | وثانيهما الأعم ، وهو كونه بحيث إذا تصور مع الملزوم ~~يحكم العقل باللزوم بينهما على الفور أو بعد | التأمل ، أما لعلاقة عقلية ~~أو لعرف خاص أو عام وما يجري مجراه والأخصية باعتبار أنه كلما | ~~PageV01P081 | تحقق اللزوم بين الشيئين إذا تعقلا يحكم العقل باللزوم ~~بينهما من غير عكس وهو ظاهر ( فانتفى | لزوم الالتزامي مطلقا ) كما زعم ~~الإمام الرازي من أن كل مسمى له لازم ذهني ، وذلك الزعم | ( للزوم تعقل أنه ~~) أي المسمى ( ليس غيره ) أي غير نفسه ( لأن ذلك ) أي التعقل | المذكور ~~لازم ( بالأعم ) أي بالمعنى الأعم ، وقد عرفته والمعتبر ههنا اللازم ~~بالمعنى الأخص | ( هذا ) كله ( على ) اصطلاح ( المنطقيين فلا دلالة ~~للمجازات على ) المعاني ( المجازية ) لعدم | كونها بحيث متى أرسلت فهم منها ~~تلك المعاني ، بل إذا أرسلت مع القرينة ، كما أشار إليه بقوله ( بل | ينتقل ~~إليها ) أي المعاني المجازية ( بالقرينة فهي ) أي المعاني المجازية ( ~~مرادات ) بالمجازات | ( لا مدلولات لها فلا تورد ) المجازات نقضا ( عليهم ) ~~أي على عكس تعريف المنطقيين | بأنها خارجة عنه ( إذ يلتزمونه ) أي خروجها ~~عن التعريف لعدم دخولها في المعرف ( ولا ضرر ) | في ذلك ( إذ لم يستلزم ) ~~عدم دلالتها على المعاني المجازية ( نفى فهم المراد ) منها ليكون | ~~التزامهم باطلا لكونه خلاف الواقع ( فليس للمجاز ) المستعمل ( في الجزء ~~واللازم ms0105 دلالة مطابقة | فيهما ) أي باعتبار استعماله في الجزء واللازم ( ~~كما قيل ) قائله المحقق التفتازاني ، وقد مر | آنفا ( بل استعمال يوجب ~~الانتقال معه إلى كل فقط القرينة ) اضراب عن ثبوت الدلالة | المطابقية ~~للمجاز على الجزء اللازم إلى ثبوت استعمال له توجب القرينة المفيدة إرادة ~~أحدهما | حال كونها مع ذلك الاستعمال الانتقال عن الموضوع له إلى كل من ~~الجزء واللازم | فقط : أي بدون مشاركة شيء آخر إياه في الإرادة ( ودلالة ) ~~معطوف على استعمال | ( تضمنية والتزامية فيهما ) متعلق باستعمال ، وإنما ~~تثبت الدلالتان ( تبعا للمطابقية التي لم ترد ) | فلا يرد أنه يلزم تحقق ~~الدلالة التضمنية والالتزامية بدون المطابقية ( وهذا ) أي وجود المطابقية | ~~في المجاز المذكور مع كونها غير مراد ( لأن بعد ) تحقق ( الوضع لا تسقط ~~الدلالة ) المطابقية ( عن ) الدال ( الوضعي ) إذا كان الشارح عالما بالوضع ~~( فكذا لا تسقط ) الدلالة ( عن لازمه ) | أي لازم الوضعي إذا كان له لازم ( ~~فتتحقق ) الدلالة المطابقية في المجاز المذكور ( لتحقق علتها ) | أي ~~الدلالة ( وهو ) أي علتها ( العلم بالوضع ) * فإن قلت قوله بعد الوضع إلى ~~آخره يدل | على أن مجرد الوضع كاف في تحقق الحيثية ، وهذا يدل على أنه لا ~~بد من العلم بالوضع أيضا * | قلت ليس المراد من التحقق هنا اتصاف اللفظ ~~بالحيثية المذكورة بل ثمرتها ، وهو الانتقال إلى | ما وضع له ، ومجرد الوضع ~~كاف في اتصافه بالحيثية المذكورة غير كاف في الانتقال بل لا بد فيه من ~~العلم | بالوضع أيضا ( والمراد ) من اللفظ المجازي ( غير متعلقها ) أي غير ~~متعلق الدلالة المطابقية ، وهو | المدلول المطابقي ، يعني المراد المعني ~~المجازي الذي هو غير متعلقها ( وأما الأصوليون فما للوضع دخل | PageV01P082 ~~| في الانتقال ) أي فعندهم الدلالة الوضعية هي التي للوضع دخل في الانتقال ~~من دالها إلى مدلولها | ( فتتحقق ) الدلالة على اصطلاحهم ( في المجاز ) ~~لدخل الوضع في الانتقال المجازي ، لأن العلاقة بين | المعنى المجازي ~~والموضوع له سببه ، وعدم اعتبارهم اللزوم الكلي بين فهم المعنى وفهم اللفظ ~~اكتفاء | باللزوم في الجملة ( والالتزامية بالمعنى الأعم ) أي وتتحقق ~~الدلالة الالتزامية باللزوم بالمعنى الأعم | ولا يشترط اللزوم ms0106 بالمعنى ~~الأخص ، وقد مر تفسيرهما ( ثم اختلف الاصطلاح ) للأصوليين في | أصناف ~~الدلالة الوضعية باعتبار مفهوماتها وأسمائها ( وفي ثبوت بعضها ) بإثبات ~~بعضهم قسما | لم يثبته البعض الآخر كالمفهوم المخالف أثبته الشافعية لا ~~الحنفية ( أيضا ، فالحنفية ) أي فقالت الحنفية | ( الدلالة ) الوضعية قسمان ~~( لفظية وغير لفظية ، وهي ) أي غير اللفظية ( الضرورية ) أي التي | أوجبت ~~الضرورة الناشئة من الدليل اعتبارها من غير لفظ يدل ( ويسمونها ) أي ~~الحنفية | ( بيان الضرورة ) أي الحاصل بسببها ، فهو من إضافة الشيء إلى ~~سببه ، وأما تسمية الدلالة بيانا | فباعتبار أن موصوفها بيان لمدلوله ( وهي ~~) أي الضرورية ( أربعة أقسام كلها دلالة سكوت ملحق | باللفظية ) لأن السكوت ~~بمعاونة المقام يقتضي اعتبارها * ( الأول ما يلزم منطوقا ) لأن السكوت | ~~بدون اتصالها مع المنطوق ولا يفيد اعتبارها ، كما في قوله تعالى @QB@ وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث @QE@ | دل سكوته ) عن ذكر نصيب الأب ( أن للأب الباقي ) ~~لأنه لا شك أن تعيين نصيبه مقصود | كتعيين نصيب الأم ، فإن لم يكن الباقي ~~له لا يتعين فيلزم عدم صحة السكوت * لا يقال المنطوق يدل | على انحصار ~~الوارث فيهما وتعيين نصيب الأم ، ويلزمه كون الباقي للأب ، فهو مدلوله ~~التزاما * | لأنا نقول : لو سلم دلالته على الانحصار لا نسلم كونه دالا ~~عليه التزاما ، لجواز أن يكون له بعض الباقي | والبعض الآخر يقسم بينهما ~~بطريق الرد ، أو يعطي لبيت المال * فإن قلت الأب عصبة فلا يحتمل | ما ذكرت ~~* قلت الكلام في دلالة اللفظ ، وليس المخاطب منحصرا فيمن يعلم قواعد ~~الفرائض | فاحتيج إلى أن يقال لو كان نصيبه بعض الباقي لما صح السكوت عن ~~بيانه * قوله - ^ ( وورثه ) - | إلى آخره مبتدأ خبره محذوف : أي منها ، ~~وقوله دل إلى آخره استئناف ، وكذا قوله ( ودفعته ) | أي النقد ( مضاربة ) ~~وهي عقد شركة في الربح الحاصل بعمل المضارب ( على أن لك نصف | الربح يفيد ) ~~سكوته ( أن الباقي ) وهو النصف الآخر ( للمالك ) ويتجه ههنا نظير الإيراد ~~المذكور | وليس فيه نظير ذلك الجواب ، لأن الباقي من حيث أنه نماء ملكه ~~يتعين أن يكون له : اللهم | إلا أن يقال المراد بدلالة السكوت ms0107 ما لم يكن ~~الدال فيه منطوقا ، وملاحظة الحيثية المذكورة كذلك | ( وكذا في قلبه ~~استحسانا ) أي ومنها قوله دفعته إليك مضاربة على أن لي نصف الربح فالقياس | ~~فساده لعدم بيان نصيب المضارب ، والاستحسان صحته ، لأن المنطوق دل على أن ~~نصيب المالك | PageV01P083 | النصف فتعين النصف الآخر للمضارب لعدم مستحق ~~آخر والربح مشترك بينهما . # ( الثاني دلالة حال الساكت ) الذي وظيفته البيان مطلقا ، أو في تلك ~~الحادثة ( كسكوته صلى الله عليه وسلم عند أمر يشاهده ) من قول أو فعل ليس ~~معتقد كافر مع قدرته على الإنكار | وعدم سبق بيان حكمه منه ، فإنه يدل ~~حينئذ على الجواز من فاعله وغيره ، لأنه لو لم يكن جائزا لزم | ارتكابه ~~لمحرم ، وهو تقريره على المحرم ، هذا إذا لم ينكر ولم يستبشر ، وأما إذا ~~استبشر فدلالته على | الجواز أوضح ( وسيأتي في السنة ) بيانه مستقصى إن شاء ~~الله تعالى ( وسكوت الصحابة عن | تقويم منافع ولد المغرور ) هو ولد الرجل ~~من امرأة ملكها في ظنه ملك يمين أو نكاح ، ثم | استحقها شخص بإثبات كونها ~~أمة له ، فردت عليه مع العقر ، ويثبت نسب الولد منه ، وهو حر | بالقيمة . ~~قال الشيخ أبو بكر الرازي : لا خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار في أنه ~~حر | الأصل ، وفي أنه مضمون على الأب ، إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ~~ضمانه ، فذهب أصحابنا | أن عليه القيمة بالغة ما بلغت ، وفي الهداية وغيرها ~~إجماع الصحابة على ذلك ، وقد وقعت | الحادثة في زمن الصحابة رضي الله عنهم ~~فبينوا ما تعلق بها من الأحكام ، وسكتوا عن تقويم | منافع الولد ليأخذ ~~المستحق قيمتها كما يأخذ قيمة الولد ، وقد جاء طالبا لحكم الحادثة غير عالم ~~| بجميع ماله وهم عالمون به ، فسكوتهم هذا ( يفيد عدم تقويم المنافع ) ~~لأنها لو كانت متقومة | في الشرع مستحقة للمولى للزم عليهم ارتكاب محرم ، ~~وهو كتمان حكم الله عند وجوب بيانه . | قال الله تعالى - @QB@ وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه @QE@ - ، | ( ومنه ) ~~أي من الثاني ( سكوت البكر ) عند استئذان الولي ، أو رسوله إليها في ms0108 ~~تزويجها | من معين مع ذكر المهر أولا على اختلاف المشايخ ، أو عند بلوغها ~~ذلك عن الولي على الأصح | فإنه حينئذ يفيد الرضا به بدلالة حالها من الرغبة ~~في الزواج كما هو شأن النساء ، وعدم المانع | عن الرد ، لأن الحياء يمنعها ~~عن الإجازة لما فيها من إظهار الرغبة في الرجال ، لا عن الرد ، بل | الحياء ~~يقتضي الرد ، لأن السكوت لا يخلو عن تجويز * قلت سيما إذا علمت أن سكوت ~~البكر رضا ، | في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ' قلت يا رسول الله ~~تستأمر النساء ؟ قال : نعم ، قلت : إن البكر تستحي فتسكت ؟ فقال سكوتها ~~إذنها ' . ( وفي ادعاء أكبر ولد من ثلاثة بطون | أمته نفي لغيره ) أي ومنها ~~سكوته عن دعوة ولدين من ثلاثة بطون أمته بعد دعوة الأكبر ، | فإنه في ادعاء ~~الأكبر خاصة نفي لهما . # اعلم أن الفراش ثلاثة : قوي ، وضعيف ، ومتوسط ، وهي فراش المنكوحة ، ~~والأمة | أم الولد ، وفي الأول يثبت النسب بغير الدعوة ، ولا ينفي بنفيه ~~إلا بالملاعنة ، وفي الثاني لا يثبت | PageV01P084 | سقط | PageV01P085 | ~~سقط | PageV01P086 | كل منهما في التقسيم الثاني ( ففهم إباحة النكاح ~~والقصر على العدد ) أي الأربع عند | اجتماعهن في حق الحر ( من آية - @QB@ ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع @QE@ - | ( من العبارة ) ~~لأنهما مقصودان من اللفظ ، وإن كان الأول غير أصلي كما أشار إليه بقوله | ( ~~وإن كانت ) أي الآية ( ظاهرا في الأول ) أي إباحة النكاح ، لأن المقصود ~~بالإفادة | بالكلام أصالة إنما هو بيان العدد ، والسياق له لا لنفس الحل ، ~~لأنه عرف من غيرها قبل | نزولها ، وفي العبارة مسامحة ، لأن الفهم المذكور ~~من مدلول العبارة ، لا منها ، ويجوز أن يكون | من للابتداء لا للتبعيض ( ~~وكذا حرمة الربا وحل البيع والتفرقة ) بين البيع والربا بالحل | والحرمة من ~~آية ، @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ من عبارة النص ، وإن كانت ~~ظاهرا في | الأولين نصا في التفرقة ، لأن سياقها لإنكار تسوية الكفار ~~بينهما وبيان الفرق وإبطال قياسهم | المفهوم من قولهم : إنما البيع مثل ~~الربا ( والتفرقة لازم متأخر ) لمسمى اللفظ فيصح جعله من | العبارة ms0109 ، ~~وبخلاف المتقدم فإنه من الاقتضاء ، وذلك لأن المتأخر كالمعلول ، والمتقدم ~~كالعلة ، | ودلالة العلة على المعلول مطردة بخلاف العكس كما بين في موضعه ( ~~ولذا ) أي ولأن المعنى | العباري يكون لازم ما وضع له ( لم يقيد بالوضعي ) ~~أراد بالوضعي ههنا بقرينة المقام ما هو | عين الموضوع له أو جزؤه كما هو ~~المتبادر منه ، وإن كان ما سبق في تعريف الوضعية يعم اللازم | أيضا ( و ) ~~قد ( يقال ) في تعريفها كما قال فخر الإسلام ومن تبعه ( ما سيق له الكلام ) ~~قال | صاحب الكشاف وغيره ( والمراد ) ما سيق له ( سوقا أصليا أو غير أصلي ~~وهو ) أي غير الأصلي | ( مجرد قصد المتكلم به ) أي باللفظ ( لإفادة معناه ) ~~ليتوسل به إلى أداء ما هو المقصود بالذات من | السياق ( ولذا ) أي لكون ~~المراد السوق الأعم ( عممنا الدلالة للعبارة في الآيتين ) فيه | تعريض لصدر ~~الشريعة حيث جعل الدلالة على التفرقة بين البيع والربا عبارة لكونها مقصودة ~~| بالسوق ، وعلى الحل والحرمة إشارة لعدم كونهما مقصودين ، ولا يخفى عليك ~~أن تسمية ما دل | عليه اللفظ صريحا بالإشارة لا يخلو عن بعد ( ودلالته ) أي ~~اللفظ ( على ما لم يقصد به أصلا ) | لا أصالة ولا تبعا ( إشارة ) كانتقال ~~الملك ووجوب التسليم في البيع وحرمة الانتفاع ووجوب | رد الزائد في الربا ( ~~وقد يتأمل ) أي المعنى الإشاري أصله يتأمل فيه حذف الجار ، وأوصل | الضمير ~~إلى الفعل مستترا * والمعنى قد يقع التأمل في استخراج المعنى الإشاري من ~~اللفظ ، | قال صاحب الكشاف : فكما أن إدراك ما ليس بمقصود بالنص مع المقصود ~~به من قوة الأبصار | فهم ما ليس بمقصود من الكلام في ضمن المقصود به من قوة ~~الذكاء ، ولهذا يختص بفهم | الإشارة الخواص ( كالاختصاص ) أي اختصاص الولد ~~( بالوالد نسبا ) أي من حيث | PageV01P087 | نسبه ، فإنه مفهوم إشارة ( من ~~آية : @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف @QE@ ( دون | الأم ) ~~لأن اللام للاختصاص ، فيجب كون الوالد أخص بالولد من سواه في الولادة الذي ~~هو | الانتساب ، وهو غير مقصود منها ، وإنما المقصود من سوقها إيجاب النفقة ~~والكسوة على الولد * | فإن قلت قد ms0110 سبق أن السوق الأصلي وغيره ، والاختصاص ~~لكونه معنى اللام مسوق له تبعا * | قلت معنى اللام الاختصاص مطلقا ، لا من ~~حيث النسب فتأمل ، وهذا مثال لما يتأمل فيه | لغموضه ، ولذا خفي على كثير ~~من الأذكياء ( فيثبت أحكام ) متفرعة على الاختصاص | المذكور ( من انفراده ) ~~أي الأب ( بنفقته ) أي الولد كالعبد لما كان مختصا بالمولى لا يشاركه | أحد ~~في نفقته ، لأن غرمه على من له غنمه ، فأصل النفقة وجوبه بعبارة النص ، ~~والانفراد بإشارته | ( والإمامة والكفاءة وعدمهما ) أي الإمامة والكفاءة ، ~~يعني من تلك الأحكام أهلية الولد | للإمامة الكبرى وكفاءته للقرشية مثلا ، ~~إذا كان الأب أهلا وكفؤا لهما : أي من حيث النسب | فلا يرد الولد الذي لا ~~يستجمع شرائطها لم يتعد إليه ، وكذا إذا لم يكن الأب أهلا وكفؤا لم يكن | ~~الولد أهلا وكفؤا ( ما لم يخرجه الدليل ) استثناء معنى : أي يثبت جميع ~~الأحكام التي يقتضيها الاختصاص المذكور إلا ما أخرجه الدليل عن أن يثبت ، ~~فلا يثبت حريته ورقه بتبعية الأب | لكونه تابعا للأم فيهما ، لما ورد فيهما ~~من الأثر ( وزوال ملك المهاجر ) من دار الحرب إلى | دار الإسلام معطوف على ~~الاختصاص ، فهو مثال آخر لما يتأمل فيه ( عن المخلف ) متعلق | بالزوال : أي ~~عما خلفه في دار الحرب باستيلاء الكفار واحرازهم إياه ( من لفظ الفقراء ) ، ~~| في قوله تعالى - @QB@ للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ~~@QE@ - والجار متعلق بمحذوف | هو صفة الزوال : أي المفهوم إشارة منه ، ~~والكلام إنما سيق لبيان استحقاق الفقراء المهاجرين | من مكة إلى المدينة ~~سهما من الغنيمة ، ولم يقصد به زوال ملكهم عنه أصلا ، لكنه يفهم بإشارة | ~~لفظ الفقراء ، فإن الفقير لغة من له ما يكفي عياله ، أو من يجد القوت ، ~~والمسكين من لا شيء له ، | وقيل المعتر المحتاج ، والمسكين من أذله الفقر ~~وغيره ، وقيل هو أخس حالا من الفقير ، وقيل | هما سواء ، وشرعا من لم يملك ~~النصاب ، وكل واحد من المعاني المذكورة يلزمه زوال الملك ، لأنه لو لم | ~~يزل لصدق عليهم الأغنياء لا الفقراء ، لأن الغني يتحقق بملك المال وإن بعدت ~~يده ms0111 عنه ، وكذا | ذكر ابن السبيل مقابلا للفقراء في النصوص ، واتفق على عدم ~~دخوله فيهم عامة العلماء * فإن | قيل هو استعارة شبهوا بالفقراء لاحتياجهم ~~، وانقطاع أطماعهم عن أموالهم بقرينة إن الله لم | يجعل للكافرين على ~~المؤمنين سبيلا ، والمراد السبيل الشرعي لا الحسي ، وبقرينة إضافة الديار | ~~والأموال إليهم * أجيب بأن الأصل الحقيقة ، ونفي السبيل باعتبار أنهم لا ~~يملكون أنفس المؤمنين | PageV01P088 | سقط | PageV01P089 | سقط | ~~PageV01P090 | مقام التأديب والتعذيب يدل على الإيلام ، فمن حلف لا يضرب ~~كان حالفا أن لا يؤلم ، فيحنث | بالخنق ، أو العض ، وما فيه إيلام كالضرب ( ~~فغير مشهور ) كونها من دلالة النص ( و ) | إن دل اللفظ ( على مسكوت يتوقف ~~صدقه ) أي المنطوق ( عليه ) أي على ذلك المنطوق ، | واعتباره في الكلام ( ~~كرفع الخطأ ) في الحديث المتداول بين الفقهاء ' رفع عن أمتي الخطأ | ~~والنسيان ' ، ولا يضر عدم العثور بروايته بهذا اللفظ ، فإنه روى بمعناه عن ~~ابن عباس مرفوعا | ' رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ' ~~. وقيل رجاله ثقات ، ويجوز أن | يقرأ بلفظ المصدر المضاف مشارا به إلى ~~الرواية الصحيحة ، هذا ولا شك أن ذات الخطأ غير | مرفوع لكثرة وقوعه ، فلو ~~لم يرد حكم الخطأ أو إثمه لم يكن الكلام صادقا لعدم رفع ذاته ( أو | صحته ) ~~معطوف على صدقه : أي يتوقف صحة المنطوق على اعتبار ذلك المسكوت كما في : ~~أعتق | عبدك عني بألف فإنه لو لم يكن المعني بع عبدك مني بألف ، وكن وكيلي ~~في إعتاقه لم يصح هذا | الكلام ولم يستقم ( على ما سنذكر ) تفصيله في مسئلة ~~المقتضى ( اقتضاء ) أي لدلالة على المسكوت | المتوقف عليه صدق المنطوق ، أو ~~صحته اقتضاء ، ووجه التسمية ظاهر * فإن قلت كل واحد | كما دل عليه لفظ ~~دلالة أو اقتضاء ، إما مقصود منه أولا ، فعلى الأول يندرج تحت العبارة ، | ~~وعلى الثاني تحت الإشارة ، وعلى التقديرين يلزم كون قسم الشيء قسيما له * ~~قلت ليس شيء منهما | مقصودا منه ، ولا يندرج تحت الإشارة ، لأن المراد منها ~~ما لم يكن بطريق الدلالة والاقتضاء | لقرينة التقابل ( والشافعة قسموها ) ~~أي الدلالة الوضعية اللفظية ( إلى ms0112 منطوق دلالة اللفظ ) | عطف بيان لمنطوق ~~إن جر على ما جوزه الزمخشري في قوله تعالى - @QB@ مقام إبراهيم @QE@ - إنه ~~عطف | بيان لآيات ، أو بدل منه ، وخبر محذوف إن رفع ، ومفعول أعني إن نصب ( ~~في محل النطق ) ظرف | للدلالة باعتبار المدلول ، فاللفظ إذا دل على حال ~~منطوق يقال دلالته في محل النطق ، وإذا دل | على حال مسكوت يقال دلالته ~~ليست في محل النطق ، لأن بيان حال المنطوق حقيق بأن يقع | النطق فيه ومحل ~~له ، وبيان حال غيره حقيق بأن يسكت عنه ( على ) ثبوت ( حكم المذكور | وإن ) ~~كان ذلك الحكم ( غير مذكور كفى السائمة ) أي كدلالة قوله في السائمة ( مع | ~~قرينة الحكم ) وهي وقوعه في جواب من قال في الغنم المعلوفة الزكاة أم في ~~السائمة على حكم | غير مذكور ، وهي وجوب الزكاة في محل النطق لكونه بيان ~~حال المنطوق ، وهو السائمة ، | وإضافة القرينة إلى الحكم من قبيل إضافة ~~الدال إلى المدلول . # ( ومفهوم ) معطوف على منطوق ( دلالته ) والكلام فيه كما مر ( لا فيه ) أي ~~لا في محل النطق ( على ) | ثبوت ( حكم مذكور لمسكوت ) لم يذكر في الكلام ( ~~أو نفيه ) أي الحكم المذكور ( عنه ) أي عن | PageV01P091 | المسكوت سواء ~~كان الحكم المذكور إيجابا أو سلبا ( وقد يظهر ) من كلام القوم ( أنهما ) أي ~~المنطوق | والمفهوم ( قسمان للمدلول ) : قاله المحقق التفتازاني : جعلهما ~~من أقسام الدلالة محوج إلى تكلف عظيم | في تصحيح عبارات القوم ، نقل عن ~~المصنف أن كلمة قد ههنا للتكثير ، وهي قد تستعمل لذلك كما | قاله سيبويه ~~وغيره ( فالدلالة حينئذ دلالة المنطوق ، ودلالة المفهوم لأنفسهما ) يعني ~~حين جعل | المنطوق والمفهوم قسمي المدلول ، يقال في التقسيم إليهما الدلالة ~~الوضعية : أما دلالة المنطوق بأن | كان مدلولها ، وأما دلالة المفهوم كذلك ~~( والمنطوق ) قسمان ( صريح ) هو ( دلالته ) أي اللفظ | الناشئة ( عن ) مجرد ~~( الوضع ولو ) كانت تلك الدلالة ( تضمنا ) فانحصر الصريح في | المطابقة ~~والتضمن ، وخرجت الالتزامية ، لأنها ليست عن مجرد الوضع ، بل لا بد فيها من ~~علاقة | اللزوم أيضا ( وغيره ) أي غير الصريح وهو دلالته ( على ما يلزم ) ~~أي ما وضع له ms0113 ( وينقسم ) | غير الصريح ( إلى ) الدلالة على لازم ( مقصود من ~~اللفظ ) يتعلق قصد المتكلم به وإرادة | إفادة اللفظ ( فتنحصر ) الدلالة على ~~اللازم المقصود بالاستقراء ( في الاقتضاء كما ذكرنا آنفا ) | أي من ساعة ، ~~وفي أول وقت يقرب بنا ، يعني قوله وعلى مسكوت يتوقف صدقه عليه كرفع | الخطأ ~~أو صحته ( والإيماء ) وهو دلالته على لازم مقصود بسبب ( قرانه ) أي اللفظ ( ~~بما ) | أي بشيء ( لو لم يكن هو ) أي ذلك الشيء ( علة له ) أي لمدلوله ( ~~كان ) ذلك القران | ( بعيدا ) عما هو المتعارف في المحاورات ، لكون ~~المتعارف في المحاورات إرادة علية ما قرن به | له ( ويسمى ) هذا القسم ~~المسمى بالإيماء ( تنبيها ) أيضا لأنه كما فيه إيماء إلى علية ذلك | الشيء ~~بسبب ذلك القران كذلك فيه تنبيه عليها أيضا ( كقران ) قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم | ( أعتق ) رقبة ( بواقعت ) أي بقول الأعرابي ' واقعت في نهار ~~رمضان يا رسول الله ' | كذا ذكر الحديث في كتب الأصول ، والمذكور في الصحاح ~~الستة عن أبي هريرة ' أتى | رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت ، ~~قال ما شأنك ؟ قال : وقعت على امرأتي في | رمضان ، قال : فهل تجد رقبة ~~تعتقها ؟ ' قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ | قال : ~~لا ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا ، قال اجلس ، فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم | بعرق فيه تمر ، فقال : تصدق به ، قال : علي ~~أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها | يريد الحرتين أهل بيت ~~أفقر من أهل بيتي ، فضحك عليه صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه ، | وفي ~~لفظ أنيابه ، وفي لفظ نواجذه ، ثم قال خذه فأطعمه أهلك ' ذكره المصنف في ~~شرح الهداية ، فقران قوله صلى الله عليه وسلم في الجواب وقعت إلى آخره يفيد ~~علية الوقاع للاعتاق ، | فإن غرض السائل بيان موجب فعله ( وغير مقصود ) عطف ~~على مقصود ، فهو القسم الثاني | PageV01P092 | سقط | PageV01P093 | سقط | ~~PageV01P094 | ما يناسبه ، وهو الدينار المناسب بالتأدية ( ولاعتبار ~~الحنفية ) المسكوت ( المساوي ) للمنطوق | في الحكم ومناطه ( أثبتوا الكفارة ~~) على الأكل في رمضان من غير ms0114 مبيح شرعي ، ولا شبهة | ملحقة به ( بعمد الأكل ~~كالجماع ) أي كما أثبتها النص المذكور في الكتب الستة في الجماع | العمد ~~والمناط المستوي فيه الأكل ، والجامع تفويت ركن الصوم اعتداء ، وإنما حكمنا ~~بكونه | مناطا ( لتبادر أنها ) : أي الكفارة ( فيه ) أي الجماع ( لتفويت ~~الركن اعتداء ) . # ومن أسباب العلم بالمناط تبادره من النص ، كيف والجماع من حيث ذاته لم ~~يكن محرما ؟ | وما ثم إلا كونه مفوتا لركن الصوم عمدا ، ولا شك في ~~مساواتهما في معنى التفويت ، والركن في | اللغة الجانب القوي ، وفي الشرع ~~جزء الشيء إذا كان له جزآن فصاعدا وإلا فنفسه ، والمصنف | رحمه الله صرح في ~~شرح الهداية في الصوم بأن ركنه واحد ، وهو الكف عن كل منها : | أي الأكل ~~والشرب والجماع . وقال فتساوت كلها في أنها متعلق الركن لا يفضل واحد على | ~~أخويه بشيء في ذلك انتهى ، والمراد بالاعتداء : العدوان والظلم بتعمد ~~الإفساد ، وقد يقال | لا ، ثم أن المتبادر مجرد تفويت الركن ، بل تفويته ~~على نفسه وعلى غيره مع زيادة خصوصيات | جماعية موجبة لكمال الفضيلة فتدبر ( ~~ولما انقسم ) مفهوم الموافقة ( إلى قطعي ) هو ما يكون | فيه التعليل ~~بالمعنى ، وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين على ما ذكره القاضي عضد الدين * | ~~والظاهر أنه مبني على رأي شارط الأولوية وإلا يكفي قطعية التعليل بالمعنى ~~ووجوده بالمسكوت ( كما | سبق ) من الأمثلة المذكورة ( وظني ) وهو ما فيه ~~أحد المذكورين ظنيا ( كقول الشافعي ) رحمه | الله ( إذا وجبت الكفارة ) وهي ~~تحرير رقبة مؤمنة لمن قدر عليه ، وصيام شهرين متتابعين | لمن لم يقدر ( في ~~) الفتل ( الخطأ ) . قال النووي رحمه الله العمد : قصد الفعل والشخص | بما ~~يقتل غالبا : جارح ، أو مثقل ، فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات ، أو ~~رمى شجرة | فأصابه فخطأ ( وغير الغموس ) أي ووجبت الكفارة ، وهي إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط | ما يطعم الشخص أهله ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة في حق ~~المستطيع ، وصيام ثلاثة أيام إذا يستطع | في اليمين المنعقدة ، وهي الحلف ~~على أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه بالنص على ذلك ( ففيهما ) | أي فوجوب ms0115 ~~الكفارة في القتل العمد المفهوم بذكر مقابله ، والغموس وهو الحلف على أمر | ~~حال ، أو ماض يتعمد فيه الكذب ( أولى ) من وجوبها في الأولين ( لفهم ~~المتعلق ) تعليل | لقول الشافعي رحمه الله : أي قال ذلك ، لأنه فهم من ~~النصين الدالين على وجوب التعلق في | المنطوق أن الحكم فيهما متعلق ( ~~بالزجر ) على ارتكابهما تعلق المعلول بعلته ، وأن العمد | والغموس أشد ~~مناسبة بهذه العلة ، فهو أولى بالحكم ، وذلك لأن احتياجهما إلى الزجر أكثر ~~، | PageV01P095 | وهذا الفهم ظني لعدم ما يفيد القطع به ، ومن ثم لم ~~يوافقه أصحابنا ، بل ذهبوا إلى أن المناط | فيهما ما أشار إليه بقوله ( لا ~~بتدارك ما فرط ) عطف على قولهما بالزجر : أي لا التعلق مثلا في | مسافر قصر ~~من التثبت في الرمي ، والتحفظ عن هتك حرمة اسم الله تعالى بترك اليمين ، أو ~~| بعدم ارتكاب ما يوجب الحنث ( بالثواب ) الحاصل بالكفارة ، لأنها لا تخلو ~~عنه ، وإنما | الكلام في أن معنى العبادة فيها أغلب ، أو العقوبة ، فعلى ~~الأول يترجح تعلقها بالتدارك ، | وعلى الثاني بالزجر ، والأغلب فيها عندنا ~~الأول ، وعنده الثاني ، ولا يخفى أن ما يتدارك به | الأخف لا يصلح لأن ~~يتدارك به الأغلظ ، والعمد من أكبر الكبائر ، والغموس كبيرة محضة | معدودة ~~في الخبر الصحيح من الكبائر . وقال المصنف في شرح الهداية عند قوله ولا ~~كفارة | فيها : أي في الغموس إلا التوبة والاستغفار ، وهو قول أكثر العلماء ~~: منهم مالك وأحمد ( جاز | الاختلاف فيها ) جواب لما ، يعني لما كان قسم ~~منها ظنيا محلا للاجتهاد جاز الاجتهاد فيها ، وتفرع | عليه جواز الاختلاف ~~فيها ، ولو كان كلها قطعيا لما جاز ذلك ( والخطأ ) عطف على الاختلاف | ( ~~كما ذكرنا ) لأن جواز الاختلاف يستلزم جواز الخطأ لعدم إمكان صوابية ~~القولين المختلفين ، ( ولذا ) أي لجواز الاختلاف في دلالة النص بناء على ~~الاختلاف في فهم المناط ( فرع أبو يوسف | ومحمد وجوب الحد باللواطة على ~~دلالة نص وجوبه ) أي الحد ( بالزنا بناء ) علة للتفريع ، أو | الدلالة ( ~~على تعلقه ) أي تعلق وجوب حد الزنا ( بسفح الماء ) أي إراقة المني ( في محل ~~محرم | مشتهي والحرمة ms0116 قوية ) حال من مفعول فرع : أي فرع وجوب حد اللواطة ~~عليها حال كون | الحرمة المقتضية ذلك الوجوب أقوى من الحرمة الموجبة حد ~~الزنا لكونها مؤبدة لا تنكشف | بحال ، بخلاف الأخرى لانكشافها في بعض ~~المحال بملك النكاح أو اليمين ، وبه أفاد أولوية | المسكوت بالحكم * هذا ، ~~والأئمة الثلاثة ذهبوا إلى ما ذهبا ( والإمام ) أبو حنيفة رحمه الله يمنع | ~~وجوب الحد باللواطة ، فإنه ( يقول السفح ) بالزنا ( أشد ضررا ) من السفح ~~باللواطة ( إذ هو ) | أي السفح بالزنا ( إهلاك نفس معنى ) يؤيده أنه قرن ~~بينه وبين القتل في قوله تعالى - @QB@ ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا ~~بالحق ولا يزنون @QE@ - ، قيل لأنه مفض إلى الإثبات ظاهرا وإذا | ثبت وليس ~~له مرب ولا قيم لعجزهن عن الاكتساب يهلك الولد ، والأوجه أن يقال الإهلاك | ~~المعنوي لهتك العرض بعدم النسب ، وفي الحديث ' عرض المؤمن كدمه ' ، وعدم ~~الاتصاف | بالكمالات العلمية والعملية ، والاتصاف بالرذائل مما يناسب مثبته ~~السوء ، فإن عجز النساء | والهلاك لعدم من ينفق لا عبرة به مع قوله تعالى - ~~@QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ - | على أن الزانية لا ~~تعجز ( وهو ) أي القول المعلل مبني ( على اعتباره ) أي الإهلاك المذكور | ~~PageV01P096 | سقط | PageV01P097 | سقط | PageV01P098 | قال ثعلب لمحمد بن ~~عبد الله بن طاهر لما سأله ما الهلع ؟ قد فسره الله تعالى ، ولا يكون | ~~تفسير أبين من تفسيره ( ومدح وذم ) أي ولا بوصف مادح ، ولا ذام يقصد به ~~مجرد المدح | والذم ، ولا مترجم به على الموصوف ، نحو جاء زيد العالم ، أو ~~الجاهل ، أو الفقير ، ولا بوصف | مؤكد ، وهو ما موصوفه متضمن لمعناه كأمس ~~الدابر لا يعود ( ومخرج الغالب ) أي ولا بوصف | خرج مخرج الغالب المعتاد ~~بأن لا ينفك عن الموصوف في أكثر تحققاته ، فخروجه وبروزه | مع الموصوف في ~~الذكر على حسب بروزه معه في الوجود ، ولا يقصد به التخصيص ( كاللاتي | في ~~جحوركم ) في قوله تعالى - @QB@ وربائبكم اللاتي في حجوركم @QE@ - جمع ربيبة ~~، بنت زوجة الرجل | من آخر ، سميت بها ، لأنه يربيها غالبا كولده ، وإنما ~~لحقته الهاء ، مع أنه فعيل بمعنى ms0117 مفعول | لصيرورته اسما ، وكونهن في حجور ~~أزواج الأمهات هو الغالب من حالهن ، فوصفهن به لذلك | لا للتخصيص ( فلا يدل ~~) الكلام المشتمل على الموصوف بوصف من الأوصاف المذكورة ، | أو قوله - @QB@ ~~وربائبكم @QE@ - الخ ( على نفي الحكم عند عدمه ) أي عدم ذلك الوصف ، أو عدم ~~| كونهن في حجوركم ، وفائدة ذكر الاحتضان تقوية الشبه بينها وبين الأولاد ~~المستدعية كونها | حقيقة بأن تجري مجراهم ، وذهب جمهور العلماء إلى تعميم ~~الحكم ، وقد روى عن علي رضي | الله عنه جعله شرطا حتى أن البعيد عن الزوج ~~لا يحرم عليه ، ونقل عن ابن عبد السلام أن | القاعدة تقتضي العكس ، وهو أنه ~~إذا خرج مخرج الغالب يكون له مفهوم ، لا إذا لم يكن غالبا ، | لأن الغالب ~~على الحقيقة تدل العادة على ثبوتها لها ، فالمتكلم يكتفي بدلالتها عن ذكره ~~، فإنما | ذكره ليدل على نفي الحكم عما عداه ، وإذا لم يكن عادة فغرض ~~المتكلم بذكره إفهام السامع | ثبوته للحقيقة ، وفيه ما فيه ( وجواب سؤال عن ~~الموصوف ) أي ولا بوصف ذكر في جواب | سؤال عن موصوف به ، كأن يقال هل في ~~الغنم السائمة زكاة ؟ فيقول المجيب في الغنم السائمة | زكاة ، فذكر الوصف ~~لتنصيص الجواب في محل السؤال ، فلا يدل على عدم الوجوب في غيرها | ( وبيان ~~الحكم لمن هوله ) ولا بوصف ذكر لبيان الحكم لمن له الموصوف بهذا الوصف | ~~كما إذا كان لزيد غنم سائمة ، وأنت تريد بيان حكم غنم زيد لا غيره ، فتقول ~~في الغنم السائمة | زكاة تنصيصا على أن الغرض بيان وجوب الزكاة لأجل زيد ( ~~ولتقدير جهل المخاطب بحكمه ) | أي ولا بوصف ذكر لغرض جهالة المخاطب بحكم ~~الموصوف باعتبار هذا الوصف فقط لعلمه باعتبار | وصف آخر كما إذا لم يعلم في ~~السائمة مع علمه في العلوفة ( أو ظن المتكلم ) أي ولتقدير ظن | المتكلم علم ~~المخاطب بحال المسكوت كظنه أن المخاطب عالم بأنه لا زكاة في المعلوفة ( أو ~~جهله ) | أي لتقدير جهل المتكلم بحال المسكوت فيما إذا كان غير الشارع ( ~~وخوف يمنع ذكر حاله ) | PageV01P099 | ولا بوصف ذكر لتقدير خوف يمنع ~~المتكلم عن ms0118 ذكر السكوت ( أو غير ذلك ) كما يقتضى | تخصيصه بالذكر ، فإن ~~مفهوم الصفة إنما يصار إليه إذا لم يكن لذكرها فائدة أخرى ( كفى | السائمة ~~الزكاة يفيد ) الوصف بالسوم ( نفيه ) أي نفي الحكم ، وهو وجوب الزكاة ( عن ~~| العلوفة ) بفتح العين المهملة : أي المعلوفة ، والقائل بمفهوم الصفة ~~الشافعي وأحمد والأشعري | وكثير من العلماء : رضي الله عنهم ، ونفاه أبو ~~حنيفة رضي الله عنه وابن سريج وإمام الحرمين | والقاضي أبو بكر والغزالي ~~رضي الله عنه والمعتزلة . # ( والشرط على شرط ) أي ومفهوم الشرط عند تعليق حكم على شرط ، فإنه ينتفي ~~بانتفاء | الشرط ، فيثبت نقيضه ، والعاطف إما لعطف الشرط على الصفة ، ~~والظرف وما أضيف إليه | مقدر بقرينة السياق ، أو لعطف الشرط وما بعده على ~~الصفة وصلة التعليق ، أعني الموصوف ، | والعطف على معمولي عاملين مختلفين ~~جائز مطلقا عند الأخفش إلا إذا وقع فصل بين العاطف | والمعطوف المجرور ، ~~وكذا على ما هو المختار وابن الحاجب إذا كان المجرور مقدما مثل قوله | ~~تعالى ^ ( وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن فلا نفقة لمبانة غيرها ) ^ أي ~~غير الحامل ، علق | إيجاب النفقة على كون المبانة ذات حمل ، فدل على عدم ~~وجوبها غير حامل ، وقيد المطلقة | بالمبانة لوجوب نفقة المطلقة الرجعية ~~إجماعا حاملا كانت أو لا . # ( والغاية ) أي ومفهوم الغاية ( عند مده ) أي الحكم الثابت للمنطوق ( ~~إليها ) أي إلى | الغاية ، لأن ذكر الغاية يدل على انتهائه عندها ، فلم ~~يثبت للمسكوت الذي هو بعد الغاية ، | فيثبت له نقيضه كقوله تعالى @QB@ فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح @QE@ زوجا غيره ، فإن حكم | المنطوق ، وهو عدم الحل ~~انتهى عند نكاح الزوج الآخر ( فتحل ) للأول ( إذا نكحت ) | غيره وانقضت ~~العدة ، فالمسكوت عنه نكاح الأول يعد نكاح الثاني ، ونقيض الحكم الحل . # ( والعدد ) أي ومفهوم العدد ، وهو دلالته على ثبوت نقيض حكم المنطوق ( ~~عند | تقييده ) أي حكم المنطوق ( به ) أي بالعدد المسكوت فيما عدا العدد ~~كقوله تعالى - @QB@ فاجلدوهم ثمانين جلدة @QE@ فإنه يدل على نفي الوجوب عن ~~الزائد على الثمانين كما يدل على وجوبها | بسبب تقييد الوجوب بالعدد ~~المذكور ( فرجع الكل ms0119 ) أي الشرط والغاية والعدد ( إلى | الصفة معنى ) لأن ~~المقصود من الصفة تخصيص المنطوق ، وهو حاصل في الكل ، وليس | المقصود عدم ~~التفاوت بين المذكورات بوجه حتى يرد أنه لو كان الكل سواء لما وقع الاختلاف ~~| بين القائلين بها ، فالشافعي وأحمد والأشعري وأبو عبيد من اللغويين ، ~~وكثير من الفقهاء | والمتكلمين قالوا بمفهوم الصفة . وقال بمفهوم الشرط كل ~~من قال بمفهومها ، وبعض من لم يقل به | PageV01P100 | سقط | PageV01P101 | ~~سقط | PageV01P102 | سقط | PageV01P103 | سقط | PageV01P104 | سقط | ~~PageV01P105 | سقط | PageV01P106 | يفيده ) أي كون الأكثر موافقا للأصل ( ~~فلا يتمكن من إثباته ) أي انتفاء الحكم | ( باللفظ و ) الحال أنه ( فيه ) ~~أي في إثباته باللفظ ( النزاع ) بين الفريقين * والحاصل أنه | لو لم يكن ~~الأصل الذي يصلح لأن يثبت به انتفاء الحكم علن المسكوت موجودا في الأكثر ~~كأن | يظن ثبوته بالمفهوم ، لأنه إذا علم مشروعية الحكم ولم يظهر له في ~~الشرع ما يظن كونه دليلا له | سوى أمر خاص يكاد أن يتعين لذلك ، وأما إذا ~~وجد له ما يصلح لذلك سوى أمر هو محل النزاع | تعين إسناده إليه ( وإذ قد ~~ظهر ) بما ذكر من الاستدلال بفهم أبي عبيد وغيره على المفهوم | ( أن الدليل ~~) لإثبات المفهوم ( الفهم ) أي فهم انتفاء الحكم عن المسكوت في المواد ~~المذكورة | ( وفي مفيده ) أي الفهم المذكور ( احتمال لما ذكرنا ) من التردد ~~في أنه مدلول اللفظ أو الأصل | الخ ( اتحد حال الإثبات والنفي ) أي نسبة ~~إثبات المفهوم ونفيه إلى اللفظ على السوية لتساوي | احتمالية الإرادة ~~وعدمها بالنظر إليه ، والدال على الشيء لا يشك في أنه يفيده أم لا ، فالشك ~~في | إفادته يستلزم نفي دلالته ، وهذا هو المطلوب ( فإن أجيب عن المنع ) أي ~~منع انحصار الفائدة | في النفي عن المسكوت بتحرير الدليل على وجه لا يتجه ~~المنع المذكور بأن يقال ( وضع التخصيص | للفائدة ) على صيغة المجهول أو ~~المصدر المضاف ( وضع المشترك المعنوي ) بالنصب على الأول | والرفع على ~~الثاني : أي وضع ما وضع لمفهوم عام تحته أفراد هي الفوائد الجزئية كما أشار ~~إليه بقوله | ( وكل فائدة فرد منه ) أي المشترك المذكور ( تتعين بالقرينة ) ~~لتلك ms0120 الفائدة المطلقة الموضوع | لها التخصيص ( في المورد ) في كل كلام ورد ~~فيه التخصيص بالقرينة المعينة لها ( وهي ) | أي القرينة ( عند عدم قرينة ~~غير المنفي عن المسكوت لزوم عدم الفائدة ) للتخصيص الموجب | وجود الموضوع ~~بدون ما وضع له فيجب ( إن لم يكن ) النفي عن المسكوت مرادا من التخصيص | ( ~~فيجب ) أن يكون النفي عنه حينئذ ( مدلولا لفظيا ) لأن الموضوع للجنس إذا ~~أريد به | فرد منه بالقرينة يكون دالا عليه * ( قلنا لا دلالة للأعم على ~~الأخص ) بخصوصه بإحدى | الدلالات الثلاث ، يعني إذا قلتم بوضع التخصيص ~~لمطلق الفائدة الذي نفى الحكم عن المسكوت | فرد منه لزم كون التخصيص أعم ~~منه ، وقلنا لا دلالة إلى آخره ( فليس ) النفي المذكور مدلولا | ( لفظيا بل ~~) الدلالة ( للقرينة ) معطوف على قوله للأعم * فإن قلت ذكر العام وإرادة | ~~الخاص بمعاونة القرينة إطلاق مجازى ومدلول المجاز مدلول لفظي * قلت النزاع ~~في إثبات المفهوم | وهو عبارة عن دلالة اللفظ باعتبار التخصيص من غير حاجة ~~إلى أمر آخر وما ذكرته من لزوم | عدم الفائدة أمر آخر على أن قولنا فليس ~~لفظيا سند للمنع ، فإن المجيب عن المنع منصبه إثبات | المدعى بادعاء وضع ~~التخصيص إلى آخره ، والخصم يمنع وضعه لما ذكر ، ويؤيد منعه بنفي | ~~PageV01P107 | المدلولية اللفظية ، ولا خفاء في أنه سند أخص ، وإبطاله غير ~~موجه ، وأيضا يتحقق النزاع | في كل مادة بقول الخصم بثبوت المفهوم مدعيا ~~وجود القرينة ، أعني لزوم عدم الفائدة ، فيقال | له لا نسلم ذلك : لم لا ~~يجوز أن يكون هناك فائدة أخرى ؟ وإليه أشار بقوله ( والثابت ) | في المواضع ~~التي يدعى فيها الخصم ثبوت المفهوم ( عدم العلم بقرينة الغير ) أي غير نفي ~~الحكم | عن المسكوت ( لا عدمها ) أي عدم قرينة الغير في نفس الأمر لعدم ~~الإحاطة بالنفي ( فيكون ) | التخصيص الذي ادعى وضعه لمطلق الفائدة ( مجملا ~~) لازدحام المعاني الممكنة إرادتها وعدم | ما تعين بعضها ( في ) نفي الحكم ~~عن ( المسكوت وغيره ) أي غير النفي ( لا موجبا فيه ) أي | في المسكوت ( ~~شيئا ) من نفي الحكم عنه وغيره أو شيئا من الإيجاب ( كرجل بلا قرينة في ms0121 زيد ~~) | فإنه مجمل في زيد وعمرو وغيرهما ، ولا يوجب في زيد شيئا * ( فإن قيل ) ~~ليس الأمر كما زعمتم | من أن الثابت عدم العلم بها لا لعدمها ، وأن الأول ~~لا يدل على الثاني ( بل ) عدم العلم | بقرينة الغير ( ظاهر في عدمها ) أي ~~في عدمها بحسب الواقع ، وإن لم يكن نصافيه ( بعد | فحص العالم ) بأساليب ~~الكلام ، وقرائن المقام مع كمال الاهتمام عن قرينة الغير ، فيدل | عدم علمه ~~بها على عدمها بحسب غالب الظن لأنها لو كانت لم تخف عليه ، وهذا الكلام ~~إثبات | للمقدمة الممنوعة على تقدير أن يكون ما قبله منعا ، وإبطال لعدم ~~ثبوت عدم القرينة إن كان | معارضة * ( قلنا ) ظهور عدمها ( ممنوع ) أن عدم ~~العلم بشيء ولو بعد فحص العالم لا يستلزم عدمه | ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~كذلك بأن يستلزمه ( لم يتوقف ) العالم بعد الفحص ( في حكم ) | لأنه لا تخلو ~~حادثة من الحوادث عن حكم ثابت من الله تعالى مع أمارة أقيمت عليه كما هو ~~الحق | عند أهل التحقيق ، ومن ضرورة استلزام عدم العلم بالشيء عدم استلزام ~~وجود العلم فلا وجه | للتوقف ( وقد ثبت ) التوقف ( عن الأئمة ) المجتهدين ~~في كثير من الأحكام * فإن قلت | لعل توقفهم لعدم القطع ، ونحن قلنا ظاهر في ~~عدمها ، ولم ندع القطع به * قلنا ثبت عنهم | التوقف فيما يكتفي فيه بالظن ~~من الفروع ( فإن قيل ) لاثبات المقدمة الممنوعة ، وهو ظهور عدم قرينة الغير ~~بإبطال السند المساوي للمنع بزعم الخصم التوقف ( نادر ) كالمعدوم فلا ينافي ~~| الظهور المذكور * ( قلنا ) لتأييد المنع بسند آخر إن لم يسلم ذلك السند ( ~~فمواضع الخلاف ) | بين القائلين بالمفهوم والنافين ، أو بين المجتهدين في ~~الأحكام الشرعية ( كثيرة تفيد ) تلك | المواضع ( عدم الوجود بالفحص ) أي ~~عدم وجود علم ( للعالم ) بسبب الفحص مع وجود المفحوص | عنه في الواقع ، أو ~~عدم وجود ما فحص عنه لما زعمتم من أن عدم علم العالم به دليل على عدمه | ~~وهو باطل لوجوده بدليل ما أدى إليه اجتهاده المخالف * توضيحه أن كلا من ~~المجتهدين | PageV01P108 | سقط | PageV01P109 | سقط | PageV01P110 | سقط | ~~PageV01P111 | سقط | PageV01P112 | سقط | PageV01P113 | سقط | PageV01P114 ~~| سقط ms0122 | PageV01P115 | سقط | PageV01P116 | ينتفى الحكم عنه في نفس الأمر ) ~~لأن ثبوت الحكم له فرع تعرضه ( ودفع الأول ) من | الوجهين ( بأنه مكابرة ) ~~لظهور عدم اعتبار مفهوم المخالقة في الأخبار مطلقا ، وفيه نظر كيف | وأوجه ~~الإثبات غير مختصة بالإنشاء ( و ) دفع ( الثاني ) وهو الفرق بينهما ( ~~بإفادته ) أي | إفادة انتفاء تعرضه للمسكوت ( السكوت عن المسكوت ) لانتفاء ~~الحكم في نفس الأمر فلا فرق | بينهما ( وهو ) أي السكوت عن المكسوت وعدم ~~إفادة الحكم ثابت له ( قول النافين ) | للمفهوم * فيه أن قول النافين ~~السكوت عنه إثباتا ونفيا ، واللازم من انتفاء التعرض الذي | ذكره الخصم ~~السكوت عنه إثباتا فقط * ( ومنها ) أي ومن الأدلة المنظور فيها أنه ( لو ~~ثبت | المفهوم ثبت التعارض ) في حكم المسكوت بين الدال على نفي الحكم عنه ~~وبين ما يدل على | مشاركته للمذكور فيه ( لثبوت المخالفة ) في مواد التخصيص ~~بين ما يقتضيه المفهوم من نفي | الحكم ، وبين ما يقتضيه دليل آخر من ثبوته ~~للمسكوت ( كثيرا ) ويلزمه ثبوت التعارض | كثيرا ، وذلك كما في قوله تعالى - ~~@QB@ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة @QE@ - إذ مفهومه عدم النهي | عن ~~القليل إذ النهي عن القليل والكثير ثابت لقوله - @QB@ وحرم الربا @QE@ - ~~وغيره ( وهو ) أي التعارض | ( خلاف الأصل لا يصار إليه ) أي التعارض أو ~~خلاف الأصل ( إلا بدليل ) ملجئ إلى | المصير إليه ، ويتجه حينئذ أن الأدلة ~~المذكورة للمفهوم كثيرة فيصار إليه ، فأشار إلى الجواب | بقوله ( فإن أقيم ~~) الدليل على اعتباره ( فبعد صحته ) فيه إشارة إلى عدم صحته وعدم صلاحيته | ~~لأن يعارض دليلنا لصحته : أي فبعد تسليم صحته ( كان دليلنا معارضا ) وإذا ~~تعارضا تساقطا | فلا يبقى بعد ذلك الاعتبار المفهوم مرجح ، وتعقبه المصنف ~~بأن ذلك إذا لم ترجح عليه ، فقال | ( والحق أن كل دليل يخرج ) الحكم ( عن ~~الأصل ) بإفادته إياه على خلاف إفادة ما يوافق | الأصل ( بعد صحته يقدم ) ~~ذلك الدليل المخرج على ما يوافق ( وإلا ) أي وإن لم يقدم | ( لزم مثله ) أي ~~مثل ما ذكر من ثبوت التعارض الذي هو خلاف الأصل إلى آخره ( في حجية | خبر ~~الواحد وغيره ) مما يدل على خلاف الأصل ms0123 يعني إذا دل ظني كالقياس على حكم ~~موافق | للأصل ، وخبر الواحد على خلافه يقال : لو ثبت حجية الخبر ثبت ~~التعارض ، ثم تقديمهم المخرج | عن الأصل كترجيحهم بينة الخارج على ذي اليد ~~( ويدفع ) هذا الإيراد : أعني تقديم | المخرج للزوم مثله الخ من قبل ~~النافين ( بأن ذلك ) أي ترجيح مثبت خلاف الأصل إنما هو | ( عند تساويهما ) ~~أي الأدلة المتعارضة ( في استلزام المطلوب وأدلتكم ) أيها المثبتون ( بينا ~~| أن شيئا منها لا يستلزم اعتباره ) أي المفهوم فإذن لا تصلح ، لأن تعارض ~~أدلتنا لاستلزامها | عدم اعتباره ( ومثله في الشرط ) أي ومثل ذكره في الصفة ~~من الأدلة ما أورد عليها ذكره | PageV01P117 | في الشرط ( من الجانبين ) ~~المثبت والنافي ( وشرطه ) أي مفهوم الشرط ( وما تقدم من عدم | خروجه ) أي ~~القيد ، وهو الشرط ههنا ( مخرج الغالب ) وقد مر تفسيره كقوله تعالى | - ~~@QB@ ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ - على أحد الوجوه ( ~~ونحوه ) مما لا يتعين | معه كون المفهوم فائدة للتقييد ( ويخصه ) أي مفهوم ~~الشرط ( قولهم أنه ) أي الشرط | ( سبب ) للجزاء ( فعلى ) تقدير ( اتحاده ) ~~أي السبب انتفاء الحكم عنه انتفاء الشرط | ( ظاهر ) ضرورة انتفاء الشيء عند ~~انتفاء السبب بالكلية ( وعلى ) تقدير ( جواز التعدد ) | أي تعدد السبب ( ~~الأصل عدم غيره ) أي الشرط من الأسباب الأخر ، فإن سببية الشرط | معلومة ~~وسببية غيره غير معلومة ، والأصل في الأشياء العدم كما أفاد بقوله ( فإذا ~~انتفى ) الشرط | الذي هو السبب ( انتفى ) المسبب ( مطلقا ) لانحصار السبب ~~فيه لما ذكر ( ملاحظة النفي الأصلي | ما لم يقم دليل الوجود ) أي وجود سبب ~~آخر للجزاء ( مع أن الكلام فيما إذا استقصى | البحث ) أي بولغ في التفتيش ~~والفحص إلى أقصى الغاية ( عن ) وجود سبب ( آخر فلم يوجد | فإن احتمال وجوده ~~) أي سبب آخر ( يضعف ) حينئذ جدا ( فيترجح العدم ) رجحانا تاما ( والمفهوم ~~) | ثبوته ( ظني لا يؤثر فيه ) ذلك ( الاحتمال ) الضعيف ، بل حقيقة الظن لا ~~يتحقق بدونه ، | والاحتمال المرجوح إنما ينافي القطعي ( ولا يخفى أن هذا ) ~~التقرير ( رجوع عن أنه ) أي | مفهوم الشرط ( مدلول اللفظ إلى إضافته ) أي ~~المفهوم ( إلى انتفاء ms0124 السبب ) فكأنهم اعترفوا | بأنه لا يدل عليه اللفظ ، ~~بل يدل عليه دليل عقلي هو انتفاء السبب المستلزم انتفاء المسبب الذي | هو ~~الحكم ( وهو ) أي الرجوع إليها ( قول الحنفية أنه ) أي انتفام الحكم عند ~~عدم الشرط | ( يبقى على عدمه الأصلي في التحقيق ) ظرف لنسبة الخبر إلى ~~المبتدأ ( والأقرب لهم ) أي | المثبتة ( إضافته ) أي مفهوم الشرط ( إلى ~~شرطية اللفظ المفادة للأداة ) بناء ( على أن | الشرط ) الذي هو من حيث ~~شرطيته مفادة للأداة لغة معناها ( ما ينتفى الجزاء بانتفائه فيكون ) | ~~انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط ( مدلولا ) لفظيا ( للأداة ) إشارة إلى ما ~~قالوا من أن أهل اللغة | قاطبة أطلقوا حرف الشرط على كلمة إن ، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة ، فيكون ما دخلت عليه | شرطا ، والشرط ينتفى المشروط ~~بانتفائه : ألا ترى أن العلم والزكاة ينتفيان بانتفاء الحياة والحول | ~~انتهى ، ولا يخفى عليك أنه من باب اشتباه الشرط الحكمي بالشرط النحوي ، ~~وإليه أشار | بقوله ( والجواب منع كون الشرط ) النحوي شيئا ( سوى ما جعل ~~سببا للجزاء ) ذهنا أو | خارجا سواء كان علة للجزاء كطلوع الشمس لوجود ~~النهار أو معلولاله كعكسه أو غيرهما ، كان | دخلت الدار فأنت طالق ( ~~والانتفاء ) أي انتفاء الجزاء ( للانتفاء ) أي لانتفاء الشرط ( ليس | ~~PageV01P118 | سقط | PageV01P119 | سقط | PageV01P120 | كما يفهم مما قبل ( ~~والخلاف المشار إليه ) بقوله الشرط مانع إلى آخره ( هو أن اللفظ الذي | ~~ثبتت سببيته ) مشروعيته ( شرعا ) أي ثبوتا شرعيا ، أو سببية شرعية ( لحكم ) ~~كأنت طالق | لإنشاء الطلاق ( إذا جعل جزاء لشرط ) كان دخلت الدار فأنت طالق ~~( هل يسلبه ) أي | الجعل المذكور المجعول جزاء ( سببيته ) الثابتة شرعا ( ~~لذلك الحكم ) المسبب شرعا ( قبل | وجود الشرط ) ظرف للسبب ( كأنت طالق و ) ~~أنت ( حرة ) مثل اللفظ الثابت سببيته شرعا ، | وإليه أشار بقوله ( جعل ) ~~شرعا ( سببا لزوال الملك ) أي ملك النكاح والرقبة ( فإذا دخل الشرط ) | على ~~السبب المذكور ( منع ) دخوله عليه ( الحكم ) عن الانعقاد ( عنده ) أي عند ~~الشافعي | ( فقط ) لا السبب ، فلا يسلب سببيته قبل وجود الشرط ، فغايته ~~تأخير انعقاد الحكم إلى | وجوده ( وعندنا منع ) دخوله عليه ( سببيته ) أي ~~السبب المذكور ، فيلزم ms0125 منع الحكم | بالطريق الأولى ( فتفرعت الخلافيات ) ~~المذكورة ، ولا يخفى عليك أن منشأ الغلط اشتراك | الخلافيتين في أمر ~~التعليق بالشرط ، وذكر السبب شرعا ، وعدم الحكم بانتفاء الشرط | وعدم الفرق ~~بين السبب فما نحن فيه ، وهو الشرط ، والسبب المذكور في تلك الخلافية ، وهو ~~| السبب الشرعي الواقع جزاء الشرط ، وأن عدم سبب الشرط سببه سبب الحكم شرعا ~~لا يستلزم | كون عدم الحكم عند عدم الشرط حكما شرعيا لا عدما أصليا ، ولا ~~مناسبة بينهما ، ثم لما بين | عدم بناء الخلاف فيما نحن فيه على ما ذكر ~~أراد أن يبين مناسبة أخرى بينهما ، فقال ( وإنما | يتفرعان معا ) أي الخلاف ~~الذي نحن بصدد بيانه ، وما جعله الغالط مبني له ( على الخلاف في | اعتبار ~~الجزاء ) حال كونه جزءا ( من التركيب الشرطي ) والاعتبار لتضمنه معنى الجعل ~~يتعدى | إلى مفعولين ، فالأول ما أضيف إليه ، والثاني قوله ( يفيد ) أي ~~الجزاء ( حكمه على عموم | التقادير ) ويحتمل أن يكون قوله يفيد استئنافا ~~لبيان الاعتبار كأن سائلا قال كيف الخلاف في | اعتباره ، فقال هل يفيد ~~الجزاء الذي هو سبب شرعي لحكم حكمه على جميع التقادير أم لا بأن | يدل من ~~حيث ذاته مع قطع النظر على تقييده بالشرط على ثبوت حكمه في جميع الأوقات ~~باعتبار | جميع أحواله وأوضاعه غير أنه ( خصصه الشرط ) أي خصص الشرط عمومه ~~المستفاد منه | ( بإخراج ما ) أي بإخراج التقادير التي هي ( سوى ما تضمنه ) ~~الشرط من التقادير الحاصلة مع وجود الشرط ( عن ثبوت الحكم معه ) كلمة عن ~~متعلقة بالاخراج ، وضمير معه راجع إلى ما سوى الشرط ، يعني يخرج الشرط ما ~~سوى متضمنه عن أن يثبت الحكم معه ، فيلزم إفادة الشرط نفي الحكم عند ~~التقادير المخرجة ( فيكون النفي ) أي نفي حكم الجزاء عند عدم الشرط | ( ~~مضافا إليه ) أي الشرط ( لأنه ) أي الشرط ( دليل التخصيص ) أي تخصيص الحكم ~~بما | PageV01P121 | تضمنه الشرط ، فالثبوت والانتفاء حكمان شرعيان ثابتان ~~باللفظ منطوقا ومفهوما * ذكر السيد | الشريف أن هذا ظاهر ما ذهب إليه ~~السكاكي لأهل العربية ، فإن عندهم على ما ذكره المحقق | التفتازاني الحكم ~~في الجزاء ms0126 والشرط قيد له بمنزلة الظرف والحال حتى أن الجزاء إذا كان خبرا ، ~~| فالشرطية خبرية وإلا فإنشائية ، فالقول بمفهوم الشرط يتفرع على هذا ~~المذهب ، كذا قيل ، | ولا يظهر مدافعة ما نقل عن المحقق لكلام السكاكي ~~فتأمل * فإن قلت عرفنا تفرع كون عدم | الحكم حكما شرعيا على إفادة الجزاء ~~حكمه على عموم التقادير ، وتحصيص الشرط ، إذ حاصله قصر | الحكم على تقادير ~~، وهو مركب من حكمين : أحدهما أن الحكم ثابت مع تقاديره ، والثاني | أنه ~~منتف فيما عداها ، لكن ما عرفنا تفرع كون الشرط غير مانع من انعقاد السبب ~~عليه * | قلت يمكن أن يقال لما تربت على الشرط التأثير المذكور ناسب أن ~~يجعل سببا متراخيا عنه الحكم | لا أمرا خاليا عن السببية فتأمل جزاءه ( ~~وأهل النظر ) وهم المنطقيون ، وفي هذا التعبير | إشعار بأن الصواب ما ذهبوا ~~إليه كما هو التحقيق ( يمنعون إفادته ) أي الجزاء ( شيئا ) من | الحكم ( ~~حال وقوعه ) أي الجزاء جزءا * والمراد بالأول ذاته ، وبالثاني وصفه ، يعني ~~في | زمان اتصافه بالجزائية ، وأما إذا استعمل بلا تقييد بالشرط فيفيد ~~الحكم كسائر الجمل ( بل | هو ) أي الجزاء ( حينئذ ) أي حين كونه جزءا ( ~~كزاي زيد ) في أنه ( جزء الكلام | المفيد ) أي للحكم ، وليس بمفيد له ~~استقلالا ، وليس التشبيه من كل وجه ، فلا يتجه أن ليس | في المشبه به دلالة ~~أصلا ، بخلاف المشبه ( فضلا عن إيجابه ) أي الجزاء الحكم ( على عموم | ~~التقادير ) حتى يكون الشرط مخصصا ، لذلك العموم ، وفضلا ينصب بمحذوف ، ~~ويتوسط | بين أدنى وأعلى بعد نفي صريح ، أو ضمني تنبيها بنفي الأدنى ، ~~واستبعاده على نفي الأعلى ، | واستحالته ، وضمير ناصبه بمضمون المنفية ، ~~نحو : فلان لا ينظر إلى الفقير ، فضلا عن الإعطاء ، | من فضل عن المال إذا ~~ذهب أكثره وبقي أقله ، والمعنى نفي عدم النظر عن الإعطاء ، ولا يخفى | ما ~~فيه من التهكم ( والمجموع ) أي مجموع الشرط والجزاء عندهم ( يفيد حكما ~~مقيدا بالشرط ) | وذلك الحكم المقيد ما يستفاد من قوله ( فإنما دلالته ) أي ~~المجموع ( على الوجود ) أي على | مضمون الجزاء ( عند وجوده ) أي وجود مضمون ~~الشرط ( فإذا لم ms0127 يوجد ) الشرط ( بقي ما قيد ) أي الحكم الذي قيد ( وجوده ~~بوجوده ) أي الشرط ( على عدمه الأصلي ) متعلق | بقوله بقي وذلك لأن الأصل ~~في الحكم العدم ، ولم يوجد ما يخرجه عن الأصل إلا الحكم | بوجوده عند وجود ~~الشرط ، ولم يوجد الحكم بوجوده عند عدم الشرط ليخرج هو أيضا | عن العدم ~~الأصلي . فالقول بعدم مفهوم الشرط متفرع على هذا التحقيق * وحاصل تحقيق ~~السيد | PageV01P122 | في هذا المقام أنه لو كان الخبر هو التالي لم يتصور ~~صدق الشرطية مع كذبه ضرورة استلزام | انتفاء المطلق انتفاء المقيد * وحاصل ~~اعتراض الدواني عليه منع كون المطلق الذي قيد بالشرط | ثبوت النسبة بحسب ~~الواقع ، بل ما يعم الواقع والظن ، فكذب زيد قائم في الواقع لا يستلزم | ~~كذب زيد قائم في ظني ، فاعتبر بدل الظن حال وجود الشرط * قلت إذا أطلق زيد ~~قائم | يفهم منه بحسب الواقع ، فإذا قيد بالشرط يقيد بذلك الاعتبار ، ولو ~~قال أن المراد أن يتحقق | عند تحققه أن يتحقق فهو بعينه تحقيق أهل النظر ~~فتدبر ( وأما تفريع ) جواز ( تعجيل | الكفارة المالية ) أو أعتق الرقبة ( ~~قبل الحنث ) على أن السبب منعقد قبل وجود الشرط | وأثر الشرط إنما هو في ~~تأخير الحكم إلى وجوده على ما مر ، فليس بظاهر لعدم لزوم التعليق | واليمين ~~( فقيل ) في تأويله أن تفريعه ( باعتبار المعنى ) الذي هو مدار الأصل ~~المذكور ، وهو | أن انتفاء شرط الشيء لا يمنع انعقاد سببه ، وقد تقرر عند ~~الشافعي رحمه الله أن سبب الكفارة | اليمين والحنث شرطها ، وإنما قيد ~~بالمالية ، لأن المدنية لا يجوز تعجيلها ، لأن وجوب أدائها | إنما هو بعد ~~الحنث إجماعا ، والوجوب فيها إما عين وجوب الأداء أو هما متلازمان ، ~~فتعجيلها | تعجيل قبل الوجوب بخلاف المالية ، فإن وجوب المال في الذمة قد ~~يثبت قبل وجوب الأداء | كالثمن المؤجل ( ولا يخفى ما فيه ) أي في هذا ~~التأويل من التكلف من غير ضرورة ، لأن | تفريعه على الأصل المذكور مستغنى ~~عنه لكونه من فروع أن انتفاء الشرط الشرعي لا يمنع انعقاد | السبب ، فإن ~~الحنث عنده شرط وجوب الكفارة واليمين ms0128 سبب له ، وقد انعقد من غير مانع ، | ( ~~والأوجه خلاف قوله ) أي الشافعي رحمه الله في الفرع المذكور ، وهو عدم جواز ~~تعجيل | أداء الكفارة المالية قبل الحنث ( لعقلية سببية الحنث ) أي ~~لمعقولية سبب هو الحنث بالنسبة | إلى الكفارة ( لا اليمين ) أي لا معقولية ~~سبب هو اليمين ، فالإضافة بيانية * توضيحه أن | سببها عنده اليمين ، لأنه ~~تعالى أضافها إلى اليمين في قوله - @QB@ ذلك كفارة أيمانكم @QE@ - ويتبادر ~~| منها السببية ، وعندما الحنث ، لأن الكفارة تنبئ عن ستر ما وقع من ~~الإخلال بتوقير ما يجب | لاسم الله ، فينبغي أن يكون سببها ما يوجب الإخلال ~~، وهو الحنث لكونه مفضيا إليها من حيث | أنه جناية لا اليمين التي انعقدت ~~للبر ، ووضعت للإفضاء إليه ، فلا ينبغي أن تجعل سببا ، ومفضيا | إلى ما لا ~~يجب إلا عند عدم البر على أن السبب يجب تقديره عند وجود المسبب ، واليمين ~~لا تبقى | عند وجود الكفارة لانتقاضها بالحنث ، غاية الأمر أن الكفارة لا ~~تتحقق بلا سبق اليمين ، وهذا | يقتضى كونها شرطا * فإن قلت لم لا يجوز أن ~~تفضي اليمين إليها بطريق الانقلاب ، يعني أنها | مفضية إلى البر ابتداء ، ~~وعند فواته تصير مفضية إلى الكفارة فهي خلف للبر * قلنا الافضاء ~~PageV01P123 | بطريق الانقلاب خلاف الظاهر ، ولا يصار إليه إلا بدليل ، ولا ~~دليل سوى الإضافة ، وهو | ضعيف لا يقاوم عقلية سبب الحنث ، وإليه أشار ~~بقوله ( وإن أضيفت ) الكفارة ( إليه ) أي | الحلف ( في النص ) المذكور ~~فإنها من إضافة الحكم إلى شرطه ( كإضافة صدقة الفطر | عندنا ) فإن الفطر ~~عندنا شرطها وسببها رأس يمونه ويلي عليه ، وبالجملة دلالة الإضافة على | ~~السببية ليست بأمر مسلم ، ولا سيما إذا وجد ما هو متعين للسببية نظرا إلى ~~ما يفيدها له ( ووجهه ) | أي وجه ما ذهبنا إليه : من أن الشرط مانع من ~~انعقاد سببية ما علق عليه لحكمه ( أولا أن | السبب ) الشرعي هو المفضي إلى ~~الحكم ) أي الطريق المؤدي إليه ( والتعليق ) أي تعليق | السبب المذكور ( ~~مانع من الإفضاء ) أي من إفضائه إلى الحكم قبل وجود الشرط ( لمنعه ) | أي ~~التعليق السبب الذي علق من ms0129 التأثير ( من المحل ) أي محل الحكم ، وذلك لأن ~~السبب | كأنت طالق إنما يؤثر شرعا في محله الذي هو ملك النكاح إنما نجز من ~~غير تعليق بشيء ، | وإذا علق به منعه عن التأثير إلى حين وجوده ، فعند ذلك ~~يصير تنجيزا ( والأسباب الشرعية | لا تصير قبل الوصول إلى المحل أسبابا ) ~~والمراد بوصوله : تعلقه به عند وجود المعلق به ، | فإن المتكلم لم يقصد ~~تعلق موجب السبب ، وهو الطلاق بالمحل الذي هو ملك النكاح إلا عنده | فلا ~~وصول قبله ، فتسميتها قبل الوصول أسبابا باعتبار ما تئول إليه ( فضعف قوله ~~) أي الشافعي | رحمه الله ( السبب ) بوقوع الطلاق قول المعلق ( أنت طالق ، ~~والشرط لم يعدمه ) لأنه إن | أراد عدم إعدامه ذات السبب من حيث هي ، فلا ~~يجديه نفعا ، وإن أراد من حيث إنها سبب | فغير مسلم لما عرفت من منع ~~الإفضاء إلى آخره ( فإنما أخر الحكم ) يعني لا يمنع انعقاد السبب | بل يؤخر ~~الحكم إلى وجود الشرط * ( وأورد ) علينا إذا منع الشرط انعقاد السبب والحكم ~~| معا لزم عدم إفادة ما علق به الشرط شيئا ( فيجب أن يلغو ) ذكر السبب ~~المعلق لعدم الإفادة | شيء من الفائدتين ( كالأجنبية ) أي كما يلغو ذكر ~~الطلاق منجزا في الأجنبية لتساويهما في عدم الوصول إلى المحل ، وإن كان ~~المحل موجودا في الأول دون الثاني * ( وأجيب ) عن | الإيراد المذكور بأنه ( ~~لو لم يرج ) وصول السبب المعلق إلى المحل بأن علق ما لا يرجى الوقوف | عليه ~~( لغا ) جواب لو ( كطالق إن شاء الله ) فإن مشيئته تعالى فيما لا يعلم ~~وقوعه بدليل | لا يرجى العلم بها بوصول السبب المعلق إلى المحل ، فيلغو ( ~~وغيره ) أي غير ما لم يرج وصوله | إلى المحل من الأسباب الشرعية المعلقة ~~بالشرط ( بعرضية السببية ) فعلة بمعنى المفعول كالقبضة ، | يقال لما يعرض ~~دون الشيء ، وللمعرض للأمر المنهى له ، وهذا هو المراد ههنا ، والياء ~~للمصدرية | والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول بواسطة حرف الجر * ~~والمعنى كون الجزاء متهيئا للسببية | PageV01P124 | بحيث لا يتوقف على شيء ~~سوى وجود الشرط مع بقاء المحل قابلا لورود الحكم ms0130 ( فلا يلغى ) | ذكر السبب ~~ولا يعد لغوا ( تصحيحا ) لكلام العاقل ، فإن عرضيته فائدة مترتبة على ذكره ~~| معلقا * فإن قلت السبب مثل : أنت طالق موضوع لإثبات التطليق ، وعقد ~~الطلاق شرعا ، | فإذا علق بالشرط يتأخر حكمه بالإجماع ، فالتعليق يمنع ~~الحكم ضرورة ، ولا ضرورة في منع | سببيته ، فلا يعدل عن موجب وضعه الشرعي ~~من غير ضرورة ، فينعقد قبل وجوب الشرط | سببا ، ويتأخر حكمه ، وأيضا جواب ~~الشرط يتضمن نسبة أحد جزءيه إلى الآخر والحكم بها ، | والثاني هو المنقسم ~~إلى الأخبار والإنشاء ، وكل منهما يستحيل تعليقه لأنهما نوعان من الكلام | ~~يستحيل وجودهما حيث لا كلام ، والشرط قد يوجد حين يكون الشارط ساهيا ونائما ~~، وغير | متكلم ، ويستحيل كون الإنسان مخبرا ومنشئا عند ذلك ، فتعين أن ~~التعليق باعتبار الأول ، | فالمعلق مخبر ومنشئ عند التعليق ، والحكم حاصل ~~عنده ، فالموقوف على دخول الدار مثلا إنما | هو الطلاق لا التطليق ، فقوله ~~: إن دخلت الدار فأنت طالق إنشاء التعليق ، لا تعليق الإنشاء * | أقول : إن ~~أردت بقولك موضوع لإثباتهما شرعا أنه موضوع على الإطلاق منجزا كان أو معلقا ~~| فممنوع ، لأنه لم يثبت سببيته شرعا إلى حال التنجيز ، وإن أردت وضعه عند ~~التعليق فهو عين | محل النزاع ، وإن أردت وضعه عند التنجيز فلا يجديك نفعا ~~، ثم إن الجزاء إن كان خبرا فالمعلق | خبري ، وإن كان إنشاء فإنشائي ، ~~فيتحقق تعليق الإنشاء وإنشاء التعليق معا ، وقولك : | يستحيل وجودهما حيث ~~لا كلام إن أردت بوجودهما تحقق مضمونهما في نفس الأمر | مترتبا عليه الحكم ~~الشرعي فلا يستحيل حيث لا كلام ، وهو ظاهر ، وإن أردت وجودهما | في الذهن ~~والتلفظ ، فذلك عند التعليق ، ولا سهو ولا نسيان ، ثم الحكم التنجيزي نوعان ~~: | ابتدائي يثبت بمجرد التكلم بسببه الذي ما علق بشيء ، وغير ابتدائي يثبت ~~بسببه الذي يعتبر | وجوده عند تحقق ما علق به ، فكأن المتكلم بالتعليق يصير ~~متكلما بذلك السبب عند تحقق | الشرط ، فلا يستدعى حصور الذهن والتكلم إلا ~~عند التعليق إذا تحقق ، فكأن المعلق يقول | عند التعليق إذا تحقق هذا الشرط ~~فليكن هذا السبب وحكمه منجزين مني ومن اعتبار ms0131 | الشارع هذا منه ، ودفع عنه ~~مؤونة العقد الجديد حال وجود الشرط اكتفاء بذلك التعليق | توسعة عليه فيما ~~يحتاج إليه من التعليقات لمصالحهم ( وثانيا ) أي ووجه ما ذهبنا إليه من أن ~~| الشرط مانع من انعقاد سببية ما علق عليه الحكم ثانيا ( توقف ) السبب الذي ~~صار جزءا | ( على الشرط فصار ) السبب المعلق به ( كجزء سبب ) في احتياج ~~الحكم إليه مع عدم | استقلاله في إيجابه ، والشيء لا يتحقق بمجرد تحقق جزء ~~منه أو المعنى ، فصار الشرط كجزء سبب | PageV01P125 | ومآلهما واحد ، ~~والأول أظهر ( بخلاف ) ما ألحق الشافعي رحمه الله التعليق به من ( البيع | ~~المؤجل ) فيه الثمن ( و ) بخلاف البيع ( بشرط الخيار و ) بخلاف السبب ~~الشرعي ( المضاف ) | إلى الزمان ( كطالق غدا ) فإن كلا منهما ( سبب ) منعقد ~~( في الحال ) أي في حال صدوره | عن المتكلم لا يمنعه شيء من الوصول إلى ~~المحل ، وهذا جواب عما يمكن تقريره بوجهين : | أحدهما المعارضة بقياس ~~المعلق بالشرط على الأسباب المذكورة في حكم الانعقاد من حيث | السببية ~~بجامع الاشتراك في كونها معلقة بحسب المعنى كالبيع بالأجل ، والخيار ، ~~والطلاق بالغد . | وثانيهما النقض * بيانه أن القول بكون المتعلق مانعا من ~~الإفضاء إلى آخره ، أو بصيرورة الموقوف | على الشرط كجزء سبب منقوص بهذه ~~المعلقات * وحاصل الجواب إما منع صحة القياس لكونه | مع الفارق ، أو منع ~~جريان الدليل ببيان أن المعلق في المذكورات الحكم دون السبب ، بخلاف | ~~المنازع فيه ( لأن الأجل ) الذي يعلق المؤجل بالوقت المعين إنما يعتبر ( ~~دخوله ) ووروده | في المعنى ( على الثمن ) أي على لزوم مطالبته ، فتأثير ~~التأجيل في تأخير المطالبة فقط ( لا ) يعتبر | دخوله على ( البيع ) الذي هو ~~سبب ، لأن المقصود منه تأخيرها ، وهو يحصل بمجرد دخوله على | لزوم مطالبة ~~الثمن في الحال ، فلا وجه لاعتبار دخوله على السبب من غير حاجة ، مع أنه ~~على | خلاف القياس ، وهو متقدر بقدر الضرورة ( و ) لأن ( الخيار ) أي شرطه ~~إنما شرع ( بخلاف | القياس لدفع الغبن ) أي النقص المتوهم في البيع عند قلة ~~التروي من البائع والمشتري باستيفاء | النظر في مدة الخيار ( لأن إثبات ملك ~~المال ms0132 لا يحتمل الخطر ) تعليل لكونه على خلاف | القياس ، يعني أن البيع ~~إثبات لملك المال لكونه علة له شرعا ، وإثبات ملك المال لا يحتمل | أن يعلق ~~بما بين أن يكون وأن لا يكون ( لصيرورته ) أي لصيرورة الإثبات المذكور أن | ~~يعلق بما بين أن يكون وأن لا يكون ذكر ( قمارا ) في المعنى لمشاركته إياه ~~في علة الحرمة ، | وهي التعليق على أمر لا يعلم وجوده وعدمه ( فاكتفى ) في ~~البيع بشرط الخيار ( باعتباره ) | أي شرط الخيار ( في الحكم ) بتأخيره إلى ~~أن يجيز أو يرد ، ولم يعتبر في السبب الذي هو البيع | حذرا عن صيرورته ~~قمارا واحترازا عن مخالفة القياس بغير ضرورة . قال المصنف في شرح الهداية | ~~ولقائل أن يقول : القمار ما حرم لمعنى الخطر ، بل باعتبار تعليق الملك بما ~~لم يضعه الشرع سببا | للملك ، فإن الشارع لم يضع ظهور العدد الفلاني سببا ~~للملك ، والخطر طرد في ذلك لا أثر له انتهى | ومعنى كون الخطر طردا فيه عدم ~~تحققه بدون الخطر ، نعلم أنه حقق هناك ومشي مع القوم هنا ، | ويمكن أن يعلل ~~بنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط ( والحق أنه ) أي اعتباره في الحكم | ~~دون السبب ل ( مقتضى اللفظ ) أي اللفظ الدال على خيار الشرط ، وهو قوله على ~~أني بالخيار | PageV01P126 | سقط | PageV01P127 | سقط | PageV01P128 | ~~كالتعليق المانع من انعقاد السبب المعلق بالشرط كما عرفت ، وعدم المانع مع ~~وجود المقتضى وهو | التكلم بالسبب بلا تعليق يقتضى تحققه ، غاية الأمر ~~تأخير الحكم المسبب إلى وجود الوقت المعين | الذي هو كائن لا محالة ( إذ ~~الزمان من لوازم الوجود ) الخارجي فالإضافة إليه إضافة إلى ما قطع | بوجوده ~~، وفي مثله ما يكون الغرض من الإضافة تحقيق المضاف إليه ( ويرد ) على القول ~~بأن | اليمين إعدام موجب المعلق أنه لا يصح على إطلاقه بل ( كون اليمين ~~توجب الإعدام ) لما ذكر | إنما يصح ( في المنع ) أي فيما إذا كان المقصود ~~من اليمين المنع عن إيقاع ما عقدت للاحتراز | عنه ، و ( أما ) إذا قصد بها ~~( الحمل ) على الإثبات بما عقدت لقصد تحصيله ( فلا ) توجب الإعدام ms0133 وهو | ~~ظاهر ( كأن بشرتني بقدوم ولدي فأنت حر ) فإن غرض المتكلم فيه حث عبده على ~~المبادرة إلى | البشارة ( فالأولى ) في التفرقة بين المعلق والمضاف ، ~~والقول بأن الأول يمنع السبب عن الانعقاد | دون الثاني أن يقال ( الفرق ) ~~بينهما حاصل ( بالخطر وعدمه ) أي بأن وجود الشرط المعلق به | السبب على ~~الخطر فهو بين أن يوجد ، بخلاف الوقت المضاف إليه السبب فإنه كائن لا محالة ~~لما | عرفت ، وإذا كان وجود الشيء مشكوكا فيه فانعقاده سببا أولى بذلك ، ~~والإضافة إلى الكائن | لا محالة لا تورث شكا في وجود المضاف : فلا يمنعه عن ~~الانعقاد شيء ، لأن الأصل عدم مانع | آخر * فإن قلت في الإضافة يثبت الحكم ~~في المستقبل إذا بقي المحل ، فأما إذا لم يبق فلا ، فكيف | ينعقد المضاف ~~سببا مع التردد في وجود مسببه بسبب التردد في وجود محل ذلك المسبب * | قلت ~~الأصل في الشيء الثابت البقاء ( ثم ) إن الفرق بالخطر وعدمه ( يقتضي كون ) ~~| أنت حر ) ( يوم يقدم فلان كان قدم ) فلان ( في يوم ) كذا لاشتراكهما في ~~البناء على الخطر ، وإن | سمي الأول إضافة ، والثاني تعليقا ، لأن العبرة ~~بالمعاني ، ولا فرق بينهما معنى لتوقف الحرية | في كل منهما على ما لا يعم ~~وجوده ، لأن اليوم المقيد بقدوم فلان مشكوك الوجود باعتبار | قيده ( ~~ويستلزم ) أيضا ( عدم جواز التعجيل ) بالصدقة ( فيما لو قال علي صدقة يوم | ~~يقدم فلان ) أي في صدقة فرض إيجابها يوم قدوم فلان في القول المذكور ( وإن ~~كان ) | كل من القيدين متلبسا ( بصورة إضافة ) لأنه لا عبرة بصورته بعد ما ~~ظهر عدم الفرق بينه وبين | المعلق بالشرط في معنى الخطر ، وهو يستلزم عدم ~~انعقاد السبب والأداء قبل انعقاد السبب | غير جائز اتفاقا ( و ) كذا يستلزم ~~( كون إذا جاء غد فأنت حر كإذا مت فأنت حر ) | في انعقاد سبب الحرية في كل ~~منهما ( لعدم الخطر ) المانع عن الانعقاد ( فيمتنع بيعه قبل | الغد كما ~~يمتنع ) بيعه ( قبل الموت لانعقاده ) أي انعقاد إذا جاء غد إلى آخره ~~كانعقاد أنت حر إذا مت ( سببا في الحال ) أي ms0134 بمجرد التكلم قبل مجيء الغد ~~والموت ( على ما عرف ) | PageV01P129 | من أن سبب الحرية في المدبر القول ~~المذكور ، لأنها تثبت بعد الموت ، ولا ثبوت بلا سبب ، | ولا سبب غيره ، ~~فإما أن يجعل سببا في الحال ، أو بعد الموت ، ولا سبيل إلى الثاني ، لأن ~~الموت | سالب الأهلية ، وسبب التصرف لا ينعقد إلا من أهله ( لكنهم ) أي ~~الحنفية ( يجيزون بيعه | قبل الغد ، والأجوبة عنه ) أي عن الأشكال على ~~الفرق والخطر وعدمه بالوجهين المذكورين | ( ليست بشيء ) منها كون الغد ~~كائنا لا محالة لجواز قيام القيامة قبله ، ورد بأنه إنما يستقيم | إذا كان ~~التعليق بعد أشراط الساعة ، ومنها أن الكلام في الأغلب فيلحق النادر به ، ~~ورد | بأنه اعتراف بالإيراد على أن التعليق بمثل مجيء الغد ورأس الشهر غير ~~نادر إلى غير ذلك | ( وقيل ) في دفع ما ذكر من استلزام الفرق بالخطر وعدمه ~~المحذورات المذكورة ( المراد بالسبب | في نحو قولنا المعلق ليس سببا في ~~الحال ) أي في حال التعليق قبل وجود المعلق به ( العلة ) | اعتبروا في ~~حقيقة العلة ثلاثة أمور : إضافة الحكم إليها كما يقال قتله بالرمي ، وعتق ~~بالشراء | وهلك بالجرح ، أو كونها موضوعة له شرعا ، وتأثيرها فيه وحصوله ~~معها في الزمان ، وفي | حقيقة السبب أن يكون طريقا للحكم من غير تأثير ومن ~~غير أن يضاف إليه وجوبا أو وجودا | ويطلق اسم كل منهما عن الآخر لما بينهما ~~من المناسبة ( وفي المضاف السبب المفضي ) | معطوفان بعطف واحد على قوله في ~~نحو قولنا ، وقوله العلة على مذهب الأخفش ، أو من عطف | الجملة على الجملة ~~بحذف المبتدأ مع ما يتعلق به : أي المراد بالسبب في قولنا المضاف سبب في ~~الحال | السبب المفضي إلى الحكم من غير تأثير ( وهو ) أي السبب المفضي ( ~~السبب الحقيقي ) | اصطلاحا كما مر ( وحينئذ ) أي وحين إذ اختلف مورد النفي ~~والإثبات بأن نفى عن | السبب المعلق السببية بمعنى علية العلية ، وأثبت ~~للمضاف بمعنى الإفضاء على الوجه المذكور | و ( لا خلاف ) في المعنى بين ~~المعلق والمضاف باعتبار النفي والإثبات ، فلا يتوجه أنه لا فرق | بينهما في ms0135 ~~الانعقاد سببا ، وعدمه فيما إذا كان ما به التقييد أمرا كائنا لا محالة أو ~~مشكوك | الوجود فلم فرقتم بينهما ؟ لأنا لم نفرق بينهما ، بل نفينا العلية ~~عن المعلق ، ولم نثبتها للمضاف ، | وأثبتنا الإفضاء للمضاف وما نفيناه عن ~~المعلق ( وارتفعت الاشكالات وصدق أن المضاف | ليس سببا أيضا في الحال ) كما ~~أن المعلق ليس سببا في الحال ( بذلك المعنى ) أي بمعنى العلة | كما عرفت ( ~~إلا أن اختلاف الأحكام حيث قالوا : المضاف سبب في الحال فجاز تعجيله ) أي | ~~تعجيل موجب حكمه إذا كان عبادة بدنية أو مالية أو مركبة منهما كما هو قول ~~أبي حنيفة | رحمه الله وأبي يوسف ، لأنه تعجيل بعد وجود سبب الوجوب ، خلافا ~~لمحمد رحمه الله فيما عدا | المالية ، ولزفر في الكل ( والمعلق ليس سببا في ~~الحال فلا يجوز تعجيله بنفيه ) خبران : أي | PageV01P130 | ينفي كون المراد ~~ما ذكر لرفع الاشكالات ، لأنه لو لم يتحد مورد النفي والإثبات لم يتفرع | ~~اختلافهما في جواز التعجيل وعدمه . | # | مسئلة # | ( من المفاهيم مفهوم اللقب ) هو في اللغة النبز ، وفي اصطلاح النحاة ~~قسم من العلم ، والأعلام | ثلاثة اضرب : اسم ، وهو ما لا يقصد به مدح ولا ~~ذم كزيد ، ولقب ، وهو ما يقصد به أحدهما | كبطة وقفة في الذم ، ومصطفى ~~ومرتضى في المدح ، وكنية ، وهو المصدر بالأب أو الأم أو الابن أو | البنت ~~نحو أبو عمرو وأم كلثوم وابن آوى وبنت وردان ، والمراد باللقب ههنا ما ليس ~~بصفة ( نفاه ) | أي مفهوم اللقب ( الكل إلا بعض الحنابلة وشذوذا ) ابن خويز ~~منداد من المالكية والدقاق | والصيرفي وأبا حامد من الشافعية ( وهو ) أي ~~مفهوم اللقب ( إضافة نقيض حكم ) أي نسبة | نقيض حكم مسمى ( معبر عنه ) أي ~~عن ذلك المسمى المعبر عنه ( باسمه ) حال كون ذلك الاسم | ( علما أو جنسا ~~إلى ما سواه ) متعلق بإضافته : أي ما سوى ذلك المسمى المعبر عنه باسمه ، ~~وهو | المسكوت عنه على ما عرفت في سائر المفاهيم ، مثل في الغنم زكاة ، ~~فتنفى عن غير الغنم ( وقد يقال | العلم ) بدل للقب لقول الحنفية التنصيص ~~على الشيء باسمه ms0136 العلم لا يدل على نفي الحكم ( والمراد | الأعم ) أي ما يعم ~~نوعيه : علم الشخص ، وعلم الجنس ، واسم الجنس وهو ما ليس بصفة | ( والمعول ~~) في نفيه ( عدم الموجب ) للمقول به كما مر في نفي مفهوم المخالفة ( وللزوم ~~ظهور | الكفر ) معطوف على ما فهم من السياق كأنه قال نفوه لعدم الموجب ، ~~وللزوم نفي ظهور | الكفر ، وذكر الظهور لأنه عند القائل به ظني مبني على ~~الظاهر ( من نحو محمد رسول الله ) | لكون مفهومه على القول به نفي رسالة ~~غيره ظاهرا ، لا نصا ، لأن القول به لا يستلزم اعتباره | في جميع المواد ، ~~بل إذا لم يكن قرينة صارفة ، ولزوم الكفر قرينة غير أن ظاهر الكلام قبل | ~~التأمل يفيد ذلك على القول به ( وفلان موجود ) أي وللزوم ظهور الكفر من نحو ~~فلان | موجود : يعني نفي وجود الحق سبحانه وتعالى وهو : أي ظهور الكفر من ~~نحوهما ( وهو ) | منتف ) بالاتفاق قطعا ، فالقول به باطل قطعا ، قيل وقع ~~الإلزام به للدقاق في مجلس النظر | ببغداد ، قيل هذا إذا لم يكن للتخصيص ~~فائدة أخرى ، لم لا يجوز أن يقصد به الاخبار بذلك ؟ ولا طريق إليه سوى ~~التصريح بالاسم ، ورد بأنه اعتراف بانتفائه رأسا ، لأن هذه الفائدة | حاصلة ~~في جميع الصور فتأمل ( واستدل ) على نفيه ( بلزوم انتفاء القياس ) على ~~تقدير | اعتباره ، وانتفاؤه باطل ، وذلك لأن النص الدال على حكم الأصل أن ~~تناول حكم الفرع ثبت | PageV01P131 | الأخص بالنص لا بالقياس ، وإلا فإما ~~أن يدل بمفهومه اللقى على نفي الحكم عن غير المذكور | أولا ، وعلى الأول ~~ينتفى القياس لاقتضاء ثبوته للغير ، وعلى الثاني يثبت المدعي ، وأنت خبير | ~~بأن اللازم انتفاء القياس فيما اعتبر فيه بمفهوم اللقب لا مطلقا ( والجواب ~~) عن الاستدلال | المذكور أن القياس يستدعى مساواة الفرع للأصل في علة ~~الحكم و ( إذا ظهر المساواة قدم ) | القياس على المفهوم اللقبى ، إذ ~~القائلون به قائلون بتقديم القياس عليه ( لزيادة قوته ) أي | القياس على ~~المفهوم اللقبى كما إذا ظهر أولوية المسكوت من المنطوق في المناط ، فإنه ~~عند ذلك | لا محل لمفهوم المخالفة بالنسبة إليه ms0137 أصلا لثبوت مفهوم الموافقة ~~له ( قالوا ) أي القائلون بمفهوم | اللقب ( لو قال ) قائل ( لمخاصمه ليست ~~أمي زانية أفاد ) قوله هذا ( نسبته ) أي الزنا | ( إلى أمه ) أي أم المخاصم ~~لتبادره إلى الفهم ، ولذا قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى يجب | الحد على ~~القائل إذا كانت عفيفة ، ولولا أن تعليق الحكم بالاسم يدل على نفيه عما ~~عداه لما تبادر إلى الفهم ( أجيب بأنه ) أي التبادر المذكور ( بقرينة الحال ~~) وهو الخصام الذي | هو مظنة الأذى والتقبيح * قلت ولولا ذلك القصد لكان ~~ذكر البرية المذكورة أجنبيا | لا يليق بمقام الخصام . | # | مسئلة # | ( النفي في ) الكلام المشتمل على ( الحصر ) المستفاد ( بإنما ) نحو ~~إنما زيد قائم ، | وإنما العالم زيد ، وإما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة ( لغير ~~الآخر ) أي النفي المذكور مختص | بما يقابل الجزء الآخر من الكلام كالقيام ~~وزيد ويوم الجمعة في الأمثلة المذكورة ، وما يقابلها | النفي كالقعود وعمرو ~~ويوم غير الجمعة ( قيل ) انفهام النفي المذكور ( بالمفهوم ) المخالف | ~~قائله أبو إسحاق الشيرازي وجماعة ( وقيل بالمنطوق ) وقائله القاضي أبو بكر ~~والغزالي ( وهو | الأرجح ونسب للحنفية ) أي إليهم كقوله تعالى - @QB@ ~~لعادوا لما نهوا عنه @QE@ - ( عدمه ) أي عدم | النفي المذكور أو الحصر ( ~~فإنما زيد قائم ) لا يفيد الحصر عندهم بل هو ( كأنه قائم ) أي | مثل أن ~~زيدا قائم في عدم الدلالة على نفي غير القيام ، وكلمة ما زائدة ألحقت بأن ~~لمزيد | التأكيد فقط ، قيل وهو مختار الآمدي ، وأبي حيان ، ونسبه إلى ~~البصريين ، ونسبه | إلى الحنفية صاحب البديع ، وتعقبه المصنف رحمه الله ~~بقوله ( وقد تكرر منهم ) أي الحنفية | ( نسبته ) أي الحصر إلى إنما كما في ~~كشف الأسرار والكافي وجامع الأسرار وغيرها | ( وأيضا ) يؤيد ذلك أنه ( لم ~~يجب أحد من الحنفية بمنع إفادتها ) أي إنما للحصر ( في | PageV01P132 | ~~الاستدلال بإنما الأعمال ) بالنيات ( على شرط النية في الوضوء ) بأن الوضوء ~~عمل ولا عمل إلا | بالنية ، لأن كلمة إنما تفيد الحصر كما وإلا ، وكلمة على ~~صلة الاستدلال ( بل ) إنما أجابوا | ( بتقدير الكمال أو الصحة ) لأنه لو لم ~~يقدر مثل ذلك لم يصح الكلام للقطع بوجود ms0138 العمل | بلا نية كعمل الساهي ، ~~فالمراد لا كمال للأعمال أو لا صحة لها إلا بالنية وكمالها : أي يترتب | ~~عليها الثواب إن كانت من العبادة أو الأثر المطلوب منها إن كانت من ~~المعاملات ( وهو ) أي | تقدير الكمال أو الصحة ( الحق ) ويحتمل أن يكون ~~المعنى أن العدول عن المنع المذكور | إلى التقدير في الجواب هو الحق * ثم ~~أنه أورد على تقدير الصحة أن نفي الأعمال مطلقا | بدون النية غير مسلم ، ~~كيف والضوء عندهم يصح بدونها ؟ فأشار إلى الجواب بقوله ( ولا | يصح الوضوء ~~عبادة إلا بالنية ) يعني المراد من الأعمال العبادات على اعتبار تقدير ~~الصحة * | فإن قلت الأعمال جمع محلى باللام ، وهو من صيغ العموم * قلت ~~العموم ليس بمراد قطعا ، | لأن الأعمال العادية لا مدخل للنية فيها لا سيما ~~السيئات ، ثم بين أن الوضوء الذي يتوقف | صلى الله عليه وسلم إنما هو مطلق ~~الوضوء لا المقيد بوصف العبادة بقوله ( لكن منعوا ) أي الحنفية | ( توقف ~~صحة الصلاة على وضوء هو عبادة كباقي الشروط ) كستر العورة وتطهير الثياب ~~وغير | ذلك أي لم يتوقف الصلاة على وضوء هو عبادة كما لم يتوقف على ستر هو ~~عبادة ، بل يتوقف | على مطلق الستر سواء كان عبادة بمقارنة النية أو لا ، ~~قيل عدم منعهم ليس لتسليمهم إفادة | إنما الحصر ، بل لأن الحصر أمر مسلم ~~لكونه مستفادا من عموم الأعمال باللام ، فالمعنى كل | عمل بنية ، وقد عرفت ~~أن العموم ليس بمراد قطعا على أن الكلام في معرض التأييد لا الحجة ، | لأن ~~المستند في قول الحنفية بالحصر إنما هو النقل * ( لنا يفهم منه المجموع ) ~~مبتدأ وخبره | نحو تسمع بالمعيدي خير من أن تراه تقديره فهم المجموع من ~~النفي والإثبات من إنما حجة لنا | ( فكان ) إنما موضوعا ( له ) أي للمجموع ~~، لأن فهم المعنى من اللفظ من غير احتياج إلى قرينة | دليل الوضع ( وكون ~~النافي المعهود ) إفادته النفي ( منتفيا ) إنما ( لا يستلزم نفيه ) | أي ~~نفي النفي الذي يتضمنه الحصر ، أو نفي الفهم المذكور ، جواب سؤال تقديره ~~دلالة إنما | على النفي والاستثناء غير مستقيم ms0139 ، لأن الموضوع المعهود للنفي ~~كلمة لا ونحوها لا إنما ، | ( لأن موجب الانتقال ) بكسر الجيم ( الوضع ) ~~خبران : أي وضع لفظ بل وضع لشيء مع | العلم بالوضع ( لا ) الوضع ( بشرط لفظ ~~خاص ) كما ولا وحتى إذا لم يوجد لم يوجد | الانتقال ( وكون فهمه ) أي ~~المجموع من النفي والإثبات من إنما ( لا يستلزمه ) أي وضعها | له ( لجوازه ~~) أي فهمه ( بالمفهوم ) المخالف ( لا ينفي الظهور ) خبر المبتدأ : يعني أن ~~جواز انفهامه | PageV01P133 | بطريق المفهوم احتمالا فلا ينفى ظهور ~~منطوقيته المستفاد من تبادره إلى الفهم عند سماع كلمة | إنما ( ولو ثبت ) ~~فهمه بالمفهوم ( كان ) ذلك الفهم ( بمفهوم اللقب ) لعدم احتمال غيره | من ~~المفاهيم وهو ظاهر ( وهو ) أي مفهوم اللقب ( منفي ) باتفاق الجمهور . قال ~~المحقق التفتازاني | النفي مفهوم لا منطوق ، ويدل عليه أمارات مثل جواز : ~~إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد | إلا قائم لا قاعد ، وإن صريح النفي ~~والاستثناء يستعمل عند إصرار المخاطب على الإنكار بخلاف | إنما انتهى ، ~~وصرح الشيخ عبد القاهر ، واختاره المتأخرون أنه لا يحسن الجمع بين لا ~~العاطفة | وبين النفي والاستثناء لا نفي الصحة وتصريح السكاكي بعدم الصحة ~~متعقب ، وفي الكشاف | في قوله تعالى - @QB@ زين للناس @QE@ - الآية : أي ~~المزين لهم حبه ما هو إلا الشهوات لا غير ، وأما | استعمال صريح النفي ~~والاستثناء عند الإصرار دون إنما فلأن من يخاطب المصر عليه يختار | ما يدل ~~على دفعه قطعا ، ونحن نعترف بأن دلالة إنما عليه ظنية ، وإلا لما وقع ~~الخلاف في إفادتها | ذلك ( وأما الحصر ) المستفاد ( باللام ) الاستغراقية ~~المفيدة ( للعموم ) أي عموم الجنس | الذي دخلت عليه ، وهو أحد جزئي الكلام ~~( و ) الجزء ( الآخر أخص ) حال عن اللام أو | العموم : أي والحال أن الجزء ~~الآخر أخص من المحلي باللام ( كالعالم والرجل زيد ) فإن كل | واحد منهما ~~دخله اللام للعموم والجزء الآخر هو زيد أخص منه مطلقا ( تقدم أو تأخر ) حال ~~| أخرى عن المذكور والضمير للآخر ( فلا ينبغي أن يختلف فيه ) جواب أما ، ~~والضمير المجرور | للحصر ( ولو نفي المفهوم ) كلمة لو وصلية ، أشار إلى ما ~~قال ms0140 المحقق التفتازاني من أن كون هذا | الحصر مفهوما لا منطوقا مما لا ~~ينبغي أن يقع فيه خلاف للقطع بأنه لا نطق بالنفي أصلا * وحاصل | تحقيق ~~الرضي في هذا المقام أن تقدم الوصف مبتدأ على الموصوف والأخص خبرا له يفيد ~~قصره على | الموصوف للعدول عن الترتيب الطبيعي : وهو تقدم الذات على الوصف ~~، ولأن المراد بالعالم | وصديقي هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة العهد ~~، والحكم بالاتحاد بين الجنس المستغرق | وزيد إنما يكون بادعاء انحصاره فيه ~~بتنزيل ما عداه منزلة العدم انتهى ، وهذا يدل على أن | الحصر يفيده في صورة ~~تقديم الوصف فقط ، وصرح المحقق التفتازاني بأن إفادة الحصر عند | كون ~~المبتدأ معرفا ظاهرا في العموم صفة كانت أو اسم جنس ، وكون خبره ما هو أخص ~~منه هما | لا خلاف فيه بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء ، ولا ~~خلاف في عكسه أيضا غير أن | القاضي عضد الدين ذكر أن الوصف إذا وقع مسندا ~~إليه قصد به الذات الموصوفة به ، وإذا | وقع مسندا قصد به ذات ما موصوفة به ~~وهو عارض الأول انتهى ، وذلك لأنه على الأول يراد | به الذات الموصوفة ~~بالوصف العنواني ، وعلى الثاني يراد به مفهوم ذات ما موصوفة بذلك الوصف ~~PageV01P134 | وهذا غارض للذات المخصوصة ، واتحاد زيد مع الذات الموصوفة ~~يفيد الحصر بخلاف اتحاده مع | عارضه ، فإنه لا يمتنع اشتراك المعروضات فيه ~~، واتحاد كل منهما بحصة منه ، كذا أفاده المحقق | التفتازاني ، ثم قال ~~والحق أن ما ذكره في الوصف النكرة مثل زيد عالم دون زيد العالم ، فإن | ~~معناه الذات الموصوفة فردا أو جنسا كما في العالم زيد ، فيكون عدم الفرق ~~ضروريا هذا ، وكلام | المصنف رحمه الله مشعر بأن الحصر المستفاد فيه اتفاقا ~~ليس بطريق المفهوم ، بل هو مستفاد من | خصوصية الهيئة الحاصلة من المبتدأ ~~المعرف باللام الظاهر في العموم مع أخصية الخبر حقيقة | أو مجازا عرفيا ، ~~ويحتمل أن يكون المعنى لا خلاف في ثبوت المفهوم في هذه الصور وإن نفى في | ~~غيرها والله أعلم ( بخلاف صديقي زيد إذا أخر ) صديقي نحو ms0141 زيد صديقي ( ~~لانتفاء عمومه ) | أي عموم صديقي ، لأن عمومه إنما كان عند التقديم للعدول ~~عن الترتيب الطبيعي كما ذكره | القاضي ، وقد عرفت ما حققه المحقق ~~التفتازاني ( ويندرج ) الحصر المذكور ( في بيان الضرورة | عند الحنفية ) * ~~فإن قلت قد صرح بأن أقسام بيان الضرورة كلها دلالة سكوت ، وقوله ( إذ ثبوت ~~| الجنس ) الثابت ( برمته ) أي بجملته ( لواحد ) بحيث لا يوجد في غيره حصة ~~منه ( بالضرورة | ينتفى عن غيره ) يدل على أنه أمر مدلول أمر لفظي هو ثبوت ~~الجنس إلى آخره * قلت الحصر | المذكور مركب من جزءين : إثبات ونفي ، واللفظ ~~ناطق بالأول فقط ، وإليه أشار بقوله ثبوت | الجنس برمته لواحد ، والثاني ~~يثبت لضرورة اتحاد الجنس بجملته معه ، وإليه أشار بقوله بالضرورة | ينتفى ~~عن غيره ، فالدال عليه أمر معنوي : أعني كون الجنس برمته للواحد * بقي أن ~~كونه دلالة | سكوت يقتضي أن يكون للمسكوت مدخل فيها ، وهو غير ظاهر : اللهم ~~إلا أن يقال : إن قولنا العالم | زيد إنما يدل على الحصر لسكوت المتكلم عن ~~ذكر غير زيد معه ، وعند ذلك يتحقق ثبوت | الجنس برمته لزيد ، ويرد عليه ~~أنكم حكمتم في آية للفقراء المهاجرين بأن دلالتها على زوال | ملك المهاجر ~~إشارة ، وكذا في جواز الإصباح جنبا في آية - @QB@ أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث @QE@ - ولا | فرق بين الحصر المذكور وبينهما ، ويمكن أن يفرق بمدخلية ~~السكوت وعدمها فتأمل ، وقوله | ثبوت الجنس مبتدأ خبره ينتفى ، وبرمته حال ~~عن الجنس ، وبالضرورة متعلق بينتفى ، ويمكن أن | يجعل جملتين بأن يكون ~~لواحد خبر ثبوت الجنس ، وضمير ينتفى للجنس ، واختلافهما اسمية | وفعلية ~~اقتضى الفصل ، وفيه بعد ( وتكرر من الحنفية مثله ) أي مثل القول بالحصر ~~المذكور منها ( في | نفي اليمين عن المدعي بقوله صلى الله عليه وسلم : ~~واليمين على من أنكر ) في الهداية جعل جنس | الإيمان على المنكرين ، وليس ~~وراء الجنس شيء انتهى ( وغيره ) أي وفي غير نفي اليمين | ( والتشكيك ) في ~~إفادة نحو العالم زيد الحصر ( بتجويز كونه ) أي الجنس ( لواحد ) كزيد ~~PageV01P135 | ( ولآخر ) كعمرو وعدم كونه برمته لواحد ( غير مقبول ) بعد ~~التمسك باستعمال الفصحاء | ( وقد ms0142 حكى نفيه ) أي نفي الحصر المذكور ( ~~وإثباته مفهوما ومنطوقا ) فهذه ثلاثة مذاهب | ( واستبعد ) إثباته منطوقا ( ~~لعدم النطق بالنافي ) أي إنما يدل على نفي العلم عن غير زيد | مثلا ( وعلمت ~~في إنما أن لا أثر له ) أي لعدم النطق بالنافي المعهود كما ولا بعد وجود ~~موجب | الانتقال من وضع إنما لمجموع النفي والإثبات ( بل وجهه ) أي وجه هذا ~~الاستبعاد ( عدم | لفظ يتبادر منه ) النفي أو المجموع باعتباره ( لأن اللام ~~) في العالم زيد ( للعموم ) وشمول اللفظ بجميع | أفراد المسمى ( فقط ) فليس ~~النفي جزء مفهومها ، لكنه يلزم لما ذكره بقوله ( فإنما يثبت ) النفي | عن ~~الغير حال كونه ( لازما لإثباته ) أي إثبات الجنس برمته لواحد ، أو لإثبات ~~النفي المذكور | والإضافة بأدنى ملابسة ( بخلاف إنما ) فإنه يتبادر منه ~~النفي كالإثبات ( وما نسب إلى المنطقيين | من جعلهم إياه ) أي ذا اللام ~~التي للعموم ( جزئيا ) أي غير مستغرق لأفراده لعدم اعتبارهم | اللام سور ~~الكلية ( ينفيه ) خبر الموصول ، والضمير المنصوب له ، والمرفوع قوله ( ما ~~حقق ) في | المنطق ( من أن السور ما دل على كمية ) أفراد ( الموضوع ) كلا ~~أو بعضا ، ولا شك أن اللام | تدل ( فذو اللام مسور بسور الكلية ) فهي كلفظة ~~كل . | # | التقسيم الثاني # | من التقسيمات المذكورة في عنوان هذا الفصل ( باعتبار ظهور دلالته ) أي ~~اللفظ المفرد | ومراتبها في الظهور ( إلى ظاهر ونص ومفسر ومحكم ) متعلق ~~بمحذوف تقديره التقسيم الثاني | تقسيم اللفظ باعتبار ظهور دلالته إلى ظاهر ~~وكذا وكذا ( فمتأخروا الحنفية ) أي فقال متأخروهم | ( ما ظهر معناه الوضعي ~~) قد عرفت أن الوضعي ما للوضع مدخل فيه ، فدخل المعنى المجازي أيضا | ( ~~بمجرده ) أي ظهر وفهم من غير خفاء بمجرد سماع اللفظ ، ظاهر هذه العبارة ~~خروج المجاز ، | لأن ظهور معناه بالقرينة لا بمجرد اللفظ ، لكن لا يجوز أن ~~يكون المراد بمجرد اللفظ مع ما لا بد | منه في دلالته من غير احتياج إلى ~~أمر مستقبل من كلام أو دليل عقلي ، وأما القرينة فهي | كالعلم بالوضع في ~~فهم الموضوع له من اللفظ . قال ابن الحاجب : ما دل دلالة ظنية ، أما بالوضع ms0143 ~~| كالأسد ، أو بالعرف كالغائط انتهى ، وفسر القاضي مراده بقوله كالأسد ~~للحيوان ، وأما بعرف | الاستعمال كالغائط للخارج المستقذر ، وقال المحقق ~~التفتازاني ههنا : وظاهر كلام المصنف | رحمه الله أن قولنا إما بالوضع أو ~~بالعرف من تمام الحد احترازا به عن المجاز ، وبه صرح الآمدي | PageV01P136 ~~| رحمه الله ( محتملا ) لغير معناه الظاهر احتمالا مرجوحا ( إن لم يسق ) ~~الكلام ( له ) أي لمعناه | ( أي ليس ) معناه ( المقصود الأصلي من استعماله ~~) فاسم ليس ضمير المعنى وخبره المقصد ، قيده | بالأصلي لئلا يتوهم أن ~~المراد نفى كونه مقصودا مطلقا ، وهذا هو الموعود بقوله كما سنذكر عند | ~~تعميم المقصد الأصلي وغيره في عبارة المصنف رحمه الله ( فهو ) أي اللفظ ( ~~بهذا الاعتبار ) | أي باعتبار ظهور معناه الوضعي بمجرده إلى آخره ( الظاهر ~~) أي يسمى به ، ووجه التسمية ظاهر | ( وباعتبار ظهور ما سيق له مع احتمال ~~التخصيص والتأويل النص ) احتمال التخصيص فيما إذا | كان عاما ، وأما ~~التأويل فهو يتحقق في العام والخاص فلا وجه لتخصيص الشارح إياه بالخاص ، | ~~والتأويل من أولت الشيء صرفته ورجعته ، وهو اعتبار دليل يصير المعنى به ~~أغلب على الظن | من المعنى الظاهر ، والنص من نصصت الشيء رفعته ، سمى به ~~لارتفاعه بالنسبة إلى الظاهر | ( ويقال ) النص ( أيضا لكل ) شيء ( سمعي ) ~~أي لكل لفظ سمع من الشارع سواء كان ظاهرا | أولا ( ومع عدم احتماله غير ~~النسخ المفسر ) التفسير مبالغة الفسر : وهو الكشف ، فيراد به | كشف لا شبهة ~~فيه ، ولهذا يحرم التفسير بالرأي دون التأويل لأنه الظن بالمراد ، وحمل ~~الكلام على | غير الظاهر بلا جزم فيقبله الظاهر والنص ، لأن الظاهر يحتمل ~~غير المراد احتمالا بعيدا ، والنص يحتمله | احتمالا أبعد دون المفسر ، لأنه ~~لا يحتمله أصلا : غير أنه يحتمل أن ينسخ ( ويقال ) المفسر | ( أيضا ل ) كل ~~( ما بين ) المراد منه ( بقطعي مما فيه خفاء من الأقسام الآتية ) للفظ ~~باعتبار خفاء | معناه الوضعي ، والمشكل ما عدا المتشابه منها كما هو ~~المختار من أن المتشابه لا يلحقه البيان في | هذه الدار ، وهو الخفي ~~والمشكل والمجمل * واعترض الشارح على المصنف بما حاصله أن كلام | المصنف ~~يدل ms0144 على أن بين المعنيين عموما من وجه لاجتماعهما فيما لا يحتمل إلا النسخ ~~، وقد كان | له خفاء أزيل بقطعي ، وافتراق الأول عن الثاني في غير محتمل لم ~~يكن له خفاء أزيل بقطعي : | وهو يحتمل غير النسخ ، وكلام فخر الإسلام على ~~خلافه حيث قال : وأما المفسر فما ازداد وضوحا | على النص : سواء كان بمعنى ~~في النص أو بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع فانسد باب التأويل | ~~والتخصيص انتهى ، لأنه يدل على أن له معنى واحدا يعم ما لا يحتمل من الأصل ~~، وما لا يحتمل | بعد البيان ، وكذا يدل على خلافه على ما في الميزان من أن ~~المفسر كما يقع على ما كان مكشوف | المراد من الأصل بأن لا يحتمل إلا وجها ~~واحدا يقع على المشترك والمشكل والمجمل الذي صار | مراد المتكلم منه معلوما ~~للسامع بواسطة انقطاع الاحتمال والإشكال انتهى * وأنت خبير بأن | المصنف ~~رحمه الله لم يصرح بالنسبة بين المعنيين ، وكلام المتن موافق لما في ~~الميزان ، فإنه وإن لم | يصرح بكونه مكشوف المراد من الأصل ، لكنه يفهم من ~~قرينة التقابل وكونه من أقسام ظاهر PageV01P137 | الدلالة ، ولا محظور في ~~أن يخالف فخر الإسلام إذا وافق غيره على أنه يجوز أن فخر الإسلام لما رأى | ~~أن لفظ المفسر يستعمل تارة في هذا ، وتارة في ذاك جعله بإزاء ما يعمهما ~~اصطلاحا منه ولا مشاحه | فيه ( وان ) بين المراد بما فيه خفاء من الأقسام ~~المذكورة ( بظني ) كخبر الواحد وبعض الأقيسة | ( فمؤول ) ذكره تقريبا ~~وتتميما لبيان ما بين منه المراد ( ومع عدمه ) أي عدم اعتبار ظهور ما سيق | ~~له مع عدم احتمال غير النسخ ومع عدم احتماله ، ويفهم هذا من سياق الترقي من ~~الأدنى إلى | الأعلى ، ويحتمل أن يرجع ضمير عدمه إلى مطلق الاحتمال ، وبنفي ~~المطلق يحصل المقصود ( في | زمانه صلى الله عليه وسلم ) قيده بذلك الزمان ، ~~لأن احتماله لا يتصور بعد موته صلى الله عليه وسلم | لانقطاع الوحي ، فجميع ~~السمعيات متساوية في عدم احتماله كما سيذكره ( المحكم ) ولا يخفى | وجه ~~التسمية وهو ( حقيقة عرفية ms0145 ) مختصة بالأصوليين ( في المحكم لنفسه ) وهو ما ~~لا يحتمل | النسخ لا في زمانه ولا في غيره : كالآيات الدالة على وجود ~~الصانع ووحدانيته وسائر صفاته ، وعلى | الأخبار عما كان أو سيكون عند ~~الجمهور لامتناع التغير في مدلولاتها ولزوم الكذب ( والكل ) | من الأقسام ~~الأربعة وغيرها من السمعيات ( بعده ) صلى الله عليه وسلم ( محكم لغيره ) ~~وهو | انقطاع الوحي * فإن قلت قوله الكل يشمل المحكم لنفسه أيضا * قلت ~~فليشمل ، غاية الأمر | لزوم كونه محكما لنفسه وغيره ( يلزمه ) أي لفظ ~~المحكم عند إطلاقه على المحكم لغيره أو يلزم | المحكم لغيره عند إطلاق لفظ ~~المحكم عليه ( التقييد ) بقيد لغيره ( عرفا ) أصوليا تمييزا بين | الصنفين ~~في اللفظ بعد اشتراكهما في المعنى اللغوي : وهو الإتقان والإحكام المنافي ~~للتغيير والتبديل | وإنما لزم التقييد في الثاني ، لأن الأول أكمل في معنى ~~الإحكام فينصرف المطلق إليه ، ثم قبل | زيادة الوضوح في النص على الظاهر ~~بكونه مسوقا له ، وفي المفسر بكونه لا يحتمل التأويل | والتخصيص ، وأما في ~~المحكم فغير ظاهر ، لأن عدم احتمال النسخ لا يؤثر في زيادة الوضوح في | ~~النص على الظاهر بكونه ، وأجيب بأن المراد بزيادة الوضوح فيه لازمها وهو ~~زيادة القوة ، ثم إذا | كانت الأقسام متمايزة بقيود متباينة ( فهي متباينة ~~) هذا على ما هو المشهور عند المتأخرين ، | فيشترط في الظاهر عدم السوق ، ~~وفي النص احتمال التخصيص والتأويل : أي أحدهما ، وفي | المفسر احتمال النسخ ~~، وأما مقتضى كلام المتقدمين فهو أن المعتبر في الظاهر ظهور المراد | سواء ~~سيق له أولا ، وفي النص السوق احتمل أولا ، وفي المفسر عدم احتمالهما احتمل ~~النسخ أولا | على ما سيجيء ( ولا يمتنع الاجتماع ) أي اجتماع قسمين منها ~~فأكثر ( في لفظ ) واحد ( بالنسبة | إلى ما سيق إليه وعدمه ) عطف على ~~الموصول والضمير له ، فالمراد بعدمه ما لم يسق له من باب | ذكر اللازم ~~وإرادة الملزوم مع ظهور القرينة ، ويجوز أن يكون عدمه على صيغة الماضي ، من ~~| PageV01P138 | قولهم عدمه إذا لم يجده ، فيكون معطوفا على صلة الموصول ، ~~والضمير للسوق فتدبر ولا تدافع | بين إمكان الاجتماع ولزوم التباين بين ms0146 ~~الأقسام ، لأن ذلك باعتبار المعنى الواحد ، وهذا باعتبار | المعنيين ( كما ~~تفيده المثل ، @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ بدل البعض من المثل ~~بغير عائد إلى | المبدل للعلم الواضح ببعضيته منها ( ظاهر ) أي النص ~~المذكور ظاهر ( في الإباحة والتحريم | إذا لم يسق لذلك ) أي الإباحة ~~والتحريم ( نص ) خبر بعد خبر ( باعتبار ) معنى مفهوم منه | ( خارج ) عن ~~منطوقه ( هو ) أي ذلك الخارج ( رد تسويتهم ) المفهومة من قولهم إنما البيع ~~| مثل الربا ، فما وضع له اللفظ غير مسوق له ولازمه المدلول التزاما هو ~~المسوق له @QB@ فانكحوا ما طاب لكم @QE@ الآية ) أي ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع ( ظاهر في الحل ) أي | في حل أصل النكاح ، لأن الأمر ~~للإباحة ( نص باعتبار ) معنى ( خارج ) عن المسمى | ( هو قصره ) أي النكاح ~~أو التناكح ( على العدد ) المذكور ( إذ السوق له ) أي العدد أو القصر | ~~عليه ، إذ الحل قد كان معلوما قبل نزولها ، يؤيد ذلك ذكره بعد خوف الجور ، ~~وترك العدل | في اليتامى المدلول بقوله تعالى - ^ ( وإن خفتم أن لا تقسطوا ~~في اليتامى ) ^ - ، فكأنه يقول : اتركوا | زواج اليتامى عند خوف ذلك ، فإن ~~لكم سعة في غيرهن إلى هذا الحد ( فيجتمعان ) أي | القسمان كالظاهر ، والنص ~~( دلالة ) تمييز عن نسبة الفعل إلى فاعله ، يعني اجتماع الدلالتين | كيف ، ~~وإلا فالدال واحد لا يتصور فيه الاجتماع إلا باعتبارها ( ثم القرينة تعين ~~المراد بالسوق ) | فلا يشتبه على المخاطب بسبب اجتماع الدلالتين ( وهو ) أي ~~المراد بالسوق المدلول ( الالتزامي ) فيما | تقدم من المثالين ( فيراد ) ~~المعنى ( الآخر ) الذي هو ملزوم ذلك الالتزامي معنى ( حقيقيا ) للفظ لكونه ~~| مسماه ( لا ) يراد معنى ( أصليا ) مقصودا بالسوق ( أعني ) بالآخر الحقيقي ~~المعنى ( الظاهري ، ويصير المعنى | النصي مدلولا التزاميا لمجموع الظاهرين ~~) في قوله تعالى - @QB@ وأحل الله البيع وحرم الربا @QE@ - ، | فعلم أن ~~النص قد يكون مركبا من جملتين ، فلا ينبغي تقييد المقسم بالأفراد ( ومثال ~~انفراد | النص ) عن الظاهر قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اتقوا ربكم @QE@ ~~لكون معناه الحقيقي هو المسوق له | واحتماله التخصيص بما عدا الصبيان ~~والمجانين ( وكل لفظ سيق لمفهومه ) الحقيقي ms0147 المحتمل | للتخصيص أو التأويل ~~الظاهر مراده بمجرده معطوف على خبر المبتدأ ، أعني يا أيها الناس | إلى ~~آخره و ( أما الظاهر فلا ينفرد ) عن النص ( إذ لا بد ) في كل أمر تحقق فيه ~~ظاهر ( من | أن يساق اللفظ لغرض ) ويمتنع خلو الكلام عن مقصود أصلي يساق له ~~، فإن كان مسماه لم يكن | هناك غير النص ، وإن كان غيره لم ينفرد الظاهر ~~عنه ( ومثلوا ) أي المتأخرون ( المفسر | كالمتقدمين ) أي كما مثل المتقدمون ~~بقوله تعالى @QB@ فسجد الملائكة @QE@ الآية ، ويلزمهم ) أي | PageV01P139 | ~~المتأخرين على ما ذهبوا إليه من اعتبار التباين بين الأقسام ، واحتمال ~~النسخ في المفسر ( أن | لا يصح ) تمثيلهم هذا ( لعدم احتمال النسخ ) لكونه ~~من الأخبار ( وثبوته ) أي احتمال | النسخ ( معتبر ) في المفسر ( للتباين ) ~~المعتبر بين الأقسام على رأيهم ( فإنما يتصور المفسر ) | أي تحققه بعد ~~احتمال النسخ فيه ( في مفيد حكم ) أي في لفظ يفيد حكما شرعيا ليمكن نسخه | ~~( بخلاف المحكم ) فإنه يتحقق في الأخبار أيضا كقوله تعالى ^ ( والله بكل ~~شيء عليم ) ^ ، لأنه ) أي | شرط المحكم بتقدير المضاف ( نفيه ) أي نفي ~~الاحتمال النسخ ، والنفي متحقق في الأخبار * | ( والأولى ) أن يذكر في ~~تمثيل المحكم ( نحو ) قوله صلى الله عليه وسلم ( الجهاد ماض ) منذ بعثني | ~~الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر ، ولا عدل عادل : ~~مختصر من حديث | أخرجه أبو داود ، وجه الأولوية أن قصد الأصولي بالذات نحو ~~بيان أنواع ما يدل على الحكم | الشرعي . ( و ) قال ( المتقدمون ) من ~~الحنفية ( المعتبر في الظاهر ظهور ) المعنى ( الوضعي بمجرده ) | أي بمجرد ~~اللفظ الدال عليه ، وقد مر بيانه ( سيق له أولا ) أي سواء سيق اللفظ لذلك | ~~الوضعي أولا ( و ) المعتبر ( في النص ذلك ) أي الظهور المتحقق في ضمن السوق ~~وعدمه ( مع | ظهور ما سيق له ) إذا كان ما سيق له غير معناه الوضعي كآية ~~الربا ، وعدد النساء ( احتمل | التخصيص والتأويل أولا ، وفي المفسر ) ~~المعتبر ( عدم الاحتمال ) لهما مع ظهور معناه الوضعي | والمسوق له سواء ( ~~احتمل النسخ أولا و ) المعتبر ( في المحكم عدمه ) أي احتمال النسخ ms0148 مع | ~~ظهور ما ذكر ، وعدم احتمال التخصيص ( فهي ) أي الأقسام ( متداخلة ) لكون ~~الأول | يعم الثلاثة الباقية ، والثاني الباقيين ، والثالث والرابع ( وقول ~~فخر الإسلام في المفسر إلا أنه | يحتمل النسخ سند للمتأخرين في اعتبارهم ( ~~التباين ) بينهما ، لأنه لا وجه لاعتبار التباين بين | المفسر والمحكم دون ~~غيرهما ، وإليه أشار بقوله ( إذ لا فصل بين الأقسام ) في اعتبار التباين | ~~وعدمه ( وبه ) أي بقول فخر الإسلام هذا ( يبعد نفي ) اعتبار ( التباين ) ~~بين الأقسام ( عن كل | المتقدمين ) لأن الظاهر عدم مخالفته كلهم ( ولعدم ) ~~اعتبار ( التباين ) بينها ( مثلوا ) أي المتقدمون | ( الظاهر ) أي صوروه ~~بقوله تعالى @QB@ يا أيها الناس اتقوا @QE@ ، الزاني ) بحذف العاطف أو ~~بسردهما | على طريق التعداد ، ويؤيد الأول ذكره العاطف في قوله ( والسارق ~~وبالأمر ) بإظهار الباء في | المقدر في المعطوف عليه إشارة إلى كون الأمر ( ~~والنهي ) باعتبار كثرتهما متميزين عن | الأمثلة المذكورة ( مع ظهورما ) أي ~~معنى ( سيق له ) كل واحد من المذكورات : أي مثلوا | بها مع علمهم بكونها ~~نصوصا باعتبار معانيها الظاهرية لكونها مسوقا لها ، فعلم أن المعتبر في | ~~الظاهر عندهم ظهور المعنى سواء كان مسوقا له أولا ، فالظاهر أعم من النص لا ~~مباين له | PageV01P140 | ( واقتصر بعضهم ) أي المتقدمين ( في ) تمثيل ( ~~النص ) على إباحة العدد ( على ) ذكر | ( مثنى إلى رباع ) ولم يذكر - ~~فانكحوا إلى مثنى - ، وفي تمثيل النص على التفرقة بين | البيع والربا على ~~ما ذكر حرم الربا ظنا منه أن النص إنما هو مثنى وثلاث ورباع في الأول ، | ( ~~وحرم الربا ) في الثانية ( والحق أن كلا من انكحوا ، واسم العدد لا يستقل ~~نصا إلا بملاحظة | الآخر ) وكذا كل من أحل الله البيع ، ومن حرم الربا لا ~~يستقل نصا على التفرقة إلا بملاحظة | الآخر ( فالمجموع ) هو ( النص ) وذلك ~~لأن التنصيص على عدد معين باعتبار حكم خاص | لا يحصل بمجرد ذكر العدد من ~~غير ذكر المعدود والحكم ، وكذا التنصيص على الفرق | لا يحصل إلا بمجرد حرمة ~~الربا بدون ذكر حل البيع . ( و ) قالت ( الشافعية الظاهر ما ) أي لفظ | ( ~~له دلالة ظنية ) ناشئة ( عن وضع ) كالأسد للحيوان المفترس ms0149 ، وعلى هذا فالنص ~~ما دل دلالة | قطعية ( أو عرف ) كالغائط للخارج المستقذر إذا غلب فيه بعد ~~أن كان في الأصل للمكان المطمئن | من الأرض ( وإن كان ) الدال المذكور ( ~~مجازا باعتبار اللغة ) يعني أن لفظ الغائط كان في اللغة | موضوعا بإزاء ~~المكان المطمئن الذي هو محل عادة للخارج المستقذر ، وباعتبار هذه العلاقة | ~~كان يستعمل فيه مجازا ، ثم صار لكثرة الاستعمال فيه موضوعا عرفا ، فإن ~~استعمل فيه باعتبار | الوضع العرفي كان حقيقة ، وإن بنى التخاطب فيه على ~~الوضع اللغوي واستعمل فيه باعتبار تلك | العلاقة كان مجازا لغويا ، وقوله ~~عن الخ إن كان من تمام الحد لزم خروج المجاز عن التعريف | وإن كان إشارة ~~إلى التقسيم بعد تمام الحد لم يلزم ، غير أن التقسيم حينئذ لا يكون حاصرا ، ~~| ( ويستلزم ) كونه ظني الدلالة أن يحتمل ( احتمالا مرجوحا ) غير المعنى ~~الظاهري ، وإلا لزم | كونه قطعي الدلالة على المعنى الظاهري ( وهو قسم من ~~النص عند الحنفية ) أي الذي هو ظاهر | عند الشافعية قسم مما هو نص عند ~~الحنفية ، فالظرف متعلق بما يستفاد من قوله من النص ، | والمعنى من المسمى ~~بالنص عندهم ، ويجوز أن يكون ظرفا لكون الظاهر قسما منه ، ومآلهما | واحد * ~~ولما كان يتجه ههنا سؤال ، وهو أن ما دل عليه اللفظ ظنا قد لا يكون مسوقا ~~له ولا | ظاهرا منه بمجرده ، وهما معتبران في النص عند الحنفية مع الدلالة ~~الظنية ، فكل نص دال | ظنا من غير عكس ، فالدال ظنا أعم من النص ، وكيف ~~يكون الأعم قسما من الأخص ؟ | أراد تقييد الأعم بما يستفاد من قوله ( وهو ) ~~أي ماله دلالة ظنية ( ما ) أي لفظ ( كان | سوقه لمفهومه ) ولا شك أن النص ~~كما يكون سوقه لمفهومه كذلك يكون لغير مفهومه كآية | الربا والسرقة ، ~~والجملة إما حال عن قوله هو ، أو مستأنفة لبيان المحكوم عليه بالقسمية ، ~~وهذا | على رأي المتقدمين ، وأما على رأي المتأخرين فالنص اعتبر فيه احتمال ~~التخصيص والتأويل ، | PageV01P141 | فالظاهر بعد التقييد المذكور يكون أيضا ~~أخص منه إلا أن مادة الافتراق حينئذ تنحصر فيما | سيق لغير مفهومه ms0150 ، بخلاف ~~الأول ، فإن المفسر والمحكم كذلك في مادة الافتراق * فإن قلت هل | يجوز ~~إرجاع المرفوع الثاني إلى النص * قلت لا ، لأنه يلزم حينئذ كون الظاهر على ~~إطلاقه قسما | من النص لعدم ما يقيده ، مع أنه مضى تفسيره قريبا ، ولا ~~يحتاج إلى التفسير ثانيا ، وليس من | دأب المصنف مثل هذا التكرار * ثم لما ~~كان ههنا مظنة أن يقال كيف يكون ظاهر الشافعية | قسما من نص الحنفية مع ~~تصريحهم بقطعية دلالة النص أفاد أن لا منافاة بينهما بقوله ( وإن | اختلفوا ~~) أي الحنفية والشافعية ( في قطعية دلالته ) أي النص ( وظنيتها ) أي دلالته ~~، ثم أفاد | وجه التوفيق بقوله ( والوجه أنه ) أي الخلاف والنزاع المذكور ( ~~لفظي ) أي منسوب إلى | اللفظ باعتبار ما يوهم ظاهره ، ولا خلاف في المعنى ~~لعدم اتحاد مورد القطع والظن ( فالقطعية ) التي | ذكرها الحنفية ( للدلالة ~~) أي لدلالة هذا القسم من النص على معناه ( والظنية ) التي ذكرها | ~~الشافعية ( باعتبار الإرادة ) وأين الدلالة من الإرادة ؟ فإن دلالة اللفظ ~~الموضوع على معناه بعد | العلم بالوضع لا تنفك عنه قطعا ، بخلاف إرادة ما ~~وضع له ، فإنه قد يصرف عنه القرينة الصارفة إلى | ما تعينه المعينة ( فلا ~~اختلاف ) في المعنى هذا ، ويرد عليه أن القطعية باعتبار الدلالة لا تخص | ~~النص ، بل الظاهر أيضا دلالة قطعية بالتأويل المذكور ، والاحتمال باعتبار ~~الإرادة فتدبر | ( واستمروا ) أي الشافعية ( على إيراد المؤول قرينا له ) ~~أي الظاهر ، ( فيقال الظاهر ، | والمؤول كالخاص والعام ) أي كما استمر ~~الأصوليون على إيراد العام قرينا للخاص ( لإفادة | المقابلة ) بين الظاهر ~~والمؤول ( فيلزم في الظاهر عدم الصرف ) أي لما جعلوا الظاهر مقابلا | ~~للمؤول لزم أن يعتبر في مفهوم الظاهر عدم الصرف عن معناه الظاهر تحقيقا ~~للمقابلة ، فإن الصرف | عن الظاهر معتبر في مفهوم المؤول ( وإلا ) أي وإن ~~لم يعتبر عدم الصرف في الظاهر ( اجتمعا ) | أي الظاهر والمؤول في لفظ واحد ~~، والمتقابلان لا يجتمعان ، بيان الملازمة ما أشار إليه بقوله ( إذ | ~~المصروف ) أي اللفظ الذي صرف عن معناه الذي دلالته عليه ظنية إلى معنى ~~يحتمله احتمالا | مرجوحا لدليل يقتضيه ( لا ms0151 تسقط دلالته على ) المعنى ( ~~الراجح ) يعني أن دلالته عليه بعد الصرف | لم تتغير عن حالها ، لأن الصرف ~~باعتبار الإرادة فقط كما عرفت ، وأما الدلالة وفهم المعنى فلا | يتصور أن ~~يصرف عنها بعد العلم بالوضع ( فيكون ) اللفظ المصروف عن الظاهر ( باعتباره ~~) | أي كونه دالا على الراجح ( ظاهرا ) لصدق تعريفه عليه ، لان المفروض عدم ~~اعتبار ما يحصل | به التقابل في المفهوم ( وباعتبار الحكم بإرادة ) المعنى ~~( المرجوح ) الذي يحتمله احتمالا | مرجوحا ( مؤولا ) ، ولا يعلم أنه لا ~~يحصل التباين بين القسمين إلا باعتبار الصرف وجودا وعدما | PageV01P142 | ~~في مفهومهما * فإن قلت قد سبق أن ظنية دلالة الظاهر عند الشافعية الإرادة ~~والمصروف | تسقط دلالته على الراجح من حيث أنه مراد * قلت المصروف من حيث ~~ذاته من غير أن | يلاحظ معه الصارف يدل دلالة ظنية على أن الراجح مراد منه ~~، ومراد المصنف صدق | التعريف بهذا الاعتبار ، لا مع ملاحظة الصارف * فإن ~~قيل لا بأس باجتماع المتقابلين باعتبارين | وإنما المحذور اجتماعهما ~~باعتبار واحد * قلت هذا إذا كان التقسيم اعتباريا ، وأما إذا كان | حقيقيا ~~فلا بد أن لا يجتمعا أصلا ، والأصل في التقسيم أن يكون حقيقيا ، كيف ~~والتباين بين | أحكام الأقسام يستدعى التباين بينها ؟ نعم تارة تستلزم ذلك ~~عند الضرورة كما لزم المصير إليه | بين الأقسام المذكورة على رأي المتقدمين ~~( وتقدم المؤول عند الحنفية ) وهو ما بين بظني | بما فيه خفاء على ما مر ~~قريبا ( ولا ينكر إطلاقه ) أي المؤول ( على ) اللفظ ( المصروف ) عن ظاهره | ~~( أيضا أحد ) فاعل لا ينكر ، فالمؤول له معنيان : أحدهما مخصوص بالحنفية ، ~~والآخر مشترك | بينهم وبين غيرهم . وقال الإمام الغزالي : إن التأويل ~~احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على | الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر ~~، وفيه مسامحة لأن التأويل إنما هو الحمل على الاحتمال | المرجوح ، لا نفسه ~~فإنه شرطه ، إذ لا يصح حمل اللفظ على ما لا يحتمله ، ويرد على عكسه التأويل ~~| المقطوع به ، ويمكن دفعه بأنه اكتفى بذكر الأدنى ، فيعلم الأعلى بالطريق ~~الأولى إلا أنه ذكر | المحقق التفتازاني أن التأويل ظن بالمراد ، والتفسير ms0152 ~~قطع به ، ثم هذا هو التأويل الصحيح ، | وأما التأويل الفاسد فهو حمله على ~~المرجوح بلا دليل ، أو بدليل مرجوح ، أو مساو ( والنص ) | عند الشافعية ما ~~دل على معنى ( بلا احتمال ) لغيره ، ولذا فسروه بما دل دلالة قطعية ، فإن | ~~عدم احتمال الغير يستدعى القطع فهو ( كالمفسر عند الحنفية ) في عدم احتمال ~~معنى آخر ، لا من | كل وجه فلا يرد أن ظهور المعنى والسوق له معتبر فيه عند ~~الحنفية ، والشافعية لم يعتبروا ذلك | في النص ( لا النص ) عندهم ( فإنه ) ~~أي النص عندهم ( يحتمل المجاز باتفاقهم ) أي | الحنفية ، ويخرجه الاحتمال ~~عن كونه قطعي الدلالة ( وعلمت ) من قولنا : القطعية للدلالة ، والظنية | ~~باعتبار الإرادة ( أنه ) أي احتمال المجاز ( لا ينافي القول بقطعيته ) أي ~~بقطعية النص باعتبار الدلالة ( وقد يفسرون ) أي الشافعية ( الظاهر بما له ~~دلالة واضحة ، فالنص قسم منه عندهم ) أي الظاهر | حينئذ . قال المحقق ~~التفتازاني لأن الدلالة الواضحة أعم من الظنية والقطعية انتهى ، فيتجه أنه ~~| يجوز عدم وضوح المعنى المراد قطعا ، فكيف بأخصية النص مطلقا ، ويمكن أن ~~يجاب عنه | بأنه مجرد احتمال فلا يصلح للنقض فتأمل ( والمحكم ) عندهم ( أعم ~~يصدق على كل منهما ) | أي الظاهر ، والنص ( ولا ينافي التأويل أيضا فهو ) ~~أي المحكم ( عندهم ) أي الشافعية | PageV01P143 | ( ما استقام نظمه للإفادة ~~ولو بتأويل ) فإن المؤول بالتأويل الصحيح قد استقام نظمه للإفادة . | وقال ~~القاضي عضد الدين : المحكم هو المتضح المعنى سواء كان نصا أو ظاهرا ، ~~والمتشابه غير | المتضح المعنى ، ومنهم من قال المحكم : ما استقام نظمه ~~للإفادة وهو حق ، لكن ما يقابله من | المتشابه يكون ما احتمل نظمه لعدم ~~الإفادة . وقال المحقق التفتازاني : والظاهر أن القول | باختلاف نظم القرآن ~~مما لا يصدر عن المسلم ، بل المقابل ما استقام نظمه لا للإفادة ، فيكون | ~~المحكم ما انتظم وترتب للإفادة : إما من غير تأويل أو مع التأويل ، ~~والمتشابه : ما انتظم وترتب | لا للإفادة ، بل للابتلاء * والمراد بالنظم : ~~اللفظ كما في التلويح ( والحنفية أوعب وضعا | للحالات ) من قولهم : وعبه ، ~~وأوعبه ، واستوعبه : أخذه أجمع ، وقوله وضعا تمييز عن نسبة | أوعب إلى ms0153 ضمير ~~الحنفية ، وقوله للحالات صلة الوضع ، فالمعنى وضعهم الألفاظ الاصطلاحية ~~بإزاء | المعاني الحاصلة من تنوع أحوال الأدلة أوعب ، وأشمل من وضع ~~الشافعية لها : نقل الشارح | عن المصنف أنه قال : ولذا كانê أقسام ما ظهر ~~معناه أربعة متباينة عند المتأخرين ، وعند | الشافعية ليس في الخارج إلا ~~قسمان ، لأن المحكم أعم من الظاهر والنص ، ولا يتحقق إلا | في ضمن أحدهما * ~~والمراد من الحالات حالة احتمال غير الوضعي ، وحالة سوقه لشيء من | مفهومه ~~أو غيره ، وحالة عدم سوقه لمفهومه ، وحالة عدم احتمال النسخ واحتماله انتهى ~~( وموضع | الاشتقاق يرجح قولهم في المحكم ) أي رعاية المناسبة بين ما اشتق ~~منه الأسامي المذكورة | ومسمياتها يرجح قول الحنفية في المحكم ، وقوله في ~~المحكم إما متعلق بقولهم ، وهو الأقرب ، | أو يرجح ، أو بمحذوف هو صفة ~~المبتدأ ، وذلك لأن ما لا يحتمل تخصيصا ولا تأويلا ولا نسخا | كأن الأحكام ~~فيه أتم وأكمل ، بخلاف ما يحتمل شيئا منها . # بقي أن المصنف لم يذكر لهم المفسر ، وفي المحصول أن له معنيين : أحدهما ~~ما احتاج إلى | التفسير ، وقد ورد تفسيره ، وثانيهما الكلام المبتدأ ~~المستغنى عن التفسير لوضوحه انتهى * | والظاهر أن المصنف لم يلتفت إليه ~~لعدم شهرته عندهم ، على أنه لا حاجة فيه إلى ارتكاب اصطلاح | منهم ، بل ~~اللغة كافية فيه . # ( تنبيه ) على تفصيل للتأويل ( وقسموا ) أي الشافعية ( التأويل إلى قريب ~~) من | الفهم ( وبعيد ) عنه ( ومتعذر ) فهمه ( غير مقبول ) عند الأصوليين ( ~~قالوا ) أي الشافعية ( وهو ) أي المعتذر ( ما لا يحتمله اللفظ ) لعدم وضعه ~~له ، وعدم العلاقة بينه وبين ما وضع له | ( ولا يخفى أنه ) أي ما لا يحتمله ~~اللفظ ( ليس من أقسامه ) أي التأويل ( وهو ) أي التأويل | مطلقا ( حمل ~~الظاهر على المحتمل المرجوح ) على ما مر فلا بد من الاحتمال ولو مرجوحا ( ~~إلا | PageV01P144 | أن يعرف ) التأويل ( بصرف اللفظ عن ظاهره فقط ) من غير ~~اعتبار حمله على المحتمل فيصدق | عليه حينئذ ، ثم أنهم قالوا حمل الظاهر ، ~~لأن النص لا يحتمل التأويل عندهم ، وتعيين أحد | مدلولي المشترك لا يسمى ~~تأويلا ، وقيد بالمجروح لأن ما يحمل ms0154 على الراجح ظاهر ( ثم ذكروا | من ~~البعيدة تأويلات ) واقعة ( للحنفية ) منها قولهم ( في قوله صلى الله عليه ~~وسلم لغيلان | ابن سلمة الثقفي وقد أسلم ) حال كونه ( على عشر ) من النساء ~~على ما كانوا عليه من عادة الجاهلية | ( أمسك أربعا ، وفارق سائرهن ) مقول ~~قوله صلى الله عليه وسلم ، ورواه ابن ماجه والترمذي | وصححه ابن حبان ~~والحاكم ( أي ابتدئ نكاح أربع ، أو أمسك الأربع الأول ) مقول قولهم | في ~~مقام التأويل تفسيرا لقوله صلى الله عليه وسلم ' أمسك إلى آخره ' فسروا ~~الإمساك بالأمر بابتداء | نكاح أربع منهن على تقدير علمه بأنه تزوجهن بعقد ~~واحد لفساد نكاح الكل حينئذ | بقرينة أن إمساكهن لا يجوز بدونه ، فإن الأمر ~~بما يتوقف جوازه على شيء أمر بذلك الشيء | أو بإمساك الأربع الأول على ~~تقدير علمه بأنه تزوجهن بعقود متفرقة ، لأن الفساد حينئذ فيما | بعد الأربع ~~( فإنه يبعد أن يخاطب بمثله ) أي بمثل هذا الكلام المصروف عن ظاهره إلى | ~~ما يتوقف فهمه على معرفة الشرعيات مخاطب ( متجدد ) دخوله ( في الإسلام بلا ~~بيان ) لما أريد | به ، فإن الظاهر من الأمر بالإمساك استدامة أربع منهن : ~~أي أربع شاء مع عدم القرينة | الصارفة عن الظاهر ، لأن المفروض عدم معرفة ~~المخاطب القواعد الشرعية ، فقوله فإنه إلى آخره تعليل لبعد التأويل ، وقيل ~~في تأييد البعد مع أنه لم ينقل تجديد فقط ، لا منه ولا من غيره أصلا | مع ~~كثرة إسلام الكفرة المتزوجين ( و ) منها قولهم في ( قوله ) صلى الله عليه ~~وسلم ( لفيروز | الديلمي وقد أسلم على أختين : أمسك أيتهما شئت ) حذف ~~مقولهم لوضوحه : أي ابتدئ نكاح | من شئت منهما ، بناء على فرض علمه صلى ~~الله عليه وسلم بتزوجه إياها في عقد واحد ، لأنه لو | تزوجهما في عقدين ~~لبطل نكاح الثانية فقط وتعين إمساك الأولى . قال الشارح ثم هذا اللفظ | وإن ~~لم يحفظ فقد حفظ معناه ، وهو ' اختر أيتهما شئت ' كما هو رواية الترمذي ( ~~أبعد ) خبر | محذوف : أي هذا أبعد من الأول ، وذلك لما فيه من تفسير ~~الإمساك بابتداء النكاح وفرض أنه تزوجهما في ms0155 عقد واحد ، واطلاعه صلى الله ~~عليه وسلم على ذلك كما في التأويل الأول من | نحو ما ذكر على أحد تقديريه ، ~~وما يحذو حذوه على الآخر ، وهو إمساك أربع معينة لفرض | اطلاعه صلى الله ~~عليه وسلم على أنه تزوجهن في عقود متفرقة مع زيادة شيء آخر هنا ، وهو | ~~التصريح بقوله ' أيتهما شئت ' فإنه يدل على أن الترتيب غير معتبر كذا ذكروا ~~، وفيه نظر | لأن التخيير المستفاد من أيتهما شئت إذا كان مبنيا على اطلاعه ~~صلى الله عليه وسلم على أنه | PageV01P145 | تزوجهما في عقد واحد لا يدل ~~على أن الترتيب بينهما في العقد غير معتبر في جواز إمساك | إحداهما بلا ~~تجديد عقد ، وإنما كان يدل عليه لو لم يعلم بذلك ، فإنه كان يقال حينئذ ~~تخييره في | تعيين إحداهما من غير أن يسأل عن الترتيب وعدمه دال على ما ذكر ~~، والوجه أن يقال إن كون | الأمر بالإمساك مبنيا على اطلاعه صلى الله عليه ~~وسلم أمر بعيد ، ولا بد من ارتكابه في الحديث | الثاني ، بخلاف الأول لعدم ~~التنصيص على تعميم متعلق التخيير فيه ، لأن قوله : أربعا يصلح | لأن يراد ~~به أربع معينة أو غير معينة ، فكأنه قيل له : إن كنت عقدتهن في عقد واحد | ~~فاختر أي أربع شئت ، أو في عقود فالأربع الأول * لا يقال كيف يخاطب بمثل ~~هذا المتجدد في | الإسلام ، فإن هذا الاستبعاد مشترك بين الحديثين ، غير أن ~~الثاني أبعد ، لأنه لا مخلص فيه من | فرض الاطلاع المذكور ، بخلاف الأول ( ~~و ) منها ( قولهم في ) قوله تعالى @QB@ فإطعام ستين مسكينا @QE@ | في كفارة ~~الظهار ( إطعام طعام ستين ) مقول لهم في التأويل * وحاصله حذف ما أضيف إليه ~~| الإطعام ، وهو المضاف إلى ستين ، لأن 9 * الإطعام إذا أضيف إلى ستين يلزم ~~اعتبار العدد المخصوص ، لأنه إذا أعطى لواحد طعام ستين لا يصح أن يقال : ~~أطعم ستين مسكينا ، بل يصح | أن يقال : أطعم طعام ستين مسكينا * فإن قلت ~~كما أن إضافة الإطعام إلى الستين تستلزم اعتبار | عدم تحقق العدد كذلك ~~إضافة الطعام إليها يستلزمه ، فلا يصح إطعام ms0156 طعام ستين * قلت | يراد بطعام ~~ستين في عرف اللغة ما يكفيهم ، والمدار على العرف ، والمراد بالإطعام حينئذ ~~: | الإعطاء * والمعنى : فكفارته إعطاء هذا المقدار من الطعام ، فيجوز أن ~~يعطي لواحد ، والداعي | إلى ارتكاب خلاف الظاهر أن المقصود دفع ستين حاجة ~~من حاجات المساكين ( وحاجة | واحد في ستين يوما حاجة ستين ) والحمل فيه إما ~~كقولهم : زيد أسد ، والمعنى كحاجة ستين | في حصول المقصود والعبرة به ، ~~وإما بدون الحذف بأن يكون المراد بحاجة ستين ما يكفيهم | كما قلنا في طعام ~~ستين ، وهو الأظهر ، وذكر ستين يوما لتجدد الحاجات بتجدد الأيام ( مع | ~~إمكان قصده ) أي من البعيدة قولهم بهذا التأويل الملغي اعتبار خصوص العدد ~~المذكور مع | إمكان مقصوديته للشارع ( لفضل الجماعة ) تعليل للقصد ، يعني ~~إذا أعطى طعام الستين | للستين أدرك فضيلة تطييب قلوب الجماعة الكثيرة ( ~~وبركتهم ) أي بركة دعائهم ( وتضافر | قلوبهم ) أي تظافرها وتعاضدها ( على ~~الدعاء له ) أي للمكفر ( وعموم الانتفاع ) وشموله | للعدد المذكور معطوف ~~على فضل الجماعة ( دون الخصوص ) أي دون خصوص الانتفاع بأن | يعطى واحدا ~~طعام ستين ، ويمكن أن يراد بالخصوص ما دون الستين ، لأنه في مقابلة العموم ~~| بمعنى الشمول للستين ( و ) منها ( قولهم في نحو في أربعين شاة شاة ) كذا ~~في كتاب رسول الله PageV01P146 | سقط | PageV01P147 | سقط | PageV01P148 | ~~على أن المقصود ( بيان المصارف ) فإنهم حين لمزوا وزعموا أن الذين أعطوا ~~منها ليسوا من | مصارفها ، وإنما أعطوا بموجب هوى النفس ، فسيق الكلام ( ~~لدفع وهم أنهم ) أي المعطين | ( يختارون ) من يحبون ، ومن يبغضون ( في ~~العطاء والمنع ) عنه ( ورد ) الدفع المذكور | ( بأنه ) أي كون السياق لما ~~ذكر ( لا ينافي الظاهر فلا يصلح صارفا عنه ) . وقال الآمدي | إن سلمنا أنه ~~لبيان المصرف ، فلا نسلم أنه لا مقصود سواه ، فليكن الاستحقاق بصفة التشريك ~~| أيضا مقصودا عملا بظاهر اللفظ انتهى * ثم ذكر المصنف رحمه الله الرد ~~المذكور بقوله : ( ولا | يخفى أن ظاهره ) أي ظاهر قوله تعالى - @QB@ إنما ~~الصدقات @QE@ - الآية ( من العموم ) بيان | لظاهره : أي عموم الصدقات ، ~~وعموم الفقراء ، والمذكورين بمعنى أن كل صدقة يستحقها كل | فقير ، وكل ~~مسكين إلى ms0157 غير ذلك ( منتف اتفاقا ) أي غير مراد إجماعا ( ولتعذره ) أي | ~~العموم ( حملوه ) أي الشافعية العموم فيهم ( على ثلاثة من كل صنف ) من ~~الثمانية إذا | كان المفرق غير المالك ووكيله ووجدوا ( وهو ) أي حملهم هذا ~~( بناء على أن معنى الجمع مراد ) | بلفظه ( مع اللام ) حال عن ضمير مراد ، ~~وهذا من قبيل معية المدلول ، والمتصل بداله ، | ويجوز أن يكون حالا عن لفظه ~~المقدر كما أشرنا إليه ( والاستغراق ) معطوف على معنى الجمع ، | أو على ~~ضمير مراد ، وترك التأكيد بالمنفصل لوقوع الفصل * والمعنى أن الجمع المحلي ~~باللام يراد | به معنى الجمع ، والاستغراق أيضا إن لم يمنع مانع ( وهو ) أي ~~الاستغراق ( منتف ) ههنا بالإجماع | كما عرفت * ولا يخفى أن هذا على خلاف ~~ما هو المشهور أن اللام تبطل الجمعية ، وتكون اللام | لاستغراق الآحاد ، لا ~~المجموع ، ولذا قالوا : أن أشملية استغراق المفرد في مثل : لا رجل في الدار ~~| في لا ، كما في الجموع المحلاة باللام ، فإن استغراقها كاستغراق المفرد ، ~~ولا فرق بين يحب المحسنين | ويحب كل محسن في معنى الاستغراق : نعم يفرق ~~بينهما باعتبار أحكام لفظية كما في موضعه ، | ويمكن أن يكون المعنى إن معنى ~~الجمع مراد بلفظه مع اللام إذا لم يقصد العموم ، والاستغراق | مراد إذا قصد ~~، فاشتراكهما في الإرادة بالجمع المحلي على سبيل البدلية لا الاجتماع فتأمل ~~، ثم | أنه لما انتفى الاستغراق وبقيت الجمعية ، وأقلها ثلاثة حمل عليها ~~لتيقنها ، وذلك فيما عدا الصدقات | من الجموع المذكورة بعدها ( وكونه ) أي ~~اللام معطوف على قوله ظاهره ( للتمليك لغير معين ) | على ما ذهبوا إليه ( ~~أبعد ) مما ذهب إليه الحنفية من التأويل الذي سماه الخصم بعيدا وليس | في ~~هذا اعتراف بالبعد ، بل كقوله تعالى - @QB@ ما عند الله خير من اللهو @QE@ ~~- ، ثم بين كونه | أبعد بقوله ( ينبو عن الشرع والعقل ) أي يقصر عن توجيهه ~~، من قولهم نبا السهم عن | الهدف : أي قصر ، وذلك لأنه لم يعهد مثله في ~~الشرع ، وغير المعين من حيث PageV01P149 | إنه غير معين لا وجود له ، ومن ~~حيث التحقيق في ضمن الفرد يتعين ، فيلزم ثبوت الملك ms0158 | لأشخاص معينة ، ولا ~~يمكن أن يثبت لجميع الأفراد ، فيلزم ترجيح بعضها من غير مرجح | فينبو عنه ~~العقل أيضا ، وكما أنه لا يمكن اعتبار الملك لغير معين ، كذلك لا يمكن ~~اعتبار | الاستحقاق له ( فالمستحق الله تعالى وأمر بصرف ما يستحقه إلى من ~~كان من الأصناف | المذكورة ، وذلك لورود النصوص في إيجاب الزكاة في أموال ~~الأغنياء وصرفها إلى الفقراء ، | فالزكاة عبادة ، والعبادة خالص حق الله ~~تعالى ، فلا يجب للفقراء ابتداء ، وإنما يصرف إليهم | إنجازا لعدة أرزاقهم ~~( فإن كانوا ) أي الأصناف المذكورة ( بهذا القدر ) أي بمجرد أمر الله | ~~تعالى بصرف ما يستحقه إليهم ( مستحقين ) للصدقات ( فبلا ملك ) أي ~~فاستحقاقهم بلا ملك | فلم يثبت مدعى الخصم من حمل الكلام على الظاهر ، وهو ~~الملك ، وفي قوله : إن كانوا إشارة | إلى منع استحقاقهم بهذا القدر ( ودون ~~استحقاق الزوجة النفقة ) معطوف على قوله بلا ملك | يعني إذا كان استحقاقهم ~~بمجرد الأمر كان دون استحقاقها لاشتراكهما في الأمر ، ومزية | استحقاقها ~~لتعيين المستحق وهي الزوجة دونهم ( ولا تملك ) على صيغة المعلوم : أي | ~~الزوجة ، أو المجهول : أي النفقة ( إلا بالقبض ) يرد عليه أن الخصم يكفيه ~~أدنى درجات الاستحقاق وأنكم ما نفيتموه بالكلية ، وذلك لأن كون اللام ~~لاستحقاق يقربه إلى الحقيقة ، فلا يضره | كون استحقاقهم دون استحقاق الزوجة ~~: فالوجه نفي الاستحقاق رأسا كما أشرنا إليه إما لما | ذكرنا ، وإما لأن ~~المتبادر كون الآية لبيان المصرف نظرا إلى السياق وكمال ضعف الاستحقاق | ( ~~ولنا آثار صحاح عن عدة من الصحابة والتابعين صريحة فيما قلنا ، ولم يرو عن ~~أحد منهم | خلافة ) بعض الفقهاء يسمى الموقوف على الصحابي أو التابعي ~~بالأثر ، والمرفوع بالخبر ، وأما أهل | الحديث فيطلقون الأثر عليهما ، ~~وقوله : ولنا : أي والحجة الثابتة لنا ، وآثار خبر المبتدأ ، وصحاح صفة | ~~أثار ، وكذلك صريحة ، أما الصحابة رضي الله عنهم فمنهم عمر رضي الله عنه ، ~~روى عنه ابن | أبي شيبة والطبري ، ومنهم ابن عباس روى عنه البيهقي والطبري ~~، ومنهم حذيفة ، وأما التابعون | فمنهم سعيد بن جبير وعطاء والنخعي وأبو ~~العالية وميمون بن مهران روى عنهم ابن أبي ms0159 شيبة | والطبري ( ولا ريب في فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف قولهم ) أي الشافعية | ذكر أبو عبيد في ~~كتاب الأموال أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قسم الذهيبة التي بعث بها معاذ ~~| من اليمن في المؤلفة فقط : الأقرع وعيينة وعلقمة بن علاثة وزيد الخليل ) ~~قال المؤلف رحمه الله | في شرح الهداية : المؤلفة كانوا ثلاثة أقسام ، قسم ~~كفار كان صلى الله عليه وسلم يعطيهم لتأليفهم | على الإسلام ، وقسم كان ~~يعطيهم لدفع شرهم ، وقسم أسلموا وفيهم ضعف في الإسلام ، وكان | PageV01P150 ~~| سقط | PageV01P151 | سقط | PageV01P152 | الحديث ( فقلت له أن سليمان بن ~~موسى حدثنا به عنك ، فقال أخشى أن يكون وهم علي ، | وأثنى على سليمان ) ~~خيرا ( فصمم ) الزهري على الإنكار ( ومثله ) أي مثل هذا الكلام ممن روى | ~~عنه خبر إنكار ( في عرف المتكلمين ) من أرباب اللسان ، أو من أهل العلم ~~سيما المحدثين | الموثقين بالحفظ والإتقان ( لا شك ) مرفوع عطفا على إنكار ~~، أو مبني على الفتح على أن | لا لنفي الجنس ، والخبر محذوف ، أي لا شك فيه ~~* فإن قلت قوله أخشى مشعر بعدم جزمه | بكونه وهما * قلت عدم الجزم ليس ~~بتجويز أنه رواه ثم نسى ، بل لاحتمال أن يكون الوهم | من ابن جريج لا من ~~سليمان ، على أن العدل لا يقطع بعدم تعمده الكذب ، بل يظن به * ثم | اعلم ~~أن ابن جريج أحد الأعلام الثقات باتفاق المحدثين ، وكذا ابن عدي ( أو ~~لمعارضة ما هو | أصح ) من الحديث المذكور إياه عطف على قوله لضعف الحديث ، ~~فعلى هذا لا يكون التأويل | بعيدا لوجود ما يدل عليه وهو ( رواية مسلم ) ~~وهو بدل من الموصول : أي مرويه ، وهو | قوله صلى الله عليه وسلم ( الأيم ~~أحق بنفسها من وليها ، وهي ) أي الأيم ( من لا زوج لها | بكرا كانت أو ثيبا ~~، وليس للولي حق في نفسها ) أي الأيم ( سوى التزويج ) فلا يقال لم | لا ~~يجوز أن يكون أحقيتها باعتبار حق آخر ؟ ( فجعلها ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( أحق به ) أي | بالتزويج ( منه ) أي من الولي ( فهو ) أي حديث ' أيما ~~امرأة ' إلى ms0160 آخره دائر ( بين أن | يحمل ) فيه من كلمة باطل ( على أول ~~البطلان ) أي على أنه يئول إلى البطلان كما مر ( أو | يترك ) العمل به ( ~~للمعارض الراجح ) ومن لطف طبع المصنف رحمه الله أنه لم يرض في جواب | حديث ~~' أيما امرأة ' بحملها على الصغيرة ، وما ذكر معها لما فيه من تخصيص العام ~~بحيث | يخرج من دائرة عمومه أكثر الأفراد ، ويبقى الأقل الذي لا يتبادر إلى ~~الذهن ، ولا بإهمال | هذا التأويل بالكلية ، بل استعماله في الحديث الآتي ~~لملاءمته به كما سيظهر ، غير أنه بقي شيء ، | وهو أحقية الأيم بنفسها لا ~~يقتضي أن لا يكون للولي حق فيها ، لجواز أن يكون التزويج حقهما | معا ، ~~وتكون هي أحق كما يدل عليه قوله : من وليها . وقد أشار المصنف رحمه الله في ~~شرح الهداية إلى ما يصلح جوابا عنه ، وهو قوله : أثبت لكل منها ومن الولي ~~حقا في ضمن قوله | أحق ، ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت ، ~~وقد جعلها أحق منه به * | أقول للمناقشة مجال ، فللخصم أن يقول أحقيتها من ~~الولي بالتزويج لا يستلزم أحقيتها منه | بالمباشرة ، لأن التزويج ليس مجرد ~~المباشرة ، بل هو إتمام أحد ركني العقد ، وهو كما يحتاج | إلى المباشرة ~~يحتاج إلى تحقق الرضا بالتمليك ، فليكن الرضا حقها ، والمباشرة حقه ، ولا ~~شك | أن الأصل هو الرضا ، وإذا كان معظم أمر التزويج حقها تكون هي أحق ~~بنفسها في التزويج | PageV01P153 | والله أعلم ( وأما الحمل على الأمة وما ~~ذكر ) معها من الصغيرة والمكاتبة ( فإنما هو في لا نكاح | إلا بولي أي من ~~له ولاية ) ذكرا كان أو أنثى ، غير المنكوحة أو نفسها كما إذا كانت حرة | ~~عاقلة بالغة ( فيخرج ) من النكاح المعتبر شرعا ( نكاح العبد ) لنفسه امرأة ~~( و ) نكاح | ( الأمة ) نفسها بغير إذن المولى ، ( و ) نكاح ( ما ذكر ) من ~~الصغيرة والمكاتبة ، وكذا الصغير | والمجنون كما سيشير إليه : وذلك لعدم ~~ولا يتهم ، وقد انحصر النكاح فيما صدر عن ولاية ( وإذ | دل ) الحديث ( ~~الصحيح ) وهو ما في مسلم ' الأيم أحق بنفسها ' ( على صحة مباشرتها ) عقد ms0161 ~~النكاح | كما مر من تقريره من أن الولي تصح مباشرته وهي أحق به منه ، وصحة ~~المباشرة دليل الولاية | فاشتراط الولي في النكاح ليس بمخرج نكاحها نفسها ~~فحينئذ ( لزم كونه ) أي كون شرط | الولي ( لإخراج ) نكاح ( الأمة والعبد ~~والمراهقة ) وهي من قلوب البلوغ ، فلزم إخراج من لم | يقاربه بالطريق ~~الأولى ( والمعتوهة ) وهي من يختلط كلامه وأمره ، وكذا نكاح المراهق | ~~والمجنون ولم يذكر المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم * فإن قلت إذا خرج ~~نكاح هؤلاء | عن النكاح الشرعي ، فما معنى الحمل على الآية وما ذكر في ' لا ~~نكاح إلا بولي ' وفائدة حمل | النكرة المنفية على بعض أفرادها ورود النفي ~~على ذلك البعض خاصة لعدم صحة نفيها مطلقا ، وهذا | إذا لم يكن في الكلام ما ~~يبين مورد النفي والإثبات ، وقد تبين ههنا بالنفي والاستثناء * قلت لم | ~~يرد حمل النكاح المذكور في لا نكاح على ما ذكر ليرد ما قلت ، بل أراد حمل ~~النكاح الصادر | لا عن ولاية شرعية المفهوم ضمنا لاندراجه تحت النفي مع عدم ~~اندراجه في الاستثناء ، فهذا | الحمل تفسير للمجمل ، لا تخصيص للعام ، على ~~أنه لو كان من تخصيص العلم بدليل نقيضه في حديث | أيما امرأة لم يكن فيه ~~بعد كما أشار إليه بقوله ( وتخصيص العام ليس من الاحتمالات البعيدة ) | كيف ~~وما من عام إلا وقد خصص منه البعض ( و ) لا سيما ( قد ألجأ إليه ) أي إلى ~~التخصيص | ( الدليل ) وهو حديث مسلم المذكور وعن المصنف رحمه الله أنه يخص ~~حديث أيما امرأة | بمن نكحت غير الكفء على قول من لم يصحح ما باشرته من غير ~~كفء ، والمراد بالباطل | حقيقته أو حكمه على قول من يصححه ويثبت للولي حق ~~الفسخ ، كل ذلك شائع في اطلاقات | النصوص ، فيثبت مع المنقول ، والوجه ~~المعنوي وهو أنها تصرفت في خالص حقها : وهي من | أهله كالمال فيجب تصحيحه ~~مع كونه خلاف الأولى ( وأما الزكاة ) أي وأما الداعي إلى | اعتبار المالية ~~في الزكاة ( فمع المعنى النص ) أي النص مع المعنى ، وكل منهما مستقل في ~~المقصود | وقدم العقلي ms0162 لأنه مناط النقلي ( أما الأول فللعلم ) أي اعتبار ~~القيمة للعلم ( بأن الأمر بالدفع ) أي | بدفع الزكاة ( إلى الفقير ) في ~~النصوص ( إيصال لرزقهم الموعود منه سبحانه ) فإن المولى إذا وعد ~~PageV01P154 | عبده يعطيه ، ثم أمر من له حق عليه بإعطاء ما يصلح لأن يكون ~~أداء للموعود ، فلا شك في | أنه يحمل أمره على إنجاز وعده السابق ، لأن ~~الموعود كالواجب فلا يقدم ما لم يجب عليه ، وإسناد | الإيصال إلى الآمر ~~مجازى قصد به المبالغة في استلزام أمره إياه كما يشير إليه قوله - ^ ( إنما ~~قولنا | لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ^ - ( وهو ) أي رزقهم ~~الموعود ( متعدد من طعام وشراب | وكسوة ) وغيرها من مسكن ومنكح ، وغير ~~الرزق وما يسوقه الله إلى الحيوان فينتفع به ( فقد | وعدهم الله أصنافا ) ~~لأنه وعدهم الرزق : وهو أصناف ( وأمر من عنده من ماله ) أي وأمر | غنيا ~~عنده من مال الله عز وجل ( صنف واحد ) كالغنم والإبل أو غيرها ( أن يؤدي ~~مواعيده ) التي | هي أصناف ، لأن الأمر بالدفع إنجاز الوعد السابق المندرج ~~تحته الأصناف أمر بأداء المواعيد | ( فكان ) أمر الله من عنده صنف من ماله ~~بدفع جزء من ذلك المال أداء للمواعيد ، فكان | أمر الله من عنده ( إذنا ~~بإعطاء القيم ) نظرا إلى حكمة الآمر ( كما في مثله من الشاهد ) تأييد | ~~للمعنى المذكور بقياس الغائب على الشاهد ، وهو أن السيد إذا أمر عبده أن ~~يؤدي أصناف | مواعيده ، مما عند العبد ، وهو صنف واحد ، وعين مقدار ما أمر ~~بإعطائه كان ذلك إذنا بأداء | القيمة معنى ( وحينئذ ) أي وحين كان المأمور ~~به في الزكاة إعطاء القيم ، وهي عبارة عن | مالية المنصوصات ، ومالية الشيء ~~تصدق على عين ذلك الشيء كما يصدق على ما يماثله ( لم تبطل | الشاة ) مثلا ~~بأن لا يتأدى بها الواجب كما زعم الخصم ( بل ) يبطل ( تعيينها ) بحيث | لا ~~يسوغ غيرها ( وحقيقته ) أي حقيقة بطلان تعيينها ( بطلان عدم إجزاء غيرها ) ~~مما | يساويها في القيمة ( وصارت ) الشاة ( محلا هي وغيرها ) مما يساويها ~~في القيمة ، والصيرورة | باعتبار مشاركة الغير إياه في المحلية ، لا ms0163 ~~باعتبار محليتها في نفسها ، فإن ذلك ثابت من الأصل | ( فالتعليل ) المذكور ~~( وسع المحل ) أي محل الوجوب وما يتأدى به الواجب ( وليس التعليل ) | حيث ~~كان ( إلا لتوسعته ) أي المحل لأنه لإلحاق غير المنصوص بالمنصوص في الحكم ~~لمشاركتهما في | العلة التي هي مناط الحكم ( وأما النص ) الدال على اعتبار ~~القيمة في الزكاة ( فما علقه البخاري ) | في صحيحه ، والتعليق أن يحذف من ~~مبدأ الإسناد واحد فأكثر كقول الشافعي رحمه الله : قال | نافع ، وقول مالك ~~: قال ابن عمر ، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وتعليقاته صحيحة ) قال ~~| الشارح ووصله يحيى بن آدم في كتاب الخراج ( من قول معاذ ) بيان للموصول ~~توسط بينهما | المعترضة ( ائتوني بخميس ) بالسين المهملة كما هو الصواب ، ~~لا الصاد . قال الخليل هو ثوب طوله | خمسة أذرع ، وقال الداودي كساء قيسه ~~ذا ، وقيل سمي بملك من ملوك اليمن أول من أمر بعلمه | ( أو لبيس ) هو ما ~~يلبس من الثياب والملبوس الخلق ( مكان الشعير والذرة أهون عليكم ) أما ~~باعتبار | PageV01P155 | أنه كان يوجد عندهم منهما ما لم يكونوا محتاجين ~~إليه ، أو باعتبار أن حاجة الإنسان إلى المأكول | أشد منها إلى الملبوس أو ~~غير ذلك ( وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ) لكون | حاجتهم ~~إليها أشد ، أو لأنه كان عندهم الكفاف من المأكول ، أو لقلة أكلهم وقوة ~~توكلهم بحيث | لم يكونوا يدخرون الطعام وشدة البرد بالمدينة كما يشعر به ~~التقييد ، وذكر الشارح نصا آخر | وهو ما في كتاب الصديق لأنس مرفوعا إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح | البخاري ' من بلغت عنده من ~~الإبل صدقة الجذعة ، وليس عند جذعة وعنده حقه ، فإنه | يؤخذ منه الحقة ~~ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ' الحديث ( فظهر أن ذكر الشاة | والجذعة ) ~~وغيرهما ( كان لتقدير المالية ، ولأنه ) أي إعطاء الشاة والجذعة ( أخف على ~~| أرباب المواشي ) لوجودها عندهم ( لا لتعيينها ) بحيث لا يجزئ عنها البدل ~~( وقولهم ) أي الحنفية | ( في الكفارة ) في إطعام ستين مسكينا طعام ستين ~~على ما مر ( مثله ) أي مثل قولهم ( في الأولين ) | وهما ms0164 مسألتا ، إسلام ~~الرجل على أكثر من أربع ، وعلى أختين في أنه خلاف الأوجه ، وإنما | الأوجه ~~قول الأئمة الثلاثة : إنه إذا أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لا يجزئه ، وذلك ~~لما مر من | إمكان قصد فضل الجماعة وتضافر قلوبهم إلى آخره مع ارتكاب ~~المجاز من غير ضرورة ، وهو | جعل الستين أعم من الحقيقي والحكمي ( والله ~~أعلم ) . | # | التقسيم الثالث # من التقسيمات الثلاثة للفظ باعتبار ظهور دلالته وخفائه ( مقابل ) التقسيم ~~( الثاني ) وهو تقسيم | اللفظ باعتبار ظهور دلالته ، فلزم كون هذا ( ~~باعتبار الخفاء ) أي خفاء دلالة اللفظ على المعنى المراد | ( فما ) أي ~~اللفظ الذي ( كان خفاؤه بعارض ) من الأمور الخارجية من نفس اللفظ من | ~~الأحوال الطارئة عليه ، وإليه أشار بقوله ( غير الصيغة فالخفي ) أي فهو ~~الخفي ، سمي به مع | كونه أقل خفاء من الأقسام الباقية ، لكونه مقابلا ~~للظاهر الذي هو أقل ظهورا من تلك ، وإليه | أشار بقوله ( وهو ) أي الخفي ( ~~أقلها ) أي أقل أقسام هذا التقسيم ( في الخفاء كالظاهر ) | فإنه أقل أقسام ~~ذلك التقسيم ( في الظهور ) * فإن قيل ينبغي أن يكون الخفي ما خفي المراد ~~منه | بنفس اللفظ ، لأنه في مقابلة الظاهر ، وهو ما ظهر المراد منه بنفس ~~اللفظ * وأجيب بأن الخفاء | بنفس اللفظ فوق الخفاء بعارض ، فلو كان الخفي ~~ما ذكرت لزم أن لا يكون في أول مراتب | الخفاء ، فلا يكون إذن مقابلا ~~للظاهر ( وحقيقته ) أي حده الكاشف عن حقيقته فوق كشف | PageV01P156 | ما ~~ذكر من تعريفه ( لفظ ) وضع ( لمفهوم عرض ) وصف بحال متعلقه ( فيما هو ببادئ ~~| الرأي ) بادئ الرأي ظاهره ، والرأي الإعتقاد ، والباء بمعنى في ، والمعنى ~~في أول الملاحظة ( من | أفراده ) أي من أفراد ذلك المفهوم خبر هو ، قدم ~~عليه ما هو ظرف نسبته إلى المبتدأ ، أو ( ما يخفى ) | فاعل عرض أو عارض ~~يخفي ( به ) أي بسبب ذلك العارض ( كونه ) فاعل يخفى ، والضمير | للموصول ~~الأول ، ( منها ) أي من أفراد ذلك المفهوم * فالحاصل أن عروض هذا العارض في ~~| ذلك المحل أورث في كونه فردا لذلك المفهوم خفاء بعد ما كان يحكم العقل في ~~بادئ النظر ms0165 | بفرديتها ( إلى قليل تأمل ) غاية الخفاء فيرتفع بتأمل قليل ( ~~ويجتمعان ) أي الخفي وما يقابله | وهو الظاهر ( في لفظ ) واحد ( بالنسبة ~~إلى مفهومه ) وهو ما ببادئ الرأي من أفراده وعرض | ما يخفي فيه كونه منها ( ~~كالسارق ظاهر في مفهومه الشرعي ) وهو العاقل البالغ الآخذ ما يوازي | عشرة ~~دراهم خفية من المال المتناول مما لا يتسارع إليه الفساد من حرز بلا شبهة ~~ممن هو بصدد | الحفظ ( خفي في النباش ) آخذ كفن الميت من الغير خفية بنبشه ~~، وهو إبراز المستور وكشف | الشيء ( والطرار ) آخذ المال المذكور من ~~اليقظان من غفلة منه بطر أو غيره ، والطر هو | القطع ، وأشار إلى العارض ~~المورث للخفاء المذكور بقوله ( للاختصاص ) متعلق بخفي ( باسم ) | متعلق ~~بالاختصاص ، وذلك لأن الاختصاص المعنى باسم بحيث لا يطلق عليه غيره مما ~~يندرج تحت | مفهوم يظن كون ذلك المعنى من أفراده في بادئ الرأي يورث خفاء ~~في كونه منها ويرجح | عدمه ، لأن الظاهر عدم اختصاص بعض أفراد مفهوم باسم ~~عن سائر أفراده ، ثم غيا الخفاء في | النباش والطرار بغاية يدل عليها قوله ~~( إلى ظهور أنه ) أي بأن يظهر بعد قليل تأمل أن | الاختصاص ( في الطرار ~~لزيادة ) أي لزيادة مسماه في المعنى الذي هو مناط حكم السرقة : وهي | ~~الحذاقة في فعل السرقة وفضل في جنايته ، لأنه يسارق الأعين المستيقظة لغفلة ~~، وعند ظهور | هذه المزية يزول الخفاء ويعلم كونه من أفراد السارق ( ففيه ) ~~أي فيجب في الطرار ( حده ) | أي السارق ( دلالة ) أي بدلالة النص الوارد في ~~إيجاب هذه ، لكونه أولى بثبوت الحكم له | لوجود المناط فيه على الوجه الأتم ~~* فإن قلت ظهور كونه من أفراد السارق بعد التأمل ينافي ثبوت | حكمه بدلالة ~~النص * قلت كأنه أراد ثبوت دلالة قبل الظهور فتأمل ( لا قياسا ) عليه حتى ~~يرد أن | الحدود لا تثبت بالقياس لأنه لا يعرى عن شبهة الحدود تدرأ بها ، ~~غير أن الإطلاق إنما يتأتى على | قول أبي يوسف والأئمة الثلاثة ، وإلا ~~فظاهر المذهب فيه تفصيل . قال المصنف رحمه الله في شرح | الهداية قوله ومن ~~شق : أي ms0166 شق صرة والصرة الهميان ، والمراد من الصرة هنا الموضع المشدود | ~~فيه الدراهم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطع ، لأن في الوجه الأول يتحقق ~~الأخذ من خارج | PageV01P157 | فلا يوجد هتك الحرز ، وفي الثاني الرباط من ~~داخل يتحقق الأخذ من الحرز وهو الكم ، ولو | كان مكان الطر حل الرباط ثم ~~الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب ( والنباش ) معطوف على الطرار | أي وإن ~~الاختصاص في النباش ( لنقص ) في مناط الحكم لعدم الحرز ، وعدم الحافظ ، ~~وقصور | المالية لأن المال ما يرغب فيه ، والكفن ينفر عنه ، وعدم المملوكية ~~لأحد ، لأن الميت ليس | بأهل للملك والوارث لا يملك من التركة إلا ما يفضل ~~عن حاجة الميت ( فلا ) يجب فيه حد | السرقة ، ولأن شرع الحد للانزجار ، ~~والحاجة إليه عند كثرة وجوده ، والنبش نادر ، والانزجار | حاصل طبعا ، وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ، خلافا لأبي يوسف ، والأئمة ~~الثلاثة ، | وقول أبي حنيفة ، قول ابن عباس والثوري والأوزاعي ومكحول ~~والزهري ، وقولهم مذهب عمر | وابن مسعود وعائشة والحسن وأبي ثور ثم الكفن ~~للوارث عندهم ، فهو الخصم في القطع وإن | كفنه أجنبي فهو الخصم ( وما ) أي ~~اللفظ الذي كان خفاؤه ( لتعدد المعاني الاستعمالية ) | أي التي تستعمل في ~~كل منها ( مع العلم بالاشتراك ) أي بكون اللفظ موضوعا لكل منها بوضع | على ~~حدة ( ولا معين ) أي ولم يكن هناك قرينة معينة للمراد ( أو تجويزها مجازية ~~) معطوف | على العلم ، ولا شك أن تجويز كون كل من المعاني الاستعمالية ~~مرادا من اللفظ مجازا إنما | يتحقق إذا صرف صارف عن إرادة ما وضع له ، وكان ~~المقام صالحا لإرادة كل منها ، ولم يكن | ما يعين واحدا منها ، وقوله ~~مجازية منصوب على أنه مفعول ثان للتجويز لتضمنه معين التصيير | ( أو بعضها ~~) معطوف على الضمير المجرور ، وذلك بأن يزدحم معان استعمالية بعضها حقيقية ~~| وبعضها مجازية بحسب التجويز ، وهو إنما يتصور إذا كان المقام صالحا ~~لإرادة المعنى الحقيقي ، | والمجازي بأن لم يكن الصارف عن الحقيقي قاطعا في ~~الصرف وإلا يتعين المجازي ( إلى تأمل ) | غاية للخفاء في هذا القسم ms0167 ، وقد ~~مر أن العقل يدرك المراد فيه بعد التأمل ، وإنما قيد | تعدد المعاني الموجب ~~للخفاء بالعلم بالاشتراك أو التجويز المذكور ، لأن تعدد المعاني لاستعماله ~~| من غير أن يعلم السامع اشتراكها أو تجوزها مجازية أو بعضها لا يتصور ، ~~لأن شرط الاستعمال | في المعنى أن يكون موضوعا له ، أو يكون بينه وبين ~~الموضوع له علاقة من أنواع العلاقات | المعتبرة في المجازات ، وقد علمت أن ~~مجرد التعدد لا يكفي ، بل لا بد أن يكون المقام | بحيث يحتمل كلا منها ( ~~مشكل ) خبر الموصول ، من أشكل عليه الأمر إذا دخل في أشكاله | وأمثاله ، ~~بحيث لا يعرف إلا بدليل يتميز به ( ولا يبالي بصدقه ) أي المشكل ( على ~~المشترك ) | كما أشار إليه في أثناء التعريف ( كأني في ) قوله تعالى - @QB@ ~~نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم @QE@ - | ( أنى شئتم ) قاله مشكل لخفا معناه ~~لاشتراكه بين معان يستعمل في كل منها ، قال الرضي : | PageV01P158 | سقط | ~~PageV01P159 | سقط | PageV01P160 | الموصول مع صلته مركب فيه إجمال لاحتمال ~~أن يراد به الزوج ، وإليه ذهب أصحابنا والشافعي | وأحمد لما روى الدارقطني ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم | قال ' ~~ولي العقدة الزوج والولي ' كما ذهب إليه مالك ، والمعنى على الأول أن ~~الواجب | على من طلق قبل المسيس بعد تسمية المهر النصف ' إلا أن يعفون ' أي ~~المطلقات فلا يأخذن | شيئا ، والواو حينئذ لام الفعل ، والنون ضمير ، أو ~~يعفو الزوج عما يعود إليه بالتشطير ، فيسوق | المهر إليها كملا ، وعلى ~~الثاني أو يعفو الذي يلي عقده نكاحهن ، وذلك إذا كانت صغيرة | ( ومرجع ~~الضمير ) معطوف على مفرد ، ويحتمل أن يكون المعنى ومرجع الضمير منه ، وذلك ~~| إذا تقدم أمران يصلح لكل منهما كما في قوله صلى الله عليه وسلم ' لا يمنع ~~أحد جاره أن | يضع خشبة في جداره ' يحتمل عوده إلى أحدكم ، وإليه ذهب أحمد ~~، وإلى الجار كما ذهب إليه | الأئمة الثلاثة ، وذلك إذا كان لا يضره ، ولا ~~يجد الواضع بدا منه ، ولا يخفى أن الأليق بالوضعية | في حق الجار الأول ، ~~وقد سئل عن أبي ms0168 بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل ؟ فأجيب من | بنته في ~~بيته ( وتقييد الوصف وإطلاقه في نحو طبيب ماهر ) وفي الشرح العضدي : ومنها ~~| مرجع الصفة في نحو زيد طبيب ماهر لتردده بين المهارة مطلقا ، والمهارة في ~~الطب انتهى . أراد | بمرجع ما يئول إليه فإنه متردد بين الوجهين * وحاصله ~~أن الوصف وهو ماهر مثلا مردد بين | أن يكون مقيدا بكونه في الطب ، أو مطلقا ~~بأن تكون مهارته في الطب وغيره ، فقوله وتقييد | الوصف معطوف على ما عطف ~~عليه مرجع الضمير أو عليه * ( والظاهر أن الكل ) أي | إجمال كل ما تقدم من ~~المثل ونظائرها ( في مفرد بشرط التركيب ) لأن الحكم بكون اللفظ | مجملا إذا ~~لم يكن جزء الكلام ، وطرف نسبة غيرها ظاهر ، لأنه عبارة عن عدم تعين المراد ~~| منه عند الاستعمال ، واستعماله إنما يتحقق في التراكيب ، فإن إطلاق لفظ ~~مفرد ، وإرادة معنى به من غير أن يكون محكوما عليه ، أو به ، أو متعلقا ~~بأحدهما ، أو طرفا لنسبة ما يكاد | أن لا يصدر من العاقل ، ثم فيما يظن ~~كونه إجمالا في المركب كقوله تعالى - @QB@ الذي بيده عقدة النكاح @QE@ - ~~يظهر بعد التأمل أنه في المفرد ، وهو الموصول ههنا غير أنه لا يتم بدون ~~الصلة ، | فشرط التركيب فتدبر ( وعندهم ) أي الشافعية خبر المبتدأ ، وهو ( ~~المتشابه ) أي اسم المتشابه | موجود في اصطلاحهم ( لكن مقتضى كلام المحققين ~~تساويهما ) أي المجمل والمتشابه | ( لتعريفهم ) أي الشافعية ، أو تحقيقهم ( ~~المجمل بما لم تتضح دلالته ) قيل من قول أو فعل ، | فإن الفعل له دلالة ~~عقلية ، وخرج المهمل لعدم الدلالة ، والمبين لاتضاحها فيه ( وبما لم يفهم ~~منه | معنى أنه مراد ) أي لم يفهم منه المعنى من حيث أنه مراد ، وإلا ~~فالأصل الفهم على سبيل | PageV01P161 | الاحتمال غير منفي ، فقوله أنه مراد ~~بدل اشتمال ( وعليه ) أي على التعريف الثاني | ( اعتراضات ) مثل أنه غير ~~مطرد لصدقه على المهمل ولا منعكس ، لأنه يجوز أن يفهم من | المجمل أحد ~~محامله لا بعينه وهو معين ، وقد يكون المجمل فعلا ، والمتبادر من الموصول ~~اللفظ | ( ليست بشي ) لأن المتبادر منه ms0169 أن يكون له دلالة ، ولا دلالة ~~للمهمل ، وفهم أحد المحامل لا بعينه | لا يكون فهم المراد ، والموصول أعم ~~من القول والفعل ( والمتشابه ) أي ولتعريفهم إياه ( بغير | المتضح المعنى ) ~~وهو التساوي بين التعريفات ظاهر ، بل الكلام في الاتحاد ( وجعل البيضاوي | ~~إياه ) أي المتشابه ( مشتركا بين المجمل والمؤول ) حيث قال والمشترك بين ~~النص ، والظاهر | المحكم ، وبين المجمل والمؤول المتشابه ( مشكل ) لا يذهب ~~عليك لطف هذا التعبير ( لأن | المؤول ظهرت دلالته على المرجوح ) فصار متضح ~~المعنى ( بالموجب ) أي بالدليل الموجب حمله | على الاحتمال المرجوح حتى صار ~~به راجحا * ( لا يقال يريده ) أي يريد البيضاوي كون المؤول | غير متضح ~~المعنى ( في نفسه مع قطع النظر عن الموجب لأنه ) أي المؤول ( حينئذ ) أي ~~حين | قطع النظر عن الموجب ( ظاهر لا يصدق عليه متشابه ) إذ الاحتمال ~~الراجح لا يعارضه المرجوح | على ذلك التقدير فتعين أن يكون مرادا بحسب ~~الظاهر ، فلا يصدق عليه إذن غير متضح المراد فلا يصدق على المؤول تعريف ~~المتشابه ، لا بالنظر إلى نفسه ، ولا بالنظر إلى الموجب ، فلا وجه لإدراجه ~~| في المتشابه ( وأيضا يجيء مثله في المجمل ) جواب آخر عن قوله لا يقال الخ ~~* تقريره أنكم | حيث سميتم المؤول المقرون بما يوجب حمله على المعنى ~~المرجوح متشابها باعتبار نفسه مع قطع | النظر عن البيان احترازا عن التحكم ~~( لكن ما لحقه البيان خرج عن الإجمال بالاتفاق ) | من الفريقين ( وسمي ~~مبينا عندهم ) أي الشافعية ( والحنفية ) قالوا ( إن كان ) البيان | ( شافيا ~~) رافعا للإجمال رأسا ( بقطعي فمفسر ) أي فما لحقه البيان المذكور يسمى ~~مفسرا عندهم | كبيان الصلاة والزكاة ( أو ) كان البيان شافيا ( بظني فمؤول ~~) كبيان مقدار المسح بحديث | المغيرة ( أو ) كان البيان ( غير شاف خرج ) ~~المجمل ( عن الإجمال إلى الإشكال ) كبيان العدد | بالحديث الوارد في ~~الأشياء الستة في الصحيحين فإنه يبقى فيه الإشكال بعدما ارتفع الإجمال | ~~باعتبار مناط الحكم هل هو الجنس والقدر ، أو الطعم ؟ على ما عرف في موضعه ( ~~فجاز طلبه ) أي | طلب بيانه حينئذ ( من غير المتكلم ) لأن بيان المشكل مما ~~يكتفي فيه بالاجتهاد ، بخلاف ms0170 | الإجمال ، فظهر أن المجمل الذي لحقه البيان ~~: قطعيا كان أو ظنيا : شافيا كان أو غير شاف | لا يوصف بالإجمال عند ~~الحنفية أيضا ( فلذا ) أي لما ذكر من التفصيل ( رد ما ظن من أن | المشترك ~~المقترن ببيان مجمل بالنظر إلى نفسه مبين بالنظر إلى المقارن ) الظان ~~الأصفهاني ، والراد | PageV01P162 | سقط | PageV01P163 | سقط | PageV01P164 ~~| نفسه في لباس الفقير والله أعلم ( وغاية الأمر ) أي أمر الخصم وشأنه في ~~المناقشة أن يدعى ( أن | مقتضى الظاهر ) على تقدير كون الجملة المعطوفة ~~لبيان قسم مقابل لقسم الزيغ ( أن يقال : وأما | الراسخون ) ليعادل قسيمه ، ~~ولأن الشائع في كلمة : أما في مثل هذا المقام أن يثنى ويكرر ، ثم | أشار ~~إلى الجواب بقوله ( فإذا ظهر المعنى ) المراد بإماراته ، وهو ههنا بيان حال ~~القسمين على | الوجه الذي ذكر ( وجب كونه ) أي كون الكلام واقعا ( على ~~مقتضى الحال ) وهو الأمر | الداعي لاعتبار خصوصية ما في الكلام ( المخالف ~~لمقتضى الظاهر ) وهو إيراد كلمة أما ، والحال | التي مقتضى المخالف إبراز ~~الكلام في صورة توهم موجب عطف المفرد ليتمسك به أهل الزيغ | فيستحكم فيه ، ~~ويتميز عنهم الراسخون بالثبات عن الزلل كقوله تعالى - @QB@ وما جعلنا ~~الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس @QE@ - @QB@ يضل به كثيرا ويهدي به ~~كثيرا @QE@ - ( مع أن الحال قيد للعامل ) | وهو العلم ههنا ( وليس علمهم ) ~~أي الراسخين بتأويله ( مقيدا بحال قولهم - @QB@ آمنا به كل من عند ربنا ~~@QE@ - ) بل هو موجود في جميع الأحوال ( وأيد حملنا ) الآية على المعنى ~~الذي ذكرنا | ( قراءة ابن مسعود : وأن تأويله إلا عند الله ) فإنه لا يمكن ~~فيها عطف والراسخون على الله | لكونه مجرورا ، فموجبه حصر علم التأويل في ~~الله ، والتوفيق بين القراءات مطلوب ، وكذا | قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ~~ويقول الراسخون في العلم آمنا به كما أخرجه سعيد بن منصور | عنه بإسناد ~~صحيح ، وعزيت إلى أبي أيضا ( فلو لم تكن ) قراءة ابن مسعود ( حجة ) لكونها ~~| شاذة ( صلحت مؤيدا ) لما قدمناه ( على وزان ضعيف الحديث ) الذي ضعفه ليس ~~بسبب فسق | رواته ( يصلح شاهدا وإن لم يكن مثبتا ) قال المصنف رحمه الله ms0171 في ~~مباحث السنة حديث الضعف | للفسق لا يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجية ولغيره مع ~~العدالة يرتقي ، فمراده من شهادته تكميل وجبر | لنقصان كان في الدليل ~~لموجبه المورث لشبهة فيه ، فإذا صلحت مؤيدا على تقدير عدم حجيتها | ( فكيف ~~) لا يصلح ( والوجه ) أي الدليل ( منتهض ) أي قائم ( على الحجية كما سيأتي ~~إن شاء الله | تعالى ) أي على حجية القراءة الشاذة . قال في مباحث الكتاب : ~~الشاذ حجة ظنية خلافا للشافعي | رحمه الله ، لنا منقول عدل عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم انتهى * قلت بل وفيها زيادة ، وهي | أنه نسبة إلى الله ~~تعالى ، والجرأة على الله أصعب من الجرأة على النبي صلى الله عليه وسلم | ( ~~وجرت عادة الشافعية باتباع المجمل بخلاف ) صلة الاتباع ( في جزئيات ) متعلق ~~بالخلاف ( أنها ) | أي تلك الجزئيات ( منه ) أي من المجمل ، وقوله أنها منه ~~: بدل من الجزئيات ، لأن الخلاف | في أنها أي تلك الجزئيات هل هي من المجمل ~~أم لا ( في مسائل ) أي حال كون تلك الجزئيات | مذكورة في ضمن مسائل . | ~~PageV01P165 # ( الأولى ) مبتدأ خبره ( التحريم المضاف إلى الأعيان ) إلى آخره ^ ( ~~كحرمت عليكم | أمهاتكم ) ^ - @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ - ، والتحليل ~~المضاف إليها نحو - @QB@ أحلت لكم الأنعام @QE@ - ، | والمراد بالإضافة ~~النسبة ، والأعيان ما يقابل المعاني والأفعال ( عن الكرخي والبصري ) أبي | ~~عبد الله نقل ( إجماله ) أي إجمال التحريم المذكور ( والحق ) كما قال ( ~~ظهوره ) أنه | ظاهر ( في ) مراده ( معين ) بحسب كل مقام كما سيتبين ( لنا ) ~~أي الحجة في الظهور ( الاستقراء ) | أي مفاد الاستقراء أو المستقرأ ( في ~~مثله ) من إضافة الحكم إلى الذوات ( إرادة منع الفعل | المقصود منها ) أي ~~من الأعيان ، فإن مما يقصد من النساء مثلا النكاح ودواعيه ، ومن | الحرير ~~اللبس ، ومن الخمر الشرب ، فالتحريم بالحقيقة مضاف إلى هذه الأفعال ( حتى ~~كان ) | المنع المذكور ( متبادرا ) أي سابقا إلى الفهم عرفا ( من ) نحو ( ~~حرمت الحرير والخمر والأمهات | فلا إجمال ) إذ المراد متعين ( قالوا ) أي ~~القائلون بالإجمال ( لا بد من تقدير فعل ) إذ التحريم | والتحليل تكليف ~~بالفعل المقدور ، والمعين غير مقدور ، ولا يصح تقدير جميع الأفعال ( ولا ~~معين ) | للبعض ms0172 ، فلزم الإجمال * ( قلنا تعين ) البعض ، وهو المقصود من ~~العين ( بما ذكرنا ) من | التبادر ( وادعاء فخر الإسلام وغيره من الحنفية ~~الحقيقة ) في اللفظ المركب الدال على تحريم | العين ، مع أن الحرمة وغيرها ~~من الأحكام الخمسة إنما يوصف بها أفعال المكلفين ، ومقتضاه | أن يكون من ~~المجاز العقلي ( لقصد إخراج المحل ) الذي هو العين المضاف إليها التحريم ( ~~عن | المحلية ) عن أن يكون محلا للفعل ، وقوله لقصد متعلق بالادعاء ، يعني ~~أن المقصود من تحريم | العين خروجها عن المحلية ، والخروج عن المحلية وصف ~~ثابت للعين حقيقة فإسناده إليها على | سبيل الحقيقة ، ولا يخفى أن تفسير ~~التحريم بهذا المعنى يحتاج إلى تأويل تصحيح ، وإليه | أشار بقوله ( تصحيحه ~~) أي الادعاء المذكور ، وهو خبر المبتدأ ( بادعاء تعارف تركيب منع | العين ~~) كحرمة الحرير والخمر ( لإخراجها ) أي العين ( عن محلية الفعل ) المقصود ~~منها | ( المتبادر ) إلى الفهم ( لا ) عن محلية الفعل ( مطلقا ) ألا ترى أن ~~الأم خرجت عن محليتها للنكاح | ودواعيه ولم تخرج عن محليتها لأن تقبل رأسها ~~إكراما ، ونحو ذلك ( وفيه ) أي فيما ذكرنا | من التصحيح ( زيادة بيان سبب ~~العدول عن التعليق ) أي تعليق التحريم ( بالفعل إلى التعليق | بالعين ) ~~ومنهم من خصص ادعاء الحقيقة بالحرام لعينه ، ومنهم من عمم فأدخل الحرام ~~لغيره أيضا | فيه وهو الأظهر ، وقد نص الكرماني على تسليم كونه مجازا في ~~اللغة حقيقة في العرف ، | يعني عرف الشرع . # المسئلة ( الثانية ) مبتدأ خبره ( لا إجمال في وأمسحوا برءوسكم ) * فإن ~~قلت لا بد في المسئلة من | PageV01P166 | سقط | PageV01P167 | سقط | ~~PageV01P168 | أي التبعيض ( جاء ) وثبت ( ضرورة استيعابها ) استيعاب المسح ~~الآلة ، فإن الباء حين | دخلت في المحل تعدى الفعل ، وهو المسح إلى الآلة ~~تقديرا واستوعبها ( وهي ) أي الآلة ( غالبا | كالربع ) أي كربع الرأس في ~~المقدار ، فلزم الربع كما هو ظاهر المذهب ، فلا إجمال حينئذ ولا | إطلاق ( ~~وكونه ) أي الربع الممسوح ( الناصية ) وهي المقدم من الرأس ( أفضل لفعله ~~صلى الله عليه وسلم ) | كما سيذكره المصنف رحمه الله في مسئلة الباء . # المسئلة ( الثالثة لا إجمال في نحو ' رفع عن أمتي الخطأ ' ) مما ينفي ~~صفته ، والمراد ms0173 لازم من | لوازمها ( لأن العرف ) أي المعنى العرفي ( في ~~مثله قبل ) ورود ( الشرع رفع العقوبة ) فإن السيد إذا | قال لعبده رفعت عنك ~~الخطأ كان المفهوم منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه ، فهو واضح | فيه ~~( والإجماع ) منعقد ( على إرادته ) أي رفع العقوبة من الحديث المذكور ( ~~شرعا ) | أي إرادة شرعية فلزم موافقة عرف الشرع بعرف اللغة ( وليس الضمان ~~عقوبة ) فلا يراد أن | رفع العقوبة مطلقا في الخطأ يستلزم سقوط الضمان فيما ~~إذا أتلف مال الغير خطأ ( بل ) يجب | ( جبرا لحال المغبون ) المتلف عليه ~~فلا يجب عقوبة ( قالوا ) أي الذاهبون إلى الإجمال فيما | ذكر المذكورون ~~فيما سبق بطريق الإشارة ، لأن المسائل المعدودة مما اختلف الأصوليون فيها | ~~باعتبار الإجمال وعدمه ( الإضمار ) والتقدير لمتعلق الرفع ( متعين ) لأن ~~نفس الخطأ غير مرفوع | لوقوعه أكثر من أن يحصى ( ولا معين ) لخصوص المراد ~~فلزم الإجمال * ( أجيب ) عن احتجاجهم | بأنه ( عينه ) أي البعض بخصوصه ، ~~وهو رفع العقوبة ( العرف المذكور ) على ما عرفت . # المسئلة ( الرابعة لا إجمال فيما ينفي من الأفعال الشرعية محذوفة الخبر ) ~~أي خبر لا النافية الداخلة على | الأفعال المذكورة ( كلا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب ) ، لا صلاة ( إلا بطهور ) فهذا من قبيل زيد عالم | ( خلافا للقاضي ~~) أبي بكر الباقلاني ( لنا أن نثبت أن الصحة جزء مفهوم الاسم الشرعي ) ~~وسيأتي | ما فيه ( ولا عرف ) للشارع ( يصرف عنه ) أي المفهوم الشرعي ( لزم ~~تقدير الوجود ) لأن | المتبادر إلى الفهم من نفي الفعل الشرعي أحد الأمرين ~~: إما نفي الوجود وهو الأظهر ، وإما نفي | الصحة ، وحيث فرض جزئية الصحة من ~~مفهوم الكلي كان نفي الصحة مستلزما لنفي الوجود ، | ولا شك أن نفي الوجود ~~مستلزم لنفي الصحة ، لأنه لا صحة بدون الوجود فاذن بينهما تلازم ، | وقد ~~عرفت أن نفي الوجود أظهر وأقرب إلى الفهم فتعين ( وإلا ) أي وإن لم تثبت ~~جزئيتها له | ( فإن تعورف صرفه ) أي نفي الفعل شرعا في مثل ذلك ( إلى ) نفي ~~( الكمال لزم ) صرفه | إليه كما في لا صلاة لجار المسجد لا في المسجد أخرجه ~~الدارقطني والحاكم في مستدركه ms0174 ، وقال | ابن خرم هو صحيح من قول علي ( وإلا ~~) أي وإن لم يتعارف صرفه إلى نفي الكمال ( لزم | PageV01P169 | تقدير الصحة ~~لأنه ) أي تقديرها ( أقرب إلى نفي الذات ) من تقدير الكمال يعني أن الحقيقة ~~| المعتذرة هي نفي الذات ، وعند تعذرها يتعين الأقرب إليها * فإن قلت قد ~~سبق أن نفي الوجود | أظهر وهو أقرب إليه * قلنا المفروض عدم الصحة جزئية من ~~مفهوم الاسم ، وعند ذلك يتحقق | المفهوم بدون الصحة ، وكما أن نفي الذات ~~غير صحيح ، لأنه خلاف الواقع كذلك نفي الوجود | بدون الصحة غير صادق فلا ~~تصح إرادته فتعين أن يراد نفي الصحة ( وهذا ) أي التعليل | بالأقربية على ~~إرادة نفي الصحة ( ترجيح لإرادة بعض المجازات المحتملة ) أي بعض المعاني | ~~المجازية التي يحتمله اللفظ بحسب المقام على البعض ( لا إثبات اللغة ~~بالترجيح ) فإنه غير جائز | على ما ذهب إليه الجمهور من عدم جواز إثبات ~~اللغة بالقياس خلافا للقاضي وابن سريج ، وبعض | الفقهاء ، وإنما الخلاف في ~~تسمية مسكوت عنه باسم إلحاقا له بمعنى يسمى بذلك الاسم لمعنى تدور | ~~التسمية به معه كما بين في موضعه ، وكما أنه لا يجوز بالقياس كذلك لا يجوز ~~بالترجيح لاشتراكهما | في العلة ، وهي عدم صحة الحكم بوضع اللفظ بالمحتمل ( ~~قالوا ) أي المجملون ( العرف فيه ) | أي فيما ينفي من الأفعال الشرعية ( ~~مشترك بين الصحة والكمال ) يعني كما أنه يراد به نفي الصحة | عرفا في بعض ~~المواد كذلك يراد به نفي الكمال عرفا في بعض آخر ، ( ف ) إذا كان اللفظ ~~مشتركا عرفا | بين المعنيين ( لزم الإجمال * قلنا ) الاشتراك بينهما عرفا ( ~~ممنوع بل ) إرادة نفي الكمال في بعض | الاستعمالات الشرعية مجازا ( لاقتضاء ~~الدليل ) الدال على أن المراد نفي الكمال ( في | خصوصيات الموارد ) فهو ~~قرينة معينة للمعنى المجازي مختصة بموارد جزئية ، وعند انتفاء تلك | ~~القرينة يتعين المجازي الأقرب إلى الحقيقة على ما ذكر من غير مزاحمة مجازى ~~آخر فلا إجمال . # المسألة ( الخامسة لا إجمال في اليد والقطع فلا إجمال في فاقطعوا أيديهما ~~) يعني لو كان فيه إجمال | لكان باعتبارهما ، لأن غيرهما من الأجزاء ms0175 لا ~~يتوهم فيه ذلك ، وإذا لم يكن في شيء منهما لزم نفي | الإجمال فيه مطلقا ( و ~~) قال ( شرذمة ) بالكسر : أي قليل من الناس ( نعم ) حرف إيجاب | يقرر ما ~~قبلها خبريا أو إستفهاميا مثبتا أو منفيا ، يعني نعم فيها إجمال ( فنعم ) ~~أي ففي فاقطعوا إلى | آخره إجمال باعتبارهما ، وقد سبق أن في أمثاله ~~الإجمال في المفرد بشرط التركيب ، والحجة ( لنا | أنهما ) أي اليد والقطع ( ~~لغة ) موضوعان ( لجملتها ) أي اليد من رءوس الأصابع ( إلى | المنكب ) وهو ~~مجمع رأس الكتف والعضد ( والأبانة ) وهي فصل المتصل ( قالوا ) أي | ~~المجملون ( يقال ) اليد ( للكل و ) يقال للجزء منها من رءوس الأصابع ( إلى ~~الكوع ) | وهو طرف الزند الذي يلي الإبهام ( و ) يقال ( القطع للإبانة ~~والجرح ) وهو شق العضو من | غير إبانة له بالكلية ( والأصل ) في استعمال ~~اللفظ ( الحقيقة ) فهو حقيقة في كل منهما ولا مرجح | PageV01P170 | لواحد ~~من الكل والجزء في الأول ، والأبانة والجرح في الثاني ، فكانا مجملين ( ~~والجواب ) أنا | لا نسلم اشتراكهما ( بل ) كل من اليد والقطع ( مجاز في ) ~~المعنى ( الثاني ) أي الجزء والجرح | ( للظهور ) أي لظهور اليد والقطع ( في ~~الأولين ) الكل والأبانة ، وتبادر المعنى من اللفظ دليل | الحقيقة ، ولو ~~كانا مشتركين لم يتبادر أحد المعنيين ( فلا إجمال ، واستدل ) بمزيف على نفي ~~| الإجمال وهو أن كلا منهما ( يحتمل الاشتراك ) اللفظي على الوجه المذكور ( ~~والتواطؤ ) بأن | تكون اليد موضوعة للقدر المشترك بين الكل والجزء ، والقطع ~~للقدر المشترك بين الأبانة | والجرح ( والمجاز ) بأن يكون كل منهما حقيقة ~~في أحد في المعنيين مجازا في الآخر ( والإجمال ) | يتحقق ( على أحدها ) أي ~~أحد الاحتمالات الثلاثة ( وعدمه ) أي عدم الاحتمال يتحقق | ( على اثنين ) ~~من الثلاثة ( فهو ) أي عدم الإجمال ( أولى ) بالاعتبار ، لأن وقوع واحد | ~~لا بعينه من اثنين أقرب من وقوع واحد بعينه فيغلب على الظن الأقرب المستلزم ~~عدم الإجمال | ( ودفع ) الاستدلال المذكور ( بأنه ) أي هذا الاستدلال ( ~~إثبات اللغة ) ووضع اللفظ : | أي اليد والقطع ( بتعيين ما وضع له اليد ) ~~والقطع ، الباء للبيان متعلق بالإثبات ( بالترجيح ) | متعلق بالتعيين ( ~~لعدم الإجمال ) على الإجمال ، فاللام صلة ms0176 الترجيح ، وحاصله إثبات أن اليد | ~~والقطع موضوع للكل والإبانة ، بدليل ترجيح عدم الإجمال عليه لكونه أقرب ~~موضوعا من | وجوده لما ذكر ، وقد مر أن إثبات اللغة بمثله غير صحيح ( على ~~أن نفي الإجمال ) هنا أعني ( في | الآية على تقدير التواطئ ممنوع إذ الحمل ~~) أي حمل كل واحد من اليد والقطع ( على القدر | المشترك لا يتصور ، إذ لا ~~يتصور إضافة القطع ) ونسبته ( إليه ) أي إلى القدر المشترك ( إلا على | ~~إرادة الإطلاق ) بأن يراد إيقاع القطع على أفراد ما من أفراد المشترك : أي ~~فرد كان لأنه لو لم | يرد ذلك لامتنع إضافة القطع إليه لأنه حينئذ إما أن ~~يراد به الماهية من حيث هي ، وهي أمر | اعتباري لا وجود له في الخارج ، ~~وإما أن يراد به كل فرد منه فيلزم قطع كل ما يصدق عليه | القدر المشترك ، ~~وهو ظاهر البطلان فلم يبق إلا الإطلاق ( وهو ) أي الإطلاق ( منتف إجماعا ) ~~| لأن مقتضاه حصول إقامة حد السرقة بقطع جزء من أجزاء اليد مطلقا وهو خلاف ~~الإجماع فعلم | أنه على تقدير التواطئ لا يراد القدر المشترك ( فكان ) ~~المراد ( محلا معينا منها ) أي | من اليد ( لا معين ) في اللفظ والمعنى ~~فلزم الإجمال ( والحق أنه لا تواطؤ ) أي ليس بموضوع | للقدر المشترك ( وإلا ~~ناقض ) تواطؤه ( كونه ) موضوعا ( للكل ) ووضعه ثابت للكل نقلا | ويدل عليه ~~تبادره عند الإطلاق من غير قرينة صارفة عنه ( لكن يعلم إرادة القطع في | ~~خصوص ) أي في جزء مخصوص ( منه ) أي من الكل لإرادة قطع الكل ، وهذا العلم ~~بما | PageV01P171 | قام عند المخاطبين من القرائن الدالة على كون المراد ~~محلا معينا من غير تعيين ذلك المعين ، | ولذا قال ( ولا معين ، فإجماله فيه ~~) أي فكان القطع مجملا في حق محله المعين ( وأما إلزام أن | لا مجمل حينئذ ~~) جواب سؤال مقدر على الاستدلال المزيف ، تقريره يلزم أن لا يكون مجمل أبدا ~~أو ما | من الجمل وإلا يجري فيه ذلك بعينه ، وقوله حينئذ أي حين يتم هذا ~~التوجيه ( فدفع ) الإلزام | المذكور ( بأن ذلك ) أي جريان الدليل فيما ( ~~إذا ms0177 لم يتعين ) الإجمال بدليله ( لكن | تعينه ) أي الإجمال في مواضعه ( ~~ثابت بالعلم بالاشتراك والحقائق الشرعية ) إشارة إلى ما سبق | من أن ~~الأجمال قد يكون لتعدد مكان لا يعرف إلا ببيان كمشترك تعذر ترجيحه ، وقد ~~يكون | لإبهام متكلم لوضعه لغير ما عرف كالأسماء الشرعية من الصلاة والزكاة ~~والربا ، وقد مر بيانه ، | فالمراد بقوله بالعلم الخ العلم به مع تعذر ~~الترجيح ، وقوله والحقائق معطوف على الاشتراك يعني | الإجمال ثابت بعلمنا ~~بأن الصلاة مثلا لها حقيقة شرعية معينة غير اللغوية مرادة للشارع عند | ~~استعمالها ولا معين لها عند التخاطب بها ، فلزم الإجمال . # المسألة ( السادسة لا إجمال فيما ) أي لفظ ( له مسميان لغوي وشرعي ) ~~كالصلاة والصوم وضعا في اللغة | للدعاء والإمساك ، وفي الشرع للمحققين ~~الشرعيين ( بل ) ذلك اللفظ إذا صدر عن الشارع ( ظاهر في ) | المسمى ( ~~الشرعي ) في الإثبات والنهي ، وهذا أحد الأقوال في هذه المسئلة : وهو ~~المختار ( وثانيها | للقاضي أنه مجمل فيهما ) و ( ثالثها للغزالي ) وهو أن ~~( في النهي مجمل ) وفي الإثبات الشرعي | ( ورابعها ) لقوم منهم الآمدي وهو ~~أنه ( فيه ) أي في النهي ( اللغوي ) وفي الإثبات الشرعي | ( لنا عرفه ) أي ~~عرف الشرع ( يقضي ) أي يحكم ( بظهوره ) أي اللفظ ( فيه ) أي في | الشرع ، ~~لأنه صار موضوعا في عرف الشرع والظاهر من الشارع ، بل ومن أهل الشرع أيضا | ~~أن يخاطب بعرفه ، كيف ولو خاطب بغيره كان مجازا إلا إذا كان التخاطب بذلك ~~الغير ( الإجمال ) | أي دليل الإجمال في الإثبات والنهي أنه ( يصلح لكل ) ~~من المسمى اللغوي والشرعي | ولم يتضح وهو معنى الإجمال ، والجواب ظهوره في ~~الشرعي . قال ( الغزالي ) ما ذكرتم من | الظهور في الإثبات واضح ، وأما في ~~النهي فلا يمكن حمله على المسمى ( الشرعي ) إذ الشرعي | ( ما وافق أمره ) ~~أي الشارع ( وهو ) ما وافق أمره ( الصحيح ) فالشرعي هو الصحيح | ( ويمتنع ) ~~الوفاق ( في النهي ) لأن المنهي عنه مخالف للأمر ، لأن النهي يدل على فساده ~~| ( أجيب ) عنه بأنه ( ليس الشرعي الصحيح ) أي لا يعتبر الصحة في المسمى ~~الشرعي | لا جزاء ولا شرطا ( بل ) الشرعي ( الهيئة ) بالنصب عطف على ms0178 خبر ~~ليس ، ولا يضر انتقاض | النفي ببل ، لأن عملها للفعلية : يعني ليس المسمى ~~الشرعي هو الصحيح ، بل ما يسميه الشارع | PageV01P172 | بذلك الاسم من ~~الهيآت المخصوصة حيث يقول هذه صلاة صحيحة ، وهذه صلاة فاسدة ( والرابع ) | ~~أي والقول الرابع ( مثله ) أي مثل القول الثالث في الإثبات وقد عرفت أن ~~الثالث | أنه في الإثبات الشرعي ( غير أنه ) في اللفظ في هذا القول ( في ~~النهي ) متعين ( للغوي إذ | لا ثالث ) للغوي والشرعي ( وقد تعذر الشرعي ) ~~لما عرفت في الثالث ، فلا إجمال حيث تعين | اللغوي ( وجوابه ما تقدم ) من ~~قوله أجيب ليس الشرعي الصحيح إلى آخره ، وأنه يلزم أن يكون | معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم ' لا صلاة لجار المسجد ' الحديث ، ودعى الصلاة للحائض ~~ونحوهما | لا دعاء ودعى الدعاء إلى غير ذلك ، وبطلانه ظاهر ، ولك أن تقول ~~لم لا يجوز أن يكون مراد هذا | القائل كون اللفظ في النهي للهيئة المجردة ~~عن اعتبار الصحة من حيث أنه فرد من أفراد المعنى | اللغوي ، فاللفظ مستعمل ~~في الفرد المنتشر ، والخصوصية مأخوذة من القرينة فلا مجاز ولا إجمال | ~~فتأمل ذلك ، كيف وإن لم يؤول كلامه بمثله ، لكن إن ظاهر البطلان لا يقول به ~~عاقل ( فأما الحنفية | فاعتبروا وصف الصحة في الاسم الشرعي على ما يعرف ) ~~في مبحث النهي ، لكن لهم تفصيل | في تفسيرها كما أفاد بقوله ( فالصحة في ) ~~باب ( المعاملة ترتب الآثار ) واستتباع الغاية المطلوبة | منها كما في قوله ~~( مع عدم وجوب الفسخ ) أي فسخ تلك المعاملة التي ترتب عليها الآثار ، ~~احترازا | عن ترتب الأثر الذي في الفاسد ، فإنه يجب فسخها ، وإليه أشار ~~بقوله ( والفساد عندهم ) أي | عند الحنفية ترتب الآثار ( معه ) أي مع وجوب ~~الفسخ ( وإن كان ) الصحيح ( عبادة | فالترتب ) أي فالصحة فيه ترتب الأثر ~~بدون قيد آخر ، والأثر براءة الذمة في الدنيا والثواب | في الآخرة ( فيراد ~~) بالاسم الشرعي ( في النفي ) وهو يشمل النهي أيضا ( الصورة ) وهي | مجردة ~~ذلك المسمى خالية عن وصف الصحة ( مع النية في العبادة ) أي فيما إذا كان ~~المسمى | الشرعي المنفي عبادة ( ويكون ms0179 ) الاسم الشرعي حينئذ ( مجازا شرعيا ~~) مرعيا فيه العلامة | بين المعنى المجازي وبين ما وضع له الاسم في عرف ~~الشرع مستعملا ( في جزء المفهوم ) الشرعي | وذلك لأن المنهي عنه لا ثواب له ~~فلا يترتب عليه الأثر ، والترتب عين الصحة في العبادة بخلاف | المعاملة ، ~~فإنه جزء مفهومها فيها وهو يتحقق في الفاسد أيضا ، فالفاسد في المعاملات ~~غير صحيح | يترتب عليه الأثر كالملك في البيع الفاسد إذا اتصل به القبض ~~بخلاف الباطل ، فإنه مقابل | للصحيح والفاسد . # المسألة ( السابعة إذا حمل الشارع لفظا شرعيا على ) لفظ شرعي ( آخر ) حمل ~~مواطأة وكان بين | مفيديهما تباين في الواقع ، فحمل من باب التشبيه البليغ ~~كزيد أسد ( وأمكن في وجه الشبه محملان ) | محمل ( شرعي ) ومحمل ( ولغوي لزم ~~الشرعي كالطواف صلاة ) تمامه الطواف بالبيت صلاة إلا أن | PageV01P173 | ~~الله تعالى قد أحل لكم فيه الكلام ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ، وقال ~~الحاكم صحيح الإسناد | حمل الشارع لفظ الصلاة الموضوع شرعا للأركان ~~المخصوصة على الطواف الموضوع شرعا للأشراط | المخصوصة ولا اتحاد بينهما ، ~~فاحتيج إلى أن يصرف عن الظاهر ، وحمل على أنه كالصلاة فاحتجنا | إلى بيان ~~وجه الشبه ، وله وجهان ، فأشار إليهما بقوله ( تصح ) في وجه الشبه أن يكون ~~المعنى | كونها مثلها ( ثوابا أو لاشتراط الطهارة ) عطف على ثوابا لكونه ~~معلولا له للشبيه المفهوم من | فحوى الكلام : أي شبه للثواب : أي المشاركة ~~فيه ، أو للمشاركة في اشتراط الطهارة ، فقوله | تصح إلى آخره مستأنفة لبيان ~~المحملين ( وهو ) أن المحمل على أحد الأمرين : الثواب أو الاشتراط | هو ~~المحمل ( الشرعي ) لأن حاصله يرجع إلى بيان حكم شرعي ، أو لأن الملحوظ ~~فيهما | المعنيان الشرعيان ( أو لوقوع الدعاء فيه ) أي في الطواف والدعاء ~~هو معنى الصلاة لغة | فالمشبه حينئذ بالمعنى الشرعي والمشبه به ما صدق عليه ~~بالمعنى اللغوي ، ووجه الشبه اشتمال كل | منهما على الدعاء وإن كان في ~~أحدهما من قبيل اشتمال الظرف على المظروف ، وفي الآخر من | قبيل الفرد على ~~الطبيعة ( وهو ) أي الحمل على هذا المعنى هو المحمل ( اللغوي ) لبنائه على ~~المعنى | اللغوي ، أو ms0180 لأن فائدة الخطاب حينئذ ليست بيان حكم شرعي ، بل مجرد ~~اشتمالهما على الدعاء | وهي مما يفاد في المحاورات اللغوية ، ولا يخفى ما ~~فيه ( والاثنان جماعة ) معطوفة على قوله | الطواف صلاة : أي الاثنان ~~كالجماعة ، يصح أن يكون من حيث الثواب مثلها ( في ) مقدار ( ثوابها و ) في ~~( سنة تقدم الامام ) إضافة سنة بيانية ، وإذافة تقدم إضافة المصدر إلى ~~الفاعل ( و ) في ( الميراث ) | حتى يحجب الاثنان من الأخوة للأم من الثلث ~~إلى السدس كالثلاثة فصاعدا ، وهذا هو | الشرعي ( أو يصدق ) عليه مفهوم ~~الجماعة ( عليهما ) أي الاثنين ( لغة ) أي باعتبار المعنى | اللغوي ، فقوله ~~أو يصدق معطوف على مجرور في ، لأنه في تأويل المصدر ، والمعنى أو في صدقه | ~~عليهما صدقا بحسب اللغة ، والحجة ( لنا ) في نفي الإجمال مطلقا ( عرفه ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم | وما هو المعتاد منه ( تعريف الأحكام ) الشرعية ~~وتبينها ، فالمحمل الشرعي على طبقه دون | المحمل اللغوي فيتعين ، فلا إجمال ~~( وأيضا لم يبعث ) صلى الله عليه وسلم ( لتعريف اللغة ) فبعد | حمل كلامه ~~عليه ومرجع المحمل اللغوي ، وهو كون الطواف صلاة لوقوع الدعاء فيه ، وكون | ~~الاثنين جماعة لصدقه عليهما تعريف به ، وبيان اللغة الصلاة من حيث إنها ~~تصدق على الطواف | من حيث اشتماله على الدعاء ، وللغة الجماعة من حيث إنها ~~تصدق على الاثنين ( قالوا ) أي | المجملون ( يصلح ) اللفظ ( لهما ) أي ~~للمحمل الشرعي واللغوي لأنه هو المفروض ، ولم يتضح | دلالته على أحدهما ~~لعدم الدليل ، كما أشار إليه بقوله ( ولا معرف ) لأحدهما بعينه ( قلنا | ~~PageV01P174 | ما ذكرنا ) دلالته من أن عرفه تعريف الأحكام لا اللغة ( معرف ~~) لتعيين المراد منهما . # المسئلة ( الثامنة إذا تساوى إطلاق لفظ لمعنى ولمعنيين ) بأن أطلق لمعنى ~~واحد تارة ولمعنيين تارة | أخرى ، وليس أحد الاستعمالين أرجح من الآخر ( ~~فهو ) أي اللفظ المذكور ( مجمل ) لتردده بين | المعنى والمعنيين على السواء ~~( كالدابة للحمار ، وله ) أي للحمار ( مع الفرس وما رجح به ) | القول ~~بظهوره في المعنيين ( من كثرة المعنى ) فإن المعنيين أكثر فائدة ( إثبات ~~الوضع بزيادة | الفائدة ) وقد علم بطلانه ، فالترجيح به باطل ، كذا قالوا ، ~~واعترض المصنف ms0181 عليه بقوله ( وهو ) | أي الحكم بأنه إثبات الوضع إلى آخره ( ~~غلط بل هو ) أي ما رجح به ( إرادة أحد | المفهومين ) أي دليل إرادته ( بها ~~) أي بزيادة الفائدة ولا محذور فيه ( نعم هو ) أي ما رجح | به ( معارض بأن ~~الحقائق ) أي الألفاظ المستعملة في معانيها التي وضعت بإزائها إطلاقها ( ~~لمعنى ) | واحد ( أغلب ) وأكثر من إطلاقها لمعنيين فصاعدا ( وقولهم ) أي ~~المجملين ( يحتمل ) | اللفظ المذكور الاحتمالات ( الثلاثة ) الاشتراط ~~اللفظي والتواطؤ والمجاز في أحد الاطلاقين | ( كما في والسارق ) على ما ~~تقدم ( اندفع ) بما ذكرنا ثمة ، فارجع ليه ولتعلم أن اللفظ إذا أطلق تارة | ~~لمعنى وأخرى لذلك المعنى بعينه مع معنى آخر ، فالإجمال فيه باعتبار هذا ~~الآخر فقط ، لأن ذلك | المعنى لا شك في كونه مرادا والله أعلم بالصواب . | # | الفصل الثالث # ( اللفظ ) بل المفرد ( بالمقايسة إلى ) مفرد ( آخر إما مرادف متحد ~~مفهومهما ) وصف | بحال المتعلق لمرادف كاشف ، لأن الترادف توارد كلمتين ~~فصاعدا في الدلالة على الانفراد بأصل | الوضع على معنى واحد من جهة واحدة ، ~~فخرج بقيد الانفراد توارد التابع والمتبوع وبأصل | الوضع توارد الكلمات ~~الدالة مجازا على معنى واحد من جهة واحدة ، فخرج بقيد الانفراد توارد | ~~التابع والمتبوع ، وبأصل الوضع توارد الكلمات الدالة مجازا على وجه معنى ~~واحد ، والدالة | بعضها مجازا وبعضها حقيقة ، وبوحدة المعنى التأكيد ~~والمؤكد ، وبوحدة الجهة الحد والمحدود | كالإنسان ، والحيوان الناطق ~~لاختلاف معناهما من حيث الإجمال والتفصيل ، كذا قالوا وصفته | أن الحد مركب ~~، وقد اعتبر في تعريف الترادف الإفراد لقولهم توارد كلمتين ، وهو مأخوذ من ~~| الترادف الذي هو ركوب واحد خلف الآخر كأن المعنى مركوب لهما ( كالبر ~~والقمح ) | للحنطة ( أو مباين ) للآخر ( مختلفة ) أي المفهوم صفة كاشفة ، ~~وأصل المباينة المفارقة | PageV01P175 | ( تواصلت ) معانيهما بأن يدل ~~أحدهما على الذات والآخر على صفتها ( كالسيف والصارم ) | أي شديد القطع ، ~~أو أحدهما صفة ، والآخر صفة الصفة كالناطق والفصيح ( أولا ) أي | أو تفاصلت ~~كالسواد والبياض . | # | مسألة # | ( المترادف واقع ) موجود في اللغة ( خلافا لقوم قولهم ) أي القوم ~~المخالفين لو وقع لزم أن | يعرف من اللفظ الثاني ما عرفه اللفظ ms0182 الأول وهو ~~المعنى ( ولا فائدة في تعريف المعرف ) فرده | بقوله ( لو صح ) ما قالوا ( ~~لزم امتناع تعدد العلامات ) لشيء واحد ، فإن العلامة الثانية تعرف | ما ~~تعرفه الأولى ، واللازم باطل لجواز تعددها ووقوعها ، ثم أشار إلى حل الشبهة ~~بقوله ( ثم فائدته ) | أي الترادف ( التوصل إلى الروي ) وهو الحرف الذي ~~تنبني عليه القصيدة وتنسب إليه ، فيقال | قصيدة لامية أو نونية ، من الري ~~لأن البيت ريوي عنده ( وأنواع البديع ) كالتجنيس | معطوف على المجرور ( إذ ~~قد يتأتى ) التوصل المذكور ( بلفظ دون آخر ) وذلك لأن أحد | المترادفين قد ~~يصلح للروي دون الآخر ، وكذا التجانس وهو تشابه اللفظين في التلفظ كالاتفاق ~~| في أنواع الحروف ، وأعدادها ، وهيآتها ، وترتيبها قد يحصل بأحد ~~المترادفين دون الآخر | ( وأيضا فالجلوس ، والقعود ، والأسد ، والسبع مما ~~لا يتأتى فيه كونه من الاسم والصفة أو | الصفات أو الصفة وصفتها كالمتكلم ~~والفصيح يحققه ) أي الترادف ( فلا يقبل التشكيك ) ردا | لما قالوا من أن كل ~~لفظين يظن بينهما الترادف لتقاربهما معنى ليسا مترادفين في نفس الأمر ، | ~~بل بين معنييهما نوع اتصال لكون أحدهما صفة ذات ، والآخر صفة صفتها * وحاصل ~~الجواب | أن هذا تشكيك فيما علم قطعا فلا يلتفت إليه ، فإن مثل الجلوس ، ~~والقعود ، والأسد ، والسبع | لا يتصور كونه من قبيل ما ذكر . | # | مسئلة # ( يجوز إيقاع كل منهما ) أي المترادفين ( بدل الآخر ) حتى يترتب على كل ~~منهما ما يترتب | على الآخر من الأحكام الشرعية ( إلا لمانع شرعي على ) ~~القول ( الأصح إذ لا حجر في التركيب | لغة بعد صحة تركيب معنى المترادفين ) ~~يعني أن إيقاع كل منهما بدل الآخر عبارة عن تركيبه ، | وجعل جزءا من الكلام ~~، وبعد صحة تركيب معناهما بجعله جزءا من معنى الكلام ، ويلزم صحة | تركيب ~~كل منهما في الكلام اللفظي لعدم الفرق بينهما في إفادة ذلك المعنى المفروض ~~صحة تركيبه | إذ العبرة بالمعنى ، والمقصود من اللفظ أن يتوسل به إليه ، ~~ولا فرق بينهما فيه ، ثم هذا هو الأصل PageV01P176 | فلا يعدل عنه إلا ~~لمانع ، وقد استثناه ( قالوا ) أي المانعون ( لو صح ) إيقاع كل منهما بدل ~~الآخر ms0183 | ( لصح ) في تكبيرة الإحرام ( خداي ) هو بالفارسية اسم للذات ~~المقدسة ( أكبر ) بإيقاع خداي وهو | مرادف للجلالة بدلها * ( قلنا الحنفية ~~يلتزمونه ) أي جواز الإيقاع فيه ولا إلزام إلا بمجمع | عليه حيث لا دليل ~~سواه ( والآخرون ) الذين لا يلتزمونه ولم يجوزوه يقولون عدم جواز الإيقاع | ~~فيه ( للمانع الشرعي ) وهو التقييد باللفظ المأثور مع كون المحل مما يلزم ~~فيه غاية الاحتياط . | ( وأما كون اختلاط اللغتين ) كالفارسية والعربية ( ~~مانعا من التركيب بعد الفهم ) أي بعد | فهم المعنى التركيبي ( فبلا دليل ~~عليه ) أي فهو ادعاء بلا دليل ، فلا يسمع فيه تعارض | لابن الحاجب ( سوى ~~عدم فعلهم ) أي العرب استثناء منقطع ، يعني سوى هذا ، وهو لا ينتهض | حجة ( ~~وقد يبطل ) الادعاء المذكور ( بالمعرب ) وهو لفظ استعملته العرب في معنى ~~وضع له | في غير لغتهم ، فإن كثيرا ما يركب مع الكلمات العربية في كلام ~~العرب ، فيلزم منه الاختلاط | المذكور ، ثم لما كان يتوهم أن استعمال العرب ~~إياه في كلامهم أخرجه عن العجمية دفعه بقوله | ( ولم يخرج ) المعرب ( عن ~~العجمية ) بالتعريب ، ثم دفع أن يقال تغييرهم إياه دليل خروجه عنها بقوله | ~~( والتغيير لعدم إحسانهم النطق به ) لعدم ممارستهم فيه ( أو التلاعب ) كما ~~نقل عن بعض العرب | حين اعترض عليه في التغيير أنه قال : عجمي ألعب به ( لا ~~قصدا لجعله عربيا ) فإن المغير غير | الأصل فكان وضع آخر منهم للفظ آخر ( ~~ولو سلم ) أن التغيير للقصد المذكور ولم يبطل بالمعرب | ( لا يستلزم ) عدم ~~فعلهم ( الحكم بامتناعه ) أي امتناع اختلاط اللغتين ليلزم منه امتناع ~~الإيقاع | المذكور ( إلا مع عدم علم المخاطب ) معنى ذلك المرادف من لغة ~~أخرى ( مع قصد الإفادة ) له بذلك | المركب المختلط فإنه لا يجوز حينئذ ~~إيقاع المرادف الذي لا علم للمخاطب بمعناه بدل المرادف الذي | له علم به ، ~~وهذا ظاهر غير أنه علة مستقلة للامتناع المذكور ، وقوله إلا مع إلى آخره ~~يدل على | أنه ضميمة عدم فعلهم في الاستلزام فتأمل . | # | مسئلة # ( وليس منه ) أي المترادف ( الحد والمحدود ) زعم قوم أنهما مترادفات ، ~~ولذلك قالوا | ما الحد إلا تبديل ms0184 لفظ بلفظ أجلي ، وليس بمستقيم كما سيظهر * ~~الحد إما بحسب الاسم ، وهو ما دل | على تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا ~~فيفيد تصورا لم يكن حاصلا ، وإما بحسب الحقيقة ، وهو | ما دل على هيئة ~~الشيء الثابتة فيخص الموجودات ، وأما تعريف الشيء بما يرادفه فهو حد | لفظي ~~يقصد به التصديق بأن الحد موضوع لهذا ، ثم الحد إن اشتمل على جميع ذاتيات ~~المحدود | PageV01P177 | فهو تام ، وإلا فهو ناقص ( أما التام ) أي أما عدم ~~كون الحد التام مرادفا للمحدود ( فلاستدعائه ) | أي التام ( تعدد الدال على ~~أبعاضه ) أي المحدود لكونه مركبا من جنسه وفصله القريبين | فهو يدل على ~~حقيقة المحدود بأوضاع متعددة بإزاء أجزائه مفصلة ، والمحدود يدل عليها بوضع ~~| واحد بإزائها إجمالا ، والمترادفان إنما يكون وضعهما ودلالتهما على لفظ ~~واحد ، ولا يكونان | إلا مفردين ( وأما ) الحد ( الناقص فإنما مفهومه ) ~~ومدلوله ( الجزء المساوي ) للمحدود ، وهو | الفصل ، ولا اتحاد بين الجزء ~~والكل ( فلا ترادف : اللهم إلا أن لا يلتزم الاصطلاح على اشتراط | الأفراد ~~) في الترادف ، فيكون الحد التام والمحدود مترادفين ( فهي ) أي فهذه ~~المسئلة حينئذ | ( لفظية ) يرجع الخلاف فيها إلى أمر لفظي ، وهو الاختلاف ~~في الاصطلاح ولا مشاحة فيه ، | فمن يعتبر الأفراد كما هو المشهور لا ~~يجعلهما من المترادفين ، ولا يعتبر بجعلهما منهما ( ولا التابع | مع ~~المتبوع ) في مثل ( حسن بسن ) في الرضي أن التأكيد اللفظي على قسمين : ~~إعادة لفظ | الأول بعينه ، وتقويته بموازنة مع اتفاقهما في الحرف الأخير ~~إما بأن يكون للثاني معنى ظاهر | نحو - @QB@ هنيئا مريئا @QE@ - ، أو لا ~~يكون له معنى أصلا مع ضم إلى الأول لتزيين الكلام لفظا ، | وتقويته معنى ~~وإن لم يكن له في حالة الإفراد معنى ، نحو : حسن بسن ، أوله معنى التكليف ~~غير | ظاهر ، نحو : خبيث نبيث من نبثت الشر : أي استخرجته * ( قيل ) عدم ~~كون التابع والمتبوع | مترادفين ( لأنه ) أي التابع ( إذا أفرد لا يدل على ~~شيء ) فكيف يكون مرادفا لما يدل | على معنى إذا أفرد ( فإن كانت دلالته ) ~~أي التابع ( مشروطة ) بذكر المتبوع ( فهو حرف ) | لأن هذا شأن الحروف ، ولا ms0185 ~~ترادف بين الحرف والاسم ( وليس ) بحرف إجماعا ( وقيل لفظ | بوزن الأول ~~لازدواجه لا معنى له * والأوجه أنه ) لفظ وضع ( لتقوية متبوع خاص ) وهو ~~المسموع | متبوعا له ( وإلا ) أي وإن لم يعتبر خصوص المتبوع في تقويته ( ~~لزم ) أن يجوز ( نحو : زيد | بسن ) وقد عرفت تعيين الخصوصية من كلام الرضي ~~( وأما التوكيد ) بكل وأجمع وتصاريفه | ( كأجمعين ) وأكتع وغيرها من ~~التأكيدات المعنوية ( فلتقوية عام سابق ) عليه ( فوضعه ) أي | هذا التأكيد ~~( أعم من ) وضع ( التابع ) المذكور لعدم اشتراط تعين المتبوع ( فلا ترادف ) ~~بين المؤكد ، | والمؤكد ، بل لا يتوهم فيه الترادف لعدم الاختصاص كما عرفت ~~* ( وما قيل المرادف لا يزيد مرادفه | قوة ) قوله المرادف إلى آخره عطف ~~بيان للموصول ، وهو مبتدأ خبره ( ممنوع إذ لا يكون ) | المرادف ( أقل من ~~التوكيد اللفظي ) الذي هو تكرير اللفظ الأول ، وهو مما يفيد مؤكده | قوة ~~حتى يندفع به توهم التجوز والسهو إلى غير ذلك . | ( تنبيه : تكون المقايسة ~~) بين الاسمين لأن تصرف النسبة بينهما ( بالذات ) وبحسب | PageV01P178 | ~~الحقيقة ( للمعنى فيكتسبه ) من الاكتساب أو الاكتساء ، والضمير لما يعلم ~~بالمقايسة كالتساوي | والتباين ( الاسم لدلالته ) أي الاسم ( عليه ) أي ~~المعنى هو ظرف النسبة في المقايسة بحسب | الحقيقة ( فالمفهوم ) الذي هو ~~معنى الاسم ( بالنسبة إلى ) مفهوم ( آخر إما مساو ) له ، وتفسير | المساواة ~~أنه ( يصدق كل ) منهما ( على كل ما يصدق عليه الآخر ) فالجملة مستأنفة ~~بيانية ( أو | مباين مباينة كلية لا يتصادقان ) أصلا أي لا يصدق كل منهما ~~على شيء مما يصدق عليه الآخر | كالإنسان والفرس ( أو ) متباين له مباينة ( ~~جزئية يتصادقان ) في الجملة ( ويتفارقان ) في الجملة | بأن يصدق كل منهما ~~على شيء لا يصدق عليه الآخر ( كالإنسان ، والأبيض ) يتصادقان | في الرومي ، ~~ويتفارقان في الزنجي ، والفرس الأبيض ( والعام والمجاز ) يتصادقان في ~~المجاز | المستغرق أفراد المعنى المجازي ، ويتفارقان في المعنى الحقيقي ، ~~والمجاز الخاص ( ولا واجب ولا | مندوب ) يتصادقان في الحرام والمكروه ، ~~ويتفارقان في العام المستعمل في المعنى الحقيقي والمندوب | والواجب ( وأما ~~أعم منه مطلقا يصدق ) أي المفهوم ( عليه ) أي على كل ما يصدق عليه | الآخر ~~( و ) يصدق ms0186 ( على غيره ) أي على غير الأعم أيضا ( كالعبادة ) الصادقة ( على ~~) | جميع أفراد ( الصلاة و ) على ( الصوم ) أيضا ( والحيوان على الإنسان ~~والفرس ) تكرير | الأمثلة إشعار بأن النسب المذكورة تعم الشرعيات وغيرها ، ~~وكذلك تعم المفهومات الوجودية | والعدمية ( ونقيضا المتساويين متساويان ) ~~فيصدق أن لا إنسان على كل ما يصدق عليه | لا نطاق ، وكذا العكس ( و ) نقيضا ~~( المتباينين مطلقا ) أي مباينة جزئية أو كلية ( متباينان | مباينة جزئية ~~كلا إنسان ، ولا أبيض ، ولا إنسان ، ولا فرس ) نشر على غير ترتيب اللف ، | ~~لأن المفهوم أولا من قوله متباينين مطلقا المباينة : الكلية ، ثم المباينة ~~الجزئية باعتبار ترتب ذكر | الأقسام سابقا للاهتمام بشأن المباينة الجزئية ~~لئلا يذهل عنه لظهور لفظ المتباينين في الكلية | أما اجتماع لا إنسان ولا ~~أبيض ، ففي نحو : الفرس الأسود ، وأما افتراقهما ففي الفرس الأبيض | ~~والإنسان الأسود ، وأما اجتماع : لا إنسان ولا فرس ، ففي نحو الأسد ، وأما ~~افتراق لا إنسان | ولا فرس ففي الفرس والإنسان ( إلا أنها ) أي المباينة ~~الجزئية ( في الأول ) باعتبار ترتيب | النشر ، وهو المباينة الجزئية ~~المعتبرة بين نقيض المتباينين مباينة جزئية ( تخص العموم من | وجه ) فلا ~~يتحقق في ضمن المباينة الكلية أصلا ( بخلاف الثاني ) وهي المباينة الجزئية ~~| المعتبرة بين نقيضي المتباينين مباينة كلية ( فقد يكون ) أي الثاني ( ~~كليا ) أي يتحقق تارة | في ضمن المباينة الجزئية ، وتارة في ضمن المباينة ~~الكلية ( كلا موجود ولا معدوم ) فإنه | كما أن بين موجود ومعدوم مباينة ~~كلية كذلك بين لا موجود ولا معدوم ، لأن كل ما يصدق | PageV01P179 | عليه ~~لا موجود يصدق عليه معدوم ، وكل ما يصدق عليه لا معدوم يصدق عليه موجود ، ~~وهذا بناء | ( على نفي الحال ) وأما على إثباته كما هو قول البعض ، فبين لا ~~موجود ولا معدوم عموم من وجه | لتصادقهما فيها لأنها صفة لموجود غير موجودة ~~في نفسها ، ولا معدومة كالأجناس والفصول ، | وتفارقهما في المعدوم والموجود ~~( وما ) أي وكل مفهومين ( بينهما عموم مطلق يتعاكس | نقيضاهما ، فنقيض ~~الأعم أخص من نقيض الأخص ، ونقيض الأخص أعم من نقيض | الأعم ) يعني كل ما ~~يصدق عليه نقيض الأعم ms0187 يصدق عليه نقيض الأخص ، وإلا لصدق | نقيض الأعم على ~~شيء لم يصدق عليه نقيض الأخص ، فيصدق عليه عين الأخص ضرورة | امتناع ارتفاع ~~النقيضين فلزم تحقق الأخص بدون الأعم ، وليس كل ما يصدق عليه نقيض | الأخص ~~يصدق عليه نقيض الأعم لصدق نقيض الأخص على شيء لا يصدق عليه نقيض | الأعم ، ~~فإن مادة افتراق الأعم من الأخص يصدق عليه نقيض الأخص ، ولا يصدق عليها | ~~نقيض الأعم ، بل عينه وهو ظاهر . | # | الفصل الرابع # ( عن الأصول الخمسة المشار إليها فيما سبق بقوله : وللمفرد انقسامات ~~باعتبار ذاته ، ودلالته ، | ومقايسته لمفرد آخر ، ومدلوله ، وإطلاقه ، ~~وتقييده في فصول انتهى ، وهذا مبتدأ خبره محذوف | يعني في المفرد باعتبار ~~مدلوله ( وفيه ) أي في الفصل الرابع ( تقاسيم ) . # التقسيم ( الأول : ويتعدى إليه من معناه إما كلي ) قوله الأول مبتدأ خبره ~~جملة حذف | صدرها ، أعني المفرد إما كلي إلى آخره ، وما بينهما معترضة ، ~~والواو للاعتراض ، والمعنى : ويتعدى | التقسيم الأول : أي باعتبار قيوده ~~المنضمة إلى مقسمه : أي المفرد من معناه ، فإن الكلية | والجزئية من عوارض ~~المعاني باعتبار وجودها في الذهن ، ويوصف بهما الألفاظ مجازا تسمية | للدال ~~باسم المدلول ( لا يمنع تصور معناه ) أي لا يمنع الصورة الحاصلة في العقل ~~المنعكسة من | معناه العقل ( فقط ) قط من أسماء الأفعال بمعنى انته ، ~~وكثيرا ما يصدر بالفاء تزيينا للفظ ، | فكأنه جزاء شرط محذوف : أي إذا نسبت ~~المنع إلى التصور فانته عن نسبته إلى الغير * | وحاصله أن العبرة بنفس ~~التصور مع قطع النظر عما سواها ( من الشركة فيه ) أي من فرض | شركة كثيرين ~~في معناها ، فكلمة من صلة المنع ( أو جزئي حقيقي يمنع ) تصور معناه العقل ~~من | فرض شركة كثيرين فيه بأن يحمل عليها مواطأة ( بخلاف ) الجزئي ( ~~الإضافي ) أي ( كل أخص ) | PageV01P180 | مندرج ( تحت أعم ) فهو أعم من ~~الجزئي الحقيقي لصدقه على مثل الإنسان المندرج تحت الحيوان | كصدقه على زيد ~~المندرج تحت الإنسان ، ويسمى الأول كليا لكونه جزءا غالبا من فرده | الذي ~~هو كل منسوبا إليه . والثاني جزئيا لكونه فردا من الكلي منسوبا إليه . ~~والثالث | إضافيا لاعتبار الإضافة ms0188 إلى الأعم في مفهومه ( والكلي إن تساوت ~~أفراد مفهومه فيه ) أي | في مفهومه ، وستعرف المساواة بذكر ما يقابلها ( ~~فمتواطئ ) من التواطئ ، وهو التوافق | لتوافق الأفراد فيه ( كالإنسان ، أو ~~تفاوتت ) أفراد مفهومه فيه ( بشدة وضعف كالأبيض ) | فإن معناه ، وهو اللون ~~المفرق للبصر في الثلج أشد منه في العاج ( والمستحب ) فإن ما طلب | فعله مع ~~تجويز الترك حصوله في ضمن السنن المؤكدة أولى وأشد من حصوله في ضمن السنن | ~~الزوائد ( فمشكك ) بصيغة اسم الفاعل ، وإنما يسمى به ( للتردد في ) أن ( ~~وضعه للخصوصيات ) | بأن يكون موضوعا بإزاء هذه الخصوصية بوضع ، وإزاء تلك ~~الخصوصية بوضع آخر ( فمشترك ) | أي فهو على هذا التقدير مشترك بين ~~الخصوصيات اشتراكا لفظيا ( أو ) وضعه ( للمشترك ) | بينهما مع قطع النظر عن ~~التفاوت الذي بينهما ( فمتواطئ ) ومنشأ التردد وجود التفاوت الآتي | بحسب ~~الظاهر كون تلك الأفراد أفراد مفهوم واحد ، وظهور عدم ما يعينه من ذلك بعد ~~التأمل | لوجود القدر المشترك ( ولهذا ) بعينه ( قيل بنفيه ) أي بنفي ~~التردد بين الأمرين المذكورين | التشكيك ( لأن الواقع ) في نفس الأمر ( ~~أحدهما ) أي أحد الاحتمالين ، ولا تشكيك | في شيء منهما : أما على الأول ~~فلأنه لا يتحقق على ذلك التقدير مفهوم عام له أفراد متفاوتة ، | وأما على ~~الثاني فلأن القدر المشترك قطع النظر عن التفاوت ليستوي فيه الأفراد ( ~~والجواب | أن الاصطلاح ) واقع ( على تسمية ) لفظ ( متفاوت ) معناه باعتبار ~~تحققه في ضمن أفراده | بالشدة والضعف ( به ) أي بالمشكك ( والتفاوت ) ~~المعتبر في المسمى المذكور ( واقع ) أي | محقق في معنى بعض الألفاظ الموضوع ~~بإزاء مفهوم كلي له أفراد متفاوتة فيه ، وإذا ثبت التسمية | بالمشكك وتحقق ~~المسمى في الخارج ( فكيف ينفي ) المشكك ، الظاهر أن هذا البحث معارضة * | ~~وحاصله : إن كان لكم دليل على نفي وجود المشكك فلنا دليل على وجوده ، ~~وحينئذ يكون قوله | ( فإن قيل بنفي مسماه ) منعا للمقدمة القائلة أن ~~التفاوت الذي هو مسمى المشكك واقع ، والضمير | في مسماه عائد إلى المشكك ~~باعتبار ما يتضمن من التفاوت المذكور ، ثم بين النفي بقوله ( فإن | ما به ) ~~التفاوت ( كخصوصية الثلج ) التي حصل ms0189 بها الشدة ( أن أخذت ) أي الخصوصية | ( ~~في مفهومه ) أي المشكك بأن تكون الشدة المفرقة للبصر الموجودة في الثلج جزء ~~مفهوم | الأبيض ( فلا شركة ) لغير الثلج كالعاج معه في مفهوم الأبيض ( فلا ~~تفاوت ) حينئذ إذ لم | PageV01P181 | يبق له أفراد غير أفراد الثلج ، ولا ~~تفاوت فيها ( ولزم الاشتراك ) اللفظي ، إذ من المعلوم أن | إطلاق الأبيض ~~على العاج وغيره مما سوى الثلج مما يطلق عليه الأبيض بطريق الحقيقة ، | ~~وحيث لم يوجد قدر مشترك لزم الاشتراك اللفظي ( وإلا ) أي وإن لم توجد ~~الخصوصية في | مفهومه استوت أفراد الثلج والعاج وغيرهما في مفهومه وهو ظاهر ~~( فلا تفاوت ) بين أفراده | في مفهومه ( ولزم التواطؤ * قلنا ما به ) ~~التفاوت من الخصوصيات المستلزمة حصول المفهوم | بطريق الشدة في البعض ~~والضعف في البعض الآخر ( معتبر فيما صدق عليه المفهوم ) بطريق | اعتبار على ~~وجه الجزئية كما سيظهر ( من أفراد تلك الخصوصية ) بيان لما صدق المفهوم | ~~عليه * وظاهره يقتضي عدم اعتبار ما به التفاوت في ماهية تلك الخصوصية ، ~~وسيأتي اعتباره | فضلا منها ، وكأنه يشير إلى أن للمجيب أن يعتبره في ~~أفرادها دون الماهية فإنه أدخل في دفع | الاعتراض ، ثم يصرح ثانيا بما هو ~~التحقيق ، وفي إضافة الأفراد إلى تلك الخصوصية مسامحة ، | والمراد أفراد ما ~~فيه تلك الخصوصية ، وهو الثلج مثلا ( لا ) أنه معتبر ( في نفسه ) أي نفس | ~~المفهوم الذي وضع له الأبيض مثلا * ( وحاصل هذا ) الجواب ( أن كل خصوصية ) ~~من | الخصوصيات الموجبة للشدة أو الضعف ( مع المفهوم ) الذي وضع الأبيض ~~بإزائه مثلا ( نوع ويستلزم ) | كون كل خصوصية معه نوعا ( أن مسمى المشكك ~~كالسواد والبياض لا يكون إلا جنسا ، وما | به التفاوت فصول تحصله ) أي ~~الجنس المذكور ( أنواعا ) مفعول ثان للتحصيل فإنه يتضمن | معنى الجعل ، ~~ويجوز أن يكون حالا عن الضمير المنصوب * والمعنى : أن الخصوصيات التي | بها ~~تتفاوت أفراد مسمى المشكك إذا انضمت إلى الماهية الجنسية التي هي المسمى ~~تجعل تلك | الماهية أنواعا ، لأنه يتقوم بانضمام كل منها إلى الماهية نوع ~~مركب من الجنس والفصل ، | أو تحققها ، أو يقومها حال كونها أنواعا ms0190 ، فإنه ~~لا وجود للأجناس إلا في ضمن الأنواع كما لا وجود | للأنواع إلا في ضمن ~~الأشخاص ، فالجنس ، والنوع ، والشخص متحد وجودا وجعلا ، وإن | كانت متغايرة ~~بحسب التعقل ( فمن الماهيات الجنسية ما ) أي ماهيات جنسية ( فصول | أنواعها ~~مقادير من الشدة والضعف ) أي ذو مقادير منهما ، فاختلاف تلك الأنواع ~~باعتبار تلك | الفصول ، واختلاف تلك الفصول باعتبار اختلاف مقاديرها من ~~الكيفية الجنسية ، فإن البياض | مثلا كيفية جنسية يتحقق في أنواع كثيرة ، ~~وفي كل نوع مقدار خاص من تلك الكيفية له | مرتبة مخصوصة من الشدة والضعف ، ~~وهما أمران إضافيان ( وذلك ) أي ما فصول أنواعها | مقادير منها يتحقق ( في ~~ماهيات الأعراض ولذا ) أي ولأجل أن تحقق هذا القسم إنما | يكون في الأعراض ~~( يقولون ) أي المتكلمون ، بل الحكماء ( المقول ) أي المحمول على ~~PageV01P182 | سقط | PageV01P183 | سقط | PageV01P184 | # | التقسيم الثالث # من تقاسيم الفصل الرابع ( قسم فخر الإسلام اللفظ ) المفرد ( بحسب اللغة ~~والصيغة ) الجار | متعلق بقسم ، واللغة اللفظ الموضوع ، والصيغة الهيئة ~~العارضة له باعتبار الحركات والسكنات وتقديم | بعض الحروف على بعض ، ~~والظاهر أنه يراد باللغة ههنا جوهر الحروف بقرينة انضمام الصيغة | إليها ، ~~ولما كانتا متعلقي الوضع عبر بهما عنه ، وإليه أشار بقوله ( أي باعتبار ~~وضعه إلى خاص | وعام ، ومشترك ، ومؤول ) فسر بما ترجح من المشترك بعض وجوهه ~~بغالب الرأي ، وأورد | عليه بأنه قد لا يكون من المشترك ، وترجحه قد لا ~~يكون بغالب الرأي ، في الميزان : أن الخفي والمشكل | والمشترك والمجمل إذا ~~لحقها البيان بدليل قطعي سمي مفسرا ، وإن زال خفاؤه بدليل فيه | شبهة كخبر ~~الواحد ، والقياس سمي مؤولا انتهى * وأجيب عن الأول بأن المراد تعريف | ~~المؤول من المشترك ، وعن الثاني بأن المراد بغالب الرأي ، مما يعم الحاصل ~~من القياس وخبر | الواحد . وقال صدر الشريعة : وإنما لم أورد المؤول في ~~القسمة ، لأنه ليس باعتبار الوضع ، بل | باعتبار رأي المجتهد انتهى ، وإليه ~~أشار المصنف رحمه الله بقوله ( واعترض بأن المؤول ولو ) كان | ( من المشترك ~~ليس باعتبار الوضع ) ولم يلتفت إلى ما قيل في توجيه كلام فخر الإسلام من أن ~~| معنى كونه باعتبار الوضع ms0191 أن الحكم بعد التأويل يضاف إلى الصيغة ، لأن ما ~~يحصل من التأمل | بالدليل لا وجه لجعله من الاعتبارات المتعلقة بالوضع ، ~~وإليه أشار بقوله ( بل عن رفع إجمال | بظني ) أي التأويل لم ينشأ عن الوضع ~~، بل هو ناشئ عن إزالة إبهام حاصل بازدحام احتمالات | ناشئة من الاشتراك ~~بدليل ظني قياسي أو خبر ( في الاستعمال ) متعلق بإجمال ، فالطرفان : | أعني ~~بظني ، وهذا يتعلقان برفع وإجمال على ترتيب اللف والنشر ، ولا شك أن ~~الإبهام إنما | يعرض للمشترك في حال الاستعمال لا الوضع ( فهي ) أي الأقسام ~~إذا ( ثلاثة ، لأن اللفظ أن | كان مسماه متحدا ولو بالنوع ) كرجل وفرس ( أو ~~متعددا مدلولا على خصوص كميته ) لأن | كمية المتعدد المذكور ( به ) أي بلفظ ~~ذلك المتعدد مع كميته المخصوصة مدلولا مطابقيا للفظه ، فقوله | مدلولا وضعا ~~للمتعدد بحال متعلقة : أعني كونه بحيث يدل على خصوص كمية لفظه ، لأنه لم ~~يقصد | مدلولية ذلك المتعدد ، لأنه ظاهر لكونه مسمى لفظه ( فالخاص ) جواب ~~للشرط : أي فهو | الخاص ( فدخل ) في الخاص ( المطلق ) تفريع على قوله ولو ~~بالنوع : كما أن قوله ( والعدد ) | تفريع على قوله : ولو بالنوع كما أن ~~قوله تفريع على قوله أو متعددا إلى آخره ( والأمر والنهي ) | PageV01P185 | ~~لاتحاد مسماهما نوعا كما ستعرف ، والمطلق على ما سيجيء ما دل على فرد شائع ~~لا قيد معه مستقلا | لفظا ( وإن تعدد ) مسماه ( بلا ملاحظة حصر ) وإن كان ~~محصورا في الواقع ( فأما بوضع | واحد ) أي فذلك اللفظ المتعدد مسماه أما ~~موضوع بإزاء ذلك المتعدد بوضع واحد ( فمن حيث هو | كذلك ) أي فاللفظ من حيث ~~أنه موضوع بوضع واحد لمتعدد غير محصور هو ( العام ، أو ) بوضع | ( متعدد ~~فمن حيث هو كذلك المشترك ) فهو ما وضع وضعا متعددا لمعان متعددة ، فعدم ~~ملاحظة | الحصر في المشترك قيد واقعي لا اجترازي كما في العام فإنه فيه ~~لإخراج أسماء العدد والتثنية ( فيدخل | في العام الجمع المنكر ) كرجال ~~المتعدد مسماه من غير ملاحظة الحصر مع اتحاد الوضع ( وعلى اشتراط | ~~الاستغراق ) في العام ( فمتحد الوضع ) أي اللفظ الموضوع بوضع واحد لغير ~~المنحصر ( أن ms0192 | استغرق ) جميع ما يصلح له ( فالعام ) جواب الشرط : أي فهو ~~العام ( وإلا ) أي وإن لم يستغرق | ( فالجمع ) أي فهو الجمع المنكر فهو ~~حينئذ واسطة بين الخاص والعام ( وأخذ ) قيد ( الحيثية ) كما | ذكرنا في ~~التعريفين المستنبطين من التقسيم ( يبين عدم العناد ) والتباين ( بجزء ~~المفهوم | بين المشترك والعام ) أي ليس ما يوجب العناد بينهما ذاتيا ~~كالإنسان والفرس حتى يكون التقسيم | حقيقيا ، بل بحسب الاعتبار والحيثية ~~فيتصادقان لا من حيثية واحدة كما سيجيء ( ولذا ) أي | لعدم العناد بينهما ~~بجزء المفهوم ( لا يحتاج إليها ) أي إلى الحيثية ( في تعريفهما ابتداء ) لا ~~في | ضمن التقسيم ، لأن المنطوق حينئذ بيان أجزاء الماهية ، والحيثية ليست ~~منها ، وإذا قد عرفت | أنه لا عناد بين العام والمشترك بالذات إذا لم يعتبر ~~في العام عدم تعدد الوضع وأنت تعلم أن العناد | بالذت موجود بين المنفرد ~~والمشترك لاعتبار عدم تعدده فيه ( فالحق ) أي اللائق الحقيق | بالاعتبار أن ~~يعتبر ( تقسيمان ) : # التقسيم ( الأول باعتبار اتحاد الوضع وتعدده يخرج المنفرد ) وهو الموضوع ~~لمعنى واحد لا غير | ( ولم يخرجه ) أي المنفرد ( الحنفية على كثرة أقسامهم ~~) أي مع كثرتها ، وأخرجه الشافعية | ( و ) يخرج ( المشترك و ) ذكرت ( فيه ) ~~أي في قسم المشترك ( مسئلة ) واحدة وهي | هذه ( المشترك ) مبتدأ خبره ( ~~خامسها ) إلى آخره ، والضمير راجع إلى الأقوال تقدير الكلام المشترك | في ~~جوازه ووقوعه أقوال : غير جائز ، جائز غير واقع ، واقع في اللغة لا غير ، ~~في اللغة والقرآن | لا غير ، خامسها فيه أي في المشترك جائز و ( واقع في ~~اللغة والقرآن والحديث ) وهو المختار | و ( لنا ) على الجواز ( لا امتناع ~~لوضع لفظ مرتين فصاعدا لمفهومين فصاعدا على أن يستعمل ) ذلك | اللفظ ( لكل ~~) من المفهومين أو المفهومات ( على البدل ) لا على الاجتماع ، لا خفاء في ~~أن | منظور الواضع في كل وضع أن يستعمل ذلك اللفظ لكل من المفهومين أو ~~المفهومات على | PageV01P186 | سقط | PageV01P187 | سقط | PageV01P188 | ~~الأول ( لمنع عدم تناهي المعاني المختلفة والمتضادة ) . قال المحقق ~~التفتازاني في حاشية على الشرح | العضدي أن المفهومين إذا اشتركا في الصفات ~~النفسية فمتماثلان وإلا كانا معنيين يمنع ms0193 اجتماعهما | في محل واحد من جهة ~~واحدة فمتضادان ، وإلا فمختلفان ( وتحققه ) أي عدم التناهي ( في | ~~المتماثلة ولا يلزم لتعريفها ) أي المتماثلة ( الوضع لها ) بأن يوضع لكل ~~منها على حدة ( بل | القطع ) حاصل ( بنفيه ) أي الوضع لها بحسب الخصوصيات ، ~~وإنما الحاجة إلى أن يوضع | لكل نوع اسم ، وذلك متناه ( وإن سلم ) عدم ~~تناهي المعاني المختلفة والمتضادة ( فالوضع ) | لازم ( للمحتاج إليه ) منها ~~لا غير ( وهو ) أي المحتاج إليه منها ( متناه ، ولو سلم ) الوضع للكل | ( ~~فخلوها ) أي المسميات عن الأسماء ( على التقديرين مشترك الإلزام ) على من ~~يثبت الاشتراك ، وعلى | من ينفيه ، لأنه إذا قوبل أمور متناهية بأمور غير ~~متناهية بطريق التوزيع تفنى المتناهية ، وإن | جعل كل منها بإزاء ألوف غير ~~متناهية ، وإليه أشار بقوله ( إذ لا نسبة للمتناهى بغير المتناهى ، ولو سلم ~~) | لزوم الخلو على تقدير عدم الاشتراك فقط ( فبطلان الخلو ممنوع ) لأن ~~بطلانه على تقدير عدم إفادة | ما هو خال عن الاسم ( ولا تنتفي الإفادة فيما ~~إذا لم يوضع له ) لحصولها بألفاظ مجازية وتركيب | كليات كإفادة أنواع ~~الروائح والطعوم ( وأما تجويز عدم تناهي المركب من المتناهي ) في مقام | ~~منع تناهي الألفاظ المركبة من الحروف المتناهية لدفع لزوم الخلو على تقدير ~~عدم المشترك ( إذا | لم يكن ) التركيب ( بالتكرار ) أي بتكرار الحروف ( ~~والإضافات ) أي وبإضافة بعض | الكلمات إلى بعض في أداء المعنى المراد ( ~~كتركيب الأعداد ) الحاصلة بتكرار الوحدة المتفاوتة | في القلة والكثرة ~~المضافة فيها مراتب الآحاد ، والعشرات ، أو المئات إلى مرتبة فوقها ( فباطل ~~) | جواب أما وخبر تجويز ( بأي اعتبار فرض ) التركيب سوى ما كان بالتكرار ~~والإضافة | المذكورين : أي عدم تناهيه باطل ولو استوعب في عالم الفرض جميع ~~التراكيب الممكنة على | الأنحاء المختلفة سوى ما ذكر ( ولو ) فرض انضمام ~~الوضع ( مع الإهمال ) أي الموضوع مع | المهمل ( إذ الإخراج ) أي إخراج ~~الألفاظ من الحروف ( بضغط ) أي بزحمة وشدة ( في محال ) | الصدر والحلق ~~وغيرهما ( متناهية على أنحاء ) أي أنواع من الكيفيات ( متناهية ) وما قام | ~~بالمحال المتناهية وإحاطة الكيفيات المتناهية متناه لا محالة ( وإنما اشتبه ~~) تناهي الألفاظ ( للكثرة ms0194 | الزائدة ) فيها على كثرة غيرها . | PageV01P189 ~~| # | التقسيم الثاني # من التقسيمين المذكورين في التقسيم الثالث من تقاسيم الفصل الرابع ( ~~باعتبار الموضوع | له يخرج الخاص والعام ) كما أخرج التقسيم الأول المنفرد ~~والمشترك ( وتتداخل ) أقسام | التقسيمين ( فالمشترك عام ، وخاص ، والمنفرد ~~كذلك ) أي عام وخاص أيضا ، أما انقسام | المنفرد إليهما فظاهر ، وأما ~~انقسام المشترك إليهما فإنه إذا نظرنا إلى كل واحد من معانيه فحاله | كحال ~~المنفرد تارة يكون عاما ، وتارة يكون خاصا ، ويجوز أن يكون عاما باعتبار ~~بعض معانيه ، | وخاصا باعتبار آخر ( ولا وجه لإخراج الجمع ) المنكر ( عنهما ~~) أي الخاص والعام ( على التقديرين ) | باشتراط الاستغراق ، وعدم اشتراطه ~~في العام ، لأنه إن لم يشترط فهو داخل في العام وإلا ففي الخاص | ( لأن ~~رجالا في الجمع مطلق كرجل في الوحدان ) لا فرق بينهما إلا باعتبار أن ما ~~صدق عليه | رجال كل جماعة جماعة على البدل ، وما صدق عليه رجل كل فرد فرد ، ~~والمطلق مندرج في الخاص | على ما سبق ( والاختلاف ) بين ما صدق عليه الجمع ~~وما صدق عليه المفرد ( بالعدد وعدمه | لا أثر له ) في الاختلاف بالإطلاق ~~وعدمه * فإن قلت قول المصنف فيما سبق ، وإلا فالجمع بعد | ذكر الخاص والعام ~~تصريح بكونه واسطة بينهما * قلت سياق الكلام هناك على طريقة صدر | الشريعة ~~وغيره ، وههنا على التحقيق * لكن بقي شيء ، وهو أنه على تقدير عدم اشتراط | ~~الاستغراق أيضا ينبغي أن يدخل الجمع في الخاص للعلة المذكورة : اللهم إلا ~~أن يقال أنه ذو جهتين : | جهة تعدد وشمول من حيث الأجزاء ، وجهة اتحاد ~~وإطلاق من حيث المفهوم لكن الأليق | فيه بالاعتبار فيه الأول فاعتبرها من ~~لم يشترط وحكم بعمومه ، ومن يشترط يعتبر الثانية ويحكم | من تلك الحيثية ~~بإطلاقه لا من حيثية التعدد بحسب الأجزاء ( فالمفرد عام ) اعتبر الأفراد في ~~| العام دفعا لتوهم عدم اعتباره لما يوهمه كما سيجيء ، وفصل بين القسمين ~~بما يتعلق بالقسم | الأول من المباحث احترازا عن التكرار ( وهو ) أي العام ~~( ما دل على استغراق أفراد | مفهوم ) وإنما لم يقل مفهومه ، لأن المتبادر ~~منه المطابقي واستغراق الجمع وما ms0195 في معناه ليس | باعتباره : بل باعتبار ~~أفراد مفهوم مفرده ، وهو مفهومه التضمني كما سيجيء ( ويدخل | المشترك ) في ~~الحمد ( لو عم ) واستغرق ( أفراد مفهوم ) أو أكثر من مفهوماته ( أو في | ~~المفاهيم ) وكان مقتضى الظاهر أن يقول ، أو المفاهيم ، فعدل عنه لئلا يتوهم ~~أن المراد استغراقه | أفرادها باستعماله في معنى مجازي يعمها فيستوعبها ، ~~فإن كان ذلك غير مبني ( على ) قول ( من | PageV01P190 | يعممه ) وإنما ~~المبني عليه استغراقه إياها باستعماله في مفاهيمه ، فالمعنى أو عم الأفراد ~~مستعملا | في المفاهيم ، والضمير في يعممه راجع إلى المشترك ، والمعمم ~~الشافعي ، ومن وافقه * ( والحاصل | أن العموم ) يتحقق ( باعتبار ) استغراق ~~( أفراد مفهوم ) واحد أريد به سواء انفرد في | الأرادة به ، أو أريد معه ~~مفهوم آخر ، فتعريف العام بما دل على استغراق أفراد مفهوم من | غير تقييد ~~المفهوم بقيد فقط تعريف بمطلق يشمل الوجهين ( ومن لم يشترط الاستغراق ) في ~~| العالم ( كفخر الأسلام ) فتعريفه عنده ( ما ينتظم جمعا من المسميات ) ~~والمراد بها أفراد | مسماة ، أو مسمى مفرد ، فلا يدخل فيه المشترك لعدم ~~انتظامه جمعا منها لكونه يحتمل كل | واحد منها على سبيل البدل ، والانتظام ~~عبارة عن الشمول ( وكذا ) أي مثل التعريف المذكور | في الابتناء على عدم ~~الاشتراط تعريف صاحب المنار ، وهو ( ما يتناول أفرادا متفقة الحدود | شمولا ~~) فخرج بقوله أفرادا الخاص ، لأنه إما يراد به الواحد بالشخص أو بالنوع ، ~~وأما يراد به | المتعدد لكنها ليست بأفراد مسماه ولا أفراد مسمى مفرده ، ~~وبقوله متفقة الحدود المشترك ، لأن | الأفراد التي يتناول حدودها مختلفة ، ~~فإن لفظ العين مثلا متناول لمجموع أفراد حقيقة بعضها | ماهية العين الجارية ~~، وبعضها الآخر ماهية العين الباصرة ، وهكذا ، وبقوله شمولا اسم الجنس | ~~لأن متناولها على سبيل البدل ( وأما تعريفه على ) اشتراط ( الاستغراق ) بما ~~دل على | مسميات باعتبار أمر اشتركت ) تلك المسميات ( فيه ) في ذلك الأمر ( ~~مطلقا ضربة ) | قوله على مسميات أخرج نحو زيد ، وقوله باعتبار أمر اشتركت ~~متعلق بدل ، وأخرج نحو | عشرة فإنها دلت على آحادها لا باعتبار أمر اشتركت ~~الآحاد فيه ، لأنها أجزاء العشرة لا جزئياتها ، | وقوله مطلقا مفعول ms0196 مطلق ~~لدل ، أو حال عن ضمير فيه لإخراج المعهود فإنه يدل على مسميات | باعتبار ما ~~اشتركت فيه مع قيد خصصه بالمعهود ، وإليه أشار بقوله ( فمطلقا لإخراج ~~المشتركة | المعهودة ) أي لإخراج ما دل على المسميات المشتركة في أمر ~~المشار إليها باللام العهدية ونحوها | الداخلة على المفهوم العام الذي جعل ~~آلة لملاحظة تلك الأفراد المشتركة فيه ( لأنها ) أي المشتركة | المعهودة ( ~~مدلولة مقيدة بالعهد ) أي المعهود به ، وقوله ضربة أي دفعة واحدة لإخراج | ~~نحو رجل فإنه يدل على مسمياته لا دفعة ، بل دفعات على البدل * ( ويرد ) على ~~جامعية التعريف | المذكور ( خروج ) نحو ( علماء البلد ) مما يضاف المفهوم ~~الكلي إلى ما يخصصه ، مع أنه عام | قصد به الاستغراق بسبب اعتبار قيد ~~الإطلاق في التعريف ، وتقيده بالمضاف إليه * ( وأجيب | بأن المشترك فيه ) ~~أي الذي اشتركت المسميات فيه ( عالم البلد مطلقا ) لا العالم ، وعالم البلد ~~لم يتقيد بقيد | وإنما قيد العالم * فإن قلت قد اعتبر الأفراد في العالم ، ~~وعالم البلد مركب * قلت العالم إنما هو | PageV01P191 | المضاف من حيث هو ~~مضاف ، والمضاف إليه خارج ( بخلاف الرجال المعهودين ) فإن المشترك | فيه ( ~~هو الرجل المعهود ) أي الرجل الذي قيد بالمعهودية بعد ما كان مطلقا بمقتضى ~~أصل | وضعه ( والحق أن لا فرق ) بينهما من حيث الإطلاق والتقييد ( لأن عالم ~~البلد معهود ) إذ | ليس المراد كل ما يصدق عليه هذا المركب الإضافي ، بل ~~الموجودين في حال التكلم ، ولا شك | أنهم حصة معينة منه وأن كثر عددهم ، ~~وقد اشتهر إليها بالإضافة العهدية ( وكون المراد ) من | العهد الذي احترز ~~عنه بقوله مطلقا ( عهدا اعتبر خصوصيته ) بأن كان مفادا بلام العهد ( لا يدل ~~| عليه ) أي على المراد المذكور ( اللفظ ) لأن اللفظ وهو مطلقا يدل على ~~الاحتراز عن مطلق | العهد ، بل مطلق التقييد ( فيرد ) نحو علماء البلد على ~~عكس التعريف ( ويرد ) أيضا على | التعريف المذكور ، لكن على طرده ( الجمع ~~المنكر ) كرجال ، فإنه يدل على مسميات وهي | آحاد باعتبار أمر اشتركت ، وهو ~~مفهوم رجل مطلقا لعدم العهد ، وليس بعام عند من يشترط | الاستغراق ( فإن ~~أجيب بإرادة ms0197 مسميات الدال ) من المسميات المذكورة في التعريفات فالآحاد | ~~ليست بمسميات للدال الذي هو لفظ الجمع ، لأن مسمياته الجماعات ( فبعد حمله ~~) أي المذكور في | التعريفات : أي المسميات ( على أفراد مسماه ليصح ) ~~التعريف ( ولا يشعر به ) أي والحال | أن ( اللفظ ) غير مشعر بهذا المراد ، ~~لأن مدلول المسميات إنما هو الإطلاق ، ولا يخفى عليك أن | المسميات وإن ~~أطلق ، فالمتبادر منها أن تكون مسميات بالنسبة إلى اللفظ الذي تناولها ~~العام | فعدم إشعار اللفظ محل نظر ( فباعتبار إلى آخره مستدرك ) أي مستغنى ~~عنه ( لخروج العدد ) عن | التعريف بقوله على مسميات على ما فسرها المجيب ( ~~لأنها ) أي آحاد العدد ( ليست أفراد | مسماه ) بل أجزاؤه ( ثم أفراد العام ~~المفرد الوحدان و ) أفراد ( الجمع المحلي ) باللام ( الجموع | فإن التزم ~~كون عمومه ) أي الجمع المحلي ( باعتبارها ) أي الجموع التي هي أفراده ( فقط ~~) من | غير اعتبار الوحدان التي هي أجزاؤه ( فباطل ) هذا الالتزام ( ~~للإطباق ) من أئمة اللغة | والتفسير والأصول وغيرهم ( على فهمها ) أي ~~الوحدان من حيث تعلق الحكم المنسوب إليه | ( منه ) أي من الجمع المحلي ~~متعلق بفهمها ( وإلا ) أي وإن لم يعتبر الآحاد تحت عمومه على | ما وقع ~~الإطباق عليه ( فتعليق الحكم حينئذ به ) أي بالجمع المحلي ( لا يوجبه ) أي ~~لا يوجب | تعليق الحكم ( في كل فرد ) أي في كل واحد من الوحدان ، بل يقتصر ~~على الجموع ، وثبوت | الحكم لشيء لا يستلزم ثبوته لأجزائه ( والحق أن لام ~~الجنس تسلب الجمعية إلى الجنسية ) فيراد | بالجمع المحلي الجنس الذي وضع ~~مفرد بإزائه ( مع بقاء الأحكام اللفظية ) من إرجاع ضمير الجمع | إليه ~~وتوصيفه بما يوصف به الجمع إلى غير ذلك ( لفهم الثبوت ) أي ثبوت الحكم ~~المثبت له تعليل | PageV01P192 | للسلب المذكور ( في الواحد في : لا أشتري ~~العبيد ، ويحب المحسنين ) أي يفهم في موارد | استعمال لمحلي ثبوت الحكم ~~المتعلق به لكل واحد واحد من آحاد مفرده ، لا لكل جماعة جماعة | من أفراده ~~، فيفهم نفي شراء العبد الواحد ، ولهذا يحنث لو حلف لا يشتري العبيد ، ولا ~~يفهم | منه أن مراد الحالف الامتناع عن شراء العبيد بوصف ms0198 الجمعية ، وكذا ~~يفهم من يحب المحسنين | تعلق المحبة بكل فرد فرد ، لا بكل جماعة ، وهو ظاهر ~~، فلولا أن اللام أبطل الجمعية لما فهمنا ذلك | لأن اللام لا تستغرق إلا ~~أفراد مفهوم مدخولها ، ومع بقاء الجمعية أفراد مدخوله الجماعات | لا الآحاد ~~* فإن قلت أهو حقيقة أم مجاز * قلت قال صدر الشريعة أن ما قالوه أنه يحمل ~~على الجنس مجازا مقيد بصورة لا يمكن حمله فيها على العهد أو الاستغراق حتى ~~لو أمكن يحمل | عليه كما في قوله تعالى - @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ - فإن ~~علماءنا قالوا أنه لسلب العموم لا لعموم | السلب فجعلوا اللام لاستغراق ~~الجنس انتهى . وقال المحقق التفتازاني ههنا : لا شك أن حمل الجمع | على ~~الجنس مجاز ، وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة ، ولا مساغ للخلف إلا عند تعذر ~~الأصل | انتهى : فعلم أن الجمع المحلى للاستغراق حقيقة غير أن المحقق لم ~~يصرح بسلب اللام جمعيته ، | لكنه لازم كلامه حيث صرح بثبوت الحكم المتعلق ~~بالجمع المحلي لكل من الوحدان كما عرفت | فوجب إثبات وضع ثان له بعد دخول ~~اللام ، لأن كونه حقيقة باعتبار الوضع الأول مع سلب | الجمعية ظاهر البطلان ~~، لكن عدم صحة تخصيصه إلى ما دون الثلاثة يدافعه : اللهم إلا أن يقال | ~~أحكام الوضع الأول مرعية فيه في الجملة كما في إرجاع الضمير والتوصيف ، ~~وكون سلب الجمعية | باعتبار ثبوت حكمه ، لا باعتبار استعماله فيها غير موجه ~~( ثم يورد ) على استغراق العام | ( مطلقا ) مفردا كان أو جمعا ( أن دلالته ~~على المفرد تضمنية ، إذ ليس ) المفرد مدلولا ( مطابقيا ) | لأن مدلوله ~~المطابقي مجموع الأفراد المشتركة في المفهوم المعتبر فيه على ما صرحوا به ( ~~ولا خارجا | لازما ، ولا يمكن جعله ) أي الفرد ( من ما صدقاته ) أي مفهوم ~~العام ، جمع ما صدق لصيرورته | بمنزلة كلمة واحدة في اصطلاح العلماء ( لأنه ~~) أي العام ( ليس ) باعتبار تناوله لكل فرد | ( بدليا ) أي على سبيل ~~البدلية كما مر في رجل ، بل على سبيل الشمول ، وما صرح به صدر | الشريعة من ~~أنه قد يكون على سبيل البدل كما في : من دخل هذا ms0199 الحصن أولا ، فكأنه غير | ~~مرضي للمصنف كما أشار إليه المحقق التفتازاني في التلويح ( فالتعليق به ) ~~أي تعليق الحكم | بالعام ( تعليق بالكل ) أي مجموع الأفراد ( فلا يلزم ) من ~~التعليق بالكل التعليق ( في الجزء | والجواب العلم باللزوم ) أي لزوم ~~التعليق في الجزء من التعليق بالكل ( لغة ) أي لزوما لغويا | PageV01P193 | ~~لا عقليا حاصل ( في خصوص هذا الجزء ، لأنه جزئي من وجه ، فإنه جزئي المفهوم ~~الذي | باعتبار الاشتراك فيه يثبت العموم ) أشار بهذا إلى أن هذا اللزوم ~~اللغوي لا يخلو عن وجه عقلي | ( وقد يقال العام مركب ) تارة ، كالرجل ( فلا ~~يؤخذ ) في تعريفه ( الجنس ) الذي هو | ( المفرد ) فلم أخذتموه ( ويجاب بأنه ~~) أي العام في مثل الرجل مفرد غير أن عمومه مشروط ( بشرط | التركيب ، ~~فالعام رجل بشرط اللام ) كما هو قول السكاكي ، فالموضوع للاستغراق الرجل | ~~المقرون مع اللام واللام شرط ( أو بعلتها ) معطوف على قوله بشرط اللام بأن ~~يكون رجل بعد | دخول اللام على وضعها الأول ، والموضوع للاستغراق هو اللام ~~كلفظ كل ( فالحرف يفيد معناه ) | وهو الاستغراق ( فيه ) أي في رجل ، فالعام ~~ما دل على استغراقه الحرف ( أو المقام ) كوقوع | النكرة في سياق النفي أو ~~الشرط ( فيصير ) رجل ( المستغرق ) بإفادة اللام أو المقام الاستغراق | فيه ~~، وهو خبر يصير ، واستفادة العام معنى العموم من غيره ( وفي الموصول أظهر ) ~~منه في المحلى | لأن الصلة هي المفيدة للموصول وصف العموم لأنه لا يتم إلا ~~بها ( فيندفع الاعتراض به ) أي | بالموصول ( على الغزالي في قوله ) في ~~تعريف العام ( اللفظ الواحد ) الدال من جهة واحدة على | شيئين فصاعدا من ~~حيث اعترض عليه أن الموصولات بصلاتها ليست لفظا واحدا ، ووجه الاندفاع | أن ~~العام هو نفس الموصول ، غاية الأمر أنه استفاد العموم من صلته كما استفاد ~~المحلي من اللام | ( وخاص ) عطف على عام ، وهو ( ما ليس بعام ) على اختلاف ~~الاصطلاح فيه من حيث اشتراط | الاستغراق وعدمه ( أما العام فيتعلق به مباحث ~~: # ( البحث الأول هل يوصف به ) أي بالعموم ( المعاني حقيقة كاللفظ ) أي كما ~~يوصف به | للفظ حقيقة ( أو ) يوصف به المعاني ( مجازا ms0200 أو لا ) يوصف به لا ~~حقيقة ( ولا ) مجازا * أقوال ( والمختار | الأول ، ولا يلزم ) من اتصافهما ~~به حقيقة ( الاشتراك اللفظي ) بأن يكون العموم موضوعا بإزاء | معنيين ~~مختلفين لوضعين يتصف بأحدهما الألفاظ ، وبالآخر المعاني ( إذ العموم شمول ~~أمر | لمتعدد ) ولا شك في اتصاف كل من الألفاظ والمعاني بهذا الشمول حقيقة ~~، غاية الأمر أنه في | الأول من قبيل شمول الدال لمدلولاته ، وفي الثاني من ~~شمول الكلي الأفراد ، والكل | للأجزاء ونحوهما ، وإنما يصار إلى الاشتراك ~~اللفظي إذا لم يكن معنى يشتركان فيه ( فهو ) | أي اشتراك الألفاظ والمعاني ~~في الشمول المذكور اشتراك ( معنوي خير منهما ) أي من المشترك | اللفظي ، ~~وكونه مجازا في المعاني ، لأن المجاز خلاف الأصل كما أن الأصل عدم الاشتراك ~~( وكل | من المعنى واللفظ محل ) للاتصاف بالشمول المذكور ، فالمقتضى ~~لاعتبار الاشتراك المعنوي ، وهو | المعنى المشترك فيه مع الخبرية موجود ، ~~والمانع عنه وهو عدم المحلية معدوم ( ومنشؤه ) أي | PageV01P194 | سقط | ~~PageV01P195 | سقط | PageV01P196 | # | البحث الثاني # ( هل الصيغ من أسماء الشرط والاستفهام والموصولات و ) المفرد ( المحلي ) ~~باللام ( و ) | النكرة ( المنفية والجمع باللام والإضافة ) معطوف على اللام ~~( موضوعة ) خبر المبتدأ ( للعموم | على الخصوص ) أي للعموم خاصة ، وليست ~~بموضوعة للخصوص ( أو ) للخصوص على الخصوص | ( مجاز فيه ) أي في العموم ( أو ~~مشتركة ) بينهما ( وتوقف الأشعري ) عن الحكم بشيء | من الحقيقة والمجاز في ~~العموم أو الخصوص ( مرة كالقاضي ) أبي بكر ( و ) قال ( مرة بالاشتراك ) | ~~اللفظي كجماعة ( وقيل ) الصيغ المذكورة موضوعة للعموم ( في الطلب ) أي فيما ~~إذا كانت واقعة | في الكلام الطلبي ( مع الوقف في الأخبار وتفصيل ) معنى ( ~~الوقف إلى معنى لا ندري ) أوضعت | للعموم أو لا ( وإلى نعلم الوضع ، ولا ~~ندري أحقيقة أم مجاز ؟ ) في العموم ، وعلى تقدير كونها | فيه لا ندري أنها ~~وضعت له منفردا ، أو مشتركة بينه وبين الخصوص ، هكذا فسر المحقق | ~~التفتازاني المحل ( لا يصح ) خبر تفصيل الوقف : يعني بيان الوقف على الوجه ~~المذكور غير | مستقيم ( إذ لا شك في الاستعمال ) أي استعمال الصيغ المذكورة ~~في العموم ( وبه ) أي | الاستعمال ( يعلم وضعه ) أي وضع المستعمل للمستعمل ~~فيه ( فلم يبق ms0201 إلا التردد في أنه ) أي | وضعه الوضع ( النوعي ) فيكون مجازا ~~فيه ( أو الشخصي ) فيكون حقيقة فيه ( فيرجع ) | الأول ( إلى الثاني ) لأن ~~التردد في الوضع المطلق بعد الاستعمال غير معقول والمتردد في الوضع | ~~الشخصي نفي الجزم بأصل الوضع هو عين التردد في أنه حقيقة أو مجاز ( ولا شك ~~في فهمه ) | أي العموم ( من ) اسم الجمع المعرف باللام في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل | الناس ) حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا ~~قالوها فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ' كما في | الصحيحين ، ~~وإلا لما قرر أبو بكر رضي الله عنه احتجاج عمر به في منع فقال : مانعي ~~الزكاة | وعدل إلى الاحتجاج بقوله صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر ' إلا ~~بحقه ) وقال ' والزكاة من | حقه ' فإن الناس لو لم تعم الكل لم يلزم أن ~~يعني كل قتال بالغاية المذكورة ، ومن الجمع المحلي في قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( الأئمة من قريش ) كما احتج أبو بكر رضي الله عنه على الأنصار | حيث ~~قالوا : منا أمير ومنكم أمير ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر ~~الأنبياء ) لا نورث | ومن المفرد المحلى في قوله تعالى @QB@ والسارق ~~والسارقة @QE@ وقوله تعالى ^ ( لننجينه وأهله ) ^ في اسم الجمع | المضاف ~~وفهمه ) أي العموم ( العلماء قاطبة ) في القاموس : جاءوا قاطبة جميعا ، لا ~~تستعمل إلا | PageV01P197 | حالا من اسم الشرط ( في من دخل ) دارى فهو حر ( ~~و ) اسم الاستفهام كما في ( ما صنعت | ومن جاء سؤال عن كل جاء ومصنوع ، و ) ~~من النكرة المنفية كما في ( لا تشتم أحدا إنما | هو ) أي التردد ( في أنه ) ~~أي العموم مفهوم ( بالوضع أو بالقرنية كقول الخصوص ) أي | لقول من يقول ~~إنها موضوعة للخصوص ، وتستعمل مجازا في العموم بالقرينة وهي ( كالترتيب ) | ~~للحكم ( على ) الوصف ( المناسب ) المشعر بعليته له ( في نحو السارق ، وأكرم ~~العلماء ) لظهور | مناسبة السرقة والحكم بالقطع والإكرام من حيث العلية ( ~~والعلم ) عطف على الترتيب : أي | علم المخاطبين ( بأنه ) أي الحكم ( تمهيد ~~قاعدة ) كلية ، فعلم العموم بقرينة العلم بذلك | ( كرجم ماعز ) كعلم ms0202 ~~الصحابة بأن رجمه تشريع قاعدة شرعية : هي وجوب الرجم على من | أقر بالزنا ~~بالشرائط المعتبرة شرعا من الإحصان وغيره ( إذ علم أنه ) أي الحاكم يرجمه ( ~~شارع ) | ومنصبه بيان القواعد الشرعية ( و ) قد روى عنه صلى الله عليه وسلم ~~( حكمي على الواحد ) حكمي | على الجماعة ' كما هو المشهور عند الفقهاء ، ~~وقد صح ما يؤدى معناه عن أميمة أتيت رسول الله | صلى الله عليه وسلم في ~~نسوة نبايعه على الإسلام ، فقلت يا رسول الله هل نبايعك ؟ فقال : إني | لا ~~أصافح النساء ، وإنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ( أو ضرورة ) ~~مفعول له | للفهم معطوف على قوله بالوضع فإن الباء فيه للسببية * والمعنى ~~أن التردد في أن العموم هل هو | مفهوم بسبب الوضع أو بسبب القرينة على ما ~~ذكر ، أو لأجل الضرورة الحاصلة ( من نفي النكرة ) | الموضوعة للفرد المبهم ~~المستلزم انتفاؤها انتفاء جميع الأفراد ( وألزموا ) أي القائلون بوضعها | ~~للخصوص واستعمالها في العموم بالقرائن بأنه لو صح ما ذكرتم لزمكم ( أن لا ~~يحكم بوضعي ) | أي بمعنى وضعي ( للفظ ) من الألفاظ ( إذا لم ينقل قط عن ~~الواضع ) التنصيص على الوضع ( بل | أخذ ) الحكم بوضع هذا لذا ( من التبادر ~~) أي تبادر المعنى إلى الذهن ( عند الاستعمال ) | وفي بعض النسخ عند ~~الإطلاق ، والمعنى واحد : أي تبادر المعنى إلى ذهن المخاطب بمجرد سماع | ~~اللفظ عند الاستعمال قبل أن يتأمل في القرائن دليل كونه موضوعا له ، ولا ~~مأخذ للعلم بالوضع | سوى هذا * ( وأيضا شاع ) من غير نكير ( احتجاجهم ) أي ~~العلماء سلفا وخلفا ( به ) | أي العموم من الصيغ المذكورة ( كعمر ) أي ~~كاحتجاج ( عمر على أبي بكر في مانعي الزكاة ) حين | أراد مقاتلتهم ( بأمرت ~~أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ) الحديث ، وقد مر آنفا بحمل | ~~المعرف باللام على العموم المغيا بقول لا إله إلا الله ، وتقرير أبي بكر ~~رضي الله عنه على ما مر ، | ( و ) كاحتجاج ( أبي بكر ) على الأنصار بقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) نقل الشارح | عن بعض الحفاظ أنه ليس ~~هذا اللفظ موجودا ms0203 في كتب الحديث عن أبي بكر رضي الله عنه ، | PageV01P198 | ~~وإنما في الصحيحين وغيرهما في قصة السقيفة قول أبي بكر أن العرب لا تعرف ~~هذا الأمر | إلا لهذا الحي من قريش ، وذكر ما أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات ، ~~لكن فيه انقطاع : أن | أبا بكر قال لسعد : يعني ابن عبادة لقد علمت يا سعد ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش | أنتم ولاة هذا الأمر ( و ) ~~كاحتجاج أبي بكر على من ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث | ( نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ) بحمل الأنبياء على العموم ليدخل فيه النبي صلى الله ~~عليه وسلم | والمعاشر جمع معشر كمكسر : وهو الجماعة ( على وجه ) متعلق ~~بالاحتجاج ( يجزم بأنه ) أي | الاحتجاج المذكور أو العموم ( باللفظ ) أي ~~لفهم العموم من مجرد اللفظ ، لا من القرائن وإلا | لذكرت عند الاحتجاج * ( ~~واستدل ) للمختار بمزيف ( بأنه ) أي العموم ( معنى كثرت | الحاجة إلى ~~التعبير عنه فكغيره ) أي فهو كغيره من المعاني كثرت الحاجة إلى التعبير ~~عنها | فوجب الوضع له كما وضع لغيره * ( وأجيب بمنع الملازمة ) أي لا نسلم ~~أن كثرة الحاجة إلى التعبير عنه | تقتضي الوضع له ، بل مطلق التعبير وهو ~~يحصل بطريق المجاز أيضا ، ثم شرع في بيان القول | الثاني : وهو أنها موضوعة ~~للخصوص مجازا في العموم فقال ( الخصوص ) مسمى الصيغ دون | العموم لأنه ( لا ~~عموم إلا لمركب ) إذ المعنى دليل الخصوص أنه لا عموم إلا لمركب : أي لا ~~يستفاد | العموم إلا من المركب ( ولا وضع له ) أي للمركب : يعني أن المركب ~~من حيث هو مركب غير | موضوع ( بل ) الوضع ( لمفرداته ) أي المركب ( والقطع ~~) أي المقطوع به ( أنها ) أي المفردات كل | واحد منها موضوع ( لغيره ) أي ~~العموم فلم يوضع مفرد للعموم أصلا ( فلا وضع له ) أي العموم | لانحصار ~~الوضع في وضع المفرد وعدم وضع المفرد للعموم رأسا ( فصدق أنها ) أي الصيغ | ~~المذكورة ( للخصوص ) إذ لا واسطة بينهما على المختار ، وكذا سائر الصيغ إذ ~~لم يوضع | للعموم لفظ * ( بيانه ) أي بيان ما ذكر من أنه لا عموم ms0204 إلا لمركب ~~( أن معنى الشرط ) الذي فيه | العموم ( وأخواته ) أي الاستفهام ، والنفي ، ~~والموصول إلى آخرها ( لا يتحقق إلا بألفاظ لكل | منها وضع على حدته ) ~~وانفراده ، وإذا كان لكل منها وضع مستقلا يلزم التركيب في المجموع | ( ~~وإنما يثبت ) معنى كل من المذكورات ( بالمجموع ) أي بمجموع الألفاظ ~~المذكورة ( مثلا | معنى من عاقل ) أي عالم لأنه يطلق على الله * والظاهر ~~الحقيقة والعقل لا يضاف إليه ، وفي | القاموس اسم من بمعنى الذي ، فعلى هذا ~~يكون العاقل حقيقة عرفا ( فيضم إليه ) أي إلى اللفظ | ( الآخر ) متلبسا ( ~~بخصوص من النسبة ) المفهومة من الهيئة التركيبية ( فيحصل ) بانضمام | ذلك ~~وملاحظة تلك النسبة منهما ( معنى الشرط والاستفهام وبهما ) أي بمعنى الشرط ~~والاستفهام | يحصل ( العموم ، وصرح في ) كتب ( العربية بأن تضمن من معنى ~~الشرط والاستفهام طارئ على | PageV01P199 | معناها الأصلي ، والجواب ) من ~~قبل المثبتين ( أن اللازم ) من الدليل المذكور مجرد ( التوقف ) أي | توقف ~~حصول معنى الشرط وأخواته ( على التركيب ) لا كون المركب مستعملا في العموم ~~( فلا | يستلزم ) الدليل ( أن المجموع ) هو ( الدال ) على العموم ( وتقدم ~~الفرق ) بين كون | المركب دالا وكون التركيب يتوقف عليه الدلالة ( وليس ~~ببعيد قول الواضع ) اسم ليس ( في ) | وضع ( النكرة ) ظرف القول ( لفرد ) ~~فقوله : أي وضعتها لفرد ( يحتمل ) ذكر الفرد | الموضوع له ( كل فرد ) من ~~أفراد الجنس الملحوظ للواضع . قوله يحتمل أن يكون من مقوله ، | فعلى هذا ~~يوصف الفرد بالوصف المذكور من الواضع وأن يكون من كلام المصنف بيانا للواقع ~~| ( فإذا عرفت ) النكرة المذكورة بشيء من طرق التعريف ( فللكل ) أي فوضعها ~~للكل | أي جميع الأفراد ( ضربة ) أي جملة ، من قولهم ضرب الشيء بالشيء : أي ~~خلط فهو حال عن | الكل ( وهو ) أي كونها للكل إذا عرفت هو ( الظاهر ) ~~المتبادر إلى الفهم ، والمقصود من | هذا الكلام دفع الاستبعاد المتوهم في ~~بادئ النظر من تعلق الوضعين المختلفين بلفظ واحد باعتبار | حالية التنكير ~~والتعريف المقتضى كون المفرد موضوعا للعموم بعد وضعه للخصوص ( لأنا نفهمه ) ~~| أي كونها للكل وعمومها ( في أكرم الجاهل ، وأهن العالم ، ولا مناسبة ) ~~بين الإكرام والجهل ، | ولا بين الإهانة ms0205 والعلم حتى يقال : يجوز أن يكون ~~فهم العموم بقرينة ترتب الحكم على الموصوف | بوصف هو علة موجودة في كل فرد ~~كما قيل في أكرم العالم كما مر ( فكان ) العموم ( وضعيا ) | لتبادره من نفس ~~اللفظ من غير قرينة ( وغايته ) أي غاية قول الواضع ذلك ( أن وضعه ) | أي ~~العموم فيما ذكر ( وضع القواعد اللغوية كقواعد النسب والتصغير ) الوضع ~~اللغوي على | قسمين : قسم يلاحظ فيه خصوص اللفظ عند الوضع ، وقسم لا يلاحظ ~~فيه خصوصيته ، بل | الملحوظ فيه مفهوم كلي يندرج فيه ألفاظ كثيرة ويجعل كل ~~منها في تلك الملاحظة الإجمالية بإزاء | معنى ملحوظ إجمالا كقوله : جعلت كل ~~واحد من صيغ النسبة لذات ما منسوبة إلى مدلول | الأصل ، فالمراد بوضع ~~القواعد اللغوية القسم الثاني ( وأفراد موضوعها ) أي موضوع القواعد | ~~اللغوية ( حقائق ) لما عرفت من أن آلة ملاحظة الواضع حين وضعها مفهوم كلي ~~أفرادها | ألفاظ يعين كل واحد منها للدلالة على معنى خاص من المعاني ~~المندرجة تحت مفهوم كلي جعل آلة | لملاحظتها في مقابلة الكلي الأول ، ~~فالموضوع والموضوع له في الحقيقة إنما هو كل فردين منهما ، | ولا شك أن تلك ~~الألفاظ إنما وضعت للدلالة بنفسها ، فهي حقيقة عند الاستعمال بخلاف الوضع | ~~النوعي في المجازات ، فإن الموضوع فيها ما وضع للدلالة بنفسه ، بل بانضمام ~~القرينة كأنه قال | الواضع : كل لفظ موضوع لمعنى بإزاء ما يناسب ذلك المعنى ~~بنوع من العلاقات المعتبرة ، لكن لا | PageV01P200 | لأن يدل بنفسه ، بل ~~بانضمام القرينة فأفراد موضوعه مجازات ( ولذا ) أي ولأجل أن الكلمة | ~~الواحدة من حيث أنها نكرة موضوعة للفرد المنتشر ، ومن حيث أنها معرفة ~~موضوعة للكل | ضربة بالوضع المذكور ( وقع التردد في كونه مشتركا لفظيا ) ~~بين الخصوص والعموم نظرا إلى | جانب الاتحاد الذاتي ، والتغاير الاعتباري ، ~~فإن الأول يقتضي الاشتراك ، والثاني عدمه ، فإن | الموضوع للفرد المنتشر ~~إنما هو المجرد عن التعريف ، وللكل المعرف ، فلا اشتراك ، ثم أراد | تحقيق ~~المقام بتفصيل مواد العموم ، فقال ( والوجه أن عموم غير المحلى ) باللام ( ~~والمضاف ) من أسماء | الشرط والاستفهام ، والموصول ، والنكرة المنفية ( ~~عقلي ) لا يحتاج إلى وضع ms0206 الواضع إياها للعموم | ( لجزم العقل به ) أي ~~العموم ( عند ضم ) معنى ( الشرط ، و ) معنى ( الصلة إلى مسمى من ) الموصولة ~~| مثلا ( وهو عاقل ) أي ذات له العقل ( و ) إلى مسمى ( الذي وهو ذات ) ~~مبهمة توضح | الصلة إبهامه ، وذلك لأن تعليق الحكم بها يفيد علية مضمون ~~الشرط والصلة له والمعلول دائر مع | علته فيعم جميع أفرادها لتحقق العلة في ~~الجميع ، وإليه أشار بقوله ( فيثبت ما علق به ) أي | بالمسمى من الحكم ( ~~لكل متصف ) بالمسمى من أفراده ( لوجود ما صدق عليه ما علق ) الحكم | ( عليه ~~) الموصول الأول عبارة عن أفراد المسمى ، والثاني عن الشرط والصلة : وهو ~~فاعل صدق ، | فإن كل فرد من أفراد المسمى يصدق عليه مضمون الشرط والصفة وهو ~~فاعل صدق ، فإن كل | فرد من أفراد المسمى يصدق عليه مضمون الشرط أو الصلة ~~الذي هو علة الحكم ، وهو يدور | معه ( وكذا النكرة المنفية ) لجزم العقل ~~بالعموم فيه أيضا ( لأن نفي ذات ما ) وهي الفرد المنتشر | الذي هو مسمى ~~النكرة ( لا يتحقق ) أي النفي المذكور ( مع وجود ذات ) مما يصدق عليه | ذات ~~ما * فإن قلت لا نسلم ذلك ، بل يتحقق النفي المذكور عند البعض مع وجود ~~البعض * قلت | المتحقق حينئذ نفي ذات في المحل الخاص لا انتفاء مطلقا ، فإن ~~نفي الخاص لا يستلزمه نفي العام | والمنفي في النكرة المنفية إنما هو الفرد ~~المنتشر مطلقا كما أن نفي الماهية المطلقة يستلزم نفي كل | فرد من أفرادها ~~( وهذا ) أي كون العموم في المذكورات عقليا ( وإن لم يناف الوضع ) أي | وضع ~~المذكورات للعموم لجواز دلالة العقل والوضع ( لكن يصير ) الوضع ( ضائعا ، ~~وحكمته ) أي | الوضع ( تبعده ) أي وقوع الوضع ، لأن المقصود منه فهم المعنى ~~، وهو حاصل بدونه ( كما لو | وضع لفظ للدلالة على حياة لافظة ) فإنه ضائع ، ~~لأن مجرد وجود اللفظ مع قطع النظر عن كونه | موضوعا كاف في الدلالة على ~~وجود لفظ عقلا * ( واعلم أن العربية ) أي أهل العربية قالوا | ( النكرة ~~المنفية بلا ) حال كونها ( مركبة ) مع لا تركيب مزج ، إما لكون تركيبه ~~للبناء | كتركيب خمسة ms0207 عشر ، أو لعدم انفصاله عن لا كما لا ينفصل عشر عن ~~خمسة عشر على اختلاف | PageV01P201 | القولين في اسم لأبناء أو أعرابا إذا ~~لم يكن مضافا ولا شبهة ( نص في العموم ) قال المحقق الرضى | والحق أن نقول ~~أنه مبني لتضمنه معنى من الاستغراقية ، وذلك لأن قولك لا رجل نص في نفي | ~~الجنس بمنزلة لا من رجل ، بخلاف : لا رجل في الدار ولا امرأة ، فإنه وإن ~~كان في سياق النفي | يفيد العموم لكن لا نصا بل ظاهر فيه ، وإليه أشار ~~بقوله ( وغيرها ) أي غير المنفية بلا مركبة | ( ظاهر ) في العموم ( فجاز ) ~~أن يقال لا رجل في الدار ( بل رجلان وامتنع ) بل رجلان ( في الأول | وبعلته ~~) أي بسبب كون المركبة نصا فيه ( يلزم امتناعه ) أي امتناع بل رجلان ( في | ~~لا رجال ) لكونه نصا في نفي الجنس وهم لا يقولون بامتناعه فيه * ( فإن ~~قالوا ) في التفصي عن | هذا الإشكال ( المنفي ) في لا رجال ( الحقيقة ) ~~المقيدة ( بقيد تعدد ) هو مدلول صيغة | الجمع ، ومن نفي الجنس المقيد بقيد ~~لا يلزم نفيه بدون ذلك القيد * ( قلنا إذا صح ) ما ذكرتم في | المقيد بقيد ~~العدد ( فلم لا يصح ) في المقيد ( بقيد الوحدة ) في نفي الجنس بأن يقال لا ~~رجل | في الدار بل رجلان أن أو رجال ( كجوازه ) أي أن يقال بل رجلان ( في ~~الظاهر ) وهو غير | المنفي بلا مركبة على ما مر آنفا نحو لا رجل بالرفع بل ~~رجلان لكون المنفي الحقيقة المقيدة بقيد | الوحدة ( وحكم العرب به ) أي ~~بكون المنفي في رجل نصا في العموم كما قالوا ( ممنوع ) بل هو | من كلام ~~المولدين ( والقاطع بنفيه ) أي نفي حكم العرب بما ذكر من التنصيص على ~~العموم | بحيث لا يجري فيه التخصيص ( منها ما ) روى ( عن ابن عباس ) رضي ~~الله عنهما ( ما من | عام إلا وقد خصص ) أي ما من عام موجود كائنا في حال ~~خص فيها ، فمن بعض أفراده عن | تناول الحكم ( وقد خص ) عموم هذا المروي ~~بنحو - والله بكل شيء عليم * فلا يرد أن عموم | هذا من ms0208 أفراد موضوعه ولم ~~يخصص لأنه خصص ( بنحو ) ما ذكر * لأن قوله تعالى ^ ( والله | بكل شيء عليم ~~) ^ عام لم يخصص ، فالمراد بقوله ما من عام ما سوى نحو ذلك ، وإذا ثبت ~~تخصيص | كل عام فلا تنصيص في المنفى بلا المركبة على العموم فيجوز بل رجلان ~~في لا رجل ، لأن العام | إذا خصص لا يبقى عمومه قطعيا ( ولا ضرر ) معطوف ~~على قوله عن ابن عباس ، أي وأيضا | القاطع بنفيه قوله صلى الله عليه وسلم ' ~~لا ضرر ولا ضرار ' على ما روى كثير منهم مالك وصححه | الحاكم على شرط مسلم ~~فإنه منفي بلا المركبة ( و ) قد ( أوجب ) النبي صلى الله عليه وسلم | ( ~~كثيرا من الضرر ) من حد ، وقصاص وتعزير وغيرها لمرتكب أسبابها ، فالمراد ~~نفي ضرر | لم يرد في الشرع ، وقد يقال أن الوارد في الشرع ليس بضرر كيف وقد ~~قال الله تعالى | - @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ - الآية ، وفيه ما فيه ( ~~وتنتفى ) بما ذكرنا من عدم الفرق بين | المنفيات ومنع ما حكى عن العرب ~~مستندا بما ذكر ( منافاته ) أي منافاة كون المركبة نصا | PageV01P202 | في ~~العموم ( لإطلاق ) علماء ( الأصول ) جواز تخصيص ( العام ) في قولهم العام ( ~~يجوز | تخصيصه ) وجه المنافاة أن كون المركبة لنفي الجنس والحقيقة مطلقا ~~يستلزم تناول الحكم على كل | فرد بحيث لا يشذ منها شيء ، والتخصيص إخراج ~~للبعض عن دائرة تناوله فلا يجوز اجتماعهما | ووجه انتفائهما أن حاصل بحثنا ~~كون المركبة أقوى دلالة على الاستغراق من غيرها ، لا كونها | نصا فيه بحيث ~~لا يجوز إخراج فرد منه ، ونقل عن المصنف أن قول الزمخشري أن قراءة النصب | ~~في لا ريب فيه يوجب الاستغراق ، وقراءة الرفع تجوزه غير حسن ، لأنه أطبق ~~أئمة الأصول | على أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم سواء كانت مركبة ~~بلا أو لا ، ولا مأخذ لهم في ذلك | سوى اللغة وهم المتقدمون في أخذ المعاني ~~من قوالب الألفاظ ، ثم إن وجدنا المتكلم لم يعقب | المنفي بإخراج شيء حكمنا ~~بإرادة ظاهره من العموم ووجب العمل به ، وأن ذكر مخرجا ، نحو : | بل رجلان ms0209 ~~علمنا أن قصده النفي لقيد الوحدة ، أو مخرجا آخر متصلا أو منفصلا علمنا أنه ~~أراد | بالعام بعضه ، وكل من قراءتي النصب والرفع يوجب الاستغراق غير أن ~~إيجاب النصب أقوى * | ( فإن قيل فهل ) في ( بل رجلان تخصيص ) للأرجل ( مع ~~أن حاصله ) أي حاصل لا رجل | ( نفي المقيد ب ) قيد ( الوحدة ( وإذا قيد ~~المنفي بها ( فليس عمومه ) أي النفي ( إلا في المقيد بها ) | أي الوحدة ، ~~ولا شك أنه لم يخرج من أفراده المقيدة شيء ليكون تخصيصا ، فإن المخرج | ~~موصوف بضد الوحدة * ( قلنا التخصيص ) فيه ( بحسب الدلالة ظاهرة لا ) بحسب ( ~~المراد ) فإن | الدلالة تتبع العلم بالوضع ، وقد علم وضع اللفظ الذي دخله ~~النفي بإزاء الماهية المطلقة ، ونفيها | يستلزم نفي كل فرد من أفرادها ، ~~وأما المراد فيفهم تارة بالقرائن الصارفة عن مقتضى الظاهر ، | وبل رجلان ~~قرينة صارفة عن إرادة نفي الجنس إلى نفي وصف الوحدة ، وحينئذ لا تخصيص * | ~~فإن قلت هذا على تقدير كون اسم الجنس موضوعا للماهية المطلقة ، وأما على ~~تقدير كونه للفرد | المنتشر كما هو تحقيق المصنف فليس الأمر كما ذكرت ، لأن ~~المنفي حينئذ مقيد بقيد الوحدة * | قلنا نفي المقيد على وجهين : أحدهما ~~توجيه النفي نحو القيد كما عرفت . والثاني توجيهه إلى | المقيد : يعني ما ~~من شأنه التقييد بقيد الوحدة المطلقة وهو مساو للماهية المطلقة بحسب الصدق ~~، | فنفيه يفيد الاستغراق كنفي المطلقة ، فقولنا : بل رجلان حينئذ يكون ~~تخصيصا ، لأن المثنى | حينئذ يصدق عليه الماهية المقيدة بقيد الوحدة ، وقد ~~خرج من دائرة عموم نفي المقيد ، ولا | نعني بالتخصيص إلا هذا * ويرد عليه ~~أن هذا المعنى ليس مقتضى الوضع ، والدلالة تابعة له * | فالصواب أن يقال ~~مراد المصنف أن المنفي بلا : تارة يراد به نفي الجنس مطلقا ، وهو المتبادر ~~، | وتارة نفيه مقيدا ، فالعالم بهما حين يسمعه يتصل إلى الأول قبل العلم ~~بالمراد بقرينة ، بل رجلان | PageV01P203 | بعد التأمل ، فبالنظر إلى تلك ~~الدلالة تخصيص ( فلا شك ) فيما قلنا من أنه تخصيص بناء ( على ) | اصطلاح ( ~~الشافعية ) فإن قصر العام على بعض مسماه تخصيص عندهم سواء كان بمتصل أو ms0210 ~~بمنفصل | مستقل أو غير مستقل ( وأما الحنفية فهو ) أي مثل : بل رجلان عندهم ~~( كالمتصل ) أي | كالمستثنى المتصل أو المعنى ، وأما على اصطلاح الحنفية ~~فهو كالمتصل ( والتخصيص ) عندهم إنما يكون | ( بمستقل ) في التلويح : قصر ~~العام على بعض ما يتناوله تخصيص عند الشافعية ، وأما عند الحنفية | ففيه ~~تفصيل ، وهو أنه إما أن يكون بغير مستقل ، أو بمستقل ، والأول ليس بتخصيص ، ~~بل | إن كان بألا وأخواتها استثناء ، وإلا فإن كان بأن وما يؤدى مؤداها ~~بشرط ، وإلا فإن كان بإلى | وما يفيد معناها فغاية وإلا فصيغة . والثاني هو ~~التخصيص سواء كان بدلالة اللفظ ، أو العقل ، | أو الحس ، أو العادة ، أو ~~نقصان بعض الأفراد ، أو زيادته ، وفسر غير المستقل بكلام يتعلق | بصدر ~~الكلام ولا يكون تاما بنفسه انتهى ( قالوا ) أي القائلون بأن الصيغ ~~المذكورة موضوعة | للخصوص على ( الخصوص ) أي المعنى المذكور اعتباره يسمى ~~اللفظ خاصا ، وهو ههنا نفس | الماهية من غير اعتبار عدد معها من حيث تحققها ~~في ضمن الأفراد ( متيقن ) لوجوده في | الصيغ المذكورة باتفاق الكل ، فإن ~~الاختلاف في كونه حين مسمى اللفظ وجزئه يكون اللفظ # موضوعا له مع وصف العموم ( فيجب ) كونه مسمى لتعينه ( وينفى المحتمل ) أي ~~العموم | لأنه مشترك الوجود * ( وأجيب بأنه ) أي الاستدلال المذكور ( إثبات ~~اللغة بالترجيح ) أي | بترجيح معنى على غيره ، وهو لا يجوز كما لا يجوز ~~إثباتها بالقياس لأنها لا تثبت إلا بالنقل كما مر | ( وبأن العموم أرجح ) ~~من الخصوص ( للاحتياط ) لأن في اعتبار الخصوص دون العموم | مع احتمال كونه ~~مرادا للشارع تضعيفا لأمر يحتمل أن يكون حكما شرعيا في نفس الأمر | ( وفي ~~هذا ) الجواب ( إثباتها ) أي اللغة ( بالترجيح مع أن الاحتياط ) الذي جعل | ~~مرجحا ( لا يستمر ) أي لا يتحقق في جميع المواد ، بل في بعضها كالإباحة ، ~~والرخص : الاحتياط | في عدم الحمل على العموم * ( بل الجواب ) الحسن أن ~~يقال ( لا احتمال ) لعدم الوجود ( بعد | ما ذكرنا ) من أدلة العموم ( وأما ~~استدلالهم ) أي القائلين بالوضع للخصوص بما ينسب إلى | ابن عباس رضي الله ~~عنهما ( ما من عام إلا وقد خص ms0211 ، ففرع دعوانا ) أن وضعها للعموم في | الأصل ~~، والتخصيص لأسباب ودواع ( الاشتراك ) أي دليل الاشتراك قولهم ( ثبت ~~الإطلاق ) | أي إطلاق الصيغ المذكورة على العموم والخصوص ( والأصل ) في ~~الاطلاق ( الحقيقة ، والجواب لو لم يثبت بما ذكرنا ) من أدلة العموم لكان ~~الأمر كما ذكرتم لكنه ثابت . قال ( المفصل ) | وقد عرفت تفصيله في صدر ~~المبحث انعقد ( الإجماع على عموم التكليف ) وشموله جميع PageV01P204 | ~~المكلفين ( وهو ) أي عمومه إنما يحصل ( بالطلب ) على وجه العموم فإنه لو لم ~~يكن الطلب | عاما لم يكن التكليف عاما * ( قلنا وكذا الأخبار فيما ) أي في ~~كلام ( ليس فيه ) أي في | ذلك الكلام ( صيغة خصوص ) كما إذا كان فيه كاف ~~خطاب المفرد ( مثل - @QB@ نحن نقص عليك @QE@ - لتعلقه ) أي الأخبار ( بحال ~~الكل ) وإن اختلف كيفية التعليق ، ففي الطلب | بطريق الاقتضاء ، وفي ~~الأخبار بطريق الإرشاد ، وطلب الإيمان به . قال القاضي في شرح | المختصر في ~~هذا المقام ، والجواب المعارضة بمثله في الأخبار للإجماع على أن الأخبار ~~بما ورد في | حق جميع الأمة وإنا مكلفون بمعرفتها ( ولا معنى للتوقف ) ~~المنقول عن الأشعري والقاضي على | ما سبق ( بعد استدلالنا ) بما ذكر ~~بمعرفتها لقوته وظهوره . | # | البحث الثالث # من المباحث المتعلقة بالعام : بحث الجمع المنكر ، ويجوز أن يكون الخبر ~~قوله ( ليس الجمع | المنكر عاما ) إلى آخر المبحث ( خلافا لطائفة من ~~الحنفية ) منهم فخر الإسلام وعامة الأصوليين | على أن جمع القلة النكرة ليس ~~بعام لظهوره في العشرة فما دونها ، وإنما اختلفوا في جمع | الكثرة النكرة ، ~~فقول فخر الإسلام : أما العام بصيغته ومعناه فهو صيغة كل جمع يخالف قول | ~~العامة * ( لنا القطع بأن رجالا لا يتبادر منه عند إطلاقه ) عن قرينة ~~العموم ( استغراقهم ) أي | استغراق رجالا في : رأيت رجالا مثلا جميع الرجال ~~( كرجل ) أي كما أن رجلا عند إطلاقه عنها | لا يتبادر منه استغراق أفراد ~~مفهومه ، ولو كان حقيقة العموم لتبادر منه ذلك ( فليس ) الجمع | المنكر ( ~~عاما ) كما أن رجلا كذلك : كذا في شرح التلميذ ( فما قيل المرتبة المستغرقة ~~) فهي | الجماعة التي تندرج فيها كل جماعة يصدق عليها صيغة الجمع : يعني ms0212 ~~مجموع أفراد الرجل ( من ) | جملة ( مراتبه ) أي مراتب الجمع المنكر ، لأنه ~~يصدق عليه صيغة الجمع ( فيحمل ) الجمع | المنكر ( عليها ) أي على المرتبة ~~المستغرقة فيتحقق العموم عند ذلك ، وإنما يحمل عليها | ( للاحتياط ) على ما ~~سبق آنفا ( بعد أنه ) أي ما قيل ، والظرف متعلق بخبر الموصول : أعني | ليس ~~( معارض ) خبر أن ( بأن غيرها ) أي غير المستغرقة ، وهو أقل مراتب الجمع ( ~~أولى | للتيقن ) به لوجودها في جميع المراتب ، وما سواه مشكوك فيه ( و ) ~~بعد أنه معارض بكون | الاحتياط لا يستمر ) في الاستغراق ( بل ) قد ( يكون ) ~~الاحتياط ( في عدمه ) أي عدم | الاستغراق كما مر و ( ليس ) ما قيل ( في محل ~~النزاع لأنه ) أي النزاع ( في أنه ) أي | العموم ( مفهومه ) أي مفهوم الجمع ~~المنكر أم لا ( وأين الحمل ) أي حمل جمع المنكر ( على | PageV01P205 | بعض ~~ما صدقاته ) الذي هو المرتبة المستغرقة ( للاحتياط ) متعلق بالحمل ( منه ) ~~أي من محل | النزاع ، والجار متعلق بما تعلق به خبر المبتدأ : أعني أين ، ~~والمعنى الحمل المذكور في أي مكان | من محل النزاع ، أي من قربه ، والمراد ~~إبعاده عن ساحته لعدم المناسبة ( وأما إلزام ) منكرى | عموم الجمع المنكر ~~على مثبتيه بأنه يلزم عليك عدم عموم الجمع لعدم المناسبة عموم ( نحو رجل | ~~فمدفوع بأنه ) أي نحو رجل ( ليس من أفراده ) المرتبة ( المستغرقة ) ليحمل ~~عليها | ( بخلاف رجال فإنه للجمع ) المطلق ( المشترك بين المستغرق وغيره ) ~~مما صدقاته * ( قيل | مبني الخلاف ) في أنه عام أم لا ؟ على ما ذكره المحقق ~~التفتازاني في التلويح ( الخلاف في اشتراط | الاستغراق في العموم ، فمن لا ~~) يشترط ( كفخر الإسلام وغيره جعله ) أي الجمع المنكر ( عاما ) ومن | لا ~~يشترط لا يجعله عاما ( وإذا ) أي وحين يكون مبنى الخلاف ذلك ( لا وجه ~~لمحاولة استغراقه ) | أي الجمع المنكر ، في القاموس حاوله حوالا ، ومحاولة ~~، رامه ( بالحمل على مرتبة الاستغراق بل ) | النزاع ( لفظي ) إضراب عن كون ~~الخلاف فيه مبنيا على ذلك الخلاف ، لأنه فرع وجود | الخلاف بحسب الحقيقة ~~والمعنى ، وليس كذلك ، بل واللفظ فقط ( فمراد المثبت ) لجمع المنكر العموم ~~| ( مفهوم ) أي إثبات مفهوم لفظ ( عموم ) لغة ms0213 ( وهو ) أي مفهومه ( شمول ~~متعدد ) وهو ( أعم | من الاستغراق ) والخصم لا ينفيه بهذا المعنى ( ومراد ~~النافي ) من العموم الذي نفاه ( عموم | الصيغ التي أثبتنا كونها ) أي كون ~~تلك الصيغ ( حقيقة فيه ) أي في ذلك العموم ( وهو ) | أي عموم الصيغ ~~المذكورة ( الاستغراقي حتى قبل ) عمومها ( الأحكام ) المرتبة على العموم | ~~الاستغراقي ( من التخصيص والاستثناء ) وغيرهما مما يقصد البحث عنه في مبحث ~~العام ( ولا | نزاع في ) أن مراد النافي من العموم الذي نفاه هو ( هذا ) ~~العموم الاستغراقي ( لأحد ) من أهل | هذا الشأن ( ولا ) نزاع أيضا ( في ~~عدمه ) أي عدم هذا العموم ( في رجال ) ولهذا | ( لا يقال : اقتل رجالا إلا ~~زيدا ) أشار بقوله ( لأنه ) أي الاستثناء ل ( إخراج مالولاه ) أي | ~~الاستثناء ( لدخل ) في حكم صدر الكلام ( ولو قيل ) اقتل رجالا ( ولا تقتل ~~زيدا كان ) | ولا تقتل زيدا ( ابتداء ) لكلام آخر ( لا تخصيصا ) لأنه فرع ~~العموم الاستغراقي * ( وإذ بينا أنه ) | أي الجمع المنكر موضوع ( للمشترك ) ~~بين مراتب الجمع ( وهو ) أي المشترك بينها ( الجمع | مطلقا ، ففي أقله ) أي ~~أقل الجمع مطلقا ( خلاف ) في التلويح : ذهب أكثر الصحابة والفقهاء | وأئمة ~~اللغة إلى أنه ثلاثة ، وفصل الخلاف بقوله ( قيل ) أقله ( ثلاثة ) من آحاد ~~مفرده | ( مجاز لما دونها ) أي الاثنين والواحد ، فإذا أطلق على الثلاثة ~~فما فوقها أي عدد كان فهو | حقيقة لكونها من أفراد ما وضع له الجمع ، بخلاف ~~ما دون الثلاثة فإنه ليس من أفراده ( وهو ) | PageV01P206 | أي هذا القول ~~هو ( المختار ) لما سيجيء ( وقيل حقيقة في اثنين أيضا ) لكونه من أفراد | ~~مسمى الجمع للاكتفاء بما فوق الواحد فيه ، فالأقل على هذا اثنان ( وقيل ) ~~حقيقة في الثلاثة | ( مجاز فيهما ) أي في اثنين لا فيما دونه ، وهو الواحد ~~( وقيل ) حقيقة في الثلاثة ، ولا يطلق على | اثنين ( لا ) حقيقة ( ولا ) ~~مجازا ، فلزم عدم إطلاقه على الواحد بالطريق الأول ، ثم شرع | في بيان وجه ~~المجاز ، فقال ( لقول ابن عباس ) رضي الله عنهما ( ليس الأخوان إخوة ) | ~~أخرج ابن خزيمة والبيهقي والحاكم وصححه عنه أنه دخل على عثمان ، فقال أن ~~الأخوان | لا يرد ms0214 أن الأم عن الثلث ، فإن الله سبحانه وتعالى يقول - @QB@ ~~فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ - | والأخوان ليسا بإخوة بلسان قومك ، ~~فقال عثمان : لا أستطيع أرد أمرا توارث عليه الناس | وكان قبلي ومضى في ~~الأمصار انتهى ( أي حقيقة ) أي أراد ابن عباس رضي الله عنهما نفى | إطلاق ~~الأخوة على الأخوين بطريق الحقيقة ، لا نفى إطلاقها عليهما بطريق المجاز ( ~~لقول زيد : | الأخوان إخوة ) . قال الحاكم صحيح الإسناد عن خارجة بن زيد عن ~~ثابت عن أبيه أنه كان | يحجب الأم عن الثلث بالأخوين ، فقال أبا سعيد فإن ~~الله عز وجل يقول - @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه السدس @QE@ - وأنت تحجبها ~~بالأخوين ؟ فقال : إن العرب تسمى الأخوين إخوة ( أي | مجازا ) وإنما جعلنا ~~مورد النفي الحقيقة ، ومحل الإثبات المجاز ( جمعا ) بين كل منهما ، وتوفيقا ~~| بين الأمرين الصحيحين على ما تقتضيه قاعدة الأصول ( وتسليم عثمان لابن ~~عباس تمسكه ، ثم | عدوله إلى الإجماع دليل على الأمرين ) أما على الأول ~~فظاهر ، وأما على الثاني فلأنه لما | تمسك بالإجماع ، ولا بد له من التوفيق ~~بين الكتاب والإجماع تعين ارتكابه المجاز في الآية | المذكورة لئلا يلزم ~~مخالفة الإجماع لمفهومها ، وفيه أنه إنما يتم إذا كان عثمان رضي الله عنه | ~~قائلا بمفهوم العدد فتأمل ، ثم أشار إلى إطلاق الجمع على الواحد مجازا ~~بقوله ( ولا شك في صحة | الإنكار على متبرجة ) أي مظهرة زينتها ( لرجل ) ~~أجنبي بقوله ( أتتبرجين للرجال ) فقد أطلق | في هذا الإنكار الرجال على ~~الرجل الواحد لأنها ما تبرجت إلا لواحد * ( ولا يخفى أنه ) أي | لفظ الرجال ~~هنا ( من العام ) المستعمل ( في الخصوص ) لكونه محلى باللام الاستغراقية ( ~~لا المختلف ) | فيه ( من نحو رجال المنكر ) صفة المختلف ، أو رجال لأنه ~~أريد به لفظه ، وهو بهذا الاعتبار | معرفة ، الجار والمجرور متعلق بمقدر ~~حال عن الضمير في المختلف ( على أنه ) أي المثال المذكور | ( لا يستلزمه ) ~~أي كون الجمع ( مجازا فيه ) أي في الواحد ( لجواز أن المعنى أهو ) أي ~~التبرج | ( عادتك لهم ) أي للرجال متعلق بالتبرج ( حتى تبرجت لهذا ) الرجل ~~( وهو ) أي هذا المعنى | ( مما ms0215 يراد في مثله ) أي في مثل هذا الكلام ( نحو ~~: أتظلم المسلمين ) لمن ظلم واحدا | PageV01P207 | يحتمل أن يراد بصيغة ~~الجمع الجنس كما في : فلان يركب الخيل * وحاصل الجوابين مع استلزام | صحة ~~الإنكار استعمال الجمع المنكر في الواحد مستندا بأن الجمع المذكور فيه ليس ~~بمنكر ، | وبأن المعنى ليس كما زعمت من أن المراد بالرجال ذلك الرجل ( ~~والحق جوازه ) أي جواز | إطلاق الجمع على الواحد مجازا ( حيث يثبت المصحح ) ~~من نكتة بليغة محسنة لتنزيل | الواحد منزلة الجماعة ( كرأيت رجالا في رجل ~~يقوم مقام الكثير ) كما إذا كان متفننا بصنائع | يستقل كل منها لرجل كامل ( ~~وحيث لا ) يثبت المصحح ( فلا ) يجوز ( وتبادر ما فوق | الاثنين ) عند إطلاق ~~الجمع ( يفيد الحقيقة فيه ) على ما مر غير مرة وهذا دليل عقلي ، | والأول ~~وما بعده نقلي * ( واستدلال النافين ) لصحة إطلاقه على الاثنين مطلقا ( ~~بعدم جواز ) | تركيب ( الرجال العاقلان ) لعدم صحة إطلاق العاقلان على ~~الرجال ، ولا بد في التوصيف منها | ( والرجلان العاقلون ) على عكس الأول ~~لعكس ما ذكرنا ( مجازا ) لعدم جوازهما حقيقة . قوله | مجازا حال عن كل واحد ~~منهما لكونه فاعلا للجواز معنى ، والتجوز المنفي إنما هو باعتبار | النسبة ~~التوصيفية ( دفع ) خبر المبتدأ ( بمراعاتهم مطابقة الصورة ) أي المطابقة ~~بحسب الصورة | بين الصيغة والموصوف ، وعدم اكتفائهم بالمطابقة بحسب المعنى ~~بسبب حمل لفظ الجمع على | ما فوق الواحد مجازا محافظة على التشاكل بينهما ( ~~ونقض ) الدفع المذكور ( بجواز زيد | وعمرو الفاضلان ، وفي ثلاثة ) نحو : ~~زيد ، وعمرو ، وبكر ( الفاضلون ) * ولا يخفى أن الدفع | المذكور منع ، وسند ~~: توضيحه أنا لا نسلم استلزام عدم جواز ما ذكر عدم صحة الإطلاق مطلقا | ~~لجواز أن يكون ذلك لمانع مخصوص ببعض الصور كرعاية مطابقة الصورة ، ولا يلزم ~~على المانع | دعوى لزوم رعاية المطابقة مطلقا وإبطال السند الأخص غير موجه ~~* ويمكن الجواب بأن المنع | المذكور بدون لزوم رعاية المطابقة صورة غير ~~موجه ، لأن صحة المجاز لوجود العلاقة يقتضى | جواز الرجال العاقلان ، ولا ~~ينفي الجواز المذكور سوى اللزوم المذكور ، والأصل عدم مانع آخر | فالسند ~~مساو للمنع ، وإبطال أحد المتساويين ms0216 يستلزم إبطال الآخر * ( ودفعه ) أي ~~النقيض المذكور | على ما ذكره المحقق التفتازاني ( بأن الجمع ) بين متعدد ( ~~بحرف الجمع ) كواو العطف ، | والمراد بالجمع المعنوي اللغوي ( كالجمع بلفظ ~~الجمع ) المراد بهذا المعنى الاصطلاحي فتحصل | المطابقة بين الصفة والموصوف ~~إذا كان الموصوف جمعا بالمعنى الأول ، والصفة بالمعنى الثاني ( ليس | بشيء ~~) خبر المبتدأ : أعني دفعه ( إذ لا يخرجه ) أي لا يخرج الاشتراك في معنى ~~الجمع على | ما ذكر ما به النقض عن عدم المطابقة ( إلى مطابقة الصورة ، ~~والوجه ) في الدفع ( اعتبارا | لمطابقة الأعم . من الحقيقية والحكمية ) بين ~~الصفة والموصوف بما قدمنا من رعاية الحقيقة | PageV01P208 | في توصيف ~~المثنى بالمجموع وعكسه ، ولذلك لم يجوزوه ، ومن رعاية الحكمية في زيد وعمرو ~~| الفاضلان ولذلك جوزوه ، فالحقيقة ما تكون المطابقة بحسب اللفظ والمعنى ~~معا ، والحكمية | ما تكون بحسب المعنى فقط ( ولا خلاف في نحو صغت قلوبكما ) ~~فإنه أطلق الجمع فيه على الاثنين | اتفاقا ( و ) لا خلاف أيضا في لفظ ( نا ~~) الذي يعبر به المتكلم عن نفسه وغيره ، وإن كان ذلك الغير | واحدا ( و ) ~~لا في لفظ ( جمع ) أي في ج م ع ( أنه ) أي في أن كلا منها ( ليس منه ) | أي ~~من محل النزاع ( ولا ) خلاف أيضا في أن ( الواو في ضربوا منه ) أي من محل ~~النزاع ، | وكذا غيرها من الضمائر ثم أنهم لم يفرقوا في هذا بين جمع القلة ~~والكثرة : كذا في | التلويح وغيره . # ( تنبيه : لم تزد الشافعية في ) بيان أحوال ( صيغ العموم ) شيئا ( على ~~إثباتها ) | بل اكتفوا بمجرد الإثبات من غير زيادة تفصيل ( وفصلها الحنفية ~~إلى عام بصيغته ومعناه ) | بكون اللفظ جمعا ، والمعنى مستغرقا كما أشار ~~إليه بقوله ( وهو ) أي العام بصيغته ومعناه | ( الجمع المحلي ) باللام ( ~~للاستغراق ، و ) إلى عام ( بمعناه ) فقط ( وهو المفرد المحلي ) باللام | ( ~~كالرجل والنكرة ) المستغرقة ( في ) سياق ( النفي والنساء ، والقوم ، والرهط ~~، ومن ، وما ، | وأي مضافة ، وكل ، وجميع ) * ولا يخفى أنه ذكر فيما سبق من ~~الصيغ ما ليس بداخل في | أحد القسمين ههنا * والظاهر من هذا التفصيل ~~استيفاء الكل ، فكأنه أراد بقوله وهو | الجمع ms0217 المحلي الجمع وما في معناه ، ~~وكذلك في القسم الثاني ، في التلويح ما حاصله ، وهي إما لفظ عام | بصيغته ~~ومعناه بأن يكون اللفظ مجموعا ، والمعنى مستوعبا ، أو وجد له مفرد من لفظه ~~كالرجال | أولا كالنساء ، وإما بمعناه فقط بكونه مفردا مستوعبا ، ولا يتصور ~~عام بصيغته فقط إذ لا بد من | تعدد المعنى ، والعام بمعناه فقط إما يتناول ~~مجموع الأفراد ، وإما يتناول كل واحد بطريق | الشمول أو البدل ، فالأول ~~يتعلق الحكم فيه بمجموع الأفراد ، لا بكل واحد إلا من حيث أنه داخل في ~~المجموع كالرهط لما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة ، والقوم لجماعة | ~~الرجال خاصة فاللفظ مفرد بدليل أنه يثنى ، ويجمع ، ويوحد الضمير الراجع ~~إليه ، وتحقيقه | أنه في الأصل مصدر قام ، فوصف به ثم غلب على الرجال خاصة ~~لقيامهم بأمور النساء ، وهذا | تأويل ما قيل إنه جمع قائم ، وإلا ففعل ليس ~~من أبنية الجمع ، وكل منهما متناول لجميع آحاده ، | ولا لكل واحد من حيث ~~أنه واحد ، حتى لو قال الرهط أو القوم الذي يدخل هذا الحصن | فله كذا ، ~~فدخل جماعة كان النفل لمجموعهم ، ولو دخله واحد لم يستحق شيئا * والثاني | ~~يتعلق الحكم فيه بكل واحد سواء كان مجتمعا مع غيره أو متفرقا عنه مثل : من ~~دخل هذا | PageV01P209 | الحصن فله درهم ، فلو دخله واحد استحق درهما ، ولو ~~دخله جماعة معا أو متعاقبين استحق | كل واحد منهم الدرهم * والثالث يتعلق ~~الحكم فيه بكل واحد بشرط الانفراد ، ولا يتعلق | بواحد آخر ، مثل : من دخل ~~هذا الحصن أولا فله درهم ، فلو دخله جماعة معا لم يستحقوا شيئا ، | ولو ~~دخلوا متعاقبين لم يستحق إلا السابق انتهى ، والمصنف رحمه الله خالفه ~~بإدخال النساء | في العام بمعناه فقط : إما لأن المرضي عنده أنه اسم جمع ، ~~أو لاعتباره في العام بصيغته ومعناه | أن يكون له مفرد من لفظه وهو الأظهر ~~، فإنه صرح في القاموس بأنه جمع المرأة من غير لفظها ، | هذا وعموم كل ~~وجميع باعتبار ما أضيف إليه ، وإنهما لمجرد الاستغراق ( فانقسم العموم ) ~~بهذا | التفصيل ( إلى صيغي ) منسوب ms0218 إلى أصل الوضع لكون الصيغة موضوعة ~~لمتعدد ابتداء ( ومعنوي ) | غير متبادر من نفس الصيغة تبادر القسم الأول ( ~~أما الجمع المحلي فاستغراقه كالمفرد لكل فرد | لما تقدم ) من أن لام الجنس ~~تسلب الجمعية إلى الجنسية إلى آخره * ( وما قيل أن استغراق | المفرد أشمل ) ~~من استغراق الجمع ( ففي النفي ) يعني أن أشمليته فيما إذا كان في سياق | ~~النفي ، لأنه يسلب حينئذ الجمعية ، ونفي تحقيق الجماعة لا يستلزم نفي تحقيق ~~الواحد والاثنين ، بخلاف العكس إذا لم يجعل الوحدة أو الأثنينية قيد المنفي ~~موردا للنفي ( أو المراد ) أن استغراف المفرد أشمل ( أنه ) أي استغراقه ~~للآحاد ( بلا واسطة الجمع ) بخلاف استغراق الجمع لها فإنها بواسطته ، لأن ~~الحكم الثابت للجمع إنما يثبت ابتداء لما يصدق عليه مفهوم الجمع ، ثم | ~~يسري إلى الآحاد إذا لم يكن ثبوته للمجموع من حيث هو مجموع ، فأشمليته ~~بمعنى أظهرية | شموله ، لا بمعنى أوسعية دائرة شموله ( وإلا ) أي وإن لم ~~يرد أحد التأويلين ( فممنوع ) أي | فكونه أشمل ممنوع ، ثم أشار إلى أن شيئا ~~من التأويلين لا يصح أيضا بقوله ( وما تقدم ) من | سلب لام الجنس الجمعية ~~إلى الجنسية ، ومن عدم الفرق بين : لا رجل ، ولا رجال في نفي الجنس | ( ~~ينفي كونه ) أي كون استغراق الجمع ( بواسطة الجمع ) لأنه لم يبق الجمعية ~~بعد السلب ( و ) | كذلك ينفي ( أشمليته في النفي ) لعدم الفرق بينهما بحسب ~~الحقيقة على ما مر بيانه ( ولإجماع | الصحابة على ) فهم العموم في قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( الأئمة من قريش ) وإلا لم يحصل | إلزام الأنصار عند قولهم ~~: أمير منا ، وأمير منكم لجواز العمل بموجب قولهم : إذا لم يقصد بقوله | ~~الأئمة الاستغراق ، بخلاف ما إذا قصد فإن المعنى حينئذ : كل إمام من قريش ( ~~و ) لإجماع أهل | ( اللغة على صحة الاستثناء ) أي استثناء المفرد من الجمع ~~المحلي فإنه لو لم يستغرق الآحاد كالجنس | المحلي لما صح استثناؤه ، فإن ~~استثناءه منه يقتضى شموله إياه قطعا ، وهذا القطع لا يحصل إلا | بالاستغراق ~~، وكونه بحيث يتناوله الحكم لولا الاستثناء ( كما تقدم ) ولما بين ضعف ما ms0219 ~~قيل من | PageV01P210 | الأشملية أراد أن يبين ضعف ما يبني عليه ، فقال ( ~~وعنه ) أي وعن كون استغراق الجمع دون | استغراق المفرد لشموله الجموع لا ~~الآحاد ( قالوأ ) أي أهل السنة والجماعة في رد استدلال المعتزلة | بقوله ~~تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ على نفي الرؤية مطلقا هو ( سلب العموم ) ~~ورفع الإيجاب | الكلي للفرق بينه وبين لا يدركه البصر ، فإن الثاني نفي ~~لإدراك جنس البصر إياه . والأول | نفي لإدراك الجنس المستغرق ، ونفي الجنس ~~المستغرق لا يستلزم نفيه مطلقا لجواز أن يتحقق | بغير استغراق * فإن قلت من ~~أين لك أن قولهم هذا مبني على كون استغراق الجمع دون | استغراق المفرد ، لم ~~لا يجوز أن يكون مبني قوله : وعنه عن كون استغراق الجمع كالمفرد كما هو | ~~المتبادر من السياق ، لأنه الأصل الممهد ، وما ذكرت أمر ذكر على وجه ~~الاعتراض ونفي * | قلت نعم ، لكن يرد حينئذ أن الحمل على سلب العموم على ~~ذلك التقدير خلاف الظاهر | لكونه بمنزلة لا يدركه البصر في الدلالة على نفي ~~الجنس فتأمل ( لا عموم السلب ) والسلب | الكلي لأنه إنما يتحقق على تقدير ~~نفي الجنس مطلقا ، وقوله ( أي لا يدركه كل بصر ) تفسير | لسلب العموم ، ~~فالمنفي ثبوت رؤية الكل ( وهو ) أي سلب العموم سلب ( جزئي ) لا سلب | كلي ~~لأن نقيض الإيجاب الكلي ورفعه السلب الجزئي ( فجاز ) ثبوت الرؤية ( لبعضها ~~) أي | الأبصار ، يرد عليه أن حاصل هذا إبطال مذهب الخصم ، وهو السلب الكلي ~~، لكن لا يثبت به | مذهبنا ، وهو ثبوت الرؤية لكل مؤمن * والجواب أن هذا ~~لمجرد إبطال مذهب الخصم ، | وأن للمذهب أدلة أخرى ( نعم إذا اعتبر الجمع ~~للجنس ) لسلب اللام جمعيته إلى الجنسية ( كان ) | النفي المذكور ( عموم ~~السلب ) لوروده على الجنس كقوله تعالى @QB@ لا يحب الكافرين @QE@ إذ | لا ~~شك أن المراد منه نفي المحبة عن جنس الكافر مطلقا ، لا الجنس الموصوف ~~بالجمعية ، وقوله | لنفي الجنس تعليل لعموم السلب ، ويجوز أن يكون قوله - ~~@QB@ لا يحب الكافرين @QE@ - مبتدأ | خبره لنفي الجنس ، وتكون الجملة توطئة ~~لقوله ( ولو اعتبر مثله ) أي مثل ما في قوله - @QB@ لا يحب الكافرين ms0220 @QE@ - ~~من نفي الجنس ( في الآية ) في قوله تعالى - @QB@ لا تدركه الأبصار @QE@ - ( ~~ادعى ) | حينئذ في جواب الخصم ( أن الإدراك ) المنفي في الآية ( أخص من ~~الرؤية ) المطلقة ، | وهو ما كان على وجه الإحاطة للمرئي ، ونفي الأخص لا ~~يستلزم نفي الأعم * ولما عد المحلي | باللام من صيغ العموم ، وكان له معان ~~أربعة : الجنس ، والاستغراق ، والعهد الخارجي ، والعهد | الذهني ، والعموم ~~إنما يتحقق عند إرادة الاستغراق احتاج إلى بيان ضابط يعرف به إرادة | ~~الاستغراق ، فقال ( والتعيين ) أي تعيين أحد المعاني المذكورة إنما يكون ( ~~بمعين ) من | قرينة لفظية أو حالية بحسب المقام ( وإن لم يكن ) ذلك المعين ~~( ولا عهد خارجي ) ولم يكن | PageV01P211 | معهود معين من أفراد المحلي ~~باللام بين المتكلم والمخاطب قبل هذا التخاطب ( وأمكن أحدهما ) | أي ~~الاستغراق أو الجنس ، وقد سبق ذكرهما قريبا مفرقا ، والمراد إمكان أحدهما ~~بدون | الآخر ( تعين ) الذي أمكن ( وإن أمكن كل منهما قيل ) وقائله جماعة : ~~منهم فخر الإسلام ، | وأبو زيد ( الجنس ) أي المراد عند إمكان كل منهما ~~الجنس ( للتيقن ) لأنه موجود في | ضمن الاستغراق أيضا ، والمتيقن أولى ~~بالإرادة عند التردد ( وقيل ) وقائله عامة مشايخنا وغيرهم | تعين ( ~~الاستغراق للأكثرية ) أي لأنه يراد في أكثر استعمالات المحلي باللام ~~بالنسبة إلى | الجنس ( خصوصا في استعمال الشارع ) على ما يشهد به التتبع ~~والاستقراء ( وقرر ) كما صرح | به المحقق التفتازاني ( أن الجمع المحلي ~~للمعهود والاستغراق حقيقة ، وللجنس مجاز ) وذلك لأن المقصود من وضع الألفاظ ~~بإزاء المفهومات الكلية أن تستعمل في أفراده الموجودة في الخارج لأن | ~~الأحكام تثبت لها ، لا الطبائع الكلية ، ولذا ذهب كثير من المحققين إلى أن ~~اسم الجنس موضوع | للفرد المنتشر لا الماهية المطلقة ، وهو الأوجه * فإن ~~قلت مرادهم من الجنس هنا هو المعهود | الذهني * قلت هو قريب من الجنس ~~بالمعنى المذكور باعتبار كونه قليل الفائدة ( وأنه ) أي الجنس | ( خلف ) ~~عنهما ( لا يصار إليه إلا لتعذرهما ) كما هو شأن المجاز مع الحقيقة والخلف ~~مع الأصل | ( ولدا ) أي لأنه لا يصار إليه لتعذرهما ( لو حلف لا يكلمه ~~الأيام أو الشهور يقع ) المذكور | من الأيام والشهور ms0221 ( على العشرة ) منها ( ~~عنده ) أي أبي حنيفة رحمه الله ( وعلى الأسبوع ) | في الأيام ( و ) على ( ~~السنة ) في الشهور ( عندهما لا مكان ) حمل المحلي المذكور : وهو الأيام | ~~والشهور على ( العهد ) الخارجي الذي هو حقيقة فيه ( غير أنهم ) أي الأئمة ~~الثلاثة ( اختلفوا | في ) ما هو ( المعهود ) في الأيام والشهور ، فعنده ~~العشرة من الأيام والشهور ، وعندهما الأسبوع | والسنة . قال المصنف رحمه ~~الله في شرح الهداية لقائل أن يرجح قولهما في الأيام والشهور بأن | عهد هما ~~أعهد ، وذلك لأن عهدية العشرة إنما هو للجمع مطلقا من غير نظر إلى مادة ~~خاصة ، | فإذا عرض في خصوص مادة من الجمع مطلقا كالأيام عهدية عدد غيره كان ~~اعتبار هذا المعهود | أولى ، وقد عهد في الأيام السبعة ، وفي الشهور الاثنى ~~عشر ، فيكون صرف خصوص هذين | الجمعين إليهما أولى بخلاف غيرهما من الجموع ~~كالسنين والأزمنة ، فإنه لم يعهد في مادتهما عدد | آخر فينصرف إلى ما استقر ~~للجمع مطلقا من إرادة العشرة فما دونها انتهى ، يرد عليه أن المعهود | في ~~الأيام سبعة : أولها السبت ، وآخرها الجمعة ، وهما لا يحملانها على السبعة ~~الذي يكون على هذا | الوجه ، ويمكن أن يجاب عنه بأن المعهود يعم كما قلت ~~غير أن تلك الخصوصية ألغيت لعدم | تعلق القصد بها حال اليمين كما لا يخفى ( ~~وخالعني على ما في يدي من الدراهم ولا شيء ) في يدها | PageV01P212 | ( ~~لزمها ثلاثة ) أي وللأصل المذكور في قولها خالعني على ما في يدي إلى آخره ~~لزمها ثلاثة ، يرد | عليه أن هذا من قبيل حمل الجمع على أقل مراتبه لتيقنه ~~، لا من باب حمل الجمع المحلي على العهد | لامكانه ، فلا وجه لذكره ههنا ، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن أصل الكلام إنما كان في أن | الجنس مجاز بالنسبة إلى ~~المحلي المذكور لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة ، ولا شك أن حقيقة الجمع ~~| تقتضي وجود ما فوق الاثنين من أفراد مفرده ، فحمله على الجنس بحيث يصدق ~~على الواحد | والاثنين ، بل تأثيره في استغراق الآحاد وإثبات الحكم لكل ~~واحد منها لا يجعل الجمع مثل ms0222 | المفرد من كل وجه ( ولا شك أن تعريف الجنس ~~الذي استدل على ثبوته باطباق العرب ) أي | اتفاقهم ( على ) إرادة الجنس من ~~نحو : فلان ( يلبس البرود ، ويركب الخيل ، ويخدمه العبيد ) | للقطع بعدم ~~القصد إلى عهد أو استغراق أو عدد ، لأنه يقال في حق من لا يلبس إلا بردا ~~واحدا | ولا يركب إلا فرسا واحدا ، ولا يخدمه إلى عبد واحد ( هو المراد ~~بالمعهود الذهني ) قوله المراد الخ | خبره أن ، وقوله : هو للفصل ، والمضاف ~~المجرور بالباء محذوف : أي بتعريف المعهود الذهني | ( إذ هو ) أي تعريف ~~المعهود الذهني ( الإشارة إلى الحقيقة ) التي هي مسمى مدخول اللام | ( ~~باعتبارها ) أي باعتبار تلك الحقيقة ، وجعلها ( بعض الأفراد ) أي يشار إلى ~~الحقيقة من حيث | تحققها في ضمن فرد ما ، لا من حيث هي هي ، ولا من حيث ~~تحققها في ضمن فرد معين ، أو في | ضمن كل فرد ( غير معينة للعهدية الذهنية ~~) لا الخارجية حيث لم يعهد قبل بين المتكلم | والمخاطب ذكر فرد وحصة معينة ~~من تلك الحقيقة ، غير أن الطبيعة الكلية من حيث تحققها | في ضمن فرد ما أمر ~~معلوم معهود في الأذهان ، فباللام يشار إليها من حيث أنها معلومة معهودة | ~~في ذهن المخاطب ، ولما كان معلومية الحقيقة المعتبرة من حيث تحققها في ضمن ~~الفرد المنتشر | باعتبار معلومية الطبيعة أشار إليه بقوله ( لجنسها ) ~~وإضافة الجنس إليها من قبيل إضافة المطلق | إلى المقيد كشجر الأراك ( ~~والتعبير بالحصة ) من الحقيقة عن المعهود الذهني ( غير جيد ) لأن | الحصة ~~إنما هي الفرد المعين : أو الأفراد المعينة من الطبيعة ، وأما الفرد ~~المنتشر فهو مفهوم كلي | مساو للحقيقة ، كذا قيل وفيه نظر ، فالوجه أن يقال ~~أنه أشار إلى ما قالوا : من أن كل كلي | بالنسبة إلى حصصه نوع ، فأما ~~بالنسبة إلى أفراده فقد يكون عرضيا ، فقد فرقوا بينهما ، ويطلب | تحقيقه في ~~محله من المعلوم أن المراد ههنا الفرد * فإن قلت بقي قسم من المحلي لم ~~يذكره ، وهو | PageV01P213 | جنس المشار إليه من حيث هو مع قطع النظر عن ~~تحققه في ضمن فرد * قلت لم يتعلق ms0223 غرض | الأصولي به ، لأنه من الاعتبارات ~~العقلية المناسبة للاعتبارات الفلسفية ، فإنه قد يثبت له الأحكام | في تلك ~~العلوم ، فلا بأس بعدم ذكره وعدم اعتباره ( وعنه ) أي عن تعريف الجنس | ( ~~لتعينه ) أي الجنس لعدم إمكان العهد والاستغراق ( وجب من ) قوله تعالى @QB@ ~~إنما الصدقات للفقراء @QE@ جواز الصرف لواحد ) يعني ثبت الجواز المذكور منه ~~ثبوتا ناشئا عن تعريف الجنس | في الفقراء لتعين الجنس ، لعدم إمكان الحمل ~~على الحقيقة من العهد والاستغراق ، أما العهد فظاهر ، | وأما الاستغراق ~~فلأنه يستلزم كون كل صدقة لكل فقير * ولا يقال لم لا يجوز أن يكون المعنى ~~جميع | الصدقات لجميع الفقراء ؟ وتقابل الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد ~~على الآحاد * لأنا نقول : ليس | هذا معنى الاستغراق ، إذ مفاده ثبوت الحكم ~~لكل فرد لا للمجموع من حيث هو مجموع ، ولو | سلم ، فالمطلوب حاصل وهو جواز ~~صرف الزكاة إلى فقير واحد ، لكنه لا يكون حينئذ من تعريف | الجنس لتعينه ، ~~وفيه ما فيه ( وتنصف الموصي به لزيد وللفقراء ) فنصف له ، ونصف لهم معطوف | ~~على وجب : أي وعن تعريف الجنس وكون اللام له لتعينه تنصف المذكور ، لأنه ~~يراد حينئذ | جنس الفقير المراد منه المعهود الذهني الذي هو الفرد المنتشر ~~، فكأنه أوصى للاثنين : زيد وفقير | ( وأجمع على الحنث بفرد في الحلف ) على ~~أنه ( لا يتزوج النساء و ) الحلف على أنه ( لا يشتري | العبيد ) فقوله : ~~وأجمع أيضا معطوف على وجب ، فإنه أيضا من فروع تعريف الجنس لتعينه | بدليل ~~إجماع العلماء على حنث الحالف بتزوج امرأة واحدة في الأولى ، وشراء عبد ~~واحد في | الثانية ، فلولا المراد بالنساء والعبيد الجنس لما حنث ( الأبنية ~~العموم ) في المنفى لا النفي ، استثناء | من عموم الأحوال : أعني أجمعوا ~~على الحنث بما ذكر في جميع الأحوال إلا عند ما ينوي الحالف | منع نفسه عن ~~تزوج كل النساء ، وشراء كل العبيد لا عن البعض منهما ( فلا يحنث أبدا ) لأن ~~تزوج كل النساء وشراء كل العبيد محال ( قضاء وديانة ) لأنه نوى حقيقة كلامه ~~، كذا قيل ، | ويرد عليه أن يقتضى الكلام السابق أن رفع الإيجاب الكلي ms0224 ليس ~~حقيقة الجمع المحلي الواقع | في سياق النفي ، لأن الرفع المذكور في قوة ~~السلب الجزئي فلا استغراق حينئذ ولا عهد ، ويمكن | أن يجاب عنه بأن ~~الاستغراق موجود في الإيجاب الذي هو مورد النفي وإن لم يوجد في النفي ، | ~~وفيه نظر ( وقيل ) لا يحنث ( ديانة ) ويحنث قضاء ( لأنه ) أي قوله لا يتزوج ~~النساء ولا | يشتري العبيد عند إرادة العموم ( كالمجاز ) في الاحتياج إلى ~~القرينة لعروض الاشتراك إن قلنا | أن مثله يستعمل حقيقة في عموم النفي ، ~~ونفي العموم ، ومجازا إن قلنا حقيقته عموم النفي بدليل | التبادر إلى الفهم ~~، ولهذا ( لا ينال ) العموم المذكور ( إلا بالنية ) كما هو شأن المجاز وما ~~يجري مجراه ، | PageV01P214 | وقيل المراد بالإجماع المذكور إجماع مشايخنا ~~، فقد ذكر الرافعي رحمه الله في هذين الفرعين | أنه يحنث بتزوج ثلاث نسوة ، ~~وشراء ثلاثة أعبد ( ومنه ) أي من تعريف الجنس بالمعنى | المذكور ( لا من ) ~~تعريف ( الماهية ) من حيث هي كما قيل ( شربت الماء ، وأكلت الخبز | والعسل ~~) كان ( كأدخل السوق ) لأن الماهية من حيث هي اعتبار عقلي محض ، لا تشرب | ~~ولا تؤكل ، ولا تدخل ، وإنما قال كأدخل السوق إشارة إلى أن كون اللام فيه ~~للعهد الذهني | أمر مسلم والمذكورات مثله ، فلا ينبغي أن يناقش فيها أيضا ( ~~وهذا ) الذي يشرع فيه | ( استئناف ) وابتدأ كلام لا من تتمة الكلام السابق ~~وإن كان له نوع تعلق به ( اللام ) | الموضوضة ( للتعريف ) حقيقتها ( ~~الإشارة إلى المراد باللفظ ) إشارة عقلية ، ويحتمل أن | يكون قوله للتعريف ~~خبر المبتدأ ، وقوله الإشارة بدلا منه سواء كان ذلك المراد ( مسمى ) بأن | ~~وضع اللفظ بإزائه ( أولا ) بأن كان معنى مجازيا ، والمراد الإشارة من حيث ~~أنه معلوم المخاطب | وإلا فالإشارة إلى نفسه مع قطع النظر عن معلوميته ~~متحققة في النكرة أيضا بمقتضى الوضع أو | القرينة ، غير أنه لا يشار إلى ~~معلوميته وإن كان معلوما في نفس الأمر للمخاطب ( فالمعرف | في ) مر علي ~~أشجع الناس ( فأكرمت الأسد الرجل ) الشجاع ( وإنما تدخل ) لام التعريف ( ~~النكرة ) لا المعرفة لاستغنائها عنها ( ومسماها ) أي النكرة ( بلا شرط فرد ~~) ما من المفهوم ms0225 | الكلي الذي يدل عليه ( بلا زيادة ) من أمر وجودي أو عدمي ~~: يعني ماهية الفرد المنتشر | لا بشرط شيء لا ماهية بشرط شيء أو بشرط لا ~~شيء ، وإنما قال بلا شرط ، لأن مسمى النكرة | بشرط كونه في سياق النفي كل ~~فرد ولا فرد ما ( فعدم التعيين ) في مسمى النكرة ( ليس جزءا لمعناها | ولا ~~شرطا ) كما يوهم التعبير عنه بفرد ما وبالفرد المنتشر ، وإلا لامتنع تحققه ~~مع التعيين ( فاستعملت | في المعين عند المتكلم لا السامع حقيقة لصدق ) ~~مفهوم ( المفرد ) يعني النكرة إذا استعملت | في فردها الذي هو معين عند ~~المتكلم غير معين عند السامع ، فهي باعتبار هذا الاستعمال | حقيقة لصدق ما ~~وضعت له على المستعمل فيه ، لا أنه يستعمل دائما في المعين عنده لجواز عدم ~~| تعيين ما استعملت فيه عند المتكلم أيضا كما إذا قال : جاءني رجل وهو لا ~~يعرفه بعينه ( فإن | نسبت إليه بعده ) أي إن نسبت المتكلم المذكور لذلك ~~الفرد الغير المعين شيئا بعد ذلك | الاستعمال ، والمخاطب هو السامع المذكور ~~( عرفت ) تلك النكرة في خطابه الثاني باللام حال | كونه ( معهودا ) بين ~~المتكلم والمخاطب بما سبق ذكره ، ولو على سبيل الإبهام ، فعلم أن | التعريف ~~العهدي لا يستلزم التعيين الشخصي ، بل يكفي فيه تعين ما ( يقال ) للعهد ~~المذكور | معهودا عهدا ( ذكريا وخارجيا ) صفة أخرى ، أما كونه ذكريا فلسبق ~~ذكره ، وأما كونه | PageV01P215 | خارجيا فلمعهوديته في خارج هذه الملاحظة ~~الكائنة في هذا التخاطب ، وإليه أشار | بقوله ( أي ما عهد من السابق ) ~~فقوله : ما عهد تفسير للمعهود ، وقوله : من السابق تفسير لقوله | خارجيا ، ~~فإن ما عهد في الزمان السابق لا جرم يكون خارجيا عن الملاحظة الخالية ، ~~وكلمة من | ابتدائية لبيان مبدأ العهد ( ولو ) كان المشار إليه باللام ~~معينا عند التخاطب لما يوجب | ذلك من قرينة أو دوام حضور في الذهن إلى غير ~~ذلك ( غير مذكور ) بينها ( خص ) ذلك المعين | الغير المذكور ( بالخارجي ) ~~أي بالمعهود الخارجي ، ولا يقال له الذكرى الخارجي كقوله تعالى | @QB@ إذ ~~هما في الغار @QE@ فإن الغار معلوم متعين عند المخاطبين من غير سبق ms0226 ذكر ( ~~وإذا دخلت ) | اللام الاسم ( المستعمل في غيره ) أي في الفرد الغير المعين ~~عند المتكلم والسامع ( عرفت | معهودا ذهنيا ) لكون المشار إليه أمرا ذهنيا ~~غير متعين في الخارج ( ويقال ) للتعريف | الحاصل منها حينئذ ( تعريف الجنس ~~أيضا ) كما يقال : تعريف العهد الذهني ( لصدق ) | الفرد ( الشائع على كل ~~فرد ) من أفراد الجنس ( وإذا أريد بها كل الأفراد ) أي النكرة | بأن يشار ~~باللام إلى الحقيقة من حيث تحققها في ضمن كل فرد ( عرفت الاستغراق ) أي ~~عرفت | النكرة تعريف الاستغراق ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ~~فأعرب بإعرابه ( أو ) | أريد بها ( الحقيقة ) من حيث هي ( بلا اعتبار فرد ) ~~وقطع النظر عن اعتبار تحققها في | الخارج في ضمن فرد ( فهي ) أي اللام ( ~~لتعريف الحقيقة والماهية كالرجل خير من المرأة ) | لأنه لا التفات في تفضيل ~~جنس الرجل على جنس المرأة إلى الفرد ، لأنه لا يراد أن فردا ما منه | خير ~~من فرد ما منها ، ولا أن كل فرد منه خير من كل فرد منها * فإن قلت إذا قطع ~~النظر عن | الفرد مطلقا لزم الحكم بخيرية اعتبار عقلي من اعتبار عقلي آخر * ~~قلت ليس كذلك ، بل هو | ترجيح لجنس موجود في الخارج على جنس موجود فيه ، ~~غاية الأمر عدم التفات الحاكم إلى | وجودهما وفردهما في الخارج ، وعدم ~~اعتبار وجود الشيء في نظر العقل لا يستلزم عدم وجوده | في نفس الأمر ( غير ~~أنه ) أي الشأن قد ( يخال ) أي يظن ( أن الاسم ) الذي دخلته اللام | ( ~~حينئذ مجاز فيهما ) أي في الاستغراق والحقيقة ( لأنه ) أي الاسم المذكور ( ~~ليس ) | موضوعا ( للاستغراق ولا للماهية ) من حيث هي ، بل للفرد والمنتشر ~~للماهية ( ولا اللام ) | موضوعة للإشارة إلى كل فرد ، ولا للإشارة إلى ~~الماهية من حيث هي ، لأنها موضوعة للإشارة | إلى ما وضع له مدخوله ، وقد ~~عرفت عدم وضعه لشيء منها ( ولكن تبادر الاستغراق ) في | الاطلاقات ( عند ~~عدم العهد يوجب وضعه له ) أي وضع الاسم للاستغراق أي ( بشرط اللام ) | قيد ~~للوضع لظهور عدم تبادره من الاسم المذكور إذا لم يكن مدخول اللام ( كما ~~قدمنا ms0227 ) في | PageV01P216 | ذيل الكلام على تعريف العام ( وأنه ) أي عدم ~~العهد ( القرينة ) لإرادة بعض المعاني | التي وضع المحلى بإزاء كل منها على ~~سبيل الاشتراك ( ولو أراده ) أي عدم كون العهد قرينة | بالمعنى المذكور ( ~~قائل أن الاستغراق ) يفهم ( من المقام ) كالسكاكي ( صح ) ما أراده | ( ~~بخلاف الماهية من حيث هي ) فإنها ( لم تتبادر ) من المعرف باللام ( ~~فتعريفها ) أي | الماهية من حيث هي ( تعليق معنى حقيقي للام ) وهو الإشارة ~~إلى معلوم معهود ( بمجازى ) | أي بمعنى مجازى ( للاسم ، فاللام في الكل ) ~~أي الأقسام الأربعة ( حقيقة لتحقق معناها الإشارة ) | بالجر بدل من معناها ~~( في كل ) من الأقسام المذكورة ( واختلافه ) أي تنوع معناها على | الوجوه ~~الأربعة ( ليس إلا لخصوص ) من ( المتعلق ) المشار إليه لأنه في معنى حرفي ~~ونسبة | فيختلف باختلاف المتعلق ( فظهر ) من هذا البيان ( أي خصوصيات ~~التعريفات ) الحاصلة من | اللام كل واحد منها ( تابع لخصوصيات المرادات ب ) ~~مدخول ( اللام ) من الفرد المعين ، أو الشائع ، | أو كل الأفراد أو الماهية ~~من حيث هي ( والمعين ) لواحد منها بخصوصه ( القرينة ) بحسب | المقامات * ( ~~فما قيل الراجح مطلقا ) العهد ( الخارجي ثم الاستغراق لندرة إرادة الحقيقة ~~من حيث هي ، والمعهود الذهني يتوقف على قرينة ) للبعضية والاستغراق هو ~~المفهوم من الاطلاق | حيث لا عهد في الخارج ، والقائل المحقق التفتازاني ~~وغيره ( غير محرر ) خبر ما قيل ، في القاموس | تحرير الكتاب وغيره : تقويمه ~~* والمعنى غير مبين على وجه يستقيم بخلوصه عن الاعتراض | الذي يوجب العوج ( ~~فإن المرجح عند إمكان كل من اثنين في الإرادة الأكثرية ) لأحدهما | ( ~~استعمالا ) يعني إذا أطلق لفظ له معنيان ، ويصح في ذلك المقام إرادة كل ~~منهما فلا يتعين | أحدهما مرادا ، فإن كان أحدهما بحيث يستعمل اللفظ فيه ~~أكثر تكون أكثريته بحسب | الاستعمال مرجحا لإرادته ( أو فائدة ) معطوفا على ~~قوله استعمالا ، فهما تمييزان عن نسبة | الأكثرية أحدهما ، فإن أصل التركيب ~~أكثرية أحدهما ، حذف المضاف إليه وعوض عنه | اللام ( ولا خفاء في أن نحو : ~~جاءني عالم ، فأكرم العالم زيادة الفائدة ) فيه إنما يتحقق ( في | ~~الاستغراق ، حيث يكرم الجائي ) المذكور المقصود إكرامه أصالة ( ضمن ms0228 العموم ~~) حال عن | الجائي وإن كان الأظهر كونه ظرفا ليكرم ، لأن تقدير في في ظروف ~~المكان محدود بما عرف | في محله * وحاصله أن إرادة العموم والاستغراق يفيد ~~أمر المخاطب بإكرام الجائي مع زيادة | أمره بإكرام كل عالم سواه ( بخلاف ~~تقديم ) العهد ( الخارجي ) وترجيحه بأن يحمل العالم | على العالم المذكور ~~المنسوب إليه الجيئية ( فإنه ) أي الكلام المذكور ( يكون ) حينئذ ( أمرا | ~~بإكرام الجائي فقط ) دون غيره من العلماء ( ولذا ) أي لأكثرية الفائدة ( ~~قدم ) | PageV01P217 | الاستغراق ( على ) العهد ( الذهني إذا أمكنا ) أي ~~الاستغراق والعهد الذهني ( وظهر | مما ذكرنا ) من أن اللام للإشارة إلى ~~المراد باللفظ ، ومن أن خصوصيات التعريفات تابع | لخصوصيات المرادات من ~~مدخول اللام إلى آخره ( أن ليس تعريف الاستغراق والعهد الذهني من | فروع ) ~~تعريف ( الحقيقة كما قيل ) إذ لو كان من فروعها لم تكن الإشارة بها إلى ~~المراد باللفظ | على الإطلاق ، إذ المراد به قد يكون نفس الحقيقة وقد يكون ~~نفس الحقيقة من حيث تحققها في | ضمن الأفراد كلا أو بعضا على ما سبق ولم ~~يكن تابعا لتلك الخصوصيات ، بل كان تابعا لنفس | الحقيقة لكون الإشارة في ~~الكل إلى نفس الحقيقة على ذلك التقدير ، فإن معنى تبعيتها | للخصوصيات أن ~~يكون تعين كل خصوصية منها باعتبار كونها إشارة إلى خصوصية المراد ( ولا | ~~أن اللام ليست إلا لتعريف الحقيقة ) وباقي الأقسام من فروعه ( كما نسب إلى ~~المحققين ) قوله | كما قيل كما نسب خبران لمحذوف تقديره : وهذا القول كما ~~قيل كما نسب ( غير أن حاصلها ) أي | حاصل التعريفات الحاصلة باللام ( أربعة ~~أقسام فذكروها ) أي هذه الأقسام على وجه يوهم أنها | أقسام تعريف الحقيقة ( ~~تسهيلا ) للضبط ( بل المعرف ليس إلا المراد بالاسم ) سواء استعمل فيه | ~~حقيقة أو مجازا ( وليست الماهية مرادة دائما ، وكونها جزء المراد لا يوجب ~~أنها المراد الذي هو | متعلق الأحكام في التركيب ) وهو الملتفت بالذات ، ~~والجزء إنما يقصد ضمنا بالتبع ، أشار بقوله | دائما في سياق النفي إلى أنها ~~قد تراد في بعض الاستعمالات مجاراة للخصم ، ثم نفى كونها مرادة | بالكلية ~~بقوله ( على أنها ms0229 ) أي الماهية ( لم ترد ) من حيث كونها ( جزءا ) من المسمى ~~لتكون | اللام إشارة إلى الحقيقة من حيث هي ، إذ التحقيق أن المسمى إنما هي ~~الحقيقة المقيدة بالوحدة | المطلقة كما سيشير إليه ( بل ) إنما أريدت عند ~~كون اللام للحقيقة على أنها كل ) أي | تمام ما وضع له اللفظ ( فإنها إنما ~~أريدت ) عند ذلك ( مقيدة بما يمنع الاشتراك ، وهو ) التعين | المطلق ، ~~ومنعه الاشتراك باعتبار ما صدق عليه ، وذلك : أي المقيدة بما يمنع الاشتراك ~~( نفس | الفرد ، وهو ) أي الفرد ( المراد بالتعريف ) المشار إليه بأدلته ( ~~والاسم ) أي وأيضا هو | المراد بالاسم المدخول للام ( والمجموع ) من ~~الماهية والقيد ( غير أحدهما ) فلا يكون | المراد بالتعريف والاسم الماهية ~~من حيث هي * فحاصل هذا التحقيق ردقولهم في لام الحقيقة | إنها إشارة إلى ~~الماهية من حيث هي ، فإن الإشارة في الرجل خير من المرأة إلى الماهية ~~المقيدة | بالتعيين المطلق ، لا الماهية من حيث هي ، والماهية من حيث هي من ~~الاعتبارات العقلية لا توصف | بالخيرية ، ومثل الإنسان نوع من الاعتبارات ~~الفلسفية لا يلتفت إليها في كلام العرب ، والفرق | حينئذ بين لام الحقيقة ~~ولام الاستغراق ، والعهد الذهني أنها ساكتة عن بيان كون الماهية | ~~PageV01P218 | متحققة في ضمن الكل أو البعض والله أعلم . ( هذا وحين صار ~~الجمع مع اللام كالمفرد ) | لإبطال اللام الجنسي معنى الجمعية على ما مر ( ~~كان تقسيمه ) أي الجمع ( مثله ) أي مثل | تقسيم المفرد ( إلا أن كونه ) أي ~~الجمع ( مجازا عن الجنس يبعد ، بل ) هو ( حقيقة لكل ) | من الاستغراق ~~والجنس للفرق بين صيغة الجمع وصيغة المفرد باعتبار أصل الوضع . فإن المفرد ~~في | الأصل موضوع للفرد ، والجمع للأفراد ، فناسب كونه حقيقة عند إرادة ~~الاستغراق ، لأن جميع | الأفراد مما يصدق عليه حقيقته الأصلية ، وعند إبطال ~~جمعيته ناسب إرادة الجنس منه مجردا | عن قيد الوحدة لتجرده عن العدد ~~باعتبار وضع ثان له عند دخول اللام ، ثم أشار إلى دليل | الحقيقة بقوله ( ~~للفهم ) يعني يفهم منه كل من المعنيين من غير حاجة إلى قرينة ، وهذا | ~~علامة الحقيقة ( كما ذكرنا في نحو الأئمة من قريش ms0230 ) من إرادة الاستغراق ( و ~~) في نحو ( يخدمه | العبيد ) من إرادة الجنس ( وما لا يحصى ) من الأمثلة ( ~~وأما النكرة فعمومها في النفي | ضروري ) وقد سبق بيانه ( وكذا ) عمومها ~~ضروري ( في الشرط المثبت ) حال كونه ( يمينا ) | ( لأن الحلف ) في الشرط ~~المذكور ( على نفيه ) أي نفي مضمون الشرط ، ففي قوله إن كلمت | رجلا ، فأنت ~~طالق المحلوف عليه نفي الكلام ، لأنه المطلوب من الحلف ، فبهذا الاعتبار ~~قوله | رجلا نكرة في سياق النفي ( لا المنفي ) عطف على المثبت فلا عموم لها ~~فيه ( كأن لم أكلم | رجلا ) فهي طالق ( لأنه ) أي الحلف في الشرط المنفي ( ~~على الإثبات ) أي إثبات مضمون | الشرط ، ولا عموم لها في الإثبات من غير ~~قرينة العموم كأنه قال في هذا المثال ( لأكلمن رجلا ) | ولذا قالوا : ~~اليمين في الإثبات للمنع والنهي : وهو كالنفي ، وفي النفي للحمل على إيقاع ~~مضمون | الشرط ، وهو لا يقتضى العموم ( ولا يبعد في غير اليمين قصد الوحدة ~~) إذا وقعت فيه فإن الوحدة | معتبرة في مفهوم النكرة لأنها الماهية المقيدة ~~بالوحدة المطلقة ، فقد يكون مناط الحكم المقيد في | المقيد به كما ( في مثل ~~إن جاءك رجل فأطعمه فلا تعم ) فيه إذ حال كون الوحدة مرادا للمتكلم | فلا ~~يطعم إذا جاء أكثر من رجل واحد ( وفي غيرهما ) أي في غير المنفي الصريح ~~والشرط المثبت | الذي بمعناه ( إن وصفت بصفة عامة ) وفسر عمومها بقوله ( أي ~~لا تخص فردا ) بأن تحققت في | أكثر من واحد نحو : جالس رجلا يدخل داره وحده ~~قبل كل أحد ( عمت كلعبد مؤمن خير ، | وقول معروف خير ) فإن كلا من الصفتين ~~لا يختص بها واحد ، ثم أنها تعم ( ما لم يتعذر ) العموم | فإن تعذر لا تعم ~~( كلقيت رجلا عالما ) فإنه وصف بصفة عامة ، لكنه متعذر لقاؤه كل عالم عادة ~~| ( ووالله لا أجالس إلا رجلا عالما ) فإن ما بعد الاستثناء في غير الموجب ~~إثبات ، وقد وصف بصفة | عامة غير أنه تعذر العموم عادة ولم يقصد به الوجدة ~~بقرينة الصفة العامة ، فلذا قال ( له مجالسة | PageV01P219 | كل عالم جمعا ~~وتفريقا ) فلا يحنث ms0231 بمجالسته العالمين أو العلماء كما لا يحنث بمجالسة عالم ~~واحد ، | وهذا بخلاف ( ووالله لا أجالس إلا رجلا غير مقيد ) بصفة عامة ( ~~يحنث برجلين ، قيل الفرق ) بين | هاتين المسئلتين ( أن الاستثناء بما يصدق ~~على الشخص ) الواحد ( لا يتناول إلا واحدا ) لأن | المستثنى منه مستغرق ~~جميع ما يصلح له فلا يحكم بخروج شيء منه إلا بقدر ما يقتضيه الاستثناء ، | ~~ومقتضاه أدنى ما ينطلق عليه الاسم المستثنى ( فإذا وصف ) الاسم النكرة ~~المستثنى ( بعام | ظهر القصد إلى وحدة النوع ) كان قبل الوصف يحمل الوحدة ~~على وحدة الشخص ، فصرف | الوصف العام عن وحدة إلى وحدة ، وقيل ينبغي أن ~~يقال وصف عام لا يزاحمه وصف ينافي | العموم ، نحو : لا أكلم إلا رجلا كوفيا ~~واحدا فإنه يمتنع فيه العموم ، وتركه المصنف لظهوره | ( وزيادة ) قيد آخر ~~على الوصف العام كما في التلويح ، وهو ( بقرينة كونه ) أي الوصف | ( مما ~~يصح تعليل الحكم به نقص ) خبر زيادة * ولا يخفى لطفه ، بل الصواب أن لا ~~يزاد ، | لأن هذا الحكم بعينه ثابت فيما لو قال : لا أجالس إلا جاهلا مع ~~أنه لا يصلح التعليل به عند | العقل * ( وحاصله ) أي حاصل استعمالها في غير ~~النفي ( أنها في الإثبات تعم بقرينة لا تنحصر | في الوصف ) صفة للقرينة أو ~~استئناف لبيانها ( بل يكثر ) أي يكثر تحققها في ضمن الوصف ( وقد | يظهر ~~عمومها من المقام وغيره : كعلمت نفس ، وتمرة خير من جرادة ) فإن المقام ~~قرينة على | أنه ليس علم النفس بما قدمت وأخرت أمرا يختص بأحد دون أحد ، ~~وكذا : خيريه تمرة ، | وهو أثر رواه ابن أبي شيبة عن عمر وابن عباس رضي ~~الله عنهم ( وأكرم كل رجل ) وهذا | مثال لغير المقام ، وهو لفظ كل ( و ) ~~أكرم ( رجلا لا امرأة ) فإن نفى المرأة في المقابلة يدل | على أن الإكرام ~~منوط بوصف الرجلية أينما وجد ، والتخصيص بالبعض ترجيح بلا مرجح | ( وهي ) ~~أي النكرة ( في غير هذه ) المواضع ( مطلقة ) أي دالة على فرد غير معين على ~~| سبيل البدل كأن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة كما يقتضية الوضع لا تعرض ms0232 ~~فيها لعموم ولا | خصوص * ( ومن فروعها إعادتها ) أي مما يفرع على النكرة ~~أحكام إعادتها معرفة : أي | ونكرة ( وكذا المعرفة ) أي من فروعها إعادتها ~~معرفة ونكرة ، فالمراد بالإعادة تكرير اللفظ | الأول إما مع كيفية من ~~التعريف والتنكير أو بدونها ( ويلزم كون تعريفها ) أي تعريف | المعرفة ( ~~باللام أو الإضافة في إعادتها ) أي في إعادة تلك المعرفة ( نكرة ) مفعول ~~للإعادة . | قال الشارح وفي إعادة النكرة معرفة أيضا ، ثم الأقسام الممكنة ~~أربعة : إعادة المعرفة معرفة ، | والنكرة نكرة ، والمعرفة نكرة ، وعكسه * ( ~~وضابط الأقسام ) باعتبار الأحكام أن يقال ( أن | نكر الثاني فغير الأول ) ~~أي فالمراد بالثاني غير المراد بالأول ، وإلا لكان المناسب تعريفه باللام | ~~PageV01P220 | أو الإضافة بناء على كونه معهودا سابقا ذكره ( أو عرف فعينه ~~) كقوله تعالى - @QB@ فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا @QE@ - ، وعنه ~~صلى الله عليه وسلم ' لن يغلب عسر يسرين فإن مع | العسر يسرا ' . ( وهو ) ~~أي الضابط المذكور ( أكثري ) لا كلي ، لأنه قد تعاد النكرة | نكرة عين ~~الأولى كقوله تعالى - @QB@ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله @QE@ - ، ~~وتعاد النكرة | معرفة غير الأولى كقوله تعالى - @QB@ زدناهم عذابا فوق ~~العذاب @QE@ - كذا قيل ، وفيه نظر ، وتعاد | المعرفة معرفة غير الأولى ~~كقوله تعالى - ^ ( وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من | الكتاب ) ^ ~~- ، ونكرة عين الأول كبيت الحماسة : # صفحنا عن بني ذهل * وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع * ن قوما كالذي ~~كانوا # ( فينبني عليه ) أي على هذا الأصل ( إقراره بمال مقيد بالصك ) وهو كتاب ~~الإقرار | بالمال وغيره ، معرب ( و ) إقراه بمال ( مطلق ) كل من المسئلتين ~~( معروفة عند الحنفية غير إقراره | بمقيد ) أي غير معروف عندهم إقراره بمال ~~مقيد بالصك في مجلس ( ثم ) إقراره ( في ) | مجلس ( آخر ) مقيدا بالصك ( به ~~) أي بالمال ( منكرا وقلبه ) أي وغير معروف أيضا إقراره بمال منكر في مجلس ~~، ثم به في مجلس آخر مقيدا بالصك ، فإن حكم هاتين المسئلتين غير | معروف ~~نقلا عن أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه ، وإنما ( خرج وجوب مالين عند أبي ~~حنيفة | رحمه الله ) في الأولى ( و ) وجوب ms0233 ( مال ) واحد في الثانية ( ~~اتفاقا ) نقل عن المصنف | أنه لخص شرح هذه الجملة ، فقال : فالمنقول أنه ~~إذا أقر بألف في هذا الصك ثم أقر بها كذلك | في مجلس آخر عن شهود آخرين كان ~~اللام ألفا واحدة بناء على إعادة المعرفة ، ولو أقر بألف | مطلق عن الصك ~~غير مقيد بسبب ، ثم في مجلس آخر بألف كذلك قال أبو حنيفة تلزمه ألفان | ~~بناء على إعادة النكرة نكرة كما لو كتب صكين كلا بألف وأشهد على كل شاهدين ~~، وعندهما | تلزمه ألف واحدة للعرف على تكرار الإقرار للتأكيد ، ولو اتحد ~~المجلس في هذه لزمه ألف | واحدة اتفاقا في تخريج الكرخي لجمع المجلس ~~المتفرقات ، ولو أقر بألف مقيد بالصك عند | شاهدين ، ثم في آخر عند آخرين ~~بألف منكر خرج لزوم ألفين على قول أبي حنيفة بناء على | إعادة المعرفة نكرة ~~، وفي عكسها ينبغي وجوب ألف اتفاقا ، لأن النكرة أعيدت معرفة ، ثم | ~~التقييد بالشاهدين في الصور ، لأنه لو أقر بألف عند شاهد وألف عند آخر ، أو ~~بألف عند شاهدين | وألف عند القاضي لزمه ألف واحدة اتفاقا انتهى ، وذلك لأن ~~الشاهد الواحد لا يتم به الحجة | فالإعادة للأحكام والإتمام ، والإعادة عند ~~القاضي لإسقاط مؤنة الإثبات بالبينة ، وفيه الاتفاق | بتخريج الكرخي ، لأنه ~~على الاختلاف في تخريج الرازي ، ولو أقر بألف عند شاهدين في | PageV01P221 ~~| مجلس ، ثم بألف عند آخرين في مجلس أو عكسه يلزمه المالان ، وعندهما يدخل ~~الأقل في | الأكثر ( وأما من فعلى الخصوص ) أي فوصفها على الخصوص ( كسائر ~~الموصولات ) فهي | ليست بالوضع ، بل بالوصف المعنوي الذي هو مضمون الصلة ، ~~لأن الموصول مع الصلة في حكم | اسم موصوف على ما هو المختار عند المصنف ~~رحمه الله ( والنكرة ) أي وكالنكرة في كونها | موضوعة في الخصوص ( وأخص ~~منها ) أي من النكرة ( لأنها ) أي من وضعت ( لعاقل | ذكر أو أنثى عند ~~الأكثر ) فعلى هذا إطلاقها على الله يجوز ، ولو قيل العالم لكان أعم ، | ~~وقد يطلق على غير العالم منفردا ، أو مع غيره ، وقيل يختص بالمذكر ( ونصب ~~الخلاف في ) | من ( الشرطية ) خاصة كما ms0234 فعل ابن الحاجب ( غير جيد ) إذ ~~الموصولة ، والموصوفة | والاستفهامية كذلك ( والاستدلال ) للأكثر ثابت ( ~~بالإجماع على عتقهن ) أي إمائه | ( في من دخل ) داري فهو حر ، إذ لولا ظهور ~~تناوله لهن لما أجمع عليه ( والنكرة بحسب | المادة قد تكون لغيره ) لما قال ~~أن من أخص لاختصاصها بالعاقل فهم أن النكرة للعاقل | وغيره ، فربما يفهم أن ~~وضعها مطلقا لما يشملهما ، فبين أن النكرة قد تخص بالعاقل ، وقد | تكون ~~لغير العاقل ، والذي ليس بحسب المادة كلفظ : عاقل ومجنون في ضده ، وفرس ~~لنوع | غير عاقل ، فالأعم بعض النكرة ( وتساويها ) أي النكرة ( الذي ) ~~وبقية الموصولات في أنها | على الخصوص والشيوع ( وضعا وإنما لزمها ) أي من ~~الموصولة ، وكذا بقية الموصولات | ( التعريف في الاستعمال وعمومها ) أي من ~~( بالصفة ) المعنوية على ما ذكر ، فإن كانت | الصفة بحيث تعم جميع ما تصلح ~~له تعين عمومها ( ويلزم عمومها في الشرط والاستفهام ، وقد تخص | موصولة ~~وموصوفة ) وهذا لا تحرير فيه ، فإن من كما تخص موصولة وموصوفة لعدم عموم ~~مضمون | صلتها وصفتها تخص شرطية ، واستفهامية لما يوجب تخصيصها ، وكما يلزم ~~عمومها شرطية أو استفهامية | بواسطة الشرط ، والاستفهام قد يلزم عمومها ~~موصولة وموصوفة لعموم مضمونها ، ثم لا يلزم من | كونها مرادا بها الخصوص في ~~بعض الأحوال وضعها له ، وما ذكره المصنف مذكور في غير | موضع فهو مختاره ~~لما بدا له من الاستعمالات وغيرها ، وإذا تقرر ما ذكر ( ففي من شاء من | ~~عبيدي عتقه ) فهو حر فشاءوا عتقهم ( يعتقون ، وكذا من شئت ) من عبيدي عتقه ~~فأعتقه | ( عندهما ) أي عند أبي يوسف ومحمد : إذا شاء عتقهم ( يعتقهم ) ~~وإنما كان كذلك ( لأن من للبيان ، و ) من للعموم فيتناول الجميع ( عنده ) ~~أي أبي حنيفة إذا شاء يعتق الكل ( إلا | الأخيران رتب ) عتقهم ( وإلا ) أي ~~وإن لم يرتب عتقهم ، بل أعتقهم دفعة ( فمختار المولى ) | أي أعتقوا إلا ~~واحدا للمولى الخيار في تعينه ( لأنها ) أي من ( تبعيض فيهما ) أي من | ~~PageV01P222 | المسئلتين ( فأمكنا ) أي عموم من ، وتبعيض من في التعليق ( ~~في الأولى لتعين عتق كل ) | من العبيد ( بمشيئته ، فإذا عتق كل ms0235 مع قطع ~~النظر عن غيره فهو ) أي كل منهم ( بعض ) من | العموم ( وفي الثانية ) تعلق ~~عتقهم ( بمشيئة واحد ، فلو أعتقهم لا تبعيض ) بالكلية مع | إمكان العمل به ~~، وبالعموم أو بمجرد إخراج واحد ، فإن القليل في حكم العدم ( وهذا ) الدليل ~~| ( يتم في الدفعى ) أي فيما إذا تعلق مشيئته بالكل دفعة فإنه لا يبقى ~~حينئذ للتبعيض توجيه | ( لا ) يتم ( في الترتيب ) بأن يتعلق مشيئة المخاطب ~~بعتقهم دفعات فيصدق على كل واحد أنه | شاء المخاطب عتقه ، وهو بعض من ~~العبيد ( وتوجيه قوله ) أي أبي حنيفة رحمه الله كما وجهه صدر | الشريعة ~~وادعى التفرد به ( بأن البعض متيقن ) على تقديري التبعيض والبيان ، والحمل ~~على المتيقن | متعين ( لا يقتضيها ) كون من ( تبعيضية ) أي تبعيضها فالمضاف ~~إليه محذوف ويجوز أن تكون | تبعيضية تمييزا عن نسبة المنقول : أي لا يقتضى ~~تبعيضها ( لأنها ) أي التبعيضية ( للبعض | المجرد ) الذي يكون تمام المراد ~~، لا في ضمن الكل ، نحو : أكلت من الرغيف ( وليس ) | البعض المجرد ( هو ~~المتيقن ) على التقديرين ( بل ) البعض المذكور الذي التبعيضية عبارة | عنه ~~( ضده ) أي ضد البعض المتحقق في ضمن البيانية ، لأنه ليس بمجرد بالتفسير ~~المذكور | ولا يمكن اجتماع الضدين فكيف يتصور وجود المجرد على التقديرين * ~~والجواب بأن المراد | بالبعض في قوله : البعض متيقن ما يطلق عليه لفظ البعض ~~غير سديد ، لأنه حينئذ لا يلزم أن | تكون من تبعيضية ، والتوجيه مبني عليه ~~، ثم أشار إلى توجيه آخر لقول أبي حنيفة بقوله | ( وبأن وصف من بمشيئة ~~المخاطب ) فيمن شئت من عبيدي إلى آخره ( وصف خاص ) لأن | ما يوصف به خاص ~~لكونه مسندا إلى خاص ( وعمومها ) أي عموم من إنما يحصل ( بالعام ) | أي ~~بالوصف العام ولم يوجد فلا عموم ، فوجب العمل بموجب التبعيض من غير معارض ، ~~ولزم | استثناء الواحد تحقيقا لمعنى التبعيض . وقال الشارح : أن عموم ~~المشيئة بإسنادها إلى العام الذي | هو من * ولا يخفى فساده ، إذ قد مر أن ~~عموم من بالصفة فكيف يكون عموم الصفة بها ؟ | ولئن سلم فما معنى التوجيه ~~حينئذ فافهم ( كمن شاء من عبيدي إلى ms0236 آخره ) تمثيل للوصف | العام لعدم إسناد ~~المشيئة إلى خاص ( دفع ) التوجيه المذكور ( بأن حقيقة وصفها ) أي | وصف من ~~( فيه ) أي فيمن شئت إلى آخره ( بكونها ) أي من ( متعلق مشيئة ) المخاطب | ~~( وهو ) أي متعلق مشيئته : يعني كونها بحيث أضيف إليها المشيئة ( عام ) ~~فاندفع ادعاء كون | الوصف خاصا * ( وأما ما فلغير العاقل ) وحده : نحو - ^ ~~( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ^ - ، | ( وللمختلط ) بمن يعقل ومن لا يعقل ~~: نحو - @QB@ سبح لله ما في السماوات وما في الأرض @QE@ ، والمتبادر من | ~~PageV01P223 | هذا كونها مشتركة بين غير العاقل والمختلط ( فلو ولدت غلاما ~~وجارية في ) مدة التعليق بقوله | ( إن كان ما في بطنك غلاما ) فأنت طالق ( ~~لا يقع ) الطلاق . قال الشارح لأن الشرط إنما يكون | جميع ما في بطنها ~~غلاما بناء على عموم ما ، فلا يتحقق مضمون الشرط ( وفي طلقي نفسك من | ~~الثلاث ما شئت لها الثلاث ) أي لها الخيار في إيقاع الثلاث ( عندهما ) أي ~~أبي يوسف | ومحمد ( وعنده ) أي عند أبي حنيفة ( ثنتان ، وهي ) أي هذه ~~المسئلة ( كالتي قبلها ) أي | من شئت من عبيدي إلى آخره من حيث أن كلا ~~منهما بيانية عندهما تبعيضية عنده أي | أبي حنيفة رحمه الله ( وقوله أحسن ، ~~لأن تقديره ) أي الكلام ( على البيان ) طلقي نفسك | ( ما شئت مما هو الثلاث ~~) . وفي شرح الهداية : طلقي نفسك ما شئت الذي هو الثلاث : هذا | إذا كان ما ~~معرفة ، فإن كان نكرة فالمعنى عددا شئت هو الثلاث ، وضابط البيانية صحة وضع ~~| الذي مكانها ، ووصلها بضمير مرفوع منفصل مع مدخولها إذا كان المبين معرفة ~~، وصحة وضع الضمير المرفوع المنفصل موضعها ليكون مدخولها إذا كان المبين ~~نكرة ، ففي - @QB@ فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ - : الرجس هو الأوثان ، ~~ثم هذا تفويض الثلاث إليها ( وطلقي ما شئت | واف به ) فلا حاجة إلى قوله : ~~من الثلاث ( فالتبعيض ) أي فكون التبعيض مرادا منه ( مع | زيادة من الثلاث ~~) عليه ( أظهر ) احترازا عن المستغنى عنه * ( وأما كل فلاستغراق | أفراد ما ~~دخلته ) فحال مدخولها حينئذ ( كان ليس معه غيره ) أي كحاله وقت عدم غيره | ~~معه ( في المنكر ) أي ms0237 فيما إذا كان مدخولها نكرة ، وذلك لأن النكرة عبارة ~~عن الفرد | المنتشر ، واستغراقه عبارة عنه من حيث تحققها في ضمن كل ما يصدق ~~عليه من أشخاصه ، | وهذه الحيثية وإن كانت زائدة على ذاته لكنها من حيث ~~أنها حصلت باعتبار ملاحظة أمور | متحدة معه بحسب الماهية كالعدم ، بخلاف ~~مقابلة المشار إليه بقوله ( وأجزائه ) أي ولاستغراق | أجزائه ( في المعرف ) ~~فيما إذا كان مدخوله معرفة فإن أجزاء الشيء أمور مباينة لذلك الشيء | بحسب ~~الحقيقة ( فكذب كل الرمان مأكول ) لأن قشره مثلا من جملة أجزائه ، وهو غير ~~| مأكول فإنه صادق لعدم استغراق أجزائه التي لا تؤكل ، وإنما يستغرق كل ~~رمان ومأكوليته | ( دون كل رمان ) ما هو المتعارف أكله من أجزائه ( ووجب ~~لكل من الداخلين ) معا الحصن ( في | كل من دخل ) هذا الحصن ( أولا ) فله ~~كذا ما سماه ( بخلاف : من دخل أولا ) فله كذا فدخل أكثر | من واحد ( لا شيء ~~لأحد ، لأن عمومها ) أي من ( ليس ك ) عموم ( جميع ) من حيث الشمول | على ~~سبيل الاجتماع ليكون للمجموع مجموع المسمى ، فيقسم عليهم ( ولا ككل ) من ~~حيث | الشمول على سبيل الانفراد ، فيكون لكل واحد ما سماه ( بل ) عمومها ~~ثابت ( ضرورة الإبهام ) | PageV01P224 | أي لأجل ضرورة ناشئة من الإبهام ( ~~كالنكرة في النفي ) أي كعموم النكرة في سياق | النفي ضرورة الإبهام ، فإن ~~مدلولها فرد لا على التعيين ، وانتفاؤه بالنفي يستلزم انتفاء كل فرد | ~~بعينه ، إذ لو بقي فرد واحد لتحقق الفرد لا على التعيين في ضمنه المفروض ~~انتفاؤه رأسا ، هذا في | النكرة * وأما كلمة من فمن حيث أنها من المبهمات ~~مدلولها فرد من الموصوف بصلتها لا على | التعيين فشاركت النكرة المذكورة في ~~الإبهام غير أن العموم هناك من سياق النفي ، وههنا | بسبب أن إرادة البعض ~~دون الآخر ترجيح بغير مرجح فيعم الكل ، لكن لا على سبيل | الشمول كما في ~~مدخول كل ، بل على سبيل البدل كما هو مقتضى أصل وضعها ، ووجوب المسمى | على ~~أحد الوجهين موقوف على أحد العمومين المنفيين ( فلا شركة ) بين من ، ومدخول ~~| كل في كيفية العموم ( تصحح ms0238 ) تلك الشركة ( التجوز ) بكلمة من عن جميع أو ~~كل ، | وبالجملة ليس فيها صارف قوي عن الحقيقة إلى الاستعارة لأحدهما لا ~~مكان العمل بالحقيقة ، | وتعذر العمل بالحقيقة إذا دخل أكثر من الواحد معا ~~( وقيل ) في الفرق بين المسئلتين ، | والقائل صدر الشريعة ، في نسختين من ~~المتن : فخر الإسلام ، ونقل هذا أخذ منه ( الأول | فرد سابق على كل من سواه ~~) من الأفراد ( بلا تعدد ) فلا يصدق على ما فوق الواحد ، | ( وإضافة كل ) ~~إلى من ( توجبه ) أي التعدد فيه ( فجعل ) الأول بقرينة الأول ( مجازا عن | ~~جزئه وهو السابق ) على الغير ( فقط ) بلا قيد الوحدة فيصح إضافة كل ~~الافرادي إليه ، ويكون من | فيه نكرة موصوفة * بقي شيء ، وهو أنه لا يكفي ~~مجرد التجريد عن قيد الوحدة ، بل لا بد من | تصرف آخر في معنى الأول بأن ~~يراد به من لا يسبقه من سواه ، وإلا لم يصدق على شيء من | المتعدد ، إذ لا ~~يصدق عليه أنه سابق على من سواه فافهم ( ففي التعاقب ) أي تعاقب الداخلين | ~~( يستحق الأول فقط ، لأن من بعده مسبوق ) فلا يصدق عليه أنه أول كما هو ~~مفهوم السابق | المتبادر عند الاطلاق ( وكمال السابق ) إنما يتحقق ( بعدمه ~~) أي بعدم كونه مسبوقا بالغير ( خصوصا | في مقام التحريض ) على التشجيع ( ~~فلا يعترض بأن مقتضاه ) أي مقتضى عموم السابق بحيث يعم | من له سبق من وجه ~~، وإن كان مسبوقا من وجه آخر ( استحقاق كل من المتعاقدين إلا | الآخر ) ~~فإنه مسبوق غير سابق بوجه ( بعموم المجاز ) بإرادة معنى مجازي يصدق على ~~المعنى | الحقيقي وغيره ( وأما جميع فللعموم على الاجتماع ، فللكل نفل ) ~~واحد يقسم بينهم بالسوية إذا | دخلوا جميعا لعدم صدق مفهوم من جعل له النفل ~~على كل واحد منفردا ( في جميع من دخل | أولا فله كذا ) عملا ( بحقيقته ) أي ~~بحقيقة لفظ جميع ، وهي العموم الاحاطي على سبيل | الاجتماع ( وللأول فقط في ~~) صورة ( التعاقب : بدلالته ) أي بدلالة قوله لجميع من دخل | PageV01P225 | ~~إلى آخره فإن هذا التنفيل للتشجيع والحث على المسارعة إلى الدخول ، فإذا ~~استحقه السابق | بصفة الاجتماع : فلأن ms0239 يستحقه بصفة الانفراد أولى ، لأن ~~الشجاعة فيه أقوى ( لا بمجازه ) أي | ليس للأول فقط في التعاقب بسبب العمل ~~بمجاز لفظ جميع استعماله ( في ) معنى ( كل ) | الإفرادي ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن كذلك واستحق الأول بمجازه المذكور ( لزم الجمع بين ) المعنى | ( ~~الحقيقي و ) المعنى ( المجازي في الإرادة ) بأن يراد منه ما وضع له ، وهو ~~العموم الاجتماعي ، ومعنى | كل الإفرادي معا ، لا يقال لم لا يجوز أن يراد ~~له معنى مجازي يعم الحقيقي ، وهذا المجازي أيضا | ( لتعذر عموم المجاز هنا ~~) فإنه إذا أريد بجميع معنى كل الإفرادي مجازا اندرج دخول الجماعة | أولا ~~معا تحت هذا التنفيل على غير الوجه الذي تقتضيه الحقيقة ، وهو أن يكون للكل ~~نفل واحد | لأن المعنى المجازي يقتضي أن يكون لكل واحد من الجماعة ما سماه ~~كاملا ، فلو أريد بهذا اللفظ | المعنى الحقيقي كان ذلك بعلاقة الوضع له ، ~~فإذا فرض مع هذا اندراج الأول في التعاقب تحته | كان هذا بعلاقة الوضع له ~~المجازية عن كل ، فلزم الجمع المذكور ، وظهر تعذر عموم المجاز | المذكور * ~~فإن قلت لم لا يجوز أن يراد به معنى مجازي آخر يندرجان تحته ، ولا يلزم ~~الجمع | بينهما * قلت وجود مفهوم شامل للجماعة المذكورة على الوجه المذكور ~~، وللفرد الأول في | التعاقب على الكيفية المذكورة مما يكاد أن يحمله العقل ~~فتدبر * ( وأما أي فلبعض ما أضيف | إليه ) حال كون ما أضيف إليه ( كلا ) ذا ~~أبعاض ( معرفة ) فلا ينتقض بمثل : أي النقطة | كذا الانتفاء الكلية بالمعنى ~~المذكور : نعم إن جعل اللام للعهد الذهني كان : أي الجزئي داخلا | في القسم ~~الآتي ( ولو ) كان تعريفه ( باللام ) فعلم أنه إذا كان بغير اللام فكونها ~~لبعض | ما أضيف إليه بالطريق الأولى ، وذلك لأن مدخول اللام إنما يكون ~~مفهوما كليا ، فيتبادر من إضافتها إليه إرادة الجزئيات ، بخلاف غيره من ~~المعارف كالعلم فإن المتبادر من إضافتها إليه | إرادة البعض ، مثل : أي زيد ~~أحسن ( وإلا ) أي وإن لم يكن ما أضيف إليه كلا معرفة | ( فلجزئيه ) أي فأي ~~لجزئي ما أضيف إليه ، لأنه حينئذ يكون كليا ms0240 نكرة أو معرفة لفظا | كالمعهود ~~الذهني : كذا نقله الشارح عن المصنف ، وفيه أنه يجوز أن يكون معهودا خارجيا ~~| غير ذي أبعاض لاندراجه تحت قوله : وإلا ، ويجوز أن يكون ضمير كذا إلى غير ~~ذلك فتأمل ، | ( وبحسب ) حال ( مدخولها ) من الكلية والتعريف وما يقابلهما ~~( يتعين وصفها ) أي وصف | أي ( المعنوي ) وهو مضمون ما ينسب إليه ، فإنه ~~إذا كان معرفا يكون المراد بأي البعض | منه ، فيتعين أن يكون الوصف المعنوي ~~مما يجوز أن ينسب إليه ، وإليه أشار بقوله ( فامتنع | أي الرجل عندك لعدم ~~الصحة ) لأن العندية المخصوصة مما لا يجوز توصيف بعض الرجل | PageV01P226 | ~~منفردا بها ( وجاز ) أي الرجل ( أحسن ) لجواز انفراد بعضه بالأحسنية ( وهي ~~) أي أي | ( في الشرط والاستفهام ) أي فيما إذا كانت شرطية أو استفهامية ( ~~ككل في النكرة ) أي | هي ككل فيما إذا دخل على النكرة في كونه لاستغراق ~~أفراد مدخوله ( فتجب المطابقة ) أي | مطابقة الضمير الراجع إلى أي : إفرادا ~~، وتثنية ، وجمعا : تذكيرا وتأنيثا ( لما أضيفت ) أي | ( إليه ) لأن المراد ~~بها حينئذ فرد من أفراد ما أضيف ، لا بعض من أبعاضه ( كأي رجلين | تكرم ) ~~أي تكرمهما ( أكرمهما ) فإن الضمير في الحقيقة راجع للرجلين ( وأي رجال ~~تكرم | أكرمهم ) وأي رجل تكرم أكرمه ، وأي امرأة تكرم أكرمها ، وأي امرأة ~~قامت ، | وهكذا ( و ) هي في الشرط والاستفهام مثل ( بعض في المعرفة فيتحد ) ~~الضمير الراجع إليها مثنى | كان المضاف إليه أو مجموعا : مذكرا أو مؤنثا ، ~~لأن الراجع إلى أي حينئذ راجع إلى المفرد ، إذ | المراد بها بعض مما أضيف ~~إليه ، ولا فرق بين المذكر ، والمؤنث ، والمفرد ، والجمع ( كأي | الرجلين ) ~~أو المرأتين ، أو الرجال ، أو النساء ( تضرب أضربه ، وتعم ) أي ( بالوصف ) ~~العام | كما نص عليه محمد في الجامع الكبير ( فيعتق الكل إذا ضربوا في ) ~~تعليق ( أي عبيدي | ضربك ) فهو حر ، فإن الوصف وهو الضرب باعتبار إسناده ~~إلى كل واحد من العبيد عام | ( ومنعوه ) أي عتق الكل ( في ) أي عبيدي ( ~~ضربته ) لأن الوصف باعتبار إسناده إلى الخاص | خاص ( إلا الأول ) استثناء ~~من منع الكل : يعني إذا ضربهم على ms0241 الترتيب لعدم المزاحم بخلاف | غيره فإنه ~~يزاحمه انتهاء عن التعليق بعتق الأول ( أو ما يعينه المولى في المعية ) أي ~~فيما إذا ضربهم | دفعة واحدة ، لأن عتق الواحد لا بد منه عملا بموجب ~~التعليق ، وذلك غير متعين ، فالتعيين | إليه وإن كان الاختيار في الضرب ( ~~لأن الوصف ) الذي هو الضرب ( لغيرها ) أي لغير | العبيد : وهو المخاطب ، ~~وهو خاص * فالحاصل أن العموم في المسئلة السابقة إنما جاء من قبيل | الصفة ~~ولم يتحقق ههنا . قال صدر الشريعة ههنا : وهذا الفرق مشكل من جهة النحو لأن ~~| في الأول وصفا بالضاربية ، وفي الثاني بالمضروبية ، وإليه أشار بقوله ( ~~ومنع ) كونها غير | موصوفة بصفة عامة ههنا أيضا مستندا ( بأنها ) يعني أيا ~~( موصوفة بالمضروبية ) ثم أشار إلى | دفع ما أجيب به عن هذا المنع بقوله ( ~~وكون المفعولية ) أي مفعولية العبيد في أي عبيدي | ضربته ( فضلة ) وفيه ~~مسامحة لأن الفضلة هو المفعول لا المفعولية ، والفضلة ( تثبت ضرورة | ~~التحقق ) أي ضرورة تحقق الفعل المتعدي ، والثابت ضرورة يتقدر بقدرها ، فلا ~~يظهر أثره في | التعميم ( لا ينافيه ) أي لا ينافي العموم بالصفة ، لأن ~~المدلول على عموم الصفة سواء كانت الصفة | حاصلة باعتبار نسبة الفعل إلى ~~الفاعل أو المفعول ( والفرق ) بين الصورتين كما قال صدر الشريعة | ~~PageV01P227 | ( بكون الثاني ) وهو : أي عبيدي ضربته ( لاختيار أحدهم عرفا ~~) أي لتخيير المخاطب في تعيين | واحد من العبيد في العرف ( ككل أي خبر تريد ~~) فإن المراد منه تخيير المخاطب في أكل | خبز واحد ( والأوجه ) الأحسن أن ~~يقال في التنظير ( أي خبزي ليطابق المثال ) وهو : أي عبيدي | ( ليس له ) أي ~~للمخاطب ( أكل الكل ، بل تعيين واحد يختاره بخلاف الأول ) وهو : أي | عبيدي ~~ضربك ، فإنه لا يتصور فيه ذلك ، وقوله والفرق مبتدأ خبره ( لا يدفع ) ~~الاعتراض | ( بنحو أي عبيدي وطئته دابتك ) فإنه لا يتأتى فيه الفرق المذكور ~~( لأن محل الفرق ) | المذكور ( ما يصح فيه التخيير ) وهذا المثال مما لا ~~يتصور فيه ذلك مع أنه مندرج في المسألة | الثانية ، ثم إن المصنف رحمه الله ~~قد حقق أن عموم أي باعتبار عموم الوصف ms0242 ، ومنهم | من ادعى أنه باعتبار الوضع ~~، فأراد رده صريحا فقال * ( وأما ادعاء وضعها ) أي أي ( ابتداء | للعموم ~~الاستغراقي ) قيد العموم به لئلا يتوهم إرادة العموم الذي يكون في النكرات ~~، فإن | الفرد المنتشر يعم جميع الأفراد على سبيل الاحتمال ( بادعاء الفرق ~~بين أعتق عبدا من عبيدي | ضربك ، وأي عبد ) من عبيدي ضربك : كما في التلويح ~~، فإنه ليس للمأمور إلا إعتاق واحد | متصف بالضاربية في الأول ، وله أن ~~يعتق كل عبد ضربه من عبيده في الثاني ( فممنوع ) خبر | للمبتدأ ، وجواب ~~لأما ، يعني لا نسلم أن الفرق بينهما بما ذكر ، بل العموم فيهما للوصف ، ~~كذا | نقله الشارح عن المصنف ( ورد أخذ خصوصها ) يعني كون أي خاصا ( وضعا ~~من إفراد الضمير | في ) نحو ( أي الرجال أتاك ) فإن الضمير الراجع إلى أي ~~على تقدير عمومها إنما يكون على طبق | عمومها ، فيقال : أي الرجال أتوك ؟ ( ~~و ) من ( صحة الجواب ) عنها ( بالواحد ) كزيد أو | عمرو ( بالنقض ) متعلق ~~بالرد : يعني رد الاستدلال المذكور بالنقض ( بمن وما : يعني لأنهما | ~~استغراقيان وضعا مع إفراد ضميرهما و ) إفراد ( جوابهما ) كما أشار إليه في ~~التلويح ( ممنوع ) * \ | خبر المبتدأ : أعني ورد ( بل وضعهما أيضا على ~~الخصوص كالنكرة وعمومهما بالصفة كما مر ) | ثم لما ورد على القولين بعمومها ~~بعموم الصفة عدم عمومها في بعض الصور مع عموم الصفة | دفعه بقوله ( وعدم ~~عتق أحد ) من العبيد ( في أيكم حمل هذه ) العدلة ( وهي حمل واحد ) | منهم ( ~~فحملوها ) معا ( لعدم الشرط ) للعتق بحمل واحد ) لها بكمالها عطف بيان ~~للشرط يعني أن | شرط العتق أن يحمل الواحد بانفراده تمامها فعند حمل الجميع ~~إياها لم يتحقق ذلك ( ولذا ) أي | ولكون الشرط ما ذكر ( عتق الكل في ~~التعاقب ) أي فيما إذا حمل كل واحد منهم منفردا | تمامها على سبيل التعاقب ~~إلا المعية ( وكذا ) يعتق الكل ( إذا لم يكن ) المشار إليه ( حمل | واحد ) ~~بأن لا يطيق الواحد حملها فحلمها واحد وجماعة ، لأن المقصود صيرورتها ~~محمولة إلى | PageV01P228 | موضع حاجة بخلاف ما إذا كان يطيق حملها واحد ، ~~إذ المقصود حينئذ معرفة جلادتهم : وهي ms0243 | تحصل بحمل الواحد منفردا ، وعلى ~~هذا لو انحرقت العادة فحملها كل واحد منهم على التعاقب | لا يستحق إلا ~~الأول لانتهاء حصول المقصود بحمله فينتهي حكم التعليق به ، وظاهر الكشف | ~~الكبير عتق الكل ، كذا ذكر الشارح . | # | مسئلة # ( ليس العام مجملا خلافا لعامة الأشاعرة ) على ما في التلويح ( ونقل ~~بعضهم ) وهو صدر | الشريعة ( دليله ) أي دليل الإجمال : وهو قوله ( أعداد ~~المجموع ) أعداد أفراد كل جمع | ( مختلفة ) فإن جمع القلة يصح أن يراد به ~~كل عدد من الثلاثة إلى العشرة وجمع الكثرة إلى | ما لا نهاية له ( فوجب ~~التوقف ) في تعيين المراد به ( إلى ) تعيين ( معين ) على صيغة الفاعل | ( ~~يفيد ) النقل المذكور ( أن الخلاف في الجمع المنكر ) عن القول بعمومه ( لا ~~العام مطلقا ) | لعدم جريان ما نقل في غيره ( ومعممه ) أي من يقول بعموم ~~الجمع المنكر ( من الحنفية يصرح | بنفيه ) أي بنفي إجماله ( وجوابهم ) أي ~~المعممين عن هذا الدليل قولهم ( وجب الحمل ) أي | حمل الجمع المنكر ( على ) ~~المرتبة ( المستغرقة ) لكل عدد من مراتبه ( على ما تقدم عنهم ) في | ~~المسئلة الخاصة به ( فلا إجمال ، و ) أجابوا أيضا ( ب ) أن ( الحمل على ) ~~العدد ( المتيقن ) وهو أقل مراتب | الجمع ( فلا إجمال ) أيضا ( وقد ينقل ) ~~لدليل الإجمال قولهم ( العام مشترك بين الواحد والكثير | للإطلاق ) أي لأنه ~~يطلق على صيغة العام على كل منهما ( والأصل ) في الإطلاق ( الحقيقة ) فأشبه ~~| المراد به ( فوجب التوقف إلى دليل العموم ) أو الخصوص فيعمل به حينئذ ( ~~فيفيد ) هذا | النقل ( أنه ) القول بالإجمال ( قول القائل باشتراك الصيغة ) ~~بين العموم والخصوص ( وهو ) | أي القول بالإجمال ( أحد قولي الأشعري ، ~~ونسبته ) أي الإجمال ( إلى الأشعرية غير واقع | بل ) هو منسوب ( إلى ~~الأشعري لتوقفه في الصيغ ) المستعملة في العموم في أنها موضوعة | للعموم ~~خاصة ، وهذا التوقف ( للاشتراك ) في قول ( له ) بأنها مشتركة بين العموم ~~والخصوص | ( أو لا له ) أي أو لتوقفه فيها لا لاشتراك ، بل لكونه لا يدري ~~كونها موضوعة للعموم أو الخصوص | ( في ) قول ( آخر ) للأشعري ( وإذن فمعلوم ~~تفريع التوقف ) في العمل بالعام إلى تعيين أحد | المعنيين ms0244 ( على مذهب ~~الاشتراك ) أي وإذا علل توقف الأشعري في الصيغ بالاشتراك على قوله : | له ~~علم أن القول بالاشتراك كائنا من كان قائله يلزمه التوقف فيها ( والوقف ) ~~في العمل بها | معطوف على تفريع ( إلى المعين وقد أفرد المبني ) لهذا ~~الخلاف : وهو أن الصيغ هي للعموم أو | PageV01P229 | الخصوص أولهما ( ~~بالبحث ) كما مر مع إبطال الاشتراك والتوقف ( فيستغني به ) أي | بإفراد ~~المبني بالبحث ( عن هذه ) المسئلة ، لأنه قد بين فيها أن لا اشتراك فلا وقف ~~( وتفارق | مسئلة ) التوقف للاشتراك مسئلة ( منع العمل به ) أي بالعالم ( ~~قبل البحث عن المخصص | بأن البحث ) في هذه المسئلة ( يظهر المراد من ~~المفاهيم ) المشترك فيها اللفظ ( وهناك ) | أي في مسئلة منع العمل إلى آخره ~~يظهر ( إرادة المفهوم المتحد ) في الوضع : وهو العموم من | حيث أنه ثابت ( ~~لا المجاز ) لم يرد المجاز أو بالعكس ( ولو جعلت هذه ) المسألة ( إياها ) ~~أي | مسئلة وجوب البحث عن المخصص ( أشكل بنقل الإجماع فيها ) أي في مسئلة ~~وجوب البحث | عن المخصص ( بخلاف هذه ) فإنه نقل فيها الخلاف ، والمجمع عليه ~~لا يكون مختلفا فيه * | ( فإن قيل ) الإجماع المذكور كيف يصح فإنه ( إن ~~اشتهر المجاز : أعني الخصوص ) فإن اللفظ | الموضوع للعموم إذا أريد به ~~البعض كان مجازا لا محالة ( فلا إجماع على التوقف ) حينئذ ، بل | يعمل ~~بالخصوص بلا توقف ( وإلا ) أي وإن لم يشتهر ذلك فيه ( فكذلك ) لا إجماع على ~~| التوقف أيضا لوجوب العمل بالحقيقة حينئذ ، وهي العموم * ( فالجواب قد يقع ~~التردد فيه ) أي | في الخصوص باشتباه القرائن ( والمزاحمة ) أي مزاحمة ما ~~يوجب الاحتمال ( فيلزم حكم المجمل ) | وهو التوقف إلى أن يظهر المراد منه ~~بطريقه ( وهو ) أي التردد باعتبار احتمال الخصوص | ( ثابت في خصوص هذه ~~الحقيقة بسبب ) ما تقرر من أنه ( ما من عام إلا وقد خص ) حتى | هذا العام ~~أيضا بقوله - ^ ( إن الله بكل شيء عليم ) ^ - ونحوه ( وجوابه ) أي جواب ~~الإجمال | بناء على القول بالاشتراك أو الوقف في ذلك ( بطلان الاشتراك ~~والوقف كما تقدم ) في البحث | الثاني والله سبحانه هو الموفق . | # | مسئلة # ( نقل الإجماع على ms0245 منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص ) ومن ناقليه ~~الغزالي والآمدي | وابن الحاجب ( وهو ) أي النقل المذكور صحته ( إما لعدم ~~اعتبار قول الصيرفي ) وهو أنه | يتمسك به ابتداء ما لم يظهر مخصص ( لقول ~~إمام الحرمين أنه ) أي قول الصيرفي ( ليس من | مباحث العقلاء ، بل صدر عن ~~غباوة وعناد ، وأما لتأويله ) أي قول الصيرفي كما ذكر العلامة | الشيرازي ( ~~بوجوب اعتقاد العموم قبل ظهور المخصص ، فإن ظهر ) المخصص ( تغير ) اعتقاد | ~~العموم ( وإلا ) أي وإن لم يظهر ( استمر ) اعتقاد العموم ، واعترض عليه ~~المصنف رحمه | الله بقوله ( وقد يقال الفرق ) بين الإعتقاد والعمل بإيجاب ~~الإعتقاد قبل البحث وعدم تجويز | PageV01P230 | العمل قبله ( تحكم ) كيف ~~والاعتقاد إنما هو هو للعمل ، ويمكن أن يكون المعنى أن الفرق | بين العام ~~وغيره من النصوص بإيجاب اعتقاد ظاهره من غير بحث تحكم فتأمل ( وكلام | ~~البيضاوي ) في نقل مذهبه من أنه يستدل بالعام ما لم يظهر المخصص وابن سريج ~~أوجب طلبه | ( لا يحتمل ذلك التأويل فلا ينصرف عنه ) أي عن قول الصيرفي ( ~~قول الإمام ) من أنه | ليس من مباحث العقلاء إلى آخره ( ومثله ) أي العام ~~في منع العمل به قبل البحث ( كل | دليل يمكن معارضته ) فلا يجوز العمل ~~بدليل ما قبل البحث عن وجود المعارض ( وهذا لأنه ) | أي الدليل ( لا يتم ~~دليلا ) موجبا للعمل ( إلا بشرط عدمه ) أي المعارض ( فيلزم الاطلاع | على ~~الشرط ) وهو عدم المعارض ( في الحكم بالمشروط ) وهو العمل به هذا ، ونقل ~~الشارح | عن السبكي منع الإجماع المنقول وإن الأستاذ أبا إسحاق الإسفرايني ~~والشيخ أبا إسحاق الشيرازي | والإمام الرازي حكوا الخلاف في هذه المسئلة ، ~~وأن الأستاذ حكى الاتفاق على التمسك بالعام في | حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم قبل البحث عن تخصيص لتأكد انتفاء احتمال المخصص ثمة | ( والخلاف في ~~قدر البحث ، والأكثر ) على أنه يبحث ( إلى أن يغلب ظن عدمه ) أي المخصص | ( ~~وعن القاضي أبي بكر إلى القطع به ) أي بعدمه * ( لنا لو شرط ) القطع به ( ~~بطل ) العمل به بأكثر | العمومات المعمول بها اتفاقا إذ القطع لا سبيل إليه ms0246 ~~غاية الأمر عدم الوجدان بعد بذل الجهد | في البحث ( قالوا ) أي القاضي ومن ~~تبعه ( إذا كثر بحث المجتهد ) عن المخصص ( ولم يجد قضت | العادة بعدم ~~الوجوب ) أي بالقطع بعدمه * ( أجيب بالمنع ، فقد يجد ) المجتهد المخصص ( ~~بعد الكثرة ) | أي بعد كثرة بحثه عنه ، وحكمه بالعموم ( ثم يزيد ) في البحث ~~( فيرجع ) إلى العموم . | # | مسئلة # ( صيغة جمع المذكر ) السالم ، لم يقيده به ، لأنه المتبادر منه عرفا ( ~~ونحو الواو في فعلوا ) | ويفعلون ، وافعلوا ( هل يشمل النساء وضعا ، نفاه ) ~~أي نفي الشمول وضعا إيامن ( الأكثر ) | أي أكثر الأصوليين ( إلا في تغليب ) ~~الاستثناء منقطع ، لأن الشمول في التغليب على سبيل | المجاز ( خلافا ~~للحنابلة ) * واتفقوا على أن مثل الرجال بما يخص الذكور بحسب المادة | لا ~~يشملهن كما أن النساء تخص الأناث * ( للأكثر ) قوله تعالى @QB@ إن المسلمين ~~والمسلمات @QE@ | إذ لو دخلت المسلمات في المسلمين للزم التكرار * ثم إنه ~~لما كان ههنا مظنة سؤال ، وهو أنه | لم لا يجوز أن ذكر المسلمات من قبيل ~~التأكيد والتصريح بما علم ضمنا ؟ قال ( وفائدة الابتداء ) | أي الإفادة ~~ابتداء ( أولى في النصوصية بعد التناول ) من حيث العموم تناولا ( ظاهرا ) | ~~PageV01P231 | يعني سلمنا أن ما ذكرت له وجه ، لكن حمل الكلام البليغ على ~~الوجه الأبلغ أولى ، ولا شك | أن الإفادة خير من الإعادة ، وإنما قال ظاهرا ~~لأن تناول العام لجميع الأفراد ليس على سبيل | النصوصية ، بل بحسب الظهور ( ~~وسببه ) أي وللأكثر أيضا سبب نزول هذه الآية ( وهو | قول أم سلمة : يا رسول ~~الله إن النساء قلن ما نرى الله ذكر إلا الرجال ، فأنزلت ) على ما روى | ( ~~في مسند أحمد من طريق أم سلمة ) أي من طريق ينتهي إلى رواية أم سلمة ( ومن ~~طريق | أم عمارة وحسنه ) أي الحديث المذكور ( الترمذي ) وتعقبه الشارح بأن ~~ظاهر عبارة | المصنف أن لفظ الحديث هكذا في مسئلة أحمد من الطريقين ، وحسنه ~~الترمذي وليس كذلك ، | بل المذكور في مسنده بغير هذا اللفظ ، وبينه غير أن ~~المذكور فيه حاصله أنهن نفين ذكرهن | مطلقا ( فقرر ) النبي صلى الله عليه ~~وسلم ( النفي ) ولو كن ms0247 داخلات لم يقررهن عليه بكل | منعهن منه ، ثم أشار ~~إلى أن نفيهن مع قطع النظر عن تقريره صلى الله عليه وسلم حجة بقوله | ( وهن ~~أيضا من أهل اللسان ) كما أن الرجال من أهله ، فلو كانت النساء داخلة في ~~صيغة جمع | المذكر وضعا لما نفين ( قالوا ) أي الحنابلة ( صح ) إطلاقه ( ~~للمذكر والمؤنث ) كاهبطوا | منها جميعا : خطابا لآدم ، وحواء ، وإبليس ( ~~كما للمذكر فقط ، والأصل ) في الإطلاق | ( الحقيقة * أجيب بلزوم الاشتراك ) ~~اللفظي على هذا التقدير ، وفيه نظر لجواز الاشتراك | المعنوي بين الرجال ~~فقط ، وبينهم والنساء مختلطين ( والمجاز خير ) منه * ( واعلم أن من | ~~المحققين ) وهو ابن الحاجب ( من يورد دليلهم ) أي الحنابلة ( هكذا : ~~المعروف ) من أهل | اللسان ( تغليب الذكور ) على الأناث ، وهكذا إنما يتصور ~~بدخول النساء فيه ( ثم يجيب | بكونه ) أي بكون لفظ الجمع ( إذن ) أي إذ كان ~~دخولهن على سبيل التغليب ( مجازا ، | وأنه خير الخ ) أي من الاشتراك اللفظي ~~( وهو ) أي إيراد دليلهم هكذا ( بعيد ) منهم ( إذ | اعترافهم بالتغليب ~~اعتراف بالمجاز ) لأنه نوع منه ( وعلى كل تقدير ) من إيراد دليلهم هكذا ، | ~~وإيراده على ما ذكر قبل ( فالانفصال ) أي الجواب عن دليلهم سمى به لأنه ~~ينفصل به المجيب | عن المنازعة ( بكون المجاز خيرا إنما هو في اللفظي ) أي ~~فيما إذا كان مراد المستدل الاشتراك | اللفظي ( ويمكن ادعاؤهم ) أي ~~الحنابلة الاشتراك ( المعنوي : أي هو ) أي جمع المذكر ونحوه | ( للأحد ~~الدائر في عقلاء المذكرين منفردين أو مع الأناث ، فلا يتم ) الانفصال ~~المذكور لأن | الاشتراك المعنوي خير من المجاز * ( ويدل عليه ) أي على كونه ~~للمشترك المعنوي ( شمول | الأحكام المعلقة بالصيغة ) لهن أيضا كوجوب الصلاة ~~والزكاة والصيام إلى غير ذلك ، وتساويهم | في الأحكام يناسب ويلائم تساويهم ~~في كيفية شمول اللفظ * ( فإن قيل ) شمولها لهن | PageV01P232 | ( بخارج ) ~~أي بدليل خارج عن تلك النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم ' إنما النساء | ~~شقائق الرجال ' والإجماع ( منع ) ذلك * فإن قلت هذا منع على المنع فلا يسمع ~~* قلنا | المراد منه الإبطال * وحاصله أنه علم بالتتبع عدم دليل خارجي ، إذ ~~لا يوجد معين من الخارج ms0248 | في كل مادة يفيد الشمول * ( فإن استدل ) على عدم ~~الاشتراك المعنوي ( بعدم دخولهن ) | في الجموع الواردة ( في الجهاد والجمعة ~~وغيرهما ) كحل الاستمتاع بملك اليمين في قوله تعالى | - @QB@ وجاهدوا في ~~الله @QE@ ، ^ ( واسعوا إلى ذكر الله ) ^ ، @QB@ والذين هم لفروجهم حافظون ~~إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ - ( لعدمه ) أي لعدم ، دخولهن ~~فيها ، وهذا يدل على عدم دخولهن | وضعا في الصيغ المذكورة ، ودخولهن فيها ~~في بعض الأحكام بخارج * ( فقد يقال ) في الجواب | عن الاستذلال المذكور ( ~~بل ذلك ) أي عدم دخولهن فيما إذا لم يدخلن فيه ( بخارج ) | عنها ( وهو ) أي ~~عدم دخولهن فيما ذكر بخارج ( أولى من دخولهن ) فيما دخلن فيه | ( به ) أي ~~بخارج ( لأنه ) أي عدم دخولهن ( أقل ، وإسناد الأقل إلى الخارج أولى ) | من ~~إسناد الأكثر تعليلا لخلاف الظاهر ( خصوصا بعد ترجيح ) الاشتراك ( المعنوي ~~) على اللفظي | والمجاز ، ثم الخارج المخرج لهن مما ذكر الإجماع والسنة ( ~~ولا حاجة بعد ذلك ) أي بعد | ترجيح المعنوي بما ذكر من دلالة شمول الأحكام ~~، وإسناد الأقل إلى الخارج ( إلى | الاستدلال ) لدخولهن حقيقة ( بالإيصاء ~~لرجال ونساء ) أي بأن يوصى شخص بمال لرجال | ونساء ، وفي بعض النسخ لنساء ~~ورجال ( ثم قوله أوصيت لهم ) فإن الضمير في لهم عبارة عن | مجموع ما صرح به ~~أولا إجماعا على أنه يرد عليه أن تقدم الجمعين الخاصين قرينة إرادتهما | ~~جميعا ، فلا يثبت دخولهن حقيقة به ( وحينئذ ) أي وحين يرجح قول الحنابلة ( ~~فقولها ) أي | أم سلمة نقلا عنهن ( ما نرى الله ذكرهن ) مؤول ( أي ) ما نرى ~~الله ذكرهن ( باستقلال * | ولا يخفى عدم تحقق الخلاف ) بين الفريقين ( في ~~نحو زيدون ) من صيغ جمع المذكر للاتفاق | على عدم دخولهن فيه ، لأنه موضوع ~~بحسب المادة للذكور خاصة ( إلا بفرض امرأة مسماة | بزيد ) فإن العلم إذا ~~ثني أو جمع ثم نكر وأبيد به المسمى ، وإلا مرأة المذكورة ممن سمي به | ( ~~وأما أسماء الأجناس كمسلمون ) مما يخص بالذكر وضعا ( فقد يستدل به ) للأكثر ~~على | عدم دخولهن فيها وضعا ( للاتفاق على أنه جمع المذكر ، والجمع لتضعيف ~~الواحد ، وهو مسلم ) | في هذا ms0249 المثال لا مسلمة ( ولهم ) أي الحنابلة ( دفعه ~~) أي الاستدلال المذكور ( بأن الجمع للتضعيف | الواحد ( لكن الكلام في كونه ~~) أي في كون ذلك ( الواحد المذكر ليس غير ) أو | والمؤنث أيضا ، وفيه أنه ~~لا بد لذلك الواحد الذي الجمع تضعيفه من لفظ معين وضعا ، وإذا اعتبر | ~~PageV01P233 | معنى دائر بين المذكر والمؤنث لم يوجد له لفظ كذا وجعل ~~الجموع كلها مما لا واحد له من لفظه | مما لا يقول به أحد ، غير أن المفهوم ~~من كلامه الآتي أن كل واحد من المسلم والمسلمة مفرد له ، | وفيه ما فيه * ~~ثم لما توجه عليه إطباقهم على التسمية بجمع المذكر لا المذكر والمؤنث : ~~أجاب | عنه بقوله ( وتسميته بجمع المذكر اصطلاح ) لأهل العربية ، لا للعرب ~~فلا يقوم به الحجة * ( فإن | قيل ) لو كان المسلمون جمعا لمسلمة أيضا وهو ~~جمع سلامة ( فأين تذهب التاء في مسلمة التي | هي من آحاده * قيل ) في جواب ~~هذه الأشكال ذهبت ( مذهبها ) أي مثل ذهابها ، فعلى | هذا مصدر ميمي ، ويجوز ~~أن يكون اسم مكان : أي ذهبت في مذهب مثل مذهبها ( في | صواحب أو طلحون على ~~رأي أئمة الكوفة ) وابن كيسان إلا أنه فتح اللام في طلحون قياسا | على ~~أرضون ، ومنعه البصريون وقالوا إنما يجمع على طلحات كما هو المسموع ، ~~والخلو من | تاء التأنيث المغايرة لما في عدة ، وثبة علمين شرط لهذا الجمع ~~، فالقول بأنها ذهبت مذهبها في | طلحون أولى ، لأن كلا منهما تصحيح ، بخلاف ~~صواحب * ( والوجه أن الاستدلال | بتسمية جمع المذكر من كل أئمة اللغة ~~استدلال بإجماعهم ) على أنه تضعيف الواحد المذكر | لا المختلط ( وإلا ~~لقالوا جمع المختلط * والأصل عدم التغليب في التسمية ) فلا يرد أنه لم لا ~~يجوز | أن يكون عندهم جمع المختلط غير أنهم غلبوا جانب الذكور في التسمية ~~على الأناث ، فإن | التغليب خلاف الظاهر ( بل يجب ) عدمه على تقدير كونه ~~جمع المختلط ( دفعا للوهم ) الحاصل | من التسمية ( فحيث قالوه ) أي جمع ~~المذكر ( كان ) هذا الجمع ( ظاهرا في الخصوص ) | أي في الذكور ( ويدفع ) ~~هذا بأنه ( لما لزمه الذكور ) لفظ جمع المذكر ms0250 كان | هذا الجمع ظاهرا في ~~الخصوص ( حيث كان ) موضوعا ( للأعم منهم ) أي من الذكور | خاصة بأن يراد به ~~الذكور مطلقا حال كونهم ( منفردين أو مختلطين كان نسبته ) أي جمع | المذكر ~~حيث كان موضوعا للأعم منهم : أي من الذكور خاصة بأن يراد به الذكور مطلقا | ~~حال كونهم منفردين ، أو مختلطين كان نسبته : أي جمع المذكر ( إليهم ) أي ~~لذكور | ( أولى من ) ها : أي من نسبته إلى ( المختلط ، إذ لا يلزمه ) أي ~~المختلط لفظ الجمع لمفارقته إياه فيما إذا أريد به الذكور منفردين ( وحينئذ ~~ترجح الحنابلة ) أي قولهم ( وهو ) أي قولهم | ( قول الحنفية ، وعليه ) أي ~~على القول بتناول جمع المذكر الأناث ( فرع ) قول المستأمن : | ( أمنوني على ~~بني ) فأعطى الأمان على بنيه ( تدخل بناته ) تحت عموم لفظ بني ، فيشملهن | ~~الأمان * ( والأظهر خصوصه ) أي اختصاص بني بالذكور ( لتبادر خصوصهم ) أي ~~الذكور | في خصوص هذا الجمع ( عند الإطلاق ) من غير قرينة ، والتبادر عنده ~~بدونها أمارة الحقيقة ( ودخول | PageV01P234 | البنات ) في الأمان على ~~البنين ، للاحتياط في الأمان ( حيث كان ) العموم ( مما تصح | إرادته ) ~~مجازا . | # | مسئلة # ( هل المشترك عام استغراقي في ) أفراد كل واحد من ( مفاهيمه ) أي مسمياته ~~معا | في إطلاق واحد باعتبار أوضاعه المتعددة ، ثم أشار إلى ثمرة هذا ~~الاستغراق بقوله ( فالحكم | عليه ) أي المشترك ( يتعلق بكل منها ) أي من ~~أفراد تلك المفهومات ، فكأنه مدخول كل | الإفرادي ( لا المجموع ) أي الحكم ~~عليه لا يتعلق بمجموع تلك المفاهيم من حيث هو مجموع | ليكون مثل مدخول كل ~~المجموع نحو : كلهم يحمل هذه الصخرة فلا يكون حينئذ كل فرد من | مفاهيمه ~~محكوما عليه بما حكم به عليه ( فعن الشافعي نعم ) أي يعم المشترك أفراد كل ~~واحد | من مفاهيمه حقيقة : نقله إمام الحرمين ، والغزالي ، والآمدي * وفي ~~الشرح العضدي عنه | أنه ظاهر فيهما دون أحدهما خاصة ، فيحمل على التجرد عن ~~القرائن عليهما ، وهو عام | فيهما ، والعام عنده قسمان : متفق الحقيقة ، ~~ومختلف الحقيقة ( و ) عن ( الحنفية لا ) يعم | حقيقة ( ولا مجازا ) ووافقهم ~~البصريان : أبو الحسين ، وأبو عبد الله ، وأبو هاشم وغيرهم | ( فقيل ) لا ~~يصح ms0251 ( لغة ) ويصح عقلا ( كالغزالي ) أي كما قال هو وأبوه الحسين ، والإمام ~~| الرازي ( وقيل ) لا يصح ( عقلا ) : اختاره صدر الشريعة . قال ( الآمدي ~~يصح مجازا ) | وإليه ذهب إمام الحرمين ، واختاره ابن الحاجب ( وقيل ) يصح ( ~~في النفي فقط حقيقة | وعليه ) أي على هذا القول ( فرع في وصايا الهداية . ~~وفي المبسوط حلف : لا أكلم مولاك ) | وهو مشترك بين المعتق والمعتق ( وله ) ~~موالي ( أعلون ) يشملهم اللفظ بالمعنى الأول ( و ) | موالي ( أسفلون ) ~~يشملهم بالمعنى الثاني ( أيهم ) أي أي واحد من الفريقين ( كلم ) هم | ~~الحالف ( حنث ، لأن المشترك في النفي يعم ) كل فرد من كل واحد من مفاهيمه ( ~~وهو | المختار ، والقاضي ، والمعتزلة ) . قالوا ( يصح حقيقة ، فإن ) كانت ~~صحة إطلاقه حقيقة | ( للعموم ) أي لعمومه في مفاهيمه من غير أن يكون موضوعا ~~للكل بوضع مستقل | غير وضعه لكل منهما بوضع على حدة ( فكقول الشافعي ) رحمه ~~الله : أي فقولهم | كقوله ( أو ) كانت صحته ( للاشتراك في كلها وكل منها ) ~~بأن يكون موضوعا للمجموع بوضع | مستقل ، ولكل منها بأوضاع متعددة ، فعند ~~استعماله في الكل يكون الملحوظ وضعه للكل ، | لا وضعه للكل ولكل واحد ، ~~لأنه الأول : يعني والفرق بين هذا ، وقول الشافعي أن الشافعي | PageV01P235 ~~| رحمه الله لا يقول باشتراكه بين الكل وكل منها ، بل يقول بالعموم ~~الاستغراقي والحقيقة بمجرد | اشتراكه بين معانيه ( أو ليس ) الأمر ( كذلك ) ~~أي لا العموم ولا للاشتراك في كلها ، | وكل منهما ( فمباين له ) أي فقولهم ~~مباين لقول الشافعي رحمه الله ( فليس مذهب الشافعي | أخص منه ) أي من قول ~~القاضي ( كما قيل ) قال المحقق التفتازاني ( ولأنه ) أي المشترك | ( حقيقة ~~) في كل من معانيه ( يتوقف السامع في المراد بها ) أي بتلك الحقيقة ( إلى ~~القرينة ) | المعينة لإجماله في معانيه ( ومذهبه ) أي الشافعي أنه ( لا ~~يتوقف ) السامع في المراد بها إلى القرينة | لظهوره في العموم ، والمذهب ~~المختار لنا وللقاضي في المشترك هو المجموع من كونه حقيقة وكونه | بحيث ~~يتوقف السامع في المراد به إلى القرينة ، فكيف يكون مذهب الشافعي أخص من ~~مذهب | القاضي ( والمذهب : هو المجموع لا مجرد كونه حقيقة ، ووجود مشترك ~~بينهما ms0252 ) أي بين قول | الشافعي والقاضي ( هو صحة إطلاقه عليهما لا يوجب ~~الأخصية ) المذكورة ( ككل متباينين | تحت جنس ) كالإنسان والفرس تحت ~~الحيوان ( وعن الشافعي رحمه الله يعم ) المشترك جميع | معانيه ( احتياطا ) ~~نقله الإمام الرازي ( وهو أوجه النقلين عنه للاتفاق على أنه ) أي | المشترك ~~( حقيقة في أحدهما ) أي اتفقوا على أن المشترك بين المعنيين إذا استعمل في ~~كل منهما | منفردا فهو حقيقة فيه ( فظهوره في الكل ) على سبيل الاستغراق ~~الإفرادي بحيث لا يخرج | عنه فرد من أفراد شيء من مفهوميه ( فرع كونه حقيقة ~~فيه أيضا ) أي في الكل ، لأن اللفظ | لا يكون ظاهرا في معنى بحيث يتبادر ~~إلى لذهن من غير حاجة إلى قرينة عند إطلاقه ، إلا إذا | كان حقيقة فيه ( ~~وهو ) أي كونه حقيقة في الكل إنما يتحقق ( بوضعه ) أي اللفظ ( له ) | أي ~~للكل ( أيضا ) أي كما أنه وضع لكل واحد منهما ( فلزم ) كون الكل ( مفهوما ~~آخر ) له | ( فتعميمه ) أي المشترك ( استعمال في أحد مفاهيمه ) وهو الكل ( ~~لأن فيه ) أي في استعماله | في الكل ( الاحتياط ) لما فيه من الخروج عن ~~العهدة يتعين لجواز لزوم تعطيل البعض على | تقدير عدم إرادة الكل ، ويرد ~~عليه أنا لا نسلم الاحتياط فيما إذا كان الأصل في الحكم المفاد | بالمشترك ~~الحظر ، فإن الاحتياط حينئذ تقليل ارتكاب ما هو المحظور قبل وروده وهو ~~بحمله على | البعض ( جعله ) أي الشافعي الاحتياط ( كالقرينة ) لإرادة الكل ~~، وتظهر فائدة الخلاف في كونه | مجملا أو عاما فيما إذا وقف على مواليه ، ~~وليس له موال إلا من أعلى أو أسفل ، فعلى الإجمال وجود أحد الفريقين فقط ~~قرينة لإرادة أحد المعنيين ، فلا يدخل في الوقف من حدث بعد الوقف من | ~~الفريق الآخر ، وعلى العموم يدخل وهو ظاهر كما لو وقف على أولاده وله أولاد ~~، ثم حدث آخر | يشاركهم ( والجمع كالواحد عند الأكثر ) أي جمع المشترك ~~باعتبار مفاهيمه كالعيون باعتبار | PageV01P236 | الباصرة والجارية ، ~~والشمس كالمفرد المشترك في جواز إطلاقه على معانيه دفعة ، وعدمه عند | أكثر ~~الأصوليين ، فمن أجاز في المفرد ذلك أجاز جمعه باعتبارها ، ومن منع ms0253 في ~~المفرد منع في | الجمع ذلك ، ومن فصل ثمة فصل هنا ، لأن الجمع يتبع مفرده ( ~~وأجازه ) أي جمعه باعتبار معانيه | ( آخرون مع منعه ) أي منع جواز إطلاقه ~~على معانيه دفعة ( في المفرد لأنه ) أي الجمع ( في | قوة المتعدد بالعطف ) ~~فكأنه استعمل كل مفرد في معنى * وأجيب بالمنع أولا ، وعلى التسليم | ليس في ~~قوة المتعدد مطلقا ، بل المتعدد من نوع واحد بشهادة الاستغراق والتثنية ~~ملحقة بالجمع | وللنحويين فيهما مذهبان ، الجواز وعدمه : وهو المشهور ( ~~وشرط تعميمه ) أي المشترك في | مفاهيمه ( مطلقا ) مفردا كان أو مثنى أو ~~مجموعا ( إمكان الجمع ) بينها فلا يعم صيغة أفعل | في الإيجاب والتهديد ~~لعدم إمكانه ، لأن الإيجاب يقتضي الفعل ، والتهديد الترك ( والاتفاق على | ~~منعه ) أي منع استعماله حقيقة ( في المجموع ) أي مجموع معانيه من حيث هو ~~مجموع ، قال | المحقق التفتازاني : الثالث إطلاقه على مجموع المعنيين بأن ~~يراد به في إطلاق واحد المجموع | المركب من المعنيين بحيث لا يفيد أن كلا ~~منهما مناط الحكم ، ولا نزاع في امتناع ذلك حقيقة | وفي جوازه مجازا إن ~~وجدت علاقة مصححه ( فلا يتعلق الحكم إلا به ) أي بالمجموع على | ذلك ~~التقدير ( على خلاف العام ) فإن الحكم يتعلق فيه بكل من أفراده ( و ) ~~الاتفاق أيضا | ( على منع كونه ) أي المشترك مستعملا ( فيهما ) أي معنييه ~~معا ( حقيقة ) في أحدهما | ( ومجازا ) في الآخر * ( لنا ) نعني الحنفية في ~~عدم استغراقه مفاهيمه ( يسبق إلى الفهم إرادة | أحدهما ) أي معنى المشترك ~~عند إطلاقه ، يعني إذا سمعنا المشترك ينتقل ذهننا فورا إلى أن مراد | ~~المتكلم واحد من معانيه لا الأكثر ( حتى تبادر ) إلى الذهن ( طلب المعين ) ~~بصيغة الفاعل | يعني أن تبادر أحدهما لا على التعيين سبب لتبادر طلب المعين ~~بصيغة الفاعل ، فالثاني ينور الأول | ( وهو ) أي تبادر الآخر لا على ~~التعيين الموجب لطلب المعين ( موجب الحكم بأن شرط استعماله ) | أي المشترك ~~( لغة ) ظرف للشرط ونصب على المصدر : أي استعمالا يقتضيه وضع اللغة ( كونه ~~) | أي كون استعماله واقعا ( في أحدهما ) أي معنييه ، ووجه إيجابه الحكم ~~المذكور أنه لولا أن | الواضع اللغوي ms0254 اقتضى أن يذكر المشترك ، ويراد به أحد ~~معانيه فقط لم يتبادر إلى الفهم إنما | يتبع ما يقتضيه الوضع ، ولذلك قالوا ~~تبادر المعنى إلى الفهم عند إطلاق اللفظ دليل كونه حقيقة فيه | ( فاتنفى ~~ظهوره ) أي المشترك ( في الكل ) لأنه لو كان ظاهرا فيه لتبادر هو إلى الفهم ~~| لا أحدهما لا على التعيين ( ومنع سبق ) ذلك أي إرادة أحدهما لا على ~~التعيين ( مكابرة تضمحل ) | تلك المكابرة ( بالعرض ) على عرف أهل الاستعمال ~~، فيقال لهم ما تفهمون على الفور إذا أطلق | PageV01P237 | المشترك ، ويجوز ~~أن يراد العرض على الوجدان ، فإن كل أحد إذا راجع وجدانه وجد ذلك | ( ~~وإلزام كونه ) أي المشترك ( مشتركا معنويا ) لا لفظيا ، لأن مفهوم أحدهما ~~لا على التعيين مشترك | بين المعنيين يصدق كل واحد منهما وتبادره إلى الفهم ~~دليل كونه موضوعا بإزائه ( ممنوع | فإنه ) أي المشترك اللفظي ( ما ) أي لفظ ~~( تعددت أوضاعه للمفاهيم ) وهذا المعنى صادق على لفظ | المعين مثلا ، وصدق ~~التعريف يستلزم تحقق المعرف ، وليس تبادر ذلك المعنى المشترك بسبب وضع | ~~اللفظ له ، بل بسبب وضعه لكل واحد من المعنيين المندرجين تحته على وجه ~~اقتضى إرادة | البعض من المفاهيم : كما أشار إليه بقوله ( وشرط كون ~~استعماله ) أي المشترك اللفظي ( في | الإثبات ) أي فيما إذا ثبت له حكم ، ~~احتراز عما إذا نفى عنه ، فإنه عند ذلك يعم على ما تقدم ( في | بعضها ) أي ~~المفاهيم خبر الكون ، وقوله في الإثبات ظرف للاستعمال ( كالمعنوي للأفراد ) ~~| أي كما شرط كون استعمال المشترك المعنوي الموضوع لفرد ما من أفراده على ~~ما هو المختار في اسم | الجنس في بعض تلك الأفراد ( فلزم فيهما ) أي ~~المعنوي واللفظي ( تبادر الأحد ) غير أن | الأحد في المعنوي أحد الأفراد ، ~~وفي اللفظي أحد المفاهيم ( والتوقف إلى المعين ) أي توقف | فهم مراد ~~المتكلم إلى ما يعين ذلك الأحد المبهم من القرينة ( فاشتركا ) أي المعنوي ~~واللفظي | ( في لازم ) هو التبادر والتوقف المذكوران ( مع تباين الحقيقتين ~~) لما عرفت من اعتبار | تعدد الوضع في اللفظي ، واتحاده في المعنوي وغير ~~ذلك * ( وأيضا اتفاق المانعين لوجوده ) أي | المشترك ms0255 اللفظي ( على تعليله ) ~~أي تعليل المنع لوجوده ( بأنه ) أي الاشتراك اللفظي ( مخل | بالفهم و ) ~~اتفاق ( المجيبين على أن الإجمال مما يقصد ) في التخاطب ( اتفاق الكل ) خبر ~~اتفاق | المانعين وما عطف عليه ( على نفي ظهوره ) أي المشترك ( في الكل ) ~~إذ أجمع الفريقان | على أن المشترك إذا أطلق مفاده الإجمال غير أن أحدهما ~~حكم بأنه إخلال ، والآخر بأنه ليس | بإخلال ، بل هو مما يقصد ( وأيضا لو عم ~~) المشترك في معنييه ( كان مجازا ) في أحدهما | ( لأنه حينئذ ) أي حين يراد ~~به أحدهما ( عام مخصوص ) والعام المخصوص مجاز ، لأنه حقيقته | العموم من ~~غير تخصيص ( لا يقال ذلك ) أي لزوم كونه مجازا عند إرادة أحدهما منه ( لو ~~لم | يكن موضوعا له ) أي لأحدهما أيضا ، لكنه موضوع له غير أنه حقيقة ~~محتاجة إلى القرينة : | ( لأنه حينئذ ) أي حين يكون موضوعا له أيضا ( مشترك ~~بين الكل والبعض فيلزم التوقف في | المراد منهما ) أي من الكل والبعض ( إلى ~~القرينة ) المعينة لواحد منهما بعينه ( فلا يكون | ظاهرا في الكل ) كما عن ~~الشافعي رحمه الله ( فلو عم ) المشترك ( فلغيره ) أي فهم الكل | دون أحدهما ~~فقط ليس لمجرد تعبير لكونه موضوعا للعموم ( كما نقل عن الشافعي ) رحمه الله ~~| PageV01P238 | ( أنه ) أي عمومه ( احتياط للعلم ) أي ليحصل العلم ( بفعل ~~المراد ) للمتكلم بالمشترك * ( قلنا | لا يتوصل إليه ) إلى أنه عام في الكل ~~للاحتياط ( ألا بالعلم بشرع ما علم أنه لم يشرع ) يعني | أنه قد علم قبل ~~حمل المشترك على العموم أن ذلك الحكم العام لم يكن مشروعا ، والنص | ~~المشتمل على المشترك ليس بنص على العموم ، بل يحتمل أن يراد به بعض من ذلك ~~العموم ، | بل هو المتبادر لما مر ، فالمتيقن بمجرد ذلك النص مشروعيته ~~للبعض لا الكل ، فالحمل على | العموم حكم بمشروعية حكم علم مشروعيته قبل ~~الحمل المذكور بمجرد الاحتمال ( وهو ) أي | شرع ما علم أنه لم يشرع ( حرام ~~) لأنه إثبات حكم شرعي من غير دليل غير جائز إجماعا | وارتكاب المحرم ينافي ~~الاحتياط * فإن قلت قد وجدنا في كثير من المسائل الفقهية إيجاب أمر ms0256 | على ~~وجه مع كون نصه محتملا لغير إيجابه على ذلك الوجه ، معللا بالاحتياط وقصد ~~خروج | المكلف عن العهدة بيقين فيلزم فيها شرع ما علم إلى آخره * قلت ذلك ~~فيما علم وجوب أصل | الفعل يقينا غير أنه وقع الشك في كيفيته وإيقاعه على ~~بعض الكيفيات موجب للخروج عن | العهدة بيقين ، وفيما نحن فيه المتيقن إيجاب ~~أصل الفعل في أفراد مفهوم واحد من مفاهيم المشترك | وبينهما بون بعيد فتأمل ~~( والتوقف ) في العمل بالمشترك ( إلى ظهور المراد الإجمالي ) وهو | المعين ~~الذي قصد من جملة مفاهيمه ولم يعلم بمجرد إطلاقه لما سبق من الدليل المقتضى ~~تبادر | مفهوم أحد المعاني لا على التعيين ( واجب ) فالحمل على العموم من ~~غير توقف إلى ظهور | قرينة دالة على تعيين المراد ترك الواجب فلا يجوز * ( ~~وأما بطلانه ) أي بطلان عمومه في | معانيه ( مجازا ، فلعدم العلاقة ) بين ~~الكل وبين أحد معانيه الذي هو المعنى الحقيقي له * | ولما كان ههنا مظنة ~~سؤال ، وهو أنه لا نسلم عدم العلاقة ، فإن المعنى الحقيقي جزء من المجازي : ~~| وهو من العلاقات المعتبرة قال ( والجزء ) أي واستعمال اسم الجزء ( في ~~الكل مشروط بالتركب | الحقيقي ) بأن يكون الكل مركبا منه ومن غيره في ~~الخارج بحيث يصير شخصا واحدا | ولا غيره بالتركيب الاعتباري بمجرد اعتبار ~~العقل ( وكونه ) أي وبكون التركيب بحيث ( إذا | انتفى الجزء انتفى الاسم ) ~~أي اسم الكل ( عن الكل عرفا كالرقبة ) أي كإطلاق اسم الرقبة | ( على الكل ) ~~وهو الإنسان ( بخلاف الظفر ) فإنه لا ينتفي الإنسان بانتفاء الظفر أو ~~الأصبع ، بل اليد | وإنما قال عرفا ، لأنه لا شك في انتفاء المجموع المركب ~~من الظفر مثلا بشخصه في نفس الأمر | ( و ) بخلاف إطلاق ( نحو الأرض لمجموع ~~السموات والأرض ) فإنه لا يصح لعدم التركيب الحقيقي | ( على أنه ) أي تعميم ~~المشترك في معانيه ( ليس منه ) أي من استعمال لفظ الجزء في الكل | ( لأنه ) ~~أي الشأن ( لم يوضع لمجموعها ) أي المفاهيم : أي لم يقع بإزاء المجموع وضع ~~، ولا بد | PageV01P239 | في استعمال لفظ الجزء في الكل أن يكون للكل اسم ~~وضع بإزائه ms0257 ( ليكون كل مفهوم جزء | ما ) أي كل ( وضع له اسم خصوصا على قول ~~المجاز ) فإن القائل به معترف بعدم وضعه للكل ، وعدم | وضع لفظ آخر لا نزاع ~~فيه ( وأما صحته ) أي صحة عمومه ( في النفي ) كما هو المختار ( فإن المنفي ~~) | أي المفهوم الذي أريد بالمشترك فنفى في سياق النفي ( ما يسمى باللفظ ) ~~أي لفظ المشترك ، فإنه | يتناول كل وحد من مسمياته ، وعن الفاضل الأبهري ~~أنه لا خلاف في صحة هذا ومجازيته كما | يؤول العلم بما يقضي به عند إرادة ~~تكبره وتثنيته وجمعه ، وهذا التحقيق بخلاف ما نقله عن | البعض أنه حقيقة . ~~قال ( المصححون ) عموم المشترك في معانيه ( حقيقة ) وما ( وضع ) المشترك | ~~( لكل ) من المفاهيم ( فإذا قصد الكل ) أي جميعها به معا ( كان ) مستعملا ( ~~فيما وضع | له * قلنا اسم الحقيقة ) إنما يثبت باللفظ ( بالاستعمال لا ~~بالوضع ) أي لا بمجرد الوضع ( فإذا شرط | في الاستعمال ) أي استعمال ~~المشترك ( عدم الجمع ) بين مفاهيمه في الإرادة منه دفعة | لغة ( امتنع ) ~~استعماله في الجميع ( لغة ) والعلم بالشرط المذكور إنما حصل بالمتبع ~~والاستقراء | للغة فحيث لم يجدوا استعماله في الكل أصلا عملوا به وبما ~~سيشير إليه ( فلو استعمل ) في | الجميع ( كان خطأ فضلا عن كونه حقيقة ) فيه ~~( فيمتنع وجوده ) أي وجود استعماله في | الجميع ( في لسان الشرع واللغة ) ~~أما اللغة فقد عرفت ، وأما الشرع فلأنه لا يكون الاستعمال | الشرعي على ~~خلاف الاستعمال اللغوي فيما شرط في مطلق الاستعمال ، وهو ظاهر * ( ودليل | ~~الاشتراط ) بالشرط المذكور ( ما قدمنا ) من تبادر الأحد لا على التعيين عند ~~إطلاقه * ( قالوا ) | أي المجوزون في دفع الامتناع ( وقع ) استعماله كذلك ~~في كلام الله تعالى ، قال تعالى ^ ( إن الله | وملائكته يصلون ، ألم تر أن ~~الله يسجد له ) ^ الآية ، وهي ) أي الصلاة ( من الله الرحمة ومن | غيره ~~الدعاء ، فهو ) أي لفظ يصلون ( مشترك ) وقد استعمل في كلا معنييه في هذه ~~الآية ( والسجود | في العقلاء بوضع الجبهة ) على الأرض ( ومن غيرهم الخضوع ~~) والانقياد * ( قلنا إذا لزم كونه ) | أي اللفظ ( حقيقة في معنيين ) ~~مختلفين بالحقيقة بأن يستعمل ms0258 في كل منهما بلا قرينة المجاز | ( وأمكن جعله ~~) أي جعل ذلك اللفظ موضوعا ( لمشترك ) أي لمعنى مشترك ( بينهما ) . أي | ~~المعنيين بأن يكون ثمة معنى يعمها ويصلح لأن يجعل الموضوع له باعتبار ~~تبادره من اللفظ عند | الإطلاق ( لزم ) كونه كذلك لا مشتركا لفظيا لما تقرر ~~عندهم من أن التواطؤ خير من | الاشتراك اللفظي ، وهنا كذلك ( فالسجود ) أي ~~معناه ( المشترك ) من سجود العقلاء | وغيرهم هو ( الخضوع الشامل ) ~~للاحتياري والقهري من قول ، وفعل ، وإليه أشار بقوله ( قولا | وفعلا ) ومنه ~~انقياد المخلوق لأمر الله وتصرفه فيه ( فهو ) أي الخضوع المطلق ( متواطئ ) ~~| PageV01P240 | أي ككلي بين سجود العقلاء ( فيسجد له ) أي فقوله تعالى - ~~@QB@ يسجد له @QE@ - معناه ( يخضع له | من في السموات والأرض وهو ) أي ~~الخضوع ( لجنسيته تختلف صوره ) كما أن سائر الماهيات | الجنسية قابلة لحلول ~~صور نوعية مختلفة ( ففي العقلاء ) يتحقق ( بالوضع ) أي بوضع الجبهة | على ~~الأرض إظهارا لكمال التذلل والانقياد ( وفي غيرهم بغيره ) أي بغير وضع ~~الجبهة مما | يدل على الخضوع كقبول التصرف من غير إباء ( فاندفع الاعتراض ~~بأنه إن أريد ) بالسجود | الخضوع والانقياد ( القهري شمل الكل ) أي ~~الموجودات الممكنة ( فلا وجه لتخصيص | كثير من الناس ) بالذكر ( أو ) أريد ~~الخضوع ( الاختياري لم يتأت في غيرهم ) أي غير | العقلاء : لأنا نختار شقا ~~ثالثا وهو المعنى الأعم من القهري والاختياري * فإن قلت إذا أريد | الأعم ~~أيضا لا مغنى لوجه التخصيص المذكور لأنه يعم الكل * قلت وجهة الإشارة إلى ~~أن | العقلاء تميزوا بنوع من ذلك الجنس غير أنه خاصة غير شاملة لكلهم ، ~~وفيه إيهام أن بعضهم | خارجون عن دائرة الخضوع المطلق بالكلية ( وكذا ~~الصلاة موضوعة للاعتناء ) بالمصلى عليه | ( بإظهار الشرف ) ورفع القدر له ( ~~ويتحقق ) الاعتناء المذكور ( منه تعالى بالرحمة ) عليه ( ومن | غيره بدعائه ~~له ) وإنما اختير هذا ( تقديما للاشتراك المعنوي على ) الاشتراك ( اللفظي ، ~~أو يجعل ) | معطوف على الشرطية المذكورة بعد قلنا : أي يجعل المذكور من ~~السجود والصلاة ( مجازا | فيه ) أي المعنى المذكور من الخضوع والاعتناء ~~لعلاقة اللزوم ( فيعم ) المعنى المجازي المعنى | الحقيقي فيهما : أعني وضع ~~الجبهة والدعاء * ( وأما ms0259 أهل التفسير فعلى ) أي فاتفقوا على ( إضمار | خبر ~~للأول ) في آية الصلاة ، تقديره إن الله يصلي وملائكته يصلون ، فحذف يصلي ~~لدلالة يصلون | عليه كما في قول القائل : | # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف % # وإذا تكرر اللفظ حمل كل واحد على معنى آخر فلا حجة فيه ( وعليه ) أي وعلى ~~منع | تعميم المشترك ( تفرع بطلان الوصية لمواليه وهم ) أي الموالي موجودون ~~( له من الطرفين ) | على ما تقدم لأنه لما لم يعمها وليس أحدهما أولى من ~~الآخر بقي الموصى له مجهولا فبطلت . | # | مسئلة # ( المقتضى ) بصيغة المفعول هو ( ما استدعاه صدقه الكلام : كرفع الخطأ ~~والنسيان ) أي كما | اقتضى ، لا صدق رفع الخطأ في قوله صلى الله عليه وسلم ~~' رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ' : | PageV01P241 | الحديث ( أو ) ما ~~استدعاه ( حكم لزمه شرعا ) أي لزم الكلام : كاعتق عبدك عني بألف ، والمراد ~~| به المفهوم الكلي ومنع عمومه : أي عموم المقتضى ، فالحكم اللازم للكلام ~~ولاية الاعتاق | للمخاطب عنده من قبل المتكلم ، ولا يتصور ذلك إلا باعتبار ~~بيع بينهما سابق على الوكالة | اللازمة للكلام المذكور ، فإنشاء البيع ~~المذكور ما استدعاه الحكم المذكور ، ويجوز أن يكون | قوله أو حكم معطوفا ~~على الموصول ، والمعنى والمقتضى حكم لزم الكلام لتوقف صحة حكمه المنطوق | ~~عليه ، لكن قوله ( فإن توقفا ) يؤيد الأول : أي توقف الصدق والحكم ~~المذكوران على | ما هو المتبادر ( على خاص بعينه أو عام لزم ) ذلك الخاص أو ~~العام ، والمراد به المفهوم الكلي * | ( ومنع عمومه ) أي عموم المقتضى أو ~~العام ( هنا ) أي فيما توقفه على عام ( لعدم كونه ) | أي العام هنا ( لفظا ~~) إذ العموم من أوصاف اللفظ كما ذكره جماعة : منهم صدر الشريعة | ( ليس ~~بشيء ) خبر المبتدأ : أعني منع ( لأن المقدر كالملفوظ ) في إفادة المعنى ( ~~وقد تعين ) | المقدر بصفة العموم بالدليل المعين له فيكون عاما ( وأيضا هو ~~) أي عموم المقدر ( ضرري | لفرض التوقف ) أي توقف الكلام صدقا أو صحة شرعية ~~( عليه ) أي على عمومه ( وإلا ) | أي وإن لم يتوقف عليه ( فغير المفروض ) ~~أي فالمقدر الذي لا يتوقف على عمومه غير ms0260 المقدر | المفروض ( ولو كان ) ~~التوقف ( على أحد أفراده ) أي العام ( لا يقدر ما يعمها ) أي | أفراده كلها ~~( بل إن اختلفت أحكامها ) أي أحكام أفراد تلك العام فيترتب على تقدير بعضها ~~| حكم يخالف الحكم المترتب على البعض الآخر ( ولا معين ) في المقام يعين ~~البعض الذي يحصل | به المقصود ( فمجمل ) فالمقدر حينئذ مجمل ( أولا ) تختلف ~~أحكامها ( فالدائر ) أي فيقدر | الفرد المنتشر الذي يدور مع كل فرد لصدقه ~~عليه ، ونسب إلى الشافعية أنهم يقدرون في هذا | المقام ما يعمها * ( لنا ) ~~في أنه لا يقدر ما يعمها أن تقديره ( إضمار الكل ) أي تقديره في الكلام | ( ~~بلا مقتض ) فلا يجوز ، لأن التقدير إنما يكون بحسب الضرورة . ( قالوا ) أي ~~المعممون | إضمار الكل كتعميم رفع حكم الخطأ والنسيان ، بحيث يشمل الدنيوي ~~، وهو الصحة | والفساد ، والأخروي وهو الثواب والعقاب ( أقرب إلى الحقيقة ) ~~كرفع ذات الخطأ والنسيان | من سائر المجازات إليها لأن في رفع أحكامها ~~مطلقا رفعها ، والمجاز الأقرب أولى من غيره * ( قلنا ) | نعم ( إذا لم ينفه ~~) أي المجاز الأقرب ( الدليل ) ولكن هنا نفاه ، وهو إضمار الكل بلا | مقتض ~~( وكون الموجب للإضمار ) حاصلا ( في البعض ) أي في بعض أفراد العام ( ينفي ~~الكل ) | أي إضمار الكل ( لما قلنا ) من كونه بلا مقتض ، فإن مقتضى التبعيض ~~لا يكون مقتضى الكل ، | ( ففي الحديث أريد حكمهما ) أي حكم الخطأ والنسيان ~~( ومطلقه ) أي الحكم المطلق ( يعم حكمي | PageV01P242 | الدارين ) الدنيا ~~والآخرة ( ولا تلازم ) بين الحكمين ( إذ ينتفى الإثم ) وهو حكم الآخرة | ( ~~ويلزم الضمان ) وهو حكم الدنيا كما في إتلاف محترم مملوك للغير خطأ ( فلولا ~~الإجماع على أن | الأخروي مراد توقف ) عن العمل به لإجماله فيها ( وإذ أجمع ~~) على أن الأخروي مراد ( انتفى | الآخر ) وهو الدنيوي ( ففسدت الصلاة ~~بنسيان الكلام وخطئه ) أي بنسيان وخطأ أوقع | المصلى في التكلم ، فالإضافة ~~لأدنى ملابسة ، والكلام مفسد مطلقا عند أصحابنا ، ولغيرهم | تفاصيل تعرف في ~~فروعهم ( و ) فسد ( الصوم بالثاني ) أي بالمفسد الثاني ، وهو الأكل | أو ~~الشرب خطأ لوصول الماء إلى الجوف خطأ في المضمضة ( لا الأول ) أي لا ~~بالمفسد الأول ms0261 ، | وهو الأكل والشرب نسيانا ( بالنص ) وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم ' من نسى وهو صائم | فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله ~~وسقاه ' * ( ولو صح قياسه ) أي الخطأ | ( عليه ) أي النسيان في غير إفساد ~~الصوم بجامع عدم القصد إلى الجناية كما هو القول الأصح | للشافعي رحمه الله ~~إذا لم يبالغ في المضمضة ، والاستنشاق ، وقول أحمد رحمه الله إذا لم يسرف | ~~فيهما خلافا لأصحابنا ومالك ، بل وأكثر الفقهاء على ما قال الماوردي ( ~~فدليل آخر ) أي | فموجبه دليل آخر ، لا حديث ' رفع الخطأ ' . وإنما قال لو ~~، لأن صحته محل نظر لكونه قياسا | مع الفارق المؤثر لندرة الأكل أو الشرب ~~مع التذكر ، ولكثرة الوجود دخل في العذر * | ( وأما الصلاة ) أي قياسها ( ~~على الصوم ) في عدم الفساد بفعل المفسد نسيانا ( فبعيد ، لأن | عذره ) أي ~~المكلف ( ولا مذكر ) حال عن الضمير : أي كونه معذورا في حال لا مذكر له | ~~فيها كما في الصوم ( لا يستلزمه ) أي لا يستلزم كونه معذورا حال كونه ( معه ~~) أي مع المذكر كما في الصلاة لانتفاء التقصير منه في الأول دون الثاني ( ~~ولذا ) أي لعدم الاستلزام المذكور | ( وجب الجزاء بقتل المحرم الصيد ناسيا ~~) لوجود المذكر له ، وهو هيئة الإحرام ( وفي الثاني ) | من قسمي المقتضى في ~~نحو : أعتق عبدك عني بألف ( لزم التركيب ) من حكمين ( شرعا ) | إلا إذا كان ~~عليه كفارة ( حكم ) هو ( صحة العتق ) عن الأمر ( و ) حكم هو ( سقوط الكفارة ~~) | عنه إن نوى عتقه فيها فيقتضي سبق وجود الملك للآمر في العبد ليصح ~~الاعتاق عنه ، والملك | يقتضى سببا ، وهو ههنا البيع بدليل قوله : عني بألف ~~، فالبيع لازم متقدم كما أشار إليه بقوله | ( ويقتضى ) هذا اللازم ( سبق ~~تقدير : اشتريت عبدك بألف في المتقدم ) أي في قول | الآمر : أعتق عبدك إلى ~~آخره ( و ) سبق تقدير ( بعته في المتأخر ) أي في قول المأمور | أعتقته عنك ~~على هذا * ( أما ) المتقدم ( بعينه ) أي بالنظر إلى نفسه مع قطع النظر عن | ~~لازمه ( فتوكيل ) أي فهو توكيل ( للبائع ) بالاعتاق ( فقط ) أي لا يتعدى عن ~~هذا المقدار ms0262 | PageV01P243 | باعتبار منطوقه وإن كان مستلزما لركني البيع ، ~~وهما : اشتريت في المتقدم ، وبعت في المتأخر | وهذا ( لا يجزئ ) في انعقاد ~~البيع لأنه لا بد من التلفظ بشراء العبد ، وهذا الذي ذكرناه | مقتضى القياس ~~إلا أنا تركناه لما أشار إليه بقوله ( لولا أنه ) أي انعقاده ( ضمني ) وكم ~~من | شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا فلا يصير في ثبوته بدون التلفظ بهما ، إذ ~~كل منهما ركن يقبل | السقوط في الجملة كما في بيع التعاطي : ألا ترى أنه لم ~~يشترط في الضمني ما اشترط في القصدي من | كون المبيع مقدور التسليم حتى يصح ~~هذا في الآبق فيعتق عن الآمر ولم يثبت له خيار الرؤية | والعيب ، غير أنه ~~يشترط فيه أهلية الاعتاق ، فلو لم يكن أهلا له لا يثبت البيع به ، فلا يعتق ~~، ولا | يستشكل كون المقتضى لا عموم له بوقوع الثلاث بطلقي نفسك إذا طلقت ~~نفسها ثلاثا ، وقد | نواها الزوج لأنه ليس من محل النزاع كما أفاد بقوله ( ~~وليس من المقتضى ) على صيغة الفاعل ( طلقي ) | أو على صيغة المفعول ، ~~والمعنى وليس من المقتضى ما اقتضاه طلقي ( لأن الجنس ) وهو | الطلاق ( ~~مذكور لغة ) والمقتضى يلزمه عدم الذكر ( إذ هو ) أي طلقي معناه ( أوجدي | ~~طلاقا ) كما عرف في علم المعاني من أن الفعل المتعدي قد يحذف مفعوله ، ~~ويراد به هذا | ( فصحت نية العموم ) لأن المصدر مما يصلح للعموم وقد نواه * ~~( ونقض ) هذا ( بطالق ) | فإن اسم الفاعل يتضمن المصدر ، فينبغي أن يصح فيه ~~نية الثلاث ، لكن الحنفية لم يصححوه | حتى لو نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة ~~* ( وأجيب بأن المذكور ) في أنت طالق ( طلاق هو | وصفها ) أي المطلقة ، لا ~~الموصوفة بطالق ( وتعدده ) أي تعدد وصفها به ( بتعدد فعله ) أي | فعل ~~المطلق ( تطليقه ) ولا يتكرر الأثر إلا بتكرر المؤثر * فإن قلت فعلى هذا لا ~~يتصف | بالطلاق الثلاث في طلقي ، وإن نواها لعدم تعدد التطليق المستلزم ~~لعدم تعدد الوصف * قلت | المراد وصفها بحيث يستلزم الأخبار عن كونها موصوفة ~~بالمتعدد من الطلاق فإن له تأثيرا في الفرق | كما ستعرف ( وثبوته ms0263 ) أي ~~التطليق ( مقتضى حكم شرعي هو الوقوع ) أي وقوع الطلاق | في أنت طالق ، فإنه ~~يقتضى سبق تطليق ( تصديقا له ) أي لمن قال : أنت طالق ، فإن إيقاعه | هذا ~~الحكم الشرعي إنما وقع على وجه استلزام الأخبار عن وقوع الطلاق ، ووقوعه ~~موقوف | على التطليق توقف الأثر على المؤثر ، فصدقه في هذا الاخبار يتوقف ~~على سبق التطليق ، بخلاف طلقي فإنه انشاء محض لا يستلزم إخبارا مقتضيا لسبق ~~تطليق ، وإذا عرفت أن ثبوت التطليق في أنت طالق على سبيل الاقتضاء ( فلا ~~يقبل العموم ) وفيه أنه لو سلم أن المقتضى | لا عموم له ، لكن عدم قبوله ~~للعموم بانضمام ما يقتضيه من النية غير مسلم * ( ويدفع ) هذا | الفرق ( ~~بأنه ) أي أنت طالق ( إنشاء شرعا ) وإن كان إخبارا لغة ( يقع به ) الطلاق | ~~PageV01P244 | ( ولا مقدر أصلا ) في أنت طالق ، أي لا يقدر فيه تطليق سابق ~~مصدرا قاله ( لأنه ) أي التقدير | ( فرع الخبرية المحضة ) إذ الكلام الذي ~~هو خبر من وجه وإنشاء من وجه يجوز أن يعتبر فيه | حيثية الإنشائية ، ولا ~~يلتفت إلى ما تقتضيه حيثيته الأخرى ( ولا تصح فيه ) أي في أنت طالق | ( ~~الجهتان ) الإنشائية والخبرية معا كما قيل ( لتنافي لازمي الخبر والإنشاء ) ~~يعني احتمال الصدق | والكذب وعدم احتمالهما ( والثابت له ) أي لأنت طالق ( ~~لازم الانشاء ) لعدم احتماله الصدق والكذب فقط ، دون لازم الخبر فهو إنشاء ~~محض ( وقد يلتزم ) كونه إنشاء * ويجاب | عن عدم صحة نية الثلاث بأنه نقل من ~~الأخبار إلى الإنشاء إلى وقوع واحدة فقط ، فإرادة التعدد | خلاف ما عين له ~~، وإليه أشار بقوله ( غير أن المتحقق ) عند النقل عن الأخبار إلى الإنشاء | ~~( تعيينه ) أي تعيين أنت طالق ( برمته ) أي بجملته ومجموع أجزائه لا يكون ( ~~إنشاء لوقوع ) | طلقة ( واحدة فتعديها ) أي الواحدة إلى ما فوقها يكون ( ~~بلا لفظ ) مفيد لذلك ، وهو غير | جائز اتفاقا ( بخلاف طلقي ) لعدم تعينه ~~إنشاء لوقوع واحدة ( لأنه ) أي طلقي ( طلب | لإيقاع الطلاق ) مطلقا ( فتصح ~~) نية الثلاث فيه ( وفي ) وقوع ( الثلاث ) إذا نواها | ( بطالق ) أي بأنت ~~طالق ( طلاقا رواية ) عن أبي حنيفة ms0264 رحمه الله ( بالمنع ) أي بمنع | وقوعها ~~كما هو الظاهر لكونه كأنت طالق ( وعلى ) تقدير ( التسليم ) لوقوعها به كما ~~| ( هو ) الرواية المشهورة هو : أي وقوعها به مبني ( على إرادة التطليق ~~بطلاقا ) حال كونه | ( مصدرا لمحذوف ) فإنه قد يراد به التطليق كالسلام ~~والبلاغ بمعنى التسليم والتبليغ ، فيصح | حينئذ إرادة الثلاث لكونه معمولا ~~لفعل محذوف تقديره طالق ، لا في طلقتك طلاقا : يعني ثلاثا | ( وإنما يتم ) ~~القول بوقوعها بطلاقا ( بإلغاء طالق معه ) أي مع طلاقا في حق الإيقاع : أي ~~| ( كما ) ألغى طالق ( مع العدد ) في أنت طالق ثلاثا ، فإن الواقع هو العدد ~~( وإلا ) أي لم | يلغ ( وقع به ) أي بطالق ( واحدة لزم ثنتان بالمصدر ) عند ~~نية الثلاث ( وهو ) أي | وقوع ثنتين بالمصدر ( منتف عندهم ) أي الحنفية في ~~الحرة لما عرف منه أن معنى التوحيد | مراعى فيه ، وهو بالفردية ، والجنسية ~~، والمثنى بمعزل عنهما * وأيضا يلزم في غير المدخولة | البينونة بالواحدة ، ~~وعدم وقوع شيء بالمصدر المنوي به بالثلاث ( وفي أنت الطلاق ) يصح نية | ~~الثلاث ( بتأويل وقع عليك ) الطلاق لعدم صحة ظاهره ، وصيانة لكلام العاقل ~~عن البطلان * | ( وما قيل فما يمنع مثله في أنت طالق ) بأن يقال : أنت ذات ~~وقع عليك التطليق فيصح فيه نية | الثلاث أيضا * ( يجاب بعدم إمكان التصرف ~~فيه ) أي في أنت طالق ( إذ نقل ) من الأخبار | ( للإنشائية ) أي إليها شرعا ~~( فكان عين اللفظ ) أي لفظ أنت طالق موضوعا ( لعين | PageV01P245 | المعنى ~~المعلوم نقله إليه ، وهو ) أي المعنى المنقول إليه الطلقة ( الواحدة ) عند ~~عدم ذكر | العدد ( والثنتان ، والثلاث مع العدد ، وليس من المقتضى المفعول ~~) به المطوي ذكره لفعل | متعدد بعد نفي أو شرط كما ( في نحو لا آكل وإن ~~أكلت ) فعبدي حر ( إذ لا يحكم بكذب | مجرد أكلت ) ولا أكل كما يحكم بكذب ~~رفع الخطأ ، لأن نفسه غير مرفوع ، لأن أكلت من | غير أن يذكر له متعلق خاص ~~لا يلزم كذبه ( فلم يتوقف صدقه ) أي أكلت ( عليه ) أي المفعول | به ( و ( ~~لا ) يحكم ( بعدم صحة شرعية ) لأكلت بدون المفعول به ( فتخصه ) أي المفعول ~~به | ( باسم ms0265 المحذوف ، وهو ) أي هذا المحذوف ( وإن قبل العموم لا يقبل ~~عمومه التخصيص ، | إذ ليس ) هذا المحذوف أمرا ( لفظيا ولا في حكمه ) أي ~~اللفظي لتناسبه وعدم الالتفات | إليه ، إذ ليس الأخبار إلا بمجرد الفعل على ~~ما عرف في تنزيل المتعدى منزلة اللازم ( فلو نوى | مأكولا دون ) مأكول ( ~~آخر لم تصح ) نيته قضاء بالاتفاق ولا ( ديانة خلافا للشافعية ) * | وفي ~~رواية عن أبي يوسف اختارها الخصاف ( والاتفاق عليه ) أي على عدم قبول ~~التخصيص | ( في باقي المتعلقات من الزمان والمكان ) حتى لو نوى لا يأكل في ~~زمان أو مكان دون آخر لم | تصح نيته اتفاقا ( والتزام الخلاف ) في قبول ~~التخصيص ) ( فيها ) أي في باقي المتعلقات أيضا | بجامع المفعولية كما في ~~أصول ابن الحاجب ( غير صحيح ) قال السبكي أنه لو قال والله لا آكل ونوى | ~~زمانا أو مكانا صحت يمينه : يعني نيته ، ودعوى الإمام الرازي الإجماع على ~~خلافه ممنوعة وقد نص | الشافعي رحمه الله على أنه لو قال : إن كلمت زيدا ~~فأنت طالق ثم قال : أردت التكلم شهرا يصح | فيحتاج إلى الفرق * ( والفرق ) ~~بين المفعول به وظرفي الزمان والمكان ( بأن المفعول به | في حكمه ) أي ~~المذكور ( إذ لا يعقل ) معنى الفعل المتعدي ( إلا بعقليته ) أي إلا بتعقل | ~~المفعول به ، فيجوز أن يراد به البعض ، بخلاف الظرفين إذ ليسا في حكم ~~المذكور لأن | الفعل قد يعقل مع الذهول عنهما وإن لم ينفك عنهما في الواقع ~~، فلا يدخلان تحت الإرادة ، | والتخصيص فرع الدخول تحتها ( ممنوع ) خبر ~~المبتدأ : أعني الفرق ، ومرجع المنع قوله | إذ لا يعقل إلى آخره ( ونقطع ~~بتعقل معنى ) الفعل ( المتعدي من غير إخطاره ) أي المفعول بالبال ، | إن ~~أراد من غير اخطار خصوص المفعول به فمسلم ، وإن أراد من غير اخطار مفعول ما ~~فغير | مسلم ، بل الوجدان يحكم بأن الضرب لا يتعقل بدون تعقل مضروب ما ، ~~ولذا صرحوا بأن | نسبة المفعول به جزء من المتعدي لنسبة الفاعل ( فإنما هو ~~) أي المفعول ( لازم لوجوده ) أي وجود المتعدي ( لا ) لتعقل معناه فليس ~~بلازم ( مدلول اللفظ ) في التعقل ليتجزى ms0266 بالإرادة | فلم يكن كالمذكور * ( ~~بقي أن يقال لا آكل ) معناه ( لا أوجد أكلا ) وأكلا عام لأنه نكرة | ~~PageV01P246 | في سياق النفي ( فيقبله ) أي التخصيص إذ لا مانع منه غير أن ~~لا يقبل منه قضاء لأنه خلاف | الظاهر ( والنظر يقتضى أنه إن لاحظ الأكل ~~الجزئي المتعلق بالمأكول الخاص ) الذي لم يرده | ( إخراجا ) أي مخرجا له من ~~الأكل العام لا المأكول نفسه ( صح ) الإخراج والتخصيص ، | لأن المخرج جزئي ~~من جزئيات الأكل العام ( أو ) لاحظ ( المأكول ) الخاص من المأكول | المطلق ~~من حيث هو ( فلا ) يصح لأنه من المتعلقات التي يعقل الفعل بدونها ( غير أنا ~~نعلم | بالعادة في مثله ) أي مثل هذا الكلام ( عدم ملاحظة الحركة الخاصة ) ~~التي هي بعض أفراد | الفعل المطلق الذي هو الأكل ( وإخراجها ) أي الحركة ~~الخاصة من الأكل المطلق ( بل ) المراد | إخراج ( المأكول ) الخاص من ~~المأكول المطلق ( وعلى مثله ) أي ما هو معلوم عادة ( يبنى الفقه | فوجب ~~البناء عليه ) أي على أنه لاحظ المأكول الخاص إخراجا له من المأكول المطلق ~~: وهو | غير عام فلا يقبل التخصيص بخلاف الحلف : أي ( بخلاف ما إذا حلف لا ~~يخرج ) حال كونه | ( مخرجا للسفر مثلا ) من الخروج بالنية ( حيث يصح ) ~~إخراجه منها تخصيصا ( لأن الخروج متنوع | إلى ) خروج ( سفر و ) خروج ( غيره ~~) أي غير السفر متنوع إلى ( قريب وبعيد ) بدليل | اختلاف أحكامها ( والعادة ~~ملاحظته ) أي النوع منه ( فنية بعضه ) أي نية خروج نوع | منه ( نية نوع ) ~~فصحت ( كأنت بائن ينوى به الثلاث ) حيث يصح بنيتها ، لأنها أحد | نوعي ~~البينونة . | # | مسألة # المذكور في عبارة كثير الفعل المثبت هل هو عام أولا ؟ نبه المصنف على أنه ~~ليس المراد | ما يقابل القول ، بل الفعل المصطلح فقال ( إذا نقل فعله صلى ~~الله عليه وسلم بصيغة لا عموم لها | كصلى في الكعبة ) كما في صحيح البخاري ~~( لا يعم ) فعله المعبر عنه بتلك الصيغة ( باعتبار ) | من الاعتبارات ( ~~لأنه ) أي نقل فعله بتلك الصيغة ( أخبار عن دخول ) فعل ( جزئي في | الوجود ~~) ولا يتصور العموم في الجزئي الحقيقي ( فلا يدل ) قول المخبر صلى ( على ms0267 ) ~~تحقق | ( الفرض والنفل ) كلاهما منه صلى الله عليه وسلم ( لشخصيته ) أي ~~الفعل المذكور ( وأما | نحو صلى العشاء بعد غيبوبة الشفق ، فإنما يعم ) ~~فعله المعبر عنه بصلى ، لكن لا باعتبار نفسه | بل باعتبار وقوعه بعد كل ~~واحد من معنى الشفق الذي يعم ( الحمرة والبياض ) لاشتراكه فيها | ( عند من ~~يعمم المشترك ولا يستلزم ) تعميمه ( تكرار الصلاة بعد كل ) من الحمرة ~~والبياض ( كما | في تعميم المشترك حيث يتعلق ) أي حكم المشترك ( بكل ) من ~~معانيه ( على الانفراد لخصوص | PageV01P247 | المادة ) متعلق بقوله يعم ~~الحمرة والبياض ( وهو ) أي خصوص المادة ( كون البياض دائما | بعد الحمرة ) ~~يعني إنما يعمها مع شخصية الصلاة للخصوصية المتحققة في المخبر عنه ، فإنه ~~لولا | لزوم بعدية البياض للحمرة لم يحسن إرادة العموم المذكور لجواز وقوع ~~تلك الصلاة بعد غيبوبة | الشفق الأحمر من غير أن يقع بعد غيبوبة الشفق ~~الأبيض ، بأن لا يعقب الأبيض الأحمر ، بخلاف | ما إذا لم يفارق أحدهما ~~الآخر ، فإن الظاهر عدم افتراقهما في استعقاب الصلاة المذكورة ، فيه | ما ~~فيه ( فصح أن يراد صلى بعدهما صلاة واحدة فلا يعم ) لفظ صلى المذكور ( في ~~الصلاة | بطريق التكرار ) لعدم دليل التكرار ( فلا يلزم جواز صلاتها ) أي ~~صلاة العشاء والتأنيث | باعتبار العتمة ( بعد الحمرة فقط ، وما يتوهم من ~~نحو كان يصلي العصر والشمس بيضاء ) مرتفعة | حية ( وكان يجمع بين الصلاتين ~~في السفر من التكرار ) بيان لما ( فمن إسناد المضارع ) | لا من الفعل من ~~حيث هو ، وقيل من كان ومشى عليه ابن الحاجب ( وقيل من المجموع منه ) | أي ~~من إسناد المضارع ( ومن قران كان ، لكن نحو بنو فلان يكرمون الضيف ويأكلون ~~| الحنطة يفيد أنه ) أي الإكرام والأكل ( عادتهم ) والتكرار يستفاد من ~~العادة ( ولا يخفى أن | الإفادة ) أي إفادة إسناد المضارع ( التكرار ~~استعمالية لا وضعية ) وأكثرية أيضا لا كلية ، | وقيل إن كان وإسناد المضارع ~~إذا اجتمعا كان متعاضدين على إفادة التكرار غالبا ( ومنه ) | أي ومن أجل ما ~~ذكر من عدم عموم فعله المذكور ( أن لا يعم ) عدم عموم حكم فعله ( الأمة | ~~ولو ) اقترن ( بقرينة ) تفيد ms0268 العموم ( كنقل الفعل خاصا بعد اجمال في عام ~~بحيث يفهم أنه ) أي ذلك الفعل المنقول ( بيان ) لاجمال ذلك العام ( فإن ~~العموم للمجمل لا لنقل الفعل ) أي لا للفعل المنقول | خاصا ، وفيه رد لما ~~في الشرح العضدي كما قال الراوي : قطع يد السارق من الكوع بعد | اقطعوا ~~أيديهما بيان لإجمال في محل القطع ، وهذا إذا أطلق اليد حقيقة على مجموع ما ~~من | المنكب إلى الأصابع وعلى ما من الكوع إليها ، وأما إذا خص بالأول فهو ~~إرادة دليل المعنى المجازي | فعموم يد السارق يستفاد من اقطعوا أيديهما ، ~~لا من قول الراوي المذكور ، وكقوله صلي فقام | وركع وسجد بعد قوله أقيموا ~~الصلاة ( وكذا نحو صلوا كما رأيتموني أصلي ) أي وكما أن القرينة | المذكورة ~~لا تستلزم عموم الفعل المنقول كذلك قوله صلي إلى آخره لا يستدعى عموم قول ~~الراوي | صلي كذا بعد قوله المذكور ( وتوجيه المخالف ) القائل بعمومه للأمة ~~للتمسك ( بعموم نحو | سها فسجد ) عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى بهم فسها في صلاته | فسجد سجدتي السهو ( و ) قول عائشة رضي الله ~~عنها ( فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم | فاغتسلنا ) بعد قولها ~~إذا جاوز الختان وجب الغسل ، فإن كلا منهما يعم الأمة ( مدفوع بأنه ) | ~~PageV01P248 | أي العموم لهم ( من خارج ) عن مفهوم اللفظ المحكى كقوله صلى ~~الله عليه وسلم لكل سهو | سجدتان بعد السلام رواه أحمد وأبو داود ، وإذا ~~التقى الختانان وجب الغسل رواه مسلم وغيره | أيضا عموم السجود لعموم علته : ~~وهو السهو حيث رتب عليه بقاء التعقب : وهو دليل العلية | ( وأما حكاية قول ~~له ) صلى الله عليه وسلم ( لا يدري عمومه بلفظ عام ) متعلق بحكاية يعني أن ~~| في الحكاية ما يدل على العموم ، والمحكى لا يدري هل فيه ما يدل على ~~العموم أولا ( كقضى | بالشفعة للجار ، ونهى عن بيع الغرر ) فإن الجار محلى ~~بلام الاستغراق ، وكذا إضافة البيع | استغراق ، ولا يدري حال ما أخبر عنه ~~باعتبار العموم وعدمه ( وهي ) أي هذه المسئلة ( مسألة | أخرى ) ذكرت ~~للمناسبة ( فيجب ms0269 الحمل ) أي حمل المحكى عنه ( على العموم ) فالشفعة لكل | ~~جار ، والنهي عن كل بيع فيه غرر كبيع الآبق والمعدوم ( خلافا لكثير ) من ~~أهل العلم ، وإنما | يجب الحمل على العموم ( لأنه ) أي الصحابي ( عدل عارف ~~باللغة والمعنى ) فبعرفان عبارته فيفيد | العموم ، فلولا أن حقق العموم في ~~المسئلة لمنعته العدالة عن التعبير بما يفيد العموم الذي ينبني | عمل الأمة ~~عليه ( فالظاهر ) من حالة ( المطابقة ) أي مطابقة ما يستفاد من كلامه ما هو ~~| الثابت في نفس الأمر ( وقولهم ) أي الكثير ( يحتمل غررا وجارا خاصين كجار ~~شريك فاجتهد ) | الحاكي ( في العموم ) في مأخذه فانتهى اجتهاده إليه ( ~~فحكاه ) أي العموم بحسب ما أدى | إليه اجتهاده ( أو أخطأ فيما سمعه ) بأن ~~توهم أن مسموعه بصفة العموم ، ولم يكن في الواقع | كذلك ( احتمال ) خلاف ~~الظاهر ( لا يقدح ) في الاحتجاج به على العموم ، لأن الظاهر | كاف في الظن ~~* والظاهر من علمه وعدالته المطابقة ( وجعلهما ) أي قضى بالشفعة ، ونهى | ~~عن بيع الغرر ( من حكاية فعل ) لا من حكاية قول على ما ذكر بلفظ ( ظاهر في ~~العموم ) فعلى | الأول المحكى قول والحاكي عام نصا ، وعلى هذا فعل والحاكي ~~عام ظاهر ( منتف ) أي منتف | مصداق الجعل المذكور ( لأن القضاء والنهي ) ~~اللذين قول الحاكي قضي ونهى أخبار عنهما | ليس بفعل لا يكون معه عموم ، بل ~~هو ( قول يكون معه عموم وخصوص ) يعني يصلح للعموم | والخصوص كسائر الأقوال ~~ويحمل على العموم لتطابقه الحكاية الصادرة عن العدل العارف | باللغة * فإن ~~قلت سلمنا أن القضاء قول لكونه عبارة عن حكمت عليك ونحوه ، وكذا النهي | ~~كقوله : لا تبع كذا لكن لا يحتمل مثل هذا القول العموم كالفعل لشخصيته * ~~قلت مثل هذا | لا يصلح لأن يخبر عنه بما يفيد العموم ، بل لا بد أن يكون ~~منشأ الأخبار قولا دالا على العموم | أو قضاء ونهيا مكررا يحصل به العمل ~~بالعموم والله أعلم . | PageV01P249 | # | مسألة # ( قيل ) والقائل ابن الحاجب ( نفى المساواة في لا يستوي أصحاب النار ~~وأصحاب الجنة يدل | على العموم ) لجميع وجوه المساواة نحو قوله تعالى - ~~@QB@ لا يستوي @QE@ - الآية ms0270 هل يقتضي العموم : | أي يدل على عدم جميع وجوه ~~المساواة فلا يقتل مسلم بكافر ولا ذمي ، المختار أنه يقتضي العموم | وكذلك ~~غير المساواة من الأفعال ( وقال أبو حنيفة لا يقتضيه ) فمن ثم جور قتل ~~المسلم بالذمي | ( وليس ) كذلك ( بل لا يختلف ) على صيغة المجهول ( في ~~دلالته ) أي نفي المساواة | ( عليه ) أي على العموم ( وكذا ) يدل على ~~العموم ( نفي كل فعل ) عام في وجوهه ( كلا | آكل ) فإنه عام على وجوه الأكل ~~( ولا ) يختلف أيضا ( في عدم صحة إرادته ) أي العموم | في نفي المساواة ( ~~لقولهم ) أي مخالفي الحنفية ( في جواب قول الحنفية ) أن عموم نفي المساواة ~~| قول ( لا يصدق إذ لا بد ) بين كل أمرين ( من مساواة ) من وجه أقلهما في ~~سلب ما عداهما | عنهما ( المراد ) مقول قول المخالفين : أي المراد من عموم ~~المساواة ( مساواة يصح نفيها | وما سواه ) أي سوى ما يصح نفيها ( مخصوص ) ~~من عموم نفيها ( بالعقل ) أي بدليل | العقل ، فعلم اتفاق للكل على دلالة ~~العموم وعلى عدم إرادته للمصارف المذكورة ، وإذا كان دلالة | العموم وعدم ~~إرادته متفقا عليه والنزاع فيما هو المراد ( فالاستدلال ) على عموم نفي ~~المساواة | ( بأنه ) أي النفي المذكور ( نفي ) داخل ( على نكرة : يعني ~~المصدر ) الذي تضمنه المنفي | كما ذكره ابن الحاجب ( في غير محل النزاع ، ~~إنما هو ) أي النزاع ( في أن المراد من عمومه | بعد تخصيص العقل ما لا بد ~~منه ) أي من تخصيصه ( هل يخص أمر الآخرة فلا يعارض ) المراد ( آيات | ~~القصاص العامة ) كقوله تعالى - @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~@QE@ - الآية ( فيقتل المسلم | بالذمي أو يعم الدارين ) الدنيا والآخرة ( ~~فيعارض ) المراد آيات القصاص فيخص ( فلا يقتل | المسلم بالذمي . قال الشارح ~~. قال المصنف رحمه الله : وحاصله أنه هل ثم قرينة تصرف نفي | المساواة إلى ~~خصوص أمر الآخرة أو لا فيعم الدارين ( قال به ) أي بالعموم ( الشافعية ، ~~والحنفية ) خصوه ( بالأول ) أي بأمر الآخرة ( لقرينة تعقيبه ) أي النفي ~~المذكور ( بذكر الفوز ) | قال الله تعالى - @QB@ لا يستوي أصحاب النار ~~وأصحاب الجنة @QE@ - ( أصحاب الجنة هم الفائزون ثم | في الآثار ms0271 ما يؤيده ) ~~أي قول الحنفية : منها ( حديث ) عبد الرحمن ( بن البيلماني ) بالباء | ~~الموحدة واللام المفتوحتين بينهما ياء تحتانية من مشاهير التابعين ، روى عن ~~ابن عمر ، وعنه ابنه | قال أبو حاتم ذكره ابن حبان في الثقات . وقال ~~الدارقطني : ضعيف لا تقوم به الحجة قال ( قتل | PageV01P250 | صلى الله ~~عليه وسلم مسلما بمعاهد ، الحديث ) يعني قوله وقال : أنا أحق من وفى بذمته ~~، رواه | أبو داود في مراسيله وعبد الرزاق وأخرجه الدارقطني عن ابن ~~البيلماني عن ابن عمر مرفوعا | وأعله ( ونحوه ) ما روى المشايخ عن علي رضي ~~الله عنه ( إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم | كدمائنا الخ ) وأموالهم ~~كأموالنا ولم يجده المخرجون بهذا اللفظ ، وإنما روى الشافعي والدارقطني | ~~بسند فيه أبو الجنوب وهو مضعف ، عن علي رضي الله عنه : من كانت له ذمتنا ~~فذمته كذمتنا | وديته كديتنا ( فظهر أن الخلاف في تطبيق كل من المذهبين على ~~دليل تفصيلي ) فهي مسئلة | فقهية لا أصلية كما عرفت من عدم الاختلاف في ~~دلالة قوله تعالى - @QB@ لا يستوي @QE@ - إلى آخره | على العموم إلى آخره . ~~| # | مسئلة # ( خطاب الله تعالى للرسول ) بتوجيه الخطاب إليه ( بخصوصه ) كقوله تعالى ^ ~~( يا أيها | الرسول ، لئن أشركت ) ^ : قد نصب فيه خلاف ) ومن ناصبيه ابن ~~الحاجب ( فالحنفية ) | وأحمد قالوا ( يتناول الأمة ) والمصنف رحمه الله لم ~~يلتفت إلى ما ذكره الأسنوي من أن ظاهر | كلام الشافعية يوافقهم فقال ( ~~والشافعية لا ) يتناولهم ( مستدلين ) أي الشافعية ( بالقطع من ) | أن ( ~~اللغة بأن ما للواحد لا يتناول غيره ) أي غير ذلك الواحد ( وبأنه لو عمهم ) ~~أي الأمة كما | قال الحنفية ( كان إخراجهم ) أي الأمة فيما إذا دل الدليل ~~على أنهم لم يرادوا ( تخصيصا ، ولا | قائل به ) أي التخصيص ( وليس ) هذا ~~الاستدلال ( في محل النزاع فإن مراد الحنفية ) | بعموم إياهم ( أن أمر مثله ~~) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ممن له منصب الاقتداء والمتبوعية يفهم | ~~منه ) أي من أمره ( أهل اللغة شمول أتباعه عرفا ) لا وضعا كما إذا قيل ~~لأمير اركب للمناجزة ) | بالجيم والزاي المعجمة المحاربة ، وبالحاء والراء ~~المهملتين المقاتلة ( غير أن النبي ms0272 صلى الله عليه وسلم | له منصب الاقتداء ~~به ) والمتبوعية يفهم منه : أي من أمره ( في كل شيء ) مما يخاطب به ( إلا ) ~~| ما يخص به ( بدليل ) يفيد اختصاصه ( لأنه بعث ليؤتسى به ، فكل حكم خوطب ~~هو ) | صلى الله عليه وسلم ( به عم ) الأمة ( عرفا ) في خطاباته ( وإن كان ~~فعله ) أي ذلك الحكم | ( لا يتوقف على أعوان كالمناجزة ) أي كتوقف المقاتلة ~~المأمور بها الأمير ( واذن ) أي وإذا | كان عاما عرفا ( يلتزمون ) أي ~~الحنفية ( أن إخراجهم ) أي الأمة من خطابه بخصوصه ( تخصيص | فإنه ) أي ~~التخصيص ( كما يرد على العام لغة يرد على العام عرفا ، واستدلالهم ) أي ~~الحنفية | للعموم المذكور ^ ( بنحو يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) ^ - ~~فطلقوهن لعدهن - مما أفرد صلى الله عليه وسلم | PageV01P251 | بالخطاب وأمر ~~بصيغة العموم الدالة على إرادة العموم في صدر الكلام ( وبأنه | لو لم يعمهم ~~لكان خالصة لك ) بعد قوله - @QB@ يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك @QE@ ~~- إلى قوله - @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها @QE@ - ( غير مفيد ) لأن الاختصاص | والخلوص على تقدير عدم العموم ~~ثابت بالخطاب الخاص ( و ) قوله تعالى ^ ( زوجناكها لكيلا يكون | على ~~المؤمنين حرج ) ^ - في أزواج أدعيائهم - فأخبر أنه إنما أباح تزويجه إياها ~~ليكون شاملا | للأمة ، ولو كان خطابه خاصا لما حصل المقصود ( لبيان التناول ~~العرفي ) خبر المبتدأ : أعني | واستدلالهم ( لا ) لبيان التناول ( اللغوي ، ~~فأجوبتهم ) أي الشافعية عن هذه الاستدلالات ( التي | حاصلها أن الفهم ) أي ~~فهم الأمة من هذه النصوص ( بغير الوضع اللغوي طائحة ) أي ساقطة | لأن ~~الحنفية معترفون ، بعدم العموم لغة ، ثم تعقب الحنفية في استدلالهم ب @QB@ ~~يا أيها النبي إنا أحللنا لك @QE@ الآية فقال ( غير أن نفي الفائدة مطلقا ) ~~على ذلك التقدير ( مما يمنع لجواز كونها ) أي | الفائدة ( منع الإلحاق ) أي ~~إلحاق الأمة به قياسا ( ولا يحتاج إليه ) أي نفي الفائدة مطلقا ( في | ~~الوجه ) أي وجه الاستدلال بالآية ( ويكفي ) في الاستدلال لهم بها ( أن ~~خالصة لك ظاهر | في فهم العموم ) للأمة من قوله - @QB@ يا أيها النبي إنا ~~أحللنا لك @QE@ - ( لولاه ms0273 ) أي لفظ خالصة لك | وظهوره علامة كونه عاما عرفا ~~، ثم أن الشافعية قد ذكروا في نفي إرادة العموم أنه ينافي كون | أفراده صلى ~~الله عليه وسلم بالذكر للتشريف فأجاب عنه بقوله ( وكون إفراده بالذكر ~~للتشريف لا ينافي المطلوب ) وهو العموم عرفا ( فمن التشريف أن خصه ) صلى ~~الله عليه وسلم ( به ) أي | الخطاب بحسب الذكر ( والمراد أتباعه معه ) وإلا ~~لكان مقتضى هذه الإرادة أن يقال : يا أيها | الذين آمنوا ونحو ذلك ( وعرف ) ~~من هذا التقدير ( أن وضعها ) أي هذه المسئلة معنونة | بعنوان ( الخطاب ~~لواحد من الأمة هل يعم ليس بحيد ) لأن الحنفية لا يقولون خطاب من | ليس له ~~منصب الاقتداء يعم الأمة عرفا ، بل هذا موضوع ما يلي هذه : أعني قوله . | # | مسئلة # ( خطاب الواحد لا يعم غيره لغة ، ونقل عن الحنابلة عمومه ، ومرادهم خطاب ~~الشارع لواحد | بحكم يعلم عنده ) أي عند ذلك الخطاب ( تعلقه ) أي ذلك الحكم ~~( بالكل إلا بدليل ) يقتضي | التخصيص ( كقوله حكمي على الواحد حكمي على ~~الجماعة ) وقد مر في البحث الثاني | من مباحث العام ، وتكلم في سنده ( وفهم ~~الصحابة ذلك ) أي أن حكمه صلى الله عليه وسلم | على الواحد حكمه على ~~الجماعة ( حتى حكموا على غير ما عز بما حكم به ) صلى الله عليه وسلم | ~~PageV01P252 | من الرجم ( عليه ) أي على ما عز حتى قال عمر رضي الله عنه ~~خشيت أن يطول بالناس زمان | حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله ~~فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، ألا وإن الرجم حق على | من زنا وقد أحصن ~~إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف : رواه البخاري ، وقال أيضا كما ~~في | البخاري ، وحكوا على ذلك إجماع الصحابة ومن بعدهم ليعتد بالجماعة ( ~~ولعموم الرسالة بقوله ) | صلى الله عليه وسلم ( بعثت إلى الأحمر والأسود ) ~~رواه أحمد وابن حبان وأبو داود لكن | بتقديم الأحمر على الأسود : أي إلى ~~العرب والعجم ، وقيل إلى الإنس والجن ، وبقوله تعالى | @QB@ وما أرسلناك ~~إلا كافة للناس @QE@ وإذا كان مراد الحنابلة هذا ( فكلام الخلافيين فيها ) ~~أي | في هذه ms0274 المسئلة ( كالتي قبلها ) من حيث عدم التوارد على محل واحد . | # | مسئلة # ( الخطاب الذي يعم العبيد لغة ) كيا أيها الناس : يا أيها الذين آمنوا ( ~~هل يتناولهم شرعا | فيعمهم حكمه ) أي حكم الخطاب المذكور إياهم ( الأكثر ~~نعم ) أي قال أكثر الأصوليين يعم | بتناولهم شرعا ويعم حكمه إياهم ( وقيل ~~لا ) يتناولهم شرعا ولا يعمهم حكمه . ( و ) قال ( الرازي | الحنفي ) ~~يتناولهم شرعا ( في حقول الله تعالى فقط ) . قال الكرماني لا كلام في أن ~~مثل | هذا إذا لم يتضمن حكما يحتاج في قيامه إلى صرف زمان يتناولهم ، بل ~~فيما إذا تضمن | ما يمنعه من الاشتغال بقيام مهمات السادات * ( وحاصله ) أي ~~هذا الخلاف ( أن الخلاف | في إرادتهم ) أي العبيد ( باللفظ العام وعدمها ) ~~أي عدم إرادتهم به ( واستدلال النافي ) | لتناولهم ( بما ثبت شرعا من كون ~~منافعه ) أي العبد ( مملوكة لسيده فلو تناولهم ) | الخطاب المذكور ( ناقض ) ~~الخطاب المذكور ( دليل عدم الإرادة ) يعني مما يدل على | مملوكية منافعهم ~~المستلزمة عدم مطالبته سبحانه إياهم بصرفها في خدمته سبحانه لغناه عنهما ، ~~| وحاجة العباد إليه * ( وأما قولهم ) أي النافين ( خرج ) العبد ( من ) ~~خطاب | ( نحو الجهاد ، والجمعة ، والحج ) والتبرعات وبعض الأقارير مما دل ~~عليه من النص | والإجماع ( فلو كان داخلا ) في تلك العمومات قبل الإخراج ( ~~أي مرادا ) من حيث | الإرادة وإنما قيد به ، لأن الدخول من حيث التناول ~~بحسب المفهوم اللغوي لا نزاع فيه | ( كان ) ذلك الإخراج بعد الدخول مرادا ( ~~تخصيصا ، والأصل عدمه ) أي عدم التخصيص | ( فتجوز بالتخصيص عن النسخ ) جواب ~~أما : أي قولهم المذكور باعتبار تعبيرهم | بالتخصيص تجوزا أريد به المعنى ~~المجازي للتخصيص وهو النسخ ، لأن إرادة العموم مستلزم | PageV01P253 | ~~لتشريفه ، ثم إفادة ما يخالف العموم نسخ له ( والجواب ) عن قولهم الذي ~~حاصله النسخ ( بأن | خروجه ) أي العبد من تلك العمومات ( بالدليل ) المفيد ~~له ( يلزم أن معناه ) أي كون معناه أنه | ( لم يرد ) العبد من ذلك العموم ( ~~لدليل ) يدل على عدم إرادته ( فضلا عن إرادته ، ثم | نسخة ) يعني إذا لم ~~يكن أراده أصلا لزم بالطريق الأولى أن لا يكون ثمة مجموع الأمرين من ms0275 | ~~الإرادة والنسخ الموقوف على الإرادة ، والضمير في نسخة راجع إلى الحكم ~~المتعلق بالعبد على | تقدير الإرادة ( عنه ) أي عن العبد المتعلق بالنسخ * ~~( وحاصله ) أي حاصل الجواب ( أن اللازم ) | في نفس الأمر ( التخصيص ~~الاصطلاحي بدليله لا النسخ ) وهو أن الخارج عن حكم العام في نفس | الأمر لم ~~يكن مرادا من اللفظ الدال على العموم ( وقد يقرر ) توجيه المسئلة هكذا ( دل ~~) | الدليل ( على عدم إرادته ) أي العبد ( في بعضها ) أي في الأحكام ( ~~وعليها في بعضها ) | أي وعلى إرادته في بعض الأحكام ( فالمثبت ( للتناول ~~شرعا ( يعتبر بالتناول ) لغة لأن | الأصل مطابقته ) أي التناول ( الإرادة ، ~~والنافي ) بقول ( عرض الاشتراك في الاستعمال ) لا يراد | في بعض ~~الاستعمالات ، ولا يراد في بعض الآخر ( فتوقف دخولهم ) أي العبيد ( إلى ~~الدليل | لأن الأصل عدم الدخول ( أو قام ) الدليل معطوف على عرض ( على ~~عدمها ) أي الإرادة ( وهو ) | أي الدليل القائم على عدم الإرادة ( مالكية ~~السيد لها ) أي لمنافعه ( والرازي يمنعه ) أي | عدم إرادتهم ( في حقوقه ) ~~تعالى ( والدليل ) على إرادتهم فيها ( الأكثرية ) لدخولهم في الخطابات | ~~الواردة في حقوق الله تعالى على وفق اللغة ، وأكثرية إرادتهم في الاستعمال ~~إذا انضم إليها | ما تقتضيه اللغة يصلح دليلا للإرادة ( فوجب التفصيل ) بين ~~حق الله وغيره ( و ) بهذا | التفصيل ( انتظم ) أي صح ( منع عموم مملوكية ~~منافعه ) للسيد في جميع الأوقات ، بل | يستثنى منها أوقات الأعمال المطلوبة ~~منه عند الضيق حتى لو أمره في آخر وقت الصلاة بحيث لو | أطاعه لفاتته وجب ~~عليه صرف ذلك الوقت في الصلاة ، ولا يجوز للسيد استخدامه ( فاندفع | الأول ~~) أي التناقض المذكور فرجح قول الشيخ أبي بكر الرازي . | # | مسئلة # ( خطاب الله سبحانه العام : ك @QB@ يا عبادي @QE@ - @QB@ يا أيها الناس ~~@QE@ - شمله صلى الله عليه وسلم | إرادته ) بالرفع فاعل شمل ، وإضافته إلى ~~ضمير الخطاب لأدنى ملابسة ( كما تناوله ) أي | الخطاب المذكور الرسول صلى ~~الله عليه وسلم ( لغة ) ولو قال شمله إرادة كما شمله لغة لكان | أظهر ( عند ~~الأكثر ) سواء صدر بالقول أو التبليغ أولا ، والظرف متعلق بشمله ( وقيل لا ~~) | PageV01P254 | يشمله إرادته ( لأن ms0276 كونه ) صلى الله عليه وسلم ( مبلغه ) ~~أي الخطاب للأمة ( مانع ) | من ذلك ، وإلا لكان مبلغا ومبلغا بخطاب واحد ، ~~ولا يظهر امتناع اجتماعهما في شخص واحد | من جهتين فتأمل ( ولذا ) أي ~~ولكونه مانعا من شموله الإرادة ( خرج ) رسول الله صلى الله عليه وسلم | ( ~~من أحكام عامة ) أي لم يدخل فيها ( كسنية الضحى ) فإنها مندوبة للأمة على ~~القول | الأشبه ، وقد ذهب غير واحد من أعيان المتأخرين : منهم النووي إلى ~~أنها واجبة عليه . قال | الشارح والأوجه عدمه فإن الخصوصية لا تثبت إلا ~~بدليل صحيح وهو مقصود ، وقد جاء مما هو | أقوى منه ما يعارضه ، وقد نقل في ~~شرح المهذب عن العلماء أنه صلى الله عليه وسلم كان | لا يداوم على صلاة ~~الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها ، وكان يفعلها في بعض | ~~الأوقات ( وحل أخذ الصدقة ) فرضها وتطوعها تشريفا له فإنها أوساخ الناس على ~~ما في | الأحاديث الصحاح ( و ) حرمة ( الزيادة على أربع ) من الزوجات ~~بالإجماع * وأما الكلام في | الزيادة على التسع ، فالأصح الجواز عن عائشة ~~رضي الله عنها ' ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم | حتى أحل له النساء ~~' . قال الترمذي حسن صحيح ، والحاكم صحيح على شرط الشيخين ، | ولفظه ' حتى ~~أحل له من النساء ما شاء ' ( والجواب المبلغ جبرائيل عليه السلام للأحكام | ~~العامة إلى واحد من العباد ) حال كون ذلك الواحد ( مشمولا بها ) أي بتلك ~~الأحكام | ( ليسمعهم ) أي العباد ( إياها ) أي الأحكام وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو حال تبليغ | جبريل الخطاب الذي هو داخل فيه ( فلا موجب ~~لخروجه ، وهو مشمول به لغة فما تحقق خروجه | منه لزم كونه لدليل خاص فيه ، ~~فتفصيل الحليمي ) والصيرفي ( بين أن يكون ) الخطاب العام | ( متعلق قول : ~~كقل يا عبادي ، فيمنع ) شموله إياه ( وإلا ) أي وإن يكن متعلق قول | ( فلا ~~) يمنع ( منتف ) خبر تفصيل الحليمي ، وقد عرفت وجه الانتفاء من التناول ~~بحسب اللغة في | الكل وعدم الموجب لعدم الإرادة سوى دليل التخصيص في البعض ~~على أن الخطابات كلها | مقدرة بنحو : قل ، أو بلغ على ms0277 ما قال بعضهم ، ورد ~~بالمنع ، ولو سلم فليس المقدر كالملفوظ من | كل وجه . | # | مسألة # ( الخطاب الشفاهي كيا أيها الذين آمنوا : ليس خطابا لمن بعدهم ) أي الذين ~~سيوجدون | بعد الموجودين في زمان الخطاب ( وإنما يثبت حكمه ) أي الخطاب ~~الشفاهي ( لهم ) أي | لمن سيوجد ( بخارج ) من الخطاب من نص أو إجماع أو ~~قياس ( دل ) ذلك ( على أن كل | PageV01P255 | خطاب علق بالموجودين حكما ~~فإنه يلزم من بعدهم . وقالت الحنابلة وأبو اليسر من الحنفية هو ) | أي ~~الخطاب الشفاهي ( خطاب لهم ) أي لمن بعدهم أيضا * ( لنا القطع بعدم التناول ~~) أي | تناول الخطاب الشفاهي لهم ( لغة ) على ما هو التحقيق . ( قالوا : لم ~~تزل علماء الأمصار في | الأعصار يستدلون به ) أي بالخطاب الشفاهي ( على ~~الموجودين ) في أعصارهم ، وهو إجماع | لهم على العموم * ( أجيب لا يتعين ~~كونه ) أي كون الاستدلال به عليهم ( لتناولهم ) أي | لتناول الخطاب المذكور ~~إياهم ( لجواز كونه ) أي استدلالهم به عليهم ( لعلمهم ) أي العلماء | ( ~~بثبوت حكم ما تعلق بمن قبلهم عليهم ) أي على من بعدهم بنص ، أو إجماع ، أو ~~قياس * | ( وأما استدلالهم ) أي الحنابلة بأنه ( لو لم يتعلق ) الخطاب ~~المذكور ( بهم ) أي بمن سيوجد | ( لم يكن ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~مرسلا إليهم ) إذ لا معنى للإرسال إليهم إلا أن يقال | له بلغ أحكامي إليهم ~~، ولا تبليغ بهذه العمومات ( فظاهر الضعف ) للمنع الظاهر للملازمة | ~~المذكورة ، إذ الإرسال إليهم لا يستلزم الخطاب الشفاهي بالنسبة إلى الكل ، ~~بل يتحقق | بحصول الخطاب للبعض ، وللبعض بنصب الدلائل على أن حكمهم حكم ~~الذي شافههم * ( واعلم | أنه إذا نصر الخطاب في الأزل للمعدوم ) كما سيأتي ~~في مسألة تكليف المعدوم نصره على ما ذهب | إليه الأشاعرة ( ومعلوم أن النظم ~~القرآني يحاذي دلاله ) أي من حيث الدلالة المعنى ( القائم | به تعالى قوي ~~قولهم ) أي الحنابلة جواب إذا ، نقل عن العلامة أنه ذكر في الكتب المشهورة ~~| أن الحق أن العموم معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم . قال ~~المحقق التفتازاني | وهو قريب * ( ويجاب بأن التعلق ) أي تعلق الخطاب ~~بالمعدومين ( في الأزل يدخله ms0278 ) أي | التعليق الأزلي ( معنى التعليق على ما ~~عرف ) من أن معناه أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد | مطلوب منه في الأزل ~~طلبا غير تنجيزي ، بمعنى أنه إذا وجد بصفة التكليف يأتي بذلك الفعل | كما ~~تجد في نفسك طلب صلاح ولد سيوجد ، وإنما الممتنع الطلب التنجيزي من المعدوم ~~في صورة | الأمر والنهي على ما تبين في محله ( والكلام ) أي الكلام المنازع ~~فيه إنما هو ( في النظم الخالي عنه ) أي عن معنى التعليق ، وهو توجيه ~~الكلام اللفظي التنجيزي نحو الغير للتفهيم ، | وهذا لا بد فيه من وجود ~~المخاطب ، فهذا يقوي قول الأكثرين . | # | مسئلة # ( المخاطب ) بالكسر ( داخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثر : مثل ) قوله ~~تعالى ^ ( ( وهو بكل شيء عليم ، وأكرم من أكرمك ولا تهنه ) فالله عالم ~~بذاته ) ^ ، والآمر الناهي إذا أكرم غيره | PageV01P256 | كان الغير مأمورا ~~بإكرامه ، منهيا عن إهانته لوجود المقتضى وانتفاء المانع ( وقيل كونه ) أي ~~| المتكلم ( المخاطب يخرجه ) من ذلك ( والجواب منع الملازمة ) بين كونه ~~مخاطبا ، وخروجه | عن ذلك الخطاب ( وأما ) عموم قوله ( الله خالق كل شيء ~~فمخصوص بالعقل ) لامتناع خلق | القديم ، ولا سيما الواجب لذاته : وهذا جواب ~~احتجاج المانعين لدخوله ، تقريره لو كان داخلا | لزم كونه تعالى خالقا ~~لنفسه بقوله تعالى - ^ ( خالق كل شيء ) ^ - * فحاصل الجواب أنه لولا المخصص ~~| العقلي لكان داخلا ، وقيل أن التخصيص خروج ما يقتضى ظاهر اللفظ دخوله ، ~~والله سبحانه | وإن كان شيئا ، لكن عند ذكر الأشياء لا يفهم دخوله ، وفيه ~~ما فيه . | # | مسئلة # ( العام في معرض المدح والذم كان الأبرار ) لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ~~( يعم ) | استعمالا كما هو عام وضعا ( خلافا للشافعي حتى منع بعضهم ) أي ~~الشافعية ( الاستدلال | بالذين يكنزون ) الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله الآية ( على وجوبها ) أي الزكاة | ( في الحلي ) لأن القصد بيان الكانز ~~، لا بيان التعميم ، وإثبات الحكم في جميع المتناولات | اللغوية * ( لنا ~~عام بصيغته ) من غير معارض فوجب العمل . ( قالوا ) أي الشافعية ( عهد | ~~فيهما ) أي المدح والذم ( ذكر العام مع عدم إرادته ) أي العموم ( مبالغة ) ~~في الحث ms0279 | على الطاعة ، والزجر عن المعصية ، فالقصد من صيغة العموم فيهما ~~التأكيد والاهتمام في الحث | والزجر ، لا لعموم * ( وأجيب بأنها ) أي ~~المبالغة ( لا تنافيه ) أي العموم ( إذ كانت المبالغة ( للحث ) لا مكان ~~الجمع بين المصلحتين ، فلا صارف عن الحقيقة اللغوية ( بخلاف ) المبالغة | ( ~~في نحو : قتلت الناس كلهم ) فإن معنى المبالغة على تنزيل قتل البعض منزلة ~~قتل الكل | لكونهم كبنيان واحد على أن القرينة الصارفة عن إرادة العموم فيه ~~واضحة لعدم إمكان قتل | الكل ، وعدم إرادة العموم في أمثاله كما لا يخفى . ~~| # | مسئلة # ( مثل خذ من أموالهم صدقة لا يوجبه ) أي الأخذ ( من كل نوع ) من أنواع ~~المال | ( عند الكرخي وغيره ) كالآمدي وابن الحاجب ( خلافا للأكثر ، له ) ~~أي للكرخي ( يصدق | بأخذ صدقة ) واحدة بالنوع ( منها ) أي من جملة أموالهم ~~( أنه أخذ صدقة من أموالهم ) | PageV01P257 | إذ المأمور به أخذ صدقة ما ، ~~وقد تحقق في ضمن تلك الواحدة ( وهم ) أي الأكثر | ( يمنعونه ) أي صدق ذلك ( ~~لأنه ) أي لفظ أموال ( جمع مضاف ، فالمعنى ) خذ ( من | كل مال ) صدقة ( ~~فيعم ) المأخوذ ( بعمومه ) أي المأخوذ منه * ( أجيب بأن عموم كل | تفصيلي ) ~~أي لاستغراق كل واحد واحد مفصلا ( بخلاف الجمع ) فإن عمومه ليس بتفصيلي | ( ~~للفرق الضروري : بين للرجال عندي درهم ، ولكل رجل ) عندي درهم حتى يلزم في ~~الأول | درهم واحد للجميع ، وفي الثاني درهم لكل رجل ( وهذا ) الجواب ( ~~يشير إلى أن | استغراق الجمع المحلي ليس كالمفرد ، وهو ) أي كون استغراقه ~~ليس كالمفرد ( خلاف ) المذهب | ( المنصور ، بل هو ) أي الجمع المحلي ( ~~كالمفرد ، وإن صح إرادة المجموع به ) أي المحلي | ( لا كل فرد بالقرينة ) ~~الصارفة عن كل فرد ألبتة لإرادة المجموع من حيث هو كهذه الدار | لا تسع ~~الرجال ( وقد ينصر ) كونه ليس كالمفرد ( بالفرق : بين للمساكين عندي درهم ، ~~وللمسكين ) | عندي درهم عند قصد الاستغراق تتبادر إرادة المجموع في الجمع ، ~~وكل واحد واحد في | المفرد ( قبل ملاحظة استحالة انقسامه ) أي الدرهم ~~الواحد ( على الكل ) فإنه بعد | ملاحظتها يتعين إرادة خلاف الظاهر ، وهو ~~المجموع فيكون المعنى : لكل واحد عندي | درهم ( و ms0280 ) ينصر أيضا ( بتبادر صدق ~~ما تقدم ) من أخذ صدقة من أموالهم على أخذ صدقة | واحدة منها * ( فالحق أن ~~عمومها ) أي الجموع المحلاة ( مجموعي ) بمعنى أن الحكم المنسوب | إليها ~~يثبت للمجموع من حيث هو مجموع لا لكل واحد من آحادها * ( وإن قلنا أن أفراد ~~| الجمع العام الواحدان ) أي أفراد مفهوم مفرده ، لا أفراد مفهومه : أعني ~~الجماعات كما سبق ( فإنه ) | أي كونه مستغرقا لآحاد المفرد ( لا ينافيه ) ~~أي كون عمومها مجموعيا بالمعنى المذكور ( ولزوم | الحكم الشرعي أو ) لزوم ~~الحكم ( مطلقا ) شرعيا كان أو غيره ( لكل ) من الآحاد | ( ضرورة عدم تجزؤ ~~المطلوب ) فيما إذا لم يكن الحكم المتعلق بالجمع المحلي أمرا قابلا للتجزئة ~~| ليتصور أن يكون المطلوب من الجموع فعلا واحدا ، فإنه حينئذ يتعين أن يكون ~~المطلوب من | كل واحد فعلا آخر ، وقوله ضرورة مفعول لمحذوف هو خبر المبتدأ ~~: أعني لزوم الحكم ( وغيره ) | من القرائن الدالة على أن الحكم ثابت لكل ~~واحد من آحاد الجمع المذكور معطوف على | عدم تجزؤ ( كيحب المحسنين ) للعلم ~~بحب كل محسن * ( والحاصل أنه ) أي عموم الجمع في | الآحاد على وجه الانفراد ~~( مقتضى أمر آخر غير اللغة ) والتحقيق المذكور مبني على الوضع | اللغوي * ( ~~وصورة هذه المسئلة ) يعني عنوانها ( عند الحنفية الجمع المضاف لجمع ) أي ~~إلى | جمع ( كمن أموالهم لا يوجب إثبات الحكم له ) أي إثباته له مضافا إلى ~~كل فرد من آحاد الجمع | PageV01P258 | سقط | PageV01P259 | سقط | ~~PageV01P260 | المنطوق لكل ما صدق عليه المفهوم ) ثم تعقب هذا التحقيق ~~بقوله ( وعلمت أن لفظ الغزالي ) | المذكور ( ظاهر في خلافه ) أي خلاف تحقيق ~~هذا المحقق : يعني شارح المختصر . قال المحقق | التفتازاني * وظاهر كلام ~~المستصفى أن النزاع عائد إلى أن العموم من عوارض الألفاظ خاصة | أم لا قال ~~من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم عموما ويتمسك به ، وفيه نظر لأن العموم ~~لفظ متشابه | دلالته بالإضافة إلى مسمياته ، والتمسك بالمفهوم والفحوى ليس ~~بتمسك بلفظ بل بمسكوت ( وجاز | أن يقول ) الغزالي ( بثبوت النقيض ) أي نقيض ~~حكم المنطوق ( على العموم وينسبه ) أي | العموم ( إلى الأصل ) فإن الأصل في ~~كل ms0281 ما صدق عليه ما يقابل المنطوق إلا أن يكون فيه حكم | المنطوق ، إذ الأصل ~~في الأشياء العدم والاستصحاب إبقاء ما كان على ما كان ( لا للمفهوم ) أي | ~~لا ينسبه إلى المفهوم ليسلم عن النزاع ( كطريق الحنفية ) أي ويختار مثل ~~طريقهم ( فيه ) أي في | المفهوم ( على ما تقدم ) في بحث المفهوم . | # | مسئلة # ( قالت الحنفية يقتل المسلم بالذمي فرعا فقهيا ) أي حال كون مقولهم ~~متفرعا على أصل أثبتوه | بحجته لا مثبتا بنص فيه ( مع قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يقتل مسلم بكافر ولا ) يقتل ( ذو عهد ) | من الكفار ( في ) مدة ( ~~عهده ، فاختلف في مبناه ) أي مبنى هذا الفرع ( فالآمدي ) والغزالي | قالا : ~~مبناه ما أفاده بقوله ( عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف عند الحنفية ~~خلافا لهم ) | أي الشافعية ( ولا بد من تقدير بكافر مع ذو عهد ، وإلا ) أي ~~وإن لم يقدر بكافر ( لم يقتل ) | ذو عهد ( بمسلم ) فإنه حينئذ يدل على نفي ~~قتله مطلقا بوجه من الوجوه : وهو باطل إجماعا | ( فإما ) أن يكون وجه ~~استلزام عموم المعطوف عليه عموم المعطوف ( لغة ) أي أمرا يقتضيه | عرف ~~اللغة ( على ما قال الحنفية المعطوف جملة ناقصة ) في أداء المراد ( فيقدر ~~خبر الأول فيها ) | أي في الجملة المذكورة ، وإنما عبروا عن هذا المقدر ~~بلفظ خبر ( تجوزا به ) أي بالخبر ( عن | المتعلقات ) بعلاقة التعليق بصدر ~~الكلام ( فنحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يلزم تقييد | ضرب عمرو به ) أي ~~بيوم الجمعة ( ظاهرا ) أي رعاية لظاهر الكلام ( ووجهه ) أي وجه | هذا ~~اللزوم لغة ( أن العطف ) في اللغة ( لتشريك الثاني ) مع الأول ( في المتعلق ~~) قال | الشارح بفتح اللام ، والأظهر بكسرها ( وهو ) أي المتعلق في الحديث ~~المذكور في | ( عدم قتله ) أي ذو عهد ( بكافر وإن شركه ) بالمعطوف مع ~~المعطوف عليه ( النجاة في | العامل ولم يأخذوا القيد ) أي قيد العامل ( فيه ~~) أي في جانب المعطوف ( لكن هذا ) | PageV01P261 | أي أخذ القيد في المعطوف ~~وتشريكه مع المعطوف عليه فيه أيضا ( حق وهو لازمهم ) أي | النحاة ( فإن ~~العامل مقيد بالفرض ) لأن فرض الكلام في العامل ms0282 المقيد ( فشركته ) أي | ~~الثاني للأول ( فيه ) أي في العامل المقيد ( توجب تقييده ) أي الثاني ( ~~مثله ) أي الأول | ( وإما ) يكون ذلك حاصلا ( بمنفصل ) أي بأمر منفصل عن ~~اللفظ ( شرعي ) أي يقتضيه | الشرع ( هو ) أي ذلك المنفصل الشرعي ( لزوم عدم ~~قتل الذمي بمسلم لولاه ) أي شركة | المعطوف مع المعطوف عليه في المتعلق ~~المذكور ( ثم هو ) أي الكافر في جانب المعطوف | ( مخصوص بالحربي لقتله ) أي ~~ذي العهد ( بالذمي ) إجماعا ( فانتفى اللازم ) وهو عموم | الثاني ( فينتفى ~~الملزوم ، وهو عموم الأول ) فلا يحمل على عدم قتل المسلم بكافر مطلقا ، بل ~~| بكافر حربي ( وقيل ) قاله الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما ( تخصيص ~~المعطوف يوجبه ) أي | التخصيص بذلك الوجه ( في المعطوف عليه عندهم ) أي ~~الحنفية ( وهذا ) القول ( لازم للأول | أي للقول الأول الذي قاله الآمدي ( ~~لأن تخصيصه ) أي المعطوف ( نفي عمومه ، وهو ) أي | نفي عمومه ( انتفاء ~~اللازم ( في ) القول ( الأول ) يعني عموم المعطوف ، لأن قول الآمدي عموم | ~~المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف * حاصله أن عموم المعطوف لازم عموم ~~المعطوف عليه ملزوم ، فلو لم يخص المعطوف عليه بتخصيص المعطوف لكان المعطوف ~~عليه عاما ، والمعطوف | عليه خاصا ولزم انتفاء اللازم ( ونفي اللازم ) وهو ~~عموم المعطوف ( ملزوم لنفي الملزوم ) | وهو عموم المعطوف عليه ، وإذا كان ~~انتفاء عموم المعطوف مستلزما لانتفاء عموم المعطوف عليه | ثبت قولنا تخصيص ~~المعطوف يوجب تخصيص المعطوف عليه * ( وقد يقال ) في تقرير هذا | تخصيص ~~الثاني بوجه ( يستلزم تخصيص الأول بما خص به ) الثاني ( ولا شك أنه ) أي | ~~تخصيص الثاني بالحربي ( مراد ) لما عرفت ، فالأول كذلك ( فيصير الحديث ~~دليلا للحنفية على قتل المسلم بالذمي ) لأنه صار المعنى : لا يقتل مسلم ~~بحربي ، ولا يقتل ذمي بحربي ، ويلزمه | أن يقتل المسلم بغير حربي ، ويدخل ~~في غير الحربي الذمي ، ثم رده بقوله ( وهذا إنما يتم | لو قالوا ) أي ~~الحنفية ( بمفهوم المخالفة ) نحوه يجوز إيراده إلزاميا على القائل به ( ~~وقيل قلبه ) | أي تخصيص الأول يستلزم تخصيص الثاني ( غير أنه ) أي هذا ~~القول ( لا يصلح لمبني الفرع ) | المذكور لعدم دليل التخصيص في الأول ( نعم ~~لا ms0283 تلازم ) بين المعطوف والمعطوف عليه من | جهة العموم والخصوص ( فقد يعمان ~~) أي المعطوف والمعطوف عليه ( وقد يعم أحدهما | لا الآخر ، وكون العطف ~~للتشريك يصدق إذا شركت بعض أفراد المعطوف في المقيد المتعلق | بكل أفراد ~~الأول ) وتأنيث شركت باعتبار تعدد ذلك البعض ( فظهر ) مما تبين ( أن | ~~PageV01P262 | الحديث ) وإن لم يدل على قتل المسلم بالذمي لا دلالة له على ~~عدم قتله به أن الحديث المذكور | ( لا يعارض آيات القصاص العامة ) كقوله ~~تعالى - @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ - مما يدل على أن | كل قاتل يقتص منه ~~سواء كان مقتوله مسلما أو كافرا إلا ما استثناه الإجماع ، بل صار من | ~~ضروريات الدين من عدم قتل المسلم بالحربي ، وإليه أشار بقوله ( وإن خص منها ~~) أي | من عموم تلك العامة ( الحربي لتخصيص ) لفظ ( كافر الأول ) في الحديث ~~المذكور | ( بالحربي ) تعليل لعدم المعارضة ( والمحققون ) من الحنفية ( على ~~أن المراد بالكافر ) | المذكور في الحديث ( الحربي المستأمن ) لا الحربي ~~مطلقا ( ليفيد ) قوله : لا يقتل مسلم بكافر | ( إذ غيره ) أي غير المستأمن ~~من الحربي ( مما عرف ) عدم قتل المسلم به ( بالضرورة من | الدين كالصلاة ) ~~أي كما عرف بالضرورة فرضيته * فإن قلت لا نسلم عدم الفائدة على تقدير | ~~إرادة الحربي مطلقا إذ تحصل الفائدة باعتبار بعض أفراده ، وهو المستأمن * ~~قلنا كفى بعدم | الفائدة باعتبار الأكثر محذورا ( فلا يقتل الذمي بالمستأمن ~~) كما لا يقتل المسلم به لما مر من | وجوب تقدير بكافر في المعطوف ، وعدم ~~إمكان حمله على العموم ، لأن عدم قتل ذي العهد | بالذمي مخالف لآيات القصاص ~~، وبالحربي غير المستأمن غير مفيد لما مر ( والذي في هذه ) | المسئلة ( من ~~مباحث العموم كون العطف على عام لعامله ) أي لعامل ذلك العام ( متعلق | عام ~~) قوله لعامله إلى هنا صفة عام ( يوجب تقدير لفظه ) أي لفظ المتعلق العام ( ~~في المعطوف ) | وقوله يوجب إلى آخره خبر الكون ( ثم يخص أحدهما ) سواء كان ~~المعطوف أو المعطوف | عليه ( بخصوص الآخر ، وإلا ) وإن لم يخص أحدهما بخصوص ~~الآخر ( اختلف العامل ، | وفيه ) أي في لزوم اختلافه ( ما سمعت ) يشير إلى ~~قوله ms0284 : نعم لا يلزم إلى آخره : | # | مسئلة # ( الجواب ) عن السؤال حال كونه ( غير المستقل ) بأن لا يكون مفيدا بدون ~~السؤال | كنعم ، ولا ( يساوي السؤال في العموم اتفاقا ، وفي الخصوص قيل ~~كذلك ) أي يساويه في | الخصوص أيضا اتفاقا ، قال المحقق التفتازاني في ~~حاشيته على الشرح العضدي : ظاهر الكلام | أنه لا نزاع في كونه تابعا للسؤال ~~في العموم والخصوص حتى لو قيل هل يجوز الوضوء بماء البحر ؟ | فقال نعم كان ~~عاما ، ولو قيل : هل يجوز لي الوضوء بماء البحر ؟ فقال نعم كان خاصا به إلا ~~أن | صريح كلام الآمدي والشارحين ، وبه تشعر عبارة المتن أن الاتفاق إنما ~~هو في العموم ، وأما | في الخصوص ، فخلاف الشافعي رحمه الله حيث ذهب إلى ~~دلالة الجواب على جواز التوضؤ بماء | PageV01P263 | البحر لكل أحد ، مصيرا ~~منه إلى ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة | ~~العموم ، وإليه أشار بقوله ( وقد يعم ) الجواب في الخصوص ( عند الشافعي ) ~~رحمه الله | ( لترك الاستفصال ) يعني أن الراوي لما ترك التفصيل ولم يقيد ~~الجواب ببعض الأحوال مع | احتمال كونه مقيدا به ، وحكى الواقعة من غير ~~تفصيل علم أنه فهم العموم من الشارع وإلا لكان | يجب عليه التفصيل ، وقيل ~~إنما ذكر الشافعي رحمه الله ذلك فيما إذا كان الجواب مستقلا * | ( والظاهر ~~الأول ) وهو كون غير المستقل تابعا للسؤال في الخصوص ( ولا معنى للزوم ~~العموم ) | في الجواب ( لتركه ) أي الاستفصال إن قال به قائل ( إلا ) ~~العموم ( في الأحوال والأوقات * | والمراد عموم المكلفين ) أي لكن النزاع ~~في أن المراد عموم الجواب للمكلفين ، أو خصوصه | ببعضهم ( والقطع أنه ) أي ~~العموم للمكلفين ( إن ثبت في نحو ) نعم جوابا لقول القائل | ( أيحل لي كذا ~~، فبقياس ) أي فثبوته بقياس نعم عليه لاشتراكهم في العلة ( أو بنحو حكمي | ~~على الواحد ) حكمي على الجماعة ( لا من نعم ) فقط * ( وأما ) الجواب ( ~~المستقل العام ) | الوارد ( على سبب خاص ، فللعموم ) عند الأكثر ، والمراد ~~بالمستقل : الوافي بالمقصود مع | قطع النظر عن السبب سواء كان سؤالا كما ~~روى أحمد والترمذي ، وقيل يا رسول الله : أنتوضأ ms0285 | من بئر بضاعة ، وهي بئر ~~يلقى فيها الحيض ، والنتن ولحم الكلاب ؟ فقال : إن الماء طهور | لا ينجسه ~~شيء ، أو حادثة كما لو شاهد من رمى شاة ميتة ، فقال : ' أيما أهاب دبغ فقد ~~طهر ' : | ( خلافا للشافعي ) على ما نقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما ، ~~وقال الأسنوي رحمه الله : نص | الإمام في الأم على أن السبب لا يضيع شيئا ~~إنما بصيغة الألفاظ * ( لنا أن التمسك ) في إثبات | العموم والخصوص إنما ~~يكون ( باللفظ وهو ) لفظ الأجوبة المتنازع فيها ( عام ) ولا مانع من حملها ~~على مقتضيها ( وخصوص السبب لا يقتضي إخراج غيره ) أي غير السبب من دائرة | ~~تناول اللفظ ( وتمسك الصحابة ) عطف على أن التمسك إلى آخره ( ومن بعدهم ) ~~من المجتهدين | ( في جميع الأعصار بها ) أي بالأجوبة التامة الواردة على ~~سبب خاص ( كآية السرقة وهي ) | واردة ( في ) سرقة ( رداء صفوان ) بن أمية ( ~~أو ) في سرقة ( المجن ) على اختلاف الرواية ، وذكر | بعض الحفاظ أنها نزلت ~~في ابن أبيرق سارق الدرع ، وقطع سارق رداء صفوان بعد فتح مكة ، | وصفوان ~~أسلم بعد الفتح ( وآية الظهار في سلمة بن صخر البياضي ) وتعقب بأنها نزلت ~~في أوس | ابن الصامت وزوجته ( وآية اللعان في هلال بن أمية ، أو عويمر ) ~~وكلاهما في الصحيحين | وغيرهما ، ولا شك في عموم هذه الأحكام مع خصوص ~~أسبابها ( قالوا ) أي المانعون لعمومها | ( لو كان ) الجواب عاما للسبب ~~وغيره ( لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد ) من عموم الجواب | PageV01P264 | ~~كغيره من أفراده لتساويهما في العموم * ( وأجيب ) بمنع الملازمة ( بأنه ) ~~أي تخصيص | السبب بالاجتهاد ( خص من جواز التخصيص للقطع بدخوله ) أي دخول ~~السبب في إرادة | المتكلم ( وإلا ) أي وإن لم يكن داخلا فيها ( لم يكن ) ~~الجواب ( جوابا ) له * ( وأجيب أيضا | بمنع بطلان اللازم ) أي لا نسلم عدم ~~جواز تخصيص السبب بالاجتهاد ( فإن أبا حنيفة أخرج | ولد الأمة ) الموطوءة ( ~~من عموم ) قوله صلى الله عليه وسلم ( الولد للفراش ) فلم يثبت نسبه | منه ~~إلا بدعواه ( مع وروده ) أي النص المذكور ( في ) ولد ( وليدة زمعة ) وكانت ~~أمة | موطوءة له على ما في الصحيحين وغيرهما عن ms0286 عائشة قالت : ' كان عتبة بن ~~أبي وقاص عهد | إلى أخيه سعد بن أبي وقاص : أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه ~~إليم ، فلما كان عام الفتح أخذه سعد ، فقال ابن أخي عهد إلي فيه ، فقام عبد ~~بن زمعة ، فقال أخي وابن أبي ولد على فراشه | فتساوقا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فقال كل منهما ما قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم | ~~هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم قال لسودة بنت زمعة ~~: احتجبي منه لما | رأي من شبهه عتبة فما رآها حتى لحق بالله تعالى ' ( ~~وليس ) هذا الجواب ( بشيء فإن السبب الخاص | ولد زمعة ولم يخرجه ) أبو ~~حنيفة من الولد للفراش ، وإنما أخرج مطلق ولد الأمة الموطوءة ، | وإليه ~~أشار بقوله ( فالمخرج نوع السبب ) أي المخرج مفهوم عام يندرج تحته السبب ~~المذكور | من عموم هذا النوع ، وإليه أشار بقوله ( مخصوصا منه ) أي من ~~النوع المذكور ( السبب ) الخاص | وهو ولد زمعة ( والتحقيق أنه ) أي أبا ~~حنيفة ( لم يخرج نوعه أيضا لأنها ) أي الأمة ( ما لم | تصر أم ولد عنده ~~ليست بفراش ) أي عند أبي حنيفة ، فالأمة الموطوءة التي لم تثبت نسب ولدها ~~بغير | دعوة السيد ليست بفراش عنده ، والإخراج فرع الدخول ( فالفراش ~~المنكوحة ) وهي | الفراش القوي يثبت فيه النسب بمجرد الولادة ولا ينتفى إلا ~~باللعان ( وأم الولد ) وهي فراش | ضعيف إن لم تكن حاملا فيجوز تزويجها ، ~~وفراش متوسط إن كانت حاملا فيمتنع تزوجها | ويثبت ولدها بلا دعوة ، وينتفى ~~بمجرد نفيه في الحالين . قال الشارح : وهذا أوجه من قولهم | القوي المنكوحة ~~، والمتوسط أم الولد ، والضعيف الأمة الموطوءة ( وإطلاق الفراش على وليدة | ~~زمعة في قوله صلى الله عليه وسلم ' الولد للفراش بعد قول عبد بن زمعة ولد ~~على فراش أبي | لا يستلزم كون الأمة مطلقا فراشا لجواز كونها ) أي وليدة ~~زمعة ( كانت أم ولد ) ذكر كانت | بعد كونها لئلا يتوهم كونها أم ولد ~~باعتبار هذا الولد المتنازع فيه ( وقد قيل به ) أي بكونها | كانت أم ولده ( ~~ودل عليه ms0287 بلفظ وليدة ) فإنها ( فعيلة بمعنى فاعلة ، على أنه منع أنه صلى ~~الله عليه وسلم | أثبت نسبه لقوله صلى الله عليه وسلم هو لك ) أي ميراث من ~~أبيك ، ولذا لم يقل هو أخوك PageV01P265 | فمعارض به ، وهذا أرجح لشهرتها ( ~~وقوله احتجبي منه يا سودة ) إذ لو كان أخاها شرعا لم | يجب احتجابها ، ~~ويؤيده رواية أحمد ، وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ليس لك بأخ * ( قالوا لو | ~~عم ) الجواب في السبب وغيره ( كان نقل الصحابة السبب بلا فائدة ) إذ لا ~~فائدة له | سوى التخصيص ( وهو ) أي نقلهم بلا فائدة ( بعيد * أجيب بأن ~~معرفته ) أي السبب | ( ليمنع تخصيصه ) من عموم الجواب بالاجتهاد ( أجل ~~فائدة ، ونفس معرفة الأسباب ليحترز | عن الأغاليط ) فائدة جليلة أيضا ، في ~~القاموس الغلط محركة أن يعني بالشيء فلا تعرف وجه | الصواب فيه ، هذا ، ~~والتعليل بالاحتراز عنها لم يذكر في الشرح العضدي ، وكأنه أراد به أن | ~~الراوي قد يحمل اللفظ على غير ما أراد به الشارع ، وهذا غلط منه وببيان ~~السبب يرتفع ذلك | الاحتمال * ( قالوا لو قال لا أتغدى جواب تغد عندي لم ~~يعم ) قوله لا أتغدى كل تغدى ونزل على | التغدي عنده ( إذ لم يعد كاذبا ~~بتغدية عند غيره * أجيب بأن تخصيصه بعرف فيه ) في | الشرح العضدي الجواب ~~خرج ذلك عن العموم * دليلنا العرف خاص فيه والتخلف لمانع | لا يقدح فيه : ~~أي الدليل ولا يعرفه عما لا يتحقق فيه المانع انتهى : يعني أن دليلنا وهو ~~أن | المعتبر عموم اللفظ ( لا ب ) خصوص ( السبب ) عام خص منه مثل الصورة ~~المذكورة لما عرف | فيه من إرادة الخصوص في عرف المحاورات * والأظهر أن ~~المعنى تخصيص مثل جواب | المذكور : أعني لا أتغدى بالتغدي عند السائل ، ~~وقال زفر بعموم مثله أيضا ، حتى لو كان حالفا | على ذلك حنث عنده ولو زاد ~~اليوم لا يحنث عند الشافعي أيضا إن تغدى عند غيره ، وعندنا | يحنث لظهور ~~إرادة الابتداء ، لا الجواب ( قالوا لو عم ) الجواب السبب المسئول عنه ~~وغيره ( لم يكن ) | الجواب ( مطابقا ) للسؤال لأنه خاص ، والجواب عام ، ~~وهذا لا ms0288 يليق بالشارع * ( قلنا ) بل | ( طابق ) ببيان حكم ( وزاد ) عليه ~~حكم ببيان حكم نظائره أيضا ( قالوا لو عم ) أي لو حكم | بعموم الجواب ~~المسئول عنه وغيره ( كان ) الحكم بعمومه ( تحكما بأحد مجازات محتملة ) | أي ~~بسبب حمله على أحد معان مجازية متساوية الأقدام في الاحتمال وهو ترجيح بلا ~~مرجح ، | ثم بين تلك المعاني المجازية بقوله ( نصوصية على السبب فقط أو مع ~~الكل أو ) مع ( البعض ) | فالمفهوم المردد بدل من مجازات بدل البعض ، في ~~الشرح العضدي بيان الملازمة أن طهوره في | العموم قد فات بنصوصية في صورة ~~السبب حيث تناولها بخصوصها بعد أن لم يكن فصار مصروفا | عما وضع له غير ما ~~وضع له والسبب خاص مع سائر الخصوصيات ومع بعضها مجازات له فكان | الحمل على ~~السبب مع سائر الخصوصيات على التعيين تحكما ، وقال المحقق التفتازاني : لأن ~~ظهور | اللفظ في العموم عبارة عن تساوي نسبته إلى جميع ما يتناوله من غير ~~تناول للبعض بخصوصه * | PageV01P266 | ( قلنا لا مجاز أصلا لأنه ) أي ~~المجاز إنما يتحقق ( بالاستعمال في المعنى ) الذي لم يوضع اللفظ له | ( لا ~~بكيفية الدلالة ) يعني لا يتحقق المجاز بمجرد كون دلالته على البعض أظهر ~~بقرينة وروده فيه | من غير أن يستعمل فيه ( وقد استعمل ) اللفظ العام ( في ~~الكل ) فرده السببي وغيره ( فهو | حقيقة ) في العموم ( وأيضا نمنع نصوصيته ~~) أي اللفظ العام بالنسبة إلى السبب ( بل تناوله | للسبب كغيره ) من ~~الأفراد ( وإنما يثبت بخارج ) عن اللفظ ، وهو لزوم انتفاء الجواب ( القطع | ~~بعدم خروجه ) أي الفرد السببي ( من الحكم * ولا يخفى أن الخارج حينئذ ) أي ~~حين كونه | سببا للقطع بعدم خروجه ( محقق للنصوصية لأنها ) أي النصوصية ( ~~أبدا لا تكون من ذات | اللفظ إلا إن كان ) اللفظ ( علما إن لم يتجوز بها ) ~~أي بالأعلام ، فإن تجوز بها كغيرها إنما | يكون نصوصيتها بخارج والله أعلم ~~. | # | البحث الرابع # ( الاتفاق على إطلاق قطعي الدلالة على الخاص ) واقع ، ويحتمل أن يكون ~~البحث الرابع | مبتدأ خبره الاتفاق إلى آخره ، لعله لم يقل اتفقوا على أن ~~الخاص قطعي الدلالة مع كونه أخص ms0289 في | المراد وأظهر لعدم تصريح الأئمة بذلك ~~، وإنما يفهم من إطلاقاتهم ( وعلى احتماله ) أي الخاص | ( المجاز ) أي تجوز ~~به غير ما وضع له ( ويلزمه ) أي الاتفاق على احتماله المجاز ( الاتفاق على ~~| عدم القطع ) المتعلق بدلالة الخاص ( بنفي القرينة الصارمة عن ) المعنى ( ~~الحقيقي ) له ، | لأن القطع بنفسها يستلزم القطع بعدم احتمال المجاز ~~لامتناع المجاز بدون القرينة الصارفة عن | المعنى الحقيقي ( و ) يلوم ~~الاتفاق الثاني ، بعد اتفاق الأول ( أن هذا القطع ) المتعلق بدلالة الخاص | ~~( لا ينافي الاحتمال مطلقا ) كما يعتبر في العقائد ، بل ينافي الاحتمال ~~الناشئ عن دليل كما هو | مصطلح الفقهاء ( واختلف في إطلاقه ) أي إطلاق لفظ ~~قطعي الدلالة ( على العام فالأكثر ) | من الفقهاء والمتكلمين ( على نفيه ) ~~أي نفي إطلاقه عليه ( وأكثر الحنفية ) من جمهور | العراقيين وعامة ~~المتأخرين ، قالوا ( نعم ) يطلق عليه ، بل ذكر عبد القاهر البغدادي من | ~~المحدثين أنه مذهب أبي حنيفة رحمه الله ، يقال وأصحابه ، وقواه فخر الإسلام ~~كذا ذكره الشارح | ( وأبو منصور ) الماتريدي ( وجماعة ) وهم مشايخ سمرقند ( ~~كالأكثر ) قالوا لا يطلق عليه | ( لكثرة إرادة بعضه ) أي بعض العام من ~~العام عند إطلاقه ( سواء سمي ) كون بعضه مرادا | ( تخصيصا اصطلاحيا أو لا ~~كثرة تجاوز الحد وتعجز عن العد حتى اشتهر ) بين العلماء قولهم | ~~PageV01P267 | ( ما من عام إلا وقد خص ، وهذا ) العام يعني ما من عام إلى ~~آخره أيضا ( مما خص بنحو والله | بكل شيء عليم ) إذ لم يخرج من تحت إحاطته ~~شيء مما يخص ، وكذا @QB@ له ما في السماوات وما في الأرض @QE@ في قلة مما ~~لا يحصى ) يعني نحو ما ذكر واقع في مواد قليله ممتازة من مواد كثيرة لا تعد ~~| ولا تحصى ( ومثله ) أي مثل وجود هذه الكثرة من التخصيصات في العمومات ( ~~يورث | الاحتمال ( في ) العام ( المعين ) أي في خصوص كل عام ( فيصير ) كون ~~المراد جميع الأفراد ( ظنيا | فبطل منع كثرة تخصيصه ) كما فعله صدر الشريعة ~~( لأنه ) أي تخصيصه عند الحنفية إنما | يكون ( بمستقل مقارن ، وهو ) أي ~~المستقل المقارن ( قليل ) فلا كثرة لتخصيص العام ( لأنهم ) | أي الأكثر ( ~~يمنعون ms0290 اقتصاره ) أي التخصيص على المستقل المقارن ، بل يتحقق بغيره | ( ولو ~~سلم ) اقتصاره ( فالمؤثر في ظنيته ) أي ظنية العام من حيث الدلالة على ~~العموم ( كثرة | إرادة البعض فقط ، لا مع اعتبار تسميته تخصيصا في الاصطلاح ~~) إذ لا دخل في التسمية في هذا | المعنى * ( قالوا ) أي القطعيون ( وضع ) ~~العام ( لمسمى فالقطع ) حاصل ( بلزومه ) أي المسمى له | ( عند الإطلاق ، ~~فإن قيل إن أريد ) بلزومه ( لزوم تناوله ) أي تناول لفظه من حيث الدلالة | ~~اللازمة للوضع ( فمسلم ولا يفيد ) لأن الكلام في إرادة العموم من غير تخصيص ~~، والتناول | بالمعنى المذكور حاصل في صورة التخصيص أيضا ( أو ) أريد لزوم ~~( إرادته ) أي المسمى | ( فممنوع ، إذ تجويز إرادة البعض قائم فيمنع ) ~~تجويزها ( القطع ) وإن كان احتمالا مرجوحا | ( قيل المراد ) بالقطع بلزوم ~~إرادته ( ما ) أي قطع ( كقطعية الخاص ) وهو الذي ليس فيه | احتمال ناشئ عن ~~الدليل ( لا ما ينفي احتماله ) أي العام أصلا ( لتحققه ) في الاحتمال | في ~~الجملة ( في الخاص مع قطعيته اتفاقا ، فحقيقة الخلاف ) في قطعية لعام ( أنه ~~) أي العام | ( كالخاص ) في إفادة العلم ( أو أحط ) رتبة منه فيها ( فلا ~~يفيد الاستدلال ) على قطعية العام | ( بأنه لو جاز إرادة بعضه بلا قرينة ~~كان ) الخطاب به ( تلبيسا ) للاشتباه بين العموم والخصوص | ( وتكليفا بغير ~~المقدور ) لأنه ليس في الوسع الوقوف على الإرادة الباطنة ( للزوم مثله ) أي ~~| مثل ما ذكر من التلبيس والتكليف ( في الخاص ) لتحقق مطلق الاحتمال وجواز ~~إرادة غير | مسماه مجازا ( مع أن الملازمة ) بين جواز إرادة البعض وحصول ~~التلبيس والتكليف المذكور | ( ممنوعة ) باعتبار كل من الأمرين ( أما الأول ~~) أي منعها باعتبار التلبيس في إطلاق العام | ( فلأن المدعى ) والمراد بنفي ~~القرينة في قول من يثبت احتمال الخصوص عند إطلاق العام بلا | قرينة ( ~~خفاؤها ) أي القرينة ( لا نفيها ) كأنه يقول يجوز أن المتكلم أراد به البعض ~~ونصب | قرينة خفيت علينا ، ولا تلبيس بعد نصبها ( وأما الثاني ) وهو منعها ~~باعتبار التكليف بغير | PageV01P268 | المقدور ( فإنما يلزم ) ذلك ( لو كلف ~~) بالعمل ( بالمراد ) العام ( لكنه ) لم يكلف به بل | ( بما ظهر من اللفظ ) ~~عند ms0291 المجتهد مرادا كان في نفس الأمر أو لا * ( والاستدلال ) على ظنية | ~~العام ( بكثرة الاحتمال في العام ، إذ فيه ) أي في العام ( ما في الخاص ) ~~من احتمال المجاز ( مع | احتمال إرادة البعض مدفوع ) كما ذكر صدر الشريعة ( ~~بأن كون حقيقة لها معنيان | مجازيان ) ( و ) الحال أن ( لأخرى ) أي لحقيقة ~~أخرى معنى ( واحد لا يحطه ) أي صاحب | المعنيين كونه كذلك ( عنه ) أي عن ~~رتبة صاحب معنى واحد ( لأن الثابت في كل منهما ) | أي مما له مجازان وما له ~~مجاز واحد ( حال إطلاقه احتمال مجاز واحد فتساويا ) أي ذو المجازين | وذو ~~المجاز الواحد في الدلالة على المعنى الحقيقي حيث لا قرينة للمجاز ، وفيه ~~ما فيه * ( قلنا ) نحن | معشر الظنيين ( حين آل ) الاختلاف بيننا وبينكم ( ~~إلى أنه ) أي العام ( كالخاص ) | فيما ذكر ( أو دونه فإنما ترجح ) الخاص ~~على العام ( بقوة احتمال العام إرادة البعض لتلك | الكثرة ) أي كثرة إرادة ~~البعض عند إطلاقه ( وندرة ما في الخاص ) من إرادة المجاز ( كندرة ) | إرادة ~~( كتاب زيد بزيد ) في جاء زيد ( فصار التحقيق أن إطلاق القطعية على ) دلالة ~~( الخاص | لعدم اعتبار ذلك الاحتمال * لندرته فيه ( بخلاف العام ) لما عرفت ~~* ( قولهم ) أي القطعيين | ( لا عبرة به ) أي باحتمال التخصيص في العام ( ~~أيضا إذ لم ينشأ ) ذلك الاحتمال ( عن دليل * | قلنا ، بل نشأ عنه ) أي عن ~~دليل ( وهو ) أي الدليل ( غلبة وقوعه ) أي التخصيص في العام | المطلق ( ~~فتوجب ) غلبة الوقوع في المطلق ( الظنية في ) العام ( المعين ) لأن كون هذا ~~المعين على | وفق أكثر أفراد المطلق ، إذ لم يكن احتمالا راجحا لعدم ظهور ~~القرينة ، فلا أقل من أن يكون | احتمالا مرجوحا لاحتمال وجود القرينة ~~الخفية على ما سبق وليس فيه ما يلحقه بالعدم كالندرة ، | ( وإن أريد ) ~~بالدليل في : لم ينشأ عن دليل ( دليل إرادة البعض في ) العام ( المعين خرج ~~) | هذا المراد ( عن محل النزاع ، وهو ) أي محله ( ظنية إرادة الكل ) أو ~~قطعيتها ( إلى القطع | بإرادة البعض ) متعلق بخرج ، وما بينهما اعتراض ، ~~لأنه إذا تحقق دليل إرادة البعض صارت | قطعية * ( والجواب ) أي ms0292 جواب ~~القطعيين عن ظنيته ( منع تجويز إرادة البعض بلا | مخصص مقارن ) مستقل ( ~~لاستلزامه ) أي هذا التجويز ( ما سيذكر في اشتراط مقارنة | المخصص ) من ~~الإيقاع في الكذب ، أو طلب الجهل المركب ( ومثله ) أي مثل هذا الجواب | ~~يقال ( في الخاص ) عن ظنية نظرا إلى احتمال المجاز ( وقولهم ) أي القطعيين ~~( حينئذ ) | أي حين منع تجويز إرادة البعض بلا قرينة لما ذكر ( يحتمل ) ~~العام ( المجاز ) مؤول | ( أي ) يحتمله ( من حيث ) هو عام مع قطع النظر عن ~~عدم القرينة ( أما ) العام ( الواقع | PageV01P269 | في الاستعمال ) من حيث ~~هو واقع في الاستعمال ( فلا يحتمل غيره ) أي غير مسماه ( إلا | بقرينة تظهر ~~) عند السامع ( فتوجب ) تلك القرينة ( غيره ) أي غير مسماه ( وحينئذ ) | أي ~~وحين كان الحال في احتمال العام المجاز هذا لتفصيل ( فكون الاتفاق على عدم ~~القطع نفي | القرينة ) الصارفة عن الحقيقي إلى المجازي في الخاص ( ممنوع ، ~~بل إذا لم تظهر ) القرينة | ( قطع بنفيها ) لما سمعت في العام من أن الواقع ~~في الاستعمال لا يحتمل ، بل ذلك في الخاص | أولى ، وعدم احتمال فيه مستلزم ~~للقطع بنفيها ( وثمرته ) أي ثمرة الخلاف في أن العام أحط | رتبة من الخاص ~~في الدلالة أو مثله تظهر ( في المعارضة ) بينهما ( ووجوب نسخ المتأخر منهما ~~| المتقدم ) فالقائل بكون الخاص أقوى يقدمه عند المعارضة ولم يجوز نسخ ~~الخاص به ، ومن | يسوى بينهما لا يقدم أحدهما على الآخر عند التعارض إلا ~~بمرجح ، ويجوز نسخ كل منهما | بالآخر ( ولذا ) أي لتساويهما ( نسخ طهارة ~~بول المأكول ) المستفاد مما عن أنس أن رهطا | من عكل ، أو قال عرينة قدموا ~~فاجتووا المدينة ، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح ، | وأمرهم أن ~~يشربوا من أبوالها وألبانها متفق عليه ، لأن النجس يحرم التداوي به ( وهو ) ~~| النص المفيد طهارته ( خاص باستنزهوا البول ) ' عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | ' استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ' ~~: رواه الحاكم وقال على شرطهما | ولا أعرف له علة ، وهو عام وهذا إذا كان ~~متأخرا عن حديث العرنيين كما قيل ( أو ms0293 رجح ) | حديث الاستنزاه ( بعد ~~المعارضة للاحتياط ) في العمل بالمحرم إن لم يعلم تأخره ( وأما وجوب | ~~اعتقاد العموم فبعد البحث ) والتفحص ( عن المخصص ) إلى القطع ، أو غلبة ~~الظن بعدمه | ( اتفاق ) خبر المبتدأ : أي يجب بعد ما ذكر أن يعتقد عمومه ~~إجماعا ( لبعد وجوب العمل بما لم | يعتقده ) يعني أن العمل بالعموم بعد ذلك ~~أمر مقرر ، ويبعد أن يجب العمل بشيء لم يعتقده | اعتقادا ( مطابقا له ) أي ~~لعلمه كما أن ذلك الشيء تعلق به عمله بصفة العموم كذلك يجب أن | يتعلق به ~~اعتقاده بصفة العموم ، وفسر الشارح قوله بقوله : أي لاعتقاده ، ولا معنى له ~~إذ لا يمكن | أن يعتقد الإنسان شيئا لا يكون مطابقا لاعتقاده * ( وأما ) ~~وجوب اعتقاد العموم ( قبله ) أي | البحث عن المخصص ( فما تقدم ) في مسئلة ~~نقل الإجماع على منع العمل بالعام قبل البحث | عن المخصص ( من حمل كلام ~~الصيرفي ) أي مما حمل عليه كلامه : وهو وجوب العمل بالعام قبل | البحث من ~~وجوب اعتقاد العموم قبل ظهور المخصص ، فإن ظهر تغير ، وإلا استمر بعد ما ~~نقل كلام | أمام الحرمين فيه من أنه ليس من مباحث العقلاء ( يفيد ) خبر ~~الموصول ( أنه كذلك ) أي مثل | وجوب اعتقاد العموم بهذا البحث عنه ، ~~والشارح فسر قوله كذلك بكونه متفقا عليه أيضا ، | PageV01P270 | ولا يخفى ~~عليك أن ما تقدم لا يفيد إلا أصل الوجوب ، لا كونه متفقا عليه ( والنظر ~~يقتضى ) أن | يقال ( إذا توقف وجوب العمل على البحث توقف اعتقاده ) أي ~~العموم على البحث ، لأنه | كما لا يطالب بالعمل بما ليس بمعلوم ، كذلك لا ~~يطالب بالاعتقاد لما ليس بمعلوم ، إذ كل منهما | تكليف بما ليس في الوسع ، ~~وزعم الشارح أن ظاهر كلام مشايخنا يوافق ما حمل عليه كلام | الصيرفي ، ~~والوجه ما ذكر المصنف فيجب حمل كلامهم عليه ( وقول محمد ) رحمه الله في | ~~الزيادات ( فيمن أوصى بخاتم لإنسان ثم ) أوصى مفصولا ( بفصه لآخران الفص ~~بينهما ) | والحلقة للأول خاصة ( من باب الخاص لا العام ) لأن المعتبر إما ~~لخاتمي أو هذا الخاتم أو تجويز | الفص منه كجزء من الإنسان ms0294 ، فلا شك أن ~~الإنسان لا يكون عاما باعتبار أجزائه ، فكذا الخاتم | ( غير أنه ) أي ~~الخاتم ( نظير ) للعام في أنه يشمل الفص كشمول العام ما يتناوله فأطلق عليه ~~| توسعا ( وخالفه ) أي محمدا ( أبو يوسف ) رحمهما الله ( فجعله ) أي الفص ( ~~للثاني ) كما في الهداية | والإيضاح والمنظومة وغالب شروح الزيادات * وظاهر ~~التقويم وأصول فخر الإسلام : أن قول | محمد قول الكل فيحمل على أن لأبي ~~يوسف فيه روايتين ، كذا ذكره الشارح ، واتفقوا على أنه | لا خلاف في أن ~~الحلقة للأول والفص للثاني إذا كان موصولا ، وجه ما عن أبي يوسف أن الوصي | ~~لا يلزمه شيء في الحياة ، والكلام الثاني بيان المراد من الأول ، فالموصول ~~والمفصول فيه سواء كما | في الوصية بالرقبة لإنسان والخدمة أو الغلة لآخر ، ~~ووجه الظاهر أن اسم الخاتم يتناولهما معا لأنه | مركب منهما ، فالكلام ~~الثاني تخصيص : وهو إنما يصح موصولا ، وإذا كان مفصولا | لا يعارض الأول ، ~~وهما سيان في إيجاب الحكم فثبتت المساواة بينهما ، وليس الثاني رجوعا | عن ~~الأول ، لأن اللفظ لا ينبئ عنه فصار كما لو أوصى بمعين لإنسان ، ثم أوصى به ~~لآخر | # | البحث الخامس # ( يرد على العام التخصيص ، فأكثر الحنفية ) عندهم التخصيص ( بيان أنه ) ~~أي العام | ( أريد بعضه بمستقل ) وهو ما كان مبتدأ بنفسه غير متعلق بصدر ~~الكلام ، احترز به عن نحو | الاستثناء والصفة ( مقارن : أي موصول ) بالعام ~~: أي مذكور عقبه ، فسره به لئلا يتوهم إرادة | المعية من المقارنة * فإن ~~قلت هذا غير متصور * قلنا يتصور في فعله صلى الله عليه وسلم مع | قوله ، ~~وإنما اشترط المقارنة ( في ) المخصص ( الأول ، فإن تراخي ) البيان المذكور ~~عن العام | ( فناسخ لا ) في المخصص ( الثاني ) وما بعده ( والوجه أن الثاني ~~) إذا تراخى فهو ( ناسخ | PageV01P271 | أيضا ) فالمقارنة شرط فيه أيضا ( ~~إلا القياس ) استثناء من قوله : فإن تراخي فناسخ فإنه بيان | لا يتصور ~~ناسخيته وإن تراخي بحسب الظاهر ( إذ لا يتصور تراخيه ) بحسب الحقيقة ~~وباعتبار وضع الشارع لعموم علته الموجودة في المنصوص عليه للمقيس الموجبة ~~لمشاركته المقيس عليه | في الحكم وإن خفي ذلك قبل الاجتهاد ms0295 ، فعلى ما ذكر ~~يجوز التخصيص بالمخصص الثاني المتأخر | ولا نسخ ، وعلى ما ذكر المصنف بحثا ~~لا يجوز لأنه ناسخ ( وصرح المحققون بأن تفرع عدم | جواز ذكر بعض ) من ~~المخصصات ( دون بعض على منع تأخير تخصيص المخصص ضروري ) فإن | علة منع ~~تأخره لزوم النسخ ، فتبين منه إذا كان للعام عدة مخصصات وجب ذكر الكل ولم ~~يجز | ذكر بعضها دون بعض فإنه لا بد أن يذكر المتروك ثانيا مفصولا فيلزم ~~النسخ ، وهذا يدل | على ما ذكره المصنف من أن تراخي المخصص الثاني أيضا ~~يوجب النسخ كما لا يخفى ( أو جهل ) | تراخيه كما جهل مقارنته معطوف على ~~قوله تراخي ( فحكم التعارض ) يجري بين العام | وما جهل تراخيه في القدر ~~الذي اختلف فيه الحكم ( كترجيح المانع ) منهما : أي المحرم على | المبيح ( ~~وإلا ) أي وإن لم يتأت الترجيح فالحكم ( الوقف ) كما في البديع ، أو ~~التساقط كما في | أصول ابن الحاجب ، وحاصلهما واحد ( ووجب نسخ الخاص بالعام ~~المتأخر عنه ) كقلبه ، | وبه قال القاضي وإمام الحرمين ، وفي البديع جعل ~~هذا قول العراقيين من الحنفية ، ثم قال والشافعي | والقاضي أبو زيد وجمع من ~~مشايخنا الخاص مبين مطلقا : يعني سواء كان الخاص متقدما أو | متأخرا ، أو ~~مجهولا ، أو وردا معا ( والشافعية ) قال الشارح : أي أكثرهم ( وبعض الحنفية ~~) | قالوا : التخصيص ( قصر العام على بعض مسماه ، وقيل ) على بعض ( مسمياته ~~) كما في | أصول ابن الحاجب والبديع بناء ( على إرادة أجزاء مسماه ) تنزيلا ~~لأجزائه منزلة مسميات له ، | إذ لا مسميات للفظ الواحد غير أن ما يتناوله ~~العام المستغرق لما يصلح له أجزاء له ( وهو ) أي كون | المراد هذا ( يحقق ~~ما أسلفناه ) في الكلام على تعريف العام من ( أن دلالته ) أي العام | ( على ~~الأفراد تضمنية أو ) على إرادة ( الآحاد المشتركة في المشترك ) بكسر الراء ~~في الأول | وفتحها في الثاني ، وهو المعنى الكلي الذي يصدق على الآخر كل ~~واحد من تلك الآحاد ، وهي | جزئيات له كما مشى عليه الفاضل الأبهري ( ~~وإضافة المسميات إليه ) أي العام ( حينئذ ) أي | حين يكون المراد هذا ( ~~بعموم نسبته ) لأن ms0296 المتبادر من الإضافة المذكورة أن تكون | مسميات اللفظ ~~العام ، ولا يصح ذلك لأن أفراد الكلي لا يكون مسميات اللفظ الموضوع له فلا ~~بد | من صرفها عن تلك النسبة الخاصة إلى نسبة عامة ، وهي ملاحظة كونها ~~مسميات في الجملة لا بالنظر | إلى لفظ العام ، وإليه أشار بقوله ( فإنها ) ~~أي تلك الآحاد ( مسميات في نفس الأمر ) لأساميها | PageV01P272 | ( لا به ) ~~أي ليس بمسميات بلفظ العام ، وهذا التعريف يصدق على القصر الكائن في العام ~~| المراد به الخصوص ابتداء : وهو ليس بمراد عمومه لا حكما ولا تناولا ، ~~والمخصوص من عمومه | مراد تناولا حكما ( ويكون ) التخصيص ( بمستقل كالعقل ~~والسمعي المنفصل ، ومتصل ) معطوف | على مستقل ( والعام فيه ) أي في تعريف ~~التخصيص ( حقيقة لأنه ) أي التخصيص ( حكم | على المستغرق ) بأنه أريد منه ~~البعض ، تعريض بنفي ما ذكره المحقق التفتازاني أن المراد به | ما هو عام ~~على تقدير عدم المخصص * فإن قلت أنكم اعتبرتم المقارنة في المخصص ، فلا ~~يمكن | إرادة الاستغراق لما يصلح له مع وجود ما يدل على خروج البعض * قلت ~~عام بحسب التناول | ومقتضى الوضع فقبل بيان إرادة البعض يفهم منه إرادة ~~الكل ، وقد عرفت أن المراد من | المقارنة أن يكون موصولا به ، وبالجملة ~~استعمل في العموم من غير أن يحكم عليه من حيث | العموم كما في الاستثناء ، ~~وإليه أشار بقوله حكم على المستغرق فتدبر ( فمخرج البعض مطلقا ) | سواء كان ~~متصلا أو لا ، من عقل أو حس ، أو لفظ ، أو عادة ( مخصص ) على هذا الاصطلاح ~~( ويقال ) | التخصيص ( لقصر اللفظ مطلقا ) أي عاما كان أو غيره ( على بعض ~~مسماه ) فتحقق في خاص | مستعمل في بعض أجزاء مسماه ( ولا يخفى ما في ) لفظ ~~( قصر ) من القصور في أداء المقصود | ( إذ لا ينفى النسخ ) فيما إذا نسخ ~~بعض ما يتناوله العام ، والمراد بعدم نفيه إياه عدم إخراجه عن | التعريف * ~~وأجاب الأبهري بمنع وروده * لأن العام إذا ورد عليه النسخ في البعض لم يكن ~~| مقصورا على بعض مسمياته حين أطلق ، بل أريد به الكل أولا ، ثم رفع البعض ~~أو انتهى | حكمه ms0297 ، بخلاف التخصيص ، فإنه لم يرد بالعام حين أطلق إلا البعض ~~، أما بحسب الحكم كما في | الاستثناء ، وأما بحسب الذات كما في غيره انتهى ~~، وأنت خبير بأن قوله أريد به الكل أولا ، | ثم رفع اعتراف بورود النقض ~~باعتبار الحالة الثانية فإنه بعد نسخ لفظ مقصور على بعض أفراد | مسماه ، ~~لأنه بعد ذلك لم يبق ذلك البعض مرادا من العام فتأمل * ( ومنعه ) أي ~~التخصيص ( شذوذ | بالعقل لأنه ) أي التخصيص بالعقل ( لو صح صحت إرادته ) أي ~~إرادة ما قضى العقل بإخراجه | من العام ، واللازم منتف ، أما الملازمة فلأن ~~الخارج بالعقل من مسمياته ، وأما الانتفاء فلأنه | لا يصح لعاقل إرادة ما ~~يخالف العقل ( ولكان ) التخصيص بالعقل ( متأخرا ) عن العام | ضرورة تأخير ~~البيان عن المبين ( والعقل متقدم ) والتخصيص به في رتبته ( ولصح نسخه ) | ~~أي كون العقل ناسخا ، لأنه بيان والنسخ قسم من البيان * ( أجيب بمنع ~~الملازمة ) في الأول | ( بل اللازم ) في الأول ( دلالته ) أي لا نسلم أنه ~~لو صح التخصيص بالعقل صح أن يراد | PageV01P273 | ما أخرجه العقل ، فإن ~~التخصيص فرع العموم ، والعموم دلالة اللفظ على الاستغراق ، لا فرع | صحة ~~إرادة الاستغراق ( وهي ) أي الدلالة المذكورة ( ثابتة بعد الإخراج ) فضلا ~~عما قبله | فإن الدلالة على ما وضع له اللفظ من لوازم الوضع ، والإخراج لا ~~ينفى الوضع * ( و ) في الثاني | اللازم ( تأخر بيانه ) أي بيان العقل ( لا ~~ذاته ) أي لا تأخر العقل نفسه ، وبيانه متأخر | عن العام * ( و ) في الثالث ~~عدم لزوم صحة النسخ من صحة التخصيص ( لعجز العقل عن | درك المدة المقدرة ~~للحكم ) فالعقل يصلح مخصصا لعدم عجزه عن معرفة عدم صلاحية ما يخرجه | الحكم ~~المنسوب إلى العام ، ولا يصلح ناسخا لعجزه عما ذكره والنسخ لا يتحقق بدونه ~~، | وبالجملة لا تلازم بين الصلاحيتين ، وما ذكره سند لمنع الملازمة * ( ~~وأجيب عن الأول أيضا | بأن التخصيص للمفرد ، وهو كل شيء ) مثلا في قوله ~~تعالى - ^ ( خالق كل شيء ) ^ - ، ( ويصح | إرادة الجميع ) أي جميع ما يطلق ~~عليه لفظ شيء ( به ) أي بكل شيء ، ولا محذور إذا قطع | النظر عن نسبة ms0298 الخلق ~~إليه ( إلا أنه إذا وقع ) كل شيء ( في التركيب ، ونسب إليه ما يمتنع ) | ~~نسبته ( إلى الكل ) أي إلى كل أفراده ( منعها ) أي منع العقل إرادته ( وهو ~~معنى | تخصيص العقل ، ودفع ) الأول ( أيضا ) كما في الشرح العضدي ( بأن ~~التحقيق صحتها ) أي إرادة | الكل ( في التركيب أيضا لغة غير أنه يكذب ) أي ~~يصير التركيب كاذبا حينئذ لعدم مطابقته | الواقع ( وهو ) أي وكذبه ( غيرها ~~) أي غير صحة الإرادة لغة * ( ولا يخفى أن المراد ) من | تخصيص العقل ( حكم ~~العقل بإرادة البعض لامتناعه ) أي الحكم ( في الكل في نفس | الأمر ممن ~~يمتنع عليه الكذب ) فلم يصح إرادة الكل في التركيب لغة أيضا لامتناع | ~~الحكم ، لأن أصل اللغة أيضا من حيث أنه عاقل ممتنع أن يقصد ما يحيله العقل ~~، ولقائل أن | يقول مقصود المحقق صحتها في التركيب لغة في الجملة بالنظر ~~إلى نفس الكلام من غير ملاحظة | حال المتكلم وغيره فيما إذا لم يكن استحالة ~~النسبة إلى الكل بديهيا كما إذا قيل كل مفهومين | يجتمعان حتى النقيضين ، ~~ويكفيه هذا المقدار ، لأن المستدل يدعى السلب الكلي ، فالإيجاب | الجزئي ~~يصلح سندا لمنع بطلان الثاني ، وهو انتفاء صحة إرادة ما قضى العقل بإخراجه ~~مطلقا | فتدبر . ( قالوا ) أي المانعون من التخصيص بالعقل ( تعارضا ) أي ~~العام ، والعقل | ( فتساقطا ) احترازا عن الترجيح بلا مرجح ( أو يقدم العام ~~، لأن أدلة الأحكام النقل | لا العقل * قلنا في إبطاله ) أي العقل ( إبطاله ~~) أي النقل ( لأن دلالته ) أي النقل | ( فرع حكمه ) أي العقل ( بها ) أي ~~بدلالته ( فإذا حكم ) العقل ( بأنها ) أي دلالته | ( على وجه كذا ) كالخصوص ~~هنا ( لزم ) حكمه وهو المطلوب * ( وأيضا يجب تأويل | PageV01P274 | المحتمل ~~) إذا عارضه ما لا يحتمل التأويل ( وهو ) أي المحتمل هنا ( النقل ) لأنه ~~يحتمل غير | ظاهره ، وهو الخصوص ، بخلاف العقل فإنه قاطع فتعين تأويل النقل ~~بالتخصيص ، وذكر | السبكي أنه لا نزاع في أن ما يسمى مختصا بالعقل خارج ، ~~وإنما النزاع في أن اللفظ هل يشمله ، | فمن قال يشمله سماه تخصيصا ، ومن ~~قال لا كما هو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله لا ms0299 يسميه تخصيصا | ودعوى ~~الغزالي الإجماع على أن العقل مخصص محمول على أن ما يسمى مخصصا خارج * ( و ~~) منع | التخصيص قوم ( آخرون مطلقا ) أي سواء كان بالعقل أو غيره ( لأنه ) ~~أي التخصيص | ( كذب ) إشارة إلى ما ذكرنا في نفي المجاز في الكتاب والسنة ~~من أنه كذب ، لأنه يصدق نفي | رؤية حقيقة الحيوان المفترس في قولك : رأيت ~~أسدا ، فيكون إثباتها كذبا ، وكذلك ههنا | يصدق نفي رؤية حقيقة التخصيص ~~نظرا إلى ما أفاده العام : أي الاستغراق ، ثم أشار إلى | ما ذكر في الجواب ~~ثمة من أن الكذب إنما يلزم إذا أريد رؤية حقيقة لفظ الأسد ، لا الرجل | ~~الشجاع بقوله * ( قلنا يصدق ) التخصيص إذا كان العام ( مجازا ) ومعنى قوله ~~كذب أنه | مستلزم للكذب العام المفيد للاستغراق * ( قيل ) القائل المحقق ~~التفتازاني ( يزاد ) في الدليل | بعد قوله كذب ( أو بداء ) بالدال المهملة ~~والمد ، وهو ظهور المصلحة بعد خفائها ليشمل | الإنشاء ( وإلا ) أي وإن لم ~~يرد ( خص ) الامتناع ( الخبر ) لأنه الذي يتأتى فيه الكذب | ( وليس ) الأمر ~~كذلك ( لكن صرح بأن الخلاف ليس إلا في الخبر ) والمصرح الآمدي وغيره | ( ~~واعترض أبو إسحاق ) . قال الشارح : والظاهر أنه الشيرازي الشافعي المشهور ، ~~والاعتراض | المنع ، والأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع ~~السابلة من سلوكه كذا | في القاموس ، ولذا تعدى إلى ( من أوهم كلامه أنه ) ~~أي الخلاف ( في الأمر أيضا ) وإذا | لم يكن الخلاف إلا في الخبر ، فذكر ~~الكذب كاف في الاستدلال ( والقاطع فيها ) أي في هذه | المسئلة ( الله خالق ~~كل شيء ، وهو على كل شيء قدير ) للقطع بأن ذاته تعالى ، وتقدس منزه | عن ~~المخلوقية والمقدورية ، وكذلك الممتنعات كاجتماع النقيضين ، فالتخصيص مقطوع ~~به ، وقد | مر أن المتكلم يدخل في عموم خطابه إذا كان من أفراد العام * ( ~~ولنا في ) منع ( التراخي | أن إطلاقه ) أي العام ( بلا مخرج إفادة إرادة ~~الكل ) أي مفيد إرادته على الإسناد | المجازي ، أو المجاز في الظرف ( فمع ~~عدمها ) أي عدم إرادة الكل في نفس الأمر ( يلزم | أخبار الشارع ) في الخبر ~~( وإفادته ) الإنشاء لثبوت ( ما ليس ms0300 بثابت ) صلة الإفادة ، وصلة | الأخبار ~~محذوف يفسره المذكور ( وذلك كذب ) في الخبر ( وطلب للجهل المركب من | ~~PageV01P275 | المكلفين ) في الإنشاء : أما الكذب في الاخبار فظاهر ، وأما ~~طلب الجهل المركب في الإنشاء | فلأنه يجب عليهم أن يعتقدوا عموم ذلك المكلف ~~به من حيث أنه يتعلق به حكم الله ، وهو | غير واقع في نفس الأمر ، فالجهل ~~باعتبار عدم علمهم لما هو مطلوب في نفس الأمر ، وهو | المخصوص * وأما ~~التركيب فالاعتقاد ما هو خلاف نفس الأمر ( وهذا ) الدليل بعينه | ( يجري في ~~المخصص الثاني ) وهلم جرا ( كالأول ، ومقتضى هذا ) الدليل ( وجوب وصل أحد | ~~الأمرين ) بالعام ( من ) البيان ( الإجمالي كقول أبي الحسين ، أو التفصيلي ~~، ثم يتأخر ) البيان | التفصيلي ( في ) المخصص ( الأول ) أي الإجمالي إذا ~~وقع ( إلى ) وقت ( الحاجة ) إليه لتمكن | الإمساك ( بعده ) أي البيان ~~الإجمالي ( لأنه ) أي البيان التفصيلي ( حينئذ ) أي حين | الإجمالي موصولا ~~بالعام ( بيان المجمل ) وهو جائز التأخر إلى وقت الحاجة إلى الفعل | كما هو ~~المختار ( ولا يبعد إرادتهموه ) بإشباع ضم الميم لإلحاق الضمير المنصوب ~~المتصل : أي | إرادة الحنفية وجوب وصل أحد الأمرين من البيان الإجمالي ، ~~والتفصيلي بالعام باشتراطهم | مقارنة المخصص الأول للعام ( كهذا العام ~~مرادا بعضه ) تصوير للمخصص الإجمالي ( وبه ) | أي بلزوم وصل أحد الأمرين ( ~~تنتفي اللوازم الباطلة ) من الكذب وطلب الجهل المركب على تقدير | تراخي ~~المخصص مطلقا ( وإلزام الآمدي ) وغيره الحنفية بناء على امتناع تأخر المخصص ~~| ( امتناع تأخير النسخ بجامع الجهل بالمراد ) من العام قبل العلم بالمخصص ~~وبدء المنسوخ قبل | العلم بالناسخ ، ولا يمتنع تأخر النسخ اتفاقا ( ليس ) ~~أي إلزامه ( لازما ، لأن ) الجهل | ( البسيط غير مذموم على ) الإطلاق ( ~~ولذا طلب ) البسيط ( عندنا في المتشابه ) فقلنا يجب | اعتقاد حقيقته إجمالا ~~، وترك طلب تأويله كما قرر في موضعه ( بخلاف ) الجهل ( المركب ) فإنه | ~~مذموم مطلقا ، واللازم في تأخير بيان التخصيص طلب الجهل المركب فافترقا ( ~~وللتمكن من | العمل المطابق ) لما في نفس الأمر بالمنسوخ في تأخير النسخ ( ~~إلى سماع الناسخ ) | بخلاف تأخير المخصص فإنه لا يتمكن أن يعمل بالعام من ~~غير العلم المراد منه * ( وقولهم ) أي ms0301 | المجوزون للتراخي كالشافعية لا ~~يلزم من إطلاق العام بلا مخرج إفادة إرادة وما يترتب عليه على | ما مر ( بل ~~) إنما يطلق ( لتفهيم إرادة العموم ) حالة كونه مشتملا ( على احتمال الخصوص ~~| أن أريد المجموع ) من فهم إرادة العموم مع تجويز التخصيص ( معنى الصيغة ) ~~أي صيغة | العام ، القائم مقام فاعل أريد الجملة باعتبار مضمونها أو لفظ ~~المجموع ، ومعنى الصيغة حال عنه | ( فباطل ) لأن الصيغة لم توضع للمجموع ~~قطعا ( أو ) أريد ( هو ) أي معنى الصيغة ( الأول ) | أي كالعموم ( ~~والاحتمال ب ) ثابت ( خارج ) أي بقرينة خارجية ، نحو كثرة تخصيص العمومات | ~~PageV01P276 | ( لزم ) ذلك الخارج وجود العام في الخارج ( وإن لم يلزم ~~تعقله ) أي العام ( لا يفيد . وفي نسخة | الشارح لزم أن تعينه : أي هذا ~~الاحتمال قرينة لازمة وإن لم يلزم تعقله ، وقوله لزم إلى آخره | جزاء الشرط ~~على ثاني شقي الترديد ( ولزومها ) في ذلك الخارج ( ممنوع ) لا دليل عليه ( ~~إلا | إن كان ) أي تحقق وثبت * والأظهر أن المعنى إلا إذا كان ذلك الخارج ( ~~ما تقدم من غلبة | التخصيص ) ومجاوزة الحد ( في بحث القطعية ) أي قطعية ~~دلالة العام فإنه حينئذ يحصل له دليل | ( وعملت ) مما تقدم ( أنها إنما ~~تفيد ) عدم القطع بسببه احتمال التخصيص ( في العام في | الجملة ) وقد سبق ~~أن قولهم أن العام يحتمل المجاز معناه أن العام من حيث هو عام من قطع النظر ~~| عن عدم القرينة يحتمله ، وأما إذا علم عدمها في العام المعين فلا يحتمله ~~التخصيص مجازا ، | وإليه أشار بقوله ( لا في خصوص ) العام ( المستعمل ) ~~فإنه إذا كان مقرونا بالقرينة الصارفة | عن الحقيقة تعين المجاز وإن لم يكن ~~هناك قرينة ، كذا تعين الحقيقة فلا يحتمل التخصيص ولا | المجاز * ( قالوا ) ~~أي المجيزون للتراخي ( وقع ) التراخي ( فإن وأولات الأحمال ) أجلهن أن يضعن ~~| حملهن ( خص به ) عموم قوله تعالى - @QB@ والذين يتوفون منكم ويذرون ~~أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ - ، فإنه يعم أولات الأحمال ~~وغيره ، فأولات الأحمال مع كونه متأخرا | خصصه ، وبين أن المراد به غير ~~أولات الأحمال * ( قلنا الأولى ) وهي أولات الأحمال ( متأخرة ) | في النزول ms0302 ~~عن الثانية ( لقول ابن مسعود من شاء باهلته أن سورة النساء ) يريد سورة ~~الطلاق | ( القصرى ) نزلت ( بعدالتي في سورة البقرة ) ذكره محمد في الأصل ، ~~ويؤيده ما في أبي داود والنسائي | وابن ماجه من شاء لاعنته لأنزلت سورة ~~النساء القصرى بعد أربعة أشهر وعشرا ، وفي البخاري | ما يفيد هذا ( فيكون ) ~~ما في القصرى ( نسخا ) لما في البقرة لا تخصيصا ، وفي البخاري عن عثمان | ~~رضي الله عنه ما يقرر النسخ المذكور ( وكذا والمحصنات من الذين ) أوتوا ~~الكتاب ( بعد | ولا تنكحوا المشركات ) كما ذكره جماعة من المفسرين فإخراج ~~الكتابيات نسخ ، وهذا | يدل على كون أهل الكتاب من المشركين ، وتأويله أن ~~يقال أن منهم من قال ثالث ثلاثة ، ونحو | هذا ، أو يقال المراد من المشرك ~~الكافر ، وفيه ما فيه ( وكذا جعل السلب للقاتل مطلقا ) أي | سواء نفله ~~الإمام أم لا إذا كان القاتل من أهل السهم كما هو قول الشافعي وأحمد ( أو ~~برأي الإمام ) | كما هو قول أصحابنا ومالك ، وسلب المقتول ثيابه وسلاحه ، ~~ومركبه بما عليه من الآلة وما معه | من مال ( بعد ) قوله تعالى - ^ ( ~~واعلموا أنما غنمتم من شيء ( فأن لله خمسه ) ) ^ - الآية ، فيكون | اختصاص ~~القاتل بالسلب نسخا ( وكل متراخ ) مخرج لبعض العام السابق يكون ناسخا لذلك ~~| البعض لا مختصا * ( قالوا ) أيضا ، قال تعالى لنوح - @QB@ فاسلك فيها من ~~كل زوجين اثنين @QE@ - ( وأهلك | PageV01P277 | وتراخى إخراج ابنه ) كنعان ~~بقوله - @QB@ يا نوح إنه ليس من أهلك @QE@ * ( قلنا هو ) أي تراخي إخراج | ~~ابنه تراخي ( بيان المجمل ) لا تراخي مخصص العام ( لأنه ) أي لفظ الأهل ( ~~شاع في النسب | وغيره كالزوجة ، والأتباع الموافقين ) قال تعالى - @QB@ ~~فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله @QE@ - الآية | ( وبين تعالى بقوله - @QB@ ~~ليس من أهلك @QE@ - إرادته أحد المفهومين : وهو المتبعون ، أو هو ) أي | ~~هذا البيان المتأخر ( لاستثناء مجهول منه ) أي من عموم أهلك ، وهو ( إلا من ~~سبق عليه ) | القول منهم ، فهو بيان مجمل ، وعلى اصطلاح أكثر الشافعية وبعض ~~الحنفية من بيان بعض | المراد بالتخصيص الإجمالي للعموم ( وقوله ) أي قول ~~نوح عليه السلام ( إن ابني من أهلي ms0303 لظن | إيمانه عند مشاهدة الآية ) أي ~~طغيان الماء وغزارة فيضة من السماء والأرض ، أو ظن إيمانه | مطلقا ، لأنه ~~لم يعلم كفره ، لأنه كان من المنافقين على ما قيل ، ويناسبه - @QB@ فلا ~~تسألن ما ليس لك به علم @QE@ - وهذا على تقدير فهم إرادة المتبعين من الأهل ~~( أو ظن إرادة النسب ) بالأهل ( وأما | - @QB@ إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم @QE@ - ( فعمومه في معبود المخاطبين به ) وهم قريش | وهو الأصنام ~~كما ذكره السهيلي ( فلم يتناول عيسى والملائكة ) حتى يقال أنهم أخرجوا ~~متراخيا | بقوله تعالى - @QB@ إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون @QE@ - فيكون فيه حجة لجواز | تراخي المخصص * ( واعتراض ابن الزبعري ~~) بكسر الزاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون المهملة ، | وعن أبي عبيدة فتح ~~الزاء ، وأصل الزبعري الكثير الشعر في الرأس والأذنين ، وقال الفراء : | ~~السيئ الخلق ، واسمه عبد الله كان من أعيان قريش في الجاهلية وفحول الشعراء ~~، وكان يهاجي | للمسلمين ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه ، وله أشعار يعتذر ~~فيها ما سبق مذكورة في السيرة لابن | إسحاق ( جدل متعنت ) : روى عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه جاء عبد الله بن الزبعري | إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا محمد تزعم أن الله أنزل عليك - ^ ( إنكم وما تعبدون من ~~دون | حصب جهنم أنتم لها واردون ) ^ - قال نعم ، قال فقد عبدت الشمس والقمر ~~والملائكة وعيسى | وعزير ، فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا ، فنزلت - ^ ( إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها | مبعدون ، ولما ضرب ابن مريم مثلا ) ~~^ - إلى قوله - @QB@ خصمون @QE@ - وهذا حديث حسن ، وما قيل من | أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال ' ما أجهلك بلغته ، ما لما لا يعقل فشيء لا يعرف ولا ~~أصل له ' كذا | ذكره الحفاظ : كالسبكي وغيره ، وههنا روايات أخر طويناها ~~وما ذكرنا أصح * ( قالوا فيه ) أي PageV01P278 | في نسخ ما ذكر بما ذكر ( ~~إبطال القاطع بالمحتمل ) وهو ممتنع فتعين تخصيص العام به * فإن | قلت كيف ~~حكم بقطعية الأول واحتمال الثاني مع اشتراكهما في العموم واحتمال التخصيص * ~~| قلت الأول لا صارف له ms0304 عن ظاهره ، والثاني له صارف وهو الأول * ( قلنا ) ~~هذا : أعني كونه | محتملا ( مبني على ظنية دلالة العام ، وهو ) أي كونه ظني ~~الدلالة ( ممنوع ) ، بل هو | قطعي الدلالة أيضا كما هو فهو إبطال القاطع ~~بالقاطع ، ولا خلاف في جوازه ( ولو سلم ) أن العام ظني الدلالة ( فلا مخصص ~~في الشرع بخاص ) من كل وجه ( بل ) التخصيص ( بالاستقراء ) | لا يكون إلا ( ~~بعام خصوصه بالنسبة ) إلى ما هو مختص به : يعني خصوصية المخصص لكونه | ~~جزئيا إضافيا لما خصص به لا باعتبار أنه خاص اصطلاحا ، فيلزم عليكم إبطال ~~القاطع بالمحتمل | في القدر الذي أخرج من الأول ( كلا تقتلوا النساء ) أي ~~كما لو قال الشارع هذا مع قوله : | - @QB@ اقتلوا المشركين @QE@ - فإن ذلك ~~عام في نفسه خاص بالنسبة إلى الآية ، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~| نهى عن قتل النساء ( وما استدلوا به من وأولات الأحمال ، والمحصنات ) على ~~تخصيص | العام بالمخصص المتراخي على ما سبق ذكره معطوف على قوله لا تقتلوا ~~فإن كلا منهما خاص بالنسبة | ( فاللازم ) على تقدير التسليم 0 إبطال ظني ~~بظني ) لكون كل من المتقدم والمتأخر عاما ، لا إبطال | قطعي بقطعي كما ~~زعمتم * ( وأما اشتراط الاستقلال ) في المخصص ( فلتغير دلالته ) أي لتغيير ~~دلالة | العام من القطع ( إلى الظن ) فإنه لو لم يكن مستقلا كالاستثناء ~~وبدل البعض لا يتغير ، بل يتقى | على قطعيته ، فدل الكلام على أن المستقل ~~بغير إلى الظن ، وغير المستقل غير مغير ومنع كل | منهما ، وقيل المخرج لبعض ~~منه معين قابل للتعليل إذا كان مقترنا يغيره إلى الظن مستقلا كان أولا ، | ~~وأما المتراخي فغير المستقل منه لا يغير ، والمستقل ناسخ ، ويلزمه عدم ~~التغيير إلى الظن ( لا يحتاجه ) | أي لا يحتاج إلى الشرط المذكور ( القائل ~~بظنيته من الحنفية ) كأبي منصور ومن معه ، | لأن ظنية دلالة العام موجودة ~~بلا مغير ( ولا خلاف في عدم تغيره ) أي العام ( بالعقل ) أي | بالمخصص ~~العقلي من القطع ( إلى الظن كخروج الصبي والمجنون من خطاب الشرع إلا أن ~~يخرج | العقل ( مجهولا ) فإنه حينئذ تبطل حجيته في الباقي لعدم ms0305 تعينه بناء ~~على مجهولية المخرج فضلا عن | القطع إلى الظن ( تفصيل ) المخرج لبعض أفراد ~~العام ( المتصل ) به أقسام يرتقى عددها ( إلى خمسة : | الأول الشرط ) وهو ( ~~ما يتوقف عليه الوجود ) أي وجود الشيء بأن لا يوجد بدون | وجوده ( ولا دخل ~~له في التأثير والإفضاء ، فخرج جزء السبب ) لأنه وإن توقف عليه السبب | لكن ~~لا دخل له في الإفضاء إليه ، وقد علم بذلك خروج سبب الشيء بالنسبة إليه ~~بالطريق الأولى | ( و ) خرج ( العلة ) لأنها وإن توقف عليها الوجود : لكنها ~~مؤثرة * ( وقول الغزالي ) في تعريف | PageV01P279 | الشرط ( ما لا يوجد ~~المشروط دونه ، ولا يلزم أن يوجد المشروط عنده ) أي الشرط * أورد عليه أنه ~~| دوري لتعقل تعقل المشروط على الشرط : لا أنه مشتق منه ( دفع دوره بإرادة ~~ما صدق عليه | المشروط ) بلفظه ( أي الشيء ) الذي يضاف إليه الشرط ، ويقال ~~شرط الشيء كذا : وهو لا يتوقف | في تعقله على تعقل الشرط ، وإنما الموقوف ~~على تعقله مفهوم الشرط ( ويرد عليه ) أي على طرده | ( جزء السبب المتحد ) ~~لأن المسبب لا يوجد بدونه ولا يلزم أن يوجد عنده ، وهو ليس بشرط ، | ( وقيل ~~ما يتوقف عليه تأثير المؤثر كالوضوء يتوقف عليه تأثير المؤثر في الصلاة ) . ~~قال المحقق التفتازاني : | إذا كان الوضوء شرطا في الصلاة لم يزد أنه يتوقف ~~عليه تأثير الصلاة في الشيء ، بل تأثير المؤثر | في الصلاة . وقال الأبهري ~~: يحتمل أن يقال أنه شرط لتأثير الصلاة في الحكم وهو الصحة | ( ويرد عليه ) ~~أي على العكس عكسه ( الحياة للعلم القديم ) فإنها شرط لتحققه لا لتأثيره ، ~~| لأنه ليس للعلم تأثير ، إذ ليس هو صفة مؤثرة : اللهم إلا أن يقال المراد ~~تعريف شرط المؤثر ، لا الشرط | مطلقا ( وهو ) أي الشرط ( عقلي : كالحياة ~~للعلم ) إذ العقل يحكم بأن العلم لا يوجد بدون | الحياة ( وشرعي : كالطهارة ~~) للصلاة ، فإن الشرع هو الحاكم بذلك * ( وأما اللغوي ) وهو | مثل قولنا : ~~إن دخلت الدار فأنت طالق ، فإن أهل اللغة وضعوا هذا التركيب ليدل على أن | ~~ما دخلت عليه إن شرط ، والمعلق به جزاء ( فإنما هو العلامة ) بكونه دليلا ms0306 ~~على ظهور الحكم | عند ظهوره ، وإليه أشار بقوله ( وتسمية نحو : إن جاء ~~فأكرمه ، وإن دخلت فطالق به ) أي | بالشرط ( مع أنه سبب جعلي ) للثاني ( ~~لصيرورته علامة على الثاني ) أي الجزاء ( وإنما | يستعمل ) هذا الشرط ( ~~فيما لا يتوقف المسبب بعده على غيره ) . وفي الشرح العضدي ويستعمل | في شرط ~~يشبه بالسبب من حيث أنه يستتبع الوجود : وهو الشرط الذي لم يبق للمسبب أمر ~~يتوقف | عليه ، فإذا وجد ذلك الشرط فقد وجدت الأسباب والشروط كلها فيوجد ~~المشروط ، فإذا قيل : إن | طلعت الشمس فالبيت مضيء : فهم منه أنه لا يتوقف ~~إضاءته إلا على طلوعها ( وقد يتحد ) | أي يكون الشرط أمرا واحدا ( وقد ~~يتعدد ) الشرط ( معنى ) أي تعددا بحسب المعنى لا بحسب | اللفظ ( جمعا ) أي ~~حال كونه ذلك المتعدد المعنوي يتوقف المشروط على اجتماع آحاده في التحقق ( ~~وبدلا ) بأن يتوقف على واحد من ذلك المتعدد على سبيل البدلية ، فهذه ثلاثة ~~أقسام | ( وكذا الجزاء ) يتحد ويتعدد جمعا وبدلا ، فهذه ثلاثة أخرى ( فهي ) ~~أي جميع الأقسام | الحاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة ( تسعة بلا توقف ) أي ~~تتعدد بغير توقف في تعدده المعنوي | ( على ) تكرار ( أداة ) أي أداة الشرط ~~لفظا ( بل ) يكفي تعددها ( معنى ، ولذا ) أي ولعدم توقف | التعدد على ~~المعنوي تكرر الأداء ( اختلف ) الجواب ( لو دخلت إحداهما في قوله : إن ~~دخلتما ) | PageV01P280 | الدار ( فطالقان ) أي فأنتما طالقان ، ثم صور ~~الاختلاف المذكور بقوله ( أتطلق ) الداخلة | ( للاتحاد عرفا ) أي لأن ~~المفهوم في العرف من التعليق المذكور كون شرط طلاق كل منهما | متحدا وهو ~~دخولهما في الدار من غير أن يشترط في طلاقهما اجتماع دخولها مع دخول الأخرى ~~| فكأنه قال لكل منهما : إن دخلت الدار فأنت طالق ( أولا ) تطلق واحدة ~~منهما ( حتى | يدخلا ، لأن الشرط دخولهما ) جميعا كما هو ظاهر اللفظ ( أو ~~يطلقان ) جميعا وإن لم تدخل | الأخرى ( لأنه أي دخولهما الذي هو ( الشرط ) ~~متعدد ( بدلا ) فتحقق كل من الدخولين كاف في | تحقق الجزاء الذي هو طالقان ~~، وهذا ثالث الأقوال ( ونحو ) أنت ( طالق إن دخلت الدار ) | إن دخلت ( شرط ~~للمتقدم ) أي ms0307 أنت طالق ( معنى للقطع بتقييده ) أي لأنا نعلم قطعا أن قوله | ~~طالق المتقدم يتقيد ( به ) أي بأن دخلت : ولا يعني بالشرط إلا ما يتقيد به ~~الحكم * ( وعند | النحاة ) إن دخلت في هذا التعليق شرط ( لمحذوف مدلول على ~~لفظه ) بالمتقدم ( فلم يجزم ) | المتقدم ( به ) أي بالشرط أشار إلى أنه ~~دعاهم إلى ذلك أمر لفظي ، وهو العمل ( على تقييده ) | أي مع تقييد المتقدم ~~بالشرط ، فلا خلاف بين النحويين والأصوليين بحسب المعنى ( وإن أطلق ) | ~~المتقدم ( لفظا ) أولا ، فإن التقييد يلحقه ثانيا لتقدم جواب من حيث المعنى ~~هذا بناء على ما ذكره | ابن الحاجب ومن وافقه بناء على مذهب البصريين * ~~وأما عند الكوفيين فهو جواب في اللفظ | أيضا لم يجزم ولم يصدر بالفاء ~~لتقدمه * وعند البصرية لا يقدر مع هذا المقدم جواب آخر للشرط | وإن لم يكن ~~جوابا له ، فإنه يغنى عنه مثل استجارك الذي هو كالعوض من المقدر ( وإذا ~~تعقب ) | الشرط ( جملا ) متعاطفة ، كلا آكل ، ولا أشرب إن فعلت كذا ( قيدها ~~) جميعا ( عند | الحنفية بخلاف الاستثناء ) فإنه يختص بالأخيرة ( عندهم ) ~~إلا بدليل فيما قبلها ، وجه الفرق | بناء على أن الجزاء هو الجملة الأولى ~~أن الشرط مقدم عليها معنى ، والباقي معطوف على الجزاء | بخلاف الاستثناء ، ~~فإنه متأخر لفظا ومعنى فهو قيد لما يتصل به ، وتفصيله مذكور في محله # ( الثاني ) من الأقسام الخمسة من البيان المتصل ( الغاية ) ولفظها : إلى ~~، وحتى ، نحو ( أكرم | بني تميم إلى أن يدخلوا * ولا يخفى عدم صدق تعريف ~~التخصيص ) وهو ما سبق قصر اللفظ مطلقا | على بعض مسماه ( على إخراج الشرط ~~والغاية ) لعدم إخراج شيء منهما بعض المسمى ، فإن مفادهما | عدم ثبوت حكم ~~العام له على بعض التقادير على ما سيشير إليه ( لأنه ) أي الإكرام مثلا ( ~~لكل | بني تميم على تقدير و ) هو تقدير عدم دخولهم ( لا قصر ) أي لا قصر ~~الإكرام ( على بعضهم دائما ) | بأن ينفي البعض الآخر عنهم دائما ( وحقيقته ~~) أي حقيقة إخراج الشرط والغاية ( تخصيص عموم | التقادير عن أن يثبت معها ) ~~أي مع التقادير كلها ( الحكم ) وكلمة عن ms0308 متعلقة بالتخصيص باعتبار ~~PageV01P281 | تضمنه معنى التجاوز ، فإنه إذا خصص العموم تجاوز التقادير عن ~~أن يثبت معها الحكم | عموما ( وقد يتفق ) عموم التقادير ( تخصيص الآخر ) ~~وهو تخصيص عموم الأفراد : أي | تصاريفه موافقة ، ويجوز أن يكون تخصيص الآخر ~~يتفق ، ويقدر مع تخصيص عموم التقادير | كقولك : أكرم بني تميم إن دخلوا ، ~~أو إلى أن يدخلوا ، وأردت به المسلمين منهم ( وقد | لا ) يتفق تخصيص العموم ~~الآخر : كأكرم بني تميم إذا دخلوا ( وقد يتضادان ) أي الشرط | والغاية ( ~~تخصيصا ) بأن يخرج الشرط بعض التقادير عن الحكم ، وتقتضي الغاية دخول ذلك | ~~البعض فيه ، هذا هو الظاهر من هذه العبارة ، وكيف يتصور وقوع مثل هذا في ~~كلام العاقل : | اللهم إلا أن يكون هذا الاقتضاء بحسب اللوازم الخفية فتأمل ~~، ويحتمل كون ضمير ويتضادان | للعمومين ، ووجهه أيضا غير ظاهر ( وتجري ~~أقسام الشرط ) التسعة المذكورة : أي أمثالها | ( في الغاية ) فقد يكون ~~متحدا ومتعددا جمعا وبدلا فتأتي الأقسام التسعة : وهي كالاستثناء في | ~~العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة ، والمذاهب المذاهب ، والمختار المختار : ~~كذا في الشرح العضدي # ( الثالث ) من الأقسام الخمسة ( الصفة ) نحو ( أكرم الرجال العلماء ) قصر ~~العلماء الرجال على | بعض أفراده فخرج غيرهم ، ويجب فيه الاتصال بالموصوف ، ~~كالغاية بما هي غاية له ( وفي تعقبه ) | أي الوصف ( متعددا كتميم وقريش ~~الطوال ) فعلوا كذا خلاف في تقييده الأخير أو المجموع | ( كالاستثناء ، ~~والأوجه الاقتصار ) على الأخير كما في الاستثناء * ( ولا يخفى أن الإخراج ~~بالصفة | والشرط والغاية ، والبدل ) واللقب ( يسمى تخصيصا ) كما تقول ~~الشافعية ومن وافقهم ( أولا ) يسمى | تخصيصا ( لا يتصور من الحنفية لنفي ~~المفهوم ) المخالف عندهم ( وليس ) الإخراج بأحدها | ( تخصيصا إلا به ) أي ~~باعتبار المفهوم . # ( الرابع بدل البعض ) من الكل ، نحو : أكرم بني تميم ( العلماء منهم ) : ~~ذكره ابن | الحاجب . وقال السبكي : ولم يذكره الأكثرون ، لأن المبدل منه في ~~نية الطرح ، فلا يتحقق | فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به ، وفيه نظر ، لأن ~~الذي عليه المحققون : كالزمخشري أن | المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في ~~حكم المهدر ، بل هو للتمهيد والتوطئة ، وليفاد بمجموعها | فضل تأكيد ms0309 وتبيين ~~لا يكون في الإفراد . # ( الخامس : الاستثناء المتصل ، والمراد ) به ههنا ( أدوات الإخراج لا ~~الإخراج الخاص وإن كان ) الإخراج | الخاص قد ( يراد به ) أي بلفظ الاستثناء ~~( كالمستثنى ) أي كما يراد به المستثنى ، وهو المخرج ، ومنه | تفسيره ~~بالمذكور بعد إلا ( إذ الكلام في تفصيل ما هو ) أي الإخراج الخاص يتحقق ( ~~به ، لا ) في | نفس ( التخصيص الخاص ) الذي هو الإخراج الخاص ( وهو ) أي ما ~~به الإخراج ( إلا غير | PageV01P282 | الصفة وأخواتها ) وهي : غير ، وسوى ، ~~وعدا ، وخلا ، وحاشا ، وليس ، ولا يكون ، وإلا ، | وسيما ، وبيد ، وبله ، ~~ولما . وفي بعضها خلاف بين أهل العربية ، قيد إلا بغير الصفة ، لأنها | صفة ~~تدخل في المخصص الوضعي ( وأنها ) أي إلا وأخواتها ( تستعمل في إخراج ما ~~بعدها ) | حال كونه ( كائنا بعض ما قبلها عن حكمه ) أي حكم ما قبلها ( وهذا ~~الإخراج يسمى استثناء | متصلا ) ويستعمل ( في إخراجه ) أي ما بعدها حال ~~كونه ( كائنا خلافه ) أي خلاف | ما ذكر بأن لا يكون بعض ما قبلها ( عن حكمه ~~) أي حكم ما قبلها ( ويسمى ) هذا الإخراج | استثناء ( منقطعا ) ، ولا ~~يستعمل في المنقطع سوى : إلا ، وغير ، وسوى ، وبيد * ( وشرطه ) | أي ~~المنقطع ( كونه ) أي المستثنى ( مما يقارنه ) أي المستثنى منه ( كثيرا ) ~~ليكون من | توابعه حتى يستحضره بذكره ( كجاءوا ) أي القوم ( إلا حمارا ، ~~ومنه ) أي المنقطع | قول الشاعر : | # % وبلدة ليس بها أنيس # % إلا اليعافير وإلا العيس % # لأنه حصر الأنيس ) فيهما وهما ليسا فيه ، والحصر فيهما بعد نفي ما عداهما ~~يشعر بأنهما | قد خلفتا أهل البلد وصارتا بمنزلة أهلها ، واليعافير جمع ~~يعفور : وهو الحمار الوحشي ، وقيل تيس من تيوس الظباء ، والعيس بالكسر : ~~الإبل البيض يخالط بياضها شقرة ، وقيل الجراد | ( بخلاف إلا الأكل ) فلا ~~يقال : جاءوا إلا الأكل ( أو ) كون المستثنى بحيث ( يشمله | حكمه ) أي ~~المستثنى منه ( كصونت الخيل إلا الحمير ) أو البعير ، لأن التصويت يشمل | ~~الحيوانات ( بخلاف الصهيل أو ) كون المستثنى بحيث ( ذكر ) قبله ( حكم ) ~~معناه ( يضاده ) | أي المستثنى ( كما نفع إلا ما ضر ، وما زاد إلا ما نقض ) ~~. قال سيبويه : ما الأولى نافية ، | والثانية مصدرية ، وفاعل ms0310 زاد ونفع مضمر ~~، والتقدير : ما زاد فلان شيئا إلا نقصانا ، وما نفع | إلا مضرة ، ~~فالمستثنى ، وهو النقصان والمضرة حكم مخالف للمستثنى منه ، وهو الزيادة ~~والنفع ، | فالاستثناء منقطع انتهى ، وفيه أيضا المقارنة بين المستثنى ~~والمستثنى منه باعتبار أنه يفهم أحد | الضدين عند ذكر الآخر . وقال المحقق ~~التفتازاني في المثال الثاني : لكن النقصان فعل ، أو | لكن النقصان أمره ~~وشأنه ، وليس المعنى : ما زاد شيئا غير النقصان ليكون متصلا عرفا أ ه . | ~~فبين الكلامين تدافع ، لأن سيبويه فسره بهذا المعنى وحكم بالانقطاع ، ولك ~~أن تقول : يحتمل | أن يكون مراد سيبويه : ما زاد شيئا غير النقصان مما يقصد ~~، أو زيادة كما هو المتبادر ، فلا شك | في انقطاعه حينئذ : غير أنه يحتمل ~~الاتصال كما أفاده المصنف رحمه الله بقوله ( أما ما زاد إلا | ما نقص ~~فيحتمل الاتصال ، لأنه ) أي النقصان ( زيادة حال بعد التمام ) ويقرب منه ما ~~عن | PageV01P283 | ابن مالك : إذا قلت ما زاد فكأنك قلت ما عرض له عارض ثم ~~استثنيت من العارض النقص : | هذا ، والمراد من التمام تلك الحالة التي كانت ~~له قبل النقص * ولا يخفى عليك أن مثل هذا | الاعتبار في المثال الأول ركيك ~~، لأنه يراد بما زاد أنه على حاله عرفا ، ولا يراد بما نفع كونه على حاله | ~~فقول الشارح : إنهما شيئان ليس بشيء * ( والمراد من الإخراج إفادته ) أي ~~المخرج ( عدم | الدخول ) أي دخول المستثنى ( في الحكم اشتهر ) لفظ الإخراج ~~( فيه ) أي في عدم | الدخول ( اصطلاحا ) فلا ضير في ذكره في التعريف ، ~~وإنما احتيج لبيان المراد ( إذ | حقيقته ) أي حقيقة الإخراج إنما تتحقق ( ~~بعد الدخول ، وهو ) أي الإخراج حقيقة ( من | الإرادة ) صلة الإخراج : أي ~~إخراج المستثنى من المراد ( بحكم الصدر ) متعلق بالإرادة | ( منتف ) إذ لا ~~يمكن أن يراد تناول الحكم الواقع في صدر الكلام المستثنى ، ثم يخرج منه | ~~للزوم التناقض ( و ) الإخراج ( من التناول ) أي تناول اللفظ ، والدلالة ~~عليه ( لا يمكن ) لأن | التناول باق بعد الاسثتناء أيضا ، لأنه بعلة الوضع ~~، فلا ينقطع عن الموضوع ( فقيل ) لفظ | الاستثناء ( مشترك فيهما ) أي ~~المتصل ms0311 والمنقطع ( لفظي ) لا طلاقه على كل منها حقيقة من غير | أن يشترك ~~بينهما معنى ، وعدم ترجيح أحدهما على الآخر ليكون حقيقة ومجازا ( وقيل | ~~متواطئ ) أي موضوع للقدر المشترك بينهما كما سيجيء ، والتواطؤ خير من ~~الاشتراك اللفظي ، | والمجاز ( والمختار ) أنه في المتصل حقيقة ، و ( في ~~المنقطع مجاز ) ونقله الآمدي عن الأكثرين * | ( قالوا ) ومنهم ابن الحاجب ( ~~فعلى التواطؤ أمكن حده ) أي المنقطع ( مع المتصل بحد | واحد باعتبار ) ~~المعنى ( المشترك بينهما ) أي المتصل والمنقطع ( مجرد المخالفة ) بالجر عطف ~~| بيان للمشترك ( الأعم من الإخراج وعدمه ) قيل الأعم أفعل التفضيل ، وهو ~~معرف باللام ، | وقد أجرى على المخالفة فيجب تأنيثه ، ويمتنع فيه من أجيب ~~بأنه صفة لمجرد ، ومن لبيان | المخالفة ، لا صلة الأعم . وقال الشارح فيه ~~تأمل ( فيقال ما دل على المخالفة بإلا غير الصفة إلى | آخره ) أي وأخواتها ~~، وقوله بإلا غير الصفة إخراج سائر أنواع التخصيص ( وعلى أنه ) | أي لفظ ~~الاستثناء ( مشترك ) لفظي بينهما ( أو مجاز في المنقطع لا يمكن ) حد ~~المنقطع مع | المتصل بحد واحد ( لأن مفهومية ) أي الاستثناء ( حينئذ ~~حقيقتان مختلفتان ، فيحد كل ) من | المتصل والمنفصل ( بخصوصه ، فيزاد ) على ~~الحد الواحد السابق ( في ) حد ( المنقطع ) قيد ( من غير | إخراج لإخراج ~~المتصل ولا شك أن هذا ) أي امتناع الجمع بين الشيئين في تعريف واحد ( إنما ~~| هو في تعريف ماهيتين مختلفتين كما لو كان التعريف للاستثناء بمعنى ~~الاخراجين المسميين | بالمتصل والمنقطع ) فإن الإخراج في المتصل إخراج بعض ~~ما تناوله صدر الكلام من حكمه . | PageV01P284 | وفي المنقطع إخراج ما لا ~~يتناوله الصدر من حكمه * ولا شك أنهما حقيقتان بمعنى ماهيتان | مختلفتان ~~ممتنع اجتماعهما في حد واحد * فإن قلت قد يجمع بين الماهيات المختلفة في ~~تعريف | واحد كتعريف الحيوان المندرج تحته الحيوان : الإنسان ، والفرس ~~وغيرهما بالجسم النامي | الحساس إلى آخره * قلت المراد : تعريف الماهيتين ~~بحيث يتميز كل منهما على جميع ما عداه | لا يقال يجوز أن يذكر كل منهما ~~بجميع قيوده بأو الترديدية ، لأنه لا يتعين حينئذ اختصاص | شيء من الترديد ~~بشيء منهما بعينه من نفس التعريف * والحق ms0312 أن الكلام في الحد الأسمى | فلا ~~يتصور وحدته إلا بأن يوجد مسمى واحد ، وضع الاسم بإزائه ، والمفروض فيما ~~نحن | فيه خلافه فافهم ( وبأن وضع لفظ مرتين لشيئين ) حتى كان مشتركا لفظيا ~~بينهما | ( أو ) وضع لفظ ( مرة لمشترك بينهما ) أي بين شيئين حتى كان ~~متواطئا ( أو ) وضع | ( لأحدهما ويتجوز به في الآخر لا يتعذر تعريفه على ~~تقدير تقدير ) بأن يقال فيما نحن فيه | الاستثناء على تقدير وضعه للمتصل ~~معناه ، وكذا قوله على تقدير مكررا ، مثل قولهم : رتبته | بابا بابا ، ~~وجاءوا واحدا واحدا : فهو حال عن تعريفه : يعني مفصلا على هذا الوجه . قال ~~الرضي | وصابطه أن يتأتى للتفصيل بعده كما ذكر المجموع بجزئه مكررا * ( ~~والكلام ) | ههنا ( إنما هو في الاستثناء بمعنى الأداة ) يعني أن لفظ ~~الاستثناء يطلق على الإخراج المذكور | وعلى اللفظ الدال عليه ، وكلام ~~الأصوليين في هذا المقام إنما هو في الأخيرة ، فالأداة إما مشترك | وإما ~~متواطئ إلى آخره ، ويجوز تعريفها على كل تقدير تقدير ( فيقال ما دل على عدم ~~إرادة | ما بعده ) حال كون ما بعده ( كائنا بعض ما قبله ، أو ) كائنا ( ~~خلافه ) أي خلاف ما ذكر | بأن لا يكون بعض ما قبله ( بحكمه ) متعلق الإرادة ~~: أي لم يقصد بحكمه أن يشمل ما بعده | ناشئة دلالته على المعنيين ( عن ~~وضعين ) وضع مرة لأن يدل على عدم إرادة ما بعده كائنا إلى آخره ، ومرة ~~لمقابله ( على الاشتراك ، ويترك لفظ الوضع ) المذكور في التعريف | المذكور ~~بصيغة التثنية ( على ) تقدير ( التواطؤ ) والباقي على حاله ، فيقال ما دل ~~على عدم إرادة ما بعده كائنا بعض ما قبله أو خلافه ( و ) يقال على أنه ~~حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع | ما دل على عدم إرادة ما بعده ( كائنا ~~بعضه ) أي بعض ما قبله ( بحكمه بوضعه ) أي بسبب | وضع ما دل على هذا المعنى ~~( له ) أي لهذا المعنى ( فقط ، وخلافه بالقرينة ) أي ودل على | عدم إرادة ~~ما بعده كائنا خلافه ما قبله بأن لا يكون بعضه بحكمه بالقرينة : أي دلالته ~~على هذا | المعنى بالقرينة لا بالوضع ms0313 * ( ثم لا يخفى صدق تعريفنا ) وهو ~~قولنا ما دل الخ ببعض تصرف | ( عليها ) أي على الأداة ( على التقادير ) ~~الثلاثة ( بلا حاجة إلى خلافه ) من التعاريف على | PageV01P285 | ما تكلفوا ~~في هذا المقام ( وقوله ) أي الذي جوز حده على التواطؤ ، فقال ما دل على ~~المخالفة | ( بإلا ) غير الصفة ( إلى آخره يفيد أن إلا وأخواتها مع ما دل ~~غيران ) أي متغايران ، لأن الدال | بواسطة شيء غير ذلك الشي ( وليس ) كذلك ~~لأن الدال إنما هو إلا وأخواتها غير أن الحروف | لا تستقل بالدلالة بدون ~~متعلقها ( وقوله في المنقطع من غير إخراج أن ) أراد به نفي الإخراج | ( ~~مطلقا ) من حيث تناول الصدر ، ومن حيث تناول الحكم ( لم يصدق ) التعريف ( ~~على شيء من | أفراد المحدود لأنها ) أي أفراده ( مخرجة من الحكم ) * فإن ~~قلت الإخراج منه في المتصل | باعتبار شمول صدر الكلام المستثنى ، فإنه بحسب ~~الظاهر يفيد دخوله في الحكم ، وإن كان | بحسب الحقيقة لا حكم قبل الاستثناء ~~على ما بين في محله دفعا للتناقض ، فما معنى الإخراج منه | في المنقطع * ~~قلت قد مر أن المراد من الإخراج إفادة عدم الدخول في الحكم ( والإخراج | في ~~الاستثناء بقسميه ) المتصل والمنقطع ( ليس إلا منه ) أي من الحكم ( وحمله ) ~~أي | الإخراج ( على أنه من الجنس فقط ، وأنه ) أي كون الإخراج هذا ( ~~الاصطلاح ) أي موجب | الاصطلاح ( باطل للقطع بأن زيدا لم يخرج من القوم ، ~~ولا يصطلح على باطل ، وإن أريد | التجوز بالجنس عن حكمه ) ليكون المجاز ~~لغويا ، ( أو أضمر ) الحكم ليكون من مجاز الحذف | ( صار المعنى من غير ~~إخراج من حكم الجنس ، وعاد الأول ، وهو أن الواقع إخراج ما بعد إلا | مطلقا ~~) أي متصلا كان أو منقطعا ( من حكم ما قبلها ، وعدمه ) أي الإخراج ( من نفس ~~| الجنس ) أما في المتصل فلأن التناول باق ، وأما في المنقطع فلعدم الدخول ~~الذي الإخراج | فرعه * فإن قلت قد مر أن المراد من الإخراج إفادة عدم ~~الدخول * قلت إفادة الدخول | باعتبار الحكم له وجه إذ يتوهم ذلك ، ولا وجه ~~لإفادة عدم دخوله خلاف الجنس في الجنس ms0314 ، | فإنه لا يتوهم بجنس ( ووجه ~~المختار ) وهو كون أداة الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المقطع | ( بأن ~~علماء الأمصار ردوه ) أي المذكور : يعني أداة الاستثناء ( إلى المتصل ، وإن ~~) كان | المتصل ( خلاف الظاهر ، فحملوا له : ألف إلا كرا ) من البر علي ( ~~على قيمته ) صلة لحملوا ، | ولولا أنهم قصدوا حمل إلا على حقيقته ما صرفوا ~~اللفظ عن ظاهره ، فإن ذكر الكر وإرادة قيمته | خلاف الظاهر * فإن قلت ~~اختاروا التجوز في الكر على التجوز في إلا ، ولم يعكسوا ليكون | الاستثناء ~~منقطعا * قلت الطريق الجادة في إخراج شيء من حكم صدر الكلام مسلك | ~~الاستثناء المتصل لا المنقطع فيما أمكن حمل الكلام على الاتصال لا يعدل عنه ~~إلى الانقطاع ، | وإليه يشير قوله ( ولأنه يتبادر من ، نحو : جاء القوم إلا ~~قبل ذكر زيد ، أو حمار أنه يريد | أن يخرج بعض القوم عن حكمهم ، فيشرأب ) ~~أي فيطلع ، في القاموس اشرأب إليه مد عنقه | PageV01P286 | لينظر ، أو ~~ارتفع ، والاسم الشرأبية كالطمأنية ( إلى أنه أيهم ، ولو كانت ) إلا ( ~~حقيقة في إخراج | الأعم منه ) مما تناوله الصدر ( من حكمه ) أي من حكم ~~الصدر ( لم يتبادر معين ) وهو | ما تناوله صدر الكلام * ( لا يقال جاز ) ~~تبادر المعين ( لعروض شهرة أوجبت الانتقال إليه ) | أي المعين ، فالتبادر ~~لأمر عارض لأصل الوضع ، ومثله لا يكون علامة الحقيقة ( لأنه ) أي | عروض ~~الشهرة في أحد المعنيين الحقيقيين ( نادر لا يعتبر به ) بمجرد الإمكان ( ~~قبل فعليته ) | أي تحققه بالفعل ( وإلا ) لو اعتبر جواز عروض الشهرة موجبا ~~للتبادر ( بطل الحمل على | الحقيقة عند إمكانهما ) أي الحقيقة والمجاز ، ~~لأن الحقيقة لا تعرف إلا بالتبادر عند الإطلاق ، | وإذا جوز كون التبادر ~~لعروض عن الشهرة على سبيل الاحتمال انسد باب إثبات الحقيقة ( وغير | ذلك ) ~~من الحمل على الاشتراك إذا ثبت تبادر المفاهيم على السواء بتجويز كون تبادر ~~أحدهما | لعروض الشهرة . ( وقال الغزالي ) والقاضي ( في ) تعريف الاستثناء ~~( المتصل قول ذو صيغ | مخصوصة دال على أن المذكور ) المتصل ( به لم يرد ~~بالقول الأول أفاد جنسه ) وهو قول | ( أنه ) أي التعريف ( لغير المعنى ~~المصدري ) الذي ms0315 هو الإخراج ، بل للأداة ( ومخصوصة | أي معهودة ، وهي إلا ~~وأخواتها ، فالأنسب أن يقال يرد على طرده ) أي على مانعية التعريف | ( ~~الشرط ) نحو : أكرم الناس أن علموا ، لأنه يصدق عليه قول إلى آخره ، لأن له ~~صيغا | هي أدوات الشرط ، وسيذكر القيد الآخر ( لا ) أن يقال يرد على طرده ( ~~التخصيص به ) | أي بالشرط كما قال ابن الحاجب : إذ لا يصدق عليه قول ، ~~وإنما قال الأنسب لأنه يمكن تأويل | ما قال ( و ) يرد عليه ( الموصول ) حال ~~كونه ( وصفا ) مخصصا ، نحو : أكرم الناس الذين | علموا ( والمستقل ) نحو : ~~لا تكرم زيدا بعد أكرم القوم ( ودفع الأولان ) أي الايردان | بالشرط ~~والموصول ، والدافع ابن الحاجب ( بأنهما ) أي الشرط والموصول ( لا يخرجان ~~المذكور ) | وهو العلماء في المثالين ( بل ) يخرجان ( غيره ) أي غير ~~المذكور ، وهو من عداهم ( وتقدم | التحقيق فيه ) من أن الشرط مخرج بعض ~~التقادير ، وكذلك الوصف ( والمستقل لم يوضع | لإفادة المخالفة ، وإنما تفهم ~~) المخالفة ( بملاحظتهما ) أي المستقل ، وما خص به * والمراد | من الدلالة ~~في التعريف ما بالوضع ( و ) أورد ( على عكسه ) أي على جامعية التعريف | ( ~~شخص جاءوا إلا زيدا ، وسائرها ) أي خصوص إلا ، وكل من أدوات الاستثناء ، ~~لأنه | ليس شيء منها ذا صيغ ، فلا يصدق الحد على شيء منها ( ورد ) هذا ~~الإيراد ( بظهور أن المراد ) | بالقول المذكور في التعريف ( جنس الاستثناء ~~المتصل ) فإنه ذو صيغ ، وكل فرد منه ذو صيغة * | ولا يخفى ما فيه من أن ~~التعريف لا يكون إلا للجنس ، ومع هذا لا بد من صدق التعريف على | ~~PageV01P287 | كل فرد * ( ولا يخفى ما فيه ، وعدم وروده ) أي هذا الإيراد ( ~~على ) تقدير ( كونه ) أي كون | التعريف ( تعريفا للأدوات يفيد العموم ) بأن ~~يكون المعرف جنس الأدوات لا من حيث هو كما هو | المتعارف في التعريفات ، بل ~~من حيث تحققها في ضمن كل من الأفراد ، فكل خصوصية من | خصوصيات الأدوات ~~ليست من أفراد المعرف ، فلا ينتقض بها التعريف جمعا ( وعلى ) تقدير | ( ~~كونه ) أي التعريف تعريفا ( لما يصدق عليه أداة الاستثناء ) بأن يكون ~~المعرف الفرد | المنتشر لجنس أداة الاستثناء ( ليكون ms0316 المثال ) المذكور ، ~~وهو قوله : إلا زيد الذي هو شخص | من ذلك الجنس ( من أفراد المعرف بخلاف ~~الأول ) وهو فرض كون التعريف للأدوات | يفيد العموم ، فإن المثال المذكور ~~ليس من أفراد المعرف : أي بناء عليه ( صادق عليه ) خبر مبتدأ | محذوف ~~تقديره والتعريف صادق على المثال المذكور بناء على كونه لما يصدق عليه إلى ~~آخره ( إذ | الجنس ) أي جنس الفرد المنتشر ( قول كلي لا يتحقق خارجا إلا في ~~ضمن أداة ) فهو باعتبار | كل تحقق ذو صيغة واحدة ، ولكن باعتبار تحققاته ذو ~~صيغ كثيرة ( وهو ) أي الجنس ( نفسه | ذو الصيغ ) وإن كان شخصه ذا صيغة ~~واحدة ( ويصدق على الكلي الكائن في ضمن إلا | في المثال ) المذكور ( ذلك ) ~~أي قول ذو صيغ إلى آخره * والحاصل أن الفرد المنتشر وإن لم | يصدق عليه ~~باعتبار تحققه في ضمن هذا الخاص أنه قول ذو صيغ إلى آخره ، لكن يصدق عليه | ~~باعتبار تحققاته في ضمن الخصوصيات أنه قول ذو صيغ ( وقيل ) في التعريف ( ~~لفظ متصل | بجملة لا يستقل ) صفة لفظ ، وكذا قوله ( دال على أن مدلوله ) ~~الضمير راجع إلى لفظ ( غير | مراد بما اتصل ) اللفظ المذكور ( به ) وهو ~~الجملة ( ليس ) ذلك اللفظ ( بشرط ولا صفة ولا | غاية ) احتراز بلفظ من ~~المخصصات الحسية أو العقلية ، وبمتصل عن المنفصلة ، وبلا يستقل عن مثل | ~~قام القوم ولم يقم زيد ، وبعدم إرادة مدلوله عن الأسماء المؤكدة مثل : جاء ~~القوم كلهم ، والباقي | ظاهر ( و ) يرد ( على طرده قاموا لا زيد ) لصدق ~~الحد عليه ، وليس باستثناء ( ودفع بما ذكرنا ) | من أنه لم يوضع لإفادة عدم ~~الإرادة ، وإنما لزمت من ملاحظته مع ما قبله لزوما عقليا لا وضعيا | بدليل ~~جاء زيد لا عمرو ، لامتناع إرادة عمرو من زيد ( و ) يرد ( على عكسه ) ~~الاستثناء ( المفرغ للفاعل ) | نحو : ما جاء إلا زيد ، إذ لا يصدق عليه ~~الحد لعدم اتصاله بالجملة لأنه هو الفاعل ، والفعل وحده | مفرد ( ودفع بأن ~~ما قبله ) أي ما قبل إلا زيد ( في تقديرها ) أي الجملة ، فالمراد بالجملة ~~ما يعم | الجملة تقديرا ( وعلى هذا ms0317 ) مشى ( من يقدر فاعلا عاما ) ويجعل ما ~~بعد إلا بدلا منه * فنقول | التقدير : ما جاء أحد إلا زيد ( ولعل المعرف ) ~~الذي عرف بالتعريف المذكور ( يراه ) أي التقدير | على الوجه المذكور ( ثم ~~يفسد ) عكسه أيضا ( بأن كل مستثنى متصل مراد بالأول ) بحسب | PageV01P288 | ~~دلالة لفظ المستثنى منه على إرادة المتكلم إياه ( ويدفع بمنعه ) أي بمنع ~~كون المستثنى مرادا | بالأول ، وإن كان مدلولا ( ولو سلم ) كونه مرادا في ~~الجملة ( فغير مراد بالحكم وهذا ) | التعريف ( أيضا لما له ) التعريف في ( ~~الأول ) أي تعريف الغزالي : وهو الاستثناء بمعنى الأداة ( فلا | يكون ~~الأولى ) من كل منهما أن يقال في تعريفه كما قال ابن الحاجب ( إخراج بالا ~~أو إحدى | أخواتها ، وهو ) أي هذا التعريف ( على غير مهيعة ) أي طريق كل من ~~التعريفين السابقين | أي لا يكون هذا أولى ، والحال أنه على غير مهيعهما ، ~~فإن الأولوية فرع الاتحاد فيما صدق التعريفات | الثلاثة عليه : اللهم ( إلا ~~معنى الأول تعريف ) الاستثناء بالمعنى ( المصدري الذي هو التخصيص | الخاص ) ~~وهو ما يكون بألا وإحدى أخواتها ( وترك ما به ) التخصيص ( وليس هو كذلك ) | ~~أي أولى ههنا ( فإن الكلام في ذلك ) أي المخصص المتصل المسمى بالاستثناء في ~~نفس التخصيص | إذ الكلام في بيان المخصصات * ( واعلم أنه قد يعرف ما يطلق ~~عليه لفظ الاستثناء من ماهيتي | المتصل والمنقطع غير أنه ) أي لفظ ~~الاستثناء ( ليس حقيقة فيهما ) أي الماهيتين ( مشتركا ) | بأن يكون موضوعا ~~بإزاء كل واحد منهما بوضع على حدة ( أو متواطئا ) بأن يكون موضوعا | بإزاء ~~مفهوم يعمهما ( إلا اصطلاحا ) نحويا استثناء من قوله متواطئا : أي ليس ~~حقيقة فيهما | على التواطؤ في وضع إلا في الوضع الاصطلاحي ( ونظر الأصولي ~~في معنى الاستثناء ) إنما هو | ( من جهة اللغة ، ويمكن تعريفهما ) أي ~~ماهيتي المتصل والمنفصل ( لا من حيث هما مدلولا لفظ | أصلا ، أو مدلولا لفظ ~~لغوي ) يعني تعريفهما إنما يتصور على أحد الوجهين : أحدهما أن | يقع النظر ~~عن كونهما مدلولي لفظ ، لا لغة ولا اصطلاحا إن لم يكن في نفس الأمر ههنا ~~اصطلاح | كما أنه ليس ههنا لغة ms0318 ، والثاني أن يقع النظر عن كونهما مدلولي ~~لغة وإن فرض وجود اصطلاح | ( هو ) أي ذلك اللفظ اللغوي ( الأدوات ، ~~فالاستثناء : أي ما تفيده إلا وأخواتها ) حقيقة أو مجازا | ( المعروفة ) ~~صفة لأخواتها ( إخراج بها ) أي بإحدى المذكورات ، ثم فسر الإخراج بقوله | ( ~~أي منع ) أحد المذكورات مدخوله ( من الدخول اشتهر ) لفظ الإخراج في هذا ~~المحل ( فيه ) أي | في المنع المذكور ( من الحكم أو الصدر معه ) أي مع ~~الحكم على ما ذكر من الوجهين . | # | مسئلة # ( الاتفاق أن ما بعد إلا مخرج من حكم الصدر : أي لم يرد به ) أي بحكم ~~الصدر ( فالمقر | به ليس إلا سبعة ، في على عشرة إلا ثلاثة ، واختلف في ~~تقدير دلالته ) أي في توجيه دلالة | الكلام المذكور على سبعة ( فالأكثر ) ~~على أنه ( أريد سبعة ) بعشرة مجازا ( وإلا ) | PageV01P289 | مع دخولها ( ~~قرينته ) أي قرينة هذا المراد الذي هو جزء المسمى ( والاتفاق أن التخصيص | ~~كذلك ) أي المخصص فيه قرينة على أن المراد بالمخصص ما بقي بعد التخصيص ( ~~وقيل أريد | عشرة ثم أخرج ) ثلاثة بإلا ثلاثة ، فدل إلا على الإخراج وثلاثة ~~على العدد المسمى بها ( ثم | حكم على الباقي ، والمراد أريد عشرة وحكم على ~~سبعة فإرادة العشرة ) بلفظ عشرة ( باق بعد | الحكم ) على سبعة ( وإلا ) أي ~~وإن لم يكن المراد هذا ( رجع إلى إرادة سبعة به ) أي | بلفظ عشرة ( مع ~~الحكم عليها ) أي على سبعة ( فلم يزد على الأول إلا ) ما حصل ( بتكلف | لا ~~فائدة له * واختاره ) أي هذا القول ( بعض المتأخرين ) وهو ابن الحاجب ، ~~واستدل ( بالقطع | باستثناء نصفها في : اشتريت الجارية إلا نصفها فكان ) ~~جميع الجارية ( مرادا ) من الجارية | ( وإلا ) أي وإن لم يرد منها جميعا ، ~~بل نصفها ( كان ) الاستثناء لنصفها ( من نصفها فهو ) أي | الاستثناء ( ~~مستغرق ) جمع المستثنى منه ، وهو باطل ( أو ) كان ( المخرج الربع لأن ~~الباقي | من النصف بعد إخراج النصف منه ) أي من النصف ( الربع ويتسلسل : أي ~~ينتهي إلى | إخراج الجزء غير المتجزئ منه ) أي من المستثنى منه ، وفي تفسير ~~التسلسل بالانتهاء إلى | ما ذكر مسامحة : يعني ليس المراد التسلسل ms0319 إلى غير ~~النهاية ، يل إلى حد لا يتصور بعده المخرج | والمخرج منه ( وعلمت أن ~~الإخراج مجاز عن عدم الإرادة ) أي عن عدم إرادة المستثنى منه | بالمستثنى ~~منه ( عندهم ، وإلا نصفها بيان إرادة النصف بلفظها ) أي الجارية فلا يكون ~~إلا نصفها | مستغرقا ، وإنما كان يلزم ذلك لو أريد بلفظ الجارية نصفها قبل ~~ذكرا ، ثم أخرج نصفها من | ذلك المراد ( ولا يتسلسل ) الإخراجيات ( لعدم ~~حقيقة الإخراج ) فإن مبنى التسلسل على أن | الاستثناء يخرج بعض المراد من ~~لفظ المستثنى منه ، والمراد منه يتعين بعده الإخراج بالاستثناء ، | فتعقب ~~كل استثناء استثناء ، وهذا إذا كان هناك حقيقة الإخراج ، وأما إذا كان ~~الإخراج | عبارة عن عدم إرادة البعض بسبب الاستثناء ، وبعد ما تعين المراد ~~بسببه فقد انتهى عمل | الاستثناء قبله ، ولا إخراج بعد ذلك فافهم ( و ) ابن ~~الحاجب قال ( أيضا الضمير ) في نصفها | ( للجارية ) إذ المراد نصف جميعها ~~قطعا ، ويلزم من كون المراد من الجارية نصفها أن يرجع | الضمير إلى نصفها ، ~~لأن المذكور على هذا التقدير لا جميعها ( ويدفع ) هذا ( بأن المرجع ) | ~~لضمير نصفها ( اللفظ ) أي لفظ الجارية ( لأنه ) أي الضمير ( لربط لفظ بلفظ ~~باعتبار | معناهما ) حقيقيا كان أو مجازيا لا المسمى : أي ( لا ) باعتبار ( ~~المسمى ) خاصة ( فيرجع ) | ضمير نصفها ( إلى لفظ الجارية مرادا به بعضها ) ~~الذي هو النصف * ( وأيضا إجماع ) أهل | ( العربية أنه ) أي الاستثناء ~~المتصل ( إخراج بعض من كل ) ولو أريد الباقي من الجارية | PageV01P290 | لم ~~يكن ثمة كل ولا بعض ولا إخراج ، فأجاب عنه بقوله ( وعرفت أنه ) أي الإخراج ~~( منع | دخوله ) أي المستثنى ( في الكل ) وهو المستثنى منه ( فالإجماع على ~~هذا المعنى ) وهو موجود | على قول الأكثر ، ثم قال ابن الحاجب * ( وأيضا ~~تبطل النصوص ) لأنه إذا حمل على المعنى | المجازي لم تبق نصوصية في معناه * ~~( قلنا : النص والظاهر سواء باعتبار ذاتهما ) فإن كون | اللفظ نصا في معنى ~~بحيث لا يحتمل خلافه لا يتحقق قط بمجرد ذاته ، بل باقتران أمر آخر من | لفظ ~~وغيره ، فلا أثر لذات اللفظ في منع التجوز به ، ولولا انضمام كلهم ms0320 أجمعون ~~للفظ الملائكة ، | ويطير بجناحيه للفظ الطائر لما نص الأول في العموم ، ~~والثاني فيما أريد به ، وإليه أشار بقوله | ( فلا نصوصية بمعنى رفع ~~الاحتمال مطلقا إلا بخارج ، وليس العدد بمجرده ) أي مجرد لفظه | ( منه ) أي ~~من النص بمعنى نفي الاحتمال ( فالملازمة ) بين إرادة السبعة من العشرة ~~وبطلان | النصوص ( ممنوعة ) وقد عرفت سند المنع * ( وأما إسقاط ما بعدها ) ~~أي وأما الدليل الخامس | لابن الحاجب ، وهو أنا نعلم في الاستثناء أنه يسقط ~~ما بعد إلا مما قبلها ( فيبقى الباقي ) من | المستثنى منه ، فيسند إليه ~~الحكم ( وهو ) أي إسقاط ما بعدها مما قبلها ( فرع إرادة الكل ) | مما قبلها ~~( فقول الأكثر يقتضى أن الإسقاط ) المذكور ( ذكر ما لم يرد ) بالحكم ، وهو ~~| الثلاثة بعدها كما أن الإخراج عبارة عن عدم الدخول ابتداء وهما متقاربان ~~معنى ، وقد مر | أنه شاع في عدم الدخول ، فشيوع تلك الإرادة قرينة لهذه ( ~~ونسبته ) أي نسبة ما لم يرد | به ( للمسمى ) أي الموضوع له لفظ العشرة من ~~حيث أنه يفهم من ذكر إلا ثلاثة أن الثلاثة هي | من أجزاء العشرة ، ولم ~~يتناوله حكم ما عده من أجزائها مع أن لفظ العشرة مستعملة في السبعة | لا في ~~العشرة ( ليعرف الباقي ) المراد من المسمى لا لأن المسمى قد استعمل فيه ~~اللفظ ( أو ) | الإسقاط ( بالنسبة إلى مدلوله ) أي اللفظ ، فإنه لما كانت ~~الثلاثة مع السبعة مشاركة في المدلولية | من اللفظ بموجب الوضع ولم ينلها ~~الحكم كما نال السبعة قبل لها أسقط ما قبلها ( وإذا لم يبطل | الأول ) أي ~~قول الأكثر ( وهو أقل تكلفا ) من الثاني ( تعين ) الأول للاعتبار ( ولأن ~~الثاني | خارج عن قانون الاستعمال ، وهو ) أي قانون الاستعمال ( إيقاع ~~اللفظ في التركيب ليحكم | على وضعيه ) أي المعنى الموضوع له اللفظ ( أو ~~مراده ) أي وعلى المعنى المراد به مجازا ( أو | بهما ) أي وليحكم بالمعنى ~~الموضوع له اللفظ أو بالمراد ، لأن اللفظ إما مأخوذ في جانب المحكوم | عليه ~~، أو في جانب المحكوم به ( ولا موجب ) للخروج عن قانون الاستعمال ( فوجب ~~نفيه ) | أي نفي القول الثاني لخروجه ms0321 عن القانون * ( وعن القاضي أبي بكر ~~عشرة إلا ثلاثة ) موضوعة | ( لمدلول سبعة كسبعة ) أي كما وضع لفظ سبعة له ، ~~واختاره إمام الحرمين ( ورد بأنه خارج PageV01P291 | عن اللغة ، إذ لا ~~تركيب من ) ألفاظ ( ثلاثة في غير المحكي ، والأول غير مضاف ولا معرب | ولا ~~حرف ) فعلم أنه يوجد مركب من ثلاثة ألفاظ إذا كان محكيا كبرق نحره ، وشاب ~~قرناها ، | وإذا كان غير المحكى إذا كان الأول منه غير جامع السكوت الثلاثة ~~كأبي عبد الله . قال المحقق | التفتازاني : إنما الكلام في التسمية بثلاثة ~~ألفاظ فصاعدا إذا جعلت اسما واحدا على طريق | حضرموت وبعلبك من غير أن ~~يلاحظ فيها الإعراب والبناء الأصليان ، بل يكون بمنزلة زيد | وعمرو ، ويجري ~~الإعراب المستحق على حرفه الأخير ، وهذا ليس من لغة العرب بلا نزاع | صرح ~~به صاحب الكشاف انتهى * وحاصل كلام المصنف رحمه الله : نفى مركب من ثلاثة | ~~ألفاظ يكون أولها جامع السكوت الثلاثة * وقولنا عشرة إلا ثلاثة يصدق على ~~أولها أنه ليس | بمضاف ، ولا حرف ، ولا معرب لأنه على طريقة القاضي محل ~~الإعراب الحرف الأخير لا الأول | ( و ) رد أيضا ( بلزوم عود الضمير ) في ~~نحو إلا نصفها ( على جزء الاسم ) الذي هو الجارية | في : اشتريت الجارية ~~إلا نصفها ( وهو ) جزء الاسم ( كزاي زيد لعدم دلالته ) أي جزء الاسم | على ~~المعنى ، فيمتنع عود الضمير إليه * ( والحق أنه ) أي قول القاضي ( أحد ~~المذهبين ) | المذكورين ( للقطع بأن مفرداته ) أي مفردات علي عشرة إلا ~~ثلاثة باقية ( في معانيها ) | الافرادية ( وقوله بإزاء سبعة ) إنما هو ( ~~باعتبار الحاصل ) من التركيب سواء قلنا أن العشرة | استعملت مجازا في ~~السبعة بقرينة إلا ثلاثة ، أو استعملت في العشرة ثم أخرج الثلاثة ، فإنه ~~على | التقديرين لا بد من ملاحظة معنى إلا ومعنى ثلاثة ، وبعد إخراج ثلاثة ~~من عشرة يصير كأنه | استعمل أولا في السبعة * ولا يخفى أن معنى استعمال ~~عشرة في سبعة ذكر عشرة وإرادة | سبعة ، ولا تتم هذه الإرادة على وجه يفهمها ~~المخاطب إلا بعد تعقل معنى إلا وثلاثة ، فالتركيب | المذكور بعد أحد ~~التصرفين محصوله محصول ms0322 السبعة من حيث المآل ( ولذا شبه ) فقال | كسبعة على ~~ما نقل عنه ( فانتفى ما بناه بعضهم ) وهو صدر الشريعة ( عليه ) أي على قول ~~| القاضي ( من أن تخصيصه ) أي الاستثناء بناء على ما ذهب إليه ( كمفهوم ~~اللقب ) أي | كتخصيص مفهوم اللقب على ما ذهب إليه بعض الناس : يعني أن ~~تخصيص الاستثناء أمر | متفق عليه ، وتخصيض مفهوم اللقب نفاه الكل إلا بعض ~~الحنابلة وشذوذا وهو إضافة | نقيض حكم ما عبر عنه باسمه علما أو جنسا إلى ~~ما سواه على ما سبق ، وذلك لأنه إذا كان عشرة | إلا ثلاثة بمنزلة سبعة ، ~~فنفى الحكم عما عدا سبعة كنفي الزكاة عما عدا الغنم في قولنا : | في الغنم ~~زكاة ، وليس في هذا شيء من الإخراج ، ولذا قال ( المقتضى أن لا إخراج أصلا ~~) | صفة لمفهوم اللقب * ( وجهه ) أي وجه ما قلنا من أن قوله بإزاء سبعة ~~باعتبار الحاصل ( أن | PageV01P292 | الحكم ليس إلا على السبعة فأما ~~باعتبارها ) أي باعتبار كون السبعة ( مدلولا مجازيا | للتركيب ) فإن المعنى ~~الحقيقي له العشرة المخرجة منها الثلاثة كما هو مذهب الجمهور ( أو ) ~~باعتبار | كون السبعة ( ما ) أي شيئا ( يصدق على السبعة ، وعلى التقديرين ~~حاصل التركيب حاصل | السبعة فلا يخرج القاضي على المذهبين ( هذا ) أي خذ ~~هذا ، أو الشأن هذا * ( وبعض | الحنفية قالوا إخراج الاستثناء عند الشافعي ~~بطريق المعارضة ) لأنه أثبت للمستثنى حكم مخالف لصدر الكلام كما في العام ~~إذا خص منه بعضه من حيث أنه يثبت لذلك البعض حكم مخالف | لحكمه ، فتحقق ~~المعارضة بين الحكمين ( وعندنا بيان محض ) لكون الحكم المذكور في | الصدر ~~واردا على البعض ، وهو ما عدا المستثنى ( ثم أبطلوه ) أي الحنفية المذكورون ~~ما قاله | الشافعي رحمه الله ( بأنه لو كان ) إخراجه بطريق المعارضة ( وهو ~~) أي والحال أن الإقرار | المذكور ( لا يوجب ) حكمه ( إلا في سبعة ثبت ما ~~ليس من محتملات اللفظ ، فإن العشرة لا يقع | عليها ) أي السبعة فقط ( حقيقة ~~) وهو ظاهر ( ولا مجازا ) ولا نسبة بينها وبين العشرة سوى | العددية ، وهي ~~عامة لا تصلح للتجوز ، وشرط التجوز بالكلية والجزئية ms0323 كون الجزء مختصا | ~~بالكل كاختصاص الرقبة بالإنسان ( بخلاف العام ) المخصوص ( إذ لا يستلزمه ) ~~أي ثبوت | ما ليس من محتملات اللفظ ، لأنه لا يقال في العام لا يطلق على ~~بعض أفراده لا حقيقة ولا مجازا | لوجود العلاقة المصححة للتجوز ( ولو سلم ) ~~جواز التجوز بالعشرة عن السبعة كما يشعر قولهم | عشرة كاملة رفعا لتوهم ~~المجاز ( فالمجاز مرجوح ) لكونه خلاف الأصل ( فلا يحمل عليه ) | مع إمكان ~~الحقيقة بأن يراد العشرة ، ثم يخرج منها البعض ( كذا نقله ) أي هذا الإبطال ~~| ( متأخر ) يعني صدر الشريعة ( من الحنفية ، وأنه ) أي وأبطلوه بأنه : أي ~~قول الشافعي | رحمه الله مبني ( على ) قول ( القائل ) بأن قوله ( عشرة ) في ~~الإقرار المذكور ( مستعمل | ( في سبعة ) والحكم عليها فقط من غير أن يحكم ~~على الثلاثة بنفي ولا إثبات ( فتكون الثلاثة | مسكوتة ) وهذا ينافي ما سبق ~~من أن إخراج الاستثناء عند الشافعي رحمه الله بطريق المعارضة | ( وكأن هذا ~~منه ) أي من المبطل ( إلزام ) للشافعي ( وإلا فالشافعي ) رحمه الله ( لا ~~يجعلها ) | أي الثلاثة ( مسكوتة ) بل يجعل لها ضد حكم الصدر لما عرفت ( ~~وغيره ) أي غير هذا المتأخر | ( منهم ) أي الحنفية كصاحب التحقيق ، وصاحب ~~المنار وشارحيه ، والبديع ( نقله ) أي الإبطال | ( بالآية هكذا : لو كان ) ~~عمل الاستثناء بناء ( على المعارضة ثبت في قوله تعالى ) - ^ ( فلبث فيهم | ~~PageV01P293 | ( ألف سنة إلا خمسين عاما ) ) ^ - حكم الألف بجملتها ) قوله ~~ألف فاعل ثبت ( ثم عارضه ) أي | الاستثناء حكم االألف ( في الخمسين ) إلا ~~خمسين ( فيلزم كذب الخبر في أحدهما ، وهذا ) التوجيه | ( هو الأليق بمعنى ~~المعارضة ) وهو المنافاة المستلزم كذب أحد المتنافيين ( وإلا فالحكم على ~~سبعة ) | في علي عشرة إلا ثلاثة ( و ) على ( تسعمائة وخمسين ) في الآية ( ~~بالإثبات لا يعارضه ) أي الحكم المذكور | ( نفيه ) أي الحكم ( عن ثلاثة ~~وخمسين ) لعدم توارد الإثبات والنفي على محل واحد ( وبنوه ) أي | الحنفية ~~كون إلا ثلاثة وإلا خمسين نفيا على الثلاثة والخمسة ( على أن الاستثناء من ~~النفي إثبات | وقلبه ) أي وعلى أن الاستثناء من الإثبات نفي ( منقولا عن ~~أهل اللغة ، وعلى أن التوحيد ) | وهو الإقرار بوجود الباري ms0324 ووحدته ( في ~~كلمته ) أي التوحيد وهي : لا إله إلا الله إنما يحصل | ( بالنفي ) للألوهية ~~عما سوى الله ( والإثبات ) أي إثباتها لله وحده ( وإلا ) أي وإن لم | يكن ~~في هذه الكلمة مجموع النفي والإثبات ( كانت ) كلمة التوحيد ( مجرد نفي ~~الألوهية عن | غيره ) أي عن غير الله تعالى ، فلا يحصل به التوحيد على ما ~~عرفت ( فالتزمته ) أي أنها لا تفيد | إلا نفي الألوهية عن غيره تعالى ( ~~الطائفة القائلون منهم ) أي الحنفية ( ما بعد إلا مسكوت ) | عن محكوم عليه ~~بحكم ( وإن التوحيد ) المركب من النفي والإثبات يحصل ( من النفي القولي ) | ~~المدلول عليه بلا إله إلا الله ( والإثبات العلمي لأنهم ) أي الكفار ( لم ~~ينكروا ألوهيته تعالى ) | كما يدل عليه قوله تعالى - ^ ( ولئن سألتهم من ~~خلق السموات والأرض ) ^ - الآية ونظائره ( بل | أشركوا ، فبالنفي عن غيره ~~ينتفى ) الشرك ( ويحصل التوحيد فلا تكون ) كلمة التوحيد ( من | الدهري إياه ~~) أي توحيده ، لإنكاره وجود الباري تعالى سواء كان قائلا بصانع هو الدهر | ~~والأفلاك ، أو الأنجم ، أو الفصول الأربعة أو غير ذلك أولا ( والجمهور ~~ومنهم طائفة من الحنفية ) | كفخر الإسلام ومن وافقه ذهبوا إلى الحكم ( فيما ~~بعد إلا بالنقيض ) يعني أنه لا يدل على أن | ما بعدها لم يثبت له ما ثبت ~~لما قبلها ، ويلزم منه أن يثبت له نقيض ما ثبت لذلك : وإلا يلزم | ارتفاع ~~النقيضين ، ويحتمل أن يكون المعنى والجمهور إلى آخره حكم فيما بعد إلا ~~بالنقيض بموجب | اللغة ( وهو ) ما ذهب إليه الجمهور ( الأوجه ، لنقل ~~الاستثناء من النفي إثبات إلى آخره ) أي | إثبات وقلبه عن أهل اللغة ( ولا ~~يستلزم ) هذا ( كون الإخراج بطريق المعارضة لعدم اتحاد | محل النفي ~~والإثبات كما ذكرنا آنفا ) من أن الحكم على سبعة وعلى تسعمائة وخمسين ~~بالإثبات | ولا يعارضه نفيه عن ثلاثة وعن خمسين ( ونقل أنه ) أي الاستثناء ~~( تكلم بالباقي بعد الثنيا ) | بالضم والقصر اسم من الاستثناء من أهل اللغة ~~أيضا ( لا ينافيه ) أي كونه من الإثبات نفيا | وقلبه ( فجاز اجتماعهما ) أي ~~النقلين ( فيصدق أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من | ~~PageV01P294 | مجموع ms0325 التركيب ، ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء ) يعني إذا ~~فصلنا أجزاء الكلام وجدنا نفيا | وإثباتا ، وإذا نظرنا إلى محصله ومآله ~~وجدنا تكلما بالباقي * فإن قلت المفهوم من أنه تكلم | بالباقي إلى آخره ~~الاقتصار على حكم الصدر وتعيين محله ، وهو الباقي بعد إخراج ما بعد إلا من ~~| غير تعرض لحكم ما بعدها فكيف لا ينافيه * قلت الظاهر من العبارة ما ذكرت ~~لكن التوفيق | بين النقلين يقتضى صرفه عن الظاهر ، وحمله على عدم دخول ~~الثلاثة مثلا في الحكم المثبت على | عشرة فالقائل له علي عشرة كأنه لم ~~يتكلم إلا بسبعة ، وذلك قوله إلا ثلاثة ، وليس المراد أنه | لم يتكلم إلا ~~بها حقيقة حتى يلزم انتفاء الحكم فيما بعد إلا كما سيشير إليه ( ونحو لا ~~صلاة إلا بطهور | يفيد ثبوتها ) أي صحة الصلاة ( مع الظهور في الجملة ) ~~جواب عما قيل في إثبات كون ما بعد إلا في | حكم المسكوت عنه ، وأنه لو لم ~~يكن كذلك يلزم صحة الصلاة بالطهور وليس كذلك لاشتراطها | بشروط أخر * وحاصل ~~الجواب أن اللازم من اعتبار الحكم فيما بعد إلا ههنا الإيجاب الجزئي | لا ~~الإيجاب الكلي ، ولا شك أن الصلاة الجامعة لبقية الشروط تصح بطهور فصحت ~~الموجبة في | الجملة * ( وغايته ) أي غاية ما يلزم من كلام من قال أن ~~الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا أن | الاستثناء باعتبار صدر الكلام ( ~~تكلم بعام مخصوص ) بما عدا المستثنى إذا كان المستثنى | منه عاما ، وهذا لا ~~ينافي التكلم بما خرج عنه من أفراده ثانيا محكوما عليه بحكم مخالف للأول ، ~~| هذا والشارح حمله على الاستثناء المذكور في لا صلاة إلى آخره وتكلف في ~~تحصيل عمومه | بكونه نكرة في سياق النفي ، وأن هذا المقتضى للعموم منتف في ~~الإثبات ، ولم يتعرض لبيان | الخصوص ، ثم أفاد أن المعنى لا جواز للصلاة في ~~حال من الأحوال إلا في حال من الاقتران | بالطهور ، فإن لها في هذه الحال ~~جوازا في الجملة على ما عرفت ( غير أن قول الطائفة الثانية ) | الحكم ( ~~الثاني ) وهو الذي بعد الإشارة ، فقول الثاني ( إشارة ) خبر أن ( وهو ms0326 ) أي ~~| الحكم الإشاري ( منطوق ) في الكلام ( غير مقصود بالسوق على ما مر ) في ~~التقسيم الأول | ( وقول الهداية ) وهو ( فيما أنت إلا حر يعتق لأن ~~الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما | في كلمة الشهادة ظاهر في ~~العبارة ) في شرح الهداية : هذا هو الحق المفهوم من تركيب الاستثناء | لغة ~~، ثم قال : وأما كونه إثباتا مؤكدا فلوروده بعد النفي بخلاف الإثبات المجرد ~~انتهى ، كأنه | يريد أن الإثبات بعد النفي يستلزم تكرار الأصل النسبة أو ~~ينبئ عن زيادة تحقيق في المحل ، وأما كونه | ظاهرا في العبارة ، فلأن ~~المعنى الذي لم يكن سوق الكلام له لا يؤكد والله أعلم * ( والأوجه | أنه ~~منطوق إشارة تارة وعبارة ) تارة ( أخرى بأن يقصد ) بالسوق كما هو حال سائر ~~المنطوقات | وإنما قلنا إنه منطوق ( لما ذكرنا ) مما يدل على منطوقيته ( ~~ولأن النفي عما بعد إلا يفهم | PageV01P295 | من اللفظ ) ولا يعني ~~بالمنطوقية إلا هذا * والمراد بالنفي خلاف حكم ما قبلها * ( وأما الاتفاق ~~على | أن إلا لمخالفة ما بعدها لما قبلها وضعا فلا يفيد ) المقصود ( لصدق ~~المخالفة ) بين ما بعدها | وما قبلها ( بعدم الحكم عليه ) أي على ما بعد ~~إلا ( فلا يستلزم الحكم ) على ما بعد إلا ( بنقيضه ) | أي بنقيض حكم ما ~~قبلها شيء ( إلا فهمه ) أي فهم الحكم بنقيضه من اللفظ ( كما سمعت ) | إذ ~~فهم المعنى من اللفظ دليل إفادته إياه ( ثم قد يقصدان ) أي الإثبات والنفي ~~( ككلمة | التوحيد ) أي كما قصدا في كلمة التوحيد ( والمفرغ ) أي وكما قصدا ~~في الاستثناء المفرغ كما جاء | إلا زيد وفي نحو ما جاء القوم إلا زيدا ~~للقطع بأن سياقها لإثبات الألوهية ، ومجيء زيد بالمنع | وجه ( فعبارة ) أي ~~فالحكم بعد إلا فيها عبارة ( أو ) يقصد ( غير الثاني ) وهو الحكم | على ما ~~قبلها لا غير ( كعلي عشرة إلا ثلاثة لفهم أن الغرض السبعة ) أي الإقرار بها ~~ولم | يقصد أن الثلاثة ليست علي وإن كان يلزم ضمنا ( فإشارة ) أي فالحكم ~~على ما بعد الأخير إشارة ( ولما بعد أن يقول بحقيقة المعارضة ) في ~~الاستثناء الواقع في ms0327 الكتاب والسنة ( مسلم | لأنها ) أي المعارضة تكون ( ~~بثبوت الحكمين ) المتناقضين ( وهو ) أي ثبوتهما ( التناقض | صرح المحققون ) ~~جواب لما ( بنفي الخلاف المذكور ) وهو أن الإخراج في الاستثناء بطريق | ~~المعارضة أولا ( وباتفاق أهل الديانة أنه ) أي الاستثناء ( بيان محض كسائر ~~التخصيصات ، وإنما | هو ) أي الاستثناء ( صورتها ) أي المعارضة ( نظرا إلى ~~ظاهر إسناد الصدر ) مع ما يخالفه فيما | بعد إلا ( ولا يختلف فيه ) أي فيما ~~ذكر من أنه بيان محض ، وليس المعارضة إلا بحسب الصورة | ( كالتخصيص بغيره ) ~~أي كما لا يختلف في التخصيص بغير الاستثناء . # ( تنبيه : جواز ) بيع ( ما لا يدخل تحت الكيل ) من المكيلات ( قلة ) بأن ~~يكون ما دون نصف صاع على | ما قالوا ( بجنسه متفاضلا عند الحنفية ، لا ~~الشافعية مع قوله صلى الله عليه وسلم ' لا تبيعوا الطعام بالطعام | إلا ~~سواء بسواء ، قيل ) قاله فخر الإسلام ومن وافقه ( للمعارضة عنده ) أي ~~الشافعي ( فمعنى الاستثناء لكم | بيع طعام ) بطعام ( مساو ، فما سواه ) أي ~~ما سوى المساوي منه قليلا أو كثيرا . ( منع ) أي | ممنوع ( بالصدر ) أي لا ~~تبيعوا الطعام بالطعام ، لأن الاستثناء إخراج المكيل المساوي خاصة | من ~~عموم الطعام ضرورة ثبوت المعارضة فيه ، إذ المراد التساوي في الكيل فنفى ~~غير المكيل | متحقق بلا معارضة ، فيحرم بيع حفنة من البر بحفنتين منه مثلا ~~( و ) قال ( الحنفية لا حكم ) | متحقق ( في الثاني ) أي المستثنى ( وهو ~~استثناء حال المساواة من ) الأحوال ( الثلاثة ) أي | ( المجازفة وأخويها ) ~~المفاضلة والمساواة بناء على أنه تكلم بالباقي : فكأنه نهى عن المجازفة | ~~والمفاضلة فقط ( والكل ) أي المجازفة وأخواها ( يستند إلى الكيل ) لأن ~~المستثنى منه PageV01P296 | طعام يحتمل المفاضلة والمساواة ، ولا يحتملها ~~إلا ما يدخل تحت الكيل عادة فما لا يدخل في الكيل | عادة غير مذكور في النص ~~، والأصل في البياعات الإباحة على ما يقع به التراضي ، هذا ولم يظهر | وجه ~~بناء هذا على عدم الحكم في الثاني ، ولو فرض الحكم بجواز البيع في صورة ~~المساواة يحصل | المقصود أيضا لأن ما لا يدخل في المكيل خارج عن النفي ~~والإثبات ، وإليه أشار بقوله ( ولا يلزم ms0328 ) | كون هذا الاختلاف مبنيا على ~~المعارضة وعدمها ( بل لا يشكل على أحد أنه ) أي الاستثناء في هذا الحديث ( ~~مفرغ للحال ) يعني حال المساواة من جملة أحوال الطعام المبيع بالطعام ، ~~ولزم | حمل صدر الكلام على عموم الأحوال ليصح الاستثناء المتصل ، وإليه ~~أشار بقوله ( فلزم الاتصال ) | أي فلزم حمل الكلام على ما يحصل به الاتصال ~~( فالمبني ) لهذا الخلاف ( تقدير نوع ) المستثنى | ( المفرغ له أو ) تقدير ~~ما هو ( أعلى ) منه يعني جنسه ، ثم لما كان لفظ التقدير موهما لتقدير | لفظ ~~وإعرابه ، وذلك ينافي تفريغ العامل للمستثنى فسر مراده فقال ( أي تقدير ~~معنى لا ) تقدير | ذي ( إعراب ، فما فيها ) أي الدار ( إلا زيد ) أي فمعنى ~~هذا التركيب وتقديره ( أي إنسان ) | لأنه نوع لزيد ( لا حيوان ) لأنه جنسه ~~( والمساواة ) التي هي المستثنى المفرغ ههنا لا يتحقق | إلا ( بالكيل ) ~~فلزم أن يقدر نوعها وهو أعم أحوال المكيل ( فلا تبيعوا ) أي فالمعنى حينئذ ~~| لا تبيعوا ( طعاما يكال إلا مساويا ، فالحل فيما دونه ) أي دون ما يكال ( ~~بالأصل ) فإن الأصل في | البيع الحل ( وقدروا ) أي كالشافعية ما هو أعلى ~~منه فقالوا ( طعاما في حال فشمل ) النهي | ( القلة ) أي الطعام القليل ( ~~أما ذلك ) المبني الأول : وهو عدم الحكم في الثاني ووجوده | فيه ( فمبني ~~كون الحل في التساوي ) عند الفريقين ( بالأصل أو بالمنطوق ) فإن قولنا بعدم ~~| الحكم فيما بعد ، وإلا فالحل في صورة المساواة بالأصل * وإن قلنا بوجوده ~~فيه فبالمنطوق ( ثم | هو ) أي كون ذلك هو المبني في كونه بالأصل أو ~~بالمنطوق ( على ) قول ( الطائفة الأولى ) | من الحنفية ليس فيما بعد إلا ~~حكم ، أما على قول الطائفة الأخرى فيه حكم بالنقيض ، فالحل فيه | بالمنطوق ~~أيضا . | # | مسئلة # ( يشترط فيه ) أي الاستثناء ( الاتصال ) بالمستثنى منه لفظا عند جماهير ~~العلماء ( إلا لتنفس | أو سعال أو أخذ فم ونحوه ) كعطاس أو جشاء ( وعن ابن ~~عباس جواز الفصل بشهر وسنة و ) عنه | جوازه ( مطلقا ) وهذا الذي يقتضيه ~~كلام الأكثرين في النقل عنه ، كذا ذكره الشارح | وقال السبكي رحمه الله : ~~هي روايات شاذة لم تثبت عنه ms0329 ، لكن رواية الأعمش عن مجاهد عنه | PageV01P297 ~~| إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثنى ولو إلى سنة وفيه نزل - @QB@ واذكر ~~ربك إذا نسيت @QE@ - | قال الحاكم على شرط الشيخين ( وحمل ) ما عن ابن عباس ~~من جواز الفصل ( على ما إذا | كان ) الاستثناء ( منويا حال التكلم ) فيكون ~~متصلا قصدا متأخرا لفظا ( ويدين ) الناوي | له فيما بينه وبين الله تعالى ~~في صحة دعوى نية الاستثناء . قال الإمام الغزالي نقل عن ابن عباس | جواز ~~تأخير الاستثناء ، ولعله لا يصح النقل عنه إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح ~~فلعله أراد | به إذا نوى الاستثناء أولا ، ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما ~~بينه وبين الله تعالى فيما يراه * وأما | جواز التأخير بدون هذا التأويل ~~فيرده اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام | يحصل به الإتمام ، ~~فإذا انفصل لم يكن إتماما كالشرط وخبر المبتدأ ( وهو ) أي جواز فصل | ~~الاستثناء إذا كان منويا حال التكلم بالمستثنى منه ( قول أحمد ، وعن طاوس ~~والحسن تقييده ) | أي جواز الفصل ( بالمجلس ) وأنت خبير بأن المجلس قد يطول ~~وكونه إتماما لما قبله باتفاق أهل | اللغة ينافيه ، نعم لا يبعد عن ~~اعتبارات الفقهاء ، وقولهم أن المجلس جامع المتفرقات * ( لنا لو تأخر ) | ~~أي لو جاز تأخير الاستثناء ( لم يعين تعالى لبر أيوب صلوات الله عليه ~~وسلامه أخذ الضغث ) وهي | الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه وضرب زوجته به في ~~حلفه أي يضربها مائة سوط ضربة | لما ذهبت لحاجته فأبطأت على ما روى ، بل ~~كان يقول له استثن من غير هذه الحيلة ، وقد | يقال إن ذكر مخلص مخصوص عن ~~الحنث لا ينافي جواز ما عداه : اللهم إلا أن يقال ترك ما هو | الأعلى إلى ~~الأدنى لا يليق به تعالى ، وذلك بأنه حيلة الاستثناء ، والاستثناء ليس ~~بحيلة ، وفيه ما فيه | ( ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ) من حلف على ~~يمين فرأى غيرها خيرا منها ( فليكفر ) عن | يمينه وليفعل الذي هو خير ، ~~رواه مسلم ( مقتصرا ) على الأمر بالتفكير مع أنه كان يحب لأمته ما هو ms0330 | ~~الأيسر كما سيصرح به ( إذ لم يتعين ) التكفير ( مخلصا ) من عهدة اليمين ~~خصوصا ( مع | اختياره الأيسر لهم دائما ) على ما يدل عليه صحاح الأخبار ، ~~مع أن الاستثناء أولى لعدم الحنث فيه | ( بلا تفصيل بين ) استثناء ( منوي ) ~~وغير منوي ( ومدة ) أي وبين مدة قصيرة ومدة | طويلة ( وغيرهما ) أي المنوي ~~والمدة مما هو من وظيفة الشارع بيانه ككونه يدين فيما بينه | وبين الله ولا ~~يصدق قضاء ( وأيضا لم يجزم بطلاق ، وعتاق ، وكذب ، وصدق ، ولا عقد ) | أي ~~ولم يجزم بانعقاد عقد بيع ونكاح وغيرهما لا مكان لحوق الاستثناء ودعوى ~~الحاقة ( ودفع | أبو حنيفة رحمه الله عتب المنصور ) أبي جعفر الدوانيقي ~~ثاني خلفاء العباسية في مخالفة جده ابن | عباس في جواز الانفصال ( بلزوم ~~عدم لزوم عقد البيعة ) فقال هذا يرجع عليك أفترضي لمن | يبايعك بالإيمان أن ~~يخرج من عندك فيستثنى ، فاستحسنه ، ذكره في الكشاف وغيره ، وقيل أن | ~~PageV01P298 | الذي أغراه محمد بن إسحاق صاحب المغازي وأنه لما أجابه ~~الإمام بذلك قال : نعم ما قلت وغضب | على ابن إسحاق وأخرجه من عنده * ( ~~قالوا ) أي المجيزون للانفصال ( ألحق صلى الله عليه وسلم | إن شاء الله ~~تعالى بقوله لأغزون قريشا بعد سنة * قلنا بتقدير استئناف لأغزون ) ثانيا ~~جمعا بين | هذا وبين أدلتنا ( وحمله ) أي الفصل ( على السكوت العارض مع نقل ~~هذه المدة ممتنع ) كما | حمله على هذا المحمل ابن الحاجب بناء على الاحتجاج ~~به بلفظ قال صلى الله عليه وسلم ' لأغزون | قريشا ' ثم سكت ثم قال ' إن شاء ~~الله ' حديث غريب اختلف في وصله وإرساله ، هذا وإنما | يتم الاستدلال به ~~إذا لم يغزهم كما في رواية لأبي داود ثم لم يغزهم ( قالوا ) أيضا ( سأله ~~اليهود | عن مدة أهل الكهف ، فقال غدا أجيبكم بتأخر الوحي بضعة عشر يوما ، ~~ثم أنزل | - ^ ( ولا تقولن لشيء ) ^ - الآية فقالها ) أي كلمة إن شاء الله ~~ولم يكن هناك ما يرتبط به هذا الاستثناء | إلا قوله : غدا أجيبكم ولولا صحة ~~الانفصال لما قالها * ( قلنا ) يجوز أن يلحق بمستأنف نحو : | أجيبكم ( ~~كالأول جمعا ) بين الأدلة ( ويجوز ms0331 فيه ) أي في هذا ( أمتثل إن شاء الله ~~تعالى ) | أي أعلق كلما أقول إني فاعل بمشيئة الله تعالى ( وكون ابن عباس ~~عربيا ) فصيحا ، وقد قال | به فيمتنع ( معارض بعلي وغيره من الصحابة ) ~~الفصحاء حيث لم يقولوا به : وإلا ثقل عنهم | كما عنه ( أو مراده ) أي ابن ~~عباس بجواز الانفصال في الاستثناء جواز انفصال الاستثناء | ( المأمور به ) ~~يعني التعليق بمشيئة الله تعالى المدلول للآية بأن يقول أولا أفعل ، ثم ~~يقول | بعد حين إن شاء الله ليكون إثباتا بالسنة ، لا أن يكون هذا القول ~~رافعا للإثم ومسقطا | للكفارة إذا قال والله لأفعلن كذا ولم يفعله ، ثم قال ~~بعد حين إن شاء الله تعالى ، والمحقق التفتازاني | له في هذا الجواب تفصيل ~~: ذكره في حاشيته على المختصر ( وقيل لم يقله ) أي جواز الفصل | ( ابن عباس ~~) ويؤيده ما روى عنه من أنه مخصوص برسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله ~~تعالى | - @QB@ واذكر ربك إذا نسيت @QE@ - أي إذا نسيت الاستثناء إن ذكرت ، ~~وليس لغيره الاستثناء إلا | موصولا بيمينه ( وحكاية ) ما جرى بين أبي حنيفة ~~رحمه الله و ( المنصور تبعدهما ) أي كون | المراد الاستثناء المأمور به ~~وعدم القول وهو ظاهر * ( واعلم أن التزام الجواب عن فصله صلى الله عليه ~~وسلم ) | بما ذكر ( بناء ) أي مبنى ( على أن المعنى ) أي معنى إن شاء الله ~~تعالى ( إلا أن يشاء الله خلافه ) قال العلامة البيضاوي : الاستثناء من ~~النهي : أي ولا تقولن لشيء تعزم عليه إني فاعله فيام يستقبل إلا أن يشاء ~~الله : أي متلبسا بمشيئته ، فالمعنى قائلا إن شاء الله انتهى * فالمعنى لا ~~تقل ذلك | في حال من الأحوال إلا في حال كونك قائلا إن شاء الله ، ولا شك ~~أن منطوق إن شاء الله ليس | إلا أن يشاء خلافه فلا يكون بمعناه إلا بطريق ~~اللزوم ، فإنه إذا علق فعله بالمشيئة المتعلقة بذلك | PageV01P299 | الفعل ~~يلزم أن لا يتحقق عند تعلق المشيئة بخلافه فكأنه قال : أفعله إلا أن يشاء ~~خلافه وهذا | الاعتبار يكون مما نحن فيه ، وإذا كان المعنى على هذا ( فهو ms0332 ) ~~استثناء ( من الأحوال ) وقد عرفت | تفسيره ( أو ) بناء على أنه ( لا فرق ) ~~بين الشرط والاستثناء في وجوب الاتصال وعدمه | ( وإلا ) أي لم يكن أحد ~~الوجهين ( فليس ) إن شاء الله ( من مفهوم محل النزاع ) أي من | جزئياته ، ~~فإن المتنازع فيه فصل الاستثناء كما إذا قلنا أن معنى الآية إلا وقت أن ~~يشاء الله أن | يقوله بمعنى أن يأذن لك فيه على ما ذكره العلامة ، فإن ~~المعنى حينئذ لا تقل إني فاعل ذلك إلا وقت | إذنه بالقول المذكور ، ولا يدل ~~هذا على لزوم الاستثناء ، غير أنه لا يلائم هذا ما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم | من أنه لما نزل قال : إن شاء الله فتأمل . | # | مسئلة # الاستثناء ( المستغرق باطل ) لأنه لا يبقى بعده شيء يصير متكلما ، وتركيب ~~الاستثناء | وضع للمتكلم بالباقي بعد الثنيا * وحكى ابن الحاجب وغيره فيه ~~الاتفاق . قال الشارح : | وهو محمول على ما إذا كان الصدر أو مساويه ( ~~وفصله ) أي المستغرق ( الحنفية إلى ما ) أي | مستغرق ملبس ( بلفظ الصدر ) ~~بأن يكون لفظ المستثنى عين لفظ المستثنى منه ( أو مساويه ) | في المفهوم ، ~~وقد اتحدا فيما يصدقان عليه : كعبيدي أحرار إلا عبيدي ، أو مماليكي ( ~~فيمتنع و ) | إلى ( ما بغيرهما : كعبيدي أحرار إلا هؤلاء ، أو إلا سالما ، ~~وغانما ، وراشدا ، وهم ) أي | المشار إليهم بهؤلاء في الشق الأول لمسمين في ~~الشق الثاني ( الكل ، وكذا نسائي ) طوالق | ( إلا فلانة ، وفلانة ، وفلانة ~~، فلا ) يمتنع : فلا يعتق واحد منهم ، ولا تطلق واحدة منهن * | ( والأكثر ~~على جواز ) استثناء ( الأكثر ) فيبقى الأقل من المستثنى منه ( و ) على جواز ~~| استثناء ( النصف ) فيبقى النصف ( ومنعهما ) أي الأكثر والنصف ( الحنابلة ~~، والقاضي ، | وقيل إن كان ( المستثنى منه ( عددا صريحا ) يمتنع فيه ~~استثناء الأكثر والنصف كعشرة إلا ستة ، | أو إلا خمسة ، وإن كان غير صريح ~~فلا يمتنعان فيه : كأكرم بني تميم إلا الجهال ، وهم النصف | أو الأكثر ، ~~فعلم منه أن مبني الامتناع ظاهر العنوان والعرف ، ومن هنا يعلم وجه قول ~~الحنفية | في تجويز الاستغراق بعين لفظ الصدر ومساويه فافهم * ( لنا في غير ~~العدد - @QB@ إن ms0333 عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك @QE@ - وهم ) أي ~~متبعوه ( أكثر ) ممن لم يتبعه ( لقوله تعالى | - @QB@ وما أكثر الناس @QE@ ~~- الآية ) * والمراد بعبادي الإنس فلا يرد أن العباد باعتبار الملائكة | ~~أكثرهم غير متبعين ، ولا يقال المراد بأكثر الناس الموجودون في زمانه صلى ~~الله عليه وسلم | PageV01P300 | فلا يستلزم كون المتبعين أكثر لجواز أن ~~يكون الموجودون في غير زمانه أكثرهم مؤمنون * | لأنا نقول : ليس اللام في ~~الناس للعهد ، بل للجنس بدليل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم | من أن حصة ~~الجنة من كل ألف واحد ، والباقي حصة النار ( وكلكم جائع إلا من أطعمته ) | ~~كما في صحيح مسلم وغيره ، فإن من أطعمه الله أكثر ممن لم يطعمه * ( ومن ~~العدد إجماع ) | فقهاء ( الأمصار على لزوم درهم في عشرة دراهم إلا تسعة ) ~~فهذا دليل على جواز استثناء | الأكثر ، لأنه لو لم يجز كان يلزم الكل بموجب ~~الإقرار بالعشرة من غير استثناء صحيح * | ( قالوا ) علي ( عشرة إلا تسعة ، ~~ونصف ، وثلث ، وثمن درهم مستقبح عادة ) إذ جعل | الدرهم أربعة وعشرين جزءا ~~، ونصفه اثنا عشر ، وثلثه ثمانية ، وثمنه ثلاثة ، والمجموع | ثلاثة وعشرون ~~فيما يبقى في جانب المستثنى منه إلا ثلث ثمن درهم ، وفي بعض النسخ مستهجن * ~~| ( أجيب استقباجه لا يخرجه عن الصحة كعشرة إلا دانقا ، ودانقا إلى عشرين ) ~~دانقا ، وهو سدس | الدرهم فإنه مستقبح وليس استقباحه لأجل أن المستثنى أكثر ~~، لأنه ثلث الكل ، بل لأجل | التطويل وإليه أشار بقوله * ( والحاصل صرف ~~القبح إلى كيفية استعمال اللفظ ، لا إلى معناه ) . | # | مسئلة # ( الحنفية ) قالوا ( شرط إخراجه ) أي المستنثى من المستثنى منه ( كونه ) ~~أي المستثنى | بعضا ( من الموجب ) أي مما أوجبه الصدر وتناوله ( قصدا لا ~~ضمنا ) وتبعا ( فلذا ) الشرط | ( أبطل أبو يوسف استثناء الإقرار من الخصومة ~~في التوكيل بها ) أي بالخصومة بأن يقول : | وكلت بالخصومة إلا الإقرار ( ~~لأن ثبوته ) أي ثبوت الإقرار للوكيل ( بتضمن الوكالة ) بالخصومة | ( إقامته ~~) أي الموكل الوكيل ( مقام نفسه ) لا لأن الإقرار يدخل في الخصومة قصدا ~~وبالذات | ( إذ الخصومة لا تنتظمه ) أي لا يتناول الإقرار بموجب مفهومه ms0334 ~~لأنه مساو له وموافقه ، والخصومة | منازعة وإنكار ( وإنما أجازه ) أي ~~استثناء الإقرار منها ( محمد ) لوجهين : الأول | ( لاعتبارها ) أي الخصومة ~~( مجازا في الجواب ) مطلقا لأن حقيقة الخصومة مهجورة شرعا | لقوله تعالى - ~~@QB@ ولا تنازعوا @QE@ - : فيصار إلى المجاز ، والعلاقة كون الخصومة سببا ~~إلى الجوانب ( فكان ) الاقرار ( من أفراده ) أي الجواب المطلق قالوا ~~والاستثناء على هذا بيان تغيير | فيصح موصولا لا مفصولا والوكيل بالخصومة ~~يملك الإقرار عند الأئمة الثلاثة * الوجه الثاني | أن استثناء الإقرار عمل ~~بحقيقة اللغة ، فيكون استثناؤه تقريرا موجب التوكيل بالخصومة . فهو | ~~بالحقيقة بيان تقرير لا استثناء فيصح موصولا ومفصولا : كذا ذكره الشارح * ~~وفي الوجه | PageV01P301 | الثاني ما لا يخفى ( وعلى هذا ) الذي ذكر لمحمد ~~( صح استثناء الإنكار أيضا عنده ) أي عند | محمد من التوكيل بالخصومة لشمول ~~المعنى المجازي إياه ، وعدم لزوم الاستغراق ( وبطل عند أبي | يوسف لأنه ) ~~أي استثناء الإنكار ( مستغرق ) لأنه لم يبق بعده لزوم شيء بعد استثنائه من ~~| الخصومة لما عرفت . | # | مسئلة # ( إذا تعقب ) الاستثناء ( جملا ) متعاطفة ( بالواو ونحوها ) وهي الفاء ، ~~وثم ، وحتى ، ومنهم من قيد بالواو | كإمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب ، ~~ومنهم من أطلق العاطف ، كالقاضي أبي بكر ، ومنهم من أطلق | كونه عقب الجمل ~~من غير ذكر للعطف كالإمام الرازي ( فالشافعية قالوا يتعلق ) الاستثناء ~~المذكور ( بالكل ) | أي بكل واحد من تلك الجمل ( ظاهرا ) لا نصا إذ لا دليل ~~للقطع ، في الشرح العضدي لا خلاف في إمكان | رده إلى الجميع ولا إلى الأخير ~~خاصة ، إنما الخلاف في الظهور ، فقال الشافعي ظاهر في رجوعه إلى الجميع | ~~خاصة ، والحنفية إلى الأخيرة ، والقاضي الغزالي وغيرهما بالوقف بمعنى لا ~~يدري أنه حقيقة في | أيهما . وقال المرتضى : أنه مشترك بينهما ، فيتوقف إلى ~~ظهور القرينة ، وهذان : يعني مذهب | الوقف والاشتراك موافقان الحنفية في ~~الحكم وإن خالفا في المأخذ : يعني أنه يفيد الإخراج عن | مضمون الجملة ~~الأخيرة دون غيرها ، لكن عندهما لعدم الدليل في الغير ، وعندهم لدليل العدم ~~، | وهذا مقتضى اختلاف المأخذ . وقال أبو الحسين : إن تبين استقلال الثانية ~~عن الأولى بالاضراب | عن الأولى فللأخيرة ، وإلا فللجميع ms0335 ، وظهور الاضرابات ~~بأن يختلفا نوعا أو اسما | مع أنه ليس فيهما الاسم الثاني ضمير الاسم الأول ~~أو يختلفا حكما مع أن الجملتين في الأقسام | الثلاثة غير مشتركتين في غرض . ~~وقال المحقق التفتازاني بأن يختلفا نوعا من جهة الخبرية | والإنشائية ، ~~وكونهما أمرا ونهيا ونحو ذلك ، أو اسما بأن يكون الاسم الذي يصلح مستترا ~~منه | في أحدهما غير الذي في الأخرى أو حكما بأن يكون مضمون هذه مخالفا ~~لمضمون | الأخرى ( وقول أبي الحسين ) وعبد الجبار * وفي المحصول أنه حق ( ~~إن ظهر الإضراب | عن الأول ) وقد عرفت تفسيره ( فللأخير ) أي فالاستثناء ~~متعلق بالأخير فقط ( وإلا ) أي | وإن لم يظهر الإضراب عن الأول ( فللكل ) ~~أي فيتعلق بكل منهما ، وعدم الظهور ( ككون | الثاني ضمير الأول ) كان ~~الظاهر في مثله رجوع الاستثناء إليهما جميعا ( ولو اختلفا ) أي | الكلامان ~~( فيما يذكر ) أي في النوع ، والحكم ، والاسم ( أو اشتركا ) أي الكلامان | ~~( في الغرض ) المسوق له الكلام ( ومنه ) أي من هذا القبيل ( قوله تعالى ^ ( ~~ولا تقبلوا لهم | PageV01P302 | شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) ^ ) ~~فإنهما اختلفا نوعا إنشاء ، وخبرا واشتركا في الغرض ، | وهو الإهانة ~~والانتقام . وقول أبي الحسين مبتدأ خبره ( لا يزيد عليه ) أي على قول ~~الشافعي | ( إلا بتفصيل القرينة ) لموافقته إياه في كونه ظاهرا في الرجوع ~~إلى الكل محتاجا في الصرف | إلى الأخير إلى القرينة غير أنه فصل القرينة ~~الدالة على تعيين الأخير بظهور الإضراب وقسم ما به | يظهر ( إلى اختلافهما ~~) أي الكلامين ( نوعا بالإنشائية ، والخبرية ، والأمر ، والنهي ، | ويقتضى ~~) قول أبي الحسين ( في أكرم بني تميم ، وبنو تميم مكرمون إلا زيدا أن ~~إكرامه ) | أي زيد ( مطلوب غير واقع ) لوجود الاختلاف نوعا ( أو ) عدم رجوع ~~الاستثناء إلى الجملة | الطلبية أو اختلافهما ( اسما بوجود الاسم الصالح ~~لتعلقه ) أي الاستثناء ( في ) الجملة ( الثانية | غير ) الاسم ( الأول ) في ~~الجملة الأولى ( أو ) اختلافهما ( حكما ) وقد مر تفسيره ، وإنما لم يزد | ~~قول أبي الحسين على قول الشافعي رحمه الله ( إذ حاصله ) أي قول أبي الحسين ~~( تعلقه ) أي | الاستثناء ( بالكل إلا بقاصر ) على الأخيرة ( غير أنه ) أي ms0336 ~~أبا الحسين ( جعل ذلك ) الاختلاف بينهما ( قاصرا ) للاستثناء على الأخيرة ( ~~فإن لم يوافق ) أبو الحسين على صيغة المجهول ( عليه ) | أي على جعل ذلك ~~قاصرا بأن لم يجعله الشافعي رحمه الله قاصرا ( فالخلاف في شيء آخر ) وهو | ~~خصوص هذا القاصر بعد الاتفاق على أنه إن لم يكن قاصرا على الأخيرة ، فهو ~~راجع إلى الكل | ( والحنفية ، والغزالي ، والباقلاني ، والمرتضى ) على أن ~~الاستثناء يتعلق ( بالأخيرة إلا بدليل فيما | قبلها ، قيل ) كما في الشرح ~~العضدي ( فالحنفية لظهور الاقتصار ) على الأخيرة كما سيأتي | ( والآخرون ~~لعدم ظهور الشمول ) للكل ( أما للاشتراك ) اشتراكا لفظيا ( بين إخراجه ) | ~~أي الاستثناء ( مما يليه ) وهو الأخير ( فقط و ) بين إخراجه من ( الكل ) ~~فإنه ثبت عوده | إلى ما يليه فقط كما في قوله تعالى - ^ ( فأسر بأهلك بقطع ~~من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا | أمرأتك ) ^ - ، وقد يتعين عوده إلى ما ~~عدا الأخيرة ، نحو قوله تعالى - ^ ( فمن شرب منه فليس | مني ومن لم يطعمه ~~فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ) ^ - وعوده إلى الكل كما في قوله تعالى | ~~- ^ ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) ^ - إلى قوله - ^ ( إلا من ناب ) ~~^ - ، والأصل في الإطلاق | الحقيقة ( أو لعدم العلم بأنه ) أي الاستثناء ( ~~كذلك ) أي مشترك كما ذكر ، أو راجع إلى | ما يليه ، أو المعنى راجع إلى ~~الكل ( أو ) إلى ( ما يليه ) لا غير لغة كما هو قول الباقلاني والغزالي ، | ~~( فلزم ما يليه ) أي فلزم رجوعه إلى ما يليه على قول الكل * ولا يخفى أنه ~~لا يلزم على تقدير | الاشتراك ، لا على تقدير عدم العلم تعين ما يليه ، بل ~~اللازم التوقف إلى أن تتحقق القرينة | المعينة * فإن قلت القرب قرينة مرجحة ~~* قلنا سبق الأولى في قابلية الرجوع إليه ليعارضه | PageV01P303 | كما ذهب ~~إليه كثير من المفسرين : اللهم إلا أن يقال القرب أقوى * ( وما قيل ) ~~وقائله ابن الحاجب | ( المختار أنه مع قرينة الانقطاع ) أي انقطاع الأخيرة ~~عما قبلها ( للأخيرة و ) مع قرينة | ( الاتصال ) بما قبلها تكون ( للكل ، ~~وإلا ) أي وإن لم يكن إحدى القرينتين ( فالوقف ) | فيما عدا الأخير ms0337 لازم ، ~~فقوله ما قيل مبتدأ وما بعده مقول القول ، والخبر قوله ( مذهب الوقف ) | ~~بحذف المضاف : أي أهل الوقف ، أو الإضافة بيانية ، ثم أثبت كونه مذهب الوقف ~~بقوله | ( للاتفاق ) الكائن بين هذا القائل والذاهبين إلى الوقف ( على أن ~~إخراجه ) أي الاستثناء | ( من ) الجملة ( الأخيرة ) عند عدم القرينة لما ~~عرفت ( والعمل بالقرينة ) عند وجودها ، | فالمآل واحد * ( واعلم أن المدعي ~~في كتب الحنفية أنه من الأخيرة ، وما زيد ) على هذا | القدر ( من ) قيد ( ~~ظهور العدم ) أي عدم الإخراج مما قبل الأخيرة المشار إليه بظهور | الاقتصار ~~على ما مر لم يصرحوا به بل ( أخذ من استدلالهم ) أي الحنفية ( بأن شرطه ) ~~أي | الاستثناء من شيء ( الاتصال ) بذلك ( وهو ) أي الاتصال ( منتف في غير ~~لأخيرة ) لتخلل | الأخيرة بين الاستثناء وما قبلها ( ومقتضاه ) أي هذا ~~الاستدلال ( عدم الصحة مطلقا ) فيما | عدا الأخيرة ( وهو ) أي عدمها فيما ~~عداها ( باطل ، إذ لا يمتنع ) الاستثناء بالاتفاق ( في | الكل ) بأن يكون ~~من كل واحدة من تلك الجمل ( بالدليل ) على ما ذكر * ( وأما دفعه ) | أي دفع ~~هذا الاستدلال ( بأن الجميع كالجملة ) الواحدة ( ف ) هو ( قول الشافعية : ~~العطف يصير | المتعدد ) أي الجمل المعطوف بعضها على بعض ( إلى آخره ) أي ~~كالمفرد ، ولا شك أنه لا يعود فيه إلى | جزئه ، فكذا في الجمل لا يعود إلى ~~بعضها ( وسنبطل ) هذا القول * ( و ) من استدلالهم ( بقولهم | عمله ) أي ~~الاستثناء ( ضروري لعدم استقلاله ) بنفسه ، إذ لا بد له من المستثنى منه ، ~~والضرورة | تدفع بالعود إلى واحدة منها ( والأخيرة منتفية اتفاقا ، وما ) ~~يثبت ( بالضررة ) يقدر ( بقدرها ) | أي بقدر الضرورة فتعين الأخيرة * ( ~~ومنع ) هذا ( بأنه ) أي عمله ( وضعي ) لا ضروري * | ( قلنا لو سلم ) أنه ~~وضعي ( فلما يليه فقط ) أي فإن أردتم أنه موضوع لما يليه فقط فهو المطلوب | ~~( أو الكل ) أي أو أنه موضوع للكل ( فممنوع ) أي باطل للاتفاق على أنه ~~يستعمل فيما | يليه فقط ، والأصل فيه الحقيقة ( فاللازم ) بموجب الدليل ( ~~لزومه ) أي لزوم كون الاستثناء | ( من الأخيرة والتوقف فيما قبلها ) أي في ~~كونه استثناء مما قبل الأخيرة ( إلى الدليل ms0338 ) أي | إلى وجود الدال على عوده ~~إليه ( وأيضا بدفع الدليل المعين لا يندفع المطلوب ) لجواز ثبوته | بغيره ( ~~فليكن المطلوب ما ذكرنا ) من أنه يثبت في الأخيرة إلا بدليل فيما قبلها من ~~غير ادعاء | ظهور في عدم تعلقه بما قبلها ، إذ الغرض لم يتعلق إلا بعدم ~~رجوعه إلى الكل إلا بدليل في | PageV01P304 | خصوص موارده ، كذا نقل عن ~~المصنف * ( ومن أدلتهم ) أي الحنفية ( حكم الأولى متيقن | ورفعه ) أي حكمها ~~( عن البعض ) أي عن بعض الأولى ( بالاستثناء مشكوك للشك في تعلقه ) | أي ~~الاستثناء ( به ) أي البعض ، إما ( لوجه الاشتراك ) أي لما يفيد كون ~~الاستثناء مشتركا بين | أن يكون للأخيرة فقط ، وبين أن يكون للكل : وهو أنه ~~( استعمل فيهما ) لما علم بالاستقراء | ( والأصل ) في الاستعمال ( الحقيقة ~~، وهو ) أي هذا الوجه ( إنما يفيد لزوم التوقف فيها ) أي فيما | قبل ~~الأخيرة ، بل في الكل ، لولا تيقن الأخيرة لما ذكر ( لا ظهور العدم ) فيما ~~قبل الأخيرة | ( أو دافعه ) أي لوجه دافع الاشتراك القائل ( المجاز خير ) ~~من الاشتراك فليكن فيما قبل | الأخيرة مجازا ( فيفيده ) أي ظهور العدم فيما ~~قبل الأخيرة إلى ظهور الدليل على تعلقه فيما | قبلها ( وإبطاله ) أي هذا ~~الدليل من قبل الشافعية ( بقولهم : لا يقين ) في حكم الأولى ( مع | تجويزه ~~) أي تجويز كون الاستثناء ( للكل يدفع بما تقدم في اشتراط اتصال المخصص ) ~~من | أن إطلاق العام بلا مخرج إفادة إرادة الكل ، فلو لم يكن المراد في نفس ~~الأمر يلزم إخبار الشارع | وإفادته لثبوت ما ليس بثابت ، ودلك كذب وطلب ~~للجهل المركب من المكلفين ( أو ) يدفع | ( بإرادة الظهور به ) أي باليقين * ~~( وما قيل ) في معارضتهم ( الأخيرة أيضا كذلك ) أي | حكمها متيقن ورفعه عن ~~البعض بالاستثناء مشكوك ( لجواز رجوعه ) أي الاستثناء ( إلى | الأولى ~~بالدليل * قلنا الرفع ) أي رفع الحكم عن البعض ( ظاهر في الأخيرة ، ولذا ) ~~أي | ولظهوره فيها ( لزم ) أي الاستثناء ، أو الرفع ( فيها ) أي الأخيرة ( ~~اتفاقا ) كما مر ( فلو | تم ) ما قيل في المعارضة ( توقف ) الاستثناء ( في ~~الكل ، وهو ) أي التوقف في الكل | ( باطل * وحاصله ) أي حاصل ms0339 ما قلنا من ~~ظهور الرفع في الأخيرة ، لا حاصل قول الشافعية كما | توهمه الشارح فإنه مع ~~بعده لا معنى له ( ترجيح المجاز ) أي ترجيح كون الاستثناء إذا رجع | إلى ~~الكل مجازا على كونه حقيقة كما زعم الخصم ( ففيما يليه ) أي فالاستثناء ~~فيما يليه ( حقيقة | وفي الكل مجاز * وأما في غيرهما ) أي في غير ما يليه ~~والكل ( فيمتنع للفصل ) بينه | وبين المستثنى منه ( حقيقة ) وهو ظاهر ( ~~وحكما ) لأن الفاصل ، وهو ما يليه لا حظ له من | حكم الاستثناء فهو فصل ~~حقيقة وحكما ، بخلاف ما إذا كان الاستثناء من الكل ، فإن ما يليه | وإن كان ~~فصلا بينه وبين ما قبله من حيث الحقيقة لكنه ليس بفصل من حيث الحكم لشمول | ~~الاستثناء له ( وفي المجاز ) عند رجوعه إلى الكل ( يتوقف ) رجوعه إليه ( ~~على | القرينة ) فإن لم تكن تتعين الحقيقة ( والعلاقة ) بين المعنى المجازي ~~، وهو الصرف إلى | الكل ، والحقيقي وهو العود إلى ما يليه ( تشبيهه ) أي ~~الكل ( به ) أي بما يليه ( لجمع | PageV01P305 | العطف ) أي لأن العطف جمع ~~بين المتعاطفات ، فجعلها في رتبة واحدة من حيث المعنى فاشتراكها | في تلك ~~الرتبة وجه الشبه ( بخلاف الاتصال الصوري ) بينها بحسب التكلم لعدم الفصل ~~فإنه | لا يصلح علاقة للمجاز ( لأنه ) أي الاتصال الصوري ( يتحقق ) في ~~الجمل المتعاقبة ( بلا عطف ) * | وهناك يتعين الاستثناء للأخيرة اتفاقا من ~~غير تجويز لما قبلها ولو مجازا ( و ) يتحقق أيضا | ( مع الاضراب ) المعين ~~كونه للأخيرة على ما سبق فلا يصلح علاقة * ( وما قيل في وجهه ) | أي وجه ~~التوقف في غير الأخيرة ( الأشكال ) بفتح الهمزة جمع شكل ( يوجب الإشكال ) | ~~بكسر الهمزة الاشتباه ، في الشرح العضدي : الاتصال يجعلها كالواحدة ، ~~والانفصال يجعلها | كالأجانب ، والأشكال بموجب الشك انتهى ، فكل شبه منهما ~~شكل ، ولهذا تعارض الاشتباه | يوجب التوقف ( فمعناه ) أن الاشتباه ( يخرج ~~من ) الجملة ( الأولى ) نظرا إلى الاتصال ( ولا ) | يخرج ) منها نظرا إلى ~~الانفصال ، أو المعنى أنه يخرج من الأولى في بعض الاستعمالات ولا | يخرج ~~منها في الأخر ( فتوقف فيه ) أي في إخراجه في غير الأخيرة ( وإلا ) أي وإن ms0340 ~~لم | يكن معناه هذا ، بل يعتبر الإشكال بالنسبة إلى الأخيرة أيضا ( اقتضى ) ~~ما قيل ( أن يتوقف | في الأخيرة أيضا ) وهو باطل لما عرفت * ( الشافعية ) ~~قالوا : أولا ( العطف يصير المتعدد | كالمفرد ) وقد مر * ( أجيب ) بأن ذلك ~~( في ) عطف ( المفردات ) بعضها على بعض ، | لأن العطف في الأسماء المختلفة ~~كالجمع في الأسماء المتفقة ، فيصير المجموع كصيغ الجمع الواحدة ، | وهذا هو ~~الإبطال الموعود * ( وما يقال هي ) أي الجمل ( مثلها ) أي المفردات ( إذ ~~الاستثناء | فيها ) أي الجمل ( من المتعلقات ) أي متعلقات المسند إليه ، أو ~~المسند ( أو ) من ( المسند إليه ) | فإذا قطع النظر عن سائر أجزاء الجمل ~~المتعاطفة ما عدا ما استثنى منه صارت مثل المفردات ، في الشرح | العضدي : ~~لا فرق بين الذين قتلوا ، وسرقوا ، وزنوا إلا من تاب ، وبين اضرب الذين هم ~~قتلة ، | وسراق وزناة إلا من تاب ، ولا شك أنه لا يعود من المفرد إلى جزء ، ~~فكذا في الجمل المعطوفة ، ثم أجاب عنه المحقق التفتازاني أن ذلك في ~~المفردات ، أو ما في حكمها التي لها محل من الإعراب | أو التي وقعت صلة ~~للموصول أو نحو ذلك انتهى ، وإليه أشار بقوله * ( أجيب بأنه ) أي كونها | ~~مثلها ( إذا اتحدت جهة النسبة فيها ) أي الجمل بأن تكون نسبة تلك الجمل ~~متشاركة في جهة | واحدة ككونها خبرا ، أو صفة ، أو صلة إلى غير ذلك ( وهو ) ~~أي اتحاد جهة النسبة فيها | ( الدليل ) على تعلقه بالكل ( ككونها ) أي ~~الجمل ( صلة ) للموصول كما مر آنفا ( للقطع بأن | نحو : ضرب بنو تميم ، ~~وبكر شجعان ليس في حكمه ) أي المفرد * ( قالوا ) ثانيا ( لو قال ) | والله ~~( لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى تعلق ) إن شاء الله ( بهما ) أي ~~بالجملتين | PageV01P306 | اتفاقا * ( أجيب بأنه ) أي إن شاء الله ( شرط ) ~~لا استثناء ، وهو يتعلق بغير المتعدد بخلاف | الاستثناء ( فإن ألحق ) ~~الاستثناء ( به ) أي بالشرط ( فقياس في اللغة ) وهو غير صحيح | ( ولو سلم ~~صحته ) أي صحة الإلحاق ( فالفرق ) بين الشرط والاستثناء ( أن الشرط مقدر ~~تقديمه ) | أي تعيين تقديمه معنى لتقدمه رتبة بحسب التحقق ( ولو سلم عدم ms0341 ~~لزومه ) أي تقديم الشرط | ( فلقرينة الاتصال ) أي فتعلق الشرط بكل منهما ~~لوجود القرينة الدالة على اتصاله بكل منها | ( وهو ) تلك القرينة والتأنيث ~~باعتبار الخبر ( الحلف ) الواقع ( على الكل ) على ما هو | العادة في مثله * ~~( قالوا ) ثالثا ( قد يتعلق الغرض به ) أي الاستثناء ( كذلك ) أي بأن يكون ~~متعلقا بالكل ( وتكراره ) أي الاستثناء للكل ( يستهجن ) ولولا أنه يعود إلى ~~| الكل بدون التكرار لما استهجن لتعينه طريقا ( فلزم ظهوره ) أي الاستثناء ~~( فيها ) أي | في الجمل كلها * ( قلنا الملازمة ) بين تكراره والاستهجان ( ~~ممنوعة لمنع الاستهجان إلا مع | اتحاد الحكم المخرج منه ) والحكم المخرج ~~منه في محل النزاع متعدد ( ولو سلم ) أن التكرار | يستهجن مطلقا ( لم يتعين ~~) التكرار ( طريقا ) لإفادة المراد ( فلينصب قرينة الكل ، | أو يصرح به ) ~~أي بالاستثناء من الكل ( بعده ) أي بعد الكل ، أو الاستثناء كأن يقول | إلا ~~كذا في الجميع * ( قالوا ) رابعا هو ( صالح ) للجميع ( فالقصر على الأخيرة ~~تحكم * | قلنا إرادتها ) أي الأخيرة ( اتفاق ، والتردد فيما قبلها ) ~~والاتفاق مرجح فلا تحكم * | ( والصلاحية لا توجب ظهوره ) أي الاستثناء ( ~~فيه ) أي في الكل ( كالجمع المنكر في | الاستغراق ) فإنه صالح للجميع ، ~~وليس بظاهر فيه * ( قالوا ) خامسا ( لو قال علي خمسة ، | وخمسة إلا ستة ، ~~فبالكل ) أي فيتعلق بالجميع اتفاقا * ( قلنا بعد كونه ) أي كل مما استثنى | ~~منه في المثال ( مفردا ) وكلامنا فيما إذا كان جملا ( أوجبه ) أي أوجب كون ~~الاستثناء من | الجميع ( تعينه للصحة ) إذ لو رجع إلى الأخيرة لم يستقم ، ~~فهو قرينة الاتصال بالكل * | وأيضا مدعاكم العود إلى كل واحدة لا إلى ~~الجميع . وفي الشرح العضدي النزاع فيما يصلح للجميع | وللأخيرة ، وهذا لا ~~يصلح لكل واحدة . # ( تنبيه : بنى على الخلاف ) المذكور ( وجوب رد شهادة المحدود في قذف عند ~~الحنفية ) إذا | تاب من ذلك بأن أكذب نفسه عند من قذفه وأصلح عمله ( لقصر ) ~~الاستثناء المدلول عليه | بقوله تعالى @QB@ إلا الذين تابوا @QE@ على ما ~~يليه ) هو @QB@ وأولئك هم الفاسقون @QE@ فينتفى عنه الفسق | لا غير ، ويبقى ~~عدم قبول شهادته مؤبدا ( خلافا للشافعي رحمه الله ) ومالك وأحمد رحمهم الله ms0342 ~~| ( ردا له ) أي للاستثناء ( إليه ) أي مع ما يليه ( مع لا تقبلوا ) فينتفى ~~عنه الفسق وتقبل | PageV01P307 | شهادته ( ولولا منع الدليل ) الدال على ~~اختصاصه بالأخير ( من تعلقه ) أي الاستثناء ( بالأول ) | أي فاجلدوهم ( ~~تعلق به ) أيضا عندهم ، لأنه على تقدير عدم دليل القصر كان الظاهر رجوعه | ~~إلى الكل * ( ثم قيل الاستثناء منقطع ) قاله القاضي أبو زيد ، وفخر الإسلام ~~، وشمس الأئمة | السرخسي ( لأن الفاسقين لم يتناول التائبين ) لأن التائب ~~لا يبقى فاسقا بعد التوبة ، والحمل | على المجاز باعتبار ما كان بعيد ، ~~وأنت خبير بأن الفاسقين ليس المستثنى منه ، بل أولئك قطعا | فما معنى ( ~~والأوجه أنه متصل ) مخرج ( من أولئك ) لا من الفاسقين ، ثم فسر المشار | ~~إليه بقوله ( أعني الذين يرمون ) لأنه يصدق عليه مفهوم الدين يرمون بعد ~~التوبة فيخرج منه | باعتبار حكم الفسق لتوبتهم . | # | مسئلة # ( إذا خص العام كان مجازا في الباقي عند الجمهور ) من الأشاعرة ومشاهير ~~المعتزلة | ( وبعض الحنفية ) كصاحب البديع ، وصدر الشريعة ( إلا أنه لا ~~تخصيص لأكثرهم ) أي | الحنفية ( إلا بمستقل على ما سبق ) فهو بعد إخراج ~~بعضه بغير مستقل حقيقة على قولهم كما | صرح به صدر الشريعة ( وبعضهم ) أي ~~الحنفية ( كالسرخسي والحنابلة ) وأكثر الشافعية ، | بل جماهير الفقهاء على ~~ما ذكر إمام الحرمين ( حقيقة ) في الباقي ( وبعضهم ) أي الحنفية ( وإمام | ~~الحرمين حقيقة في الباقي مجاز في الاقتصار ) عليه ( والشافعية ) نقلوا ( عن ~~الرازي من الحنفية ، وهو ) | الشيخ الإمام أبو بكر أحمد ( الجصاص إن كان ~~الباقي كثرة يعسر ضبطها فحقيقة وإلا ) أي وإن | لم يكن الباقي كذلك ( فمجاز ~~) . وقال الغزالي كل عدد لو اجتمعوا في صعيد يعسر على الناظر | عددهم بمجرد ~~النظر كالألف فهو غير محصور ، وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور ، ومن | ~~الطرفين أوساط يلحق أحدهما بالظن ، وما وقع فيه الشك استفت فيه القلب كذا ~~ذكره الشارح | ( والحنفية ) نقلوا ( عنه ) أي الجصاص ( إن كان جمعا فقط ) ~~أي من غير تقييد بالقيد السابق فحقيقة | وإلا بمجاز ( وأبو الحسين إن خص ~~بما لا يستقل ) من شرط ، أو صفة ، أو استثناء ) أو غاية ( فحقيقة ) وإن خص ms0343 ~~بمستقل من سمع أو عقل فمجاز ( القاضي إن خص بشرط أو استثناء ) فحقيقة | ~~وإلا فمجاز ( وقيل إن خص بلفظي ) متصل أو منفصل فحقيقة وإلا فمجاز ( عبد ~~الجبار أن | خص بشرط أو صفة ) فحقيقة وإلا فمجاز ، فهذه ثمانية مذاهب * ( ~~لنا ) على المختار ، وهو الأول | ( الفرض أنه ) أي العام ( حقيقة في ~~الاستغراق على الخصوص ) أي من غير اشتراك بكنه | وبين البعض ( فلو كان ~~للباقي فقط ) أي من غير انضمام ما عدا الباقي إليه ( حقيقة ) أيضا | ~~PageV01P308 | ( كان مشتركا ) لفظيا ( وهو ) أي كونه مشتركا بين الكل ~~والبعض ( غير المفروض ، ودفع ) هذا | الاستدلال كما في الشرح العضدي ( بأنه ~~) أي العام ( في صورة التخصيص للاستغراق ، | لأن أكرم بني تميم الطوال على ~~تقدير من بني تميم : أي بعضهم ) فإن من للتبعيض والتقييد | في معنى من ( ~~فلزم إرادة كلهم ) من قولهم بني تميم ( وإلا ) أي وإن لم يكن مرادا ( كان | ~~المعنى ) أكرم ( بعض بعضهم ) لأن لازم من التبعيضية صحة وضع بعض مكانها ، ~~والفرض | أن المراد ببني تميم البعض ( ثم عرض الحكم ) معطوف على لزم : أي ~~عرض لعمومه مصحح | الحكم وهو الوصف المختص ( فخرج ) البعض ( الآخر ) وهو ~~الذي لم ويصف به ( وهذا ) | التوجيه هو ( لازم في المستثنى على ما قيل ) من ~~أن المراد بالمستثنى منه الاستغراق والعموم ، | ثم يخرج منه المستثنى ، ثم ~~يحكم على الباقي ( ويمكن اعتباره ) أي اعتبار كون المراد جميع | ما يتناوله ~~، ثم إخراج غير المراد بالحكم ثم الحكم ( في الكل ) أي في جميع العمومات ~~المخصصة | بأي تخصيص كان ( غير أن وضع المفرد واستعماله ليس إلا للتركيب ) ~~لأن المقصود إفادة | المعاني التركيبية ( ويبعد أن يركبه ) أي المتكلم ~~المفرد مع غيره ( مريدا المجموع ليحكم | على البعض ، لأنه ) أي قصد المجموع ~~( حينئذ ) أي حين يريد الحكم على البعض ( بلا فائدة | لصحة أن يراد منه ) ~~أي من اللفظ الموضوع ( لغة المحكوم عليه فقط ) وهو البعض بقرينة | المخصص ( ~~ولو كان عددا ) فانتفى الدفع * ( وقول السرخسي صيغة العموم ) موضوعة ( للكل ~~| ومع ذلك حقيقة فيما وراء المخصوص لأنها ) أي صيغته ( إنما تتناوله ) أي ms0344 ~~ما وراء المخصوص | ( من حيث أنه كل لا بعض ) بمعنى أن حقيقتها كل الأفراد ، ~~وعند التخصيص يصير ما وراء | المخصوص كل الأفراد فيصدق أن تناولها إياه من ~~حيث أنه كل لا من حيث أنه كل لا من حيث | أنه بعض ( كالاستثناء يصير الكلام ~~) يعني المستثنى منه ( عبارة عما وراء المستثنى بطريق | أنه ) أي ما وراء ~~المستثنى ( كل ، لا بعض ) فقول السرخسي مبتدأ خبره ( إن أراد ) أن تناوله | ~~لما وراء المخصوص ( بوضع آخر خاص لزم الاشتراك ) اللفظي ، والمفروض خلافه ( ~~أو وضع | المجاز فنقيض مطلوبه ) وهو أنه أي حقيقته فيه ( فإن قيل لم لم ~~تحمله ) أي كلام السرخسي | ( على أنه لا يشترط الاستغراق ) في العام : وهو ~~حقيقة ما لم يستعمل في غير أفراده ، والمخصوص | من أفراده فهو حقيقة فيه * ~~( قلنا الكلام في العام إذا خص ) وكان الاختصاص مرادا | به وهو أمر زائد ~~على ما وضع له ( وإنما يقبله ) أي التخصيص ( الصيغ المتقدمة : كالجمع | ~~المحلي ونحوه ) من الموصولات وأسماء الشرط والاستفهام إلى غير ذلك ( مما ~~اتفق على استغراقه | والخلاف في اشتراطه ) أي الاستغراق إنما هو ( في مسمى ~~لفظ عام ) يعني هل يشترط فيما | PageV01P309 | وضع لفظ العام اصطلاحا ~~الاستغراق أم لا ( ومن لم يشترطه ) أي الاستغراق فيه ( وإن جعل | من صيغته ~~) أي العام ( الجمع المنكر لا يصحح اعتباره ) أي اعتبار ما ليس بمستغرق ( ~~هنا ) | أي فيما قبل التخصيص ( إذ لا يقبل ) غير المستغرق ( الإخراج منه ) ~~إذ إخراج بعض | أفراد المفهوم فرع العلم باندراجه تحته من حيث الإرادة ، ~~ولا علم بذلك فيما لا استغراق فيه | ( ولذا لا يستثنى منه ) كما مر في بحثه ~~* ( وما قيل إرادته ) أي الباقي ( ليس بالوضع الثاني | والاستعمال ) فيه ( ~~بل ) الباقي مراد ( بالأول ) أي بالوضع الأول ، في الشرح العضدي | وأيضا ~~فلم يرد الباقي بوضع واستعمال ثان ، بل بالوضع واستعمال الأول ، وإنما طرأ ~~عليه عدم | إرادة المخرج بخلاف المجاز ( ممنوع ) أي إرادة الباقي بالوضع ~~الأول وكونه حقيقة بذلك الاعتبار | ( بل الحقيقة ) إنما يتحقق ب ( بإرادته ~~) أي بالباقي ( الأول ) أي بموجب الوضع الأول ms0345 ( من | حيث هو ) أي الباقي ( ~~داخل في تمام ) المعنى ( الوضعي المراد ) باللفظ ( لا ) بإرادته | ( بمجرد ~~كونه تمام المراد بالحكم ) والأظهر لا من حيث كونه تمام المراد ، فكأنه قصد ~~أن مجرد | الباقي لا يكفي في الحقيقة ، بل لا بد من المجموع ، أما إذا أريد ~~مجرد كونه تمام المراد حقيقة | ( فهو ) أي فهذا المراد إنما يحصل ( بالثاني ~~) أي بالوضع الثاني * ( الحنابلة تناوله ) أي تناول | العام للباقي بعد ~~التخصيص ( كما كان ) قبله ( وكونه ) أي تناوله بعض التخصيص ( مع | قرينة ~~الاقتصار ) عليه ( لا يغيره ) أي لا يغير كيفية تناوله ( فهو حقيقة * قلنا ~~الحقيقة | بالاستعمال في المعنى ) الموضوع له بأن يكون مجموع المسمى مرادا ~~( لا ) بمجرد ( التناول ) | له من حيث الدلالة على ما يقتضيه الوضع ( لأنه ~~) أي التناول ( لتبعيته للوضع ثابت للمخرج ) | بفتح الراء ( بعد التخصيص ) ~~فلا فرق في هذا التناول بين الباقي والمخرج ( و ) كذلك ثابت | ( لكن وضعي ) ~~سواء كان عين الموضوع له أو جزءه ( حال التجوز بلفظه ) واستعماله في المعنى ~~| المجازي ، لأن العالم بالوضع ينتقل إلى ما وضع له لا محالة وإن كان ~~المراد غيره بموجب القرينة | الصارفة * ( الرازي إذا بقي ) من العام مقدار ~~( غير منحصر ) في عدد ( فهو ) أي ذلك الباقي | ( معنى العموم ) فيه مسامحة ~~لأنه كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد فتكون فيه | حقيقة ( نقله ~~الشافعية عنه والحنفية بنقل مذهبه أجدر ) من الشافعية لأنه منهم ( وهو ) أي ~~| مذهبه على النقلين ( بناء على عدم اشتراط الاستغراق ) في العموم ، في ~~الشرح العضدي الرازي | قال معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالا على أمر غير ~~منحصر في عدد ، فإذا كان الباقي غير | منحصر كان عاما * الجواب منع كون ~~معناه ذلك ، بل معناه تناوله للجميع وكان للجميع وقد | صار لغيره فكان ~~مجازا ، ولا يخفى أن هذا منشؤه اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغ ~~PageV01P310 | انتهى ، وقوله هذا إما إشارة إلى ما قاله الرازي ، وإما إلى ~~نقل هذا عنه لإثبات كون الصيغة حقيقة | في الباقي * والثاني متعين إذ هو لم ~~يفرع على ms0346 بقاء غير المنحصر كونها حقيقة فيه ، بل وجود | معنى العموم فيها ~~وهو لا يستلزم كونها حقيقة ، ونسبة الاشتباه إلى ناقل المذهب أولى ، وإليه ~~أشار | بقوله ( وغلط ) نقلهم عنه على الوجه المذكور ، كما أشار إليه بقوله ~~والحنفية إلى آخره ، وزعم الشارح | أن المعنى غلط الرازي ، وقوله ( بأن ~~مقتضاه كون الخلاف ) بين الرازي وغيره ( في لفظ العموم | لا في الصيغة ) ~~يرد عليه ، إذ معناه أن مذهب الرازي إذا كان مبنيا على تفسير العموم بما ~~ذكر | لزم مخالفته فيما وضع له للفظ العموم ، وليس كذلك إذ قد تقدر أن ~~خلافه في الصيغة الموصوفة | بالعموم هل إذا خصص والباقي غير منحصر يكون ~~حقيقة أم لا ، عنده نعم ، وعند غيره ما عرفت | وهل يغلط الرازي بأنه يلزم ~~عليك أن تخالفهم في لفظ العموم لا في الصيغة ، لا يقال معنى تغليطه | أن ~~دخولك في هذا النوع بين القوم ، فهذا الوجه يدل على أنك زعمت أن خلافهم في ~~لفظ العام ، | لأنا نقول لا يناسب هذا في حق الأئمة والله أعلم * ( أبو ~~الحسين لو كان الإخراج بما لا يستقل يوجب | تجوزا ) في اللفظ ( لزم كون ) ~~لفظ ( المسلم للمعهود مجازا ) إذا خرج من مفهومه غير المعهود | بما هو ~~كالجزء له ، وهو اللام وقد صار به لمعنى غير ما وضع له إذا لم يكن فيه ~~العهد * ( والجواب ) | عنه كما في أصول ابن الحاجب ( بأن المجموع ) من مسلم ~~واللام هو ( الدال ) فالجنس مدخول | اللام ، والتقييد بالمعهود المخرج ~~لغيره اللام ، فلا يلزم المجاز ولا كون العام مستعملا في غير ما وضع | له ~~وهو الجنس ( مندفع ) خبر ، والجواب ( بأنه ) أي بكون المجموع دالا على ~~الوجه المذكور | ( بعد العلم بأنهما ) أي اللام ومسلما ( كلمتان ) متلبسان ~~( بوضعين ) لمعنييهما ( ركبتا ) لإفادة | التقييد ( مجرد اعتبار يمكن مثله ~~في العام المقيد بما يستقل ) إذ لا تأثير لعدم الاستقلال لإحدى | الكلمتين ~~من حيث الحرفية في هذا الاعتبار ( وإلا ) أي وإن لم يعتبر مثله في المقيد ~~بما يستقل | ( فتحكم محض ) أي فتخصيص الاعتبار المذكور بأحدهما دون الآخر ~~تحكم لعدم الفرق ms0347 بينهما ، | فالمخلص أن يقال للمعرف للعهد وضعان ، وضع ~~للجنس قبل دخول اللام عليه في حال النكارة ، | وآخر للمعهود كوضع المبهمات ~~، فإن ما وضعت له خصوصيات ، وآلة الملاحظة عند الوضع مفهوم | عام كما هو ~~رأي المتأخرين ، وليس العام المخصوص بما لا يستقل كذلك ، بل هو كالمخصوص ~~بما | يستقل مستعمل في غير ما وضع له ، وهو الباقي بعد التخصيص * ( القاضي ~~وعبد الجبار مثله ) | أي أبي الحسين ( فيما لم يخرجاه ) ما لم يستقل ، وهو ~~الصفة والغاية عند القاضي ، والاستثناء والغاية | عند عبد الجبار من حيث ~~الدليل ، وهو لزوم كون نحو المسلم مجازا في المعهود ، ومن حيث الجواب ، | ~~وهو منع لزومه لما ذكر ( المخصص باللفظ مثله ) أي أبي الحسين دليلا وجوابا ~~على ما عرفت | PageV01P311 | ( وهو ) أي دليل هذا ( أضعف ) لشمول اللفظي ~~المتصل والمنفصل ، ودليله لا يناسب إلا المتصل * | ( الإمام الجمع كتعداد ~~الآحاد ) . قال أهل العربية : معنى الرجال فلان ، وفلان ، وفلان إلى | أن ~~يستوعب ، وإنما وضع الرجال اختصارا ( وفيه ) أي في تعدادها ( إذا بطل إرادة ~~البعض | لم يصر الباقي مجازا ) فكذا الجمع * ( أجيب أن الحاصل ) من التعداد ~~في الجمع أمر | ( واحد ) وهو مجموع ما يصلح له العام لوضعه ( للاستغراق ، ~~ففي بعضه ) أي فاستعماله في | بعض ذلك الحاصل ( فقط ) من غير أن يراد به ~~البعض الآخر ( مجاز ) بخلاف الآحاد | المتعددة فإنه لم يرد بلفظ منها بعض ~~ما وضع له ، وإذا بطلت بعض الحقائق لم يلزم بطلان حقيقة | أخرى ، على أنه ~~قد منع كون الجمع كتكرار الآحاد من كل وجه ، وليس مراد أهل العربية | ذلك ، ~~بل بيان أهل الحكمة في وضعه * ( وما قيل ) من أنه ( يمكن ) أن يكون ( اللفظ ~~) | الواحد حقيقة ومجازا ( بحيثيتين ) أي باعتبارهما ، فليكن العام المخصوص ~~كذلك ، فيكون | مجازا من حيث أنه ليس موضوعه الأصل حقيقة من حيث أنه باق ~~على أصل وضعه ولم ينقل | نقلا كليا كما اختاره السبكي ( فتانك ) الحيثيتان ~~إنما هما ( باعتبار وضعي الحقيقي والمجازي ) | يعني أن الحيثيتين إنما هو ~~كون اللفظ بحيث إذا استعمل في هذا كان حقيقة لوضعه له عينا ms0348 ، | وهو الوضع ~~الحقيقي ، وإن استعمل في ذلك كان مجازا لوضعه له بالنوع ، لا أنه في ~~استعمال واحد # يكون اللفظ حقيقة ومجازا كل ادعاه الإمام : كذا ذكره الشارح * والوجه أن ~~يعتبر بالنسبة | إلى معنى واحد كالشمس إذا وضعت بإزاء الصورة أيضا فإنها ~~حينئذ ذات حيثيتين بالنسبة إليه | لكونها موضوعة له بالوضع النوعي المجازي ~~لكونه لازم ما وضعت له أولا ، وهو الجزم ( ولا يلزم ) | من اجتماع هاتين ~~الحيثيتين ( اجتماعهما ) أي الحقيقة والمجاز في استعمال واحد ( على أنه | ~~نقل اتفاق نفيه ) أي الاتفاق على نفي كون اللفظ حقيقة ومجازا في استعمال ~~واحد ، وإنما | اختلفوا في صحة إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا في ~~استعمال واحد ، ثم يكون حقيقة ومجازا : | ( هذا ) ما ذكر ( ولم يستدل ) ~~الإمام ( على شقه الآخر ، وهو أنه مجاز في الاقتصار ) على الباقي | ( لظنه ~~ظهوره ) أي ظهور كونه مجازا فيه ( وهو غلط لأنه لا يكون ) العام ( مجازا ~~باعتبار | الاقتصار إلا لو استعمل في معنى الاقتصار ، وانتفاؤه ) أي ~~استعماله فيه ( ظاهر ، بل الاقتصار | إنما يلزم استعماله في الباقي بلا ~~زيادة ، فهو ) أي الاقتصار ( لازم لوجوده ) أي وجود الاستعمال | في الباقي ~~( لا مراد إفادته ) أي الاقتصار ( به ) أي بالعام المخصوص ( ولو أراد ~~بالاقتصار | استعماله ) أي العام ( في الباقي بلا زيادة ، فهو شقه الأول ، ~~وعلمت مجازيته فيه ) أي في الباقي . | PageV01P312 | # | مسألة # قال ( الجمهور العام المخصوص بمجمل ) أي بمبهم غير معين ، من الإجمال ~~اللغوي ( ليس | حجة ، كلا تقتلوا بعضهم ) مع اقتلوا المشركين ( وبمبين حجة ~~) وقال ( فخر الإسلام حجة فيهما ) | أي في الوجهين ( ظنية الدلالة بعد أن ~~كان قطعيها ) أي الدلالة قبل التخصيص بأحدهما | ( وقيل يسقط المجمل ) الذي ~~خص به العام عن درجة الاعتبار ( والعام ) ينفي ( كما كان ) | قبل لحوقه به ~~، وعليه أبو المعين من الحنفية وابن برهان من الشافعية * ( وفي المبين ) ~~قال | ( أبو عبد الله البصري إن كان العام منبئا عنه ) أي عن الباقي بعد ~~التخصيص ( بسرعة ) فهو | حجة ( كالمشركين من أهل الذمة ) أي فيما إذا خصوا ~~بأهل الذمة بلفظ متصل ، أو منفصل ، | أو بغيره فإنه ms0349 ينبئ عن الحربي : أي ~~ينتقل الذهن إليه إذا أطلق المشركون ( وإلا ) أي | وإن لم ينبئ عنه ( فليس ~~حجة كالسارق لا ينبئ عن سارق نصاب و ) عن سارق ( من حرز | لعدم الانتقال ) ~~أي انتقال الذهن ( إليهما ) أي النصاب والحرز من إطلاق السارق قبل | بيان ~~الشارع ، فإذا أبطل العمل في صورة انتفائهما لم يعمل به في صورة وجودهما . ~~قال ( عبد | الجبار ، وإن لم يكن ) العام ( مجملا ) قبل التخصيص ( فهو حجة ~~) ، نحو المشركين ( بخلاف ) المجمل | قبله ، نحو أقيموا ( الصلاة فإنه بعد ~~تخصيص الحائض ) أي بعد إخراج صلاة الحائض ( منه ) أي | من الصلاة بالنص ~~الآخر ( يفتقر ) إلى البيان كما كان مفتقرا قبله ، ولذلك بينه صلى الله ~~عليه وسلم | فقال ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' . قال ( البلخي من مجيزي ~~التخصيص بمتصل ) أي غير مستقل | كالشرط والصفة ( حجة أن خص به ) أي بالمتصل ~~ليس بحجة أن خص بمنفصل كالدليل | العقلي ( وقيل حجة في أقل الجمع ) وهو ~~اثنان أو ثلاثة على الخلاف ، لا فيما زاد عليه . وقال | ( أبو ثور ليس بحجة ~~مطلقا ) سواء خص بمتصل أو بمنفصل أنبأ عن الباقي أو لا ، احتاج إلى | ~~البيان أولا ( وقيل عنه ) أي عن أبي ثور ليس حجة ( إلا في أخص الخصوص ) أي ~~| الواحد ( إذا علم ) أي إذا كان المخصوص معلوما ( كالكرخي والجرجاني وعيسى ~~بن أبان | أي يصير ) العام المخصوص ( مجملا فيما سواه ) أي أخص الخصوص ، ~~فيتوقف الاحتجاج | والعمل به ( إلى البيان ) قال الشارح : أن أخص الخصوص ~~وهو الواحد غير معين ، فلا يمكن | العمل به قبل البيان أيضا انتهى ؛ وهو لا ~~ينافي كلام المصنف ، لأن المفهوم منه ثبوت الحكم | في أخص الخصوص بغير توقف ~~إلى البيان ولو على سبيل الإبهام ، فليكن العمل به على سبيل | التعيين ~~محتاجا إلى البيان * ( لنا ) على الأول ( استدلال الصحابة به ) أي بالعام ~~المخصوص | PageV01P313 | بمبين مع التكرار والشيوع ، وعدم النكير من أحد ~~منهم فكان إجماعا ( ولو قال : أكرم | بني تميم ، ولا تكرم فلانا وفلانا ~~فترك ) إكرام أحد ممن عداهما ( قطع بعصيانه ) فدل على | ظهوره في العموم ( ~~ولأن تناول ms0350 الباقي بعده ) أي التخصيص ( باق ، وحجيته ) أي العام ( فيه ) | ~~أي الباقي ( كان باعتباره ) أي التناول ( وبهذا ) الدليل الأخير : كذا ذكره ~~الشارح * | والصواب أن المعنى وبهذا المجموع كما سيظهر ( استدل المطلق ) ~~لحجيته * ( ويدفع ) استدلال | المطلق به ( باستدلالهم ) أي الصحابة ( ~~والعصيان ) بترك ما علق بالعام المخصوص كلاهما | ( في المبين ، والحجة فيه ~~) أي الباقي ( قبله ) أي التخصيص إنما كان ( لعدم الإجمال ) | فلا يكون حجة ~~في المخصوص بمجمل لتحقق الإجمال حينئذ ( وبقاؤه ) أي التناول إنما هو | ~~أيضا ( في المبين لا المجمل ) . قال ( فخر الإسلام : والعام عنده كالخاص ) ~~في قطعية الدلالة كما | تقدم قال والحالة هذه ( للمخصص شبه الاستثناء ~~لبيانه ) أي المخصص ( عدم إرادة المخرج ) | مما تناوله العام كما أن ~~الاستثناء كذلك ( و ) شبه ( الناسخ ) بصيغته ( لاستقلاله ) بنفسه في ~~الإفادة | ( فيبطل ) المخصص ( إذا كان مجهولا ) . قال الشارح : أي متناولا ~~لما هو مجهول عند | السامع ( للثاني ) أي لشبه الناسخ ( ويبقى العام على ~~قطعيته لبطلان الناسخ المجهول ) وعدم | تعدي جهالته إلى المعلوم لكونه ~~مستقلا ، بخلاف الاستثناء فإنه بمنزلة وصف قائم بصدر الكلام | فهما بمنزلة ~~كلام واحد فيؤثر جهالة المستثنى في المستثنى منه ، فيتوقف على البيان ~~للإجمال * | ( ويبطل الأول ) أي العام ( للأول ) أي لشبهه بالاستثناء لتعدي ~~جهالته إليه كما في استثناء | المجهول ( وفي ) المخصص ( المعلوم شبه الناسخ ~~) من حيث كونه مستقلا ( يبطله ) أي العام ( لصحة | تعليله ) أي المخصص ~~المعلوم شبه الناسخ من هذه الحيثية كما هو الأصل في النصوص المستقلة | وإن ~~كان الناسخ لا يعلل ( وجهل قدر المتعدي إليه ) بالتعليل ( فيجهل المخرج ) ~~بهذا السبب ( وشبه | الاستثناء ) من حيث إثبات الحكم فيما وراء المخصوص ~~وعدم دخول المخصوص تحت حكم العام | ( يبقى قطعيته ) فلا يبطل العام في ~~الوجهين ، ويترك إلى الظنية للشبهين ( وهو ) أي هذا | الدليل ( ضعيف ، لأن ~~إعمال الشبهين عند الإمكان ، وهو ) إمكان إعمالها ( منتف في المجهول ) | ~~لأن العمل بالمخصوص بالمجهول موقوف على البيان ، فيه أن توقف العمل به على ~~البيان لا يستلزم | عدم حجيته ، ألا ترى أن أقيموا الصلاة كان قبل البيان ~~حجة غير أن احتياجه باعتبار الكيفية ms0351 ، | واحتياج هذا من حيث الكمية فتأمل ( ~~بل المعتبر الأول ) أي الشبة بالاستثناء ( لأنه ) | أي الشبه به ( معنوي ) ~~فإن الاستثناء يخرج من العام كالمستقل غير أنه لم يسم تخصيصا اصطلاحا | ( ~~وشبه الناسخ طرد ) وهو مشاركتهما في أمر لفظي على سبيل الاتفاق من غير ~~مناسبة | PageV01P314 | معنوية يعتد بها ، وإليه أشار بقوله ( لأنه في مجرد ~~اللفظ ) أي كون كل منهما لا يحتاج في صحة | التكلم به إلى غيره ( وعلى هذا ~~) يعني كون المعتبر فيه شبه الاستثناء ( تبطل حجيته ) في | المجهول ( ~~كالجمهور ) أي كما قال الجمهور ( وصيرورته ظنيا في المعلوم لما تحقق من عدم ~~إرادة معناه ) | أي العام بالتخصيص بالمعلوم ( مع احتمال قياس آخر مخرج ) ~~منه بعضا آخر ( وهذا ) الاحتمال | لتضمنه ) أي المخصص ( حكما ) شرعيا ، ~~والأصل في النصوص التعليل للتضمن للأحكام الشرعية ( لا لشبه الناسخ ~~باستقلال صيغته ) لكونه طرديا كما ذكر ( وكون السمعي حجة ) | في إثبات حكم ~~( فرع معلومية محل حكمه ، والقطع ) حاصل ( بنفيها ) أي معلومية محل | حكمه ~~( في نحو : لا تقتلوا بعضهم ، فإن دفع ) هذا ( بثبوتها ) أي الحجية مع ~~انتفاء معلومية | محل حكم المخصص ( في نحو : وحرم الربا ) من قوله - @QB@ ~~وأحل الله البيع @QE@ - ( للعلم بحل | البيع * قلنا أن علموه ) أي ~~المخاطبين الربا ( نوعا معروفا من البيع ) كما يعرفه اليوم ( فلا | إجمال ) ~~لمعلوميته ( وإلا ) أي وإن لم يعلموه إلى آخره ( فكحرم بعض البيع ) أي فهو ~~مجمل يتوقف | العمل به على البيان مع اعتبار حقيقة المراد به ( وإخراج سارق ~~أقل من ) مقدار قيمة | ( المجن ) المشار إليه في حديث أيمن لم تقطع اليد ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في عن المجن ، وثمنه يومئذ دينار ~~كما أشار إليه بقوله ( مدعى كل معلومية كمية | ثلاثة أو عشرة ) عطف بيان ~~لكمية ( فليس ) تخصيص عموم الآية به ( منه ) أي | من التخصيص بالمجمل فلا ~~يسقط الاحتجاج بآية السرقة على قطع السارق ( أو ) سلمنا أنه منه | لكنهم ( ~~توقفوا أولا ) في العمل بآية السرقة ( حتى بان ) مقدار قيمة المجن ( على | ~~الاختلاف ) فعملوا بها عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ms0352 في أظهر رواياته ~~يقطع إذا سرق ثلاثة | دراهم أو ربع دينار ، وعندنا بعشرة دراهم ( وقوله ) ~~أي قول فخر الإسلام في التخصيص | بالمعلوم يبطل العموم لصحة تعليله ( ~~وبالتعليل لا يدري قدر المتعدي إليه إن أراد ) به لا يدري | ذلك ( بالفعل ) ~~أي وقت التعليل ( ليس بضائر ) الأولى فليس : أي لا يضر شيء من الأحوال ( ~~إلا إذا | لزم في حجيته ) أي الكلام المخصوص ( في الباقي تعين عدده ) أي ~~الباقي ( لكن اللازم ) في | حجيته فيه ( تعين النوع والتعليل يفيده ) أي ~~يعين النوع ( لأنها ) أي العلة لإخراج البعض | حينئذ ( وصف ظاهر منضبط ، ~~فما تحققت فيه ) من المندرج تحت العام ( ثبت خروجه ، وما لا ) | يتحقق فيه ~~( فتحت العام ) باق ( أو ) أراد أنه ( قبله ) أي قبل التعليل ( أي بمجرد | ~~علم المخصص ) أي بالعلم به من غير أن يتعين الوصف المعلل به بعد ( يجب ~~التوقف ) في الباقي ( للحكم | بأنه ) أي المخرج ( معلل ظاهرا ) إذ الأصل في ~~الأحكام التعليل ( ولا يدري إلى آخره ) أي PageV01P315 | قدر المتعدي إليه ~~نوعا ، وفي نسخ المتن ههنا أو لا يدري وهو سهو من الناسخ : إذ لا معنى له | ~~إلا بتكلف ركيك لا يحتاج إليه ( فقول الكرخي وغيره من الواقفية ) كالجرجاني ~~وعيسى | ابن أبان على ما سبق ذكره مع تفسير لمرادهم ، وقول الكرخي خبر ~~محذوف : أي فهذا قول | الكرخي ، والجملة جزاء الشرط على الشق الأخير من ~~الترديد ( لأن معناه ) أي معنى قول | الكرخي ( يتوقف ) العمل بالعام ~~المذكور ( لذلك ) أي لأنه لا يدري قدر المتعدى إليه ( إلى | أن يستنبط ) ~~الوصف المناط لإخراج البعض ( فيعلم المخرج بالقياس حينئذ لما ذكرنا في ~~المجهول ) . | قوله لما ذكرنا إلى آخره تعليل لما فهم ضمنا من سقوط الحجية ~~قبل العلم بمقدار المتعدى إليه ، | والموصول إشارة إلى قوله : وكون السمع ~~حجة فرع معلومتيه بنفيها الخ ( وزيادة العمل ) الإضافة | بيانية ( بالعام ) ~~صلة العمل ( قبل البحث عن المخصص ) ظرف للعمل ، ثم فسر المختص بقوله | أعني ~~( أعني القياس الذي حكم به ) أي الذي تضمنه المخصص ( للحكم بمعلولية ~~التخصيص ) | لما ذكر من الأصل في الأحكام التعليل ms0353 ، قوله للحكم تعليل القول ~~لقوله حكم به ، وقوله وزيادة العمل | معطوف على ما ذكرنا : أي ولزيادة أمر ~~آخر : وهو عدم جواز العمل بالعام قبل البحث عن | المخصص على ما سبق أنه ~~أجمع عليه لعدم الاعتداد بقول الصيرفي ، وقوله أعني تفسير للمخصص | فما نحن ~~فيه ( وهو ) أي قول فخر الإسلام ( حينئذ ) أي حين فسر بما ذكر ( أحسن ) | ~~لكنه لم يرده وإلا لم يعسر لكونه حجة ظنية ( وقول الإسقاط ) للعام المخصوص ~~( مطلقا ) أي في | أخص الخصوص وغيره ( إن صح ) أن أحدا ذهب إليه ( وهو ) أي ~~القول به ( بعيد ) وإن نقله | الآمدي وغيره ( ساقط لقطعيته ) أي العام ( في ~~أخص الخصوص ) معلوما كان المختص | أو مجهولا للقطع بتناوله بعد التخصيص لا ~~يتطرق إليه احتمال الخروج ( وإلا ) أي وإن لم يكن | كذلك وجاز إخراجه ( كان ~~) التخصيص ( نسخا ) لا تخصيصا . | # | مسئلة # ( القائلون بالمفهوم ) المخالف ( خصوا به ) أي بالمفهوم ( العام ) في ~~الشرح العضدي من قال | بالمفهوم جوز تخصيص العام بالمفهوم كما جوزه ~~بالمنطوق ( كفى الغنم زكاة ) فإن الغنم عام مستغرق | لما يصلح له إذا ضم ( ~~مع في الغنم السائمة زكاة ) فإن هذا بمفهومه يدل على أنه ليس في | المعلوفة ~~الزكاة ، وبهذا المفهوم يخص عموم الأول ، وفي الشرح المذكور ، فإن قيل لا ~~نسلم | المعارضة ، فإن المنطوق أقوى ، والأضعف يمحى مع الأقوى فلا يعارضه * ~~قلنا الجمع بين الدليلين | أولى من إبطال أحدهما وإن كان أضعف كغيره من ~~المخصصات : فإنا نعمل بهما جمعا بين الأدلة | PageV01P316 | ولا يشترط ~~التساوي : أي بين العام والمفهوم ، لأن كلا منهما ظني الدلالة عند القائلين ~~به ، وإليه أشار | بقوله ( لجمع الظنية إياهما ) أي العام والمفهوم ، لأن ~~كلا منهما ظني الدلالة ( ومساواتهما ) أي | المخصوص والمخصوص به ( ظنا ) ~~تمييز عن نسبة المساواة إلى الضمير : أي مساواة ظنيهما | قوة ( ليس شرطا ) ~~في التخصيص حتى لا يصلح الأضعف لأن تخصيص الأقوى من خبر الواحد ( للاتفاق ~~عليه ) أي التخصيص ( بخبر الواحد للكتاب بعد تخصيصه ) أي اتفقوا | على أنه ~~يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بعد أن خصص بقطعي ، مع أن الكتاب إن ms0354 خصص | ~~أقوى من خبر الواحد ، وإنما ارتكبوا ذلك ( للجمع ) بين الأدلة المتعارضة ، ~~وإنما قال | بعد تخصيصه ليصح دعوى الاتفاق ، فإنه لا يجوز عندنا تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد ابتداء | كما سيأتي ( والتحقيق أن مع ظنية الدلالة ~~فيهما ) أي العام والمفهوم المخالف ( يقوي ظن | الخصوص ) في العام ( لغلبته ~~) أي الخصوص ( في العام ) فلا يكون العام أقوى من المفهوم ظنا . | # | مسألة # ( العادة ) وهي الأمر المتكرر ولو من غير علاقة عقلية والمراد هنا ( ~~العرف العملي ) لقوم | ( مخصص ) للعام الواقع في تخاطبهم ( عند الحنفية ، ~~خلافا للشافعية كحرمت الطعام ، وعادتهم ) أي | المخاطبين ( أكل البر انصرف ~~) الطعام ( إليه ) أي البر ( وهو ) قول الحنفية ( الوجه ، | إما ) تخصيص ~~العام ( بالعرف القولي ) وهو أن يتعارف عند قوم في إطلاق لفظ إرادة بعض | ~~أفراده مثلا بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك ( فاتفاق ) أي فتخصيص العام ~~به عند ذلك | متفق عليه ( كالدابة على الحمار ، والدرهم على النقد الغالب * ~~لنا الاتفاق على فهم ) لحم ( الضأن | بخصوصه في : اشتر لحما وقصر الأمر ) ~~بشراء اللحم ( عليه ) أي الضأن ( إذا كانت العادة أكله | فوجب ) كون العرف ~~العملي مخصصا ( كالقولي لاتحاد الموجب ) وهو تبادره بخصوصه من | من إطلاق ~~اللفظ ( وإلغاء الفارق ) بينهما ( بالإطلاق والعموم ) محل الاتفاق ، فإن ~~لحما | في اشتر لحما مطلق ، وليس بعام وهو ظاهر والعموم في المبتاع فيه في ~~حرمت الطعام لظهور أنه | لا أثر لهذا الفارق ( وكون دلالة المطلق على ~~المقيد دلالة الجزء على الكل و ) دلالة ( العام على | الفرد قلبه ) فإن ~~لحما جزء من لحم الضأن ، والطعام الدال على كل طعام لاستغراقه الأفراد كل | ~~والبر جزء منه ( كذلك ) أي فارق ملغى ، إذ لا أثر له بعد اشتراكهما في ~~تبادر الخصوص | ( تنبيه : مثل جمع من الحنفية ) منهم فخر الإسلام ( لذلك ) ~~أي للتخصيص بالعادة ( بالنذر | بالصلاة والحج ينصرف إلى الشرعي ) منهما ( ~~وقد يخال ) أي يظن كل منهما ( غير مطابق ) | PageV01P317 | له ، وإنما هما ~~مثالان للتخصيص بالعرف القولي ( والحق صدقهما ) أي التخصيص بكل من | ~~العرفين ( عليهما ) أي المثالين ، ولا يقال وضع الحنفية لهذه المسئلة يشير ~~إلى ms0355 ما يخال ( إذ وضعهم ) | لها هكذا ( تترك الحقيقة ) بخمسة أشياء ( عاما ~~) كان اللفظ ( أو غيره بدلالة العادة ) هذا أحد | الخمسة ( وبدلالة اللفظ ~~في نفسه ) هذا ثانيهما ، وفسروه كما قال ( أي إنباء المادة ) أي مادة اللفظ ~~| ( عن كمال فيخص ) اللفظ ( بما فيه ) من الكمال ( كحلفه لا يأكل لحما : ~~ولا نية معممة ) أي | والحال ليس هناك نية تقتضي عموم اللحم لما يصلح له ( ~~لا يدخل السمك ) في حلفه إلا في | رواية شاذة عن أبي يوسف لقوله تعالى - ~~@QB@ لتأكلوا منه لحما طريا @QE@ - أي من البحر سمكا ، وإنما | لم يدخل ( ~~لإنبائه ) أي اللحم ( عن الشدة بالدم ) لدلالة مادته على الشدة والقوة ، ~~فإنه | سمى لحما لقوة فيه لتولده من الدم الذي هو أقوى الأخلاط في الحيوان ~~، وليس للسمك دم | لعيشه في الماء وحله بلا ذكاة ، فإن الدموي لا يعيش فيه ~~ولا يحل بدونها ( وقد يدخل ) هذا | ( في العرفي ) في التحقيق عامة العلماء ~~تمسكوا في هذه المسئلة بالعرف ( نعم لو انفرد ) إنباء | اللفظ بالإخراج من ~~العام أو المطلق ( أخرج ) يعني إمكان حصول الخروج بالإنباء لا ينفي دخوله | ~~في العرفي ، غايته أنه إذا انفرد أخرج ( ولو عارضه ) أي الإنباء عرف ( قدم ~~العرف ) على | الإنباء لرجحان اعتباره عليه ( وقوله كل مملوك لي حر لا يعتق ~~مكاتبه ) ويعتق مدبره وأم | ولده لنقصان الملك في المكاتب لعدم مملوكيته ~~يدا لا رقبة ، ولهذا لا يحل وطء المكاتبة ولم يتناول | الملك عند الإطلاق ~~إلا الكامل عرفا ، ( أو ) إنباء المادة ( عن نقص ) في المسمى ( في يتناول ) ~~| اللفظ المسمى ( ذا كمال كحلفه لا يأكل فاكهة لا يحنث بالعنب ، لأن ~~التركيب دال على التبعية | والقصور في المقصود الأصلي ) من المأكولات : وهو ~~التغذي ، لأن الفاكهة اسم من التفكه ، | وهو التنعم ، وهو إنما يكون بأمر ~~زائد على المحتاج إليه أصالة مما يكون به القوام فإنه لا يسمى | منعما ، ~~والعنب مما يتعلق به القوام حتى يكتفي به في بعض المواضع ، ومثله الرطب ~~والرمان ، | وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : يحنث لوجود معنى ~~التفكه فيه ، بل هي أعز ms0356 الفواكه والتنعم | بها يفوق التنعم بغيرها من ~~الفواكه ، وقال المشايخ هذا اختلاف زمان ففي زمانه ما كانت تعد | من ~~الفواكه ، وفي زماننا تعد منها ( وبمعنى من المتكلم ) هذا ثالث الخمسة : أي ~~وبدلالة معنى | من صفات المتكلم ( كان خرجت فطالق عقيب تهيئها لخرجة لجت ~~فيها ) أي حرصت على تلك | الخرجة ( لا يحنث به ) أي بخروجها ( بعد ساعة ، ~~وتسمى يمين الفور ) هو مأخوذ من فوران | القدر ، سميت باعتبار صدورها من ~~فوران الغضب ، أو لأن الفور استعير للسرعة ، ثم سمى به | الحالة التي لا ~~لبث فيها ، يقال أخرج من فوره : أي من ساعته ، وأول من استخرجها أبو حنيفة ~~PageV01P318 | وكانوا قبل ذلك يقولون بتأييده كلا أفعل كذا ، ولا أفعل ~~اليوم كذا : وهي مؤبدة لفظا مؤقتة | معنى لتقييده بالحال لكونها جوابا ~~لكلام يتعلق بالحال كذا قالوا ( وحقيقته ) أي حقيقة المخصص | في هذا القسم ~~( دلالة حالهما ) أي المتكلم ، والمخاطب ككونها ملحة على الخروج في تلك ~~الحالة ، | وكونه ملحا على المنع حينئذ ( وبدلالة محل الكلام ) لكون المحل ~~غير قابل للحقيقة ، فإن | العاقل لا يقصد ما لا يقبله المحل صيانة لكلامه ~~من اللغو والكذب ، فتعين إرادة المعنى المجازي ، | وهذا رابع الخمسة ( ~~كأنما الأعمال بالنيات ، ورفع الخطأ ) فإن نفس العمل يوجد بدون | النية ~~ونفس الخطأ لم يرفع فتعذر إرادة الحقيقة ( وقد يدرج هذا في ) المخصص ( ~~العقلي ) فإن | العقل يحيل إرادة الحقيقة لما ذكر * قيل لا نسلم هذا في ~~الأعمال ، إذ لا يلزم تقدير المتعلق | العام كالحصول لجواز تقديره متعلق ~~خاص بقرينة المقام ، نحو : ما الأعمال معتبرة لشيء من | الأشياء إلا ~~بالنيات . قال النووي رحمه الله : بل التقدير ما الأعمال محسوبة بشيء من ~~الأشياء | كالشروع فيها والتلبس بها إلا بالنيات ( وبالسياق ) أي وبدلالة ~~سوق الكلام على أن المراد | غير المعنى الحقيقي بأن يكون هناك قرينة لفظية ~~سابقة عليه أو متأخرة عنه ، والسباق بالباء | الموحدة مختص بالمتقدمة ، ~~وهذا خامس الخمسة ( كطلق امرأتي إن كنت رجلا ، فإنه لا يفيد | التوكيل به ) ~~أي بتطليقها الذي هو حقيقة طلق امرأتي لقرينة السياق على ما ms0357 يدل عليه قوله ~~إن | كنت رجلا عرفا ( ويأتي التخصيص بفعل الصحابي ) في المسئلة الثالثة وفي ~~مباحث السنة . | # | مسئلة # ( إفراد فرد من العام بحكمه ) أي العام : يعني إذا علق على عام حكم ثم ~~علق على فرد | من أفراد ذلك العام ذلك الحكم ( لا يخصصه ) أي الفرد المذكور ~~ذلك العام ( وهو ) أي | كون إفراد فرد منه بحكمه مخصصا ( قلب المتعارف في ~~التخصيص ، وهو ) أي المتعارف فيه | ( قصره ) أي الحكم ( على غير متعلق ~~دليله ) فإن متعلق دليل التخصص هو الفرد الذي | يخرج من العام ويقصر الحكم ~~على غيره ، وهو الباقي بعد إخراجه من الأفراد ، وذلك دليل | التخصيص يدل ~~على أنه خارج من حكم العام ، فهو متعلقه * ( بل ) حاصل ( هذا ) الإفراد ( ~~قصره ) | أي الحكم ( عليه ) أي على متعلق دليل التخصيص ، وهو الفرد الذي ~~أفرد بحكمه ، فلو | جعل ما أفرد بالحكم مخصصا ، وهذا الإفراد دليلا للتخصيص ~~* ولا شك أن المقصور عليه | حينئذ هو عين ما أفرد لزم المقصور عليه متعلق ~~دليل التخصيص ، وهو قلب المتعارف ( مثاله | أيما أهاب ) دبغ فقد طهر ( مع ~~قوله في شاة ميمونة دباغها طهورها ) فلا يخص حكم الطهورية | PageV01P319 | ~~بالدباغ جلد شاة ميمونة من بين الأهب ، وتكلم الشارح في الحديث الثاني وذكر ~~ما يفيد معناه | ( ومنه ) أي من إفراد فرد من العام بحكمه ( أو شبهه ) ما ~~في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم | ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ~~مع ) ما في رواية لمسلم رواه . ' وجعلت لنا | الأرض كلها مسجدا ( وتربتها ) ~~لنا طهورا إذا لم تجد الماء ' . قال الشارح إنما قال أو شبهه لجواز | أن ~~يقال التراب جزء من الأرض لا جزئي لها ، وإنما بينهما شبه من حيث أن كلا ~~منهما بعض | من المسمى * ( لنا لا تعارض ) بين إثبات الحكم للكل وإثباته ~~للبعض ( فوجب اعتبارهما | فلا يخص الطهورية التراب من أجزاء الأرض * قالوا ~~المفهوم مخصص ) للعام كما مر ، ومفهوم | ما أفرد بالحكم نفى الحكم عن سائر ~~أفراده إذا لا فائدة لذكره إلا ذلك فيختص حكم الطهورية | بشاة ميمونة في ~~عموم أيما أهاب ms0358 * ( قلنا ) دلالة المفهوم ( ممنوع عند الحنفية ، ولو سلم ~~فهذا ) | أي مفهوم إفراد فرد من العام بحكمه ( مفهوم لقب مردود ) عند ~~الجمهور كما تقدم ، وفائدة | ذكر ذلك الفرد نفى احتمال تخصيصه من العام ، ~~وهذا إذا لم يكن له مفهوم مخالفة إلا اللقب * | وأما إذا كان له غيره فلا ~~يتم الجواب على التسليم كذا ذكره الشارح ، وقد يجاب عنه بأن | النزاع في أن ~~مجرد إفراد فرد من العام بحكمه هل يخصص أولا ، واعتبار المفهوم أمرا زائدا ~~| على الإفراد بالحكم فتأمل . | # | مسئلة # ( رجوع الضمير ) الواقع بعد العام ( إلى البعض ) من أفراده ( ليس تخصيصا ~~، مثل | والمطلقات ) يتربصن ( مع وبعولتهن ) أحق بردهن ، فإن المطلقات يعم ~~البائنات والرجعيات | والضمير للرجعيات فقط لعدم إمكان الرد في البائنات ( ~~فلا يخص التربص الرجعيات ) بل يتعلق | بهن وبالبائنات عند أكثر الشافعية ~~واختاره الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي * ( وأبو الحسين | وإمام الحرمين ) ~~قالا ( تخصيص ) له ، قيل وعليه أكثر الحنفية وبعض الشافعية وبعض | المعتزلة ~~، وعزى إلى الشافعي رحمه الله ( وهو الأوجه ، وقيل بالوقف ) عزى إلى إمام ~~الحرمين | وغيره * ( لنا ) على المختار : وهو أنه تخصيص له ( حقيقته ) أي ~~الضمير ( رابط لمعنى متأخر | بمتقدم أعم من مذكور أو مقدر بدليل ) يدل على ~~تقديره ( على أنه ) أي الرابط متعلق بربط ( هو ) أي المتقدم ( فلا يتصور ~~الاختلاف ) بينهما ( وما قيل ) في وجه أنه لا يخص ( التجوز | فيه ) أي ~~الضمير ( غير ملزوم للتجوز في الأول ) أي العام : يعني لا يلزم من كون ~~الضمير | مجازا في البعض كون العام مجازا فيه ( فبعيد إذ رجوعه ) أي الضمير ~~( إلى لفظ الأول باعتبار PageV01P320 | معناه فلا يتصور كونه ) أي الضمير ( ~~مجازا ) في البعض ومرجعه الذي هو العام على حقيقته | وهو العموم ( فإذا خص ~~) الضمير ( الرجعيات ) من المطلقات ( مع كونه ) أي الضمير | ( عبارة عن ~~المطلقات فهن ) أي الرجعيات ( المراد به ) أي العام ( وهو ) المطلقات وهو | ~~أي كونه المراد بالمطلقات الرجعيات لا غير هو ( التخصيص ) للمطلقات ( وبه ) ~~أي بهذا | الجواب ( ظهر أن قولهم ) أي القائلين بعدم التخصيص ( في جواب قول ~~الواقف ) لزم تخصيص | الظاهر والضمير ms0359 ، دفعا للمخالفة ، وتخصيص أحدهما دون ~~الآخر تحكم إذ ( لا ترجح لاعتبار | الخصوص في أحدهما بعينه ) فوجب التوقف ~~ومقول قولهم ( ان دلالة الضمير أضعف ) من | دلالة الظاهر لتوقف الضمير عليه ~~( فالتغيير فيه ) أي الضمير ( أسهل ) من التغيير في الظاهر | فترجح اعتبار ~~الخصوص في الضمير ( لا يفيد ) خبران ، وذلك لما ظهر من بيان حقيقة الضمير | ~~المستدعى اتحادهما ( وامتنع الخلاف ) وفي نسخة الاختلاف بين الضمير ومرجعه ~~( في الآية ) | ( فبطل ترجيحه ) أي ترجيح قول القائلين بعدم التخصيص ( بأنه ~~) أي تخصيص الضمير | ( لا يستلزم تخصيص الأول ، بخلاف قلبه ) فإنه يستلزم ~~تخصيص الأول تخصيص الضمير إذ يستلزم | تخصيص كل منهما تخصيص الآخر لما عرفت ~~من وجوب الاتحاد بينهما ( واللازم في الآية إما | عوده ) أي الضمير ( على ~~مقدر هو المتضمن ) على صيغة المفعول : وهو الرجعيات ( مدلولا ) | تضمنيا ( ~~للمتضمن ) على صيغة الفاعل : وهو المطلقات ( وأما عليه ) أي المتضمن على ~~صيغة | الفاعل : وهو المطلقات مرادا بهن الرجعيات ( مجازا ) عن إطلاق الكل ~~وإرادة البعض | ( ووجوب تربص غير الرجعيات بدليل آخر ) كالإجماع والقياس . ~~| # | مسئلة # لما كانت المقالة في المبادئ اللغوية ، وكان كل ما ذكر من المسائل متعلقة ~~بالألفاظ الموضوعة | باعتبار ذاتها ، أو دلالتها ، أو مقايستها إلى لفظ آخر ~~أو مدلولها أو استعمالها على التفصيل الذي | سبق ، ولم تكن هذه المسئلة من ~~هذا القبيل ، أشار إليه بقوله ( وليست لغوية ) والتقدير : هذه | مسئلة ( ~~مبدئية ) بل استطرادية ، فإن ذكرها في هذه المقالة على سبيل الاستطراد ، ~~لأنها لو كانت | مما تتعلق باللغة كانت مثل غيرها مذكورة أصالة ، لا على ~~سبيل التبعية والاستطراد ، ويجوز أن يراد | بمبدئها ما أشير إليه في عنوان ~~المقالة . قال ( الأئمة الأربعة ) والأشعري وأبو هاشم وأبو الحسين | ( يجوز ~~التخصيص بالقياس ) قطعيا كان أو ظنيا ( إلا أن الحنفية ) قيدوا جواز ~~التخصيص به | PageV01P321 | ( بشرط تخصيص ) العام ( بغيره ) أي غير القياس ~~من سمعي أو عقلي ( وتقييده ) أي التخصيص | بغيره ( بالقبلية ) أي بأن يكون ~~قبل التخصيص بالقياس كما وقع في عبارة كثير ( لا يتصور ) | وذلك لأن تخصيص ~~القياس بإخراجه بعض أفراد العام عن حكمه إلحاق له ms0360 بأصل منصوص في | حكم ~~مخالف لحكم العام لاشتراكهما في العلة ، فالمخصص حقيقة ذلك النص ، والقياس ~~إنما | هو مظهر لذلك التخصيص ، ولا شك أن ذلك النص مقارن للعام ، وإذن لا ~~يتصور مخصص آخر | قبله ، وهو ظاهر ( وتقدمت إشارة إليه ) في البحث الخامس ~~من العام حيث قال عند اشتراط | الحنفية مقارنة المخصص الأول للزوم النسخ ~~على تقدير تراخيه * والوجه أن الثاني ناسخ أيضا | لا القياس إذ لا يتصور ~~تراخيه ( فالمراد بالقبلية ) في التخصيص بالغير ( ظهور الغير سابقا ) | على ~~ظهوره . وقال ( ابن سريج إن كان ) القياس ( جليا ) جاز تخصيصه ، وإن كان ~~خفيا | لا يجوز ، وفي تفسير الجلي مذاهب ، والراجح أنه قياس المعنى وهو ~~المشهور ، والخفي قياس الشبه ، | والذي مشى عليه ابن الحاجب أنه الذي قطع ~~فيه بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع ، والخفي | ما ظن فيه ذلك ( وقيل ~~إن كان أصله ) أي القياس : يعني المقيس عليه ( مخرجا من ذلك | العموم ) أي ~~العموم الذي يراد تخصيصه بالقياس المذكور ( بنص ) خصص وإلا فلا ، والجار | ~~متعلق بمخرجا ، فإن المخرج بالقياس حينئذ مخرج بذلك النص ، فإن حكمه معلل ~~بعلة القياس | المذكور : وهي مستنبطة من ذلك النص فيلزم ثبوت الحكم في ~~الفرع أيضا منه ( والجبائي يقدم | العام مطلقا ) جليا كان القياس أو خفيا ~~مخرجا أصله من ذلك العموم أولا ، ونقله القاضي | عن الأشعري واختاره الرازي ~~، فلا يخصصون العام بالقياس مطلقا ( وتوقف إمام الحرمين | والقاضي ، وقيل ~~إن كان أصله مخصصا ) أي مخرجا من العموم ( أو ) ثبت ( العلة بنص | أو إجماع ~~) خصص ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق شيء منها ( اعتبرت قرائن الترجيح ) فإن | ~~ظهر ما يرجح القياس خص العام وإلا عمل بعمومه ( واختاره بعضهم ) وهو ابن ~~الحاجب ، | وإن تساويا فالوقف ، وهو رأي الغزالي . وقال الرازي أنه حق كذا ~~قيل . قال السبكي مذهب | ابن الحاجب آيل إلى اتباع أرجح الظنين ، وإن ~~تساويا فالوقف . وقال الشارح ليس كذلك ، | إذ لا وقف في هذا المختار لابن ~~الحاجب * ( لنا ) على الأول ( الاشتراك ) للعام والقياس | ( في الظنية ، ~~أما الثلاثة ) مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله ( فمطلقا ms0361 ) أي ظني مطلقا ~~فعندهم ، | يخص سواء خص العام أولا إلى آخره ، وقد سبق أنه قول طائفة من ~~الحنبلية ( وأما | الطائفة من الحنفية ) القائلون بأن العام قطعي ( ~~فبالتخصيص ) صار ظنيا عندهم أيضا لعدم | إرادة معناه واحتمال إخراج بعض آخر ~~منه ( والتفاوت في الظنية غير مانع ) من تخصيص | PageV01P322 | الأضعف ~~للأقوى ( كما تقدم ) في التخصيص بالمفهوم ( ووجهه ) أي وجه عدم اعتبار ~~التفاوت | أو التخصيص بالقياس وإن كان أضعف ( أعمالهما ) أي الدليلين العام ~~والقياس ( ما أمكن ) | فإنه أولى من إبطال أحدهما ، فرعاية هذا المعنى أهم ~~من الاحتراز عن كون الأضعف مخصصا | للأقوى ( أو ) أن يقال ( ترجح المخصص ) ~~على صيغة الفاعل ، وإن كان المخصص على صيغة | المفعول أقوى منه ( هو الواقع ~~) بالاتفاق ( كما تقدم ) في بحث التخصيص بالمفهوم بالاتفاق | عليه بخبر ~~الواحد للكتاب بعد تخصيصه بقطعي ( فبطل توجيه الأخير ) أي مختار ابن الحاجب ~~| ( بكون العلة كذلك ) أي ثابتة بنص أو إجماع ( توجب كون القياس كالنص ~~والإجماع ) | وإنما بطل ( لأن ) العلة ( المستنبطة دليل ، ووجوب الأعمال ~~عام ) لكل دليل فوجب أعمال | المستنبطة كالمنصوصة * ( وما قيل ) في وجه عدم ~~أعمالها إذا عارضت عاما ( المستنبطة إما | راجحة ، أو مساوية ، أو مرجوحة ) ~~بالنسبة إلى العام ( فالتخصيص على تقدير ) وهو | تقدير كون المستنبطة راجحة ~~( وعدمه ) أي التخصيص ( على تقديرين ) وهما تقدير | المساواة والمرجوحية ( ~~فيترجح ) عدم التخصيص ، لأن وقوع واحد من اثنين أقرب من | وقوع واحد معين * ~~وقوله ما قيل مبتدأ خبره ( يوجب بطلان المخصص مطلقا ) إذ يقال كل | مخصص ~~إما راجح على العام المخرج منه ، أو مساو ، أو مرجوح فالتخصيص على تقدير ~~إلى | آخره ( بل الرجحان ) المخصص على العموم ( دائمي بأعمالهما ) أي أعمال ~~الدليلين القياس ، والعام | حيث أمكن ( ولما تقدم ) من أن الواقع ترجيح ~~المخصص وإن كان المخصص في الظن * | ( ولتخصيص الكتاب بخبر الواحد ) وهذا ~~ليس بتكرار لأن ما تقدم على وجه العموم ، وهذا | على وجه الخصوص . قال ( ~~الجبائي يلزم ) على تقدير تخصيص العام بالقياس ( تقديم الأضعف ) | وهو ~~القياس على الأقوى ، وهو العام ( على ما يأتي ) تقريره في مسئلة تعارض ~~القياس ms0362 والخبر | ( في الخبر ، ويأتي جوابه ، و ) يجاب ( بأن ذلك ) أي لزوم ~~ما ذكر من تقديم الأضعف | ( عند إبطال أحدهما ) من العام والقياس ( وهذا ) ~~أي تخصيص العام بالقياس ( أعمالهما ، | وبأنه ) أي الجبائي ( يخصص الكتاب ~~بالسنة وبالمفهوم ) المخالف والسنة أيضا مع قصورهما | في القوة عن الكتاب ~~وقصور المفهوم عن السنة * ( قالوا ) للجبائي ( أخر معاذ القياس ) | عن ~~السنة ( وأقره ) النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك . أخرج أحمد وأبو داود ~~والترمذي عنه أن | النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن : قال كيف ~~تقضي إذا عرض لك أمر ؟ قال أقضي | بما في كتاب الله ، قال فإن لم يكن في ~~كتاب الله ؟ قال فبسنة رسول الله ، قال فإن لم يكن في سنة | رسول الله ؟ ~~قال أجتهد رأيي فلا آلو : قال فضرب في صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول | ~~PageV01P323 | رسول الله لما يرضى رسول الله ، وهذا التقدير على تقديم ~~الخبر على القياس يدل على وجوب | تقديمه على القياس إذا خالفه أو وافقه * ( ~~أجيب أخر السنة أيضا عن الكتاب وتخصيصه ) | أي الكتاب ( بها ) أي بالسنة ( ~~اتفاق ) فما هو جوابكم فهو جوابنا * ( وأيضا ليس فيه ) | أي في حديث معاذ ( ~~ما يمنع الجمع ) بين القياس والعام ( عند التعارض ، والتخصيص منه ) | أي من ~~الجمع بينهما ، غاية ما فيه عدم إبطال السنة بالقياس ، ونحن قائلون به على ~~أن حديثه . | قال الترمذي فيه غريب ، وإسناده ليس عندي بمتصل . وقال ~~البخاري لا يصح لكن شهرته | وتلقى العلماء له بالقبول لا يقعده عن درجة ~~الحجية ، ومن ثم أطلق جماعة من الفقهاء كالباقلاني | والطبري وإمام الحرمين ~~عليه الصحة ، وأخرج له شواهد من الصحيح والحسن ( وله ) أي | الجبائي ( أيضا ~~دليل اعتبار القياس الإجماع ، ولا إجماع عند مخالفته ) أي القياس ( العموم ~~) | واختلف العلماء في وجوب العمل به فامتنع العمل به ، إذ لا يثبت حكم بلا ~~دليل * ( والجواب | إذا ثبتت حجيته ) أي القياس ( به ) أي الإجماع ( ثبت ~~حكمها ) أي جميع أحكام تترتب على | حجيته ( ومنه ) ومن حكمها ( الجمع ) بين ~~مقتضى القياس والعام المعارض له ( ما ms0363 أمكن ) | وقد أمكن كما ذكرنا ( و ) ~~الحجة ( للمفصل الثاني ) على المفصل الأول وهو المدلول عليه | بقوله ، وقيل ~~إن كان أصله مخرجا أن العلة ( المؤثرة ) أي ما ثبت تأثيرها بنص أو إجماع | ~~فيه مسامحة * والمراد القياس المشتمل على المؤثرة ( والمخصص ) بصيغة ~~المفعول أي | القياس الذي خص أصله من العام ( ترجعان إلى النص ) وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم | ( حكمي على الواحد ) حكمي على الجماعة ، فإذا ثبت ~~العلية ، أو الحكم في حق واحد ثبت | في حق الجماعة بهذا النص ، ولزم تخصيص ~~العام به ، وكان بالحقيقة بالنص لا بالقياس بمحض | الكلام أن المفصل الثاني ~~يقول للأول : وأنك خصصت العام بقياس آخر أصله من حكمه | بنص نظرا إلى أنه ~~يرجع إلى كون النص مخصصا ولم يخصص بقياس ثبت تأثير علته بالنص | أو الإجماع ~~وهو تحكم ، لأن تخصيص هذا راجع إلى النص ، وفسر هذا النص في الشرح | العضدي ~~بحكمي على الواحد إلى آخره ، ويثبت بما ذكر ، وتوضيحه أن الشارع إذا أثبت | ~~حكما لشيء له نظائر من حيث الاشتمال على مناط الحكم فقد أثبته لنظائره * ~~وأيضا فمقتضى | هذا النص ثبوت حكم الأصل في الصورتين لما تحققت فيه علة من ~~أفراد العام ، ويحتمل أن يراد بالنص المذكور ما ثبت به أصل القياس فيهما ، ~~ويكون قوله حكمي إلى آخره بيانا لكون | تخصيص القياس فيهما بموجب النص ( ~~وإذا ترجح ظن التخصيص ) لما كان في هذا التفصيل | ثلاث صور : كون أصل ~~القياس مخرجا من ذلك العموم ، وثبوت العلة بنص أو إجماع ، وأن لا يتحقق | ~~PageV01P324 | شيء منهما ، وذكر حكم الأولى والثانية ، وهو اعتبار التخصيص ~~فيهما لرجوع القياس إلى | النص لما ذكر بين حكم الثالثة بأنه إذا ترجح ظن ~~اعتبار التخصيص بمرجح على ظن العموم | ( فبالإجماع على اتباع الراجح ) أي ~~فيجب تخصيص العام به لرجحان ظنه والإجماع على | اتباع الراجح ( وهذا ) ~~الكلام بناء ( على اعتبار رجحان ظن القياس ) واشتراطه ( في | تخصيصه ) أي ~~في تخصيص القياس للعام ( وعلمت انتفاءه ) أي انتفاء اعتباره حيث قلنا | ~~التفاوت في الظنية غير مانع عن التخصيص به ( أو ms0364 لزومه بلا تلك القيود ) فسر ~~الشارح | بلزوم التخصيص بالقياس من غير اعتبار ثبوت العلة بنص ، أو إجماع ، ~~أو مرجح خاص لأنه | دليل ، وكل دليل يجب إعماله ما أمكن انتهى ، ولا يظهر ~~حينئذ وجه أو الترديدية * والأوجه | أن يقال : أو بمعنى بل ، كقوله تعالى - ~~@QB@ أو يزيدون @QE@ - ، وضمير لزومه لرجحان الظن ، فإن | غلبة التخصيص في ~~العام مع وجوب أعمال الدليلين يستلزم رجحان ظن القياس والتخصيص | والله ~~أعلم . # قال ( الواقف : في كل منهما ) أي العام والقياس ( جهة قطع ) في العام ~~باعتبار الثبوت ، وفي | القياس باعتبار الحجية ( وظن ) في العام باعتبار ~~الدلالة ، وفي القياس باعتبار الحكم في الفروع | ( فيتوقف * قلنا لو لم يكن ~~مرجح وهو أعمالهما ) بحسب الإمكان فإنه عند ذلك لا يجوز | إبطال أحدهما ~~فضلا عن إبطالهما معا ، وفي التوقف إبطالهما * ( وأما تخصيص القرآن بخبر | ~~الواحد ، وتقييده ) أي القرآن ( به ) أي بخبر الواحد ( و ) تخصيص ( الكتاب ~~بالكتاب | والإجماع ، ففي مواضعها ) تأتي مفصلة * ( وأما ) تخصيص العام ( ~~بالتقرير ) أي تقرير | النبي صلى الله عليه وسلم لما يستلزم خروج بعض العام ~~من حكمه ( كعلمه ) صلى الله عليه وسلم | ( بفعل مخالف للعام ولم ينكره ) أي ~~ذلك الفعل معطوف على علمه بتأويل وعدم | إنكاره ، ويحتمل أن يكون حالا من ~~الفاعل أو المفعول ( بكون ) أيهما ( الفاعل مخصصا ) من | ذلك العام متعلق ~~بعدم الإنكار أي عدم إنكاره على ذلك الفاعل بسبب كونه مخصصا | منه ( فواجب ~~عند الشافعية ) ومن يشترط مقارنة المخصص من الحنفية ( مطلقا ) أي سواء كان ~~| فعل ذلك الفاعل عقب ذكر العام في مجلس ذكره أولا ( لأنه ) أي التخصيص ( ~~أسهل من النسخ | وأكثر ، وبشرط كون العلم ) بفعل ذلك الفاعل ( عقيب ذكر ~~العام في مجلسه ) أي مجلس | ذكره ( وإلا ) أي وإن لم يكن في مجلسه بل بعده ~~( فنسخ ) لذلك العموم ( عند شارطي | المقارنة ) في المخصص ( من الحنفية ) ~~ثم على كونه مخصصا ( فإن علل ذلك ) أي تخصيص الفاعل | من العام بمعنى ( ~~تعدي ) ذلك التخصيص ( إلى غير الفاعل ) إذا تحقق ذلك المعنى في ذلك الغير ، ~~| PageV01P325 | لكن بشرط أن لا يستوعب ذلك المعنى ms0365 جميع أفراد العام وإلا ~~يكون نسخا ، وإن لم يعلل فالمختار | عدم تعدي حكمه إلى غيره لتعذر دليل ~~التعدية . قال السبكي ولقائل أن يقول : إذا ثبت | حكمي على الواحد الحديث ~~لم يحتج إلى العلم بالجامع ، بل يكفي عدم العلم بالفارق ، والأصل | بعد ~~ثبوت هذا الحديث أن الخلف في الشرع شرع ، فالمختار عندنا التعميم وإن لم ~~يظهر المعنى | ما لم يظهر ما يقتضى التخصيص انتهى ، وفيه نظر لأن عموم ~~العام يمنع ثبوت حكم ذلك الفاعل | في غيره فتأمل * ( ويأتي تمامه ) في ~~مسئلة قبل فصل التعارض بثلاث مسائل ( ويتصور كون | فعل الصحابي ) المخالف ~~للعموم ( عند الحنفية مخصصا إذا عرف علمه ) أي الصحابي ( بالعام ) | ( إذ ~~قالوا ) أي الحنفية ، ووافقهم الحنابلة ( بحجيته ) أي فعل الصحابي ( حملا ~~على علمه ) | أي الصحابي ( بالمقارن ) أي المخصص المقارن للعموم ( وهو ) أي ~~حمل علمه في هذه الصورة | على العلم بالمخصص ( أسهل من حملهم ) أي الحنفية ~~تركه أي الصحابي ( مرويه على علمه ) | متعلق بحملهم ( بالناسخ ) لأن ~~التخصيص أخف من النسخ ، فتعين حيث أمكن . | # | مسئلة # ( الأكثر ) على ( أن منتهى التخصيص ) أي الذي يجب أن يبقى بعد التخصيص من ~~أفراد | العام ( جمع يزيد على نصفه ) أي على نصف أفراد العام سواء كان جمعا ~~كالرجال أو غيره كمن | وما ( ولا يستقيم ) اعتبار النصف ( إلا في نحو علماء ~~البلد مما ينحصر ) وينضبط عدده | ليعلم النصف منه ، أورد عليه أن امتناع ~~تعيين النصف فيما لم يعلم عدده مسلم ، لكن لا حاجة إليه | لأنه يمكن أن ~~يعلم أن الباقي أكثر من النصف إذا علم قدر ما خرج بالتخصيص كما إذا كان أهل ~~| البلد غير محصورين وأخرج منهم عدد قليل يقطع بكونه دون النصف ، وقد يجاب ~~بأن المراد | ما ينحصر أو ما يقوم مقام الانحصار في إفادته كون الباقي أكثر ~~من النصف ( وقيل ) منتهاه | ( ثلاثة ، وقيل اثنان ، وقيل واحد ) قال الشارح ~~: ونقله ابن السمعاني عن سائر الشافعية | ( وهو مختار الحنفية ، وما قيل ) ~~كما ذكره صاحب المنار وصدر الشريعة ( الواحد فيما ) أي العام | الذي ( هو ~~جنس والثلاثة فيما هو ms0366 جمع ، فمرادهم ) أي الحنفية بالجمع الجمع ( المنكر ~~صرح به ) | حيث قالوا كعبيد ونساء ( و ) صرح ( بإرادة نحو الرجل والعبيد ~~والنساء والطائفة بالجنس ) | وصرحوا أيضا بأن كلا من الرجل وما بعده مفرد ~~دلالة وإن كان بعضها جمعا صيغة كالعبيد | ( وهو ) أي الجنس ( معظم ) العام ~~( الاستغراقي ، وفيه ) أي وفي العام الاستغراقي ( الكلام ) | فالمعنى أن ~~منتهى تخصيص صيغ العموم الاستغراقي الواحد ( وأما ) الجمع ( المنكر فمن ~~الخاص | PageV01P326 | خصوص جنس على ما أسلفناه ) في أول التقسيم الثاني من ~~التقسيم الثالث من هذا الفصل | ( حقيقة في كل مرتبة ) من مراتب الجمع وما ~~دخله التخصيص لا يكون حقيقة في الباقي ( ثلاثة | أو أكثر ) عطف بيان لكل ~~مرتبة ( لأنها ) أي كل مرتبة من مراتبه ( ما صدقاته كرجل | في كل فرد زيد ~~أو غيره ) أي نسبة الجمع المنكر إلى تلك المراتب كنسبة رجل إلى زيد وعمرو | ~~وغيره ( ولو سلم ) كونه عاما كما هو قول من لم يشترط الاستغراق في العموم ( ~~فعمومه ) أي | عموم الجمع المنكر ( لا يقبل حكم ) هذه ( المسئلة إذ لا يقبل ~~التخصيص ) وهذه المسئلة فرع | قبول التخصيص ( كعموم المعنى ) من غير تبعية ~~اللفظ ( والمفهوم ) المخالف فإنهما عمومان | لا يقبلان التخصيص ( على ما ~~قيل ) أشار إلى أن التحقيق أنهما يقبلانه كالألفاظ على ما بين | في محله ( ~~وكونه ) أي الشأن ( قد يدخل عليهم ) أي يورد على الحنفية ( أن الاستغراق ) ~~| أي الجمع المستغرق باللام ( ليس مسلوبا ) عنه ( معنى الجمعية ) إلى ~~الجنسية ( باللام ) متعلق | بالسلب ، وهذا ينافي ما سبق آنفا ( بل المعهود ~~الذهني ) هو الذي يسلب عنه معنى الجمعية يعني | إذا كان جمعا محلى باللام : ~~أي الجنسية ( شيء آخر ) غايته أنه لا يتم ما سبق في الجمع الاستغراقي | ~~باللام على ذلك التقدير ، هذا وقوله وكونه إلى هذا وجد في نسخة الشارح وليس ~~في غيره من | النسخ المصححة ( واختار بعض من يجوز التخصيص بالمتصل ) وهو ~~ابن الحاجب ( أنه ) أي | منتهى التخصيص ( بالاستثناء والبدل واحد ، وبالصفة ~~والشرط اثنان ، وبالمنفصل في المحصور | القليل إلى اثنين ، كقتلت كل زنديق ~~وهم ثلاثة أو أربعة ) وقد قيل ms0367 اثنين وعلم ذلك بكلام أو حس | ( وفي غير ~~المحصور ، والعدد الكثير الأول ) أي جمع يزيد على نصفه فإنه يقرب من مدلوله ~~| ( وعلمت أن لا ضابط له إلا أن يراد ) بعدم الحصر ( كثرة كثيرة عرفا * ~~قالوا ) أي الأكثر | ( لو قال قتلت كل من في المدينة ، وقد قتل ثلاثة عد ~~لاغيا فبطل ) مذهب الثلاثة ثم ( مذهب | الاثنين والواحد ) بطريق أولى * ( ~~والجواب أنه ) أي عدة لاغيا ( إذا لم يذكر دليل | التخصيص معه فإن ذكر ) ~~دليل التخصيص مع العام ( منعناه ) أي عدة لاغيا إذا لم يذكر | دليل التخصيص ~~معه ( إلا أن يراد انحطاط رتبة ) الكلام عن درجة البلاغة ( وليس فيه | ~~الكلام وتعين الاثنين في القليل كقتلت كل زنديق ) عند قتله ( لاثنين وهم ~~أربعة حتى امتنع ) | كون منتهى التخصيص ( ما دونهما ) أي الاثنين فيه ( وفي ~~الصفة والشرط بلا دليل ) وكيف لا | ( ومن البين صحة أكرم الناس العلماء أو ~~إن كانوا علماء ، وليس في الوجود إلا عالم لزم إكرامه | وهو ) أي حمل ~~الكلام على ذلك الواحد المستلزم لإكرامه لزوما مع عدم إرادة ما عداه ( معنى ~~| التخصيص ) بهما ( ومعين الجمع ) أي الثلاثة ( والاثنين ما قيل في الجمع ) ~~من إزاء قلة ثلاثة | PageV01P327 | أو اثنان ( وليس بشيء ) لأن الكلام في ~~أقل مرتبة يخص إليها العام لا في أقل مرتبة يطلق | عليه الجمع المنكر ، ~~وإليه أشار بقوله ( إذ لا تلازم ) بين هذين الأقلين * ( ولنا ) ما هو مختار ~~| الحنفية ( الذين قال لهم الناس ، والمراد نعيم ) بن مسعود باتفاق ~~المفسرين وغيرهم * ( فإن أجيب | بأن الناس للمعهود فلا عموم ، فمدفوع بأن ~~كون الناس المعهود لواحد مثله ) أي مثل الناس | العام ، فإذا جاز أن يراد ~~بالناس المعهود واحد من معناه والكثير جاز في الناس غير المعهود | إرادة ~~واحد من معناه الكثير ، ( وأيضا لا مانع لغوي ) أي من حيث اللغة ( من ~~الإرادة ) أي | إرادة واحد بالعام ( بالقرينة وإنما يعد لاغيا ) بإرادة ~~واحد به ( إذا لم ينصبها ) أي القرينة | ( ونحن اشترطنا المقارنة ) أي ~~مقارنة القرينة ( في التخصيص ) فلا محذور ( وأما الخاص فعلمت ) | في أوائل ~~هذا التقسيم ms0368 ( أنه ينتظم المطلق وما بعده ) من العدد ، والأمر والنهي . # ( أما المطلق فما دل على بعض أفراد ) . قال الشارح إنما قال بعض ولم يقل ~~فرد ليشمل الواحد | والأكثر فيدخل في المطلق الجمع المنكر ، وأنت خبير بأن ~~كلا من ما صدقات الجمع المنكر فرد بالنسبة | إليه وإن اشتمل على أفراد ~~لمفرده ( شائع ) صفة بعض احتراز عن العام وعن المعارف كلها إلا | المعهود ~~الذهني ( لا قيد معه ) أي مع ذلك البعض فخرج نحو - @QB@ رقبة مؤمنة @QE@ - ~~فإنه مقيد وأنه | يصدق عليه أنه دال على بعض شائع ( مستقلا لفظا ) فلا يخرج ~~المعهود الذهني ، فإن اللام | فيه قيد غير مستقل لفظا لعدم استقلالها في ~~الدلالة : وهو من المطلق ، وقوله مستقلا حال من | الضمير الراجع إلى اسم لا ~~المستكن في الظرف ، ولفظا تمييز عن نسبة مستقلا إلى ذي الحال | ( فوضعه ) ~~أي المطلق ( له ) أي للدال على بعض أفراد إلى آخره ، كذا قال الشارح ، ~~والصواب | لبعض أفراده إلى آخره كما لا يخفى ، تمهيد لدفع من قال أنه موضوع ~~للحقيقة من حيث هي | ( لأن الدلالة ) أي فهم البعض الشائع من اللفظ بغير ~~قرينة ( عند الإطلاق دليله ) أي الوضع ، | فإن التبادر أمارة الحقيقة ( ~~ولأن الأحكام ) المتعلقة بالمطلق إنما هي ( على الأفراد والوضع | للاستعمال ~~) المقصود منه إثبات الأحكام للمستعمل فيه ، فالمستعمل فيه ينبغي أن يكون ~~المثبت له | الحكم : وهو الفرد لا الحقيقة من حيث هي ( فكانت ) الأحكام ~~المثبتة للأفراد ( دليله ) أي | دليل وضع المطلق للبعض الشائع لا للماهية ، ~~نعم قد يستعمل اللفظ في الماهية المطلقة كما في | القضايا الطبيعية ، وذلك ~~قليل ، وارتكاب التجوز في القليل أهون ، وإليه أشار بقوله * ( والقضايا | ~~الطبيعية لا نسبة لها بمقابلها ) من غاية قلتها وكمال كثرة مقابلها ، ألا ~~ترى أنها لا تستعمل في العلوم | ( فاعتبارها ) أي الطبيعية دون المتعارفة ( ~~دليل الوضع ) مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى الجعل | ( عكس المعقول ) الذي ~~هو اعتبار المتعارفة دون الطبيعية ( و ) عكس ( الأصول ) من رعاية جانب | ~~PageV01P328 | الأحكام والاستعمالات وغير ذلك ( فالماهية فيها ) أي فإرادة ~~الماهية في القضايا الطبيعية ( إرادة ) | من المتكلم بإقامة ms0369 قرينة ( لا ~~دلالة ) من اللفظ بموجب الوضع ( قرينتها ) أي قرينة تلك | الإرادة ( خصوص ~~المسند ) من حيث أنه وصف ثابت للطبيعة لا للفرد كقولك : الإنسان نوع | ( ~~ونحوه ) مما يدل على أن المراد نفس الطبيعة لا الفرد ( فلا دليل على وضع ~~اللفظ للماهية | من حيث هي إلا علم الجنس إن قلنا بالفرق بينه وبن اسم ~~الجنس النكرة ، وهو ) أي الفرق | بينهما ( الأوجه إذ اختلاف أحكام اللفظين ~~) اسم الجنس وعلم الجنس : كأسد وأسامة ( يؤذن | بفرق في المعنى ) بينهما ، ~~فإن أسامة يمتنع من دخول لام التعريف والإضافة والصرف ويوصف | بالمعرفة إلى ~~غير ذلك بخلاف أسد ، فكذا قالوا علم الجنس موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن ~~| المشار إليها من حيث معلوميتها للمخاطب ، واسم الجنس للفرد الشائع ( وإلا ~~) أي وإن لم يفرق | بينهما في المعنى كما ذهب إليه ابن مالك ، وهو غير ~~الأوجه ( فلا ) وضع للحقيقة أصلا ( فقد | ساوى ) المطلق ( النكرة ما لم ~~يدخلها عموم ، والمعرف لفظا فقط ) كما في ( اشتر اللحم ) لأن كلا من | هذه ~~المذكورات يدل على شائع في جنسه ولا قيد معه مستقلا ، لفظا ولذا جاز توصيف ~~المعرف | لفظا بالنكرة وتوصيفه بالمعرفة باعتبار لفظه ، وكذا جاز كون ~~الجملة الخبرية حالا منه نظرا إلى | اللفظ ، وصفة له نظرا إلى المعنى ، ~~والمراد بمساواته لهما أن كل ما صدق عليه أحدهما يصدق عليه | الآخر ( فبين ~~المطلق والنكرة عموم من وجه ) لصدقهما في نحو : تحرير رقبة ، وانفراد | ~~النكرة عنه إذا كانت عامة كما إذا وقعت في سياق النفي ، وانفراد المطلق ~~عنها في نحو : اشتر | اللحم ( ودخل الجمع المنكر ) في المطلق لصدق تعريفه ~~عليه * ( ومن خالف الدليل ) الدال | على كون اسم الجنس للفرد الشائع : ~~كالإمام الرازي ، والبيضاوي ، والسبكي ( فجعل النكرة | للماهية ) فلزم ~~الفرق بينها وبين علم الجنس ( أخذ في ) مسمى ( علم الجنس حضورها الذهني | ~~فكان جزء مسماه ) أي علم الجنس ( ومقتضاه ) أي هذا الأخذ ( أن الحكم على ~~أسامة يقع على | ما صدق عليه ) أسامة ( من أسد ) بيان للموصول ، والمراد به ~~الماهية بناء على مذهبه ( وحضور | ذهني ) أن جعل الحضور ms0370 جزءا من الموضوع له ~~كما هو المتبادر من كلامهم ، ولذا قال فكان | جزء أمسماه أولى ( أو ) على ~~ما صدق عليه من أسد ( مقيدا به ) أي بالحضور الذهني أن | جعل قيدا خارجا عن ~~الموضوع له ، فكان التقييد داخلا فيه ( وهو ) أي كون الحكم على | أحد ~~الوجهين ( منتف ) فإن المثبت له الحكم في نفس الأمر : إنما هو ذات الأسد لا ~~مع | وصف الحضور ، واعتبار العقل على طبق ما في نفس الأمر ، والوجدان يؤيده ~~( ولو سلم ) | PageV01P329 | عدم الانتفاء ( فقد استقل ما تقدم ) من تبادر ~~البعض الشائع من الإطلاق ( بنفيه ) أي | بنفي وضع المطلق للماهية من حيث هي ~~( فالحق الأول ) وهو أن لا وضع للحقيقة إلا علم | الجنس إن قلنا إلى آخره ( ~~وكذا ) خالف الدليل ( من جعلها ) أي النكرة ( قسيم المطلق | فهي ) أي ~~النكرة ( للفرد ) الشائع ( وهو ) أي المطلق ( للماهية ) من حيث هي كما ذكر ~~في | التحقيق عن بعضهم فإنه ( مع كونه ) أي وضع المطلق لها ( بلا موجب ~~ينفيه اتفاقهم على | أن رقبة ) في تحرير رقبة ( من مثله ) أي المطلق ( ولا ~~ريب ) في ( أنه ) أي لفظ رقبة | ( نكرة * والمقيد ما ) أي لفظ دل على بعض ~~شائع ( معه ) أي مع قيد ملفوظ مستقل كرقبة | مؤمنة ، والرقبة المؤمنة ( ~~فالمعارف بلا قيد ) معها مستقل لفظا ( ثالث ) أي لا مطلق ولا | مقيد ( وقد ~~يترك ) فيهما القيد في تعريفهما ، فيقال ما دل على بعض شائع ، ما دل لا على ~~شائع | ( فتدخل ) فيه المعارف بلا قيد ( في المقيد ، وليس ) دخولها فيه ( ~~بمشهور ) : كذا | ذكره التفتازاني . | # | مسئلة # ( إذا اختلف حكم مطلق ومقيده ) كأطعم فقيرا ، واكس فقيرا عاريا ( لم يحمل ~~) المطلق على | المقيد ( إلا ضرورة ) كأن يمتنع العمل بالمطلق مع العمل ~~بالمقيد بدون الحمل المذكور ( كأعتق | رقبة ، ولا تملك إلا رقبة مؤمنة ) ~~فإن النهي عن تملك ما عدا المؤمنة مع الأمر بعتق الرقبة | يوجب تقييد ~~المعتقة بالمؤمنة ضرور أن العتق فرع التملك * واعترض عليه الشارح بأن | ~~النهي عن التملك لا يقتضي امتناع تحقق عتق غير المؤمنة لجواز تحقق ملكها ~~قبل النهي ، وإنما ms0371 | يمنع حدوث ملك الكافرة بعد النهي ، ولجواز أن يتملك ~~بالإرث فإن المنهي عنه الفعل الاختياري | ولا اختيار في الإرث انتهى . # وأنت خبير بأنه يمكن أن يفرض الخطاب في حق شخص لم يملك رقبة أصلا أو غير ~~المؤمنة | والآمر عالم به ، فأمره بعتق الرقبة ونهيه عن تملك الكافرة دليل ~~على أنه يطلب منه إعتاق | المؤمنة ، ويفرض أيضا أنه يريد الامتثال منه على ~~الفور ، وليس هناك احتمال حدوث الملك | بالإرث فلا إشكال في التمثيل ( أو ~~اتحدا ) حكم المطلق وحكم مقيده حال كونهما ( منفيين ) | كلاتعتق رقبة كافرة ~~( فمن باب آخر ) أي من باب إفراد فرد من العام بحكم العام ، وتقدم | أنه ~~ليس بتخصيص للعام على المختار ، لا من باب والمطلق على المقيد ( أو ) حال ~~كونهما ( مثبتين | متحدي السبب وردا معا حمل المطلق عليه ) أي المقيد حال ~~كون المقيد ( بيانا ) للمطلق ( ضرورة | PageV01P330 | أن السبب الواحد لا ~~يوجب المتنافيين في وقت واحد ) فإنه لو حمل المطلق على إطلاقه كان | لازمه ~~الخروج عن العهدة بدون القيد * ومقتضى المقيد أن القيد مطلوب أيضا فيلزم ~~اقتضاء | السبب الواحد مطلوبية القيد ، وعدم مطلوبيته في وقت واحد ( كصوم ) ~~كفارة ( اليمين على | التقدير ) أي تقدير ورود المطلق ، وهو قراءة الجمهور ~~، وقراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام | متتابعات فيها معا ، ومن ثم قال ~~أصحابنا بوجوب التتابع فيه ( أو جهل ) ورودهما معا * | ( فالأوجه عندي كذلك ~~) أي حمل المطلق على المقيد ( حملا ) لهما ( على المعية تقديما للبيان | ~~على النسخ عند التردد ) بينهما ، إذ لم يحمل على المعية : إما لكون المطلق ~~مقدما فينسخ المقيد | إطلاقه ، أو بالعكس : فينسخ المطلق تقييد المقيد ، ~~وإنما يحمل على المعية ( للأغلبية ) إذ | البيان أكثر وقوعا من النسخ فهو ~~أغلب ( مع أن قولهم ) أي الحنفية ( في التعارض ) من | أن الدليلين ~~المتعارضين إذا لم يعلم تاريخهما يجمع بينهما ( يؤنسه ) أي يؤيد ما عندي ~~ويجعله | مأنوسا ( وإلا * أي وإن لم يجهل ، بل علم تأخر أحدهما عن الآخر ~~فإن كان المطلق فسيأتي # وإن كان المقيد ( فالمقيد المتأخر ناسخ عند الحنفية : أي أريد الإطلاق ) ~~أي ms0372 أراده أولا | وجعله مشروعا ( ثم رفع ) أي الإطلاق ( بالقيد ، فلذا ) أي ~~فلكون المقيد المتأخر ناسخا عندهم ( لم يقيد خبر الواحد عندهم المتواتر ، ~~وهو ) أي تقييد الخبر الواحد المتواتر هو | ( المسمى بالزيادة على النص ) ~~عندهم : لأنه ظني ، والمتواتر قطعي ، ولا يجوز نسخ القطعي | بالظني ( وهو ) ~~أي كون المقيد المتأخر ناسخا له ( الأوجه ، والشافعية ) قالوا : ورود ~~المقيد | بعد المطلق ( تخصيص ) للمطلق ( أي بين المقيد أنه ) هو ( المراد ~~بالمطلق ، وهو ) أي البيان | المذكور ( معنى حمل المطلق على المقيد ، ~~وقولهم ) أي الشافعية ( أنه ) حمل المطلق على المقيد ( جمع | بين الدليلين ~~) المطلق والمقيد ( مغالطة قولهم ) أي الشافعية في بيان وجه الجمع ( لأن ~~العمل | بالمقيد عمل به ) أي بالمطلق من غير عكس * ( قلنا ) لا نسلم أنه ~~عمل بالمطلق مطلقا ( بل | بالمطلق الكائن في ضمن المقيد من حيث هو كذلك ) ~~أي في ضمن المقيد ( وهو ) أي | المطلق من حيث هو في ضمن المقيد ( المقيد ~~فقط ، وليس العمل بالمطلق كذلك ) أي العمل | به في ضمن المقيد فقط ( بل ) ~~العمل به ( أن يجزئ كل ما صدق عليه ) المطلق ( من | المقيدات ) بيان لما ، ~~يعني أن يحمل على إطلاقه بحيث أمكن للمكلف أن يأتي بما شاء من أفراده | ~~سواء كان ذلك المقيد المنصوص أو غيره ، فيكون كل فرد من أفراد المطلق مجزئا ~~عما هو | الواجب عليه فيجزئ تحرير كل من المؤمنة والكافرة عن الكفارة * ( ~~ومنشأ المغلطة أن | المطلق باصطلاح ) وهو اصطلاح المنطقيين ( الماهية لا ~~بشرط شيء ) يعني نفس الطبيعة من | PageV01P331 | غير أن يعتبر معها غيرها ~~سواء كان ذلك الغير وجود أمر خارج عنها أو عدمه * ولا شك أن | ماهية المطلق ~~بهذا المعنى متحققة في المقيد ، فالعمل بالمقيد عمل به في الجملة ( لكن ) ~~ليس | المراد بالعمل ( هنا ) العمل به بهذا المعنى ، بل المراد هنا العمل ~~به ( بشرط الإطلاق ) يعني | به تعميم جواز العمل به على وجه يعم جميع ~~أفراده ، فإنه هو المتنازع فيه . وقال الشافعية أيضا | ( ولأن فيه ) أي في ~~حمله على المقيد ( احتياطا لأنه قد يكون ) أي يحتمل أن يكون | المكلف ms0373 ( ~~مكلفا بالمقيد ) في لأمر بالمطلق ، بأن يكون هو المراد منه ( واعتبار ~~المطلق ) أي | اعتبار الشارع إياه ( لا يتيقن معه ) أي مع احتمال التكليف ~~به ( بفعله ) أي بالعمل بالمطلق | في ضمن غير : يعني أن المكلف إذا أتى ~~بالمطلق في ضمن غير المقيد لا يجزم بأن الشارع يعتبره | بناء على وجود ذلك ~~الاحتمال * ( قلنا قضينا عهدته ) أي عهدة الاحتياط وعهدة التكليف | بالمقيد ~~( بإيجاب المقيد ، وإنما الكلام في أنه ) أي إيجاب المقيد هل هو ( حمل ) هو ~~( بيان ) | أي موجب هذا الإيجاب حمل المطلق على المقيد بجعل المقيد بيانا ~~للمطلق كما في قولهم ( أو نسخ ) | كما هو قول أصحابنا ( فالمقيد ) للشافعية ~~( في محل النزاع إثبات أنه بيان ، ولهم ) أي الشافعية | ( فيه ) أي في ~~إثبات ( أنه ) بيان أنه : أي البيان ( أسهل من النسخ ) لأن الدفع أسهل | من ~~الرفع ( فوجب الحمل عليه ) أي البيان أسهل من النسخ * ( قلنا ) اعتبار ~~الأسهل ( إذ | لا مانع ) من الحمل عليه ( وحيث كان الإطلاق مما يراد ) شرعا ~~( قطعا وثبت ) الإطلاق ( غير | مقرون بما ينفيه وجب اعتباره ) أي الإطلاق ( ~~كذلك ) أي على صرافته ( على نحو ما قدمناه في | تخصيص المتأخر ، وما قيل ) ~~كما ذكره ابن الحاجب من أنه ( لو لم يكن المقيد المتأخر بيانا لكان كل | ~~تخصيص نسخا ) للعام بجامع أن كلا منهما مخرج لبعضه من الحكم ( ممنوع ~~الملازمة ، بل اللازم | كون كل ) لفظ مستقل مخرج لبعض ما يتناوله العام ( ~~متأخر ) عن العام ( ناسخا ) لمحكمه | في ذلك البعض ( لا تخصيصا ، وبه نقول ~~، على أن في عبارته ) أي القائل المذكور ( مناقشة ) | تظهر ( بقليل تأمل ) ~~إذ لا يتصور أن يكون الشيء الواحد نسخا وتخصيصا معا : غير أن | المقصود ~~ظاهر : يعني كل ما هو تخصيص في نفس الأمر يلزم أن يكون نسخا على ذلك ~~التقدير | لا تخصيصا * ( ثم أجيب ) عن هذا ( في أصولهم ) أي الشافعية كما ~~في شرح العضدي ( بأن | في التقييد حكما شرعيا لم يكن ثابتا قبل ) : أي قبل ~~التقييد كوجوب الإيمان في الرقبة : أي | لا بد في النسخ من كون المتأخر ~~حكما شرعيا ms0374 ، وهذا يتحقق في التقييد دون التخصيص ، وإليه | أشار بقوله ( ~~بخلاف التخصيص ، فإنه دفع لبعض حكم الأول ) فقط لا إثبات لحكم آخر ( وينبو ~~) | أي يبعد هذا الجواب ( عن الفريقين ) الشافعية ، والحنفية لاستلزامه عدم ~~ثبوت الحكم | PageV01P332 | الشرعي في شيء من التقيدات قبل ورود المقيد ، ~~ولم يقل به أحد منهما ، أما الشافعية فإنهم يجعلون | التقييد بيانا في جميع ~~صور النزاع والاتفاق ويلزمه ثبوت الحكم قبل وإن كان ظهوره بعد ، | وأما ~~الحنفية فقد وافقوا الخصم في صورة الاتفاق ، وإليه أشار بقوله ( فإن المطلق ~~مراد بحكم | المقيد إذا وجب الحمل ) للمطلق على المقيد ( اتفاقا ) لأن ~~البيان يقصد به حكم المبين ، وقد | يقال مراد المجيب بالتقييد محل النزاع ، ~~فمحل الوفاق خارج المبحث فلا ينبو عن الحنفية ، والجواب | رد على الشافعية ~~فلا يضر النبو عنهم فتأمل ( وإلزامهم ) أي الشافعية للحنفية ( كون المطلق | ~~المتأخر نسخا ) للمقيد على تقدير كون المتأخر ناسخا للمطلق ، لأن التقييد ~~اللاحق كما ينافي الإطلاق | السابق ويرفعه كذلك العكس ، وأنهم لا يقولون به ~~( لا أعلم فيه تصريحا من الحنفية ، وعرف ) | من قواعدهم ( ايجابهم وصل بيان ~~المراد بالمطلق ) صلة المراد ، وصلة الوصل محذوفة ، ويصح | العكس ، وهذا ~~إذا لم يكن الإطلاق مرادا ( كقولهم في تخصيص العام ) يجب وصل المخصص | به ~~إذا لم يرد العموم به ( بذلك الوجه ) المتقدم بيانه فليرجع إليه ( ويجيء ~~فيه ) أي في | تأخير المقيد ( ما قدمناه من وجوب إرادتهم مثل قول أبي ~~الحسين من ) وصل البيان ( الإجمالي | كهذا الإطلاق مقيد ويصير ) المطلق ~~حينئذ ( مجملا أو التفصيلي ، ولنا أن نلتزمه ) عندهم أي كون | المطلق ~~المتأخر ناسخا المقيد ( على قياس نسخ العام المتأخر الخاص المتقدم ) على ~~المقيد ( عندهم ) | أي الحنفية ( ومعنى النسخ فيه ) أي في نسخ المطلق ~~المتأخر المقيد ( نسخ القصر على المقيد ، | أو مختلفي السبب كإطلاق الرقبة ~~في كفارة الظهار ) حيث قال تعالى - @QB@ فتحرير رقبة @QE@ - ( وتقييدها | ~~في ) كفارة ( القتل ) حيث قال تعالى - @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ - ( فعن ~~الشافعي يحمل ) المطلق | على المقيد فيجب كونها مؤمنة في الظهار كما في ~~القتل ( فأكثر أصحابه ) أي الشافعي يقولون ( يعني ms0375 ) | الشافعي حمل ما ورد ~~فيه المطلق بما ورد فيه المقيد قياسا ( بجامع ) بينهما وهو الصحيح عندهم | ~~واختاره ابن الحاجب وهو في هذا حرمة سببهما : وهو الظهار والقتل ( والحنفية ~~يمنعونه ) أي وجود | جامع يصلح مبنى لقياس صحيح ( لانتفاء شرط القياس عدم ~~معارضة مقتضى نص ) عطف بيان | لشرط القياس ، وذلك لأن المطلق نص يدل على ~~إجزاء المقيد وغيره ، والقياس يقتضي عدم | إجزاء الغير ( وبعضهم ) أي ~~الشافعية نقل عن الشافعي أنه يحمل المطلق على المقيد ( مطلقا ) من | غير ~~اشتراط جامع بينهما ( لوحدة كلام الله تعالى فلا يختلف ) بالإطلاق والتقييد ~~( بل يفسر | بعضه بعضا ، وهو ) أي هذا القول ( أضعف ) من الأول ( إذا نظرنا ~~) لاستنباط الأحكام وفهم المراد ( في | مقتضيات العبارات ) من حيث العربية ~~: وهي لا تختلف بالإطلاق والتقييد قطعا لا في وحدة | الكلام الأزلي القائم ~~، فإن تلك الوحدة بحسب ذات الصفة : وهو لا تنافي الاختلاف بحسب | ~~PageV01P333 | التعلقات كما عرف في محله ، كيف وإلا يرتفع اختلاف الأحكام ~~مطلقا ( ولو كان الاختلاف | بالإطلاق والتقييد في سبب الحكم الواحد كأدوا ~~عن كل حر وعبد ) عن عبد الله بن ثعلبة | قال : خطب رسول الله [ صلى الله ~~عليه وسلم ] الناس قبل الفطر بيوم أو يومين فقال : أدوا صاعا من | بر أو ~~قمح بين اثنين أو صاعا من تمر ، أو شعير عن كل حر وعبد صغير أو كبير ، وليس ~~فيه تقييد | لسبب وجوب صدقة الفطر : وهو المخرج عنه بقيد الإسلام ( مع ~~رواية من المسلمين ) على | ما في الصحيحين عن ابن عمر بلفظ أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر في | رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو ~~صاعا من شعير عن كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين | ( فلا حمل ) للمطلق ~~على المقيد في هذا عند الحنفية ( خلافا للشافعي ) رحمه الله ( لما تقدم ) ~~من | أن الحمل عند الحنفية لأحد أمرين : إما الضرورة أو اتحاد السبب مع ~~اتحاد الحكم ، وعند الشافعية | بالجامع أو وحدة الكلام وتفسير بعضه البعض ( ~~والاحتياط المتقدم لهم ) أي الشافعية في العمل | بالمقيد ( ينقلب ms0376 عليهم ) ~~في حملهم المطلق في هذا على المقيد ( إذ هو ) أي الاحتياط ( في | جعل كل ) ~~من المطلق والمقيد من السبب لأنه أن جعل المقيد ( سببا ) دون المطلق على ~~إطلاقه | يفوت العمل بحكم الله على احتمال اعتبار الشارع سببه المطلق لوجوب ~~الصدقة في غير صورة | المقيد أيضا ، وقد يكون لشيء واحد أسباب متعددة ، ثم ~~بقي شيء للشافعية : وهو ما إذا أطلق | الحكم في موضع وقيد في موضعين بقيدين ~~متضادين ، قالوا من قال بالحمل مطلقا قال ببقاء المطلق | على إطلاقه ، إذ ~~ليس التقييد بأحدهما بأولى من الآخر ، ومن قال بالحمل قياسا على ما كان ~~الحمل | عليه أولى ، فإن لم يكن قياس رجع إلى الأصل الإطلاق . | # | مبحث الأمر # ( وأما الأمر فلفظه ) أي أمر ( حقيقة في القول المخصوص ) أي صيغة افعل ~~ونظائرها | ( اتفاقا ) ثم قيل ( مجاز في الفعل ) أي الفعل الذي يعزم عليه ~~كقوله تعالى - وشاورهم في الأمر - | ( وقيل مشترك لفظي فيهما ) أي موضوع ~~لكل واحد من القول المخصوص ، والفعل بوضع على | حدة ( وقيل ) مشترك ( معنوي ~~) بينهما ( وقيل ) موضوع ( للفعل الأعم من اللساني ) وغيره ( ورد ) | هذا ( ~~بلزوم كون الخبر والنهي أمرا ) حينئذ ، لأن كلا منهما فعل اللسان ( وقيل ) ~~موضوع | ( لأحدهما الدائر ) بين القول الخاص والفعل ( ودفع بلزوم كون اللفظ ~~الخاص ليس أمرا لأنه ) | أي اللفظ الخاص ( ليس إياه ) أي الأحد الدائر ، بل ~~هو واحد معين ( وإنما يتم ) هذا الدفع | PageV01P334 | بناء ( على أن الأعم ~~مجاز في فرده ما لم يؤول ) في الأعم بأن يقال ليس المستعمل فيه اللفظ لا | ~~الماهية من حيث هي والخصوصية تفهم من القرينة ، ولا يخفى ما فيه من التكلف ~~( ويدفع ) | كون الأعم مجازا إلا بالتأويل ( بأنه تكليف لازم للوضع ) أي ~~لوضع اسم الجنس ( للماهية ) | من حيث هي ( فيؤيد ) لزوم هذا التكليف ( نفيه ~~) أي نفي الوضع للماهية ( وقد نفيناه ) | أي الوضع لها قريبا ، وإذا كان ~~كذلك ( فمعنى ) وضع لفظ الأمر ( لأحدهما ) وضعه ( لفرد | منهما على البدل ) ~~وهو معنى الوضع المفرد الشائع ( ودفع ) كون الأعم مجازا في فرده أيضا | ( ~~على تقديره ) أي تقدير ms0377 الوضع للماهية ( بأنه ) أي كون الأعم مجازا في ~~أفراده ( غلط ) | ناشئ ( من ظن كون الاستعمال فيما وضع له ) اللفظ في تعريف ~~الحقيقة استعماله ( في المسمى | دون أفراده * ولا يخفى ندرته ) أي ندرة هذا ~~الاستعمال ، ويلزم منه ندرة الحقائق ، وكون كل | الألفاظ مجازات بدون ~~التأويل إلا النادر * ( لنا ) على المختار : وهو لفظ الأمر حقيقة في القول ~~| المخصوص مجاز في الفعل أنه ( يسبق القول المخصوص ) إلى الفهم عند إطلاق ~~لفظ الأمر على | أنه مراد دون الفعل ( فلو كان كذلك ) أي لفظ الأمر مشتركا ~~لفظيا أو معنويا بينهما ( لم يسبق | معين ) منهما إلى الفهم المتبادر ، بل ~~يتبادر كل منهما على طريق الاحتمال * ( واستدل ) | أيضا على المختار ( لو ~~كان ) لفظ الأمر ( حقيقة فيهما لزم الاشتراك ) أيضا ( فيخل بالفهم ) | ~~للتردد بينهما ( فعورض بأن المجاز ) أيضا ( مخل ) بالفهم لتجويز المخاطب ~~كونه مرادا باللفظ ( وليس | بشيء ، لأن الحكم به ) أي بالمجاز ( بالقرينة ) ~~الظاهرة ( وإلا ) أي وإن لم تظهر ( فبالحقيقة ) | أي فيحكم العقل بالحقيقة ~~فإنها المراد ( فلا إخلال * والأوجه أنه ) أي الاستدلال ( لا يبطل | ~~التواطؤ ) أي الاشتراك المعنوي ، لأنه غير مخل بالفهم كسائر أسماء الأجناس ~~المشتركة بين | الأفراد ( فلا يلزم المطلوب ) وهو أن لفظ الأمر مجاز في ~~الفعل ( فإن نظمه ) أي المستدل | التواطؤ ( في الاشتراك ) بإرادة الأعم من ~~اللفظي والمعنوي ( قدم ) أي النظم المذكور | ( المجاز على التواطؤ ، وهو ) ~~أي تقديم المجاز عليه ( منتف ) لمخالفته الأصل بلا موجب ، | بخلاف تقديم ~~التواطؤ عليه ( قد صرح به ) أي بالانتفاء الاشتراك ( اللفظي ) دليله | أن ~~لفظ الأمر ( يطلق لهما ) أي القول والفعل ( والأصل ) في الإطلاق ( الحقيقة ~~* قلنا | أين لزوم ) الاشتراك ( اللفظي ) من هذا الدليل : أي لا يستلزم ~~أصالة الحقيقة خصوص الاشتراك | اللفظي لتحققهما في الاشتراك ( المعنوي ) أي ~~الاشتراك المعنوي ، دليله أنه ( يطلق لهما ) | والإطلاق إما على الحقيقة ، ~~وهي إما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي ، وإما على المجاز ( وهو ) أي | ~~المعنوي ( خير من اللفظي والمجاز * أجيب لو صح ) هذا على إطلاقه ( ارتفعا ) ~~أي | PageV01P335 | الاشتراك اللفظي والمجاز ( لجريان مثله ) أي مثل هذا ~~الاستدلال ( في كل معنيين ms0378 للفظ ) واللازم | منتف ( والحل أن ذلك ) أي كون ~~المعنوي خيرا ( عند التردد ) بينه وبينهما ( لا مع | دليل أحدهما كما ذكرنا ~~) من تبادر القول المخصوص * ( واستدل ) على المختار أيضا ( لو كان ) | لفظ ~~الأمر ( حقيقة في الفعل اشتق باعتباره ) أي الفعل ، فيقال : أمر وآمر ( ~~مثلا كأكل | وآكل ) أي كما اشتق أكل وآكل من الأكل لما كان موضوعا للفعل * ~~( ويجاب إن | اشتق فلا إشكال ) يعني عدم الاشتقاق ليس بمجزوم به ، فعلى ~~تقدير وجود الاشتقاق بطلان | اللازم غير مسلم ( وإلا ) وإن لم يشتق ، وهو ~~الظاهر ( فكالقارورة ) أي فلمانع من الاشتقاق | كما امتنع أن تطلق القارورة ~~على غير الزجاج مما يصلح مقرا للمائعات مع أن القياس يقتضي | صحة إطلاقها ~~نظرا إلى المناسبة الاشتقاقية ، وإنما قلنا ذلك ( لدليلنا ) على أنه حقيقة ~~في الفعل * | واعترض الشارح عليه بأن المانع من إطلاق القارورة على غير ~~الظرف الزجاج انتفاء الزجاج | الذي الظاهر اشتراطه في إطلاقها على الغير ، ~~والمانع من إطلاق أمر وآمر على مدلول أكل | وآكل ، ولا دليل على مخدوش يفيد ~~تقدير المانع في هذا ، ومن ادعاه فعليه البيان انتهى * | ولا يخفى عليك أنه ~~كلام على السند الأخص بمنع الملازمة بين صحة الاشتقاق وتحقيقه ، إذ يكفي | ~~فيه أن يقال لم لا يجوز أن يكون عدم التحقق لمانع كما أن القياس يقتضي صحة ~~إطلاق القارورة | المشتقة من القرار لما يقر فيه المائع على الزجاجي وغيره ~~ولم يتحقق لمانع وإن كان مجرد | عدم الاستعمال ، ويحتمل أن يكون المانع قصد ~~الاختصاص إلى غير ذلك ، وانتفاء الزجاج | لا دخل له في المقصود ، إذ ليس هو ~~معتبرا في مبدأ الاشتقاق . ( و ) استدل أيضا للمختار ( بلزوم | اتحاد الجمع ~~) أي جمع أمر بمعنى القول المخصوص ، والفعل لو كان حقيقة فيهما ( وهو ) أي ~~| اتحاد الجمع ( منتف ، لأنه ) أي الجمع ( في الفعل أمور ، و ) في ( القول ~~أوامر ) قيل عليه أن | كون أوامر جمع أمر ممنوع ، لأن فعلا لا يجمع على ~~فواعل ، بل هي جمع آمرة كضوارب جمع | ضاربة ، وهذا بحث لا يضره ، لأن ~~الاختلاف ثابت على حاله ، لأن ms0379 كونه حقيقة فيهما يستدعي | وجود جمع واحد ~~مستعمل فيهما وليس كذلك * ( ويجاب بجواز اختلاف جمع لفظ واحد | باعتبار ~~معنيية ) وللشارح ههنا ما يقضي منه العجب حيث فسر معنييه بالحقيقي والمجازي ~~ومثل | بالأيدي والأيادي باعتبار الجارحة والنعمة ، والمقصود في الجواب ~~تجويز الاختلاف باعتبار المعنيين | الحقيقيين ، فإن الاختلاف باعتبار ~~الحقيقي والمجازي هو مطلب المستدل ، وهذا الجواب رد عليه | من قبل القائل ~~بالاشتراك اللفظي ( و ) استدل أيضا للمختار ( بلزوم إنصاف من قام به فعل ~~بكونه ) | أي من قام به ذلك الفعل ( مطاعا ) إذا لم يخالف ( أو مخالفا ) ~~إذا خولف كما في قول القائل | PageV01P336 | بأن الأمر بقوله افعل يوصف ~~بهما ، واللازم منتف * ( ويجاب بأنه ) أي اللزوم المذكور إنما | يثبت ( لو ~~كان ) الاتصاف بالكون مطاعا أو مخالفا ( لازما عاما ) للأمر باعتبار كل ما ~~يطلق | عليه حقيقة ( لكنه ) ليس كذلك إنما هو ( لازم أحد المفهومين ) وهو ~~القول المخصوص | لا غير ( و ) استدل للمختار أيضا ( بصحة نفيه ) أي الأمر ~~عن ( الفعل ) فيقال أن الفعل | ليس بأمر وأفراد الحقيقة لا يصح نفي الحقيقة ~~عنها ( وهو ) أي هذا الدليل ( مصادرة ) | على المطلوب ، إذ صحة نفي ما يطلق ~~عليه لفظ الأمر حقيقة عن الفعل فرع تسليم أن الفعل ليس | أحد معنييه ، وهذا ~~عين المتنازع فيه ، ومنشأ الغلط صحة نفي الأمر بمعنى القول المخصوص عن | ~~الفعل ( وحد ) الأمر ( النفسي ) هو نوع تعلق من أنواع تعلق الكلام النفسي ~~بأنه | ( اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء ) وهذا الحد لابن الحاجب ، ~~فالاقتضاء جنس يشمل | الأمر والنهي والالتماس والدعاء ، وغير كف يخرج النهي ~~، وعلى جهة الاستعلاء بمعنى طلب العلو | وعد نفسه عاليا على المطلوب منه ~~يخرج الالتماس لأنه على سبيل التساوي ، والدعاء لأنه على سبيل | التسفل ( ~~وسيتحقق في ) مباحث ( الحكم أنه ) أي الأمر النفسي ( معنى الإيجاب فيفسد | ~~طرده بالندب النفسي ) وهو ليس بإيجاب ( فيجب زيادة حتما ) في التعريف ~~لإخراجه ، وكون | الأمر النفسي الإيجاب بناء على كون الأمر حقيقة في الوجوب ~~دون غيره * ( وأورد اكفف ) | ونحوه كانته وذروا ترك ( على عكسه ) فإنها ~~أوامر ، ولا يصدق ms0380 عليها الحد لعدم اقتضاء الفعل غير | الكف فيها ( ولا تترك ~~) ولا تنته إلى آخره ( على طرده ) فإنها نواهي ويصدق عليها الحد * | ( ~~وأجيب بأن المحدود النفسي ، فيلتزم أن معنى لا تترك منه ) أي من الأمر ~~النفسي ( واكفف | وذروا البيع نهي ) فاطرد وانعكس ( وإذا كان معنى أطلب فعل ~~كذا الحال ) خبر كان : أي | الاستقبال ( دخل ) في الأمر النفسي لصدقه وإن ~~كان خبرا صيغة لأنه اقتضاء فعل غير كف | ( وإنما يمتنع ) دخوله ( في الصيغي ~~) لأن المعتبر فيه القول المخصوص صيغة افعل ونحوه | ( فلا يحتاج ) إلى ( أن ~~) المراد من الكف في التعريف ( الكف عن مأخذ الاشتقاق ) | لأن الاحتياج إلى ~~أفعال ( 7 ) اكفف فرع كونه داخلا عن المعرف ( والأليق بالأصول تعريف | ~~الصيغي ، لأنه بحثه ) أي علم الأصول ( عن ) الأدلة ( السمعية ) وهي الألفاظ ~~من حيث | يوصل العلم بأحوالها من عموم وخصوص وغيرهما إلى قدرة إثبات ~~الأحكام ( وهو ) أي | الأمر الصيغي ( اصطلاحا ) لأهل العربية ( صيغته ~~المعلومة ) سواء كانت على سبيل الاستعلاء | أو لا ( ولغة هي ) أي صيغته ~~المعلومة مستعملة ( في الطلب الجازم أو اسمها ) أي اسم تلك | الصيغة كصيغة ~~نزال ( مع الاستعلاء ) وهذا الذي ذكره إنما هو لفظ الأمر : أعني أمر | ~~PageV01P337 | ( بخلاف فعل الأمر ) نحو : اضرب فإنه لا يشترط فيه ما ذكر ( ~~فيصدق ) هو أي الأمر بالمعنى | اللغوي ( مع العلو وعدمه ، وعليه ) أي على ~~عدم اشتراط العلو ، وهو كون الطالب أعلى مرتبة | من المطلوب منه ( الأكثر ) ~~أي أكثر الأصوليين ( وأهدرهما ) أي الاستعلاء والعلو | ( الأشعري ) وبه قال ~~أكثر الشافعية * ( واعتبر المعتزلة العلو ) أي اشترطوه إلا أبا الحسن | ~~منهم ، ووافقهم أبو إسحاق الشيرازي ، وابن الصباغ ، والسمعاني من الشافعية ~~( ولا أمر | عندهم ) أي المعتزلة ( إلا الصيغة ) لإنكارهم الكلام النفسي ( ~~ورجح نفي الأشعري العلو بذمهم ) | أي العقلاء ( الأدنى بأمر الأعلى ) إذ لو ~~كان العلو شرطا لما تحقق الأمر من الأدنى فلازم | ( و ) رجح أيضا نفيه ( ~~الاستعلاء بقوله تعالى عن فرعون ) مخاطبا لقومه ( فماذا تأمرون ) فإنه | ~~أطلق على قولهم المقتضى له فعلا غير كف ، ولم يكن لهم استعلاء عليه ، بل ~~كانوا يعبدونه ms0381 | ( ومنهم من جعله ) أي ماذا تأمرون متمسكا به ( لنفي العلو ~~) وهو ظاهر * ( والحق اعتبار | الاستعلاء ) كما ذهب إليه الآمدي وابن ~~الحاجب وصحح في المحصول ( ونفى ) اشتراط ( العلو | لذمهم الأدنى بأمر ~~الأعلى ) . وقد مر آنفا ( والآية ) ماذا تأمرون ( وقوله ) أي عمرو | ابن ~~العاص لمعاوية : | # % أمرتك أمرا جازما فعصيتني % % وكان من التوفيق قتل ابن هاشم % # لما خرج هذا من العراق على معاوية مرة بعد مرة ، وقد أمسكه فيها ، وأشار ~~عليه عمرو بقتله | فخالفه وأطلق لحلمه ، أي حضين بن المنذر يخاطب يزيد بن ~~المهلب أمير خراسان والعراق إلا أن | تمامه في هذا : * # % فأصبحت مسلوب الإمارة نادما % % * ( مجاز عن تشيرون وأشرت | للقطع بأن ~~الصيغة في التضرع ، والتساوي لا تسمى أمرا ) * وفي الكشاف : تأمرون من | ~~المؤامرة ، وهي المشاورة ، أو من الأمر الذي هو ضد النهي : جعل العبيد ~~آمرين وربهم | مأمورا لما استولى عليه في فرط الدهش والحيرة . وقال ( ~~القاضي وإمام الحرمين ) والغزالي | ( القول المقتضى ) بنفسه ( طاعة المأمور ~~بفعل المأمور به ) فالقول جنس والمقتضى احتراز | عما عدا الأمر من أقسام ~~الكلام ، وبنفسه لقطع وهم حمل الأمر على العبارة ، وأنها لا تقتضي بنفسها ، ~~بل بمعناها ، والطاعة احتراز عن الدعاء ، والرغبة من غير جزم في طلب الطاعة ~~| كذا ذكره الشارح ، وفيه ما فيه * ( ويستلزم ) هذا الحد ( الدور من ثلاث ~~أوجه ) ذكر | الطاعة ، والمأمور ، والمأمور به : لأن الطاعة موافقة الأمر ، ~~والمأمور مشتق من الأمر فيتوقف | معرفة كل منهما على معرفة الأمر ( ودفعه ) ~~أي الدور على ما في الشرح العضدي ( بأنا إذا | علمنا الأمر من حيث هو كلام ~~علمنا المخاطب به ، وهو المأمور وما يتضمنه ، وهو المأمور به | PageV01P338 ~~| وفعله ) أي المأمور به ( وهو الطاعة ولا يتوقف ) العلم بشيء من هذه ~~الأشياء ( على معرفة | حقيقة الأمر المطلوبة بالتعريف ، فإن أراد ) بقوله : ~~إذا علمنا الأمر من حيث هو كلام المعنى | ( الحاصل من الجنس ) أي القول ، ~~وهو المعنى المقيد ( لم يلزمه غير الأولين ) وهما المخاطب | به وما يتضمنه ~~الكلام ، وفيه أن لزوم اللفظ المخاطب في القول اللفظي لكونه موضوعا للإفادة ~~، | وأما لزومه في ms0382 النفسي فغير ظاهر : اللهم إلا أن يقال لما كان بين ~~اللفظي والنفسي شدة ارتباط | بما ينتقل الذهن فيه إلى ما هو لازمه على أنه ~~كلام على السند الأخص ( ثم لم يفد ) القول | ( حقيقة ) لفظ ( المأمور ) أي ~~المعنى الذي وضع بإزائه ، وقصد به في التعريف ( من مجرد | فهم المخاطب ) ~~المدلول عليه بالقول ( ولا ) حقيقة ( المأمور به من حيث هو كذلك ) أي | ~~المأمور به : أي لا يفهم ذاك المأمور ملحوظا يوصف المأمورية من فهم المخاطب ~~، ولا ذات | المأمور به بوصف كونه مأمورا به ( من معرفة أن للكلام معنى ~~تضمنه ) كل ذلك ظاهر ( وأما | فعله ) أي وأما إفادته لفعل مضمونه ( وكونه ) ~~أي كون فعله ( طاعة فأبعد ) من كل من | الأولين ( أو ) أراد الحاصل من ~~الجنس ( بقيوده ) أي بقيود الجنس المذكور في التعريف | ( فعين الحقيقة ) أي ~~فهذا المراد حقيقة الأمر ( ويعود الدور ) ويمكن أن يجاب عنه بأن | حاصل ~~الدفع منع كون معرفة كل منها موقوفا على معرفة حقيقة الأمر لجواز أن يتصور ~~كل | منها على وجه يميزه من غيره من غير أن يوجد في ذلك التصور حقيقة الأمر ~~التي صارت | مطلوبة من التعريف : لكنه يرد عليه أن سنده لا يصلح للسندية ( ~~ويبطل طرده بأمرتك | بفعل كذا ) فإنه خبر ، وليس بأمر مع صدق الحد عليه ، ~~وهذا بناء على أن المعرف الصيغي | لا النفسي كما هو الظاهر من اللفظ ~~الموافق لغرض الأصولي ، فزيادة فيه بنفسه في التعريف لدفع | الوهم المذكور ~~على ما ذكره الشارح غير حسن * ( وقيل هو الخبر عن استحقاق الثواب ، وفيه ) ~~| أي في هذا الحد ( جعل المباين ) للمحدود ، وهو الخبر ( جنسا له ) وهو ~~باطل لما بينهما من | التنافي : اللهم إلا أن يراد به ما يستلزم الإخبار ~~عنه ضمنا فتأمل . ( و ) قال ( المعتزلة ) أي | جمهورهم ( قول القائل لمن ~~دونه افعل ) أي ما وضع لطلب الفعل من الفاعل ( وإبطال طرده ) | أي هذا ~~التعريف ( بالتهديد وغيره ) مما لم يرد به الطلب من هذه الصيغة ، نحو - ~~اعملوا ما شئتم ، @QB@ وإذا حللتم فاصطادوا @QE@ - : للإباحة لصدق الحد ~~عليه مع أنه ms0383 ليس بأمر ( مدفوع | بظهور أن المراد ) قول القائل ( افعل ) حال ~~كونه ( مرادا به ما يتبادر منه ) عند الإطلاق ، | وهو الطلب ( و ) إبطال ~~طرده ( بالحاكي ) لأمر غيره لمن دونه ( والمبلغ ) للأمر من دونه | مدفوع ~~أيضا ( بأنه ) أي قول كل منهما ( ليس قول القائل ) أي الذي هو الحاكي ~~والمبلغ | PageV01P339 | فاللام للعهد ( عرفا ، يقال للتمثيل ) بشعر أو ~~غيره لغيره ( ليس ) ما تمثل به ( قوله ، وليس | القرآن قوله ) أي النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) وإن كان مبلغه فلا يبطل الطرد ( نعم العلو غير | ~~معتبر ) على الصحيح عندنا ( و ) قالت ( طائفة ) منهم : الأمر هو ( الصيغة ) ~~المعلومة ( مجردة | عن الصارف عن الأمر ، وهو ) أي هذا الحد تعريف الشيء ( ~~بنفسه ، ولو أسقطه ) أي | لفظ مجردة عن الصارف عن الأمر ( صح ) التعريف ( ~~لفهم الصارف عن المبادر ) لأنه | يفهم اشتراط التجرد عن الصارف عما هو ~~المتبادر من الصيغة المعلومة ، وهو الطلب ، وما يشار | إليه الذهن لا حاجة ~~إلى التصريح به ، والشارح جعل ضمير أسقط للفظ عن الأمر ، وذكر | بعد قول ~~المصنف عن التبادر قوله الذي هو الطلب من إطلاق الصارف ، وهو الأظهر ( و ) ~~| قالت ( طائفة ) من معتزلة البصرة ( الصيغة بإرادة وجود اللفظ ودلالته على ~~الأمر والامتثال ) | في الشرح العضدي قال قوم : صيغة افعل بارادات ثلاث : ~~إرادة وجود اللفظ ، وإرادة دلالتها | على الأمر ، وإرادة الامتثال ، واحترز ~~بالأولى عن النائم : إذ يصدر عنه صيغة افعل من غير | إرادة وجود اللفظ ، ~~وبالثانية عن التهديد ، والتخيير ، والإكرام ، والإهانة ونحوها ، وبالثالثة ~~| عن الصيغة تصدر عن المبلغ والحاكي فإنه لا يريد الامتثال ، وإلى بعضه ~~أشار بقوله ( ويحترز | بالأخير ) أي الامتثال ( عنها ) أي الصيغة صادرة ( ~~من نائم ، ومبلغ ، وما سوى الوجوب ) | من التهديد إلى آخره ، وفيه اعتراض ~~على ما في الشرح المذكور حيث لم يتعرض بأن الأخير | مغن من حيث الاحتراز عن ~~غيره مما قبله ( و ) أن ( ما قبله ) أي الأخير ( تنصيص على الذاتي ) | ~~وتصريح بأجزاء حقيقة * ( وأورد ) على الحد المذكور أنه ( إن أريد بالأمر ~~المحدود اللفظ ) | أي الأمر الصيغي ( أفسده ) أي الحد ( إرادة دلالتها ) أي ms0384 ~~الصيغة ( على الأمر ) لأن | اللفظ غير مدلول عليه ( أو ) أريد بالأمر ~~المحدود * ( المعنى ) النفسي ( أفسده ) أي | الحد ( جنسه ) فاعل أفسد لأن ~~المعنى ليس بصيغة * ( وأجيب بأنه ) أي المراد بالمحدود | ( اللفظ ) وبما في ~~الحد المعنى الذي هو الطلب ( واستعمل المشترك ) الذي هو نفس الأمر | ( في ~~معنييه ) الصيغة المعلومة ، والطلب ( بالقرينة ) العقلية * فإن قلت المذكور ~~في صدر | التعريف لفظ الصيغة ، وفي أثناء التعريف لفظ الأمر وليس هذا من ~~باب استعمال المشترك | في معنييه * قلت معلوم أن صاحب التعريف قال : الأمر ~~الصيغة إلى آخره ، غاية الأمر أنه لم يذكره المصنف ههنا اعتمادا على ما سبق ~~( وقال قوم ) آخرون من المعتزلة الأمر ( إرادة | الفعل * ( وأورد ) أنه ( ~~غير جامع لثبوت الأمر ولا إرادة ) كما ( في أمر عبده بحضرة من | توعده ) أي ~~السيد بالإهلاك أن ظهر أنه لا يخالفه مثلا ( على ضربه ) أي ضرب الآمر عبده ~~، | PageV01P340 | ( فاعتذر ) المتوعد عن ضربه ( بمخالفته ) أي بمخالفة ~~العبد إياه في أمره في حضرته ولم يرد | منه الفعل ، بل عدمه ليثبت عذره ~~فيتخلص العبد من وعيده ( وألزم تعريفه ) أي الأمر | ( بالطلب النفسي مثله ) ~~أي مثل الإيراد المذكور : أي كما يرد على تعريف الأمر بإرادة الفعل | أنه ~~غير جامع إلى آخره كذلك يرد على تعريفه بأنه طلب النفسي الفعل لثبوت الأمر ~~ولا طلب | كما في المثال المذكور بعينه ، إذ العاقل لا يطلب هلاك نفسه كما ~~يريده ( ودفعه ) على ما في الشرح العضدي ( بتجويز طلبه ) أي طلب العاقل ~~الهلاك لغرض ( إذا علم عدم وقوعه ) | أي الهلاك ( إنما يصح في اللفظي : أما ~~النفسي فكالإرادة ) أي فالطب النفسي كالإرادة النفسية | ( لا يطلبه أي سبب ~~هلاكه بقلبه كما لا يريده ، وما قيل ) على ما ذكره الآمدي ، واستحسنه | ابن ~~الحاجب ( لو كان ) الأمر ( إرادة لوقعت المأمورات ) أي التي أمرها ( بمجرده ~~) أي | الأمر ( لأنها ) أي الإرادة ( صفة تخصص المقدور بوقت وجوده ) أي ~~المقدور ( فوجدوها ) | أي الإرادة ( فرع ) وجود مقدور ( مخصص ) * والثاني ~~باطل لأن إيمان الكفار المعلوم | عدمه عند الله لا شك أنه مأمور به ، فيلزم ~~أن يكون مرادا ms0385 ، وهو يستلزم وجوده مع أنه محال | ( لا يلزمهم ) أي المعتزلة ~~خبر ما قيل ( لأنها ) أي الإرادة ( عندهم ) أي المعتزلة بالنسبة إلى | ~~العباد ( ميل يتبع اعتقاد النفع أو دفع الضرر ) في الفعل ( وبالنسبة إليه ~~سبحانه وتعالى العلم بما | في الفعل من المصلحة ) وهذا تحقيق مذهبهم في ~~الإفادة . | # | مسئلة # ( صيغة الأمر خاص ) أي حقيقة على الخصوص ( في الوجوب ) فقط ( عند الجمهور ~~) | وصححه ابن الحاجب والبيضاوي ، وقال الإمام الرازي هو الحق ، الآمدي ~~وإمام الحرمين أنه مذهب | الشافعي رحمه الله ، وقيل هو الذي أملاه الأشعري ~~على أصحابه فقال ( أبو هاشم ) في جماعة من | الفقهاء منهم الشافعي رحمه ~~الله على قول ، وعامة المعتزلة قالوا حقيقة ( في الندب ) فقط ( وتوقف | ~~الأشعري والقاضي في أنه ) موضوع ( لأيهما ) أي الوجوب والندب ( وقيل ) ~~توقفا فيه ( بمعنى | لا يدري مفهومه ) أصلا ، قال المحقق التفتازاني وهو ~~الموافق لكلام الآمدي ( وقيل مشترك ) لفظي | ( بينهما ) أي الوجوب والندب ، ~~وهو منقول عن الشافعي ( وقيل ) مشترك لفظي بين الوجوب | والندب ( والإباحة ~~، وقيل ) موضوع ( للمشترك بين الأولين ) أي الوجوب ، والندب وهو الطلب : | ~~أي ترجيح الفعل على الترك : وهو منقول عن أبي منصور الماتريدي وعزى إلى ~~مشايخ سمرقند | ( وقيل ) موضوع ( لما ) أي للقدر المشترك ( بين الثلاثة من ~~الأذن ) وهو رفع الحرج | PageV01P341 | عن الفعل بيان للموصول ، قيل وهو ~~مذهب المرتضى من الشيعة ، وقال ( الشيعة مشترك ) لفظي | ( بين الثلاثة ) أي ~~الوجوب والندب والإباحة ( والتهديد ) وقيل غير ذلك * ( لنا ) على المختار | ~~وهو أنه حقيقة في الوجوب أنه ( تكرر استدلال السلف بها ) أي بصيغة الأمر ~~مجردة عن | القرائن ( على الوجوب ) استدلالا ( شائعا بلا نكير فأوجب العلم ~~العادي باتفاقهم ) على أنها | له ( كالقول ) أي كإجماعهم القول : يعني أن ~~عدم نكيرهم مع شيوع الاستدلال المذكور يدل | على إجماعهم على ذلك كما يدل ~~تصريحهم بذلك قولا * ( واعترض بأنه ) أي استدلالهم على | الوجوب إنما ( كان ~~بأوامر محققة بقرائن الوجوب ) يعني أن إرادة الوجوب بتلك الأوامر | لم يكن ~~بطريق الحقيقة ، بل بالمجاز بقرائن تدل على خصوص الوجوب ( بدليل استدلالهم ~~بكثير | منها ) أي من صيغ الأمر ( على ms0386 الندب * قلنا تلك ) الصيغ أريد بها ~~الندب ( بقرائن ) صارفة | عن الحقيقة وهو الوجوب معينة للندب ، علم ذلك ( ~~باستقراء الواقع منهما ) أي من الصيغ المنسوب | إليها الوجوب ، والصيغ ~~المنسوب إليها الندب في الكتاب والسنة والعرف : يعني علمنا | بالتتبع أن ~~فهم الوجوب لا يحتاج إلى القرينة لتبادره إلى الذهن بخلاف الندب فإنه يحتاج ~~* ( قالوا ) | في الرد على المختار ما يفيده هذا الدليل ( ظن في الأصول ~~لأنه ) أي الإجماع المذكور ( سكوتي ) | اختلف في حجيته ، ومثله يكون ظنيا ( ~~ولما قلنا من الاحتمال ) أي احتمال كون فهم الوجوب بقرائن والظن لا يكفي ، ~~لأن المطلوب فيها العلم * ( قلنا لو سلم ) أنه ظني ( كفى ) في الأصول | ( ~~وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر ) لأنها لا تفيد إلا الظن ، والقطع لا سبيل ~~إليه كما لا يخفى على | المتتبع لمسائل الأصول ( لكنا نمنعه ) أي كون ~~المفاد بالدليل المذكور الظن ( لذلك العلم ) أي | لحصول العلم العادي ~~باتفاقهم على أنها للوجوب بسبب تكرار الاستدلال وعدم النكير وحصول | العلم ~~بسبب الدليل يدل على كون مفاده العلم إلا الظن ( ولقطعنا بتبادر الوجوب من ~~) الأوامر | ( المجردة ) عن القرائن الصارفة عنه ( فأوجب ) القطع بتبادره ( ~~القطع به ) أي الوجوب ( من | اللغة ، وأيضا ) قوله تعالى لإبليس - ^ ( ما ~~منعك أن لا تسجد ) ^ - ( إذ أمرتك ، يعني ) قلت | لك في ضمن خطابي الملائكة ~~@QB@ اسجدوا لآدم @QE@ المجرد ) عن القرائن صفة للفظ اسجدوا ، دل على | أن ~~مدلول الأمر المجرد عن القرينة الصارفة للوجوب ، وإنما لزمه اللوم المستعقب ~~للطرد لا مكان | حمله على الندب الذي لا حرج في تركه ، والقول بأن الوجوب ~~لعله فهم من قرينة حالية أو مقالية | لم يحكها القرآن أو من خصوصية تلك ~~اللغة التي وقع الأمر بها احتمال غير قادح في الظهور ، وقوله | تعالى @QB@ ~~وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون @QE@ يدل على ذلك لأنه تعالى ( ذمهم على ~~مخالفة اركعوا ) | المجرد ، ولولا أن حقيقته الوجوب لما ترتب عليها الذم ( ~~وأما ) الاستدلال على الوجوب كما ذكره | PageV01P342 | ابن الحاجب وغيره ~~بما اشتهر على ألسنة العلماء وهو ( تارك الأمر عاص ) مأخوذ من قوله تعالى | ~~حكاية ms0387 عن خطاب موسى لهارون عليهما الصلاة والسلام - @QB@ أفعصيت أمري @QE@ ~~- بتركه مقتضاه | ( وهو ) أي العاصي مطلقا ( متوعد ) لقوله تعالى - @QB@ ~~ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم @QE@ - | ( فنمنع كونه ) أي العاصي ( ~~تارك ) الأمر ( المجرد ) عن القرائن المجردة للوجوب ( بل ) | العاصي ( تارك ~~ما ) هو مقرون من الأوامر ( بقرينة الوجوب ) وإضافة أمري عهدية أشير بها | ~~إلى أمر كذا ( فإذا استدل ) لعصيان تارك الأمر المجرد ( بأفعصيت أمري : أي ~~اخلفني ) تفسر | لقوله أمري إشارة إلى قوله تعالى - @QB@ وقال موسى لأخيه ~~هارون اخلفني في قومي @QE@ - ( منعنا تجرده ) أي | تجرد هذا الأمر عن ~~القرينة المفيدة للوجوب ، فإن في السياق ما يفيد ذلك ( فأما ) الاستدلال | ~~بقوله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ أي يعرضون عنه بترك ~~مقتضاه - @QB@ أن تصيبهم فتنة @QE@ - أي محنة الدنيا - @QB@ أو يصيبهم عذاب ~~أليم @QE@ - لأنه رتب على ترك مقتضى أمره أحد العذابين | ( فصحيح ، لأن ~~عمومه ) أي عموم أمره ( بإضافة الجنس المقتضى كون لفظ أمر لما يفيد | ~~الوجوب خاصة يوجبه للمجردة ) يعني أن لفظ أمره عام لكون إضافته جنسية فهو ~~بمنزلة | قوله الأمر باللام الاستغراقية ، فلزم ترتب الوعيد على مخالفة كل ~~فرد من أفراد ما وضع له لفظ | أمر من الصيغ المعلومة كاسجد ، واركع إلى غير ~~ذلك ، وهذا العموم يقتضى كون لفظ أمر | موضوعا لما يفيد الوجوب فقط ، وإلا ~~لم يترتب الوعيد على مخالفة كل فرد ، إذ من الجائز على تقدير | عدم لزوم ~~موضوعية كل صيغة منها للوجوب وقع مخالفته لمقتضى صيغة مجردة عن القرينة ~~المعينة | للوجوب ، فالعموم المذكور موجب لكون الصيغة المجردة عن القرائن ~~للوجوب : فحينئذ يصح | العموم لكون جميع أفراده حينئذ موضوعا للوجوب والله ~~أعلم . ( والاستلال ) للوجوب أيضا | ( بأن الاشتراك خلاف الأصل ) لا خلاله ~~بالفهم ( فيكون ) الأمر ( لأحد الأربعة ) الوجوب ، والندب ، والإباحة ~~والتهديد حقيقة . وفي الباقي مجازا ، ولم يذكر غير الأربعة | للاتفاق على ~~كونه مجازا فيما سواها ( والإباحة والتهديد بعيد للقطع بفهم ترجيح الوجوب ) ~~| يعني أنا نقطع بأنه يفهم من صيغة الأمر أن الأمر طالب لوجوب الفعل بمعنى ~~أنه راجح عندهم | وعن تركه أعم ms0388 من أن يكون مجوزا للترك أو لا ، وهذا الفهم ~~لا يحتاج إلى قرينة لتبادره إلى | الذهن ( وانتفاء الندب ) أي كونه حقيقة ~~أيضا ثابت ( للفرق بين ) قولنا ( اسقني وندبتك ) | إلى أن تسقيني ، ولو كان ~~له لم يكن بينهما فرق ( ضعيف لمنعهم ) أي النادبين ( الفرق ) بينهما | ( ~~ولو سلم ) الفرق ( فيكون ندبتك نصا ) في الندب ( واسقني ) ليس بنص فيه ، بل ~~| ( يحتمل الوجوب ) والندب * ( وأيضا لا ينتهض ) أي لا يقوم بالدليل ~~المذكور حجة بناء | PageV01P343 | ( على ) احتمال الاشتراك ( المعنوي إذ ~~نفى ) الاشتراك ( اللفظي لا يوجب تخصيص الحقيقة بأحدها ) | أي الأربعة ~~المذكورة وإذا لم يوجب تخصيصها بأحدها يبطل نفيه الدليل أيضا لأنها فرع ذلك ~~| الإيجاب ( ولو أراد ) المستدل بالاشتراك ( مطلق الاشتراك ) أي ما يطلق ~~عليه لفظ الاشتراك | ليشمل اللفظي والمعنوي ( منعنا كون ) الاشتراك ( ~~المعنوي بخلاف الأصل ، ولو قال ) المستدل | ( المعنوي بالنسبة إلى معنوي ~~أخص منه خلاف الأصل : إذ الإفهام باللفظ ) والأصل فيه الخصوص | لإفادته ~~المقصود من غير مزاحم ، فيكون الأمر موضوعا للوجوب المشترك بين أفراده مثلا ~~أدخل | في الإفهام من كونه لما يعم الوجوب والندب إلى غير ذلك لقلة المزاحم ~~( اتجه ) جواب لو : يعني | كان كلاما موجها ، ثم مثل للمعنوي الأعم بالنسبة ~~إلى الأخص بقوله ( كالمعنوي الذي هو المشترك | بين الوجوب والندب ) وهو ~~الطلب ( بالنسبة إلى المعنوي الذي هو وجوب فإنه ) أي المشترك بينهما | ( ~~جنس بالنسبة إلى الوجوب ، إذ هو ) أي الوجوب ( نوع ) من الطلب ( فدار ) ~~معنى الأمر ( بين | خصوص الجنس وخصوص النوع ) وخصوص النوع أولى لما فيه من ~~تقليل الاشتراك * | واحتج ( النادب ) بما في الصحيحين عنه صلى الله عليه ~~وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه | ما استطعتم ) فإن رد الأمر إلى مشيئتنا ~~علامة أن المراد بالأمر ما يفيد الندب * ( قلنا ) إفادته رد | الأمر إلى ~~مشيئتنا ممنوع ، بل هو رد إلى استطاعتنا و ( هو دليل الوجوب ) لأن الساقط ~~عنا | حينئذ ما لا استطاعة لنا فيه * وفي المندوب المستطاع أيضا ساقط لا ~~حرج فيه ، واستدل | ( القائل بالطلب ) هو الذي يقول : حقيقة الطلب الأعم من ~~الوجوب والندب فإنه ms0389 ( ثبت | رجحان ) جانب ( الوجود ) أي وجود الفعل على ~~تركه في قصد الآمر ، وهو المعنى المشترك | بين الوجوب والندب ( ولا مخصص ) ~~له بأحدهما بعينه ليتعين كونه مطلوبا له دون الآخر | ( فوجب كونه ) أي ~~الوجوب ( المطلوب مطلقا ) حال إما عن الضمير أو عن الخبر ، ومآلهما | واحد ~~، وإذا ثبت كون الوجوب المطلق مرادا وجب كونه حقيقة فيه ( دفعا للاشتراك ) ~~على | تقدير كونه موضوعا لكل منهما ( والمجاز ) على تقدير وضعه لأحدهما فقط ~~* ولا يخفى عليك أن أول الكلام يدل على أن وجوب كونه المطلوب مطلقا لثبوت ~~رجحان الوجود مع عدم | المخصص ، وآخره يدل على أنه وجوب لدفع لزوم الاشتراك ~~اللفظي والمجاز فبينهما تدافع ، وقد | أشرنا إلى جوابه * وتوضيحه أن قوله ~~دفعا إلى آخره تعليل لنفي احتمال يفهم ضمنا ، وذلك لأن | ثبوت رجحان الوجود ~~كما يجوز أن يكون بسبب وضع الأمر لمطلق الطلب كذلك يجوز أن | يكون بسبب ~~استعماله في كل من نوعي الطلب على سبيل الاشتراك ، أو الحقيقة والمجاز ، ~~ورجحان | الوجوب لازم على الوجهين فكأنه قال وجب كون حقيقته للطلب المطلق ~~لا غير دفعا إلى آخره * | PageV01P344 | ( قلنا ) بل هو لأحدهما ، وهو ~~الوجوب ( بمخصص وهي ) المخصص ، والتأنيث باعتبار الخبر | وهو ( أدلتنا على ~~الوجوب مع أنه ) أي جعله للطلب ( إثبات اللغة بلازم الماهية ) وهو الرجحان ~~| المذكور : وهو غير جائز لجواز كون اللازم أعم ، فيكون ماهية المسمى أخص ~~من الطلب | المشترك بين الوجوب والندب ( الاشتراك بين الأربعة و ) الاشتراك ~~بين ( الاثنين ) والاشتراك | بين الثلاثة ، واستدل عليه بأنه ( ثبت الإطلاق ~~) على الأربعة ، وعلى الاثنين ، وعلى الثلاثة | ( والأصل الحقيقة * قلنا ~~المجاز خير ) من الاشتراك ( وتعيين ) المعنى ( الحقيقي ) وهو الوجوب | ثابت ~~( بما تقدم ) من أدلته * قال ( الواقف كونها ) أي الصيغة ( للوجوب أو غيره ~~بالدليل ) | لاستعمالها فيه وفي غيره ( وهو ) الدليل على التعيين ( منتف ، ~~إذ الآحاد ) أي أخبار | الآحاد على كونها للمعين ( لا تفيد العلم ) وهو ~~المطلوب في هذه المسئلة ( ولو تواتر ) الأخبار | ( لم يختلف ) فيه : أي في ~~التعيين ، لكن الاختلاف فيه ثابت فلا تواتر ، والعقل الصرف | بمعزل عن ~~إثبات هذا ms0390 الطلب * ( قلنا ) لا نسلم أنه لم يتواتر ، إذ ( تواتر استدلالات ~~عدد التواتر | من العلماء وأهل اللسان تواتر أنها ) أي الصيغة ( له ) أي ~~للوجوب فقوله تواتر أولا مبتدأ | وقوله تواتر ثانيا خبره ، والحمل على ~~المسامحة ( ولو سلم ) أنه لم يتواتر ( كفى الظن ) المستفاد من | تتبع موارد ~~استعمال هذه الصيغة ( القائل بالإذن كالقائل بالطلب ) في أنه يقول مثل قوله ~~تعالى | ثبت الإذن بالضرورة اللغوية ، ولم يوجد مخصص له بأحد الثلاثة من ~~الوجوب ، والندب ، | والإباحة ، فوجب جعله للمشترك بينهما وهو الإذن بالفعل ~~، ويجاب بمثل جوابه . | # | مسئلة # ليست مبدئية لغوية ، بل شرعية ( مستطردة : أكثر المتفقين على الوجوب ) ~~لصيغة الأمر | على ما ذكره ابن الحاجب وغيره ، ومنهم الشافعي والماتريدي ~~على قول متفقون على ( أنها ) أي | صيغة الأمر ( بعد الحظر ) أي المنع ( في ~~لسان الشرع للإباحة ) علم هذا ( باستقراء استعمالاته ) | أي الشرع لها ( ~~فوجب الحمل ) أي حملها ( عليه ) أي على المعنى الإباحي ( عند التجرد ) عن ~~الموجب | لغيره ( لوجوب الحمل على الغالب ) لأن الظاهر كون هذا الخاص ملحقا ~~بالغالب ( ما لم يعلم ) بدليل | ( أنه ) أي هذا الأمر الخاص ( ليس منه ) أي ~~هذا ( نحو : فإذا انسلخ الأشهر الحرم | فاقتلوا ) المشركين فإنه للوجوب وإن ~~كان بعد الحظر للعلم بوجوب قتل المشرك إلا لمانع ( وظهر ) | من استناد ~~الإباحة إلى الاستقراء المذكور ( ضعف قولهم ) أي القائلين بالوجوب بعد ~~الحظر : | كالقاضي أبي الطيب الطبري ، وأبي إسحاق الشيرازي ، والإمام ~~الرازي والبيضاوي وفخر الإسلام | PageV01P345 | وعامة المتأخرين من الحنفية ~~( لو كان ) الأمر للإباحة بعد الحظر ( امتنع التصريح بالوجوب ) | بعد الحظر ~~، ولا يمتنع إذ لا يلزم من إيجاب الشيء بعد التحريم محال ، ووجه الضعف أنا ~~ما ادعينا | المنافاة بين الإيجاب اللاحق والتحريم السابق ، بل الاستقراء ~~دعانا إلى ذلك ( ولا مخلص ) من كونه | للإباحة ( إلا بمنع صحة الاستقراء إن ~~تم ) منع صحته : وهو محل نظر * ( وما قيل أمر الحائض | والنفساء ) بالصلاة ~~والصوم بعد تحريمهما عليهما في الحيض والنفاس ( بخلافه ) أي يفيد الوجوب | ~~بعد الحظر لا الإباحة ( غلط لأنه ) أي أمرهما بهما ( مطلق ) عن الترتيب على ~~سبق الحظر ms0391 | ( والكلام ) المنازع فيه من أن الأمر بعد الحظر للإباحة : إنما ~~هو ( في ) الأمر ( المتصل | بالنهي إخبارا ) كما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم ( قد كنت نهيتكم ) عن زيارة القبور فقد | أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~فزوروها فإنها تذكر الآخرة : رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح ( و ) في | ~~الأمر ( المعلق بزوال سببه ) أي سبب الحظر نحو قوله تعالى @QB@ وإذا حللتم ~~فاصطادوا @QE@ ، فالصيد | كان حلالا على الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام ، ثم ~~علق الحل بالإذن فيه بالحل المستلزم زوال | السبب المذكور ( ويدفع ) هذا ~~التغليط ( بوروده ) أي الأمر للحائض في الصلاة ( كذلك ) | أي معلقا بسبب ~~زوال الحظر ( ففي الحديث ) المتفق عليه ( فإذا أدبرت عنك الحيضة فاغسلي عنك ~~| الدم وصلي ) إلا أن الحيضة لم تذكر بها صريحا بعد أدبرت اكتفاء بضميرها ~~المستتر فيه لتقدم | ذكرها في قوله : فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة ، وهذا ~~المقدار كاف في دفع التغليط ، لأن | المغلط غلط باعتبار أمرهما بالصلاة ~~والصوم جميعا * ( والحق أن الاستقراء دل على أنه ) أي الأمر | ( بعد الحظر ~~لما اعترض ) أي طرأ الحظر ( عليه ، فإن ) اعترض ( على الإباحة ) بأن كان ~~ذلك | المحظور مباحا ، قبل الحظر ثم اتصل به الأمر ( كاصطادوا ) فإن الصيد ~~كان مباحا قبل الإحرام | فصار محظورا به ، فأمر به بعد التحلل ( فلها ) ~~جواب أن : أي فالأمر حينئذ للإباحة ( أو ) | اعترض ( على الوجوب : كاغسلي ~~عنك الدم وصلي فله ) أي فالأمر للوجوب ، لأن الصلاة كانت | واجبة ثم حرمت ~~بالحيض ( فلنختر ذلك ) أي التفصيل المذكور ، وفي الشرح العضدي | وهو غير ~~بعيد ، وما اختاره المصنف أقرب إلى التحقيق ( وقولهم ) أي القائلين بأنه ~~للوجوب | بعد الحظر ( الإباحة فيها ) أي في هذه الأشياء من الاصطياد ونحوه ~~( ل ) دليل وهو ( أن العلم بأنها ) | أي المذكورات ( شرعت لنا ) أي لمصلحة ~~انتفاعنا بها ( فلا تصير ) واجبة ( علينا ) بالأمر | فإنه ينقلب علينا ~~حينئذ لنقل الواجب واحتمال الفوات الموجب للعقوبة ، وهذا لا يليق بشأن | ما ~~شرع للانتفاع بالنسبة إلى هذه الأمة ( لا يدفع استقراء أنها ) أي صيغة ~~الأمر ( لها ) أي | للإباحة ( فإنه ) أي هذا الاستقراء ms0392 ( موجب للحمل على ~~الإباحة فيما لا قرينة معه ) تدل على | PageV01P346 | الحمل على الوجوب ( و ~~) موجب للحمل بناء ( على ما اخترنا على ما اعترض عليه ) من الإباحة | ~~والوجوب ، هذا من تمام المسئلة على ما في نسخة اعتمدنا عليها ، وفي نسخة ~~الشارح زيادة : | وهي ( ثم إنما يلزم من قدم المجاز المشهور لا أبا حنيفة ~~إلا أن تمام الوجه عليه فيها ) انتهى ، وفسر | من قدم بأبي يوسف ومحمد ومن ~~وافقهما ، وفسر الوجه بوجه هذه المسئلة ، وفسر ضمير عليه | بأبي حنيفة ولم ~~يبين المراد بهذا الكلام ولا يخفى عليك أن حمل الأمر بعد الحظر على | ~~الإباحة لا يلزم أن يكون بطريق التجوز لجواز كونه في لسان الشرع في خصوص ~~هذا المحل | حقيقة على أنه لو سلم ليس من باب تقديم المجاز المشهور ، بل من ~~باب الحمل على المجاز بالقرينة | وكأنه والله أعلم غير المتن في هذا المحل ~~وكان قد كتب عليه الشرح قبل التغيير ولم يغيره | ورأيت أن الصواب تركه . | # | مسئلة # ( لا شك في تبادر كون الصيغة ) أي صيغة الأمر ( في الإباحة والندب مجازا ~~بتقدير أنها خاص | في الوجوب ) في التوضيح : اعلم أن الأمر إذا كان حقيقة ~~في الوجوب فإنه إذ أريد به الإباحة | أو الندب يكون بطريق المجاز لا محالة ~~، لأنه أريد به غير ما وضع له فقد ذكر فخر الإسلام في هذه | المسئلة ~~اختلافا ، فعند الكرخي والجصاص مجاز فيهما ، وعند البعض حقيقة ، وإليه أشار ~~بقوله | ( وحكى فخر الإسلام على التقدير ) المذكور وهو تقدير كونها خاصا في ~~الوجوب ( خلافا في | أنها مجاز ) فيهما ( أو حقيقة فيهما ) ولعل ذكر ~~التبادر في كلام المصنف يكون إشارة إلى احتمال | كونها حقيقة فيهما ~~بالتأويل الآتي ، وحيث كان القول بكونها حقيقة فيهما محتاجا إلى التأويل | ~~كونها حقيقة فيهما بالتأويل الآتي ، وحيث كان القول بكونها حقيقة فيهما ~~محتاجا إلى التأويل | ( فقيل أراد ) فخر الإسلام ، أو الذي حكى عنه بمحل ~~الخلاف ( لفظ أمر ) يعني أمر ( وبعد ) | أي نسب إلى البعد كونه مراده ( ~~بنظمه الإباحة ) أي بسبب أنه نظم الإباحة مع ms0393 الندب في | سلك واحد ، ولا ~~مناسبة بين لفظ الأمر والإباحة ، وإليه أشار بقوله ( والمعروف ) بين ~~الأصوليين | ( كون الخلاف في الندب فقط ) وصورة الخلاف ( هل يصدق أنه ) أي ~~المندوب ( مأمور به | حقيقة ) أم لا ( وسيذكر ) في فصل المحكوم به ( وقيل ) ~~أراد بالأمر ( الصيغة ) كافعل ، لا لفظ | الأمر ( والمراد ) أي مراد القائل ~~حقيقة فيهما ( أنها ) أي الصيغة ( حقيقة خاصة للوجوب | عند التجرد ) عن ~~القرينة الصارفة لها عنه ( وللندب والإباحة معها ) أي القرينة المفيدة | ~~أنها لهما كما أن المستثنى منه حقيقة في الكل بدون الاستثناء ، وفي الباقي ~~مع الاستثناء | ( ودفع ) هذا القول في التلويح ( باستلزامه رفع المجاز ) ~~بالكلية ، وكون اللفظ حقيقة في المعنى | PageV01P347 | المجازى عند القرينة ~~المفيدة أنه المراد ( وبأنه يجب في الحقيقة استعماله ) أي اللفظ ( في ) | ~~المعنى ( الوضعي بلا قرينة ) ولا يستعمل صيغة الأمر فيهما بلا قرينة ( وقيل ~~بل القسمة ) | للفظ باعتبار استعماله في المعنى ( ثلاثية ) وهي أنه إن ~~استعمل في معنى خارج عما وضع له فجاز | وإلا فإن استعمله في عين ما وضع له ~~فحقيقة ، وإلا فحقيقة قاصرة ، وإلى هذا أشار بقوله ( بإثبات | الحقيقة ~~القاصرة : وهي ما ) أي اللفظ المستعمل ( في الجزء ) أي جزء ما وضع له لوجوب ~~| استعمال المجاز في غير المعنى الوضعي والجزئي ليس غيرا ولا عينا . قال ~~صدر الشريعة : | الجزء عند فخر الإسلام ليس عينا ولا غيرا على ما عرف من ~~تفسير الغير في علم الكلام ، فإذا تقرر | هذا ( فالكرخي والرازي وكثير ) ~~على أنها في الندب والإباحة ( مجاز إذ ليسا ) أي الندب | والإباحة ( جزئي ~~الوجوب لمنافاته ) أي الوجوب ( فصلهما ) أي فصل الندب والإباحة ، وما ينافي ~~| فصل الماهية لا يكون جزءا منها ( وإنما بينهما ) أي بين الوجوب وبين ~~الإباحة والندب قدر | ( مشترك هو الإذن ) في الفعل ، ثم امتاز الوجوب بفصل ~~هو امتناع الترك ، والندب بجوازه | مرجوحا ، والإباحة بجوازه مساويا * ( ~~والقائل ) بأن صيغة الأمر فيهما ( حقيقة ) يقول ( الأمر في الإباحة | إنما ~~يدل على المشترك الإذن ) في الفعل عطف بيان للمشترك ( وهو ) أي المشترك ( ~~الجزء ) | من الوجوب ( فحقيقة قاصرة ) أي فيهما ms0394 حقيقة قاصرة ( وثبوت إرادة ~~ما به المباينة ) للوجوب | من جواز الترك مرجوحا وتساويا ( وهو ) أي ما به ~~المباينة ( فصلهما ) أي الندب والإباحة | إنما تدل عليه ( بالقرينة لا بلفظ ~~الأمر ) أي صيغته ، وفي التلويح للقطع بأن الصيغة لطلب | الفعل ، ولا دلالة ~~لها على جواز الترك أصلا ، وإنما يثبت جواز الترك بحكم الأصل ، إذ لا دليل ~~على | حرمة الترك ( ومبناه ) أي هذا الكلام ( على أن الإباحة رفع الحرج عن ~~الطرفين ) الفعل | والترك ( وكذا الندب ) رفع الحرج عن الطرفين ( مع ترجيح ~~الفعل ، والوجوب ) رفع | الحرج ( عن أحدهما ) أي أحد الطرفين : وهو الفعل ، ~~لأنها لو فسرت بمعان أخر على ما فصلت | في التلويح لا يتأتى بما ذكر ( ومن ~~ظن جزئيتهما ) أي الإباحة والندب للوجوب ( فبنى الحقيقة ) | أي كونه حقيقة ~~قاصرة ( عليه ) أي على كونهما جزءا ( غلط لترك ) الظان المذكور في | جعلهما ~~جزءا من الوجوب ( فصلهما ) المنافى للوجوب إذ لو لم يتركه لما حكم بالجزئية ~~* وقد | عرفت أن ما حكاه فخر الإسلام من القول بكون صيغة الأمر حقيقة في ~~الإباحة والندب لما كان | محتاجا إلى التأويل تصدى لتوجيهه صدر الشريعة ~~وثلث القسمة كما سمعت وجعل صيغة الأمر | في الإباحة والندب حقيقة قاصرة ~~لكون مدلول الصيغة هناك إنما هو جنس حقيقتهما : وهو | الإذن المذكور على ما ~~مر بيانه عن التلويح . وقال هذا بحث دقيق ما مسه إلا خاطري ، وقرره | ~~PageV01P348 | المحقق التفتازاني وبالغ في مساعدته حتى قال : فإن قلت قد ~~صرحوا باستعمال الأمر | في الندب والإباحة وإرادتهما منه ، ولا ضرورة في ~~حمل كلامهم على أن المراد أنه يستعمل في | جنسهما عدولا عن الظاهر : وما ~~ذكر من أن الأمر لا يدل على جواز الترك أصلا ، إن أراد | بحسب الحقيقة فغير ~~مفيد ، وإن أراد بحسب المجاز فمحال ، لم لا يجوز أن يستعمل اللفظ الموضوع | ~~لطلب الفعل جزما في طلبه مع إجازة الترك والإذن فيه مرجوحا أو مساويا بجامع ~~اشتراكهما | في جواز الفعل جرما في طلبه مع إجازة الترك * قلت هو كما صرحوا ~~باستعمال الأسد | في الإنسان الشجاع من حيث ms0395 أنه من أفراد الشجاع لا من حيث ~~أنه مدلول به على ذاتيات | الإنسان ، فاستعماله صيغة الأمر في الندب ~~والإباحة من حيث أنهما من أفراد جواز الفعل والإذن | وتثبت خصوصية كونه مع ~~جواز الترك بالقرينة كما أن الأسد يستعمل في الشجاع ، ويعلم كونه | إنسانا ~~بالقرينة انتهى ، وتعقب المصنف صدر الشريعة بقوله * ( ولا يخفى أن الدلالة ~~على | المعنى وعدمها ) أي عدم الدلالة على المعنى ( لا دخل لها في كون ~~اللفظ مجازا ، وعدمه ) أي | عدم كونه مجازا بأن تكون حقيقة قاصرة أو غير ~~قاصرة ( بل ) مدار كونه مجازا أو حقيقة | ( استعمال اللفظ فيه ) أي في ~~المعنى ( وإرادته ) أي المعنى ( به ) أي باللفظ ، فإن كان المعنى | ~~المستعمل فيه ما وضع له أو جزءه كان حقيقة على الاصطلاح المذكور ، وإن كان ~~غيرهما كان | مجازا ، وكم بين الدلالة والاستعمال : ألا ترى أن اللفظ ~~المستعمل فيما وضع له يدل على الجزء | اللازم وليس بمستعمل في شيء منهما ~~حينئذ * ( ولا شك أنه ) أي الأمر ( استعمل في | الإباحة والندب بالفرض ) ~~على ما هو المفروض ، فإن المنازع فيه إنما هو الأمر المستعمل فيهما مع | ~~تسليم كونه موضوعا للوجوب هل حقيقة فيهما أو مجاز ؟ وصدر الشريعة بصدد ~~توجيه كونه حقيقة | فيهما : فقوله أن لأمر يدل على جزء من الإباحة ، وهو ~~جواز الفعل لا يغنيه ، لأن ذلك الجزء مدلول | له وليس بمستعمل فيه حتى يكون ~~حقيقة قاصرة في الجزء ، ولا يلزم منه كونه حقيقة في الإباحة | والنزاع فيها ~~( فيكون ) الأمر ( مجازا ) فيهما ( وإن لم يدل الأمر حينئذ ) أي حين استعمل ~~فيهما | ( إلا على جزئه ) أي جزء كل من الإباحة والندب ( إطلاق الفعل ) عطف ~~وبيان لفعله ، ثم | أشار إلى ما أجاب به المحقق التفتازاني عنه بقوله ( ~~وكون استعماله ) أي الأمر ( فيهما ) أي | الندب والإباحة ( من حيث هما ) ~~الندب والإباحة ( من أفراد الجامع ) بينهما وبين | الوجوب ( وهو ) أي ~~الجامع ( الإذن ) في الفعل ( كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع من | حيث هو ) ~~أي الرجل الشجاع ( من أفراده ) أي من أفراد الشجاع المطلق كما تقرر من أن ms0396 | ~~المستعار له في استعماله إنما هو شخص من أفراد الشجاع المطلق ، وخصوصية ~~كونه رجلا يفهم | PageV01P349 | من القرائن كما سيجيء ، وفسر الشارح ضمير ~~أفراده بالأسد ولا معنى له ( ويعلم أنه ) أي | المستعمل فيه ( إنسان ~~بالقرينة لا يصرف عنه ) خبر المبتدأ : أعني قوله ، وكون استعماله إلى | ~~آخره ، والضمير المرفوع للكون المذكور ، والمجرور للاستعمال في الإباحة ~~والندب ( إلى كون | الاستعمال في جزء مفهومه ) أي مفهوم الأمر وهو جواز ~~الفعل : إذ فرق بين أن يكون المستعمل | فيه فردا من أفراد مفهوم وبين أن ~~يكون عين ذلك المفهوم ( ولا ) يصرف أيضا ( كون دلالته | على مجرد الجزء ) ~~بحيث لا يتعدى إلى ماهو فرد له عن استعماله في الإباحة والندب إلى استعماله ~~| في جزء مفهومه ( بل هو ) أي الجزء المذكور ( لمجرد تسويغ الاستعمال في ~~تمامه ) أي تمام | المعنى المجازي المستعمل فيه : لأنه العلاقة بينه وبين ~~الموضوع له ، ولا ينافى دلالة اللفظ بمعونة | القرينة على غير ذلك الجزء ~~أيضا ، وهذه إشارة إلى ما في التلويح من منع كون الأمر بحيث لا يدل | إلا ~~على الطلب ( وهو ) أي الاستعمال في تمام المعنى المجازي ( مناط المجازية ~~دون الدلالة لثبوتها ) أي الدلالة ( على ) المعنى ( الوضعي ) أي تمام ما ~~وضع له اللفظ ( مع مجازيته ) | أي مجازية اللفظ وكونه مستعملا في غير ما ~~وضع له ، كيف لا يدل عليه وهو الواسطة في الانتقال | إلى المعنى المجازي ( ~~كما قدمنا ، والقرينة ) إنما هي ( للدلالة على أن اللفظ لم يرد به المعنى | ~~الوضعي ) لا للدلالة على الوضعي أو جزئه * ( والمراد بحيوان في قولنا : ~~يكتب حيوان إنسان | استعمالا لاسم الأعم في الأخص بقرينة يكتب ) إشارة إلى ~~ما في التلويح من قوله : فإن قلت | فعلى هذا لا فرق بين قولنا هذا الأمر ~~للندب ، وقولنا هو للإباحة : إذ المراد أنه يستعمل في | جواز الفعل مع ~~قرينة دالة على أولوية الفعل ، والمراد بكونه للإباحة أنه خال عن ذلك كما ~~إذا | قلنا : يرمي حيوان ، ويطير حيوان ، فإنه مدلول اللفظ إلا أن الأول ~~مستعمل في الإنسان ، | والثاني في الطير انتهى . ( وتقدم ) في ms0397 أوائل الكلام ~~في الأمر ( أنه ) استعمال الأعم في | الأخص ( حقيقة ) لأن الخصوصية ليست ~~مما استعمل فيه اللفظ : بل هي مدلول عليها | بالقرينة * ولا يخفى أنه إذا ~~كان الأمر مستعملا على هذا المنوال في الإباحة والندب كان بهذا | الاعتبار ~~حقيقة قاصرة فيهما : فغاية ما يتوجه عليه أنه خلاف ما هو الواقع بحسب ~~الظاهر المتبادر | وهو أن استعماله فيهما إنما هو باعتبار خصوصيتهما لا ~~باعتبار كونهما فردين لجواز الفعل ، | والخصوصية توجد من القرينة ، وصدر ~~الشريعة إنما قصد نوع تأويل لكلام ذلك القائل | إلا أن يجعله مذهبا لنفسه ، ~~كيف وقد صرح بخلافه وارتكاب خلاف الظاهر لئلا يكون الكلام | فاسدا محضا ليس ~~ببدع في الأمر : فالأولى أن يحمل تغليط المصنف فيما سبق على من ظن | جزئية ~~الإباحة والندب من الوجوب من غير ذلك القائل ، ويبني كون الأمر حقيقة قاصرة ~~عليه | PageV01P350 | وقوله لا يخفى إلى هنا على إرادة تحقيق على كلام ~~المحقق التفتازاني . | # | مسئلة # | ( الصيغة أي المادة ) لم يقل ابتداء المادة : لأن المذكور في كلام ~~القوم لفظ الصيغة ، | فأراد تفسيرها ( باعتبار الهيئة الخاصة ) موضوعة ( ~~لمطلق الطلب ، لا بقيد مرة ) أي ليست | لطلب الفعل مع قيد هو إيقاعه مرة ~~واحدة ( ولا تكرار ) وليست له مع كونه يوقع مكررا | ( ولا يحتمله ) أي ~~التكرار أيضا بأن يراد بها لعدم دلالتها عليه ، وفيه إن أريد عدم | دلالتها ~~بموجب أهل الوضع فمسلم لكن الخصم لا يدعيه ، ولا حاجة إلى ذكره بعد بيان | ~~ما وضعت له ، وإن أريد عدمها بمعاونة القرينة ، فغير مسلم ( وهو المختار ~~عند الحنفية ) | والآمدي وابن الحاجب وإمام الحرمين والبيضاوي ، وقال ~~السبكي وأراه رأي أكثر أصحابنا ، | ( و ) قال ( كثير ) منهم أنها ( للمرة ) ~~وعزاه أبو إسحق الاسفرايني إلى أكثر الشافعية ، وقال | أنه مقتضى كلام ~~الشافعي رحمه الله ، وأنه الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء ( وقيل للتكرار | ~~أبدا ) أي مدة العمر مع الإمكان كما ذكره أبو إسحاق الشيرازي وغيره ليخرج ~~أزمنة | ضروريات الإنسان ، وعلى هذا جماعة من الفقهاء والمتكلمين : منهم ~~أبو إسحق الاسفرايني | ( وقيل ) الأمر ( المعلق ) على شرط أو صفة للتكرار ~~لا ms0398 المطلق ، وهو معزو إلى بعض | الحنفية والشافعية ( وقيل ) الأمر المطلق ~~للمرة ( ويحتمله ) أي التكرار ، وهو معزو إلى | الشافعي رحمه الله ( وقيل ~~بالوقف ) إما على أن معناه ( لا ندري ) أو وضع للمرة أو للتكرار أو للمطلق ~~| ( أو ) على أن معناه ( لا يدري مراده ) أي مراد المتكلم به ( للاشتراك ) ~~بينهما ، وهو | قول القاضي أبي بكر وجماعة ، واختاره إمام الحرمين * ( لنا ~~) على المختار وهو الأول ( إطباق | العربية على أن هيئة الأمر لا دلالة لها ~~إلا على الطلب في خصوص زمان وخصوص المطلوب ) | من قيام وقعود وغيرهما ، ~~إنما هو ( من المادة ولا دلالة لها ) إلا ( على غير مجرد الفعل ) أي المصدر ~~| ( فلزم ) من مجموع الهيئة والمادة ( أن تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط ~~والبراءة ) أي | الخروج عن عهدة الأمر تحصل ( بمرة ) أي بفعل المأمور به ~~مرة واحدة ( لوجوده ) أي | لتحقق ما هو المطلوب بإدخاله في الوجود مرة ( ~~فاندفع دليل المرة ) وهو أن الامتثال يحصل | بمرة فيكون لها ، وذلك لأن ~~حصوله بها لا يستدعى اعتبارها جزءا من مدلول الأمر ، لأن هذا | حاصل على ~~تقدير الإطلاق ، لأنه لا يوجد المأمور به بدون المرة ، والزيادة عليها غير ~~مطلوبة به * | ( واستدل ) للمختار أيضا ( مدلولها ) أي الصيغة ( طلب حقيقة ~~الفعل فقط والمرة والتكرار PageV01P351 | خارجان ) عن حقيقته ، فيجب أن ~~يحصل الامتثال به في أيهما وجد ولا تتقيد بأحدهما * ( ودفع ) | كما في ~~الشرح العضدي ( بأنه ) ( استدلال بالنزاع ) أي بالأمر المتنازع فيه بين ~~القوم فإن منهم | من يقول هي الحقيقة المقيدة بالوحدة ، ومنهم من يقول ~~المقيدة بالتكرار ( وبأنهما من صفاته ) | أي واستدل أيضا بأن المرة ~~والتكرار من صفات الفعل : كالقلة والكثرة ( ولا دلالة للموصوف | على خصوص ~~صفته بالصفات المقابلة ( على الصفة ) المعينة منها ( ودفع ) هذا أيضا على ~~ما في | الشرح المذكور ( بأنه إنما يقتضى ) ما ذكر ( انتفاء دلالة المادة : ~~أي المصدر على ذلك ) | أي المرة والتكرار ( والكلام في الصيغة ) هل هي تدل ~~على شيء منهما أم لا ، واحتمال | الصيغة لهما لا يمنع ظهور أحدهما ، ~~والمدعي الدلالة ظاهرا لا نصا * ( قالوا ) أي المكررون ms0399 | ( تكرر ) المطلوب ~~( في النهي فعم ) في الأزمان ( فوجب ) التكرار أيضا ( في الأمر | لأنهما ) ~~أي الأمر والنهي ( طلب * قلنا ) هذا ( قياس في اللغة لأنه في دلالة اللفظ ) ~~وقد | تقدم بطلانه * ( و ) أجيب أيضا ( بالفرق ) بينهما ( بأن النهي لتركه ~~) أي الفعل ( وتحققه ) أي | الترك ( به ) أي الترك ( في كل الأوقات ) * لا ~~يقال كما أن الفعل يتحقق في بعض الأوقات كذلك | الترك يتحقق في بعضها * لأن ~~المصلحة غالبا في انتفائه رأسا ، وذلك لا يحصل في تركه في بعض | الأوقات ( ~~والأمر لا ينافيه ) أي الفعل ( ويتحقق ) الفعل ( بمرة ، ويأتي ) في هذا ~~أيضا ( أنه | محل النزاع ) لأن كونه لمجرد إثباته الحاصل بمرة عين النزاع ، ~~إذ المخالف يقول بل لإثباته دائما | ( وأما ) الفرق بينهما كما في المختصر ~~وغيره ( بأن التكرار مانع من ) فعل ( غير المأمور به ) لأنه | يستغرق وقته ~~، ومن شأن البشر أنه يشغله شأن عن شأن آخر عادة ( فيتعطل ) ما سواه من ~~المأمور | به والمصالح ( بخلاف النهي ) فإن دوام الترك لا يشغله عن شيء من ~~الأفعال ( فمدفوع بأن | الكلام في مدلوله ) أي لفظ الأمر ، وفي أنه هل يدل ~~على التكرار أم لا ( وليس ) مدلوله ( ملزوم الإرادة للتكرار ) أي إرادة ~~المتكلم التكرار ليس بلازم لكون التكرارمدلولا للفظ فيجوز | أن يكون اللفظ ~~دالا على التكرار ، لكن المتكلم لا تتعلق به إرادته ( فيجب انتفاؤها ) أي | ~~إرادة التكرار على تقدير كونه مدلولا ( للمانع ) منها : وهو ما ذكر من لزوم ~~التعطيل ، فالدليل | المذكور يدل على عدم الإرادة ، لا الدلالة * ( قالوا ) ~~أي المكررون أيضا الأمر ( نهى عن | أضداده ) وهي كل ما لا يجتمع مع المأمور ~~به ، ومنه تركه ( وهو ) أي النهي ( دائمي ) أي | يمنع من المنهي عنه دائما ~~( فيتكرر ) الأمر ( في المأمور ) به إذا لم يتكرر ، ويكتفي بإيقاعه | مرة ~~واحدة في وقت واحد لم يمنع من أضداده في سائر الأوقات * ( قلنا تكرر ) ~~النهي ( المضمون | فرع تكرر ) الأمر ( المتضمن فإثبات تكرره ) أي تكرار ~~الأمر المتضمن ( به ) أي PageV01P352 | بتكرار النهي المضمون ( دور ) لتوقف ~~كل من التكررين على الآخر ( وليس ) هذا الجواب | ( بشيء ) لأنا ms0400 نقول ( بل ~~إذا كان ) تكرر النهي المضمون ( فرعه ) أي فرع تكرر الأمر | المتضمن ( ~~وتحققنا ثبوته ) أي ثبوت تكرر الفرع ( استدللنا به ) أي بتكرره ( على أن | ~~الأصل كذلك ) أي متكرر أيضا ( من قبيل ) البرهان ( الانى ) وهو الاستدلال ~~بالأثر على | المؤثر ( بل ) يلزم ( للفرعية ) أي لفرعية تكرر النهي لتكرر ~~الأمر ( إذا كان ) الأمر ( دائما | كان ) نهيا عن أضداده ( دائما أو ) كان ~~الأمر ( في ) وقت ( معين ففيه ) نفى ذلك الوقت | المعين ( نهى الضد ) لا في ~~سائر الأوقات ( أو ) كان الأمر ( مطلقا ففي وقت الفعل ) نهى | الضد ( ~~المعلق ) أي القائل بأن الأمر المعلق على شرط أو صفة يدل على التكرار . قال ~~| ( تكرر ) المأمور ( في نحو : وإن كنتم جنبا ) فاطهروا : فتكرر وجوب ~~التطهير بتكرر | الجنابة * ( قلنا الشرط هنا علة فيتكرر ) المأمور به ( ~~بتكررها اتفاقا ) ضرورة تكرر | المعلول بتكرر علته ( لا ) يثبت عند ذلك ~~التكرار ( بالصيغة ، وأما غيره ) أي ما لا يكون | علة ( كاذا دخل الشهر ~~فأعتق : فخلاف ) أي ففيه خلاف في كونه للتكرار ( والحق النفي ) | أي نفي ~~التكرار فيه * ( فإن قلت : فكيف نفاه ) أي تكرر الحكم بتكرار الوصف الذي | ~~هو علته ( الحنفية في والسارق والسارقة ) فاقطعوا أيديهما ( فلم يقطعوا في ~~) المرة ( الثالثة ) | يد السارق اليسرى إذا كان قد قطع في الأولى يده ~~اليمنى . وفي الثانية رجله اليسرى مع أن | السرقة علة القطع ( وجلدوا في ~~الزاني بكرا أبدا ) أي كلما زنى ليكون الزنا علة للجلد * | ( فالجواب ) أن ~~يقال ( أما مانعو تخصيص العلة فلم يعلق ) القطع عندهم ( بعلة ) من السرقة ~~ونحوها | ( لأن عدم قطع يده في الثانية إجماعا نقض ) لكونها علة لتخلف ~~الحكم عنها ( فوجب | عدم الاعتبار ) أي عدم اعتبار علية السرقة للقطع ( ~~فبقي موجبه ) أي النص ( القطع مرة | مع السرقة ) بخلاف الجلد في الزنا فإنه ~~علق بعلة هي الزنا فيكرر بتكرره * ( والوجه العام ) | أي على القول بجواز ~~تخصيص العلة وبعدم جوازه ( أنه ) أي نص القطع ( مؤول إذ حقيقته | قطع ~~اليدين بسرقة واحدة ) فإن منطوقه قطع أيدي كل من السارق والسارقة إطلاقا ~~للجمع | على ما فوق الواحد ms0401 ، وهو غير معمول به إجماعا ( بل صرف ) النص ( ~~عنه ) أي عن قطع | اليدين ( إلى واحدة هي اليمنى بالسنة ) فإنه أتى النبي ~~صلى الله عليه وسلم بسارق فقطع يمينه ، | فإنه يدل على تعيين اليمين للقطع ~~وإلا فقد كان عادته طلب الأيسر للأمة ( وقراءة ابن مسعود ) | فاقطعوا ~~أيمانهما ، والقراءة الشاذة حجة على الصحيح ( والإجماع ) ولا عبرة في نقل ~~عن | PageV01P353 | شذوذ من الاكتفاء بقطع الأصابع لأن بها البطش ( فظهر ) ~~بهذه الأدلة ( أن المراد ) من | النص ( انقسام الآحاد على الآحاد : أي كل ~~سارق فاقطعوا يده اليمنى بموجب حمل المطلق ) | وهو أيديهما ( عليه ) أي ~~المقيد : وهو اليمنى لما ذكرنا ( فلو فرضت ) السرقة ( علة ) للقطع | ( تعذر ~~) القطع ( لفوات محل الحكم ) وهو اليمنى ( في الثانية ) متعلق بتعذر ، وذلك ~~| بقطعها في الأولى ( بخلاف الجلد ) لعدم فوت محله وهو البدن بالجلد السابق ~~( وقطع الرجل | في الثانية بالسنة ابتداء ) فقد روى الشافعي رحمه الله ~~والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم | أنه قال ' إذا سرق السارق فاقطعوا ~~يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله إلى غير ذلك | وبالإجماع | وقال ( الواقف ) ~~لو ثبت كونه للمرة أو للتكرار ( فأما بالآحاد ) وهي إنما تفيد الظن ، ~~والمسئلة | علمية ، أو بالتواتر وهو يمنع الخلاف ، والفعل الصرف لا مدخل له ~~فيه ، فلزم الوقف ( وتقدم | مثله ) في مسئلة : صيغة الأمر خاص في الوجوب ~~للواقف في إمهاله أو لغيره * وجوابه ( وسؤال ) | الأقرع بن حابس النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحج بقوله ( ألعامنا هذا أم للأبد ) يعني | أوجوب الحج ~~المدلول عليه بقوله تعالى - @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا @QE@ - | في حقنا مخصوص بهذا العام ، بمعنى أنه إذا أتينا به في هذه ~~السنة لا يجب علينا في سائر السنين ، | أم يجب علينا كل سنة ؟ . وفي ~~التلويح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم | قال ' يا ~~أيها الناس : قد فرض عليكم الحج فحجوا ، فقال الأقرع بن حابس : أكل عام | ~~يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا : فقال لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ms0402 ~~' ( أورده فخر الإسلام ) | دليلا ( لاحتمال التكرار ) فقال : لو لم يحتمل ~~اللفظ لما أشكل عليه ( وهو ) أي السؤال | المذكور كونه دليلا ( للوقف ~~بالمعنى الثاني ) وهو أنه لا يدري مراد المتكلم به أهو المرة أو التكرار ( ~~أظهر ) من كونه دليلا لاحتمال التكرار : لأنه إذا كان يحتمل التكرار يلزم ~~أن | يكون ظاهرا في المرة ، فيلزم كون السؤال في غير محله لأنه موجبه للعمل ~~بالظاهر وترك السؤال | بخلاف ما إذا كان مراد المتكلم خفيا ، فإنه حينئذ ~~يكون السؤال في محل الحاجة ( وإيراده ) | دليلا ( لإيجاب التكرار وجه بعلمه ~~) أي السائل ( بدفع الحرج ) بنفي الحرج في الدين | وفي حمله على التكرار ~~حرج عظيم فأشكل عليه فسأل ( وإنما يصحح ) هذا التوجيه | ( السؤال ) على ~~تقدير كون الأمر للتكرار فإنه إذا علم من الخارج أن الأمر للتكرار ، أو ~~يقال | لم يكن للسؤال وجه : فيتعذر بهذا ( لا ) أنه يصحح ( كونه دليلا ~~لوجوب التكرار أو | احتماله ) أي أو كونه دليلا لاحتمال التكرار لجواز أن ~~يكون متساويا السؤال عدم درايته لمراد | المتكلم كما ذكرنا فلا يتعين كون ~~السؤال لعلمه بدفع الحرج مع علمه بكون الأمر للتكرار ( ثم | PageV01P354 | ~~الجواب ) للجمهور عن الاستدلال بالسؤال المذكور ( أن العلم بتكرير ) الحكم ~~( المتعلق | بسبب متكرر ثابت فجاز كونه ) أي سؤال السائل المذكور ( لإشكال ~~أنه ) أي سبب الحج | ( الوقت فيتكرر ) وجوب الحج بتكريره ( أو ) أن سببه ( ~~البيت فلا ) يتكرر لعدم تكرره . | قال الشارح : في أكثر الكتب أن السائل هو ~~سراقة ، فقال في حجة الوداع : ألعامنا هذا أم | للأبد ؟ ( وبنى بعض الحنفية ~~) كفخر الإسلام ، وصدر الشريعة ( على التكرار وعدمه ، | واحتماله ) حكم ( ~~طلقي نفسك أو طلقها يملك ) المأمور أن يطلق ( أكثر من الواحدة ) جملة | ~~ومتفرقة ( بلا نية على الأول ) أي على أن الأمر للتكرار ، فإن لفظ طلق إذا ~~كان موضوعا | لطلب التطليق مكررا كان التوكيل بأكثر من الواحدة فيملكه من ~~غير التفات إلى نية | الموكل ، لأن الشرع يحكم بالظاهر ( وبها ) أي ويملك ~~أكثر من الواحدة بالنية | ( على الثالث ) أي احتماله التكرار مطابقا لنيته ~~من اثنين وثلاث ، فإن لم تكن له ms0403 نية أو نوى | واحدة فواحدة لا غير ( وعلى ~~الثاني ) أي عدم احتماله التكرار ( وهو ) أي الثاني ( قولهم ) | أي الحنفية ~~يملك ( واحدة ) سواء نواها أو اثنتين أو لم ينو شيئا ( والثلاث بالنية لا ~~الثنتين ) | وإن نواهما * ( ولا يخفى أن المتفرع ) في المذكورات بزعمهم ( ~~تعدد الأفراد ) للطلاق وعدم | تعددها ( وليس التكرار ) تعددها للفعل ( ولا ~~ملزومه ) أي التكرار ( للتعدد ) أي لتحقق | التعدد بحسب الأفراد ( والفعل ~~واحد في ) إيقاع ( التطليق ) دفعة واحدة ( ثنتين ) تارة | ( وثلاثا ) أخرى ~~فإن فيه تعدد الطلاق مع عدم تكرر فعل التطليق ( فهو ) أي تعدد | الأفراد ( ~~لازم التكرار أعم ) منه لتحققه بدون التكرار أيضا ( فلا يلزم من ثبوت ~~التعدد | ثبوته ) أي التكرار ، لأن وجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص ( ولا ~~من انتفاء التكرار | انتفاؤه ) أي التعدد ، لأن انتفاء الأخص لا يستلزم ~~انتفاء الأعم ( فهي ) أي الصور المذكورة | باعتبار التعدد وعدمه ، ونظائرها ~~غير مبنية على المذكور لتحققها بدون الخلاف في كون الأمر | للتكرار أو لا ، ~~بل هي مسئلة ( مبتدأة ) هكذا : | # | ( صيغة الأمر لا تحتمل التعدد المحض ) # بأن لا يكون هناك جهة واحدة ( لأفراد مفهومها ) متعلق بالتعدد ( فلا تصح ~~إرادته ) أي | التعدد المحض من صيغته ( كالطلاق ) أي كما لا تصح إرادة ~~الطلاق ( من اسقنى خلافا للشافعي ) | رحمه الله فإنه ذهب إلى أنها تحتمله ، ~~وإنما قلنا لا تحتمله ( لأنها مختصرة من طلب الفعل | بالمصدر النكرة ) حتى ~~كأنه قال : طلق أو وقع طلاقا ( وهو ) أي المصدر النكرة ( فرد ) من | ~~PageV01P355 | حيث أنه لا تركيب فيه من جهة معناه ، وسيأتي الكلام فيه ( ~~فتجب مراعاة فردية معناه ) | ( فلا تحتمل ضد معناه ) وهو التعدد المحض ، ~~والعدد فيه تركيب من الأفراد ( وصحة إرادة | الثنتين في الأمة ، والثلاث في ~~الحرة للوحدة الجنسية ) لأن الثنتين كل جنس طلاق الأمة | وتمامه كما أن ~~الثلاث كذلك في الحرة فإنه لوحدته كل منهما فرد واحد من أجناس التصرفات | ~~الشرعية فيقع بالنية ( بخلاف الثنتين في الحرة ) فإنه ( لا جهة لوحدته ) ~~فيهما لا حقيقة ولا | حكما ( فانتفى ) كونه محتمل اللفظ فلا ينال بالنية * ~~والحاصل أن الفرد الحقيقي ms0404 موجبه والفرد | الاعتباري محتمله ، والعدد المحض ~~لا موجبه ولا يحتمله ، وموجب اللفظ يثبت باللفظ من غير | افتقار إلى النية ~~، ومحتمله لا يثبت إلا بالنية ، وما لا يحتمله لا يثبت وإن نوى ، لأن النية ~~لتعيين | محتمل اللفظ ، لا لإثبات ما لا يحتمله ( وبعد أنه لا يلزم اتحاد ~~مدلول الصيغة وتعدده ) أي تعدد | مدلولها ، بل قد يكون واحدا ، وقد يكون ~~متعددا ( فقد يبعد نفي الاحتمال ) أي احتمال | التعدد ( لثبوت الفرق لغة ~~بين أسماء الأجناس المعاني ، وبعض ) أسماء الأجناس ( الأعيان ) | إذ لا ~~يقال لرجلين رجل ، ويقال للقيام الكثير قيام كالأعيان المتماثلة الأجزاء ~~كالماء والعسل ، | فإذا صدق الطلاق على طلقتين كيف لا يحتمله ) أي الطلاق ~~هذا العدد ( لكنهم ) أي الحنفية | ( استمروا على ما سمعت ) من عدم الاحتمال ~~( في الكل ) أي كل أسماء الأجناس المعاني | والأعيان حتى قالوا تفريعا على ~~ذلك ( فلو حلف لا يشرب ماء انصرف ) حلفه ( إلى أقل ما يصدق | عليه ) ماء ~~وهو قطرة عند الإطلاق ( ولو نوى مياه الدنيا صح فيشرب ما شاء ) منها ، ولا ~~| يحنث لصدق أنه لم يشربها ( أو ) قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين كما ~~لو نوى ( كوزا | لا يصح ) ذلك منه لخلو المنوي عن صفة الفردية حقيقة وحكما ~~. | # | مسئلة # ( الفور ) وهو امتثال المأمور به عقبه ( ضروري للقائل بالتكرار ) لأنه ~~يلزم استغراق الأوقات | بالفعل المأمور به على ما مر * ( وأما غيره ) أي ~~غير القائل بالتكرار ( فإما ) أي فيقول | المأمور به لا يخلو من أنه إما ( ~~مقيد بوقت يفوت الأداء ) أي أداؤه ( بفوته ) أي بفوت ذلك الوقت | ويأتي ~~تفصيله في المحكوم عليه ( أولا ) أي أو غير مقيد بوقت كذا ، وإن كان واقعا ~~في وقت | لا محالة ( كالأمر بالكفارات والقضاء ) للصوم والصلاة ( فالثاني ) ~~أي غير المقيد بما ذكر | ( لمجرد الطلب فيجوز التأخير ) على وجه لا يفوت ~~المأمور به كما يجوز البدار به ، وهو الصحيح | عند الحنفية ، وعزى إلى ~~الشافعي وأصحابه ، واختاره الرازي ، والآمدي ، وابن الحاجب ، | PageV01P356 ~~| والبيضاوي . وقال ابن برهان لم ينقل عن الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله ~~نص ، وإنما فروعهما | تدل ms0405 على ذلك ( وقيل يوجب الفور ) والامتثال به ( أول ~~أوقات الإمكان ) للفعل المأمور به ، | وعزى إلى المالكية والحنابلة وبعض ~~الحنفية والشافعية . وقال ( القاضي ) الأمر يوجب | ( إما إياه ) أي الفور ( ~~أو العزم ) على الإتيان به في ثاني حال ( وتوقف إمام الحرمين في أنه | لغة ~~للفور أم لا ، فيجوز التراخي ) تفريع على الشق الثاني ( ولا يحتمل وجوبه ) ~~أي | التراخي ( فيمتثل ) المأمور ( بكل ) من الفوز والتراخي لعدم رجحان ~~أحدهما عنده ( مع | التوقف في أثمه بالتراخي ) لا بالفوز لعدم احتمال وجوب ~~التراخي ( وقيل بالوقف في الامتثال ) | أي لا يدري أنه إن بادر يأثم ، أو ~~إن أخر ( لاحتمال وجوب التراخي * لنا ) على المختار ، وهو أنه | لمجرد ~~الطلب أنه ( لا تزيد دلالته على مجرد الطلب ) بفور أو تزاخ لا بحسب المادة ~~ولا بحسب | الصيغة ( بالوجه السابق ) وهو أن هيئة الأمر لا دلالة لها إلا ~~على مجرد الفعل ، فلزم | أن تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط ( وكونه ) أي ~~الأمر دالا ( على أحدهما ) أي الفور | أو التراخي ( خارج ) عن مدلوله ( ~~يفهم بالقرينة كاسقني ) فإنه يدل على الفور لأن طلب السقي عادة | إنما يكون ~~عند الحاجة إليه عاجلا ( وافعل بعد يوم ) يدل على التراخي بقوله بعد يوم * ~~( قالوا ) | أي القائلون بالفور ( كل مخبر ) بكلام خبري : كزيد قائم ( ~~ومنشئ كبعت وطالق يقصد | الحاضر ) عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا ~~للبيع والطلاق بما ذكر ( فكذا | الأمر ) والجامع بينه وبين الخبر كون كل ~~منهما من أقسام الكلام ، وبينه وبين سائر الإنشاءات | التي يقصد بها الحاضر ~~كون كل منهما إنشاء * ( قلنا ) ما ذكرت ( قياس في اللغة ) إذ قست | الأمر ~~في إفادته الفور على الخبر والإنشاء للجامع المذكور : وهو مع اتحاد الحكم ~~غير جائز سيما | ( مع اختلاف حكمه فإنه ) أي الحكم ( في الأصل ) وهو الخبر ~~والإنشاء ( تعين ) الزمان | ( الحاضر ) للظرفية ( ويمتنع في الآمر غير ~~الاستقبال في ) إيقاع ( المطلوب ) لأن الحاصل | لا يطلب ( والحاضر الطلب ) ~~القائم بالآمر ( وليس الكلام فيه ) أي في الطلب ، بل في | المطلوب ( فإن ~~كان ) الزمان المطلوب فيه إيجاد المأمور به ( أول ms0406 زمان يليه ) أي يلي زمان ~~| الطلب متصلا به ( فالفور ) أي فوجب الفور ( أو ) المطلوب فيه ( ما بعده ) ~~أي ما بعد | أول زمان يلي الطلب ( فوجوب التراخي ، أو ) إن كان المطلوب فيه ~~( مطلقا ) غير متعين من | قبل الآمر ( فما يعنيه ) المأمور من الوقت ( لا ~~على أنه ) أي التراخي ( مدلول الصيغة * قالوا ) | ثالثا ( النهي يفيد الفور ~~، فكذا الأمر ) والجامع بينهما كونهما طلبا * ( قلنا ) قياس في اللغة | ~~وأيضا الفور ( في النهي ضروري ) لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر ( ~~بخلاف الأمر ، | PageV01P357 | والتحقيق أنه تحقق المطلوب به ) أي بالنهي ( ~~وهو الامتثال بالفور ) متعلق بتحقق المطلوب | فالفوز ثبت لضرورة الامتثال ( ~~لا أنه ) أي النهي ( يفيده ) أي الفور ( وقولنا ضروري فيه | أي في امتثاله ~~* قالوا ) ثالثا ( الأمر نهي عن الأضداد : وهو ) أي النهي ( للفور فيلزم ~~فعل | المأمور به على الفور ليتحقق امتثال النهي عنها ( أي أضداد المأمور ~~به ( وتقدم نحوه ) من | قوله : الأمر نفي عن أضداده وهو دائمي فتكرر في ~~المأمور به ( وما هو التحقيق فيه ) من أنه إذا | كان الأمر فيه دائما كان ~~نهيا عن أضداده دائما أو في وقت معين ففيه نهي الضد لا في سائر | الأوقات ، ~~أو مطلقا ففي وقت الضد : أي ضد ، ويقال ههنا إن كان الأمر فوريا كان النهي ~~كذلك | إلى آخره * ( قالوا ) رابعا ( ذم ) الله تعالى إبليس ( على عدم ~~الفور ) بقوله @QB@ ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك @QE@ حيث قال - @QB@ وإذ ~~قلنا للملائكة اسجدوا لآدم @QE@ - فدل على أنه على الفور | وإلا لما استحق ~~الذم لأنه لم يضيق عليه * ( قلنا ) هذا الأمر ( مقيد ) وفي نسخة ' ذلك مقيد ~~| بوقت ' أي وقت نفخ الروح فيه بعد تسويته ( فوته ) صفة وقت : أى ابليس ~~الامتثال متجاوزا | ( عنه بدليل : فاذا سويته ) ونفحت فيه من روحي فقعوا له ~~ساجدين ، إذ التقدير فقعوا له ساجدين | وقت تسويتي إياه ونفخي فيه الروح ، ~~إذ العامل في إذا فقعوا * ( قالوا ) خامسا ( لو جاز التأخير ) | للمأمور به ~~( لوجب ) انتهاؤه ( إلى ) وقت ( معين أو إلى آخر أزمنة الإمكان ، والأول ) ~~أي | وجوب التأخير إلى وقت ms0407 معين ( منتف ) لأن الكلام في غير الموقت شرعا ، ~~ولا دليل عليه | من الخارج ، وكبر السن ، والمرض الشديد لا يعين ، إذ كم من ~~شباب يموت فجأة ، وشيح ومريض | يعيش مدة . ( والثاني ) أي وجوب التأخير إلى ~~آخر أزمنة الإمكان تكليف ( ما لا يطاق ) لكونه | غير معين عند المكلف ، ~~فالتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول تكليف بما لا يطاق * ( أجيب | بالنقض ) ~~الإجمالي ( بجواز التصريح بخلافه ) بأن يقول الشارع افعل ولك التأخير فإنه ~~جائز إجماعا | وما ذكر من الدليل جار فيه ( و ) بالنقض التفصيلي ( بأنه ~~إنما يلزم ) تكليف ما لا يطاق ( بإيجاب | التأخير إليه ) أي إلى آخر أزمنة ~~الإمكان ( أما جوازه ) أي التأخير ( إلى وقت يعينه المكلف فلا ) يلزم | منه ~~تكليف ما لا يطاق ( لتمكنه من الامتثال ) في أي وقت شاء إيقاع الفعل فيه * ~~( قالوا ) | سادسا ( وجبت المسارعة ) إلى المأمور به لقوله تعالى @QB@ ~~وسارعوا @QE@ إلى مغفرة من ربكم : أي | إلى سببها ، لأن نفسها ليست في قدرة ~~العبد ، ومن سببها فعل المأمور به ، وإنما تتحقق المسارعة | بالفور وقوله ~~تعالى ( فاستبقوا ) الخيرات ، والكلام في المسابقة مثله في المسارعة * ( ~~الجواب جاز ) | كونه فيهما ( تأكيدا لإيجابه ) أي الفور بأن يكون أصله ~~مفادا ( بالصيغة ) كما قالوا ( و ) جاز | كونه فيهما ( تأسيسا ) بناء على ~~أن الصيغة غير متعرضة لإيجابه ، ويكون الإيجاب مفادا | PageV01P358 | بهما ~~كما قلنا ( فلا يفيد ) شيء منهما ( أنه ) أي الفور ( موجبها ) أي الصيغة ~~كما هو | مطلبهم لعدم انتهاض الاستدلال مع احتمال خلاف المقصود ( فكيف ~~والتأسيس مقدم ) على | التأكيد ( فانقلب ) دليلهم لأن حمل الآيتين على ~~التأسيس الذي هو الأصل يستلزم عدم إفادة | الصيغة الفور ، وإليه أشار بقوله ~~( إذ أفاد ) دليلهم ( حينئذ نفيه ) أي نفى كون الصيغة دالة | على الفور * ~~قال ( القاضي ثبت حكم خصال الكفارة ) وهو أنه لو أتى بأحدها أجر ولو أخل | ~~بها عصى ( في الفعل والعزم ) متعلق بثبت ، ومعنى ثبوت حكمها فيها أنه كما ~~يجب هناك | الإتيان بأحدها يجب ههنا الإتيان بأحدهما ( وهو ) أي حكمها فيها ~~( العصيان بتركهما ) | أي الفعل والعزم ( وعدمه ) أي عدم العصيان بإتيانه ( ~~بأحدهما ms0408 فكان ) الفعل على الفور | أو العزم عليه في ثاني الحال فورا ( ~~مقتضاه ) أي الأمر * وأورد عليه عدم تأثيم من أتى بالعزم | ولم يأت بالفعل ~~أصلا ، وهو خلاف الاجماع * وأجيب بأن مراده التخيير بينهما ما لم يتضيق ~~الوقت | فإنه إذا أضاف تعين الوقت * ( والجواب الجزم بأن الطاعة ) التي هي ~~الامتثال إنما هي ( بالفعل | بخصوصه ) فهو مقتضى أذ ( فوجوب العزم ليس ~~مقتضاه ) أي الأمر ( على التخيير ) | بينه وبين الفعل ( بل هو ) أي العزم ( ~~على ) فعل ( ما ثبت وجوبه من أحكام الإيمان ) | ثبت مع ثبوت الإيمان ، لا ~~الاختصاص له بصيغة الأمر * قال ( الإمام الطلب محقق والشك في جواز | ~~التأخير فوجب الفور ) ليخرج عن العهدة بيقين * ( واعترض ) على هذا بأنه ( ~~لا يلائم | ما تقدم له ) أي للإمام ( من التوقف في كونه ) أي الأمر ( للفور ~~، وأيضا وجوب المبادرة | ينافي قوله ) أي الإمام ( أقطع بأنه ) أي المكلف ( ~~مهما أتى به ) أي المأمور به فهو ( موقع | بحكم الصيغة للمطلوب ) كذا ذكره ~~المحقق التفتازاني ، فأجاب عنه المصنف بقوله ( وأنت إذا | وصلت قوله ) أي ~~الإمام ( للمطلوب ) مع ما قبله ( ينافي قوله ) وهو ( وإنما التوقف في أنه | ~~لو أخر ) المكلف عن أول زمان الإمكان ( هل يأثم بالتأخير مع أنه ممتثل لأصل ~~المطلوب ) | قطعا وإن احتمل عدم الامتثال باعتبار وصفه ، وهو كونه على ~~الفور نظرا إلى احتمال كونه موجب | الأمر ( لم تقف عن الجزم بالمطابقة ) ~~بين كلامه جواب إذا ، ومجموع الشرط والجزاء خبر أنت | ثم بين وجه التوفيق ~~بقوله ( فإن وجوب الفور بعد ما قال ) من الشك في جواز التأخير ( ليس إلا | ~~احتياطا ، لاحتمال الفور لا أنه مقتضى الصيغة فإن الشك في جواز التأخير ) ~~إنما حصل ( بالشك | في الفور ) أي كون الأمر حينئذ مفيدا للفور ( ثم كونه ~~ممتثلا بحكم الصيغة ينافي الإثم ) لأن | الصيغة دلت على إيقاع الفعل قطعا ~~وقد أتى به ، ودلالتها على الفور غير معلوم ولا مظنون ، ولا يؤاخذ | العبد ~~بترك مثله فلم يكن حكم الصيغة إلا إيقاع الفعل فلا وجه لاحتمال الإثم ( إلا ~~أن يراد ) PageV01P359 | بالإثم المذكور في ms0409 كلامه ( إثم ترك الاحتياط ) . ~~قال الشارح وبعد تسليم أن الفور احتياط | فكون تركه مؤثما محل نظر انتهى ، ~~وفي قوله وبعد تسليم إشارة إلى منع كون الاحتياط في | الفور ، ولا وجه ~~لمنعه إلا باعتبار وجوب التأخير وقد علمت أنه لا يقيد به ( نعم لو قال ) ~~الإمام | ( القضاء بالصيغة لا بسبب جديد أمكن ) هذا في نسخة الشارح وليس في ~~النسخة التي اعتمادي عليها | ' نعم لو قال إلى آخره ' وذكر في توجيهه ما ~~حاصله إرجاع ضمير أمكن إلى عدم المنافاة بين الامتثال | والتأثيم بالتأخير ~~لجواز جعله ممتثلا بحكم الصيغة من حيث القضاء ، وآثما بتركه الامتثال بحكم ~~| الصيغة من حيث الأداء ، ثم رد هذا التوجيه أولا وثانيا ، والذي يظهر أنه ~~كانت هذه الزيادة ثم | غيرت ولم يطلع الشارح على التغيير وهو الصواب * ( ~~وأجيب ) عن استدلال الإمام بأنه | ( لا شك ) في جواز التأخير ( مع ) وجود ( ~~دليلنا ) المفيد له الرافع للشك . # ( تنبيه : قيل مسئلة الأمر للوجوب شرعية لأن محمولها الوجوب ، وهو ) حكم ~~( شرعي ، | وقيل لغوية وهو ظاهر ) كلام ( الآمدي وأتباعه ) والصحيح عن أبي ~~إسحاق الشيرازي ( إذ | كرروا قولهم في الأجوبة قياس في اللغة ، وإثبات ~~اللغة بلوازم الماهية ، وهو ) أي كونها لغوية | ( الوجه ، إذ لا خلل ) في ~~ذلك وإن كان محمولها الوجوب ( فإن الإيجاب لغة الإثبات والإلزام ، | ~~وإيجابه سبحانه ليس إلا إلزامه ، وإثباته على المخاطبين بطلبه الحتم ، فهو ~~) أي الوجوب الشرعي | ( من أفراد ) الوجوب ( اللغوي ) ولما كان هنا مظنة ~~سؤال ، وهو أنه ينبغي أن تكون شرعية | لأنه مأخوذ في مفهوم الوجوب ( ~~واستحقاق العقاب بالترك ليس جزء المفهوم ) للوجوب ( بل ) | لازم ( مقارن ~~بخارج ) أي دليل خارج من مفهوم الوجوب ( عقلي أو عادي لأمر كل من | له ~~ولاية الإلزام ، وهو ) أي الخارج المذكور ( حسن عقاب مخالفه ) أي كالذي ~~يخالف أمر من | له ولاية الإلزام ( وتعريف الوجوب ) له بأنه ( طلب ) للفعل ~~( ينتهض تركه سببا للعقاب ) | كما هو المذكور في كلام القوم ( تجوز لإيجابه ~~تعالى : أو ) لإيجاب ( من له ولاية إلا لزام | بقرينة ينتهض إلى آخره فيصدق ~~إيجابه تعالى فردا من ms0410 مطلقه ) أي الوجوب اللغوي تقديره | فيصدق على إيجابه ~~: فيكون منصوبا بنزع الخافض ، ويجوز أن يكون يصدق بمعنى يشمل ، | وقوله ~~فردا حال عن إيجابه ( وظهر أن الاستحقاق ) للعقاب بالترك ( ليس لازم الترك ~~) مطلقا | ( بل ) هو لازم ( لصنف منه ) أي من الوجوب ( لتحقق الأمر ممن لا ~~ولاية له مفيدا للإيجاب | ( فيتحقق هو ) أي الوجوب فيه ( ولا استحقاق ) ~~للعقاب ( بتركه ) لأنه ( بلا ولاية ) للأمر عليه . | PageV01P360 | # | مسئلة # ( الآمر ) لشخص ( بالأمر ) لغيره ( بالشيء ليس آمرا به ) أي بذلك الشيء ( ~~لذلك | المأمور ) بالواسطة ( وإلا ) أي وإن لم يكن المأمور بالواسطة مأمورا ~~للآمر الأول بذلك | الشيء ( كان مر عبدك ببيع ثوبي تعديا ) على صاحب العبد ~~بالتصرف في عبده بغير إذنه | ( وناقض ) أمر السيد بالأمر لعبده ( قولك ~~للعبد لا تبعه ) لورود الأمر والنهي على فعل واحد | ونقل الشارح عن السبكي ~~منع لزوم التعدي بأن التعدي أمر عبد الغير بغير أمر سيده ، | وهنا أمره ~~بأمر سيده : فإن أمره للعبد متوقف على أمر سيده انتهى ، وليس بشيء لأن | ~~النزاع في أن مجرد قوله : مر عبدك إلى آخره هل هو أمر للعبد ببيع الثوب أم ~~لا ؟ فإن السيد | إذا أمر عبده بموجب مر عبدك هل يتحقق عند ذلك أمر العبد ~~من قبل القائل مر عبدك | بجعل السيد سفيرا أو وكيلا فافهم * وأما الكلام في ~~المناقضة فما أفاده بقوله : ( ولا يخفى | منع بطلان التالي ، إذ لا يراد ~~بالمناقضة هنا إلا منعه ) أي المأمور من البيع ( بعد طلبه ) أي | المبيع ( ~~منه ) أي المأمور بالبيع ( وهو ) أي منعه منه بعد طلبه منه ( نسخ ) لطلبه ~~على ما هو | المختار : هذا ، وقيل الأمر بالشيء أمر به * ( قالوا ) أي ~~القائلون بأنه أمر به ( فهم ذلك ) أي | ما ذكر من أنه أمر به ( من أمر الله ~~تعالى رسوله بأن يأمرنا ) فإنه يفهم منه أن الله تعالى أمرنا | بما يأمر به ~~الرسول ( و ) من أمر ( الملك وزيره ) بأن يأمر فلانا بكذا فإنه يفهم منه أن ~~الآمر | هو الملك * ( أجيب بأنه ) أي فهم ذلك فيهما ( من قرينة أنه ) أي ~~المأمور ms0411 أولا ( رسول ) | ومبلغ عن الله والملك ( لا من لفظ الأمر المتعلق ~~به ) أي بالمأمور الأول ، ومحل النزاع إنما هو | هذا ما لو قال : قل لفلان ~~افعل كذا فالأول آمر ، والثاني مبلغ بلا نزاع : كذا نقل عن | ابن السبكي ~~وابن الحاجب ، واختار المحقق التفتازاني التسوية بينهما . | # | مسألة # ( إذا تعاقب أمران ) غير متعاطفين ( بمتماثلين ) أي بفعلين من نوع واحد ، ~~نحو : صل | ركعتين صل ركعتين ( في قابل للتكرار ) ظرفان للتماثلين : أي ~~يكون تماثلهما في فعل قابل | للتكرار ، احترازا من نحو ما أشار إليه بقوله ~~( بخلاف : صم اليوم ) صم اليوم فإنه لا يعود | التكرار في صوم اليوم المعين ~~( ولا صارف عنه ) أي عن التكرار ( من تعريف ) المأمور به | بعد ذكره منكرا ~~( كصل الركعتين ) بعد صل ركعتين ( أو ) من ( عادة كاسقني ماء ) اسقني | ~~PageV01P361 | ماء ( فإنه ) أي حكم ما ذكره وهو كون الثاني مؤكدا للأول في ~~مثلها ( اتفاق ) أما في الأولى | فلما ذكر ، وأما في الثانية فلأن دفع ~~الحاجة بمرة واحدة غالبا ، وستظهر فائدة ما في القيود | ( قيل بالوقف ) في ~~كونه تأسيسا أو تأكيدا ، وهو لأبي بكر الصيرفي وأبي الحسين البصري | ( وقيل ~~تأكيد ) وهو لبعض الشافعية والجبائي ( وقيل تأسيس ) وهو للأكثرين ( لأنه ) ~~| أي التأسيس ( أفود ، ووضع الكلام للإفادة ولأنه الأصل : والأول ) وهو أنه ~~أفود ووضع | الكلام للإفادة ( يغني عن هذا ) أي لأنه الأصل ( والكل ) أي كل ~~منهما ( لا يقاوم | الأكثرية ) للتكرير في التأكيد بالنسبة إلى التأسيس ~~معارض بما في التأكيد بالنسبة إلى | التأسيس والحمل على المعنى الأغلب ( ~~ومعارض بالبراءة الأصلية ) أي التأسيس معارض بما | في التأكيد من الموافقة ~~للأصل : وهي براءة ذمة المكلف من تعلق التكليف بها مرة ثانية | ( بعد منع ~~الإصالة ) أي أن الأصل في الكلام الإفادة ( في التكرار ) إنما ذلك في غير | ~~التكرار بشهادة الكثرة ( فيتزجح ) التأكيد ( وإذا منع كون التأسيس أكثر في ~~محل النزاع ) | وهو تعاقب أمرين بمتماثلين في قابل للتكرار لا صارف عنه ( ~~سقط ما قيل ) أي ما قاله الواقف | ( تعارض الترجيح ) في التأسيس والتأكيد ( ~~فالوقف ) لثبوت أرجحية التأكيد عليه لما | عرفت ms0412 ( وفي العطف كوصل ركعتين ) ~~بعد صل ركعتين ( يعمل بهما ) أي الأمرين ، لأن | التأكيد بالعطف لم يعهد أو ~~يقل ، وقيل يكون الثاني عين الأول ، والأول هو الوجه ( إلا أن | ترجح ~~التأكيد ) في العطف بمرجح ( فبه ) أي فيعمل بالتأكيد ( أو ) يوجد ( التعادل ~~) | بين المرجحات من الجانبين ( فبمقتضى خارج ) أي فالعمل بمقتضى خارج عن ~~المعادلين | إن وجد ، وإلا فالوقف ، قيل بترجيح التأسيس لما فيه من ~~الاحتياط * وأجيب بأن | الاحتياط قد يكون في الحمل على التأكيد لاحتمال ~~الحرمة في المرة الثانية : هذا في الأمرين | بمتماثلين ، فإن كانا مختلفين ~~عمل بهما اتفاقا ، ثم هذا كله في المتعاقبين فإن تراخي أحدهما عن | الآخر ~~عمل بهما سواء تماثلا أو اختلفا بعطف أو بغير عطف . | # | مسئلة # ( اختلف القائلون بالنفسي ) أي بالأمر النفسي ، وهو الذي حد فيما سبق ~~باقتضاء فعل | غير كف على جهة الاستعلاء ، وستظهر فائدة تقييد الاختلاف بهم ~~( فاختيار الإمام والغزالي | وابن الحاجب أن الأمر بالشيء فورا ليس نهيا عن ~~ضده ) أي ضد ذلك الشيء ( ولا يقتضيه ) | أي لا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن ~~ضده ( عقلا ، والمنسوب إلى العامة ) أي عامة العلماء | PageV01P362 | ~~وجماهيرهم ( من الشافعية والحنفية والمحدثين أنه ) أي الأمر بالشيء ( نهى ~~عنه ) أي عن | ضد ذلك الشيء ( إن كان ) الضد ( واحدا ) فالأمر بالإيمان نهى ~~عن الكفر ( وإلا ) | أي وإن لم يكن واحدا ( فعن الكل ) أي فهو نهى عن كلها ~~، فالأمر بالقيام نهى عن | القعود ، والاضطجاع ، والسجود وغيرها * ( وقيل ) ~~نهى ( عن واحد غير معين ) من | أضداده ( وهو بعيد ) جدا ( وأن النهي ) عن ~~الشيء ( أمر بالضد المتحد ) في الضدية ، | فالنهي عن الكفر أمر بالإيمان ( ~~وإلا ) بأن كان له أضداد ( فقيل ) قاله بعض الحنفية والمحدثين | هو أمر ( ~~بالكل ) أى بأضدادها كلها ( وفيه بعد ، والعامة ) من الحنيفة والشافعية ~~والمحدثين | هو أمر ( بواحد غير معين ) من أضداده ( والقاضي ) قال ( أولا ~~كذلك ) أي الأمر بالشيء | نهى عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده ( وآخرا ~~يتضمنان ) أي يتضمن الأمر بالشيء | النهي عن ضده ، ويتضمن النهي عن الشيء ~~الأمر بضده * ( ومنهم من اقتصر على ms0413 الأمر ) | أي قال الأمر بالشيء نهى عن ~~ضده ، وسكت عن النهي وهو معزو للأشعري ومتابعيه ( وعمم ) | الأمر في أنه ~~نهى عن الضد ( في ) الأمر ( الإيجابي و ) الأمر ( الندبى ، فهما نهيا تحريم ~~وكراهة في الضد ) | نشر على ترتيب اللف * ( ومنهم من خص أمر الوجوب ) بكونه ~~نهيا عن الضد دون أمر الندب | ( واتفق المعتزلة لنفيهم ) الكلام ( النفسي ~~على نفي العينية فيهما ) أي على أن الأمر بالشيء | ليس نهيا عن ضده ولا ~~بالعكس لعدم إمكان ذلك لفظا فيهما * ( واختلفوا هل يوجب كل | من الصيغتين ) ~~أي صيغة الأمر والنهي ( حكما في الضد : فأبو هاشم وأتباعه ) قالوا ( لا ) ~~يوجب | شيئا منهما حكما فيه ( بل ) الضد ( مسكوت ) عنه ( وأبو الحسين وعبد ~~الجبار ) قالا الأمر | ( يوجب حرمته ) أي الضد * ( وعبارة ) طائفة ( أخرى ) ~~الأمر ( يدل عليها ) أي حرمة | ضده * ( و ) عبارة طائفة ( أخرى ) الأمر ( ~~يقتضيها ) أي حرمة ضده : فمن قال يوجب أشار | إلى ثبوتها ضرورة تحقق حكم ~~الأمر كالنكاح أوجب الحل في حق الزوج بصيغته ، والحرمة في | حق الغير بحكمه ~~دون صيغته ، ومن قال يدل أشار إلى أنها تثبت بطريق الدلالة كالنهي عن | ~~التأفيف يدل على حرمة الضرب ، ومن قال يقتضى أشار إلى ثبوتها بالضرورة ~~المنسوبة إلى غير | لفظ الأمر : كذا ذكره الشارح . ( وفخر الإسلام والقاضي ~~أبو زيد وشمس الأئمة ) السرخسي | رحمهم الله ، وصدر الإسلام ( وأتباعهم ) ~~من المتأخرين قالوا : الأمر ( يقتضي كراهة الضد | ولو كان ) الأمر ( إيجابا ~~، والنهي ) يقتضي ( كونه ) أي الضد ( سنة مؤكدة ولو ) كان | النهي ( تحريما ~~، وحرر أن المسئلة في أمر الفور لا التراخي ) ذكره شمس الأئمة وصدر الإسلام ~~| وصاحب القواطع وغيرهم : كذا ذكره الشارح * ( وفي الضد ) الوجودي ( ~~المستلزم للترك | PageV01P363 | لا الترك ) ثم قالوا ( وليس النزاع في ~~لفظهما ) أي الأمر والنهي بأن يقال : لفظ النهي أمر ، | وبالعكس للقطع بأن ~~الأمر موضوع لصيغة افعل ونحوه ، والنهي للا تفعل ونحوه ( ولا المفهومين ) | ~~وليس النزاع في أن مفهوم أحدهما ، وهو الصيغة المخصوصة ليس مفهوم الآخر ، ~~وهو الصيغة | الأخرى ( للتغاير ) بين المفهومين ( بل ) النزاع ( في أن طلب ~~الفعل الذي هو ms0414 الأمر عين طلب ترك | ضده الذي هو النهي ، وقول فخر الإسلام ~~ومن معه ) والأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده إلى آخره | كما مر آنفا ( لا ~~يستلزم ) كون المراد بالأمر أوالنهي ( اللفظي ) حتى يلزم أن تكون صيغة ~~الأمر | صيغة المنهي عنه وبالعكس لأنه إذا كان صيغة الأمر مستلزما للكراهة ~~مع قطع النظر عن | ملاحظة الضرورة كانت الكراهة مدلولا التزاميا بصيغة ( بل ~~هو ) أي أحد قوليه ومن معه | ( كالتضمن في قول القاضي آخرا ) في أن مآلهما ~~واحد : وهو أنه يستلزم الأمر بالشيء النهي | عن ضده ضرورة ، وكذلك النهي عن ~~الشيء يستلزم كون ضد ذلك الشيء مأمورا به ضرورة | ولذا اقتصروا على كونه ~~سنة مؤكدة : إذ لا ضرورة في إثبات الوجوب له ، لأن حرمته تستلزم | تركه ، ~~وتركه لا يستلزم فعل ضده الوجودي لجواز أن لا يفعل شيئا من الضدين ، لكنه ~~علم | من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يعمل بضد ما نهى عنه ألبتة ~~فيكون سنة مؤكدة ( ومراده ) | أي فخر الإسلام من الأمر الذي يقتضى كراهة ~~الضد ( غير أمر الفور لتنصيصه ) أي فخر الإسلام | ( على تحريم الضد المفوت ~~) إذا كان الأمر للوجوب حيث قال : التحريم إذا لم يكن مقصودا | بالأمر لم ~~يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر ، فإن لم يفوته كان مكروها : كالأمر بالقيام ~~ليس بنهي | عن القعود قصدا ، حتى لو قعد ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود ~~ولكنه يكره انتهى ، وسيأتي | له زيادة تفصيل ، وجه التعليل أن الاشتغال ~~بالضد في الأمر الفوري مفوت له ، فضد كل أمر فوري | حرام لا مكروه ( وعلى ~~هذا ) الذي تحرر مراد فخر الإسلام ( ينبغي تقييد الضد ) فيما إذا قيل | ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده ( بالمفوت ، ثم إطلاق الأمر عن كونه ) أي الأمر ( ~~فوريا ) | فيقال : الأمر بالشيء نهي عن ضده المفوت له ، والنهي عن الشيء ~~أمر بضده المفوت عدمه له ، | ولذا قال صدر الشريعة : أن الضدان فوت المقصود ~~بالأمر يحرم ، وإن فوت عدمه المقصود بالنهي | يجب ، وإن لم يفوت في الأمر ~~يقتضي الكراهة ، وفي النهي كونه سنة ms0415 مؤكدة ( وفائدة الخلاف ) | في كون ~~الأمر بالشيء نهيا عن ضده ( استحقاق العقاب بترك المأمور به فقط ) إذا قيل ~~بأنه | ليس بنهي عن ضده ( أو به ) أي بترك المأمور به ( وبفعل الضد حيث عصى ~~أمرا ونهيا ) | إذا قيل بأنه نهي عن ضده ، وعلى هذا القياس في جانب النهي * ~~( للنافين ) كون الأمر نهيا | عن ضده وبالعكس ( لو كانا ) أي النهي عن الضد ~~والأمر بالضد ( إياهما ) أي عين الأمر | PageV01P364 | بالشيء والنهي عن ~~الشيء ( أو ) لم يكونا عينهما بل كانا ( لازميهما لزم تعقل الضد في الأمر | ~~والنهي و ) تعقل ( الكف ) في الأمر والأمر في النهي ( لاستحالتهما ) أي ~~لاستحالة الأمر والنهي | عل ذلك التقدير ( ممن لم يتعقلهما ) أي الضد والكف ~~في الأمر والضد والأمر في النهي | ( والقطع بتحققهما ) أي الأمر والنهي ( ~~وعدم خطورهما ) أي الضد والكف في الأمر | والضد والأمر في النهي حاصل * ( ~~واعترض ) على هذا الاستدلال ( بأن ما لا يخطر ) بالبال | إنما هو ( الأضداد ~~الجزئية ) كلها وتعقله أي الضد وليست مرادا للقائل بكونها نهيا عن | الضد ( ~~والمراد ) بالضد في كلامه ( الضد العام ) وهو ما لا يجامع المأمور به ~~الدائر في الأضداد | الجزئية كلها ( وتعقله ) أي الضد العام ( لازم ) للأمر ~~والنهي ( إذ طلب الفعل موقوف | على العلم بعدمه ) أي الفعل ( لانتفاء طلب ~~الحاصل ) أي المعلوم حصوله ، وفيه أن هذا | يقتضي عدم العلم بحصوله ، لا ~~العلم بعدمه ( وهو ) أي العلم بعدمه ( ملزوم العلم بالخاص ) أي | بالضد ~~الخاص ( وهو ) أي الضد الخاص ( ملزوم للعام ) أي للضد العام فلا بد من تعقل ~~الضد | العام في الأمر بالشيء ، وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء لانتفاء ~~طلب الترك ممن لم يعلم | بوجود الفعل والعلم بوجوده ملزوم للعلم بالضد ~~الخاص : وهو ملزوم للعام ، ولما كان تقرير | الاعتراض في جانب النهى نظير ~~تقريره في جانب الأمر بتغيير يسير اكتفى بما في جانب الأمر | وترك الآخر ~~للمقايسة ، وفيه أن لزوم الضد الخاص في الأول غير بعيد ، لأن العالم بعدم ~~الفعل | عادة لم يشغل المأمور بضده بخلاف العالم بوجوده : فإنه ليس كذلك ms0416 * ~~( ولا يخفى ما في هذا | الاعتراض من عدم التوارد أولا ) لأن شرط التوارد ~~الذي هو مدار الاعتراض كون مورد | الإيجاب والسلب للمتخاصمين بحيث يكون قول ~~كل منهما على طرف النقيض لقول الآخر ، | والمستدل نفي خطور الضد الخاص على ~~الإطلاق ، فقول المعترض أولا أن ما لا يخطر بالبال : إنما | هو الأضداد ~~الجزئية موافقة معه فيها ، فلا تتحقق المناظرة بينهما باعتباره : نعم يجاب ~~عنه بأن | مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث أنه اشتبه عليه ~~مراد القائل بأن الأمر بالشيء | نهي عن الضد ، فزعم أن مراده الأضداد ~~الجزئية وليس كذلك ، بل الضد العام ، ولا يصح | نفي خطور الضد العام لما ~~ذكر ، فحينئذ تنعقد المناطرة بينهما ويتحقق التوارد ، فمقصود المصنف | أنه ~~إذا نظرنا إلى أول كلام المعترض لم نجد التوارد ، وإذا نظرنا إلى آخر كلامه ~~وجدنا التناقض | فلا خير في أول كلامه مع قطع النظر عن آخره ولا في آخره ~~إذا انضم مع أوله لوجود التناقض ، | وإليه أشار بقوله ( وتناقضه في نفسه ~~ثانيا ) ثم بين التناقض بقوله ( إذ فرضهم ) أي القائلين | بأن الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده ، فإن الاعتراض المذكور من قبلهم لا يخطر أن ما في كلام النافين ~~| PageV01P365 | هو الأضداد ( الجزئية فلا تخطر ) أي فقولهم لا تخطر ( ~~تسليم ) لعدم خطورها بالبال أصلا ( وقوله ) | أي المعترض العلم بعدم الفعل ~~( ملزوم العلم بالخاص ) أي بالضد الخاص وهو أي الضد الخاص | ملزوم للعام : ~~أي للضد الخاص ( يناقض ما لا يخطر إلى آخره ) أي الأضداد الجزئية . لأن | ~~الإيجاب الجزئي نقيض السلب الكلي عند اتحاد النسبة ، ثم أشار إلى ما في ~~الشرح العضدي | وغيره في جواب هذا الاعتراض بقوله * ( وأجيب بمنع التوقف ) ~~للأمر بالفعل ( على العلم | بعدم التلبس ) بذلك الفعل في حال الأمر به ( ~~لأن المطلوب مستقبل فلا حاجة له ) أي للطالب | ( إلى الالتفات إلى ما في ~~الحال ) أي حال الطلب من وجود الفعل وعدمه ( ولو سلم ) توقف الأمر | بالفعل ~~على العلم بعدم التلبس به ( فالكف ) عن الفعل المطلوب ( مشاهد ) مخصوص فقد ~~تحقق | ما توقف ms0417 عليه الأمر بالفعل من العلم بعدم التلبس به ( ولا يستلزم ) ~~شهود الكف عن الفعل | المأمور به ( العلم بفعل ضد خاص لحصوله ) أي لحصول ~~شهود الكف ( بالسكون ) عن الحركة | اللازمة لمباشرة الفعل المأمور به ( ولو ~~سلم ) لزوم تعقل الضد في الجملة ( فمجرد تعقله الضد ليس | ملزوما ل ) تعلق ~~ال ( طلب بتركه ) الذي هو معنى النهي عن الضد ( لجواز الاكتفاء ) في الأمر ~~بالشيء | ( بمنع ترك الفعل ) المأمور به فترك المأمور به ضد له ، وقد تعقل ~~حيث منع عنه ، لكنه فرق | بين المنع عن الترك وبين طلب الكف عن الترك * ~~توضيحه أن الأمر بفعل غير مجوز تركه | قد يخطر بباله تركه من حيث أنه لا ~~يجوزه ملحوظا بالتبع لا قصدا ، وبهذا الاعتبار يقال منع | تركه ، ولا يقال ~~: طلب الكف عن تركه ، لأنه لا يحتاج إلى توجه قصدي ، وإليه أشار بقوله ( ~~إما | لما قيل لا نزاع في أن الأمر بشيء نهى عن تركه ) اللام في لما قيل ~~متعلق بجواز الاكتفاء | كأن قائلا يقول من أين لك الحكم بجواز الاكتفاء بما ~~ذكر من غير تعلق الطلب بتركه ، | فيقول لولا جواز ذلك لم يتفق الكل على أن ~~الأمر بشيء إلى آخره ، لأن عدم جواز الاكتفاء | يستلزم تعلق الطلب بالترك ~~قصدا ، وهو ضد المأمور به ، فيثبت أن الأمر بالشيء نهي عن ضده | وهو عين ~~المنازع فيه ، فلزم تأويل قولهم لا نزاع إلى آخره بأن المراد منه المنع عن ~~ترك الفعل | وهو كاف في الأمر بالشيء ( وإما لأنه ) أي منع تركه ( بطلب آخر ~~) غير طلب الفعل المأمور | به ( لخطور الترك عادة ) فإن من يطلب الفعل من ~~غير تجويز تركه يخطر الترك بباله غالبا من | حيث كونه مطلوب الترك ( وطلب ~~ترك تركه ) أي ترك المأمور به إنما يكون امتثاله ( الكائن | بفعله ) أي بأن ~~يفعل المأمور به حال كونه طلب ترك الترك ( وزان ) قوله ( لا تترك ) فإن ~~قوله افعل | هذا ولا تترك بمعنى افعله واترك تركه ، وحاصل طلب الفعل وطلب ~~ترك تركه واحد * | فإن قلت إما الثانية عديل أما الأولى ms0418 ، فما وجه تعليل ~~جواز الاكتفاء به مع أنه أثبت هنا | PageV01P366 | طلبان * قلت الثانية في ~~معنى الأولى باعتبار اشتراكهما في عدم ملزومية الطلب الأول للطلب | الثاني ~~كما هو الخصم فتأمل ( وكذا الضد المفوت ) أي مثل ترك الفعل للضد المفوت | ~~للفعل مطلوب بطلب آخر لخطور تركه عادة وطلب تركه بفعل المأمور به ( فالأوجه ~~أن الأمر | بالشيء مستلزم النهي عن تركه غير مقصود ) استلزاما بالمعنى ~~الأعم فإن اللازم ( بالمعنى الأعم ) هو أن | يكون تصور الملزوم واللازم معا ~~كافيا فيه للجزم باللزوم ، بخلاف اللازم بالمعنى الأخص ، فإن | العلم ~~بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم ( وكذا ) الأمر بالشيء نهي ( عن الضد ~~المفوت لخطوره | كذلك ) أي إذا لوحظ معنى الأمر بالشيء ولوحظ معنى النهي عن ~~ضده المفوت له حكم العقل | باللزوم بينهما ( فإنما التعذيب به ) أي بالضد ~~المفوت ( لتفويته ) أي تفويت المأمور به ، لا من | حيث ترك الامتثال لحكم ~~آخر غير المأمور به ( فأما ضد ) أي خطور ضد ( بخصوصه ) إذا | كان للمأمور ~~به أضداد ( فليس لازما عادة ) للأمر بالشيء ( للقطع بعدم خطور الأكل من | ~~تصور الصلاة ) عند الأمر بها ( في العادة ) . قال ( القاضي : لو لم يكن ) ~~الأمر بالشيء | ( إياه ) أي نهيا عن ضده ( فضده أو مثله أو خلافه ) أي لكان ~~إما مثله أو ضده أو خلافه ، | واللازم بأقسامه باطل كما في الشرح العضدي ، ~~أما الملازمة فلأن كل متغايرين إما أن | يتساويا في صفات النفس أو لا ، ~~والمعنى بصفات النفس : ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر | زائد ~~كالإنسانية للإنسان ، والحقيقة ، والوجود ، والشبيه له ، بخلاف الحدث ~~والتحيز ، فإن | تساويا فمثلان : كسوادين أو بياضين ، وإلا فإما أن يتنافيا ~~بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما | في محل واحد بالنظر إلى ذاتهما أولا ، فإن ~~تنافيا بأنفسهما : كالسواد والبياض فضدان ، وإلا | فخلافان : كالسواد ~~والحلاوة انتهى ، وأما بطلان اللازم فما أشار إليه بقوله ( والأولان ) أي | ~~كونهما ضدين ، وكونهما مثلين ( باطلان ) أي منفيان ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكونا كذلك بأن | يكونا ضدين أو مثلين ( امتنع اجتماعهما ) لاستحالة اجتماع ~~الضدين والمثلين ( واجتماع الأمر | بالشيء مع النهي ms0419 عن ضده لا يقبل التشكيك ~~) أي لا شك فيه لأنه ضروري كما في تحرك ، ولا | تسكن ( وكذا الثالث ) أي ~~كونهما خلافين باطل أيضا ( وإلا ) بأن يكونا خلافين | ( جاز كل ) أي اجتماع ~~كل من الأمر بالشيء والنهي عن ضده ( مع ضد الآخر كالحلاوة والبياض ) | إذ ~~يجوز أن تجتمع الحلاوة مع ضد البياض وهو السواد وبالعكس ( فيجتمع الأمر ~~بالشيء مع | ضد النهي عن ضده وهو ) أي ضد النهي عن ضده ( الأمر بضده وهو ) ~~أي الأمر بالشيء | مع الأمر بضد ذلك الشيء ( تكليف بالمحال لأنه ) أي الأمر ~~بالشيء حينئذ ( طلبه ) أي طلب | ذلك الشيء ( في وقت طلب فيه عدمه ) أي عدم ~~ذلك الشيء فقد طلب منه الجمع بين الضدين | PageV01P367 | فتعينت العينية * ~~( أجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك ) أي جواز اجتماع كل مع ضد الآخر | ( ~~لجواز تلازمهما ) أي الخلافين على ما هو التحقيق من عدم اشتراط جواز ~~الانفكاك في | المتغايرين كالجوهر مع العرض والعلة مع المعلول ( فلا يجامع ~~) أحد الخلافين على تقدير تلازمهما | ( الضد ) للآخر ، لأن أحد المتلازمين ~~إذا اجتمع مع ضد آخر لزم اجتماعه مع الضدين | جميعا ، وهو ظاهر ( وإذن ) أي ~~وإذا كان الأمر على ما حققناه في الخلافين ( فالنهي ) | الذي ادعى كون ~~الأمر إياه ( إذا كان ترك ضد المأمور به اخترناهما ) أي اخترنا | كونه ~~والأمر بالشيء ( خلافين ) من شقوق الترديد ( ولا يجب اجتماعه ) أي اجتماع ~~النهي | اللازم للأمر ( مع ضد طلب المأمور به ) على ما زعمه القاضي ( ~~كالصلاة مع إباحة | الأكل ) أي كالأمر بالصلاة والنهي عن الأكل فإنهما ~~خلافان ، ولا يلزم من كونهما خلافين | اجتماع الصلاة المأمور بها مع إباحة ~~الأكل التي هي ضد النهي عن الأكل ( وبعد تحرير | محل ( النزاع ) وبيان ~~المراد من المنهي عنه بحيث لا يشتبه ( لا يتجه الترديد ) في المراد | ~~بالنهي عن الضد على ما في الشرح العضدي ( بينه ) أي بين ما ذكر ( وبين فعل ~~ضد ضده | الذي ) فعل ضده ، الذي صفة فعل ضد ضده ( يتحقق به ترك ضده ) أي ضد ~~المأمور به | ( وهو ) أي وفعل ضد ms0420 ضده ( عينه ) أي عين فعل المأمور به * ( ~~فحاصله ) أي حاصل المجموع | أعني الأمر بالشيء نهى عن ضده و ( طلب الفعل ~~طلب عينه ) أي عين الفعل ، فإن ضد ضده | المفوت هو عينه ( وأنه ) أي الحاصل ~~المذكور ( لعب ) إذ لا يقال بين الشيء ونفيه مثل | هذا الكلام إلا بطريق ~~اللعب واللهو ( ثم إصلاحه ) أي إصلاح الترديد على وجه لا يكون | لعبا ( بأن ~~يراد بأن طلب الفعل له اسمان ، أمر بالفعل ، ونهى عن ضده وهو ) أي النزاع | ~~( حينئذ لغوي ) راجع إلى تسمية الأمر بالشيء نهيا عن ضده هل هي ثابتة في ~~اللغة أم لا ؟ | ( ولهم ) أي القائلين الأمر بالشيء غير النهي عن ضده ، وهم ~~القاضي وموافقوه ( أيضا فعل | السكون عين ترك الحركة وطلبه ) أي فعل السكون ~~( استعلاء وهو الأمر طلب تركها ) أي | الحركة ( وهو ) أي طلب تركها ( النهي ~~، وهذا ) الدليل ( كالأول يعم النهي ) إذ يقال أيضا | بالقلب * ( والجواب ~~برجوع النزاع لفظيا ) كما ذكره ابن الحاجب وغيره في الشرح العضدي | رجع ~~النزاع لفظيا في تسمية فعل المأمور به تركا لضده وفي تسمية طلبه نهيا ، ~~وكان طريق | ثبوته النقل لغة ولم يثبت ( ممنوع بل هو ) أي النزاع ( في وحدة ~~الطلب القائم بالنفس ) بأن | يكون طلب الفعل عين طلب ترك ضده ( وتعدده ) ~~بأن يكونا متغايرين بالذات ( بناء على | أن الفعل ) المأمور به ( أعني ~~الحاصل بالمصدر ) فإنه المطلوب إيقاعه من المكلف لا المصدر المبني | ~~PageV01P368 | للفاعل ولا المبني للمفعول إذ هما نسبتان عقليتان لازمتان ~~للحاصل بالمصدر فإنه إذا صدر عن | الفاعل وتعلق بالمفعول ثبت بالضرورة ~~للفاعل وصف اعتباري : وهو كونه بحيث صدر عنه ذلك | الحدث ، وآخر للمفعول ~~وهو كونه بحيث وقع عليه ولا شيء منهما بموجود في الخارج ، وإنما الموجود | ~~فيه نفس ذلك الحدث المسمى بالحاصل بالمصدر ، وإن أردت زيادة تحقيق له فعليك ~~برسالة | الفقهاء في تحقيقه ( وترك أضداده ) أي المأمور به ( واحد في ~~الوجود ) أي يوجدان ( بوجود | واحد أو لا ) فعلى الأول يلزم اتحاد الطلب ~~المتعلق بالفعل مع الطلب المتعلق بترك أضداده ، وعلى | الثاني يلزم تغاير ~~الطلبين ms0421 بالذات لتغاير متعلقيهما بالذات ( بل الجواب ما تضمنه دليل النافين ~~من | القطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد ) وهذا في غير نحو الحركة والسكون ~~( وأيضا فإنما | يتم ) الاستدلال بما ذكر من قوله : أي فعل السكون عين ترك ~~الحركة إلى آخره ( فيما أحدهما ) | أي المأمور به والنهي عنه ( ترك الآخر ) ~~وفي نسخة عدم للآخر ( كالحركة والسكون ، لا ) في | ( الأضداد الوجودية ) ~~يعني إذا كان للمأمور به ضد واحد مساو النقيضه وهو في المعنى ليس بوجودي | ~~لكونه مساويا لعدم المأمور به ، فحينئذ طلب تركه طلب للمأمور به في الحقيقة ~~، وأما إذا كان | له أضداد ليس أحدها على الوجه المذكور وهي حينئذ وجودية ، ~~فطلب ترك أحدها لا يكون | طلبا للمأمور به لنحقق تركه في ضمن ضد آخر له ( ~~فليس ) ما أحدهما ترك الآخر ( محل | النزاع عند الأكثر ) لاتفاقهم على أن ~~الأمر بالشيء فيه نهي عن ضده ( ولا تمامه ) أي محل | النزاع ( عندنا ) لأنه ~~أعم من ذلك ، هكذا في نسخة الشارح وليس في النسخة التي اعتمدنا | عليها عند ~~الأكثر إلى آخره وهو الصواب ، لأن نفي كون ما ذكر تمام محل النزاع يدل على ~~| أنه من جملة محله ، ولا وجه للنزاع فيه كما لا يخفى إلا أن يتكلف ، ويقال ~~فرق بين طلب الشيء | وطلب ترك نقيضه من حيث التعبير وإن اتحدا مآلا . # وأنت خبير بأنه لا يترتب على هذا النزاع بمرة ( وللمعمم ) القائل ( في ~~النهي ) أنه أمر | بالضد كما أن الأمر بالشيء نهي عن الضد ( دليلا القاضي ) ~~وهما لو لم يكن نفسه لكان مثله | أو ضده أو خلافه إلى آخره ، والسكون ترك ~~الحركة إلى آخره * ( والجواب ) عنهما ( ما تقدم ) | آنفا من جواز تلازم ~~الخلافين والقطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد ( وأيضا يلزم في نهي | الشارع ~~كون كل من المعاصي المضادة ) للنهي عنه ( مأمور به مخيرا ) فيكون النهي عن ~~| الزنا أمر باللواط ( ولو التزموه لغة ) فقالوا سلمنا أنه يلزم ذلك من حيث ~~الدلالة اللغوية ( غير | أنها ) أي المعاصي ( ممنوعة بشرعي ) أي بدليل شرعي ~~فهو قرينة دالة ms0422 على أنها ليست مراد | PageV01P369 | الشارع ( كالمخرج من ~~العام ) من حيث أن العام ( يتناوله ) لغة ( ويمتنع فيه ) أي في | المخرج ( ~~حكمه ) أي العام بدليل شرعي ( أمكنهم ) جواب لو ، ولا يخفى سماجة هذا ~~الالتزام ( وعلى | اعتباره ) أي الالتزام المذكور ( فالمطلوب ضد لم يمنعه ~~الدليل ، وأما إلزام نفي المباح ) على المعمم | بأن يقال ما من مباح إلا ~~وهو ضد الحرام منهي عنه ، ولهذا ذهب الكعبي إلى أنه ما من مباح | إلا هو ~~ترك حرام فيلزم كون ذلك المباح مأمورا به ، وليس هناك منع شرعي حتى يكون ~~كالمخرج | من العام ( فغير لازم ) إذ كون المباح تركا للحرام لا يستلزم ~~كونه ضدا له إذ الضدان هما | المتنافيان بأنفسهما ، على أنه إن قام دليل ~~على إباحته كان قرينة لعدم إرادته على ما ذكر آنفا * | ( المضمن ) أي ~~القائل بأن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن ضده ونقض هذا الدليل قال | ( أمر ~~الإيجاب طلب فعل يذم بتركه فاستلزم النهي عنه ) أي عن تركه ( وعما يحصل ) | ~~الترك ( به وهو ) أي ما يحصل به الترك ( الضد ) للمأمور به فاستلزم الأمر ~~المذكور النهي | عن ضده ( ونقض ) هذا الدليل بأنه ( لو تم لزم تصور الكف عن ~~الكف ) عن المأمور | به ( لكل أمر إيجابا ) لأن المستدل ادعى استلزام الأمر ~~النهي عن تركه ، لأن تركه هو الكف | عنه ، والنهي عن الشيء هو طلب الكف عن ~~الكف لازم لطلب الكف عن ذلك الشيء ، فالنهى عن الكف المأمور به هو | طلب ~~الكف عن الكف عنه ، وتصور الكف عن الكف ، | واللازم باطل للقطع بطلب الفعل ~~مع عدم خطور الكف عن الكف ( ولو سلم ) عدم لزوم تصور | الكف عن الكف ( منع ~~كون الذم بالترك جزء الوجوب ) أي جزء الأمر الإيجابي أو لازم | مفهومه ~~لزوما عقليا واستلزام الأمر الإيجابي النهي عن تركه فرع كون الذم بالترك ~~جزءا أو لازما | ( وإن وقع ) الذم بالترك ( جزء التعريف ) الرسمي له ( بل ~~هو ) أي الوجوب يعني الأمر | الإيجابي ( الطلب الجازم ) الذي لم يجوز طالبه ~~ترك المطلوب به ( ثم يلزم تركه ) أي ترك مطلوبه | ( ذلك ms0423 ) أي الذم فاعل ~~يلزم قدم مفعوله ( إذا صدر ) الأمر ( ممن له حق الإلزام ) أي ولاية | ~~الإلزام واللزوم بحسب التحقق في الخارج لا يستلزم اللزوم بحسب التعقل ، ~~وهذا هو المطلوب | ( ولو سلم ) كون الذم بالترك جزء الوجوب ( فجاز كون الذم ~~عند الترك لأنه لم يفعل ) ما أمر به | لا لأنه فعل الضد المستلزم للترك ، ~~وكون الضد منهيا عنه لا يتحقق إلا بكون الذم لأجله ( ولا يخفى | أنه لا ~~يتوجه الذم على العدم ) أي على عدم الفعل ( من حيث هو عدم بل من حيث هو فعل ~~| المكلف ) يعني لو توجه إنما يتوجه من حيث أنه فعل المكلف لكن هذه الحيثية ~~غير | موجودة فيه ، فلا يتوجه عليه وإليه أشار بقوله ( وليس العدم فعله بل ~~) فعله إنما هو ( الترك | المبقى للعدم ) الأصل ( على الأصل ) * وحاصله كف ~~النفس عما يقطع العدم الأصلي من فعل | PageV01P370 | ضده فتأمل ( وما قيل ~~لو سلم ) أن الأمر بالشيء متضمن للنهي عن ضده ( فلا مباح ) إذ ترك | ~~المأمور به وضده يعم المباحات ، والمفروض أن الأمر يستلزم النهي عنها ، ~~والمنهي عنه لا يكون | مباحا ( فغير لازم ) إذ المراد من الضد المنهي عنه ~~المفوت للأمر ، وإليه أشار بقوله ( وإلا ) أي ولو كان | مستلزما نفي المباح ~~بأن يكون مراد المضمن من الضد كلما يتحقق فيه ترك المأمور به ولم يقيد | ~~بما يفوته ( امتنع ) للمضمن المعمم ( التصريح فلا تعقل الضد المفوت ) ~~للمأمور به بعد الأمر | لأن لازم الأمر عنده على ذلك التقدير لا بفعل مطلق ~~الضد ، فبين لازم الكلام ومفهومه تدافع ، | ومن المعلوم عدم امتناع تصريحه ~~بذلك ( والحل ) أي حل الشبهة ( أن ليس كل ضد ) بمعنى | ما يحصل به الترك ( ~~مفوتا ) للمأمور به ( ولا كل مقدر ) من المباحات ( ضدا كذلك ) | أي مفوتا ( ~~كخطوه في الصلاة ، وابتلاع ريقه ، وفتح عينه وكثير ) من نظائرها فإنها أمور ~~| مغايره بالذات للصلاة ، وبهذا الاعتبار يطلق عليها الضد ولكنها لا تفوت ~~الصلاة ( وأيضا | لا يستلزم ) هذا الدليل ( محل النزاع ، وهو ) أي محل ~~النزاع ( الضد ) الجزئي للأمر وهو | فعل خاص وجودي مفوت ms0424 للمأمور به ( غير ~~الترك ) أي ترك المأمور به مطلقا ، فإنه لا نزاع في | كونه نهيا عنه ، غير ~~أنه لا يلزم به إثم عدم امتثال الأمر ، وإنما قلنا ما أفاده الدليل خارج عن ~~| محل النزاع ( لأن متعلق النهي اللازم ) للأمر ضرورة ( أحد الأمرين : من ~~الترك والضد ) | يعني النهي الذي يحكم العقل بلزومه للأمر متعلقه أحد ~~الأمرين لا على التعيين ، فللمانع أن | يقول لم لا يجوز أن يكون تحققه في ~~ضمن الترك ؟ وإليه أشار بقوله ( فنختار الأول ) فيكون | النهي اللازم إنما ~~هو النهي عن ترك المأمور به لا النهي عن الضد ، وهو ليس من محل النزاع | ~~لما عرفت * فإن قلت قد ادعى المصنف استلزام الأمر للنهي عن ترك المأمور به ~~وعما يحصل | به الترك وهو الضد معا ، فما وجه تسليم استلزامه لهما جميعا * ~~قلت بالاتفاق ليس النهي اللازم | للأمر متعددا ، وإلا يلزم إثبات أفراد ~~كثيرة للمنهي بعدد الأضداد الجزئية واعتبار ترك المأمور | به متعلقا بالنهي ~~مغن عن الكل ، لأنه يتحقق في ضمن كل ضد فتعين لكونه متعلقا للنهي | ( وزاد ~~المعممون في النهي ) القائلون بأن النهي عن الشيء يتضمن الأمر بضده كما أن ~~الأمر | يتضمن النهي عنه ( أنه ) أي النهي ( طلب ترك فعل وتركه ) أي الفعل ~~( بفعل أحد أضداده ) | أي الفعل ( فوجب ) أحد أضداده : وهو الأمر ، لأن ما ~~لا يحصل الواجب إلا به فهو واجب | ( ودفع ) هذا ( بلزوم كون كل من المعاصي ~~إلى آخره ) أي المضادة مأمورا به مخيرا ( وبأن | لا مباح ) أي وبلزوم أن لا ~~يوجد مباح أصلا لما مر من أن كل مباح ترك المحرم وضد له * فإن | قلت غاية ~~ما يلزم وجود أحد المباحات المضادة لا كلها * قلت وجوب أحد الأشياء لا على ~~التعيين | PageV01P371 | بحيث يحصل ما هو الواجب بأداء كل واحد منها ينافي ~~الإباحة كما في خصال الكفارة ( وبمنع | وجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم ) ~~أي الاجتناب من المحرم ( إلا به ، وفيهما ) أي في لزوم كون | كل من المعاصي ~~إلى آخره ، وأن لا مباح ( ما تقدم ) من أنهم ms0425 لو التزموا الأول لغة أمكنهم ~~غير أنه | غير مراد بدليل شرعي وأن الثاني غير لازم ( وأما المنع ) لوجوب ~~ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا به | ( فلو لم يجب ) أي فدفعه أن يقال لو ~~لم يجب ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا به ( لجاز تركه ) أي | ترك ما لا ~~يتم إلا به ( ويستلزم جواز ) تركه جواز ( ترك المشروط ) في الواجب ( أو ~~جواز فعله ) | أي المشروط في المحرم ( بلا شرطه الذي لا يتم إلا به وسيأتي ~~تمامه ) في مسئلة ما لا يتم الواجب | إلا به ، فلا يمنع ذلك ( بل يمنع أنه ~~) أي المطلوب بالنهي ( لا يتم إلا به ) أي بفعل أحد اضداده | ( بل يحصل ) ~~المطلوب به به ( بالكف ) عن الفعل المنهى عنه ( المجرد ) عن فعل الضد * | ( ~~والمخصص في العينية واللزوم ) أي المقتصر على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~أو يستلزمه ، | وليس النهي عن الشيء أمرا بضده ولا يستلزمه ( فإما لأن ~~النهي طلب نفي ) أي فإما لأن | مذهبه : أي النهي نفي الفعل : وهو عدم محض ~~كما هو مذهب أبي هاشم ، لا طلب الكف عن | الفعل الذي هو ضده فلا يكون أمرا ~~بالضد ولا يستلزمه ، إذ لا مطلوب حينئذ سوى النفي المحض ( مع | منع أن ما ~~لا يتم الواجب إلى آخره ) أي إلا به فهو واجب ، وقد عرفت دفعه ، وأن محل ~~المنع | أنه لا يتم إلا به * ( وإما لظن ورود الإلزام الفظيع ) وهو كون ~~الزنا واجبا لكونه تركا للواط على | تقدير كون النهي عن الشيء أمر بضده أو ~~يستلزممه ( أو لظن أن أمر الايجاب استلزم النهى ) | إلى آخره ( باستلزام ذم ~~الترك ) أى بسبب استلزام أمر الايجاب الذم على تركه ( والنهى | لا ) يستلزم ~~الأمر لأنه طلب الكف عن الفعل ، والذم إنما يترتب على الفعل ، فلو استلزم ~~الأمر | بشىء لكان ذلك الشىء هو الكف ، والكف لا يصلح متعلقا للأمر : إذ ~~الأمر طلب فعل غير | الكف ، وإليه أشار بقوله ( لأنه طلب كف عن فعل مع منع ~~أن ما لا يتم إلى آخره ) وقد | عرفت ms0426 دفعه ، ومحل المنع ههنا كون ضد المنهي ~~عنه بحيث لا يتم الانتهاء عنه إلا به يحصل | الانتهاء بمجرد الكف عن المنهي ~~عنه ( وإما لظن ورود إبطال المباح كالكعبي ) على تقدير | كون النهي عن ~~الشيء أمرا بضده ، لأن كل مباح ترك المنهي عنه : فيلزم كونه مأمورا به ، | ~~لأن ترك الشيء ضد له ، وقوله كالكعبي : أي كمذهب الكعبي على ما مر من قوله ~~: كل مباح | ترك لحرام * ( ومخصص أمر الإيجاب ) بكونه نهيا عن ضده ، أو ~~مستلزما له دون أمر الندب ذهب | إليه ( لظن ورود الأخيرين ) على تقدير كون ~~أمر الندب نهيا عن الضد ، وهو أن استلزام | الذم للترك المستلزم للنهي إنما ~~هو في أمر الوجوب ولزوم إبطال المباح : إذ ما من وقت إلا | PageV01P372 | ~~وندب فيه فعل ، فإن استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب ، بخلاف الواجب فإنه ~~لا يستغرقها ، | فيكون الفعل في غير وقت لزوم أداء الواجب مباحا ولا يلزم ~~نفي المباح * ( وعلمت ) أن ( مرجع ) | قول ( فخر الإسلام ) وهو أن الأمر ~~يقتضي كراهة الضد ولو إيجابا والنهي كونه سنة مؤكدة | ولو تحريما ( إلى ) ~~قول ( العامة ) من أن الأمر بالشيء نهى عن ضده إن كان واحدا وإلا فعن | ~~الكل وأن الأمر بالضد المتحد ، وفي بعض النسخ المتعدد بواحد غير معين ، ~~وكأنه أراد | برجوعه إليهم عدم المخالفة بينهم : وإنما علم ذلك بتقييد الضد ~~في المتنازع فيه بالمفوت ، وحمل | كلامه على المفوت ، فعلى هذا ذكر الكراهة ~~في جانب الأمر والسنة في جانب النهي لا يوجب | الاختلاف بين قوله وقولهم ( ~~ولا يخفى أن ما مثل به ) فخر الإسلام ( لكراهة الضد من أمر قيام | الصلاة ) ~~بيان للموصول مبينا له بقوله ( لا يفوت ) امتثال الأمر المذكور ( بالقعود ~~فيها ) أي | في الصلاة : إذ ليس القعود ضدا مفوتا للقيام لجواز أن يعود ~~إليه لعدم تعيين الزمان ( ويكره ) | عطف على قوله لا يفوت ( اتفاقي ) خبر ~~أن : يعني إنما أجتمع كراهته مع الأمر بالقيام اتفاقا | ( لا من مقتضى ~~الأمر ) لأن مقتضى الأمر النهي عن الضد المفوت ، والقعود بالنسبة إلى ~~القيام | ليس كذلك لما عرفت ( بل ms0427 مبني الكراهة ) أمر ( خارج ) عن مقتضى ~~الأمر ( وهو | التأخير ) عن وقته المسنون له ( وإلا ) لو كان القعود مفوتا ~~له ( فسدت ) وكان ذلك القعود | حراما ( وكذا قول أبي يوسف بالصحة ) أي بصحة ~~السجدة المأمور بها في الصلاة ( فيمن | سجد ) أي في حق من سجد ( على مكان ~~نجس في الصلاة وأعاد ) السجدة ( على ) مكان | ( طاهر ) ليس من مقتضى الأمر ~~( لأنه ) أي سجوده على نجس ( تأخير السجدة | المعتبرة ) وهي المستجمعة ~~شرائط الصحة ( عن وقتها لا تفويت ) لها ( وهو ) أي تأخيرها | عن وقتها ~~المسنون لها ( مكروه وفسدت ) الصلاة ( عندهما ) أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله | ( للتفويت ) لأمر الطهارة ( بناء على أن الطهارة في الصلاة ) وصف ( ~~مفروض الدوام ) | أي في جميع أجزاء الوقت الذي هو في الصلاة ، وقد فات في ~~جزء منها * فإن قلت أبو يوسف | رحمه الله لا يعتبر ذلك الجزء من أجزاء ~~الصلاة : بل هو خارج فاصل بين الأجزاء * قلت بل | هو من الأجزاء بدليل ترتب ~~الأحكام اللازمة على المصلي بالتحريم لها في ذلك الجزيء من الوقت | وذكر ~~الشارح أن حكاية الخلاف بينهم هكذا مذكورة في عير واحد من الكتب ، وذكر | ~~القدوري أن النجاسة إن كانت في موضع سجوده فروى محمد عن أبي حنيفة أن صلاته ~~| لا تجزئ إلا أن يعيد السجود على موضع طاهر ، وهو قول أبي يوسف ومحمد ، ~~وروى عن | أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله أنها تجزئ بغير إعادة ، وجه ~~الأولى أن السجود كالقيام في | PageV01P373 | عدم الاعتداد به مع النجاسة ، ~~ووجه الأخرى أن الواجب عنده أن يسجد على طرف أنفه ، | وهو أقل من قدر ~~الدرهم ، وهذا القدر لا يمنع جواز الصلاة * وأما عندهما فالسجود على | ~~الجبهة واجب ، وهو أكثر من قدر الدرهم فيمنع جواز الصلاة ، ثم ذكر أنه إذا ~~افتتح على | موضع طاهر ثم نقل قدمه إلى موضع نجس ثم أعاده صحت صلاته إلى أن ~~يتطاول حتى يصير في | حكم الفعل الذي إذا زيد في الصلاة أفسدها انتهى ، وفي ~~آخر كلامه نظر يظهر بملاحظة فرض | دوام الطهارة فتأمل * ( وأما قوله ms0428 ) أي ~~فخر الإسلام ( النهي يوجب في أحد الأضداد السنية | كنهي المحرم عن المخيط ~~سن له الإزار والرداء فلا يخفى بعده عن وجه الاستلزام ) . قال الشارح | قلت ~~في هذا سهو ، فإن لفظ فخر الإسلام ، وأما النهي عن الشيء فهل له حكم في ضده ~~؟ قال | بعضهم يوجب أن يكون ضده في معنى سنة واجبة ، وعلى القول المختار ~~يحتملان نقيض ذلك | انتهى ، ثم فسر ذلك بقوله : أي كون الضد في معنى سنة ~~مؤكدة إذا كان النهي لتحريم | ووجه بأن النهي الثابت في ضمن الأمر لما ~~اقتضى الكراهة التي هي أدنى من الحرمة بدرجة ، وجب أن يقتضي الأمر الثابت ~~في ضمن النهى سنية الضد التى هى أدنى من الواجب بدرجة ، | ثم قال وهذا ~~التلازم غير لازم كما أشار إليه المصنف ، ثم قال في التحقيق وغيره ولم يرد ~~بالسنة ما هو | المصطلح بين الفقهاء ، وإنما أراد به ما هو قريب من الوجوب ~~وقال يحتمل لأنه لم ينقل هذا القول | نصا عن السلف لكنه مقتضى القياس ، ثم ~~ذكر من الحديث ما يدل على النهي عن لبس | القميص والعمائم والبرانس والخفاف ~~، وذكر أن هذا النهي ذو ضد متحد ، لأنه لا واسطة | بين لبس المخيط ولبس ~~غيره ، فيلزم وجوب لبس الإزار ، والرداء لا سنيته ، على أن لبسهما ليس مما ~~| نحن فيه لما يدل عليه الحديث من الأمر بلبسهما وأطنب في غير طائل ، وإذا ~~تأملت في كلامه | وجدته إلى السهو أقرب ، لأن استبعاد المصنف بسبب أن أحد ~~الأضداد إذا كان مما لا بد منه | في الامتثال بالنهي يلزم كونه واجبا وإلا ~~فلا يدل على سنيته أيضا ، وقوله ليس مما نحن فيه | غير موجبة لجواز تعدد ~~دليل السنية ، فسبحان من جرأ الضعيف على القوي لعدم معرفته | مقامه ( وأما ~~النهي ) بالتفسير المقابل للأمر ( فالنفسي طلب كف عن فعل ) فخرج الأمر | ~~لأنه طلب فعل غير كف ( على جهة الاستعلاء ) فخرج به الالتماس والدعاء ( ~~وإيراد كف | نفسك ) عن كذا طرده لصدقه عليه ( إن كان ) مورده مادة للنقض ( ~~لفظه ) أي لفظ | كف نفسك كذا ms0429 ( فالكلام في النفسي ) أي فنقول لا محذور لعدم ~~صدقه عليه ، لأنه | ليس بطلب كف ، بل ليس بطلب ( أو ) كان مورده ( معناه ~~التزامناه ) أي صدق التعريف | عليه حال كونه ( نهيا ) نفسيا من جملة أفراد ~~المعرف ( وكذا معنى أطلب الكف ) نهى | PageV01P374 | نفسي : أي معناه ~~التضمني ، وهو الطلب . لا المطابقي ، لأنه إخبار ، والنهي مضمون إنشائي | ( ~~لوحدة معنى اللفظين ) أي كف نفسك ، وأطلب الكف ، ومعنى كل واحد من ~~المذكورين | لدلالتها على قيام طلب الكف بالقائل ( وهو ) أي ذلك المعنى هو ~~( النهي النفسي | واللفظي ، وهو غرض الأصولي ) لأنه يبحث عن الدلالة ~~اللفظية السمعية ( مبني تعريفه ) | أي اللفظي ( أن لذلك الطلب ) المذكور ( ~~صيغة تخصه ) أي لا تستعمل في غير حقيقة ، إذ | لو لم يكن هذا الاختصاص لم ~~يقصدوا تعريفه ( وفي ذلك ) أي في أن له صيغة تخصه من | الخلاف ( ما في ~~الأمر ) والصحيح في كليهما نعم * ( وحاصله ) تعريف النهي اللفظي ذكر | ( ما ~~يعينها ) أي يميز تلك الصيغة من غيرها من الصيغ ( فسميت ) المذكورات لذلك | ~~( حدودا ، والأصح ) منها صيغة ( لا تفعل ) كذا ونظائرها ( أو اسمه ) أي اسم ~~لا تفعل من | أسماء الأفعال ( كمه ) فإنه بمعنى لا تفعل ( حتما ) حال من لا ~~تفعل بمعنى وجوبا ، وحقيقة | كونه لطلب الكف من غير تجويز الفعل ، وكذا ( ~~استعلاء ) وقد مر تفسيره ، والخلاف في | اشتراطه كالأمر وأنه المختار ( وهي ~~) أي هذه الصيغة خاص ( للتحريم ) لا للكراهة ( أو | الكراهة ) دون التحريم ~~، أو مشترك لفظي بين التحريم والكراهة ، أو معنوي ، أو وضع للقدر | المشترك ~~بينهما ، وهو طلب الكف استعلاء ، أو متوقف فيهما بمعنى لا ندري لأيهما وضعت ~~| ( كالأمر ) أي كصيغة الأمر اكتفى به عن التفصيل المذكور لما مر في الأمر ~~. قال | الشارح : ثم يزيد إلا من ينافي المذاهب المذكورة ثمة ( والمختار ) ~~أنها حقيقة ( للتحريم | لفهم المنع الحتم ) أي بغير تجويز الفعل ( من ) ~~الصيغة ( المجردة ) عن القرائن ، وهو | أمارة الحقيقة ( ومجاز في غيره ) أي ~~التحريم لعدم التبادر والحاجة إلى القرينة ، ثم هذا | الحد النفسي غير ~~منعكس لصدقه على الكراهة النفسية ، فلذا قال ( فمحافظة عكس ) حد ms0430 | النهي ( ~~النفسي بزيادة ) قيد ( حتم ) بعد قوله طلب كف . والمراد بالعكس ههنا ~~المانعية | ( وإلا ) أي وإن لم يزد ( دخلت الكراهة النفسية فالنهي ) النفسي ~~( نفس التحريم وإذا | قيل مقتضاه ) أي إذا قيل التحريم مقتضى النهي ( يراد ~~) بالنهي | النهي ( اللفظي ، وتقييد | الحنفية التحريم بقطعي الثبوت و ) ~~تقييدهم ( كراهته ) أي كراهة التحريم ( بظنيه ) أي | بظني الثبوت ( ليس ~~خلافا ) في أن النهي النفسي نفس التحريم ( ولا تعدد ) في حقيقة النهي ( في ~~| نفس الأمر ) فإن الثابت في نفس الأمر إنما هو طلب الترك حتما لا غيره ، ~~وهذا الطلب قد يستفاد | بطريق قطعي فهو قطعي وقد يستفاد بطريق ظني فظني ( ~~وكون تقدم الوجوب ) للمنهي عنه قبل | النهي عنه ( قرينة الإباحة ) أي كون ~~النهي للإباحة ( حكى الأستاذ ) أبو إسحاق الاسفراني PageV01P375 | ( نفيه ) ~~أي نفي كونه قرينة لها ( إجماعا ، وتوقف الإمام ) أي إمام الحرمين في ذلك ( ~~لا يتجه إلا | بالطعن في نقله ) أي في نقل الأستاذ الإجماع ( ونقل الخلاف ) ~~أي ونقل الموقف الذي لم يقبل | حكاية الإجماع الخلاف في كونه قرينة . قال ~~الشارح : وظاهر كلام الإمام أنه لم يقلد إلا تخمينا | فلا يقدح ( إذ بتقدير ~~صحته ) أي الإجماع على ذلك ( يلزم استقراؤهم ) أي أهل الإجماع | ( ذلك ) أي ~~تتبعهم مواقع تحقق النهي بعد الوجوب استقراء مفيدا لنفي كون تقدم الوجوب | ~~قرينة لكون النهي للإباحة بوجدانهم كون للإباحة تارة وللتحريم ، أو الكراهة ~~أخرى | ( وموجبها ) أي موجب صيغة النهي ( الفور والتكرار : أي الاستمرار ~~خلافا لشذوذ ) | ذهبوا إلى أن موجبها مطلق الكف من غير دلالة على الدوام ~~والمرة . قال الشارح : ونص | في المحصول على أنه المختار وفي الحاصل أنه ~~الحق ، لأنها قد تستعمل لكل منهما ، والمجاز | والاشتراك اللفظي خلاف الأصل ~~، فيكون المقدر المشترك ، وأجيبوا بأن العلماء لم يزالوا | يستدلون بالنهي ~~على وجوب الترك مع اختلاف الأوقات من غير تخصيص بوقت دون وقت ، | ولولا أنه ~~للدوام لما صح ذلك . | # | مسئلة # قال ( الأكثر إذا تعلق ) النهي ( بالفعل ) بأن طلب الكف عنه ( كان ) ~~النهي | ( لعينه ) أي لذات الفعل أو جزئه بأن يكون منشأ النهي قبيحا ذاتيا ms0431 ~~( مطلقا ) أي حسيا | كان ذلك الفعل كالزنا والشرب ، أو شرعيا كالصلاة ~~والصوم ( ويقتضي ) النهي ( الفساد شرعا | وهو ) أي الفساد شرعا ) ( البطلان ~~) وهو ( عدم سببيته لحكمه ) بأن لا يترتب عليه ثمرته | المقصودة منه ( وقيل ~~) يقتضي الفساد ( لغة ) أي اقتضاء بحسب اللغة ، بمعنى أن من يعرف | اللغة ~~إذا سمع النهي اللفظي يفهم أن متعلقه باطل لا يترتب عليه حكمه ( وقيل ) ~~يقتضي الفساد | ( في العبادات فقط ) فحينئذ لا يكون الاقتضاء لغة بل شرعا ، ~~وعليه أبو الحسن البصري والغزالي | والرازي ( والحنفية كذلك ) أي ذهبوا إلى ~~أن النهي المتعلق بأفعال المكلفين دون اعتقاداتهم | على ما في التلويح يكون ~~لعين الفعل ( في الحسي ) وهو ( ما لا يتوقف معرفته على الشرع | كالزنا ~~والشرب ) أي شرب الخمر فإنه لا تتوقف معرفة حقيقتهما على الشرع : إذ ~~يعرفهما من | يعلم الشرع ومن لا يعلم ، في التلويح فسر الشرعي بما يتوقف ~~تحققه على الشرع ، والحسي | بخلافه * واعترض بأن مثل الصلاة والبيع يتحقق ~~من غير توقف على الشرع * وأجيب | بأن المستغني عن الشرع نفس الفعل ، وأما ~~مع وصف كونه عبادة أو عقدا يتوقف على شرائط | PageV01P376 | ويترتب عليه ~~أحكام فلا يتحقق بدون الشرع ، ورد بأن المتوقف حينئذ وصف كونه عبادة ففي | ~~الحسي أيضا وصف كون الزنا مثلا معصية لا يتحقق إلا بالشرع ، ففسره المصنف ~~بما يكون له | مع تحققه الحسي تحقق شرعي بأركان وشرائط اعتبرها الشرع بحيث ~~لو انتفى بعضها لم يحل | الشارع ذلك الفعل ولم يحكم بتحققه كالصلاة بلا ~~طهارة ، والبيع الوارد على ما ليس بمحل | انتهى ، ويمكن أن يحمل عليه ما ~~ذكره المصنف بأن يراد بمعرفته معرفة تحققه على وجه يترتب | عليه الحكم ~~فمعرفة تحقق الصلاة على وجه يترتب عليها أنها مجزئة يتوقف على معرفة ~~شرائطها | الشرعية ، بخلاف الزنا فإن العلم بتحققه الحسي المترتب عليه ~~الحكم لا يتوقف على الشرع | ( إلا بدليل أنه ) أي المنهي عنه ( لوصف ملازم ~~أو ) منفك عنه ( مجاور ) له فيكون | النهي حينئذ لغيره ، وهو ذلك المجاور ( ~~كنهي قربان الحائض ) فإن النهي عن وطئها إنما | هو لمعنى الأذى ms0432 ، وهو مجاور ~~للوطء غير متصل به ، وليس بلازم له : إذ قد ينفك عنه ما في حالة | الطهر ( ~~أما ) الفعل ( الشرعي ) وهو ما تتوقف معرفته على الشرع ( فلغيره ) أي ~~فالنهي عنه | لغيره من جهة كونه ( وصفا لازما للتحريم أو كراهته ) أي كراهة ~~التحريم ( بحسب الطريق ) | الموصلة له إلينا من قطع أو ظن ( للزوم المنهي ) ~~تعليل للزوم ذلك الوصف التحريم الذي هو | مثار النهي للمنهي ( كصوم ) يوم ( ~~العيد ) فإن الصوم الشرعي لا يعرف إلا من قبل الشرع | وقد نهى لمعنى اتصل ~~بالوقت الذي هو محل الأداء وصفا لازما له وهو كونه يوم ضيافة الله تعالى | ~~لعباده ، وفي الصوم إعراض عنها فكان حراما للإجماع عليه لا أنه مكروه ~~تحريما لثبوته بخبر | الآحاد ( أو ) فلغيره من جهة كونه وصفا ( مجاورا ) له ~~( ممكن الانفكاك ) عنه ( فالكراهة ) أي | فالنهي عن الفعل لمجاور كذا نفس ~~الكراهة كما قال نفس التحريم ( ولو ) كان طريق ثبوت | النهى ( قطيعا كالبيع ~~وقت النيداء ) أى أذان الجمعة بعد زوال الشمس ، فان النهى عنه | لوصف مجاور ~~ممكن الانفكاك مشار إليه بقوله ( لترك السعي ) أي للإخلال بالسعي الواجب ، ~~| أما الانفكاك فلأن البيع يوجد بدون الإخلال بالسعي بأن يتبايعا في الطريق ~~ذاهبين إليها ، | والإخلال بالسعي يوجد بدون البيع بأن يمكثا في الطريق من ~~غير بيع ، ولما لم يكن البيع | المنهي عنه للمجاور الممكن الانفكاك منافيا ~~لحكم الخطاب الأول : أعني وجوب السعي وكان | مخلا به في الجملة فتنزل عن ~~مرتبة الحرمة والبطلان إلى الكراهة فهم ضمنا إذا كان المنهي عنه | منافيا ~~لحكم الخطاب الأول كان باطلا * وصرح بما علم ضمنا فقال ( فإن نافى ) المنهي ~~| عنه الشرعي باعتبار حكمه حكم ( الأول فباطل ) أي فذلك المنهي عنه باطل إن ~~فعل لا يترتب | عليه ثمرة ( كنكاح المحارم ) فإنه ( ليس حكمه ) أي حكم هذا ~~النكاح ( إلا الحل المنافى | PageV01P377 | لمقتضاه أي لمقتضى الخطاب الأول ~~، وهو التحريم المؤبد فنكاحهن باطل * ولما كان ههنا | مظنة سؤال ، وهو أنه ~~إذا كان باطلا كيف يسقط به الحد ويثبت به النسب * أجاب بقوله | ( وعدم الحد ~~وثبوت ms0433 النسب حكم الشبهة ) أي صورة العقد عليهن ، وعدم الحد قول أبي حنيفة | ~~وسفيان الثوري وزفر ، وثبوت النسب ، ووجوب العدة قول المشايخ تفريعا على ~~هذا القول ، | ومنهم من منع ثبوته لا وجوبها ، لأن أقل ما يبتنى عليه ~~كلاهما وجود الحل من وجه ، وهو منتف | في المحارم فلا إشكال حينئذ * وأما ~~على قول أبي يوسف ومحمد والأئمة الثلاثة فلا إشكال | أيضا إذا علم بالتحريم ~~لإيجابهم الحد عليه ، وعدم وجوب الغرة ، وعدم ثبوت النسب ( ويجب | مثله ) ~~أي مثل هذا البطلان ( في العبادات ) سواء كان المنهي عنه لوصف ملازم أولا ~~لعدم | سببيتها لحكمها الذي شرعت له ، وهذا بحث المصنف ، واختاره ورتب عليه ~~خلافا لهم في بعض | الفروع ( كصوم العيد ) فإن النهي عنه لمعنى ملازم ، وهو ~~الإعراض عن ضيافة الله تعالى ، | فكان باطلا لما ذكر ، والإجماع العقد على ~~حرمته ، وإليه أشار بقوله ( لعدم الحل والثواب ) | وما انتفى فيه صفة الحل ~~إجماعا ولم يترتب عليه الثواب ، والذي لم يشرع إلا له فهو حقيق بأن | يحكم ~~ببطلانه ، ثم فيه على عدم حل الشروع فيه عدم لزوم القضاء بالإفساد ، فقال ( ~~فوجب | عدم القضاء بالإفساد ، لأن وجوبه ) أي القضاء بالإفساد ( يتبعه ) أي ~~يتبع حل الشروع فيه * | فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن لا يصح نذره : إذ لا يصح ~~نذر في معصية الله تعالى كما في | صحيح مسلم * فالجواب ما أشار إليه بقوله ~~( وصحة نذره لأنه ) أي نذره ( غير متعلقه ) | بفتح اللام ، وهو مباشرة ~~الصوم في يوم العيد : كذا في التلويح * والحاصل أن للصوم جهة | طاعة وجهة ~~معصية ، وانعقاد النذر باعتبار الجهة الأولى حتى قالوا : لو صرح بذكر ~~المنهي | عنه ، بأن يقول : لله علي صوم يوم النحر لم يصح نذره في رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة كما | لو قالت : لله علي أن أصوم أيام حيضي ، بخلاف ما ~~لو قالت غدا ، وكان الغد يوم نحر أو حيض * | وأما ضرب أبيه أو شتمه فلا جهة ~~فيه لغير المعصية ، فلا يصح النذر به أصلا * وتحقيق ذلك أن | النذر إيجاب ~~بالقول وبالفعل أمكن التمييز ms0434 بين المنهي عنه والمشروع ، والشروع إيجاب ~~بالفعل ، | وفي الفعل لا يمكن التمييز بين الجهتين انتهى ، وإنما ارتكبوا ~~ذلك ( ليظهر ) أثره ( في القضاء | تحصيلا للمصلحة ) وهو أن ينعقد النذر ~~واضطر إلى القضاء لتعذر الأداء ( فيجب ) على هذا | ( أن لا يبرأ ) الناذر ( ~~بصومه ) لكنهم يقولون بخروجه عن نذره بصيامه مع العصيان ، لأنه | نذر ما هو ~~ناقص وأداه كما التزمه ، ولما كان القضاء مبنيا على أن موجب النذر وجوب ~~أدائه قال . | ( فإن لزم فيها ) أي صحة هذا النذر ( وجوب الأداء ) للمنذور ~~( أولا ) بأن يكون الخطاب | PageV01P378 | المتعلق بموجب النذر ابتداء طلب ~~فعل عين المنذور ، فإذا لم يؤده حينئذ يجب خلفه من القضاء | كما هو ~~المتعارف في القضاء ، ولا يكون المنظور أولا ظهور الأثر في القضاء بحيث لا ~~يبرأ بصومه | ( وجب نفيها ) أي صحة النذر ، لأنه نذر بمعصية وهو منهي عنه ، ~~وما ذكر من وجوب بطلان | مثل صوم يوم العيد ، ووجوب عدم القضاء بالإفساد ~~لما عرفته ، وعدم صحة النذر بمجرد ظهور | الأثر في القضاء وعدم وجوب الأداء ~~أولا ، وعدم البراءة بصومه إنما هو مقتضى رأي المصنف | رحمه الله بموجب ~~الدليل ( خلافا لهم ) أي للحنفية في ذلك كله ، فإنهم يقولون بأضداد ذلك | ~~على ما هو المذكور في المطولات من كتبهم . وفي الشرح تفصيل لها ( وما خالف ~~) ما ذكرنا | من وجوب بطلان العبادات التي تعلق بها نهي التحريم ( فلدليل ) ~~يقتضي مخالفة ذلك | ( كالصلاة ) النافلة ( في الأوقات المكروهة على ظنهم ) ~~أي الحنفية فإنهم حكموا بصحتها | مع النهي المحرم أو الموجب لكراهة التحريم ~~، ففي صحيح مسلم والسنن الأربع ' ثلاث ساعات كان | رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا : حين تطلع الشمس بازغة | ~~حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى ~~تغرب ' | وفي قوله إلى ظنهم إشارة إلى أنه خلاف ما يرضيه ، ثم أشار إلى رفع ~~منشأ ظنهم بقوله ( وكون | مسماها ) أي الصلاة ( لا يتحقق إلا بالأركان ) ~~والنهي عن مسمى الصلاة فرع تحققه ، | وإلا فإن كان مما لا ms0435 يتحقق على تقدير ~~الإتيان بصورته يلزم عدم الفائدة للنهي ، فثبت أنه إذا | أتى بصورة الصلاة ~~في الأوقات المكروهة يتحقق هناك حقيقة الصلاة بأركانها والشروع في | النفل ~~يلزم ، فعند الإفساد يجب القضاء ، فأشار إلى دفع هذا بقوله ( لا يقتضى ) أي ~~الكون | المذكور ( وجوب القضاء ) عند الإفساد ( لأنه ) أي وجوب القضاء عنده ~~( بوجوب | الإتمام قبل الإفساد ، والثابت ) بالنهي المذكور ( نقيضه ) أي ~~نقيض وجوب الإتمام وهو حرمته ، | بل حرمة الشروع فيه * ولا بد في إتمام هذا ~~البحث من التزام أحد الأمرين : منع اقتضاء | النهي عن الصلاة في الأوقات ~~المذكورة تحقق أركانها عند الإتيان بصورتها على وجه تتحقق | حقيقتها . أو ~~منع كون الشروع في النفل ملزما على الإطلاق : بل إذا لم يكن منهيا عنه ( ~~ويلزم ) | كون مسماها لا يتحقق إلا بالأركان ( أن تفسد ) الصلاة ( بعد ركعة ~~) لأنه قبل الركعة لا تتحقق | أركان الصلاة من القيام والركوع والسجود ، ~~وبعد ما تتحقق الركعة فيتحقق ما يطلق عليه | لفظ الصلاة بتحقق ارتكاب ~~المنهي الموجب للإفساد ( وهو ) أي الفساد بعد ركعة ( منتف | عندهم ) وحينئذ ~~( فالوجه أن لا يصح الشروع لانتفاء فائدته ) أي الشروع ( من الأداء | ~~والقضاء ) لما قلنا ( ولا مخلص ) مما أوردنا عليهم من بطلان الصلاة وعدم ~~وجوب القضاء | PageV01P379 | ( إلا بجعلها ) أي كراهة الصلاة النافلة في ~~الأوقات المكروهة ( تنزيهية ، وهو ) أي جعلها | تنزيهية ( منتف إلا عند ~~شذوذ ) من الناس لا يعتد بهم فلا يخلص والله أعلم * أما البيع | فحكمه ~~الملك ، ويثبت ) الملك ( مع الحرمة فيثبت ) البيع مع النهي ( مستعقبا له ) ~~أي | للملك حال كونه ( مطلوب التفاسخ رفعا للمعصية إلا بدليل البطلان ) ~~استثناء من ثبوت البيع | مع النهي ، وذلك لعدم قابلية المحل ( وهو ) أي كون ~~ثبوت الملك مطلوب التفاسخ ( فساد | المعاملة عندهم ) أي الحنفية فيه مسامحة ~~، فإن فسادها سبب لطلب التفاسخ لا عينه ، وإنما | قيد بالمعاملة ، فإن ~~العبادة فسادها وبطلانها سواء ، وإنما الفرق بين الفساد والبطلان في | ~~المعاملات ( بخلاف بيع المضامين ) جمع مضمون ، من ضمن الشيء بمعنى تضمنه ، ~~وهو ما تضمنه | صلب الفحل من الولد ، فيقول : بعت الولد الذي ms0436 يحصل من هذا ~~الفحل فإنه ( باطل ) لقيام | الدليل على ثبوت البطلان فيه مع النهي عنه ، ~~وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع | المضامين ، ثم بين سبب البطلان ~~بقوله ( لعدم المحل ) أي محليته الشرعية للبيع ، لأن الماء | قبل أن يخلق ~~منه الحيوان ليس بمال ، والمحل شرط لصحة البيع فكان باطلا بالضرورة * | ( ~~أما الأول ) أي ثبوت حكم البيع ، وهو الملك مع الحرمة ( فلعدم النافي ) له ~~كما هو الأصل | ( ووجود المقتضى ) له ( وهو الوضع الشرعي ) لأن الشرع وضع ~~الإيجاب والقبول لإثبات الملك | غير أنه نهى عنه إذا كان بصفة كذا ، وهذا ~~القدر لا يوجب تخلف مقتضى ذلك الوضع | ( للقطع بأن القائل لا تفعله ) أي لا ~~تفعل ما جعلته سببا لكذا ( على هذا الوجه ، فإن فعلت ) | ذلك على هذا الوجه ~~( ثبت حكمه وعاقبتك ) لعدم امتثال النهي ( لم يناقض ) نفسه في | الحكم بأن ~~التصرف الواقع على هذا الوجه منهي عنه ومنتهض سببا لكذا ، وقد يقال أن | ما ~~ذكرتم إنما يتم إذا جعله الشارع سببا للحكم مطلقا سواء وقع على الوجه ~~المنهي الذي يرتضيه : | اللهم إلا أن يتحقق في خصوصيات المراد ما يدل على ~~جعله سببا على الإطلاق فتأمل ( وقولهم ) | أي الشافعية النهي عن البيع ( ~~ظاهر في عدم ثبوته ) أي الملك في البيع الواقع على الوجه | المنهي عنه ( ~~شرعا ) أي ثبوتا شرعيا ، أو في الشرع ( ممنوع ) فإن أثر النهي ليس إلا | في ~~التحريم ، وقد ذكر أنه لا يضاد ثبوت حكمه * ولا يخفى أن المنع إنما يصح إذا ~~كان | مقصودهم بهذا إثبات لطلب : أعني بطلان البيع ، وأما إذا قصدوا به ~~تقوية مع وجود المقتضى | وهو الوضع الشرعي ، وعدم تسليم جعله سببا على ~~الإطلاق بقرينة النهي : فلا يتجه المنع | ( فيثبت الملك شرعا في بيع الربا ~~) أي في بيع مشتمل على اشتراط زيادة بلا عوض حقيقة | أو شبهة ( والشرط ) أي ~~وفي البيع المشروط بشرط مخالف لما يقتضيه العقد حال كونه ( مطلوب | ~~PageV01P380 | الفسخ ) رفعا للمعصية ( ويلزمه ) أي بيع الربا والشرط ( ~~الصحة ) وهو أن يرجع إلى الصحة | ولا ms0437 يبقى مطلوب الفسخ ( بإسقاط الزيادة في ~~) بيع الربا وإسقاط ( الشرط ) المفسد في البيع | المشروط به ( لأنه ) أي كل ~~واحد منهما ( المفسد ) للبيع ( وأما الثاني ) أي لزوم التفاسخ ( فلرفع | ~~المعصية ويصرح بثبوت الاعتبارين ) استعقاب الحكم وطلب الفسخ ( طلاق الحائض ~~) المدخول | بها وقت الحيض ( ثبت حكمه ) وهو وقوع الطلاق ( وأمر ) الزوج ~~المطلق في الحيض | ( بالرجعة رفعا ) للمعصية ( بالقدر الممكن ) في الصحيحين ~~عن ابن عمر ' أنه طلق امرأته وهي حائض | فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فتغيظ منه صلى الله عليه وسلم ثم قال ليراجعها ثم | يمسكها حتى تطهر ، ~~ثم تحيض فتطهره فإن بدا له أي يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما ~~| أمر الله تعالى ' وإنما قال بالقدر الممكن لأن رفع الطلاق الواقع حال ~~الحيض بالكلية غير ممكن | لأنه نقص به عدد الطلاق إجماعا ، لكنه لما كان ~~منشأ النهي إطالة العدة بالرجوع يرتفع ذلك | جعلت الرجعة رفعا له باعتبار ~~ارتفاع محذوره ( بخلاف ما لا يمكن ) رفعه ( كحل مذبوح ملك | الغير ) صفة ~~مذبوح لعدم إفادة إضافة ملك إلى الغير التعريف ، وذلك لأنه لا قدرة للعبد ~~على رفع | المعصية اللازمة من ذبحه مملوك الغير بغير إذنه بإعادته ملك ~~الغير وبه الروح ' وعنه صلى الله عليه وسلم | أنه زار قوما من الأنصار في ~~دراهم فذبحوا له شاة فصنعوا له منها طعاما فأخذ من اللحم | شيئا فلاكه ~~فمضغه ساعة لا يسيغه : فقال ما شأن هذا اللحم ؟ قالوا شاة لفلان ذبحناها ~~حتى يجيء | فنرضيه من ثمنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعموها ~~الأسرى ' فقوله أطعموها دل على | أنهم ملكوها بالإهلاك ولزمهم الضمان غير ~~أنه ملك خبيث لمكان المعصية في طريق ثبوته ، | ومثل ذلك لا يليق بغير ~~الأسرى ( قالوا ) أي الذاهبون إلى أنه يدل على البطلان مطلقا ( لم تزل | ~~العلماء ) في الأعصار ( يستدلون به ) أي بالنهي ( على الفساد : أي البطلان ~~) من غير | إنكار عليهم ، فهو إجماع منهم على أنه يدل على البطلان * ( قلنا ~~) ما ذكرتم من الاستدلال | إنما هو ( في العبادات ) على الإطلاق ms0438 لأن ~~المقصود منها الثواب ولا ثواب مع النهي ( و ) يستدل | على البطلان بالنهي ( ~~مع ) وجود ( المقتضى ) للبطلان ( في غيرها ) أي العبادات من | المعاملات : ~~يعني لا يثبت في المعاملات البطلان بمجرد النهي لعدم انحصار فائدتها في ~~الثواب ، | فلا يلزم عدم الثواب البطلان لوجود فائدة أخرى غير الثواب غير ~~منافية للنهي ( وإلا ) أي لم | يوجد المقتضي في غير المعاملات ( فعلى مجرد ~~التحريم ) أي فالإجماع على أنه يدل على مجرد | التحريم ، أو فإنما يستدلون ~~به على مجرد تحريم المنهي عنه ( ولو صرح بعضهم بالبطلان ) أي | بأنه يدل ~~على البطلان ( فكقولكم ) أي الشافعية يرد عليه ما يرد عليكم فلا يصلح لأن | ~~PageV01P381 | يحتجوا به علينا ( وبه ) أي بهذا الدليل ( استدل للغة ) أي ~~لأنه يدل على البطلان لغة | ( ومنع بأن فهمه ) أي البطلان منه إنما يكون ( ~~شرعا ) لأن بطلانه عبارة عن سلب أحكامه | وليس في لفظ النهي ما يدل على هذا ~~لغة قطعا * ( قالوا ) أي الذاهبون إلى أنه يدل على البطلان | لغة ( لأمر ~~يقتضي الصحة فضده ) وهو النهي يقتضي ( ضدها ) أي ضد الصحة : وهو | الفساد ~~والبطلان * ( أجيب بمنع اقتضائه ) أي الأمر الصحة ( لغة ولو سلم ) اقتضاء ~~الأمر | الصحة ( فيجوز اتحاد أحكام المتقابلات ) لجواز اشتراكها في لازم ~~واحد * ولا يخفى بعده ههنا : | إذ كون الأمر مقتضيا للصحة إنما هو باعتبار ~~كون المأمور به مطلوبا للأمر * والظاهر كون المطلوب | غير مسلوب الحكم ، ~~وهذا الاعتبار لا يتصور فيما هو مطلوب الكف ، بل الظاهر كونه مسلوب | الحكم ~~فتأمل ( ولو سلم ) أي أحكام المتقابلة متقابلة ( فاللازم عدم اقتضاء الصحة ~~لا اقتضاء | عدمها ) أي الصحة ، والأول أعم ، والأعم لا يستلزم الأخص ( ~~ودليل تفصيلهم ) أي الحنفية | ( فيما ) يكون النهى عنه لقبح ( لعينه وغيره ~~) أي وفيما يكون النهي عنه لقبح غيره | ( أما في الحسي ) وقد مر ( فالأصل ) ~~أي فالقبح فيه لعينه ، لأن الأصل في القبح أن | يكون قبحه لعينه ما لم يصرف ~~عنه صارف ، وليس فيه ، أو لأن الأصل أن يثبت القبح | باقتضاء النهي في ~~المنهي عنه في غيره فلا يترك الأصل من غير ms0439 ضرورة ولا ضرورة : وهذا أظهر | ( ~~وأما في الشرعي ) وقد مر تفسيره أيضا فالقبح فيه لغيره ، وإليه أشار بقوله ~~( فلو ) كان المنهي | عنه ( لعينه ) أي لقبحه الذاتي ( امتنع المسمى شرعا ) ~~لامتناع وجود القبح شرعا ، والنهي | دل على وجوده إذ لا ينهى عن المعدوم ( ~~فحرم نفس الصوم ) في الأيام المنهية ( والبيع ) وقت | النداء ( لكنهما ~~ثابتان ) شرعا ( فكان ) الشرعي ( مشروعا بأصله ، لا وصفه بالضرورة ، وقيل | ~~لو كان ) القبح في المنهي عنه الشرعي لعينه ( امتنع النهي لامتناع المنهي ~~عنه حينئذ لكن | النهي واقع ، فكذا المنهي عنه ( ودفع بأن امتناعه ) أي ~~المنهي عنه شرعا ( لا يمنع تصوره ) | أي إمكان وجود المنهي | عنه ( حسا وهو ~~) أي تصوره حسا ( مصحح النهي وهو ) أي | هذا الدفع ( بناء على أن الاسم ~~الشرعي ) موضوع ( للصورة ) سواء تحقق مع صور الحقيقية | الشرعية ما اعتبره ~~الشارع من الأركان والشرائط أولا ( وهم ) أي الحنفية ( يمنعونه ) أي ينفون ~~| كونه للصورة مطلقا ( بل ) هو عندهم لها ( بقيد الاعتبار ) يعني مسمى ~~الأسماء الشرعية ليس مجرد | صورها ، بل يقيد اعتبار الشارع إياها بأن يكون ~~مستجمعا للأركان والشرائط ( قالوا ) أي | القائلون للصورة مطلقا ( النهي عن ~~صلاة الحائض و ) النهي عن ( صوم العيد ولزوم كون مثل | الطهارة ) من شروط ~~الصلاة ( جزء مفهوم المشروط ) الذي هو الصلاة لما ذكر من أن الاسم ~~PageV01P382 | الشرعي موضوع للصورة بقيد الاعتبار واندراج المشروط في ~~الاعتبار والاندراج في المسمى يستلزم | كون المندرج جزءا منه ( و ) لزوم ( ~~بطلان صلاة فاسدة ) للتنافي بين كونها صلاة وكونها | فاسدة ، لأن الاعتبار ~~المذكور مخرج لما فسد من مسمى لفظ الصلاة ( يوجبه ) خبر المبتدأ : | أي ~~يوجب ما ذكر أن الاسم بإزاء الهيئة مطلقا * ( الجواب ) أنه ( إنما يوجب ) ~~النهي عن | الصلاة والصوم ، وقولهم صلاة فاسدة ( صحة التركيب ) أي تركيب لا ~~تصلي الحائض ولا تصم يوم | العيد إلى غير ذلك ( ولا يستلزم ) صحة التركيب ( ~~الحقيقة ) أي كون الاسم حقيقة في الصورة | فقط ( فالاسم مجاز شرعي في الجزء ~~الذي هو الصورة للقطع بصدق لم يصم للمسك ) عن الأكل | والشرب والجماع ( ~~حمية ) مع وجود الصورة ms0440 والمنفي عدم المجاز وللزوم اتحاد مسماها : أي | ~~الأسماء الشرعية لغة وشرعا في بعضها : أي في بعض تلك الأسماء : وهو فيما ~~إذا كان المعنى | اللغوي عين صورة المسمى الشرعي وهو أي الاتحاد المذكور ~~منتف لما مر ( والوضع | لما وجد شرطه لا يستلزم اعتبار الشرط جزءا ) منه ~~فانتفى لزوم جزئية الشرط من المشروط | ( ولا يخفى أنه آل كلامهم ) أي ~~الحنفية على هذا الجواب ( إلى أن مصحح النهي جزء المفهوم ) | أي استعمال ~~لفظ الصلاة والصوم في جزء مفهومهما ( وهو ) أي جزء المفهوم ( مجرد الهيئة | ~~فسلموا قول الخصم ) لموافقتهم له على أن المصحح النهي الوجود الحسي للمنهي ~~وإن اختلفوا | في أن الاسم حقيقة شرعية للصورة فقط أو بقيد الاعتبار ( غير ~~أن ضعف الدليل ) المعين ( لا يبطل | المدلول ) لجواز ثبوته بغيره ( ويكفيهم ~~) أي الحنفية ( ما ذكرناه لهم ) من أنه لو كان لعينه | لامتنع المسمى ~~لامتناع مشروعيته مع كونه قبيحا لعينه . # ( تنبيه : لما قالت الحنفية بحسن بعض الأفعال وقبحها لنفسها وغيرها كان ~~تعلق النهي | الشرعي باعتبار القبح مسبوقا به ) أي القبح ( ضرورة حكمة ~~الناهي ) لأن الحكيم لا ينهي | عن الشيء إلا لقبحه ، والقبح إنما يعرف بهذا ~~الوجه ( لا ) أنه يكون ( مدلول الصيغة ، فانقسم | متعلقه ) أي النهي ( إلى ~~حسي فقبحه لنفسه إلا بدليل ) يدل على أنه لغيره ( ولا جهة محسنة ) | لذلك ~~الحسي القبيح لنفسه ( فلا تقبل حرمته النسخ ) لأن نسخ حرمتها مستلزم ~~شرعيتها ، | والمفروض انه ليس لها جهة حسن أصلا ، وما ليس فيه جهة حسن لا ~~يصلح للمشروعية ( ولا | يكون سبب نعمة ) وكل مشروع لا بد أن يكون سبب نعمة ~~( كالعبث ) أي اللعب لخلوه عن | الفائدة ( والكفر ) لما فيه من الكفران ~~المنافي لشكر النعم الواجب عقلا قبح ما لا فائدة | فيه وكفران المنعم مركوز ~~في العقل بحيث لا يتصور جريان النسخ فيه ( بخلاف الكذب المتعين | طريقا ~~لعصمة نبي ) فإن فيه جهة محسنة ( أو ) قبحه ( لجهة لم يرجح عليها غيرها ) ~~من الجهات | PageV01P383 | ( فكذلك ) أي لا تقبل حرمته النسخ ولا يكون سبب ~~نعمة ( ويقال فيه قبح لعينه شرعا كالزنا ms0441 | للتضييع ) فإنه فعل حسي منهي عنه ~~لجهة فيه لم يرجح عليها غيرها : وهي تضييع النسل ، لأن | الشرع قصر انتفاء ~~النسل بالوطء على محل مملوك ( فلم يبحه ) الله تعالى ( في ملة ) من الملل * ~~فإن | قيل ثبوت حرمة المصاهرة نعمة ، لأنها تلحق الأجنبيات بالأمهات ~~والأجانب بالآباء ، وقد ثبتت مسببة | عن الزنا عند الحنفية فتعلق به خطاب ~~الوضع من حيث جعله سببا لها فلزم مشروعيته من هذا | الوجه * وأجيب بأنها لم ~~تثبت مسببة عن الزنا من حيث ذاته ، بل من حيث أنه سبب للماء | الذي هو سبب ~~المعصية الحاصلة بالولد الذي هو مستحق للكراهة ، ومنها حرمة المحارم إلى ~~آخر | ما ذكروا في محله ، وفيه ما فيه ، وأشار إليه بقوله ( وثبوت حرمة ~~المصاهرة عنده ) أي الزنا | ( بأمر آخر ) لا بالزنا ( كثبوت ملك الغاصب عند ~~زوال الاسم وتقرر الضمان فيما يجب بملك ) | شبهة ، جواب هذا الإشكال بجواب ~~إشكال آخر : وهو أن الغصب تعد على الغير فله جهة قبح | لم يرجح عليها غيرها ~~وقد جعلوه مشروعا بعد النهي حيث جعلوه سببا للملك المغصوب إذ تصرف | فيه ~~الغاصب تصرفا به تغير بحيث زال اسمه ، وكان ذلك المغصوب مما يصح تملكه ~~احترازا عن | نحو المدبر والملك نعمة ، وذلك أنه لم يثبت بعين الغصب ، بل ~~بأمر آخر وهو أن لا يلزم اجتماع | البدلين في ملك المغصوب منه إن قلنا يبقى ~~ملكه في عين المغصوب عند تقرر الضمان وصيرورة | قيمته دينا في ذمة الغاصب ، ~~وفي المبسوط ولكن هذا غلط ، لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب ، | ولهذا ~~يقع بيع الغاصب ويسلم الكسب له انتهى ، وقد يقال ثبوته من وقت الغصب بطريق ~~| الاستناد وهو لا ينافي ثبوته عند زوال الاسم ، وإليه أشار المصنف رحمه ~~الله إلى رد ما ذكر من أن | سبب الملك غير الغصب أمر آخر بقوله ( والمختار ~~) أن ( الغصب عند الفوات سبب الضمان مقصودا | جبرا ) للفائت رعاية للعدل : ~~يعني لا نقول سبب الملك أمر آخر غير الغصب ، بل إنما هو الغصب | لكن عند ~~الفوات ، فالفوات شرط ، والسبب هو الغصب ms0442 ، وطريق سببيته أنه قصد أولا ~~سببيته | للضمان جبرا ( فاستدعى ) كون سبب الضمان ( تقدم الملك ) أي ملك ~~المغصوب للغاصب ، لأنه | مع بقائه في ملك المغصوب منه لا يمكن إثبات الضمان ~~في ذمة الغاصب لما ذكر ( فكان ) الغصب | ( سببا له ) أي للملك ( غير مقصود ~~) سببيته بالذات ( بل بواسطة سببيته ) أي الغصب | ( لمستدعيه ) أي الملك ~~وهو الضمان ( وهذا قولهم ) أي حاصل قول الحنفية ( في الفقه هو ) | أي الغصب ~~( بعرضية ) أي في معرض ( أن يصير سببا ) لملك المغصوب ، لأنه مستبعد ~~للإفضاء | إلى الملك غير أنه متوقف على تحقق الفوات الذي هو شرط الضمان * ( ~~لا يقال لا أثر للعلة البعيدة ) | في الحكم ( فيصدق نفي سببيته ) أي الغصب ~~( للملك ) لأنه سبب بعيد له ( فالحق الأول ( | PageV01P384 | أي كون السبب ~~للملك أمرا آخر وهو الضمان لا نفس الغصب ، لأنا نقول ليس الحق الأول ( لأن ~~) | نفي سببيته ( الصادق ) نفيها ( المطلق ) المتحقق في ضمن انتفاء سببية ~~مقصودة ، وإليه | أشار بقوله ( وسببيته ) أي الغصب للملك مقيدة ( بقيد كونه ~~) أي الملك ( غير مقصود منه ) | أي الغصب ، بل لثبوته لضرورة القضاء ~~بالقيمة ، وكون الحق هو الأول إنما يتأتى بالسلب الكلي | لسببيته مطلقا ، ~~كيف ( ولولاه ) أي سببيته : أي الغصب لملك الغاصب للمغصوب ( لم يصح ) | أي ~~لم ينفذ ( بيع الغاصب ) للمغصوب قبل الضمان لانتفاء ما عدا وجوب السبب من ~~شروط | النفوذ * فإن قيل يشكل بعدم نفوذ عتقه * قيل لا ، لأن المستند ثابت ~~من وجه دون وجه | فيكون ناقصا ، والناقص يكفي لنفوذ البيع لا العتق ~~كالمكاتب يبيع ولا يعتق ( ولم يسلم له الكسب | السابق ) أي ما كسب العبد ~~المغصوب قبل الضمان ، واستشكل أيضا بعدم ملك الغاصب زوائده | المنفصلة ~~كالولد ، فأشار إليه بقوله ( وعدم ملك زوائده المنفصلة لأنه ) أي ملك ~~المغصوب ملك | ( ضروري ) لما ذكر أنه ثبت شرطا لوجود الضمأن ، وما ثبت ~~ضرورة يقتصر على قدر الضرورة | ( والمنفصل ) من الزيادة ( ليس تبعا ) ~~للمغصوب ( بخلاف الزيادة المتصلة ) كالسمن والجمال | ( والكسب ) فإن كلا ~~منها تبع محض : أما المتصلة فظاهر ، وأما الكسب فلأنه بدل المنفعة | والحكم ~~يثبت في التبع بثبوته ms0443 في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا ~~لغيره ، | و ( بخلاف المدبر ) إنما كرر قوله بخلاف مع أن كسب المدبر مثل ما ~~قبله في مخالفة حكمه للمنفصل | لأنه يستشكل به إذ لا يثبت للملك في المدبر ~~للغاصب وإن أدى الضمان لكن تحقق فيه معنى | فقهي أشار إليه بقوله ( فإنه ) ~~أي الغاصب إنما ( يملك كسبه ) أي المدبر ( إن كان ) له كسب | ( بناء على ~~أنه ) أي المدبر ( خرج عن ) ملك ( المولى تحقيقا ) شرط ( الضمان بقدر ~~الإمكان ) | تعليل لملك الكسب والخروج من المولى على سبيل التنازع : إذ ~~الضمان ينافي اجتماع البدلين | وعدم حصول ملك الغاصب ، واستشكل أيضا على ~~الأصل المذكور بملك الكافر مال المسلم إذا | أحرزه بدار الحرب ، فإن ~~الاستيلاء فعل حسي منهي عنه لذاته فلا يكون مشروعا بعد النهي وقد | خالفه ~~الحنفية حيث جعلوه بعد النهي سببا للملك ، وأشار إلى الجواب عنه بقوله ( ~~وأما الكافر ) | المالك مال المسلم ( بالإحراز ) بدار الحرب ( فإما لعدم ~~النهي ) أي فاعتبار الشرع سببه | إحرازه واستيلاؤه للملك إما لأنه لم يتوجه ~~له خطاب ونهي بناء على عدم خطابهم بالفروع ) | على ما ذهب إليه بعض الحنفية ~~، وإذا اختير هذا التأويل ( فليس ) كون إحرازهم سببا للملك | ( من الباب ) ~~المبحوث عنه في هذا المقام ( وأما ) لأنه يملك ذلك بالاستيلاء ( عند ثبوت ~~الإباحة ) أي | PageV01P385 | إباحة ذلك المال له ( بانتهاء ملك المسلم ) ~~أي بسبب انتهاء ملكه الموجب رجوع المال إلى الإباحة | الأصلية ( بزوال ملك ~~المسلم بزوال العصمة ) متعلق بالانتهاء فإن مالكية المسلم لماله ملزوم ~~للعصمة | الملزومة للإحراز بدار الإسلام ، وزوال اللازم يستلزم زوال ~~الملزوم ، وزوال العصمة ( بالإحراز | بدراهم ) أي بسبب إحراز الكافر مال ~~المسلم بدار الحرب ، وإنما كان إحرازهم له بها مزيلا للعصمة | ( لانقطاع ~~الولاية ) أي ولاية التبليغ والإلزام : فكان استيلاؤهم على هذا المال وعلى ~~الصيد | سواء ، وإذا كان انتهى سقط النهي فلم يكن الاستيلاء محظورا فصلح أن ~~يكون سببا للملك ، | ثم يتخلص من هذا أن ما هو محظور وهو ابتداء الاستيلاء ~~بدار الإسلام ليس بسبب الملك | وهو سبب الملك ، وهو ms0444 حال البقاء والإحراز ~~بدار الكفر ليس بمحظور فلا يرد النقض ، وإليه | أشار بقوله ( والاستيلاء ~~ممتد فبقاؤه كابتدائه ) فصار بعد الإحراز بدار الحرب كأنه استولى على | مال ~~غير معصوم ابتداء بدار الحرب فصلح سببا للملك * فإن قيل سفر المعصية بقطع ~~الطريق | وإلا باق فعل حسي منهي عنه لذاته فكان مقتضى هذا أن لا يجعل سببا ~~للرخصة التي هي | نعمة وقد جعلتموه سببا ، فالجواب منع كونه منهيا عنه ~~لذاته كما قال ( والترخص بسفر المعصية | للعلم بأنه ) أي النهي ( فيه ) أي ~~سفر المعصية ( لغيره ) أي لغير ذات السفر ( مجاورا ) | للسفر ( من القصد ~~للمعصية ) وهذا القصد ليس بلازم لذاته ( إذ قد لا تفعل ) المعصية ، بلا | ~~يتبدل بقصد الطاعة ( ويدرك الآبق الأذن ) بالسفر من مولاه ، فيخرج عن ~~العصيان ، فلا يؤثر | هذا المجاور في كونه سببا للرخصة من حيث هو سير مديد ~~، لأنه من هذه الحيثية مباح ( وكذا | وطء الحائض عرف ) كونه منهيا عنه ( ~~للأذى ) لقوله تعالى - @QB@ قل هو أذى @QE@ - وهو مجاور | في المحل قابل ~~للانفكاك ( فاستعقب الإحصان ، وتحليل المطلقة ) ثلاثا وصار كما إذا حرم ~~باليمين | ثم عطف على قوله إلى حسي قوله ( وإلى شرعي فالقطع بأنه ) أي ~~القبح فيه ( لغيره ) أي | غير المنهي عنه ، وإلا لم يشرع قطيعا ( ولا ينتهض ~~) المنهي عنه الشرعي ( سببا ) للنعمة ( إذا | رتب ) الشارع عليه ( حكما ~~يوجب كونه ) أي المنهي عنه ( لعينة ) أي المنهي عنه ( أيضا | كنكاح المحارم ~~) فإنه فعل ( شرعي عقل قبحه : لأنه طريق القطيعة ) للرحم المأمور | بصلتها ~~لما فيه من الامتهان بالاستفراش وغيره ( فحين أخرجن عن المحلية ) لنكاحه ( ~~صار ) | نكاحه إياهن ( عبثا ، فقبح لعينه فبطل ) فقوله إذا رتب إلى آخره ~~بمنزلة الاستثناء من كون | النهي في الشرعي لغيره ، وقوله أيضا إلحاق لهذه ~~الصورة بالحسي المذكور ( ثم الإخراج ) عن | محلية إنكاحه ( ليس ) واقعا على ~~وجه ( وإلا لازما ) أي على وجه اللزوم ( لما مهدناه من | أنه ) أي الشارع ( ~~لم يجعل له ) أي للنكاح ( حكما إلا الحل فنافى ) حكمه ( مقتضى النهي ) وهو ~~| PageV01P386 | التحريم المؤبد فكان المنهي عنه باطلا ( وكذا الصلاة بلا ~~طهارة ms0445 باطلة لمثله ) أي لانتفاء | أهلية العبد لها بلا طهارة شرعا فصار ~~فعلها بدون الطهارة عبثا فقبح لعينه ( وكان يجب مثله ) | أي بطلان الصلاة ( ~~في الأوقات المكروهة لكن الظن المتقدم ) أوجب خلافه إشارة إلى | ما سبق من ~~قوله وما خالف فلدليل كالصلاة في الأوقات المكروهة على ظنهم : أي الحنفية ، ~~| فإنهم حكوا بصحتها مع النهي المحرم ، أو الموجب لكراهة التحريم للحديث ~~المذكور فيما سبق ، | وذلك لأن مقتضى النهي التحريم المنافي للجواز * ( ~~وروى عن أبي حنيفة بطلانها كما اخترناه | وهو قول زفر ) والدراية تقوي هذه ~~الرواية ، فليكن التعويل عليها ( فإن لم يرتب ) الشارع | على المنهي عنه ~~حكما يوجب كون النهي عن المنهي عنه لعينه ( ظهر أنه لم يعتبر فيه جهة | ~~توجب قبحا في عينه كالبيع ) الفاسد في وقت النداء للجمعة ( على ما تقدم ~~فينعقد سببا ) | لحكمه كالملك ( فظهر أن الاختلاف ) في المنهيات الشرعيات ~~من حيث الانتهاض سببا وعدمه | ( ليس مرتبا على أن النهي عن الشرعي يدل على ~~الصحة ) للمنهي عنه كما هو معزو إلى | الحنفية وإلا لما اختلفت في انتهاضها ~~مسائل على أن النهي إخراجها عن المحلية لما ذكر لم تنتهض | إلا وانتهضت ( ~~وقولهم ) أي الحنفية النهي في المشروعيات ( يدل على مشروعيته ) أي | الفعل ~~المنهي عنه ( بأصله لا بوصفه إنما يفيد صحة الأصل ) أي أصل الفعل ( ولا ~~يختلف فيه ) | أي في كون الأصل صحيحا ( لأنه ) أي الأصل ( غير المنهي عنه ) ~~الذي هو مجموع الأصل | والوصف ( فلا يستعقب ) كون المنهي عنه يدل على ~~مشروعية الفعل بأصله ( صحته ) أي | الأصل ( بوصف يلازمه ) أي الأصل ، لا ~~يقال دل على صحة الأصل ، والوصف الملازم لا يفارق | الأصل في الوجود فلا ~~يفارقه في الصحة أيضا لجواز أن يكون الشيء بالنظر إلى نفسه صحيحا ، | ~~وبالنظر إلى وصفه فاسدا وإن كان ذلك الوصف لازما لذاته ، والله أعلم . # تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني ، وأوله : الفصل الخامس في المفرد ~~باعتبار استعماله . # # PageV01P387 | بسم الله الرحمن الرحيم | # | الفصل الخامس # في المفرد باعتبار استعماله ( هو ) أي المفرد ( باعتبار استعماله ينقسم ~~إلى حقيقة ومجاز | فالحقيقة ms0446 ) فعيلة بمعنى فاعل ، من حق : إذا ثبت ، أو ~~مفعول ، من حققت الشيء أحقه بالضم : إذا | أثبته : فالمعنى الكلمة الثابتة ~~أو المثبتة في مكانها الأصلي ، والتاء للنقل من الوصيفه إلى الاسمية | ~~الصرفة ، وللتأنيث عند السكاكي : أما إذا كان بمعنى فاعل فظاهر لأنه يذكر ~~ويؤنث حينئذ | جرى على موصوفه أولا * وأما إذا كان بمعنى مفعول ، فالتأنيث ~~باعتبار موصوف مؤنث | لها : أي الكلمة غير مجراة هي عليه ، وفيه تكلف ~~مستغنى عنه ، وهي اصطلاحا ( اللفظ | المستعمل فيما وضع له أو ما صدق ) ما ~~وضع له ( عليه ) فالمستعمل فيه حينئذ فرد من أفراد | الموضوع له ( في عرف ~~به ) أي بذلك العرف ( ذلك الاستعمال ) أي بناء الاستعمال على | ذلك العرف ، ~~والظرف متعلق بالوضع ، فخرج بالمستعمل المهمل والموضوع قبل الاستعمال ، | ~~وبقوله فيما وضع له المجاز والغلط كما سيأتي * ( وتنقسم ) الحقيقة ( بحسب ~~ذلك ) الوضع | ( إلى لغوية ) بأن يكون الواضع أهل اللغة ( وشرعية ) بأن ~~يكون الشارع ( كالصلاة ) | حقيقة لغوية : فالدعاء شرعية في الأركان ~~المخصوصة ( وعرفية عامة ) بأن يكون يكون أهل | العرف العام ( كالدابة ) في ~~ذوات الأربع والحافر ( وخاصة ) بأن يكون أهل العرف الخاص | ( كالرفع ) ~~للحركة والحرف المخصوصين : فإن أهل العربية وضعوه لهما ( والقلب ) كجعل | ~~المعلول علة وعكسه فإن الأصوليين وضعوه له ( ويدخل ) في الحقيقة اللفظ ( ~~المنقول ) وهو | ( ما وضع لمعنى باعتبار مناسبة لما كان ) اللفظ موضوعا ( ~~له أولا ) وسيأتي تفصيله ( والمرتجل ) | وهو المستعمل في وضعي لم يسبق بآخر ~~( والأعم ) المستعمل ( في الأخص كرجل في | زيد ) نقل عن المصنف أنه قال : ~~لأن الموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من أفراده كالإنسان | في زيد ، لا يعرف ~~القدماء غير هذا إلى أن أحدث التفصيل بين أن يراد به خصوص الشخص ~~PageV02P002 | يجعل خصوص عوارضه الشخصية مرادا مع المعنى الأعم ، فيكون ~~مجازا ، أو لا فيكون حقيقة | وكأن هذه الإرادة قلما تخطر عند الإطلاق حتى ~~ترك الأقدمون ذلك التفصيل ، بل المتبادر من | مراد من يقول لزيد يا إنسان : ~~يامن صدق عليه هذا اللفظ لا يلاحظ أكثر من ذلك انتهى | ( وزيادة أولا ) بعد ~~قوله فيما وضع ms0447 له كما ذكره الآمدي وغيره ( تخل بعكسه ) أي التعريف | ( لصدق ~~الحقيقة ) في نفس الأمر ( على المشترك ) المستعمل ( في ) المعنى ( المتأخر ~~وضعه | له ) وهذه الزيادة تمنع صدق الحد عليه ( وليس في اللفظ ) دلالة على ~~( أنه ) أي القيد الذي | زيد ( باعتبار وضع المجاز ) أي إنما أتى به بسبب ~~اعتبار الوضع في المجاز لما ذكروا من أن اللفظ | موضوع بإزاء المعنى ~~المجازي وضعا نوعيا لكنه وضع ثانوي ولا بد له من تقدم وضع عليه فذكر | أولا ~~ليخرج المجاز ، كذا ذكره بعض الأفاضل ، فكأنه أراد به أن لا يكون من شأنه ~~الثانوية | فلا يشكل بالمعنى الثاني للمشترك ، لأن الثانوية ليست لازمة ~~لحقيقته وإن تحققت فيه غير أن | هذا التأويل مما لا يدل عليه اللفظ كما ~~ذكره المصنف رحمه الله ( على أنه لو فرض ) وضع المجاز | ( جاز أولية وضع ~~المجاز كاستعماله ) أي كما يجوز أولية استعمال المجاز بالنسبة إلى استعمال ~~الحقيقة | بأن يوضع اللفظ فيستعمل فيما بينه وبين ما وضع له علاقة قبل أن ~~يستعمل فيما وضع له ، كذلك | يجوز أولية وضع المجاز قبل وضعه لمعناه بأن ~~يقول وضعت هذا اللفظ لأن يستعمله فيما بينه وبين | ما سأضعه له مناسبة ~~معتبرة ، كذا نقل عن المصنف في توجيه هذا المحل ( وبلا تأويل ) أي | وزيادة ~~السكاكي بلا تأويل بعد ذكر الوضع ليحترز به عن الاستعارة لعد الكلمة ~~مستعملة فيما | هي موضوعة له ، لكن بالتأويل في الوضع : وهو أن يستعار ~~المعنى الموضوع له لغيره بطريق | الادعاء مبالغة ثم يطلق عليه اللفظ فيكون ~~مستعملا فيما وضع له بتأويل ، وهذه الزيادة واقعة | ( بلا حاجة ) إليها في ~~صحة الحد ( إذ حقيقة الوضع لا تشمل الادعائي ) كما سيتضح قريبا | وقد يعتذر ~~عنه في ذلك بأنه أراد دفع الوهم لمكان الاختلاف في الاستعارة هل هو مجاز ~~لغوي | أو حقيقة لغوية ( والمجاز ) في الأصل مفعل : أما مصدر بمعنى اسم ~~الفاعل من الجواز بمعنى العبور | والتعدي ، سميت به الكلمة المستعملة في ~~غير ما وضعت له لما فيها من التعدي من محلها الأصلي . | أو اسم مكان ms0448 سميت ~~به لكونها محل التعدي للمعنى الأصلي أو من جعلت كذا مجازا إلى حاجتي | أو ~~طريقا لها ، على أن معنى جاز المكان سلكه ، فإن المجاز باعتبار معناه ~~الأصلي طريق إلى معناه | المستعمل فيه ( ما استعمل لغيره ) أي لفظ مستعمل ~~لغير ما وضع له وما صدق عليه ( لمناسبة ) | بينه وبين ذلك الغير ( اعتبار ) ~~بين أهل العربية ( نوعها ) أي نوع تلك المناسبة ، وسبب | اعتبار النوع أنه ~~وجد في كلام العرب استعمال الكلمة في معنى وجد فيه فرد من أفراد ذلك | ~~PageV02P003 | النوع من المناسبة ( وينقسم ) المجاز إلى لغوي وشرعي ، وعرفي ~~عام وخاص ( كالحقيقة | لأن الاستعمال في غير ما وضع له ، إما لمناسبة لما ~~وضع له لغة أو شرعا ، أو عرفا خاصا أو عاما | ( وتدخل الأعلام فيهما ) أي ~~في الحقيقة والمجاز ، فالمرتجل في الحقيقة وهو ظاهر والمنقول | إن لم يكن ~~معناه الثاني من أفراد المعنى الأول : فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني ~~من جهة الوضع | الثاني وإن كان معناه الثاني من أفراد معناه الأول ، فإن ~~كان إطلاقه عليه باعتبار أنه من أفراد | الأول فهو حقيقة من جهة الوضع ~~الأول مجاز في الثاني من جهة الوضع الأول ومجاز في الأول | حقيقة في الثاني ~~من جهة الوضع الثاني وإن كان معناه الثاني من أفراد معناه الأول ، فإن كان ~~| إطلاقه عليه باعتبار أنه من أفراد الأول ، فهو حقيقة من جهة الوضع الأول ~~، مجاز من جهة الوضع | الثاني ، وإن كان باعتبار أنه من أفراد الثاني ~~فحقيقة من جهة الوضع الثاني ، مجاز من جهة الوضع | الأول ، كذا ذكره الشارح ~~من غير تنقيح * ولا يخفى أن الأعلام على تقدير دخولها في | الحقيقة والمجاز ~~كغيرها إن استعملت فيما وضعت له في عرف ذلك الاستعمال فحقيقة ، وإن استعملت ~~| في غير ذلك فمجاز ، سواء كانت مرتجلة أو منقولة إلى فرد من أفراد المعنى ~~الأول أو إلى غيره ، فإذا | كان مدار الاستعمال على الوضع الثاني ، وأريد ~~بالعلم المنقول ما وضع له أولا ، أو فرد ما وضع أولا من | حيث أنه فرد فجاز ~~ايضا ms0449 ، وإن كان مداره على الوضع الأول وأريد به ما وضع له ثانيا من | حيث ~~انه وضع له ثانيا من | حيث أنه وله ضع له ثانيا فمجاز أيضا ، وإن كان فردا ~~لما وضع له أولا فردا فالمدار على الاستعمال فيما وضع | له في عرف التخاطب ~~وجودا وعدما في الحقيقة والمجاز في العلم وغيره ( و ) لزم ( على من أخرجها ~~) | أي الأعلام منهما كالآمدي والرازي ( تقييد الجنس ) المأخوذ في تعريفهما ~~بغير العلم ، قال | الشارح واقتصر البيضاوي على أنها لا توصف بالمجاز ~~بالذات لأنها لم تنقل لعلاقة ، وفيه نظر | انتهى ( وخرج عنهما ) أي الحقيقة ~~والمجاز ( الغلط ) كخذ هذا الفرس مشيرا إلى الكتاب | أما عن الحقيقة فظاهر ~~، وأما عن المجاز فلأنه لم يستعمل في غير الوضعي لعلاقة ، لأن الاستعمال | ~~عبارة عن ذكر اللفظ وإرادة المعنى به ولم يتحقق ، فإنه وإن كان المعنى ~~تعلقت به إرادة المتكلم | لكن من حيث أنه جرى الفرس على لسانه خطأ فهو حال ~~الإعراب أو اللفظ باعتبار تغير حكم | إعرابه والتعريف للأول ، فلا ينتقض ~~بخروج المجاز بالنقصان ، والزيادة كقوله - ^ ( واسئل القرية ) ^ - | وليس ~~كمثله ذكره الشارح ، وقال المصنف ( ومجاز الحذف حقيقة ) مستعملة فيما وضع ~~له | ( لأنه ) أي مجاز الحذف إنما هو ( المذكور ) المستعمل في معناه كلفظ ~~القرية المراد به المكان | الذي وضعه بإزائه ، وإنما سمي مجازا ( باعتبار ~~تغير إعرابه ) وهو الجر إلى النصب لأن التقدير | اسئل أهل القرية ( ولو ~~أريد به ) أي بالمذكور وهو القرية في هذا المثال ( المحذوف ) بذكر # | الاثني | PageV02P004 | المحل وإرادة الحال ( كان ) المذكور هو المجاز ~~( المحدود ) ويشمله التعريف المذكور ( ومجاز | الزيادة قيل ) في تعريفه هو ~~( ما لم يستعمل لمعنى ) كالكاف في كمثله ، لأن المعنى ليس مثله | من غير ~~زيادة فيه ( ومقتضاه ) أي مقتضى هذا القول ( أنه لا حقيقة ولا مجازا ) لأن ~~الاستعمال | في المعنى مأخوذ في كل منهما ( ولما لم ينقص ) مجاز الزيادة ( ~~عن التأكيد قيل لا زائد ) في كلام | العرب ، فالمراد بنفي الزيادة نفي كونه ~~لغوا لا فائدة له أصلا في المعنى ، وبإثباتها عدم استعماله في معنى | حقيقة ms0450 ~~أو مجازا ، فلا تدافع بينهما ، ثم أشار إلى ما هو التحقيق عنده بقوله ( ~~والحق أنه ) أي مجاز | الزيادة ( حقيقة لوضعه لمعنى التأكيد ) واستعماله ~~فيه كما وضع لغيره من التشبيه وغيره واستعمل | فيه ( لا مجاز لعدم العلاقة ~~) التي هي شرط في المجاز بين معناه المشهور وبين التأكيد ( فكل | ما استعمل ~~زائدا مشترك ) بين التأكيد وغيره ( وزائد باصطلاح النحويين ) عطف على | ~~قوله حقيقة ، ومرادهم من الزيادة عدم إفادته غير التاكيد ، لا عدم إفادته ~~مطلقا ، فإنه ينافي بلاغة | الكلام * ( واعلم أن الوضع يكون لقاعدة ) ليست ~~اللام صلة الوضع لأن القاعدة ليست ما وضع | له ، بل هي لام الغرض ، فإن ~~المقصد من هذا النوع من الوضع تحصيل قاعدة كلية يعلم منها وضع | ألفاظ ~~كثيرة بإزاء معان كثيرة كقوله : وضعت كل اسم فاعل بإزاء ذات ثبت لها مبدأ ~~الاشتقاق | بمعنى الحدوث وقوله ( كلية ) صفة كاشفة ، لأنه لا تكون القاعدة ~~إلا كلية ( جزئيات موضوعها ) | أي موضوع تلك القاعدة وهو في المثال المذكور ~~كل اسم فاعل ( ألفاظ مخصوصة ) كضارب وناصر | وكل واحد منهما موضوع لمعنى ~~مخصوص ( ولمعنى خاص ) معطوف على قوله لقاعدة : أي الغرض | من القسم الثاني ~~من الوضع إفادة معنى خاص وضع اللفظ بإزائه بخلاف الأول ، فإن الغرض منه ~~إفادة | معان كثيرة بألفاظ كثيرة ( وهو ) أي الوضع لمعين خاص ( الوضع ~~الشخصي ، والأول ) أي الوضع | لقاعدة إلى آخره الوضع ( النوعي ) لكون كل من ~~الموضوع له فيه مفهوما كليا يندرج تحته أفراد | كثيرة بخلاف الأول * ( ~~وينقسم ) النوعي ( إلى ما ) أي إلى وضع نوعي ( يدل جزئي موضوع | متعلقة ) ~~قد عرفت أن الوضع النوعي متعلقة القاعدة الكلية وأن لها موضوعا ، لأنها ~~قضية | كلية وأن لموضوعها جزئيات : أي أفرادا هى ألفاظ مخصوصة ، فإن كان ~~جزئي موضوع متعلقه | دالا ( بنفسه ) فهو القسم المشار إليه بقوله ( وهو ) ~~ما يدل إلى آخره ( وضع قواعد التراكيب ) | القواعد متعلقة بالتراكيب كقوله ~~: وضعت هذه الهيئة التركيبية للنسبة الإسنادية ، وهذه للنسبة | الإضافية ~~إلى غير ذلك ( والتصاريف ) أي وقواعد متعلقة بالتصاريف ، والتصريف تحويل | ~~مبدأ الاشتقاق إلى أمثلة مختلفة كالفعل ms0451 واسم الفاعل والمفعول وغيرها ( و ) ~~إلى ما يدل جزئي | موضوع متعلقه ( بالقرينة وهو ) أي ما يد بالقرينة ( وضع ~~المجاز كقول الواضع : كل مفرد | PageV02P005 | بين مسماه و ) بين ( غيره ) ~~من المعاني المناسبة له أمر ( مشترك ) يعني علاقة ذات نسبة إلى كل | من ~~المسمى وذلك الغير ( اعتبرته ) صفة لمشترك ، ثم فسر اعتباره لذلك المشترك ~~بقوله ( أي | استعملته ) أي الفرد ( في الغير باعتباره ) أي استعماله في ~~ذلك الغير باعتبار ذلك المشترك | الموجب للمناسبة بينهما ( فلكل ) من الناس ~~أن يستعمل ( ذلك ) المفرد في ذلك الغير + باعتبار | المشترك بينهما ( مع ~~قرينة ) صارفة عن المسمى معينة لذلك المعنى ( ولفظ الوضع حقيقة | عرفية في ~~كل من الأولين ) الشخصي والنوعي الدال جزء موضوع متعلقه بنفسه لتبادر كل | ~~منهما إلى الفهم من إطلاق لفظ الوضع ، توصيف الشخصي بالأولوية بالنسبة إلى ~~الثالث فلا ينافي | ثانويته في التقسيم الأول ( مجاز في الثالث ) النوعي ~~الدال جزئي موضوع متعلقه بالقرينة | ( إذ لا يفهم ) من إطلاق الوضع ( بدون ~~تقييده ) أي الوضع بالمجاز كأن يقال : وضع المجاز | ( فاندفع ) بهذا ~~التحقيق ( ما قيل ) على حد الحقيقة ، وقائله المحقق التفتازاني ( أن أريد | ~~بالوضع ) الوضع ( الشخصي خرج من الحقيقة ) كثير من الحقائق ( كالمثنى ~~والمصغر ) وكل ما تكون دلالته | بحسب الهيئة لا المادة لأنها ، موضوعة ~~بالنوع لا بالشخص ( أو ) أريد به مطلق الوضع ( الأعم ) | من الشخصي والنوعي ~~( دخل المجاز ) في تعريف الحقيقة لأنه موضوع بالنوع * وحاصل | الدفع اختيار ~~الشق الثالث ، وهو المعنى العرفي الذي يعم الأولين : أعني تعيين اللفظ ~~للدلالة على | المسمى بنفسه ( وظهر اقتضاء المجاز وضعين ) وضعا ( للفظ ) ~~لمسماه الذي يستعمل فيه حقيقة | ( و ) وضعا ( لمعنى نوع العلاقة ) أي لمعنى ~~بينه وبين المسمى نوع من العلاقة المعتبرة عند | أرباب العربية ، والعلاقة ~~بكسر العين ما ينتقل الذهن بواسطته عن المعنى الحقيقي إلى المجازي ، | وهي ~~في الأصل ما يعلق الشيء بغيره ، وأما بفتحها فهو تعلق الخصم بخصمه ، والمحب ~~بمحبوبه : | كذا قيل ، وفي القاموس العلاقة بالكسر : الحب اللازم للقلب ، ~~وبالفتح ، المحبة ونحوها ، | وبالكسر في السوط ونحوه ( وهي ) أي العلاقة ( ~~بالاستقراء ) خمسة ms0452 : ( مشابهة صورية ) | بين محل الحقيقة والمجاز ( كإنسان ~~للمنقوش ) أي كمشابهة الإنسان للصورة المنقوشة في الجدار | وغيره ( أو ) ~~مشابهة بينهما ( في معنى مشهور ) أي صفة غير الشكل ظاهرة الثبوت بمحل | ~~الحقيقة ، لها به مزيد اختصاص وشهرة لينتقل الذهن عند إطلاق اللفظ من ~~المعنى الحقيقي إلى | تلك الصفة في الجملة : فيفهم المعنى المجازي باعتبار ~~ثبوت الصفة له ( كالشجاعة للأسد ) فإنها صفة | مشهورة له ( بخلاف البخر ) ~~فإنه غير مشهور به فلا يصح إطلاق الأسد على الرجل الأبخر | للاشتراك في ~~البخر ( ويخص ) هذا النوع من المجاز ( بالاستعارة ) أي باسم الاستعارة ( في ~~| عرف ) لأهل علم البيان وإن كان كل مجاز فيه استعارة للفظ من محله الأصلي ~~بحسب اللغة بخلاف | PageV02P006 | ذي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه ~~الأصلي لعلاقة المشابهة : وكثيرا ما يطلق على استعمال المشبه | به في ~~المشبه ، وما عدا هذا النوع يسمى مجازا مرسلا ( والكون ) عليه أي ( كون ) ~~المعنى ( المجازي | سابقا ) أي في زمان سابق متلبسا ( بالحقيقي ) أي ~~بالمعنى الحقيقي بناء ( على اعتبار الحكم ) | وإن لم يكن كذلك بناء على ~~اعتبار حال المتكلم ( كآتوا اليتامى ) أموالهم ، فإنهم موصوفون | باليتم ~~حال الخطاب بهذا الكلام ، لكنهم ليسوا بموصوفين به حال تعلق الإيتاء بهم : ~~بل هم | بالغون راشدون عند ذلك ، فالمعتبر في استعمال اللفظ حال الحكم لأنه ~~لم يذكر إلا ليثبت | الحكم لمعناه ، فالمعنى المجازي لليتامى نظرا إلى ~~اعتبار الحكم المبلغ ، وقد كانوا متلبسين بالمعنى | الحقيقي وهو اليتم قبل ~~زمان الحكم بالإيتاء ، ويحتمل أن يكون قوله سابقا خبر الكون ، وقوله | ~~بالحقيقي حالا ، وعلى اعتبار الحكم صلة لسابقا * ( والأول ) أي كون المعنى ~~المجازي ( آيلا | إليه ) أي إلى المعنى الحقيقي ( بعده ) أي بعد اعتبار ~~الحكم ( وإن كان ) أي تحقق المعنى | ( الحقيقي حال التكلم ) بالجملة ~~المشتملة على هذا المجاز ( كقتلت قتيلا ، وإنما لم يكن ) هذا | ( حقيقة لأن ~~المراد ) قتلت ( حبا ) يصير قتيلا بعد القتل ، فكان مجازا باعتبار أوله بعد ~~القتل إلى | المعنى الحقيقي ، ثم ظاهر هذا الكلام أنه لا بد من الصيرورة ~~إليه فلا يكتفي بمجرد توهمها ، وبه | جزم كثير . وقال ms0453 بعضهم يكفي توهمها ، ~~وإليه أشار بقوله ( وكفى ) في مجاز الأول ( توهمه ) | أي الأول إليه ( وإن ~~لم يكن ) أي وإن لم يتحقق الأول إليه ( كعصرت خمرا فأريقت في | الحال ، ~~وكونه ) أي الحقيقي الذي يؤول إليه ثانيا ( له ) أي للمعنى المجازي ثبوتا ( ~~بالقوة ) | حاصله ( الاستعداد ) أي كون المعنى المجازي مستعدا لحصول المعنى ~~الحقيقي له ( فيساوي ) هذا | الكون المعين بالاستعداد ( الأول على ) سبيل ( ~~التوهم ) على قول من يكتفي به ، إذ لا يلزم | من مجرد الاستعداد الحصول ~~والمناقشة بأن توهم إتصاف الشيء بالشيء لا يستلزم استعداده | في نفس الأمر ~~لا يلائم هذا المقام ( وعلى اعتبار حقيقة الحصول لا ) يساوي الاستعداد ~~الأول : | بل الاستعداد أعم ( فهو ) أي اعتبار تحقق الصيرورة إليه في الأول ~~( أولى ) لأنه من العلاقات | والأصل فيها عدم الاتحاد ( ويصرف المثال ) أي ~~عصرت خمرا فأريقت في الحال ( للاستعداد ) | لا للأول لوجود التوهم فيه ، ~~دون التحقق ( والمجاورة ) وهذه هي العلاقة الخامسة * ( ومنها ) | أي من ~~المجاورة ( الجزئية للمنتفى عرفا بانتفائه ) أي كون الشيء جزءا للشيء الذي ~~ينتفي عرفا | بانتفاء ذلك الجزء ، وإنما قال عرفا ، لأن انتفاء المركب من ~~الشيء وغيره بانتفاء ذلك الشيء | ضرورى غير أنه لا يقال عرفا بانتفاء بعض ~~الأجزاء انتفى ذلك الشىء كما إذا انتفى ظفر زيد مثلا | لا يقال انتفى زيد ~~عرفا ( كالرقبة ) فإنها جزء للذات وهي تنتفي بانتفائها ، فيجوز ذكرها ~~وإرادة | PageV02P007 | الذات كما في قوله تعالى - @QB@ فتحرير رقبة @QE@ - ~~( لا الظفر ) أي وليس الظفر بالنسبة إلى الذات | كذلك لما ذكر فلا يصح ~~إطلاقه عليها ( بخلاف ) استعمال ( الكل في الجزء ) فإنه يصح | مطلقا ، ولا ~~يشترط فيه أن يكون الجزء بهذه المثابة ( ومنه ) أي من إطلاق اسم الكل على | ~~الجزء ( العام لفرده ) أي ذكر العام لإرادة فرد منه كقوله تعالى @QB@ الذين ~~قال لهم الناس @QE@ | بناء على أن المراد بالناس نعيم بن مسعود الأشجعي كما ~~ذكره ابن عبد البر عن طائفة من المفسرين | وابن سعد في الطبقات وجزم به ~~السهيلي ، وما قيل من أنه من باب الكلي والجزئي لا من باب | الكل والجزء ~~مدفوع ms0454 بما ذكر في أول مباحث العام ( و ) منه ( قلبه ) أي إطلاق فرد من ~~العام | على العام نحو ( علمت نفس ) فإن المراد كل نفس ( والذهنية ) أي ومن ~~المجاورة المجاورة | الجزئية الذهنية ( كالمقيد على المطلق كالمشفر ) بكسر ~~الميم ، وهو شفة البعير ( على الشفة | مطلقا ولاجتماع الاعتبارين ) التشبيه ~~والمجاورة الذهنية من حيث الإطلاق والتقييد ( صح ) إطلاق | المشفر على شفة ~~الإنسان ( استعارة ) إذا قصد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلط كما صح أن يكون ~~مجازا | مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق ( وقلبه ) أي إطلاق المطلق ~~على المقيد * ( والمراد | أن يراد خصوص الشخص ) كزيد ( باسم المطلق ) كرجل ~~( وهو ) أي القول بأن هذا مجاز | لبعض المتأخرين ( مستحدث ، والغلط ) فيه ~~جاء ( من ظن ) أن المراد بوقوع ( الاستعمال | فيما وضع له ) وقوعه ( في نفس ~~المسمى ) الكلي ( لا ) في ( أفراده ) فاستعماله في فرد المسمى | من حيث ~~الخصوصية الشخصية استعمال فيما وضع له مع زيادة أمر آخر ، وهو الشخص ~~والمركب | مما وضع له وغيره مغاير لما وضع له ، فيكون مجازا ( ويلزمهم أن ~~أنا ) حال كونه صادرا ( من | متكلم خاص وهذا ) حال كونه مشتملا ( لمعين ~~مجاز ) خبر أن ، لأن كلا منهما موضوع لمعنى | كلي فاستعماله في جزء من حيث ~~إنه جزء استعمال في غير ما وضع له ، وعلى هذا رأي المتقدمين | وأما على رأي ~~المتأخرين فهو موضوع لكل واحد من خصوصيات المفهوم الكلي فالوضع عام | لكون ~~آلة ملاحظة الأشخاص مفهوما عاما ، والموضوع له خاص على ما حقق في موضعه ( ~~وكثير ) | معطوف على محل اسم أن المتقدم المبني ، وذلك كسائر المضمرات ~~والموصولات ( والاتفاق ) أي | اتفاق المتقدمين والمتأخرين ( على نفيه ) أي ~~نفي كون استعمال المذكورات في الخصوصيات | مجازا ، أما في المبهمات على رأي ~~المتأخرين فظاهر ، وأما على رأي غيرهم فلما سيشير إليه بقوله | ( فإنما هو ~~) أي استعمال المطلق في فرد منه ( حقيقة كما ذكرنا أول البحث ، و ) من ~~المجاورة | ( كونهما ) أي الحقيقي والمجازي ( عرضين في محل ) واحد ( ~~كالحياة للعلم ) أي المستعملة في العلم | بهذه العلاقة ( أو ) كونهما عرضين ~~( في محلين متشابهين ككلام السلطان ms0455 ) المستعمل ( لكلام | PageV02P008 | ~~وزيره ) فإن محل الكلامين وإن لم يكونا متحدين : لكنهما متشابهان في نفاذ ~~الحكم وغيره | ( أو ) كونهما ( جسمين فيهما ) أي في محلين متشابهين ( ~~كالرواية للمزادة ) وهي في | الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة : أي ~~المزود الذي يجعل فيه الزاد : أي الطعام للسفر | كذا ذكره المحقق ~~التفتازاني . وقال السيد الشريف : والمزادة ظرف الماء يستقى به على الدابة ~~| التي تسمى راوية . قال أبو عبيد : لا تكون المزادة إلا من جلدين تفأم ~~بجلد ثالث بينهما لتتسع | وجمعها المزاود والمزايد ، وأما الظرف الذي يجعل ~~فيه الزاد فهو المزود وجمعه المزاود ( وكونهما ) | أي الحقيقي والمجازي ( ~~متلازمين ذهنا ) بالمعنى الأعم ( كالسبب للمسبب ) نحو : رعينا الغيث مرادا ~~| به النبات الذي سببه الغيث ( وقلبه ) أي إطلاق اسم المسبب على السبب ( ~~وشرطه ) أي شرط | قلبه ( عند الحنفية الاختصاص ) أي اختصاص المسبب بالسبب ( ~~كإطلاق الموت على المرض ) | المهلك ( والنبت على الغيث ) والاختصاص بحسب ~~الأغلب ، فلا يرد أن الموت قد يقع بدون المرض والنبت قد ينبت بدون الغيث ( ~~والملزوم على اللازم كنطقت الحال ) أي دلت فإن النطق ملزوم | الدالة وقلبه ~~كشد الإزار الاعتزال النساء كقوله : | # % قوم إذا حاربوا شدو مآزرهم % % دون النساء ولو باتت باطهار % # ( أو ) متلازمين ( خارجا : كالغائط على الفضلات ) لأن الغائط وهو المكان ~~المنخفض | من الأرض مما يقصد عادة لإزالتها ( وهو ) أي إطلاق الغائط عليها ~~( المحل ) أي إطلاق المحل | ( على الحال ، وقلبه ) أي الحال على المحل ~~كقوله تعالى - @QB@ وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله @QE@ - التي هي ~~الجنة التي تحل فيها الرحمة ( وأدرج في ) التجاور ( الذهني أحد المتقابلين ~~| في الآخر ) فإن بينهما مجاورة في الجنان ، حتى أن الذهن ينتقل من ملاحظة ~~السواد مثلا إلى | البياض ( ومنع ) الإدراج المذكور ( بامتناع إطلاق الأب ~~على الابن ) مع أن بينهما تقابل | التضايف ومجاورة في الوجود ذهنا وخارجا ( ~~وإنما هو ) أي إطلاق أحد المتقابلين على الآخر | ( من قبيل الاستعارة ~~بتنزيل التضاد منزلة التناسب لتمليح ) أي إتيان بما فيه ملاحة وظرافة | ( ~~أو تهكم ) أي سخرية واستهزاء ( أو تفاؤل كالشجاع على الجبان ) فإنه إن كان ms0456 ~~الغرض منه مجرد | الملاحة ، لا السخرية فتمليح ، وإلا فتهكم ( والبصير على ~~الأعمى ) وهو صالح للكل ، والفرق | بينهما بحسب المقام ( أو ) متلازمين ( ~~لفظا ) بمعنى إذا ذكر الموضوع له معبرا عنه باسمه ذكر المعنى | المجازي ~~معبرا عنه باسم الموضوع له غالبا على سبيل المشاكلة ، فيكون بين اللفظين ~~تلازم والتغاير | بينهما اعتباري باعتبار المستعمل فيه كقوله تعالى @QB@ ~~وجزاء سيئة سيئة @QE@ أطلق السيئة على الجزاء | مع أنه حسن لوقوعه في ~~صحبتها ، وقد يقال إنما سمى جزاؤها سيئة لأنه يسوء من ينزل به ، فعلى | ~~PageV02P009 | هذا ليس مما نحن فيه ( وما ذكر من ) كون ( الزيادة والنقصان ~~من العلاقة منتف ) لما مر من | أنه حقيقة ( والمجاز ) أي إطلاق لفظ المجاز ~~( في متعلقهما ) أي الزيادة والنقصان ( مجاز ) لعدم استعماله | في غير ما ~~وضع له ، والعلاقة المشابهة في التعدي من أمر أصلي إلى غير أصلي ( ويجمعها ~~) أي | العلاقات ( قول فخر الإسلام اتصال ) بينهما ( صورة أو معنى ) لأن كل ~~موجود له صورة | ومعنى ، لا ثالث لهما والعلاقة اتصال : وهو إما بين ~~الصورتين وإما بين المعنيين ( زاد ) فخر الإسلام | في نسخة ( في الصورى ) ~~أي قال بعد قوله اتصال صورة ( لا تدخله شبهة الاتحاد ) بين طرفي | الاتصال ~~( فاندفع ) بهذا ( لزوم إطلاق بعض الأعضاء على بعض ) فإن الاتصال بينهما ~~تدخله | شبهة الاتحاد باعتبار الصورة الاجتماعية ، حتى يقال للمجموع شخص ~~واحد ( ولم يحققوا علاقة | التغليب ) . قال المحقق التفتازاني : وأما بيان ~~مجازية التغليب والعلاقة فيه وأنه من أي أنواعه | فما لم أر أحدا حام حوله ~~( ولعلها ) أي العلاقة ( في العمرين ) لأبي بكر وعمر ( المشابهة سيرة ) ~~فيما يتعلق | بخلافة النبوة ( وخصوص المغلب ) أي تعيين كون المغلب اسم عمر ~~مع أن العلاقة المذكورة لا تعين | أحد الاسمين بخصوصه للتغليب ( للخفة ) ~~فإن لفظ عمر أخف من لفظ أبي بكر ( وهو ) أي تغليب | لفظ عمر على لفظ أبي ~~بكر ( عكس التشبيه ) فإن شأن التشبيه أن يغير اسم ما هو أعلى في وجه | ~~التشبه عما هو أدنى فيه ( و ) العلاقة ( في القمرين الإضاءة ، والخصوص ) أي ~~وخصوص المغلب | وهو تخصيص لفظ ms0457 القمر ، فإن كان لفظ القمر أخف ( للتذكير ) ~~فإن القمر مذكر والشمس | مؤنث ( منكوسا ) أي معكوسا بالنظر إلى التشبيه فإن ~~الشمس هي المشبه به ( وأما الخافقان | فلا تغليب ) فيه بناء ( على أنه ) أي ~~الخافق موضوع ( للضدين وقد نقل ) كونه لهما . قال | ابن السكيت : الخافقان ~~أفقا المشرق والمغرب لأن الليل والنهار يخفقان فيهما : أي يضطربان | وهو ~~معنى ما قيل هما الهوا آن المحيطان بجانبي الأرض جميعا . وقال الأصمعي : ~~هما طرفا السماء | والأرض ، وأما من جعل الخافق حقيقة في المغرب ، من خفقت ~~النجوم إذا غابت ، لأنه تحقق منه | الكواكب تلمع فقد غلب أحدهما على الآخر ~~. # ( تنبيه : يقال ) أي يطلق ( الحقيقة والمجاز على غير المفرد بالاشتراك ~~العرفي ، فعلى الإسناد ) | أي فيقال عليه ( عند قوم ) كصاحب التلخيص ( وعلى ~~الكلام على ) اصطلاح ( الأكثر ) | منهم الشيخ عبد القاهر والسكاكي ( وهو ) ~~أي إطلاقهما على الكلام ( أقرب ) من إطلاقهما | على الإسناد ، ويأتي وجهه ( ~~فالحقيقة الجملة التي أسند فيها الفعل أو معناه ) من المصدر واسم | الفاعل ~~والمفعول والصفة المشبهة ، واسم التفضيل والظرف ( إلى ما ) أي شيء ( هو ) ~~أي الفعل | أو معناه ( له ) أي لذلك الشيء : كالفاعل فيما بني له والمفعول ~~فيما بني له ، ومعنى كونه أن يكون | PageV02P010 | معناه قائما به ووصفا له ~~وحقه أن يسند إليه سواء كان باختياره كضرب أولا كمات ( عند المتكلم ) | ~~متعلق له : أي في اعتقاده وزادوا على هذا قيد في الظاهر ليدخل فيه ما يفهم ~~من كلام ظاهر كلامه | أي اعتقاده أنه له ، وليس في نفس الأمر اعتقاده كذلك ~~كما دخل بقوله عند المتكلم ما ليس له | في نفس الأمر ، لكنه له عند المتكلم ~~، وعند المصنف رحمه الله أنه لا حاجة إلى زيادة هذا القيد | ولذا قال ( ولا ~~حاجة إلي في الظاهر لأن المعرف ) على صيغة المجهول ( الحقيقة في نفسها ) ~~يعني | المذكور في التعريف بدون قيد في الظاهر كاف في تصوير ماهية الحقيقة ~~من حيث هي ، وإنما | الحاجة إلى القيد المذكور في الحكم بأن الإسناد الذي ~~دل عليه كلام المتكلم هل هو معتقد | المتكلم ليتحقق هناك ms0458 فرد من الحقيقة ، ~~وإليه أشار بقوله ( ثم الحكم بوجودها ) أي الحقيقة | ( بدليله ) أي الوجود ~~فشيء آخر ( غير ذلك ) أي غير الحقيقة في نفسها ، ويلزم من هذا | أنه إذا ~~ظهر لنا من ظاهر حال المتكلم أن الفعل لهذا الفاعل في اعتقاده وليس كذلك في ~~نفس | الأمر لم يتحقق هناك فرد الحقيقة في نفس الأمر ، وإن كان في ظننا أنه ~~تحقق ويلتزمه المصنف | رحمه الله ، لكنه بقي شيء : وهو أن نحو زيد إنسان ~~جسم خارج ، مع أن ظاهر كلام الشيخ | عبد القاهر والسكاكي أنه حقيقة لا تدخل ~~في التعريف ، وذهب صاحب التلخيص إلى أنه ليس | بحقيقة ولا مجاز ( والمجاز ) ~~الجملة التي أسند فيها الفعل أو معناه ( إلى غيره ) أي غير ما هو له عند | ~~المتكلم ( لمشابهة الملابسة ) بين الفعل أو معناه ، وبين غير ما هو له : ~~يعني ينزل غير ما هو له في | موضع ما هو له لكونهما متشاركين في معنى ~~الملابسة : يعني كما أن الفعل أو ما في معناه ملابس لما هو | له كذلك ملابس ~~لذلك الغير ( أو الإسناد كذلك ) معطوف على قوله الجملة الخ : أي الحقيقة ~~أما | أن تفسر بالجملة المذكورة ، وإما أن تفسر بإسناد الفعل أو معناه إلى ~~ما هو له عند المتكلم ، وعلى | هذا القياس تعريف المجاز * ( والأحسن فيهما ~~) أي في تعريفي الحقيقة والمجاز أن يقال ( مركب ) | نسب فيه أمر إلى ما هو ~~له عند المتكل ، أو إلى غير ما هو له عنده لمشابهة الملابسة ( ونسبة ليدخل ~~) | المركب ( الإضافي ) في نحو ( إنبات الربيع ) فإنه لا يدخل في تعريفهم ~~لعدم الإسناد فيه ، ومنه - شقاق | بينهما ) ^ - ومكر الليل والنهار ، وذلك ~~لشمول النسبة التامة وغير التامة بخلاف الإسناد ، وإنما قال | الأحسن ، ~~لجواز سهل الإسناد على المعنى الأعم وإن كان خلاف الظاهر ، وأيضا لا مساحة ~~في | الاصطلاح ، وزاد السكاكي في تعريف المجاز قوله بضرب من التأويل لئلا ~~ينتقض بما إذا قصد | المتكلم صدور الكذب عنه فيسند إلى غير ما هو له عنده ~~من غير ملاحظة الملابسة المذكورة | فإنه ليس بمجاز ، والمصنف رحمه ms0459 الله ~~أخرجه بقوله لمشابهته الملابسة * ولا يخفى أنه غير داخل في | الحقيقة أيضا ~~فيبقى واسطة بينهما ( ويسميان ) أي هذه الحقيقة وهذا المجاز ( عقليين ) لأن ~~| PageV02P011 | الحاكم بأنه ثابت في محله أو مجاز عنه إنما هو العقل لا ~~الوضع كما في اللغوين ( ووجه الأقربية ) | أي أقربية إطلاق الحقيقة والمجاز ~~على الكلام من إطلاقهما على الإسناد ( استقرار أنه ) أي | الوصف بهما ( ~~للفظ ) يعني قد استقر في الأذهان أنهما من أوصاف اللفظ ( والمركب ) باعتبار ~~| هيئته النوعية ( موضوع للتركيبي ) أي للمعنى التركيبي وضعا ( نوعيا ) لأن ~~الموضوع والموضوع له | لو حظا في هذا الوضع : يعني أنه كلي ( بدل أفراده ) ~~يعني أن المركب المذكور كلي ، وكل مركب | خاص فرد من أفراده وكذلك المعنى ~~التركيبي ، والمقصود وضع كل مركب خاص بإزاء معنى تركيبي | خاص ، وتفصيل هذه ~~الأوضاع غير ممكن ، فجعل آلة ملاحظة الخصوصيات عنوان المركب الكلي | وآلة ~~ملاحظة المعاني التركيبية عنوانا آخر مثله ، فوضعوا ذلك لأفراد هذا دفعة ~~واحدة ، فصار هذا | الوضع الكلي الإجمالي بدل وضع الأفراد للإفراد تفصيلا ( ~~بلا قرينة ) متعلق بالوضع | المذكور : أي وضع المركب المذكور للدلالة على ~~المعنى التركيبي بنفسه بلا قرينة ، وفي نسخة الشارح | تدل إفراده بلا قرينة ~~من الدلالة وهو الأوفق بما سبق ، فالمجاز متعلق بالدلالة ( فهي ) أي | تلك ~~المركبات من المستعملة فيما وضعت لها بلا قرينة ( حقائق فإذا استعمل ) ~~المركب ( فيما ) | أي في معنى غير ما وضع له حال كونه متلبسا ( بها ) أي ~~بالقرينة ( فمجاز ) أي فذلك المركب | مجاز ( و ) يسمى ( الأولان ) أي ~~الحقيقة والمجاز في المفرد ( لغويين تعميما للغة في العرف ) بأن | يراد بها ~~معنى عام يتحقق في عرف أرباب العربية وغيرهم أو المعنى أن التعميم إنما هو ~~في العرف | ( وتوصف النسبة بهما ) أي بالحقيقة والمجاز فيقال : نسبة حقيقة ~~ونسبة مجاز ( وتنسب ) النسبة | إليهما ، فيقال نسبة حقيقية ونسبة مجازية ( ~~لنسبتها ) أي لأجل نسبة النسبة ( إلى الحقيقة | والمجاز ) لا يظهر وجه لوضع ~~المظهر موضع المضمر إلا أن يقال : المراد بهما ههنا غير ما أريد بهما | ~~أولا : أي الثابت في محله والمجاوز عنه ms0460 فيكون نسبة النسبة إليهما من قبيل ~~نسبة الأخص إلى | الأعم ( واستبعاده ) قال الشارح : أي المجاز العقلي ~~والأولي : أي وصف النسبة بهما ( باتحاد | جهة الإسناد ) كما ذكره ابن ~~الحاجب من أنه ليس للإسناد جهتان : جهة الحقيقة ، وجهة المجاز | كالأسد ، ~~والمجاز لا يتحقق إلا عند اختلاف الجهتين ، وفي الشرح العضدي : فإن قلت فقد ~~| قال عبد القاهر في نحو أحياني اكتحالي بطلعتك : أن المجاز في الإسناد فإن ~~موجد الشرور هو الله * | قلنا هذا بعيد لاتحاد جهة الإسناد ، فإنه لا فرق ~~في اللغة بين قولك سرني رؤيتك ، ومات زيد | وضرب عمرو ، فإن جهة الإسناد ~~واحدة لا يخطر بالبال عند الاستعمال غيرها . وقال المحقق | التفتازاني في ~~حاشية عليه في منع كون أمثال هذه الصور من قبيل المجاز إلا باعتبار ~~المفردات ، | وهذا حق في مثل : شابت لمة الليل ، لأن اللمة مجاز عن سواد ~~أجزاء الليل ، والشيب البياض فيه | PageV02P012 | بخلاف قامت الحرب على ساق ~~، فإنه تمثيل لحال الحرب بحال من يقوم على ساقه لا يقعد | ولا مجاز في شيء ~~من مفرداته وبالجملة المركبات موضوعة بإزاء معانيها التركيبة وضعا نوعيا ~~بحيث | يدل عليها بلا قرينة ، فإن استعملت فيها فحقائق وإلا فمجازات ، وهذا ~~غير الإسناد المجازي الذي | يقول به عبد القاهر ومن تبعه من المحققين ، ~~فإنه ليس في شيء من استعمال اللفظ في غير ما وضع | له ، بل معناه أن حق ~~الفعل بحكم العقل أن يسند إلى ما هو له فإسناده إلى غير ما هو له مجاز عقلي ~~| واتحاد جهة الإسناد بحسب الوضع ، واللغة لا ينافي ذلك وإنما ينافيه اتحاد ~~جهته بحسب العقل | وليس كذلك ، فإن إسناد الفعل إلى ما هو متصف به محلا له ~~في المبني للفاعل ومتعلقا له في المبني | للمفعول فما يقتضيه العقل ويرتضيه ~~، وفي غير ذلك مما يأباه إلا بتأويل ، ولهذا قال الشارح المحقق | والذي ~~يزيل الوهم بالكلية أن يجعل الفعل مجازا وضعيا عما يصح عند العقل إسناده ~~إلى الفاعل | المذكور : وهو التسبب العادي فيكون أنبت مجازا عن تسبب في ~~الإنبات ، وصام عن تسبب في ms0461 | الصوم إلى غير ذلك ، وهذا مشكل فيما أسند إلى ~~المصدر مثل جد جده ، وبالجملة كلام المصنف | في هذا المقام يدل على قصر ~~باعه في علم البيان انتهى ، وإليه أشار بقوله ( بعيد إذ لا يمنع اتحاده ) | ~~أي الإسناد ( بحسب الوضع ) اللغوي ( انقسامه ) أي الإسناد ( عقلا إلى ما هو ~~للمسند إليه ) | فيكون حقيقة ( و ) إلى ( ما ليس له ) أي للمسند إليه فيكون ~~مجازا ( ثم ) لا يمنع ( وضع الاصطلاح ) | كذلك بأن يسمى الإسناد إلى ما هو ~~له حقيقة ، وإلى غير ما هو له مجازا ( والطرفان أي المسند | والمسند إليه ، ~~أو المضاف والمضاف إليه في المجاز العقلي ( حقيقان كأشاب الصغير البيت ) أي ~~| وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشى ، فإن كلا من الإشابة والإفناء مستعمل ~~في حقيقته ( أو | مجازان كأحياني اكتحالي بطلعتك ) فإن المراد بالإحياء : ~~السرور وبالاكتحال الرؤية ( أو أحدهما ) | نحو أحيا الربيع الأرض ، فإن ~~المراد بالإحياء المعنى المجازي وهو تهييج القوى النامية فيها وأحداث | ~~نضارتها بالنبات كما أن الحياة صفة تقتضي الحس والحركة وبالربيع حقيقته ~~وكسا البحر الفياض | الكعبة : يعني الشخص الجواد وكسا مستعمل في حقيقته ( ~~وقد يرد ) المجاز العقلي ( إلى | التجوز بالمسند ) حال كونه مستعملا ( فيما ~~تصح نسبته ) إلى المسند إليه بقرينة صارفة عن | كونه مسندا إلى ما هو له ~~وقرينة معينة لما استعمل فيه ما يصح إسناده إلى الفاعل المذكور لكونه | ~~وصفا له أو متعلقا به في نفس الأمر ، والراد هو ابن الحاجب ( وإلى كون ~~المسند إليه استعارة | بالكناية ) معطوف على قوله إلى التجوز ، والتقدير ~~وقد يرد المجاز العقلي إلى كون المسند إليه | استعارة بالكناية على ما هو ~~مصطلح السكاكي ، وإليه أشار بقوله ( كالسكاكي ) أي كرد | السكاكي ( وليس ) ~~الرد إلى كونه استعارة بالكناية على اصطلاحه مغنيا ) عن الراد شيئا فيما هو ~~| PageV02P013 | بصدده من رد الإسناد المجازي إلى الحقيقي ( لأنها ) أي ~~الاستعارة بالكناية عن رأيه ( إرادة المشبه | به بلفظ المشبه ) فيه مسامحة ~~، والمراد لفظ المشبه المراد به المشبه به ( بادعائه ) أي بادعاء كون ~~المشبه | ( من أفراده ) أي المشبه به فيدعي أن اسم المنية ms0462 في أنشبت المنية ~~أظفارها اسم للسبع مرادف له | بتأويل ، وهو أن المنية يدعي دخولها في جنس ~~السباع مبالغة في التشبيه : فالمراد بالنية السبع | بادعاء سبعيتها ( فلم ~~يخرج ) الإسناد المذكور ( عن كون الإسناد إلى غير من هو له ) عند المتكلم ~~إلى | كونه إلى من هو له : فإن نسبة إنشاب الأظفار إلى المنية لا تصير ~~نسبته إلى من هو له بمجرد | أن يدعي لها السبعية : لأن السبع الادعائي ليس ~~بسبع حقيقي ولا تصير نسبته إلى ما هو له إلا | بكون المنية سبعا حقيقيا ، ~~وذلك محال ( وقد يعتبر ) المجازي العقلي ( في الهيئة التركيبية الدالة | ~~على التلبس الفاعلي ، ولا مجاز في المفردات ) كما نسب إلى الشيخ عبد القاهر ~~، وأنكر المحقق | التفتازاني أن يكون قولا لأحد من علماء البيان اعتبار ~~المجاز العقلي فيما ذكر إنما كان في النسبة | والمركب ، وههنا إنما هو في ~~الحقيقة العارضة على المركب الدالة على النسبة القائمة بين الفعل | وما قام ~~به من حيث أسند فيه إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه تشبيها له بالفاعل ~~الحقيقي ، | فشبه تلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي ( فهو ) أي المجاز ( ~~استعارة تمثيلية ) وهي أن | يستعار الدال على هيئة منتزعة من أمور من تلك ~~الهيئة لهيئة أخرى منتزعة من أمور أخر كما | إذا شبهت هيئة تردد المعنى في ~~حكم بهيئة تردد من قام ليذهب ، وقلت أراك أيها المفتي تقدم | رجلا وتؤخر ~~أخرى ليس في شيء من هذه المفردات تجوز ، وإنما وقع التجوز في مجموع المركب ~~| الدال على الصورة الأولى حقيقة باستعارة للصورة الثانية مبالغة في كمال ~~مشابهة المستعار له | بالمستعار منه حتى كأنه دخل تحت جنسه فسمي باسمه * ~~فإن قلت هذا يدل على أن | التجوز إنما هو في اللفظ المركب ، والكلام في ~~اعتبار المجاز للهيئة التركيبية الدال على التلبس | الفاعلي بأن يستعار ~~للتلبس الغير الفاعلي * قلت ما ذكرناه إنما هو تفسير للاستعارة | التمثيلية ~~على ما ذكره القوم والمصنف أراد إدخال المجاز في الهيئة التركيبية تحتها : ~~إذ الدال في | المركب المذكور بالحقيقة إنما هو الهيئة العارضة على ms0463 مجموع ~~مفرداتها ، والتلبس الفاعلي هيئة | منتزعة من أمور ، وكذا التلبس الغير ~~الفاعلي فيصدق عليه أنه استعارة الدال على هيئة | لأخرى فافهم ( ولم يقولوه ~~) أي علماء البيان باعتبار المجاز العقلي في الهيئة المذكورة ( هنا ) | أي ~~في محل النزاع الذي ذكر فيه هذه الوجوه هنا ، نحو : أنبت الربيع البقل * ~~والمعنى : لم يقل | علماء الأصول هذا الاعتبار في هذا البحث ( وليس ) هذا ~~الاعتبار ( ببعيد ) كما أشار إليه المحقق | التفتازاني ( فإنما هي ) أي هذه ~~الإرادات المجازية ( اعتبارات ) وتصرفات عقلية للمتكلم ( قد | PageV02P014 ~~| يصح الكل في مادة ) واحدة ( وقد لا ) يصح الكل في مادة واحدة : بل يصح ~~البعض دون | البعض ( فلا حجر ) في اعتبارها عند وجود ما يصحح ذلك ، ومن ثمة ~~اعتبر صاحب الكشاف | التجوز في قوله تعالى - @QB@ ختم الله على قلوبهم @QE@ ~~- من أربعة أوجه . | # | مسئلة # ( لا خلاف أن ) الأسماء ( المستعملة لأهل الشرع من نحو الصلاة والزكاة ) ~~في غير | معانيها اللغوية ( حقائق شرعية يتبادر منها ما علم ) لها من ~~معانيها الشرعية ( بلا قرينة ) | سواء كان ذلك لمناسبة بين الشرعي واللغوي ~~فيكون منقولا ، أو لا فيكون موضوعا مبتدأ ( بل ) | الخلاف ( في أنها ) أي ~~الأسماء المستعملة لأهل الشرع في معانيها حقيقة ( عرفية للفقهاء ) | بسب ~~وضعهم إياها لتلك المعاني ، فهي في تخاطبهم تدل عليها بلا قرينة ، وأما ~~الشارع فإنما | استعملها فيها مجازا عن معانيها اللغوية بمعونة القرائن فلا ~~تحمل عليها إلا بقرينة ( أو ) حقيقة | شرعية ( بوضع الشارع ) حتى تدل في ~~كلامه على تلك المعاني بلا قرينة ( فالجمهور ) أي | قال جمهور الأصوليين ~~الواقع هو ( الثاني ) وهو أنها حقيقة شرعية بوضع الشارع ( فعليه ) | أي ~~فعلى المعنى الشرعي ( يحمل كلامه ) أي الشارع إذا وقعت مجردة عن القرائن ( ~~والقاضي | أبو بكر ) الواقع هو ( الأول ) أي أنها حقيقة عرفية للفقهاء لا ~~للشارع ( فعلى اللغوي ) يحمل | كلام الشارع إذا لم يكن صارف عنه ، وإليه ~~أشار بقوله ( إلا بقرينة ) صارفة عن اللغوي إلى | الشرعي . قال الشارح : ~~قال المصنف * فإن قلت كيف يتفرع الحمل على المعنى اللغوي | الحقيقي على ~~كونها مجازات * قلنا : معناه أنها مجازات عند وجود ms0464 القرائن ، ويحمل على ~~اللغوي | عند عدمه انتهى * قلت بيان المتن مغن عن هذا الإطناب ، وقيل مراده ~~أنها تستعمل | في الدعاء ، ثم شرط فيه الأفعال الركوع والسجود وغيرهما ~~فتكون خارجة عن الصلاة شرطا * | ولا يخفى بعده ( وفيه ) أي فيما ذهب إليه ~~القاضي ( نظر لأن كونها ) أي الصلاة مثلا موضوعة | ( للأفعال ) المعلومة ~~شرعا ( في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل التشكيك ، وأشهر ) | ~~معطوف على قوله لا يقبل فهو خبر أن : يعني أن أحد الأمرين متحقق بلا شبهة : ~~أما العلم | بكونها للصلاة بوضع الشارع ، وإما بكونها مجازا في الأفعال ~~أشهر من الحقيقة في زمنه صلى الله عليه وسلم | ( وهم ) أي القاضي والجمهور ~~( يقدمونه ) أي المجاز الأشهر من الحقيقة ( على | الحقيقة ) فكيف يحمل على ~~اللغوي في كلام الشارع عند القرينة ( فما قيل ) قائله البيضاوي | ( الحق ~~أنها مجازات ) لغوية ( اشتهرت يعني في لفظ الشارع ) لا موضوعات مبتدأة ليس ~~قولا | PageV02P015 | آخر : بل هو ( مذهب القاضي ) بعينه كما ذكره المحقق ~~التفتازاني : إذ لا شك في حصول الاشتهار | بعد تجويز الشارع ( وقول فخر ~~الإسلام ) والقاضي أبي زيد وشمس الأئمة السرخسي ( بأنها ) أي | الصلاة ( ~~اسم للدعاء ، سمي بها عبادة معلومة ) مجازا ( لما أنها ) أي الصلاة ( شرعت ~~للذكر ) أي | لذكر الله تعالى بنعوت جلاله وصفات كماله قال الله تعالى - ~~@QB@ أقم الصلاة لذكري @QE@ - أي لتذكرني فيها | لاشتمالها على الأذكار ~~الواردة في أركانها فسميت العبادة المعلومة بها مجازا من إطلاق اسم الجزء | ~~على الكل ( يريد ) كونها ( مجازا لغويا هجرت حقائقها : أي معانيها الحقيقية ~~لغة ) فليس مذهبا آخر | كالبديع ) أي كما يدل عليه كلام صاحب البديع * ( ~~لنا ) على أنها حقيقة شرعية بوضع الشارع | ( القطع بفهم الصحابة قبل حدوث ~~الاصطلاحات في زمنه صلى الله عليه وسلم ) ظرف لفهم | الصحابة ومفعوله ( ذلك ~~) أي المعنى الشرعي لها ( وهو ) أي فهمهم ذلك ( فرعه ) أي فرع الوضع لها | ~~( نعم لا بد أولا ) أي في أول خطاب الشارع لمن هو عالم بالوضع اللغوي دون ~~الشرعي ( من | نصب قرينة النقل ) عن المعنى اللغوي إلى الشرعي دفعا لتبادر ms0465 ~~اللغوي ( فمدار التوجيه ) في محل | الاشتباه ( على أنه إذا لزم تقدير قرينة ~~غير اللغوي ) على تقدير النقل وتقدير قرينة المجاز على | تقدير عدم النقل ، ~~فإنه لا بد من وجود القرينة على الوجهين ( فهل الأولى ) في هذه القرينة | ( ~~تقديرها ) واعتبارها ( قرينة تعريف النقل ) وتثبيته ( أو ) تقديرها قرينة ~~تعريف ( المجاز ) | وتعيينه ( والأوجه الأول ) أي تقديرها قرينة النقل على ~~اللغوي إلى الشرعي كما هو قول الجمهور | ( إذ علم استمراره ) أي الشارع ( ~~على قصده ) أي الشرعي ( من اللفظ أبدا إلا لدليل ) | وقرينة صارفة عن ~~الشرعي إلى غيره ، واستمرار القصد المذكور أمارة نسخ إرادة الأول : وهو | ~~معنى النقل ( والاستدلال ) للمختار كما في المختصر والبديع ( بالقطع بأنها ~~) في الشرع موضوعة | ( للركعات وهو ) أي القطع بأنها لها في الشرع هو ( ~~الحقيقة ) أي دليل الحقيقة الشرعية | ( لا يفيد ) المطلوب ( لجواز ) كونها ~~في الأصل مجازا فيها ، ثم ( طروه ) أي القطع بذلك ( بالشهرة ) | أي بشهرة ~~التجوز بها للشرعي ، فإن المجاز إذا شاع يصير المعنى المجازي بحيث يفهم بلا ~~قرينة | فيصير حقيقة ( أو بوضع أهل الشرع ) وهم الفقهاء إياها لها ( قالوا ~~) أي القاضي وموافقوه | اذا أمكن عدم النقل تعين وأمكن ) عدم النقل ههنا ( ~~باعبارها ) أى الصلاة مثلا باقية ( في | اللغوية والزيادات ) التي جاءت من ~~قبل الشرع على اللغوية ( شروط اعتبار المعنى شرعا وهذا ) | الدليل جار ( ~~على غير ما حررنا عنه ) أي القاضي من أنها مجاز أشهر من الحقيقة اللغوية ( ~~مخترع | باختراع أنه ) أي القاضي ( قائل بأنها ) مستعملة ( في حقائقها ~~اللغوية ) وتقدم النظر فيه | وذكر الأبهري أن للقاضي قولين : أحدهما ما ~~حرره المصنف ، والآخر هذا * وعن الإمام أنه | PageV02P016 | قال : وأما ~~القاضي فاستمر على لجاج ظاهر فقال : الصلاة الدعاء والمسمى بها في الشرع هو ~~الدعاء | لكن إنما يعتبر عند وقوع أفعال وأحوال ، وطرد ذلك في الألفاظ التي ~~فيها الكلام * ( وأجيب | باستلزامه ) أي هذا القول ( عدم السقوط ) للصلاة ~~المفروضة عن المكلف ( بلا ) قرينة ( دعاء | لافتراضه ) أي الدعاء ( بالذات ~~و ) باستلزامه ( السقوط ) بها عن الذمة ( بفعل الشرط ) | أي بمجرد أن يفعل ~~الشرط من غير فعل ms0466 الركن ( مطردا ) أي دائما ( في ) حق ( الأخرس المنفرد ) | ~~لصحة صلاته مع انتفاء المشروط الذي هو الدعاء وإنما قيد بالمنفرد ، لأنه ~~إذا كان له إمام فدعاء | الإمام دعاء له ومنع السبكي هذا بأن الدعاء هو ~~الطلب القائم بالنفس وهو يوجد من الأخرس | وفيه نظر ، إذ مجرد الطلب إذا ~~قام بنفس شخص لم يصدر عنه ما يدل عليه لا يقال أنه دعاء | ( ثم لا يتأتى ) ~~هذا التوجيه ( في بعضها ) أي في بعض الأسماء الشرعية كالزكاة ، فإنه لغة ~~النماء | والزيادة ، وشرعا تمليك قدر مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص ، ولا ~~يمكن أن | تحمل الزكاة على النماء ويجعل المذكور شرطا كما لا يخفى * ( ~~قالوا ) أيضا ( لو نقلها ) أي الشارع | الأسماء عن المعاني اللغوية إلى ~~الشرعية ( فهمها ) أي المعاني المنقولة ( لهم ) أي الصحابة | لأنهم كلفوا ~~بها ، والفهم شرط التكليف ( ولو وقع ) التفهيم ( نقل ) إلينا لأننا مكلفون ~~بها | أيضا ( ولزم تواتره ) أي النقل ( عادة ) لتوفر الدواعي عليه ولم يوجد ~~وإلا لما وقع الخلاف | في النقل ( والجواب القطع بفهمهم ) أي الصحابة ~~المعاني الشرعية من الأسماء المذكورة ( كما | ذكرنا وفهمنا ) أي والقطع ~~يفهمنا تلك المعاني الشرعية أيضا منها ( وبعد حصول المقصود ) | وهو الفهم ( ~~لا يلزم تعيين طريقه ) أي طريق المقصود من التفهيم قصدا بالعبارة ونحوها ( ~~ولو | التزمناه ) أي تعيين طريقه ( جاز ) أن يكون ذلك التفهيم ( بالترديد ) ~~أي بطريق التكرار | ( بالقرائن ) عند سماع تلك الأسماء لهم : أي للصحابة ثم ~~لنا منهم ( كالأطفال ) يتعلمون اللغات | من غير تصريح لهم بوضع اللفظ ~~لمسماه ، بل إذا ردد اللفظ وكرر يفهمون معناه بالقرينة ويحفظونه | ( أو ) ~~أن يكون ( أصله ) أي أصل التفهيم ( بإخباره ) أي الشارع ( ثم استغنى عن ~~إخبارهم ) | أي أخبار الصحابة ( لمن يليهم ) ممن تلقى عنهم ( أنه ) أي ~~الشارع ( أخبرهم ) أي الصحابة | فقوله ثم استغنى على صيغة المجهول ، وقوله ~~عن أخبارهم قائم مقام فاعله ، وقوله من يليهم مفعول | أولا لأخبارهم ، ~~وقوله أنه أخبرهم مفعوله الثاني : يعني لا يلزم على الصحابة أن يخبروا من ~~يليهم أنه | أخبرنا الشارع بوضع الأسماء المذكورة لمعانيها الشرعية ، وذلك ms0467 ~~لأن من يليهم فهموا من | استعمالاتهم وضعها كما يفهم الأطفال من غير أن ~~يقال لهم هذا موضوع لذا أو بأخبارهم بالوضع | PageV02P017 | من غير أن ~~يقولوا أخبرنا الشارع به ، ويمكن أن يناقش فيه بأن شأن الصحابة يقتضي أن | ~~لا يسكتوا عن أخبار الشارع إياهم في مثله ، وفي قوله ( لحصول القصد ) إشارة ~~إلى دفعه : يعني أن | المقصد معرفة الوضع سواء حصلت بالأخبار أو بالقرائن ~~كالأطفال ( قالوا ) أي القاضي ومن تبعه | ثالثا ( لو نقلت ) الأسماء عن ~~معانيها اللغوية إلى الشرعية ( كانت ) الأسماء المنقولة إليها ( غير | ~~عربية لأنهم ) أي العرب ( لم يضعوها ) على ذلك التقدير ، بل الشارع ( ويلزم ~~أن لا يكون | القرآن عربيا ) لاشتماله على غير العربي ، فإن المركب من ~~العربي وغيره ليس بعربي ، وقد | قال الله تعالى - @QB@ إنا أنزلناه قرآنا ~~عربيا @QE@ - * ( أجيب بأنها ) أي الأسماء المنقولة ( عربية إذ | وضع ~~الشارع لها ينزلها ) ويصيرها ( مجازات لغوية ) إذا كان التخاطب بلغة العرب ~~فإن العلاقة | بين المعنى اللغوي والشرعي موجودة : لأن النقل يقتضيها ( ~~ويكفي في العربية كون اللفظ منها ) | أي من الألفاظ الموضوعة للعرب ( و ) ~~كون ( الاستعمال على شرطها ) أي شرط العربية بأن يكون | المستعمل فيه إما ~~عين الموضوع له ، أو ما بينه وبين الموضوع له نوع من العلاقات المعتبرة مع ~~| وجود القرينة الصارفة والمعينة ( ولو سلم ) أنه لا يكفي ذلك في كونها ~~عربية ( لم يخل ) كونها | غير عربية ( بعربيته ) أي القرآن ( إما لكون ~~الضمير ) في قوله إنا أنزلناه ( له ) أي | للقرآن ( وهو ) أي القرآن ( مما ~~يصدق الاسم ) أي اسمه ( على بعضه ) أي بعض القرآن | ( ككله ) أي كما يصدق ~~على كله ( كالعسل ) فإنه يصدق على القلل منه والكثير حتى لو | حلف لا يقرأ ~~القرآن فقرأ جزء منه حنث ، فيجوز أن يراد بالضمير بعض القرآن ، ولا ريب في ~~| عربيته ( بخلاف ) نحو ( المائة والرغيف ) مما لا يشارك الجزء الكل في ~~الحقيقة والاسم : | فلا تطلق المائة والرغيف على بعض منها ( أو ) لكون ~~الضمير ( للسورة ) باعتبار المنزل ، أو | المذكور ، وهذا إنما يتم إذا لم ~~يكن في تلك السورة اسم شرعي ms0468 * ( واعلم أن المعتزلة سموا | قسما من ) ~~الحقائق ( الشرعية ) حقيقة ( دينية وهو ما دل على الصفات المعتبرة في | ~~الدين وعدمه ) أي عدم الدين ( اتفاقا ) أي اعتبار اتفق عليه المذاهب ( ~~كالإيمان ، | والكفر ، والمؤمن ) والكافر ( بخلاف الأفعال ) أي ما هي من ~~فروع الدين كما يتعلق بالجوارح | فإن في اعتبارها في الدين خلافا ( كالصلاة ~~والمصلى ولا مشاحة ) في الاصطلاح * ( ووجه | المناسبة ) في تسمية ما ذكر ~~دينية ( أن الإيمان ) على قولهم ( الدين لأنه ) أي الدين اسم | ( لمجموع ~~التصديق الخاص ) بكل ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم به من عند الله ضرورة ~~| ( مع المأمورات والمنهيات لقوله تعالى - @QB@ وذلك دين القيمة @QE@ - بعد ~~ذكر الأعمال ) أي قوله | تعالى - @QB@ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة @QE@ - ~~بعد قوله - @QB@ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين @QE@ - | PageV02P018 | ~~فذلك إشارة إلى المذكور من العبادات إجمالا وتفصيلا ، فإن يعبدوا في تأويل ~~المصدر المضاف | لتقدير أن المصدرية بعد لام كي ، والمصدر المضاف إلى ~~المعرفة يفيد العموم ، ويقيموا الصلاة | وما بعده من عطف الخاص على العام ~~لزيادة الاهتمام فيكون جميع العبادات الواجبة دين الملة | المستقيمة ، وكان ~~يوجب هذا أن لا يكون الدين إلا الأعمال ، غير أن الإجماع على اعتبار ~~الإيمان | في حقيقة الدين ، وإليه أشار بقوله ( والاتفاق على اعتبار ~~التصديق في مسماه ) أي الدين | بخلاف الأفعال ( فناسب تمييز الاسم الموضوع ~~له ) أي للتصديق الخاص ( شرعا بالدينية | وهذه ) المناسبة ( على رأيهم ) أي ~~المعتزلة ( في اعتبار الأعمال جزء مفهومه ) أي الإيمان | ( وعلى ) رأي ( ~~الخوارج ) المناسبة في هذه التسمية ( أظهر ) منها على رأي المعتزلة لجعل | ~~المعتزلة مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، وجعل الخوارج مرتكبها كافرا : ~~فكلما | زاد اعتبار العمل في الإيمان زاد الاحتياج إلى التمييز ( ولا يلزم ~~من نفي ذلك ) أي كون الأعمال | جزم مفهوم الإيمان كما هو قول أصحابنا ( ~~نفيها ) أي الحقيقة الدينية : لأنه لا ينفي ما يصلح مناسبة | بوضع الاصطلاح ~~( إذ يكفي ) في وجه التسمية ( أنها ) أي الدينية ( اسم لأصل الدين وأساسه | ~~أعني التصديق فظهر أن الكلام في ذلك ) أي في نفي كون الأعمال من الإيمان ( ~~مع أنه ms0469 ) | أي الكلام في ذلك ( يخرج ) من فن الأصول ( إلى فن آخر ) أي علم ~~الكلام ( ولا | يتوقف عليه ) أي على ذلك ( مطلوب أصولي : بل اصطلاحي و ) أن ~~الكلام في ذلك كلام | ( في غرض سهل وهو إثبات مناسبة تسمية اصطلاحية لا ~~يفيد نفيها : فعلى المحقق تركه ) . قال | الشارح وفي هذا تعريض بابن الحاجب ~~* قلت لو كان التعريض به بترك التعريض لكان | # | تتمة # ( كما يقدم ) المعنى ( الشرعي في لسانه ) أي في خطاب أهل الشرع ( على ما ~~سلف ) | أي اللغوي ( كذا العرفي في لسانهم ) أي أهل العرف خاصا كان أو عاما ~~تقدم على اللغوي | ( فلو حلف لا يأكل بيضا كان ) المحمول عليه ( ذا القشر ) ~~في المبسوط فهو على بيض الطير | من الدجاج والأوز وغيرهما ، ولا يدخل فيه ~~بيض السمك إلا أن ينويه : لأنا نعلم أنه لا يراد | به بيض كل شيء فإن بيض ~~الدود لا يدخل فيه : فيحمل على ما ينطلق عليه اسم البيض ويؤكل | عادة ( ~~فيدخل النعام ) أي بيضه تفريع على كون البيض محمولا على ذي القشر ، وذاك ~~مفرع | على تقديم العرفي : فعلم أن المراد دخوله فيما إذا كان عرف خطاب ~~الحالف بحسب معتادهم في | الاطلاقات ما يعم بيض النعام ، وأما إذا كان ~~العرف ما هو أخص من ذلك فلا يدخل فيه فيدور | ذلك مع التعارف * ولا شك أنه ~~مما يختلف فيختلف الجواب باختلافه ( أو ) لا يأكل | PageV02P019 | ( طبيخنا ~~فما طبخ من اللحم في الماء ومرقه ) إذا كان المتعارف بينهم ما ذكر بحيث لا ~~يفهم في | إطلاقهم غيره بخلاف ما إذا كان المتعارف ما هو أعم من ذلك فإنه ~~يحنث على ذلك التقدير | بأكل كل ما يؤكل عادة في الطبائخ سواء كان من اللحم ~~( أو ) غيره أو لا يأكل ( رأسا فما يكبس ) في | التنانير عرف الحالف ويباع ~~مشويا من الرءوس ( بقرا وغنما ) عند أبي حنيفة آخر لأنهما المتعارف | في ~~زمنه آخر لا غير ، وإبلا أيضا عنده أولا إذ كان متعارفا لأهل الكوفة ثم ~~تركوه ( ولو | تعورف الغنم فقط تعين ) محلا لإطلاق الرأس باعتبار ذلك ms0470 العرف ~~: فالخلاف خلاف زمان | لا برهان ( أو ) لا يأكل ( شواء خص اللحم ) فلا يحنث ~~بالمشوي من البيض والباذنجان | وغيرهما : لأن المتعارف مختص به ( وقول فخر ~~الإسلام ) في توجيه ترك الحقيقة بالعرف | ( لأن الكلام موضوع لاستعمال ~~الناس وحاجتهم فيصير المجاز باستعمالهم كالحقيقة يحمل على | ذلك المحمل ) ~~قوله يحمل الخ خبر المبتدأ * لما بين أن إطلاق اللفظ في الإيمان يحمل على ~~ما هو | المتعارف في زمن الحالف ، لا على ما يقتضيه أصل وضعه أفاد أن فخر ~~الإسلام أراد بما ذكر هذا | المعنى فهو مجاز لغوي مهجور الحقيقة ، فصار ~~حقيقة عرفية ، ولا يخفى أن مجازية ما ذكر | باعتبار إرادة بعض أفراد ~~الحقيقة خاصة بموجب العرف . | # | مسئلة # ( لا شك أن الموضوع قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا لانتفاء جنسهما ) ~~أي جنس | تعريفي الحقيقة والمجاز ، وهو المستعمل * ( ولا ) شك أيضا ( في ~~عدم استلزام الحقيقة | مجازا ) لجواز أن لا يستعمل اللفظ في غير ما وضع له ~~* ( واختلف في قلبه ) أي استلزام المجاز | الحقيقة ( والأصح نفيه ) أي نفي ~~قلبه ( ويكفي فيه ) أي في نفى استلزامه إياها ( تجويز | التجوز به ) أي ~~باللفظ لما يناسبه ( بعد الوضع قبل الاستعمال ) له فيما وضع له ( لكنهم | ~~استدلوا بوقوعه ) أى المجاز ولا حقيقة ( بنحو ثابت لمة الليل ) إذا ظهر فيه ~~تباشير الصبح ، | فإن هذا مجاز لا حقيقة له ( ودفع ) هذا الاستدلال ( بأنه ~~مشترك الإلزام ) يعني أن | الاستدلال فرع تحقق المستعمل فيه ، وبهذا الدليل ~~يمكن نفي الوضع لأن ما لا تحقق له لا يصلح | لأن يوضع له ، لأن الوضع ~~لمصلحة الاستعمال فلا يمكن إثبات مجاز بدون الحقيقة بهذا الدليل ، | وإليه ~~أشار بقوله ( لاستلزامه ) أي المجاز ( وضعا ) إذ الاستعمال في غير ما وضع ~~له فرع | تحقق الوضع ، وقد عرفت أن امتناع الاستعمال لما ذكر يستلزم امتناع ~~الوضع ، ثم أفاد أن نحو | ما ذكر لا يصلح للاستدلال به في محل النزاع بقوله ~~( والاتفاق ) على ( أن المركب لم يوضع ) | PageV02P020 | وضعا ( شخصيا ~~والكلام فيه ) أي في الوضع الشخصي * ( وأيضا إن اعتبر المجاز فيه ) أي | في ~~شابت لمة ms0471 الليل ( في المفرد ) أي في شابت بأن أريد بالشيب حدوث بياض الصبح ~~في آخر | سواد الليل ، وفي لمة بأن أريد بها سواد آخر الليل وهو الغلس ( ~~منعنا عدم حقيقة شابت أو لمة ) | لاستعمالهما في المعنى الحقيقي لها من ~~بياض الشعر ، والشعر المجاور على شحمة الأذن في غير | هذا المركب ( أو ) ~~اعتبر المجاز فيه ( في نسبتهما ) أي النسبة الإسنادية للشيب إلى اللمة ، ~~والنسبة | الإضافية للمة إلى الليل ( فليس ) المجاز فيهما ( النزاع ) لأنه ~~مجاز عقلي ، والنزاع إنما هو في | المجاز في المفرد * ( وأما منع الثاني ) ~~أي المجاز في النسبة بأن يقال : لا مجاز في النسبة ( لاتحاد | جهة الإسناد ~~) كما سبق في تنبيه قول الحنفية : والمجاز على غير المفرد ( فغير واقع لما ~~تقدم ) هناك | وأوضحناه فليراجع * ( وأيضا ) وضع ( الرحمن لمن له رقة القلب ~~ولم يطلق ) إطلاقا ( صحيحا إلا | عليه تعالى ) والله منزه عن الوصف بها ( ~~فلزم ) أن يكون إطلاقه عليه تعالى ( مجازا بلا حقيقة | بخلاف قولهم ) أي ~~بني حنفية في مسيلمة الكذاب ( رحمن اليمامة ) . وقول شاعرهم : | # % وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا % % فإنه لم يطلق عليه إطلاقا صحيحا ~~لمخالفته اللغة | إذا انفق أهلها أن لا يطلق إلا على الله سبحانه ، أوقعهم ~~فيه لحاجهم في الكفر ( ولأنهم لم يريدوا | به ) أي بلفظ رحمن في إطلاقه على ~~مسيلمة المعنى ( الحقيقي من رقة القلب ) بل أرادوا أن يثبتوا | له ما يختص ~~بالإله بعد ما أثبتوا له ما يختص بالأنبياء وهو النبوة * وقد يجاب عنه ~~بأنهم لم يستعملوا | الرحمن المعرف باللام ، وإنما استعملوه معرفا بالإضافة ~~من رحمن اليمامة ، ومنكرا في لازلت | رحمانا ، ودعوانا في المعرف باللام * ~~( قالوا ) أي الملزمون ( لو لم يستلزم ) المجاز الحقيقة | ( انتفت فائدة ~~الوضع ) وهي الاستعمال فيما وضع له ( وليس ) هذا ( بشيء ) يعتد به ( لأن ~~التجوز ) | باللفظ ( فائدة لا تستدعى غير الوضع ) أي تتحقق هذه الفائدة ~~بمجرد الوضع ، ولا تتوقف على | الاستعمال فيما وضع له : فإذا كانت هذه ~~الفائدة حاصلة بمجرد الوضع كفى به فائدة للوضع | والله أعلم . | # | مسئلة # ( المجاز واقع في اللغة والقرآن ms0472 والحديث خلافا للاسفرايني في الأول ) أي ~~اللغة ، وحكى السبكي | النفي لوقوعه مطلقا عنه وعن الفارسي ، وحكى الأسنوي ~~عنه وعن جماعة ( لأنه قد يفضي إلى | الإخلال بغرض الوضع ) وهو فهم المعنى : ~~يعني وقوعه يفضي إلى الإخلال في الجملة في بعض الصور | ( لخفاء القرينة ) ~~الدالة على المعنى المجازي ، وما يفضي إلى الإخلال لا وقوع له فيما يقصد به ~~الإفادة | PageV02P021 | والاستفادة ( وهو ) أي خلافه في وقوعه ( بعيد ) لا ~~يشتبه وقوعه ( على بعض المميزين ) | وذكر لفظ البعض الذي يعم من له أدنى ~~تمييز مبالغة ، فالمعنى لا يشتبه على من له أدنى تمييز | ولا يصدر عنه ( ~~فضلا عنه ) أي فضلا عن صدوره عن الأستاذ أبي إسحاق ، ثم علل البعد | بقوله ~~( لأن القطع به ) أي بوقوع المجاز في اللغة ( أثبت من أن يورد له مثال ) أي ~~القطع | الحاصل بوجوده بدون إيراد المثال له أثبت من القطع الحاصل بوجوده ~~بسب إيراد المثال أو | المعنى القطع به متجاوز عن إيرادا لمثال لكونه مغنيا ~~عنه ، فإن أفعل التفضيل يلزمه تجاوز المفضل | عن المفضل عليه ، وذلك لكثرته ~~وكمال ظهوره ( ويلزمه ) أي يلزم دليل النافي ( نفي ) وقوع | ( الإجمال ~~مطلقا ) في اللغة ، والكتاب ، والسنة للإفضاء إلى الإخلال بفهم المعنى ~~المراد ، واللازم | منتف * ( و ) خلافا ( للظاهرية في الثاني ) أي القرآن . ~~قال الشارح وكذا في الثالث إلا أنهم | غير مطبقين على إنكار وقوعه فيهما ، ~~وإنما ذهب إليه أبو بكر بن داود الأصبهاني الظاهري | في طائفة منهم ( لأنه ~~) أي المجاز ( كذب لصدق نقيضه ) إذ يصح أن يقال لمن قال للبليد | أنه حمار ~~كذبت : إذ البليد ليس بحمار ( فيصدقان ) أي النقيضان إذا وقع في القرآن ، ~~أما صدق | الكلام المشتمل على المجاز فلاستحالة الكذب في حق الله تعالى ، ~~وأما صدق نقيضه فلصدق | نفي مدلول اللفظ المستعمل مجازا بحسب نفس الأمر * ( ~~قلنا جهة الصدق مختلفة ) فمتعلق | الإثبات المعنى المجازي ومتعلق النفي ~~المعنى الحقيقي . فزيد حمار صادق من جهة المعنى المجازي ، | وزيد ليس بحمار ~~صادق من جهة المعنى الحقيقي ولا محذور فيه * لما ذكر أن المجاز صادق أراد | ~~أن ms0473 يحقق مناط صدقه فقال ( وتحقيقي صدق المجاز التشبيه ونحوه من العلاقة ) ~~فإذا صدق كون زيد شبيها بالأسد بأن يكون شبهه به متحققا في نفس الأمر بأن ~~يكون شجاعا صدق | قولنا زيد أسد ، وإذا صدق كون زيد منعما عليك ، صدق قولك ~~: له على يد ( وحينئذ ) أي وحين | كان مناط صدق المجاز صدق التشبيه هي ~~مبناه ومآله ( وهو ) أي المجاز ( أبلغ ) من الحقيقة | لما فيه من تصرف عقلي ~~ليس للحقيقة مثله * ( وقولهم ) أي الظاهرية ( يلزم ) على تقدير | وقوع ~~المجاز في كلامه تعالى ( وصفه تعالى بالمتجوز ) لأن من قام به فعل اشتق له ~~منه اسم فاعل | واللازم باطل لامتناع إطلاقه عليه تعالى اتفاقا * ( قلنا إن ~~) أدرتم لزومه ( لغة منعنا بطلان | اللازم ) إذ لا مانع له منه لغة ( أو ) ~~أردتم لزومه ( شرعا منعنا الملازمة ) لأن كونه موصوفا بالكلام | المشتمل ~~على المجاز لا يقتضي صحة إطلاق المتجوز عليه شرعا ، لأن صحة إطلاق الاسم ~~عليه | مشروط بأن لا يكون موهما لما لا يليق به ، ولفظ المتجوز يوهم أنه ~~يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغي | من الأفعال والأقوال ، وهو نقص * ( ولنا الله ~~نور السموات ) فإن النور في الأصل : كيفية | PageV02P022 | تدركها الأبصار ~~أولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام | ~~الكثيفة المحاذية لهما ، والله سبحانه منزه عن ذلك فهو على التجوز بمعنى ~~منور السموات وقد | قرئ به ، فإنه تعالى نورها بالكواكب وما يفيض عنها من ~~الأنوار وبالملائكة والأنبياء إذ عم | النور ، أي بمعنى مدبرها ، من قولهم ~~للرئيس الفائق في التدبير : نور القوم ، لأنهم يهتدون به في الأمور | أو ~~موجدها : فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وأصل الظهور : هو الوجود كما ~~أن أصل الخفاء | هو العدم وهو تعالى موجود بذاته موجد لما عداه إلى غير ذلك ~~( ومكر الله ) لأن المكر في | الأصل يجلب بها مضرة الغير وهو منزه سبحانه ~~عنها ، وإنما يسند إليه على سبيل المقابلة | والازدواج ( الله يستهزئ بهم ) ~~لأن الاستهزاء السخرية ينسب إليه سبحانه مشاكلة ، أو استعارة | لما ينزل ~~إليهم من الحقارة والهوان الذي هو لازم ms0474 الاستهزاء إلى غير ذلك ( فاعتدوا ~~عليه ) بمثل | ما اعتدى عليكم ( و ) جزاء ( سيئة سيئة مثلها ) وليس جزاء ~~الاعتداء اعتداء ، بل هو عدل ، ولا جزاء | السيئة سيئة ، فهما من إطلاق اسم ~~أحد الضدين على الآخر بجامع المجاورة في التخيل ( وكثير ) | مما لا يحصى ~~عدده ، فلا ينفعهم التأويل في بعض الأمثلة ، كأن يقال : النور حقيقة هو ~~الظاهر في نفسه | المظهر لغيره ، لا العرض المذكور فإطلاقه عليه تعالى ~~حقيقة ، وقال الإمام الرازي : المكر إيصال | المكروه خفية ، والاستهزاء ~~إظهار الإكرام وإخفاء الأهانة فيجوز صدورهما منه تعالى ، وقوله | - @QB@ ~~أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين @QE@ - لا يدل على أن كل ~~استهزاء جهل ، والاعتداء | إيقاع الفعل المؤلم ، أو هتك حرمه الشيء ، ~~والسيئة ما يسوء من ينزل به ، ولا مجاز في شيء منها ، ( وأما | واسئل ~~القرية فقيل ) القرية ( حقيقة ) وأمر بنو يعقوب أباهم أن يسألها ( فتجيبه ) ~~أي | القرية بإنطاق الله إياها ، فإنه كان زمان النبوة وخرق العوائد ، وضعف ~~بأنه إنما يقع للنبي عند | التحدي وإظهار المعجزة ، وفي غير ذلك لا يقع ~~عادة وإن أمكن ( وقد مناه ) أي بيان ما يتعلق به وأن | لفظ القرية ( حقيقة ~~مع حذف الأهل ) وفي قولهم كنافيها إشعار بأن المراد سؤال الأهل أن جميع | ~~الجمادات متساوية في الشهادة عند الإطلاق خرقا للعادة إظهارا لصدقهم ( وليس ~~كمثله شيء ) ليس | ( من محل النزاع ) وهو مجاز العلاقة لأنه من مجاز ~~الزيادة ، ألا ترى إلى تعليلهم : أي الظاهرية | بأنه كذب ، إذ لا كذب في ~~مجاز الزيادة * ( وقد أجيب ) أيضا من قبلهم بغير هذا ، فأجيب | ( تارة بأنه ~~) أي ليس كمثله شيء لنفي التشبيه ( حقيقة ) فالكاف مستعملة في مفهومها ~~الوضعي | ( والمثل يقال لنفسه ) أي لنفس الشيء وذاته فيقال ( لا ينبغي ~~لمثلك ) كذا : أي لك ، قال الله تعالى | - @QB@ فإن آمنوا @QE@ - ( بمثل ما ~~آمنتم به ) أي بما آمنتم به : وهو القرآن ودين الإسلام ، فالمعنى ليس | ~~كذاته شيء ( وتمامه ) أي تمام هذا الجواب ( باشتراك ) لفظ ( مثل ) بين ~~النفس والتشبيه | PageV02P023 | إذ لا ريب في كونه حقيقة في التشبيه ، فإن ~~كان حقيقة ms0475 في النفس أيضا ثبت الاشتراك ( وإلا ) أي | وإن لم يكن في النفس ~~حقيقة بل كان مجازا ( ثبت نقيض مطلوبهم ) أي الظاهرية ، وهو | وجود المجاز ~~في القرآن ( وهو ) أي الاشتراك ( ممنوع ) أي غير واقع عدمه والمجاز أولى ~~منه | ( وتارة ) بأن ليس كمثله شيء ( حقيقة ) على أن الكاف بمعنى مثل وكل ~~منهما غير زائد | ( إما لنفي مثل مثله ويلزمه ) أي ويلزم ( نفي ) مثل ( ~~مثله وإلا ) أي وإن لم يلزمه ( تناقض | لأنه ) تعالى ( مثل مثله ) * توضيحه ~~أنه على تقدير نفي مثل مثله لو تحقق مثله لزم اجتماع النقيضين : | انتفاء ~~وجود مثل المثل ، ووجود مثل المثل ، أما الأول فلأنه المنطوق المدلول لقوله ~~- @QB@ ليس كمثله @QE@ - | وأما الثاني فلأنه موجود وهو مثل مثله المفروض ~~وجوده ( وللزوم التناقض ) على تقدير | أن لا يلزمه نفي مثله ( انتفى ظهوره ~~) أي ظهور نفي مثل مثله ) ( في إثبات مثله ) دفع لما قيل من | أنه يلزم على ~~تقدير كون الكاف بمعنى المثل إثبات المثل من حيث دلالة اللفظ ظاهر إذ لا ~~ينفي | عادة نظير الشيء الا اذا كان ذلك الشىء معلوم الوجود ، وإنما جعل ~~دلالته ظاهرا لا نصا لجواز | عقلا نفى نظير الشىء مع كون ذلك الشيء معدوما ~~( وبه ) أي بلزوم التناقض على تقدير وجود | المثل مع نفي المثل ( يندفع ~~دفعه ) أي دفع هذا الجواب القائل أن الكاف بمعنى المثل ، وليس | زائدا ~~والدافع ابن الحاجب ( باقتضائه ) أي الجواب المذكور : وهو صلة الدفع ( ~~إثبات المثل في | مقام نفيه ) أي نفي المثل ( و ) إذ قد عرفت أن لزوم ~~التناقض صرف عن حمل التركيب على إثبات | المثل به يندفع ( ظهوره ) أي ظهور ~~ليس كمثله على تقدير كون الكاف بمعنى المثل ( فيه ) أي في | إثبات المثل ( ~~وجعل هذا ) الدفع ( مرتبا على الجواب الأول ) كون المثل بمعنى الذات على ما ~~وقع في | حواشي المحقق التفتازاني ( سهو ) لأن نفي مثل ذاته لا يقتضي إثبات ~~المثل في مقام نفيه ( وأما لنفي | شبه المثل ) معطوف على قوله : أما لنفي ~~مثل مثله لا فرق بينهما باعتبار إرادة المثل من الكاف | لكن ms0476 الثاني اعتبر ~~فيه المعنى الكوني * وحاصله أنه تارة ينسب إلى مثل الشيء أمر إذا نظرت فيه ~~| وجدته أليق انتسابا إلى ذلك الشيء فيكون الحكم به على المثل كناية عن ~~الحكم به على ذلك | الشيء كما أشار إليه بقوله ( فينتفى المثل بأولى ) أي ~~بطريق أولى ( كمثلك لا يبخل ) فإن مثله | من حيث أنه مثله إذا انتفى عنه ~~البخل كان ذاته أولى بانتفائه ، وههنا إذا فرض لذاته المقدسة | نظير تعالى ~~شأنه كان ذلك المفروض عديم النظير ، فكيف يتصور أن لا يكون هو تعالى عديم | ~~النظير * ( ولا شك أن اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل ) إنما أضاف اقتضاء ~~انتفاء البخل إلى | شبه صفته ، لا إلى شبهه كما يقتضيه الظاهر ، لأن البخل ~~المنفي عن شبهه إنما هو مقتضى صفة كمال | في ذات المشبه وتلك الصفة شبيهة ~~صفة من قصد انتفاء بخله أصالة فافهم ( أولى ) خبر أن ( منه ) | PageV02P024 ~~| أي من قصد اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل ( اقتضاء صفته ) انتفاء البخل ، ~~وقوله اقتضاء | فاعل أولى ، هذا على رأي بعض النحاة ، وأما على رأي الأكثر ~~، فالخبر الجملة اقتضاء صفته | مبتدأ وأولى خبره أو العكس كما ذهب إليه ~~سيبويه ( لكن ليس منه ) أي من باب مثلك | لا يبخل ( ما نحن فيه من نفي مثل ~~المثل ) لينتفي المثل ، كلمة من لبيان الموصول ( وإلا ) أي | وإن لم يكن ~~كذلك بأن يكون ما نحن فيه من ذلك الباب ( لم يصح نفي مثل لثابت ) | متعلق ~~بمثل الثاني : أي لشخص ثابت له مثل فاعل ثابت واحد فضلا عن الأكثر لكنه : ~~أي | نفي مثل لما هو ثابت ( له مثل واحد لكنه ) أي نفي مثل هو لما ثابت له ~~مثل ( صحيح فإذا قيل | ليس مثل مثل زيد أحد ) اسم ليس قدم عليه خبره ( ~~اقتضى ثبوت مثل لزيد ) ولقائل أن | يقول يجوز أن يكون ليس كمثله من قبيل ~~مثلك لا يبخل ولا يلزم منه عدم صحة نفي ما ذكره لجواز | أن يستعمل ليس مثل ~~مثله تارة لنفي المثل وتارة لنفي مثل المثل مع وجود المثل ويتعين كل ms0477 منهما ~~| بحسب القرائن ، ففي مثلك لا يبخل العلم بوجود المثل حاصل ، والقرينة دالة ~~على أن المراد نفي | البخل عمن أضيف إليه المثل بطريق أولى ، فعند استعمال ~~ليس كمثله إن كان العلم بوجود | المثل حاصلا لم يكن المراد نفي المثل بطريق ~~أولى ، وإن لم يعلم وجود المثل وكان سوق الكلام لنفي | المثل كان المراد ~~نفيه بطريق أولى ، نعم يتجه أن يقال هذا التأويل وإن جاز على سبيل التكليف ~~، | لكن المتبادر من اللفظ نفي مثل المثل مع وجود المثل كما لا يخفى على من ~~له ذوق العربية ، وسيشير | إليه ( وصرف ) ما حققناه من أن مقتضى ليس مثل ~~زيد ثبوت مثل لزيد وأنه يستلزم ثبوت | زيد أيضا ( لزوم التناقض ) اللازم من ~~نفي مثل مثله على ما بيناه ( إلى نفي مثل ) آخر ( غير | زيد ) أي صرف ما ~~ذكر انصراف النفي عما يستلزم التناقض من نفي مطلق مثل المثل إلى نفي | ~~المثل الخاص ( فلم يتحد محل النفي والإثبات ) فمحل النفي مثل المثل الذى ~~غير زيد ، ومحل | الإثبات مثل المثل الذي هو زيد ، ويحتمل أن يكون لزوم ~~التناقض فاعل صرف ، المعنى صار لزوم | التناقض المذكور قرينة صارفة لحمل ~~النفي عن الإطلاق إلى التخصيص ( وهو ) أي الصرف | المذكور ( أظهر من صرفه ) ~~أي من صرف لزوم التناقض ( السابق ) أي الذي سبق ذكره | القول المذكور ، ~~يعني ليس كمثله ( عن ظهوره ) أي القول المذكور ( في إثبات المثل ) إلى نفي ~~| المثل مطلقا ( لأسبقية هذا ) أي إثبات المثل إلى الفهم ( من التركيب ) ~~المذكور غير | أن الصرف السابق به يفتح جواب الظاهرية وهذا يبطله كما لا ~~يخفى ( فالوجه ذلك الدفع ) أي دفع | دفع ابن الحاجب كون التركيب لنفي مثل ~~مثله ويلزمه نفي مثله باقتضائه إثبات المثل في مقام نفيه | بجعل لزوم ~~التناقض قرينة صارفة عن ظهور التركيب في إثبات المسند . | PageV02P025 | # | مسئلة # | ( اختلف في كون المجاز نقليا ) فقائل قال ليس نقليا وآخر قال نقلي ، ثم ~~اختلفوا ( فقيل ) يشترط | النقل ( في آحاده ) فلا بد في كل فرد من المجاز ~~من نقل عن العرب أنهم استعملوه ms0478 في خصوص | ذلك المعنى المجازي ( وقيل ) ~~يشترط ( في نوع العلاقة ) فيشترط في كل مجاز أن ينقل عن | العرب اعتبار نوع ~~علاقته ( وهو ) أي هذا القول هو ( الأظهر ) ومن قال لا يشترط ذلك | قال ~~يكفي وجود علاقة مصححة للانتقال عما وضع له إلى المعنى المجازي بمعاونة ~~القرينة ( فالشارط ) | للنقل في نوع العلاقة يقول معنى اشتراطه للعلاقة ( ~~أن يقول ) الواضع ( ما ) أي معنى ( بينه | وبين ) معنى ( آخر ) وهو ما وضع ~~له اللفظ ( اتصال كذا ) كناية عن العلاقة ( إلى آخره ) | أي أجزت أن يستعمل ~~فيه من غير احتياج إلى نقل آحاده ، والشارط للنقل في الآحاد يشترط سماعه | ~~منهم في عين كل صورة ( والمطلق ) للجواز من غير اشتراط نقل في الآحاد ولا ~~في النوع يقول | ( الشرط ) في صحة التجوز أن يكون ( بعد وضع التجوز ) أي ~~بعد تعيين الواضع اللفظ للاستعمال | في غير ما وضع له عند القرينة الصارفة ~~والمعينة ( اتصال ) بين المتجوز به والمجوز عنه ( في ظاهر ) | الأوصاف ~~المختصة بالمتجوز عنه ، فحيث وجد لم يتوقف على غيره ( وعلى النقل ) أي على ~~القول | باشتراط النقل نوعا ( لا بد من العلم بوضع نوعها ) أي بتعيين ~~الواضع اللفظ للاستعمال في غير | ما وضع له مما له نوع اتصال بالموضوع له ~~من الأنواع المعتبرة : وإلا لكان استعمال اللفظ في ذلك | وضعا جديدا أو غير ~~معتد به ( واستدل ) للمطلق بأنه ( على التقديرين ) أي تقدير شرط نقل | ~~الآحاد ، وتقدير شرط نقل الأنواع ( لو شرط ) أحدهما ( توقف أهل العربية ) ~~في كل تجوز | على التقدير الأول ، وفي كل نوع من التجوز على التقدير الثاني ~~( ولا يتوقفون أي في ) أحداث | ( الآحاد و ) لا في ( أحداث أنواعها ) أي ~~العلاقة ، ومن ثمة لم يدونوا المجازات تدوينهم الحقائق | ( وهو ) أي هذا ~~الدليل ( منتهض ) أي قائم ثابت ( في الأول ) أي في عدم اشتراط النقل | في ~~الآحاد ( ممنوع ) بطلان ( التالي ) أي لا نسلم عدم التوقف ( في الثاني ) ~~وهو عدم اشتراط النقل في | الأنواع ، تقريره ولو اشترط النقل في الأنواع ~~لتوقفوا فيها ، لكنهم لا يتوقفون ، فاستثناء نقيض | التالي ممنوع ms0479 ( وعلى ~~الآحاد ) أي واستدل على عدم اشتراط النقل في الآحاد بأنه ( لو شرط | النقل ~~فيها ( لم يلزم البحث عن العلاقة ) لأن النقل بدونها مستقلة بتصحيحه حينئذ ~~فلا معنى | للبحث فيها لكنه لازم بإطباق أهل العربية فلا يشترط النقل في ~~الآحاد ( ودفع أن أريد نفي | التالي ) أي عدم لزوم البحث عن العلاقة ( في ) ~~حق ( غير الواضع منعناه ) أي نفي التالي لأنه | PageV02P026 | لا يلزم عليه ~~البحث عنها ( بل يكفيه ) أي غير الواضع ( نقله ) أي نقل كل واحد من الآحاد ~~| عند استعماله ( وبحثه ) عن العلاقة ( للكمال ) وهو الاطلاع على الحكمة ~~الباعثة لاستعمال | من نقل عنه اللفظ في ذلك المعين ( أو ) أريد نفي التالي ~~( فيه ) أي حق الواضع ( منعنا الملازمة ) | فإن الواضع محتاج إلى معرفة ~~المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي المسوغة للتجوز ( و ) الواضع | ( غير ~~) محل ( النزاع ) فإن النزاع في غير الواضع * ( قالوا ) أي الشارطون للنقل ~~( لو لم يشترط ) | النقل فيها ( جاز ) أن يستعمل ( نخلة لطويل غير إنسان ) ~~للمشابهة في الطول كما جازت | للإنسان الطويل ( وشبكة للصيد ) للمجاورة ~~بينهما ( وابن لأبيه ) إطلاقا للمسبب على السبب | ( وقلبه ) أي أب لابنه ~~إطلاقا للسبب على المسبب ( وهذا ) الدليل ( للأول ) أي القائل | باشتراط ~~نقل في الآحاد ( والجواب وجوب تقدير المانع ) في أمثال هذه الصور ( للقطع ~~بأنهم ) | أي أهل العربية ( لا يتوقفون ) عن استعمالات مجازات لم تسمع ~~أعيانها بعد تحقق نوع عن | العلاقات المعتبرة وتخلف الصحة عن المقتضى في ~~بعض الصور لمانع مخصوص بها لا يقدح في | الاقتضاء ، إذ عدم المانع ليس جزءا ~~من المقتضى ، وقال صدر الشريعة : إنما لم يجز نخلة لطويل | غير إنسان ~~لانتفاء المشابهة فيما له مزيد اختصاص بالنخلة وهو الطول مع فروع وأغصان في ~~أعاليها | وطراوة وتمايل فيها ، وفيه أنه لو فرض ما يشاركها فيما ذكر لا ~~يستعمل فيها أيضا فتأمل . | # | المعرفات للمجاز # ( يعرف المجاز بتصريحهم ) أي أهل اللغة ( باسمه ) أي المجاز كهذا اللفظ ~~مجاز | في كذا ( أو حده ) بأن يصرح بحد المجاز كهذا اللفظ مستعمل في غير ما ~~وضع له ( أو بعض | لوازمه ) كاستعماله ms0480 في كذا يتوقف على العلاقة ( وبصحة ~~نفي ما ) أي معنى ( لم يعرف ) | معنى حقيقيا ( له ) أي للفظ ، وهو المستعمل ~~فيه عن المعنى المعروف كونه حقيقيا له ( في الواقع ) | متعلق بالصحة كقولك ~~: للبليد حمار فإنه يصح فيه أن يقال الحمار ليس ببليد ، وغيره جعل | ~~العلاقة صحة نفي الحقيقي عن المستعمل فيه وهما متلازمان ، وإنما قال في ~~الواقع لصحة سلب | الإنسان لغة وعرفا عن الفاقد بعض الصفات الإنسانية ~~المعتد بها ، وعكسه بناء على اعتبارات | خطابية * ( قيل ) والقائل ابن ~~الحاجب ( وعكسه ) وهو عدم صحة نفي ما لم يعرف حقيقيا له | ( دليل الحقيقة ) ~~كعدم صحة نفي الإنسانية عن البليد وعكسه فإنه دليل على أنه إنسان حقيقة * | ~~( واعترض ) والمعترض المحقق التفتازاني ( بالمستعمل في الجزء واللازم ) ~~المحمول كاسنان PageV02P027 | ( من قولنا عند نفي خواص الإنسانية ) عن زيد ~~مقول القول ( ما زيد بإنسان أي كاتب ) | إن استعمل في اللازم ( أو ناطق ) ~~إن استعمل في الجزء * حاصل الاعتراض أنكم قلتم صحة | النفي دليل الحقيقة ~~ولفظ إنسان في المثال المذكور سواء استعمل في كاتب أو ناطق مجاز بلا شبهة | ~~مع أنه ( لا يصح النفي ) فيه فقد وجد الدليل ( ولا حقيقة ) فتخلف المدلول ~~عن الدليل | وذلك لأنه لا يصح نفي الإنسان عن الكاتب ولا عن الناطق ، لأن ~~كل كاتب إنسان ، وكذا | كل ناطق إنسان ، ورد عليه المصنف بقوله : ( والحق ~~الصحة ) أي صحة النفي ( فيهما ) أي | في كاتب وناطق فيصح أن يقال : الكاتب ~~ليس بإنسان ، وكذا الناطق ليس بإنسان على أن | تكون القضية طبيعية : إذ ليس ~~مفهوم الإنسان غير شيء منهما وإن كان محمولا على أفراد كل | منهما على أن ~~تكون القضية متعارفة * ( قيل ) على ما في شرح العضدي ( وأن يعرف له | ~~معنيان ) معطوف على مدخول الباء في قوله بتصريحهم : أي ويعرف المجاز بأن ~~يعرف للفظ | معنيان ( حقيقي ومجازي ) بدل من معنيان ( ويتردد في المراد ) ~~منهما في مورده فكل من | المعنيين بخصوصه معلوم ، وهذا حقيقي ، وهذا مجازي ~~، غير أنه لا يعرف المراد بخصوصه ، ويعرف | أن أحدهما مراد ( فصحة ) نفي ( ~~المعنى الحقيقي ) عن ms0481 الإرادة في مثل هذا المورد ( دليله ) | أي دليل كون ~~اللفظ مستعملا في المعنى المجازي ( وليس ) هذا القول ( بشيء ) يعتد به | ( ~~لأن الحكم بالصحة ) أي بصحة نفي الحقيقي عن الإرادة في هذا المورد ( يحيل ~~الصورة ) | المذكورة أي يحيل كونها مما يعرف به كون اللفظ مجازا ( لأنه ) ~~أي الحكم بأن المعنى الحقيقي | غير مراد فيها ( فرع عدم التردد ) في المراد ~~بخصوصه ، والعلم بأن المعنى المجازي مراد : فالعلم | بمجازية اللفظ على هذا ~~مقدم على الحكم بالصحة ، فكيف يكون الحكم بها دليل المجازية | ( وإن أريد ) ~~بكون صحة نفي الحقيقي دليلا إثبات الدلالة ( لظهور القرينة ) المقيدة ~~للمجازية | ( بالآخرة ) بعد التردد بسبب التأمل إسنادا لوصف الشيء إلى سببه ~~( فقصور ) أي فهذا التأويل | قصور عن فهم ما يلزمه من الوقوع فيما هو أوهن ~~* ( إذ حاصله ) أي حاصل هذا التأويل أنه | ( إذا دلت القرينة على أن اللفظ ~~مجاز فهو مجاز ) ولا طائل تحته : إذ حاصله أنه إذا قام دليل المجازية | ~~يحكم بموجبه ( ومعلوم وجوب العلم بالدليل ، و ) يعرف المجاز ( بأن يتبادر ) ~~من اللفظ إلى | الفهم ( غيره ) أي غير المعنى المستعمل فيه ( لولا القرينة ~~) فلو كان حقيقة لما تبادر غيره ( وقلبه ) | أي قلب ما ذكر وهو لا يتبادر ~~غير المستعمل فيه لولا القرينة الدالة على المراد غيره ( علامة | الحقيقة ) ~~فما ذكره مطردة منعكسة ( وإيراد المشترك ) نفضا على علامة الحقيقة ( إذ لا ~~يتبادر | فيه المعنى ( المعين ) المستعمل فيه ، وعدم تبادر غير المستعمل ~~فيه يدل على كون المستعمل فيه | PageV02P028 | متبادرا عرفا ( وهو ) أي ~~المشترك ( حقيقة فيه ) أي في ذلك المعين ( مبني على ) اشتراط ( انعكاس | ~~العلامة وهو ) أي اشتراط انعكاسها ( منتف ) بل الشرط اطرادها فقط ( واصلاحه ~~) أي توجيه | إيراد المشترك على علامة المجاز ، وهو أن يقال المشترك على ~~علامة المجاز ، وهو أن يقال | المشترك ليس بمجاز ، وعلامة المجاز موجودة ~~فيه : إذ المتبادر منه غير ما استعمل فيه ، وإليه | أشار بقوله ( تبادر ~~غيره ) خبر اصلاحه على المسامحة ( وهو ) أي غير المستعمل فيه ( المبهم ) | ~~يعين أحدهما لا على التعيين ( إلا بقرينة ) تعين أحدهما بعينه ms0482 ، استثناء من ~~أعم الأحوال | أي تبادر غيره في جميع الأحوال إلا حال كونه متلبسا بقرينة ( ~~ودفعه ) أي دفع الإيراد المذكور | ( بأن في معنى التبادر ) أي تبادر الغير ~~مأخوذ ( أنه ) أي الغير ( مراد ، وهو ) أي المعنى | المذكور ( منتف بالمبهم ~~، واندفع ما ) ذكر من إيراد المشترك ( إذا قرر ) بوجه آخر مشار | إليه ~~بقوله ( بما إذا استعمل ) المشترك ( في ) معنى ( مجازي ) ما مصدرية ، وإذا ~~زائدة ( فإنه | لا يتبادر ) حينئذ ( غيره ) أي غير ذلك المجاز لما عرفت من ~~أن المراد تبادر الغير من حيث | أنه مراد ( فبقيت علامة الحقيقة في المجاز ~~) ثم أفاد وجه الاندفاع بقوله ( بأن علامة الحقيقة | تبادر المعنى ) ~~المستعمل فيه ( لولا القرينة وهو المراد بعدم تبادر غيره ) أي لا يكفي في ~~الحقيقة | مجرد عدم تبادر غير المستعمل فيه : بل لا بد مع ذلك من تبادر ~~المستعمل فيه بدون القرينة | ( فلا ورود لهذا ) الإيراد ( إذ ليس يتبادر ) ~~المعنى ( المجازي ) من لفظ المشترك حتى يكون | حقيقة ( ثم هو ) أي هذا ~~التقرير ( يناقض مناضلة المقرر ) أي مباراته ومجادلته : يعني | القاضي عضد ~~الدين ( فيما سلف ) في مسئلة عموم المشترك بتنصيصه ( على أن المشترك ظاهر | ~~في كل معين ضربة ) أي دفعة واحدة ( عند عدم قرينة معين ، و ) يعرف المجاز ~~أيضا ( بعدم | اطراده ) أي اللفظ ( بأن استعمل ) في محل ( باعتبار ، وامتنع ~~) استعماله ( في ) محل ( آخر | معه ) أي مع ذلك الاعتبار ( كاسأل القرية ~~دون ) اسأل ( البساط ) فإن لفظ اسأل استعمل | في سؤال القرية باعتبار نسبته ~~إلى أهلها ، ولم يستعمل في سؤال البساط باعتبار نسبته | إلى أهلها ، فلو ~~كان استعماله بذلك الاعتبار على ما يقتضيه وضعه الأصلي لما اختلف | باعتبار ~~المجاز ( ولا تنعكس ) هذه العلامة : أي ليس الاطراد دليل الحقيقة فإن | ~~المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع ( وأورد ) على هذه العلامة : أعني عدم ~~الاطراد | ( السخي والفاضل امتنعا فيه تعالى مع ) وجود ( المناط ) أي مناط ~~إطلاقهما ، وهو الجود | والعلم في حقه تعالى ، فقد تحقق فيهما عدم الاطراد ~~ولم يتحقق المجاز ( والقارورة ) | امتنع استعماله ( في الدن ) أي لا يسمى ~~قارورة مع وجود ms0483 المناط فقد تحقق فيها عدم الاطراد | PageV02P029 | وهو كونه ~~مقرا للمائع * ( وأجيب بأن عدمه ) أي عدم استعمال هذه الألفاظ فيما ذكر | ( ~~لغة عرف تقييدها ) أي المذكورات ( بكونه ) أي الجود ( ممن شأنه أن يبخل و ) ~~العلم | ممن شأنه أن ( يجهل و ) المقر ( بالزجاجية ) فانتفى مناط الإطلاق ~~فيما امتنع استعمالها فيه ، | ثم تعقب هذا الجواب بقوله ( ويجيء مثله ) أي ~~مثل هذا الجواب ( في الكل ) أي في كل | مادة يجعل فيها عدم الاطراد علامة ~~للمجاز ( إذ لا بد من خصوصية ) لذلك المحل المستعمل فيه | ( فتجعل ) تلك ~~الخصوصية ( جزءا ) من المناط ( و ) يعرف المناط أيضا ( بجمعه ) أي اللفظ ( ~~على خلاف | ما عرف لمسماه ) أي إذا كان للاسم جمع باعتبار معناه الحقيقي ، ~~وقد استعمل في معنى آخر لا يعلم | كونه حقيقة فيه غير أنه جمعه باعتبار ذلك ~~المعنى الحقيقي الآخر مخالف لجمعه باعتبار المعنى الحقيقي | كان هذا ~~الاختلاف دليلا على أنه مجاز في المعنى الآخر كالأمر فان جمعه باعتبار ~~معناه الحقيقي وهو | الصيغة المخصوصة أوامر ، وباعتبار الفعل أمور فدل على ~~أنه مجاز فيه ( دفعا للاشتراك ) اللفظي | لأنه خير منه ( وهذا ) الذي علل ~~به كون الاختلاف المذكور علامة للمجاز ( في التحقيق يفيد | أن لا أثر ~~لاختلاف الجمع ) إذ المؤثر إنما هو الاحتراز عن الاشتراك ، فإن الاختلاف ~~المذكور | كما يتحقق باعتبار الحقيقة والمجاز ، كذلك يتحقق باعتبار ~~الاشتراك فلا اختصاص له بأحدهما | دون الآخر ( ولا تنعكس ) هذه العلامة ، ~~إذ ليس كل مجاز يخالف جمعه جمع الحقيقة فإن | الأسد بمعنى الشجاع ، والحمار ~~بمعنى البليد يجمعان على أسد وحمر ، وهذا الكلام يؤيد ما قبله . | قال ~~الشارح لا حاجة إلى قوله ( كالتي قبلها ) لتصريحه به ثمة * قلت لعله أشار ~~به إلى | وجه إيرادها متصلين ( و ) يعرف المجاز أيضا ( بالتزام تقييده ) أي ~~اللفظ عند استعماله في | المعنى المتردد فيه بشيء من لوازمه كجناح الذل ، ~~ونار الحرب ، ونور الإيمان ، فإنها في معانيها | الحقيقة تستعمل مطلقة ، ~~وفي هذه بهذه القيود ، فهذا الالتزام دليل التجوز : إذ لو كانت | حقيقة ~~فيها لاستعملت فيها مطلقة كما تستعمل في ms0484 معانيها المشهورة كما هو أصل اللغة ~~في الاستعمالات | الحقيقية ، وهذه العلامة قد لا توجد في بعض المجازات ~~اعتمادا على القرائن ، وإنما اعتبر الالتزام | احترازا عن المشترك ، فإنه ~~ربما يقيد كرأيت عينا جارية ، لكن من غير التزام ( و ) يعرف | المجاز أيضا ~~( بتوقف إطلاقه ) أي اللفظ للمعنى المتردد فيه الذي هو وصف متعلق بموصوف ( ~~على ) | ذلك ( متعلقة ) صلة للتوقف حال كونه في ذلك الإطلاق ( مقابلا ~~للحقيقة ) بأن يستعمل | قبيل هذا الإطلاق في معناه الحقيقي نحو قوله تعالى ~~@QB@ ومكروا ومكر الله @QE@ فإن إطلاق المكر على | المعنى اللائق بجناب ~~الحق سبحانه مقرون بذكر ما يتوقف عليه ، وهو الذات المقدس المتعلق | ~~PageV02P030 | بذلك المعنى ، وقد قابل إطلاقه لهذا المعنى إطلاقه لمعناه ~~الحقيقي القائم بما عبر عنه بضمير الجمع ، | وصحة هذا التمثيل مبني ( على ~~أنه ) أي المجاز لفظ ( مكر المفرد وإلا ) أي وإن لم يعتبر التجوز | في لفظ ~~مكر ، بل في نسبة مكر الذات المقدس ( فليس ) المثال على ذلك التقدير ( ~~المقصود ) | أي مطابقا لما قصد من المجاز اللغوي ( كالتمثيل لعدم الاطراد ~~باسأل القرية ) فإنه غير مطابق | للقصد ، لأن المجاز في النسبة ، لا في ~~المفرد الذي هو المقصد ، ثم علل قوله فليس هو المقصد بقوله ، | ( فإن ~~الكلام في ) المجاز ( اللغوي لا ) المجاز ( العقلي ) الذي هو المجاز في ~~النسبة . | # | مسئلة # ( إذا لزم ) كون اللفظ ( مشتركا ) بين مسماه المعروف ، والمتردد فيه لم ~~يكن مجازا | ( وإلا ) أي وإن لم يكن مشتركا لزم كونه ( مجازا ) في المتردد ~~فيه ( لزم مجازا ) أي لزم اعتبار | كونه مجازا فيه ، وهو جزاء الشرط * ~~وحاصله أنه إذا دار الأمر بين الاشتراك والتجوز | تعين اختيار التجوز ( ~~لأنه ) أي الحمل على التجوز ( لا يخل بالحكم ) بما هو المراد منه بعينه | ~~سواء وجد قرينة المجاز أولا ( إذ هو ) أي الحكم ( عند عدمها ) أي القرينة ( ~~بالحقيقي ) | أي بكون المراد المعنى الحقيقي للفظ ( ومعها ) أي القرينة ( ~~بالمجازي ) أي بكونه المعنى المجازي | له ( أما المشترك فلا ) يحكم بأن ~~المراد به معين من معنييه ( إلا معها ) أي القرينة المعينة له : | كذا ~~قالوا ، ورد عليهم ms0485 المصنف بقوله * ( ولا يخفى عدم المطابقة ) أي عدم مطابقة ~~ما ذكر من | الإخلال بالحكم على تقدير الاشتراك وعدم القرينة للواقع لأنه ~~إن لم يمكن اجتماعهما أو لم يقل | بالعموم الاستغراقي للمشترك يحكم بإجماله ~~، والإجمال مما يقصد في الكلام فلا إخلال ، وإن أمكن وقلنا | به تعين ~~المراد فلا إخلال على التقديرين * ( وقولهم ) أي المرجحين للحمل على المجاز ~~( يحتاج ) | المشترك ( إلى قرينتين ) باعتبار معنييه كل منهما تعين في محل ~~باعتبار الاستعمالات ( بخلاف | المجاز ) فإنه يحتاج إلى واحدة فبعيد إنما ~~يتمشى على عدم تعميمه في مفاهيمه ظاهره ( ليس | بشيء ) إذ لا يقتضي وجود ~~القرنيتين في كل استعمال ( بل كل ) من المشترك والمجاز ( في | المادة ) أي ~~في كل مادة مخصوصة من مواد الاستعمال ( يحتاج ) في إفادة المراد ( إلى | ~~قرينة ) واحدة ( وتعددها ) أي القرينة في المشترك ( لتعدده ) أي في المعنى ~~المراد منه | ( على ) سبيل ( البدل ) إذ المراد منه في هذا الاستعمال فرد ~~يدل على فرد أريد منه في | ذلك الاستعمال : فالتعدد في القرينة على هذا ~~القول ( كتعددها ) أي القرينة في المجاز | ( لتعدد ) المعاني ( المجازيات ) ~~للفظ واحد باعتبار الاستعمالات ( كذلك ) أي على البدل | PageV02P031 | فهما ~~سيان باعتبار وحدة القرينة وتعددها على هذا الوجه المذكور ، وإن اختلفا من ~~حيث | أن قرينة الاشتراك لتعيين الدلالة وقرينة المجاز لنفس الدلالة ( ولعل ~~مرادهم لزوم الاحتياج | إلى قرينتين ( دائما على تقدير الاشتراك دون المجاز ~~لتعيين المراد ، ) من المعنيين ( ونفى الآخر ) | يعنى أن القرينتين إحداهما ~~لتعيين المراد ، والأخرى لنفي ما ليس بمراد * ولا يخفى أن | المعين لأحد ~~المعنيين لا بد أن يكون نافيا للآخر ، فالتعدد باعتبار الحيثية ، لا ~~باعتبار الذات | ( وهذا ) أي احتياج المشترك إليهما بناء ( على ) مذهب ( ~~معممه ) أي المشترك في | مفاهيمه إنما هو ( في حالة عدم التعميم ) فإنه عند ~~قصد استغراقه لكل ما يصلح له لا يتصور | وجود القرينة المعينة لبعض مفاهيمه ~~( والمجاز كذلك ) أي يلزم كونه محتاجا إلى القرينتين : | إحداهما لتعيين ~~المراد ، وهو المعنى المجازي ، والأخرى لنفي الحقيقة بناء ( على الجمع ) | ~~على قول من يجيز الجمع بين الحقيقي والمجازي في ms0486 استعمال واحد في حال عدم ~~التعميم ، | فإنه عند التعميم يحتاج إلى قرينة إردة المجاز لا إلى قرينة ~~نفي الحقيقة ، بل هي حينئذ | تفيد خلاف مقصوده : هذا وقد يفرق بينهما بأن ~~المجاز قد يستعمل في المعنى الحقيقي فيصير | حينئذ حقيقة ولا يحتاج إلى ~~قرينة بخلاف المشترك ، فإنه ليس له استعمال لا يحتاج فيه | إلى القرينة إلا ~~عند المعمم حال التعميم ، وهو قليل ( وأبلغ ) معطوف على قوله لا يخل بالحكم ~~| فهو دليل آخر على اختيار المجاز إلى المجاز أبلغ من الحقيقة ، لأن ~~اشتماله على نكت البلاغة أكثر ، | واعترض عليه المصنف بقوله ( وإطلاقه ) أي ~~إطلاق كونه أبلغ ( بلا موجب ) يفيد ذلك | ( لأنه ) أي قولهم أبلغ إن كان ( ~~من البلاغة ) فهو ( ممنوع ) كيف ( و ) قد ( صرح بأبلغية | الحقيقة ) من ~~المجاز ( في مقام الإجمال ) مطلقا الداعي للأبهام على السامع أولا ثم ~~التفصيل ثانيا | فإن ذلك أوقع في نفس ( فإن المشترك ) في مثل هذا المقام ( ~~هو المطابق لمقتضى الحال ) | لاقتضائها الإجمال الحاصل في المشترك ( بخلاف ~~المجاز ) فإن اللفظ مع عدم القرينة يحمل على | الحقيقة ، ومعها على المجاز ~~فلا إجمال ( و ) إن كان ( بمعنى تأكيد إثبات المعنى ) أي , وإن كان | من ~~المبالغة بمعنى كونه أكمل وأقوى في الدلالة على ما أريد به من الحقيقة على ~~ما أريد بها | ( كذلك ) أي فهو ممنوع أيضا ( للقطع بمساواة رأيت أسدا ورجلا ~~هو والأسد سواء ) | في الأسدية ، وقال الشارح الشجاعة وحينئذ يرد منع ~~المساواة بفوات ادعاء كونه أسدا فتأمل | ( نعم هو ) أي المجاز ( كذلك ) أي ~~يفيد التأكيد ( في ) رأيت أسدا بالنسبة إلى رأيت | ( رجلا كالأسد ) فإن في ~~ادعاء الأسدية تأكيدا لإثبات الشجاعة ( وكونه ) أي المجاز ، بل | التعبير ~~عن المراد بطريق التجوز ( كدعوى الشيء بينة ) أي متلبسا بينة في كون كل ~~منهما | PageV02P032 | أعني المعنى المجازي والشيء المدلول عليه بينة ~~مقرونا بما يستلزمه ويوضحه ( بناء على أن الانتقال | إلى المعنى المجازي ~~دائما من الملزوم ) وهو المعنى الحقيقي إلى اللازم كالانتقال من الغيث إلى ~~| النبت ( ولزومه ) أى لزوم الانتقال فيه دائما من الملزوم إلى ms0487 اللازم ( ~~تكلف ) وفي نسخة | مصححة ' وإنما يتحقق بتكلف ' وذلك لأنه يراد باللزوم ~~الانتقال في الجملة سواء كان هناك | لزوم عقلي حقيقي ، أو عادي أو اعتقادي ~~أو ادعائي ( وهو ) أي التكلف المذكور ( مؤذن بحقية | انتفائه ) أي انتفاء ~~لزوم الانتقال المذكور المستند إليه الأبلغية المذكورة ( مع أنه إنما يلزم ~~) | هذا الترجيح ( في ) اللزوم ( التحقيقي لا الادعائي وأما الأوجزية ) أي ~~وأما ترجيح | المجاز على المشترك بأن المجاز أوجز في اللفظ من الحقيقة ، ~~فإن أسدا يقوم مقام رجل شجاع | ( والأخفية ) أي وبأن المجاز أخف لفظا من ~~الحقيقة كالحادثة والخنفقيق للداهية ( والتوصل | إلى السجع ) أي وبأن ~~المجاز أخف لفظا من الحقيقة كما يتوصل به إلى تواطؤ الفاصلتين من | النثر ~~على الحرف الآخر نحو الحمار ثرثار إذا وقعا في أواخر القوافي بخلاف بليد ~~ثرثار : أي كثير | الكلام ( والطباق ) أي وبأنه يتوصل به إلى الجمع بين ~~معنيين متقابلين في الجملة أو ما هو ملحق به نحو : | # % لا تعجبي يا سلم من رجل % % ضحك المشيب برأسه فبكى % # فضحك مجاز عن ظهر ، ولو ذكره مكانه لفات هذا التحسين البديعي ( والجناس ) ~~أي وبأن | يتوصل به إلى تشابه اللفظين لفظا مع تغايرهما معنى ( والروي ) ~~وبأن يتوصل به إلى المحافظة | على الحرف الذي تبنى عليه القصيدة ( فمعارض ~~بمثله في المشترك ) فقد يكون أوجز وأخف | كالعين للجاسوس أو للينبوع ويتوصل ~~به إلى السجع والروي نحو : ليث مع غيث دون | أسد ، والمطابقة نحو حسننا خير ~~من خياركم والجناس نحو : رحبة رحبة ، بخلاف واسعة ، | كذا ذكره الشارح ، ~~ولا يخفى ما فيه ، فالوجه أن يعارض بنكات أخر مختصة بالمشترك | كما في ~~الشرح العضدي ( ويترجح ) المشترك ( بالاستغناء عن العلاقة ومخالفة الظاهر ~~وهو ) | أي الظاهر ( الحقيقة ، وهذا ) أي كون الحقيقة هو الظاهر ( إن عمم ~~في غير المنفرد ) وهو | المشترك ( فممنوع ) لأن المشترك حقيقة وليس بظاهر ~~في شيء من معانيه إلا بقرينة | ( وإلا ) أي وإن لم يعمم فيه ( لا يفيد ) ~~لأن الكلام فيه ( و ) أيضا ترجح المشترك بالاستغناء | ( عن ارتكاب الغلط ) ~~يعني أن الحمل على الاشتراك مخلص عن ارتكاب ms0488 احتمال الغلط | ( للتوقف ) أي ~~لتوقف المخاطب عن تعيين المراد منه ( لعدمها ) أي عند عدم القرينة | ~~المعينة لأحد معنييه ، والغلط إنما يقع في التعيين ، وهذا على رأي من لا ~~يعممه في مفاهيمه ، | وأما عند المعمم فحكمه ما أشار إليه بقوله ( أو ~~للتعميم ) يعني استغناء عن ارتكاب | PageV02P033 | الغلط لكونه علما في ~~جميع ما يصلح له فلا يبقى للغلط مجال ، وفيه ما سنذكره ( بخلافه ) أي | ~~بخلاف الحمل على المجاز فإنه ارتكاب للغلط إذ لا يتوقف فيه عن تعيين المراد ~~عند عدم القرينة | بل يحكم بإرادة المعنى الحقيقي ( و ) الحال أنه ( قد لا ~~يراد ) من اللفظ عند عدمها المعنى | ( الحقيقي ) وقد أقيم على إرادة ~~المجازي قرينة خفية ، وإليه أشار بقوله ( وتخفى القرينة ) | على المخاطب ~~فيقع في الغلط بحمله على الحقيقي ( والوجه أن جواز اللفظ ) المتحقق ( فيهما ~~) | أي في المشترك والمجاز كلاهما ( بتوهمها ) أي بسبب توهم القرينة وهما ~~في توهمهما سواء ، أما | في المشترك فيتوهم قرينة معينة لأحد المعنيين ولم ~~يقصدها المتكلم فيقع في الغلط ، وأما في المجاز | فيتوهما معينة للمجازي ~~ولم يقصدها بل قصد الحقيقة فيقع أيضا في الغلط ( ولا أثر لاحتياج ) | أي ~~لاحتياج المجاز ( إلى علاقته ) المسوغة للتجوز به عن الحقيقي في حصول هذا ~~التوهم كما | يظهر ( بقليل تأمل ) قال الشارح لأن الكلام فيهما بعد تحقق كل ~~منهما ولا تحقق للمجاز | بدون علاقته المذكورة انتهى ، وفيه أن التأثير لا ~~ينحصر اعتباره في أن يكون بعد تحققهما | فالوجه أن يقال أن من أثبت له ~~تأثيرا زعم أن المجاز لكونه محتاجا إليها لا يخلو عنها ، ووجودها | يفضي ~~إلى توهم القرينة ، ويظهر بأدنى تأمل أن وجود العلاقة في نفس الأمر لا ~~يستدعي تعقله | ومدارا لتوهم المذكور على التعقل لا الوجود فتدبر ، وهذا ~~مبني على جعل الكلام من تتمة جواز | الغلط فيهما ، وأما إذا جعلناه جوابا ~~على ترجيح المشترك باحتياج المجاز إلى العلاقة والمعنى لا أثر له | في ~~الترجيح كما يظهر بقليل من التأمل ، إذ غايته قلة المؤنة في جانب المشترك ~~ولا عبرة بهذه في | مقابلة ما ms0489 يحصل للكلام من البلاغة في ملاحظة العلاقة ، ~~فهذا الأثر معدوم في جنب ذلك الأثر | ( و ) أيضا يترجح المشترك ( بأنه يطرد ~~) في كل واحد من معانيه لأنه حقيقة فيه ، بخلاف المجاز | فإن من علاماته ~~عدم الاطراد ( وتقدم ما فيه ) من أن المجاز قد يطرد كالأسد الشجاع ( و ) ~~أيضا | يترجح المشترك ( بالاشتقاق من مفهوميه ) إذا كان مما يشتق منه ، ~~لأنه حقيقة في كل منهما | وهو من خواصها ( فيتسع ) الكلام وتكثر الفائدة ، ~~وهذا على رأي مانعي الاشتقاق من المجاز | كالقاضي والغزالي ( والحق أن ~~الاشتقاق يعتمد المصدرية ) أي مداره على كون اللفظ مصدرا | ( حقيقة كان ) ~~المصدر ( أو مجازا كالحال ناطقة ونطقت الحال ) من النطق بمعنى الدلالة ( ~~وقد | تتعدد ) المعاني ( المجازية للمنفرد ) تعددا ( أكثر من ) تعدد معاني ~~( مشترك ) ويشتق من ذلك المنفرد | إذا كان مصدرا باعتبار كل واحد من تلك ~~المعاني المجازية ( فلا يلزم أوسعيته ) أي المشترك بالنسبة | إلى المجاز ( ~~فلا ينضبط ) الاتساع المقتضى للترجيح ( وعدمه ) أي عدم الاشتقاق ( من الأمر ~~بمعنى | الشأن ) جواب سؤال مقدر ، وهو أنه لو كان يشتق من اللفظ باعتبار ~~المعنى المجازي لاشتق من | PageV02P034 | لفظ الأمر بمعنى الشأن * وحاصل ~~الجواب أن عدم الاشتقاق فيه ( لعدمها ) أي المصدرية | لا للمجازية كما زعم ~~البعض وعدم الاشتقاق ( من ) الإقبال والإدبار في قولهم : ( فإنما هي إقبال ~~| وإدبار ) مع وجود المصدر بأن يقال هي مقبلة ومدبرة ( لفوت غرض المبالغة ) ~~أي غرض هو | المبالغة الحاصلة من حمل المصدر على الناقة لكثرة ما تقبل ~~وتدبر ، كأنها تجسمت من الإقبال والإدبار | لا للمجازية ( وترجح أكثرية ~~المجاز للكل ) أي جميع مرجحات الاشتراك فإن من تتبع كلام | العرب علم أن ~~المجاز فيه أكثر من المشترك حتى ظن بعض الأئمة أن أكثر اللغة مجاز فيترجح | ~~الحمل على الأعم الأغلب . | # | مسئلة # ( يعم المجاز فيما تجوز به فيه فقوله ) أي فلفظ الصاع في قوله صلى الله ~~عليه وسلم ' لا تبيعوا الدينار | بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ( ولا ~~الصاع بالصاعين ) إني أخاف عليكم الربا ' ( يعم فيما يكال | به ) وهو موضوع ~~للمكيال الخاص مستعمل مجازا فيما يكال ms0490 به مستغرق جميع أفراده ( فيجري | ~~الربا في نحو الجص ) مما ليس بمطعوم ( ويفيد مناطه ) أي علة الربا ، لأن ~~الحكم علق بالمكيل | فيفيد عليه مبدأ الاشتقاق * ( وعن بعض الشافعية لا ) ~~يعم ، وعزاه غير واحد إلى الشافعي | ( لأنه ) أي المجاز ( ضروري ) أي ~~لضرورة التوسعة في الكلام إذ الأصل فيه الحقيقة ( فانتفى ) | الربا ( فيه ) ~~أي فى نحو الجص * وجه التفريع أن الثابت ضرورة يقتصر على قدر الضرورة | ~~والعموم زائد على قدرها ، والإجماع على أن الطعام مراد ، فصار المراد ~~بالصاع من أجمع عليه | لا غير ( فسلم عموم الطعام ) يعني لو ثبت عليه الكيل ~~بعموم الصاع في معناه المجازي بحيث | دخل تحت عمومه نحو الجص لما سلم عموم ~~الطعام ، لأن عليته تقتضي عدم تحقق الحكم عند | عدم الكيل ، فالطعام لا ~~يدخل تحت الحكم عند عدم الكيل : كالطعام الذي لا يدخل | تحت الكيل ، لا ~~يجري فيه الربا : فعند ذلك لم يسلم عمومه ، وإليه أشار بقوله ( لانتفاء ~~علية | الكيل ) وعند انتفاء عليته تتعين عليه الطعم على ما يفهم من قوله ~~صلى الله عليه وسلم ' لا تبيعوا | الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ' . أخرج ~~معناه الشافعي في مسنده ، وإليه أشار بقوله ( فامتنع ) | أن تباع ( الحفنة ~~بالحفنتين منه ) أي من الطعام ( ولزمت عليته ) أي الطعم عندهم * ( قيل ) | ~~على ما يفهم من كلام المحقق التفتازاني ( لم يعرف ) نفي عموم المجاز ( عن ~~أحد ويبعد ) أن | يقول به أحد ( لأنها ) أي الضرورة المدلول عليها بقوله ~~لأنه ضروري ( بالنسبة إلى المتكلم | ممنوع ) يعني فقول مانع عموم المجاز : ~~أن المجازي إنما يصار إليه للضرورة غير مسلم ( للقطع بتجويز | PageV02P035 ~~| العدول ) عن الحقيقة ( إليه ) أي المجاز ( مع قدرة الحقيقة ) أي القدرة ~~على جوازا وقوعيا | ( لفوائده ) أي المجاز لما فيه من لطائف الاعتبارات ، ~~ومحاسن الاستعارات الموجبة أعلى درجة | الكلام في البلاغة على أنه واقع في ~~كلام من يستحيل عليه العجز عن استعمال الحقيقية | ( و ) بالنسبة ( إلى ~~السامع : أي لتعذر الحقيقة ) تفسير لموجب الضرورة بالنسبة إلى السامع | ~~فإنه إذا تعذر الحمل على الحقيقة للقرينة الصارفة عنها ، واضطر إلى الحمل ms0491 ~~على المجاز تحققت | الضرورة بالنسبة إليها لكنها ( لا تنفي العموم ) * ~~وحاصل الكلام أن الضرورة بالنسبة إلى | المتكلم تستدعى نفى العموم لما ذكر ~~لكنها ليست بموجودة ، وبالنسبة إلى السامع بالمعنى | المذكور موجودة لكنها ~~لا تستدعي نفيه : بل المتكلم لما أراد العموم لعدم تحقق الضرورة | بالنسبة ~~اليه لزم حمل السامع اللفظ على العموم وهو ظاهر ( ولا ) تتحقق الضرورة ~~الموجبة لنفي | العموم أيضا ( بالنسبة إلى الواضع ) ثم بين كيفية تحقق ~~الضرورة بالنسبة إليه بقوله ( بأن اشترط | في استعماله ) أي المجاز ( ~~تعذرها ) أي الحقيقة * ولا يخفى ما فيه من المسامحة إذ لم يتحقق | في حق ~~الواضع إلا اعتبار الضرورة في الاستعمال لا نفسها بالنسبة إليه ( لما ذكرنا ~~) من المنع | فإن وقوع الاشتراط منه ممنوع ، ومن أنه لا ينفي العموم فإنه ~~على تقدير وقوعه منه لا يقتضي | عدم إرادة العموم إذا استعمل بعد تعذر ~~الحقيقة في المعنى المجازي ( ولأن العموم للحقيقة باعتبار | شمول المراد ) ~~باللفظ ( بموجبه ) أي الشمول بأسباب زائدة على ذاتها كأداة التعريف ، | ~~ووقوعها في سياق النفي ( لا ) باعتبار ( ذاتها ) فإذا وجدت تلك الأسباب في ~~المجاز أيضا | أوجبته * ( قيل ) وقائله المحقق التفتازاني ( ولا يتأتى نزاع ~~لأحد في صحة قولنا جاءني الأسود | الرماة إلا زيد لكن الواجد ) للخلاف ( ~~مقدم ) على نافيه للعجز النافي عن إقامة الدليل | على أنه لم يقل بعدم صحة ~~عموم المجاز أحد ( واندرج الوجه ) أي وجه صحة عموم المجاز المذكور | في ~~المسئلة المتنازع فيها بين الفريقين تحت ما ذكر على وجه الإجمال ( ولزمت ~~المعارضة ) بين | علة وصف الطعم ووصف الكيل ، ويترجح الأعم ، وهو الكيل ~~لتعديه إلى ما ليس بمطعوم ، | وهو الأحوط الأنسب بباب الربا . | # | مسئلة # ( الحنفية وفنون العربية ) أي عامة علماء العربية والمحققون من الشافعية ~~( وجمع من | المعتزلة ) منهم أبو هاشم ( لا يستعمل ) اللفظ ( فيهما ) أي في ~~المعنى الحقيقي والمجازي حال | كونهما ( مقصودين بالحكم ) بأن يراد كون كل ~~منهما ظرفا للنسبة المعتبرة في الكلام في | PageV02P036 | إطلاق واحد ( وفي ~~الكناية البيانية ) إنما يستعمل اللفظ فيهما لا لأن يكون كل منهما مقصودا | ~~بالحكم بل ms0492 ( لينتقل ) الذهن ( من ) المعنى ( الحقيقي الواقع بينه إلى ) ~~المعنى ( المجازي ) فقولهم | كثير الرماد أريد به كثرة الرماد ليكون سلما ~~لفهم الجود الذي هو مناط صدق الكلام ، فيصدق | زيد كثير الرماد إذا كان له ~~جود وإن لم يكن له ذرة من الرماد ، فليس المقصد بالحكم إلا | الجود ( ~~وأجازه ) أي استعماله فيهما مقصودين بالحكم في إطلاق واحد ( الشافعية ~~والقاضي | وبعض المعتزلة ) كعبد الجبار وأبي علي الجبائي ( مطلقا إلا أن لا ~~يمكن الجمع ) بينهما ( كالفعل | أمرا وتهديدا ) فإن الأمر طلب الفعل ~~والتهديد يقتضي الترك فلا يجتمعان معا ( والغزالي | وأبو الحسين يصح ) ~~استعماله فيهما ( عقلا لا لغة ، وهو الصحيح إلا في غير المفرد ) أي | ما ~~ليس بمثنى ولا مجموع استثناء من قوله لا لغة ( فيصح ) الاستعمال فيهما في ~~غير الفرد ( لغة ) | أيضا ( لتضمنه ) أي غير المفرد ( المتعدد ) من اللفظ ، ~~وفيه أن تضمن المثنى والمجموع | للمتعدد من المعنى مسلم ، وأما من حيث ~~اللفظ فلا : اللهم إلا أن يراد تعدده حكما ، ولذا قالوا | التثنية والجمع ~~اختصار العطف ( فكل لفظ ) من المتعددين مستعمل ( لمعنى ، وقد ثبت ) في | ~~الكلام لفصيح ( القلم أحد اللسانين ، والخال أحد الأبوين ) فقد تعدد لفظ ~~اللسان ، وأريد | بأحدهما القلم ، وبالآخر الجارحة ، وكذلك تعدد لفظ الأب ، ~~وأريد بأحدهما الخال وبالآخر | الوالد : فجمع بين المجازي والحقيقي فيهما ~~في استعمال واحد ( والتعميم في المجازية ) أي واستعمال | اللفظ في معانيه ~~المجازية ( قيل على الخلاف كلا أشتري ) مستعملا ( بشراء الوكيل والسوم ) | ~~فإن المعنى الحقيقي لا يشترى مباشرته بنفسه لحقيقة الشراء فشراء الوكيل ~~معناه المجازي ، وكذلك | السوم على الشراء فإنه مباشرة لأسبابه كتعيين ~~الثمن ونحوه ( و ) قال ( المحققون لا خلاف | في منعه ) أي التعميم في ~~المجازية ، فيحكم بخطأ من قال لا أشتري وأراد شراء الوكيل والسوم | ( ولا ) ~~خلاف أيضا ( فيه ) أي منع تعميمه في الحقيقي والمجازي ( على أنه حقيقة ~~ومجاز ) | على أن يكون اللفظ الذي عمم فيهما حقيقة ومجازا بحسب هذا ~~الاستعمال ( ولا ) خلاف أيضا | ( في جوازه ) أي استعمال اللفظ ( في ) معنى ~~( مجازي يندرج فيه الحقيقي ) بأن يعم | الحقيقي وغيره ms0493 ( لنا في الأول ) أي ~~في صحته عقلا ( صحة إرادة متعدد به ) أي باللفظ ( قطعا ) | للإمكان وانتفاء ~~المانع ( وكونه ) أي اللفظ موضوعا ( لبعضها ) أي المعاني المتعددة ، وهو | ~~المعنى الحقيقي دون البعض ( لا يمنع عقلا إرادة غيره ) أي غير ذلك البعض ~~الذي هو له ( معه ) | أي مع الذي هو له ( بعد صحة طريقه ) أي غير المعنى ~~الحقيقي ( إذ حاصله ) أي حاصل | ما ذكر من إرادة المعنيين معا بطريق صحيح ~~عقلا ( نصب ما يوجب الانتقال من لفظ ) واحد | PageV02P037 | إلى الحقيقي ~~والمجازي ( بوضع ) أي بوساطة علاقة الوضع بالنسبة إلى ما وضع له ( و ) ~~بوساطة | قرينه ) دالة على إرادة المجازي مع الحقيقي ( فقول بعض الحنفية ) ~~على ما نقل عن كثير منهم | ( يستحيل ) الجمع بينهما ( كالثوب ) الواحد ~~يستحيل أن يكون ( ملكا وعارية في وقت ) | واحد ( تهافت ) أي تساقط ( إذ ذاك ~~) أي استحالة كون الشيء الواحد ظرفا لجسمين | مختلفين مالئا لكل منهما إياه ~~إنما يكون ( في الظرف الحقيقي ) واللفظ ليس بظرف حقيقي | للمعنى ، وإنما ~~يقال المعنى في اللفظ تنزيلا له منزلة الظرف بضرب من التشبيه وإلحاق ~~المعقول | بالمحسوس في حكم يتوقف على وجود علة جامعة ، وهي مقصودة ههنا . ~~وقول الشارح ههنا | كالثوب الواحد يستحيل أن يكون على اللابس الواحد ملكا ~~وعارية في محله لعدم كون اللفظ | بالنسبة إلى المعنى الواحد حقيقة ومجازا ~~حتى يكون نظرا لما قال ، وإنما ذكر المصنف الملك | والعارية ليدل على تعدد ~~اللابس المالك والمستعير * ( لا يقال ) المعنى ( المجازي يستلزم | معاند ) ~~المعنى ( الحقيقي ) فيستحيل اجتماعهما ، فأعني بالمعاند ( قرينة عدم إرادته ~~) أي | الحقيقي ( لأنه ) أي ادعاء الاستلزام المذكور ( بلا موجب ) له ( بل ~~ذاك ) أي | استلزامه إياه ( عند عدم قصد التعميم ، أما معه ) أي مع قصد ~~التعميم به ( فلا يمكن ) | وجود قرينة عدم إرادة الحقيقي ( نعم يلزم عقلا ~~كونه ) أي اللفظ ( حقيقة ومجازا في | استعمال واحد وهم ) أي المصححون عقلا ~~( ينفونه ) أي كون اللفظ حقيقة ومجازا معا ، | ( لا يقال بل ) هو ( مجاز ~~للمجموع ) في التلويح ، بل يجعله مجازا قطعيا لكونه مستعملا | في المجموع ~~الذي هو غير ms0494 الموضوع له ( لأنه ) أي اللفظ ( لكل ) من الحقيقي والمجازي | ( ~~إذ كل ) منهما ( متعلق الحكم لا المجموع ) يرد عليه أنه أراد بنفي كون ~~المجموع متعلق الحكم | عدم تعلقه بالمجموع من حيث هو مجموع فهو لا يستلزم ~~عدم كون المجموع مستعملا فيه إذ كل | عام مستغرق لأفراده بحيث ينشأ الحكم ~~لكل منهما لا يتعلق حكمه بمجموع أفراده من حيث | هو مجموع مع أنه لا شك في ~~أنه مستعمل في المجموع وإن أراد به عدم تعلقه بكل فرد من | المجموع فهو ~~بخلاف ما يقوله المعمم فإنه يقول بثبوت الحكم لكل فرد من المعنى الحقيقي ~~والمجازي | ( لكن نفيهم ) أي الحنفية جواز الجمع بينهما ( غير عقلي ) وإنما ~~هو لغوي إذ العقل لا ينفي | ذلك وإن نفاه الاستعمال اللغوي ( بل يصح عقلا ) ~~أي يستعمل فيهما معا ( حقيقة لإرادة | الحقيقي ومجازا لنحوه ) أي لنحو ما ~~ذكر : يعني لإرادة المعنى المجازي ( ولنا في الثاني ) أي نفي | صحته لغة ( ~~تبادر ) المعنى ( الوضعي فقط ) من غير أن يشاركه غيره في التبادر عند إطلاق ~~اللفظ ، | هذا علامة كونه مقتضى الوضع ( ينفي غير الحقيقي ) وهو المجموع ~~المركب من الحقيقي والمجازي | PageV02P038 | أن يكون اللفظ فيه ( حقيقة ) ~~لأن عدم تبادره دليل على ذلك ، ووضع الظاهر موضع الضمير | لزيادة التمكن في ~~ذهن السامع والوضعي والحقيقي واحد ( وعدم العلاقة ) بين غير الحقيقي وبينه ~~| ( ينفيه ) أي بنفي غير الحقيقي أن يكون اللفظ فيه ( مجازا بما قدمناه في ~~المشترك ) من أنه | لا يجوز إرادة مجموع معنييه منه لعدم العلاقة بينه وبين ~~كل واحد منهما وصحة إطلاق لفظ الجزء | على الكل مشروط بالتركيب الحقيقي ~~وكون الجزء بحيث إذا انتفى انتفى الاسم عن الكل عرفا : | كالرقبة بخلاف ~~الظفر ونحو الأرض لمجموع السموات والأرض ( وعلى النفي ) أي نفي الجمع بين | ~~الحقيقة والمجاز ( اختص الموالي بالوصية ) الواقعة ( لهم ) أي للموالي ( ~~دون مواليهم ) أي موالي | الموالي فيما إذا أوصى من لا ولاية عليه بشيء ~~لمواليه وله عتقاء وعتقاء عتقاء ، لأن العتقاء مواليه | حقيقة لمباشرته ~~عتقهم وعتقاء العتقاء مواليه مجازا لتسببه في عتقهم بإعتاق ms0495 معتقهم والجمع ~~منفي | فتعينت الحقيقة ( إلا أن يكون ) أي يوجد ( واحد ) من الموالي لا غير ~~( فله النصف ) أي | نصف المسمى ( والباقي للورثة ) لأنه لما تعينت الحقيقة ~~ويستحق الاثنان منهم ذلك ، لأن لهما | حكم لجمع في الوصية كما في الميراث ~~صار النصف للواحد ضرورة والنصف للورثة لا لعتقاء العتيق لئلا | يلزم الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز * لا يقال إذا لم يكن له من العتقاء الأواحد ، فالظاهر ~~من إطلاق لفظ | الجمع إرادة الواحد * لأنا نقول هذا إذا لم يكن عند الوصية ~~وجود واحد آخر منتظر ( وكذا لأبناء | فلان مع حفدته عنده ) أي ومثل حكم ~~الموالي مع موالي الموالي في الوصية حكم الأبناء مع أبناء | الأبناء عند ~~أبي حنيفة ، لأن الأبناء حقيقة وأبناء الأبناء مجاز والجمع منفي إلا ان ~~يوجد ابن | صلبي لا غير فله النصف ، والنصف للورثة ( وقالا ) أي صاحباه ( ~~يدخلون ) أي موالي الموالي | والحفدة في الوصية ( مع الواحد ) من الموالي ~~والأبناء ( فيهما ) أي في المسئلتين ( بعموم المجاز ) | لأن الموالي يطلق ~~عرفا على الفريقين وكذا الأبناء ( والاتفاق دخولهم فيهما إن لم يكن أحد ) | ~~من الموالي والأبناء ( لتعيين المجاز حينئذ ) احترازا عن الإلغاء ( وأما ~~النقض ) لنفي الجمع | بين الحقيقة والمجاز ( بدخول حفدة المستأمن على بنيه ~~) مع بني بنيه في الأمان ( وبالحنث | بالدخول ) ولو دخل ( راكبا ) أو ~~منتعلا ( في حلفه لا يضع قدمه في دار فلان ) ولا نية | كما لو دخلها حافيا ~~مع أنه حقيقة فيه حتى لو نواه صدق ديانة وقضاء مجاز في دخوله راكبا | ~~ومنتعلا ، ( وبه ) أي وبالبحث ( بدخوله دار سكناه ) أي فلان ( إجارة ) أو ~~إعارة ( في | حلفه لا يدخل داره ) ولا نية له كما لو دخل دار سكناه ~~المملوكة مع أنها حقيقة في المملوكة بدليل | عدم صحة نفيها عنه مجاز في ~~المستأجرة والمستعارة بدليل صحة نفيها عنه ( وبالعتق ) لعبده ( في | إضافته ~~إلى يوم يقدم ) فلان ( فقدم ليلا ) ولا نية له مع أنه حقيقة في النهار حتى ~~لو نواه صدق | PageV02P039 | قضاء وديانة مجاز في الليل لصحة نفيه ( ويجعل ~~لله علي صوم كذا بنية ms0496 النذر واليمين يمينا | ونذرا حتى وجب القضاء والكفارة ~~بمخالفته ) خلافا لأبي يوسف مع أن الكلام حقيقية للنذر | حتى لا يتوقف على ~~النية مجاز لليمين حتى يتوقف على نيتها لا على قول أبي يوسف ، فإنه يقول | ~~نذر فقط * ( فأجيب عن الأول ) أي النقض بدخول حفدته في الاستئمان على بنيه ~~( بأن | الاحتياط في الحقن ) أي حفظ الدم وصيانته عن السفك ( أوجبه ) أي ~~دخول الحفدة ( تبعا | لحكم ) المعنى ( الحقيقي ) أي حقن دماء الأبناء ( عند ~~تحقق شبهته ) أي شبهة الحقيقي | فإن في الحفدة شبهة البنوة ( للاستعمال ) ~~أي لأن لفظ البنين يستعمل فيهم كما في ( نحو بني | هاشم وكثير ) من نظائره ~~، ألا ترى أنه يثبت الأمان بمجرد صورة المسالمة بأن أشار مسلم إلى كافر | ~~بالنزول من حصن ، أو قال انزل إن كنت رجلا وتريد القتال أو ترى ما أفعل بك ~~وظن الكافر | منه الأمان ، بخلاف الوصية فإنها لا تستحق بصورة الاسم ~~والشبهة ( ففرعوا ) على ( عدمه ) | أي عدم الدخول ( في الأجداد والجدات ~~بالاستئمان على الآباء والأمهات بناء على كون الأصالة | في الخلق ) في ~~الأجداد والجدات ( تمنع التبعية في الدخول في اللفظ ) لأن الصالة الخلقية | ~~لا تناسبها التبعية بحسب تناول اللفظ ( وإعطاء الجد السدس لعدم الأب ليس ~~بإعطائه ) أي السدس | ( الأبوين ) أي بطريق التبعية في تناول لفظ الأب ~~لتخالف مقتضى اصالته الخلقية ( بل بغيره ) | أى بدليل آخر : وهو اقامة ~~الشرع اياه مقام الأب عند عدمه كما في بنت الابن عند عدم البنت | ( إلا أنه ~~) أي هذا الجواب ( يخالف قولهم الأم الأصل لغة وقول بعضهم البنات الفروع ~~لغة ) | فإن هذا يفيد استواءهم في الدخول ( وأيضا إذا صرف الاحتياط عن ~~الاقتصار في الأبناء ) على | الأبناء ( عند شبهة الحقيقة بالاستعمال فعنه ) ~~أي فيصرف الاحتياط على الاقتصار في الأبناء ) على | الآباء ( لذلك ) أي ~~لشبهة الحقيقة بالاستعمال ( كذلك ) أي كما في الأبناء ( بعموم المجاز | في ~~الأصول كما هو في الفروع إن لم يكن حقيقة فيدخلون ) أي الأجداد والجدات في ~~الآباء | والأمهات ( ومانعية الأصالة خلقة ممنوع ) لعد اقتضاء عقل أو نقل ~~ذلك ( هذا ms0497 والحق أن هذا من | مواضع جواز الجمع عندنا ) قال الشارح : أي عند ~~المصنف ، ولا يخفى أن قوله عندنا معناه عند | الحنفية ( لأن الآباء ~~والأبناء جمع ) وقد جوزنا الجمع بين الحقيقة والمجاز عقلا ولغة في غير ~~المفرد | كما قدمناه * ( وعن ) النقض ( الثاني ) بالحنث بالدخول راكبا في ~~حلفه لا يضع قدمه في دار | فلان ( بهجر ) المعنى ( الحقيقي ) لوضع القدم ، ~~لأنه لو اضطجع خارجها ووضع قدميه فيها | لا يقال عرفا وضع القدم في الدار ~~ولا يحنث بذلك كما في الخانية ( لفهم صرف الحامل ) إلى ما ذكر | أي لأنه ~~فهم المجتهد أن ما حمل الحالف على الحلف من المنافرة صارف عن إرادة المعنى ~~الحقيقي | PageV02P040 | إلى ما ذكر من المعنى العرفي وهو الدخول المطلق ~~على أي كيفية كان * ( والجواب عن الثالث ) | أي النقض بالحنث بدخول دار ~~سكنى فلان إجارة أو إعارة في حلفه لا يدخل داره ( بأن حقيقة | إضافة الدار ~~) إنما تتحقق ( بالاختصاص ) الكامل المصحح لأن يخبر عن المضاف بأنه | ~~للمضاف إليه ( بخلاف نحو كوكب الخرقاء ) في قوله : | # % إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة % % سهيل أذاعت غزلها في القرائب % # فإن المراد بكوكب الخرقاء سهيل : وهو كوكب بقرب القطب الجنوبي يطلع عند ~~ابتداء البرد ، وإضافته | إلى الخرقاء وهي التي في عقلها هوج وبها حماقة ~~مجازية لاختصاص مجازي غير كامل وهو كون | زمان طلوعه وقت ظهور جسدها في ~~تهيئة ملابس الشتاء بتفريقها قطنها في قرائها ليغزل لها ، | فجعلت هذه ~~الملابسة بمنزلة الاختصاص الكامل ( وهو ) أي اختصاصه الكامل بالدار يكون | ~~( بالسكنى والملك فيحنث ) بكل منهما حتى يحنث ( بالمملوكة غير مسكونة ~~كفاضيحان ) أي | كما ذكره لوجود الاختصاص الكامل ( خلافا للسرخسي ) ووافقه ~~صاحب الكافي بناء على | انقطاع نسبة السكنى إليه بفعل غيره على أن الباعث ~~على هذا الحلف عرفا قصده البعد عن فلان | وكون غيظه بحيث يحمله على أن يحنث ~~عن الدخول فيما ينسب إليه مطلقا وإن كان محتملا ، | لكن المتبادر هو الأول ~~* ( وعن ) النقض ( الرابع ) بعتق من أضاف عتقه إلى يوم يقدم فلان | فقدم ~~ليلا ( بأنه ) أي اليوم ( مجاز في ms0498 الوقت ) المطلق ( عام لثبوت الاستعمال ) ~~له كذلك | ( عند ظرفيته لما لا يمتد ) من الأفعال وهو مالا يقبل التأفيت ~~نحو قوله تعالى : @QB@ ومن يولهم @QE@ | يومئذ دبره فإن التولي عن الزحف ~~حرام ليلا كان أو نهارا ( فيعتبر ) المجازي العام ( إلا لموجب ) | يقتضي ~~كون المراد بياض لنهار خاصة ( كطالق يوم أصوم ) فإن الطلاق مما لا يمتد ، ~~والموجب | لإرادة بياض النهار أن الصوم إنما يكون فيه ( بخلاف ) ما كان ظرف ~~( ما يمتد ) من الأفعال يقبل | التأفيت ( كالسير والتفويض ) فإنه يكون ~~المراد به حينئذ بياض النهار ( لاا بموجب ) يقتضي كون | المراد مطلق الوقت ~~( كأحسن الظن يوم تموت ) فإن إحسان الظن مما يمتد ، والموجب لإرادة | مطلق ~~الوقت إضافته إلى الموت ( ولو لم يخطر هذا ) الفرق للقائل ( فقرينة ) إرادة ~~( المجاز ) في مادة | النقض ( علم أنه ) أي العتق إنما هو ( للسرور ولا ~~يختص بالنهار ) فاستعمل في مجاز عام | تندرج فيه الحقيقة * ( وعن ) النقض ( ~~الخامس ) يكون لله علي صوم كذا نذرا ويمينا | بنيتهما ( تحريم المباح ) ~~الذي هو فطر الأيام المنذور صيامها ( وهو ) أي تحريمه ( معنى اليمين ) | ~~هذا لما عرف من أن تحريم المباح يمين بالكتاب والسنة ( يثبت مدلولا ~~التزاميا للصيغة ) أي | لله علي صوم كذا ، لأن المقصود منها إيجاب المنذور ~~لما عرف من أن المنذور لا بد أن يكون | PageV02P041 | قبل النذر مباح الفعل ~~والترك ليصح التزامه بالنذر ، فيصير تركه الذي كان مباحا حراما به لازما | ~~له بمعنى أنه ممنوع عنه بسبب لزوم الفعل بالتزامه * وأما كونه مدلولا ~~التزاميا فظاهر ، لأن | منطوقه التزام الصوم ، ويلزم عدم جواز الفطر ( ثم ~~يراد به ) أي بالمدلول الالتزامي ( اليمين ) | أي معناه ( فأريد ) معنى ~~اليمين ( بلازم موجب اللفظ ) وهو النذر ( لا به ) أي لا بنفس | اللفظ ، على ~~أنه قد علم مما سبق تحريم المباح عين معنى اليمين ، وهو المدلول الالتزامي ~~بعينه ، وقوله | يراد به اليمين إلى آخره يدل على أن المدلول الالتزامي ~~وسيلة لإرادة اليمين ، وهو المدلول الالتزامي | بعينه لا عينه : فبينهما ~~تدافع * ويجاب عنه بأن المراد بكونه معنى اليمين أنه يقصد به إنشاؤه ، لا ms0499 ~~أنه | عينه كما هو المتبادر فلا تدافع * توضيحه أن وجوب الصوم يستلزم حرمة ~~ضده المفوت له ، وهو | الفطر ، وهذا معنى ثبوته ، ولا شك أنه يتعقل حرمة ~~الفطر عند تعقل وجوب الصوم ، وهذا معنى | كونه مدلولا التزاميا ، ثم إن ~~التحريم المذكور لا يصير يمينا موجبة للكفارة إلا بإرادة كونه يمينا ، | ~~وهذا إنشاؤه ، وإنما سميناه معنى اليمين قبل الإنشاء لما فيه من المنع عن ~~الفعل كما في اليمين | ( ولا جمع ) بين الحقيقة المجاز : يعني الجمع ~~المتنازع فيه ( دون الاستعمال فيهما ) أي الحقيقي | والمجازي ، وقد عرفت أن ~~الاستعمال في النذر فقط واليمين مراد بالمدلول الالتزامي * ( وما قيل | لا ~~عبرة لإرادة النذر ) لأنه ثابت بنفس الصيغة من غير تأثير للإرادة ( فالمراد ~~اليمين فقط ) أي | فكأنه لم يرد إلا المعنى المجازي ( غلط إذ تحققه ) أي ~~النذر ( مع الإرادة وعدمها ) أي الإرادة | ( لا يستلزم عدم تحققها وإلا ) ~~لو استلزم عدم تحقق الإرادة ( لم يمتنع الجمع ) بين الحقيقي والمجازي | ( ~~في صورة ) من الصور أصلا ، لأن المعنى الحقيقي في كل صورة من الصور أصلا ~~يثبت باللفظ | من غير تأثير للإرادة ( وقد فرض إرادتهما ) أي الحقيقي ~~والمجازي * ( وفيه ) أي في الجواب | عن هذا النقض ( نظر ، إذ ثبوت ) ~~التحريم ( الالتزامي ) حال كونه ( غير مراد ) وهو | ( خطورة عند فهم ملزومه ~~) الذي هو مدلول اللفظ حال كونه ( محكوما ) عليه ( بنفي إرادته ) | أي بنفي ~~كونه مرادا للمتكلم ( وهو ) أي الحكم بذلك أو خطوره على الوجه المذكور ( ~~ينافي | إرادة اليمين التي هي إرادة التحريم ( حال كونه ملحوظا ( على وجه ) ~~هو باعتباره ( أخص منه ) | أي من نفسه حال كونه ( مدلولا التزاميا ) يعني ~~التحريم من حيث أنه مدلول التزامي يحتمل أن | يكون ملحوظا قصدا ومرادا ~~فالتزامي يعم الوجهين وأحد وجهيه أخص منه مطلقا ، ثم استدل | على الأخصية ~~المذكورة بقوله ( لأنه ) أي التحريم المعتبر عند إرادة اليمين ( تحريم يلزم ~~بخلقه ) | والعمل بخلاف موجبه ( الكفارة ) ومثل هذا التحريم لا يتحقق بمجرد ~~الخطور من غير | قصد وإرادة فلا بد فيه من تحقق الإرادة ، ثم استدل على ~~التنافي بقوله ( وعدم ms0500 إرادة الأعم ) | PageV02P042 | الذي هو المدلول ~~الالتزامي على ما بيناه ( ينافيه إرادة الأخص ) لأن إرادة الأخص تستلزم ~~إرادة | الأعم ، ولو في ضمن الأخص * لا يقال يجوز أن يخطر التحريم غير مراد ~~في ضمن النذر ، ثم | يجعل وسيلة للتحريم الملحوظ مرادا أو قصدا * لأن ~~الملحوظ بالتبع من حيث هو ملحوظ بالتبع | لا يصلح لأن يكون وسيلة للمقصد ~~بالذات : إذ الوسيلة لا بد أن تجعل آلة لملاحظته ، وعند ذلك | يلزم القصد ~~إليه فتدبر ، وقد يقال : المنفي الإرادة من اللفظ وهو لا ينافي أصل الإرادة ~~فتأمل * | ( وظاهر ) كلام ( بعضهم إرادته ) أي معنى اليمين ( بالموجب ) أي ~~بموجب النذر بفتح الجيم | ( بعينه ) لا بلازمه على ما ذكر ( إلحاقا لإيجاب ~~المباح ) الذي هو معنى النذر ( بتحرميه ) أي | بتحريم المباح الذي هو معنى ~~اليمين ( في الحكم وهو ) أي الحكم ( لزوم الكفارة ) بالحلف ، | ( ويتعدى ~~اسم اليمين ) إلى ما ألحق به ( ضمنه ) أي في ضمن هذا الإلحاق بالتبع ( لا ~~لتعدية | الاسم ابتداء ) فإنه غير جائز ، نقل الشارح عن المصنف أنه فيه نظر ~~أيضا ، لأن إرادة الإيجاب | على أنه يمين إرادته على وجه يستعقب الكفارة ~~بالحلف وإرادته على أنه ندر إرادته على وجه | لا يستعقبها به ، بل القضاء ~~فبينهما تناف انتهى : يعني فيكف يراد معنى اليمين بموجب النذر ، | ويجعل ~~لله علي صوم كذا بنية اليمين مع النذر يمينا ونذرا ( وشمس الأئمة ) السرخسي ~~ذهب | إلى أنه ( أريد اليمين بالله ) لأن قوله لله بمنزلة بالله ( و ) أريد ~~( النذر بعلي أن أصوم رجب ) | ( وجواب القسم ) حينئذ ( محذوف مدلول عليه ~~بذكر المنذور ) أي ( كأنه قال لله لأصومن وعلي | أن أصوم ) رجب ( وعلى هذا ~~لا يرادان ) النذر واليمين ( بنحو علي أن أصوم ) لعدم | وجود ما يراد به ~~اليمين فيه ، وعلى ما قبله وهو لله علي أن أصوم يرادان لوجود ما يراد به ~~اليمين | وهو لله ، وما يراد به النذر ، وهو علي أن أصوم غير أنه ليس من ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز | لأنهما لم يرادا بلفظ واحد * ( والأوجه أن ~~يكون المعنى ( وعلى ما قبله ) من الأقوال السابقة ms0501 | ( يرادان ) بعلي أن ~~أصوم ليظهر التفاوت بين قوله وقولهم باعتبار المراد كما بين التفاوت بين | ~~قوله وقول البعض باعتبار آخر بقوله ( وهذا ) الذي ذهب إليه السرخسي ( يخالف ~~الأول ) | أي أول الأقوال ( باتحاد المنذور والمحلوف ) فيه فإنه فيه ناذر ~~للصيام حالف عليه ( والأول ) | ليس كذلك ، بل فيه ( المحلوف تحريم الترك ~~والمنذور الصوم ) * قال الشارح فيما ذكره | السرخسي نظر لأن اللام إنما ~~تكون للقسم إذا كانت للتعجب أيضا كما صرح به النحويون | عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما ' دخل آدم الجنة فلله ما غربت الشمس حتى خرج ' وما أجيب | به من ~~أن نذر الإنسان وإيجابه على نفسه صالح لأن يتعجب منه فما يتعجب منه انتهى ، ~~ولعل | المصنف لم يتعرض لهذا لأنه ليس بأمر لازم من حيث النحو : كيف وباب ~~الاستعارة واسع | PageV02P043 | هذا وعن أبي يوسف أن لله على أن أصوم نذر ~~فقط وإن نوى به اليمين ولم يخطر له النذر يكون | نذرا أو يمينا على قولهما ~~خلافا له حيث قال : هو يمين لا غير ، وللمسئلة زيادة تفصيل في الشرح # ( تنبيه : لما لم يشرط نقل الآحاد ) لأنواع العلاقة في خصوصيات المجازات ~~عن العرب | في الألفاظ اللغوية ، بل اكتفى بنقل أنواعها في صحة التجوز ( ~~جاز في ) الألفاظ ( الشرعية ) | بالقرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي ~~المعينة للمجازي إذا وجدت العلاقة المعتبرة معنوية كانت أو | صورية ( ~~فالمعنوية فيها ) أي في الشرعية ( أن يشترك التصرفان ) المستعار منه ~~والمستعار له ( في | المقصود من شرعيتهما ) ثم بين المقصود بقوله ( علتهما ~~الغائبة ) عطف بيان للمقصود ( كالحوالة | والكفالة ) مثال للتصرفين ( ~~المقصود منها التوثق فيطلق كل ) أي لفظ كل منهما ( على الآخر | ( كلفظ ~~الكفالة ) المقرون ( بشرط براءة الأصيل ) يطلق على الحوالة مجازا بعلاقة ~~اشتراكهما في المقصود | من شرعيتهما ( وهو ) أي شرط براءة الأصيل ( القرينة ~~في جعله ) أي لفظ الكفالة ( مجازا في | الحوالة وهي ) أي الحوالة ( بشر ~~مطالبته ) أي الأصيل ( كفالة ) والقرينة في هذا التجوز | شرط مطالبة الأصيل ~~( وقول محمد ) أي وكقوله فيما إذا فرق المضارب ورب المال وليس في المال | ~~ربح وبعض رأس ms0502 المال دين لا يجبر المضارب على نقده ( ويقال له ) أي للمضارب ~~( أحل رب | المال ) على المدينين ( أي وكله ) بقبض الديون ( لاشتراكهما ) ~~أي الوكالة والحوالة ( في إفادة | ولاية المطالبة ) للمديون لاشتراكهما ( ~~لا في النقل المشترك الداخل ) في مفهومهما فإنه مشترك | ( بين الحوالة التي ~~هي نقل الدين ) من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه على ما هو الصحيح ( و ) ~~| بين ( الكفالة على أنها نقل المطالبة ) من ذمة المكفول في ذمة الكفيل ( و ~~) بين ( الوكالة | على أنها نقل الولاية ) من الموكل إلى الوكيل على ما ~~ذكروا ( إذ المشترك ) بين الحقيقي والمجازي | ( الداخل ) في مفهومهما ( غير ~~معتبر ) علاقة للتجوز ( لا يقال لإنسان فرس وقلبه له ) أي | ولا يقال للفرس ~~إنسان لاشتراكهما في المشترك الداخل وهو الحيوانية ( فكيف ولا نقل في | ~~الأخيرين ) أي الكفالة : إذ هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة على الأصح وقيل ~~في الدين ، | والوكالة ، إذ هي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم ~~( والصورية العلية والسببية ) إذ | المجاورة بين العلة والحكم وبين المسبب ~~والسبب شبيهة بالاتصال الصوري في المحسوسات ( فالعلية | كون المعنى وضع ~~شرعا لحصول الآخر فهو ) أي الآخر ( علته الغائية كالشراء ) وضع شرعا | ( ~~للملك فصح كل ) من الشراء والملك مجازا ( في الآخر لتعاكس الافتقار ) أي ~~افتقار العلة | إلى حكمها من حيث الغرض ولذا لم يشرع في محل لا يقبله كشراء ~~الحر وافتقار الحكم إلى علته | من حيث الثبوت ، فإنه لا يثبت بدونها ( وإن ~~كان ) الافتقار ( في المعلول ) إلى علته ( على ) طريق | PageV02P044 | ( ~~البدل منه ) أي من علته والتذكير باعتبار عنوان ما وضع لحصوله شرعا كالشراء ~~( ومن نحو | الهبة ) كالصدقة معطوف على ضمير منه ، فإن الملك يحصل بكل ~~منهما فلا يفتقر إلى خصوص | الشراء بل إلى أحدهما على سبيل البدل ( فلو عني ~~بالشراء الملك في قوله : إن اشتريته فهو حر | فاشترى نصفه وباعه واشترى ) ~~النصف ( الآخر لا يعتق هذا النصف ) وإنما قال هذا النصف | إذ لا وجه للعتق ~~عند شراء النصف الأول لعدم تحقق ملك العبد الذي هو عبارة عن مجموعة ms0503 | بخلاف ~~النصف الأخير ، إذ عند شرائه يتحقق ملك الكل ولو على التدريج ، غير أن ~~النصف | الأول خرج عن ملكه فلم يبق محلا للعتق ( إلاقضاء ) أي لا يعتق هذا ~~النصف ديانة تخفيفا | عليه إلا أن يكون مراده ملك الكل دفعة أو تدريجا ، ~~وإما أنه يعتق قضاء فلأن الملك للكل | كما يكون دفعة كذلك يكون تدريجا ~~فالشرط عام والاهتمام بالحرية أكثر ( وفي قلبه ) وهو أن | يقول إن ملكته ~~ويعني به الشراء ثم يشتري النصف ثم يبيعه ثم يشتري النصف الآخر يعتق | ( ~~مطلقا ) أي قضاء وديانة ( لتغليظه ) على نفسه حتى تجوز بالملك عن الشراء إذ ~~لو أرد المعنى | الحقيقي كان أرفق به لما أشار إليه بقوله ( فإنه ) أي ~~العبد ( لا يعتق فيه ) أي في الملك إذا | أريد به حقيقته ( ما لم يجتمع ) ~~جميع العبد ( في الملك قضية لعرف الاستعمال فيهما ) أي عملا | بما يقتضيه ~~عرف الاستغناء بملكه ، وهو إنما يتحقق إذا كان بصفة الاجتماع ، بخلاف ~~الشراء | إذ ليس فيه ذلك المعنى عرفا حتى لو قال إن اشتريت عبدا فامرأته ~~طالق ، ثم اشترى عبدا لغيره | يحنث ، وهذا إذا كان منكرا فإن كان معينا بأن ~~قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر | والمسئلة بحالها يعتق النصف الباقي ~~في الوجهين ، لأن العرف إنما هو في المنكر لا المعين إذ في | المعين يقصد ~~نفي ملكه عن المحل ، وقد تحقق ملكه فيه وإن كان في أزمنة متفرقة ، كذا | ~~ذكره الشارح ، وظاهر المتن يأباه ثم هذا إذا كان الشراء صحيحا ، وأما إذا ~~كان فاسدا فلا يعتق | قال الشارح : أن القول بعتق النصف في هذه المسائل ماش ~~على قول أبي حنيفة ، أما عندهما | فينبغي أن يعتق كله وتجب السعاية أو ~~الضمان للاختلاف المعروف في تجزؤ الإعتاق ( والسبب ) | المحض ( لا يقصد ) ~~حصول المسبب ( بوضعه وإنما يثبت ) المسبب ( عن المقصود ) في السبب | اتفاقا ~~( كزوال ملك المنفعة ، بالعتق لم يوضع ) العتق ( له ) أي للزوال المذكور ( ~~بل يستتبعه ) | أي بل يتبع زواله ( ما هو ) أي الذي العتق موضوع ( له ) وهو ~~زوال ملك الرقبة ms0504 فالسبب العتق | والمسبب زوال ملك المنفعة ، والعتق لم يوضع ~~لحصوله وإنما يثبت عن زوال ملك الرقبة الذي | هو المقصود بالعتق ووضع له ( ~~فيستعار ) السبب ( للمسبب لافتقاره ) أي المسبب ( إليه ) أي السبب | ( على ~~البدل منه ) أي من السبب الذي هو العتق ( ومن الهبة والبيع ) والصدقة إذ كل ~~| PageV02P045 | منها سبب لزوال ملك الرقبة ( فصح العتق ) أي في إطلاقه ~~مجازا ( للطلاق ) حتى لو قال | لامرأته أعتقتك ونوى الطلاق به وقع ، وإنما ~~احتاج إلى النية لتعيين المجاز ( والبيع والهبة ) | مجازا ( للنكاح ) لأن ~~كلا منهما سبب مفض لملك المتعة ( ومنع الشافعي هذا ) التجوز بهما | عنه ( ~~لانتفاء ) العلاقة ( المعنوية ) بينه وبينهما ( لا ينفي غيرهما ) وهو ~~السببية المحضة التي هي | أحد نوعي العلاقة الصورية ( ولا عكس ) أي لا ~~يتجوز بالمسبب عن السبب ( خلافا له ) أي | للشافعي فإنه جوزه ( فصح عنده ~~الطلاق ) مجازا ( للعتق لشمول الإسقاط ) فيهما لأن في | الإعتاق إسقاط ملك ~~الرقبة ، وفي الطلاق إسقاط ملك المتعة والاتصال المعنوي علاقة مجوزة للمجاز ~~| ( والحنفية تمنعه ) أي التجوز بالطلاق عن العتق ( والمجوز ) للتجوز ~~المعنى المشترك بين المتجوز | به والمتجوز عنه على وجه يكون المتجوز عنه ~~أقوى منه في المتجوز ، كذا ذكره الشارح ، وهو | غير تعليل المصنف ويناسب ما ~~ذكر في البيان من إلحاق الناقص بالكامل ، وأما اعتباره في | الأصول فغير ~~معلوم ، وقد بين المصنف المجوز بقوله ( المشهور المعتبر ) أي الثابت ~~اعتباره عن | الواضع نوعا باستعماله اللفظ باعتبار جزئي من جزئياته أو ينقل ~~اعتباره عنه ( ولم يثبت ) التجوز | ( بالفرع ) يعني المسبب عن الأصل وهو ~~السبب ( بل ) ثبت ( بالأصل ) عن الفرع ( إذا لم | يجيزوا المطر للسماء ~~بخلاف قلبه ) أي أجازوا السماء للمطر فنقل عنهم ' ما زلنا نطأ السماء حتى ~~أتيناكم ' | أي المطر ( مع اشتراكهما ) أي السبب والمسبب ( في ) الاتصال ( ~~الصوري فلا يصح طالق أو | بائن أو حرام للعتق ) عند أصحابنا ( إلا أن يختص ~~) المسبب ( بالسبب ) بأن لا يوجد بدونه | ( فكالمعلفول ) أي فيجوز التجوز ~~بكل منهما عن الآخر في العلة والمعلول لأنهما يصيران حينئذ | في معناهما ~~كالنبت للغيب وبالعكس . | # | مسئلة # ( المجاز خلف ms0505 ) عن الحقيقة ( اتفاقا ) بمعنى أن الحقيقة هي الأصل الراجح ~~المقدم في | الاعتبار ، وإنما الخلاف في جهة الخلفية ( فأبو حنيفة ) يقول ~~هو خلف عنها ( في التكلم ) | في التوضيح فبعض الشارحين فسروه بأن لفظ هذا ~~ابني خلف عن لفظ هذا حر ، فيكون | التكلم باللفظ الذي يفيد هذا المعنى ~~بطريق المجاز خلفا عن التكلم باللفظ الذي يفيده بطريق | الحقيقة ، وبعضهم ~~فسره بأن لفظ هذا المعنى ابني إذا أريد به الحرية خلف عن لفظ هذا المعنى ~~ابني ، اذا | أريد به البنوة ، وفيه أيضا أن الخلف ما يقوم مقام الأصل ، ~~وأن الأصل إذا كان صحيحا لفظا | أو حكما كان الخلف كذلك ، وأن الوجه الثاني ~~أليق ، لأن الخلاف حينئذ لا يكون إلا في وجه | PageV02P046 | الخلفية لا في ~~الخلف ، والأصل بخلاف الوجه الأول ولأن الأصل إذا كان هذا ابني يتحقق شرط | ~~المصير إلى المجاز من صحة الأصل من حيث أنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب ~~بصيغته وتعذر العمل | بالمعنى الحقيقي بخلاف ما إذا كان الأصل هذا حرام ~~لعدم تعذر العمل بالحقيقة حينئذ * وحاصل | الخلاف هل يشترط في صحة إرادة ~~المعنى المجازي إمكان المعنى الحقيقي ؟ عندهما نعم ، وعنده لا ، بل | يكفي ~~صحة اللفظ من حيث العربية ، وإذا عرفت هذا ( فالمتكلم بهذا ابني ) مجازا ( ~~في التحرير ) | الذي هو معنى مجازي له خلف ( عن التكلم به ) أي بهذا ابنى ~~حقيقة ( في النسب ) أي في | إرادة البنوة الذي هو المعنى الحقيقي له من غير ~~نظر إلى ثبوت الخلفية في الحكم بأن يكون ثبوت | التحرير بالمجازي فرع ثبوت ~~إمكان ثبوت النسب بالأصل ( وهما ) أي صاحباه قالا : المجاز خلف | عن ~~الحقيقة ( في حكمها فأنت ابنى ) خطابا ( لعبده الأكبر منه ) سنا مجاز ( على ~~عتق على | من وقت ملكته عنده ) أي أبي حنيفة استعمالا لاسم الملزوم في ~~لازمه ( وقالا لا ) يعتق | ( لعدم إمكان الحقيقي ) إذ المفروض كون العبد ~~أكبر ، وشرط صحة الخلف إمكان الأصل ( فلغا ) | قوله أنت ابنى ، ولا يترتب ~~عليه حكم ، وإنما اعتبر الخلفية في الحكم ( لأن الحكم ) هو | ( المقصود ، ~~فالخلفية باعتباره أولى ، وقد يلحق ms0506 ) عدم العتق في هذه ( بعدم انعقاد الحلف ~~) | في قوله ( لبشر بن ماء الكوز ولا ماء ) فيه فإنه غير منعقد ( لعدم ~~تصوره ) أي تصور المحلوف | عليه ، وهو شرب الماء الكائن في الكوز المشار ~~إليه عند الحلف وإمكان المحلوف عليه شرط | الانعقاد كما أن شرط الخلفية ~~للمعنى المجازي لقوله : أنت بائن إمكان المعنى الحقيقي له ( وعن هذا ) | أي ~~اشتراط تصور حكم الأصل للخلف ( لغا قطعت يدك ) خطأ ( إذا أخرجهما ) أي ~~المخاطب | يديه ( صحيحتين ) بعد الإقرار بقطعهما ( ولم يجعل مجازا عن ~~الإقرار بالمال ) أي دية اليد | لعدم إمكان معناه الحقيقي ، ثم تعقب عليه ~~بقوله ( لكن لا يلزم من لزوم إمكان محل حكم | شرعي ) يريد بالمحل ماء الكوز ~~فإنه محل وجوب البر ( لتعلق الحكم ) أي الخطاب متعلق | بلزوم ( بخلفه ) أي ~~بخلف ذلك الحكم الشرعي ، وهو وجوب الكفارة لعجزه عن البر ، وفاعل | لا يلزم ~~( لزوم صدق معنى لفظ ) يعني حقيقة قوله : أنت ابني ( لاستعماله ) أي ذلك ( ~~مجازا ) | إذ لا يظهر بينهما ملازمة فلا يصح الإلحاق به * ( والثاني ) أي ~~ولغو الإقرار بقطع اليد أي | إذا أخرجهما صحيحتين ليس ( لتعذر ) الحقيقي ~~فقط : بل له ولتعذر ( المجازي أيضا فإن القطع | سبب مال مخصوص ) على ~~العاقلة ( في سنتين ) لما عرف في محله ( وليس ) هذا المال المخصوص | هو ( ~~المتجوز عنه ) بالقطع : إذ لو تجوز به عنه لما لزم في ذمتهم ، لأن لزوم ~~المال عليهم في | سنتين مخصوص بماذا تحقق القطع ولا يلزم بمجرد قوله : قطعت ~~يده من غير تحقق القطع ، | PageV02P047 | ثم إنه لا علاقة بين المجازي ~~والحقيقي ههنا إلا المسببية والسببية ، وهذه العلاقة ليست موجودة | بين ~~المعنى المجازي الذي هو المال المطلق والقطع ، وإليه أشار بقوله ( والمطلق ~~) أي والمال | المطلق الذي يمكن إثباته بالإقرار ( ليس مسببا عنه ) أي عن ~~القطع * ( وله ) أي لأبي حنيفة | ( أنه ) أي التجوز ( حكم لغوي يرجع للفظ ) ~~أي إلى اللفظ ( هو ) أي الحكم ( صحة استعماله ) | أي اللفظ ( لغة في معنى ) ~~مجازى ( باعتبار صحة استعماله ) أي اللفظ ( في ) معنى ( آخر وضعي ) | أي ~~حقيقي ( لمشاكلته ) متعلق بصحة الاستعمال ms0507 : أي لمشاكلة ذلك المعنى المجازي ~~للمعنى الوضعي | باعتبار العلاقة المصححة للتجوز ( ومطابقته ) أي وكون ~~الوضعي مطابقا للواقع ( ليست جزء | الشرط ) أي جزء شرط الاستعمال في المعنى ~~المجازي ( فكل ) من اللفظ المستعمل حقيقة ، | والمستعمل مجازا ( أصل في ~~إفادة حكمه ) وإن كان الثاني فرعا للأول باعتبار الاستعمال لغة | ( فإذا ~~تكلم ) المتكلم باللفظ المذكور ( وتعذر ) المعنى ( الحقيقي وجب مجازيته ~~فيما ذكر من | الإقرار ) أي الإخبار بحريته لأنها لازمة للبنوة 0 فتصير أمه ~~أم ولد ) لأنه كما جعل إقرارا | بحريته جعل إقرارا بأمومية الولد لأمه ~~باعتبار ما يلزمها من استحقاق الحرية بعد الموت ( وقيل ) | بل وجب مجازيته ~~( في إنشائه ) التحرير وإحداثه ( فلا تصير ) أم ولد له : يعني استحقاق | ~~الحرية لها إذا كانت في ملكه ، لأن ذلك يثبت مسببا عن الإقرار لا الإنشاء ( ~~والأصح | الأول ) أي مجازيته في الإخبار عن عتقه ( لقوله ) أي محمد ( في ) ~~كتاب ( الإكراه إذا أكره | على هذا ابني لعبده لا يعتق ) عليه ( والإكراه ~~يمنع صحة الإقرار بالعتق لا إنشاءه ) أي الإكراه | لا يمنع صحة إنشاء العتق ~~: فعلم أنه جعل قوله هذا ابني مجازا في الإخبار بالعتق ، وإلا لما قال بعدم ~~| العتق فيه ( فإن تحقق ) المعنى المجازي من الإقرار بثبوت الحرية ( عتق ~~مطلقا ) أي قضاء | وديانة ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق بأن لم يكن الإخبار ~~بالحرية مطابقا للواقع لعدم صدور | التحرير منه بعد حدوث الملك ( فقضاء ) ~~أي فعتق قضاء مؤاخذة له بإقراره لا ديانة ( لكذبه | حقيقة ومجازا ) أما ~~حقيقة فلأنه ليس بابن له ، كيف وهو أكبر منه ، وأما مجازا فلأنه لم يصدر | ~~منه تحرير ولم يقع ما يوجبه ( إلا أنه قد يمنع تعين المجازي ) أي ( العتق ~~لجواز ) إرادة ( معنى الشفقة ) | من قوله : هذا ابني ( ودفعه ) أي دفع منع ~~تعيين المجازي ( بتقدم الفائدة الشرعية ) وهي | العتق ( عند إمكانها ) أي ~~الفائدة الشرعية ( وغيرها ) يعني أن الحمل على ما يترتب عليه التحرير | ~~متعين لأنه فائدة شرعية ، بخلاف الحمل على الشفقة ، فإنه ليس فيه فائدة ~~شرعية وإذا تعارض | احتمالان في أجدهما فائدة شرعية دون الآخر تعين ms0508 ما فيه ~~الفائدة لترجحه ( معارض ) خبر | المبتدأ : أعني دفعه ( بإزالة الملك المحقق ~~) والأصل في الشيء الثابت البقاء ( مع احتمال عدمه | PageV02P048 | أي عدم ~~زوال الملك ، والمتيقن لا يزول بالاحتمال ( وعدمه ) أي ومعارض أيضا بما في ~~ظاهر | الرواية من عدم وقوع العتق ( في هذا أخي ) فإنهم ( بنوه ) أي بنوا ~~عدم تحقق وقوع العتق | بهذا أخي ( على اشتراكه ) أي اشتراك لفظ الأخ ( ~~استعمالا فاشيا في المشارك نسبا ودينا ، | وقبيلة ، ونصيحة فتوقف ) العمل ~~به ( إلى قرينة ) معينة لأحد المعاني الأربعة ( كمن أبي ) | أي كما إذا وصل ~~بقوله : هذا أخي قوله : من أبي وأمي ، أو من النسب إلى غير ذلك ( فيعتق ) | ~~لكونه ملك ذا رحم محرم منه ( و ) بنوه ( على أن العتق بعلة الولاد ) بأن ~~يكون المملوك | والدا أو مولودا بواسطة أو بغير واسطة ( وليس في اللفظ ) ما ~~يدل عليه الولاد ليكون مجازا عن | لازمه فامتنع طريقه ( وعليه ) أي وعلى أن ~~العتق بعلة الولاد ( بنى عدمه ) أي عدم العتق | ( في جدي لعبده الصغير ) ~~فإن حقيقة هذا الكلام لا وجود لها إلا بواسطة الأب ولا وجود له | في اللفظ ~~( ويرد أنها ) أي علة عتق القريب ( القرابة المحرمة ) لا خصوص الولاد ( ~~ولذا ) | أي ولكون العلة فيه ما ذكر ( عتق بعمى وخالى ) بلا خلاف : ذكر في ~~البدائع وغيره | ( فترجح رواية الحسن ) عن أبي حنيفة العتق في جدي وأخي ( ~~وعدمه ) أي العتق ( بيابني | لأنه ) أي النداء ( لإحضار الذات ولم يفتقر ~~هذا القدر ) الذي قصد بالنداء ( لتحقيق المعنى ) | أي لا يحتاج إفادة هذا ~~المقصود إلى أن يتحقق لفظ الابن يعني ( فيها ) أي في الذات | ( حقيقيا ) ~~كان ذلك المعنى ( أو مجازا ) يعني القصد من هذا اللفظ مجرد إحضار الذات ، | ~~وفي هذا القصد يكفي التلفظ المستلزم مجرد تصور المعنى من غير التصديق ~~بثبوته للذات ( بخلاف | يا حر ) حيث يعتق به ( لأن لفظه صريح في المعنى ) ~~الذي هو العتق لكونه موضوعا له وعلما | لإسقاط الرق فيقوم عينه مقام معناه ~~( فيثبت ) العتق ( بلا قصد ) حتى لو قصد التسبيح فجرى | على لسانه : عبدي ~~حر يعتق ms0509 * ( وقيل إذا كان الوصف المعبر به عن الذات ) في مقام النداء | ( ~~يمكن تحقيقه من جهته ) أي المتكلم بأن يكون قادرا على إنشائه ( باللفظ حكم ~~بتحقيقه ) أي | الوصف ( مع الاستحضار ) تصديقا له ( كيا حر ) فإن الحرية ~~مما يقدر على إنشائه في اللفظ | ولو كان ذلك الوصف اسمه فناداه به لما عتق ~~لأن المراد حينئذ مجرد إعلامه باسمه العلم : لأن | الإعلام لا يراعي فيها ~~المعاني عند الاستعمال ( وإلا ) أي وإن لم يكن المعبر به عن الذات مما | ~~يمكن تحقيقه من جهته ( لغا ) ذلك الوصف ( ضرورة ) إذ لا يمكن حينئذ تصديقه ~~بإنشائه فيتمحض | للإعلام ( كيا بني إذا تحقق الأبنية غير ممكن له بهذا ~~اللفظ لأنه إن تخلق من ماء غيره فظاهر ، | وكذا منه لأن النسب ) حينئذ ( ~~إنما يثبت به لا باللفظ وأما إلزامهما ) أي أبي يوسف ومحمد PageV02P049 | ( ~~المناقضة بالانعقاد ) أي بالاتفاق معه في انعقاد النكاح ( بالهبة في الحرة ~~ولا يتصور ) معنى | التمليك ( الحقيقي ) الذي هو ( الرق ) فيها ( فلا ~~يلزمهما إذ لم يشرطاه ) أي إمكان المعنى الحقيقي | ( إلا عقلا ) وهو ممكن ~~عقلا ، كيف وقد وقع في شريعة يعقوب عليه السلام وفي أول الإسلام | ( ولم ~~تذكر الشافعية هذا الأصل ) وهو أن خلفية المجاز في التكلم أو في الحكم ( ~~وموافقتهما ) | أي موافقة الشافعية لهما ( في الفرع ) أي في قوله لعبده ~~الأكبر سنا منه : أنت ابني ( لا يوجبها ) | أي الموافقة ( في أصلها ) كما ~~يفهم من كلام صاحب الكشف وغيره ، وصرح بعضهم بأن | الأصل فيه عند الشافعية ~~عدم ثبوت النسب . | # | مسئلة # ( يتعين ) وفي نسخة يتفرع ( على الخلفية ) أي خلفية المجاز عن الحقيقة ( ~~تعينها ) أي | الحقيقة ( إذا أمكنا ) أي صح إرادة كل من الحقيقة والمجاز ( ~~بلا مرجح ) أي حال كونهما | متلبسين بعدم مرجح خارجي لرجحانها في نفسها ~~عليه ( فتعين الوطء ) أي إرادته ( من | قوله ) تعالى @QB@ ولا تنكحوا ما ~~نكح آباؤكم @QE@ لأن المعنى الحقيقي للنكاح على ما هو الصحيح | وهو ههنا ~~ممكن مع المجاز الذي هو العقد ( فحرمت مزنية الأب ) على فروعه بالنص * وأما ~~| حرمة المعقود له عليها عقدا صحيحا ms0510 عليهم فبالإجماع ( وتعلق به ) أي ~~بالوطء الجزاء ( في قوله | لزوجته : إن نكحتك ) فأنت طالق ( فلو تزوجها بعد ~~إبانة قبل الوطء ) ظرف لإبانة ، قيد به | لأنه لو تزوجها بعد إبانة بعد ~~الوطء لا يترتب عليه الجزاء بالوطء بعد هذا التزويج لانحلال اليمين | قبله ~~( طلقت بالوطء ) لا بالعقد كما ذكرنا ( وفي الأجنبية ) أي وفي قوله ~~للأجنبية : أن | نكحتك فعبدي حر يتعلق الحكم ( بالعقد ) لأن وطأها لما حرم ~~عليه شرعا كانت الحقيقة | مهجورة شرعا فتعين المجاز ، وفيه أنه ما تم هجران ~~الحقيقة لجواز إرادة الوطء الحلال لا مكان | أن يعقد عليها * ( وأما ~~المنعقدة ) أي إرادة اليمين المنعقدة ، وهي الحلف على ان يفعل أمرا | أو ~~يتركه في المستقبل ( بعقدتم ) في قوله تعالى - @QB@ ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان @QE@ - | ( لأن العقد ) حقيقة ( لما ينعقد ( أي للفظ يربط بآخر ~~لايجاب حكم كما قال ( وهو مجموع اللفظ | المستعقب حكمه ) كمجموع الإيجاب ~~والقبول في النكاح والبيع * فإن قلت كان الواجب | أن يقول فلأن العقد الخ ~~لأن الفاء في جواب أما لازم * قلت : قال المحقق الرضي ولا يحذف | الفاء في ~~جواب أما إلا لضرورة نحو قوله : * # % فأما الصدود لا صدود لديكم % % أو مع | قول محذوف يدل عليه محكية كقوله ~~تعالى - ^ ( فأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ) ^ - | ~~PageV02P050 | أي فيقال لهم أفلم تكن آياتي انتهى ، وههنا كذلك فإن تقدير ~~الكلام : وأما إرادة المنعقدة | بعقدتم : فيقال لهم في بيانها لأن العقد ~~إلى آخره ، فقوله لأن العقد محكية ، ويدل عليه | ( مجاز ) خبر بعد خبر لأن ~~( في العزم ) أي القصد القلبي ( السبب ) صفة للعزم ( له ) أي | لمجموع ~~اللفظ المذكور : إذ لا يعتبر بدونه ( فلا كفارة في الغموس ) وهي الحلف على ~~أمر ماض | تعمد الكذب فيه ( لعدم الانعقاد ) الذي هو الحقيقة في الغموس ، ~~وإنما نفينا الانعقاد عنه | ( لعدم استعقابها ) أي استعقاب اليمين الغموس ( ~~وجوب البر ) الذي هو حكم عقد اليمين | ( لتعذره ) أي البر فيها : لأن البر ~~إنما يكون في أمر استقبالي عزم عليه من الفعل أو الترك | المؤكد بالقسم ، ~~وفيه إشارة إلى أن المعنى ms0511 المجازي أيضا لا يتصور في الغموس : لأن العزم ~~أيضا | إنما يكون في أمر كذا على أن العزم المذكور إنما وصف بكونه سببا ~~لحكم العقد وهو البر ، | وحيث تعذر سببه من حيث هو سببه * فالحاصل أن ~~الغموس لا يتصور فيها حقيقة العقد | ولا مجازه ، فتعين إرادة المنعقدة غير ~~أنه سيجيء ما يدل عليه أن الخصم يحمله على العزم ، | ويظن أنه موجود في ~~الغموس أيضا . وفي بعض النسخ فقد يقال بالفاء ، وعلى هذا لا حاجة | إلى ما ~~ذكر في ترك الفاء ( وقد يقال ) فيكون ما قبل هذا كلام غيره تعليلا لإرادة ~~المنعقدة | بعقدتم ( كونها ) أي المنعقدة ( حقيقة فيه ) أي فيما ينعقد ( في ~~عرف أهل الشرع لا يستلزمه ) | أي لا يستلزم كونها حقيقة ( في عرف الشارع ~~وهو ) أي عرف الشارع ( المراد ) هاهنا ( لأنه ) | أي الكلام ( في لفظه ) أي ~~الشارع ( ويدفع هذا بأن الواجب في مثله ) مما لا يعرف | له غير المعنى ~~اللغوي معنى في الشارع ( استصحاب ) أي إبقاء ( ما ) كان ( قبله ) أي قبل ~~هذا | الاستعمال من الشارع على ما كان ( إلا بناف ) أي بدليل يدل على أن ~~المراد غير ما قبله | فالمرجع ههنا اللغة التي هي مدار الخطابات القرآنية ~~غالبا . وفي القاموس عقد الحبل والبيع والعهد | وذكر فيه معاني غير هذا ، ~~ولا يوجد شيء من ذلك في الغموس * ( وأيضا ) يقال في بيان | كون المراد هو ~~المنعقدة أنه ( إن كان ) العقد المستعمل في مجموع اللفظ المستعقب حكمه ~~حقيقة | فالأمر كما عرفت ( وإلا ) أي وإن لم يكن حقيقة فيه ( فالمجاز الأول ~~) أي فهو المجاز الأول | عن الحقيقة اللغوية التي هي شد بعض الحبل ببعض على ~~ما قيل ( بالنسبة إلى العزم لقربه ) | إليها أكثر من العزم ، والمجاز ~~الأقرب مقدم ( ومنه ) أي من العمل بالحقيقة لإمكانها ولا مرجح | قوله هذا ( ~~ابني لممكن ) أي لعبد له يولد مثله ( لمثله معروف النسب ) من غيره ( لجوازه ~~) | أي لجواز كونه ( منه ) بكونه من منكوحته أم أمته ( مع اشتهاره ) أي ~~نسبته ( من غيره ) | فيصدق المقر في حق نفسه ، لا في إبطال حق ms0512 الغير فحينئذ ~~( عتق وأمه أو ولده على ذلك ) أي | PageV02P051 | على تعين الحقيقة ~~لإمكانها ولا مرجح للمجاز ( فرع فخر الإسلام قول أبي حنيفة بعتق ثلث كل | ~~من الثلاثة ) الأولاد ( إذا أتت بهم الأمة في بطون ثلاثة ) بأن يتخلل بين ~~كل اثنين منهم ستة | أشهر فصاعدا ( بلا نسب ) معروف لهم ( فقال ) المولى في ~~صحته ( أحدهم ابني ومات ) المولى | مجهلا ) أي قبل البيان ( خلافا لقولهما ~~) أي أبي يوسف ومحمد ( بعتق الأصغر ونصف | الأوسط وثلث الأكبر نظرا إلى ما ~~يصيبها من الأم ) فسر الشارح ضمير شأن التثنية | بالأوسط والأكبر للقرب ، ~~ولا ينبغي لأنه لا يصيب الأكبر من الأم شيء كما ستعرفه : اللهم إلا أن | ~~يراد بالنسبة إليه ما يصيبه عدما ، وفيه سماجة ، فالوجه أن يفسر بالأصغر ~~والأوسط فإنه يصيب كلا | منهما من الأم نصيب من العتق ، وذلك لأن الإقرار ~~المذكور له ثلاثة احتمالات لجواز أن يكون | ذلك الأحد هو الأكبر ، أو ~~الأوسط ، أو الأصغر : فالأكبر لا يثبت نسبه إلا بالدعوة ويثبت نسب | كل من ~~الأخيرين بلا دعوة إذا لم ينفه على تقدير كون المقر به من قبله ، وهذا يعين ~~ما يصيبهما | من الأم : فالأصغر جزئي من جميع الاحتمالات ، أما إذا كان هو ~~المقر به فظاهر : إذ تثبت جزئيته | حينئذ بالدعوة * وأما إذا كان من عداه ~~فيثبت من قبل ثبوت أمومية الأم * وأما الوسط | فتثبت حريته في الاحتمالين ~~فيما إذا كانت الدعوة له أو للأكبر ولا يثبت على احتمال كون المقر به | ~~الأصغر غير أن أحوال الإصابة وإن كثرت تعتبر واحدة : إذ الشيء لا يصاب إلا ~~من جهة واحدة | كالملك إذا أصيب بالشراء لا يصاب بالهبة فتثبت جزئيته في ~~حال فانتصف العتق في حقه * وأما | الأكبر فتثبت جزئيته على احتمال كونه ~~المقر به ولا يثبت في الاحتمالين ، والحرمان يجوز أن تتعدد | جهانه : إذ ~~يقال لم يثبت ملكه بالشراء ولا باهلبة ولا بالإرث فيعتق ثلثه كذا قالوا ، ~~فقوله نظرا | تعليل لقولهما * وأما تعليل قوله فأشار إليه بقوله ( لأنه ) ~~أي ما يصيبهما من الأم ( كالمجاز | بالنسبة إلى ms0513 إقراره ) يعني إقراره ~~بأبنية أحدهم حقيقة في إثبات النسب غير أنه لا يمكن إثباته | باعتبار نفسه ~~في غير المعين فأثبت باعتبار لازمه : وهو المعين على سبيل التوزيع على ~~السوية | لهم ، وأما العتق الحاصل من قبل الأم فكالمجاز بالنسبة إلى نفس ~~الإقرار : فكما أن المجاز يثبت | بواسطة الحقيقة لعلاقة بينهما كذلك العتق ~~بالأم يثبت بواسطة الدعوة المتعلقة بالولد المتقدم ، | وإليه أشار بقوله ( ~~للواسطة ) فكما لا يعتبر المجاز مع إمكان الحقيقة كذلك لا يعتبر ما هو ~~كالمجاز | مع إمكانها ( و ) فرع ( البديع ) أي صاحبه قول أبي حنيفة بعتق ~~ثلث الكل إلى آخره ( على ) | مسئلة ( تقديم حكم المجاز بلا واسطة عليه ) أي ~~على المجاز ( بها ) أي بواسطة ( لقربه ) أي | المجاز بلا واسطة ( إلى ~~الحقيقة ، وتقريره ) أي تقرير كلام البديع هكذا ( تعذر ) المعنى ( الحقيقي ~~) | الذي هو الإقرار بالنسبة لعدم إثبات النسب بهذا اللفظ ( لامتناع ) ثبوت ~~( نسب المجهول ) | PageV02P052 | من شخص لأنه لا يثبت من المجهول إلا ما ~~يحتمل التعليق بالشرط ليتعلق بخطر البيان ، والنسب | لا يحتمل التعليق ~~بالشرط ( فلزم مجازيته ) أي الإقرار المذكور ( في اللازم ) أي لازم المعنى ~~| الحقيقي ( إقراره بحريته ) عطف بيان للازم ( فيعتق ) أي فيقع العتق ( ~~كذلك ) أي | أثلاثا ( باللفظ ) وصار كأنه قال أحدهم حر ، ولا ترجيح لأحد . ~~ولا يلغى إقراره فيقسم بينهم | بالسوية فالمجاز حينئذ بلا واسطة ( وقولهما ~~) أي ويثبت العتق على قولهما بعتق الأصغر | إلى آخره ( بواسطة ) أي بمجاز ~~بواسطة هو المعين من جهة الأم كما في الاثنين ( معه ) أي | مع اللفظ كما في ~~الأكبر : إذ لا يصيبه من قبل الأم عتق كما عرفت * ( والأول ) وهو العتق | ~~بلا واسطة وما يثبت باللفظ ( أقرب ) إلى الحقيقة من العتق بواسطة فتعين ( ~~منتف ) خبر | تقريره : أي غير مطابق للواقع ( إذ لا موجب حينئذ ) أي حين لم ~~يرد باللفظ إلا الإقرار | بالحرية ( للأمومة ) إذ ثبوت الأمومة فرع ثبوت ~~النسب : وهو فرع إرادة الحقيقة فلا وجود | للمجاز بالواسطة وغيرها ( وهي ) ~~أي والحال أن الأمومة ( ثابتة ) فهذا التقرير غير مستقيم | من وجهين : ~~أحدهما عدم وجود المجاز ، والكلام ms0514 مبني عليه ، الثاني عدم ثبوت الأمومة وهي ~~| ثابتة اتفاقا * ( وأيضا لا صارف للحقيقي ) عن الحقيقة ( إذ الحقيقي مراد ~~) وإن لم يكن إثباته من | جميع الوجوه ( فتثبت لوازمه من الأمومة وحرية ~~أحدهم وانتفى ما تعذر ) إثباته ( من النسب ) | بيان للموصول ( فتنقسم ) ~~الحرية ( بالسوية لا بتلك الملاحظة ) المعتبرة عندهما من اعتبار العتق | ~~بواسطة الأم ( لأنها ) أي تلك الملاحظة ( مبنية على ثبوت النسب ) وهو منتف ~~كما عرفت | ( وعرف ) مما ذكرنا ( تقديم مجاز على ) مجاز ( آخر بالقرب ) إلى ~~الحقيقة ، وذلك لأن | الحقيقة هي المطلوب الأولى فإن لم تتيسر فالأقرب منها ~~ثم الأقرب كما لا يخفى * ( وأما قوله في صحته | لابني ابن عبده ) الكائنين ~~( لبطنين ) بأن تخلل بين ولادتيهما ستة أشهر فصاعدا ( وأبيهما ) | معطوف ~~على المجرور في لابني * والمراد به الأب والجد بقرينة ذكرهما ، وبناء ~~المسئلة على | إرادتهما . وقال الشارح : فبنى الأب على لغة النقص فيه ( ~~أحدهم ابني وهو ) أي كون كل | منهم ابنا له ( ممكن ) بأن يجوز أن يولد مثله ~~لمثله ( ومات ) المولى ( مجهلا ففي الكشف | الكبير الأصح الوفاق ) للأئمة ~~الثلاثة ( على عتق ربع عبده ) لعتقه ( ان عناه لا ) إن عنى | ( أحد الثلاثة ~~) الباقين فقد عتق في حال ورق في ثلاثة أحوال فيعتق ربعه ( وثلث ابنه ) | ~~وعلى عتق ثلث ابن عبده ( لعتقه إن عناه أو أباه ) لا بسبب عتق الأب ، لأن ~~حرية الأب | لا توجب حرية الابن بخلاف الأم ، بل لأنه يصير حينئذ ابن الابن ~~، والجد إذا ملك حافده يعتق | عليه ( لا ) إن عني ( أحد الابنين ) الآخرين ~~( وأحوال الإصابة حالة ) واحدة لما سبق آنفا | PageV02P053 | فقد عتق في ~~حالة ورق في حالتين لما عرفت من أن الحرمان يجوز أن يتعدد جهاله فيعتق ثلثه ~~| ( و ) على عتق ( ثلاثة أرباع كل منهما ) أي الابنين ( لعتق أحدهما ) وهو ~~الذي ولد | آخرا منهما في نفس الأمر ( في الكل ) أي كل الأحوال بيقين بأن ~~عنى هو وأبوه أو جده أو | أخوه ضرورة ثبوت نسبه بغير دعوة بصيرورة أمه أم ~~ولد ( و ) عتق ( الآخر في ثلاث ) من الأحوال | بأن عنى هو ms0515 وأبوه أو جده ( ~~لا إن عنى أخاه ولا أولوية ) أي ليس أحدهما بعينه أولى بأن | يجعل معتقا في ~~كل الأحوال ، لأن المفروض عدم العلم بخصوص المتأخر ولادة ، وكان ينبغي أن | ~~يذكر هذا القيد في تصوير المسئلة ولم يتنبه الشارح لهذا ولم يبين وجه عدم ~~الأولوية ولم يذكر | في تفسير كل من الأحوال احتمال كون المقر به أخاه ، ~~وفيه اعتبار الإصابة من قبل الأم فلا تغفل . | وفي بعض النسخ المصححة ولا ~~أولويته بدل ولا أولوية : يعني عدم العلم بخصوص الأول ولادة | ( فبينهما ) ~~أي الأخوين ( عتق ) الأصغر في نفس الأمر ( ونصف ) للأكثر في نفس الأمر | ~~فوزع مجموع العتق والنصف ( ولو كان ) ابن ابن عبده ( فردا أو توءمين يعتق ~~كله ) لعتقه في كل | حال سواء عني هو أو أخوه أو أبوه أو جده ، فإن ثبوت ~~نسب واحد من التوءمين يستلزم ثبوت | نسب الآخر وهو ظاهر ( وثلث الأول ) ~~لأنه عتق في حاله : وهو ما إذا الخ ( ونصف الثاني ) لأن | أحوال الإصابة ~~تجعل واحدة : وهو ما إذا عناه أو أباه ، وكذا الحرمان أو هو ما إذا عنى ~~ابنه فيتنصف | ( وجزم في الكشف الصغير بعتق ربع كل ) من الأربعة ( عنده ) ~~أي عند أبي حنيفة كما لو قال | أحدهم لآخر ( وهو الأقيس بما قبله : إذ الكل ~~مضافا إلى الإيحاب بلا واسطة ) على هذا التقدير | كما هو قول أبي حنيفة ( ~~وبواسطة ) كما هو قولهما ، غاية الأمر أن الواسطة فيما سبق اعتبار الأمر ، ~~| وههنا ملك الجزاء ( ولذا ) أي لكون عتق الكل مضافا إلى الإيجاب ( لو ~~استعمل ) قوله : | أحدهم ابني ( مجازا في الإعتاق ) أي التحرير ابتداء ( ~~عتق في ) المسئلة ( الثانية ) | أي فيما إذا قال ذلك لعبده وابنه وابن ابنه ~~واحدا أو توءمين ( ثلث كله ) أي كل واحد منهم كما | لو قال أحدهم حر ( و ) ~~عتق ( ربعه ) أي ربع كل من الأربعة ( في الأولى ) أي فيما إذا قال ذلك ~~لعبده | وابنه وابني ابنه في بطنين ، وقيد بكونه في الصحة لأنه لو قال في ~~مرضه ولا مال له غيرهم ولا تجز | الورثة ms0516 عتقوا من الثلث بحساب حقهم ، وذلك ~~فيه تفصيل في الشرح : هذا وفي الزيادات اعتبارا | أحوال الإصابة كاعتبار ~~أحوال الحرمان ، وقد عرفت أن ما في الجامع الصغير هو الأصح والله أعلم . | # | مسئلة # ( يلزم المجاز لتعذر ) المعنى ( الحقيقي كحلفه ولا نية ) له ( لا يأكل كل ~~من هذا القدر فلما يحله ) | PageV02P054 | أي فينعقد الحلف لما يحل القدر ~~بتأويل : وإلا فالقدر مؤنث سماعي يعني ما يطبخ فيها لتعذر | أكل عينها عادة ~~، تجوز باسم المحل عن الحال ، بخلاف ما إذا نوى حقيقتها أو غيرها من ~~المعاني | المجازية فإنه حينئذ يحمل عليها ( ولعسره ) أي الحقيقي معطوف على ~~قوله لتعذره ( كمن الشجرة ) | أي كحلفه لا يأكل من الشجرة التي لا تؤكل ~~عادة ( فلما تخرج ) الشجرة من الثمر وغيره | حال كونه ( مأكولا بلا كبير ~~صنع ) بخلاف ما يخرج منها بصنع كبير كالعصر الشديد وغيره | تجوزا باسم ~~السبب عن المسبب ( ومنه ) أي مما تخرجه مأكولا ( الجمار ) وهو شحم النخل | ~~والعصير ( والخل لأبي اليسر ) البزوري أي لقوله وأبي الليث . وفي فتح ~~القدير وفاقا لكثير | لا يحنث لأنه لا يخرج كذلك ولم يذكرا فيه نقلا عن ~~المتقدمين ( لا ناطفها ) يسيل من الرطب | ( ونبيذها ) لأن المتبادر بحسب ~~المتعارف ما يخرج منها من غير توقف على الصنع كما يستفاد من | قوله تعالى - ~~@QB@ ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم @QE@ - ( ولو لم تخرج ) الشجرة ~~المحلوف عليها | ( مأكولا فلثمنها ) أي فيحنث بأكل ما اشتراه منه ( وللهجر ~~) أي لكون المعنى الحقيقي مهجورا | ( عادة وأن سهل ) تناوله ( كمن الدقيق ) ~~أي كحلفه لا يأكل منه ( فلمآ له ) أي ينعقد | لما يؤول إليه كالعصيدة فيحنث ~~بأكلها ، لا بسفه لأنه لا يؤكل هكذا عادة خلافا للشافعي ( و ) | حلفه ( لا ~~يشرب من البئر ) وهي غير ملأى ( فلمائه ) أي المكان المسمى بالبئر ، وإلا ~~فهي مؤنث | سماعي ( اغترافا اتفاقا فلا يحنث بالكرع ) أي بتناوله بفيه من ~~موضعه من غير أن يشرب بكفيه | أو بإناء . وفي الفتاوي الظهيرية تفسير الكرع ~~عند أبي حنيفة أن يخوض الإنسان في الماء ويتناوله | بفيه من موضعه ، ولا ~~يكون إلا ms0517 بعد الخوض في الماء فإنه من الكراع وهو من الإنسان ما دون | ~~الركبة ، ومن الدواب ما دون الكعب انتهى ، والأول هو المعروف ، ويكفي في ~~التسمية أن الدابة | لا تكاد تشرب إلا بإدخال أكارعها فيه : فحين شاركها ~~الإنسان في هذا النوع من الشرب سمي | شر به بالكرع ( في الأصح ) وفي ~~الذخيرة في الصحيح ( ولو ) كانت ( ملأى فعلى الخلاف | المشهور في : لا يشرب ~~من هذا النهر ) فعنده على الكرع ، وعندهما على الاغتراف أيضا | ( وأفادوا ~~أن مجازي البئر الاغتراف ) فقولهما مبني على حمل الشرب من البئر على المعنى ~~المجازي | وهو الاعتراف ، وقوله على الحقيقي وهو الكرع . قال المصنف في شرح ~~الهداية وإنما قلنا أن | الكرع حقيقة اللفظ ، لأن من ههنا لابتداء الغاية : ~~فالمعنى ابتداء الشرب من نفس رجله ، | وذلك إنما يكون بوضع الفم عليها ~~نفسها ، فإذا وضع الفم على يديه وكوز ونحوه ، وفيه ماؤها | لم يصدق حقيقة ~~اللفظ ( وفيه بعد ) لا لعدم العلاقة الثابتة الاعتبار كما قال الشارح : بل ~~لما | نقل في شرح الهداية عن أبي سهيل من أن البئر إذا كان ملآن فعندهما ~~يمينه على الاغتراف | PageV02P055 | ثم قال وينبغي أن يقال على ما هو أعم ~~من الاغتراف * ( والأوجه أن تعليق الشرب بها ) | أي بالبئر ( على حذف مضاف ~~) أي من مائها ( فهي ) أي البئر ( حقيقة ) والحنث | بالكرع لتحقق الشرب من ~~ماء البئر فيه ، وذكر الشارح وجها آخر ، وهو التجوز باسم المحل | عن الحال ~~، وجعله أوجه لأكثرية مجاز العلاقة بالنسبة إلى مجاز الحذف ، ثم قال وأياما ~~كان يلزم | ترجيح الحنث بالكرع وإن كانت غير ملأى انتهى ، وأنت خبير بأن ~~مجاز الحذف في التحقيق | حقيقة كما تقدم ، والحقيقة خير من المجاز إذا لم ~~يكن صارف ( ومنه ) أي من لزوم المجاز للهجر | عادة حلفه ( لا يضع قدمه ) في ~~دار فلان فإنه مجاز ( عما تقدم ) وهو دخولها على ما أوضحه | ثمة ( و ) ~~للهجر ( شرعا ) حلفه ( لينكحن أجنبية فلا يحنث بالزنا إلا بنيته ) أي بنية ~~المعنى | الحقيقي الذي هو الوطء : إذ كالمهجور شرعا كالمجهور عرفا لمنع ~~العقل والدين ms0518 منه ظاهرا ، وإنما | يحنث بالعقد كما تقدم ، ثم أن الموجود في ~~نسخة الشارح وغيرها مما رأيته لينكحن * والظاهر | أنه سهو من الناسخ * ~~والصواب لا ينكحن ( والخصومة في التوكيل بها ) أي بالخصومة ، لأن | حقيقتها ~~وهي المنازعة مهجورة شرعا فيما عرف الخصم فيه محقا لأنها حرام لقوله تعالى ~~- @QB@ ولا تنازعوا @QE@ - وغيره فهي ( للجواب ) مجازا إطلاقا لاسم السبب ~~على المسبب ( عند القاضي ) | لا غير لأن إقراره إنما يصح باعتبار أنه جواب ~~الخصومة ، والخصومة تختص بمجلس القضاء | كالبينة والاستحلاف وغيرهما ، فكذا ~~جوابها . وفي بعض النسخ على اسم السبب في المسبب | أي بناء على استعماله ( ~~فتعم ) الخصومة المستعملة في الجواب ( الإقرار ) كالإنكار ، لأن الجواب | ~~كلام يستدعيه كلام الغير ويطابقه ، مأخوذ من جانب الفلاة إذا قطعها ، فإن ~~كلام الغير يقطع به ، | وذلك كما يكون بلا ، يكون بنعم ( ولا يكلم الصبي ~~فيحنث به شيخا ) أي ومن المهجور شرعا إرادة المعنى | الحقيقي بالصبي في ~~حلفه : لا يكلم هذا الصبي ، لأن الصبي من حيث هو صبي مأمور فيه بالمرحمة | ~~شرعا ، فانصرف اليمين عند الإشارة إلى ذات الصبي إلى خصوص الذات من غير ~~اعتبار وصف | الصبا فيحنث بكلامه حال كونه شيخا لوجود الذات ( بخلاف المنكر ~~) كأن حلف لا يكلم | صبيا لأنه لم يشر إلى خصوص ذات كأن الصبا نفسه مثير ~~اليمين ، وإن كان على خلاف الشرع | كحلفه ليشربن خمرا ( وقد يتعذر حكمهما ) ~~أي الحقيقة والمجاز ( فيتعذران ) أي الحقيقة | والمجاز فيكون ذلك لغوا ( ~~كبنتي لزوجته المنسوبة ) أي كقوله لزوجته الثابت نسبها من غيره | هذه بنتي ~~( فلا تحرم ) عليه حرمة أبدية سواء كانت أكبر منه أو أصغر ، أصر على ذلك أم ~~| رجع ، فقال : غلطت أو وهمت ، وإليه أشار بقوله ( وإن أصر ) أي دام على ~~هذا الكلام | ( ففرق ) أي حتى فرق القاضي بينهما ( منعا من الظلم ) بترك ~~قربانها ، وإنما قلنا تعذرت | PageV02P056 | الحقيقة ههنا ( للاستحالة في ~~الأكبر منه وصحة رجوعه ) عن كونها بنته ( في الممكنة ) أي | في الأصغر منه ~~سنا ( وتكذيب الشرع ) له في هذا الإقرار لكونه مبطلا حق الغير ( بدله ) | ~~أي قائم مقام ms0519 رجوعه لأن تكذيب الشرع لا يكون أدنى من تكذيب نفسه ( فكأنه ~~رجع | والرجوع عن الإقرار بالنسب صحيح ) وعند الرجوع لا يبقى الإقرار فلا ~~يثبت النسب مطلقا ولا | في حق نفسه ( بخلافه ) أي الإقرار بالنبوة ( في ~~عبده الممكن ) كونه منه من حيث السن | الثابت نسبه من الغير لأنه ليس فيه ~~إقرار على الغير لأنه صار مجازا عن الحرية ، والعبد والأب | لا يتصوران بها ~~، وذلك بناء على ما هو الأصل من أن الكلام إذا كان له حقيقة ولها حكم يصار ~~| إلى إثبات حكم تلك الحقيقة مجازا عند تعذر الحقيقة ، وحيث لزم أن يكون ~~المراد به دلك لا يصح | رجوعه عنه ، وإليه أشار بقوله ( لعدم صحة الرجوع عن ~~الإقرار بالعتق ولأن ثبوته ) أي التحريم | الذي هو المعنى المجازي لهذه ~~بنتي ( إما حكما للنسب وهو ) أي النسب قد ثبت ( من الغير ) | فيثبت للغير ، ~~لا له ( أو بالاستعمال ) لهذه بنتي ( فيه ) أي في التحريم ( وهو ) أن ~~التحريم | الذي هو حكم النسب : أعني الأبدي ( مناف لسبق الملك ) بالنكاح ~~لانتفاء صحة نكاح المحرمات | ( لا أنه ) أي التحريم المذكور ( من حقوقه ) ~~أي حقوق ملك النكاح ( والذي من حقوقه ) | أي التحريم الذي من حقوق ملك ~~النكاح وهو إنشاء التحريم الكائن بالطلاق ( ليس اللازم ) | للمعنى الحقيقي ~~( ليتجوز به ) أي بهذه بنتي ( فيه ) أي في التحريم الكائن بالطلاق . | # | مسئلة # ( الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف الأسبق ) إلى الفهم ( منها ~~) أي من الحقيقة | المستعملة ( عنده ) أي أبي حنيفة ( وعندهما ، والجمهور ~~قلبه ) أي المجاز المتعارف الأسبق أولى | من الحقيقة المستعملة ( وتفسير ~~التعارف بالتفاهم ) كما قال مشايخ العراق بأن يكون المعنى المجازي | مشهورا ~~في إطلاقات اللفظ ، فالتعارف باعتبار تفاهم الناس عند الاستعمالات ( أولى ~~منه ) أي من | تفسيره ( بالتعامل ) كما قال مشايخ بلخ : أن يكون المتعارف ~~هو العمل بالمعنى المجازي لا الحقيقي | كما سيشير إليه ( لأنه ) أي التعامل ~~( في غير محله ) أي المجاز ، أو محله مواقع الاستعمال والتفاهم ، | ثم بين ~~كونه في غير محله بقوله ( لأنه ) أي التعامل هو ( كون المعنى المجازي متعلق ~~عملهم ) أي ms0520 | أهل العرب ، تفسير باللازم : إذ حقيقته ما يقع فيما بينهم من ~~العمل المتعلق بالمعنى المجازي ( وهذا ) | أي عملهم على هذا الوجه ( سببه ) ~~أي سبب التفاهم ، لأن الأذهان عند سماع اللفظ تنتقل | إلى ما هو المتداول ~~فيما بينهم من حيث العمل ، وإليه أشار بقوله ( إذ به ) أي بالتعامل ( يصير ~~) | PageV02P057 | المجاز ( أسبق ) إلى الفهم . قال الشارح ههنا فمحل ~~التعامل المعنى ، ومحل الاستعمال والحقيقة | والمجاز اللفظ انتهى : فعلم ~~أنه فهم أن المراد أولوية التفسير الأول على الثاني باعتبار أن الأول | ~~يتعلق باللفظ ، والثاني بالمعنى ، ولا يخفى ضعفه ( ثم هذا ) التقرير في وضع ~~المسئلة بناء ( على | تسمية المعنى بهما ) أي بالحقيقة والمجاز ، وإطلاقهما ~~عليه مسامحة لإجماع أهل اللغة على أنهما | من أوصاف اللفظ ، وهذا بناء على ~~الظاهر : إذ يبعد أن يراد بالحقيقة المستعملة اللفظ المستعمل | في الموضوع ~~له ، والمجاز المتعارف اللفظ المستعمل في المجازي المتعارف ، ويكون المعنى ~~: حمل اللفظ | على الحقيقي الذي قد يستعمل فيه أولى من حمله على المجازي ~~المتعارف ( والتحرير ) أي | تقرير المحل على وجه التحقيق ( أنه ) أي المجاز ~~المتعارف هو ( الأكثر استعمالا في المجازي | منه في الحقيقي ) أي اللفظ ~~الذي استعماله في المعنى المجازي أكثر من استعماله في المعنى الحقيقي | وما ~~يقابله ظاهر فمدار المجاز المتعارف على أكثرية استعماله في المجازي ، ومدار ~~مقابله على عدمها | المتعارف بالتفاهم والتعامل ، وبيان الأولوية حينئذ على ~~الوجه الذي ذكر آنفا لا يتجه * ( وما | قيل ) على ما روى عن مشايخ ما وراء ~~النهر من قولهم ( الثاني ) وهو التفسير بالتعامل ( قولهما | والأول ) وهو ~~التفسير بالتفاهم ( قوله للحنث عنده بأكل آدمي وخنزير ) إذا حلف لا يأكل | ~~لحما لأن التفاهم يقع عليه : إذ المتبادر منه ما يطلق عليه اللحم وعدم ~~الحنث عندهما : لأن | التعامل لا يقع عليه لأنه لا يؤكل عادة ( غير لازم : ~~بل ) الحنث عنده فيهما ( لاستعمال اللحم | فيهما ) أي في لحم الآدمي ~~والخنزير فهو يعمل بأصله ، وهو الحمل على الحقيقة عند تحقيق الاستعمال | ~~نعم لو لم يستعمل فيهما وكان المصير إلى المجاز لكان للتعليل وجه ( فيقدم ) ~~الاعتبار ms0521 للحقيقة | وعدم الحنث عندهما كما أفاد بقوله ( ولأسبقية ما سواهما ~~) أي ما سوى لحم الآدمي والخنزير | إلى الأفهام عند الإطلاق ( عندهما ، ~~ويشكل عليه ) أي على أبي حنيفة ( ما تقدم من | التخصيص بالعادة بلا خلاف ) ~~فإنه يقتضي اقتصار الحنث على ما اعتيد أكله من اللحوم ، فإذا | كان الحالف ~~مسلما كان في حقه المتعارف عدم أكلهما ، ومبني الأيمان على العرف ، في ~~العتابي | هو الصحيح ، وفي الكافي وعليه الفتوى ( وكون هذه ) المسئلة ( فرع ~~جهة الخلفية فرجح ) | أبو حنيفة ( التكلم بها ) أي بالحقيقة على التكلم ~~بالمجاز ( ورجحا الحكم بأعميته ) أي بسبب | أعمية حكم المجاز وشموله ( ~~لحكمهما ) أي لحكم الحقيقة وغيره فتكثر فائدته ، ففيه عمل | بالحقيقة من ~~وجه لدخولها فيه * ولا يخفى عليك أن فرعية هذه المسئلة لمسئلة الخلفية | لا ~~يناسب القول بترجيح أبي حنيفة التكلم وترجيحهما الحكم ، لأن الترجيح إنما ~~يعتبر إذا | كان كل من المتخاصمين يجوز كلا من الأمرين : اعتبار التكلم ، ~~واعتبار الحكم وفرعيتها لجهة | PageV02P058 | الخلفية ملزمة لاعتبار التكلم ~~بالنسبة إلى أبي حنيفة واعتبار الحكم بالنسبة إليهما : إذ كل منهما | برهن ~~على ما ذهب إليه في الأصل ، والفرع يتبع الأصل . # وأنت خبير بأن مقتضى ذلك المعنى الحقيقي إذا أمكن إرادته لا يصار إلى ~~المجازي بلا مرجح | وههنا يمكن : إذ المفروض أن الحقيقة مستعملة ولا مرجح : ~~إذ الأعمية معارضة بأصالة الحقيقة | فكيف تكون هذه فرعا لتلك ( لا يتم ) ~~خبر المبتدأ : أعنى قوله كون هذه ( إذ الغرض يتعلق | بالخصوص كضده ) أي كما ~~يتعلق بالعموم ( والمعين ) لمتعلق الغرض منهما ( الدليل ) مع أن | حكم ~~المجاز المتعارف قد لا يعم حكم الحقيقة ( فالمبنى ) لهذه المسئلة ( صلوح ~~غلبة الاستعمال ) | في المعنى المجازي لأن يكون ( دليلا ) على رجحان إرادته ~~على الحقيقي ( فأثبتاه ) أي | أبو يوسف ومحمد الصلوح المذكور ( ونفاه ) أي ~~أبو حنيفة إياه محتجا ( بأن العلة لا ترجح | بالزيادة من جنسها ) يعني أن ~~أصل الاستعمال الواقع على قانون العربية غلبة إرادة المعنى | المجازي ، ~~وغلبة الاستعمال زيادة من جنس الاستعمال ، وقد تقرر أن إحدى العلتين ~~الكائنتين | من جنس واحد لا ترجح ms0522 على الأخرى بالزيادة من ذلك الجنس ( ~~فتكافآ ) أي فتساوي | الحقيقية والمجاز في الاعتبار ( ثم تترجح ) الحقيقة ~~عنده لرجحانها لذاتها عليه ( لا ذلك ) | أي لا أن الرجحان بسبب كون حكم ~~المجاز أعم كما ذكر ( وإلا ) أي وإن لم يكن المبني على | ما ذكرنا ، وكان ~~سبب الترجيح الأعمية ( اطرد ) الترجيح بالعموم عندهما ( فرجحا ) المجاز | ( ~~المساوي ) للحقيقة في التبادر إلى الفهم ( إذا عم ) حكم الحقيقة ، وقد يقال ~~: يجوز أن يكون | مراد من رجح بالأعمية أن المرجح مجموع الأمرين التبادر مع ~~الأعمية غير أنه ترك ذكر | التبادرلظهوره فتأمل ( وقالا العقد ) المذكور في ~~- @QB@ عقدتم @QE@ - ( العزم لعمومه ) أي العزم ( الغموس ) | والمنعقدة . ~~قوله : وقالا معطوف على قوله رجحا إذ هو أيضا يتفرع على الاطراد المذكور ، ~~وهما | مع أبي حنيفة في الحمل على المنعقدة ، لا العزم ( ونظائره ) مما ~~يقتضيه الاطراد ( كثير وليس ) | شيء منها كذلك ( و ) المجاز ( المساوي ) ~~للحقيقة في التبادر ( اتفاق ) أي محل اتفاق | بين الأئمة فإنهم أجمعوا على ~~تقديم الحقيقة عليه ( وفرعها ) أي هذه المسئلة حلف ( لا يشرب | من الفرات ) ~~بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل ، والوقف : النهر المعروف بين ~~الشام | والجزيرة ، وربما قيل بين الشام والعراق حلف ( لا يأكل الحنطة ) ~~ولا نية له ( انصرف ) الحلف | ( عنده إلى الكرع ) في الشرب من الفرات ( ~~وإلى عينها ) أي إلى كل عين الحنطة ( وإلى | ما يتخذ منها ) أي من الحنطة ( ~~ومائه ) أي الفرات ( عندهما ، و ) يرد ( على ) مسئلة ( الحنطة | التخصيص ~~بالعادة ) بلا خلاف كما مر آنفا : فإن مقتضاه اقتصار الحنث على ما يتخذ ~~منها | PageV02P059 | عادة ، لأن العرف العمل مخصص * ( وأجيب بأنها ) . قال ~~الشارح : أي العادة أو المسئلة | الخلافية ( في ) الحنطة ( غير المعينة ) * ~~ولا يخفى عليك أنه على تقدير إرجاع الضمير إلى | الخلافية كما يشعر به قوله ~~( أما فيها ) أي المعينة ( فقوله مثلهما ) لا يتم الكلام : إذ الجواب | عن ~~الإيراد لا يحصل إلا بنفي العادة المحضة ، بأن يقال : أبو حنيفة إنما ~~خالفهما في غير المعين ، ولا | عادة فيه : بل في المعينة ، وفي المعينة ~~قوله كقولهما : وعلى تقدير إرجاعه إلى ms0523 العادة يرد أن | الفرق بين الصورتين ~~بإثبات العادة في إحداهما دون الأخرى تحكم : اللهم إلا أن يقال مقصود | ~~المجيب تقليل الاعتراض لا دفعه بالكلية ، والضمير راجع إلى الخلافية : وفيه ~~ما فيه ، هذا وقيل | الخلاف في المعينة ، وأما في غير المعينة فينبغي أن ~~يكون جوابه كجوابهما : كذا ذكره شيخ | الإسلام والمصنف في شرح الهداية ( ~~ويمكن ادعاؤه ) أي أبي حنيفة ( أن العادة فيها ) أي في | الحنطة ( مشتركة ) ~~بين تناول عينها وما يتخذ منها ( وإن غلبت ) العادة ( فيما ) يتخذ | ( منها ~~كالكرع ) فإن العادة في الشرب مشتركة بينه وبين الشرب بالإناء ونحوه ( ~~وتقدم | بقية الصوارف ) عن الحقيقة ( في التخصيص ) في مسئلة : العادة للعرف ~~العمل مخصص فليراجع . | # | ( تتمة ) # ( ينقسم كل من الحقيقة والمجاز باعتبار تبادر المراد ) عند إطلاقه ( ~~للغلبة استعمالا ) في ذلك | المراد ( وعدمه ) أي وباعتبار عدم تبادره لعدم ~~العلة المذكورة ( إلى صريح يثبت حكمه الشرعي | بلا نية ، وكناية ) لا يثبت ~~حكمه إلا بنية أو ما يقوم مقامها ( ومنه ) أي من هذا القسم الذي | هو ~~الكناية ( أقسام الخفاء ) أي الخفي والمشكل والمجمل وقد مر تفسيرها ( ~~والمجاز غير المشتهر | ويدخل الصريح المشترك المشتهر في أحدهما ) أي أحد ~~معنييه ( بحيث تبادر ) ذلك الأحد عند | إطلاقه ( و ) يدخل الصريح ( المجاز ~~كذلك ) أي المجاز المشتهر في المعنى المجازي بحيث يتبادر | عند إطلاقه ( مع ~~الهجر ) أي حال كون معناه الحقيقي مهجورا لا يستعمل فيه ( اتفاقا ) أي | ~~اتفاق الأئمة ( ومع استعمال الحقيقة ) هو صريح أيضا ( عندهما و ) يدخل ~~الصريح ( الظاهر | وباقي الأربعة ) من أقسام الظهور : وهو النص ، والمفسر ، ~~والمحكم ( إن اشتهرت ) في المراد | منه بحيث تبادر ( فإخراج شيء منها ) أي ~~من الظاهر وباقي الأربعة ( مطلقا ) من الصريح | كما فعله صاحب الكشف وغيره ~~( لا يتجه ) أي غير موجه ، بل يخرج منها ما ليس بمشتهر | ( لكن ما لا يشتهر ~~منها لا يكون كناية والحال ) أي وحال ما لا يشتهر منها ( تبادر ) معناه | ( ~~المعين ) عند إطلاقه ( وإن كان ) تبادره ( لا للغلبة ) الاستعمالية ( بل ) ~~تبادره ( للعلم بالوضع ) | أي وضع اللفظ له ( وقرينة النص ) من كون ms0524 الكلام ~~مسوقا له ( وأخويه ) أي وقرينة | PageV02P060 | المفسر من السوق له وعدم ~~احتماله التخصيص والتأويل ، وقرينة الحكم منه وكونه غير قابل | للنسخ ( ~~فيلزم تثليث القسمة إلى ما ليس صريحا ولا كناية ، لكن حكمه ) أي حكم هذا | ~~القسم ( إن اتحد بالصريح أو بالكناية فلا فائدة ) في التثليث ( فليترك ما ~~مال إليه كثير من ) | ذكر ( قيد الاستعمال ويقتصر ) في تعريف الصريح ( على ~~ما تبادر خصوص مراده ) | سواء كان ( لغلبة أو غيرها ) من سوق وتنصيص وتفسير ~~وإحكام كما مال إليه شمس الأئمة | السرخسي والقاضي أبو زيد ( لكن أخرجوا ) ~~من الصريح ( الظاهر على هذا ) التعريف | لأن الظهور فيه ليس بتام لعدم ~~السوق له ( ولا فرق ) بين الظاهر والصريح ( إلا بعدم القصد | الأصلي ) في ~~الظاهر : إذ هو غير المقصد الأصلي الذي سيق الكلام له بخلافه في النص : وهو ~~| غير مؤثر في التبادر ( ثم من ) صور ( ثبوت حكمه ) أي الصريح ( بلا نية ~~جريانه ) على لسانه كأنت | طالق وأنت حر ( غلطا في نحو سبحان الله اسقني ) ~~بأن أراد أن يقول هذا فقال ذلك | فيثبت الطلاق والعتق قضاء وديانة ( أما ~~قصده ) إلى الصريح ( مع صرفه ) أي الصريح | الإضافة فيهما إلى المفعول ، ~~وفي الأول احتراز عن الغلط ، فإن الذهن غافل عن اللفظ فيه ( بالنية | إلى ~~محتمله ) أي محتمل لفظ الصريح مما يستعمل فيه في الجملة ( فله ) أي للناوي ~~( ذلك ) المعين | الذي قصده ( ديانة ) أي فيما بينه وبين الله تعالى ( كقصد ~~الطلاق ) أي الإطلاق ( من | وثاق ) في قوله أنت طالق ( فهي زوجته ديانة ) ~~لاحتمال اللفظ له ، لا قضاء لأنه خلاف الظاهر | وفيه تخفيف عليه ( ومقتضى ~~النظر كونه ) أي كون ثبوت حكمه بلا نية ( في الكل ) فيما | قصد اللفظ ولم ~~يقصد حكمه وفيما لم يقصد اللفظ ولا ثبوت الحكم وفيما قصد اللفظ وقصد به غير ~~| ما هو سبب له شرعا ( قضاء فقط ) لا ديانة ، لأن القاضي يحكم بالظاهر ، ~~وظاهر الحال يدل على | ثبوته المتبادر من مباشرة العقل المختار السب ~~الموضوع شرعا لنوع من التصرف عالما بالسببية أنه | قصد السب وما يترتب عليه ms0525 ~~، فلا يصدق في عدم قصد شيء من السبب أو المسبب وقصد أمر آخر | غير السبب ~~لمكان التهمة ، وأما العالم الخبير بأسرار العباد فلا يخفى عليه شيء منهم ، ~~فلا يؤاخذهم | بما لا قصد لهم فيه ، ثم استدل على ما ادعاه بقوله ( وإلا ) ~~أي وإن لم يكن الأمر كذلك بأن | يثبت الحكم في نفس الأمر : أعني عند الله ~~سبحانه بمجرد مباشرة السبب قصد حكم أولا | ( أشكل بعت واشتريت : إذ لا يثبت ~~حكمهما في الواقع مع الهزل و ) ثبوت الحكم ( في نحو | الطلاق والنكاح ) ~~بمجرد المباشرة قصدا ولا على خلاف القياس ( بخصوصه دليل ) وهو الحديث | ~~الآتي ( وكذا في الغلط ) يثبت الحكم قضاء فقط ذكره ثانيا مع اندراجه في لفظ ~~الكل لمزيد | الاهتمام : إذ ثبوت الحكم فيه قضاء مع أنه مما لا يمكن ~~الاحتراز عنه مما يستبعده العقل ( لما | PageV02P061 | ذكرته في فتح القدير ~~) وهو قريب كما ذكرنا من قوله * والحاصل انه إذا قصد السبب عالما | بأنه ~~سبب رتب الشرع حكمه عليه ، أراده أو لم يرده إلا أن أراد ما يحتمله ، وأما ~~أنه إذا لم يقصده | أو لم يدر ما هو فيثبت الحكم عليه شرعا : وهو غير راض ~~بحكم اللفظ ولا باللفظ فيما ينبو عنه | قواعد الشرع ، وقد قال تعالى - @QB@ ~~لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ - ، وفسر بأمرين : أن | يحلف على ~~أمر يظنه كما قال مع أنه قاصد للسب عالم بحكمه فألغاه لغلطه في ظن المحلوف ~~عليه ، | والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد إلى اليمين كلا والله ، وبلى ~~والله فرفع حكمه الدنيوي من | الكفارة لعدم قصده إليه : فهذا تشريع لعباده ~~أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم تقصد | وكيف وقد فرق بينه وبين ~~النائم عند العليم الخبير من حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه ، وإنما | ~~لم يصدقه غير العليم : وهو القاضي ( ولا ينفيه ) أي هذا القول ( الحديث ~~الحسن ) الذي | عليه العمل عند أهله من الصحابة رضي الله عنهم ' وغيرهم ( ~~ثلاث جدهن إلى آخره ) أي جد | وهزلهن لهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ms0526 ' ~~لأن الهازل راض بالسبب لا بالحكم ، والغالط غير | راض بهما فلا يلزم من ~~ثبوت الحكم من حق الأول ثبوته في حق الثاني ، ثم لا يخفى عليك أن | مقتضى ~~النظر عدم ثبوت الحكم في الكل ديانة ، وما في فتح القدير من ترتيب الشرع ~~الحكم | إذا قصد السبب وإن لم يرده يدل على ثبوته ديانة ، فبينهما تدافع ، ~~وما ذكر في تفسير الآية يؤيد | الأول ، وقد يجاب بأن ما في فتح القدير مبني ~~على كلام القوم ، والمرضي عنده ما يقتضيه النظر | ( وما قيل لفظ كنايات ~~الطلاق مجاز ) يعني : يطلق لفظ الكناية على تلك الألفاظ مجازا : إذ هي | ~~مستعملة في معانيها الحقيقة ( لأنها ) أي كنايات الطلاق ( عوامل بحقائقها ) ~~للقطع بأن معنى | بائن الانفصال الحقيقي الذي هو ضد الاتصال ، وكذا البت ~~والبتل للقطع إلى غير ذلك ، والتردد | إنما هو في متعلقهما : وهو الوصلة ، ~~وهو أعم من وصلة النكاح والخير والشر ، فإذا تعين عمل | بحقيقته ( غلط ) ~~لأنه يدل على أن المجازية لازمة للكناية ، والكناية لا تكون حقيقة وليس | ~~كذلك ( إذ لا تنافي الحقيقة الكناية ) لأن الكناية ما استتر المراد منها ، ~~والاستتار قد يتحقق | في الحقيقة كما في المشترك وغيره * ( وما قيل ) في ~~وجه أنه مجاز ( الكناية الحقيقة ) حال كونها | ( مستترة المراد وهذه ) أي ~~كناياته ( معلومته ) أي المراد ( والتردد فيما يراد بها ) فيتردد مثلا | في ~~أن المراد بهي بائن ( أبائن من الخير والنكاح منتف ) خبر ما قيل ( بأن ~~الكناية ) إنما تتحقق | ( بالتردد في المراد ) من اللفظ سواء كان ذلك ~~المراد معنى حقيقيا له أو مجازيا ، وسواء كان نفس | المعنى المستعمل فيه أو ~~متعلقه الذي أضيف إليه ( و ) الكنايات ( إنما هي معلومة ) المعنى ( الوضعي ~~) | لها ( كالمشترك ) فإن ما وضع له معلوم غير أنه متعدد ، نشأ التردد من ~~قبل تعدده ، واحتمال إرادة | PageV02P062 | هذا الموضوع له أو ذلك ~~فمعلوميته وضعية ما نفى التردد في المراد منه ( والخاص ) بالنوع المستعمل | ~~( في فرد معين ) في الواقع غير معلوم عند السامع فما وضع له وهو المفهوم ~~الذي هو وضعيه | معلوم غير أنه أريد ms0527 من حيث تحققه في ضمن فرد معين : وهو ~~غير معلوم ( وإنما المراد ) بكونها | مجازا ( مجازية إضافتها إلى الطلاق ~~فإن المفهوم ) من كنايات الطلاق ( أنها كناية عنه ) أي عن | مجرد الطلاق ( ~~وليس ) كذلك ( وإلا ) لو كانت عنه ( وقع الطلاق ) بها ( رجعيا ) مطلقا | ~~لأن الرجعة لازمة للطلاق ما لم يكن على مال ، وثالثا في حق الحرة أو ثانيا ~~في حق الأمة وليست | مطلقا كذلك بل بعضها ، وقد يناقش فيه بأنا لا نسلم أن ~~الرجعة لازمة للطلاق مطلقا بل لصريحه | غير أن إطلاق قوله تعالى - @QB@ ~~الطلاق مرتان @QE@ - يؤيد ما ذكره المصنف . | # | مسائل الحروف # ( قيل ) وقائله صدر الشريعة وغيره ( جرى فيها ) أي الحروف ( الاستعارة ~~تبعا كالمشتق ) | أي كما جرى الاستعارة في المشتقات تبعا حال كون المشتق ( ~~فعلا ووصفا بتبعية اعتبار التشبيه | في المصدر لاعتبار التشبيه ) تعليل ~~لجريان الاستعارة في الحروف تبعا 0 أولا في متعلق معناه ) | أي الحرف ( ~~الجزئي ) صفة كاشفة لمعناه : إذ كل حرف موضوع بإزاء نسبة جزئية غير ملحوظة ~~| قصدا بل آلة الملاحظة غيره ( وهو ) أي متعلق معناه ( كليه ) أي المفهوم ~~الكلي الذي | هو المعنى الجزئي في جزئي من جزئياته ، مثلا كلمة من موضوعة ~~بإزاء الابتداء الخاص من حيث | أنه آله لملاحظة السير مثلا ، وهو جزئي ~~للابتداء المطلق الموضوع له لفظ الابتداء من حيث أنه | مستقل بالمفهومية ~~غير مقصود بالتبع كما في المعنى الحرفي ( على ما تحقق ) في موضعه ( فيستعمل ~~) لفظ | الحرف ( في جزئي المشبه ) إذ قد عرفت أن التشبيه وقع ابتداء في ~~الكل : فالمشبه والمشبه به | كليان لا محالة ، والجزئي المستعمل فيه الحرف ~~من جزئيات المشبه كما شبه ترتب العداوة والبغضاء | على الالتقاط بترتب ~~العلة الغائية على المعلول ، فاستعمل اللام الموضوعة بخصوصيات الترتب العلي ~~| في جزئيات ترتب العداوة على الالتقاط ، وهو خصوصيتها ترتب عداوة موسى ~~عليه السلام على | خصوص التقاط آل فرعون ( وهذا ) الكلام ( لا يفيد وقوع ) ~~المجاز ( المرسل فيها ) أي في | الحروف ( ثم لا يوجب ) هذا الكلام ( البحث ~~عن خصوصيتها ) أي الحروف ( في | الأصول لكن العادة ) جرت بالبحث عن بعض ms0528 ~~أحوالها ( تتميما للفائدة ) للاحتياج إليها في | بعض المسائل الفقهية ، ~~وذكرت عقيب مباحث الحقيقة والمجاز لانقسامها إليهما ( وهي ) أي | الحروف ( ~~أقسام ) منها : | PageV02P063 | # | حروف العطف # | ( الواو للجمع فقط ) أي بلا شرط ترتيب ولا معية ( ففي المفرد ) أي ~~فالعطف بها في المفرد | اسما كان أو فعلا حال كونه ( معمولا ) لعامل ( في ~~حكم المعطوف عليه من الفاعلية والمفعولية | والحالية ) إلى غير ذلك من ~~أحكام المعمولات ( وعاملا ) في حكم المعطوف عليه ( في مسنديته | كضرب وأكرم ~~وفي جمل لها محل ) من الإعراب ( كالأول ) أي كالعطف بها في المفرد ( وفي ~~مقابلها ) | أي في الجمل التي لا محل لها من الإعراب ( لجمع مضمونها ) أي ~~تلك الجمل ( في التحقق ) أي | يفيد العطف في الجمل مشاركة تلك الجمل في أصل ~~تحقق المضمون من غير تعرض للاقتران | بحسب الزمان أو التعقيب بمهلة وغير ~~مهلة كما في المفرد ( و ) مسئلة ( هل يجمع ) العطف | المذكور الجمل ( في ~~متعلقاتها ) بأن يشارك المعطوفة المعطوف عليها فيما يتعلق بها ( يأتي ) في ~~المسئلة | التي بعد هذه * ( وقيل ) الواو ( للترتيب ، ونسب لأبي حنيفة ) ~~والشافعي أيضا ( كما نسب | إليهما ) أي أبي يوسف ومحمد ، ومالك أيضا ( ~~المعية ) أي كونها للمعية ، وإنما نسب إليه ( لقوله | في : إن دخلت ) الدار ~~( فطالق وطالق وطالق لغير المدخولة تبين بواحدة ) مقول قوله ( وعندهما ) | ~~تبين ( بثلاث ) فلولا أنه جعلها للترتيب لما أبانها بالأولى : بل الثلاث ~~لوقوعها معا عند عدم | الترتيب ، وفيه أن عدم كونها للترتيب لا يستلزم ~~كونها للمعية لجواز أن تكن لمطلق الجمع ، فلا يلزم | وقوعها معا إذا سبق ~~تحقق الأولى عند وجود الشرط على طبق سبقها عند التعليق يستلزم تحقق | حكمها ~~، وبمجرد التحقيق تبين أن لا عدة لغير المدخولة ، وأما دلالة حكمها ~~بالبينونة بالثلاث على | كونها للمعية فلأنهما لو لم يجعلاها للمعية لما ~~حكما بالثلاث لما ذكر وفيه أيضا نظر لما سيظهر وجهه | من قوله ( وليس ) كلا ~~القولين بناء على ذلك ( بل لأن موجبه ) أي العطف ( عنده ) أي | أبي حنيفة ( ~~تعلق المتأخر ) أي المعطوف بما تعلق به المعطوف عليه ( بواسطة المتقدم ) أي ~~| المعطوف عليه ms0529 ( فينزلن ) أي الطلقات الثلاث ( كذلك ) أي على طبق ترتيب ~~التعلق مرتبا | ( فيسبق ) الطلاق ( الأول ) بما ذكر ( فيبطل محليتها ) أي ~~غير المدخولة فلا يكون ما بعده محلا | يتعلق به ( وقالا بعد ما اشتركت ) ~~المعطوفات ( في التعليق وإن ) كان اشتراكها ( بواسطة ) أي | بواسطة المعطوف ~~عليه ( تنزل ) كلها ( دفعة لأن نزول كل ) منها ( حكم الشرط ) وحكم الشرط ~~لازمه فلا يتأخر عن ملزومه في التحقق شرعا ، وإن تأخر ذكرا ، واذا كان كل ~~منهما حكماله ، وقد | تقرر أن حكم الشيء لا ينفصل عنه ( فتقترن أحكامه ) ~~بالضرورة ( كما في تعدد الشرط ) نحو | إن دخلت فأنت طالق ، وإن دخلت فأنت ~~طالق : فإن تعلق الطلاق الثاني بالشرط بعد تعلق | PageV02P064 | الأول به ، ~~ثم إذا وجد الشرط بأن دخلت مرة يقع ثنتان معا ( ودفع هذا ) القياس ( بالفرق ~~) | بين الملحق والملحق به ( بانتفاء الواسطة ) فيما بين الطلاق والدخول في ~~تعدد الشرط . إذ | ليس تعلق الطلاق بالشرط في الثاني بواسطة تعلقه به في ~~الشرط الأول وإن كان بعده في الذكر | بخلاف الطلاق الثاني في : إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق فإنه لم يتعلق بالشرط إلا بواسطة | الأول ، وعطفه ~~عليه ( لا يضر ) في المطلوب خبر المبتدأ ( إذ يكفي ) لهما في إثبات النزول ~~دفعة | ( ما سواه ) أي هذا القياس من نزول كل منهما حكما للشرط ولزوم ~~اقتران أحكامه ( وفيه ) | أي في الجواب لهما عن دليله ( ترديد آخر ) في ~~الواسطة ( ذكرناه في الفقه ) . قال في شرح الهداية | وقولهما أرجح قوله ~~تعلق بواسطة تعلق الأول ، إن أريد أنه علة تعلقه فممنوع : بل علته | جمع ~~الواو ياه إلى الشرط ، وإن أريد كونه سابق التعلق سلمناه ، ولا يفيد ~~كالأيمان المتعاقبة ، ولو | سلم أن تعلق الأول علة لتعلق الثاني لم يلزم ~~كون نزوله علة لنزوله : إذ لا تلازم فجاز كونه علة | لتعلقه فيقدم في ~~التعلق وليس نزوله علة لنزوله * ( لنا ) في أن الواو للجمع فقط ( النقل عن ~~| أئمة اللغة ، وتكرر من سيبويه كثيرا ) ذكره في سبعة عشر موضعا من كتابه ( ~~ونقل إجماع | أهل البلدين عليه ) البصرة والكوفة ، كذا نقله ms0530 الصيرفي ~~والسهيلي والفارسي إلا أنهم نوقشوا | فيه بأن جماعة منهم ثعلب وغلامه وقطرب ~~وهشام على أنها للترتيب : كذا ذكره الشارح * ( وأما | الاستدلال ) للمختار ~~( بلزوم التناقض ) على تقدير الترتيب ( في تقدم السجود على قول حطة ) | كما ~~في سورة البقرة ( وقلبه ) أي تقدم حطة على السجود كما في سورة الأعراف ( مع ~~الاتحاد ) | أي اتحاد القصة لأن وجوب دخول الباب سجدا مقدما على القول ~~ومؤخرا عنه في حادثة واحدة | يستلزم التناقض ( وامتناع تقاتل زيد وعمرو ) ~~أي ويلزم امتناعه إذ لا يتصور في فعل يقتضي | مفهومه معية ما بعده من ~~المعطوف عليه والمعطوف الترتيب ( و ) يلزم امتناع ( جاء زيد وعمرو قبله ) | ~~للتناقض فإن الواو تقتضي الترتيب المستلزم لبعدية عمرو ، ولفظة قبله عكسه ( ~~و ) بلزوم ( التكرار ) | في ( بعده ) في جاءني زيد وعمرو بعده ( فمدفوع ~~بجواز التجوز بها ) أي بالواو باستعمالها | ( في الجمع ) المطلق ( فصحت ) ~~للجمع ( في الخصوصيات ) أي في هذه الصور المخصوصة ( و ) | الاستدلال ~~للمختار ( بلزوم صحة دخولها في الجزاء ) بأنها لو كانت للترتيب لزم صحة ~~دخولها على | جزاء الشرط الرابطة به على سبيل الترتيب عليه ( كالفاء ) ولا ~~شك في عدم صحة أن جاء زيد | وأكرمه وصحة فأكرمه فهو مدفوع ( بمنع الملازمة ~~كثم ) أي لا نسلم أنها لو كانت للترتيب لصح | دخولها على الجزاء فإنه منقوض ~~بثم فإنها للترتيب اتفاقا ، ولا يجوز دخولها على الجزاء اتفاقا ، | ~~PageV02P065 | وقد يقال ثم لا تصلح سندا للمنع لأنها تدل على الترتيب مع ~~المهلة ، والجزاء مرتب على الشرط بلا | مهلة ( و ) الاستدلال للمختار ( ~~بحسن الاستفسار ) أي بأنها لو كانت للترتيب لما حسن من السامع | أن يستفسر ~~المتكلم ( عن المتقدم ) والمتأخر في نحو : جاء زيد وعمرو لكونهما مفهومين ~~من | الواو فهو مدفوع ( بأنه ) أي حسن الاستفسار ( لدفع وهم التجوز بها ) ~~لمطلق الجمع ، ( و ) | الاستدلال للمختار ( بأنه ) أي مطلق الجمع معنى ( ~~مقصود ) للمتكلم ( فاستدعى ) لفظا | ( مفيدا ) له كيلا يقصر الألفاظ عن ~~المعاني ( ولم يستعمل فيه ) أي في المعنى المذكور ( إلا | الواو ) فتعين ~~وضعه له فلا يكون للترتيب ، وإلا يلزم الاشتراك ، وهو خلاف ms0531 الأصل ، فهو ~~مدفوع | ( بأن المجاز كاف في ذلك ) أي في إفادته فيكفي أن يكون الواو مجازا ~~في الجمع المطلق ، ولا يلزم | أن يكون موضوعا له * ولا يخفى أن الأولى أن ~~يكون له لفظ موضوع ( والنقض بالترتيب | للبينونة بواحدة في قوله لغير ~~المدخولة طالق وطالق وط طالق ) أي نقض دليل كونها لمطلق الجمع | بما استدل ~~به على كونها للترتيب بأن يقال : إنها لو كانت لمطلق الجمع لما بانت بواحدة ~~، بل | بالثلاث فيما إذا قال لغير المدخولة : أنت طالق إلى آخره ( كما ) ~~تبين بواحدة فيما إذا أتى ( بالفاء | وثم ) مكان الواو في المثال المذكور ( ~~مدفوع بأنه ) أي وقوع الواحدة لا غير ليس لكونها | للترتيب بل ( لفوات ~~المحلية ) بوقوع الأولى ( قبل الثانية : إذ لا توقف ) للأولى على ذكر | ~~الثانية لعدم موجب التوقف ، إذ أنت طالق تنجيز ليس في آخره ما يغيره من شرط ~~أو غيره فينزل | بها الأولى في المحل قبل التلفظ بالثانية ولا تبقى المحلية ~~للباقي لعدم العدة ( بخلاف ما لو تعلقت | بمتأخر ) أي بشرط متأخر كأنت طالق ~~وطالق وطالق إن دخلت فإنه يقع الثلاث حينئذ اتفاقا | لتوقف الكل على آخر ~~الكلام فتعلقت دفعة ونزلت دفعة * ( وما عن محمد ) في صورة التنجيز | من ~~قوله ( إنما يقع ) الطلاق ( عند الفراغ من الأخير محمول على العلم به ) أي ~~بوقوع | الطلاق ، لا على نفسه ، وإنما تأخر العلم إلى ذلك ( لتجويز إلحاق ~~المغير ) من شرط أو نحوه به ( والا ) أى وان لم يحمل عليه ، وحمل على عدم ~~وقوع الطلاق إلى أن يفرغ من الأخير ( لم | تفت المحلية ) بالأول ( فيقع ~~الكل ) لوجود المحلية حال التكلم بالباقي ( ولأنه ) أي تأخير | حكم الأول ~~إلى الفراغ من الأخير ( قول بلا دليل و ) النقض لكونها لمطلق الجمع بأنها ~~تفيد | الترتيب ( ببطلان نكاح الثانية ) أي بدليل بطلان نكاح الأمة الثانية ~~( في قوله ) أي | المولى لأمته ( هذه حرة وهذه ) حرة ( عند بلوغه تزويج ~~فضولي أمتيه من واحد ) كما لو أعتقهما | بكلامين منفصلين : إذ لو لم تفد ~~الترتيب لما بطل نكاح واحدة منهما كما ms0532 لو أعتقهما معا فإنه حينئذ | لا يبطل ~~شيء من العقدين الموقوفين أيضا مدفوع بأنه ليس بطلان الثانية بكونها ~~للترتيب بل | PageV02P066 | ( بتعذر توقفه ) أي نكاح الثانية ( إذ لا يقبل ~~) نكاح الثانية ( الإجازة لامتناع ) نكاح الأمة | على الحرة ) وهذا بناء ~~على أن إعتاق المولى عند بلوغ تزويج الفضولي إجازة بها يصح نكاح | الأمة إذ ~~لو لم يتم بها نكاح الأولى وتنتقل الإجازة من المولى إليها وإلى وليها لما ~~بطل نكاح | الثانية لجواز أن لا تتحقق الإجازة في الأولى فلا يلزم نكاح ~~الأمة على الحرة إن قلنا بقبول | نكاح الثانية الإجازة ، وما ذكره الشارح ~~في تعليل عدم قبوله الإجازة من أن النكاح الموقوف | معتبر بابتداء النكاح ~~وليست الأمة متضمنة إلى الحرة بمحل الابتدائية : فكذا لتوقفه فغير | موجه ~~إذ لو سلم عدم جواز تزويج الأمة مع الحرة كان ذلك إلحاقا لصورة المعينة ~~بصورة تزويج | الأمة بعد الحرة فصار كأنه كان تحته حرة فتزوج بأمة * وأما ~~إذ ضم فضولي أمة مع حرة | لواحد قبل أن يتم نكاح الحرة لا وجه لبطلان نكاح ~~الأمة لجواز أن لا يتم نكاح الحرة أو | يتم نكاح الأمة قبل تمام نكاح الحرة ~~( و ) النقض لكونها لمطلق الجمع ( بالمعية ) أي | بكونها لو كانت له لما ~~أفادت المعية ، وقد أفادت ( لبطلان إنكاحه ) أى الفضولى ( أختين في | عقدين ~~من واحد فقال ) الزوج ( أجزت فلانة وفلانة ) أي نكاح فلانة ونكاح فلانة كما ~~لو | قال أجزت نكاحهما ، وقيد بعقدين لأن تزويجهما في عقد واحد لا ينفذ ~~بحال ( ولعتق ثلث كل | من الأعبد الثلاثة إذا قال : من مات أبوه عنهم ) أي ~~الأعبد الثلاثة ( فقط ) أي لم يترك | غيرهم شيئا وهم متساوون في القيمة ولا ~~وارث غيره ، ومقول قوله ( أعتق ) أبي ( في مرضه | هذا وهذا وهذا متصلا ) ~~بعضه ببعض بالواو فلو لم يكن للمعية والمقارنة لعتق كل الأول ونصف | الثاني ~~وثلث الثالث كما لو أقر به متفرقا بأن قال : أعتق هذا وسكت ، ثم قال لآخر : ~~أعتق هذا | وسكت ، ثم قال : أعتق هذا لأنه لما أقر بإعتاق الأول ms0533 وهو ثلث ~~المال عتق من غير سعاية | لعدم المزاحم ، ثم لما أقر بإعتاق الثاني فقد زعم ~~أنه بين الأول والثاني نصفين فيصدق في حق | الثاني لا في حق الأول ، لأن ~~المعين تعين بشرط الوصل ولم يوجد ، ثم لما أقر للثالث فقد زعم | أنه بينهم ~~أثلاثا فيصدق في حق الثالث لا الأولين لما ذكرنا أيضا مدفوع ( بأنه ) أي ~~كلا من | بطلان نكاح الثانية وعتق ثلث كل من إلا عبد ( للتوقف ) لصدر ~~الكلام على آخره ( لمغيره ) | أي الصدر ( من صحة إلى فساد ) يعني إذا كان ~~في آخر الكلام ما يغير حكم الأول بسبب اجتماعه | معه بعطف أو بغيره يتأخر ~~حكم الصدر إلى أن يتم ، ثم أشار إلى تعيين منشأ التغيير بقوله | ( بالضم ) ~~أي بضم إحدى الأختين إلى الأخرى في الإجازة ( في الأول ) أي في نكاح | ~~الأختين ( ومن كمال العتق إلى تجز ) للعتق ( عنده ) أي أبي حنيفة : إذا ~~العتق يتجزأ عنده | خلافا لهما ( ومن براءة ) لذمته ( إلى شغل ) لها ( عند ~~الكل ) أبي حنيفة وصاحبيه فإنهم | PageV02P067 | متفقون على أنه يجب عليه ~~أن يسعى في ثلثي قيمته غير أنه رقيق في الأحكام عنده كالمكاتب إلا | أنه لا ~~يرد إلى الرق بالعجز ، وعندهما كالحر المديون ( بخلاف النقضين الأولين ) أي ~~النقض | بالبينونة بواحدة في تنجيز الطلاق بطالق وطالق وطالق ، والنقض ~~ببطلان نكاح الأمة الثانية | في هذه حرة وهذه ( لأن الضم ) لما بعد الواو ~~إلى ما قبله فيهما ( لا يغير ما قبله ) يعني الطلاق | والعتاق ( من الوقوع ~~) التنجيزي إلى عدمه فلا يتوقف شيء منهما على ما بعده * ( ولقائل أن | يقول ~~: الضم المفسد لهما ) أي لنكاح الأختين هو الضم ( الدفعي كتزوجتهما ~~وأجزتهما ) | أي نكاحي الأختين لأنه جمع بينهما ( لا ) الضم ( المرتب لفظا ~~لأنه ) أي إفسادهما فيه ( فرع | التوقف ) أي توقف الأول على الآخر في ~~إفادته الحكم ( ولا موجب له ) أي لتوقفه عليه ( فيصح | لأولى ) أي نكاحها ( ~~دون الثانية كما لو كان ) الضم ( بمفصول ) أي بكلام متأخر عن الأول بزمان * ~~| استدل ( المرتبون ) بقوله تعالى - @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا ~~واسجدوا ms0534 @QE@ فإنه فهم منه تأخر السجود | فلولا أن الواو للترتيب لم يتعين ~~فكانت حقيقة فيه لأن الأصل عدم المجاز ( وسؤالهم ) أي الصحابة | رضي الله ~~عنهم ( لما نزل : @QB@ إن الصفا والمروة @QE@ ، بم نبدأ ) ؟ عطف بيان ~~لسؤالهم ، ولولا أنها للترتيب | لما سألوه ، ولما قال ' ابدءوا بما بدأ ~~الله به ' . ولما وجب الابتداء به ، إذ لا موجب له غيره | ( وإنكارهم ) أي ~~الصحابة ( على ابن عباس تقديم العمرة ) على الحج ( مع وأتموا الحج ) ~~والعمرة | لله ) ^ ، فلولا أنهم فهموا الترتيب لم ينكروا عليه ، وهم أهل ~~اللسان ( وبقوله صلى الله عليه وسلم | بئس الخطيب أنت لقائل : ومن يعصهما ) ~~أي الله ورسوله فقد غوى ( هلا قلت ومن يعص الله | ورسوله ) فلو لم يكن ~~للترتيب لما فرق بين العبارتين بالإنكار : إذ لا فرق بينهما إلا بالواو ~~الدالة على | الترتيب كما أفاد بقوله ( ولا فرق إلا بالترتيب وبأن الظاهر ~~أن الترتيب اللفظي للترتيب الوجودي * | والجواب عن الأول ) أي اركعوا ~~واسجدوا ( بأنه ) أي الترتيب بينهما ( من ) قوله صلى الله عليه وسلم : | ~~صلوا ( كما رأيتموني ) أصلي ، رواه البخاري ، فإن ظاهره وجوب جميع خصوصيات ~~| صلاته ، غير أنه خص منه ما دل على عدم وجوبه دليل * ( وعن الثاني ) أي عن ~~سؤالهم : بم | يبدءون ؟ ( بالقلب ) أي دليلكم يقلب عليكم فيستدل به على ~~نقيض مدعاكم : وهو أن يقال | ( لو ) كان ( للترتيب لما سألوا ) ذلك لفهمهم ~~إياه منه إذ هم أهل اللسان ( فالظاهر أنها للجمع ، | والسؤال لتجويز إرادة ~~البداءة بمعين ) منهما وعدم التخيير بين أن يبدأ من الصفاة والمروة | ( ~~والتحقيق سقوطه ) أي الاستدلال بها لشيء من الجانبين ( لأن العطف فيها ) أي ~~في الآية | ( إنما يضم ) أي المعطوف إلى المعطوف عليه ( في الشعائر ) في ~~كونهما شعائر الله ( ولا ترتيب | فيها ) أي في الشعائر ، ولو فرض كون الواو ~~للترتيب فإنه يجب في خصوص المقام العدول عن | PageV02P068 | الترتيب وإرادة ~~مطلق الجمع ( فسؤالهم ) إنما هو ( عما ) أي عن ترتيب ( لم يفد بلفظه ) | أي ~~لم يصلح لأن يفاد بلفظ الواو والمذكور في الآية لما عرفت ( بل ) عما أفيد ( ~~بغيره ) أي | بغير لفظ ms0535 الواو . وقال الشارح : وهو التطوف بينهما ولا يظهر ~~وجهه ، إذ التطوف يصلح لأن يكون | منشأ للسؤال لا مفيدا للترتيب ، فالمراد ~~بغيره ما دل على الترتيب من السنة * ( وأجاب هو ) | صلى الله عليه وسلم ~~بقوله ( ابدءوا بما بدأ الله ) به ' ، ولم يقل بما أمر الله أن يبدأ به ~~بموجب العطف * | ( وعن الثالث ) أي عن إنكارهم على ابن عباس تقديم العمرة ( ~~أنه ) أي إنكارهم ( لتعيينه ) | تقديمها عليه ( والواو للأعم منه ) أي من ~~الذي عين وهو مطلق الجمع * ( وعن الرابع ) أي | إنكاره صلى الله عليه وسلم ~~على الخطيب ( بأنه ترك الأدب لقلة معرفته ) بالله تعالى ، أو بما يتعلق | ~~بالخطابة ، لأن في الإفراد بالذكر تعظيما جليلا ( بخلاف مثله ) أي مثل هذا ~~التعبير : أي الجمع | بينهما في التعبير عنهما بضمير المثنى ( منه صلى الله ~~عليه وسلم ) كما في الصحيحين ' لا يؤمن أحدكم حتى يكون | الله ورسوله أحب ~~إليه مما سواهما ' فإنه أعلم الخلق بالله ، وبما يتعلق بالخطابة فلا يكون ~~ذلك منه | إخلالا بالتعظيم أو البلاغة ، بل رعاية لنكتة بليغة ، ولا ترتب ~~بين المعصيتين حتى يؤاخذ بترك | إفادته ، لأن عصيان كل منهما عصيان للآخر * ~~( وعن الخامس ) وهو أن الترتيب اللفظي للترتيب | الوجودي ( بالمنع ) إذ لا ~~نسلم أن الترتيب اللفظي كذلك ( والنقض برأيت زيدا رأيت عمرا ) فإنه | لا ~~خلاف في صحته مع تقدم رؤية عمرو وقد قال تعالى - @QB@ يوحي إليك وإلى الذين ~~من قبلك @QE@ - | ( ولو سلم ) أن الترتيب اللفظي للترتيب الوجودي ( فغير ~~محل النزاع ) لأن النزاع إنما هو في | المذكور بعد الواو بالنسبة إلى ما ~~قبلها باعتبار دلالة الواو لا باعتبار الترتيب اللفظي | # | مسئلة # الواو ( إذا عطفت جملة تامة ) أن غير مفتقرة إلى ما يتم به وسيظهر لك ~~فائدة القيد في | الناقصة ( على ) جملة ( أخرى لا محل لها ) من الإعراب ( ~~شركت ) بينهما ( في مجرد الثبوت ) | والتحقق لاستقلاها بالحكم . ومن ثمة ~~سماها بعضهم واو الاستئناف والابتداء نحو - @QB@ واتقوا الله ويعلمكم الله ~~@QE@ - ( واحتمال كونه ) أي التشريك في الثبوت مستفادا ( من جوهرهما ) أي | ~~الجملتين من غير حاجة إلى الواو ( يبطله ms0536 ظهور احتمال الاضراب مع عدمها ) أي ~~الواو : يعني | لو كان التشريك مستفادا من جوهر الجملتين من غير حاجة إلى ~~الواو يبطله ظهور احتمال | الاضطراب مع عدمها : أي الواو ، يعني لو كان ~~للتشريك لكان في قام زيد قام عمرو احتمال | الاضطراب عن تحقق مضمون قيام ~~زيد إلى تحقق قيام عمرو ظاهرا ، لأنه يلزم على تقدير إفادة | PageV02P069 | ~~جوهرهما التشريك مع ظهوره المستلزم لعدم التشريك التناقض ( و ) يبطله أيضا ~~( انتفاؤه ) أي | انتفاء احتمال الإضراب ( معها ) أي الواو ، فإن قام زيد ~~وقام عمرو لا يحتمل الإضراب عن | الإخبار الأول إلى الإخبار الثاني إذ به ~~يظهر أن احتمال الإضراب ليس من الجوهر ، لأن ما بالذات | لا يزول بالغير ، ~~وإذا لم يكن احتمال الإضراب من الجوهر لم يكن التشريك أيضا منه لتساويهما | ~~في الظهور فتدبر ، ولك أن تجعل المجموع دليلا واحدا * وحاصله دوران التشريك ~~والإضراب | على الواو وجودا وعدما ( فلذا ) أي فلكون العطف المذكور يشرك في ~~مجرد الثبوت ( وقعت | واحدة في هذه طالق ثلاثا وهذه طالق ) على المشار ~~إليها ثانيا ( و ) إذا عطفت جملة تامة على | ( ما لها ) محل من الأعراب ( ~~شركت المعطوفة ) مع المعطوف عليها ( في موقعها إن ) كان | المعطوف عليها ( ~~خبرا ) في موضع ( أو جزاء ) للشرط في موضع آخر ( فخبر ) أي فالمعطوف | خبر ~~في الأول ( وجزاء ) في الثاني نقل الشارح عن المصنف أن هذا يفيد أن جملة ~~الجزاء قد | يكون لها محل ، وبه قال طائفة من المحققين ، وهو ما إذا كانت ~~بعد الفاء وإذا جوابا لشرط جازم ، | ثم لما بين حكم الجملة المعطوفة على ~~الجملة التي لها محل من الأعراب خبرا كانت أو جزاء أراد أن | يبين حكم جملة ~~عطفت على ما لا محل لها من الأعراب ، لكن لها موقع من حيث وقوعها | مرتبطة ~~بجملة أولى لكونهما شرطا وجزاء فقال ( وكذا ما ) أي الجملة التي ( لها موقع ~~من | غير الابتدائية ) بيان للموصول : أي الجملة الابتدائية لا يكون لها ~~موقع كذلك ( مما ليس | لها محل ) من الأعراب بيان آخر له لئلا يتوهم ~~التكرار ، فعلم أن ms0537 ما ذكر في صدر البحث أريد | به ما ليس لها موقع كذا ، ~~كما هو المتبادر منه ، وللشارح في حل هذا المحل كلام لا يصلح إلا | لأن ~~يطوى ( كأن دخلت ) الدار ( فأنت طالق وعبدي حر ) فإن لقوله أنت طالق موقعا ~~| باعتبار ارتباطه بالجملة الشرطية ، والواو شرك قوله عبدي حر معها في ~~موقعها الذي هو الجزائية | ( فيتعلق ) عبدي حر أيضا بدخول الدار ( إلا ~~بصارف ) استثناء من قوله وكذا : أي | شركت في جميع الأحوال إلا حال كونها ~~متلبسة بما دل على عدم التشريك في الموقع ، أو من قوله | فيتعلق نحو أن ~~دخلت فأنت طالق ( وضرتك طالق ) لأن طلاق الضرة لا يصلح لأن | يكون باعثا ~~لعدم الدخول بل بشارة لها ، والبشارة إنما تتحقق بالتنجيز ( فعلى الشرطية ) ~~| أي فهي معطوفة على الجملة الشرطية برمتها ، لا على الجزئية * فإن قلت إذن ~~يلزم عطف | الإنشاء على الاخبار * قلت المعطوفة أخبار صورة على أن المعطوف ~~عليها إنشاء للتعليق ( فيتنجز ) | طلاق الضرة لأنه غير معلق ( ومنه ) أي ~~مما صرفه الصارف عن كونه معطوفا على الجزائية مع | قربها إلى الشرطية ( ~~وأولئك هم الفاسقون بعد ولا تقبلوا بناء على ) المذهب ( الأوجه من عدم ) | ~~PageV02P070 | جواز ( عطف الأخبار على الإنشاء ) فإنه لازم على تقدير عطف - ~~@QB@ أولئك هم الفاسقون @QE@ - على | لا تقبلوا أو فاجلدوا ( و ) بناء على ~~( مفارقة ) الجملتين ( الأوليين ) المذكورتين إضافة إلى المفعول : يعني | ~~أن المعطوفة فارقتهما وبعدت عنهما ( بعدم مخاطبة الأئمة ) أي بسبب أنها ما ~~خوطب بمضمونها | الحكام بخلافهما إذا خوطبوا بمضمونهما ، ثم لما كان في ~~الآية احتمال آخر وهو أن يكون الجزاء | الأولي منهما فقط ويكون قوله - @QB@ ~~ولا تقبلوا @QE@ - ابتدائية فيعطف عليه قوله - @QB@ وأولئك هم الفاسقون ~~@QE@ - على التأويل كما في قوله تعالى - @QB@ وبشر الذين @QE@ - وكان ذلك ~~مفوتا لرعاية الأنسب اللائق | بالحكمة جعل دليل ما ذهب إليه الحنفية ما ذكر ~~مع رعاية الأنسب فقال ( مع الأنسبية من إيقاع الجزاء | على الفاعل ، أعني ~~اللسان ) فإن رد الشهادة حد في اللسان الصادر منه جريمة القذف ( كاليد | في ~~القطع ) أي كما أوقع جزاء السرقة على ms0538 الفاعل : وهو اليد إلا أنه ضم إليها ~~ألا يلام الحسي | تكميلا للزجر ، فإن من الناس من لا ينزجر بمجرد رد ~~الشهادة ( وأما اعتبار قيود ) الجملة ( الأولى | فيها ) أي في الثانية ~~المعطوف عليها ( فإلى القرائن ) أي فهو مفوض إلى قرائن المقام ( لا الواو | ~~وإن ) عطفت جملة ( ناقصة وهي ) الجملة ( المفتقرة في تمامها إلى ما تمت به ~~الأولى ) بعينه | ( وهو ) أي العطف المذكور ( عطف المفرد ) وهو لا ينافي ~~قوله وإن ناقصة على ما فسرنا ، إذ نسبة | عطف المفرد يحصل مضمون الجملة كما ~~أشار إليه بقوله ( انتسب ) المفرد المعطوف ( إلى عين ما انتسب | إليه ) ~~المفرد ( الأول ) المعطوف عليه ( بجهته ) متعلق بانتسب الأول إشارة إلى ما ~~اعتبر في | التابع مطلقا في قولهم : كل ثان بأعراب سابقة من جهة واحدة ، ~~وضمير جهته راجع إلى المعطوف | عليه ، إن كانت تلك الجهة الفاعلية مثلا ، ~~فانتساب المعطوف أيضا على الفاعلية ( ما أمكن ) | تقييد للانتساب إلى ~~المنتسب إليه باعتبار جميع قيوده مهما أمكن فيه استثناء لبعض القيود الذي | ~~دل الدليل على اختصاصه بالمعطوف عليه ( فإن دخلت فطالق وطالق وطالق تعلق ) ~~فيه طالق الثاني | ( به ) أى بدخلت بعينه ( لا بمثله كقولهما ) أى كما قال ~~أبو يوسف ومحمد من أنه تعلق بمثل ما تعلق | به الأول ، وليس المراد بمثله ~~دخولا آخر مغايرا بالذات لما تعلق به المعطوف عليه بل مغايرا | بالاعتبار ، ~~وإليه أشار بقوله ( فيتعدد الشرط ) كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ، ~~ثم | بعد زمان قال : إن دخلت فأنت طالق فإنه يقع الكل بدخول واحد اتفاقا ~~غير أنه لما كان | المعلق بالثاني غير المعلق بالأول صار المعلق به في ~~الثاني مغايرا للمعلق به في الأول بالاعتبار كما | قاله كذلك ( وعلمت ) في ~~المسئلة التي قبل هذه ( أن لا ضرر عليهما في الاتحاد ) أي في اتحاد | متعلق ~~المعطوف والمعطوف عليه من اعتبار التغاير المذكور إذ مقصودهما وقوع الكل ~~دفعة | عند وجود الشرط وهو حاصل فيه لأنهما يجعلان إن دخلت طالق فطالق ~~وطالق بمنزلة طالق | PageV02P071 | ثنتين ، والتفريق اللفظي لا أثر له لأنه ms0539 ~~في حال التكلم بتعليق الطلاق لا في حال التطليق تنجيز إذ لا | موجب للتوقف ~~في التنجيز فيقع بمجرد التكلم بتعليق الطلاق لا في حال التعليق بالأول قبل ~~| التكلم بالثاني ولم يبق للمحل قابلية لوقوع الثاني : إذ المفروض كونها ~~غير مدخوله ، وأما في | التعليق فالتعليق بمجرد التكلم لا يتصور لتوقفه على ~~وجود الشرط ، والمتعلقات بشرط واحد | على التعاقب يترك جملة عند وجوده كما ~~لو حصل بأيمان يتحللها أزمنة على أنه إن أريد بكون | تعلق الأول واسطة في ~~تعلق الثاني أنه علة له فممنوع : بل علته جمع الواو إياه إلى الشرط ، وإن | ~~أريد كونه سابق التعلق سلمناه ، ولا يفيد كالأيمان المتعاقبة ، ولو سلم ~~عليه تعلق الأول لم يلزم | كون نزوله علة نزوله : إذ لا تلازم ( وما تقدم ~~لهما ) في أول بحث الواو من التعليق المذكور | المشبه بتعداد الشرط في وقوع ~~الكل جملة ( تنظيره ) أي مجرد تنظير لاشتراكهما فيما ذكر | ( لا استدلال ) ~~بقياس الأجزئة المتعاطفة المتعاقبة في الذكر على المتعاقبة في تعليقات ~~متعددة ليرد | أنه قياس مع الفارق ( لاستقلا ما سواه ) أي ما سوى التعليق ~~المذكور في إثبات المقصود : | يعني به ما ذكر من أن الاشتراك في التعلق وأن ~~بواسطة يستلزم النزول دفعة ، لأن نزول كل | حكم الشرط فتقترن أحكامه ( ~~فتفريع ) ما إذا قال ( كلما حلفت ) بطلاقك ( فطالق ) أي فأنت | طالق ( ثم ) ~~قال ( إن دخلت فطالق وطالق على الاتحاد يمين ، و ) على ( التعدد يمينان ) ~~فقوله كلما | حلفت الخ كلام مفرع ، وقوله على الاتحاد إلى هنا خير ضمير ~~راجع إلى قوله إن دخلت الخ : | يعني إن قلنا بأن المعطوف تعلق بعين ما تعلق ~~به المعطوف عليه لا بمثله كان قوله : إن دخلت | الخ حلفا واحدا فيقع طلاق ~~واحد * وإن قلنا بالتعدد بجعل متعلق الثاني مثل الأول كان | القول المذكور ~~يمينين ( فتطلق ثنتين ) كما ذكر في شرح البديع للهندي ، تفريع ( على غير ~~خلافية ) | لما عرفت من أنه لا خلاف بينهما وبينه باعتبار اتحاد المتعلق ~~وعدمه لعدم توقف مقصودهما وهو | وقوع الكل جملة على التعدد ( بل ms0540 ) المراد ~~بقول من فرع وحدة اليمين على الاتحاد وتعددها | على التعدد أنه ( لو فرض ) ~~خلاف بينه وبينهما في ذلك ( كان ) التفريع ( كذا ) | أي على هذا المنوال ( ~~والنقض ) للضابطة المذكورة مع أن موجب الواو في الناقصة انتساب | الثاني ~~إلى عين ما انتسب إليه الأول بجهته ( بهذه طالق ثالثا ، وهذه إذ طلقنا ~~ثالثا لاثنتين ) | تعليل للنقض : يعني وقوع الثلاث على كل منهما خلاف مقتضى ~~تلك الضابطة لأنها تقتضي | وقوع ثنتين على كل واحدة ، وإليه أشار بقوله ( ~~بانقسام الثلاث عليهما ) ليحصل لكل واحد | ونصف ، ويكمل كل نصف ( دفع ) خبر ~~المبتدأ ( بظهور القصد إلى إيقاع الثلاث ) على كل | واحدة منهما ( ~~والمناقشة فيه ) أي في هذا القصد بأنه لو كان كذلك لقال وهذه طالق ثلاثا ، ~~| PageV02P072 | ولم يقل وهذه لأنه يحتمل الانقسام المذكور ( احتمال لا ~~يدفع الظهور ) أي ظهور القصد المذكور | ( وفيما لا يمكن ) فيه الانتساب إلى ~~غير ما انتسب الأول إليه ( يقدر المثل ) وهو معطوف على | قوله انتسب الخ ~~بعد قوله وهو عطف المفرد ( كجاء زيد وعمرو بناء على اعتبار شخص المجيء ) | ~~لاستحالة اشتراكهما في عرضي شخصي ( وإن كان العامل ) وهو فعل المجيء ( ~~بكليه ) أي | باعتبار مفهومه الكلي ( ينصب ) من حيث الإسناد والعمل ( ~~عليهما ) أي المعطوف عليه | والمعطوف ( معا لأن هذا ) أي ما ذكرنا من تقدير ~~المثل إنما هو ( تقدير حقيقة المعنى ) أي | بيان ما هو المتحقق في نفس ~~الأمر من الكلام : إذ الكلي من حيث هو كلي لا يتحقق في | الخارج إلا في ~~ضرورة الشخصي فالمتحقق منه في المعطوف عليه شخص آخر مثله ( وعنه ) | أي عن ~~اعتبار تعلق المعطوف بعين ما تعلق به المعطوف عليه في المفرد لا بمثله * ~~قلنا ( في | ( قوله لفلان علي ألف ، ولفلان انقسمت ) الألف ( عليهما ) ~~فيكون لكل خمسمائة ( ونقل عن | بعضهم أن عطفها ) أي الواو الجملة ( ~~المستقلة ) على غيرها ( يشرك في الحكم وبه ) أي | بسبب هذا التشريك ( انتفت ~~الزكاة في مال الصبي كالصلاة ) أي كما أن الصلاة منتفية | عن الصبي ( من ) ~~دلالة العطف في ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) . قال الشارح ms0541 بناء على | ~~أنه يجب أن يكون المخاطب بأحدهما عين المخاطب بالآخر ، ولما لم يكن الصبي ~~مخاطبا بأقيموا | الصلاة لم يكن مخاطبا بآتوا الزكاة انتهى . ولم يبين ~~مرادهم بالحكم الذي يشركهما العطف | فإن أريد به جميع الأحكام والأحوال ~~ففساده ظاهر ، وان أريد بعضها في الجملة فلا يفيد ، | وان أريد به واحد من ~~الأحكام الخمسة فالعطف لا يقتضيه : اللهم إلا أن يراد في الجملة الخبرية | ~~التحقق والحصول ، وفي الإنشائية الطلب * ولا يخفى ما فيه ( ودفع ) لزوم ~~انتفاء الزكاة في ماله لما | ذكرنا بأن الصبي ( خص من عموم الأول ) أي ~~أقيموا الصلاة ( بالعقل ) أي بالمخصص | العقلي وهو ما أفاده بقوله ( لأنها ~~) أي الصلاة عبادة ( بدنية ) وهي موضوعة عن الصبي | ( بخلاف الزكاة ) فإنها ~~عبادة مالية محضة ( تتأدى بالنائب فلا موجب لتخصيصه ) فيها . | # | ( تتمة ) # ( تستعار ) الواو ( للحال ) أي لربط الجملة الحالية بذي الحال إذ هي ~~لمطلق الجمع وهو موجود | في المستعار له ، وإليه أشار بقوله ( بمصحح الجمع ~~) أي يستعار للحال بسبب العلاقة المصححة | التي هي وجود معناه الأصلي فيه ~~حال كون هذا المصحح مشتملا ( على ما فيه ) من الإشكال | إذا أطلق الأعم على ~~الأخص حقيقة على ما مر ، ولذا أضرب ، فقال ( بل هو ) أي الجمع | بين الحال ~~وصاحبهما ( ممن ما صدقاته ) أي من أفراد مطلق الجمع ( والعطف أكثر ) أي ~~استعمالها | PageV02P073 | في العطف أكثر ( فيلزم ) العطف : أي حملها عليه ~~( إلا بما ) أي بدليل ( لا مرد له ) | فعنده تحمل على غيره ( فإن أمكنا ) ~~أي العطف والحال بأن تصح إرادة كل منهما ( رده ) أي | الحال ( القاضي ) فلا ~~يصدق من يقول أردت بها الحال لأنه يحكم بالظاهر ، وهو العطف ( وصح ) | أن ~~يراد بها الحال ب ( نيته ) أي الحال أو المتكلم ( ديانة فأد ) أي فقول ~~المولى لعبده أد إلي | ألفا ( وأنت حر ، و ) الإمام للحربي ( انزل وأنت آمن ~~تعذر ) العطف فيه ( لكمال الانقطاع ) | بين ما قبل الواو وما بعده إنشاء ~~وإخبار نظرا إلى الأصل ، فلا يرد أن قوله أنت حر قصد به | إنشاء العتق ( ~~وللفهم ) أي لفهم الحال من مثله ms0542 ألبتة عرفا ( فللحال على القلب ) أي كن حرا ~~| وأنت مؤد ، وكن آمنا وأنت نازل : أي أنت حر في حالة الأداء ، وآمن في ~~حالة النزول ( لأن | الشرط الأداء والنزول ) لا الحرية والأمان ، إذ ~~المتكلم يتمكن من تعليق ما يتمكن من تنجيزه | وهو لا يتمكن من تنجيز الأداء ~~والنزول ( وقيل ) للحال 0 على الأصل ) لا على القلب ( فيفيد | ثبوت الحرية ~~مقارنا لمضمون العامل وهو ) أي مضمونه ( التأدية ، وبه ) أي بما ذكر من | ~~إفادة ثبوتها مقارنا له ( يحصل المقصود ) من كون التحرير مشروطا بالأداء ~~فاندفع ما قيل من | لزوم الحرية ، والأمان قبل الأداء أو النزول ، لأن ~~الحال قيد ، والقيد مقدم على المقيد | ( ومقابله ) أي مقابل تعذر العطف وهو ~~تعذر الحال ، وتعين العطف قول رب المال للضارب | ( خذه ) أي هذا النقد ( ~~واعمل في البز ) وهو الثياب . وقال محمد : هو في عرف الكوفة | ثياب الكتان ~~والقطن دون الصوف والخز ( تعين العطف للإنشائية ) أي لكون كل من | المعطوف ~~والمعطوف عليه جملة إنشائية ، والأصل هو العطف ، هذا ما يفهم من كلام ~~الشارح ، | والوجه أن يقال معناه : أن قوله اعمل إنشاء ، والإنشاء لا يقع ~~حالا ( ولأن الأخذ ليس | حال العمل ) أي لا يقارنه في الوجود : إذ العمل ~~بعده فلا يكون للحال ، وإن نوى ( فلا تتقيد | المضاربة ) المذكورة ( به ) ~~أي العمل في البز : بل تكون مشهورة ( وفي أنت طالق وأنت | مريضة أو مصلية ~~يحتملهما ) أي العطف والحال ( إذ لا مانع ) في شيء منهما ( ولا معين ) | ~~لواحد بخصوصه ( فتنجز ) الطلاق ( قضاء ) لأنه الظاهر لأصالة العطف ، وكون ~~حالة المرض | والصلاة مظنة الشفقة والإكرام لا المفارقة والإيلام ، والأصل ~~في التصرف التنجيز والتعليق | بعارض الشرط ( وتعلق ) بالمرض والصلاة ( ~~ديانة أن إراده ) أي التعليق بهما لا مكانه ، | وفيه تخفيف عليه * ( واختلف ~~فيها ) أي الواو ( من طلقني ولك ألف فعندهما ) أي الإمامين | الواو مستعارة ~~( للحال ) فيجب له عليها الألف إذا طلقها ( للتعذر ) أى لتعذر العطف | ( ~~بالانقطاع ) لإنشائية الأولى وإخبارية الثانية ( وفهم المعاوضة ) إذ مثلها ~~في العرف يقصد | PageV02P074 | به الخلع وهو معاوضة من جانبها ، ولذا صح ms0543 ~~رجوعها قبل إيقاعها ، فالمعنى طلقني في حال يكون | لك علي ألف عوضا من ~~الطلاق الموجب لسلامة نفسي لي ، فإذا قال طلقت وجب عليها الألف | ( أو ~~مستعارة للإلصاق ) الذي هو معنى الباء بدلالة المعاوضة لأنه لا يعطف أحد ~~العوضين على | الآخر ، وإنما استعيرت له ( للجمع ) أي للتناسب بينهما في ~~الجمع فإن كلا منهما يدل على | الجمع ( وعنده ) الواو ( للعطف ) ولا يلزم ~~عطف الأخبار على الإنشاء لأن قولها : لك ألف | إنشاء الالتزام ( تقديما ~~للحقيقة فلا شيء له ) إذا طلقها ( وصارف المعاوضة غير لازم فيه ) | أي في ~~الطلاق ( بل عارض ) لندرة عروض التزام المال في الطلاق والبضع غير متقوم ~~حالة | الخروج ، والعارض لا يعارض الأصلي ( ولذا ) أي لعروضه ( لزم ) ~~الطلاق معلقا ( في جانبه ) | أي الزوج فصار يمينا إذا قال طلقتك على ألف : ~~إذ لو لم يكن عروضه وكان لازما لكان | معاوضة والرجوع في المعاوضة بعد ~~الإيجاب قبل القبول جائز ، ثم فرع على اللزوم فقال ( فلا | يملك ) الزوج ( ~~الرجوع قبل قبولها ) الألف ( بخلاف الإجارة ) أي بخلاف ما إذا | قال مثل : ~~طلقني ولك ألف في عقد الإجارة وهو ( احمله ولك درهم ) لأن التزام المال ~~فيها | أصلي ، لأن الإجارة بيع المنافع بعوض فتحمل الواو بدلالة صارف ~~المعاوضة على الباء فكأنه | قال احمله بدرهم * ( والأوجه ) في طلقني ولك ~~ألف ( الاستئناف ) في قولها ولك ألف على | أن يكون ( عدة ) منها ، والوعيد ~~لا يلزم ( أو غيره ) أي غير وعد بأن تريد لك ألف في بيتك | يقدر على تحصيل ~~غيري ونحو ذلك ( للانقطاع ) الموجب ترك العطف ( فلم يلزم الحال ) عند | عدم ~~إرادة العطف ( لجواز ) إرادة معنى ( مجازي آخر ترجح ) لذلك المجازي على ~~إرادة | الحال ( بالأصل براءة الذمة ) عطف بيان للأصل ( وعدم إلزام المال ~~بلا معين ) لإلزامه : | يعني أن الأصل هو البراءة وإلزام المال الموجب شغل ~~الذمة خلاف الأصل لا يصار إليه إلا | بدليل بعينه . | # | مسئلة # ( الفاء للترتيب بلا مهملة فدخلت في الأجزئة ) لتعقبها الشروط بلا مهلة ( ~~فبانت غير | الملموسة ) أي غير المدخول بها ( بواحدة في أنت طالق فطالق ) ~~لزوال المحلية ms0544 لما بعد الفاء | بسبب وقوع ما قبلها ( و ) دخلت في ( ~~المعلولات ) لأنها تتعقب عليتها بلا تراخ ( كجاء الشتاء | فتأهب ) أي هي ما ~~تحتاج إليه فيه محمولا ( على التجوز بجاء عن قرب فإن قربه علة التأهب | له ~~) يعني أن قرينة السياق والمقام دلت على أن الفاء داخلة على المعلول ~~والتأهب ليس بمعلول | PageV02P075 | حقيقة للشتاء بل قربه ( وقوله صلى الله ~~عليه وسلم ) ' لن يجزي ولد والده إلا أن يجد مملوكا ' ( فيشتريه | فيعقته ) ~~رواه مسلم ( لأن العتق معلول معلوله ) أي الشراء إذ الشراء علة للملك ، ~~والملك علة | للعتق ، وإليه أشار بقوله أي فيشتريه ( فيعتق بسبب شرائه ) ~~إنما فسره به لئلا يحمل على | ظاهره : وهو أنه بعد ما يشتريه يعتقه قصدا ~~مثل ما يعتق غير القريب فإنه حينئذ لا يكون العتق | إلا بسبب الإعتاق لا ~~الشراء ، وقد علم بذلك أن هذا المعلول بالواسطة مغاير بالذات بالنسبة إلى | ~~العلة ( فليس ) هذا المثال ( من ) قبيل ( اتحاد العلة والمعلول في الوجود ) ~~كما زعم البعض | من أن الشراء والعتق شيء واحد في الخارج وإن تغايرا بحسب ~~المفهوم ( ولا ) من ( نحو : سقاه | فأرواه ) كما ذكره صدر الشريعة : إذ ~~الإرواء يترتب على السقي بلا واسطة ، والعتق إنما | يترتب على الشراء ~~بواسطة الملك ( فلذلك ) أي لكون الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها | ( ~~تضمن القبول ) للبيع ( قوله فهو حر ) حال كونه ( جواب ) من قال ( بعتكه ~~بألف ) | لأن ترتيب الحرية على هذا القول لا يتصور إلا بقبول البيع الموجب ~~للملك المصحح للإعتاق | فصار كأنه قال : قبلت فهو حر ( لا هو حر ) أي لا ~~يتضمن هو حر القبول بعد قوله بعتكه بألف | لعدم ما يدل على ما قبله ( بل هو ~~رد للإيجاب ) وهو قوله بعتكه الخ ومعناه كيف تبيعه وهو | حر ( و ) كذلك ( ~~ضمن الخياط ) الثوب إذا ( قال له ) مالكه ( أيكفيني قميصا قال ) الخياط ( ~~نعم | قال ) مالكه ( فاقطعه فقطعه فلم يكفه ) لأن الفاء دلت على أن الأمر ~~بالقطع مرتب على الكفاية | مشروط بها لا في اقطعه فلم يكفه ) أي لا يضمن ~~الخياط فيما ms0545 إذا قال صاحب الثوب اقطعه بدل فاقطعه | والمسئلة بحالها لعدم ~~ما يدل على كون الأمر بالقطع مشروطا بالكفاية ( وتدخل ) الفاء ( العلل ) | ~~حال كونها ( خلاف الأصل ) لعدم ترتب العلة على المعلول وتحقق العكس دخولا ( ~~كثيرا | لدوامها ) أي لكون العلل موجودة بعد وجود المعلول مدة مديدة ( ~~فتأخر ) العلة عن المعلول | ( في البقاء ) فبهذا الاعتبار تدخل الفاء عليها ~~( أو باعتبار أنها ) أي العلة ( معلولة في الخارج ) | أي في خارج الذهن ( ~~للمعلول ) وهذا إذا كان مدخول الفاء علة غائية لما قبلها ، فإنه بحسب | ~~الوجود الذهني مقدم على المعلول فإن تعقل الربح مقدم على تحقق التجارة في ~~الخارج وتحقق الربح | مؤخر عن تحقق التجارة في الخارج ( ومن الأول لا ~~الثاني أبشر فقد أتاك الغوث ) قال الشارح | أي من دخولها على العلة ~~المتأخرة في البقاء ، لا من دخولها على المعلول في الخارج ، فإن الغوث | ~~باق بعد الإبشار كذا قالوا ، وفيه تأمل انتهى . إنما جعل هذا المثال مما ~~دخلت على العلة نظرا إلى | الظاهر ، إذ إتيان الغوث علة للبشارة لا العكس . ~~وقد يقال أن قوله أبشر علة للإخبار بمضمون | قد أتاك الغوث ، لأنه يدل ~~إجمالا على موجب السرور ، وبه يحصل قلق واضطراب لا يندفع | PageV02P076 | ~~إلا بذكر المبشر به ، فالمراد بالأول دخلوها في المعلولات . وبالثاني ~~دخولها في العلل ، لا يقال | قد دخلت فيما هو علة في نفس الأمر ، فكيف ينفي ~~، لأن النفي باعتبارات المتكلم لم يقصد | إدخالها عليه من حيث أنه علة ، بل ~~من حيث أنه معلول من حيث الإخبار ، لكن آخر الكلام | يمنع تفسير الأول ~~والثاني بالمعنى الذي ذكر على ما سيظهر ، ثم وجه التأمل في كلام الشارح أن ~~| إتيان الغوث الذي هو علة البشارة لا بقاء له بعد البشارة ( ومنه ) أي ومن ~~الأول أيضا ( أد ) | إلي ألفا ( فأنت حر ) فقد دخلت الفاء على العلة ~~المتأخرة في البقاء إذ العتق يمتد . ووجه علية | الحرية للأداء أن صحة ~~الأداء موقوفة على الحرية الحاصلة عند قبول العبد ما علق المولى عتقه | ~~عليه إذ العبد لا يقدر على الأداء في ms0546 حال مملوكيته إذ ما في يده ملك للمولى ~~فلا يصلح بدلا | عن نفسه ( _ و ) منه أيضا قول الإمام للحربي ( انزل فأنت ~~آمن ) فإن الأمان يمتد فأشبه | المتراخي عن النزول ( وتعذر القلب ) بأن ~~يكون بمعنى أنت حر فأد وأنت آمن فانزل لتكون | الفاء داخلة على المعلول ~~معنى ( لأنه ) أي الحمل على القلب ( بكونه ) أي ما بعد الفاء ( جواب | ~~الأمر ) لأنه إذا كان جوابه كان بمنزلة جزاء الشرط فإن أنزل تصب خيرا في ~~معنى أن تنزل | تصبه ، وفي مثله قد يحصل على القلب فيراد إن تصب خيرا تنزل ~~لكونه لازما للأصل : إذ سببية | النزول لإصابة الخير يلزمه أن من تقرر في ~~حقه إصابة الخير ينزل فتدبر ( وجوابه يخص المضارع ) | لأن الأمر إنما يستحق ~~الجواب بتقدير إن المختصة به : وهي إذا كانت مقدرة لا تجعل الماضي | ~~والجملة الاسمية بمعنى المستقبل ، هذا غاية ما تيسر من التوجيه ، وفيه ما ~~فيه ، وهذا كله بناء على | ما فسر به الشارح القلب ، والحق أن المراد من ~~القلب عكس قوله من الأول لا الثاني : أي من | الثاني : وهو الدخول على ~~العلة باعتبار أنها معلولة في الخارج لا الأول : وهو الدخول عليها | ~~باعتبار تأخرها في البقاء ، وذلك لأن تعقل الأمن علة النزول وهو معلول ~~النزول في الخارج ، | لأن المعنى أن تنزل تأمن فيصير نزوله سببا للأمن ، ~~ولذا علل تعذره بأن هذا مبني على كون | فأنت آمن جواب الأمر ، ولا يصح لأنه ~~يخص المضارع وقد بيناه ( فيعتق ) في الحال أدى | أو لم يؤد ، لأن المعنى ~~لأنك حر ( و ) كذا ( يثبت الأمان في الحال ) نزل أو لم ينزل ، فقوله | في ~~الحال متعلق بالفعلين جميعا ( ومن الثاني ) أي دخولها على العلة المعلولة ~~في الخارج ما أخرج | النسائي في الشهداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ~~زملوهم الحديث ) أي بدمائهم فإنه ليس كلم يكلم | في سبيل الله إلا يأتي يوم ~~القيامة يدمي ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك ، فإن الإتيان على هذه | ~~الكيفية يوم القيامة علة تزميلهم في الذهن ، والتزميل : الإخفاء ms0547 واللف في ~~الثوب وهو معلوله | في الخارج ( واختلفوا في عطفها ) أي الفاء ( الطلقات ) ~~حال كونها ( معلقة ) على الشرط في | PageV02P077 | غير المدخول بها كأن ~~دخلت فأنت طالق فطالق ( قيل ) هو ( كالواو ) أي على الخلاف | فعنده تبين ~~بواحدة ويسقط ما بعدها لزوال المحلية بالأولى ، وعندهما يقع الكل جملة على ~~ما ذكر | ( والأصح الاتفاق على الوحدة للتعقيب ) المفيد وقوع المعطوف بعد ~~المعطوف عليه فصار | كثم وبعد ( وتستعار الفاء لمعنى الواو في له علي درهم ~~فدرهم ) إذ الترتيب في الأعيان | لا يتصور ، إنما الترتيب في المعاني جاء ~~زيد فعمرو ، وقيل هذا من إطلاق اسم الكل على | الجزء ، لأن مفهوم الواو : ~~وهو الجمع المطلق جزء مفهوم الفاء : إذ هو الجمع مع الترتيب ، ثم | هذه ~~الاستعارة مسموعة . قال امرؤ القيس # % بسقط اللوى بين الدخول فحومل % % فإنهما اسمان | لموضعين ( يلزمه اثنان ~~) كما في قوله له علي درهم ودرهم ، وعن الشافعي أنه يلزمه درهم واحد | بجعل ~~قوله فدرهم جملة مبتدأة لتحقق الدرهم الأول ، تقديره فهو درهم . | # | مسئلة # ( ثم لتراخي مدخولها عما قبله ) حال كونها مدخولها ( مفردا ، والاتفاق ~~على وقوع الثلاث على المدخولة في طالق ثم طالق ثم طالق في الحال بلا زمان ) ~~متراخ بينهما ( لاستعارتها | لمعنى الفاء ) إذ لا فائدة لاعتبار التراخي في ~~المدخولة ، لا باعتبار الحكم ولا باعتبار التكلم كما لا يحفى | ( وتنجيزه ) ~~أي أبي حنيفة ( في غيرها ) أي المدخولة ( واحدة وإلغاء ما بعدها ) أي تلك | ~~الواحدة ( في طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت و ) قوله ( في المدخولة تنجزا ) ~~أي الأولان | ( وتعلق الثالث وإن تقدم الشرط تعلق الأول ووقع ما بعده في ~~المدخولة وفي غيرها ) أي المدخولة | ( تعلق الأول وتنجز الثاني فيقع الأول ~~عند الشرط بعد التزوج الثاني ) صفة التزوج ، قيد به | لأنها بانت بالثاني ~~المنجز ، وذلك لأن زوال الملك لا يبطل اليمين وهي لم تنحل ( ولغا الثالث ) ~~| لعدم المحل . وقوله تنجيزه مبتدأ خبره ( لاعتباره ) أي أبي حنيفة التراخي ~~المدلول عليه بثم ( في | ( التكلم فكأنه سكت بين الأول وما يليه ) إنما قال ~~كأنه لأنه لم يقع ms0548 منه سكوت بينهما غير | أنه أفاد بثم أن ما بعدها متراخ ~~عما قبلها ، وحمل ذلك على التراخي باعتبار التكلم : يعني أن | التكلم ~~بالثاني متراخ عن التكلم بالأول ، فصار كأنه سكت بينهما ( وحقيقة ) أي ~~السكوت | ( قاطعة للعتق ) بالشرط فكذا ما هو بمنزلته ( كما لو قال لها ) أي ~~لغير المدخولة ( بلا أداة | إن دخلت فأنت طالق طالق طالق : ذكره الطحاوي ) ~~ووجهة أن الأول تعلق بالشرط ، | والثاني وقع منجزا ، تقديره أنت طالق ولغا ~~الثالث لإبانتها إلى عدة ، فالتشبيه باعتبار الحكم | لا الوجه ( وعلقاها ) ~~أي الإمامان الثلاث بالشرط ( فيهما ) أي في تقدم الشرط وتأخره ( فيقع | ~~PageV02P078 | عند ) وجود ( الشرط في غيرها ) أي غير المدخولة ( واحدة ) ~~وهي الأولى ( للترتيب ) عند | الوقوع على طبق الترتيب عند التعليق ، ويلغو ~~الباقي لانتفاء المحلية بالبينونة بالأول إلى عدة | ( وفيها ) أي المدخولة ~~يقع ( الكل مرتبا لأن التراخي ) المدلول عليه بثم ( في ثبوت حكم | ما قبلها ~~) أي ثم ( لما بعدها ) كما تقتضيه اللغة فإنه لا يفهم من جاء زيد ثم عمرو ~~إلا تراخي عمرو | عن زيد في ثبوت حكم المجيء بثبوته لعمرو وبعد زمان ، وأما ~~كون التكلم بعمرو بعد التكلم | بزيد فليس مما يقصد منه لغة ، وإليه أشار ~~بقوله ( لا في التكلم ، واعتباره ) أي أبي حنيفة | التراخي في التكلم حتى ~~كأنه قال : إن دخلت الدار فأنت طالق و ( سكت ) ثم قال وأنت طالق | اعتبار ( ~~بلا موجب ، وما خيل دليلا ) على اعتبار التراخي فيه ( من ) لزوم ( ثبوت ~~تراخي حكم | الإنشاءات عنها ) أي عن الإنشاءات على تقدير اعتباره في الحكم ~~من غير اعتباره في التكلم | ( وهي ) أي الأحكام ( لا تتأخر ) عن الإنشاءات ~~، في التوضيح إنما جعل راجعا إلى التكلم ، لأن | التراخي في الحكم مع عدمه ~~في التكلم يمنع في الإنشاءات لأن الأحكام لا تتراخى عند التكلم | فيها ، ~~فلما كان الحكم متراخيا كان التكلم متراخيا تقديرا كما في التعليق فإن قوله ~~إن دخلت | فأنت طالق يصير كأنه قال عند الدخول أنت طالق ، وليس هذا القول ~~في الحال تطليقا : أي | تكلما بالطلاق : بل يصير تطليقا عند ms0549 الشرط ( فلزم ~~الحكم على اللغة بهذا الاعتبار ) أي | اعتبار التراخي في التكلم ، تفريع ~~على ما علم ضمنا كأنه قال إن لم تعتبر هكذا ثبت تراخي الأحكام | عن ~~الإنشاءات وهي لا تتأخر فلزم علينا أن نحكم على لفظة ثم بأنه قد يراد به ~~لغة التراخي في | التكلم ، وفيه إشعار بالاعتراض ، وهي أن اللغة تحكم ولا ~~يحكم عليها ( ممنوع الملازمة ) خبر | الموصول ، وذلك لأن توهم لزوم التراخي ~~الحكم ، وهو وقوع الطلاق عن الإنشاء ، وهو تنجيز | الطلاق اللازم للتعليق ~~إنما هو عند وجود الشرط : إذ الطلاق المعلق عند تحقق المعلق به يصير | ~~منجزا فكأنه قال عند دخول الدار : أنت طالق ثم طالق ثم طالق . وأنت خبير ~~بأن تراخيه | إنما يلزم لو اعتبر وجود ما عطف بثم متصلا بوجود الشرط ، وأما ~~إذا اعتبر متراخيا فلا تراخي | لحكمه عنه * فإن قلت كيف يعتبر الجزاء ~~متراخيا عن الشرط * قلنا لكونه علق على | هذا الوجه ، وقد استبان بهذا أن ~~تقرير السكوت في زمان التعليق بحيث يمنع عند كون مجموع | المتعاطفات معلقا ~~بالشرط في صورتي تقديم الشرط وتأخيره مع أنه لا يتصور هناك ترتيب الحكم | ~~ما لا يظهر له وجه فتدبر ( ولو اكتفى ) أبو حنيفة في اعتبار التراخي في ~~التكلم ( باعتباره ) | أي التراخي المذكور ( شرعا ) أي من حيث الشرع لا من ~~حيث اللغة ( ففي محلة تراخي حكمه ) | أي فلا يعتبر حينئذ إلا في محل تراخي ~~حكم الإنشاء ( وهو ) أي محل تراخيه إنما يتحقق | PageV02P079 | ( في ~~الإضافة ) كما إذا قال أنت طالق غدا ( والتعليق ) كما إذا قال أنت طالق إن ~~دخلت الدار | ( دون عطفه ) بعض أجزاء الإنشاء ( بثم ) على البعض ( لأنه ) ~~أي العطف ( النزاع ) أي | محل النزاع ، أو المنازع فيه ( على أنا نمنعه ) ~~أي تراخي الحكم ( فيهما ) أي الإضافة والتعليق | ( أيضا بمعنى اعتبار ~~السكوت ، وما قيل ) قاله غير واحد ( هي ) أي ثم ( للتراخي فوجب كماله ) | ~~لانصراف المطلق إلى الكامل ( وهو ) أي كماله ( باعتباره ) أي التراخي في ~~التكلم والحكم | ( ممنوع ) المقدمة ( الثانية ) أي كماله باعتباره ( إذ ~~المفهوم ) من التراخي بثم ( ليس ms0550 غير | حكم اللفظ ) أي التراخي باعتبار حكم ~~اللفظ ( في الإنشاء ومعناه ) أي وتراخي معنى اللفظ ( في | الخبر ، وهذا ) ~~الجواب ( يصلح ) جوابا ( عن الأول أيضا ) وهو ما ظن دليلا ( وكذا ) ثم ~~للتراخي | ( في الجمل ) أيضا ( وموهم خلافه ) أي خلاف كونها للتراخي فيها ~~من نحو قوله تعالى - @QB@ وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ~~@QE@ : إذ الاهتداء ليس بمتراخ عن الإيمان والعمل | الصالح ، وقوله تعالى - ~~^ ( فلا اقتحم العقبة ) - إلى قوله ^ ( ثم كان من الذين آمنوا ) ^ إذ كونه ~~| من المؤمنين الخ ليس بمتراخ عما ذكر قبله ، إذ هو أصل كل طاعة ( تؤول ~~بترتب الاستمرار ) | أي ثم استمر على الهدى ، ثم استمر على الإيمان كما قيل ~~: | # % لكل إلى نيل العلى حركات % % ولكن عزيز في الرجال ثبات % # ويجوز أن يكون في نحوهما مستعار للتفاوت في المرتبة والمنزلة ، فإن ~~للاهتداء الكامل | مرتبة بعيدة عن حدوث أصل الإيمان والعمل الصالح ، وأما ~~مرتبة الإيمان بالنسبة إلى ما ذكر | قبله فلا تحتاج إلى البيان . | # | مسئلة # ( تستعار ) ثم ( لمعنى الواو ) إذ كل منهما للجمع بين المعطوف والمعطوف ~~عليه غير أن | الجمع غير مفهوم أحدهما ولازم مفهوم الآخر ، وذلك نحو قوله ~~تعالى - ^ ( وإما نرينك بعض الذي | نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ( ثم ~~الله شهيد ) على ما يفعلون ) ^ - أي والله شهيد : إذ لا يمكن | حملها على ~~الحقيقة : إذ لا يتصور تراخي مضمون الله شهيد عما قبله ( إن لم يكن ) قوله ~~تعالى | شهيد ( مجازا عن معاقب ) على ما يفعلون ، إذ العقاب لازم لشهادته ، ~~وإليه ينتقل الذهن ( في | مقام التهديد ففي ) قوله صلى الله عليه وسلم ' من ~~حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها ( فليأت بالذي هو | خير ثم ليكفر ) عن ~~يمينه كلمة ' ثم ( حقيقة ) لأن التكفير متراخ عن الإتيان بما يوجب الكفارة ~~| ( ومجاز عن الجمع ) الذي هو معنى الواو ( في فليكفر ثم ليأت ) على ما ورد ~~في بعض الروايات ، | PageV02P080 | وقد يعطف بالواو ما هو مقدم في الوجود ~~على المعطوف عليه ( وإلا ) أي وإن لم يكن مجازا عن | الجمع ، وكان محمولا ~~على الحقيقة ms0551 ( كان الأمر ) بالتكفير على وجه التقديم على الإتيان بما | ~~يوجبه ( للإباحة ) إذ لا قائل بوجوب التكفير قبل الحنث ( و ) كان ( المطلق ~~) أي مطلق التكفير | المفاد بقوله فليكفر ( للمقيد ) أي ما سوى الصوم : أي ~~التكفير بما سوى الصوم من الإطعام | والكسوة والتحرير ( فيتحقق مجازان ) ~~كون الأمر للإباحة والمطلق للمقيد من غير ضرورة | ( وعلى قولنا ) مجاز ( ~~واحد ) هو كون ثم بمعنى الواو ضرورة الجمع بين الروايتين . | # | مسئلة # ( بل قيل ) معطوف ( مفرد للإضراب فبعد الأمر كاضرب زيدا بل بكرا ، ~~والإثبات ) | معطوف على الأمر ، والتقابل باعتبار أن الإثبات إخبار نحو ( ~~قام زيد بل بكر لإثباته ) أي | ما قبله من الأمر والإثبات ( لما بعدها ) ~~والمراد بالإثبات الثاني أن يجعل المعطوف بها | كالمعطوف عليه في كونه ~~متعلق الأمر أو الإثبات ، ويثبت له ذلك النوع من النسبة فبكر مطلوب | الضرب ~~في الأول مسند إليه القيام في الثاني ( وجعل الأول ) وهو المعطوف عليه : أي ~~ولجعل | الأول ( كالمسكوت فهو ) أي الأول ( على الاحتمال ) بين أن يكون ~~مطلوب الضرب أو غير | مطلوبه في المثال الأول ، وبين أن يكون موصوفا ~~بالقيام أو غير موصوف به في المثال الثاني ، | وهذا إذا لم يذكر مع لا ( ~~ومع لا ) نحو : جاءني زيد لا بل عمرو ( ينص ) أي ينص حال كونه مع | لا ( ~~على نفيه ) الإضافة لأدني ملابسة : إذ الأول ليس بمنفي بل نفى عنه تلك ~~النسبة التي فهم | حصولها لها قبل ذكر بل مع لا ، هذا إذا كان ضمير نفيه ~~للمعطوف عليه ، وأما إذا كان لما قبله | فالإضافة ظاهرة ( وهو ) أي بل بغير ~~لا أو الإضراب ( في كلام غيره تعالى تدارك ) ، ثم | فسر كونه تداركا بقوله ~~( أي كون الأخبار الأول أولى منه ) الأخبار ( الثاني فيعرض عنه ) | أي عن ~~الأول ( إليه ) أي إلى الثاني ( لا إبطاله ) أي لا أنه إبطال الأول وإثبات ~~الثاني ( كما | قيل ، وبعد النهي ) كلا تضرب زيدا بل عمروا ( والنفي ) كما ~~قام زيد بل عمرو ( لإثبات | ضده ) أي ضد ما قبله من النهي لما بعدها ( ~~وتقرير الأول ) لا لجمعه كالمسكوت عنه ، ففي ms0552 الأول | قررت النهي عن ضرب زيد ~~، وأثبت الأمر بضرب عمرو ، وفي الثاني قررت نفي القيام عن | زيد وأثبته ~~لعمرو ( و ) قال ( عبد القاهر ) الجرجاني وبعض النحاة بل كذلك لكن ( يحتمل ~~نقل | النهي والنفي ) عن الأول ( إليه ) أي إلى الثاني . قال ابن مالك وهو ~~مخالف لاستعمال العرب | PageV02P081 | ( فقول زفر يلزمه ثلاثة في له علي ~~درهم بل درهمان لا يتوقف على إفادة إبطال الأول وإن قيل | به ) أي بإبطاله ~~أو بتوقفه يعني زعم بعضهم أن قول زفر موقوف على كون بل إبطالا للأول | لأنه ~~إذا كانت كذلك ففي الاعترافات والإنشاءات يلزم على المتكلم حكم ما قبلها ~~وما بعدها | لعجزه عن إبطال ما صدر عنه وجرى على لسانه ، وإن قيل به : يعني ~~بعض النحاة قالوا بأنه | لإبطال الأول لكن زفر لا يحتاج إلى ذلك القول ( بل ~~يكفي ) في قوله بلزوم الثلاثة ( كونه ) | أي المقر أعرض عن الإقرار بدرهم ~~حال كونه ( كالساكت عنه ) أي عن الإقرار به ( بعد | إقراره في رده ) أي في ~~الإضراب عنه إلى الإقرار بدرهمين متعلق بكونه أعرض ( كالإنشاء ) | يعني أن ~~الاعتراف المذكور كالإنشاء إذا عطف فيه ببل في وقوع ما بعدها مع ما قبلها ~~وعدم توقفه | على إفادتها إبطال الأول وكفاية كونه أعرض إلى آخره نحو قوله ~~للمدخول بها أنت ( طالق | واحدة بل ثنتين يقع ثلاث وفي غير المدخولة ) تقع ~~( واحدة لفوات المحل ) بالبينونة بتلك | الواحدة وهذا الذي ذكر في غير ~~المدخولة من وقوع واحدة لا غير لفوات المحل ( بخلاف تعليقه | كذلك في غير ~~المدخولة ( بقوله إن دخلت فطالق واحدة ، بل ثنتين يقع عند ) وجود ( الشرط | ~~ثلاث لأنه ) أي الإضراب ببل ( كتقدير شرط آخر ) فكأنه قال إن دخلت فطالق ~~واحدة | إن دخلت فأنت طالق ثنتين ، وقد عرفت أن في هذا يقع الثلاث ، فكذا ~~فيما هو بمنزلته ، | وذلك لأن وقوع الواحدة فقط في صورة التنجيز إنما كان ~~لفوات المحل ولا فوات ههنا ( إلا حقيقته ) | أي تقدير شرط آخر كما زعم صدر ~~الشريعة ( إذ لا موجب ) لاعتبارها ( وتحميل فخر الإسلام | ذلك ) أي ms0553 تحميل ~~من جعله اعتبار حقيقة تقدير شرط آخر بأن عزاه إليه لقوله لما كان بل | ~~لإبطال الأول وإقامة الثاني مقامه كان من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا ~~واسطة لكن بشرط | اتصال الأول ، وليس في وسعه إبطال الأول ، ولكن في وسعه ~~إفراد الثاني بالشرط ليتصل به | بغير واسطة ، كأنه قال : لا بل أنت طالق ~~ثنتين إن دخلت فيصير كالحلف بيمينين انتهى ( غير | لازم ) يعني أنه تحميل ~~في معرض السقوط إذ لا يلزم من كلامه المذكور اعتبار حقيقة شرط | آخر ، كما ~~يظهر من تعليله تأمل ( بل ) قول فخر الاسلام ( تشبيه للعجز عن إبطال ) ~~الطلاق | ( الأول فلا يتوسط ) تفريع عن الإبطال : يعني لو لم يعجز عن إبطال ~~الأول الذي هو متصل | بالشرط لأبطله ، ولو أبطله لا يتصل ما بعد بل بالشرط ~~، ولم يقع إلا هو لفرض بطلان الأول لما | عجز عن إبطاله ، واتصل الأول ~~بالشرط ، ثم به تعليق ، ثم إنه لا يلغي ما بعد بل ، ومن المعلوم أنه | ليس ~~بتنجيز فتعين إرادة تعليق آخر من حيث المعنى ، لا من حيث اللفظ بأن يقدر ~~شرط آخر | غير أن صنيعه يشبه تقدير شرط آخر ، فصار التشبيه محمل قوله لا ~~التقدير ( بخلافه ) أي العطف | PageV02P082 | ( بالواو عنده ) أي أبي حنيفة ~~كأن دخلت فطالق واحدة وثنتين ، وهي غير مدخولة تبين بالواحدة ، | لأن الواو ~~للعطف على سبيل المشاركة ، فيتصل المعطوف بالشرط ، لكن بواسطة الأول متقدما ~~| فجاء الترتيب ولزم فوات المحلية بتلك الواسطة ( وقلنا ) في جواب زفر ~~الإضراب الذي معنى بل | يحصل بالإعراض عن الدرهم الواحد ( إلى درهمين ) ~~حاصلين ( بإضافة ) درهم ( آخر | إليه ) أي إلى الدرهم المقربة أولا ، ولا ~~يلزم اعتبار درهمين يغاير كل منهما ( فلم يبطل | الإقرار ) بالأول ليقال ~~ليس في وسعه إبطاله ( ولم يلزمه ثلاثه ، وأما ) إذا كان بل ( قبل الجملة | ~~فالإضراب عما قبله ) أي بل ( بإبطاله ) أي ما قبله لا لجعله كالمسكوت على ~~الاحتمال على ما في | المفرد ، كقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ~~( بل عباد مكرمون : أي بل هم ) عباد | مكرمون ، إضراب عن اتخاذ الولد ms0554 ~~وإبطال له وإثبات لكونهم أي الذين زعموا الاتخاذ بالنسبة | إليهم عباد ~~مكرمون ، وكذا قوله تعالى - @QB@ أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق @QE@ ~~إضراب | عن الجنون وإثبات للرسالة لما كان ما قبل بل في هذين المثالين كلام ~~من يصح إبطال كلامه | أفاد أنه إذا كان كلام من لا يمكن إبطال كلامه كيف ~~يصح وقوع بل فيه بقوله ( أما في كلامه | تعالى فللإفاضة ) والإفادة ( في ~~غرض آخر ) أي في بيان فائدة أخرى من غير إبطال لما قبله | فتجرد حينئذ عن ~~الإبطال نحو قوله تعالى - @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل ~~تؤثرون الحياة الدنيا @QE@ - وقوله تعالى - ^ ( ولدينا كتاب ينطلق بالحق ~~وهم لا يظلمون ( بل | قلوبهم في غمرة ) من هذا ) ^ - ( وادعاء حصر القرآن ~~عليه ) أي على أنها للانتقال من غرض إلى | آخر كما زعمه ابن مالك ( منع ~~بالأول ) أي بقوله بل عباد مكرمون ، بل بقوله عباد مكرمون ، بل جاءهم بالحق ~~وقوله | ( لا عاطفة ) عطف على قوله للإضراب أي بل قبل الجملة سواء كانت ~~للإضراب أو للانتقال | حرف ابتداء على ما صرحوا به ، ونص ابن هشام على أنه ~~الصحيح ، وظاهر كلام ابن مالك ، | وصرح به بعضهم بأنها عاطفة للجملة التي ~~بعدها على ما قبلها . | # | مسئلة # ( لكن للاستدراك ) حال كونها ( خفيفة ) من الثقيلة وعاطفة كذا ذكره ~~الشارح ، | وفي الإتقان لكن مخففة ضربان : أحدهما مخففة من الثقيلة ، وهي ~~حرب ابتداء لا يعمل ، | بل لمجرد الاستدراك ، وليست عاطفة ، والثاني عاطفة ~~إذا تلاها مفرد ، وهي أيضا للاستدراك | فحق العبارة أن يقال إما مخففة من ~~الثقيلة أو عاطفة ( وثقيلة ، وفسر ) الاستدراك ( بمخالفة | حكم ما بعدها ~~لما قبلها ) أي لحكمه ( فقط ) حال كونه ( ضدا ) لما قبلها ، نحو ما زيد | ~~PageV02P083 | أبيض لكن أسود ( أو نقيضا ) نحو ما زيد ساكنا لكن متحركا ( ~~واختلف في الخلاف ) | نحو ( ما زيد قائم ) على لغة تميم ( لكن شارب ، وقيل ~~) الاستدراك ما ذكر ( بقيد رفع | توهم تحققه ) صفة توهم أي توهم تثبته ما ~~قبل لكن ، في التلويح وفسره المحققون برفع التوهم | الناشئ من الكلام ~~السابق ms0555 ، مثل ما جاءني زيد لكن عمر إذا تفهم المخاطب عدم مجيء | عمرو أيضا ~~بناء على مخالطة وملابسة بينها ( كليس بشجاع لكن كريم ) لأن الشجاعة والكرم ~~| لا يفترقان غالبا ، فنفي أحدهما يوم انتفاء الآخر ( وما قام زيد لكن بكر ~~للمتلابسين ، وإذا ولى | الخفيفة جملة ) بالرفع على أنه فاعل ولى ( فحرف ~~ابتداء واختلفتا ) أي الجملتان ما قبلها وما بعدها | ( كيفا ولو ) كان ~~اختلافهما كيفا ( معنى كسافر زيد لكن عمرو حاضر ، أو ) وليها ( مفرد | ~~فعاطفة ، وشرطه ) أي شرط عطفها ( تقدم نفي ) نحو ما قام زيد لكن عمرو ( أو ~~نهي ) نحو لا | يقم زيد لكن عمرو ( ولو ثبت ) ما قبلها فلم يكن نفيا ولا ~~نهيا ( كمل ما بعدها ) بذكر ما يتم | به نسبته ( كقام زيد لكن عمرو لم يقم ~~ولا شك في تأكيدها ) أي تأكيد لكن لمضمون ما قبلها | ( في نحو لو جاء ~~أكرمته لكنه لم يجيء ) لدلالة لو على انتفاء الثاني لانتفاء الأول ( ولم | ~~يخصوا ) أي الأصوليون ( المثل ) أي كلمة لكن في الأمثلة المذكورة 0 ~~بالعاطفة إذ لا فرق ) | بين العاطفة وغيرها في المعنى الذي هو الاستدراك ، ~~فلا يعترض التمثيل بغير العاطفة * ( وفرقهم ) | أي جماعة من مشايخنا ( ~~بينها ) أي بين لكن ( وبين بل بأن بل توجب نفي الأول وإثبات | الثاني بخلاف ~~لكن ) فإنها توجب إثبات الثاني ، فأما نفي الأول فإنما يثبت بدليله ، وهو | ~~النفي الموجود في صدر الكلام ( مبني على أنه ) أي إيجابها نفي الأول وإثبات ~~الثاني هو | ( الإضراب ) كما هو قول بعضهم ( لا جعله ) أي لا على أن ~~الإضراب جعل الأول ( كالمسكوت ) | كما هو قول المحققين ( وعلى ) قول ( ~~المحققين يفرق ) بينهما ( بإفادتها ) أي بل ( معنى | السكوت عنه ) أي الأول ~~( بخلاف لكن ) واعترض عليه الشارح بأن لكن أيضا تفيد | معنى السكوت عن ~~الأول ، بل الفرق أن بل للإضراب عن الأول مطلقا نفيا كان أو إثباتا ، فلا | ~~يشترط اختلافهما بالإيجاب والسلب بخلاف لكن ، فإنه يشترط في عطف المفردين ~~بها | كون الأول منفيا والثاني مثبتا ، وفي عطف الجملتين اختلافهما في ~~النفي والإثبات انتهى ، وأنت | خبير ms0556 بأن هذا الفرق إنما هو باعتبار الشرط ~~لا باعتبار نفس المعنى ، وما ذكره المصنف إنما هو | باعتبار أصل المعنى ، ~~ولو كان لكن أيضا يفيد معنى السكوت عن الأول لما كان لتصريح المحققين | ~~بهذا المعنى في تعريف بل دون لكن كما سمعت وجه ، وكأنه زعم أن وجود الفرق ~~الذي | ذكروه ينفي الفرق الذي ذكره المصنف ( و ) قد ( علمت ) فيما سبق ( ~~عدم اختلاف الفروع ) | PageV02P084 | التي هي اختلافها في مسئلة بل على ~~إبطالها الأول كلزوم ثلاثة دراهم في له درهم ، بل درهمان | عند زفر ودرهمين ~~عندنا علمت ( على هذا التقدير ) أي تقدير جعل الأول كالمسكوت ( وقول | ~~المقر له بعين ) متعلق بالإقرار بأن يقول من هو بيده هذا لفلان فيقول فلان ~~( ما كان ) لي | ذلك العين ( قط لكن ) كان ( لفلان ) حال كون قوله لكن ~~لفلان ( موصولا ) بقوله | ما كان لي قط خبر المبتدأ ( يحتمل رد الإقرار ) ~~المذكور ( فلا يثبت ) العين ( له ) | أي للمقر إذ الإقرار يرتد برد المقر ~~له فيصير كالعدم ( و ) يحتمل ( التحويل ) ثم فسر التحويل | بقوله ( قبوله ) ~~أي قبول كون العين له ( ثم الإقرار به ) أي بالعين لفلان فلا رد حينئذ ~~للإقرار ، | فالمراد تحويل العين من ملكه إلى ملك فلان ( فاعتبر ) هذا ~~الاحتمال ( صونا ) لإقراره عن | الإلغاء ( والنفي ) وهو قوله ما كان لي رد ~~حينئذ ( مجاز : أي لم يستمر ) ملك هذا لي ( فانتقل | إليه ) أي إلى فلان ( ~~أو ) النفي المذكور ( حقيقة : أي اشتهر ) كونه ( لي وهو ) في الحقيقة | ( ~~له فهو ) أي قوله لكن لفلان ( تغيير للظاهر ) أي قيد في الكلام صارف له عن ~~ظاهره | الذي هو الرد ، فكأنه قال إقرارك صادق نظرا إلى ظاهر الحال بحسب ما ~~اشتهر بين الناس ، | لكن في الحقيقة هو ملك فلان فليس برد للإقرار ، وإذا ~~لم يرد لزم بموجب اعتراف المقر تفويض | التصرف في ذلك العين إلى المقر له ~~فلا منازع له فيه ، فيصح إقراره لفلان ، وإليه أشار بقوله | ( فصح ) قوله ~~لكن لفلان قيد مغير لأول الكلام لكونه ( موصولا ) إذ شرط المغير لأول | ~~الكلام اتصاله به ، وهو ms0557 موجود ( فيثبت النفي ) المدلول عليه بقوله ما كان ~~لي قط ( مع | الإثبات ) يعني إثبات كون المعين لفلان بالتأويل المذكور لعدم ~~حمل صدر الكلام على ظاهره | وهو الرد ( للتوقف ) أي لتوقف تعيين المراد من ~~الكلام على آخره ( للمغير ) أي لوجود | القيد المغير في آخره ( ومنه ) أي ~~من هذا القبيل ( ادعى دارا على جاحد ) دعوى مقرونة | ( بينة فقضى ) له بها ~~( فقال ) المقضي عليه ، وفسر الشارح الضمير بالجاحد فأفسد ( ما كانت ) | ~~الدار ( لي لكن ) كانت ( لزيد ) حال كون قوله لكن لزيد ( موصولا ) بقوله ما ~~كان | لي ( فقال ) زيد ( كان ) الدار ( له ) أي للمقضي له ، وفسر الشارح ~~ههنا أيضا الضمير | بالجاحد ، فعلم أن التفسير الأول لم يكن سهو القلم ( ~~فباعنيه ) المقضي له ( بعد القضاء فهي ) | الدار ( لزيد لثبوته ) أي ~~الإقرار لزيد ( مقارنا للنفي للوصل ) إذ المفروض أنه وصل قوله | لكن لزيد ~~بالنفي ، ولو كان مفصولا لكانت الدار للمقضي عليه لما سيظهر ( والتوقف ) أي ~~| ولكون صدر الكلام وهو النفي موقوفا على ما بعده لكونه قيدا له مغيرا ~~صارفا إياه عن ظاهره | وهو الاعتراف بكون الدار للمقضي عليه ، وإليه أشار ~~بقوله ( وتكذيب شهوده ) أي تكذيب | PageV02P085 | المقضي له شهوده ( وإثبات ~~ملك المقضي عليه حكمه ) أي موجب كلامه . قال صدر الشريعة | لأنه إذا وصل ~~فكأنه تكلم بالنفي والإثبات معا ، فثبت موجبهما وهو النفي عن نفسه وثبوت | ~~ملك زيد ، ثم تكذيب الشهود وإثبات ملك المقضي عليه لازم انتهى ( فتأخر ) ~~الحكم | المذكور : أعني إثبات ملك المقضي عليه بالنفي ( عنه ) وتكذيب ~~الشهود بسبب صيرورة الدار لزيد | ( فقد أتلفها ) أي المقر الدار ( على ~~المقضي عليه بالإقرار لزيد على ذلك الوجه ) أي بنفي | كونها له ووصل كونها ~~لزيد بالنفي بعد القضاء له ( فعليه ) أي المقضي له المقر لزيد ( قيمتها ) | ~~للمقضي عليه ( ولو صدقه ) أي المقر له ، وهو زيد المقضي له ( فيه ) أي في ~~النفي أيضا كما | صدقه في الإقرار له ( ردت ) الدار ( للمقضي عليه لاتفاق ~~الخصمين ) المقضي له والمقر له | ( على بطلان الحكم ) أي حكم القاضي للمدعي ~~المذكور ( ببطلان الدعوى والبينة ) أما | المقضي ms0558 له فلأنه قال ما كانت ~~الدار لي لكنها لزيد ، فعلم أنه كان دعواه باطلا ، وكان شهوده | كاذبين ، ~~وأما المقر له فكذلك إذا صدقه في النفي المذكور ، وقوله باعني بعد القضاء ~~بعد | تصديقه في النفي اعتراف بأنه باع ما لا يملكه في نفس الأمر ( وشرط ~~عطفها ) أي لكن | ( الاتساق ) هو في الأصل الانتظام ، والمراد به هاهنا ما ~~أوضحه بعطف بيانه ، وهو قوله ( عدم اتحاد | محل النفي والإثبات ) اللذين ~~يتوسط بينهما لكن إذ لو اتحد لم يبق للكلام انتظام ولم يمكن | الجمع بينهما ~~فلم يتحقق العطف ( وهو ) أي الاتساق ( الأصل فيحمل ) الكلام المشتمل عليها ~~| ( عليه ) أي الاتساق إن احتمل اتحاد محلها ، وإن كان ظاهرا فيه ( ما أمكن ~~) بخلاف ما إذا | لم يمكن ، فإنها حينئذ لا تكون عاطفة ( فلذا ) أي لوجوب ~~الحمل عليها ما أمكن بخلاف ما إذا | لم يمكن ( صح ) قول المقر له متصلا ( ~~لا لكن غصب جواب ) قول المقر ( له علي مائة قرضا | لصرف النفي ) يعني قوله ~~( للسبب ) تعليل للصحة ، والمراد بالسبب القرض : أي ليس | سبب شغل ذمته ~~بالمائة القرض ، ثم تدارك ببيان سبب آخر وهو الغصب فصار الكلام | منتظما ~~وصح العطف بها ولا يكون ردا لإقراره ، بل لخصوص السبب ( بخلاف من بلغه | ~~تزويج أمته ) فضولا ( بمائة ، فقال لا أجيز النكاح ولكن ) أجيزه ( بمائتين ~~) فإنه لا يمكن | حمله على الاتساق ، لأن اتساقه أن لا يصح النكاح الموقوف ~~بمائة ، لكن يصح بمائتين ، | وهو غير ممكن ، لأن الذي عقده الفضولي قد ~~أبطله المولى بقوله لا أجيز النكاح فلم | يبق نكاح آخر موقوف ليجيزه بقوله ~~: ولكن بمائتين ، ثم أن الإجازة لا تلحق إلا تعين | الموقوف ، فلزم اتحاد ~~محل النفي والإثبات ، وإليه أشار بقوله ( للاتحاد ) أي اتحاد محل | النفي ~~والإثبات ، وذلك ( لنفي أصل النكاح ) بقوله لا أجيز النكاح ( ثم ابتدائه ) ~~| PageV02P086 | أي ابتداء النكاح ( بقدر آخر ) من المهر ( بعد الانفساخ ) ~~أي انفساخ عقد الفضولي وليس | له إلا إجازة العقد الموقوف على إجازته لا ~~إنشاء عقد آخر بمهر آخر ( بخلاف ) قوله ( لا أجيزه ) أي | النكاح ( بمائة ~~لكن ms0559 ) أجيزه ( بمائتين ) فإن النفي الداخل على المقيد بتوجه على القيد | ~~وهو ههنا قوله بمائة ، وإليه أشار بقوله ( لأن التدارك ) بلكن ( في قدر ~~المهر لا أصل | النكاح ) فيكون متسقا . | # | مسئلة # ( أو قبل مفرد لإفادة أن حكم ما قبلها ظاهر لأحد المذكورين ) اسمين كانا ~~أو فعلين . قوله | ظاهرا قيد للإفادة باعتبار كون المفاد ثبوت الحكم ~~لأحدهما : إذ بحسب التحقيق والمآل تارة | يستفاد كونه لكل منهما كما إذا ~~وقعت في سياق النفي ، ثم بين المذكورين بقوله ( منه ) أي | مما قبلها ( وما ~~بعدها ولذا ) أي ولكونها لإفادة الحكم لأحدهما لا على التعيين ( عم ) | ~~الحكم كل واحد منهما ( في ) سياق ( النفي ) لأن مفهوم أحدهما يصدق على كل ~~واحد منهما | بخصوصه فهو أعم من كل بخصوصه ونفي الحكم عن الأعم يستلزم نفيه ~~عن الأخص ( و ) كذا | في ( شبهه ) أي شبه النفي وهو النهي ( على الانفراد ) ~~متعلق بعم وعمومه على الانفراد أن يتحقق | في كل منهما منتقلا فقوله تعالى ~~: و @QB@ لا تطع منهم آثما أو كفورا @QE@ وكذا قول الحالف والله ( لا أكلم ~~| زيدا أو بكرا منع ) للمخاطب والحالف ( من كل ) أي من إطاعة كل من الآثم ~~والكفور في | الأول ، وفي تكليم كل من زيد وبكر في الثاني لأن التقدير ~~والمآل لا تطع ( واحدا منهما ) | ولا أكلم واحد منهما وهو نكرة في سياق ~~النفي والنهي فتعم ( لا ) أن التقدير لا تطع ولا أكلم | ( أحدهما ليكون ~~معرفة ) فلا يعم ، وذلك لعدم الإضافة على التقدير الأول ووجودها على | ~~الثاني ( وحينئذ لا يشكل بلا أقرب ) أي بوالله لا أقرب ( ذى أو ذى ) إشارة ~~إلى زوجيته | بأن يقال أو لأحد الأمرين ، ومقتضاه أن لا يصير موليا منهما ~~جميعا ، وحكم المسئلة أنه ( يصير موليا | منهما ) لأنه في معنى واحدة منهما ~~* والمعنى لا يشكل بأن يقال لا أقرب ذى أو ذى مثل : | لا أقرب أحدا كما لأن ~~أو لأحد الأمرين ، فلم قلتم في الأول يصير موليا منهما ؟ ( فتبينان ) معا | ~~عند انقضاء مدة الإيلاء : وهو أربعة أشهر من غير فيء ( وفي ) قوله لا أقرب ~~( أحدا ms0560 كما ) | يصير موليا ( من إحداهما ) لا منهما ، وذلك لأن إحدى بسبب ~~الإضافة صارت معرفة فلا تعم | في سياق النفي ( بخلافه ) أي بخلاف المنع من ~~الأمرين ( بالواو ) بدل أو كلا أكلم زيدا | وعمرا ( فإنه ) أي المنع بالواو ~~( من الجمع ) لأنها موضوعة له فيتعلق بالمجموع ( لعموم الاجتماع ) | ~~PageV02P087 | خبر بعد خبر لأن : أي ليس لعموم الانفراد كما في أو فتبقى ~~صور الاجتماع كلها ولا تبقى صور | الانفراد فيكلم أحدهما دون الآخر كما قال ~~( فلا يحنث بأحدهما ) أي بكلام أحدهما ( إلا | بدليل ) يدل على أن المراد ~~الامتناع من كل منهما فيحنث بأحدهما ( كلا تزن وتشرب ) الخمر | فإنه يأثم ~~بكل منهما للقرينة الدالة على الامتناع من كل منها وهي حرمة كل منهما ( أو ~~يأتي بلا ) | الزائدة المؤكدة للنفي ، معطوف على قوله بدليل ، تقديره إلا ~~بدليل أو بأن يأتي بلا مثل ما رأيت | ( لا زيدا ولا بكرا ونحوه ) مما يفيد ~~هذا ( وتقييده ) أي تقييد كون المنع بالواو من الجمع ( بما | إذا كان ~~للاجتماع تأثير في المنع ) أي في منع الحالف مثلا من تناول الأمرين كما إذا ~~حلف | لا يتناول السمك واللبن لما في اجتماعهما من الضرر ( باطل ) خبر ~~تقييده ( بنحو لا أكلم | زيدا وعمرا وكثير ) مما هو للمنع من الجمع مع أنه ~~لا تأثير للاجتماع في المنع ( والعموم ) المراد | ( بأو ) أي ما يشتمل عليه ~~( في الإثبات كلا أكلم أحدا إلا زيدا أو بكرا ) إذ النفي قد انتقض | ~~بالاستثناء فيحنث بتكليم غيرهما لا بتكليمهما ولا بتكليم أحدهما ، إنما ~~يفهم ( من خارج ) | وهو الإباحة الحاصلة من الاستثناء من الحظر لأنها إطلاق ~~ورفع قيد ، كذا ذكره الشارح ، | والأظهر أنه للإباحة لأن الكلام المشتمل ~~على الاستثناء تكلم بما بقي بعد الثنيا ، فالمنفي إنما | هو كلام من عداهما ~~، وأيضا المستثنى كلام أحدهما سواء كان في ضمن الانفراد والاجتماع وهو | ~~على سبيل منع الخلو لا الجمع إذ علم من استثنائه أنه لا يكره كلامهما ، ~~وليس في الجمع بينهما | ما يوجب كراهته ( فهي ) أي أو ( للأحد فيهما ) أي ~~النفي والإثبات ، غير أنه يستفاد ms0561 العموم تارة | بسياق النفي وتارة بغيره ~~كما عرفت * ( فما قيل ) كما ذكره فخر الإسلام ومن تبعه من أن أو | ( تستعار ~~للعموم تساهل ) إذ هي لم تستعمل في العموم إذ هو يستفاد من الخارج غير أنه ~~لما | كان متعلقا في بعض المواد محلا للعموم الحاصل من غيرها ، قيل يستعار ~~له مسامحة ، وإليه أشار | بقوله ( بل يثبت ) العموم ( معها لا بها وليست ) ~~أو ( في الخبر للشك أو التشكيك ) كما ذكره | أبو زيد وأبو إسحاق الاسفرايني ~~وجماعة من النحاة لانتفاء كونها لما ذكر ( لا لأن الوضع ) أي | وضع الألفاظ ~~( للإفهام وهو ) أي الإفهام ( منتف ) في الشك والتشكيك ( لأنه إن أريد ) ~~بالإفهام | المذكور ( إفهام المعين ) الذي لا إبهام فيه ( منعنا الحصر ) ~~ويقال لا ، ثم أن الوضع ليس إلا للإفهام | كيف والإجمال مما وضع له وهو غير ~~معين ( أو ) أريد به الإفهام ( مطلقا ) سواء كان مبهما أو معينا | ( لم يفد ~~) التعليل المذكور المطلوب ، لأن الإفهام المطلق حاصل في الشك والتشكيك إذ ~~رأيت | زيدا أو عمرا أفاد تعليق الرؤية بواحدة منهما لا على التعين ، والشك ~~إنما هو في الخصوص | ( بل ) ينفيه ( لأن المتبادر ) من الكلام المشتمل ~~عليها ( أولا إفادة النسبة إلى أحدهما ) | PageV02P088 | أي المتعاطفين ~~بأولا على التعيين ، والتبادر دليل الحقيقة فهو المعنى المستعمل فيه ( ثم ~~ينتقل ) | الذهن بعد ذلك ( إلى كون سبب الإبهام أحدهما ) أي الشك من ~~المتكلم إن لم يكن عالما | والتشكيك إن كان عالما بطرف النسبة عينا وأراد ~~أن يلبس على السامع ( فهو ) أي الشك | والتشكيك مدلول ( التزامي ) للكلام ( ~~عادي لا عقلي ) لإمكان انفكاكهما بأن يستفيد السامع | نسبة المجيء إلى ~~أحدهما مبهما من غير أن ينتقل ذهنه إلى سبب الإبهام إليه ، وإليه أشار | ~~بقوله ( لإمكان عدم إخطاره ) كذا في نسخة ، وفي نسخة أخرى عدم إحضاره ( ~~وعنه ) | أي وعن كون الشك أو التشكيك مدلولا التزاميا عاديا لأو ( تجوز ~~بأنها للشك ) قال الشارح | لعلاقة التلازم العادي فكأنه لم يفرق بين تجوز ~~بها عن الشك وتجوز بأنها للشك . # وأنت خبير بأن التجوز على الأول في أو ، وعلى ms0562 الثاني في أنها للشك : أي ~~في هذا الحكم | إذ هي في الحقيقة لما يلزمه الشك عادة لا لنفس الشك ( وقد ~~يعلم بخارج التعيين ) أي قد يعلم | طرف النسبة بعينه من الخارج فليس المراد ~~إفادة كون أحد الأمرين لا على التعيين ) طرف النسبة | إذ لا حاجه إليه كما ~~أنه لا حاجة إلا إفادة كون أحدهما بعينه طرفها ( فيكون ) أو حينئذ | ( ~~للإنصاف ) . أي لإظهار النصفة حتى أن كل من سمعه من موال ومخالف يقول لمن ~~خوطب | به قد أنصفك المتكلم نحو قوله تعالى - ( وإنا أو إياكم الآية ) @QB@ ~~لعلى هدى أو في ضلال مبين @QE@ - | قال العلامة البيضاوي : أي وأن أحد ~~الفريقين من الموحدين المتوحد بالرزق والقدرة الذاتية | بالعبادة ، ~~والمشركين به الجماد النازل في أدنى المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من ~~الهدى | والضلال المبين وهو بعد ما تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو ~~على الهدى ومن هو في | ضلال أبلغ من التصريح لأنه في صور الإنصاف المسكت ~~للخصم المشاغب انتهى * فإن | قلت أن الإنصاف إنما يحصل بالترديد في جانب ~~المسند بتجويز الهداية والضلال صورة في | الموحد والمشرك فما وجه الترديد ~~في جانب المسند إليه ، ولم لم يقل إنا وإياكم ؟ وأيضا كون أحد | الفريقين ~~موصوفا بأحد الأمرين بديهي جلي فما فائدة الأخبار به ؟ قلت فائدته التنبيه ~~على | أن العامل إذا علم أن أمره دار بين السعادة الأبدية والشقاوة ~~السرمدية يجب عليه بذل الوسع | جميع العمر في استكشاف طريق النجاة ، ~~والترديد في جانب المسند إليه يزيد في الإنصاف لما | يوهمه الترديد من ~~التسوية بين شقيه بصورة المعادلة بينهما * وتحقيق الجواب عنهما أنه قصد ~~بهذا | الكلام معنى لا يحصل إلا بالترديدين معا ، وهو أن الفريقين لا ~~يجتمعان على الهداية ولا على | الضلالة فلو قال إنا وإياكم إلى آخره لكان ~~المعنى إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وأنتم كذلك | وهذا لا يفيد المقصود ~~لجواز اجتماعهما على أحد شقي الترديد ، بخلاف وأنا وإياكم فإنه لا يحتمل | ~~PageV02P089 | ذلك ، فإن قيل هذا إذا جعل قضيتين : إحداهما ، إنا وإياكم ms0563 ~~لعلى هدى على سبيل منع الجمع | والأخرى إنا أو إياكم لفي ضلال كذلك ، ~~فحينئذ لا يمكن اتفاقهما على الهداية ولا على الضلالة ، | والظاهر أنه قضية ~~واحدة مرددة الموضوع والمحمول حاصلها الحكم على أحد الفريقين بأحد | ~~الأمرين على سبيل منع الجمع ، فلو فرض كونهما جميعا على الهداية مثلا صدقت ~~* قلنا لا نسلم أن | ظاهره ما ذكرت ، بل هو عرفا عبارة عن تينك القضيتين ~~واختصار لهما والله أعلم ، ثم عطف | على قوله قبل مفرد ( وقبل جملة لأن ~~الثابت ) أي لإفادة أن الثابت ( أحد المضمونين وكذا | تجوز ) أي كما تجوز ~~بأن لو للتشكيك أو الشك وهو تساهل كذلك تجوز ( بأنها للتخيير أو | الإباحة ~~بعد الأمر ) ففيه تساهل أيضا ( وإنما هي لإيصال معنى المحكوم به ) كالرؤية ~~( إلى | أحدهما ) كزيد أو عمرو في رأيت زيدا أو عمرا ( فإن كان ) المحكوم ~~به ( أمرا ) كالضرب | زيدا أو عمرا ، والمراد به المسند إذ لا حكم في ~~الأمرين ( لزم أحدهما ) أي لزم إيقاع الفعل | متعلقا بأحدهما ( ويتعين ) كل ~~من الإباحة والتخير ( بالأصل فإن كان ) الأصل ( المنع | فتخيير ) أي فلا ~~يتعين تخيير ( فلا يجمع ) المخاطب بينهما ( كبع عبدي ذا أو ذا ) فيبيع | ~~أحدهما لأن بيع مملوك الغير ممنوع ، والمستفاد من اللفظ الإذن في بيع ~~أحدهما فما زاد عليه | على ما كان عليه من المنع ( أو ) كان الأصل ( ~~الإباحة فإلزام أحدهما ) أي فالمراد إلزام | إيقاع الفعل متعلقا بأحدهما ( ~~وجاز الآخر بالأصل ) أي بموجب الإباحة الأصلية ( وفي ) قوله | لعبيده ~~الثلاثة ( هذا حر أو هذا ) بأوو ( ذا ) بالواو ( قيل لا عتق إلا بالبيان ~~لهذا ) أي كان | يشير إلى واحد بعينه للبيان وبقوله هذا حر ( أو هذان ) أي ~~يشير إلى اثنين بعينهما ويقول | هذان حران وهذا إذا كان قوله لهذا إلى آخره ~~تصويرا للبيان ، والأوجه أن يجعل مقيسا عليه | يعني حكم هذه المسئلة عدم ~~العتق إلا بالبيان كما أن حكم مسئلة هذا حر وهذان كذلك بالاتفاق | وذلك لأن ~~الجمع بالواو بمنزلة الجمع بألف التثنية فيتخير بين الأول والآخرين ، وهذا ~~قول زفر | والفراء ذكره الشارح ms0564 ( وقيل يعتق الأخير ) في الحال ويتخير في ~~الأولين يعين أيهما شاء ( لأنه ) | أي القول المذكور ( كأحدهما ) أي كقوله ~~أحدهما حر ( وهذا ) وفي القول يعتق الأخير | ويتخير في الأولين ، فكذا ما ~~هو بمعناه ، وهذا هو الذي عليه الجمهور ( ورجح ) القول الثاني | والمرجح ~~صدر الشرعية ( باستدعاء ) القول ( الأول تقدير حران ) لأن الخبر المذكور | ~~وهو حر لا يصلح خبرا لاثنين ( وهو ) أي تقدير حران ( بدلالة ) الخبر ( ~~الأول ) وذلك | أن العطف للتشريك في الخبر أو لإثبات خبر آخر مثله ( وهو ) ~~أي الأول ( مفرد ) فيلزم عدم | المناسبة بين الدال والمدلول * ( ويجاب ) ~~والمجيب المحقق التفتازاني ( بأنها ) أي صحة دلالة | PageV02P090 | الخبر ~~على المقدر ( تقتضي اتحاد المادة لا الصيغة * قال الشاعر : | # % نحن بما عندنا وأنت بما % % عندك راض والرأي مختلف % # ( ولو سلم ) اقتضاء اتحاد الصيغة ( فإنما يلزم ) كون الخبر مثله ( لو ثنى ~~ما بعد أو ) لم يثن هاهنا | ( فالمقدر مفرد في كل منهما ) أي هذا وذاك ~~فكأنه قال هذا حر أو هذا حر وذا حر ، لا يقال | يلزم كثرة الحذف لأنه مشترك ~~الإلزام فتأمل ( و ) رجح أيضا ( بأن أو مغيرة ) لمعنى هذا حر | ( فتوقف ~~عليه ) أي على ما بعدها ( الأول ) أي حكم ما قبلها وبعد ذكره يصير معناه ~~أحدهما | ( لا الواو ) أي ليست بمغيرة لما قبلها لأنها ( للتشريك ) فيقتضي ~~بقاء حكم الأول ومشاركة | ما بعدها له في الحكم ( فلا يتوقف ) الأول على ~~قوله : وهذا حر فيتم الترديد قبلها ( فليس ) | الثالث ( في حيز أو فينزل ) ~~ما قبل الواو لعدم التوقف على ما بعدها ، ويثبت التخيير بين الأول | ~~والثاني فيصير معناه : أحدهما حر ، وهذا حر ( ويمنع ) هذا الترجيح ( بأنه ) ~~أي قوله | وهذا ( عطف على ما بعد أو فشرك ) على صيغة المجهول أي ما بعد ~~الواو ( في حكمه ) أي | ما بعد أو في ( ثبوت مضمون الخبر ) وهو الحرية ( ~~للأحد ) ثم بين الأحد المثبت له المضمون | بقوله ( منه ) أي مما بعد أو ( ~~ومما قبله ) مرجع هذا الضمير مرجع الأول ، أو كلمة أو بتأويل * | والحاصل ~~أن حكم ما بعد أو قبل عطف الثالث ms0565 عليه كونه أحد شقي الترديد مستقلا بعد ما ~~عطف | عليه أن يكون مع ما عطف عليه أحد شقي الترديد ، فلولا هذا التشريك ~~كان له أن يختار | الثاني وحده وبعده ليس له ذلك بل يجب عليه اختيار ~~الأخيرين معا ( فتوقف ) ما قبل الواو | ( عليه ) أي على ما بعدها لكونه ~~مغيرا له كما عرفت ( ولم يعتق ) أحدهم ( إلا باختيارهما ) | أي الثاني ~~والثالث ، الشق الثاني في الترديد فيعتقان ( أو ) باختيار ( الأول ) من ~~الترديد فيعتق | وحده ( فصار كحلفه لا يكلم ذا أو ذا أو ذا لا يحنث بكلام ~~أحد الأخيرين ) وإنما يحنث بكلامهما | أو الأول ، وروى الشارح عن محمد من ~~طريق ابن سماعة كون الطلاق والعتاق كاليمين في هذا | الحكم ، وروى أن ظاهر ~~العبارة عتق الآخر وطلاق الأخيرة والخيار في الأوليين ، ثم ذكر | زيادة ~~تفصيل لا يحتاج إليها حل المتن ، ثم لما توهم بعض المعتزلة منع التكليف ~~بواحد مبهم | من أمور معينة لكونه مجهولا حتى ذهب إلى أن الواجب الجميع ، ~~ويسقط بواحد وكان هذا من | لوازم التخيير أشار المصنف إلى رده ، فقال ( ~~ومنع صحة التكليف مع التخيير فحكم بوجوب | خصال الكفارة ) وهي الإطعام ~~والكسوة والتحرير ( ويسقط ) وجوبهما بالنصب عطفا | على الوجوب بتقدير أن ( ~~بالبعض ) منعا ( بلا موجب لأن صحته ) أي التكليف ( بإمكان | الامتثال وهو ) ~~أي إمكانه ( ثابت مع التخيير لأنه ) أي الامتثال ( بفعل إحداهما ) أي | ~~PageV02P091 | الخصال ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى ( ~~والإنشاء كالأمر ) فأوفيه للتخيير | أو الإباحة ( فلذا ) أي لكون أو ~~للتخيير أو الإباحة في الإنشاء ( وعدم الحاجة ) أي تحمل | الجهالة ( أبطل ~~أبو حنيفة التسمية وحكم مهر المثل في التزوج على كذا ) أي الألف مثلا ( أو ~~| كذا ) كألفين ( لأنه ) أي كون المهر أ مرا مجهولا لكونه أحد الأمرين ( ~~جهالة لا حاجة | إلى تحملها إذ كان له ) أي لقعد النكاح ( موجب أصلي ) ~~معلوم يلزم بدون الذكر إذا لم يكن | المهر معلوما ، وهو مهر المثل ، ومعنى ~~تحكيم مهر المثل ههنا أنه ينظر إلى مقدار مهر المثل ، فإن | كان ألفي درهم ~~أو أكثر ، فإن ms0566 شئت أخذت الألف الحالة أو الألفين عند حلول الأجل لأنها | ~~التزمت أحد الوجهين ، وإن كان أقل من ألف درهم فأيهما شاء أعطاها ، وإن كان ~~بينهما | كان لها مهر المثل ( وصححاه ) أي أبو يوسف ومحمد ما سمى على وجه ~~التخيير ، فيكون المهر | أحد المذكورين والاختيار إلى الزوج ( إن أفاد ~~التخيير ) أي إن كان التخيير مفيدا لكل | من الزوج والزوجة ، أو للزوج نوع ~~تيسير وذلك ( باختلاف المالين ) المذكورين بينها أو | ( حلولا وأجلا ) ~~نصبهما على التمييز عن نسبة الاختلاف إلى المالين : أي من حيث الحلول | ~~والتأجيل : يعني أن المصحح هذا الاختلاف ولا يلزم منه عدم اختلافهما من وجه ~~أخر كعلي ألف | حالة أو ألفان إلى سنة ، ففي الألف يسر للزوج بالنسبة إلى ~~الألفين ، وللزوجة بالنسبة للحول ، | وفي الألفين يسري للزوج من حيث ~~التأجيل ، وللزوجة من حيث التكثير ( أو ) باختلاف المالين | ( جنسا ) كعلي ~~ألف درهم أو مائة دينار إذ قد يكون تحصيل أحدهما على الزوج أيسر | ( وإلا ) ~~أي وإن لم يكن التخيير مفيدا لما ذكر بأن يقع بين أمرين ليس في كل منهما ~~نوع | يسر بأن يتعين اليسر في أحدهما كعلي ألف أو ألفان ( تعين الأقل ) ~~لتعين اختيار ما هو | الأرفق به ، فهو بمنزلة ذكر الأقل بدون الترديد ، هذا ~~وذكر المال في النكاح ليس من تمامه | ومن ثمة لا يتوقف عليه ، فهو بمنزلة ~~التزام مال ابتداء من غير عقد ، فيجب القدر المتيقن | ( كالإقرار والوصية ~~والخلع والعتق ) بأن أقر لإنسان أو وصى له بألف أو ألفين أو خالعها | أو ~~اعتق على ألف أو ألفين ، فإن الأقل متعين في الجميع ( ولزوم الموجب الأصلي ~~) في النكاح | بغير مهر المثل إنما هو ( عند عدم تسمية ممكنة ) من مطالبة ~~مال معين ، وهي ههنا متحققة | وظاهر هذا الكلام ترجيح قولهما ( وفي وكلت ~~هذا أو هذا صح ) التوكيل ( لإمكان | الامتثال ) يعني أن التوكيل بالبيع ~~مثلا أمر للوكيل بأن يبيع عبده وصحته بإمكان امتثال المأمور | بأن يفعل ما ~~أمر به ، ثم بين الإمكان بقوله ( بفعل أحدهما ) أي بأن يفعل المأمور به أحد ms0567 ~~| الشخصين إذ الإذن لأحدهما غير معين في معنى قوله أيهما باع ، فهو مأذون ~~من عندي ممتثل | PageV02P092 | لأمري ( ولا يمتنع اجتماعهما ) بأن يباشر ~~البيع معا ، فكان فعلهما جميعا امتثالا لأمر الموكل | قياسا على فعل أحدهما ~~، وذلك لأن التصرف في ملك الغير ممنوع غير مباح إلا بإذنه | وإذا أذن ~~لأحدهما ثبت للأحد الإباحة في التصرف ، لأنه رضي بتصرفه ، وإذا رضي | بتصرف ~~كل منهما منفردا دل ذلك على رضاه بتصرفهما معا بالطريق الأول ، وإليه أشار ~~| بقوله ( فهو ) أي الحكم بإباحة تصرفهما معا ( تسوية ) بين تصرفهما معا ~~وتصرف | أحدهما فقط في الإباحة الحاصلة من إذن المالك ( ملحق ) على صيغة ~~الفاعل والتذكير | باعتبار المصدر : أي يلحق إباحة صورة الاجتماع ( ~~بالإباحة ) المنصوصة في صورة الانفراد أو | على صيغة المفعول * والمعنى فهو ~~أي التخيير ملحق بالإباحة في جواز الاجتماع ( بخارج ) | أي بدليل خارج من ~~لفظ الموكل ، ثم أشار إلى ذلك الخارج بقوله ( للعلم ) بأنه أي الموكل | إذا ~~رضى برأي أحدهما فهو ( برأيهما أرضى ) لاجتماع الرأيين ( بخلاف ) قوله ( بع ~~ذا أو ذا ) | مشيرا إلى عبدين مثلا ( يمتنع الجمع ) بينهما في البيع ( ~~لانتفائه ) أي الرضا ببيعهما جميعا | ( والقياس البطلان ) أي بطلان الطلاق ~~( في هذه طالق أو هذه لايجابه ) الطلاق ( في المبهم | ولا يتحقق ) الطلاق ( ~~فيه ) أي المبهم ( لكنه ) أي قوله هذه طالق ، وكذا هذه حرة | ( شرعا إنشاء ~~عند عدم احتمال الأخبار ) ولا يحتمل ههنا ( بعدم قيام طلاق إحداهما ) | قبل ~~التكلم بهذا الكلام ( وعدم ) قيام ( حريتها ) أي إحداهما ( في هذه حرة أو ~~هذه | موجب ) بالرفع صفة إنشاء توسط بينهما الظرف وما يتعلق به ( للتعيين ) ~~صلة موجب ، فيجبر | المطلق والمعتق أن يعين المراد من المبهم حال كون ~~التعيين ( إنشاء من وجه لأن به ) أي | بالتعيين ينزل ( الوقوع ) أي وقوع ~~الطلاق والعتاق ، إذ قبل التعيين لا يصلح المحل للوقوع | لإبهامه ، ثم رتب ~~على كونه إنشاء من وجه آخر قوله ( فلزم قيام أهليته ) أي الموقع للطلاق | ~~والعتاق ( ومحليتهما ) أي شقي الترديد ( عنده ) أي التعيين ، لأن الإنشاء ~~لا بد له من أهلية المنشئ | حال ms0568 الإنشاء وصلاحية المحل للمحلية ( فلا يعين ~~) المطلق والمعتق إذا مات إحدى الزوجتين أو | الجاريتين ( الميت ) بأن يقول ~~كان مرادي من أحدهما هذه الميتة لانتفاء محليتها للوقوع حينئذ | ( و ) لزم ~~( اعتباره ) أي الإنشاء ( في ) صورة ( التهمة ) أي فيما كان المطلق متهما ~~في جعله إخبارا | لغرض يرجع إليه ( فلم يصح تزوج أخت المعينة من المدخولتين ~~) اللتين قال فيهما هذه | طالق أو هذه ، ثم عين إحداهما وأراد أن يتزوج ~~بأختها من غير مضي العدة بعد التعيين | ( أخبارا من وجه ) لأن الصيغة صيغة ~~أخبار ( فأجبر عليه ) أي على البيان إذ لأجبر في | الإنشاءات بخلاف الإقرار ~~، فإنه لو أقر بمجهول صح وأجبر على بيانه ( واعتبر ) الأخبار ( في | ~~PageV02P093 | غيرهما ) أي المدخولتين ( فصح ذلك ) أي تزوج أخت المعينة : ~~يعني إذا طلق إحدى زوجتيه | بغير عينها ولم يكن دخل بها ، ثم تزوج أخت ~~إحداهما ، ثم بين الطلاق في أختها لعدم التهمة | لقدرته على إنشاء الطلاق ~~في التي عينها وعدم العدة لها لكونها غير مدخولة ، ولا يخفى أن فرض | ~~كونهما غير مدخولتين اتفاقي ولا يكفي كون محل التعيين غير مدخولة ، ثم لما ~~كان يشكل على كون | أو للتخيير في الإنشاء آية المحاربة ، فإنها مشتملة على ~~أو ، وهي إنشاء ، ولم يؤخر التخيير فيما | اشتملت عليه من الحكم ، أشار إلى ~~الجواب بقوله ( وترك مقتضاها ) أي ولزوم ترك مقتضى | أو الواقعة في الإنشاء ~~في آية المحاربة ' إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون | في الأرض ~~فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من | ~~الأرض ' ( للصارف ) عن العمل ( لو لم يكن أثر ) مفيد لمخالفته أيضا : يعني ~~لو فرض عدم | الأثر يكفي الصارف المذكور ( وهو ) أي الصارف ( أنها ) أي آية ~~المحاربة ( أجزية بمقابلة | جنايات لتصور المحاربة ) أي لأن المحاربة تتصور ~~: أي تتحقق ( بصور ) شتى ( أخذ ) | للمال المعصوم فقط بدل بعض من صور ( أو ~~قتل ) للنفس المعصومة فقط ( أوكليهما ) أى | أخذ وقتل ( أو إخافة ) للطريق ~~فقط ( فذكرها ) : أي الأجزية من حيث أنها أجزية | ( متضمن ذكرها ) أي ~~الجنايات ، فكأنها ذكرت ms0569 أيضا ( ومقابلة متعدد بمتعدد ظاهر | في التوزيع ، ~~وأيضا مقابلة أخف الجنايات بالأغلظ وقلبه ) أي مقابلة أغلظ الجنايات بالأخف ~~| ( ينبو ) أي يبعد ( عن قواعد الشرع ) كيف ، وقد قال تعالى @QB@ وجزاء ~~سيئة سيئة مثلها @QE@ فوجب القتل بالقتل وقطع اليد ) اليمنى ( والرجل ) ~~اليسرى ( بالأخذ ) للمال المعصوم إذا | أصاب كل منهم نصابا ، ومالك شرط كون ~~المأخوذ نصابا فصاعدا أصاب كل نصاب أولا ، وإنما | قطعناهما معا في الأخذ ~~مرة واحدة بخلاف السرقة ، لأنه أغلظ من أخذ السرقة ، حيث كان | مجاهرة ~~ومكابرة مع إشهار السلاح ( والصلب ) حيا ، ثم يعج بطنه برمح حتى يموت كما ~~عن | الكرخي وغيره ، أو بعد الموت كما عن الطحاوى وهو الأوضح وأيا ما كان ~~بعد قطع يده | ورجله من خلاف أو لا ، والقتل بلا صلب ولا قطع على حسب ~~اختيار الإمام كما هو مذهب | أبي حنيفة وزفر ، و ( بالجمع ) بين القتل ~~والأخذ ، وقالا لا بد من الصلب ( والنفي ) من | الأرض أي الجنس ( بالإخافة ~~فقط ، فأثر أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن | عباس رضي الله عنهما ~~أنه صلى الله عليه وسلم وادع الخ ) أي أبا بردة هلال بن عريم الأسلمي ، ~~فجاء | أناس يريدون الإسلام ، فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق ، فنزل ~~جبريل عليه السلام | على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحد : أن من قتل ~~وأخذ المال صلب ، ومن قتل ولم يأخذ المال قتل | PageV02P094 | ومن أخذ مالا ~~ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف ، ومن جاء مسلما هدم الإسلام ما كان | منه ~~في الشرك * وفي رواية عطية عن ابن عباس : ومن أخاف الطريق ولم يقتل ولم | ~~يأخذ المال نفي ( على وفقه ) أي الصارف ، وقوله أثر أبي يوسف مبتدأ خيره ( ~~زيادة ) | أي زائد على الصارف في دفع الإشكال ( لا يضرها ) أي الزيادة ~~المذكورة ( التضعيف ) | بمحمد بن السائب الكلبي لاتهامه بالكذب : إذ الأثر ~~وإن كان ضعيفا يصلح لتقوية ما هو | مستقل في إفادة المقصد ( فكيف ولا ينفي ~~) أي التضعيف ( الصحة في الواقع ) لجواز إجازة | التضعيف في خصوص مروي ( ~~فموافقة الأصول ) المعتبرة شرعا ms0570 من رعاية المناسبة بين الجناية | والجزاء ~~والمماثلة بينهما بموجب قوله تعالى - @QB@ وجزاء سيئة @QE@ - الآية وغيره ( ~~ظاهر في صحتها ) | أي الزيادة التي هي الأثر المذكور ، المشار إليه بقوله ~~لو لم يكن أثر ( وإذ قبلت ) أو ( معنى | التعيين ) أي معنى الإبهام فيه ، ~~وقبولها إياه استعمالها في موضع الإبهام فيه لا باستعمالها | فيه : إذ ~~التعيين يأتي من الخارج كما سيصرح به ، غير أنهم أرادوا بالقبول استعمالهما ~~| فيه كما يدل عليه آخر الكلام ( كالآية ) أي آية المحاربة ( وصورة الإنصاف ~~) ^ ( كانا | أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ^ - ( وجب ) المعين أي ~~إرادته منها ( في ) | صورة ( تعذر ) معناه ( الحقيقي ) الذي هو أحد الأمرين ~~، لأنه أولى من إلغاء | الكلام ( فعنه ) أي عن وجوب المجازي عند تعذر ~~الحقيقي ( قال ) أبو حنيفة | ( في هذا حر أو ذا لعبده ودابته يعتق ) عبده ( ~~وألغياه ) أي أبو يوسف ومحمد هذا الكلام ( لعدم | تصور حكم الحقيقة ) وهو ~~عتق أحدهما لا على التعيين لأنه ليس بمحل للإيجاب : لأن أحدهما ، | وهي ~~الدابة ليس بمحل للعتق شرعا ، وقال الشارح : أن شمس الأئمة أشار إلى أنه لا ~~يعتق | العبد عندهما بالنية أيضا ، لأن اللغو لا حكم له أصلا ( كما هو ~~أصلهما ) من أن خليفة المجاز | للحقيقة باعتبار الحكم ، فلا بد من إمكان ~~حكم الحقيقة ، ولهذا لا يرد الحرية في هذا ابني للأكبر | منه سنا ( لكن ) ~~لا يرد ( عليه ) أي على قول أبي حنيفة ( أنهم ) أي الحنفية ( يمنعون | ~~التجوز في الضد ) شرعا ( والمعين ضد المبهم بخلاف ابني للأكبر لا يضاد ~~حقيقة مجازيه وهو ) | أي مجازيه ( العتق فالوجه أنها ) أي أو ( دائما للأحد ~~) أي أحد الأمرين ( وفهم التعيين | أحيانا بخارج ) من اللفظ ( من غير أن ~~يستعمل ) أو ( فيه ) أي في التعيين ، ففي قوله لعبده | ودابته هذا حروذا ~~بفهم التعيين من لزوم صون عبارة العاقل مهما أمكن ، وقد أمكن إذ عرف | أن ~~أو يقع في موقع يتعين فيه المراد . | PageV02P095 | # | مسئلة # ( تستعار ) أو ( للغاية ) أي للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها ، ~~وهي ما ينتهي أو يمتد إليه الشيء ms0571 | ( قبل مضارع منصوب وليس قبلها ) أي أو ( ~~مثله ) أي مضارع منصوب بل فعل ممتد | ( كلألزمنك أو تعطيني ) حقي ، فإن ~~المراد أن ثبوت اللزوم ممتد إلى وقت أعطاء الحق ، وهذا | قول النحاة : أن ~~أو هذه بمعنى إلى أن ، وجه المناسبة أنها لأحد المذكورين لا يتعدى الحكم ~~عنهما | كما أن الفعل الممتد لا يتعدى غايته ، وقيل لأن تعيين كل منهما ~~باعتبار الخيار قاطع لاحتمال الآخر | كما أن الوصول إلى الغاية قاطع للفعل ~~( وليس منه ) أي من استعمال أو للغاية قوله تعالى | @QB@ أو يتوب عليهم ~~@QE@ كما ذكره صدر الشريعة تبعا للفراء حيث قال : أن أو هاهنا بمعنى حتى | ~~لأنه لو كان على حقيقته ، فإما أن يكون معطوفا على شيء أو على ليس ، والأول ~~عطف الفعل | على الاسم ، والثاني عطف المضارع على الماضي ، وهو ليس بحسن ~~فسقط حقيقته ، واستعير | لما لا يحتمله وهو الغاية : أي ليس لك من الأمر في ~~عذابهم أو اصطلاحهم شيء حتى يقع | توبتهم أو تعذيبهم ، كذا ذكره الشارح ، ~~وفيه أنه يفيد أن المانع عن الحمل على الحقيقة مجرد | عدم حسن العطف ، وأنت ~~خير بأنه لا يستقيم المعنى : إن حملت عليها 0 بل عطف على | يكتبهم ) كما ~~صرح به البيضاوي والنسفي وغيرهما ، أو ليقطع كما صرح به أو القاسم ، وكلام ~~| صاحب الكشاف يحتملها حيث قال : أو يتوب عطف على ما قبله ، فقال المحقق ~~التفتازاني عطف | على ليقطع أو يكتب ( وليس ومعمولاها ) وهما لك شيء مع ~~الحال من شيء ، وهو من الأمر | ( اعتراض ) بين المعطوف الذي هو التوبة ~~والتعذيب المتعلق بالآجل والمعطوف عليه الذي | هو القطع والكبت ، وهو شدة ~~الغيظ ، أو وهن يقع في القلب المتعلق بالعاجل ، ثم احتج | على قوله ليس منه ~~بقوله ( لما في ذلك ) أي في جعلها للغاية ( من التكلف مع إمكان العطف ) | ~~وتحقيق معنى الآية يطلب في التفسير والله أعلم . | # | مسئلة # ( حتى جارة وعاطفة وابتدائية ) أي ما بعدها كلام مستأنف لا يتعلق من حيث ~~الأعراب | بما قبلها ( بعدها جملة بقسميها ) من الماضي والمضارع ، نحو ~~فزلزلوا - @QB@ حتى يقول الرسول ms0572 @QE@ - | بالرفع على قراءة نافع - ^ ( ~~وبدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا ) ^ - واسمية مذكور | خبرها نحو ~~: | # % فما زالت القتلى تمج دماءها % % بدجلة حتى ماء دجلة أشكل % % ~~PageV02P096 | ومحذوفة بقرينة الكلام السابق كما سيأتي ( وصحت ) الوجوه ~~الثلاثة ( في أكلت السمكة | حتى رأسها ) بالجر ، على أنها جارة أو بالنصب ~~على أنها عاطفة له على السمكة ، وبالرفع على أنها مبتدأ خبر | محذوف أعني ~~مأكول بقرينة السياق ، وقيل هذا على رأي الكوفيين ، وأما على رأي البصريين ~~فرفع | ما بعده مشروط بأن يكون بعده ما يصلح خبرا له مثل أكلت السمكة حتى ~~رأسها أكلته ( وهي ) أي | حتى على أي وجه كانت من الثلاثة ( للغاية ، وفي ~~دخولها ) أي الغاية التي هي مدخولها فيما قبلها | حال كونها ( جارة ) أربعة ~~أقوال : أحدها لابن السراج وأبي علي وأكثر المتأخرين من | النحويين يدخل ~~مطلقا ، ثانيها لجمهور النحويين وفخر الإسلام وغيره لا يدخل مطلقا ( ثالثها ~~) للمبرد | والفراء والسيرافي والرماني وعبد القاهر ( إن كان ) ما جعل غاية ~~( جزءا ) مما قبله ( دخل ) | وإلا لم يدخل ، و ( رابعها لا دلالة ) على ~~الدخول ولا على عدمه ( إلا للقرينة وهو ) أي هذا القول | ( أحد ) القولين ( ~~الأولين ) إلا أن يراد ) بها ( أنها ) دالة ( على الخروج ) أي خروج ما ~~بعدها عما قبلها | في بعض الاستعمالات ( كما ) هي دالة ( على الدخول فيما ~~قبلها ، وفيه ) أي في كون هذا مرادا | ( بعد ) كما لا يخفى من لزوم ~~الاشتراك بين الضدين ولم يعرف له قائل ، وأظهر الشارح فرقا بينه وبين | ~~الأولين بأن المدلول في الأول الدخول مطلقا من غير توقف على قرينة فيحكم ~~بالدخول من | حيث لا قرينة ، وفي الثاني عدمه مطلقا إلا بقرينة فيحكم بعدم ~~الدخول حيث لا قرينة ، ومعنى | الرابع هو أنه لا دلالة لحتى على دخول ولا ~~على عدمه بل الدال على أحدهما القرينة فحيث لا قرينة | يحكم بعدم الدخول ~~بالأصل لا باللفظ إذا احتجنا إلى الحكم ، وإلا لا يحكم بشيء انتهى * فحاصل ~~| الفرق أنه عند وجود قرينة الدخول تضاف الدلالة إلى القرينة بخلاف الأول ~~إذ فيه يضاف | إلى حتى ، وعند ms0573 عدمها يضاف عدم الدخول إلى عدم القرينة لا ~~إلى حتى بخلاف الثاني ، غاية | الأمر أنه يلزم حينئذ عدم قرينة الدخول لئلا ~~يلزم المعتبر إلى خلاف الحقيقة ، وكأن المصنف | أراد أن لفظ حتى إن كان ~~بحيث يتبادر منه الدخول مطلقا يتعين أن يكون المراد في القول الثاني | سلب ~~دلالته بنفسه على شيء من الدخول والخروج ، ويكون فهم الخروج مطلقا من غير ~~اللفظ | وإن كان بحيث يتبادر منه الخروج فعكس ما قلنا إذ يبعد كل البعد أن ~~يدعى كل من الفريقين | تبادر نقيض ما يدعيه الآخر ، فعلى كل تقدير يتحد أحد ~~القولين والقول الرابع ، وهذا غاية | التوجيه ، وبعد فيه ما فيه ( والاتفاق ~~على دخولها ) أي الغاية فيما قبلها ( في العطف ) بحتى | لأنها حينئذ تفيد ~~الجمع في الحكم كالواو ( وفي الابتدائية ) أي والاتفاق على دخولها في حتى | ~~الابتدائية حال كونها ( بمعنى وجود المضمونين ) مضمون جملة قبلها ومضمون ~~جملة بعدها ( في | PageV02P097 | وقت ) واحد ، ففي مرض حتى لا يرجونه تخقق ~~المرض واليأس في زمان واحد ( وشرط العطف | البعضية ) أي كون ما بعدها بعضا ~~مما قبلها كقدم الحاج حتى المشاة ( أو نحوها ) أي البعضية | بكون ما بعدها ~~كالجزء مما قبلها من حيث اللزوم نحو : قتل الجند حتى دوابهم ، وخرج ~~الصيادون | حتى كلابهم ، فإن كلا من الدواب والكلاب لازمة للجند والصيادين ~~، وكذا يقال أعجبني الجارية | حتى حديثها : ولا يقال حتى ولدها ، إذ ليس ~~الولد من لوازم الجارية ، وخالف في هذا الشرط | فأجاز كلبي يصيد الأرانب ~~حتى الظباء ، وهذا خطأ عند البصريين ( فامتنع جاء زيد حتى بكر ) | لعدم ~~البعضية ( وفي كونها ) أي العاطفة ( للغاية نظر وكونه ) أي المعطوف ( أعلى ~~| متعلق للحكم ) كمات الناس حتى الأنبياء ( أو أحط ) متعلق له كقدم الحاج ~~الخ ( ليس ) الكون | المذكور ( مفهوم الغاية ، إذ ليس ) مفهومها ( إلا ~~منتهى الحكم ولا يستلزم ) كون المعطوف | أعلى أو أحط كونه منتهى ، وفي ) ~~أكلت السمكة ( حتى رأسها بالنصب ) وقع الرأس ( منتهى | الحكم اتفاقي لا ~~مدلولها ) أي لأن حتى يدل عليه فلا يطرد ( وهو ) أي عدم دلالة حتى | العاطف ms0574 ~~على انتهاء الحكم ( ظاهر ) قول ( القائل ) وهو صاحب البديع : حتى ( للغاية ~~) تارة | ( وللعطف ) أخرى إذ لو كان مراده للغاية والعطف بل للعطف والغاية ~~بدون ذكر اللام ثانيا | ( وهو ) أي هذا القول ( الحق ) لما عرفت ( وتأويله ~~) أي تأويل كون العاطفة للغاية بأن | حكم ما عطفت عليه ينقضي شيئا فشيئا ~~حتى ينتهي إلى المعطوف ( في اعتبار المتكلم ) وملاحظته | لا بحسب الوجود ~~نفسه إذ قد يجوز ثبوت الحكم أولا للمعطوف كما في قولك مات كل أب لي حتى | ~~آدم ، أو في الوسط كمات ومات الناس حتى الأنبياء ( تكلف ) ومع هذا ( ينفيه ~~الوجدان | إذ لا يجد المتكلم اعتباره كون الموت تعلق شيئا فشيئا إلى أن ~~انتهى ) ومع هذا ينفيه ( إلى آدم | صلى الله عليه وسلم في مات الآباء حتى ~~آدم وكثير ) من الأمثلة التي لا يجد فيها الاعتبار المذكور لا يحصى | عدده ~~، فقوله كثير بالجر عطفا على مدخول في ، ويجوز فيه الرفع على أن أمثلة عدم ~~الوجدان | كثيرة لا تحصى ( إلا أن قوله ) أي القائل المذكور ( وقد تعطف ) ~~حتى ( تاما أي جملة ) أي | مصرحة بجزئيتها ، والتذكير في تاما بتأويل ~~الكلام حال كون القائل ( ممثلا بضربت القوم | حتى زيد غضبان خلاف المعروف ) ~~إذ المعروف أنها لعطف المفرد ، كيف وشرطه المذكور لا يتأتى | إلا فيه ، ~~وأيضا العاطفة محمولة على الجارة وهي لا تدخل إلا على الاسم ، وعند البعض ~~يعطف | الفعل على الفعل ماضيا كان أو مستقبلا إذا كان فيه معنى السبب نحو ~~ضربت زيدا حتى بكى | أي فبكى ولأضربته حتى يبكي : أي فيبكي ، فهو يرفع ~~المستقبل بعده وعند الجمهور لا يجوز فيه | إلا النصب ( وادعاؤه ) أي عطفها ~~الجملة ( في حتى تكل مطيهم على سريت بهم في قول | امرئ القيس : | ~~PageV02P098 | # % سريت بهم حتى تكل مطيهم % % وحتى الجياد ما يقدن بأرسان % # أي امتد بهم السير حتى أعييت الإبل والخيل فطرحت حبالها على أعناقها ~~لذهاب نشاطها | فلم تذهب يمينا وشمالا حتى سارت معهم فوضع ما يقدن موضع ~~الكلال ، وهذا الادعاء زعمه ابن | السيد على رواية رفع تكل ( لا يستلزمه ms0575 ) ~~أي جوازه مطلقا قياسا لأنه شاذ ( لو لزم ) العطف | فيه فكيف ( وهو ) أي ~~اللزوم ( منتف بل ) هو حتى فيه ( ابتدائية ، وصرح في الابتدائية | بكون ~~الخبر من جنس ) الفعل ( المتقدم ) ومن المصرحين المحقق الرضي ( فامتنع ركب ~~| القوم حتى زيد ضاحك بل ) إنما يقال حتى زيد ( راكب ، ومنه ) أي من قسم ~~الابتدائية | ( سرت حتى كلت المطي ويتجوز بالجارة داخلة على الفعل عند تعذر ~~) إرادة ( الغاية ) منها | ( بأن لا يصلح الصدر ) أي ما قبلها ( للامتداد ~~وما بعدها للانتهاء ) إما بأن لا يكون الصدر | أمرا ذا امتداد ، أو يكون ~~لكن ما بعدها لا يصلح لأن يكون انتهاء له ( في سببية ما قبلها لما بعدها | ~~إن صلح ) ما قبلها لسببية ما بعدها فمدخوله هو المتجوز فيه ( والوجه ) أن ~~يقال يتجوز بها | في سببية أحدهما للآخر ) أي ما قبلها لما بعدها أو بالعكس ~~( ذهنا ) بأن يكون وجود | الأول في الذهن سببا لوجود الثاني فيه كرتبت ~~معلوماتي حتى وجدت النتيجة أو عكسه ، نحو | علمت النتيجة حتى رتبت مباديها ~~( أو خارجا ) بكون وجود الأول خارجا كوجود الثاني خارجا | نحو أسلمت حتى ~~أدخل الجنة ، أو عكسه نحو ربحت حتى اتجرت ، أو يكون وجود الأول ذهنا | سببا ~~لوجود الثاني خارجا ، نحو قصدت الربح حتى اتجرت ، أو عكسه كعكس المثال : ~~هذا | ما يقتضيه ظاهر المتن وتصريح الشارح ، لكن دخول حتى على سبب ليس ~~بمسبب من | وجه غير مأنوس . نعم إذا كان سببا باعتبار وجوده الذهني سببا ~~باعتبار وجوده الخارجي | أو بالعكس ، فوجه دخول حتى عليه ظاهر ( لمساعدة ~~المثل ) حينئذ إذ الأمثلة واردة | على طبق التعميم المذكور بخلاف ما إذا ~~اقتصر على سببية ما قبلها لما بعدها ، فإنه | لا يتأتى في بعض صور تجوز ~~الجارة ( كأسلمت حتى أدخل الجنة ) فإنه تعذر فيه | إرادة الغاية إذ ( ليس ) ~~الدخول ( منتهاه ) أي الإسلام بمعنى إحداثه لعدم امتداده | ( إلا أن أريد ) ~~بالإسلام ( بقاؤه ) أي الإسلام ( وحينئذ ) أي وحين يراد بقاؤه | يتحقق له ~~امتداد لكن ( لا يصلح الآخر ) وهو دخول الجنة أن يكون ( منتهى ) لبقائه | ~~إذ بقاؤه ms0576 موجود بعد الدخول على الوجه الأتم مؤيد ( وبه ) أي بعدم صلوح دخول ~~الجنة | انتهاء ( رد تعيين العلاقة ) أي علاقة التجوز المذكور بين المعنى ~~الحقيقي ، وهو الغاية والمجازي | وهو السببية ( انتهاء الحكم بما بعدها ) ~~إذ الحكم الذي هو السبب ينتهي بوجود المسبب | PageV02P099 | كما ينتهي ~~الفعل الممتد بغايته ، والراد المحقق التفتازاني ، والمردود قول صاحب ~~الكشاف * | ( واختير أنها ) أي العلاقة ( مقصوديته ) أي كون ما بعد حتى ~~مقصودا ( مما قبله ) بمنزلة | الغاية من المغيا ( وهو ) أي هذا المختار ( ~~أبعد ) من الأول ( لأنها ) أي الغاية ( لا تستلزمه | أي كونها المقصد مما ~~قبلها ( كرأسها ) في أكلت السمكة حتى رأسها : إذ ليس المقصد من | أكلها ( ~~وغيره ) أي غير رأسها مما ليس بمقصد من الغايات ( والأول ) أي كون العلاقة ~~| اشتراكهما في انتهاء الحكم بما بعدها ( أوجه ) إذ يمكن توجيهه بخلاف ~~الثاني ، وإليه أشار | بقوله ( والدخول منتهى إسلام الدنيا ) أي الانقياد ~~لتحمل التكاليف ( والصلاة ) أي ومنتهى | فعلها ( في ) أسلمت حتى أدخل الجنة ~~و ( صليت حتى أدخل ) الجنة ( ومنه ) أي من كونها للسببية | قولك ( لآتينك ~~حتى تغديني ) لعدم امتداد الإتيان وعدم صلاحية التغدي لأن يجعل نهاية | ~~الإتيان بل هو داع الإتيان ، ثم الإتيان سبب للتغدي ، فالمعنى : لكن تغديني ~~( فيبر ) الحالف | بوالله لآتينك حتى تغديني إذا أتاه ( بلا تغد ) عنده ~~لتحقق المحلوف عليه بمجرد الإتيان له | ( بخلاف ما إذا صلج ) الصدر ~~للامتداد ( فبمعنى إلى ) نحو قوله تعالى - @QB@ قالوا لن نبرح عليه عاكفين ~~حتى يرجع إلينا موسى @QE@ لأن استمرار عكوفهم صالح للامتداد ورجوع موسى ~~عليه | السلام إليهم صالح لأن يجعل انتهاء له ( فإن لم يصلح ) الصدر ( لهما ~~) أي الغاية والسببية | ( فلعطف مطلق الترتيب ) الأعم من كونه بمهلة وبلا ~~مهلة خلافا لابن الحاجب إذ جعلها كثم ، | ولمن قال لا يستلزم الترتيب أصلا ~~بل قد يتعلق العامل بما بعدها قبل تعلقه بما قبلها ، وهذا هو | المختار في ~~النحو كقولهم : مات الناس حتى آدم ، وإنما يتم الاستدلال به إذا ثبت أنه من ~~كلام | العرب هذا وإضافة عطف إلى مطلق الترتيب لأدنى ملابسة : إذ ليس مطلق ms0577 ~~الترتيب معطوفا | بل المراد أنها تستعمل عاطفة لما بعدها على ما قبلها ~~مفيدة المعطوف مترتبا على المعطوف عليه | ترتبا مطلقا ( لعلاقة الترتيب ) ~~الحاصل ( في الغاية ) التي وضعت لها الموجود في المعنى المجازي | الذي هو ~~عطف مطلق الترتيب ( وإن كانت ) الغاية ( بالتعقيب أنسب ) منها بالترتيب ~~المطلق | الذي يعم التراخي : إذ الغاية لا تراخي عن المغيا ( كجئت حتى ~~أتغدى عندك من مالي ) عطفت | التغدي على المجيء لإفادة التشريك في الحصول ~~على وجه الترتيب مطلقا ولا يصلح للصدر وهو | المجيء للغاية لعدم امتداده ~~ولا للسببية أشار إليه بقوله ( لا عقلية ) أي لا معقولية ( لسببيته ) | أي ~~المجيء ( لذلك ) أي عند التغدي للمخاطب من مال نفسه ( فشرط الفعلان ) أي ~~تحقق | المعطوف ، والمعطوف عليه في البر ( للتشريك ) أي ليتحقق التشريك ~~الذي هو معنى العطف | بينهما ( ككونه غاية ) أي كما شرط وجود المغيا ~~والغاية إذا كانت للغاية ، وتذكير الضمير | PageV02P100 | لإرجاعه إلى ~~مدلولها ( كأن لم أضربك حتى تصيح ) فكذا إذا الضرب بالتكرار يحتمل | ~~الامتداد فلا يحصل البر إلا بتحقق الضرب والصياح حال كون المعطوف ( معقبا ) ~~للمعطوف | عليه تارة ( ومتراخيا ) عنه أخرى ( فيبر بالتغدي في إتيان ولو ) ~~كان التغدي ( متراخيا عنه ) أي | الإتيان في أن لم آتك حتى أتغدى عندك فكذا ~~( كما ) ذكر ( في الزيادات ) وشروخها وإنما يحنث | إذا لم يتغد بعد الإتيان ~~متصلا أو متراخيا في جميع العمر ( إلا أن نوى الفور ) والاتصال فلا يبر | ~~إلا إن تغدى بعد الإتيان من غير تراخ ( وفي المقيد بوقت يلزم أن لا يجاوزه ~~) أي ذلك الوقت | ( التراخي ) فاعل لا يجاوزه ( كأن لم آتك اليوم الخ ) أي ~~حتى أتغدى عندك فكذا ، ولما كان | ها هنا مظنة سؤال ، وهو أن مطلق الترتيب ~~ليس بمدلول لفظ أصلا ، وإنما المعروف مدلول اللفظ | الترتيب بلا مهلة أو ~~بمهلة كالفاء وثم ، فكيف يتجوز بحتى عنه ، أشار إلى الجوب بقوله ( وإذا | ~~كان التجوز باللفظ ) عن معنى ( لا يلزم كونه ) أي التجوز ( في مطابقي لفظ ) ~~بأن يكون | المعنى المجازي معنى لعين اللفظ ( بل ولا ) يلزم كونه ( معنى ~~لفظ أصلا ms0578 ) مطابقيا كان أو غير مطابقي | ( وإذا لم يشرط في المجاز نقل ) ~~على ما سبق من أن الشرط مجرد وجود العلاقة المعتبرة باعتبار نوعها | لا تقل ~~أن هذا اللفظ استعمل في هذا المعنى مجازا ( جاز هذا ) المجاز يعني كون حتى ~~لعطف | مطلق الترتيب ( وإن لم يسمع ) استعمالها فيه ( وباعتباره ) أي ~~الجواز المذكور ( جوزوا ) | أي الفقهاء ( جاء زيد حتى عمرو ) إذا جاء عمرو ~~بعد زيد ( وإن منعه النحاة ) ( ناء على | ما تقدم من اشتراط كون ما بعدها ~~بعض ما قبلها أو كبعضه ( غير أن الثابت ) من العلاقة | بين هذا المجازي ~~والحقيقي ( عندهم ) أي المجوزين ( الترتيب ) على ما مر ( وتقدم النظر | فيه ~~) أي في تحقق الترتيب كما بين الغاية والمغيا حال كونها ( عاطفة كمات الناس ~~حتى الأنبياء | وحتى آدم وأنه لا غاية ) بمعنى الانتهاء ( يلزم فيه ) أي في ~~العطف ( بل ذلك الغاية ) لأن | الترتيب الكائن بين ما بعدها وما قبلها في ~~العاطفة إنما هي ( في الرفعة والضعة ) بان يكون | ما بعدها أقوى الأجزاء أو ~~أضعفها وأدناها ( لا ) الغاية ( الاصطلاحية منتهى الحكم ) وقد | مر بيانه * ~~والحاصل أن هذا المجازي المعتبر فيه معنى العطف فرع الحقيقي لحتى العاطفة | ~~والترتيب ليس بموجود في أصله ، فكيف يعتبر علاقة بينهما ، وجعله فرعا لغير ~~العاطفة في غاية | البعد ( ولم يلزم الاستثناء بها ) أي بحتى فيما استدلوا ~~به من قوله تعالى - @QB@ حتى يقولا @QE@ - | على كونها فيه بمعنى إلا على ~~ما ذكره ابن مالك وغيره ، فالمعنى : إلا أن يقولا على أن | يكون الاستثناء ~~منقطعا ، فأشار إلى جوابهم بقوله ( وقوله تعالى ) - ^ ( وما يعلمان من أحد ~~| ( حتى يقولا صحت ) ^ حتى ههنا أن تكون ( غاية للنفي ) أي لنفي عدم ~~التعليم ( كإلى وكذا لا | PageV02P101 | أفعل حتى تفعل ) أي إلى أن تفعل * ~~وأما قول ابن هشام المصري كونها بمعنى ألا ظاهر فيما | أنشده ابن مالك من ~~قوله * # % ليس العطاء من الفضول سماحة % % * وإليه أشار بقوله ( وقوله * | # % حتى تجود وما لديك قليل % % ومن قوله * # % والله لا يذهب شيخي باطلا % % * وإليه أشار بقوله ( وقوله : | حتى أبير ~~مالكا وكاهلا ms0579 ) فقد أجاب عنه بقوله ( للسببية أو للغاية والله أعلم ) فمعنى ~~البيت الأول ليس | إعطاء الإنسان من المال الفاضل عن حاجته سماحة ، حتى يعد ~~به المعطي سمحا جوادا ، فهو لا يزال | على عدم الجود إلى أن يجود ، وليس ~~عنده إلا ما يحتاج إليه ، ومعنى البيت الثاني : لا أترك | أحدا أهلك أبي ~~واستمر على الأبارة والإهلاك إلى أن أبير هذين الحيين من أسد فإنهما | ~~تعاضدا على قتله ، هذا على تقدير المحل على الغاية ، وأما على السببية ، ~~فالتوجيه أن يقال عدم | كون العطاء من الفضول سماحة سبب للجود من القليل ، ~~لأن الاتصاف بالجود مطلب الكرام | فإذا لم يحصل بذلك ، فلا جرم يتمسك بما ~~يحصل ، وكذا إرادة الانتقام إذا غلبت على النفس | بحيث لا ينتهي عنها بدون ~~التشفي ، فلا جرم يفعل ما يحصل به وهو إهلاك الحيين ، وزعم | الشارح أن ~~التردد بين السببية والغاية إنما هو بالنسبة إلى البيت الثاني ، وأما البيت ~~الأول | فليس فيه إلا الغاية . | # | حروف الجر : مسئلة # ( الباء ) باعتبار ما وضعت لإقراره من النسب الجزئية وجعل آلة لملاحظتها ~~عند الوضع | ( مشكك ) بالنسبة إلى إضافة التي ستذكر وليس بمتواطئ ، ثم بين ~~ذلك بقوله ( للالصاق ) وهو | تعليق الشيء بالشيء وإيصاله به ( الصادق في ~~أصناف الاستعانة ) بدل بعض ، وهو طلب المعونة | بشيء على شيء ، وهي الداخلة ~~على آلة الفعل نحو : كتبت بالقلم لالصاقك الكتابة بالقلم ( والسببية ) | ~~وهي الداخلة على اسم لو أسند الفعل المعدي بها إليه صلح أن يكون فاعلا له ~~مجازا كقوله تعالى | - @QB@ فأخرج به من الثمرات @QE@ - : إذ يصح أن يقال ~~أخرج الماء الثمرات مجازا . وقال ابن مالك | يندرج فيها باء الاستعانة : إذ ~~يصح أن يقال كتبت القلم ، نعم في مثل قوله تعالى - @QB@ وأيده بجنود @QE@ - ~~| استعمال السببية يجوز الاستعانة لأن الله تعالى غنى عن العالمين انتهى ، ~~وفيه أن استغناءه كما | يقتضي عدم الاستعانة بحسب الحقيقة كذلك يقتضي عدم ~~السب بحسبها ، وأما بحسب الظاهر | فلا يمنع شيئا منهما : اللهم إلا أن يقال ~~لم يرد في الشرع استعانته ولو تجوزا فليتأمل ( والظرفية ) | مكانا أو زمانا ms0580 ~~وهو ما يحسن في موضعها كلمة في - @QB@ ولقد نصركم الله ببدر @QE@ * @QB@ ~~نجيناهم بسحر @QE@ - | ( والمصاحبة ) وهي ما يحسن في موضعها مع - @QB@ قد ~~جاءكم الرسول بالحق @QE@ - ، ثم علل كونها | PageV02P102 | مشككا بقوله ( ~~فإنه ) أي الالصاق ( في الظرفية مثلا كقمت بالدار أتم منه ) أي الالصاق | ( ~~في ) نحو ( مررت بزيد فتفريع باء الثمن ) أين الداخلة على الأثمان كبعت هذا ~~بعشرة أو بثوب | ( عليه ) أي على الإلصاق بجزء من جزئياته ( على النوع ) ~~الشامل للأصناف ( و ) ما فرعت | عليه ( على الخصوص ) أي الصنف الخاص فهو ما ~~أشار إليه بقوله ( الالصاق الاستعانة ) أي | الالصاق المتحقق في ضمن ~~الاستعانة ، فقوله فتفريع باء الثمن مبتدأ ، وقوله على النوع خبره : | أي ~~تفريع للفرد على النوع ، وقوله على الخصوص متعلق بصلة الموصول المقدر ، ~~وقوله الالصاق | الخ خبر الموصول ، والاستعانة صفة الالصاق ( المتعلقة ~~بالوسائل ) صفة الاستعانة ( دون المقاصد | الأصلية ) إذ بالوسائل يستعان ~~على المقاصد ، والمقصد الأصلي من البيع : الانتفاع ، والثمر وسيلة | إليه ~~لأنه في الغالب من النقود التي لا ينتفع بها بالذات ( فصح الاستبدال بالكر ~~) من الحنطة | ( قبل القبض في ) قولك ( اشتريت هذا العبد بكر حنطة وصفه ) ~~بوصف يزيل الجهالة من | جودة وغيرها لأنه ثمن لدخول الباء عليه فكان كسائر ~~الأثمان في صحة الاستبدال به والوجوب | في الذمة حالا ، لأن المكيل مما ~~يثبت في الذمة حالا وعدم اشتراط القبض : إذ المقصد من القبض | التعيين ، ~~ولا يشترط التعيين في الأثمان بل يكفي فيها معرفة القدر المنجية عن الإفضاء ~~إلى النزاع | ( دون القلب ) أي بعت كرا من الحنطة الموصوفة بكذا بهذا العبد ~~( لأنه ) أي القول المذكور | ( حينئذ ) أي حين قلب ، وأدخل الباء على العبد ~~فجعل ثمنا فصار الكر مبيعا ( سلم ) أي بيع | سلم إذ الكر المبيع دين في ~~الذمة ، والمبيع الدين لا يكون إلا سلما ، وصحة السلم مفقودة ههنا | إذ هو ~~( يوجب الأجل ) المعين عند الجمهور منهم أصحابنا ( وغيره ) أي وغير الأجل ~~كقبض | رأس مال السلم ( فامتنع الاستبدال به ) أي بالكر ( قبله ) أي قبل ~~القبض * فإن قلت المبيع | في السلم معدوم ، والمعدوم غير متعين ، ولا ms0581 فائدة ~~للقبض سوى التعين فما معنى تفريع امتناع | الاستبدال بالكر قبل القبض على ~~موجب السلم بل هو متفرع على كون الكر مبيعا * قلت | ليس المراد من ~~الاستبدال به الاستبدال على وجه السلم من الاستبدال المطلق * وحاصله أن | ~~الاستبدال حينئذ إما على وجه السلم وقد عرفت أنه لا يصح لانعدام شروطه ، أو ~~على غيره | فلا بد فيه من التعيين ، وغير المقبوض ليس بمتعين فلا يصح ~~الاستبدال مطلقا ( وإثبات | الشافعي كونها ) أي الباء ( للتبعيض في امسحوا ~~برءوسكم هو الالصاق ) أي إثبات الالصاق | ( مع تبعيض مدخولها ) أي الباء : ~~أي ألصقوا المسح ببعض الرأس ( وأنكره ) أي التبعيض | ( محققو العربية ) ~~منهم ابن جني . قال ابن برهان النحوي الأصولي : من زعم أن الباء | للتبعيض ~~فقد أتى أهل العربية بما لا يعرفونه ( وشربت بماء الدحرضين ) أي والباء في ~~قول | PageV02P103 | عنترة أخبارا عن الناقة : | # % شربت بماء الدحرضين فأصبحت % % زوراء تنفر عن حياض الديلم % # ( للظرفية ) أى شربت الناقة في محل هذا الماء ، والدحرضان ماءان ، يقال ~~لأحدهما | وشيع ، وللآخر : الدحرض فغلب في التثنية ، وقيل ماء لبني سعد ، ~~وقيل بلد والزوراء المائلة | والديلم نوع من الترك ضربه مثلا لأعدائه ، ~~يقول هذه الناقة تتخلف عن حياض أعدائه | ولا تشرب منها ، وقيل الديلم أرض ( ~~و : | # % شربن بماء البحر ) ثم ترفعت % % متى لجج خضر لهن نئيج % # ومتى بمعنى من ، والنئيج من نئج الثور إذا خار ، والبيت في وصف السحاب ، ~~والباء فيه ( زائدة | وهو ) أي كونها زائدة ( استعمال ) محقق ( كثير ) يشهد ~~به التتبع ( وإفادة البعضية لم تثبت بعد ) | معنى مستقلا لها ( فالحمل عليه ~~) أي كونها زائدة ( أولى ) من الحمل على البعضية ( مع أنه لا دليل ) على | ~~البعضية ( إذ المتحقق ) بالقرينة ( علم البعضية ) أي العلم بأن متعلق الحكم ~~بحسب نفس الأمر | بعض مدخولها ( ولا يتوقف ) عملها ( على الباء لعقلية أنها ~~) أي لأن العقل يحكم بأن الناقة ( لم | تشرب كل ماء الدحرضين ولا استغرقن ) ~~أي السحب ( البحر ) فلا حاجة إلى إرادة البعضية | من الباء لاستقلال العقل ~~بإفادتها ، هذا . وقال ابن مالك : والأجود تضمين شربن معنى روين | ( ومثله ms0582 ~~) أي مثل هذا التبعيض ( تبعيض الرأس فإنها ) أي الباء ( إذا دخلت عليه ) أي ~~| الرأس ( تعدى الفعل ) أي المسح ( إلى الآلة العادية ) للمسح ( أي اليد ) ~~يعني أن المسح | لا بد له من آلة ومحله ويذكر ويقدر الآخر ، وحق الباء أن ~~تدخل على الآلة ولا تستوعبها وتتعدى | إلى المحل بغير واسطة وتستوعبه ، وفي ~~الآية دخلت على المحل فلزم عدم استيعابه ولزم تعديه إلى | الآلة بغير واسطة ~~فيستوعبها إذ كل منهما نزل منزلة الآخر فيعطي حقه وإليه أشار بقوله ( ~~فالمأمور ) | بها ( استيعابها ) أي الآلة ( ولا يستغرق ) استيعابه مقدار ~~الآلة ( غالبا سوى ربعه ) أي الرأس ، | إنما قال غالبا لأنه قد يكون الكف ~~كبيرا جدا ، والرأس صغيرا جدا فيستوعبه ( فتعين ) الربع | ( في ظاهر المذهب ~~ولزوم التبعيض عقلا غير متوقف عليها ) أي الباء : أي حكم العقل بكون | ~~الممسوح بعض الرأس ليس موقوفا على كون الباء للتبعيض لئلا يلزم القول بأن ~~الباء للتبعيض | وإنما الحاجة إليها لتعين المقدار . وقد عرف ( ولا على ~~حديث أنس في ) سنن ( أبي داود | وسكت عليه ) فهو حجة لقوله ذكرت فيه الصحيح ~~وما يشبهه ويقاربه ، وقوله : ما كان في | كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد ~~بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح | من بعض . قال ابن الصلاح ~~: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا ، وليس في واحد | PageV02P104 ~~| من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه ~~من الحسن | عنده ، وفي الشرح زيادة بسط فيه ولفظ حديثه ' رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة | قطرية فأدخل يده من تحت العمامة ~~فمسح مقدم رأسه ' ( بل هو ) أي حديث أنس ( مع | ذلك الدليل ) المذكور آنفا ~~( قائم على مالك ) في إيجابه مسح جميع الرأس ( إذ قوله ) أي | أنس ( فأدخل ~~يديه ) قال الشارح والذي رأيته في نسخة صحيحة يده ( من تحت العمامة | فمسح ~~مقدم رأسه ظاهر في الاقتصار ) عليه : وهو الربع المسمى بالناصية فلا يقال ~~أن مسح | مقدمه لا ينافي مسح الباقي ، وفي الأصل تقديره ms0583 بثلاثة أصابع وفي ~~المحيط والتحفة أنه ظاهر الرواية | قال الشارح اللهم إلا أن يقال المذكور ~~فيه قول محمد ( ولزوم تكرر الإذن ) للبر ( في أن خرجت | إلا بإذني ) فأنت ~~طالق ( لأنه ) أي الاستثناء ( مفرغ للمتعلق ) بفتح اللام ، يعني أن ~~المستثنى الذي | فرغ العامل عن العمل في المستثنى منه للعمل فيه إنما هو ~~متعلق الباء وهو الخروج ، إذ | التقدير ( أي ) خرجت خروجا ( إلا خروجا ~~ملصقا به ) أي بإذني فما استثنى من دائرة النفي الشامل | لكل خروج كما ~~سيصرح به إلا خروج ملصق بالإذن ، وإليه أشار بقوله ( فما لم يكن ) أي | ~~فالخروج الذي لم يكن ملصقا ( به ) أي بالإذن ( داخل في اليمين لعموم النكرة ~~) المفهومة | من الفعل وسياق النفي الحاصل من اليمين إذ هي للمنع من الخروج ~~فكأنه قال لا تخرجي خروجا | إلا خروجا ملصقا به ( فيحنث به ) أي بذلك ~~الخروج الذي ليس بإذنه ( بخلاف ) إن خرجت | ( إلا أن آذن ) لك فإنه ( لا ~~يلزم في البر ) فيه ( تكرره ) أي الإذن ( لأن الإذن غاية ) للخروج | ( تجوز ~~بإلا فيها ) أي الغاية ( لتعذر استثناء الأذن من الخروج ) لعدم المجانسة ~~ولا يحسن فيه | ذلك التقدير لاختلال أن خرجت خروجا إلا خروجا أن آذن لك * ~~فإن قلت لم لا يجوز أن يكون | معنى إلا خروجا كائنا في وقت الإذن * قلت لا ~~يقصد بهذه العبارة هذا التطويل الممل كما | لا يخفى على أرباب اللسان فلا ~~يحمل عليه مع جواز هذا التجوز الظاهر لوجود المناسبة الظاهرة | بين الغاية ~~والاستثناء : إذ كل منهما يفيد انتهاء شيء إلى شيء ، أما الغاية فلانتهاء ~~المغيا إليها ، | وأما الاستثناء فلانتهاء حكم المستثنى منه إلى المستثنى ( ~~وبالمرة ) من الإذن ( يتحقق ) البر | ( فينتهي المحلوف عليه ) وهو الخروج ~~الممنوع عنه مثلا 0 ولزوم تكرار الإذن ) من النبي | صلى الله عليه وسلم ( ~~في دخول بيوته عليه السلام مع تلك الصيغة ) أي إلا أن يؤذن لكم ليس بها بل ~~| ( بخارج ) عنها أي ( تعليله ) تعالى الدخول بغير الإذن ( بالأذى ) حيث ~~قال - @QB@ إن ذلكم كان يؤذي النبي @QE@ - فإن الاجتناب عن الأذى يتوقف ms0584 على ~~طلب الإذن في كل دخول فلا إشكال . | PageV02P105 | # | ( مسئلة ) # ( على : للاستعلاء حسا ) كقوله تعالى - @QB@ وعليها وعلى الفلك تحملون ~~@QE@ - ( ومعنى ) | كأوجبه عليه وعليه دين ( فهي في الإيجاب والدين حقيقة ~~فإنه ) أي المذكور من الإيجاب والدين | ( يعلو المكلف ) أما في الدين فظاهر ~~، وأما في الإيجاب فلأنه يقتضي شغل ذمة المكلف بحق | مطالب كدين العباد ، ~~ويحتمل إرجاع الضمير إلى الدين أعم من أن يكون دين الحق أو العبد | فيعلم ~~به الاستعلاء في الإيجاب المستلزم دين الحق ( ويقال ركبه دين ) لأنه علاه ~~للزومه فيه له | ( فيلزم في علي ألف ) لفلان لأن باللزوم يتحقق الاستعلاء ~~حيث يثبت للمقر له المطالبة ( والحبس | للمقر ، وهذا ( ما لم يصله ) أي ~~قوله علي ألف ( بمغير وديعة ) أي بمعنى هو لفظ وديعة بالرفع | على أن يكون ~~صفة ألف ، أو النصب على الحال فإن وصله بها حمل على وجوب الحفظ ( لقرينة | ~~المجاز ) وهي وديعة ، وإنما اشترط وصله لأن البيان المغير لا يعتبر إلا عند ~~الاتصال ( و ) قد مر ( في | المعاوضات المحضة ) أي الخالية عن معنى الإسقاط ~~( كالإجارة ) فإنها معاوضة المنافع بالمال | ( والنكاح ) فإنه معاوضة البضع ~~بالمال والبيع فإنه معاوضة مال بمال ، وليس في شيء منها معنى | الإسقاط ( ~~مجاز في الالصاق ) في التوضيح ، وهو في المعاوضات المحضة بمعنى الباء ~~إجماعا مجازا ، | لأن اللزوم يناسب الالصاق ، وهذا بيان علاقة المجاز ، ~~وإنما يراد به مجازا لأن المعنى الحقيقي وهو | الشرط لا يمكن في المعاوضات ~~المحضة انتهى . وقال المحقق التفتازاني كونها للشرط بمنزلة الحقيقة | عند ~~الفقهاء لأنها في أصل الوضع للزوم ، والجزاء لازم للشرط نحو ( احمله على ~~درهم وتزوجت | على ألف لمناسبته ) أي الالصاق ( اللزوم ) إذ اللازم ملتصق ~~بالملزوم ( وفي الطلاق للشرط عنده ) | أي أبي حنيفة ( ففي طلقني ثلاثا على ~~ألف لا شيء له ) أي للزوج عليها إذا أجباها ( بواحدة ) | وإنما يقع عليها ~~طلقة رجعية عنده ( لعدم انقسام على الشرط المشروط ) يعني لو كان ينقسم | ~~الألف على الطلقات الثلاث كان يلزم في مقابلة كل طلاق ثلث الألف لكنه ليس ~~بمنقسم لأنه | مشروط والمشروط لا ينقسم ms0585 على الشرط اتفاقا ( وإلا ) أي وإن ~~لم يكن كذلك وانقسم على | الطلقات فلزم بالواحدة ثلث الألف ( تقدم بعضه ) ~~أي بعض المشروط وهو ثلث الألف ( عليه ) | أي على الشرط وهو الطلقات الثلاث ~~، وقد يقال إن كون مجموع الألف مشروطا بمجموع | الطلقات الثلاث لا يستلزم ~~كون كل جزء منه مشروطا بمجموعها ، وإذا لم يلزم فلا محذور في تقدم | بعض ~~المشروط على الشرط : نعم يقال حينئذ أن لزوم ثلث الألف لا موجب له ، لأنه ~~لا انقسام | للمشروط على الشرط ليكون في مقابلة كل طلاق ثلث الألف كيف ~~ومقصد الزوجة هو البينونة | PageV02P106 | وبدون حصول المقصد لا ترضى ~~بإعطاء شيء من الألف في مقابلة شيء منها ( وعندهما ) على | ههنا ( للالصاق ~~عوضا ) أي للالصاق الذي يكون بين العوضين : إذ كل منهما لا يفارق الآخر | ~~وذلك لأن الطلاق على مال معاوضة من جانبها ، ولهذا كان لها الرجوع قبل كلام ~~الزوج | ( فتنقسم الألف للمعية ) الثانية بين العوضين المستلزمة للالصاق ~~الموجبة للمقابلة بين أجزائها ، لأن | ثبوت العوضين بطريق المقابلة اتفاقا ~~( ولمن يرجحه ) أي قولهما أن يقول ( أن الأصل فيما علمت | مقابلته ) بمال ( ~~العوضية ) وهذا منه فتعينت ، والاتفاق على أن العوض تنقسم أجزاؤه على أجزاء ~~| المعوض فتبين منه بواحدة بثلث الألف ( وكونه ) أي على ( مجازا فيه ) أي ~~الالصاق | ( حقيقة في الشرط ) كما ذكره شمس الأئمة السرخسي فيتعين الحمل ~~على الشرط ( ممنوع لفهم | اللزوم فيهما ) أي الشرط والالصاق : يعني أن ~~اللزوم المطلق الذي يتحقق في ضمن كل واحد | منهما يتبادر إلى الذهن في كل ~~من الاطلاقين ( وهو ) أي اللزوم هو المعنى ( الحقيقي وكونه ) | أي على ~~مستعملة حقيقة ( في معنى يفيد اللزوم ) في المعاوضات ( لا فيه ) أي لأنها ~~مستعملة | في اللزوم ( ابتداء يصيره ) أي على ( مشتركا ) بين هذا المعين ~~واللزوم اشتراكا لفظيا : إذ | كونه حقيقة في اللزوم ثابت لما ذكر من ~~التبادر ، والأصل عدم الاشتراك وإذا تبين كونها حقيقة | في اللزوم ( فمجاز ~~فيهما ) أي الالصاق والشرط كما أشار إليه المحقق التفتازاني . | # | مسئلة # ( من : تقدم مسائلها ) في بحثي من وما ( والغرض ) ههنا ( تحقيق ms0586 معناها ~~فكثير من | الفقهاء ) كفخر الإسلام وصاحب البديع قالوا هي ( للتبعيض ) ~~وعلامته إمكان وضع لفظ بعض | في موضعها وليس بمرادف له ، إذ الترادف لا ~~يكون بين مختلفي الجنس كالاسم والحرف ( وكثير | من أئمة اللغة ) كالمبرد ~~وغيره ذهبوا إلى أنها ( لابتداء الغاية ورجع معانيها إليه ) أي إلى ابتداء ~~| الغاية ، والمراد بها المساقة من إطلاق الاسم الجزء على الكل ، إذ هي في ~~الأصل بمعنى النهاية وليس | لها ابتداء وانتهاء كذا في التلويح ( فالمعنى ~~في أكلت من الرغيف ابتداء أكلي ) الرغيف ، | وفي أخذت من الدراهم ابتداء ~~أخذى الدراهم ( وهو ) أي هذا المعنى ( معنى تعسفه ) لمخالفته | الظاهر هو ~~من غير موجب ( لا يصح لأن ابتداء أكلي وأخذى لا يفهم من التركيب ولا ) | هو ~~( مقصود الإفادة ) منه ( بل ) المقصودة بالإفادة منه ( تعلقه ) أي الفعل ~~كالأكل والأخذ | فيهما ( ببعض مدخولها ) وهو الرغيف والدراهم ( وكيف ) يصح ~~هذا ( وابتداؤه ) أي واردة | ابتداء الفعل ( مطلقا ) في جميع مواردها غير ~~صحيح لأنها ( قد تكذب ) في بعض المواضع كما إذا ابتدأ PageV02P107 | الأكل ~~من اللحم ثم أكل بعض الرغيف ثم قال : أكلت من الرغيف ، فإذا أراد كون ~~ابتداء | أكله من الرغيف كان المراد بهذا الاعتبار كذبا ( وتخصيصه ) أي ~~الفعل المقصد تعيين ابتداء به | ( بذلك ) المحل ( الجزئي ) كالرغيف في : ~~أكلت من الرغيف ( غير مفيد ) أي يوجب | كون الكلام غير مفيد ، جواب سؤال ، ~~وهو أنه لا نسلم لزوم الكذب في الصورة المذكورة لجواز | أن يراد تعيين ~~ابتداء الأكل المتعلق بالرغيف ، لا مطلق الأكل في ذلك الوقت ليلزم الكذب * ~~| وحاصله أنه حينئذ يكون المعنى ابتداء أكل المتعلق بالرغيف الرغيف ولا ~~فائدة فيه ( واستقراء | مواقعها يفيد أن متعلقها أن تعلق بمسافة ) حال كونه ~~( قطعا لها ) أي لتلك المسافة : | يعني كونه لبيان قطعها ( كسرت ومشيت أولا ~~) يكون قطعا لها ( كبعت ) من هذا الحائط إلى هذا | الحائط ( وأجرت ) الدار ~~من شهر كذا إلى شهر كذا ( فلابتداء الغاية أي ذي الغاية ) قصد به | تفسير ~~قولهم لابتداء الغاية ، وقد مر آنفا ( وهو ) أي ذو الغاية ( ذلك الفعل ) ~~الذي يتعلق به ms0587 | تفسير قولهم لابتداء الغاية ، وقد مر آنفا ( وهو ) أي ذو ~~الغاية ( ذلك الفعل ) الذي يتعلق به | ( أو متعلقه ) وهو المكان أو الزمان ~~الذي وقع فيه ( المبين ) أي الذي بين ( منتهاه ) بإلى ونحوه ، | ( وإن أفاد ~~) الفعل الذي تعلق به من ( تناولا ) أي معين التناول ( كأخذت وأكلت وأعطيت ~~| فلا يصاله ) أي فمن لا يصال ما يتعلق به ( إلى بعض مدخولها فعلمت تبادر ~~كل من المعنين ) | أي الابتداء والتبعيض ( في محله ) تبادرا حاصلا عن كلمة ~~من ( أي مع خصوص ذلك الفعل ) | على الوجه الذي بين ( فلم يبق ) بعد هذا ~~التبادر ( إلا ) أحد الأمرين : أما ( إظهار مشترك ) | معنوي بين الابتداء ~~والتبعيض ( يكون ) من موضوعا ( له ) أي لذلك المشترك ( أو ) | الاشتراك ( ~~اللفظي ) بينهما ( أما ) أنه ( حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر بعد ~~استوائهما ) | أي المعنيين ( في المدلولية والتبادر في محليهما فتحكم ~~وانتفى جعلها ) موضوعا ( للابتداء ) | فقط لعدم صحة إرادته في كثير من ~~المواقع لما عرفت ( ورد التبعيض إليه ) أي الابتداء | ولم يظهر مشترك معنوي ~~غيره أيضا ( فمشترك ) أي فإذن هو مشترك ( لفظي ) بين معانيها ، | ومعين كل ~~واحد منها المتعلق الخاص ( ويرد البيان ) أي كونها للبيان وعلامته صحة وضع ~~| الذي موضعها أو جعل مدخولها مع ضمير مرفوع قبله صلتها كقوله تعالى - @QB@ ~~فاجتنبوا الرجس من الأوثان @QE@ - : إذ يصح الرجس الذي هو الأوثان ( إلى ~~التبعيض بأنه ) أي التبعيض فيه | ( أعم من كونه تبعيض مدخولها من حيث هو ~~متعلق الفعل ، أو كون مدخولها ) في نفسه | ( بعضا بالنسبة إلى متعلق الفعل ~~، فالأوثان بعض الرجس ) * ولا يخفى أن كلمة من بمنزلة لفظ | البعض ، ~~والمفهوم من قولنا : أكلت بعض الرغيف تبعيض الرغيف ، وعلى هذا ينبغي أن ~~يراد | من قوله - @QB@ من الأوثان @QE@ - تبعيض الأوثان لا تبعيض الرجس ، ~~ولا يصح تبعيضها باعتبار تعلق | PageV02P108 | الفعل لوجوب الاجتناب من ~~الكل ، ولا بالنسبة إلى الرجس بأن يقال : بعض الأوثان رجس | إذ الكل رجس ~~بخلاف أن يقال : الأوثان بعض الرجس ، فإن في إدخالها في دائرة الرجس | ~~مبالغة في ذمها : اللهم إلا أن يقال : المعنى على القلب . | # | مسئلة # ( إلى ms0588 : للغاية أي دالة على أن ما بعدها منتهى حكم ما قبلها ، وقوله ~~لانتهاء الغاية تساهل ) لا | من حيث أن الغاية لا امتداد لها لما ذكر من ~~أنها قد تطلق على ذي الغاية ولما سيذكر ( وكذا ) | التساهل موجود ولم يرتفع ~~( بإرادة المبدأ ) بالغاية تحملا بما أشار إليه بقوله ( إذ تطلق ) الغاية | ~~( بالاشتراك عرفا بين ما ذكرنا ) وهو المنتهى ( ونهاية الشيء من طرفيه ) ~~بيان لنهايته وهما | أوله وآخره ( ومنه ) أي من هذا الاشتراك العرفي نشأ ~~قولهم ( لا تدخل الغايتان ) في قوله | علي من درهم إلى عشرة حتى تلزم ~~ثمانية كما هو قول زفر ، وإنما لم يحمل على التغليب لأنه | مجاز ، ثم علل ~~التساهل بقوله ( لأن الدلالة بها ) أي بإلى ( على انتهاء حكمه ) أي حكم ما ~~قبلها | ( لا ) على ( انتهائه ) أي ما قبلها نفسه ففي قولك أكلت السمكة إلى ~~رأسها نصفها يظهر ما قلنا ( وفي | دخوله ) أي ما بعدها في حكم ما قبلها . ~~أربعة مذاهب . يدخل مطلقا . لا يدخل مطلقا . يدخل أن | كان من جنس ما قبلها ~~. ولا يدخل إن لم يكن . والاشتراك : أي يدخل حقيقة ولا يدخل حقيقة ، | كذا ~~ذكره صدر الشريعة ( كحتى ) أراد أن الرابع في حتى الاشتراك فتعقبه بقوله ( ~~ونقل | مذهب الاشتراك في إلى غير معروف ، ومذهب يدخل ) بالقرينة ( ولا يدخل ~~بالقرينة غيره ) أي | غير مذهب الاشتراك وسيجيء بيانه ، فلما أفاد أن ~~الاشتراك في حتى من حيث النقل ثابت | دون إلى أراد أن يبين أن المرضي عنده ~~عدم ثبوته في شيء منهما بحسب نفس الأمر | ومنشأ ذلك النقل التباس فقال ( ~~فلعله ) أي مذهب يدخل ولا يدخل بالقرينة ( التبس به ) | أي بمذهب الاشتراك ~~فوضع موضعه مذهب الاشتراك ( فلا يفيد حتى وإلى سوى ) شيء ( أن ما بعدها | ~~منتهى الحكم ) أي حكم ما قبل كل منهما ( ودخوله ) أي ما بعد كل منهما في ~~حكم ما قبله | ( وعدمه ) أي عدم دخول ما بعد كل في حكم ما قبله إنما هو ( ~~بالدليل ) على ذلك بحسب الموارد | ( وإليه ) أي وإلى هذا المذهب ( أذهب ~~فيهما ) أي في ms0589 حتى والي ( ولا ينافي ) هذا المذهب | ( إلزام الدخول في حتى ~~) عند عدم القرينة كما هو قول أكثر المحققين ( وعدمه ) أي عدم | الدخول ( ~~في إلى ) عند عدم القرينة كما هو قول أكثر المحققين أيضا ( لأنه ) أي إلزام ~~الدخول | وعدمه ، أو الضمير للشأن ( إيجاب الحمل ) أي حمل حتى وإلى على ~~الدخول وعدمه ( عند | PageV02P109 | عدم القرنية ) المعينة للدخول أو عدمه ~~، فعلى الأول قوله إيجاب الحمل خبر إن ، وعلى الثاني مبتدأ | خبره ( ~~للأكثرية فيهما ) يعني إذا لم يكن حتى وإلى موضوعين للدخول وعدمه ولم تكن ~~القرينة | المعينة والحمل على ما هو الأكثر في الاستعمال متعين ( حملا على ~~) الاحتمال ( الأغلب ) احترازا | عن ترجيح المغلوب المرجوح ( لا ) إيجاب ~~حملها على الدخول وعدمه حال كونهما ( مدلولا | لهما ) أي حتى وإلى حتى ~~ينافي المذهب المختار ( والتفصيل ) بين بالفرق بين أن يكون ما بعدها | من ~~جنس ما قبلها فيدخل ، وأن لا يكون فلا يدخل ( بلا دليل ) وأشار إلى نفي ما ~~يخال دليلا | عليه بقوله ( وليس يلزم الجزئية ) أي كون ما بعدها من جنس ما ~~قبلها ( الدخول ) بالرفع | فاعلا ليلزم : أي ليس الدخول من لوازم الجزئية ~~ولا عدم الدخول من لوازم عدمها ، وإليه | أشار بقوله ( ولا ) يلزم ( عدمها ~~) أي الجزئية ( عدمه ) أي الدخول ( إلا أن يثبت استقراؤه ) | أي استقراء ~~الدخول وعدمه في موارد الاستعمال فوجه ( كذلك ) أي على التفصيل المذكور | ( ~~فيحمل ) حتى وإلى عليهما ( كما قلنا وكذا ) بلا دليل ( تفصيل ، فخر الإسلام ~~إن كانت ) | الغاية ( قائمة : أي موجودة قبل التكلم غير مفتقرة ) في الوجود ~~( إلى المغيا : أي متعلق الفعل ) | الذي تعلقت به من الزمان والمكان ( لا ~~الفعل لم تدخل ) الغاية في حكم المغيا ( كإلى هذا | الحائط ) في قوله : ~~بعنا أو أجرت من هذا الحائط إلى هذا الحائط ( والليل في الصوم ) أي في | - ~~@QB@ أتموا الصيام إلى الليل @QE@ - فالحائط لا تدخل في حكم البيع والإجارة ~~وكذا الليل أي لا يدخل | في الصوم ( إلا أن تناولها ) أي الغاية ( الصدر ~~كالمرافق ) في - @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ - لأن | اليد اسم تناول ~~الجارحة من رءوس الأصابع إلى ms0590 الإبط ، فتدخل المرافق في حكم الغسل | ( فأدخل ~~) فخر الإسلام ( في ) الغاية ( القائمة الجزء مطلقا ) أي سواء كان آخرا ~~أولا ( و ) كذا | أدخل فيها ( الليل ) المذكور في الآية ، وذلك لأنه استثنى ~~من القائمة بنفسها ما يتناوله الصدر والجزء | مما يتناوله آخرا كان أولا ، ~~والمستنثى داخل في المستثنى منه لا محالة . وقد صرح في التمثيل | بدخول ~~الليل فيها ( وغيره ) أي غير فخر الإسلام كصاحب المنار وصدر الشريعة قال ( ~~إن | قامت ) الغاية ( لا ) تدخل ( كرأس السمكة وإلا ) أي وإن لم تقم ( فإن ~~تناولها ) الصدر | ( كالمرافق دخلت ) الغاية في حكم المغيا ( وإلا ) أي وإن ~~لم يتناولها الصدر ( لا ) تدخل ( كالليل ) | لأن مطلق الصوم ينصرف إلى ~~الإمساك ساعة بدليل مسئلة الحلف ( فأخرجوهما ) أي أخرج | غير فخر الإسلام ~~المرافق ، والليل عن القائمة لادخالهما فيما يقابل القائمة ، ولم يذكر ~~المصنف في | تفصيل فخر الاسلام حكم ما يقابل القائمة اكتفاء بذكره في تفصيل ~~غيره : إذ لا خلاف بينهم في | أن غير القائمة أن تناوله الصدر دخل وإلا فلا ~~، وإنما الخلاف بينهم في القائمة ، فغير فخر الإسلام | PageV02P110 | حكم ~~بعدم دخول القائمة مطلقا . وهو استثنى منها ما تناوله الصدر * ( قيل مبناه ~~) أي مبني قول | غير فخر الإسلام ( على تفسيره القائمة بكونها غاية قبل ~~التكلم ) أي ( غاية بذاتها لا يجعلها ) غاية | ( بإدخال إلى عندهم ) أي غير ~~فخر الإسلام ظرف للتفسير ، ولا شك في عدم صدق القائمة | بهذا المعنى على ~~المرافق والليل : إذ لا يتحقق فيهما معنى الغاية إلا بجعلهما مدخول إلى ، ~~بخلاف | ما فسر به فخر الإسلام من كونها موجودا غير مفتقر إلى المغيا فإنه ~~يصدق عليهما * ( ولا يخفى | أنه ) أي تفسيرهم بما ذكر ( مبني على إرادة ~~منتهى الشيء ) الذي هو متعلق الفعل على | ما مر ( لا ) منتهى ( الحكم ) إذ ~~منتهى الشيء هو الذي ينقسم إلى قسمين : أعني الغاية بذاتها | والغاية ~~بالجعل ، وأما منتهى الحكم فلا يكون إلا بالجعل ( فخرج الليل والجزء ) الذي ~~هو ( غير | المنتهى ) من القائمة كالمرافق فإنه ليس بغاية مع قطع النظر عن ~~الجعل كما أن الليل ليس ms0591 بغاية | للصوم المطلق الصادق على إمساك ساعة ( ~~واختص ) كونها قائمة على تفسيرهم ( بنحو إلى | الحائط ، ورأس السمكة ) مما ~~هو غاية في حد ذاتها مع قطع النظر عن جعل الجاعل ( و ) اختص | كونها قائمة ~~( بالمجموع ) أي بمجموع كونها موجودة قبل التكلم غير مفتقرة إلى المغيا ( ~~عنده ) | أي فخر الإسلام ( فدخلا ) أي المرافق والليل في القائمة كذا قيل ( ~~وفيه ) أى في اختصاص | كونها قائمة بالمجموع ( نظر لأنه ) أى فخر الاسلام ( ~~أدخل المرافق ) في القائمة ( مع انتفاء | صدق المجموع عليها ) أى المرافق ~~في أنها مفتقرة إلى اليد ( والحق أن الاعتبار ) في الدخول | وعدمه ( ~~بالتناول ) أي بتناول صدر الكلام للمغيا والغاية معا ( وعدمه ) أي التناول ~~( فيرجع ) | الاعتبار المذكور ( إلى التفصيل النحوي ) إلى أن ما بعدها إن ~~كان جزءا مما قبلها دخل وإلا | فلا ، وهذا لا ينافي ما سبق من أن التفصيل ~~بلا دليل ، لأن المراد ثمة نفي كون إلى موضوعة | للدخول في صورة التناول ~~وللخروج في غيرها ، واعتبار التناول ههنا ليس معناه أن الدخول | والخروج ~~يأتي من قبل واضع وضع إلى بسبب أنه إذا كان متناولا فالظاهر ثبوت الحكم | ~~لجميع ما تناوله الصدر وإلا فالأصل عدم الحكم فيما بعد إلى ( ولذا خطئ من ~~أدخل الرأس ) | من السمكة ( في القائمة وحكم بعدم دخول القائمة مطلقا ) في ~~حكم المغيا ، وهو صدر الشريعة | ( ولم يزد التفصيل إلى القائمة وغيرها سوى ~~الشغب ) في المراد بالقائمة ، ومما يقتضيه تفسير كل | من الفريقين ، وهو ~~بالتسكين تهييج الشر في الأصل ، والمراد هنا كثرة القيل والقال | ( فعدم ~~دخول العاشر عنده ) أي أبي حنيفة ( في له ) علي ( من درهم إلى عشرة لعدم ~~تناوله ) | أي الدرهم الذي هو صدر الكلام ( إياه ) أي العاشر فلزمه تسعة ( ~~وأدخلاه ) أي العاشر | ( بادعاء الضرورة : إذ لا يقوم ) العاشر غاية ( ~~بنفسها ) لعدم وجوده بدون تسعة قبله فلم يكن له | PageV02P111 | وجود قبل ~~هذا الكلام ( فلا يكون ) العاشر ( إلا موجودة وهو ) أي وجودها ( بوجوبها ) ~~| في الذمة فيجب ( وصار ) العاشر ( كالمبدأ ) وهو الدرهم الأول في الدخول ~~ضرورة فلزمه | عشرة . ( وقال ) أبو حنيفة ms0592 ( المبدأ ) أي دخوله ( بالعرف ~~والإثبات ) للأول ( لمعروض | الثانوية ) أي لأجل إثبات الثالث بوصف ~~الثالثية وهلم جرا ( إلى العاشرية ) وذلك لأنه | لا يمكن إثبات الثاني مثلا ~~من حيث هو ثان في الذمة إلا بإثبات الأول فيها أيضا وإلا لكان | الثابت ~~فيها واحدا لا ثانيا وهو ظاهر ، وقوله والإثبات مبتدأ خبره ( لا يثبت ~~العاشر ) لعدم | احتياج إثبات التاسعية للتاسع إلى العاشرية ( ووجوده ) أي ~~العاشر في العقل إنما هو ( لكونه | غاية في التعقل لتحديد الثابت ) أي ~~لتحديد ما قصد إثباته في الذمة مما هو ( دونه ) أي دون | العاشرة وهو ~~التاسع ( وإضافة كل ما ) أي عدد كائن ( قبله ) أي العاشر ( من الثاني إلى | ~~التاسع يستدعى ) ثبوت ( ما ) أي عدد كائن ( قبلها ) أي قبل تلك الإضافة ~~فالثانوية مثلا | مفهوم إضافي إذا ثبت معروضها استدعى ثبوت الأول ، ~~والثالثية تستدعى ثبوت الأول والثاني ، | وعلى هذا القياس ( لا ) يستدعى ~~ثبوت ( ما بعدها كالعاشر ولو استدعاه ) أي لو فرض أن الثاني | مثلا يستدعى ~~الثالث ( كان ) ذلك الاستدعاء ( في الوجود ) بحسب التعقل ( لا في ثبوت | ~~حكمه ) أي حكم العدد المتقدم كالثبوت في الذمة ( له ) أي لما بعده بأن يثبت ~~الآخر في الذمة | ( لأنه ) أي الحكم بشيء ( على معروض وصف مضايف ) لوصف آخر ~~بأن يكون تعقل كل | منهما يستلزم تعقل الآخر ( لا يوجبه ) أي الحكم بذلك ~~الشيء ( على معروض ) الوصف | ( الآخر وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن أوجبه ~~( وجب قيام الابن للحكم به ) أي بالقيام | ( على الأب ) فإن الأبوة وصف ~~مضايق للبنوة . وقد فرض أن الحكم عل معروض أحد | المتضايقين بشيء يوجب ~~الحكم به على معروض الآخر ، فيجب أن يحكم بكون الابن قائما | أيضا ( ولذا ) ~~أي ولأجل أن الحكم على معروض أحد المتضايفين لا يوجب الحكم على | معروض ~~الآخر ( لم يقع بطالق ثانية غير واحدة ) وإن كانت الثانية لا تتحقق بدون ~~وقوع | الأول لكن يمكن الحكم على ذات معروض أحد المتضايقين من غير اعتبار ~~اتصافه بالوصف | بدون الحكم على معروض الآخر ، ولا شك أن المقصد ههنا إيقاع ~~ذات الطلاق من ms0593 غير | اعتبار وصف الثانوية لعدم إمكان اعتباره لأنه فرع سبق ~~طلاق ولم يسبق منه لفظ إطلاق ، | قيل ولا يقع الطلاق إلا باللفظ ( ووقوعهما ~~) أي الطلقتين عند أبي حنفية ( في ) أنت طالق | ( من واحدة إلى ثلاث بوقوع ~~الأولى للعرف لا لذلك ) أي التضايق بينها وبين الثانية | ( ولا لجريان ~~ذكرها ) أي الأولى ( لأن مجرده ) أي ذكرها ( لا يوجبه ) أي وقوعها ~~PageV02P112 | ( إذا لم تقتضه ) أي وقوعها ( اللغة وبهذا ) الذي يكون مجرد ~~ذكر الشيء لا يقتضى وقوعه : إذا لم | تقتضه اللغة ( بعد قولهما في إيقاع ~~الثالثة ) أي بإيقاع ( ومثله ) أي هذا ( الخلاف ) الخلاف ( في | دخول الغد ~~) حال كونه ( غاية للخيار واليمين ) في : بعتك هذا بكذا على أني بالخيار ~~إلى غد ، ووالله | لا أكلمك إلى غد ( في رواية الحسن ) بن زياد عن أبي ~~حنيفة ( عنده ) أي أبي حنيفة ( للتناول ) | أي تناول صدر الكلام الغاية ( ~~لأن مطلقه ) أي مطلق كل واحد من ثبوت الخيار ، ونفي | الكلام بأن لا يتقيد ~~بغاية معينة ( يوجب الأبد ) إذا أراد بعض الأزمنة دون بعض ترجيح | بلا مرجح ~~فيستغرق أوقات العمر ( فهي ) أي الغاية فيهما ( لإسقاط ما بعدها ) فيدخل ~~الغد | في الخيار واليمين * فإن قلت كونها للإسقاط مسلم ، لأن مد الحكم إلى ~~ما بعدها حاصل بدون | ذكرها ، ولا يظهر لذكرها فائدة إلا الإسقاط ، غير أنه ~~لا يستلزم دخول ما بعدها لجواز أن يجعل | داخلا في الإسقاط * قلنا أصل ~~التناول لها كان معلوما بدون ذكرها ، فعند الذكر وقع التردد | في بقائها ~~على ما كان وفي سقوطها ، والأصل هو البقاء فتدبر ( وما وقع ) في نسخ من ~~أصول | فخر الإسلام ، وكذلك ( في الآجال والأثمان ) في رواية الحسن عنه ( ~~غلط لاتفاق الرواية ) | وفي نسخة الشارح الرواة بدل الرواية وهو الأظهر ( ~~على عدمه ) أي دخول الغاية ( في أجل | الدين والثمن والإجارة ) كاشتريت هذا ~~بألف إلى شهر كذا ، وأجرتك هذه الدار بمائة إلى كذا | فلا يدخل ذلك الشهر ~~في الأجل ( وهو ) أي عدم الدخول هو ( الظاهر في اليمين فلزمه ) | أي أبا ~~حنيفة ( الفرق ) بين هذه وبين اليمين ( فقيل ms0594 ) في الفرق بينهما ذكر الغاية ~~( في | الأولين ) أي الدين والثمن هو ( للترفيه ) أي التخفيف والتوسعة ( ~~ويصدق ) الترفيه ( بالأقل | زمانا فلم يتناولها ) أي الكلام الغاية ( فهي ) ~~أي الغاية فيهما ( للمد ) أي لمد الحكم إليها | ( والإجارة تمليك منفعة ) ~~بعوض مالي ( ويصدق ) تمليكها ( كذلك ) أي بالأقل زمانا | ( وهو ) أي ~~تمليكها كذلك ( غير مراد ) لأن المقصد من شرعيتها دفع الحاجة وهي لا تحصل | ~~بهذا الإطلاق فيجب أن يكون المراد مقدارا معينا وهو غير معلوم ( فكان ) ~~المراد منها | ( مجهولا ) باعتبار المدة ( فهي ) أي الغاية فيها ( لمده ) ~~أي الحكم ( إليها ) أي الغاية | ( بيانا لقدر ) مجهول فلم يدخل لعدم ما ~~يقتضى دخوله تحت الحكم ( وقول شمس الأئمة في | وجه : الظاهر ) في عدم دخول ~~الغد في اليمين ( في حرمة الكلام ) ووجوب الكفارة به ( في | موضع الغاية شك ~~) مقول قوله ، وذلك لأن الأصل عدم الحرمة للنهي عن هجران المسلم وعدم | ~~وجوب الكفارة بكلامه ( وما نسب إليهما ) أي الصاحبين من أن الغاية ( لا ~~تدخل ) في المغيا | PageV02P113 | ( إلا بدليل ، ولذا ) أي ولعدم دخولها ~~فيه ( سيمت غاية لأن الحكم ينتهي إليها ، وإنما دخلت | المرافق بالسنة ) ~~فعلا ، على ما روى الدارقطني والبيهقي عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم | يدير الماء على المرفق ( وبحث القاضي ) وهو أنه ( إذا قرن ~~الكلام بغاية أو استثناء | أو شرط لا يعتبر بالمطلق ) المذكور في صدر ~~الكلام بأن يحمل على إطلاقه أولا ( لم يخرج ) | من إطلاقه ( بالقيد ) أي ~~الغاية والاستثناء والشرط ما يقتضي إخراجه أحد هذه المذكورات | ( بل ) ~~يعتبر الكلام ( بجملته ) ابتداء يعني يؤخر الحكم إلى آخر الكلام فيلاحظ بعد ~~| ذكر الغاية وما عطف عليه ما يبقى من إطلاقه فيحكم عليه ابتداء ( فالفعل ~~مع الغاية كلام | واحد ) سيق ( للإيجاب ) وإثبات الحكم للمغيا ( إليها ) أي ~~الغاية ( لا للإيجاب ) أي لإثباته | للمغيا والغاية أولا ( والإسقاط ) ~~ثانيا بأن يخرج الغاية عن الحكم بعد دخولها ( فيه فإنه مناقض | ( ويجب أن ~~لا اعتبار بذلك التفصيل ) الراجع إلى التفصيل النحوي ، فقوله وقول شمس ~~الأئمة | مبتدأ عطف عليه كل من قوله ما ms0595 نسب إليها إلى آخره ، ومن قوله : ~~وبحث القاضي إلى آخره ، | وقوله يوجب إلى آخره خبره : إذ حاصل التفصيل ~~إدخال الغاية في بعض الصور وإخراجها | في البعض * وحاصل هذه عدم الإدخال ~~مطلقا بنفس الكلام ( بل الإدخال ) للغاية مطلقا | في حكم المغيا ( بالدليل ~~) ثم بين الدليل بقوله ( من وجوب احتياط ) إذا كان الاحتياط في | الإدخال ~~احتراز عن إهمال الحكم الشرعي وذلك إذا لم يكن الأصل فيه الحظر ( أو قرينة ~~) | دالة على دخولها في الحكم ( وهو ) أي الدليل على الإدخال ( في الخيار ~~كونه ) أي الخيار | شرع ( للتروي ، وقد ضرب الشرع له ) أي للتروي ( ثلاثة ) ~~من الأيام بلياليها ( حيث ثبت ) | التروي ( كالبيع ) في المستدرك عن ابن ~~عمر أنه قال كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا ، وكان | قد أصابته في رأسه ~~مأمومة فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار إلى ثلاثة أيام فيما ~~اشتراه ، وعنه | غير هذا الحديث في هذا المعنى ( والردة ) في الموطأ عن عمر ~~أن رجلا أتاه من قبل أبي موسى | قال رجل ارتد عن الإسلام فقلناه ، فقال : ~~هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام وأطعمتموه كل | يوم رغيفا لعله يتوب ، ثم ~~قال : اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض ( لأنها ) أي الثلاثة | ( مظنة ~~إتقانه ) أي التروي إتقانا ( تاما ، فالظاهر إدخال ما عين غاية ) للتروي ( ~~دونها ) أي | ثلاثة أيام : يعني إذا كان ما عين غاية للتروي مع مغياها ~~ثلاثة أيام أو أقل منها كان داخلا في | حكمه فبالضرورة يكون ما قبل الغاية ~~حينئذ دون الثلاثة ( وعلى هذا ) التحقيق ( انتفى بناء | إيجاب ) غسل ( ~~المرافق عليه ) أي على تناول الصدر إياها : إذ لا تأثير له في الإدخال ، ~~وإنما | التأثير للدليل على ما تبين * ( وما قيل ) أي وانتفى أيضا ما قاله ~~بعض الحنفية والشافعية من ابتناء | PageV02P114 | وجوب غسل المرافق ( على ~~استعمالها ) أي إلى ( للمعية ) كما في قوله تعالى - @QB@ ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم @QE@ - ( بعد قولهم : اليد ) من رءوس الأصابع ( إلى ~~المنكب ) وإنما انتفى | ( لأنه ) أي هذا القول إن صح ( يوجب الكل ) أي غسل ~~الأيدي ms0596 إلى المنكب حينئذ | ( لأنه كاغسل القميص وكمه وغايته ) أي غاية ، ~~ذكر المرافق حينئذ ( كأفراد فرد من العالم ) بحكم | العام ( إذ هو ) أي ذكر ~~المرافق ( تنصيص على بعض متعلق الحكم ) وهو اليد ( بتعليق | عين ذلك الحكم ~~) بذلك البعض ( وذلك ) أي وإفراد فرد من العام بحكم العام ( لا يخرج غيره ) ~~| أي غير ذلك الفرد عن حكم العام فكذا التنصيص على المرافق لا يخرج ما ~~وراءها عن وجوب | الغسل المتعلق بالأيدي ( ولو أخرج ) التنصيص على الفرد ~~منه غيره عن حكمه ( كان ) إخراجا | ( بمفهوم اللقب ) وقد مر تفسيره في ~~أوائل المقالة وهو مردود فكذا هنا * ( وما قيل ) وانتفى | أيضا ما ذكره ~~صاحب المحيط في توجيه افتراض غسل المرافق من أنه ( لضرورة غسل اليد ، | إذ ~~لا يتم ) غسلها ( دونه ) أي دون غسل المرفق ( لتشابك عظمى الذراع والعضد ) ~~وعدم | إمكان التمييز بينهما فتعين للخروج من عهدة افتراض غسل الذراع بتعين ~~غسل المرافق ، | وإنما انتفى ( لأنه لم يتعلق الأمر بغسل الذراع ليجب غسل ~~ما لازمه ) وهو طرف عظم العضد | ( بل ) تعلق وجوب الغسل ( باليد إلى المرفق ~~وما بعد إلى لما لم يدخل ) على ما هو المفروض | ( لم يدخل جزآهما ) أي ~~الذراع والعضد ( الملتقيان ) في المرفق * ( وما قيل ) أي وانتفى | أيضا ما ~~قيل في توجيه افتراض غسله من أنه افترض لاشتباه المراد بغسل اليد إلى ~~المرافق ( للاجمال | وغسله ) عليه السلام أى المرفق ( فالتحق ) غسله ( به ) ~~أى بالنص المجمل المذكور ( بيانا ) | لما هو المراد منه ، وانما انتفى ( ~~لأن عدم دلالة اللفظ ) يعنى وأيديكم إلى المرافق على دخول | المرفق في ~~الغسل ( لا يوجب الإجمال ) فيما هو المراد إذ وجوب غسل اليد إلى المرفق ~~منطوق | والمرفق مسكوت عنه وبالسكوت لا يلزم عدم الوجوب كما لا يلزم الوجوب ~~، فالمراد وجوب غسل | ما فوق المرفق ، ولا إجمال في هذا المراد ، ولا سيما ~~( والأصل البراءة ) أي براءة ذمة المكلف عن | الوجوب فيؤخذ عدم وجوب غسل ~~المرافق بالاستصحاب ( بل ) الذي يوجب الإجمال ( الدلالة | المشتبهة ) بأن ~~يكون المدلول محتملا لوجوه شتى ولم يتعين أحدها بحيث لا ms0597 يدرك إلا ببيان من ~~| قبل المتكلم وهي مقصودة ههنا ، وإن كان الأمر على هذا ( فبقي مجرد فعله ) ~~صلى الله عليه وسلم ( دليل | السنة ) أي يدل على مسنونية غسله كقوله زفر * ~~( وما قيل ) أي وانتفى أيضا ما قيل في توجيه | افتراضه من أن الغاية ( تدخل ~~) تارة كما في حفظت القرآن من أوله إلى آخره ( ولا ) تدخل | أخرى كما في ~~قوله تعالى - @QB@ فنظرة إلى ميسرة @QE@ - ( فتدخل ) من الإدخال بقرينة ~~قوله ( احتياطا ) | PageV02P115 | ههنا لأن الحديث متيقن فلا يزول بالشك ، ~~وإنما انتفى ( لأن الحكم إذا توقف على الدليل | لا يجب ) أي لا يثبت ( مع ~~عدمه ) أي عدم الدليل لامتناع ثبوت الموقوف بدون الموقوف | عليه ومن ~~المعلوم توقفه والمفروض عدم الدليل ههنا ( والاحتياط ) إنما هو ( العمل ~~بأقوى | الدليلين وهو ) أي العمل بأفواهما ( فرع تجاذبهما ) بأن يتحقق دليل ~~يجذب الحكم إليه | ودليل آخر يجذب نقيضه إليه جذب المقتضى للمقتضى ( وهو ) ~~أي تجاذبهما ( منتف ) لعدم | وجودهما * ( وما قيل ) أي وانتفى أيضا ما قيل ~~في توجيهه من أن قوله إلى المرافق غاية | ( لمسقطين مقدر ) صفة مسقطين لأنه ~~لم يرد به خصوصية لفظ مسقطين ، بل ما يعمه وما في معناه ، | فكأنه قال ~~فاغسلوا أيديكم حال كونكم مسقطين المنكب إلى المرفق ، وإنما انتفى ( لأنه ~~خلاف | الظاهر بلا ملجئ ) إليه ، إذ الظاهر تعلقه بالفعل المذكور * ( وما ~~قيل ) أي وانتفى أيضا ما قيل | من أن قوله إلى المرافق ( متعلق باغسلوا مع ~~أن المقصود منه ) أي من اغسلوا ( الإسقاط ) فهو | غاية لاغسلوا ، لكن لأجل ~~إسقاط ما وراء المرافق عند حكم الغسل ، وإنما انتفى ( لأنه ) أي | اللفظ ( ~~لا يوجبه ) أي لا يوجب كون المقصد منه الإسقاط مع تعلقه باغسلوا ( وكونه ~~متعلقا باغسلوا | مع أن المقصود منه الإسقاط ) على تقدير تسليمه ( لا يوجبه ~~) أي الإسقاط ( عما وراء المرفق | بل ) إنما يوجب الإسقاط ( عما قبله ) أي ~~المرفق * توضيحه أن الإسقاط الذي يتضمنه الغسل | إنما هو إسقاط الواجب في ~~الذمة بأداء المأمور به ولا يتحقق ذلك إلا فيما قبل المرفق لا الإسقاط | ~~بمعنى عدم وجوب الغسل ابتداء ms0598 ليتحقق فيما فوقه ( باللفظ مع أنه ) أي هذا ~~التوجيه ( بلا قاعدة ) | أي لا يندرج تحت قاعدة من قواعد العربية ( والأقرب ~~) من الكل أن يقال أن الحكم | بوجوب غسل إنما هو ( الاحتياط لثبوت الدخول ) ~~أي دخول الغاية في حكم المغيا ( وعدمه ) | أي الدخول ( كثيرا ولم يرو عنه ~~صلى الله عليه وسلم قط تركه ) أي غسل المرافق ( فقامت قرينة إرادته ) | أي ~~الدخول ( من النص ظنا فأوجب ) هذا المجموع : أعني كثرة الدخول وعدمه مع ~~القرينة | المذكورة ( للاحتياط ) بالغسل كأنه يشير إلى أن كل واحد من ~~الكثرتين بمنزلة دليل ، وكثرة | الدخول مع القرينة المذكورة أقوى الدليلين ~~فيطابق ما سبق أن الاحتياط العمل بأقوى الدليلين | ( إلا أن مقتضاه ) أي ~~هذا الدليل ( وجوب إدخالهما ) أي المرفقين في غسل اليدين ( على | أصلهم ) ~~أي الحنفية ، لأنه ثبت بدليل ظني لا افتراض دخولهما ولكن كلامهم صريح في | ~~الافتراض وإن أطلق بعضهم الوجوب عليه ، ويؤيد الوجوب عدم تكفيرهم المخالف ~~في ذلك | ( أو يثبت ) من الإثبات على صيغة المجهول أقيم مقام فاعله ( ~~استقراء التفصيل ) بين أن يكون جزءا | فيدخل وبين أن لا يكون فلا ( فتحمل ) ~~الغاية ( عليه ) أي على التفصيل ( عند عدم القرينة | PageV02P116 | في ~~الآية ) فتدخل افتراضا إن كان الاستقراء تاما ، وقوله أو يثبت معطوف على ما ~~قبله بحسب | المعنى كأنه قال : يحكم بوجوبه مما ذكر أو ثبت الاستقراء فيحكم ~~بأقل منه . | # | مسئلة # ( في للظرفية ) أي وضع للدلالة على أن مجرورها ظرف لمتعلقها زمانا أو ~~مكانا ( حقيقة ) ككون | الماء في الكون والصلاة في يوم الجمعة ( فلزما ) أي ~~الظرف والمظروف ( في غصبته ) أي منه | ( ثوبا في منديل ) أو الضمير كناية ~~عن المغصوب وثوبا حال عنه ، وجه اللزوم أنه اقر بغصب | مظروف في ظرف وهو لا ~~يتحقق بدون غصب الظرف ( ومجازا كالدار في يده و ) هو ( في نعمة ) | جعلت ~~يده ظرفا للدار لاقتداره على التصرف فيها اقتدار الإنسان على ما في يده ، ~~والنعمة ظرفا | لصاحبها لغمرها وإحاطتها إياه ( وعم متعلقها ) أي في ( ~~مدخولها ) باستيعابه إياه حال كونها | ( مقدرة لا ملفوظة لغة ) أي عموما ms0599 ~~تقتضيه اللغة ( للفرق ) بل وعرفا ( بين صمت سنة وفي | سنة ) كان الأول يفيد ~~استيعاب السنة بالصوم وهو يصدق بوقوعه في بعض يوم منها ( فلم | يصدق قضاء ~~في نيته آخر النهار في | ) أنت ( طالق غدا ) ويصدق ديانة عند الكل ( وصدق ) ~~| في أنت طالق ( في غد ) قضاء وديانة في نيته آخر النهار عنده ( خلافا لهما ~~) فإنه يصدق | عندهما ديانة لا غير ، لأنه وصفها بالطلاق في جميع الغد ~~كالأول لأن حذفها مع إرادتها وإثباتها | سواء ، فكان حذفها يفيد عموم ~~الزمان كذلك إثباتها يفيده ، وكذا يقع في إثباتها عند عدم | النية في أول ~~جزء من الغد اتفاقا ، فأجاب عن هذا بقوله ( وإنما يتعين أول أجزائه ) أي ~~الغد | ( مع عدمها ) أي النية ( لعدم المزاحم ) لسبقه : يعني أن وقوع ~~متعلقها في بعض أجزاء الغد | مدلول قطعا عند ذكرها ، وكل جزء يحتمل ذلك ~~فاشتركت الأجزاء في هذا الاحتمال ، وترجح | الجزء الأول لعدم المزاحمة : إذ ~~المزاحمة فرع الوجود ولم يوجد في يديه سوى الجزء الأول فيتعين | ( وتنجز ~~نحو ) أنت ( طالق في الدار ، و ) أنت طالق في ( الشمس لعدم صلاحيته ) أي كل ~~من الدار | والشمس ( للإضافة ) أي إضافة الطلاق إليه لأنها تعليق معنى ، ~~والتعليق إنما يكون بمعدوم | على خطر الوجود ، والمكان المعين وما في معناه ~~موجود فيقع في الحال ( إلا أن يراد ) بقوله في الدار | ( نحو دخولكها ) أي ~~في دخولك الدار حال كون الدخول ( مضافا ) إلى الدار محذوفا للاختصار | ( أو ~~) يرد ( المحل ) أي استعمال المحل ، وهو الدار ، أو الشمس ( في الحال ) وهو ~~الدخول مجازا | ( أو ) يراد ( استعمالها ) أي في ( في المقارنة ) أي بمعونة ~~مع لأن في الظرف معنى المقارنة للمظروف | ( كالتعليق ) أي فهو حينئذ ~~كالتعليق ( توقفا ) لتوقف الطلاق على المقارنة كتوقف المعلق على | ~~PageV02P117 | المتعلق به كالتعلق ( لا ترتبا ) إذ لا يترتب الطلاق على ~~المقارنة كترتبه على الشرط كما زعم البعض | غير أنه لا يقع بدونها ( فعنه ) ~~أي عن كونه كالتعليق توقفا لا ترتبا ( لا تطلق أجنبية قال لها | أنت طالق ~~في نكاحك ) ثم تزوجها كما لو قال مع نكاحك ms0600 : أي إيجاب الطلاق المقارن ~~للنكاح | لغو بخلاف ما إذا قال أنت طالق إن تزوجتك : إذ حينئذ يكون الطلاق ~~مرتبا على النكاح ، | وهكذا شأن الطلاق يكون بعد النكاح لا معه ، وحذف ~~المضاف والتجوز خلاف الظاهر ، | ولذا لم يصدق فيه قضاء ، ويصدق ديانة ~~لاحتمال اللفظ ، ثم إن ظرفية الدار والشمس للدخول | على سبيل التجوز بتنزيل ~~المعنى منزلة الجسم المتمكن ، ومثل هذا التجوز شائع ( وتعلق طالق | في ~~مشيئة الله ) أي تعلق الطلاق في أنت طالق في مشيئة الله كان شاء الله : إذ ~~المشيئة باعتبار | تعلقها بالطلاق ليست من الأشياء الثابتة لئلا يصلح ~~لكونها في معنى التعليق كالدار والشمس | ( فلم يقع ) الطلاق ( لأنه ) أي ~~وقوعه في مشيئة الله غيب لا سبيل إلى الاطلاع عليه ( لاختصاصها ) | أي ~~لاختصاص العلم بالمشيئة بالله لا يعلمها إلا هو ، والأصل عدم الوقوع ( ~~وتنجز ) الطلاق في أنت | طالق ( في علم الله لشموله ) أي شمول علمه جميع ~~المعلومات لأنه بكل شيء عليم ( فلا خطر ) | في التعليق به لما مر من أن ~~الخطر إنما يكون في أمر يحتمل الوجود والعلم ( بل ) التعليق به | ( تعليق ~~بكائن ) لا محالة لأنه لا يصح نفيه عنه تعالى بحال فكان تعليقا بموجود فكان ~~تنجيزا * | فإن قلت : علم الله على نوعين على وزان العلم التصوري ، وهو ~~متعلق بكل شيء محيط به حتى | الممتنع ، وعلم على وزان العلم التصديقي وهو ~~لا يتعلق إلا بما هو واقع في نفس الأمر ، فإن | أراد بقوله في علم الله ~~النوع الأول فالأمر كما ذكرت ، وإن أراد النوع الثاني فلا نسلم أن التعليق ~~| به تعليق بكائن لجواز عدم تحقق العلم المتعلق بوقوع الطلاق : ألا ترى إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم | ' اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي ' ~~وإدخاله حرف الشك على العلم المتعلق بالخيرية * | قلت لما أطلق ولم يقيده ~~بما يخصصه بهذا النوع من التعليق يحمل على مطلق العلم المتعلق بكل شيء | ~~لأنه المتبادر منه ، ثم أشار إلى بعض التعليل المذكور بقوله * ( وأورد ) ~~على هذا الدليل بأنه يلزم مثل | ما قلتم ms0601 في القدرة ( فيجب الوقوع ) أي وقوع ~~الطلاق في : أنت طالق ( في قدرة الله للشمول ) أي | لشمول القدرة لكل شيء ~~كل كالعلم فالتعليق به تعليق بكائن لا محالة * ( أجيب ) ببيان الفرق | بين ~~العلم والقدرة ( بكثرة إرادة التقدير ) من قدرة الله ، وهو تعلق الإرادة ~~بوقوع شيء فهو غير | معلوم الوقوع ( فكالمشيئة ) أي فهي كالمشيئة في أنه لا ~~يعلم كينونته ( ودفع ) هذا الجواب بأنها | ( تستعمل بمعنى المقدور ) الشامل ~~كل ممكن ( بكثرة أيضا ) وفيه أنها حينئذ تكون محتملا للأمرين | فلا يتعين ~~التعليق بكائن * والحاصل أن قوله أجيب إلى آخره منع جريان الدليل في مادة ~~النقض | PageV02P118 | فيجب على الخصم إثبات المقدمة الممنوعة ، وقوله دفع ~~إلى آخره لا يثبتها * ( وأجيب ) عن هذا | الدفع ( بأن المعنى به ) أي ~~بالمقدور ( آثار القدرة ) على حذف المضاف ( ولا أثر للعلم ) حتى يكون | ~~المعنى في علم الله آثار علم الله ، فكيف يكون في قدرة الله مثل في علم ~~الله ( ودفع ) هذا الجواب | ( باتحاد الحاصل من مقدور ) الذي يستعمل فيه ~~القدرة بكثرة ( و ) الحاصل من ( آثار القدرة ) وإذا | كان القدرة مستعملة ~~في آثار القدرة التي هي بمعنى المقدور ( فلم لم يكن ) في قدرة الله بمعنى ~~مقدور الله | ( كالمعلوم ) في علم الله فيقع به الطلاق ، ثم حقق المصنف ~~المحل بقوله ( والوجه إذا كان المعنى ) أي | معنى أنت طالق في قدرة الله ( ~~على التعليق ) قوله والوجه مبتدأ والخبر ( أن لا معنى للتعليق بمقدوره ) | ~~والجملة الشرطية معترضة جوابه محذوف يدل عليه المبتدأ والخبر ( إلا أن يراد ~~وجوده ) أي | المقدور : إذ تعليق الطلاق بذات المقدور غير معقول : إذ ~~المتعلق به مدخول حرف الشرط من | حيث المعنى ، ومدخولها لا يكون إلا معاني ~~الأفعال كالوجود والثبوت ( فتطلق في الحال ) لتحقق | المعلق به ( أو ) كان ~~المعنى ( على أن هذا المعنى ) الطلاق ( ثابت في جملة مقدوراته فكذلك ) | أي ~~فتطلق في الحال ( كما قرره بعضهم في علمه ) أي في أنت طالق في علم الله ، ~~فقال المعنى | أنت طالق في معلوم الله : أي هذا المعنى ثابت في جملة ~~معلوماته فلو لم يقع ms0602 الطلاق لم يكن في معلوماته | وكذا لم يمكن في مقدوراته ~~* ( ويجاب ) عن هذا الوجه ( باختيار الثاني ، و ) هو أي أن هذا | المعنى ~~ثابت في جملة مقدوراته ، ثم يقال ( بالفرق ) بينه وبين في علمه ( بأن ثبوته ~~) أي طلاقها | ( في علمه بثبوته في الوجود وهو ) أي ثبوته في الوجود ( ~~بوقوعه بخلاف ثبوته في القدرة فإن | معناه أنه مقدور ، ولا يلزم من كون ~~الشيء مقدورا كونه موجودا تعلقت به القدرة ) وكذا يقال | لفاسد الحال في ~~قدرة الله صلاحه مع عدم تحققه في الحال ( هذا حقيقة الفرق ، ولا حاجة إلى ~~غيره | مما تقدم ) من أن المعنى بأن المقدور أثار القدرة إلى آخره ، ثم ~~الدفع باتحاد الحاصل إلى آخره | ثم إرادة الوجود على تقدير كون المعنى على ~~التعليق * ( وأيضا المبني الحمل على الأكثر فيه | استعمالا ) أي على المعنى ~~الذي يستعمل فيه مثل طالق في قدرة الله في الأغلب ( فلا يراد الثاني ) | ~~وهو أن يراد بالقدرة التقدير لندرة الاستعمال فيه ، وإنما سماه ثانيا لأنه ~~ذكر في المرتبة الثانية | في هذه المناظرة في جواب البعض ( ولو تساويا ) أي ~~استعماله في المقدور واستعماله في التقدير | ( لا يقع ) الطلاق ( بالشك ) ~~إذ على تقدير إرادة التقدير لا يقع ، وعلى تقدير إرادة المقدور يقع ، | ولا ~~رجحان لأحدهما ، والأصل عدم الطلاق : هذا وذكر في الكافي أنه لو أراد حقيقة ~~قدرته | تعالى يقع في الحال ( ولبطلان الظرفية لزم عشرة في له ) علي ( عشرة ~~في عشرة ) لأن الشيء لا يصلح | ظرفا لنفسه ، لا يقال ينبغي حينئذ أن يحمل ~~على مجازه وهو معنى مع أو واو العطف كما هو قول زفر | PageV02P119 | لتعدد ~~المعنى المجازي ، وعدم ترجيح بعضه على بعض على أن الأصل براءة الذمة ( إلا ~~أن قصد | به المعية أو العطف ) أي معنى الواو ( فعشرون ) أي فيلزم عشرون ( ~~لمناسبة الظرفية ) التي هي | حقيقة في ( كليهما ) أي المعية والعطف : إذ ~~بنية قصد التشديد على نفسه فلزمه ( ومثله ) | أي مثل عشرة في عشرة في بطلان ~~الظرفية أنت ( طالق واحدة في واحدة ) فيقع واحدة | ما لم ينو المعية ms0603 أو ~~العطف ، فإن نوى أحدهما وهي مدخولة وقع ثنتان ، وإن كانت غير مدخولة | وقع ~~واحدة في نية العطف وثنتان في نية المعية ( وإنما يشكل إذا أراد عرف الحساب ~~) في مثل | له علي عشرة في عشرة حيث قالوا يلزمه عشرة ( لأن مؤد اللفظ ~~حينئذ ) أي حين أراد عرف | الحساب ( كمؤدي عشر عشرات ) لأن عرفهم تضعيف أحد ~~العددين بقدر الآخر ، وقد بنى | كلامه على عرفهم فصار كما لو أوقع بلغة ~~أخرى عالما بها ، ولذا قال زفر وباقي الأئمة : يلزمه مائة | حتى لو ادعى ~~المقر له المائة وأنكر المقر حلف أنه ما أداه . | # | أدوات الشرط # ( أي تعليق مضمون جملة على جملة أخرى تليها * وحاصله ) أي الشرط بالمعنى ~~المذكور ( ربط خاص ) | وهو جعل المعلق بحيث يترتب على المعلق به إذا تحقق ( ~~ونسبتها ) أي نسبة الجملة المعلق عليها | ( عليه ) أي الشرط في قولهم جملة ~~شرطية ( لدلالتها ) أي الجملة المذكورة ( عليه ) أي الشرط بانضمام | أدوات ~~الشرط إليها ( ويقال ) لفظ الشرط أيضا ( لمضمون ) الجملة المذكورة ( الأولى ~~) فهو | بالمعنى الأول صفة المتكلم ، وبالمعنى الثاني ليس صفته ( ومنه ) أي ~~من المعنى الثاني قولهم | ( الشرط ) بمعنى مضمون الجملة الأولى ( معدوم ) ~~أي عند التعليق : إذ لو كان موجودا لم يكن | الكلام تعليقا بل تنجيزا ( على ~~خطر الوجود ) أي مترددا بين أن يكون وأن لا يكون لا مستحيل | ولا متحقق * ( ~~وإن أصلها ) أي أدوات الشرط ( لتجردها له ) أي لدلالتها على مجرد معنى | ~~الشرط ( وغيرها ) أي غير إن من بقية الأدوات للشرط ( مع خصوص زمان ونحوه ) ~~من مكان | وغيره ، وما في التحرير : شرح الجامع الكبير الأصل في ألفاظ ~~الشرط كلما ، والباقي ملحق بها | غريب : كذا ذكره الشارح ( واشترط ) لغة ( ~~الخطر في مدخولها ) أي إن ( ومدخول | الأسماء الجازمة كمتى حتى امتنع إن أو ~~متى طلعت الشمس أفعل ) كذا لأن طلوع الشمس | لا خطر فيه ( إلا لنكتة ) من ~~توبيخ أو تغليب أو غير ذلك مما فصل في علم المعاني ، وهذا | الامتناع واقع ~~لغة ( لا لأنه ) أي الخطر ( شرط الشرط ) لا يتحقق حقيقة إلا به * ( وحاصله ms0604 ~~) | أي حاصل الكلام في إن والأسماء الجازمة ( أنها إنما وضعت لإفادة ~~التعليق كذلك ) أي على | PageV02P120 | خطر الوجود ( ولذا ) أي ولكون الخطر ~~ليس بشرط مطلقا ( صح ) الشرط ( مع ضده ) | أي الخطر ( في إذا جاء غد أكرمك ~~) إذ مجيء الغد محقق ( لوضعها ) أي إذا ( لذلك ) أي | لإفادة التعليق على ~~ما هو مقطوع بوجوده إذا كانت للشرط فلا تستعمل في غير المقطوع ( إلا | ~~لنكته كإذا جاء زيد ) فإنه يقال مع عدم القطع ( تفاؤلا ) إذا كان مجيئه ~~مطلوبا وهو على | خطر الوجود وكقول عبد بن قيس : | # % واستغن ما أغناك ربك بالغنى # % وإذا تصبك ) خصاصة فتحمل % # ( تنزيلا له ) أي لما هو على الخطر ( محققا ) أي منزلة المحقق ( لعادة ~~الوجود ) لما هو | معتاد في عالم الكون من رد الغائب وإصابة الخصاص ( ~~وتوطينا ) للنفس على تحمل مشقة | الفقر والفاقة والصبر عليها ( لدفع الجزع ~~عنده ) أي عند وقوعه ( وتخصيصهم ) أي المشايخ | ( تفريع ) مسئلة ( إن لم ~~أطلقك فطالق ) يريد بتخصيصهم التفريع المذكور حصرهم | المستفاد من قولهم ( ~~لا تطلق إلا بآخر ) جزء من ( حياة أحدهما ) أي الزوجين إذا لم يطلقها من | ~~عقيب التعليق إلى الآخر المذكور تعميما في الزوجين بناء ( على ) القول ( ~~الصحيح في موتها ) | احترازا عما في النوادر من أنها لا تطلق بآخر حياتها ~~لأنه قادر على تطليقها ، وإنما يعجز عنه | بموتها فيقع بموته لا بموتها ، ~~ووجه التسوية أنه إذا بقي من حياة أحدهما ما لا يسع التطليق بلفظ ما | فذلك ~~القدر صالح لوقوع الطلاق ، وإن لم يصلح للتطليق بلفظ فيقع لتحقق الشرط وهو ~~النفي | المستوعب أجزاء العمر المستلزم لليأس من إيقاع الطلاق بلفظ مع وجود ~~المحل ، ثم علل التخصيص | المذكور بقوله ( للتنبيه على أنه ) أي شرط وقوع ~~الطلاق ( العدم ) أي عدم التطليق المدلول | عليه بقوله إن لم أطلقك ( مطلقا ~~) أي عدما مستغرقا جميع أجزاء حياة أحدهما سوى النقطة | الأخيرة : إذ ~~التطليق الذي تضمنه الفعل المذكور نكرة في سياق النفي مستغرقة جميع ~~التطليقات | الممكنة في العمر ، وقوله تخصيصهم : مبتدأ خبره قوله ( لدفع ~~توهم الوقوع ) أي وقوع | الطلاق المعلق ، ويحتمل ms0605 أن يكون الخبر قوله ~~للتنبيه ، وقوله لدفع توهم تعليلا له ( بسكوت يسعه ) | أي التطليق بعد زمان ~~التعليق ( كما هو ) الحكم ( في متى ) لم أطلقك فأنت طالق لإضافة الطلاق | ~~إلى زمان خال عن تطليقها إذ هو ظرف زمان ، وبمجرد سكوته يوجد الزمان المضاف ~~إليه فيقع | فالشرط في إن لم أطلقك العدم المطلق وهو لا يتحقق إلا في الجزء ~~الأخير ، وفي متى لم أطلقك | وجود زمان خال عن التطليق : إذ هو ظرف يوجد ~~فيما ذكر فافترقا هكذا عبارة المتن في نسخة | الشارح ، وفي نسخة أخرى مصححة ~~لدفع توهم الوقوع بالسكوت لتحقق العدم به وإلا كان الشرط | عدما مقيدا ~~بزمان عدمه فيقع بسكوت يسعه انتهى ، وضمير به راجع إلى السكوت ، ومعنى قوله ~~| PageV02P121 | وإلا : أي لا يكون الشرط عدما مطلقا ، وضمير عدمه راجع إلى ~~التطليق * ولا يخفى عليك | ما فيه مع أن الأولى تفيد ما في الثانية في ~~إيجاز ووضوح ( فقد تضمن ) هذا الكلام ( مسئلتها ) | أي متى ( ومنها ) أي من ~~أحكامها أنه إذا قال ( أنت طالق متى شئت لا يتقيد ) تفويض | المشيئة إليها ~~( بالمجلس فلها مشيئة الطلاق بعده ) أي المجلس لأنها لعموم أفراد مدخولها ~~بحسب | عموم الأزمنة بخلاف إن شئت . | # | مسئلة # ( إذا ) وضعت ( لزمان ) حدوث ( ما أضيفت إليه ) كقوله تعالى @QB@ والليل ~~إذا يغشى @QE@ | أي وقت غشيانه بدل من الليل لا حال عنه كما ذهب إليه ابن ~~الحاجب ، إذ ليس المراد تقييد تعلق | القسم بذلك الوقت ( وتستعمل للمجازاة ~~) أي للشرط على خلاف أصلها حال كونها ( داخلة | على محقق ) كما هو الأصل ~~فيها ( وموهوم ) لنكتة كما سبق ( وتوهم أنه ) أي دخولها على | موهوم ( مبني ~~حكم فخر الإسلام أنها حينئذ ) تدخل على موهوم ( حرف ) بمعنى أن ( فدفع ) | ~~كونه منشأ لحرفيتها ( بجوازه ) أي دخولها على موهوم ( لنكتة ) وهذا التوهم ~~والدفع في التلويح | ( وليس ) هو مبناه ( وكلامه ) أي وحاصل كلامه ( يجازي ~~بها ولا ) يجازي بها ( عند | الكوفيين وإذا جوزي ) بها ( سقط عنها الوقت ) ~~أي إفادة الزمان المذكور وصارت ( كأنها | حرف شرط ، ثم قال ) فخر الإسلام ( ~~لا يصح طريق أبي ms0606 حنيفة إلا أن يثبت أنها قد تكون | حرفا بمعنى الشرط ) مثل ~~إن ، وقد ادعى ذلك أهل الكوفة ( ثم أثبته ) أي فخر الإسلام | كونها حرفا ~~بمعنى الشرط ( بالبيت * وإذا تصبك ) خصاصة فتحمل ( فلاح أن المبني ) أي ~~مبنى | فخر الإسلام أنها حرف ( كونها إذن لمجرد الشرط ، وهو ) أي كونها ~~كذلك مبني ( صحيح ) | لدعوى حرفيتها ( لأن مجرده ) أي الشرط ( ربط خاص ) ~~وهو تعليق مضمون جملة بأخرى | ( وهو ) أي الربط المذكور ( من معاني الحروف ~~، وقد تكون الكلمة حرفا واسما ) كالكاف | وقد ، بل وفعلا أيضا كعلى وعن ، ~~فلا استبعاد في كون إذا اسما أو حرفا ( بل الوارد ) على | فخر الإسلام ( ~~منع سقوطه ) أي الزمان عنها إذا كانت جازمة ( والجزم لا يستلزمه ) أي سقوط ~~| الزمان ، إذا لا منافاة بين جازميتها ودلالتها على الزمان ( كمتى ~~وأخواتها وهو ) أي كونها مجازي بها | مع دلالتها على الزمان ( قولهما ، ~~وعليه ) أي كونها للشرط مع دلالتها على الزمان ( تفرع الوقوع ) | أي وقوع ~~الطلاق ( في الحال عندهما في إذا لم أطلقك فطالق و ) هي ( كان عنده ) أي ~~أبي حنيفة | فلا تطلق بموت أحدهما وهذا إذا لم يكن له نية ، فأما إذا نوى ~~الوقت أو الشرط المحض وهو | PageV02P122 | على ما نوى بالاتفاق ذكره غير ~~واحد . قال الشارح وتعقبه شيخنا المصنف بأنه يجب على قولهما | إذا أراد ~~معنى الشرط أن لا يصدقه القاضي لظهوره عندهما في الظرف فأراده الشرط خلاف | ~~الظاهر ، وفيه تخفيف عليه فلا يصدق قضاء بل ديانة فقط ( والاتفاق على عدم ~~خروج الأمر عنها | في أنت طالق إذا شئت ) إذا قامت عن المجلس عن غير مشيئة ~~( لشك الخروج بعد تحقق | الدخول عنده ) أي أبي حنيفة ( لجواز عدم المجازاة ~~كقوله في إذا لم أطلقك ) فأنت طالق | فإنه قال : الأصل عدم وقوع الطلاق فلا ~~يقع عقيب تعليقه بالشك لجواز سقوط الوقت عنها فصارت | كان * والحاصل أن ~~الأمر صار بيدها بالتفويض ثم على اعتبار أنها للشرط يخرج الأمر من | يدها ~~وعلى اعتبار أنها للوقت لا يخرج فلا يخرج بالشك . | # | مسئلة # ( لو للتعليق في الماضي مع ms0607 انتفاء الشرط فيه ) أي في الماضي ( فيمتنع ~~لجواب المساوي ) | للشرط فلو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا : يعني ~~إذا كان مضمون جواب لو مساويا | لمضمون مدخولها في التحقق لزم عدم تحققه ~~لكون المعلق به ملزوما واستلزام انتفاء الملزوم إذا | كان اللازم لا ينفك ~~عن الملزوم ( فدلالته ) أي لو ( عليه ) أي امتناع الجواب دلالة | ( ~~التزامية ولا دلالة ) للو على امتناع الجواب ( في ) الجواب ( الأعم ) من ~~الشرط ( الثابت | معه ) أي الشرط ( و ) مع ( ضده ) أي الشرط فالثابت إلى ~~آخره صفة كاشفة للأعم ، وهذا | تنصيص على أن لو لم يوضع لانتفاء الثاني ~~لانتفاء الأول وإلا لكان دلالته على كل من الانتفاءين | تضمنية ، وإنما ~~جاءت دلالته على امتناع الجواب في صورة المساواة من قبل خصوصية المحل | لا ~~من الوضع ( كلو لم يخف الله لم يعصه ) فإن عدم معصية صهيب جواب أعم من ~~الشرط ، إذ | هو أمر لا ينفك عنه يدل عليه تحققه مع فرض عدم الخوف فإنه إذا ~~لم يعص مع عدم خوف | فكيف يعصى مع وجوده فقد ثبت تحققه مع عدم الخوف ومع ~~وجوده ، وهذا معنى كونه أعم | ( غير أنها ) أي لو ( لما استعملت ) شرطا في ~~المستقبل ( كان تجوزا ) كما في قوله تعالى | وليخش الذين ( لو تركوا من ~~خلفهم ) ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع ، فعلى هذا هو خطاب للموصين | بأن ~~ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية ، وللآية وجوه أخر ذكرت في التفسير ( ~~جعلت له ) | أي الشرط كان ( في قوله لو دخلت عتقت فتعتق به ) أي بالدخول ( ~~بعده ) أي بعد قوله ذلك | ( فعن أبي يوسف ) أنت طالق ( لو دخلت كان دخلت ~~صونا عن اللغو عند الإمكان ) أما | الصون فلأنها لو حملت على حقيقتها أفاد ~~الكلام عدم الدخول وعدم الطلاق ولا طائل تحته | PageV02P123 | وإن حمل على ~~مجازها ترتب عليه الطلاق على تقدير الدخول في المستقبل ، وقد أمكن حملها ~~عليه | لتحقق هذا الاستعمال ولو قال لو دخلت فأنت طالق وقع في الحال عند ~~أبي الحسن لأن جواب | لو لا تدخل عليه الفاء ، وذكر أبو عاصم العامري ms0608 أنها ~~لا تطلق ما لم تدخل ، لأنها لما جعلت | بمعنى أن جاز دخول الفاء في جوابها ~~، وعلى هذا مشى التمرتاشي ( بخلاف لولا لأنه لامتناع | الثاني لوجود الأول ~~ليس غير فلا تطلق في أنت طالق لولا حسنك أو أبوك ) أي موجود ( وإن | زال ) ~~الحسن ( ومات ) الأب لأن وجودهما عند التكلم مانع من وقوع الطلاق . | # | مسئلة # ( كيف أصلها سؤال عن الحال ) أي عن حال الشىءوكيفيته ( ثم استعملت للحال ~~) | من غير اعتبار السؤال كما ( في انظر إلى كيف تضع ) حكاه قطرب عن بعض ~~العرب : أي حال | صنعته ( وقياسها الشرط جزما ) أي القياس في كيف المتسعملة ~~للحال أن تكون للشرط حال | كونها جازما كان اقترنت بما أولا ( كالكوفيين ) ~~أي كقولهم وقطرب لأنها للحال والأحوال | تكون شروطا ، والأصل في الشرط ~~الجزم ، وقيل يشترط اقترانها بما ولم يجوزه سائر البصريين | إذا شذوذا ( ~~وأما ) كونها للشرط ( معنى فاتفاق ) لإفادتها الربط وقالوا إذا كانت للشرط ~~| جزما فيجب فيها اتفاق فعلى الشرط والجواب لفظا ومعنى ، نحو كيف تصنع أصنع ~~فلا يجوز كيف | تجلس أذهب ، وكذا لم يجزم عند البصريين لمخالفتها أدوات ~~الشرط : إذ هي غير مقيدة بهذا | الشرط * ( وما قيل لكنها ) أي الحال التي ~~تدل عليها ( غير اختيارية كالسقم والكهولة فلا يصح | التعليق ) للجواب ( ~~بها ) أي بتلك الحال إذ المعلق به يكون اختياريا غالبا ، لأن المقصد | من ~~التعليق المنع والحث في الأغلب ( إلا إذا ضمت إليها ) كلمة ( ما ) إذ ~~بانضمامها تصير كلمة | أخرى فلا يلزم حينئذ في مدلولها عدم الاختيار ، خبر ~~الموصول محذوف : أي ليس بشيء أو نحوه | يدل عليه قوله ( ليس بلازم في الشرط ~~ضده ) أي ضد الاختيار ( ولا هو ) : أي ولا غير | الاختيار بل تارة وتارة ، ~~والمعنى لا ضم كلمة ما إليها ، ألا ترى ( في ) قولهم ( كيف كان | تمريض زيد ~~وكيف تجلس أجلس ) فإن كيفية التمريض والجلوس تكون اختيارية وغير | اختيارية ~~كما لا يخفى ، والأول للسؤال والثاني للشرط والحال ، ولم تنضم كلمة ما ~~إليها ( وعلى الحالية ) | أي وعلى إرادة الحال من كيف بنى ( التفريع ) ~~المذكور في قوله ms0609 إن دخلت ( فطالق كيف | شئت ) إذ هو ( تعليق للحال ) أي ~~تعليق حال الطلاق وصفته من البينونة والرجعية ونحوهما | ( عندهما ) أي أبي ~~يوسف ومحمد ( بمشيئتها في المجلس وإذ لا انفكاك ) للطلاق عن كيفية من | ~~PageV02P124 | كونه رجعيا أو بائنا خفيفة أو غليظة بمال أو بلا مال إلى غير ~~ذلك ( تعلق الأصل ) أي أصل | الطلاق ( بها ) أي بمشيئتها المذكورة فهو ~~تعليق للطلاق وكيفيته أيضا بالمشيئة ( غير متوقف ) | تعلق الأصل بمشيئتها ( ~~على امتناع قيام العرض بالعرض كما ظن ) والظان صدر الشريعة في | التوضيح في ~~أنت طالق كيف شئت يتعلق بتعلق أصل الطلاق أيضا بمشيئتها فعندهما ما لا يقبل ~~| الإشارة فحاصله وأصله سواء أظن هذا مبنيا على امتناع قيام العرض بالعرض ~~فإن العرض الأول | ليس محلا للعرض الثاني بل كلاهما حالان في الجسم فليس ~~أحدهما أولى بكونه أصلا ومحلا ، | بل هما سواء لكن بعدم الانفكاك إذا تعلق ~~أحدهما بمشيئتها تعلق الآخر ( لأنه ) أي قيام | العرض بالعرض ( بالمعنى ~~المراد هنا وهو النعت ) أي اختصاص الناعت بالمنعوت ( غير ممتنع ) | إنما ~~الممتنع قيامه به بمعنى حلوله فيه على ما عرف فلا يقع شيء ما لم تشأ ، فإذا ~~شاءت فالتفريع | ما سيأتي ( وعنده ) أي أبي حنيفة ( نقع ) واحدة ( رجعية ) ~~في المدخول بها إن لم تكن | مسبوقة بما يحصل بانضمامه البينونة المغلظة ( ~~ويتعلق صيرورتها بائنة وثلاثا ) بمشيئتها * والحاصل | أنها إن كانت غير ~~مدخولة بانت فلا مشيئة بعد ، وإن كانت مدخولة فالكيفية مفوضة إليها في | ~~المجلس ، لأن كيف إنما تدل على تفويض الأحوال والصفات إليها دون الأصل ، ~~ففي العتق وغير | المدخولة لا مشيئة بعد وقوع الأصل فيلغو التفويض وفي ~~المدخولة يكون التفويض إليها بأن | تجعلها بائنة أو ثلاثا ، وصح هذا ~~التفويض لأن الطلاق قد يكون رجعيا فيصير بائنا بمضي المدة | وقد يكون واحدا ~~فيصير ثلاثا بضم اثنين إليه ، ولما كان مدلول كيف مطلق الحال والصفة | لا ~~خصوص البينونه وكونه ثلاثا احتاج إلى بيان ما يخصصهما بالإرادة فقال ( ~~تخصيصا بالعقل | لما لا بد منه ) يعني أن التعليق عنده لما كان باعتبار ~~الوصف ms0610 دون الأصل لزم وقوع الأصل | تنجيزا بمجرد قوله أنت طالق قبل أن يقول ~~كيف شئت لأنه ليس بقيد يتوقف صدر الكلام عليه | وحيث كان لا يوجد الأصل إلا ~~مع وصف تعين أدناه محققا لوجوده وهو الرجعة وأيضا لا يتصور | التفويض ~~باعتبارها إذ التصرف الذي يفوض إلى الغير موقوف على فعل الغير : وهي تتحقق ~~| مع الأصل فلا يصلح للتفويض إلا ما ليس بلازم له وهي البينونة ، فاستثنى ~~الرجعة من الوصف | المفوض إليها ، وهذا معنى قوله تخصيصا إلى آخره ( فلزم ~~في غير المدخولة البينونة ) إذ الرجعة | إنما تكون في العدة ولا عدة لها ( ~~فتتعذر المشيئة ) لأن المشيئة فرع عدم حصول البينونة | بمجرد الطلاق ، وقد ~~تحققت بمجرده ولا يتصور تفويضها اليها بعد تحققها ( ومثله ) أي مثل | أنت ~~طالق كيف شئت ( أنت حر كيف شئت ) فعندهما لا يعتق ما لم يشأ في المجلس ، ~~وعنده | يعتق في الحال ولا مشيئة له . | PageV02P125 | # | الظروف # | ( مسئلة : قبل وبعد ومع متقابلات ) تقابل التضاد موضوعات ( لزمان متقدم ~~على ما أضيف ) | أحدها ( إليه ومتأخر ومقارن ) معطوفان على متقدم غير أنه ~~يقدر لهما عن ومع بدل على ( فهما ) | أي قبل وبعد ( بإضافتهما إلى ) اسم ( ~~ظاهر صفتان لما قبلهما ، و ) بإضافتهما ( إلى ضميره ) | أي الاسم الظاهر ~~صفتان ( لما بعدهما لأنهما خبران عنه ) أي عما بعدهما ، والخبر في المعنى | ~~وصف للمبتدأ ( فلزم ) طلقة ( واحدة في ) أنت ( طالق واحدة قبل واحدة ) فإن ~~قيل | مضاف إلى ظاهر : أعني واحدة فيكون صفة لواحدة الأولى فلزم كونها ~~متقدمة على الثانية ، وقوله | ( لغير المدخولة ) حال عن قوله طالق واحدة ~~الخ : أي حال كونه خطابا لغير المدخولة وذلك | ( لفوات المحلية ) فإن غير ~~المدخولة بوقوع الواحدة الأولى بانت بلا عدة فلم تبق محلا ( للمتأخرة ) | ~~أي المطلقة المضاف إليها قبل ( وثنتان في ) أنت طالق واحدة ( قبلها ) واحدة ~~فإن واحدة | الثانية مبتدأ خبرها قبلها فلزم كون الواحدة المذكورة أولا ~~موصوفا بمسبوقيتها بالنسبة إلى الثانية | وفي مثله يلزم المقارنة بينهما في ~~الزمان ( لأن الموقع ماضيا ) أي الطلاق الذي وصفه المطلق | بكونه في الزمان ~~الماضي ms0611 ولم يقع بحسب نفس الأمر ( يقع حالا ) لأن الواقع حالا لا يمكن رفعه ~~| إلى الماضي : إذ هو لا يملك الإيقاع فيه ويملك الإيقاع في الحال فيثبت ما ~~يملكه صونا لكلام | العاقل عن اللغو ( فيقترنان كمع واحدة ) أو معها واحدة ~~، وعن أبي يوسف في معها واحدة تقع | والصحيح أنه كمع واحدة ( وعكسهما ) أي ~~عكس الحكمين المذكورين ( في ) صورتي قبل | الحكم في أنت طالق واحدة ( بعد ~~واحدة و ) أنت طالق واحدة ( بعدها ) واحدة فتطلق | ثنتين في الأولى لإيقاعه ~~واحدة موصوفة بأنها بعد أخرى ولا قدرة له على تقديم ما لم يسبق فيفترقان | ~~لما ذكر ، وواحدة في الثانية لإيقاعه واحدة موصوفة بتعدية أخرى لها فوقعت ~~الأولى ولم تلحقها | الثانية لفوات المحلية ( بخلاف المدخولة ) أي بخلاف ما ~~إذا وضعت المدخولة موضع غير المدخولة | في الصورة المذكورة ، والباقي على ~~حاله ( و ) بخلاف ( الإقرار ) إذا وضع موضع الطلاق ولوحظ | إضافة قبل وبعد ~~إلى الظاهر أو المضمر ( فثنتان ) أي فاللازم ثنتان من الطلاق في الأولى ومن ~~| الدينار ونحوه في الثانية ( مطلقا ) في جميع الصور من غير تفصيل ، ومنع ~~الشارع كون الحكم | في الإقرار هكذا إذا كان مضافا إلى الظاهر ، ونقل عن ~~المبسوط أنه حينئذ يلزم درهم واحد فإن | صح نقله يحمل على الخلاف واختلاف ~~الرواية والله أعلم . | PageV02P126 | # | مسئلة # ( عند للحضرة ) إما الحسية نحو - @QB@ فلما رآه مستقرا عنده @QE@ - وأما ~~اللغوية نحو - @QB@ قال الذي عنده علم @QE@ - وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي ~~الموصوف بالحضور ( أعم من ) نحو ( الدين ) | مما حضوره معنوي ( و ) من نحو ~~( الوديعة ) مما حضوره حسي ، وفسر الشارح الضمير بكون المال | حاضرا عند ~~المقر * ولا يخفى ما فيه ( وإنما تثبت الوديعة بإطلاقها ) أي إطلاق عند ~~المذكورة | في توصيف ما أقر به من المال مع أنها دالة على مطلق الحضور ~~الأعم مما ذكر ( كعندي ) | لفلان ( ألف لأصلية البراءة ) أي لمرجح خارج عن ~~مدلولها : وهو أن الأصل براءة ذمة المقر | وإثبات الوديعة موافق لما هو ~~الأصل ( فتوقف الدين ) أي ثبوته على المقر ( على ذكره ) | أي الدين ( معها ~~) أي عند بأن ms0612 يقول له عندي ألف دينار ولا يتوقف ثبوت الوديعة على ذكرها | ~~لأنها أدنى مؤدي اللفظ متعينة حيث لا معين لغيرها . | # | مسئلة # ( غير ) اسم متوغل في الإبهام ( صفة ) لما قبلها وهو الأصل فيه ( فلا ~~يفيد حال ما أضيفت | إليه ) إذ لست بصفة ( كجاء رجل غير زيد ، واستثناء ) ~~وهو عارض عليها ( فيفيده ) | أي حال ما أضيفت إليه ( ويلزمه ) أي غير إذا ~~كان استثناء ( أعراب المستثنى كجاءوا غير زيد ) | بنصب غير ( أفادت عدمه ) ~~أي المجيء ( منه ) أي زيد ، وأعراب المستثنى في مثله النصب | لكون الكلام ~~موجبا ( فله ) أي ففي قوله علي ( درهم غير دانق ) برفع غير ( يلزمه ) | ~~الدرهم ( تاما ) لأن غير حينئذ صفة لدرهم ، فالمعنى درهم مغاير للدانق وهو ~~بالفتح والكسر | قيراطان كذا في المغرب ( وبالنصب ) يلزمه درهم ( بنقصه ) ~~أي الدانق منه لأنه حينئذ استثناء | فالمعنى درهم إلا دانقا ( وفي ) له علي ~~( دينار غير عشرة ) من الدراهم ( بالنصب كذلك ) | أي بنقص من الدينار قيمة ~~عشرة دراهم ، ويلزمه الباقي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( و ) | يلزمه دينار ( ~~تام عند محمد للانقطاع ) أي لأنه استثناء منقطع ( لشرطه ) أي محمد ( في ~~الاتصال | الصورة والمعنى ) أي التجانس الصوري والمعنوي بين المستثنى منه ~~والمستثنى والدرهم ليس | بمجانس للدينار صورة ( واقتصرا ) أي أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ( عليه ) أي التجانس الصوري | ( وقد جمعهما ) أي الدرهم والدينار ~~باعتبار التجانس المعنوي ( الثمينة ، فالمعنى ما قيمته دينار غير | عشرة ) ~~فكان متصلا فلزمه من قيمة الدينار ما سوى العشرة . | PageV02P127 | # | المقالة الثانية : في أحوال الموضوع # وقد فسر الموضوع وبين المراد بأحواله في المقدمة ( وعلمت ) هناك ( إدخال ~~بعضهم ) أي | الأصوليين كصدر الشريعة ( الأحكام ) في الموضوع ( فانكسرت ) ~~أي انقسمت انقسام الكل | إلى الأجزاء مشتملة ( على خمسة أبواب ) . | # | الباب الأول # ( في الأحكام وفيه أربعة فصول ) في الحكم ، والحاكم ، والمحكوم فيه ، ~~والمحكوم عليه . | # | الفصل الأول # ( لفظ الحكم يقال للوضعي ) أي للخطاب الوضعي ( قوله ) تعالى بالجر عطف ~~بيان للوضعي | ( النفسي ) صفة قوله احتراز عن اللفظي ( جعلته ) أي الشيء ~~الفلاني ( مانعا ) من كذا | ككشف العورة المانع من صحة الصلاة ( أو ) جعلت ms0613 ~~كذا ( علامة ) دالة ( على تعلق الطلب ) | لفعل أو ترك من المكلف ، وقوله ~~جعلته إلى آخره مقول القول ( كالدلوك والتغير ) فإن دلوك | الشمس ، وهو ~~زوالها ، وقيل غروبها ، والأول الصحيح كما نطق به الأحاديث علامة على | طلب ~~إقامة الصلاة ، وتغيرها للغروب علامة على عدم طلب غير الوقتية ( أو ) علامة ~~على ( الملك | أو زواله ) كالبيع فإنه علامة على ملك المشتري المبيع ~~والبائع الثمن ، وعلى زوال ملك البائع عن | المبيع ، وزوال ملك المشتري عن ~~الثمن ، وكل منها يشتمل على وضع إلهي فظهر وجه التسمية | ( ففي الموقوف ~~عليه الحكم ) أي الذي وضع لحكم فكان ذلك الحكم موقوفا عليه ( مع ظهور | ~~المناسبة ) بينهما ( الباعثة ) لشرعية الحكم عند ذلك الوضع صفة المناسبة ( ~~وضع العلية ) | أي الوضع فيما ذكر وضع العلية ، فالموضوع علة كالقصاص للقتل ~~العمد العدوان ، وسيجيء | بيان المناسبة في مباحث القياس ( وإلا ) أي وإن ~~لم يكن بينهما مناسبة ظاهرة ( فمع الإفضاء ) | أي مع إفضاء الموقوف عليه ~~إلى الحكم ( في الجملة ) أي في بعض الصور كالنصاب المفضي إلى | وجوب الزكاة ~~في صورة السبب ( وضع السبب ، و ) في الموقوف عليه الحكم الكائن ( معه ) أي ~~| مع توقف الحكم عليه ( جعله ) أي جعل الموقوف عليه ( دلالة عليه ) أي دالة ~~على الحكم | ( العلامة ) أي وضع العلامة منه كالأوقات للصلاة ( وفي اعتباره ~~) أي الموقوف عليه ( داخلا | في المفعول ) أي فيما يفعله المكلف سواء كان ~~من أفعال الخارج أو القلب أو المركب منهما ( وضع | PageV02P128 | الركن فإن ~~لم ينتف حكم المركب ) الذي اعتبر الموقوف عليه داخلا فيه ( بانتفائه شرعا ) ~~أي | انتفاء شرعيا ( فالزائد ) أي فهو الركن الزائد ( كالإقرار في الإيمان ~~على رأي ) لطائفة من | مشايخنا ( وإلا ) أي وإن انتفى حكم المركب بانتفائه ~~شرعا ( فالأصل ) أي فالركن الأصل كالقيام | حال القدرة في الصلاة فإن ~~الإيمان لا ينتفي بانتفاء الاقرار لعذر شرعا ، ولهذا تجرى عليه أحكامه | ~~وإن انتفى عقلا ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء ، بخلاف الصلاة فإنها ~~تنتفي بانتفائه ( وغير | الداخل ) أي والموقوف عليه غير الداخل في المفعول ~~( الشرط ) ولما كان التعريف الخارج | للشرط من التقسيم ms0614 ، وهو الموقوف عليه ~~غير الداخل صادقا على بعض أفراد السبب أشار | إلى دفع النقض بقوله ( وقد ~~يجامع ) الشرط ( السبب ) بأن يكون أمر واحد يتوقف عليه | الحكم ذا جهتين ~~شرط له من حيثية ، وسبب من حيثية أخرى ( مع اختلاف النسبة كوقت | الصلاة ) ~~فإنه شرط بالنسبة إلى أدائها سبب بالنسبة إلى وجوب أمرها ، وهذا معنى ~~اختلاف | النسبة * وأيضا يكفي في التقسيمات الاعتبارية المباينة باعتبار ~~الحيثية ، فمن حيث أنه مفض | إلى الحكم سبب ، ومن حيث أنه يتوقف عليه وهو ~~غير داخل شرط ، ثم لما كان له كلام | متعلق بتحقيق هذا الاجتماع في الفصل ~~الثالث أشار إليه بقوله ( على ما فيه مما سيذكر و ) | يقال الحكم ( على أثر ~~العلة ) أيضا ( كنفس الملك ) وأنه أثر للبيع ، وقد يعبر عنه بأثر فعل | ~~المكلف ( و ) يقال أيضا على ( معلوله ) أي أثر العلة مثل ( إباحة الانتفاع ~~) بالمملوك بالبيع فإنها | معلولة للملك الذي هو أثر البيع ( و ) يقال أيضا ~~( على وصف الفعل ) سواء كان ( أثرا للخطاب | الذي هو الإيجاب والتحريم ( ~~كالوجوب والحرمة ) فإنهما صفتان لفعل المكلف أثران للإيجاب | والتحريم ( ~~أولا ) معطوف على أثرا للخطاب أو غير أثر له ( كالنافذ واللازم ) والموقوف ~~كعقد | الفضولي الموقوف على إجازة من له التصرف ( وغير اللازم كالوقف عنده ~~) أي أبي حنيفة | إذا لم يحكم بلزومه قاض يرى ذلك فإن كل واحد من المذكورات ~~وصف لتصرف المكلف وليس | أثرا للخطاب . وفي التلويح : التحقيق أن إطلاق ~~الحكم على خطاب الشارع ، وعلى أثره ، وعلى الأثر | المرتب على العقود ~~والفسوخ إنما هو بطريق الاشتراك انتهى : أي اللفظي ( ويقال ) الحكم أيضا | ~~( على ) الخطاب ( التكليفي خطابه تعالى ) بالجر عطف بيان للتكليفي ( ~~المتعلق بأفعال المكلفين ) | حال كونه ( طلبا أو تخييرا ) أفعال المكلف تعم ~~الجارحية والقلبية ، واحترز بقيد المتعلق | بأفعال المكلفين عن غيره ~~كالمتعلق بذات الله وصفاته وغيرهما مما يقصد به الإعتقاد ( فالتكليفي ) | ~~إطلاقه على ما يعم الطلبي والتخيري ( تغليب ) إذ لا تكليف في الإباحة . قال ~~الشارح : بل | ولا في الندب والكراهة التنزيهية عند الجمهور كما سيأتي ( ~~ولو أريد ) التكليف ( باعتبار | PageV02P129 | الإعتقاد ms0615 ) لا باعتبار العمل ~~بأن يقصد بالخطاب أن يعتقد المكلف مضمون متعلقه ، ويؤمن | به على ما ذكره ~~بعض الأصوليين في تأويل إدخال نحو الإباحة في التكليفى فإن العبد قد كلف | ~~باعتقاد إباحة المباح وندب المندوب ( فلا تخيير ) أي لا يذكر في التعريف ~~حينئذ : إذ | لا تخيير | في طلب الإعتقاد ( وهو ) أي ذكر الطلب ( أوجه من ~~قولهم بالاقتضاء ) بدل طلبا ) إذ | كان ) الخطاب ( نفسه ) أي الاقتضاء ، ~~فيصير المعنى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالخطاب | كذا فسره ~~الشارح ، وفي التلويح الخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير للإفهام ، ~~نقل إلى | ما يقع به التخاطب ، وهو ههنا الكلام النفسي الأزلي ، وفي معنى ~~الاقتضاء طلب الفعل منه مع المنع | عن الترك وهو الإيجاب أو بدونه وهو ~~الندب أو طلب الترك مع المنع عن الفعل : وهو التحريم | أو بدونه : وهو ~~الكراهة انتهى ، فليس الخطاب نفس الاقتضاء بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى ~~المنقول | إليه وهو ظاهر ، وأما بمعنى الكلام النفسي فهو صفة أزلية بسيطة ~~وحدانية ، باعتبار بعض تعلقاته | اقتضاء وبعضها تخيير وبعضها أخبار إلى غير ~~ذلك ، وحينئذ لا فرق بينه وبين الطلب ، وكأن مراد | المصنف الأوجهية ~~باعتبار كلمة الباء المنبئة عن المغايرة بالذات بين الخطاب والاقتضاء والله ~~أعلم | ( والأوجه دخول ) الخطاب ( الوضعي في الجنس ) وهو الخطاب المتعلق ~~بفعل المكلف ( إذا أريد | الأعم ) أي تعريف الأعم بحيث يشمل النوعين ( ~~ويزاد ) في التعريف على ما سبق ( أو | وضعا ، لا ) يلتفت إلى ( ما قيل ) من ~~أنه ( لا ) يزاد وضعا لإدخاله فإنه داخل فيه بدونه ( لأن | وضع السبب ~~الاقتضاء ) للفعل ( عنده ) أي السبب ، فمعنى كون الدلوك سببا أو دليلا ~~للصلاة | وجوب الإتيان بها عنده وهو الاقتضاء ، ومعنى جعل النجاسة مانعة من ~~الصلاة حرمتها معها | وجوازها دونها وهو التخيير ، وعلى هذا كما ذهب إليه ~~الإمام الرازي واختاره السبكى وأشار | إلى توجيهه في الشرح العضدي ولم ~~يرفضه المصنف ( لتقدم وضعه ) أي السبب ( على هذا | الاقتضاء ) لأنه عند ~~تحقق الدلوك لا عند وضعه سببا ( ولمخالفة نحو نفس الملك ووصف الفعل ) | مما ~~هو من خطاب ms0616 الوضع ، وليس فيه اقتضاء ، فإن كون نحوهما من خطاب الوضع يدل ~~على | خلاف ما قيل ، أما كون الملك منه فلأنه جعل أثرا للبيع ونحوه وسببا ~~لإباحة الانتفاع ، وأما | وصف الفعل كالنفوذ واللزوم فهو أيضا بوضع الشارع ~~( وإخراجه ) أي الوضعي من الجنس | ( اصطلاحا ) أي من حيث الاصطلاح بأن ~~يعتبر في الخطاب المذكور اصطلاحا قيد يخرج | خطاب الوضع ( إن لم يقبل ~~المشاحة ) إذ لا مشاحة في الاصطلاح ( يقبل قصور ملحظ وضعه ) | أي الاصطلاح ~~، يعني يقال لصاحب الاصطلاح هب أنك في سعة من وضع اللفظ لما شئت غير أنه | ~~لا ينبغي منك اختيار المرجوح على الراجح من غير ضرورة في وضعك ( والخطاب ) ~~محمول ( على | PageV02P130 | ظاهره ) بناء ( على تفسيره ) اصطلاحا ( ~~بالكلام الذي بحيث يوجه إلى المتهيء لفهمه ) وهذه | الحيثية إنما تحصل ~~للكلام إذا تم بجميع أجزائه ولم يبق سوى التوجيه نحو المستعد لفهمه | وإنما ~~حمل على ظاهره المذكور ( لأن النفسي ) الذي أريد بلفظ الخطاب ههنا متصف ( ~~بهذه | الحيثية في الأزل وكونه ) أي الخطاب ( توجيه الكلام ) نحو الغير ~~للإفهام معنى ( لغوي ) | وليس بمراد هنا ( والخلاف في خطاب المعدوم ) في ~~الأزل لفظي ، يعني أن الخلاف بين الفريقين | بحسب اللفظ لا بحسب المعنى ~~فذهاب كل منهما إلى ما يخالف الآخر صورة ( مبني عليه ) أي على | تفسير ~~الخطاب ( فالمانع ) كونه تعالى مخاطبا في الأزل ( يريد ) بالخطاب الخطاب ( ~~الشفاهي ) | المستلزم لحضور المخاطب عنده ، من المشافهة ( التنجيزي ) صفة ~~مؤكدة للشفاهي ، أصله من نجز | الكلام إذا انقطع فإن الكلام الشفاهي ~~المقارن للإفهام ينقطع ، بخلاف ما يهيأ له ولم يقع به بعد | فالمعدوم لا ~~يتصور فيه المشافهة والتنجيز ( إذا كان معناه ) أي الخطاب عنده ( توجيه ) ~~الكلام | وهو صحيح ، إذ ليس موجها إليه في الأزل ( والمثبت ) كونه مخاطبا ( ~~يريد الكلام ) المتصف | ( بالحيثية ) المذكورة ( ومعناه ) أي حقيقة هذا ~~المراد ومآله ( قيام طلب ) أي طلب فعل أو ترك | بذات الطالب مثلا ، فمثله ~~كل معنى كلام هيء للإفهام إنشائيا كان أو خبريا ولم يوجد المخاطب | به بعد ~~، وإليه أشار بقوله ( ممن سيوجد ويتهيأ ) لفهمه ، ولا استحالة ms0617 في طلب كذا ~~من المعدوم إذ لم | يطلب منه في حال عدمه ، بل طلب منه أن يفعله بعد الوجود ~~والاستعداد وحين يوجد ويتهيأ | لفهمه يتعلق به تعلقا آخر ، وهذا التعليق ~~حادث * فإن قلت فما فائدة التعلق الأول * قلت ظهور | الأثر في أوانه ~~والكلام كمال لا ينفك عنه الذات في الأزل وهو أمر وجداني يتكثر باعتبار ~~تعلقاته | وتنوعات اعتباراته من الخبرية والإنشائية والماضوية والاستقبالية ~~إلى غير ذلك فظهر أن الخلاف | لفظي إذ لم يتحد مورد الإيجاب والسلب * فإن ~~قلت بل الخلاف معنوي إذ لم يثبت الخصم | صفة كذا * قلت هذا خلاف آخر ، إنما ~~الكلام في الخلاف الذي بينا عدم توارد الإيجاب | والسلب فيه على نسبة واحدة ~~( واعتراض المعتزلة ) على التعريف المذكور لمطلق الحكم ( بأن | الخطاب قديم ~~عندكم والحكم حادث ) كقولنا ( حرم شربه ) أي النيء من ماء العنب إذا اشتد | ~~( بعد أن لم يكن حراما ) فالحرمة الثابتة له المسبوقة بالعدم لا شبهة في ~~حدوثه ( مدفوع بأن المراد ) | أي بقولنا حرم بعد أن لم يكن حراما ( تعلق ~~تحريمه ) القديم فالموصوف بالحدوث التعلق ( وهو ) | أي التعلق ( حادث ، ~~والتعلق يقال ) على سبيل الاشتراك اللفظي ( به ) أي بهذا المعنى وهو التعلق ~~| الحادث ( ويكون الكلام ) أي وبمعنى كون الكلام ( له معلقات ) على صيغة ~~المفعول | ( وهو ) أي هذا المعنى ( أزلي ) وهذا الكون الأزلي إجمال يندرج ~~تحته تعلقات كثيرة | PageV02P131 | كتحريم هذا ، وإيجاب هذا إلى غير ذلك ~~وكل منهما قديم وعند بروز أثره في الوجود يحدث | تعلق آخر ( وباعتباره ) أي ~~هذا المعنى ( أورد والله خلقكم وما تعملون ) على تعريف مطلق | الحكم ، إذ ~~لم يذكر فيه بالاقتضاء أو التخيير كما فعل الغزالي لصدقه عليه ، لأنه خطاب ~~متعلق | بفعل المكلف لأن مما يعلمونه أفعالهم مع أنه ليس بحكم فلا يكون ~~مانعا ، وأما كونه ليس بحكم | فظاهر ( فاحترس عنه ) أي فاحترز عن مثل ما ~~ذكر من مواد النقض ( بالاقتضاء إلى آخره ) | إذ ليس فيه اقتضاء ولا تخيير ~~بل هو إخبار عن أفعالهم * ( وأجيب أيضا ) عن هذا الإيراد | ( بمراعاة ~~الحيثية ) في المكلفين ( أي من ms0618 حيث أنهم مكلفون ) والخطاب لم يتعلق في هذه ~~الآية | بأفعالهم من حيث أنها أفعال المكلفين ، بل من حيث أفعال المخلوقين ~~( وعلى هذا ) الجواب | ( فبالاقتضاء الخ لبيان واقع الأقسام ) أي لبيان ما ~~وجد من أقسام الخطاب ، لا للاحتراز لأن ما يقصد | الاحتراز منه قد خرج بقيد ~~الحيثية ( فيسلم حد الغزالي المتروك منه ذلك ) أي بالاقتضاء إلى | آخره عن ~~الإيراد المذكور بمراعاة الحيثية ( وأورد ) أيضا عن التعريف المذكور الحكم ~~( المتعلق | بفعل الصبي من مندوبية صلاته وصحة بيعه ) إذا كان مميزا مأذونا ~~، إذ لا يصدق عليه الخطاب | المتعلق بفعل المكلف ( ووجوب الحقوق المالية في ~~ذمته ) أي الصبي * ( وقولهم ) في جواب | هذا الإيراد ( التعلق ) أي تعلق ~~الخطاب في الأحكام المذكورة ليس بفعل الصبي بل ( بفعل | وليه ) فيجب على ~~وليه أداء الحقوق من ماله ، وكذا يستحب له أن يأمره بالصلاة وصحة بيعه | ~~منوط بإذن له في البيع ( دفع بأنه ) أي التعلق بفعل الولي ( حكم آخر ) مرتب ~~على الحكم | المتعلق بالصبي ، وهذا في المالية ، وأما في البدنية ففي الأمر ~~بالصلاة فاندفع ما ذكر ، وأما في صحة | البيع والصلاة والصوم فلا يتعلق ~~بفعل الولي خطاب ( فيجب أن يقال ) مكان المكلفين ( العباد ) | ذكره صدر ~~الشريعة * ( وأجيب ) أيضا عن الإيراد ( بمنع تعلق حكم به ) أي بفعل الصبي | ~~فلم يطلب منه صلاة ولا صوم ولا ندبا ( والصحة والفساد ) حكمان ( عقليان ) ~~لا شرعيان | ( للاستقلال ) أي لاستقلال العقل ( بفهم مطابقة الأمر ) أي ~~موافقة الفعل أمر الشارع وهو | معنى الصحة ( وعدمها ) أي المطابقة ( في ~~المفعول ) أي فيما يفعله العباد صبيا كان أو غيره | والظرف متعلق بالمعطوف ~~والمعطوف عليه وعدم المطابقة معنى البطلان ، وهذا تفسيرهما عند | المتكلمين ~~، وعند الفقهاء إيقاع الفعل على وجه يندفع به القضاء ولا يندفع ( وإن ~~استعقبا ) أي | الصحة والفساد العقليان ( حكما ) شرعيا إذا اعتبرا في فعل ~~المكلف وهو الأجزاء وإسقاط ما في | الذمة في صحة نحو : الصلاة والصوم وعدم ~~الأجزاء في إفساده وترتب الأثر في المعاملات كالبيع | والإجارة ( أو ) هما ~~حكمان ( وضعيان ) وضع الشارع الصحة للأجزاء في العبادة ولترتب الأثر ms0619 في ~~المعاملة | PageV02P132 | والفساد لما يقابلهما ( وكون صلاته ) أي الصبي ( ~~مندوبة ) معناه ( أمر وليه بأمره ) أي | بأن يأمره بالصلاة لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ' مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين | ~~فاضربوه عليها ' ( لا خطاب الصبي بها ندبا ) لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس ~~أمرا بذلك الشيء | على ما هو المختار ، كذا ذكره الشارح ، ولا حاجة لنا ~~إليه لأنه على غير المختار أيضا يتم المدعي لأن | ذلك الخلاف فيما إذا كان ~~المأمور بالأمر الثاني أهلا للتكليف ( وترتب الثواب له ) أي للصبي | على ~~فعلها ( ظاهر ) إذ الثواب ليس من لوازم التكليف ، بل من فضله تعالى فإن ~~الله لا يضيع | أجر من أحسن عملا ، والصبي محسن في عمله ( والحكم الثابت ~~بما سوى الكتاب ) من السنة | والإجماع والقياس ( داخل ) في حكمه تعالى ( ~~لأنه ) أي الحكم الثابت بأحدها ( خطابه | تعالى ، والثلاثة ) المذكورة ( ~~كاشفة ) عنه ( وبهذا القدر ) من الكشف * ( قيل ) هي | ( مثبتة ) للحكم ( ~~وتركهم عد نظم القرآن منه ) أي الكاشف ( سد لطريق التحريف ) | أي ولم يقل ~~لنظم الكتاب أنه كاشف مع أنه في الكشف مثلها سدا لطريق التحريف والنفي | ~~بأن يقال ليس كلامه بل هو كاشف عنه ( وإلا ) أي وإن لم يكن هذا المانع ( ~~فهو ) أي | نظم القرآن ( الكاشف عن ) الخطاب ( النفسي ) القائم ( بالذات ) ~~المقدس ، أو هو احتراز | عن النفسي لا بالذات ، وهو النظم فإنه نفسي ~~باعتبار دلالته على النفسي بالذات * ( ثم قيل ) | التعريف ( الصحيح ) خطابه ~~تعالى المتعلق ( بفعل المكلف ليدخل خصوصيته صلى الله عليه وسلم ) # أي ليدخل في التعريف خطابه تعالى المتعلق بفعل أو ترك مخصوص به صلى الله ~~عليه وسلم : إذ | لا يصدق عليه أنه خطاب يتعلق بأفعال المكلفين ، وكذا ~~الخطاب المتعلق بصحة شهادة خزيمة | وحده ( ولا يفيد ) العدول عن المكلفين ~~إلى المكلف ذلك ( لأنه ) أي المكلف ( كالمكلفين | عموما ) أي مثله في ~~العموم : إذ لا فرق بين الجمع المحلي بلام الاستغراق والمفرد المحلي بها ، ~~لأن | اللام تبطل الجمعية ، ويستغرق أفراد الجنس كالمفرد ، ثم احترز عن ~~إفادة العموم ، فقيل مكلف | بغير لام ms0620 الاستغراق ( ويدفع ) أصل الاعتراض ( ~~بأن صدق عموم المكلفين ) في خطابه المتعلق | بفعل المكلفين ( لا يتوقف على ~~صدور كل فعل ) مما تعلق به الخطاب ( من كل مكلف ، بل | لو انقسمت الآحاد ) ~~من الأفعال ( على الآحاد ) من المكلفين لاقتضى تقابل الجمع بالجمع توزيع | ~~الآحاد على الآحاد ( صدق ) العموم ( أيضا ) فيصدق التعريف على الخطاب ~~المتعلق بفعل | مخصوص بمكلف خاص : هذا ويجوز أن يكون من قبيل : فلان يركب ~~الخيل وإن لم يركب إلا | واحد منها ، فالمراد تعلقه بجنس فعل المكلف ( ثم ~~الاقتضاء إن كان حتما لفعل غير كف ) | للنفس عن فعل وذلك بعدم تجويز الطالب ~~ترك ذلك الفعل ، قيد الفعل بكونه غير كف ، لأنه | PageV02P133 | لو كان كفا ~~لكان تحريما ( فالإيجاب ) أي في هذا الاقتضاء ( وهو ) الإيجاب ، وقد عرفت | ~~أن الاقتضاء هو نفس الكلام المذكور ( هو ) أي الإيجاب ( نفس الأمر النفسي ، ~~ويسمى | وجوبا أيضا باعتبار نسبته إلى الفعل ) يعني أن الإيجاب والوجوب ~~متحدان بالذات مختلفان | بالاعتبار ، باعتبار القيام بذاته تعالى إيجاب ، ~~وباعتبار تعلقه بفعل العبد وجوب ( وهو ) أي | الوجوب بهذا المعنى ( غير ) ~~المراد في ( الإطلاق المتقدم ) فإن المذكور ثمة أن الوجوب يقال | لأثر ~~الخطاب وهو صفة فعل المكلف لا نفس الإيجاب باعتبار نسبته إلى الفعل ، وأورد ~~عليه أنه | يقال أوجب الفعل فوجب ، فالإيجاب صفة الموجب ، والوجوب مترتب ~~عليه صفة لمتعلق فعله ، فلا | اتحاد ، وقريب من هذا ما قيل : من أن الإيجاب ~~من مقولة الفعل ، والوجوب من مقولة الانفعال ، | وقد يقال إن القول ~~بالاتحاد على سبيل المسامحة ، أو ليس المراد بهما ما هو المتبادر منهما : ~~بل | أمر واحد له اعتباران بالقياس إلى الأمر والمأمور به بكل اعتبار له ~~اسم والله أعلم . ( أو ) كان | ( ترجيحا ) لفعل غير مكلف ( فالندب ، أو لكف ~~حتما ) صرح بحتما مع أنه كان يفهم بموجب العطف | لئلا يتوهم أن المراد ~~بالعطف مجرد التشريك في الطلب ( فالتحريم ) أي فهذا الاقتضاء التحريم | ( ~~والحرمة ) المتحدان بالذات المختلفان ( بالاعتبار غير ما تقدم ) أي المراد ~~بالحرمة هنا غير ما تقدم أن | المراد ثمة أثر الخطاب صفة للكف ، وههنا ms0621 نفس ~~التحريم ( وظهر ما قدمنا من فساد تعريفهم الأمر | والنهي النفسيين بتركهم ) ~~لفظ ( حتما ) في تعريفي الأمر والنهي النفسيين بطلب صلة التعريف الخ | أي ~~طلب فعل غير كف من غير ذكر حتما ، ومن غير استعلاء ، ويفسد الترك المذكور ~~طردهما | أي طرد تعريف الأمر الإيجابي النفسي لصدقه على الندبي ، وتعريف ~~النهي النفسي التحريمي | لصدقه على الكرهي ( وكذا ) ظهر مما ذكر الفساد ( ~~بترك الاستعلاء في التقسيم ) أي تقسيم | الطلب إلى الأمر والنهي ، والدعاء ~~والالتماس ، واعتبار الاستعلاء إنما هو في القسم الذي هو | مقسم الأوامر ~~والنواهي ، وفساد التقسيم باعتبار عدم امتياز القسم المذكور عن قسميه ، ~~فإذا | لم يعتبر في جانب الأمر والنهي الاستعلاء صدق تعريفاهما المستنبطان ~~من التقسيم على نظيريهما | من الدعاء والالتماس على ما سيشير إليه ، وإنما ~~ظهر هذا الفساد من اعتبار الحتم لكون | الاستعلاء نظير الحتم في أن تركه ~~محل للطرد ، والذهن ينتقل من أحد النظيرين إلى الآخر | ( لأنه ) أي التقسيم ~~( يخرج التعريف ) لأن التقسيم عبارة عن ضم القيود المخالفة إلى المقسم | ~~بحيث يحصل بانضمام كل قيد قسم فالمجموع المركب من المقسم وذلك القيد تعريف ~~لذلك القسم ، | وقيد الاستعلاء لا بد منه في الأمر والنهي لما عرفت ( هذا ) ~~الذي ذكرنا في تحقيق ماهيتي | الإيجاب والتحريم إنما كان ( باعتبار نفسهما ~~) وبحسب حالهما في حد ذاتهما في نفس الأمر ، | PageV02P134 | وأما بحسب ~~اطلاعنا عليهما فما أشار إليه بقوله ( أما باعتبار الاتصال ) إلينا ~~بالألفاظ الدالة عليهما | ( فكذلك عند غير الحنفية ) أي تفسير الإيجاب بطلب ~~الفعل غير الكف من غير ملاحظة | حال الدال ، وهكذا في التحريم ( وأما هم ) ~~أي الحنفية فلاحظوا ذلك فقالوا ( فإن ثبت الطلب | الجازم بقطعي ) متنا ~~ودلالة من كتاب أو سنة أو إجماع ( فالافتراض ) إن كان المطلوب غير كف | ( ~~والتحريم ) إن كان كفا ( أو ) ثبت الطلب الجازم ( بظني ) دلالة من كتاب أو ~~دلالة ، أو ثبوتا | من سنة أو إجماع ( فالإيجاب ) في غير الكف ( وكراهة ~~التحريم ) في الكف ( ويشار كانهما ) | أي الإيجاب وكراهة التحريم الافتراض ~~والتحريم ( في استحقاق العقاب بالترك ) لما هو المطلوب | منه ms0622 ( وعنه ) أي ~~عن التشارك في الاستحقاق . ( قال محمد كل مكروه حرام ) مريدا به ( نوعا | ~~من التجوز ) في لفظ حرام باعتبار التشارك المذكور ( وقالا ) أي أبو حنيفة ~~وأبو يوسف ( على | الحقيقة ) المكروه ( إلى الحرام أقرب ) منه إلى المحل ، ~~وإنما قلنا نوعا من التجوز ( للقطع بأن | محمدا لا يكفر جاحد الوجوب ~~والمكروه ) كما يكفر جاحد الفرض والحرام ( فلا اختلاف ) بينه | وبينهما في ~~المعنى ( كما يظن ) . | # | مسئلة # ( أكثر المتكلمين ) ذهبوا إلى أنه ( لا تكليف إلا بفعل ) كسبي سواء كان ~~فعل الجوارح | أو القلب ( وهو ) أي الفعل المكلف به ( في النهي كف النفس عن ~~المنهي ) جواب سؤال | وهو أن المكلف به في النهي عدم الإتيان بالمنهي عنه ~~وهو أمر أصلي حاصل وليس بفعل * | وحاصل الجواب أن المكلف به ليس العدم ~~الأصلي ، بل هو كف النفس عن ميلها إلى المنهي | عنه ، والكف فعل ، وإليه ~~أشار بقوله ( ويستلزم ) كون الفعل المكلف به في النهي كف النفس | ( سبق ~~الداعية ) أي داعية النفس إلى المنهي عنه ( فلا تكليف قبلها ) أي الداعية | ~~( تنجيزا ) إذ لو طلب منه منجزا كف النفس عن فعل ليس لها داعية لزم التكلف ~~بما | لا يطاق : إذ لا يتصور كف النفس عن شيء لم ترده ولم تمل إليه فإذن ~~يكون نحو : لا تقربوا | الزنا تعليق الكف أي إذا طلبته نفسك فكفها عنه ، ~~فظهر فائدة قوله تنجيزا * فإن قيل | لزم حينئذ فوات فضيلة امتثال نهي شرب ~~الخمر لأبي بكر رضي الله عنه لما قيل من أنه لم تطلب | نفسه الخمر في ~~الجاهلية ولا في الإسلام * قلنا لا نقض فيه مع وجود ما هو أعلى منه فيه ، ~~وهو | هذا النوع من العصمة ( وكثير من المعتزلة ) منهم أبو هاشم قالوا : ~~المكلف به في النهي | ( عدمه ) أي الفعل * ( لنا لا تكليف إلا بمقدور ) كما ~~سيأتي ( والعدم غيره ) أي غير مقدور | PageV02P135 | ( إذ ليس ) العدم ( ~~أثرها ) أي القدرة ( ولا استمراره ) أي ولا استمرار العدم أثر القدرة ، لأن ~~| العدم نفي محض ، ولما نظر في هذا ابن الحاجب وغيره وقرر في الشرح العضدي ms0623 ~~بأنا لا نسلم | أن استمرار العدم لا يصلح أثر للقدرة إذ يمكنه أن لا يفعل ~~فيستمر ، وأيضا يكفي في طرف النفي | أثرا أنه لم يشأ فلم يفعل ، وذلك لأن ~~الفاء المتوسطة بين عدم المشيئة وعدم الفعل تدل على | ترتب الثاني على ~~الأول ، والمترتب على الشيء أثر له ، وفيه نظر : إذ الترتب إنما يستلزم | ~~المعلولية ، وكل معلول لا يلزم أن يكون أثر العلية : ألا ترى أن المشروط ~~معلول الشرط ، ولا يقال | أنه أثر له . وقال المحقق التفتازاني : وحاصله ~~أنا لا نفسر القادر بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك | بل بالذي إن شاء فعل ~~وإن لم يشأ لم يفعل ، فدخل في المقدور عدم الفعل إذ ترتب على عدم | المشيئة ~~وكان الفعل مما يصح ترتبه على المشيئة ، وتخرج العدميات التي ليست كذلك : ~~أشار | المصنف إليه ورده ، فقال ( وتفسير القادر بمن إن شاء فعل ، وإلا ) ~~أي وإن لم يشأ ( لم | يفعل ، لا ) بمن إن شاء فعل ( وإن شاء ترك ، وكونه لم ~~يشأ فلم يفعل ) كما يقتضيه التفسير الأول | بإدخال الفاء الداخلة على ترتب ~~مدخولها على ما قبله الموهمة كون العدم أثرا لعدم المشيئة ( لا يوجب | ~~استمرار ) العدم ( الأصلي أثر القدرة به ) أي المكلف : أي يوجب كون ~~الاستمرار المذكور | أثرا لها ( فيكون ممتثلا للنهي ) فقوله تفسير القادر ~~مبتدأ عطف عليه كونه إلى آخره ، وقوله | لا يوجب خبره ( بل عدم مشيئة الفعل ~~أصلا ) بأن لم يتعلق به مشيئة لا وجودا ولا عدما | ( صورة عدم الشعور ~~بالتكلف ) يعني أنك بدلت إن شاء ترك في تفسير القادر بأن لم يشأ | لم يفعل ~~ليصير عدم الفعل مقدورا للمكلف ، وليس الأمر كما زعمت : إذ المكلف لا يخلو ~~من أن | يكون له شعور بالنهي أو لا ، وعلى الثاني جعل استمرار العدم الأصلي ~~أثر القدرة ، وامتثالا | للنهي مما لا يرتضيه عاقل : إذ الامتثال للنهي فرع ~~الشعور به ، وأثر قدرة الفاعل المختار يجب | أن يكون مشعورا به إذا كان ~~مقصود الحصول به ، وأما على الأول فما أشار إليه بقوله ( وأما | معه ) أي ms0624 ~~مع الشعور بالنهي ( فليس الثابت ) من حيث قصد الامتثال اللازم للشعور به | ~~بموجب الإيمان ( إلا مشيئة عدم الفعل وإن عبر عنه ) أي عن مشيئة عدم الفعل ~~، والتذكير | لكونه مصدرا ( بعدم مشيئته ) أي الفعل تسامحا ( فيتحقق الترك ~~) حينئذ فلا فائدة في | العدول عن الأول إلى الثاني ( وهو ) أي الترك ( فعل ~~إذا طلبته ) النفس ( ويثاب ) المكلف | ( على هذا العزم ) الذي هو مشيئة عدم ~~الفعل إن كان لله من غير طلب النفس إياه ( لا ) يثاب | ( على امتثال النهي ~~) حينئذ ( إذ لم يوجد ) الامتثال بمجرد العزم بل عند الطلب والكف * | وأيضا ~~لا نسلم الفرق بين التفسيرين بأن يصير الاستمرار على الأول مقدورا دون ~~الثاني ، إذ | PageV02P136 | لم يعتبر في شيء منها تحقق المشيئة بل يكفي ~~فرضها ، والمكلف الذي لا شعور له بالمنهي عنه ، | وبعدمه يصدق عليه إن شاء ~~فعل وإن شاء ترك بالنسبة إلى الاستمرار المذكور والفعل والترك | ملحوظ ~~بالنسبة إلى متعلق العدم المستمر فتدبر . | # | مسئلة # ( القدرة شرط التكليف بالعقل ) أي بالدليل العقلي ( عند الحنفية ~~والمعتزلة لقبح التكليف | بما لا يطاق ) مثلا ( عقلا واستحالة نسبة القبيح ~~) اللازمة للتكليف بما لا يطاق ( إليه تعالى ) | وهذا الدليل يفيد كونها ~~شرط جواز التكليف ، ويلزم منه كونها شرط وقوعه بالطريق الأولي ، | ( و ) ~~شرطه ( بالشرع ) أي بالدليل السمعي عند الأشاعرة ، والدليل ( للأشاعرة ) ~~قوله تعالى | @QB@ لا يكلف الله @QE@ الآية ) أي نفسا إلا وسعها * ولا يخفى ~~أنه يفيد كونها شرطا للوقوع : إذ مدلول | قوله تعالى - @QB@ لا يكلف الله ~~@QE@ - عدم وقوع التكليف ، لا عدم جوازه ، وسيشير إليه ( في الممكن ) | ~~لذاته ظرف لاشتراط القدرة بالشرع عند الأشاعرة : إذ في اشتراطها بالشرع في ~~غير الممكن | لذاته خلاف كما سيذكره ( كحمل جبل ) بدل من الممكن ، أو مبتدأ ~~خبره محذوف لا يكلف به | عقلا عند الأولين ، وشرعا عند الأشاعرة : يعني لم ~~يقع التكليف به ( ولو كلف به حسن ) عند | الأشاعرة ( وهي ) أي هذه المسئلة ~~فرع ( مسئلة التحسين والتقبيح ) فمن جعلهما عقليين | حكم بعدم جواز التكليف ~~بمثل حمل الجبل : إذ العقل يحكم بقبحه ، ومن لم يجعلهما عقليين | حسن ms0625 عنده ~~ذلك لقوله تعالى - @QB@ يفعل الله ما يشاء @QE@ - ، ونظائره ( واختلفوا ) ~~أي الأشاعرة | ( في المحال لذاته ) كالجمع بين النقيضين ( فقيل عدم جوازه ) ~~أي التكليف بالمحال لذاته | ( شرعي للآية ) المذكورة ( فلو كلف الجمع بين ~~الضدين ) كالحركة والسكون في زمان واحد لجسم | واحد ( جاز ) . قال الشارح ~~عقلا ، ويرد عليه أن العقل لا يحكم بالجواز وعدمه عند الأشعري | فالظاهر أن ~~المراد شرعا ، إذ على تقدير فرض التكليف - ^ ( لا يسئل عما يفعل ) ^ - ، ~~وكل ما يفعله | حسن شرعا : اللهم إلا أن يكون مراده بالجواز عقلا أن العقل ~~لا يحكم بقبحه : إذ لا حكم له في | التحسين والتقبيح ( ونسب ) هذا القول ( ~~للأشعري ) أي إليه * ( وقيل ) عدم جوازه | ( عقلي لملزومية الطلب تصور ~~المطلوب ) يعني أن التكليف بفعل طلب له ، وطلب الفعل يستلزم | أن يتصور ~~الطالب وقوعه * لا يقال لا حجر في التصور ، فيجوز أن يتصور وقوع المحال * ~~لأن المراد | تصوره ، على وجه يجوز وقوعه في الخارج لا على سبيل فرض المحال ~~كما سيشير إليه ( على وجه | المطلوبية ) أي تصورا على وجه تعلق الطلب به ~~على ذلك الوجه ( فيتصور ) المطلوب للطالب | PageV02P137 | ( مثبتا ) إذ هو ~~مطلوبه من حيث الثبوت والوقوع ( وهو ) أي تصور المحال مثبتا ( تصور | ~~الملزوم ملزوما لنقيض اللازم ) فإنه إذا فرض أربعة موصوفة بنقيض لازمها ~~الذي هو الزوجية | تحقق تصور الملزوم الذي هو الأربعة موصوفا لكونه ملزوما ~~لنقيض اللازم : أما ملزوميتها فبحسب | نفس الأمر ، وأما ملزوميتها للنقيض ~~فبمقتضى الفرض ، وإليه أشار بقوله ( وتصور أربعة ليس | زوجا ) في المآل ( ~~تصور أربعة ليست أربعة ) إذ الزوجية لازمة لها ، وانتفاء اللازم يستلزم | ~~انتفاء الملزوم ( ونوقض ) هذا الدليل ( بلزوم امتناع الحكم بامتناعه ) أي ~~الممتنع صلة للحكم | ( خارجا ) ظرف للامتناع : يعني كما أن تصور المحال ~~مثبتا مستلزم لما ذكرتم كذلك الحكم بامتناع | الممتنع في الخارج مستلزم له ~~( لأنه ) أى الحكم بامتناع خارجا ( فرع تصوره ) أى الممتنع | ( خارجا ) ~~فالممتنع لازمه عدم التحقق في الخارج ، وإذا تصورته مثبتا لزم تصور وقوعه ~~فيه ، | والوقوع فيه نقيض اللاوقوع فيه فلزم تصور الملزوم ملزوما لنقيض ~~اللازم * ( أجيب ) عن ms0626 | النقض المذكور ( بأن اللازم ) للحكم بالامتناع على ~~الممتنع ( تصوره ) أي تصور الممتنع | المحكوم عليه مطلقا ( لا ) تصوره ( ~~بقيد إثباته ) بأن يجوز العقل ثبوته في الخارج ملزوما | للوازمه كما يلزم ~~عند طلب الفعل ( وهو ) أي تصوره بقيد الإثبات ( الممتنع ) لا تصوره مطلقا | ~~( فيتصور ) الحاكم ( الجمع بين المختلفات ) الغير المتضادة كالحلاوة ~~والبياض في الحكم بأن | الضدين لا يجتمعان ( وبنفيه ) أي الاجتماع ( عنهما ~~) أي الضدين * والحاصل أن الذي | لا وجود له في الخارج ، وأنت قصدت الحكم ~~عليه بنفي الوجود مثلا لا يحتاج إلى تصور مورد | النفي على وجه يجوز ثبوته ~~في الخارج بل يكفيك تصوره على وجه الفرض ، فإذا قصدت أن | تحكم على الضدين ~~بنفي الاجتماع تتصور لهما اجتماعا كاجتماع المختلفات الغير المتضادة ، ثم ~~تنفيه | ( وهو ) أي تصور الجمع بينهما على الوجه المذكور ( كاف ) في الحكم ~~المذكور ( بخلاف ما ) | أي تصور ( يستدعيه طلب إثباته ) أي الفعل ( في ~~الخارج ) فإنه لا بد فيه من تصوره بقيد | الإثبات ، وقد عرفت معناه : هذا ~~كلام القوم في هذا المقام ، ثم أفاد ما هو التحقيق عنده بقوله | ( والحق ~~أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك الجمع بينهما ) أي الضدين : يعني أن كلامهم ~~يستدعي | عدم إمكان التكليف بالمحال لملزومية الطلب إلى آخره ، والعلم ~~الضروري يحكم بإمكانه فاستدلالهم | هذا مصادم للعلم الضروري فلا يعتبر ( ~~وهو ) أي وقوع متعلق هذا الإمكان ( أما فرع قوله ) | تعالى ( النفسي ذلك ) ~~أي معنى كلفتك الجمع بينهما على رأي من يثبت الكلام النفس له ( أو ) | فرع ~~( العلم ) بمعنى هذا على رأي من لم يثنه ( فإن استدعى ) هذا التكليف ( قدرا ~~من | التعقل ) للطالب أو للمكلف : يعني تصور المطلوب على وجه المطلوبية ~~مثبتا وإلا فأصل التحقق | PageV02P138 | لا شبهة فيه فلا يناسب كلمة الشك ، ~~وحينئذ قوله ( فقد تحقق ) لك القدر غير مستقيم : إذ تجويز | وقوع المحال ~~محال ، وقد يجاب عنه بأن الحكم بالتحقق على تقدير الاستدعاء يستلزم الحكم ~~به | مطلقا غير أنه لا يستقيم حينئذ قوله ( ولا حاجة لنا إلى تحقيقه ) أي ~~تصوره مثبتا بحيث يجوز العقل | وقوعه ولا مخلص إلا ms0627 بالتزام حمله كلمة الشك ~~على خلاف الظاهر ، وإرادة قدر ما من التعقل والله | أعلم * ( وأيضا يمكن ~~تصور الثبوت بين الخلافين فيكلف به ) أي بالثبوت ( بين الضدين ) معطوف | ~~على قوله والحق * وحاصله أي المنع توقف التكليف بالجمع بين الضدين على ~~تصوره واقعا ، بل | يكفي فيه تصور الاجتماع كما يكفي في الحكم على ما ذكر ( ~~وحديث تصور المستحيل ) المدلول عليه | بقوله وهو تصور الملزوم ملزوما لنقيض ~~اللازم إلى آخره ( بما فيه ) أي مع ما فيه من البحث المفاد | بقوله * وأجيب ~~إلى آخره ( لا وقوع له بعد ما ذكرنا ) من أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك | ~~الجمع بينهما ( ولا خلاف في وقوع التكليف بالمحال لغيره كما ) أي كالفعل ~~الذي ( علم ) الله | ( سبحانه عدم كونه ) أي تحققه في الخارج ، ومع هذا كلف ~~به ، ولما استدلوا بهذا التكليف | على جواز التكليف بالمحال لذاته وكان ذلك ~~غير موجه أشار إليه بقوله ( والوجه أنه ) أي ما علم الله | سبحانه عدم كونه ~~( لم يتصف بالاستحالة ) التي هي محل النزاع ( لذلك ) أي لعلمه سبحانه بعدم ~~| كونه ( لاستحالة اجتماعه ) أي اجتماع كونه محالا ( مع الإمكان ) الثاني ~~الموجود فيه اتفاقا ( بل | هو ) أي ما علم سبحانه عدم كونه ( ممكن مقطوع ~~بعدم وقوعه فاستدل المجيز ) لوقوع التكليف | بالمستحيل لذاته ( به ) أي ~~بوقوع التكليف بالممكن المقطوع بعدم وقوعه كلام وقع ( في غير | محل النزاع ~~، و ) مع كونه كلاما في غير محل النزاع ( يقتضي وقوع تكليف المستحيل لنفسه ~~| اتفاقا ) فلا وجه لجعله دليلا على جواز وقوع التكليف بالمحال لذاته وذلك ~~لأنه إذا لم يفرق بين | المحال لغيره والمحال لذاته ويجعله محالا لذاته ، ~~وما علم سبحانه عدم كونه قد كلف به اتفاقا لزم من | هذا الاتفاق على وقوع ~~التكليف بالمستحيل لذاته ( والاتفاق ) بين الأشاعرة ( على نفيه ) أي | وقوع ~~التكليف بالمستحيل لذاته كغيرهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن الاتفاق منهم على ~~نفيه | ( ناقضوا الآية ) أي لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لدلالته على نفي ~~الوقوع صريحا ( والخلاف في | جوازه ) لا غير ( وكذا استدلالهم ) على جواز ~~التكليف بالمحال ms0628 لذاته ( بأن القدرة مع الفعل ) | فقبل الفعل لا قدرة له ~~وصدور الفعل من غير قدرة محال ، وقد كلف بالفعل قبله اتفاقا كلام في | غير ~~محل النزاع ويقتضي الاتفاق على وقوع التكليف بالمحال وقوله ( وهو مخلوق له ~~تعالى ) | لإفادة أن المعية لا تضر لكون الفعل يوجد بتأثير قدرة الخالق من ~~غير تأثير لقدرة المخلوق ومن | غير مدخلية لها فليست من أجزاء العلة فليزم ~~تقدمها غير أنه لو فرض مدخليتها أيضا لم يلزم | PageV02P139 | تقدمها زمانا ~~، والمراد معيتها زمانا ، فالوجه أن يجعل دليلا مستقلا كما في الشرح العضدي ~~، وأما | فائدة إثبات هذه القدرة فسيأتي بيانها ( ومنه ) أي ومما ذكر من أن ~~القدرة مع الفعل وأن | الفعل مخلوق له تعالى ، ومن هذا الاستدلال ( ألزم ~~الأشعري القول به ) أي بتكليف المحال | وإلا فهو لم يصرح به ( ويلزم ) أيضا ~~من هذا الاستدلال ( كون كل ما كلف به محال لذاته ) | قال الشارح : أي فهو ~~محال لذاته ، والوجه الظاهر محالا انتهى * ولا يخفى سماجة هذا التأويل | ~~فالوجه أن يقال سقط الألف عن القلم سهوا ، وإنما يلزم ذلك لأن كون القدرة ~~مع الفعل موجب | للاستحالة الذاتية على رأيه ، وهذا موجود في كل تكليف * ( ~~وقولهم ) أي المجيزين لوقوع | التكليف بالمحال لذاته ( وقع ) التكليف به ~~إذا ( كلف أبو لهب ) أي كلفه الله تعالى ( بالتصديق | بما أخبر ) به النبي ~~صلى الله عليه وسلم إجماعا ( وأخبر ) أي أخبره الله تعالى والنبي صلى الله ~~عليه وسلم ( أنه ) أي | أبا لهب ( لا يصدقه ) التزاما لإخباره بأنه من أهل ~~النار بقوله - @QB@ سيصلى نارا ذات لهب @QE@ - | ( وهو ) أي تكليفه ~~بالتصديق بما أخبر على العموم لا بخصوص هذا الأخبار ( تكليف بأن | يصدقه في ~~أنه لا يصدقه وهو ) أي تصديقه في أنه لا يصدقه ( محال لنفسه ) لأن تحققه ~~يستلزم | عدم تحققه إذ متعلقه عدم التصديق المطلق الذي هو من أفراده ، ~~وإليه أشار بقوله ( لاستلزام | تصديقه عدم تصديقه ) وكان مقتضى الظاهر ~~الإضمار بأن يقول عدمه ، لكن لما كان لزوم | عدمه في ضمن عدم التصديق مطلقا ~~أشار إليه بوضع المظهر موضع ms0629 المضمر بأن يقول عدمه # ويرد عليه أن المستلزم لعدم التصديق وتحقق مضمون متعلقه في الخارج ، لا ~~في ذهن المصدق | والتصديق المذكور إنما يستلزم تحقق المضمون في الذهن لا في ~~الخارج ، فغاية الأمر لزوم كون | التصديق لما في نفس الأمر * ويجاب بأن ~~المكلف به التصديق اليقيني المطلق لما في نفس | الأمر قطعا ، وأيضا كيف ~~يصدق بعدم تصديقه إياه مطلقا حال كونه مصدقا إياه في أنه لا يصدقه ، | ~~اللهم إلا أن يقال يجوز أن لا يكون عالما بعلمه ( غلط ) خبر المبتدأ : أعني ~~قولهم ، لم يصرح بوجه | الغلط لكثرة وجوهه مع الاعتماد على ما يفهم بطريق ~~الإشارة : منها أنه مبني على أنه تعالى أخبر | بأنه لا يصدق وجعل هذا الخبر ~~بخصوصه متعلق إيمانه ولم يثبت شيء منهما ، أما الأول فلأن | صلية النار ~~يحتمل أن يكون بالارتداد بعد التصديق فلا ينتهض حجة ، وأما الثاني فلأنه لا ~~يجب | أن يكون كل ما أخبر به مطلقا للإيمان تفصيلا ، ومنها أنه لو سلم ~~تكليفه بالتصديق المذكور | لم يكن محالا لذاته إذ لا يستلزم تحققه عدم ~~تحققه إلا بشبهة كونه مطابقا للواقع ، وهذا الكون | خارج عن ذاته فلا ~~يستلزم تحققه لذاته عدم تحققه فلا يكون محالا لذاته ( بل هو ) أي تكليف | ~~أبي لهب بالتصديق تكليف ( بما علم الله عدم وقوعه فهو ) محال ( لغيره ) وهو ~~تعلق العلم | PageV02P140 | الأزلي بعدم تصديقه فإنه يستحيل انقلابه جهلا ~~سواء ( كلف ) أبو لهب ( بتصديقه ) صلى الله عليه وسلم ( قبل | علمه ) أي ~~أبي لهب بأنه تعلق علم لله بعدم صدقه ( أو ) كلف ( بعده ) أي بعد علمه بذلك ~~، | أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلأن علم أبي لهب بأن تصديقه معلوم ~~العدم عند الله لا يجعله | محالا لذاته بل لا يجعله مضطرا في عدم التصديق ~~كما حقق في محله ( فهو ) أي هذا الدليل لهم | ( تشكيك بعد ) النص ( القاطع ~~) في أنه لم يقع وهو قوله تعالى @QB@ لا يكلف الله @QE@ الآية فهو ) أي | ~~التكليف بالمحال لذاته ( معلوم البطلان ) . قال الشارح عقلا غير واقع شرعا ~~انتهى ، وأنت | خبير بأن المصنف ms0630 لم يثبت بطلانه عقلا فارجع إلى قوله والحق ~~الخ . | # | مسئلة # ( نقل عن الأشعري بقاء التكليف ) بالفعل أي كونه مطلوبا من المكلف ( حال ~~) مباشرة | ذلك ( الفعل ) كما كان قبل المباشرة له ( واستبعد ) هذا منه ( ~~بأنه ) أي الأشعري ( إن | أراد ) ببقائه في هذا الحال ( أن تعلقه ) أي ~~التكليف ( لنفسه ) أي لذاته لأن حقيقته | الطلب المضاف إلى المطلوب ، وهذه ~~الإضافة والتعلق لا ينفك عن حقيقته . قال المحقق | التفتازاني لو انقطع ~~التكليف بعد الفعل لزم أن يتعدى الطلب القائم بذاته تعالى وهو محال ، | لأن ~~صفاته كما هي أزلية أبدية ، وجوابه أن الكلام في الأزل كسائر صفاته واحد لا ~~تعدد فيه ، | وكونه أمرا أو نهيا من العوارض التي تتجدد له بالنسبة إلى ~~متعلقه ، فلا يلزم من انتفاء الطلب | انتفاء كلامه القائم بذاته تعالى ( ~~فحق ) أي فهذا المعنى حق ( لكن يشكل عليه ) أي | على هذا المراد ( انقطاعه ~~بعده ) أي بعد صدور الفعل ( اتفاقا ) وذلك التعلق الذي يقتضيه | الذات لا ~~ينفك عنها ما دامت الذات باقية ، وعدم انقطاعه بعده خلاف الإجماع ( أو ) ~~أراد | بذلك ( تنجيز التكليف ) أي إرادة إيقاعه منجزا كما هو المتبادر من ~~عباراته ( فباطل ) | أي فهذا المراد باطل ( لأنه حينئذ ) أي التكليف بهذا ~~المعنى حال الفعل تكليف ( بإيجاد الموجود ) | هذا كلامهم ، وتعقبه المصنف ~~بقوله ( وليس ) الأمر كذلك ( لأن ذلك ) أي التكليف بإيجاد | الموجود إنما ~~يكون ( بعده ) أي الفعل ( وكلامنا ) في التكليف به ( حال هذا الإيجاد ، وما ~~| يقال إحالة للصورة ) أي لأجل إحالة صورة هذه المسئلة ، وبيان كونها محالا ~~( الفعل إن كان | آنيا ) أي دفعي الوجود لا زمانيا تدريجيا ممتدا على طبق ~~أجزاء الزمان : قوله الفعل إلى آخره | بدل من الموصول أو ضميره ( لم يتصور ~~له ) أي لذلك الفعل ( بقاء ) إذا المفروض أن حدوثه | ووجوده ليس إلا في آن ~~واحد ( يكون معه ) أي مع ذلك البقاء ( التكليف ، وإن ) كان ( طويلا ) | ~~PageV02P141 | كالصوم ( أو ذا أفعال ) كالصلاة ( فحال فعله ) أي ففي حال ~~إيقاعه ( انقضى ) ذلك الفعل شيئا فشيئا ) | إذ هو حينئذ غير قار الذات لم ~~تجتمع أجزاؤه في ms0631 الوجود لأجزاء الحركة والزمان ( فالمنقضي سقط | تكليفه ) ~~فلا بقاء له ( وما لم يوجد ) من أجزائه ( بقي ) التكليف في حقه ، وهذا ~~البقاء كالبقاء قبل | الشروع في الفعل فليس من محل النزاع ( لا يفيد ) خبر ~~ما يقال ( ذلك ) أي إحالة الصورة ( لأن الممكن | آنيا ) كان ( أو زمانيا ) ~~لا بد له من حال عدم وحال بروز ) من العدم إلى الوجود ( وإن لم يدرك ) | ~~مقدار زمان بروزه ( لسرعته وحال تقرر وجوده ، والبقاء إنما هو محكوم به ~~للتكليف لا للفعل ) | ثم فسر بقاء التكليف بالفعل بقوله ( أي التكليف ~~السابق على الفعل يبقى مع الحالة الثانية ) | من الأحوال الثلاثة المذكورة ~~( وإن سبقت ) الحالة الثانية ( اللحظة ) في السرعة ، واللحظة | في الأصل : ~~النظرة بمؤخر العين ، والمراد ههنا طرفة العين * والحاصل أن التكليف باق ~~بعد | الحالة الأولى قبل الثانية ، ولو كان ما دون طرفة العين ( وهو ) أي ~~هذا التحقيق على هذا | الوجه ( صحيح ) مبني على أصول الأشعري وغيره من أهل ~~الحق فيكون كالمنصوص عليه | منهم ( ويكون نصا من الأشعري ) على ( أن ~~التكليف سبقه ) أي الفعل باعتبار تقرر وجوده | ( لا ) أنه ( مع المباشرة ) ~~للفعل ( كما نسب إليه لأنه ) أي ما نسب إليه من أن التكليف معه | ( باطل ~~وإلا ) أي وإن لم يكن الأمر كذلك ، بل كان مع المباشرة ( انتفت المعصية ) ~~إذ المعصية | تقتضي عدم سبق التكليف والمكلف لا يخلو من أحد الأمرين : إما ~~أنه يأتي بالمأمور به | أو لا ، وعلى التقديرين لا معصية : أما على الأول ~~فظاهر ، وأما على الثاني فلأن انتفاء | المباشرة يستلزم انتفاء التكليف ~~حينئذ ( ونسب هذا الخبط ) إلى الأشعري نسبة ناشئة ( عن ) | قوله ( أن ~~القدرة مع الفعل ) فلا قدرة قبل الفعل وبعده ( ولا تكليف إلا بمقدور . قال ~~إمام | الحرمين ) في البرهان : والذهاب إلا أن التكليف عند الفعل ( مذهب لا ~~يرتضيه لنفسه عاقل ) | إذ هو خارق للاجماع ، لأن القاعد في الحال قعوده ~~مكلف بالقيام إلى الصلاة باتفاق أهل الإسلام | وأيضا التكليف طلب والطلب ~~يستدعي مطلوبا وعدم حصوله وقت الطلب ( وينفي ) هذا أيضا | ( تكليف الكافر ~~بالإيمان قبله ) أي الإيمان ms0632 وهو ظاهر ( والتحقيق أن القدرة صفة لها | ~~صلاحية التأثير ) في المعدومات الممكنة بالإيجاد ( و ) القدرة ( التي يقام ~~بها ) الفعل ( جزئي حقيقي | منها ) أي من القدرة الكلية المذكورة * فإن قلت ~~المذكورة قائمة بالشخص في الخارج وكل | ما يقوم به جزئي حقيقي * قلت هو ~~كذلك ، لكن قطع النظر عن تعينها الحاصل بسبب خصوصية | المحل وحكم بكليتها ~~المفهوم الكلي القائم بالفعل ( والمتقدم والمتأخر ) بالنسبة إلى هذا الجزئي ~~| الحقيقي من الجزئيات الصادرة في الإيجادات المتعاقبة ( الأمثال ) وليس ~~بينهما اتحاد ( فالشرط ) | PageV02P142 | للتكليف ( مثل سابق ) على المثل ~~المقارن للفعل * ( وقد علمت ) من قولنا القدرة صفة لها | صلاحية التأثير ( ~~أن الصلاحية لازمة لماهيتها ) أي القدرة ( فتلزم ) الصلاحية المذكورة ( كل ~~| فرد ) من أفرادها ضرورة عدم تخلفه اللازم عن أفراد الملزوم ( وذلك ) ~~المثل السابق ( مدلول | عليه بسلامة آلات الفعل وصحة أسبابه فلذا فسرها ) ~~أي القدرة التي هي شرط الفعل ( الحنفية | به ) أي بما ذكر من سلامة الأسباب ~~والآلات ( وأما دفعه ) أي قول الأشعري من المعتزلة | ( بأن عند المباشرة ) ~~للفعل ( مع الداعية ) إليه ( والقدرة ) عليه ( يجب ) الفعل ( فلا يدخل تحت ~~| القدرة ) لعدم التمكن من الترك ولا تكليف إلا بمقدور ، وفيه أن قوله ~~والقدرة معطوف على | الداعية ، فليزم مقارنتها مع المباشرة فما معنى قوله ~~لا يدخل تحت القدرة فتأمل ( فمدفوع بأنه ) | أي وجوب الفعل حينئذ ( وجوب ) ~~تأثير ( عن اختيار سابق في الفعل وعدم ) للفعل السابق | ( مع إمكان ) للفعل ~~والترك ( مصحح للتكليف حينئذ وليس ) هذا الدفع بجيد ( لأن | الوجوب لا ~~يتحقق إلا بالفعل ) على التمام ، وإنما قال ( في التحقيق ) إشارة إلى ما ~~اشتهر من | أن كل ممكن محفوف بوجوبين : وجوب سابق نظرا إلى علته التامة ~~لكون الأسباب العادية مؤثرة | في نفس الأمر ، وجوب لاحق للوجود أو بعد ~~الوجود لا ينفي إمكان عدم ذلك الوجود من الأصل | بأن يبقى إمكان عدم بقائه ~~كلام ظاهري ( والقدرة ) للعبد ( لا يقام بها الفعل عندهم ) أي الحنفية | ~~والأشاعرة ، ومعنى الإقامة بها كونها مؤثرة فيه ( بل تصاحبه ) أي تقارن ~~القدرة الفعل كما | قارنته لسائر الأسباب العادية ( إذ لا ms0633 يقام ) الفعل ( ~~إلا بقدرته تعالى ، ولا تأثير أصلا لقدرة | العبد فيه ) أي الفعل ( فليس ~~شرط التكليف إلا ما ذكرنا ) من سلامة آلات الفعل وصحة | أسبابه ( ولا ~~يستدعي ) ما ذكر من الشرط وغيره ( المعية ) أي كون التكليف مع الفعل بتأثير ~~| قدرته تعالى من غير مدخلية للعبد يحتاج إلى تأويل ، أشار إليه بقوله ( ~~فإن عنده ) أي عند | ما ذكر من سلامة الآلات وصحة الأسباب ( يخلق بقدرته ) ~~تعالى ( عادة ) بمعنى أن عادته جرت | بأنه يخلق أفعال العباد مقرونا بذلك ، ~~فحاصل الاشتراط التلازم لا التوقف ( عند العزم ) أي عزم | العبد على الفعل ~~( المصمم ) صفة مؤكدة للعزم والظرف الثاني بدل من الأول بدل الاشتمال | أو ~~البعض ، ثم لما أفاد عدم جودة الدفع المذكور باعتبار تأخر الوجوب المذكور ~~عن الفعل أراد | أن يفيد أن الاختيار السابق الذي حكم بكونه منشأ للوجوب ~~المذكور إنما يعتبر لأن يكون | فعل المكلف امتثالا وإذا اعتبره سابقا على ~~التكليف لا يترتب عليه ذلك القصد فقال ( وأيضا | سبق الاختيار التكليف بسبق ~~ما قارنه ) أي التكليف وهو مباشرة الفعل كما يفيده القول بأن | التكليف عند ~~المباشرة ( لا يوجب وقوع ) وجوب ( الفعل امتثالا لأنه ) أي الامتثال إنما | ~~PageV02P143 | يتحقق ( باختياره ) أي المكلف ( بعد علمه بالتكليف ) وهو ~~منتف حيث كان الفعل | مقارنا للتكليف . # ( تنبيه : قسم الحنفية القدرة إلى ممكنة ) على صيغة الفاعل في التلويح ، ~~وهو شرط لوجوب | أداء كل واجب فضلا من الله لا لنفس الوجوب لأنه قد ينفك عن ~~وجوب الأداء فلا حاجة إلى | القدرة إذ هو ثابت بالسبب والأهلية ( وهي ~~السابقة ) أي التي سبق ذكرها أو السابقة في | التحقق على الفعل : أي سلامة ~~آلات الفعل وصحة أسبابه ( وميسرة ) على صيغة الفاعل أيضا | وهي ما يوجب يسر ~~الأداء على العبد بعد ما ثبت الإمكان بالقدرة الممكنة ، في التوضيح ~~فالممكنة | أدنى ما يتمكن به المأمور من أداء المأمور به من غير حرج غالبا ~~، وإنما قيدنا بهذا لأنهم جعلوا | الزاد والراحلة داخلة من الممكنة ، ~~والمصنف أراد تقسيمها فقال ( والأولى ) أي الممكنة ( إن كان | الفعل ) ~~يتحقق ( معها ) إذا ms0634 اتصف المأمور ( بالعزم ) على ذلك الفعل ( غالبا ) أي في ~~غالب الأوقات | قيده بذلك إذ قد يعزم مع الزاد والراحلة ولا يقع : أي ~~المعنى غالبا على الظن كوقت الصلاة | قبل التعليق على ما فسر به الشارح ( ~~فالواجب ) عند هذا القسم من القدرة ( الأداء ) أي | إيقاع الفعل في وقته ~~المعين له شرعا ( عينا ) أي الأداء بعينه لا قضاء ( فإن لم ) يؤد ( بلا ~~تقصير ) منه | في ترك الأداء ( حتى انقضى وقته ) أي الأداء لم ( يأثم ~~وانتقل الوجوب إلى قضائه ) أي ذلك | الفعل ( إن كان له ) أي لذلك الفعل ( ~~ثمة خلف ، وإلا ) أي وإن لم يكن له خلف ( فلا قضاء | ولا إثم أو ) إن لم ~~يؤد ( بتقصير ) منه ( أثم على الحالين ) أي فيما له خلف وما لا خلف له ~~كصلاة | العيدين ( وإن لم يكن ) الفعل معها ( غالبا ) قيد للنفي لا للمنفي ~~( وجب الأداء لخلفه ) أي | المقصد من إيجاب الأداء على المأمور مع عدم ~~تحققها غالبا ليس إلا وجوب القضاء الذي هو خلف | الأداء ( لا لعينه ) أي ~~الأداء ( كالأهلية ) أي كصيرورة المكلف أهلا للوجوب ( في الجزء | الأخير من ~~الوقت ) فإنه يجب عليه الأداء لا لعينه لعدم سعة الوقت إياه بحسب الغالب ~~المعتاد ، | فلا يرد عليه إمكان الامتداد والبسط في ذلك الجزء كما حكى عن ~~سليمان عليه السلام ( خلافا | لزفر لاعتباره إياها ) أي الأهلية ( قبله ) ~~أي قبل الجزء الأخير ( عندما يسعه ) أي الأداء | والشافعي ما يسع ركعة ~~فيقول يجب القضاء ابتداء من غير وجوب الأداء إذا أحدث الأهلية في | الجزء ~~الأخير ، وعلل المذهب بقوله ( لأنه لا قطع بالأخير ) أي الجزء الذي يظن أنه ~~الأخير لا قطع | بكونه أخيرا ( لا مكان الامتداد ) وهو المسمى يبسط الزمان ~~وعلى تقدير أن يمتد ذلك الجزء لم | يكن جزءا أخيرا ، فأي جزء كان معه سلامة ~~الآلات يجب عنده الأداء وإن كان الجزء الأخير | بناء على الإمكان المذكور ( ~~ولا يشترط بقاؤها ) أي القدرة الممكنة ( للقضاء ) كالأداء فيجب | ~~PageV02P144 | القضاء وإن كان في وقت عدم القدرة عليه ( لأن اشتراطها ) ~~للأداء ( لاتجاه التكليف وقد تحققت ms0635 ) | القدرة على الأداء عند توجه الخطاب ~~( ووجوب القضاء بقاء ذلك الوجوب ) وشرط حدوث | الشيء لا يستلزم وجوده عند ~~بقاء ذلك الشيء ( لاتحاد سببها ) أي الأداء والقضاء ( عندهم ) | أي الحنفية ~~( فلم يتكرر ) الوجوب ( لتكرر ) القدرة * توضيحة أن شرط وجوب الأداء | ~~وسببه إذا تحقق صار الفعل مطلوبا من المكلف وجوبا على سبيل الأداء ما دام ~~الوقت موجودا | وبعد مضيه لا يرتفع طلبه غير أنه قبل مضيه كان مطلوبا على ~~سبيل الأداء وبعده على سبيل | القضاء فأصل الطلب باق على حاله ولا يحدث ~~بعده وجوب آخر ، لأن تعدد الحكم يستلزم تعدد | السبب ، وحيث لم يتكرر ~~الوجوب لم تتكرر القدرة عند حدوث الوجوب ( فوجوب | الصلوات الكثيرة ) قضاء ~~( في آخر نفس ) من الحياة ( عين وجوبها ) أداء ( المستكمل لشرطه ) | من ~~سلامة الأسباب والآلات ( لكنه ) أي الذي أخر إلى آخر نفس ( قصر ) حتى ضاق ~~الوقت عنها | ( وأيضا لو لم يجب ) القضاء ( إلا بقدرة متجددة لم يأثم بترك ~~) للقضاء ( بلا عذر ) يعني لو شرط في وجوب | القضاء وجود القدرة في وقت ~~يمكن القضاء فيه لزم أن لا يأثم بترك القضاء بلا عذر إذا أدرك ذلك | الوقت ~~وهو غير قادر ، فالمراد بالعذر المنفي ما عدا عدم القدرة ( وذلك ) أي عدم ~~الإثم بالترك | ( يبطل معنى وجوبها ، قضاء ) يرد عليه أن من يشترط بقاء ~~القدرة في وجوب القضاء لا يبالي من | بطلان معنى وجوبها قضاء : اللهم ألا ~~أن يراد بطلان معنى وجوبها مطلقا إذا ترك الأداء بعذر | ولم يقدر بعد ~~فالمراد بمعنى الوجوب لزوم الإثم عند الترك فتأمل ، فعلى عدم اشتراط القدرة ~~في وجوب | القضاء يلزم تخصيص النص الدال على عدم التكليف بغير الوسع ، ~~وإليه أشار بقوله ( فيخص | لا بكلف الله الآية الأداء كما أوجبته ) أي ذلك ~~التخصيص ( نصوص قضاء الصوم ) كقوله تعالى | - @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ - ~~( والصلاة ) كقوله صلى الله عليه وسلم ' من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا | ذكرها ' ( الموجبة ) صفة النصوص ( الإثم بتركه ) أي القضاء بلا عذر ( ~~المستلزم لتعلقه ) أي | الوجوب بالقضاء ( في آخر نفس ) والمعين يخص ms0636 لا يكلف ~~الخ تخصيصا كائنا على طبق ما اقتضته هذه | النصوص ، ثم استدل على إيجابها ~~الإثم بالترك المذكور بقوله ( وإلا ) أي وإن لم يأثم بالترك بلا | عذر ( ~~انتفى إيجابها ) أي نصوص القضاء ( القضاء ) لانتفاء لازمة وهو الإثم بالترك ~~بلا عذر * | ( وأيضا الإجماع على التأثيم ) بالترك بلا عذر ( إجماع عليه ) ~~أي تخصيص الآية كما ذكر | استلزاما ( ومن الممكنة الزاد والراحلة ) أي ~~ملكهما ذاتا أو منفعة بالإجارة بحيث يتوصل بهما | إلى الحج ( للحج ) إذ لا ~~يتمكن منه أكثر الناس بدون الحرج إلا بهما ( والمال ) أي ملك | PageV02P145 ~~| نصاب صدقة الفطر على الوجوب المعروف ( لصدقة الفطر فلا تسقط ) صدقة الفطر ~~( بهلاكها ) | أي هذه القدرة بواسطة هلاك المال ( الثانية ) من قسمي القدرة ~~( الميسرة ) وهي ما يوجب | اليسر على العبد في أداء الواجب ( الزائدة على ~~الأولى باليسر فضلا منه تعالى ) على العباد | ( كالزكاة زادت ) القدرة ~~المتعلق بها وجوبها ( على أصل الإمكان ) للفعل ( كون المخرج | قليلا جدا من ~~كثير ) أي قليلا على سبيل المبالغة كائنا من مال كثير ، وقوله كون المخرج ~~بدلا | من ضمير زادت ( وكونه ) أي المخرج واقعا ( مرة بعد الحول الممكن من ~~استنمائه فتقيد | الوجوب به ) أي باليسر ( فسقط ) الوجوب ( بالهلاك ) أي ~~بهلاك المال لفوات القدرة الميسرة التي | هي وصف النماء بقاء ، وبقاؤها ~~كابتدائها في الاشتراط ، فابتداؤها شرط ابتداء الوجوب ، | وبقاؤها شرط ~~بقائه لما سيظهر ( وانتفى ) الوجوب ( بالدين ) المطالب من جهة العباد ~~لمنافاته | اليسر والغنى لكون المال مشغولا بالحاجة الأصلية ، وإنما لم يقل ~~فسقط بالهلاك والدين ، لأن | السقوط فرع الثبوت ، وبالدين لم يجب من ~~الابتداء كذا ذكره الشارح ، وفيه أن هذا إنما | يتم فيما إذا كان الدين قبل ~~القدرة الميسرة ، وأما إذا حدث بعدها وبعد ثبوت الوجوب فلا ، | على أن ~~الهلاك أيضا كذلك فلا فرق بينهما * والحق أن الدين الحادث لا أثر له في ~~السقوط ، | والمراد بالهلاك ما كان بعد الوجوب ، وإنما قيدناه بدين العباد ~~لأن غيره كالنذور والكفارات | لا تنافي الوجوب ( وإلا ) أي وإن لم يسقط ~~بهلاك النصاب ولم ينتف بالدين ( انقلب ) اليسر | ( عسرا ms0637 ) أي يصير الواجب ~~المقيد باليسر غير مقيد به ( بخلاف الاستهلاك ) أي إتلاف النصاب | قصدا ~~بغير توفر شروط الوجوب فيه فإنه لا يسقط به ( لتعديه ) أي المالك ( على حق ~~الفقراء ) | بحيث ألقاه في البحر أو أنفقه في حاجته إلى غير ذلك ، واشتراط ~~القدرة الميسرة كان نظرا له ، وقد | خرج بالتعدي عن استحقاقه النظر ( وهو ) ~~أي سقوط الوجوب بهلاك النصاب ( بناء على | أنه ) أي الواجب شرعا ( جزء من ~~العين ) أي من عين النصاب كما يدل عليه ظاهر قوله | تعالى - @QB@ وآتوا ~~الزكاة @QE@ - : إذ متعلق الإيتاء هو الجزء المعين من المال الموجود في ~~الأعيان | لا الأمر الاعتباري الموجود في الذمة ، وإذا كان الواجب الجزء ~~العيني وقد هلك عين المال الذي | هو النصاب جميعا ، ومن ضرورته هلاك كل جزء ~~منه لم يبق للوجوب محل فيسقط الوجوب | بالهلاك ، وهذا بناء على الظاهر ، ~~والتحقيق أن محل الوجوب نفس الإيتاء : إذ متعلق الأحكام | أفعال المكلفين ( ~~ولذا ) أي ولكون الزكاة جزءا من العين ( سقطت بدفع النصاب ) أي | بالتصدق ~~به ( بلا نية ) أصلا أو بلا نية الفرض بأن ينوي النفل لوصول الجزء الواجب | ~~إلى مستحقه وهو لا يحتاج إلى نية تخصه من بين الأجزاء بكونه قربة : إذ ~~المفروض التصدق | PageV02P146 | بكل جزء ، وإنما الحاجة عند المزاحمة بينه ~~وبين سائر الأجزاء ( وكذا الكفارة ) لليمين | وجوبها بقدرة ميسرة ( بدليل ~~تخيير القادر على الأعلى بينه ) أي الأعلى ( وبين الأدنى ) إذ | التحرير ~~والكسوة والإطعام متفاوتة في المالية فإن فيه رفقا للمخير في الترفق بما هو ~~الأيسر | عليه مع القدرة على الأعلى ، بخلاف صدقة الفطر فإن التخيير فيها ~~بين المتماثلة في المالية إذ | نصف صاع من البر مثل الصاع من الشعير أو ~~التمر فلا يفيد التخيير فيها التيسير قصدا ، بل | التأكيد ، فوجوبها بقدرة ~~ممكنة ، ثم أيد الدليل المذكور بما يفيد إرادة التيسير من الشارع في | ~~الكفارة المذكورة بقوله ( فلم يشترط في أجزاء الصوم ) في الكفارة ( العجز ~~المستدام ) إلى الموت | عن الإطعام وأخويه ( كما ) شرط ( في الفدية ) في ~~صوم رمضان بالنسبة إلى الشيخ العاجز | عنه ( والحج عن ms0638 الغير ) الحي القادر ~~على النفقة العاجز عن الحج بنفسه ( فلو أيسر ) المكفر | بالصيام لعجزه عن ~~الخصال الثلاث ( بعده ) أي الصيام ( لا يبطل ) التكفير به بخلاف الشيخ | ~~المذكور فإنه إذا قدر على الصيام بعد الفدية بطلت ووجب عليه القضاء ، بخلاف ~~المحجوج عنه | المذكور فإنه إذا قدر عليه بنفسه وجب عليه ، ولو شرط فيهما ~~دوام العجز لبطل ترتب الصوم | عليه ، لأن العلم به لا يتحقق إلا في آخر ~~العمر فالمعتبر فيهما العجز في الحال مع احتمال حصول | القدرة في الاستقبال ~~( ولو فرط ) الموسر الذي وجب عليه الكفارة بالمال ( حتى هلك المال | انتقل ~~) وجوب التكفير به عنه ( إلى الصوم ) أي إلى التفكير به ( بخلاف الحج ) ~~فإنه | لو فرط من وجب عليه الحج حتى عجز لا يسقط ، فإن لم يقدر عليه بعد ~~ذلك حتى يموت أوخذ به | في الآخرة لأنه مبني على القدرة الممكنة كما مر ( ~~وإنما ساوى الاستهلاك ) للمال ( الهلاك ) | في سقوط الكفارة بالمال ولم ~~يساوه في سقوط الزكاة مع تساويهما في البناء على القدرة الميسرة | ( لعدم ~~تعين المال ) في الكفارة للتكفير به فلا يكون الاستهلاك متعديا ( بخلافه ) ~~أي المال | ( في الزكاة ) فإن الواجب جزء من النصاب اتفاقا ، فإذا استهلكه ~~فقد استهلك الواجب فافترقا | ( ونقض ) الدليل الدال على كون وجوب الكفارة ~~مبنيا على القدرة الميسرة لا الدال على كون | وجوب الزكاة مبنيا عليها على ~~ما توهم الشارح ، وهو ظاهر من السباق والسياق وغيرهما | ( بوجوبها ) أي ~~الكفارة بالمال ( مع الدين بخلاف الزكاة ) بأن يقال لو قصد من التخيير | ~~المذكور التيسير على المكفر لما أوجب عليه المال مع الدين كما لم يوجب ~~الزكاة عليه معه * | ( أجيب ) عن النقض ( بمنعه معه ) أي بمنع وجوب الكفارة ~~بالمال مع الدين ( كقول | بعضهم ) أي المشايخ فلا نقض * ( و ) أجيب ( ~~بالفرق ) بينهما على قول الأخيرين ( بأن | وجوب الزكاة للإغناء ) أي إغناء ~~المحتاج عن الاحتياج ( شكرا لنعمة الغنى وهو ) أي الغنى | PageV02P147 | ( ~~منتف بالدين ) إن استغرق الدين النصاب ( أو يقدر ) الغني ( بقدره ) أي ~~الدين إن لم يستغرق | ( والكفارة ) إنما شرعت ( للزجر ) للحالف ms0639 عن هتك حرمة ~~اسم الله تعالى ( والستر ) لجنايته | عليه لما فيها من معنى العبادة ( ~~والإغناء غير مقصود بها ) أي الكفارة بالذات ( ولذا ) أي | لما ذكر من ~~الزجر والستر الخ ( تأدت ) أي الكفارة ( بالعتق والصوم ) لوجود الزجر ~~والستر | فيهما والله أعلم . | # | مسئلة # ( قيل ) والقائل الآمدي وابن الحاجب وغيرهما ( حصول الشرط الشرعي ) لفعل ~~المكلف | ( ليس شرطا للتكليف به ) فيجوز التكليف به وإن لم يحصل شرطه ، ~~والشرط على ما اختاره | ابن الحاجب ما استلزم نفيه نفي أمر على غير جهة ~~السببية ، فإن كان ذلك بحكم العقل فعقلي ، أو | الشرع فشرعي ، أو اللغة ~~فلغوي ، والمراد شرط صحة الفعل كالإيمان للطاعات والطهارة للصلاة ( خلافا | ~~للحنفية ، وفرض الكلام في بعض جزئيات محل النزاع ) يعني أن النزاع في مطلق ~~صحة التكليف | بدون حصول الشرط وتصوير المسئلة في بعض الصور الجزئيات كما ~~هو دأب أهل العلم من فرض | المسائل الكلية في بعض الصور الجزئية تقريبا ~~للفهم وتسهيلا للمناظرة ( وهو ) أي البعض | المذكور ( تكليف الكفار بالفروع ~~) كالصلاة والزكاة والحج ( ولا يحسن ) كون الخلاف | على هذا النمط من ~~الإطلاق ولا يليق ( بعاقل ) مخالفة هذا الأصل الكلي على صرافته فضلا | على ~~الأئمة المحققين ، أو المعنى لا يحسن أن يظن بعاقل مثل ذلك ، على أن كتبهم ~~المشهورة ليس فيها | ذلك ، وعزى أيضا إلى أبي حامد الإسفرايني من الشافعية ~~وبعض أئمة المالكية وعبد الجبار | وأبي هاشم من المتكلمين ( بل هي ) أي ~~مسئلة تكليف الكفار بالفروع ( تمام محله ) أي النزاع | ( والخلاف ) بين ~~الحنفية والشافعية ( فيها ) أي المسئلة المذكورة ( غير مبني على ذلك ) | ~~الأصل الكلي ( المستلزم عدم جواز التكليف بالصلاة حال الحدث ) وما أشبه ذلك ~~، فإنه | لا يحسن أن ينسب إلى عاقل كما قاله المصنف ، لله دره ( بل ) ~~الخلاف واقع ( ابتداء في جواز | التكليف بما شرط في صحته الإيمان حال عدمه ~~) أي الإيمان ، لا بناء على عموم الأصل المذكور | ليكون من فروعه هذا ، ~~ويحتمل أن يكون قوله ابتداء مرفوعا على أن يكون المعنى بل الخلاف | مبتدأ ~~فيما ذكر ( فمشايخ سمرقند ) منهم أبو زيد وشمس الأئمة ms0640 وفخر الإسلام يقولون ~~لا يجوز | التكليف جوازا وقوعيا بما شرط فيه الإيمان قبله ( لخصوصية فيه ) ~~أي الإيمان ( لا لجهة | عمومه ) أي الإيمان ( وهو ) أي عمومه ( كونه شرطا ~~وهي ) أي الخصوصية فيه ( أنه أعظم | PageV02P148 | العبادات فلا يجعل شرطا ~~تابعا في التكليف ) لما دونه ، لما فيه من قلب الأصول وعكس المعقول ، | ~~وفيه أن هذا إنما يتم إن اكتفى في إيجابه بما يعلم ضمنا ، وأما إذا أفرد ~~بإيجاب مستقل قصد | به الذات فلا نسلم أنه غير لائق ، غاية الأمر أن يكون ~~له دليلان : ضمني وصريح ( ومن عداهم ) | أي مشايخ سمرقند ( متفقون على ~~تكليفهم ) أي الكفار ( بها ) أي الفروع ( وإنما اختلفوا | في أنه ) أي ~~التكليف ( في حق الأداء كاعتقاد ) أي طلب منهم في تلك المرتبة أداء الصلاة ~~| امتثالا كما طلب منهم الإعتقاد بحقيقتها ووجوبها ( أو ) في حق ( الإعتقاد ~~، فالعراقيون ) قالوا الكفار | مخاطبون ( بالأول ) أي الأداء والاعتقاد ( ~~كالشافعية فيعاقبون ) أي الكفار على قولهم ( على | تركهما ) أي الأداء ~~والاعتقاد ( والبخاريون ) قالوا مخاطبون ( بالثاني ) أي بالاعتقاد فقط | ( ~~فعليه فقط ) أي فيعاقبون على ترك الإعتقاد فقط لا على ترك الأداء ( وليس ) ~~جواب هذه المسئلة | ( محفوظا عن أبي حنيفة وأصحابه ) نصا ( بل أخذها ) أي ~~هذه المقالة : وهي أن الكفار | غير مخاطبين بالعبادات في حق الأداء ( هؤلاء ~~) البخاريون ( من قول محمد ) في المبسوط ( فيمن | نذر صوم شهر فارتد ثم ~~أسلم لم يلزمه ) المنذور ( فعلم أن الكفر يبطل وجوب أداء العبادات ) | لعدم ~~الفرق بين الواجب بالنذر وسائر الواجبات في الوجوب ( بخلاف الاستدلال بسقوط ~~| الصلاة أيام الردة ) على عدم تكليف الكافر بما شرط فيه الإيمان ( لجواز ~~سقوطه ) أي وجوب | القضاء ( بالإسلام ) بعد الكفر العارض ( كالإسلام ) أي ~~كسقوطه بالإسلام ( بعد ) الكفر | ( الأصلي ) بقوله تعالى - @QB@ إن ينتهوا ~~يغفر لهم ما قد سلف @QE@ - ويدل عليه السنة والإجماع ( ولو | قيل الردة ~~تبطل القرب ) لعدم أهلية الكافر للقربة ( والتزام القربة في الذمة قربة ~~فيبطل ) الالتزام | المذكور وهو وجوب المنذور ، و ( لم يلزم ذلك ) جواب لو ~~: أي لو قيل ما ذكر لقيل في جوابه لم يلزم | الاستدلال على ms0641 المطلوب بمسئلة ~~النذر لوجود مسائل أخرى يستدل بها ولا يرد عليها شيء ، وقد | ذكر في الشرح ~~عدة : منها دخول الكافر مكة ثم إسلامه ثم إحرامه فإنه لا يجب عليه دم لأنه ~~| لم يجب عليه الدخول محرما إلى غير ذلك ، وفيه ما فيه ( وظاهر ) قوله ~~تعالى وويل للمشركين ( الذين | لا يؤتون الزكاة ) وقوله تعالى حكاية عن ~~الكفار قالوا ( لم نك من المصلين ) دليل ( للعراقيين ) | لدلالتهما على أن ~~ترك الصلاة والزكاة صار سببا لتعذيبهم ، ولا يتصور ذلك إلا بكونهما واجبتين ~~| عليهم ( وخلافه ) أي وخلاف ظاهر كل منهما كأن يكون المراد بالأولى عدم ~~فعل ما يزكي | أنفسهم : وهو الإيمان والطاعة ، وبالثانية عدم كونهم من ~~المؤمنين كقوله صلى الله عليه وسلم ' نهيت عن | قتل المصلين ' إذ المراد به ~~المعتقدون فرضية الصلاة ( تأويل ) بعيد لم يعينه دليل ( وترتيب | الدعوة في ~~حديث معاذ ) لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له ' ادعهم إلى شهادة ~~أن لا إله إلا الله وأني | PageV02P149 | رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك ~~فأعلمهم أن الله قد افترض خمس صلوات في كل يوم وليلة ، | فإن هم أطاعوك ~~لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم ~~وترد | على فقرائهم ' أخرجه الستة ( لا يوجب توقف التكليف ) بأداء الشرائع ~~على الإجابة بالإيمان | ألا ترى أنه ذكر افتراض الزكاة بعد الصلاة ولا قائل ~~بالترتيب بينهما ، غاية ما فيه تقديم الأهم | مع رعاية التخفيف في التبليغ ~~( وأما ) أنهم مخاطبون ( بالعقوبات والمعاملات فاتفاق ) وقالوا في وجه | ~~العقوبات لأنها تقام زاجرة عن ارتكاب أسبابها وباعتقاد حرمتها يتحقق ذلك ، ~~والكفار أليق | به من المؤمنين ، وفي وجه المعاملات لأن المطلوب بها معنى ~~دنيوي ، وذلك بهم أليق لأنهم آثروا | الدنيا على الآخرة ، ولأنهم التزموا ~~بعقد الذمة ما يرجع إليها . | # | الفصل الثاني # في الحاكم ( الحاكم لا خلاف في أنه الله رب العالمين ، ثم الأشعرية ) ~~قالوا ( لا يتعلق له تعالى حكم ) | بأفعال المكلفين ( قبل بعثه ) لرسول ~~إليهم ( وبلوغ دعوة ) من الله إليهم ( فلا يحرم كفر | ولا يجب إيمان ) ~~قبلهما ms0642 فضلا عن سائر الأحكام ( والمعتزلة ) قالوا ( يتعلق ) له تعالى حكم | ~~( بما أدرك العقل فيه ) من فعل المكلف ( صفة حسن أو قبح ) وسيأتي تفسيرهما ~~( لذاته ) | وصف لأحد الأمرين ، والضمير للموصول المعبر به عن فعل المكلف ~~كحسن الصدق النافع وقبح | الكذب المضر ، فإن العقل إذا نظر في ذاتهما وجد ~~فيهما الحسن والقبح ، وهذا ( عند قدمائهم | و ) عند ( طائفة ) منهم يتعلق ~~بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح ( لصفة ) توجب ذلك فيه | بمعنى أن لها ~~مدخلا في ذلك لا أنها تستقل بدون الذات ( والجبائية ) أي أبو علي الجبائي | ~~وأتباعه بما أدرك فيه ذلك ( لوجوده واعتبارات ) مختلفة كلطم اليتيم فإنه ~~باعتبار كونه تأديبا | حسن ، وباعتبار مجرد التعذيب قبيح * ( وقيل ) وقائله ~~أبو الحسين منهم بما أدرك فيه القبح | ( لصفة في القبيح ) فقط ( وعدمها ) ~~أي الصفة الموجبة للقبح ( كاف في ) ثبوت ( الحسن | وما لم يدرك فيه ) العقل ~~صفة حسن أو قبح كصوم آخر يوم من رمضان وفطر أول يوم من شوال | إنما يتعلق ~~به الحكم ( بالشرع ، والمدرك ) من الصفات ( أما حسن فعل بحيث يقبح تركه | ~~فواجب ) أي فذلك الفعل واجب ( وإلا ) أي وإن لم يكن حسنه بحيث يقبح تركه ( ~~فمندوب | أو ) المدرك حسن ( ترك على وزانه ) أي على وزان المدرك حسن فعله ~~بأن يكون حسن تركه | بحيث يقبح فعله ( فحرام و ) إلا فهو ( مكروه ، ~~والحنفية ) قالوا ( للفعل ) صفة حسن وقبح | ( كما تقدم ) في ذيل النهي وكل ~~منهما ( فلنفسه وغيره ) الضميران للفعل ( وبه ) أي بسبب | PageV02P150 | ما ~~في الفعل من الصفة ( يدرك العقل حكمه تعالى فيه ) أي في الفعل ( فلا حكم له ~~) أي للعقل | إن الحكم إلا لله ، غير أن العقل ( إنما استقل بدرك بعض ~~أحكامه تعالى ) ولذا قال المصنف | على ما نقله الشارح : وهذا عين قول ~~المعتزلة لا كما يحرفه بعضهم ( ثم منهم كأبي منصور من أثبت | وجوب الإيمان ~~وحرمة الكفر ونسبة ما هو شنيع إليه تعالى كالكذب والسفه وهو ) أي | هذا ~~المجموع ( وجوب شكر المنعم ، وزاد أبو منصور ) وكثير من مشايخ العراق ( ~~إيجابه ) | أي الإيمان ms0643 ( على الصبي العاقل ) الذي يناظر في وحدانية الله ~~تعالى ( ونقلوا عنه ) أي | أبي حنيفة ( لو لم يبعث الله للناس رسولا لوجب ~~عليهم معرفته بعقولهم ، والبخاريون ) قالوا ( لا تعلق ) | لحكم الله بفعل ~~المكلف قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبليغه حكم الله في ذلك ( ~~كالأشاعرة | وهو المختار * وحاصل مختار فخر الإسلام والقاضي أبي زيد ) وشمس ~~الأئمة الحلواني ( النفي ) | لوجوب الإيمان ( عن الصبي ) العاقل ( لرواية ~~عدم انفساخ النكاح ) أي نكاح المراهقة وهي | المقاربة للبلوغ إذا كانت بين ~~أبوين مسلمين تحت زوج مسلم ( بعدم وصف المراهقة الإسلام ) | مفعول للوصف ~~بأن كانت عاقلة فاستوصفته فلم تقدر على وصفه ، ذكره في الجامع الكبير ، إذ ~~| لو كانت الصبية العاقلة مكلفة بالإيمان لبانت كما بلغت غير واصفة ولا ~~قادرة على وصفه ، وأما | نفس الوجوب فثابت كما يأتي في الفصل الرابع * ( و ~~) حاصل مختارهما ( في البالغ ) الناشئ | على شاهق ونحوه إذا ( لم تبلغه ~~دعوة ) أنه ( لا يكلف به ) أي الإيمان ( بمجرد عقله ما لم | تمض مدة التأمل ~~وقدرها ) أي المدة مفوض ( إليه تعالى ) فإن مضت مدة علم ربه أنه قدر | على ~~ذلك ولم يؤمن يعاقبه عليه وإلا فلا * وما قيل من أنها مقدرة بثلاثة أيام ~~اعتبارا بالمرتد | فإنه يمهل ثلاثة أيام قياس مع الفارق ، والعقول متفاوتة ~~فربما عاقل يهتدي في زمان قليل إلى | ما لا يهتدي إليه غيره في زمان كثير ( ~~فلو مات قبلها ) أي تلك المدة ( غير معتقد إيمانا ولا | كفرا لا عقاب عليه ~~، أو ) مات ( معتقدا الكفر ) واصفا له أو غير واصف ( خلد ) في النار لأن | ~~اعتقاد الكفر دليل خطور الصانع بباله ، ووقوع الاستدلال منه فلم يبق له عذر ~~، ( وكذا ) يخلد | في النار ( إذا مات بعدها ) أي المدة ( غير معتقد ) ~~إيمانا ولا كفرا وإن لم تبلغه الدعوة ، لأن | الإمهال وإدراك مدة التأمل ~~بمنزلة دعوة الرسول في حق تنبيه القلب من نومه الغفلة فلا يعذر | ( وبهذا ) ~~التحرير ( يبطل الجمع ) الذي ذكره الشيخ أكمل الدين بين مذهب الأشاعرة | ~~وغيرهم ( بأن قول الوجوب ) أي قول من يقول ms0644 بالوجوب قبل البعثة ( معناه ~~ترجيح العقل | الفعل ) وقول ( الحرمة ) معناه ( ترجيحه ) أي العقل ( الترك ~~) فمرجع كلام المعتزلة وغيرهم | واحد ، وإنما بطل الجمع لأنك قد عرفت الفرق ~~بين اعتباري الفريقين في ثبوت الأحكام ، وما | PageV02P151 | يثبت به بين ~~اللوازم المتخالفة المترتبة عليهما فإن اختلاف اللوازم يستلزم اختلاف ~~الملزومات ، | وهذا كله ( بعد كونه ) أي هذا الجمع بتفسير الوجوب والحرمة ~~بما ذكر ( خلاف الظاهر ) إذ | لا يفهم من الوجوب الترجيح المذكور ( وما ~~ذكرناه عن البخاريين ) من عدم تعلق الحكم | قبل التبليغ ( نقله المحقق ابن ~~عين الدولة عنهم غير أنه قال أئمة بخارى الذين شهدناهم كانوا على | القول ~~الأول : يعني قول الأشاعرة ، وحكموا بأن المراد من رواية لا عذر لأحد في ~~الجهل بخالقه | لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه ) أنه لا عذر له ~~فيه ( بعد البعثة ) والرواية | المذكورة في المنتقى والميزان عن محمد بن ~~سماعة عن أبي حنيفة ، وفي غيره كجامع الأسرار عن | أبي يوسف عن محمد وحينئذ ~~( فيجب ) بناء على التفسير المذكور ( حمل الوجوب في قوله ) | أي أبي حنيفة ~~( لوجب عليهم معرفته بقولهم على ينبغي ) أي على الانبغاء : إذ حمله على | ~~حقيقة الوجوب ينافي التقييد ببعد البعثة ( وكلهم ) أي الحنفية ( على امتناع ~~تعذيب الطائع عليه | تعالى ، و ) امتناع ( تكليف ما لا يطاق ، فتمت ثلاثة ) ~~من الأصول في محل النزاع ، تفريع على | ما فصل من المذاهب ، وهي ( أنصاف ~~الفعل ) بالحسن والقبح ، وهذا هو الأول ( ومنع استلزامه ) | أي الاتصاف ( ~~حكما في العبد وإثباته ) أي إثبات استلزام الاتصاف حكما في العبد ، وهذا | ~~هو الثاني ، وهو في الحقيقة أصلان : حكما عدلا واحدا لكونهما نفيا وإثباتا ~~لشيء واحد وهو | الاستلزام المذكور ( واستلزامه ) أي الاتصاف ( منعهما ) أي ~~تعذيب الطائع وتكليف ما لا يطاق | ( منه تعالى ) وهذا هو الثالث * ( ولا ~~نزاع في دركه ) أي العقل الحسن والقبح ( للفعل بمعنى | صفة الكمال و ) صفة ~~( النقص ) فإنهما قد يستعملان فيهما ( كالعلم والجهل ) أي كما إذا قيل : | ~~العلم حسن ، والجهل قبيح ، فإنه يراد بهما ما ذكر ، والعقل مدركهما فيهما ( ~~ولا فيهما ) أي ms0645 ولا | نزاع أيضا في درك العقل إياهما للفعل ( بمعنى المدح ~~والذم ) أي بمعنى أنه يمدح فاعله ، ويذم | ( في مجاري العادات ) فإن العادة ~~أن يمدح الفاعل في بعض الأحوال ويذم ، وعلم العقل تفاصيلهما | ( بل ) ~~النزاع ( فيهما ) أي في إدراك العقل الحسن والقبح ( بمعنى استحقاق مدحه ~~تعالى | وثوابه ) للفاعل على ذلك الفعل ( ومقابلهما ) أي وبمعنى استحقاق ~~ذمه تعالى وعقابه للفاعل | على ذلك * والحجة ( لنا في الأول ) أي اتصاف ~~الفعل بالحسن والقبح ( أن قبح الظلم ومقابلة | الإحسان بالإساءة مما اتفق ~~عليه العقلاء حتى من لم يتدين بدين ) ولا يقول بشرع كالبراهمة ( مع | ~~اختلاف عاداتهم وأغراضهم ) يرد عليه أنه سلمنا اتفاق العقلاء على قبح ما ~~ذكر بمعنى أنه يذم | فاعله ، لكن لا نسلم اتفاقهم عليه بمعنى استحقاقه الذم ~~عند الله تعالى والعقاب ، والنزاع فيه ( فلولا | أنه ) أي اتصاف الفعل بذلك ~~( مدرك بالضرورة في الفعل لذاته لم يكن ذلك ) الاتفاق من ضرورة | ~~PageV02P152 | الاتفاق على قبح ما ذكر الاتفاق على حسن ما يقابله ( ومنع ~~الاتفاق على كون الحسن والقبح | متعلقها ) أي الأحكام صادرة ( منه تعالى ) ~~يعني سلمنا الاتفاق على إدراك الحسن والقبح في بعض | أفعال العباد كما ~~ذكرتم لكن لا نسلم الاتفاق على أن ما استحسنه العقل أو استصحبه صار متعلقا ~~| للأمر والنهي ، وهذا المنع مذكور في شرح المقاصد ( لا يمسنا ) أي لا ~~يلحقنا منه ضرر لأنا | لم نقل بأن مجرد اتصاف العقل بالحسن والقبح يستلزم ~~كونه متعلقا بحكم ، بل يوقف هذا التعلق | على السمع ، فيه أنه قد سبق أن ~~المتنازع فيه القبح بمعنى استحقاق الذم عند الله والعقاب ، وإذا | كان هذا ~~المعنى ضروريا يلزم كونه مذموما عنده مستحقا للعقاب ، وهذا عين التحريم ، ~~وقد | يجاب عنه أنه ليس من الضروريات التي يمكن عدم مطابقتها للواقع فيحتاج ~~إلى السمع ، ولو | سلم فكونه مستحقا لما ذكر لا يستلزم توجه الخطاب منه ~~تعالى بطلب تركه والله أعلم * ( وقولهم ) | أي الأشاعرة في دفع اتصافه ~~بالحسن والقبح ( وهو ) أي ما ذكرتم من قبح الظلم ، والمقابلة | المذكورة ~~ليس الاتفاق عليه لكونه مدركا ms0646 بالضرورة ، بل لكونه ( مما أبقت فيه الأغراض ~~| والعادات واستحق ) على صيغة المجهول ( به ) أي بسببه ، والضمير للموصول ( ~~المدح ) | مرفوع لقيامه مقام الفاعل ، وهذا إذا فعل ما يقابله ( والذم ) ~~إذا فعله ( في نظر العقول جميعا ) | ظرف للاستحقاق ، فمنشأ الاتفاق اتباع ~~الأغراض والعادات على مقتضى الطبيعة ومحبة المدح ، | وكراهة الذم ، لأن ما ~~ذكرتم من إدراك الحسن والقبح على سبيل الضرورة ( لتعلق مصالح | الكل به ) ~~أي بما ذكرتم ، وهو تعليل للاتفاق المذكور ( لا يفيد ) خبر المبتدأ أعني ~~قولهم : | أي القول المذكور لا يدفع حجتنا : إذ هو إنكار للبديهي ( بل هو ) ~~أي كون الفعل بحيث | يستحق فاعله المدح أو الذم ، ولو لتعلق المصالح هو ( ~~المراد بالذاتي ) أي بكون الفعل موصوفا | بالحسن أو القبح لذاته ، لا لكون ~~الفعل مقتضيا لذاته الحسن والقبح ( للقطع بأن مجرد حركة | اليد قتلا ) أي ~~حركة قتل ( ظلما ) صفة لقتل ( لا تزيد حقيقتها ) أي الحركة المذكورة | ( ~~على حقيقتها ) أي حركتها قتلا ( عدلا ، فلو كان الذاتي ) هو ما يكون ( ~~مقتضى الذات | اتحد لازمها ) أي الحركتين ( حسنا وقبحا ) يعني إن كان لازم ~~أحدهما الحسن كان لازم | الآخر كذلك ، وهما منصوبان على الظرفية : أي اتحد ~~اللازمان في الحسن والقبح ، أو على | الحالية : أي حال كونهما حسنا ، أو ~~حال كونهما قبحا ( فإنما يراد ) بالذاتي ( ما يجزم به العقل | لفعل من ~~الصفة ) التي هي الحسن والقبح بيان للموصول ( بمجرد تعقله ) أي الفعل حال ~~كون | هذا المجزوم به ( كائنا ) أي ناشئا ( عن صفة نفس ما قام به ) ذلك ~~الفعل ، فههنا صفتان : | إحداهما قائمة بالنفس الناطقة كالسماحة والجود وما ~~يقابلهما ، والأخرى ناشئة عن الأولى أثر | PageV02P153 | لها يظهر في ~~الخارج ( فباعتبارها ) أي تلك الصفة الناشئة عن صفة نفس الفاعل ( يوصف ) | ~~ذلك الفعل ( بأنه عدل حسن ، أو ضده ) أي ظلم قبيح ( هذا ) الجزم من العقل ~~والوصف | بذلك ( باضطرار الدليل ) أي العقل مضطر في ذلك بسبب الدليل الموجب ~~لذلك ( ويوجب ) | ما ذكر من القطع بأن مجرد الحركة الخ ، ومن جزم العقل إلى ~~آخره ( كونه ) أي كون اتصاف | الفعل بالحسن والقبح ( مطلقا ms0647 ) أي على ~~الإطلاق إنما هو ( لخارج ) أي لأمره خارج عن | ذات الفعل من الوصفين ~~المذكورين ( ومثله ) أي مثل اتفاق العقلاء على ما ذكر في إفادة | المطلوب ( ~~ترجيح الصدق ) أي ترجيح الصدق على الكذب ( ممن استوى في تحصيل غرضه ) | من ~~جلب نفع أو دفع ضر ( هو ) أي الصدق ( والكذب ولا علم له بشريعة ) مبينة حسن ~~| الصدق وقبح الكذب ، فلولا أنهما معلومان بالضرورة لما كان الأمر كذلك * ( ~~والجواب ) | عن هذا من قبل الأشاعرة ( بأن الإيثار ) أي الترجيح من العقل ~~للصدق على الكذب في | في هذا ( ليس لحسنه ) أي الصدق ( عنده تعالى ) بل ~~لحسنه عندنا ( ليس يضرنا ) | لأنه لم يثبت بذلك الحكم حتى يقال ثبوته موقوف ~~على كونه موصوفا بالحسن والقبح عند الله | كما هو عندنا ، وإنما يضر ~~المعتزلة لادعائهم استلزام الاتصاف بذلك تعلق الحكم به من غير | توقف على ~~سمع ( نعم يرد عليه ) أي هذا الدليل ( منع الترجيح ) للصدق على الكذب | ( ~~على التقدير ) أي تقدير مساواة الصدق والكذب في حصول الغرض : إذ قد يرجح | ~~الكذب على ذلك التقدير كما سيشير إليه * ( قالوا ) أي الأشاعرة أولا ( لو ~~اتصف ) الفعل | بالحسن والقبح ( كذلك ) أي اتصافا ذاتيا ( لم يتخلف ) كل ~~منهما عما اتصف به في بعض | الموارد ( و ) قد ( تخلف ) قبح الكذب ( في ) ~~وقت ( تعينه ) أي الكذب طريقا ( لعصمة | نبي ) من ظالم مثلا فإنه حسن واجب ~~* ( والجواب هو ) أي الكذب المتعين للغرض باق | ( على قبحه ) ولم يتخلف عنه ~~كإجراء كلمة الكفر على اللسان رخصة ( و ) لكن ( حسن الإنقاذ ) | أي التلخيص ~~للنبي ( يربو ) أي يزيد ( قبح تركه ) أي ترك التلخيص ( عليه ) أي على | ~~الكذب الذي به الإنقاذ ( وغاية ما يستلزم ) هذا ( أنهما ) أي الحسن والقبح ~~فيه ( لخارج | لكنهما ) أي الحسن والقبح ( من جهتين ) فالقبح من جهة كونه ~~كذبا ، والحسن من جهة | كونه إنقاذا ( ترجحت إحداهما ) وهي جهة الحسن على ~~الأخرى ( وقيل هو ) أى تعين | الكذب ( فرض ما ليس بواقع : اذ لا كذب الا ~~وعنه مندوحة التعريض ) أي سعته : يعني | كل من يكذب ليس له ضرورة ملجئه ms0648 إلى ~~الكذب : إذ يمكنه أن يتكلم بماله محمل صادق هو | يقصده ، والناس يفهمون منه ~~المحمل الآخر الذي لو قصده لصار كاذبا فسعته باستغنائه عن | PageV02P154 | ~~الكذب إنما حصل بسبب التعريض ، فالإنقاذ لا يتوقف على الكذب ليتعين فيترتب ~~عليه | ما ذكر * ( قالوا ) أي الأشاعرة ثانيا ( لو اتصف ) الفعل بالحسن ~~والقبح لذاته ( اجتمع المتنافيان | في لأكذبن غدا ، لأن صدقه ) أي لأكذبن ~~غدا ( الذي به حسنه ) إنما يتحقق ( بكذب | غد فيقبح ) لكونه يستلزم كذبا ~~فاجتمع الحسن والقبح فيه ( وقلبه ) أي ولأن كذبه الذي | به قبحه بعدم كذب ~~غد فيحسن ، ولكونه ترك كذب فاجتمع الحسن والقبح في كذبه | ( ومبناه ) أي ~~هذا الدليل ( على أن الملزوم لخارج حسن حسن ) فإن لم يكن له في حد | ذاته ~~حسن ، والملزوم لخارج قبيح قبيح ، وإن كان له حسن في حد ذاته ( وجوابه ما ~~مر من | عدم التنافي ) بين كونه حسنا وقبيحا ( للجهتين ) أي لا ينافي كون ~~الشيء حسنا من جهة | كونه قبيحا من جهة أخرى ( لما مر من المراد بالذاتي ) ~~تعليل لإمكان اعتبار الجهتين المفهوم | ضمنا ، كأنه قيل كيف يمكن ذلك مع ~~كون الحسن والقبح ذاتيين والذات جهة واحدة ، فالجواب | أن إمكانه لمعنى وجب ~~المصير إليه ، وذلك المعنى هو الذي ذكر أنه مراد بالذاتي ، وبين مفصلا | ( ~~فلا ينتهض ) الدليل المذكور حجة ( على أحد ، قالوا ) أي الأشاعرة ( ثالثا ~~لو اتصف ) الفعل | بالحسن والقبح لذاته ( وهما ) أي الحسن والقبح لذاته ( ~~عرضان قام العرض ) الذي هو | أحدهما ( بالعرض ) الذي هو الفعل ( لأن الحسن ~~زائد ) على مفهوم الفعل ( وإلا ) أي | وإن لم يكن زائدا عليه : بل كان عينه ~~أو جزءه ( كانت عقلية الفعل عقليته ) أي الصورة | الحاصلة في العقل من ~~الفعل عين الصورة الحاصلة فيه من الحسن ، وليس كذلك إذ قد يعقل | الفعل ولا ~~يعقل حسنه ولا قبحه * ( و ) أيضا الحسن وصف ( وجودي لأن نقيضه ) أي | نقيض ~~حسن ( لا حسن ) وهو ( سلب وإلا ) أي وإن لم يكن سلبا بل وجوديا ( استلزم ~~محلا | موجودا ) لامتناع قيام الصفة الثبوتية بالمحل المعدوم ، وإذا استلزم ~~محلا موجودا ms0649 ( فلم يصدق على | المعدوم ) لاحسن ، وهو باطل بالضرورة ، وإذا ~~كان أحد النقيضين سلبيا كان الآخر وجوديا | ضرورة امتناع النقيضين . قال ~~الشارح والكلام في القبح كالكلام في الحسن ، وهو مقتضى | كلام المتن حيث ~~قال : وهما عرضان الخ ، غير أن قوله : لأن الحسن زائد لا يظهر فيه وجه | ~~التخصيص مع أن المدعي مركب ، ودليل الزيادة لا يختص بالحسن إلا بأن يقال ~~الوجودية | معتبرة في كون الوصف عرضا كما يفيده قوله وجودي الخ ، وهو الحق ~~فبين أول كلامه وآخره | نوع تدافع ، اللهم إلا أن يراد بقوله : عرضان وصفان ~~قائمان بالفعل ، وبالعرض في قوله : قام | العرض الحسن ، وحينئذ لا ينافي ~~قول الشارح : والكلام إلى آخره ، ويؤيد ما قلناه قوله ( ودفع ) | هذا ~~الدليل ( بأن عدمية صورة السلب ) أي ما صدق عليه السلب على الإطلاق ، عبر ~~بها لكونه | PageV02P155 | من الصور العقلة ، أو لأن صورة توهم العدمية ( ~~موقوفة على كون مدخول النافي وجوديا ) وضع | الظاهر موضع المضمر لئلا يتوهم ~~أن المراد به ثانيا ما أريد به أولا وهو مجوع النافي ومدخوله | ( وإثبات ~~وجوديته ) أي مدخول النافي ( بعدميتها ) أي صورة السلب ( دور ، و ) يرد ( ~~عليه ) | أي على هذا الدفع أن يقال ( إنما أثبته ) أي أثبت النفي وجود ~~مدخوله ( باستلزام محل موجود ) | أي باستلزام النفي محلا موجودا لو لم يكن ~~عدميا يعني ليس الاستدلال بالعدمية المأخوذة مما ذكر | بل المأخوذة من عدم ~~استلزامه محلا وجوديا ( ثم ينتقض ) الدليل ( بإمكان الفعل ونحوه ) كامتناعه ~~| بأن يقال لو كان الإمكان ذاتيا للفعل لزم قيام العرض بالعرض ، لأن ~~الإمكان زائد على مفهومه | وإلا لزم أن يتعقل بتعقله ثم يلزمه كونه وجوديا ~~لأنه يقتضي سلب إلى آخره واللازم باطل للاتفاق | على أن الإمكان ونحوه ليس ~~بموجود بل من الاعتبارات العقلية والعوارض الذهنية ( ولا ينتقض ) | هذا ~~الدليل ( باقتضائه ) أي هذا الدليل ( أنه لا يتصف فعل بحسن شرعي ) للزوم ~~قيام العرض | بالعرض ، وإنما لا ينتقض ( لأنه ) أي الحسن الشرعي ( ليس عرضا ~~لأنه ) أي حسنه ( طلبه | تعالى الفعل ) وطلبه من تعلقات كلامه القديم بفعل ~~المكلف لا صفة ms0650 له ( والتحقيق أن صورة | السلب قد تكون وجودا ) أي موجودا ( ~~كاللامعدوم ) أي ما ليس بمعدوم ( و ) قد يكون | ( منقسما ) إلى موجود ~~ومعدوم ( كاللاممتنع ) فإنه ينقسم إلى الواجب والممكن الشامل للمعدوم | ( ~~ولو سلم ) أنه لو اتصف بأحدهما لذاته لزم قيام العرض بالعرض ( فقيام العرض ~~) بالعرض | ( بمعنى النعت ) للعرض ( به ) أي بالعرض ، فالقيام بينهما ~~اختصاص الناعت والمنعوت ( غير | ممتنع ) بل واقع كاتصاف الحركة بالسرعة ~~والبطء ( إذ حقيقته ) أي كون العرض قائما بالعرض | بمعنى النعت به ( عدم ~~القيام ) للعرض بالعرض ( خصوصا ) أي في خصوص المادة وهو فيما | إذا كان ما ~~قام معنى لا وجود له في الأعيان ( وحسن الفعل ) أمر ( معنوي إذ ليس المحسوس ~~سوى | الفعل ) ولو كان الحسن القائم به من الأعراض الموجودة في الخارج لكان ~~محسوسا * ( قالوا ) | أي الأشاعرة ( رابعا فعل العبد اضطراري ) ليس ~~باختياري ( واتفاقي ) يصدر منه كيفما | اتفق : أي ينقسم إليهما ( لأنه ) أي ~~فعله إن كان ( بلا مرجح ) لوجوده على عدمه بل | يصدر عنه تارة ولا يصدر عنه ~~أخرى بلا تجدد أمر فهو ( الثاني ) أي اتفاقي ( وإن ) كان ( به ) | أي بمرجح ~~( فإما ) أن يكون بمرجح ( من العبد وهو باطل للتسلسل ) إذ ينقل الكلام إلى ~~ذلك | المرجح وهلم جرا ( أو ) بمرجح ( لا منه ) أي العبد ( فإن لم يجب ~~الفعل معه ) أي مع ذلك المرجح | ( بأن صح تركه ) أي الفعل كما صح فعله ( ~~عاد الترديد ) وهو أنه إما أن يكون ذلك المرجح بلا | مرجح أو به ، وما كان ~~به فإما من العبد أو من غيره وأياما كان يلزم المحذور ( وإن وجب ) الفعل | ~~PageV02P156 | معه ( فاضطراري ولا يتصفان ) أي الاضطراري والاتفاق ( بهما ) ~~أي الحسن والقبح اتفاقا ( وهو ) أي | هذا الدليل ( مدفوع بأنه ) أي صدور ~~الفعل ( بمرجح منه ) أي العبد وهو الاختياري ( وليس الاختيار | بآخر ) أي ~~باختيار آخر ليتسلسل ( وصدور الفعل عند المعتزلة مع المرجح على سبيل الصحة ~~لا الوجوب ) | يعني مع وجود ذلك المرجح يصح صدوره فلا يلزم الترجيح بلا ~~مرجح ، لا أنه يصير صدوره | ضروريا بحيث يمتنع عدم الصدور ( إلا أبا الحسين ms0651 ~~) منهم فإنه يقول بالوجوب ، لأن المرجح | إذا رجح جانب الوجود لا يمكن أن ~~يتحقق ما يقابله وإلا يلزم ترجيح المرجوح ( ولو سلم ) أن | المرجح يوجب ~~الفعل ( فالوجوب بالاختيار لا يوجب الاضطرار المنافي للحسن والقبح ، ودفع ) ~~هذا | الدفع بأنه ( ثبت لزوم الانتهاء ) أي انتهاء تسلسل العلة ( إلى مرجح ~~ليس من العبد ) لما | ذكر من بطلان التسلسل ( يجب معه ) أي مع ذلك المرجح ( ~~الفعل ) وذلك لأنه لو لم يجب معه | يعود الترديد على ما ذكر ، واجملتان ~~صفتان للمرجح ( و ) بذلك ( يبطل استقلال العبدية ) أي بالفعل | ( ومثله ) ~~أي مثل هذا الفعل الذي ليس العبد مستقلا به ( عند المعتزلة لا يحسن ولا ~~يقبح ولا | يصح التكليف به ، وهو ) أي الدفع لذلك الدفع ( رد المختلف إلى ~~المختلف ) لما كان الاستدلال | من قبل الأشاعرة في مقابلة القائلين باتصاف ~~الفعل بالحسن والقبح ، وهم المعتزلة والحنفية بعض | مقدماته غير مسلم عند ~~المعتزلة وهو الوجوب المستلزم للاضطرار ، وبعضها غير مسلم عند الحنفية | ~~وهو اقتضاء الوجوب مطلقا الاضطرار المنافي للاتصاف المذكور ، وكان حاصل ~~الدفع من القائلين | به منع الوجوب مستندا بأن صدور الفعل عند المعتزلة على ~~سبيل الصحة ومنع الاقتضاء المذكور ، | وكان حاصل دفع الدفع من قبل الأشاعرة ~~إثبات المدعي بتغيير الدليل إلى مقدمات : منها لزوم | الانتهاء إلى مرجح ~~ليس من العبد ، وهو غير مسلم عند المعتزلة ، ومنها بطلان استقلال العبد | ~~وهو كذلك ، ومنها ما أشار إليه بقوله ومثله عند المعتزلة الخ ، ويفهم منه ~~أن مثله يحسن ويقبح عند | الحنفية ويصح به التكليف كان كل واحد من ~~الاستدلال وما غير إليه مركبا من مقدمات مختلفة | كل منها على رأي يؤم وكل ~~منها مختلف ، والأول مردود إلى الثاني أو العكس لكونه بدلا منه | والمراد ~~من المختلف الأول : الأشاعرة ، ومن الثاني المعتزلة ، ومن الرد توجيه إلزام ~~الأشاعرة عن | الحنفية نحو المعتزلة والله أعلم . # ويؤيد هذا قوله ( ولا يلزمنا ) معشر الحنفية ما لزم المعتزلة من الدليل ~~المشار إليه بقوله ثبت | إلى آخره ( لأن وجود الاختيار ) في الفعل ( عندنا ~~كاف في الإنصاف ) بالحسن والقبح ms0652 | ( وصحة التكليف ) المبني عليه فلا يضر ~~الوجوب المسبوق بالاختيار ( وهذا الدفع ) المفاد بقوله | مدفوع إلى آخره ( ~~يشترك بين أهل القول الذي اخترناه ) وهو ما ذكره ابن عين الدولة عن | ~~PageV02P157 | شاهدهم من أئمة بخاري ( وجمع من الأشاعرة ) وهم الذين ليس ~~مرجع نظرهم في الأفعال | الجبر ( ولا ينتهض ) هذا الدفع ( منهم ) أي ~~الأشاعرة غير الجمع المذكور ( إذ مرجع نظرهم | في الأفعال الجبر ، لأن ~~الاختيار أيضا مدفوع للعبد ) أي إليه ( بخلقه تعالى لا صنع له ) أي | للعبد ~~( فيه ) أي الاختيار ، ثم لما ذكر عدم انتهاض ما ذكر من الأشاعرة الذين أدى ~~نظرهم | إلى الجبر أراد أن يبين لهم انتهاضه من الحنفية فقال ( أما الحنفية ~~) إن شاركوا الأشاعرة في | إثبات الكسب للعبد لم يشاركوهم في تفسيره ( ~~فالكسب ) عندهم ( صرف القدرة المخلوقة | إلى القصد المصمم إلى الفعل ) ~~فالجار الثاني متعلق بالقصد أو بالمصمم لتضمنه معنى التوجه | ( فأثرها ) أي ~~القدرة المخلوقة ، لا قدرة الله كما زعم الشارح وإلا يلزم ما لزم الأشاعرة ~~من الجبر وهو | ظاهر ( في القصد ) المذكور ( ويخلق ) الله ( سبحانه الفعل ~~عنده ) أي عند القصد المصمم | ( بالعادة ) أي بطريق العادة بأن جرت عادة ~~الله أن يخلق فعل العبد بعد قصده كما جرت عادته | في خلق الأشياء عند ~~الأسباب الظاهرة من غير تأثير لتلك الأسباب ولا مدخلية فيها ، ثم | أراد أن ~~يبين أن تأثير القدرة المخلوقة في القصد المذكور لا يوجب نقصا في القدرة ~~القديمة فقال | ( فإن كان القصد ) المذكور ( حالا ) أي وصفا ( غير موجود ~~ولا معدوم ) في نفسه قائما | بموجود ( فليس ) الكسب ( بخلق ) إذ هو إخراج ~~الموجود من العدم إلى الوجود فلا يلزم | إثبات خالق غير الله ( وعليه ) أي ~~على ثبوت الحال أو على كون القصد حالا ( جمع من المحققين ) | منهم القاضي ~~أبو بكر وإمام الحرمين أولا وجوزه صدر الشريعة ( وعلى نفيه ) أي الحال كما ~~عليه | الجمهور ( فكذلك ) أي ليس الكسب بخلق أيضا ( على ما قيل ) والقائل ~~صدر الشريعة ( الخلق | أمر إضافي يجب أن يقع به المقدور لا في محل القدرة ) ~~أي لا فيمن ms0653 قامت به القدرة ( ويصح | انفراد القادر بإيجاد المقدور بذلك ~~الأمر ) الإضافي ( والكسب أمر إضافي يقع به ) المقدور ( في | محلها ) أي ~~القدرة ، وهذا القدر كاف في الفرق بينهما فقوله ( ولا يصح انفراده ) أي ~~القادر | ( بإيجادها ) أي المقدور لزيادة التمييز ، فأثر الخالق في فعل ~~العبد إيجاد الفعل في غيره ، وأثر الكاسب | التسبب إلى ظهور ذلك الفعل ~~المخلوق على جوارحه ( ولو بطلت هذه التفرقة ) بين الخلق والكسب | ( على ~~تعذره ) أي مع تعذر البطلان المذكور بقيام البرهان على وجودها ، لنا مخلص ~~آخر وهو أنه | ( وجب تخصيص ) خلق ( القصد المصمم من عموم الخلق ) المدلول ~~عليه بالنصوص الدالة على | أنه تعالى خلق كل شيء ( بالعقل ) متعلق بالتخصيص ~~: أي بالدليل العقلي لا السمع ، ثم | أشار إلى ذلك الدليل بقوله ( لأنه ) ~~أي كون القصد المصمم مخلوقا للعبد ( أدنى ما يتحقق به | فائدة خلق القدرة ) ~~التي من شأنها التمكن من الفعل والترك وينتفى به الجبر ( ويتجه به | ~~PageV02P158 | حسن التكليف المستعقب العقاب بالترك والثواب بالامتثال ) بل ~~لا امتثال أصلا ولا معصية | يعني إذا لم يكن لقدرة العبد تأثير في نفس ~~الفعل وفي العزم المسبوق به الفعل لا يبقى لحسن التكليف | الذي يترتب عليه ~~الثواب والعقاب وجه ، بل لا يتحقق من المكلف امتثال لأنه إذا كان الفعل | ~~والعزم بتأثير القدرة القديمة من غير مدخلية للحادثة كان العبد محجورا ~~فيهما والفعل الاضطراري | لا يتحقق به الامتثال لأنه شرط فيه الإجبار * ~~وأيضا لا معصية : إذ هي ارتكاب المحرم اختيارا | * ( قالوا ) أي الأشاعرة ( ~~خامسا لو حسن ) الفعل ( لذاته أو لصفة أو اعتبار لم يكن الباري | سبحانه ~~وتعالى مختارا في الحكم ) وذلك ( لأنه ) أي الحكم حينئذ ( يتعين كونه ) أي ~~| الحكم ( على وفق ما في الفعل من الصفة ) التي هي الحسن أو القبح ، لأن ~~الحكم على خلاف | ما هو المعقول قبيح لا يصح منه تعالى ، وفي التعين نفي ~~الاختيار ( وهو ) أي هذا الدليل ( وجه | عام ) لرد من عدا الأشاعرة بزعمهم ~~( و ) لكن ( لا يلزمنا ) معشر الحنفية ( لأنه ) أي الحكم | ( إذا كان قديما ~~عندنا ) لأنه كلامه النفسي ms0654 ، بخلاف المعتزلة فإن الحكم عندهم حادث وحيث | ~~تعين صار اضطراريا ( كيف يكون اختياريا ) إذ أثر الفعل المختار يجب أن يكون ~~حادثا ، فهو | عندنا فاعل موجب بالنسبة إلى صفاته ( فهو ) أي هذا التعليل ( ~~إلزامي على المعتزلة ومدفوع | عنهم بأن غايته ) أي غاية ما يلزم المعتزلة ~~في مقام التأويل ( أنه ) تعالى ( مختار في موافقة تعلق | حكمه للحكمة ) صلة ~~الموافقة : يعني ليس بمضطر في هذه الموافقة ، فيصح منه أن يتعلق حكمه | غير ~~موافق لها * ولا يخفى أن هذا لا يتأتى منهم مع القول بوجوب الأصلح عليه * ~~فإن قيل | المراد بهذا الوجوب بالغير وبذلك الصحة بالنظر إلى الذات * قلنا ~~المعتبر في الاختيار الصحة | بحسب نفس الأمر ، لا بحسب الذات فقط فتأمل ( ~~وذلك ) أي اختيار تلك الموافقة المستلزم تعلق | إرادته بأحد الطرفين ( لا ~~يوجب اضطراره ) تعالى في الحكم ، وإنما يوجبه الاضطرار فيها * | ( ولنا في ~~الثاني ) من الأمور الثلاثة المشار إليها بقوله فيما سبق فتمت ثلاثة : وهو ~~عدم استلزام | اتصاف الفعل بالحسن والقبح حكما في العبد ( لو تعلق ) الحكم ~~بالفعل المتصف بالحسن أو القبح | في الجملة ، لأن المدعي سلب كلي ونقيضه ~~إيجاب ضروري جزئي ( قبل البعثة لزم التعذيب بتركه ) | أي بترك الفعل ~~المتعلق به الحكم ( في الجملة ) بأن لم يتعلق بتركه العفو كذا ذكر ، ويرد ~~عليه | أنه يجوز العفو في جميع صور المخالفة ، ويجاب بأن الشرك لا يعفى * ~~والظاهر أن قوله في الجملة | مبني على ما ذكرنا من اعتبار الإيجاب الجزئي ~~في جانب الشرط ( وهو ) أي التعذيب بتركه | قبل البعثة ( منتف ) فإن قلت ~~انتفاء التعذيب قبل البعثة لا يستلزم نفي التكليف قبلها لجواز | كونه مكلفا ~~مستحقا للعذاب بالترك معفوا عنه * قلت الآية تدل على أنه لا يستحقه أيضا | ~~PageV02P159 | قبلها لدلالتها على ثبوت العذر لهم ، وكونهم معذورين ينافي ~~استحقاق العذاب والله أعلم ( بقوله | تعالى @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث ~~رسولا @QE@ * قيل أي ولا مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب | بذكر العذاب الذي ~~هو أظهر في تحقق معنى التكليف ( وتخصيصه ) أي العذاب بعذاب الدنيا | كما ~~جرى للأمم السالفة من ms0655 مكذبي الرسل ، أو بما عدا الإيمان ( بلا دليل ) وأبعد ~~من هذا | أن يراد بالرسول العقل ( ونفي التعذيب ) المذكور في الآية ( وإن ~~لم يستلزم نفي التكليف ) | بالكلية ( عند أبي منصور ) وموافقيه لجواز العفو ~~عندهم عن المكلف الذي ترك ما كلف به | كذا ذكره الشارح ، ويرد عليه أن عدم ~~استلزام نفي التعذيب نفي التكليف لجوار العفو لا يختص | بأبي منصور ، ~~فالوجه أن يقال أنه لما قال يكون العبد مكلفا قبل الإرسال ببعض الأحكام دون ~~| بعض على ما ذكر كان معنى الآية عنده : ما كنا معذبين بترك ما يتوقف على ~~السمع ( خلافا | للمعتزلة ) قال الشارح فإنه يستلزم عندهم قطعا لعدم ~~تجويزهم العفو جريا منه على ما أسلف ، | وأما على ما ذكرناه فمعناه خلافا ~~لهم فإنهم يعممون التكليف ولا يقولون بمثل ما قاله أبو منصور | غير أنه ~~يروج أنهم لا يثبتون بالعقل بعض الأحكام ، فنفي التعذيب بترك تلك الأحكام ~~لا يستلزم | نفي التكليف عندهم أيضا * والجواب أن ما لا يدرك العقل فيه ~~حسنا أو قبحا قليل فالتكليف | بالأكثر قبل الإرسال موجود ، وتخصيص الآية ~~بذلك القليل تأويل بعيد فتدبر ( لكنه ) | أي نفي التعذيب ( يستلزمه ) أي ~~نفي التكليف عند أبي منصور ( في الجملة ) استلزام نفي | التعذيب نفي ~~التكليف في الجملة معناه أن نفي التعذيب على ترك فعل يتوقف حكمه على السمع ~~| يستلزم نفي التكليف بذلك الفعل ونظائره ، ولا يستلزم نفي التكليف بما لا ~~يتوقف حكمه عليه | فعلم أن المراد بنفي التعذيب بالمحكوم عليه بعدم ~~الملزومية لنفي التكليف مطلقا إنما هو نفي التعذيب | على ترك بعض الأعمال ~~لا على ترك العمل مطلقا ، لأن نفيه على تركه مطلقا لازمه نفي التكليف | ~~مطلقا ، وإليه أشار بقوله ( وإنما لا يلزم ) ترك التكليف مطلقا ( في ) نفي ~~التعذيب ( معين ) بأن | يكون متعلقه ترك مخصوص ، وكأنه أراد بالعين ما ليس ~~صفة للعموم ( فنفيه ) أي التعذيب | ( مطلقا لنفيه ) أي التكليف مطلقا ، ~~فيستدل بالمعلول على العلة * ( وأيضا ) يستدل | على انتفاء التكليف بانتفاء ~~التعذيب بترك الفعل المتعلق به الحكم عقلا بقوله تعالى ( ولو أنا | ~~أهلكناهم بعذاب ms0656 من قبله الآية ) أي لقالوا @QB@ ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى @QE@ - : وجه الاستدلال أنه تعالى ( ~~لم يرد عذرهم ) وهو أنه على تقدير | عدم الإرسال لا يستحقون العذاب ، بل هم ~~معذورون لجهلهم ( وأرسل ) إليهم رسولا ( كي | لا يعتذروا به ) ولم يقل : ~~هذا ليس بعذر ، لأن العقل كاف في معرفة الأحكام * ( وأيضا ) | PageV02P160 ~~| يستدل بقوله تعالى @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ ~~فإنه يفهم منه ثبوت الحجة لهم | على الله لو عذبهم قبل البعثة ، فيفيد ~~أمنهم من العذاب ، وهو يوجب عدم الحكم قبلها * ( قالوا ) | أي المعتزلة ( ~~لو لم يثبت ) حكم من الأحكام إلا بالشرع ( لزم إفحام الأنبياء ) أي عجزهم ~~عن | إثبات النبوة ، لأن النبي إذا ادعى النبوة وأتى بالمعجزة فحينئذ ( إذا ~~قال ) النبي للمبعوث إليه | ( انظر ) في معجزتي ( لتعلم ) صدقي ( قال ) ~~المبعوث إليه ( لا أنظر فيه ما لم يثبت الوجوب ) | أي وجوب النظر ( علي ) ~~إذ له أن يمتنع عما لم يجب عليه ( ولا يثبت ) الوجوب علي ما لم أنظر ) | في ~~معجزتك : إذ لا وجوب إلا بالشرع ولم يثبت الشرع بعد ( أو ) قال بعبارة أخرى ~~أوضح ، | وهي لا أنظر ( ما لم يثبت الشرع إلى آخره ) ولا يثبت الشرع ما لم ~~أنظر ، وإني لا أنظر ، ولا سبيل | حينئذ للنبي إلى دفعه ، وإفحامه باطل ، ~~فبطل كون وجوب النظر فيه شرعيا فتعين كونه عقليا * | ( والجواب أن قوله : ~~ولا يثبت إلى آخره ) أي ولا يثبت الوجوب علي ما لم أنظر ( باطل لأنه ) | أي ~~الوجوب ثابت ( بالشرع ) في نفس الأمر نظر في المعجز أولا ، غاية الأمر أنه ~~لا يعلم ثبوته | علما تصديقيا * فإن قلت أي فائدة في ثبوته بحسب نفس الأمر ~~إذا لم يعلم به ، وهل يلزم | الحجة عليه إلا بعد علمه بالطلب ، فكذا إذا ~~عرض عليه النبي أن معه معجزا إن نظر فيه يحصل | به اليقين بكونه نبيا صادقا ~~فيما يخبر به عن الله تعالى من طلب الإيمان وغيره ، ولا يتوقف هذا | على ~~شيء سوى النظر فيه كان ذلك أوفى ms0657 حجة عليه ، وكان في إبائه متمردا ومتمتعا ، ~~وإليه | أشار بقوله ( وليس ) إيجاب النظر عليه قبل النظر ، وثبوت الشرع ~~عنده ( تكليف غافل ) | بما هو غافل عنه ، ولا طلب فعل مما هو خالي الذهن عن ~~تصوره عن ذلك الفعل ( بعد فهم | ما خوطب به ) وطولب منه * ( وما قيل تصديق ~~من ثبتت نبوته في أول إخباراته واجب وإلا | انتفت فائدة البعثة ) وذلك لأن ~~المقصد من إرسال الرسول تبليغ الأحكام الإلهية ليؤمنوا بها | ويعملوا ~~بموجبها ، وهو لا يحصل إلا بالتصديق بإخباره فيجب عليهم التصديق بالإخبار ~~الأول : | إذ عدم وجوبه يستلزم عدم وجوب ما سواه بالطريق الأولى فيلزم عدم ~~وجوب تصديق شيء | من إخباراته ، وإذا لم يجب تصديق شيء منها فله أن لا ~~يصدقه في شيء منها فيصير مثل واحد من | آحاد الناس فلا يبقى للبعثة فائدة ، ~~في التوضيح في تفسير أن وجوب تصديق النبي صلى الله عليه وسلم أن | توقف على ~~الشرع يلزم الدور أن النبي صلى الله عليه وسلم إن توقف على الشرع إذا ادعى ~~بالنبوة وأظهر | المعجزة ، وعلم السامع أنه نبي فأخبر بأمور مثل : أن ~~الصلاة واجبة ، فإن لم يجب تصديق شيء | من ذلك يبطل فائدة النبوة ، وإن وجب ~~فلا يخلو إما أن يكون وجوب تصديق إخباراته عقليا | PageV02P161 | أو لا بل ~~يكون وجوب تصديق كلها شرعيا ، والثاني باطل لأنه على تقديره كان وجوب الكل ~~| بقوله صلى الله عليه وسلم ، فلزم أنه قال تصديق الإخبار الأول واجب ~~فيتكلم في هذا القول فإن لم يجب | تصديقه لزم عدم وجوب تصديق الإخبار ، وإن ~~وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور | أو بقول آخر فيتكلم فيه ~~فيلزم التسلسل ، فتعين كون وجوب شيء من إخباراته عقليا انتهى * | ولا يخفى ~~أن فائدة انتفاء البعثة لازم للسلب الكلي ، وانتفاء السلب الكلي يتحقق ~~بالإيجاب | الجزئي ، وقوله وإن وجب إلى آخر المقدمات مبني على الإيجاب ~~الكلي ، فيبقى بينهما واسطة لم | يذكر حكمها فاختار التقرير المذكور لئلا ~~يرد عليه ذلك مع أنه أخصر ، ثم لما أثبت وجوب | التصديق الإخبار الأول ردد ms0658 ~~فيه ، فقال ( فأما ) أي فثبوت وجوبه إما ( بالشرع ) أو بالعقل . | والثاني ~~عين المطلوب كما سيأتي ، وعنى الأول ( فبنص وجوب تصديق ) أي فثبوته الشرعي ~~| إنما يكون بنص دال على وجوب تصديق النبي فهو إخبار ثان عن الله ، فيتكلم ~~فيه على | سبيل الترديد فيقول ( الثاني ) ثبوته ( لا يكون بنفسه ) وإلا ~~يلزم توقف الشيء على نفسه ، | فيلزم أن يكون بغيره ( فإما ) أن يكون ثبوته ~~( بالأول ) فيكون ذلك الغير هو الإخبار الأول | ( فيدور ) أي فيلزم الدور ، ~~لأن المفروض توقف ثبوت وجوب تصديق الأول عليه ( أو ) | يكون ثبوته ( بثالث ~~) أي بأخبار ثالث ( فيتسلسل فهو ) أي وجوب تصديقه في أول إخباراته | ( ~~بالعقل ، وكذا ) أي لوجوب تصديق الإخبار الأول ( وجوب امتثال أوامره ) أي ~~الشارع | في أن وجوب ثبوتها بالعقل ، فيقال ( لو ) كان ثبوته ( بالشرع توقف ~~) أي وجوبه ( على | الأمر بالامتثال ) وهو من ثان ( فوجوب امتثال الأمر ~~بالامتثال ) صلة الأمر ( إن كان بالأول دار ، | وإلا ) بأن كان بثالث ، ~~والثالث برابع ، وهلم جرا ( تسلسل ) فما قيل مبتدأ خبره ( فجوابه | أن ~~اللازم ) من هذا الدليل ( جزم العقل بصدقه ) أي النبي في أول إخباراته ، ~~ويوجب ذلك | امتثال أوامره ( استنباطا من دليلها ) أي من دليل صدق إخباراته ~~ووجوبات امتثال أوامره | وهو ظهور المعجزة على يديه ليثبت صدقه فيما يخبر ~~عن الله تعالى ، وامتثال ما يأمر به ( فأين | الوجوب عقلا بمعنى استحقاق ~~العقاب ) في الآجل ( بالترك ، بل يتوقف ) الوجوب عقلا بهذا | المعنى ( على ~~نص ) * فإن قلت : إذا ثبت صدقه وعلم أن ما يدعو إليه من الله تعالى مطلوب | ~~من العبد يثبت أنه إذا عصاه يستحق العقاب في الآخرة * قلنا لا نسلم لأنه ~~يرجع إليه ضرر | من عصيانهم ولا يتأثر به ، فيجوز أن لا يغضب على العاصي ، ~~والاستحقاق المذكور فرع ذلك | فلا بد من نص دال عليه * ( قالوا ) أي ~~المعتزلة ( ثانيا نقطع بأنه يقبح عند الله من العارف | بذاته المنزهة ~~وصفاته الكريمة أن ينسب إليه ما لا يليق من صفات النقص ) سواء ( ورد شرع ) ~~| PageV02P162 | أفاد ذلك ( أولا فيحرم عقلا ) أن ينسب إليه * ( أجيب بأن ms0659 ~~القطع ) بالقبح المذكور بمعنى | استحقاق العذاب للتنازع فيه ( لما ركز في ~~النفوس من الشرائع التي لم تنقطع منذ بعثة | آدم ) عليه السلام ( فتوهم ) ~~بهذا السبب ( أنه ) أي القطع المذكور ( بمجرد حكم العقل ) | ثم لما كان ~~المختار عند المصنف أن الفعل يتصف بالحسن والقبح بخارج ، ولا تكليف قبل | ~~البعثة قال ( وعلى أصلنا ثبوت القبح ) للعقل ( في العقل ) أي عند العقل ( ~~وعنده تعالى | لا يستلزم عقلا ) أي استلزاما عقليا ( تكليفه ) بحكم يمنعه ~~من الفعل ، ثم بين وجه الاستلزام | بقوله ( بمعنى أنه يقبح منه تعالى تركه ~~) أي ترك تكليفه بكف النفس عن ذلك القبيح * | ( وللحنفية والمعتزلة في ~~الثالث ) أن استلزام اتصاف الفعل بالحسن والقبح امتناع تعذيب الطائع | ~~وتكليف ما لا يطاق أنه ( ثبت بالقاطع اتصاف الفعل بالحسن والقبح في نفس ~~الأمر ، فيمتنع | اتصافه ) أي اتصاف فعله تعالى ( به ) أي بالقبيح ( تعالى ~~) الله عن ذلك علوا كبيرا * | ( وأيضا فالاتفاق على استقلال العقل بدركهما ~~) أي الحسن والقبح ( بمعنى صفة الكمال و ) | صفة ( النقص كالعلم والجهل على ~~ما مر ، فبالضرورة يستحيل عليه تعالى ما أدرك فيه نقص | وحينئذ ) أي وحين ~~كان مستحيلا عليه ما أدرك فيه نقص ( ظهر القطع باستحالة اتصافه تعالى | ~~بالكذب ونحوه ، تعالى عن ذلك * وأيضا ) لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح ( ~~يرتفع الأمان عن | صدق وعده ، و ) صدق ( خبر غيره ) أي غير الوعد ( و ) ~~يرتفع الأمان عن صدق ( النبوة ) | أي لم يجزم بصدقها أصلا لا عقلا ، لأن ~~صدقها موقوف على امتناع اتصاف فعله بالقبح الذي من جملته | الشهادة الكاذبة ~~على أنها دعوى النفس ، ولا شرعا ، لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن ~~حجيته | فرع صدقه تعالى ، واكتفى بذكر الوعد عن ذكر الوعيد ، وما قال ~~الأشاعرة من جواز الخلف | في الوعيد كغيرهم ، لأنه لا يعد نقصا ، بل هو من ~~باب الكرم * ( وعند الأشعري كسائر | الخلق ) كما عند سابق الخلق ( القطع ~~بعدم اتصافه تعالى ) بشيء من القبائح ( دون الاستحالة | العقلية ) إذ القبح ~~ليس بعقل عنده ، فكيف يستحيل عنده عقلا الاتصاف بما لا يحكم العقل | بقبحه ms0660 ~~، فسائر الخلق معه في القطع بعدم الاتصاف بما ذكر ، لا في نفي الاستحالة ~~العقلية ، ثم هذا | الحكم القطعى ( كسائر العلوم التي يقطع فيها بأن الواقع ~~) في نفس الأمر ( أحد النقيضين مع | استحالة الآخر لو قدر ) أنه الواقع ، ~~وذلك ( كالقطع بمكة ) أي بوجودها ( وبغداد ) فإنه | لا يحيل العقل عدمها ( ~~وحينئذ ) أي وحين كان القطع بعدم اتصافه تعالى بالقبيح كالقطع بكون | الجبل ~~حجرا مع إمكان انقلابه ذهبا ، ونظائره من العلوم العادية ( لا يلزم ارتفاع ~~الأمان ) عند | صدق الوعد وغيره ، لأنه وإن لم يكن خلفه محالا عقليا لكنا ~~نقطع بعدمه كما نقطع بعدم الجبل | PageV02P163 | ذهبا ( والخلاف ) الجاري ~~في استحالة اتصافه بالكذب ونحوه على ما ذكر ( جار ) نظيره | ( في كل نقيصة ~~) ثم صور كيفيته بقوله ( أقدرته ) تعالى ( عليها ) أي على تلك النقيصة ( ~~مسلوبة | أم هي ) أي النقيصة ( بها ) أي بقدرته ( مشمولة ) فالجملتان ~~الإنشائيتان في محل الرفع | على الخبرية بتقدير الكلام تصوير الخلاف ~~باعتبار السؤال الذي يقع جواب كل من المتخالفين | عنه ، بأن يقال : أقدرته ~~إلى آخره ( والقطع بأنه لا يفعل ) أي والحال القطع بعدم فعل تلك | النقيصة ~~( والحنفية والمعتزلة على الأول ) أي على أن قدرته عليها مسلوبة لاستحالة ~~تعلق قدرته | بالمحال ( وعليه فرعوا ) أي على أن قدرته ( امتناع تكليف ما ~~لا يطاق ، و ) امتناع ( تعذيب الطائع ) . | قال المصنف في المسايرة : واعلم ~~أن الحنفية لما استحالوا عليه تكليف ما لا يطاق ، فهم لتعذيب | المحسن الذي ~~استغرق عمره في الطاعة مخالفا لهوى نفسه في رضا مولاه أمنع بمعنى أنه ~~يتعالى | عن ذلك فهو من باب التنزيهات : إذ التسوية بين المسيء والمحسن غير ~~لائق بالحكمة في نظر | سائر العقول ، وقد نص تعالى على قبحه حيث قال - @QB@ ~~أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء ~~محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون @QE@ - فجعله سيئا ، هذا | في التجويز عليه ~~وعدمه ، أما الوقوع فمقطوع بعدمه غير أنه عند الأشاعرة للوعد بخلافه * وعند ~~| الحنفية وغيرهم لذلك ، ولقبح خلافه انتهى * ( وذكرنا في المسايرة ) بطريق ~~الإشارة | ( أن الثاني ) وهو أنها بها ms0661 مشمولة ، والقطع بأنه لا يفعلها ~~اختيارا ( أدخل في التنزيه ) . قال | في المسايرة ، ثم قال : يعني صاحب ~~العمدة من مشايخنا ، ولا يوصف تعالى بالقدرة على الظلم | والسفه والكذب ، ~~لأن المحال لا يدخل تحت القدرة * وعند المعتزلة يقدر ولا يفعل انتهى * | ~~ولا شك أن سلب القدرة عما ذكر هو مذهب المعتزلة ، وأما ثبوتها ثم الامتناع ~~عن متعلقها | فمذهب الأشاعرة أليق * ولا شك أن الامتناع عنها من باب ~~التنزيهات فيسبر العقل في أن أي | الفصلين أبلغ في التنزيه عن الفحشاء أهو ~~القدرة عليه مع الامتناع عنه مختارا في الشق الأول ، | أو الامتناع لعدم ~~القدرة فيجب القول بإدخال القولين في التنزيه انتهى . ففي قوله مع | ~~الامتناع مختارا في الشق الأول ، وقوله أو الامتناع لعدم القدرة مع ما سبق ~~من قوله : ولا شك | أن الامتناع عنها من باب التنزيهات إشعار بأن الأول ~~أدخل في التنزيه : إذ التنزيه فيما ليس | باختياري غير ظاهر ، ويؤيد ما ~~ذكرنا تقديم ذلك الشق في الذكر ، والأول في المسايرة ثان | في هذا الكتاب ، ~~خذ ( هذا ولو شاء الله قال قائل ) فيه إشارة إلى أن ما سنذكره لم يقل به ~~أحد | قبله ( هو ) أي النزاع بين الفرق الثلاثة ( لفظي ، فقول الأشاعرة هو ~~أنه ) أي الشأن | ( لا يحيل العقل ) أي يجوز مع قطع النظر عن الأدلة ~~الخارجية ( كون من اتصف بالألوهية ) | PageV02P164 | أي العبودية بالحق ( ~~والملك ) أي المالكية ( لكل شيء متصفا بالجور ) أي بما هو خلاف | العدل إذا ~~صدر من شخص يقول : هذا جور وظلم ( وما لا ينبغي : إذ حاصله ) أي الاتصاف | ~~بما ذكر ( أنه مالك جائر ، ولا يحيل العقل وجود مالك كذلك ) أي جائر على ~~مماليكه ( ولا | يسع الحنفية والمعتزلة إنكاره ) أي عدم إحالة العقل ذلك * ~~( وقولهم ) أي الحنفية والمعتزلة | ( يستحيل ) كونه متصفا بالجور ، ومما لا ~~ينبغي إنما هو ( بالنظر إلى ما قطع به من ثبوت اتصاف | هذا العزيز الذي ثبت ~~أنه الإله ) لا غيره ، وهو الله سبحانه ( بأقصى كمالات الصفات من العدل | ~~والإحسان والحكمة : إذ يستحيل اجتماع النقيضين فلحظهم ) أي ملحوظ الحنفية ms0662 ~~والمعتزلة | ( إثبات الضرورة بشرط المحمول في المتصف الخارجي ) المراد ~~بالمتصف الخارجي : الشخص | الموجود في الخارج الثابت ألوهيته المتصف بأقصى ~~الكمالات ، وبالمحمول الوصف الذي حمل عليه | من كونه متصفا بأقصى الكمالات ~~* ولا شك في أنه إذا شرط مع ذاته الوصف المذكور بأن يعتبر | من حيث أنه ~~موصوف به ، وينسب إليه الجور الذي هو نقيض ما شرط فيه بحكم العقل باستحالته ~~| بالضرورة ، وهذا معنى إثبات الضرورة الخ ( والأشعرية ) يجوزون ذلك ( ~~بالنظر إلى مجرد | مفهوم إله ومالك كل شيء ) مع قطع النظر عن كون ما صدق ~~عليه هذا المفهوم متصفا بأقصى | الكمالات ( واستمر الأشعرية أن تنزلوا ) في ~~مبحث التحسين والتقبيح العقليين ( إلى اتصاف | الفعل ) أي باحوا بطريق ~~التنزل ، وتسليم أن الفعل يتصف بالحسن والقبح المستدعي تعلق | الحكم به ( ~~ويبطلوا مسئلتين ) متعلقتين باتصافه بهما ( على التنزل ) أي مع تنزلهم إلى ~~ذلك | ( ونحن وإن ساعدناهم ) أي الأشاعرة ( على نفي التعلق ) أي تعلق الحكم ~~بالفعل ( قبل | البعثة لكنا نورد كلامهم لما فيه ) أي في كلامهم مما لا ~~نرتضيه لقصد التحقيق وإظهار الصواب . # المسئلة ( الأولى : شكر المنعم ) أي استعمال جميع ما أنعم الله تعالى على ~~العبد فيما خلق | لأجله كصرف النظر إلى مشاهدة مصنوعاته ليستدل بها على ~~صانعها ، والسمع إلى تلقي أوامره | وإنذاراته ، واللسان إلى التحدث بالنعم ~~والثناء الجميل على المنعم * قيل هذا معنى الشكر | حيث ورد في الكتاب ~~العزيز ، ولذا قال تعالى - @QB@ وقليل من عبادي الشكور @QE@ - ( ليس | ~~بواجب عقلا لأنه ) أي الشكر ( لو وجب ) عقلا ( فلفائدة ) أي فإيجابه لا ~~يكون إلا لفائدة . | وذلك ( لبطلان العبث ) وهو أن يفعل الفاعل اختيارا ما ~~لا فائدة فيه ( فإما لله تعالى ) أي وإذا | كان لفائدة فإما أن يكون لفائدة ~~راجعة إلى الله ( أو للعبد ) أي أو لفائدة راجعة إلى العبد ، | وحينئذ إما ~~أن يكون حصولها له ( في الدنيا أو ) في ( الآخرة ، وهي ) أي هذه الأقسام ~~الثلاثة | ( باطلة ) . ثم بين بطلانها على ترتيب اللف والنشر ، فقال ( ~~لتعاليه ) تعالى عن أن يكون PageV02P165 | فعله لفائدة راجعة إليه ، أو عن ~~رجوع فائدة إليه ( و ms0663 ) لحصول ( المشقة ) من الشكر | الذي هو فعل الواجبات ، ~~وترك المحرمات ، ونحوهما ( في الدنيا ) بغير حقيقة تعب لا حظ | للنفس فيه ، ~~ولا يترتب عليه حظ لها فليس للعبد فيه فائدة دنيوية ( وعدم استقلال العقل | ~~بأمور الآخرة ) فليس للعقل أن يوجب الشكر لفائدة راجعة إلى العبد في الآخرة ~~، لأن ذلك | فرع استقلاله بما يحصل للعبد من الفوائد الأخروية في مقابلة ~~الشكر ، ولا استقلال له فيها لأنها | من العبث الذي لا مجال للعقل فيه ( ~~وانفصل المعتزلة ) عن هذا الإلزام بأنه لفائدة ( ثم بأنها ) | للعبد ( في ~~الدنيا وهي ) أي تلك الفائدة الدنيوية ( دفع ضرر خوف العقاب ) ثم استدل على ~~| وجود الخوف المذكور بقوله ( للزوم خطور مطالبة الملك المنعم بالشكر ) ~~والأمن من العقاب من | أعظم الفوائد ، وكذلك دفع خوفه واندفاع الخوف فائدة ~~دنيوية ، والمشقة التي يترتب عليها دفع | الضرر لا تنافي وجود الفائدة * ( ~~ومنع الأشعرية لزوم الخطر ) الموجب للخوف فلا يتعين | وجوده ، والدفع ~~المذكور فرع وجوده * وقد يجاب بأنه وإن لم يتعين وجوده لكنه على خطر | ~~الوجود ، وبالشكر يندفع احتمال وجوده : وهو فائدة جليلة ، وفيه ما فيه ، ~~على أن منعهم غير موجه | لأن الظاهر أن ما ذكره المعتزلة منع ، اللهم إلا ~~أن يراد بالمنع أن سند المعتزلة لا يصلح للسندية | وفيه ما فيه ( وعلى ) ~~تقدير ( التسليم ) للزوم الخطور المذكور ( فمعارض بأنه ) أي الشكر | ( تصرف ~~في ملك الغير ) بالاتعاب بالأفعال والتروك الشاقة بدون إذن المالك ، وما ~~يتصرف فيه من | نفسه وغيره ملك الله تعالى ، وهذا يفيد عدم وجوبه ( وبأنه ) ~~أي شكر النعمة ( يشبه الاستهزاء ) | من وجهين أما أحدهما أنه ليس للنعمة ~~قدر يعتد به بالنظر إلى مملكة المنعم وعظم شأنه ، والمقابلة | بالشكر تؤذن ~~بالاعتداد بها عند المنعم ، وثانيهما أن النعم لا تعد ولا تحصى والشكر في ~~مقابلتها | كإهداء فقير للملك حبة شعير في مقابلة ما أنعم عليه من ملك ~~البلاد شرقا وغربا ( ولقد طال رواج | هذه الجملة ) من الاستدلال والاعتراض ~~والجواب فيما بينهم ( على تهافتها ) أي تساقطها وعدم | أهليتها لأن يلتفت ~~إليها ، ثم بين التهافت بقوله ms0664 ( فإن الحكم بتعلق الحكم ) يعني حكم المعتزلة ~~| بتعلق الوجوب والحرمة مثلا بالفعل قبل البعثة ( تابع لعقلية ما في الفعل ~~) أي تابع لكون ما في | الفعل من الحسن والقبح عقليا ( فإذا عقل فيه ) أي ~~في الفعل ( حسن يلزم بترك ما هو ) أي | الحسن ( فيه القبح كحسن شكر المنعم ~~المستلزم تركه ) أي الشكر ( قبح الكفران ) أي | القبح الذي هو الكفران ، ~~فالإضافة بيانية ( بالضرورة ) متعلق بالاستلزام أو الكفران ( فقد | أدرك ) ~~العقل ( حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا ) أي أدركه بلا شبهة ( وإذا ثبت ~~الوجوب ) | أي وجوب الشكر ( بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل ~~نقطع بثبوتها ) اي | PageV02P166 | الفائدة ( في نفس الأمر علم عينها أولا ~~) يعني بعد القطع بثبوتها لا نورث تقسيمكم المذكور | للفائدة ونفي أقسامها ~~شبهة إذ هو ليس بحاظر ولا ما يفيد النفي بقاطع فليس لكم مخلص إلا منع | ~~العقلية ، والبحث إنما هو بطريق التنزل وتسليم العقلية ( ولو منعوا ) أي ~~الأشاعرة ( اتصاف | الشكر ) بالحسن ( و ) اتصاف ( الكفران ) بالقبح ( لم ~~تصر المسئلة على التنزل ) وهو | خلاف المفروض ( وكذا انفصال المعتزلة ) ~~بأنها في الدنيا الخ تابع لعقلية ما في الفعل ( فإن دفع | ضرر ) خوف ( ~~العقاب ) الذي هو سند منع انتفاء الفائدة الدنيوية ( إنما يصح ) حال كونه | ~~( حاملا ) للشاكر ( على العمل ) الذي به يتحقق به الشكر ( وهو ) أي الخوف ~~أو العمل | المبني عليه ( بعد العلم بالوجوب ) أي وجوب الشكر عقلا ( بطريقه ~~) أي بطريق الموصل | إلى العلم بالوجوب حسن الشكر المقتضى تركه القبح ( وهو ~~) أي طريقه ( الذي فيه الكلام ) | أي النزاع ، فدل هذا الانفصال أن البحث ~~بطريق التنزل وتسليم العقلية لما في الفعل ( وتسليم | لزوم الخطور ) أي ~~خطور خوف العقاب ( ومعارضتهم ) أي الأشاعرة للمعتزلة ( بالتصرف في | ملك ~~الغير ) على ما ذكر ( إلزامي إذ اعترفوا ) أي الأشاعرة ( في المسئلة ~~الثانية ) على ما سيأتي | ( بأن حرمته ) أي التصرف في ملك الغير ( ليست ~~عقلية ) فالتحريم الذي ادعاه الأشاعرة | في التصرف المذكور عند المعارضة ~~على زعم المعتزلة فالبحث إلزامي ، ( وأما ) معارضتهم ( بأنه ) | أي شكر ~~النعمة مجازاة ms0665 ( يشبه الاستهزاء فيقضي منه ) أي من صنعهم ( العجب ) لغرابته ~~| وسخافته ، كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل البعثة وبعدها على أن ما ~~ذكر في وجه | شبه الاستهزاء كلمات واهية ( والوجه فيه ) أي في انتفاء تعلق ~~الحكم بالفعل قبل البعثة أن يقال | ( لا طريق للعقل إلى الحكم بحدوث ما لم ~~يكن إلا بالسمع ) أي إلا طريق السمع ( أو البصر | والفرض ) أي المفروض ( ~~انتفاؤهما ) أي السمع والبصر ، إذ الكلام فيما قبل البعثة ، ولا سمع | إذ ~~ذاك ( في ) حق ( تعلق حكمه ) تعالى بالفعل ( ودرك ما في الفعل ) من حسن ~~وقبح | ( غير مستلزم ) تكليفه بفعل أو ترك ( إلا لو كان ترك تكليفه تعالى ~~يوجب نقصه تعالى وهو ) | أي إيجاب ترك التكليف النقص ( ممنوع ) # المسئلة ( الثانية : أفعال العباد الاختيارية مما لا يتوقف عليه البقاء ) ~~تقييد للأفعال الاختيارية | ويقابلها الاضطرارية وهي ما لا يمكن البقاء ~~بدونها : كالتنفس في الهواء حال كونها واقعة ( قبل | البعثة أن أدرك فيها ~~جهة محسنة أو مقبحة فعلى ما تقدم من التقسيم عند المعتزلة ) من أن المدرك | ~~إما حسن فعل بحيث يقبح تركه فواجب وإلا فمندوب أو ترك على وزانه فحرام ~~ومكروه ( وإلا ) أي | وإن لم يدرك فيها جهة محسنة ولا مقبحة ( فلهم ) أي ~~للمعتزلة ( فيها ) أي الأفعال الاختيارية | PageV02P167 | ثلاثة مذاهب ( ~~الإباحة ) أي عدم الحرج هو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر | ~~الحنفية قالوا ، وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب ~~الخمر فلم يفعل حتى قتل | بقوله خفت أن يكون إثما ، لأن أكل الميتة وشرب ~~الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما فجعل الإباحة | أصلا والحرمة بعارض النهي ~~( والحظر ) أي الحرمة : وهو قول معتزلة بغداد وبعض الحنفية | والشافعية ( ~~والوقف ) وهو قول بعض الحنفية منهم أبو منصور الماتريدي وصاحب الهداية ~~وعامة | أهل الحديث ونقل عن الأشعرية ( و ) يقال ( على الأولين ) الإباحة ~~والحظر ( إن الحكم | بتعلق ) حكم ( معين ) بفعل عقلا ( فرع معرفة حال الفعل ~~) ليعلم أنه هل فيه جهة محسنة أو | مقبحة على ما تقدم من التقسيم أولا ، ~~فإذا علم ms0666 أنه ليس فيه شيء من ذلك حكم بعد ذلك المبيح بالإباحة | والحاظر ~~بالحظر ( فإذا قال المبيح بناء على منع الحصر ) يعني إذا قال ليس فيه شيء ~~من تلك الجهات | فهو مباح فمنع الخصم الحصر في تلك الجهات فالإباحة لجواز ~~الحظر ، قال المبيح بناء على هذا المنع | ( خلق ) الله ( العبد و ) خلق ( ~~ما ينفعه ) من الأفعال ( فمنعه ) من هذا الفعل ( و ) الحال أنه | ( لا ضرر ~~) في هذا الفعل : إذ المفروض أنه ليس فيه جهة مقبحة ( إخلال بفائدته ) أي ~~خلقهما ( وهو ) | أي الإخلال ( العبث ) أي ملزوم العبث وهو الخلق بلا فائدة ~~( فمراده ) أي المبيح ( وهو ) أي | والعبث ( نقيصة تمتنع عليه تعالى ) يعني ~~هذه المقدمة مطوية منوية في هذا الاستدلال ( والحاظر ) | يعني إذا قال ~~الحاظر بناء على منع الحصر في تلك الجهات والحظر لجواز الإباحة لا سبيل ~~إليها لأنه ( تصرف | في ملك الغير فمراده ) أي الحاظر أن التصرف في ملك ~~الغير ( يحتمل المنع ) وإن لم يتعين ( فالاحتياط | العقلي منعه ) أي العبد ~~، إذ على تقدير عدم التصرف لا يلزم محذور ، وعلى تقدير التصرف يحتمل | ~~لزومه ، والعقل يحكم بترك ما يحتمل المحذور إلى ما لا يحتمله ( فاندفع ) ~~بهذا التقرير ( ما قيل على ) | دليل ( الحظر ) من منع بطلان التصرف في ملك ~~الغير مستندا ( بأن من ملك بحرا لا ينفذ | واتصف بغاية الجود ، كيف يدرك ~~العقل عقوبته عبده بأخذ قدر سمسمة منه ) أي البحر ( لأنه ) | أي الحاظر ( ~~لم يبن الحظر على درك ) العقل ( ذلك ) المنع ( بل على احتماله ) أي منعه ~~باعتبار ( أنه | تصرف في ملك الملك بلا إذنه فيحتاط بمنعه ، و ) اندفع أيضا ~~( منع أن حرمة التصرف عقلي بل سمعي ، | ولو سلم ) أنه عقلي ( ففي حق من ~~يتضرر ) بذلك ، والله سبحانه منزه عن ذلك ( ولو سلم ) أن | التصرف في حق كل ~~مالك ممنوع عقلا ( فمعارض بما في المنع من الضرر الناجز ، ودفعه ) أي الضرر ~~| الناجز ( عن النفس واجب عقلا وليس تركه ) أي الفعل ( لدفع ضرر خوف العقاب ~~) الحاصل من | التصرف في ملك الغير ( أولى من الفعل ) المستلزم ms0667 لدفع الضرر ~~الناجز بل باعتبار العاجل أولى ( مع | PageV02P168 | ما في هذا الجواب من ~~كونه ) أي المذكور ( غير محل النزاع فإنه ) أي النزاع إنما هو ( في نحو | ~~أكل الفاكهة مما لا ضرر في تركه ) كما أشار إليه في أول المسئلة بقوله : ~~مما لا يتوقف عليه البقاء | ( وما على الإباحة ) واندفع أيضا ما ورد عليها ~~( من أنه أن أريد ) بها أنه ( لا حرج عقلا في | الفعل والترك فمسلم ) لكن ~~لا يثبت به حكم الله برفع الحرج ( أو ) أريد بها ( خطاب الشارع | به ) أي ~~بأنه لا حرج في الفعل والترك ( فلا شرع حينئذ ) إذ المفروض أنه ليس ههنا ~~جهة | محسنة ولا مقبحة ولا سمع ( أو ) أريد بها ( حكم العقل به ) أي بكونه ~~مباحا ( فالفرض أنه ) | أي العقل ( لا حكم ) فيه ( له بحسن ولا قبح ) وإنما ~~اندفع ما ذكر على الإباحة ( إذ يختارون ) أي | المبيحون ( هذا ) الشق ~~الأخير ( بملجئ ) أي بسبب ما يلجئهم إلى اختياره وهو ( لزوم | العبث ) على ~~تقدير المنع ، وعدم الإباحة على ما سبق ( وأما دفعه ) أي دليل المبيح ~~المذكور ( بمنع | قبح فعل لا فائدة له ) أي لذلك الفعل ( بالنسبة إليه ~~تعالى فيخرجه ) أي هذا الكلام ( عن | التنزل ) أي كونه بحثا بطريق التنزل ~~وتسليم كون الحسن والقبح عقليا والمفروض خلافه ، وإليه | أشار بقوله ( لأنه ~~) أي التنزل ( دفعه ) أي يدفع الحضم كلام المعتزلة ( على تسليم قاعدة | ~~الحسن والقبح ، نعم يدفع ) دليل المبيح ( بمنع الإخلال ) لفائدة الخلق على ~~تقدير المنع منه ( إذ | أراه ) أي العبد ( قدرته ) تعالى ( على إيجاده ~~محققة ) قيده بقوله محققة لأنه تعالى قد أراه | قدرته ممكنة بخلق أمثاله ( ~~مع احتمال غيره ) أي غير ما ذكر من فوائد أخرى ( مما ) قد ( يقصر ) | العقل ~~( عن دركه ) فلا يحكم بالإخلال على تقدير المنع ( و ) أيضا يدفع ( الحاظر ) ~~أي دليله بأنه | ( لا يثبت حكم الحكم الأخروي ) الحكم الأخروي خطابه ~~المتعلق بفعل المكلف المستتبع الثواب | والعقاب في الآخرة ، والحكم المضاف ~~إليه أن يحكم العقل ( بثبوته في نفس الأمر ) يعني ثبوت | الخطاب المذكور في ~~نفس الأمر لا ms0668 يكون سببا لأن يحكم العقل بثبوته . هذا ، ويحتمل أن تكون | ~~الباء في بثبوته صلة الحكم الأول : يعني لا يثبت حكم العقل على الخطاب ~~المذكور بثبوته في نفس | الأمر ( قبل إظهاره للمكلفين ) ظرف لا يثبت : أي ~~قبل إظهار الله إياه لهم بطريق السمع ووساطة | الرسول ( فكيف يثبت ( ~~باحتماله ) أي بمجرد احتمال ثبوته في نفس الأمر ( و ) الحال أنه | ( لا خوف ~~) على العبد ( ليحتاط ) إذ الخوف بعد العلم بالوجوب أو الحرمة ، وليس ههنا ~~علم | بجهة حسن أو قبح حتى يعلم أحدهما ( وأما الوقف ) الذي هو المذهب ~~الثالث ( ففسر بعدم | الحكم ) أي بعدم حكم الله بشيء من الأحكام لعدم إدراك ~~العقل شيئا من الجهات المذكورة | وهو منقول عن طائفة من المعتزلة ( وليس ) ~~هذا ( به ) أي بالوقف لأنه قطع بعدم الحكم لا وقف | عنه ( و ) فسر أيضا ( ~~بعدم العلم بخصوصه ) أي الحكم ( فيقل عن كان ) عدم العلم بخصوصه | ~~PageV02P169 | ( للتعارض ) بين الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام قبل البعثة ~~والأدلة الدالة على عدم ثبوتها قبلها ( ففاسد | لأنا بينا بطلانها ) أي ~~بطلان الأدلة الدالة على ثبوتها قبلها ، ويرد عليه أنه يلزم حينئذ التوقف | ~~عن الحكم مطلقا لا عن الحكم الخاص ، فالوجه أن يقال المراد التعارض بين ~~دليل المبيح | والحاظر ، فإن المصنف قد بين بطلان كل منهما ( أو لعدم الشرع ~~) حينئذ ، والفرض أن العقل | لا يستقل بإدراكه كما ذكره بعض أصحابنا ( ~~فمسلم ) وهو مذهبنا ( والحصر ) المستفاد من | ذكر التعارض دون غيره ( في ) ~~الشق ( الأول ) من شقي الترديد ، وهو عدم العلم بخصوص | الحكم لا لعدم ~~الشرع ( ممنوع بل ) قد يكون ( لعدم الدليل على خصوص الحكم ) فعدم | العلم ~~بخصوص الحكم لعدم الدليل عليه ، فالتوقف لأجله ، لا للتعارض * ( فإن قلت ~~هذه المذاهب ) | المذكورة ( توجب ) حال كونها ( من المعتزلة كون الحكم ليس ~~من قبيل الكلام اللفظي | إذ لا تحقق له ) أي الكلام اللفظي ( إلا بعد ~~البعثة ، ولا نفسي ) في الكلام ( عندهم ) ولا يخفى | أن المفهوم من قوله ~~هذه المذاهب الثلاثة المذكورة مذهب الإباحة والحظر والتوقف ، والإيجاب | ~~المذكور إنما يترتب على إثبات الحكم ms0669 قبل البعثة سواء كانت هذه المذاهب أو ~~لم تكن ، اللهم | إلا أن يقال بيان المذاهب الثلاثة من غير ذكر مذهب رابع ~~يدل على الأمرين أحدهما انحصار | المعتزلة في أصحاب هذه المذاهب ، والثاني ~~استيعاب العقل الأحكام كلها فيلزم إثبات الكلام النفسي | على جميع المعتزلة ~~باعتبار جميع الأحكام * فالجواب منع توقفه ) أي الكلام اللفظي ( عليها ) | ~~أي البعثة ( لجواز تقدمه ) أي الكلام اللفظي ( عليها ) أي البعثة ( ~~كخطاباته للملائكة وآدم ) * | فإن قلت هذا يدل على وجود الكلام اللفظي في ~~الجملة قبل البعثة ، لا على وجود الكلام اللفظي الواقع | حكما * قلت المقصد ~~من هذا منع مقدمته التي يتوقف عليها الدليل وهو قوله إذ لا تحقق له فتأمل ~~هذا | ( ونقل عن الأشعري الوقف أيضا على الخلاف في تفسيره ) أي الوقف كما ~~تقدم ( والصواب ) أن | المراد به التفسير ( الثاني ) أي عدم العلم بخصوص ~~الحكم ( لعدم الحكم عنده ) أي الأشعري | ( أي فيها ) أي في الأفعال ( حكم ~~لا يدري ما هو ) أي ذلك الحكم ( إلا في ) زمان ( البعثة ) فإنه يدري | ~~حينئذ بالشرع ( لأنه ) أي الحكم حينئذ ( يتعلق ) بالأفعال ( فيعلمه ) حينئذ ~~المكلف ( و ) لا يخفى | أن ( محل وقف الأشعري غيره ) أي غير وقف المعتزلة ( ~~لأنه ) أي الوقف ( عندهم ) على التفسير الثاني | ( حينئذ عن الحكم المتعلق ~~) بالأفعال ( ولا يتصور ) وجود تعلق الحكم ( عنده ) أى الأشعرى | ( قبل ~~البعثة فحاصلة ) أي كلام الأشعري ( إثبات قدم الكلام ) المندرج تحته الخطاب ~~المتعلق | بفعل المكلف ( والتوقف فيما ) أي في الخطاب الذي ( سيظهر تعلقه ) ~~التنجيزي بالفعل ( وهذا ) | المذكور من قدم الكلام والتوقف فيما ذكر ( ~~معلوم من كل ناف للتعلق ) التنجيزي ( قبل البعثة ) | PageV02P170 | بخلاف ~~من أثبت قدمه ولم ينف تعلقه قبلها ( فلا وجه لتخصيصه ) أي هذا التوقف ( به ~~) أي | بالأشعري ( كما لا وجه لإثباتهم ) أي المعتزلة ( تعلقه ) أي الحكم ~~بالأفعال قبل البعثة ( مع | فرض عدم علمه ) أي المكلف به ( مع أنه ) أي ~~الحكم ( حينئذ ) أي حين يكون متعلقا | به ولا يعلمه المكلفون ( لا يثبت ) ~~الحكم ( في حق المكلفين ) إذ ثبوته في حقهم حينئذ | تكليف بما لا يطاق ، ~~وأيضا ms0670 يلزمه التعذيب ، وقال - @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ - ( ~~بل | الثبوت ) أي ثبوت الحكم في حقهم ( مع التعلق ) أي مع تعلق الحكم ~~بأفعال المكلفين | لا يفارق أحدهما الآخر ، فلا وجه لإثبات التعلق بدون ~~الثبوت في حقهم ( وإلا ) أي وإن لم | يكن كذلك بأن يثبت التعلق بدون الثبوت ~~في حقهم ( فلا فائدة للتعلق ) لانحصار فائدته في | الثبوت في حقهم ( ولو ~~قالوه ) أي المعتزلة لوقف ( كالأشعري ) أي كوقف الأشعري بإثباتهم | خطابا ~~لفظيا موقوفا تعلقه على البعثة والسمع ( كان ) منهم على أصولهم قولا ( بلا ~~دليل | إذ لا دليل على ثبوت لفظ فيه ) أي في الحكم قبل البعثة ( أصلا بخلاف ~~الأشعري ) فإنه قائل | بأنه ( وجب ثبوت ) الكلام ( النفسي أولا ) لما قام ~~عليه من الدليل على قدم الكلام ، | وكونه ليس من قبيل الحرف والصوت إلى غير ~~ذلك ثم ترتب عليه التوقف المذكور ( وأما الخلاف | المنقول بين أهل السنة ) ~~والجماعة ، وهو ( أن الأصل في الأفعال الإباحة أو الحظر فقيل ) اثباتهما | ~~( بعد الشرع بالأدلة السمعية : أى دلت ) الأدلة السمعية ( على ذلك ) الخلاف ~~بأن دل بعضها على الإباحة وبعضها على الحظر ، فكل من الفريقين تمسك بما ~~ترجح له ( والحق أن ثبوت هذا | الخلاف مشكل ، لأن السمعي لو دل على ثبوت ~~الإباحة أو التحريم قبل البعثة ) ظرف للثبوت | لا للدلالة لأنها فرع وجود ~~السمعي المتأخر عن البعثة ، فالمسمعي الحادث بعد البعثة يدل على | كونهما ~~ثابتين قبلها ( بطل قولهم لا حكم قبلها ) إذ السمع دل على ثبوت الإباحة ~~والحظر اللذين | هما حكمان ، وقد يقال حاصل هذا التعليل بطلان دلالة السمعي ~~على ثبوتهما قبل البعثة ، لا بطلان | دلالته على ثبوتهما بعدها ، وإثبات ~~إشكال الخلاف موقوف على البطلانين جميعا فتأمل ( فإن | أمكن في الإباحة ~~تأويله ) أي قولهم لا حكم قبلها ( بأن لا مؤاخذة بالفعل والترك فمعلوم ) أي ~~| فعدم المؤاخذة معلوم ( من عدم التعلق ) أي تعلق الحكم بالفعل فلا حاجة ~~إلى ذكره ( ثم | لا يتأتى ) التأويل المذكور ( في قول الحظر ) للمؤاخذة فيه ~~على الترك ( ولو أرادوا ) بالحكم | المثبت قبل البعثة ( حكما ) أي خطابا ms0671 ~~نفسيا ( بلا تعلق ) بفعل المكلف ( بمعنى قدم الكلام ) | أي الكلام القديم ~~كما هو المختار ( لم يتجه ) أي فهو غير موجه ( إذ بالتعلق ظهر أن ليس كل ) ~~| الأفعال مباحة ولا محظورة في كلام النفس ) فإن التعلق الحادث بعد البعثة ~~إنما يظهر لنا ما كان | PageV02P171 | مندرجا إجمالا لافي الكلام النفسي ~~القديم ( لأن ) الكلام ( اللفظي ) الذي معه التعلق المذكور | ( دليله ) أي ~~النفسي فكيف تكون الأفعال كلها قبل البعثة مباحة أو محظورة ( وما يشعر به ~~قول بعضهم | أن هذا ) أي القول بالإباحة أو الحظر قبل البعثة مبني ( على ~~التنزل من الأشاعرة ) مع الخصم : أعني | المعتزلة بمعنى أنه لو فرض أن ~~للعقل أن يثبت حكما قبل البعثة كان ذلك إباحة أو حظرا ( جيد ) | خبر ~~الموصول مقيدا بقوله ( لو لم يظهر من كلامهم أنه ) أي ما ذكر في هذه ~~الخلافية ( أقوال | مقررة ) فيما بينهم لأنها أبحاث على طريق التنزل ( ~~والمختار أن الأصل الإباحة عند جمهور الحنفية | والشافعية ، ولقد استبعده ) ~~أي كون الأصل الإباحة بمعنى عدم المؤاخذة بالفعل والترك ( فخر الإسلام | ~~قال : لا نقول بهذا لأن الناس لم يتركوا سدى ) أي مهملين غير مكلفين ( في ~~شيء من الزمان ) | لقوله تعالى - @QB@ وإن من أمة إلا خلا فيها نذير @QE@ - ~~( وإنما هذا ) أي كون الأصل في الأشياء | الإباحة بالمعنى المذكور ( بناء ~~على زمان الفترة لاختلاف الشرائع ) الموجب تفرقة البال وصعوبة | الضبط ( ~~ووقوع التحريفات ) في الأحكام الشرعية المتعلقة بالعقيدة والعمل ( فلم يبق ~~الإعتقاد ) | للاختلال في الضبط والتحريف ( و ) لم يبق ( الوثوق ) أي ~~الاعتماد ( على شيء من الشرائع ) | اعتقادا كان أو عملا ( فظهرت الإباحة ~~بمعنى عدم العقاب على الإتيان بما ) أي بفعل ( لم | يوجد له محرم ولا مبيح ~~) معلوم للمكلفين * فإن قلت على هذا لزم ترك الناس في بعض الأزمنة | وهو ~~مخالف للآية الكريمة * قلت الآية تدل على عدم خلو الأمم من النذير ، وزمان ~~الفترة | لا يطول بحيث تنقرض تلك الأمة ، بل يدركهم النذير قبل الانقراض ~~بعدما يمضي عليهم برهة من | الزمان المندرس فيها آثار النبوة كما يدل عليه ~~حكاية سلمان الفارسي ms0672 رضي الله عنه فإنه أدرك | أشخاصا بدمشق ونصيبين ~~وغيرهما كانوا على الحق حتى انقرض آخرهم ، وقد أخبره بأن النبي | الموعود ~~بعثه في آخر الزمان قرب وقته جدا فتوجه إلى المدينة الشريفة بإشارته فأدرك ~~النبي | صلى الله عليه وسلم بعد مكثه بها قليلا ، فزمان الفترة مستثنى من ~~عموم قول فخر الإسلام لم يتركوا في شيء | من الزمان ، وإليه أشار بقوله ( ~~وحاصله ) أي ما قاله فخر الإسلام ( تقييده ) أي فخر الإسلام | ( ذلك ) أي ~~بكون الأصل الإباحة ( بزمان عدم الوثوق ) هذا ونقل البيضاوي أن من يقول | ~~الأصل في الأشياء الإباحة يعني في المنافع ، وأما في المضار فالأصل فيها ~~التحريم ، وقال الأسنوي : | هذا بعد ورود الشرع بمقتضى أدلته ، وأما قبله ~~فالمختار الوقف ، وفي أصول البزدوي بعد ورود | الشرع الأموال على الإباحة ~~بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة لأن الله تعالى أباحها بقوله - @QB@ خلق ~~لكم ما في الأرض جميعا @QE@ - . # ( تنبيه : بعد إثبات الحنفية اتصاف الأفعال ) بالحسن والقبح ( لذاتها ) ~~بالمعنى الذي سبق | PageV02P172 | ذكره سواء كان لعينها أو لجزئها ( وغيرها ~~) أي لمعنى ثبت في غير ذاتها ( ضبطوا متعلقات | أوامر الشارع منها ) أي ~~الأفعال في الأربعة أقسام ( بالاستقراء ) متعلق بالضبط منحصرا | ( فيما ) ~~أي في فعل متعلق أمر ( حسن لنفسه حسنا لا يقبل ) ذلك الحسن ( السقوط ) فلا ~~يسقط | حكمه الذي هو الوجوب ( كالإيمان ) أي التصديق على ما عرف في محله ~~فإن حسنه كذلك | ( فلم يسقط ) بسبب من الأسباب غير الإكراه ( ولا بالإكراه ~~) أو هو من عطف الخاص على | العام تأكيدا للعموم لكون الخاص بحيث يلزم من ~~حكمه حكم ما سواه بالطريق الأولي ( أو ) | حسنا ( يقبله ) أي السقوط . قال ~~الشارح : والأحسن ويقبله انتهى ، وذلك لأنه يقال الحصر في | هذا وهذا ، لا ~~في هذا أو هذا * قلت وقد يقال في هذا وهذا ليفاد بأو التريدية المستعملة في ~~| التقسيمات التنصيص على كون القسمة حاصرة ، ويصح أن يقال هذا منحصر في أحد ~~هذه | الأمور : يعني لا يتجاوز عنه ( كالصلاة ) فإنها حسنت لنفسها لكونها ~~مشتملة على طهارة | الظاهر والباطن وجمع الهمة وإخلاء السر عما ms0673 سوى الله ~~كما يشار إليه برفع اليدين بنبذ ما سواه | وراء ظهره والتكبير البالغ في ~~التعظيم والثناء الغير المشوب بذكر ما سواه ثم المقام في مقام العبودية | ~~ثم الركوع الدال على الخضوع ، ثم السجود بوضع أشرف الأعضاء على أذل العناصر ~~: وهو | التراب إظهارا لغاية التعظيم الفعلي ، وما فيها من تلاوة القرآن ~~والتكبير والتسبيح إلى غير ذلك | إلا أنها ( منعت في الأوقات المكروهة ) ~~عند طلوع الشمس حتى ترتفع واستوائها وغروبها | على الوجه المذكور في الفقه ~~لما دل عليه من السنة والإجماع ، وسقطت أيضا بالحيض والنفاس | إجماعا ( ~~والوجه ) أن يقال إن كان حسن الأفعال ( لذاتها لا يتخلف ) عنها أصلا لأن ما ~~بالذات | لا يزول بالغير ( فحرمتها ) أي الأفعال الحسنة لذاتها حيث تكون ~~إنما تكون ( لعروض قبح | بخارج ) عن ذاتها عليها ، فحسن الصلاة لا يفارقها ~~ولا في الأوقات المكروهة ، وإنما منعت فيها | لعروض شبه فاعلها بالكفار ~~عبدة الشمس في تلك الأوقات ، وفي قوله فحرمتها الخ إشارة إلى | أنه ينقسم ~~إلى قسمين : إذ من المعلوم أن العارض المذكور إنما يعرض في بعض أفراده ( ~~وما | هو ملحق به ) أي بالحسن لذاته ( ما ) أي فعل حسن ( لغيره ) أي لغير ~~ذات الفعل حال كون | ذلك الغير ( بخلقه تعالى لا اختيار للعبد فيه كالزكاة ~~والصوم والحج ) فإن حسنها ( لسد الخلة ) | أي دفع حاجة الفقير إلى الزكاة ( ~~وقهر عدوه تعالى ) وهو النفس الأمارة بالسوء بكفها عن | الأكل والشرب ~~والجماع في الصوم ( وشرف المكان ) أي البيت الشريف بزيارته وتعظيمه | فإن ~~شرفه بتشريف الله تعالى إياه لا اختيار للعبد فيه * ولا يخفى أن إخراج ~~المال الذي هو قوام | المعيشة وقطع المسافة البعيدة وزيارة أمكنة معينة ~~وترك الأكل والشرب والجماع لا حسن لها في | PageV02P173 | حد ذاتها ، بل ~~حسنها لأمور مغايرة للذات : وهي السد والقهر والسرف وليس شيء منها باختيار ~~| العبد ، ولولا دفع الله الحاجة ما اندفعت ، ولولا جعله النفس مغلوبة ما ~~انقهرت ولولا تشريفه البيت | ما تشرف ، فلم يحصل الحسن في المذكورات ، إلا ~~بأمور خلقها الله تعالى من غير اختيار للعبد فيها ms0674 | وإنما ألحق هذا القسم ~~بالحسن لذاته لكون الوسائط فيه مضافة إلى الله تعالى ساقطة الاعتبار | ~~بالنسبة إلى العبد في منشأ حسنه ، بخلاف القسم الرابع فإن الوسائط فه ليست ~~كذلك ، بل باختيار | العبد كما سيجيء ( وما ) حسن ( لغيره ) أي لغير ذات ~~الفعل حال كونه ( غير ملحق ) | بما حسن لذاته ( كالجهاد ، والحد ، وصلاة ~~الجنازة ) فإن حسن الجهاد ( بواسطة الكفر ) | وإعلاء كلمة الله ، فلولا كفر ~~الكافر وما يتبعه من الإعلاء ما حسن القتال ( و ) حسن الحد بواسطة | ( ~~الزجر ) للجاني عن المعاصي ( و ) حسن صلاة الجنازة بواسطة ( الميت المسلم ~~غير الباغي ) | ويندرج فيه قاطع الطريق ، ولو لم يكن الميت مسلما غير باغ ~~ما حسن الصلاة عليه ، وهو بين | يديه وإنما ( اعتبرت الوسائط ) في هذا ~~القسم مضافة إلى العبد غير مضافة إلى الله تعالى | ليلحق بالحسن لذاته ( ~~لأنها ) أي الوسائط ( باختياره ) أي العبد المتصف بها ، وفيه إشارة | إلى ~~أن الوسائط لم تعتبر في القسم الثالث ، وجعل حسنها كأنه ذاتي كما يدل عليه ~~الإلحاق بالحسن | لذاته ، وإنما اختار الوجه المذكور في التقسيم على الأول ~~لكونه موهما لكون الحسن لذاته | قابلا لسقوط حسنه وتخلفه عنه وإن حسن ~~الصلاة يفارقها في الأوقات المكروهة ، وليس كذلك | ولكونه قاصرا على ~~التفصيل المذكور في هذا الوجه ( وتقدمت أقسام ) الأفعال التي هي | ( ~~متعلقات النهي ) عنه ما بين حسي وشرعي وبيان المتصف منها بالقبح لذاته أو ~~لغيره ( وكلها ) | أي متعلقات أوامر الشرع ونواهيه ( يلزمه حسن اشتراط ~~القدرة ) لأن تكليف العاجز قبيح | وتقدم أقسام القدرة إلى ممكنة وميسره عند ~~مشايخنا * ( وقسموا ) أي الحنفية ( متعلقات | الأحكام ) الشرعية ( مطلقا ) ~~أي سواء كانت عبادات أو عقوبات أو غيرهما ( إلى حقه تعالى | على الخلوص ) * ~~قالوا وهو ما يتعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد ، نسب إلى الله ~~تعالى | لعظم خطره وشمول نفعه كحرمة البيت ، وحرمة الزنا ( و ) إلى حق ( ~~العبد كذلك ) أي على | الخلوص ، وهو ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة مال ~~الغير ، ولذا يباح إباحة مالكه ، ولا يباح الزنا | بإباحة المرأة ولا ~~بإباحة أهلها * قيل ويرد ms0675 عليه الصلاة والصوم والحج ، والحق أن يقال يعني ~~بحق | الله ما يكون المستحق هو الله ، وبحق العبد ما يكون المستحق هو العبد ~~، ويرد حرمة مال الغير مما | يتعلق به النفع العام ، وهو صيانة أموال الناس ~~، وأجيب بأنها لم تشرع لصيانة أموال الناس أجمع | ( وما اجتمعا ) أي الحقان ~~فيه ( وحقه ) تعالى ( غالب وقلبه ) أي وما اجتمعا فيه وحق العبد غالب | ~~PageV02P174 | ( ولم يوجد الاستقراء متساويين ) أي ما اجتمعا فيه وهما سواء ~~ليس أحدهما غالبا على الآخر ، | وقوله ولم يوجد إما على صيغة المعلوم ~~والاستقراء فاعله ، ومتساويين بين مفعوله ، والإسناد المجازي : إذ | ~~الاستقراء سبب للعلم بالمساواة ، أو على صيغة المجهول ، والمراد بالاستقراء ~~: أي المستقر لم يوجد | الحقان اللذان تعلق بهما الاستقراء حال كونهما ~~متساويين في متعلق الحكم ( فالأول ) أي ما هو | حق الله تعالى على الخلوص ( ~~أقسام ) ثمانية بالاستقراء ( عبادات محضة كالإيمان والأركان ) | الأربعة ~~للإسلام وهي الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصيام ، ثم الحج ( ثم العمرة ، ~~والجهاد ، والاعتكاف | وترتيبها ) أي هذه العبادات ( في الأشرفية هكذا ) أي ~~على طبق الترتيب الذي ذكر ههنا | أما أشرفية الإيمان مطلقا فلأنه الأصل ، ~~ولا صحة لشيء منها بدونه ، ثم الصلاة حيث سماها الله | إيمانا في قوله - ~~@QB@ وما كان الله ليضيع إيمانكم @QE@ - ، وعنه صلى الله عليه وسلم ' بين ~~الرجل وبين الشرك | والكفر ترك الصلاة ' . وفي البخاري عن ابن مسعود ' قلت ~~يا رسول الله أي الأعمال أفضل ؟ | قال الصلاة على ميقاتها إلى غير ذلك ، ~~وفي إظهار شكر نعمة البدن ، ثم الزكاة لأنها تالية | الصلاة في الكتاب ~~والسنة ، وفيها إظهار شكر نعمة المال الذي هو شقيق الروح ، ثم الصوم | لأنه ~~لقهر النفس ورياضتها ، ولا يصلح للخدمة إلا بهما ، وفي الصحيحين ' كل عمل ~~ابن آدم | له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ' . قال الله عز وجل ' ~~إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي | به ' . ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنه أفضل ~~عبادات البدن غير أنه يجوز أن يختص المفضول | بما ليس للفاضل كفرار الشيطان ~~من الأذان والإقامة دون الصلاة ثم الحج . قالوا لأنه عبادة ms0676 | هجرة وسفر لا ~~يتأتى إلا بأفعال يقوم بها ببقاع معظمة ، وكأنه وسيلة إلى ما قصد بالصوم من ~~| قطع مراد الشهوات ، وقهر النفس ، وذهب القاضي حسين من الشافعية إلى أنه ~~أفضل عبادة | البدن * وفي الكشاف أن أبا حنيفة كان يفاضل بين العبادات قبل ~~أن يحج ، فلما حج فضل | الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص * ~~( قالوا وقدمت العمرة وهي سنة على | الجهاد ) وإن كان في الأصل فرض عين ثم ~~صار فرض كفاية ، لأن المقصد وهو كسر شوكة | المشركين ودفع أذاهم عن ~~المسلمين يحصل بالبعض ( لأنها من توابع الحج ) وأفعالها من جنس | أفعاله * ~~( ولا يخفى ما فيه ) أي في هذا التوجيه من أن كونها من توابعه لا يقتضي ~~تقديمها على | الجهاد . وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى ~~' ما تقرب إلي عبدي بشيء | أحب إلي مما افترضته عليه ' . وفي الصحيحين ' ~~أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله ، ثم | جهاد في سبيل الله ، ثم حج مبرور ' ~~. وقد صح أن رجلا قال يا رسول الله فأي الإسلام أفضل ؟ | قال الإيمان ، ثم ~~قال فأي الأعمال أفضل ؟ قال الهجرة . قال وما الهجرة ؟ قال أن تهجر السوء . ~~| PageV02P175 | قال فأي الهجرة أفضل ، قال الجهاد قال فأي الجهاد أفضل ؟ ~~قال من عقر جواده وأهريق | دمه ' . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' ثم ~~عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما : حجة | مبرورة أو عمرة مبرورة ~~' . ومن هنا ذهب بعضهم إلى أن الجهاد أفضل عبادات البدن ، وقد | يجاب عما ~~في الصحيحين بأن فرض الحج تأخر إلى السنة التاسعة ، وكان الجهاد فرض عين | ~~في أول الإسلام فلعل النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل فرض الحج . قال ~~أحمد وغيره من العلماء | إن الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض . وقال مالك : ~~الحج أفضل من الغزو ، لأن الغزو فرض | كفاية ، والحج فرض عين ، وكان ابن ~~عمر يكثر الحج ولا يكثر الغزو ، ولكن يشكل بقوله | صلى الله عليه وسلم ' ~~حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات ، وغزوة لمن ms0677 قد حج خير من عشر حجج ' . # رواه الطبراني والبيهقي : ذكر الشارح هذه الجملة في مسائل غيرها من هذا ~~الجنس ( وعبادة | فيها معنى المؤنة ) هي فعولة على الأصح من مأنت القوم : ~~إذا احتملت ثقلهم ، وقيل مفعلة من | الأون وهو أحد جانبي الخرج لأنه ثقل ، ~~أو من الأين وهو التعب والشدة ، وهذه العبادة | ( صدقة الفطر ) وكونها فيها ~~معنى المؤنة ( إذ وجبت ) على المكلف ( بسبب غيره ) كما وجب | مؤنته * روى ~~البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال ' أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بصدقة الفطر | عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون ، فإن العبادة ~~المحضة لا تجب على الغير بسبب الغير | ( فلم يشترط لها كمال الأهلية ) كما ~~شرط للعبادات الخالصة لقصور معنى العبادة ( فوجبت في مال | الصغير والمجنون ~~خلافا لمحمد وزفر ) يتولى أداءها الأب ، ثم وصيه ، ثم الجد ، ثم وصيه ، ثم ~~وصي | نصبه القاضي عند أبي حنيفة وأبي يوسف أوجباه عليهما إلحاقا لها بنفقة ~~ذي الرحم المحرم | منهما فإنها تجب في مالهما ، إذا كانا غنيين باتفاقهم . ~~قال صاحب الكشاف ثم تلميذه قوام الدين | الكاكي قول محمد وزفر أوضح ( ومؤنة ~~فيها معنى القربة كالعشر : إذ المؤنة ما به بقاء الشيء | وبقاء الأرض في ~~أيدينا به ) أي بالعشر ، لأن الله تعالى حكم ببقاء العالم إلى الوقت ~~الموعود ، | وهو ببقاء الأرض ، وما يخرج من القوت وغيره لمن عليها : فوجبت ~~عمارتها والنفقة عليها كما | أوجب على الملاك نفقة عبيدهم ودوابهم وبقاؤها ~~إنما هو بجماعة المسلمين لأنهم الحافظون لها ، | أما من حيث الدعاء وهو من ~~الضعفاء المحتاجين فإن بهم النصر على الأعداء وبهم يمطرون ، وأما من | حيث ~~الذب بالشوكة عن الدار وغوائل الكفار وهم المقاتلة فوجب في بعضها العشر ~~نفقة للأولين | وفي بعضها الخراج للآخرين ، وجعلت النفقة عليها تقديرا ( ~~والعبادة ) فيه ( لتعلقه ) أي العشر | ( بالنماء ) الحقيقي لها ، وهو ~~الخارج منها كتعلق الزكاة به أو لأن مصرفه الفقير كمصرف الزكاة | ( وإذا ~~كانت الأرض الأصل ) والنماء وصفا تابعا لها ( كانت المؤنة غالبة ) فيه ( ~~وللعبادة ) | PageV02P176 | فيه ( لا يبتدأ الكافر به ) أي ms0678 بالعشر لأن ~~الكفر منافي العبادة من كل وجه ، ولأن في العشر | ضرب كرامة ، والكفر مانع ~~منه مع إمكان الخارج ( ولا يبقى ) العشر ( عليه ) أي الكافر | إذا اشترى ~~أرضا عشرية عند أبي حنيفة ( خلافا لمحمد في البقاء ) للعشر عليه ( إلحاقا ) ~~| للعشر ( بالخراج ) فإنه يبقى عليه إذا اشترى أرضا خراجية بالإجماع ( ~~بجامع المؤنة ) فإن كلا | منهما من مؤن الأرض ، والكافر أهل للمؤنة ( ~~والعبادة ) في العشر ( تابعة ) للمؤنة فيسقط في حقه | لعدم أهليته لها ( ~~فلا يثاب ) الكافر ( به ) أي بالعشر * ( وأجيب ) من قبله عنه | ( بأنه ) أي ~~معنى العبادة ( وإن تبع ) المؤنة ( فهو ثابت ) في العشر فإن كلا من تعلقه | ~~بالنماء وصرفه إلى مصارف الفقراء مستمر ( فيمنع ) ثبوته فيه من الغاية في ~~حق الكافر إلا | بطريق التضعيف ، فالقول بوجوبه بدون التضعيف عليه خرق ~~للإجماع ( فتصير ) الأرض | العشرية ( خراجية بشرائه ) أي الكافر إياها عند ~~أبي حنيفة ، وإنما اختلفت الرواية في | وقت صيرورتها خراجية ، ففي السير ~~كما اشترى ، وفي رواية تبقى عشرية ما لم يوضع عليها الخراج ، | وإنما يؤخذ ~~إذ بقيت مدة يمكنه أن يزرع فيها ، زرع أولا * ( ولأبي يوسف ) أي وخلافا له ~~في | أنه ( يضعف عليه ) لأنه لا بد من تغييره ، لأن الكفر ينافيه ، ~~والتضعيف تغيير للوصف | فقط ، فيكون أسهل من إبطال العشر ووضع الخراج ، لأن ~~فيه تغيير الأصل والوصف جميعا ، | والتضعيف في حق الكافر مشروع في الجملة ( ~~كبني تغلب ) ولا يقال فيه تضعيف للقربة ، | والكفر ينافيها ، لأنا نقول بعد ~~التضعيف صار في حكم الخراج الذي هو من خواص الكفار ، | وخلا عن وصف القربة ~~* ( ويجاب بأنها ) أي الصدقة المأخوذة من بني تغلب هي في المعنى | ( أجزية ~~سميت بذلك ) أي بكونها صدقة مضاعفة ( بالتراضي لخصوص عارض ) فإن بني تغلب | ~~بكسر اللام عرب نصارى . قال القائم بن سلام في كتاب الأموال : هم : يعني ~~عمر أن يأخذ منهم | الجزية ، فتفرقوا في البلاد ، فقال النعمان بن زرعة أو ~~زرعة بن النعمان لعمر : يا أمير المؤمنين | إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من ~~الجزية ، وليس لهم أموال إنما هم أصحاب ms0679 حروث ومواش ، | ولهم مكانة في العدو ~~فلا تعن عددك عليك بهم : فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن يضع عليهم | ~~الصدقة واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم ، وفي رواية عن هذه جزية سموها ~~ما شئتم ، وإنما | اختلف الفقهاء في أنها هل هي جزية على التحقيق من كل وجه ~~؟ فقيل نعم حتى لو كان للمرأة | أو الصبي نقود أو ماشية لا يؤخذ منهم شيء ، ~~وهو قول الشافعي ورواية الحسن عن أبي حنيفة ، | وقيل لا ، بل واجبة بشرط ~~الزكاة وأسبابها ، وهو ظاهر الرواية ، لأن الصلح وقع على ذلك ، | والصحيح ~~ما قاله أبو حنيفة من أنها تصير خراجية كما ذكره فخر الإسلام وغيره ، وهذا ~~هو | القسم الثالث ( ومؤنة فيها معنى العقوبة ) وهي ( الخراج أما المؤنة ~~فلتعلق بقائها ) أي الأرض | PageV02P177 | لأهل الإسلام ( بالمقاتلة ~~المصارف ) له كما بيناه آنفا ( والعقوبة للانقطاع بالزراعة عن الجهاد ) | ~~لأنه يتعلق بالأرض لصفة التمكن من الزراعة والاشتغال بها عمارة للدنيا ~~وإعراض عن | الجهاد ، وهو سبب الذل شرعا ( فكان ) الخراج ( في الأصل صغارا ~~) في صحيح البخاري | أن أبا أمامة الباهلي قال : ورأى سكة وشيئا من آلة ~~الحرث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول | ' لا يدخل هذا بيت قوم إلا ~~دخله الذال ' * ( وبقي ) الخراج للأرض الخراجية وظيفة | مستمرة ( لو ~~اشتراها مسلم ) أو ورثها أو وهبها أو أسلم مالكها ( لأن ذلك ) الصغار ( في ~~| ابتداء التوظيف ) لا في بقائه نظرا إلى ما فيه من رجحان معنى المؤنة التي ~~المؤمن من أهلها ، وهذا | هو القسم الرابع ( وحق قائم بنفسه : أي لم يتعلق ~~بسبب مباشر ) فسر القيام بالنفس بكون الحق | بحيث لم يتعلق وجوبه بما جعله ~~الشارع سببا له إذ باشره العبد ، بل يكون ثبوته بحكم مالك | الأشياء كلها ~~وهو ( خمس الغنائم ) أي الأموال المأخوذة من الكفار قهرا لإعلاء كلمة الله ~~| فالمصاب كله حق الله تعالى ، والعبد يعمل لمولاه لا يستحق عليه شيئا إلا ~~أنه سبحانه | جعل أربعة أخماسه للغانمين امتنانا منه عليهم ، واستبقى الخمس ~~حقا له ، وأمر بصرفه إلى من | سماهم في كتابه ms0680 العزيز : فتولى السلطان أخذه ~~وقسمته بينهم لكونه نائب الشرع في إقامة | حقوقه ( ومنه ) أي الحق القائم ~~بنفسه ( المعدن ) بكسر الدال وهو في الأصل المكان بقيد | الاستقرار فيه ، ~~من عدن بالمكان : أقام به ، ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ذكرها ~~الله | تعالى في الأرض يوم خلقها ( والكنز ) وهو المثبت فيها من الأموال ~~بفعل الإنسان ، والركاز | يعمهما لأنه من الركز المراد به المركوز أعم من ~~أن يكون راكزه الخالق أو المخلوق ، فهو مشترك | معنوي بينهما ، ثم المراد ~~بالمعدن هنا عند أصحابنا . الجامد الذي يذوب وينقطع كالنقدين والحديد | ~~والرصاص والنحاس ، وبالكنز ما لا علامة للمسلمين فيه حتى كان جاهليا : فإن ~~هذين لا حق لأحد | فيهما ، جعل أربعة أخماس كل منهما للواجد ، واستبقى ~~الخمس له تعالى ليصرف إلى من سماهم | ( فلم يلزم أداؤه ) أي الخمس من هذه ~~الأموال ( طاعة ) ليشترط له النية ليقع قربة ( إذ | لم يقصد الفعل ) الذي ~~هو الدفع ( بل ) قصد ( متعلقه ) أي الفعل وهو المال المدفوع ( بل | هو ) أي ~~الخمس ( حق له تعالى فلم يحرم على بني هاشم إذ لم يتسخ إذ لم تقم به قربة ~~واجبة ) . | قال الشارح : قلت والأولى الاقتصار على قربة بناء على حرمة ~~الصدقة الناقلة عليهم كالمفروضة | لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ' إن ~~الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ' ، رواه مسلم إلى | غير ذلك ~~، فوجب اعتباره كما قاله المصنف في فتح القدير انتهى . والعجب أن المصنف في ~~الكتاب | المذكور بعد ما نقله بخمسة أسطر قال : ولا يخفى أن هذه العمومات ~~تنتظم الصدقات الناقلة | PageV02P178 | والواجبة فجروا على موجب ذلك في ~~الواجبة فقالوا : لا يجوز صرف كفارة اليمين والظهار والقتل | وجزاء الصيد ~~وعشر الأرض ، وغلة الوقف إليهم إلا إذا كان الوقف عليهم لأنه حينئذ يكون ~~بمنزلة | الوقف على الأغنياء ، فإن كان على الفقراء ولم يسم بني هاشم لا ~~يجوز الصرف إليهم ، وأما صدقة | النفل فقال في النهاية : يجوز النفل ~~بالإجماع ، وكذا يجوز النفل للغني : كذا في فتاوى العتابي | وصرح في الكافي ~~بدفع صدقة الوقف ms0681 إليهم على أنه بيان المذهب من غير نفل خلاف ، فقال : | ~~وأما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم ، لأن المؤدي في الواجب يظهر نفسه ~~بإسقاط الفرض | فيتدنس المؤدي كالماء المستعمل ، وفي النفل تبرع بما ليس ~~عليه فلا يتدنس المؤدي كمن تبرد | بالماء ، إلى هنا كلام المصنف . وهذا هو ~~القسم الخامس ( وعقوبات كاملة ) أي محضة لا يشوبها | معنى آخر فهي كاملة في ~~كونها عقوبة وهي ( الحدود ) أي حد الزنا وحد السرقة وحد الشرب | فإنها شرعت ~~لصيانة الأنساب والأموال والعقول ، وموجبها جنايات لا يشوبها معنى الإباحة ~~فيقتضي | أن يكون لكل منها عقوبة كاملة زاجرة عن ارتكابه حقا لله تعالى على ~~الخلوص ، وعن المبرد | سميت العقوبة عقوبة لأنها تتلو الذنوب ، من عقبه ~~يعقبه : إذا اتبعه ، وهذا هو القسم السادس | ( و ) عقوبة ( قاصرة ) وهي ( ~~حرمان القاتل ) إرث المقتول لقتله عمدا أو غيره على ما فصل في الفقه | ثم ( ~~كونه ) أي حرمان القاتل ( حقا له تعالى لأن ما يجب لغيره ) تعالى ( بالتعدي ~~عليه ) أي الغير | يكون ( فيه نفع له ) أي للغير ، والغير هنا : المقتول ( ~~وليس في الحرمان نفع للمقتول ) فتعين كونه لله | تعالى زاجرا عن ارتكاب مثل ~~هذا العمل كالحد لأن ما لا يجب لغيره تعالى يجب له ضرورة ( ومجرد | المنع ) ~~من الإرث ( قاصر ) في معنى العقوبة ، لأنه لم يلحقه ألم في بدنه ولا نقصان ~~في ماله : بل هو | مجرد منع لثبوت ملكه في التركة ، وقيل ليس لهذا القسم ~~مثال غير هذا : وهذا هو القسم الرابع | ( وحقوق هما ) أي العبادة والعقوبة ~~مجتمعان ( فيها كالكفارات ) لليمين والقتل والظهار | والفطر العمد في نهار ~~رمضان ، وكفارة قتل الصيد للمحرم ، وصيد الحرم ، أما أن فيها معنى | ~~العبادات فلأنها تؤدى بما هو عبادة محضة من عتق أو صدقة أو صيام ، ويشترط ~~فيها النية ، | ويؤمر من هي عليه بالأداء بنفسه بطريق الفتوى ، ولا يستوفي ~~منه جبرا ، والشرع لم يفوض إلى | المكلف إقامة شيء من العقوبات على نفسه بل ~~هي مفوضة إلى الأئمة ، وتستوفي جبرا ، وأما أن | فيها معنى العقوبة فإنها ~~لم تجب إلا ms0682 أجزية على أفعال من العباد لا مبتدأة ، ولهذا سميت كفارات | ~~لأنها ستارة للذنوب ( وجهة العبادة غالبة فيها ) بدليل وجوبها على أصحاب ~~الأعذار مثل | الخاطئ والناسى والمكره ، والمحرم المضطر إلى قتل الصيد ~~لمخمصة ولو كانت جهة العقوبة فيها | PageV02P179 | غالبة لامتنع وجوبها ~~بسبب العذر : لأن المعذور لا يستحق العقوبة ، وكذا لو كانت مساوية لأن | ~~جهة العبادة إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة العقوبة تمنعه ، ~~والأصل عدمه ، فلا | يثبت إلا بالشك ( إلا الفطر ) ألا كفارته فإن جهة ~~العقوبة فيها غالبة ( وألحقها ) أي كفارة | الفطر ( الشافعي بها ) أي بسائر ~~الكفارات في تغليب معنى العبادة فيها على العقوبة حيث لم | يسقطها بالشبهة ~~كما سيأتي ( والحنفية ) إنما قالوا بتغليب معنى العقوبة فيها على العبادة ( ~~لتقيدها ) | أي وجوب كفارة الفطر ( بالعمد ) أي بالفطر العمد ( ليصير ) ~~الفطر العمد ( حراما وهو ) | أي كونه حراما ( المثير للعقوبة والتصور ) أي ~~ولقصور العقوبة فيها حيث لم تكن كاملة ( لكون | الصوم ) الذي تعمد الفطر في ~~أثنائه ( لم يصر حقا تاما مسلما لصاحب الحق ) وهو الله عز وجل | لكن ( وقعت ~~الجناية عليه ) أي على الصوم ( فلذا ) أي فلأجل أن الجناية وقعت عليه | ( ~~تأدى ) هذا الحق الواجب الذي هو الكفارة ( بالصوم والصدقة ) التي هي ~~الإطعام ، فلولا أن | في هذه الكفارة معنى العبادة ، وإن كان مغلوبا ما ~~تأدت بما هو من جنس العبادة ( وشرطت | النية ) فيها إذ العبادة لا تصح إلا ~~بالنية معطوف على تأدى ( فتفرع ) على غلبة معنى العقوبة | ( درؤها ) أي ~~سقوط وجوب الكفارة ( بالشبهة ) أي شبهة الإباحة كما يدرأ الحد ، ومن ثمة | ~~لم يجب إجماعا على من جامع ظانا أن الفجر لم يطلع ، أو أن الشمس غابت ثم ~~تبين خلافه | ( فوجب ) الحق المذكور ( مرة بمرار ) أي بفطر متعدد في أيام ( ~~قبل التكفير من رمضان ) | واحد عندنا كما يحد مرة بزناة مرة بعد أخرى إذا ~~لم يحد بكل مرة . وقال الشافعي : يجب بكل | فطر يوم كفارة ( ومن اثنين ) أي ~~ويجب كفارة واحدة بفطر متعدد قبل التكفير من رمضانين | ( عند الأكثر ) أي ~~أكثر المشايخ ms0683 . وفي الكافي في الصحيح ( خلافا لما يروى عنه ) أي | عن أبي ~~حنيفة من أنه يجب التعدد في الكفارة بتعدد فطر الأيام ، وإنما قلنا ~~بالتداخل حيث | قلنا به ( لأن التداخل درء ) يعني أنه لما كان عليه العقوبة ~~في الكفارات ألحقها بالحدود | التي تندرئ بالشبهات حصل عند تكرر موجبها قبل ~~التكفير شبهة الاكتفاء بكفارة واحدة | عن الجنايات المتعددة نظرا إلى حصول ~~المقصد ، وهو الانزجار بواحدة ، فاندرأ تعدد الوجوب بهذه | الشبهة ( ولو ~~كفر ) عن فطر يوم ( ثم أفطر ) في آخر ( فأخرى ) أي فيجب كفارة أخرى ( لتبين ~~| عدم انزجاره بالأولى ) أي الكفارة الأولى ( فتفيد الثانية ) الانزجار * ( ~~والثاني حقوق العباد كضمان | المتلفات وملك المبيع والزوجة وكثير ) * ( و ) ~~الثالث ( ما اجتمعا ) أي حق الله وحق العبد فيه | ( وحقه تعالى غالب ) وهو ~~( حد القذف ) لأنه من حيث أنه يقع نفعه عاما بإخلاء العالم عن | الفساد حق ~~الله ، ومن حيث أنه صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف حق العبد : إذ هو | ~~PageV02P180 | ينتفع به على الخصوص ، ثم في هذا حق الله تعالى أيضا لما فيه ~~من حق الاستعباد فكان | الغالب حق الله ( فليس للمقذوف إسقاطه ) أي الحد : ~~لأن حق الله لا يسقط بإسقاط العبد | وإن كان غير متمحض له كما يشهد به ~~دلالة الإجماع على عدم سقوط العدة بإسقاط الزوج إياها ، | وإن كان المقصد ~~منها الاحتراز عن اختلاط ماء الغير بمائه الموجب الاشتباه في نسب ولده ، | ~~وذلك لما فيها من حق الله عز وجل ( ولذا ) أي ولكون الغالب في هذا الحد حق ~~الله | تعالى ( ولم يفوض إليه ) أي المقذوف ليقيمه على قاذفه ( لأن حقوقه ~~تعالى لا يستوفيها إلا الإمام ) | لاستنابة الله إياه في استيفائها ( ولأنه ~~) أي حد القذف ( لتهمته ) أي القاذف المقذوف | ( بالزنا وأثر الشيء من بابه ~~) أي باب ذلك الشيء واتباعه ، وحد الزنا حق الله اتفاقا ( فدار ) | حد ~~القذف ( بين كونه لله تعالى خالصا ) كحد الزنا ( أو ) كونه ( له ) أي لله ~~تعالى ( وللعبد ) فلا أقل | من أن يقال ( فتغلب ) حق الله ( به ) . قال ~~الشارح : أي بحد القذف انتهى ms0684 ، ولا وجه له إلا | أن تكون الباء بمعنى في ، ~~والأوجه إرجاع الضمير إلى ما ذكر مما يدل على كون حقه تعالى | غالبا ، وذهب ~~صدر الإسلام إلى أن الغالب فيه حق العبد ، وبه قال الأئمة الثلاثة * ( و ) ~~الرابع | ( ما اجتمعا ) أي حق الله وحق العبد فيه ( والغالب حق العبد ) وهو ~~( القصاص بالاتفاق ) فإن | لله تعالى في نفس العبد حق الاستعباد ، وللعبد ~~حق الاستمتاع ، ثم إن القصاص من حيث أنه | ينبئ عن المماثلة يدل على أن ~~رعاية جانب العبد أكثر والأفرعاية إخلاء العالم عن الفساد الذي | هو النفع ~~العام الراجع إلى حق الله تعالى كان يقتضي زيادة الزجر بضم أخذ المال ونحوه ~~معه ، | ( وينقسم ) متعلق الحكم الشرعي مطلقا ( أيضا باعتبار آخر أصل وخلف ~~) أي ينقسم إلى | أصل وخلف : فعلم أن الاعتبار الآخر الأصالة والخلفية ( لا ~~يثبت ) كونه خلفا ( إلا بالسمع ) | نصا أو دلالة أو إشارة أو اقتضاء ( ~~صريحا أو غيره ) أى غير صريح ( فالأصل كالتصديق | في الإيمان ) فإنه أصل ~~محكم لا يحتمل السقوط بعذر ما ، ولا يبقى مع التبديل بحال ( والخلف | عنه ) ~~أي عن التصديق ( الإقرار ) باللسان لأنه معبر عما في القلب ( إذ لم يعلم ~~الأصل يقينا ) | لأنه غيب لا يطلع عليه إلا الله تعالى تعليل لاعتبار الخلف ~~: أي لا بد منه ، إذ لا يمكن إدارة | الأحكام على حقيقته لعدم العلم بها ، ~~وإليه أشار بقوله ( أدير ) الحكم ( عليه ) أي على الخلف | ( فلو أكره ) ~~الكافر على الإسلام ( فأقر به حكم بإسلامه ) لوجوده ظاهرا ، وإن لم يوجد | ~~الأصل في نفس الأمر ( فرجوعه ) عن الإسلام إلى الكفر بحسب اللسان ( ردة لكن ~~لا توجب | القتل ) لأن الإكراه شبهة لإسقاطه ( بل ) توجب ( الحبس والضرب ~~حتى يعود ) إلى الإسلام | لا يقال ينيغى أن لا يقبل بدون الإكراه أيضا ~~لوجود الشبهة باعتبار عدم العلم بحقيقة الأيمان | PageV02P181 | يقينا ، ~~لأنا نقول : لا عبرة بالشبهة ما لم تكن ناشئة عن دليل مثل الإكراه ( ودفن ) ~~من أكره | على الإسلام حتى أقربه ، ثم لم يظهر منه خلافه إلى أن مات ( في ~~مقابر المسلمين به ms0685 ) أي بإقراره | بالإسلام مكرها ( و ) يثبت أيضا ( باقي ~~أحكام الخلفية في الدنيا ) من إسقاط الجزية عنه | وجواز الصلاة خلفه وعليه ~~إلى غير ذلك ( فأما الآخرة فالمذهب للحنفية ) وهو نص أبي حنيفة | ( أنه ) ~~أي الإقرار ( أصل ) في أحكامها أيضا ( فلو صدق ) بقلبه ( ولم يقر ) بلسانه ~~| ( بلا مانع ) له من الإقرار واستمر ( حتى مات كان في النار ، وكثير من ~~المتكلمين ) ورواية عن | أبي حنيفة ، وأصح الروايتين عن الأشعري الأصل في ~~أحكام الآخرة ( التصديق وحده والإقرار ) | شرط ( ل ) إجراء ( أحكام الدنيا ~~) عليه ( كقول بعضهم ) أي الحنفية : منهم أبو منصور الماتريدي | وفي شرح ~~المقاصد الإقرار لهذا الغرض لا بد أن يكون على وجه الإعلان على الإمام ~~وغيره من | أهل الإسلام ، بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي فيه ~~مجرد التكلم وإن لم يظهر على | غيره ، ثم الخلاف فيما إذا كان قادرا وترك ~~التكلم به لا على وجه الإباء ، إذ العاجز كالأخرس | مؤمن اتفاقا ، والمصر ~~على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر اتفاقا لكون ذلك من أمارات عدم | ~~التصديق ( ثم صار أداء الأبوين في الصغير والمجنون خلفا عن أدائهما ) أي ~~الصغير والمجنون | لعجزهما عن ذلك ( فحكم بإسلامهما تبعا لأحدهما ) أي ~~الأبوين إذا كان المتبوع والتابع | حين الإسلام في دار واحدة ، أو المتبوع ~~في دار الحرب ، والتابع في دار الإسلام ، لا بالعكس | كما نبه عليه في ~~الينابيع وغيره * ( ثم تبعية الدار ) صارت خلفا عن أداء الصغير بنفسه | في ~~إثبات الإسلام له عند عدم إسلام أحد الأبوين على الوجه المذكور ( فلو سبى ~~فأخرج إلى | دار الإسلام وحده حكم بإسلامه ، وكذا تبعية الغانمين ) أي ~~تبعيته للمسلمين الغانمين إذا لم | يكن معه أبواه ولا أحدهما ، واختص به ~~أحدهم في دار الحرب بشرائه من الإمام ، أو قسمة | الإمام الغنيمة ثمة صارت ~~خلفا عن أداء الصغير كما أشار إليه بقوله ( فلو قسم في دار الحرب فوقع | في ~~سهم أحدهم ) أي المسلمين ( حكم بإسلامه ، والمراد أن كلا من هذه خلف عن ~~أداء الصغير ) | بنفسه على الترتيب المذكور ( لا أنه يخلف بعضها ms0686 بعضا ) لأن ~~الخلف لا خلف له كذا قالوا ، | ثم كون هذه التبعيات مرتبة هكذا : هو ~~المذكور في أصول فخر الإسلام وموافقيه . وفي المحيط | أن تبعية صاحب اليد ~~مقدمة على تبعية الدار ، فقيل يحتمل أن يكون في المسئلة روايتان * بقي | أن ~~الخلفية لا تتثبت إلا بالسمع ، والظاهر إنه فيما كان بين مسلم أصلي وذمية ~~الإجماع ، وقد | يقال ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم ما من ~~مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، | أو ينصرانه ، أو يمجسانه ~~يصلح سندا للإجماع فجعل اتفاقهما علة ناقلة للولد عن أصل الفطرة ، | ~~PageV02P182 | فيثبت فيما اتفقا عليه ويبقى على أصل الفطرة فيما اختلفا فيه ~~، وأما فيما بين مسلم عارض إسلامه | وذمية ، وبين مسلمة عارض إسلامهما وذمي ~~فظاهر كلامهم أنه الحديث المذكور لأنه يفيد | ثبوت الأوصاف الثلاثة للولد ~~إذا كان أبواه على ذلك الوصف ، فإذا زال الوصف عن أحدهما | انتفت العلة ، ~~فينتفى المعلول ، فيترجح الوصف المفطور عليه ، وهو الإسلام ، لكن يرد عليه ~~أن | يقال : فليزم بعين هذا صيرورة الصغير مسلما بموت أحدهما كما هو قول ~~الإمام أحمد ، وهو | خلاف ما عليه باقي الأئمة . وهذه الجملة ذكرها الشارح ~~في تفاصيل أخر ، و ( هذا ) كله ( إذا لم | يكن ) الصغير ( عاقلا وإلا ) أي ~~وإن كان عاقلا ( استقل بإسلامه ) فإن أسلم صح وحينئذ | ( فلا يرتد بردة من ~~أسلم منهما ) أي أبويه ( على ما سيعلم ) في فصل الأهلية ، لكن ذكر | فخر ~~الإسلام في شرح الجامع الصغير ويستوي فيما قلنا أن يعقل وأن لا يعقل ، وذكر ~~| قاضي خان في شرحه عليه لو أسلم أحد أبويه يجعل مسلما تبعا سواء كان ~~الصغير عاقلا أو لم يكن ، | لأن الولد يتبع خير الأبوين دينا ( ومنه ) قال ~~الشارح : أي من الخلف عن الأصل ( والصعيد ) | ولا يخفى أنه حينئذ لا وجه ~~لذكر الواو : اللهم إلا أن يكون المعنى ومنه قولهم والصعيد الخ | على ~~المسامحة ، وقد يقال أن قوله منه متعلق بقوله سيعلم ، والضمير للموصول ~~والجار والمجرور في | موقع الفاعل فإنه ( خلف عن الماء ، فيثبت به ) أي ms0687 ~~بالصعيد ( ما ثبت به ) أي بالماء من | الطهارة الحكمية إلى وجود الناقض على ~~ما هو مقتضى الخلفية ، فالأصالة والخلفية بين الآلتين ، | فيجوز إمامة ~~المتيمم لوجود شرط الصلاة ، وهي الطهارة في حق كل منهما ، فيجوز بناء ~~أحدهما | على الآخر كالغاسل على الماسح مع أن الخف بدل من الرجل في قبول ~~الحدث ورفعه ، وهذا | قول أبي حنيفة وأبي يوسف ( ولمحمد ) وزفر أيضا أن ~~الأصالة والخلفية ( بين الفعلين ) أي | التيمم والوضوء أو الغسل ( فلا يلزم ~~ذلك ) أي أن يثبت بالصعيد ما يثبت بالماء ، إذ المفروض | أن الخليفة ليست ~~بينهما ( ولا يصلي المتوضئ خلف المتيمم لأنه تعالى أمر ) المحدث ( بالفعل ) ~~| أي الوصف ، فقال إذا قمتم إلى الصلاة ( فاغسلوا ) الآية ، وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا ( ثم نقل ) | الأمر عن الوضوء ( إلى الفعل ) الآخر . وهو التيمم ~~عند عدم القدرة على الماء ، فقال | - @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ - إلى قوله - ~~@QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا @QE@ - الآية ، وإذا لم يكن | ~~الصعيد خلفا للماء لم يثبت به طهارة مطلقة كما يثبت بالماء ليعتبر ذلك في ~~حق المقتدى المتوضئ | ( ولهما ) أي أبي حنيفة وأبي يوسف ( أنه ) تعالى ( ~~نقل ) الطلب عن الماء إلى الصعيد | ( عند عدم الماء ) حيث قال ( فلم تجدوا ~~ماء فكان ) الماء هو ( الأصل ) ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم | الصعيد ~~الطيب وضوء المؤمن ولو إلى عشر سنين . وقد يقال كما أن الخلفية إذا اعتبرت ~~بين | PageV02P183 | الآلتين اقتضت ثبوت ما ثبت بالماء في الصعيد ، كذلك ~~إذا اعتبرت بين الفعلين اقتضت أن يرتب | على التيميم ما كان يترتب على ~~الوضوء من الطهارة الحكمية إلى وجود الناقض بمقتضى الخلفية | فما الفرق بين ~~الاعتبارين ، والجواب أنها إذا اعتبرت بين الفعلين ثبت ضرورة الحاجة إلى ~~إسقاط | الفرض عن الذمة مع قيام الحدث كطهارة المستحاضة ، ويلزمه عدم جواز ~~تقديمه على الوقت | وعدم جواز ما شاء من الفرائض والنوافل بخلاف ما إذا ~~اعتبرت بين الآلتين ، فإنها تثبت حينئذ | مطلقة يرتفع به الحدث ويلزمه جواز ~~ما ذكر * فإن قلت ما السر في ثبوتها على وجه | الضرورة إذا اعتبرت ms0688 بين ~~الفعلين دون الآلتين مع اشتراك ما يقتضي اعتبار الضرورة ، وهو قوله | - ~~@QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ - في الوجهين * ( قلت الضرورة التي اقتضاها القول ~~المذكور اعتبرناها فيهما | والضرورة التي هي محل النزاع لا يقتضيها القول ~~المذكور ، بل يقتضيها خصوصية الأصل واعتبار | الخلفية بين الفعلين ، بيان ~~ذلك أن التراب في حد ذاته مغبر محض لا يحصل حكمة الأمر بالتطهير | وهو ~~تحسين الأعضاء فاللائق بشأنه أن يكون الحاصل به مجرد إباحة الصلاة كطهارة ~~من بها | الاستحاضة غير أن للشارع ولاية أن يجعل طهارته كاملة مثل الماء ~~على خلاف قياس العقل ، | فالشأن في معرفة اعتبار الشارع ، وذلك بقرينة ~~اعتبار الخلفية ، فإن اعتبرها بين الماء والتراب | كان ذلك علامة إعطائه ~~الطهارة الكاملة لكون أصله معروفا بالطهورية شرعا وعقلا ، وأن | اعتبرها ~~بين الفعلين كان ذلك قرينة إعطائه إياه مجرد الإباحة للصلاة لعدم ما هو ~~صارف عن | اعتبار ما يليق بشأنه من كون الأصل معروفا بما ذكر حينئذ ( ولا ~~بد في تحقيق الخلفية من عدم | الأصل ) حال انتقال الحكم عن الأصل إلى الخلف ~~إذ لا معنى إلى المصير إلى الخلف مع وجود | الأصل ( و ) من ( إمكانه ) أي ~~الأصل لينعقد السبب ، ثم بالعجز عنه يتحول الحكم عنه إلى | الخلف ( وإلا ) ~~أي وإن لم يكن الأصل ممكنا لأمر ما ( فلا أصل ) أي فلا يوصف ذلك الأمر | ~~بالأصالة لغيره ، وإذ لا أصل له ( فلا خلف ) أي فلا يوصف ذلك الغير ~~بالخلفية عنه ، ومن هنا | لزم التكفير من حلف ليمسن السماء لأنها انعقدت ~~موجبة للبر لا مكان مس السماء في الجملة ، لأن | الملائكة يصعدون إليها ~~والنبي صلى الله عليه وسلم صعد إليها ليلة المعراج إلا أنه معدوم عرفا ~~وعادة ، فانتقل | الحكم منه إلى الخلف الذي هو الكفارة ، ولم يلزم من حلف ~~على نفي ما كان ، أو ثبوت ما لم يكن | في الماضي لعدم إمكان الأصل . | # | الفصل الثالث # في ( المحكوم فيه ) المحكوم فيه مبتدأ وقوله ( وهو ) أي المحكوم فيه ( ~~أقرب من المحكوم | PageV02P184 | به ) معترضة وخبره ( فعل المكلف ) يريد أن ~~التعبير عن فعل المكلف ms0689 بالمحكوم فيه أقرب | من حيث المناسبة ، وأولى من ~~التعبير عنه بالمحكوم به كما ذكره صدر الشريعة والبيضاوي | وغيرهما نقل ~~الشارح عن المصنف أنه قال : إذا لم يحكم الشارع به على المكلف ، بل حكم في ~~| الفعل بالوجوب ، بالمنع ، بالإطلاق ، والظاهر أن ليس منعه حكم به على ~~المكلف ولا في إطلاقه | والإذن فيه ، وإنما يخال ذلك في إيجابه ، وعند ~~التحقيق يظهر أن ليس إيجابه : أي إيجاب | الشارع فعله حكما بنفس الفعل ، ~~ولو سلم كان باعتبار قسم يخالفه أقسام ( متعلق الإيجاب ) حال | من الخبر ( ~~و ) العامل معنوي ( هو الواجب ) أي يسمى الواجب ( لم يشتقوا له ) أي لفعله ~~المذكور | ( باعتبار أثره ) أي الإيجاب المتعلق به اسما ( إلا اسم الفاعل ) ~~وأما الباقي ( فمتعلق الندب | والإباحة والكراهة مفعول ) اشتق لمتعلقها ~~باعتبار أثرها اسم مفعول ، وهو ( مندوب مباح | مكروه و ) اشتقوا ( كلا ) من ~~اسمي الفاعل والمفعول ( لمتعلق التحريم ) فقالوا هو ( حرام | محرم تخصيصا ~~بالاصطلاح في الأول ) أي وقع تخصيص في متعلق الإيجاب بالاقتصار على اسم | ~~الفاعل ( و ) في ( الأخير ) يعني متعلق التحريم بأن وسعوا له في الاشتقاق ~~لا لغيره ، وكل ذلك | بمجرد الاصطلاح ، لا لموجب اقتضى ذلك ( ورسم الواجب ~~بما ) أي فعل ( يعاقب تاركه ) | على تركه ، قوله رسم الواجب مبتدأ خبره ( ~~مردود بجواز العفو ) عنه : أي سبب الرد أنه ليس | العقاب من لوازمه لجواز ~~أن يعفي عنه فلا يعاقب ( و ) رسمه ( بما أوعد ) بالعقاب ( على | تركه ، إن ~~أريد ) بالترك الترك ( الأعم من ترك ) مكلف ( واحد أو ) ترك ( الكل ) أي كل ~~| المكلفين في تلك الناحية ( ليدخل الكفاية ) أي الواجب كفاية في التعريف ( ~~لزم التوعد | بترك واحد في الكفاية ) مع فعل غيره ( أو ) أريد به ( ترك ~~الكل خرج متروك الواحد ) | في الواجب عينا أن لم يبين حكمه ( أو ) أريد به ~~تركه ( الواحد خرج الكفاية ، وأما رده ) | أي التعريف المذكور ( بصدق ~~إيعاده كوعده فيستلزم العقاب ) يعني أن العدول عن المعاقبة | إلى الإيعاد ~~المعبر عنه بأوعد لا يصحح التعريف للزوم وقوع متعلق الإيعاد ، فلا فرق في ~~المآل | بين قولكم يعاقب وقولكم ms0690 أوعده الله بالعقاب على الترك ، فكما أن ~~ذلك مردود بجواز العفو | كذلك هذا ( فيناقض تجويزهم العفو ) إذا أوعد تارك ~~الواجب مطلقا بالعقاب ، وقلتم إيعاده | يستلزم العقاب ، فلم يبق لجواز ~~العفو مجال ( وهو ) أي هذا الرد ( بالمعتزلة أليق ) لاستحالة | الخلف في ~~وعيده تعالى عندهم ، بخلاف أهل السنة ، ثم إن التناقض يلزم من ظن كون ~~الإيعاد | المذكور في التعريف مستلزما للعقاب في جميع الأوقات ( إلا ) وقت ~~( أن يراد ) بالإيعاد المذكور | ( إيعاد ترك واجب الإيمان ) فإن الخلف فيه ~~غير جائز قطعا لقوله تعالى - ^ ( إن الله لا يغفر أن | PageV02P185 | يشرك ~~به ) ^ - وأما الإيعاد على ترك واجب غيره فيجوز الخلف فيه لقوله تعالى - ^ ~~( ويغفر ما دون | ذلك لمن يشاء ) ^ - ، ولا يخفى عليك أنه لا يجوز أن يراد ~~هذا الإيعاد الخاص من التعريف إذ | لا دلالة للعام على الخاص بوجه ( فلا ~~يبطل التعريف إلا بفساد عكسه بخروج ما سواه ) أي | ما سوى واجب الإيمان ، ~~لا بخروج كل واجب ، وقال الشارح : إن ظاهر المواقف والمقاصد أن | الأشاعرة ~~على جواز الخلف في الوعيد ، لأنه يعد جودا وكرما لا نقصا ، وإن في غيرهما ~~المنع منه | معزوا إلى المحققين ، فإن الشيخ حافظ الدين نص على أنه الصحيح ~~، وأن الأشبه أن يقال | بجوازه في حق المسلمين خاصة جمعا بين الأدلة انتهى ~~. # قلت والحق أن من الوعيد ما فيه تفاصيل كثيرة كتخاصم أهل النار وحكاية ~~أسئلتهم وأجوبتهم | وتقريعات الملائكة وغيرهم عليهم وتأسفاتهم على ما فاتهم ~~من طلب الرجوع إلى الدنيا ، فعدم تحقق | مثله مما يحيله العقل عادة إذ لا ~~يليق بجنابه الإخبار عن المستقبل بتلك التفاصيل من غير أن يكون | له مصداق ~~، ويشبه أن يكون تجويز مثل هذا الاحتمال من باب الغرور ، وإنما يجوز الخلف ~~في مثل | قول الملك لأقتلنك ، وشتان بينهما ( وأما ) رد هذا التعريف ( بأن ~~منه ) أي الواجب ( ما لم يتوعد | عليه ) أي على تركه فلا يصدق عليه ما أوعد ~~على تركه ( فمندفع بثبوته ) أي الإيعاد على الترك | ( لكلها ) أي الواجبات ~~( بالعمومات ) أي بالنصوص العامة كقوله تعالى - ^ ( ومن يعص الله ms0691 ورسوله | ~~ويتعد حدوده يدخله نارا ) @QB@ @QE@ ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ^ - ( ~~ورسم ) الواجب أيضا ( بما | يخاف العقاب بتركه ، وأفسد طرده ) أي كون هذا ~~التعريف مانعا ( بما ليس بواجب ) أي | لم يثبت وجوبه شرعا ( وشك في وجوبه ) ~~فإن المشكوك في وجوبه يخاف على تركه لاحتمال كونه | واجبا في نفس الأمر ~~فيصدق عليه الحد دون المحدود ، لأن المعرف ما ثبت وجوبه شرعا ( ويدفع ) | ~~هذا الإفساد ( بأن مفهومه ) أي ما يخاف العقاب بتركه ( ما ) أي فعل ( بحيث ~~) يخاف | العقاب بتركه : يعني أن هذه الحيثية لازمة له ( فلا يختص ) ذلك ~~الفعل ( بخوف واحد دون | آخر ) بأن يخاف بعض الناس العقاب بتركه ولا يخاف ~~بعض آخر ، بل يعم الخوف كل أحد | ( ولا خوف للمجتهد في ترك ما شك فيه ) بعد ~~الاجتهاد ، وذلك ليأسه عما يفيد زوال الشك بعد | بذل الوسع فلا يصدق ~~التعريف على المشكوك في وجوبه لما عرفت من اعتبار عموم الخوف | فيه ( و ) ~~أفسد ( عكسه ) أي جامعية التعريف المذكور ( بواجب ) أي بما ثبت وجوبه شرعا ~~| غير أنه ( شك في عدم وجوبه ) * فإن قلت الشك عبارة عن تساوي الطرفين ، ~~فالشك في عدم | الوجوب شك في الوجوب * قلت الشك كما قلت غير أن الشبهة ~~طارئة في الأول على أمر | ثبت وجوبه بدليله ، وفي الثاني على أمر ثبت عدم ~~وجوبه . فعبر عن كل منهما بما يليق به | PageV02P186 | ( أو ) ما ( ظن ) ~~عدم وجوبه بأن ظن المجتهد الذي ادعى اجتهاده إلى وجوبه ابتداء عدم | الوجوب ~~أو ظن غيره ( فإنه ) أي الشأن أو الواجب المذكور ( لا يخاف ) العقاب بتركه ~~فلا | يصدق التعريف على هذا الفرد من المعرف ، إذ ليس مثله مما يخاف على ~~تركه خوفا لا يختص | بواحد دون واحد ، أما إذا كان هو الظان فالشارح ذكر ~~أنه لا يخاف بترك ما ظن عدم | وجوبه ابتداء عادة ، وفيه نظر ( وهو ) أي ~~إفساد عكسه بهذا ( حق ، ومنبع دفع الأول ) | أي منشأ دفع الإشكال على طرده ~~من غير حاجة إلى تفسيره بما بحث بالمعنى المذكور ، إذ عدم | الخوف مشترك ~~بما ليس ms0692 بواجب وشك في وجوبه وبين ما هو واجب وشك في عدم وجوبه ، | وذلك ~~معلوم بحسب العادة * ( وللقاضي أبي بكر ) رسم آخر ، وهو ( ما يذم شرعا ~~تاركه | بوجه ما ، يريد ) بقوله بوجه ما أحد الوجوه المشار إليها بهذا ~~التفصيل تركه ( في جميع وقته ) الذي | وقت به ، فاحترز به عن تركه في بعض ~~ذلك الوقت ( بلا عذر نسيان ونوم وسفر ) فلا يذم | إذا ترك بأحد هذه الأعذار ~~، وهذا في الواجب عينا . وأما في الواجب كفاية فتعتبر هذه القيود | مع قيد ~~آخر ( و ) هو ما أشار إليه بقوله ( مع عدم فعل غيره ) بأن يتركه الجميع ( ~~أن ) كان الواجب | ( كفاية و ) ترك ( الكل ) من الأمور المخير فيها ( في ) ~~الواجب ( المخير ) فيه بين الأمور ( ولو | أراد ) القاضي ( عدم الوجوب معها ~~) أي الأعذار المذكورة على ما صرح به في التقريب من | أنه لا وجوب على ~~النائم والناسي ونحوهما حتى السكران ، وأن المسافر يجب عليه صوم أحد | ~~الشهرين ( فلا يذم ) المكلف ( معها ) أي الأعذار المذكورة ولو هاهنا بمعنى ~~أن بدليل | دخول الفاء في جوابها ( بالترك إلى آخر الوقت ) إذ لا وجوب معها ~~( وبعد زوالها ) أي الأعذار | ( توجه وجوب القضاء عنده ) أي القاضي ( فيذم ~~) المكلف ( بتركه ) أي القضاء ( بوجه | ما وهو ) : أي ترك القضاء بوجه ما ( ~~ما ) : أي الترك الذي يكون ( في جميع العمر ) مع | القدرة عليه ( ولبعضهم ~~اعتراض ) عليه ( جدير بالإعراض ) ثم عنده وجوب القضاء ليس | فرع وجوب ~~الأداء ( أما على ) اصطلاح ( الحنفية فالوجوب ينفك عن وجوب الأداء | وهو ) ~~أي وجوب الأداء في هذه الحالات هو ( الساقط ) لا أصل الوجوب . | # | ( تقسيم ) # | للواجب باعتبار تقيده بوقت يفوت بفواته ، وعدم تقيده بذلك # ( الواجب ) قسمان واجب ( مطلق ) وهو الذي ( لم يقيد طلب إيقاعه بوقت من ~~العمر كالنذور المطلقة | والكفارات ) وقضاء رمضان كما ذكره القاضي أبو زيد ~~وصدر الإسلام وصاحب الميزان ، وذكر | فخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي أنه ~~موقت ، لأنه لا يكون إلا في النهار ، وأجابوا عنهما | PageV02P187 | بأن ~~كونهما في النهار داخل في مفهومه لا قيد له ( والزكاة ) كما هو قول ms0693 الشيخ ~~أبي بكر الرازي ، | والوجه المختار أن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة ~~الفور ، وهي أنه لدفع حاجته ، وهي | معجلة ، فلزم بالتأخير من غير ضرورة ~~إثم . نعم بالنظر إلى دليل الافتراض لا تجب الفورية كما | صرح به الحاكم ~~الشهيد والكرخي : وذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره التأخير من | ~~غير عذر ، فيحمل على كراهة التحريم ، وعنهما ما يفيد ذلك ، وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة ( والعشر | والخراج ، وأدرج الحنفية صدقة الفطر ) في هذا القسم ( ~~نظرا إلى أن وجوبها طهرة للصائم ) عن | اللغو والرفث فلا يتقيد بوقت * ( ~~والظاهر تقييدها بيومه ) أي يوم الفطر ( من ) قوله صلى الله عليه وسلم | ' ~~( أغنوهم الخ ) أي عن المسئلة في هذا اليوم ' . قال المصنف في شرح الهداية ~~: روى الحاكم | في علوم الحديث عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نخرج صدقة الفطر قبل الصلاة | ويقول : أغنوهم عن الطواف في ~~هذا اليوم ( فبعده ) أي فإخراجها فيما بعد يوم الفطر ( قضاء | ووجوبه ) أي ~~الواجب المطلق ( على التراخي : أي جواز التأخير ) عن الوقت الذي وجب فيه | ~~إنما فسر بقوله ووجوبه به على التراخي لئلا يتوهم أن التراخي واجب فيه كما ~~هو ظاهر اللفظ : | فالمعنى وجوبه كائن على وجه يجوز فيه التراخي ( ما لم ~~يغلب على ظنه فواته ) إن لم يفعله فقد | وسع له في مدة عمرة بشرط أن لا ~~يخليها منه ( عند جماهير الفرق ) من الحنفية والشافعية | والمتكلمين ( ~~خلافا للكرخي وبعض الشافعية ) والمالكية والحنابلة على ما ذكره الشارح | ~~فإنهم قالوا بوجوبه فورا ( ومبناه ) أي هذا الخلاف ( أن الأمر ) المطلق ( ~~للفور أو لا ) وقد سبق | الكلام فيه مفصلا * ( و ) واجب ( مقيد به ) أي ~~بوقت محدود ( يفوت ) الواجب ( به ) أي | بفوات ذلك الوقت ( وهو ) أي الواجب ~~المقيد به ( بالاستقراء ) أقسام ( أربعة : الأول أن | يفضل الوقت عن الأداء ~~، ويسمى ) ذلك الوقت ( عند الحنفية ظرفا اصطلاحا ) يعني أن | تخصيصه به ~~مجرد اصطلاح منهم : إذ هو في اللغة ما يحل به الشيء ، وهذا المعنى متحقق في ~~كل | وقت سواء ms0694 فضل عن الأداء أو لا . وقد يقال لما كان غالب الظروف ~~المحسوسة أعظم مقدارا من | المظروف شبه هذا الظرف بها فسمي باسمها ( وموسعا ~~عند الشافعية ، وبه ) أي الموسع | ( سماه في الكشف الصغير ) أي كشف الأسرار ~~: شرح المنار لمؤلفه كذا فسره الشارح ، وقال | لم أقف عليه ، وإنما وقفت ~~عليه في الكشف الكبير من كلام الغزالي انتهى . وعدم وقوفه | لا يستلزم عدمه ~~فيه ، مع أنه يحتمل أن يكون اسم كتاب آخر ( كوقت الصلاة ) المكتوبة فإنه | ~~( سبب محض علامة ) دالة ( على الوجوب ) أي وجوبها فيه ( والنعم ) المتتابعة ~~على العاد | ( فيه ) أي الوقت هما ( العلة ) المثيرة للوجوب فيه ( بالحقيقة ~~) لأنها صالحة للعلية ، بخلاف | PageV02P188 | نفس الوقت فإنه لا مناسبة ~~بينه وبينها ، وإنما جعل سببا مجازا لأنه محل لحدوث النعم فأقيم | مقامها ~~تيسيرا ( وشرط صحة متعلقة ) أي الوجوب معطوف على قوله سبب ، وذلك لأنه لا ~~تصح | للصلاة في غير الوقت أداء ، ومتعلقه هو المؤدى ( من حيث هو كذلك ) أي ~~هو شرط صحة | المؤدى من حيث هو متعلق الوجوب : أي من حيث هو مؤدى ، إذ هو ~~بهذا الاعتبار صار | متعلق الوجوب * ( وما قيل ) والقائل جم غفير من أن وقت ~~الصلاة ( ظرفيته للمؤدي وهو ) | أي المؤدي ( الفعل ) يعني الأركان المخصوصة ~~( وشرطيته للأداء وهو ) أي الأداء ( غيره ) | أي الفعل فلا يتحد المظروف ~~والمشروط ( غلط ) خبر الموصول ( لأن الفعل الذي هو المفعول ) | أي الذي ~~يفعل ( في الوقت ) وكذا قالوا المفعول حقيقة إنما هو الحاصل بالمصدر ( هو | ~~المراد بالأداء ، لا أداء الفعل الذي هو فعل الفعل ) قوله الذي صفة أداء ~~الفعل ، والمراد بفعل | الفعل هو الوصف القائم بالفاعل : أعني كونه مؤديا ~~لما في ذمته ( لأنه ) أي فعل الفعل أمر | ( اعتباري لا وجود له ) وما لا ~~وجود له لا يصلح للمشروطية ، وفيه أن الأمر الاعتباري إذا كان | له ثبوب ~~بحسب نفس الأمر كزوجية الأربعة لم لا يجوز أن يقع مشروطا بشرط فتأمل ( وفيه ~~) | أي هذا القسم ( مسئلة ) تذكر في مباحثه لا أنها من أفراده . # ( السبب ) للصلاة المكتوبة هو ( الجزء الأول من الوقت ms0695 عينا ) أي من حيث | ~~عينه فهو منصوب على التمييز ( للسبق والصلاحية بلا مانع ) يعني بعد ما تعين ~~أن يكون | الوقت هو السبب لوجوبها ولا يمكن جعله مجموع أجزائه لاستلزامه ~~وقوع الصلاة بعد الوقت لزم | أن يكون بعض أجزائه ، وكل جزء يصلح لذلك ، ~~والجزء الأول أسبق في الوجود والاستحقاق | ولا معارض له فتعين للسببية ( ~~وعامة الحنفية ) على أن السبب ( هو ) الجزء الأول من الوقت | إذا اتصل به ~~الأداء ( فإن لم يتصل به الأداء انتقلت ) السببية منه إلى ما يليه ( كذلك ) ~~ينتقل | من كل جزء إلى ما يليه إلى أن يصل ( إلى ما ) أي جزء ( يتصل به ) ~~أي بالأداء ( وإلا ) | أي وإن لم ينته إلى جزء متصل بالأداء تعين الجزء ( ~~الأخير ) للسببية ، يرد عليه أن الجزء الأخير | إن اتصل بالشروع في الصلاة ~~كان داخلا فيما يتصل بالأداء لما سيأتي من أن التحريمة إذا وقعت | في الوقت ~~تسمى أداء ، وإن لم يتصل فينا في ما بعده ، وهو قوله وبعد خروجه جملته ~~اتفاقا ، والجواب | أنا نختار الشق الأول ونقول : اتصاله بالشروع يتحقق ~~فيما إذا بقي من الوقت ما لا يسع التحريمة | فحينئذ لا يتحقق الاتصال ~~بالأداء فتدبر * فإن قلت انتقال السببية فرع تحققها ولا تحقق لها | بدون ~~الاتصال بالأداء * قلت المراد بها السببية بالقوة القريبة من الفعل ( ولزفر ~~) أي والسبب | عند زفر ( ما ) أي جزء ( يسع ) المجموع لتركب المبتدأ ( منه ~~إلى آخر الوقت الأداء ) بالنصب | PageV02P189 | مفعول يسع ، ويجب أن يشترط ~~وقوع الشروع في الصلاة فيما بين الجزء المذكور وآخر الوقت : | إذ لو لم يقع ~~كان السبب جملة الوقت اتفاقا ( وبعد خروجه ) أي الوقت السبب ( جملته ) | أي ~~مجموع الوقت ( اتفاقا ) نقل الشارح عن أبي اليسر أن السبب هو الجزء الأخير ~~بعد مضيه | أيضا وكأنه لم يثبت عند المصنف ( فتأدى عصر يومه في ) الوقت ( ~~الناقص ) وهو وقت تغير | الشمس لأنه وجب ناقصا ، لأن نقصان السبب مؤثر في ~~نقصان المسبب ، فتأدى كما وجب تفريع | على ما سبق من أن السبب الجزء المتصل ~~بالأداء فإن المقترن بالتغير ناقص ms0696 ، فيجب به على وصف | النقصان بالابتداء ~~في الوقت الناقص ( لا ) عصر ( أمسه لأنه ) أي سبب عصر أمسه ( ناقص من | وجه ~~) لأن عصر يوم حيث لم يؤد في جزء من الوقت كان سبب وجوبه جملة الوقت ، وهي ~~| تشتمل على الناقص وغيره فهو ناقص من وجه دون وجه ( فلا يتأدى بالناقص ) ~~أى في الوقت | الناقص ( من كل وجه ) لعدم اشتماله على غير الناقص * ( ~~واعترض بلزوم صحته ) أي | عصر أمسه ( إذا وقع بعضه ) أي بعض عصر أمسه ( فيه ~~) أي في الوقت الناقص وبعضه | في الوقت الكامل الذي هو ما قبل التغير لكنهم ~~نصوا على عدم الصحة ( فعدل ) عن الجواب | المذكور إلى الجواب بأن الوقت ~~الكامل لما كان أكثر من الناقص تعين وجوب القضاء كاملا | ذهابا ( إلى تغليب ~~الصحيح ) الذي هو أكثر أجزاء سبب عصر أمسه على غير الصحيح | الذي هو الأقل ~~الفاسد ( للغلبة ) للأكثر لأن للأكثر حكم الكل في كثير من المواضع | فكأن ~~سببه كامل من غير نقص فلا يتأدى في الوقت الناقص ( فورد ) حينئذ ( من أسلم ~~| ونحوه ) كمن بلغ ومن طهرت من حيض ( في ) الوقت ( الناقص ) فلم يصل فيه ~~حتى مضى | ( لا يصح منه ) قضاء تلك الصلاة ( في ناقص غيره ) من الأوقات ( ~~مع تعذر الإضافة ) | للسبب ( في حقه ) أي من أسلم ونحوه ( إلى الكل ) أي كل ~~الوقت لعدم أهليتهم للوجوب | في جميع أجزائه ، فينبغي أن يجوز لأن القضاء ~~حينئذ يكون بالصفة التي وجب بها الأداء ، وقد | تقرر الجزء الأخير للسببية ~~في حقه ( فأجيب بأن لا رواية ) في هذا عن المتقدمين ( فيلتزم الصحة ) | أي ~~صحة قضاء من ذكر في الوقت الناقص كما هو قول بعض المشايخ ، وعزاه في ~~الفتاوى الظهيرية | إلى فخر الإسلام * ( والصحيح أن النقصان لازم الأداء في ~~ذلك الجزء ) الأخير لما فيه من | التشبيه بعبدة الشمس في ذلك الوقت ( لا ) ~~لازم نفس ( الجزء ) لانتفاء هذا المعنى فيه ( فيحمل ) | النقصان في الأداء ~~فيه ( لوجوب الأداء فيه ) بسبب شرف الوقت وورود السنة به ( فإذا لم يؤد ) ~~في | ذلك الوقت ( و ) الحال أنه ( لا ms0697 نقص ) في الوقت أصلا ( وجب الكامل ) ~~أي وجب القضاء على | وجه الكمال بإيقاعه في وقت لا نقص لما يقع فيه * ( ~~قالوا ) أي عامة الحنفية ( كونه ) أي | PageV02P190 | السبب الجزء ( الأول ~~يوجب كون الأداء بعده ) أي الجزء الأول من الوقت إذا لم يتصل به | الأداء ( ~~قضاء ، و ) كونه ( الكل ) أي كل الوقت ( يوجبه ) أي الأداء ( بعده ) أي ~~الوقت | ضرورة لزم تقدم السبب على المسبب ( وهما ) أي كون الأداء بعد الجزء ~~الأول في الوقت | ضرورة وقضاء وإيجاب الفعل بعد الوقت أداء ( منتفيان ) أما ~~الأول فلأنه لا وجه للقول | بالتفويت مع وجود الوقت ، وأما الثاني ~~فبالإجماع * ( قلنا ) يختار الأول ثم ( الملازمة | ممنوعة ، وإنما يلزم ) ~~كون الأداء بعده قضاء ( لو لم يكن ) الجزء الأول ( سببا للوجوب الموسع | ~~بمعنى أنه ) أي الجزء الأول ( علامة ) دالة ( على تعلق وجوب الفعل ) أي ~~تعلق الوجوب | بالفعل ( مخيرا في أجزاء زمان مقدر ) أي محدود أو مفروض وقوع ~~أجزائه ظرفا للفعل ( يقع ) | الفعل ( أداء في كل منها ) أي في كل واحد من ~~أجزاء ذلك الزمان ( كالتخيير في المفعول | من ) خصال ( الكفارة فجميعه ) أي ~~جميع أجزاء ذلك الزمان ( وقت الأداء والسبب الجزء | السابق ) ولا يجب اتصال ~~أداء الواجب بسبب وجوبه ( ولا تنعكس الفروع ) نقل الشارح | عن المصنف أنه ~~قال أنا وإن قلنا السبب هو الجزء الأول عينا لا تنعكس الفروع المذهبية : بل ~~| يستمر قولنا أن من أسلم وبلغ إلى آخره في الوقت الذي يلزم الأداء فيه ~~نقصان المؤدى لا يصح | أداء عصره في مثله من يوم غيره ، لأن ما يجب دائما ~~كامل : إذ لا نقص في الوقت كما حقق فلا | يتأدى بما يثبت فيه نقص إلا عصر ~~يومه ( وما نقل عن بعض الشافعية ) من ( أنه ) أي المفعول | الذي هو الصلاة ~~( قضاء بعده ) أي بعد الجزء السابق وإن كان في الوقت . وفي الكشف | الكبير ~~، وهو قول بعض أصحابنا العراقيين * ( و ) عن ( بعض الحنفية أنه ) أي السبب ~~الجزء | ( الأخير ففي ما قبله ) أي فالفعل الواقع فيما قبل الجزء الأخير ( ~~نفل يسقط به الفرض ليس ms0698 ) | شيء منهما ( معروفا عندهم ) أي أهل المذهبين . ~~هذا ، ونقل عن بعض أصحابنا أن ما فعله في | أول الوقت مراعى ، فإن لحق آخره ~~، وهو من أهل الخطاب بها كان ما أداه فرضا ، وإن لم يكن | من أهل الخطاب ~~كان نفلا ، وإليه أشار بقوله ( وإنما عن الكرخي إذا لم يبق ) المكلف ( بصفة ~~| التكليف بعده ) أي الجزء السابق ( بأن يموت أو يجن كان ) ذلك المفعول ( ~~نفلا ، والكل ) | من هذه الأقوال قول ( بلا موجب ) واحتج كل من يعلق الوجوب ~~بأول الوقت لا غير بأن | الواجب المؤقت لا ينتظر لوجوبه بعد وجود شرائطه ~~سوى دخول الوقت فعلم أنه متعلق به ، وإذا | ثبت الوجوب بأول الوقت لا يتعلق ~~بما بعده لامتناع التوسع في الوجوب ، ومن يعلقه بآخر الوقت | يحتج بأنه لما ~~جاز التأخير إلى التضييق وامتنع التوسع كان متعلقا بآخره ، وما قبله لا ~~تعلق له | بالإيجاب ، ثم المؤدى إنما يكون نفلا كما قال البعض لأنه يتمكن ~~من الترك في أوله لا إلى بدل | PageV02P191 | وإثم ، وهذا حد الفعل إلا أن ~~بأدائه يحصل المطلوب وهو إظهار فضل الوقت فيمنع لزوم الفرض | كمحدث توضأ ~~قبل الوقت يقع نفلا ، ومع هذا يمنع لزوم فرض الوقت بعد دخوله أو موقوفا كما ~~| قال البعض الآخر كالزكاة المعجلة قبل الحول للمصدق كشاة من أربعين شاة ~~فإنه إن تم الحول | وعنده تسع وثلاثون أجزأه ، وإن كان أقل كان له أن ~~يأخذها من يد المصدق وإن كانت قائمة | كذا ذكره الشارح في مسائل أخرى من ~~هذا الباب : ثم الاجماع على وجوبها على من بلغ أو | أسلم في وسط الوقت أو ~~آخره إن كان الباقي منه يسعها ، ولو كان الوجوب متعلقا بأوله لا غير | لما ~~وجب عليهم ( وإنما يلزم ) كونه قضاء بعد الجزء الأول في الوقت ( لو كان ) ~~الجزء ( الأول | سبب ) الوجوب ( المضيق ) وليس كذلك ( وقولهم ) أي الحنفية ~~( تتقرر السببية على ما ) | أي جزء ( يليه الشروع ) في الواجب ( فيه ) أي ~~في قولهم ( ما سنذكر ) في المسئلة التي | تلي هذه . | # | مسئلة # ( الواجب بالسبب الفعل عينا مخيرا ) في ms0699 أجزاء زمانه المحدود له ( كما ~~قلنا ) آنفا في السابقة | ( و ) قال ( القاضي أبو بكر الواجب في كل جزء ) ~~من أجزاء الوقت ما لم يتضيق ( أحد الأمرين | منه ) أي الفعل ( ومن العزم ~~عليه ) أي الفعل ( فيما بعده ) أي ذلك الجزء الخالي هو | وما قبله من الفعل ~~، فإذا لم يبق منه إلا ما يسع الفعل تعين الفعل ( فإن لم يفعل ولم يعزم ) ~~على | الفعل حتى مضى الوقت ( عصى ، وعند زفر عصى بالتأخير عن قدر ما يسع ) ~~الأداء من أجزاء | الوقت ، وكذا عندنا في الفجر ( ودفع ) قول القاضي ( بأن ~~المصلي في الجزء ) الذي ليس | بالأخير ( ممتثل لكونه مصليا لا ) لكونه ( ~~آتيا بأحد الأمرين ) الفعل والعزم مبهما ولو كان | هنا تخيير بين الصلاة ~~والعزم لكان الامتثال بها من حيث أنها أحد الأمرين ( وله ) أي | للقاضي ( ~~دفعه ) أي دفع هذا الدفع ( بأن لا منافاة ) بين كونه ممتثلا لكونه مصليا ، ~~وكونه | آتيا بأحد الأمرين ( فليكن ) امتثاله لكونه مصليا ( لكون الصلاة ~~أحدهما ) أي لأجل أن الصلاة | أحد الأمرين ، إذ لا شك أن الإتيان بأحدهما ~~بعينه إتيان بأحدهما لا على التعيين ، والحق | أنه ورد التنصيص من الشارع ~~بأن المصلي في الجزء المذكور ممتثل لكونه مصليا ، فالظاهر من | هذه العبارة ~~كون المأمور به الصلاة عينا لا ما هو أعم منها ، وإلا لكان حق الأداء أن ~~يقال | ممتثل لكونه آتيا بالمأمور به ويعبر عنه بنفس المأمور به ، وإنما هو ~~مساو له لا بما هو أخص | منه لاستلزامه الأعم لكن وروده من الشارع غير ثابت ~~فلا يحتج به ( ودعوى التعين ) أي | PageV02P192 | كون الواجب أحدهما بعينه ~~( محل النزاع ) فلا يثبت إلا بدليله وما ذكر لا يصلح دليلا ( إنما | ذاك ) ~~أي وجوب أحدهما بعينه في المصلى ( عند التضييق ) في الوقت بحيث لم يبق منه ~~إلا | ما يسعها وليس الكلام فيه ( وفي البديع ) في جواب القاضي ( لو كان ~~العزم بدلا ) عن | الصلاة ( سقط به ) أي العزم ( المبدل ) وهو الصلاة ( ~~كسائر الأبدال ) كالمسح وغيره وليس | كذلك * ( والجواب ) عن هذا ( منع ~~الملازمة ) أي لا نسلم سقوط ms0700 المبدل مطلقا بالإتيان بالبدل | مطلقا لجواز أن ~~يكون البدل بدلا من كل وجه ، فلا نقول أن العزم بدل عن الصلاة من كل | وجه ~~فلا يلزم سقوطها مطلقا ( بل اللازم سقوط وجوبها في ذلك الوقت والبدلية ليست ~~إلا في | هذا القدر ) أي في سقوط الوجوب في ذلك الوقت فيسقط الوجوب فيه ~~بالعزم فيه على الفعل في | ثاني الحال كما يسقط بالإتيان بالصلاة فيه ، قيل ~~وأيضا هو لم يجعل العزم وحده بدلا بل العزم مع | الفعل في ثاني الحال ، ~~فمجرد العزم لا يوجب السقوط ( بل الجواب ) عن القاضي ( أن الكلام في | ~~الواجب بالوقت ولا تعلق لوجوب العزم به ) أي بالوقت ( بل وجوب العزم على ~~فعل كل واجب ) | موسعا كان أو مضيقا إجمالا عند الالتفات إليه إجمالا ~~وتفصيلا عن التفصيل حكم ( من أحكام | الإيمان ) يثبت مع ثبوت الإيمان سواء ~~دخل الوقت الواجب أو لا ، فهو واجب مستمر قبل وجوبه | ومعه بحسب الالتفات ~~إليه ليتحقق التصديق الذي هو الإذعان والقبول غير مختص بالصلاة | ولا بدلية ~~عنها ( هذا ، ولا يبعد أن مذهب القاضي أن الواجب بأول الوقت الصلاة أو ~~العزم على | فعلها ) أي الصلاة ( بعده ) أي أول الوقت ( فيه ) أي الوقت ( ~~كما هو المنقول عن المتكلمين ) | في برهان إمام الحرمين والذي أراه أنهم لا ~~يوجبون تجديد العزم في الجزء الثاني ، بل يحكم بأن | العزم الأول ينسحب على ~~جميع الأزمنة المستقبلة : كانسحاب النية على العبادة الطويلة ( إلا أن | كل ~~جزء يلزم فيه الفعل أو العزم المستلزم لاستصحاب العزم من أول الوقت إلى ~~آخره لأنه بعيد ) | قال الشارح : لأن أحد لا يقول بأن العزم في الجزء ~~الأخير كاف ، ثم نقل عن القاضي أن هذا | التخيير عنده في غير الجزء الأخير ~~، أما في الجزء الأخير فيتعين الفعل قطعا انتهى ، وأنت | خبير بأن سبب ~~البعد ما أشار إليه بقوله لا أن كل جزء إلى قوله المستلزم إلى آخره وهو ~~ظاهر . | # | مسئلة # ( تثبت السببية لوجوب الأداء ) في الواجب البدني ( بأول الوقت موسعا كما ~~ذكرنا ) إشارة | إلى ما سبق في تفسير ms0701 سببيته للوجوب الموسع من قوله بمعنى ~~أنه علامة على تعلق وجوب الفعل | مخيرا في أجزاء زمان مقدر يقع أداء في كل ~~منها ( عند الشافعية بخلاف المالي ليثبت بالنصاب ) | PageV02P193 | أي ~~بملكه ( والرأس ) الذي يمونه ويلي عليه على قول ( أو الفطر ) أي غروب الشمس ~~آخر | يوم من رمضان على الصحيح عند الشافعية ( والدين ) المؤجل إلى وقت ~~معين ( أصل | الوجوب ) للزكاة وصدقة الفطر وتفريغ الذمة ( وتأخر وجوب ~~الأداء ) إلى تمام الحول وطلوع فجر | أول يوم من شوال وحلول الأجل ( بدليل ~~السقوط ) لهذه الأشياء عن المكلف ( بالتعجيل ) لها | ( وهو ) أي سقوطها ( ~~فرع سبق الوجوب ) لها ( و ) فرع ( تأخر وجوب الأداء عند الحنفية كذلك ) | ~~أي قائلون بانفصال الوجوب عن وجوب الأداء ( في البدني أيضا ) كما في المالي ~~( فثبت بالأول ) | من أجزاء الوقت ( أصل الوجوب فيعتبر حال المكلف في ) ~~الجزء ( الأخير ) من الوقت ( من الحيض ) | بيان لحاله ( والبلوغ ) يرد عليه ~~أن قوله فيثبت بالأول أصل الوجوب إن أراد به ثبوته بشرط | أن يكون أهلا له ~~لزم وجود البالغ في الجزء الأول بلا معنى لاعتبار حاله في الجزء الأخير من ~~| حيث البلوغ ، وإن لم يكن أهلا لزم إثبات الحكم بدون الأهلية ، اللهم إلا ~~أن يقول بأهلية | الصبي المميز لوجوب الصلاة كما قيل في حق وجوب أصل ~~الإيمان ، وفيه تأمل ( والسفر وأضدادها ) | أي الطهارة والصبا والإقامة ( ~~فلو كانت طاهرة أول الوقت فلم تصل حتى حاضت آخره لا قضاء ) | عليها سواء ~~كان الباقي ما يسع الصلاة أو تحريهما فقط . وقال زفر : إن بقي ما يسعها لا ~~قضاء وإلا | فعليها القضاء . وقال الشافعي إن أدرك من عرض له أحد هذه ~~العوارض يعني الحيض والنفاس | والجنون ونحوها قبل عروضها أخف ما يمكنه فعله ~~وجب وإلا فلا ( وفي قلبه ) أي فيما إذا | كانت حائضا أول الوقت ثم طهرت ~~آخره ( قلبه ) أي قلب نفي القضاء وهو القضاء . قال الشارح | لو كان الباقي ~~من الوقت قدر ما يسع التحريمة عند علمائنا الثلاثة إذا كان حيضها عشرة أيام ~~| فإن كان أقل والباقي قدر الغسل مع ms0702 مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب والستر ~~عن الأعين | والتحريمة فعليها وإلا فلا انتهى . وقال زفر لا يثبت الوجوب ما ~~لم يدرك ما يسع جميع الواجب | وعلى هذا الخلاف إذا زال الكفر والجنون وقد ~~بقي من الوقت قدر التحريمة يجب عند الثلاثة | ولا يجب عند زفر . وقال ~~الشافعي يجب إذا زالت هذه العوارض وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة | ( ولا ~~ينكرون ) أي الحنفية ( إمكان ادعاء الشافعية ) أي أن ما ادعاه الشافعية من ~~أن الوقت | سبب لوجوب الأداء موسعا بالمعنى المذكور أمر ممكن يصلح للاعتبار ~~، و ( لكن ادعوه ) أي | لكن الحنفية يدعون كونه ( غير واقع بدليل وجوب ~~القضاء على نائم ) استغرق نومه ( كل | الوقت ) من الجزء الأول إلى الجزء ~~الأخير ( وهو ) أي وجوب القضاء عليه ( فرع وجود ) | أصل ( الوجوب ) عليه إذ ~~وجوب القضاء فرع كون الأصل واجبا ، ألا ترى أن من حدث له أهلية | بعد مضي ~~الوقت بإسلام أو بلوغ لا يجب عليه القضاء إجماعا ، وقد يفرق بينهما مع قطع ~~النظر عند | PageV02P194 | وجود الوجوب بوجوب الأهلية في النائم دونهما ولا ~~سبيل إلى القول بوجوب الأداء على النائم | المذكور اتفاقا ، إذ النائم لا ~~يصلح للخطاب فكيف يطلب منه أداء الفعل منجزا * أورد عليه أن | وجوب القضاء ~~بالنص ابتداء لما صح عنه صلى الله عليه وسلم ' فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام ~~عنها فليصلها | إذا ذكرها ' * وأجيب بأنه لو كان كذا ما روى فيه شرائط ~~القضاء كنية القضاء وغيرها | ودفع بأن عند الحضم لا فرق بين الأداء والقضاء ~~في النية لا في الصلاة ولا في الصوم بل يحتاج | إلى أن ينوي ما عليه فيهما ~~( ولا اعتبار بقول من جعله ) أي القضاء المذكور ( أداء منهم ) أي | الحنفية ~~. قال فخر الإسلام : النائم والمغمى عليه إذا مر عليهما جميع وقت الصلاة ~~وجب الأصل | وتراخى وجوب الأداء والخطاب انتهى ، فإذا لم يجب الأداء في ~~الوقت لا يتحقق بعده القضاء إذ | هو فرع وجوب الأداء فيه ( والاتفاق على ~~انتفاء وجوب الأداء عليه ) أي النائم المذكور ، | وفي الكشف الأداء نوعان : ~~أحدهما ms0703 ما يكون المطلوب فيه نفس الفعل فيأثم بتركه ولا بد فيه | من سلامة ~~الآلات والأسباب ، والثاني ما يكون المطلوب فيه خلفه لا نفسه ، وهو القضاء ~~مبني | على وجوب الأداء بالمعنى الثاني والمتفق على انتفائه وجوبه بالمعنى ~~الأول * ولا يخفى عليك أن | أصل الوجوب غير هذا : إذ ليس فيه تعرض للأداء ~~بأحد النوعين فتأمل . وفي التلويح لقائل | أن يمنع عدم الخطاب ، وإنما يلزم ~~اللغو لو كان مخاطبا بأن يفعل في حالة النوم مثلا وليس كذلك | بل هو مخاطب ~~بأن يفعل بعد الانتباه ، والعجب أنهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن ~~المطلوب | صدور الفعل حالة الوجوب . وقال شمس الأئمة من شرط وجوب الأداء ~~القدرة الممكنة إلا أنه | لا يشترط وجودها عند الأمر : بل عند الأداء فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الناس كافة ، | وصح أمره في حق من ~~وجد بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم ويتمكنوا من الأداء انتهى . | وهذا ~~لا ينافي الاتفاق المذكور ، لأن المراد منه انتفاء وجوب الأداء تنجيزا ، ~~وجوازه إنما | هو وجوبه تعليقا * فإن قلت المعدوم والنائم مع قطع النظر عن ~~عدم قابليتهما بالإتيان | بالمأمور به لا يفهمان الخطاب ، فلا يخاطبان ~~بالخطاب التعليقي أيضا * قلت يفهمان فيما بعد ، وإن | لم يفهما في زمن ~~الخطاب فتأمل ، وفي الخلاصة والمختار أن النائم المذكور عليه القضاء ونقله ~~عن | أبي حنيفة ( وإلا ) أي وإن لم يكن قول من جعله أداء غير معتبر بأن ~~يجعل وجوبه ابتداء | ( كان الوجوب مطلقا لا موقتا ) وقد قال تعالى - @QB@ ~~إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا @QE@ - ، ويحتمل أن يكون المعنى ~~وإن لم ينتف وجوب الأداء بأن يجب الأداء في أول | الوقت كان ذلك الوجوب غير ~~موقت ، لأن المفروض استغراق النوم الوقت ، وكان مقتضاه | وجوب الأداء في ~~وقت ما فتدبر ( وكذا صحة صوم المسافر عن العرض ) أي فرض رمضان | ~~PageV02P195 | ( فرع الوجوب عليه ) أي على المسافر لعدم وقوع ما ليس بفرض ~~عن الفرض ، وعلى تقدري عدم | الوجوب يلزم عدم فرضيته ( وعدم إثمه ) أي ~~المسافر ( لو مات بلا ms0704 أداء ) الصوم ( في سفره ) | الذي أفطر فيه ، وقوله ~~عدم إثمه مبتدأ خبره محذوف : أعني دليل عدم وجوب الأداء عليه | والقرينة ~~قوله وكذا ، توضيحه انه ذكر فيما سبق أمرين : أحدهما دليل سبق الوجوب وهو | ~~وجوب القضاء على النائم المذكور ، والثاني دليل انتفاء وجوب الأداء وهو ~~الاتفاق ، أو كونه | موقتا على ما ذكر ، وههنا ذكر أمرين : أحدهما دليل سبق ~~الوجوب وهو صحة صومه عن الفرض ، | والثاني دليل عدم وجوب الأداء ، وهو عدم ~~الإثم فالمشبه والمشبه به المشار إليه بقوله ، وكذا | مجموع الأمرين ( ~~وصرحوا ) أي الحنفية ( بأن لا طلب في اصل الوجوب ، بل هو ) أي أصل | الوجوب ~~( مجرد اعتبار من الشارع أن في ذمته ) أي المكلف ( جبرا الفعل ) فقوله ~~الفعل | اسم أن ، وفي ذمة خبرها وهي مع اسمها وخبرها مفعول اعتبار ، وجبرا ~~نصب على المصدر : | أي جبر المكلف على شغل الذمة جبرا ( كالشغل بالدين ) أي ~~شغل ذمته كشغلها بدين الناس | في أن كلا منهما اعتبار شرعي ( وهو ) أي ~~الدين ( فعل عند أبي حنيفة ) هو تمليك المال | أو تسليمه : إذ يوصف بالوجوب ~~وهو صفة الأفعال ، ومعنى أو في الدين ، أتى بهذا الفعل : أي | تمليك المال ~~أو تسليمه ، ومعنى قوله علي ألف واجبة واجب أداؤها ( وقد يشكل المذهبان ) | ~~مذهب الحنفية والشافعية ( بأن الفعل ) أي فعل المكلف لقصد أداء ما في الذمة ~~بعد أصل الوجوب | قبل وجوب الأداء ( بلا ) سبق ( طلب كيف يسقط الواجب وهو ) ~~أي الواجب إنما يكون | واجبا ( بالطلب والسقوط ) إنما يكون ( بتقدمه ) أي ~~الطلب أيضا ( وقصد الامتثال ) وهو | إنما يكون ( بالعلم به ) أي بالطلب ، ~~فإسقاط الواجب يستدعى سبق الطلب من الوجوه الثلاثة | فكيف تثبته الحنفية ~~بمجرد سبق الوجوب الخالي عن الطلب 0 والشافعية إن أرادوه ) أي | أرادوا نفس ~~الوجوب في محل أثبتوه ما أراد الحنفية به ( فكذلك ) أي ورد عليهم ما ورد ~~على | الحنفية من أنه إسقاط قبل الطلب ( وإن دخله ) أي أصل الوجوب ( طلب ) ~~لأصل الفعل ، والجملة | معطوفة على قوله وصرحوا به إلى آخره : فهذا فرض لما ~~يقابل ما صرحوا به ، وما ms0705 بينها متعلق | بالشق الأول * ( قلنا لا يعقل طلب ~~فعل بلا طلب ) أدائه ( و ) بلا طلب ( قضائه لأنه ) أي الفعل | ( إما مطلق ~~عن الوقت وهو ) أي المطلق عنه ( مطلوب الأداء في العمر ، أو مقيد به ) أي ~~الوقت | ( فهو مطلوب الأداء فيه ) أى فى وقته المحدود له ( مخيرا في ~~الأجزاء ) أى في ايقاعه في أى | جزء من أجزاء ذلك الوقت ( وهو ) أي الواجب ~~( الموسع ) فيه وهذا التوسع قبل أن يتضيق | الوقت ( ثم ) يجب ( مضيقا ) ~~بغير تخيير موجب للسلعة وذلك عند ضيق الوقت * ( وقول | PageV02P196 | ~~الحنفية يتضيق ) الوجوب ( عند الشروع ) في الفعل ( وتقرر السببية للذي يليه ~~) الشروع | ( يلزمه ) أي القول المذكور ( كون المسبب هو المعرف للسبب ، وهو ~~) أي كون المسبب هو | المعرف للسبب ( عكس ) في ( وضعه ) أي المسبب لأن شأنه ~~أن يكون معرفا لا معرفا ( و ) عكس | ( وضع العلامة ) لأن العلامة هي ~~المعرفة لما هي علامة له كما أن السبب هو ما يعرف للمسبب . | وفي بعض النسخ ~~( ومفوتا لمقصودها ) وهي ما عليه الشارح ، وقال الظاهر ومفوت وليس في ~~النسخة | التي اعتمادي عليها هذه الزيادة ، وهو أولى إذ ليس في تلك النسخة ~~زيادة فائدة ، أو فسر مقصد | العلامة بالتعريف لما هي علامة له ، وهذا ~~المعنى يفهم بدون تلك الزيادة ( وبه ) أي بكون | المسبب هنا هو المعرف ~~للسبب ( يصير ) هذا القول ( أبعد من المذهب المرذول ) رذل ككرم | وعلم ~~بمعنى ذل ، ورذله غيره وأرذله عدة رذلة وهو ( أن التكليف مع الفعل ) لا ~~قبله ( لقولهم ) | أي الحنفية تعليل لبيان وجوب المذهب المرذول ( أن الطلب ~~) الذي هو التكليف ( لم يسبقه ) | أي الفعل ( إذ لا طلب في أصل الوجوب كما ~~ذكرنا ) على ما مر في قوله وصرحوا الخ ( فهو ) | أي أصل الوجوب ( السابق ) ~~على الفعل لا طلبه إذ هو مع المباشرة ، وإنما كان أبعد لتضمنه | كون ~~التكليف مع الفعل لزوم عكس وضع السبب والعلامة ( والوجه أن ما أمكن فيه ~~اعتبار | وجوب الأداء بالسبب موسعا اعتبر ) وجوب أدائه بذلك السبب على ~~الوجه المذكور ( كالدين | المؤجل يثبت بالشغل ) أي شغل ذمة المديون ms0706 بذلك ~~الدين ( وجوب الأداء موسعا : أي مخيرا ) | في أداء الدين في أي جزء شاء من ~~المدة المحدودة ( إلى الحلول ) أي حلول الأجل ( أو ) إلى | ( الطلب بعده ) ~~أي الحلول ( فيتضيق ) * فإن قلت أن وجوب الأداء قد انتقل عن التوسع | إلى ~~التضييق بمجرد حلول الأجل فما معنى حدوث التضييق بعده المستفاد من عطف ~~الطلب | على الحلول * قلت هذا على تقدير رضا الدائن بالتأخير عن الأجل ( ~~وكالثوب المطار ) أي | الذي أطارته الريح ( إلى إنسان يجب ) أداؤه بمعنى ~~تسليمه للمالك ( كذلك ) أي وجوبا | موسعا ( إلى طلب مالكه ) فيتضيق حينئذ ( ~~ومالا ) يمكن فيه اعتبار وجوب الأداء بالسبب | موسعا ( كالزكاة عند الحنفية ~~فإنه لو وجب الأداء بملك النصاب موسعا ، فأما إلى الحول | فيتضيق ، وأما ~~إلى آخر العمر ، والأول ) أي وجوب الأداء بملك النصاب موسعا إلى الحلول ( ~~فيتضيق | منتف لأنه ) أي وجوب الأداء ( بعد الحول على التراخي على ما ~~اختاروه ، وكذا الثاني ) أي | وجوب الأداء بملك النصاب موسعا إلى آخر العمر ~~( لأن حاصلة ) أنه ( واجب موسع من حين | الملك إلى آخر العمر فيضيع معنى ~~اشتراط الحول ، نعم يتم ) كون الزيادة واجبة الأداء بملك | النصاب موسعا ~~إلى الحول ( على ) قول ( المضيق ) للوجوب ( بالحول والمصرف ) ثم قوله | ~~PageV02P197 | وما لا مبتدأ أو معطوف على ما أمكن ، خبره ( فيجب أن يعتبر ~~فيه ) أي في هذا ( إقامة السبب | مقام الوجوب شرعا في حق التعجيل فلو لم ~~يعجل لا يتحقق هذا الاعتبار ) وهو أن السبب أقيم مقام | الوجوب شرعا ( أو ) ~~يعتبر فيه ( أنه بالمبادرة المأذون فيها شرعا إلى سد خلة أخيه ) الفقير ( ~~دفع عنه ) | أي المعجل ( الطلب أن يتعلق به ) أي بفعله وهو أداء الزكاة ( ~~شرعا ) وإنما قلنا ذلك لأنه ( ألزم ) | علينا اعتبار هذا التأويل ( ذلك ~~الدليل ) المذكور ( وكذا ) أقيم السبب مقام وجوب الأداء | ( في مستغرق ~~الوقت يوما ) أي في حق من استغرق أوقات صلواته ما أخرجه عن صلاحية طلب | ~~الفعل منه كنوم أو إغماء ونحوهما ليظهر أثره في ثبوت وجوب القضاء ( ولو ~~أراد الحنفية هذا ) | الذي ذكرنا بما أجمله المتقدمون منهم في ms0707 هذا المقام ( ~~لم يفتقروا إلى اعتبار شيء يسمى بالوجوب | ولا طلب فيه ولا تكلف كلام زائد ~~) لم يحتج إليه في توجيه ما تكلفوا له من المسائل ( ولا | يستقيم ما ذكروا ~~إلا على ذلك ) لما عرفت مما أوردنا عليه . | # | مسئلة # ( الأداء فعل الواجب ) بفتح الفاء وهو إيقاعه ( في وقته المقيد ) أي الذي ~~هو قيد الواجب | ( به شرعا ) أي في الشرع فهو ظرف للتقييد ، والمراد ~~بتقييده به شرعا جعله ظرفا لإيقاعه | لا تخصيصه بوقت معين من بين الأوقات ~~فإنه يخرج ما جعل العمر وقتا له ، وإليه أشار بقوله | ( العمر ) فهو بدل ~~البعض من وقته المقيد به ( وغيره ) أي العمر من الأوقات المحدودة فاندرج | ~~فيه الواجب المطلق والموقت في الاصطلاح المشهور ، وفي الشرح العضدي الأداء ~~ما فعل في وقته | المقدر له شرعا ، وإلا فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل ~~أو قدر لا شرعا كالزكاة يعين له الإمام | شرعا ، وما وقع في وقته المقدر له ~~ثانيا كالناسي إذا ذكر الصلاة بعد خروج وقتها فإن وقت التذكرة | قدر لها ~~شرعا لكن الواقع فيه قضاء ( وهو ) أي اعتبار اشتراط إيقاع الفعل في الوقت ~~المذكور | على وجه يوهم اشتراط استغراق الوقت جميع أجزاء الفعل ( تساهل ) ~~في العبارة إذا استغراقه كذلك | ليس بشرط ( بل ) الشرط أن يقع ( ابتداؤه ) ~~أي الفعل ( في غير العمر ) أي فيما عدا العمر | من الأوقات المحدودة لأداء ~~الواجبات ، ثم مثل ذلك الابتداء الواجب إيقاعه في الوقت بقوله | ( ~~كالتحريمة ) ثم التقدير في ابتداء الصلاة بها والاكتفاء بوقوع هذا القدر ~~منها في الوقت | إنما هو ( للحنفية ) في غير صلاة الفجر فإن بإدراكها في ~~الوقت يكون مدركا للصلاة وإن وقع | ما سواه خارجه وهو وجه عند الشافعية ~~تبعا لما في الوقت ( وركعة للشافعية ) وهو أصح الأوجه | عندهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم ' من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ' متفق عليه ، | ~~وفي المحيط الصلاة الواحدة يجوز أن يكون بعضها أداء وبعضها قضاء كما إذا ~~غربت الشمس في | PageV02P198 | خلال صلاة العصر وسبقه إلى هذا الناطفي ، ~~وقيل ms0708 هو قول عامة الشافعية اعتبار الكل جزء بزمانه | ( والإعادة فعل مثله ) ~~أي الواجب ( فيه ) أي في الوقت ، فخرج به القضاء لأنه فعل المثل في | غير ~~وقته * فإن قلت ما يأتي به ثانيا غير الأول فما معنى الإعادة * قلت بتنزيل ~~الثاني منزلة | عين الأول لمماثلته ( لخلل غير الفساد ) كترك ركن ( و ) غير ~~( عدم صحة الشروع ) | لفقد شرط مقدر من طهارة أو غيرها ، إذ الأول في ~~الصورتين لا وجود له فالخلل ما يؤثر نقصا في | الصلاة . قال الشارح : ~~وحينئذ فهل تكون الإعادة واجبة فصرح غير واحد من شراح أصول | فخر الإسلام ~~بأنها ليست بواجبة ، وإن كان بالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه ~~الكراهة | على الأصح ، وأن الثاني بمنزلة الجبر كالجبر بسجود السهو ، ~~والأوجه الوجوب كما أشار إليه في | الهداية ، وصرح به بعضهم ، ويوافقه ما ~~عنى السرخسي وأبو اليسر من ترك الاعتدال يلزمه | الإعادة زاد أبو اليسر ~~ويكون الفرض هو الثاني ، ثم نقل عن المصنف أنه لا إشكال في وجوب | الإعادة ~~إذ هو الحكم في كل صلاة أديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا للأول لأن الفرض ~~| لا يتكرر ، وجعله الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول وهو لازم ترك الركن لا ~~الواجب ، إلا أن يقال | المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب ~~الكامل وإن تأخر عن الفرض لما علم سبحانه | أنه سيوفقه انتهى ، ثم أنه أطنب ~~الكلام في أن الإعادة هل هي أداء أو قضاء أو غيرهما ، وكلام | المصنف ظاهر ~~في الثالث لجعلها مقابلا للأولين ، ولما نقل عنه من أن الفرض هو الأول فلا ~~يكون | الثاني فعل الواجب في الوقت غير أن قوله إلا أن يقال إلى آخره تجويز ~~لكونه أداء والصلاة | المفعولة جماعة بعد فعلها على الانفراد إعادة إن عمها ~~الخلل بحيث يعم ما ليس واقعا على الوجه | الأكمل ( والقضاء ) تعريفه بناء ( ~~على أنه ) واجب ( بسببه ) أي الأول إذ لو كان وجوبه بسبب | آخر لا يصدق ~~عليه التعريف لأن الواجب بسبب آخر لا يكون غير الأول ( فعله ) أي الواجب | ~~( بعده ms0709 ) أي الوقت ( ففعل مثله ) أي الواجب ( بعده ) أي الوقت لخلل وقع في ~~أدائه ( خارج ) | عن تعريف القضاء لأنه فعل عين الواجب لا مثله ، وفسر ~~الشارح بأنه خارج عن الأقسام الثلاثة | وكأنه دعاه إليه قوله ( كفعل غير ~~المقيد ) بوقت ( من السنن ) إذ خروجه لا يخص تعريف | القضاء ، وأنت خبير ~~بأن ما فسرنا به مقتضى السياق والتفريع ، ولا بعد في قولنا هذا خارج | عن ~~هذا القسم كما أن ذلك خارج عن الأقسام ، على أن خروجه من القضاء مستلزم ~~لخروجه | عنها ، إذ من المعلوم أنه ليس بالأداء ولا إعادة ( والمقيد ) منها ~~بوقت ( كصلاة الكسوف ) | والخسوف بوقتيهما * والمعنى على ما ذكرنا فعل مثل ~~الواجب بعد الوقت خارج عن تعريف | القضاء كما أن فعل غير المقيد إلى آخره ~~خارج عن تعريف كل منهما ، وبعضهم جعل الأداء نوعين | PageV02P199 | واجب ~~ونفل ولم يأخذ فيه قيد للوجوب ، وإليه أشار بقوله ( ومن يحقق القضاء في غير ~~الواجب ) | مثل سنة الفجر كما ذكر أصحابنا وغيرهم ( يبدل الواجب بالعبادة ) ~~فيقول فعل العبادة بعد وقتها | ( فتسمية الحج ) الصحيح ( بعد ) الحج ( ~~الفاسد قضاء ) كما وقع في عبارة مشايخنا وغيرهم | ( مجاز ) لأنه في وقته ~~وهو العمر ( وتضييقه ) أي وقت الحج ( بالشروع ) فلا يجوز له الخروج | منه ~~وتأخيره إلى عام آخر ( لا يوجبه ) أي كونه قضاء بعد الإفساد لفوات وقت ~~الإحرام كما زعموا | ( كالصلاة في الوقت ) ثانيا ( بعد إفسادها ، والتزام ~~بعض الشافعية ) قال الشارح : أي القاضي | حسين والمتولي والروياني ( أنها ) ~~أي الصلاة المذكورة ( قضاء ) لأنه يتضيق عليه وقتها | بدخوله ففات وقت ~~إحرامه بها ( بعيد إذ لا ينوي ) القضاء بها اتفاقا ولو كانت قضاء لوجبت ~~نيته ، | وما قيل أنه لا يشترط نية القضاء في القضاء خلال للجمهور ، نعم ~~صححوا نية جاهل الوقت لغيم أو نحوه | ومن ظن خروج الوقت أو بقاءه حتى تبين ~~خلاف ظنه ، وأما العالم بالحال فلا تنعقد صلاته | إلا بنية الأداء أو ~~القضاء ، ثم المتضيق بالشروع بفعله لا بأمر الشرع والنظر في الأداء والقضاء ~~| إلى أمر الشارع ( وبعضهم ) أي الشافعية قال : هي ( إعادة ms0710 ) فلا يعتبر في ~~تعريفها كونها لخلل | غير الفساد ( واستبعاد قول القاضي ) أبي بكر من ابن ~~الحاجب وغيره ( فيمن ) أدرك وقت | الفعل ثم ( أخر ) الفعل ( عن جزء منه مع ~~ظن موته قبله ) أي الفعل ( حتى أثم ) بالتأخير | ( اتفاقا ) ومقول قوله ( ~~أنه ) أي فعله بعد ذلك الوقت ( قضاء ) خلافا للجمهور في كونه | أداء ( إن ~~أراد ) به ما يستلزم صحته ( نية القضاء ) فهو في موقعه ، فالشرطية خبر ~~استبعاد ، حذف | الجزاء للعلم به ، وقد عرفت وجه البعد بقوله آنفا إذ لا ~~ينوي ( وإلا ) أي وإن لم يرد به ذلك | ولم يشترط فيه نية القضاء ( فلفظي ) ~~أي فالنزاع لفظي يرجع إلى التسمية بلفظ القضاء لأنه حينئذ | يوافق الجمهور ~~في أنه فعل وقع في وقت كان مقدرا له أولا ، وهم يوافقونه في وقوعه خارج ما ~~تعين | له من الوقت ثانيا بحسب ظنه فلا نزاع في المعنى ( وتعريفه ) أي ~~القضاء ( بفعل مثله ) أي | الواجب كما ذكره الحنفية ( إنما يتجه على أنه ) ~~أي القضاء وجوبه ( بآخر ) أي بسبب آخر | غير سبب الأداء فلا وجه لاعتباره ~~مثل الواجب الأول ، بل هو عينه غير أنه أوقع في غير وقته | المقدر له ~~ابتداء * ( واختلف فيه ) أي في القضاء ( بمثل معقول ) أي معلوم للعقل ~~مماثلته | للفائت كالصلاة للصلاة ، والصوم للصوم هل يجب بما يجب به الأداء ~~أو بأمر آخر ( فأكثر | ( بأمر آخر ، والمختار للحنفية ) كالقاضي أبي زيد ~~وشمس الأئمة وفخر الإسلام أنه يجب ( به ) أي | بما يجب به الأداء ، وبه قال ~~كثير من الشافعية والحنابلة وعامة أهل الحديث ، وإنما قيد المثل | ~~PageV02P200 | بالمعقول لأنه بمثل غير مدرك للعقل مماثلته للفائت لعجزه ~~كالفدية للصوم لا يجب إلا بأمر آخر | بالاتفاق ( للأكثر القطع بعدم اقتضاء ~~صم يوم الخميس صم ) يوم ( الجمعة ) في الشرح العضدي لو وجب | القضاء بالأمر ~~الأول لكان مقتضيا للقضاء واللازم منتف ، أما الملازمة فبينة إذ الوجوب أخص ~~| من الاقتضاء وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم ، وأما انتفاء اللازم فلأنا ~~قاطعون بأن قول | القائل صم يوم الخميس لا يقتضي صوم يوم الجمعة بوجه من ms0711 ~~وجوه الاقتضاء * وأيضا لو اقتضاه | لكان أداء وكان بمثابة صم إما يوم ~~الخميس وإما يوم الجمعة وهو تخيير بينهما . والثاني أداء | برأسه لا قضاء ~~للأول * وأيضا يلزم أن يكونا سواء فلا يقضي بالتأخير ، وإليه أشار بقوله | ~~( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بل اقتضاه ( كان ) أي صوم يوم الخميس وصوم يوم ~~الجمعة | ( سواء ) في كونهما أداء بمنزلة صم إما يوم الجمعة وإما يوم ~~الخميس * ( والجواب ) عن هذا | الاستدلال أن يقال ( مقتضاه ) أي صوم يوم ~~الخميس ( أمران ) : أحدهما ( إلزام ) أصل | ( الصوم . و ) الثاني ( كونه ) ~~أي الصوم ( فيه ) أي يوم الخميس ( فإذا عجز عن الثاني ) وهو كونه فيه | ~~الذي به كمال المأمور به ( لفواته بقي قضاؤه الصوم لا في ) خصوص ( الجمعة ~~ولا ) في خصوص ( غيرها | وإنما يلزم ما ذكر ) من المساواة ( لو اقتضاء ) أي ~~صوم يوم الخميس الصوم ( في ) يوم ( معين ) غيره | كيوم الجمعة وليس كذلك ( ~~نعم لو اقتضى فواته ) أي الأداء ( ظهور بطلان مصلحة الواجب | ومفسدته ) إما ~~بالنصب عطفا على ظهور وإما بالجر عطفا على بطلان ( سقط ) الواجب بالكلية | ~~لأنه لا يتحقق بلا مصلحة مع ظهور فساده ( للمعارض الراجح ) وهو ظهور بطلان ~~المصلحة | والمفسدة ( وهو ) أي اقتضاء فواته ذلك ( بعيد ، إذ عقلية حسن ~~الصلاة ومصلحتها بعد الوقت | كقبله ) أي كعقلية حسنها ومصلحتها قبل الوقت : ~~إذ المقصود بها تعظيم الله لفظا ومخالفة الهوى | وذلك لا يختلف باختلاف ~~الأوقات ، وإنما امتنع التقديم على الوقت لامتناع تقديم الحكم على | السبب ~~كما سيجيء ( وغاية تقييده ) أي الواجب ( به ) أي بالوقت أنه ( لزيادة ~~المصلحة | فيه ) أي في الوقت لشرفه ، وكل من الفوات والتفويت غير مسقط له * ~~( وقولهم ) أي القائلين | بأنه لا يجب بما يجب به الأداء ( لو لم يكن ) ~~الوقت ( قيدا فيه ) أي فعل الواجب ( داخلا في | المأمور به جاز تقديمه ) أي ~~المأمور به على الوقت المقيد به ( مندفع بأن الكلام في الواجب | ولا واجب ~~قبل التعلق ) أي قبل تعلق الوجوب به ولا يتعلق الوجوب إلا عند دخول الوقت ~~في | الواجب المؤقت ( ثم قيل ثمرته ) أي ms0712 الخلاف تظهر ( في الصيام المنذور ~~المعين ) إذا فات وقته | ( يجب قضاؤه على ) القول ( الثاني ) وهو أنه يجب ~~بما يجب به الأداء ( ولا ) يجب ( على | الأول ) وهو أنه يجب بأمر آخر لعدم ~~ورود ما يدل عليه * ( وقيل القضاء ) فيه ( اتفاق فلا ثمرة ) | PageV02P201 ~~| لهذا الخلاف ( ويطالبون ) أي القائلون بأنه يجب بالأمر الآخر ( بالأمر ~~الجديد ) غير | النذر في هذه الصورة الدال على وجوب قضاء الصوم المذكور ~~والإتيان به متعذر فيما يظهر | ( ولو قيل ) بدل بأمر جديد ( بسبب آخر ) كما ~~هو عبارة السرخسي وغيره ( شمل القياس | فيمكن ) أن يجيبوا بأن السبب الآخر ~~هو القياس ( على الصلاة ) المفروضة في الصلاة | المنذورة ، وعلى الصوم ~~المفروض في الصوم المنذور فإنه قال صلى الله عليه وسلم ' فإذا نسى أحدكم ~~صلاة | أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ' . وقال تعالى - @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ - اعتبارا بما هو واجب بإيجاب ~~العبد بما هو واجب بإيجاب الله تعالى ابتداء ( ونوقض ) | المختار عند ~~الحنفية وهو أنه يجب بما يجب به الأداء ( بنذر اعتكاف رمضان إذا لم يعتكفه ~~) | أي رمضان حيث ( يجب ) في ظاهر الرواية قضاؤه ( بصوم جديد ولم يوجبه ) ~~أي نذر اعتكافه | صومه لوجوبه بدون النذر ( فكان ) وجوب القضاء ( بغيره ) ~~أي غير ما يحب به الأداء | ( ويبطل ) النذر بعد انتفاء الاعتكاف : أي لا ~~يبقى له موجب ( كأبي يوسف والحسن ) أي | كما قالا ، إذ لا يمكن إيجاب ~~القضاء بدون الصوم لأنه لا اعتكاف إلا بالصوم ، ولا إيجابه بالصوم | وإلا ~~يلزم إلزام الزيادة على ما التزمه ، وفيه أن هذا كله فرع كون الصوم الجديد ~~قضاء ، وهو | غير لازم لكون الاعتكاف قضاء لجواز كون الصوم أداء تابعا ~~للاعتكاف من حيث التحقق لا من | حيث كونه قضاء * ( أجيب بأنه ) أي نذر ~~الاعتكاف ( موجب ) للصوم ، لأنه شرط صحة | الاعتكاف وشرط الشيء يجب بتبعية ~~وجوبه إلا أنه ( امتنع ) إيجابا له ( في خصوص ذلك ) أي | نذر اعتكافه رمضان ~~لمانع هو وجوبه قبل النذر فإن إضافته إلى رمضان وشرف الوقت مع | حصول ~~المقصد بصوم ms0713 الشهر ، لأن الشرط من حيث هو شرط يعتبر وجوده تبعا يمنع إيجاب ~~| اعتكاف بصوم في غير رمضان عند الأداء ( فعند عدمه ) أي المانع ، وهو ~~رمضان إذا | لم يعتكفه ولزم القضاء ( ظهر أثره ) أي نذر الاعتكاف في إيجاب ~~الصوم كمظهر نذر أن يصلي | ركعتين فإنه يصليها بتلك الطهارة ، وإذا انقضت ~~لزمته لأدائها بذلك النذر لا بسبب آخر ( ولزم | أن لا يقضي في رمضان آخر ، ~~ولا واجب ) آخر لأن الصوم وإن كان شرطا لكنه مما يلزم بالنذر | لكونه عبادة ~~مقصودة في نفسه ، فإذا ظهر أثر النذر في إيجابه لا يتأدى بواجب آخر كما لو ~~نذره | مطلقا أو مضافا إلى غير رمضان ( سوى قضاء ) رمضان ( الأول ) فإنه ~~يجوز فيه ( للخلفية ) | أي لخلفية صوم الشهر المقضي عن صوم المنذور : إذ ~~الخلف في حكم الأصل وقد اكتفى بالصوم | الواجب أصالة لا من قبل النذر ~~بتبعية الاعتكاف في الأصل فكذلك في الخلف . | PageV02P202 | # | تذنيب # متعلق بالأداء والقضاء يشتمل على أقسام لهما باعتبارات مختلفة ( قسم ~~الحنفية الأداء ) | حال كونهم ( معممين ) التقسيم له ( في المعاملات ) كما ~~في العبادات إلى ما ليس في معنى | القضاء ، وهو ينقسم ( إلى كامل ) مستجمع ~~لجميع الأوصاف المشروعية فيه ( كالصلاة ) | المشروع فيها الجماعة كالمكتوبة ~~والعيد والوتر في رمضان والتراويح ( بجماعة ، وقاصر ) غير | مستجمع لما ذكر ~~( كالمكتوبة ) إذ صلاها ( منفردا ) . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم ~~' صلاة | الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين ضعفا ' . ( و ) إلى ( ما ) ~~أي أداء ( في معنى القضاء | كفعل اللاحق ) وهو من فاته بعد ما دخل مع ~~الإمام بعض صلاة الإمام لنوم أو سبق حدث فما فاته | من صلاة الإمام ( بعد ~~فراغ الإمام ) فهو أداء باعتبار كونه في الوقت قضاء باعتبار فواته مع | ~~الإمام ، ثم لما كان أداء باعتبار الأصل قضاء باعتبار الوصف جعل أداء شبيها ~~بالقضاء لا العكس | ( ولذا ) أي كونه في معنى القضاء ( لا يقرأ فيه ولا ~~يسجد لسهوه ولا يتغير فرضه ) من الثنائية | إلى الرباعية لو كان مسافرا ( ~~بنية الإقامة ) فيه في موضع صالح لها والوقت باق ms0714 لأن القضاء | لا يتغير ~~بالغير لأنه مبني على الأصل وهو لم يتغير لانقضائه ، فكذا ما في معنى ~~القضاء خلافا لزفر في | هذا ، هذا كله في حق الله تعالى ( و ) أما ( في ~~حقوق العباد ) فالكامل مثاله ( رد عين المغصوب سالما ) | أي على الوجه الذي ~~غصبه ( و ) القاصر مثاله ( رده ) أي عين المغصوب ( مشغولا بجناية ) | لزمت ~~في يد الغاصب يستحق بها رقبته أو طرفه أو بدين استهلاكه مال إنسان فإنه ~~حينئذ لا يقع | الرد على الوجه الذي غصبه ، ولكونه أداء لو هلك في يد ~~المالك قبل الدفع إلى المجني عليه أو | البيع في الدين برئ الغاصب ، ~~ولقصوره إذا دفع أو قتل بذلك السبب أو بيع في ذلك الدين رجع | المالك على ~~الغاصب بالقيمة كأن الرد لم يوجد ( و ) ما في معنى القضاء مثاله ( تسليم عب ~~د غيره | المسمى مهرا بعد شرائه ) لزوجته التي سماه لها مهرا : فكونه أداء ~~لكونه عين المسمى مهرا ( فتجبر ) | الزوجة ( عليه ) أي على قبوله كما لو ~~كان في ملك عند العقد ولا يملك الزوج منعها منه ( ويشبه | القضاء لأنه ) أي ~~الزوج ( بعد الشراء ملكه حتى نفذ عتقه ) وبيعه وغيرهما من التصرفات | فيه ( ~~منه ) أي الزوج ( لا منها ) أي الزوجة ، لأن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين ~~شرعا فإنه | صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أكل من لحم تصدق به على بريرة ، ~~وقال هو عليها صدقة ومنها لنا هدية | ( و ) قسموا ( القضاء إلى ما ) أي ~~قضاء ( بمثل معقول ، و ) بمثل ( غير معقول كالصوم للصوم | والفدية له ) أي ~~للصوم ، وهي الصدقة بنصف صاع من بر أو صاع من شعير أو تمر بدلا عنه عند | ~~PageV02P203 | العجز المستدام منه : فالأول مثال المعقول ، والثاني مثال ~~غير المعقول ( وما ) أي وإلى قضاء | ( يشبه الأداء كقضاء تكبيرات العيد في ~~الركوع ) عند أبي حنيفة ومحمد إذا أدرك الإمام وخاف أن | يرفع رأسه منه لو ~~اشتغل بها فكبر للافتتاح ثم للركوع ثم أتى فيه بها ( خلافا لأبي يوسف ) | ~~حيث قال : لا يأتي بها فيه لفواتها عند محلها ms0715 ، وهو القيام وعدم قدرته على ~~مثل من عنده قربة | في الركوع كما لو نسي الفاتحة أو السورة أو القنوت ثم ~~ركع ، ووجه ظاهر الرواية أن الركوع | لما أشبه القيام حقيقة من حيث بقاء ~~الانتصاب والاستواء في النصف الأسفل من البدن وحكما | لأن المدرك المشارك ~~للإمام في الركوع مدرك لتلك الركعة لم يتحقق الفوات لبقاء محل الأداء | من ~~وجه ، وقد شرع ما هو من جنسها وهو تكبيرة الركوع فيما له شبه القيام فإن ~~الأصح أن | الإتيان بها في حالة الانحطاط وهي محتسبة في الركعة الثانية من ~~تكبيراتها ، والتكبير عبادة ، | وهي تثبت بالشبهة فكان الاحتياط في فعلها ~~لبقاء جهة الأداء ببقاء المحل من وجه بخلاف القراءة | والقنوت فإن كلا ~~منهما لم يشرع فيما له شبه القيام بوجه ثم لا يرفع يديه فيها لأنه ووضع ~~الكف | سنتان إلا أن الرفع فات عن محله في الجملة والوضع لم يفت فكان أولى ~~، هذا في حق الله تعالى ( وفي | حقوق العباد ضمان المغصوب ) المثلى من مكيل ~~أو موزون أو معدود متقارب ( بالمثل صورة ) ويتبعها | المعنى ضرورة كالحنطة ~~بالحنطة والزيت بالزيت والبيضة بالبيضة قضاء كامل بمثل معقول ( ثم ) ضمانه ~~| بالمثل ( معنى بالقيمة ) بدل من قوله بالمثل معنى ( للعجز ) عن المثل ~~صورة ومعنى تعليل للاكتفاء | بالمثل معنى بالضمان ، وذلك عند انقطاعه بأن ~~لا يوجد في الأسواق قضاء قاصر بمثل معقول | أما كونه قضاء فظاهر ، وأما ~~كونه قاصرا فلانتفاء الصورة ، وأما كونه بمثل معقول فللمساواة في | المالية ~~( وبغير معقول ) أي والقضاء بمثل قاصر غير معقول ( ضمان النفس والأطراف ~~بالمال | في ) القتل والقطع ( الخطأ ) إذ لا مماثلة بين شيء منهما والمال ~~صورة وهو ظاهر ، ولا معنى لأن | الآدمي مالك غير مبتذل ، والمال مملوك ~~متبذل وللقصور لم يشرع إلا عند تعذر المثل الكامل | المعقول وهو القصاص ، ~~وذلك لعدم قصده ( وإعطاء قيمة عبد سماه مهرا بغير عينه ) قضاء | يشبه ~~الأداء ( حتى أجبرت ) الزوجة ( عليها ) أي على قبول قيمة عبد وسط إذا أتاها ~~بها | كما يجبر على قبول عبد وسط إذا أتاها به ms0716 لكونه عين الواجب ( وإن كانت ~~) القيمة ( قضاء | لشبهه ) أي هذا القضاء ( بالأداء لمزاحمتها ) أي القيمة ~~( المسمى ، إذ لا يعرف ) هذا المسمى | لجهالته وصفا ( إلا بها ) أي بالقيمة ~~: إذ لا يمكن تعيينه بدونها ثم هي لا تتعين إلا بالتقويم | فصارت القيمة ~~أصلا من هذا الوجه مزاحما للمسمى فأيهما أتى به يجبر به على القبول بخلاف | ~~المعين فإنه معلوم بدون التقويم فكانت قيمته قضاء محضا فلم يجبر عليها عند ~~القدرة عليه ( وفيه ) | PageV02P204 | أي في حكم هذه المسئلة باعتبار ~~تعليلها المذكور ( نظر ) لأن المسمى معلوم الجنس مجهول | الوصف وفي نظائره ~~يعتبر الوسط نظرا إلى الجانبين ، وبه ترتفع الجهالة فيلزمه تسليم عبد وسط ~~فلا | نسلم المزاحمة المذكورة ( وعن سبق المماثل صورة ) ومعنى في التضمين ~~من حيث الاعتبار شرعا | على المماثل معنى فقط ( قال أبو حنيفة فيمن قطع ) ~~يد إنسان عمدا ( ثم قتل ) القاطع المقطوع أيضا | ( عمدا قبل البرء ) أي برء ~~القطع ( للولي كذلك ) أي أن يقطع يده ثم يقتله كما له أن يقتله | من غير ~~قطع ، إذ الأول مثل كامل باعتبار الصورة والمعنى ، وهو إزهاق الروح بخلاف ~~الثاني | فإنه قاصر لفوات الصورة فيه والكامل سابق في الاعتبار غير أنه له ~~الاقتصار لأنه حقه كما أن له | العفو ، وقيل هذا يقتضي أن هذا لو كان بين ~~صغير وكبير هو وليه لم يتمكن الكبير من الاقتصار | على القتل عنده ، لأن حق ~~الصغير في الكامل وهو ممكن ( خلافا لهما ) حيث قالا ليس له | سوى القتل ( ~~بناء على أنها ) أي هذه الأفعال جناية ( واحدة ) معنى عندهما وهي القتل | ( ~~لأن بالقتل ظهر أنه ) أي الجاني ( قصده ) أي بالقتل ( بالقطع ) فصار كما لو ~~قتله بضربات | يحتمل آخرها أن يكون ماحيا لأثر الأول فإنه لا يتصور أن يحكم ~~بالسراية بعد فوت المحل به | فيضاف الحكم إليه . قال تعالى - ^ ( وما أكل ~~السبع إذا ما ذكيتم ) ^ - جعل التذكية ماحيا أثر | جراحه من السبع ، كذا ~~ذكره الشارح وفيه ما فيه ( وجنايتان عنده ) أي أبي حنفية وهما | القطع ~~والقتل ( وما ذكرا ) أي صاحباه من ظهور ms0717 أنه قصد القتل بالقطع ( ليس بلازم ) ~~لجواز | حدوث داعية القتل بعد القطع ، بخلاف ما لو تخلل البرء بينهما فإن ~~الاتفاق على أن له أن يقطع ثم | يقتل لأن الأولى قد انتهت واستقر حكمها ~~بالبرء ( وعنه ) أي سبق المماثل صورة ومعنى | على القاصر في الاعتبار أيضا ~~( قال ) أبو حنيفة ( لا يضمن ) الغاصب المغصوب ( المثلي بالقيمة | إذا ~~انقطع المثل ) من أيدي الناس ( إلا يوم الخصومة ) والقضاء بها ( لأن التضيق ~~) لوجوب | أدائه المثل الكامل الواجب في ذمته ( بالقضاء ) به عليه ( فعنده ~~) أي القضاء به عليه | ( بتحقق العجز ) عنه فيتحول إلى القاصر ( بخلاف ) ~~المغصوب ( القيمي ) حيث تجب | قيمته يوم الغصب اتفاقا ( لأن وجوب قيمته ) ~~أي القيمى ( بأصل السبب ) الذي هو الغصب | ( فيعتبر ) الوجوب ( يوم الغصب ، ~~ولأبي يوسف ) أنه يجب قيمة المثلى ( يوم الغصب لأنه لما | التحق ) المثلى ( ~~بما لا مثل له بالانقطاع وجب الخلف ) وهو القيمة ( ووجوبه ) أي الخلف ( بسب ~~| الأصل ) أي المثل صورة ، ومعنى ( وهو ) أي سبب الأصل ( الغصب ، ومحمد ) ~~قال ( القيمة للعجز ) | عن المثل صورة ومعنى ( وهو ) أي العجز ( بالانقطاع ~~فيعتبر يومه ) أي الانقطاع وفي التحفة | الصحيح قول أبي حنيفة ( واتفقوا ) ~~أي أصحابنا على ( أن بإتلاف المنافع ) للأعيان كاستخدام | PageV02P205 | ~~العبد وركوب الدابة وسكنى الدار ( لا ضمان لعدم المثل القاصر ) لأن المنفعة ~~لا تماثل العين | صورة وهو ظاهر ، ولا معنى لأن العين مال متقوم ، بخلاف ~~المنفعة ، لأن المال ما يصان ويدخر | لوقت الضرورة والحاجة ، والمنافع لا ~~تبقى بل كما توجد تتلاشى ، والتقوم الذي هو شرط الضمان لا يثبت | بدون ~~الوجود والبقاء ( والاتفاق ) واقع ( على نفي القضاء بالكامل ) أي على أن ~~المنافع | لا تضمن بمثلها في المنافع ، هذا على تقدير رفع الاتفاق ، وأما ~~على تقدير جره فالتقدير والاتفاق | الواقع الخ ( لو وقع ) أي لو وجد المثل ~~الكامل ( كالحجر على كميات متساوية ) الحجر كصرد | جمع الحجرة للغرفة : ~~يعني كإتلاف منفعة حجرة من الحجر الكائنة على كميات متساوية المماثلة | ~~منافعها صورة ومعنى فإنها لا تضمن بمنفعة حجرة أخرى منها فلأن لا تضمن ~~بالأعيان مع أنه | لا ms0718 مماثلة بينهما صورة ومعنى أولى ، ولما ذهب الشافعي ~~إلى ضمانها بناء على أنها مال متقوم كالعين | بدليل ورود العقد عليها فأشار ~~إلى دفعه بقوله ( وورود العقد عليها لتحقق الحاجة ) أي يثبت | تقومها في ~~العقد على خلاف القياس بقيام العين مقامها لضرورة حاجة الناس إلى عقد ~~الإجارة | وخلاف القياس مقتصر على قدر الضرورة * فإن قيل الحاجة ماسة إلى ~~ضمانها أيضا لأن في القول | بعدم وجوبه انفتاح باب الظلم * قلنا نهى الشارع ~~يدفعه ( ولم ينحصر دفعها ) أي حاجة | دفع العدوان ( في التضمين بل الضرب ~~والحبس أدفع ) للعدوان من التضمين ونحن أوجبناهما | أو أحدهما على المتعدي ~~، وفي المجتبى وأصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسبلات | ~~والأوقاف وأموال اليتامى ويوجبون أجر منافعها على الغصبة ، وفي الفتاوى ~~وغيرها منافع العقار | الموقوفة مضمونة سواء كان معدا للاستغلال أو لا بكل ~~حال ، وحكى بعضهم الإجماع على هذا | وسيذكر في كلام المصنف ما يؤيد هذا ( و ~~) لا يضمن ( القصاص بقتل المستحق عليه ) القصاص | بقصاص ولادية ( ولا ) ~~يضمن أيضا ( ملك النكاح بشهادة الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا ) | أي الشهود ~~بالطلاق بشيء ( خلافا للشافعي فيهما ) أي في هاتين المسئلتين إذ عنده ~~القاتل يضمن | الدية لأن القصاص ملك متقوم للولي . وقد أتلف ذلك عليه بقتله ~~فيضمن ، والشهود يضمنون | للزوج مهر المثل ، لأن ملك النكاح متقوم على ~~الزوج ثبوتا فيكون متقوما عليه زوالا ، وإنما | قلنا لا يضمن القصاص بالدية ~~وملك النكاح بعد الدخول بالمهر ( لأن الدية ومهر المثل لا يماثلانهما ) | ~~أي القصاص وملك النكاح صورة وهو ظاهر ، ولا معنى لأن المقصود من القصاص ~~الانتقام | والتشفي بإعدام الحياة ، ومن ملك النكاح السكن والازدواج وإبقاء ~~النسل فليس بمال متقوم | ( والتقوم ) بالمال في باب القتل وملك النكاح ( ~~شرعي للزجر ) كما في قتل الأب ابنه عمدا | ( أو الجبر ) كما في قتل الخطأ ( ~~وللخطر ) أي لشرف المحل فيهما أيضا صيانة للدم عن الهدر | PageV02P206 | ~~ولشرف بضع المرأة حالة ثبوته تعظيما له احترازا عن ملكه مجانا للنسل ( لا ~~للتقوم المالي ) وفي | تهذيب البغوي القاتل لا يضمن الدية كمذهبنا . | # | القسم ms0719 الثاني # ( كون الوقت سببا للوجوب مساويا للواجب ) بأن يوجد بإزاء كل جزء من الوقت ~~جزء | من الواجب ( وكل مؤقت فالوقت شرط أدائه ) إذ لا يتحقق بدونه وهو غير ~~مؤثر في وجوده . | وكان مقتضى الظاهر أن يذكر هذا عند تقسيم الواجب إلى ~~الموقت وغيره ، وكأنه أراد بيان كون | هذا القسم جامعا للأوصاف الثلاثة ( ~~ويسمونه ) أي الحنفية هذا الوقت ( معيارا ) لتقديره | الواجب إذ يزداد ~~بزيادته وينقص بنقصه فيعلم به مقداره كما يعرف مقادير الموزونات بالمعيار | ~~( وهو رمضان عين شرعا لفرض الصوم ، فانتفى شرعية غيره من الصيام فيه فلم ~~يشرطوا ) أي | الحنفية ( نية التعيين ) أي تعيين كونه الصوم الفرض عند ~~العزم على أدائه ( فأصيب ) صوم | رمضان ( بنية مباينة ) لنية صوم رمضان ~~ومباينتها باعتبار متعلقها وهو المنوي ( كالنذر | والكفارة بناء على لغو ~~الجهة ) التي عينها الناوي لأن تعيين الشارع الوقت لرمضان لا يخلي لما | ~~عينه العبد اعتبارا فيلغو ( فيقى ) الصوم ( المطلق ) بعد طرح خصوصية ~~النفلية والكفارة ( وبه ) | أي بالمطلق ( يصاب ) الصوم الفرض الرمضاني أداء ~~( كالأخص ) مثل ( زيد يصاب | بالأعم ) مثل ( إنسان ) ومعنى مصابية زيد ~~بالإنسان أنه إذا قال المتكلم رأيت إنسانا مثلا | وفي نفس الأمر نية زيد ~~يكون مصداق هذا الحكم ومحله خصوصية زيد . وإن كان آلة | ملاحظة متعلق ~~الرؤية ذلك المفهوم الكلي ، ولا شك أن الكلي من حيث هو كلي لا يصلح لأن | ~~يصير طرفا لنسبة خارجية فالمتكلم والمخاطب يعلمان إجمالا أن طرفها في نفس ~~الأمر فرد منه . | وإذا انحصر تحققه باعتبار تلك النسبة في خصوص فرد يصير ~~ذلك الكلي في نفس الأمر عبارة | عنه ضرورة ، ولذلك تحكم بأنه رأي زيدا إذا ~~لم يكن هناك غيره ( والجمهور على نفيه ) أي | نفي وقوعه عن رمضان بهذه ~~النية ( وهو ) أي نفي وقوعه عنه ( الحق ، لأن نفي شرعية غيره ) | أي غير ~~صوم رمضان ( إنما يوجب نفي صحته ) أي الغير ( إذا نواه ونفى صحة ما نواه من ~~| الغير لا يوجب وجود نية ما يصح ) أن ينوي ، يعني فرض رمضان ( وهو ) أي ~~والحال أن الناوي | ( ينادي ) ويقول ( لم ms0720 أرده ) لأن تعين غيره في النية ~~تنصيص على نفي إرادته ( بل لو ثبت ) | وقوعه عن فرض رمضان بهذه النية ( كان ~~) وقوعه ( جبرا ) وهو ينافي الصحة إذ لا بد | من أداء الفرض من الاختيار . ~~وليس إصابة الأخص بالأعم بمجرد إرادة الأعم ، لأن المطلوب | PageV02P207 | ~~إصابة الأخص من حيث هو أخص باعتبار النية والقصد ولم يحصل . وإليه أشار ~~بقوله ( وإصابة | الأخص بالأعم ) إنما يكون ( بإرادته ) أي الأخص ( به ) أي ~~بالأعم ( ونقول لو أراد نية | صوم الفرض للصوم ) أي لو قصد نية الصوم ~~المطلق في الذكر نية صوم الفرض ( صح ) صومه | عن رمضان ( لأنه ) أي الناوي ~~( أراده ) أي نواه لأن المعتبر في النية قصد القلب . وقد تحقق | ( وارتفع ~~الخلاف ، وأما كون التعيين ) أي تعيين الوقت الذي هو رمضان لصومه شرعا ( ~~يوجب | الإصابة ) أي إصابة فرض رمضان بالإمساك ( بلا نية ) أي بلا إرادة ~~صوم ( كرواية عن | زفر ) أي كما روى عنه . قال الشارح وذكره النووي عن عطاء ~~ومجاهد أيضا ( فعجب ) لأن | ذلك إنما يتجه لو لم يكن الاختيار شرطا لصحة ~~الفعل المطلوب من المكلف شرعا ، لكنه شرط | بالنص والإجماع ، وأنكر الكرخي ~~حكاية هذا عن زفر . وقال : إنما قال زفر أنه يجوز بنية | واحدة ( واستثنى ~~أبو حنيفة ) من وقوع نية غير رمضان عن رمضان ( نية المسافر غيره ) | أي غير ~~رمضان في رمضان بأن ينوي واجبا آخر من نذر أو كفارة أو قضاء فقال ( يقع ) | ~~ذلك المنوي ( عن الغير ) بانفاق الروايات عنه ذكره في الأجناس ( لإثبات ~~الشارع الترخص | له ) أي المسافر بترك الصوم في وقته المعين له تخفيفا ~~لمشقة السفر ( وهو ) أي الترخص إنما | يتحقق ( في الميل إلى الأخف ) عنده ~~من مشروع الوقت وغيره من الواجبات ، ومن الفطر | ( وهو ) أي الأخف ( صوم ~~الواجب المغاير ) لمشروع الوقت فإنه إذا اختاره بناء على أن | إسقاطه من ~~ذمته أهم عنده لأنه لو لم يدرك عدة من أيام أخر لم يؤاخذ بفرض الوقت ويؤاخذ ~~| بذلك الواجب ، ومصلحة الدين أهم من مصلحة البدن : يعني كونه أخف ( وعلى ~~هذا ) التوجيه | ( يقع ) المنوي ( بنية ms0721 النفل عن رمضان ) إذ لا ترخص له فيه ~~، لأن الفائدة المطلوبة وهو | الثواب في الفرض أكثر فكان هذا ميلا إلى ~~الأثقل فيلغو وصف النفلية ويبقى مطلق الصوم | فيقع عن فرض الوقت ( وهو ~~رواية ) لابن سماعة ( عنه ) أي أبي حنيفة . وفي الكشف | وغيره وهو الأصح ، ~~وفي نوادر أبي يوسف رواية عن ابن سماعة يكون عن التطوع . وكذا | في مختصر ~~الكرخي ( ولأن انتفاء غيره ) أي غير فرض الوقت ليس حكم الوجوب ، فإن | ~~الوجوب موجود في الواجب الموسع بل هو ( حكم التعيين ) أي تعيين هذا الزمان ~~لأداء الفرض | ( ولا تعيين عليه ) أي المسافر فصار هذا الوقت في حقه ( ~~كشعبان فيصح نفله ) كما يصح | واجب آخر عليه كما في شعبان ، وقوله ولأن إلى ~~آخره معطوف على قوله لإثبات الشارع فهو | تعليل آخر لوقوع ما نواه المسافر ~~من غير رمضان ، وإن اختلفا باعتبار ما يتفرع عليهما من وقوع | ما نواه بوصف ~~النفلية عن رمضان أو النفل ( وهو رواية ) للحسن عن أبي حنيفة أيضا ( وهو | ~~PageV02P208 | أي هذا التوجيه ( مغلطة لأن التعيين عليه ) أي المكلف : يعني ~~التعيين الذي نفاه عن المسافر | بقوله ولا تعيين عليه كشعبان ( ليس تعيين ~~الوقت ) على ما سنفسره ( ليندرج ) تعيين الوقت | ( فيه ) أي في نفي ما ~~نفيناه : يعني لو كان تعيين الوقت مما نفيناه لكان يشمله النفي ( وينتفي | ~~بانتفائه ) لكنه ليس منه ، ثم فسرهما على وجه يميز أحدهما عن الآخر بقوله ( ~~بل معناه ) | أي التعيين الذي أثبتناه ( في حقه ) أي المكلف إن لم يكن ~~مسافرا ، ونفيناه عنه إن كان | مسافرا ( إلزامه صوم الوقت ) على وجه لا ~~مخلص له عنه إن لم يكن مسافرا أو مريضا ( وعدمه ) | أي عدم إلزامه إياه ~~الذي شرع في حقه عند السفر ( يصدق بتجويز الفطر ) يعني عدم الإلزام | ~~المذكور يتحقق بمجرد تجويزنا له الفطر من غير أن نجوز له صوما آخر ( وتعيين ~~الوقت ) أي | نفينا عن التعيين المذكور معناه ( أن لا يصح فيه ) أي في ~~الوقت ( صوم آخر ) ولا شك أن | إلزام صوم الوقت مستلزم عدم صحة صوم آخر ms0722 من ~~غير عكس : إذ يجوز أن لا يجوز في الوقت | صوم آخر ويجوز الفطر ، وإليه أشار ~~بقوله ( فجاز اجتماع عدم التعيين ) بمعنى الإلزام المذكور | ( عليه بتجويز ~~الفطر مع ) وجود ( تعيين الوقت بأن لا يصح فيه ) أي في الوقت ( صوم | غيره ~~) أي غير فرض الوقت ( لو صامه ) أي لو نوى صيام ذلك الغير ( فلم يلزم من ~~نفي التعيين | عليه ) بمعنى الإلزام ( نفي تعيين الوقت ) بالمعنى المذكور ( ~~وحقق في المريض تفصيل بين أن | يضره ) الصوم ككون مرضه حمى مطبقة ، أو وجع ~~الرأس ، أو العين : كذا ذكره الشارح | ( فتعلق الرخصة ) بتجويز الفطر في ~~حقه ( بخوف الزيادة ) للمرض ( فكالمسافر ) فهذا | المريض كالمسافر في تعلق ~~الرخصة في حقه بعجز مقدر لا بحقيقة العجز ، وفي قوع صومه عما | نواه . قال ~~الشارح : وعلى هذا يحمل ما مشى عليه صاحب الهداية وأكثر مشايخ بخارى من | ~~أن المريض إذا نوى واجبا آخر أو النفل يقع عما نواه كما هو رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة | ( و ) بين ( أن لا ) يضره الصوم ( كفساد الهضم ) والأمراض ~~الرطوبية ( فبحقيقتها ) أي | فتعلق الرخصة بحقيقة المشقة التي هي العجز ( ~~فيقع ) ما نواه هذا المريض من الغير ( عن فرض | الوقت ) إذ لم يهلك به لأنه ~~حينئذ يظهر أنه لم يكن عاجزا فلم يثبت له الترخص فكان كالصحيح ، | هذا ونقل ~~الشارح إجماع من يعتد بإجماعه على أن المرض المبيح للفطر ما يضر بسببه ~~الصوم | على اختلاف فيه ، وأدناه الازدياد والامتداد ، وأعلاه الهلاك ، ~~فالذي لا يضر بسببه الصوم لا يبيح | الفطر إجماعا . | PageV02P209 | # | القسم الثالث # من أقسام الواجب المقيد بالوقت واجب ، وفيه ( معيار لا سبب كالنذر المعين ~~) أي نذر صوم | يوم معين فإن السبب فيه النذر لا الوقت ( فإدراج ) النذر ( ~~المطلق والكفارة والقضاء فيه ) | أي في هذا القسم كما فعل البزدوي والسرخسي ~~( غير صحيح ، لأن الأمر فيها مطلق لا مقيد | بالوقت فلا يشترط نية التعيين ~~) له فالخروج عن عهدة النذر ( للتعين ) أي لتعيين الوقت له | ( شرعا ) ~~فيتأدى بمطلق النية ، ونية النفل إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه ms0723 ~~الله على ما في | المحيط ولا يتأدى بنية واجب آخر ، بل يقع فيه عما نوى بلا ~~خلاف ، بخلاف رمضان لأن ولاية | العبد قاصرة فله إبطال ماله وهو صلاحيته ~~للنفل ، وليس له إبطال ما عليه وهو صلاحيته للواجبات | ولله تعالى الولاية ~~الكاملة فله إبطال ما للعبد وما عليه ، فأبطل صلاحيته لغير فرض رمضان نفلا ~~| وواجبا . وفي الشرح ههنا مناقشات وأجوبة طويناها ( بخلاف ما أدرجوه ) من ~~النذر المطلق | والكفارة والقضاء فإنه لا بد فيه من التعيين ليلا قبل طلوع ~~الفجر لعدم تعين الزمان . | # | القسم الرابع # من أقسام الواجب المذكور واجب وقته ( ذو شبهين ) شبه ( بالمعيار والظرف ) ~~أي | وشبه بالظرف ، وهو ( وقت الحج لا يسع في عام سوى ) حج ( واحد ) فمن ~~هذه الحيثية يشبه | المعيار كالنهار للصوم فإنه لا يسع إلا صوما واحدا ( ~~ولا يستغرق فعله ) أي الحج ( وقته ) أي | جميع أجزاء وقته كاستغراق الصوم ~~النهار ، ومن هذه الحيثية يشبه الظرف ( والخلاف في تعيينه ) | أي تعيين ~~وجوب أدائه ( من أول سني الإمكان ) أي إمكان أدائه بحصول شرائط وجوب | ~~أدائه من الزاد والراحلة وغيرهما ( عند أبي يوسف ) فيجب على الفور عنده ، ~~وكذا عند | أبي حنيفة رحمه الله ، كذا ذكره الشارح . وكأن المصنف رحمه الله ~~لم يجد نقلا صريحا عنه | فلهذا لم يعز إليه ( خلافا لمحمد ) رحمه الله حيث ~~قال : يجب على التراخي إلا إذا غلب على ظنه | الفوات إذا أخر ، فحينئذ لا ~~يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه ، وليس هذا الخلاف مبنيا على | اختلافهما ~~وأن الأمر المطلق عن الوقت يوجب الفور عند أبي يوسف فأوجب الحج مضيقا | ولا ~~يوجبه عند محمد فأوجبه موسعا كما ذهب إليه بعض المشايخ كالكرخي فإن الصحيح ~~الذي | عليه عامة المشايخ اتفاقهما على أن الأمر المطلق لا يوجب الفور ، بل ~~الخلاف بينهما في الحج | ( ابتدائي ) فأبو يوسف قال على الفور ( للاحتياط ~~عنده ) لأن العام الأول موجود يقينا ، | والعام الثاني وجوده مشكوك فيه ~~فالتأخير يجعله في معرض الفوات ، وهو غير جائز ، ثم أكد هذا | PageV02P210 ~~| الشك بقوله ( لأن الموت في سنة غير ms0724 نادر ) والمشكوك لا يزاحم المتيقن ~~فيتعين العام الأول | للأداء تحرزا عن الفوات ( فيأثم ) بالتأخير عنه ( ~~وإلا ) أي وإن لم يكن للاحتياط ( فموجبه ) | أي الحج أمر ( مطلق ) عن ~~خصوصية الوقت فلا موجب للفور ( ولذا ) أي الاحتياط ( عنده | اتفقا ) أي أبو ~~يوسف ومحمد ( على أنه لو فعل ) الحج ( بعده ) أي أول سني الإمكان ( وقع ~~أداء ) | وإنما قلنا لتعيينه للأداء بلا شك في إدراك العام الثاني لا لأنه ~~خارج عن وقته فإذا أدرك | زال الشك وحصل اليقين بكونه من عمره ووقع الأمن ~~من الفوات وتعين الثاني للأداء ، وكذا | الحكم في كل عام ( وتأدى فرضه ) أي ~~الحج ( بإطلاق النية ) للحج ( لظاهر الحال ) أي | حال من يجب عليه الحج : ~~إذ الظاهر منه أنه لا يتحمل المشاق الكثيرة لغيره مع شغل ذمته | بالفرض ~~الركن في الإسلام ، وكثرة ثواب أداء الفرض ، وبراءة الذمة ، وليس التأدى ~~المذكور | لتعين الوقت كما في رمضان ( لا من حكم الأشكال ) إما جمع شكل ~~بمعنى المثل والشبيه ، وإما | مصدر ، يقال أشكل الأمر : أي التبس ، والمعنى ~~لأن تأديه بمطلق النية من حكم كون الوقت | شبيها بالظرف وبالمعيار ، ~~فباعتبار شبهه بالمعيار تأدى بالمطلق ( ولذا ) أي ولكون التأدى به | لظاهر ~~الحال ( يقع ) حجه ( عن النفل إذا نواه ) أي النفل ( لانتفاء الظاهر ) ~~بالتصريح بخلافه ، | ( وقد يبنيان ) أي تأدى فرضه بمطلق النية ، ووقوعه عن ~~النفل إذا نواه ( على الشبهين ) شبه | المعيار ، وشبه الظرف ( فالأول ) أي ~~التأدي المذكور ( لشبه المعيار ) كما أن فرض الصوم | يتأدى بالمطلق ( ~~والنفل ) أي ووقوعه عن النفل ( للظرف ) أي لشبه الظرف كوقوع المنوي | عن ~~الصلاة النافلة إذا نواها في وقت الصلاة ( ولا يخفى عدم ورود الدليل ، وهو ~~ظاهر | الحال على الدعوى ) وهي ( تأديه بنية المطلق ) بإسقاط الفرض عن ذمته ~~( وإنما يستلزم ) | الدليل المذكور ( حكم الخارج ) أي غير الناوي لخروجه عن ~~دائرة الاطلاع على ما في ضميره | ( عليه ) أي الخارج الناوي مطلقا متعلق ~~بالحكم ( بأنه ) أي الخارج ( نوى الفرض لا ) أنه | يستلزم ( سقوطه ) أي ~~الفرض ( عنه ) أي الخارج ( عند الله إذا نوى الحج مطلقا في الواقع ms0725 ) | وليس ~~الكلام إلا في هذا . | # | مبحث الواجب المخير # ( مسئلة : الأمر بواحد ) أي إيجاب واحد مبهم ( من أمور معلومة صحيح ) عند ~~جمهور | الفقهاء والأشاعرة ، واختاره الآمدي وابن الحاجب ، ويعرف بالواجب ~~المخير ( كخصال الكفارة ) | أي كفارة اليمين فإن قوله تعالى - @QB@ فكفارته ~~إطعام عشرة مساكين @QE@ - في قوة الأمر بالإطعام | PageV02P211 | وقد عطف ~~عليه الكسوة والتحرير فكل واحد منها واجب على البدل لا الجمع على ما يقتضيه ~~| كلمة أو ( وقيل ) والقائل بعض المعتزلة هو ( أمر بالجميع ويسقط ) وجوب ~~الجميع ( بفعل البعض ، وقيل ) | والقائل منهم أيضا أمر ( بواحد معين عنده ~~تعالى ) دون المكلفين ( وهو ) أي الواحد | المعين ( ما يفعله كل ) من ~~المكلفين به ( فيختلف ) المأمور به بالنسبة إليهم ضرورة أن الواجب في حق | ~~كل واحد ما يختاره وهو يختلف ( وقيل لا يختلف ) المأمور به باختلاف المفعول ~~لهم ( ويسقط ) ذلك | الواجب المعين ( به ) أي بالإتيان بالمأمور به ( و ) ~~بالإتيان ( بغيره ) أي غير المأمور به منها ، ويسمى | هذا قول التزاحم ، ~~لأن الأشاعرة ترويه عن المعتزلة والمعتزلة عن الأشاعرة ، فاتفق الفريقان ~~على | فساده ، وعن السبكي أنه لا يسوغ نقله عن أحدهما . وقال والده لم يقل ~~به قائل ( ونقل ) وجوب | ( الجميع على البدل لا يعرف ولا معنى له إلا أن ~~يكون ) معناه هو المذهب ( المختار ) بناء على اعترافهم | بأن تاركها جميعا ~~لا يأثم إثم من ترك واجبات ومقيمها جميعا لم يثب ثواب واجبات * ( لنا | ~~القطع بصحة أوجبت أحد هذه ) الأمور ( فإنه ) أي قوله هذا ( لا يوجب جهالة ~~مانعة من الامتثال | لحصول التعيين بالفعل ) يعني إذا اختار واحدا منها ~~بعينه ففعله تعين كونه الواجب لتحقق الواحد | المبهم في ضمنه ، وعدم احتمال ~~تحققه بعد ذلك في ضمن معين آخر ، وهذا بالنسبة إلى العبد ، | وأما بالنسبة ~~إليه سبحانه فما يفعله العبد متعين قبل أن يفعل ، ثم أجاب عن القول بأنه ~~أمر | بواحد معين عنده تعالى إلى آخره فقال ( وتعلق علمه تعالى بما يفعل كل ~~) من المكلفين | ( لا يوجبه ) أي مفعول كل ( عبنا على فاعله ، بل ) يوجب ~~تعين ( ما يسقط ) به الوجوب من مفعول ms0726 | كل من الأمور المخير فيها ، على أن ~~تعلق العلم بما ذكر مخصوص بصورة تحقق الفعل امتثالا ، | وأما إذا لم يتحقق ~~فما الذي يوجب تعين ذلك المبهم ؟ فالدليل لا يفي بتمام المدعي ، ولما كان ~~ههنا | مظنة سؤال ، وهو أن كل واحد منها بعينه خير فيه المكلف بين الفعل ~~والترك ، ولا يتحقق لأحد | هذه الأمور إلا في ضمن واحد منها بعينه ، فيلزم ~~أن يكون الواجب وهو أحد هذه الأمور خير | فيه بين الفعل والترك ، وهذا ~~ينافي الوجوب أجاب عنه بقوله ( ولا يلزم اتحاد الواجب والمخير فيه | بين ~~الفعل والترك ، لأن الواجب ) إنما هو الواحد ( المبهم ) والمخير فيه بين ~~الفعل والترك إنما هو | كل واحد بعينه ، والمبهم وإن لم يكن له تحقق إلا في ~~الواحد منها بعينه : لكن التخيير فيه بين | الفعل والترك لا يكون تخييرا في ~~المبهم ، إذ ترك الواحد منها بعينه لا يستلزم ترك الكل بخلاف | ترك المبهم ~~فإنه يستلزم : إذ نفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، ثم لما كان قوله الواجب ~~المبهم يوهم | أن يكون بشرط الإبهام دفع ذلك بقوله ( لا على معنى ) أنه ~~المبهم مأخوذا ( بشرط الإبهام ) بل | بمعنى أنه ( لا يعينه الموجب ) تعالى ~~بأن يطلب من المكلف إيقاع ذلك الواحد في ضمن واحد | PageV02P212 | بعينه ~~كيف ولو كان مأخوذا بشرط الإبهام لما كان له تحقق في الخارج لما علم من أن ~~الماهية | بشرط عدم التعيين لا يمكن تحققها ، بل المعتبر إنما هي الماهية ~~لا بشرط شيء ( فلذا ) أي | لكون المعتبر الماهية المطلقة لا بشرط الإبهام ( ~~سقط ) الواجب عن ذمة المكلف ( بالمعين ) بالإتيان | بواحد منها بعينه : إذ ~~المطلق في ضمن الفرد الخاص ( لتضمنه ) أي المعين ( مفهوم الواحد ) | المبهم ~~، ثم على قول الجمهور إذا كان في الكل ما هو أعلى ثوابا وفعل الكل فقيل ~~المثاب عليه | الأعلى سواء فعله مرتبا أو معا ، وإن ترك الكل عوقب على ~~أدناها ، وقيل غير ذلك أطنب فيه | الشرح ، وطويناه لعدم الحاجة إليه في ~~البحث . | # | مسئلة # ( الواجب على ) سبيل ( الكفاية ) وهو مهم متحتم قصد حصوله من غير ms0727 نظر إلى ~~فاعله : أما ديني | كصلاة الجنازة ، وأما دنيوي كالصنائع المحتاج إليها ، ~~فخرج المسنون لأنه غير متحتم ، وفرض العين | لأن فاعله منظور أما خصوص شخصه ~~كالمفروض على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته أو كل واحد | واحد من ~~المكلفين ( على الكل ، ويسقط ) الوجوب عنهم ( بفعل البعض ) وهذا قول ~~الجمهور ، | والمراد الكل الإفرادي ، وقيل المجموعي : إذ لو تعين على كل ~~واحد كان سقوطه عن الباقين | بعد تحققه نسخا ، ولا نسخ اتفاقا ، بخلاف ~~الإيجاب على المجموع من حيث هو فإنه لا يستلزم | الإيجاب على واحد ، ويكون ~~التأثيم على الجميع بالذات ، وعلى كل واحد بالعرض * وأجيب | بمنع لزوم ~~النسخ ، إذ قد يسقط بعد التحقق بانتفاء علة الوجوب ، فحصول المقصود ههنا ~~على أنه | يلزم النسخ على هذا القائل أيضا ، لأن فعل البعض ليس فعل المجموع ~~قطعا ، وقد سقط عن | المجموع من غير أن يقع منهم الفعل : هذا ونحن لا نفهم ~~طلب الفعل من المجموع من حيث هو | إلا في مثل حمل جسم عظيم لا يقدر البعض ~~على حمله ، ومع ذلك يلزم على كل واحد المشاركة | في الحمل لا الاستقلال ( ~~وقيل ) واجب ( على البعض ) وهو قول الإمام الرازي ، واختاره السبكي | ثم ~~المختار على هذا أي بعض كان ، إذ لا معين ، فمن قام به سقط الوجوب بفعله ~~وبفعل غيره | كما يسقط الدين بأداء غيره عنه * ( لنا ) على المختار ( إثم ~~الكل بتركه ) اتفاقا ، ولو لم يجب على كل | واحد لما أثم * ( قالوا ) أي ~~القائلون بأنه على البعض ( سقط ) الوجوب ( بفعل البعض ) ولو كان | على الكل ~~لما سقط : إذ لا يسقط عن شخص بفعل غيره * ( قلنا ) لا يستبعد هذا ( لأن ~~المقصود | وجود الفعل لا ابتلاء كل مكلف ) كما في فرض العين ، وقد وجد ( ~~كسقوط ما على زيد ) من | الدين ( بفعل عمرو ) لحصول الغرض به ، وقيد الشارح ~~بما إذا كان زيد ضامنا عنه عمرو فيه | PageV02P213 | لأن فيه أداء ما في ~~ذمة المؤدي ، وإسقاط ما في ذمة غيره كما في محل النزاع . # وأنت خبير بأن الاستبعاد ، إنما جاء من ms0728 قبل إسقاط ما في ذمة شخص بفعل ~~غيره ، فما | ذكره المصنف كاف في المقصود من غير هذا القيد * ( قالوا ) أي ~~القائلون المذكورون | لإثبات صحة ( أمر واحد مبهم كبواحد مبهم ) أي كالأمر ~~بواحد مبهم من الخصال المذكورة | فكما جاز ذلك جاز هذا * ( أجيب بأن الفرق ~~بأن إثم ) مكلف ( مبهم غير معقول ) بخلاف | إثم المكلف بترك أحد أمور معينة ~~مبهما فإنه معقول : إذ ترك المبهم بترك جميع ما يتحقق فيه من | الأمور ~~المعينة ( قيل ) والقائل المحقق التفتازاني وهذا إنما يصح لو لم يكن ( ~~مذهبهم ) أي القائلين | بالوجوب على البعض أن موجب عدم قيام بعض ( إثم الكل ~~) بسبب ترك البعض ( لكن قول | قائله ) أي الوجوب على البعض ( أنه ) أي ~~الإثم ( يتعلق بمن غلب على ظنه أنه ) أي الواجب ( لن | يفعله غيره فإن ظنه ~~) أي عدم الفعل ( الكل عمهم ) الإثم ( وإن خص ) ظن عدم الفعل البعض | ( خصه ~~) أي ذلك البعض الظان ( الإثم ) على تقدير الترك ، وحينئذ ( فالمعنى ) ~~المكلف بالوجوب | بعض ( غير معين وقت الخطاب لأنه ) أي المكلف ( لا يتعين ) ~~للوجوب عليه ( إلا بذلك الظن ) | وهو ظن أن لن يفعله غيره ( ولو لم يظن ) ~~هذا الظن أحد ( لا يأثم أحد ، ويشكل ) هذا حينئذ | ( ببطلان معنى الوجوب ) ~~فإن لازمه الإثم على تقدير الترك ، فإذا انتفى انتفى الملزوم ( وقد يقال ) ~~في | الجواب عن هذا ( إنما يبطل ) الوجوب ( لو كلف ) المكلف بالواجب ~~المذكور ( مطلقا ) أي سواء | ظن أن لا يفعله غيره أو لا ( أما ) لو كلف ( ~~الظان ) أن لن يفعله غيره فقط ( فلا ) يبطل معنى الوجوب : | إذ لا تكليف ~~حينئذ فلا وجوب * ( والحق أنه ) أي القول بوجوبه على البعض ( عدول عن | ~~مقتضى الدليل ) الدال على وجوبه على الكل ( كقاتلوا الذين لا يؤمنون ونحوه ~~) لعموم الخطاب | على من يتأتى منه القتال ( بلا ملجئ ) للعدول عنه ( لما ~~حققناه ) من أنه ما يتوهم كونه صارفا | من السقوط بفعل البعض ليس بصارف : ~~إذ لا محذور فيه * ( قالوا ) ثالثا ( قال تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة ~~منهم طائفة @QE@ فإن تحصيل العلوم الدينية فوق ms0729 ما يحتاج إليه كل أحد مما ~~يتعلق بالعمل | الواجب عليه عينا واجب على الكفاية ، وقد صرح بوجوبه على ~~طائفة غير معينة من كل | فرقة من المسلمين بلولا الداخلة على الماضي الدالة ~~على التنديم واللوم الذي لا يكون إلا عند ترك | الواجب * ( قلنا ) هذا مؤول ~~( بالسقوط بفعلها ) أي الطائفة من الفرقة : يعني لما كان قيام | البعض بذلك ~~مسقطا عن الكل نسب اللوم إلى البعض نظرا إلى ذلك وإن كان الكل مستحقا | له ~~، وفي العرف يستعمل في توبيخ أهل البلد جميعا لم يقم بعضكم بهذا الأمر ~~ويفهم منه عرفا | لوم الكل ، وإنما صرنا إلى التأويل ( جمعا بين الدليلين ) ~~. وفي نسخة جمعا للدليلين : يعني | PageV02P214 | هذه الآية باعتبار ظاهرها ~~، ودليلنا الدال على الوجوب على الجميع فإن هذه تحتمل التأويل | بخلاف ذلك ~~، فلو حملناها على ظاهرها لزم إلغاء ذلك وهو أقوى . ( واعلم أنه إذا قيل ~~صلاة الجنازة | واجبة ) أي فرض ( على الكفاية ) كما صرح به بعض الحنفية ~~والشافعية وحكوا الإجماع عليه | ( فقد يستشكل ) بسقوطها ( بفعل الصبي ) ~~المميز كما هو الأصح عند الشافعية * ( والجواب ) عن هذا | الإشكال ( بما ~~تقدم ) من أن المقصود الفعل ، وقد وجد ( لا يدفع الوارد من لفظ الوجوب ) | ~~يعني لو لم يوصف الفعل بالوجوب كذا نقول قد تحقق الفعل ، وإن لم يكن موصوفا ~~بالوجوب | لكنه ورد في الشرع أن المطلوب فعل موصوف به ، وفعل الصبي ليس ~~كذلك فلم يتحقق المطلوب . | # | مسئلة # ( لا يجب شرط التكليف ) أي تحصيله ( اتفاقا كتحصيل النصاب ) للتكليف ~~بوجوب | الزكاة ( والزاد ) أي تحصيله لوجوب الحج ( وأما ما يتوقف عليه ~~الواجب ) حال كونه ( سببا ) له إما | ( عقلا ) أي من حيث العقل ( كالنظر ) ~~أي ترتيب المعلومة للتأدي إلى مجهول فإنه سبب ( للعلم ) | والمراد به العلم ~~الواجب كالتصديق الإيماني ( وفيه ) أي في كون النظر سببا عقليا للعلم ( نظر ~~) إذ هو | سبب عادي له ، فإن استعقاب النظر العلم بخلقه تعالى إجراء العادة ~~عند الحنفية والأشاعرة ( أو شرعا ) | استعقاب ( كالتلفظ ) بما يفيد العتق ~~فإنه سبب شرعا ( للعتق ) الواجب بنذر أو كفارة أو غيرهما ( أو | عادة ms0730 ~~كالأول ) أي النظر للعلم . وقد عرفت ( وخر العنق ) للقتل الواجب ( أو ) حال ~~كونه ( شرطا ) | للواجب ( عقلا كترك الضد ) للواجب ( أو عادة كغسل جزء من ~~الرأس ) لغسل الوجه إذ لا يتحقق | غسل الوجه عادة إلا مع غسل جزء من الرأس ~~( أو شرعا ) كالوضوء للصلاة ( فالحنفية والأكثرون ) | على أن كل واحد مما ~~ذكر ( واجب به ) أي بسبب وجوب ذلك الواجب المتوقف عليه ( وقيل ) | الوجوب ~~فيما يتوقف عليه الواجب مسلم ( في الشرط الشرعي فقط ) لا في غيره وهو مختار ~~| ابن الحاجب فيما هو مقدور المكلف ( وقيل ) ما يتوقف عليه الواجب لا يجب ~~بوجوبه سواء كان | مقدورا للمكلف أولا ( لا في الشرط و ) لا في ( غيره ~~فيخطآن ) أي هذان القولان ( للاتفاق | على الأسباب ) أي على أن إيجاب ~~المسبب إيجاب لتحصيل سببه ( إلا أن يقال التعلق ) | للإيجاب إنما هو ( بها ~~) أي بالأسباب ابتداء ( فالأمر بالقتل والعتق يتعلق بالحز ) للعنق ( ~~والتلفظ ) | بصيغة العتق ( ابتداء ) لا بنفي الحياة ولا بإزالة الرق ( إذ ~~لا تعلق بغير المقدور ) إذ التكليف | لا يكون إلا به ، والمسببات قد لا ~~تكون مقدورة لنا كهذه بخلاف مباشرة الأسباب فإنها في وسع | العبد ظاهرا ، ~~فالمتعلق للإيجاب حقيقة إنما هو السبب وإن كان وسيلة للمسبب ، فهذا التأويل ~~| PageV02P215 | مخلص عن التخطئة ( ولا بد ) في قولهم ما يتوقف عليه الواجب ~~واجب ( من قيد به ) أي من اعتبار | قيد هو لفظ به فالضمير للواجب : أي ما ~~يتوقف عليه الواجب وجوبه بسبب وجوب ذلك الواجب | ( وإلا ) أي وإن لم يعتبر ~~هذا القيد ( لزم الكفر ) قال الشارح لأن المتبادر من إطلاقه الواجب | لذاته ~~وهو ليس إلا رب العالمين مع أنه ليس المراد من هذا الإطلاق قطعا انتهى * ~~ولا يخفى | عليك أنه ليس المراد بالوجوب ههنا ما يقابل الإمكان ، بل أحد ~~الأحكام الخمسة غير أنه لا يظهر | لكلام المصنف وجه آخر * ( للأكثر لو لم ~~يجب ) ما يتوقف عليه الواجب ( بقي جواز الترك ) | أي ترك ما يتوقف عليه ~~الواجب ( دائما ولازمه ) أي لازم جواز تركه دائما ( جواز ترك | ما لا يتأتى ~~بدونه ms0731 ) أي ما يتوقف عليه الواجب ( وهو ) أي جواز ترك ما لا يتأتى بدونه ( ~~مناف | لوجوبه ) أي وجوب الواجب ( في وقت ما ) ظرف لوجوبه ( أو ) لازمه ( ~~جواز فعله ) أي الواجب | الذي هو المشروط ( دونه ) أي الشرط ( فما فرض شرطا ~~ليس شرطا ) لتحقق الواجب بدونه * | ( ولا يخفى منع الملازمة ) أي لا نسلم ~~أنه لو لم يجب به نفي جواز الترك للشرط لجواز وجوبه بغيره ، | وإليه أشار ~~بقوله ( وإنما يجوز الترك لو لم يجب ) ما يتوقف عليه الواجب ( مطلقا ) ~~وحينئذ لا يبقى له | وجوب : لا به ولا بغيره فيلزم جواز تركه دائما ( ~~واستدلالهم ) أي الأكثرين ( بالإجماع على ) وجوب | ( التوصل ) إلى الواجب ~~ولو لم يجب ما لا يتم الواجب إلا به لما وجب التوصل إلى الواجب إذ | لا ~~معنى للتوصل إلى الإتيان بجميع ما يتوقف عليه ( في غير ) محل ( النزاع لأن ~~الموجب حينئذ ) أي | حين استدل بالإجماع على أن الموصل إلى الواجب واجب ( ~~غير موجب الأصل ) الذي هو الواجب | الأصلي فإن موجبه الأمر ، وموجب ما ~~يتوقف عليه الإجماع ( وإذن لا حاجة للنافي ) لوجوب | ما يتوقف عليه الواجب ~~بإيجابه في غير الشرط كابن الحاجب وصاحب البديع ( إلى الجواب | بتخصيص ~~الدعوى بغير الأسباب ) كما فعلاه ( واستدلاله ) أي النافي بأنه ( لو وجب ~~امتنع | التصريح بنفي وجوبه ) للتناقض بينهما ، لكنه غير ممتنع للقطع بوجوب ~~غسل الوجه وعدم | وجوب غسل غيره من أجزاء الرأس ( إن أراد ) بنفي وجوبه ~~الذي لا يمتنع التصريح به ( نفى وجوبه | به ) أي بإيجاب الواجب ( فنفى ~~التالي ) وهو امتناع التصريح بنفي وجوبه ( عين ) محل ( النزاع | أو ) نفي ~~وجوبه ( مطلقا نفينا الملازمة ) لجواز وجوبه بشيء آخر غير إيجاب الواجب ( ~~وكذا | قوله ) أي النافي ( وصح قول الكعبي في نفي المباح ) عطفا على قوله ~~امتنع التصريح إلى | آخره ، وذلك لأن فعل الواجب : وهو ترك الحرام لا يتم ~~إلا بالمباح فيجب المباح وهو باطل ، | وفيه أن قول الكعبي نفي كل مباح ، ~~والذي يلزم هنا على تقدير التنزل نفي بعض المباح وهو | الذي لا يتم ترك ~~المباح إلا به عليه ms0732 منع الملازمة ، وكذا قول النافي ( ووجب نية المقدمة ) ~~وهي | PageV02P216 | ما يتوقف عليه الواجب لأنها عبادة واجبة ( ومعناه ) أي ~~وجوب نية المقدمة أنها تجب فيها ( كما | لو وجب ) ما يتوقف عليه الواجب ( ~~بغيره ) أي غير إيجاب الواجب ( وإنما يلزمان ) أي نفي المباح | ووجوب نية ~~المقدمة ( لو تعين ) المباح للامتثال ( أو شرع ) ما يتوقف عليه ( عبادة ~~لكنه ) أي | الامتثال ( يمكن بغيره ) أي بغير المباح كالواجب ( ونلتزمه ) ~~أي وجوب النية ( في مقدمة | هي عبادة ) لا مطلقا ( وكذا قوله ) أي النافي ( ~~لو كان ) ما يتوقف عليه الواجب واجبا ( لزم تعقله ) | أي ما يتوقف عليه ~~الواجب ( للآمر ) لامتناع طلب الشيء بدون تعقله ( والقطع ) حاصل ( بنفيه ) ~~| أي نفي لزوم تعقله ، لأن الآمر بالشيء ربما يذهل عما يتوقف عليه ذلك ~~الشيء عند الأمر به | ( ممنوع الملازمة لأنه ) أي لزوم تعقل الآمر إنما هو ~~( في الواجب أصالة ) أما في إيجاب الشيء | بتبعية غيره فلا ، ولما كان ههنا ~~مظنة سؤال : وهو أنه لو وجب ما يتوقف عليه الواجب بإيجاب | الواجب من غير ~~أن يتعقله الآمر للزم وجوبه بلا تعلق الخطاب أجاب عنه بقوله ( ولزوم الوجوب ~~| بلا تعلق ) الخطاب به ( ممنوع لما نذكر ) قريبا ( فإن دفع ) منع تعقل ~~الأمر ( بأن المراد ) | بقوله لو كان لزم تعقله له ( إذ لو دل ) دليله عليه ~~( لعقل ) وذلك لأن المراد بقوله لو كان لوجب به | ووجوبه به حاصله كونهما ~~مفادين بإيجاب واحد فيلزم تعقلهما معا من ذلك الإيجاب ( وإذا لم يعقل | لم ~~يدل فلا إيجاب به ) أي بدليل الواجب ( ووجوبه ) أي وجوب ما يتوقف عليه ~~الواجب ( بغيره ) | أي بغير دليل الواجب ( ليس الكلام فيه ) فقوله ولزوم ~~الواجب إلى آخره إبطال للسند المساوي | للمنع إذ لا يخلص من لزوم تعقل ~~الآمر إلا به فهو إثباب للمقدمة الممنوعة ، ولذا أورد عليه المنع | وقوله ~~فإن دفع جواب بتحرير الدليل على وجه لا يرد عليه المنع فقوله * ( قلنا ) ~~إلى آخره إبطال لما | حرر به على وجه يصير دليلا للأكثر ، وإليه أشار بقوله ~~( و ) مقولنا هذا ( هو الدليل الحق ms0733 * للأكثر | أن الدلالة على ) رأي ( ~~الأصوليين لا تختص باللوازم البينة بالأخص ) أي لا يلزم فيها أن يكون | ~~المدلول لازما بينا بالمعنى الأخص وهو أن تحصيل اللازم في الذهن كلما يحصل ~~الملزوم فيه بل يكفى | فيها أن يكون لازما بينا بالمعنى الأعم وهو أن يكون ~~تصور الملزوم واللازم كافيا في الجزم باللزوم | بينهما ، ولا شك في دلالة ~~دليل الوجوب عليه بهذا النوع من الواجب الدلالة ( وتقدم في ) | بحث ( مفهوم ~~الموافقة ) كفهم حرمة الضرب من حرمة التأفيف ( أن دلالته ) أي مفهومها | ( ~~قد تكون نظرية ويجري فيها ) أي في دلالتها ( الخلاف ) بأن يؤدي نظر مجتهد ~~إلى إثباتها ونظر | آخر إلى نفيها فلا يبعد وقوع الخلاف في دلالة دليل ~~الوجوب عليه ( فعلى ما علم مقدمة ) أي فدلالة | دليل الواجب على ما علم ~~كونه مقدمة ( من ) ملزوم ( ما هي ) أي المقدمة ( له ) لتوقفه عليها ( أظهر ~~) | خبر المبتدأ المحذوف المذكور : أعني دلالته ، والملزوم هو الشارع ، ~~والمعنى إذا اعتبر دلالة اللفظ | PageV02P217 | في مفهوم الموافقة مع ~~نظريتها فدلالته على ما علم كونه موقوفا عليه شرعا من قبل الملزوم الذي | ~~أوجب مدلوله الصريح أظهر من دلالة مفهوم الموافقة الذي لم يعلم من الشارع ~~توقف مدلوله | الصريح عليه أن طلب المتكلم من المأمور فعلا جعل صحته موقوفة ~~على فعل آخر وعلم منه ذلك | طلب لهما جميعا وهو ظاهر . هذا ، وفسر الشارح ~~الملزوم باللفظ * ولا يخفى ما فيه ( وفرع عليه ) | أي على وجوب المقدمة ~~بوجوب ما هي مقدمة له ( تحريم ) الزوجة ( إذا اشتبهت بالأجنبية ) | لأن ~~الكف عن الأجنبية واجب ، ولا يحصل العلم به إلا بالكف عن الزوجة فيجب الكف ~~| عنها لتيقن الكف عن الأجنبية ، كذا ذكره الشارح . # وأنت خبير بأن هذا إنما يتم إذا كان التيقن بالخروج عن عهدة الواجب واجبا ~~، أما إذا | كان الظن بالخروج المذكور كافيا وغلب على ظنه أنها زوجته فلا ~~تحرم فتأمل . | # | مسئلة # ( يجوز تحريم أحد أشياء ) معينة ( كإيجابه ) أي أحد الأشياء إلا أن ~~التخيير هنا في التروك | وهناك في الأفعال ( فله ) أي المكلف ( فعلها ) أي ~~الأشياء ms0734 ( إلا واحدا لا جمعها فعلا ) بأن | يفعل جميل تلك الأشياء لئلا ~~يكون فاعلا للمحرم كما أنه هناك ليس له تركها جميعا لئلا يكون تاركا | ~~للواجب ، وله أن يتركها جميع كما أن له أن يفعلها جميعا هناك ( وفيها ) أي ~~في هذه المسئلة من | الأقوال مثل ( ما تقدم ) في الواجب المخير ، فقيل ~~المحرم واحد منها لا بعينه ، وقيل يحرم جميعها فيعاقب | بفعلها عقاب فعل ~~المحرمات ويثاب بتركها ثواب ترك المحرمات ويسقط تركها الواجب بترك واحد | ~~منها ، وقيل المحرم ما يختاره المكلف للترك منها فيختلف باختلاف الاختيار ، ~~وفي الشرح زيادة | تفصيل فيها ، هذا وزعم بعض المعتزلة أنه لم يرد في اللغة ~~النهي عن واحد من أشياء معينة ، ورد | بالمنع حتى أنه لولا الإجماع عن ~~النهي عن طاعة الجميع في قوله تعالى - @QB@ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ~~@QE@ - لم تحمل الآية على ذلك ( فتفريع تحريم الكل ) أي زوجاته ( في قوله ~~لزوجاته | إحداكن طالق ) على هذا الأصل ( مناقضة لهذا الأصل ) إذ من حكمه ~~أن له فعلها إلا واحدا | فتحريم الكل مناف له ( بخلاف ) تحريم الزوجة في ( ~~الاشتباه ) بأجنبية فإنه لا مناقضة فيه لهذا | الأصل ، إذ ليس تحريم الزوجة ~~مع الأجنبية بسبب تحريم أحدهما ، وإنما ( حرمت الزوجة | لاحتمالها ) أي ~~الزوجة ( المحرمة احتياطا ولا احتمال في الواحدة الموطوءة هنا لأن موجبه ) ~~أي | إحداكن طالق ( ترك واحدة ) لا على التعيين ( وقد فعل ) إذا وطئهن إلا ~~واحدة ( إلا أن يعين ) | إحداهن للطلاق ( وينسى ) المعينة ( فكالاشتباه ) ~~أي فيحرمن احتياطا لاحتمال أن يكون كل | PageV02P218 | منهن المحرمة كما في ~~مسئلة الاشتباه ، في المحصول إذا قال أحدا كما طالق يحتمل أن يقال ببقاء | ~~حل وطئهما لأن الطلاق شيء معين فلا يحصل إلا في محل معين ، فإذا لم يعين لا ~~يقع بل الواقع | أمر له صلاحية التأثير في الطلاق عند التعيين ، ومنهم من ~~قال حرمنا جميعا إلى وقت البيان | تغليبا لجانب الحرمة ، وجزم البيضاوي ~~بهذا تفريعا على وجوب المقدمة التي يتوقف عليها العلم | بالإتيان بالواجب . ~~| # | مسئلة # ( لا يجوز في ) الفعل ( الواحد بالشخص والجهة وجوبه ms0735 وحرمته بإطباق مانعي ~~تكليف | المحال وبعض المجيزين ) له ( لتضمنه ) أي جواز اجتماعهما فيه ( ~~الحكم بجواز الترك ) إذ | الحرام يجب تركه ، وفي ضمن الوجوب يتحقق الجواز ~~المطلق بمعنى الإذن ( وعدمه ) أي عدم جواز | الترك إذ الواجب لا يجوز تركه ~~( ويجوز ) اجتماعهما ( في ) الواحد الشخصي ( ذي الجهتين ) | الغير ~~المتلازمتين فيجب بأحداهما ويحرم بالأخرى ( كالصلاة في ) الأرض ( المغصوبة ~~عند | الجمهور ) فتجب لكونها صلاة وتحرم لكونها غصبا ( خلافا لأحمد وأكثر ~~المتكلمين والجبائي | فلا تصح ) أي فأنهم قالوا لا تصح الصلاة في المغصوبة ~~( فلا يسقط الطلب ) بفعلها فيها ( و ) خلافا | ( للقاضي أبي بكر ) فإنه قال ~~( لا تصح ) الصلاة ( ويسقط ) الطلب بفعلها * ( لنا القطع فيمن | أمر بخياطة ~~) وأمر بأنه ( لا ) يفعلها ( في مكان كذا فخاطه ) أي الثوب ( فيه ) أي في ~~ذلك المكان | ( أنه ) أي بأنه ، فإنه متعلق بالقطع ( مطيع عاص للجهتين ) ~~لأنه ممتثل لأمر الخياطة غير ممتثل للنهي | عن ذلك المكان ، فكذا فيما نحن ~~فيه مطيع من جهة أنه غصب ( ولأنه ) أي اجتماع الوجوب | والحرمة ( لو امتنع ~~فلاتحاد المتعلق ) أي فإنما يمتنع لاتحاد متعلقهما ( والقطع بالتعدد ) هنا ~~| ( فإن متعلق الأمر ) بالصلاة ( الصلاة و ) متعلق ( النهي ) عن إيقاعها في ~~المغصوبة ( الغصب ) ففيه | مسامحة ، إذ المنهي الإيقاع في المغصوبة لا ~~للغصب ( جمعهما ) أي المتعلقين المكلف بامتثاله الأمر | وترك امتثاله النهي ~~( مع إمكان الانفكاك ) بأن يفعل المأمور به ولا يفعل المنهي عنه فيصلي | في ~~غير المغصوبة ( وأيضا لو امتنع ) الجمع بين الوجوب والحرمة في الواحد ( ~~امتنع صحة صوم مكروه | وصلاة ) مكروهة ، لأن الوجوب كما يضاد التحريم يضاد ~~الكراهة إذ لا مانع إلا التضاد واللازم | باطل لثبوت كراهة كثير من الصلاة ~~والصوم ( ودفعه ) أي هذا الدليل كما ذكره ابن الحاجب | وغيره ( باتحاد ~~متعلق الأمر والنهي هنا ) أي في الصلاة في الأرض المغصوبة ( وهو ) أي ~~متعلقهما | ( الكون في الحيز ) وهو حصول الجوهر في حيزه لأن حصول المصلى في ~~ذلك المكان جزء | PageV02P219 | من الصلاة المأمور بها ونفس الغصب المنهي ~~عنه ( بخلاف المكروه ) من الصوم والصلاة | لعدم اتحاد متعلق الوجوب ~~والكراهة فيه ( فإن ms0736 فرض ) المكروه ( كذلك ) أي أن متعلق | الأمر والنهي ~~متحد ( منع صحته ) أي المكروه ( وإلا ) أي وإن لم يفرض كذلك ( لم يفد ) صحة ~~المطلوب | لأن الكلام فيما إذا اتحد متعلقهما ( يناقض جوابهما الآتي ) ~~قريبا كما سيظهر من تجويز | اجتماعهما مع اتحاد المتعلق باختلاف الجهة وهو ~~خبر قوله ودفعه إلى آخره ( بل ليس فيها ) أي | في الصلاة في الأرض المغصوبة ~~وفي الصلاة المكروهة وفي الصوم المكروه ( تحتم منع ) أي | ليس فيها نهي ~~مقطوع به ، وإلا لما كان للاجتهاد مساغ فمن حيث أنه فعل واحد متضمن لأمر | ~~منهي يظن كونه منهيا مطلقا ومن حيث أنه امتثال لأمر إيجابي والنهي باعتبار ~~بعض جهاته | يظن أنه ليس بمنهي مطلقا ، وإذا لم يقطع بالمنع ( فلا ينافي ) ~~كونه ممنوعا من وجه ( الصحة ) باعتبار الجهة | التي يؤدي بها الواجب ( ~~فالمانع ) من الصحة في الواحد الشخصي المذكور ( خصوص تضاد ) وهو | فيما إذا ~~لم يكن فيه اختلاف الجهة ، وقال الشارح : فالمانع من الجمع بينهما في واحد ~~شخصي | ذي جهتين خصوص تضاد وهو المنع المتحتم القطعي عن الشيء والأمر به * ~~ولا يخفى ما فيه | ( لا مطلقه ) أي التضاد سواء اختلفت الجهة أو اتحدت ( ~~والاستدلال ) للمختار بأنه ( لو لم تصح ) | الصلاة في المغصوبة ( لم يسقط ) ~~التكليف بها ( وهو ) أي عدم سقوطه ( منتف ) قال القاضي | ( للإجماع السابق ~~) على ظهور المخالف وهو أحمد ومن وافقه على سقوطه فالصلاة صحيحة ، ثم | ~~الاستدلال مبتدأ خبره ( دفع بمنع صحة نقله ) أي الإجماع كما قال إمام ~~الحرمين لو كان إجماع | لعرفه أحمد لأنه أعرف به من القاضي لأنه أقرب زمانا ~~من السلف ، ولو عرفه لما خالفه فاندفع | قول الغزالي الإجماع حجة على أحمد ~~* ( قالوا ) أي القاضي والمتكلمون ( لو صحت ) الصلاة في الأرض | المغصوبة ( ~~كان ) كونها صحيحة ( مع اتحاد المتعلق ) للأمر والنهي ( لأن الصلاة حركات ~~وسكنات | وهما ) أي الحركات والسكنات ( شغل حيز ) فهما مأمور بهما ( وشغله ~~) أي الحيز ظلما هو ( الغصب ) | وهو منهي عنه * ( أجيب بأنه ) أي متعلقهما ~~واحد لكن ( بجهتين فيؤمر به باعتبار أنه | صلاة وينهى عنه لأنه ms0737 غصب ) وهذا ~~هو الجواب الذي ذكره المصنف أن ما تقدم من الدفع | يناقضه ( وألزم ) على ~~القول بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة بناء على تعدد الجهة ( صحة صوم ) | ~~يوم ( العيد ) لكونه مأمورا به حيث أنه صوم ، منهيا عنه من حيث أنه في يوم ~~العيد * ( والجواب | بتخصيص الدعوى ) وهو جواز اجتماعهما في الواحد الشخصي ~~في ذى الجهتين ( بما يمكن | فيه انفكاكهما أي الجهتين بأن لا يتلازم جهة ~~الوجوب والتحريم كما هو في الخلافية إذ كل | من جهة الصلاتية والغصبية لا ~~يستلزم الأخرى فإنه يتحقق الصلاة بلا غصب بخلاف صوم يوم | PageV02P220 | ~~العيد فإنه كونه صوما وهو المجوز لا ينفك عن كونه في يوم العيد وهو المحرم ~~* فإن قلت خصوصية | كونه في العيد اعتبرت في جهة الصوم فقلت بعدم الانفكاك ~~فلو لم تعتبر خصوصية مكان الصلاة | في جهة الصلاة في الخلافية فيلزم عدم ~~الانفكاك وإن قطعت النظر عن خصوصية المكان في | الخلافية لم يقطع النظر عن ~~خصوصية الزمان في الصوم المذكور فإنه يتحقق حينئذ صوم بلا جهة | محرمة * ~~قلت المراد تحقق الجهتين معا ، وفي الصوم المذكور لا يمكن تحقق جهة الصوم ~~الشخصي | بلا محرم مع جهة كونه في يوم العيد مثلا لكون الزمان جزءا من ~~حقيقة الصوم وعدم كون | المكان جزءا بل حقيقة الصوم وعدم كون المكان جزءا ~~من حقيقة الصلاة فتأمل * ( و ) أجيب | ( بأن نهي التحريم ينصرف ) قبحه ( ~~إلى العين ) أي عين المنهي عنه والقبيح لعينه | لا يكون له صحة فيجب القول ~~به ( إلا لدليل ) يفيد خلافه ( وقد وجدت إطلاقات ) مفيدة للصحة | ( في ) حق ~~( الصلاة ) فبعمومها يشمل صحة الصلاة في الأرض المغصوبة ( أوجبته لخارج ) ~~أي لوصف | خارج عن ذات المنهي عنه : إذ لو كان لعينه لاقتضت عدم الصحة ، ~~ولزمت المدافعة بين تلك | الإطلاقات والنهي المذكور ( وإجماع غير أحمد ) ~~على صحة الصلاة في المغصوبة ( لا في الصوم ) | أي بخلاف الصوم في يوم العيد ~~فإنه لم يقم دليل صارف عن ظاهر بطلانه ، بل وقع الاتفاق | على ذلك : كذا ~~ذكره المحقق التفتازاني * ( ولا يخفى ما فيه ms0738 ) أي في الفرق المذكور فإنه ~~وجد | في الصوم إطلاقات أيضا إلا أن يفرق باعتبار إجماع غير أحمد على أن ~~الحنفية يصححون نذره | وأنه لو صامه خرج عن عهدة النذر وإن أوجبوا عليه ~~الإفطار ثم القضاء ، ثم أشار إلى فرق | آخر بقوله ( ولأن منشأ المصلحة ~~والمفسدة ) في الصلاة في المغصوبة وهو كونه مطيعا من جهة | أنه غصب ( متعدد ~~، بخلاف صوم العيد ) فإن الجهة التي يتوهم فيها الإطاعة هو الصوم الخاص | ~~هي بعينها منهي عنها ( وقد يمنع ) هذا ( بل الشغل ) للحيز الذي هو الحركات ~~والسكنات | المذكورة ، وعين الغصب ( منشؤهما ) أي المصلحة والمفسدة وهو ~~متحد كما سبق ( هذا فأما | الخروج ) من الأرض المغصوبة ( بعد توسطها ففقهي ~~) أي فالبحث عن حكمه بحث فرعي | ( لا أصلي ) لأن الأصولي يبحث عن أحوال ~~الأدلة للأحكام ، لا عن أحوال أفعال المكلفين فإنه | وظيفة الفقيه ( وهو ) ~~أي الحكم الفرعي له ( وجوبه ) أي الخروج منها على قصد التوبة ، | ونفي ~~المعصية عن نفسه ( فقط ) أي لا وحرمته كما هو قول أبي هاشم أنه مأمور به ، ~~لأنه انفصال | عن المكث ومنهي عنه لأنه تصرف في ملك الغير ( واستبعد ~~استصحاب المعصية للإمام ) في الشرح | العضدي : من توسط أرضا مغصوبة فحط ~~الأصولي فيه بيان امتناع تعلق الأمر والنهي معا | بالخروج ، وبيان خطأ أبي ~~هاشم في قوله بتعلقهما معا بالخروج ، فإذا تعين الخروج للأمر دون | ~~PageV02P221 | النهي بدليل يدل عليه ، فالقطع ينفي المعصية عنه إذا خرج بما ~~هو شرطه في الخروج من | السرعة والسلوك لأقرب الطرق وأقلها ضررا : إذ لا ~~معصية بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه . | قال الإمام باستصحاب حكم ~~المعصية عليه مع إيجاب الخروج وهو بعيد : إذ لا معصية إلا بفعل | منهي أو ~~ترك مأمور به ، وقد سلم انتفاء تعلق النهي به فانتهض الدليل عليه * فإن قيل ~~فيه | الجهتان ، فيتعلق الأمر بإفراغ ملك الغير ، والنهي بالغصب كالصلاة في ~~الدار المغصوبة سواء | قلنا غلط ، لأنه لا يمكن الامتثال فيلزم تكليف ~~المحال ، بخلاف صلاة الغصب فإنه يمكن الامتثال ، | وإنما جاء الاتحاد ~~باختيار المكلف انتهى ، فالمستبعد ms0739 ابن الحاجب وغيره ، والمستصحب إمام | ~~الحرمين ، واستصحاب المعصية عبارة عن إبقاء حكمها عليه مع إيجاب الخروج ~~بناء على أن | الاستيلاء على ملك الغير بالدخول لم يزل ما لم يتم الخروج ، ~~ووجه الاستبعاد ما أشار بقوله ( إذ | لا نهي عنه ) أي عن الخروج بتوبة ولا ~~معصية إلا بفعل نهي أوترك مأمور به ، وقد اعترف بانتفاء | تعلق النهي ~~بالخروج ( وثبوتها ) أي المعصية ( بلا نهي ) أي فعل منهي عنه أو ترك مأمور ~~به | ( كقوله ) أي إمام الحرمين ( ممنوع ) قال المحقق التفتازاني : وإنما ~~حكموا بالاستبعاد دون الاستحالة ، | لأن الإمام لا يسلم أن دوام المعصية لا ~~يكون إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور به : بل ذاك في | ابتدائها خاصة . ~~وقال الأبهري : وإذا عصى المكلف بفعل شخص آخر هو مسبب عن فعله | على ما قال ~~صلى الله عليه وسلم ' من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ' لم ~~يستبعد | معصيته لفعل له غير مكلف به هو مسبب عن فعله الاختياري ، وأشار ~~إلى وجه قول أبي هاشم ، | ورده بقوله ( وادعاء جهتي التفريع ) لملك الغير ~~بالخروج ( والغصب ) بمروره في ملك الغير | ( فيتعلقان ) أي الأمر والنهي ( ~~به ) أي بالخروج ، وقوله فيتعلقان معطوف على ادعاء إما | بتأويل في جانب ~~المعطوف عليه كأنه قال مختلف الجهتين فيتعلقان ، أو في جانب المعطوف : أي | ~~فتعلقهما به ، وخبر المبتدأ ( يلزمه ) أي الادعاء المستعقب للتعلق ( عدم ~~إمكان الامتثال ) | للأمر والنهي ، لأن جهة التفريع لا تنفك عن جهة الغصب ، ~~وحينئذ ( فتكليف بالمحال ) | إذ معناه طلب الخروج وعدمه ( بخلاف صلاة الغصب ~~فإنه يمكن ) الامتثال للأمر والنهي فيها | لإمكان انفكاك جهتيهما فيها كما ~~تقدم . | # | مسئلة # ( اختلف في لفظ المأمور به في المندوب ) أي في أن تسميته به حقيقة أو ~~مجاز ( قيل ) كما في | الشرح العضدي نقلا ( عن المحققين ) أن تسميته به ( ~~حقيقة ، و ) قال ( الحنفية وجمع من الشافعية | مجاز ، ويجب كون مراد المثبت ~~) للحقيقة ( أن الصيغة ) أي صيغة الأمر ( في الندب يطلق | PageV02P222 | ~~عليها لفظ أمر حقيقة بناء على عرف النحاة في أن الأمر ) يعني أمر ms0740 اسم ( ~~للصيغة المقابلة | لصيغة الماضي وأخيه ) أي وصيغة المضارع حال كون الصيغة ~~المذكورة صفة لمتعلقه ( مستعملة | في الإيجاب أو غيره ) كالندب والإباحة ( ~~فتعلقه ) أي متعلق الأمر الذي هو إباحة عن الصيغة | المذكورة ( المندوب ) ~~صفة لمتعلقه وخبره ( مأمور به حقيقة ) إذ قد عرفت أن مبدأ الاشتقاق وهو | ~~الأمر حقيقة في الصيغة المستعملة في الندب ، فالندب أمر ومن ضرورته كون ~~الفعل المندوب | مأمورا به حقيقة * فإن قلت لا نسلم أنه يلزم من كون صيغة ~~الندب مسمى بلفظ أمر كون متعلق | مدلول الصيغة مأمورا به * فالجواب أن ~~المراد بالمأمور به ما تعلق به مدلول الأمر به بحسب الاصطلاح | ( والنافي ) ~~للحنفية بنى نفيه ( على ما ثبت ) من ( أن الأمر خاص في الوجوب والمراد به ) ~~أي بالأمر | المحكوم عليه بأنه خاص ( في الصيغة ) كافعل ونظائره * فإن قلت ~~إذا لا خلاف إذا مراد المثبت | أن لفظ الأمر حقيقة في الندب وغيره على عرف ~~النحاة ، ومراد النافي أن صيغة افعل كصم وصل | حقيقة في الوجوب مجاز في ~~الندب لا أن لفظ الأمر مجاز في صيغة الندب ، وقوله ( وهو ) أي نفي | ~~الحنفية ( أوجه ) يدل على الخلاف كما أن قوله اختلف الخ صريح فيه * قلت ~~الذي يقول أن صيغة | افعل خاص في الوجوب يقول أن لفظ أمر أيضا مخصوص ~~بالصيغة المخصوصة بالوجوب ولا يطلق | عنده لفظ الأمر على الصيغة المستعملة ~~في الندب حقيقة فليس المندوب عنده مأمورا به ثم بين | كونه أوجبه بقوله ( ~~لابتنائه ) أي النفي على الأصل ( الثابت لغة ) وهو أن لفظ الأمر خاص | ~~بالصيغة المستعملة في الوجوب ، ومدار الأحكام المستنبطة من الكتاب والسنة ~~على اللغة ( وابتناء | الأول ) وهو أن المندوب مأمور به حقيقة ( على ~~الاصطلاح ) للنحاة وهو أن الصيغة لما هو أعم | من الوجوب ( واستدلال المثبت ~~بإجماع أهل اللغة على انقسام الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب ) | لا يصح على ~~إرادة ظاهره ( إنما يصح على إرادة أهل الاصطلاح من النحاة ) لأهل اللغة | ~~لما بينهما من المناسبة ( لأن ما ثبت من أن الأمر خاص في الوجوب ) على ما ms0741 ~~مر من قبل النافي | ( حكم اللغة ) فكيف يتصور إجماع أهلها على خلافه ، ثم ~~استدلالهم المذكور باعتبار ابتنائه على | الاصطلاح ( كاستدلالهم بأن فعله ) ~~أي المندوب ( طاعة وهي ) أي الطاعة ( فعل المأمور به ) وفسر | الطاعة في ~~المأمور به بقوله ( أي ) فعل ( ما يطلق عليه المأمور ) به ( في الاصطلاح ) ~~النحوي فقوله | فعل مصدر مبني للفاعل وما يطلق عليه عبارة عن الحاصل ~~بالمصدر كسائر أفعال المكلفين مما يفعلونه | لقصد القربة ( وإلا ) أي وإن ~~لم يكن مرادهم ذلك بل ما يطلق عليه في للغة ( فعين النزاع ) أى | فالمراد ~~حينئذ عين المنازع ، إذ الخصم لا يستلزم أن كل طاعة يطلق عليها لفظ المأمور ~~به | حقيقة بل يطلق على الواجبة فقط ( مع أنه ) أي هذا الاستدلال إنما ~~يتمشى ( على تقدير PageV02P223 | اصطلاح في الطاعة ) وهو أن الطاعة فعل ~~المأمور به مطلقا ( وهو ) أي هذا الاصطلاح فيها | ( منتف للقطع بعدم تسمية ~~فعل المهدد عليه طاعة لأحد ) أي لا يقال للفعل الذي تعلق به | افعل على ~~سبيل التهديد أنه طاعة إذا فعله المهدد عليه بل ولا يقال أنه مأمور به ولا ~~أنه أمر بذلك | الفعل مع صدق الأمر اصطلاحا نحويا على صيغته واللازم باطل ، ~~وقوله لأحد إما صلة طاعة وإما | متعلق بتسمية ( وإلا ) رجوع إلى أول البحث ~~، والمعنى وإن لم يكن مراد المثبت أن الصيغة في | الندب يطلق عليها لفظ أمر ~~حقيقة بناء على عرف النحاة بل على اللغة ( فإنما يصح ) كونه | مأمورا به ~~حقيقة بحسب اللغة بناء ( على أن الصيغة ) التي هي مسمى لفظ أمر ( حقيقة في ~~الندب | مشتركا ) بينه وبين الإيجاب ( أو خاصا ) للندب كما هو قول البعض ( ~~وهم ) أي المثبتون ( ينفونه ) أي | كونها مشتركة أو خاصة فيه ويجعلونها ~~حقيقة في الوجوب خاصة فلا يكون المندوب مأمورا به | حقيقة ، وحينئذ ( ~~فاستدلال النافي بأنه ) أي المندوب ( لو كان مأمورا ) به ( أي حقيقة لكان ~~تركه | معصية ) لما ثبت أن تارك المأمور به عاص ( ولما صح ) قوله صلى الله ~~عليه وسلم ' ( لولا أن أشق على أمتي | لأمرتهم بالسواك ) عند كل وضوء ms0742 ' كما ~~في صحيح ابن خزيمة أو عند كل صلاة كما في الصحيحين | لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ندبهم إلى السواك ، ثم قوله استدلال النافي مبتدأ خبر ( زيادة ) ~~منه غيره محتاج إليها | لتمام المطلوب بما تقدم ( وتأويله ) لفظ الأمر في ~~الحديث وما قبله ( بحمله ) أي الأمر ( على قسم خاص | هو أمر الإيجاب ) كما ~~ذكره ابن الحاجب وغيره مخالفة للظاهر ( بلا دليل ، وقولهم ) أي | المثبتين ~~أنه يصار إلى التأويل المذكور ( لدليلنا ) مدفوع لأنه ( ظهر أنه ) أي ~~دليلهم ( لم يتم ) حينئذ | فأخف الأمرين على المثلين جعل الخلاف لفظيا ~~فالمثبت : يعني الاصطلاح النحوي ولا ينكره | النافي ، والنافي : يعني اللغة ~~ولا ينفيه المثبت ، وإليه أشار بقوله ( ومثل هذه ) الخلافية ( في اللفظية ) ~~| أي في كونها لفظية ( الخلاف في أن المندوب مكلف به ، والصحيح ) الذي عليه ~~الجمهور ( عدمه ) | أي عدم كونه مكلفا به ( خلافا للأستاذ ) أبي إسحاق ~~الاسفرايني والقاضي ، وإنما جعلنا | الخلاف لفظيا ( لدفع بعده ) أي بعد ~~جعله معنويا : إذ يبعد من الأستاذ وغيره اعتبار التكليف | فيه : إذ التكليف ~~إلزام ما فيه مشقة وكلفة فيؤول كلامه ( بأن المراد ) بقوله الندب تكليف | ( ~~إيجاب اعتقاده ) أي اعتقاد كونه مندوبا ، وإن كان التأويل أيضا بعيدا ، لأن ~~الندب حكم | ووجوب الإعتقاد حكم آخر لكنه أخف من الأول ، وقيل كون الخلاف ~~لفظيا باعتبار تفسير | التكليف ، فمن فسره بالإلزام المذكور نفاه عن ~~المندوب ، ومن فسره بطلب ما فيه كلفه أثبته له | والمصنف ذهب إلى الأول ~~فلزمه كون المباح أيضا مكلفا به من حيث الإعتقاد ، وإليه أشار بقوله | ( ~~إلا أن المباح حينئذ ) أي حين يراد بكونه تكليفا إيجاب اعتقاد ندبيته ( ~~تكليف ) أيضا | PageV02P224 | لوجوب اعتقاد إباحته ( وبه ) أي بكون الإباحة ~~تكليفا ( قال ) الأستاذ ( أيضا ) ومن سواه على أنه | ليس بتكليف ( ومثلهما ~~) أي المندوب والمباح من حيث الخلاف في تعلق الأمر حقيقة أو مجازا | وفي ~~التكليف ، وفي كون الخلاف لفظيا ( المكروه ) فهو ( منهي ) عنه ( أي اصطلاحا ~~) نحويا ( وحقيقة | مجازا لغة ) لأن النهي في الاصطلاح يقال على لا تفعل ~~استعلاء سواء كان على سبيل الحتم أولا ms0743 | أما في اللغة فلا يقال حقيقة نهي ~~عن كذا إلا إذا منع عنه ، فالقائل حقيقة يريد الاصطلاح ، | والقائل مجاز ~~يريد اللغة ( وأنه ) أي المكروه ( ليس تكليفا ) عند الجمهور لأنه ليس إلزام ~~ما فيه كلفة | وتكليف عند الأستاذ ( وفيهما ) أي في مسئلتي المكروه هاتين ( ~~ما فيهما ) أي في مسئلتي المندوب | مأمور به والمندوب والمباح يكلف بهما ( ~~والمراد ) بالمكروه المكروه ( تنزيها ) لأن المكروه تحريما | لا خلاف في ~~أنه تكليف ( ويطلق ) المكروه ( على الحرام و ) على ( خلاف الأولى مما | لا ~~صيغة ) نهى ( فيه ) كترك الضحى ، وهذا إذا فرق بين التنزيهية وخلاف الأولى ~~( وإلا ) أي وإن | لم يفرق بينهما نظر إلى المآل ( فالتنزيهية مرجعها إليه ~~) أي إلى خلاف الأولى ، إذ حاصلها | ما تركه أولى ، والتفرقة مجرد اصطلاح ( ~~وكذا يطلق المباح على متعلق ) الإباحة ( الأصلية ) التي هي | عدم المؤاخذة ~~بالفعل والترك لما هو من المنافع لعدم ظهور تعلق الخطاب ( كما ) يطلق ~~المباح أيضا | ( على متعلق خطاب الشارع تخييرا ، وكلاهما ) أي المتعلقين ~~إنما يعرفان ( بعد الشرع على ما تقدم ) | في آخر المسئلة الثانية من مسئلتي ~~التنزل ( أما المعتزلة فأعم من ذلك ) أي فالمباح عندهم يطلق | على ما هو ~~أعم من متعلق الأصلية والشرعية ( والعقلية ) إذ متعلقها عندهم الأفعال ~~الاخيتارية التي | يدرك العقل عدم اشتمالها على المصلحة والمفسدة ولم يتعلق ~~بها خطاب لحكم العقل بعدم الحرج | في فعلها وتركها ( وأما من جعله ) أي ~~جواز إطلاق المباح شرعا على متعلق غير الشرعية وهو | انتفاء الحرج في الفعل ~~والترك وعدم جواز ذلك ( خلافا في أن لفظ المباح هل يطلق في لسان | الشرع ~~على غير ذلك ) أي غير متعلق خطاب الشارع تخييرا . قال المحقق التفتازاني : ~~الكلام في أن | المباح عند بعض المعتزلة ما انتفى الحرج في فعله وتركه ، ~~وعندنا ما تعلق خطاب الشارع بذلك به | ( فلا حاصل له لأنه إن أراد الشارع ~~فلا يعرف له ) أي الشارع ( اصطلاح في المباح أو ) أراد | ( أهل الاصطلاح ~~الفقهي فلا خلاف برهانيا ) بل هو حينئذ لفظي مبني على الاصلاحى ( ويرادف | ~~المباح الجائز ويزيد ) عليه ms0744 في الإطلاق ( بإطلاقه ) أي الجائز ( على ما لا ~~يمتنع شرعا ولو ) كان ذلك | ( واجبا ومكروها ) أي أو مكروها فيطلق على ~~المندوب والمباح بطريق أولى ( و ) على ما لا يمتنع ( عقلا ) | وهو الممكن ~~العام سواء كان ( واجبا أو راجحا أو قسيميه ) أي الراجح وهما المرجوح | ~~PageV02P225 | والمساوي ، وهذا أعم من الأول مطلقا ومن الثاني من وجه ( كما ~~يقال المشكوك على الموهوم ) | # | مسئلة # ( نفي الكعبي المباح خلافا للجمهور لأنه ) أي المباح ( ترك حرام ) فإن ~~السكوت ترك | للقذف ، والسكوت ترك للقتل ( وتركه ) أي الحرام ( واجب ولو ) ~~كان ( واجبا مخيرا ) فيه بين أن | يأتي بواجب وغير واجب كالمندوب والمكروه ~~تنزيها ، فإذا اختار أي واحد منها كان واجبا | لكونه ترك حرام ( فاندفع ) ~~بقوله ولو مخيرا ( منع تعين المباح ) على رأي الجمهور ( للترك ) للحرام | ( ~~لجوازه ) أي ترك الحرام ( بواجب ) ولا يضر كون الواجب المخير مبهما لما ~~عرفت من خصال | الكفارة ( ويورد ) على الكعبي أنه ( ليس تركه ) أي الحرام ( ~~عين فعل المباح ) غايته | أنه لا يحصل إلا به كما قال الشارح ( وأجاب ) ~~الكعبي ( بأن ) هذا لا يضر فإن ( ما لا يتم الواجب | إلا به فهو واجب ) ~~ويرد عليه أنه لا نسلم أنه لا يتم الواجب الذي هو ترك الحرام إلا به لجواز ~~| أن يتحقق في ضمن واجب أو مكروه فتأمل ( وأورد ) على هذا الدليل ( أنه ~~مصادمة الإجماع | على انقسام الفعل إليه ) أي المباح ( وباقيها ) أي ~~أقسامها من الواجب والحرام والمكروه | والمندوب فلا يسمع ( فأجاب ) الكعبي ~~( بوجوب تأويله ) أي الإجماع على انقسام الفعل فإنه منقسم | إليها ( ~~باعتباره ) أي انفعل ( في ذاته ) أي مع قطع النظر عما يستلزمه من كونه يحصل ~~به ترك | حرام ( لا بملاحظة ما يلزمه ) أي الفعل من كونه يحصل به ترك حرام ~~، وإنما أولناه ( لقطعية | دليلنا ) المذكور جمعا بينه وبين الدليل القطعي ~~بقدر الإمكان إذ الأصل في الأدلة الأعمال | لا الإهمال ( ويتعين كونه ) أي ~~هذا التأويل ( مراد القائلين بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به ) | قال الشارح ~~: قال المصنف رحمه الله : فإن قولهم يقتضي وجوب مباحثات ms0745 كثيرة فهو يجر إلى ~~مثل | قول الكعبي ، فمرادهم أن تلك المقدمات مباحة في ذاتها ولكن لزمها ~~الوجوب لعارض التوصل | إلى الواجب بها ( فإن لزوم وجوب المعصية مخيرا ) ما ~~ذكره الكعبي إسناده إلى نقض إجمالي | تقريره لو صح ما ذكره الكعبي لزم كون ~~المحرم إذا ترك به محرما آخر : كاللواطة إذا ترك بها | الزنا واجبا . لأن ~~هذا المحرم يتحقق به ترك الحرام ( فقد ذكر جوابه ) وهو ما ذكره في إلزام | ~~حرق الإجماع * وحاصله التزام كونه حراما في نفسه واجبا لكونه تركا للمحرم ( ~~وجواب الأخيرين ) | أي قول الكعبي إنما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب في ~~جواب قول الجمهور ليس تركه عين | فعل المباح وتأويله في مقابلة إيرادهم ~~عليه مصادمة الإجماع ( منع أن ما لا يتم الواجب إلا به ) فهو | ( واجب ) ~~أما كونه جوابا عن الأول فظاهر ، وأما عن التأويل فلأن المحوج إليه وجوب ما ~~لا يتم | PageV02P226 | الواجب إلا به ( واقتصارهم ) أي المتقدمين ~~والمتأخرين منهم على هذا المنع متجاوزين في الاقتصار | ( عن آخرهم ) وهذا ~~على سبيل المبالغة إذ لا يمكن التجاوز عن الآخر ، أو المعنى عن آخرهم إلى | ~~أولهم بجعل الآخر ابتداء السلسلة من حيث التصاعد ( ينادي بانتفاء دفعه ) أي ~~دفع قول | الكعبي ( إلا للنافي ) كون ما لا يتم الواجب إلا به واجبا ( وليس ~~) هذا النفي هو ( المذهب الحق ) | للفقهاء والمحدثين وغيرهم ( ولا مخلص ~~لأهله ) أي الحق عن الكعبي فيلزمهم نفي المباح رأسا | ( وهو ) أي الدفع ~~لقول الكعبي ( أقرب إليك منك ) هذا كناية عن كمال الظهور ، إذ لا يمكن أن | ~~يكون غير نفي الشيء أقرب منه إليه ( لانكشاف منع أن كل مباح ترك حرام ، بل ~~لا شيء | منه ) أي من المباح ( إياه ) أي ترك حرام ( ولا يستلزمه ) أي ~~المباح ترك الحرام ( للقطع بأن | الترك : وهو كف النفس عن الفعل فرع خطوره ~~) أي الفعل ( و ) فرع ( داعية النفس له ) أي | للفعل ( و ) نحن ( نقطع ~~بإسكان سائر الجوارح ) أي جميعها ( وفعلها ) أي الجوارح معطوف على | إسكان ~~حال كون كل من الإسكان والفعل ( لا ms0746 عن داعية فعل معصية تركا لها ) أي ~~للمعصية حال | متداخلة من الضمير المستكن في الحال الأول راجع إلى الإسكان ~~والفعل ( بذلك ) متعلق بتقطع : | أي بخطور الفعل وداعية النفس له * توضيحه ~~أن الترك الذي هو كف النفس عن فعل المعصية | تارة يتحقق بفعل الجوارح بأن ~~يشغلها بفعل آخر عنها ، والمباح أيضا تارة يتحقق بإسكانها وتارة | بتحريكها ~~وفعلها فيوهم أن المباح هو الترك المذكور ، وإذا وجد شيء من إسكانها وفعلها ~~ولم يكن | صدوره مسببا عن داعية فعل المعصية بأن يكون المقصود منه تركها ~~دلنا إلى القطع بصدوره | لا عن تلك الداعية لعدم سبق خطور فعل المعصية ~~وداعية النفس لها ، فكم من مباح يتحقق | وليس هناك الترك المذكور قطعا فلا ~~يستلزمه ( وعند تحققها ) أي داعية المعصية ( فالكف ) للنفس | عن فعلها ( ~~واجب ابتداء ) لا ثانيا بحسب تحريم المحرم الذي هو الكف تركا ( يثبته ) أي ~~| وجوب هذا الواجب ابتداء فاعله الدليل في قوله ( بما قام بأطلاقه الدليل ) ~~الجار الأول متعلق | بالإثبات ، والثاني بالقيام : يعني إثباته الوجوب بسبب ~~معنى قائم بإطلاقه وهو عمومه وشموله لزوم | الكف عن كل داعية معصية ، ويجوز ~~أن يكون ضمير الموصول محذوفا والتقدير بما قام به | ويكون قوله بإطلاقه ~~بدلا عن قوله بما قام به . | # | مسئلة # ( قيل المباح جنس الواجب ) إذ المباح ما أذن في فعله ، والإذن جزء حقيقة ~~الواجب لاختصاص | الواجب بقيد زائد لأنه ما أذن في فعله لا في تركه ( وهو ) ~~أي هذا القول ( غلط ، بل ) المباح | PageV02P227 | ( قسيمة ) أي الواجب ( ~~مندرج معه ) أي مع الواجب ( تحت رجنسهما إطلاق الفعل ) | عطف بيان لجنسهما ~~، وهو إذن في الفعل غير مقيد بالإذن في الترك وعدمه ( لمبيانته ) أي | ~~المباح للواجب ( بفصله ) أي المباح ( إطلاق الترك ) فيه كإطلاق الفعل ، إذ ~~الواجب غير | مطلق الترك ( وتقدم ) في مسئلة لاشك في تبادر كون الصيغة في ~~الإباحة والندب مجازا ( في ) | بحث ( الأمر ما يرشد إليه ) أي إلى كونه ~~مباينا لما قلنا فليرجع إليها . | # | مبحث الرخصة والعزيمة # ( تقسيم للحنفية : الحكم إما رخصة وهو ) أي الرخصة ( ما ) أي حكم ( شرع ms0747 ~~تخفيفا | لحكم ) آخر ( مع اعتبار دليله ) أي الحكم الآخر ( قائم الحكم ) ~~لبقاء العمل به ( لعذر خوف ) | فوات ( النفس أو العضو ) ولو أنملة ، فخرجت ~~العزيمة لأنها لم تشرع تخفيفا لحكم ، بل شرعت | ابتداء لا بعارض ، ومنها ~~خصال الكفارة المرتبة والتيمم عند فقد الماء ( كإجراء المكره بذلك ) | ~~متعلق بالمكره أي بما يحصل به خوفه على نفسه أو عضوه ( كلمة الكفر ) على ~~لسانه وقلبه | مطمئن بالإيمان ، مفعول إجراء ، ( وجنايته ) أي المحرم ~~المكره بذلك ( على إحرامه ) سواء كانت | الجناية الإفساد أو بما يوجب الدم ~~كما هو الظاهر من إطلاقه ( ورمضان ) أي وجناية الصائم | في رمضان صحيحا ~~مقيما مكرها بذلك بالإفساد ( وترك الخائف على نفسه الأمر بالمعروف | والنهي ~~عن المنكر ، والصلاة ) المفروضة معطوف على الأمر ( وتناول المضطر مال الغير ~~) | معطوف على إجراء ( وهو ) أي هذا النوع من الرخصة ( أحق نوعيها ) أي ~~أولاهما حقيقة | باسم الرخصة لقيام دليل العزيمة فيه ، وقيام حكمه من غير ~~دليل دال على تراخيه عنه ، وكلما | قوي جانب العزيمة قوي في جانب خلافه ~~معنى الرخصة المثبتة عن كونه معدولا إليه عن الأصل | للضرورة ، وحينئذ ( ~~فالعزيمة ) أي العمل بالعزيمة ( أولى ) لما ذكر من قيام دليلها ، وبقاء ~~حكمها | من غير موجب للتراخي ( ولو مات بسببها ) أي العزيمة فإما قيام دليل ~~وجوب الإيمان إلى آخره | فلأنه قطعي لا يتصور تراخي حكمه عنه عقلا ولا شرعا ~~فيدوم بدوامه ، وإنما رخص في إجراء تلك | الكلمة في تلك الحالة لئلا يفوت ~~حقه صورة ومعنى بتخريب البدن ، وزهوق الروح مع أن | حق الله لا يفوت معنى ~~لاطمئنان القلب بالإيمان غير أن العزيمة أولى لما فيه من رعاية تعظيم الله ~~| تعالى صورة ومعنى ، وحصول الشهادة ، والآثار في هذا كثيرة شهيرة ، وعلى ~~هذا القياس قيام | دليل النافي وبقاء حكمه من غير تراخ ، وأولوية العزيمة ~~فيه على ما تبين في محله * وقالوا في | حرمة أكل الميتة ولحم الخنزير ، ~~وشرب الخمر إما في حالة الاختيار ، وإما في حالة الاضطرار فهي | ~~PageV02P228 | على الإباحة الأصلية حتى قيل أنه لو لم يأكل حتى يموت كان ~~آثما ms0748 ( أو ) ما شرع تخفيفا لحكم | آخر مع اعتبار دليله ( متراخيا ) حكمه ( ~~عن محلها ) أي الرخصة ( كفطر المسافر ) أي كرخصة | فطره والمريض في رمضان ، ~~فإن دليل وجوب صومه ، وهو قوله تعالى - @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ~~@QE@ - قائم ، لكن تراخي حكمه عن محل الرخصة ، وهو السفر والمرض لقوله ~~تعالى | - @QB@ فعدة من أيام أخر @QE@ - : وقد يقال أن قوله تعالى ' فليصمه ~~' لا يعم المسافر بقرينة آخر | الكلام فلا يتحقق بالنسبة إليه دليل متأخر ~~الحكم ، ويجاب بأنه يدل على أنه لولا وجود عذره | لكان مثل غيره في طلب ~~الصوم ، وبهذا الاعتبار جعل دليلا بالنسبة إليه أيضا غير أنه متراخ | الحكم ~~( والعزيمة ) في هذا النوع ( أولى ما لم يستضر ) بها نظرا إلى قيام السبب ، ~~وأما إذا استضر | فلا أولوية للعزيمة ، وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم ' ~~هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ، ومن | أحب أن يصوم فلا جناح عليه ' . ~~وصام صلى الله عليه وسلم في السفر أيضا كما في الصحيحين ( فإن | مات بها ) ~~أي بالعزيمة ( أثم ) لقتله نفسه بلا مبيح ، فما في صحيح مسلم من أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم خرج | عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم ~~، ثم دعا بقدح من ماء فشرب به ، فقيل له | إن بعض الناس قد صام ، فقال ~~أولئك العصاة محمول على أنهم استضروا به بدليل ما في لفظ له ، | فقيل أن ~~الناس قد شق عليهم الصوم ( والعزيمة ذلك الحكم ) المعبر عنه بقوله تخفيفا ~~لحكم * | ولا يخفى أن الأنسب ذكره قبل قوله ، فالعزيمة أولى لكنه أخره لما ~~ذكر بعده مما يتعلق به | ( فتقيد ) العزيمة ( بمقابلة رخصة ، وقد لا تقيد ) ~~بمقابلتها ( فيقال ) العزيمة ( ما شرع ابتداء | غير متعلق بالعوارض ) فتعم ~~ما كان في مقابلة رخصة وما لم يكن ( وتعرف الرخصة بما تغير | من عسر إلى ~~يسر من الأحكام وقسم كل ) من العزيمة الرخصة بهذين المعنيين ( أربعة ) من | ~~الأقسام فقسم ( العزيمة إلى فرض ) وهو ( ما ) أي حكم ( قطع بلزومه ) مأخوذ ~~( من فرض ) بمعنى | قطع ( وواجب بما ms0749 ) أي حكم ( ظن ) لزومه ، سمي واجبا ( ~~لسقوط لزومه ) أي وقوعه ( على المكلف | بلا علم ) له بثبوته علما قطعيا فهو ~~مأخوذ ( من وجب ) بمعنى ( سقط ) قال تعالى في الهدى بعد النحر | - @QB@ ~~فإذا وجبت جنوبها @QE@ - : أي سقطت ، ويحتمل أن تكون التسمية باعتبار درجته ~~عن | مرتبة العلم غير أنه لا يلائم إلا الحنفية ( و ) قال ( الشافعية ) بل ~~الجمهور الفرض والواجب اسمان | ( مترادفان ) لفعل مطلوب جزما ( ولا ينكرون ~~) أي الشافعية ( انقسام ما لزم ) فعله ( إلى قطعي ) | أي ثابت بدليل قطعي ~~دلالة وسندا ( وظني ) أي ثابت بدليل ظني دلالة وسندا ( ولا ) ينكرون | ( ~~اختلاف حالهما ) أي القطعي والظني من حيث إلا كفار لمنكره وعدمه وغير ذلك ، ~~| وإنما النزاع في أن الاسمين هل هما لمعنى واحد يتفاوت في بعض الأحكام ~~بالنظر إلى طريق | PageV02P229 | ثبوته أو كل منهما لقسم منه مغاير للآخر ~~باعتبار طريقة ( فهو ) نزاع ( لفظي غير أن إفراد كل | قسم باسم أنفع عند ~~الوضع ) لموضوع المسئلة ( للحكم ) عليه فإنك حينئذ تضع الفرض موضوع | مسئلة ~~لتحكم عليه بما يناسبه وتضع الواجب كذلك ، بخلاف ما إذا كانا مترادفين فإنك ~~حينئذ | تحتاج إلى نصب قرينة بحسب المواضع ( وإلى سنة ) أي ( الطريقة ~~الدينية ) المأثورة ( منه صلى الله عليه وسلم | أو ) الخلفاء ( الراشدين ) ~~كلهم ( أو بعضهم ) التي يطالب المكلف بإقامتها من غير افتراض ولا وجوب ، | ~~ولم يذكر هذا القيد لظهوره بقرينة التقابل . وعنه صلى الله عليه وسلم ' ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء | الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ' : ~~حسنه الترمذي وصححه . وأخرجه ابن ماجه وأحمد | وأبو داود ، وهم : أبو بكر ، ~~وعمر وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم كما ذكره البيهقي وغيره لما | صححه أحمد ~~وابن حبان والحاكم من حديث سفيان ' الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تكون | ~~ملكا ' . واحتج به أحمد وغيره على خلافتهم فقد كانت مدتهم هذه إلا ستة أشهر ~~مدة الحسن | ابن علي رضي الله عنهما ( وينقسم مطلقها ) أي السنة ( إلى سنة ~~هدى ) وهو ما يكون | إقامتها تكميلا للدين ، كذا ذكره الشارح ، ويرد عليه ~~أن ما سيأتي من السنن الزوائد كثير | منها ما ms0750 يصدق عليه هذا التعريف إذا ~~قصد به اتباعه صلى الله عليه وسلم : اللهم إلا أن يقال المنظور قصده | صلى ~~الله عليه وسلم وهو لم يقصد بالزوائد ذلك ( تاركها ) بلا عذر ( مضلل ملوم ~~كالأذان ) للمكتوبات | على ما ذهب إليه كثير من المشايخ ، وذهب صاحب ~~البدائع إلى وجوبه ، ومال إليه المصنف | لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه ~~من غير ترك ( والجماعة ) عن ابن مسعود ' من سره أن يلقى الله غدا فليحافظ | ~~على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن ، فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى ~~وانهن من | سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في ~~بيته لتركتم سنة نبيكم ، | ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ' . وفي رواية ' أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى ، وأن | من سنن الهدى الصلاة ~~في المسجد الذي يؤذن فيه ' . رواه مسلم وأصحاب السنن ( وإنما يقاتل | ~~المجمعون على تركها ) أي سنة الهدى كما قال محمد في أهل بلدة تركوا الأذان ~~والإقامة أمروا بهما | فإن أبوا قوتلوا بالسلاح ( للاستخفاف ) لأن ما كان ~~من إعلام الدين فالإصرار على تركه | استخفاف بالدين ، فيقاتلون على ذلك ، ~~ذكره في المبسوط ، فهذا القتال يدل على وجوب | الأذان كما استدل به بعضهم ، ~~ويشكل على هذا قوله ولو تركه واحد ضربته وحبسته . وفي | شرح مختصر الكرخي ~~عنه أنه قال ' لو ترك أهل كورة سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم | عليها ، ولو ترك رجل واحد ضربته وحبسته ' لأن السنة لا يضرب ولا ~~يحبس عليها إلا أن | يحمل على ما إذا كان مصرا على الترك من غير عذر فإنه ~~استخفاف كما في الجماعة المصرين | PageV02P230 | عليه من غير عذر ، كذا ~~ذكره الشارح ، وفيه أنه يحتاج حينئذ إلى الفرق بين إصرار الكل | وإصرار ~~البعض حيث يقاتل في الأول ، ويضرب ويحبس في الثاني فليتأمل * ( وقول ~~الشافعي | مطلقها ) أي السنة إذا أطلقها الصحابي أو المتكلم بلسان الشرع ( ~~منصرف إليه ) أي إلى مسنونه | ( صلى الله عليه وسلم صحيح في عرف الآن ، ~~والكلام في عرف ms0751 السلف ليعمل به في نحو قول | الراوي ) صحابيا كان أو غيره ( ~~السنة أو من السنة . وكانوا ) أي السلف ( يطلقونها ) أي | السنة على ( ما ~~ذكرنا ) أي سنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين ، ففي صحيح مسلم ~~عن علي | رضي الله عنه في قصة جلد الوليد بن عقبة من شرب الخمر ' لما أمر ~~الجلاد بالإمساك على | الأربعين ' جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ، ~~وأبو بكر أربعين ، وعمر ثمانين ، وكل سنة : وهذا | أحب إلي ' . وقال مالك : ~~قال عمر بن عبد العزيز ' سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من | ~~بعده سننا الأخذ بها اعتصام بكتاب الله تعالى ، وقوة على دين الله تعالى ' ~~. ونقل عن | ابن شهاب عن سالم وغيره ما يوافق الشافعي ، ذكر الشارح تفصيله ~~( وإلى ) سنن ( زائدة كما في | أكله وقعوده ولبسه ) صلى الله عليه وسلم ~~قالوا أخذها حسن وتركها لا بأس به : أي لا يتعلق به كراهة | ولا إساءة ( ~~وإلى نفل ) معطوف على قوله إلى فرض ، وهو المشروع زيادة على الفرائض | ~~والواجبات والسنن لنا لا علينا ( يثاب على فعله ) لأنه عبادة ( فقط ) ولا ~~يعاقب على تركه * ( ومنه ) | أي النفل الركعتان ( الأخريان ) من الرباعية ( ~~للمسافر ) إذ يثاب على فعلهما غير أنه يصير | مسيئا بتأخير السلام ولا ~~يعاقب على تركهما ( فلم ينوبا عن سنة الظهر ) على الصحيح ، لأن | السنة ~~بالمواظبة ، والمواظبة عليها منه صلى الله عليه وسلم بتحريمة مبتدأة وإن لم ~~يحتج إلى نية السنة في وقوعها | سنة على ما هو المختار ، ثم عطف على ~~الأخريان ( وما تعلق به دليل ندب يخصه ، وهو المستحب | والمندوب ) ~~كالركعتين أو الأربع قبل العصر والسنة بعد المغرب : كذا ذكره الشارح . وقال ~~| المصنف في شرح الهداية : اختلف في الأفضل بعد ركعتي الفجر . قال الحلواني ~~: ركعتا | المغرب ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدعهما سفرا ولا حضرا ، ثم ~~التي بعد الظهر لأنها سنة متفق عليها ، | وقيل التي قبل العشاء ، والتي قبل ~~الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء ( وثبوت التخيير ) شرعا ( في | ابتداء ~~الفعل ) للنفل بين ms0752 التلبس به ، وعدم التلبس ( لا يستلزم عقلا ولا شرعا ~~استمراره ) أي | التخيير ( بعده ) أي بعد الابتداء والشروع فيه ( كما قال ~~الشافعي ) وإذا لم يستلزمه ( فجاز | الاختلاف ) بين حالتيه : ما قبل الشروع ~~وما بعده باعتبار التخيير ولزوم الإتمام ( غير أنه ) أي | الاختلاف في ذلك ~~( يتوقف على الدليل وهو ) أي الدليل ( النهي عن إبطال العمل ) الثابت | بنص ~~القرآن ، والقياس على الحج النفل ( فوجب الإتمام فلزم القضاء بالإفساد ، و ~~) قسمت ( الرخصة | PageV02P231 | إلى ما ذكر ) في أول التقسيم من القسمين ~~ووصف أولهما بأنه أحق نوعيها ( و ) إلى ( ما وضع عنا من | إصر ) أي حكم ~~مغلظ شاق ( كان على من قبلنا ) من الأمم ( فلم يشرع عندنا ) أي في ملتنا | ~~أصلا تكريما لنبينا صلى الله عليه وسلم ورحمة لنا ( كقرض موضع النجاسة ) من ~~الثوب والجلد ( وأداء | الربع في الزكاة ) لتعلق الوجوب بربع المال ، ~~واشتراط قتل النفس في صحة التوبة ، وبت القضاء | بالقصاص عمدا كان القتل أو ~~خطأ ، وإحراق الغنائم ، وتحريم العروق في اللحم ، وتحريم السبت | وتحريم ~~الطيبات بسبب الذنوب ، وأن لا يطهر من الجنابة والحدث غير الماء ، وكون ~~الواجب من | الصلاة في اليوم والليلة خمسين ، وعدم جوازها في غير المسجد ، ~~وحرمة الجماع بعد العتمة في | الصوم والأكل بعد النوم فيه . قال الشارح : ~~وكتابة ذنب المذنب ليلا على باب داره صباحا * | ولا يخفى أنه مما نحن فيه ( ~~و ) إلى ( ما ) أي حكم ( سقط : أي لم يجب مع العذر مع شرعيته في | الجملة ) ~~وتسمى رخصة إسقاط ( وهذان ) يعني ما وضع عنا وما سقط مع العذر إلى آخره ~~جعلا قسمين | منها ( باعتبار ما يطلق عليه اسم الرخصة ) فقط سواء كان بطريق ~~الحقيقة أو المجاز من غير | اعتبار حقيقتها ، وهو أن يشرع تخفيفا لحكم مع ~~اعتبار دليله قائم الحكم لعذر ، أو متراخيا ، | وإليه أشار بقوله ( لا ~~حقيقتها كالقصر ) للصلاة الرباعية للمسافر ، وإنما حكمنا بكون القصر | ليس ~~فيه حقيقة الرخصة ( لإيجاب السبب الأربع في غير المسافر ) فالسبب الموجب ~~للأربع ، | وهو النص الدال على وجوب الأربع ليس في محل القصر ( و ) إيجاب ms0753 ~~السبب ( ركعتين فيه ) | أي في المسافر ، وذلك ( بحديث عائشة ) رضي الله ~~عنها في الصحيحين ' فرضت الصلاة | ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت في ~~الحضر ( وسقوط حرمة الخمر والميتة للمضطر ) | إلى شرب الخمر وأكل الميتة ~~مخافة الهلاك على نفسه من العطش والجوع فإن دليل الحرمة لم يقم | في محل ~~الرخصة ، وهو الاضطرار ( والمكره ) على شرب الخمر وأكل الميتة بالقتل ، ~~وقطع العضو | فحرمتهما ساقطة مع عذر الاضطرار والإكراه ثابتة عند عدمهما ~~على ما هو ظاهر الرواية ( للاستثناء ) | في قوله تعالى - @QB@ إلا ما ~~اضطررتم @QE@ - بعد قوله تعالى - @QB@ وقد فصل لكم ما حرم عليكم @QE@ - إذ ~~| الاستثناء من الحظر إباحة ( فتجب الرخصة ) ههنا كما يجب شرب الخمر وأكل ~~الخنزير لدفع | الهلاك ( ولو مات للعزيمة ) ههنا بأن يمتنع عن شرب الخمر ~~وأكل الميتة عند الاضطرار والإكراه | ( أثم ) بإلقائه بنفسه إلى التهلكة من ~~غير ملجئ ، لكن هذا إذا علم بالإباحة في حق هذه الحالة لخفاء | انكشاف ~~الحرمة ، فيعذر بالجهل ، ولا يحنث بأكلها مضطرا إذا حلف لا يأكل الحرام ، ~~وذهب | كثير منهم أبو يوسف في رواية إلى أن الحرمة لا ترتفع ، بل إثمها ~~يرتفع كما في الإكراه على | الكفر فلا يأثم بالامتناع ، ويحنث في الحلف ~~المذكور ، فعلى هذا يكون من القسم الأول لقوله | PageV02P232 | تعالى - ~~@QB@ فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم @QE@ - ~~والمغفرة إنما تكون | بعد الإثم * والجواب أن المغفرة باعتبار التناول ~~المقدر الزائد على ما لا بد منه في بقاء المهجة : | إذ يعسر على المضطر ~~رعاية ذلك * ( ومنه ) أي من هذا القسم الأخير من الرخصة ( سقوط | غسل الرجل ~~مع الخف ) في مدة المسح ، لأن استتار القدم بالخف منع سراية الحدث إليها ، ~~| فوجوب الغسل الذي هو العزيمة ليس في محل الرخصة ، فغسل الرجلين في هذه ~~الحالة ساقط | والمسح شرع ابتدأ تيسيرا ، لأن الغسل يتأدى بالمسح * ( ~~وقولهم ) أي جماعة من الحنفية | في هذه المسئلة ( الأخذ بالعزيمة ) وهو غسل ~~الرجلين ( أولى ) من الأخذ بالرخصة ، وهو المسح | ( معناه إماطة ) أي إزالة ~~( سبب الرخصة بالنزع | للخف ليغسلهما أولى من ms0754 عدمها والمسح على | الخف ، ~~هذا وذكر الزيلعي أن كون المسح على الخف من هذا النوع سهو ، لأن من شأن هذا ~~| النوع عدم بقاء مشروعية العزيمة معه ، لكن الغسل مشروع وإن لم ينزع الخف ~~: ولذا | يبطل مسحه إذا خاض في الماء ودخل في الخف حتى انغسل أكثر رجليه ، ~~وكذا لو تكلف وغسل | رجليه من غير نزع الخف أجزأه عن الغسل حتى لا يبطل ~~بانقضاء المدة انتهى * قوله أجزأه عن الغسل | أي عن الغسل بعد النزع ، ~~وقوله حتى لا يبطل إلى آخره يرد عليه أن الغسل لا معنى لبطلانه أيضا | لأنه ~~اضمحل مع وجود هذا الغسل : اللهم إلا أن يتوهم لهذا الغسل مدة كما للمسح * ~~لا يخفى | ما فيه . وقال الشارح ، وتعقبه المصنف : بأن مبناه على صحة هذا ~~الفرع ، وهو منقول في الفتاوي | الظهيرية ، لكن في صحته نظر فإن كلمتهم ~~متفقة على أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث | إلى القدم فتبقى القدم ~~على طهارتها ، ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح ، وبنوا عليه منع المسح | ~~للمقيم والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات ، وهذا يقتضي أن غسل ~~الرجل في الخف | وعدمه سواء إذا لم يبتل به ظاهر الخف في أنه لم يزل به ~~الحدث ، لأنه غير محله إلى قوله | والأوجه كون الأجزاء إذا خاض النهر ~~لابتلال الخف ثم إذا انقضت المدة إنما لم يتقيد بها | لحصول الغسل بالخوض ، ~~والنزع إنما وجب للغسل وقد حصل انتهى . ثم ذكر روايات من | الكتب المعتبرة ~~تفيد ما ذكره المصنف : منها ما في فتاوي الإمام محمد بن الفضل لا ينتقض ~~مسحه | على كل حال ، لأن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل ~~فلا يقع هذا غسلا معتبرا | فلا يوجب بطلان المسح ، وما في المجتبي من أنه ~~لا ينتقض وإن بلغ الماء الركبة ، ثم ذكر أن | الذي يظهر له أنه يجب عليه ~~غسل رجليه ثانيا إذا نزعهما وانقضت المدة وهو غير محدث ، لأن | عند النزع ~~أو انقضاء المدة يعمل ذلك الحدث السابق عمله فيسرى إلى الرجلين فيحتاج إلى ms0755 ~~مزيل | له عنهما حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر عمله في حدث طارئ ~~بعده ، ثم قال فليتأمل ، | PageV02P233 | ولعل وجه التأمل أن السراية وإن ~~تأخرت عن الغسل المذكور ، لكن سبب السراية سبقه ، | ( و ) من هذا القسم ( ~~السلم ) وهو بيع آجل بعاجل ( سقط اشتراط ملك المبيع ) فيه مع اشتراطه | ~~فيما عداه من البياعات إجماعا . وقد قال صلى الله عليه وسلم ' ولا تبع ما ~~ليس عندك ' . وقدم صلى الله عليه وسلم | المدينة وهم يسلفون في الثمار ~~السنة والسنتين ، فقال : ' من أسلف في تمر فليسلف في كيل | معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم ' تيسيرا وتخفيفا لأنه بيع المفاليس ، فكان رخصة مجازا ~~| لا حقيقة ، لأن السبب المحرم قد انعدم في حقه شرعا ( فلو لم يبع سلما ~~وتلف جوعا أثم ) لإلقائه | بنفسه إلى التهلكة من غير ملجئ ( واكتفى ) في ~~صحة السلم ( بالعجز التقديري عن المبيع ) | بأن يكون المسلم فيه في ملكه ~~ولكنه مستحق الصرف إلى حاجته ، ودليل الحاجة إقدامه | عليه فإنه لا يرضى ~~بأرخص الثمنين إلا لحاجة ( فلم يشترط عدم القدرة عليه ) أي لم يشترط العجز ~~| الحقيقي ، وهو أن لا يكون في ملكه حقيقة * ( واقتصر الشافعية ) في تفسير ~~الرخصة ( على | أن ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر رخصة ~~) أي اكتفوا في تحقق حقيقة | الرخصة مطلقا بمجرد وجود العذر الذى لولاه ~~لتحقق قيام المحرم ، فلم يشترطوا قيام المحرم | بالفعل في شيء من أقسام ~~الرخصة وقالوا ( وإلا ) أي وإن لم يكن الحكم المشروع على الوجه | المذكور ( ~~فعزيمة ، ومقتضاه ) أي هذا الاقتصار ( انتفاء التعلق ) أي تعلق التحريم ( ~~بقائم | العذر ) أي بالفعل الذي قام عذره ، لأنهم اكتفوا بمجرد كونه بحيث ~~لولا عذره لكان حراما | يقتضي القوانين الشرعية ، وكلمه لولا تدل على عدم ~~الحرمة مع وجود العذر ( ويقتضي ) انتفاء | تعلق التحريم بمحل الرخصة ( ~~امتناع صبر المكره على الكلمة ) أي على إجراء كلمة الكفر | على لسانه ~~بالقتل أو قطع العضو حتى القتل أو القطع بأن يمتنع عن إجرائها حتى يقتل أو ~~يقطع ، | فقوله حتى غاية للصبر : وذلك ms0756 ( لحرمة ) القطع به و ( قتل النفس ) ~~أي الرضا بقتلها والتسبب له ( بلا | مبيح ) إذ المفروض عدم تعلق الحرمة ~~بإجرائها بناء على اقتصارهم . وفي الشرح العضدي | دليل الحرمة إذا بقي ~~معمولا به ، وكان التخلف عنه لمانع طارئ في حق المكلف لولاه لثبتت | الحرمة ~~في حقه فهو الرخصة انتهى . واستنبط الأبهري من هذا أنه إن لم يبق مكلفا عند ~~طرد | العذر لا رخصة في حقه ، لأنها من الأحكام التي شرط فيها التكليف : ~~فعدم تحريم مثل إجراء | المكره كلمة الشرك على لسانه ، وإفطاره في رمضان ، ~~وإتلافه مال الغير ليس رخصة ، لأن | الإكراه الملجئ يمنع التكليف . | # | ( تتمة ) # لهذا الفصل ( الصحة ترتب المقصود من الفعل عليه ) أي على الفعل ( ففي ~~المعاملات ) | PageV02P234 | المقصود منه ( الحل والملك ، وفي العبادات ~~المتكلمون ) قالوا هي ( موافقة الأمر ) أي | أمر الشارع ، وهو أن يكون ( ~~فعله مستجمعا ما يتوقف عليه ) من الشروط وغيرها ( وهو ) أي فعله | مستجمعا ~~إياه ( معنى الاجزاء ، والفقهاء ) قالوا ( هما ) أي الصحة والاجزاء في ~~العبادات ( اندفاع | وجوب القضاء ) تفسير باللازم إذ الاندفاع وصف وجوب ~~القضاء لا الفعل الموصوف بالصحة | ( ففيه ) أي الحكم الذي هو الصحة عند ~~الفقهاء ( زيادة قيد ) عليه عند المتكلمين إذ | حاصله أنه موافقة الأمر على ~~وجه يندفع به القضاء ، وهذا التعبير أحسن من قول بعضهم | كون الفعل مسقطا ~~للقضاء لأن القضاء فرع وجوب القضاء ولم يجب ( فصلاة ظان الطهارة مع | عدمها ~~) أي الطهارة في نفس الأمر ( صحيحة ومجزئة على الأول ) أي قول المتكلمين أن ~~| المعتبر في الموافقة للأمر شرعا حصول الظن بها لأنه الذي في الوسع ( لا ~~الثاني ) أي قول الفقهاء | لعدم اندفاع القضاء لأنه في معرض اللزوم لاحتمال ~~ظهور بطلان الظن ، وإليه أشار بقوله | ( والاتفاق على القضاء ) أي على ~~وجوبه ( عند ظهوره ) أي عدم الطهارة ( أي أن الاجزاء | لا يوصف به وبعدمه ~~إلا محتملهما ) أي الاجزاء وعدمه ( من العبادات ) كالصلاة والصوم والحج | ( ~~بخلاف المعرفة ) لله تعالى لأنها لا تحتملهما إذ ليس فيهما ما يطلق عليه ~~المعرفة وهو غير مجزئ | لأنه إذا وصفه بما لا يليق ms0757 به يسمى جهلا لا معرفة ~~غير مجزية ( وقيل يوصف بهما ) أي بالأجزاء وعدمه | ما ليس بعبادة أيضا وهو ~~( رد الوديعة ) مثلا ( على المالك ) حال كونه ( محجورا ) لسفه أو جنون | ~~فيوصف بعدم الأجزاء ( و ) حال كونه ( غير محجور ) فيوصف بالاجزاء ( ودفع ) ~~قال الشارح : الدافع | الاسنوي ( بأنه ) أي ردها ( ليس إلا تسليما لمستحق ~~التسليم ) يعني ليس رد الوديعة مما يقع | على وجهين مجزئ وغير مجزئ ، بل ~~مما لا يقع إلا على جهة واحدة وهو التسليم لمستحق التسليم | فإن ردت إلى ~~غيره لا يقال أنه رد غير مجزئ ، وفيه نظر ( ثم قيل مقتضى ) كلام ( الفقهاء ~~) | أن الاجزاء ( لا يختص بالواجب ففي حديث الأضحية ) عن أبي بردة أنه ذبح ~~شاة قبل الصلاة | فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ' لا تجزى عنك ' ~~قال عندي جزعة من المعز فقال النبي صلى الله عليه وسلم | ( تجزى إلى آخره ) ~~أي عنك ولا تجزى عن أحد بعدك ، رواه أبو حنيفة وهو بمعناه في الصحيحين | ~~وغيرهما ، ثم هذا بناء على أن الأضحية سنة كما هو قول الجمهور ( ونظر فيه ) ~~أي في كون | ذلك مرضيا للفقهاء باستدلالهم : أي الفقهاء ( برواية الدارقطني ~~) مرفوعا بإسناد صحيح ( لا تجزى | صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن على وجوبها ~~) أي أم القرآن في الصلاة فإن الاستدلال بها على | الوجوب دليل على أن ~~الاجزاء خاص به : يعني لو لم يكن الاجزاء مختصا بالواجب لجاز كون عدم | ~~الاجزاء لفوات السنة ، ولك أن تقول الاستدلال باعتبار عدم اجزاء الصلاة ، ~~فإن معناها لا يجزى | PageV02P235 | عما يجب في ذمة المكلف ، لا باعتبار ~~نفس الاجزاء فافهم ( وقالوا هو ) أي هذا الحديث بهذا اللفظ | في الدلالة ~~على وجوبها ( أدل من الصحيحين ) أي من لفظهما على وجوبها وهو لا صلاة | لمن ~~لم يقرأ بأم الكتاب لجواز أن يكون تقديره لا صلاة كاملة كما يجوز أن يكون ~~التقدير لا صلاة | صحيحة ( و ) باستدلالهم بما ( في حديث الاستنجاء ) عن ~~عائشة رضي الله عنها مرفوعا ' إذا ذهب | أحدكم إلى الغائط فليذهب معه ~~بثلاثة أحجار فليستطب ms0758 بها ( فإنها تجزى عنه ) على وجوب | الاستنجاء ( وهذا ~~) النظر ( يحول الدليل ) المذكور على أن الاجزاء يوصف به غير الواجب | ( ~~اعتراضا عليهم ) أي على الفقهاء ، تقريره أنكم جعلتم الاجزاء دليل الوجوب ~~وقلتم لا وجوب | للأضحية وقدره من الشارع استعمال الاجزاء فيها ( والصحة ~~عمتهما ) أي العبادات والمعاملات | ( كالفساد ) في عمومه لهما ( وهو ) أي ~~الفساد ( البطلان ) عند الشافعية ( والحنيفة كذلك ) أي | يقولون بأن الفساد ~~هو البطلان ( في العبادات ) يتحقق ( بفوات ركن أو شرط ) فالعبادة الفاسدة | ~~والباطلة بما فات فيها ركن أو شرط ( وقدمنا ما اخترناه من الزيادة في ) ~~مبحث ( النهي ) وحاصله | أن كل فعل هو من جنس العبادات إذا أتى به المكلف ~~على وجه منهي عنه نهي تحريم فهو | باطل لأن بطلان الفعل عبارة عن كونه بحيث ~~لا يترتب المقصود منه ، ولما كان المقصود من | العبادة الثواب واندفاع ~~العقاب لا غير كان المنهي عنه تحريما باطلا لعدم ترتب المقصود بخلاف | غير ~~العبادة ، إذ لا يستلزم عدم ترتب الثواب فيه عدم ترتب مقصود آخر كالملك ~~والانتفاع ، ومبني | هذا الكلام أن المنهي تحريما لا ثواب له وما يندفع به ~~العقاب أما إذا جاز ترتب الثواب عليه | بدون الانتفاع المذكور أو عكسه فلا ~~يلزم الخلو عن الفائدة ، ثم مقتضى هذا بطلان صوم يوم العيد | وعدم وجوب ~~القضاء بعد الشروع فيه والإبطال ، والحنفية لا يقولون ببطلانه وإن ألزموه ~~بالإبطال | والقضاء بل يقولون بصحته لو صامه ، وقد علم بذلك أن الباطل من ~~العبادة لا يخص فائت الركن | والشرط ، بل كل ما نهى عنه تحريما باطلا ( وفي ~~المعاملة ) عند الحنفية ( كونها ) أي المعاملة | ( مترتب أثرها ) مبتدأ ~~خبره مترتب ، والجملة خبر الكون : أي كون المعاملة بحيث يترتب عليها ما هو ~~| المطلوب منها شرعا حال كونها ( مطلوبة التفاسح شرعا الفساد وغير مطلوبه ) ~~التفاسخ شرعا | ( الصحة ، وعدمه ) أي عدم ترتب أثرها عليها ( البطلان ) ~~وإنما قالوا هكذا ( لثبوت الترتب ) | أي ترتب أثر المعاملة عليها حال كونها ~~( كذلك ) أي مطلوبة التفاسخ ( في الشرع بما قدمناه ) | ( في ) مبحث ( النهي ~~) كالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض ms0759 ( ففرق ) بين المعاملات ( بالأسماء ) ~~المذكورة | فما كان مشروعا بأصله ووصفه سمي صحيحا لكونه موصلا إلى تمام ~~المقصود مع سلامة الدين | وما كان مشروعا بأصله دون وصفه سمي فاسدا كما ~~يقال : لؤلؤة فاسدة : إذا بقي أصلها وذهب | PageV02P236 | بياضها ولمعانها ~~، ولحم فاسد : إذا نتن ولكن بقي صالحا للغذاء ، وما لم يكن مشروعا بأصله لا ~~بوصفه | سمى باطلا كما يقال لحم باطل : إذا صار بحيث لا يبقى له صلاحية ~~الغذاء ( واستدلال مانعي اتصاف | المندوب بالاجزاء ) من الفقهاء ( بما في ~~الاستنجاء ) من الحديث المذكور إبقاء على وجوبه | باعتبار لفظ الاجزاء ( قد ~~يمنع ) كون المراد بالاجزاء المذكور فيه الاجزاء عن الواجب ( عندهم ) | أي ~~الفقهاء ( فإنه ) أي الاستنجاء ( مندوب ) عند الحنفية إذا لم يبلغ الخارج ~~قدر الدرهم | ( كاستدلال المعممين ) أي كما يمنع استدلال القائلين بأنه ~~يوصف به الواجب والمندوب ( بما | في الأضحية ) من الحديث السابق ذكره ( ~~لأنها ) أي الأضحية ( واجبة ) عند أبي حنيفة رضي | الله عنه ( ولا يضرهم ) ~~أي مانعي اتصاف المندوب بالاجزاء ( ما في الفاتحة ) من الحديث | المذكور ( ~~لقولهم بوجوبها ) أي الفاتحة في الصلاة ( ومقتضى الدليل التعميم ) أي تقسيم ~~| اتصاف الواجب والمندوب به عندهم ( لحديث الاستنجاء ، ثم قد يظن أن الصحة ~~والفساد | في العبادات من أحكام الشرع الوضعية وقد أنكر ذلك ، إذ كون ~~المفعول ) أي ما فعله المكلف | امتثالا ( موافقا للأمر الطالب له ) أي لذلك ~~المفعول كما هو معنى الصحة عند المتكلمين ، وتوصيف | الأمر بالطالب على ~~سبيل المجاز : إذ الطالب إنما هو الآمر ( أو ) كونه ( مخالفا ) للأمر ~~الطالب | له كما هو معنى الفساد عندهم ( وكونه ) أي المفعول ( تمام ما طلب ~~حتى يكون مسقطا : أي | رافعا لوجوب قضائه ) كما هو معنى الصحة عند الفقهاء ~~( وعدمه ) أي عدم كون المفعول | تمام المطلوب كما هو معنى عدم الصحة عندهم ~~، وكون المفعول مبتدأ خبره ( يكفي في معرفته | العقل ) حال كونه ( غير ~~محتاج إلى توقيف الشرع ) أي اطلاعه على ذلك ( ككونه ) أي | كما يعرف كونه ( ~~مؤديا للصلاة وتاركا ) لها بالعقل ( فحكمنا به ) أي بكل من الصحة والفساد | ~~( عقلي صرف ) أي ms0760 خالص ، ولما قيل أنه لا شك في أنهما من أحكام الوضع في ~~المعاملات ، إذ | لا يستراب في أن كون المعاملات مستتبعة لثمراتها المطلوبة ~~منها متوقفة على توقيف من الشارع | تعقبه المصنف ، فقال ( ولا يخفى أن ترتب ~~الأثر ) على الفعل كالصلاة والبيع ( وضعي ) إذ ليس | من قضية العقل أن ~~يترتب على تلك الأفعال المخصوصة ذلك الثواب ، وأن يترتب على الإيجاب | ~~والقبول الملك ، بل بموجب تعيين الشارع أن يكون لكل واحد أثر كذا ( وكون ~~الحكم به ) | أي بترتب الأثر على الفعل ( بعد معرفته ) أي الترتب حاصلا ( ~~بالعقل شيء آخر ) غير أصل | الترتب ، ويحتمل أن يكون بالعقل متعلقا ~~بالمبتدأ ، وهو الكون بمعنى ، وخبره شيء آخر * | والحاصل أن أصل ترتب الأثر ~~الخاص على الفعل الخاص ليس بعقلي ، بل بوضع الشارع لكن | حكمنا بكون الفعل ~~الواقع المستجمع لشرائطه المعتبرة شرعا بحيث يترتب عليه أثره أمر عقلي ، | ~~PageV02P237 | لأنه إذا نظر فيه فوجده مستجمعا لما ذكر حكم بكونه مترتب ~~الأثر * ( واعلم أن نقل الحنفية | عن الفقهاء والمتكلمين في الأصل ) ~~المذكور في تفسير الصحة وما يقابلها ، ونقلهم ( وقوع الظان | مخطئا على عكس ~~) نقل ( الشافعية ) أما الأول فما أشار إليه بصريح قوله ( وهي المسئلة ~~القائلة ) | على سبيل التجوز ، ومقول القول ( هل تثبت صفة الجواز ) الإضافة ~~بيانية . وقد يعبر عنه بالاجزاء | ( للمأمور به ) متعلق بتثبت ( إذا أتى ) ~~المأمور ( به ) أي بالمأمور به ( إلى آخرها ) وهو قال بعض | المتكلمين لا ~~إلا بدليل وراء الأمر ، والصحيح عند الفقهاء أنه يثبت به صفة الجواز ، كذا ~~| في المنار ، وإنما كان عكس ما نقلوا ، لأن حاصله أن الصحة والاجزاء ~~موافقة الأمر عند | المتكلمين واندفاع وجوب القضاء عند الفقهاء * وحاصل هذه ~~المسئلة أن الموافقة ليست بموجبة | للاجزاء عند المتكلمين ، وعند الفقهاء ~~موجبة له ، وأما الثاني فما أشار إليه بما تضمنه قوله | المذكور : وهو أن ~~الصلاة المذكورة صحيحة ومجزية عند الفقهاء وغير مجزية ولا صحيحة عند | ~~المتكلمين . قال في البديع : قال عبد الجبار لا يكون الامتثال دليل الاجزاء ~~بمعنى سقوط القضاء | وإلا فلو كان الامتثال مستلزما للاجزاء ms0761 بمعنى سقوط ~~القضاء يلزم أن لا يعيد الصلاة أو يأثم إذا علم | الحدث بعدما صلى بظن ~~الطهارة ، واللازم باطل لأنه مأمور بالإعادة وغير آثم ، وإنما تثبت هذه | ~~الملازمة ، لأن المصلي إما مأمور أن يصلي بظن الطهارة أو بيقينها ، فإن كان ~~الأول فلا إعادة | عليه لإتيانه بالمأمور به على وجهه ، وإن كان الثاني لزم ~~الإثم إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه * | قلنا المكلف مأمور بأمر ثان ~~يتوجه بالأداء حال العلم بفساد الأداء على حسب حاله من العلم | والظن حتى ~~لو مات عند العلم أجزأته تلك الصلاة وسقطت الإعادة ، وحينئذ لا يأثم إذا ~~صلى بظن | الطهارة ، لأن التكليف بحسب الوسع ، هذا عند من يقول : القضاء ~~بأمر جديد ، ولمن | يوجب القضاء بالأمر الأول أن يجعل الاجزاء بالامتثال ~~مشروطا بعدم العلم أو الظن بالفساد ، وأما | معه فليس الإتيان بالمأمور به ~~دليل الاجزاء انتهى . قوله قلنا إلى آخره يرد عليه أن عبد الجبار | لم يرتب ~~لزوم عدم الإعادة على مجرد وقوع الامتثال بل عليه ، وكونه مسقطا للقضاء فلا ~~إشكال | عليه ، هذا ولا يظهر وجه قوله من العلم والظن ، لأن أداء الظان ~~إنما هو بحسب الظن ، إذ لو كان | بحسب العلم لما تبين خلافه والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . | # | الفصل الرابع في المحكوم عليه # ( المحكوم عليه المكلف * مسئلة : تكليف المعدوم معناه قيام الطلب ) للفعل ~~أو الترك | بالذات القديم تعالى وتقدس ( بمن سيوجد ) موصوفا ( بصفة التكليف ~~) بأن يكون بالغا | PageV02P238 | عاقلا . ومرجعه قيام صفة الكلام النفسى ~~وهو صفة واحدة بالشخص متكثرة بالاعتبارات ، ومن | جملة اعتباراته الطلب ~~النفسي ( فالتعلق ) للطلب بفعل المعدوم في الأزل ( بهذا المعنى ) الذي ~~حاصله | انتفاء أنه إذا وجد وكلف فليفعل كذا ( هو المعتبر في التكليف ~~الأزلي وليس ) تكليف المعدوم | بهذا المعنى ( ممتنع ) وذهب إليه الأشاعرة ( ~~قالوا ) أي القائلون بامتناع تكليف المعدوم ( يلزم ) | من تكليف المعدوم ( ~~أمر ونهي وخبر ) إذ المكلف به إما فعل وترك أو اعتقاد بمضمون خبري | ( بلا ~~مأمور ) ومنهي تركه اكتفاء بما يقابله وأراد به المطلوب منه فعل أو ترك ( و ~~) بلا ( مخبر ms0762 | وهو ) أي اللازم ( ممتنع ) فيمتنع الملزوم * ( قلنا ) يلزم ~~ما قلتم ( في ) الخطاب ( اللفظي ذي التعلق | التنجيزي والخطاب الشفاهي في ~~الخبر ، أما ) الطلب ( النفسي فتعلقه بذلك المعنى ) المذكور | المعدوم ( ~~واقع تجده في طلب ) ك في نفسك ( صلاح ولد ) ترجو أنه ( سيوجد أو ) تقول | ( ~~إن وجد ) أبغي صلاحه ( وتجد معنى الخبر في نفسك مترددا للاعتبار وغيره ) أي ~~تجد المضمون | الخبري يتردد مرة بعد أخرى ويتكرر لمصلحة الاعتبار والاتعاظ ~~وغيره من المصالح ، فعلم أن | حصول المضمون النفسي لا يستلزم وجود مخبر ~~ووقوع أخبار و ( أما حقيقة الأمرية ) والنهيية | ( والخبرية الممتنعة بلا ~~مخاطب موجود فبعروض التعلق التنجيزي للنفسي ) أي الخطاب النفسي | أشار إلى ~~أن التعلق الأزلي ليس بتنجيزي ، وفي الشرح العضدي اختص أصحابنا بأن الأمر | ~~يتعلق بالمعدوم حتى صرحوا بأن المعدوم مكلف وقد شدد سائر الطوائف النكير ~~عليه قالوا : | إذا امتنع في النائم والغافل ففي المعدوم أجدر ، وإنما يرد ~~ذلك لو أريد به تنجيز المكلف في | حال العدم بأن يطلب منه الفعل في حال ~~الفعل بأن يكون الفهم أو الفعل في حال العدم ولم يرد | ذلك ، بل أريد ~~التعلق العقلي : وهو أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد بشرائط التكليف ~~توجه | إليه حكم في الأزل بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال انتهى . وقال ~~المحقق التفتازاني : بل المراد التعلق | المعنوي للطلب القديم القائم بذات ~~الله جل وعلا بالفعل من المعدوم حال وجود المأمور وتهيئه | للفهم ، فإذا ~~وجد وتهيأ للتكليف صار مكلفا بذلك الطلب القديم من غير تجدد طلب انتهى ، | ~~وإنما دعاهم إلى اعتبار هذا التعلق في الأزل إذ الأمر أزلي والتعلق بالغير ~~جزء من حقيقته ، وفي | هذا التعلق يكفى وجود المعدوم في علم الله سبحانه ~~وتعالى أزلا ، وقيل الكلام الذي هو مشترك | بين الأمر والنهي والخبر قديم ~~وكونه أمرا أو نهيا أو خبرا حادث جمعا بين المصلحتين : قدم | الكلام وحدوث ~~الأمر والنهي والخبر ، ورد بأنها أنواع الكلام ولا وجود للجنس بدون نوع | ~~والمعتزلة قالوا : لو كان الأمر والنهي والخبر قديما لزم تعدد كلام الله ~~تعالى ms0763 في الأزل ضرورة كونها | أنواعا له ، والجمهور على أن كلامه تعالى ~~واحد في الأزل لا تعدد فيه وإن تناول جميع معاني الكتب | PageV02P239 | ~~الإلهية ، أجيبوا بأن التعدد الذي يكون في الكلام باعتبار المتعلقات لا ~~التعدد الوجودي فقوله | فبعروض التعلق إلى آخره خبر المبتدأ ( فحيث نفوا ~~عنه ) أي عن الكلام الأزلي ( التعلق فهو ) | أي فنفيه عنه ( بهذا ) المعنى ~~( وإذا أثبت ) له التعلق ( فبذلك ) أي فأثبت بذلك المعنى ، فالنفي | ~~والإثبات لا يتواردان على محل واحد فالنزاع لفظي ، ثم إن هذا إنما يتأتى ~~على القول بالكلام | النفسي كما هو الحق . | # | مسئلة # ( يصح ) عن الجمهور ( تكليفه تعالى بما علم انتفاء شرط وجوده ) الذي ليس ~~بمقدور | للمكلف ( في الوقت ) أي وقت الفعل كما لو أمر بصيام غد من علم ~~موته قبل الغد ( خلافا للإمام | والمعتزلة والاتفاق ) على صحة التكليف ~~بالفعل ( فيمن لا يعلم ) انتفاء شرط وجوده الذي ليس | بمقدور للمكلف وقت ~~فعله وهو منحصر في غيره تعالى كقول السيد لعبده صم غدا غير عالم ببقاء | ~~حاله إلى غد * ( لنا لو شرط ) لصحة التكليف ( العلم ) للمكلف بكسر اللام ( ~~بالوجود ) أي | بوجود الشرط المذكور ( لم يعص مكلف بالترك ) * فإن قلت ~~بطلان هذا لا يستلزم المطلوب وهو | صحة التكليف بما علم انتفاء شرط الوجود ~~لجواز انتفاء العلم بالانتفاء والعلم بالوجود معا * قلنا إنما | يتصور في ~~حق غيره تعالى ، وأما في حقه تعالى فلا بد من أحد العلمين ، فانتفاء كل ~~واحد منهما | يستلزم ثبوت الآخر ، ثم بين الملازمة بقوله ( لاستلزامه ) أي ~~ترك المأمور به ( انتفاء إرادة الفعل ) | لأن فعل المكلف مشروط إرادة الله ~~تعالى إياه ( وهو ) انتفاء الإرادة التي هي شرط وجود الفعل | ( معلوم له ~~تعالى ) والمفروض أن شرط التكليف العلم بالوجود وهو منتف ( فلا تكليف ) به ~~| ( فلا معصية ) إذ هي فرع التكليف واللازم باطل بالضرورة من الدين ( ويلزم ~~) أيضا ( في | غيره تعالى انتفاء العلم بالتكليف أبدا ) فيلزم عدم علم ~~المكلفين بأسرهم بالتكليف ( لتجويز | الانتفاء ) إذ يجوز كل أحد انتفاء شرط ~~الوجود المستلزم انتفاء التكليف ( في الوقت وأجزائه | لو ) كان ms0764 الوقت ( ~~موسعا لغيبه ) أي لكون وجود الشرط غائبا عما أحاط به علمهم لتجويزهم الموت ~~| قبل الفعل ( فيمتنع الامتثال ) إذ هو فرع العلم بالتكليف ، يرد عليه أن ~~لزوم انتفاء الفعل بالكلية | غير مسلم لجواز حصول العلم بإعلام الله تبارك ~~وتعالى ولعله أراد انتفاء العلم به لغير إعلامه تعالى | وقد انعقد الإجماع ~~لوجود علم المكلف بالتكليف بغير الإعلام ( ويلزمه ) أي انتفاء العلم | ~~بالتكليف ( عدم إقدام الخليل عليه الصلاة والسلام على الذبح ) لولده . قال ~~الشارح : لانتفاء | شرط حله عند وقته : وهو عدم النسخ واللازم باطل لأنه ~~أقدم عليه قطعا انتهى . | PageV02P240 # وأنت خبير بأن ما ينساق إليه الذهن من السياق أن وجه اللزوم ما لزم من ~~اشتراط العلم | بالوجود انتفاء العلم بالتكليف ، لأنه يلزم حينئذ عدم علمه ~~، عليه الصلاة والسلام بتكليفه | بالذبح لغيب وجود الشرط عنه مع أنه لا ~~يحتمل أن يكون علمه بإعلام الله تعالى إياه ، كيف وقد | علم سبحانه انتفاء ~~شرط وجود الذبح من خر الرقبة وغيره ، غير انه سيأتي في آخر الكلام ما يؤيد ~~| الشارح ( والإجماع على القطع ) للمكلف ( بتحقق الوجوب والتحريم ) اللذين ~~هما قسما التكليف | ( قبل المعصية ) بالمخالفة ( و ) قبل ( التمكن ) من ~~الفعل ، أقام إلى ما ذهب إليه الجمهور ثلاثة أدلة : | لزوم انتفاء المعصية ~~، ولزوم انتفاء العلم بالتكليف ، ولزوم إقدامه عليه السلام ، ثم أفاد بطلان ~~| الثالث للأولين بالإجماع المذكور ، لأن علم المكلف قطعا بالتكليف قبل ~~المعصية يستلزم تحققها ، وذكر | التمكن لأن القطع بالتكليف بعد التمكن من ~~الفعل يصلح عذرا عن المعصية بمخالفة الأمر ( فانتفى ) | بهذا الإجماع ( ما ~~يخال ) أي ما اعترض به على الثالث بأنا لا نسلم لزوم عدم إقدام الخليل ~~وغيره | بسبب انتفاء علمه بشرط التكليف ، وهو عدم النسخ لتجويزه وقوعه قبل ~~الوقت لأنه يحتمل | ( أن الإقدام منه ) عليه السلام على ذبح الولد ( ومن ~~غيره ) عليه السلام من المكلفين على | الإتيان بالواجب ( لظن التكليف بظن ~~عدم الناسخ ) بناء على أن الأصل عدمه ( وهو ) | أي ظن التكليف ( كاف في ~~لزوم العمل كوجوب الشروع ) في الفرض ( بنية الفرض ) إجماعا | وهذا دليل ms0765 على ~~أن تجويز النسخ احتمال لا عبرة به ، ويرد عليه أنه لا كلام في عدم اعتباره ~~| غير أنه يلزم على تقدير اشتراط العلم بوجود الشرط العلم فتدبر * ولا يخفى ~~عليك أنه يصلح مثالا | لما يدل قطعا على الإجماع على القطع بتحقق الوجوب ~~قبل المعصية والتمكن لأن نية الفرض | قبل الشروع فيه وهي لا تتأتى بدون ~~العلم بالوجوب والتكليف ، ويرد عليه أيضا أن ظن | المكلف بالتكليف إنما ~~ينفع إذا لم يكن في مقابلة الدليل القطعي ، وتحريم الذبح ، ولا سيما ذبح | ~~الولد ثابت بالقطعي ، وإنما قال انتفى الخ لأنه علم أن القطع بتحقق التكليف ~~ثابت بالإجماع | فلا عبرة باحتمال النسخ فلا وجه لجعل إقدام الخليل عليه ~~السلام مبنيا على الظن مع كون إقدام | غيره مبنيا على القطع * ( قالوا ) أي ~~المخالفون ( لو لم يشترط ) في صحة التكليف بالفعل عدم | العلم بانتفاء شرطه ~~في وقته بأن يصح التكليف مع العلم بانتفاء الشرط ( لم يشترط إمكان الفعل | ~~لأن ما عدم شرطه غير ممكن ، ومر في تكليف المحال نفيه ) أي نفي التكليف ~~بغير الممكن * | ( والجواب النقض ) الاجمالى ( بتكليف من لم يعلم الانتفاء ~~) اى بالتكليف بالفعل الذى | لم يعلم الآمر انتفاء شرط وجوده كالسيد يأمر ~~غلامه بفعل مشروط بشرط وهو لا يعلم انتفاءه | PageV02P241 | فيحتمل أن يكون ~~منتفيا ويستحيل حينئذ وجود ذلك الفعل ومع هذا الإجمال لا يتحقق | إمكان ~~الفعل ، ولا شك في وقوع مثل هذا الأمر في الشاهد ، فلو كان دليلكم موجبا ~~لاشتراط | عدم العلم بانتفاء الشرط بالنسبة إلى الواجب تعالى لأوجب اشتراط ~~العلم بوجود الشرط بالنسبة | إلى غيره تعالى لاشتراك العلة ، وقد يوجه ~~بالفرق بين تكليف من يعلم الانتفاء ومن لم يعلمه ، | فإن هذا يستلزم عدم ~~اشتراط إمكان الفعل بخلاف ذلك ، فإن الجاهل بالانتفاء يجوز وجود الشرط | ~~وهذا التجويز يحمله على التكليف فتأمل * ( و ) أجيب ( بالحل ) وتعيين محل ~~الحل في استدلالهم | ( بأن ) الإمكان ( المشروط ) في التكليف ( كون الفعل ~~يتأتى ) أي كونه ممكن الحصول ( عند ) وجود | ( وقته وشرائطه ، لا ) أن ~~المشروط ( وجودها ) أي شرائطه ( بالفعل ) بالإطلاق العام ms0766 : يعني بحيث أنه | ~~يتأتى أن تحققت شرائطه ، وهذا لا يقتضي وجودها في وقت من الأوقات ، غاية ~~الأمر أنه لا بد من | إمكان الشرائط ( لأن عدمها ) أي الشرائط ( لا ينافي ) ~~الإمكان ( الذاتي ) للفعل ، والشرط في التكليف | إنما هو إمكانة الذاتي لا ~~غير ، وإلا لم يصح تكليف كل من مات على كفره ومعصيته لأن علمه | تعالى ~~متعلق بعدم وقوع ما أمروا به وعدم تحقق شروطه من إرادة الفعل وغيرها * ( ~~قالوا ) | ثانيا ( لو صح ) التكلف ( مع علم الآمر بالانتفاء ) لشرطه ( صح ) ~~التكليف ( مع علم المأمور ) | بانتفائه ( إذ المانع ) من الصحة إنما هو ( ~~عدم إمكانه ) أي الفعل ( دونه ) أي الشرط لأن | شرط التكليف الإمكان ( وهو ~~) أي عدم الإمكان ( مشترك ) بين علم الآمر بالانتفاء وعلم المأمور | به * ( ~~الجواب منع مانعية ما ذكر ) عن الصحة ( بل ) المانع عنها ( انتفاء فائدة ~~التكليف وهو ) | أي انتفاؤها إنما يكون إذا انتفى الشرط ( في علم المأمور ~~لا ) في علم ( الآمر فإنها ) أي فائدة | التكليف ( فيه ) أي في صورة انتفاء ~~الشرط في علم الآمر ( الابتلاء ) للمأمور ( ليظهر عزمه ) أي المأمور | على ~~الفعل ( وبشره ) به ( وضدهما ) أي العزم والبشر وهو الترك والكراهة له ( ~~وبذلك ) | أي بظهور العزم والبشر وضدهما ( تتحقق الطاعة والعصيان * واعلم ~~أن هذه ) المسألة ( ذكرت | في أصول ابن الحاجب وليست ) المسألة المذكورة ( ~~سوى جواز التكليف بما علم تعالى عدم | وقوعه ) من المكلف به ، إذ كل ما علم ~~عدم وقوعه علم انتفاء شرط وجوده في الجملة كالإرادة من | المكلف وإرادة ~~الله تعالى إياها لقوله تعالى - ^ ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب ~~العالمين ) ^ - وقوله | وليست سوى إلى آخره على سبيل المبالغة للاتحاد ~~باعتبار المآل ( وهم ذكروا في مسئلة شرط المطلوب | الإمكان الإجماع على ~~وقوع التكليف به ) أي بما علم تعالى عدم وقوعه ( فحكاية الخلاف | مناقضة ) ~~كما صرح به غير واحد من شارحي كلامه على ما ذكره السبكي ( ثم على بعده ) أي ~~| الخلاف ( يكفي ) ويغني ( عن الإكثار ) والإطناب أن يقال : ( لنا القطع ب ~~) وقوع ( تكليف | PageV02P242 | كل من مات على كفر أو معصية ms0767 بالإيمان ~~والإسلام ) المتضمن التكليف بما هو ضد للمعاصي | ( وإذ منكره ) أي منكر ~~جواز التكليف بل وقوعه بالنسبة إلى من مات على كفر أو معصية | ( يكفر ~~بإنكار ) حكم ( ضروري ديني ) لأنا نعلم بالضرورة من الدين أن الكفار ~~والعصاة مأمورون | بترك الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة ، فإنكار إيجاب ~~الإيمان كفر إجماعا ( استبعدنا الخلاف | خصوصا الإمام ) أي من الإمام ، نقل ~~الشارح عن السبكي أن ما لوقوعه شرط إن علم الآمر الشرط | واقعا فلا إشكال ، ~~وأن جهله ويفرض في أمر السيد عبده فكذلك ، ونقل المصنف الاتفاق عليه | وإن ~~علم انتفاءه فعلى قسمين : أحدهما ما يتبادر إلى الذهن فهمه حين إطلاق ~~التكليف كالحياة | والتمييز . فإن السامع متى سمع التكليف يتبادر ذهنه إلى ~~أنه يستدعى حيا مميزا ، وهذا هو | الذي خالف فيه إمام الحرمين ، والثاني ~~خلافه وهو تعلق علم الله تعالى بأن زيدا لا يؤمن ، فإن | انتفاء التعلق شرط ~~في وجود إيمانه لكن السامع يقضي بإمكان إيمان زيد غير ناظر إلى هذا | الشرط ~~، وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره ، و الله أعلم بالصواب . | # | مسئلة # ( مانعو تكليف المحال ) مجمعون ( على أن شرط التكليف فهمه ) أي تصور ~~التكليف | بأن يفهم المكلف الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال ، لا بأن ~~يصدق بأنه مكلف ، وإلا لزم الدور | وعدم تكليف الكفار ( وبعض من جوزه ) أي ~~تكليف المحال أيضا على أن شرط التكليف | فهمه ( لأنه ) أي التكليف ( ~~للابتداء وهو ) أي الابتلاء ، وهو الاختبار ( منتف ههنا ) لأنه | لا يتحقق ~~بدون الفهم ( واستدل ) كما في أصول ابن الحاجب وغيره للمختار ( لو صح ) ~~تكليف من | لا يفهم التكليف ( كان ) تكليفه ( طلب ) حصول ( الفعل ) منه ~~متلبسا ( بقصد الامتثال ) لأنه معتبر في | معنى التكليف ( وهو ) أي طلبه ~~بهذا القصد ( ممتنع ممن لا يشعر بالأمر ، وقد يدفع ) هذا الاستدلال | ( بأن ~~المستحيل ) في تكليف من لا يفهم التكليف ( الامتثال ولا يوجب ) استحالة ~~الامتثال فيه | ( استحالة التكليف ، إذ غايته ) أي غاية تكليف من لا يفهم ( ~~تكليف بمستحيل ، وبلا فائدة | الابتلاء ويجب ) تجويز مثل ( ذلك ) في أنه ~~خلاف ما تقتضيه ms0768 الحكمة بحسب ظاهر العقل ( ممن | يجيز عليه ) أي على الله ~~تعالى ( تعذيب الطائع ، تعالى عنه ، بل ) جواز هذا ( أولى ) من جواز تعذيب ~~| الطائع ( وأيضا لو صح ) تكليف من لا يفهم التكليف ( صح تكليف البهائم ، ~~إذ لا مانع فيها ) | أي البهائم من التكليف ( سوى عدم الفهم وقلتم لا يمنع ~~) عدم الفهم التكليف ( ولا يتوقف | مجيز تكليف المحال عن التزامه ) أي جواز ~~تكليف البهائم ( غايته ) أنه جائز ( لم يقع وليس | PageV02P243 | عدم ~~المانع من التكليف علة لثبوته ) أي التكليف ( ليلزم الوقوع بل هي ) أي علة ~~ثبوت | التكليف ( الاختبار ) أي اختبار الله تعالى ولم يثبت ( ولو جعل هذا ~~) الخلاف ( ونحوه ) خلافا | ( لفظيا فالمانع ) من تكليف من لا يفهم التكليف ~~يقول : تكليف من لا يفهم ممتنع ( لاتفاقنا على | أن الواقع ) أي المحقق في ~~نفس الأمر ( نقيضه ) وهو عدم تكليف من لا يفهم التكليف ( فيمتنع ) | ~~التكليف ( بلا فهم ) للتكليف في نفس الأمر ( وإلا ) أي وإن لم يمتنع كان ~~ممكنا في نفس الأمر | فيفرض تحققه في نفس الأمر ، وإذا فرض ( اجتمع ~~النقيضان ) عل ذلك التقدير : التكليف | وعدمه ، وفيه أن مثل هذا لا يقال في ~~عدم كل ممكن ( والمجيز ) لتكليفه يقول : جائز مع قطع | النظر عن أن الواقع ~~نقيضه موجود فلا طائل تحته ، والمطلوب في دعوى امتناع الشيء امتناعه | مع ~~قطع النظر عن تحقق نقيضه ( بالنظر إلى مفهوم تكليف ) كائن ( بالنسبة إلى من ~~له القدرة | عليه ) أي على الفعل ، لا بالنسبة إلى من لا قدرة له عليه ~~كالبهائم ( على نحو ما قدمناه في ) فصل | ( الحاكم ) من أنه يمكن أن يقول ~~قائل : إن الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق وتعذيب الطائع | لفظي ( أمكن ) ~~جواب لو جعل * ( قالوا ) أي المخالفون ( لو لم يصح ) تكليف من لا يفهم ~~التكليف ( لم | يقع ) لكنه وقع ، كيف لا ( وقد كلف السكران حيث اعتبر طلاقه ~~وإتلافه * أجيب بأنه ) أي | اعتبارهما منه ( من ربط المسببات بأسبابها وضعا ~~) شرعيا كربط وجوب الصوم بالشهر ، لا من | التكليف * ( قالوا ) أيضا ( قال ~~تعالى : لا تقربوا الصلاة الآية فخوطبوا ) أي ms0769 السكارى ( حال السكر | ألا ~~يصلوا ) وهو تكليف لمن لا يفهم التكليف * ( أجيب بأنه ) أي الاستدلال بها ( ~~معارضة | قاطع ) وهو الدليل الدال على امتناع تكليف من لا يفهم ( بظاهر ) ~~وهو الآية ( فوجب تأويله ) | أي الظاهر لأنه يؤول عند معارضة القاطع ( أما ~~بأنه نهي عن السكر عند قصد الصلاة ) لأن | النهى إذا ورد على واجب شرعا ~~مقيد بغير الواجب انصرف إلى الغير ، فالواجب الصلاة ، والمقيد | السكر ، ~~فالمنهي عنه في الحقيقة السكر كما في قوله تعالى - @QB@ ولا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون @QE@ - فإن | المنهي عنه فيه عدم الإسلام إلا الموت ( أو ) ~~بأنه ( نهى الثمل ) بفتح المثلثة وكسر الميم ، قيل هو | من بدت به أوائل ~~الطرب ولم يزل عقله دون الطافح ( لعدم التثبت ) فيما ينبغي أن يأتي به في | ~~الصلاة ( كالغصب ) تمثيل لما لا ينبغي أن يأتي به فيها ، ويلائمه قوله - ~~@QB@ حتى تعلموا ما تقولون @QE@ - | وناقش الشارح في كون الثمل أوائل الطرب ~~لما ورد في الحديث في حق حمزة رضي الله عنه | حيث قال في شربه قبل التحريم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم وعلي : وهل أنتم إلا عبيد أبي ، فعرف صلى الله ~~عليه وسلم أنه | ثمل : أي سكران شديد السكر ، ولا يخفى دفعه ( ولا يخفى أنه ~~) أي الدليل الدال على امتناع | تكليف ما لا يفهم ( إنما يكون قاطعا بلزوم ~~) اجتماع ( النقيضين ) على تقدير تكليفه ( كما ذكرنا | PageV02P244 | في ~~الجمع ) بين قولي المانع والمجيز ( وإلا ) أي وإن لم يكن قطعيته بذلك ( ~~فممنوع ) كونه قاطعا | ( عندهم ) أي المجزين ( كيف وقد ادعوا الوقوع ) قال ~~الشارح : ثم لقائل أن يقول : إن كان | النهي خطابا حال سكره فنص ، وإن كان ~~قبل سكره كما هو التأويل الأول استلزم أن يكون | مخاطبا في حال سكره أيضا ، ~~إذ لا يقال للعاقل : إذا جننت فلا تفعل كذا ، لأنه إضافة الخطاب إلى | وقت ~~بطلان أهليته ، وأيضا كما أفاده المصنف رحمه الله أنه لو لم ينسحب هذا ~~الخطاب بالترك عليه | حال سكره لم يفد له ، وإن كان توجيه الخطاب في حال ~~صحوه لكن المطلوب الترك في حال ms0770 سكره ، | وهذا معنى كونه مخاطبا حال سكره ~~انتهى . # ولا يخفى أن التوجيه الأول حاصله لا تشرب المسكر ولا معنى لاستلزامه كونه ~~مخاطبا بترك الصلاة حال | السكر فالتبس عليه فتوهم أنه عين ما أولوا به من ~~أن خطاب ترك الصلاة حال السكر إنما توجه إليهم قبل | السكر ، فأورد عليه ما ~~أورده على ذلك ، وما أفاده المصنف من أن الانسحاب المذكور إنما هو بالنسبة ~~| إلى ذلك لا بالنسبة إلى التأويل الأول ، ثم قال : وقال السبكي تعقبا ~~للتأويل الأول : ولقائل أن يقول | هذا صريح في تحريم الصلاة على المنتشي مع ~~حضور عقله بمجرد عدم التثبيت ، ولا يعمل من قال به ، ثم قال : | والحق الذي ~~نرتضيه مذهبا أن من لا يفهم أن كان لا قابلية له كالبهائم فامتناع تكليفه ~~مجمع عليه سواء | خطاب التكليف وخطاب الوضع ، فإن كانت له قابلية فإما أن ~~يكون معذورا في امتناع فهمه كالطفل | والنائم ومن أكره على شرب ما أسكره ~~فلا تكليف إلا بالوضع ، وإما أن يكون غير معذور | كالعاصي يسكره فيكلف ~~تغليظا عليه ، وقد نص الشافعي رحمه الله على هذا ، ويشهد لتفرقتنا بين | من ~~له قابلية ومن لا قابلية له إيجاب الضمان على الأطفال دون الميت ، فإن ~~أصحابنا قالوا : لو انتفخ | ميت وتكسرت قارورة بسبب انتفاخه لم يجب ضمانها ~~انتهى ، وقوله تعقبا للتأويل الدال أيضا | مبني على الالتباس وكان وقع في ~~كلام القوم أيضا تأويلان : أولهما ما التبس عليه أولا ، وثانيهما | عين ~~الثاني في هذا الكتاب ، وهذا الذي تعقبه السبكي . ( هذا ، واستلزم ) القول ~~بأن الفهم شرط | التكليف ( اشتراط العقل الذي به الأهلية ) للتكليف ( ~~فالحنفية ) قالوا : العقل ( نور ) يضيء | به طريق ( يبتدأ به ) على صيغة ~~المجهول ، والجار والمجرور في محل الرفع ( من منتهى درك | الحواس ) قال صدر ~~الشريعة فابتداء درك الحواس ارتسام المحسوس في الحاسة الظاهرة ، ونهايته | ~~ارتسامه في الحواس الباطنة فحينئذ بداية تصرف القلب فيه بواسطة العقل بأن ~~يدرك الغائب | من الشاهد وتنتزع الكليات من تلك الجزئيات المحسوسة إلى غير ~~ذلك من تمثيلات وبيان | مراتب للنفس الناطقة فأفاد ms0771 المصنف رحمه الله جميع ~~ذلك وزاد عليه فقال ( فيبدو ) أي يظهر | ( به ) أي بذلك النور ( المدرك ) ~~بصيغة المفعول ( للقلب ) ثم فسر القلب بقوله ( أي الروح | PageV02P245 | ~~والنفس الناطقة فيدركه ) أي القلب ( بخلقه تعالى ) الإدراك فيه من غير ~~تأثير لذلك النور ، | ( فالنور آلة إدراكها ) أي النفس الناطقة ( وشرطه ) ~~أي إدراكها ( كالضوء للبصر ) أي | كما أن الضوء شرط عادي ( في إيصاله ) أي ~~البصر المبصرات إلى النفس الناطقة ( ومقتضى | ما ذكرنا ) من هذا التعريف ( ~~أن لدرك الحواس ) جمع حاسة بمعنى القوة الحساسة ( مبدأ ، | قيل ) وقد عرفت ~~القائل ( هو ) أي المبدأ ( ارتسام المحسوسات ) أي انطباعها ( أي صورها ) | ~~بحذف المضاف ، لأن أنفسها موجودات خارجية لا يمكن ارتسامها ( فيها ) أي في ~~الحواس | ( ونهايته ) أي نهاية درك الحواس ( في الحواس الباطنة ) الخمس ( ~~وهي الحس المشترك في مقدم | الدماغ ) ينطبع فيه صور المحسوسات كلها عند ~~غيبتها عن الحواس الظاهرة ، ومقدمة البطن الأول | منه الذي هو مبدأ عصب ~~الحواس ( فيودعها ) أي الحس المشترك ( خزانته الخيال ) عطف | بيان لخزانتها ~~لتحفظها ، وهي قوة مرتبة في مؤخر البطن الأول من الدماغ ( ثم المفكرة ) | ~~وهي قوة مرتبة في الجزء الأول من البطن الأوسط من الدماغ بها يقع التركيب ~~والتفصيل بين | الصور المحسوسة المأخوذة من الحس المشترك والمعاني المدركة ~~بالوهم كإنسان له رأسان ، أو عديم | الرأس ، وإليه أشار بقوله ( تأخذها ) ~~أي المفكرة صور المحسوسات ( منه ) أي من الحس | المشترك ( للتركيب كما تأخذ ~~من خزانة الوهم ) أي القوة ( الحافظة في المؤخر ) أي مؤخر | الدماغ ( ~~مستودعاته ) مفعول تأخذ ( من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس ) فالوهم ~~قوة مرتبة | في آخر البطن الأوسط من الدماغ يدرك بها المعاني الجزئية ~~المذكورة ( كصداقة زيد ) وعداوة | عمرو ، والحافظة قوة مرتبة في البطن ~~الأخير منه ( وهذا الأخذ ) المعبر عنه بقوله : ثم المفكرة | تأخذها منه ~~للتركي ( ابتداء عمل العقل ، ولما احتاج ) ثبوت ( هذه ) الأمور من العقل ~~الذي | هو الجوهر المجرد المتعلق بالقلب والحواس الباطنة ( إلى سمع ) أي ~~دليل سمعي يثبتها ( عند | كثير من أهل الشرع ولم يكتف ) في الاستدلال على ~~وجودها ( بكون فساد هذه البطون ms0772 ) | التي هي محالها ( يوجب فساد ذلك الأثر ) ~~المذكور من ارتسام صور المحسوسات والتركيب | والمعاني الجزئية ( وكان ~~المحقق ) الذي لا شبهة في وجوده ( هو الإدراك ، وهو ) أي الإدراك | ( بخلقه ~~تعالى ) أي مخلوقه عند وجود السبب العادي ( لم يزد القاضي الباقلاني على أن ~~العقل | بعض العلوم الضرورية ) إذ لو كان كلها لزم عدم وجود العقل لفاقد ~~البعض لفقد شرط من | التفات أو تجربة أو تواتر ونحو ذلك ، والاتفاق على أنه ~~عاقل ، ولو كان العلم بالنظريات للزم | مثل ذلك * ( والأكثر ) على أن العقل ~~( قوة بها إدراك الكليات للنفس ) * وقال الإمام غريزة | يتبعها العلم ~~بالضروريات عند سلامة الآلات . وقال بعضهم : قوة بها يميز بين الأمور ~~المستحسنة | PageV02P246 | والقبيحة ( ومحلها ) أي القوة التي هي العقل ( ~~الدماغ ) وهذا الرأي ( للفلاسفة ) * قال | الشارح وخصوصا الأطباء وأحمد في ~~رواية وأبي المعين النسفي ، وعزاه صدر الإسلام إلى أهل | السنة والجماعة ، ~~فقال : وهو جسم لطيف مضيء محله الرأس عند عامة أهل السنة والجماعة ، وأثره ~~| يقع على القلب فيصير القلب مدركا بنور العقل الأشياء كالعين تصير مدركة ~~بنور الشمس الأشياء . | واحتجوا بأن الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولا ~~يزول بضرب عضو آخر ( والقلب ) عطف | على الدماغ ( اللحم ) الصنوبري الشكل ~~المودع في الجانب الأيسر من الصدر ، عطف بيان | للقلب ( للأصوليين ) ~~كالقاضي أبي زيد ، وشمس الأئمة السرخسي وأحمد في رواية لقوله تعالى | - ~~@QB@ فتكون لهم قلوب يعقلون بها @QE@ * @QB@ إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب @QE@ - : أي عقل من | ذكر المحل وإرادة الحال * وأجيب عن حجة الأولين ~~بأنه لا يمنع زوال العقل وهو في القلب | بفساد الدماغ لما بينهما من ~~الارتباط كما لا يمنع عدم نبات شعر اللحية بقطع الاثنيين ، وقيل | التحقيق ~~: أن أصله ومادته من القلب وينتهي إلى الدماغ ( وهي ) أي القوة المفسر بها ~~العقل | ( المراد بذلك النور * وقولهم ) أي الحنفية ( من منتهى درك الحواس ~~إشارة إلى أن عمل | العقل ليس فيها ) أي في مدركات الحواس ( فإنها مدركات ~~الصبيان والبهائم ) والمجانين ، فعلم | أن مجرد الحواس كاف في ذلك من غير ~~حاجة إلى العقل ms0773 ( بل ) عمل العقل ( فيما ينزعه منها ) | أي المدركات الحسية ~~( وهو ) أي عمله ( عند انتهاء درك الحواس ، وعمله الترتيب السالف ) | أي ~~النظر المذكور في أول الكتاب ( فيخلق الله عقيبه ) أي الترتيب المذكور ( ~~علم المطلوب | بالعادة ) من غير وجوب على ما هو الحق ، وليس المراد من ~~قولهم عند انتهاء دركها أنه لا يصدر | منه عمل إلا عند ذلك ، بل المراد أنه ~~لا عمل له قبل ذلك * ( وأما جعل النور العقل الأول ) | الثابت ( عند ~~الفلاسفة الجوهر ) الفرد ( المجرد عن المادة في نفسه وفعله ) عطف بيان ~~للعقل الأول | وزعموا أنه أول المخلوقات ، فالمراد بالنور المنور أو المضيء ~~بذاته كنور الشمس ، فإن ما سوى | الشمس مضيء بغيره وهو الشمس ، والشمس مضيء ~~بوصفها وهو نورها ، ونورها مضيء بذاته | والجاعل صدر الشريعة ، لكن على ~~سبيل الاحتمال الممكن ( فبعيد عن الصواب ) فإن | الأصوليين جعلوا العقل من ~~صفات المكلف وفسروه بهذا التفسير ، فكيف يتصور أن يراد بالنور | المذكور في ~~تفسيرهم ذلك ! ( وكذا ) بعيد عن الصواب ( جعله ) أي النور المذكور ( إشراقه ~~) | أي الأثر الفائض من هذا الجوهر على نفس الإنسان كما ذكره صدر الشريعة ~~احتمالا آخر | ممكنا ، لأنه ليس من صفات المكلف : بل هو من توابع ذلك ~~الجوهر : اللهم إلا أن يتجوز فيه | مسامحة ، ولا يخفى بعده والاستغناء عنه ~~( مع أن ما يحصل بإشراقه ) وإفاضة نوره ( على النفس | PageV02P247 | ~~والمدرك ) عطف تفسيري لها ( الإدراك ) فاعل يحصل ( عندهم ) أي الفلاسفة خبر ~~إن | ( العقل العاشر المتعلق بفلك القمر ، وإليه ينسبون الحوادث اليومية ~~على ما هو كفرهم ) : يعني | مذهبهم المشتمل على أنواع من الكفر ( لا ) ~~العقل ( الأول ، وكذا ) بعيد عن الصواب ( جعله ) | أي النور المذكور ( ~~المرتبة الثانية من مراتب النفس ) الناطقة بحسب مالها من التعقل ، وهي ~~أربعة : | الأولى استعداد بعيد نحو الكمال بمجرد قابليتها لإدراك المعقولات ~~مع خلوها عن إدراكها | بالفعل كما للأطفال وهي ليست لسائر الحيوانات ، ~~ويسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيولي الخيالية | في نفسها عن جميع الصور ~~المقابلة لها * الثانية استعداد متوسط لتحصيل النظريات بعد حصول | ~~الضروريات ، وتسمى عقلا بالملكة كما سيجيء لما ms0774 حصل بها من ملكة الانتقال ~~إلى النظريات | والناس مختلفون فيها جدا * الثالثة الإقدار على استحصال ~~النظريات متى شاءت من غير | احتياج إلى كسب جديد لكونها مكتسبة مخزونة تحضر ~~بمجرد الالتفات ، ويسمى عقلا بالفعل | لقربها من الفعل * الرابعة حصول ~~النظريات مشاهدة ، ويسمى عقلا مستفادا لاستفادتها من | العقل الفعال ( أعني ~~) بالمرتبة الثانية ( العقل بالملكة ) وإنما كان بعيدا ( لأنه ) أي النور | ~~المذكور ( آلة لها ) أي لهذه المرتبة لا نفسها ( والمسمى ) بالعقل بالملكة ~~( هي ) أي النفس ( في هذه | المرتبة أو المرتبة ) التي فيها النفس ( وكل ~~هذه ) الاحتمالات ( فضلات الفلاسفة لا يليق بالشرعي ) | كذا قال الشارح ، ~~والأوجه أن يقال : أي بالذي له نسبة إلى الشرع ليرتبط به قوله ( البناء | ~~عليها ) أي على الاعتبارات المذكورة الموهومة ( لعدم الاعتداد بها شرعا ، ~~ثم يتفاوت ) العقل | بحسب الفطرة بالإجماع وشهادة الآثار ، فرب صبي أعقل من ~~بالغ ( ولا يناط ) التكليف ( بكل قدر ) | بأن يكلف كل من له مقدار من العقل ~~قليلا كان أو كثيرا لقصور بعض مراتبه عن فهم الخطاب | وتدبير العمل لكونه ~~خارجا عن وسعه ، ولا تكليف إلا على قدر الوسع فاحتيج إلى ضابط بكون | مناط ~~التكليف ( فأنيط بالبلوغ ) حال كونه ( عاقلا ، ويعرف ) كونه عاقلا ( بالصدر ~~عنه ) من | الأقوال والأفعال ، فإن كان على سنن واحد كان معتدل العقل ، ~~وهذا الاعتدال إنما يحصل | غالبا عند البلوغ ، فأدير التكليف عليه تيسير ~~للعباد ، فإذا بلغ وما يصدر عنه على نمط واحد على | الوجه المعروف بين ~~الناس حكم بكونه مكلفا ( وأما قبله ) أي البلوغ هل يتحقق التكليف | ( في ~~صبي عاقل فعن أبي منصور ) الماتريدي وكثير من مشايخ العراق كما سبق في ~~الفصل | الثاني في الحكم ( والمعتزلة إناطة وجوب الإيمان به ) أي بعقله ( ~~وعقابه ) أي الصبي العاقل | ( بتركه ) أي الإيمان لمساواته البالع في كمال ~~العقل ، وإنما عذر في عمل الجوارح لضعف البينة | بخلاف عمل القلب ، غير أن ~~عند هؤلاء المشايخ كمال العقل معرف للوجوب كالخطاب ، والموجب | PageV02P248 ~~| هو الله تبارك وتعالى ، بخلاف المعتزلة فإن العقل عندهم يوجب بذاته كما ~~أن العبد موجد لأفعاله . | كذا ذكره ms0775 الشارح ( ونفاه ) أي وجوب الإيمان ( ~~باقي الحنفية دارية ) لقوله صلى الله عليه وسلم | ' رفع القلم عن ثلاث : عن ~~النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون | حتى يعقل ' . قال ~~النووي رحمه الله : معناه امتناع التكليف ، لا أنه رفع بعد | وضعه انتهى ، ~~لكن | قال البيهقي رحمه الله : الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة ، ~~وقبلها إلى عام الخندق كانت تتعلق | بالتمييز : فعلى هذا يكون الرفع بعد ~~الوضع بالنسبة إلى المميز ، كذا ذكره الشارح ( ورواية | لعدم انفساخ نكاح ~~المراهقة بعدم وصفه ) أي الإيمان كما مر في الفصل الثاني في الحاكم . | ( ~~واتفق غير الطائفة من البخاريين ) من الحنفية ( على وجوبه ) أي الإيمان ( ~~على بالغ ) | عاقل ( لم تبلغه دعوة على التفصيل ) السابق في الفصل المذكور ~~: والله أعلم بالصواب . ( وهذا | فصل اختص الحنفية بعقده في الأهلية ) ~~أهلية الإنسان للشيء صلاحيته لصدوره وطلبه منه | وقبوله إياه ( وهي ضربان : ~~أهلية الوجوب ) للحقوق المشروعة له وعليه ( وأهلية الأداء كونه | معتبرا ~~فعله شرعا ، والأول بالذمة وصف شرعي ) أي ثابت باعتبار الشرع تثبت ( به ~~الأهلية | لوجوب ماله و ) ما ( عليه ) من الحقوق المشروعة : إذ الوجوب شغل ~~الذمة ، وأورد عليه أنه | يصدق على الفعل بالتفسير الأول ، وأن الأدلة لا ~~تدل على ثبوت مغاير للعقل * وأجيب بمنع | الصدق عليه ولا يظهر وجه المنع ، ~~نعم قد يقال : إن الدليل يدل على ثبوت مغاير للعقل ، إذ المجنون | له أهلية ~~ماله وعليه في الجملة ( و ) قال ( فخر الإسلام ) الذمة ( نفس ورقبة لها ) ~~أي للنفس | ( عهد ) والعطف تفسيري * ( والمراد أنها ) أي الذمة ( العهد ) ~~المشار إليه بقوله تعالى - ^ ( وإذا | أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ~~ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) ^ - : | الآية . وعن ~~أبي بن كعب في تفسيرها جمعهم له يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة ~~فجعلهم | أزواجا ثم صورهم فاستنطقهم فتكلموا ، وأخذ عليهم العهد والميثاق ، ~~وأشهدهم على أنفسهم | ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة ~~أنا كنا عن هذا غافلين ، فلا تكفروا بي | فإني أرسل إليكم رسلا يذكرونكم ~~عهدي ms0776 وميثاقي ، والحديث * فإن قيل كيف قامت عليهم الحجة | الآن بذلك ~~الإقرار وهم لا يذكرون ذلك العهد ، فالجواب أنه ليس المراد إلا قيام الحجة ~~يوم القيامة | وهم يذكرون عند ذلك إما بخلق الذكر فيهم ، أو بإزالة الموجب ~~للنسيان ، أو لأن الصادق أخبرهم | بوقوع ذلك فلزمهم تصديقه ( ففي ذمته ) أي ~~فقول القائل في ذمته كذا يراد به ( في نفسه | باعتبار عهدهما من ) إطلاق ~~اسم ( الحال ) وهو الذمة ( في المحل ) وهو النفس ( جعلت ) النفس | ( كظرف ) ~~يستقر فيه الوجوب ( لقوة التعلق ) أي تعلق العهد الذي هو منشأ الوجوب ~~بالنفس | PageV02P249 | ( فقبل الولادة ثم نفس منفصل من وجه ) لاستقلاله ~~بنفسه من جهة التفرد بالحياة وإن كان جزءا | من أمه من وجه لقراره وانتقاله ~~بقرارها ، وانتقالها كيدها ورجلها ، وتبعيته لها في العتق | والرق ودخوله ~~في بيعها ( فهي ) أي الذمة ثابتة له ( من وجه من الوجوب له من وصية | ~~وميراث ونسب وعتق على الانفراد ) أي دون الأم إذا كان محقق الوجود وقت تعلق ~~وجوبها | له على ما عرف في محله ( لا عليه ) أي غير ثابتة فيما يجب عليه ( ~~فلا يجب في ماله ثمن ما اشترى | الولي له ، وبعد الولادة تمت له ) الذمة من ~~كل وجه ( فاستعقبته ) أي الذمة الوجوب ( له | وعليه إلا ما ) أي إلا وجوب ~~فعل ( يعجز عن أدائه لانتفاء فائدته ) أي ذلك الوجوب . ثم | بين المستثنى ~~بقوله ( مما ليس المقصود منه مجرد المال ) كالعبادة المحضة ، فإن فائدة ~~وجوبها | الأداء على سبيل التعظيم عن اختيار وقصد صحيح ، والصبي الذي لا ~~يعقل لا يتصور منه ما ذكر | والذي يعقل عن أدائه ولا ينوب عنه وليه في ذلك ~~، لأن ثبوت الولاية جبري لا اختياري : | فلا يصلح طاعة ( وذلك ) أي ما بقي ~~بعد الثنيا : أي ما يجب على الصبي المذكور مما المقصود | منه مجرد المال ( ~~كمال الغرم ) أي الغرامات المالية التي هي من حقوق العباد كما لو انقلب | ~~على مال إنسان فأتلفه عليه الضمان ( والعوض ) في المعاوضات المالية من ~~البيع والشراء ونحوهما | لأن المقصود منهما المال جبرا لفائت ، وأداء لحق ms0777 ~~المعارضة لا الطاعة ، فيحصل بأداء وليه | ( والمؤنة ) أي مؤنة ما في ملكه ~~من الأرض وغيرها ( كالعشر والخراج وصلة كالمؤنة ) أي | ومثل تشبيه صلة ~~المؤنة ( كنفقة القريب ) فإنها تشبه المؤنة من جهة أنها تجب على الغني | ~~كفاية لما يحتاج إليه أقاربه ، وكذا لا يجب على غير الموسر ، والمقصود منها ~~سد خلة القريب بوصول | كفايته ، وذلك بالمال ( وكالعوض ) أي ومثل صلة تشبه ~~العوض ( كنفقة الزوجة ) فإنها | تشبهه من جهة وجوبها جزء للاحتباس الواجب ~~عليها ، وما جعلت عوضا محضا لأنهما لم تجب | بعقد المعاوضة ، ولكونها صلة ~~تسقط بمضي المدة إذا لم يوجد التزام كنفقة القريب ، ولشبهما | بالأعواض ~~تعتبر دينا بالالتزام ( لا ) ما يكون من الصلة ( كالأجزية ) فإنها لا تجب ~~في ماله ( كالعقل ) | أي كتحمل شيء من الدية مع العاقلة فإنه صلة ، لكن فيه ~~معنى الجزاء على ترك حفظ السفيه | والأخذ على يد الظالم ، ولذا اختص به ~~رجال العشيرة دون الصبي والنساء لأنهم ليسوا من | أهل الحفظ مع أنه عقوبة ~~والصبي ليس من أهلها ، وهذا ( بخلاف العبادات كالصلاة ) فإنها | لم تجب ~~عليه ( للحرج ) وذهب بعض المشايخ كالقاضي أبي زيد إلى وجوب حقوق الله تعالى ~~| جميعا على الصبي ، لأنه مبني على صحة الأسباب وقيام الذمة وقد تحققا فيه ~~، لا على القدرة والتمييز | لأنهما قد يعتبران في حق وجوب الأداء ، وهو غير ~~أصل الوجوب ، ورده المحققون منهم بأنه | PageV02P250 | إخلاء لا يجاب الشرع ~~من الفائدة في الدنيا وفي الآخرة ، وهي الجزاء إلى غير ذلك مما بين | في ~~الشرح ( ولذا ) أي للزوم الحرج ( لا يقضي ) أي لا يجب عليه قضاء ( ما مضى ~~من الشهر ) أي | شهر رمضان ( إذا بلغ في أثنائه ) أي الشهر ( بخلاف المجنون ~~والمغمى عليه إذا لم يستوعباه ) | أي الجنون والإغماء الشهر فإنه يجب قضاء ~~ما فاتهما منه لثبوت أصل الوجوب في حقهما ليظهر | في القضاء ، لأن صوم ما ~~دون الشهر من سنة لا يوجب الحرج ( بخلاف المستوعب من الجنون ) | للشهر فإنه ~~لا يجب في حقه القضاء ، لأن امتداد الجنون كثير فيلزم الحرج ، بخلاف ~~الإغماء فإنه ms0778 | يثبت الوجوب معه إذا استوعب الشهر ليظهر حكمه في القضاء ، ~~لأنه نادر ولا حرج في | النادر ( والممتد منهما ) أي وبخلاف الممتد من ~~الجنون والإغماء ( يوما وليلة في حق الصلاة ) * | قال الشارح رحمه الله : ~~وهذا سهو ، والصواب ما نذكره في بحث الجنون أكثر من يوم وليلة | فإن الممتد ~~منهما يوما وليلة في حق الصلاة لا يمنع ثبوت الوجوب معه ليظهر في حق القضاء ~~لعدم الحرج | بانتفاء ثبوت الكثرة لعدم الدخول في حد التكرار انتهى ، وقد ~~يجاب عنه بأن المراد بقرينة | ما سيأتي المتجاوز منهما يوما وليلة لما في ~~الامتداد من معنى التجاوز * ولا يخفى ما في عباراته | من ترك الأدب مع ~~الأستاذ ( بخلاف النوم فيهما ) أي اليوم والليلة استيعابا لهما فإنه لا ~~يمنع | ثبوت الوجوب معه لمصلحة القضاء ( إذ لا حرج لعدم الامتداد عادة ) ~~لأنه نادر ( والزكاة | وإن تأدت بالنائب لكن إيجابها للابتلاء بالأداء ~~بالاختيار ، وليس ) الصبي ( من أهلهما ) أي | الأداء والاختيار ( ولذا ) أي ~~ولكون الإيجاب لما ذكر ( أسقط محمد الفطرة ) أي وجوبها عليه | ( ترجيحا ~~لمعنى العبادة ، واكتفيا ) أي أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله ( فيه ~~بالقاصرة ) أي بالأهلية | القاصرة فيها فأوجباها عليه ( ترجيحا للمؤنة ) ~~فيها وقد سبق أن قول محمد أوضح ( وبخلاف العقوبات | كالقصاص والأجزية ~~كحرمان الإرث بقتله ) لمورثه فإنها لا تجب عليه لعدم أهليته للعقوبات | ~~والجزاء لأنهما للتقصير ، وإليه أشار بقوله : ( لأنه ) أي الصبي ( لا يوصف ~~بالتقصير ، واستثنى | فخر الإسلام ) والقاضي أبو زيد والحلواني ( من ~~العبادات الإيمان فأثبت ) فخر الإسلام ومن | وافقه أصل ( وجوبه ) أي ~~الإيمان ( في الصبي العاقل لسببية حدوث العالم ) لما فيه من | الآيات ~~الدالة على وجود المحدث تبارك وتعالى لنفس وجوبه وقيام الذمة له ( لا ~~الأداء ) أي لم | يثبت وجوب الأداء لأنه بالخطاب ، وهو ليس بأهل للخطاب ~~لعدم كمال العقل واعتداله ( فإذا | أسلم ) الصبي ( عاقلا وقع ) إسلامه ( ~~فرضا ) لأن صحته لا تتوقف على وجوب الأداء بل على مشروعيته | كصوم المسافر ~~، ثم هو في نفسه غير متنوع إلى فرض ونفل فتعين كونه فرضا ( فلا يجب تجديده ~~) | أي ms0779 الإسلام حال كونه ( بالغا كتعجيل الزكاة بعد السبب ) لوجوبها إذ كل ~~منهما وقع بعد | PageV02P251 | تحقق أصل الوجوب قبل الأداء فكما صح ذلك عن ~~الفرض صح هذا عنه * ( فإن قيل مثله ) | أي جواز الحكم بعد تحقق سبب وجوبه ~~قبل تحقق سبب وجوب أدائه ( يتوقف على السمع ) لأن | سقوط ما يستحب أداؤه ~~بفعله قبل أن يجب على خلاف القياس * ( قلنا ) نعم ، وقد وجد وهو | ( إسلام ~~علي رضي الله عنه ) أخرج الإمام البخاري في تاريخه عن عروة رضي الله عنه ~~وهو | ابن ثمان سنين . وأخرج الحاكم من طريق إسحاق أنه رضي الله عنه أسلم ~~وهو ابن عشر | سنين ، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : دفع النبي ~~صلى الله عليه وسلم الراية إلى علي رضي | الله عنه يوم بدر وهو ابن عشرين ~~سنة ، وقال صحيح على شرط الشيخين . قال الذهبي رحمه | الله : هذا نص على ~~أنه أسلم وله أقل من عشر سنين ، بل نص على أنه أسلم وهو ابن سبع أو | ثمان ~~سنين ، وقال بعض المحدثين فعلى هذا يكون عمره حين أسلم خمس سنين لأن إسلامه ~~| رضي الله عنه كان في أول المبعث ، ومن المبعث إلى بدر خمس عشرة سنة فلعل ~~فيه تجوزا بإلغاء | الكسر الذي فوق العشرين ، وكأن تصحيح النبي صلى الله ~~عليه وسلم إسلامه مأخوذ من تقريره عليه | الصلاة والسلام له على ذلك ، وقال ~~عفيف عن العباس رضي الله عنه أنه قال في أول المبعث لم | يوافق محمدا عليه ~~الصلاة والسلام على دينه إلا امرأته خديجة رضي الله عنها وهذا الغلام علي ~~بن أبي طالب | رضي الله عنه . قال عفيف : فرأيتهم يصلون فوددت أني أسلمت ~~حينئذ فأكون ربع الإسلام ، | وعن المصنف رحمه الله أنه إن أريد تصحيحه صلى ~~الله عليه وسلم في أحكام الآخرة فمسلم ، | وكلامنا في أحكام الدنيا والآخرة ~~حتى لا يرث أقاربه الكفار ونحو ذلك ولم ينقل تصحيحه إلا في | العبادات فإنه ~~كان يصلي معه وكان صلى الله عليه وسلم يصحح صلاته ، وصحة الصلاة فرع صحة ~~الإيمان ms0780 انتهى . | ولا يخفى أن الظاهر منه تصحيحه في حق كل ما يترفع عليه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم ، ثم قال | صاحب الكشف وكلامنا في صبي عاقل يناظر ~~في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم | على وجه لا ~~يبقى في معرفته شبهة ( وعلى ما قدمنا ) ه من البحث الذي ينتفى به تحقق أصل ~~| الوجوب في مسئلة ثبوت السببية لوجوب الأداء بأول الوقت موسعا في الفصل ~~الثالث ( يكفي | السمع ) أي الأدلة السمعية معينا ( عن ) اعتبار ( أصل ~~الوجوب ) توضيحه أن الداعي لاعتبار | وقوع بعض الأفعال عن الواجب قبل وجوب ~~الأداء بعد تحقق سببه فلو لم يعتبر هناك أصل | الوجوب لم يبق لوقوعه عنه ~~وجه ، ولا حاجة لاعتبار أصل الوجوب ( ونفاه ) أي أصل الوجوب | للإيمان عن ~~الصبي العاقل ( شمس الأئمة ) السرخسي رحمه الله ( لعدم حكمه ) أي الوجوب | ~~وهو لزوم الأداء وهو لا يجب بدونه وإن وجد السبب والمحل ( ولو أدى ) الصبي ~~المذكور أي آمن | ( وقع ) ذلك المؤدي ( فرضا لأن عدم الوجوب كان لعدم حكمه ~~) أي كان لعجزه المفضي إلي | PageV02P252 | عدم تحقق الأداء نظرا إلى ظاهر ~~حاله ( فإذا وجد ) الحكم الذي هو الأداء ( وجد ) الوجوب كما | مر في صوم ~~المسافر ، وكأداء صلاة الجمعة في حق من لا يجب عليه فإنه يصير به مؤديا ~~للفرض | وإن لم يكن وجوبا ثابتا في حقه قبل الأداء ( والأول ) أي قول فخر ~~الإسلام ومن وافقه ( أوجه ) | إذ المسافر ومن لا تجب عليه الجمعة إتيانهما ~~بالصوم والصلاة مسبوق بالوجوب في الجملة فوقوعهما | عن الفرض موجه ، بخلاف ~~فعل الصبي على طريقة شمس الأئمة ، وأيضا لا نسلم أن حكم الوجوب هو | وجوب ~~الأداء إنما ذلك حكم الخطاب بل حكمه صحة الأداء وهي متحققة . هذا وقد ~~أجمعوا على | عدم وجوب نية فرض الإيمان على البالغ المحكوم بصحة إسلامه ~~صبيا تبعا لأبويه المسلمين | ( ولعدم حكمه ) أي الوجوب ( من الأداء لم تجب ~~الصلاة على الحائض لانتفاء الأداء شرعا ) | في حالة الحيض ( والقضاء ) بعد ~~الطهارة منه ( للحرج والتكليف ) أي والحال أن تكليف الله | تعالى ms0781 لعباده ما ~~هو في قدرتهم إنما هو ( لرحمته ) تعالى لهم لأنه طريق حصول الثواب في السنة ~~| الإلهية ( والحرج طريق الترك ) الموجب للعقاب ( فلم يتعلق ) التكليف ( ~~ابتداء بما فيه ) | الحرج ( فضلا ) من الله سبحانه وتعالى ( بخلاف الصوم ) ~~فإنه لا حرج في قضائها إياه لوقوعه في | السنة مرة ( فثبت ) أصل الوجوب ~~عليها ( لفائدة القضاء وعدم الحرج * وأهلية الأداء نوعان ) | أحداهما ( ~~قاصرة لقصور العقل والبدن كالصبي العاقل ) أي كأهليته ( والمعتوه البالغ ) ~~وإن | كان قوي البدن ، في القاموس عنه كغني عتها وعتاها فهو معتوه : نقص ~~عقله ( والثابت معها ) | أى القاصرة ( صحة الأداء ) لا وجوبه اذ فيها نفعة ~~بلا شائبة ضرر ( و ) الأخرى ( كاملة بكمالهما ) | أي العقل والبدن ( ~~ويلزمها ) أي الكاملة ( وجوبه ) أي الأداء ، وقد يكون كامل العقل | ضعيف ~~البدن كالمفلوج فيسقط عنه أداء ما يتعلق بقوة البدن وسلامته * ( فما ) يكون ~~( مع القاصرة ) | سنة لأنه ( إما حق لله ) تبارك وتعالى ( لا يحتمل حسنه ~~القبح ) بأن يبدل بالقبح في بعض الأحوال | لبعض العوارض المقتضية لذلك ( أو ~~قبيح لا يحتمل الحسن ) بعكس ما ذكرنا ( أو متردد ) بين | الحسن والقبح ( أو ~~غيره ) أي غير حق الله تعالى وهو حق العبد وحينئذ ( فإما ) يكون مما ( فيه ~~| نفع أو ضرر محضان ) بأن لا يكون أحدهما مشوبا بالآخر ( أو متردد ) بين ~~النفع والضرر * ( فالأول ) | أي ما هو حق الله تعالى ولا يحتمل حسنه القبح ~~( الإيمان لا يسقط حسنه وفيه نفع محض ) | إنما ذكر هذا لأنه لو كان فيه ~~شائبة ضرر لكان يتوهم سقوط حسنه في بعض الأحوال ، وفيه | إشارة إلى أن ~~المراد من الإيمان التصديق إذ الإقرار في بعض الأحوال يضر وذلك عند غلبة | ~~الكفار عليه ( وتخلف الوجود الحكمي عن ) الوجود ( الحقيقي ) إنما يكون ( ~~لحجر الشرع ) عن | الحكمي ( ولم يوجد ) حجره عنه ، والمراد بالوجود الحقيقي ~~حسن الفعل لذاته بحسب نفس الأمر | PageV02P253 | فإن الحنفية أثبتوا للفعل ~~حسنا وقبحا لذاته وإن لم يثبتوا الوجوب والحرمة بمجرد ذلك بدون | السمع كما ~~أثبت المعتزلة ، وبالوجود الحكمي بحسنه والعمل بموجبه ، وحجر الشرع منعه عن ~~العمل | بموجبه ms0782 لمصلحة أهم من ذلك ولم يوجد منعه من العمل بموجب حسن ~~الإيمان وهو الإتيان به | ( ولا يليق ) الحجر عنه بالشارع لعدم احتمال حسنه ~~القبح بوجه ما ، ولو صار محجورا عنه | لأمر لكان قبيحا من تلك الجهة . وقد ~~مر أن نفعه لا يشوبه ضرر * ثم لما كان ههنا مظنة | سؤال ، وهو أنه قد يكون ~~فيه ضرر في أحكام الدنيا كحرمانه عن مورثه الكافر ، والفرقة بينه | وبين ~~زوجته المجوسية أجاب بقوله ( وضرر حرمان الميراث وفرقة النكاح ) أي زواله : ~~أي | بينونة المنكوحة ( مضافان إلى كفر القريب و ) كفر ( الزوجة ) لا إلى ~~إيمان القريب والزوج | ( ولو سلم ) لزوم ذلك له ( فحكم الشيء الموجب ) ~~بالرفع صفة الحكم وفاعله ( ثبوته ) ومفعوله ( صحته ) | الضمير الأول عائد ~~إلى الحكم ، والثاني إلى الشي لا العكس ، وجر الموجب صفة للشيء كما | قال ~~الشارح إذ يستدل بثبوت حكم الشيء على صحة ذلك الشيء لأنه لو لم يكن صحيحا ~~لما ثبت | حكمه . فإن غير الصحيح لا يترتب عليه الحكم * فإن قلت كذلك يستدل ~~بثبوت الشيء على | صحة حكمه * قلت حكم الشيء ذلك الشيء والتوصيف بالصحة ~~وضدها إنما يليق بالأصل دون | الفرع ، يقال : البيع صحيح أو فاسد ، ولا ~~يقال : الملك صحيح أو فاسد ، ثم حكم الشيء مبتدأ خبره | ( ما ) أي الحكم ~~الذي ( وضع ) الشيء ( له ) أي لذلك الحكم ( ووضعه ) أي الإيمان ( ليس | ~~لذلك ) أي لحرمان الإرث والفرقة بين الزوجة وبينه ( وإن لزم ) ذلك ( عنده ) ~~أي الإيمان | لازما من لوازمه التابعة لوجوده ، يعني لو كان الحرمان ~~والفرقة حكما للإيمان بأن يكون الإيمان | موضوعا له فيوجب ثبوته صحة ~~الإيمان لكان يخل بكون الإيمان نفعا محضا ، أما كون بعض | توابع وجوده ضررا ~~فغير مخل به إذ لا عبرة به في جنب منافعه الخارجة عن الحد والعد ( بل ) | ~~وضع ( لسعادة الدارين ) فهي حكمة الموجب ثبوته صحة الإيمان ( مع أنه ) أي ~~الإسلام | ( موجب إرثه من المسلم فلم يكن ) لازمه ( محصورا في الأول ) أي ~~حرمان الإرث ويعود ملك | نكاحه إذا كانت أسلمت قبله فيتعارضان النفع والضرر ~~ويتساقطان فيبقى الإسلام ms0783 في نفسه نفعا | محضا ، وصار هذا ( كقبول هبة ~~القريب ) من إضافة المصدر إلى مفعوله ، والقابل الولي ( من | الصبي ) صلة ~~للقريب ( يصح ) القبول ( مع ترتب عتقه ) أي القريب الموهوب على القبول ( ~~وهو ) | أي عتقه ( ضرر لأن الحكم الأصلي ) للهبة إنما هو ( الملك بلا عوض ) ~~لا العتق المرتب عليها | في هذه الصورة ( وعرض الإسلام عليه ) أي على الصبي ~~الذي له زوجة ( لإسلام زوجته ) | لئلا تبين عنه ( لصحته ) أي الإسلام ( منه ~~) أي الصبي ( لا لوجوبه ) عليه ( وضربه ) أي الصبي | PageV02P254 | ( لعشر ~~) أي عند بلوغ سنه عشرا ( على الصلاة ) أي لأجلها لقوله صلى الله عليه وسلم ~~' مروا الصبي | بالصلاة إذا بلغ سبع سنين . وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه ~~عليها ' قال الترمذي حسن صحيح | إنما شرع ( تأديبا ) أي ليتخلق بأخلاق ~~المسلمين ويعتاد الصلاة في المستقبل ( كالبهيمة ) | أي كضربها على بعض ~~الأفعال فعنه صلى الله عليه وسلم ' تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على ~~العثار | وفيه مقال ( لا للتكليف * والثاني ) أي ما هو حق الله تعالى ولا ~~يحتمل قبحه الحسن ( الكفر ) | فإنه قبيح في كل حال ، وهو ( يصح منه ) أي من ~~الصبي المميز أيضا وإن لم يكن مكلفا بالكف | عنه لعدم توجه الخطاب إليه فهو ~~إذا اختار الكفر اعتبر كفره ( في ) حق ( أحكام الآخرة ) كالخلود | في النار ~~( اتفاقا ) إذ العفو ودخول الجنة مع الكفر ممن يعتبر أداؤه لعقله وصحة دركه ~~لم يرد به | شرع ولا يحكم به عقل ، كذا قالوا . وقد يقال أن قوله تعالى - ~~@QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ - دل على أن العذاب للمبعوث إليه ~~، والمبعوث إليه : إنما هو المكلف ، والصبي ليس | بمكلف ، وقد يجاب بأن عدم ~~تكليفه مع عموم الخطابات إنما هو رحمة له لضعف عقله أو بنيته | وحيث اختار ~~الكفر مع التمييز بين الكفر والإيمان لم يبق محلا للرحمة ، وكلف بالإيمان ~~فتأمل | ( وكذا ) يصح ( في ) أحكام ( الدنيا خلافا لأبي يوسف ) آخرا ~~والشافعي وفي المبسوط وفي رواية | عن أبي حنيفة وهو القياس ، لأنه ضرر محض ~~كإعتاق عبده ، وإذا لم يصح منه ما هو متردد ms0784 بين | النفع والضرر ، فما كان ~~ضررا محضا أولى ، وجه الاستحسان أن الكفر محظور مطلقا فلا يسقط | بعذر ~~فيستوي فيه البالغ وغيره ( فتبين امرأته المسلمة ويحرم الميراث ) من مورثه ~~المسلم بالردة | تبعا للحكم بصحتها ، لا قصدا لضرره كما إذا ثبت الارتداد ~~تبعا لأبويه بأن ارتدا أو لحقا بدار | الحرب ( وإنما لم يقتل ) حينئذ ( ~~لأنه ) أي القتل ليس لمجرد الارتداد ( بل ) قتل الكافر إنما هو | ( ~~بالحرابة ) لأهل الإسلام ( وليس ) الصبي ( من أهلها ، ولا ) يقتل الصبي ~~المرتد ( بعد البلوغ ) ظرف | للقتل سواء ارتداده قبل البلوغ أو بعده إذا لم ~~يجدد إيمانه بعد البلوغ ( لأن في صحة إسلامه | صبيا خلافا ) بين العلماء ~~فلا يتحقق الارتداد على قول من لم يصحح إيمانه ، وإليه أشار بقوله | ( أورث ~~شبهة فيه ) أي في القتل * ( والثالث ) أي ما هو حق لله تعالى متردد بين ~~الحسن والقبح | ( كالصلاة وأخواتها ) من العبادات البدنية كالصوم والحج ، ~~فإن مشروعيتها وحسنها في وقت | دون وقت كوقت طلوع الشمس واستوائها وغروبها ~~في حق الصلاة ويومي العيد وأيام التشريق | في حكم الصوم ، وحكم هذه العبادة ~~أنها ( تصح ) من الصبي ( لمصلحة ثوابها ) في الآخرة واعتياد | أدائها بعد ~~البلوغ بحيث لا يشق عليه ( بلا عهدة فلا يلزم بالشروع ) فيجب المضي فيها | ~~( ولا بالإفساد ) فيجب قضاؤها ، ولا يلزم جزاء محظور إحرامه : أي الصبي كما ~~لو شرع البالغ | PageV02P255 | في عبادة يظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست ~~عليه يصح منه الإتمام مع فوات صفة اللزوم | حتى لو فسد لا يجب عليه شيء ، ~~بخلاف ما إذا كان ماليا كالزكاة فإنه لا يصح منه لكونه ضررا | في العاجل ~~بنقصان ماله * ( والرابع ) أي ما هو حق العبد ، وهو نفع محض ( كقبول الهبة ~~| والصدقة تصح مباشرته منه بلا إذن وليه لأنه نفع محض ، ولذا ) أي لصحة ~~مباشرته مما فيه | نفع محض ( وجبت أجرته ) أي الصبي المحجور بغير إذن وليه ~~( إذا آجر نفسه وعمل مع | بطلان العقد لأنه ) أي بطلان عقده بغير إذن وليه ~~( لحقه ) أي الصبي وهو ( أن يلحقه | ضرر ) لأنه عقد معاوضة متردد ms0785 بين الضرر ~~والنفع فلا يملكه بدون إذن وليه ( فإن عمل بقي | الأجر نفعا محضا ) وهو غير ~~محجور فيه ( فتجب ) الأجرة ( بلا اشتراط سلامته ) أي الصبي | من العمل حتى ~~لو هلك في العمل له الأجر بقدر ما أقام من العمل ( بخلاف العبد ) المحجور | ~~( آجر نفسه ) بغير إذن مولاه ( تجب ) أجرته ( بشرطها ) أي السلامة من العمل ~~( فلو هلك | ضمن ) المستأجر ( قيمته من يوم الغصب ) وهو استعماله إياه ( ~~فيملكه ) أي المستأجر العبد | ملكا استناديا بعد تقرر ضمان القيمة ( فلا ~~تجب أجرته ) إذ لا يجب على المالك أجرة مملوكه | ( وصحت وكالتهما ) أي قبول ~~الصبي والعبد توكيل غيرهما لهما بغير إذن وليهما ( بلا عهدة ) | ترجع ~~إليهما من لزوم الأحكام المتعلقة بالعقد كتسليم المبيع والثمن والخصومة في ~~العيب ( لأنه ) | أي قبولهما الوكالة بلا عهدة ( نفع ) محض لهما ( إذ يكتسب ~~بذلك ) القبول ( إحسان التصرف | وجهة الضرر وهي لزوم العهدة منتفية فتمحض ~~نفعا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ | أي ~~اختبروا عقولهم وتعرفوا أحوالهم بالتصرف قبل البلوغ حتى إذا تبينتم منهم ~~هداية دفعتم | إليهم أموالهم بلا تأخير عن حد البلوغ ( ولذا ) أي لصحة ~~مباشرتهما ما فيه نفع محض ( استحقا | الرضخ ) أي ما دون السهم من الغنيمة ( ~~إذا قاتلا بلا إذن ) من الولي والمولى ، والقياس | أنه لا شيء لهما لأنهما ~~ليسا من أهل القتال وإنما يصيران من أهله بالإذن كالحربي المستأمن ، | وجه ~~الاستحسان أنهما غير محجورين عن النفع المحض واستحقاق الرضخ بعد القتال ~~كذلك ، | ( وقيل هو ) أي استحقاق الرضخ ( قول محمد ) لأن عنده أمانهما صحيح ~~وهو لا يصح إلا ممن | له ولاية القتال ، وأما عندهما فلا يصح أمانهما فلم ~~يكن لهما ولاية القتال فلا يرضخ لهما ، | ولهذا لا يحل لهما شهود القتال ~~إلا بالإذن إجماعا * والأصح أن هذا جواب الكل لما ذكر | ( وإنما لا تصح ~~وصيته ) بثلث ماله فما دونه ( مع حصول نفع الثواب وعدم الضرر إذ لا يخرج | ~~عن ملكه حيا ) لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ( لإبطالها ) أي ~~الوصية ( نفع | الإرث عنه ) لأقاربه ( وهو ) أي ms0786 نفع إرثهم له ( أنفع ) له ~~من نفع الوصية للأجانب ( لأن نقل | PageV02P256 | الملك إلى الأقارب أفضل ~~شرعا للصدقة والصلة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ' الصدقة على المسلمين صدقة ~~، | وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ' : حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ~~والحاكم ، ولقوله | صلى الله عليه وسلم لسعد : ' إنك أن تدع ورثتك أغنياء ~~خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ' | متفق عليه * ( والخامس ) أي ما هو ~~حق للعبد وهو ضرر محض ( كالطلاق والعتاق والصدقة ) | والهبة ، وحكم هذا أنه ~~( لا يملكه ولو ) وقع ( بإذن وليه ) لأن ولايته نظرية ولا نظر فيه ، لأن | ~~ضرر محض ( كما لا يملكه عليه غيره ) من ولي ووصي وقاض كما ذكرنا . قال صاحب ~~الكشف | المراد عدم شرعية الطلاق في حقه بدون الحاجة ، وأما عندها فمشروع . ~~قال شمس الأئمة الدين | السرخسي : زعم مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلا ~~في حق الصبي حتى أن امرأته | لا تكون محلا للطلاق ، وهذا وهم عندي ، فإذا ~~تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاع من جهته | لدفع الضرر كان صحيحا حتى إذا ~~أسلمت امرأته وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما ، وكان | ذلك طلاقا في قول ~~أبي حنيفة ومحمد ، وإذا ارتد وقعت البينونة وكان طلاقا عند محمد ، وإذا | ~~وجدته مجبوبا فرق بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ ( إلا إقراض القاضي ~~فقط من الملي ) | ماله فإنه يملكه ( لأنه ) أي إقراضه ( حفظ ) له ( مع قدرة ~~الاقتضاء عليه ) من غير حاجة إلى | دعوى وبينة : فاعتبار هذا يكون نظرا من ~~القاضي ونفعا ( بخلاف الأب ) لأنه لا يتمكن من | الاقتضاء بنفسه كالوصي : ~~فلا يملكه ( إلا في رواية ) لأنه يملك التصرف في المال والنفس | ( كاقتراضه ~~) أي كما يجوز للأب أن يقترض مال الصبي ، ولا يجوز للوصي عند أبي حنيفة . | ~~وقال محمد رحمه الله : لا بأس إذا كان مليا قادرا على الوفاء وليس للقاضي ~~ذلك ، ذكره في المنتقى . | ( والسادس ) أي ما هو حق للعبد متردد بين النفع ~~والضرر ( كالبيع والإجارة والنكاح فيه | احتمال الربح والخسران ، وتعليل ~~النفع بدخول البدل في ملكه ، والضرر بخروج الآخر ms0787 ) كما | ذكر صدر الشريعة ( ~~يوجب أنه لو باع بأضعاف قيمته ) كان ضررا ونفعا ، ويلزمه أنه | ( لا يندفع ~~الضرر قط ) لأنه لازم الخروج المذكور وهو موجود ( وذكر ) المعلل ( أنه ~~يندفع | احتمال الضرر بانضمام رأي الولي فيملكه ) أي الصبي هذا القسم ( معه ~~) أي من رأي الولي | فبينهما تدافع ، اللهم إلا أن يقال اندفاع الاحتمال ~~المذكور معناه صيرورته بحيث لا يعتد به عند | وجود رأيه و ( لأنه ) أي ~~الصبي ( أهل لحكمه ) أي حكم هذا التصرف ( إذ يملك البدل ) # الثمن أو العين في البيع أو الشراء ، والأجرة في الإجارة ( إذا باشره ~~الولي وأهل له ) أي لهذا | التصرف ( إذا صحت وكالته به ) أي بالتصرف ~~المذكور بأن يكون وكيلا للغير فيه ( وفيه ) | PageV02P257 | أي في جواز هذا ~~التصرف له ( نفع توسعة طريق تحصيل المقصود ) الإضافة الأولى بيانية ، | ~~وذلك لحصوله تارة بالولي وتارة بنفسه مع تصحيح عبارته ، وزيادة دربته ( ثم ~~عنده ) أي | أبي حنيفة ( لما انجبر القصور بالإذن كان كالبالغ فيملكه ) أي ~~هذا التصرف ( بغبن فاحش ) | وهو ما لا يدخل تحت تقوم المقومين ( مع الأجانب ~~والولي في رواية ) أي سواء كان مقابلة في | التصرف الأجانب أو الولي في هذه ~~الرواية ( وفي ) رواية ( أخرى لا ) يملكه مع الولي ( لأنه ) | أي الصبي ~~المأذون ( إذا كان أصيلا في الملك ) لكونه مالكا حقيقة فتصرفه تصرف الملاك ~~| من هذا الوجه ( ففي الرأي ) أصيل ( من وجه ) لا مطلقا إذ في رأيه خلل في ~~حد ذاته ، وإلا لم يحتج | إلى الانجبار برأي الولي ، فيشبه تصرفه تصرف ~~الوكلاء من هذا الوجه ( ففيه ) أي في هذا | التصرف ( شبهة النيابة عن الولي ~~فكأن الولي باعه من نفسه ، فلا يجوز ) بيعه منه | ( بغبن ) فاحش كما لا ~~يبيع الولي ماله من نفسه بغبن فاحش * ( وأيضا إذا كان ) في الرأي أصيلا | ( ~~من وجه صح ) التصرف ( لا في محل التهمة ) وهو ما إذا باع من الأجنبي ومع ~~الولي بمثل | القيمة أو بما لا يتغابن الناس فيه ، والبيع من الولي بالغبن ~~الفاحش في محل يمكن فيه التهمة ، | وهو أن الولي إنما أذن له ms0788 لتحصيل مقصوده ~~لا للنظر للصبي ( وعندهما لا يجوز ) بالغبن الفاحش | ( مطلقا ) أي لا من ~~الولي ولا من غيره ( لأنه لما شرط الإذن ) من الولي ( كان ) الصبي ( آلة | ~~تصرف الولي بنفسه ) وهو لا يجوز منه بالغبن الفاحش , # ( وهذا * فصل آخر اختصوا ) أي الحنفية ( به في بيان أحكام عوارض الأهلية ~~: أي أمور ليست | ذاتية لها ) أي للأهلية ( طرأت أولا ) أي خصال أو آفات ~~مغيرة للأحكام كالسفر ، أو مزيلة لها | لمنعها أهلية الوجوب أو الأداء عن ~~الثبوت كالموت والنوم والإغماء ( فدخل الصغر ) في العوارض | المذكورة لعدم ~~الطرو والحدوث بعد العدم ، وكونه ليس من الأمور الذاتية للإنسان ، وملخصها ~~| أحوال منافية لأهليته في الجملة غير لازمه له ( وهي ) أي العوارض ( نوعان ~~سماوية : أي ليس للعبد | فيها اختيار ) فنسبت إلى السماء لنزولها منها ، ~~وهي ( الصغر ، والجنون ، والعته ، والنسيان ، | والنوم ، والإغماء ، والرق ~~، والمرض ، والحيض ، والنفاس ، والموت ) قالوا : وإنما لم يذكر | الحمل ~~والأوضاع والشيخوخة القريبة إلى الفناء التي يتغير بها بعض الأحكام لدخولها ~~في المرض ، | وأورد أن الإغماء والجنون أيضا من المرض * وأجيب بأنهما أفردا ~~بالذكر لاختصاصهما بأحكام | كثيرة يحتاج إلى بيانها ( ومكتسبة : أي اكسبها ~~العبد ، أو ترك إزالتها ) وهي سبعة : | السفه ، والسكر ، والجهل ، والهزل ، ~~والخطأ ، والسفر ، والاكراه | PageV02P258 # ( النوع الأول السماوية : أما الصغر فقبل أن يعقل ) الصغير ( كالمجنون ~~الممتد ) لانتفاء | العقل والتمييز : بل في أول الحال الصغير أدنى من ~~المجنون ، إذ قد يكون للمجنون تمييز لا عقل ، | وهو عديمهما فليس بأهل ~~للتكليف ( فإذا عقل تأهل للأداء ) أهلية قاصرة ، فإذا أدى شيئا مما | لم ~~يجب عليه صح أداؤه ( دون الوجوب ) أي لم يتأهل للوجوب بمجرد العقل ( إلا ~~الإيمان ) | أي لم يتأهل لوجوب شيء من الواجبات إلا الإيمان ( على ما تقدم ~~) قريبا من الخلاف فيه ، ومن | قوله : وعن أبي منصور الماتريدي والمعتزلة ~~إناطة وجوب الإيمان به : أي بالعقل ( وتقدم وضع | الأجزية عنه ) كحرمان ~~الإرث بقتله ( وبينونة زوجته ) المسلمة ( بكفره ) أي ردته وإبائه | عن ~~الإسلام بعد إسلامها ( ليس جزاء ، بل لانتفاء أهليته لاستفراش المسلمة ) ~~لقوله تعالى | - @QB@ فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن ms0789 إلى الكفار لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن @QE@ - | ( كحرمانه الإرث به ) أي بكفره ( لذلك ) أي ~~لانتفاء أهليته للإرث منه ( لعدم الولاية ) التي | هي شرط لسببية الإرث . ~~قال تعالى - @QB@ فهب لي من لدنك وليا يرثني @QE@ - ولا ولاية للكافر | على ~~المسلم . قال تعالى - @QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ ~~- ( كالرقيق ) أي | كما يحرم المرقوق الإرث وافرا كان الرق فيه أو ناقصا ~~لعدم الولاية التي هي شرط سببية اتصال | الشخص بالميت بقرابة أو زوجية ، ~~وإلا فلا يكون انتفاء الإرث فيهما جزاء على فعلهما * ( وأما | الجنون ) وهو ~~اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا إما ~~لنقصان | جبل عليه دماغه ، فلا يصلح لقبول ما أعد له كعين الأكمه ، ولسان ~~الأخرس : وهذا لا يرجي | زواله ، وإما لخروج مزاج الدماغ من الاعتدال بسبب ~~خلط أو رطوبة أو يوسة متناهية ، | وهذا يعالج ، وإما باستيلاء الشيطان ~~وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه . وقد ينجع فيه الأدوية | الإلهية ( فينافي ~~شرط العبادات النية ) لسلبه الاختيار ( فلا تجب ) العبادات مطلقا ( مع | ~~الممتد منه مطلقا ) أي الأصلي المتصل بزمان الصبا بأن جن صغيرا فبلغ مجنونا ~~، والعارضي | بأن بلغ عاقلا ثم جن : أما وجوب الأداء فلعدم القدرة عليها ، ~~لأنه لا يكون إلا بعقل وقصد | صحيح ، وأما الأصل فلعدم حكمه وهو الأداء ~~والقضاء ( وما لا يمتد منه ) حال كونه ( طارئا ) | عليه ( جعل كالنوم من ~~حيث أنه ) أي كلا منهما ( عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل الامتداد ) | ~~الموجب للحرج عند إيجاب القضاء ( ولأنه ) أي الجنون ( لا ينفي أصل الوجوب : ~~إذ هو ) | أي أصل الوجوب متعلق ( بالذمة ، وهي ) أي الذمة موجودة ( له ) أي ~~للمجنون ( حتى ورث ) | من بينه وبينه سبب من أسباب الإرث ( وملك ) بما هو ~~سبب الملك من مال أو حق مالي ، والملك من | باب الولاية ولا ولاية بدون ~~الذمة ( وكان أهلا للثواب ) لبقاء إسلامه بعد الجنون ، والمسلم قد يثاب | ~~PageV02P259 | وإن جن ( كأن نوى صوم الغد فجن فيه ) أي في الغد قبل الفجر ~~وهو على نيته حال كونه | ( ممسكا كله ) أي ms0790 كل الغد ( صح ) صوم الغد عن ~~الفرض ( فلا يقضي ) ذلك اليوم ( لو أفاق | بعده ) أي بعد الغد ، والأصل فيه ~~أن الشارع ألحق العارض من النوم والإغماء بالعدم في حق | الأداء حيث حكم ~~بصحة الفعل الواقع فيهما ، وعلماؤنا الثلاثة ألحقوا العارض من الجنون ~~بالعدم | بعد زواله في حق الوجوب وجعلوا السبب الموجود فيه معتبرا في حق ~~إيجاب القضاء بعد زوال | العارض ( وصح إسلامه تبعا ) لأبويه أو أحدهما ~~كالصبي ( وإنما يعرض الإسلام لإسلام | زوجته ) أى المجنون ( على أبيه أو ~~أمه لصيرورته مسلما بإسلامه ) أي إسلام أحدهما ، فإن | أسلم أقر على النكاح ~~، وإن أبى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة ( بخلافه ) أي بخلاف | إسلام ~~المجنون ( أصالة ) فإنه لا يصح منه ( لعدم ركنه ) أي الإسلام ( الإعتقاد ) ~~عطف بيان | لركنه ، والمراد من الركن ما هو أعم من العين والجزء ، وذلك لأن ~~عقد القلب على التصديق | إنما يكون بالعقل ( لا حجرا ) يعني شرع عدم صحة ~~إسلامه لعدم الركن ، لا لأنه محجور عن | الإيمان إذ هو غير صحيح ، لأنه نفع ~~محض ( بخلاف ) الإسلام ( التبع ) أي التابع لإسلام الأبوين | فإنه ( ليس ) ~~الإعتقاد فيه ( ركنا ولا شرطا له ) أي للإسلام التبع ( وإنما عرض ) على ~~وليه إذا | أسلمت الزوجة ( دفعا للضرر عنها : إذ ليس له ) أي للجنون ( ~~نهاية معلومة ) تنتظر ، ففي | التأخير ضرر بها ، مع ما فيه من الفساد لقدرة ~~المجنون على الوطء * وقال شمس الأئمة : ليس | عرض الإسلام على والديه بطريق ~~الإلزام ، بل يعرض لاحتمال أن تحمله الشفقة على الولد على | الإسلام لئلا ~~يقع التفريق بينه وبين زوجته ( بخلاف الصبي غير العاقل ) إذا ( أسلمت زوجته ~~| لا يعرض ) الإسلام ( على وليه ، لأن لعقله حدا معلوما ) ينتظر وهو البلوغ ~~: فإذا بلغ عرض | عليه ( ولا ينتظر بلوغه ) أي الصبي المجنون لما ذكر ( ~~ويصير ) المجنون ( مرتدا تبعا بارتداد أبويه | ( ولحاقهما به ) أي بالمجنون ~~بدار الحرب ( إذا بلغ مجنونا وهما مسلمان ) لأنه حينئذ يثبت | إسلامه تبعا ~~لهما ، فيزول بزوال ما يتبعه . قال الشارح : ثم كون أبويه مسلمين ليس بقيد ~~، | لأن إسلام أحدهما وارتداده ولحوقه ms0791 معه بدار الحرب كاف في ارتداده انتهى ~~. وفيه بحث ، | فإن مفاد كلامه أمران : أحدهما أن إسلام أحدهما كاف عند ~~بلوغه مجنونا وهذا مسلم . | والثاني أن ارتداد أحدهما أيضا كاف بشرط اللحوق ~~به وهو غير مسلم : إذ يجوز إسلام أحدهما | عند البلوغ وإسلام الآخر بعده ، ~~فحينئذ إذا ارتد أحدهما ولحق به دون الآخر لا نسلم أن يحكم | بصيرورة ~~المجنون مرتدا . هذا ، ويفيد تقييد بلوغه مجنونا بكونهما مسلمين حينئذ ~~أنهما لو كانا | كافرين وقت بلوغه بكفر أصلي أو عارضي لم يصر مرتدا بارتداد ~~أحدهما نظرا إلى اعتبار مفهوم | PageV02P260 | المخالفة في الروايات * ولا ~~يخفى عليك أنه إذا كان أبواه على الكفر الأصلي حال بلوغه ثم أسلما | يصير ~~مسلما تبعا ثم ارتدا ولحقا به يصير مرتدا أيضا تبعا ، إذ لا أثر لكون ~~إسلامهما حال البلوغ | أو بعده ، وأما إذا كانا على الكفر العارضي حال ~~بلوغه فالقياس أنه يحكم بإسلامه من حيث | الدار ، لأن الحكم بكفره تبعا من ~~حيث الجنون مشروط باللحوق به ، ثم إذا أسلما ثم ارتدا ولحقا | به يصير ~~مرتدا تبعا لتحقق الشرط المذكور حينئذ ، فينبغي أن لا يعتبر مفهوم المخالفة ~~في قوله | ( بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام ) لكونه مسلما حينئذ لظهور ~~تبعية الدار بزوال تبعية | الأبوين لأنها كالخلف عنها ( أو بلغ مسلما ثم جن ~~) معطوف على قوله تركاه ( أو أسلم عاقلا | فجن ) قبل البلوغ ( فارتدا ولحقا ~~به ) بدار الحرب ، لأنه صار أصلا في الإيمان بتقرر ركنه | فلا يتقدم ~~بالتبعية أو عروض الجنون ، ثم وصل بقوله : ولأنه لا ينفي أصل الوجوب قوله ( ~~إلا أنه | إذا انتفى الأداء أي الفعل ) فسره لئلا يتوهم أن المراد به ما ~~يقابل القضاء ( تحقيقا ) أي | انتفى باعتبار نفسه حقيقة لعدم إمكانه ( ~~وتقديرا ) أي باعتبار بدله ( بلزوم الحرج في القضاء | وتقدم وجهه ) حيث قال ~~: والتكليف رحمة ، والحرج طريق الترك فلم يتعلق ابتداء بما فيه | حرج فضلا ~~من الله تعالى ( انتفى ) أصل الوجوب ( لانتفاء فائدته ) من الأداء والقضاء ~~( وكذا ) | الجنون ( الأصلي عن محمد ) رحمه الله حكمه حكم الممتد ms0792 من الجنون ~~الطارئ فلم يفرق في الأصلي | بين الممتد وغيره في الإسقاط كما فرق في ~~الطارئ بينهما بالإسقاط وعدمه ( إناطة للإسقاط بكل | من الامتداد والأصالة ~~) في الهداية ، وهذا مختار بعض المتأخرين . وفي الفتاوى الظهيرية : | منهم ~~الشيخ أبو عبد الله الجرجاني والزاهد الصفار والإمام الرستغفنى ( وخصه ) أي ~~الإسقاط | ( أبو يوسف بالامتداد ) فأسقط بالممتد منهما دون غيره ، وقيل هو ~~ظاهر الرواية ، ثم الخلاف | على هذا الوجه في المبسوط وغيره ( وقيل الخلاف ~~على القلب ) وهو المذكور في أصول فخر الإسلام | وكشف المنار ، ومشى عليه ~~المصنف في فتح القدير ، نقل الشارح عن المصنف أن وجه التسمية | بين الأصلي ~~والعارضي أن الأصل في الجنون الحدوث : إذ السلامة عن الآفات هي الأصل | في ~~الجبلة فتكون أصالة الجنون أمرا عارضا ، فيلحق بالأصل وهو الجنون الطارئ ، ~~وأن زوال | الجنون بعد البلوغ دل على أن حصوله كان لعارض على أصل الخلقة ، ~~لا لنقصان جبل عليه | دماغه فكان مثل الطارئ ، ووجه التفرقة أن الطريان بعد ~~البلوغ رجح العروض فجعل عفوا | عند عدم الامتداد إلحاقا بسائر العوارض ، ~~بخلاف ما إذا بلغ مجنونا فزال فإن حكمه حكم الصغير | فلا يوجب قضاء ما مضى ~~، وأن الأصلي يكون لآفة في الدماغ مانعة من قبول الكمال ، فيكون | أمرا ~~أصليا لا يقبل اللحاق بالعدم ، والطارئ قد اعترض على محل كامل للحوق آفة ~~فيلحق | PageV02P261 | بالعدم ، وفي المبسوط وليس فيما إذا كان جنونه أصليا ~~رواية عن أبي حنيفة . واختلف فيه | المتأخرون على قياس مذهبه ، والأصح أنه ~~ليس عليه قضاء ما مضى ( وإذا كان المسقط ) لوجوب | العبادات في التحقيق ( ~~الحرج لزم اختلاف الامتداد المسقط ) بالنسبة إلى أصناف العبادات | ( فقدر ) ~~الامتداد المسقط ( في الصلاة بزيادته على يوم وليلة عندهما ) أي أبي حنيفة ~~وأبي يوسف | بزمان يسير ( وعند محمد بصيرورة الصلوات ) الفوائت ( ستا ) ~~بخروج وقت السادسة ( وهو أقيس ) | لأن الحرج إنما ينشأ من الوجوب عند ~~كثرتها ، وكثرتها بدخولها في حق التكرار وهو إنما | يكون بخروج وقت السادسة ~~( لكنهما ) أي أبا حنيفة وأبا يوسف ( أقاما الوقت مقام الواجب ) | أي ~~الصلاة ( كما في ms0793 المستحاضة ) وسائر أصحاب الأعذار تيسيرا على العباد ، وقد ~~يقال أن | المناسب أن يقام الوقت الذي يكون سببا لوجوب الصلاة مقام الواجب ~~بالزيادة على اليوم والليلة | فلا يلزم حصول وقت هو سبب لوجوبه ، وجعل ~~الفقيه أبو جعفر هذا القول رواية عن أبي حنيفة | ( و ) قدر ( في الصوم ) ~~امتداد الجنون المسقط لوجوبه ( باستغراق الشهر ليله ونهاره ) به | حتى لو ~~أفاق في جزء منه يجب عليه القضاء . قال صاحب الكشاف : وهو ظاهر الرواية . | ~~وعن الحلواني : لو كان مفيقا في أول ليلة منه فأصبح مجنونا واستوعب باقي ~~الشهر لا يجب عليه | القضاء وهو صحيح ، لأن الليل لا يصام فيه ، فالجنون ~~والإفاقة فيه سواء ، وكذا لو أفاق في ليلة | من الشهر ثم أصبح مجنونا ولو ~~أفاق في يوم منه في وقت النية لزمه القضاء ، ولو أفاق بعده اختلفوا | فيه ، ~~والصحيح أنه لا يلزمه لأن الصوم لا يفسخ فيه انتهى ( و ) قدر ( في الزكاة ) ~~امتداده المسقط | ( باستغراق الحول ) به كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~والأمالي عن أبي يوسف وابن رستم | عن محمد . قال صدر الإسلام : وهو الأصح ، ~~لأن الزكاة تدخل في حد التكرار بدخول السنة | الثانية قال الشارح . قال ~~المصنف وفيه نظر ، فإن التكرار بخروجها لا بدخولها لأن شرط | الوجوب أن يتم ~~الحول ، فالأولى اعتبار الحول لأنه كثير في نفسه ( وأبو يوسف ) في رواية | ~~هشام عنه قال ( أكثره ) أي الحول إذا استوعبه الجنون ( ككله ) إقامة للأكثر ~~مقام الكل | تيسيرا وتخفيفا في سقوط الوجوب ، والنصف ملحق بالأقل ( فلو بلغ ~~مجنونا مالكا ) ثم أفاق ( فابتداء | الحول من الإفاقة ) عند أبي يوسف بناء ~~على أن الأصل ملحق بالصبا عنده ( خلافا لمحمد ) | فإن ابتداء الحول من ~~البلوغ عنده بناء على أن الأصلي والعارضي سواء عنده في أن المسقط | فيهما ~~الامتداد ولم يوجد ( ولو أفاق بعد ستة أشهر مثلا وتم الحول وجبت عند محمد ) ~~و ( لا ) تجب | عند ( أبي يوسف ما لم يتم ) الحول من الإفاقة ولو كان هذا ~~في العارضي وجبت اتفاقا من غير | توقف على تمام الحول ms0794 من وقت الإفاقة ( ~~وأما العته ) وهو ( اختلاط الكلام مرة و ) عدم | PageV02P262 | اختلاطه ( ~~مرة ) وهذا حاصل ما قيل : هو اختلال العقل بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة كلام ~~| المجانين ومرة كلام العقلاء ( فكالصبي العاقل ) أي فالمعتوه مثله ( في ~~صحة فعله وتوكيله ) | يعني قبول الوكالة من غيره في بيع مال الغير والشراء ~~له ( بلا عهدة ) حتى لا يطالب في الوكالة بالبيع | والشراء بنقد الثمن ~~وتسليم المبيع ، ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه ( و ) في صحة ( ~~قوله ) الذي | هو نفع محض وهو أهل لاعتباره منه لوجود أصل العقد ( كإسلامه ~~) أي كصحة إسلامه بخلاف | ما هو ضرر محض كالطلاق والعتاق فإنه لا يصح منه ~~إلا بإذن وليه ، لا بدون إذنه ( ولا تجب | العبادات عليه ) كما لا تجب على ~~الصبي العاقل كما هو اختيار عامة المتأخرين ( و ) لا تجب ( العقوبات ) | ~~كما لا تجب على الصبي العاقل لتمكن خلل في العقل فيهما دفعا للحرج ( وضمان ~~متلفاته ليس عهدة ) | لأن العهدة إنما تكون مع التصرف الشرعي والإتلاف ليس ~~بتصرف شرعي ولأن المنفي عهدة | تحتمل العفو في الشرع ، وضمان المتلف لا ~~يحتمله لأنه حق العبد شرع جبرا لما استهلك من المحل | المعصوم ، ولهذا قدر ~~بالمثل لا جزاء للفعل ، وكون المستهلك غير كامل العقل لا ينافي عصمة المحل ~~| ( وتوقف نحو بيعه ) وشرائه وإجازته على إذن وليه وإثبات الولاية عليه من ~~باب النظر والشفقة | عليه لنقصان عقله الموجب لعجزه ( ولا يلي على غيره ) ~~لأنه عاجز عن التصرف في حق نفسه | فمن أين له قدرة التصرف على غيره ( ولا ~~يؤخر العرض ) للإسلام ( عليه عند إسلام امرأته ) | إذا لم يكن مسلما ( لما ~~قلنا ) في الصبي العاقل وهو صحته منه لوجود أصل العقل بخلاف المجنون ( وفي ~~| التقويم تجب عليه العبادات احتياطا ) في وقت الخطاب وهو البلوغ ، وذلك ~~لوجود العقل فيه في الجملة | فيحتمل كونه مكلفا بهذا الاعتبار ، والحمل ~~عليه يوجب العمل المنجي عن احتمال العقاب ، بخلاف | الحمل على عدم كونه ~~مكلفا ، وفي عبارة المصنف إشعار بأن التحقيق فيه القول السابق فافهم | ( ~~وأما ms0795 النسيان ) وهو ( عدم الاستحضار ) للشيء ( في وقت حاجته ) أي الحاجة ~~إلى استحضاره | ( فشمل ) هذا التعريف ( النسيان عند الحكماء والسهو ) هكذا ~~وجدنا عبارة المتن في نسخة | الشارح والنسخة التي اعتمادنا عليها غالبا ، ~~غير أنه كانت فيها الواو قبل السهو أولا فمحيت | والصواب إثباتها لأن السهو ~~على تقدير عدم واو العطف شامل للنسيان عند الحكماء وهو غير صحيح | لأن ~~النسيان عندهم زوال الصورة عن المدركة والحافظة فيحتاج في حصولها إلى سبب ~~جديد | والسهو عندهم زوالها عن المدركة مع بقائها في الحافظة ، وقيل ~~النسيان عدم ذكر ما كان مذكورا | والسهو غفلة عما كان مذكورا وما لم يكن ~~مذكورا ، اللهم إلا أن يكون ذكر السهو بعد النسيان | على سبيل التعداد * ~~ولا يخفى ما فيه ( لأن اللغة لا تفرق ) بين النسيان والسهو : يعني أن ~~النسيان | المبحوث عنه في هذا المقام الذي يترتب عليه الأحكام الآتية هو ~~المذكور في السنة ، وقد استعمل | PageV02P263 | هناك في المعنى اللغوي ~~واللغة لا تفرق بينهما ( فلا ينافي الوجوب ) ولا وجوب الأداء لأن عدم | ~~الاستحضار لا يوجب عدم أهليته ، إذ هي بالعقل والبلوغ ولا نقصان فيهما ، ~~وإليه أشار بقوله | ( لكمال العقل وليس ) النسيان ( عذرا في حقوق العباد ) ~~كما أنه عذر في حقوق الله تعالى | باعتبار دفع الإثم ، فإن أتلف مال إنسان ~~بنسيانه يجب عليه الضمان ، لأنه حق محترم لحاجته | لا للابتلاء ، وبالنسيان ~~لا ينتفي هذا الاحترام ( وفي حقوقه تعالى ) هو ( عذر في سقوط الإثم ) | وهو ~~المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ' رفع الله تعالى عن أمتي الخطأ والنسيان ~~وما استكرهوا عليه ' رواه | الإمام ابن حبان وصححه الحاكم وقال على شرط ~~الشيخين ( أما الحكم ) الدنيوي للفعل الواقع | نسيانا ( فإن كان ) النسيان ~~مقرونا ( مع مذكر ) له بما هو بصدده ( ولا داع ) قال الشارح والأحسن | ولا ~~داعي كأنه أراد البناء على الفتح تنصيصا على نفي الجنس بخلاف لا المشبهة ~~بليس لنقصان | نصوصيته عليه ، وكأن المصنف رحمه الله أشار إلى أن المعنى ~~بمعونة المقام على أنه ولا علم له بالفعل | المنسي ولا داعي له ( إليه ) أي ms0796 ~~إلى ما فعله ناسيا ( كأكل المصلي ) أي كمذكره عند الأكل ناسيا في | أثناء ~~الصلاة وهو هيئته المخصوصة ولا داعي له إلى الأكل لقصر مدتها ( لم يسقط ~~حكمه ) أي ذلك | الفعل الصادر نسيانا فتفسد الصلاة المذكورة ( لتقصيره ~~بخلاف سلامه في العقدة ) الأولى | نسيانا على ظن أنها الأخيرة فإنه يسقط ~~حكمه فلا يفسدها لانتفاء المذكر لأنه ليس للمصلي هيئة | مذكرة أنها الأولى ~~، وكثرة تسليمه في القعدة داعية إليه ( أو ) كان ( لا معه ) أي لا مع مذكر ~~ولكن | ( مع داع ) إلى ذلك الفعل ( كأكل الصائم ) في النهار ناسيا فإنه ليس ~~في الصوم هيئة مذكرة به | والطبع داع إليه لطول مدته فيسقط حكمه ( أو ) كان ~~( لا ) مع مذكر ( ولا ) مع داع إليه ( فأولى ) أن | يكون حكمه السقوط أولى ~~من كون حكمه عدم السقوط لأنه لما تعارض ما يقتضي السقوط وهو عدم | المذكر ، ~~وما يقتضي عدم الداعي رجح جانب السقوط تيسيرا ( كترك الذابح التسمية ) فإن ~~| قيل هيئة اضجاع الحيوان وبيده المدية لقصد إزهاق روحه مذكرة له بالتسمية ~~* قلنا الدهشة | والهيئة الحاصلة عند قتل الحيوان تمحو ظهور أثر تذكرة فلا ~~مذكر في الحقيقة . # ( وأما النوم ففترة تعرض مع ) وجود ( العقل توجب العجز عن إدراك ~~المحسوسات والأفعال | الاختيارية و ) عن ( استعمال العقل ، فالفترة هي معنى ~~قولهم : انحباس الروح من الظاهر إلى الباطن ، | وهذه الروح بواسطة العروق ~~الضوارب تنتشر إلى ظاهر البدن وقد تنحجر ) أي تنحبس ( في | الباطن بأسباب ~~مثل طلب الاستراحة من كثرة الحركة والاشتغال بتأثير في الباطن كنضج الغذاء ~~) | وكذا تغلب النوم عند امتلاء المعدة ( ونحوه ) كأن يكون الروح قليلا لا ~~يفي بالظاهر والباطن جميعا | ولنقصانه ولزيادته أسباب طبيعية ، وحقيقة ~~الإعياء نقصان الروح بالتحلل بسبب الحركة . قال | PageV02P264 | الشارح ، ~~وكان الأولى تقييد الفترة بالطبيعية ليخرج الإغماء * قلت : وفي قوله تعرض ~~بصيغة | المضارع المفيدة الاستمرار التجددي إغنا عنه ، على أن مفهوم النوم ~~بديهي يعرفه كل أحد ، | والمقصود بصورة التعريف بيان حكمته ، وقيد الأفعال ~~بالاختيارية لأن الطبيعية كالنفس باقية | على حالها ، وقيل : النوم ريح ~~يأتي الحيوان إذا شمها ذهب ms0797 حواسه كما تذهب الخمر بعقل شاربها ، | وقيل : ~~انعكاس الحواس الظاهرة إلى الباطنة ( فأوجب تأخير خطاب الأداء ) إلى زواله ~~لامتناع | الوهم وإنجاز الفعل حالة النوم ( لا ) تأخير ( أصل الوجوب ) ولا ~~إسقاطه حينئذ لعدم إخلاله بالذمة | والإسلام ، ولا مكان الأداء حقيقة ~~بالانتباه أو خلفا بالقضاء ( ولذا ) أي لوجود أصل الوجوب حالة | النوم ( ~~وجب القضاء ) للصلاة التي دخل وقتها وهو نائم ( إذا زال ) النوم ( بعد ~~الوقت ) لأنه فرع | وجود الوجوب في حالة النوم ( و ) أوجب ( إبطال عباراته ~~من الإسلام والردة والطلاق ) والعتاق | والبيع والشراء إلى غير ذلك ، ~~والمراد بقوله من الإسلام الخ الألفاظ الدالة على المذكورات ( ولم | توصف ) ~~عباراته ( بخبر وإنشاء وصدق وكذب كالألحان ) أي كما لا يوصف بها أصوات ~~الطيور | لانتفاء الإرادة والاختيار ( فلذا اختار فخر الإسلام ) وصاحب ~~الهداية في جماعة ( أن قراءته | لا تسقط الفرض ) ونص في المحيط على أنه ~~الأصح ، لأن الاختيار شرط العبادة ولم يوجد * | ( وفي النوادر تنوب ) ~~واختاره الفقيه أبو الليث ، لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة | ~~تعظيما لأمر المصلي ، والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال ، فجاز أن ~~يعتد بها مع النوم . | نقل الشارح عن المصنف أنه قال أنه الأوجه ، ~~والاختيار المشروط قد وجد في ابتداء الصلاة ، | وهو كاف : ألا ترى أنه لو ~~ركع وسجد ذاهلا غافلا عن فعله كل الذهول أنه يجزئه انتهى . وفي | المنتقى ~~ركع وهو نائم لا يجوز إجماعا . وقد يفرق بينهما بأن الركوع ركن أصلي لا ~~يسقط بخلاف | القراءة ، والغفلة ليست مثل النوم لأنها تزول بأدنى توجه ، ثم ~~عطف على أن قراءته ( وأن لا تفسد | قهقهته ) أي النائم ( الوضوء ولا الصلاة ~~، وإن قيل أن أكثر المتأخرين ) على أن قهقهته ( تفسدهما ) | أي الوضوء ~~والصلاة : أما الوضوء فلكونها حدثا في صلاة ذات ركوع وسجود بالنص ، وقد | ~~وجدت ، ولا فرق في الأحداث بين النوم واليقظة ، وأما الصلاة فلأن في ~~القهقهة معنى الكلام ، | والنوم كاليقظة فيه عند الأكثر ، ووجه مختار فخر ~~الإسلام وهو الأصح على ما صرح به المصنف | في شرح الهداية زوال منع الجناية ms0798 ~~بالنوم ( وتفريع النوازل الفساد بكلام النائم عليه ) أي على | قول أكثر ~~المتأخرين ( لعدم فرق النص ) وهو ما في صحيح مسلم ' أن صلاتنا هذه لا يصلح ~~| فيها شيء من كلام الناس ' . ( بين المستيقظ والنائم ، وإنزال ) المصلي ( ~~النائم كالمستيقظ ) | شرعا لما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ' إذا ~~نام العبد في سجوده باهى الله به | PageV02P265 | الملائكة فيقول : انظروا ~~لعبدي روحه عندي ، وجسده بين يدي ' : رواه البيهقي ، وقال | ليس بالقوي ، ~~كذا قال الشارح ( وعن أبي حنيفة رحمه الله تفسد الوضوء لا الصلاة ) وتقدم | ~~وجه كل ( فيتوضأ ) المصلى المقهقه في صلاته نائما ( ويبني ) ما بقي من ~~صلاته على ما أداه قبله ، | ( وقيل عكسه ) أي تفسد صلاته لا وضوؤه وهو ~~المذكور في عامة الفتاوى : وفي الخلاصة هو المختار ووافقه | المصنف بقوله ( ~~وهو أقرب عندي لأن جعلها ) أي القهقهة ( حدثا للجناية ولا جناية من النائم ~~) لعدم | القصد ( فبقى ) القهقهة ، التذكير باعتبار الضحك والفعل ( كلاما ) ~~حقيقة أن تبين فيها حروف ، | أو حكما إن لم يتبين ( بلا قصد فتفسد ) الصلاة ~~به ( كالساهي ) أي كصلاة الساهي ( به ) أي بالكلام . # ( وأما الإغماء فآفة في القلب أو الدماغ ) على سبيل منع الخلو ( تعطل ~~القوى المدركة | والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا ) وذلك لأنه ~~ينبعث عن القلب بخار لطيف يتكون من | ألطف أجزاء الأغذية يسمى روحا حيوانيا ~~، وقد أفيضت عليه قوة تسري بسريانه في الأعصاب | السارية وأعضاء الإنسان ، ~~فتثير في كل عضو قوة تليق به ويتم بها منافعه ، وهي تنقسم | إلى مدركة : ~~وهي الحواس الظاهرة والباطنة ، ومحركة وهي تحرك الأعضاء بتمديد | الأعصاب ~~وإرخائها لتنبسط إلى المطلوب أو تنقبض عن المنافي ، فمنها ما هي مبدأ ~~الحركة إلى جلب | المنافع وتسمى قوة شهوانية ، ومنها ما هي مبدأ الحركة إلى ~~دفع المضار وتسمى قوة عصبية ، | وأكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة ~~بالقلب ، فإذا وقعت في الدماغ أو القلب آفة بحيث تتعطل | تلك القوى عن ~~أفعالها وإظهار آثارها كان ذلك إغماء ( وإلا ) أي ولو لم يكن العقل باقيا | ~~مغلوبا في الإغماء ( عصم منه الأنبياء ms0799 ) كما عصموا من الجنون ، واللازم ~~منتف بالإجماع ( وهو ) | أي الإغماء ( فوق النوم ) في سلب الاختيار وتعطل ~~القوى : ولذا يمتنع فيه التنبيه ، بخلاف النوم | لغلظ مواد الإغماء ولطف ~~الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ الموجبة للنوم وسرعة تحللها ، فله أن | ينبه ~~بأدنى تنبيه ( فلزمه ) أي الإغماء ( ما لزمه ) أي النوم من تأخير الخطاب ~~وإبطال العبادات | بطريق أولى ( وزيادة كونه ) أي الإغماء عطف على الموصول ~~( حدثا ولو ) حدث ( في جميع | حالات الصلاة ) من قيام وركوع وسجود واضطجاع ~~لزوال المسكة على وجه الكمال على كل | حال ( ومنع البناء ) أي بناء ما بقي ~~من الصلاة بعد الإفاقة على ما قبله إذا وقع في خلالها ( بخلاف | النوم في ~~الصلاة مضطجعا ) بأن غلبه فاضطجع وهو نائم ( له البناء ) إذا توضأ ، بمنزلة ~~ما لو سبقه | الحدث ، وذلك لكون الإغماء نادرا ، بخلاف النوم فإنه كثير ~~الوقوع ، والنص الوارد في جواز | البناء إنما ورد في الحديث الغالب الوقوع ~~، وقيد بالاضطجاع لأن نوم المصلي غير مضطجع | لا ينقض الوضوء . هذا ~~والإغماء إذا زاد على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة | ~~PageV02P266 | وأبي يوسف رحمهما الله ، وباعتبار الصلوات عند محمد يسقط به ~~الصلوات استحسانا كما في | الجنون . وقال مالك والشافعي : إذا استوعب وقت ~~الصلاة سقط ، بخلاف النوم . وفي | المحيط : لو شرب حتى ذهب عقله أكثر من ~~يوم وليلة لا يسقط عنه القضاء متى كثر ، لأنه حصل | بما هو معصية ، فلا ~~يوجب التخفيف والترفيه انتهى . وفيه : لو شرب البنج والدواء حتى | أغمي ~~عليه ، قال محمد : هو يسقط عنه القضاء متى كثر لأنه حصل بما هو مباح فصار ~~كما لو أغمي | عليه بمرض ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : يلزمه القضاء لأن ~~النص ورد في إغماء حصل بآفة سماوية | وهذا بصنع العبد ، ولو أغمي عليه لفزع ~~من سبع أو آدمي أكثر من يوم وليلة لا يلزمه القضاء | بالإجماع ، ثم هذا إذا ~~لم يفق المغمى عليه أصلا في هذه المدة ، فإن كان يفيق ساعة ثم يعاوده | لم ~~يذكره محمد ، وهو على وجهين : أحدهما إن كان لإفاقته وقت ms0800 معلوم فهي إفاقة ~~معتبرة تبطل | حكم ما قبلها من الإغماء ، وثانيهما أن لا يكون لها وقت ~~معلوم بل يفيق بغتة فيتكلم بكلام | الأصحاء ، ثم يغمى عليه بغتة فهي غير ~~معتبرة ، كذا في الذخيرة . # ( وأما الرق ) فهو لغة الضعف ، ومنه صوت رقيق ، وأما في الشرع ( فعجز ~~حكمي عن الولاية والشهادة | والقضاء ومالكية المال ) والتزوج وغيرها ( كائن ~~عن جعله ) أي الرقيق ( شرعا عرضة ) أي محلا منصوبا | متهيئا ( للتملك ~~والابتذال ) أي الامتهان ، وإنما قال حكمي لعدم العجز الحقيقي ، بل الرقيق ~~في الغالب | أقوى من الحر في القوى الحسية ، ثم هو حق الله ابتداء يثبت ~~جزاء للكفر ، إذ الكفار باستنكافهم | عن عبادة الله ألحقوا بالبهائم في عدم ~~النظر في الآيات الدالة على التوحيد فجعلوا عبيد عبيده ، ولهذا | لا يثبت ~~على المسلم ابتداء ثم صار حقا للعبد من غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة ~~العقوبة فلا يرتفع | الرق وإن أسلم ( فلا يتجزأ الرق ) تفريع على كونه عجزا ~~كما ذكر إذ التجزئة تقتضي أن | لا يكون البعض منه عاجزا فيحصل له تلك ~~الولايات كما سيشير إليه ، ثم أنه قال غير واحد من | المتأخرين ، باتفاق ~~أصحابنا : ويشكل بقول محمد بن سلمة يحتمل التجزي ثبوتا حتى لو فتح الإمام | ~~بلدة ورأى الصواب في استرقاق أنصافهم نفذ ذلك ، والأصح الأول ( لاستحالة ~~قوة البعض | الشائع ) من المحل الحاصل على تقدير التجزئة بمعنى عدم عجزه ~~عما ذكرنا ( باتصافه ) أي البعض | الشائع ( بالولاية والمالكية ، فكذا ضده ~~) أي الرق ( وهو العتق ) لا يتجزأ أيضا اتفاقا ( وإلا ) لو | تجزأ العتق ( ~~تجزأ ) الرق ، لأنه إذا ثبت العتق في بعض المحل فالبعض الآخر أن عتق فلا ~~تجزأ | وهو خلاف المفروض وإن لم يعتق لزم المحال المذكور ( وكذا الإعتاق ~~عندهما ) لا يتجزأ | فإذا أعتق نصف عبده عتق كله ( وإلا ) لو تجزأ بأن ~~يتحقق إعتاق النصف بدون النصف | الآخر ، والمعتق لا يتجزأ اتفاقا ( ثبت ~~المطاوع ) بفتح الواو : وهو إعتاق البعض ( بلا مطاوع ) | PageV02P267 | ~~بكسر الواو وهو العتق ( إن لم ينزل ) أي لم يعتق منه ( شيء ) أما المطاوعة ~~فلأنه يقال ms0801 أعتقته | فعتق ككسرته فانكسر ، والمطاوعة حصول الأثر عن تعلق ~~الفعل المتعدي بمفعوله ، وأثر الشيء | لازم له ( وقلبه ) أي ويثبت المطاوع ~~بكسر الواو بلا مطاوع بفتحها ( إن نزل ) أي عتق | ( كله ) إن تحقق عتق ~~البعض الذي لم يتعلق به الإعتاق كتحقق عتق الكل بدون إعتاقه ( وتجزأ ) | ~~الإعتاق ( عنده ) أي عند أبي حنيفة رحمه الله ( لأنه ) أي الإعتاق ( إزالة ~~الملك المتجزئ ) اتفاقا | ( حتى صح شراء بعضه وبيعه ) أي بيع بعضه ( وإن ~~تعلق بتمامه ) أي الإعتاق ( ما لا يتجزأ ) | وهو العتق ، فإن وصلية : يعني ~~كون العتق بحيث لا يترتب إلا على إعتاق التمام ، وهو إعتاق | الكل لا ~~يستدعي عدم تجزئ الإعتاق لجواز تجزئ الماهية مع عدم تجزئ أثر قسم منها وإن ~~| كان ذلك الأثر مطاوعا لذلك القسم ( كالوضوء تعلق بتمامه إباحة الصلاة وهو ~~) أي الوضوء | ( متجزئ دونها ) أي إباحة الصلاة * فإن قلت مدار استدلالهما ~~على استلزام تجزئ كل من | المطاوع والمطاوع تجزأ الآخر ، لا على استلزام ~~تجزئ المتعلق تجزأ المتعلق ، والوضوء من الثاني دون الأول | فلا ينفع هذا ~~النظر * قلت المراد نفي كون الإعتاق مطلقا مطاوعا للعتق وبعد نفيه لا يبقى ~~إلا كونه | بحيث يتعلق بتمامه دون نقصانه ، وحينئذ لا يصير مثل الوضوء ، ~~وإليه أشار بقوله ( والمطاوعة | في أعتقه فعتق ) إنما هي ( عند إضافته ) أي ~~الإعتاق ( إلى كله ) أي كل العبد ( كما هو | اللفظ ) أي مفاده : يعني لفظ ~~أعتقه ، فإن المتبادر منه إعتاق الكل فإنه الحقيقة ( فلا يثبت | بإعتاق ~~البعض شيء من العتق ولا زوال شيء من الرق عنده ) أي أبي حنيفة رحمه الله . ~~وفي قوله | ولا زوال إلى آخره إشارة إلى أن العتق قوة شرعية تحصل في المحل ~~، والزوال المذكور لازمه ، | وإنما ذكره للتأكيد ، وذلك لأن ملزوم العتق ~~ومطاوعته إنما هو إعتاق الكل ولم يتحقق | وإعتاق البعض لا يترتب عليه شيء ~~من العتق وإلا لزم عتق الكل لعدم تجزئ العتق اتفاقا | فيلزم عليه العتق ~~جبرا ( بل هو ) أي معتق البعض ( كالمكاتب ) في أنه لا يصح منه أحكام | ~~الحرية ( إلا أنه ) أي معتق ms0802 البعض ( لا يرد ) إلى الرق الخالص ، لأن سببه ~~إزالة الملك ، لا إلى أحد | وهي لا تحتمل الفسخ بخلاف المكاتب فإنه يرد ~~إليه إذا عجز عن المال لأن السبب فيه عقد | يحتمل الفسخ ( فأثره ) أي إعتاق ~~البعض ( حينئذ ) أي حين كان إزالة بعض الملك من غير حصول | العتق ( في فساد ~~الملك ) في الباقي حتى لا يملك المولى بيع معتق البعض ولا إبقاءه في ملكه ، ~~| ويصير هو أحق بمكاسبه ويخرج إلى الحرية بالسعاية ( وهذا ) أي كونه مؤثرا ~~في فساد الملك | الذي هو حق للعبد ، لا في الرق الذي هو حق لله تعالى إنما ~~كان ( لوجوب قصر ملاقاة التصرف ) | في ( حق المتصرف ) أي على حقه لا ~~يتجاوزه إلى حق غيره : يعني أن تصرفات الإنسان إنما | PageV02P268 | تقتصر ~~ملاقاتها وتأثيرها على حق نفسه ولا تلاقي في حق غيره ( إلا ضمنا ) وذلك ~~إنما يكون | إذا كان تصرفا قصديا مستلزما تحققه تحقق الضمني ، وحيث انتفى ~~المطاوعة في إعتاق البعض انتفى | الاستلزام ( كما في إعتاق الكل ) تمثيل ~~للمستثنى فإن فيه إزالة حق العبد قصدا وأصالة وثبت في | ضمنه زوال حق الله ~~تعالى ، وكم من شيء ثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ( والرق حق الله تعالى ) | ~~ابتداء يثبت أثرا للكفر ( والملك حقه ) أي العبد يثبت ثانيا ( وأنه ) أي ~~الرق ( ينافي ملك | المال لأنه ) أي الرقيق ( مملوك ) حال كونه ( مالا ~~فاستلزم ) كونه مملوكا مالا ( العجز والابتذال ) | لكونه مقهورا تحت يد ~~مالكه ( والمالكية تستلزم ضدهما ) أي كونه مملوكا مالا : أي العجزه | ~~والابتذال وضدهما القدرة والكرامة ( وتنافي اللوازم يوجب تنافي الملزومات ~~فلا يجتمع إلى | مملوكيته ) حال كونه مكاتبا ( مالا مالكيته للمال فلا ~~يتسري ) الرقيق الأمة ( ولو ملكها ) بصيغة | المجهول بأن جعله السيد مالكها ~~حال كونه ( مكاتبا ) مع أن المكاتب مالك لما في يده ( بخلاف | غيره ) أي ~~غير المال ( من النكاح لأنه ) أي النكاح ( من خواص الآدمية ) فإنه جعل فيه ~~| بمنزلة المبقي على أصل الحرية ( حتى انعقد ) إنكاحه نفسه موقوفا على ~~إجازة المولى إذا كان | ( بلا إذن ) من المولى ( وشرط الشهادة عنده ) أي ~~العقد ms0803 ( لا عند الإجازة ، وإنما وقف إلى | إذنه لأنه ) أي العقد ( لم يشرع ~~إلا بالمال ) لقوله تعالى - @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ - إلى غير | ذلك ~~( فيضر ) العقد ( به ) أي المولى ، لأنه لما فيه من نقصان مالية العبد التي ~~هي حق المولى | لأن المهر يتعلق برقبته إذا لم يوجد له مال آخر يتعلق به ( ~~فيتوقف ) نفاذ العقد ( على التزامه ) | أي المولى بالإذن السابق أو الإمضاء ~~اللاحق ( و ) من ( الدم لملكه الحياة ) كونه بالحياة مملوكا له أنها | ليست ~~مما يتصرف فيه المولى وأنه باعتبارها كالحر ، وإليه أشار بقوله ( فلا يملك ~~المولى إتلافه ) | أي العبد بإزالة حياته : إذ لا ملك له فيها ( وقتل ~~الحربة ) أي بالعبد ، فلولا أنه في حق الدم | كالحر ما قتل به قصاصا في ~~العمد : إذ القصاص ينبئ عن المساواة ( وودى ) أي فدى بالدية | على تفصيل ~~فيها بالخطأ ( وصح إقراره ) أي العبد على نفسه مأذونا كان أو محجورا ( ~~بالحدود | والقصاص ) أي بما يوجبهما ، لأنه في حق نفسه ولا يمنع صحته لزوم ~~إتلاف ماليته التي هي | حق المولى لكونه ضمنيا فاندفع ما قال زفر رحمه الله ~~من أنه لا يصح إقراره لهما لكونه واردا | على نفسه وطرفه وكلاهما مال ~~المولى ، والإقرار على الغير لا يقبل ( والسرقة المستهلكة ) أي | وصح ~~إقراره بسرقة مال غير قائم بيده سواء كان مأذونا أو محجورا ( والقائمة ) أي ~~وبسرقة | مال قائم بيده ( في المأذون اتفاقا ، وفي المحجور والمال قائم ~~كذلك ) أي صح إقراره بها ( إن | صدقه المولى ) في ذلك ( فيقطع ) في هذه ~~الصور عند علمائنا الثلاثة ، لأن وجوب الحد عليه باعتبار | PageV02P269 | ~~أنه آدمي مكلف باعتبار أنه مال مملوك ( ويرد ) المال إذا كان قائما لسقوط ~~حق المولى بالإذن | والتصديق ( ولا ضمان في الهالكة ) صدقه المولى أو كذبه ~~، لأن القطع والضمان لا يجتمعان | عند أصحابنا . وقد بين في محله ( وإن قال ~~) المولى ( المال لي ) فيما إذا كان العبد محجورا والمال قائم | ( فلأبي ~~يوسف ) رحمه الله ( يقطع ) لأن إقراره حجة في القطع لأنه مالك دم نفسه ( ~~والمال للمولى | لأنه ) أي كون المال للمولى ms0804 هو ( الظاهر ) تبعا لرقبته ( ~~وقد ) ينفصل أحد الحكمين عن الآخر : | إذ قد ( يقطع بلا وجوب مال كما لو ~~استهلكه ) أي المال المسروق ( وعكسه ) أي وقد يجب | المال ولا يقطع كما ( ~~إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان ) لما عرف من أن شهادة النساء مع الرجل | ~~تقبل في الأموال دون الحدود ( ولمحمد ) رحمه الله ( لا ) يقطع ( ولا يرد ) ~~المال ( لما ذكر أبو يوسف ) | رحمه الله من أن كون المال للمولى هو الظاهر ~~وإقراره على المولى باطل ( ولا قطع ) على العبد ( بمال | السيد ) أي بسرقته ~~( ولأبي حنيفة ) رحمه ( يقطع ويرد ) المال إلى المسروق منه ( القطع لصحة ~~إقراره | بالحدود ويستحيل ) القطع ( بمملوك ) أي بمال مملوك ( للسيد فقد ~~كذبه ) أي المولى ( الشرع | والمقطوع ) أي الذي قطع به شرعا ( انحطاطه ) أي ~~الرقيق ( بالحجر ) من قبل الشرع ( في أمور | إجماعية مما ذكرنا ) من ~~الولاية والقضاء والشهادة ومالكية المال ( فما استلزم منها ) أي من | ~~الأمور الأجماعية ( غيره ) الضمير راجع إلى الموصول ( كعدم مالكية المال ) ~~فإنه مستلزم عدم | صحة تصرف يتوقف صحته على المالكية : فعلى هذا يكون ~~مستلزما منها ، ويحتمل أن يكون | مثالا للغير الذي ألزمه أمر إجماعي ، وهو ~~كون الرقيق عرضة للتمليك والابتذال * فإن قلت | قوله : مما ذكرنا يأبي هذا ~~الاحتمال ، لأن عدم المالكية مما ذكره * قلت هذا إذا كان | من هي مما ذكرنا ~~بيانية ، وأما إذا كانت تبعيضية فيجوز أن يكون عدم المالكية مما يستلزمه | ~~الأمر الإجماعي فافهم ( أو قام به ) أي بإثباته معطوف على صلة الموصول ، ~~والضمير المجرور راجع | إليه والفاعل ( سمع ) أي دليل سمعي ( حكم به ) أي ~~بموجب ما ذكر من أحد الأمرين | ( فمن المعلوم انحطاط ذمته ) أي الرقيق عن ~~تحمل الدين لضعفها ، لأنه من حيث أنه مال رقيق | لا ذمة له ، ومن حيث أنه ~~مكلف له ذمة فيثبت له ذمة ضعيفة ، فلا بد لتقويتها لتحمله بانضمام | مالية ~~الرقبة أو الكسب إليها ، وإليه أشار بقوله ( حتى ضم إليها ) أي ذمته غاية ~~للانحطاط | ( مالية رقبته أو كسبه ) فلا يطالب بدون انضمام أحدهما إليها ، ~~فإن الاحتمال عبارة عن ms0805 صحة | المطالبة ، وإنما ينضم إليها المالية إذا تعلق ~~الحق بها شرعا بموجب كالإذن بالتجارة صيانة | لأموال الناس ، وكذلك ما ~~اكتسبه المأذون بها ، ومعنى تعلقه بهما حق الاستيفاء منهما ( فبيع | فيما ~~يلزم ) من الديون ( في حق المولى إن لم يفده ولا كسب أو لم يف ) كسبه بذلك ~~إن كان له كسب | PageV02P270 | إلا أن يمكن بيعه كالمدبر والمكاتب ومعتق ~~البعض عند أبي حنيفة رحمه الله ، فحينئذ يستسعى ، | والدين الذي يظهر في حق ~~المولى ( كمهر ودين تجارة عن إذن ) لرضا المولى بالعقد والتجارة ( أو | ~~تبين استهلاك ) أي باستهلاك علم يقينا لانتفاء التهمة ( لا إقراره ) أي لا ~~بإقراره بالاستهلاك | حال كونه ( محجورا ) لوجود التهمة وعدم رضا المولى ~~بذلك فلا يظهر في حقه ، فلا يباع ولا يؤخذ | من كسبه لكن يؤخر إلى عتقه ( ~~وحله ) أي وانحطاط الحل الثابت له بالنكاح عن الحل الثابت | للحرية ( ~~فاقتصر ) حله ( على ثنتين نساء ) له حرتين كانتا ، أو أمتين كما هو قول ~~أصحابنا والشافعي | رحمه الله وأحمد . وقال مالك : يتزوج أربعا ، لأن الرق ~~لا يؤثر في مالكية النكاح ، لأنه من | خصائص الآدمية * وأجيب بأن له أثرا ~~في تنصيف المتعدد كإقراء العدة ، وعدد الطلاق ، | وجلدات الحدود ، لأن ~~استحقاق النعم بآثار الإنسانية ، وقد أثر الرق في إنسانها حتى لحق | ~~بالبهائم يباع بالأسواق : لأنه أثر الكفر الذى هو موت حكمي كما أثر في ~~العقوبة . قال تعالى | - @QB@ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب @QE@ - ~~. وقال جمع من الصحابة : إن العبد لا ينكح | أكثر من اثنتين . وأخرج ~~الشافعي رحمه الله تعالى عن عمر مثله ( واقتصر ) الحل ( فيها ) أي | الأمة ~~على تقدير الجمع بينها وبين الحرة ( على تقدمها على الحرة لا ) تحل ( ~~مقارنة ) لها في العقد | ( ومتأخرة ) عنها لقوله صلى الله عليه وسلم ' ~~ويتزوج الحرة على الأمة ، ولا يتزوج الأمة على | الحرة ' : رواه الدارقطني ~~، وفيه ظاهر بن أسلم ضعيف : لكن أخرجه الطبري وعبد الرزاق | وابن أبي شيبة ~~مرسلا وعبد الرزاق بإسناد صحيح عن جابر موقوفا عليه * وأما نفي حل مقارنتها ~~| فلأن هذه الحالة لا تحتمل التجزي ms0806 فتغلب بالحرمة على الحل ( و ) اقتصر ~~طلاقها على ( طلقتين ) حرا | كان زوجها أو عبدا خلافا للأئمة الثلاثة فيما ~~إذا كان حرا ، واقتصر تربصها لتعظيم ملك | النكاح والعلم ببراءة الرحم ( و ~~) عدتها على وجود ( حيضتين عدة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ' طلاق الأمة | ~~ثنتان ، وعدتها حيضتان ' : صححه الحاكم ، وإنما كان طلاقها ثنتين وعدتها ~~حيضتين ( تنصيفا ) | للثابت منها للحرة غير أن التنصيف للثلاث يقتضي تكميل ~~نصف الطلاق والحيض ترجيحا | لجانب الوجود على العدم ( وكذا في القسم ) ~~اقتصر على النصف مما للحرة هو قول أصحابنا | والشافعي ومالك في رواية أخرى ~~إلى التسوية بينهما ، والحجة للأول ما عن علي رضي الله عنه | قال : ' إذا ~~نكحت الحرة على الأمة ، فلهذه الثلثان ، ولهذه الثلث ' . وفي معناه ما عن | ~~سليمان بن ياسر : ' للحرة ليلتان ، وللأمة ليلة ' : أخرجهما البيهقي ( وعن ~~تنصف النعمة ) في | حق الرقيق ( تنصف حدة ) لقوله تعالى - @QB@ فعليهن نصف ~~ما على المحصنات من العذاب @QE@ - : إلا | فيما لا يمكن تنصيفه كالقطع في ~~السرقة ، فإن الحر والعبد فيه سواء ( وإنما نقصت ديته إذا ساوت | ~~PageV02P271 | قيمته دية الحر ) كما في قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد ( ~~لأنه ) أي المؤدى ( ضمان النفس | وهو ) أي ضمان النفس واجب ( بخطرها ) أي ~~بسبب شرفها ( وهو ) أي خطرها ( بالمالكية للمال | ولملك النكاح ، وهذا ) أي ~~ملك النكاح ( منتف في المرأة ) الحرة : إذ هي مملوكة فيه لا مالكة | ( ~~فتنصفت ديتها ) عن دية الذكر الحر ( وثابت للعبد مع نقص ) ما ( في ) مالكية ~~( المال لتحققه ) | أي ملك المال ( يدا ) أي تصرفا ( فقط ) أي لا رقبة ، ~~فلزم بسبب نقصان ملك اليد نقصان | شيء من ديته التي جعلت ديته ( ولكون ~~مالكية اليد فوق مالكية الرقبة لأنه ) أي ملك | اليد هو ( المقصود منه ) أي ~~من ملك الرقبة ، لأنه شرع وسيلة إلى التصرف الذي به قضاء | الحوائج ( لم ~~يتقدر نقص ديته بالربع ) يعني لما كان الخطر بمجموع الملكين وكان أحدهما | ~~حاصلا للعبد كاملا ، وكان الآخر منقسما إلى قسمين وأحدهما حاصل له كان ~~مقتضى ذلك كون | النقصان في الخبر قدر الربع ، لكن لما ms0807 كان القسم الحاصل من ~~القسمين فوق الذي لم يحصل | له لزم أن لا يقدر بالربع ، بل بما هو أقل منه ~~، وهو ما أشار إليه بقوله ( بل لزم أن ينقص بماله | خطر في الشرع وهو ~~العشرة ) إذ بها يملك البضع المحترم ، وتقطع اليد المحترمة ولا معين | سواه ~~* ( واعترض ) والمعترض صدر الشريعة ، لأنه ( لو صح ) ما ذكر من العلة ~~لنقصان دية العبد | ( لم تتنصف أحكامه ) أي العبد ( إذ ) مقتضاه أنه ( لم ~~يتمكن في كماله إلا نقصان أقل من الربع ) | ويجب أن يكون نقصانه في النكاح ~~والطلاق وغيرهما على طبقه ، واللازم باطل إجماعا * | ( وأيضا لو كانت ~~مالكية النكاح ) ثابتة ( له كملا ) أي كاملة ( لم ينتقص ) العبد ( فيما ~~يتعلق بالازدواج | كعدد الزوجات ، والعدة ، والقسم ، والطلاق لأنها ) أي ~~الأمور المذكورة ( مبنية عليها ) | أي على مالكية النكاح ( وهي ) أي مالكية ~~النكاح ( كاملة ) فيه ، واللازم باطل ( بل ) إنما | نقصت ديته عن دية الحر ~~إذا ساوت ( لأن المعتبر فيه ) أي في تعيين دية العبد ( المالية ) فيتعين | ~~دية بحسبها ، وكان مقتضى ذلك في صورة مساواتها وزياداتها أن تتعيين بحسبها ~~( غير أن في | الإكمال ) عند المساواة بأن يجعل الدية مقدار كمال القيمة ( ~~شبهة المساواة ب ) بين ( الحر ) والعبد في | الخطر ( فنقص بما ) أي بقدر له ~~( خطر ) شرعا * ولا يخفى عليك أن علة النقص إنما هي شبه | المساواة ، لأن ~~المعتبر فيه المالية : بل اعتبار المالية تربي جانب الإكمال ، وإنما ذكره ~~دفعا | لما فهم من التعليل الأول من أن المنظور من دية العبد مجرد الخطر ، ~~وكون خطره أنقص | بالقدر المذكور لا ماليته * ( وأجيب ) عن الاعتراض ~~المذكور كما في التلويح ( بأن نقصان | الزوجات ليس لنقصان خطر النفس الذي ~~هو المالكية ليلزم ) كون ذلك النقصان ( بأقل من | النصف ) كما في الدية ( ~~بل لنقصان الحل المبني على الكرامة وتقدير النقص ) الكائن ( به ) أي | ~~PageV02P272 | بنقصان الحل مفوض ( إلى الشرع ، فقدره ) الشرع ( بالنصف ~~إجماعا بخلاف الدية فإنها ) تثبت | ( باعتبار خطر النفس الذي هو ) ثابت ( ~~بالمالكية ونقصان الرقيق فيه ) أي الملك ( أقل من | الربع وكمال مالكية ~~النكاح إن ms0808 لم يوجب نقصان عددهن ) أي الزوجات ( لا ينفي أن يوجبه ) | أمر ( ~~آخر هو نقصان الحل ولا تستقيم الملازمة بين كمال ملك النكاح وعدم تنصيف | ~~ما يتعلق بالازدواج ، فإن أكثره ) أي ما يتعلق بالازدواج ( كالطلاق والعدة ~~والقسم | إنما يتعلق بالزوجة ، ولا تملك ) الأمة ( النكاح أصلا ) فضلا عن ~~كمال المالكية ، فاندفع الوجه | الثاني من الاعتراض أيضا ( وإنما قال شبهة ~~المساواة ، لأن قيمة العبد لو وجبت وكانت ضعف | دية الحر لا مساواة لأنها ) ~~أي القيمة ( تجب في العبد باعتبار المملوكية ) والابتذال ( وفي الحر | ~~باعتبار المالكية والكرامة ) فالضعف الذي لزم لوصف دنيء لا يساوي نصفه الذي ~~لزم لوصف | شريف ( وكون مستحقه ) أي الضمان ( السيد لا يستلزم أنه ) أي ~~الضمان ( باعتبار المالية ) | كما ذهب إليه أبو يوسف والشافعي رحمهما الله ~~( ألا ترى أنه ) أي السيد ( المستحق للقصاص | بقتل عبد إياه ) أي عبده ( ~~وهو ) أي القصاص ( بدل الدم ) لا مالية العبد ( إجماعا فالحق | أن مستحقه ) ~~أي الضمان ( العبد ولهذا يقضي منه ) أي من الضمان ( دينه ) أي دين العبد ، ~~| وهذا إنما يدل على كون العبد مستحقا إذا لم يكن من الديون التي يجب على ~~السيد أداؤها | من رقبة العبد ( غير أنه ) أي العبد ( لما لم يصلح شرعا ~~لملك المال خلفه المولى ) فيه ( لأنه | أحق الناس به كالوارث * واختلف في ~~أهليته ) أي العبد ( للتصرف وملك اليد ، فقلنا | نعم ) أهل لهما ( خلافا ~~للشافعي ، لأنهما ) أي التصرف وملك اليد ( بأهلية التكلم والذمة ، | وهي ) ~~أي الذمة ( مخلصة عن المملوكية ، والأولى ) أي أهلية التكلم ( بالعقل ) ~~والرق لا يخل به | ( ولذا ) أي ولكون أهلية التكلم بالعقل ( كانت رواياته ) ~~أي العبد ( ملزمة العمل للخلق وقبلت ) | رواياته ( في الهدايا ) فإن قال ~~هذا الطعام هدية لك من فلان يجوز أكله ( وغيرها ) من الديات . | ( والثانية ~~) أي أهليته للذمة ( بأهلية الإيجاب ) عليه ( والاستيجاب ) له ( ولذا ) أي ~~ولتاهله للإيجاب | والاستيجاب ( خوطب بحقوقه تعالى ) ويصح إقراره بالحدود ~~والقصاص ( ولم يصح شراء المولى | على أن الثمن في ذمته ) أي العبد كما لو ~~شرطه على أجنبي ، لأن ذمته غير مملوكة للمولى ( ولا ms0809 | يملك ) المولى ( أن ~~يسترد ما استودع عند العبد ) * قال الشارح : والمناسب كما في غير موضع أن | ~~يسترد ما أودعه العبد غيره انتهى . وذلك أن إطلاق الاسترداد على أخذ المال ~~وديعة الناس | من يد العبد غير ظاهر * ولا يخفى أن الأمر فيه هين على أن ~~فيه إفادة مسألة غير ما ذكروا | PageV02P273 | ( وصحة إقراره ) أي المولى ( ~~عليه ) أي العبد بدين ( لملك ماليته ) أي العبد ( كإقرار الوارث ) على | ~~مورثه بالدين ( فهو ) أي إقرار المولى على عبده ( إقرار على نفسه بالحقيقة ~~، وإنما حجر ) العبد | ( عنه ) أي عن التصرف مع قيام الأهلية ( لحق المولى ~~) لأن الدين إذا وجب في الذمة يتعلق | بمالية العبد والكسب فيستوفي منهما ، ~~وهما ملك المولى ، فلا يتحقق بدون رضاه ، فإذا أذن | رضي بسقوط حقه ( فإذنه ~~فك الحجر ورفع المانع ) من التصرف لا إثبات أهلية التصرف له | ( كالنكاح ) ~~تمثيل لأهلية التصرف ، فينعقد أصل العقد إذا تزوج موقوفا على إذن المولى | ~~فامتنع نفاذه لحق المولى ( فيتصرف ) بعد الإذن ( بأهليته لا إنابة ) عن ~~المولى حتى تكون يده في | أكسابه يد نيابة كالمودع ( كالشافعي ) أي كما قال ~~الشافعي رحمه الله أنه لو كان أهلا للتصرف | لكان أهلا للملك ، لأن التصرف ~~وسيلة إليه وسبب له ، والمسبب لم يشرع إلا لحكمه ، واللازم باطل | إجماعا ، ~~وإذا لم يكن أهلا للتصرف لم يكن أهلا لاستحقاق اليد : كذا ذكره الشارح ، ~~وكلام | المصنف كما سيأتي يدل على أن الشافعي رحمه الله يقول : إن ملك ~~التصرف لا يستفاد إلا من | ملك الرقبة . وقد يقال لا منافاة بينهما لجواز ~~تأخر صحة التصرف عن ملك مع تقدمه على ملك | آخر : ألا ترى أنك لا تملك ~~البيع إلا بعد ملك المبيع ، ثم إن البيع سبب ملك البدل غير أنه يرد | عليه ~~أنه لا تنحصر فائدة التصرف في كونه وسيلة للملك حتى يلزم من اعتباره الخلو ~~من الفائدة | ثم أفاد ثمرة الاختلاف بقوله ( فلو أذن ) المولى ( في نوع ) ~~من التجارة ( كان له التصرف | مطلقا ) أي في كل أنواعها ( وتثبت يده ) أي ~~العبد ( على كسبه كالمكاتب وإنما ms0810 ملك ) المولى | ( حجره ) أي المأذون لا ~~المكاتب ( لأنه ) أي فك الحجر في المأذون ( بلا عوض ) فلا يكون لازما | ~~كالهبة ( بخلاف الكتابة ) فإنها بعوض فتكون لازمة كالبيع : وهذا عند ~~علمائنا الثلاثة لرفع | المانع من التصرف ، وهو الحجر مع أهليته للتصرف ، ~~والتقييد بنوع من التجارة حينئذ لغو ، | ولقائل أن يقول : سلمنا أن المانع ~~من التصرف الحجر لا غير ، لكن لا نسلم ارتفاع الحجر مطلقا | بالإذن في نوع ~~منها لجواز أن يعلم المولى عدم صلاحيته لسائر الأنواع ولا يرضى برفع الحجر ~~عنه | فيها . وقال زفر والشافعي رحمهما الله : يختص بما أذن فيه ، لأن ~~تصرفه لما كان بطريق | النيابة عنه اقتصر على ما أذن فيه كالوكيل ، ثم ~~للمشايخ في ثبوت ملك الرقبة في أكسابه للمولى | طريقان : أحدهما أن تصرفه ~~يفيد ثبوت ملك اليد له وثبوت ملك الرقبة لمولاه ابتداء * ثانيهما | أنه ~~يفيد ثبوت كليهما له ، ثم يستحق المولى ملك الرقبة خلافة عن العبد لعدم ~~أهليته لها ، كذا | ذكره الشارح ، وزعم أن المصنف مشى على الثاني بقوله ( ~~وثبوت الملك للمولى فيما يشتريه ) | العبد ( ويصطاده ويتهبه لخلافته ) أي ~~المولى ( عنه ) أي العبد ( لعدم أهليته ) لملك الرقبة . | PageV02P274 # وأنت خبير بأن كلام المصنف رحمه الله ساكت عن ثبوت كليهما له ، ثم يستحق ~~المولى | ملك الرقبة ابتداء ، ثم استحقاق المولى بخلافة : بل المتبادر منه ~~ثبوت ملك الرقبة للمولى ابتداء ، | لكن على سبيل الخلافة عنه لما ذكر ، ~~وكيف يتصور سقوط ثبوت ملك الرقبة له ابتداء مع | عدم أهليته له ، وعدم ~~الأهلية كما ينافي مالكيته بقاء كذلك ينافيها ابتداء وهو ظاهر ( كالوارث ) ~~| مع المورث ، فإن ثبوت الملك بطريق الخلافة ( وكون ملك التصرف لا يستفاد ~~إلا من ملك | الرقبة ممنوع ، نعم هو ) أي ملك الرقبة ( وسيلة إليه ) أي إلى ~~ملك التصرف في الجملة ( ولا | يلزم من عدم ملكها ) أي الرقبة ( عدم المقصود ~~) من الوسيلة ( لجواز تعدد الأسباب ) للمقصود ، | وهو ملك التصرف ( وإذ ~~كانت له ) أي للعبد ( ذمة وعبارة ) ولم يكن محجورا عن التصرف ( صح | ~~التزامه فيها ) أي في الذمة ( ووجب له ) أي ms0811 للعبد ، أو التزامه ( طريق قضاء ~~) لما التزمه ( دفعا | للحرج اللازم من أهلية الإيجاب في الذمة بلا أهلية ~~القضاء ، وأدناه ) أي طريق القضاء ( ملك | اليد ) فلزم ثبوته للعبد وهو ~~المطلوب ( ولذا ) أي ثبوت ملك اليد له ( قال أبو حنيفة دينه ) أي | العبد ~~المأذون ( يمنع ملك المولى كسبه ) لأن ملك يده للمصلحة قضاء ما التزمه من ~~كسبه ، فهو | مشغول بحاجته المتقدمة على ملك المولى . ( واختلف في قتل الحر ~~به ) أي بالعبد ( فعنده ) أي | الشافعي ( لا ) يقتل به قصاصا ( لابتنائه ) ~~أي القتل قصاصا ( على المساواة في الكرامات ) وهي منتفية | بينهما : إذ ~~الحر نفس من كل وجه ، والعبد نفس من وجه * ( قلنا ) لا نسلم ابتناءه على ~~المساواة | في الكرامات ( بل ) المناط فيه المساواة ( في عصمة الدم فقط ~~للاتفاق على إهداره ) أي التساوي | بين القاتل والمقتول ( في العلم ، ~~والجمال ، ومكارم الأخلاق والشرف ، وهما ) أي الحر والعبد | ( مستويان فيها ~~) أي عصمة الدم ( وينافي ) الرق ( مالكية منافع البدن ) إجماعا ( إلا ما ~~استثنى من | الصلاة والصوم إلا نحو الجمعة ) كصلاة العيد ( بخلاف الحج ) ~~فإنه لم يستثن نظرا للمولى ، علم هذا | ( بالنص ) وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم ' وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى ' . صححه الحاكم على | شرط ~~الشيخين ، واشترط فيه الاستطاعة في الكتاب ، وهي مفسرة بالزاد والراحلة ، ~~والعبد لا مال | له ، وأيضا اشترط فيه الحرية بالإجماع ، وإليه أشار بقوله ~~( للمال ) تعليل للنص : أي لم يوجب | عليه الشارع الحج لاحتياجه إلى المال ~~( و ) بخلاف ( الجهاد ) أيضا ( فليس له القتال إلا بإذن مولاه | أو ) إذن ( ~~الشرع في عموم النفير ) عند هجوم العدو على بلد ، فإنه يجب على جميع الناس ~~الدفع | بخروج المرأة بغير إذن زوجها ، والعبد بغير إذن المولى لأنه صار ~~فرض عين ، وملك اليمين ، | ورق النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في ~~الصلاة والصوم ( ولا يستحق ) العبد إذا قاتل | ( سهما لأنه ) أي استحقاق ~~السهم ( للكرامة ) وهو ناقص فيها ( بل ) يستحق ( رضخا لا يبلغه ) | ~~PageV02P275 | أي السهم ، فعن عمير مولى آبي اللحم : شهدت خيبر مع سادتي ، ~~فأمر ms0812 لي النبي صلى الله عليه وسلم بشيء | من خرثى المتاع : رواه أبو داود ~~والترمذي وصححه ( بخلاف ) استحقاق ( السلب بالقتل يقول الإمام ) | من قتل ~~قتيلا فله سلبه ، فإنه لعموم شمول الحر والعبد ، والعلة فيه القتل ، يدل ~~عليه ترتيب | الحكم عليه ، وإنما قال بقول الإمام مع قول النبي صلى الله ~~عليه وسلم إشارة إلى أن الإمام لو لم يقل ذلك | لم يلزم كون السلب للقاتل ، ~~لأنه ليس شرعا عاما لازما على ما حققه المصنف رحمه الله في شرح | الهداية ، ~~وأمر القتال والغنيمة مفوض إليه ، فقوله موجب الاستحقاق ( فساوى ) العبد ( ~~فيه ) | أي في هذا الاستحقاق ( الحر ، والولايات ) أي وينافي الرق الولايات ~~المتعدية كولاية القضاء | والشهادة والتزويج وغيرها ، لأنها منبئة عن ~~القدرة الحكمية فإنها تنفيذ القول على الغير شاء | أو أبى ، والرق عجز حكمي ~~: إذ لا ولاية له على نفسه فضلا عن الولاية على غيره ( وصحة | أمان ) العبد ~~( المأذون في القتال ) الكافر الحربي ( لاستحقاق الرضخ ) في الغنيمة بإذن ~~مولاه إلا | أن مولاه يخلفه عن ملكه كسائر أكسابه ( فأمانه إبطال حقه أولا ~~) في الرضخ : إذ بالأمان | يخرج الكافر المستأمن عن الغنيمة باعتبار نفسه ~~وماله ، فيبطل حصة العبد المذكور أولا ( ثم | يتعدى ) الإبطال ( إلى ) حق ( ~~الكل ) أي كل الغازين ، وذلك لأن الغنيمة لا تتجزأ في حق الثبوت | والسقوط ~~( كشهادته برؤية الهلال ) يجب على الناس الصوم بقوله لإيجابه ذلك على نفسه ~~أولا ، | ثم يتعدى إلى سائرهم : وكذا روايته لأحاديث الشارع ، فهذان أصلان ~~لأمانه ( لا ) أن أمانة ( ولاية | عليهم ) لما عرف من أن حكم الشيء ما وضع ~~الشيء له ، وحكم أمانه أولا وبالذات إنما هو ما ذكرنا | ( بخلاف ) العبد ( ~~المحجور ) عن القتال فإنه لا أمان له عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف ~~رحمه | الله في إحدى روايتين عنه ومالك رحمه الله في رواية سحنون عنه ، ~~وذلك لأنه ( لا استحقاق | له ) وقت الأمان ، لأنه ليس من أهل الشركة في ~~الغنيمة ( فلو صح ) أمانه ( كان إسقاطا لحقهم ) | أي الغازين في الكفار ~~وأموالهم ( ابتداء ) * فإن قيل ينبغي أن يصح أمانه ms0813 كما هو قول أبي يوسف | ~~في رواية ومحمد والأئمة الثلاثة لاستحقاقه الرضخ إذا قاتل أجيب بالمنع كما ~~أشار إليه بقوله * | ( واستحقاقه ) الرضخ ( إذا افتات بالقتال ) أي قاتل ~~بغير إذن سيده ( وسلم لتمحضه ) أي القتال | ( مصلحة للمولى بعده ) أي ~~القتال لأنه غير محجور عما يتمحض مصلحة ومنفعة ، فيكون | كالمأذون فيه من ~~المولى دلالة لأنه إنما عجز عنه لدفع الضرر عن المولى لانتفاء اشتغاله ~~بخدمته | وقت القتال ، وربما يقتل ، كذا ذكره الشارح ( فلا شركة له ) في ~~الغنيمة ( حال الأمان ) فلا | يكون كالمأذون فيه . في مصنف عبد الرزاق عن ~~عمر رضي الله عنه ' العبد المسلم من المسلمين ، | وأمانة أمانهم ' وهذا ~~يفيد إطلاق صحة أمانة كما هو قول الجمهور ( فلا يضمن ) الرقيق ( بدل ما ليس ~~| PageV02P276 | بمال لأنه ) أي بدله ( صلة ) لما أمر الله أن يوصل ، فقطع ~~بالجناية ، والرقيق لا يملك الصلات لأنها | من باب الكرامة وهو عرضة للتملك ~~والابتذال ( فلم يجب عليه دية في جنايته خطأ ) لأنها | بدل الدم وهو ليس ~~بمال ، وإنما يجب صلة في حق الجاني حتى كأنه يهبه ابتداء ، ولذا لا يملك | ~~إلا بالقبض ، ولا تجب فيه الزكاة إلا بحول بعده ، ولا تصح الكفالة به ولا ~~عاقلة له ليجب ب عليهم | ( لكن لما لم يهدر الدم صارت رقبته جزاء ) قائمة ~~مقام الأرش ، فلا يكون الاستحقاق على | العبد ( إلا أن يختار المولى فداء ~~فيلزمه ) أي الفداء المولى ( دينا ) في ذمته ( فلا يبطل ) اختياره | الفداء ~~( بالإفلاس ) حتى أنه لا يعود تعلق حق ولي الجنابة في رقبة العبد إذا لم ~~يكن للمولى ما يؤديه | ( عنده ) أي عند أبي حنيفة رحمه الله ( فلا يجب ) ~~على المولى بسبب الافلاس ( الدفع ) للعبد إلى | ولي الجناية ( وعندهما ~~اختياره ) أي المولى الفداء ( كالحوالة كأنه ) أي العبد ( أحال على مولاه ) ~~| بالأرش : إذ الأصل أن يصرف إلى جنايته كالعمد فاختيار الفداء نقل من ~~الأصل إلى العارض | كما في الحوالة ( فإذا لم يسلم ) الأرش إلى ولي الجناية ~~( عاد حقه في الدفع ) الذي هو الأصل * | وأجيب بمنع كونه الأصل ، بل الأصل ~~هو الأرش ms0814 الثابت فيها بقوله تعالى - @QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة @QE@ - الآية : وصير إلى الدفع ضرورة ، فإن العبد ليس | ~~بأهل للصلات . وقد ارتفعت الضرورة باختيار المولى الفداء ، ولا يقال قد يجب ~~على العبد ضمان | ما ليس بمال : إذ المهر يجب في ذمته بمقابلة ملك النكاح ~~أو منفعة البضع ، فالجواب ما أفاد بقوله | ( ووجوب المهر ليس ضمانا ) إذ لا ~~تلف ولا صلة ( بل ) يجب ( عوضا عما استوفاه من الملك أو المنفعة . | وأما ~~المرض ) وهو ما يعرض البدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ، وقد يقال : هي حالة ~~غير | طبيعية في بدن الإنسان تكون بسببها الأفعال الطبيعية والنفسانية ~~والحيوانية غير مسلمة ( فلا | ينافي أهلية الحكم ) سواء كان من حقوق الله ~~أو العباد ( و ) أهلية ( العبارة ) أي التصرفات | المتعلقة بالحكم ( إذ لا ~~خلل في الذمة والعقل ) اللذين هما مناط الأحكام ( و ) لا في ( النطق ) الذي ~~| يصح به ما يتعلق بالعبارة بعد العقل والذمة كالنكاح ، والطلاق ، والبيع ، ~~والشراء وغيرهما | ( لكنه ) أي المرض ( لما فيه من العجز شرعت العبادات فيه ~~على ) قدر ( المكنة ) حتى شرع | له الصلاة ( قاعدا ) إذا عجز عن القيام : ~~إما بانتفاء القوة أو بازدياد المرض ( ومضطجعا ) إذا عجز | عنهما ( ولما ~~كان الموت علة الخلافة ) للوارث والغريم في مال الميت ، لأن أهلية الملك لا ~~تبطل | بالموت فيخلفه أقرب الناس إليه ، والذمة تخرت به فيصير المال الذي ~~هو محل قضاء الدين مشغولا | بالدين فيخلفه الغريم في المال ( وهو ) أي ~~المرض ( سببه ) أي الموت لما فيه من ترادف | الآلام ، وضعف القوى فيفضي إلى ~~مفارقة الروح الجسد ( كان ) المرض ( سبب تعلق حق الوارث | PageV02P277 | ~~والغريم بماله ) في الحال ( فكان ) المرض ( سببا للحجر في الكل ) أي كل ~~المال ( للغريم ) إن كان | الدين مستغرقا ( و ) الحجر في ( الثلثين في ) حق ~~( الورثة إذا اتصل ) ظرف لتعلق الحقين ( به ) أي | بالمرض ( الموت ) حال ~~كون الحجر ( مستندا إلى أوله ) أي المرض : إذ الحكم يستند إلى أول السبب | ~~فلا يرد أن الاتصال بالموت إنما يظهر عند الموت ، ولا اتصال قبله ، فلا ~~تعلق لحقهما ms0815 لأن الحكم | الثابت بطريق الاستناد لظهوره في الآخر غير أنه ~~يعتبر ثانيا من أول زمان وجود السبب صيانة | للحقوق ، ثم إنه كل ما تعلق به ~~أحد الحقين من ماله فهو محجور عنه ( بخلاف ما ) أي قدر من | المال ( لم ~~يتعلقا ) أي حق الغريم وحق الوارث ( به ) فإنه غير محجور عنه ( كالنكاح ~~بمهر المثل ) | أي كالمهر اللازم بسبب النكاح المذكور الواقع في حال المرض ~~، وأما الواقع قبله فكونه مثل | سائر الديون ظاهر . ثم أنه لما ذكر عدم ~~تعلق الحقين بالقدر المذكور توهم كونه مقدما على الديون | فدفع ذلك بقوله ( ~~فتحاصص ) الزوجة ( المستغرقين ) الذين استغرقت ديونهم التركة بقدر مهر ~~مثلها | فيقسم المال عليها وعليهم على قدر حصصهم وكالنفقة وأجرة الطبيب ~~ونحوهما كما يتعلق به حاجة | الميت ، وكذلك ما زاد على الدين في حق الغريم ~~عند عدم الاستغراق ، وعلى ثلثي ما بقي بعد وفاء | الدين إن كان ، وعلى ثلثي ~~الجميع إن لم يكن . ثم لما لم يعلم كونه سببا للحجر قبل اتصاله بالموت ، ~~وكان | الأصل هو الإطلاق لم يثبت الحجر به بالشك ( فكل تصرف ) واقع من ~~المريض ( يحتمل الفسخ ) | كالهبة والبيع بالمحاباة ( يصح في الحال ) لصدوره ~~من أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية | وانتفاء العلم بالمانع لعدم العلم ~~باتصال الموت به ( ثم يفسخ ) ذلك التصرف ( إن احتيج إلى ذلك ) | أي فسخه ~~لما مر من أن الحجر يستند إلى أول المرض إذا اتصل به الموت ، فيظهر أن ~~تصرفه | تصرف محجور ( وما لا يحتمله ) أي وكل تصرف واقع من المريض لا يحتمل ~~الفسخ ( كالإعتاق | الواقع على حق غريم بأن يعتق المريض المستغرق ) دينه ~~تركته عبدا منها ( أو ) الواقع ( على | حق وارث كإعتاق عبد تزيد قيمته على ~~الثلث يصير ) العتق ( كالمعلق بالموت ) حتى كان عبدا في | شهادته وسائر ~~أحكامه ما دام مولاه مريضا وإذا مات ( فلا ينقض ويسعى ) العبد للغريم ( في ~~كله ) | أي مقدار قيمته إن كان الدين مستغرقا ( أو ) يسعى ( في ثلثيه ) ~~للوارث إن لم يكن عليه دين ولا مال | له سواه ولم يجزه ms0816 الوارث ( أو أقل ) ~~منهما ( كالسدس إذا ساوى ) العبد ( النصف ) أي نصف التركة | ولم يجزه ~~الوارث ، فإن ثلثي الستة أربعة وثلثها ثنتان والنصف ثلاثة ( بخلاف إعتاق ~~الراهن ) | العبد الرهن ( ينفذ ) عتقه للحال مع تعلق حق المرتهن به ( لأن ~~حق المرتهن في ) ملك ( اليد لا ) في | ملك ( الرقبة فلا يلاقيه ) أي العتق ~~حقه ( قصدا ) فإن الذي يلاقيه قصدا إنما هو ملك الرقبة ، ثم | يلاقي ملك ~~اليد ضمنا وتبعا ، وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ، وحق الغريم ~~والوارث | PageV02P278 | ملك الرقبة والإعتاق يلاقيه قصدا ، إذ الإعتاق ~~يبني عليه لا على ملك اليد ، ولذا صح إعتاق | الآبق مع زوال اليد عنه ( فإن ~~كان ) الراهن ( غنيا فلا سعاية ) على العبد لعدم تعذر أخذ الحق منه | وهو ~~الأداء إن كان حالا وقيمة الرهن إن كان مؤجلا فيوضع عند المرتهن به لا عن ~~العبد ، ( وإن ) | كان ( فقيرا سعى ) العبد للمرتهن ( في الأقل من قيمته ~~ومن الدين ) لتعذر أخذ الحق من الراهن | فيأخذ ممن حصلت له فائدة العتق ، ~~لأن الخراج بالضمان ، كذا قال الشارح والظاهر الغرم بالغنم | ثم إنما سعى ~~في الأقل ، لأن الدين إن كان أقل اندفعت الحاجة به وإن كانت القيمة أقل ~~فإنما | حصل للعبد هذا القدر ( ويرجع ) العبد ( على مولاه عند غناه ) بما ~~أداه لأنه اضطر إلى | قضاء دينه بحكم الشرع ( فعتق الراهن حر مديون فتقبل ~~شهادته قبل السعاية ، ومعتق المريض | المستغرق ) دينه للتركة ( كالمكاتب ~~فلا تقبل ) شهادته قبل السعاية ( وقد أدمجوا ) أي أدرج الحنفية | في الكلام ~~في أحكام المرض ( فرعا محضا ) ليس من مسائل الأصول وهو أنه ( لما بطلت | ~~الوصية للوارث ) بالنسبة كما سيأتي في النسخ ( بطلت صورة ) أي من حيث ~~الصورة وإن لم تكن | وصية من حيث المعنى لعدم حصول المال كذلك الوارث عنه ( ~~عند أبي حنيفة ) رحمه الله ( حتى | لو باع المريض عينا بمثل قيمته ) فصاعدا ~~( منه ) أي الوارث فمن حيث أنه ملكه العين ولو بعوض | كأنه وصى له ، وإنما ~~( لا يجوز لتعلق حق كلهم ) أي الورثة ( بالصورة كما ) أي كتعلق ms0817 حقهم ( ~~بالمعنى ) | حيث لا يجوز لبعضهم أن يجعل شيئا من التركة لنفسه بنصيبه من ~~الميراث ولا أن يأخذ التركة | ويعطي الباقين القيمة ، إذ الناس يتنازعون ~~ويتناقشون في صور الأشياء مع قطع النظر عن ماليتها | ( خلافا لهما ) فإنهما ~~يجوزان ذلك ( بخلاف بيعه من أجنبي ) حيث يجوز اتفاقا ( و ) بطلت ( معنى ) | ~~أي من حيث المعنى وإن لم تكن في صورة الوصية ( بأن يقر لأحدهم بمال ) فإنه ~~يسلم له المال | بلا عوض ، وانتفاء الصورة ظاهر ( وشبهة ) أي وبطلت من حيث ~~الشبهة وإن لم يكن هناك وصية | ( بأن باع ) من الوارث ( الجيد من الأموال ~~الربوية برديء منها ) مجانس للمبيع : كالذهب | الجيد بالذهب الرديء ، ~~والفرق بين البيعين من وجهين : أحدهما أنه لم يحصل للوارث في الأول | زيادة ~~في المالية وهنا يحصل ، والثاني أن المعرض لا يتعلق بالصور في الربويات على ~~أن البدلين | مقلان في الصورة ( لتقوم الجودة في التهمة ) جواب لسؤال مقدر ~~وهو أن وصف الجودة | لا يعتبر في التفاضل ، ولذا يجوز بيع الجيد بالرديء مع ~~التجانس والتساوي في الوزن والكيل . | وحاصل الجواب أن التفاوت باعتبار ~~القيمة وإن كان ملغي عند عدم التهمة لكنه معتبر عند | وجودها ( كما في بيع ~~الولي مال الصبي كذلك ) أي الجيد منها بالرديء المجانس ( من نفسه ) فكان | ~~فيه شبهة الوصية بالجودة ، ألا ترى أن المريض لو باع الجيد بالرديء من ~~الأجنبي يعتبر جودته PageV02P279 | من الثلث ( ولذا ) أي لبطلان الوصية ~~شبهة ( لم يصح إقراره ) أي المريض ( باستيفاء دينه | من الوارث وإن لزمه ) ~~أي دين الوارث ( في صحته وهي ) أي صحته ( حال عدم التهمة فكيف به ) | أي ~~بالإقرار باستيفائه ( إذا ثبت ) لزومه للوارث ( في المرض ) وهو حال التهمة ~~، فالإقرار بالاستيفاء في | المرض كالإقرار بالدين لأنه يصادف محلا مشغولا ~~بحق الورثة ، وعن أبي يوسف رحمه الله إذا | أقر باستيفاء دين كان له على ~~الوارث حال الصحة يجوز لأن الوارث لما عامله في الصحة استحق | براءة ذمته ~~عند إقراره باستيفائه منه فلا يتعين ذلك الاستحقاق بمرضه ، ألا ترى أنه لو ~~كان على | الأجنبي فأقر ms0818 باستيفائه في مرضه كان صحيحا في حق الغرماء الصحة * ~~وأجيب بأن المنع لحق | غرماء الصحة ، وهو عند المرض لا يتعلق بالدين ، بل ~~بما يمكن استيفاء دينهم منه فلم يصادف | إقراره محلا تعلق حقهم به ، وفيه ~~ما فيه * ( وأما الحيض ) وهو مانعية شرعية بسبب دم من الرحم | لا بولادة ~~عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم ودخول المسجد والقربان إن كان مسماه حدثا ~~| ونفس الدم المذكور إن كان مسماه خبثا ( والنفاس ) وهو مانعية شرعية بسبب ~~الدم من الرحم | عن الولادة عما ذكر ، أو الدم المذكور ( فلا يسقطان أهلية ~~الوجوب ولا الأداء ) لعدم إخلالهما | بالذمة والعقل وقدرة البدن ( إلا أنه ~~ثبت أن الطهارة عنهما شرط ) أداء ( الصلاة ) بالسنة كما في | صحيح البخاري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ' قال للنساء أليس شهادة المرأة مثل نصف ~~شهادة | الرجل ؟ قلن بلى ، قال فذلك من نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تصل ~~ولم تصم ؟ قلن بلى ، | قال فذلك من نقصان دينها ، وبالإجماع ( على وفق ~~القياس ) لكونهما من الأنجاس أو الأحداث | والطهارة منهما شرط لها ( و ) ~~شرط أداء ( الصوم على خلافه ) أي القياس لتأديه مع النجاسة | والحدث الأصغر ~~والأكبر بلا خلاف بين الأئمة الأربعة ( ثم انتفى وجوب قضاء الصلاة ) | ~~عليهما ( للحرج ) لدخولها في حد الكثرة ، لأن أقل مدة الحيض عند أصحابنا ~~ثلاثة أيام بلياليها | أو يومان وأكثر الثالث كما عن أبي يوسف رحمه الله ، ~~ومدة النفاس في العادة أكثر من مدة | الحيض ، وأكثره عشرة أيام ، وأقل مدة ~~الطهر خمسة عشر يوما فقد يقع في الشهر مرتين فيستوفي | نصفه ، والصلاة تجب ~~في جميع السنة ( دون الصوم ) أي لم ينتف وجوب قضائه عليها لعدم الحرج | لأن ~~الحيض لا يستوعب الشهر ، والنفاس يندر فيه ( كما مر ) في الفصل الذي قبل ~~هذا من قوله | ولعدم حكم الوجوب من الأداء لم تجب الصلاة على الحائض ~~لانتفاء الأداء شرعا والقضاء للحرج | والتكليف للرحمة ، والحرج طريق الترك ~~، بخلاف الصوم فيثبت لفائدة القضاء وعدم الحرج ، | وفي الصحيحين عن عائشة ~~رضي الله عنها قالت : كان ms0819 يصيبنا ذلك ، تعني الحيض فنؤمر بقضاء | الصوم ولا ~~نؤمر بقضاء الصلاة ، وعليهما إجماع الأمة ، ثم بقي أن يقال ( فانتفى ) وجوب ~~أداء | PageV02P280 | الصوم عليهما في الحالتين ( أولا ) فيه ( خلاف ) بين ~~الشافعية فقيل يجب ، نقله السبكي رحمه الله | عن أكثر الفقهاء لتحقق ~~الأهلية والسبب وهو شهود الشهر ولأنه يجب عليهما القضاء بقدر ما فات | فكان ~~المأتي به بدلا عن الفائت ، وقيل لا يجب ، وذكر متأخر أنه الأصح عند ~~الجمهور لانتفاء | شرطه وهو الطهارة ، وشهود الشهر موجب عند انتفاء العذر ~~لا مطلقا ووجوب القضاء يتوقف على | سبب الوجوب وهو شهود الشهر ، لا على ~~وجوب الأداء : وإلا لما وجب قضاء الصلاة على من نام | جميع وقتها ، وأما ~~على أنه سبب جديد فأظهر إذ لا يستدعي وجوبا سابقا فلا يتوقف وجوبه على | ~~وجوب الأداء * وأورد عليه أنه يلزم أن لا يسمى قضاء لعدم استدراك ما فات من ~~الوجوب * | وأجيب بأنه لا ينحصر وجه التسمية فيما ذكر ، بل يكفي فيه ~~استدراك مصلحة ما انعقد بسبب | وجوبه ولم يجب لمانع ، ولذا قال المصنف رحمه ~~الله ( والانتفاء أقيس ) لأن الأداء حالة الحيض | حرام منهي عنه فلا يكون ~~واجبا مأمورا به للتنافي بينهما * ( وأما الموت ) عزى إلى أهل السنة | أنه ~~صفة وجودية مضادة للحياة كما هو ظاهر قوله تعالى - @QB@ خلق الموت والحياة ~~@QE@ - وإلى المعتزلة | أنه عدم الحياة عما من شأنه ، وأن الخلق في الآية ~~بمعنى التقدير ، ثم هو ليس بعدم محض ، ولا فناء | صرف ، وإنما هو انقطاع ~~تعلق الروح بالبدن ومفارقته وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار ( فيسقط | به ~~) عن الميت ( الأحكام الأخروية ) . قال الشارح : وهذا سهو والصواب كما في ~~عامة الكتب | الدنيوية انتهى ، حكم بالسهو والخطأ من غير أن يحوم حول مراده ~~ولم يدر أن ما وصفوه بالدنيوية | هو بعينه ما وصفه المصنف بالأخروية ، غير ~~ان هذا التعبير أولى ، وذلك لأن الأحكام تعم الأوامر | والنواهي وما يجب له ~~على الغير وعكسه من الحقوق المالية والمظالم إلى غير ذلك ، فمنها ما ~~المقصود | منه العمل لقصد القربة ولا شك ms0820 في سقوطه للعجز الكلي وسماه ~~المشايخ رحمهم الله دنيويا نظرا | إلى أن الإتيان به في دار الدنيا ، ~~والمصنف رحمه الله أخرويا نظرا إلى أن فائدته تظهر في دار الآخرة | والنظر ~~إلى العاقبة أولى ، فالذي يفهم بطريق المقابلة إنما هو كون الحقوق المالية ~~ونحوها دنيوية | وهو في غاية الحسن والله سبحانه أعلم ( التكليفية ) يعني ~~بالخطابات المتعلقة بفعل المكلف اقتضاء | بخلاف الأخروية التي هي غيرها ~~كاستحقاق الثواب والعقاب فإنها لا تسقط ( كالزكاة وغيرها ) | من الصلاة ~~والصوم والحج إلى غير ذلك لأن التكليف فرع القدرة ، ولا عجز فوق العجز ~~بالموت | ( إلا ) في حق ( الإثم ) بالتقصير في فعلها حال حياته ، فإن الحكم ~~الأخروي بهذا الاعتبار لا يسقط عنه | ( وما شرع عليه ) أي الميت ( لحاجة ~~غيره فإنه ) كان ذلك الشروع ( حقا متعلقا بعين ) | من تركته ( بقي ) ذلك ~~الحق في تلك العين ( ببقائها كالأمانات والودائع والغصوب لأن المقصود ) | ~~من شرع هذا النوع من الحق ( حصوله ) أي ذلك الشيء المعين ( لصحابه لا الفعل ~~) | PageV02P281 | أي فعل الميت حتى يقال : لا وجه لبقائه ( ولذا ) أي ~~ولكون المقصود ذلك ( لو ظفر به ) أي بذلك | الشيء المعين صاحبه كان ( له ~~أخذه ) لحصول المقصود : وهو حصول الحق إلى المستحق لا التسليم | الذي هو ~~فعل المؤتمن والمودع والغاصب ( بخلاف العبادات ) فإن المقصود منها حصول ~~الفعل من | المكلف اختيارا وقد فات ( ولذا ) أي ولكون المقصود من العبادات ~~فعل المكلف ( لو ظفر | الفقير بمال الزكاة ليس له أخذه ) ولو عين صاحب ~~المال جزاء معينا للزكاة ( ولا تسقط ) الزكاة عن | مالكه ( به ) أي بأخذه ~~إياه لانتفاء المقصود ( وإن ) كان ذلك المشروع ( دينا لم يبق ) وجوبه على ~~الميت | ( بمجرد الذمة ) التي اعتبرها الشرع للميت لبعض المصالح ( لضعفها ) ~~أي الذمة ( بالموت فوقه ) أي فوق | ضعفها ( بالرق ) وقد يرجى زواله بالعتق ~~: والموت لا يزجى زواله عادة ( بل ) إنما يبقى ( إذا قويت ) | ذمته ، و ( ~~بمال ) تركه ( أو كفيل ) كفل به ( قبل الموت لأن المال محل الاستيفاء ) ~~الذي هو | المقصود من الوجوب ( وذمة الكفيل تقوي ذمة الميت ) لأن الكفالة ~~ضم ذمة ms0821 إلى ذمة في | المطالبة ( فإن لم يكن مال ) بأن مات مفلسا ولا كفيل ~~به قبل الموت ( لم تصح الكفالة به ) أي بما | على الميت ( لانتقاله ) أي ما ~~على الميت بطريق السقوط لضعف الذمة ، وإليه أشار بقوله ( به ) أي | بالموت ~~( عند أبي حنيفة رحمه الله لأنها ) أي الكفالة ( التزام المطالبة ) بما ~~يطالب به الأصيل | ( لا تحويل الدين ) عن الأصيل إلى الكفيل ( ولا مطالبة ) ~~للأصيل والتزام المطالبة فرع | وجودها بالنسبة إلى الأصيل ، وإليه أشار ~~بقوله ( فلا التزام بخلاف العبد المحجور ) الذي يقر | ( بالدين ) فإنه ( ~~نصح ) الكفالة ( به ) أي بذلك الدين الذي أقر به ( لأن ذمته قائمة ) لكونه ~~حيا | مكلفا ، والمطالبة محتملة ، إذ يمكن أن يصدقه المولى في الحال فيطالب ~~في الحال أو يعتقه فيطالبه | بعده ، فباعتبار هذا المعنى صحت الكفالة ، وإن ~~كان الأصيل غير مطالب في الحال * ولما كان | ههنا مظنة سؤال ، وهو أن ضم ~~مالية رقبته إلى ذمته يقتضي كونها غير كاملة : أشار إلى الجواب | بقوله ( ~~وإنما انضم إليها ) أي إلى ذمته ( مالية الرقبة فيما ظهر ) أي في ظهور ~~الدين | ( في حق المولى ليباع نظرا للغرماء ) لأن تعلق حقهم بمالية العبد ~~يصون حقهم عن التلاف | إذ يباع حينئذ أن لم يقر المولى ولا يصرف إلا في ~~استيفاء حقهم إلا أن يفضل الثمن عنه فليس | الانضمام لعدم كمال الذمة : بل ~~للمصلحة المذكورة ( وتصح ) الكفالة المذكورة ( عندهما ) وبه قال | الأئمة ~~الثلاثة ، وعزى إلى أكثر أهل العلم ( لأن بالموت لا يبرأ ) لأنه لم يشرع ~~مبرئا للحقوق ومبطلا | لها ( ولذا ) أي لعدم كونه مبرئا ( يطالب بها في ~~الآخرة إجماعا ، وفي الدنيا إذا ظهر ) له ( مال ، ولو | تبرع أحد عن الميت ~~) بأداء الدين ( حل أخذه ، ولو برئت ) ذمته منه بالموت ( لم يحل ) أخذه | ( ~~والعجز عن المطالبة ) للميت ( لعدم قدرة الميت لا يمنع صحتها ) أي الكفالة ~~عنه به ( ككونه ) أي | PageV02P282 | الأصيل ( مفلسا ) أي عدم قدرة الميت ~~على المطالبة كإفلاسه فإنه بعد ثبوت الإفلاس يعجز | صاحب الدين عن المطالبة ~~شرعا لقوله تعالى - @QB@ فنظرة إلى ميسرة @QE@ - ( ويدل عليه ) أي ms0822 على عدم ~~| براءة ذمة الميت أو عدم سقوط الدين بل على كون الكفالة عند صحيحه ( حديث ~~) جابر ' كان | رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي على رجل مات وعليه ~~دين : فأتي بميت فقال : أعليه دين ؟ قالوا نعم : | ديناران ، قال صلوا على ~~صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه ( هما علي ) يا رسول الله | ( ~~فصلى عليه ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ' رواه أبو داود والنسائي ( ~~والجواب عنه ) أي الحديث | ( باحتماله ) أي قوله هما علي ( العدة ) ~~بوفائهما لا التزام الكفالة ( وهو ) أي كونه للعدة ( الظاهر إذ لا تصح | ~~الكفالة للمجهول ) بلا خلاف ، والظاهر أن صاحب الدين كان مجهولا ، ولا لذكر ~~، قال الشارح | وهو مشكل بما في لفظ عن جابر ، وقال صحيح الإسناد فجعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : هي | عليك وفي مالك ، والميت منها بريء قال ~~نعم : فصلى عليه ، وعلى هذا فيحمل على أن أبا قتادة | علم صاحب الدينارين ~~حين كفلها أه ولا يخفى عليك أنه قد يقال لمن يعد مثل هذا الكلام | للتأكيد ~~والتقرير عليه كما روى عنه صلى الله عليه وسلم ' العدة دين ' فلا إشكال * ~~وأجاب في المبسوط بأنه | يحتمل أن قوله هما علي كان إقرار بكفالة سابقة ، ~~ولا يخفى بعده ، وبأنها واقعة حال لا عموم لها | فلا يستدل بها في خصوص محل ~~النزاع * قلت يقاس المنازع فيه على مورد النص لاشتراك العلة | هذا في حديث ~~ابن حبان فقال أبو قتادة أنا أكفل به قال بالوفاء : قلا بالوفاء فصلى عليه ~~صلى الله عليه وسلم | وهذا يقوي قول أبي يوسف رحمه الله لا يشترط قبول ~~المكفول له في المجلس ، وبه أفتى بعض | المشايخ ( والمطالبة في الآخرة ~~راجعة إلى الإثم ولا يفتقر إلى بقاء الذمة فضلا عن قوتها ، وبظهور | المال ~~تقوت ) ذكر لصحة الكفالة وجهين : الأول عدم براءة الميت ، والثاني الحديث * ~~| فأجاب عنه بقوله والجواب عنه إلى آخره ، وعلل الأول بالمطالبة في الآخرة ~~، فأجاب عنه بقوله | والمطالبة في الدنيا عنه وظهور المال * فأجاب عنه بأن ~~ظهوره يقوي ms0823 الذمة فيطالب ، وبالتبرع | إلى آخره عن الميت ، وسيجيب عنه ~~وترقى الجواب الآخر فقال ( بل ظهور قوتها ) يعني كانت | موجودة في نفس ~~الأمر : لكنها خفيت فلما ظهر ظهرت ( وهو ) أي في تقويها ( الشرط ) لصحة ~~الكفالة | ( حتى لو تفوت بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به ) أي بالدين ~~اللاحق ( بأن حفر بئرا | على الطريق فتلف به ) أي بالمحفور والحفر ( حيوان ~~بعد موته ) أي الحافر ( فإنه يثبت الدين ) في | هذا المتلف ( مستندا إلى ~~وقت السبب ) أي الحفر ( الثابت حال قيام الذمة ) الصالحة للوجوب | يعني حال ~~الحياة ( والمستند يثبت أولا في الحال ) ثم يستند ( ويلزمه ) أي ثبوته في ~~الحال ( اعتبار | قوتها حينئذ به ) أي بالدين اللاحق ، وجواب الشرط ما ~~أفاده بقوله ( وصحة التبرع لبقاء الدين من | PageV02P283 | جهة من له ) ~~الدين ( وإن كان ساقطا في حق من عليه ) الدين ( والسقوط بالموت لضرورة فوت ~~المحل | فيتقدر ) السقوط ( بقدره ) أي فوت المحل ( فيظهر ) السقوط ( في حق ~~من عليه لا ) في حق ( من له وإن | كان ) التبرع عليه مشروعا ( بطريق الصلة ~~للغير كنفقة المحارم والزكاة وصدقة الفطر سقطت ) | هذه الصلات بالموت ( لأن ~~الموت فوق الرق ) في ضعف الذمة ( ولا صلة واجبة معه ) أي مع | الرق فكذا ~~بعد الموت بالطريق الأولى ( إلا أن يوصي به ) أي بالمشروع صلة ( فيعتبر ~~كغيره ) | أي غير هذا المشروع من المشروعات : كذا قال الشارح ، والوجه أن ~~يقال أي غير هذا الإيصاء | من الوصايا ( من الثلث ) لتصحيح الشارع ذلك منه ~~نظرا له ( وأما ما شرع له ) أي للميت ( فيبقى مما | له ) أي للميت ( إليه ~~حاجة قدر ما تندفع ) الحاجة ( به ) الضمير للموصول ، وقوله قدر إلى آخره ~~بدل | مما له ومن في مما بيان للموصول الأول ، والضمير في يبقى راجع إليه : ~~ويحتمل أن يكون قدر | إلى آخره فاعل يبقى ، ومن في مما تبعيضية ، ويقدر منه ~~ليرتبط به ما بعد الفاء بما قبله ( على ملكه ) | أي الميت متعلق بيبقى ، ~~وقوله ( من التركة ) بيان لقوله مما له إليه حال كون ذلك المحتاج إليه ( ~~دينا | ووصية وجهازا ) له مما ms0824 يليق به بالمعروف ( ويقدم ) الجهاز على الدين ~~والوصية إجماعا : لكونه | آكد ، وهذا التقديم في حق كل دين ( إلا في دين ~~عليه ) أي الميت ( تعلق بعين ) فإنه لا يقدم الجهاز | عليه في ذلك العين ( ~~كالمرهون والمشتري قبل القبض ، والعبد الجاني ، ففي هذه ) الصور | وأمثالها ~~( صاحب الحق أحق بالعين ) من تجهيزه ، ويتقدم الدين على الوصية بالإجماع ، ~~( ولذا | أي ولبقاء ماله إليه حاجة ( بقيت الكتابة بعد موت المولى لحاجته ) ~~أي المولى ( إلى ثواب | العتق ) في الصحاح الستة عنه صلى الله عليه وسلم ' ~~أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله | بكل عضو منه عضوا منه في ~~النار ' والمكاتب بعد أداء الكتابة معتق ( وحصول الولاء ) | المرتب على ~~الإعتاق لورثته ( و ) بقيت الكتابة ( بعد موت المكاتب عن وفاء ) للكتابة ( ~~لحاجته ) | أي المكاتب ( إلى المالكية التي عقد لها ) عقد الكتابة ( وحرية ~~أولاده الموجودين في لها ) أي | الكتابة ولدوا فيها أو اشتراهم فيها ، ~~وزوال الرق الذي هو أثر الكفر عنه ، وعن أولاده ( فيعتق ) | المكاتب ( في ~~آخر جزء من حياته ) لأن الإرث يثبت من وقت الموت : فلا بد من استناد الملك ~~| والعتق المقرر لها إلى ذلك الوقت ، ولا شك في أن حدوث الموت متصل بآخر ~~جزء من الحياة | فاعتبر ذلك الجزء لأن وقت الموت لا يصلح لاعتبار العتق ( ~~دون المملوكية ) متصل بقوله لحاجته | إلى المالكية ( إذ لا حاجة ) له إلى ~~الكتابة ( إلا ضرورة بقاء ملك اليد ) ومحليته التصرف | إلى وقت الأداء ( ~~ليمكن الأداء فبقاؤها ) أي الكتابة ( كون سلامة الإكساب قائمة ) أي باقية ~~كما | كان قبل الوقت بموجب عقد الكتابة ( وثبوت حرية الأولاد عند دفع ورثته ~~) أي المكاتب مال | PageV02P284 | الكتابة إلى المولى ( وثبوت عتقه ) أي ~~المكاتب في آخر جزء حياته حال كونه ( شرط ذلك ) : أي | حرية الأولاد التي ~~تتفرع عليها وراثتهم ، وصحة دفعهم مال الكتابة ( ضمني فلا يشترط له ) أي ~~لثبوت | عتقه ( الأهلية ) أي أهلية المكاتب ، فلا يقال كيف يثبت العتق ~~للميت فترتب على هذا الثبوت ثبوته | في آخر حياته مستندا فإن اشتراط ~~الأهلية له فيما إذا كان غير ms0825 ضمني فقوله دون المملوكية إشارة | إلى جواب ~~سؤال مقدر ، وهو أن بقاء الكتابة يحتاج إلى وجود المملوكية إذ لا تصح ~~كتابته * | وحاصل الجواب أن حاجة هذا المبيت إلى بقاء الكناية ليس إلا ~~لمصلحة بقاء ملك له ، وهذه | المصلحة حاصلة إذا اعتبر عتقه من آخر جزء ~~حياته : فالمراد ببقاء الكتابة بقاء ما هو المقصد منها | وإليه أشار بقوله ~~فبقاؤها كون سلامة الإكساب إلى آخره ( لملك المغصوب ) لما ثبت شرطا لملك | ~~البدل وكان ثبوته ضمنيا ثبت ( عند ) أداء ( البدل ) مستندا إلى وقت الغصب ~~وإن كان المغصوب | حال الأداء هالكا والهالك لا أهلية له للمملوكية * ولما ~~كان هنا مظنة سؤال وهو أن بقاء الكتابة | المستلزمة لاعتبار الرق رقبة ~~تنافي ثبوت الإرث منه قال ( ومع بقائها ) أي الكتابة ( يثبت الإرث ) | ~~لوارثه منه ( نظرا له ) أي للميت ( إذ هو ) أي الإرث ( خلافة لقرابته ~~وزوجته وأهل دينه ) فيما يتركه | إقامة من الشارع لهم في ذلك مقامه ~~لينتفعوا كانتفاعه فلو لم يثبت الإرث لهم لزم عدم رعاية | مصلحة الميت ~~المذكور ، وهو خلاف ما يقتضيه نظر الشارع في حقه ( ولكونه ) أي الميت ( سبب ~~| الخلافة خالف التعليق ) للمعتق وغيره ( به ) أي بالموت ( على ) المعنى ( ~~الأعم ) للتعليق ( من الإضافة ) | كقوله أنت حر غدا ، والتعليق بالمعنى ~~الأخص ، وهو تعليق الحكم على ما هو على خطر الوقوع ، والمعنى | الأعم له ~~تأخير الحكم عن زمان الإيجاب لمانع منه حينئذ مقترن به لفظا ومعنى ( غيره ) ~~أي غير | التعليق بالموت ، والتعليق بغير الموت معقول خالف علية كونه سببا ~~للخلافة لمخالفة التعليق به | التعليق بغيره : إنما هي باعتبار أنه يستلزم ~~تحقق المعلق به في زمان قيام الخليفة مقام من صدر | منه التعليق ، فيراعى ~~في هذا التعليق جانب الخليفة ، وباعتباره تختلف الأحكام ( فصح تعليق | ~~التمليك به ) بالموت ( وهو ) أي تعليق التمليك ( معنى الوصية ) لأنها تمليك ~~مضاف لما بعد الموت ، وجه | التفريع أنه لو لم يكن الموت سببا للخلافة لما ~~صح تعليق التمليك به لأن المتعلق بالشرط عند وجود | الشرط تنجيز من المعلق ~~، وهو عند ذلك ميت ليس ms0826 بأهل للتمليك : لكن لما كان خليفة | قائما مقامه صار ~~كأنه موجود عند ذلك ( ولزم تعليق العتق به ) أي بالموت ( وهو ) قال الشارح ~~| أي لزومه ، والوجه أن يقال أي تعليق العتق بالموت ( معنى التدبير المطلق ~~) وإطلاقه أن | لا يقيد الموت بقيد كأن يقول : إن مت في مرضي هذا ، ونقل ~~الشارح عن المصنف أنه قال : | إنما قال فصح تعليق التمليك ولزم تعليق العتق ~~للفرق بين الوصية بالمال وبالعتق لأن العتق PageV02P285 | لا يحتمل الفسخ : ~~فلا يجوز رجوعه عن تعليق العتق به للزومه ، وصح في الوصية بالمال لأن | ~~التعليق يحتمل الفسخ ( فلم يجز بيعه ) أي المدبر المطلق عند الحنفية ~~والمالكية : بل قال القاضي | عياض هو قول كافة العلماء والسلف من الحجازيين ~~والكوفيين والشاميين ( خلافا لأحمد | والشافعي لأنه ) أي التدبير المطلق ( ~~وصية والبيع رجوع ) عنها والرجوع عن الوصية جائز | ( والحنفية فرقوا بينه ) ~~أي التدبير المطلق ( وبين سائر التعليقات بالموت بأنه ) أي التدبير | ( ~~للتمليك ) أي لتمليك العبد رقبته بعد الموت ( والإضافة ) للتمليك إي لتمليك ~~( إلى زمان زوال | مالكيته لا تصح وصحت ) سائر التعليقات بالموت ، ومنها ~~التدبير ( فعلم اعتباره ) أي التعلق بالموت | ( سببا للحال شرعا ) لأن ~~اعتبار سببيته في زمان المعلق به ، وهو الموت لا يمكن لأن زمان زوال | ~~المالكية زال ولا يعمل السبب بدون أهلية من له التصرفات * فإن قلت هذا مناف ~~لما | ذكرت من قيام الوراث مقامه * قلت ذلك في اعتبار سببيته تنجيزا لحقيقة ~~العتق والتمليك ، | والسببية المعتبرة حال التعليق لحق العتق وحق التمليك ( ~~وإذ كان أنت حر ) في غير صورة التعليق | ( سببا للعتق للحال وهو ) أي العتق ~~( تصرف لا يقبل الفسخ ثبت به ) أي بأنت حر عنه | كونه معلقا بالموت ( حق ~~العتق ) للسببية القائمة للحال على الوجه المذكور ( وهو ) أى حق العتق | ( ~~كالحقيقة ) أى العتق ( كأم الولد ) فانها استحقت بسبب الاستيلاد حق العتق ~~للحال بالاتفاق ( إلا في | سقوط التقوم ) يعني أن المدبر كأم الولد في ~~الأحكام إلا في سقوط التقوم ( فإنها ) أي أم الولد غير | متقومة عند أبي ~~حنيفة ( لا تضمن بالغضب ولا بإعتاق ms0827 أحد الشريكين نصيبه منها ) لأن | الضمان ~~فرع المتقوم بخلاف المدبر ( لما عرف ) في موضعه من أن التقوم بإحراز ~~المالية ، وهو أصل | في الأمة والتمتع بها تبع ، ولم يوجد في المدبر ما ~~يوجب بطلان هذا الأصل بخلاف أم الولد فإنها | لما استفرشت واستولدت صارت ~~محرزة للمتعة ، وصارت المالية تبعا فسقط تقومها ، وعندهما | متقومة كالمدبر ~~إلا أن المدبر يسعى للغرماء والورثة ، وأم الولد لا تسعى لأنها مصروفة إلى ~~الحاجة | الأصلية ، وهي مقدمة عليهم ، والتدبير ليس من أصول حوائجه : ~~فيعتبر من الثلث ( ولذا ) أي | بقاء المالكية بقدر ما تنقضي به حاجة الميت ~~( قلنا المرأة تغسل زوجها لملكه إياها في العدة ) | لأن النكاح في حكم ~~القائم ما لم تنقض ( وحاجته ) إليها في ذلك ، فإن الغسل من الخدمة وهي في | ~~الجملة من لوازمها ، وعن عائشة رضي الله عنها ' لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما غسل رسول | الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه ' رواه أبو داود ~~والحاكم وقال على شرط مسلم ( وأما ما لا يصلح لحاجته ) | أي الميت ( ~~فالقصاص ) فإنه شرع ( لدرك الثأر ) والنشفي ، والثأر الدم ( و ) الدم ( ~~المحتاج إليه الورثة | لا الميت . ثم الجناية ) بقتله ( وقعت على حقهم ~~لانتفاعهم بحياته ) بالاستئناس به والانتصار به على | PageV02P286 | ~~الأعداء وغير ذلك ( وحقه ) أي الميت أيضا ( بل هو أولى ) لأن انتفاعه ~~بحياته أكثر إلا أنه خرج | عند ثبوت الحق عن أهلية الوجوب فثبت ابتداء ~~للورثة القائمين مقامه : فالسبب انعقد في | حق المورث والحق وجب للورثة ( ~~فصح عفوه ) رعاية لجانب السبب ( وعفوهم قبل الموت ) | رعاية لجانب الواجب ~~والسبب مع أن العفو مندوب إليه فيجب تصحيحه بحسب الإمكان ، | وهذا استحسان ~~. والقياس أن لا يصح لما فيه من إسقاط الحق قبل ثبوته ( فكان ) القصاص | ( ~~ثابتا ابتداء للكل ) أي لكل الورثة ( وعنه ) أي عن كون القصاص ثابتا للورثة ~~ابتداء ( قال | أبو حنيفة رحمه الله لا يورث القصاص ) لأن الإرث موقوف على ~~الثبوت للمورث ثم النقل عنه | إلى الورثة ( فلا ينتصب بعض الورثة خصما عن ~~البقية ) في طلب القصاص ( حتى تعاد بينة ms0828 | الحاضر ) يعني لو كان القصاص ~~يورث لانتصب بعض ورثة المقنول عن البعض في الطلب | كسائر المواريث : لأن ~~الحق حينئذ للمورث أصالة ، ويكفى لمصلحة الخلافة واحد منهم : لكن لما | كان ~~الحق لهم أصالة كان كل واحد منهم منفردا بدعواه : فإذا كان بعض الورثة ~~حاضرا دون | بعض فأقام الحاضر بينة لا يكون منتصبا عن الغائب : ثم إذا حضر ~~الغائب وأقام بينة تعاد بينة | الحاضر ( عند حضور الغائب ، وعندهما يورث ) ~~القصاص ( لأن خلفه ) أي القصاص من | المال ( موروث إجماعا ولا يخالف ) ~~بالخلف ( الأصل ، والجواب أن ثبوته ) أي القصاص ( حقا لهم | لعدم صلاحيته ) ~~أي القصاص ( لحاجته ) أي الميت ( فإذا صار ) القصاص ( مالا ) بإن بدل به ~~بالصلح | أو عفو البعض ( وهو ) أي المال ( يصلح لحوائجه ) أي من التجهيز ~~وقضاء الدين وتنفيذ الوصية | ( رجع ) المال الذي هو خلفه ( إليه ) أي الميت ~~( وصار كأنه الأصل ) بهذا الأصل كالدية في الخطأ | لأن الخلف يجب بالسبب ~~الذي يجب به الأصل ( فيثبت لورثته الفاضل عنها ) أي حوائجه خلافة | لا ~~أصالة ، والخلف قد يفارق الأصل في بعض الأحكام كالتيمم والوضوء في اشتراط ~~النية فهذه | تفاصيل أحكام الدنيا ( وأحكام الآخرة ) وهي أربعة : ما يجب له ~~على الغير من حق راجع إلى | النفس أو العرض أو المال ، وما يجب للغير عليه ~~من حق كذلك ، وما يلقاه من عقاب ، وما يلقاه من | ثواب ( كلها ثابتة في حقه ~~) أي الميت . # ( والنوع الثاني ) من عوارض الأهلية العوارض ( المكتسبة ) الناشئة ( من ~~نفسه و ) من | ( غيره فمن الأولى ) أي المكتسبة من نفسه ( السكر ) وسيأتي ~~حده ( وهو ) باعتبار مباشرة سببه | ( محرم إجماعا فإن كان طريقه مباحا كسكر ~~المضطر إلى شرب الخمر ) وهي النئ من ماء العنب إذا | غلا واشتد وقذف بالزبد ~~عند أبي حنفية ، ولم يشترط قذفه بالزبد ، والاضطرار قد يكون لإساغة | ~~اللقمة ودفع عطش ، وقد يكون بإكراه على شربها بتهديد أو بقطع عضو ( والحاصل ~~من | PageV02P287 | الأدوية ) كالبنج والدواء ما فيه كيفية خارجة عن ~~الاعتدال بها تنفعل الطبيعة وتعجز عن | التصرف فيه ( و ) الحاصل من ( ~~الأغذية المتخذة من غير ms0829 العنب ) والغذاء ما ينفعل عن | الطبيعة فيتصرف فيه ~~، ويحيله إلى مشابهة المتغذى فيصير جزءا منه ، بدلا عما يتحلل | ( والمثلث ~~) وهو النيئ من ماء العنب إذا طبخ حتى ذهب ثلثاه ثم رقق بالماء وترك حتى ~~اشتد : | إذا شرب منه ما دون السكر ونحوه : أي ما ذكر ( لا بقصد السكر ) ~~ولا للهو والطرب ( بل ) | بقصد ( الاستمراء ، والتقوى ) على قيام الليل ~~وصيام النهار إلى غير ذلك من العبادات . في القاموس | مرأ الطعام مثلث ~~الراء . فهو مريء ، هنيء حميد المغبة : أي العاقبة كما هو قول أبي حنيفة | ~~وأبي يوسف فيه ، ونحوه كالتداوي . ثم قوله ( فكالإغماء ) لأنه ليس من جنس ~~اللهو : | بل يعد من الأمراض ( لا يصح معه تصرف ) كالبيع والشراء ( ولا ~~طلاق ولا عتاق ، وإن | روى عنه ) أي عن أبي حنيفة ، والراوي عنه عبد العزيز ~~الترمذي ( أنه إن علم البنح وعمله ) | أي تأثيره في العقل ثم أقدم على أكله ~~( صح ) كل من طلاقه وعتاقه ( وإن ) كان طريقه ( محرما | كمن ) أي كالحاصل ~~من تناول ( محرم ) أو مثلث ، ومن المحرم شرب المثلث على قصد السكر أو | ~~اللهو أو الطرب : كذا ذكره الشارح ، المتبادر من العبارة باعتبار المقابلة ~~عدم دخول المثلث في | المحرم ، وأن يراد به ما لم يقصد به السكر واللهو غير ~~أنه حينئذ ينافي ما سبق من قوله : ( المثلث | كما لا يخفى ، فلزم حمله على ~~ما ذكر : فيكون من التخصيص بعد التعميم لمزيد الاهتمام به ( فلا | يبطل ~~التكليف فيلزمه الأحكام ، وتصح عباراته من الطلاق والعتاق والبيع والإقرار ~~وتزويج الصغار | والتزوج والإقراض ، والاستقراض : لأن العقل قائم ، وإنما ~~عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته | فبقي ) التكليف ( في حق الإثم والقضاء ) ~~للعبادات المشروع لها إذا فاتته في حال السكر ، وإن | كان لا يصح أداؤها في ~~تلك الحال ، وجعل الفهم كالموجود زجرا له ( إلا أنه تجب الكفاءة | مطلقا ) ~~أي أبا كان المزوج أوغيره ( في تزويج الصغار ) في هذه الحالة ، ومهر المثل ~~على هذا أيضا | ( لأن إضراره بنفسه لا يوجب ) جواز ( إضرارها ) يعني في ~~التزويج من غير الكفء ضرران : على | نفسه ms0830 ، وعليها فإن جوز إضراره بنفسه لا ~~يجوز في حق غيره ، ولا يستلزم جواز الأول جواز | الثاني ( ويصح إسلامه ) ~~لوجود أصل العقد ( كالمكره ) أي كما صح إسلام المكره لأن ' الإسلام | يعلو ~~ولا يعلى عليه ' : كما رواه البخاري عن ابن عباس موقوفا عليه ، والدارقطني ~~والطبراني | والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا ( لا ردته لعدم القصد ) لذكر كلمة ~~الكفر بدليل أنه لا يذكرها | بعد الصحو فلم يوجد ركنها وهو تبدل المال ، ~~وصارت كما لو جرت على لسان الصاحي خطأ | ( وبالهزل ) أي ويكفر إذا تكلم ~~بالكفر هزلا مع عدم تبدل اعتقاده ( للاستخفاف ) أي لأنه صدر | PageV02P288 ~~| عن قصد استخفافا بالدين ، ولا استخفاف من السكران لعدم القصد ، وعدم ~~اعتبار الشارع | إدراكه قائما به ، عن علي رضي الله عنه قال : صنع لنا عبد ~~الرحمن بن عوف طعاما وسقانا | من الخمر فأخذت الخمرة منا وحضرت الصلاة ~~فقدموني فقرأت - قل يا أيها الكافرون لا أعبد | ما تعبدون ونحن نعبد ما ~~تعبدون - فأنزل الله تعالى - @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون @QE@ - قال الترمذي حسن صحيح غريب ، ثم ~~هذا استحسان قدم | على القياس ، وهو صحة ردته لكونه مخاطبا كالصاحي كما ذهب ~~إليه أبو يوسف . ونقل الشارح | عن المصنف أن عدم صحة إرادته في الحكم ، أما ~~بينه وبين الله تعالى ، فإن كان في الواقع قصد | أن يتكلم به ذاكرا معناه ~~كفر ، وإلا فلا ( ولو أقر بما يحتمل الرجوع كالزنا ) وشرب الخمر | والسرقة ~~الصغرى والكبرى ( لا يحد ، لأن حالة رجوعه يوجب رجوعه ) لعدم ثباته على شيء ~~ولا | سيما على شيء يلزم الحد مع زيادة شبهة أنه يكذب على نفسه فيندرئ عنه ~~لأن مبنى حق الله | تعالى على المسامحة ، نعم يضمن المسروق لأنه حق العبد ~~ولا يبطل بالرجوع ( و ) لو أقر ( بما لا يحتمله ) | أي الرجوع ( كالقصاص ~~والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد ) من زنا أو سرقة أو قذف | معطوف على أقر ~~( معاينة حد إذا صحا ) إذ في حال السكر لا يحصل الانزجار المقصود من الحد ، ~~| واعترض الشارح ms0831 بأنه يفهم من العبارة أن الجزاء في جميع ذلك حد وليس كذلك ~~إذ ما هو | حق العبد كالقصاص ليس بحد ، ثم قال : ولعل المراد حد إذا صحا ~~وأخذ بموجب الباقي انتهى | والأمر فيه هين إذ يجوز إطلاق الحد على الكل ~~تغليبا . ( وحده ) أي السكر ( اختلاط الكلام | والهذيان ) على قولهما ~~والأئمة الثلاثة ، ونقل الشارح عن المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه | ~~هذيانا ، فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران ، وإليه مال أكثر المشايخ ~~واختاروه للفتوى ، | ويؤيد هذا التحديد قول علي رضي الله تعالى عنه وإذا ~~سكر هذى ، رواه مالك والشافعي | رحمهما الله ( وزاد أبو حنفية في ) حد ( ~~السكر الموجب للحد أن لا يميز بين الأشياء ولا يعرف | الأرض من السماء ) ~~وإنما اعتبرت السماء مبدأ معرفة الأرض ، لأن الأشياء تتبين بأضدادها | وهما ~~بمنزلة الضدين ( إذ لو ميز ) بينهما ( ففيه ) أي في سكره ( نقصان وهو ) أي ~~نقصانه ( شبهة العدم ) | أي السكر وهو الصحو ( فيندرئ ) الحد ( به ) أي ~~بهذا النقصان ( وأما ) حد السكر ( في غير وجوب | الحد من الأحكام فالمعتبر ~~عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يترد بكلمة الكفر معه ) أي مع | اختلاط ~~الكلام ( ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب ) الحد عنده . قال الشارح : قال ~~المصنف رحمه | الله : وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه قوله وذلك أنه ~~حيث قال يؤخذ في أسباب | PageV02P289 | الحدود بأقصاها فقد سلم أن السكر ~~يتحقق قبل الحالة التي عينها ، وأنه تتفاوت مراتبه وكل | مرتبة هي سكر ~~والحد إنما أنيط في الدليل الذي أثبت حد السكر بما يسمى سكرا إلا بالمرتبة ~~| الأخيرة منه ، على أن الحالة التي ذكر قلما يصل إليها سكران فيؤدي إلى ~~عدم الحد بالسكر انتهى . | وقيل اختلاط الكلام أو عدم التمييز بين الأشياء ~~ليس نفس السكر ، وإنما هو علامة ، فقيل | هو معنى يزيل العقل عند مباشرة ~~سببه ، وقيل غفلة تعرض لغلبة السرور على العقل بمباشرة | موجبها ، فتخرج ~~الغفلة التي ليست لغلبته كالتي من شرب الأفيون والبنج ، فإنها من قبيل | ~~الجنون لا من السكر لكن ألحقت به شرغا للاشتراك في ms0832 الحكم ، وفيه ما فيه * ( ~~ومنها ) أي | أي من المكتسب من نفسه ( الهزل ) وهو اللعب لغة ، واصطلاحا ( ~~أن لا يراد باللفظ ودلالته المعنى | الحقيقي ولا المجازي ) بأن لا يراد به ~~شيء ، أو يراد به ما لا يصح إرادته منه ( ضده الجد : أن يراد | باللفظ ~~أحدهما ) أي المعنى الحقيقي والمجازي ( وما يقع ) الهزل ( فيه ) من الأقسام ~~( إنشاءات | فرضاه ) أي الهازل ( بالمباشرة ) أي التكلم بألفاظها ( لا ~~بحكمها ) أي لا بثبوت الأثر المترتب | عليها على تقدير إرادة معناها ~~الحقيقي أو المجازي ( أو إخبارات أو اعتقادات ) لأن مع يقع فيه | الهزل إن ~~كان إحداث حكم شرعي فإنشاء ، وإلا فإن كان القصد منه بيان الواقع فإخبار ، ~~وإلا | فاعتقاد كما سيشير إليه بقوله * ( والأول ) أي الإنشاء ( إحداث ~~الحكم الشرعي أي ) إحداث | ( تعلقه ) إذ نفس الحكم الشرعي قديم كما مر غير ~~مرة ( فأما ) الهزل ( فيما يحتمل النقض ) | أي الفسخ وإلا قاله ( كالبيع ~~والإجارة فإما أن يتواضعا في أصله ) أي تجري المواضعة بين العاقدين | قبل ~~العقد ( على التكلم به ) أي بلفظ العقد ( غير مريدين حكمه ) أي العقد ( أو ~~) يتواضعا | ( على قدر العوض أو ) الثمن أو المبيع مثلا أو يتواضعا على ( ~~جنسه ) أي العوض ( ففي الأول ) | أي فيما تواضعا على أصله ( إن اتفقا بعده ~~) أي العقد ( على الإعراض عنده ) أي العقد ( إلى | الجد ) بأن فإلا بعد ~~البيع : قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد ( لزم البيع ) | ~~وبطل الهزل ، لأن العقد الصحيح يقبل الإقالة : فهذا أولى ( أو ) اتفقا ( ~~على البناء ) للعقد | ( عليه ) أي التواضع ( فكشرط الخيار ) أي صار العقد ~~المشتمل على شرط الخيار ( لهما ) | أي العاقدين متعلق بالخيار ( مؤبدا إذ ~~رضيا ) في هذا كالعقد ( بالمباشرة فقط ) أي بالحكم | الذي هو الملك أيضا ~~كما في الخيار المؤبد ( فيفسد ) العقد فيه كما في الخيار المؤبد ( ولا يملك ~~) | المبيع فيه ( بالقبض لعدم الرضا بالحكم ) كذا قال صدر الشريعة وغيره . ~~وفي التلويح لو قال | لعدم اختيار الحكم لكان أولى ، لأنه المانع من الملك ~~، لا عدم الرضا كالمشتري من المكره | فإنه يملك بالقبض لوجود ms0833 الاختيار ولم ~~يوجد الرضا ، إذ الاختيار القصد إلى الشيء وإرادته ، | PageV02P290 | ~~والرضا إيثاره واستحسانه ، والمكره على الشيء يختاره ولا يرضاه . ومن هنا ~~قالوا : المعاصي | والقبائح بإرادة الله تعالى ، لا برضاه انتهى * ولا يخفى ~~عليك أن فيما نحن فيه كلاهما معدومان ، | فيحمل الرضا على ما يعمهما . ثم ~~هذا بخلاف البيع الفاسد من وجه حيث يثبت الملك بالقبض | لوجود الرضا بالحكم ~~هناك ( فإن نقضه ) أي العقد الذي اتفقا على أنه مبني على المواضعة | ( ~~أحدهما ) أي العاقدين ( انتقض ) لأن لكل منهما النقض فينفرد به ( لا إن ~~أجازه ) أي | أحدهما العقد دون الآخر لتوقفه على إجازتهما جميعا لأنه كخيار ~~الشرط لهما ( وإن أجازاه ) أي | العاقدان العقد ( جاز بقيد الثلاثة ) أي ~~بشرط أن تكون إجازتهما في ثلاثة أيام من وقت | العقد ( عنده ) أي أبي حنيفة ~~كما في الخيار المؤبد عنده : أي أبي حنيفة رحمه الله لارتفاع المفسد | لا ~~فيما بعدها لتقرر الفساد بمضيها ( ومطلقا ) عندهما : أي وجاز إذا أجازاه أي ~~وقت أرادا ما لم | يتحقق النقض عند أبي يوسف ومحمد كما في الخيار المؤبد ~~عندهما : فهذه ثانية صور الاتفاق ( أو ) اتفقا | على ( إن لم يحضرهما ) أي ~~لم يقع بخاطرهما وقت العقد ( شيء ) أي لا البناء على المواضعة ولا الإعراض ~~| عنها ، وليس معنى الاتفاق ههنا قصدهما عدم خطور شيء من الأمرين وقت العقد ~~، فإن هذا | لقصد يستلزم الخطور ، بل المراد أنهما أخبرا بالاتفاق بخطور ~~عنهما وقت العقد ، وهذه ثالثة صور الاتفاق | ( أو اختلفا في الإعراض ) عن ~~المواضعة ( والبناء ) عليها فقال أحدهما بنيت العقد على المواضعة ، | وقال ~~الآخر : أعرضت عنها بالجد ( صح العقد عنده ) أي أبي حنيفة فيهما ( عملا بما ~~هو | الأصل في العقد ) الشرعي ، وهو الصحة واللزوم ، لأنه شرع للملك والجد ~~هو الظاهر فيه ( وهو ) | أي العمل بالأصل فيه ( أولى من اعتبار المواضعة ) ~~لأنها عارض لم تنور دعوى مدعيها بالبيان | فلايكون القول قوله كما في خيار ~~الشرط ( ولم يصح ) العقد فيهما ( عندهما لعادة البناء ) أي لأن | المعتاد ~~في مثله البناء على المواضعة السابقة ( وكيلا تلغوا المواضعة السابقة ms0834 ) ~~فيكون الاشتغال بها عبثا ( و ) | لا يفوت ( المقصود وهو صون المال عن ~~المتغلب ) مثلا ( فهو ) أي البناء على المواضعة ( الظاهر ، ودفع | بأن ) ~~القيد ( الآخر ) الخالي عن أن يحضرهما شيء ( ناسخ ) للمواضع السابقة : مع ~~أن الأليق بحال | أهل الديانة الرجوع عن المواضعة ، ورجح المصنف قولهما ~~بقوله ( وقد يقال هو ) أي كون الآخر | ناسخا لها ( فرع الرضا ) به إذ مدار ~~العقود والفسوخ على المراضاة ، وإليه أشار بقوله ( إذ مجرد | صورة العقد لا ~~يستلزمه ) أي الفسخ وفسخ ما اتفقا عليه ( إلا باعتباره ) أي الرضا به وقد | ~~( فرض عدم إرادة شيء ) في الصورة الثالثة ( فيصرف ) العقد ( إلى موافقة ) ~~العقد ( الأول ) أي الموافقة | السابقة ( وكون أحدهما أعرض ) في الصور ~~الرابعة ( لا يوجب صحته ) أي العقد ( إذ لا يقوم | العقد إلا برضاهما ، ولو ~~قال أحدهما أعرضت ) عند العقد عن المواضعة السابقة ( و ) قال ( الآخر | ~~PageV02P291 | لم يحضرني شيء ) وهذه صورة خامسة ( أو بني أحدهما ) أي قال ~~أحدهما إني بنيت العقد | على المواضعة ( وقال الآخر لم يحضرني ) شيء ، وهذه ~~صورة سادسة ( فعلى أصله ) أي أبي حنيفة | يجب أن يكون ( عدم الحضور ~~كالإعراض ) في صحة العقد عملا بما هو الأصل في العقد فكأنهما | أعرضا معا ~~في الصورة الأولى ، وفي الصورة الثانية بإعراض أحدهما تنتفي المواضعة فيصح ~~العقد | ( وهما ) يجعلان عدم الحضور على أصلهما ( كالبناء ) على المواضعة ~~ترجيحا للمواضعة على الإعراض | بالعادة وأليق فلا يصح العقد في شيء منهما . ~~وفي التلويح هذا مأخوذ من صورة اتفاقهما على | أنه لم يحضرهما شيء فإنه عند ~~أبي حنيفة بمنزلة الإعراض ، وعندهما بمنزلة البناء ، وأورد عليه أنه | لم ~~تظهر جهة الصحة على قول أبي حنيفة فيما إذا بنى أحدهما ، وقال الآخر : لم ~~يحضرني شيء | فإنه ينبغي أن لا يصح على أصله لاجتماع المصحح والمفسد ~~والترجيح للمفسد ، وكذا ذكره | الشارح * ولا يخفى عليك أن المصحح إنما هو ~~الأصل في العقد وهو الصحة ، ولا مفسد هنا سوى | المواضعة فلا تتحقق ~~المواضعة إلا ببنائهما معا ، وقد عرفت أن عدم الحضور كالإعراض عن المواضعة ~~| عنده ، وعلى تقدير تسليم ms0835 هذه المقدمة لا يرد شيء على ما في التلويح لأنه ~~لا يضر بكونه مأخوذا من | صورة الاتفاق كون تقدمتها مدخولة * ( ولا يخفى أن ~~تمسكه ) أي أبي حنيفة ( بأن الأصل في | العقد الصحة وهما ) أي تمسكهما ( ~~بأن العادة تحقيق المواضعة السابقة هو ) أي كل من | التمسكين ( فيما إذا ~~اختلفا في دعوى الإعراض أو البناء ) بأن يدعى أحدهما أنه كان هناك إعراض | ~~من الجانبين أو من جانب ، ويدعي الآخر خلافه : وكذا في البناء ( وأما إذا ~~اتفقا على الاختلاف | بأن يقرا بإعراض أحدهما وبناء الآخر فلا قائل بالصحة ~~) بل عدم الصحة حينئذ بالاتفاق وهو | ظاهر ( ومجموع صور الاتفاق والاختلاف ~~ثمانية وسبعون ، فالاتفاق على إعراضهما أو بنائهما | أو ذهولهما أو بناء ~~أحدهما وإعراض الآخر أو ) بناء أحدهما ( وذهوله ) أي الآخر ( أو إعراض | ~~أحدهما وذهول الآخر ستة ، والاختلاف ) أي صوره وهي ( دعوى أحدهما إعراضهما ~~و ) | دعواهما ( بناءهما و ) دعواه ( ذهولهما و ) دعواه ( بناءه ) أي ~~أحدهما المدعي ( مع إعراض الآخر أو ) | دعواه بناءه مع ( ذهوله ) أي الآخر ~~( و ) دعواه ( إعراضه مع بناء الآخر أو ) دعواه إعراضه ( مع | ذهوله ) أي ~~الآخر ( و ) دعواه ( ذهوله مع بناء الآخر أو ) دعواه ذهوله مع ( إعراضه ) ~~أي الآخر | وقوله والاختلاف مبتدأ خبره ( تسعة ، وكل ) من الصور التسعة ~~يركب ( مع دعوى ) العاقد ( الآخر ) | وهو ( إحدى الثمانية الباقية ) وإنما ~~نقص عدم المضموم إليه بواحدة وهي موافقة لما ضم إليه لأنه | في بيان صور ~~الاختلاف ، فإذا ضربت التسعة في الثمانية ( تمت ) صور الاختلاف الحاصلة من ~~الضرب | ( ثنتين وسبعين و ) ضم إليها ( ستة الاتفاق ) على ما آنفا ، فمجموع ~~صور الاتفاق PageV02P292 | والاختلاف ثمانية وسبعون . قال الشارح : قيل ~~والحق أن يجعل صور الاتفاق والاختلاف ستا | وثلاثين إن أراد بأحدهما غير ~~معين ، وإحدى وثمانين إن أراد معينا ، فحينئذ صور الاتفاق تسع | وصور ~~الاختلاف اثنان وسبعون انتهى ، هكذا نقل ، وقد تبين مراد هذا القائل مع ~~كمال حاجته | إلى البيان ، ولعله أراد بأحدهما الذي جوز فيه التعيين وعدم ~~التخيير أحد العاقدين وأنه إذا لم | يعين بحيث يعم كلا منهما على ms0836 سبيل ~~البدل لم يتحقق في الاختلاف تسع صور بل ينحصر في | في ست : دعواه إعراضهما ~~أو بناءهما أو ذهولهما أو إعراض أحدهما لا على التعيين مع بناء الآخر | أو ~~ذهوله ولم يبق إلا دعواه بناء أحدهما مع ذهول الآخر ، ولا يمكن أن يقال ~~حينئذ أو مع إعراضه | لاندراجه فيما سبق بسبب تعميم أحدهما ، بخلاف ما إذا ~~ادعى إعراض زيد مع بناء عمرو أو | ذهوله أو ادعى بناء زيد مع إعراض عمرو أو ~~ذهوله أو ادعى ذهول زيد مع إعراض عمرو أو بنائه | فهذه ستة بعد تلك الثلاثة ~~الأول * ولا يخفى أن مجموع صور الاختلاف إذا كانت ستة وضربت | في الخمسة ~~يحصل ثلاثون ، وإذا كانت تسعة وضربت في الثمانية يحصل ما ذكره المصنف ، ~~وعلى | هذا الاتفاق عدم التعيين لعدم النزاع المخرج إلى ذكر تلك التفاصيل ( ~~وأما ) أن يتواضعا ( في قدر | العوض بأن تواضعا ) على البيع بألفين والثمن ~~بألف ) أي وعلى أن الثمن ألف ( فهما ) أي | أبو يوسف ومحمد ( يعملان ) في ~~جميع صور الاتفاق والاختلاف ( بالمواضعة ) فيحكمان بما تواضعا عليه | ( إلا ~~في إعراضهما ) عنهما فإنهما يعملان بالإعراض فيصح العقد على ألفين وهو ~~رواية محمد | في الإملاء عن أبي حنيفة ( وهو ) أي أبو حنيفة في الأصح عنه ~~يعمل ( بالعقد ) فنقول بصحته | بألفين ( في الكل ، والفرق له ) أي لأبي ~~حنيفة ( بين البناء هنا وثمة ) أي فيما إذا كان المواضعة | في الحكم يحكم ~~بموجب المواضعة بسبب ( أن العمل بالمواضعة ) هنا ( يجعل قبول أحد الألفين ~~شرطا | لقبول البيع بالألف ) الآخر لعدم دخول الآخر في العقد فيصير كأنه ~~قال : بعتك بألفين على أن | لا يجب أحد الألفين وهذا شرط فاسد لأنه خلاف ~~مقتضى العقد وفيه نفع لأحدهما ( فيفسد ) | البيع لنهيه صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع وشرط ، رواه أبو حنيفة ( فالحاصل التنافي بين تصحيحه ) أي | تصحيح ~~أصل العقد الذي لا مواضعة فيه ( واعتبار المواضعة ) المستلزم وجود الشرط ~~الفاسد | ولزم اعتبار أحدهما صونا لتصرف العاقل عن الإهدار بحسب الإمكان ، ~~وقد ثبت تصحيح | العقد ( ترجيحا للأصل ) وهو العقد المحقق ms0837 بالاتفاق على ~~خلاف الأصل ( فينتفى الثاني ) وهو | اعتبار المواضعة ، فإن الأصل في العقود ~~الجد لا الهزل ، فرعاية جانب العقد بحمله على الجد أولى | من رعاية جانب ~~المواضعة التي كالهزل ، وللشارح ههنا كلام غير مستحسن يفهم منه أنه حمل | ~~الأصل على المبيع ، والمعنى ترجيحا للمبيع الذي هو الأصل في الوصف الذي هو ~~الثمن وعلله بقوله | PageV02P293 | إذ هو وسيلة إلى المبيع لا مقصود وإلا ~~لزم إهدار الأصل لاعتبار وهو باطل انتهى * ولا يخفى أنه | يصح هذا على ~~تقدير أن يكون العمل بالمواضعة مستلزما ترجيح الثمن على المبيع وهو غير ~~ظاهر ، | اللهم إلا أن يقال : اعتبار الزيادة في الثمن رعاية للمبيع لكنه ~~لا يبقى حينئذ ارتباط تام بين الحاصل | وما قبله فتدبر ( وإما ) أن يتواضعا ~~( في جنسه ) أي الثمن بأن يتفقا على إظهار العقد بمائة دينار | مثلا ويكون ~~الثمن في الواقع ألف درهم ( فالعمل بالعقد اتفاقا في الكل ) أي في جميع صور ~~| الاتفاق والاختلاف فيما سبق ( والفرق لهما ) بين الهزل في القدر والجنس ~~حيث قالا في القدر | يعمل بالمواضعة في البناء ، وفي الجنس يعمل بالعقد فيه ~~( أن العمل بالمواضعة مع الصحة غير ممكن | هنا ، لأن البيع يعدم لعدم تسمية ~~بدل ) فيه ، إذ هي ركنه ( وباعتبار المواضعة يكون ) البدل | ( ألفا وليس ~~الألف مذكورا في العقد بل ) المذكور فيه ( مائة دينار وهي غير الثمن ) فلا ~~يمكن تصحيح | العقد ، فإن قيل فليكن العمل بالمواضعة ينفي تصحيح العقد * ~~فالجواب أن العمل بها ليس | التحقيق غرضهما منها : وهي صحة العقد مع البدل ~~المتواضع عليه وهو غير ممكن لما ذكر ( بخلافها ) | أي المواضعة ( في القدر ~~) فإنه ( يمكن التصحيح ) للعقد المتواضع عليه ( مع اعتبارهما ) أي المواضعة ~~| ( فإنه ينعقد ) البيع ( بالألف الكائنة في ضمن الألفين ) ثم أراد أن يبين ~~جوابهما عن قول | أبي حنيفة أنه يفسد البيع بالشرط المذكور فقال ( والهزل ~~بالألف الأخرى شرط لا طالب له من | العباد لا تفاقهما على عدم ثمنيته ) ~~فوجوده كعدمه ( ولا يفسد ) العقد به اذ كل شرط لا طالب له من | العباد غير ~~مفسد لعدم ms0838 إفضائه إلى المنازعة ( كشرط أن لا يعلف الدابة ) تعقب عليه صدر | ~~الشريعة بأن الشرط فيما نحن فيه لأحد المتعاقدين ، لكن لا يطالب للمواضعة ~~وهو لا يفيد الصحة | كالرضا بالربا انتهى ، وقد يناقض أيضا بأنه ربما تنازع ~~أحدهما رجوعا منه عن المواضعة فليتأمل | ( وأما فيما لا يحتمله ) أي النقص ~~لكونه مما لا يجري فيه الفسخ والإقالة ( مما لا مال فيه كالطلاق | والعتق ) ~~مجازا فيهما ( والعفو ) عن القصاص ( واليمين والنذر فيصح ) كل من هذا النوع ~~| ( ويبطل الهزل للرضا بالسبب الذي هو ملزوم للحكم شرعا ) فلا يمنع الهزل ~~من العقد فينعقد . ثم بين | المراد من السبب بقوله ( أي العلة ) وسنذكر ما ~~يؤيده من السنة ( ولذا ) أي لكونه ملزوما للحكم | ( لا يحتمل شرط الخيار ) ~~لأنه يفيد التراخي في الحكم ، ومن حكم هذه الأسباب عدم التراخي | فيه ( ~~بخلاف قولنا الطلاق المضاف ) كأنت طالق غدا ( سبب للحال فإنه ) أي السبب ( ~~يعني به | المفضي ) إلى الوقوع ، لا العلة ولذا لا يستند إلى وقت الإيجاب ، ~~وجاز تأخر الحكم عنه ، ولو كان علة | لاستند كما في البيع بخلاف الشرط * ~~والحاصل أن الطلاق المنجز علة ملزومة الحكم ، فإذا أضيف | صار سببا فقط ، ~~وحقيقة السبب ما يفضي إلى الحكم إفضاء لا يستلزم في الحال ( وما فيه ) ~~المال تبعا | PageV02P294 | ( كالنكاح ) فإن المقصد الأصلي فيه من الجانبين ~~الجل للتوالد ، والمال شرع فيه لإظهار خطر المحل ، | وكذا يصح بدون ذكر ~~المهر ويتحمل في المهر من الجهالة ما لا يتحمل في غيره ، ونقل الشارح | عن ~~المصنف أن كون النكاح لا يحتمل الفسخ محل نظر فإن التفريق بين الزوجين بعدم ~~الكفاءة | ونقصان المهر وخيار البلوغ وبردتها فسخ ( فإن ) تواضعا ( في أصله ~~) أي النكاح بأن قال : إني أريد | أن أتزوجك بألف هازلا عند الناس ، ولا ~~يكون بيننا في الواقع نكاح ، ووافقته على ذلك وحضر | الشهود عند العقد ( ~~لزم ) النكاح وانعقد صحيحا قضاء وديانة سواء اتفقا على الإعراض أو البناء ~~أو أنه لم | يحضرهما شيء واختلفا على ما مر لعدم تأثير الهزل فيه لكونه غير ~~محتمل الفسخ ، وفيه ms0839 ما مر ، فالأولى | أن يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم ' ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح والطلاق والرجعة ' رواه | أحمد ، وقال ~~الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم ( أو ) تواضعا ( في قدر المهر ) أي على ~~ألفين ويكون | في الواقع ألفا ( فإن اتفقا على الإعراض فألفان ) أي فالمهر ~~ألفان لبالاتفاق بطلان المواضعة | بإعراضهما عنهما ( أو ) اتفقا على ( ~~البناء فألف ) المهر بالاتفاق : لأن المهر الآخر ذكر هزلا ولا مانع | من ~~اعتبار الهزل فيه : إذ المال لا يجب مع الهزل ( والفرق له ) أي لأبي حنيفة ~~( بينه ) أي الهزل | بقدر المهر ( وبين ) الهزل في قدر الثمن في ( المبيع ) ~~حيث اعتبر التسمية في الاتفاق على البناء | في المواضعة على قدر البدل فيه ~~، واعتبر المواضعة ههنا ل ( أنه ) أي البيع ( يفسد بالشرط ) الفاسد ، | وقد ~~مر وجه فساده وقد قصدا صحته ( لا النكاح ) أي بخلاف النكاح فإنه لا يفسد به ~~فأمكن | اعتبار المواضعة فيه من غير لزوم فساد ( وإن اتفقا أنه لم يحضرهما ~~شيء ، أو اختلفا ) بوجه من | وجوه الاختلاف وقد عرفتها ( جاز ) النكاح ( ~~بألف في رواية محمد عنه ) أي أبي حنيفة ( بخلاف | البيع ، لأن المهر تابع ) ~~في عقد النكاح ( حتى صح العقد بدونه فيعمل بالهزل بخلاف البيع ) | فإن ~~الثمن وإن كان فيه وصفا غير مقصود بالذات بالنسبة إلى المبيع إلا أنه مقصود ~~بالإيجاب لكونه | ركنا ( حتى فسد ) البيع ( لمعنى في الثمن ) كجهالته ( ~~فضلا عن عدمه ) أي الثمن ( فهو ) أي | الثمن ( كالمبيع والعمل بالهزل يجعله ~~شرطا فاسدا ) كما عرفت ( فيلزم ما تقدم ) من التنافي بين | تصحيح العقد ~~واعتبار المواضعة وثبوت التصحيح ترجيحا للأصل ( وفي رواية ) عن ( أبي يوسف ~~) | عن أبى حنيفة ( وهي الأصح ) كما ذكر فخر الإسلام وغيره يلزمه ( ألفان ~~كالبيع لأن كلا ) من | المهر والثمن ( لا يثبت إلا قصدا ونصا ، والعقل يمنع ~~من الثبات على الهزل فيجعل ) عندهما | بألفين عقدا ( مبتدأ عند اختلافهما ) ~~لا بناء على المواضعة كذا في كشف المنار . وفي كشف | الكبير وغيره لأن نفي ~~الفساد إهدار لجانب الفساد ، واعتبار للجد الذي هو الأصل في الكلام ms0840 | ( أو ~~) تواضعا ( في الجنس ) أي جنس المهر بأن يذكرا عند العقد مائة دينار ، ~~والمهر في الواقع | PageV02P295 | ألف درهم ( فإن اتفقا على الإعراض ~~فالمسمى ) أي فالواجب ما سمياه عند العقد ، وهو مائة | دينار لبطلان ~~المواضعة بالإعراض ( أو ) توافقا على ( البناء فمهر المثل إجماعا ، لأنه ~~تزوج بلا مهر : | إذ المسمى هزل ولا يثبت المال به ) أي بالهزل ( والمتواضع ~~عليه لم يذكر في العقد ) والتزوج | بلا ذكر مهر يوجب مهر المثل ( بخلافها ) ~~أي المواضعة ( في القدر ، لأنه ) أي القدر المتواضع | عليه كالألف ( مذكور ~~ضمن المذكور ) في العقد كالألفين ( أو ) توافقا ( على أن لم يحضرهما ) شيء ~~| ( أو اختلفا في الإعراض والبناء ، ففي رواية محمد ) عن أبي حنيفة الواجب ~~( مهر المثل : لأن | الأصل بطلان المسمى كيلا يصير المهر مقصودا بالصحة ~~كالبيع ) يعني لما وقع الثاني بين صحة | العقد باعتبار المسمى وبين موجب ~~المواضعة تعين المصير إلى بطلان المسمى ، لأنه لو لم يحكم | ببطلانه ، بل ~~يصحح للزم صيرورة المهر مثل الثمن في البيع في كونهما مقصودين بالصحة ، وقد ~~| سبق أنهما يختلفان بهذا الاعتبار ، فإن الثمن ركن والمهر تابع ، وقد بين ~~ذلك ( فيلزم مهر المثل ) | عند بطلان المسمى ( وفي رواية أبي يوسف ) عن أبي ~~حنيفة الواجب ( المسمى ) والمواضعة باطلة | ( كالبيع ) أي مثل الثمن ، لأن ~~كلا من المهر والثمن لا يثبت إلا قصدا ونصا إلى آخر ما ذكر آنفا | ( ~~وعندهما ) أي أبي يوسف ومحمد يجب ( مهر المثل لترجيحهما المواضعة بالعادة ~~فلا مهر ) مسمى | ( لعدم الذكر في العقد ) لبطلان المسمى بتسميته فترجح ~~المواضعة ( و ) عدم ( ثبوت المال بالهزل وما ) | يثبت ( فيه ) المال ( ~~مقصودا بأن لا يثبت بلا ذكره ) أي المال ( كالخلع والعتق على مال ، | ~~والصلح عن دم العمد فهزلها ) أي الأشياء المذكورة ( في الأصل ) أي في أصل ~~هذه العقود | بأن تواضعا أن يطلقها بمال ، أو يعتقه على مال ، أو يصالحه عن ~~دم العمد على مال على وجه | الهزل ، ولم يكن هناك في الواقع طلاق ولا عتاق ~~ولا صلح ( أو القدر ) بأن طلقها على ألفين ، أو | أعتقه عليهما ، أو صالحه ms0841 ~~عن الدم كذلك مع المواضعة بأن المال ألف ( أو الجنس ) بأن يطلق | أو يعتق ، ~~أو يصالح على مائة دينار مع المواضعة على أن الواجب ألف درهم ( يلزم ) من ~~الإلزام ، | والضمير للموصول : أعني ما فيه ( الطلاق ) مفعول يلزم ( والمال ~~) كلاهما في الأولى ( في ) صورة | الاتفاق على ( الإعراض و ) في صورة ~~الإتفاق على ( عدم الحضور ) بأن يتفقا على أنه لم يحضرهما حال | العقد شيء ~~من الإعراض والبناء ( و ) في صورة ( الاختلاف في الإعراض والبناء اتفاقا ) ~~أي باتفاق | الأئمة الثلاثة مع اختلاف في الترجيح ( ففي الأخيرين ) أي عدم ~~الحضور بأن يتفقا على أنه | لم يحضرهما ، والاختلاف في الإعراض ( عنده ) أي ~~عند أبي حنيفة ( لترجيح العقد على | المواضعة وذلك ) أي ترجيحه عليها ( في ~~الاختلاف يجعل القول لمدعي الإعراض ) لأن الأصل | في العقود الشرعية الصحة ~~واللزوم ما لم يوجد معارض ولم يوجد : إذ وجود المعارضة صار | PageV02P296 | ~~مشكوكا بسبب الاختلاف ، وأما تعين العقد في الصورة الأولى فظاهر لبطلان ~~المواضعة باتفاقهما | فلهذا لم يذكره ( ولعدم تأثير الهزل عندهما في صورها ~~) أي المواضعة ( حتى لزما ) أي | الطلاق والمال ( في ) صورة ( البناء ) على ~~المواضعة ( أيضا عندهما ، لأن المال وإن لم يثبت بالهزل | لكنه تبع للطلاق ~~لاستغنائه ) أي الطلاق ( عنه ) أي المال ( لولا القصد إلى ذكره ) أي | لو ~~لم يقصد ذكر المال في باب الطلاق كأن ثبت من غير أن يثبت المال ، بخلاف ~~النكاح فإنه | يثبت فيه ، وإن لم يقصد ذكره فعند ذكر المال في الطلاق كان ~~المال تبعا وضمنيا ( فإذا ثبت | المتضمن ) على صيغة الفاعل ، وهو الطلاق ( ~~ثبت ) المتضمن على صيغة المفعول وهو المال . ولما | كان المفهوم من قوله ~~وما فيه مقصد إلى آخره كون المال في العقود المذكورة مقصودا ، ومن | قوله ~~لكنه تبع كونه غير مقصد ، وبينهما تدافع بحسب الظاهر دفعه بقوله ( والتبعية ~~) أي تبعية | المال للطلاق ( بهذا المعنى ) أي باعتبار كون ثبوته في الضمني ~~حتى صح مع الهزل ، وفسر | الشارح هذا المعنى بكونه تابعا له في الثبوت ~~لكونه بمنزلة الشرط فيه ، والشروط أتباع لما | عرف * ولا يخفى ms0842 عليك أن قوله ~~لهذا المعنى إشارة إلى ما فهم مما قبله وهو ما ذكرنا ، لأن ما ذكر | ( لا ~~تنافي المقصودية بالنظر إلى العاقد ) بمعنى إذا نظرنا إلى نفس العقد وجدنا ~~الطلاق أصلا ، | والمال تبعا وضمنيا لما ذكر من الاستغناء ، وإذا نظرنا في ~~العاقد وجدنا المال مقصودا له ، ولا | منافاة بينهما لاختلاف الجهتين ( ~~بخلاف تبعيته ) أي المال ( في النكاح فبمعنى أنه ) أي | المال ( غير ~~المقصود ) للعاقدين ، لأن قصدهما الحل ( وهذا ) المعنى ( لا ينافي الأصالة ~~) للمال ( من حيث | ثبوته ) أي المال ( عند ثبوته ) أي النكاح بلا ذكره ، ~~بل ومع نفيه إظهارا لخطر البضع * | والحاصل أنه ليس بمقصود منه ، لكنه ~~مقصود فيه لما ذكر ، وإنما يؤثر فيه الهزل كما في سائر | الأموال وإن لم ~~يؤثر في النكاح . وعن شمس الأئمة أنه جعل المواضعة في الطلاق على مال | ~~مثلها في النكاح إذا كان الهزل في قدر البدل ( وعنده ) أي أبي حنيفة في ~~البناء الأوجه | الثلاثة : المواضعة في أصل التصرف ، وفي قدر البدل ، وفي ~~جنسه ( يتوقف الطلاق على مشيئتها ) | أي اختيار المرأة الطلاق بالمسمى على ~~طريق الجد ، وإسقاط الهزل كما يتوقف وقوعه في خيار | الشرط في الخلع من ~~جانبها على اختيارها ، لأن الهزل بمنزلة خيار الشرط عنده لكنه في الخلع | ~~غير مقدر بالثلاث ، بخلاف البيع : لأن الشرط في الخلع على وفق القياس ، ~~وتقييده بالثلاث | في البيع لكونه على خلاف القياس فيقتصر على مورد النص ، ~~وذلك لأن الخلع إسقاط ، والبيع | إثبات ، وتعليق إثبات المال بالخطر في ~~معنى القمار ، وإنما ذهب إلى التوقف ، لأن الأصل أن | يراعى جانب العقد ~~وجانب المواضعة بحسب الإمكان . وفي القول بالتوقف رعاية الجانبين كما | ~~PageV02P297 | أشار إليه بقوله ( لإمكان العمل بالمواضعة ) مع تصحيح العقد ~~( بناء على أن الخلع لا يفسد | بالشروط الفاسدة وهو ) أي الشرط الفاسد ~~هاهنا ( أن يتعلق ) الطلاق ( بجميع البدل ) المذكور في | المسمى ( ولا يقع ~~) الطلاق ( في الحال ، بل يتوقف على اختيارها ) * وإذا قلنا بعدم فساد ~~الخلع | صححنا العقد وحيث حكمنا بالتوقف علمنا بالمواضعة : إذ حاصلها جعل ~~الطلاق متعلقا بجميع البدل ms0843 | مع قبولها على سبيل الهزل ، فلما لم يلزم ~~المبادلة في الحال روعي جانب الهزل ، وحيث توقف وقوع | الطلاق على اختيارها ~~جميع البدل صحح عقد الخلع بالمسمى ولو على سبيل التعليق لا التنجيز * | ~~وقيل ينبغي أن يتوقف على إجازتهما معا لما أجمعوا عليه من الهزل كشرط ~~الخيار لهما ، ولذا إذا | بنى أحدهما في البيع وأعرض الآخر لا يصح العقد * ~~وأجيب بأن ذلك في غير الخلع ونحوه | مما يحتمل كل من البدلين فيه شرط ~~الخيار . وفي الخلع ونحوه من الطلاق والعتاق والصلح | لا يحتمله ، إذ ليست ~~في معنى ما شرع فيه الخيار . # ولما كان تقرير الدليل على المذهبين في الطلاق سواء كان في الخلع أو في ~~الطلاق على مال | وكان العتق على مال ، والصلح عن دم العمد يشاركانه في ~~الحكم ألحقهما به بقوله ( وكل من | العتق والصلح ) عن دم العمد ( فيه ) أي ~~في كل منهما ( مثل ما في الطلاق ) من الحكم والتفريع . | ( وأما تسليم ~~الشفعة هزلا فقيل طلب المواثبة ) وهو طلبها كما علم بالبيع هو ( كالسكوت ) ~~مختارا | ( يبطلها ) أي الشفعة : إذ اشتغاله بالتسليم هازلا سكوت عن طلبها ~~فورا بعد العلم بالبيع | ( وبعده ) أي طلب المواثبة سواء كان بعد طلب ~~التقرير والإشهاد ، وهو أن ينهض بعد طلب | المواثبة فيشهد على البائع إن ~~كان المبيع بيده ، أو على المشتري ، أو عند العقار على طلبها أو | قبله ( ~~يبطل التسليم فتبقى الشفعة لأنه ) أي تسليمها ( من جنس ما يبطل بالخيار ~~لأنه ) أي | التسليم ( في معنى التجارة لكونه ) أي التسليم ( استيفاء أحد ~~العوضين ) وهو ههنا الدار | المشتركة ( على ملكه ) أي أحد المعاوضين ، وهو ~~ههنا مشتريها : ومن ثمة يملك الأب والوصي | تسليم شفعة الصبي عند أبي حنيفة ~~كما يملكان البيع والشراء له ، واستيفاء أحد العوضين مع | استحقاق ~~الاستخراج من ملكه يحتاج إلى إسقاط الاستحقاق ( فيتوقف ) التسليم الذي هو | ~~الاستيفاء ( على الرضا ) ممن يترقب منه التسليم ( بالحكم ) وهو الملك الذي ~~أريد إبقاؤه ( والهزل ينفيه ) | أي الرضا بالحكم ( وكذا يبطل به ) أي ~~بالهزل ( إبراء المديون والكفيل ، لأن فيه ) أي | في ms0844 كل منهما ( معنى ~~التمليك ) أما المديون فلأنه بالإبراء يملك ما في ذمته من الدين ، وأما | ~~في الكفيل فلأنه يملك رقبته بعدما كانت مشغولة بمطالبته ( ويرتد ) الإبراء ~~فيهما ( بالرد ) كما إذا | سلم الشفعة بعد طلب المواثبة ، فلم يقبل المدعي ~~عليه تسليمه يرجع إليه حق الشفعة معطوف | PageV02P298 | على قوله فيه معنى ~~التمليك ( فيوثر فيه ) أي الإبراء كالتسليم ( الهزل ) تفريع على كونه بحيث ~~| يرتد بالرد مع أنه فيه معنى التمليك ( وكذا الإخبارات وهو الثاني ) من ~~الأقسام الثلاثة لما يقع | فيه من الهزل ( سواء كانت ) إخبارا ( عما يحتمل ~~الفسخ كالبيع والنكاح ) كما هو الأصح ، | ( أو ) كانت إخبارا عما ( لا ) ~~يحتمل الفسخ ( كالطلاق والعتاق ) وسواء كانت إخبارا ( شرعا ولغة | كما إذا ~~تواضعا على أن يقرا بأن بينهما نكاحا أو بيعا في هذا بكذا ) فكونهما ~~إخبارين لغة ظاهر | وأما شرعا فلأن الشرع لا يحكم بإنشاء عقد بينهما بهذا ~~الإقرار ، بل لو كان صدقا لهذا الإخبار | فالإنشاء قد تحقق هناك ، وإلا ~~فكذب محض لا مصداق له ، ولا يثبت به عقد بينهما ( أو ) إخبارا | ( لغة فقط ~~) والشرع يجعله إنشاء ( مقررة ) حال من ضمير الإخبارات في كانت باعتبار ~~نسبة ما عطف | على خبرها الثاني : أعني لغة فقط ( شرعا ) أي في الشرع . ~~ومعنى تقريرها كونها إنشاء | للإقرار ( كالإقرار بأن لزيد عليه كذا ) فإن ~~قوله له علي كذا وإن كان بحسب اللغات احتمالا | يحتمل الصدق والكذب ، لكن ~~بحسب الشرع إنشائية يجب في ذمته بالمبلغ المسمى من غير | التفات إلى أنه هل ~~كان عليه قبل هذا الكلام ( لا يثبت ) شيء منها هزلا ( لأنه ) أي الخبر شرعا ~~| ولغة أو لغة فقط ( يعتمد صحة المخبر به ) أي تحقق الحكم الذي صار الخبر ~~عنه عبارة وإعلاما | بثبوته أو نفيه ، وتحققه إنما يكون بالجد والرضا به ~~والهزل ينافيه ( ألا ترى أن الإقرار بالطلاق | والعتق مكرها باطل ) لانعدام ~~الرضا ( فكذا هازلا ) لأن الهزل دليل عدم الصحة حتى لو أجاز | بعد ذلك لم ~~يجز ، لأن الإجازة إنما تلحق منعقدا ولا انعقاد مع الهزل ، بخلاف ما لو طلق ~~إنسان ms0845 | زوجة غيره أو أعتق عبد غيره فإنه أمر حقق ، فإذا أجاز الزوج والسيد ~~طلقت وعتق ( وكذا ) | الهزل ( في الاعتقادات وهو الثالث ) من الأقسام ~~المذكورة ( وأما ثبوت الردة بالهزل ) أي | يتكلم المسلم بالكفر هزلا ( فبه ~~) أي بسبب الهزل نفسه ( للاستخفاف ) لأن الهازل راض | بأجراء كلمة الكفر ~~على لسانه ، وهو استخفاف وكفر بالنص . قال تعالى - ^ ( ولئن سألتهم ليقولن ~~| إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا ~~قد كفرتم بعد | إيمانكم ) ^ - ، وبالإجماع ( لا بما هزل به ) وهو اعتقاد ~~معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا ( إذ | لم يتبدل اعتقاده ، ويلزم ~~الإسلام ) أي يحكم بإسلام الكافر في أحكام الدنيا ( بالهزل به ) أي | إذا ~~تكلم بكلمة الإسلام وتبرأ من دينه هازلا ( ترجيحا ) لجانب الإيمان : إذ ~~الأصل في الإنسان | التصديق والاعتقاد ( كالإكراه عليه ) أي الإسلام ، فإن ~~المكره إذا أسلم يحكم بإسلامه ( عندنا ) | لوجود ركنه منه ، بل الهازل أولى ~~بذلك لرضاه بالتكلم بخلاف المكره : ووافقنا الشافعي | على ذلك في الحربي لا ~~الذمي كما ستعرف في الإكراه ، كذا ذكره الشارح . وفيه أن الهزل | ~~PageV02P299 | إذا علم يقطع بعدم الرضا في زمان التكلم بالإيمان ، بخلاف ~~المكره فإنه ربما يتبدل اعتقاده | في أن التكلم به * وأيضا ليس عند الهازل ~~سوى اللفظ الدال على الإسلام لولا القرينة | الصارفة عن إرادة مدلوله ، ~~فيكف ترجح على حقيقة الكفر فليتأمل * ( ومنها ) أي | المكتسبة من نفسه ( ~~السفه ) في اللغة الخفة ، وعند الفقهاء ( خفة تبعث الإنسان على العمل | في ~~ماله بخلاف مقتضى العقل ) ولم يقل والشرع كما قال بعضهم ، لأن مقتضى العقل ~~أن | لا يخالف الشرع لوجوب اتباعه عقلا ( مع عدم اختلاله ) أي العقل ، فخرج ~~الجنون والعته ، | ( ولا ينافي ) السفه أهلية الخطاب ولا الوجوب لوجود ~~مناطهما ، وهو العقل والقوي لظاهرة والباطنة | فهو مخاطب بجميع الأوامر ~~والنواهي فلا ينافي ( شيئا من الأحكام ) الشرعية من حقوق الله | تعالى ~~وحقوق العباد ( وأجمعوا على منع ماله ) أي السفيه منه ( أول بلوغه ) سفيها ~~لقوله تعالى | @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ التي جعل الله لكم ~~قياما : نهى الأولياء عن أن ms0846 يؤتوا الذين | لا رشد لهم أموالهم فيضيعوها ، ~~وأضاف الأموال إلى الأولياء على أنها من جنس ما يقيمون به | معايشهم كقوله ~~تعالى - @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ - : أو لأنهم المتصرفون فيها القوامون ~~عليها | ( وعلقه ) أي إيتاء الأموال إياهم ( بإيناس الرشد ) حيث قال - @QB@ ~~فإن آنستم منهم رشدا @QE@ - : | أي إن عرفتهم ورأيتم فيهم صلاحا في الفعل ، ~~وحفظا للمال - @QB@ فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ - ( فاعتبر | أبو حنيفة ~~مظنته ) أي الرشد ( بلوغ سن الجدية ) أي كونه جدا لغيره . ثم بينه بقوله ( ~~خمسا | وعشرين سنة ) إذ أدنى مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة . ثم يولد له ولد ~~في ستة أشهر فإنها أقل مدة | الحمل ، ثم يبلغ اثنتي عشر سنة ويولد له ولد ~~في ستة أشهر ، وإنما كانت هذه المدة مظنة بلوغ الرشد ( لأنه | لا بد من ~~حصول رشد ما نظرا إليه دليله ) أي حصول الرشد له . ثم بين الدليل بقوله ( ~~من مضي زمان | التجربة ) إذ التجارب لقاح العقول ( وهو ) أي حصول رشد ما ( ~~الشرط لتنكيره ) أي لفظ رشدا | في الإثبات ، فيتحقق بأدنى ما ينطلق عليه ~~الاسم كما في الشروط المنكرة ، وإذا تعين المظنة مدارا | للحكم وجب تسليم ~~المال عند بلوغ هذا السن أونس منه الرشد أولا ( ووقفاه ) أي صاحباه إيتاء | ~~المال ( على حقيقته ) أي الرشد ( وفهم تخلقه ) أي السفيه بأخلاق الرشد * ( ~~واختلفوا في حجره ) | أي السفيه ( بأن يمنع نفاذ تصرفاته القولية المحتملة ~~للهزل ) أي التي يبطلها الهزل وهي ما يحتمل الفسخ | كالبيع والإجارة ، أما ~~الفعلية والقولية التي لا يبطلها الهزل ، وهي ما لا يحتمل الفسخ كالطلاق ~~والعتاق | فالسفه لا يمنع نفاذها بالاتفاق ( فأثبتاه ) أي أبو يوسف ومحمد ~~حجر السفيه عنها ( نظرا له ) | لما فيه من صيانة ماله ( لوجوبه ) أي النظر ~~( للمسلم ) لإسلامه ، وإن كان فاسقا ونظرا للمسلمين | أيضا لأنه بإتلافه ~~يصير دينا ، ويجب نفقته من بيت المال فيصير على نفسه وعلى المسلمين وبالا | ~~PageV02P300 | وعلى بيت ما لهم عيالا ( ونفاه ) أي أبو حنيفة حجر السفه ( ~~لأنه ) أي السفه ( لما كان | مكابرة ) للعقل لعمله بخلاف مقتضاه لغلبة ~~الهوى مع العلم بقبحه ( وتركا للواجب ms0847 ) وهو | الاجتناب عن الإسفار والتبذير ~~عن علم ( لم يستوجب ) ولم يستاهل السفيه ( النظر . ثم إنما | يحسن ) الحجر ~~عليه ( إذا لم يستلزم ) الحجر عليه ( ضررا فوقه ) أي الضرر لكنه يستلزم | ~~ذلك لما فيه ( من إهدار أهليته وإلحاقه بالجمادات ) وبهذه الأهلية يتميز عن ~~سائر الحيوانات | وملك اليد نعمة زائدة على ملك الرقبة ( ولدلالة الإجماع ~~على اعتبار إقراره بأسباب الحد ) | قوله على صلة الإجماع وحذف المدلول عليه ~~، وهو اعتبار أقواله المذكورة اكتفاء بما يفهم من | قوله ( فلو لزم شرعا ~~الحجر عليه ) أي السفيه ( في أقواله المتلفة للمال للزم ) الحجر عليه ( ~~بطريق | أولي في ) أقواله ( المتلفة لنفسه ) وهي إقراراته بسبب الحدود : إذ ~~النفس أولى بالنظر من المال | الذي خلق وقاية لها ( ومع هذا ) البيان ~~البالغ ( الأحب ) يعني إليه رحمة الله ( قولهما ) وبه قالت | الأئمة ~~الثلاثة ( لأن النص ) أي التنصيص ( على منع المال منه ) أي السفيه في قوله ~~تعالى | - @QB@ ولا تؤتوا السفهاء @QE@ - الآية ( كيلا يتلفه ) أي لأجل أن ~~لا يتلف ماله ( قطعا ) أي بلا شبهة | فهو تأكيد لكون المقصود من النص عدم ~~الإتلاف ( وإذا لم يحجر ) عليه ( أتلفه بقوله فلا | يفيد ) منع المال منه * ~~وأيضا يحجر ( دفعا للضرر العام ، لأنه قد يلبس ) على المسلمين | أنه غنى ~~بالتزيي بزي الأغنياء ( فيقرضه المسلمون أموالهم فيتلفها وغير ذلك ) من ~~الضرر العام | بهم كما مر ( وهو ) أي دفع الضرر العام ( واجب بإثبات ) ~~الضرر ( الخاص فصار كالحجر على | المكارى المفلس ) وهو الذي يتقبل الكراء ~~ويؤجر الدواب ، وليس له ظهر يحمل عليه ، | ولا مال يشتري به الدواب ( ~~والطبيب الجاهل والمفتي الماجن ) وهو الذي يعلم الناس الحيل . | قال الشارح ~~كذا في طريقة علاء الدين العالم ، ولفظ خواهر زاده ، والمفتي الجاهل لعدم ~~الضرر | من الأول في الأموال ، ومن الثاني في الأبدان ، ومن الثالث في ~~الأديان ، وفي البدائع ليس | المراد من الحجر على هؤلاء حقيقة الحجر الذي ~~هو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف : | ألا ترى أن المفتي إذا أفتى ~~بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز ، ولو أجاب قبله وأخطأ لا يجور : | وكذا ~~الطبيب ms0848 لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه : بل المراد المنع الحسي ، فهو ~~من باب الأمر | بالمعروف والنهي عن المنكر ( وإذا كان الحجر ) على السفيه ( ~~للنظر له لزم أن يلحق ) السفيه | ( في كل صورة ) من أنواع التصرفات الصادرة ~~عنه ( بالأنظر ) أي ممن يكن إلحاقه به أنظر | في حقه ، فإذا كان بينه وبين ~~شبهين له مناسبة مصححة لإلحاقه لكل منهما يتعين إلحاقه | بمن إلحاقه به ~~أنظر وأدخل في مصلحته ( ففي الاستيلاد يجعل كالمريض فيثبت نسب ولد أمته | ~~PageV02P301 | إذا ادعاه ) حتى لو كان الولد حرا وكانت الأمة أم ولده ، ~~وإذا ماتت كانت حرة ( ولا يسعى ) فإن | توفير النظر بإلحاقه بالمريض في حكم ~~الاستيلاد لحاجته إلى بقاء نسله وصيانة مائة فيلحق في هذا | الحكم بالمريض ~~المديون إذا ادعى نسب ولد جاريته فإنه يكون كالصحيح حتى تعتق من جميع | ~~ماله ولا تسعى ولا ولدها ، لأن حاجتها مقدمة على حاجة غرمائه ( وفي شراء ~~ابنه ) وهو معروف | ( كالمكره ) أي بمنزلة المكره في شرائه فيثبت شراؤه ( ~~فيثبت له ) أي للسفيه الملك ( بالقبض ) | ويعتق عليه حين قبضه ( ولا يلزم ) ~~السفيه ( الثمن أو القيمة في ماله جعلا له ) أي للسفيه | في هذا الحكم ( ~~كالصبي ) لأن الأنظر له أن يلحق به لما فيه من دفع الضرر عنه ( وإذ لم | ~~يلزمه ) أي السفيه الثمن أو القيمة وأن ملكه بالقبض ، لأن التزامه أحدهما ~~بالقبض غير | صحيح لما ذكر : بل يسعى الابن في قيمته ( لم يسلم له ) أي ~~للسفيه ( شيء من السعاية ، بل | تكون ) السعاية ( كلها للبائع لأن الغنم ~~بالغرم كعكسه ) أي كما أن الغرم بالغنم . ولما كانت | الغرامة على البائع ~~كانت القيمة له ( والحجر للنظر عندهما أنواع ) يكون ( للسفه بنفسه ) | أي ~~بسبب نفس السفه سواء كان أصليا بأن يبلغ سفيها ، أو عارضا بأن حدث بعد ~~البلوغ | ( بلا ) توقف على ( قضاء ) عليه بالحجر ( كالصبا والجنون عند محمد ~~، وبه ) أي وبالقضاء ( عند | أبي يوسف لتردده ) أي السفيه ( بين النظر ~~بإبقاء ملكه ) أي السفيه ( و ) بين ( الضرر بإهدار | عبارته ) وقد ذهب إلى ~~ترجيح كل من الجهتين ms0849 مجتهد فلا يرجح أحدهما إلا بالقضاء | ( وللدين ) أي ~~وقد يكون الحجر على العاقل البالغ بسبب كونه مديونا ، وإن كان رشيدا ( خوف ~~| التلجئة ) أي المواضعة لدفع الغرماء ، فيجعل ماله لغيره صورة ليحكم له ~~بالإفلاس فيسلم له ، | والتلجئة قد تكون ( بيعا ) والمواضعة فيه إما في أصل ~~العقد ، أو في قدر البدل ، أو في جنسه . | ( و ) قد يكون ( إقرار فبالقضاء ~~) أي يتوقف هذا الحجر على القضاء به ( اتفاقا بينها ) أي | أبي يوسف ومحمد ~~( لأنه ) أي الحجر عليه ( نظر للغرماء ، فتوقف على طلبهم ( بخلاف الحجر على ~~| السفيه فإنه للنظر ، فلا يتوقف على طلب أحد : بل يكفي طلبه بلسان حاله ( ~~فلا يتصرف ) المديون | المحجور ( في ماله إلا معهم ) أي الغرماء باتفاقهم ( ~~فيما في يده وقت الحجر ) من المال احتراز عما | يحدث في يده بعد الحجر ، ~~وإليه أشار بقوله ( أما في كسبه ) وحده ( بعده ) أي الحجر من | المال ( ~~فعموم ) أي فحكم هذا المكتسب عموم نفاذ تصرفه فيه ، فلا يتقيد برضا الغرماء ~~| لعدم تعلق حق الغرماء به ( و ) قد يكون ( لامتناع المديون عن صرف ماله ~~إلى دينه ) المستغرق له ، | ( فيبيعه القاضي ولو ) كان ماله ( عقارا كبيعه ~~) أي القاضي ( عبد الذمي إذا أبى ) الذمي ( بيعه | بعد إسلامه ) أي العبد ~~المذكور ، فإن الأصل أن من امتنع من إبقاء حق مستحق عليه | PageV02P302 | ~~وهو مما يجري فيه النيابة ناب القاضي منابه فيه خلافا لأبي حنيفة ، والفتوى ~~على قولهما * | ( ومنها ) أي من المكتبة من نفسه ( السفر ) وهو لغة قطع ~~المسافات ، وشرعا خروج عن | محل الإقامة بقصد مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط ، ~~وهو ( لا ينافي أهلية الأحكام ) وجوبا وأداء | من العبادات وغيرها ( بل جعل ~~سببا للتخفيف ) لأنه مظنة المشقة ( فشرعت رباعيته ) أي | مكتوباته التي هي ~~أربع ركعات في الحضر ( ركعتين ابتداء ) لأنها كانت أربعا ابتداء فأسقط | ~~منها ركعتان كما تقدم وجهه في الرخصة ( ولما كان ) السفر ( اختياريا دون ~~المرض ) وهو | أيضا من أسباب التخفيف ( فارقه ) أي السفر المرض في بعض ~~الأحكام ( فالمرخص إذا كان ) | موجودا ( أول اليوم ) من أيام رمضان ( فترك ~~) من وجد ms0850 في حقه المرخص ( الصوم ) | ذلك اليوم ( فله ) الترك ولا يأثم به ( ~~أو صام ) صح صومه ، فإن أراد الفطر بعد الشروع | فيه ( فإن كان ) المرخص ( ~~المرض حل الفطر أو ) كان ( السفر فلا ) يحل له الفطر ، لأن | الضرر في ~~المرض مما لا مدفع له ، فربما يتوهم قبل الشروع أنه لا يلحقه المرض وبعده ~~يعلم | لحوقه من حيث لا مدفع له ، بخلاف المسافر فإنه يتمكن من دفع الضرر ~~الداعي إلى الإفطار بأن | لا يسافر ، كذا قال الشارح * والصواب أن يقال بأن ~~يترك في مكان ترك ، لأن المفروض أن | المرخص قد كان موجودا في أول اليوم ، ~~فقد تحقق السفر قبل إرادة الفطر : ومع ذلك يستشكل | إن كان بحيث لا يمكنه ~~النزول لمانع من خوف وغيره ( إلا أنه لا كفارة ) على المسافر ( لو | أفطر ) ~~لتمكن الشبهة في وجوبها باقتران السفر بالفطر ( وإن وجد ) المرخص ( في ~~أثنائه ) | أي اليوم ( وقد شرع ) في صومه ( فإن طرأ العذر ثم الفطر ففي ~~المرض حل الفطر لا ) في | ( السفر ) إذ تبين بعروض المرض أن الصوم لم يكن ~~واجبا عليه في هذا اليوم ، بخلاف عروض | السفر فإنه أمر اختياري والمرض ~~ضروري . وقد يقال كذلك يتبين بعروض السفر أن الصوم | لم يكن واجبا في علم ~~الله لعلمه أنه يسافر في هذا اليوم ، ولا تأثير لكون العارض المرخص | مرضا ~~فتأمل ( وفي قلبه ) وهو أن يفطر ثم يطرأ العذر ( لا يحل ) الإفطار لعدم ~~العذر عنده | ( لكن لا كفارة إذا كان الطارئ المرض لأنه ) أي المرض ( سماوي ~~تبين به عدم الوجوب ) | والكلام فيه قد سبق ( وتجب ) الكفارة ( في السفر ، ~~لأنه باختياره وتقررت ) الكفارة | ( قبله ) أي السفر بإفطار يوم واجب من ~~غير اقتران شبهة حتى لو كان السفر خارجا عن اختياره | بأن أكرهه السلطان ~~على السفر فيه سقطت عنه أيضا في رواية الحسن عن أبي حنيفة كذا | في الخانية ~~( ويختص ثبوت رخصه ) أي السفر من قصر الرباعية وفطر رمضان وغيرهما | ( ~~بالشروع فيه ) أي في السفر ( قبل تحققه لأنه ) أي تحققه ( بامتداده ) أي ~~السفر ( ثلاثة | PageV02P303 | أيام بلياليها ms0851 ، وإن كان القياس أن لا يثبت ~~قبلها إلا بعد مضيها : لأن حكم العلة لا يثبت قبلها . يرد | عليه أن حقيقة ~~السفر على ما ذكر في تعريفه إنما هو الخروج عن محل الإقامة بقصد السير | ~~المذكور ، وهو يتحقق قبل الامتداد المذكور . وقد يجاب عنه بأن الفقهاء ~~قصدوا به تعريف ما يترتب | عليه أحكام السفر ، لا بيان حقيقته ، وحقيقته ~~إنما هي القطع للمسافة المذكورة مع القصد المذكور | ويؤيده ما ذكر من أنه ~~في اللغة قطع المسافة ( غير أنه ) أي المسافر ( لو أقام ) أي نوى | الإقامة ~~( قبلها ) أي قبل ثلاثة أيام ( صح ) مقامه ( ولزمت أحكام الإقامة ولو ) كان ~~( في | المفازة لأنه ) أي المقام قبلها ( دفع له ) أي للسفر قبل تحققه ~~فتعود الإقامة قبلها ( وبعدها ) | أي بعد ثلاثة أيام ( لا ) يصح مقامه ( ~~إلا فيما يصح فيه ) المقام من مصر أو قرية ( لأنه ) | أي المقام بعدها ( ~~رفع بعد تحققه ) أي السفر ، فنية الإقامة حينئذ ابتداء إيجاب : فلا تصح | ~~في غير محله ، وهذا ما قيل : من أن الدفع أسهل من الرفع ( ولا يمنع سفر ~~المعصية ) من قطع | طريق أو غيره : أي لا يمنع كونه معصية ( الرخصة ) عند ~~أصحابنا . وقال الأئمة الثلاثة يمنع | لأن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية ، ~~فيجعل السفر معدوما في حقها كالسكر في حق الرخصة | المتعلقة بزوال العقل ~~لأنه معصية ، ولقوله تعالى - @QB@ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ~~@QE@ - | أناط رخصة أكل الميتة بالاضطرار بشرط كونه غير باغ : أي خارج على ~~الإمام ، ولا عاد : أي | ظالم للمسلمين بقطع الطريق ، فيبقى في غير هذه ~~الحالة على أصل الحرمة : فكذا في سائر الرخص | بالقياس أو بدلالة النص ، أو ~~بالإجماع على عدم الفصل * ولأصحابنا إطلاق نصوص الرخص | لقوله تعالى - @QB@ ~~فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ - . وما عن ابن عباس ~~| رضي الله تعالى عنهما ' فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربع ~~ركعات ، وفي السفر | ركعتين ' : إلى غير ذلك ، ولا نسلم أن فيه جعل المعصية ~~سببا للرخصة ( لأنها ) أي المعصية ms0852 | ( ليست إياه ) أي السفر ، بل هو منفصل ~~عنها : إذ كل منهما يوجد بدون الآخر ، والسفر هو | السبب : نعم هي مجاورة ~~له ، وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة | والمسح ~~على خف مغصوب ( بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر ) المحرم فإنه حدث ~~| عن معصية فلا يناط به الرخصة ، لأن سبب الرخصة لا بد أن يكون مباحا ، ~~ونفس السفر مباح | وإن جاوره معصية ( وقوله تعالى @QB@ غير باغ ولا عاد ~~@QE@ : أي في الأكل ) لأن الإثم وعدمه لا يتعلق | بنفس الأضطرار بل بالأكل ~~، فلا بد من تقدير فعل عامل : أي فمن اضطر وأكل حال كونه غير باغ | ولا عاد ~~في الأكل التي سيقت الآية لتحريمه وحله : أي غير متجاوز في الأكل قدر ~~الحاجة | على أن عاد للتأكيد ، أو المعنى غير طالب المحرم وهو يجد غيره ، ~~ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق | ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ، ولا متردد ، أو ~~غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز | PageV02P304 | سد الجوعة ~~( وقياس السفر ) في كونه مرخصا ( عليه ) أي على أكل الميتة المنوط ~~بالاضطرار | في اشترط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل ( ~~يعارض إطلاق نص إناطته ) | أي ثبوت الرخص ( به ) أي بالسفر من غير تقييد ~~بذلك ، فات موجب إطلاق النص ثبوت | تلك الرخص بمجرد السفر وإن تحقق في ضمن ~~المعصية ، وموجب القياس المذكور عدم ثبوتها | في سفر المعصية فيتعارضان ، ~~ولا يصح قياس تعارض مع النص ( ويمنع ) على صيغة المجهول ( تخصيصه | ابتداء ~~به ) أي بالقياس . وقد مر في أواخر مبحث التخصيص ( ولأنه ) أي الترخيص | ~~للمضطر ( لم ينط بالسفر ) إجماعا ، بل يباح للمقيم الموثم ( فيأكل ) المضطر ~~( مقيما عاصيا ) | فانتفى الوجه الثاني : يعني لو كان رخصة الأكل مشروطا ~~بعدم المعصية مطلقا كما تقول كذلك | رخص المسافر لكنه ليس بمشروط ، لأن ~~العاصي المضطر يأكلها غير أنه لا يظهر مدخلية عدم | إناطة رخصة الأكل ~~بالسفر حينئذ : اللهم إلا أن يقال المقصود بعد تفسيرهم الآية بذلك : لأن | ~~الاضطرار إذا لم يكن مخصوصا بالسفر لا وجه لاشتراط ms0853 نفي خصوص المعصيتين ، بل ~~ينبغي نفي | مطلق المعصية والله أعلم * ( ومنها ) أي المكتسبة من نفسه ( ~~الخطأ : أن يقصد بالفعل غير | المحل الذي يقصد به الجناية ) مرفوع بيقصد ، ~~وضمير به راجع إلى المحل ، لما كان كل واحد | من الفعل والمحل مما لا بد ~~منه في القصد ، ولا يتم بدونه صح تنزيله منزلة الآلة وإدخال الباء عليه | ( ~~كالمضمضة تسري إلى الحلق ) المحل الذي يقصد به الجناية على الصوم إنما هو ~~الحلق ، ولم | يقصد بالمضمضة ، بل قصد بها الفم * ولا يخفى عليك أن ~~المستفاد من العبارة كون الخطأ عن | قصد غسل الفم بالمضمضة ، وهو بدون ~~السريان إلى الحلق ، وهو غير مستقيم فالكلام مبني على | المسامحة اعتمادا ~~على فهم السامع ، والمراد أنه قصد غير محل الجناية بالفعل مع إصابته محلها ~~| ( والرمي إلى صيد فأصاب آدميا ) فإن محل الجناية هو الآدمي ، ولم يقصد ~~بالرمي ، بل قصد | غيره وهو الصيد ( والمؤاخذة به ) أي بالخطأ ( جائزة ) ~~عقلا عند أهل السنة ( خلافا للمعتزلة | لأنها ) أي المؤاخذة ( بالجناية ) ~~وهي لا تتحقق بدون القصد * ( قلنا هي ) أي الجناية | ( عدم التثبت ) ~~والاحتياط ، والذنوب كالسموم تناولها يؤدي إلى الهلاك ولو بلا قصد ( ولذا ) ~~| أي لجواز المؤاخذة عقلا ( سئل ) سبحانه وتعالى ( عدم المؤاخذة به ) أي ~~بالخطأ . قال تعالى | - @QB@ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ - : ~~إذ الممتنع عقلا لا يسئل عدمه ، فإن امتناعه يغني | عن السؤال ( وعنه ) أي ~~عن كون الخطأ جناية باعتبار عدم التثبت ( كان ) الخطأ ( من ) | العوارض ( ~~المكتسبة ) من نفسه ( غير أنه تعالى جعله ) أي الخطأ ( عذرا في إسقاط حقه ) ~~| PageV02P305 | تعالى ( إذا اجتهد ) المجتهد ، ففي الصحيحين ' إذا حكم ~~الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، | وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد ' ~~. ( و ) جعله ( شبهة ) دارئة ( في العقوبات | فلا يؤاخذ بحد ) فيما لو زفت ~~إليه غير امرأته فوطئها على ظن أنها امرأته ( ولا قصاص ) فيما | لو رمى إلى ~~إنسان على ظن أنه صيد فقتله ( دون حقوق العباد فوجب ضمان المتلفات خطأ ) | ~~كما لو رمى إلى شاة إنسان على ظن أنها صيد ، أو ms0854 أكل ماله على ظن أنه ملك ~~نفسه لأنه ضمان | مال لا جزاء فعل ، فيعتمد عصمة المحل ، وكونه خاطئا لا ~~ينافيها ( وصلح ) الخطأ ( سببا | للتخفيف في القتل ) أي فيما إذا قتل خطأ ( ~~فوجبت الدية ) على العاقلة في ثلاث سنين ، فالتخفيف | من حيث وجود الدية ~~بدل القصاص ، ومن حيث تحميلها على العاقلة ، ومن حيث المهل في | المدة ~~المذكورة ( ولكونه ) أي الخطأ لا ينفك ( عن تقصير ) في التثبت ( وجب به ما ~~تردد | بين العبادة والعقوبة من الكفارة ) بيان للموصول : أي في القتل ~~الخطأ لكونها جزاء قاصرا | صالحا للتردد بين الحظر والإباحة ، إذ أصل الفعل ~~كالرمي مباح ، وترك التثبت محظور ، فكان | قاصرا في معنى الجناية ( ويقع ~~طلاقه ) أي المخطئ بأن أراد أن يقول اسقيني ، فجرى على | لسانه أنت طالق ( ~~خلافا للشافعي ) فإنه قال لا يقع ، إذ لا اعتبار للكلام بدون القصد الصحيح ~~| فهو كالنائم ( لأن الغفلة عن معنى اللفظ خفي ) وفي الوقوف على قصده حرج ، ~~لأنه أمر باطن | وله سبب ظاهر ، وهو العقل والبلوغ ( فأقيم ) مقام ( تمييز ~~البلوغ ) أي التمييز الذي يكون | للبالغ العاقل ، فإنه أكمل من التمييز ~~الذي يكون للصبي العاقل ( مقامه ) أي مقام القصد نفيا | للحرج كما في السفر ~~مع المشقة ( بخلاف النوم فإنه ) أي عدم القصد فيه ( ظاهر ) لأنه يمنع | ~~استعمال العقل اختيارا ( فلا يقام ) في النائم تمييز ( البلوغ مقامه ) أي ~~القصد لعدم الحرج | ( ففارق عبارة النائم عبارة المخطئ . وذكرنا في فتح ~~القدير ) شرح الهداية ( أن الوقوع ) | لطلاق المخطئ إنما هو ( في الحكم ، ~~وقد يكون ) وقوع الطلاق في الحكم ( مقتضى هذا | الوجه ) المفاد بقوله ، لأن ~~الغفلة إلى آخره ( أما فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته ) . وفي | ~~النسفي : ولو كان بالعتاق يدين * وقال أبو يوسف رحمه الله : لا يجوز الغلط ~~فيهما . وفي فتح القدير | والذي يظهر من الشرع أن لا يقع بلا قصد لفظ ~~الطلاق عند الله تعالى ، بخلاف الهازل لأنه | مكابر باللفظ ، فيستحق ~~التغليظ * فالحاصل أنه إذا قصد السبب عالما بأنه سبب رتب الشرع | حكمه عليه ~~أراده أو لم يرده ms0855 إلا أنه ما لا يحتمله . وأما إذا لم يقصده ، أو لم يدر ما ~~هو فيثبت | الحكم عليه شرعا وهو غير راض فمما ينبوعنه قواعد الشرع . وقد ~~قال تعالى - @QB@ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم @QE@ - : وفسر بأمرين ~~: بأن يحلف على أمر يظنه كما قال ، مع أنه قاصد | PageV02P306 | للسبب عالم ~~بحكمه ، فألغاه لغلطه في ظن المحلوف فيه . والآخر أن يجري على لسانه بلا ~~قصد | لليمين كلا والله بلى والله ، فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم ~~قصده إليه ، فهذا تشريع | لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم ~~تقصد ، وكيف ولا فرق بينه وبين النائم عند | العليم الخبير من حيث لا قصد ~~له إلى اللفظ ولا حكمه ، وإنما لا يصدقه به غير العليم الخبير ، وهو | ~~القاضي . وفي الحاوي : من أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة ، في ~~القضاء تطلق | التي سمي ، وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما ~~، أما التي سمي فلأنه لم يردها ، | وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بالنية ~~( وكذا قالوا ينعقد بيعه ) أي المخطئ بأن أراد أن يقول | سبحان الله ، فجرى ~~على لسانه بعت هذا منك بألف ، وقبل الآخر ، وصدقه في أن البيع خطأ | ( ~~فاسدا ولا رواية فيه ) عن أصحابنا ، ولكن يجب هذا ( للاختيار في أصله ) أي ~~في أصل | هذا الكلام وإن لم يتعلق اختياره بمعناه ( وعدم الرضا ) بمعناه ~~فينعقد لاختياره في الأصل ، | ويفسد لعدم الرضا كبيع المكره ، فيملك البدل ~~بالقبض * ( والوجه أنه ) أي المخطئ ( فوق | الهازل ) فيما يقتضي عدم لزوم ~~العقد ( إذ لا قصد ) للمخطئ ( في خصوص اللفظ ولا ) في ( حكمه ) | والهازل ~~مختار راض بخصوص اللفظ غير راض بحكمه ، فأقل الأمر أن يكون كالهازل ، فلا | ~~يملك المبيع بالقبض * ( وأما ما ) هو مكتسب ( من غيره فالإكراه ) وهو ( حمل ~~الغير على ما لا يرضاه ) | من قول أو فعل ( وهو ) أي المكره بكسر الراء ( ~~ملجئ ) للمكره بفتحها بإيعاد ( بما ) أي بمؤلم | ( يفوت النفس أو العضو ) ~~ولو أنملة ( بغلبة ظنه ) متعلق بملجئ : إذ الالجاء لا يحصل بدون | الظن ms0856 ~~الغالب للمكره ، إذ حقيقته اضطرار الفاعل إلى مباشرة المكره عليه ( وإلا ) ~~أي وإن لم | يغلب على ظنه تفويت أحدهما ( لا ) يكون إكراها ، ويكون مجرد ~~تهديد وتخويف من غير | تحقيق ( فيفسد الاختيار ) ولا يعدمه بالكلية ، إذ ~~حقيقته القصد إلى مقدور متردد بين الوجود | والعدم بترجيح أحد جانبيه على ~~الآخر ، فإن استقل الفاعل في قصده فصحيح ، وإلا ففاسد | ( ويعدم الرضا ، ~~وغيره ) أي وغير ملجئ لكون الحمل على المكره عليه ( بضرب لا يفضي إلى | تلف ~~عضو وحبس فإنما يعدم الرضا ) خاصة ( لتمكنه ) أي المكره ( من الصبر ) على ~~المكره به | ( فلا يفسده ) أي لا يفسد هذا القسم من الإكراه الاختيار ( ~~وأما ) تهديده ( بحبس نحو ابنه ) | وأبيه ، وأمه ، وزوجته ، وكل ذي رحم ~~محرم كأخته وأخيه ، فإن القرابة المتأبدة بالحرمة | بمنزلة الولاد ( فقياس ~~واستحسان في أنه إكراه ) القياس أنه ليس بإكراه لئلا يلحقه ضرر بذلك ، | ~~والاستحسان أنه إكراه ، لأنه يلحقه بحسبهم من الحزن والهم ما يلحق بحبس ~~نفسه أو أكثر ، | ( وهو ) أي الإكراه ( مطلقا ) ملجئا كان أو غير ملجئ ( لا ~~ينافي أهلية الوجوب ) على المكره ( للذمة ) | PageV02P307 | أي لقيام الذمة ~~( والعقل ) والبلوغ ( ولأن ما أكره عليه قد يفترض ) فعله ( كالإكراه بالقتل ~~| على الشرب ) للمسكر ولو خمرا ( فيأثم بتركه ) أي بترك شربه عالما بسقوط ~~حرمته كما سيأتي | لإباحته في حقه بقوله تعالى - @QB@ إلا ما اضطررتم إليه ~~@QE@ - وتناول المباح عند الإكراه فرض ( و ) | قد ( يحرم كعلي ) أي كالقتل ~~والإكراه على ( قتل مسلم ظلما فيؤجر على الترك ) أي على ترك قتله | ( كعلي ~~إجراء كلمة الكفر ) أي كما يؤجر على ترك إجرائها على لسانه عند الإكراه ~~عليه ( بخلاف المباح | كالإفطارل ) لصائم ( المسافر ) في رمضان ، فإنه لا ~~يؤجر على الترك بل يأثم لصيرورته فرضا بالإكراه كما | سبق ، فما أكره عليه ~~فرض ، ومباح ، ورخصة ، وحرام : ويؤجر على الترك في الحرمة والرخصة ، | ~~ويأثم في الفرض والمباح . والمراد بالإباحة جواز الفعل ، ولو تركه وصبر حتى ~~قتل لم يأثم ولم | يؤجر ، وبالرخصة جواز الفعل ، ولو تركه وصبر حتى قتل ~~يؤجر لعمله بالعزيمة ، فلم يرد أنه ان ms0857 أريد | بالاباحة جواز الفعل وعدم ~~الاثم بالقتل على تقدير الترك والصبر فهو معنى الرخصة ، وأن أريد | أنه ~~يأثم على ذلك التقدير فهو معنى الفرض ( ولا ينافي الاختيار ) لأنه حمل ~~للفاعل على أن يختار | ما لا يرضاه ( بل الفعل عنه ) أي الإكراه ( اختيار ~~أخف المكروهين ) عند الفاعل من | المكره به والمكره عليه ( ثم أصل الشافعي ~~) أي ما يبنى عليه الأحكام في باب الإكراه ( أنه ) | أي الإكراه الحكم ما ~~كان منه ( بغير حق إن كان ) الإكراه فيه ( عذرا شرعا بأن يجعل | الشارع ~~للفاعل الإقدام ) على الفعل ( قطع ) الإكراه ( الحكم ) أي حكم المكره عليه ~~| ( عن فعل الفاعل قول أو عمل ) عطف بيان لفعله لدفع توهم اختصاص الفعل ~~بالعمل ، إذ | القول فعل اللسان ( لأن صحة القول ) يكون ( بقصد المعنى و ) ~~صحة ( العمل باختياره ) أي | العمل ( وهو ) أي الإكراه ( يفسدهما ) أي ~~القصد والاختيار ، والإكراه دليل على أن | المكره إنما فعل لدفع الضرر عن ~~نفسه ، لا لأنه يقصده أو يختاره * ( وأيضا نسبة الفعل إليه ) | أي الفاعل ( ~~بلا رضاه إلحاق الضرر به ) وهو غير جائز ، لأنه معصوم محترم الحقوق ( ~~وعصمته ) | أى الفاعل ( تدفعه ) أى الضرر عنه بدون رضاه لئلا يفوت حقه بغير ~~اختياره . ثم اذا قطع | الفعل عن الفاعل ( إن أمكن نسبته ) أي الفاعل ( إلى ~~الحامل ) وهو المكره ، وإنما يمكن | نسبته إليه إذا أمكن أن يباشره بنفسه ، ~~وذلك في الأفعال ، وإليه أشار بقوله ( كعلى إتلاف | المال ) أي كما إذا ~~حمله على إتلافه فإنه يمكن أن يباشر الحامل بنفسه الإتلاف ( نسب ) الفعل | ~~( إليه ) أي الحامل ، فيؤخذ به ويجعل الفاعل آلة للحامل ( وإلا ) أي وإن لم ~~يمكن نسبته | إلى الحامل لعدم إمكان مباشرته بنفسه ( بطل ) الفعل بالكلية ، ~~ولا يؤاخذ به أحد ( كعلى الأقوال ) | أي كما إذا حمله على قول من الأقوال ~~من ( إقرار وبيع وغيرهما ) كما سيتضح ( وإن لم يكن ) | PageV02P308 | ~~الإكراه على أحدهما ( عذرا بأن لا يحل ) للفاعل الإقدام على الفعل ( كعلى ~~القتل والزنا ) | أي كما إذا كان الإكراه على أحدهما ( لا يقطعه ) أي ~~الإكراه الحكم ( عنه ) أي الفاعل ms0858 | ( فيقتص من المكره ) المباشر للقتل ~~بالقتل ( ويحد ) المكره الذي زنا . لا يقال مقتضاه أن | لا يقتص من الحامل ~~. لأنا نقول ( وإنما يقتص من الحامل أيضا عنده ) أي الشافعي ( بالتسبيب ) | ~~في قتله بإكراهه ، وهو كالمباشرة في إيجاب القصاص ، إذ المقصود من شرع ~~القصاص الإحياء | وهو لا يحصل إلا بسد باب الإكراه على القتل ( وما ) كان ~~من الإكراه ( بحق لا يقطع ) | نسبة الفعل إلى الفاعل أيضا كما لا يقطع فيما ~~ذكر قبيل هذا ( فصح إسلام الحربي وبيع المديون القادر ) | على وفاء دين ( ~~ماله للإيفاء وطلاق المولى ) على صيغة اسم الفاعل من زوجته ( بعد المدة ) ~~أي بعد مضي | مدة الإيلاء حال كون هؤلاء المذكورين ( مكرهين ) على الإسلام ~~والبيع والطلاق ، لأن إكراه | الحربي على الإسلام جائز فعد اختياره قائما ~~في حقه إعلاء للإسلام كما عد قائما في حق السكران | زجرا له ، ولصحة إكراه ~~كل من المديون والمولى على الإيفاء والطلاق بعد المدة لكونه ظالما ~~بالامتناع | عن القيام بما هو حق عليه ، بخلاف الإكراه على الطلاق قبل ~~مضيها فإنه باطل ، فلا يقع الطلاق | ( بخلاف إسلام الذمي ) بالإكراه ، فإنه ~~لا يصح لأن إكراهه غير جائز ، لأنا أمرنا أن نتركهم وما | يدينون ، فلا ~~يمكن عد اختياره قائما فلا يعتد به ( والإكراه بحبس مخلد وضرب مبرح ) | أي ~~شديد ( وقتل سواء عنده ) أي الشافعي ، لأن في الحبس ضررا كالقتل ، والعصمة ~~| تقتضي دفع الضرر ( بخلاف نحو إتلاف المال وإذهاب الجمال ) فإنه لا يكون ~~إكراها * | ( وأصل الحنفية ) الذي تتفرع عليه الأحكام في باب الإكراه ( أن ~~المكره عليه إما قول | لا ينفسخ ) كالطلاق والعتاق ( فينفذ كما ) ينفذ ( في ~~الهزل ) . قال الشارح : بل أولى لأنه | مناف للاختيار ، والإكراه مفسد له ~~لا مناف انتهى . وفيه أن منافاته إنما هي باعتبار عدم | الرضا بحكمه ، ~~وإفساد هذا باعتبار الاضرار . وقد سبق أنه لا يسلب الاختيار ، لكن الرضا | ~~بالتلف بسبب الحكم وعلته في جانب الهزل يعادل النقصان الذي يسببه الإكراه ~~ولم يبلغ درجة | المنافاة للاختيار ، فقوله بل أولى محل بحث ( مع اقتصاره ) ~~أي النفاذ ( على المكره ) أي ms0859 | الفاعل ، لأنه لا يمكن أن يجعل آلة للحامل ~~فيه ، فلا يلزم على الحامل شيء ( إلا ما أتلف ) من | الإكراه مالا ( كالعتق ~~) أي كالإكراه عليه ، فإنه قول لا ينفسخ وقد أتلف به على المكره | قيمة ~~المملوك ( فيجعل ) الفاعل فيه ( آلة ) في إتلاف مالية العتيق ، لأن الإتلاف ~~يحتمل | ذلك ( فيضمن ) الحامل للفاعل قيمة العبد موسرا كان أو معسرا ، لأن ~~هذا ضمان إتلاف | فلا يختلف باليسار والإعسار ، ويثبت الولاء للفاعل قيمة ~~العبد موسرا ، لأنه بالإعتاق ، وهو | PageV02P309 | مقتصر على الفاعل ، ولا ~~يمتنع ثبوته لغير من عليه الضمان كما في الرجوع عن الشهادة على | العتق ~~فإنه يجب الضمان على الشهود ، والولاء للمشهود عليه ، لأن الولاء كالنسب ، ~~ولا سعاية على | العبد ، لأن العتق نفذ فيه من جهة مالكه ( بخلاف ما لم ~~يتلف ) عليه ما لا ( كعلى ) أي | الإكراه على ( قبولها ) أي على قبول ~~الزوجة ( المال في الخلع ) وهي مدخوله ( إذ يقع ) | الطلاق إذا قبلت ( ولا ~~يلزمها ) المال ، لأن الإكراه قاصرا كان أو كاملا يعدم الرضا بالسبب | ~~والحكم جميعا ، والطلاق غير مفتقر إلى الرضا ، والتزام المال مفتقر إليه . ~~وقد انعدم ( بخلافه ) | أي الإكراه ( في الزوج ) بأن يكرهه على أن يخلعها ~~على مال فقبلت غير مكرهة فإنه ( يقع | الخلع ) لأنه من جانبه طلاق ، ~~والإكراه لا يمنع وقوعه ( ويلزمها ) المال لأنها التزمته طائعة | بإزاء ما ~~سلم لها من البينونة ( وإلا ) أي وإن لم يكن قولا لا ينفسخ ( فسد ) ذلك ~~القول ، فلا | يترتب عليه الحكم ( كالبيع ) والإجارة فإنه ينعقد فاسدا ، ~~لأنه لا يمنع انعقاده لصدوره من | أهله في محله ، ويمنع نفاذه لانعدام شرط ~~النفاذ وهو الرضا ، فلو أجازه بعد زوال الإكراه صريحا | أو دلالة صح كما في ~~البيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد ، فإنه إذا سقط قبل تقريره صح | ( ~~والأقارير ) بما لا يحتمل الفسخ ، وما لا يحتمله من الماليات وغيرها ، لأن ~~صحتها تعتمد على | قيام المخبر به وثبوته سابقا على الإقرار ، وإذا لم يكن ~~فيه تهمة ترجح صدقه فيحكم به وإلا لم يرجح | فلم يعتبر ، والإكراه قام ~~قرينة لعدم ms0860 صدقه ، ودلالته على عدم الصدق راجحة على دلالة حال | المؤمن على ~~الصدق كما لا يخفى ( مع اقتصارها ) أي الأقارير ( عليه ) أي المقر أيضا ~~لعدم | صلاحيته لكونه آلة للمكره ( أو فعل لا يحتمل كون الفاعل آلة ) ~~للحامل عليه ( كالزنا | وأكل رمضان ، وشرب الخمر ) بملجئ ، إذ لا يتصور كون ~~الشخص واطئا بآلة غيره أو آكلا | أو شاربا بفم غيره ، وما كان كذلك ( اقتصر ~~) حكمه ( عليه ) أي الفعل ( ولزمه حكمه ) | فلو أكره صائم صائما على الأكل ~~فسد صوم الآكل لا غير ( إلا الحد ) فإنه لا يجب على الفاعل | أيضا ، فلو ~~أكرهه صائم على الزنا لا يجب به الحد على أحدهما * ( وأما من حيث هما ) أى ~~| الأكل والشرب ( إتلاف فاختلفت الروايات في لزومه الفاعل أو الحامل ) . ~~ففى الخلاصة وغيرها | أكره على مال الغير ، فالضمان على المحمول لا الحامل ~~وان صلح آله له من حيث الإتلاف كما | في الإكراه على الإعتاق ، لأن منفعة ~~الأكل حصلت للمحمول ، فكان كالإكراه على الزنا يجب العقر | عليه بانتفاعه ~~بالوطء ، بخلاف الإكراه على الإعتاق حيث وجب الضمان على الحامل لأن المالية ~~| تلفت بلا منفعة للمحمول . وفي المحيط أكره على أكل طعام غيره يجب الضمان ~~على الحامل وإن كان | المحمول جائعا وحصلت له منفعته ، لأن المحمول أكل ~~طعام الحامل بإذنه : لأن الإكراه على الأكل | PageV02P310 | إكراه على ~~القبض : إذ لا يمكنه الأكل بدونه غالبا فصار غاصبا ، ثم مالكا للطعام ~~بالضمان ثم آذنا | له بالأكل . وفيه أنه بمجرد القبض لا يصير المغصوب ملكا ~~للغاصب ، بل لا بد من تغير يزول | به اسمه ، وأعظم منافعه ، أو ما أشبه ذلك ~~على ما عرف في محله ( إلا مال ) المحمول : أي إلا | إذا أكره ( الفاعل ) ~~على أكل مال نفسه وأكله حال كونه ( جائعا فلا رجوع ) له على الحامل | لأن ~~المنفعة حصلت له ( أو شبعان فعلى الحامل قيمته ) أي الطعام الذي أكله كرها ~~( لعدم | انتفاعه ) أي الفاعل ( به ) أي الطعام ، ذكره في المحيط أيضا ، بل ~~تضرر به لكونه على الشبع ( والعقر | على الفاعل بلا رجوع ) على الحامل ( ~~أما ms0861 لو أتلفها ) أي الموطوءة بالوطء ( ينبغي الضمان على | الحامل وكذا ) ~~اقتصر حكم المكره عليه على الفاعل ( إن احتمل ) كون الفاعل آلة للحامل | ~~فيه ( و ) لكن ( لزم آليته ) أي الفاعل للحامل ، وآليته مفعول لزم ، وفاعله ~~( تبدل محل | الجناية ) وهو المحل الذي يقع فيه الفعل الجناية ، وتبدله أن ~~يعتبر وقوعها في محل آخر | ( المستلزم ) صفة التبدل ( لمخالفة المكره ) على ~~صيغة الفاعل ، لأنه قصد بإكراهه وقوع | الجناية في المحل الأول ( المستلزمة ~~) صفة المخالفة ( بطلان الإكراه ) مفعول المستلزمة ، وذلك لأن | الإكراه ~~إنما يتحقق إذا كان المكره عليه مراد المكره بخلاف مراد المكره يضطر إلى | ~~إيقاعه ، ومع تبدل المحل لا يوجد هذا المعنى كما سيظهر في المثال ( كإكراه ~~المحرم ) محرما | آخر ( على قتل الصيد لأنه ) أي الإكراه المذكور إكراه ( ~~على الجناية على إحرام نفسه ) أي | الفاعل ( فلو جعل ) الفاعل ( آلة ) ~~للحامل ( صار ) قتل الصيد جناية ( على إحرام الحامل ) | فلا يكون إثباتا ~~بما أكرهه عليه ، فيبطل الإكراه ولقائل أن يقول حقيقة الإكراه إلجاء | ~~المحمول على الفعل وإفساد اختياره وقد تحقق ، فلو جعل المحمول آلة ونسب ~~الفعل إلى الحامل | لا يلزم منه بطلان الإكراه ، غاية الأمر أن الحامل قد ~~وقع الجناية على إحرام المحمول ، والشرع | ما صحح قصده فقلبه عليه فتدبر * ~~وقيل الاقتصار على الفاعل ينبغي أن يكون في حق الإثم فقط ، | إذ الجزاء في ~~هذه الصورة على كل من الفاعل والحامل * وأجيب بأن الفعل ههنا قتل | الصيد ~~باليد ، فجزاؤه المترتب عليه مقتصر على الفاعل ، وإليه أشار بقوله ( ولزوم ~~الجزاء عليه ) | أي الحامل ( معه ) أي الفاعل ( لأنه ) أي إكراه الحامل على ~~قتل الصيد ( يفوق الدلالة ) | أي دلالته من يقتل على الصيد ، وفيها يجب ~~الجزاء ، ففيه أولى ، فكل منهما جان على إحرام | نفسه : أحدهما بالقتل ، ~~والآخر بما هو فوق الدلالة ( و ) كالإكراه للغير ( على البيع والتسليم ) | ~~لملكه المبيع ( اقتصر التسليم على الفاعل وإلا ) أي وإن لم يقتصر عليه وجعل ~~آلة للحامل | ( تبدل محل التسليم عن البيعية إلى المغصوبية ) فعلم أن محل ~~تبدل الجناية تارة يكون باعتبار | PageV02P311 | ذاته ، وتارة ms0862 باعتبار وصفه ~~، وذلك لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك الغير على | سبيل ~~الاستيلاء فيصير البيع والتسليم غصبا ( بخلاف نسبته ) أي التسليم ( إلى ~~البائع فإنه متمم | للعقد فيملكه ) أي المشتري المبيع ( ملكا فاسدا ) ~~لانعقاد بيعه وعدم نفاذه لفساد في الاختيار | بسبب الإكراه ( وإن ) احتمل ~~كون الفاعل آلة للحامل في الفعل المكره عليه ( لم تلزم ) | آليته تبدل محل ~~الجناية ( كعلى إتلاف المال والنفس ، ففي ) الإكراه ( الملجئ ) . وقد | ~~عرفته ( نسب ) الفعل ( إلى الحامل ابتداء ) لا نقلا من الفاعل إليه كما ذهب ~~إليه بعض | المشايخ ( فلزمه ) أي الحامل ( ضمان المال ) في إكراهه الغير ~~على إتلاف المال ، والقصاص | في إكراهه على القتل كما هو قول أبي حنيفة ~~ومحمد . وقال زفر : القصاص على الفاعل ، لأنه قتله لا حياء | نفسه عمدا . ~~وقال أبو يوسف : لا قصاص على أحد ، بل الواجب الدية على الحامل في ماله ~~ثلاث | سنين ، لأن القصاص إنما هو بمباشرة جنابة تامة ، وقد عدمت في حق كل ~~من الفاعل والحامل ، | ولهما أن الإنسان مجبول على حب الحياة ، فقدم على ما ~~يتوصل به إلى إبقاء الحياة بقضية الطبع | بمنزلة آلة لا اختيار لها كالسيف ~~في يد القاتل ، فيضاف الفعل إلى الحامل ( و ) يلزمه ( الكفارة | والدية في ~~إكراهه على رمي صيد فأصاب إنسانا على عاقلة الحامل ) وإنما كان الفاعل آلة ~~| للحامل في هذه الحالة ( لأنه عارض اختياره ) أي الفاعل ( اختيار صحيح ) ~~وهو اختيار الحامل | والفاسد في مقابلة الصحيح كالمعدوم ( وكذا حرمان الإرث ~~) ينسب إلى الحامل ، لأن الفاعل | يصلح آلة للحامل باعتبار تفويت المحل * ( ~~أما الإثم ) فالفاعل لا يصلح آلة للحامل في حقه | إذ لا يمكن لأحد أن يجني ~~على دين غيره ، ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب ، ولا يتصور | القصد ~~بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير * وأيضا على تقدير كونه آلة ~~يلزم تبدل | محل الجناية ، كذا قال الشارح * ولا يخفى أن عدم إمكان اكتساب ~~الإثم لغيره إذا لم يكن | ذلك الغير مكرها له مسلم . وأما إذا كان مكرها ~~فغير مسلم ، وقصد قلبه ms0863 للإكراه كاف ، ولا عبرة | لقصد الفاعل لفساد اختياره ~~، فكأن قصد القتل إنما وقع من الحامل لا الفاعل ، وليس ههنا | تبدل محل ~~الجناية على الوجه المذكور آنفا ( فعليهما ) أي الحامل والفاعل الإثم ( ~~لحمله ) الفاعل | على القتل ( وإيثار الآخر ) وهو الفاعل ( حياته ) على من ~~هو مثله ، وهذا ( في العمد وفي الخطأ لعدم | تثبتهما ) أي الحامل والفاعل ( ~~و ) فيما ( في غيره ) أي غير الإكراه الملجئ ( اقتصر ) حكم الفعل | ( على ~~الفاعل ) لعدم ما يفسد الاختيار ، وهو الموجب لجعل الفاعل آلة للحامل ونسبة ~~الفعل إليه | دون الفاعل ( فيضمن ) الفاعل ما أتلفه من مال غيره ( ويقتص ) ~~منه بقتل غيره عمدا عدوانا ( وكل | الأقوال ) الصادر ذكرها ( لا تحتمل آلية ~~قائلها ) للحامل عليها ( لعدم قدرة الحامل على تطليق | PageV02P312 | زوجة ~~غيره وإعتاق عبده ) أي غيره ، وعلى هذا القياس في جميع التصورات العقلية ~~ومبناه امتناع | التكلم بلسان الغير ، وما يقال من أن كلام الرسول كلام ~~المرسل بمجاز إذ العبرة بالتبليغ ، وهو قد | يكون مشافهة وقد يكون بواسطة ~~ويحمل كلام الوكيل في الطلاق والعتاق على كلام الموكل | تقديرا ، ولا يجعل ~~الوكيل آلة للموكل ( بخلاف الأفعال ) فإن منها ما يحتمل ومنها ما لا يحتمل ~~| و ( هذا تقسيم المكره عليه باعتبار نسبته ) أي المكره عليه ( إلى الحامل ~~والمحمول ، وأما ) تقسيمه | ( باعتبار حل إقدام المكره ) أي الفاعل ( وعدمه ~~) أي عدم حل إقدامه ( فالحرمات ) أي فهو أن | يقال المحرمات ( أما بحيث لا ~~تسقط ولا يرخص فيها كالقتل وجرح الغير ) لأن خوف تلف النفس | أو العضو لا ~~يكون سببا لرخصة قتل الغير أو قطع عضوه وإن كان عبده لاستحقاقهما الصيانة | ~~واستوائهما في الاستحقاق فلا تسقط إحدى الحرمتين للأخرى ، ألا ترى أن ~~المضطر لا يحل له | أن يقطع طرف الغير ويأكله ، بخلاف ما إذا أكره على قطع ~~طرف نفسه بالقتل ، فإن قيل له | لأقتلنك أو تقطع أنت يدك حل له قطع يده لأن ~~حرمة نفسه فوق حرمة يده عند التعارض لأن | أطرافه وقاية نفسه كأمواله فجاز ~~له اختيار أدنى الضرر لدفع الأعلى ، وأما حرمة نفسه فليست | فوق ms0864 حرمة يد ~~غيره لما أجمع عليه من عدم حل أكل طرف الغير للمضطر ( وزنا الرجل لأنه ) | ~~أي زناه ( قتل معنى ) لولده ، إما لانقطاع نسبه عنه إذ من لا نسب له كالميت ~~، وأما لأنه | لا يجب نفقته عليه ولا على المرأة لعجزها فتهلك ، كذا قالوا ~~، وفيه أن قوله تعالى - @QB@ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها @QE@ ~~- يدفعه ، وأيضا لو سلم ففي غير المزوجة ، أما فيها فلا ، لنسبته | إلى ~~صاحب الفراش ووجوب نفقته عليه ، ودفع هذا بأن حكمة الحكم تراعى في الجنس لا ~~في | كل فرد ، وفي الشرح مناقشات أخرى طويناها ، وأورد أن حصول الولد غير ~~معلوم ، وعلى تقديره | فالهلاك موهوم لقدرة الأم على كسب يناسبها وهلاك ~~المكره متيقن فلا يعارضه ونوقش في | تيقنه لاحتمال أن يمتنع المكره من قبله ~~، وفيه ما فيه ، ولهذا أجمل المصنف ( فلا يحلها ) أي المحرمات | المذكورة ( ~~الإكراه الملجئ أو ) بحيث ( تسقط كحرمة الميتة والخمر والخنزير فيبيحها ) ~~أي | الإكراه الملجئ هذه الأشياء ( للاستثناء ) أي لأنه تعالى استثنى من ~~تحريم الميتة ونحوها | حالة الاضطرار فلا تثبت الحرمة فيها حينئذ فتبقى على ~~الإباحة الأصلية ضرورة ( والملجئ ) أي | حالة المكره عند الإكراه الملجئ ( ~~نوع من الاضطرار أو تثبت ) الإباحة في الإكراه الملجئ | ( بدلالته ) أي ~~بدلالة النص المذكور في الاضطرار كما تثبت حرمة الضرب بالنص الدال على | ~~حرمة التأفيف بطريق أولى على ما سبق ( إن اختص ) الاضطرار ( بالمخمصة فيأثم ~~) المكره ( لو أوقع ) | القتل أو قطع العضو ( به لامتناعه ) من تناول ذلك ( ~~إن ) كان ( عالما بسقوطها ) أي الحرمة كما لو امتنع | PageV02P313 | عن أكل ~~لحم الشاه وشرب الماء في هذه الحالة وإن لم يعلم فيرجى أن لا يكون آثما ~~لخفاء دليل | زوال الحرمة عند الضرورة فيعذر بالجهل كما في الخطاب قبل ~~الشهرة كالصلاة في حق من أسلم في | دار الحرب ولم يعلم بوجوبها ذكره في ~~المبسوط ( ولا يبيحها ) أي المحرمات التي بحيث تسقط ( غير | الملجئ بل يورث ~~) غير الملجئ ( شبهة فلا حد بالشرب معه ) أي مع غير الملجئ استحسانا | ~~والقياس أن لا ms0865 يحد إذ لا تأثير فلا إكراه بالحبس ونحوه في الأفعال فوجوده ~~كعدمه ، وجه الاستحسان | أنه يورث شبهة كالملك في الجزء من الجارية ~~المشتركة يصير شبهة في إسقاط الحد عن الشريك | بوطئها ( أو ) بحيث ( لا ~~تسقط ) حرمته ( لكن رخصت ) أي رخص تناول متعلقها عند الضرورة مع | بقاء ~~الحرمة وحينئذ ( فإما متعلقة بحقه تعالى الذي لا يحتمل السقوط ) بحال ( ~~كحرمة التكلم | بكفر ) إذ الكفر حرام صورة ومعنى حرمة مؤبدة ، وأما إجراء ~~كلمة الكفر فهو كفر صورة | لأن الأحكام متعلقة بالظاهر ، إلا أن الشارع رخص ~~فيه بشرط اطمئنان القلب بالايمان بقوله | - @QB@ إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان @QE@ - فعلم أنه ليس بكفر معنى ( أو ) متعلقة بحقه ( الذي | ~~يحتمله ) أي السقوط ( وكترك الصلاة وأخواتها ) من الزكاة والصيام والحج ~~فإنها محتملة للسقوط | في الجملة بالأعذار ( فيرخص ) تركها ( بالملجئ ) لأن ~~حقه في نفسه يفوت بالكلية وحق الشرع يفوت | إلى خلف ( فلو صبر ) ولم يفعل ~~ما أكره عليه حتى قتل ( فهو شهيد ) بذل نفسه في طاعة رب العالمين | لأن حقه ~~تعالى لا يسقط بالإكراه ( ومنه ) أي هذا القسم ( زناها ) أي إذا أكرهت على ~~الزنا | فتمكينها من الزنا حرام ( لا يسقط حرمته التي هي حقه تعالى المحتمل ~~للرخصة ) مع بقاء الحرمة | في الإكراه الملجئ ( لعدم القطع ) لنسب ولدها من ~~الزنا عنها بحال فلم يكن فيه معنى القتل الذي | هو المانع من الرخص في جانب ~~الرجل . وأورد أنها إن كانت غير مزوجة لم يتمكن من التربية | وإن كانت ~~متزوجة ينفيه فيفضي إلى الهلاك أيضا * وأجيب بأن الهلاك يضاف إلى الذي ألقى ~~| بذره في غير ملكه ، لا إلى محلها لأنها محل لا فاعل ( بخلاف ) الإكراه ( ~~غير الملجئ فيه ) أي في زناها | فإنها غير مرخص لها في ذلك ( لكن لا تحد ~~المرأة ) بالتمكين فيه ( ويحد هو ) أي الرجل ( معه ) | أي الإكراه غير ~~الملجئ لأن الملجئ ليس سبب رخصة في حقه كما في حقها حتى يكون غير | الملجئ ~~شبهة رخصة ، و ( لا ) يحد الرجل ( مع الملجئ ) استحسانا كما رجع إليه أبو ~~حنيفة وقالا ms0866 به | والقياس أنه يحد مع الملجئ أيضا . قاله أبو حنيفة أولا ~~وزفر لأن الوطء لا يتصور من الرجل | إلا بانتشار آلته وهو دليل الطواعية ~~لأنه لا يحصل مع الخوف ، بخلاف المرأة فإن بتمكينها يتحقق | يتحقق مع خوفها ~~، والصحيح الأول ( لأنه ) أي زناه ( مع ) الملجئ له لدفع ( قطع العضو ) إن ~~| كان التخويف به أو القتل ، واكتفى بذكر الأدنى عن الأعلى لاستلزام إسقاطه ~~بالطريق الأولى ( لا | PageV02P314 | للشهوة ) ليزجر بالحد لأنه كان مزجرا ~~حتى أكره فكان شبهة في إسقاطه وانتشار الآلة قد يكون | طبعا بالفحولية ~~المركبة في الرجال ، ألا ترى أن النائم قد تنتشر آلته مع أنه لا قصد له ولا ~~اختيار | ( وإما ) متعلقة ( بحقوق العباد كحرمة إتلاف مال المسلم ) فهي ( ~~لا تسقط ) بحال ( لأنها ) أي حرمة | ماله ( حقه ) أي العبد وحقه لا يسقط ، ~~وإلا يلزم عدم تأبيد عصمة تثبت من حيث الإسلام ، ثم أن | الإتلاف ظلم وحرمة ~~الظلم مؤبدة غير أنها حقه ( المحتمل للرخصة بالملجئ ) حتى لو أكره على | ~~إتلافه ملجئا رخص له فيه ( لأن حرمة النفس فوق حرمة المال ) لأنه مهان ~~مبتذل ، لأنه ربما | يجعله صاحبه صيانة لنفس الغير أو طرفه ( ولا تزول ~~العصمة ) للمال في حق صاحبه بالإكراه | ( لأنها ) أي عصمته ( لحاجة مالكه ~~ولا تزول ) الحاجة ( بإكراه الآخر ) فإتلافه وإن رخص فيه | باق على الحرمة ~~( ولو صبر على القتل كان شهيدا ) لبذل نفسه لدفع الظلم كما إذ امتنع عن ترك ~~الفرائض | حتى قتل إلا أنه لما لم يكن في معنى العبادات من كل وجه قيدوا ~~الحكم بالاستثناء فقالوا إن كان | شهيدا ( إن شاء الله * وبقي من المكتسب ~~الجهل نذكره في الاجتهاد إن شاء الله رب العالمين ) . # تم الجزء الثاني | ويليه الجزء الثالث : وأوله | الباب الثاني من المقالة ~~الثانية في أحوال الموضوع # | PageV02P315 | # | بسم الله الرحمن الرحيم # | الباب الثاني من المقالة الثانية # في أحكام الموضوع في أدلة الأحكام الشرعية ( أدلة الأحكام الكتاب والسنة ~~والإجماع | والقياس ) بحكم الاستقراء ، وجه الضبط الدليل الشرعي : إما وحي ~~أو غيره ، والوحي إما متلو فهو | الكتاب ، أو غير ms0867 متلو فهو السنة ، وغير ~~الوحي إما قول كل الأمة من عصر فهو الإجماع ، وإلا | فالقياس ، ويندرج في ~~السنة قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره ( ومنع الحصر ) أي إبطاله ( ~~بقول | الصحابي على قول الحنفية ) فإنهم يقدمون قياس الصحابي على قياسهم ~~لما عرف في محله ، | وهو ليس من الأربعة . ( وشرع من قبلنا ) من الأنبياء ( ~~والاحتياط والاستصحاب والتعامل | مردود ) خير المبتدأ ( بردها ) أي برد هذه ~~المذكورات ثانيا ( إلى أحدها ) أي المذكورات | هو أولا حال كون ذلك الأحد ~~المردود إليه ( معينا ) فما سوى الاحتياط والاستصحاب كقول | الصحابي فإنه ~~مردود إلى السنة ، وشرع من قبلنا فإنه مردود إلى الكتاب إذا قصه الله تعالى ~~| من غير إنكار ، وإلى السنة إذا قصه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ، وهو ~~أيضا في الحقيقة راجع | إلى الكتاب لقوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول ~~فخذوه @QE@ - فتأمل . والتعامل فإنه مردود إلى | الإجماع ( ومختلفا في ~~الاحتياط والاستصحاب ) فإن مرجع كل منهما غير متعين ، بل تارة من | الكتاب ~~، وتارة من السنة ، وتارة من غيرهما ، هذا هو الظاهر في تفسير التعين ~~والاختلاف ، | والمفهوم من كلام الشارح غير أنه لا يظهر تأثيرهما بالاختلاف ~~مع أن شرع من قبلنا أيضا | كذلك فتأمل وسيأتي تفصيلها في خاتمة هذه المقالة ~~( ومعنى الإضافة ) في أدلة الأحكام ( أن | الأحكام النسب الخاصة النفسية ) ~~إذ هي تعلقات الكلام النفسي القديم القائم بالذات المقدسة | بأفعال ~~المكلفين : اقتضاء ، أو تخييرا ، أو وضعا ( والأربعة ) أي الكتاب والسنة ~~والإجماع | والقياس ( أدلتها ) أي النسب المذكورة ( وبذلك ) أي بسبب كونها ~~أدلة ( سميت ) الأربعة | المذكورة ( أصولا ) لأن الأصل ما يبنى عليه غيره ، ~~والمدلول مبني على الدال ( وجعل بعضهم ) | PageV03P002 | أي الحنفية ( ~~القياس أصلا من وجه ) لا يثبت الحكم عليه ظاهرا ( فرعا من وجه ) آخر | ( ~~لثبوت حجيته بالكتاب والسنة ) . قال الشارح وإجماع الصحابة ، ولعله لم ~~يذكره لعدم | الجزم بإجماعهم ، وإنما قلنا لابتنائه عليه ظاهرأ لأن القياس ~~مظهر لا مثبت . ثم إن قوله وجعل | مبتدأ خبره ( يوجب مثله ) أي الكون أصلا ~~من وجه فرعا من آخر ( في السنة ) لثبوت | حجيتها بالكتاب كقوله ms0868 - @QB@ وما ~~آتاكم الرسول فخذوه @QE@ - : إلى غير ذلك ( والإجماع ) لثبوت | حجيته ~~بالكتاب والسنة ، فلا موجب للاقتصار على القياس . وقيل إفرد بالذكر لأنه ~~أصل | في الفقه فقط ، وهي أصل له ولعلم الكلام ( والأقرب ) أي إفراده ~~بالذكر ( لاحتياجه في كل | حادثة إلى أحدها ) إذ لا بد له من علة مستنبطة ~~من أحدها ، وعدم احتياجها إليه على هذا | الوجه ( ولا يرد الإجماع ) نقضا ~~على التعليل المذكور بناء ( على عدم لزوم المستند ) له : يعني | لا يقال أن ~~الإجماع أيضا محتاج إلى أحدها إذا قلنا أنه لا يلزم أن يكون له مستند كما ~~ذهب إليه | قوم وقالوا : يجوز أن يخلق فيهم علما ضروريا ، ويوفقهم جميعا ~~لاختيار الصواب ، وهذا ظاهر | ( ولا ) يرد أيضا ( على لزومه ) أي على القول ~~بلزوم المستند في الإجماع كما هو قول الجمهور | ( لأن المحتاج إليه ) أي ~~المستند ( قول كل ) أي كل واحد واحد ( وليس ) قول كل واحد | ( إجماعا ، بل ~~هو ) أي الإجماع ( كلها ) أي مجموع الأقوال ( المتوقف على ) قول ( كل واحد ~~، | ولا يحتاج ) المجموع إلى مستند ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن يحتاج ~~المجموع إلى | مستند ( كان الثابت له ) أي بالإجماع ( بمرتبة المستند ) أي ~~في رتبته ، وليس كذلك لأن | الثابت به قطعية الحكم ، والثابت بالمستند ~~ظنيته ، وأين القطع من الظن ؟ . وقد يقال : سلمنا | أنه لا يحتاج إليه ~~بنفسه ، لكنه يحتاج بواسطة ما يتوقف عليه ، وبه ثبت الفرعية من وجه | ويصير ~~كالقياس . ويمكن أن يجاب عنه بأن حجية الإجماع ، وإفادته القطع يستند إلى ~~عصمة | الكل عن الخطأ استنادا يضمحل بالنسبة إليه اعتبار مدخلية السند ~~المذكور في أصل انعقاده | بحسب ما يجعل محتاجا إليه في حجيته ، وهذا أولى ~~مما قيل : أن الإجماع إنما يحتاج إلى المستند في | تحققه لا في نفس الدلالة ~~على الحكم ، فإن المستدل به لا يلتفت إليه بخلاف القياس فإن | الاستدلال به ~~لا يمكن بدون ملاحظة الثلاثة فتدبر . # ( الكتاب ) هو ( القرآن ) تعريفا ( لفظيا ) فإنهما مترادفان عرفا ، غير ~~أن القرآن أشهر ( وهو ) أي القرآن | ( اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر ~~المتواتر ) فاللفظ جنس ms0869 يعم الكتب السماوية وغيرها ، والعربي | يخرج غير ~~العربي من الكتب السماوية وغيرها ، والمنزل بلسان جبريل عليه السلام على ~~رسول الله | صلى الله عليه وسلم يخرج ما ليس بمنزل من العربي . وقوله ~~للتدبر والتذكر لزيادة التوضيح ، والتدبر : التفهم PageV03P003 | للاطلاع ~~على ما يتبع ظاهره من التأويلات الصحيحة ، والمعاني المستنبطة من الأحكام ~~الأصلية | والفرعية ، والحكم الإلهية إلى غير ذلك ، والتذكر الاتعاظ بقصصه ~~، وأمثاله ، ودلائله الدالة | على وجود الصانع الخبير ، ووحدانيته ، وكمال ~~قدرته ، ولزوم التجافي عن دار الغرور ، والتهيئ | لدار السرور ، ونحو ذلك * ~~وقيل : التدبر لما لا يعلم إلا من الشرع ، والتذكر لما لا يستقل | به العقل ~~، وبقوله المتواتر خرج ما ليس بمتواتر كقراءة ابن مسعود - فاقطعوا أيمانهما ~~وأمثالهما - | وبعض الأحاديث الإلهية التي أسندها النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الله تعالى على لسان جبريل ، | وإليه أشار بقوله ( فخرجت الأحاديث ~~القدسية ) أي الإلهية ( والإعجاز ) وهو ارتقاؤه إلى | حد خارج عن طوق البشر ~~حيث أعجزهم عن معارضته ( تابع لازم لأبعاض خاصة منه لا ) | يتقيد ( بقيد ~~سورة ) كما قال بعض الأصوليين ، والإضافة بيانية ( ولا ) هو لازم ( كل بعض ~~| نحو @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ الآية ، فإنها جمل لا إعجاز فيها ( وهو ~~) أي لفظ القرآن ( مع جزئية | اللام ) فيه : أي مأخوذ مع اللام المشار بها ~~إلى المفهوم الخارجي ، في الأصل صار موضوعا | ( للمجموع ) من الفاتحة إلى ~~آخر سورة الناس في عرف الشرع فلا يصدق على ما دونه من | آية ولا سورة ( ولا ~~معها ) أي اللفظ المذكور بدون اقترانه بها : تعريفه ( لفظ إلى آخره ) | أي ~~عربي منزل للتدبر والتذكر متواتر ( فيصدق على الآية ) وعلى كل بعض يصدق ~~عليه | ما ذكر في التعريف ( وهذا ) التعريف ( للحجة القائمة ) أي مناسب ~~للقرآن من حيث أنه | حجة من الله قائمة على العباد ، إذ ثبت بإعجازه نبوة ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وبين الأحكام | أصولا وفروعا ، وبتواتره سد ~~طريق إنكارهم بلوغها إليهم ( و ) تعريفه ( بلا هذا الاعتبار ) | أي كونه ~~حجة ( كلامه تعالى العربي الكائن للإنزال ) أي الثابت في اللوح المحفوظ ~~أثبته الله | تعالى هناك لمصلحة ms0870 الإنزال بلسان جبريل على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم ، ولا ينقض بالحديث | القدسي والقراءة الشاذة لكونها في اللوح ~~لقوله تعالى - @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين @QE@ - | لأننا لا ~~نسلم أنها أثبتت هناك للإنزال فليتدبر ( وللعربي ) أي ولاعتبار قيد العربي ~~في ماهيته | ( رجع أبو حنيفة ) بعدما تحقق عنده اعتبار فيه ( عن الصحة ) أي ~~صحة الصلاة ( للقادر ) | على العربي إذا عبر عن المضمون القرآني ( ~~بالفارسية ) أي بالفارسية مثلا ، فيدخل | ما عدا العربي ، وذلك ( لأن ~~المأمور ) به في قوله - ^ ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ^ - ( وقراءة | ~~مسمى القرآن ) وقد عرفت أن قيد العربي معتبر في مفهوم مسماه ، ولم يسم بهذا ~~الاسم | إلا الموجود في الخارج العربي على ما رواه عنه نوح بن مريم وعلي بن ~~الجعد ، وعليه الفتوى | حتى قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل : لو تعمد ~~ذلك فهو مجنون فيداوى ، أو زنديق | PageV03P004 | فيقتل ( وقولهم ) أي بعض ~~الحنفية في التعليل المذكور لرجوعه توجيها لما ذهب إليه أولا : أن | النظم ~~العربي ( ركن زائد ) للقرآن بمعنى كونه يحتمل السقوط ، فلا يتوقف على جواز ~~الصلاة | لأنه مقصود للإعجاز ، والمقصود من القرآن في الصلاة المناجاة لا ~~الإعجاز ، فلا يكون النظم لازما | فيها ( لا يفيد ) دفع الاعتراض عنه ، وهو ~~كونه مخالفا للنص المذكور ( بعد دخوله ) أي الركن | المذكور في مسماه ، فإن ~~النص يطلب العربي ولا يجيز غيره ، والتعليل يجيزه ، ولخصوصية | الإعجازية ~~مزية مقصودة للشارع فلا وجه لإلغائه بمثل هذا التعليل ، كيف ولا يجوز ~~معارضته | النص بالمعنى ( ودفعه ) أي هذا التعقيب ( ب ) أن ( إرادتهم ~~الزيادة على ما يتعلق به الجواز ) | للصلاة من القرآن ( مع دخوله ) أي ~~النظم العربي ( في الماهية ) القرآنية ، إذ لا منافاة بين | كونه ركنا ~~لماهيته ، وزائدا على ما يتعلق به جواز الصلاة منه ( دفع ) خبر المبتدأ : ~~أعني دفعه | يعني ( بعين ) مادة ( الإشكال لأن دخوله ) أي النظم العربي في ~~ماهية القرآن هو ( الموجب | لتعلق الجواز به ) أي بالنظم المذكور ، لأن ~~المأمور به قراءة القرآن ، ولا يتحقق مسماه إلا به | فلا جواز بدونه ( على ~~أن معنى ms0871 الركن الزائد عندهم ) أي الحنفية ( ما قد يسقط شرعا ) كما | في ~~الإقرار بالنسبة إلا الأيمان ، فإنه يسقط بعد الإكراه الملجئ في حق من لم ~~يجد وقتا يتمكن | فيه من الادعاء ( فادعاؤه ) أي السقوط شرعا ( في النظم ) ~~العربي ( عين النزاع ، والوجه في | العاجز ) عن النظم العربي ( أنه ) أي ~~العاجز عنه ( كالأمي ) لأن قدرته على غير العربي | كلا قدرة ، فكان أميا ~~كما هو أحد القولين فيه في المجتبى . # واختلف فيمن لم يحسن القراءة بالعربية ويحسن بغيرها الأولى أن يصلي بلا ~~قراءة أو | بغيرها أ ه ، وعلى أنه يصلي بلا قراءة الأئمة الثلاثة ، بل يسبح ~~ويهلل ( فلو أدى ) العاجز ( به ) | أي بالفارسي ( قصة ) من القصص المذكورة ~~في القرآن ، أو أمرا ، أو نهيا ( فسدت ) الصلاة لأنه | تكلم بكلام غير قرآن ~~( لا ) تفسد أن أدى العاجز بالفارسي ( ذكرا ) أو تنزيها : وكذا | غير ~~العاجز إلا إذا اقتصر على ذلك لإخلاء الصلاة عن القراءة حينئذ قال الشارح : ~~وهذا | اختيار المصنف ، وإلا فلفظ الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن أبي ~~حنيفة في الرجل يفتتح | للصلاة بالفارسية ، أو يقرأ بالفارسية ، أو يذبح ~~ويسمي بالفارسية وهو يحسن العربية قال يجزئه | في ذلك كله . وقال أبو يوسف ~~ومحمد : لا يجزئه في ذلك كله إلا في الذبيحة ، وإن كان لا يحسن | العربية ~~أجزأه . قال الصدر الشهيد في شرحه : وهذا تنصيص على أن من يقرأ القرآن | ~~بالفارسية لا تفسد الصلاة بالإجماع ، ومشى عليه صاحب الهداية . وأطلق نجم ~~الدين النسفي | وقاضيخان نقلا عن شمس الأئمة الحلواني الفساد بها عندهما ( ~~وعنه ) أي عن التعريف | PageV03P005 | المذكور في القرآن حيث أخذ فيه ~~التواتر ( يبطل إطلاق عدم الفساد ) للصلاة ( بالقراءة الشاذة ) | فيها ، إذ ~~هي غير متواترة ، فلا يصدق عليه أنه قرآن ، فيلزم الإخلاء عن القراءة فتفسد ~~. # واختلف في المراد بالشاذة ، فقيل : لغير أئمة القراءة فيها قولان : ~~أحدهما أنها ما عدا | القراءات لأبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة وابن كثير ~~والكسائي وابن عامر . وثانيهما ما وراء | القراءات العشر للمذكورين ويعقوب ~~وأبي جعفر وخلف . وقال ابن حبان : لا نعلم أحدا من ms0872 | من المسلمين حظر ~~القراءات بالثلاث الزائدة على السبع . وقال غيره : قد اتفق المتفقون سلفا | ~~وخلفا على أن القراءات الثلاث المنسوبة إلى الأئمة الثلاثة متواترة قرئ بها ~~في جميع الأمصار | والأعصار من غير نكير في وقت من الأوقات . قال السبكي : ~~المعتمد عند أئمة القراءة أن | المراد بالقراءة التي ليست بشاذة كل قراءة ~~يساعدها خط مصحف الإمام مع صحة النقل ومجيئها | على الفصيح من لغة العرب . ~~قال أبو شامة : متى اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على | تلك القراءة ~~شاذة . في الدارية لو قرأ بقراءة ليست في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود ~~وأبي | تفسد صلاته عند أبي يوسف * والأصح أنها لا تفسد ، ولكنه لا يعتد به ~~من القراءة . وفي | المحيط تأويل ما روى عن علمائنا أنه تفسد صلاته إذا قرأ ~~هذا ولم يقرأ شيئا آخر ، لأن القراءة الشاذة | لا تفسد الصلاة * فإن قيل : ~~كيف لا تجوز الصلاة بقراءة ابن مسعود ورسول الله صلى الله عليه وسلم | ~~رغبنا في قراءة القرآن بقراءته * قلنا إنما لا يجوز بما كان في مصحفه الأول ~~، | لأن ذلك قد انتسخ ، وابن مسعود أخذ بقراءة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في آخر عمره ، | وأهل الكوفة أخذوا بقراءته الثانية ، وهي قراءة عاصم ~~فإنما رغبنا في تلك القراءة ، كذا | ذكره الطحاوي * وقالت الشافعية : تجوز ~~القراءة بالشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة | حرف ولا نقصانه ( ~~ولزم فيما لم يتواتر ) من القراءات ( نفي القرآنية ) عنه ( قطعا غير أن | ~~إنكار القطعي إنما يكفر ) به المنكر ( إذا كان ) ذلك القطعي ( ضروريا ) من ~~ضروريات | الدين على ما هو التحقيق ( ومن لم يشرطه أي كون القطعي الذي يكفر ~~منكره ضروريا | كالحنفية يكفر منكره ( إذا لم يثبت فيه ) أي في ذلك القطعي ~~( شبهة قوية ) لقوة ما يورثها ، | واحتاج دفعها إلى مقدمات كثيرة كما يظهر ~~في المثال كإنكار ركن من أركان الإسلام مثلا مما | ليس فيه شبهة ( فلذا ) ~~أي لاشتراط انتفاء الشبهة المذكورة في التكفير ( لم يتكافروا ) أي | لم ~~يكفر كل من المخالفين ( في التسمية ms0873 ) الآخر لوجود الشبهة القوية في كل طرف ~~لقوة دليله ، | لأن المنكر حينئذ غير مكابر للحق ، ولا قاصد إنكار ما ثبت ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم . | فإن قلت كل من النفي والإثبات يحتاج إلى ~~دليل قطعي ، إذ لا يجوز نفي قرآنيتها ولا إثباتها إلا به | PageV03P006 | ~~وهل يتصور وجود دليل كذا في الجانبين * قلت كون كل منهما قطعيا بحسب ظن ~~صاحبه | لا بحسب نفس الأمر ، إذ قوة الشبهة تخرجه عن القطع بحسبه ، فيرجع ~~كل منهما إلى ظن | قوي ، فمنع قوة الشبهة التكفير في الجانبين مع أنهم ~~أجمعوا على تكفير من ينكر شيئا من | القرآن ، وعلى تكفير من يلحق بالقرآن ~~ما ليس منه . ثم لما جعل الاشتراط المذكور سببا لعدم | تكفير كل من ~~الفريقين الآخر اتجه أن يقال لا يصلح سببا له : إذ لا يخلو هذا الاختلاف من ~~| أحد الأمرين : إما إنكار جزء من القرآن ، وإما إلحاق ما ليس منه به أجاب ~~عنه بقوله : ( لعدم | تواتر كونها في الأوائل ) أي في أوائل السور ( قرآنا ~~) يعني أن تكفير المنكر عند كون | القرآنية متواترا ولم يوجد في التسمية ، ~~وكذا تكفير من يلحق به ما ليس منه عند القطع | بكونه ليس منه ، ويحتمل أن ~~يكون تقدير الكلام : وذهب إلى نفي قرآنيتها في غير النمل من | ذهب كمالك ~~لعدم إلى آخره ، يؤيده ما سيأتي من قوله : والآخر . # ولما كان ههنا مظنة سؤال ، وهو أنه كيف ينكر قرآنيتها في أوائل السور مع ~~شدة اهتمام | السلف بتجريد المصاحف أجاب عنه بقوله ( وكتابتها ) في أوائل ~~السور ( لشهرة الاستنان | بالافتتاح ) أي بالتسمية لكل سورة سوى براءة ، ~~فالاستنان سبب الكتابة ، والشهرة دافعة لتوهم | كونه قرآنا ( بها في الشرع ~~) بقوله صلى الله عليه وسلم # ' كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله | الرحمن الرحيم فهو أقطع ' : رواه ~~ابن حبان وحسنه ابن الصلاح ( والآخر ) أي المثبت لقرآنيتها | في الأوائل ~~يقوله : ( إجماعهم ) أي الصحابة ( على كتابتها ) أي التسمية بخط المصحف في ~~| الأوائل ( مع أمرهم بتجريد المصاحف ) عما سواه حتى لم يثبتوا آمين فقد ms0874 ~~قال ابن مسعود : | جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء : يعني في كتابته . قال ~~الشارح : قال شيخنا الحافظ حديث | حسن موقوف أخرجه ابن أبي داود يوجبه : أي ~~كونها من القرآن ( والاستنان ) لها في أوائل | السور ( لا يسوغه ) أي ~~الإجماع على كتابتها بخط المصاحف فيها ( لتحققه ) أي الاستنان | ( في ~~الاستعاذة ولم تكتب ) في المصحف ( والأحق أنها ) أي التسمية في محالها ( ~~منه ) | أي القرآن ( لتواترها فيه ) أي في المصحف ( وهو ) أي تواترها فيه ( ~~دليل ) تواتر ( كونها | قرآنا ) . ثم لما أقام دليلا على تواترا أنها قرآن ~~، وهو تواترها في المصحف أفاد أنه لا يلزم إثبات | قرآنيتها تواتر الأخبار ~~بكونها قرآنا ، فقال ( على أنا نمنع لزوم تواتر كونها قرآنا في القرآنية ) ~~| أي في إثبات قرآنيته في الأوائل ( بل التواتر في محله فقط ) كاف في إثبات ~~قرآنيته ، يعني لا يلزم | أن ينقل إلينا خبر متواتر أنها في تلك المواضع ~~قرآن ، بل يكفي في ثبوت قرآنيتها نقل القرآن | الثابت في التسمية في أوائل ~~سورة على سبيل التواتر ( وإن لم يتواتر كونه ) أي ما هو قرآن | PageV03P007 ~~| ( فيه ) أي في محله ( منه ) أي من القرآن إذ يكفي ثبوته فيه ، وهذا موجود ~~في التسمية | ( وعنه ) أي عن كون الشرط مجرد التواتر في محله ( لزم قرآنية ~~المكررات ) كقوله تعالى | - @QB@ فبأي آلاء ربكما تكذبان @QE@ - ( وتعددها ~~قرآنا ) معطوف على قرآنيتها : أي ولزوم تعددها | من حيث أنها قرآن ، فكل ~~واحد من ذلك المتعدد قرآن على حدة ( وعدمه ) أي عدم التعدد | ( فيما تواتر ~~في محل واحد فامتنع جعله ) أي ما تواتر في محل واحد ( منه ) أي القرآن ( في ~~| غيره ) أي غير ذلك المحل * ( ثم الحنفية ) المتأخرون على أن التسمية ( ~~آية واحدة منزلة | يفتتح بها السور ) عن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لا يعرف فصل السور | حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ، ~~رواه أبو داود والحاكم إلا أنه قال : لا يعرف انقضاء السورة ، | وقال صحيح ~~على شرط الشيخين مع ما في صحيح مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| قال ms0875 الله عز وجل ' قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ' : الحديث . وما في ~~الصحيحين في | مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال - ~~@QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم @QE@ - . ~~فقال شمس الأئمة السرخسي أنها نزلت للفصل | لا في أول السورة ولا في آخرها ~~، فيكون القرآن مائة وأربع عشرة سورة ، وآية واحدة لا محل | لها بخصوصها * ~~( والشافعية ) على أنها ( آيات في السور ) أي آية كاملة من أول كل سورة | ~~على الأصح عندهم فيما عدا الفاتحة وبراءة ، فإنها آية كاملة من أول الفاتحة ~~بلا خلاف وليست | بآية من براءة بلا خلاف ( وترك نصف القراء ) أي ابن عامر ~~ونافع وأبو عمر ولها في أوائل السور | مطلقا وحمزة في غير الفاتحة ، وترك ~~مبتدأ خبره ( تواتر ) لأجل ( أنه صلى الله عليه وسلم | تركها ) أي ترك ~~قراءتها في أوائل السور عند قصد قراءتها ( ولا معنى ) أي ولا وجه ( عند قصد ~~| قراءة سورة أن يترك أولها ) أي لأن تركه ( لو لم يحث ) على قراءة السورة ~~من أولها ، على أن | المعروف من الحث ( على أن يقرأ ) القارئ ( السورة على ~~نحوها ) أي طبق ثبوتها في اللوح | المحفوظ ، فإن هذا الترتيب الموجود في ~~المصاحف على طبق ذلك ( وتواتر قراءتها ) أي التسمية | في أوائل السور ( عنه ~~) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بقراءة الآخرين ) من القراء في أوائل | ~~السور ( لا يستلزمها ) أي لا يستلزم كون التسمية ( منها ) أي السورة ( ~~لتجويزه ) صلى الله عليه وسلم | ( للافتتاح ) بها * فإن قلت هب أن قراءة ~~الآخرين لا يستلزم جزئيتها من السور | كيف التوفيق بين التواترين ، تواتر ~~تركه صلى الله عليه وسلم قراءتها في الأوائل ، وتواتر قراءتها | فيها * ، ~~قلت يجوز ذلك باعتبار الأوقات تعليما للجواز وعدم الجزئية . وعن شمس الأئمة ~~الحلواني | وغيره أن أكثر مشايخنا على أنها آية من الفاتحة ، وبها تصير سبع ~~آيات . وقال أبو بكر الرازي | PageV03P008 | ليس عن أصحابنا رواية منصوصة ~~على أنها من الفاتحة ، أو ليست آية منها إلا أن شيخنا أبا الحسن | الكرحي ~~حكى مذهبهم ms0876 في ترك الجهر بها فدل على أنها ليست آية منها عندهم ، وإلا لجهر ~~بها كما | يجهر بسائر آي السور ، وقطع به البخاري في شرح معاني الآثار ( ~~وما عن ابن مسعود من إنكار ) | كون ( المعوذتين ) من القرآن ( لم يصح ) عنه ~~كما ذكره الطرطوسي وغيره ( وإن ثبت خلو | مصحفه ) منهما ( لم يلزم ) كون ~~خلوه ( لإنكاره ) أي ابن مسعود قرآنيتهما ( لجوازه ) | أي كون خلوه ( لغاية ~~ظهورهما ) . وفيه أن ظهور الإخلاص مثلا أكثر منهما فتأمل | ( أو لأن السنة ~~عنده ) أي ابن مسعود ( أن لا يكتب منه ) أي القرآن ( إلا ما أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم | بكتبه ولم يسمعه ) أي أمره صلى الله عليه وسلم بذلك * ~~أقول ولو قيل أنه | كان يعلم أنها كلام الله تعالى بلا شبهة ، لكن اشتبهت ~~جزئيته من القرآن ، وإنما ارتفعت هذه | الشبهة بعد كتابته ذلك المصحف ~~بالإجماع . ثم تواتر بعد ذلك إما بعد زمانه ، أو في زمانه ، ولم | يتفق له ~~إدخالهما فيه ولم يترتب عليه محذور والله أعلم . | # | مسئلة # ( القراءة الشاذة حجة ظنية خلافا للشافعي * لنا ) أنها ( منقول عدل عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ) فيجب | قبوله كسائر منقولاته ( قالوا ) أي ~~الشافعية : أنها ( متيقن الخطأ ، قلنا ) الخطأ ( في قرآنيته لا ) في | ( ~~خبريته مطلقا ) لعدم الخطأ في أصل مضمونه ( وانتفاء الأخص ) وهو كونه خبرا ~~قرآنيا | ( لا ينفي الأعم ) وهو كونه خبرا صحيحا منقولا ( فكما لأخبار ~~الأحاد ) مما لم ينسب إلى القرآن | ولم يبلغ حد التواتر والشهرة ، ثم ~~المفاد من كلام الفريقين الجزم بالخطأ في قرآنيتها وعدم التواتر | لا ~~يستلزم القطع بالنفي ، غاية الأمر النفي بالقطع بقرآنيتها فمن أين يحكم ~~بالخطأ فيها ؟ وقد بقي في | قوله تعالى - ^ ( إنا نخن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ) ^ - يفيد حفظه عن وقوع الشبهة فيه فتأمل | ( ومنعهم ) أي مانعي ~~حجيتها ( الحصر ) الذي ادعاه مثبتوها في كونه قرآنا أو خبرا ورد بيانا | من ~~النبي صلى الله عليه وسلم فظن قرآنا فألحق به ، وعلى هذا التقديرين يجب ~~العمل به ( بتجويز | ذكره ) أي الصحابي ذلك ( مع التلاوة ) حال كون ms0877 هذا ~~المذكور الذي أدرجه في أثناء تلاوته | القرآن ( مذهبا ) له غير أن يسمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، بل لما أدى إليه اجتهاده فذكره في معرض | ~~البيان ( بعيد جدا لأن نظم مذهبه معه ) أي القرآن ( إيهام ) ظن ( أن منه ) ~~أي القرآن | ( ما ليس منه ) أي القرآن وهذا نوع تلبيس لا يليق بشأن الصحابي ~~( لا جرم أن ) القول ( المحرر ) | أي المستقيم المروي ( عنه ) أي الشافعي ( ~~كقولنا بصريح لفظه ) قال : ذكر الله الأخوات | PageV03P009 | من الرضاع بلا ~~توقيت ، ثم وقتت عائشة الخمس وأخبرت أنه مما نزل من القرآن فهو وإن لم يكن ~~| قرآنا يقرأ فأقل حالاته أن يكون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ~~القرآن لا يأتي به غيره ، فهذا | عين قولنا وعليه جمهور أصحابنا كما نقله ~~الأسنوي وغيره حتى احتجوا بقراءة ابن مسعود - فاقطعوا | أيمانهما - على قطع ~~اليمنى ( ومنشأ الغلط ) في أن مذهبه عدم حجيته كما نسبه إليه إمام الحرمين ~~| وتبعه النووي ( عدم إيجابه ) أي الشافعي ( التتابع ) في صوم الكفارة ( مع ~~قراءة ابن مسعود ) | فصيام ثلاثة أيام متتابعات . نقل الشارح عن المصنف أنه ~~قال : وهذا عجيب لجواز كون ذلك | لعدم ثبوته عنده أو لقيام معارض انتهى ، ~~وعلى هذا مشى السبكي فقال : لعله لمعارضة ذلك | ما قالته عائشة نزلت - ~~فصيام ثلاثة أيام متتابعات - فسقطت متتابعات أخرجه الدارقطني ، | وقال ~~إسناد صحيح . | # | مسئلة # ( لا يشتمل ) القرآن ( على ما لا معنى له خلافا لمن لا يعتد به من ~~الحشوية ) قيل بإسكان | الشين ، لأن منهم المجسمة ، والجسم محشو ، والمشهور ~~فتحها ، لأنهم كانوا يجلسون أيام الحسن | البصري في حلقته فوجد كلامهم ~~رديئا فقال : ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة : أي جانبها | ( تمسكوا بالحروف ~~المقطعة ) فيه أي القرآن في أوائل السور ( ونحو إلهين اثنين ) إنما هو إله ~~| واحد ( ونفخة واحدة * قلنا التأكيد كثير وإبداء فائدته قريب ) في الكشاف ~~الاسم الحامل | لمعنى الإفراد والتثنية دال على شيئين : الجنسية والعدد ~~المخصوص ، فإذا أريدت الدلالة على | أن المعنى به منهما والذي ساق له ~~الحديث هو العدد شفع بما يؤكده ، فدل ms0878 به على القصد إليه | والعناية به ، ~~ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن ، وخيل أنك تثبت | ~~الإلهية انتهى ، ثم فائدة التأكيد تحقيق مفهوم المؤكد بحيث لا يظن به غيره ~~، ودفع توهم | التجوز والسهو وعدم الشمول إلى غير ذلك ( وأما الحروف ) ~~المقطعة في أوائل السور ( فمن | المتشابه وأسلفنا فيه ) أي المتشابه ( ~~خلافا ) في ( أن معناه يعلم أولا ) وظهر ثمة أنه عند | الجمهور لا يعلم في ~~الدنيا وأنه الأوجه ( فاللازم ) للمتشابه عندهم ( عدم العلم به ) أي بمعناه ~~| ( لا عدمه ) أي المعنى ( وقيل مرادهم ) أي الحشوية بقولهم يشتمل على مالا ~~معنى له ( لا يوقف | على معناه ) كما هو ظاهر صنيع عبد الجبار وأبي الحسين ~~البصري من جواز اشتمال القرآن على | مالا يفهم المكلفون معناه ( فكقول ~~النافي ) أي فقول الحشوية حينئذ كقولنا في إدراك المعنى | ( في المتشابه ~~فلا خلاف ) بين الجمهور وبينهم ، وقال ابن برهان : يجوز أن يشتمل على مالا ~~يفهم PageV03P010 | معناه إلا أن يتعلق به تكليف وإلا كان تكليفا بما لا ~~يطاق ، وفي شرح البديع للشيخ سراج | الدين أن المختار عند أكثر العلماء ~~أنها أسماء للسور فلها معان . | # | مسئلة # ( قراءة السبعة ما ) كان ( من قبيل الأداء ) بأن كان هيئة اللفظ يتحقق ~~بدونها ولا يختلف | خطوط المصاحف به ( كالحركات والإدغام ) في المثلين أو ~~المتقاربين : وهو إدراج الأول منهما | ساكنا في الثاني ، هكذا ذكره الشارح ~~، وكأنه أراد بهيئة اللفظ كيفية تحصل من تركيب الحروف | والتقديم والتأخير ~~بينها مع قطع النظر عن خصوصيات الحركات والسكنات ، ونظير ذلك في صورة | ~~الخط ، وإلا فلا شك في التغير فيها بتبدل الحركات والإدغام ( والإشمام ) ~~وهو الإشارة بالشفتين | إلى الحركة بعيد الإسكان من غير تصويت فيدركه ~~البصير لا غير ( والروم ) وهو إخفاء الصوت | بالحركة ( والتفخيم والإمالة ) ~~وهو الذهاب بالفتحة إلى الكسرة ( والقصر وتحقيق الهمزة | وأضدادها ) أي ~~المذكورات من الفك وعدم الإشمام والروم والترقيق وعدم الإمالة والمد وتخفيف ~~| الهمزة ( لا يجب تواترها ، وخلافه ) أي خلاف ما كان من قبيل الأداء ( مما ~~اختلف بالحروف | كملك ) في قراءة ms0879 من عدا الكسائي وعاصما ( ومالك ) في ~~قرائتهما ( متواتر وقيل مشهور ) | أي آحاد الأصل متواتر الفروع ( والتقييد ~~) لما هو خلاف ما كان من قبيل الأداء منها ( باستقامة | وجهها في العربية ) ~~كما في شرح البديع ( غير مفيد لأنه إن أريد ) باستقامة وجهها في العربية | ~~( الجادة ) وهي في اللغة معظم الطريق ، وفسرها الشارح بالظاهرة في التركيب ~~، والظاهر أن | المراد به قرآنيتها المشهورة التي أكثر الاستعمال عليها ( ~~لزم عدم القرآنية في قتل أولادهم | شركائهم ) برفع قتل ونصب أولادهم وجر ~~شركائهم على أن قتل مضاف إلى شركائهم وفصل | بينهما بالمفعول الذي هو ~~أولادهم ، هذا يدل على أنه حمل الحركات على غير الإعرابية وإلا فهو | من ~~القسم الأول ( لابن عامر ) لأن الجادة في سعة الكلام أنه لا يفصل بين ~~المضاف والمضاف | إليه بغير الظرف ، والجار والمجرور ( أو ) أريد بها ~~الاستقامة ولو ( بتكلف شذوذ وخروج | عن الأصول ) أي قوانين العربية ( فممكن ~~) أي فهذا التكليف متيسر ( في كل شيء ) | إذ لا يقع به الاحتراز عن شيء فلا ~~فائدة في التقييد ( وقد نظر في التفصيل ) المذكور في محل التواتر | والناظر ~~العلامة الشيرازي . وجه النظر أن القرآن بجميع أجزائه متواتر فلا يخص ~~التواتر ، بخلاف | ما هو من قبيل الأداء ( لأن الحركات وما معها ) من ~~المذكورات ( أيضا قرآن ) والقرآن | بجميع أجزائه متواتر ، ثم استزاد المصنف ~~في النظر فقال ( ولا يخفى أن القصر والمد من قبيل | PageV03P011 | الثاني ) ~~أي خلاف ما كان من قبيل الأداء ( ففي عدهما من ) قبيل ( الأول ) أي ما كان ~~| من قبيل الأداء ( نظر ، وإلا ) أي وإن لم يجعلا من قبيل الثاني بل من ~~الأول ( لزم مثله ) وهو أن | يجعل من الأول ( في مالك وملك ) إذ لا يزيد ~~مالك عن ملك إلا بالمدة التي هي الألف * ( لنا ) | في أن ما هو من قبيل ~~الثاني متواتر أنه ( قرآن فوجب تواتره ) والقرآن كله متواتر إجماعا * * ( ~~قالوا ) أي | القائلون بأن ما كان من القسم الثاني من قراءة السبعة مشهور ~~آحاد الأصل ( المنسوب إليهم ) أي | الذين نسب إليهم قراءة السبعة : وهم ~~السبعة ( آحاد ) لأنهم ms0880 سبعة نفر والتواتر لا يحصل بهذا | العدد فيما اتفقوا ~~عليه فضلا عما اختلفوا فيه * ( أجيب بأن نسبتها ) أي القراآت السبع إليهم | ~~( لاختصاصهم ) أي القراء السبعة ( بالتصدي ) للاشتغال بها وتعليمها ~~واشتهارهم بذلك ( لا | لأنهم النقلة ) خاصة بأن تكون روايتها مقصورة عليهم ~~( بل عدد التواتر ) كان موجودا | ( معهم ) في كل طبقة إلى أن ينتهي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ولأن المدار ) لحصول التواتر ( العلم ) | أي ~~حصول العلم عند العدد ( لا العدد ) الخاص ( وهو ) أي العلم ( ثابت ) وثبوت ~~مدار | الشيء مستلزم لحصوله . | # | مسئلة # ( بعد اشتراط الحنفية المقارنة في المخصص ) الأول للعام ( لا يجوز ) ~~عندهم ( تخصيص | الكتاب بخبر الواحد ) لما كان ههنا مظنة سؤال وهو أنه كيف ~~يتصور هذا بعد لزوم المقارنة ، | فإن خبر الواحد إنما يتحقق بعد زمان ~~الشارع ونزول الكتاب في زمانه قال ( لو فرض نقل | الراوي ) للمخبر المذكور ~~( قران الشارع ) مفعول النقل وإضافته لفظية لأن الشارع قارن والقران | متعد ~~مفعوله ( المخرج بالتلاوة ) صلة القرآن بأن يروى أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أو جبريل عليه السلام | قرن كلاما دالا على خروج بعض أفراد الكلام ~~بتلاوته حال كون ذلك المخرج ( تقييدا ) لإطلاق | عموم المتلو ( مفاد ~~الغيرية ) أي حال كون ذلك المخرج بحيث أفيد غيريته للمتلو قرآنا سواء كانت ~~| هذه الإفادة بلفظ أو بقرينة ، وتقدم أن الاشتراط المذكور قول أكثر ~~الحنفية وبعضهم كالشافعية | على عدم اشتراطها في التخصيص مطلقا ، لكن لم ~~يعلم بينهم الخلاف في عدم تجويز تخصيص | الكتاب بخبر الواحد ، وفائدة ذكره ~~ههنا بيان أن المنع ليس لعدم قصور الشرط : أي المقارنة | بالغرض المذكور ( ~~وكذا ) لا يجوز ( تقييد مطلقه ) أي الكتاب ( وهو ) أي تقييد مطلقة | ( ~~المسمى بالزيادة على النص ) بخبر الواحد ( عندهم ) أي الحنفية ( و ) لا ~~يجوز أيضا | ( حمله ) أي الكتاب ( على المجاز لمعارضته ) أي خبر الواحد ~~للكتاب لأجل الجمع بينهما ، | PageV03P012 | وهذا عند القائلين من الحنفية ~~بأن العلم قطعي كالقراءتين ظاهر ( وكذا القائل بظنية العام منهم ) | أي ~~الحنفية كأبي منصور لا يجوز ذلك عنده ( على الأصح ) كما ذكره صاحب الكشف ~~وغيره ms0881 | ( لأن الاحتمال ) ثابت ( في ثبوت ) نفس ( الخبر ) يعني يحتمل أن لا ~~يكون ثابتا في نفس | الأمر ( والدلالة ) أي ودلالته على المراد منه ( فرعه ~~) أي فرع ثبوت الخبر ( فاحتماله ) أي | احتمال ثبوت الخبر احتمال ( عدمها ) ~~أي الدلالة لأنه على تقدير عدم ثبوت الخبر تنعدم الدلالة | بالطريقة الأولى ~~( فزاد ) خبر الواحد احتمالا على احتمال الكتاب ( به ) أي بسبب الاحتمال | ~~في ثبوته * . ( لنا ) في أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أن خبر ~~الواحد ( لم يثبت | ثبوته ) أي مثل ثبوت الكتاب لأن ثبوته قطعي وثبوت خبر ~~الواحد ظني ( فلا يسقط ) خبر | الواحد ( حكمه ) أي الكتاب ( عن تلك الأفراد ~~) التي يخرجها خبر الواحد من عموم | الكتاب على تقدير أن يخصصه ( وإلا ) أي ~~وإن لم يكن كذلك بأن يسقط الكتاب عنها | ( قدم الظني ) أي لزم تقديم الدليل ~~الظني ( على ) الدليل ( القاطع ) وهو باطل ( بخلاف | ما لو ثبت ) الخبر ( ~~تواترا أو شهرة ) فإنه يجوز تخصيص الكتاب به ( للمقاومة ) بين الكتاب | ~~وبينهما ، أما بينه وبين المتواتر فبالاتفاق ، وأما بينه وبين المشهور على ~~رأي الجصاص ومن | وافقه فإنه يفيد علم اليقين فظاهر ، وأما على رأي ابن ~~أبان ومن وافقه في أنه علم طمأنينة فلأنه | قريب من اليقين ، والعام ليس ~~بحيث يكفر جاحده فهو قريب من الظن ، وقد انعقد الإجماع | على تخصيص عمومات ~~الكتاب بالخبر المشهور كقوله صلى الله عليه وسلم ' لا يرث القاتل شيئا ' ~~وقوله | صلى الله عليه وسلم ' لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ' وغير ~~ذلك ( فثبت ) كل من الخبر المتواتر | والمشهور ( تخصيصا وزيادة ) أي من حيث ~~التخصيص بعموم الكتاب ومن حيث الزيادة على | مطلقه حال كونه ( مقارنا ) له ~~إذا كان هو المخصص الأول ( و ) ثبت كل منهما ( نسخا ) | أي من حيث الناسخية ~~حال كونه ( متراخيا ) عما يعارضه ( وعنه ) أي اشتراط المقارنة في | المخصص ~~( حكموا بأن تقييد البقرة ) في قوله تعالى - ^ ( اذبحوا بقرة ) ^ - ~~بالمقيدات المذكورة | في الأجوبة عن أسئلتهم ( نسخ ) لإطلاقها لتأخر ~~المقيدات عن طلب ذبح مطلقها ، فنسخ حكم | بقرات غير موصوفة بتلك القيود : ~~وهو الأجزاء ms0882 عما هو الواجب ( كالآيات المتقدمة في بحث | التخصيص ) ^ ( ~~كأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) ^ بالنسبة إلى - @QB@ والذين يتوفون ~~منكم ويذرون أزواجا @QE@ - الآية - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم ) ^ - بالنسبة إلى | - ^ ( ولا تنكحوا المشركات ) ^ - ( وعن لزوم ~~الزيادة بالآحاد ) أي كأخبار الأحاد ( منعوا ) أي الحنفية | ( إلحاق ~~الفاتحة والتعديل ) للأركان ( والطهارة ) من الحدث والخبث ( بنصوص القراءة ~~) | PageV03P013 | أي قوله تعالى : ^ ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ^ - ( ~~والأركان ) أي اركعوا واسجدوا ( والطواف ) | أي وليطوفوا بالبيت العتيق حال ~~كون الملحقات ( فرائض ) لما ألحقت بها بما في الصحيحين | لا صلاة لمن لم ~~يقرأ الفاتحة ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ~~ثم جاء | فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ' ارجع فصل فإنك لم تصل ~~فساقه إلى أن قال فقال : والذي بعثك | بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني ~~فقال : # إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من | القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا من ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا | ثم اجلس ~~حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ' وبما روى ابن حبان والحاكم ~~عنه | صلى الله عليه وسلم # ' الطوف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا ~~بخير ( بل ) | ألحقوها حال كونها ( واجبات ) للصلاة والطواف مكملات لهما لا ~~يحكم ببطلانهما بدونها ( إذ | لم يرد ) سبحانه وتعالى ( بما تيسر ) من ~~القرآن ( العموم الاستغراقي ) وهو جميع ما تيسر | ( بل ) المراد ( هو ) أي ~~ما تيسر ( من أي مكان ) تيسر من القرآن سواء كان ( فاتحة | أو غيرها ) فلو ~~قيل لا يحوز بدون الفاتحة والتعديل والطهارة الصلاة والطواف بهذه الأخبار | ~~لكان نسخا لهذه الاطلاقات بها وهو لا يجوز لما عرفت ، ثم كون التعديل واجبا ~~قول الكرخي | وقال الجرجاني سنة ( وتركه صلى الله عليه وسلم المسئ ) صلاته ~~بعد أول ركعة حتى أتم | ( يرجح ترجيح الجرجاني الاستنان ) إذ يبعد تقريره ~~على مكروه تحريما ، وقال في شرح اهداية | الأول أولى ، لأن المجاز حينئذ ms0883 ~~يكون أقرب إلى الحقيقة فإنها في الصحة ، والمكروه التحريمي | أقرب إليها من ~~التنزيهي ، وللمواظبة ، وقد سئل محمد عن تركها فقال : إني أخاف أن لا يجوز ~~، | وفي البدائع عن أبي حنيفة مثله ، ثم شبه منع إلحاقهم المكملات المذكورة ~~لضعف دليله بمنع | إلحاقهم المذكورات بعد قوله ( كقولهم ) أي الحنفية ( في ~~ترتيب الوضوء وولائه ونيته ) أنها سنة | ( لضعف دلالة مقيدها ) لما عرف في ~~محله ( بخلاف وجوب الفاتحة ) إذ ( نفي الكمال ) | أي إرادته ( في خبرها ) ~~أي الفاتحة : وهو الحديث المذكور ( بعيد عن معنى اللفظ ) لأن | متعلق الجار ~~والمجرور الواقع خبرا إنما هو الثبوت والكون العام ، والمعنى لا صلاة كائنة ~~وعدم | الكينونة شرعا هو عدم الصحة وبين عدم الصحة وعدم الكمال بون بعيد ، ~~فمدلوله عدم | الصحة غير أنه لما كان خبر الآحاد نزل عن درجة القطع إلى ~~درجة الظن صارت واجبة ( وبظني | الثبوت والدلالة ) كأخبار الآحاد التي ~~مدلولاتها ظنية يثبت ( الندب والإباحة والوجوب ) يثبت | ( بقطعيها ) أي ~~الدلالة ( مع ظنية الثبوت ) كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية ( وقلبه ) ~~أي | وبظنيها مع قطعية الثبوت : كالآيات المؤولة ( والفرض ) يثبت ( ~~بقطعيهما ) أي الثبوت والدلالة | PageV03P014 | كالنصوص المفسرة والمحكمة ~~والسنة المتواترة التي مفهوماتها قطعية ( ويشكل ) على أن بظنيتهما | يثبت ~~الندب والسنة ( استدلالهم ) أي الحنفية لوجوب الطهارة في الطواف كما هو ~~الأصح عندهم | ( بالطواف ) مرفوع على الحكاية : أي بقوله صلى الله عليه ~~وسلم الطواف ( بالبيت صلاة لصدق التشبيه ) | أي تشبيه الطواف بالصلاة ( ~~بالثواب ) أي باعتباره بأن يكون وجه الشبه هو الثواب ، قوله | لصدق التشبيه ~~يعني لو حمل الكلام على الحقيقة لزم عدم الصدق ولو حمل على التشبيه صدق | ~~فيتعين التشبيه والتشبيه ثابت بمجرد اشتراكهما في الثواب ولا يلزم من صدقه ~~اشتراكهما في | جميع الأحكام كما يقتضيه ظاهر الاستثناء المذكور بعده كما ~~أشار إليه بقوله ( وقوله ) صلى الله عليه وسلم بعد | قوله ' الطواف بالبيت ~~صلاة ' ( إلا أن الله أباح فيه المنطق ) : أي النطق ( ليس ) محمولا | ( على ~~ظاهره ) وهو كون الاستثناء متصلا وأن المعنى الطواف كالصلاة في جميع ~~الأحكام ، إلا | أن الله تعالى أباح فيه ms0884 المنطق ليكون ( موجبا ما سواه ) أي ~~النطق ( من أحكام الصلاة في | الطواف ) حتى يدخل فيه وجوب الطهارة ، ووجه ~~الإشكال أن الحديث ظني لكونه خبر | آحاد ودلالته على اشتراط الطهارة في ~~الطواف أيضا ظني بل ضعيف ( لجواز نحو الشرب ) فيه | تعليل لكونه غير محمول ~~على الظاهر ، فالظاهر أنه كما لا يشترط فيه ترك نحو الشرب لا يشترط فيه | ~~الوضوء ، وكذا قال ابن شجاع : هي سنة ( فالوجه ) الاستدلال له ( بحديث ~~عائشة حين | حاضت محرمة ) فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم # ' اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ' | متفق عليه رتب منع ~~الطواف على انتفاء الطهارة ( وادعوا ) أي الحنفية ( للعمل بالخاص لفظ | ~~جزاء ) في قوله تعالى - @QB@ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما ~~كسبا @QE@ - وقوله لفظ جزاء | عطف بيان للخاص ، ومفعول ادعوا ( انتفاء عصمة ~~المسروق حقا للعبد ) أي انتفى عصمته | من حيث أنه حق للعبد ( لاستخلاصها ) ~~أي عصمته حقا لله تعالى ( عند القطع ) لما | يأتي قريبا ( فإن قطع ) السارق ~~( تقرر ) خلوصها لله تعالى قبيل فعل السرقة القبلية التي | علم الله تعالى ~~أنها تتصل بها السرقة كان القطع مبينا لنا ذلك ( فلا يضمن ) المسروق ( ~~باستهلاكه | لأنه ) أي الجزاء المطلق ( في العقوبات ) يكون ( على حقه تعالى ~~خالصا بالاستقراء ) لأنه | المجازي على الإطلاق ، ولذا سميت الآخرة دار ~~الجزاء ، ولا تراعى فيه المماثلة كما روعيت في حق | العبد مالا كان أو ~~عقوبة ولا يستوفيه إلا حاكم الشرع ولا يسقط بعفو المالك ، وإذا كان حقه | ~~تعالى كانت الجناية واقعة على حقه فيستحق العبد جزاء من الله تعالى في ~~مقابلة ما فات من ماله | ومن ضرورة تحول العصمة التي هي محل الجناية من ~~العبد إلى الله تعالى عند فعل السرقة حتى | تقع جناية في حقه تعالى أن يصير ~~المال في حق العبد ملحقا بما لا قيمة له كعصير المسلم إذا تخمر | ~~PageV03P015 | فإنه لا يضمن من سرقه ، وقد استوفى بالقطع ما وجب بالهتك فلم ~~يجب عليه شيء آخر ، وروى | الحسن عنه أنه يجب الضمان ، لأن الاستهلاك فعل ms0885 ~~آخر غير السرقة * وأجيب بأنه وإن كان فعلا آخر | فهو اتمام المقصود بها ، ~~وهو الانتفاع بالمسروق فكان معدودا منها ، وأيضا المسروق ساقط العصمة | لما ~~قلنا وما يؤخذ من السارق غير ساقطها فلا مماثلة ، والضمان يعتمد عليها ~~بالنص ، ثم هذا في | القضاء ، وأما ديانة ففي الإيضاح قال أبو حنيفة : لا ~~يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه | وفي المبسوط عند محمد يفتى ~~بالضمان للحوق الخسران للمالك من جهة السارق . قال أبو الليث ، | وهذا ~~القول أحسن ( ولا يخفى أنه ) أي لفظ جزاء ( حينئذ ) أي حين يكون خاصا ~~بالعقوبة | على الجناية على حقه تعالى إنما هو ( بعادة الاستعمال ، والخاص ~~) إنما يكون ( بالوضع ) لا بعادة | الاستعمال . ثم عطف على قوله لاستخلاصها ~~قوله ( أو لأنه ) أي الجزاء ( الكافي فلو وجب ) | الضمان مع القطع ( لم يكف ~~) القطع ، والفرض أنه كاف ( وفيه نظر ، إذ ليس الكافي جزاء | المصدر ~~الممدود بل ) الكافي ( المجزئ من الأجزاء أو الجازئ من الجزء وهو الكفاية ) ~~كما | هو المذكور في كتب اللغة المشهورة ( فهو ) أي سقوط الضمان عن السارق ~~بعد القطع ( بالمروى ) | عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ما ذكره ~~المشايخ ( لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه على | ما فيه ) من أنه لا ~~يعرف بهذا اللفظ ، وأقرب لفظ إليه لفظ الدارقطني ' لا غرم على السارق بعد ~~قطع | يمينه ' ثم أن راويه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده ~~مقبول ، فإرساله غير | قادح ( والحق أنه ) أي عدم وجوب الضمان مع القطع ( ~~ليس من الزيادة ) بخبر الواحد | على النص المطلق الذي هو القطع ( لأن القطع ~~لا يصدق على نفي الضمان وإثباته فيكونا ) أي | نفي الضمان وإثباته ( من ما ~~صدقات المطلق ) يعني لو كان القطع كالطواف الصادق على طواف | لا طهارة فيه ~~وطواف فيه طهارة صادقا على نفي الضمان وإثباته بحيث يكونان فردين له لكان ~~يلزم | الزيادة بالخبر المذكور ، لكنه ليس كذلك ( بل هو ) أي نفي الضمان ( ~~حكم آخر ) غير | مندرج تحت القطع ( أثبت بتلك الدلالة ) الاستقرائية لجزاء ms0886 ~~( أو بالحديث ) المذكور ، وقد يقال | وكذلك اشتراط الطهارة حكم آخر لا يصدق ~~عليه الطواف * فإن قلت ما صدق عليه الطواف إنما هو | طواف ليس فيه طهارة * ~~قلنا كذلك ههنا ما صدق عليه القطع إنما هو قطع لا تضمين فيه ، | فكما أن ~~موجب إطلاق الطواف حصول الامتثال بإيقاع طواف بلا طهارة وموجب الخبر عدم | ~~حصوله فبينهما تدافع ، كذلك موجب إطلاق القطع حصول الامتثال بقطع معه ضمان ~~وموجب | الخبر عدم حصوله . فالجواب أنا لا نسلم عدم حصول الامتثال بالقطع ~~مع التضمين بموجب الخبر المذكور | لأن الامتثال لأمر فاقطعوا يحصل بالقطع ~~على أي وجه كان ، غاية الأمر أنه لا يحصل الامتثال . | PageV03P016 | للنهي ~~عن تغريم السارق ، بخلاف الحديث الدال على اشتراط الطهارة في الطواف فإن ~~مقتضاه عدم | حصول الامتثال لأمر - وليطوفوا - بلا طهارة ، وهو مبين للمراد ~~من الطواف المأمور به فافهم | ( بخلاف قولهم ) أي الحنفية ( وجب له ) أي ~~لأجل العمل بالخاص ( مهر المثل بالعقد في المفوضة ) | بكسر الواو المشددة ، ~~من زوجت نفسها أو زوجها غيرها بإذنها بلا تسمية مهر ، أو على أن لا مهر | ~~لها ، ويروى بفتحها وهي من زوجها وليها بلا مهر بغير إذنها ( فيؤخذ ) مهر ~~المثل ( بعد الموت | بلا دخول عملا بالباء ) الذي هو لفظ خاص في الإلصاق ~~حقيقة في قوله تعالى - @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ - ( لإلصاقها ) أي ~~الباء ( الابتغاء وهو العقد ) الصحيح ( بالمال ، وحديث بروع ) | وهو ما عن ~~ابن مسعود في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق . ~~| قال لها الصداق كاملا ، وعليها العدة ، ولها الميراث ، فقال معقل بن سنان ~~: سمعت رسول الله | صلى الله عليه وسلم يفتي به بروع بنت واشق : أخرجه ~~أصحاب السنن واللفظ لأبي داود ، والمراد | صداق مثلها كما صرح به في رواية ~~له ولغيره ، وسيأتي في الكلام في جهالة الراوي . في التلويح | بروع بفتح ~~الباء وأصحاب الحديث يكسرونها . وفي الغاية بكسر الباء وفتحها والكسر أشهر ~~، | وفي المغرب بفتح الباء والكسر خطأ ( مؤيد ) لمعنى الباء على صيغة ~~الفاعل ، وكذلك في قوله | ( فإنه ) أي الحديث ms0887 المذكور ( مقرر له ) . قوله ~~بخلاف قولهم إلى آخره مربوط بقوله أو | بالحديث مع ما قبله ، فإن مدار نفي ~~الضمان هناك على ذلك الحديث ، لا على العمل بالخاص ، وههنا | وجوب المهر ~~بالعمل به ، والحديث مقرر له ( بخلاف ادعاء تقرير أقله ) أي المهر ( شرعا ) ~~أي | في الشرع ، أو تقديرا شرعيا ( عملا بقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا ) ~~عليهم في أزواجهم ، لأن | الفرض لفظ خاص وضع لمعنى خاص ، وهو التقدير ، ~~والضمير المتصل به لفظ خاص يراد به | ذات المتكلم ، فدل على أن الشارع قدره ~~إلا أنه في تعيين المقدار مجمل ( فالتحق ) قوله صلى الله عليه وسلم | ( لا ~~مهر أقل من عشرة ) رواه الدارقطني والبيهقي وابن أبي حاتم وسند ابن أبي ~~حاتم | حسن ( بيانابه ) فصارت عشرة دراهم من الفضة تقديرا لازما ، لأنه ~~المتيقن ( إذ يدفع ) | كون المراد من الآية ، هذا تعليل لما يفهم من قوله ~~بخلاف إلى آخره متعلق بقوله مقرر : أي | لا يقرر ادعاء تقدير الأقل حديث لا ~~مهر إلى آخره : إذ كونه مقررا له فرع كون الفرض بمعنى | التقدير وهو غير ~~مسلم ( بجواز كونه ) أي المفروض المدلول عليه بما فرضنا ( النفقة والكسوة | ~~والمهر بلا كمية خاصة فيه ) أي في المهر ( لا تنقص ) تلك الكمية ( شرعا ) . ~~قوله لا تنقص | صفة كمية ( كما فيهما ) أي كالمفروض في النفقة والكسوة في ~~عدم الكمية الخاصة ( وتعلق | PageV03P017 | العلم ) بالمفروض في قوله - ~~@QB@ قد علمنا ما فرضنا @QE@ - . ( لا يستلزمه ) أي التعيين في المفروض | ( ~~لتعلقه ) أي العلم ( بضده ) وهو غير المعين أيضا ( وأما قصر المراد ) ~~بالمفروض ( عليهما ) | أي النفقة والكسوة ( لعطف ما ملكت أيمانهم ) على ~~أزواجهم في قوله تعالى - @QB@ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم @QE@ - للعلم بعدم مشاركة المملوكات في المهر ، وإليه | أشار بقوله ~~( ولا مهر لهن ) على ساداتهن ( فغير لازم ) لجواز أن يكون المفروض بالنسبة ~~| إلى الأزواج الأمور الثلاثة ، وبالنسبة إلى الإماء الأولين ( فإنما هو ) ~~أي تقدير المهر شرعا ثابت | ( بالخبر ) المذكور حال كونه ( مقيدا لإطلاق ~~المال في أن تبتغوا ) بأموالكم ، لا بالعمل الخاص | الذي ms0888 هو لفظ فرضنا ، ~~غير أنه يلزم حينئذ الزيادة على الكتاب بخبر الواحد كما ذكره المصنف | في ~~شرح الهداية ( وكذا ادعاء وقوع الطلاق في عدة البائن للعمل به ) أي بالخاص ~~( وهو | الفاء لإفادتها ) أي الفاء ( تعقيب ) الطلاق في قوله تعالى ( فإن ~~طلقها الافتداء ) غير مسلم | ( بل ) هي ( لتعقيب ) مدخول الطلقتين ~~المدلولتين بقوله ( الطلاق مرتان لأنها ) أي آية | فإن طلقها ( بيان ~~الثالثة : أي الطلاق مرتان فإن طلقها ) بعد ذلك طلقة ( ثالثة فلا تحل حتى | ~~تنكح ، واعترض ) بينهما إفادة ( جوازه ) أي الطلاق مطلقا ( بمال ) . ثم بين ~~الإطلاق | بقوله ( أولى ) أي طلقة أولى ( كانت أو ثانية أو ثالثة ) دلالة ~~على أن الطلاق يقع مجانا تارة ، | وبعوض أخرى ( ولذا ) أي لأجل أن الفاء ~~لتعقيب ما بعدها لما ذكر لا للافتداء ( لم يلزم | في شرعية الثالثة تقدم ~~خلع ) يرد عليه أنه يدل على أنه لو أفادت تعقيب الثالثة للافتداء للزم | ~~مشروعيته تقدم الخلع وفيه نظر ، لأنها لا تفيد حينئذ إلا مشروعية الثالثة ~~بعد الخلع ، وأما الحصر | فلا تفيده : اللهم إلا أن يدعي عدم دليل آخر على ~~مشروعيتها بدون تقدم الخلع ، وإثباته | مشكل ( وأما إيراد أثبتم التحليل ) ~~للزوج الثاني ( بلعن المحلل ) في قوله صلى الله عليه وسلم | ' لعن الله ~~المحلل والمحلل له ' : رواه ابن ماجه ، فإن المحلل من يثبت الحل كالمحرم | ~~من يثبت الحرمة ( أو بقوله ) صلى الله عليه وسلم لزوجة رفاعة القرظي لما ~~أتته فقالت : كنت عند | رفاعة القرظي فطلقني ، فأبت طلاقي ، فتزوجت عبد ~~الرحمن بن الزبير ، وإن ما معه مثل هدبة | الثوب ( أتريدين ) أن ترجعي إلى ~~رفاعة ( لا ، حتى تذوقي ) عسيلته ويذوق عسيلتك ، رواه | الجماعة إلا أبا ~~داود ( زيادة على الخاص لفظ حتى في حتى تنكح ) زوجا غيره لأنه وضع لمعنى | ~~خاص وهو الغاية ، فنكاح الثاني غاية للحرمة الثابتة بالثلاث لا غير ، فلا ~~يثبت الحل الجديد | به ، فإثباته بأحد الخبرين زيادة على الخاص مبطلة له ، ~~وهذا الإيراد من فخر الإسلام وغيره | من قبل محمد وزفر والأئمة الثلاثة في ~~مسئلة الهدم : وهي المطلقة واحدة أو ثنتين ms0889 إذا انقضت | PageV03P018 | عدتها ~~وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها ثم رجعت إلى الأول حيث قالوا : ترجع إليه ~~بما بقي | من طلاقها ، وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا : ترجع إليه بثلاث قياسا ~~على المطلقة الثلاث عملا | بكل من الخبرين ( فلا وجه له إذ ليس عدم تحليله ~~) أي الزوج الثاني الزوجة للأول ( و ) عدم | ( العود ) أي عودها ( إلى ~~الحالة الأولى ) وهي ملك الأول الثلاث عليها ( من ما صدقات مدلولها ) | أي ~~حتى في الآية ( ليلزم إبطاله ) أي مدلولها ( بالخير ) فهو : أي إثبات ~~التحليل بالثاني | ( إثبات مسكوت الكتاب بالخبر ، أو بمفهوم حتى على أنه ) ~~أي مفهومها : يعني العمل به ( اتفاق ) | أي متفق عليه ، أما عند غير ~~الحنفية فظاهر ، وأما عندهم فلأنه من قبيل الإشارة على ما ذكر | في البديع ~~وغيره ( أو بالأصل ) الكائن فيها قبل ذلك ( وعلى تقديره ) أي كونه إثبات | ~~مسكوت الكتاب بأحد هذه المذكورات ( يرد ) أن يقال ( العود ) إلى الحالة ~~الأولى ( والتحليل | إنما جعل ) كل منهما ( في حرمتها بالثلاث ولا حرمة ~~قبلها ) أي لا يتحقق حرمة الثلاث قبل | الثلاث ( فلا يتصوران ) أي العود ~~والتحليل ، إذ لم تحرم في الصورة المذكورة تلك الحرمة | حتى تعود ، فلو ~~أثبت حل بهذا التزويج كان تحصيلا للحاصل ( فلا يحصل مقصودهما ) أي | أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ، وهو ( هدم الزوج ) الثاني ( ما دون الثلاث خلافا لمحمد | ~~) . | ( ولا يخفى تضاؤل ) أي تصاغر ( أنه ) أي ما دون الثلاث ( أولى به ) ~~أي بالحل الجديد | من الثلاث ( أو ) أنه ثابت ( بالقياس ) عليها ، أما ~~الأول فلأنه لما أثبت الزوج الثاني حلا جديدا | فلحقه الطلقات الثلاث في ~~الأغلظ كان أن يثبته في الأخف أولى ، وأما الثاني فيجامع | أنه نكاح زوج ~~ثان بالغاء كونه في حرمة غليظة ، ثم أن التضاؤل إنما هو بسبب أن مورد النص ~~| الدال على تحليل الزوج الثاني بزوج كائن بعد استيفاء الطلقات ، ولا دليل ~~على إلغاء هذه الخصوصية | فلا مجال للقياس فضلا عن الإثبات بالطريق الأولى ~~، يؤيد أنه هناك احتجنا إلى إثبات حل | جديد وترتب عليه أن يملك الثلاث ، ~~وههنا لا يحتاج إلى ms0890 ذلك لأنه حاصل كما مر ، ولذلك ( فالحق | هدم الهدم ) ~~المبني على الوجهين الضعيفين . | # | الباب الثالث # ( السنة ) في اللغة ( الطريقة المعتادة ) حسنة كانت أو سيئة ، في الحديث ~~' من سن في | الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجرمن عمل بها إلى أن قال : ومن ~~سن سنة سيئة كان عليه وزرها | ووزر من عمل بها ' . ( وفي ) اصطلاح ( الأصول ~~قوله ) صلى الله عليه وسلم ( وفعله وتقريره ) مما | PageV03P019 | ليس من ~~الأمور الطبيعية ، لم يذكر هذا القيد للعلم بأنها من الأدلة الشرعية ، ~~والأمور المذكورة | ليست منها ( وفي فقه الحنفية : ما واظب ) صلى الله عليه ~~وسلم ( على فعله مع ترك ما بلا عذر ) | لم يقل مع تركه أحيانا كما هو ~~المشهور عندهم لدلالة المواظبة على ندرة الترك ، وذكر بلا عذر | لأن الترك ~~مع العذر متحقق في الواجب أيضا ( ليلزم كونه ) أي المفعول المواظب عليه ( ~~بلا | وجوب ) له . قوله ليلزم متعلق بترك ما الخ ( وما لم يواظبه ) أي فعله ~~بحذف على وقد قصد به | القربة ( مندوب ومستحب ، وإن لم يفعله بعد ما رغب ~~فيه ) . قوله وأن وصلية ( وعادة غيرهم ) | أي الحنفية ( ذكر مسئلة العصمة ) ~~حال كونها ( مقدمة كلامية ) إذ ليست من مسائل الأصول | بل من الكلام ، من ~~جملة ما يتوقف عليها الأصول ( لتوقف حجية ما قام به صلى الله عليه وسلم ) | ~~من القول والفعل والتقرير ( عليها ) أي العصمة : إذ بثبوتها يثبت حقيقة ( ~~وهي ) أي العصمة | ( عدم قدرة المعصية ) فعلى هذا مفهومها عدمي ، وقيل ~~وجودي ، وإليه أشار بقوله ( أو خلق | مانع ) من المعصية ( غير ملجئ ) إلى ~~تركها ، وإلا يلزم الاضطرار المنافي للابتلاء والاختيار | ( ومدركها ) أي ~~العصمة عند المحققين من الحنفية والشافعي والقاضي أبي بكر ( السمع ، وعند ~~المعتزلة ) | السمع و ( العقل أيضا ) . ثم اختلف في تفصيلها ( الحق أن لا ~~يمتنع قبل البعثة كبيرة ولو ) | كانت ( كفرا عقلا ) أي امتناعا عقليا كما ~~هو قول القاضي وأكثر المحققين ( خلافا لهم ) أي | أي المعتزلة ( ومنعت ~~الشيعة الصغيرة أيضا ) أي وقوعها وجوازها . ( وأما الواقع ) في نفس | الأمر ~~( فالمتوارث ) أي الخبر المتوارث ( أنه لم يبعث نبي ms0891 قط أشرك بالله طرفة عين ~~، ولا من نشأ | فحاشا ) أي متكلما بما يستقبح ذكره عند أهل المروءة فضلا عن ~~أن يفعله ( سفيها ) في أمور | الدنيا والآخرة ، وهو ضد الرشد * ( لنا ) في ~~عدم امتناع ما ذكر عقلا ( لا مانع في ) نظر | ( العقل من ) حصول ( الكمال ) ~~التام ( بعد النقص ) التام ( و ) بعد ( رفع المانع ) | من حصوله * ( قولهم ~~) أي المعتزلة والشيعة ( بل فيه ) أي في العقل مانع من ذلك ( وهو ) | أي ~~المانع ( إفضاؤه ) أي صدور المعصية ( إلى التنفير عنهم واحتقارهم ) بعد ~~البعثة ( فنافى ) | صدورها عنهم ( حكمة الإرسال ) ويه اهتداء الخلق بهم ( ~~مبني على التحسين والتقبيح | الفعليين ) أذ لو لم يقولوا : إن إرسال من ~~ينفر عنه المرسل إليه قبيح لم يتم دليلهم ( فإن بطل ) | القول بهما ( كدعوى ~~الأشعرية ) من أن القول بهما باطل ( بطل ) قولهم المبني عليهما | ( وإلا ) ~~أي وإن لم يبطل القول بهما مطلقا ( منعت الملازمة ) بين صدور المعصية ~~والإفضاء | إلى التنفير عنهم بعد البعثة واحتقارهم ( كالحنفية ) أي كدعوى ~~الحنفية ، من أن القول بهما | ليس باطلا مطلقا ، وأن الملازمة المذكورة ~~ممنوعة ( بل بعد صفاء السريرة ) أي الباطن | PageV03P020 | ( وحسن السيرة ) ~~أي الأخلاق ( ينعكس حالهم ) أي الذين صدر عنهم المعصية في البداية | ( في ~~القلوب ) من تلك الحال إلى التعظيم والإجلال ( ويؤكده ) أي انعكاس حالهم ~~حينئذ | ( دلالة المعجزة ) على صدقه وحقية ما أتى به ، فإن كثيرا من ~~الأولياء كانوا أرباب معصية في بدء حالهم | ألا ترى أن الله تعالى قدم ~~التوابين على المتطهرين في كتابه المجيد عند ذكر المحبة - @QB@ إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين @QE@ - ( والمشاهدة واقعة به ) أي بالانعكاس ~~المذكور ( في آحاد انقاد | الخلق ) النقد تمييز الجيد من الدراهم وغيرها عن ~~الرديء ، والمراد : الممتازون من الصلحاء | بأنهم كانوا في البداية موصوفين ~~بضد الصلاح محقرين عند الخلق ثم انعكس حالهم ( إلى | إجلالهم بعد العلم بما ~~كانوا عليه ) من أحوال تنافي ذلك ، بل ربما يكونون أعز لمزيد ظهور | عناية ~~الحق سبحانه في حقهم ( فلا معنى لإنكاره ، وبعد البعثة الاتفاق ) من أهل ~~الشرائع كافة | ( على عصمته ) أي النبي ms0892 ( عن تعمد ما يخل بما يرجع إلى ~~التبليغ ) من الله إلى الخلق كالكذب في | الأحكام ، وإلا لأدى إلى إبطال ~~دلالة المعجزة وهو محال ( وكذا ) الاتفاق على عصمته مما | يخل بما ذكر ( ~~غلطا ) ونسيانا ( عند الجمهور خلافا للقاضي أبي بكر ، لأن دلالة المعجزة ) ~~على | عدم كذبه إنما هي ( على عدم الكذب قصدا ) وذلك لا ينافي صدوره غلطا ، ~~وما هو من | فلتات اللسان ( و ) على ( عدم تقريره على السهو ) إذ لا بد من ~~بيانه والتنبيه عليه فإن لم يقع | يخل بمصلحة التبليغ ( فلم يرتفع الأمان ~~عما يخبر به عنه تعالى ) فاندفع ما قيل من أنه يلزم منه | عدم الوثوق ~~بتبليغه لاحتمال السهو والغلط على تقدير عدم عصمته عنهما ( وأما غيره ) أي ~~غير | ما يخل بما يرجع إلى التبليغ ( من الكبائر والصغائر الخسية ) وهي ما ~~يلحق صاحبها بالأرذال والسفل | وينسب إلى دناءة الهمة ، وسقوط المروءة ~~كسرقة كسرة والتطفيف بحبة ( فالإجماع على عصمتهم | عن تعمدها سوى الحشوية ~~وبعض الخوارج ) وهم الأزارقة حتى جوزوا عليه الكفر فقالوا : | يجوز أن يبعث ~~الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته . ثم الأكثر على أن امتناعه مستفاد من ~~السمع | وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين فيه ، والمعتزلة على أنه مستفاد ~~من العقل على أصولهم ( و ) على | ( تجويزها ) أي الكبائر والصغائر الخسية ( ~~غلطا وبتأويل خطأ ) بناء على تجويز اجتهاد | النبي وخطئه فيه ، وقوله ~~وتجويزها معطوف على عصمتهم ، فالمعنى وأجمعوا أيضا على التجوير | المذكور ( ~~إلا الشيعة فيهما ) في الغلط والخطأ المذكورين ، هذا على ما في البديع ~~وغيره ، وفي المواقف | وأما سهوا فجوزه الأكثرون ، وقال السيد السند ~~والمختار خلافه ( وجاز تعمد غيرها ) أي | الكبائر والصغائر المذكورة كنظرة ~~وكلمة سفه نادرة في غضب ( بلا إصرار عند ) أكثر ( الشافعية | والمعتزلة ~~ومنعه ) أي تعمد غيرها ( الحنفية وجوزوا الزلة فيهما ) أي الكبيرة والصغيرة ~~( بأن | PageV03P021 | يكون القصد إلى مباح فيلزمه معصية ) لذلك لا أنه قصد ~~عينها ( كوكز موسى عليه السلام ) | أي كدفعه بأطراف أصابعه ، وقيل بجمع ~~الكف القبطي واسمه فانون ( وتقترن ) الزلة ( بالتنبيه ) | على أنها زلة ، ~~أما من ms0893 الفاعل كقوله : هذا من عمل الشيطان : أي هيج غضبي حتى ضربته | فوقع ~~قتيلا ، أو من الله تعالى كما قال تعالى - @QB@ وعصى آدم ربه فغوى @QE@ - ~~أي أخطأ بأكل | الشجرة التي نهى عن أكلها وطلب الملك والخلد بذلك ( وكأنه ) ~~أي هذا النوع خطأ من | حيث أنه لم يقصد ما آل إليه ( شبه عمد ) من حيث ~~الصورة لقصده إلى أصل الفعل ( فلم يسموه | خطأ ) نظرا إلى قصد أصل الفعل ( ~~ولو أطلقوه ) أي الخطأ عليه كما أطلقه غيرهم ( لم يمتنع | وكان أنسب من ~~الاسم المستكره ) أي الزلة ، وقد قالوا : لو رمى غرضا فأصاب آدميا كان خطأ ~~| مع قصد الرمي غير أن قوله تعالى - @QB@ فأزلهما الشيطان عنها @QE@ - ربما ~~يؤيدهم ، اللهم إلا أن | يفرق بين أن يكون الإطلاق من الله تعالى في حق ~~نبيه ، وأن يكون من العباد في حقه . | # | ( فصل : حجية السنة ) # سواء كانت مفيدة للفرض أو الواجب أو غيرهما ( ضرورة دينية ) | كل من له ~~عقل وتمييز حتى النساء والصبيان يعرف أن من ثبت نبوته صادق فيما يخبر عن ~~الله | تعالى ويجب اتباعه ( ويتوقف العلم بتحققها ) أي السنة بمعنى كونها ~~صادرة عن النبي صلى الله عليه وسلم | وليس مرجع الضمير حجيتها كما زعم ~~الشارح ( وهي ) أي السنة ( المتن ) أي تسمى عند | الأصوليين والمحدثين ~~بالمتن ، جملة معترضة بين الفعل وصلته : أعني قوله ( على طريقه ) أي المتن ~~، ثم | فسر طريقه بقوله ( السند ) إذ به يعرف ثبوته ، ثم فسره بقوله ( ~~الأخبار عنه ) أي عن المتن | ( بأنه حدث به ) أي بالمتن ، ( فلان ) وفلان ~~فصاعدا ما لم يصل حد التواتر ( أو خلق ) | يحيل العقل تواطأهم على الكذب ، ~~وأشار في أثناء التعريف إلى عدة من الألفاظ الاصطلاحية | فلا يرد أنه يكفي ~~بعضها ، وقيل السند مأخوذ من السند : ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل : أي ~~أسفله | لأن المسند يرفعه إلى قائله ، ومن قولهم : فلان سند : أي معتمد ~~لاعتماد المحدث عليه في صحته | وضعفه ( وهو ) أي المتن ( خبر وإنشاء ) وجه ~~الحصر ذكر في المقالة الأولى ( فالخبر قيل | لا يحد لعسره ) أي لعسر تحديده ms0894 ~~على وجه جامع للجنس والفصل لتعسر معرفة الذاتيات كما | قيل مثله في العلم ( ~~وقيل لأن علمه ) أي الخبر ( ضروري ) والتعريف إنما يكون للنظريات | وهذا ~~اختيار الإمام الرازي والسكاكي ( لعلم كل ) أحد سواء كان من أهل النظر أولا ~~( بخبر | خاص ضرورة ، وهو ) أي الخبر الخاص ( أنه موجود ، وتمييزه ) أي ~~ولتمييز الخبر ( عن قسيمه ) | الذي هو الإنشاء ( ضرورة ) من غير احتياج إلى ~~نظر وفكر ، فلو كان تصوره نظريا لما كان | تمييزه عنه ضروريا لاحتياجه إلى ~~تصوره ، وإذا كان الخبر المقيد الذي هو الخاص ضروريا | PageV03P022 | ( ~~فالمطلق ) أي الخبر المطلق الذي هو جزءه ( كذلك ) أي كان ضروريا بالاستلزام ~~ضرورة توقف | تصور الكل على تصور الجزء * ( وأورد ) على هذا القول ( ~~الضرورة ) أي كون العلم بالخبر ضروريا | ( تنافى الاستدلال ) على كونه ~~ضروريا ، لأن الاستدلال إنما يكون في النظري ، * ( وأجيب بأنه ) | أي كون ~~الضرورة منافية للاستدلال إنما هو ( عند اتحاد المحل ) أي محل الضرورة ~~والاستدلال | ( وليس ) محلهما هنا متحدا ( فالضروري ) هنا ( حصول العلم ) ~~بمفهوم الخبر ( بلا نظر ) أي علمه | الحاصل بغير نظر وفكر ( وكونه ) أي ~~العلم ( حاصلا كذلك ) أي على وجه الضرورة ( غيره ) | أي غير حصوله بلا نظر ~~( ولو أورد كذا الحاصل ضرورة يلزمه ضرورية العلم بكونه ضروريا | إذ بعد ~~حصوله ) أي حصول العلم في العقل كذلك : أي على وجه الضرورة ( لا يتوقف ~~العلم | الثاني ) وهو العلم بكون العلم الحاصل ضروريا ( بعد تجريد مفهوم ~~الضروري ) الموصوف به | الحاصل ضرورة على شيء ( سوى ) أي إلا ( على ~~الالتفات ) وتوجيه الذهن نحوه : يعني أن | مادة العلم الثاني الذي هو ~~التصديق يكون ذلك الحاصل ضروريا موجودة بين يدي العقل قريبة | المأخذ ، ~~فإذا قصده يحصل له بمجرد الالتفات إليه ، وتجريد مفهوم الضروري الذي يريد ~~أن | يحكم به على الحاصل المذكور عبارة عن ملاحظته على الوجه الكلي مجردة ~~عن خصوصيات | أفراده كتصوره بعنوان ما يحصل بلا نظر ( وتطبيق ) هذا ( ~~المفهوم ) على العلم الحاصل بلا نظر | فإنك إذا فعلت ذلك تجده مطابقا فتعلم ~~أنه ضروري ، وهو العلم الثاني بعينه ( وليس ) ما ذكر | من التجريد ms0895 ~~والالتفات والتطبيق ( النظر ) وهو ظاهر ( كان ) هذا الإيراد ( لازما ) لا ~~وجه | لإنكاره ، وهذا جواب لو أورد ( فالحق أنه ) أي الدليل المذكور ( ~~تنبيه ) على خفائه ، لما | دفع إيراد المنافاة بين دعوى الضرورة ، ~~والاستدلال ، يقول الخبر لا يحد ، لأن علمه ضروري الخ | ببيان عدم اتحاد ~~المحل . ثم ذكر الإيراد على وجه لا مدفع له ، وتبين أن كون الخبر ضروريا | ~~لا يحتاج إلى الدليل يوهم أن ما ذكره القائل المذكور في معرض الاستدلال غير ~~موجه ، فذكر | أنه تنبيه في صورة الاستدلال ، ومثله شائع في البديهيات ~~الخفية * ( والجواب ) عن المنبه | المذكور ( أن تعلق العلم به ) أي الخبر ( ~~بوجه ) ما بغير نظر ( لا يستلزم تصور حقيقته ) أي | الخبر ( ضرورة ) وتصور ~~حقيقته هو المراد بالتعريف . ثم ذكر ما يستلزم تصور الحقيقة بوجه | مساو ~~بقوله ( والظاهر أن إعطاء اللوازم ) أي إعطاء لوازم الخبر للخبر ، ولوازم ~~الإنشاء | للإنشاء . ثم بين الإعطاء المذكور بقوله ( من وضع كل ) منهما ( ~~موضعه ) فلا يضع أحد قمت | مكان قم ولا عكسه : ومن تجويز الصدق والكذب ~~وعدمه ( ونفى ما يمتنع ) على كل منهما | ( عنه ) أي عن كل منهما ، فلا تقول ~~قم يحتمل الصدق والكذب إلى غير ذلك ( فرع تصور | PageV03P023 | الحقيقة ، ~~إذ هي ) أي حقيقة معنى الخبر ، والإنشاء هي ( المستلزمة ) لذلك الإعطاء ( ~~نعم | لا يتصورهما ) أي المتصور باعتبار هذا التصور اللازم لذلك الإعطاء ~~الحقيقيين ( من حيث هما | مسميا ) لفظي ( الخبر والإنشاء ) أو غيرهما ، ~~وهذا لا ينافي تصور نفيهما ( فيعرفان اسما ) أي | تعريفا اسميا لإفادة أن ~~مسمى لفظ الخبر كذا ، فالمقصد من هذا التعريف بيان ما وضع له اللفظ | ( وإن ~~كان قد يقع حقيقيا ) بأن كانت أجزاؤه ذاتيات الحقيقة في نفس الأمر ، وهي ~~موجودة | في الخارج ( فالخبر ) مسماه ( مركب يحتمل الصدق والكذب بلا نظر ~~إلى خصوص متكلم ) | فلا يشكل بخبر النبي صلى الله عليه وسلم : إذ هو مع قطع ~~النظر عن قائله يحتملهما ، ولا بخبر من يخبر بما يحكم | العقل بنقيضه ضرورة ~~، لأنه إذا قطع النظر عن حكمه بالنقيض ، وينظر إلى نفس الأمر يحتملهما ، | ~~فالمراد قطع ms0896 النظر عن جميع ما سوى نفس الخبر ( ونحوه ) أي نحو ما ذكركما ~~يفيد هذا المعنى أو | ما يساويه * ( وأورد ) على هذا التعريف ( الدور لتوقف ~~) كل من ( الصدق ) والكذب | ( عليه ) أي على معنى الخبر ( لأنه ) أي الصدق ~~( مطابقة الخبر ) للواقع والكذب عدم | مطابقته له ، فقد توقف الخبر على كل ~~منهما لكونهما جزئي مفهومه ، وتوقف كل منهما على الخبر | لكونه جزء ~~مفهوميهما ( وبمرتبة ) أي وأورد لزوم الدور أيضا بمرتبة ( لو قيل التصديق ~~والتكذيب ) | مكان الصدق والكذب ، إذ التصديق أن ينسب الخبر إلى مطابقته ~~للواقع ، والتكذيب أن | ينسب إلى خلاف ذلك : فالدور على الأول بلا واسطة ، ~~وههنا بواسطة : إذ التصديق يتوقف | على الصدق ، وهو على الخبر ، و ( إنما ~~يلزم ) الدور ( لو لزم ) ذكر الخبر ( في تعريفه ) أي الصدق | وكذا في الكذب ~~( وليس ) ذكره لازما ، بل يعرفان بحيث لا يتوقف على معرفة الخبر ( إذ | ~~يقال فيهما ) أي الصدق والكذب ( ما ) أي صفة كلام ( طابق نفسيه ) أي نسبته ~~النفسية | التي هي جزء مدلوله ( لما ) أي للنسبة التي بين طرفيه ( في نفس ~~الأمر ) بأن يكونا ثبوتيين | أو سلبيين ( أولا ) تطابق لما ذكر في تعريف ~~الكذب ، أو المعنى لو لزم ذكر الصدق والكذب | في تعريف الخبر ، إذ يقال ~~فيهما : أي في الخبر والإنشاء ما طابق الخ ، فعلى هذا يكون تعريف | الإنشاء ~~مطويا اعتمادا على المقابلة ، والثاني أولى . ( وقول أبي الحسين ) وتعريف ~~الخبر ( كلام | يفيد بنفسه نسبة ) يرد ( عليه أن نحو قائم ) من المشتقات ( ~~عنده ) أي أبي الحسين ( كلام ) | لأنه قال في المعتمد : الحق أن يقال ~~الكلام هو ما انتظم في الحروف المسموعة المتميزة المتواضع | على استعمالها ~~في المعاني ( ويفيدها ) أي قائم النسبة ( بنفسه ) لأنها جزء من مسماه ( ~~وليس ) | نحو قائم ( خبرا ) بالاتفاق ، ولما جعل ابن الحاجب قيد بنفسه ~~لإخراج نحوه لإفادتها النسبة | بل مع الموضوع الذي هو زيد مثلا أشار المصنف ~~إليه بقوله ( وما قيل مع الموضوع ممنوع ) | PageV03P024 | بل قائم بنفسه ~~يفيدها ، ( إذ المشتق دال على ذات موصوفة ) أي لأن كل مشتق من | الصفات وضع ~~لذات ما ms0897 باعتبار اتصافها بمبدأ الاشتقاق ، وأما مع الموضوع فيفيد النسبة ~~إلى | معين ، وإليه أشار بقوله ( فالموضوع لمجرد تعيين المنسوب إليه ، وأما ~~إيراد نحو قم عليه ) | أي على أبي الحسين بأنه صادق عليه ( لإفادته نسبة ~~القيام ) إلى المخاطب ، لأن المطلوب هو | القيام المنسوب إليه ، وإفادته ~~الطلب ( فليس ) بوارد عليه ( إذ لم يوضع ) نحو قم لشيء ( سوى ) | أي إلا ( ~~لطلب القيام ) أي طلب القيام من المخاطب ، كذا فسر الشارح ولا ينبغي لأنه | ~~يوهم أن نسبة الطلب والقيام إلى المتكلم والمخاطب مأخوذة في مفهومه ، وليس ~~كذلك : | بل هو موضوع لطلب القيام مطلقا ( وفهم النسبة ) أي نسبة وقوع ~~القيام من المخاطب ( بالعقل | والمشاهدة ) إذ العقل يحكم بأن الشخص لا يطلب ~~منه الفعل الصادر عن غيره ، ونشاهد أن | المأمور يصدر منه المطلوب دائما ~~عند الامتثال ، لا من غيره ( لا يستلزم الوضع ) أي وضع نحو قم | ( لها ) أي ~~للنسبة المذكورة * فإن قلت : قم يدل على الطلب ، وهو نسبة بين الطالب | ~~والمطلوب * قلت المراد من النسبة ما هو المتبادر منها ، وهو الإسناد ~~المعتبر بين ركني السند | والمسند إليه ، والطالب ليس بشيء منهما ، وقد ~~يقال : قم فعل وفاعل فلا بد من نسبة بينهما ، | ولا وجه لجعلها منها وهي ~~منتفية فيه ( فليس ) فهم النسبة ( بنفسه ) أي بنفس لفظ قم مثلا | ( وما قيل ~~) والقائل ابن الحاجب وغيره من أن ( الأولى ) في تعريفه ( كلام محكوم فيه ~~بنسبة | لها خارج ) هي حكاية عنه ( فطلبت القيام منه ) أي من الخبر ، لأنه ~~حكم فيه بنسبة طلب | القيام إلى المتكلم ، ولها خارج قد يطابقه فيكون صدقا ~~، وقد لا يطابقه فيكون كذبا ( لاقم ) | أي ليس منه قم . قال الشارح فإنه ~~وإن كان كلاما محكوما فيه بنسبة القيام إلى المأمور ونسبة | الطلب إلى ~~الآمر ، لكن هذه النسبة ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه ، لأنها ليست إلا ~~مجرد | الطلب القائم بالنفس انتهى . # أثبت في الأمر نسبتين : إحداهما بين مبدأ الاشتقاق والمأمور . والثانية ~~بين الطلب والآمر ، | فإن أراد به دخولهما فيما وضع له ، فهذا ينافي ما مر ~~آنفا أنه ms0898 لم يوضع إلا لطلب القيام ، وإن أراد | كونهما لازمين له في التحقق ~~فهو خارج المبحث ، لأن الكلام في نسبة تكون فيه . ثم قوله | لكن هذه النسبة ~~الخ غير موجه ، لأنه مهد نسبتين ولم يعلم مراد أيهما * فإن قلت ربما | ~~أرادهما جميعا بضرب من التأويل * قلت على جميع التقادير لا معنى لقوله ، ~~لأنها ليست إلا مجرد | الطلب ، إذ قد ذكر أن النسبة الأولى بين القيام ~~والمأمور به ، فهي ليست عين الطلب القائم | بنفس الأمر ، وكذا الثانية ~~فإنها بين الطلب والآمر * وأيضا قوله محكوما فيه الخ ظاهره | PageV03P025 | ~~غير صحيح ، إذ لا حكم في الإنشاء ، وتأويله غير ظاهر ، فكأنه حرر هذا المحل ~~من عند نفسه . | والوجه أن يقال : إنما خرج نحو قم بقوله محكوم فيه بنسبة ، ~~وقوله لها خارج لزيادة التوضيح | وإشارة إلى أنه مشتمل على نسبة ليست على ~~طرز نسبة الخبر بأن يكون لها خارج هي حاكية | عنه ليتصور فيها المطابقة ~~وعدمها والله أعلم . وما قيل مبتدأ خبره ( فعلى إرادة ما يحسن عليه | ~~السكوت بالكلام ) المذكور في صدر التعريف ( فلا يرد ) نحو ( الغلام الذي ~~لزيد ) إذ لا يحسن | السكوت عليه فهو غير داخل في التعريف فلا يضر صدق ما ~~بعد الجنس عليه لو اعتبر فيه الحكم | والنسبة المذكورة باعتبار أن الأوصاف ~~قبل العلم بها أخبار ، والمركب التوصيفي يبنى عليه ( ولا | حاجة إلى محكوم ~~) حينئذ لإخراج نحو الغلام الذي لزيد : إذ لم يدخل في الجنس حتى يخرج | ( ~~بل قد يوهم ) ذكره ( أن مدلول الخبر الحكم ) بوقوع النسبة * ( وحاصله ) أي ~~الحكم | ( علم ) لأنه إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة ، فهو قسم من ~~العلم إن فسرنا العلم بما يعم | التصور والتصديق ، أو نفس العلم إن فسرناه ~~بالتصديق ( ونقطع بأنه ) أي الخبر ( لم يوضع لعلم | المتكلم بل ) إنما وضع ~~( لما عنده ) أي المتكلم من وقوع النسبة أولا وقوعها * والحاصل | أنه موضوع ~~للمعلوم لا العلم ( فالأحسن ) في تعريفه ( كلام لنسبته خارج ) لئلا يرد شيء ~~مما | ذكر ، فيحوج إلى تكلف لا يليق بالتعريف . # ( واعلم أنه ) أي الخبر ms0899 ( يدل على مطابقته ) للواقع ، ولذا قيل : مدلول ~~الخبر الصدق ، | والكذب احتمال ( فإنه يدل على نسبة ) تامة ذهنية ( واقعة ) ~~في الإثبات ( أو غير واقعة ) | في السلب مشعرة بحصول نسبة أخرى في الواقع ، ~~لكونها حاكية عنها موافقة لها في الكيفية | فالثانية مدلولة بتوسط الأولى ~~وهي المقصودة بالإفادة ، فإن كان ما في نفس الأمر على طبق ما في | الذهن ~~على الوجه الذي أشعرت به فهو صادق ، وإلا فهو كاذب ، ولذا قيل : صدق الخبر ~~بثبوت | مدلوله معه ، وكذبه تخلف مدلوله عنه ، وإليه أشار بقوله ( ومدلول ~~اللفظ لا يلزم كونه ثابتا في | الواقع فجاء احتمال الكذب بالنظر إلى أن ~~المدلول ) المذكور هو ( كذلك في نفس الأمر أولا ، | وما ) أي الكلام الذي ( ~~ليس بخبر إنشاء ومنه ) أي من الإنشاء ( الأمر والنهي والاستفهام | والتمني ~~، والترجي ، والقسم ، والنداء : ويسمى الأخيران ) أي القسم والنداء ( ~~تنبيها أيضا ) | بل المنطقيون يسمون الأربعة الأخيرة تنبيها ، وزاد بعضهم ~~الاستفهام وابن الحاجب على أن | ما ليس بخبر يسمى إنشاء وتنبيها ، كذا ذكره ~~الشارح . # ( واختلف في صيغ العقود والإسقاطات كبعت وأعتقت إذا أريد حدوث المعنى بها ~~) أي | بتلك الصيغ ( فقيل : إخبارات عما في النفس من ذلك ) أي من خصوصيات ~~تلك العقود | PageV03P026 | والاسقاطات ، فيقرر ذلك في نفسه ثم يخبر عنه ~~بها : وهذا قول الجمهور ( فيندفع الاستدلال | على إنشائيته ) أي ما ذكر من ~~الصيغ ( بصدق تعريفه ) أي الإنشاء عليه ، وهو كلام ليس | لنسبته خارج ، ~~والجار والمجرور صلة الاستدلال ( وانتفاء لازم الأخبار ) معطوف على المجرور ~~. | ثم بين لازمه بقوله ( من احتمال الصدق والكذب ) عنه لأن بعت ليس بأخبار ~~عن بيع سابق | ليحتملهما ، وإنما اندفع ( لأن ذلك ) الاستدلال إنما يتم ( ~~لو لم يكن ) ما ذكر من الصيغ | ( إخبارا عما في النفس ) أما إذا كان إخبارا ~~عنه فلا ، إذ لا يصدق عليه تعريف الإنشاء | حينئذ ، ولا ينتفى عنه لازم ~~الأخبار ( وغاية ما يلزم ) هذا القول ( أنه ) أي ما ذكر من الصيغ | ( إخبار ~~يعلم صدقه بخارج ) عن نفسه . ثم صور ذلك الخارج في المثال ، فقال ( كأخباره ~~بأن | في ذهنه كذا ) يعني ms0900 لما كانت النسبة الخارجية التي هي مصداق صدق هذا ~~الإخبار أمرا | حاصلا في ذهن المخبر أمكن له العلم بمطابقة النسبة الذهنية ~~المدلول عليها به إياها ، والإعلام بها | لغيره : وهذا لا ينافي كونه ~~محتملا للصدق والكذب في ذاته ، وزعم الشارح أن المراد بخارج | هو نفس اللفظ ~~كقوله : بعت فإنه يفيد أن معناه قائم بنفسه فيعلم صدقه * هذا كلامه ، ولا ~~يخفى | عليك أن بعت نفس الخبر المذكور فما معنى خروجه ، ثم أنه إن أراد ~~بإفادته أن معناه قائم بنفسه | دلالته عليه فلا يعلم به صدقه لاحتمال ~~المواضعة والهزل وغيرهما ، وكذا إن أراد بها استلزامه | إياه بحسب التحقيق ~~، لأن الملازمة ممنوعة لاحتمالهما * فإن قلت : الشرع يحكم عليه بموجب | ~~البيع بمجرد قوله بعت ، فلو كان محتملا للصدق والكذب لما ألزمه به * قلت ~~هذا اعتبار لفظ | شرعي لصيانة حقوق الناس ، وهو لا ينافي كونه محتملا لهما ~~في حد ذاته فتدبر ( وما استدل ) | أي استدل به الإنشائيون من أنه ( لو كان ~~خبرا لكان ماضيا ) لوضع لفظه لذلك ، وعدم | صارف ( وامتنع التعليق ) أي ~~تعليقه بالشرط ، لأن التعليق توقيف دخول أمر في الوجود على | دخول غيره فيه ~~، والماضي قد دخل فيه فلا يتأتى فيه ذلك ( مدفوع بأنه ماض : إذ ثبت في ذهن ~~| القائل البيع والتعليق واللفظ ) المشتمل على تعليق البيع ( إخبار عنهما ) ~~أي عن التعليق | والبيع الثابتين قبل التكلم به ( وألزم امتناع الصدق ) أي ~~ادعى أن صدق هذا الخبر ممتنع | ( لأنه ) أي الصدق لا يتحقق إلا ( بالمطابقة ~~) بل هو عين مطابقة مدلول الخبر الواقع ( وهي ) | أي المطابقة لا تتصور إلا ~~( بالتعدد ) أي تعدد طرفي المطابقة : أحدهما النفسي الذي هو مدلول | الكلام ~~، والآخر ما في الواقع ( وليس ) في الواقع هنا شيء ( إلا ما في النفس ، وهو ~~المدلول ) | بعينه ( فلا خارج ) عن المدلول لتغير المطابقة بالنسبة إليه ~~فلا مطابقة فلا صدق * ( وأجيب | بثبوته ) أي التعدد اعتبارا ، وإن لم يكن ~~ذاتا ( فما في النفس من حيث هو مدلول اللفظ غيره ) | PageV03P027 | أي غير ~~ما في النفس ( من حيث هو فيها ) أي في ms0901 النفس ( فتطابق المتعدد ) * ولا يخفى ~~عليك | أن التعدد اللازم للمطابقة لو لم يكن بالذات لم يكن احتمال الصدق ~~والكذب اللازم لماهية الخبر : | اللهم إلا أن يقال يكفي احتمالهما في بادئ ~~النظر نظرا إلى التعدد الاعتباري فتأمل ( ومبني هذا | التكلف على أنه ) أي ~~ما ذكر من الصيغ ( إخبار عما في النفس ) كما نقل في الشرح العضدي | وغيره ( ~~لكن الوجدان شاهد بأن الكائن فيها ) أي النفس ( ما لم ينطق ليس ) شيئا | ( ~~غير إرادة البيع لا يعلم قولها ) أي النفس : يعني القول النفسي لا اللفظي ( ~~بعتك ) مقول القول | المذكور ( قبله ) أي النطق به ، بل من المعلوم عدمه ~~حينئذ ( إنما ينطق ) النفس به ( معه | أي مع بعتك ( فهي ) أي صيغ العقود ~~والاسقاطات ( إنشاآت ) لفظها علة لإيجاد معناها * | ( ثم ينحصر ) الخبر ( ~~في صدق إن طابق ) حكمه ( الواقع ) أي الخارج المذكور ( وكذب | إن لا ) ~~يطابق ، فلا واسطة بينهما ، وحصره عمرو بن بحر ( الجاحظ في ثلاثة ) : ~~الصادق . والكاذب | ( الثالث مالا ) أي ليس بصادق ( ولا ) كاذب ( لأنه ) أي ~~الخبر ( إما مطابق ) للواقع ( مع | الإعتقاد ) للمطابقة ( أو ) مطابق ~~للواقع مع ( عدمه ) أي عدم الإعتقاد للمطابقة ، وهذا على | قسمين : أحدهما ~~أن لا يعتقد المطابقة ولا عدمها ، والثاني أن لا يعتقد المطابقة ويعتقد ~~عدمها | ( أو غير مطابق ) للواقع ( كذلك ) أي مع عدم اعتقاد المطابقة ، أو ~~مع عدم اعتقاد عدمها . | وقد عرفت أن العدم على قسمين ، في المطول تحقيق ~~كلامه أن الخبر إما مطابق للواقع أولا ، وكل | منهما إما مع اعتقاد أنه ~~مطابق ، أو اعتقاد أنه غير مطابق ، أو بدون الإعتقاد : فهذه ستة أقسام : | ~~واحد منها صادق ، وهو المطابق للواقع مع اعتقاد أنه مطابق ، وواحد كاذب وهو ~~غير المطابق | مع اعتقاد أنه غير مطابق ، والباقي ليس بصادق ولا كاذب انتهى ~~* ( الثاني منهما ) أي | من القسمين ، وهو من الأول المطابق مع عدم اعتقاد ~~المطابقة ، وقد عرفت وجهي العدم ، ومن | الثاني غير المطابق مع عدم اعتقاد ~~عدم المطابقة ( ليس كذبا ولا صدقا لقوله تعالى حكاية ) عن | الكفار @QB@ ~~أفترى على الله كذبا أم به جنة ms0902 @QE@ أي جنون ( حصروا ) أي الكفار ( قوله ) ~~أي | النبي صلى الله عليه وسلم - @QB@ إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ~~@QE@ - ( في الكذب | والجنة فلا كذب معها ) أي الجنة ، لأنهم جعلوه قسيم ~~الكذب ( ولم يعتقدوا صدقه ) وهو | ظاهر ، ثم هم عقلاء عارفون باللغة ، فيجب ~~أن يكون من الخبر ما ليس صادقا ولا كاذبا حتى لا يعابوا | فيما بينهم وبين ~~غيرهم * ( والجواب حصروه ) أي خبره ( في الافتراء تعمد الكذب ) عطف | بيان ~~للافتراء ( والجنة التي لا عمد معها فهو ) أي حصرهم ( في كذب عمد و ) كذب ( ~~غير | عمد ) أي نوعيه المتباينين ( أو ) حصروا ما تلفظ به ( في تعمده ) أي ~~الكذب ( وعدم | PageV03P028 | الخبر ) لخلوة عن القصد والشعور المعتد به ~~على ما هو حال المجنون ، والخالي عنه ليس بكلام فضلا | عن كونه خبرا ( وقول ~~عائشة في ابن عمر من رواية البخاري ) حيث روى عنه صلى الله عليه وسلم # ' الميت | يعذب ببكاء أهله عليه ' . ( ما كذب ولكنه وهم ) إنما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم | لرجل مات يهوديا ' أن الميت ليعذب وأن أهله ~~ليبكون عليه ' حسن صحيح ( تريد ) عائشة | به لم يكذب ( عمدا ، وقيل ) ~~والقائل النظام ( الصدق مطابقة الإعتقاد ) وإن كان الإعتقاد | غير مطابق ~~للواقع ( والكذب عدمها ) أي عدم مطابقة الإعتقاد وإن كان مطابقا للواقع ، ~~وإليه | أشار بقوله ( فالمطابق ) للواقع ( كذب إذا اعتقد عدمها ) أي ~~المطابقة ولا واسطة بين الصدق | والكذب ( لقوله تعالى : ^ ( والله يشهد أن ~~المنافقين لكاذبون في قولهم ) ^ : نشهد أنك لرسول الله ) | فإنه مطابق ~~للواقع دون اعتقادهم * ( أجيب ) بأن التكذيب إنما هو ( في ) الحكم المفهوم ~~| من لفظ ( الشهادة ) الدال على موافقة اللسان القلب ( لعدم المواطأة ) أي ~~موافقة اللسان | القلب ( أو فيما تضمنته ) الشهادة ( من العلم ) لكونه ~~إخبارا عن معاينة يلزمها العلم ، فقوله : | أشهد بكذا تضمن أني أقوله عن ~~علم ، أو المراد أنهم قوم شأنهم الكذب وإن صدقوا في هذه | الشهادة ( ~~والموجب لهذا ) التأويل ( وما قبله ) من تأويل قول عائشة ( القطع من اللغة ~~) أي | القطع الحاصل من تتبعها ( بالحكم ) صلة القطع ( بصدق ) صلة الحكم ms0903 ( ~~قول الكافر كلمة | الحق ) مقول القول ، والمراد بها الكلام كقوله : الإسلام ~~حق لكونه مطابقا للواقع مع أنه | لا يطابق اعتقاده ، وما ذكره الفريقان من ~~الظنون ، والقطعي لا يترك بها : بل الأمر بالعكس * | ( وينقسم ) الخبر ( ~~باعتبار آخر ) أي باعتبار إفادته القطع بصدقه وعدمه ( إلى ما يعلم صدقه | ~~ضرورة ) أي علما ضروريا إما بنفسه من غير انضمام غيره إليه ، وهو المتواتر ~~فإنه بنفسه يفيد | العلم الضروري بمضمونه ، وإما بغيره بأن يكون متعلقه ~~معلوما لكل أحد من غير نظر ، نحو | الواحد نصف الاثنين ( أو نظرا ) أي علما ~~نظريا ( كخبر الله ورسوله ) وأهل الإجماع وخبر | من ثبت بأحدهما صدقه : بأن ~~أخبر الله ، أو رسوله ، أو أهل الإجماع بصدقه ، وخبر من | دل العقل ~~بالبرهان على صدقه ، فإن هذه كلها علم وقوع مضمونها بالنظر ، والاستدلال : ~~| وهو الأدلة القاطعة على صدق الله ورسوله ، وعصمة الأمة عن الكذب ، ويترتب ~~عليها الباقي | أو ) ما يعلم ( كذبه بمخالفة ذلك ) أي ما علم صدقه ضرورة أو ~~نظرا أ ( وما يظن ) فيه | ( أحدهما ) أي صدقه أو كذبه ( كخبر العدل ) ~~لرجحان صدقه على كذبه ( والكذوب ) أي | الذي اعتاد الكذب لرجحان كذبه على ~~صدقه ( أو ) ما ( يتساويان ) أي الاحتمالان فيه | ( كالمجهول ) أي كخبر ~~مجهول الحال بأن لم يعلم حاله في العدالة وعدمها ( وما قيل ما لم يعلم صدقه ~~| PageV03P029 | يعلم كذبه ) وإلا لنصب على صدقه دليل ( كخبر مدعي الرسالة ~~) إذ لو كان صادقا دل عليه | بالمعجزة ، وهذا مذهب بعض الظاهرية ( باطل ~~للزوم ارتفاع النقيضين في أخبار مستورين بنقيضين ) | من غير دليل على صدق ~~أحدهما للزوم كذبهما بموجب ما قيل ويستلزم اجتماعهما ، لأن كذب | كل نقيض ~~يستلزم صدق الآخر ( ولزوم الحكم بكفر كثير من المسلمين ) الذين حالهم مستور ~~من حيث | العدالة . وفي الشرح العضدي ، وأيضا يلزم العلم بكذب كل شاهد إذ ~~لا يعلم صدقه والعلم بكفر كل مسلم | في دعوى إسلامه : إذ لا دليل على ما في ~~باطنه ، وذلك باطل بالإجماع والضرورة ( بخلاف أهل ظهور | العدالة ) من ~~المسلمين : وهم الذين ظاهر حالهم العدالة فإنه لا يلزم ms0904 الحكم بكفرهم إذ ~~ادعوا الإسلام | ( لأنها ) أي عدالتهم ( دليل ) يدل على صدقهم فقد نصب عليه ~~دليل وهذا مبني ( على أن يراد | بالعلم الأول ) المذكور في قوله مالا يعلم ~~صدقه يعلم كذبه ( الظن ) لأن ظهور العدالة دليل يفيد | العلم الظني ، وإذا ~~تحقق العلم الظني لم يتحقق مضمون ما لم يعلم فلا يتحقق العلم بالكذب ولا بد ~~| أن يحمل قولهم على هذا ( وإلا ) أي وإن لم يرد به الظن بل القطع ( بطل ~~خبر الواحد ) | لأنه يفيد الظن ، لا القطع فيدخل تحت قولهم : ما لم يعلم ~~صدقه فيلزم كذبه ( ولا يقوله ) أي بطلان | خبر الواحد المستلزم بطلان العمل ~~به ( ظاهري فلا يتم إلزام كفر كل مسلم ) كما ذكره ابن الحاجب | لوجود العلم ~~الظني بصدقه عند ظهور عدالته ( والحكم بكذب المدعي ) الرسالة بلا معجزة | ( ~~بدليله ) أي دليل التكذيب لأن الرسالة عن الله تعالى على خلاف العادة وهي ~~تقضي بكذب | من يدعي ما يخالفها بلا دليل يدل على صدقه ، بخلاف الأخبار عن ~~الأمور المعتادة ، فإن العادة | لا تقضي بكذب من يدعيها بلا دليل فالقياس ~~فاسد ، ثم الحكم بكذب من يدعي الرسالة بلا دليل | قطعي ، والصحيح على ما ~~ذكره السبكي ، وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه ، قال إمام | الحرمين ~~وغير خاف أن المراد مدعيها قبل نبينا صلى الله عليه وسلم * ( و ) ينقسم ~~الخبر ( باعتبار آخر ) | أي السند ( إلى متواتر وآحاد فالمتواتر ) لغة ~~المتتابع على التراخي ، واصطلاحا ( خبر جماعة | يفيد العلم ، لا بالقرائن ~~المنفصلة ) عنه فبقيد جماعة خرج خبر الفرد ، وبإفادة العلم خبر آحاد هي | ~~جماعة غير أنه لا يفيد العلم ، وبنفي القرائن المنفصلة خرج ما يفيد العلم ~~من خبر جماعة بسبب | دلالة العقل كإخبارهم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ~~ولا يرتفعان ، أو بسبب موافقته لخبر الله أو | خبر رسوله ، أو بدلالة الحس ~~من مشاهدة حالهم كما إذا أخبروا عن عطشهم وعن جوعهم ، | وآثار ذلك معاينة ~~فيهم ، أو أخبروا عن موت أبيهم مثلا مع شق الجيوب ، وضرب الخدود ، | ~~والتفجع عليه ، وهذه القرائن التي احترزوا عنها ( بخلاف ms0905 ما يلزم ) من ~~القرائن ( نفسه ) أي | نفس الخبر مثل الهيئات المقارنة له ، الموجبة لتحقق ~~مضمونه ( أو المخبر ) مثل كونه موسوما | PageV03P030 | بالصدق مباشرا للأمر ~~الذي أخبر به ، كذا ذكره الشارح . وفيه أن عدم المباشرة من غير | القرائن ~~المنفصلة ، ومعاينة آثار الجوع والعطش من المنفصلة لحكم ( أو المخبر عنه ) ~~أي الواقعة | التي أخبروا عن وقوعها ككونها أمرا مترقبا قريب الوقوع ، فإن ~~حصول العلم بمعرفة مثل هذه | القرائن لا يقدح في التوتر ، وفي الشرح العضدي ~~أو المخبر بفتح الباء ، وفسره المحقق التفتازاني | بالسامع الذي ألقي إليه ~~الخبر ولم يذكره المصنف ، ولا يبعد أنه عده من المنفصلة * ( وعنه ) أي | ~~عما ذكر من هذا النوع من القرائن ( يتفاوت عدده ) أي المتواتر كما إذا كان ~~المخبرون موسومين | بالصدق والعدل يحصل العلم بإخبار عدد أقل من عدد ~~الموسومين ، بخلاف ذلك ( ومنعت | السمنية ) بضم السين المهملة وفتح الميم : ~~فرقة من عبدة الأصنام ، ذكره الجوهري . وفي | شرح البديع ، وهم طائفة ~~منسوبة إلى سومنان بلد مشهور بالهند ، والبراهمة وهم طائفة | لا يجوزون على ~~الله بعثة الرسل ( إفادته ) أي الخبر ( العلم ، وهو ) أي منعهم ( مكابرة ~~لأنا نقطع | بوجود نحو مكة والأنبياء والخلفاء ) بالأخبار المتواترة كما ~~يقطع بالمحسوسات بالإحساس ( وتشكيكهم ) | أي السمنية فما هو مبني إفادته ~~العلم من اتفاق الجم الغفير على خبر واحد ( بأنه ) أي الاجتماع | المذكور ~~كاشتهاء الكل طعاما واحدا . وفي بعض النسخ ( كأكل الكل طعاما ) وهو ممتنع | ~~( وأن الجميع ) أي وبأن الجميع مركب ( من الآحاد ، وكل ) منهم ( لا يعلم ~~خبره ) أي لا يفيد | العلم ( فكذا الكل ) وإلا يلزم انقلاب الماهية ( ~~وبلزوم تناقض المعلومين ) المتناقضين | ( إذا أخبر جمعان ) بلغ كل منهما ~~عدد التواتر ( كذلك ) بأن يفيد خبر كل منهما العلم بنفسه | ( بهما ) صلة ~~أخبر : أي بذينك المعلومين المتناقضين كما إذا أخبرك أحدهما بموت زيد في ~~وقت | معين والآخر بحياته في ذلك الوقت ( و ) يلزم ( صدق اليهود في ) نقلهم ~~عن موسى عليه السلام | ( لا نبي بعدي ) . وقد ثبت خلافه بالأدلة القطعية ( ~~و ) بلزوم ( عدم الخلاف ) في إفادته | العلم بناء على دعوى ms0906 الضرورة في ~~العلم الذي يفيده * ( وبأنا نفرق بينه ) أي بين العلم الذي | يفيده ~~المتواتر ( و ) بين ( غيره من الضروريات ضرورة ) أي فرقا بديهيا حتى لو ~~عرضنا على | أنفسنا وجود جالينوس ، وكون الواحد نصف الاثنين وجدنا الثاني ~~أقرب من الأول بالضرورة ، | ولو كان الحاصل بالتواتر علما ضروريا لما ~~اختلفا في الجزم ، لأن الاختلاف فيه لتطرق احتمال | النقيض وهو غير ممكن ~~فيها . ثم قوله تشكيكهم بكذا وكذا مبتدأ خبره ( تشكيك في ضرورة ) أي | في ~~أمر بديهي ، فلا يستحق الجواب ( وأبعدها ) أي التشكيكات ( الأول ) وهو ~~التشبيه بالاتفاق | على أكل طعام واحد ، إذ سبب الاختلاف فيه اختلاف ~~الأمزجة والشهوات ، ولم يتحقق | ما يوجب الاختلاف في بعض الأخبار ( وإنما ~~خيل ) ذلك ( في الإجماع عن ) دليل ( ظني ) | PageV03P031 | كما سيأتي مع ~~جوابه في باب الإجماع ( واختلاف حال الجزء والكل ضروري ) ألا ترى ما في | ~~مجموع طاقات الحبل من القوة وما في طاقة أو طاقتين من الضعف إلى غير ذلك ~~مما لا يحصى ، ولا | يلزم الانقلاب بسبب كون كل من الآحاد غير مفيد للعلم ، ~~وكون الكل مفيدا لعدم اتحاد متعلق | النفي والإثبات ، ولم يقل والثاني ~~لظهوره ، ولقوله * ( والثالث ) أي تواتر الخبرين المتناقضين | ( ممتنع ) ~~عادة وإن كان ممكنا ذاتا ( وأخبار اليهود آحاد الأصل ) يكفي للمانع احتمال ~~كونه آحاد | الأصل ، على أنه ثبت بالنقل أن بختنصر قتلهم بحيث قلوا ولم يبق ~~فيهم عدد التواتر . وقد شرط | في التواتر استواء الطرفين والوسط في الكثرة ~~التي يحصل بها التواتر ، وهذا هو الرابع ( وقد | يخالف في الضروري مكابر ~~كالسوفسطائية ) فإن منهم من ينكر ثبوت حقائق الأشياء ويقول | أنها خيالات ~~باطلة ، وهم العنادية ، ومنهم من يزعم أنها تابعة للاعتقادات لو اعتقد ~~المعتقد العرض | جوهرا وبالعكس ، فالأمر كما اعتقد ، وهم العندية ، ومنهم ~~من ينكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته | ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك ، وهلم ~~جرا وهم اللاأدرية * والحق أنهم لا يستحقون | الجواب ، بل يقتلون ويضربون ، ~~ويقال لهم لا تجزعوا فإنه لا ثبوت لشيء ، وسوفسطا : اسم | للحكمة المموهة ~~والعلم المزخرف ، ويقال سفسط في ms0907 الكلام إذ هذى ، وهذا الخامس ( والفرق ) | ~~بين العلم الحاصل بالتواتر وغيره من الضروريات إنما هو ( في السرعة ~~للاختلاف في الجلاء | والخفاء ) للتفاوت في الألف ، والعادة ، والممارسة ، ~~والأخطار بالبال ، وتصورات أطراف | الأحكام ( لا ) لاختلاف ( في القطع ) ~~بواسطة احتمال النقيض ، فانتفى التشكيك السادس | أيضا . ( ثم الجمهور ) من ~~الفقهاء والمتكلمين ( على أن ذلك العلم ضروري ، والكعبي وأبو الحسين ) | ~~قالا هو ( نظري وتوقف الآمدي * قالوا ) أي النظريون ( يحتاج ) العلم الحاصل ~~به ( إلى | المقدمتين ) هما ( المخبر عنه محسوس فلا يشتبه ) بخلاف العقلي ~~فإنه قد يشتبه كحدوث العالم | على الفلاسفة ( ولا داعي لهم ) أي للمخبرين ( ~~إلى الكذب ) من جلب منفعة أو دفع مضرة | ( وكل ما هو كذلك ) أي محسوس لا ~~داعي لمخبر به إلى الكذب ( صدق ) فهذا المخبر صدق * | ( قلنا احتياجه ) أي ~~العلم الحاصل به ( إلى سبق العلم بذلك ) أي المقدمتين وترتيبهما ( ممنوع | ~~فإنا نعلم علمنا بوجود بغداد من غير خطور شيء من ذلك ) بالبال ( فكان ) ~~العلم الحاصل به | ( مخلوقا عنده ) أي الخبر المتواتر لسامعه ( بالعادة ~~وإمكان صورة الترتيب ) للمقدمتين فيه | ( لا يوجب النظرية لإمكانه ) أي ~~ترتيبهما ( في أجلى البديهيات كالكل أعظم من جزئه ) | بأن يقال للكل جزء ~~آخر ، والمركب من الشيء وغيره أعظم من ذلك الشيء ( ومرجع ) | كلام ( ~~الغزالي ) حيث قال في المستقصى العلم الحاصل بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا ~~يحتاج إلى PageV03P032 | الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة ~~حاضرة في الذهن وليس ضروريا بمعنى أنه | حاصل من غير واسطة كقولنا الموجود ~~لا يكون معدوما فإنه لا بد فيه من حصول مقدمتين | إحداهما أن هؤلاء مع ~~كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على الكذب جامع . والثانية أنهم | قد ~~اتفقوا على الأخبار عن الواقعة ، لكنه لا يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ ~~منظوم ، ولا إلى | الشعور بتوسطهما أو إفضائهما إليه ( إلى أنه ) أي الخبر ~~المتواتر ( من قبيل القضايا التي قياساتها | معها ) كالعشرة نصف العشرين ( ~~وظهر ) من قولنا نعلم علمنا بوجود بغداد إلى آخره ( عدمه ) | أي عدم كونه ~~من ذلك القبيل * ( قالوا ) أي المنكرون لضرورته ( لو كان ضروريا ms0908 علم | ~~ضروريته بالضرورة ) إذ العلم ببداهة العلم الحاصل بلا نظر لازم ( فلم يختلف ~~فيه ) لكن اختلف | فيه فليس ضروريا * ( قلنا ) معارض بأنه ( لو كان نظريا ~~علم نظريته بالضرورة ) لمثل | ما ذكر ( والحل ) لمادة الشبهة ( لا يلزم من ~~حصول العلم الضروري الشعور بصفته ) التي هي | الضرورة ، لأن تصور الموصوف ~~لا يستلزم تصور الصفة ولا التصديق وجود التصديق بثبوتها | له * ( ولا يخفى ~~أنهم ) أي المنكرين للضرورة ( لم يلزموا ) المثبتين لها ( من الشعور به ) | ~~أي بالعلم ( الشعور بصفته ) أي بصفة العلم ( بل ألزموا كون العلم بها ) أي ~~بصفته ( ضروريا | ولا يلزم من كونه ) أي العلم بها ( ضروريا الشعور به ) أي ~~بكونه ضروريا ( بل الضرورة ) | أي كون الشيء ضروريا ( لا تستلزم الحصول ) ~~أي حصول ذلك الشيء في العقل وتصوره | ( بوجه ) ما ، لأن معنى كونه ضروريا ~~كونه بحيث لا يحتاج إلى نظر ( إذ يتوقف ) الشعور | بكونه ضروريا ( على توجه ~~النفس وتطبيق مفهوم الضروري المشهور ) أي كونه لا يتوقف على | نظر وكسب ( ~~وليس المتوقف على ذلك ) أي التوجه والتطبيق المذكورين ( نظريا ) وهو | ظاهر ~~( بل الجواب منع انتفاء التالي ) في قولهم : لو كان ضروريا علم ضروريته ~~بالضرورة | والتالي : أي لكنا لا نعلم كونه ضروريا بالضرورة منتف * فحاصل ~~المنع أنا لا نسلم أنه لا نعلم ذلك | بل هو ضروري ، ونعلم ضروريته على ~~تقدير التوجه والتطبيق فلم يختلف ( وقد مر مثله ) حيث | قال في فصل حجية ~~السنة ضرورية دينية ، ولو أورد كذا الحاصل ضرورة يلزمه إلى آخره * | ( ~~والحق أن الضرورة لا توجب عدم الاختلاف فقد ينشأ ) الاختلاف لموجب ( لا من ~~جهل | المفهوم ) جهلا محوجا إلى النظر . وفي بعض النسخ لا من جهة المفهوم ( ~~بل من الغلط بظن كل | متوقف ) علمه على العلم بشيء آخر نظريا ، وهذا الظن ~~غلط ( وقد انتظم الجواب ) وهو قوله | قلما احتياجه إلى سبق العلم بذلك ~~ممنوع ( دليل المختار ) وهو أنه ضروري : يعني أنه لم يذكر | PageV03P033 | ~~للمختار دليلا على حدة ، لكن الجواب المذكور للرد على المنكرين صار دليلا ~~له ، فقوله دليل | المختار حال من فاعل انتظم ms0909 ( وشروط المتواتر ) الصحيحة ~~في المخبرين ثلاثة : أحدها ( تعدد | النقلة بحيث يمنع التواطأ عادة ) على ~~الكذب ( و ) ثانيها ( الاستناد ) في إخبارهم ( إلى | الحس ) أي إحدى الحواس ~~الخمس لا إلى العقل لما سبق ( ولا يشترط ) الاستناد إلى الحس | ( في كل ~~واحد ) . وفي الشرح العضدي لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه ~~أو ظانا | أو مجازفا . وقال السبكي : وعندي هنا وقفة ( و ) ثالثها ( استواء ~~الطرفين والوسط في ذلك ) | التعدد والاستناد ، لأن أهل كل طبقة بعد الطبقة ~~الأولى كالأولى فيما يشترط لإفادة العلم ( والعلم | بها ) أي بهذه الشروط ( ~~شرط العلم ) الحاصل ( به ) أي بالخبر المتواتر ( عند من جعله ) | أي العلم ~~المذكور ( نظريا ) لأنه الطريق إليه * ( وعندنا ) العلم بالشروط ( بعده ) ~~أي بعد | العلم الحاصل به ( عادة ) يعني جرت العادة بأن هذا العلم يحصل ~~بعده غالبا من غير أن يكون له | موجب عقلي ( وقد لا يلتفت إليها ) أي ~~الشروط لذهوله عنها ( ولا يتعين عدد ) مخصوص | يتوقف عليه حصول التواتر * ( ~~وقيل ) يتعين ( أقلهم خمسة ) لأن الأربعة بينة شرعية | في الزنا يجب ~~تزكيتهم لإفادة خبرهم الظن بالإجماع ، إذ لو أفادت العلم لما احتاجت إلى ~~التزكية | ( و ) قيل أقلهم ( اثنا عشر ) كعدد نقباء بني إسرائيل المبعوثين ~~طليعة إلى الجبابرة والكنعانيين | بالشام ، وإنما كان اختيار هذا العدد ~~لإفادة العلم ( و ) قيل ( وعشرون ) لقوله تعالى - @QB@ إن يكن منكم عشرون ~~صابرون @QE@ - الآية ( و ) قيل ( أربعون ) لقوله تعالى - @QB@ حسبك الله ~~ومن اتبعك من المؤمنين @QE@ - وكانوا أربعين رجلا كلمهم عمر رضي الله عنه * ~~ولا يخفى | ما في الاستدلال بهاتين الآيتين ( و ) قيل ( سبعون ) لقوله ~~تعالى - @QB@ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا @QE@ - أي للاعتذار ~~إليه من عبادة العجل وسماعهم كلامه من أمر ونهي ليخبروا | قومهم بما ~~يسمعونه ، وكان اختيار هذا العدد لإفادة العلم ، وذكر الشارح أقوالا أخر ~~تركها | المصنف ، وقد أحسن فيه فتركناه ( و ) قيل ( ما لا يحصى وما لا ~~يحصرهم بلد ) فيمتنع تواطؤهم | على الكذب ، والكل غير صحيح * ( والحق عدمه ~~) أي عدم تعيين عدد مخصوص ( لقطعنا | بقطعنا بمضمونه ) أي الخبر المتواتر ( ~~بلا ms0910 علم متقدم بعدد ) مخصوص ، وإنما قيد العلم المنفي | بوصف التقدم بناء ( ~~على النظرية ) أي على قول القائلين بأنه يفيد علما نظريا ، فإنهم يعتبرون | ~~في طريق ذلك العلم بالعدد المخصوص ، هكذا هذا خبر أخبره عدد كذا ، وكل ما ~~يكون كذلك | صدقا لامتناع تواطؤ هذا العدد على الكذب ( ولا ) علم ( متأخر ) ~~بعدد مخصوص بناء ( على ) | قول ( الضرورية ) أي القائلين بأنه يفيد علما ~~ضروريا ، فإنهم يقولون أن العلم بعدد المخبرين | PageV03P034 | بحيث يمنع ~~التواطؤ عادة كما مر آنفا يحصل عادة بعد حصول العلم بمضمون الخبر ، ويرد ~~عليه | أن حاصل هذا التعليل عدم لزوم العلم بعدد مخصوص متقدما ومتأخرا لا ~~عدم تعين عدد مخصوص | في نفس الأمر ، وقوله والحق عدمه يدل على هذا * ~~والجواب أن العلم بالعدد المخصوص إذا | لم يتوقف عليه إفادة الخبر المتواتر ~~العلم ، ولا يلزم حصوله بها بعدها ، فمن أين يعلم توقفها على نفس | ذلك ~~العدد ، على أنه يدل على نفي توقفها عليه في نفس الأمر قوله ( وللعلم ~~باختلافه ) أي اختلاف | حال الخبر المتواتر باعتبار العدد ( بحصول العلم مع ~~عدد ) خاص ( في مادة وعدمه ) أي عدم حصوله | ( في ) مادة ( أخرى مع ) عدد ( ~~مثله ) أي مثل ذلك العدد الخاص ، فلو كان المدار خصوص العدد | كان يحصل ~~العلم في المادة الأخرى أيضا ، وقد يقال تعين العدد الخاص ليس بمعنى كونه ~~مناطا للعدم | بل بمعنى كونه شرطا له فيجوز أن يكون عدم حصول العلم في ~~المادة الأخرى لفوات شرط آخر | فتأمل ( فبطل ) بهذا ( قول أبي الحسين ~~والقاضي : كل خبر عدد أفاد علما ) بمضمونه لشخص | ( فمثله ) أي فمثل ذلك ~~الخبر باعتبار عدده ( يفيده ) أي علما بمضمونه ( في غيره ) أي غير | ذلك ~~الشخص ، لزعمهما أن مناط إفادة الأول للعلم إنما هو العدد الخاص ، ~~والاشتراك في المناط | يستلزم الاشتراك في الحكم ، ثم بين منشأ اختلاف حاله ~~بقوله ( للاختلاف في لوازم مضمون | الخبر من قربه ) أي قرب الخبر من وقت ~~وقوع المضمون ( وبعده ) عنه ( وأطرافه ) أي | الخبر أو المضمون : يعني ~~الأمور المتعلقة والقرائن الدالة على الوقوع ، ويحتمل أن يكون ms0911 المراد | ~~المخبر عنه وبه ( ومن ممارسة المخبرين ) يقال مارسه : أي عالجه وزاوله ، ~~والمراد كمال اطلاعهم | ( بمضمونه والعلم ) أي علم السامع ( بأمانتهم ~~وضبطهم وحسن إدراك المستمعين ) وقد عرفت | مما سبق أن هذه الأمور مما يلزم ~~نفس الخبر أو المخبر أو المخبر عنه وليست من القرائن المنفصلة | التي احترز ~~عنها في تعريف المتواتر ( إلا أن يراد مع التساوي ) استثناء من عموم قول ~~أبي الحسين | والقاضي باعتبار حكم البطلان : يعني أن حكمهما بكون المثل ~~مشاركا لما هو مثل له في الإفادة | للعلم على الإطلاق باطل إلا أن يراد كون ~~الخبرين مماثلين في العدد منع التساوي بينهما في ذاتيتهما | ومخبريهما من ~~كل وجه ، فإن كان المراد هذا ( فصحيح ) حينئذ قولهما ، لكن التساوي | من كل ~~الوجوه ( بعيد ) جدا لعدم مثل هذا التساوي عادة ( وفي الوقوع ) معطوف على ~~قوله | في لوازم ، يعني أن الاختلاف كما هو ثابت باعتبار اللوازم ، وذلك ~~يفيد معقولية الاختلاف في | إفادة العلم كذلك ثابت باعتبار الوقوع كما ~~أفاده بقوله بحصول العلم مع عدد في مادة وعدمه في | أخرى مع عدد مثله وذلك ~~يفيد إجمالا أن له موجبا في نفس الأمر ( وأما شروط العدالة والإسلام | كيلا ~~يلزم تواتر ) خبر ( النصارى بقتل المسيح ) وهو باطل بقوله تعالى - @QB@ وما ~~قتلوه وما صلبوه @QE@ - | PageV03P035 | وإجماع المسلمين ( فساقط كشروط ~~اليهود أهل الذلة ) أي وجود أهل الذلة والمسكنة في المخبرين | ( لخوفهم ~~المواطأة ) على الكذب إذا لم يكن فيهم هؤلاء بأن كان الكل من الأكابر لعدم ~~| خوفهم من المؤاخذة على الكذب لعزتهم وجاههم ، وقد يقال وجود الأذلة بين ~~المخبرين يورث | وهنا في الخبر لاحتمال أن يكون إخبارهم لتبعية الأكابر كما ~~هو المعتاد من حالهم ، أما سقوط الأول | فلعدم تحقق الشرط المتفق عليه : ~~وهو استواء الطرفين والوسط في العدد ( وخبرهم آحاد الأصل ) | لأنهم كانوا ~~قليلين في ابتداء أمرهم جدا ، وقد يقال سقوطه لأن المسيح شبه لهم فقتلوه ~~بناء | على اعتقادهم أنه هو كما قال - @QB@ ولكن شبه لهم @QE@ - وأما سقوط ~~الثاني فلما ذكرنا ، ولحصول العلم | بإخبار العظماء إذا كان عددهم بحيث ~~يستحيل ms0912 تواطؤهم على الكذب عادة فلا يضر بعد ذلك | عدم وجود الأذلة * ( ~~وينقسم ) المتواتر ( إلى ما يفيد العلم بموضوع ) صلة العلم : أي بمعنى ~~مدلول | عليه بواسطة الوضع مطابقة أو تضمنا أو التزاما ( في أخبار الآحاد ) ~~وفي بعض النسخ العدد | بدل الآحاد ، ومثل الشارح الموضوع بالأمكنة النائية ~~والأمم الخالية ، ولا يظهر وجه التسمية | بموضوع ولا يناسبه قوله ( وغير ~~موضوع في شيء منها ) أي أخبار الآحاد ( بل يعلم ) هذا | الذي هو غير موضوع ~~في شيء منها للسامع ( عندها ) أي الأخبار المذكورة ( بالعادة كأخبار | علي ~~) رضي الله عنه في الحروب ( وعبد الله بن جعفر ) في العطاء ( يحصل عندها ) ~~أي | أخبارهما ( يدل على السجية ) أي الملكة النفسية : يعني الشجاعة ~~والسخاء ( ضمنا إذ ليس | الجود جزء مفهوم إعطاء آلاف ، ولا الشجاعة جزء ~~مفهوم قتل آحاد مخصوصين ) لأن الشجاعة | ملكة نفسانية تقتضي اعتدال القوة ~~الغضبية ( ولا ) يدل على السجية ( التزاما إلا بالمعنى الأعم ) | للالتزام ~~( لجواز تعقل قائل ألفا بلا خطور معنى الشجاعة ) تعليل لنفي دلالة الالتزام ~~بالمعنى الأخص ، | وهو كون الدال بحيث يلزم من تعقله تعقل المدلول ، وأما ~~وجود دلالة الالتزام بالمعنى الأعم فلأنه إذا | تصور مقابلة الألف ومفهوم ~~الشجاعة وطلب الملازمة بينهما حكم بها ، في الشرح العضدي إذا كثرت | ~~الأخبار في الوقائع واختلفت فيها لكن كل واحد منها يشتمل على معنى مشترك ~~بينها بجهة التضمن | أو الالتزام حصل العلم بالقدر المشترك ويسمى المتواتر ~~من جهة المعنى ، وذلك كوقائع حاتم فيما يحكى من | عطاياه من فرس وابل وعين ~~وثوب فإنها تتضمن جوده فيعلم ، وإن لم يعلم شيء من تلك القضايا | بعينه ، ~~وكوقائع علي رضي الله عنه في حروبه أنه هدم في خيبر كذا وفعل في أحد كذا ~~إلى غير ذلك ، | فإنه يدل بالالتزام على شجاعته وقد تواتر منه ذلك وأن كان ~~شيء من تلك الوقائع لم يبلغ درجة | القطع انتهى . وقال المحقق التفتازاني ~~قوله فإنها تتضمن جوده يشير إلى أن الأول مثال للتضمن ، | PageV03P036 | ~~والثاني للالتزام ، أما الالتزام فظاهر ، وأما التضمن فلأن الجود لما كان ~~إفادة ما ينبغي ms0913 لا لعوض | كان جزءا من كل إعطاء مخصوص ، وهذا بالنظر إلى ~~الظاهر ، وإلا فالجود صفة في النفس هي | مبدأ تلك الإفادة انتهى ( فما قيل ~~) والقائل ابن الحاجب إذا اختلف المتواتر في الوقائع ( المعلوم | ما اتفقوا ~~عليه بتضمن أو التزام تساهل ) إذ قد عرفت أنه ليس في القسم الثاني تضمن ولا ~~| التزام ، وفي القسم الأول تتحقق الدلالات الثلاث ، لكن قد يراد بالالتزام ~~المعنى الأعم * ( وأما | الآحاد فخبر لا يفيد بنفسه العلم ) سواء لم يفد ~~أصلا أو يفيده بالقرائن المنفصلة ، فلا واسطة بين المتواتر | وخبر الآحاد ، ~~وهذا التعريف لا يتم على قول أحمد : خبر الواحد يفيد العلم بنفسه مطردا ، ~~وعلى | قول بعضهم يفيد غير مطرد وسيأتي ( وقيل ما يفيد الظن ، واعترض بما ~~لم يفده ، ودفع بأنه ) | أي الخبر الذي لم يفده ( لا يراد ) دخوله في ~~التعريف لأنه غير داخل في المحدود ( إذ لا يثبت | به ) أي بما لم يفده ( ~~حكم ) والمراد ما يفيد الحكم وهل هذا يثبت الواسطة ( وليس ) هذا | الدفع ~~بشيء ( إذ ثبت بالضعيف ) أي بالحديث الذي ضعفه ( بغير وضع ) أي كذب ( ~~الفضائل | وهو الندب ) وهو حكم شرعي ، وقد يقال : إذا ثبت الندب لزمه إفادة ~~الظن ، والكلام فيما | لا يفيده فليكن مادة النقض الخبر الموضوع ، وحاصل ~~الدفع تقييد المحدود بما يثبت الحكم ، | وقد يقال ثبوت الفضائل بالحديث ~~الضعيف لا يستلزم إفادته الظن ، كيف وإفادة الظن وظيفة | الصحيح والحسن ، ~~بل ثبوت مندوبية العمل بالضعيف : أي بمضمونه إنما هو لرعاية الاحتمال | ~~المرجوح أو المساوي رغبة في الطاعة وعدم المانع عن العمل به لإباحته ~~الأصلية * ( ومنه ) أي | خبر الآحاد ( قسم يسمى المستفيض ) وهو ( ما رواه ~~ثلاثة فصاعدا أو ما زاد عليها ) أي الثلاثة ، | والمراد ما لم ينته إلى ~~التواتر ، تركه لظهوره بقرينة التقابل وغيره . وقال أبو إسحاق الشيرازي : | ~~أقل ما يثبت به الاستفاضة اثنان . وقال السبكي والمختار عندنا أن المستفيض ~~ما يعده الناس شائعا | وقد صدر عن أصل ( والحنفية ) قالوا ( الخبر متواتر ~~وآحاد ومشهور وهو ) أي المشهور | ( ما كان آحاد الأصل متواترا في القرن ms0914 ~~الثاني والثالث فبينه ) أي المشهور ( وبين المستفيض | عموم من وجه ) ~~لصدقهما على ما رواه الثلاثة فصاعدا ما لم يتواتر في القرن الأول ثم تواتر ~~في | أحد القرنين وانفراد المستفيض إذا لم ينته في أحدهما إلى التواتر ~~وانفراد المشهور فيما رواه واحد | أو اثنان في الأصل ثم تواتر في الثاني أو ~~الثالث ( وهو ) أي المشهور ( قسم من المتواتر عند | الجصاص ) في جماعة من ~~الحنفية ( وعامتهم ) أي الحنفية على أن المشهور ( قسيم ) للمتواتر | ( ~~فالآحاد ما ليس أحدهما ) أي المتواتر والمشهور ( والمتواتر عنده ) أي ~~الجصاص ( ما أفاد | العلم بمضمون الخبر ضرورة أو نظرا وهو ) أي مفيد العلم ~~بمضمونه نظرا ( المشهور وعلى هذا ) | PageV03P037 | أي أن المشهور يفيد ~~العلم نظرا ( قيل ) الجصاص ( يكفر ) جاحده ( بجحده ) ، وعامتهم | لا ~~يكفرونه ، والقائل صدر الشريعة ( والحق الاتفاق على عدمه ) أي الإكفار كما ~~نص السرخسي | ( لآحادية أصله فلم يكن ) جحده ( تكذيبا له عليه السلام ، بل ~~ضلالة لتخطئة المجتهدين ) | في القبول واتباع موجبه ( ولأن الإفادة ) للعلم ~~( إذا كانت نظرية توقفت عليه ) أي النظر | ( وقد يعجز عنه ) النظر ( أو ~~يذهل عنه ، وحاصل ذلك النظر ) في العلم المفاد بالمشهور | على قوله ثبوت ( ~~الإجماع المتأخر ) على ( أنه ) أي المشهور ( صح عنه صلى الله عليه وسلم ~~فيلزم القطع به ) | أي المشهور * ( قلنا اللازم ) من تلقيهم بالقبول ( ~~القطع بصحة الرواية ) له ( بمعنى اجتماع شرائط القبول | لا القطع بأنه ) أي ~~المشهور ( قاله ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ولو كان ) الإجماع المتأخر ~~( على ) | وجوب ( العمل به ) أي المشهور ( فكذلك ) أي لا يكفر جاحده ( لما ~~ذكرنا من معنى الخفاء ) | الموجب للعجز أو الذهول في البعض بخلاف المتواتر ~~فإنه كالمسموع منه صلى الله عليه وسلم | وتكذيبه كفر ( ثم يوجب ) المشهور ~~عند عامة الحنفية ( ظنا فوق ) ظن الخبر ( الآحاد | قريبا من اليقين ) وهو ~~ما سماه القوم علم طمأنينة لاطمئنان النفس وتوطينها وتسكيها عن مزاجة | ~~احتمال النقيض ( لمقولية الظن ) على أفراده ( بالتشكيك ) فبعضها أقوى من ~~البعض ( فوجب | تقييد مطلق الكتاب به ) أي المشهور ( كتقييد ) مطلق ( آية ~~جلد الزاني ) الشامل للمحصن | وغيره ms0915 ( بكونه ) أي الزاني ( غير محصن برجم ~~ماعز ) أي بدليل أنه صلى الله عليه وسلم | رجم ماعزا من غير جلد كما في ~~الصحيحين وغيرهما ( وقوله ) صلى الله عليه وسلم : # ' الثيب بالثيب جلد مائة ' | ( ورجم بالحجارة ) ذكر المصنف في شرح ~~الهداية أن هذا الحديث منسوخ ولا يجمع بين الجلد | والرجم ، وهو قول مالك ~~والشافعي ورواية عن أحمد ويجمع في رواية أخرى عنه ، وأهل الظاهر | كذلك ، ~~ثم إن النسخ إنما هو للجمع بينهما ، وأصل الرجم ليس بمنسوخ فيصلح مقيدا | ( ~~و ) تقييد مطلق ( صوم كفارة اليمين ) الشامل للتتابع وغيره ( بالتتابع ~~بقراءة ابن مسعود ) | فصيام ثلاثة أيام متتابعات كما مر ( لشهرتها ) أي ~~قراءته ( في الصدر الأول ، وهو ) أي الشهرة | فيه ( الشرط ) في وجوب تقييد ~~الكتاب به ( و ) تقييد ( آية غسل الرجل ) في الوضوء | ( بعدم التخفف ) أي ~~لبس الخف ( بحديث المسح ) على الخف المخرج في الصحاح والسنن | والمسانيد ~~وغيرها ( إن لم يكن متواترا ) قال أبو حنيفة : من أنكر المسح على الخفين ~~يخاف | عليه الكفر ، فإنه ورد فيه من الأخبار ما يشبه المتواتر . وقال أبو ~~يوسف خبر المسح يجوز | نسخ الكتاب به لشهرته ، وقد نص ابن عبد البر على أنه ~~متواتر ، وفي شرح الطحاوي . قال | الكرخي أثبتنا الكفر على من لا يرى المسح ~~على الخفين . | PageV03P038 | # | ( فصل : في شرائط الراوي . منها كونه بالغا حين الأداء ) # وإن لم يكن بالغا وقت التحمل | ( لإنفاقهم ) أي الصحابة وغيرهم ( على ) ~~قبول رواية ( ابن عباس وابن الزبير والنعمان | ابن بشير وأنس بلا استسفار ) ~~عن الوقت الذي تحملوا فيه ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم . جاء في ~~| صحيح البخاري ما يدل على أن ابن عباس أدرك في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم غير أنه تحمل صغيرا | وأدى كبيرا ، فقد قيل له أشهدت العيد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته | من الصغر ~~، رواه البخاري ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن ابن الزبير ~~والنعمان دون | العشر ، واتفق أهل السبر والأخبار ومن صنف أن ms0916 ابن الزبير ~~أول مولود في الإسلام في المدينة | من قريش ، ولد في السنة الثانية ، ~~والنعمان من أقرانه ، وهو أول مولود في الأنصار بعد الهجرة ، | وأما أنس ~~فكان ابن عشر سنين لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وعرضته أمه ~~على | النبي صلى الله عليه وسلم لخدمته فقبله ، وتوفي صلى الله عليه وسلم ~~وهو ابن عشرين سنة . وقد | روى له عن النبي صلى الله عليه وسلم ألفا حديث ~~ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا ( فبطل | المنع ) أي منع قبوله لكون الصغر ~~مظنة عدم الضبط والتحرير . ( وأما إسماعهم الصبيان ) | للحديث كما جرت به ~~عادة السلف والخلف ( فغير مستلزم ) قبول روايته بعد البلوغ ألبتة ، لجواز | ~~أن يكون ذلك للتبرك * ( وقبل المراهق شذوذ مع تحكيم الرأي ) فإذا وقع في ظن ~~السامع | صدقه قبل روايته في المعاملات والديانات * ( قلنا : المعتمد ~~الصحابة ولم يرجعوا إليه ) أي | الصحابة إلى المراهق ( واعتماد أهل قباء ~~على أنس أو ابن عمر لسن البلوغ ) هذا جواب شمس | الأئمة السرخسي عن ~~القائلين بقبول رواية الصبي في باب الدين بحديث أهل قباء حيث قالوا | أن ~~عبد الله بن عمر أتاهم وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في ~~الصلاة فاستداروا | كهيئتهم ، وكان يومئذ صغيرا لأنه عرض عليه صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر وهو ابن أربع عشرة | سنة ، وتحويل القبلة كان قبل بدر ~~بشهرين ، فقد اعتمدوا خبره فيما لا يجوز العمل به إلا بعلم ، | وهو الصلاة ~~ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم . قال : ولكنا نقول أن الذي أتاهم | أنس ~~بن مالك ، وقد روى أنه عبد الله بن عمر رضي الله عنه فإنا نحمل على أنهما ~~جاء أحدهما | بعد الآخر وأخبرا بذلك ، فإنما تحولوا معتمدين على رواية ~~البالغ وهو أنس ، أو ابن عمر كان بالغا | يومئذ ، وإنما رده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لضعف بنيته ، لا لأنه كان صغيرا انتهى . وقال | الأتقاني : ~~أن المخبر لم يكن ابن عمر ، وإنما هو راوي أخباره ، وأنه عرض يوم أحد وهو ~~ابن | أربع عشرة سنة ، ولم ms0917 يجزه صلى الله عليه وسلم ، وعرض يوم الخندق وهو ~~ابن خمس | عشرة سنة فأجازه : ذكره البخاري في صحيحه ، وأن تحويل القبلة كان ~~بعد الهجرة لستة | PageV03P039 | عشر شهرا أو سبعة عشر ، وأنسا كان ابن عشر ~~سنين فكيف كان بالغا ، وأحد كانت في شوال | سنة ثلاث ، فعمره ثلاث عشرة سنة ~~، وابن عمر كان يومئذ ابن أربع عشرة سنة فهو أكبر من | أنس بسنة ، لا ~~بالعكس ( و ) ذكر ( المحدثون ) أن الذي أتاهم ( عباد بن نهيك بن إساف ) | ~~الشاعر ( وهو شيخ ) كبير وضع عنه صلى الله عليه وسلم الغزو ، وهو الذي صلى ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم | الظهر ركعتين إلى بيت المقدس ، وركعتين إلى ~~الكعبة ، ثم أتى قومه بني حارثة وهم | ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل ~~القبلة فاستداروا إلى الكعبة . قال الشارح : حكاه | المصنف ، وقيل عباد بن ~~بشر بن قيظي الأشهلي : ذكره الفاكهي في أخبار مكة . قال شيخنا | الحافظ ~~العسقلاني : وهذا أرجح ، رواه ابن أبي خيثمة وغيره انتهى . # والذي في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب أن الرجل المبهم صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم | العصر فمر على أهل المسجد وهم راكعون ، وفي ~~الشرح فيه زيادة تفصيل ، | وحكى النووي عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز ~~فيما طريقه المشاهدة ، بخلاف ما طريقه النقل | كالإفتاء ورواية الأخبار ~~ونحوه ( والمعتوه كالصبي ) في حكمه لاشتراكهما في نقصان العقل ، | وربما ~~يكون الصبي أعقل من البالغ ، بخلاف المعتوه * ( ثم قيل سن التحمل خمس ) . ~~قال | ابن الصلاح : هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين ( لعقلية ~~محمود المجة ) حال | كونه ( ابن خمس ) والحديث ( في البخاري ) روى عن محمود ~~بن الربيع قال : عقلت من النبي | صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ~~ابن خمس سنين ( أو ) ابن ( أربع ) . والمجة الواحدة | من المج : وهو إرسال ~~الماء من الفم مع النفخ ، وقيل : لا يكون مجا حتى يتباعد به . ( وقيل ) | ~~أقل سن التحمل ( أربع لذلك ) أي لكون سن محمود المذكور أربعا ( ولتسمع ابن ~~اللبان ) | أي تسميع أبي بكر المقري ms0918 للقاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن ~~اللبان الأصفهاني وهو ابن أربع | سنين . قال ابن الصلاح : بلغنا عن إبراهيم ~~بن سعيد الجوهري قال : رأيت صبيا ابن أربع | سنين وقد حمل إلى المأمون قد ~~قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي . وقال الحافظ | زين الدين ~~العراقي فروينا عن الخطيب قال سمعته يقول : حفظت القرآن ولي خمس سنين ، | ~~وأحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي أربع سنين ، فأرادوا أن يسمعوا لي فيما ~~حضرت قراءته | فقال بعضهم أنه يصغر عن السماع ، فقال لي ابن المقري : اقرأ ~~سورة الكافرون فقرأتها : فقال : | اقرأ سورة التكوير فقرأتها ، فقال لي ~~غيره : اقرأ سورة المرسلات فقرأتها ، فقال ابن المقري : | سمعوا له والعهدة ~~علي ( وصحح عدم التقدير ، بل ) المناط في الصحة ( الفهم ، والجواب ) فإذا | ~~فهم الخطاب ورد الجواب كان سماعه صحيحا ، وإن كان ابن أقل من خمس وإلا لم ~~يصح ، وأن | PageV03P040 | زاد عليها وما ذاك إلا ( للاختلاف ) أي اختلاف ~~الصبيان ، بل الناس في فهم الخطاب ورد | الجواب ، فلا يتقيد بسن ( وحفظ ~~المجة ، وإدراك ابن اللبان لا يطرد ) بأن يحصل كل من الحفظ | والإدراك لكل ~~من أدرك ذلك السن ( وهذا ) أي كون الصحيح عدم التقدير بسن خاص | ( يوقف ~~الحكم بقبول من علم سماعه صبيا على معرفة حاله في صباه ) فإن علم أنه كان ~~بحيث | يفهم الخطاب ويرد الجواب تقبل روايته ، وإلا فلا ( أما مع عدمها ) ~~أي معرفة حاله ( فيجب | اعتبار ) السن ( الغالب ) في ( التمييز ) أي لذي ~~يحصل فيه التمييز غالبا ( سبع ) عطف بيان للغالب | لقوله صلى الله عليه ~~وسلم ' مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإنه عند ذلك يأكل وحده | ~~ويشرب وحده ، ويستنجي وحده ' . ( وأفرط معتبر خمسة عشر ) حتى قال أحمد فيه ~~: بئس | القول . حكى ذلك عن ابن معين ، وقيل هو عجيب من هذا العالم المكين ~~، وقيل متى فرق بين | البقرة والحمار ، وهو منقول عن عيسى بن هارون الحمال ~~( والإسلام كذلك ) أي ومنها كون | الراوي مسلما حين الأداء ، لا التحمل ( ~~لقبول ) رواية ( جبير في قراءته ms0919 ) أي أنه سمع النبي | صلى الله عليه وسلم ~~يقرأ ( في المغرب بالطور ) والحديث ( في الصحيحين ) مع أن سماعه إياها | ~~منه صلى الله عليه وسلم إنما كان قبل أن يسلم لما جاء في فداء أسارى بدر ( ~~ولعدم الاستفسار ) | عن مروي الصحابي وغيره هل تحمله في حالة الكفر أو ~~الإسلام ؟ ولو كان التحمل في حالة | الإسلام شرط قبول الرواية لاستفسر ، ~~ولو استفسر لنقل ( بخلافه ) أي أدائه ( في الكفر ) | فإنه لا يقبل لقوله ~~تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق @QE@ الآية ( وهو ) أي الفاسق ( الكافر بعرفهم ) ~~أي | السلف ( وهو ) أي الكافر ( منه ) أي مما صدق عليه الفاسق ، لأنه اسم ~~للخارج عن طاعة | الله ( وللتهمة ) أي تهمة العداوة الدينية ، لأن الكلام ~~فيما يثبت به الأحكام ، فربما تحمله | العداوة الدينية على السعي فيما يخل ~~بالدين ( والمبتدع بما ) أي ببدعة ( هو كفر ) كغلاة # الروافض والخوارج ( مثله ) أي الكافر الأصلي ( عند المكفر ) وهو الأكثرون ~~على ما قاله | الآمدي ، واختاره ابن الحاجب بجامع الفسق والكفر ( والوجه ~~خلافه ) أي خلاف هذا القول | وهو أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته ، ~~وإلا فلا كما اختاره الإمام الرازي والبيضاوي | وغيرهما ( لأنه ) أي ~~ابتداعه بما هو سبب لتكفيره مقرون ( بتأويل ) كلام ( الشرع ) فكيف | يكون ~~كالمنكر لدين الإسلام على أن اعتقاده حرمة الكذب يمنعه من الإقدام عليه ، ~~فيغلب | على الظن صدقه : فالمعتمد عند المحققين أن الذي ترد روايته من أنكر ~~أمرا متواترا من الشرع | معلوما من الدين بالضرورة ، وكذا من اعتقد عكسه ~~كذا نقل الشارح عن الحافظ العسقلاني ، | ومن لم يكن بهذه الصفة وكان ضابطا ~~لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله ( وغيره ) | PageV03P041 | أي ~~غير المبتدع بما هو كفر ( كالبدع الجلية ) أي كالمبتدع بالبدع الجلبة ( ~~كفسق الخوارج ) | وهم سبع فرق : لهم ضلالات فاضحة ، وأباطيل واضحة تعرف في ~~كتب الكلام . والمراد بفسقهم | بمذهبهم الباطل المستلزم خروجهم عن طاعة ~~الله سبحانه ( وفيها ) أي البدع الجلية مذهبان | ( الرد ) للشهادة والرواية ~~لقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ ، والأمر بالتبين دليل | ~~الرد وهو فاسق ( والأكثر القبول ) لما اشتهر ms0920 بين الأصوليين والفقهاء عنه ~~صلى الله عليه وسلم | من قوله ( أمرت أن أحكم بالظاهر ) والله يتولى ~~السرائر ، وقول صاحب البدعة ظاهرة الصدق . | وقال الذهبي وغيره : لا أصل له ~~، ونقل عن بعض المحدثين أنه رآه في كتاب يسمى : ' إدارة | الأحكام ' . وقال ~~بعض الحفاظ : لم أقف على هذا الكتاب . وقال ابن كثير : يؤخذ من حديث | أم ~~سلمة في الصحيحين ' إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ~~ألحن | بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق ~~أخيه فلا يأخذ | منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار ' . ( ولا يعارض ) ~~هذا المروي ( الآية لنأولها بالكافر | أو ) بأن المراد الفاسق ( بلا تأويل ~~أنه ) أي فسقه ( من الدين ) وهذا المبتدع يعد فسقه | من الدين ( بخلاف ~~استدلالهم ) أي الأكثرين بأن السلف ( أجمعوا على قبول ) رواية | ( قتلة ~~عثمان ) رضي الله عنه ( وهي ) أي بدعة قتله ( جلية ) عند أهل الحق فإنه ( ~~رد بمنع إجماع | القبول ) لروايتهم . قال السبكي : بل الإجماع قائم على رد ~~روايتهم لعدم الريب في كفرهم | لاستحلالهم قتله ، والكافر مردود إجماعا وأن ~~لم يستحلوه فلا ريب في فسقهم . وقال بعض | الحفاظ أن دعوى الإجماع مجازفة ، ~~لأنه أراد من باشر قتله فليس لأحد منهم رواية ، وإن أراد | من حاصره أو رضي ~~بقتله ، فأهل الشام قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين ، | ~~إما مكفر لأولئك وإما مفسق . وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق : فرقة ~~على هذا الرأي ، | وفرقة ساكنة ، وفرقة على رأي أولئك فأين الإجماع ؟ ( ولو ~~سلم ) قبول رواية قتلته ( فليس ) | قتل عثمان ( منها ) أي البدع الجلية ( ~~لأن بعضهم يراه ) أي قتله حقا ( اجتهاديا فلا يفسقهم | ونقل ) هذا ( عن ~~عمار وعدي بن حاتم ) من الصحابة ( والأشتر ) في جماعة ( وأما غير ) | البدع ~~( الجلية كنفي زيادة الصفات ) الثبوتية من الحياة والقدرة والعلم وغيرها ~~لله تعالى كما | عليه المعتزلة وقال هو حي عالم قادر بنفسه من غير حاجة إلى ~~صفة زائدة على الذات ( فقيل يقبل ) | خبره ( اتفاقا ، وإن ادعى ms0921 كل ) من ~~المتخالفين ( القطع بخطأ الآخر لقوة شبهته عنده وإطلاق | فخر الإسلام رد ) ~~رواية ( من دعا إلى بدعته ) وشهادته ( وقبول غيره ) أي غير الداعي إلى | ~~بدعته من المبتدعة ، لأن ذلك قد يحمل على تحريف الروايات إلى ما يقتضيه ~~مذهبه ، وعزى | PageV03P042 | إلى مالك وأحمد والمحدثين أن الصدوق المتقن ~~إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها يحتج | بإخباره ، وإذا دعا إليها سقط ~~الاحتجاج . قال ابن الصلاح وغيره : هو أعدل الأقوال وأقواها | ( يخصصه ) أي ~~إطلاق عدم قبول ذي البدعة الجلية اتفاقا ، كذا قال الشارح . والمذكور | ~~فيما سبق أن في البدعة الجلية مذهبين ، والأكثر القبول * فالحق أن المعنى ~~تخصيص | إطلاق قبول ذي البدعة التي ليست بالجلية المدلول عليه بقوله ، فقيل ~~: يقبل اتفاقا إلى | آخره كما يدل عليه قوله ( لاقتضائه ) أي إطلاق فخر ~~الإسلام ( رد الداعي من نفاة | الزيادة ) لأن قوله من دعى إلى بدعته يعم ~~صاحب الجلية وغيرها ( وتعليله ) أي تعليل | فخر الإسلام ( بأن الدعوة داع ~~إلى التقول ) أي الكذب ( يخصصه ) أي الرد ، كذا في نسخة | الشارح ، وفي ~~النسخة التي يعتمد عليها يقيد النفي ( برواية وفق مذهبه ) أي برواية الداعي ~~ما هو | على وفق مذهبه ، لأن دعوته إلى مذهبه لا تستدعي الكذب فيما لا تعلق ~~له بترويج مذهبه وهو | ظاهر ( لا مطلقا ) بأن لا تقبل روايته فيما لا تعلق ~~له بمذهبه أيضا كما هو ظاهر كلام بعض المحدثين | ( وتعليله ) أي فخر ~~الإسلام ( قبول شهادة أهل الأهواء ) جمع هوى مقصور : وهو الميل إلى | ~~الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع ، والمراد المبتدعون المائلون إلى ~~ما يهوونه من أمر | الدين ( إلا الخطابية ) من الرافضة المنسوبين إلى أبي ~~الخطاب محمد بن أبي وهب ، وقيل ابن | أبي زينب الأسدي الأجدع كان يزعم أن ~~عليا الإله الأكبر وجعفرا الصادق الإله الأصغر ، وفي | المواقف قالوا : ~~الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته ، بل زادوا على ذلك الأئمة ~~آلهة | والحسنان ابنا الله ، وجعفر إله ، لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي ~~، فقبحهم الله تعالى ما أشد | غباوتهم ( المتدينين بالكذب لموافقتهم ) أي ms0922 ~~الذين اتخذوا جواز شهادة الكذب لمن وافقهم في | المذهب دينا لهم ( أو ~~للحالف ) لهم على صدقه ( بأن ) صلة التعليل ( صاحب الهوى وقع | فيه ) أي في ~~الهوى ( لتعمقه ) في الخوض في الدين ( وذلك ) أي تعمقه فيه ( يصده ) أي | ~~يمنعه ( عن الكذب أو يراه ) أي الكذب ( حراما ) لأن حرمته باتفاق جميع ~~المذاهب سوى | الخطابية ، ثم قوله : وتعليله إلى آخره مبتدأ خبره ( يوجب ~~قبول ) رواية ( الخوارج كالأكثر ) | أي كقولهم لأن التعمق الصادر عن الكذب ~~موجود فيهم ( وأما شرب النبيذ ) من التمر أو | الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة ~~وإن اشتد ما لم يسكر من غير لهو ( واللعب بالشطرنج ) بالشين | معجمة ومهملة ~~مفتوحة ومكسورة والفتح أشهر بلا قمار ( وأكل متروك التسمية عمدا من مجتهد | ~~ومقلده ) أي المجتهد ( فليس بفسق ) قوله من مجتهد متعلق بكل واحد من ~~الأفعال المذكورة | وذلك لأن تفسيقهم مخالف لما أجمع عليه من أن للمجتهد أن ~~يعمل بما أدى إليه اجتهاده ، وللمقلد | PageV03P043 | اتباع المقلد ( ومنها ~~) أي ومن الشرائط ( رجحان ضبطه ) أي الراوي ( على غفلته ليحصل الظن ) | ~~بثبوته من الشارع ( ويعرف ) رجحان ضبطه ( بالشهرة وبموافقة المشهورين به ) ~~أي الضبط | في رواياته في اللفظ والمعنى ( أو غلبتها ) أي الموافقة ( وإلا ~~) أي وإن لم يعرف رجحان ضبطه | بذلك ( فغفلة ) أي فظاهر حاله غفلة فلا يحتج ~~بروايته وما ذكره من الشهرة والموافقة الخ علامة | خارجة عن حقيقة الضبط ( ~~وأما ) تعريفه بما هو ( في نفسه فللحنفية ) فيه قول واف وهو | ( توجهه ) أي ~~السامع ( بكليته ) بأن لا يكون له التفات إلى غير المروي ( إلى كله ) أي | ~~إلى مجموع كلام المحدث من أوله إلى آخره ( عند سماعه ثم حفظه ) أي محافظته ~~للمروي في القلب | أو في الكتاب ( بتكريره ) لفظا ومعنى على الأول ، وبصون ~~الكتاب على الثاني ( ثم الثبات ) | عليه بمذاكرته ( إلى أدائه * ومنها ~~العدالة حال الأداء وإن تحمل فاسقا إلا بفسق ) تعمد ( الكذب | عليه ، صلى ~~الله عليه وسلم عند أحمد وطائفة ) كأبي بكر الحميدي شيخ البخاري والصيرفي ، ~~يؤخذ | هذا من قوله صلى الله عليه وسلم # ' إن كذبا علي ليس ms0923 ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ | مقعده من ~~النار ' فإنه متواتر على ما ذكره ابن الصلاح ، وذهبت طائفة من العلماء أن ~~الكذب | عليه صلى الله عليه وسلم كفر ، غير أن أمثاله تحمل على الاستمرار ~~عليه من غير توبة ( والوجه الجواز ) | لروايته وشهادته ( بعد ثبوت العدالة ~~) لأن المختار كما ذكره النووي القطع بصحة توبته من | ذلك وقبول روايته بعد ~~صحة توبته ، وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا وقت التحمل ثم | أسلم ~~وكذا شهادته ( وهي ) أي العدالة ( ملكة ) أي كيفية راسخة في النفس ( تحمل ~~على | ملازمة التقوى ) وهو اجتناب الكبائر ، إذا الصغائر مكفرة باجتنابها ~~لقوله تعالى - ^ ( إن تجتنبوا | كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم ) ^ ( ~~والمروءة ) بالهمز ويجوز تركه وتشديد الراء : وهي | صيانة النفس عن الأدناس ~~، وما يشينها عند الناس ، وقيل أن لا يأتي ما يعتذر منه مما يبخسه من | ~~مرتبته عند العقلاء ، وقيل السمت الحسن وحفظ اللسان والاجتناب من السخف : ~~أي الارتفاع | عن كل خلق دنيء ( والشرط ) لقبول الرواية والشهادة ( أدناها ~~) أي أدنى مراتب العدالة | وهو ( ترك الكبائر والإصرار على صغيرة ) لأن ~~الصغائر قل من سلم منها ، والإصرار أن | تكرر فيه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة ~~مبالاته بدينه كما يشعر به ارتكاب الكبيرة ، ولذا قيل | لا حاجة إلى ذكر ~~ترك الإصرار على صغيرة لدخوله في ترك الكبائر ، لأن الإصرار على الصغيرة | ~~كبيرة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم # ' لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ' . قال الشارح : ولو | ~~اجتمعت الصغائر مختلفة النوع يكون حكمها حكم الإصرار على الواحدة إذا كانت ~~بحيث يشعر | مجموعها بما يشعر به الإصرار على أصغر الصغائر . قاله ابن عبد ~~السلام ( و ) ترك الإصرار على PageV03P044 | ( ما يخل بالمروءة ) من ~~المباحات . # ( وأما الكبائر فروى ابن عمر ) رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تفصيلها | ( الشرك ) بالله ( والقتل وقذف المحصنة والزنا والفرار ~~من الزحف والسحر وأكل مال اليتيم | وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في ~~الحرم : أي الظلم وفي بعضها ) أي الطرق ( اليمين الغموس ) | وفي ms0924 الشرح ~~تفصيل في بيان رفعه ووقفه وكنهه روى مجموعا أو مفرقا ، وأنه يصحف الربا | ~~بالزنا وأن الوقف أصح إسنادا ، فمن أراد التفصيل فليرجع إليه ( وزاد أبو ~~هريرة أكل | الربا ، وعن علي إضافة السرقة وشرب الخمر ) إلى الكبائر ~~المذكورة . وقال السبكي : | والسرقة لا نعرف لها إسنادا عنه كرم الله وجهه ~~، والخمر : روى عنه أن مدمنه كعابد وثن انتهى | ( وفي ) الحديث ( الصحيح ) ~~المتفق عليه ( قول الزور وشهادة الزور ) من الكبائر ، ومن | أكبر الكبائر ~~أيضا ، وهل يتقيد المشهود به بقدر نصاب السرقة تردد فيه ابن عبد السلام ، ~~وجزم | القرافي بعدم التقييد به ( ومما عد ) من الكبائر أيضا نقلا عن ~~العلماء ( القمار والسرف | وسب السلف الصالح ) من الصحابة والتابعين ( ~~والطعن في الصحابة ) من عطف الخاص على العام | ( والسعي في الأرض بالفساد ~~في المال والدين وعدول الحاكم عن الحق والجمع بين صلاتين | بلا عذر ) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # ' من جمع بين صلاتين بلا عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر ' | رواه ~~الترمذي ( وقيل الكبيرة ما توعد عليه ) أي توعد الشارع عليه ( بخصوصه ) قال ~~الشارح | وقال شيخنا الحافظ : وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ~~ابن عباس ( قيل وكل | ما مفسدته كأقل ما روى ) كونه كبيرة ( مفسدة فأكثر ) ~~أي فصاعدا ( فدلالة الكفار على المسلمين | للاستئصال أكثر من الفرار ) من ~~الزحف المعدود من الكبائر ( وإمساك المحصنة ليزنى بها أكثر | من قذفها ، ~~ومن جعل المعول ) أي الضابط للكبيرة ( أن يدل الفعل على الاستخفاف بأمر | ~~دينه ظنه ) أي الضابط ( غيره ) أي غير ما قبله ( معنى ) تعريض لما في الشرح ~~العضدي | وإشارة إلى أن مآلهما واحد ( وما يخل بالمروءة صغائر دالة على خسة ~~) في النفس ( كسرقة لقمة | واشتراط ) أخذ الأجرة ( على ) سماع ( الحديث ) ~~كذا في شرح البديع ، وذهب أحمد وإسحاق وأبو | حاتم الرازي إلى أنه لا تقبل ~~رواية من أخذ على التحديث أجرا ، ورخص آخرون فيه : كالفضل | ابن دكين شيخ ~~البخاري وعلي بن عبد العزيز البغوي . قال ابن الصلاح : وذلك شبيه بأخذ | ~~الأجرة لتعليم القرآن ، غير أن في ms0925 هذا من حيث العرف خرما للمروءة إن لم ~~يقترن ذلك بعذر ينفي | ذلك عنه كما لو كان فقيرا معيلا وكأن الاشتغال ~~بالتحديث يمنعه من الاكتساب لعياله ( وبعض | مباحات كالأكل في السوق ) ففي ~~معجم الطبراني بإسناد لين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال # ' الأكل في | PageV03P045 | السوق دناءة ' وفي فروع الشافعية المراد به ~~أن تنصب مائدة وتأكل وعادة مثله خلافه ، فلو | كان ممن عادته ذلك كأهل ~~الصنائع والسماسرة أو كان في الليل فلا ، وكالأكل في السوق الشرب | من ~~سقايات الأسواق إلا أن يكون سوقيا أو غلبه العطش ( والبول في الطريق ) . ~~قال الشارح | كذا في شرح البديع ، وفي إباحته نظر لما روى عنه صلى الله ~~عليه وسلم # ' من سل سخيمته في طريق من | طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين ' ورجاله ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري | وثقه ابن حبان ، ~~وضعفه غيره ( والإفراط في المزح المفضى إلى الاستخفاف به وصحبة الأراذل | ~~والاستخفاف بالناس وفي إباحة هذا ) أي الاستخفاف بالناس ( نظر ) وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم | # ' لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ' فقال رجل : أن الرجل ~~يحب أن يكون | ثوبه حسنا ونعله حسنه قال ' إن الله جميل ويحب الجمال ، ~~الكبر بطر الحق وغمط الناس ' رواه | مسلم والترمذي ، وغمط الناس : احتقارهم ~~وازدراؤهم ( وتعاطى الحرف الدنيئة ) بالهمز من | الدناءة : وهي السقاطة ~~المباحة ( كالحياكة والصياغة ) والحجامة والدباغة وغيرها مما لا يليق | ~~بأرباب المروآت وأهل الديانات فعلها ولا ضرر عليهم في تركها ، وفي بعض فروع ~~الشافعية ، فإن | اعتادها وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح ، وفي الروضة ينبغي ~~أن لا يقيد بصنعة آبائه ، بل ينظر | هل يليق به هو أم لا ( ولبس الفقيه ~~قباء ونحوه ) كالقلنسوة التركية في بلد لم يعتادوه ( ولعب | الحمام ) إذا ~~لم يكن قمارا ، لأن الغالب فيه الاجتماع مع الأراذل : وهو فعل يستخف به ، ~~وذلك | لأن من لم يجتنب هذه الأمور لا يجتنب الكذب في الكذب فلا يوثق بقوله ~~( وأما الحرية والبصر | وعدم الحد في قذف و ) عدم ms0926 ( الولاء ) أي القرابة من ~~النسب أو النكاح على ما بين في الفروع | ( و ) عدم ( العداوة ) الدنيوية ( ~~فتختص بالشهادة ) أي يشترط فيها لا في الرواية فلا تقبل | شهادة الأعمى ~~لأنها تحتاج إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له وعليه وإلى الإشارة إلى ~~المشهود به فيما | يجب إحضاره مجلس الحكم ، وفي التمييز بالنغمة شبهة يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود ، وهذا | الاحتياج منتف في الرواية ، وقد ابتلى ~~جماعة من الصحابة بكف البصر : كابن عباس ولم يختلف | أحد في قبول روايتهم ~~من غير فحص أنها كانت قبل العمى أو بعده ، ولا شهادة للعبد في غير هلال | ~~رمضان لتوقفها على كمال ولاية الشاهد : إذ هي تنفيذ القول على الغير شاء أو ~~أبى ، وهذا غير | موجود في العبد لأنها تعدم بالرق والرواية لا تعتمد ~~الولاية لأن وجوب العمل بالمروي ليس بإلزام | الراوي ، بل التزامه طاعة ~~الشارع ، فإذا ترجح صدق الراوي يلزمه العمل بموجب ذلك ، وقد | يقال : إن ~~الشارع أمره بالانقياد لحكم القاضي عند إقامة البينة وقد التزم طاعته فلا ~~فرق فتأمل | ( وعن أبي حنيفة ) في رواية الحسن ( نفى ) قبول ( روايته ) أي ~~المحدود لأنه محكوم بفسقه لقوله تعالى | PageV03P046 | - @QB@ وأولئك هم ~~الفاسقون @QE@ - ( والظاهر ) من المذهب ( خلافه ) أي خلاف نفى روايته ( ~~لقبول ) | الصحابة وغيرهم رواية ( أبي بكرة ) من غير تفحص عن التاريخ في ~~خبره أنه رواه بعد ما أقام | عليه الحد أم قبله فعدم الحد مختص بالشهادة ( ~~وظهر ) مما ذكر من اشتراط العدالة ( أن شرط | العدالة يغني عن ذكر كثير من ~~الحنفية شرط الإسلام ) الإضافة بيانية ، والمضاف مفعول ذكر | ثم بين الشرط ~~بقوله ( بالبيان إجمالا ) أي بأن يبين الراوي إسلامه بأن يقول : آمنت بالله ~~| وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والبعث بعد الموت ، والقدر خيره ~~وشره ، لأن في اعتباره | تفصيلا حرجا ( أو ما يقوم مقامه ) أي مقام بيان ~~الإسلام إجمالا ( من الصلاة ) في جماعة | المسلمين ( ولزكاة وأكل ذبيحتنا ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم $ # ' من صلى صلاتنا ، واستقبل | قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ~~ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله ms0927 في ذمته ' | رواه البخاري ( دون ~~النشأة في الدار ) أي لا يقوم مقامه أنه نشأ في دار الإسلام ( بين | أبوين ~~مسلمين ) فإنه لا يكتفي بهذا الإسلام الحكمي شرطا في صحة الرواية . ( ثم ~~الحنفية قالوا | هذا ) كله ( في الرواية وفي غيرها ) أي غير الرواية ( لا ~~يقبل الكافر ) أي إخباره ( مطلقا | في الديانات كنجاسة الماء وطهارته وإن ~~وقع عنده ) أي السامع ( صدقه ) أي الكافر ، لأنه | لا يستأهل لأن يبني عليه ~~حكم شرعي ( إلا أن في النجاسة ) أي فيما إذا أخبر بنجاسة الماء ، | ولم يكن ~~هناك ماء آخر للوضوء ( تستحب إراقته ) أي الماء ( للتيمم دفعا للوسوسة ~~العادية ) | فإن الكفر لا ينافي الصدق ، وعلى تقديره لا تحصل الطهارة ~~بالتوضؤ به وبتجنس الأعضاء : | فالاحتياط في الإراقة والتيمم لتحصل الطهارة ~~، والاحتراز عن النجاسة بيقين ( ولا تجوز ) | الصلاة بالتيمم ( قبلها ) أي ~~إراقته لوجود الماء الطاهر ظاهرا ( بخلاف خبر الفاسق به ) أي | بكل من ~~النجاسة والطهارة ( وبحل الطعام وحرمته يحكم ) السامع ( رأيه فيعمل ~~بالنجاسة | والحرمة إن وافقه ) أي رأيه كلا منهما ( والأولى إراقة الماء ) ~~وإن وافق رأيه في الأخبار | بنجاسته لاحتمال كذبه ( ليتيمم ) تيمما صحيحا ~~بيقين ( وتجوز ) صلاته ( به ) أي بالتيمم | ( إن لم يرقه ) وإنما كان خبر ~~الفاسق به بخلاف خبر الكافر به ( لأن الأخبار به ) أي بما | ذكر من الطهارة ~~والنجاسة إنما ( يتعرف منه ) أي من الفاسق غالبا ( لا من غيره ) أي | ~~الفاسق ( لأنه أمر خاص ) لا يقف عليه الجمع الكثير مثل رواية الحديث حتى ~~يمكن تلقيه من | العدول ، لأن ذلك يكون غالبا في الفيافي والأسواق : ~~فالغالب فيهما الفساق ، فقيل مع التحري | ضرورة ( لكنها ) أي النجاسة ( غير ~~لازمة ) للماء بل عارضة عليه ( فضم التحري ) | إلى أخباره ( كيلا يهدر فسقه ~~بلا ملجئ ، والطهارة ) تثبت ( بالأصل ) إذ هي الأصل فيه ، | PageV03P047 | ~~فيعمل به عند تعارض جهني الصدق والكذب في خبره ( بخلاف الحديث ، لأن في ~~عدول | الرواة كثرة بهم غنية بخلافه ) أي خبر الفاسق ( في الهدية والوكالة ~~وما لا إلزام فيه من المعاملات | للزومها ) أي الضرورة ( للكثرة ) لوجوبها ~~( ولا دليل ) عليها متيسر ms0928 عادة ( سواه ) أي خبر | الفاسق : إذ لا يتيسر لكل ~~مهد ومرسل بخبر ونحوهما عدل يقوم به ، وقد جرت السنة والتوارث | بإرسال ~~الهدايا على يد العبيد والجواري مسلمين كانوا أولا ، وقبول ذلك من غير ~~النفات إلى حال | الواصل بهما فكان ذلك إجماعا على القبول فاعتبر مطلقا ( ~~ومثله ) أي الفاسق ( المستور ) وهو | من لم تعرف عدالته ولا فسقه ( في ~~الصحيح ) فخبره ليس بحجة حتى تظهر عدالته ، وروى | الحسن عن أبي حنيفة ~~كالعدل في الإخبار بنجاسة الماء وطهارته ورواية الإخبار * ( وأما | المعتوه ~~والصبي في نحو النجاسة ) أي الإخبار بنجاسة الماء وطهارته ، وفي رواية ~~الحديث وغيرها | من الديانات ، ( فكالكافر ) في عدم قبول إخباره لعدم ~~ولايتهما على نفسهما فعلى غيرهما أولى | والصبي مرفوع القلم فلا يبالي عن ~~الكذب ( وكذا المغفل ) أي الشديد الغفلة ، وهو الذي | غلب على طبعه الغفلة ~~والنسيان في سائر الأحوال ( والمجازف ) وهو الذي يتكلم من غير | احتياط ، ~~ولا يشتغل بالتدارك بعد العلم كالكافر في عدم قبول إخباره فالسهو والغلط في ~~روايتهما | يترجح كما يترجح الكذب في الكافر والفاسق . | # | مسئلة # ( مجهول الحال وهو المستور غير مقبول ، وعن أبي حنيفة في غير الظاهر ) من ~~الرواية عنه | ( قبول ما لم يرده السلف ، وجهها ) أي هذه الرواية ( ظهور ~~العدالة بالتزامه الإسلام ، ولأمرت أن | أحكم بالظاهر ) وقد مر الكلام فيه ~~قريبا ( ودفع ) وجهها ( بأن الغالب أظهر وهو ) أي | الغالب ( الفسق ) في ~~هذه الأزمنة ( فيرد ) خبره ( به ) أي بهذا الغالب ( ما لم تثبت العدالة ~~بغيره ) | أي غير التزامه الإسلام ( وقد ينفصل ) القائل بهذه الرواية ( بأن ~~الغلبة ) للفسق ( في غير | رواة الحديث ) لا في الرواة ولا سيما الماضين ( ~~ويدفع ) هذا ( بأنه ) أي كون الغلبة في | غير رواة الحديث إنما هو ( في ~~المعروفين ) منهم ( لا في المجهولين منهم ، والاستدلال ) لظاهر | الرواية ( ~~بأن الفسق سبب التثبت ) قال تعالى - @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا @QE@ ~~- ( فإذا انتفى ) | الفسق ( انتفى ) وجوب التثبت ( وانتفاؤه ) أي الفسق لا ~~يتحقق إلا ( بالتزكية ) وما لم | ينتف الفسق تبقى شبهته وهي ملحقة بأصلها ، ~~وجعل الشارح الاستدلال لغير ظاهر الرواية ms0929 ولا معنى | له كما لا يخفى ، ثم ~~قوله الاستدلال مبتدأ خبره ( موقوف على ) صحة ( هذا الدفع ) المدلول عليه | ~~PageV03P048 | بقوله بأنه في المعرفين إلى آخره ( إذ يورد عليه ) أي على ~~الاستدلال المذكور باعتبار ما تضمنه | من الحصر المشار إليه بقوله بالتزكية ~~( منع الحصر ) أي لا نسلم أن انتفاءه لا يصح إلا بالتزكية | بل يحصل ( ~~بالإسلام ) أيضا ( ويدفع ) بما ذكر ( وأما ظاهر العدالة ) وهو على ما نقله ~~| الشارح عن المصنف من التزم أوامر الله ونواهيه ولم يظهر فيه خلاف ذلك ، ~~وباطن أمره غير | معلوم ( فعدل واجب القبول ، وإنما سماه مستورا بعض ) من ~~الشافعية كالبغوي . وقال البيهقي : | لا يحتج بأحاديث المجهولين مع أن قول ~~الشافعي لا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إذا كانا | عدلين في الظاهر صريح ~~في قبوله ، وأنه ليس بداخل في المجهول . | # | مسئلة # ( عرف أن الشهرة ) للراوي بالعدالة والضبط بين أئمة النقل ( معرف العدالة ~~والضبط | كمالك ) وشعبة ( والسفيانين ) الثوري وابن عيينة ( والأوزاعي ~~والليث وابن المبارك وغيرهم ) كوكيع | وأحمد وابن معين وابن المديني ~~وأمثالهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر ( للقطع بأن الحاصل | بها ) أي ~~بالشهرة ( من الظن فوق التزكية ، وأنكر أحمد على من سأله عن إسحاق ) بن | ~~راهويه ، فقال : مثل إسحاق يسأل عنه ( و ) أنكر ( ابن معين ) على من سأله ( ~~عن أبي عبيد | وقال أبو عبيد يسأل عن الناس ) لا يسأل الناس عنه ( و ) ~~وثبتت العدالة أيضا ( بالتزكية | وأرفعها ) أي أرفع مراتب التزكية ( قول ~~العدل نحو حجة ثقة بتكرير لفظا ) كثقة ثقة ، أو | حجة حجة ( أو معنى ) كثبت ~~حجة ثبت حافظ ثبت ثقة ونحوها ( ثم ) يليها ( الأفراد ) كحجة أوثقه | أو ~~متقن ، وجعل الخطيب هذا أرفع العبارات ( وحافظ ضابط توثيق للعدل يصيره ~~كالأول ) أي | تكرير التوثيق ( ثم ) يليها ( مأمون صدوق ولا بأس وهو ) أي ~~لا بأس ( عند ابن معين | وعبد الرحمن بن إبراهيم كثقة على نظر في عبارة ابن ~~معين ) على ما ذكر ابن أبي خيثمة حيث | قال : قلت ليحيى بن معين إنك تقول : ~~فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ، قال : إذا قلت ms0930 | لك ليس به بأس فهو ثقة ، ~~وإذا قلت هو ضعيف فهو ليس بثقة لا يكتب حديثه . قال الحافظ | العراقي : لم ~~يقل ابن معين قولي ليس به بأس كقولي ثقة ليلزم التساوي بين اللفظين ، يعني ~~| التفاوت بينهما في التعبير ، وإلا فقوله فهو ثقة قريب من ذلك ( وخيار ~~تعديل فقط لقول بعضهم | كان من خيار الناس إلا أنه يكذب ولا يشعر ، ثم ) ~~يليها ( صالح شيخ ، وهو ) أي صالح شيخ | ( أرفع من شيخ وسط ، ثم حسن الحديث ~~وصويلح ) . قال ابن أبي حاتم : من قيل فيه صالح | PageV03P049 | الحديث ~~يكتب حديثه للاعتبار ( والمرجع الاصطلاح ، وقد يختلف فيه وفي الجرح ) أسوأ ~~| مراتبه كأكذب الناس ، إليه المنتهى في الوضع ، ثم ( كذاب وضاع دجال يكذب ~~هالك ) | يضع الحديث ، أو وضع حديثا ثم ( ساقط ) . وذكر الخطيب أن أدون ~~العبارات كذاب ساقط | ( متهم بالكذب والوضع ) والواو بمعنى أو ( ذاهب ) أو ~~ذاهب الحديث ( ومتروك ) أو متروك | الحديث ، ومتفق على تركه أو تركوه ) ( ~~ومنه للبخاري فيه نظر وسكتوا عنه لا يعتبر به ) لا يعتبر | بحديثه ( ليس ~~بثقة ) ليس بالثقة غير ثقة غير ( مأمون ، ثم ردوا حديثه ) مردود الحديث | ( ~~ضعيف جدا ، واه بمرة طرحوا حديثه مطرح ، ارم به ليس بشيء لا يساوي شيئا ، ~~ففي هذه ) | المراتب ( لا حجية ولا استشهاد ولا اعتبار ، ثم ضعيف منكر ~~الحديث مضطر به واه ضعفوه ) | طعنوا فيه . وذكر في الميزان ضعفوه فيما قبل ~~هذه المرتبة ( لا يحتج به ، ثم فيه مقال ) اختلف فيه | ( ضعف ضعف ) على ~~صيغة المجهول ، وكذا ( تعرف وتنكر ليس بذاك ) القوي ليس | ( بالقوي ) ليس ( ~~بحجة ) ليس ( بعمدة ) ليس ( بالمرضي سيئ الحفظ لين ) الحديث | فيه لين ~~تكلموا فيه ( ويخرج ) الحديث ( في هؤلاء ) المذكورين في هاتين المرتبتين | ~~( للاعتبار والمتابعات ) الاعتبار أن تأتي إلى حديث لبعض الرواة فتعتبره ~~بروايات غيره | باختبارك طرقه لتعرف هل شاركه راو آخر فرواه عن شيخه أم لا ~~؟ وحينئذ إن وجد من تابعه | أو تابع شيخه أو شيخ شيخه فصاعدا فرواه مثل ما ~~رواه يسمى متابعة ( إلا ابن معين في ضعيف | ويثبت التعديل ) للشاهد ms0931 والراوي ~~( بحكم القاضي العدل ) بشهادة الشاهد ( وعمل المجتهد ) | العدل برواية ~~الراوي ( الشارطين ) للعدالة في قبول الشهادة والرواية ، ثم إنما يكون ~~العمل | بروايته تعديلا بشرطين : أن يعلم أن لا مستند له في العمل سوى ~~روايته ، وأن يعلم أن عمله ليس | من الاحتياط في الدين كما يشير إليه بقوله ~~( لا إن لم يعلم ) شيء ( سوى كونه ) أي عمل المجتهد | ( على وفقه ) أي ما ~~رواه الراوي المذكور وهل رواية العدل الحديث عن الراوي تعديل له ؟ | قيل ~~نعم مطلقا ، وقيل لا مطلقا : ونسبه ابن الصلاح إلى أكثر العلماء من أهل ~~الحديث وغيرهم ، | وقال أنه الصحيح ، والمختار عند الآمدي وابن الحاجب ~~وغيرهما إن علم من عادته أنه لا يروى | إلا عن عدل فتعديل وإلا فلا . # ( تنبيه : حديث ) الراوي ( الضعيف للفسق لا يرتقى بتعدد الطرق ) بأن يكون ~~الفاسق | موجودا في كل منها شخصا معينا أو كان في كل منها شخص آخر ( إلى ~~الحجية ، و ) حديث | الضعيف ( لغيره ) أي الفسق كسوء الضبط مع العدالة ( ~~يرتقى ) بتعدد الطرق إلى الحجية | ( وهذا التفصيل أصح منه ) أي من التفصيل ~~القاسم للحديث ( إلى الموضوع ) وغيره بأن | PageV03P050 | يقال إن كان ~~موضوعا ( فلا ) يرتقى بتعدد الطرق إلى الحجية ( أو ) كأن على ( خلافه ) أي ~~| الموضوع ( فنعم ) أي يرتقى بتعدد الطرق إلى الحجية وذلك ( لوجوب الرد ) ~~للشهادة والرواية | ( للفسق وبالتعدد ) لطرقه ( لا يرتفع ) هذا الموجب للرد ~~( بخلافه ) أي الرد ( لسوء الحفظ | لأنه ) أي هذا الرد ( لوهم الغلط ~~والتعدد يرجح أنه ) أي الراوي السيئ الحفظ ( أجاد فيه ) | أي في ذلك المروي ~~( فيرتفع المانع ) وهو وهم الغلط * ( وأما ) الطعن في الحديث ( بالجهالة ) ~~| لرواية بأن لم يعرف في رواية الحديث إلا بحديث أو حديثين ( فبعمل السلف ) ~~أي فيرتفع | بعملهم ، لأن عملهم إما لعلمهم بعدالته وحسن ضبطه ، أو ~~لموافقته سماعهم ذلك من رسول الله | صلى الله عليه وسلم أو من سامع منه ( ~~وسكوتهم ) أي السلف ( عند اشتهار روايته ) أي الحديث . قوله | سكوتهم مبتدأ ~~خبره ( كعملهم ) به ( إذ لا يسكتون عن منكر ) يستطيعون إنكاره ، | والأصل ~~ثبوت الاستطاعة ( فإن قبله ) أي ms0932 الحديث ( بعض ) منهم ( ورده آخر ) منهم | ( ~~فكثير ) من أهل الحديث وغيرهم ( على الرد ، والحنفية ) قالوا ( يقبل ، وليس ~~) قبوله ( من | تقديم التعديل على الجرح ، لأن ترك العمل ) بالحديث ( ليس ~~جرحا ) في رواية ( كما سيذكر | فهو ) أي قبوله البعض له ( توثيق ) للراوي ( ~~بلا معارض ومثلوه ) أي الحنفية ما قبله بعضهم | ورده بعضهم ( بحديث معقل بن ~~سنان أنه صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق بمهر | مثل نسائها حين مات ~~عنها هلال بن مرة ) قبل التسمية ( قبله ابن مسعود ، ورده علي ) . أخرج | ~~الترمذي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم ~~يدخل بها | حتى مات عنها ، فقال ابن مسعود : لها مثل صداق نسائها ولا وكس ~~ولا شطط ولها الميراث ، | فقام معقل بن سنان الأشجعي ، فقال قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا | مثل ما قضيت ففرح بها ابن ~~مسعود . وقال الترمذي : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح | وبه يقول الثوري ~~وأحمد وإسحاق ، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ~~علي | ابن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر لها الميراث ولا صداق ~~لها وعليها العدة ، | وهو قول الشافعي ، وروى عنه أنه رجع بمصر من هذا ~~القول ، وقال بحديث بروع * قلت وقد | صح عنه أنه قال إذا صح عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديث فهو مذهبي ، غير أنه قال ابن المنذر ثبت | مثل قول ابن ~~عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبه نقول ( ولا يخفى أن عمله ) أي ~~ابن مسعود | ( كان بالرأي غير أنه سر برواية الموافق لرأيه من إلحاق الموت ~~بالدخول بدليل إيجاب العدة به ) | أي بالموت ( كالدخول ) أي كما يجب ~~بالدخول ( وهو ) أي العمل به ( أعم من القبول لجواز | اعتباره ) أي المروي ~~المذكور بالنسبة إلى رأيه المذكور ( كالمتابعات ) في باب الروايات لإفادة | ~~PageV03P051 | التقوية ( إلا أن ينقل ) عن ابن مسعود ( أنه بعد ) أي بعد ~~تلك الواقعة ( استدل به ) أي | بالمروي ms0933 المذكور ( وهذا ) إلا يرد المدلول ~~عليه بقوله ولا يخفى الخ ( نظر في المثال غير قادح | في الأصل * فإن قيل ~~إنما ذكروه ) أي الحنفية قبول ما قبله بعض السلف ورده بعضهم ( في | تقسيم ~~الراوي الصحابي إلى مجتهد كالأربعة ) أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ( ~~والعبادلة ) | جمع عبدل ، لأن من العرب من يقول في زيد : بدل ، أو عبد وضعا ~~كالنساء للمرأة ، وهم عند | الفقهاء : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ~~، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن مسعود . وعند | المحدثين مقام ابن ~~مسعود عبد الله بن الزبير ( فيقدم ) خبره ( على القياس مطلقا ) أي سواء | ~~وافقه أو خالفه ( و ) إلى ( عدل ضابط ) غير مجتهد ( كأبي هريرة وأنس وسلمان ~~وبلال ، | فيقدم ) خبره ( إلا أن خالف كل الأقيسة على قول عيسى ) بن أبان ( ~~والقاضي أبي زيد ) وأكثر | المتأخرين ( كحديث المصراة ) وهو ما روى أبو ~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : | # ' لا تصروا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها ، فإن رضيها | أمسكها ، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ' : متفق عليه ~~، والتصرية ربط أحلاف الناقة أو | الشاة وترك حلبها يومين أو ثلاثة ليجتمع ~~لبنها فيرى كثيرا فيزيد في الثمن ، ثم إذا حلبها الحلبة | أو الحلبتين عرف ~~أن ذلك ليس بلبنها وهذا غرور : فذهب إلى ظاهر هذا الحديث الأئمة الثلاثة | ~~وأبو يوسف على ما في شرح الطحاوي للاسبيجابي ، وذكر عنه الخطابي وابن قدامة ~~أنه يردها | مع قيمة اللبن ولم يأخذ أبو حنيفة ومحمد به لأنه خبر مخالف ~~للأصول ( فإن اللبن مثلي وضمانه | بالمثل ) بالنص والإجماع كما يأتي ( ولو ~~) كان اللبن ( قيميا فبالقيمة ) أي فضمانه بها من | التقدير بالإجماع ( لا ~~كمية ) أي لا بضمان كمية ، يعني الكيل المعين وهو الصاع ( تمر خاصة ) | ~~بجنس خاص وهو التمر ، وهذا العطف كما في قولهم الصابح فالعاتم للتفاوت بين ~~التقييدين | ( ولتقويم القليل والكثير بقدر واحد ) عطف على ما فهم من فحوى ~~الكلام كأنه قال : خالف | الأقيسة لكون اللبن مثليا إلى آخره ، وللزوم ~~تقويم القليل ms0934 والكثير باعتبار التفاوت بين لبن الإبل | والغنم وبين أفراد ~~كل منهما ، والأصل تقدير الضمان بقدر التالف ( ورب شاة ) تكون مقابلا | في ~~القيمة ( بصاع ) من التمر خصوصا في غلائه : وهذا وجه ثالث للخلاف ( فيجب ) ~~حينئذ | ( ردها ) أي الشاة ( مع ثمنها ) وهو في معنى الربا * ( وعند الكرخي ~~والأكثر ) من العلماء | خبر العدل الضابط ( كالأول ) أي كخبر المجتهد ( ~~ويأتي الوجه ) لكونه كذلك ( وتركه ) | أي حديث المصراة ( لمخالفة الكتاب ) ~~وهو قوله - @QB@ فاعتدوا عليه @QE@ - ( بمثل ما اعتدى ، و ) | مخالفة السنة ~~( المشهورة ) وهو ما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أعتق شقصا ) ~~| PageV03P052 | أي نصيبا له من مملوك ( قوم عليه نصيب شريكه ) أن كان ~~موسرا كما روى معناه الجماعة | ( والخراج بالضمان ) . أخرجه أحمد وأصحاب ~~السنن ، وقال الترمذي حديث حسن وعليه العمل | عند أهل العلم ، ومعناه أن ~~الرجل يشتري المملوك فيستغله ثم يجد به عيبا كان عند البائع فيقضي | برد ~~العبد على البائع ويرجع بالثمن ويأخذه وتكون له الغلة طيبة وهو الخراج ، ~~وإنما طابت لأنه | كان ضامنا للعبد حتى لو مات مات من مال المشتري لأنه في ~~يده ( و ) مخالفته ( الإجماع على | التضمين بالمثل ) في المثلى الذي ليس ~~بمنقطع ( أو القيمة ) في القائم الفائت عينه أو المثلى المنقطع | مع أنه ~~مضطرب المتن ، فمرة يجعل الواجب صاعا من تمر ، ومرة صاعا من طعام غير بر ، ~~ومرة | مثل أو مثلى لبنها قمحا ، ومرة ذكر الخيار ثلاثة أيام ، ومرة لم ~~يذكر ، وقيل هو منسوخ | ( وأبو هريرة فقيه ) لم يعدم شيئا من أسباب ~~الاجتهاد ، وقد أفتى في زمن الصحابة ولم يكن يفتي | في زمنهم إلا مجتهد : ~~وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل ما بين صحابي وتابعي : منهم ابن عباس | ~~وجابر وأنس ، وهذا هو الصحيح ( ومجهول العين والحال كوابصة ) بن معبد . قال ~~الشارح | والتمثيل به مشكل ، فإن المجهول المذكور عندهم من لم يعرف إلا ~~برواية حديث أو حديثين ، | ولم يعرف عدالته ولا فسقه ولا طول صحبته ، وقد ~~عرفت عدالة الصحابة بالنصوص ، وسرد له خمسة | أحاديث أخرجها أبو داود ~~والترمذي وابن ms0935 ماجه والطبراني * وحاصله المناقشة في المثال ( فإن | قبله ~~السلف أو سكتوا إذ بلغهم أو اختلفوا قبل ) وقدم على القياس ( كحديث معقل ) ~~في بروع | وقد عرفت اختلاف السلف فيه ، وذلك لأنه إذا قبله بعض السلف صار ~~كأنه رواه بنفسه ، وإذا | كان المختلف فيه بهذه المثابة فما لم يقع ~~الاختلاف فيه ، بل قبله الكل أو سكتوا كان أولى بالقبول | ( أو ردوه ) أي ~~السلف حديث المجهول ( لا يجوز ) العمل به ( إذا خالفه ) القياس ، لأنهم | ~~لا يتهمون برد الحديث الصحيح ، فاتفاقهم على الرد حينئذ دليل على اتهامه في ~~الرواية ( وسموه منكرا | كحديث فاطمة بنت قيس ) أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( لم يجعل لها سكنى ولا نفقة ) | كما في صحيح مسلم وغيره ( رده عمر ) ~~فقال لا نترك كتاب ربنا ، وسنة نبينا لقول امرأة | لا ندري لعلها حفظت أو ~~نسيت : رواه مسلم أيضا . ( وقال مروان ) كما ( في صحيح مسلم حين | أخبر ) ~~بحديثها المذكور ( لم يسمع هذا الأمر إلا ) من ( امرأة سنأخذ بالعصمة التي ~~| وجدنا الناس عليها وهم ) أي الناس يومئذ ( الصحابة رضوان الله عليهم ~~أجمعين ، فدل أنه | مستنكر ، وإن لم يظهر ) حديث المجهول ( في السلف ، بل ) ~~ظهر ( بعدهم فلم يعلم ردهم | وعدمه ) أي عدم ردهم ( جاز ) العمل به ( إذا ~~لم يخالف ) القياس لترجح جانب الصدق | لثبوت عدالته ظاهرا لأنها الغالب في ~~ذلك الزمان ( ولم يجب ) العمل به لأن وجوب العمل | PageV03P053 | بالخبر لا ~~يثبت بمثله ( فيدفع ) منصوب على أنه جواب النفي ( نافي القياس ) عن منع هذا ~~| القياس ( أو ينفعه ) أي نافي القياس ، هكذا حل الشارح هذا المحل وقال : ~~هذا تعريض | بدفع جواب السائل القائل إذا وافقه القياس ولم يجب العمل به ~~كان الحكم ثابتا بالقياس فما | فائدة جواز العمل به بأنها جواز إضافة الحكم ~~ثابتا إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا | الحكم لكونه مضافا إلى ~~الحديث ( وإنما يلزم ) الدفع أو النفع ( لو قبله ) أي السلف الحديث | فإنه ~~حينئذ لا يتمكن من منع الحكم الثابت به ، وقد ينفعه حيث يضيف الحكم إليه لا ~~إلى ms0936 القياس | لكن الفرض عدم العلم به حيث لم يظهر فيهم انتهى . # أقول وبالله التوفيق إذا كان قوله فيدفع جواب النفي لزم كون أحد الأمرين ~~الدفع | والنفع لازم المنفى : وهو وجوب العمل به غير متحقق مع النفي ، أما ~~دفع النافي على تقدير | الوجوب فبأن يقال : لو لم يكن القياس معتبرا شرعا ~~لما وجب العمل بحديث راو مجهول | بسبب موافقته ، وأما النفع على ذلك ~~التقدير فبأن يقال لو كان القياس معتبرا لما أضيف الحكم | إلى حديث كذا مع ~~وجوده وعدم تحقق أحد الأمرين على تقدير جواز العمل به فلا يخلو | عن خفاء ~~لجواز أن يقال لو لم يكن القياس معتبرا لما جاز العمل بحديث كذا بسبب ~~موافقته | فإنه لو خالفه لما جاز العمل به ، أو يقال : لو كان القياس ~~معتبرا لما أضيف جواز العمل إلى | الحديث المذكور ، بل كان يضاف إلى القياس ~~: غير أن الدفع والنفع حينئذ ليس يقوي مثل | الأول فلم يعتبر به ، وأما ~~تقرير لزوم أحد الأمرين على تقدير قبول السلف فبأن يقال : لولا | أن القياس ~~من الأصول الشرعية لما قبل السلف مثل هذا الحديث لموافقته ، أو يقال : لو ~~كان | منها كانوا يضيفون هذا الحكم إليه لا إلى مثل هذا الحديث ، وأما ~~ادعاء كونه تعريضا | بدفع الجواب المذكور عن السؤال المزبور فما يفضي إليه ~~العجب ، وطوينا الكلام في إبطال | كثير مما ذكره ههنا مخافة الإملال عن ~~إكثار الشغب ، هذا ويحتمل أن يكون معنى قوله | لو قبل نافي القياس وجوب ~~العمل به أو جوازه ، وأما إذا لم يقبل فلا يتأتى شيء من الدفع | والنفع ، ~~وهذا الوجه أوجه ( ورواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تقبل ) ما لم يتأيد ~~بقبول | العدول لغلبة الفساق على أهل هذا الزمان * ( قلنا ) ليس التقسيم ~~المذكور للراوي الصحابي ( بل | وضعهم ) أي الحنفية التقسيم المذكور فيما هو ~~( أعم ) من الصحابي وغيره ( وهو ) أي ما وضعوه | ( قولهم والراوي إن عرف ~~بالفقه إلى آخره غير أن التمثيل وقع بالصحابة منهم وليس يلزم ) كون | ~~الراوي ( صحابيا ) فلا مخصص لعموم الراوي في ms0937 قولهم ( فصار هذا ) أي المذكور ~~في هذا | التقسيم ( حكم غير الصحابي أيضا ولا جرح ) للراوي والشاهد ( بترك ~~العمل في رواية | PageV03P054 | ولا شهادة ) لهما ( لجوازه ) أي ترك العمل ~~بروايته وشهادته ( بمعارض ) من رواية أو شهادة | أخرى أو فقد شرط غير ~~العدالة . قال السبكي : فإن فرض ارتفاع الموانع بأسرها وكان مضمون | الخبر ~~وجوبا فتركه حينئذ يكون جرحا ، قاله القاضي في التقريب وسيجيء فيه تفصيل ( ~~ولا ) جرح | ( بحد لشهادة بالزنا مع عدم النصاب ) للشهادة لدلالته على فسق ~~الشاهد ، وهذا في ظاهر المذهب | بالنسبة إلى الرواية ، وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة ردها به كرد الشهادة بلا خلاف في المذهب | ( ولا ) جرح ( بالأفعال ~~المجتهد فيها ) من المجتهد القائل بإباحتها أو مقلده كشرب النبيذ ما لم | ~~يسكر من غير لهو ، واللعب بالشطرنج بلا قمار ( وركض الدابة ) أي حثها لتعدو ~~: هو | رد لشعبة ، فإنه قيل له : لو تركت حديث فلان ؟ قال : رأيته يركض على ~~برذون كيف | وهو مشروع من عمل الجهاد ، وفي الصحيحين أنه فعل ذلك في حضرته ~~صلى الله عليه وسلم بأمره | ( وكثرة المزاح غير المفرط ) فقد كان صلى الله ~~عليه وسلم يمزح أحيانا ولا يقول إلا حقا على ما هو المذكور | في كتب لحديث ~~في باب وضع له ( وعدم اعتبار الرواية ) فإن من الصحابة من يمتنع عن الرواية ~~| في عامة الأوقات ، ومنهم من يشتغل بها في عامتها ، ثم لم يرجح أحد رواية ~~من اعتادها على من | لم يعتدها ( ولا يدخله ) أي لا يدخل فيمن لم يعتدها ( ~~من له راو فقط ) إذ يجوز اعتبارها | مع وحد الآخذ ( وهو ) أي من له راو فقط ~~( مجهول العين باصطلاح ) المحدثين ( كسمعان | ابن مشاج والهزهاز بن ميزن ~~ليس لهما ) راو ( إلا الشعبي وجبار الطائي في آخرين ) وهم : | عبد الله بن ~~أغر الهمداني والهيثم بن حنش ومالك بن أغر وسعيد بن ذي حدان وقيس بن | كركم ~~وبهر بن مالك على ما ذكره الشارح ( ليس لهم ) راو ( إلا ) أبو إسحاق ( ~~السبيعي | وفي ) لم ( الحديث ) فيه أقوال ( نفيه ) أي نفي قبوله ( للأكثر ) ~~من ms0938 أهل الحديث وغيرهم | ( وقبوله ) مطلقا ( قيل هو ) أي هذا القول ( لمن لم ~~يشترط ) في الراوي شرطا ( غير الإسلام | والتفصيل بين كون ) ذلك الراوي ( ~~المنفرد لا يروى إلا عن عدل ) كابن مهدي ويحيى بن سعيد | مع الاكتفاء في ~~التعديل بواحد ( ومعلوم أن المقصود ) ما ذكر ( مع ضبط ) فيقبل وإلا فلا | ( ~~وقيل إن زكاه عدل ) من أئمة الجرح والتعديل قبل ، وإلا فلا ( وقيل أن شهر ) ~~في غير | العلم ( بالزهد كمالك بن دينار ، أو النجدة ) وهو القتال والشجاعة ~~( كعمرو بن معدي كرب ) | قبل و فلا ( ومرجع التفصيل ) الأول ( وما بعده ~~واحد : وهو أن عرف عدم كذبه ) قبل ، وإلا فلا | ( غير أن لمعرفتها طرقا ~~التزكية ومعرفة أنه لا يروى إلا عن عدل وزهده والنجدة فإن المتصف بها ) | ~~أي الجدة ( عادة يرتفع عن الكذب ، وفيه نظر فقد تحقق خلافه ) وهو الكذب مع ~~النجدة | ( فيما ل المبرد عنه ) أي عن معدي كرب من نسبة الكذب إليه ( ~~والوجه جعل أن زكاه ) | PageV03P055 | عدل قبل وإلا فلا ( مراد الأول ) وهو ~~أنه إن كان لا يروى إلا عن عدل قبل وإلا فلا | ( ولا ) جرح أيضا ( بحداثة ~~السن بعد اتقان ما سمع ) عند التحمل وتحقق العدالة وسائر شروط | الرواية ( ~~واستكثار مسائل الفقه ) لأنه لا يلزم من ذلك خلل في الحفظ كما زعم بعض ( ~~وكثرة | الكلام كما ) نقل ( عن زاذان ) قال شعبة : قلت للحكم بن عتيبة لم ~~لم ترو عن زاذان ؟ قال كثير | الكلام ، والحق أن مجرد هذا غير قادح ( وبول ~~قائما كما عن سماك ) قال جرير : رأيت | سماك بن حرب يبول قائما فلم أكتب ~~عنه ، فإن مجرد هذا غير قادح . وفي الصحيحين أنه | صلى الله عليه وسلم بال ~~قائما ، والظاهر أنه بيان للجواز كما ذهب إليه بعضهم فهو مباح غير مخل ~~بالمروة إذا | لم يرتد عن البائل من غير كشف العورة ( واختلف في رواية ~~العدل ) عن المجهول على ثلاثة | أقوال ( فالتعديل ) إذ الظاهر أنه لا يروى ~~إلا عن عدل احترازا عن التلبيس لما فيها من الإيقاع | في العمل بما لا يجوز ms0939 ~~أن يعمل به ( والمنع ) له ، إذ كثيرا ما يروى العدل ولا يفكر عمن يروى | ~~ولا يلتبس إذ لا يجب العمل بمجرد الرواية ، إذ غايته أنه يقول سمعته كذا ~~فلو عمل به السامع | من غير استكشاف فالتقصير منه ، وعزا ابن الصلاح هذا ~~القول إلى أكثر العلماء من المحدثين | وغيرهم ، وذكر أنه الصحيح ( والتفصيل ~~بين من علم أنه لا يروي إلا عن عدل ) فهي | تعديل ( أولا ) يعلم ذلك من ~~عادته فلا يكون تعديلا لما ذكر ( وهو ) أي هذا التفصيل | ( الأعدل * وأما ~~التدليس ) وفسره بقوله ( إيهام الرواية عن المعاصر الأعلى ) سماعا منه | ~~سواء لقيه أولا بحذف المعاصر الأدنى سواء كان شيخه أو شيخ شيخه فصاعدا نحو ~~قال فلان | ( أو وصف شيخه بمتعدد ) بأن يسميه تارة ويكنيه أخرى أو ينسبه ~~إلى قبيلة أو بلد أو صنعة | أو بصفة بما لا يعرف به كيلا يعرف ، ويفعل هكذا ~~( لإيهام العلو ) في السند ، أو لصغر سن | المحذوف عن سن الراوي ، أو لتأخر ~~وفاته ومشاركته من دونه فيه على التقدير الأول ( والكثرة ) | في الشيوخ على ~~التقدير الثاني لما فيه من إيهام أنه غيره ( فغير قادح ، أما ) التدليس ( ~~الإيهام | الثقة ) أي كون الإسناد موثوقا به ( بإسقاط مختلف في ضعفه ) حال ~~كون الساقط واقعا ( بين | ثقتين يوثقه ) المسقط بذلك ( بأن ذكر ) الثقة ( ~~الأول بما لا يشتهر به من موافق اسم من | عرف أخذه عن الثاني ) كلمة من ~~بيان للموصول . وحاصله أن الثقة الأول له اسمان : أحدهما | ما اشتهر به ولم ~~يسمه به ، والثاني مشترك بينه وبين من أخذ الحديث عن الثقة الثاني ، وذلك | ~~الآخذ ثقة معروف فيعبر عن الثقة الأول بهذا الاسم ليوهم السامع أنه هو ( ~~وهو ) أي هذا | التدليس ( أحد قسمي ) تدليس ( التسوية فيرد ) الحديث ( عند ~~مانعي ) قبول ( المرسل | ويتوقف ) على صيغة المجهول ( في عنعنته ) أي فيما ~~رواه هذا المدلس بلفظ عن من غير بيان | PageV03P056 | للتحديث والإخبار ~~والسماع . قال العراقي : اختلفوا في حكم الإسناد المعنعن ، فالصحيح الذي | ~~عليه العمل ، وذهب إليه الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم أنه من قبيل ms0940 ~~الإسناد المتصل بشرط | سلامة الراوي بالعنعنة من التدليس ، وبشرط ثبوت ~~ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة ، ثم قال : وما | ذكرناه من اشتراط ثبوت ~~اللقاء مذهب المديني والبخاري وغيرهما من أئمة هذا العلم ، وأنكر | مسلم ~~اشتراطه ، وقال المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي ~~ثبوت كونهما | في عصر واحد . وقال ابن الصلاح : وفيما قاله مسلم نظر ( دون ~~المجيزين ) لقبول المرسل : حكى | الخطيب أن جمهور من يحتج بالمرسل يقبل خبر ~~المدلس ( ولا يسقط ) المدلس المذكور في المذهب | الصحيح ( بعد كونه إماما ) ~~من أئمة الحديث ( لاجتهاده ) في طلب صحة الخبر ( وعدم | صريح الكذب ، وهو ) ~~أي هذا القسم من التدليس ( محمل فعل الثوري والأعمش وبقية ) | في القاموس ~~بقي بن مخلد حافظ الأندلس ، وبقية وبقاء اسمان . وفي الصحيحين وغيرهما من | ~~هذا النوع كثير كقتادة والسفيانين وعبد الرزاق والوليد بن مسلم . قال ~~النووي : وما كان في | الصحيحين وشبههما من المدلسين بعن محمول على ثبوت ~~السماع من جهة أخرى . قال الحافظ | عبد الكريم الحلبي : قال أكثر العلماء ~~المعنعنات التي في الصحيحين منزلة بمنزلة السماع ( ويجب ) | سقوط الراوي ~~لتدليسه ( في المتفق ) على ضعفه لأنه غير رشيد في الدين . قال الهيثم بن ~~خارجة | للوليد بن مسلم : أفسدت حديث الأوزاعي تروي عنه عن نافع وعنه عن ~~الزهري ، وغيرك يدخل | بينه وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين ~~الزهري إبراهيم بن مرة وقرة ، قال له أنبل | الأوزاعي أن يروى عن مثل هؤلاء ~~. قال الهيثم قلت له فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث | مناكير فأسقطتهم ~~وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف الأوزاعي انتهى ، ولذا قال | شعبة ~~التدليس أخو الكذب ، وأراد به هذا القسم منه ( وتحققه ) أي هذا التدليس ~~يكون | ( بالعلم بمعاصرة الموصولين ) بإسقاط الواسطة بينهما ( وإلا ) أي ~~وإن لم يعلم معاصرتهما | ( لا تدليس ويفضي ) التدليس لتكبير الشيوخ ( إلى ~~تضييع ) الشيخ ( الموصول وحديثه ) | المروي أيضا * قلت وينبغي أن يحمل على ~~تضييعه باعتبار ما يروى عنه هذا المسقط لا مطلقا لأنه | إذا روى عن الضعيف ~~مع بيان ضعفه ms0941 لا يخل به ، ونقل عن الشافعي والبزار والخطيب اشتراط | اللقاء ~~في هذا التدليس فلم يكتفوا بمجرد المعاصرة . قال الشارح : ويعرف عدم ~~الملاقاة بأخباره | عن نفسه بذلك أو بجزم إمام مطلع ، ولا يكفي أن يقع في ~~بعض الطرق زيادة راو بينهما . | PageV03P057 | # | مسئلة # قال ( الأكثر ) منهم الرازي والآمدي ( الجرح والتعديل ) يثبتان ( بواحد ~~في الرواية | وباثنين في الشهادة ، وقيل ) بل ( باثنين فيهما ) أي في ~~الرواية والشهادة ( وقيل ) يثبتان | ( بواحد فيهما ) أي الرواية والشهادة ، ~~وهو مختار القاضي ( للأكثر لا يزيد شرط على مشروطه | بالاستقراء ولا ينقص ) ~~شرط عن مشروطه أيضا بالاستقراء ، والعدالة شرط لقبولهما ، والجرح | لعدمه ، ~~والرواية لا يشترط فيها العدد ، والشهادة يشترط فيها ، وأقله اثنان : فكذا ~~التعديل | والجرح فيهما . قال ( المعدد ) أي شارط العدد فيهما : كل واحد من ~~الجرح والتعديل | ( شهادة ) ولذا ترد بما ترد به الشهادة ( فيتعدد ) كما في ~~سائر الشهادات ( عورض خبر ) | عن حال الراوي ( فلا ) يشترط فيه العدد ، بل ~~يكتفي بالواحد إذا غلب على الظن صدقه * | ( قالوا ) أي المعددون فيهما ~~اشتراط العدد في كل منهما ( أحوط ) لزيادة الثقة ، فالقول به أولى | ( أجيب ~~بالمعارضة ) وهي أن عدم اشتراط العدد أحوط حذرا عن تضييع الأحكام ( المفرد ~~) | الذي لا يشترط : أي العدد ( فيهما ) أي في التعديل والجرح ، والشهادة ~~في الرواية قال : كل | منهما ( خبر ) فلا يشترط فيه العدد ( فيقال ) له بل ~~كل منهما ( شهادة ) فيشترط فيه العدد | ( فإذا قال ) المفرد الإفراد ( أحوط ~~عورض ) بأن التعدد أحوط ( والأجوبة ) من الطرفين | ( كلها جدلية ) لا ينكشف ~~بها الحق ، ولا يترجح بها مذهب ( والمعارضة الأولى ) وهي الأفراد | أحوط ( ~~تندفع بأن شرع ما لم يشرع شر من ترك ما شرع ) لأن فيه شائبة شركة في ~~الربوبية | تعالى الله عن ذلك ، بخلاف ترك ما شرع ( و ) المعارضة ( الثانية ~~) وهي التعدد أحوط ( نقتضي | التعدد فيهما ) . قال الشارح : أي الجرح ~~والتعديل انتهى * ولا يخفى عليك أنه لا محذور فيه | فالصواب أن يقال : أي ~~الرواية والشهادة والأكثر لا يقول به كما ذكر في صدر المبحث ، وهذه | ~~المعارضة من قبلهم ( وقول الأكثر لا ms0942 يزيد ) شرط على مشروط بالاستقراء ( ~~منتف بشاهد | الهلال ) أي هلال رمضان إذا كان بالسماء علة فإنه يكتفي فيه ~~بواحد ويفتقر تعديله إلى اثنين | ( ولا ينقص ) شرط عن مشروطه منتف ( بشهادة ~~الزنا ) فإنه يلزم كونهم أربعة ، ويكفي | في تعديلهم اثنان ( وما قيل لانقض ~~) بهذين ( بل ) زيادة في الأصل في شهادة الزنا ونقصانه | في الهلال إنما ~~يثبت ( بالنص للاحتياط في الدرء ) للعقوبات ( والإيجاب ) للعبادة كما هو | ~~مذكور في حاشية التفتازاني ( لا يخرجه ) أي هذا الجواب لا يخرج ما ذكر من ~~مادتي النقض | ( عنهما ) أي ثبوت الزيادة وثبوت النقص المنافيين لما ادعى ~~من الضابطين بالاستقراء | PageV03P058 | ( وأوجهها ) أي هذه الأقوال ( ~~المفرد ) أي قول القائل بأن المفرد كافي فيهما ( فإذا قيل كونه ) | أي كون ~~كل من الجرح والتعديل ( شهادة أحوط ) يعني أنه يحتمل أن يكون شهادة ، وأن | ~~يكون خبرا ، وحمله على الأول ورعاية جانبه تستلزم رعاية الجانب الآخر على ~~الوجه الآكد ، | بخلاف العكس ( منع محليته ) . قال الشارح : أي التعديل ~~والصواب ، أي كل من الجرح | والتعديل لاقتضاء السياق والسباق ، وكأنه دعاه ~~إليه ظاهر ما سيأتي ، وسيظهر لك أنه موافق | لما قلنا ( له ) أي للاحتياط ( ~~إذ الاحتياط عند تجاذب متعارضين ) أي دليلين كل منهما | يجذب إلى موجبه مع ~~المخالفة بين لازميهما ( فيعمل بأشدهما ) كلفة وأوفرهما امتثالا ( ولا | ~~تزيد التزكية ) التي هي التعديل ( على أنها ثناء عليه ) أي على الراوي أو ~~الشاهد ( وهو ) | أي هذا الثناء يتحقق ( بمجرد الخبر ) الخاص من المزكي ( ~~فإثبات زيادة على الخبر ) يعني | خصوصية كونه شهادة يكون ( بلا دليل فيمتنع ~~) إذ لا يجوز إثبات حكم شرعي بغير دليل | يوجبه فثبت خبريته ولم يثبت كونه ~~شهادة ولا تجاذب ولا تعارض ( ولا يتصور الاحتياط ) | لأنه فرع التعارض . ( ~~واختلف في اشتراط ذكورة المعدل ) للشاهد في الحدود عند أصحابنا | ففي ~~الهداية يشترط الذكورة في المزكي في الحدود . وفي غاية البيان ، يعني ~~بالإجماع : وكذا في | القصاص ذكره في المختلف في كتاب الشهادات في باب محمد ~~انتهى . ووافقه الزيلعي ، وقيل | يشترط عنده خلافا لهما ( ومقتضى النظر ~~قبول تزكية كل عدل ms0943 ذكر أو امرأة فيما يشهد به | حر أو عبد ) لأنها ثناء ~~وأخبار عن حال الشاهد أو الراوي ، لا شهادة ( ولو شرطت الملابسة في | ~~المرأة ) لمن تزكيه ، وهي المخالطة على وجه يوجب معرفة باطن الحال ( لسؤال ~~بريرة ) أي | سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة مولاة عائشة عنها في قصة ~~الإفك بإشارة علي كما ثبت في | الصحيح ( و ) في ( العبد ) أيضا ، وذلك ~~لظهور عدم مخالطتهما الرجال والأحرار خلطة على | الوجه المذكور ( لم يبعد ~~فينتفى ) باشتراط الملابسة ( ظهور مبني النفي ) لمعرفة باطن الحال | وهو ~~بعدهما عن اطلاع حال الرجال والأحرار ، وفي المحيط ويقبل تعديل المرأة ~~لزوجها إذا كانت | برزة تخالط الناس وتعاملهم فإن كانت مخدرة غير برزة لا ~~تكون خبرة ، فلا تعرف أحوال الناس | إلا حال زوجها وولدها ، فلا يكون ~~تعديلها معتبرا انتهى . وحكى مشايخنا خلافا بين أبي حنيفة | وصاحبيه في ~~تزكية العبد فلم يقبلها محمد وقبلاها . قال الشارح : ثم التحرير في هذه ~~المسألة أن | تزكية العلانية أجمع أصحابنا على أنه يشترط لها سائر أهلية ~~الشهادة وما اشترط فيها سوى لفظة | الشهادة ، وأما تزكية السر ففي الحدود ~~والقصاص عرفت ما فيها ، ثم ذكر تفصيلا يرجع | إليه من يريده . | ~~PageV03P059 | # | مسئلة # ( إذا تعارض الجرح والتعديل فالمعروف مذهبان : تقديم الجرح مطلقا ) أي ~~سواء كان | المعدلون أقل من الجارحين أو مثلهم أو أكثر منهم : نقله الخطيب ~~عن جمهور العلماء ، وصححه | الرازي والآمدي وابن الصلاح وغيرهم ( وهو ~~المختار والتفصيل بين تساوي المعدلين والجارحين | فكذلك ) أي يقدم الجرح ( ~~والتفاوت ) بين الفريقين في المقدار ( فيترجح الأكثر ) من | الفريقين على ~~الأقل منهما ( فأما وجوب الترجيح ) لأحدهما على الآخر بمرجح ( مطلقا ) | أي ~~سواء تساويا أو كان أحدهما أكثر ( كنقل ابن الحاجب فقد أنكر ) كما ذكره ~~الشيخ | زين الدين العراقي ( بناء على حكاية القاضي أبي بكر ) الباقلاني ( ~~والخطيب ) البغدادي | ( الإجماع على تقديم الحرج عند التساوي لولا تعقب ~~المازري الإجماع ) الذي حكيناه ومنعه | إياه مستندا ( بنقله ) أي المازري ( ~~عن ) عالم ( مالكي يشهر بابن شعبان ) أنه يطلب الترجيح | في صورة التساوي ، ~~ولا يقدم الجرح ms0944 فيها مطلقا ، وجواب لو محذوف ، يعني لولا هذا التعقب | ~~لحكمنا ببطلان ما نقله ابن الحاجب قطعا ( لكنه ) أي ابن شعبان ( غير مشهور ~~ولا يعرف | له تابع ) واحد فضلا عن الأتباع ( فلا ينفيه ) قول ابن شعبان ~~الإجماع ، وأورد الشارح | عليه أن القائل بعدم تعيين العمل بالتعديل إذا ~~كان الجارح أقل ، بل يطلب الترجيح قائل | بعدم ذلك للترجيح في صورة التساوي ~~بطريق أولى فتنخدش دعوى الإجماع ، ثم قال : اللهم | إلا أن يكون كل من هذين ~~ذهب إلى ما قاله بعد انعقاد الإجماع على تقديم الجرح على التعديل | إذا ~~تساوى عدداهما انتهى : فكأنه أراد بقوله من هذين ما نقله ابن الحاجب وما ~~نقله المازري | لكن لا يعلم مقصوده من كونهما بعد الإجماع أن أراد عدم ~~الاعتداد بهما فقد علم ، وإن أراد أن | صورة التساوي تستثني من القولين ~~ناقض قوله بطريق أولى ، ثم قال ويجاب بأن الأمر على هذا | لكن لم يتحقق ~~قائل بطلب الترجيح إذا كان الجارح أقل ، فكلامه كسراب بقيعة يحسبه | الظمآن ~~ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ( وأما وضع شارحه ) أي ابن الحاجب ، وهو ~~القاضي | عضد الدين ( مكان الترجيح التعديل ) في قوله * وقيل بل التعديل ~~مقدم ( فلا يعرف قائل | بتقديم التعديل مطلقا ) . وقال الكرماني : وفي بعض ~~النسخ بل الترجيح مقدم ، وهو موافق | لكلام الشارحين والمصنف ( والخلاف عند ~~إطلاقهما ) أي الجرح والتعديل بلا تعيين سبب | ( أو تعيين الجارح سببا لم ~~ينفه المعدل أو نفاه ) المعدل ( بطريق غير يقيني 8 لنا في تقديم الجرح | ~~عدم الإهدار ) لكل من الجرح والتعديل ( فكان ) تقديمه ( أولى ) من تقديم ~~التعديل ، | PageV03P060 | لأن فيه إهدار الجرح ( أما الجارح ) أي عدم ~~إهداره ( فظاهر ، وأما قول المعدل ) أي عدم | إهداره بحيث يلزم تكذيبه ( ~~فلانه ظن العدالة لما قدمناه ) من ظاهر حال المسلم والتزام | ما يقتضيه ~~الإسلام من اجتناب محظورات دينه ( ولما يأتي ) من أن العدالة يتصنع في ~~إظهارها | فتظن وليست ثابتة ( ورد ترجيح العدالة بالكثرة ) أي بسبب كثرة ~~المعدلين ( بأنهم وإن | كثروا ليسوا مخبرين بعدم ما أخبر به الجارحون ) ولو ms0945 ~~أخبروا به لكانت شهادة على النفي ، | وهي باطلة ، ذكره الخطيب ( ومعنى هذا ~~أنهم ) أي المعدلين والجارحين ( لم يتواردوا في | التحقيق ) على محل واحد ~~فلا تعارض بين خبريهما ( فأما إذا عين ) الجارح ( سبب | الجرح ) بأن قال ~~قتل فلانا يوم كذا مثلا ( ونفاه المعدل يقينا ) بأن قال رأيته حيا بعد ذلك ~~| اليوم ( فالتعديل ) أي تقديمه على الجرح ( اتفاق وكذا ) يقدم على الجرح ( ~~لو قال ) المعدل | ( علمت ما جرحه ) أي الجارح الشاهد أو الراوي ( به ) من ~~القوادح ( وأنه ) أي المجروح ( تاب | عنه ) أي عما جرح به ، هذا وناقش ~~الشارح في حكاية الاتفاق في الصورتين بما في شرح السبكي | من أنها : يعني ~~الصورة الأولى من مواقع الخلاف ، والاعتماد على نقل المصنف أكثر . | # | مسئلة # ( أكثر الفقهاء ومنهم الحنفية و ) أكثر ( المحدثين ) ومنهم البخاري ومسلم ~~( لا يقبل | الجرح إلا مبينا ) سبه كأن يقول : فلان مدمن خمرا أو آكل ربا ( ~~لا ) كذلك ( التعديل ) | فيقبل من غير بيان ( وقيل بقلبه ) أي لا يقبل ~~التعديل إلا مبينا سببه كأن يقول : ( فلان يجتنب | الكبائر والإصرار على ~~الصغيرة وخوارم المروءة ، ويقبل الجرح بلا ذكر سببه ( وقيل ) يقبل | ~~الإطلاق ( فيهما ) أي الجرح والتعديل * فإن قلت من أين يفهم مرجع ضمير قيل ~~؟ قلت | من قوله لا التعديل ، فإن معناه يقبل من غير بيان كما مر ( وقيل لا ~~) يقبل الإطلاق فيهما | فلا بد من البيان في كل منهما . قال ( القاضي ) أبو ~~بكر قال ( الجمهور من أهل العلم إذا جرح | من لا يعرف الجرح يجب الكشف ) عن ~~ذلك ( ولم يوجبوه ) أي الكشف ( على علماء | الشأن . قال ) القاضي ( ويقوى ~~عندنا تركه ) أي الكشف ( إذا كان الجارح عالما كما لا | يجب استفسار المعدل ~~) عما صار المزكي عنده عدلا به ( وهذا ) ( ما يخالف ما ) نقل ( عن | أمام ~~الحرمين ) وهو قوله ( إن كان ) كل من المعدل والجارح ( عالما كفى ) الإطلاق ~~( فيهما ) | أي الجرح والتعديل ( وإلا ) أي وإن لم يكن عالما ( لا ) يكفي ~~الإطلاق فيهما كما اختاره ابن الحاجب | وغيره ، واختاره الغزالي والرازي ~~والخطيب ( في الاكتفاء في التعديل بالإطلاق ) فإنه ms0946 على قول | PageV03P061 | ~~القاضي لا يجب البيان في التعديل ، وعلى قول الإمام يجب إلا إذا كان عالما ~~. قوله في الاكتفاء | متعلق يخالف ، وبالإطلاق بالاكتفاء ( أو ) هذا ( مثله ~~) أن ما عن الإمام بناء على إرادة | التقييد بالعلم في التعديل ، بل في ~~كلام القاضي وإن كان بعيدا ( فما نسب إلى القاضي من | الاكتفاء بالإطلاق ) ~~فيهما كما وقع للإمام والغزالي ( غير ثابت ) عن القاضي . قال الشيخ | ~~العراقي : الظاهر أنه وهم منهما ، والمعروف أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما ~~إذا كان كل من | الجارح والمعدل ذا بصيرة كما عليه الغزالي وحكاه عنه ~~الرازي والآمدي والخطيب ( ويبعد من | عالم القول بسقوط رواية أو ثبوتها ~~بقول من لا خبرة عنده بالقادح وغيره ) . قال السبكي : لا يذهب | عاقل إلى ~~قبول ذلك مطلقا من رجل غمر جاهل لا يعرف ما يجرح به ولا ما يعدل به ( وما ~~أوردوه | من دليله ) أي القاضي : وهو أنه ( إن شهد ) الجارح مثلا ( من غير ~~بصيرة لم يكن عدلا ) | لأنه يدل على اتباعه الهوى ( والكلام فيه ) أي ~~والحال أن كلامنا في العدل ( فيلزم أن | لا يكون ) الجارح ( إلا ذا بصيرة ، ~~فإن سكت ) الجارح عن البيان ( في محل الخلاف ) أي | الموضع المختلف في أنه ~~هل هو بسبب الجرح ( فمدلس ) وهو قدح في عدالته ، وما أوردوه مبتدأ | خبره ( ~~يفيد أن لا بد من بصيرة عنده ) أي القاضي ( بالقادح وغيره وبالخلاف فيما ~~فيه ) | الخلاف من أسباب الجرح والتعديل ( وكذا ما أجابوا به ) أي القاضي ( ~~من أنه ) أي الجارح | ( قد يبني على اعتقاده ) فيما يراه جرحا ( أو لا يعرف ~~الخلاف ) فلا يكون مدلسا وما أجابوا | مبتدأ خبره ( فرع أن له علما : غير ~~أنه قد لا يعرف الخلاف فيجرحه أو يعد له بما يعتقده وهو | مخطئ فيه ، لكن ~~دفع بأن كونه لا يعرف الخلاف خلاف مقتضى بصره ) بالفن وقد يدفع | هذا الدفع ~~بأن التزام كونه ذا بصيرة لا يستلزم أن لا يفوته شيء من مراتبها ، وعدم ~~معرفة الخلاف | لا يوجب عدم البصيرة رأسا * ( والحاصل أنه لا وجود لذلك ms0947 ~~القول ) أي الذي يقتضي سقوط | رواية أو ثبوتها بقول من لا خبرة عنده ~~بالقادح وغيره ( فيجب كون الأقوال على تقدير العلم ) للمعدل | أو الجارح ~~فتكون ( أربعة فقائل ) يقول ( لا يكفي ) الإطلاق من العالم ( فيهما ) أي ~~الجرح | والتعديل ( للاختلاف ) بين العلماء في سببهما ( ففي التعديل جواب ~~أحمد بن يونس في تعديل | عبد الله العمري ) إنما يضعفه رافضي مبغض لآبائه ~~لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت أنه | ثقة ، فاستدل على ثقته بما ليس ~~بحجة ، لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل والمجروح ( وفي | الجرح ) الاختلاف ~~في سببه ( كثير كشعبة ) أي كجرحه ( بالركض ) وقد سبق ( وغيره | والجواب ) ~~عن هذا ( بأن لا شك مع إخبار العدل ) يعني بعد ما فرض أن العدل والجارح | ~~عدل عالم فقوله مثله موجب للظن بما أخبر به إذ لو لم يعرف لم يقبل فلا مجال ~~للشك فيه مدفوع PageV03P062 | بأن المراد ) بالشك ( الشك الآتي من احتمال ~~الغلط في العدالة للتصنع ) في إظهارها بالتكلف | في الإتصاف بالفضائل ~~والكمالات فيتسارع الناس إليها ، وهذا هو الموعود به بقوله قادحا ولما يأتي ~~| ( واعتقاد ما ليس قادحا قادحا في الجرح والعدالة ) المذكور ( لا تنفيه ) ~~أي الغلط المذكور | ( والجواب أن قصارى ) أي غاية ( المعدل الباطن ) أي ~~الذي يتفحص عن بواطن الأمور ( الظن | القوي بعدم مباشرة الممنوع ) شرعا ( ~~لتعذر العلم ) به ( والجهل بمفهوم العدالة ممتنع عادة | من أهل الفن ولا بد ~~في إخباره ) أي المعدل ( من تطبيقه ) أي مفهوم العدالة ( على حال من | عدله ~~فأغنى ) هذا المجموع ( عن الاستفسار ) منه عن سببها ( ويقطع بأن جواب أحمد ~~) بن يونس | ( استرواح ) أي أراح نفسه عن المجادلة ( لا تحقيق إذ لا شك أنه ~~لو قيل له : ألحسن اللحية وخضابها | دخل في العدالة ؟ نفاه ) أي أن يكون له ~~دخل ( وقائل ) يقول ( يكفي ) الإطلاق ( فيهما ) | أي الجرح والتعديل ( من ~~العالم لا من غيره : وهو مختار الإمام تنزيلا لعلمه منزلة بيانه ، وجوابه | ~~في الجرح ما تقدم ) من أن الاختلاف في أسباب الجرح كثير بخلاف العدالة ( ~~وقائل ) يقول | يكفي الإطلاق ( في العدالة فقط للعلم بمفهومها ms0948 اتفاقا ~~فكسوته كبيانه بخلاف الجرح ) فإن أسبابه | كثيرة والاختلاف فيه كثير ( وهو ~~) أي هذا القول ( مذهب الجمهور ) تأكيد لما صدر به | المسئلة اهتماما بشأنه ~~( وهو الأصح ، وقائل ) يقول ( قلبه ) أي يكفي الإطلاق في الجرح دون | ~~التعديل ، ويحتمل أن يكون قوله قائل مضافا إلى قلبه ، والمعنى ذهب إلى ما ~~ذهب ( للتصنع في | العدالة ) كما مر فلا بد فيها من البيان ليعلم عدم ~~التصنع ( والجرح يظهر ) لعدم التصنع فيه | وعدم خفائه ( وتقدم ) ذكره مع ~~جوابه ( ويعترض على الأكثر بأن عمل الكل ) من | أهل الشأن ( في الكتب ) ~~مبني ( على إبهام ) سبب ( التضعيف إلا قليلا ) من التضعيف | حيث لا إبهام ~~فيه ، فإذا اتفقوا على الحكم بضعف الرواية بمجرد تضعيف مبهم علم أنهم ~~يكتفون | في الجرح بمجرد طعن مبهم ( فكان ) الاكتفاء بإطلاق الجرح ( إجماعا ~~، والجواب ) عن | هذا على ما ذكره ابن الصلاح ( بأنه ) أي عملهم المذكور ( ~~أوجب التوقف عن قبوله ) لا الحكم | بجرحه : أي الراوي المضعف فموجبه ليس ~~إلا ريبة موجبة للتوقف فمن زالت عنه بالبحث عن | حاله وجب عليه أن يثق ~~بعدالته ويقبل حديثه كمن احتج به البخاري ومسلم ممن مسه مثل | هذا الجرح من ~~غيرهما * ثم قوله والجواب مبتدأ خبره ( يوجب قبول ) الجرح ( المبهم إذ | ~~الكلام فيمن عدل وإلا فالتوقف لجهالة حاله ثابت وإن لم يجرح ، بل الجواب أن ~~أصحاب الكتب | المعروفين عرف منهم صحة الرأي في الأسباب ) الجارحة فأوجب ~~جرحهم المبهم التوقف عن العمل | بالمجروح ( حتى لو عرف ) الجارح منهم ( ~~بخلافه ) أي خلاف الرأي الصحيح في الأسباب | PageV03P063 | الجارحة ( لا ~~يقبل ) جرحه ( فلا يتوقف ) في قبول ذلك المجروح حينئذ . فالحاصل أن المعروف ~~| بصحة الرأي جرحه المبهم بمنزلة المبين . | # | مسئلة # ( الأكثر على عدالة الصحابة ) فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة ( ~~وقيل ) | هم ( كغيرهم ) فيهم العدول وغيرهم ( فيستعلم التعديل ) أي يطلب ~~العلم بعدالتهم ( بما تقدم ) | من التزكية وغيرها إلا من كان مقطوعا ~~بعدالته كالخلفاء الأربعة أو ظاهر العدالة ( وقيل ) هم | ( عدول إلى الدخول ~~في الفتنة ) في آخر عهد عثمان كما عليه كثير ، وقيل ms0949 من حين مقتل عثمان . | ~~هذه العبارة تحتمل وجهين : أحدهما أنه لا يحكم بعدالة واحد منهم بعد تحقق ~~الفتنة ، والثاني أنه | لا يحكم بعدالة الكل بعده ، بل بعدالة البعض وهم ~~غير الداخلين ، وهذا هو الصواب كما يدل | عليه التعديل الآتي ( فتطلب ~~التزكية ) لهم من ذلك الوقت ( فإن الفاسق من الداخلين غير | معين ) لأنا ~~نعلم قطعا أن أحد الفريقين على غير الحق ولا نقدر على تعيينه ، هكذا ذكروا ~~. | ويرد عليه أن عدم علمنا بالتعيين بسبب كون تلك الحادثة اجتهادية وحينئذ ~~لا يلزم تفسيق أحد | الفريقين ، فالحق أن يقال : كل من قصد قتل عثمان رضي ~~الله عنه أو رضي به فهو كافران استحل | أو فاسق إن لم يستحل ، لأن حرمة ~~قتله مقطوع بها وليست محلا للاجتهاد ، غير أن الرضى به | والسعي فيه كان ~~أمرا مخفيا ، فلذا قال غير معين ، وأما الإشكال بمثل علي رضي الله عنه | ~~لدخوله فيها فمدفوع لأن الكلام فيمن لا يكون عدالته مقطوعا بها أو مظنونا ~~ظنا غالبا ( ونقل | بعضهم هذا المذهب بأنهم كغيرهم إلى ظهورها فلا يقبل ~~الداخلون مطلقا لجهالة عدالة الداخل ، | والخارجون ) منها ( كغيرهم ) في ~~الشرح العضدي ، وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن | أعني بين علي ومعاوية ~~، وأما بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا : أي من الطرفين ، وذلك لأن | ~~الفاسق من الفريقين غير معين وكلاهما مجهول العدالة فلا يقبل ، وأما ~~الخارجون عنها | فكغيرهم انتهى . وقال المحقق النفتازاني : جمهور الشارحين ~~على أنه آخر عهد عثمان ، وفسره | المحقق بما بين علي ومعاوية إما ميلا إلى ~~تفسيق قتلة عثمان بلا خلاف ، وإما توقفا فيه على | ما اشتهر من السلف أن ~~أول من بغى في الإسلام معاوية ( إن أراد أنه يبحث عنها ) أي عدالتهم | ( ~~بعد الدخول وهو ) أي البحث عنها بعده ( منقول ) عن بعضهم ( ففاسد التركيب ) ~~. | قال الشارح : إذ حاصله هم كغيرهم إلى ظهورها فهم كغيرهم انتهى . توضيحه ~~أن قوله كغيرهم | آخرا إذا لوحظ وركب مع قوله كغيرهم أولا ، ومع محصول قوله ~~فلا يقبل الداخلون إلى آخره ، | PageV03P064 | وهو كون الداخلين كغيرهم ms0950 إذا ~~دخلوا في الفتنة علم فساد محصول التركيب ، لأن كلمة إلى تفيد | انتهاء حكم ~~التشبيه عند الظهور ، وما بعدها يفيد عدم انتهائه ، وإليه أشار بقوله ( ~~وحاصله | المذهب الثاني وليس ) مذهبا ( ثالثا ، وإن أراد لا يقبل بوجه ) أي ~~مطلقا ( فشقه الأول ) | وهو ما قبل الظهور معناه فهم ( عدول ) إلى ظهورها ، ~~لا فهم ( كغيرهم ) وذلك للزوم كون | ما بعد إلى على خلاف ما قبله في الحكم ~~، وقد يقال : لم لا يجوز أن يكون حكم الشق الأول البحث | عن عدالتهم ، وحكم ~~ما سواه عدم القبول فتأمل . ( وقالت المعتزلة عدول إلا من قاتل عليا * لنا ~~) | على المختار ، وهو أنهم عدول على الإطلاق . قوله تعالى - @QB@ والذين ~~معه أشداء على الكفار @QE@ - | الآية مدحهم تعالى ولا يمدح إلا العدول ( و ~~) قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا أصحابي ) فوالذي | نفسي بيده لو أنفق ~~أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه كما في الصحيحين | وغيرهما ، ~~ولا شك في وجود العدول في الأمة ، وقد فضل أصحابه عليهم تفضيلا لذا ( وما ~~تواتر | عنهم من مداومة الامتثال ) للأمر والنهي ، وبذلهم الأموال والأنفس ~~في ذلك ، وهو دليل | العدالة ( ودخولهم في الفتن بالاجتهاد ) . وقد أجمعوا ~~على أنه يجب على المجتهد العمل بما أدى | إليه اجتهاده ، وفعل الواجب لا ~~يكون منافيا للعدالة سواء قلنا كل مجتهد مصيب أو لا . وحكى | ابن عبد البر ~~إجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة من | ~~عدول ، واعتقادنا أن الإمام الحق كان عثمان في زمانه ، وأنه قتل مظلوما ~~وحمى الله الصحابة كلهم | مباشرة قتله ، ولم يتول قتله إلا شيطان مريد ، ~~ولم يحفظ عن أحد منهم الرضى بقتله ، وأما المحفوظ | من كل منهم إنكار ذلك ، ~~ثم كانت مسئلة الأخذ بالثأر اجتهادية ، رأى علي كرم الله وجهه | التأخير ~~مصلحة ، ورأت عائشة رضي الله عنها البدار مصلحة ، وكل أخذ بما أدى إليه ~~اجتهاده ، | ثم كان الإمام الحق بعد عثمان ذي النورين عليا كرم الله وجهه ، ~~وكان معاوية ومن وافقه | متأولين . ومنهم من قعد عن ms0951 الفريقين لما أشكل ~~الأمر وهم خير الأمة ، وكل منهم أفضل من | كل من بعده وإن رقى في العلم ~~والعمل خلافا لابن عبد البر في هذا حيث قال : قد يأتي بعدهم | من هو أفضل ~~من بعضهم ( ثم الصحابي ) أي من يطلق عليه هذا الاسم ( عند المحدثين | وبعض ~~الأصوليين ، من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على إسلامه ) * ~~والمراد باللقاء | ما يعم المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر وإن ~~لم يكلمه ، ويدخل فيه رؤية أحدهما | الآخر ولو بأن يحمل صغيرا إليه صلى ~~الله عليه وسلم ، لكن يشترط تمييز الملاقي له ، وفيه تردد . قال | الشيخ ~~العراقي : ويدل على اعتبار التمييز مع الرواية ما قال شيخنا الحافظ أبو ~~سعيد العلائي في | PageV03P065 | ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل حنكه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له ، ولا صحبة له ، بل | ولا رؤية ، وذكر ~~نظائر هذا . وخرج بقوله مسلما من لقيه كافرا سواء لم يسلم بعد ذلك أو أسلم ~~| بعد حياته . وبقوله ومات على إسلامه من لقيه مسلما ، ثم ارتد ومات على ~~ردته كعبد الله بن خطل | إذ المراد من يسمى صحابيا بعد انقراض الصحابة ( أو ~~) لقيه ( قبل النبوة ومات قبلها على ) الملة | ( الحنيفية ) يعني دين ~~الإسلام ( كزيد بن عمرو بن نفيل ) فقد قال صلى الله عليه وسلم : يبعث أمة | ~~واحدة ' : وذكره ابن منده في الصحابة ( أو ) لقيه مسلما ( ثم ارتد وعاد ) ~~إلى الإسلام ( في حياته ) | صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن أبي سرح ( ~~وأما ) من لقيه مسلما ثم ارتد وعاد إلى الإسلام ( بعد وفاته ) | صلى الله ~~عليه وسلم ( كقرة ) بن هبيرة ( والأشعث ) بن قيس ( ففيه نظر ، والأظهر ~~النفي ) لصحبته : | لأن صحبته صلى الله عليه وسلم من أشرف الأعمال ، والردة ~~محبطة للعمل عند أبي حنيفة ونص | عليه الشافعي في الأم ، وذهب بعض الحفاظ ~~إلى أن الأصح أن اسم الصحبة باق للراجع إلى الإسلام | سواء رجع إليه في ~~حياته أم بعده ، سواء لقيه ثانيا أم لا ، ويدل على رجحانه قصة الأشعث | ابن ~~قيس ms0952 فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ~~ذلك وزوجه | أخته ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة . قال الشارح : والأول ~~أوجه دليلا * ( و ) عند | ( جمهور الأصوليين من طالت صحبته متتبعا مدة يثبت ~~معها إطلاق صاحب فلان ) عليه ( عرفا بلا | تحديد ) لمقدارها ( في الأصح ، ~~وقيل ) مقدارها ( ستة أشهر ) فصاعدا ( وابن المسيب ) | مقدارها ( سنة أو ~~غزو ) معه ، لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما ، فلا تنال إلا ~~| باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص : كالسنة المشتملة على ~~الفصول الأربعة التي | يختلف فيها المزاج ، والغزو المشتمل على السفر الذي ~~هو قطعة من العذاب ، وتسفر فيه أخلاق | الرجل ، ويلزم هذا أن لا يعد من ~~الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في انتفاء هذا | الشرط مع أنه ~~لا خلاف في كونهم من الصحابة * ( لنا ) على المختار قول الجمهور ( أن ~~المتبادر | من ) إطلاق ( الصحابي وصاحب فلان العالم ليس إلا ذاك ) أي من ~~طالت صحبته الخ * ( فإن قيل | يوجبه ) أي كون الصحابي من صحب النبي صلى ~~الله عليه وسلم ساعة ( اللغة ) لاشتقاقه من | الصحبة وهي تصدق على كل من ~~صحب غيره قليلا كان أو كثيرا * ( قلنا ) إيجابها ذلك | ( ممنوع فيما ) أي ~~في مشتق منها متلبس ( بياء النسبة ولو سلم ) إيجاب اللغة ذلك فقد تقرر | في ~~عرف اللغة عدم استعمال هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته على ما تقدم ( ~~فالعرف مقدم | ولذا ) أي تقدمه على اللغة ( يتبادر ) هذا المعنى العرفي من ~~إطلاقه * ( قالوا الصحبة تقبل | التقييد بالقليل والكثير ، يقال صحبه ساعة ~~كما يقال ) صحبه ( عاما فكان ) وضعها ( للمشترك ) | PageV03P066 | بينهما ~~كالزيارة والحديث دفعا للمجاز والاشتراك اللفظي * ( قلنا ) هذا ( غير محل ~~النزاع ) إذ / النزاع فيما بياء النسبة . ( قالوا : لو حلف لا يصحبه حنث ~~بلحظة * قلنا في غيره ) أي غير | محل النزاع أيضا ( لا فيه ) أي محل النزاع ~~( وهو الصحابي بالياء ) التي للنسبة ( بل | تحقق فيه ) أي الصحابي ( اللغة ~~والعرف الكائن في نحو أصحاب الحديث وأصحاب ابن مسعود | وهو ms0953 ) أي العرف ( ~~للملازم متتبعا اتفاقا ، ويبتني عليه ) أي على الخلاف في الصحابي ( ثبوت | ~~عدالة غير الملازم ) وعدم ثبوتها ( فلا يحتاج إلى التزكية ) كما هو قول ~~المحدثين وبعض الأصوليين | ( أو يحتاج ) إلى التزكية كما هو قول جمهور ~~الأصوليين ( وعلى هذا المذهب جرى الحنفية كما | تقدم ) في مثل معقل بن سنان ~~فجعلوا تزكيته عمل السلف بحديثه ( ولولا اختصاص الصحابي | بحكم ) شرعي وهو ~~عدالته ( لأمكن جعل الخلاف في مجرد الاصطلاح ) أي تسميته صحابيا | كما ذكره ~~ابن الحاجب ( ولا مشاحة فيه ) أي في الاصطلاح المذكور ، يفيد أنه معنوي ( ~~وأما | قول : إن الصحابي من عاصره ) صلى الله عليه وسلم ( فقط ) وهو قول ~~يحيى بن عثمان بن صالح | المصري فإنه قال وممن دفن : أي بمصر من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم | يسمع به أبو تميم الجيشاني واسمه ~~عبد الله بن مالك ( ونحوه ) كان صغيرا محكوما بإسلامه تبعا | لأحد أبويه ، ~~وعليه عمل ابن عبد البر في الاستيعاب وابن منده في معرفة الصحابة ( فتكلف | ~~كتابته كثير ) لوضوح نفي صحبة من بهذه المثابة . | # | مسئلة # ( إذا قال المعاصر ) للنبي صلى الله عليه وسلم ( العدل : أنا صحابي قبل ) ~~قوله أنا صحابي بناء | ( على الظهور ) إذ ظاهر حاله من حيث أنه عدل ~~الامتناع عن الكذب ( لا ) على ( القطع | لاحتمال قصد الشرف ) بهذه الدعوى ، ~~فباعتبار هذا الاتهام تطرق احتمال عدم الصدق مرجوحا | ( فما قيل ) قوله هذا ~~( كقول غيره ) أي غير الصحابي ( أنا عدل ) كما في البديع ( تشبيه | في ~~احتمال القصد ) للشرف ( لا تمثيل ) في حكمه ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك ، ~~بل كان | تمثيلا فيه ( لقبل ) قوله أنا عدل فيحكم بعدالته ( أو لم يقبل ~~الأول ) أي قول المعاصر العدل : | أنا صحابي ، لأن المشاركة لا تتحقق إلا ~~بأحد الأمرين ( والفارق ) بين قول الصحابي أنا صحابي | وقول غيره : أنا عدل ~~في قبول الأول دون الثاني ( سبق ) ثبوت ( العدالة للأول على دعواه ) | ~~بخلاف الثاني غير أن دعواه الصحبة يجب أن لا تكون بعد مائة سنة من وفاته ~~كدعوى رتن | الهندي فإنها ms0954 لا تقبل للحديث الصحيح ' أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه ~~على رأس مائة سنة لا يبقى | PageV03P067 | أحد ممن هو على وجه الأرض ، ذكره ~~الحافظ العراقي وغيره . | $ مسئلة # ( إذا قال الصحابي : قال صلى الله عليه وسلم حمل على السماع ) منه بلا ~~واسطة لأن الغالب من | الصحابي أنه لا يطلق القول عنه إلا إذا سمعه منه ( ~~وقال القاضي يحتمله ) أي السماع ( والإرسال ) | لا غير ( فلا يضر ) في ~~الاحتجاج به ( إذ لا يرسل إلا عن صحابي ) الإرسال في المشهور رفع | التابعي ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن الصلاح : لم يفد في أنواع ~~المرسل ونحوه | ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس ~~وغيره من أحداث الصحابة | عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه ~~، لأن ذلك في حكم الموصول المسند ، لأن | روايتهم عن الصحابة ، والجهالة في ~~الصحابي غير قادحة ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقال الحافظ | العراقي ، وفيه ~~نظر ، والصواب أن لا يقال لأن الغالب روايتهم ، إذ قد سمع جماعة من الصحابة ~~| من بعض التابعين ، وسيأتي في رواية الأكابر عن الأصاغر ، وإليه أشار ~~بقوله ( ولا يعرف في ) | رواية ( الأكابر من الأصاغر ) عن ( روايتهم ) أي ~~الصحابة ( عن تابعي إلا كعب الأحبار | في الإسرائيليات ) روى عنه العبادلة ~~الأربعة ، وأبو هريرة ، وأنس ، ومعاوية : فقد ظهر بذلك | الفرق بين اصطلاح ~~الأصوليين والمحدثين في المرسل فكأنهم لم يعتبروا قيد التابعي في تعريفه | ~~ويحتمل كلامهم التجوز على سبيل التحديد ( ولا إشكال في قال لنا وسمعته ~~وحدثنا ) وأخبرنا | وشافهنا أنه محمول على السماع منه يجب قبولها بلا خلاف ~~( مع أنه وقع التأويل في قول الحسن | حدثنا أبو هريرة ، يعني ) حدث أبو ~~هريرة ( أهل المدينة وهو ) أي الحسن ( بها ) أي | بالمدينة . قال ابن دقيق ~~العيد : إذا لم يقم دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة | لم يجز ~~أن يصار إليه . قال الحافظ العراقي : قال أبو زرعة وأبو حاتم من قال عن ~~الحسن حدثنا | أبو هريرة فقد أخطأ انتهى . والذي عليه العمل أنه ms0955 لم يسمع ~~منه شيئا وهو منقول عن كثير | من الحفاظ ، بل قال يونس بن عبيد ما رآه قط . ~~وقال ابن القطان : حدثنا ليس بنص في أن | قائلها يسمع . ( وفي مسلم قول ~~الذي يقتله الدجال أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله | صلى الله عليه ~~وسلم : أي أمته وهو منهم ) . قال أبو إسحاق راوي الحديث يقال إن هذا | ~~الرجل هو الخضر . وفي الصحيحين ' يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب ~~المدينة | فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير ~~الناس أو من خيار الناس | فيقول : أشهد أنك الدجال الذي حدثنا به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حديثه ( فإن قال | PageV03P068 | سمعته أمر أو نهي ~~فالأكثر ) أنه ( حجة ، وقيل يحتمل أنه اعتقده ) أي اعتقد مضمون ما أخبر به ~~| ( من صيغة أو ) مشاهدة ( فعل أمرا ونهيا وليس ) ذلك المأخذ ( إياه ) أي ~~أمرا ونهيا ( عند غيره ) . | قال الشارح : كما إذا اعتقد أن الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده ، والنهي عن الشيء أمر بضده | أو أن الفعل يدل على الأمر انتهى ~~* ولا يخفى أنه إذا كان مأخذه صيغة ظن أنها أمر أو نهي | يصح أن يقول ~~السامع : سمعته أمر ونهي ، وأما إذا كان مشاهدة فعل فلا يصح أن يقول | ~~سمعته ، وذلك لمعرفتهم بالأوضاع ، والفرق بين الأمر والنهي وبين غيره . قال ~~( ورده ) أي | هذا القول ( بأنه احتمال بعيد صحيح ) خبر المبتدأ ، أعني ~~قوله رده ( أما أمرنا ) بكذا كما في | الصحيح عن أم عطية : أمرنا بأن نخرج ~~في العيدين العواتق وذوات الخدور ( ونهينا ) عن | كذا كما في الصحيح عنها ~~أيضا : نهينا عن اتباع الجنائز ( وأوجب ) علينا كذا ( وحرم ) | علينا كذا ، ~~وأبيح لنا كذا ، ورخص لنا كذا ، بناء الجميع للمفعول ( وجب أي يقوي الخلاف ~~) | فيه ( للزيادة ) للاحتمال فيه لعدم ظهور كونها مسموعة بلا واسطة ( ~~بانضمام احتمال كون الآمر | بعض الأئمة أو ) الكتاب ، أو كون ذلك ( ~~استنباطا ) من قائله ، لأن المجتهد إذا قاس يغلب | على ظنه أنه مأمور بما ~~أدى إليه اجتهاده ، وأنه يجب عليه ms0956 العمل بموجبه : وذهب إلى هذا | الكرخي ، ~~والصيرفي ، والإسماعيلي ( ومع ذلك ) كله فاحتمال كون الأمر عن الرسول ( ~~خلاف | الظاهر ، إذ الظاهر من قول ) شخص ( مختص ) من حيث الامتثال للأوامر ~~والنواهي ( بملك له | الأمر ) والنهي بالنظر إليه ( ذلك ) أي كون الآمر ذلك ~~الملك لا غيره فكذلك فيما نحن فيه ، وإليه | ذهب الأكثر ، وقيل هذا في غير ~~الصديق . وأما ما قاله الصديق فهو مرفوع بلا خلاف ، فإن | غيره تحت أمر ~~أمير آخر ( وقوله ) أي الصحابي ( من السنة ) كذا كقول علي رضي الله عنه | ~~السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة ( ظاهر عند الأكثر في سنيته ~~عليه | السلام ) كذا في النسخ الموجودة عندنا ، والظاهر في سنته بغير الياء ~~المصدرية : اللهم إلا أن | يراد به استنابة ولا يخفى بعده ( وتقدم للحنفية ~~) كالكرخي والرازي وأبي زيد وفخر الإسلام | والسرخسي والصيرفي من الشافعية ~~( أنه ) أي هذا القول من الراوي صحابيا كان أو غيره | ( أعم منه ) أي من ~~كونه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن سنة ) الخلفاء ( الراشدين ) . | ~~وقال الحافظ العراقي كما قال النووي : الأصح أنه من التابعين موقوف ، ومن ~~الصحابي ظاهر | في أنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم ( ومثله ) أي مثل قول ~~الصحابي من السنة في الخلاف | في ثبوت الحجية ( كنا نفعل ) . وفي نسخة بعد ~~نفعل ( أو نرى ، وكانوا ) يفعلون كذا | فالأكثر أنه ( ظاهر في الاج ماع ~~عندهم ) أي الصحابة ، الظاهر أن الضمير للجميع ، وأراد عمل | PageV03P069 | ~~الجماعة . وقوله عندهم ظرف لظاهر ، ويحتمل أن يكون المعنى في الإجماع ~~المنعقد عندهم * | ( وقيل ليس بحجة . قالوا لو كان ) إجماعا ( لم تجز ~~المخالفة لخرق الإجماع ) أي للزوم خرقه | واللازم منتف بالإجماع * ( ~~والجواب بأن مقتضى ما ذكر ظهوره في نفي الإجماع أو لزوم نفيه ) | أي ~~الإجماع معطوف على ظهوره لا على نفي الإجماع كما زعم الشارح ( وهو ) أي ~~المقتضى المذكور | ( خلاف مدعاكم ) يعني قد أجمع على أن المخالفة لقول ~~الصحابي كنا نفعل كذا جائزة ، وهي تدل | على أنه لا يستلزم الإجماع * ~~واعترض بأن موجب هذا الدليل أحد الأمرين ms0957 : ظهور نفي الإجماع إن | كان ظنيا ~~لأن الظاهر والمتبادر أن لا يخالفه مجتهد ، ولزومه إن كان قطعيا إذ لا يمكن ~~مخالفته وكل من | الأمرين ليس بمدعاكم أيها النافون للحجية ولا يستلزمه لأن ~~انتفاء الإجماع لا يستلزم انتفاء الحجية | فدليلكم لا يثبت مدعاكم ، ثم ~~الجواب مبتدأ خبره ( غير لازم ) بل هو مندفع ، لأن انتفاء الإجماع | يستوي ~~احتمال الحجية واحتمال عدمها ، و ( لا ) شك ( أن التساوي ) بينهما ( كاف ~~فيه ) أي في ثبوت | المدعي : وهو نفي الحجية واحتمال عدمها ولا شك ( بل ) ~~الجواب عن استدلالهم منع الملازمة بين | كون ذلك ظاهرا في الاجماع وبين عدم ~~جواز المخالفة ، و ( هو أن ذلك ) أي عدم جواز المخالفة إنما | هو ( في ~~الإجماع القطعي الثبوت ) في الشرح العضدي ذلك فيما يكون الطريق قطعيا وههنا ~~الطريق | ظني فسوغت المخالفة كما تسوغ في خبر الواحد أن كان المنقول به نصا ~~قاطعا فإنه يخالفه لظنية | الطريق ولا يمنعه قطيعة المروي انتهى . يعني ~~بالطريق ههنا قول الصحابي كنا نفعل : كذا فإنه | طريق لنا في معرفة الآحاد ~~( وأما رده ) أي دليل الأكثر بأنه الإجماع ( بأنه ) أي الإجماع ( لا إجماع ~~| في زمنه صلى الله عليه وسلم ) وقول الصحابي كنا نفعل كذا أخبار عما وقع ~~فيه ( ففي غير | محل النزاع إذ المدعي ظهوره ) أي هذا القول ( في إجماع ~~الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم ، وبهذا ) أي | بكونه ظاهرا في إجماع ~~الصحابة بعده ( ظهر أن قول الصحابي ذلك ) أي كنا نفعل الخ ( وقف خاص ) | ~~أما كونه وقفا فلأنه لا رفع فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل إلى ~~الصحابة ، وأما كونه خاصا فباعتبار كونه مجمعا | عليه ( وجعله ) أي القول ~~المذكور ( رفعا ) إليه صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه الحاكم والإمام ~~الرازي ( ضعيف ) | إذ ليس فيه نسبته إليه قولا ولا عملا ولا تقريرا ( حتى ~~لم يحكه ) أي القول برفعه ( بعض أهل النقل | فأما ) قول الصحابي ذلك ( ~~بزيادة نحو في عهده ) أي النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن جابر ~~| كنا نعزل على ms0958 عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ف ( رفع ) لأن الظاهر ~~كونه باطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك | وتقريرهم عليه ، إذ العبارة ~~تشعر به ، وتقريره أحد وجوه الرفع ( لا يعرف خلافه إلا عن الإسماعيلي ) | ~~تعقب الشارح بأنه ذهب أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني إلى أنه إذا كان ~~مما لا يخفى غالبا | فمرفوع وإلا فموقوف ، وحكى القرطبي أنه إن كان ذكره في ~~معرض الاحتجاج كان مرفوعا ولا | PageV03P070 | فوقوف انتهى . ولعل مراد ~~المصنف خلافه على الوجه الكلي من غير تفصيل فلا إشكال | ثم أنه قال نحو في ~~عهده ليشمل ما في لفظ لجابر في الصحيحين كنا نعزل والقرآن ينزل ( و ) أما ~~قول | الصحابي ذلك ( بنحو وهو يسمع فإجماع ) كونه رفعا ، وفي بعض النسخ ~~فظاهر كقول ابن عمر : كنا | نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل ~~هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ويسمع ذلك | رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا ينكره ، رواه الطبراني في معجمه الكبير . | # | مسئلة # ( إذا أخبر ) مخبر خبرا ) ( بحضرته صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ) صلى ~~الله عليه وسلم ذلك عليه ( كان ) الخبر | ( ظاهرا في صدقه ) أو صدق مخبره ~~أو صدق نفسه ( لا قطعيا لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يسمعه ) أي ذلك ~~| الخبر لاشتغاله عنه بما هو أهم منه ( أو لم يفهمه ) لرداءة عبارة المخبر ~~مثلا ( أو كان ) صلى الله عليه وسلم ( بين | نقيضه ) أي ذلك الخبر قبل ( أو ~~رأى تأخير الإنكار ) لمصلحة في تأخيره ( أو ما علم كذبه ) لكونه | دنيويا ، ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم # ' أنتم أعلم بأمر دنياكم ' رواه مسلم ( أو رآه ) أي ذلك الخبر ( صغيرة ~~ولم يحكم | بإصراره ) أي المخبر عليها ، قالوا : ولو قدم عدم جميع هذه ~~الاحتمالات فالصغيرة غير ممتنعة على الأنبياء . | # | مسئلة # ( حمل الصحابي مرويه المشترك ) اشتراكا لفظيا أو معنويا ( ونحوه ) ~~كالمجمل والمشكل والخفي ( على | أحد ما يحتمله ) من الاحتمالات ( وهو ) أي ~~حمله عليه ( تأويله ) أي الصحابي لذلك ( واجب القبول ) | عند الجمهور ( ~~خلافا لمشهوري الحنفية ms0959 لظهور أنه ) أي حمله المذكور ( لموجب هو به أعلم ) ~~إذ الظاهر | من حاله صلى الله عليه وسلم أنه لا ينطق بالمشترك للتشريع بلا ~~قرينة معينة ، والصحابي الراوي بحضوره واطلاعه | على أحواله أعرف بذلك من ~~غيره ( وهو ) أي وجوب قبول تأويله ( مثل ) وجوب ( تقليده ) أي | الصحابي ( ~~في اللازم ) أي فيما يلزم تقليده فيه ، وهو ما يرويه من غير تأويل ، ووجه ~~الشبه | أن مدار كل منهما ظهور أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم على ~~ما يقتضيه ظاهر حاله ، كأنه يقول في | صورة التأويل أنه قام عندي قرينة ~~معينة لهذا المراد ، وهو ما وفيه ، والوجه أن يقال معناه أن | الحنفية لما ~~قالوا بوجوب تقليد الصحابي فيما أدى إليه اجتهاده لزم عليهم قبول تأويله ~~لاشتراكهما | في اللوازم فكل ما يلزم في وجوب التقليد يلزم في وجوب قبول ~~التأويل ، فالتزام أحدهما دون | الآخر تأمل ( أو ) حمل الصحابي مرويه ( ~~الظاهر على غيره ) أي غير الظاهر فمرويه ظاهر في غير | ما يحتمله عليه ( ~~فالأكثر ) أي محمل الأكثر من العلماء كالشافعي والكرخي المعنى ( الظاهر ) ~~دون | ما حمل عليه الراوي من تأويله . ( وقال الشافعي كيف أترك الحديث لقول ~~من لو عاصرته لحاججته ) | PageV03P071 | يعني الصحابي بظاهر الحديث ، وقيل ~~يجب حمله على ما عينه الراوي . وفي شرح البديع وهو قول | أصحابنا انتهى . ~~وهو اختيار المصنف . وقال عبد الجبار وأبو الحسين البصري إن علم أن الصحابي ~~| إنما صار إلى تأويله لعلمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم وجب العمل به ~~وإن جهل ذلك وجاز كونه لدليل | ظهر له من نص أو قياس أو غيرهما وجب النظر ~~في ذلك الدليل فإن اقتضى ما ذهب إليه صير | إليه ، وإلا وجب العمل بالظاهر ~~* ( قلنا ) في جواب الشافعي ومن معه ( ليس يخفى عليه ) أي الصحابي | الراوي ~~( تحريم ترك الظاهر إلا لما يوجبه ) أي ترك الظاهر ( فلولا تيقنه ) أي ~~الراوي ( به ) أي بما | يجب تركه ( لم يتركه ولو سلم ) انتفاء تيقنه به ( ~~فلولا أغلبيته ) أي الظن بما يوجب تركه لم يتركه ( ولو سلم ) | انتفاء ~~أغلبية ms0960 الظن لم يكن عنده إلا مجرد الظن ( فشهوده ) أي الراوي ( ما هناك ) ~~من قرائن الأحوال | عند المقال ( يرجح ظنه ) بالمراد على ظن غيره ( فيجب ~~الراجح ) أي العمل به ( وبه ) أي بشهود | ذلك ، أو بهذا التقرير ( يندفع ~~تجويز خطئه بظن ما ليس دليلا دليلا ) لبعد ذلك مع علمه | بالموضوعات ~~اللغوية ومواضع استعمالها وحال المتكلم وعدالته المستدعية للتأمل في أمر ~~الدين ، | ( ومنه ) أي من ترك الظاهر لدليل ( لا من العمل ببعض المحتملات ) ~~كما توهم ( تخصيص العام ) من | الصحابي ( يجب حمله ) أي التخصيص منه ( على ~~سماع المخصص ) ومعنى حمله عليه إحالته إليه | ( كحديث ابن عباس ) مرفوعا ( ~~من بدل دينه فاقتلوه ) رواه البخاري وغيره ( وأسند أبو حنيفة ) عن | عاصم ~~بن أبي النجود عن أبي النجود عن أبي رزين ( عنه ) أي ابن عباس ما معناه ( ~~لا تقتل | المرتدة ) ولفظه لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام ، لكن ~~يحبسن ويدعين إلى الإسلام | ويجبرن عليه ( فلزم ) تخصيص المبدل بكونه من ~~الرجال ( خلافا للشافعي ) ومالك وأحمد قالوا يقتل عملا | بعموم الظاهر ( ~~فلو كان ) المروي ( مفسرا وتسميه الشافعية نصا على ما سلف ) في التقسيم ~~الثاني للفرد | باعتبار دلالته أوائل الكتاب ( وتركه ) أي الصحابي ذلك ~~المروي فلم يعمل به ( بعد روايته لا ) يتحقق | فيه الحكم الآتي ( إن لم ~~يعرف تاريخ ) لتركه وروايته له فلم يعلم أن الترك متأخر أو الرواية ( تعين ~~كون | تركه لعلمه بالناسخ ) إذ لا يظن به أن يخالف النص بغير دليل هو ~~الناسخ ( فيجب اتباعه ) في ترك | العمل به وإن جهل تاريخ المخالفة للمروي ~~حملت على أنها كانت قبل الرواية فلا يكون جرحا | للحديث ولا للراوي لجواز ~~أن يكون ذلك لعدم علمه به خلافا للشافعي ( وبه ) أي بتعين كونه تركه | ~~لعلمه بالناسخ ( يتبين نسخ حديث السبع من الولوغ ) وهو ما في مسلم وغيره عن ~~أبي هريرة | مرفوعا طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب ( إذ صح | اكتفاء ) رواية ( أبي هريرة بالثلاث ) كما رواه ~~الدارقطني بسند صحيح ( فيقوي به ) أي باكتفائه ms0961 | بالثلاث الضعيف ( حديث ~~اغسلوه ثلاثا وممن رواه الدارقطني ) ولفظه يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو ~~خمسا | PageV03P072 | أو سبعا . وقال تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل وهو ~~متروك ، وإنما يقوى به ( لموافقته الدليل ) | وقد عرفت الدليل ( ولا خفاء ~~في عدم اعتبار الضعف في نفس الأمر في مسماه ) أي الضعيف | ( بل ) إنما ~~يعتبر ( ظاهرا فإذا اعتضد ) الضعيف : أي تأيد بمؤيد ( ظهر أن ما ظهر ) من | ~~الضعف ( غير الواقع كما يضعف ظاهر الصحة ) أي الحديث الذي يحكم بصحته نظرا ~~إلى ظاهر | حال الراوي ( بعلة باطنة ) أي خفية ( واحتمال ظن الصحابي ما ليس ~~ناسخا ناسخا لا يخفي بعده | فوجب نفيه ) أي نفي هذا الاحتمال لظهور بعده * ~~( قالوا النص واجب الاتباع ، قلنا نعم وهو | الناسخ الذي لأجله ترك ) ~~المروى المفسر لا نفس المفسر ( ومنه ) أي من ترك الصحابي | مرويه بعد ~~روايته ( ترك ابن عمر الرفع ) لليدين فيهما تكبيرة الافتتاح من الصلاة ( ~~على | ما صح عن مجاهد ) من قوله ( صحبت ابن عمر سنين فلم أره يرفع يديه إلا ~~في تكبيرة الافتتاح ) | أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ ' ما رأيت ابن عمر يرفع ~~يديه إلا في أول ما يفتتح ' : والطحاوي بلفظ | صليت خلف ابن عمر فلم يكن ~~يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة ، مع ما أخرج | الستة عنه : ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى ~~يكونا حذو | منكبيه ثم كبر ، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك * قالوا : النص ~~واجب الاتباع فلا يترك | موجبه اتباعا للصحابي ، قلنا نعم ونحن ما اتبعنا ~~إلا النص : وهو الناسخ الذي لأجله ترك | الراوي المروي ( وكتخصيصه ) أي ~~الصحابي الراوي ( العام تقييده للمطلق ) إنما ذكر | التخصيص في العام ، ~~لأنه تقليل الاشتراك والعام مستغرق لما يصلح له ، فيلزمه الاشتراك | ~~والتقييد في المطلق ، لأن الماهية المطلقة لم يعتبر فيها الاشتراك وعدمه ~~فيناسبه التقييد ، فيجب | أن يحمل تقييده على سماع ما تقيده ( فإن لم يعلم ~~عمله ) أي الصحابي الراوي له ( وعلم عمل | الأكثر بخلافه ) أي الخبر ( اتبع ms0962 ~~الخبر ) لأن غير الراوي قد لا يعلم ذلك بالخبر ، ثم قول الأكثر | ليس بحجة ~~، فكيف يترك ما هو حجة : وهذا عند غير الحنفية * وأما عندهم ففيه تفصيل كما ~~| يجيء ( ومن يرى حجية إجماع ) أهل ( المدينة ) كمالك ( يستثنيه ) فيقول ~~إلا أن يكون فيه | إجماع أهل المدينة ، فالعمل بإجماعهم فهو عنده ( كإجماع ~~الكل ) وهو مقدم على خبر الواحد | ( وترك الصحابة الاحتجاج به ) أي الحديث ~~( عند اختلافهم مختلف ) أي وقع الاختلاف | بين الأصوليين ( في رده ) أي ~~الحديث الذي تركوا الاحتجاج به عند اختلافهم واحتياجهم | إليه ( وهو ) أي ~~رده لذلك هو ( الوجه ) الأول ( إذا كان ) الحديث ( ظاهرا فيهم ) أي الصحابة ~~| ( وأما عمل غيره ) أي راوي الحديث ( من الصحابة بخلافه ) أي المروي ( ~~فالحنفية ) قالوا | ( إن كان ) الحديث ( من جنس ما يحتمل الخفاء على التارك ~~) للعمل به ( كحديث القهقهة ) | PageV03P073 | المروي عنه صلى الله عليه ~~وسلم من طرق منها رواية أبي حنيفة عن منصور بن زاذان الواسطي | عن الحسن عن ~~معبد بن أبي معبد الخزاعي عنه صلى الله عليه وسلم قال : بينا هو في الصلاة ~~إذ | أقبل أعمى يريد الصلاة فوقع في زبية فاستضحك القوم فقهقهوا ، فما ~~انصرف صلى الله عليه وسلم | قال # ' من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة ' . ( عن أبي موسى ) الأشعري ( ~~تركه ) | أي العمل به ( لا يضره ) أي الحديث المذكور ( إذ لا يستلزم ) ترك ~~غير الراوي لمثله جرحا | ( مثل ترك الراوي ) الصحابي مرويه المفسر بعد ~~روايته له لجواز عدم اطلاعه عليه كما في وقوع | القهقهة في الصلاة ( لأنه ) ~~أي وقوعه فيها ( من الحوادث النادرة فجاز خفاؤه ) أي الحديث | ( عنه ) أي ~~أبي موسى ( على أنه منع صحته ) أي صحة تركه ( عنه ) أي أبي موسى ( بل ) | ~~روى ( نقيضه ) أي نقيض ترك العمل به وهو العمل به عنه : أي أبي موسى . وفي ~~الأسرار | قد اشتهر عن أبي العالية رواية هذا الحديث مرسلا ومسندا عن أبي ~~موسى ، ورواه الطبراني | بإسناد صحيح عنه مرفوعا ( أولا ) يكون الحديث ( ~~منه ) أي من جنس ما يحتمل الخفاء | ( كالتغريب ) في قوله صلى الله ms0963 عليه ~~وسلم # ' البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ' : رواه مسلم | وغيره ، وهو إخراج ~~الحاكم المحصن الحر ذكرا كان أو أنثى إلى مسافة قصر فما فوقه ، وأول | مدته ~~ابتداء السفر كما هو مذكور في فروع الشافعية ( تركه عمر بعد لحاق من غربه ~~مرتدا ) . | أخرج عبد الرازق عن ابن المسيب قال : غرب عمر رضي الله تعالى ~~عنه ربيعة بن أمية بن خلف | في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر ~~لا أغرب بعده مسلما ( فيقدح ) أي ترك | عمل غير الراوي له من الصحابة فيه ( ~~لاستلزامه ) أي ترك العمل به حينئذ ( ذلك ) أي القدح | فيه ( أو ) يقال في ~~هذا الخصوص ( أنه ) أي التغريب ( كان زيادة تعزير سياسة ) | شرعية إيحاشا ~~للزاني وزيادة في تنكيله فلا يقدح ( إذ لا يخفى ) كون التغريب من الحد ( ~~عنه ) | أي عن عمر ( لابتناء الحد على الشهرة مع حاجة الإمام إلى معرفته ~~فيفحص عنه ، وكفره ) أي | المغرب بارتداده و ( لا يحل تركه ) أي عمر ( الحد ~~، وقد قال عمر للمؤلفة بعده صلى الله عليه وسلم | حين فهم انتهاء حكمهم ) ~~أي التأليف وهو العطاء لمصلحة تقوية الإسلام ( وهم أهل شوكة ) | أي والحال ~~أن المؤلفة عند الانتهاء أهل شوكة ومنعة يتوهم منهم العصيان ، ومعقول القول ~~، ( الحق | من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ومنعهم ) . روى الطبري ~~عنه أنه قال ذلك لما أتاه | عيينة بن حصن ، وأعقبه بقوله : يعني ليس اليوم ~~مؤلفة ( بقي قسم ) لم يذكر في تقسيمهم | وهو ( محتمل لا يخفى ) أي هو في حد ~~ذاته مما يحتمل الخفاء غير أنه اشتهر وارتفع عنه الخفاء | ( وليس ) الحكم ~~الثابت فيه ( من متعلقات ) الصحابي الذي ليس براويه ( التارك ) للعمل | ~~PageV03P074 | به ( التي تهمه ) ليلزم عليه زيادة الفحص عنه ( والوجه ) أن ~~يقال ( ليس ) ترك عمل | غير الراوي ( كالراوي ) أي كترك عمل الراوي ( ~~لزيادة احتمال عدم بلوغه ) أي الحديث الذي | تاركه غير راويه ( وهو ) أي ~~هذا القسم ( أولى ) به : أي بوجوب العمل بالحديث ( من | الأكثر ) من القسم ~~الذي ترك الأكثر العمل ( به ) قال الشارح : لعلهم لم ms0964 يذكروه لانتفاء | ~~أمثاله في استقرائهم والله أعلم . | # | مسئلة # ( حذف بعض الخبر الذي لا تعلق له بالمذكور جائز ) عند الأكثر ( بخلاف ) ~~ماله تعلق | به مخل بالمعنى حذفه : مثل فعل ( الشرط ) كقوله صلى الله عليه ~~وسلم # ' إن زنت فاجلدوها ، ثم | إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم ~~بيعوها ولو بضفير ' يعني الأمة غير المحصنة | متفق عليه . ( والاستثناء ) ~~كقوله صلى الله عليه وسلم # ' لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق | بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل ~~سواء بسواء ' : رواه مسلم ( والحال ) كقوله صلى الله عليه وسلم | # ' لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء ' : رواه البخاري ( ~~والغاية ) كقوله | صلى الله عليه وسلم # ' من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ' متفق عليه فإنه لا يجوز حذفه | ~~لفوات المقصود * ( وقيل لا ) يجوز مطلقا ( وقيل إن روى مرة على التمام ) هو ~~أو غيره | الخبر جاز وإلا لم يجز ( وما قيل يمنع إن خاف تهمة الغلط ) كما ~~ذكره الخطيب : يعني أن روى | مرة على التمام هو أو غيره ، ومرة على النقصان ~~إن خاف أن يتهم بالغلط بزيادته ما لم يسمعه | ونحوه ( فأمر آخر ) لا دخل له ~~في أصل الجواز الذي كلامنا فيه * ( لنا إذا انقطع التعلق ) | بين المذكور ~~والمحذوف ( فكخبرين أو أخبار ، وشاع من الأئمة من غير نكير ، والأولى ~~الكمال | كقوله صلى الله عليه وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم ) أي تتساوى ~~في القصاص والديات لأفضل | للشريف على وضيع ( ويسعى بذمتهم ) أي بأمانهم ( ~~أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ) أي يرد | الأبعد منهم البقية عليهم : وذلك ~~لأن العسكر إذا دخل دار الحرب فاقتطع الإمام منهم سرايا ووجهها | للإغارة ~~فما غنمته جعل لها على ما سمي ، ويرد ما بقي لأهل العسكر : لأن بهم قدرت ~~السرايا على | التوغل في دار الحرب وأخذ المال كذا ذكره المصنف في شرح ~~الهداية ، فالأبعد السرية ، والبقية | ما يبقى من الماء وغيره ، والمردود ~~عليهم أهل العسكر فإن السرية ترد بقية المال عليهم ( وهم | يد على من سواهم ~~) أي كالعضو الواحد في اتحاد كلمتهم ونصرتهم وتعاونهم على ms0965 جميع الملل | ~~المحاربة لهم : رواه أبو داود وابن ماجه إلا أنه قال مكان : ويرد عليهم ~~أقصاهم ، ويجيز عليهم | PageV03P075 | أقصاهم ففسر الرد في تلك الرواية ~~بالإجازة ، فالمعنى يرد الإجازة عليهم حتى يكون كلهم مجيزا ، | يقال أجزت ~~فلانا على فلان : إذا حميته منه ومنعته . | # | مسئلة # ( المختار ) عند إمام الحرمين والغزالي والآمدي والإمام الرازي وابن ~~الحاجب . وفي رواية | عن أحمد وغيرهم ( أن خبر الواحد قد يفيد العلم بقرائن ~~غير اللازمة لما تقدم ) أي للخبر | نفسه وللمخبر أو للمخبر عنه ( ولو كان ) ~~المخبر ( غير عدل ، لا ) أنه يفيده ( مجردا ) عن | القرائن * ( وقيل إن كان ~~) المخبر ( عدلا جاز ) أن يفيد العلم ( مع التجرد ) عن القرائن ، | لكن لا ~~يطرد في كل خبر عدل ، وهو عن بعض المحدثين ( وعن أحمد ) في رواية يفيد ~~العلم مع | التجرد ، و ( يطرد ) في كل خبر عدل ( وأول ) العلم المفاد به ~~مطردا ( بعلم وجوب العمل ، لكن | تصريح ابن الصلاح في مرويهما ) أي صحيحي ~~البخاري ومسلم ( بأنه مقطوع بصحته ) | وسبقه إلى هذا المقدسي وأبو نصر ( ~~ينفيه ) أي هذا الدليل ( مستدلا ) حال من ابن الصلاح | ( بالإجماع على ~~قبوله وإن كان ) الإجماع ناشئا ( عن ظنون ) يعني كل واحد من أهل الإجماع | ~~لصحة مرويهما المستلزمة لقبوله ( فظن معصوم ) أي فظن الجميع من حيث أنه ~~اجتمع عليه | الأمة معصوم عن الخطأ فصار كالعلم في عدم احتمال الخطأ ، ~~وسيجيء الكلام عليه ( والأكثر ) | من الفقهاء والمحدثين خبر الواحد ( لا ) ~~يفيد العلم ( مطلقا ) أي سواء كان بقرائن أولا * | ( لنا ) في الأول وهو ~~إفادته للعلم بالقرآن ( القطع به ) أي بخبر الواحد أو بحصول العلم بمضمونه ~~| ( في نحو إخبار ملك ) من إضافة المصدر إلى المفعول : أي فيما إذا أخبر ~~واحد ملكا ( بموت ولد ) | له كان ( في النزع مع صراخ وانتهاك حرم ) للملك ( ~~ونحوه ) كخروج الملك وراء الجنازة إلى | غير ذلك . ( وفي الثاني ) وهو عدم ~~إفادة العلم مجردا عن القرائن ( لو كان ) خبر الواحد | مفيدا للعلم مطلقا ( ~~فبالعادة ) أي فكان تلك الإفادة بطريق العادة وأجرى الله عادته بخلق العلم ~~| عنده ، إذ لا علة ms0966 له سواها ( فيطرد ) حصول العلم في كل جزء من غير تخلف ، ~~واللازم منتف | ضرورة ( واجتمع النقيضان في الإخبار بهما ) أي بالنقيضين ، ~~وقد وقع ذلك في إخبار العدول | كثيرا ، إذ المفروض أن كل خبر عدل يفيد ~~العلم ، وكل ما هو متعلق العلم لا بد أن يكون متحققا | ويرد عليه أن القائل ~~به يريد أنه يفيد العلم إذا لم تكن قرينة الكذب ، وكل منهما قرينة | كذب ~~الآخر إذا صدرا معا وإلا فالمتقدم لا معارض له فيصير قرينة لكذب المتأخر ~~فتأمل . | ( ووجب التأثيم ) للمخالف بالاجتهاد لعدم جواز الاجتهاد في ~~مقابلة القطعي ( وهو ) أي تأثيمه | PageV03P076 | ( منتف بالإجماع . الأكثر ~~) * قالوا في دفع دليل المختار ( مفيده ) أي العلم ( القرائن فقد أخرجوا | ~~الخبر عن كونه جزء مفيد العلم ) لا عن كونه معرفا عليه مطلقا : إذ لا سبيل ~~إليه ( ودفعه ) | أي هذا القول من قبيل المختار ( بأنه لولا الخبر لجوزنا ~~موت ) شخص ( آخر ) من أقارب | الملك كأخيه وأبيه ، فلا يتعين ولده بعينه ( ~~يفيد أن المقصود مجرد حصول العلم مع المجموع ) | من الخبر والقرائن ، لا ~~إثبات كون الخبر جزء سبب العلم ( فإذا عجز ) الدافع المذكور ( عن إثباته ) ~~| أي إثبات كون الخبر ( جزء السبب ) لإفادته ( لزم ) كونه ( شرطا ) لإفادته ~~، إن أراد بالشرط | ما يتوقف عليه أعم من أن يكون جزءا أو خارجا ، إذ هو ~~مقتضى الدليل لا خصوصية كونه خارجا | لا يفيد ما هو بصدده ، وإن أراد ما هو ~~الأخص فالملازمة ممنوعة ، إذ العجز عن إثبات شيء لا يستلزم | عدمه فتأمل ( ~~وهو ) أي كونه شرطا لإفادته ( عين مذهب الأكثر ) إذ ليس مقصودهم إفادة | ~~القرائن بدون الخبر ( فهو ) أي هذا القول من قبل المختار ( اعتراف به ) أي ~~بكونه شرطا ( فأغناهم ) | أي هذا الاعتراف أهل المختار ( عما نسبوه ) أي ~~الأكثر ( إليهم ) أي أهل المختار ( من | قولهم ) أي الأكثر ( دليلكم ) ~~أصحاب المختار ( على نفيه ) أي العلم عن خبر الواحد ( بلا قرينة | ينفيه ) ~~أي العلم عنه ( بها ) أي بالقرينة ، ومعنى الإغناء أنه إذا كان مآل كلام ~~المختار والأكثر | واحدا يرتفع عن المختار منازعة الأكثر ms0967 فلا يحتاجون حينئذ ~~إلى ذكر نقض الأكثر وذكر | جوابه ، ثم بين الدليل المنقوض بقوله ( وهو ) أي ~~دليلكم على نفيه ( لو كان ) خبر الواحد مفيدا | للعلم بدون القرائن ( أدى ~~إلى النقيضين ) أي تناقض المعلومين ( إلى آخره ) أي لزوم الاطراد وتأثيم | ~~المخالف كأنه زعم الناقض أن اللوازم المذكورة تلزم كون الخبر مفيدا للعلم ~~سواء كان مع القرائن | أولا ، وبطلانه ظاهر ( و ) أغناهم عن ( دفعه بأنه ) ~~أي الدليل المذكور ( إنما يقتضي امتناعه ) أي | كون الخبر مفيدا للعلم ( ~~عنده ) أي عند نفي القرينة ( لا مطلقا ) ليدخل فيه ما مع القرينة ( لأن ~~لزوم | المتناقضين إنما هو بتقديره ) عدم القرائن ، لأن المخطوطات الثلاثة ~~من لوازم كون خبر العدل | بنفسه مفيدا للعلم من غير حاجة إلى القرينة ، و ( ~~أما الجواب ) عن النقض المذكور بمنع بطلان التالي | في صورة كونه مع ~~القرائن ( بالتزام الاطراد في مثله ) أي فيما فيه القرائن . في الشرح ~~العضدي : | والجواب أنها لا تتأدى في الخبر مع القرائن ، أما لزوم الاطراد ~~فلأنه ملتزم في نفسه فإنه لا يخلو عن | العلم ، وأما تناقض المعلومين فلأن ~~ذلك إذا حصل في قصة امتنع أن يحصل مثله في نقيضها عادة | وأما تخطئة ~~المخالف قطعا فلأنه ملتزم ولو وقع لم يجز مخالفته بالاجتهاد إلا أنه لم يقع ~~في الشرعيات | انتهى ( فبعيد للقطع بأن ليس كل خبر واحد ) مقرون ( بقرائن ) ~~مثل قرائن المثال المذكور ( يوجب | العلم ، و ) الحال أن ( الدعوى ) أن ~~الخبر المذكور ( قد يوجبه ) أي العلم ( لا الكلية ) أي لا أنه | ~~PageV03P077 | كل خبر كذا يوجبه ( لما نذكر ) من تجويز ثبوت نقيضه بأن ~~يرجعوا فيقولوا لم يمت ، وإنما سكن | وبرد فظن موته ( فبايجابه ) أي الخبر ~~المذكور العلم ( يعلم أنه ) أي الخبر الموجب ( ذلك ) | الخبر المفيد للعلم ~~بالقرائن ، ولا يخفى أن العلم بإيجابه للعلم إنما يتحقق بمجموع أحد أمرين : ~~أحدهما | عدم احتمال النقيض ، والثاني مطابقته للواقع والعلم بالمطابقة ~~بالحس أو البرهان أو خبر المخبر الصادق | ( كما في ) الخبر ( المتواتر ~~يعرفه ) أي كونه متواترا ( أثره ) أي ثبوت أثره : وهو ( العلم وحينئذ نمنع ~~| إمكان ms0968 مثله ) أي إيجاب العلم بخبر واحد آخر عدل مخبر ( بالنقيض الآخر ) ~~مقرون بقرائن مثل تلك | القرائن فإنه محال عادة ( إلا لو وقع ) أي لكان لو ~~وقع ، والتعبير بلو للإشعار بعدم وجوده ( في الأحكام | الشرعية ) جواب لو ~~محذوف أي جوزناه ، يدل عليه قوله ( فيجوز لعدم حقيقة التعارض ) فيها | ( ~~للزوم اختلاف الزمان ) فيها ( فأحدهما منسوخ ) والآخر ناسخ له ، وعلى هذا ~~القول بأن النسخ | يجري في الأخبار والجمهور على خلافه ، فعلى هذا لا يصح ~~إلا على التأويل كأن يكون المنسوخ متعلق | الخبر لا نفسه ( ويلتزم التأثيم ~~) للمخالف للخبر والمقرون بالقرائن بالاجتهاد ( لو وقع فيها بخلافه ) أي ~~التأثيم | ( بخبر الواحد ) المجرد عن تلك القرائن فإنه لا يلتزم فيه ( ~~للقطع بجواز إخبار اثنين بنقيضين ، بل ) | القطع ( بوقوعه ) إنما جمع بين ~~القطعين مع أن الثاني يغني عن الأول لأنه يستلزمه إشارة إلى أنه | لا مانع ~~عنه من حيث العقل وتقرره الواقع في الواقع ( فعلم به ) أي بإخبارهما ~~بالنقيضين ( أنه ) أي | خبر الواحد ( لا يفيده ) أي العلم ، إذ لو أفاده ~~لأفاد كلاهما فلزم تحقق معلوميهما في الواقع ( وما | قيل مثله ) أي مثل ما ~~ذكر من جواز إخبار اثنين بنقيضين ( يقع فيما ذكر من إخبار الملك ) | من موت ~~ابنه بأن يخبره مخبر بموته مع القرائن ثم يخبره آخر بأنه لم يمت ، وإنما ~~اشتبه على المخبر | والحاضرين وقامت القرائن على ذلك ( يرد بأن ذلك ) أن ~~جواز إخبار اثنين بما ذكر ( عند عدم | إفادته ) أي الخبر الأول العلم ( ~~الأول ) وهو العلم بالموت والفرض أنه أفاد ، وذلك لأن المطابقة | للواقع ~~معتبرة في العلم فلا يرد النقض على المختار في إلزام اجتماع النقيضين ~~بقولهم يقع فيما ذكر | إلى آخره ( و ) قال ( الطارد ) أي الذي يقول بأن خبر ~~الواحد العدل يفيد العلم مطردا ، وقد مر أنه | مروي عن أحمد ( في مرويهما ) ~~أي الشيخين البخاري ومسلم أو صحيحيهما ، والإضمار من غير | سبق الذكر ~~لسبقهما إلى الذهن عند ذكر أخبار الآحاد العدول ، ومقول القول ( لو أفاد ) ~~مرويهما | الظن لا العلم ( لم يجمع ) أي لما وقع ms0969 الإجماع على وجوب العمل ( ~~به ) أي بمرويهما ، لكنه | أجمع عليه ( أما الملازمة فللنهي عن اتباعه ) أي ~~الظن تحريما ، يدل عليه قوله ( والذم عليه ) | أي على اتباعه . قال تعالى - ~~^ ( ( ولا تقف ) ما ليس لك به علم ( إن يتبعون إلا الظن ) ) ^ - في معرض | ~~الذم ، فدل على التحريم إذ لا يذم على ترك المندوب . ( والجواب ) عن هذا أن ~~يقال ( الإجماع | PageV03P078 | عليه ) أي على العمل بخبر الواحد العدل ( ~~للإجماع على وجوب العمل بالظن ) ولذلك وجب على | المجتهد العمل بما أدى ~~إليه اجتهاده والإجماع على وجوب العمل بالظن يستلزم الإجماع على العمل | ~~بخبر الواحد العدل لأنه يفيد الظن ( لا لإفادته ) أي مرويهما ( العلم ~~بمضمونه ) أي الخبر ( و ) الدليل | السمعي ) أي لا تقف ما ليس لك به علم ، ~~وإن يتبعون إلا الظن ( مخصوص بالاعتقاديات ) المطلوب | فيها اليقين بخلاف ~~الأحكام العملية المطلوب فيها ما يعم الظن وغيره ( وذلك الإجماع ) القطعي ~~على | وجوب العمل بالظن ( دليل وجود المخصص ) لعموم نهي اتباع الظن فالمخصص ~~وجوب العمل بالظن | ودليله الإجماع المذكور فلم يبق بعد التخصيص إلا ~~الاعتقاديات ، وهذا على غير قول الحنفية | ( أو الناسخ ) للنهي عن الاتباع ~~في غير الاعتقاديات على قواعد الحنفية ، معطوف على وجود المخصص | ( وما قيل ~~) من أنه ( لا إجماع ) على العمل بخبر الواحد ( للخلاف الآتي ليس بشيء ~~لاتفاق هذين | المتناظرين على نقل إجماع الصحابة فيه ) أي في وجوب العمل به ~~للخلاف الآتي في العمل به | ( وقوله ) أي الطارد ( ظن معصوم ) أي ظن أهل ~~الإجماع على قبول مرويهما بصحته المستلزمة للقبول | معصوم عن الخطأ فتكون ~~صحته مقطوعا بها وقد مر * ( قلنا إنما أفاده ) أي الإجماع على قبول | ~~مرويهما ( الإجماع على ) وجوب ( العمل ) بالظن : يعني الإجماع على وجوب ~~العمل بالظن صار سببا | للإجماع على قبول مرويهما ، لا الظن المعصوم عن ~~الخطأ الذي جعلته كالعلم : وهو ليس كذلك | لأن المعلوم إنما هو المجمع عليه ~~والصحة ليست مجمعا عليها ، وكل واحد يجوز نقيضه ، غير أنها | راجحة عنده ~~ومع ذلك مستلزمة للقبول ( وأين هو ) أي ما أفاده الإجماع المذكور ( من كون ms0970 ~~| خبر الواحد يفيد العلم * فالحاصل أن ادعيت أن الإجماع على العمل ) ~~بمرويهما ( لإفادة الخبر العلم | منعناه ) أي هذا المدعي ( وهو ) أي هذا ~~المدعي ( أول المسئلة ) فهو مصادرة على المطلوب | ( أو ) ادعيت ( أنه ) أي ~~الإجماع على العمل بمرويهما ( أفاد أن هذا الخبر المعين الذي أجمع على | ~~العمل به حق قطعا ) معصوم بمعنى أنه لا خطأ في مضمونه ( أمكن بتسليمه ) لم ~~يقل مسلم لبعد هذا | المراد من عبارة الطارد وإطلاق مرويهما ( ولا يفيد ) ~~المطلوب ( إذ الأول ) أي كونه مفيدا للعلم ( هو | المدعي ، لا الثاني ) وهو ~~كون المضمون الخبر المعين مقطوعا به لكونه مجمعا عليه ( و ) حينئذ كل خبر | ~~واحد عدل مجمع على العمل به حكمه كذا ( سواء كان منهما ) أي الصحيحين ( أو ~~لا يكون ) منهما | ( وقد يكون ) خبر الواحد ( منهما ) أي الصحيحين ( ولا ~~يجمع عليه ) أي على وجوب العمل بمقتضاه | لتكلم بعض النقاد فيه كالدارقطني ~~، قيل وجملة ما استدركه الدارقطني وغيره على البخاري مائة | وعشرة أحاديث ~~وافقه مسلم على إخراج اثنين وثلاثين حديثا منها ( فالضابط ما أجمع على ~~العمل | به ) لا مرويهما بخصوصه ( وهو ) الضابط المذكور PageV03P079 | # | مسئلة # ( إذا أجمع على حكم يوافق خبرا قطع بصدقه ) أي الخبر ( عند الكرخي وأبي ~~هاشم وأبي | عبد الله البصري ) في جماعة ( لعملهم ) أي المجمعون ( به ) أي ~~بالخبر الموافق لعملهم ( وإلا ) أي | وإن لم يقطع بصدقه بأن يجوز كونه غير ~~مطابق للواقع ( احتمل الإجماع الخطأ ) لأن احتمال عدم مطابقة | الخبر ~~المذكور يستلزم احتمال عدم مطابقة الحكم المجمع عليه لموافقتهما في المضمون ~~( فلم يكن ) الإجماع | ( قطعي الموجب ) واللازم باطل ( ومنعه ) أي القطع ~~بصدق الخبر ( غيرهم ) وهو الجمهور فقالوا يدل | على صدقه ظنا ، واختاره ~~الآمدي وصاحب البديع ( لاحتمال كونه ) أي علمهم أو عمل بعضهم | ( بغيره ) ~~أي بغير الخبر المذكور من الأدلة ( ولو كان ) عملهم ( به ) أي بذلك الخبر ( ~~لم يلزم احتمال | الإجماع ) للخطأ مع أن الخطأ المذكور يحتمل أن لا يطابق ( ~~للقطع بإصابتهم في العمل بالمظنون ) | المحتمل لعدم المطابقة للواقع ~~احتمالا مرجوحا ، وقد يقال دليل القطع بصدق الخبر المذكور ms0971 كون | الآخر كذلك ~~* ويجاب بأن هذا إنما يلزم إذا كان موافقتهما بأن يكونا خبرين متحدين في | ~~المضمون وليس كذلك ، بل أحدهما حكم من الأحكام الشرعية : كالوجوب والحرمة ، ~~والآخر | روايه قول أو فعل يلزمه ذلك الوجوب أو الحرمة ، ومن الجائز كون ~~ذلك حكم الله في نفس | الأمر مع عدم مطابقة الرواية المذكورة لما في نفس ~~الأمر بأن لم يقل المروي عند ذلك المخصوص | أو لم يفعل ذلك المخصص ، ولذلك ~~قال ( وتحقيقه أنه ) أي الإجماع المذكور ( يفيد العلم بحقية | الحكم ولا ~~يستلزم ) كونه حقا القطع بحقية الحكم ( بصدق الخبر ) بمعنى ( أنه ) أي ~~الخبر الخاص | ( سمعه فلان منه صلى الله عليه وسلم ) مثلا . | # | مسئلة # ( إذا أخبر ) مخبر خبرا عن محسوس على ما صرح به الآمدي ( بحضرة خلق كثير ~~وعلم علمهم | بكذبه لو كذب ولم يكذبوه ولا حامل على السكوت ) أي وليس هناك ~~باعث على السكوت | وعدم التكذيب من خوف وغيره فقوله : علم حال عن فاعل أخبر ~~بتقدير قد ومتعلق العلم الأول | مضمون الشرطية في الحقيقة إذ ليس المراد ~~تحقق علمهم بكذبه وتعلق علم السامع لعلمهم فمتعلق | العلم الأول علمهم ~~بكذبه على تقدير كذبه ، فجواب لو محذوف اكتفاء بما يفيده : أعني علمهم | ~~بكذبه فقيل لا يلزم عن سكوتهم تصديقه لجواز أن يسكتوا عن تكذيبه لا لشيء ، ~~والمختار ما أفاده | بقوله ( قطعنا بصدقه بالعادة ) لأنه مع اختلاف أمزجتهم ~~ودواعيهم وعلمهم بالواقعة بحيث | لو كذب علموا كذبه خصوصا مع علمهم بأنهم ~~إذا علموا كذبه فقرروه عليه لربما كان علمهم | PageV03P080 | بكذبه ، ~~وتقريرهم إياه على الكذب يمتنع السكوت عادة ، وذهب ابن السمعاني إلى اشتراط ~~| تمادي الزمن الطويل في ذلك . | # | مسئلة # ( التعبد بخبر الواحد العدل ) وهو أن يوجب الشارع العمل بمقتضاه على ~~المكلفين ( جائز | عقلا خلافا لشذوذ ) وهم الجبائي في جماعة من المتكلمين * ~~( لنا القطع بأنه ) أي التعبد به | ( لا يستلزم محالا فكان ) التعبد به ( ~~جائزا ) إذ لا نعني بالجواز إلا هذا ولا يمنع احتمال الكذب | إذ الصدق راجح ~~لعدالته إذ لو لم يتعبد بالرجحان ويلتزم عدم الاحتمال لامتنع ms0972 العمل بشهادة ~~| الشاهدين ، وقول المفتي للعامي لتحقق الاحتمال فيهما ، واللازم منتف ~~إجماعا * ( قالوا ) التعبد | إن لم يكن ممتنعا لذاته فممتنع لغيره ، لأنه ( ~~يؤدي إلى تحريم الحلال وقلبه ) أي تحليل الحرام ، يعني | لو لزم علينا ~~التعبد بخبر الواحد ، ومن الجائز أن يكون ذلك الواحد مخطئا فيما أخبر به ، ~~وإليه | أشار بقوله ( لجواز خطئه ) بأن أخبر بحرمة فعل مثلا ، وفي نفس ~~الأمر هو حلال أو عكسه | ( و ) يؤدي إلى ( اجتماع النقيضين ) فيما إذا روى ~~واحد خبرا يدل على الحرمة أو تساويا في الرتبة | ولم يكن هناك رجحان ~~لأحدهما فوجب العمل بهما ، لأن المفروض وجوب التعبد بخبر الواحد | كالعدل ~~وكل منهما خبر الواحد العدل ، والجمع بينهما محال ( فينتفي الحكم ) وهو ~~التعبد به * | ( قلنا الأول ) أي تأديته إلى تحريم الحلال وقلبه ( منتف على ~~إصابة كل مجتهد ) أي بناء على | رأي المصوبة ، إذ الحل والحرمة عندهم ~~تابعان لظن المجتهد ، ومع قطع النظر عن ظنه لا حل ولا | حرمة ( وعلى اتحاده ~~) أي كون المصيب واحدا ( إنما يلزم ) كون التعبد مؤديا إلى ذلك ( لو | ~~قطعنا بموجبه ) أي خبر الواحد فإنه يلزم حينئذ كونه مطابقا لما في نفس ~~الأمر ، وعلى تقدير | الخطأ يكون الواقع في نفس الأمر نقيضه ، والمحظور ~~التحريم قطعا للحلال بحسب نفس الأمر : | أي في حكم الله ، لا التحريم ظنا ~~بحسب ما أدى إليه الاجتهاد لما هو حلال في نفس الأمر ، وإليه | أشار بقوله ~~( لكنا ) لا نقطع ، بل ( نظنه ، وهو ) أي ظنه ( ما ) أي الذي ( كلف ) | ~~المجتهد به : أي بالعمل بموجبه ( ونجوز خلافه ) أي خلاف ذلك المظنون ونقول ~~: إذا وافق | مظنونه ما هو حكم الله في نفس الأمر فمصيب والا فمخطئ ( ونجزم ~~بأن الثابت في المتعارضين | أحد الحكمين ) وهذا جواب عن الاستدلال الثاني ( ~~فإن ظنناه ) أي ذلك الأخذ بمرجح | ( سقط الآخر ، وإلا ) أي وإن لم يظن ~~أحدهما ( فالتكليف ) حينئذ ( بالوقف ) أي بالتوقف | PageV03P081 | عن العمل ~~بشيء منهما إلى أن يظهر رجحان أحدهما فيعمل به كما ذهب إليه القاضي أبو بكر ~~| وليخبر المجتهد بالعمل بأيهما شاء ، فإذا عمل ms0973 بأحدهما سقط الآخر ، وإليه ~~ذهب الشافعي * ( ولا | يخفى أن الأول ) أي قولهم التعبد به ممتنع لأنه يؤدي ~~إلى تحريم الحلال وقلبه ( ليس عقليا ، | بل مما أخذه العقل من الشرع ، ~~فالمطابق ) أي فالاستدلال المطابق للمدعي الاستدلال ( الثاني ) | وهو لزوم ~~اجتماع النقيضين : وهذا تعريض بما في الشرح العضدي . وزعم الشارح أن كلا | ~~الدليلين يحتاج في تقريره إلى فرض مخبرين بالنقيضين ، ولم يدر أنه حينئذ لا ~~يبقى لقوله لجواز | خطئه معنى ، ويرد عليه مفاسد أخر ( وما ) نقل ( عنهم ) ~~أي المخالفين ( من قولهم لو جاز ) | التعبد به ( جاز ) التعبد في العقائد ( ~~ونقل القرآن وادعاه النبوة بلا معجز ) ومعنى التعبد | في الأخيرين أن يعتقد ~~أن القرآن والنبوة من غير احتياج إلى تواتر وإظهار معجزة ، واللازم | باطل ~~اتفاقا ، وخبر المبتدأ وهو الموصول ( ساقط لأن الكلام في التجويز العقلي ~~فنمنع بطلان التالي ) ونقول : بل يجوز التعبد به في هذه المذكورات أيضا ( ~~غير أن التكليف وقع بعدم | الاكتفاء ) بخبر الواحد ( فيها ) قال تعالى - ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ - خص بما عدا | الفروع للأدلة الدالة ~~على أن الظن كاف فيها ، وهو حاصل بخبر العدل الواحد . | # | مسئلة # ( العمل بخبر العدل واجب في العمليات ) ومنعه الروافض وشذوذ ، منهم ابن ~~داود * ( لنا | تواتر ) العمل به ( عن الصحابة في ) آحاد ( وقائع خرجت عن ~~الإحصاء للمستقرين يفيد مجموعها ) | أي آحاد الوقائع ( إجماعهم ) أي ~~الصحابة ( قولا ) بأن قال كل منهم يجب العمل بخبر الواحد | العدل ( أو ~~كالقول على إيجاب العمل عنها ) أي أخبار الآحاد بأن لم يقل كل واحد صريحا ، ~~| لكن علم ذلك من كلامهم ( فبطل إلزام الدور ) بأن يقال : إثبات وجوب العمل ~~به بخبر الواحد | موقوف على وجوب العمل بخبر الواحد ( و ) إلزام ( مخالفة - ~~ولا تقف ) ما ليس لك به علم - بخبر الواحد | لأنا إنما أثبتناه بالتواتر لا ~~بخبر الواحد وهو يفيد العلم ، ( و ) إلزام ( كون المستفاد ) من هذه الوقائع ~~| ( الجواز ) أي جواز العمل بخبر الواحد ، والنزاع إنما هو في الوجوب ، لأن ~~إيجابهم الأحكام بها | يدل على وجوب العمل ( على أنه لا ms0974 قائل به ) أي ~~بالجواز ( دون وجوب ومن مشهورها ) | أي أعمال الصحابة بأخبار الآحاد ( عمل ~~أبي بكر بخبر المغيرة ) بن شعبة ( ومحمد بن مسلمة في توريث | الجدة ) السدس ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن . | ~~وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم ( و ) عمل ( عمر بخبر عبد ~~الرحمن | PageV03P082 | ابن عوف في المجوس ) وهو أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر | كما في صحيح البخاري ( وبخبر حمل ) ~~بالحاء المهملة والميم المفتوحتين ( ابن مالك في إيجاب الغرة في | الجنين ) ~~قال كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى فقتلتها وجنينها ، فقضى رسول ~~الله | صلى الله عليه وسلم في جنينها بالغرة عبد أو أمة وأن تقتل بها كما ~~أخرجه أصحاب السنن وابن | حبان والحاكم ( وبخبر الضحاك ) بن سفيان ( في ~~ميراث الزوجة من دية الزوج ) حيث قال : | كتب إلي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن أورث امرأة أشيم الضباني من دية زوجها . أخرجه | أحمد وأصحاب السنن ~~( وقال الترمذي : حسن صحيح ، وبخبر عمرو بن خرم في دية الأصابع ) عن | سعيد ~~بن المسيب قال : قضى عمر في الإبهام بثلاث عشر ، وفي الخنصر بست حتى وجد ~~كتابا عند | آل عمرو بن خرم يذكرون أنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيه وفيما هنالك من الأصابع | عشر ، ثم قال الشارح : هذا حديث حسن أخرجه ~~الشافعي والنسائي . وقال يعقوب بن سفيان : | لا أعلم في جميع الكتب كتابا ~~أصح من كتاب عمرو بن خرم كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم | يرجعون إليه ~~ويدعون آراءهم ( و ) عمل ( عثمان وعلي بخبر فريعة ) بنت مالك بن سنان | أخت ~~أبي سعيد الخدري ( أن عدة الوفاة في منزل الزوج ) . قال الشارح : هو كذلك ~~بالنسبة | إلى عثمان كما رواه مالك وأصحاب السنن . وقال الترمذي : حسن صحيح ~~، وصححه ابن حبان | والحاكم ، وأما بالنسبة إلى علي فالله أعلم به انتهى . ~~والمثبت عنده ما ليس عند النافي ( وما | لا يحصى كثرة ) أي لأجل الكثرة ( ~~من الآحاد التي ms0975 يلزمها العلم بإجماعهم ) أي الصحابة ( على | عملهم بها ) أي ~~بأخبار الآحاد ( لا بغيرها ) من القياس وغيره مما عدا النص والإجماع | ( ~~ولا بخصوصيات فيها ) أي في أخبار الآحاد ناشئة من خصوص الراوي أو المروي ( ~~سوى | حصول الظن فعلمناه ) أي حصول الظن ( المناط عندهم ) أي الصحابة ( مع ~~ثبوت إجماعهم | بالاستقلال ) أي بطريق الاستقلال من غير أن يوجد من الوقائع ~~ضمنا بانعقاد إجماعهم صريحا | ( على خبر أبي بكر رضي الله عنه : الأئمة من ~~قريش ) . قال الشارح : معناه موجود في كتب | الحديث لا بهذا اللفظ ( ونحن ~~معاشر الأنبياء لا نورث ) . قال الشارح : المحفوظ ' أنا ' كما رواه | ~~النسائي ( والأنبياء يدفنون حيث يموتون ) . قال الشارح : رواه بمعناه ابن ~~الجوزي في الوفاء | ( وإنما ) كان الصحابة ( يتوقفون عند ريبة توجب انتفاء ~~الظن ) بخبر الواحد ( كإنكار عمر | خبر فاطمة بنت قيس في نفي نفقة المبانة ~~) أي نفقة عدة المطلقة طلاقا بائنا ( و ) إنكار ( عائشة | خبر ابن عمر في ~~تعذيب الميت ببكاء الحي ) كما في الصحيحين * ( وأيضا تواتر عنه صلى الله ~~عليه وسلم | إرسال الآحاد إلى النواحي لتبليغ الأحكام ) منهم معاذ . روى ~~الجماعة عن ابن عباس | PageV03P083 | أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال : إنك تأتي قوما من | أهل الكتاب فادعهم إلى ~~شهادة أن لا إله إلا الله ، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض | ~~عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة : الحديث إلى غير ذلك مما لا يحصى ، ولو ~~لم يجب قبول خبر لهم | لم يكن لإرسالهم معنى ( والاعتراض ) على الاستدلال ~~بإرسال الآحاد ( بأن النزاع إنما هو في | وجوب عمل المجتهد ) بخبر الواحد ، ~~لا في وجوب عمل بخبر المجتهد ( ساقط لأن إرسال النبي ) | صلى الله عليه ~~وسلم لتبليغ الأحكام ( إذا أفاد وجوب عمل المبلغ بما بلغه الواحد ) كما ~~أجمع عليه | ( كان ) إرساله ( دليلا في محل النزاع ) وهو وجوب عمل المجتهد ~~بخبر الواحد وغيره : أي غير | محل النزاع ، وهو وجوب العمل على المبلغ الذي ~~ليس بمجتهد ، ويلزم منه وجوب العمل بخبر ms0976 | الواحد الذي ليس برسول إذ ~~المذكور العدالة والإخبار عن الرسول ( واستدل ) على المختار لنا | ( بقوله ~~تعالى فلولا نفر الآية ) أي - @QB@ من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في ~~الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ - : لأن الطائفة ~~تصدق على الواحد ، وقد جعل منذرا يجب | الحذر بإخباره ، ولولا وجوب قبول ~~خبره لما كان كذلك ( واستبعد ) الاستدلال بها ( بأنه ) | أي التحضيض على ~~النفر إلى التفقه والإنذار والحذر المتضمن وجوب قبول خبر كل طائفة من | ~~النافرين لإفتائهم : أي لا مجرد إخبارهم بقرينة الأمر بالتفقه ، فإن ~~الإفتاء هو المتوقف على | التفقه لا مجرد الإخبار ( ويدفع ) هذا الاستبعاد ~~( بأنه ) أي الإنذار ( أعم منه ) أي الإفتاء | ( ومن أخبارهم ) بما يوجب ~~الخوف والخشية من كلام رب العزة وكلام رسوله ، وما استنبط منهما | ولا ~~ينحصر الإنذار في الإفتاء ، بل رب واعظ في كلامه من الخشية ما لا يحصل غيره ~~بالإفتاء ، | والتفقه في اللغة لا يستلزم الإفتاء ( وأما إن الذين يكتمون ) ~~ما أنزلنا من البينات والهدى من | بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك ~~يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وأمثاله ( فغير مستلزم ) | وجوب العمل بخبر ~~الواحد بناء على أنه لو لم يجب العمل بخبره وبيانه لما كان ملعونا بالكتمان ~~| إذ لا فائدة حينئذ في إظهاره حيث لم يلزم عليهم اتباعه ( لجواز نهيهم عن ~~الكتمان ليحصل | التواتر بأخبارهم ) يعني ليس النهي عن الكتمان لاستلزامه ~~فوات وجوب العمل بخبر كل واحد | منهم بل المقصود من النهي عنه أن يخبر كل ~~واحد فيحصل بمجموع إخبارهم التواتر الموجب للعلم | منهم ( و ) الاستدلال ~~بقوله تعالى @QB@ إن جاءكم فاسق @QE@ الآية أي بنبأ فتبينوا من حيث أنه | ~~أمر بالتثبت في الفاسق فدل على أن العدل بخلافه يقبل قوله بلا تفحص ، وتبين ~~استدلال | ( بمفهوم مختلف فيه ) وهو مفهوم المخالفة وهو مفهوم الصفة ، ~~فالاستدلال به ضعيف ( ولو صح ) | الاستدلال به كما روى الشافعي وغيره ومسلم ~~أن الآية تدل على أن حكم العدل بخلاف الفاسق | PageV03P084 | فيجب قبول ~~خبره ( كان ) النص المذكور ( ظاهرا ) في المطلوب لا نصا ( ولا يثبتون به ) ~~أي ms0977 الأصوليون | بالظاهر ( أصلا دينيا وإن كان ) ذلك الأصل ( وسيلة عمل ) أي ~~حكم عمل لا عقيدة من العقائد | الدينية ، وذلك لما قرر في محله * ( قالوا ) ~~أي المخالفون ( توقف صلى الله عليه وسلم ) لما | انصرف من اثنين في إحدى ~~صلاتي العشاء على ما ذكره الشارح ( في خبر ذي اليدين ) | حيث قال : أقصرت ~~الصلاة أم نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أصدق ذو اليدين | ( ~~حتى أخبره غيره ) بأن قال نعم ، فقام فصلى اثنتين أخريين متفق عليه * ( ~~قلنا ) توقفه | ( للريبة ) في خبره ( إذ لم يشاركوه ) ابتداء ( مع استوائهم ~~في السبب ) وهو الاطلاع على | حال الإمام ، فانفراده بهذا القول في هذا ~~الحال وظنه لسهوه ( ثم ) وقفه صلى الله عليه وسلم | في خبره ( ليس دليلا ~~على نفي ) كون ( خبر الواحد ) موجبا للعمل بخبر الواحد مطلقا : إذ الخبر | ~~الذي لم تبلغ رواته حد التواتر يقال له خبر الواحد اصطلاحا : وغاية ما يلزم ~~ههنا أن الشخص | الواحد لا يكفي بوجوب العمل ، وإليه أشار بقوله ( بل هو ) ~~أي التوقف المذكور دليل ( لموجب | الاثنين ) أي يقول بوجوب اثنين ( فيه ) ~~أي في العمل بخبر الواحد كما عن أبي علي الجبائي | لما في رواية من طريق ~~أحمد ثم أقبل على أبي بكر وعمر وقال : ماذا يقول ذو اليدين ؟ قالا صدق | يا ~~رسول الله ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ~~ثم سلم فسجد | سجدتي السهو ، وتعين أن يكون هذا قبل تحريم الكلام في الصلاة ~~فتأمل ( وإلا ) أي لم | يكن كذلك وجعل دليلا على نفيه ( فمعهما ) أي ~~الاثنين ( لا يخرج ) الخبر لذى رواه الواحد | ( عن ) مفهوم ( خبر الواحد ، ~~وكونه ) أي خبر ذي اليدين ( ليس في محل النزاع ) لأنه في | وجوب عمل ~~المجتهد بخبر الواحد عن الرسول ( لا يضر : إذ يستلزمه ) أي خبره محل النزاع ~~، | لأنه خبر واحد عدل عن فعله صلى الله عليه وسلم نقل إلى سيد المجتهد فلم ~~يعمل به غير أنه اتفق | أن المنقول عنه هو المنقول إليه وذلك لا أثر له ، ~~كذا ms0978 ذكر الشارح . # وأنت خبير بأن محل النزاع وجوب العمل بخبر الواحد على المجتهد وغيره ، ~~وأن المخبر به | فيه حكم من الأحكام العملية ، والمخبر به في خبر ذي اليدين ~~عدم إتمام الصلاة * والوجه أن | يقال : سلمنا أنه ليس في محل النزاع ، لكن ~~مورده يشارك محل النزاع في وجوب قبول قوله | لأن علته العدالة مع كون ~~المخبر به من الأمور الدينية والله أعلم * ( قالوا : قال الله تعالى ولا | ~~تقف ) الآية : أي ما ليس لك به علم فنهى عن اتباع الظن ، وأنه ينافي الوجوب ~~، وخبر | الواحد لا يفيد إلا الظن * ( والجواب ) أن وجوب العمل بخبر الواحد ~~المفيد للظن ليس به من | حيث إفادته الظن فقط ، بل ( بما ظهر ) وتبين غير ~~مرة ( من أنه ) يجب العمل PageV03P085 | ( بمقتضى القاطع ) وهو الإجماع على ~~وجوب العمل بالظن ، فهو اتباع للعلم الحاصل بالإجماع | ( ومنهم من أثبته ) ~~أي وجوب العمل بخبر الواحد ( بالعقل أيضا كأبي الحسين والقفال | وأحمد ~~وغيرهم ) كابن سريج في جماعة . ( قال أبو الحسين : العمل بالظن في تفاصيل | ~~معلوم الأصل واجب ) عقلا : يعني إذا علم وجوب أمر كلي يتحقق في ضمن جزئيات ~~كثيرة | هي تفاصيله ثم ظن تحققه في ضمن بعضها أوجب العقل العمل بموجب ذلك ~~الظن احترازا عن | الوقوع في مخالفة ذلك الواجب الكلي المعلوم الذي هو أصل ~~تلك التفاصيل ( كإخبار واحد بمضرة | طعام ) مسموم مثلا ( وسقوط حائط يوجب ~~العقل العمل بمقتضاه ) أي الأخبار المذكورة ( للأصل | المعلوم من وجوب ~~الاحتراس ) عن المضار ( فكذا خبر الواحد ) يجب العمل به ( للعلم بأن البعثة ~~| للمصالح ودفع المضار ) ومضمون الخبر لا يخرج عنهما ( وأجيب بأنه ) أي هذا ~~الدليل ( بناء على | التحسين ) العقلي ، وقد أبطل ، واقتصر على التحسين لأن ~~الكلام في الإيجاب سلمناه ) أي | القول بالتحسين ( لكنه ) أي العمل بالظن ~~في تفاصيل مقطوع الأصل ( أولى عقلا ) للاحتياط | ( لا واجب ) ويرد عليه أن ~~من يتتبع الفروع وجد في كثير من المسائل جعل الفقهاء الاحتياط مناط | ~~الوجوب فتأمل ( سلمناه ) أي أن العمل به واجب ( لكن في العقليات لا في ~~الشرعيات ) وقد | يقال : أن ms0979 قوله بناء على التحسين دل على أنه حل الوجوب ~~على الشرعي لأنه الذي لا يثبت | عند غير المعتزلة بالتحسين فلا يتجه هذا ~~الدفع بعد تسليم التحسين العقلي ، اللهم إلا أن يراد | بالشرعيات السمعيات ~~المحضة التي ليست معقولة المعنى ، وبالعقليات ما هو معقول المعنى : يعني أن ~~| كان مضمون خبر الواحد معقول المعنى يجب العمل به ، وإلا فلا ( سلمناه ) ~~أي أن العمل به | واجب أيضا في الشرعيات ( لكنه ) أي قياس العمل بخبر ~~الواحد بالعمل بالظن في التفاصيل | المذكورة ( قياس تمثيلي يفيد الظن ) على ~~ما عرف في كتب الميزان ، والكلام هنا في أصل | ديني لا يثبت إلا بقطعي ( ~~قالوا ) أي الباقون من مثبتيه بالعقل أولا خبر ( يمكن صدقه فيجب | العمل به ~~احتياطا في دفع المضرة * قلنا لم يذكروا أصله ) أي القياس ( فإن كان ) أصله ~~الخبر | ( المتواتر فلا جامع بينهما ) أي المقيس والمقيس عليه ( لأن الوجوب ~~فيه ) أي المتواتر | ( للعلم ) أي لإفادته العلم لا للاحتياط ( وإن كان ) ~~أصله ( الفتوى ) من المفتى ( فخاص ) أي فوجوب العمل | خاص ( بمقلده ) فيما ~~استفتى ( وما نحن فيه ) من حكم خبر الواحد ( عام ) في الأشخاص والأزمان | ( ~~أو خاص بغير متعلقها ) أي الفتوى ، فإن متعلقها المقلد وخبر الواحد خاص ~~بالمجتهد ( فالمعدي | غير حكم الأصل ولو سلم ) عدم الفرق وصحة القياس ( ~~فقياس كالأول ) أي تمثيلي يفيد الظن | ( قالوا ) ثانيا ( لو لم يجب ) العمل ~~بخبر الواحد ( لخلت أكثر الوقائع عن الأحكام ) لأن المتواتر | PageV03P086 ~~| والإجماع لا يفي بالأحكام ، دل عليه الاستقراء ، وخلوها ينافي حكمة ~~البعثة ( والجواب منع | الملازمة ، بل الحكم في كل ما لم يوجد فيه من ~~الأدلة ) سوى الخبر المذكور ( وجوب التوقف فلم | تخل ) أكثر الوقائع عما ~~سوى الوقف من الأحكام ( فإن كان المنفي غيره ) أي غير وجوب | الوقف ( منعنا ~~بطلان التالي ) أي لا نسلم امتناع خلو أكثر الوقائع عما سوى الوقف من | ~~الأحكام ( وإذا لزم التوقف ثبتت الإباحة الأصلية فيه ) أي في ذلك الشيء ~~الذي لم يوجد | فيه سوى خبر الواحد ( على الخلاف ) فيها وقد سبق تفصيله ( ~~ولا يخفى بعده ) أي بعد ms0980 هذا | الجواب ( من ) بكسر الميم ( حض الشارع ) أي ~~حثه كل من سمع حكما شرعه للأمة ( على نقل | مقالته ) وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم # ' نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ' | ولا يخفى أنه لم ~~يقصد به ما لم يعلم به ما يعم الوقف لأن الوقف حاصل بدون الإخبار كما سيشير ~~إليه | ( مع علمه بأن المنقول من سنته لا يصل منها إلى ) حد ( التواتر شيء ~~) على رأي من ادعى عدم | بلوغ شيء من السنة حد التواتر أو إلا حديثا واحدا ~~أو حديثين فيلزم على ما قالوا أن يكون حضه | على ذلك الأمر لا يحصل فظن ~~حصوله المستمر إلى آخر العمر يلزم أن يكون خطأ : وهو لا يقر | على الخطأ . ~~قال الشارح : لكن في كون المتواتر معدوما أو مقصورا على حديث أو حديثين | ~~تأمل ، فذكر كلاما طويلا لا طائل تحته . ثم عطف على قوله بعده ( أو ~~الأخيران ) أي لزوم | التوقف والإباحة الأصلية : أي لا يخفى ما فيهما على ~~تقدير عدم وجوب العمل بخبر الواحد ( فإن عدم | النقل يكفي في الوقف ) عن ~~الحكم بشيء خاص ( و ) في ( ثبوت ) الإباحة ( الأصلية ) فلا يبقى حاجة | إلى ~~خبر الواحد ( بل الجواب أنه ) أي الدليل المذكور ( من قبيل ) الدليل ( ~~النقلي الصحيح لا عقلي ) | على ما زعموا ( ولمن شرط المثنى ) في قبول أخبار ~~الآحاد ( أنه ) أي الخبر ( به ) أي باشتراطه | ( أولى من الشهادة لاقتضائه ~~) أي الخبر ( شرعا عاما بخلافها ) أي الشهادة فإنها تقتضي أمرا | خاصا * ( ~~قلنا الفرق ) بينهما ( وجود ما ليس في الرواية من الحوامل ) عليها من عداوة ~~وصداقة وجلب | نفع ودفع ضرر إلى غير ذلك كما هو المشاهد بين الناس مما لا ~~يحصى ( أو ) اشتراط المثنى في الشهادة | ( بخلاف القياس ، ولذا ) أي وجود ~~الحوامل في الشهادة دون الرواية ( اشترط لفظ اشهد مع | ظهور انحطاطها ) أي ~~الرواية عن الشهادة . قوله مع متعلق بقوله وجود ما ليس : يعني أن الفرق | ~~من جهتين وجود الحامل وظهور الانحطاط ( اتفاقا بعدم اشتراط البصر و ) عدم ~~اشتراط ( الحرية | وعدم الولاد ms0981 ) في الرواية واشتراطها في الشهادة على خلاف ~~في بعضها فلو أخبر أعمى أباه المجتهد | بأمر ديني ولايته منفعة في ذلك صح ~~روايته ووجب عليه العمل به ( قالوا ) أي القائلون خبر | الواحد لا يجب ~~العمل به ( رد عمر خبر أبي موسى في الاستئذان حتى رواه الخدري ) في ~~الصحيحين | PageV03P087 | أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ~~ثلاثا فلم يؤذن له فرجع ففزع عمر فقال : ألم أسمع | صوت عبد الله بن قيس ~~ائذنوا له فقالوا رجع فدعاه فقال : ما هذا فقال كنا نؤمر بذلك فقال : | ~~لتأتيني على هذا بينة فانطلق إلى مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك ~~على ذلك إلا أصغرنا | فانطلق أبو سعيد فشهد له فقال عمر لمن حوله خفي علي ~~هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألهاني الصفق | بالأسواق * ( قلنا ~~لريبة في خصوصه ) أي خصوص خبر أبي موسى . قال الخطيب لم يتهم عمر أبا موسى ~~| وإنما كان يشدد في الحديث حفظا للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ~~) في ( عمومه ) أي خبر الواحد ( ولذا ) | أي لكون توقفهم في البعض لريبة في ~~خصوصه لا بكونه خبر واحد ( عملوا ) أي الصحابة | كلهم ( بحديث عائشة ) رضي ~~الله عنها ( في التقاء الختانين ) كما في حديث أبي موسى في صحيح مسلم . | # | مسئلة # خبر ( الواحد في الحد مقبول : وهو قول أبي يوسف والجصاص خلافا للكرخي ~~والبصري ) أبي | عبد الله ( وأكثر الحنفية * لنا عدل ضابط جازم في ) حكم ( ~~عملي ) مبني على الظن ( فيقبل كغيره ) | أي كما في غير الحد من العمليات ( ~~قالوا تحقق الفرق ) بينه وبين غيره من العمليات ( بقوله ) صلى الله عليه ~~وسلم | ( ادرءوا ) أي ادفعوا ( الحدود بالشبهات ) أخرجه أبو حنيفة ( وفيه ) ~~أي في خبر الواحد ( شبهة ) | وهي احتمال الكذب فلا يقام الحد بخبره * ( ~~قلنا المراد ) بالشبهة التي تدرأ الحدود | ما كانت ( في نفس السبب لا ) في ~~( المثبت ) للحكم المسبب ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن يراد | ما في ~~المثبت وغيره أو في المثبت فقط ( انتفت الشهادة ) إذ احتمال الكذب ms0982 فيها ~~موجودة ( و ) انتفى ( ظاهر | الكتاب فيه ) أي الاستدلال فيه إذ احتمال ~~التخصيص والإضمار والمجاز قائم واللازم باطل ( وإلزامه ) | أي هذا القول ~~بأن ينبغي أن يثبت الحد ( بالقياس ) أيضا لأن وجوب العمل به ثابت ( ملتزم ~~عند | غير الحنفية ) وعندهم غير ملتزم ( والفرق لهم ) بين خبر الواحد ~~والقياس في هذا ( بأنه ) أي الحد ملزوم لكمية خاصة لا يدخلها الرأي ) بخلاف ~~خبر الواحد فإنه كلام صاحب الشرع وإليه تعيين | الكميات وغيرها . # ( تقسيم للحنفية ) لخبر الواحد باعتبار محل وروده ( محل ورود خبر الواحد ~~مشروعات ليست | حدودا كالعبادات ) من الصلاة والصوم والزكاة والحج وما هو ~~ملحق بها مما ليس عبادة مقصودة | كالأضحية أو معنى العبادة فيه تابع كالعشر ~~أو ليس بخالص كصدقة الفطر والكفارات ( والمعاملات | وهو ) أي خبر الواحد ~~المشروط فيه العقل والضبط والإسلام والعدالة من غير اشتراط عدد في | الراوي ~~( حجة فيها خلافا لشارطي المثني لما تقدم من الجانبين ) فيما قبل هذه ~~المسئلة التي في | PageV03P088 | ذيلها هذا التقسيم ، لكن اشترط في كونه ~~حجة عدم مخالفة الكتاب والسنة الثابتة وأن | لا يكون شاذا ولا مما تعم به ~~البلوى كما سيأتي ( وحدود ) عطف على مشروعات إلى آخره | ( وفيها ) أي في ~~الحدود ( ما تقدم ) في هذه المسئلة من الخلاف وفي قبول الواحد فيها بشروطه ~~| الماضية ( فإن كان ) محل ورود الخبر ( حقوقا للعباد فيها إلزام محض ~~كالبيوع والأملاك المرسلة ) | أي التي لم يذكر فيها سبب الملك من هبة ~~وغيرها ، والأشياء المتصلة بالأموال كالآجال والديون | ( فشرطه ) أي هذا ~~القسم ( العدد ولفظ الشهادة مع ما تقدم ) من العقل والبلوغ والحرية ~~والإسلام | والضبط والعدالة والبصر وأن لا يجر بشهادته مغنما ولا يدفع عنها ~~مغرما ، ومع المذكورة في | واحد من العدد ( احتيط لمحليته ) أي الخبر بهذه ~~الأمور ( لدواع ) إلى التزوير والحيل ، | وهذا النوع ( ليست فيما عن الشارع ~~) تقليلا لوقوع ذلك منها * ( ومنه ) أي هذا القسم | ( الفطر ) لانتفاع ~~الناس فيه ، فيشترط في الشهادة بهلال الفطر العدد ولفظة الشهادة مع سائر | ~~شروطها إذا كان بالسماء علة ، وأورد ما إذا قبل الإمام شهادة الواحد ms0983 في ~~هلال رمضان وأمر | الناس بالصوم فكملوا الثلاثين ولم يروا الهلال يفطرون في ~~رواية ابن سماعة عن محمد رحمه الله | إذ الفرض لا يكون أكثر من الثلاثين ~~فإن هذا فطر بشهادة الواحد * وأجيب بأن الفطر لم | يثبت بشهادته ، بل ~~بالحكم فشهادته أفضت إليه كشهادة القابلة على النسب أفضت إلى استحقاق | ~~الميراث مع أنه لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء : ذكره في المبسوط . ثم ~~استثنى مما تضمن قوله مع | ما تقدم من اشتراط الإسلام في هذا القسم قوله ( ~~إلا أن لم يكن الملزم به مسلما فلا يشترط الإسلام ) . | ثم استثنى من قوله ~~العدد ، ومما تقدم قوله ( إلا ما لا يطلع عليه الرجال كالبكارة والولادة | ~~والعيوب في العورة فلا عدد ) أي فلا يشترط فيه العدد ( و ) لا ( ذكورة ، ~~وإن ) كان محل | الخبر حقوقا للعباد ( بلا إلزام ) للغير ( كالإخبار ~~بالولايات والوكالات والمضاربات والإذن في التجارة | والرسالات في الهدايا ~~والشركات ) والودائع والأمانات ( فبلا شرط ) أي فيقبل الواحد في هذه | ~~الأشياء بلا شرط من المذكورات وغيرها إلا العقل والتمييز كما أفاد بقوله ( ~~سوى التمييز مع تصديق | القلب ) فيستوي فيه الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، ~~والمسلم والكافر ، والعدل ، وغيره والبالغ | وغيره حتى إذا أخبر أحدهم غيره ~~بأن فلانا وكله ، وأن مولاه أذن له ووقع في قلبه صدقه جاز | أن يتصرف ~~بموجبه ، ثم اشتراط التحري ذكره شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام في | موضع ~~من كتابه ولم يذكره في موضع ، ثم بين دليل عدم الاشتراط بما ذكر بقوله ( ~~للأجماع | العملي ) فإن الأسواق من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة ~~بعدول وفساق ذكور وأناب | وأحرار وغير أحرار ، مسلمين وغيرهم ، والناس ~~يشترون من الكل ويعتمدون خبر كل مميز | PageV03P089 | بذلك من غير نكير ( ~~وكان صلى الله عليه وسلم يقبل خبر الهدية من البر والفاجر ) كقبول هدية | ~~اليهودية الشاة المسمومة ، ومن العبد كقبول هدية سلمان إلى غير ذلك مما لا ~~يحصى ، وإنما | يقبل من الكل ( دفعا للحرج اللازم من اشتراط العدالة في ~~الرسول ) إذ قلما يوجد المسلم | الحر البالغ العدل في الأوقات ms0984 والأماكن ~~ليبعثه إلى وكيله أو غلامه فتتعطل المصالح لو شرطت | ( بخلافه ) أي ~~اشتراطها ( في الرواية ) فإنه لا يؤدي إلى الحرج لكثرة العدل في المسلمين ( ~~وإن ) | كان محل الخبر حقوقا للعباد ( فيها ) إلزام للغير ( لغير ) من ( ~~وجه ) دون وجه ( كعزل | الوكيل ) إلزام من حيث إبطال عمله في المستقبل ، ~~وليس بإلزام من حيث أن الوكيل يتصرف | في حقه ( وحجر المأذون ) إلزام للعبد ~~باعتبار خروج تصرفاته من الصحة إلى الفساد بالحجر وليس | بإلزام من أن ~~المولى يتصرف في حقه ( وفسخ الشركة والمضاربة ) إلزام للشريك والمضارب | من ~~حيث لزوم كفهما عن التصرف في المستقبل ، وليس إلزاما لكون الفاسخ متصرفا في ~~حق | نفسه ( فالوكيل والرسول فيها ) أي في هذه الحقوق بأن قال الموكل : ~~وكلتك بعزل فلان أو | حجره أو بفسخ أحدهما ، أو قال المرسل : أرسلتك إلى ~~فلان لتبلغه عني أحد هذه المذكورات | لا بأن قال الموكل : وكلتك بأن تخبر ~~فلانا بالعزل إلى آخره كما توهم الشارح : إذ لا معنى للتوكيل | بالإخبار ، ~~وليس هذا غير الإرسال ( كما ) أي القسم الذي ( قبله ) وهو ما كان محل الخبر ~~| حقوقا بلا إلزام ، في أنه لا يشترط في شيء منهما سوى التمييز مع صدق ~~القلب ( وكذا الفضولي ) | إذا تصرف في ملك الغير بإنشاء عقد ، فأخبر ذلك ~~الغير بذلك لا يشترط فيه شيء سوى التمييز | والتصديق ( عندهما ) أي أبي ~~يوسف ومحمد لكونه من العاملات التي لا التزام فيها ، فلا يتوقف | على شروط ~~الشهادات دفعا للحرج ( وشرط ) أبو حنيفة ( عدالته أو العدد ) بأن يكون ~~الفضولي اثنين | ( لأنه ) أي هذا الإخبار عن الفضولي ( لإلزام الضرر ) من ~~حيث التصرف في ملك الغير ( كالثاني ) | أي القسم الثاني ، وهو ما فيه إلزام ~~محض ( ولولاية من ) يتوصل الفضولي ( عنه في ذلك ) | التصرف حتى لا ينفذ ~~بدون إجازته ( كالثالث ) وهو ما لا إلزام فيه ( فتوسطنا ) فيه بالاكتفاء | ~~بأحد شرطي الشهادة وهو العدد أو العدالة إعمالا ( للشبهين ) والشارح جعل ~~قوله لإلزام الضرر | تعليلا لحكم عزل الوكيل وحجر المأذون ، وقوله ولولاية ~~إلى آخره تعليل للفضولي ، وفساده ظاهر | وقيل اشتراط العدالة ms0985 في الفضولي ~~إذا كان واحدا عند أبي حنيفة متفق عليه بين المشايخ ، وعدم | اشتراطها إذا ~~كان اثنين قول بعض المشايخ ( وأخبار من أسلم بدار الحرب ) بالشرائع ( قيل ~~الاتفاق ) | إضافة أخبار للمفعول ، وخبره محذوف : أي فيه تفصيل ، وقيل ~~الاتفاق مستأنفة لبيانه : يعني | اتفقوا ( على اشتراط العدالة ) أي كون ~~المخبر بها عدلا ( في ) لزوم ( القضاء ) لما فيه من الفرائض بعد | ~~PageV03P090 | إسلامه قبل الإخبار بها ( لأنه ) أي هذا الإخبار إخبار ( عن ~~الشارع بالدين ، والأكثر ) من المشايخ | على أنه ( على الخلاف ) المذكور في ~~الفضولي ( وشمس الأئمة ) السرخسي قال ( الأصح ) عندي | أنه يلزمه ( القضاء ~~) اتفاقا ( لأنه ) أي المخبر ( رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قال ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم : نضر الله أمرا سمع مني مقالتي فوعاها كما ~~سمعها ثم أداها إلى من لم | يسمعها ، وقد بين في خبر الرسول أنه بمنزلة خبر ~~المرسل ، ولا يعتبر في المرسل أن يكون عدلا ، | وتعقبه المصنف بقوله ( ولو ~~صح ) هذا ( انتفى اشتراط العدالة في الرواة ) لعين ما ذكره | ( فإنما ذاك ) ~~أي الرسول الذي خبره بمنزلة خبر المرسل ( الرسول الخاص بالإرسال ) بأن | ~~يختاره المرسل من بين الناس للسفارة بينه وبين المرسل إليه ، لا كل من يبلغ ~~كلام شخص إلى شخص | بإذعان منه ( ومسوغ الرواية التحمل وبقاؤه ) أي التحمل ~~( وهما ) أي التحمل وبقاؤه | ( عزيمة ) ورخصة ( وكذا الأداء ) عزيمة ورخصة ~~( فالعزيمة في التحمل ) نوعان ( أصل ) | وهو ( قراءة الشيخ من كتاب أو حفظ ~~) عليك وأنت تسمع ( وقراءتك أو ) قراءة ( غيرك | كذلك ) أي من كتاب أو حفظ ~~على الشيخ ( وهو يسمع ) سواء كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه | أولا ، لكن ~~ممسك أصله هو أو ثقة غيره إن لم يكن القارئ يقرأ فيه على هذا عمل كافة ~~الشيوخ وأهل الحديث : كذا ذكره الشارح ( وهي ) أي قراءتك أو غيرك على الشيخ ~~من كتاب أو | حفظ ( العرض ) لأن القارئ يعرض على الشيخ فيقول أهو كما قرأت ~~عليك ؟ ( فيعترف ) | بمثل نعم ( أو يسكت ولا مانع ) . قال الشارح من السكوت ~~، والصواب من ترك السكوت كأن | يكون ms0986 القارئ ممن يخاف من مخالفته ( خلافا ~~لبعضهم ) وهو بعض الظاهرية في جماعة من | مشايخ المشرق في أن إقراره شرط ، ~~والأول هو الصحيح ( لأن العرف أنه ) أي السكوت منه | بلا مانع ( تقرير ، ~~ولأنه ) أي السكوت بلا مانع ( يوهم الصحة فكان صحيحا وإلا فغش ، | ورجحها ) ~~أي القراءة على الشيخ ( أبو حنيفة على قراءة الشيخ من كتاب خلافا للأكثر ) ~~| حيث قالوا : قراءة المحدث على الطالب أرجح ، لأنها طريقة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، | وإنما رجح ( لزيادة عنايته ) أي القارئ ( بنفسه ) ~~تخليصا لها من الزلل ( فيزداد ضبط المتن | والسند ) بخلاف الشيخ ، لأن ~~عناية بغيره : وأورد أن القراءة على المحدث لا يؤمن فيها غفلته | عن سماع ~~القارئ * وأجيب بأنها أهون من الخطأ في القراءة ، وحيث لم يمكن الاحتراز ~~عنهما | معا وجب الاحتراز عن الأهم منهما ( و ) روى ( عنه ) أي أبي حنيفة ~~رحمه الله أن القراءة | والسماع منه ( يتساويان ) في النوازل ، عن الصغاني ~~قال : سمعت أبا حنيفة وأبا سفيان يقولان : | القراءة على العالم والسماع ~~منه سواء ، ولهذا حكى عن مالك وأصحابه ومعظم أصحاب الحجاز | PageV03P091 | ~~والكوفة والشافعي والبخاري ( فلو حدث ) الشيخ ( من حفظه ترجح ) على قراءة ~~القارئ | عليه ( بخلاف قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم ) على غيره فإنها ~~راجحة على قراءة غيره عليه : | كذا ذكره الشارح ، وهو يحتاج إلى التأويل ~~لأنه شيخ الأمة كلهم ، وليس له قراءة من | الكتاب فلا يمكن إخراجه من حكم ~~الشيخ القارئ من الكتاب لا من حكم الطالب القارئ | على الشيخ المحدث من ~~حفظه فما معنى بخلاف قراءته إلا أن يقال : المراد قراءته على جبريل | وهو ~~معلمه ، ثم بين كون وجه قراءته على خلاف قراءة غيره بقوله ( للأمن من ~~القرار على | الغلط ) لو وقع منه ، ولا كذلك غيره * ( والحق أنه ) أي ما ~~ذكر من قراءته صلى الله عليه وسلم | ( في غير محل النزاع ) وهو قراءة ~~القارئ بالنسبة إلى قراءة الشيخ من الكتاب . وقيل | محله أن يروي الشيخ عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وخلف ) عطف على الأصل ( عنه ) | أي الأصل ~~وهو ms0987 ( الكتاب ) كان يكتب الشيخ ( يحدثني فلان ) أنه كذا عن فلان ( فإذا | ~~بلغك كتابي هذا فحدث به عني بهذا الإسناد ) ويكتب في عنوانه من فلان بن ~~فلان إلى فلان | ابن فلان ثم يكتب في داخله بعد التسمية والثناء على الله ~~تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم : | من فلان ويشهد على ذلك ~~شهودا ثم يختمه بحضرتهم : كذا ذكره الشارح ، | وسيأتي في كلام المصنف ما ~~يدل على خلافه ( والرسالة ) أن يرسل الشيخ رسولا إلى آخر ، | ويقول للرسول ~~( بلغه عني أنه حدثني فلان ) بن فلان عن فلان بن فلان إلى أن يأتي على | ~~تمام الإسناد ، فإذا بلغتك رسالتي إليك ( فاروه عني بهذا الإسناد ) . قال ~~الشارح فشهد | الشهود عند المرسل إليه على رسالة المرسل حلت للمرسل إليه ~~الرواية عنه ( وهذا ) أي قوله إذا | بلغك إلى آخره في الفصلين إنما يلزم ( ~~على اشتراط الإذن والإجازة في الرواية عنهما ) أي | الكتاب والرسالة * ( ~~والأوجه عدمه ) أي عدم اشتراط الإجازة فيهما ( كالسماع ) فإنه جاز | أن ~~يرويه بلا إذن ، بل لو منعه عن الرواية جاز أن يروى مع منعه له ، كذا نقل ~~الشارح عن | المصنف ( وهما ) أي الكتابة والرسالة ( كالخطاب شرعا لتبليغه ~~عليه السلام بهما ) أي | الكتابة والرسالة ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى | الإسلام متفق عليه . وعن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى وقيصر | والنجاشي وإلى كل جبار عنيد ~~يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي الذي صلى عليه رسول الله | صلى الله ~~عليه وسلم ، رواه مسلم ( وعرفا ) كما في تقليد الملوك القضاء والإمارة بهما ~~كما في المسافهة | ( ويكفي ) في جواز الرواية عن الكاتب والمرسل ( معرفة ~~خطه ) أي الكاتب ( وظن صدق | الرسول ) كما عليه عامة أهل الحديث ( وضيق أبو ~~حنيفة ) حيث نسب إليه أنه لا يحل في كل | PageV03P092 | منهما إلا ( ~~بالبينة ) كما في كتاب القاضي إلى القاضي ( ولا يلزم كتاب القاضي ) أي ~~الإيراد به | على ما نحن فيه ( للاختلاف ) بين كتاب القاضي وما نحن ms0988 فيه ( ~~بالداعية ) أي بسبب وجود | الأغراض الداعية إلى التزوير والتلبيس فيه : أي ~~في كتاب القاضي إلى القاضي ، وما نحن فيه | بالداعية فيما يروى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ولا خفاء في ) جواز ( حدثنا وأخبر ، | وسمعته في ~~الأول ) أي في قراءة الشيخ الطالب ( و ) لفظ ( قال ) أيضا مع الحار ~~والمجرور نحو | لي ولنا وبدون ذلك ، إنما النزاع في كونها محمولة على ~~السماع إذا تجردت عنهما ، فقال ابن الصلاح | يحمل عليه إذا علم اللقاء ~~خصوصا إذا علم من حال الراوي أنه لا يروى إلا ما سمعه ( وغلبت ) | لفظة . ~~قال ( في المذاكرة ) والمناظرة ( وفي الثاني ) أي قراءة الطالب على الشيخ ~~يقول : | ( قرأت ) عليه وهو يسمع إن كان هو القارئ ( وقرئ عليه وأنا أسمع ) ~~إن كان القارئ | غيره ( وحدثنا بقراءتي ) عليه ( وقراءة ) عليه ( وأنبأنا ~~ونبأنا كذلك ) أي بقراءتي أو قراءة | عليه ( والإطلاق ) لحدثنا وأخبرنا من ~~غير تقييد بقراءتي أو قراءة عليه ( جائز على المختار ) | كما هو مذهب ~~أصحابنا والثوري وابن عيينة والزهري ومالك والبخاري ويحيى بن سعيد القطان | ~~ومعظم الكوفيين والحجازيين ، لا المنع مطلقا كما ذهب إليه ابن المبارك ~~وأحمد وكثير من أصحاب | الحديث . وقال القاضي أبو بكر أنه الصحيح * ( وقيل ~~) الإطلاق جائز ( في أخبرنا فقط ) | وهو للشافعي وأصحابه ومسلم وجمهور أهل ~~المشرق ( والمنفرد ) في السماع يقول ( حدثني وأخبرني | وجاز الجمع ) أي ~~حدثنا وأخبرنا كما هو العرف في كلام العرب * وقيل عند الانفراد : لا يقول | ~~حدثنا ، وعند الاجتماع لا يقول : حدثني ( وفي الخلف ) أي الكتابة والرسالة ~~يقول ( أخبرني ) | ( وقيل ) لا يجوز أن يقول فيهما أخبرني ( كحدثني ) أي ~~كما لا يجوز أن يقول حدثني فيهما لأن | الأخبار والتحديث واحد ( بل ) يقول ~~( كتب ) إلي ( وأرسل إلي لعدم المشافهة * قلنا قد | استعمل الأخبار مع ~~عدمها ) أي المشافهة . وفي نسخة الشارح : قد استعمل للأخبار ، فجعل | ~~الضمير كناية عن أخبرني ، والأولى أولى لقوله ( كأخبرنا الله لا حدثنا ) مع ~~عدمها ، إذ لا يقال | حدثنا الله ، وذهب كثير من المحدثين إلى جواز حدثنا ~~وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة ( والرخصة ) | في ms0989 التحمل ( الإجازة مع مناولة ~~المجاز ) به للمجاز له كان يناوله شيئا من سماعه أصلا أو فرعا مقابلا ( به ~~) | ويقول هذا من سماعي أو روايتي فاروه عني ( ودونها أي وبدون مناولة كأن ~~يقول : أجزت | أن تروي هذا الكتاب الذي حدثني به فلان إلى أن يأتي على سنده ~~* ( ومنه ) أي من قسم | الإجازة المجردة عن المناولة ( إجازة ما صح من ~~مسموعاتي ) عندك : ذكر الشيخ أبو بكر | الرازي : أن نحو أجزت لك ما يصح ~~عندك من حديثي ليس بشيء كما لو صح عندك من صك | PageV03P093 | فيه إقراري ~~فاشهد به علي لم يصح ، ولم تجز الشهادة انتهى . وفيه أنه قد سبق قريبا ~~الفرق | بين الشهادة والرواية مفصلا فارجع إليه . # ثم اختلف في جواز الرواية بالإجازة ( قيل بالمنع ) وهو لجماعات من ~~المحدثين والفقهاء والأصوليين | وإحدى الروايتين عن الشافعي . وقال القاضي ~~حسين والماوردي : لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة | ( والأصح الصحة للضرورة ) ~~إذ المنع قد يؤدي إلى تعطيل السنن وانقطاع الأسانيد : إذ السماع | والقراءة ~~تفصيلا عزيز الوجود ( والحنفية ) قالوا ( إن كان ) المجاز له ( يعلم ما في ~~الكتاب ) المجاز به فقال | له المجيز أن فلانا حدثنا بما في هذا الكتاب ~~بأسانيده هذه وأجزت لك أن تحدث به ( جازت الرواية ) | بهذه الإجازة إن كان ~~المجيز مأمونا بالضبط والفهم ( كالشهادة على الصك ) فإن الشاهد إذا وقف | ~~على جميع ما فيه أو أخبره من عليه الحق أو أجاز له أن يشهد عليه كان صحيحا ~~: فكذا رواية الخبر | ( وإلا ) أي وإن لم يكن المجاز له عالما بما في ~~الكتاب ( فإن احتمل ) الكتاب ( التغيير ) بزيادة أو | نقصان ( لم تصح ) ~~الإجازة ولا تحل الرواية اتفاقا ( وكذا ) لا يصح عند أبي حنيفة ومحمد ( إن ~~لم | يحتمل ) الكتاب ذلك ( خلافا لأبي يوسف ككتاب القاضي ) أي قياسا على ~~اختلافهم في | كتاب القاضي إلى القاضي ( إذ علم الشهود بما فيه شرط ) ~~عندهما لصحة الشهادة ( خلافا له ) | أي لأبي يوسف ( وشمس الأئمة ) السرخسي ~~قال ( عدم الصحة ) لهذه الإجازة ( اتفاق ، وتجويز | أبي يوسف ) الشهادة ( ~~في الكتاب ) من القاضي إلى القاضي ms0990 وإن يعلم الشهود ما فيه ( لضرورة اشتماله ~~) | أي الكتاب المذكور ( على الأسرار ) عادة ( ويكره المتكاتبان الانتشار ) ~~للأسرار ( بخلاف كتب | الأخبار ) لأن أصل الدين مبني على الشهرة ( وفيه نظر ~~، بل ذلك ) أي كراهة الانتشار لضرورة | الاشتمال على الأسرار ( في كتب ~~العامة لا ) في كتاب ( القاضي ) إلى القاضي ( بالحكم والثبوت ) متعلق | ~~بالكتابة المفهومة في كتاب القاضي : يعني الكتاب المسبوق بالحكم والثبوت ~~الكائنين عادة | في ملأ الناس وحضرة الشهود المنتهى إلي قاض آخر في ملأ ~~كذلك لا يتأتى فيه ما ذكر من | الأسرار وكراهة الانتشار ( وهذا ) التفصيل ~~الذي ذهب الحنفية ( للاتفاق على النفي ) لصحة الرواية | ( لو قرأ ) الطالب ~~( فلم يسمع الشيخ أو ) قرأ ( الشيخ ) فلم يسمع الطالب ( ولم يفهم ) ففي ~~الإجازة التي | هي دون القراءة أولى ، وفيه فتح باب التقصير والبدعة إذ لم ~~ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة | ( وقبول ) رواية ( من سمع في صباه مقيد ~~بضبطه غير أنه أقيمت مظنته ) أي مظنة الضبط وهي | التمييز مقامه ( ولذا ) ~~أي لاشتراط ضبط السامع ( منعت ) صحة الرواية ( للمشغول عن السماع بكتابة ) ~~| كما ذهب إليه الاسفرايني وإبراهيم الحربي وابن عدي ، وذهب إلى الصحة ~~مطلقا بعضهم ( أو نوم | أو لهو ، والحق أن المدار ) لعدم جواز الرواية ( ~~عدم الضبط ) للمروي ( وأقيمت مظنته ) أي | PageV03P094 | عدم الضبط ( نحو ~~الكتابة ) مقامه إن كان بحيث يمتنع معها الفهم ( لحكاية الدارقطني ) فإنه ~~حضر | في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا كان معه وإبراهيم يملى ~~، فقال بعض الحاضرين | لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال : فهمي للإملاء خلاف ~~فهمك ثم قال تحفظ ، كم أملى الشيخ من | من حديث إلى الآن ، فقال الدارقطني ~~: أملي ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما | قال ، ثم قال الحديث ~~الأول منها عن فلان ومتنه كذا ، والحديث الثاني عن فلان ومتنه ولم يزل | ~~مرسلا أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى إلى آخرها فعجب ~~الناس منه . هذا | وقال أحمد في الحرف يدغمه الشيخ يفهم وهو معروف أرجو أن ~~لا تضيق روايته عنه ، وفي | الكلمة تستفهم من المستفهم إن كانت ms0991 مجمعا عليها ~~فلا بأس ، وعن خلف بن سالم منع ذلك | ( وتنقسم ) الإجازة ( لمعين في معين ) ~~كأجزت لك أو لكم أو لفلان ويصفه بما يميزه في الكتاب | الفلاني أو ما اشتمل ~~عليه فهرستي ( وغيره ) أي لمعين في غير معين ( كمروياتي ) ومسموعاتي . قال ~~ابن | الصلاح وغيره والخلاف في هذا أقوى وأكثر ، والجمهور من العلماء على ~~تجويز الرواية بها أيضا ، ومن | المانعين لصحتها شمس الأئمة السرخسي ، ونقل ~~عن بعض الأئمة التابعين أن سائلا سأله الإجازة بهذه | الصفة فتعجب وقال ~~لأصحابه : هذا يطلب مني أن أجيز له أن يكذب علي ( ولغير معين ) نحو أجرت في ~~| الكتاب الفلاني أو مروياتي ( للمسلمين من أدركني ، ومنه ) أي من الإجازة ~~لغير معين أجزت ( من يولد | لفلان ) فانقسم هذا القسم إلى موجود ومعدوم ، ~~وفيه تفاصيل ذكرتها في مختصر لشرح الألفية | للشيخ العراقي ، وبالجملة ~~فالإجازة للمعدوم في صحتها خلاف قوي ( بخلاف ) الإجازة لغير المعين ( ~~المجهول | في معين ) كأجزت لبعض الناس رواية صحيح البخاري ( وغيره ) أي وفي ~~غير معين ( ك ) أجزت | لبعض الناس رواية ( كتاب السنن ) وهو يروي عدة من ~~السنن المعروفة بذلك فإنها غير صحيحة | ( بخلاف سنن فلان ) كأبي داود فإنها ~~معلومة ( ومنه ) أي من قبيل الإجازة في غير الفاسدة | إجازة رواية ( ما ~~سيسمعه الشيخ ) وهي باطلة على الصحيح كما نص عليه القاضي عياض وابن | ~~الصلاح والنووي لأنه يبيح ما لم يعلم هل يصح له الإذن فيه فتأمل ( وفي ~~التفاصيل اختلافات ) | ذكرت في محلها في علم الحديث ( ثم المستحب ) للمجاز ~~في آرائه ( قوله أجاز لي ويجوز أخبرني | وحدثني مقيدا ) بقوله : إجازة أو ~~مناولة أو إذنا ( ومطلقا ) عن القيد بشيء من ذلك ( للمشافهة في | نفس ~~الإجازة ) وعليه الشيخ أبو بكر الرازي والقاضي أبو زيد وفخر الإسلام وإمام ~~الحرمين ، | وقيل هو مذهب مالك وأهل المدينة ( بخلاف الكتاب والرسالة ) ~~فإنه لا يجوز فيها أخبرني ولا حدثني | ( إذ لا خطاب أصلا ) وقيل يجوز أن ~~يقول فيهما حدثني بالاتفاق وإن كان المختار أخبرني لأنهما | من الغائب ~~كالخطاب من الحاضر ( وقيل يمنع حدثني لاختصاصه بسماع المتن ms0992 ) ولم يوجد في | ~~PageV03P095 | الإجازة والمنازلة ولا يمنع من أخبرني وعليه شمس الأئمة ~~السرخسي . وقال ابن الصلاح والمختار | الذي عليه عمل الجمهور وأهل الورع ~~المنع في ذلك من إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما ( والوجه | في الكل اعتماد ~~عرف تلك الطائفة ) فيؤدي على ما هو عرفها في ذلك على وجه سالم من | التدليس ~~( والاكتفاء الطارئ في هذه الإعصار بكون الشيخ مستورا ) أي كونه مسلما ~~بالغا | عاقلا غير متظاهر بالفسق وما يخرم المروءة ( ووجود سماعه ) مثبتا ( ~~بخط ثقة ) غير متهم وبروايته من | أصل ( موافق لأصل شيخه ) كما ذكره ابن ~~الصلاح ، وأشار إليه البيهقي ( ليس خلافا لما تقدم ) | من اشتراط العدالة ~~وغيرها في الراوي ( لأنه ) أي الاكتفاء المذكور ( لحفظ السلسلة ) أي ليصير ~~| الحديث مسلسلا بحديث وأخبرنا ( عن الانقطاع ) وتبقى هذه الكرامة التي خصت ~~بها هذه الأمة | شرفا لنبينا صلى الله عليه وسلم ( وذلك ) أي ما تقدم من ~~اشتراط العدالة وغيرها ( لا يجاب العمل على المجتهد | والعزيمة في الحفظ ) ~~عن ظهر قلب من غير واسطة الخط ( ثم دوامه إلى ) وقت ( الأداء ) إذ المقصود ~~| بالسماع العمل بالمسوغ وتبليغه إلى آخره . قال شمس الأئمة السرخسي : هذا ~~مذهب أبي حنيفة | في الأخبار والشهادات جميعا ، ولهذا قلت روايته ، وهو ~~طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه للناس | ( والرخصة ) في الحفظ ~~( تذكره ) أي الراوي المروي ( بعد انقطاعه ) أي الحفظ ( عند نظر الكتابة ) ~~| سواء كانت ، خطه أو خط غيره معروف أو مجهول ، إذ المقصود ذكر الواقعة وهو ~~يحصل بخط | المجهول أيضا ، والنسيان الواقع قبله عفو لعدم إمكان الاحتراز ~~عنه ( فإن لم يتذكر ) الراوي المروي | بنظر المكتوب ( بعد علمه أنه خطه أو ~~خط الثقة وهو في يده ) بحيث لا يصل إليه يد غيره | أو مختوما بخاتمه أو في ~~يد أمين ) على هذه الصفة ( حرمت الرواية والعمل عند أبي حنيفة ) | بذلك ( ~~ووجبا ) أي الرواية والعمل به ( عندهما والأكثر ، وعلى هذا ) الخلاف ( رؤية ~~الشاهد | خطه ) بشهادة ( في الصك ) أي كتاب الشهادة ( والقاضي ) خطه أو خط ~~نائبه بقضائه بشيء ( في | السجل ) الذي بديوانه ولم ms0993 يتذكر كل واحد منهما ~~ذلك : فروى بشر بن الوليد عن أبي يوسف | عن أبي حنيفة لا يحل له أن يعتمد ~~على الخط ما لم يتذكر ما تضمنه المكتوب ، لأن النظر في | الكتابة لمعرفة ~~القلب كالنظر للمرآة للرؤية بالعين والنظر في المرآة إذا لم يفده إدراكا لا ~~يكون | معتبرا ، فالنظر في الكتاب إذا لم يفده تذكرا يكون هدرا لأن الرؤية ~~والشهادة وتنفيذ القضاء | لا يكون إلا بعلم والخط يشبه الخط شبها لا يمكن ~~التمييز بينهما إلا بالتخمين فبصورة الخط | لا يستفيدون علما من غير التذكر ~~( وعن أبي يوسف ) في رواية بشر عنه ( الجواز في الرواية ) | أي في رواية ~~الحديث إذا كان خطا معروفا لا يخاف تغييره بأن يكون بيده أو بيد أمين ، ~~والتغيير | في أمور الدين غير متعارف إذ لا يعود به نفع إلى أحد ، ودوام ~~الحفظ والتذكر متعذر ( والسجل | PageV03P096 | إذا كان في يده ) أي وجواز ~~عمل القاضي بمجرد خطه أو خط معروف مفيد قضاءه بقضية | في مكتوب محفوظ بيده ~~لا تصل إليه يد غيره ، أو مختوم بختمه أو بيد أمينة الموثوق به لأن خط | ~~القاضي جميع جزئيات الوقائع متعذر عادة ، ولهذا كان من آداب القاضي كتابة ~~الوقائع وإيداعها | قطره وختمه بخاتمه ولو لم يجز له الرجوع إليها عند ~~النسيان لم يكن له فائدة ، وقد يقال : فائدته | تظهر عند تذكره وإن لم تظهر ~~عند عدم التذكر ( لا الصك ) أي لا يجوز عند عمل الشاهد | بمجرد الخط إذا لم ~~يكن بيده ، إذ مبني الشهادة على اليقين بالمشهود به ، والصك إذا كان بيد | ~~الخصم لا يحصل الأمن فيه من التغيير . ( وعن محمد ) في رواية ابن رستم عنه ~~يجوز العمل للمذكورين | بمجرد الخط إذا تيقنوا أنه خطهم ( في الكل ) أي في ~~الرواية والشهادة والقضاء ، ولو كان | الصك بيد الخصم ( تيسيرا ) على الناس ~~والخط يندر شبهه بالخط على وجه يخفي التمييز بينهما والنادر | لا يدور عليه ~~الحكم * ( لنا ) أي للإمامين والأكثر ( عمل الصحابة بكتابه ) صلى الله عليه ~~وسلم ( بلا | رواية ما فيه ) للعالمين ( بل لمعرفة ms0994 الخط وأنه منسوب إليه ~~صلى الله عليه وسلم ككتاب عمرو بن خرم ) . | وقد سبق ما يفيده في مسئلة : ~~العمل بخبر العدل واجب ( وهو ) أي عملهم بكتابه بمجرد معرفة | الخط ( شاهد ~~لما تقدم : من قبول كتاب الشيخ إلى الراوي ) بالتحديث عنه ( بلا شرط بينة ) ~~على | ذلك ( وهنا ) أي في العمل بمقتضى المكتوب بمجرد معرفة الخط ( أولى ) ~~من عمل الراوي بكتاب | الشيخ بلا بينة ، لأن احتمال التزوير فيه أبعد * ( ~~وما قيل النسيان ) فيه ( غالب فلو لزم التذكر | بطل كثير من الأدلة الشرعية ~~غير مستلزم لمحل النزاع ، وإنما يستلزمه ) أي محل النزاع ( غلبة | عدم ~~التذكر بعد معرفة الخط وهو ) أي ما ذكر من غلبة عدم التذكر بعدها ( ممنوع | ~~والعزيمة في الأداء ) أن يكون ( باللفظ ) نفسه ( والرخصة ) فيه أن يكون ~~المؤدي ( معناه بلا نقص | وزيادة للعالم باللغة ومواقع الألفاظ ) إذ كل لفظ ~~مفردا كان أو مركبا له موقع من المعنى يراد به | بحسب الوضع والاستعمال إلى ~~اللغوي والعرفي ، وبحسب قرائن الأحوال والمقامات ، ولا يعرف | مراد المتكلم ~~إلا من يعرفها ( و ) قال ( فخر الإسلام ) رخص في ذلك بالشرط المذكور ( إلا ~~في نحو | المشترك ) من الخفي والمشكل ( و ) إلا في المجمل والمتشابه فإنه ~~لا يجوز أصلا ( بخلاف العام والحقيقة | المحتملين للخصوص والمجاز ) على ~~ترتيب اللف والنشر فإنه يجوز فيه ( للغوي الفقيه ) لا اللغوي | فقط ( أما ~~المحكم ) أي متضح المعنى بحيث لا يشتبه معناه ، ولا يحتمل وجوها متعددة ، ~~كذا | فسره فخر الإسلام في هذا المقام ( منهما ) أي العام والحقيقة ( فتكفي ~~اللغة ) أي معرفتها فيه | ( واختلف مجيز والحنفية ) ، الرواية بالمعنى ( في ~~الجوامع ) أي جوامع الكلم ، في الصحيحين أن النبي | PageV03P097 | صلى الله ~~عليه وسلم قال ' بعثت بجوامع الكلم ' . وفي صحيح البخاري # ' وبلغني أن جوامع | الكلم أن الله عز وجل يجمع الأمور الكثيرة التي كانت ~~تكتب في الكتب قبله في الأمر | الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك ' . وقال ~~الخطابي إيجاز الكلام في إشباع للمعاني يقول : الكلمة | القليلة الحروف ، ~~فينتظم الكثير من المعنى ويتضمن أنواعا من الأحكام ( كالخراج بالضمان ) | ~~حديث حسن ms0995 رواه أصحاب السنن وتقدم معناه ( والعجماء جبار ) متفق عليه . قال ~~أبو داود : | والعجماء المتقدمة التي لا يكون معها أحد . وقال ابن ماجه : ~~الجبار الهدر الذي لا يغرم فقال | بعضهم : يجوز للعالم بطرق الاجتهاد إذا ~~كانت الجوامع ظاهرة المعنى ، وذهب فخر الإسلام | والسرخسي إلى المنع لإحاطة ~~الجوامع بمعان قد تقصر عنها عقول ذوي الألباب ( فالرازي منهم ) | أي ~~الحنفية ( وابن سيرين ) في جماعة ( على المنع مطلقا ) . قال الشارح : أي ~~سواء كان | من المحكم أولا ، كذا ذكره غير واحد : وفيه بالنسبة إلى الرازي ~~نظر ، فإن لفظه قد حكينا عن | الشعبي والحسن أنهما كانا يحدثان بالمعاني ، ~~وكان غيرهما يحدث باللفظ ، والأحوط عندنا أداء اللفظ | وسياقته على وجهه ~~دون الاقتصار على المعنى سواء كان مما لا يحتمل التأويل أولا إلا أن يكون | ~~الراوي مثل الحسن والشعبي في إتقانهما للمعاني وصرف العبارات إلى معناها ~~فقها غير فاضلة عنها | ولا مقصرة ، وهذا عندنا إنما كانا يفعلانه في اللفظ ~~الذي لا يحتمل التأويل ويكون للمعنى عبارات | مختلفة ، فيعبران تارة بعبارة ~~، وتارة بغيرها : فأما ما يحتمل التأويل من الألفاظ فإنا لا نظن بهما | ~~أنهما كانا يغيرانه إلى لفظ غيره مع احتماله لمعنى غير معنى لفظ الأصل ، ~~وأكثر فساد أخبار | الآحاد وتناقضها واستحالتها من هذا الوجه ، وذلك لأنه ~~قد كان منهم من يسمع اللفظ المحتمل | للمعاني فيعبر عنه بلفظ غيره ، ولا ~~يحتمل إلا معنى واحدا على أنه هو المعنى عنده فيفسده انتهى * | ولا يخفى ~~أنه ليس بصريح في خلاف ما نقله المصنف ، ويجوز أن يكون له نقل آخر عنه أصرح ~~| من هذا فيما نقل عنه * ( لنا ) فيما عليه الجمهور ( العلم بنقلهم ) أي ~~الصحابة ( أحاديث | بألفاظ مختلفة في وقائع متحدة ) كما يحاط بها علما في ~~دواوين السنة ( ولا منكر ) لوقوع ذلك | منهم * ( وما عن ابن مسعود وغيره ~~قال صلى الله عليه وسلم كذا أو نحوه أو قريبا منه ) عن عمرو بن | ميمون قال ~~: كنت لا تفوتني عشية خميس إلا آتي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فما ~~سمعته | يقول لشيء ms0996 قط : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كانت ذات ~~عشية ، فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم | فاغرورقت عيناه ، وانتفخت ~~أوداجه ، ثم قال : أو مثله أو نحوه أو شبيه به ، قال فأنا | رأيته وإزاره ~~محلولة موقوف صحيح . أخرجه أحمد وابن ماجه وغيرهما . وعن أبي الدرداء | رضي ~~الله عنه أنه كان إذا حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نحوه أو ~~شبهه . أخرجه | PageV03P098 | الدارمي وهو موقوف منقطع رجاله ثقات ( ولا ~~منكر ) على قائله ( فكان ) وقوع ذلك منهم من | غير نكير من أحدهم ( إجماعا ~~) على جواز الرواية بالمعنى * ( و ) لنا أيضا ( بعثه ) صلى الله عليه وسلم ~~| ( الرسل ) إلى النواحي بتبليغ الشرائع ( بلا إلزام ) خصوص ( لفظ ) إذ لو ~~لم | تجز الرواية بالمعنى كان يلزمه ولو لزم لنقل إلينا * ( و ) لنا أيضا ( ~~ما روى الخطيب ) في | كتاب الكفاية في معرفة أصول عليم الرواية عن يعقوب بن ~~عبد الله بن سليمان الليثي عن أبيه | عن جده أتينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا أنا لنسمع منك ولا نقدر على | تأديته كما ~~سمعناه منك ، قال صلى الله عليه وسلم # ' إذا لم تحلوا حراما أو تحرموا حلالا وأصبتم | المعنى فلا بأس ' انتهى . ~~وقال الحافظ العراقي : رواه ابن منده من حديث عبد الله بن سليمان | قال : ~~قلت يا رسول الله الحديث ، وزاد في آخره فذكر ذلك للحسن ، فقال لولا هذا ما ~~حدثنا | انتهى ، وغاية ما ذكر فيه أنه ينتهي إلى عبد الله وهو تابعي على ~~الصحيح ليس له صحبة ، | والإرسال غير ضائر في الإسناد من الثقة بل هي منه ~~زيادة مقبولة ( وأما الاستدلال ) للجمهور | ( بتفسيره ) أي بالإجماع على ~~جواز الحديث ( بالعجمية ) فإنه إذا جاز تفسيره بها فلأن يجوز | بالعربية ~~أولى ( فمع الفارق ) أي قياس مع الفارق ( إذ لولاه ) أي تفسيره بالعجمية ( ~~امتنع معرفة | الأحكام للجم الغفير ) لأن العجمي لا يفهم العربي إلا ~~بالتفسير : وكذا يجوز تفسير القرآن بجميع | الألسن ( و ) لا يجوز نقله ~~بالمعنى بالاتفاق ( أيضا ) من الأدلة ( على تجويزه ms0997 العلم بأن المقصود | ~~المعنى ) لأن الحكم يثبت به لا باللفظ من حيث هو ( وهو ) أي المعنى ( حاصل ~~) فلا يضر اختلاف | اللفظ ( وأما استثناء فخر الإسلام ) السابق ( لأنه ) أي ~~النقل بالمعنى للمشترك ونحوه ( تأويله ) | أي الراوي لهذه الرواية الأقسام ~~( وليس ) تأويله ( حجة على غيره كقياسه ) أي كما أن قياسه ليس حجة | على ~~غيره ( بخلاف المحكم ) فإن النقل فيه بالمعنى لا يفضي إلى الغلط ( والمحتمل ~~للخصوص ) أي | ونقل الفقيه العالم المحتمل للخصوص بالمعنى على الوجه الذي ~~يستفاد منه الخصوص ( محمول على | سماعه المخصص كعمله ) أي الراوي في المفسر ~~( بخلاف روايته ) حيث يحمل عمله بخلاف | روايته ( على الناسخ ) أي على ~~سماعه الناسخ لمرويه ( ويشكل ) استثناء فخر الإسلام ( بترجيح | تقليده ) أي ~~الصحابي فإنه يجري فيه الدليل المذكور لاستثنائه بأن يقال ما أدى إليه ~~اجتهاده | إنما هو تأويله وليس تأويله حجة على غيره ( فإن أجيب ) بأنه إنما ~~يترجح تقليده ( بحمله ) | أي ما قلده فيه ( على السماع فالجواب أنه ) أي ~~حمله على السماع ثابت ( مع إمكان قياسه ) أي | يمكن أنه قاله قياسا ~~واجتهادا ( فكذا في نحو المشترك ) من الخفي والمشكل إذا حمله على بعض | ~~وجوهه يحمل على السماع مع إمكان تأويله ( تقدم ) اجتهاده ( بترجيح اجتهاده ~~) لمشاهدته | PageV03P099 | الأمور الموجبة لعلمه بأن العلة ما ذكر * فإن ~~قيل ترجح اجتهاد الصحابي على اجتهاد غيره | باطل لقوله صلى الله عليه وسلم # ' نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ، فحفظها فأداها : فرب | حامل فقه غير ~~فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ' : رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ~~| وابن حبان وغيرهم كما أشار إليه بقوله ( وإلى من هو أفقه منه ) باعتبار ~~أنه يدل على أن | المحمول إليه وهو التابعي قد يكون أفقه من الحامل الصحابي ~~ولا يقدم اجتهاد غير الأفقه على | الأفقه : فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم ~~( قلله برب ) أي كون المحمول إليه أفقه ( فكان | الظاهر بعد الاشتراك ) من ~~الصحابة وغيرهم ( في الفقه أفقهيتهم ) أي الصحابة ، وهذا بناء | على حمل رب ~~على حقيقته لاعلى مجازه المشهور وهو التكثير ( إلا قليلا ms0998 فيحمل ) حالهم ( ~~على | الغالب ) وهو أفقهيتهم ( والتحقيق ) أنه ( لا يترك اجتهاد لاجتهاد ~~الأفقه و ) ترك الاجتهاد : | أي مؤداه لاجتهاد الأفقه ( في الصحابة ) ليس ~~بكونهم أفقه ، بل ( لقرب سماع العلة ) أي لقرب | احتمال كونه سمع هنا دالا ~~على علية العلة ( أو نحوه ) أي ما يقوم مقام سماعها ، ثم بينه بقوله ( من | ~~مشاهدة ما يفيدها ) أي العلة من القرائن ( وعلى هذا ) التوجيه ( نجيزه ) أي ~~النقل بالمعنى | ( في المجمل ، ولا ينافي ) هذا ( قولهم ) أي الحنفية ( لا ~~يتصور ) النقل بالمعنى ( في المجمل | والمتشابه ) لأنهم إنما نفوه لما ~~ذكروه من قولهم ( لأنه لا يوقف على معناه ) إذ المجمل لا يستفاد | المراد ~~منه إلا بيان سمعي ، والمتشابه لا ينال في الدنيا أصلا . قال الشارح ~~والمصنف يقول بذلك | لكنه يقول : إذا رواه بمعنى على أنه المراد أصححه حملا ~~على السماع ، فإنا إذا علمنا بتركه العمل | بالحديث الذي رواه من المفسر ~~حكمنا بأنه علم أنه منسوخ إذ كان يحرم عليه ترك العمل بالحديث | فكذلك إذا ~~روى المجمل بمعنى مفسر على أنه المراد منه حكمنا بأنه سمع تفسيره : إذ لا ~~يحل | أن يفسره برأيه * فالحاصل أن الأقسام خمسة : المفسر الذي لا يحتمل ~~إلا معنى واحدا فيجوز | نقله بالمعنى اتفاقا بعد علمه باللغة ، والحقيقة ~~والعام المحتملان للمجاز والتخصيص ، فيجوز مع الفقه | واللغة ، فلو انسد ~~باب التخصيص كقوله سبحانه - ^ ( والله بكل شيء عليم ) ^ - والمجاز بما ~~يوجبه رجع | إلى الجواز إلى الاكتفاء بعدم اللغة فقط لصيرورته محكما لا ~~يحتمل إلا وجها واحدا والمشترك والمشكل | والخفي ، فلا يجوز نقله بالمعنى ~~أصلا عندهم : لأن المراد لا يعرف إلا بتأويل ، وتأويله لا يكون حجة | على ~~غيره ، وحكم المصنف بجواز ذلك لأنه دائر بين كونه تأويله أو مسموعه ، وكل ~~منهما من | الصحابي مقدم على غيره ، ومجمل ومتشابه ، فقالوا : لا يتصور ~~نقله بالمعنى لأنه فرع معرفة المعنى | ولا يمكن فيهما ، والمصنف يقول كذلك ~~، ولكن يقول : إذا عين معنى على أنه المراد حكمنا | بأنه سمعه على وزان ~~حكمنا في تركه أنه سمع الناسخ حكما ودليلا ، وما هو من ms0999 جوامع الكلم | ~~PageV03P100 | فاختلف المشايخ فيه ، كذا أفاد المصنف انتهى * ( قالوا ) أي ~~المانعون : قال صلى الله عليه وسلم | ( نضر الله امرأ ) سمع منا شيئا فبلغ ~~كما سمعه ، فرب مبلغ أوعى من سامع . رواه | الترمذي وابن ماجه وابن حبان ~~وغيرهم ، فحرض على نقل أصل الحديث على الوجه الذي سمعه | وهذا إنما يتحقق ~~إذا رواه بلفظه * ( قلنا ) قوله نضر الله الخ ( حث على الأولى ) في نقله | ~~سواء كان دعاء : أي جمله وزينه ، أو خبرا عن أنه من أهل نضرة النعيم * قيل ~~هو بتخفيف | الضاد ، والمحدثون يثقلونها . وفي الغريبين رواه الأصمعي ~~بالتشديد وأبو عبيد بالتخفيف * وقيل | معناه حسن الله وجهه في خلقه : أي ~~جاهه وقدره . وعن الفضيل بن عياض ' ما من أحد | من أهل الحديث إلا وفي وجهه ~~نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله الحديث ( فأين | منع خلافه ) ~~أي خلاف الأولى ، وهو النقل بالمعنى . وفي الشرح العضدي : ويمكن أن يقال | ~~أيضا بالموجب ، فإن من نقل المعنى أداه كما سمعه ، ولذلك يقول المترجم ~~أديته كما سمعته * | ( فإن قيل هو ) أي المانع من خلافه ( قوله فرب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه أفاد أنه ) | أي الراوي ( قد يقصر لفظه ) عن ~~استيعاب ما اشتمل عليه اللفظ النبوي من الأحكام : إذا الأفقه | يدرك ما لا ~~يدركه غيره ( فينتفي أحكام يستنبطها الفقيه ) بواسطة نقله بالمعنى وقصور ~~لفظه * ( قلنا | غايته ) أي غاية تصور لفظه عن استيعاب ذلك أنه ك ( نقل بعض ~~الخبر بعد كونه حكما تاما ) | وهو جائز كما تقدم ( وقد يفرق ) بين هذا وبين ~~حذف بعض الخبر الذي لا تعلق له بالباقي تعلقا | يغير المعنى ( بأن لا بد ) ~~للحاذق ( من نقل الباقي في عمره كي لا تنتفي الأحكام ) المستفادة منه | ( ~~بخلاف من قصر ) لفظه عنها ( فإنها ) أي الأحكام التي ليست بمستفادة منه ( ~~تنتفي ) لعدم | مفيدها ( بل الجواز ) أي جواز النقل بالمعنى ( لمن لا يخل ) ~~بشيء من مقاصده ( لفقهه * | قالوا ) أي المانعون أيضا : النقل بالمعنى ( ~~يؤدي إلى الإخلال ) بمقصود الحديث ( بتكرر | النقل كذلك ) أي بالمعنى : ~~يعني ms1000 تجوزيه ينجر إلى التكرار ، وفي كل مرة يحصل تغيير لاختلاف | الإفهام ~~فيؤل إلى تغيير فاحش مفوت للمقصود * ( أجيب بأن ) تقييد ( الجواز ) للنقل | ~~بالمعنى ( بتقدير عدمه ) أي عدم الإخلال بالمقصود ( ينفيه ) . قال الشارح : ~~أي أداء النقل | بالمعنى ، لأنه خلاف الفرض انتهى ، ولا يفهم له معنى . في ~~الشرح العضدي * الجواب أن فرض | تغيير ما في كل مرة مما لا يتصور في محل ~~النزاع ، فإن الكلام فيمن نقل المعنى سواء من غير | تغيير أصلا ، وإلا لم ~~يجز اتفاقا . وفيه قد اختلف في جواز نقل الحديث بالمعنى ، والنزاع فيمن هو ~~| عارف بمواقع الألفاظ ، وأما غيره فلا يجوز منه اتفاقا انتهى : فالمعنى ~~انتفى ما ذكر من التأدية | إلى الاخلال PageV03P101 | # | مسئلة # ( المرسل قول الإمام ) من أئمة النقل وهو من له أهلية الجرح والتعديل ( ~~الثقة قال صلى الله عليه وسلم ) | كذا مقول القول ' ( مع حذف من السند ، ~~وتقييده ) أي القائل أو الإمام القائل | ( بالتابعي أو الكبير منهم ) أي ~~التابعين كعبد الله بن عدي وقيس بن أبي حازم ( اصطلاح ) من المحدثين | ( ~~فدخل ) في التعريف ( المنقطع ) بالاصطلاح المشهور للمحدثين : وهو ما سقط من ~~رواته قبل | الصحابي راو أو اثنان فصاعدا من موضع واحد ( والمعضل ) المشهور ~~عندهم ، وهو ما سقط منه اثنان | فصاعدا من موضع واحد ( وتسمية قول التابعي ~~منقطعا ) كما عن الحافظ البرديجي ( خلاف | الاصطلاح المشهور فيه ) أي ~~المنقطع ( وهو ) أي قول التابعي الموقوف عليه هو ( المقطوع ) كما | ذكره ~~الخطيب وغيره ( فإن كان ) المرسل صحابيا ( فحكى الاتفاق على قبوله لعدم ~~الاعتداد بقول ) | أبي إسحاق ( الاسفرايني ) لا يحتج به ( وما عن الشافعي ~~من نفيه ) أي نفي قوله ( إن علم إرساله ) | أي الصحابي عن غيره كما نقل عنه ~~في المعتمد ، ولعدم الاعتداد بهذا أيضا في أصول فخر الإسلام | بعد حكاية ~~الإجماع على قبول مرسل الصحابي ، وتفسير ذلك أن من الصحابة من كان من | ~~الفتيان قلت صحبته ، وكان يروى عن غيره من الصحابة فإذا أطلق الرواية فقال ~~: قال رسول | الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك منه مقبولا وإن احتمل ~~الإرسال ، لأن ms1001 من ثبتت صحته لم يحمل حديثه الأعلى | سماعه بنفسه إلا أن ~~يصرح بالرواية عن غيره انتهى ( أو ) كان المرسل ( غيره ) أي غير الصحابي | ~~( فالأكثر ) أي فمذهب أكثر العلماء ( منهم الأئمة الثلاثة إطلاق القبول ، ~~والظاهرية وأكثر ) | أهل ( الحديث من عهد الشافعي إطلاق المنع ، والشافعي ) ~~قال ( أن عضد بإسناد أو إرسال مع اختلاف | الشيوخ ) من المرسلين ( أو قول ~~الصحابي أو أكثر العلماء أو عرف ) المرسل ( أنه لا يرسل إلا عن | ثقة قبل ، ~~وإلا ) أي وأن لم يوجد أحد هذه الخمسة ( لا ) يقبل ( قيل وقيده ) أي ~~الشافعي قبوله | مع كونه معتضدا بما ذكرناه أيضا ( بكونه ) أي المرسل ( من ~~كبار التابعين ولو خالف الحفاظ | فبالنقص ) أي بكون حديثه أنقص ، ذكره ~~الحافظ العراقي عن نص الشافعي ( وابن أبان ) يقبل | ( في القرون الثلاثة ، ~~وفيما بعدها إذا كان ) المرسل ( من أئمة النقل وروى الحفاظ مرسله كما رووا ~~| مسنده ، والحق اشتراط كونه من أئمة النقل مطلقا ) أي في القرون الثلاثة ~~وما بعدها * ( لنا ) في | قبول المرسل من أئمة الشأن ( جزم العدل بنسبة ~~المتن إليه صلى الله عليه وسلم بقوله قال : يستلزم اعتقاد | ثقة المسقط ) ~~وإلا كان تلبيسا قادحا فيه ، والفرض انتقاؤه ( وكونه ) أي المرسل ( من أئمة ~~الشأن | قوى الظهور في المطابقة ) أي في مطابقة الخبر للواقع أو في مطابقة ~~اعتقاده ثقة المسقط للواقع | PageV03P102 | وهو الأوجه ( وإلا ) أي وإن لم ~~يعتقد ثقة المسقط ( لم يكن عدلا إماما ) والأوجه أن | المعنى إن لم يعتقد ~~ثقته اعتقادا مطابقا يلزم أحد الأمرين : عدم العدالة إن لم يعتقد وعدم | ~~كونه إماما إن اعتقد ولم يكن مطابقا ( ولذا ) أي لاستلزام جزمه ذلك ( حين ~~سئل النخعي | الإسناد إلى عبد الله ) أي لما قال الأعمش لإبراهيم النخعي : ~~إذا رويت حديثا عن | عبد الله بن مسعود فاسنده لي ( قال إذا قلت حدثني فلان ~~عن عبد الله فهو الذي رواه ، فإذا قلت | قال عبد الله فغير واحد ) أي فقد ~~رواه غير واحد ، وهذا كناية عن كثرة الرواة ( وقال الحسن | متى قلت لكم ~~حدثني فلان فهو حديثه ) لا غير ms1002 ( ومتى قلت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فمن سبعين ) | سمعته أو أكثر ( فأفادوا أن إرسالهم عند اليقين أو قريب ~~منه فكان ) المرسل ( أقوى من المسند | وهو ) أي كونه أقوى منه ( مقتضى ~~الدليل ، فإن قيل تحقق من الأئمة كسفيان ) الثوري | ( وبقية تدليس التسوية ~~) كما سلف ( وهو ) أي إرسال من تحقق فيه هذا التدليس ( مشمول | بدليلكم ) ~~المذكور * ( قلنا نلتزمه ) أي شمول الدليل له ، ونقول بحجيته جملا على أنه ~~لم يرسل | إلا عن ثقة ( ووقف ما أوهمه إلى البيان ) أي جعل الاحتجاج بما ~~أوهم التدليس من حديث | الأئمة المذكورين موقوفا إلى أن يبين إرساله عن ثقة ~~أولا ( قول النافين ) حجة المرسل ( أو محله ) | أي الوقف ( الاختلاف ) أي ~~اختلاف حال المدلس بأن علم تارة أنه يحذف المضعف عند | الكل ، وتارة يحذف ~~المضعف عند غيره إلى غير ذلك ( بخلاف المرسل ) فإنه يجد الحكم فيه بأن | ~~المحذوف ليس مجمعا على ضعفه بل ثقة أو من يعتقده الإمام الحاذف أنه ثقة ( ~~واستدل ) للمختار | فقيل ( اشتهر إرسال الأئمة كالشعبي والحسن والنخعي وابن ~~المسيب وغيرهم و ) اشتهر ( قبوله ) | أي قبول مرسلهم ( بلا نكير فكان ) ~~قبوله بلا نكير ( إجماعا ، لا يقال لو كان ) قبوله إجماعا ( لم يجز | خلافه ~~) لكونه خرقا للإجماع ، واللازم منتف اتفاقا ، لأنا نقول لا نسلم ( لأن ذلك ~~) أي عدم | جواز الخلاف إنما هو ( في ) الإجماع ( القطعي ) وهنا ظني لأنه ~~سكوتي ( لكن ينقض ) هذا الإجماع | الحاصل من قبولهم بلا نكير ( بقول ابن ~~سيرين لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما | لا يباليان عمن أخذا ~~الحديث ) يعني يروون الحديث عن الثقة وغيره ( وهو ) أي عدم مبالاتهما | ~~المذكور ( وإن لم يستلزم ) إرسالهما عن غير ثقة ( إذ اللازم ) لدليل القائل ~~بالمرسل ( أن الإمام العدل | لا يرسل إلا عن ثقة ولا يستلزم ) كونه لا يرسل ~~إلا عن ثقة ( أن لا يأخذ إلا عنه ) أي عن ثقة | إذ في الأخذ عن غير الثقة ، ~~وذكر عند الرواية يكون العهدة على المروي عنه بخلاف الإرسال | فإن العهدة ~~فيه على المرسل ، ثم قوله : وهو ms1003 مبتدأ خبره ( ناف للإجماع ) إذ لا إجماع مع ~~مخالفة | ابن سيرين ( فهو ) أي نقل الإجماع على قبوله ( خطأ ) وإن كان ~~مخالفه خطأ لأنه علل بما لا يصلح PageV03P103 | مانعا ، كيف والعدل إن أخذ ~~من غير ثقة فهو ثقة يبينه إذا روى ولا يرسل لأنه عثر في الدين واحتج | ( ~~الأكثر ) لقبوله ( بهذا ) الإجماع ، وقد عرفت ما فيه ( وبتقدير تمامه ) أي ~~الإجماع ( لا يفيدهم ) | أي الأكثرين ( تعميما ) في أئمة النقل وغيرهم ، ~~فإن المذكورين من أئمة النقل فلم يجب في | غيرهم ، والمدعي قبول إرسال ~~الإمام الثقة سواء كان من أئمة النقل أولا ( و ) أيضا احتج الأكثر | ( بأن ~~رواية الثقة ) العدل عمن أسقطه ( توثيق لمن أسقطه ) لا أنه الظاهر من حاله ~~فيقبل كما لو صرح | بالتعديل ( ودفع ) هذا ( بأن ظهور مطابقة ظن الجاهل ) ~~بحال الساقط في نفس الأمر ( ثقة الساقط منتف ) | إذ جهله بحاله يمنع اعتبار ~~توثيقه : يعني إنما يعتبر توثيق العدل إذا كان من أئمة النقل لأنه | توثيق ~~من إمام عالم بأحوال الرواة ، والظاهر كونه مطابقا لكون الساقط ثقة في ~~الواقع ، وأما | إذا لم يكن عالما بها فلا عبرة بظنه ثقة فانتفى ظهور ~~مطابقة ظنه ذلك ( ولعل التفصيل ) في | المرسل بين كونه من الأئمة فيقبل ~~وإلا فلا ( مراد الأكثر من الإطلاق ) لقبول المرسل ( بشهادة | اقتصار ~~دليلهم ) للقبول ( على الأئمة ) أي على ذكر إرسالهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~| مرادهم هذا التفصيل ( فبعيد قولهم بتوثيق من لا يعول على علمه ، ومثله ) ~~أي مثل هذا | الإطلاق وإرادة المفيد ( من أوائل الأئمة كثير ) فلا يكون ~~الأكثر مذهبا غير المفصل * ( النافون ) | لقبوله قالوا أولا الإرسال ( ~~يستلزم جهالة الراوي ) عينا وصفة ( فيلزم ) من قبول المرسل ( القبول مع | ~~الشك ) في عدالة الراوي ، إذ لو سئل هل هو عدل لجاز أن يقول لا كما يجوز أن ~~يقول نعم ، كذا قال | الشارح ، وفيه ما فيه * ( قلنا ذلك ) أي الاستلزام ~~المذكور ( في غير أئمة الشأن ) وأما الأئمة فالظاهر | أنهم لا يجزمون بقول ~~الساقط إلا بعد علمهم بكونه ثقة * ( قالوا ) ثانيا فحيث يجوز العمل ms1004 بالمرسل ~~( فلا فائدة | للإسناد ) فيلزم اتفاقهم على ذكره عينا ( قلنا ) الملازمة ~~ممنوعة ( بل يلزم الإسناد في غير الأئمة ليقبل ) | مرويه ، لأنا لا نقبل ~~مروي غيرهم إلا بالإسناد فالفائدة في حقهم قبول روايتهم ( و ) الفائدة ( في ~~| الأئمة إفادة مرتبته ) أي الراوي المنقول عنه ( للترجيح ) عند التعارض ~~بأن يكون أحدهما | أفقه وأوثق إلى ذلك ، فهذا فائدة الإسناد في الأئمة ( و ~~) الفائدة الأخرى ( رفع الخلاف ) في قبول | المرسل ورده إذ لا خلاف في ~~المسند ( و ) الفائدة الأخرى ( فحص المجتهد بنفسه ) عن حال الراوي ( إن لم ~~| يكن مشهورا ) بالعدالة والأمانة ، الضمير في لم يكن راجع إلى الراوي لا ~~المرسل كما زعم الشارح ، إذ المعنى | حينئذ استلزم ولم يرسل لعدم شهرة ~~المرسل وعدم شهرته يستلزم كونه من غير الأئمة ، وقد عرفت | عدم قبول إرسال ~~غير الأئمة فالإسناد للقبول ، وقوله ( لينال ) المجتهد ( ثوابه ) أي ~~الاجتهاد ( ويقوى | ظنه ) بصحة المروي ، فإن الظن الحاصل بفحصه أقوى من ~~الظن الحاصل بفحص غيره يدل على | أن الإسناد لنيل الثواب وقوة الظن فيهما ~~تدافع * ( قالوا ) ثالثا ( لو تم ) القول بقبول المرسل ( قبل | PageV03P104 ~~| في عصرنا ) أيضا لوجود العلة الموجبة للقبول من السلف في عدل كل عصر * ( ~~قلنا نلتزمه ) | أي قبول المرسل في كل عصر ( إذا كان ) المرسل ( من العدول ~~وأئمة الشأن ) ولا يقبل إذا لم يكن | كذلك . قال ( الشافعي إن لم يكن ) ذلك ~~( العاضد ) وهو ما سبق من الأمور الخمسة المفاد بقوله إن عضدنا | بإسناد أو ~~إرسال إلى آخره ( لم يحصل الظن ، وهو ) أي عدم حصول الظن عند انتفاء ذلك | ~~العاضد ( ممنوع بل ) الظن حاصل ( دونه ) أي دون ذلك العاضد ( مما ذكرنا ) ~~من جزم العدل | بنسبته الخ ( وقد شوحح ) أي نوقش الشافعي بقوله باعتضاد ~~المرسل بمرسل آخر أو بمسند | ( فقيل ضم غير المسند ) إلى المرسل ( ضم ) خبر ~~( غير مقبول إلى ) خبر ( مثله ) في عدم القبول فلا يفيد | الظن لأن كل واحد ~~منهما متهم ( فلا يفيد ) الظن فكذلك المجموع ( وفي ) ضم ( المسند ) إلى ~~المرسل | ( العمل به ) أي بالمسند ( حينئذ ) لا بالمرسل فالظن إنما ms1005 يحصل ~~بالمسند لا بغيره ( ودفع الأول ) وهو | أن ضم غير مقبول إلى مثله لا يفيد ( ~~بأن الظن قد يحصل عنده ) أي عند الضم والتركيب | مع أنه لا يحصل بكل واحد ~~منهما منفردا ( كما يقوى ) الظن ( به ) أي بالضم ( لو كان حاصلا | قبله ) ~~أي قبل الضم لكون المنضم إليه مفيدا ( وقدمنا نحوه في تعدد طرق الضعيف ) ~~بغير | الفسق مع العدالة * ( قيل والثاني ) أي كون العمل بالمسند إذا انضم ~~إلى المرسل ( وارد ) قائله | ابن الحاجب * ( والجواب ) عن الثاني ردا على ~~قوله وارد ( بأن المسند يبين صحة إسناد ) المرسل | الأول فيحكم له ) أي ~~للمرسل ( مع إرساله ) أي مع كونه مرسلا ( بالصحة ) صلة الحكم ، وليس المراد ~~| به الصحة المعتبرة في الصحيح عند المحدثين بل الثبوت والاحتجاج به اتفاقا ~~ذكره ابن الصلاح | ( ودفع ) هذا الجواب . قال الشارح دافعه الشيخ سراج ~~الدين الهندي ( بأنه إنما يلزم ) تبين صحة | الإسناد الذي فيه الإرسال ~~بالمسند ( لو كان ) الإسناد في كليهما ( واحدا ليكون المذكور إظهارا | ~~للساقط ولم يقصره ) الشافعي : أي أعضاد المرسل بالمسند ( عليه ) أي على كون ~~الإسناد في | كليهما واحدا فيتناول ما إذا تعذر إسنادهما ولا يلزم من صحة ~~الحديث بإسناد صحته بإسناد | آخر ، ( وأجيب أيضا بأنه يعمل بالمرسل وإن لم ~~تثبت عدالة رواة المسند أو ) يعمل بالمرسل | ( بلا التفات إلى تعديلهم ) أي ~~رواة المسند ( بخلاف ما لو كان العمل به ) أي بالمسند ( ابتداء ) | فإنه ~~إنما يعمل به بعد ثبوت عدالة رواته * ( واعلم أن عبارة الشافعي لم تنص على ~~اشتراط | عدالتهم ) أي رواة المسند ( وهي ) أي عبارته ( قوله ) والمنقطع ~~مختلف ، فمن شاهد أصحاب | رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين فحدث ~~حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم | اعتبر عليه بأمور منها أن ينظر ~~إلى ما أرسل من الحديث ( فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه ) | بمثل معنى ~~ما روى ( كانت ) هذه ( دلالة ) على صحة من قيل عنه وحفظه ( وهذه الصفة ) | ~~PageV03P105 | في المخرجين ( لا توجب عبارته ثبوتها في سندهم ) . قوله وهذه ~~الصفة الخ حاصله الفرق بين المخرجين | والرواة ms1006 ، فإن المخرجين مثل البخاري ~~ومسلم ، والرواة الذين يذكرون في السند أنه يستنبط من قول | الشافعي أن ~~الموصوفين بالحفظ والأمانة المخرجون ، لأن الإسناد يضاف إليهم في عرف ~~المحدثين ، | وكون مخرج الحديث حافظا أمينا لا يستدعى كون رجالهم بذكرهم في ~~السند على هذا الوصف ، فغاية | ما يلزم من عبارة الشافعي اشتراط الصفة ~~المذكورة في مخرج مسند شارك المرسل في معنى حديثه | لا في رواة حديثه ~~المتصل ( وكأن الإيراد ) الذي قرره ابن الحاجب ( بناء على اشتراط الصحة ) ~~أي | صحة السند في المسند المعاضد * ( والجواب حينئذ ) أي حين يشترط فيه ~~الصحة أن يقال ( صيررتهما ) | أي المسند والمرسل ( دليلين ) وإن لم يكن ~~أحدهما حجة بنفسه ( قد يفيد في المعارضة ) بأن يرجح بهما | عند معارضة دليل ~~واحد ، فمعنى قول الشافعي المرسل عند الاعتضاد به أحد اعتباره للترجيح . | ~~وأما تحسينه إرسال ابن المسيب ففيه قولان لأصحابه : أحدهما أن مراسليه فتشت ~~فوجدت مسندة | والثاني أنه يرجح بها لكونه من أكابر علماء التابعين . قال ~~الخطيب : الصحيح عندنا الثاني | فعلى هذا لا يختص به ، بل كل من يكون مثله ~~يكون مرسله ترجح به * ( واعلم أن من المحققين ) | وهو إمام الحرمين ( من ~~أدرج ) قول المحدث ( عن رجل في حكمه ) أي المرسل ( من القبول | عند قابل ~~المرسل ، وليس ) كذلك ( فإن تصريحه ) أي المحدث ( به ) أي بمن روى عنه حال ~~| كونه ( مجهولا ليس كتركه ) أي من روى عنه من حيث أنه ( يستلزم توثيقه ) ~~هكذا في نسخة | الشارح . وفي نسخة اعتمادي عليها ليستلزم توثيقه وهذا أحسن ~~( نعم يلزم كون ) قول المحدث | ( عن الثقة تعديلا ) بل كونه في حكم المرسل ~~أولى لتصريحه بالثقة فقوله حدثني الفقيه تعديل | فوق الإرسال عند من يقبله ~~( بخلافه ) أي قوله عن الثقة ( عند من يرده ) أي المرسل فإنه | لا يعتبره ( ~~إلا إن عرفت عادته أي القائل عن الثقة ( فيه ) أي في قوله حدثني ( الثقة ) ~~| أن يكون ذلك الشخص ثقة في نفس الأمر فإنه حينئذ يقبله من يرد المرسل ( ~~كمالك ) أي | كقوله حدثني ( الثقة عن بكير بن عبد الله بن الأشج ms1007 ظهر أن ~~المراد ) بالثقة ( مخرمة بن بكير ) | ( و ) قوله حدثني ( الثقة عن عمرو بن ~~شعيب * قيل ) الثقة ( عبد الله بن وهب ، وقيل | الزهري ) ذكره ابن عبد البر ~~( واستقرئ مثله ) أي إطلاق الثقة على من هو ثقة في نفس | الأمر ( للشافعي ) ~~ذكره أبو الحسين السجستاني في كتاب فضائل الشافعي سمعت بعض أهل | المعرفة ~~بالحديث يقول إذا قال الشافعي في كتبه : أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب فأين ~~أبي فديك ؟ ، | ( ولا يخفى أن رده ) أي عدم قبول قوله حدثني الثقة إذا لم ~~يعرف عادته ( يليق بشارط البيان | في التعديل لا الجمهور ) القائلين بأن ~~بيانه ليس بشرط في حق العالم بالجرح والتعديل . | PageV03P106 | # | مسئلة # ( إذا أكذب الأصل ) أي الشيخ ( الفرع ) أي الراوي عنه ( بأن حكم بالنفي ) ~~فقال | ما رويت هذا الحديث لك أو كذب علي ( سقط ذلك الحديث ) أي إن لم يعلم ~~به ( للعلم بكذب | أحدهما ولا معين ) له ، وهو قادح في قبول الحديث ( وبهذا ~~) التعليل ( سقط اختيار السمعاني ) | ثم السبكي عدم سقوطه لاحتمال نسيان ~~الأصل له بعد روايته للفرع ( وقد نقل الإجماع لعدم | اعتباره ) أي ذلك ~~الحديث : نقله الشيخ سراج الدين الهندي والشيخ قوام الدين الكاكي . | قال ~~الشارح : وفيه نظر فإن السرخسي وفخر الإسلام وصاحب التقويم حكوا في إنكار ~~الراوي | روايته مطلقا اختلاف السلف ( وهما ) أي الأصل والفرع ( على ~~عدالتهما إذ لا يبطل الثابت ) | أي المتيقن من عدالتهما ( بالشك ) في ~~زوالها ( وإن شك ) الأصل ( فلم يحكم بالنفي ) بل قال | لا أعرف أني رويت ~~هذا الحديث ولا أذكره ( فالأكثر ) من العلماء : منهم مالك والشافعي | وأحمد ~~في أصح الروايتين على أن الحديث ( حجة ) أي يعمل به ( ونسب لمحمد خلافا ~~لأبي يوسف | تخريجا من اختلافهما في قاض تقوم البينة بحكمه ولا يذكر ) ذلك ~~القاضي حكمه | الذي قامت البينة به ( ردها ) أي البينة ( أبو يوسف ) فلا ~~ينفذ حكمه ( وقبلها محمد ) فينفذ | ( ونسبة بعضهم القبول لأبي يوسف غلط ) ~~لأن المسطور في الكتب إنما هو الأول ( ولم يذكر | فيها ) أي في مسئلة ~~القاضي المنكر لحكمه ( قول لأبي حنيفة فضمه ms1008 مع أبي يوسف يحتاج إلى ثبت ، | ~~وعلى المنع الكرخي والقاضي أبو زيد وفخر الإسلام وأحمد في رواية القابل ) ~~للرواية مع الأصل | قال ( الفرع عدل جازم ) بالرواية عن الأصل ( غير مكذب ) ~~لأن الفرض شك الأصل | لا تكذيبه ( فيقبل ) لوجود المقتضى وعموم المانع ( ~~كموت الأصل وجنونه ) إذ نسيانه لا يزيد | عليهما بل دونهما قطعا ، كذا قال ~~الشارح ، وفيه ما فيه كما أشار إليه بقوله ( ويفرق ) بينهما | وبينه ( بأن ~~حجيته ) أي الحديث ( بالاتصال به ) . وفي نسخة منه ( صلى الله عليه وسلم ~~وبنفي معرفة | المروي عنه له ) أي للمروي ( ينتفى ) الاتصال ( وهو ) أي ~~انتفاء الاتصال ( منتف في الموت ) | والجنون ، وقد يقال : لا نسلم الانتفاء ~~في النسيان ، لأن أخبار العدل أثبت وجود الاتصال ولا | مكذب له ، ولا يشترط ~~في الاتصال دوام استحضار الراوي إياه ( والاستدلال بأن سهيلا بعد أن | قيل ~~له حدث عنك ربيعة أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد واليمين فلم يعرفه ~~صار يقول : | حدثني ربيعة عني ) كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه وغيره ( دفع ~~بأنه غير مستلزم للمطلوب وهو | وجوب العمل ) به فإن ربيعة لم ينقل ذلك على ~~طريقة إسناد الحديث وتصحيح روايته وإنما | PageV03P107 | كان يقوله على ~~طريقة حكاية الواقعة ( ولو سلم ) استلزامه له على رأيه ( فرأى سهيل كغيره ) ~~| أي كرأي غيره ، فلا يكون رأيه حجة على غيره ( ولو سلم ) كون رأيه حجة على ~~غيره ( فعلى | الجازم ) لصحة هذا النقل عن سهيل ( فقط ) لا عموم الناس * ( ~~قالوا ) أي النافون | للعمل به ( قال عمار لعمر : أتذكر يا أمير المؤمنين ~~إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء | فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا ~~فتمعكت وصليت ، فقال عليه السلام إنما يكفيك ضربتان فلم يقبله | عمر ) ~~معناه في صحيح البخاري وسنن أبي داود ، وإنما لم يقبله ( إذ كان ناسيا له ) ~~فإنه لا يظن | بعمار الكذب ولا بعمر عدم القبول ( ورد بأنه ) أي هذا ~~المأثور عن عمار وعمر ( في غير محل | النزاع فإن عمارا لم يرو عن عمر ) ذلك ~~، بل عن النبي صلى الله عليه ms1009 وسلم ( ورد ) هذا الرد | ( بأن عدم تذكر غير ~~المروي عنه ) وهو عمر ههنا ( الحادثة المشتركة ) بينه وبين الراوي لها | ( ~~إذا منع قبول ) الحكم ( المبني عليها ) أي على رواية تلك الحادثة ( فنسيان ~~المروي عنه ) | وهو الشيخ ( أصل روايته له أولى ) أن يمنع قبول حكمه من ذلك ~~، لأن غير المروي عنه ليس | أصلا بالنسبة إلى روايته بخلاف هذا ( فالوجه ~~رده ) تفريع على رد الراوي ، الوجه أن قوله في | غير محل النزاع مردود لأنه ~~إذا لزم منه محل النزاع بطريق أولى كان أدخل في القصد ، أو المعنى | رد مثل ~~هذا الحديث الذي أنكره الأصل ، وأرجع الشارح ضمير رده إلى عمر ، ولا معنى ~~له ( لكن | لا يلزم الراوي ) أن لا يعمل بروايته لأن غاية ما يلزم من الأثر ~~المذكور أن عمر لم يقبل ما رواه عمار | بحسب ما اقتضاه اجتهاده ، وذلك لا ~~يستلزم عدم كونه مقبولا عند غيره ( لدليل القبول ) أي | لقيام دليل قبوله ~~في حقه حيث جزم بصحة هذه الحادثة ولزم العمل بمقتضاه وهو جواز التيمم | لمن ~~ابتلى بمثل تلك الحادثة فيما نحن فيه ( وأما ) قول النافين للعمل به ( لم ~~يصدقه ) أي الأصل | الفرع ( فلا يعمل به كشاهد الفرع عند نسيان الأصل ) ~~بجامع الفرعية والنسيان ( فيدفع | بأنها ) أي الشهادة ( أضيق ) من الرواية ~~، ولذا اشترطت بشرائط لم تشترط في الرواية ، وقد | مر غير مرة ( و ) شهادة ~~الفرع ( متوقفة على تحميل الأصل ) الفرع لها فتبطل شهادة | الفرع ( بإنكاره ~~) أي الأصل الشهادة ( بخلاف الرواية ) فإنها مبنية على السماع دون | ~~التحميل وهذا إنما يتم عند من شرط التحميل في شهادة الفرع كالحنفية وأما من ~~لم يشترطه | كالشافعية فلا يتم عنده . | # | مسئلة # ( إذا انفرد الثقة ) من بين ثقاة رووا حديثا ( بزيادة ) على ذلك الحديث ( ~~وعلم اتحاد المجلس | PageV03P108 | بسماعه وسماعهم ذلك الحديث ( ومن معه ) ~~أي الثقة المذكور في ذلك المجلس ( لا يغفل مثلهم | عن مثلها ) أي تلك ~~الزيادة ( عادة لم تقبل ) تلك الزيادة ( لأن غلطه ) أي المنفرد بها ( وهم ) ~~| أي والحال أن من معه ( كذلك ) أي لا يغفل مثلهم ms1010 عن مثلها ( أظهر الظاهرين ~~) من غلطه | وغلطهم ، لأن احتمال تطرق الغلط إليه أولى من احتمال تطرقه ~~إليهم ، ويحتمل أنه سمعها | من المروي عنه والتبس عليه ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن كذلك بأن كان مثلهم يغفل عن مثلها | ( فالجمهور ) من الفقهاء والمحدثين ~~والمتكلمين ( وهو المختار ) تقبل تلك الزيادة ، وعن أحمد في رواية | بعض ~~المحدثين لا ( تقبل * لنا ) أن راويها ( ثقة جازم ) بروايتها ( فوجب قبوله ~~) كما لو انفرد برواية | حديث ، ( قالوا ) أي نافو قبولها راويها ( ظاهر ~~الوهم لنفي المشاركين ) له في السماع والمجلس ( المتوجهين | لما توجه له ) ~~* ( قلنا إن كانوا ) أي نافوها ( من تقدم ) أي من لا يغفل مثلهم عن مثلها | ~~عادة ( فمسلم ) كونه ظاهر الوهم فلا يقبل ، ولكن ليس هذا محل النزاع ( وإلا ~~) بأن كانوا غير من تقدم | ( فاظهر منه ) أي من كونه ظاهر الوهم ( عدمه ) ~~أي عدم كونه ظاهر الوهم ( لأن سهو | الإنسان في أنه سمع ولم يسمع ) في نفس ~~الأمر ( بعيد ) جدا وغفلة جمع مثلهم يغفلون ليست | بتلك المثابة في البعد ( ~~بخلاف ما تقدم ) من الشق الأول من كونهم ( إذا كانوا من تبعد العادة غفلتهم ~~عنه ) | فإن الغفلة من مثلهم أبعد من سهو ذلك المنفرد في أنه سمع ولم يسمع ~~( فقد علمت أن حقيقة | الوجهين ) بعد غفلة المنفرد وبعد غفلة من معه في ~~المجلس في الشقين ( ظاهران تعارضا فرجح ) في | الأول أحدهما ، وفي الثاني ~~الآخر لما عرفت ( فإن تعدد المجلس أو جهل ) تعدده ( قبلت ) الزيادة | ~~اتفاقا ) لاحتمال وقوع الزيادة في مجلس الانفراد على التقدير ( والإسناد مع ~~الإرسال زيادة ، وكذا | الرفع ) لحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( مع ~~الوقف ) بأن وقفه ثقة على الصحابي ثم رفعه آخر إلى النبي | صلى الله عليه ~~وسلم فالرفع أيضا حينئذ يكون زيادة ( والوصل ) له بذكر الوسائط التي بينه ~~وبين النبي صلى الله عليه وسلم | من ثقة ( مع القطع ) له ترك بعضها من ثقة ~~أيضا زيادة فيتأتى في كل منها ما يتأتى في الزيادة من | الحكم ( خلافا ~~لمقدم الأحفظ ) بكسر الدال سواء كان هو ms1011 المرسل أو المسند أو الرافع أو ~~الواقف أو | الواصل أو القاطع كما هو قول بعضهم ( أو الأكثر ) كذلك كما هو ~~قول بعض المتأخرين ( فإن قيل | الإرسال والقطع كالجرح في الحديث ) فينبغي ~~أن يقدما على الإسناد والوصل كما يقدم الجرح على | التعديل ، ( أجيب بأن ~~تقديمه ) أي الجرح ( لزيادة العلم ) في الجرح ( لا لذاته ) أي الجرح | ( ~~وذلك ) أي مزيد العلم ( في الإسناد فيقدم ) على غيره ( وهذا الإطلاق ) عن ~~قيد عدم معارضة | الأصل وتعذر الجمع لقبول الزيادة المفاد بقوله : فالجمهور ~~، وقوله فإن تعذر المجلس ( يوجب قبولها ) | أي الزيادة سواء كانت ( من راو ~~) واحد ( أو أكثر ) من واحد ، المتبادر من السياق أن الكلام في | ~~PageV03P109 | زيادة انفرد بها الراوي من بين الثقات فقوله : أو أكثر ~~باعتبار اقتضاء علة القبول التعميم ويحتمل | أن يكون معنى قوله : من راو ~~واحد أو أكثر أن يكون مجموع الأصل والزيادة من شخص واحد | أو أكثر ( وإن ~~عارضت ) الزيادة ( الأصل وتعذر الجمع ) بينهما بأن تكون تلك الزيادة مغيرة ~~| لما يدل عليه الأصل ( وهذا ) معنى ( ما قيل غيرت الحكم ) الثابت بالأصل ( ~~أم لا ونقل فيه ) أي | هذا القول ( إجماع ) أهل ( الحديث ) ذكره ابن طاهر ( ~~وقيل في الكتب المشهورة المنع ) . قال | المحقق التفتازاني : وفي الكتب ~~المشهورة أنه إن تعذر الجمع بين قبول الزيادة والأصل لم يقبل وإن | لم ~~يتعذر فإن تعدد المجلس قبلت ، وإن اتحد فإن كانت مرات روايته للزيادة أقل ~~لم يقبل إلا | أن يقول سهوت في تلك المرات وإن لم تكن أقل قبلت ( وهو ) أي ~~منع قبول الزيادة المعارضة | مطلقا سواء كانت من واحد أو أكثر ( مقتضى حكم ~~) أهل ( الحديث بعدم قبول الشاذ | المخالف ) لما رواه الثقات وأن راويه ثقة ~~( بل أولى إذ مثلوه ) أي للشاذ المخالف ( برواية الثقة ) | وهو همام بن ~~يحيى احتج به أهل الحديث ( عن ابن جريج أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا | ~~دخل الخلاء وضع خاتمه ) رواه أصحاب السنن ( ومن سواه ) أي الثقة المذكور ~~إنما روى ( عنه ) | أي عن جريج أنه صلى الله عليه وسلم ( اتخذ ms1012 خاتما من ورق ~~ثم ألقاه ) كما ذكره أبو داود . | قال والوهم فيه من همام ولم يروه الإهمام ~~، وهو متعقب بأن يحيى بن المتوكل البصري رواه عن | ابن جريج أيضا كما أخرجه ~~الحاكم ، وليس مروي الثقة المذكور بمعارض رواية غيره . وفي نسخة | ( مع ~~كونه لم يعارض ) لجواز كون قوله كان إذا دخل الخلاء إلى آخره حكاية مدة ~~كانت قبل | الإلقاء ، فإذا حكموا قبل بعدم قبول رواية الثقة عن ابن جريج مع ~~كونه غير معارض لما رواه | الثقات فأولى أن يرووا الزيادة المعارضة لما ~~رواه الثقات ( وإن لم يتعذر ) الجمع ( مع جهل | الاتحاد ) للمجلس : أي ومع ~~وحدة الراوي ( ومرات روايتها ) أي الزيادة ( ليست أقل من | تركها قبلت ، ~~وإلا لم تقبل إلا أن يقول سهوت في مرات الحذف ، والمعروف أنه مذهب في ~~قبولها ) | أي الزيادة ( مطلقا ) أي سواء كانت مخالفة أولا ( من ) الراوي ( ~~الواحد ) ذكر الشارح | في تفسير ضمير أنه : أي هذا ، ولا يفهم من هذا إلا ~~القول الأخير ، وما يستفاد من قوله وإن لم | يتعذر إلى آخره ولا يصلح شيء ~~منهما : أما الأول فظاهر ، لأم محصوله المنع لا القبول مطلقا ، وأما | ~~الثاني فهو أحد شقي قول لإتمامه وليس فيه القبول المطلق لزيادة راو واحد ~~كما لا يخفى ، والتأويل | البعيد لا يرتضيه الطبع السليم ، فالوجه أنه راجع ~~إلى إفادة بقوله ، وهذا الإطلاق يوجب قبولها | من راو أو أكثر وما بينهما ~~جمل معترضة فذكر هناك مقتضي الدليل وههنا ما هو المعروف من | اختصاص القبول ~~بما إذا كان من راو واحد ( لا بقيد ) إطلاق قبولها ( مخالفتها ) أي الزيادة ~~| PageV03P110 | الأصل ( ثم موجب الدليل السابق ) وهو قولنا ثقة جازم ( ~~والإطلاق ) المذكور في نقل مذهب | الجمهور ( قبول ) الزيادة ( المعارضة ) ~~مطلقا وإن تعذر الجمع ( أي يسلك الترجيح ) تفسير لما | طوى ذكره لظهوره ، ~~يعني أن تقديم أحد المعارضيين في باب المعارضة بشيء من المرجحات | المعروفة ~~طريقة مسلوكة متعقبة أرادتها وإن لم يذكر ( ومنه ) أي من المزيد المعارض أو ~~من | هذا القبيل الزيادة ( الموجبة نقصا مثل : وتربتها طهورا ) على ما ظن ms1013 ~~بعد قوله وجعلت لي الأرض | مسجدا وطهورا يدل على أن قوله وطهورا ، فإن ~~زيادة تربتها تنقص بإخراج ما عدا التراب مما | يشمله جعلت لي الأرض طهورا ، ~~وإنما قال على ما ظن لأن إخراج ما عداه باعتبار مفهوم المخالفة | وهو غير ~~معتبر عندنا ( والشاذ الممنوع ) أي المردود هو ( الأول ) أي ما انفرد ~~بالزيادة الكائنة | في مجلس متحد له ، ويجمع في ( ما لا يغفل مثلهم ) فيه ( ~~عنه ) أي عن ذلك المزيد ( وعليه ) | أي قبول الزيادة المعارضة ( جعل ~~الحنفية إياه ) أي مجموع المزيد والأصل حال كونهما ( من اثنين | خبرين ) ~~مفعول ثان للجعل ( كنهيه ) صلى الله عليه وسلم ( عن بيع الطعام قبل القبض ) ~~كما ثبت في | الصحيحين وغيرهما بلفظ ' من ابتاع طعاما فلم يبعه حتى يقبضه ' ~~. ( وقوله ) صلى الله عليه وسلم | ( لعتاب بن أسيد ) لما بعثه إلى أهل مكة ~~( انههم عن بيع ما لم يقبضوا ) رواه أبو حنيفة بلفظ | ' ما لم يقبض ' . وفي ~~سنده من لم يسم ( أجروا ) أي الحنفية ( المعارضة ) بينهما * فإن | قلت : ~~فهم لا يعتبرون مفهوم المخالفة فلا معارضة * قلت معناه : لا يعتبرونه ~~مدلولا للفظ ، وهو | لا ينافي اعتباره بالقرينة ( ورجحوا ) ما لعتاب فان ~~فيه ( زيادة العموم ) لتناوله الطعام وغيره | لكن أبو حنيفة وأبو يوسف لم ~~يعملا به في حق العقار لكون النص معلولا بغرر الانفساخ | بالهلاك ، وهو ~~منتف في العقار ، لأن هلاكه نادر ، والنادر لا عبرة به ، وإنما اختاروا | ~~جانب العموم ، ولم يقولوا : إن المراد من العموم هذا الخصوص ( إذ لا يحملون ~~المطلق على | المقيد ) في مثله على ما مر في مبحثه * ( والوجه فيه ) أي في ~~حديث النهي عن بيع ما لم | يقبض ، وفي الحديث المذكور فيه ( وفي تربتها ~~تعين العام ) وهو النهي عن بيع ما لم يقبض | وطهورية الأرض لإجراء المعارضة ~~ثم الترجيح بالعموم لما سيأتي ( ويلزم الشافعية مثله ) أي تعيين | العام ~~وعدم إجراء المعارضة والترجيح ( لأنه ) أي مثل هذه الصورة ( من قبيل أفراد ~~فرد | من العام ) كالطعام بالنسبة إلى الأرض بحكم العام لا بحكم مخالف ~~لحكمه ( ومن الواحد ) | معطوف ms1014 على قوله اثنين : أي وجعل الحنفية الزيادة ~~والأصل بدونها إذا كان راويهما ( واحدا ) | خبرا ( ولزم اعتبارها ) أي ~~الزيادة مراده في الأصل ( كابن مسعود ) كما في رواية | عن ابن مسعود سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إذ اختلف المتبايعان ) ولم يكن لهما ~~بينة | PageV03P111 | ( والسلعة قائمة ) فالقول ما قال البائع أو يترادان ( ~~وفي أخرى ) عنه ( لم تذكر ) السلعة ، رواهما | أبو حنيفة لكن بلفظ البيعان ~~، والحديث في السنن غيرها وهو بمجموع طرقه حسن يحتج به ، | لكن في لفظه ~~اختلاف ذكره ابن عبد الهادي ( فقيدوا ) أي الحنفية إطلاق حكم الأخرى | التي ~~لم تذكر فيها من التخالف والتراد ( بها ) أي بالزيادة المذكورة وهي السلعة ~~قائمة ( حملا | على حذفها في الأخرى نسيانا بلا ذلك التفصيل ) السابق ، وهو ~~أنه إذا كان مرات تلك | الزيادة أقل من مرات روايتها أو مثلها قبلت ، وإلا ~~لا تقبل إلا أن يقول : سهوت في مرات | الحذف ( وهو ) أي قولهم هذا هو ( ~~الوجه ) لأن عدالته وثيقة دالة على كون الحذف على سبيل | السهو ، ولا يحتاج ~~إلى أن يعبر عنه بلسانه صريحا ( فليس ) هذا منهم ( من حمل المطلق ) على | ~~المقيد بل من باب الحذف نسيانا . | # | مسئلة # ( خبر الواحد فيما تعم به البلوى : أي يحتاج الكل إليه حاجة متأكدة مع ~~كثرة تكرره | لا يثبت به وجوب دون اشتهار أو تلقي الأمة بالقبول ) له : أي ~~مقابلته بالتسليم والعمل بمقتضاه ( عند | عامة الحنفية منهم الكرخي ) كأنه ~~رد لما يتوهم من كلام بعضهم من اختصاص هذا الجواب | بالكرخي فلا يتجه ما ~~ذكره الشارح من أنه لا فائدة لقوله منهم الكرخي لاندراجه في عامتهم ( كخبر ~~| مس الذكر ) أي من مس ذكره فليتوضأ : روته بسرة بنت صفوان كما أخرجه أصحاب ~~السنن | وصححه أحمد وغيره ، فإن نواقض الوضوء يحتاج إلى معرفتها الخاص ~~والعام وهذا السبب كثير | التكرار ولم يشتهر ولم يتلقه الأمة بالقبول ، قال ~~السرخسي : القول بأنه صلى الله عليه وسلم خصها بتعليم | هذا الحكم مع أنها ~~لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر الصحابة مع حاجتهم إليه شبه المحال ms1015 انتهى ، ~~ولما | كان هنا مظنة سؤال وهو أنكم قبلتم مثله في غسل اليدين قبل إدخالهما ~~في الإناء عند الشروع | في الوضوء وفي رفع اليدين عند إرادة الشروع في ~~الصلاة مع أن كلا منهما مما تعم به البلوى . | قال ( وليس غسل اليدين ~~ورفعهما منه ) أي من العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى على | الوجه ~~المذكور ، وإليه أشار بقوله ( إذ لا وجوب ) يعني أنا لا نثبت بكل منهما ~~وجوبا بل استئنافا | لذلك فلا يضر قبولنا إياه فيه ( كالتسمية في قراءة ~~الصلاة ) فإن أثبتناها بما عن أم سلمة أن | النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة في الصلاة وعدها . أخرجه ابن خزيمة | ~~والحاكم ( والأكثر ) من الأصوليين والمحدثين ( يقبل ) خبر الواحد فيما تعم ~~به البلوى إذا صح | إسناده ( دونهما ) أي بلا اشتراط اشتهاره ولا تلقى ~~الأمة له بالقبول * ( لنا لأن العادة قاضية بتنقيب | PageV03P112 | ~~المتدينين ) أي بحثهم ( عن أحكام ما ) أي عمل ( اشتدت حاجتهم إليه لكثرة ~~تكرره ) لهم | نقل الشارح عن المصنف قوله واشتداد الحاجة بالوجوب ( و ) إن ~~العادة قاضية ( بإلقائه ) أي | ما اشتدت الحاجة إليه ( إلى الكثير ) منهم ( ~~دون تخصيص الواحد والاثنين ، ويلزمه ) أي | الإلقاء إلى الكثير ( شهرة ~~الرواية والقبول وعدم الخلاف ) فيه ( إذا روى فعدم أحدهما ) | أي الشهرة ~~والقبول ( دليل الخطأ ) أي خطأ ناقله ( أو النسخ فلا يقبل ) اعترض الشارح | ~~بأن الوجه أن يقول : ويلزمه شهرة الرواية والقبول كما قال دون اشتهار وتلقى ~~الأمة انتهى | يعني أنه قال في صدر المسئلة : لا يثبت به وجوب دون اشتهار ~~أو تلقي الأمة بكلمة أو وكان مقتضاه | أن يقول ههنا أيضا كذلك ، وقد غيرها ~~بالواو ولم يدر أن لثبوت الوجوب بخبر الواحد فيما | تعم به البلوى إذا كان ~~له لا زمان لا يفارقانه ، فالعلم بتحقق الملزوم يتحقق بالعلم بأحد لازميه | ~~من غير أن يتعلق العلم بهما جميعا ، وعدم العلم باللازم الآخر لا يستلزم ~~مفارفته عن الملزوم : وهذا | إذا علم انتفاء أحدهما في نفس الأمر علم ~~انتفاء الملزوم في نفس الأمر ms1016 لفرض مساواتهما إياه ، | وعدم العلم بانتفاء ~~الآخر لا يستلزمه في نفس الأمر ، فذكر الواو في قوله ويلزمه إلى آخره إشارة ~~| إلى لزوم كل منهما ، وكلمة أو إشارة إلى ما ذكرناه والله أعلم . ( واستدل ~~) للمختار بمزيف ، وهو | ( العادة قاضية بنقله ) أي بنقل ما تعم به البلوى ~~نقلا ( متواترا ) لتوفر الدعاوي على نقله | لذلك ، ولما لم يتواتر علم كذبه ~~( ورد ) هذا ( بالمنع ) أي منع قضاء العادة بتواتره ( إذ اللازم ) | لكونه ~~تعم به البلوى إنما هو ( علمه ) أي الخلاف الكثير ( لا روايته ) أي الحكم ~~لهم ( إلا | عند الاستفسار ) عنه ( أو يكتفي برواية البعض مع تقرير الآخرين ~~* قالوا ) أي الأكثرون | ( قبلته ) أي خبر الواحد فيما تعم به البلوى ( ~~الأمة في تفاصيل الصلاة وقبلتموه في مقدماتها | كالفصد ) أي الوضوء منه ~~بقوله عليه السلام ' الوضوء من كل دم سائل ' . رواه الدارقطني | وابن عدي ( ~~والقهقهة ) أي والوضوء منها إذا كانت في صلاة مطلقة بما تقدم في مسئلة عمل ~~| الصحابي برواية المشترك من طريق أبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم قال # ' من قهقه منكم | فليعد الوضوء والصلاة ' ( وقيل فيه ) أي في حكم ما تعم ~~به البلوى ( القياس ) أي العمل | به ( وهو ) أي القياس ( دونه ) أي خبر ~~الواحد كما سيأتي ، فخبر الواحد أولى بالقبول * | ( قلنا التفاصيل إن كانت ~~رفع اليدين والتسمية والجهر بها ونحوه من السنن ) كوضع اليمين على | الشمال ~~تحت السرة وإخفاء التأمين ( فليس ) إثبات ذلك ( محل النزاع ) إذ النزاع في ~~إثبات | الوجوب به ( أو ) كانت ( الأركان الإجماعية ) من القيام والقراءة ~~والركوع والسجود | PageV03P113 | ( فبقاطع ) أي فأثبتناه بدليل قطعي من ~~الكتاب والسنة والإجماع ( أو ) كانت الأركان | ( الخلافية كخبر الفاتحة ) ~~كما في الصحيحين ' لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ' . ( فأما اشتهر | ~~أو تلقى ) بالقبول ( فقلنا بمقتضاه من الوجوب ) لا الفرض ( أو ) التفصيل ~~الصلاتي الذي أثبت | بخبر الواحد ( ليس منه ) أي ما تعم به البلوى ( إذ هو ~~) أي ما تعم به البلوى ( فعل أو حال يكثر | تكرره للكل ) حال كونه ( سببا ~~للوجوب ) كالبول والمس والنوم ، فإنه يكثر تكررها ، | بخلاف ms1017 التقاء ~~الختانين لعدم كثرة وقوعه ( فيعلم ) الوجوب عليهم ( لقضاء العادة ~~بالاستعلام ) | في مثل ذلك ( أو بلزوم كثرته ) معطوف على الاستعلام : أي ~~لقضاء العادة بلزوم كثرة الإعلام | في مثله ( للشرع ) لبيان مشروعيته على ~~سبيل الوجوب ( قطعا ) لشدة الحاجة إليه ( كمطلق | القراءة ) في الصلاة ، و ~~( حينئذ ) أي وحين كان الأمر على هذا التفصيل ( ظهر أن ليس منه ) | أي مما ~~تعم به البلوى ( نحو الفصد ) فإنه لا يكثر للمتوضئين ( والقهقهة ) في ~~الصلاة فإنها في | غاية الندرة ( فلا يتجه إيجابهم ) أي الحنفية ( السورة ) ~~مع الفاتحة في الصلاة ( مع الخلاف ) في قبول حديثها وعدم اشتهاره ، بل وفي ~~صحته أيضا مع أنها مما تعم به البلوى هكذا ذكره الشارح | ولم يتقيد بارتباط ~~الكلام ، ووجه تفريع عدم اتحاده إيجابهم السورة على ما قبله ، وبأن الحديث ~~| وهو قوله عليه السلام ' لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في ~~الفريضة وغيرها إذا كان | مختلفا في قبوله وصحته كيف يكون هذا الاختلاف ~~منشأ لعدم الاعتراض على الحنفية ، وقد أثبتوا | الواجب بخبر الواحد فيما ~~تعم به البلوى مع كثرة التكرار للكل * والصواب أن يقال أنه | تفريع على ~~اعتبار تكثر التكرر بالنسبة إلى الكل سببا للوجوب بأن يكون وجود ذلك | ~~التكرار علة لوجوب أمر عليهم كوجوب الوضوء فيما ذكر آنفا ، فإنه حينئذ تشتد ~~الحاجة إلى | الاستعلام ، وأن المراد بالخلاف كون وجوب السورة مختلفا فيه ~~بموجب الأدلة ، فتكرر السورة | ليس سببا لوجوب أمر حتى يدخل فيما تعم به ~~البلوى ، على أن وجوب نفسه أيضا مختلف فيه ، | فمن لم يقل بوجوبه وهو ~~الأكثر يحمل الحديث على تقدير صحته على نفي الكمال ، فليس هناك | شدة ~~احتياج تحيل العادة شيوع الاستعلام ، فليس مما تعم به البلوى والله أعلم . ~~( ولزوم القياس ) | أي ولزوم خبر الواحد فيما تعم به البلوى علينا بسبب ~~قبول الأمة القياس ، وفيه على ما قاله | الأكثرون ( متوقف على لزوم القطع ~~بحكم ما تعم به ) البلوى كان إلزامكم علينا باعتبار القياس | متجها لأن ~~الخبر المذكور أعلى رتبة من القياس ( و ) لكنا ( لا ms1018 نقول به ) أي بلزوم ~~القطع | به ( بل بالظن ) أي بل نقول بلزوم الظن بحكمه ( وعدم قبول ما لم ~~يشتهر ) من أخبار الآحاد | فيما تعم به البلوى ( أو ) لم ( يقبلوه ) أي لم ~~تتلقه الأمة بالقبول ( لانتفائه ) أي الظن لما | PageV03P114 | بيناه ( ~~بخلاف القياس ) لأن المانع من إفادة الظن في خبر الواحد كون اختصاص فرد ~~معين | بمامسته شدة حاجة الكل إليه يوجب اتهامه فلا يفيد خبره الظن ، ومثل ~~هذا المانع لم يتحقق | في القياس ( ويمكن منع ثبوته ) أي حكم ما تعم به ~~البلوى ( بالقياس لاقتضاء الدليل ) وهو | قضاء العادة بالاستعلام أو كثرة ~~إعلام الشارع به ( سبق معرفته ) أي حكم ما تعم به البلوى | ( على تصوير ~~المجتهد إياه ) أي القياس فيثبت الحكم بتلك المعرفة السابقة قبل التصوير ~~المذكور . | # | مسئلة # ( إذا انفرد ) مخبر ( بما شاركه ) به ( بالإحساس به خلق ) كثير ( مما ~~تتوفر الدواعي على | نقله ) دينيا كان أو غيره ( يقطع بكذبه خلافا للشيعة * ~~لنا العادة قاضية به ) أي بكذبه ، لأن | الطباع مجبولة على نقله ، والعادة ~~تحيل كتمانه مع توفر الدواعي لإظهاره من مصالح العباد وصلاح | البلاد إلى ~~غير ذلك * ( قالوا ) أي الشيعة ( الحوامل على الترك ) لنقله ( كثيرة ) من | ~~مصلحة بالجميع في أمور الولاية وإصلاح المعيشة ، أو خوف ورهبة من عدو غالب ~~، أو ملك قاهر | إلى غير ذلك * ( ولا طريق إلى علم عدمها ) أي الحوامل لعدم ~~إمكان ضبطها ( ومع احتمالها ) | إي الحوامل لترك النواقل ( ليس السكوت ) من ~~المشاركين له ( قاطعا في كذبه ، ولذا ) أي | جواز انفراد البعض مع كتمانه ~~الباقي في مثله ( لم ينقل النصارى كلام عيسى عليه السلام في | المهد ) مع ~~توفر الدواعي على نقله ( ونقل اشتقاق القمر ، وتسبيح الحصى والطعام ، وحنين ~~| الجذع ، وسعي الشجرة ، وتسليم الحجر والغزالة ) للنبي صلى الله عليه وسلم ~~( آحادا ) مع توفر | الدواعي على نقلها * ( أجيب بإحالة العادة وشمول حامل ~~) على الكتمان ( للكل ) كما تحيل | اتفاقهم في داع لأكل طعام واحد في وقت ~~واحد * ( والظاهر عدم ) شمول حامل على | الكتمان للكل كما تحيل عدم ( حضور ~~عيسى ) وقت كلامه في المهد ( إلا ms1019 الآحاد ) من الأهل | والذين أتت به تحمل ~~إليهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن حضره جم غفير ( وجب | القطع بتواتره ~~وإن انقطع ) التواتر ( لحامل المبدلين ) لدينه ( على إخفاء ما تكلم به ) ~~وهو قوله | أني عبد الله فإنه حملهم على الإخفاء ادعاؤهم أنه إله وأنه ابن ~~( وهو ) أي حضور الجم الغفير | إياه مع عدم نقله متواترا و ( إن جاز ) عقلا ~~( فخلاف الظاهر ) فلا يقدح في القطع العادي | ( وما ذكر ) مما تتوفر ~~الدواعي على نقله من المعجزات المذكورة ( حضره الآحاد ولازمه ) باعتبار | ~~توفر الدواعي ( الشهرة ) لامتناع التواتر باعتبار أن الطبقة الأولى آحاد ~~فلم يبق إلا أن يتواتر | في الثانية وهو الشهرة ( وقد تحققت ، على أنه لو ~~فرض عدد التواتر ) في بعضها ( وتخلف ) PageV03P115 | تواتره فيما بعد ( ~~فلاكتفاء البعض ) من الناقلين ( بأعظمها ) أي المعجزات ( القرآن ) عطف | ~~بيان لأعظمها فإنه المعجزة المستمرة في مستقبل الأزمنة الدائرة على الألسنة ~~في غالب الأمكنة . | قال السبكي : الصحيح عندي في الجواب التزام أن ~~الانشقاق والحنين متواتران انتهى والله أعلم . | # | مسئلة # ( إذا تعارض خبر الواحد والقياس بحيث لا جمع ) بينهما ممكن ( قدم الخبر ~~مطلقا عند | الأكثر ) منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد * ( وقيل ) قدم ( ~~القياس ) وهو منسوب إلى مالك | إلا أنه استثنى أربعة أحاديث ، فقدمها على ~~القياس . حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب ، | وحديث المصراة ، وحديث العرايا ~~، وحديث القرعة ( وأبو الحسين ) قال قدم القياس ( إن / كان ثبوت العلة ~~بقاطع ) لأن النص على العلة كالنص على حكمها ، فحينئذ القياس قطعي ، | ~~والخبر ظني ، والقطعي مقدم على الظني قطعا ( فإن لم يقطع ) بشيء ( سوى ~~بالأصل ) أي بحكمه | ( وجب الاجتهاد في الترجيح ) فيقدم ما ترجح من الظنيين ~~، فيفرق بين العلة المنصوص عليها | بظني ، وبين المستنبطة ( وإلا ) أي وإن ~~لم يتحقق شيء منهما ( فالخبر ) مقدم على القياس | لاستوائهما في الظن ، ~~وترجح الخبر على الظن الدال على العلة بأنه يدل على الحكم بدون | واسطة ، ~~بخلاف الدال على العلة ويعلم منه المستنبطة . قال السبكي : إن فرض أبو ~~الحسين | صورة يكون القطع موجودا فيها فهذا ما لا ينازع ms1020 فيه ، إذ القطع ~~مرجح على الظن ، وكذا | أرجح الظنيين ، فليس في تفصيله عند التحقيق كبير ~~أمر * ( والمختار ) عند الآمدي وابن | الحاجب والمصنف ( إن كانت العلة ) ~~ثابتة ( بنص راجح على الخبر ثبوتا ) إذا استويا في الدلالة | ( أو دلالة ) ~~إذا استويا ثبوتا ( وقطع بها ) أي العلة ( في الفرع قدم القياس ) . قال ~~السبكي : لا يلزم | من ثبوت العلية براجح ، والقطع بوجودها أن يكون ظن ~~الحكم المستفاد منها في الفرع أقوى من | الظن المستفاد من الخبر ، لأن ~~العلة عندكم لا يلزمها الاطراد بل ربما تخلف الحكم عنها لمانع فلم قلتم أنه ~~| لم يتخلف عن الفرع لمانع الخبر خصوصا إذا كانت العلة تشمل فروعا كثيرة ~~والخبر يختص بهذا | الفرع . قال الشارح : هذا ذهول عن موضع الخلاف ، فإنه ~~إذا تساويا في العموم والخصوص | كما سيصرح به فليتأمل انتهى * وجه التأمل ~~أن اعتبار المساواة فيما سيصرح ليس بين العلة | والحكم ، بل بين الخبر ~~والقياس ، فكان الأولى طي الاعتراض ( وإن ظنت ) العلة في الفرع | ( فالوقف ~~) متعين ، يعني إذا لم يكن هناك ما يرجح أحدهما ( وإلا تكن ) العلة ثابتة ( ~~براجح ) | بأن تكون مستنبطة أو ثابتة بنص مرجوح عن الخبر أو مساو له ( ~~فالخبر ) مقدم ، ولا بعد في كون | PageV03P116 | هذا التفصيل إظهار مراد لا ~~خلافا ، إذ المذكور في المختار لا ينبغي أن يقع فيه اختلاف . وقال / فخر ~~الإسلام : إذا كان الراوي من المجتهدين كالخلفاء الراشدين قدم خبره على ~~القياس . وقال | ابن أبان : إن كان ضابطا غير متساهل فيما يرويه قدم خبره ~~على القياس وإلا فهو موضع اجتهاد | ( للأكثر ) أنه ( ترك عمر القياس في ~~الجنين وهو ) أي القياس ( عدم الوجوب ) للغرة على | ضرب بطن امرأة فيه جنين ~~فأسقطته ميتا ( بخبر حمل بن مالك ) كما سبق في مسئلة العمل | بخبر العدل ~~واجب ( وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا ) . أخرج الشافعي في الأم ، فقال ~~عمر | إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا ، وعند أبي داود فقال الله أكبر لو لم ~~أسمع بهذا لقضينا بغير | هذا ( فأفاد ) عمر ( أن تركه ) في الرأي إنما كان ms1021 ~~( للخبر ، و ) ترك عمر القياس ( في دية | الأصابع ) أيضا ( وهو ) أي القياس ~~( تفاوتها ) أي الدية فيها ( لتفاوت منافعها ) إذ منفعة | بعضها أكثر ( ~~وخصوصه ) أي النفع ( أمر آخر ) يعني فيها أمران يوجبان التفاوت وعدم | ~~المساواة في الدية : أكثرية منفعة البعض ، وأن لبعضها نفعا خاصا لا يوجد في ~~غيره ( وكان رأيه | في الخنصر ) بكسر الخاء والصاد . وقال الفارسي : اللغة ~~الفصيحة فتح الصاد ، وكذا في | القاموس ( ستا ) من الإبل ( والتي تليها ) ~~وهي البنصر ( تسعا ) منها ( وكل من الآخرين ) | التذكير بتأويل العضو ، ~~وهما الوسطى والمسبحة ( عشرا ) قوله ستا وما بعده خبر كان ، وفي الإبهام | ~~خمسة عشر من الإبل . قال الشارح : كذا ذكره غير واحد ، والذي في سنن ~~البيهقي أنه كان | يرى في السبابة اثني عشر ، وفي الوسط عشرا ، وفي الإبهام ~~خمسة عشر . وروى الشافعي رحمه | الله قضاءه في الإبهام بذلك أيضا ( لخبر ~~عمرو بن حزم في كل أصبع عشر ) من الإبل ( وفي ميراث | الزوجة من دية زوجها ~~وهو ) أي القياس ( عدمه ) أي عدم ميراثها منها ( إذ لم يملكها ) | الزوج ( ~~حيا بل ) إنما يملكها الورثة ( جبرا لمصيبة القرابة ، ويمكن حذف الأخير ) . ~~قال | الشارح : أي كون ملكهم إياها جبر المصيبة القرابة ، ثم فسر قوله ( ~~فلا يكون من النزاع ) بعد كون | توريث القرابة دون الزوجة من تعارض خبر ~~الواحد والقياس ، وعلله بقوله فإن القياس أن | يرث الجميع ، وهذا مما يقضي ~~منه العجب ، فإن عدم كونه من محل النزاع إن كان هذا بهذا | السبب فعلى ~~تقدير عدم الحذف أيضا كذلك * فالصواب أن يقال : المراد ترك ذكر هذه | ~~المسئلة بكمالها ، لأن توريثها مع القرابة قياس لجواز أن يقال : الدية على ~~سائر مختلفاته ، غاية | الأمر أنه يمكن ترتيب دليل آخر مقتض لعدم توريثها ، ~~وهو أن الزوج لم يملكها حيا إلى آخره | فعلى هذا الواقعة من باب اختيار خبر ~~الواحد الموافق للقياس على مجرد الرأي لذلك المعنى | الفقهي ، لا من باب ~~تعارض الخبر والقياس ( ولم ينكره ) أي ترك عمر القياس للخبر ( أحد | ~~PageV03P117 | فكان ) تقديم الخبر على القياس ( إجماعا ، وعورض بمخالفة ابن ms1022 ~~عباس خبر أبي هريرة ) | مرفوعا ( توضؤا مما مسته النار ) ولو من أثوار أقط ~~إذ قال له ابن عباس يا أبا هريرة أنتوضأ | من الدهن ، أنتوضأ من الحميم ؟ ~~فقال أبو هريرة : يا ابن أخي إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم | ~~فلا تضرب له مثلا ، رواه الترمذي ( وبمخالفته هو ) أي ابن عباس ( وعائشة | ~~خبره ) أي أبي هريرة المتفق عليه ( في المستيقظ ) وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم ' إذا استيقظ | أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن ~~أحدكم لا يدري أين باتت يده ' . | ( وقالا ) أي ابن عباس وعائشة ( كيف نصنع ~~بالمهراس ) وهو حجر منقور مستطيل عظيم كالحوض | لا يقدر أحد على تحريكه ، ~~ذكره ابن عبيد عن الأصمعي : أي إذا كان فيه ماء ولم تدخل فيه اليد | فكيف ~~نتوضأ منه ( ولم ينكر ) إنكارهما ( فكان ) العمل بالقياس عند معارضة خبر | ~~الواحد له ( إجماعا * قلنا ذلك ) أي المخالفة المذكورة ( للاستبعاد لخصوصه ~~) أي المروي | ( لظهور خلافه ) أي المروي ، روى الشارح عن بعض الحفاظ أن ما ~~روى عن عائشة رضي الله | عنها وابن عباس لا وجود له في شيء من كتب الحديث . ~~وإنما الذي قال هذا لأبي هريرة | رجل يقال له : قين الأشجعي ، وقيل إنه ~~صحابي * وعن بعض الحفاظ نفى صحبته ، وقيل القائل | بعض أصحاب عبد الله بن ~~مسعود ( وليس ) هذا الخلاف ( من محل النزاع ) أي معارضة | القياس بخبر ~~الواحد ( لا ) أنه منه ( لتركه ) أي خبر الواحد ( بالقياس ) إذ لا قياس ~~يقتضي | عدم وجوب غسل اليد قبل الإدخال في الإناء * ( ولهم ) أي الأكثر ~~أيضا ( تقريره | صلى الله عليه وسلم معاذا حين أخر القياس ) عن الكتاب ~~والسنة التي منها أخبار الآحاد حين بعثه إلى | اليمن قاضيا فسأله بم تحكم ؟ ~~وقد سبق * ( وأيضا لو قدم القياس لقدم الأضعف ، وبطلانه | إجماع : أما ~~الملازمة فلتعدد احتمالات الخطأ بتعدد الاجتهاد ) وضعف الظن بتعدد | ~~الاحتمالات | ( ومحاله ) أي الاجتهاد ( فيه ) أي القياس ( أكثر ) من محاله ~~في الخبر ( فالظن ) في القياس | حينئذ ( أضعف ) منه في الخبر ، إذ محال ~~الاجتهاد ms1023 في القياس سنة ( حكم الأصل ) أي ثبوته | ( وكونه ) أي حكم الأصل ( ~~معللا ) بعلة ما ، وليس من الأحكام التعبدية ( وتعيين الوصف ) | الذي هو ~~العلة ( للعلية ، ووجوده ) أي ذلك الوصف ( في الفرع ونفي المعارض ) للوصف ~~من | انتفاء شرط أو وجود مانع ( فيهما ) أي في الأصل والفرع ( وفي الخبر ) ~~محل الاجتهاد | ( في العدالة ) للراوي ( والدلالة ) لمتنه على الحكم ( وأما ~~احتمال كفر الراوي وكذبه وخطئه ) | لعدم عصمته عنها ( واحتمال المتن المجاز ~~) وما في حكمه من الإضمار والاشتراك والتخصيص | ( فمن البعد ) بحيث ( لا ~~يحتاج إلى اجتهاد في نفيه ولو ) احتيج في المذكورات إلى الاجتهاد | ~~PageV03P118 | ( فلا ) يحتاج إليه ( على الخصوص ) أي لا يلزم عليه أن يحصل ~~الكل من نفي الكفر والكذب | والخطأ والمجاز دليلا على حدة ( بل ينتظمه ) أي ~~نفي ذلك كله ( العدالة ) أي الاجتهاد فيها | فإذا ثبت عنده كفته * ( ولا ~~يخفى أن احتمال الخطأ في حكم الأصل ) اعتباره في القياس ( ليجتهد ) | ~~المجتهد ( فيه ) أي وفي ثبوت الأصل لمصلحته ( منتف لأنه ) أي حكم الأصل ~~لمصلحته ( مجمع | عليه ولو ) كان ذلك الإجماع باعتبار اتفاق ( بينهما ) أي ~~المتناظرين ( في المختار عندهم ) أي | الأصوليين ( وكذا نفي كونه ) أي حكم ~~الأصل ( فرعا ) لغيره مجمع عليه ولو بينهما في المختار عندهم | ( فهي ) أي ~~محال الاجتهاد في القياس ( أربعة لسقوطه ) أي الاجتهاد ( في معارض الأصل ) ~~| وهو أحد المحال المذكورة له ( ضمنه ) أي في ضمن سقوط الاجتهاد في نفس ~~الأصل ( ولو سلم ) | أنه لا يشترط الاتفاق عليه ( فإثباته ) أي حكم الأصل ( ~~ليس من ضروريات القياس ) بل | هو حكم سمعي يجتهد فيه ليعمل به كسائر ~~الأحكام المأخوذة من النصوص ، فهو مقصود الإثبات | لذاته لا لمصلحة القياس ~~، غير أنه يقصد بذلك استئناف عمل آخر يستعلم أن له محلا آخر ، وهو | القياس ~~فهو عند ذلك مفروغ منه * ( و ) لا يخفى ( أن الاجتهاد في العدالة لا يستلزم ~~ظن | الضبط فهو ) أي الضبط ( محل ثالث في الخبر ، و ) أن الاجتهاد ( في ~~الدلالة أن أفضى إلى ظن | كونه ) أي المدلول أو اللفظ ( حقيقة أو مجازا لا ~~يوجب ظن عدم ms1024 الناسخ ) لعدم الملازمة بينهما | ( فرابع ) أي المدلول أو ~~اللفظ محل رابع باعتبار كونه غير منسوخ ( ولا ) يوجب ظن عدم | ( المعارض ) ~~له ( فخامس ) أي فالتفحص لعدم المعارض محل خامس للاجتهاد ( ويندرج بحثه ) | ~~أي المجتهد ( عن المخصص ) إذا كان المدلول عاما في بحثه على نفي المعارض ~~لأنه معارض ضرورة | في بعض الأفراد ، ثم لما بين أن المحال في القياس ~~الأربعة . وفي الخبر خمسة اتجه أن يقال الأقيسة | التي ثبتت عليها بنص لا ~~بد فيها من الفحص عن الدلالة والعدالة ، فصار محال القياس حينئذ | أكثر من ~~محال الخبر فأجاب عنه بقوله ( وفي الأقيسة المنصوصة العلة بغير راجح ) ~~الجار متعلق | بالمنصوصة : أي المنصوصة بنص غير راجح على الخبر المذكور ، ~~قيده به ، لأنه إن كان براجح | فلا شك في تقديم القياس حينئذ ، لأن النص ~~على العلة كالنص على الحكم كما سيأتي ( إن | زاد محلان ) العدالة والدلالة ~~( سقط ) من محال الاجتهاد فيها ( محلان ) كونه معللا ، وتعين | العلة ( ~~فقصر ) القياس عن الخبر في عدد محال الاجتهادين يرد عليه أن المنصوصة العلة ~~بخبر | يحتاج إلى كل ما يحتاج إليه الخبر ، وهو الخمسة على ما حققت لا بد ~~منها في القياس ، فلا يقال | ههنا إن زاد محلان نقص محلان ، بل الوجه في ~~مثله تقديم . ثم هذا نظر في هذا الدليل وللمطلوب | أدلة أخرى ، فلا يقدح ~~فيه كما أشار إليه بقوله ( وفيما تقدم ) من الأدلة ( كفاية ) عن هذا | ~~PageV03P119 | الدليل ( واستدل ) للأكثر أيضا بقوله ( بثبوت أصل القياس ~~بالخبر ) كخبر معاذ السابق | ( فلا يقدم ) القياس ( على أصله ) أي الخبر ( ~~وقد يمنع الأمران ) أي ثبوته بالخبر لما سيأتي | في مسئلة تكليف المجتهد ~~بطلب المناط في أواخر مباحث القياس ، ولزوم التقديم على الأصل إن | قدم على ~~الخبر على تقدير ثبوته بالخبر ، إذ الأصل حينئذ خبر مخصوص ، وأصالة فرد من ~~أفراد | الخبر لا يستلزم أصالة كل فرد منه ، وجعل الشارح الأمر الثاني ~~تقدميه على الخبر وسند المنع | أنه مصادرة على المطلوب ولا معين له ( و ) ~~استدل أيضا للأكثر ( بأنه ) أي الخبر دليل | ( قطعي ولولا الطريق ms1025 ) الموصلة ~~له إلينا ، لأن قائله مخبر عن الله صادق ، وإنما الشبهة في الواسطة | ( ~~بخلاف القياس ) فإنه ظني في حد ذاته * ( ويجاب بأن المعتبر الحاصل الآن وهو ~~) أي الحاصل | الآن منه ( مظنون ) ثم مضى ( هذا ، وأما تقديم ما ذكر من ~~القياس ) الذي علته ثابتة بنص | راجح على الخبر وقطع بها في الفرع ( ~~فلرجوعه ) أي التقرير المذكور ( إلى العمل براجح | من الخبرين تعارضا ، إذ ~~النص على العلة نص على الحكم في محلها ) أي العلة وهو الفرع | ( وقد قطع ~~بها ) أي بالعلة ( فيه ) أي محلها الذي هو الفرع ( والتوقف ) فيما أوجبنا ~~التوقف | فيه ، وهو ما إذا ثبتت بنص راجح ووجودها في الفرع ظني ( لتعارض ~~الترجيحين خبر العلة | بالفرض ) فإن المفروض رجحانه ( والآخر ) أي الخبر ~~الآخر ( بقلة المقدمات ) لعدم انضمام القياس | إليه ( وعلمت ما فيه ) من أن ~~القياس أقل محال للاجتهاد من الخبر ( هذا إذا تساويا ) أي القياس ، | ~~والخبر المتعارضان بأن كان كل منهما عاما أو خاصا ( فإن كانا ) أي الخبر ~~والقياس ( عاما ) أحدهما | ( وخاصا ) الآخر ( فعلى الخلاف في تخصيص العام ~~به ) أي بالقياس ( كيف اتفق ) أي سواء | خص بغيره أو لا ( وعدمه ) أي عدم ~~تقدير الكلام في مسئلة مستقلة . | # | مسئلة # ( الإتفاق في أفعاله الجبلية ) صلى الله عليه وسلم : أي الصادرة بمقتضى ~~طبيعته في أصل خلقته | كالقيام والقعود والنوم والأكل والشرب ( الإباحة لنا ~~وله ، وفيما ثبت خصوصه ) أي كونه من | خصائصه كإباحة الزيادة على أربع في ~~النكاح وإباحة الوصال في الصوم ( اختصاصه ) به ليس لأحد | من الأمة مشاركته ~~فيه ( وفيما ظهر بيانا بقوله ' كصلوا ) كما رأيتموني أصلي ' متفق عليه ~~الصادر | بعد صلاته فإنها بيان لقوله تعالى - @QB@ وأقيموا الصلاة @QE@ - ( ~~وخذوا ) عني مناسككم فإني لا أدري | لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ( في أثناء ~~حجه ) أي وهو يرمي الجمرة على راحلته كما رواه مسلم | وغيره ، فإن بيانه ~~لقوله تعالى - @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ - وخبر المبتدأ : أعني ~~الإتفاق | PageV03P120 | باعتبار هذا القسم محذوف بقرينة ما يأتي أنه بيان ~~( أو ) ظهر بيانا ( بقرينة حال كصدوره ) | أي الفعل ( عند ms1026 الحاجة ) أي بيان ~~مجمل ( بعد تقدم إجمال ) حال كون الفعل ( صالحا لبيانه ) فيتعين | حمله ~~عليه لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو غير جائز ( كالقطع من الكوع ~~والتيمم | إلى المرفقين أنه ) أي الفعل المتحقق في القطع والتيمم ( بيان ~~لآيتيهما ) أي السرقة والتيمم | إذ آية القطع مجمل باعتبار المحل ، وأما ~~آية التيمم فقيل أيضا مجمل باعتباره ، والراجح أنه مطلق | والفعل بيان لما ~~هو المراد منه ، كذا ذكره الشارح ، ثم إن القطع ليس فعله صلى الله عليه ~~وسلم ، | بل فعله بأمره فكأنه فعله . وعن أبي هريرة أن ناسا من أهل البادية ~~أتوا رسول الله | صلى الله عليه وسلم فساقه إلى أن قال ، فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # ' عليكم بالأرض ثم | ضرب بيده على الأرض بوجهه ضربة واحدة ، ثم ضرب ضربة ~~أخرى فمسح بها على يديه | إلى المرفقين ( بخلافهما ) أي المرفقين ( في ~~الغسل ) في الوضوء فإن غسله صلى الله عليه وسلم إياهما | ليس بيانا لقوله ~~تعالى - @QB@ وأيديكم إلى المرافق @QE@ - ( لذكر الغاية وعدم إجمال أداتها ~~) أي | الغاية ( وما لم يظهر فيه ذلك ) أي البيان والخصوصية ( وعرف صفته ) ~~في حقه صلى الله عليه وسلم | ( من وجوب ونحوه ) من ندب وإباحة ( فالجمهور ) ~~و ( منهم الجصاص أمته مثله فإن وجب | عليه وجب عليهم : وهكذا الخ ( وقيل ) ~~والقائل أبو علي بن خلاد مثله ( في العبادات ) فقط | ( والكرخي ) والأشعرية ~~( يخصه ) أي الحكم المعروف صفته صلى الله عليه وسلم ( إلى ) قيام ( دليل | ~~العموم ) لهم أيضا * ( وقيل ) هو ( كما ) قال لو جهل ) أي لم يعلم وصفه ( ~~وليس ) هذا القول ( محررا | إلا أن يعرف قوله ) أي قول هذا القائل ( في ~~المجهول ) وصفه ( ولم يدر ) أي والحال أنه لم يعلم | قول المجهول وصفه ، ~~ففي الحوالة عليه جهالة ( أو يريد ) القائل المذكور أن ( من قال في المجهول ~~) | ما قال ( فله في المعلوم مثله فباطل ) أي فحينئذ هذا القول منه باطل ~~لكونه غير مطابق للواقع | كما أشار إليه بقوله ( فمن سيعلم ) كونه ( قائلا ~~بالإباحة ) أي بكون الفعل مباحا في الجمهور وصفه ، | وهم ms1027 فرق : مبهم من يخص ~~الإباحة به صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من يعمها فيشمل الأمة | أيضا ( ~~قولهم ) قاطبة ( في المعلوم ) وصفه ( شمول صفته ) صلى الله عليه وسلم الأمة ~~أو صفة الفعل من | الوجوب والندب وإباحة الكل فكيف يكون قول من قال في ~~المجهول مثل ما قال في المعلوم ؟ | وجمع الضمير في قولهم وأفرده باعتبار ~~أفراد لفظ الموصول ، أعني من . باعتبار معناه ، وجعل | الشارح قوله قائلا ~~حال من المبتدأ # وأنت خبير بأن العلم لا بد له من مفعولين ، فالأول الضمير الراجح إلى ~~الموصول وهو نائب | الفاعل ، والثاني قائلا ، فلا وجه له وقولهم مبتدأ ثان ~~خبره شمول صفته ، فالجملة خبر الأول * ( لنا ) PageV03P121 | في أن الأمة ~~مثله فيما عرف صفته ( أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله احتجاجا واقتداء | ~~أي رجوع احتجاج في مقام الاقتداء فيقولون نفعل هذا لأنه فعله صلى الله عليه ~~وسلم وكما شاركوه في أصل | الفعل شاركوه في كيفيته ( كتقبيل الحجر فقال عمر ~~: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ) | كما في ~~الصحيحين ( ولم ينكر ) على عمر ذلك ( وتقبيل الزوجة صائما ) كما في ~~الصحيحين وغيرهما | ( وكثير ) خصوصا في العبادات ( وأيضا لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة والتأسي ) للغير | ( فعل مثله ) أي يقبل مثل ما فعله ~~ذلك الغير ( على وجهه ) بأن يكون مشاركا له في الصفة كالوجوب | والندب وما ~~بينهما إلى غير ذلك مما هو مقصد في ذلك التأسي ، ثم احترز بقوله ( لأجله ) ~~عما هو مثله | لكن ليس في قصد فاعله أن يكون مثله تابعا لفعل ذلك الغير ~~مبنيا على الاقتداء به ( ومثله ) | أي مثل قوله تعالى - @QB@ لقد كان لكم ~~@QE@ - الآية في الدلالة على المطلوب قوله تعالى - @QB@ قل إن كنتم تحبون ~~الله فاتبعوني يحببكم الله @QE@ - فإن المتابعة للغير أن يفعل مثل فعله على ~~الوجه الذي | يفعله ( وأما ) قوله تعالى - ^ ( فلما قضى زيد منها وطرا ( ~~زوجناكها لكيلا يكون ) على المؤمنين | حرج في أزواج أدعيائهم ) ^ - ( ~~فبدلالة المفهوم المخالف على اتحاد حكمه ) صلى الله عليه وسلم ( بهم ) أي ms1028 ~~مع | حكم الأمة لأنه تعالى علل تزويجه صلى الله عليه وسلم بنفي الحرج ~~الكائن في تحريم زوجات الأدعياء ومفهومه | لو لم يزوجه ثبت الحرج على ~~المسلمين في ذلك ، وثبوت الحرج على ذلك التقدير إنما | يكون عند اتحاد ~~حكمهم بحكمه ولم يتحد ، كذا ذكره الشارح ، فحاصل كلام المصنف حينئذ | عدم ~~دلالة الآية على المطلوب ، والذي يفهم من كلامه دلالته عليه لكن بطريق ~~الفهم عند من | يقول به ولو صح قوله ولم يتحد لما صح الدليل وهو ظاهر : بل ~~نقول باعتبار المفهوم المخالف في | خصوص هذه الآية عند الكل وإلالم يصح ~~التعليل ( وما جهل وصفه ) بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ففيه | مذاهب ( ~~فأبو اليسر ) قال ( أن ) كان ذلك الفعل ( معاملة فالإباحة ) بالنسبة إليه ~~وإلينا ( إجماع | والخلاف ) إنما هو ( في القرب فمالك ) أي فمذهبه ( شمول ~~الوجوب ) له ولنا ( كذا نقله بعضهم ) | أي الأصوليين ( متعرضا للفعل ~~بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ) قوله متعرضا حال من فاعل نقله ، وفي | ~~الكلام تدافع ، لأن قوله كذا يدل على أن منقوله مثل ما ذكر وما ذكر شمول ~~إلا بالنسبة | إليه وإلى الأمة ، وقوله متعرضا يدل على اختصاص ما ذكر من ~~الإباحة والوجوب به صلى الله عليه وسلم | للفهم إلا أن يكون مراده بالنسبة ~~إليه وإلى الأمة أيضا ( كقول الكرخي مباح في حقه ) أي كما أن في | قول ~~الكرخي تعرضا بالنسبة إليه والأمة ( للتيقن ) أي لتيقن الإباحة بالنسبة ~~إليه ( وليس لنا | اتباعه ) إلا بدليل ( وقول الجصاص وفخر الإسلام وشمس ~~الأئمة والقاضي أبي زيد الإباحة في حقه ، | ولنا اتباعه ) ما لم يقم دليل ~~على الخصوص ( والقولان ) للكرخي والجصاص ( يعكران نقل أبي اليسر ) | ~~PageV03P122 | الإجماع على الإباحة في المعاملة لأن تخصيص الكرخي الإباحة ~~به صلى الله عليه وسلم في مطلق الفعل معاملة | كان أو قربة ، والجصاص يقول ~~: يجوز الاتباع في الكل ، فقد تحقق في حق المعاملة قولان | مختلفان وهو ~~ينافي دعوى الإجماع ( وخص المحققون الخلاف بالنسبة إلى الأمة فالوجوب ) | ~~وهو معزو في المحصول إلى ابن سريج وغيره ، وفي القواطع إلى ms1029 مالك والكرخي ~~وطائفة من المتكلمين | وبعض أصحاب الشافعي ( والندب ) وهو معزو في المحصول ~~إلى الشافعي ، وفي القواطع إلى | الأكثر من الحنفية والمعتزلة والصيرفي ~~والقفال ( وما ذكرنا ) أي الإباحة : وهو معزو في المحصول | إلى مالك ، كذا ~~ذكره الشافعي ، والأظهر أنه إشارة إلى ما ذكر في قول الكرخي ليس لنا اتباعه ~~، | وفي قول الجصاص لنا اتباعه ( والوقف ) وهو معزو في المحصول إلى الصيرفي ~~وأكثر المعتزلة ، وفي | القواطع إلى أكثر الأشعرية ، وفي غيره والغزالي ~~والقاضي أبي الطيب ، واختاره أبو الطيب ، | واختاره الإمام الرازي ( ومختار ~~الآمدي ) وابن الحاجب أنه ( إن ظهر قصد القربة فالندب وإلا | فالإباحة ويجب ~~) أن يكون هذا القول ( قيد القول الإباحة للأمة ) إن لم يقل أحد بأن ما هو ~~| من القرب عمله مباح من غير ندب ( الوجوب ) أي دليله ( وما آتاكم الرسول ~~فخذوه ) أي | افعلوه وفعله مما آتاه والأمر للوجوب * ( أجيب بأن المراد ما ~~أمركم ) به ( بقرينة مقابله وما نهاكم ) | لتجاوب طرفي النظم : وهو اللائق ~~ببلاغة القرآن ( قالوا ) ثانيا قال الله تعالى ( فاتبعوه ) | والأمر للوجوب ~~* ( قلنا هو ) أي الاتباع ( في الفعل فرع العلم بصفته ) أي الفعل ( لأنه ) ~~أي | الاتباع في الفعل ( فعله على وجه فعله ) المتبع ( والكلام في مجهولها ~~) أي الصفة فلا يتحقق | الاتباع مع عدم العلم بصفة العلم في حقه صلى الله ~~عليه وسلم ( وقد منع اعتبار العلم بصلة الفعل في الاتباع فيه ) | أي الفعل ~~، وقيل لا نسلم أن الاتباع موقوف على العلم بذلك بل نتبعه فيه وإن لم يعلم ~~صفته ، ( و ) | ذكر سند هذا المنع ( في عبارة ) هكذا ( الإباحة ) المطلقة ~~متعينة في مجهولها وهو الجواز المتحقق في | ضمن الوجوب والندب والإباحة ~~المقابلة لهما ( ولنا اتباعه ) وهو معلوم من الدين ، فجهالة وصف | الفعل ~~بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم لا يمنع اتباعنا له ، فالأمر بالاتباع ~~يجري في مجهول الوصف | كما يجري في معلومه والأمر للوجوب . ثم أضرب عن هذا ~~الجواب : أعني كون الاتباع فرع العلم | بصفته إلى ما هو التحقيق فقال ( بل ~~الجواب ) أن يقال ( القطع بأنه ) أي عموم الأمر ms1030 باتباعه | ( مخصوص ) غير ~~محمول على عمومه بالغا ما بلغ ( إذ لا يجب قيام وقعود وتكوير عمامة ) أي ~~تدويرها | ( وما لا يحصى ) من أفعاله الجبلية وغيرهما مما لا بجب اتباعه ~~فيه إجماعا ( ولا مخصص معين ) حتى ينتهي | التخصيص إلى حد معين ( فأخص ~~الخصوص ) أي فتعين حلمه على أخص الخصوص ( من | معلوم صفة الوجوب ) يعني أن ~~صفة الفعل على قسمين معلوم ومجهول ، والأول قسم هو أخص | PageV03P123 | ~~الخصوص نظرا إلى حكمة مقسمة وهو ههنا لزوم الاتباع ، إذ ليس لمعلول الصفة ~~فرد أحق وأولى | بهذا اللزوم من الموصوف بالوجوب * والحاصل أنا عرفنا أن ~~الاتباع مطلوب في الجملة من غير | تحديد من قبل الشارع ، وقد علمنا يقينا ~~كون الواجب فعله بحيث لا يمكن أن يكون خارجا عن | المطلوب المذكور وغيره من ~~الأفعال قد يكون خارجا عنه ، وفي مثل هذا الطلب الإجمالي يتعين | ما هو ~~المتعين دخوله في الحكم وغيره لا يعلم دخوله ، والأصل عدم الدخول . فمعين ~~الآية طلب | اتباعه فيما علم وجوبه والله أعلم * ( قالوا ) ثالثا ( لقد كان ~~) لكم ( إلى آخرها ) محصوله قضية | ( شرطية مضمونها لزوم التأسي ) وهو ~~تاليها ( للإيمان ) وهو مقدمها ، إذ المعنى من كان يؤمن بالله | فله أسوة ~~حسنة ، إذ المراد بضمير المخاطب في قوله لكم يعم كل فرد من المؤمنين ( ~~ولازمها | عكس نقيضها ) عطف بيان للازمها ( عدم الإيمان لعدم التأسي ) لأن ~~نقيض الملزوم لازم لنقيض | اللازم ، واللازم اجتماع عين الملزوم مع نقيض ~~اللازم لازما ( وعدمه ) أي الإيمان ( حرام ، | فكذا ) ملزومه الذي هو ( عدم ~~التأسي فنقيضه ) أي نقيض عدم التأسي وهو التأسي ( واجب | والجواب مثله ) أي ~~مثل جواب الاستدلال المذكور قبله ( لأن التأسي كالاتباع ) في المعنى | ~~وفيما يتوقف عليه من العلم بوصف ما فيه الاتباع ( وفيه ) من البحث ( مثل ما ~~قبله ) من منع اعتبار | العلم بصفة الفعل في الائتساء * ( ومنه ) أي ومما ~~قبله من الجواب المختار يؤخذ أيضا ( الجواب | المختار ) ههنا ، وهو حمله ~~على أخص الخصوص * ( قالوا ) رابعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ( خلع ~~نعليه ) في الصلاة ( فخلعوا ) أي أصحابه نعالهم ms1031 ، فقال ما حملكم على أن ~~ألقيتم نعالكم ؟ فقالوا | رأيناك ألقيت فألقينا . قال أن جبريل أتاني ~~وأخبرني أن فيهما أذى . أخرجه أحمد وأبو داود | وابن خزيمة وابن حبان ( ~~فأقرهم على استدلالهم ) بفعله ( وبين سبب اختصاصه ) أي خلع | النعلين ( به ~~) صلى الله عليه وسلم لما ذكر ( إذ ذاك ) أي إذ فعل ذاك الفعل ( قلنا : ~~دليلهم ) | على الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني ) أصلي ~~( لا فعله أو فهمهم القربة ) من | الخلع وإلا لحرم ( أو ) كره فرأوه ( ~~مندوبا ) لا واجبا * ( قالوا ) خامسا ( أمرهم ) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم | أصحابه ( بالفسخ ) أي فسخ الحج إلى العمرة ( فتوقفوا ) عن الفسخ ( ~~لعدم فسخه ) فعلم أنهم | كانوا يرون اتباعه واجبا ( فلم ينكره ) أي توقفهم ~~( وبين مانعا يخصه ) من النسخ ( وهو ) أي المانع | ( سوق الهدى كذا ذكره ) ~~في الصحيحين لولا أن معي الهدي لأحللت ، ثم اعترض على قولهم | فلم ينكروه ~~بما روى عنه من الغضب فدفعه المصنف بقوله ( ومن نظر السنن فعلم أنه ) صلى ~~الله عليه وسلم | ( غضب من توقفهم ) أخرج مسلم وغيره عن عائشة قالت قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم | لأربع أو خمس مضين ذي الحجة ، فدخل علي وهو ~~غضبان ، فقلت من أغضبك يا رسول الله ؟ | PageV03P124 | قال أشعرت أني أمرت ~~الناس بأمر فإذا هم يترددون ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت | ما سقت ~~الهدي معي حتى أحل كما أحلوا ( لم يلزم ) من الإلزام : أي لم يجعل الغضب ~~لازما | للتوقف ( لعدم الفعل ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ الحج إلى ~~العمرة ، يعني أن الناظر للسنن | لم يحكم بأن غضبه إنما كان بسبب توقفهم ~~لعدم فسخه ( بل ) يحكم بأن غضبه من توقفهم | إنما كان ( لكونه ) أي التوقف ~~( بعد الأمر ) بالفسخ ، إذ بعده لا مجال للتوقف وإن لم | يفسخ الأمر بنفسه ~~( ثم بين مانعه ) معطوف على ما فهم من فحوى الكلام قال لكونه أمر | ثم بين ~~، كلمة ثم للتفاوت بين بيان المانع وعدمه ، يعني أن مجرد الأمر كاف في ~~إيجاب الغضب | من التوقف ، ثم ms1032 إذا انضم إليه بيان المانع القاطع لمادة ~~الشبهة الملقية إلى التوقف زاد في | الإيجاب ( وأحسن المخارج ) للعذر ( لهم ~~) أي الصحابة في عدم المسارعة إلى الامتثال | ( ظنه ) أي الأمر بالفسخ ( ~~أمر إباحة ) حال كونه ( رخصة ترفيها ) لهم وتسهيلا ( وأظهر منه ) | أي من ~~هذا الخبر في الدلالة على أنهم كانوا يرون اتباعه في الفضل واجبا ( أمره ) ~~صلى الله عليه وسلم | ( بالحلق في الحديبية ) بضم الحاء وفتح الدال ، ثم ~~الباء الموحدة ، ثم الياء مخففة ومثقلة ، | وأكثر المحدثين على التثقيل ، ~~موضع معروف من جهة جده بينها وبين مكة عشرة أميال ، كذا | ذكره الشارح ( ~~فلم يفعلوا حتى حلق فازدحموا ) في صحيح البخاري من حديث المسور بن مخرمة | ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ثم احلقوا ، ~~قال والله ما قام منهم رجل حتى | قال ذلك ثلاث مرات ، فلما لم يقم منهم أحد ~~دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من | الناس ، فقالت أم سلمة : يا نبي الله ~~أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر | بدنك وتدعو حالقك ~~فيحلقك ، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه | فحلقه ~~فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل ~~بعضهم غما انتهى | فظهر أن توقفهم كان لعدم فعله ( ولا يتم الجواب ) عن هذا ~~الخامس ( بأن الفهم ) لوجوب | المتابعة إنما نشأ ( من ) قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( خذوا عني ) مناسككم ، وهو لم يحل فلم | يحلوا ( لأنه لم يكن ) صلى ~~الله عليه وسلم ( قاله بعد في الصورتين ) صورة الأمر بالفسخ ، وصورة | ~~الأمر بالحلق ( بل ) الجواب ( ما ذكرنا ) وهو ظنهم الأمر أمر إباحة ورخصة ~~ترفيها فلم يفعلوا | أخذا لما هو الأشق حرصا منهم في زيادة طلب الثواب ( أو ~~بحلقه ) صلى الله عليه وسلم ( عرف | حتمه ) وأنه إيجاب * ( قالوا ) سادسا ( ~~اختلفت الصحابة في وجوب الغسل بالإيلاج ) لقدر | الحشفة في الفرج من غير ~~إنزال ( ثم اتفقوا عليه ) أي وجوب الغسل به كما يفيده ظاهر حديث | لأحمد ms1033 في ~~مسنده ( لزواية عائشة فعله ) فإنها قالت فعلته أنا ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاغتسلنا | PageV03P125 | ( أجيب بأن فيه قولا ) وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( إذا التقى ) الختانان فقد وجب الغسل | رواه ابن أبي شيبة ~~وابن وهب ( وإنما يفيد ) هذا الجواب ( إذا روته ) أي عائشة حديث : إذا | ~~التقى إلى آخره أو معناه ( لهم ) أي للصحابة لأنه قد علم أن اتفاقهم إنما ~~حصل بخبرها ( أو هو ) أي | الفعل الذي روته عائشة ( بيان ) قوله ( وإن كنتم ~~جنبا ) فاطهروا ، والأمر للوجوب : أي فلم | يرجعوا إلى الفعل من حيث هو ~~فعله ، بل إلى أمره تعالى بالاطهار للجنب ، وقد تبين بالفعل أن | الجنابة ~~ثبتت به كما تثبت بالإنزال فالمرجع الكتاب ( أو تناوله ) أي وجوب الغسل ~~بالالتقاء قوله | صلى الله عليه وسلم ( صلوا كما رأيتموني ) أصلي ( إذ هو ) ~~أي الغسل ( شرطها ) أي الصلاة | وهو إنما صلى بعد التقاء الختانين بالغسل ( ~~أو لفهم الوجوب ) أي وجوب الغسل بمجرد الالتقاء | ( منها ) أي عائشة لأنها ~~فهمت الوجوب لقرائن ظهرت لها ، وأفهمتهم ذلك حتى حصل لهم العلم | بذلك ( إذ ~~كان خلافهم فيه ) أي في الوجوب والاستحباب * ( قالوا ) سابعا الوجوب | ( ~~أحوط ) لما فيه من الأمن من الإثم قطعا فيجب الحمل عليه * ( أجيب بأنه ) أي ~~الاحتياط | ( فيما لا يحتمل التحريم ) على الأمة ( وفعله ) صلى الله عليه ~~وسلم ( يحتمله ) أي التحريم على | الأمة ( ورد ) هذا الجواب ( بوجوب صوم ) ~~يوم ( الثلاثين ) من رمضان ( إذا غم الهلال ) | لشوال بالاحتياط مع احتمال ~~كونه حراما لكونه يوم العيد ( بل الجواب أنه ) أي الاحتياط إنما | شرع ( ~~فيما ثبت وجوبه كصلاة نسيت غير معينة ) فيجب عليه الخمس احتياطا ( أو كان ) ~~| ثبوت الوجوب ( الأصل كصوم ) يوم ( الثلاثين ) إذ الأصل بقاء رمضان ( ~~الندب ) أي | دليله ( الوجوب يستلزم التبليغ ) دفعا للتكليف بما لا يطاق ( ~~وهو ) أي التبليغ ( منتف | بالفرض ) إذ الكلام فيما وجد فيه مجرد الفعل ( ~~وأسوة حسنة تنفي المباح ) إذ أقل | مراتب الحسن في التأسي أن يكون مندوبا ( ~~فتعين الندب * أجيب بأن الأحكام ) الشرعية | ( مطلقا ) سواء كانت وجوبا أو ~~ندبا ms1034 أو إباحة ( تستلزمه ) أي التبليغ ، فإن وجوب التبليغ | يعمها ( فلو ~~انتفى ) التبليغ ( انتفى الندب أيضا ، والمذكور في الآية حسن الائتساء ~~ويصدق ) | حسنه ( مع المباح ) لأن المباح حسن ، ولا نسلم أن أقل مراتبه ~~الندب ، بل الإباحة * | ( قالوا ) أي النادبون ثانيا ( هو ) أي الندب ( ~~الغالب من أفعاله ) فيحكم عليه * | ( أجيب بالمنع ) أي منع كون الغالب ( ~~الإباحة ) أي دليلها ( هو ) المباح ، وكونه مباحا | ( المتيقن ) . قال ~~الشارح لانتفاء المعصية والوجوب انتهى ، أما الأول فظاهر ، وأما الثاني ~~فلأنه | لو كان واجبا لبينه * ولا يخفى أن تيقنه على تقرير تفسيره بما ليس ~~بحرام وليس بواجب وأما | إذا فسر بما هو أخص من هذا التقابل المندوب ~~والمكروه أيضا كما يقتضيه محل النزاع | PageV03P126 | فلا نسلم تيقنه ( ~~فينتفى الزائد ) عليها وهو كونه مستحبا ( لنفي الدليل ) له ( وهو ) أي ~~التيقن مع انتفاء | الزائد لنفي الدليل ( وجه ) قول ( الآمدي ) الذي سبق ~~ذكره ( إذا لم تظهر القربة ) أي قصدها فيه | فالإباحة ( وإلا ) بأن ظهر ~~قصدها فيه ( فالندب ) إذ لو لم يتمسك بما ذكره لم يتعين على تقدير عدم ظهور ~~| قصد القربة والإباحة وعلى تقدير ظهوره الندب ( ويجب كونه ) أي الاستدلال ~~( كذا ) أي على | المنوال ( لمن ذكرنا من الحنفية ) أنهم قائلون بالإباحة ~~ويتمسك ( بمثله ) أي التوجيه المذكور ( وهو ) | أي مثله أن يقال ( أنه ) أي ~~الندب ( المتيقن معها ) أي القربة ( إلا أن لا يترك ) ذلك الفعل | ( مرة ) ~~بناء ( على أصولهم ) أي الحنفية ( فالوجوب ) أي فحكمه الوجوب حينئذ فإن ~~خلاصة | هذا أيضا الاقتصار على المتيقن والزيادة عليه بقدر الدليل * ( ~~والحاصل أن عند عدم ظهور القربة ) | وفي نسخة الشارح عند عدم القرينة ( ~~المتيقن الإباحة وعند ظهورها ) أي القربة أو القرينة | للقربة ( وجد دليل ~~الزيادة ) على الإباحة ( والندب متيقن فينتفى الزائد ) وهو الوجوب ( وعدم ~~الترك | مرة دليل ) الزيادة ( حامل الوجوب الكرخي ) أي دليل في أنه مباح في ~~حقه المتيقن وليس لنا | اتباعه على ما سبق أنه ( جازت الخصوصية ) أي كون ~~الفعل جائزا له دون غيره ( فاحتمل فعله | التحريم ) على الأمة ( فيمنع ) ~~فعله في حق غيره حتى يقوم ms1035 دليل يرجح أحد الجانبين من الحرمة | والجواز ~~بالنسبة إلى الأمة ( الجواب أن ) يقال ( وضع مقام النبوة للاقتداء . قال ~~تعالى لإبراهيم | @QB@ إني جاعلك للناس إماما @QE@ فثبت ) جواز الاقتداء ~~فيه ( ما لم يتحقق خصوص ) له فيه ( وهو ) أي | الخصوص ( نادر لا يمنع ~~احتماله ) المرجوح جواز الاقتداء فيه ما لم يتحقق ( الواقف ) أي دليل | ~~مذهب الوقف ( صفته ) أي الفعل ( غير معلومة ) على ما هو المفروض ( ~~والمتابعة ) إنما تكون ( بعلمها ) | أي صفته ( فالحكم بأن المجهول كذا ) أي ~~واجب أو مندوب أو مباح ( بعينه في حقه ) صلى الله عليه وسلم | ( كالكرخي ) ~~أي كحكمه ( ومن ذكرنا ) هم ( من الحنفية ) من الخصائص وفخر الإسلام وشمس | ~~الأئمة والقاضي أبي زيد ( وناقل الوجوب ) لم يقل ومالك لأنه لم يثبت عنده ( ~~على الوجه الأول ) من | الوجهين : وهما شمول الوجوب له ولنا واختصاصه ~~بالأمة ، ثم قوله فالحكم مبتدأ خبره ( تحكم | باطل يجب التوقف عنه ) أي عن ~~هذا التحكم في حقه صلى الله عليه وسلم ، وكذا يجب الوقف عن خصوص | حكم فيه ~~: أي الفعل للأمة لكونه تحكما باطلا ( ونص على إطلاقهم ) أي الواقفين ( ~~الفعل ) | للأمة لكونه تحكما باطلا على ما في التلويح أثبتوا إذنا عاما ~~للأمة في اتباعه في كل فعل غير | معلوم الصفة في حقه صلى الله عليه وسلم ( ~~ولا ينافي ) إطلاقهم المذكور ( الوقف ) في حقه صلى الله عليه وسلم وحقنا ( ~~لأنه ) أي | الإطلاق الذي هو عبارة عن مجرد الإذن في الفعل ليس الحكم الذي ~~هو الإباحة وإنما هو | ( جزء الحكم ) أي الإباحة لأنه عبارة عن مجموع إطلاق ~~الفعل وإطلاق الترك ( فلم يحكم في | PageV03P127 | حقه ولا في حق الأمة ~~بحكم ) وإن حكموا فيها يجزئه ( وهو ) إطلاقهم الفعل في حقه وحقنا ( مقتضى | ~~الدليل لمنع شرط العلم ) بحال الفعل ( في المتابعة ) في جانب الفعل ( ~~والتحكم ) معطوف على شرط | الفعل : أي ومنع التحكم في جانب الترك فلا يمكن ~~أن يحكم بأنه لا بد من تركه للأمة ( ويجب | حمل الإباحة عليه ) أي على ~~إطلاق الفعل ( لا ) على المعنى ( المصطلح ) لها وهو جواز الفعل مع | جواز ms1036 ~~الترك ( لانتفاء التيقن فيه ) أي في المعنى المصطلح لعدم الدليل ( ومثله ) ~~أي مثل | حمل الإباحة على غير المعنى المصطلح يحمل ( الندب ) على قول من ~~قال به على غير المصطلح ( في ) | صورة قصد ( القربة ) فيحمل ( على مجرد ~~ترجيح الفعل ) على الترك لا مع تجويز الترك كما هو | المصطلح فيصدق مع ~~الوجوب والندب المصطلح ( لنفي التحكم ) اللازم على تقدير حمله على المصطلح ~~| لعدم الدليل ( وحينئذ ) أي حين إذ كان الوقف ما ذكرنا تبين أن الوقف لا ~~يمنع الاتباع | مطلقا حتى يرد عليه أن المنصب للاقتداء إلى آخره كما أورد ~~على الكرخي بل يجيز الفعل وحينئذ | ( فدليلهم ) أي الواقفين وهو صفته غير ~~معلومة إلى آخره ( من غيرهم ) بقوله ( على لسانهم وإنما | هو ) أي دليلهم ~~قولهم ما ذكر من أدلة غيرهم ( احتمالات متساوية فلا يتحكم بشيء منها | ~~ومجرد إطلاق الفعل ثابت بما ذكرنا ) فيجب القول به . | # | مسئلة # ( إذا علم النبي ) صلى الله عليه وسلم ( بفعل وإن لم يره ) أي ذلك الفعل ~~( فسكت ) عن إنكار حال كونه ( قادرا | على إنكاره فإن ) كان الفعل ( معتقد ~~كافر فلا أثر لسكوته ) ولا دلالة له على الجواز اتفاقا ، فإن | عدم إنكاره ~~حينئذ لعلمه بأنه لا ينتهي وليس بمأمور بخبره ( وإلا ) وإن لم يكن معتقد ~~كافر | ( فإن سبق تحريمه بغام ف ) هو ( نسخ ) لتحريمه منه عند الحنفية ( أو ~~تخصيص ) له به عند الشافعية ( على | الخلاف ) بينهم في أن مثل ذلك نسخ أو ~~تخصيص ( وإلا ) أي وإن لم يكن يسبق تحريمه به ( فدليل | الجواز ، وإلا ) أي ~~وإن لم يكن دليل الجواز ( كان ) سكوته مستلزما ( تأخير البيان عن وقت | ~~الحاجة ) وهو غير واقع كما سيأتي ( فإن استبشر ) النبي صلى الله عليه وسلم ~~( به ) أي بذلك الفعل ( فأوضح ) | أي فذلك السكوت المقرون بالاستبشار أوضح ~~دلالة على الجواز من السكوت الغير المقرون بالاستبشار ( إلا أن يدل دليل ~~على أنه ) أي استبشاره ( عنده ) أي الفعل ( لأمر آخر ، لابه ) | أي بذلك ~~الفعل ، و ( قد يختلف في ذلك ) أي في كون الاستبشار به ( في الموارد ، ومنه ~~) أي ms1037 | من المختلف فيه من الموارد ( إظهاره ) ، صلى الله عليه وسلم ( البشر ~~) أي السرور ( عند قول ) مجزز بضم الميم وفتح | الجيم وزاءين معجمتين ، ~~الأولى مشددة مكسورة ( المدلجي ) بضم الميم وسكون الدال المهملة من | ~~PageV03P128 | بني مدلج بن مرة له صحبة ، وذكر ابن يونس أنه شهد فتح مصر ~~لما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فإذا | أسامة بن زيد وزيد بن حارثة ~~عليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما ( وبدت له أقدام زيد وأسامة : أن | هذه ~~الأقدام بعضها من بعض ) كما في كتب السنة . قال أبو داود : وكان أسامة أسود ~~وكان زيد | أبيض . وقال البيهقي وقال إبراهيم بن سعد : كان أسامة مثل الليل ~~، وكان يزيد أبيض أحمر | أشقر ( فاعتبره ) أي بشر النبي صلى الله عليه وسلم ~~( الشافعي بقوله ) أي المدلجي ( فأثبت ) الشافعي | ( النسب بالقيافة ، ~~ونفاه ) أي ثبوته بها ( الحنفية وصرفوا البشر إلى ما يثبت عنده ) أي قول | ~~المدلجي ( من تركهم الطعن في نسبه وإلزامهم بخطئهم فيه ) أي في الطعن فيه ( ~~على اعتقادهم ) | حقية القيافة ( ودفع ) هذا ( بأن ترك إنكاره ) صلى الله ~~عليه وسلم ( الطريق ) في إثبات | النسب على ما كانوا عليه في الجاهلية ، ~~يعني القيافة ( ظاهر في حقيتها ) أي القيافة ( فلا | يجوز ) ترك إنكاره ( ~~إلا معه ) أي كونها حقا ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن يكون بشره مع | ~~عدم حقية الطريق ( لذكره ) أي إنكارها ( ولا ينفي ) ذكره الإنكار ( المقصود ~~من | رجوعهم ) أي الطاعنين : إذ الإنكار لا يردهم عن عقيدتهم ، وفائدة ~~الإنكار راجعة إلى | المؤمنين كما سيجيء * ( والجواب ) عن الدفع المذكور ( ~~أن انحصار ثبوت النسب في الفراش | كان ظاهرا عند أهل الشرع ، والطعن ليس ~~منهم بل من المنافقين وهم يعتقدون بطلان قولهم ) | في الطعن ( لقوله ) أي ~~المدلجي ( فالسرور لذلك ) أي لبطلان قولهم ( وترك إنكار السبب ) | الذي هو ~~القيافة لا تضر ( لأنه ) أي هذا الترك ( كتركه ) صلى الله عليه وسلم ~~الإنكار ( على | تردد كافر إلى كنيسة فلا يكون ) سكوته عن إنكارهم ( تقريرا ~~) . | # | مسئلة # ( المختار أنه صلى الله عليه وسلم قبل بعثته متعبد ) أي مكلف ( قيل ms1038 بشرع ~~نوح ) | عليه السلام لأنه أول الرسل المشرعين ، وحكى ابن برهان تعبده بشرع ~~آدم لأنه أول الشرائع | وكأن المصنف لم يعتد بهذا القول * ( وقيل ) بشرع ( ~~إبراهيم ) عليه السلام لأنه صاحب | الملة الكبرى * ( وقيل ) بشرع ( موسى ) ~~لأنه صاحب الكتاب الذي نسخ ولم ينسخ أكثر | ( وقيل ) بشرع ( عيسى ) عليه ~~السلام لأنه بعدهم ولم ينسخ إلى حين بعثه صلى الله عليه وسلم * | ولا يخفى ~~ما في هذه الأوجه . ( والمختار ) عند المصنف أنه متعبد ( بما ثبت أنه شرع ~~إذ ذاك ) | في ذاك الزمان بطريقه لأنه في غير المتواتر إنما يثبت بعدالة ~~النقلة المخبرين بأن حكم الله كذا | PageV03P129 | ولم ينسخ إلى هذا اليوم ~~وكان ذلك متعسرا فكان يكتفي بمجرد ثبوت كونه مشروعا في شرع | نبي ، لأن ~~الأصل عدم النسخ فيعمل به ما لم يتعلق العلم بالنسخ ، ونقل الشارح عن ~~المصنف | ما يقارب هذا ( إلا أن يثبتا ) أي الشرعان أمرين ( متضادين ~~فبالأخيرة ) أي فيجب حينئذ | أن يعمل بالشريعة المتأخرة للعلم بكونها ناسخة ~~للأولى ( فإن لم يعلم المتأخر ) من الشرعين | ( لعدم معلومية طريقه ) أي ~~الأخير ( فبما ركن إليه ) أي فهو متعبد بما اطمأن قلبه إليه ( منهما | ~~لأنهما كقياسين ) لا رجحان لأحدهما على الآخر والحكم في القياس ما ذكروا ~~وذلك ( لعدم | ما بعدهما ) أي لعدم العلم بشرع ثالث * ( ونفاه ) أي تعبده ~~قبل البعثة بشرع من قبله | ( المالكية ) . قال القاضي وعليه جماهير ~~المتكلمين ، ثم اختلفوا فمنعته المعتزلة عقلا . وقال | القاضي وغيره من أهل ~~الحق ويجوز ولم يقع . قال المصنف ( والآمدي وتوقف الغزالي ) | ونسب التوقف ~~السبكي إلى إمام الحرمين والغزالي والآمدي وابن الأنباري وغيرهم * ( لنا لم ~~| ينقطع التكليف من بعثة آدم عموما ) أي بعثا عاما إلى كافة الناس ( كآدم ~~ونوح وخصوصا ) | كشعيب إلى أهل مدين وأهل الأيكة ( ولم يتركوا ) أي الناس ( ~~سدى ) أي مهملين غير | مأمورين ولا منهيين في زمن من الأزمان ( قط فلزم ) ~~التعبد ( كل من تأهل ) له من العباد | ( وبلغه ) ما يتعبد به ( وهذا ) ~~الدليل ( يوجبه ) أي التعبد ( في غيره صلى الله عليه وسلم ) أيضا | ( وهو ~~كذلك ، وتخصيصه ms1039 ) صلى الله عليه وسلم ( اتفاقي . واستدل ) للمختار ( بتضافر ~~روايات صلاته | وصومه وحجه ) أي تعاونهما واجتماعهما . قوله بتظافر بالظاء ~~المعجمة في النسخ المصححة . | وقال الشارح بالضاد المعجمة ( للعلم الضروري ~~أنه ) أي فعلها ( لقصد الطاعة وهي ) أي الطاعة | ( موافقة الأمر ) فلا ~~يتصور من غير شرع * ( والجواب أن الضروري قصد القربة وهي ) أي | القربة ( ~~أعم من موافقة الأمر والتنفل فلا يستلزم ) القربة ( معينا ) منهما ( ظاهرا ~~) أي ليس | لزوم المعين ظاهرا بالنسبة إلى القربة ( فضلا عن ضروريته ) أي ~~كونه ضروريا . ( واستدل | أيضا بعموم كل شريعة ) جميع المكلفين فيتناوله ~~أيضا ( ومنع ) عموم كل شريعة ، وكيف لا | وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه ~~وسلم ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة انتهى * | قلت ~~وفي قوله تعالى - @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه @QE@ - إشارة ~~إليه . قال ( النافي | لو كان ) متعبدا بشريعة من قبله ( قضت العادة ~~بمخالطته أهلها ووجبت ) مخالطته لهم لأخذ | الشرع منهم ( ولم يفعل ) ذلك ، ~~إذ لو فعل لنقل لتوفر الدواعي على نقله * ( أجيب الملزم ) | للتعبد بما إذا ~~علم أنه شرع ( إذ ذاك ) أي قبل البعثة ( التواتر ) لأنه المفيد للعلم ( ولا ~~حاجة | PageV03P130 | معه ) أي التواتر ( إليها ) أي مخالطته لهم ( لا ) أن ~~الملزوم له ( الآحاد لأنها ) أي الآحاد | ( منهم ) أي أهل شرع من قبله ( لا ~~تفيد ظنا ) لما وقع من التحريف على ما أخبر به | التنزيل . قال الشارح ~~والخلاف في هذا يجب أن يكون مخصوصا بالفروع ، إذ الناس في الجاهلية | ~~مكلفون بقواعد العقائد ، ولهذا انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار ~~يعذبون بها على كفرهم | ولولا التكليف ما عذبوا ، فعموم إطلاق العلماء ~~مخصوص بالإجماع . ذكره القرافي ، ثم هذه | المسئلة . قال إمام الحرمين ~~والماوردي وغيرهما : ولا يظهر لها ثمرة في الأصول ولا في الفروع بل | تجري ~~مجرى التواريخ ولا يترتب عليها حكم في الشريعة وفيه تأمل انتهى . ( وأما ) ~~تعبده | صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله ( بعد البعث فما ثبت ) أنه شرع ~~لمن قبله فهو ( شرع له ولأمته ) عند | جمهور الحنفية والمالكية والشافعية * ~~وعن ms1040 الأكثرين المنع ، فالمعتزلة مستحيلة عقلا وغيرهم | شرعا ، واختاره ~~القاضي والإمام الرازي والآمدي * و ( لنا ما اخترناه ) بين الأدلة ( من ~~الدليل ) | السابق ، وهو أنه لم ينقطع التكليف إلى آخره ( فيثبت ) ذلك شرعا ~~له ( حتى يظهر الناسخ والإجماع ) | منعقد ( على الاستدلال بقوله تعالى ~~وكتبنا عليهم ) أي أوجبنا على بني إسرائيل أو فرضنا ( فيها ) | أي التوراة ~~- @QB@ أن النفس بالنفس @QE@ - على وجوب القصاص في شرعنا ، ولولا أنا ~~متعبدون | به لما صح الاستدلال بوجوبه في دينهم على وجوبه في ديننا . ( ~~وقوله صلى الله عليه وسلم من نام | عن صلاة ) أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ( ~~وتلا - @QB@ أقم الصلاة لذكري @QE@ وهي ) أي هذه الآية | ( مقولة لموسى ~~عليه السلام ) فاستدل بها على وجوب قضاء الصلاة عند تذكرها ، وإلا لم يكن | ~~لتلاوتها فائدة في هذا المقام ، فعلم تعبده بما في شرعه * ( قالوا ) أي ~~النافون أولا ( لم يذكر ) | شرع من قبلنا ( في حديث معاذ ) السابق ( وصوبه ~~) أي ما فيه من القضاء بكتاب الله تعالى | ثم بسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم ثم باجتهاده . ولو كان شرع من قبلنا شرعا لنا لذكره * ( أجيب بأنه ) | ~~أي عدم ذكره ( إما لأن الكتاب يتضمنه ) لقوله تعالى - @QB@ فبهداهم اقتده ~~@QE@ - فإنه يعم الأصول | والفروع ( أو لقلته ) أي قلة وقوعه ، وإنما صرنا ~~في أحد التأويلين ( جمعا للأدلة ) دليلنا الدال | على كونه متعبدا به ~~ودليلكم الدال على نفيه * ( قالوا ) ثانيا إلى أحد التأويلين ( الإجماع | ~~على أن شريعتنا ناسخة ) لجميع الشرائع * ( قلنا ) ناسخة ( لما خالفها ) أي ~~شريعتنا ( لا مطلقا | للقطع بعدمه ) أي النسخ ( في الإيمان والكفر وغيرهما ~~) كالقصاص وحد الزنا * ( قالوا ) | ثالثا ( لو كان ) صلى الله عليه وسلم ~~متعبدا به ( وجبت خلطته ) لأهله * ( أجيب بما تقدم ) بأن الملزم | للتعبد ~~إذ ذاك التواتر إلى آخره * ( واعلم أن الحنفية قيدوه ) أي كون شرع من قبلنا ~~شرعا | لنا ( بما إذا قص الله ورسوله ) ذلك ( ولم ينكره فجعل ) هذا منهم ~~قولا ( ثالثا * والحق أنه ) | PageV03P131 | أي هذا التقييد ( وصل بيان ~~طريق ثبوته ) أي شرع من قبلنا ( لا يتأتى فيه خلاف ، إذ | لا يستفاد ) ~~شرعهم ms1041 ( عنهم ) أي عن أهل تلك الشرائع ( آحادا ولم يعلم متواتر ) منه ( لم ~~| ينسخ ، ولا بد من ثبوته ) شرعا لهم أولا ليترتب عليه وجوب اتباعنا له ~~ثانيا ( فكان ) ثبوته | ( بذلك ) بأن يقص الله ورسوله من غير إنكار ( وبيان ~~رده إلى الكتاب أو السنة يمنع كونه ) | قسما ( خامسا من الاستدلال كما ~~سيأتي ) . | # | مسئلة # ( تخصيص السنة بالسنة كالكتاب ) أي كتخصيص الكتاب بالكتاب ( على الخلاف ) ~~| إما في الجواز كما بين الجمهور وشذوذ ، وإما في اشتراط المقارنة في ~~المخصص الأول بكونه موصولا | بالعام على ما سبق في بحث التخصيص ، فأكثر ~~الحنفية يشترط وبعضهم كالشافعية لا يشترط إلى | غير ذلك مما تقدم في بحثه * ~~( قالوا ) أي الجمهور ( خص ) قوله صلى الله عليه وسلم ( فيما سقت السماء ) ~~| والعيون أو كان عثريا ( العشر ، بليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) متفق ~~عليه ( وهو ) أي | تخصيصه الأول ، وهو فيما سقت السماء إلى آخره بالثاني ، ~~وهو ليس إلى آخره ( تام على ) قول | ( الشافعية ) وبعض الحنفية لعدم ~~المقارنة ، وتقديمهم الخاص مطلقا ( لا ) على قول ( أبي يوسف | ومحمد إذ لم ~~تثبت مقارنته ) أي الثاني للأول ( ولا تأخيره ليخص ) على تقدير مقارنته ( ~~وينسخ ) | على تقدير تأخيره ( فتعارضا ) أي الحديثان في الإيجاب فيما دون ~~خمسة أوسق فقدم أبو يوسف | ومحمد الثاني . قال الشارح بما الله أعلم به ، ~~فإن وجهه بالنسبة إلى الأصل المذهبي غير ظاهر | انتهى . ولا يبعد أن يقال ~~بأن عدم الإيجاب وبراءة الذمة هو الأصل فيصلح مرجحا ، فإن | الاستصحاب يصلح ~~للدفع وإن لم يصلح للإثبات ( وقدم ) أبو حنيفة ( الأول ) أي العام | ( ~~احتياطا ) لتقدم الموجب على المبيح ، وحمل كثير من المشايخ كصاحب الهداية ~~وغيره مرويهما | على زكاة التجارة جمعا بين الحديثين وقالوا لأنهم يتبايعون ~~بالأوساق وقيمة الوسق كانت يومئذ | أربعين درهما ، ولفظ الصدقة ينبئ عنها . ~~| # | مسئلة # ( ألحق ) أبو بكر ( الرازي من الحنفية والبردعي وفخر الإسلام وأتباعه ) ~~والسرخسي | وأبو اليسر والمتأخرون ومالك والشافعي يمكن في القديم وأحمد في ~~إحدى روايتيه ( قول الصحابي ) | المجتهد ( فيما يمكن فيه الرأي ) أي في حكم ~~يمكن إثباته بالقياس ( بالسنة ) صلة ms1042 الإلحاق بالسنة | وهذا الإلحاق بالنسبة ~~إلى غير الصحابي ( لا لمثله ) أي صحابي آخر ( فيجب ) على غير الصحابي ~~PageV03P132 | ( تقليده ) أي الصحابي ( ونفاه ) أي إلحاقه بالسنة ( الكرخي ~~وجماعة ) من الحنفية : | منهم القاضي أبو زيد ( كالشافعي ) في الجديد ( ولا ~~خلاف فيما لا يجري فيه ) أي في قوله | الذي لا يجري فيه الرأي لعدم إمكانه ~~( بينهم ) أي الحنفية ظرف للخلاف وذلك لأنه كالمرفوع | لأنه لا يدرك بالرأي ~~، وبه قال الشافعي أيضا في الجديد على ما حكاه السبكي ( وتحريره ) أي | محل ~~النزاع ( قوله ) أي الصحابي ( فيما ) يدرك بالقياس لكن ( لا يلزمه الشهرة ) ~~بين | الصحابة لكونه ( مما لا تعم به البلوى ولم ينقل خلاف ) فيه بين ~~الصحابة ، ثم ظهر نقله في | التابعين ( وما يلزمه ) الشهرة لكونه مما تعم ~~به البلوى واشتهر ولم يظهر خلاف ( فهو إجماع | كالسكوتي حكما بشهرته ) أي ~~قولنا بكونه إجماعا كالإجماع السكوتي لحكمنا بكونه مشهور الوجود | مقتضى ~~الشهرة وهو عدم البلوى وعدم خلافهم مع شهرته بمنزلة اطلاع أهل الحل والعقد ~~على | أمر ديني مع سكوتهم عن إنكاره ( وفي ) صورة ( اختلافهم ) أي الصحابة ~~فيما يمكن فيه | أن تعم البلوى ، أو لا يسلك ( الترجيح ) بمرجح لأحد ~~الأقوال ( فإن تعذر ) الترجيح ( عمل | بأيهما شاء ) . قال الشارح بعد أن ~~يقع في أكثر رأيه أنه هو الصواب . ولا يخفى أن ما يفهم من | المتن أعم من ~~ذلك ، وقال أيضا بعد أن يعمل بأحدهما ليس له أن يعمل بالآخر بلا دليل | ( ~~لا يطلب تاريخ ) بين أقوالهم كما يفعل بين النصين ، لأنهم لما اختلفوا ولم ~~يتحاجوا بالسماع تعين | أن تكون أقوالهم عن اجتهاد لا سماع فكانا ( ~~كالقياسين ) تعارضا ( بلا ترجيح ) لأحدهما | على الآخر حيث يكون هذا حكمهما ~~: وذلك لأن الحق لا يعدو أقوالهم حتى لا يجوز لأحد أن | يقول بالرأي قولا ~~خارجا عنها * ( واختلف عمل أئمتهم ) أي الحنفية في هذه المسئلة ، وهي | ~~تقليده فيما يمكن فيه للرأي ، فلم يستقر عنهم مذهب فيها ، ولا يثبت فيها ~~عنهم رواية ظاهرة ( فلم | يشترطا ) أي أبو يوسف ومحمد في صحة السلم ( إعلام ~~قدر رأس ms1043 مال السلم المشاهد ) أي تسمية | قدره إذا كان مشارا إليه ( قياسا ) ~~على الإعلام بالتسمية يصح إجماعا : فكذا بالإشارة وقياسا | على البيع ~~المطلق فإن البدل فيه إذا كان مشارا إليه يغني عن التسمية ( وشرطه ) أي أبو ~~حنيفة | إعلام قدر رأس المال المشاهد في صحته ( وقال بلغنا ) ذلك ( عن ابن ~~عمر ) كذا في الكشف | وفي غيره عن عمر وابن عمر ( وضمنا ) أي أبو يوسف ~~ومحمد ( الأجير المشترك ) وهو من | يعقد على عمله كالصباغ والقصار العين ~~التي هي محل العمل إذا هلكت ( فيما يمكن الاحتراز عنه | كالسرقة بخلاف ) ما ~~إذا هلكت بالسبب ( الغالب ) وهو ما لا يمكن الاحتراز عنه كالحرق والغرق | ~~والغارة العامة فإنه لا ضمان فيه عليه آنفا وإنما ضمناه في الأول ( بقول ~~علي رضي الله عنه ) | رواه ابن أب شيبة عنه من طرق . وأخرج الشافعي عنه أنه ~~كان يضمن الصباغ والصائغ PageV03P133 | ويقول لا يصلح للناس إلا ذلك ( ~~ونفاه ) أي أبو حنيفة تضمين الأجير المشترك ( بقياس أنه | أمين كالمودع ) ~~والأجير الواحد وهو من يعقد على منافعه ، وروى الشارح عن أبي حنيفة | عن ~~علي خلاف هذا وهو عدم تضمين القصار والصباغ ، وأنه رفعه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم . وقول | الاسبيجابي أن عليا رجع عن ذلك وأن شريحا كان لا يضمن ~~بحضرة الصحابة والتابعين من | غير نكير والله أعلم * ( واتفق فيما لا يدرك ~~رأيا كتقدير أقل الحيض ) ثلاثة أيام ( بما ) | روى ( عن عمر وعلي وابن ~~مسعود وعثمان بن أبي العاص وأنس ) رضي الله عنهم ، ك 1 ا في | جامع الأسرار ~~* ( واعترض الشارح بأن التقدير المذكور بالمرفوع من طرق عديدة وإن كان | ~~فيها ضعف ، فإن تعددها يرفعها إلى درجة الحسن ، وبأن حكاية الاتفاق فيها ~~نظر ، لأن في رواية | الحسن عن أبي حنيفة ثلاثة أيام والليلتان يتخللانها ، ~~وعند أبي يوسف يومان وأكثر الثالث * | ولا يخفى عليك أن الاستدلال بما عن ~~الصحابة طريق مستقل في إثبات المطلب وهو لا ينافي | أن يستدل بطريق آخر ، ~~وهو جمع الطرق الضعيفة على ما ذكر وأن أبا يوسف لم يخالف ms1044 | في تقدير ثلاثة ~~أيام ، لأن الأكثر في حكم الكل ، ورواية الحسن لم تخالف في ثلاثة أيام وإن ~~| خالفت في الليالي فيجوز أن يقال بهذا الاعتبار أنهم اتفقوا في تقدير ~~الأقل على أن الحيض بعض | الروايات لا يعتد بها ، ثم عطف على تقدير أقل ~~الحيض قوله ( وفساد بيع ما اشترى ) بأقل مما | اشترى ( قبل نقد الثمن بقول ~~عائشة ) لأم ولد زيد بن أرقم لما قالت لها : إني بعت من زيد غلاما | ~~بثمانمائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة نقدا ، بلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك ~~مع رسول الله | صلى الله عليه وسلم إلا أن تتوب بئس ما اشتريت وبئس ما شريت ~~، رواه أحمد . قال ابن عبد الهادي إسناده | جيد ( لما تقدم ) أي لأنه لا ~~يدرك رأيا ، وإنما قلنا بكون ما قالته مما لا يدرك بالرأي ( لأن الأجزية ) ~~| على الأعمال كبطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعلم إلا ~~( بالسمع ) فهو في حكم الرفع . | ( للنافي ) إلحاق قول الصحابي بالسنة أنه ~~( يمتنع تقليد المجتهد ) غيره ( وهو ) أي الصحابي | ( كغيره ) من المجتهدين ~~في احتمال اجتهاده الخطأ لانتفاء العصمة فيمتنع تقليده . ( الموجب ) أي | ~~القائل بوجوب تقليده ( منع ) المقدمة ( الثانية ) وهو كون المجتهد الصحابي ~~كغيره في الاحتمال | المذكور ( بل يقوي فيه ) أي في قوله ( احتمال السماع ) ~~لأنه الأغلب في أقوالهم ( ولو انتفى ) | السماع ( فأصابته ) الحق ( أقرب ) ~~من غيره ( لبركة الصحبة ومشاهدتهم الأحوال المستنزلة | للنصوص ) يعني أسباب ~~نزولها ( والمحال التي لا تتغير ) الأحكام ( باعتبارها ) وبذلهم المجهود | ~~في طلب الحق وقوام الدين أكثر ( بخلاف غيره ) أي الصحابي ، واحتمال الخطأ ~~لا يوجب المنع | عن اتباع ما يحتمله كالقياس : أي كما أن احتمال القياس ~~الخطأ لا يمنع اتباع المجتهد القياس إياه بل | PageV03P134 | يجب عليه ~~اتباعه ( فصار ) قول الصحابي ( كالدليل الراجح ) فإنه إن ظهر للمجتهد أدلة ~~| متعارضة وكان أحدها راجحا بتعين العمل به ( وقد يفيده ) أي وجوب تقليد ~~الصحابي أو ندبه | ( عموم ) قوله تعالى - @QB@ والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان @QE@ | فإن مدح التابعين باعتبار ~~الاتباع على ما يقتضيه ms1045 تعلق المدح بالموصوف به يفيد ذلك ، إذ كمال | ~~الاتباع بالرجوع إلى رأيهم ، لأن الاتباع فيما يدل على الكتاب والسنة إنما ~~هو اتباع لهما كما | لا يخفى * ( والظاهر ) من المجتهد أي من جواب مسئلة ~~المجتهد ( في ) التابعي ( المجتهد في عصرهم ) | أي الصحابة ( كابن المسيب ~~المنع ) أي منع من بعده من المجتهدين من تقليده ( لفوات | المناط المساوي ) ~~للمناط في وجوب التقليد للصحابي وهو ترك الصحبة ومشاهدة الأمور المثيرة | ~~والمقيدة لاطلاقهما ، كذا ذكر الشارح * ولا يخفى أن مراده أنه لا يقاس من ~~عاصر الصحابي | على الصحابي لعدم الجامع ، لكن تقريره يدل على أنه لا بد في ~~الفرع من مناط غير مناط | الأصل مساو له ، وليس كذلك بل مناطهما واحد كما ~~أن حكمهما واحد ، وغاية التأويل أن | يقال لما كان المناط مفهوما كليا ~~يتحقق في الأصل في ضمن فرد ، وفي الفروع في ضمن فرد | آخر مماثل للأول سمى ~~كل منهما مناطا ، أو عبر عن مماثلتهما بالمساواة والله أعلم . ( و ) ذكر | ~~( في النوادر نعم كالصحابي ) واختاره حافظ الدين النسفي ( والاستدلال ) ~~لهذا ( بأنهم ) أي | الصحابة ( لما سوغوا له ) أي للمجتهد المذكور الاجتهاد ~~وزاحمهم في الفتوى ( صار مثلهم ) | في وجوب التقليد أيضا ( ممنوع الملازمة ~~لأن التسويغ ) لاجتهاده ( لرتبة الاجتهاد ) أي لكونه | بلغ رتبته ومن بلغها ~~لا يجوز منعه ( لا يوجب ذلك المناط ) المثير لوجوب تقليد الصحابي ، وإذا | ~~عرفت أن التسويغ للاجتهاد لا يستلزم كونه مثل الصحابي ( فبرد شريح ) أي ~~فالاستدلال برد | شريح ( الحسن ) أي شهادته ( على علي ) ذكر المشايخ أن ~~عليا رضي الله عنه تحاكم إلى شريح | فخالف عليا في رد شهادة الحسن له ~~للقرابة ( وهو ) أي علي ( يقبل الابن ) أي كان يرى | جواز شهادة الابن ~~لأبيه ( ومخالفة مسروق ابن عباس في إيجاب مائة من الإبل في النذر بذبح | ~~الولد إلى ) إيجاب ( شاة ) كلمة إلى متعلقة بما تضمنته المخالفة من معنى ~~العدول والانصراف * | قالوا ورجع ابن عباس إلى قوله ( لا يفيد ) المطلوب ( ~~وجعل شمس الأئمة الخلاف ) في قولنا | التابعي ( ليس ) في شيء ( إلا في أنه ~~هل يعتد ms1046 به ) أي بالتابعي ( في إجماع الصحابة فلا ينعقد ) | أي إجماعهم ( ~~دونه ) أي دون اتفاقه معهم ( أولا ) يعتد به ( فعندنا نعم ) يعتد به ، وعند ~~| الشافعي لا يعتد به وقال لا خلاف في أن قول التابعي ليس بحجة على وجه ~~يترك به القياس . | PageV03P135 | # | فصل في التعارض # ( وغالبه ) أي التعارض ( في ) أخبار ( الآحاد ) ففيه إشارة إلى وجه ذكره ~~بعدها ، و ( هو ) أي | التعارض لغة ( التمانع ) بطريق التقابل ، تقول عرض ~~لي كذا إذا استقبلك بما يمنعك مما | قصدته ، وسمي السحاب عارضا لمنعه شعاع ~~الشمس وحرارتها ( وفي الاصطلاح اقتضاء كل من | الدليلين عدم مقتضى الآخر ، ~~فعلى ما قيل ) والقائل غير واحد من المشايخ كفخر الإسلام ( لا يتحقق ) | ~~التعارض ( إلا مع الوحدات ) الثمان ، وحدة المحكوم عليه وبه ، والزمان ~~والمكان والإضافة | والقوة ، والفعل والكل والجزء ، والشرط ، قيل ووحدة ~~الحقيقة والمجاز ، ومرجع الكل إلى | وحدة النسبة كما عرف في المنطق ، ~~فالتعارض ( لا يتحقق في ) الأدلة ( الشرعية للتناقض ) | أي لأنه يستلزم ~~التناقض ، والشارع منزه عنه لكونه أمارة العجز ، وقد يقال لا نسلم أن عدم | ~~تحقق التعارض بدون تحقق الوحدات في نفس الأمر يستلزم عدم تحققه في الأدلة ~~الشرعية ، | إذ التناقض إنما يلزم لو اعتبر فيما صدق عليه الدليل الشرعي ~~كونه في نفس الأمر من الله سبحانه | وليس كذلك : إذ كل ما ثبت عند المجتهد ~~إفادته لحكم شرعي فهو دليل شرعي ، غاية الأمر أنه | إذا تيقن تحقق الوحدات ~~بين دليلين علم أن أحدهما ليس منه تعالى * فإن قلت مراده نفي | التعارض بين ~~الأدلة التي أقامها الله تعالى في نفس الأمر ، قلت هذا مسلم لكنه قليل ~~الجدوى | لأنه معلوم بالضرورة ولا سبيل لنا إلى معرفة خصوصياتها ، نعم يقطع ~~بكون ذات الدليل منه تعالى | كالكتاب ، لكن كون هذا الخصوص دليلا لخصوص هذا ~~الحكم بشيء آخر والقطع به نادر | ولا يستشكل على قولهم ( ومتى تعارضا ) أي ~~الدليلان ( فيرجح ) أحدهما ( أو يجمع ) بينهما | أو ( معناه ) تعارضا ( ~~ظاهرا ) وذلك ( لجهلنا ) بالمراد أو بالمتقدم منهما ( لا ) أنهما تعارضا | ~~( في نفس الأمر ، وهو ) أي كون المراد به ms1047 وهذا هو ( الحق فلا يعتبر ) تحقق ~~الوحدات المذكورة | فيه بحسب نفس الأمر بل بحسب ما يفهمه ظاهرا العقل ، لأن ~~المبوب له صورة المعارضة لا حقيقتها | ( ولا يشترط تساويهما ) أي الدليلين ~~المتعارضين ( قوة ويثبت ) التعارض ( في ) دليلين | ( قطعيين ويلزمه ) أي ~~التعارض في قطعيين ( محملان ) لهما إذا لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر | ( ~~أو نسخ أحدهما ) بالآخر إن علم ذلك ( فمنعه ) أي التعارض ( بينهما ) أي ~~القطعيين | ( وإجازته في الظنيين ) كما ذكره ابن الحاجب وغيره ، وعلله ~~العلامة الشيرازي بأنه يلزم الجمع | بين النقيضين إن عمل بهما أو لم يعمل ~~بشيء منهما أو التحكم إن عمل بأحدهما دون الآخر ، ثم | PageV03P136 | قوله ~~منعه مبتدأ خبره ( تحكم ) إذ حقيقة التعارض لا تتصور في شيء منهما وصورته ~~تجري فيهما | على السوية ( والرجحان ) لأحد المتعارضين القطعيين أو الظنيين ~~إنما يكون ( بتابع ) أي | بوصف تابع لذلك الراجح كما في خبر الواحد الذي ~~يرويه عدل فقيه مع خبر الواحد الذي يرويه | عدل غير فقيه ( مع التماثل ) أي ~~تساويهما في القطع والظن فلا رجحان بغير التابع وبدون | التماثل ( ومنه ) ~~أي من قبيل المتماثلين السنة ( المشهورة مع الكتاب حكما ) أي من حيث | وجوب ~~تقييد مطلقه وتخصيص عمومه وجواز نسخه بها وإن لم يكن بينهما تماثل من حيث | ~~اكفار جاحده على ما هو الحق كما سلف ( فلا يقال النص راجح على القياس ) لأن ~~رجحانه | عليه باعتبار ذاته بكونه قطعيا لا باعتبار وصف تابع وأيضا لا ~~مماثلة بينهما ( بخلاف عارضه ) أي | القياس النص ( فقدم ) النص فيه لأن ~~المراد صورة التعارض وقد سبق أنه لا يشترط تساوي | المتعارضين قوة ( إذ ~~حكمه ) أي التعارض ( النسخ إن علم المتأخر وإلا ) أي وإن لم يعلم | المتأخر ~~( ف ) الحكم ( الترجيح ) لأحدهما على الآخر بطريقه إن أمكن ( ثم الجمع ) ~~بينهما | بحسب الإمكان إذا لم يمكن الترجيح لأن أعمال كليهما في الجملة ~~أولى من إلغائهما معا ( وإلا ) | أي وإن لم يمكن شيء مما ذكر ( تركا ) أي ~~المتعارضان ويصار ( إلى ما دونهما ) من الأدلة | ( على الترتيب إن كان ) أي ~~وجد ما دونهما ms1048 فإن كان المتروكان من الكتاب يصار إلى الكتاب | إن وجد ، ~~وإلا فإلى السنة وإلا لم يوجد فإلى قول الصحابي اتفاقا إذا لم يكن الحكم ~~مما يدرك بالرأي | وكذا فيما يدرك به في المختار عند المصنف وغيره ثم إلى ~~القياس ( وإلا ) أي وإن لم يوجد دون | المتعارضين دليل آخر أو وجد ومعه ~~معارض كذا ( قررت الأصول ) في التلويح بعد قوله وإلا | يترك العمل ~~بالدليلين ، وحينئذ إن أمكن المصير من الكتاب إلى السنة ومنها إلى القياس ، ~~وقول | الصحابي يصار إليه ، وألا يقرر الحكم على ما كان عليه قبل ورود ~~الدليلين ، وهذا معنى تقرير | الأصول انتهى . ( أما ) التعارض ( في ~~القياسين ) إذا احتيج إلى العمل ( فبأيهما شهد قلبه ) | أي أيهما أدى تحري ~~المجتهد إليه يجب عليه العمل به ( إن ) ظهر أنه ( لا ترجيح ) لأحدهما | على ~~الآخر ولا يسقطان لأنه يؤدي إلى العمل بلا دليل شرعي إذ لا دليل بعد القياس ~~يرجع إليه | كذا قالوا ، ويعمل بشهادة القلب ، لأن لقلب المؤمن نورا يدرك ~~ما هو باطن كما أشير إليه بقوله | صلى الله عليه وسلم # ' اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ' رواه الترمذي ، وقال الشافعي ~~رحمه الله يعمل | بأيهما شاء من غير تحر ( وقول الصحابيين بعد السنة قبل ~~القياس كالقياسين ) في أنه يعمل | بأيهما شاء ( فلا يصارعنهما ) أي عن ~~قوليهما المتعارضين ( إلى القياس ) وهذا فيما يمكن فيه | الرأي فإنه إذا لم ~~يوجد فيه ما يرجح أحد القولين يعمل بأيهما شاء ولا يصار إلى القياس لاحتمال ~~| PageV03P137 | كونه بالسماع وإن كان بالرأي فرأيهم أقرب إلى الصواب كما ~~عرفت ، وأيضا يكون الحاصل أنهم أجمعوا | على قولين فلا يجوز إحداث ثالث ، ~~وأما ما لا يمكن فيه الرأي فهو في حكم المرفوع . ولما بين الترتيب | أراد ~~بيان كيفية الجمع بقوله ( والجمع في العامين بحمل كل ) منهما ( على بعض ) ~~من أفرادهما بحيث | لا يجتمع حكمان في محل واحد كاقتلوا المشركين إذا أريد ~~الحربيون ولا تقتلوا المشركين إذا أريد | به الذميون ( أو ) يحمل على ( ~~القيد ) أي على قيد غير قيد الآخر كإذا ms1049 لم يكونوا ذمة في الأول ، وإذا | ~~كانوا ذمة في الثاني ( وكذا ) الجمع ( في الخاصين ) يحمل كل على قيد غير ~~قيد الآخر ( أو يحمل | أحدهما على المجاز ) والآخر على الحقيقة ( و ) الجمع ~~( في العام والخاص ) إذا تعارضا ( ولا مرجح | للعام ) على الخاص ( كإخراج ~~من تحريم ) تمثيل لمرجح العام فإن مقتضى حكم العام إذا كان | خروج أفراده ~~عن التحريم ، ومقتضى الخاص دخول أفراده المندرجة تحت العام في التحريم كان ~~| العمل بالعام موافقا لما هو الأصل في الأفعال : وهو الإباحة وبالخاص ~~مخالفا له ( ولا الخاص ) | أي ولا مرجح له على العام ( كمن اباحة ) أي ~~إخراج من إباحة : يعني في جانب العام ليكون | عكس الأول ، ويحتمل أن يكون ~~معنى قوله . كإخراج إخراج الخاص من تحريم ، ومعنى قوله من | إباحة أيضا ~~إخراجه منها فالمنظور حينئذ تقديم المحرم على المبيح ( فبالخاص ) يعني إذا ~~لم يكن | مرجح في أحدهما ونسلك مسلك الجمع فالعمل بالخاص ( في محله ) أي ~~الخاص وهو ما يشمله | الخاص من جملة أفراد العام ( والعام ) أي والعمل ~~بالعام ( فيما سواه ) أي سوى محل الخاص | ( فيتحد الحاصل منه ) أي من الجمع ~~بين العام والخاص على هذا الوجه ( ومن تخصيص العام | به ) أي بالخاص ( مع ~~اختلاف الاعتبار ) تسميه الشافعية تخيص العام بالخاص بناء على | قاعدتهم ، ~~والحنفية الجمع بينهما بالحمل المذكور على أصلهم ، وأما إذا وجد مرجح في ~~أحد الجانبين | فيرجح ذلك الجانب ( وقد يخال ) أي يظن ( تقدم الجمع ) ~~بينهما على الترجيح عند الحنفية | ( لقولهم الأعمال أولى من الإهمال وهو ) ~~أي أعمالهما ( في الجمع ) لا الترجيح : إذ فيه | إبطال لأحدهما ( لكن ~~الاستقراء خلافه ) أي يدل على خلاف ما يدل عليه ظاهر القول | المذكور ألا ~~ترى أنه ( قدم عام استنزهوا ) البول ( على ) خاص ( شرب العرنيين أبوال ~~الإبل ) | بإذنه صلى الله عليه وسلم ، وقد سبق في مباحث العام ( لمرجح ~~التحريم ) لشربها ، لا يقال كون الأصل الإباحة | يرجح الخاص المذكور ، لأن ~~ذلك فيما لم يكن فيه الدليل السمعي غير ما فيه المعارضة قائما في | جانب ~~الحرمة ( مع إمكان حمله ) أي عام ms1050 استنزهوا البول ( على ) ما ( سوى ) بول ( ~~ما يؤكل ) | كما ذهب إليه محمد وأحمد ، وللتداوي فقط كما ذهب إليه أبو يوسف ~~( و ) قدم ( عام ما سقت ) أي | فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر ~~( على خاص الأوسق ) أي ليس فيما دون خمسة | PageV03P138 | أوسق صدقة ( ~~لمرجح الوجوب ) للعشر في كل ما سقته السماء أو سقى سيحا أو كثر ( مع إمكان ~~نحوه ) | أي نحو حمل العام الأول بأن يحمل على ما كان خمسة أوسق فصاعدا كما ~~ذهب إليه أبو يوسف | ومحمد وغيرهما ( وكيف ) يقدم الجمع على الترجيح ( وفي ~~تقديمه مخالفة ما أطبق عليه العقول | من تقديم المرجوح على الراجح ) ~~المرجوح الجمع ، والراجح العمل بما هو راجح بمرجح * توضيحه | أن العام مثلا ~~إذا كان مرجحا على الخاص وأنت جمعت بينهما وحملت العام على ما سوى الخاص | ~~كان ذلك مرجوحا لمقتضى الخاص وتركا لرعاية موجب العام وهو الاستغراق ~~المستلزم لاندراج | الخاص تحت حكم العام ( وتأويل ) أخبار ( الآحاد ) ~~المعارضة ظاهر الكتاب ( عند تقديم | الكتاب ) عليها ( ليس منه ) أي من ~~الجمع بين المتعارضين ( بل استحسان حكما للتقديم ) | للكتاب عليها منه * ~~الاستحسان على ما سيأتي يطلق على معنيين : أحدهما القياس الخفي بالنسبة | ~~إلى قياس ظاهر ، والثاني كل دليل في مقابلة القياس الظاهر نص أو إجماع أو ~~ضرورة ، | فالقياس الظاهر أن يترك الخبر المذكور رأسا لمعارضة الكتاب ، ~~والقياس الخفي أن لا يترك بالكلية | لكونه خبر عدل والأصل عدم إهدار ما صدر ~~من الشارع ، فالمعنى أن التأويل المذكور مبني | على الاستحسان حال كونه ~~حكما لتقديم الكتاب على ظاهر السنة لا حكما للجمع بينهما | ( وقولهم ) أي ~~الحنفية ( في تقديم النص على الظاهر تعارضا فيما وراء الأربع ) من النساء | ~~باعتبار ملك النكاح للأحرار ( أي ) قوله تعالى - @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ - فإن ظاهر | في حل الأكثر من الأربع لصدق - ما وراء ذلكم - عليه ~~( ومثنى الخ ) أي قوله تعالى | - @QB@ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع @QE@ - فإنه نص على قصر الحل على الأربع | على ما بين في محله ~~( فيرجح النص ms1051 ) على الظاهر ( ويحمل الظاهر عليه ) أي النص وقولهم | مبتدأ ~~خبره ( اتفاق منهم ) أي الحنفية ( عليه ) فيرجح أي على تقديم الترجيح على ~~الجمع | لعدم رعاية جانب الظاهر وأعمال النص بقصر الحل على الأربع ( ولو ~~خالفوا ) أي الحنفية | هذا الأصل ( كغيرهم ) وقدموا الجمع على الترجيح ( ~~منعناه ) أي منعنا قولهم الأعمال أولى | من الإهمال على الإطلاق ، إذ ~~الأعمال الذي يستلزم تقديم المرجوح على الراجح مخالف لما أطبق | عليه ~~العقول وهو غير جائز فضلا عن كونه أولى ( ومنه ) أي من التعارض في الكتاب ( ~~ما ) أي | التعارض الذي ( بين قراءتي آية الوضوء من الجر ) لابن كثير وابن ~~عمرو وحمزة ( والنصب ) | للباقين ( في أرجلكم ) في قوله تعالى - ^ ( ~~وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) ^ - ( المقتضيتين مسحهما ) | أي الرجل وهو ظاهر ~~قراءة الجر ( وغسلهما ) وهو ظاهر قراءة النصب ( فيتخلص من هذا | ~~PageV03P139 | التعارض ( بأنه تجوز بمسحهما ) المفاد بعطفها على مدخول ~~امسحوا ( عن الغسل ) مشاكلة | كما في قول الشاعر : | # % قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه % % قلت اطبخوا لي جبة وقميصا % # لا يقال يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد أي امسحوا لأن موجب ~~العطف تقدير | امسحوا في جانب المعطوف على ما تقرر في محله ( والعطف فيهما ~~) أي عطف أرجلكم في | القراءتين ( على رءوسكم ) وقيل فائدة التعبير عن ~~غسلهما بالمسح الإشارة إلى ترك | الإسراف ، لأن غسلهما مظنة له ، لكونه يصب ~~الماء عليهما ، كأنه قال : اغسلوهما غسلا | خفيفا شبيها بالمسح كذا ذكره ~~الشارح ، وفيه أن كون القصد من غسل الأعضاء تحسينها | على ما عرف ، وأن ~~الرجلين تحسينهما يحتاج إلى زيادة المبالغة في الغسل يأبى عن التوجيه | ~~المذكور ، وإنما لزم صرف العبارة إلى التجويز 0 لتواتر الغسل ) لهما ( عنه ~~صلى الله عليه وسلم ) | إذ قد ( أطبق ) على ( من حكى وضوءه ) من الصحابة ( ~~ويقربون من ثلاثين | عليه ) أي على غسله صلى الله عليه وسلم رجليه ، وقد ~~أسعف المصنف بذكر الاثنين وعشرين في شرح | الهداية ، وقال الشارح : بلغت ~~الجملة أربعة وثلاثين ، ويمتنع عند العقل تواطؤ هذا الجم الغفير | من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على ms1052 الكذب في أمر ديني ، على أن المسح أهون ~~على النفس | ( وتوارثه ) أي ولتوارث غسلهما ( من الصحابة ) أي قد أخذنا ~~عسلهما عمن أدركناهم | وهم كذلك إلى الصحابة وهم عن صاحب الوحي فلا يحتاج ~~فيه إلى نص معين ( وانفصال ابن | الحاجب ) أي تجاوزه ( عن ) توجيه ( ~~المجاورة ) أي جر الأرجل بالمجاورة لقوله برءوسكم ( إذ ليس ) | الجر بها ( ~~فصيحا ) لعدم وقوعه في القرآن ، ولا في كلام فصيح استغناء عنها ( بتقارب | ~~الفعلين ) أي امسحوا واغسلوا ( وفي مثله ) أي تقاربهما ( تحذف العرب ) ~~الفعل ( الثاني | وتعطف متعلقه على متعلق ) الفعل ( الأول ) فيجعل متعلق ~~الفعل الثاني ( كأنه متعلقه ) | أي الفعل الأول كقولهم متقلدا سيفا ورمحا ، ~~وعلفتها تبنا وماء باردا ، إذ الأصل ومعتقلا رمحا | وسقيتها ماء باردا ، ~~والآية من هذا القبيل ( غلط ) خبر انفصال ( إذ لا يفيد ) ما ذكر تقارب ~~الفعلين | إلى آخره ( إلا في اتحاد إعرابهما ) أي إلا إذا كان إعراب ~~المتعلقين واحدا كما سيأتي في سيفا | ورمحا وتبنا وماء ( وليست الآية منه ) ~~أي مما اتحد فيه إعراب الفعلين فلا ينحيه من الجوار ، وفي | نسخة ( فلا ~~يخرج عن الجوار ، وما قيل ) على ما في التلويح ( في ) حق ( الغسل ) من أنه ~~| ( المسح ) وزيادة ( إذ لا إسالة ) وهي معنى الغسل ( بلا إصابة ) وهي معنى ~~المسح ( فينتظمه ) | أي الغسل المسح ( غلط ) يظهر ( بأدنى تأمل ) إذ ~~الإسالة معتبرة مع الإصابة في الغسل وعدمها | PageV03P140 | معتبر في المسح ~~واللفظ لا ينتظم عدم مسمى لا ضده ( ولو جعل ) العطف ( فيهما ) أي القراءتين ~~| ( على وجوهكم ) وقد كان من حقه النصب ( و ) لكن ( الجر ) لأرجلكم ( ~~للجوار ) برءوسكم | ( عورض بأنه ) أي العطف ( فيهما ) أي القراءتين ( على ~~رءوسكم والنصب ) بالعطف | ( على المحل ) أي محل رءوسكم كما هو اختيار ~~المحققين من النحاة من أن محله النصب | ( ويترجح ) هذا ( بأنه ) أي العطف ~~على المحل ( قياس ) مطرد في الفصيح من الكلام | مع اعتبار العطف على الأقرب ~~وعدم وقوع الفصل بالأجنبي ( لا الجوار ) أي ليس الجوار | بقياس بلا حق شاذ ~~( و ) منه ما بين ( قراءتي التشديد في يطهرن ) لحمزة والكسائي وعاصم من | ~~قوله ms1053 تعالى - @QB@ ولا تقربوهن حتى يطهرن @QE@ - ( المانعة ) من قربانهن ( ~~إلى الغسل ، التخفيف ) | فيه للباقين المانعة من قربانهن ( إلى الطهر فيحل ~~) القربان ( قبله ) أي الغسل ( بالحل | الذي انتهى ما عارضه من الحرمة ~~فتحمل تلك ) أي فيتخلص من هذا التعارض بحمل قراءة | التشديد ( على ما دون ~~الأكثر ) من مدة الحيض التي هو العادة لها ليتأكد جانب الانقطاع | بها أو ~~بما يقوم مقامه ( وهذه ) أي قراءة التخفيف ( عليه ) أي على أكثر مدة | ~~الحيض ، وهو العشر عندنا لأن الانقطاع عنده متيقن ، وحرمة القربان كانت ~~بسببها فلا يجوز | تحريمه بعد ذلك إلى الاغتسال ومنع الزوج من حقه ، وقد ~~زالت علة الحرمة ، وهي الأذى وقد | يقال أن قوله تعالى - @QB@ فإذا تطهرن ~~@QE@ - بعد ذلك يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل فلو كان | ههنا قراءة ~~أخرى أعني إذا تطهرن كان توجيه الجمع بين القراءتين واحدا وهو الطهر مع | ~~الاغتسال ، والجواب ما أشار إليه بقوله ( وتطهرن بمعنى طهرن ) فإن تفعل ~~يجيء بمعنى فعل من | غير أن يدل على صنع ( كتكبر ) وتعظم ( في صفاته تعالى ~~) إذ لا يراد به صفة أخرى | تكون بإحداث الفعل ( وتبين ) بمعنى ظهر ( ~~محافظة على حقيقة يطهرن بالتخفيف ) وأورد | عليه أنه يلزم على هذا تعميم ~~المشترك إن كان يطهرن حقيقة في الانقطاع كما في الاغتسال والجمع | بين ~~الحقيقة والمجاز إن كان مجازا في الانقطاع * وأجيب بأن قوله تعالى - @QB@ ~~فإذا تطهرن @QE@ - إن | قرئ مع قراءة التشديد يراد به الاغتسال ، وإن قرئ ~~مع قراءة التخفيف يراد به الانقطاع والجمع | بينهما إنما يمنع في إطلاق ~~واحد لا اطلاقين فتأمل ( وكلاهما ) أي المجملين المذكورين | ( خلاف الظاهر ~~) إذ في كل منهما إرادة خصوصية لا تفهم من ظاهر اللفظ ( لكنه ) | أي حمل ~~قراءة التخفيف على مجرد الانقطاع على الأكثر ( أقرب ) من حملها على ~~الاغتسال | نظرا إلى القواعد الشرعية ( إذ لا يوجب ) حملها على ذلك ( تأخر ~~حق الزوج ) في الوطء | ( بعد الانقطاع بارتفاع العارض المانع ) من القربان ~~، وهو الحيض . قوله بارتفاع صلة الانقطاع | PageV03P141 | يعني العلم ~~بالانقطاع قطعا لانتهاء مدته ( مع قيام المبيح ) وهو الحل ms1054 الثابت قبل عروض ~~هذا | المانع ، بخلاف الحمل على الاغتسال فإنه يوجب ذلك ( و ) منه ما ( بين ~~آيتي اللغو ) في اليمين ، | وهي عند أصحابنا وأحمد الحلف على أمر يظن أنه ~~كما قال وهو بخلافه ، وعند الشافعي وأحمد في | رواية كل يمين صدرت من غير ~~قصد في الماضي وفي المستقبل ، وهما قوله تعالى - @QB@ لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم @QE@ - والأخرى مثلها إلا ~~أنه ذكر فيها | - @QB@ بما عقدتم الأيمان @QE@ - بدل @QB@ بما كسبت قلوبكم ~~@QE@ ( تفيد إحداهما ) وهي الأولى ( المؤاخذة | بالغموس ) وهي الحلف على ~~أمر ماض أو حال يتعمد الكذب به ( لأنها ) أي اليمين الغموس | ( مكسوبة ) ~~لأن تعمد الكذب من كذب القلب وعمله ( والأخرى ) وهي الثانية تفيد | ( عدمه ~~) أي لا يؤاخذ بالغموس ( إذ ليست ) الغموس ( معقودة ) لأن العقد قد يكون | ~~له حكم في المستقبل شرعا كالبيع ونحوه والغموس ليست كذلك ( فدخلت ) الغموس ~~( في | اللغو ) المقابل للمعقودة ، وإنما سمي به ( لعدم الفائدة التي تقصد ~~اليمين لها ) شرعا وهي تحقيق | البر فلا يكون مؤاخذا بها ( وخرجت ) أي ~~الغموس ( منه ) أي اللغو ( في ) الآية ( الأخرى ) | ودخلت في المكسوبة ( ~~بشمول الكسب إياها ) أي الغموس ( وأفادت ضدية اللغو للكسب ) | أي أفادت ~~الآية ضديته للتقابل بينهما ( فهو ) أي اللغو ههنا ( السهو ) فتعارضتا في ~~الغموس | باعتبار المؤاخذة وعدمها وباعتبار الاندراج في اللغو وعدمه ( ~~والتخلص ) بهذا الاعتبار ( عند | الحنفية بالجمع ) بينهما ( بأن المراد ~~بالمؤاخذة ) الثابتة للغموس ( في ) الآية ( الأولى ) | المؤاخذة ( الأخروية ~~) وهي المراد ( و ) المراد بالمؤاخذة المنفية عن الغموس ( في ) الآية | ( ~~الثانية ) المؤاخذة ( الدنيوية بالكفارة ) فلم يتحد متعلق المؤاخذتين فلا ~~تعارض ( أو ) | المراد باللغو في الآيتين الخالي عن القصد وبالمؤاخذة ( ~~فيهما ) أي الآيتين المؤاخذة ( الأخروية ) | والغموس داخلة في المكسوبة لا ~~في المعقودة فالآية الأولى أوجبت المؤاخذة على الغموس ( و ) | الآية ( ~~الثانية ساكتة عن الغموس وهي ) أي الغموس ( ثالثة ) واليمين منقسمة على | ~~أقسام ثلاثة ، والمذكور فيها حكم القسمين منها ، ولما كان هنا مظنة سؤال ~~وهو كون المراد | من المؤاخذة الأخروية لا يوافق قوله تعالى - فكفارته - ~~إلى آخره لأنه لا ms1055 مؤاخذة دنيوية | دفعه بقوله ( أي يؤاخذكم في الآخرة بما ~~عقدتم ) عند الحنث ( فطريق دفعه ) أي طريق دفع | العقاب الحاصل به ( وستره ~~إطعام ) عشرة مساكين ، نقل الشارح عن المصنف أن وجه المؤاخذة | في هذا ما ~~يتضمنه من سوء الأدب على الشرع إلى آخر ما ذكر * وحاصله المؤاخذة بمجرد ~~اليمين | وإن لم يحنث وحمل اليمين على الحلف على شرب الخمر بعد تحريمها ، ~~وسوء الأدب إقدامه على مثل | PageV03P142 | هذا ، ولا يخفى ما فيه والله ~~أعلم بصحة هذا النقل ، وقد يشتبه على بعض الطلبة كلام المدرسين | ( واحتج ) ~~المجيب ( الأول ) القائل بأن المراد بالمؤاخذة في الأولى الأخروية ، وفي ~~الثانية الدنيوية | فلا تكون الغموس واسطة بين اللغو والمنعقدة كما يقول ~~المجيب الثاني ( بأن المفهوم من ) قول القائل | ( لا يؤاخذ بكذا لكن ) ~~يؤاخذ ( بكذا عدم الواسطة ) يعني إذا قصد المتكلم بيان حكم | حقيقة يتحقق ~~في ضمن أفراد كثيرة باعتبار المؤاخذة وعدمها مثلا . فقال : يؤاخذ بهذا | ~~القسم منها ولا يؤاخذ بذاك فالمتبادر من هذا البيان أن لا يبقى شيء منها ~~خارج من القسمين ، | وإلا لم يكن البيان وافيا فيلزم كون الغموس في اللغو ~~أو المعقودة وليست بمعقودة فلزم دخولها في | اللغو فلزم أن لا يكون المراد ~~بالمؤاخذة المنفية عن اللغو الأخروية فيتعين الدنيوية وهي الكفارة | ( وعند ~~الشافعي ) المراد بالمؤاخذة ( فيهما ) أي الآيتين ( الدنيوية وهي ) أي ~~الغموس | ( داخلة في المعقودة ) عنده بناء على حمل العقد على عقد الطلب ~~وعزمه كقوله الشاعر : | # % عقدت على قلبي بأن يكتم الهوى % % * ( كما ) هي داخلة ( في المكسوبة ~~فلا تعارض ) | بين الآيتين لاتفاقهما على المؤاخذة في الغموس ( ودفعه ) أي ~~دخولها في المعقودة ( بأن | حقيقة العقد ) إنما تكون ( بغير القلب ) لأن ~~العقد في الأصل ربط الشيء بالشيء وذلك فيما | اصطلح عليه الفقهاء لما فيه ~~من ربط أحد الكلامين بالآخر ، أو ربط الكلام بمحل الحكم وليس | في عزم ~~القلب شيء منهما ، وصرف الكلام عن الحقيقة بغير ضرورة لا يجوز ( قد يمنع ) ~~على | صيغة المجهول ( بأنه ) أي العقد ( أعم ) من أن يكون في الأعيان أو ~~المعاني فيعم المصطلح ms1056 | وعقد القلب ، وإليه أشار بقوله ( يسند إلى الأعيان ~~فيراد ) به ( الربط ) لبعضها ببعض ( وإلى | القلب فعزمه ) أي فيراد به عزم ~~القلب ( وكثر ) إطلاق العقد عليه ( في اللغة ) وفي التلويح | أن إطلاقه ~~عليه في اللغة أشهر من العقد المصطلح فإنه من مخترعات الفقهاء * وأجيب بأن ~~| العقد فيما له حكم في المستقبل صار حقيقة شرعية قال تعالى - @QB@ أوفوا ~~بالعقود @QE@ - والأمر بالإيفاء | لا يصح إلا فيما له حكم في المستقبل ( بل ~~) الأولى في الجواب أن يقال ( الظاهر ) أن المراد | بالمؤاخذة ( في ) الآية ~~( الأولى الأخروية للإضافة إلى كسب القلب ) إذ الغالب في المؤاخذة | على ~~عمل القلب والأخروية ، على أن الغموس كبيرة محضة لا تناسب الكفارة الدائرة ~~بين العباد | والعقوبة ، وأيضا فالمتبادر من المؤاخذة إذا أطلقت أن تكون ~~بحسب الآخرة ( وهذا ) الجمع بين | هاتين الآيتين ( جمع من قبل الحكم ) إذ ~~الاختلاف بين الآيتين إنما كان باعتبار المؤاخذة | في الغموس وعدمها اللتين ~~كانا حكم الآيتين فيتصرف في مفهومهما بتعميمه بحيث انقسمت إلى | الأخروية ~~والدنيوية فجعلت احداهما محل الإثبات والأخرى محل النفي لئلا يتحد موردهما ~~| PageV03P143 | فيرتفع التناقض والتعارض ( ومنه ) أي الجمع من قبل الحكم ( ~~توزيعه ) أي الحكم بإثباته | في بعض محله بأحد الدليلين ونفيه في بعضه ~~بالآخر ( كقسمة المدعي بين المثبتين ) كما إذا | ادعى رجلان أن هذه الدار ~~ملكه كملا وأقام كل واحد منهما بينة ولا رجحان لأحدهما على | الأخرى فإنها ~~حينئذ تنصف بينهما فقد أثبت الملك لأحدهما في بعض الدار ببينة ونفى ملكه عن ~~| البعض الآخر بيينة الرجل الآخر ، وهذا هو التوزيع في الحكم الذي هو الملك ~~( وما قيل ) | أي قيل هذا الجمع وهو الجمع في قراءة التشديد والتخفيف ( من ~~قبل الحال ) إذ حمل احداهما | على حالة والأخرى على حالة أخرى ، وعبر عنه ~~صدر الشريعة بالمحل ( و ) قد ( يكون ) الجمع | بين المتعارضين ( من قبل ~~الزمان ) إما ( صريحا بنقل التأخر ) لأحدهما عن الآخر كقوله تعالى @QB@ ~~وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ ، وقوله تعالى - @QB@ والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا @QE@ - فإن ~~بينهما تعارضا في ms1057 حق الحامل المتوفى عنها | زوجها ، وجمع الجمهور بينهما ~~بأن أولات الأحمال الآية ( بعد والذين يتوفون ) الآية كما صح عن | ابن ~~مسعود ، وتقدم في البحث الخامس في التخصيص يكون من قبل الزمان ( أو حكما ~~كالمحرم ) | أي كتقديمه ( على المبيح ) إذا تعارضا ( اعتبارا له ) أي ~~المحرم ( متأخرا ) عن المبيح | ( كي لا يتكرر النسخ بناء على أصالة الإباحة ~~) فيلزم كون المحرم المقدم على المبيح ناسخا | للإباحة الأصلية ومنسوخا ~~بالمبيح المتأخر عنه بخلاف العكس وهو ظاهر ، وهذا مخالف لما | سيأتي من أن ~~رفع الإباحة الأصلية ليس بنسخ : اللهم إلا أن يتجوز به عن تغير الحكم أعم ~~من | أن يكون ذلك الحكم إباحة أصلية أو غيرها ، وتقدم في المسئلة الثانية ~~من مسئلتي التنزل في فصل | الحاكم ما فيه من البحث والتحرير ( ولأنه ) أي ~~تقديم المحرم على المبيح ( الاحتياط ) إذ احتمال | ترك العمل بما يقتضيه ~~المبيح أهون من احتمال تركه بما يقتضيه المحرم كما في تحريم الضب بما | روى ~~أحمد وغيره برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنزلنا | أرضا كثيرة الضباب فأصبنا منها فذبحنا فبينما القدور ~~تغلي بها خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم | فقال : إن أمة من بني ~~إسرائيل فقدت ، وإني أخاف أن تكون هي فاكفئوها فكفأناها ، وإنا | لجياع ، ~~وروى الجماعة إلا الترمذي ما دل على أنه أكل منه فلم يندر عنه ولم يكن معه ~~معتذرا | بأنه يعافه لعدمه بأرض قومه ( ولا يقدم الإثبات ) لأمر عارض ( على ~~النفي ) كما ذهب | إليه الكرخي والشافعية ( إلا أن كان ) النفي لا يعرف ~~بالدليل بل ( بالأصل ) وهو كون | الأصل في العوارض العدم والانتفاء فإن ~~الإثبات بالدليل يقدم عليه ( كحرية ) مغيث ( زوج | بريرة لأن عبديته كانت ~~معلومة فالإخبار بها ) أي بعبديته كما في الصحيحين عن عائشة أن | ~~PageV03P144 | النبي صلى الله عليه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا ( بالأصل ) ~~أي بناء على أن رقبته لم تتغير فهذا نفي | لحريته بناء على ما كانت عليه ~~فالإخبار بحريته حين إعتاقها كما في كتب ms1058 السير بناء على | ما ثبت عند ~~المخبرين بما دل على حدوثها بعد العبدية إثبات مقدم على النفي المذكور ( ~~فإن ) | كان النفي ( من جنس ما يعرف بدليله عارضه ) أي الإثبات لتساويهما ~~حينئذ باعتبار موجب | العلم ( وطلب الترجيح ) لأحدهما بوجه آخر ( كالإحرام ~~في حديث ميمونة رضي الله عنها ) | وهو ما في الكتب الستة عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة | وهو محرم ، زاد ~~البخاري وبنى بها وهو حلال ، وفي رواية النسائي تزوج نبي الله ميمونة وهما ~~| محرمان فإنه ( نفي لأمر ) عارض وهذا الحد الطارئ ( يدل عليه هيئة محسوسة ~~) من | التجرد ورفع الصلوات وغيرهما ( فساوى رواية ) مسلم وابن ماجه عن ~~يزيد بن الأصم | حدثتني ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( تزوجها وهو ~~حلال ) قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس ، | وزاد فيه أبو يعلى بعد أن رجعنا ~~إلى مكة ، ورواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي | رافع ' تزوج النبي ~~صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال ، وكنت الرسول ~~بينهما ' | ( ورجح نفي ابن عباس على ) إثبات ( ابن الأصم وأبي رافع ) بقوة ~~السند وبضبط الرواة | وفقههم خصوصا ابن عباس . قال الزهري : وما يدري ابن ~~الأصم أعرابي بوال على ساقه | أنجعله مثل ابن عباس ، وقال الطحاوي الذين ~~رووا أنه صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو محرم أهل علم | وثبت من أصحاب ~~ابن عباس مثل سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد | ~~وهؤلاء كلهم فقهاء ، والذين نقلوا عنهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد ~~الله بن أبي نجيح | وهؤلاء أئمة يعتد برأيهم ( هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق ~~) للإحرام ( وأما على إرادة ) الحل | ( السابق ) على الإحرام ( كما في بعض ~~الروايات ) في موطأ مالك عن سليمان بن يسار قال بعث | النبي صلى الله عليه ~~وسلم أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | بالمدينة قبل أن يخرج ، وفي معرفة الصحابة للمستغفري ~~قبل أن يحرم ( فابن ms1059 | عباس مثبت ) للأمر العارض وهو الإحرام ( ويزيد ) بن ~~الأصم ( ناف ) له ( فيترجح ) حديث | ابن عباس ( بذات المتن ) أي متن الحديث ~~لأن المثبت في حد ذاته يرجع على النافي لاشتماله | على زيادة العلم ( ولو ~~عارضه ) أي نفي يزيد إثبات ابن عباس لكون نفيه مما يعرف بدليله | لأن حالة ~~الحل أيضا تعرف بالدليل أيضا وهي هيئة الحلال ( فيما قلنا ) أي فيرجح حديث ~~ابن | عباس بما قلنا من قوة السند وفقه الراوي ومزيد ضبطه كذا ذكر الشارح ، ~~ولا يخفى | PageV03P145 | عليك أن المصنف لم يقل ههنا هذه المرجحات ~~المذكورة اللهم أن يقال قوله من جنس | ما يعرف بدليله عارضه وطلب الترجيح ~~يشير إلى المذكورات وغيرها إجمالا ( وعرف ) من | هذا ( أن النافي راوي ~~الأصل ) أي الحالة الأصلية فالمثبت راوي خلافه ( فإن أمكنا ) | أي كون ~~النفي بناء على الدليل ، وكونه بناء على العدم الأصلي ( كبحل الطعام ) أي ~~كالإخبار | به ( وطهارة الماء ) فإن كلا منهما ( نفي يعرف بالدليل ) بأن ~~ذبح شاة وذكر اسم الله عليها | وغسل إناء بماء السماء أو بماء جار ليس له ~~أثر نجاسة وملأه بأحدهما ولم يغب عنه أصلا ولم | يشاهد وقوع نجاسة فيه ( ~~والأصل ) أي يعرف بالأصل بأن يعتمد على أن الأصل في المذبوحة | الحل ولم ~~يعلم ثبوت حرمة فيها ، وفي الماء الطهارة ولم يعلم وقوع النجاسة فيه ( فلا ~~يعارض ) الإخبار | بهما ( ما ) أي الإخبار ( بحرمته ) أي الطعام ( ونجاسته ~~) أي الماء ( ويعمل بهما ) | أي بالحل في الطعام والطهارة في الماء ( إن ~~تعذر السؤال ) للمخبر عن مستنده لأن الاستصحاب | إن لم يصلح دليلا يصلح ~~مرجحا فيرجح خبر النافي به كذا ذكره الشارح ، وفيه أن اعتباره | مرجحا إنما ~~يتم أن تساويا والتساوي ههنا محل نظر إذ المثبت يعتمد الدليل قطعا ~~واعتمادنا | في علية مشكوك الاحتمال اعتماده على الأصل فتأمل . فالوجه أن ~~يفسر قوله بهما بالحرمة | والنجاسة ( وإلا ) أي وإن لم يتعذر السؤال ( سئل ~~) المخبر ( عن مبناه ) أي مبنى خبره ( فعمل | بمقتضاه ) فإن تمسك المخبر ~~بظاهر الحال ، والأصل في الشاة الحل ، وفي الماء الطهارة ، ولم يعلم ms1060 | ما ~~ينافيهما فخبر الحرمة والنجاسة يعمل به لكونه عن دليل ، وإن تمسك بالدليل ~~كان مثل الإثبات | فيقع التعارض ويجب العمل بالأصل ( ومثل الحنفية تقرير ~~الأصول ) لمتعلق المتعارضين إذا لم | يكن بعدهما دليل يصار إليه ( بسؤر ~~الحمار ) أي البقية من الماء الذي شرب منه في الإناء | ( تعارض في حل لحمه ~~وحرمته المستلزمتين لطهارته ) أي سؤره ( ونجاسته الآثار ) في الصحيحين | عن ~~جابر ' نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر ' وهو يدل ~~على تحريمها | وحرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء إذا لم تكن للكرامة آية ~~النجاسة ونجاسة اللحم تستلزم نجاسة | اللعاب لأنه متحلب منه وهو يخالط ~~الماء فيكون نجسا ، وفي سنن أبي داود ، وعن غالب بن | أبجر قال أصابتنا سنة ~~فلم يكن لي في مالي إلا شيء من حمر ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم ~~لحوم | الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ~~أصابتني السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي | إلا سمان حمر وأنك حرمت لحوم ~~الحمر الأهلية . فقال : أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها | من أجل جوار ~~القرية ، وهذا يدل على حلها وهو يستلزم طهارتها وطهارة السؤر ( فقرر حديث | ~~المتوضئ به ) أي بسؤره على ما كان عليه قبل التوضئ ( وطهارته ) أي طهارة ~~السؤر على PageV03P146 | ما كان عليه الماء قبل مخالطة اللعاب ( ولا يخفى ~~أنه ) أي اعتبار الأصول ( حكم عدم الترجيح ) | بشيء من الطهارة والنجاسة ~~على الآخر من حيث الأثر ( لكن رجحت الحرمة ) على الإباحة | إذا تعارضتا لما ~~تقدم آنفا ، على أن حديث التحريم صحيح الإسناد والمتن لا اضطراب فيه ، | ~~وحديث الإباحة مضطرب الإسناد ، وذكره البيهقي ثم النووي ثم المزي ثم الذهبي ~~، وأيضا في | دلالته على الإباحة مطلقا نظر إذ القصة تشير إلى اضطرارهم كيف ~~وهو مصرح بتأخيره عن | حديث التحريم فلو صح مفيدا للإباحة مطلقا لكان ناسخا ~~للتحريم موجبا للطهارة ( والأقرب ) | في تقرير الأصول في هذا المثال أن ~~يقال ( تعارضت الحرمة المقتضية للنجاسة والضرورة | المقتضية للطهارة ) فيه ~~لأن ms1061 الحمار يربط في الدور والأفنية ويشرب في الأواني المستعملة ويحتاج | في ~~الركوب والحمل ( ولم تترجح ) الطهارة ( لتردد فيها ) أي الضرورة المسقطة ~~للنجاسة ( إذ | ليس كالهرة ) في المخالطة حتى تسقط نجاسته كما سقطت نجاسة ~~سؤر الهرة لأن الهرة تلج المضايق | دونه ( ولا الكلب ) في المجانبة الغالبة ~~حتى لا تسقط نجاسته لانعدام الضرورة في الكلب دونه | ( ولا النجاسة ) أي ~~ولم تترجح النجاسة لما فيها من إسقاط حكم الضرورة بالكلية فتساقطتا | ووجب ~~المصير إلى الأصل وهو إبقاء ما كان من الحدث في المتوضئ ، والطهارة في ~~الماء . | # | مسئلة # ( لا شك في جرى التعارض بين قولين و ) لا شك في ( نفيه ) أي نفي جرى ~~التعارض | ( بين فعلين متضادين كصوم يوم وفطر في مثله ) أي في مثل ذلك ~~اليوم كأن يصوم في يوم | السبت ويفطر في سبت آخر ، وذلك لجواز أن يكون ~~أحدهما واجبا أو مندوبا أو مباحا في وقت | وليس كذلك في وقت آخر مثله من ~~غير رفع وإبطال لذلك الحكم إذ لا عموم للفعلين ولا | لأحدهما ( إلا إن دل ~~على وجوبه ) أي ذلك الفعل ( عليه ) صلى الله عليه وسلم ( ونحوه ) أي أو على ~~| ندبه أو إباحته ( وسببية متكرر ) أي ودل مع ذلك على سببية أمر لذلك ~~الوجوب أو الندب | بتكرر وجوده كأن يدل على أن يوم السبت جعل سببا لذلك ~~فإنه حينئذ يثبت التعارض | بواسطة هذه الدلالة فيكون فطره في يوم السبت ~~الآخر بعد هذه الدلالة دليل عدم وجوب | صوم كل سبت ، وذكر الشارح أن قوله ~~إلا إلى آخره استثناء من نفيه ، وينبغي أن يحمل على | الاستثناء المنقطع إذ ~~ليس التعارض في الصورة المذكورة بين ذاتي الفعلين إلا أن يعمم قوله | بين ~~فعلين بحيث يشملهما بضرب من المسامحة ( وتقدمت الدلالة على أن الأمة مثله ~~صلى الله عليه وسلم | فيما عرفت فيه صفة الفعل وقد فرض أنه دل ههنا على صفة ~~الفعل في حقه وتكرره بتلك الصفة . | PageV03P147 | بتكرر سببه فيثبت في حق ~~الأمة كذلك ( فالنافي ) وهو فطره مثلا ( ناسخ عن الكل ) أي | ينسخ وجوب ذلك ms1062 ~~الفعل عنه صلى الله عليه وسلم عن الأمة لأن فطره المتأخر اقتضى فطر الأمة ~~بموجب | تلك الدلالة المتقدمة كما أن صومه اقتضى صومهم وقد كان في حقه ~~ناسخا فكذلك في حقهم | ( وعن الكرخي وطائفة ) أن فعله الثاني ينسخ ( عنه ) ~~صلى الله عليه وسلم ( فقط ) وزعم الشارح | أنه مبني على أن الكرخي لا يوجب ~~في حق الأمة شيئا بدليل الوجوب عليه ونحوه من الندب | والإباحة ويخص دليل ~~التكرر به ، ولا يخفى عليك أن مخالفته في حقه النسخ عن الأمة إنما | يشعر ~~بموافقته في مشاركة الأمة له صلى الله عليه وسلم في وجوب الفعل ونحوه ( ~~وأما ) التعارض ( بين | فعل ) النبي صلى الله عليه وسلم ( عرفت صفته ) من ~~وجوب أو ندب مثلا ( في حقه وقول ) ينفي ذلك | كأن يصوم يوم السبت ثم يقول ~~صومه حرام ( فعلى المختار من أن أمته مثله ) سواء كانت تلك | الصفة ( وجوبا ~~أو غيره فمع دليل سببية متكرر والقول خاص به ) كقوله صوم يوم السبت | حرام ~~( نسخ ) على صيغة المعلوم ( عنه ) صلى الله عليه وسلم ( المتأخر منهما ) أي ~~الفعل أو القول | المتقدم ( ولا معارضة فيهم ) أي الأمة ( فيستمر ما فيهم ) ~~أي ما كان ثبت عليهم من الاتباع | على الوجه الثالث في حقه إذ الناسخ لم ~~يتعرض لسواه صلى الله عليه وسلم ( فإن جهل ) المتأخر منهما ( قيل | يؤخذ ~~بالفعل فيثبت ) الفعل ( على صفته على الكل ) فيستمر ما كان عليه وعليهم ( ~~وقيل ) | يؤخذ ( بالقول فيخصه النسخ ) إذ المفروض خاص به ( ويثبت ما فيهم ) ~~أي يستمر على | ما كان ( وقيل يتوقف ) في حقه ( وهو المختار دفعا للتحكم ) ~~أي يرجح أحدهما على الآخر | بلا مرجح إذ يحتمل تأخر كل منهما ( في حقه ~~ويثبت ما فيهم ) على صفته لعدم المعارضة في | حقهم ( وإن ) كان القول ( ~~خاصا بهم ) أي الأمة بأن صام يوم السبت وقال لا يحل للأمة | صومه ( فلا ~~تعارض في حقه فما كان له ) ثابت عليه ( كما كان ، وفيهم ) أي في حق الأمة | ~~( المتأخر ناسخ وإن جهل ) المتأخر منهما فيما إذا كان القول ms1063 خاصا بهم ~~فأقوال أحدها يؤخذ | بالفعل فيجب عليهم الصوم ، وثانيها الوقف فلا يثبت حكم ~~( فثالثها ) وهو ( المختار ) يوخذ | ( بالقول ) فيحرم عليهم الصوم ( لوضعه ~~) أي القول ( لبيان المرادات ) القائمة بنفس المتكلم | ( وأدليته ) من ~~الفعل على خصوص المراد ( وأعميته ) لأنه أعم دلالة لأن أفراد مدلوله أكثر ~~إذ | يدل به على الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس ( بخلاف الفعل ) فإن ~~له محامل ، وإنما يفهم | منه ذلك في بعض الأحوال بقرينة خارجية فيقع الخطأ ~~كثيرا ويختص بالموجود والمحسوس لأن | المعدوم والمعقول لا يمكن مشاهدتهما ، ~~وإليه أشار بقوله ( إنما يدل على إطلاقه ) نفسه عن | قيد الممنوعية ( ~~للفاعل ) فيعلم أنه يجوز له أن يفعل من غير أن يعلم خصوص كيفية من الوجوب | ~~PageV03P148 | أو الندب أو الإباحة ( فإن دل ) على صيغة المجهول أي بدليل ~~خارجي ( على الاقتداء ) | أي على اقتداء غير الفاعل به ( فبذلك ) أي ففهم ~~ذلك بذلك الدال لا بالفعل ( وإنما يثبت | معه ) أي الإطلاق المذكور ( ~~احتمالات ) من الوجوب والندب والإباحة للفاعل وغيره ولا | يتعين شيء منها ~~للفعل بل ( إن تعين بعضها فبغيره ) أي غير الفعل ( وكونه ) أي الفعل | ( قد ~~يقع بيانا للقول ) إنما هو ( عند إجماله ) أي القول وقد مر قريبا ( وكلامنا ~~) في | الترجيح ( مع عدمه ) أي الإجمال * فإن قلت الكلام فيما إذا تعارض ~~الفعل والقول | المذكور وجهل المتأخر منهما من غير تقييد بعدم كون الفعل ~~بيانا لقول مجمل فما معنى قوله مع | عدمه * قلت معناه إذا نظرنا إلى ذاتي ~~الفعل والقول مع قطع النظر عن الأمور الخارجة | عنهما وجدنا الأمور الثلاثة ~~لازمة للقول دون الفعل ، والإجمال السابق من جملة تلك الأمور | ( والفرق ) ~~بين ما تقدم من اختيار التوقف عند جهل المتأخر واختصاص القول به عليه | ~~السلام وبين ما هنا من الأخذ بالقول عند جهل المتأخر واختصاص القول بالأمة ~~( أنا هنا ) | أي فيما إذا كان خاصا بنا ( متعبدون بالاستعلام ) وطلب العلم ~~( لتعبدنا بالعمل ) المتوقف على العلم | فصار البحث عن المتأخر لتحصيل ~~العلم بما يبنى عليه العمل من الفعل والقول عبادة ، لأن | تحصيل ما تتوقف ~~عليه العبادة عبادة ms1064 ( لا هناك ) أي لسنا مأمورين بالاستعلام عند جهلنا | ~~بالمتأخر من الفعل والقول الخاص به صلى الله عليه وسلم إذ النهي مخصوص به ~~والفعل يقتدى به سواء | كان متقدما أو متأخرا ، فالبحث عن تعيين المتأخر في ~~نفس الأمر ليعلم حاله ليس مما يتعبد به ، | وإليه أشار بقوله ( إذ لم نؤمر ~~به ) أي بالاستعلام في تعيين المتأخر ( في حقه ) ليعلم كيفية | تعبده في ~~ذلك ، وأما في حقنا فقد علمت عدم احتياجنا في التعبد إليه ثم إنه لو ~~اجتهدنا في طلب | العلم بالمتأخر ليعلم حاله لربما استقر رأينا على خلاف ما ~~في علمه صلى الله عليه وسلم وإليه أشار بقوله ( وهو ) | صلى الله عليه وسلم ~~( أدرى به ) أي بالمتأخر ( أو ) كان القول ( شاملا ) له ولهم معطوف على ~~قوله وإن | خاصا بهم بأن صام يوم السبت ثم قال حرم علي وعليكم ( فالمتأخر ~~ناسخ عن الكل ) أي | عنه وعن أمته ، فإن كان الفعل ثبت في حق الكل ، وإن ~~كان القول حرم على الكل | ( وفي الجهل ) بالمتأخر يعمل ( بالقول ) فيحرم ~~الصوم ( لوجوب الاستعلام في حقنا ) كما وجب | فيما خص بنا للاشتراك في ~~الموجب ، وهو التعبد على ما عرفت فيجب البحث عنه ( وباتفاق الحال ) | أي ~~بسبب مشاركتنا إليه في الحال من حيث شمول القول ( يعلم حاله ) صلى الله ~~عليه وسلم ( مقتضى | للشمول ) المذكور إذا لزم البحث لوجوب الاستعلام في ~~حقنا ، فاختبر العمل بالقول لما ذكر | في حقنا ، وقد كان الحال واحدا فعلم ~~حاله لا بالقصد بالبحث إلى استعلامه في حقه ( لكنا لا نحكم | PageV03P149 | ~~به ) أي في حقه صلى الله عليه وسلم ( لما ذكرنا ) من أنا لم نؤمر به وهو ~~أدرى به ، ثم شرع في قسيم | قوله فمع دليل سببية متكرر ، فقال ( وأما مع ~~عدم دليل التكرار ) والكلام فيما علم صفته ، | فأما أن يكون خاصا به ، أو ~~بالأمة ، أو شاملا للكل ، فالأول أفاده بقوله ( والقول الخاص به معلوم | ~~التأخر ) بأن فعل شيئا على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة ، ثم علم أنه ~~قال بعده لا يحل لي فعله ms1065 | فلا معارضة كما أشار إليه بقوله ( فقد أخذت صفة ~~الفعل ) وهي إحدى الأوصاف الثلاثة ( مقتضاها | منه ) صلى الله عليه وسلم ( ~~بذلك الفعل الواحد ، والقول ) الصادر بعد ذلك الفعل الواحد مسئلة | ( شرعية ~~مستأنفة في حقه لا ناسخ ، ويثبت ) الفعل ( في حقهم ) أي الأمة ( مرة بصفته ~~) | من وجوب أو غيره ( إذ لا تعارض في حقهم ) لفرض أن القول خاص به ( ولا ~~سبب تكرار | أو ) معلوم ( التقدم ) كأن يقول : لا يحل لي كذا ثم يفعله ( ~~نسخ عنه الفعل مقتضى القول : | أي دل ) الفعل ( عليه ) أي نسخ القول ( ~~ويثبت ) الفعل ( على الأمة على صفته ) من | الوجوب والندب وغيره ( مرة ) أي ~~ثبوتا مرة واحدة ( لفرض الاتباع فيما علم ) لأن المفروض | أن اتباعه في ~~فعله المعلوم صفته واجب ( وعدم التكرر ) أي عدم تكرار السبب ولم يتكرر | ~~صدور الفعل عنه ، بل صدوره مرة واحدة فالاتباع بحسبه ( وإن جهل ) المتأخر ( ~~فالثلاثة ) | الأقوال كائنة فيه : تقديم الفعل فيثبت الفعل في حقهم ، ~~وتقديم القول فيحرم ، الوقف فلا يثبت | حكم * ( قيل والمختار الوقف ، ونظر ~~فيه ) أي في الشرح العضدي ( بأن لا تعارض مع تأخر | القول ) الخاص به ، لا ~~يخلو نفس الأمر من الاحتمالين إما تقدم القول وإما تقدم الفعل ، وفيه | ~~السلامة من لزوم النسخ ( فيؤخذ به ) أي بالقول حكما بأن الفعل متقدم ، لأنه ~~لو أخذ بالفعل | لزم النسخ كما أشار إليه بقوله ( ترجيحا لرفع مستلزم النسخ ~~وعلمت استواء حالتي الأمة فيهما ) | أي تقدم القول وتأخره ( من ثبوته ) آي ~~الفعل ( مرة منهم ) أي الأمة ، يعني أن العلم باستواء | حالهم يؤخذ من ثبوت ~~الفعل من الأمة مرة واحدة ، إذ على تقدير تقدم الفعل وتأخر المحرم في | حقه ~~صلى الله عليه وسلم لا يحرم في حقهم ، والاتباع لا يستدعي إلا صدور الفعل ~~مرة واحدة ، وكذلك | على تقدير تأخر تاريخه وناسخيته في حقه ، لأن المفروض ~~أنه صلى الله عليه وسلم ما صدر منه الفعل | إلا مرة واحدة ، ولا وجه للتوقف ~~بالنسبة إليهم . هذا ويحتمل أن تكون من في قوله من ثبوته | بيانية ، ~~والمعنى ظاهر ( وإن ms1066 ) كان القول ( خاصا بهم ) بأن فعل وقال : لا يحل للأمة ~~هذا ( فلا | تعارض في حقه ) لعدم تعليق القول به علم تقدمه أولا ( وفيهم ) ~~أي الأمة ( المتأخر ) من | القول أو الفعل ( ناسخ المرة ) على تقدير تأخر ~~القول ، فالنسخ لما لزم عليهم مرة بسبب الاتباع | ظاهر ، وأما على تقدير ~~تقدمه بأن قال : صوم يوم السبت حرام على الأمة ثم صام فالصوم حرام | ~~PageV03P150 | عليهم على ما كان ولا نسخ ، لا بالنسبة إليهم ولا بالنسبة ~~إليه ، لا يقال الأسوة تقتضي اتباع الأمة | فينسخ التحريم السابق ، لأن ~~الاقتداء فيما لم يعلم اختصاص الفعل به ، وقد علم بقوله : لا يحل | للأمة ، ~~فإنه دل على أنه يحل له دونهم ، ومثل هذا البحث يدل على ما سبق في أوائل ~~البحث | ( وإن جهل ) المتأخر ( فالثلاثة ) الأقوال فيه : الوقف ، والأخذ ~~بالفعل ، والأخذ بالقول . ( والمختار | القول ، وإن ) كان ( شاملا ) له ~~ولهم ( فعلى ما تقدم فيه وفيهم في ) صورة ( علم المتأخر ) من | القول ~~والفعل ، ففي القول حقه أن يقدم الفعل فلا تعارض لعدم تكرر الفعل ، وإن ~~تقدم القول | فالفعل ناسخ له ، وفي حقنا المتأخر ناسخ ( وإن جهل ) المتأخر ~~في حقه وحقنا ( فالثلاثة ) الأقوال | الوقف والأخذ بالفعل والأخذ بالقول * ~~( والمختار القول ) أي الأخذ به ( فينسخ عنهم المرة | لكن لو قدم الفعل ) ~~في الاعتبار ( وجبت ) المرة ( فالاحتياط فيه ) أي في وجوبه مرة وفيه | نظر ~~، لأن قضية الاحتياط إنما تسلم لو كان هناك احتمال الوقوع في النهي ( ثم ~~نقول في الوجه | الذي قدم به القول ) على الفعل والوقف ( حيث قدم ) وهو أن ~~وضع القول لبيان المرادات إلى | آخر ما سبق آنفا ( نظر وإنما يفيد ) الوجه ~~المذكور ( تقديمه ) أي القول ( لو كان ) النظر | ( باعتبار مجرد ملاحظة ذات ~~الفعل معه ) أي مع القول ( لكن النظر بين فعل دل على | خصوص حكمه ) من ~~الوجوب والندب والإباحة ( وعلى ثبوته ) أي الفعل ( في حق الأمة ) | فكل قول ~~دل على صيغة المجهول ، والدال النصوص الدالة على وجوب الاقتداء أو ندبه في ~~حق | خصوص حكمة النصوص والقرائن ( ففي الحقيقة النظر ) إنما هو ms1067 ( في تقديم ~~القول على مجموع | أدلة منها قول و ) منها ( فعل ، والقول وإن كان بحيث يدل ~~) على صيغة المجهول ( به ) | أي بالقول ( على هذا المجموع ) أي الأدلة ~~المركبة من القول والفعل أو مدلول هذا المجموع | ( فإنما عارضه ) أي هذا ~~المرجح ، وفاعل عارضه قوله ( ما دل ) على صيغة المجهول ( به ) أي | بالفعل ~~( أيضا عليه ) أي على القول فيما إذا وقع الفعل بيانا للقول ، وكلمة ما ~~مصدرية : أي | عارضه كون الفعل بحيث يدل به عليه ، وفسر الشارح ضمير عليه ~~بهذا المجموع ، ولا يظهر له معنى | ( فاستويا ) أي الفعل والقول ( والأدلية ~~ونحوه ) مما تقدم من الأعمية وغيرها ( طرد ) أي | أوصاف موجودة في المحل ~~لكنها لا أثر لها فيما نحن بصدده ( وحينئذ ) أي وحين عرفت ما في | هذا ~~الوجه ( فالوجه في كل موضع من ذلك ) التعارض ( ملاحظة أن الاحتياط يقع فيه ~~) أي | أي في ذلك الموضع ( على تقدير ) ترجيح ( القول أو الفعل فيقدم ذلك ) ~~الذي فيه الاحتياط | ( كفعل عرفت صفته ) من أنها ( وجوب أو ندب أو حكم فيه ~~بذلك ) أي الوجوب أو الندب | بموجب ( يقدم ) الفعل ( على القول المبيح ) ~~احتياطا واحترازا عن الوقوع في ترك الواجب | PageV03P151 | أو المندوب على ~~احتمال تأخر الفعل ( وقلبه ) بأن يكون ( القول ) والفعل نسخا لما تقدم فيه ~~| القول على الفعل ( وكذا القول ) حال كونه ( محرما مع الفعل ) موجبا أو ~~تأدبا يقدم على الفعل | ( مطلقا ) أي سواء كان واجبا أو مندوبا ( و ) كذا ( ~~قول كراهة مع فعل إباحة ) تقدم فيه | القول ( وقس ) على هذه أمثالها ( فأما ~~إذا لم تعرف صفة الفعل فعلى ) أي فبناء على ( الوجوب | عليه ) السلام ( ~~وعليهم ) أي الأمة كما نقل عن مالك ، و ) بناء على ( الندب والإباحة كذلك ) ~~| أي له ولهم عند القائلين بالندب فيما إذا لم تعرف صفته والقائلين ~~بالإباحة فيه ( وعلى خصوص | هذه بالأمة المتأخر ) من الفعل والقول ( ناسخ ~~عنهم فعلا ) كان ذلك المتأخر ( أو قولا شاملا ) | له ولهم ( أو خاصا بهم ) ~~أي الأمة ، فسر الشارح قوله هذه بالأحكام من الوجوب والندب | والإباحة ولم ~~يبين معناه ms1068 على ما هو عادته في مشكلات هذا الكتاب وعذره ظاهر ، والذي يظهر ~~| أنه إشارة إلى ما سبق ، من أن الخلاف في فعله المجهول الصفة عند المحققين ~~بالنسبة إلى الأمة : | فالمعنى وبناء على خصوص هذه الأحكام المذكورة بالأمة ~~على ما هو التحقيق المتأخر فعلا أو قولا | شاملا أو خاصا ، أو على تقدير ~~شمول القول أيضا لا يفتش عما هو بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم | على ما ~~سبق تفصيله ( فإن جهل ) المتأخر ( فالمختار ما فيه الاحتياط كما ذكرنا ، ~~وعلى الوقف في | الكل ) أي في حقه وحقهم أو في كل الأحكام بخصوصها من ~~الوجوب وغيره ، إذ الكلام فيما | إذا لم تعرف صفته فلا يعرف فيه سوى ~~الإطلاق الذي هو لازم الفعل على ما مر آنفا كما | أشير إليه بقوله ( سوى ~~إطلاق الفعل ) فقوله وعلى الوقف بيان لحكم مجهول الصفة على قول من | لم يقل ~~بالوجوب ولا بالندب ولا بالإباحة ، بل يقول بالإطلاق ( إن تأخر القول ~~النافي له ) أي | لإطلاق الفعل حال كونه ( خاصا به ) عليه السلام كأن صام ~~يوم الجمعة ثم قال لا يحل لي صوم | الجمعة ( منعه ) أي نسخ هذا القول إطلاق ~~الفعل ( في حقه دونهم ) فيستمر لهم حل صومه | مع الوقف عما زاد على ذلك لما ~~ذكر ( أو ) حال كونه خاصا ( بهم ) كأن قال لا يحل لأمتي | صوم يوم الجمعة ( ~~ففي حقهم ) أي نسخ القول إطلاق الفعل في حقهم فقط وحكمنا بالاطلاق له | مع ~~الوقف عما زاد عليه ( أو ) حال كونه ( شاملا ) له ولهم فلا يحل لي ولا لكم ~~( نفى | الإطلاق مطلقا ) أي نسخ الحل الذي كان لازم الإطلاق عن الكل وزال ~~الوقف مطلقا ( فلو | كان ) القول المتأخر ( موجبا للفعل أو نادبا ) له ، ~~وقد كان الفعل المتقدم مفيدا للإطلاق لعدم | كونه معروف الصفة ( قرره ) أي ~~المتأخر الفعل ( على مقتضاه ) أي القول من الوجوب والندب | ولا يخفى أنه ~~حينئذ لا يكون القول معارضا للفعل ، وقد كان بناء البحث على معارضته إياه ~~نفى | بكون هذا استطراديا فتأمل ( وإن ) تأخر ( الفعل والقول خاص ms1069 به ) عليه ~~السلام كأن يقول | PageV03P152 | ولا يحل لي صوم يوم الجمعة ثم يصوم ( ~~فالوقف فيما سوى مجرد الإطلاق في حق الكل ) لأنه | ثبت الحل في حقه وحقهم ~~بمقتضى الفعل مع الوقف عما سوى الإطلاق في حق الكل ( أو ) كان | القول خاصا ~~( بهم ) كأن يقول لا يحل للأمة ثم استمر يصومه ( أو شاملا ) له ولهم كلا ~~يحل لي ولكم | ثم صامه ( منعوا ) أي منع الحل في حقهم ( دونه ) فيحل له ( ~~وإن جهل ) المتأخر ( ففي | الأول ) أي إذا كان ( القول ) خاصا به ( الوقف ~~في حقه ) لأنه لو كان المتأخر القول حرم عليه | أو الفعل حل له ولسنا ~~مأمورين بالبحث عن ذلك فنقف عن الحكم عليه بشيء ( والحل لهم ) | لأنه ثابت ~~لهم تقدم هذا القول أو تأخر ( وفي الثاني ) أي إذا كان القول خاصا بهم ( ~~منعوا ) | مطلقا إذ لا يخلو إما أن يكون القول مقدما أو مؤخرا أما على ~~الثاني فظاهر ، وأما على الأول فلأن | المحرم قد سبق ، والمبيح في حقهم لم ~~يتحقق ( وحل له ) لأن الفعل يوجبه ولم يعارضه القول | ( وفي الثالث ) إذا ~~كان شاملا له ولهم ( الوقف في حقه ) إذ على تقدير تأخر القول حرم عليه | ~~وعلى تقدير تقدمه حل ، ولا يحكم في حقه بشيء ( ومنعوا ) لأنهم في التأخر ~~والتقدم كذلك أما على | التأخر فظاهر ، وأما في التقديم فالفعل لا يستدعي ~~الإباحة في حقهم بل في حقه فقط والله أعلم . | # | ( فصل * الشافعية ) ^ # قالوا ( الترجيح اقتران الإمارة بما تقوى الأمارة به على معارضها ) | ~~فتغلبه فيعمل بها دونه ( وهو ) أي هذا المعنى ( وإن كان ) هو ( الرجحان ~~وسبب الترجيح ) | لا نفسه ، لأنه جعل أحد المتعادلين راجحا بإظهار فضل فيه ~~( فالترجيح ) أي هذا الترجيح | ( اصطلاحا ) فهو حقيقة عرفية خاصة فيه ، ~~ومجاز لغوي من تسمية الشيء باسم مسببه ( والأمارة ) | أي اعتبار الأمارة ~~التي هي دليل ظني ، لأن القطعي من الأدلة ( لأنه لا تعارض مع قطع ) | ~~والترجيح ما يتخلص به من التعارض ( وتقدم ما فيه ) أي في عدم التعارض مع ~~القطع في أول | فصل التعارض : من أن ms1070 التحقيق جريانه في القطعيين أيضا كما ~~في الظنيين ، وأن تخصيص | الظنيين به تحكم ( فيجب تقديمها ) أي الأمارة ~~المقترنة بما تقوي به على معارضها ( للقطع | عن الصحابة ومن بعدهم به ) أي ~~بتقديمها * ( وأورد ) على الأكثرين ( شهادة أربعة مع ) | شهادة ( اثنين ) ~~إذا تعارضتا فإن الظن بالأربعة أقوى ، ولا تقدم شهادة الأربعة على شهادة ~~الاثنين | ( فالتزم ) تقديم شهادة الأربعة كما هو قول لمالك والشافعي * ( ~~والحق الفرق ) بين الشهادة | والدليل ، إذ كم من وجه ترجح به الأدلة دون ~~الشهادات : وذلك لأن الشهادة مقدرة في الشرع | بعدد معلوم فكفينا الاجتهاد ~~فيها ، بخلاف الرواية فإنها مبنية عليه * ( وللحنفية ) في تعريف | الترجيح ~~بناء ( على أنه ) أي الترجيح ( فعل ) المجتهد ( إظهار الزيادة لأحد ~~المتماثلين على | الآخر بما لا يستقل ) فخرج النص مع القياس المعارض له ~~صورة ، فلا يقال النص راجح عليه | PageV03P153 | لانتفاء المماثلة التي هي ~~الاتحاد في النوع ، وقد عرفت فائدة التقييد بما لا يستقل من قوله في | ~~التعارض : والرجحان تابع مع التماثل ( و ) لهم بناء ( على مثل ما قبله ) أي ~~من قبل هذا | التعريف ، يعني إظهار الزيادة إلى آخره ، وهو تعريف الشافعية ~~( فضل الخ ) أي لأحد المتماثلين | على الآخر وصفا ، وهو قول فخر الإسلام ~~وغيره كما أن اصطلاح الشافعية وضع لفظ الترجيح | بإزاء ما هو مناسب بالنسبة ~~إلى معناه اللغوي كذلك اصطلاح بعض الحنفية وضع له بإزاء ما هو | سبب ~~بالنسبة إليه * ( وأفاد ) تعريف الحنفية ( نفي الترجيح بما يصلح دليلا ) في ~~نفسه مع | قطع النظر عن الدليل الموافق له فلا يرجح دليل مستقل وافقه دليل ~~مستقل آخر على دليل | منفرد ليس له ذلك : وهكذا في القياس ( فبطل ) الترجيح ~~لأحد الحكمين المتعارضين ( بكثرة | الأدلة ) على الآخر ( عندهم ) أي ~~الحنفية لاستقلال كل من تلك الأدلة في إثبات المطلوب | فلا ينضم إلى الآخر ~~ولا يتحد به ليفيد تقويته ، لأن الشيء إنما يتقوى بصفة تؤخذ في ذاته | لا ~~بانضمام مثله إليه ( وترجيح ما ) أي نص ( يوافق القياس على ما ) أي نص ( ~~يخالفه ) | أي القياس ( ليس به ) أي بالترجيح لكثرة الأدلة ( عند ms1071 قابله ) ~~أي من يقبل الترجيح بكثرة | الأدلة ( لأنه ) أي القياس الموافق للنص ( غير ~~معتبر هناك ) لأنه لا يعتبر في مقابلة النص | فلا يصلح دليلا في نفسه هناك ~~، وإليه أشار بقوله ( فليس ) القياس ثمة ( دليلا والاستقلال | ( فرعه ) أي ~~كونه دليلا ، بل هو بمنزلة الوصف لذلك النص ( وصح عندهم ) أي الحنفية ( ~~نفيه ) | أي نفي ترجيح ما يوافق القياس على ما يخالفه . وفي الكشف وغيره أن ~~الأصح ( لأنه ) أي | القياس ( دليل في نفسه مستقل ) ولذا يثبت الحكم به عند ~~عدم النص والإجماع و ( لكن | عدم شرط اعتباره ) هنا لما ذكرنا ( والقياس ~~على مثله ) أي وترجح القياس على قياس مثله | معارض له ( بكثرة الأصول ) كما ~~سيأتي بيانها في محلها ( ليس منه ) أي من الترجيح بكثرة | الأدلة ( لأنها ) ~~أي الأصول ( لا توجب حكم الفرع ) بل الموجب له الفرع الموجود فيها المثير | ~~للحكم فيحدث فيه قوة مرجحة ( وهو ) أي وجوب حكم الفرع هو ( المطلوب ) من | ~~القياس ( فيعتبر فيه ) أي في حكم الفرع ( التعارض ) بين القياسين ، ثم يرجح ~~القياس | الذي هو أصول يؤخذ فيها جنس الوصف أو نوعه على ما ليس كذلك ( فهو ~~) أي الترجيح | بكثرة الأصول ترجح ( بقوة الأثر ) وهو من الطرق المصححة في ~~ترجيح الأقيسة كما سيأتي . | ثم شرع في بيان ما به الترجيح ، فقال ( ففي ~~المتن ) أي ما تضمنه الكتاب والسنة من الأمر | والنهي والعام والخاص ونحوها ~~يكون الترجيح ( بقوة الدلالة كالمحكم في عرف الحنفية على | المفسر ، وهو ) ~~أي المفسر عندهم يرجح ( على النص ) في عرفهم ( وهو ) أي النص في عرفهم | ~~PageV03P154 | ( على الظاهر ) في عرفهم ، وقد سبق تفسيرها على التفصيل في ~~التقسيم الثاني من الفصل الثاني | من المبادي اللغوية ( ولذا ) أي ولترجح ~~الأقوى دلالة ( لزم نفي التشبيه ) عن الله تعالى | ( في ) قوله عز وجل @QB@ ~~على العرش استوى @QE@ ونحوه مما يوهم المكان له ( ب ) قوله تعالى ^ ( ليس | ~~كمثله شيء ) ^ لأنه مقتضى نفي المماثلة بينه وبين شيء ما مطلقا ، والمكان ~~والمتمكن متماثلان من | حيث القدر ، أو يقال لو كان له مكان لكان مثل ~~الأجسام في التمكن ms1072 ، وقدم العمل بهذه الآية | لكونها محكمة لا تحتمل تأويلا ~~( ويضبط ما تقدم من الاصطلاحين ) للحنفية والشافعية في | ألقاب أقسام ~~تقسيمات الدلالة للمفرد في الفصل الثاني من المقالة الأولى ( يجمع ويفرق ) ~~فسر | الشارح الجمع بأن يحكم بوجود بعض الأقسام على الاصطلاحين جميعا في ~~بعض الموارد ، والفرق | بأن يحكم بوجود بعضها على أحد الاصطلاحين دون الآخر ~~، ثم قال وينشأ من ذلك ترجيح البعض | على البعض بحسب التفاوت بينهما في قوة ~~الدلالة انتهى . والذي يظهر لي من السياق أنه لما | ذكر أن الترجيح في ~~المتن بقوة الدلالة ، وذكر أقساما من الدوال وأفاد كون بعضها أقوى من | ~~البعض في الدلالة أراد أن يرشدك إلى ضابطة يسهل معرفتها عليك بسبب ضبطك ~~الاصطلاحين | وهي أن تجمع بين ما لم يذكر من أقسام الدوال وتنظر إلى النسبة ~~بين كل قسمين من حيث | قوة الدلالة ومقابلها وهو الجمع ، وتحكم بكون أحدهما ~~أقوى دلالة وهو الفرق ( والخفي ) يرجح | ( على المشكل عندهم ) أي الحنفية ~~لما عرف من أن الخفاء في المشكل أكثر منه في الخفي * | ( وأما المجمل مع ~~المتشابه ) باصطلاح الحنفية ( فلا يتصور ) ترجيح أحدهما على الآخر ( ولو ) ~~| قصد إلى الترجيح ( بعد البيان ) للمجمل ( لأنه ) أي ترجيح أحدهما على ~~الآخر ( بعد فهم | معناهما ) والمتشابه انقطع رجاء معرفته في الدنيا عندهم ~~( والحقيقة ) ترجح ( على المجاز المساوي ) | في الاستعمال لها ( شهرة ~~اتفاقا ) لأنها الأصل في الكلام ( وفي ) ترجيح المجاز ( الزائد ) | في ~~الاستعمال من حيث الشهرة على الحقيقة ( خلاف أبي حنيفة ) فإنه يرجحها عليه ~~* | وقال الجمهور ومنهم الصاحبان يرجح عليها ، وتقدم الكلام في ذلك في ~~الفصل الخامس في | الحقيقة والمجاز ( والصريح على الكناية ، والعبارة على ~~الإشارة وهي ) أي الإشارة ( على الدلالة | مفهوم الموافقة ، وهي ) أي ~~الدلالة ( على المقتضى ولم يوجد له ) أي لترجيح الدلالة عليه | ( مثال في ~~الأدلة * وقيل يتحقق ) له مثال فيها ، وهو ما ( إذا باعه ) أي عبدا ( بألف ~~ثم قال ) | البائع والمشتري قبل نقد الثمن ( أعتقه عني بمائة ) ففعل ، إذ ( ~~دلالة حديث زيد بن أرقم ) | المذكور في المسئلة التي يليها فصل ms1073 التعارض ( ~~تنفي صحته ) أي بيع العبد المذكور الثابت اقتضاء | لشراء ما باع بأقل مما ~~باع قبل نقد الثمن ( واقتضاء الصورة ) أي قول غير مالك العبد لمالكه | ~~PageV03P155 | عتق عبدك عني بمائة في غير هذه الواقعة ( يوجبها ) أي صحة ~~البيع المقتضى ( وليس ) هذا | أمثالا لترجح الدلالة على المقتضى ( إذ ليسا ~~) أي بيع زيد واقتضاء الصورة صحة البيع ( دليلين ) | سمعيين كما هو ظاهر ، ~~فأين تعارض الدليلين الذي الترجيح فرعه ، هكذا شرح الشارح هذا | المحل ومضى ~~. # وأنت خبير بأن النزاع في تحقق المثال بعد تسليم كون ترجيح الدلالة على ~~المقتضى من | جملة المرجحات في باب التعارض بين الأدلة وعدم كونهما دليلين ~~سمعيين إن كان بسبب كون | بيع زيد أو البائع المذكور ، واقتضاء لفظة صحة ~~البيع أمرين جزئيين لا يقال لشيء منهما دليل | سمعي فالجواب أنه إذا حررنا ~~النظر عن خصوصيتهما يرجعان إلى أصليين كليين ، وإن كان | بسبب أن هذين ~~الدليلين ليسا دليلين سمعيين ، فللخصم أن يقول حديث زيد بن أرقم من | ~~الأدلة السمعية ، والدلالة على المقتضى أيضا منها ، وعلى تقدير تسليم عدم ~~كونهما دليلين لا ينبغي | أن ينازع في تحقق المثال في عدم هذا لترجيح مما ~~نحن فيه : اللهم إلا أن يقال في قوله لم يوجد | له مثال في الأدلة إشارة ~~إلى أنه لو فرض له مثال لا يكون ذلك من جملة الترجيح الكائن بين | الأدلة ~~وعدم كونهما ليسا من الأدلة ، وفيه ما فيه ( ولأن حديث زيد إنما نسب إليه ) ~~أي إلى | زيد ( لأنه صاحب الواقعة في زمن عائشة الرادة عليه ) به بيعه ~~وشراءه ( فلا يكون غيره ) | ممن وقع منه مثل ما وقع من زيد ( مثله ) أي مثل ~~زيد ( دلالة ) يعني أن مردودية وقوع | ما صدر من زيد بذلك الحديث ليست ~~بطريق دلالة لنص ، وكذلك مردودية مثل صنيعه من | غيره بذلك الحديث ليست ~~بدلالة النص ( إذ هو ) أي الحديث المردود بة على زيد ( نهيه | صلى الله ~~عليه وسلم عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن فيثبت ) هذا النهي ( ~~في غيره ) | أي ms1074 غير زيد ( عبارة كما ) يثبت ( فيه ) أي في زيد عبارة أيضا ( ~~وكيف ) يكون هذا من | الدلالة ( ولا أولوية ) لكونه منهيا بالنسبة إلى مورد ~~النص كأولوية ضرب الأبوين بالحرمة | بالنسبة إلى حرمة التأفيف على قول من ~~اشترط في دلالة النص أولوية المسكوت بالحكم في الدلالة | ( ولا لزوم فهم ~~المناط ) للحكم المذكور في المسكوت على ما بين في محلة ( في محل العبارة ) ~~ولا | دلالة بدونه ( والمقتضى ) بفتح الضاد أي وترجح المقتضى الذي أثبت ( ~~للصدق عليه ) أي | لكون صدق الكلام موقوفا على المقتضى الذي أثبت ( لغيره ) ~~أي لغير الصدق وهو | وقوعه شرعيا لأن الصدق فهم من وقوعه شرعيا ( ومفهوم ~~الموافقة على ) مفهوم ( المخالفة عند | قابله ) بالباء الموحدة كذا قال ~~الشارح : أي من يقبل مفهوم المخالفة لأن مفهوم الموافقة أقوى ، | ولذا لم ~~يقع خلاف وألحق بالقطعيات ، وقيل بخلافه لكن الأول هو الصحيح على ما ذكره ~~ابن | PageV03P156 | الحاجب ( و ) يرجح ( الأقل احتمالا ) على الأكثر ~~احتمالا ( كالمشترك ) الموضوع ( لاثنين | على ما ) أي المشترك ( لأكثر ~~والمجاز الأقرب ) إلى الحقيقة على ما هو أبعد منه إليها ( وفي كتب | ~~الشافعية ) يرجح المجاز على مجاز آخر ( بأقربية المصحح ) أي العلاقة إلى ~~الحقيقة مع اتحاد الجهة | ( كالسبب الأقرب ) في المسبب ( على ) المسبب ( ~~الأبعد ) منه في المسبب ( و ) يرجح ب ( قربه ) أي بقرب | المصحح إلى ~~الحقيقة ( دون ) المصحح ( الآخر ) في المجاز الآخر بأن يكون بعيدا ( كالسبب ~~) | أي كإطلاق اسم السبب ( على المسبب على عكسه ) أي إطلاق اسم المسبب على ~~السبب كأن المسبب | لا يستلزم سببا معينا لجواز ثبوته بسبب آخر ، بخلاف ~~السبب فإنه يستلزم مسببا معينا ( وينبغي | تعارضهما ) أي ما سمي باسم سببه ~~وما سمي باسم مسببه ( في ) السبب ( المتحد ) لمسبب | فإنه حينئذ يستلزم كل ~~منهما الآخر بعينه لأن المفروض أنه ليس إلا سبب واحد ( وما ) أي | المجاز ~~الذي ( جامعه ) أي علاقته ( أشهر ) مترجح على ما علاقته دون ذلك في الشهرة ~~( و ) | المجاز ( الأشهر ) استعمالا ( مطلقا ) أي في اللغة أو في الشرع أو ~~في العرف على غيره ( والمفهوم | والاحتمال الشرعيان ) يترجحان على ms1075 المفهوم ~~والاحتمال اللذين ليسا بشرعيين ، لم يذكر الشارح | للمفهوم الشرعي ومقابله ~~مثالا ولم يبين معناه وهكذا فعل في الاحتمال الشرعي مقابله ، والذي يظهر | ~~لي أن الحكم المنطوق إذا كان شرعيا كان المفهوم أيضا شرعيا وإذا لم يكن ~~شرعيا كان | مفهومه كذلك ، وإن كان مفاد مفهومه حكما شرعيا ولا تتحقق ~~المعارضة إلا إذا كان مفاد المفهوم | الشرعي ومفاد مقابله حكما شرعيا ، ~~وأما مثال الاحتمال الشرعي وما قابله فمثل الطواف بالبيت صلاة | فإنه يحتمل ~~أن يراد صلاة في اللغة وأنه كالصلاة في اشتراط الطهارة ( بخلاف ) اللفظ ( ~~المستعمل ) | للشارع ( في ) معناه ( اللغوي معه ) أي استعماله ( في ) ~~المعنى ( الشرعي ) فإنه يقدم المعنى | اللغوي على الشرعي عند تعارضهما ~~ممكنين في اطلاق ، ومعنى استعماله فيهما أنه يحتمل أن يكون | مستعملا في كل ~~منهما على سبيل البدلية ، مثاله النكاح يستعمل لغة في الوطء وشرعا في العقد ~~| ( وفيه ) أي في هذا ( نظر ) لأن استعماله في معناه الشرعي ( كأقربية ~~المصحح وقربه | وأشهريته ) أي كما في ترجيح كل من هذه الثلاثة على ما ~~يقابله نظر ( بل وأقربية نفس المعنى | المجازي ) أي بل في ترجيح هذا على ~~مجاز ليس كذلك نظر أيضا كما سيعلم ( وأولوية ) المجاز | الذي هو نفى ( ~~الصحة في لا صلاة ) لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب على المجاز الذي هو نفي ~~الكلام | فيه ( لذلك ) أي لأن نفى الصحة المجاز الأقرب إلى نفى الذات ( ~~ممنوع لأن النفي ) وارد | ( على النسبة لا ) على ( طرفها ) الأول ( و ) ~~طرفها ( الثاني محذوف فما قدر ) أي فهو | ما قدر خبر للطرف الأول وإذا كان ~~الأمر هكذا ( كان كل الألفاظ ) الملفوظ منها والمقدر في | PageV03P157 | ~~التركيب المذكور ( حقائق ) لاستعمالها في معانيها الوضعية ( غير أن خصوصه ) ~~أي المقدر | إنما يتعين ( بالدليل ) المعين له ( ووجهه ) أي النظر في ترجيح ~~ما اشتمل على أقربية المصحح | إلى آخره ( أن الرجحان ) إنما هو ( بما يزيد ~~قوة دلالة على المراد أو ) بما يزيد قوة دلالة | على ( الثبوت ) وهذه ~~المذكورات ليس فيها ذلك ( والحقيقي ) أي والفرض أن المعنى الحقيقي | ( لم ~~يرد ) من إطلاق اللفظ ms1076 ( فهو ) أي الحقيقي الذي ليس بمراد منه ( كغيره ) من ~~المعاني | التي ليست بمرادة منه ( وتعين المجازي في كل ) أي كل استعمال له ~~فيه إنما هو ( بالدليل ) | المعين له ( فاستويا ) أي المجازيان ( فيه ) أي ~~فيما ذكر أو في اللفظ باعتبار ما ذكر * والحاصل أنه | إذا ذكر لفظ وصرف ~~الدليل عن إرادة معناه الحقيقي إلى ما يصح أن يتجوز فيه فلا يتعين المراد | ~~إلا بالمعين فالمدار عليه فكون أحد المفادين مجازا بحيث يكون بينه وبين ~~المعنى الحقيقي قرب في | ذاته أو في مصححه أو بحيث يكون مصححه أشهر لا أثر ~~له ، وقد يقال المجازيان إذا كان لكل | منهما قرينة معينة فاستويا فيه ~~باعتبار ذلك لكن تكون العلاقة المصححة لأحدهما | موصوفة بالقرينة مثلا كان ~~دلالته أوضح فإن المعنى الحقيقي وإن لم يكن مرادا لكنه واسطة في | الانتقال ~~إلى المجازي ، ولا نسلم أنه كسائر المعاني التي ليست مرادة فتأمل ( نعم لو ~~احتملت دلالته ) | أي دلالة المعين لأحد المجازيين ( دون الآخر ) بأن يكون ~~التعيين على احتمال فقط وأما المعين | للآخر فلا يكون محتملا بل يكون نصا ~~في المراد فحينئذ يكون هذا أرجح ( وذلك ) أي | التعيين باعتبار الاحتمال ~~وعدمه ( شيء آخر ) غير القرب من الحقيقي والبعد منه ( وما أكدت | دلالته ) ~~يرجح على ما ليس كذلك لأنه أغلب على الظن ( والمطابقة ) ترجح على التضمن | ~~والالتزام لأنها أضبط ( والنكرة في ) سياق ( الشرط ) تترجح ( عليها ) أي ~~النكرة ( في ) | سياق ( النفي وغيرها ) أي وعلى غير النكرة كالجمع المحلى ~~والمضاف ( لقوة دلالتها ) أي النكرة | في سياق الشرط ( بإفادة التعليل ) ~~لأن الشرط كالعلة والحكم المعلل دلالة الكلام عليه أقوى | ( والتقييد ) ~~للنكرة التي رجحت عليها النكرة في سياق الشرط ( بغير المركبة ) أي المبنية ~~على | الفتح لأن لا فيها لنفي الجنس لكونها نصا في الاستغراق ( تقدم ) في ~~البحث الثاني من | مباحث العام ( ما ينفيه ) أي التقييد المذكور فيستوي ~~الحال بين أن تكون مركبة أولا | ( وكذا الجمع المحلي والموصول ) يترجح كل ~~منهما ( على ) اسم الجنس ( المعرف ) باللام | لكثرة استعماله في المعهود ~~فتصير دلالته على العموم ms1077 ضعيفة ، على أن الموصول مع صلته يفيد التعليل | ~~كما تفيده النكرة في سياق الشرط ( والعام ) يترجح ( على الخاص في الاحتياط ~~) أي فيما إذا | كان الاحتياط في العمل كما لو كان محرما والخاص مبيحا ( ~~وإلا ) أي وإن لم يكن الاحتياط فيه | PageV03P158 | ( جمع ) بينهما بالعمل ~~بالخاص في محله وبالعام فيما سواه ( كما تقدم ) في فصل التعارض | ( ~~والشافعية ) يترجح عندهم ( الخاص دائما ) على العام لأنه غير مبطل للعام ~~بخلاف العمل | بالعام فإنه مبطل للخاص ولأنه أقوى دلالة ( وما ) أي العام ~~الذي ( لزمه تخصيص ) يترجح | ( على خاص ملزوم التأويل ) لأن تخصيص العام ~~أكثر من تأويل الخاص ( والتحريم ) | يترجح ( على غيره ) من الوجوب والندب ~~والإباحة والكراهة كما ذهب إليه الآمدي وابن الحاجب | ( في المشهور احتياطا ~~) إذ غاية ما يلزم من تقديمه ترك الواجب وهو فيما إذا كان في مقابلة الموجب ~~| وإن كان للمناقشة مجال ، وقد يستدل بقوله عليه السلام # ' ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام | الحلال ' وفيه مقال للحفاظ ~~( وإذا ثبت أنه ) صلى الله عليه وسلم ( كان يحب ما خفف على | أمته ) ~~والأخبار فيه أكثر من أن تحصى ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : # ' إذا أم أحدكم الناس | فليخفف ، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف ~~والمريض وذا الحاجة ' متفق عليه ( اتجه قلبه ) | أي ترجيح غير التحريم ، ~~وتعقبه الشارح بأن هذا لا يتم في الوجوب إذ ليس في ترجيحه عليه | تخفيف لأن ~~المحرم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل ، والموجب يتضمنه على الترك فتعذر | ~~الاحتياط ، فلا جرم أن جزم بالتساوي بينهما الأستاذ أبو منصور وقال لا يقدم ~~أحدهما على الآخر | انتهى ، وقد يقال أن التحريم منع عن الفعل ، والإيجاب ~~إلزام به ، والمرء حريص لما منع فهو أشق | على النفس ، وهو الذي أخرج آدم ~~من الجنة فإن الصبر عن المنهي أصعب ( والوجوب ) يرجح | ( على ما سوى ~~التحريم ) من الكراهة والندب للاحتياط ( والكراهة ) ترجح ( على الندب ) | ~~لما ذكر ( والكل ) من الكراهة والتحريم والوجوب والندب يرجح ( على الإباحة ~~) لما | ذكر أيضا ( فتقديم الأمر ) على ما سوى النهي ( والنهي ) على ما ms1078 ~~سواه مطلقا أو على الأمر | ( ليس لذاتيهما ) بل لأن مدلول الأمر الوجوب ، ~~وقد قدم للاحتياط ومدلول النهي التحريم | وقد قدم كذلك ( والخاص من وجه ) ~~أي من بعض جهاته لا من كل وجه يرجح ( على | العام مطلقا ) أي من جميع جهاته ~~لأن احتمال تخصيصه أكثر من الخاص من وجه لا يدخله | التخصيص من ذلك الوجه ( ~~و ) العام ( الذي لم يخص ) يرجح على العام الذي خص ، نقله | إمام الحرمين ~~عن المحققين معللا بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ ، والرازي بأن الذي دخله | ~~قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة ترجح على المجاز ( وذكر من ) تعارض ( ~~الأدلة ) | للأحكام ( ما ) أي التعارض بين الدليلين اللذين ( بينهما ) عموم ~~( من وجه ) لا يخفى | عليك أن التعارض إنما يتحقق إذا أفاد كل منهما نقيض ~~الآخر فلا بد من اتحاد النسبة ، ولها | باعتبار طرقه ومتعلقاتها جهات ، ~~وتلك الجهات تقبل العموم والخصوص فإن كان أحد الدليلين | PageV03P159 | ~~عاما باعتبار جهة وخاصا باعتبار أخرى ، والآخر على عكسه بأن يكون خاصا ~~باعتبار ما كان بينهما | عموما من وجه ( مثل لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة ~~) ولفظ الصحيحين بفاتحة الكتاب فإن هذا | ( عام في المصلين ) لأن المعنى لا ~~صلاة لكل مصل لم يقرأ بها ضرورة كون كلمة من من صيغ العموم | ( خاص في ~~المقروء ) إذ الفاتحة اسم لسورة مخصوصة ( ومن كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة ) | أخرجه ابن منيع بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم فإن هذا ( خاص ~~بالمقتدى ) | ليس المراد بالخاص ما يقابل المجاز الاصطلاحي إذ لا فرق بين ~~من كان بإمام وبين من لم يقرأ في | العموم الاصطلاحي ، بل المراد أنه يشمل ~~المقتدى فقط بخلاف من لم يقرأ ، فإنه يعمه | وغيره ( عام في المقروء ) إذ ~~يعم كل ما يقرأ الإمام فاتحة كان أو غيره ( فإن خص عموم | المصلين ) في لا ~~صلاة ( بالمقتدى ) ويقال أن المراد بالمصلين هناك من عدا المقتدى | ( عن ~~وجوبها ) أي حكم وجوب الفاتحة ( عليه ) أي على المقتدى فلا يجب عليه ( وجب ~~| أن يخص خصوص المقروء ) في الحديث الأول ( وهو ms1079 ) أي المقروء ( الفاتحة ~~عموم المقروء المنفي ) | في الحديث الثاني ( عن المقتدى ) إذ جعل قراءة ~~الإمام قراءة له تفيد أن لا يقرأ بنفسه | ( فتجب عليه الفاتحة فيتدافعان ) ~~أي الدليلان في المقتدى ، أوجب الأول عليه قراءة الفاتحة | ونفى الثاني ~~وجوبها عليه * توضيحه أن الأول نفى صلاة كل مصل بدون الفاتحة فلزم نفى | ~~صلاة المقتدى بدونها ضمنا فأوجبها عليه ، والثاني نفى جنس القراءة عنه فنفى ~~وجوب الفاتحة | بخصوصه فعند ذلك يطالبنا الخصم بمثل هذه المعاملة ومثبته ~~هذا بخصوصه ( فالوجه في هذا ) | المثال ( أن ) يقال ( لا تعارض ) بين ~~الدليلين المذكورين ( إذ لم ينف ) الدليل الثاني | ( قراءتها ) أي وجوب ~~قراءة الفاتحة ( على المقتدين بل ثبت أن قراءة الإمام جعلت شرعا | قراءة له ~~) أي المقتدى ( بخلاف النهي عنها ) أي الصلوات ( في الأوقات ) الثلاثة : ~~وقت طلوع | الشمس حتى ترتفع ، ووقت استوائها حتى تزول ، ووقت ميلها إلى ~~الغروب حين تغرب . لما في | صحيح مسلم وغيره ( مع من نام عن صلاة ) فليصلها ~~إذا ذكرها أخرجه بمعناه مسلم ( وفي | بعض كتب الشافعية ) كشرح منهاج ~~البيضاوي للأسنوي ( يطلب الترجيح فيهما ) أي | المتعارضين اللذين بينهما ~~عموم من وجه ( من خارج وكذا يجب للحنفية ) أي يطلب الترجيح | فيهما من خارج ~~لأن كلا أخذ مقتضى خصوصه في عموم الآخر ثم وقع التعارض بينهما ( والمحرم | ~~مرجح ) على غيره ، وحديث النهى محرم وحديث من نام مطلق فيترجح ( وما جرى ~~بحضرته ) | صلى الله عليه وسلم ( فسكت ) عنه يترجح ( على ما بلغه ) فسكت ~~عنه ذكره الآمدي ( والوجه تقييده ) | PageV03P160 | أي ما بلغه فسكت عنه ( ~~بما إذا ظهر عدم ثبوته ) أي ثبوت وقوع هذا الذي بلغه ( لديه ) | صلى الله ~~عليه وسلم لجواز أن يكون سكوته عنه حينئذ لعلمه بعدم وقوعه من وحي أو غيره ~~، إذ عند اطلاعه | بما جرى لا فرق بين الحضور والغيب في عدم جواز السكوت ~~عنه على تقدير كونه منكرا ( وما ) | روى ( بصيغته ) أي بلفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم يترجح ( على المنفهم عنه ) أي على الذي انفهم عنه | فروى عنه ~~فالعبارة للراوي لا له صلى الله ms1080 عليه وسلم سواء أفهمه من لفظه أو من فعله ~~إذ يتطرق إلى هذا احتمال | الغلط في الفهم ، وقيل لأن المحكى باللفظ أجمع ~~على قبوله بخلاف المحكى بالمعنى ( ونافى ما يلزمه ) | أي الخبر الذي ينفي ~~حكما شرعيا يلزمه ( داعية ) إلى معرفته لكونه مما تعم به البلوى ( في ) خبر ~~| ( الآحاد ) يترجح ( على ) مثبت ( مثله ) مما يلزمه داعية من خبر الآحاد ~~كخبر مطلق ينفي وجوب الوضوء | من مس الذكر ، وخبر بسرة بإثباته ، وتقدم ~~وجهه على أصول الحنفية ، ونقل إمام الحرمين عن جمهور | العلماء تقدم المثبت ~~وقيل بتسويتهما واختاره الغزالي . وقال النووي النفي المحصور والإثبات سيان ~~| ( ومثبت درء الحد ) أي رفع إيجابه يترجح ( على موجبه ) أي الحد لما في ~~الأول من اليسر | وعدم الحرج . قال تعالى - ^ ( يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر . وما جعل عليكم في | الدين من حرج ) ^ - وقال صلى الله ~~عليه وسلم ' ادرءوا الحدود ' رواه الحاكم وصححه ( وموجب الطلاق | والعتاق ) ~~يترجح على نافيهما ، وذلك لأن الأول محرم للتصرف في الزوجة والرقيق ، ~~وثانيهما مبيح | والحظر مقدم على الإباحة ، وإليه أشار بقوله ( ويندرج ) ~~موجبهما ( في المحرم ، وقيل | بالعكس ) أي يترجح نافيهما على ، موجبها لأنه ~~على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات | ملك اليمين ( والحكم التكليفي ~~) يترجح ( على الوضعي ) قال الشارح لأن التكليفي محصل | للثواب المقصود ~~للشارع بالذات وأكثر الأحكام تكليفي ( وقيل بعكسه ، وما يوافق القياس ) | ~~من النصوص يترجح على نص لم يوافقه ( في الأحق ) من القولين ، لأن القياس ~~حينئذ ليس | بدليل مستقل لوجود النص فيصير موافقا على ما مر ( وما لم ينكر ~~الأصل ) رواية الفرع فيه | يترجح على ما أنكر الأصل رواية الفرع فيه . قال ~~السبكي : وهذا فيما أنكر الأصل وصمم على | إنكاره أ ه * قلت وكذا إذا أنكر ~~ثم شك فيه ، وما لم يقع فيه مثل ذلك لا شك أنه أرجح فتأمل ، ثم | إذا عارض ~~الإجماع نص أطلق ابن الحاجب تقديم الإجماع على النص ، وقال المصنف ( ~~والإجماع | القطعي ) يترجح ( على نص كذلك ) أي قطعي كتابا كان أو سنة ~~متواترة ، وقال المحقق ms1081 | التفتازاني : ينبغي أن يقيد بالظنيين وتوقف المصنف ~~فيه حيث قال ( وكون ) الإجماع ( الظني | كذلك ) أي يرجح على نص ظني ( ~~ترددنا فيه ) أي ليس فيه ما يقتضي تقديم الإجماع مطلقا | PageV03P161 | على ~~النص كما في تقديم الإجماع القطعي على النص القطعي بعدم قبوله النسخ غير أن ~~وجود | التعارض بين القطعيين مشكل لأن النص القطعي مقدم على الإجماع وكيف ~~ينعقد الإجماع | في مقابلة قطعي ، إذ يلزم اجتماع الأمة على الضلالة ، وأما ~~الإجماع الظني فقد يكون الظني المتن | إذا كان المجمع عليه بحيث لا يدل على ~~الحكم دلالة قطعية وقد يكون ظنية باعتبار طريق نقله | الينا فينبغي أن ~~يعتبر في تعارض الظنيين قوة الظن وضعفه وذلك يتفاوت باعتبار المواد ولا ~~يحكم | بتقديم الإجماع الظني على النص الظني على الإطلاق ( وما عمل ) به ~~الخلفاء ( الراشدون ) أبو بكر | وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يرجح على ~~ما ليس كذلك ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمتابعتهم | والاقتداء بهم ~~، ولكونهم أعرف بالتنزيل ومواقع الوحي والتأويل : ولا سيما إذا كان بمحضر ~~من | الصحابة ولم يخالف فيه أحد فإنه يحل محل الإجماع ، وذهب أبو حازم أن ~~ما اتفقت الأربعة عليه | إجماع ، والأكثر على خلافه كما سيأتي ( أو علل ) ~~أي الحكم الذي تعرض فيه للعلة يترجح | على الذي لم يتعرض فيه لها ( لإظهار ~~الاعتناء به ) لأن ذكر علته يدل على الاهتمام به والحث | عليه ( لا ~~الأقبلية ) أي لأن الفهم أقبل له لسهولة فهمه لكونه معقول المعنى كما في ~~الشرح | العضدي ، وأشار إليه الآمدي ( كما ) يترجح ما ( ذكر معه السبب ) هو ~~العلة الباعثة عليه | ظاهرا فدلالته قوية ( وفي السند ) أي والترجيح للمتن ~~باعتبار حكاية طريقه ( كالكتاب ) | أي كترجيحه ( على السنة ) وهذا على ~~إطلاق قول بعضهم . قال السبكي ولا يقدم الكتاب على | السنة ولا السنة عليه ~~خلافا لزاعميهما : أما الأول فلحديث معاذ المشتمل على أنه يقضي بكتاب | ~~الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ، وأقره صلى الله ~~عليه وسلم ، وأما الثاني | فلقوله تعالى - @QB@ لتبين للناس ما ms1082 نزل إليهم ~~@QE@ - . ثم قال والأصح تساوى المتواتر من كتاب أو سنة | والذي يقتضيه أصول ~~أصحابنا على ما قدمه المصنف في أول فصل التعارض أن القطعي الدلالة من | ~~السنة القطعية السند يترجح على الظنية الدلالة من الكتاب ، والقطعي الدلالة ~~منهما إذا لم يعلم تاريخهما | لا يرجح أحدهما على الآخر بكونه كتابا أو سنة ~~، بل بما سوغ ترجيحه به إن أمكن ، وإلا جمع | بينهما إن أمكن ، وإلا تساقطا ~~، وإن علم تاريخهما نسخ المتأخر المتقدم ، فقطعي الدلالة من الكتاب | يترجح ~~على القطعي السند الظني الدلالة من السنة لقوة دلالته فلم يبق ما ينطبق ~~عليه إلا ما كان | من السنة قطعي الدلالة ظني السند مع ما كان من أمر ~~الكتاب ظني الدلالة لرجحان الكتاب | حينئذ باعتبار السند ، هكذا ذكر الشارح ~~( ومشهورها ) أي وكترجيح الخبر المشهور من السنة | ( على الآحاد ) لرجحان ~~سنده ( كاليمين على من أنكر ) فإنه خبر مشهور رجح ( على خبر الشاهد | ~~واليمين ) أي القضاء بهما للمدعي . أخرجه مسلم وغيره ، وهو من أخبار الآحاد ~~التي لم تبلغ حد | PageV03P162 | الشهرة : فلذا لم يأخذ به أصحابنا مطلقا ~~خلافا للأئمة الثلاثة في بعض الموراد على ما عرف في الفقه | ( و ) يرجح ~~الخبر ( بفقه الراوي ) * والظاهر أن المراد به الاجتهاد كما هو عرف السلف ( ~~وضبطه ) | وتقدم بيانه ( وورعه ) أي تقواه ، وهو الإتيان بالواجبات ~~والمندوبات والاجتناب عن المحرمات | والمكروهات ، كذا ذكره الشارح ، لعل ~~الإتيان بالمندوبات والاجتناب عن المكروهات | ولو كانت تنزيهية إنما اعتبر ~~في مفهوم الورع لا التقوى ، فعلى هذا تفسيره للتقوى محل مناقشة | ( وشهرته ~~) أي ويرجح الخبر بشهرة روايه ( بها ) أي بالأمور المذكورة على خبر روايه | ~~موصوف بها ، لكنه لم يشتهر بها ( وبالرواية وأن لم يعلم رجحانه فيه ) أي ~~يرجح لشهرته بالرواية | لأن الظن فيه أقوى ، وذكر شمس الأئمة أن اعتبار ~~الرواية ليس بمرجح على من لم يقيدها | ثم منهم من خص الترجيح بالفقه ~~بالمروي بالمعنى . وفي المحصول والحق الإطلاق لأن الفقيه يميز | بين ما ~~يجوز وما لا يجوز ، فإذا سمع ما لا يجوز أن يحمل على ظاهره ms1083 بحث عنه وسأل عن ~~مقدماته | وسبب نزوله فيطلع على ما يزول به الإشكال ، بخلاف العامي . قال ~~ابن برهان وبكون | أحدهما أفقه من الآخر بقوة حفظه ، وزيادة ضبطه ، وشدة ~~اعتنائه : حكاه إمام الحرمين عن | إجماع أهل الحديث * قيل وبعلمه بالعربية ~~فإنه يتحفظ عن مواقع الزلل ، وقيل بالعكس | لاعتماد ذلك على معرفته ، ~~والجاهل يخاف فيبالغ بالحفظ وليس بشيء : إذ العدالة تمنع عن الاعتماد | ~~وعدم المبالاة ( وفي ) كون ( علو السند ) أي قلة الوسائط بين الراوي ~~للمجتهد وبين النبي صلى الله عليه وسلم | مرجحا لكونه أبعد من الخطأ كما ~~ذهب إليه الشافعية ( خلاف الحنفية ، وبكونها ) | أي ويرجح بكون إحدى ~~الروايتين ( عن حفظه ) أي الروي ( لا نسخته ) فيقدم خبر المعول | على حفظه ~~على خبر المعول على كتابه ، وفيه أن احتمال النسيان والاشتباه على الحافظ ~~ليس دون | احتمال الزيادة والنقص في الكتاب المصون تحت يده ( وخطه ) أي ~~وترجح رواية المعتمد على | خطه ( مع تذكره ) كذلك على رواية المعتمد في ~~روايته ( على مجرد خطه ، وهذا ) الترجيح | ( على قول غيره ) أي أبي حنيفة ~~لأنه لا عبرة عنده للخط بلا تذكر فلم يحصل التعارض ، والترجيح | فرعه ( ~~وبالعلم بأنه ) أي راويه ( عمل بما رواه على قسيميه ) أي على الذي لم يعلم ~~أنه عمل | به أولا ، والذي علم أنه لم يعمل به ( أو ) للعلم بأن راويه ( لا ~~يروي إلا عن ثقة ) على | ما راويه ليس كذلك ، وهذا بالنسبة إلى المرسلين ، ~~وإليه أشار بقوله ( على ) قول ( مجيز المرسل ) | أي لا على قول من لا يجيزه ~~إلا بديل * ( والوجه نفيه ) أي نفى هذا الترجيح على قول المجيز أيضا | ( ~~لأن الغرض ) أنه ( فيه ) أي قبول المرسل مطلقا ( ما يوجبه ) أي العلم بأنه ~~لا يرسل إلا عن | ثقة إما مطلقا وإما عنده ( و ) يرجح ما يكون راويه ( من ~~أكابر الصحابة على ) ما كان روايه | PageV03P163 | من ( أصاغرهم ، ويجب ~~لأبي حنيفة تقييده ) أي ما يرجح ما رواه أكابرهم ( بما إذا رجح ) ما رواه | ~~الأكابر ( فقها ) أي بالنظر إلى قواعد الفقه بأن يكون انتسب إليها ( إذ قال ~~) أبو ms1084 حنيفة | وأبو يوسف . ( برأي الأصاغر في الهدم ) أي هدم الزوج الثاني ~~ما دون الثلاث من الطلاق | وهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم كما رواه ~~محمد بن الحسن في الآثار دون الأكابر في عدم | الهدم كما ذهب إليه محمد ~~والأئمة الثلاثة وهم عمر وعلي رضي الله عنهما ، فقال المصنف فيما سبق والحق ~~| وعدم الهدم . وفي فتح القدير القول الألولي ما قاله محمد وباقي الأئمة ~~الثلاثة ( فلا يترجح في ) باب | ( الرواية ) خبر الأكبر على الأصغر ( بعد ~~فقه الأصغر وضبطه إلا بذاك ) أي برجحانه بالنظر | إلى قواعد الفقه ( أو ~~غيره ) من المرجحات ( و ) يرجح ( بأقر بيته ) أي الراوي عند السماع | من ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( وبه ) أي بالقرب عند السماع ( رجح الشافعية ~~الإفراد ) بالحج | عن العمرة على غيره ( من رواية ابن عمر لأنه كان تحت ~~ناقته ) . أخرج أبو عوانة أنه قال : وإني | كنت عند ناقة النبي صلى الله ~~عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج وهم في ذلك تبع لإمامهم | قال ~~الشافعي أخذت برواية جابر لتقدم صحبته وحسن سياقته لابتداء الحديث وبرواية ~~عائشة | لفضل حفظها ، وبحديث ابن عمر لقربه من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * ( ولا يخفى عدم صحة إطلاقه ) | أي الترجيح بالقرب ( ووجوب تقييده ) ~~أي القرب المرجح ( ببعد الآخر بعدا يتطرق معه | الاشتباه ) في المسموع على ~~البعيد ( للقطع بأن لا أثر لبعد شبر ) مثلا ( لقريبين ) بأن | يكون أحدهما ~~أقرب من الآخر بقدر شبر * ( ثم للحنفية ) الترجيح بالقرب أيضا للقرآن من | ~~رواية أنس ( إذ ) روى ( عن أنس أنه كان آخذا بزمامها حين أهل بهما ) أي ~~بالحج والعمرة | ففي المبسوط عنه كنت آخذا بزمام ناقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على | كتفي وهو يقول لبيك بحجة ~~وعمرة : أي تجر ما تجتره من العلف وتخرجه إلى الفم وتمضغه | ثم تبلعه ( ~~وتعارض ماعن ابن عمر في الصحيح ) إذ كما عنه في الصحيحين أهل رسول الله | ~~صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا فعنه أيضا فيهما بدأ رسول ms1085 الله صلى الله ~~عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ، ولم تعارض | الرواية عن أنس ، ~~والأخذ برواية من لم تضطرب روايته أولى إلى غير ذلك من وجوه ترجيحه | قرانه ~~على الإفراد والتمتع ( وبكونه تحمل بالغا ) أي ويرجح بكون راوي الحديث ~~تحمله بالغا على | ما تحمل صبيا لكونه أضبط وأقرب منه غالبا ( وينبغي ) أن ~~يعتبر ( مثله فيمن تحمل مسلما ) | فرجح بدونه على خبر من تحمل كافرا ( لأنه ~~) أي الكافر ( لا يحسن ضبطه لعدم إحسان | إصغائه ) وعدم اهتمامه بشأن الحفظ ~~( وبقدم الإسلام ) لزيادة أصالته في الإسلام ( وقد | يعكس ) أي يرجح خبر ~~متأخر الإسلام على خبر متقدمة ، وذكر السبكي أن الذي ذكره جمهور | ~~PageV03P164 | الشافعية ، لكن شرط في المحصول أن يعلم أن سماعه وقع بعد ~~إسلامه ( للدلالة على آخرية | الشرعية ) يعني أن كون متأخر الإسلام يدل على ~~أن ما رواه شرع آخر ناسخا للأول : وذكر | الإمام الرازي أن الأولى إذا ~~علمنا أن المتقدم مات قبل إسلام المتأخر ، أو أن روايات المتقدم أكثرها | ~~متقدم على روايات المتأخر ، فهنا يحكم بالرجحان ، لأن النادر ملحق بالغالب ~~انتهى . وقال الإمام | أبو منصور أن جهل تاريخهما فالغالب أن رواية متأخر ~~الإسلام ناسخ وأن علم في أحدهما | وجهل في الآخر ، فإن كان المؤرخ في آخر ~~أيامه صلى الله عليه وسلم فهو الناسخ فينسخ قوله صلى الله عليه وسلم إذا | ~~صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا بصلاة أصحابه قياما وهو قاعد في مرضه الذي ~~مات فيه ، وإن لم يعلم | التاريخ فيهما ، واحتيج إلى نسخ أحدهما بالآخر ، ~~فقيل الناقل عن العادة أولى من الموافق | لها كذا وجدنا في نسخة الشرح * ~~والظاهر أنه تصحيف ، والصواب وإن لم يعلم كون المؤرخ | في آخر أيامه بدل ~~وإن لم يعلم التاريخ فيهما لئلا يلزم التكرار ، وقيل المحرم والموجب أولى ~~من | المبيح ، فإن كان أحدهما موجبا والآخر محرما لم يقدم أحدهما على الآخر ~~إلا بدليل ( ككونه | ( مدنيا ) أي كما يترجح الخبر المدني على الخبر المكي ~~لتأخيره عنه * ثم المصطلح عليه أن | المكي ما ورد قبل الهجرة في مكة ms1086 وغيرها ~~، والمدني ما ورد بعدها في المدينة أو مكة أو غيرهما | ( وشهرة النسب ) أي ~~ويرجح أحد المتعارضين بشهرة نسب راويه ، لأن احتراز مشهور النسب | عما يوجب ~~نقص منزلته يكون أكثر ( ولا يخفى ما فيه ، وصريح السماع ) أي ويرجح أحد | ~~المتعارضين بتصريح راويه بسماعه كسمعته يقول كذا ( على محتمله ) أي على ~~الآخر الراوي | بلفظ يحتمل السماع وغيره ( كقال ، وصريح الوصل ) أي ويرجح ~~أحدهما بكون سنده متصلا | صريحا بأن ذكر كل من رواته تحمله عمن رواه كحدثنا ~~وأخبرنا ، أو سمعت أو نحو ذلك ( على | العنعنة ) أي على الذي رواه كل رواته ~~أو بعضهم بلفظ عن من غير ذكر صريح اتصال على | ما ذكر ( ويجب عدمه ) أي عدم ~~الترجيح بتصريح الوصل على العنعنة ( لقابل المرسل | بعد عدالة المعنعن ~~وأمانته ) وكونه غير مدلس تدليس التسوية ( وما لم تنكر روايته ) | أي ويرجح ~~أحد المتعارضين الذي لم ينكر على راويه روايته على الذي أنكر على راويه ~~روايته ، | والمعتبر إنكار الثقات ( وبدوام عقله ) أي يرجح أحد المتعارضين ~~بسلامة عقل | راويه على الذي اختل عقل راويه في وقت من الأوقات * ( والوجه ~~فيما ) أي الحديث | الذي ( علم أنه ) رواه راويه الذي اختل عقله ( قبل ~~زواله ) أي عقله ( نفيه ) أي الترجيح | بهذا العارض ( وذاك ) الترجيح ~~بالعارض المذكور ( إذا لم يميز ) على صيغة المجهول : أي | لم يعلم هل رواه ~~في سلامة عقله أم في اختلاطه كما شرطه في المحصول ( وصريح التزكية ) أي | ~~PageV03P165 | ويرجح أحدهما بكون راويه مزكى بلفظ صريح في التزكية ( على ) ~~الآخر المزكي راويه بسبب | ( العمل بروايته ) أو الحكم بشهادته ) فإنهما قد ~~يبينان على الظاهر من غير تزكية ( و ) يرجح | ( ما ) أي الخبر الذي حكم ( ~~بشهادته ) | أي بشهادة راويه ( عليها ) أي على الخبر الذي عمل راويه برأيه ~~| لأنه يحتاط في الشهادة أكثر ( و ) الخبر ( المنسوب إلى كتاب عرف بالصحة ) ~~كالصحيحين | يرجح ( على ) الخبر المنسوب إلى ( ما ) أي كتاب ( لم يلتزمها ) ~~أي الصحة ، والذي يرويه أي | صاحب الصحة ، بل يروي الصحيح وغيره ( فلو أبدى ~~) صاحب الكتاب الذي لم يلتزم فيه | الصحة ms1087 ، والذي يروى عنه ( سندا ) فذلك ~~المروي ( اعتبر الأضحية ) بينهما طريقا فأيهما | أصح يرجح ( وكون ما في ~~الصحيحين ) راجحا ( على ما روى برجالهما ) بأن يكون رجال | مسنده رجالا روى ~~عنهم فيها بأعيانهم ( في غيرهما ) أي في غير الصحيحين يتعلق بروي ( أو | ~~تحقق ) معطوف على روى ( فيه ) والضمير راجع إلى الموصول ( شرطهما ) أي ~~الصحيحين | أي جميع ما شرطا في صحة الحديث ( بعد إمامة المخرج ) كما ذهب ~~إليه ابن الصلاح وغيره | ( تحكم ) وهو ظاهر ( ويجب ) الترجيح للمروي ( ~~بالذكورة ) لراويه ( فيما يكون خارجا ) أي | فيما يقع من الأفعال والأقوال ~~خارج البيوت ( إذ الذكر فيه ) أي فيما يقع من الأفعال | والأقوال خارج ~~البيوت ( أقرب ) من الأنثى ( و ) يجب الترجيح له ( بالأنوثة ) لراويه | ( ~~في عمل البيوت ) لأنهن به أعرف ( ورجح ) في فصل ( كسوف الهداية حديث سمرة ) ~~| ابن جندب أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كل ركعة بركوع وسجدتين ~~كما أخرجه أصحاب | السنن . وقال الترمذي حسن صحيح غير أن صاحب الهداية عزاه ~~إلى رواية ابن عمر ولم توجد | عنه ( على ) حديث ( عائشة ) أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى فيه ركعتين كل ركعة بركوعين وسجدتين كما | أخرجه أصحاب الكتب ~~الستة ( بأن الحال أكشف لهم ) أي للرجال لقربهم ، لكن حديث | ركوعين قد ~~رواه ابن عباس كما في الصحيحين وعبد الله بن عمرو على ما في صحيح مسلم ( ~~وكثرة | المزكين ) للراوي في الترجيح بها ( ككثرة الرواة ) وسيأتي ما فيها ~~( و ) يرجح ( بفقههم ) | أي المزكين بأن يكون أحد الحديثين مزكى راويه فقيه ~~( ومداخلتهم للمزكى ) أي ويرجح مخالطة | قول راويه في الباطن ، لأن صدقه ~~حينئذ أقوى ( و ) يرجح ( بعدم الاختلاف في رفعه ) إلى | رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على معارضه المختلف في رفعه إليه ووقفه على راويه لزيادة قوة ~~الظن في صدق | الأول ( وتركنا ) مرجحات أخرى ( للضعف ) كقولهم يرجح الموافق ~~لدليل آخر ، وأحمد | أهل المدينة . قال الشارح وفي ضعف الترجيح بالموافقة ~~لدليل آخر مطلقا نظر ، وكيف والأحق | PageV03P166 | من القولين عند المصنف ~~ترجيح ما يوافق القياس على ما لا يوافقه ms1088 انتهى ، وقد سبق في | الفصل الذي ~~قبل هذا نفي الترجيح بما يصلح دليلا عند الحنفية وأن ترجح ما يوافق القياس ~~| ليس لعدم استقلاله عند وجود النص إلى آخره فكأنه نسيه ، وذكر الشارح ~~طائفة من | المتروكات ( والوضوح ) معطوف على الضعف فإن الوضوح من أسباب ~~الترك كقولهم يقدم الإجماع | المتقدم عند تعارض إجماعين ، وفي تعارض ~~تأويلين يقدم ما دليله أرجح إلى غير ذلك مما | ذكره الشارح ( وتتعارض ~~التراجيح ) فيحتاج إلى بيان المخلص ( كفقه ابن عباس وضبطه ) | في رواية ( ~~نكاح ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ميمونة ) وهو محرم بل وهما محرمان ( ~~بمباشرة أبي رافع ) | الرسالة بينهما في روايته لتزوجها وهو حلال ( حيث قال ~~كنت السفير بينهما وكسماع القاسم ) | ابن محمد بن أبي بكر ( مشافهة من ~~عائشة ) . وفي نسخة مصححة وكالسماع مشافهة في القاسم | عن عائشة أن ( بريرة ~~عتقت وكان زوجها عبدا ) فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ~~ومسلم | وغيرهما وصححه الترمذي فإنها عمته فلم يكن بينها وبينه حجاب ( مع ~~إثبات الأسود عنها ) أي | كان زوج بريرة حرا ، فلما أعتقت خيرها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري وأصحاب السنن | وإنما جعل الأسود مثبتا ~~لأن كونه عبدا في الأصل بالاتفاق فهو يثبت أمرا عارضا على الأصل | وهو ~~الحرية ، والقاسم يصغي لذلك ، والمثبت يقدم على النافي لزيادة العلم فيه ، ~~لكنه أجنبي عن | عائشة والقاسم محرم لها ، وإليه أشار بقوله ( فإنه ) أي ~~سماعه يكون ( من وراء حجاب ) فيعارض | الإثبات والمشافهة المشتملة على ~~النفي ( وإذا قطع ) الأسود ( بأنها ) أي المخبرة من وراء حجاب | ( هي ) أي ~~عائشة ، كذا في نسخة الشارح ، وفي نسخة مصححه وإذن لا تردد أنها هي ( فلا ~~أثر | لارتفاعه ) أي الحجاب فلا يصلح مرجحا ، فيرجح الإثبات لما ذكر ( ولو ~~رجح ) حديث | أبي رافع ( بالسفارة لكان ) الترجيح ( لزيادة الضبط ) لأن ~~السفير يكون ضبطه أكثر ( في | خصوص الواقعة ) التي هو سفير فيها ( فإذا كان ~~) الضبط ( صفة النفس ) أي نفس أبي رافع | كما أنه صفة نفس ابن عباس ، وبها ~~يغلب ظن الصدق ( اعتدلا ) أي ms1089 تساوى ابن عباس | وأبو رافع ( فيها ) أي في ~~هذه الصفة ( وترجح ) خبر ابن عباس ( بأن الإخبار به ) أي | بالإحرام ( لا ~~يكون إلا عن سبب علم هو ) أي سبب العلم ( هيئة المحرم نعم ما ) روى ( عن | ~~صاحبة الواقعة ) ميمونة رضي الله عنها ( تزوجني ) رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ( ونحن حلالان ) . | رواه أبو داود ( إن صح قوى ) خبر أبي رافع ، فعلم ~~أن خبر صاحب الواقعة يترجح على غيره | إذا عارضه ، وفي قوله إن صح إشارة ~~إلى أنه ما صح عند المصنف . وقال الشارح وقد صح | ولم يبين دليل الصحة ( ~~فيجب ) أن يكون قولها تزوجني ( مجازا عن الدخول ) لعلاقة السببية | ~~PageV03P167 | العادية ( جمعا ) بين الحديثين ( ومنه ) أي تعارض الترجيح ( ~~للحنفية الوصف الذاتي ) وهو | ( ما ) يعرض للشيء ( باعتبار الذات أو الجزء ~~) منها ، وقيده الشارح بالغالب ، وأطلقه المصنف | ( على الحال ) وهو ( ما ) ~~يعرض للشيء ( بخارج ) أي بسبب أمر خارج عنه ، لأن ما بالذات | أسق وجودا ، ~~وأعلى رتبة ( كصوم ) من رمضان أو من النذر المعين ( لم يبيت ) أي لم ينو | ~~من الليل بل نوى قبل نصف النهار فأدى ( بعضه منوي وبعضه لا ) بالضرورة ( ~~ولا تجزأ ) | أي والحال أن صوم يوم من رمضان واحد لا يتجزأ صحة وفسادا بل ~~إما يفسد الكل أو يصح | ( فتعارض ) حينئذ ( مفسد الكل ) وهو عدم النية في ~~البعض ( ومصححه ) أي الكل | وهو وجود النية في البعض ( فترجح الأول ) وهو ~~الإفساد للكل كما ذهب إليه الشافعي | ( بوصف العبادة المقتضيها ) أي النية ~~صفة للوصف الأول ( في الكل ) أي كل الأجزاء | فالوصف المذكور بسبب اقتضائه ~~النية مع انتفائها يوجب الفساد في الكل لعدم التجزئ ، | ( و ) يرجح ( ~~الثاني ) وهو الصحة للكل ( بكثرة الأجزاء المتصفة ) بالنية . وفي بعض النسخ ~~| المتصلة بدون المتصفة ( وهو ) أي هذا الترجيح ( بالذاتي ) لأن الكثرة ~~ثابتة الأجزاء في حد | ذاتها وإن كان اتصافها واتصالها بالنسبة باعتبار أمر ~~خارج عن الذات : أي النية بخلاف وصف | العبادة فإنه ثابت للفعل باعتبار قصد ~~القربة المنفصل عن الذات ( وينقض ) هذا ( بالكفارة ) | أي بصومها ، وكذا ~~بصوم النذر المطلق ms1090 فإنهم لم يجيزوهما إلا مبيتين مع إمكان الاعتبار المذكور ~~| ( ويدفع بأن الغرض ) مع ذلك الاعتبار ( توقف الأجزاء ) أي كون تلك ~~الامساكات الواقعة | في أجزاء اليوم المذكور متوقف حكمها من حيث البطلان ~~والصحة إلى أن يظهر لحوق النية | بالأكثر فيصح أولا فيبطل ( لما فيه ) أي ~~في الوقت من الشروع قبل النية ( وذلك ) التوقف | على ما ذكر إنما يتحقق ( ~~في الوجوب ) أي وجوب الصوم ( في ) اليوم ( المعين ) لأداء ذلك الصوم | ( ~~بخلاف نحو ) صوم ( الكفارة ) إذ ( لم يتعين يومها للواجب ) فلم يعتبر من لم ~~يبيت النية | قبل النية شارعا حتى يتوقف حكم تلك الامساكات على ما ذكر في ~~حق صوم الكفارة ( فلمشروع | الوقت ) أي فيعتبر شارعا في مشروع الوقت ( وهو ~~النفل ) فإذا لم يبيت كانت تلك الامساكات | السابقة على النية متوقفة لصوم ~~النفل فلا تصير واجبة بنية واجب ، بل يتعين أحد الأمرين | النفل أو الفطر ، ~~ولما كان الحكم بالتوقف يحتاج إلى ما يفسد اعتباره شرعا أشار إليه بقوله | ~~( وهو ) أي النفل ( الأصل ) في الاعتبار ( إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينويه من النهار ) كما في | صحيح مسلم وذلك إنما يكون بالتوقف ( وهذا ) ~~التوجيه بناء ( على أنه ) صلى الله عليه وسلم ( صائم ) في | ( كل اليوم ) ~~في الهداية وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس ، وهو ~~إنما | PageV03P168 | يتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره | # | مسئلة # قال ( أبو حنيفة وأبو يوسف لا ترجيح بكثرة الأدلة والرواة ما لم يبلغ ) ~~المروي بكثرة ( الشهرة ) | فعلم التواتر بطريق أولي ( والأكثر ) من العلماء ~~قولهم ( خلافه ) أي خلاف قولهما فيترجح | بكثرة الأدلة والرواة إن لم يبلغ ~~* ( لهما تقوى الشيء ) أي ترجيحه إنما يكون ( بتابع ) لذلك | الشيء ( لا ~~بمستقل ) بالتأثير ، وكل من الأدلة والرواة مستقل بإيجاب الحكم فلا يعتبر ~~مرجحا | لموافقه ( بل يعارض ) الدليل المنفرد في أحد الجانبين كل دليل من ~~الجانب الآخر ( كالأول ) | أي كما يعارض الدليل المطلوب ترجيحه منها إذ ~~ليست معارضته لواحد منها بأولى من معارضته | للآخر ( ويسقط الكل ) عند عدم ~~المرجح ( كالشهادة ) من حيث ms1091 إنه لا يرجح لإحدى | الشهادتين المتعارضتين بعد ~~استكمال نصابها بزيادة لأحداهما في العدد على الأخرى ، وحكى | غير واحد ~~كصدر الشريعة الإجماع على هذا . قال الشارح : وقد ينظر في ما قدمنا من أن ~~مالكا | والشافعي في قول لهما يريان ذلك انتهى إن رجعنا إلى هذا القول لا ~~يصير بالإجماع ( ولدلالة | إجماع سوى ابن مسعود على عدم ترجيح عصوبة ابن عم ~~هو أخ لأم ) بأن تزوج عم إنسان | من أبويه أو لأب أمه فولدت له ابنا ( على ~~ابن عم ليس به ) أي بأخ لأم في الإرث منه ( ليحرم ) | ابن العم الذي ليس ~~بأخ لأم مع ابن العم الذي هو أخ لأم ( بل يستحق ) ابن العم الذي هو أخ | ~~لأم ( بكل ) من السببين : بكونه ابن عم ، وكونه أخا لأم ( مستقلا ) نصيبا ~~من الإرث فيستحق | السدس بكونه أخا لأم من حيث كونه صاحب فرض ونصف الباقي ~~بكونه عصبة إذا لم يترك وارثا | سواهما ، أما ابن مسعود فذهب إلى أنه يحجب ~~ابن العم الذي ليس بأخ لأم . وأخرج ابن أبي | شيبة عن النخعي أنه قضى عمر ~~وعلي وزيد رضي الله عنهم كقول الجمهور ، وقضى عبد الله أن | المال له دون ~~ابن عمه ( و ) لدلالة إجماع ( للكل ) على عدم الترجيح ( فيه ) أي في ابن عم ~~| حال كونه ( زوجا ) على ابن عم ليس بزوج فيكون له النصف بالزوجية والباقي ~~بينهما بالسوية | فلو رجح بكثرة الدليل لرجح بكثرة دليل الإرث ، وهذا ( ~~بخلاف كثرة ) يكون ( بها هيئة اجتماعية ) | لأجزائها ( والحكم وهو الرجحان ~~منوط بالمجموع ) من حيث هو مجموع لا بكل واحد من | أجزائها فإنه يرجح بها ~~على ما ليس كذلك ( لحصول زيادة القوة لواحد ) فيه قوة زائدة وهي | الهيئة ~~الاجتماعية ( فلذا ) أي لثبوت الترجيح بالكثرة لها هيئة اجتماعية والحكم ~~منوط بمجموعها | من حيث هو ( رجح ) أي أبو حنيفة وأبو يوسف أحد القياسين ~~المتعارضين ( بكثرة الأصول ) | PageV03P169 | أي بشهادة أصلين أو أصول ~~لوصفه المنوط به الحكم على معارضه الذي ليس كذلك ( في ) باب | تعارض ( ~~القياس ) لأن كثرة الأصول توجب زيادة تأكيد ms1092 ولزوم الحكم بكون ذلك الوصف | ~~علة ( بخلافه ) أي ما إذا كان الحكم منوطا ( بكل ) لا بالمجموع فإنه لا ~~يرجح بالكثرة الحاصلة | من ضم غيره إليه ( وأجابوا ) أي الأكثر ( بالفرق ) ~~بين الشهادة والرواية بأن الحكم في | الشهادة منوط بأمر واحد وهو هيئة ~~اجتماعية فالأكثرية والأقلية فيها سواء ، لأن المؤثر هو | تملك الهيئة فقط ~~، بخلاف الرواية فإن الحكم فيها بكل واحد ، فإن كل راو بمفرده يناط به ~~الحكم | وهو وجوب العمل بروايته ، كذا ذكره الشارح ، وفيه أن الهيئة ~~الاجتماعية باعتبار أفرادها | وما صدقاتها متقاربة ، إذ الهيئة الحاصلة من ~~اثنين ليست كالهيئة الحاصلة من عشرين شاهدا فلا | تأثير لإناطة الحكم بها ( ~~وبأن الكثرة تزيد الظن بالحكم قوة ) فإنه يحصل بكل واحد | ظن ، ولا شك أن ~~الظنين فصاعدا أقوى من ظن واحد ، وهكذا ، والعمل بالأقوى واجب | ( فيترجح ، ~~ويدفع ) هذا ( بدلالة الإجماع المذكور على عدم اعتباره ) أي هذا القدر من | ~~زيادة قوة الظن ، وقد يقال مقتضى القياس اعتباره ، وقد ورد السمع على عدم ~~اعتباره في | الشهادة وخلاف القياس يقتصر على مورد النص على أن عدم اعتباره ~~في الشهادة لا يستلزم عدم | اعتباره في الرواية لجواز أن يكون بينهما فرق ~~وأنه يخفى علينا ( بخلاف بلوغه ) أي الخبر ( الشهرة ) | حيث يترجح به على ~~معارضه ، فإن للهيئة الاجتماعية تأثيرا في القوة لمنعها احتمال الكذب وقبل ~~| البلوغ كل واحد يجوز كذبه كذا قيل ( وقد يقال ) من قبل الأكثر ( إن لم ~~تفده كثرة الرواة | قوة الدلالة ) على الصدق ( فتجويز كونه ) أي كون ما ~~رواته أقل صادرا ( بحضرة ) جمع | ( كثير لا ) الخبر ( الآخر ) المعارض له ~~وهو الذي رواته كثير بأن لم يكن صادرا بحضرة كثير | ( أو ) تجويز كونهما ( ~~متساويين ) في عدد الحاضرين عند صدورهما بأن يساوى من | حضر سماع هذا الخبر ~~في العدد من حضر سماع هذا الخبر ( واتفق نقل كثير ) للخبر الذي رواته | ~~كثير مع كون سامعيه مساوين لسامعي الآخر أو أقل منه ( دونه ) أي دون الخبر ~~الذي رواته أقل | وحاضروه أكثر ويساوون ( بل جاز الأكثر ) أي كون رواية ~~الأكثر ms1093 ( بحضرة الأقل ) | أي بسبب حضور الأقل بأن لا تكون رواية بعضهم عن ~~السماع بغير واسطة الأقل ، وفسر | الشارح الأكثر بما رواته أكثر فإن لم ~~يؤول بما قلنا لزم التكرار لكونه عين الاحتمال الأول | ثم قوله فتجويز ~~مبتدأ خبره ( لا ينفي قوة الثبوت ) لما رواته أكثر ، يعني إن لم تفد كثرة ~~الرواة | قوة الظن في مرويهم على ما ذهب إليه الجمهور فتجويز الخصم ما ذكر ~~من الاحتمالات النافية للترجيح | للكثرة لا ينفي قوة ثبوت مرويهم ( لأنه ) ~~أي التجويز المذكور ( معارض بضده ) وهو أن | PageV03P170 | يكون الخبر الذي ~~رواته أكثر صادرا بحضرة جمع كثير دون معارضه ( فيسقطان ) أي التجويزان | ~~المذكوران ( ويبقى مجرد كثرة تفيد قوة الثبوت ) والتذكير باعتبار كونه ~~رجحانا ، هذا وليت | شعري بأن التجويز المذكور على تقدير كونه معارضا بالضد ~~هل يفيد عدم إفادة كثرة الرواة | قوة للدلالة ، كيف ومدار ظن المجتهد بصدق ~~الخبر نقل الخبر وبلوغه إليه ، وأما كون الحاضرين | صدوره بكثرة أو قلة في ~~نفس الأمر من غير أن يجروا فيه قسما لا يظهر لنا تأثيره والله أعلم . | ( ~~بخلاف ثبوت جهتي العصوبة وما معها ) من الأخوة لأم أو الزوجية فالمضاف إليه ~~مجموع الأمرين | والإضافة بيانية ( عن الشارع ) متعلق بثبوتهما ( فإنهما ) ~~أي الجهتين ( سواء ) ظاهر العبارة | التسوية بين جهة العصوبة وجهة كونه ~~صاحب فرض ، وليس المراد هذا ، بل المراد التسوية بين | كونه عصبة وصاحب فرض ~~، ومعنى التسوية الكائن عن الشارع عدم اعتباره مزية للثاني على | الأول ، ~~ولما احتجينا بتسوية الشارع بينهما مع اجتماع السببين للإرث في الثاني دون ~~الأول | واجتماع السببين بمنزلة كثرة الأدلة في جانب أحد المتعارضين ، أجاب ~~من قبل الأكثر بأن ذلك | بالتنصيص من قبل الشارع ولا مجال للقياس في مقابلة ~~النص ، ولا يخفى أنه يفهم من كلام المصنف | ميله إلى جانب الأكثر ، وللشارح ~~ههنا كلام طويل يفهم منه عدم استنباطه مراد المصنف على | الوجه الذي حررناه ~~. | # | فصل # ( يلحق السمعيين ) الكتاب والسنة ( البيان ) وهو ( الإظهار لغة ) قال ~~تعالى - @QB@ ثم إن علينا بيانه @QE@ - أي إظهار معانيه وشرائعه ( واصطلاحا ~~إظهار المراد ms1094 ) من لفظ متلو ومرادف له | ( بسمعي ) متلو أو مروي ( غير ما ) ~~أي اللفظ الذي أدى المراد ( به ) ابتداء فخرجت النصوص | الواردة لبيان ~~الأحكام ابتداء ، فعلى هذا هو فعل المبين . ( ويقال ) إن البيان أيضا ( ~~لظهوره ) | أي المراد الذي هو أثر الدليل ، يقال بأن الأمر والهلال إذا ظهر ~~وانكشف ، ونسبه شمس الأئمة | إلى بعض أصحابنا واختاره أصحاب الشافعي كذا ~~ذكره الشارح ( و ) يقال أيضا ( للدال على | المراد بذلك ) أي بما لحقه ~~البيان . قال الشارح : فعلى هذا كل مقيد من كلام الشارع وفعله | وتقريره ~~وسكوته واستبشاره وتنبيهه بالفحوى على الحكم بيان ( و ) يجب ( على ) مذهب | ~~( الحنفية زيادة أو ) إظهار ( انتهائه ) أي المراد من المتلو أو المروي ( ~~أو رفع احتمال ) | لإرادة غيره وتخصيصه ( عنه ) أي عن المراد بذلك اللفظ ~~نحو بجناحيه في قوله تعالى - @QB@ ولا طائر يطير بجناحيه @QE@ - فإنه يفيد ~~نفي التبوز بالطائر عن سريع لحركة في السير كالبريد ، والتأكيد في قوله | ~~PageV03P171 | تعالى - @QB@ فسجد الملائكة كلهم أجمعون @QE@ - فإنه يفيد ~~نفي احتمال التخصيص ( لأنهم ) أي الحنفية سوى | القاضي أبي زيد ( قسموه ) ~~أي البيان ( إلى خمسة ) من الأقسام ، وهو إلى أربعة : ( بيان تبديل | سيأتي ~~) وهو النسخ ومعلوم أنه ليس ببيان المراد من اللفظ بل بيان انتهاء إرادة ~~المراد منه وهو الذي | أسقطه أبو زيد ووافقه شمس الأئمة إلا أنه أثبت بدله ~~قسما آخر كما سيأتي ( و ) بيان ( تقرير وهو | التأكيد ) يفيد رفع احتمال ~~غير المراد من المبين ، ثم إن بيان التقرير قسم من البيان المطلق ( وقسم | ~~الشيء ممن ما صدقاته ) ولا يظهر صدق المقسم عليه ، إذ إظهار المراد بسمعي ~~غير ما به فرع عدم | ظهوره من المبين قبل هذا البيان والمراد ظاهر منه قبله ~~( وتحصيل الحاصل منتف ) فلا يمكن بعد | ظهور المراد إظهاره ( فلزم ذلك ) أي ~~زيادة أو رفع احتمال عنه ليعلم صدق تعريفه البيان عليه ، | ولا يبعد أن ~~يقال احتمال خلاف المراد محال بظهوره فلا يظهر ظهورا تاما إلا بعد رفع ~~الاحتمال | المذكور ، وهذا القسم يجوز كونه مفصولا عن المبين وموصولا به ~~اتفاقا لأنه مقرر ms1095 للظاهر فلا يفتقر | إلى التأكيد بالاتصال ( و ) بيان ( ~~تغيير كالشرط والاستثناء وتقدما ) في بحث التخصيص ( إلا أن | تغيير الشرط ~~من إيجاب المعلق في الحال ) أي من إثباته الحكم المترتب عليه شرعا منجزا ( ~~إلى ) زمان | ( وجوده ) أي الشرط فهو تغيير من وصف التنجيز إلى وصف التعليق ~~فيتأخر حكمه إلى أن | يوجد الشرط ( و ) تغيير ( الاستثناء ) من إثبات الحكم ~~الذي كان في معرض الثبوت للمستثنى | قبل الاستثناء ( إلى عدمه ) أي الحكم ~~المذكور فهو صارف لأول الكلام عن ظاهره إلى | خلافه ( وبه ) أي بسبب كون ~~تغيير الاستثناء إلى عدم ( فرقوا ) أي الحنفية ( بين تعلقه ) | أي بيان ~~التغيير ( بمضمون الجمل المتعقبها ) الإضافة لفظية من إضافة الصفة إلى ~~مفعولها أي | الجمل التي تعقبها بيان التغيير ( وعدمه ) أي عدم تعلقه بما ~~ذكر أي وبين تعلقه بغير مضمون الجمل | المتعاقبة ( في الاستثناء ) فإنه ~~تعلق بالجملة الأخيرة بخلاف الشرط فإنهم فيه لم يفرقوا بين تعلقه | بمضمون ~~الجمل المذكورة وبين تعلقه بغيرها ، وذلك بأن تذكر جمل ويذكر بعدها استثناء ~~| وأمكن أن يجعل متعلقا بكل واحدة منها وأن يجعل بالأخيرة يعتبر تعلقه ~~بالأخيرة ( تقليلا | للأبطال ما أمكن ) أي بقدر الإمكان ، يعني لو اعتبر ~~تعلقه بكل واحد من تلك الجمل لزم عدم | الحكم المأخوذ في جانب المستثنى منه ~~من المستثنى باعتبار كل واحدة منها ، وإذا علق بالأخيرة | لا يلزم إلا ~~إبطال الحكم الذي تضمنته لا الأحكام التي تضمنها ما قبلها ( ويمتنع ~~تراخيهما ) عن | متعلقهما يعني الشرط والاستثناء ولا يكونا إلا موصولين ( ~~وتقدم قول ابن عباس في الاستثناء ) | بجواز تراخيه على خلاف في مقداره ~~ووجهه ودفعه ( ومنه ) أي بيان التغيير ( تخصيص | العام وتقييد المطلق ) إذ ~~تبين أن الأول أي العام غير جار على عمومه ، والثاني أي المطلق غير جار | ~~PageV03P172 | على إطلاقه وهو تغيير النظر إلى ما هو المتبادر منه السامعة ~~من العموم والإطلاق ( وتقدما ) | في بحث العموم والتخصيص ( ويجب مثله ) أي ~~امتناع التراخي ( في صرف كل ظاهر ) لئلا | يلزم الإيقاع في خلاف الواقع ( ~~وعلى الجواز ) لتأخير بيان تخصيص العام عنه كما هو ms1096 قول | مشايخ سمرقند ، ~~وعليه أيضا تفريع جواز تأخير صرف كل ظاهر عن ظاهره أن يقال ( تأخيره | عليه ~~السلام تبليغ الحكم ) الشرعي المأمور بتبليغه ( إلى ) وقت ( الحاجة ) إليه ~~وهو وقت تنجيز | التكليف ( أجوز ) أي أشد جوازا إذ لا يلزم في تبليغه شيء ~~مما يلزم في تأخير بيان مخصوص | العام إذ لا تكليف قبل التبليغ ولم يؤمر ~~بالتبليغ إلا عند أوانه فإذا جاز التأخير مع وجود | التكليف فمع عدمه أولى ~~كذا ذكره الشارح ( وعلى المنع ) لتأخير بيان مخصص العام | ( وهو ) أي المنع ~~لتأخيره ( المختار للحنفية ) من مشايخ العراق والقاضي أبي زيد ومن تبعه | ~~من المتأخرين يجوز تأخيره صلى الله عليه وسلم تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة ~~أيضا ( إذ لا يلزم ) فيه | ( ما تقدم ) وهو الإيقاع في خلاف الواقع ~~ومطلوبية الجهل المركب ، وقيل لا يجوز لقوله تعالى - | @QB@ يا أيها الرسول ~~بلغ ما أنزل إليك من ربك @QE@ - لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا ~~فائدة | للأمر به ( وكون أمر التبليغ فوريا ممنوع ) والعقل لا يستقل بمعرفة ~~الأحكام ، ولو سلم فليكن | لتقوية العقل بالنقل ( ولعله ) أي التبليغ ( وجب ~~لمصلحة ) لم تفت بتأخيره ( وأيضا ظاهره ) أي | ما أنزل إليك من ربك ( ~~للقرآن ) لأنه السابق إلى الفهم من لفظ المنزل . وقال البيضاوي : | وظاهر ~~الآية يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد ~~وقصد بإنزاله | اطلاعهم عليه فإن من الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه . | # | مسئلة # ( والأكثر ) منهم الإمام الرازي وابن الحاجب ( يجب زيادة قوة المبين ~~للظاهر ) عليه : أي | السمعي الذي يصرف الظاهر عن ظاهره يجب أن يكون له ~~زيادة قوة ( والحنفية تجوز المساواة ) | بينهما في القوة ( ودفع ) تجويزهم ~~ذلك ( بعدم أولوية المبين منهما ) أي المتساويين ، يعني أنهما | سمعيان ~~متساويان في القوة متعارضان بحسب الظاهر وليس أحدهما أولى بالاعتبار من ~~الآخر | فكيف يقدم أحدهما وهو المبين على الآخر ويصرفه عن ظاهره ( بخلاف ~~الراجح ) مع / المرجوح ( لتقدمه ) أي الراجح على المرجوح ( في المعارضة ، ~~ويدفع ) هذا الدفع ( بأن | مرادهم ) أي الحنفية المساواة ( في الثبوت ) أي ~~ثبوت ms1097 المتن ( لا الدلالة ) وعدم أولوية المبين | إنما هو على تقدير ~~المساواة في الدلالة ، وأما إذا كانا متساويين في الثبوت لا في الدلالة بأن ~~يكون | PageV03P173 | أحدهما نصا والآخر ظاهرا فالنص يصلح لأن يكون مبينا ~~للظاهر ( ومعلوم أن الأول ) من السمعيين | ( مبين ) على صيغة المفعول ، ~~وهذا دفع لما يقال من أنهما إذا كانا متساويين لا يتعين المبين عن المبين | ~~وأما قول أبي الحسين ويجوز بالأدنى أيضا فباطل لأنه يلزم منه إلغاء الراجح ~~بالمرجوح كذلك | لا يجوز إلغاء أحد المتساويين بالآخر ، فإن قيل يجوز إلغاء ~~أحد المتساويين في الثبوت بالآخر | المرجوح فيه فليتأمل . ( و ) بيان ( ~~تفسير ، وهو بيان المجمل ) باصطلاح الشافعية ، وهو ما فيه | خفاء فيعم ~~باصطلاح الحنفية الخفي والمشترك والمجمل ( ويجوز ) بيان التفسير ( بأضعف ) ~~دلالة | أو ثبوتا ( إذ لا تعارض بين المجمل والبيان ليترجح ) البيان عليه ~~فيلزم إلغاء الراجح بالمرجوح | ( و ) يجوز ( تراخيه ) أي بيان المجمل عن ~~وقت الخطاب به ( إلى وقت الحاجة إلى الفعل وهو | وقت تعليق التكليف ) ~~بالفعل ( مضيقا ) لا وقت تعليقه موسعا عند الجمهور منهم أصحابنا | ~~والمالكية وأكثر الشافعية ، واختاره الإمام الرازي وابن الحاجب وأكثر ~~المتأخرين ( وعن | الحنابلة والصيرفي وعبد الجبار والجبائي وابنه ) وبعض ~~الشافعية كأبي إسحاق المروزي والقاضي | أبي حامد ( منعه ) أي منع تراخيه عن ~~وقت الخطاب به إلا أن الاسفرايني ذكر أن الأشعري | نزل ضيفا على الصيرفي ~~فناظره في هذا فرجع إلى الجواز * لنا لا مانع عقلا ) من جوازه ( ووقع | ~~شرعا كآيتي الصلاة والزكاة ) أي أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ( ثم بين ) ~~النبي صلى الله عليه وسلم | ( الأفعال ) للصلاة كما في الصحيحين وغيرهما ( ~~والمقادير ) للزكاة كما في كتب | الصدقات ككتاب الصديق رضي الله عنه في ~~صحيح البخاري وكتاب عمر رضي الله عنه في | كتاب أبي داود وغيره ( أما ) ~~تراخى بيان المجمل ( عن وقت الحاجة فيجوز ) عقلا ( عند | من يجوز تكليف ما ~~لا يطاق ) وهم الأشاعرة ( لكنه ) أي تراخيه عن وقتها ( غير واقع ) | ومن لا ~~يجوزه لا يجوز هذا لأن التكليف بما لا يعلمه المكلف تكليف بما لا يطاف ms1098 ، ثم ~~علل | جوازه بالعقل بما يفيد أن يجوزه من لا يجوز تكليف ما لا يطاق بقوله ( ~~لأنه ) أي الجمل ( قبل | البيان لا يوجب شيئا ) على المكلف بل إنما يجب ~~عليه اعتقاد حقية المراد منه لا غير حتى يلحقه | البيان ( فلم يحكم ) ~~الشارع عليه ( بوجوب مال يعلم ) المكلف وجوبه عليه ( بحيث ) إذا لم | يفعل ~~ذلك ( يعاقب بعدم الفعل ) فانتفى وجه المانعين عنه بأن المقصود إيجاب العمل ~~وهو | متوقف على الفهم والفهم لا يحصل بدون البيان ، فلو جاز تأخيره أدى ~~إلى تكليف ما ليس في | الوسع واليه أشار بقوله ( وبه ) أي بالقول بأنه لا ~~يوجب شيئا قبل البيان ( اندفع قولهم ) أي | المانعين له تأخير بيان المجمل ~~( يودى إلى الجهل المخل بفعل الواجب في وقته ) وجه الاندفاع | أن وقت ~~الأداء وقت البيان وقبل البيان لا تكليف بإيقاع الفعل بل باعتقاد حقية ~~المراد منه إجمالا | PageV03P174 | ( وقولهم ) أي المانعين له أيضا لو جاز ~~تأخير بيان المجمل لكان الخطاب بالمجمل ( كالخطاب | بالمهمل ) فيلزم جواز ~~الخطاب به واللازم باطل ، ثم قولهم مبتدأ خبره ( مهمل ) إذ في المجمل يعلم ~~| أن المراد أحد محتملاته أو معنى ما ، بخلاف المهمل فإنه لا معنى له أصلا ~~* ( وما قيل ) على ما في أصول | ابن الحاجب ( جواز تأخير اسماع المخصص ) ~~للعام المكلف به إلى وقت الحاجة ( أولى من ) | جواز ( تأخير بيان المجمل ) ~~إلى وقت الحاجة ( لأن عدم الإسماع ) أي اسماع المكلف المخصص | مع وجوده في ~~نفس الأمر ( أسهل من العدم ) أي عدم بيان المجمل لانقطاع الاطلاع على | ~~الموجود لا المعدوم ، وهذا إلزام من الشافعية المجيزين لتأخير بيان المجمل ~~للحنفية القائلين به | دون تراخي التخصيص ، ثم ما قيل مبتدأ خبره ( غير ~~صحيح لأن العام غير مجمل فلا يتعذر العمل به ) | قبل الاطلاع على المخصص ( ~~فقد يعمل به ) أي بعمومه بزعم أنه مراد ( وهو ) أي والحال أن | عمومه ( غير ~~مراد ) فيقع في المحذور خصوصا إذا كان الأصل فيه التحريم ( بخلاف المجمل ) ~~| فإنه لا يعمل به قبل البيان ( فلا يستلزم تأخير بيانه محذورا ) كالعمل ~~بما هو ms1099 غير مراد ( بخلافه ) | أي تأخير البيان ( في المخصص ) فإنه يستلزمه ~~كما بينا ( ثم تمنع الأولوية ) أي كون تأخير | اسماع المخصص بالجواز أولى ~~من تأخير بيان المجمل ( بل كل من العام والمجمل أريد به معين | آخر ذكر ~~داله فقبل ذكره ) أي داله ( هو ) أي ذلك المعين ( معدوم إلا في الإرادة ) ~~للمتكلم | لعلمه بذلك المتعين ، وإنما الإبهام بالنسبة إلى المخاطب . قال ~~الشارح : أي إلا في جواز كونه المراد | من اللفظ وهو غير موجه كما لا يخفى ~~( فهما ) أي المجمل والعام ( فيها ) أي في الإرادة سواء . | # | مسئلة # ( ويكون ) البيان ( بالفعل كالقول ) أي ويكون بالقول ( إلا عند شذوذ * ~~لنا ) في أنه يكون | بالفعل ( يفهم ) من الإفهام أو الفهم ( أنه ) أي الفعل ~~الصالح لأن يكون مرادا من القول هو ( المراد | بالقول ) المجمل ( بفعله ~~عقيبه ) أي طريق إفهامه أنه يفعل عقيب ذلك القول المجمل ( فصلح ) | الفعل ( ~~بيانا بل هو ) الفعل ( أدل ) على تعيين المراد ، ولهذا قال صلى الله عليه ~~وسلم ( ليس الخبر كالمعاينة ) | أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني ~~وزاد فيه ، فإن الله تعالى أخبر موسى بن عمران عما | صنع قومه من بعده فلم ~~يلق الألواح ، فلما عاين ذلك ألقى الألواح وقد صار هذا القول مثلا | ( وبه ~~) أي بالفعل ( بين ) صلى الله عليه وسلم ( الصلاة والحج ) لكثير من ~~المكلفين كما تشهد به كتب | السنة * ( قالوا ) أي المانعون لم يبينها ~~بالفعل ( بل يصلوا كما رأيتموني أصلي ، وخذوا عني ) | مناسككم * ( أجيب ~~بأنهما ) أي القولين المذكورين ( دليلا كونه ) أي الفعل ( بيانا ) | ~~PageV03P175 | لأنه هو البيان لأنه لم يبين المراد لكنه يفيد أن فعله بيان ~~( وهذا ) الجواب ( ينفي الدليل | الأول ) وهو أن الفعل بوقوعه عقيب المجمل ~~يفهم أنه المراد به ( إذ يفيد أن كونه بيانا ) إنما | عرف ( بالشرع ) لا ~~بكونه وقع عقيبه ( وبه ) أي بالشرع ( كفاية ) في إثبات كون الفعل | بيانا ( ~~فالأولى أن يقال أنه ) أي كلا من صلوا وخذوا ( لزيادة البيان ) إذ البيان ~~حصل لهم | بمباشرة تلك الأفعال بحضرتهم ، فقوله صلوا وخذوا لزيادة التوضيح ~~والتأكيد ( وقولهم ) أي | المانعين ( الفعل أطول ms1100 ) من القول زمانا ( فيلزم ~~تأخيره ) أي البيان به ( مع إمكان تعجيله ) | بالقول وأنه غير جائز ( ممنوع ~~الأطولية ) إذ قد يطول البيان بالقول أكثر مما يطول بالفعل ( و ) | ممنوع ( ~~بطلان اللازم ) أي التأخير مع إمكان التعجيل ( بعده ) أي بعد تسليم ~~الأطولية ، وقال | الشارح : أي بعد إمكان تعجيله ولا معنى له لأن إمكان ~~التعجيل قيد اعتبر في اللازم وهو يلائم | مع بطلان التأخير بل يلائم ~~بطلانها ، ومسند هذا المنع أن التعجيل قبل الحاجة أيضا ممكن | ولا محذور في ~~التأخير عند ذلك ، ثم الممنوع إنما هو التأخير المفوت لأداء الواجب ( فلو ~~تعاقبا ) | أي القول والفعل الصالحان للبيان ( وعلم المتقدم فهو ) أي ~~المتقدم البيان قولا كان أو فعلا | والثاني تأكيد ( وإلا ) أي وإن لم يعلم ~~المتقدم ( فأحدهما ) من غير تعيين هو البيان وهذا | إذا اتفقا في الدلالة ~~على حكم واحد ( فإن تعارضا ) أي الفعل والقول كما روى عن علي رضي | الله ~~عنه أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف طوافين وسعى سعيين وحدث أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم | فعل ذلك رواه النسائي بإسناد رواته ثقات ، وعن ابن ~~عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم | قال # ' من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد منهما حتى يحل منهما ~~جميعا ' | رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب ( فالمختار ) للإمام الرازي ~~وأتباعه وابن الحاجب أن | أن البيان هو ( القول ) لأنه الدال نفسه والفعل ~~لا يدل إلا بأن يعلم ذلك بالضرورة من قصده | وأن يقول هذا الفعل بيان ~~للمجمل أو بأن يذكر المجمل وقت الحاجة لم يفعل ما يصلح بيانا له | ولا يفعل ~~غيره ولا بينه بالقول . قال الشارح : وقد أوردت على المصنف ينبغي على ما ~~تقدم من أن | الفعل دل من القول أن يقدم الفعل على القول ، فأجاب بأن معنى ~~أدليته أن الفعل الجزئي | الموجود في لخارج لا يحتمل غيره لأنه بهيآته أدل ~~على كونه المراد بالمجمل من دلالة القول على | المراد به فإن الاستقراء ~~يفيد أن كثيرا من الأفعال المبينة للمجمل ms1101 تشتمل على هيآت غير مرادة | من ~~المجمل من وجه آخر والمنظور ههنا هذا الوجه ( وقول أبي الحسين ) البيان ( ~~هو المتقدم ) قولا كان | أو فعلا ( يستلزم لزوم النسخ ) للفعل ( بلا ملزم ~~لو كان ) المتقدم ( الفعل ) في الشرح العضدي | وأما إذا اختلفا كأن طاف ~~طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار أن القول هو البيان والفعل ندب | ~~PageV03P176 | له أو واجب عليه مما اختص به ، ولا فرق بين أن يكون القول ~~متقدما أو متأخرا ، وذلك لأن فيه | جمعا بين الدليلين وهو أولى من إبطال ~~أحدهما كما سنذكره ، وقال أبو الحسين المتقدم منهما هو | البيان أيا كان ~~وهو باطل إذ يلزمه نسخ الفعل إذا كان هو المتقدم مع إمكان الجمع وأنه باطل ~~. | بيانه إذا تقدم الفعل وهو طوافان وجب علينا طوافان ، فإذا أمر بطواف ~~واحد فقد نسخ أحد | الطوافين عنا انتهى ، فإن قيل القول المتأخر يوجب النسخ ~~فما معنى قوله بلا ملزم ، قلنا معناه | أن النسخ إنما لزم بسبب جعل الفعل ~~بيانا ، لأن القول إذن على تقدير كون القول بيانا لا يلزم | النسخ بل يحمل ~~على أن الفعل ندب لنا وله صلى الله عليه وسلم أو واجب مختص به فلا يستلزم ~~النسخ في حقنا | وفي حقه إذ ليس في القول تنصيص على مشاركة الأمة ( ولا ~~يتصور فيه ) أي في المجمل | ( أرجحية دلالته على دلالة المبين ) بصيغة اسم ~~الفاعل ( على ) المعنى ( المعين ) من المجمل ( بل | يمكن ) أن يكون دلالة ~~المجمل ( على معناه الإجمالي وهو أحد الاحتمالين ) أرجح من دلالة | المبين ~~على المراد منه ( كثلاثة قروء ) فإنه أقوى دلالة ( على ثلاثة أقراء من ~~الطهر أو الحيض | ويتعين ) المراد من المجمل ( بأضعف دلالة على المعين ) ~~بالنسبة إلى دلالة المجمل على معناه | الإجمالي ( وسلف للحنفية ) في بحث ~~المجمل ( ما تقصر معرفته ) أي معرفة المراد منه ( على | السمع ، فإن ورد ) ~~سمعى بين المراد منه بيانا ( قطعيا شافيا صار ) ذلك المجمل بعد لحوق هذا | ~~البيان ( مفسرا ، أولا ) يكون شافيا ( فمشكل ) ذكر فيما سبق أن ما خفي ~~المراد منه لتعدد | معانيه الاستعمالية مع ms1102 العلم بالاشتراك ولا معين أو مع ~~تجويزها مجازية أو بعضها إلى التأمل | مشكل . ثم ذكر أن ما لحقه البيان خرج ~~عن الإجمال بالاتفاق ، وسمى بيانا عند الشافعية ، وعند | الحنفية إن كان ~~شافيا بقطعي فمفسر أو بظني فمؤول أو غير شاف خرج عن الاجمال إلى | الاشكال ~~، فظاهر عبارته ههنا أن البيان الذي ليس بقطعي إذا لم يكن شافيا هو المشكل ~~| والذي يظهر من هناك بأن الذي ليس بشاف فهو مشكل سواء كان قطعيا أو ظنيا ( ~~أو ظنا فمشكل ) | معطوف على قطعيا وكان مقتضى الظن أن يقول أو ظنيا محله ، ~~ولعله تصحيف من الناسخ فأول | ( وقبل الاجتهاد في استعلامه ) لجواز ~~الاجتهاد في مقابلة الظني دون القطعي ( وهو ) أي هذا الخلاف | ( لفظي مبني ~~على الاصطلاح ) في المراد بالمجمل ، وسبق تفصيله في موضعه * ( وقالوا ) أي ~~الحنفية | ( إذا بين المجمل القطعي الثبوت بخبر واحد نسب ) المعنى المبين ( ~~إليه ) أي المجمل لكونه أقوى ، لا إلى | خبر الواحد مع كونه دالا عليه ( ~~فيصير ) المعنى الأعم ( ثابتا به ) أي بالمجمل ( فيكون ) ذلك المعنى | ~~PageV03P177 | ( قطعيا ) بناء على أنه ثابت بقطعي ( ومنعه صاحب التحقيق ، ~~إذ لا تظهر ملازمة ) بينهما توجب ذلك | وقيل لا فرق بين أن يعرف المراد من ~~المشترك بالرأي الذي هو ظني ، وبين أن يعرف بخبر الواحد | ( وهو ) أي منعه ~~( حق ولو انعقد عليه ) أي على أن المراد من المجمل ذلك المعنى الذي بينه | ~~الخبر المذكور ( إجماع فشيء آخر . وإلى بيان ضرورة تقدم ) في التقسيم الأول ~~من الفصل | وهذا أيضا لم يجعله القاضي أبو زيد من أقسام البيان ، وجعله فخر ~~الإسلام وشمس الأئمة | وموافقوهما منها ، والإضافة فيه إلى السبب * ( وأما ~~بيان التبديل فهو النسخ ، وهو ) أي | النسخ لغة ( الإزالة ) حقيقة كنسخت ~~الشمس الظل ، والشيب الشباب ، والريح آثار الدار ، | يستعمل ( مجازا للنقل ~~) أي التحويل للشيء من مكان إلى مكان ، أو من حالة إلى حالة مع بقائه | في ~~نفسه كنسخت النحل العسل : إذا نقلته من خلية إلى خلية لما في النقل من ~~الإزالة عن | موضعه الأول ( أو قلبه ) أي حقيقة ms1103 للنقل مجاز للإزالة ، وهذا ~~قول جماعة منهم القفال ، والأول | قول الأكثرين ، ورجحه الإمام الرازي ( أو ~~مشترك ) لفظي بينهما ، إذ الأصل في الإطلاق | الحقيقة ، وهذا قول القاضي ~~والغزالي ، أو معنوي ، وبه قال ابن المنير ، والقدر المشترك هو الرفع | ( ~~وتمثيل النقل بنسخت ما في هذا الكتاب ) كما ذكر كثير ( تساهل ) لأنه فعل ~~مثل ما فيه | في غيره لا نقل فيه عينه ، ثم قيل هذا نزاع لفظي لا يتعلق به ~~غرض علمي * وقيل بل معنوي | تظهر فائدته في جواز النسخ بلا بدل ، وفيه ما ~~فيه . ( واصطلاحا رفع تعلق مطلق ) عن تقييد | بتأقيت أو تأبيد ( بحكم شرعي ~~) الجار متعلق بتعلق ( ابتداء ) لا يقال ما ثبت في الماضي من التعلق | لا ~~يتصور بطلانه لتحققه قطعا ، وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف يبطل ، فلا ~~رفع ، لأنا نقول | المراد بالرفع زوال ظن البقاء في المستقبل ، ولولا ~~الناسخ لكان في عقولنا ظن أنه باق في المستقبل | فقد علم أن الذي رفع إنما ~~هو التعلق الحادث المتجدد لا نفس الحكم ( فاندفع ) ما قيل من | ( أن الحكم ~~قديم لا يرتفع ) لأن كل أزلي أبدي ، ولا يتصور رفعه ( و ) اندفع ( بمطلق ما ~~) | أي رفع تعلق الحكم ( بالغاية ) نحو - ^ ( وأتموا الصيام إلى الليل ) ^ ~~- . ( و ) اندفع أيضا بمطلق | رفع تعلقه بسبب ( الشرط ) نحو : صل الظهر إن ~~زالت الشمس ، فإن طلب الظهر تنجيزا قد | رفع بسبب تعليقه بشرط الزوال ( و ) ~~اندفع به أيضا رفع تعلقه بالمستثنى في صدر الكلام بحسب | الظاهر من حيث ~~العموم بسبب ( الاستثناء ) نحو : اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة ، إذ ليس | ~~شيء من المذكورات نسخا * واعترض الشارح بأن الرفع يقتضي سابقة الثبوت ولم ~~يرفع | شيء منها ما سبق ثبوته قبل ذكرها ، فلا يحتاج إلى الاحتراز عنها * ~~ولا يخفى عليك أن الاحتراز | في مثل هذا إنما هو بحسب ما يتبادر إلى الذهن ~~دخوله في جنس التعريف ، فإن الرفع كما يطلق | PageV03P178 | على إزالة ما ~~ثبت يطلق على إزالة احتمال وجود شيء بسبب وجود ما يقتضيه ظاهرا كما في ~~الشرط | والاستثناء ، فإن قوله ms1104 صلى الله عليه وسلم يقتضى التنجيز لولا ~~الشرط والأمر بقتل المشركين يقتضى قتل | أهل الذمة لولا الاستثناء ، والحكم ~~المغيا كان ظاهره أن يشمل ما بعد الغاية لولاها ، لأن الأصل | في الشيء ~~الثابت الاستمراز ، على أن الاحتراز قد يراد به رفع توهم دخول ما ليس من ~~أفراد | المعرف ، وقيل أنه احتراز عن الحكم المؤقت بوقت خاص ، فإنه لا يصح ~~نسخة قبل انتهائه ، | ولا يتصور بعد انتهائه ، وعن الحكم المقيد بالتأييد ، ~~كذا ذكره الشارح ولا يخفى ما فيه وقال | اندفع بقولنا الحكم الشرعي ما كان ~~رفعا للإباحة الأصلية قبل ورود الشرع عند القائل بها ، | فإنه لا يسمى نسخا ~~اتفاقا ، لا يقال خرج منه ما نسخ لفظه وبقي حكمه ، لأنه ليس برفع حكم ، | ~~بل لفظ لأنه متضمن لرفع أحكام كثيرة كالتعبد بتلاوته ومنع الجنب إلى غير ~~ذلك فتأمل ( و ) | اندفع ( بالأخير ) أي ابتداء ( ما ) أي رفع تعلقه ( ~~بالموت والنوم ) والجنون ونحوها ، | وبانعدام المحل كذهاب اليدين والرجلين ~~( لأنه ) أي الرفع في هذه الأشياء ( لعارض ) من | هذه العوارض لا ابتداء ~~بخطاب شرعي * وأورد بأن رفع تعلق الحكم بالنوم بقوله صلى الله عليه وسلم | ~~' رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ' : الحديث . وقد يجاب بأن ~~هذا الحديث مبني | على العارض وإخبار عما رفع لعارض ، والمراد بقوله ابتداء ~~ما لا يكون لعارض فتأمل ( ويعلم | التأخر من الرفع ) في الشرح العضدي بعد ~~تعريف النسخ برفع الحكم الشرعي بدليل | شرعي متأخر ، وقوله متأخر ليخرج ، ~~نحو : صل عند كل زوال إلى آخر الشهر وإن كان يمكن | أن يقال أنه ليس يرفع ~~التوهم مما يقصد في الحدود انتهى . والمصنف ترك ذكر الدليل الشرعي | لأن ~~رفع تعلق الحكم الشرعي لا يمكن بدونه فذكره مستلزم لذكره وكون ذلك الدليل ~~متأخرا | عن الحكم المرفوع تعلقه يعلم من مفهوم الرفع لأنه فرع وجوده ~~السابق ، وفسر الشارح التأخر | بالتراخي وليس بجيد إذ الرفع لا يدل عليه ~~ولا يلزمه ، ثم قال وإنما فسر التأخر بالتراخي لأن المتأخر | قد يكون مخصصا ~~ناسخا كالاستثناء والمخصص الأول انتهى . # وأنت ms1105 خبير بأن الاستثناء قد خرج بمطلق والمخصص الأول لم يرفع تعلق الحكم ~~بل بين | أن ما خصص به لم يكن متعلقه ( والسمعي المستقل ) بنفسه ( دليله ) ~~أي الرفع الذي هو | النسخ ( وقد يجعل ) النسخ ( إياه ) أي الدليل ( اصطلاحا ~~) كما وقع ( في قول إمام الحرمين ) | هو ( اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط ~~دوام الحكم الأول ) في الشرح العضدي معناه أن الحكم | كان دائما في علم ~~الله دواما مشروطا بشرط لا يعلمه إلا هو ، وأجل الدوام أن يظهر انتفاء ذلك ~~| بالشرط المكلف فينقطع الحكم ويبطل دوامه ، وما ذلك إلا بتوفيقه تعالى ~~إياه ، فإذا قال قولا دالا | PageV03P179 | عليه فذلك هو النسخ ( و ) في ~~قول ( الغزالي ) وفاقا للقاضي أبي بكر ( الخطاب الدال على ارتفاع | الحكم ~~الثابت بالخطاب الأول على وجه لولاه كان ثابتا مع تراخيه عنه ) فخرج نحو : ~~لا تصوموا | بعد غروب الشمس بعد أتموا الصيام إلى الليل ، لأنه وإن دل على ~~ارتفاع الحكم الثابت لكن | لا على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه لأنه لو ~~اتصل به لكان بيانا لمدة الحكم كالشرط والصفة | والغاية والاستثناء ، كذا ~~ذكره الشارح . ( وما قيل ) وعزاه ابن الحاجب إلى الفقهاء ( النص | الدال ~~على انتهاء أمد الحكم ) أي غايته ( مع تراخيه عن مورده ) أي زمان ورود ~~الحكم | الأول احتراز عن البيان المتصل بالحكم مستقلا كان أو غير مستقل ، ~~وهذه التعاريف غير | مرضية ( فإنه اعترض عليها ) أي على هذه التعاريف ( بأن ~~جنسها ) من اللفظ والخطاب | والنص ( دليله ) أي النسخ ( لا هو ) أي النسخ ، ~~وقد يقال : النسخ الحكم بالآية والخبر | ( وأجيب بالتزامه ) أي كون جنسها ~~نفس النسخ ( كما أنه ) أي جنسها هو ( الحكم ) وهو خطاب | الله المتعلق بفعل ~~المكلف إلى آخره . في الشرح العضدي ، وقد يجاب عنها بأنه قد علم أن الحكم | ~~يدوم ما وجد شرط دوامه وليس شرطه إلا عدم قول الله تعالى الدال على انتفائه ~~، فقاطع الدوام | هو ذلك القول ، وهو النسخ ، فكما أن الحكم ليس إلا قوله ~~افعل ، فالنسخ ليس إلا ذلك | القول ( وهذا ) أي كون الكلام نفس الحكم ms1106 ( ~~إنما يصح ) حقيقة ( في ) الكلام ( النفسي | والمجعول جنسا ) في التعاريف ~~المذكورة ( اللفظ ) لتصريحهم به ( ولأنه ) أي الجنس المذكور | ( جعل دالا ~~لنا ، والنفسي مدلول ) عليه به ( وأيضا يدخل قول العدل نسخ ) حكم كذا في | ~~التعاريف المذكورة لصدقها عليه ، وليس بنسخ فلا تكون مطردة ( ويخرج ) عنها ~~( فعله | صلى الله عليه وسلم ) وقد يكون النسخ به فلا تكون منعكسة * ( ~~وأجيب بأن المراد ) بالدال في التعاريف | ( الدال بالذات ) أي باعتبار ~~الذات لا بواسطة ما يفهم منه ( وهما ) أي قول العدل وفعله صلى الله عليه ~~وسلم | ( دليلا ذلك ، لا هو ) أي الدال بالذات ( وخص الغزالي بورود استدراك ~~) قوله | على وجه الخ ) لأن ما قصد به إخراجه وقد عرفته آنفا غير داخل في ~~الدال على ارتفاع | الحكم الثابت إلى آخره إذ لم يثبت الصوم بعد الغروب ولم ~~يظهر له فائدة أخرى ( وأجيب بأنه ) | أي القيد المذكور ( احتراز عن قول ~~العدل لأنه ) أي قول العدل ( ليس كذلك ) أي لولاه لكان ثابتا ( لأن ~~الارتفاع ) للحكم ليس بقول العدل بل ( بقول الشارع قاله هو ) | أي العدل ( ~~أولا ) أي أو لم يقله ( والتراخي لإخراج المقيد بالغاية ) ونحوها من ~~المخصصات المتصلة | ( ولا يخفى أن صحته ) أي هذا الجواب ( توجب اعتبار قول ~~العدل داخلا ) في الخطاب الدال | إلى آخره ، إذ لا يحترز عما ليس بداخل ، ~~وفيه إشارة إلى أن المراد الدال بالذات فلا يكون داخلا | PageV03P180 | ( ~~فلا يندفع ) النقض بقوله العدل ( عن ) التعريفين ( الآخرين ) الأول والثالث ~~لإيجابه حمل | الدال على أعم مما يكون بالذات ( ولو صح ذلك ) أي رفع ~~الإيرادين عنهما ( بادعاء أنه ) | أي الدال بالذات هو ( المتبادر من الدال ~~لزم الاستدراك ) المذكور على الغزالي فدار الأمر | بين دخول قول العدل في ~~صدر التعاريف الثلاثة ويلزمه الاستدراك وبين دخوله وعدم اندفاع | البعض ~~بقول العدل عن التعريفين ( ويندفع قول ) العدل ( الراوي ) نسخ كذا ( عن | ( ~~الثالث ) وهو النص الدال على انتهاء أمد الحكم مع تراخيه عن مورده ( أيضا ) ~~أي كما | يندفع بإرادة الدال بالذات ( بأنه ) أي قوله ( ليس بنص في ) ~~المعنى ( المتبادر ) منه لما فيه ms1107 | من الاحتمال ، إن أراد بالنص ما يقابل ~~الظاهر فكونه ليس بنص فيه على الإطلاق ممنوع ، وإن | أراد به ما يقابل ~~الإجماع والقياس : وهو الكتاب والسنة ، وقول الراوي ليس منهما فقوله في | ~~المتبادر يأبى عنه : اللهم إلا أن يكون معناه باعتبار ما هو المتبادر من ~~لفظ النص ، وقد يقال مراده | أن الراوي قد يظن أن الحكم منسوخا وليس كذلك ~~في الواقع ( وذكرهم ) أي الفقهاء | ( الانتهاء ) في تعريف النسخ ( دون ~~الرفع ) كما في الثالث ( إن كان لظهور فساده ) أي ذلك | الرفع ( إذ لا ~~يرتفع القديم لم يفد ) ذكر الانتهاء ( لأنه ) أي الرفع ( لازم الانتهاء ) ~~لأنه إذا | انتهى ارتفع ، على أن القديم كما لا يرتفع لا ينتهي ، وإن أريد ~~انتهاء تعلقه فكذلك الرفع ( وإن ) | كان ذكرهم إياه ( لاتفاق اختيارهم ~~عبارة أخرى ) لا لقصد ذلك : يعني قصدوا تعبيرا آخر | فوقع فيه ذكر الانتهاء ~~اتفاقا ( فلا بأس ) إذ لا حجر في ذلك . | # | مسئلة # ( أجمع أهل الشرائع على جوازه ) أي النسخ عقلا ( ووقوعه ) نسخا ( وخالف ~~غير | العيسوية من اليهود في جوازه ففرقة ) وهم الشمعونية منهم ذهبوا إلى ~~امتناعه ( عقلا ، وفرقة ) | هم العنانية إلى امتناعه ( سمعا ) أي نصا لا ~~عقلا ، واعترف بجوازه عقلا وسمعا العيسوية منهم | وهم أصحاب أبي عيسى ~~الأصفهاني المعترفون ببعثه نبيا محمد صلى الله عليه وسلم إلى بني إسماعيل ~~خاصة وهم | العرب ، لا إلى الأمم كافة ( و ) خالف ( أبو مسلم الأصفهاني ) ~~المعتزلي الملقب بالحافظ واسمه محمد | ابن بحر ، وقيل ابن عمر ، وقيل هو ~~عمرو بن يحيى وهو معروف بالعلم ذو تأليفات كثيرة ما بين | تفسير وغيره ( في ~~وقوعه في شريعة واحدة ) وحكى الإمام الرازي وأتباعه إنكاره نسخ شيء | من ~~القرآن لأنه تعالى وصف كتابه بأنه - @QB@ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا ~~من خلفه @QE@ - فلو | نسخ بعضه لبطل * وأجاب البيضاوي بأن الضمير لمجموع ~~القرآن ، وهو لا ينسخ اتفاقا ، وفي | PageV03P181 | المحصول معناه لم ~~يتقدمه من الكتب ما يبطله ولا يأتي بعده ما يبطله * وأجاب آخرون بأنا لا ~~نسلم | أن النسخ إبطال ، سلمنا أنه إبطال ، لكن ms1108 نمنع أن هذا الإبطال باطل : ~~بل هو حق - يمحو الله | ما يشاء ويثبت - . ( لنا لا يلزم قطعا منه ) أي ~~النسخ ( محال عقلي إن لم تعتبر المصالح ) أي | رعاية جلب منفعة أو دفع مضرة ~~في التكاليف ( فظاهر ) عدم لزومه ، إذ على ذلك التقدير | لا يقصد منها إلا ~~الابتلاء والله تعالى يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد من غير اعتبار مصلحة ~~في | حكمه ( وإن ) اعتبر المصالح فيها ( فلاختلافها ) أي المصالح ( ~~بالأوقات ) أي بحسب اختلافها | كشرب الدواء نافع في وقت ضار في آخر ( ~~فيختلف حسن الشيء وقبحه ) باختلاف الأوقاف | ( والأحوال ) معطوف على ~~الأوقات أي وباختلاف الأحوال فاختلاف المصالح تارة ينشأ من | اختلاف ~~الأوقات ، وأخرى باختلاف أحوال المكلفين ، فاختلاف الأوقات لذلك بدون ~~الأحوال غير | ظاهر ( فبطل قولهم ) أي مانعي جوازه عقلا ( النهي يقتضي ~~القبح والوجوب الحسن فلو صح ) | كون الفعل الواحد منهيا مأمورا به ( حسن ~~وقبح ) وهو محال لاستحالة اجتماع الضدين ، | ووجه البطلان أن المحال اجتماع ~~الحسن والقبح من جهة واحدة ، وعند اختلاف الجهة لا محذور | فيه كما إذا كان ~~في قتل شخص صلاح للعالم فإن قتله قبيح بالنظر إلى ذاته حسن بالنسبة إلى | ~~صلاح العالم ( ولأنه ) أي نسخ الحكم ( إن ) كان ( لحكمة ظهرت ) له تعالى ( ~~بعد | عدمه ) أي عدم ظهورها عند شرع الحكم الأول ( فبداء ) بالمد أي ظهور ~~بعد الخفاء ، وهو | محال عليه تعالى لاستلزامه العلم بعد الجهل ( أولا ) ~~لحكمة ظهرت له تعالى ( وهو ) أي ما لا | يكون لحكمة من الأحكام ( العبث ) ~~وهو فعل الشيء لا لغرض صحيح ، وهو محال على الله | سبحانه ( وإنما يكون ) ~~أي يتحقق ما ذكروا ( لو نسخ ما حسن ) لنفسه ( وقبح لنفسه | كالإيمان والكفر ~~) ومحل النزاع ما حسن وقبح لغيره ، ثم هذا كله عند غير الأشاعرة ( أما | ~~الأشاعرة فيمنعون وجوده ) أي وجود كل من الحسن والقبح عقلا ، فالحسن عندهم ~~ما حسنه | الشرع والقبيح ما قبحه فالمنسوخ كان حسنا في وقته والناسخ صار ~~حسنا في وقته * ( وأما الوقوع | ففي التوراة أمر آدم بتزويج بناته من بنيه ~~) أخرج الطبراني عن ms1109 ابن مسعود وابن عباس كان | لا يولد لآدم غلام إلا ولدت ~~معه جارية فكان يزوج توءمة هذا للآخر وتوءمة الآخر لهذا ، وقد | حرم في ~~شريعة من بعده من الأنبياء اتفاقا وهذا هو النسخ ( وفي السفر الأول ) من ~~التوراة | ( قال تعالى لنوح ) عند خروجه من الفلك ( إني جعلت كل دابة حية ~~مأكلا لك ولذريتك ) وأطلقت | ذلك أي أبحت كنبات العشب ما خلا الدم فلا ~~تأكلوه ( ثم حرم منها ) أي من الدواب على من بعده | ( على لسان موسى كثير ) ~~منها كما اشتمل عليه السفر الثالث من التوراة . ( وأما الاستدلال ) عليهم | ~~PageV03P182 | ( بتحريم السبت ) أي العمل الدنيوي كالاصطياد فيه في شريعته ~~عليه السلام ( بعد إباحته ) | قبل موسى عليه السلام ( ووجوب الختان عندهم ) ~~أي اليهود ( يوم الولادة ) وقيل في ثامن | يومها ( بعد إباحته في ملة يعقوب ~~) أو في شريعة إبراهيم عليه السلام في أي وقت أراد المكلف | في الصغر ~~والكبر ، وإباحة الجمع بين الأختين في شريعة يعقوب ، وبتحريمه عند اليهود ( ~~فيدفع | بأن رفع الإباحة الأصلية ليس نسخا ) وإباحة هذه الأمور كانت بالأصل ~~فلا يكون رفعها نسخا | ( واحكم بالإباحة وإن كان حكما بتحقق كلمته النفسية ~~) وهو مضمون أنه مباح وذلك لأنه قال | تعالى - @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين @QE@ - أي اللوح المحفوظ وهو ما فيه كلماته الدالة على كلمته ~~| النفسية ( وهي ) أي كلمته النفسية ( الحكم ) بمعنى خطاب الله المتعلق ~~بفعل المكلف ( لكن ) | الحكم ( الشرعي أخص منه ) أي من الحكم بمعنى الخطاب ~~المذكور ، وقال الشارح أي من | الحكم بالإباحة الأصلية ( وهو ) أي الحكم ~~الشرعي ( ما علق به خطاب ) أي خطابه تعالى ( في | شريعة ) من الشرائع أراد ~~بالحكم ههنا متعلق الحكم بمعنى الخطاب ، وهو كيفية فعل المكلف | من وجوب أو ~~حرمة ( وبعض الحنفية التزموه ) أي رفع الإباحة الأصلية ( نسخا لأن الخلق | ~~لم يتركوا سدى ) أي مهملين غير مأمورين ولا منهيين ( في وقت ) من الأوقات ( ~~فلا إباحة | ولا تحريم قط إلا بشرع فما يذكر من حال الأشياء ) يعني كيفية ~~أفعال المكلفين ( قبل الشرع ) | فيقال الأصل فيها الإباحة ms1110 مثلا ( فرض ) أي ~~أمر ذكر على سبيل الفرض ، والواقع في نفس | الأمر أن الخلق في كل وقت ~~مأمورون بأشياء ومنهيون عن أشياء ومخيرون فيما سواهما | ( وأما ) النسخ ( ~~في شريعة ) واحدة ( فوجوب التوجه إلى البيت ) أي فمثاله وجوب | الاستقبال ~~إلى الكعبة شرفها الله تعالى بقوله - @QB@ فول وجهك شطر المسجد الحرام @QE@ ~~- الآية بعد أن | كان التوجه إلى بيت المقدس كما في الصحيحين وغيرهما ( ~~ونسخ الوصية للوالدين ) الثابتة | بقوله تعالى - @QB@ كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين @QE@ - فنسخ الله | من ذلك - @QB@ ~~والأقربين @QE@ - . في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما كان المال ~~للولد ، | وكانت الوصية للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل ~~حظ الأنثيين ، وجعل | للأبوين لكل واحد منهما السدس ، وسيأتي ذكر الناسخ في ~~مسئلة السنة بالقرآن ( وكثير ) | وستقف على كثير منه ( لا ينكره إلا مكابر ~~أو جاهل بالوقائع ) . قال ( المانعون سمعا لو نسخت | شريعة موسى لبطل قوله ~~) أي قول موسى أو قوله تعالى على زعمهم ( هذه شريعة مؤبدة | ما دامت ~~السموات والأرض * أجيب بمنع أنه ) أي هذا القول ( قاله ) بل هو مختلف فيه | ~~فضلا عن كونه متواترا ، وكونه في التوراة الآن لا ينفع لوقوع التغيير ~~والتبديل فيها . قيل أن | PageV03P183 | أول من اختلقه لليهود ابن الراوندي ~~ليعارض به رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( وإلا ) لو قاله ( لقضت | ~~العادة بمحاجتهم ) أي اليهود ( به ) أي بهذا القول للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لحرصهم على | معارضته ( وشهرته ) أي ولقضت شهرة الحجاج لو وقع لتوفر ~~الدواعي على نقلها ، ثم يمنع كونه | متواترا مع كونه في التوراة ( لأنه لا ~~تواتر في نقل التوراة الكائنة الآن لاتفاق أهل النقل عن | إحراق بختنصر ) ~~في القاموس بختنصر بالتشديد أصله بوخت ومعناه ابن ونصر كبقم صنم ، وكان | ~~وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فنسب إليه . حرب القدس ( أسفارها ) في ~~القاموس السفر الكتاب | الكبير أو جزء من أجزاء التوراة ( و ) أنه ( لم يبق ~~من يحفظها ، وذكر أحبارهم أن عزيرا ألهمها | فكتبها ودفعها ms1111 إلى تلميذه ~~ليقرأها عليهم ) فأخذوها من التلميذ ، وبقول الواحد لا يثبت التواتر | ~~وبعضهم زعم أن التلميذ زاد فيها ونقص ( ولذلك لم تزل نسخها الثلاث ) التي ~~بيد العنانية والتي | بيد السامرية والتي بيد النصارى ( مختلفة في أعمار ~~الدنيا ) ففي نسخة السامرية زيادة ألف سنة | وكسر على ما في نسخة العنانية ~~وفي التي بيد النصارى زيادة ألف وثلثمائة سنة وفيها الوعد بخروج | المسيح ~~وبخروج العربي صاحب الجمل وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما . قال الشارح ~~كذا ذكر | غير واحد من مشايخنا . وفي تتمة المختصر في أخبار البشر نسخ ~~التوراة ثلاث السامرية والعبرانية وهي التي | بأيدي اليهود إلى زماننا ~~وعليها اعتمادهم وكلتاهما فاسدة لأنباء السامرية بأن من هبوط آدم عليه | ~~السلام إلى الطوفان ألف سنة وثلاثمائة وسبع سنين وكان الطوفان لستمائة سنة ~~خلت من عمر نوح | عليه السلام وعاش آدم تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق فيكون ~~نوح على حكم هذه التوراة أدرك | جميع آبائه إلى آدم ، ومن عمر آدم فوق ~~مائتي سنة وهو باطل باتفاق ، ولأنباء العبرانية بأن بين | هبوط آدم الطوفان ~~ألفي سنة وخمسمائة وستا وخمسين سنة ، وبين الطوفان وولادة إبراهيم عليه ~~السلام | مائتي سنة واثنتين وتسعين سنة وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة ~~وخمسين سنة باتفاق فيكون نوح | أدرك من عمر إبراهيم ثمانية وخمسين سنة ، ~~وهذا باطل بالاتفاق لأن قوم هود أمة نجت بعد | نوح ، وأمة صالح نجت بعد أمة ~~هود ، وإبراهيم وأمته بعد أمة صالح بدليل قوله تعالى خبرا عن | هود فيما ~~يعظ به قومه وهم عاد - @QB@ واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح @QE@ - ~~وقوله تعالى | فيما يعظ به صالح قومه وهم ثمود - @QB@ واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد عاد @QE@ - . والنسخة الثالثة | اليونانية وذكر أنها اختارها ~~محققو المؤرخين ، وهي توراة نقلها اثنان وسبعون حبرا قبل | ولادة المسيح ~~بقريب ثلثمائة سنة لبطليموس اليوناني بعد الإسكندر . قال الشارح ، وإن كانت ~~| بهذه المثابة فلم يثبت تواترها ، وقال الطوفي فيها نصوص كثيرة وردت مؤيدة ~~ثم تبين أن المراد بها | التوقيت بمدة مقدرة . ( قالوا ) أي مانعو جواز ms1112 ~~النسخ سمعا وعقلا الحكم ( الأول إما مقيد بغاية ) أي | PageV03P184 | بوقت ~~محدود معين ( فالمستقبل ) أي فالحكم الذي ورد بخلاف الأول ( بعده ليس نسخا ~~) | للأول ( إذ ليس رفعا ) له قطعا لأنه انتهى بنفسه بانتهاء وقته المعين ( ~~أو ) مقيد ( بتأبيد فلا رفع ) يتصور فيه ( للتناقض ) على تقدير الرفع لأنه ~~يلزم منه الإخبار بتأبيد الحكم | وبنفيه . فإن قلت التناقض في الأخبار ~~والحكمين سيان . قلت لكنهما يستلزمان اخبارين لأن | لازم افعل كذا كونه ~~مطلوب الفعل للشارع ، ولازم الفعل كونه مطلوب الترك له ( ولتأديته ) | أي ~~جواز نسخه ( إلى تعذر الإخبار به ) بالتأبيد على وجه يوجب العلم بالتأبيد ~~في زمانه صلى الله عليه وسلم | إذ ما من عبارة تذكر إلا وتقبل النسخ ~~واللازم باطل اتفاقا لأنه غير متعذر إجماعا | ( و ) إلى ( نفي الوثوق ) ~~بتأبيد حكم ما ( فلا يجزم به ) أي بالتأبيد ( في نحو الصلاة ) | أي في ~~فرضيتها وفرضية الصلاة إلى غير ذلك بل ( وشريعتكم ) أي ولا نجزم بتأبيدها ~~أيضا | لجواز نسخها ( الجواب إن عني بالتأبيد إطلاقه ) أي الحكم عن التوقيت ~~والتأبيد ( فلا يمتنع ) | جواز نسخه ( إذ لا دلالة لفظية عليه ) أي التأبيد ~~المستلزم امتناع جواز نسخه إذ اللفظ | ساكت عن التأبيد وليس بلا لام | لا ~~دلالة لفظية لأن الأصل في الشيء الثابت البقاء فمن هذا الوجه يفهم التأبيد ~~( بل ) يقال | على سبيل الجزم من غير تردد ( أنه ) أي النسخ ( مشروع ) فيما ~~شأنه هذا ( أو ) عني | بالتأبيد ( صريحه ) أي التأبيد ( فكذلك ) أي لامتناع ~~نسخه ( أن جعل ) التأبيد ( قيد الفعل | الواجب لا وجوبه ) قال الشارح إذ لا ~~تناقض بين دوام الفعل وعدم دوام الحكم المتعلق به | كصوم رمضان أبدا فإن ~~التأبيد قيد للصوم الذي هو الفعل الواجب ، لا لإيجابه على المكلف لأن | ~~الفعل مما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا ~~بالمادة فقوله لا تناقض إلى | آخره صحيح فتجويز العقل أن تدوم الأفعال ولا ~~يدوم وجوبها والتناقض إنما يكون عند اتحاد | مورد النفي والإيجاب . وأما ~~قوله فإن التأبيد إلى آخره فأصله في التلويح حيث قال لا ms1113 منافاة بين إيجاب | ~~فعل مقيد بزمان وأن لا يوجد التكليف في ذلك الزمان كما يقال صم غدا ثم ينسخ ~~قبله وذلك | كأن يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد التكليف به . ~~وتحقيقه أن قوله صم أبدا يدل على | أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد ~~واجب في الجملة من غير تقييد الوجوب بالاستمرار | إلى الأبد انتهى . أقول ~~ومع هذا التحقيق البالغ ما انقطع مادة الإشكال بالكيلة لأن قوله صم | ~~حقيقته طلب الصوم الطلب ، مدلول الهيئة والصوم مدلول المادة والظرف المتعلق ~~بالفعل ظرفيته | بالنظر إلى النسبة الملحوظة في ذلك الفعل والنسبة ههنا ~~طلبية والظرف ليس مظروفه حدوث | PageV03P185 | ذلك الطلب وصدوره عن الطالب ~~بالضرورة ، وإنما هو مظروف النسبة الإيقاعية التي قصد | الطالب صدورها عن ~~المطلوب فيه عند الامتثال فقد طلب منه على سبيل الإيجاب صوما مستمرا | فما ~~معنى عدم تقييد الإيجاب بالتأبيد ، نعم يصح أن يقال طلب الاستمرار ثم رجع ~~عن ذلك | الطب ، ولا يلزم منه التناقض غير أن مانع جواز النسخ يقول : لا ~~يليق بجانب الحق سبحانه ، | أن يطلب الاستمرار ثم يرجع ، وله أن يقول طلبه ~~الاستمرار يدل على أنه مقتضى الحكمة | والنسخ يدل على أنه ليس مقتضى الحكمة ~~، وهذا تناقض ولا حاجة إلى التزام كون التأبيد | قيدا للحكم الأول * وأما ~~قول الشارح العامل هو مادة الفعل لا صورته فلا طائل تحته كما لا يخفى | على ~~من ألقى السمع وهو شهيد ( وإن لزم ) كون صريح التأبيد ( قيدا له ) أي للحكم ~~| ( فمختلف ) في جواز نسخه ، فمنهم من أجازه أيضا ، ومنهم من منعه كما ~~سيأتي بيانه ( ولا يفيد ) | هذا الترديد عدم جواز النسخ ( لجوازه ) أي ~~النسخ ( بما تقدم ) من الدال على جوازه | ثم وقوعه فالتشكيك فيه سفسطة ، ~~وفي نسخة الشارح ههنا زيادة وهي قوله ( وتسليم كون الحكم | المقيد ) ~~بالتأبيد ( صريحا لا يجوز نسخه لا يفيدهم ) أي مانعي جواز النسخ ( النفي ~~الكلي ) | لجوازه ( الذي هو مطلوبهم مع أن الحكم المقيد بالتأبيد أقل من ~~القليل ) انتهى * ( قالوا ) | أي مانعو جوازه سمعا ms1114 وعقلا ( أيضا : لو رفع ) ~~تعلق الحكم ( فإما ) أن يكون رفعه ( قبل | وجوده ) أي الفعل امتثالا ( فلا ~~ارتفاع ، أو ) يكون رفعه ( بعده ) أي الفعل ( أو ) يكون | ( معه ) أي الفعل ~~( فيستحيل ) رفعه لاستحالة رفع ما وجد وانقضى ، لأن ارتفاع المعدوم محال | ~~كما يستحيل كونه مرتفعا وكونه متحققا ( ولأنه تعالى إما عالم باستمراره ) ~~أي بدوام الحكم | المنسوخ ( أبدا فظاهر ) أنه لا نسخ ، وإلا يلزم وقوع خلاف ~~علم الله وهو محال ، لأنه جهل | ( أولا ) يعلم استمراره أبدا ( فهو ) أي ~~الحكم المنسوخ ( في علمه مؤقت فينتهي ) الحكم | ( عنده ) أي عند ذلك الوقت ~~( والقول الذي ينفيه ) أي ذلك الحكم بعد ذلك الوقت ( ليس | رفعا ) لحكم ~~ثابت فلا يكون نسخا * ( والجواب عن الأول أنه ) أي قولكم لو رفع ، فأما | ~~إلى آخره ( ترديد في الفعل ) الذي تعلق به الحكم ( لا ) في ( الحكم ) الذي ~~هو محل | النزاع ، إذ النسخ ارتفاع الحكم لا الفعل وبطلان ارتفاع الفعل لا ~~يستلزم بطلان ارتفاع الحكم | ( ولو أجرى ) الترديد ( فيه ) أي في الحكم * ( ~~قلنا المراد ) بالنسخ ( انقطاع تعلقه ) أي | الحكم ، يعني كان تعلقه بفعل ~~المكلف مستمرا إلى زمان الناسخ وعنده انقطع وارتفع ما كان | بحيث لا يرتفع ~~لولا الناسخ ( كما قدمناه في التعريف ونختار علمه ) أي أنه تعالى علم ~~استمرار | الحكم ، المنسوخ ( مؤقتا ويتضمن ) علمه به مؤقتا ( علمه بالوقت ~~الذي ينسخه فيه ) وعلمه | PageV03P186 | بارتفاعه بالنسخ لا يمنعه بل يثبته ~~ويحققه ( فكيف ينافيه ) . | # | مسئلة # ( الاتفاق على جواز النسخ ) للحكم ( بعد التمكن ) من الفعل الذي تعلق به ~~الحكم | بعد علمه بتكليفه به ( بمضي ما يسمع ) الفعل ( من الوقت المعين له ~~) أي للفعل ( شرعا إلا | ما عن الكرخي ) من أنه لا يجوز إلا بعد حقيقة ~~الفعل سواء مضى من الوقت ما يسمع الفعل أولا ، | كذا ذكره الشارح ولا يخفى ~~ما فيه : من أنه لا يتصور تحقق حقيقته من غير أن يمضي ما يسعه | الوقت : ~~اللهم إلا أن يقال مراده أنه إن لم تتحقق حقيقته لا يجوز سواء إلى آخره * ( ~~واختلف | فيه ) أي في النسخ ( قبله ) أي قبل ms1115 التمكن من الفعل ( بكونه ) أي ~~بوقوعه ( قبل ) دخول | ( الوقت ) المعين للفعل ( أو بعده ) أي بعد دخوله ( ~~قبل ) مضي ( ما يسع ) الفعل منه سواء | ( شرع ) في الفعل ( أو لا كصم غدا ~~ورفع ) وجوب صومه ( قبله ) أي الغد ( أو ) رفع ( فيه ) | أي في الغد ( وإن ~~شرع ) في صومه ( قبل التمام ) لصيامه ( فالجمهور من الحنفية وغيرهم ) | ~~كالشافعية والأشاعرة قالوا ( نعم ) يجوز نسخه ( بعد التمكن من الإعتقاد ) ~~لحقيقته ( وجمهور | المعتزلة وبعض الحنابلة والكرخي ) والجصاص والماتريدي ~~والدبوسي ( والصيرفي لا ) يجوز | وإن كان بعد التمكن من الإعتقاد * ( لنا ~~لا مانع عقلي ولا شرعي ) من ذلك ( فجاز ) | جوازا عقليا شرعيا ( و ) أما ~~الوقوع فقد ( نسخ ) الشارع ( خمسين ) من الصلوات في | اليوم والليلة بفرض ~~الخمس ، ويحتمل أن يكون نسخ على صيغة المصدر مضافا إلى خمسين | معطوفا على ~~لا مانع ، والمراد من نسخ الخمسين نسخ ما زاد على الخمس وهو خمس وأربعون ~~كما | يدل عليه ظاهر الأحاديث الصحيحة ، ومن ذهب إلى نسخ مجموع الخمسين لم ~~يجعل هذه الخمسة | جزءا منها ( في ) ليلة ( الإسراء وإنكار المعتزلة إياه ) ~~أي نسخ الخمسين بعد وجوبها ، وكذا | إنكار جمهورهم المعراج ( مردود بصحة ~~النقل ) كذا في الصحيحين وغيرهما مع عدم إحالة العقل له | فإنكاره بدعة ~~وضلالة . وأما إنكار الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فكفر * | ~~ثم هذا يقتضي جواز النسخ ، بل وقوعه قبل التمكن من الإعتقاد أيضا لأن ~~المتمكن منه فرع | العلم بوجوب الخمسين ، والأمة لم يعلموها ، كذا قيل ، ~~وهو مدفوع بأنه صلى الله عليه وسلم من المكلفين | وقد علم ذلك وهو الأصل ، ~~والأمة تبع له * ( وقلولهم ) أي المانعين ( لا فائدة ) في التكليف | بالفعل ~~، لأن العمل بالبدن هو المقصود من شرع الأحكام العملية ( منتف بأنها ) أي ~~الفائدة | في التكليف حينئذ ( الابتلاء للعزم ) على الفعل إذا حضر وقته ~~وتهيأت أسبابه ( ووجوب | PageV03P187 | الإعتقاد ) لحقيته ، ولا نسلم أن ~~العمل وحده هو المقصود ، وعزيمة القلب قد تصير قربة بلا فعل | كما دل عليه ~~ما في صحيح البخاري وغيره من قوله صلى الله عليه وسلم ' من هم بحسنة فلم ms1116 ~~يعملها كتبها الله | عنده حسنة كاملة ' : إلى غير ذلك ، وأعظم الطاعات وهو ~~الإيمان من أعمال القلب الذي هو | رئيس الأعضاء ( وأما الحاقه ) أي النسخ ~~قبل التمكن من الفعل ( بالرفع ) أي رفع الحكم | ( للموت ) قبل التمكن من ~~فعل ما كلف به ، فكما أن ذلك لا يعد تناقضا : فكذا النسخ قبل | التمكن من ~~الفعل * ( وما قيل كل رفع قبل الفعل ) إشارة إلى ما في الشرح العضدي من رد ~~| المعتزلة والصيرفي حيث منعوا جواز النسخ قبل وقت الفعل : من أن كل ما نسخ ~~قبل وقت | الفعل ، وقد اعترفتم بثبوت الفعل فيلزمكم تجويزه قبل الفعل * ~~بيانه أن التكليف بالفعل بعد وقته | محال ، لأنه إن فعل أطاع ، وإن ترك عصى ~~فلا نسخ ، فكذلك في وقت فعله ، لأنه فعل وأطاع | به فلا يمكن إخراجه عن ~~كونه طاعة بعد تحققها ( فليسا بشيء لتقييد الأول ) أي الرفع بالموت | ( ~~عقلا ) أي بالعقل ، إذ العقل قاض بأن طلب الفعل من المكلف مقيد بشرط الحياة ~~: فكأنه | قال افعل في وقت كذا أن تمت في ذلك الوقت ، واعتبار مثل هذا ~~التقييد في الثاني بأن يقال | المراد إن لم ينسخ بعيد جدا . وقال الشارح إذ ~~العقل قاض بأن لا تكليف للميت فلم يوجد | الجامع : لأن الرفع بالموت بالعقل ~~لا بدليل شرعي ، والكلام إنما هو في الواقع بالدليل الشرعي * | ولا يخفى ~~عليك أنه ليس المراد بالإلحاق أن يجعل الرفع بالموت نسخا ، بل قياس النسخ ~~على الرفع | بالموت لكون كل منهما رفعا للحكم قبل التمكن ، فلا يضر كون ~~أحدهما بالعقل والآخر بدليل | شرعي ، على أنه لا مناسبة بين عبارة المتن ~~وبين شرحه ( لا ما قيل ) يعني كونه ليس بشيء لما | قلنا ( من منع تكليف ~~المعلوم موته قبل التمكن ) من الفعل ( ليدفع بأنه ) أي تكليفه | ( إجماع ) ~~وإلزام المعتزلة حيث اعترفوا بكونه مكلفا على ما ذكره التفتازاني * ( ~~والثاني ) أن | كل رفع قبل وقت الفعل ( في غير ) محل ( النزاع لأنه ) أي ~~القائل بالثاني ( يريد ) بقوله | كل نسخ قبل وقت الفعل ( وقت المباشرة ) ~~كما يدل عليه بيانه في الشرح ms1117 العضدي على | ما سبق أيضا ( والنزاع في وقته ) ~~أي الفعل ( الذي حد له ) أي قدر وعين له شرعا . في الشرح | المذكور مسئلة ~~النسخ قبل الفعل وصورتها أن يقول حجوا هذه السنة ، ثم يقول قبل دخول | عرفة ~~: لا تحجوا ، ولا يخفى أنه لو أراد وقته الذي حد له لما صح قوله كل نسخ ~~قبله ، إذ قد | يكون فيه أبو بعده * ( واستدل ) للمختار ( بقصة إبراهيم ~~عليه السلام أمر ) بذبح ولده | فوجب عليه ( ثم ترك ) إبراهيم عليه السلام ~~ذبحه ( فلو ) كان تركه له مع التمكن منه ( بلا | نسخ عصى ) بتركه لكن لم ~~يعص إجماعا * ( وأجيب بمنع وجوب الذبح ) عن أمر له ( بل ) | PageV03P188 | ~~رأي ( رؤيا فظنه ) أي الوجوب ثابتا كما يدل عليه قوله تعالى - @QB@ إني أرى ~~في المنام أني أذبحك @QE@ - ( وما تؤمر ) أي وقول ولده له افعل ما تؤمر ( ~~يدفعه ) أي منع وجوب الذبح * قيل | تؤمر مضارع فلا يعود إلى ما مضى في ~~المنام . وقد يجاب عنه بأنه باعتبار الاستمرار والبقاء | ( مع ) لزوم ( ~~الإقدام على ما يحرم ) من قصد الذبح وترويع الولد ( لولاه ) أي الوجوب | ~~القطعي ، فإن مثل هذا الفعل ممتنع شرعا وعادة : ولا سيما من الأنبياء ، على ~~أن منام الأنبياء عليهم | السلام فيما يتعلق بالأمر والنهي وحي معمول به ( ~~وعلى أصلهم ) أي المعتزلة أن الأحكام ثابتة | عقلا والشرع كاشف عنها ، ويجب ~~عليه تعالى تمكين المكلف من فهمها لا بد في إقدامه على | الذبح من إدراكه ~~لوجوب عقلا ، ومن تحقق شرع كاشف عنه ، ومن تمكنه من فهم ذلك | فنسبة ~~الإقدام إليه بمجرد ظن ( توريط له ) أي إيقاع لإبراهيم عليه السلام ( في ~~الجهل ) | فيمتنع ) . في الشرح العضدي وعلى أصلهم هو توريط لإبراهيم عليه ~~السلام في الجهل بما يظهر | أنه أمر وليس بأمر وذلك غير جائز انتهى : وهذا ~~يحتمل وجها آخر وهو أن يكون التوريط | من الله تعالى بأن ما يظهر إلى آخره ~~* ( وقولهم ) أي المعتزلة ( جاز التأخير ) للذبح من غير لزوم | عصيان ( ~~لأنه ) أي وجوبه ( موسع ) . في الشرح العضدي : واستدل بقصة إبراهيم ، | وهي ~~أنه أمر ms1118 بذبح ولده ونسخ عنه قبل التمكن من الفعل ، أما الأول فدليل قوله ~~افعل ما تؤمر | وأما الثاني فلأنه لم يفعل ، فلو كان مع حضور الوقت لكان ~~عاصيا * واعترض عليه بأنا لا نسلم | أنه لو لم يفعل وقد حضر الوقت لكان ~~عاصيا لجواز أن يكون الوقت موسعا فيحصل التمكن | ولا يعصى بالتأخير ثم ينسخ ~~، الجواب أما أولا فلأنه لو كان موسعا لكان الوجوب متعلقا | بالمستقبل لأن ~~الأمر باق عليه قطعا فإذا نسخ عنه فقد نسخ تعلق الوجوب بالمستقبل وهو | ~~المانع عندهم من النسخ فقد جاز ما قالوا بامتناعه وهو المطلوب انتهى ( فيه ~~) أي في قولهم هذا | ( المطلوب ) وهو النسخ قبل التمكن من الفعل ، لأن حاصل ~~هذا القول تسليم وجوب الذبح ونسخه | وعدم لزوم العصيان بالترك مع حضور ~~الوقت لكونه موسعا ، ولا شك أن الوقت الموسع كل | جزء منه متعلق الوجوب ما ~~لم يفعل الواجب ، فالجزء الذي وقع فيه النسخ مما تعلق به الوجوب | وعدمه ~~يوجب النسخ ، والمحذور الذي ذكروه على تقدير النسخ قبل التمكن هذا بعينه ، ~~| وإليه أشار بقوله ( لتعلقه ) أي الوجوب ( بالمستقبل ) بالنظر إلى ما قبل ~~النسخ من الأجزاء التي | مضت من المستقبل ، وإنما ذكر تعلقه بالمستقبل لأنه ~~المستلزم للتناقض بخلاف الأجزاء الماضية | فإنها متعلقة للوجوب فقط ( وهو ) ~~أي تعلق الوجوب بالمستقبل ( المانع عندهم ) أي المعتزلة | من النسخ لا من ~~حيث أنه مستقبل بل من حيث أنه محل للتناقض لما عرفت ، وقال الشارح | ~~PageV03P189 | لاشتراطهم في تحقق النسخ كون المنسوخ واجبا في وقته وتعلق ~~الوجوب بالمستقبل ينافيه انتهى ، | ولا يخفى أنهم لو اشترطوا ذلك لزم ~~اجتماع الوجوب وعدمه في وقت واحد ولزم امتناع النسخ | مطلقا بل بامتناعه ~~قبل التمكن وأيضا كون تعلق الوجوب بالمستقبل منافيا بكون المنسوخ واجبا في ~~| وقته لا يظهر جهة سواء أريد بوقته وقت النسخ أو الوقت المحدود للمنسوخ ، ~~وذكر المحقق | التفتازاني أن مانعية تعلق الوجوب بالمستقبل من النسخ تستفاد ~~من تقرير شبهتهم المذكورة . | في الشرح العضدي لو كان الفعل واجبا في الوقت ~~الذي عدم الوجوب فيه لكان ms1119 مأمورا به في | ذلك غير مأمور به في ذلك الوقت ~~فلا يكون نفي الوجوب فيه نسخا له انتهى ، ولم يذكر المحقق | وجه الاستفادة ~~ولا يبعد أن يكون الوجه ما ذكرنا ( لكن نقل المحققون عنهم ) أي المعتزلة | ~~( أنه ) أي النسخ ( بيان مدة العمل بالبدن فلا يتحقق ) النسخ ( إلا بعد ~~التمكن ) من العمل | بالبدن ( المقصود الأصلي ) من شرع الأحكام ( لا العزم ~~) على العمل ( ومعه ) أي التمكن | من العمل ( يجوز ) النسخ وإن لم يعمل ( ~~لأن الثابت ) حينئذ ( تفريط المكلف ) وتقصيره | لأن العجز وعدم القدرة ( ~~وليس ) تفريطه ( مانعا ) من النسخ لعدم تحقق المقصود الأصلي | لأن تفريطه ~~الموجب للعقاب يقوم مقامه عمله الموجب للثواب في المقصودية من الابتلاء ( ~~وهذا ) | التمكن من العمل ( متحقق في الموسع ) فيجوز فيه النسخ عندهم قبل ~~وقوع العمل ( ودفعه ) | أي دفع منع المعتزلة لزوم العصيان في الموسع ( ~~بتعلق الوجوب بالمستقبل ) وهو المانع عندهم | على ما مر لا يصدق ( في ~~الموسع إنما يصدق في المضيق ) إذ كل جزء من الوقت فيه متعلق | وجوب الأداء ~~ومنه المستقبل ، وبالنسخ يصير متعلق عدمه أيضا بخلاف الموسع إذا لم يتعين ~~فيه | جزء الأداء لا الجزء الأخير وفيه سعة يمكن اعتبار بعض أجزائه متعلق ~~الوجوب وبعضها متعلق | عدمه فلزم المحذور باعتبار تعلق وجوب الأداء فورا ، ~~لا باعتبار أصل الوجوب ( وإلا فقد يثبت | الوجوب ) أي اصله في الموسع وغيره ~~بمجرد دخول الوقت ( ولذا ) أي لوجوبه ( لو فعله ) | أي الواجب ( سقط بخلاف ~~ما ) لو فعل ( قبل الوجوب مطلقا ) أي في المضيق والموسع لا يسقط | به ~~الواجب ( ثم الجواب ) عن قولهم المقصد الأصلي العمل بالبدن وفي نسخة ~~والجواب ( أن | ذلك ) أي كونه مقصودا أصليا ( لا يوجب الحصر ) بأن لا يكون ~~غيره مقصود للشارع وقد | مر بيانه آنفا ( ومنعه ) أي وجوب الذبح معينا ( ~~بأنه ) أي وجوبه ( لو كان ) موسعا | ( لأخر ) إبراهيم عليه السلام الشروع ~~في المأمور به كما يؤخر ( عادة في مثله ) أي ذبح الولد | أما رجاء أن ينسخ ~~عنه أو يموت أحدهما فيسقط عنه لعظم الأمر ( منتف ) أي غير موجه ms1120 | فهو ملحق ~~بالمعدوم ( لأن حاله عليه السلام يقتضي المبادرة ) إلى الامتثال . قال ~~تعالى - ^ ( إنهم | PageV03P190 | كانوا يسارعون في الخيرات ) ^ - ( وإن ~~كان ) المأمور به أصعب ( ما كان ) أي ما دخل في | الوجه كيف وهو في أعلى ~~درجات الخلة ( وقولهم ) أي المانعين ( فعل ) أي ذبح و ( لكن ) | كلما قطع ~~شيئا ( التحم ) أي اتصل ما تفرق عقيب القطع فقد فعل ما هو مقدور له من ~~إمرار | السكين على الحلق وقطع الأوداج ولذا قيل قد صدقت الرؤيا - ( دعوى ~~مجردة ) عن البينة من | حيث النقل ( وكذا ) قولهم ( منع ) القطع ( بصفيحة ) ~~من حديث أو نحاس خلقت على حلقه | فلم يحصل مطاوع الذبح مع كونه خلاف العادة ~~لم ينقل نقلا يعتد به ولو صح لنقل واشتهر في جملة | الآيات الظاهرة ~~والمعجزة الباهرة وتصديق الرؤيا قد حصل بالعزم والشروع في مقدماته وبذل | ~~جهده في الامتثال . وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند رجاله موثقون عن السدي وهو ~~تابعي من | رجال مسلم لما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه قال الغلام ~~اشدد علي رباطي لئلا أضطرب | واكفف عني ثيابك لئلا ينضح عليك من دمي وأسرع ~~السكين على حلقي ليكون أهون علي | قال فأمر السكين على حلقه وهو يبكي فضرب ~~الله على حلقه صفيحة من نحاس ، قال فقلبه | على وجهه وخر القفا فذلك قوله ~~تعالى - ^ ( وتله للجبين - فنودي - أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) ^ - | ~~فإذا الكبش فأخذه وذبحه وأقبل على ابنه يقبله ويقول : يا بني اليوم وهبت لي ~~، كذا ذكره | الشارح وكأنه لم يثبت عند المصنف ( مع أنه ) أي الذبح ( حينئذ ~~) أي على التقدير الثاني | ( تكليف بما لا يطاق ) لعدم قدرته حينئذ على ~~الذبح ، والمعتزلة لا يجوزونه ( ثم هو ) أي هذا | المنع ( نسخ ) لإيجاب ~~الذبح ( أيضا قبل التمكن ) منه إذ لو فرض بعده لزم ترك الواجب | مع التمكن ~~وهو باطل : يعني أن قول المانع دلالة قصة إبراهيم عليه السلام على النسخ ~~قبل | التمكن أن منع بصفيحة لا يصلح سندا للمنع ، لأنه يستلزم النسخ قبل ~~التمكن وهو المطلوب ، | لا يقال النسخ إنما يكون ms1121 بدليل شرعي ، والمنع ~~بالصفيحة ليس به ، لأنا نقول يدل على ارتفاع | وجوب الذبح إذ لا يتصور أن ~~يكون الذبح مطلوبا حال كونه ممنوعا ، ولما كان الاستدلال بالقصد | المذكور ~~غير مرضي للحنفية ، أشار إليه بقوله ( وللحنفية ) في الجواب عنه ( منع ~~النسخ | والترك ) للمأمور به ( للفداء ) يعني لما منعوا النسخ ورد عليهم ~~لزوم العصيان لترك المأمور | الامتثال فقالوا إنما تركه لوجود الفداء لقوله ~~تعالى - ^ ( وفديناه بذبح عظيم ) ^ - ( وهو ) أي الفداء | ( ما يقوم مقام ~~الشيء في تلقي المكروه ) المتوجه عليه بأن يتلقى ذلك المكروه بدل أن يتلقاه ~~| ذلك الشيء فيتحمل عنه ، ومنه فدتك نفسي أي قبلت ما توجه عليك من المكروه ~~. | نقل الشارح عن المصنف في بيان هذا أن النسخ رفع الحكم ، والولد ونحوه ~~محل الفعل الذي | هو متعلق الحكم فهو محل الحكم ، ومحل الحكم ليس داخلا في ~~الحكم فضلا عن محل حاله | PageV03P191 | وإنما بتحقق نسخ الحكم برفعه ~~لإبدال محله يدل على بقاء الحكم ، غير أنه جعل هذا عوضا | عن ذلك ، وإليه ~~أشار بقوله ( فلو ارتفع ) وجوب ذبح الولد ( لم يفد ) إذا لم يبق مقام حتى ~~يقوم | الآخر مقامه ( وما قيل ) ردا لهذا الجواب ( الأمر بذبحه ) أي الفداء ~~( بدلا ) عن الولد ( هو | النسخ ) لأنه رفع لطلب ذبح الولد وإيجاب لذبح ~~الفداء ( موقوف على ثبوته ) أي ثبوت رفع | ذلك الوجوب وإثبات وجوب آخر ( ~~وهو ) أي الثبوت المذكور ( منتف ) إذ لم يثبت نقلا | ولم يلزم من مجرد ~~إبدال المحل على ما عرفت ، لا يقال إن لم يلزم ذلك فهو ظاهر فيه لأنه ممنوع ~~| إذ الإبدال كما جاز أن يكون مع إيجاب آخر جاز أن يكون مع الإيجاب الأول ~~بل ما لا يؤدى إلى | النسخ أرجح ، وفي التلويح ولو قيل أن الخلف قام مقام ~~الأصل لكنه استلزم حرمة الأصل : أعني | ذبح الولد وتحريم الشيء بعد وجوبه ~~نسخ لا محالة ، فجوابه أنا لا نسلم كونه نسخا ، وإنما يلزم لو | كان حكما ~~شرعيا وهو ممنوع ، فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب ثم ~~عادت | بقيام الشاة ms1122 مقام الولد . قال الشارح وهذا على منوال ما تقدم من أن ~~رفع الإباحة الأصلية ليست | نسخا كما التزمه بعض الحنفية إذ لا إباحة ولا ~~تحريم إلا لشرع يكون رفع الحرمة الأصلية نسخا ، | ثم إذا كان رفعها نسخا ~~يكون ثبوتها بعد رفعها نسخا أيضا فيبقى الإيراد المذكور محتاجا إلى | ~~الجواب فليتأمل . ثم اختلف في الذبيح . قال الطوفي فالمسلمون على أنه ~~إسماعيل وأهل الكتاب | على أنه إسحاق ، وعن أحمد فيه القولان انتهى . وفي ~~الكشاف عن ابن عباس وابن عمر ومحمد | ابن كعب القرظي وجماعة من التابعين ~~أنه إسماعيل ، وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود | والعباس وعطاء وعكرمة ~~وجماعة من التابعين أنه إسحاق ، وذكر كونه إسحاق عن الأكثرين | المحب ~~الطبري ، وكونه إسماعيل منهم النووي وصحح القرافي أنه إسحاق ، وابن كثير ~~أنه إسماعيل | وزاد : ومن قال أنه إسحاق فإنه تلقاه مما حرفه النقلة من بني ~~إسرائيل ، وذكر الفاكهي | أنه اثبت البيضاوي أنه الأظهر * ( قالوا ) أي ~~المعتزلة ( ان كان ) أي المنسوخ ( واجبا | وقت الرفع اجتمع الأمران ~~بالنقضين ) الأمر بالفعل والأمر بتركه ( في وقت ) واحد | وتوارد النفي ~~والاثبات على محل واحد ( وإلا ) أي وإن لم يكن واجبا وقت الرفع ( فلا نسخ ) ~~| لعدم الرفع * ( أجيب باختيار الثاني ) وهو أنه لم يكن واجبا وقت الرفع ( ~~والمعنى رفع ) أن | يوجب . وفي نسخة الشارح رفع ( إيجابه ) أي المنسوخ ( ~~حكمه ) الثابت له ( عند حضور | وقته ) المقدر له شرعا ( لولاه ) أي الناسخ ~~* فإن قلت : المنسوخ هو عين الحكم الأول فما | معنى إيجابه الحكم * قلت ~~الحكم المتعلق بفعل المكلف المتكرر سببه المؤقت بوقت قدر له | شرعا له ~~تعلقات جزئية باعتبار تكرر سببه وتجدد وقته ، فكلما تجدد سبب له وقت يحدث ~~وجوب | PageV03P192 | جديد ، فالمراد الحكم المذكور في قوله يوجب حكمه هذا ~~الحادث فإنه يسمى حكما وإن كان | في الحقيقة تعلقا من تعلقات الكلام النفسي ~~الأزلي على ما حقق في محله ( وهو ) أي رفع الناسخ | حكم المنسوخ عند حضور ~~وقت المنسوخ المقدر له ( ممنوعكم ) أيها المعتزلة حيث قلتم : تعلق | الوجوب ~~بالمستقبل مانع من نسخه ms1123 بزعم أنه يستلزم توارد النفي والإثبات على محل واحد ~~في | وقت : وذلك لأنكم ظننتم أن الحكم الأول يوجب تعلق الوجوب منجزا بالفعل ~~في وقت النسخ | وما علمتم أن مرادنا كونه بحيث يوجبه لولا الناسخ فإن كونه ~~في معرض الإيجاب نوع تعلق | يرتفع بسبب الناسخ والله أعلم . ( فإن أجزتموه ~~) أي رفع الناسخ بالمعنى المذكور ( ولم تسموه | نسخا فلفظية ) أي فالمنازعة ~~لفظية ( وقد وافقتم ) على جواز النسخ قبل التمكن من الفعل * | ( وأيضا لو ~~صح ) ما ذكرتم من قولكم إن كان واجبا وقت الرفع إلى آخره ( انتفى النسخ ) | ~~مطلقا ولو بعد التمكن بل بعد الفعل لجريان الترديد المذكور في جميع المراتب ~~. ( ثم استبعد ) | نقل هذا الاستدلال ( عنهم ) أي المعتزلة ( لذلك الرفع ~~منهم ) أي قولهم في قصة إبراهيم عليه | السلام جاز التأخير لأنه موسع فإنه ~~يفيد تعلق الوجوب بوقت الرفع ، لأن حاصل ذلك الجواب | تسليم وجوب الذبح ، ~~وتسليم النسخ ، وعدم العصيان بالترك لكون الوجوب موسعا * ولا شك | أن ~~الوجوب في الموسع باق ما لم يأت بالفعل فيلزم وقوع النسخ في وقت تعلق ~~الوجوب ( وللتعارض ) | من عدم تجويزهم النسخ قبل التمكن للزوم اجتماع ~~الأمرين بالنقيضين ، وتجويزهم إياه بعد | التمكن لما عرفت ، من أن علة ~~التجويز مشتركة بين الصورتين ( يجب نسبة ذلك ) الذي | ذكره المحققون عنهم ~~إليهم لسلامته عن التعارض حملا لكلام العقلاء على ما لا يلزم | التناقض ما ~~أمكن . | # | مسئلة # قال ( الحنفية والمعتزلة لا يجوز نسخ حكم فعل لا يقبل حسنه وقبحه السقوط ~~) الواو بمعنى | أو ويحتمل التوزيع لأن لفعل الذي لا يجوز نسخ حكمه كل ~~باعتبار بعض ما صدقاته لا يقبل | حسنه السقوط ، وباعتبار بعضها لا يقبل ~~قبحه السقوط أو يقدر السقوط قبل الواو ولا يجوز تأخيره | بعدها ( كوجوب ~~الإيمان وحرمة الكفر ) لأنه لا يرتفع شيء منهما لقيام دليله وهو العقل | ( ~~والشافعية يجوز ) والإجماع على عدم الوقوع ( وهي ) أي هذه المسئلة ( فرع ~~التحسين | والتقبيح ) العقليين . قال به الحنفية والمعتزلة ، ولم يقل به ~~الأشاعرة من الشافعية وغيرهم فقالوا PageV03P193 | بجواز نسخهما عقلا . وقد ~~تقدم الكلام فيه ms1124 في فصل الحاكم ( ولا ) يجوز نسخ حكم ( نحو | الصوم عليكم ~~واجب مستمرا أبدا اتفاقا ) فعند غير الحنفية ( للنصوصية ) على تأبيد الحكم ~~| ( وعند الحنفية لذلك ) أي للنصوصية ( على رأي ) في النص وهو اللفظ المسوق ~~للمراد الظاهر | منه ( وعلى ) رأي ( آخر ) فيه وهو ما ذكر مع قيد آخر وهو ~~أن لا يكون مدلولا وضعيا كالتفرقة | بين البيع والربا في الحل والحرمة في ~~أحل الله البيع وحرم الربا ( للتأكيد ) فإن الأبد هو | الاستمرار الدائم ~~فهو وإن سيق له لكنه مدلول وضعي ( على ما سلف من تحقيق الاصطلاح ) | في ~~التقسيم الثاني للدلالة ( واختلف في ) حكم ( ذي مجرد تأبيد قيدا للحكم ) ~~كيجب عليكم | أبدا صوم رمضان ( لا الفعل كصوموا أبدا ) فإن أبدا ههنا ظرف ~~للصوم لا لإيجابه عليهم ، لأن | الفعل يعمل بمادته لا بهيئته ، ودلالة ~~الأمر على الوجوب بالهيئة لا بالمادة ، وفيه ما فيه ( أو ) في حكم | ذي ~~مجرد ( تأقيت قبل مضيه ) أي مضي ذلك الوقت ( كحرمته عاما ) حال كونه حرمته ~~| ( إنشاء فالجمهور ومنهم طائفة من الحنفية يجوز ) نسخه ( وطائفة كالقاضي ~~أبي زيد وأبي منصور | وفخر الإسلام والسرخسي ) والجصاص ( يمتنع ) نسخه ( ~~للزوم الكذب ) في الأول لأن الحكم | الأول يدل على أن الصوم مطلوب دائما ~~والنسخ يدل على خلافه ( أو البداء ) على الله تعالى | في الثاني لأن النسخ ~~فيه يدل على حدوث ( وهو ) أي اللزوم المذكور ( المانع ) من النسخ | ( في ~~المتفق ) على عدم جواز نسخه كقوله الصوم عليكم واجب مستمر أبدا * ( قالوا ) ~~أي | المجوزون للنسخ في الأول : أن أبدا ( ظاهر في عموم الأوقات ) المستقلة ~~( فجاز تخصيصه ) بوقت | فيها دون وقت كما يجوز تخصيص عموم سائر الظواهر ، ~~إذ التخصيص في الأزمان كالتخصيص | في الأعيان ( قلنا نعم ) يجوز تخصيصه ( ~~إذا اقترن ) المخصوص ( بدليله ) أي التخصيص | ( فيحكم حينئذ ) أي حين ~~اقترانه بدليل التخصيص ( بأنه ) أي التأبيد ( مبالغة ) أريد | به الزمن ~~الطويل مجازا ( أما مع عدمه ) أي دليل التخصيص ( وهو ) أي عدمه ( الثابت ) ~~| فيما نحن فيه ( فذلك اللازم ) أي فلزوم الكذب هو اللازم لإرادة التخصيص ~~فيما نحن فيه | ( وحاصله ) أي ms1125 هذا الجواب ( حينئذ يرجع إلى اشتراط المقارنة ~~في دليل التخصيص ) للعام | المخصوص ( وتقدم ) في بحث التخصيص ( والحق أن ~~لزوم الكذب ) إنما هو ( في ) نسخ | ( الأخبار ) التي لا يتغير معناها كوجود ~~الصانع ، وإليه أشار بقوله ( كماض ) كقوله صلى الله عليه وسلم | ' الجهاد ~~ماض ( إلى يوم القيامة فلذا ) أي لزوم الكذب ( اتفق عليه ) أي على عدم جواز ~~| النسخ في الأخبار المذكورة ( الحنفية ، والخلاف ) إنما هو ( في غيره ) أي ~~غير نسخ الأخبار | المذكورة ( مما يتغير معناه كفر زيد بخلاف حدوث العالم ) ~~ونحوه مما لا يتبدل قطعا | PageV03P194 | فإن الإجماع على أنه لا يجوز نسخه ~~* في الشرح العضدي إن كان مدلول الخبر مما لا يتغير كوجود | الصانع وحدوث ~~العالم فلا يجوز نسخه اتفاقا وإن كان مما يتغير كإيمان زيد وكفره فقد اختلف ~~| فيه ، والمختار أنه مثل ما لا يتغير مدلوله وعليه الشافعي وأبو هاشم ~~خلافا لبعض المعتزلة انتهى ، | ثم لما بين محل الخلاف بقوله في ذي مجرد إلى ~~آخره ، وذكر اختلاف الحنفية فيه ودليل | المجوزين للنسخ من الظهور في عموم ~~الأوقات وجواز التخصيص وجواب المانعين من عدم | اقتران المخصص أراد أن يذكر ~~ما هو المرضى عنده فقال ( ولازم تراخي المخصص ) في محل | اتفق الحنفية على ~~عدم جوازه ( من التعريض على الوقوع ) أي وقوع المكلف بما تراخى | عنه ~~مخصوصه ( في غير المشروع ) بإتيانه بما سيخرجه المخصص ( غير لازم هنا ) أي ~~فيما نحن فيه من | محل الخلاف المذكور لأن المخصص إنما هو الناسخ وقبل ~~ظهوره يعمل بالحكم الأول إذ المشروع | حينئذ ( بل غايته ) أي غاية ما يلزمه ~~عدم الاقتران هنا ( اعتقاد أنه ) أي الحكم الأول ( لا يرفع ) لما | يقتضيه ~~ظاهر التأبيد في نحو صوموا أبدا والتوقيت في مثل حرمته عليكم عاما ( وهو ) ~~أي الإعتقاد | المذكور ( غير ضائر ) وإذا علم أن اللازم الذي كان محظور ~~التراخي من جهة منتف فيما نحن فيه | ( فالوجه ) فيه ( الجواز ) أي جواز ~~النسخ ( كصم غدا ثم نسخ قبله ) أي الغد ( فإنه ) أي جواز نسخه | ( اتفاق ) ~~وجه الشبه اشتراكهما في تعلق وجوب الفعل بزمان ms1126 مستقبل ثم نسخه قبل انقضاء | ~~ذلك الزمان ( وما قيل ) على ما في الشرح العضدي من أنه ( لا منافاة بين ~~إيجاب فعل مقيد | بالأبد وعدم أبدية التكليف ) بذلك إذ الموصوف بالأبدية ~~إنما هو نفس الفعل وبعدمها | الإيجاب المتعلق بها ، فمحل الإثبات غير محل ~~النفي * وحاصله أن الطالب يطلب في بعض | الأوقات أمرا دائما ثم يطلب في وقت ~~آخر ترك ذلك الأمر ( بعد ما قرر في ) تقرير ( النزاع | من أنه ) أي النزاع ~~مبني ( على ) تقدير ( جعله ) أي التأبيد ( قيدا للحكم معناه ) أي | معنى ما ~~قيل ( بالنسخ يظهر خلافه ) أي في كل محل جعل التأبيد قيدا للحكم يظهر بعد ~~النسخ | أنه ليس بقيد له بل هو قيد للفعل ، إذ لا منافاة بين النسخ وبينه ~~بخلاف الأول فان النسخ ينافيه | ولا يخفى ما في هذا التوجيه ، وإليه أشار ~~بقوله ( والوجه حينئذ ) أي حين يقصد الجواب بعدم | المنافاة ( أن لا يجعل ~~النزاع على ذلك التقدير ، بل ) يجعل ( هو ما ) أي تصوير ( هو ظاهر في | ~~تقييد الحكم ) لا نص فمانع النسخ ينظر إلى ظاهره ، والمجيب يحمله على خلاف ~~الظاهر ( وإلا ) | أي وإن لم يكن تصوير محل النزاع على هذا المنوال ( ~~فالجواب ) بلا منافاة الخ ( على خلاف | المفروض ) وهو كون التأبيد قيدا ~~للحكم قطعا ( وحينئذ ) أي وحين كان التأبيد قيدا للفعل | PageV03P195 | لا ~~الحكم ( فقد لا يختلف في الجواز ) أي جواز النسخ . | # | مسئلة # قال ( الجمهور لا يجري ) النسخ ( في الأخبار ) ماضية كانت أو مستقبلة ( ~~لأنه ) أي النسخ | فيها ( الكذب ) أي يستلزمه * ( وقيل نعم ) يجري فيها ~~مطلقا ماضية كانت أو مستقبلة وعدا | أو وعيدا إذا كان مدلولها مما يتغير ، ~~وعليه الإمام الرازي والآمدي لقوله تعالى ( ^ ( يمحوا الله | ما يشاء ويثبت ~~. أن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) ^ ) . وقد قال تعالى - @QB@ فبدت لهما ~~سوآتهما @QE@ - | ( وعلى قولهم ) أي المجوزين لنسخ الأخبار ( يجب إسقاط ) ~~قيد ( شرعي من التعريف ) إذ | لا يصدق على نسخ الخبر رفع تعلق مطلق الحكم ~~الشرعي * ( والجواب ) لمانعي نسخه عن | الآيتين أن معنى يمحوا الله ما يشاء ~~( ينسخ بما ms1127 يستصوبه ) ويتركه غير منسوخ . قال الشارح | والوجه حذف الباء ~~كما في الكشاف ينسخ ما يستصوب نسخه ، ويثبت بدله ما تقتضي حكمته | إثباته ~~انتهى . والمصنف لم يذكر المنسوخ ، وذكر ما ينسخ به اختصارا مع أنه يفهم ~~ضمنا ، | لأن في استصواب ما ينسخ به إشارة إليه ، وهو توهم أن المصنف أدخل ~~الباء على المنسوخ * | وحاصل الجواب أن قوله ما يشاء لا يحمل على العموم ~~لتندرج تحته الأخبار على أنه لو حمل عليها أبدا | لا يلزم نسخها لجواز أن ~~لا يتعلق بنسخها المشبه ( أو ) يمحو ( من ديوان الحفظة ) . قال الشارح | ما ~~ليس بحسنة ولا بسيئة ، لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل ( و ) يثبت ( غيره ~~) انتهى كأنه | حمله على هذا التخصيص قوله تعالى - @QB@ ما لهذا الكتاب لا ~~يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها @QE@ - . | وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك ~~بالنسبة إلى البعض لا الكل وغيره من الأقوال نحو : يمحو سيئات | التائب ~~ويثبت الحسنات مكانها ، أو يمحو قرنا ويثبت آخر إلى غير ذلك . وقوله أن لك ~~ألا تجوع | فيها ( ولا تعرى من القيد والإطلاق ) يعني مطلق صورة وتقيد ~~حقيقة بشرط عدم المخالفة للأمر | ( لا ) من ( النسخ * وأما نسخ إيجاب ~~الأخبار ) عن شيء ( بالأخبار ) أي بإيجاب الأخبار | ( عن نقيضه ) فالمأمور ~~به حينئذ أن يخبر المكلف عن شيء ثم عن نقيضه ( فمنعه المعتزلة | لاستلزامه ~~) أي هذا النسخ ( القبيح كذب أحدهما ) أي الناسخ والمنسوخ ( بناء على | حكم ~~العقل ) بالتحسين والتقبيح ( ويجب ) أن يعتبر ( للحنفية مثله ) أي المنع ~~لما ذكر من | الاستلزام لقولهم باعتبار العقل بالتحسين والتقبيح ( إلا أن ~~تغير الأول إليه ) . قال الشارح عن | ذلك الوصف الذي وقع الإخبار به أولا ~~إلى الوصف الذي يكلف بالإخبار عنه ثانيا لانتفاء المانع | حينئذ انتهى . ~~ولم يبين أن الخبر الأول كيف يتغير وصفه الذي به حسن الأمر بالإخبار به إلى ~~| PageV03P196 | الوصف الذي كلف بالإخبار ثانيا ، وهل ينتقل وصف أحد ~~النقيضين إلى الآخر * فالوجه أن | يقال إذا كان مضمون الخبر مما يتغير ~~ويتبدل ككفر زيد ، ففي زمان اتصافه بالكفر يحسن أن | يؤمر ms1128 بأن يقول زيد ليس ~~بكافر ( وكذا المعتزلة ) ينبغي أن يكون قولهم على هذا التفصيل . | # | مسئلة # ( قيل ) وقائله بعض المعتزلة والظاهرية ( لا ينسخ ) الحكم ( بلا بدل ) ~~عنه ( فإن | أريد ) بالبدل بدل ما ( ولو ) كان ثبوته ( بإباحة أصلية فاتفاق ~~) كونه لا يجوز بلا بدل لأنه تعالى | لم يترك عباده هملا في وقت من الأوقات ~~، وقال الشافعي في الرسالة : وليس ينسخ فرض أبدا إلا | أثبت مكانه فرض كما ~~نسخت قبلة بيت المقدس ، فأثبت مكانها الكعبة انتهى . وقال الصيرفي | في ~~شرحها أنه ينقل من حظر إلى إباحة ومن إباحة إلى حظر أو تخيير على حسب أحوال ~~الفروض | قال : ومثل ذلك المناجاة كأن يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا ~~تقديم صدقة ، ثم فرض الله تقديم | الصدقة ، ثم أزال ذلك فردهم إلى ما كانوا ~~عليه . قال فهذا معنى قول الشافعي فرض مكان | فرض فتفهمه انتهى . ( أو ) ~~أريد بالبدل بدل ( مفاد بدليل النسخ فالحق نفيه ) أي نفي | هذا السلب الكلي ~~أعني لا نسخ بلا بدل ( لأنه ) أي السلب المذكور قول ( بلا موجب | والواقع ~~خلافه كنسخ حرمة المباشرة ) للنساء ( بعد الفطر ) في صحيح البخاري وغيره عن ~~| البراء بن عازب كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما ~~فحضر الإفطار فنام قبل أن | يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي ، وفي ~~سنن أبي داود وغيرها عن ابن عباس ، وكان | الناس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب ، والنساء | ~~وصاموا إلى القابلة ، والمشهور في رواية ابن عبد البر ، أو المقطوع في ~~روايات البراء أن ذلك كان | مقيدا بالنوم ، ويترجح بقوة سنده ( وليس منه ) ~~أي من الناسخ لحكم بغير بدل ( ناسخ ادخار | لحوم الأضاحي ) فوق ثلاث لأنه ~~مقرون ببدل : حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' نهيتكم عن زيارة | ~~القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ' ~~رواه مسلم فهذه | إباحة شرعية هي بدل مفاد بدليل النسخ ، وفي هذا تعريض ~~بابن الحاجب في تمثيله ms1129 لوقوع | النسخ بلا بدل ( وجاز أن لا يتعرض الدليل ) ~~الناسخ ( لغير الرفع ) لتعلق حكم المنسوخ | ( أو ) أريد بقوله بلا بدل ( ~~بلا ثبوت حكم شرعي ) لذلك الفعل ( وإن لم يكن ) ذلك الحكم | ثابتا ( به ) ~~أي بدليل النسخ ( فكذلك ) أي الحق نفيه ( لذلك ) أي لكونه بلا موجب | إلى ~~آخره ( وتكون ) الصفة ( الثابتة ) للفعل ( الإباحة الأصلية ) فإنها ليست ~~بحكم شرعي على | المختار ، و ( لكن ليس منه ) أي من النسخ بلا ثبوت حكم ~~شرعي ( نسخ تقديم الصدقة ) | PageV03P197 | عند إرادة مناجاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( لثبوت الحكم الشرعي ) وهو ندبية الصدقة ( بالعام النادب | ~~للصدقة ) في الكتاب والسنة ونسخ حرمة المباشرة من الشق الثالث الثابت فيه ~~بدل المنسوخ | بدليل غير دليل النسخ وهو قوله تعالى - @QB@ أحل لكم @QE@ - ~~الآية ، وإليه أشار بقوله ( بثبوت إباحة | المباشرة يباشروهن ) في قوله - ~~@QB@ فالآن باشروهن @QE@ - وقوله بثبوت متعلق بمقدر نحو إنما قلنا بأن | ~~بدل حرمة المباشرة ثبت بغير دليل النسخ ، وكان محله عند قوله كنسخ حرمة ~~المباشرة ليبين به | قوله والواقع بخلافه لكن أخره لكونه مثالا للشق الثالث ~~، ولأنه ذكر في الشرح العضدي مع | نسخ تقديم الصدقة مثالين للنسخ بلا بدل ~~فقصد الاعتراض عليها فيهما تبعا . ( قالوا ) أي مانعو | النسخ بلا بدل قال ~~تعالى ( ما ننسخ الآية ) أي - من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها - ~~ففي كل | نسخ لا بد من الإتيان بأحد الأمرين ، ولا يعني بالبدل إلا هذا ، ~~وفي الشرح العضدي : ولا يتصور | كونه خيرا أو مثلا إلا في بدل * ( أجيب ~~بالخيرية لفظا ) أي من حيث اللفظ ، وهو لا يقتضي | تجديد حكم آخر ، وهذا ~~الجواب مبني ( على إرادة نسخ التلاوة لأنه ) أي كون المراد هذا | هو ( ~~الظاهر ) وذلك لأن الآية اسم للنظم الخاص ، فالظاهر أن الخيرية باعتبار ما ~~يرجع إلى | اللفظ ( وأما ادعاء أن منه ) أي من الإتيان بخير من حيث الحكم ( ~~على ) تقدير ( التنزل ) | وتسليم أن الخيرية باعتبار الحكم ، والجار متعلق ~~بالادعاء ، واسم أن قوله ( ترك البدل ) . في | الشرح العضدي سلمنا أن ~~المراد نأتي بحكم خير منها ms1130 ، لكنه عام يقبل التخصيص ، فلعله | خصص بما نسخ ~~لا إلى بدل ، سلمناه لكن إذا أتى بنسخه من غير بدل وهو حكم فلعله خير | ~~للمكلف لمصلحة يعلمها الله تعالى انتهى . فجعل ترك البدل حكما ، فقال ~~المصنف ( فليس ) | أي ليس هذا الجواب في محل النزاع ( إذ ليس ) ترك البدل ( ~~حكما شرعيا ) وهو المنازع | فيه ، وإليه أشار بقوله ( وصرح أن الخلاف فيه ) ~~أي في الحكم الشرعي ، وقد يقال لم لا يجوز | أن يكون هذا سندا آخر . يمنع ~~استلزام الآية مدعاهم ، وهو لزوم حكم آخر شرعي في كل نسخ . | وحاصله أن ~~الخيرية ليس باعتبار النظم بل باعتبار الحكم الشرعي خاصة ، فلا يلزم الخروج ~~من | محل النزاع فتأمل ( وتجويز التخصيص ) لعموم - نأت بخير منها - المشار ~~إليه في الشرح المذكور | على ما مر آنفا ( لا يوجب وقوعه ) أي التخصيص ، ~~فإذا لم يثبت الوقوع لا يضر الخصم | لأنهم لا يمنعون جواز النسخ بلا بدل ~~عقلا كما سيشير إليه ( والتنزل ) كما فعله ابن الحاجب ( إلى | أنها ) أي ~~الآية ( لا تفيد نفي الوقوع ) أي وقوع النسخ بلا بدل ( والخلاف ) إنما هو ( ~~في | الجواز تسليم لهم ) أي للنافين للنسخ بلا بدل ، لأن معناه سلمنا أن ~~الآية تدل على نفي الوقوع | لكن نزاعنا معكم في الجواز ، لأنهم إذا قالوا ~~لا نزاع لنا في الجواب عقلا لا ينبغي معهم نزاع | PageV03P198 | وقد سلمتم ~~ما هو مطلوبهم ، وهو نفي الوقوع ، وإليه أشار بقوله ( لأن الظاهر إرادتهم ) ~~أي | النافين ( نفيه ) أي جواز النسخ بلا بدل ( سمعا ) . وحاصله نفي الوقوع ~~( لا عقلا ) وإنما | عرفنا ذلك ( باستدلالهم ) بالآية ، فإنها لا تكون على ~~نفي الوقوع وما ثمة تصريح منهم بأن | مرادهم نفي الجواز والله أعلم . | # | مسئلة # واتفقوا على جواز النسخ بالأخف والمساوى كالمباشرة والتوجه إلى الكعبة ، ~~وهل يجوز | بالأثقل . قال ( الجمهور يجوز بأثقل ، ونفاه ) أي الجواز به ( ~~شذوذ ) بعضهم عقلا ، وبعضهم | سمعا * ( لنا أن اعتبرت المصالح ) في التكليف ~~( وجوبا ) كما هو رأي المعتزلة ( أو تفضلا ) | كما هو رأي غيرهم ( فلعلها ) ~~أي المصلحة للمكلف ( فيه ) أي في النسخ بأثقل ms1131 كما ينقله من | الصحة إلى ~~السقم ، ومن الشباب إلى الهرم ( وإلا ) أي وإن لم يكن فيه كما يومئ إليه - ~~يحكم | ما يشاء - ويفعل ما يريد . ( فأظهر ) أي فالجواز أظهر ( ويلزم ) من ~~عدم جواز الأثقل لكونه | أثقل ( نفي ابتداء التكليف ) فإنه نقل من سعة ~~الإباحة إلى مشقة التكليف . قال القاضي | ولا جواب لهم عن ذلك ( ووقع ) ~~النسخ بالأكثر ( بتعيين الصوم ) أي صوم رمضان ( بعد | التخيير بينه ) أي ~~الصوم ( وبين الفدية ) عن كل يوم بإطعام مسكين نصف صاع بر أو صاع | تمر أو ~~شعير عندنا ، ومدبر أو غيره من قوت البلد عند الشافعية ، أو مدبر أو مدى ~~تمر أو شعير عند | أحمد ، فإن التعيين أثقل من التخيير . عن سلمة بن الأكوع ~~لما نزلت - @QB@ وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين @QE@ - كان من أراد أن ~~يفطر يفتدي حتى نزلت الآية بعدها ، فنسختها . وفي | صحيح البخاري نزل رمضان ~~، فشق عليهم ، من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصيام ممن يطيقونه ، | ورخص لهم ~~ذلك ، فنسختها - @QB@ وأن تصوموا خير لكم @QE@ - فأمروا بالصيام لكن ~~يعارضها | ما في الصحيح أيضا عن ابن عباس ليست منسوخة ، وهي للشيخ الكبير ~~والمرأة الكبيرة | لا يستطيعان أن يصوما ، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا . ~~هذا ، واختار المصنف في شرح | الهداية ما عن ابن عباس ، لأن مثله لا يقال ~~بالرأي لكونه مخالفا لظاهر القرآن ، ويحتاج إلى | تقدير حرف النفي كما في ~~تالله تفتؤ - @QB@ يبين الله لكم أن تضلوا @QE@ - فهو في حكم المرفوع ، ~~ولكونه | أفقه ، وفي قراءة حفصة - ^ ( وعلى الذين لا يطيقونه ) ^ - ( ~~والوجه أنه ) قال الشارح : أي الوجوب | الذي هو الحكم الأول ، والوجه أن ~~تعيين الصوم بعد التخيير كما لا يخفى ( ليس بنسخ أصلا ) قال | الشارح أي ~~بمنسوخ بناء على التفسير الأول ( على وزان ما تقدم في فداء إسماعيل عليه ~~السلام ) | PageV03P199 | من أن الإبدال يقتضي بقاء وجوب المبدل منه . قال ~~الشارح الذي يظهر لي أن يقول على ضد | وزان ما تقدم في فداء الذبيح ، لأن ~~الوجوب هنا صار بحيث لا يسقط عنه متعلقه مع قدرته | على متعلقه ms1132 بعد أن كان ~~بحيث يسقط بكل منهما مع قدرته عليهما وثمة صار الوجوب يسقط | عنه ببدل ~~متعلقه قطعا بحيث لا يجوز له العدول إلى متعلقه ، وإن كان قادرا عليه انتهى ~~، والذي | يظهر أن مراد المصنف التشبيه باعتبار عدم منسوخية أصل الوجوب ، ~~لما ذكر من قصة | الإبدال ، ولا ينافي هذا منسوخية كيفية الوجوب من التخيير ~~إلى التعيين ( ورجم الزواني ) | المحصنة ( وجلدهن ) إن كن غير محصنات ( بعد ~~الحبس في البيوت ) عن ابن عباس كانت | المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى ~~تموت إلى أن نزلت - @QB@ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ~~@QE@ - قال فإن كانا محصنين رجما بالنسبة فهو سبيلهن الذي جعل الله ، ولا ~~يضر | ما فيه لتضافر الروايات الصحيحة بهذا المعنى وانعقاد الإجماع عليه ، ~~والرجم أثقل من الحبس . | ( قالوا ) أي الشذوذ . قال الله تعالى ( @QB@ ~~يريد الله أن يخفف عنكم @QE@ ) والنسخ إلى الأثقل ليس | بتخفيف فلا يريده ~~الله تعالى * ( أجيب بأن سياقها ) أي الآية تدل على إرادة التخفيف ( في | ~~المآل ) أي المعاد ( وفيه ) أي في المآل ( يكون ) التخفيف ( بالأثقل في ~~الحال ، وسلم ) | العموم في الحال والمآل ( كان ) العموم ( مخصوصا بالوقوع ~~) أي بقرينة وقوع أنواع | التكاليف الثقيلة المبتدأة وأنواع الابتلاء في ~~الأبدان والأموال بالاتفاق ( وهو ) أي هذا | الاستدلال ( بناء على ما ~~نفيناه ) في المسألة السابقة من أن النزاع ليس في الجواز العقلي بل في | ( ~~الجواز السمعي الذي مآله النزاع في الوقوع * قالوا ) ثانيا . قال تعالى ( ^ ~~( ما ننسخ الآية ) ^ ) فيجب | الأخف لأنه الخير أو المساوى والأشق ليس بخير ~~ولا مثل * ( أجيب بخيرية الأثقل عاقبة ) لكونه | أكثر ثوابا . قال تعالى - ~~@QB@ لا يصيبهم ظمأ ولا نصب @QE@ - الآية ( أو ما تقدم ) من أن المراد ~~الخيرية لفظا | # | مسئلة # ( يجوز نسخ القرآن به ) أي بالقرآن ( كآية عدة الحول بآية الأشهر ) قال ~~البيضاوي | في تفسير قوله تعالى - ^ ( متاعا لكم إلى الحول ) ^ - غير إخراج ~~كان ذلك أول الإسلام ثم نسخ المدة | بقوله تعالى - @QB@ أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ - ( والمسالمة ) أي ولنسخ آيات المسالمة للكفار كقوله - | @QB@ فاعف ~~عنهم واصفح @QE@ - ( بالقتال ) أي بآياته كقوله ms1133 تعالى - @QB@ وقاتلوا ~~المشركين كافة @QE@ - ( والخبر المتواتر | بمثله ) أي بالخبر المتواتر ( و ~~) خبر ( الآحاد بمثله ) كقوله صلى الله عليه وسلم ( كنت نهيتكم عن زيارة | ~~القبور ألا فزورها ، وعن لحوم الأضاحي أن تمسكوا فوق ثلاثة أيام : فأمسكوا ~~ما بدا لكم الخ ) | PageV03P200 | ونهيتكم عن شرب النبيذ إلا في سقاء ~~فاشربوا في الأوعية ، ولا تشربوا مسكرا ( فبالمتواتر ) | أي فجواز نسخ ~~الآحاد بالمتواتر ( أولى ) من جواز نسخها بالآحاد لأنه أقوى ( وأما قلبه ) ~~وهو | نسخ المتواتر بالآحاد ( فمنعه الجمهور كل مانعي تخصيص المتواتر ~~بالآحاد ، وأكثر مجيزيه ) أي | تخصيص المتواتر بالآحاد حال كون الأكثر ( ~~فارقين بأن التخصيص جمع لهما ) أي المتواتر | والآحاد ( والنسخ إبطال ~~أحدهما ) الذي هو المتواتر بالآحاد ( وأجازه ) أي نسخ المتواتر | بالآحاد ( ~~بعضهم ) أي بعض المجيزين لتخصيص المتواتر بالآحاد لتأخير الآحاد * ( لنا لا ~~يقاومه ) | أي المتواتر لأنه قطعي وخبر الآحاد ظني ( فلا يبطله ) أي خبر ~~الآحاد المتواتر لأن الشيء لا يبطل | أقوى منه * ( قالوا ) أي المجيزون ( ~~وقع ) نسخ المتواتر بخبر الآحاد ( إذ ثبت التوجه ) | لأهل مسجد قباء ( إلى ~~البيت بعد القطعي ) المفيد لتوجههم إلى بيت المقدس ما يزيد على عام | على ~~خلاف مقداره ( الآتي لأهل ) مسجد ( قباء ) كما في الصحيحين ( ولم ينكره صلى ~~الله عليه وسلم ) | إذ لو أنكر لنقل ، ويشهد له ما أخرج الطبراني عن تويلة ~~بنت مسلم قالت صلينا الظهر والعصر | في مسجد بني حارثة واستقبلنا مسجد ~~إيلياء فصلينا ركعتين ثم جاءنا من يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~| قد استقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ~~فصلينا | السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني ~~حارثة أن رسول الله | صلى الله عليه وسلم قال أولئك رجال آمنوا بالغيب . ( ~~وبأنه ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( كان يبعث | الآحاد للتبليغ ) ~~للأحكام مطلقا أي مبتدأة كانت أو ناسخة لا يفرق بينهما ، والمبعوث إليهم | ~~متعبدون بتلك الأحكام وربما كان في الأحكام ما ينسخ متواترا إذا لم ينقل ~~الفرق بين ما نسخ متواترا | وغيره ( وقل لا أجد فيما أوحي ms1134 إلي الآية ) نسخ ~~منها حل ذي الناب ( بتحريم كل ذي ناب ) | من السباع بخبر الواحد كما في ~~صحيح مسلم وغيره مرفوعا ' كل ذي ناب من السباع حرام ' * | و ( أجيب بجواز ~~اقتران خبر الواحد بما يفيد القطع ، وجعله ) أي المقترن المفيد للقطع ( ~~النداء ) | أي نداء المخبر بذلك ( بحضرته ) صلى الله عليه وسلم على رءوس ~~الأشهاد على ما في الشرح | العضدي ( غلط أو تساهل ) بأن يراد بحضرته وجوده ~~في مكان قريب بحيث لا يخفى عليه | كالواقع بحضوره ( وهو ) أي التساهل ( ~~الثابت ) لبعد سماع أهل قباء نداء المخبر في مجلسه | ( والثاني ) وهو بعثة ~~الآحاد لتبليغ الأحكام إنما يتم ( إذا ثبت إرسالهم ) أي الآحاد ( بنسخ ) | ~~حكم ( قطعي عند المرسل إليهم ، وليس ) ذلك بثابت ومن ادعاه فعليه البيان ( ~~ولا أجد الآن | تحريما ) بغير ما استثنى : أي معنى الآية هذا لأن لا أجد ~~للحال فإباحة غير المستثنى مؤقتة بوقت | الإخبار ( فالثابت ) عن الإباحة في ~~ذلك الوقت ( إباحة أصلية ورفعها ) أي الإباحة الأصلية | PageV03P201 | في ~~المستقبل بالتحريم ( ليس نسخا ) لأن النسخ رفع لحكم شرعي والإباحة الأصلية ~~ليست إياه | على المختار وقد مر . | # | مسئلة # ( يجوز نسخ السنة بالقرآن ) عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومحققي ~~الشافعية ( وأصح | قولي الشافعي المنع ) فإنه قال لا ينسخ كتاب الله إلا ~~كتاب الله كما كان المبتدئ بفرضه فهو | المزيل المثبت بما شاء منه جل جلاله ~~ولا يكون ذلك لأحد من خلقه وهكذا سنة رسول الله | صلى الله عليه وسلم ، ~~واختلف أصحابه فقيل المراد نفي الجواز العقلي ، ونسب إلى المحاسبي وعبد ~~الله | ابن سعيد والقلانسي وهم من أكابر أهل السنة ، ويروى عن أحمد وأبي ~~إسحاق الإسفرايني | وأبي الطيب الصعلوكي وأبي منصور ، وقيل لم يمنع العقل ~~والسمع لكنه لم يقل وهو قول | ابن سريج . قال السبكي : ونص الشافعي لا يدل ~~على أكثر منه ثم قال حيث وقع نسخ القرآن | بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين ~~توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة | له تبين ~~توافقهما * ( لنا لا مانع ) عقلي ولا شرعي من ذلك ( ووقع ms1135 ) والوقوع دليل ~~الجواز ( فإن | التوجه إلى القدس ) أي بيت المقدس ( ليس في القرآن ونسخ ) ~~التوجه إليه ( به ) أي | بالقرآن قال تعالى - @QB@ فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ - ( وكذا حرمة المباشرة ) بقوله تعالى | - @QB@ أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث @QE@ - الآية فإن تحريمها ليس في القرآن ( وتجويز كونه ) أي ~~نسخ | كل منهما ( بغيره ) أي غير القرآن ( من سنة أو ) تجويز ثبوت حكم ( ~~الأصل ) فيها ( بتلاوة ) | أي بمتلو من القرآن ( نسخت وذلك ) التجويز ( على ~~) تقدير ( الموافقة ) فيه مع الخصم | ( احتمال بلا دليل ) فلا يسمع ( ثم لو ~~صح ) ما ذكرتم من التجويز المذكور ( لم يتعين ناسخ | علم تأخره ما لم يقل ~~صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ ) لكذا ونحوه لذلك الاحتمال ( وهو | خلاف ~~الإجماع * قالوا أي المانعون ) أولا قوله تعالى - @QB@ وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ - يقتضي أن شأنه البيان للأحكام ، والنسخ ~~رفع لا بيان * ( أجيب ) بتسليم شأنه | ومنع أنه ليس ببيان بقوله ( والنسخ ) ~~رفع لا بيان ( منه ) أي من البيان لأنه بيان انتهاء | مدة الحكم * ( قالوا ~~) ثانيا نسخ السنة بالقرآن ( يوجب التنفير ) للناس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه | يفهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مناف لمقصد البعثة وهو التأسي | به والاقتداء * ( أجيب ) بأنا لا ~~نسلم حصول النفرة على تقدير النسخ ( إذا آمنا بأنه مبلغ ) | وسفير يعبر به ~~عن الله تعالى لا غير ، وإذا كان التصرف كله من الله - @QB@ وما ينطق عن ~~الهوى @QE@ - | PageV03P202 حكما معينا في محل الإجتهاد يصيبه تارة ويخطئه ~~أخرى ، وليس كل ما أدى إليه الاجتهاد حكم | الله تعالى في نفس الأمر ( لو ~~كان الحكم ) أي خطاب الله تعالى المتعلق بفعل العلد هو عبن | ( ما ) أدى ~~الاجتهاد ( إليه كان ) المجتهد ( بظنه ) الحاصل بالاجتهاد ( يقطع بأنه ) أي ~~المظنون | الذي أدى إليه ( حكمه تعالى ) ( مشروط ببقاء ظنه ) الحاصل ~~بالاجتهاد ، لأن الذي علم قطعا أن | مطنونه عين حكم الله تعالى في حقه كيف ~~يتصور أن يتحول عنه بأن يشك فيه أو يظن خلافه * فإن ms1136 | قلت : لم لا يجوز أن ~~يكون قطعه بكون المظنون حكم الله تعالى في حقه مقيدا بعدم طرو ما ينافى | ~~ذلك الظن من شك أوظن بخلافه ، وعند طروه يتغير حكم الله تعالى في حقه إلى ~~بدل أن تعلق | ظنه بخلاف متعلق الظن الأول أولا إلى بدل أن لم يتعلق * قلت ~~: يلزم حينئذ تعدد حكم | الله تعالى في حادثة واحدة بالنسبة إلى شخص واحد ~~والنسخ ، وسيجئ تفصيله ( والاجماع ) منعقد ( على جواز تغيره ) أي الظن ~~المذكور بأحد الوجهين ( ووجوب الرجوع ) عن الظن | المذكور معطوف على مدخول ~~على المتعلقة بالاجماع ( وأنه ) أي المجتهد ( لم يزل عند ذلك | القطع ) أي ~~لاقطع بأنه حكمه تعالى . قوله أنه لم يزل معطوف على بقاء ظنه ، والمراد ~~باشتراط القطع | بكونه لم يزل عند ذلك القطع للقطع بأنه حكم الله تعالى في ~~حقه بهت ، لأن | العلم القطعي لا يتغير : وهذا أظهر من حيث العبارة ، لكن ~~القاضي عضد الدين صدر به في | شرح المختصر بالمعنى الأول ( فيجتمع العلم ) ~~القطعي بأنه حكم الله تعالى ( والظن ) بأنه حكمه | تعالى ( فيجتمع النقيضان ~~: تجويز النقيض ) اللازم لحقيقة الظن المتعلق بأنه حكم الله تعالى | ( ~~وعدمه ) أي عدم تجويز النقيض اللازم لحقيقة العلم والقطع بأنه حكمه ، ~~ويحتمل أن يراد | العلم والظن المتعلقان بما أدى إليه الاجتهاد ومآ لهما ~~واحد * حاصل الاستدلال أن كون ما أدى | إليه الاجتهاد حكم الله تعالى في ~~حقه يستلزم القطع المستلزم للمحظورات الثلاث لزوم بقاء الظن | والاجماع على ~~عدم لزومه واستمرار القطع المزيل للظن وانكار بقاء الظن بهت ، واجتماع ~~العلم | والظن المستلزم لاجتماع النقيضين ( وإلزام كونه ) أي كون اجتماع ~~النقيضين ( مشترك الالزام ) | بأن الاجماع منعقد على وجوب اتباع الظن ، ~~فيجب الفعل إذا ظن الوجوب قطعا ، ويحرم | إذا ظن الحرمة قطعا ، ثم شرط ~~القطع بقاء الظن بما ذكرتم ، فليلزم الظن والقطع معا ، ويجتمع | النقيضان ( ~~منتف ) خبر المبتدأ ( لاختلاف محل الظن ) أي متعلقه على المذهب الحق ( وهو ~~) PageV03P203 | ابن عباس ، وليس مما لا يجري فيه الرأي فإذا قام الدليل ~~القاطع على أنه لا يصلح ناسخا يجب ms1137 | العمل بموجبه فإن قول الصحابي فيما ~~يجري فيه الرأي ليس بحجة على المجتهد * ( قالوا ) أي | المانعون قال تعالى ~~( ما ننسخ الآية والسنة ليست خيرا منه ) أي من القرآن ( ولا مثلا ) له | ( ~~ونأت يفيد أنه ) أي الآتي بالخير والمثل ( هو تعالى ) والآتي بالسنة هو ~~الرسول * ( أجيب | بما تقدم ) من أن المراد الخير والمثل من جهة اللفظ ، ~~ولا يخفى أن الاستدلال يفيد أمرين : | أحدهما أن عدم خيرية السنة وعدم ~~مثليتها يمنع من كونها ناسخا للقرآن ، والثاني أن كون | الآتي بالناسخ ليس ~~إلا الله تعالى يأبى عن كون ما أتى به الرسول ناسخا فما تقدم لا يصلح إلا | ~~جوابا عن الأول ومتممه قوله ( وعدم تفاضله ) أي لفظ السنة ( بالخيرية أي ~~البلاغة ) يعني من | حيث البلاغة ( ممنوع ) قال الشارح إذ في القرآن الفصيح ~~والأفصح والبليغ والأبلغ انتهى | وهذا غفلة منه عن البحث ، إذ الكلام في ~~نسخ القرآن بالسنة لا بالقرآن ، وأنت خبير بأن أبلغية | السنة من القرآن ~~إذا لم يكن قدر السورة ليس بممتنع شرعا لكن ترك هذا الوجه أوجه ( ولو | سلم ~~) أن المراد كونه خيرا أو مثلا من حيث المعنى ( فالمراد بخير من حكمها ) أو ~~بمثل حكمها | بالنظر إلى العباد ( والحكم الثابت بالسنة جاز كونه أصلح ~~للمكلف ) مما ثبت بالقرآن أو مساويا له . | ثم أشار إلى جواب الأمر الثاني ~~بقوله ( وهو ) أي الحكم الثابت بالسنة ( من عنده تعالى | والسنة مبلغة ووحي ~~غير متلو باطن ) أي كونه وحيا ( لا من عند نفسه ) صلى الله عليه وسلم | قال ~~تعالى - @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QE@ - فالآتي بها في ~~الحقيقة إنما هو الله | تعالى ، والرسول سفير . | # | مسئلة # نسخ جميع القرآن غير جائز بالإجماع . قال الإمام الرازي وغيره لأنه معجزة ~~مستمرة على | التأبيد ، ونسخ بعضه جائز ، وتفصيله ما أشار إليه بقوله ( ~~ينسخ القرآن تلاوة وحكما أو أحدهما ) | أي تلاوة لا حكما أو عكسه ( ومنع ~~بعض المعتزلة غير الأول ) أي تلاوة وحكما * ( لنا جواز تلاوة | حكم ) ، ~~ولذا تحرم على الجنب إجماعا ( ومفاده ) من الوجوب والتحريم ms1138 وغيرهما حكم ( ~~آخر | ولا يلزم من نسخ حكم نسخ آخر ) لا تلازم بينهما يوجب ذلك ، وهذان ~~الحكمان كذلك | فيجوز نسخ أحدهما دون الآخر كسائر الأحكام التي ليس بينها ~~هذا التلازم ( ووقع ) نسخ | أحدهما دون الآخر ( روى عن عمر كان فيما أنزل ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة | نكالا من الله ) . قال الشارح : ~~كذا ذكره ابن الحاجب ، والذي وقفت عليه ما أخرجه الشافعي | PageV03P204 | ~~عنه أنه قال ' إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في ~~كتاب الله : | فلقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده ~~لولا يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها | الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة فإنا قد قرأناهما ' * فإن قلت كيف يكتبها وهو منسوخ | ~~التلاوة * قلت لم يقل بكتبها في المصحف : بل أراد كتابتها في صحيفة للعمل ~~بحكمها وليعلم أنها | كانت في القرآن فنسخت تلاوتها ، وللترمذي نحوه . ثم ~~أخرجه النسائي وعبد الله بن أحمد في | زيادات لمسند وصححه ابن حبان والحاكم ~~عن أبي بن كعب قال كم تعدون سورة الأحزاب . | قال قلت ثنتين أو ثلاثا ~~وسبعين آية قال كانت توازي سورة البقرة أو أكثر ، وكنا نقرأ فيها | الشيخ ~~والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله ، وإنما عبر عنهما بهما ~~لأن الغالب فيهما | الاستبعاد ( وحكمه ) أي هذا المنسوخ التلاوة ( ثابت ) ~~لأن المراد بالشيخ والشيخة المحصن | والمحصنة وهما إذا زنيا رجما إجماعا ( ~~ولقد استبعد ) كون هذا قرآنا نسخ تلاوته استبعادا ناشئا | ( من طلاوة ~~القرآن ) بضم الطاء المهملة أي حسنه لما أنه يوجد فيه ذلك ولا يلزم على ~~الاستبعاد | إيهام إنكار يخشى عليه لأن ذلك فيما ثبت قرآنيته بالمتواتر ~~وثبوت هذا بأخبار الآحاد ( ومنه ) | أي المنسوخ تلاوته فقط عند أصحابنا ( ~~القراءة المشهورة لابن مسعود ) - فصيام ثلاثة أيام | ( متتابعات ) - إذ لا ~~وجه لقراءته ذلك في القرآن إلا أن يقال كان يتلى فيه ثم انتسخت تلاوته | في ~~حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرف القلب عن حفظه إلا قلب ابن مسعود ~~فبقي ms1139 الحكم بنقله فإن | خبر الواحد يوجب العمل به غير أن كتابته في المصاحف ~~لا يجوز لأنه لا بد فيها من التواتر ، | ( و ) منه أيضا القراءة المشهورة ل ~~( ابن عباس فأفطر فعدة ) بعد قوله تعالى - @QB@ فمن كان منكم مريضا أو على ~~سفر @QE@ - وما في الصحيحين أنه كان في القرآن ' فلو أن لابن آدم واديان من ~~ذهب | لابتغى أن يكون له ثالث ، ولا يملأ فاه إلا التراب ، ويتوب الله على ~~من تاب ' قال ابن عبد البر | قيل إنه كان من صورة ص ( وقلبه ) أي نسخ الحكم ~~لا التلاوة ( آية الاعتداد حولا متلوة | وارتفاع مفادها ) بأربعة أشهر ~~وعشرا ( وهما ) أي نسخ التلاوة والحكم ( معا قول عائشة | كان فيما أنزل عشر ~~رضعات ) معلومات ( يحرمن ) رواه مسلم * ( قالوا ) أي مانعو نسخ أحدهما | ~~بدون الآخر ولا ( التلاوة مع مفادها ) من الحكم ( كالعلم مع العالمية ~~والمنطوق مع المفهوم ) | فكما لا ينفك كل من العالمية والمفهوم عن صاحبه ~~وبالعكس كذلك لا ينفك الحكم عن التلاوة | وبالعكس ، ووجه الشبه أن كلا ~~منهما لا يتصور تحققه بدون الآخر ( والمقصود أنه ) أي كلا | منهما ( ملزوم ~~) للآخر ( فلا يضره ) أي الاستدلال المذكور ( منع ثبوت الأحوال ) رد | ~~PageV03P205 | لما قيل من قبل الجمهور من أن العالمية من الأحوال أي الصفات ~~النفسية التي ليست بموجودة | ولا معدومة قائمة بموجودة ، والحق عندنا منع ~~ثبوتها وإن قال به بعض منا كالقاضي وإمام الحرمين | ولا يخفى أن الذي سموه ~~حالا وإن كان معدوما لكنه من الأمور التي نفس الأمر نفس لظرفها | وإن لم ~~يكن ظرفا لوجودها كزوجية الأربعة بخلاف زوجية الخمسة ، وهذا القدر كاف في ~~تحقق | الملازمة بينه وبين أمر آخر . ( والجواب ) عن هذا الاستدلال ( إن ~~قلت ) المتلو أو الحكم | ( ملزوم الثبوت ) أي ثبوت المعنى أو التلاوة ( ~~ابتداء سلمناه ولا يفيد ) لأن الكلام ليس فيه | ( أو ) ملزوم الثبوت ( بقاء ~~منعناه ) إذ لا يلزم من الثبوت ابتداء الثبوت بقاء ( والكلام | فيه ) أي في ~~ثبوته بقاء * ( قالوا ) أي المانعون ثانيا ( بقاء التلاوة دون الحكم يوهم ~~بقاءه ) | أي الحكم ( فيوقع ) بقاؤها ms1140 دونه ( في الجهل ) وهو اعتقاد بقاء ~~الحكم وهو غير مطابق | للواقع ، وهو قبيح لا يقع من الله سبحانه ( وأيضا ~~فائدة إنزاله ) أي القرآن ( إفادته ) أي | الحكم ( وتنتفي ) إفادته الحكم ( ~~ببقائه ) أي الحكم ( دونها ) أي التلاوة هكذا في النسخ | المصححة ، والشارح ~~بنى عليه ، والصواب ببقائها دونه اللهم إلا أن يرجع ضمير بقائه إلى القرآن ~~| وضمير دونها إلى الحكم باعتبار أنه فائدة لا يخفى ما فيه . في الشرح ~~العضدي وأيضا فتزول فائدة | القرآن لانحصار فائدة اللفظ في إفادة مدلوله ~~وإذا لم يقصد به ذلك فقد بطلت فائدته ، والكلام | الذي لا فائدة فيه يجب أن ~~ينزه عنه القرآن * ( أجيب ) بأن ( مبناه ) أي الاستدلال | المذكور ( على ~~التحسين والتقبيح ) العقليين وقد نفاهما الأشاعرة ( ولو سلم ) القول بهما | ~~( فإنما يلزم الإيقاع ) في الجهل عند نسخ الحكم لا التلاوة ( لو لم ينصب ~~دليل عليه ) أي على | عدم بقاء الحكم لكنه نصب عليه فالمجتهد يعمل بالدليل ~~والمقلد بالرجوع إليه ( ويمنع حصر | فائدته ) أي القرآن في إفادة الحكم ( ~~بل ) إنزاله كما يكون لإفادته يكون ( للإعجاز ولثواب | التلاوة أيضا وقد ~~حصلتا ) إذ الإعجاز لا ينتفى بنسخ تعلق حكم اللفظ وكذا الثواب ( كالفائدة | ~~التي عينتموها ) أي كما حصلت الإفادة المذكورة ابتداء ولا يلزم بقاء ~~الفائدة ( وإلا ) أي | وإن لم يعتبر حصول الفائدة ابتداء قبل النسخ لعدم ~~بقاء الحكم بعده ( انتفى النسخ بعد ) | طلب ( الفعل الواجب تكرره ) بتكرر ~~سببه إذ المطلوب فيه استمراره باستمرار سببه وهو | فائدة الخطاب المتعلق به ~~وبالنسخ يزول ذلك ، والمستلزم للمحال منتف فالنسخ منتف ، والقائلون | ~~بالنسخ لا يقولون بانتفاء هذا النسخ بل أجمعوا على صحته بل وقوعه ، وإنما ~~قيد الانتفاء بهذا | النسخ لأن نسخ فعل لم يجب تكرره لا يستلزم انتفاء ~~الفائدة لأن المطلوب فيه أصل الفعل وهو | يحصل بمرة قبل النسخ فليتأمل . | ~~PageV03P206 | # | مسئلة # ( لا ينسخ الإجماع ) القطعي أي لا يرتفع الحكم الثابت به ( ولا ينسخ به ) ~~غيره ( أما | الأول فلأنه لو كان ) أي لو تحقق رفع حكمه ( فبنص ) أي فينسخ ~~بنص ( قاطع أو إجماع ) | قاطع ( والأول ) أي ms1141 نسخه بنص قاطع ( يستلزم خطأ ~~قاطع الإجماع ) أي الإجماع القاطع | مثل جرد قطيفة ( لأنه ) أي الإجماع ~~حينئذ بخلاف الواقع الذي هو النص وخلافه خطأ | لتقدم ذلك عليه لما سيجيء ، ~~ولا ينعقد الإجماع على ( خلاف القاطع ، والثاني ) أي رفع الإجماع | ~~بالإجماع يستلزم ( بطلان أحدهما ) أي الاجماعين الناسخ والمنسوخ وهو ظاهر ( ~~وليس ) | هذا الدليل ( بشيء لأن النسخ لا يوجب خطأ ) لاستلزامه خطأ الحكم ~~المنسوخ مطلقا ، بل | إنما ينسخ الإجماع بنص متأخر لأنه لا يتصور الإجماع ( ~~الأول ، وإلا ) أي وإن كان النسخ | موجبا إياه ( امتنع ) النسخ ( مطلقا ) ~~لاستلزامه خطأ الحكم المنسوخ مطلقا ( بل ) إنما | لا ينسخ الإجماع بنص ~~متأخر ( لأنه لا يتصور لأن حجيته ) أي الإجماع مشروطة ( بقيد | بعديته ) أي ~~بأن يكون انعقاده بعد زمانه ( عليه السلام فلا يتصور تأخر النص عنه ) أي | ~~الإجماع ( وثمرته ) أي الخلاف في أن الإجماع لا ينسخ بغيره تظهر ( فيما إذا ~~أجمع على قولين ) | في الشرح العضدي . قال المجيزون : اختلفت الأمة على ~~قولين فهو إجماع على أن المسئلة اجتهادية | يجوز الأخذ بكلهما ، ثم يجوز ~~إجماعهم على أحد القولين كما مر فإذا أجمعوا بطل الجواز الذي | هو مقتضى ~~ذلك الإجماع وهو معنى النسخ ( جاز بعده ) أي بعد الإجماع على القولين ~~الإجماع | ( على أحدهما ) بعينه ( فإذا وقع ) الإجماع على أحدهما بعينه ( ~~ارتفع جواز الأخذ بالآخر ) | لتعين الأخذ بما أجمع عليه على سبيل التعيين ، ~~وبطلان الأخذ بمخالفه ( فالمجيز ) لجواز نسخ | الإجماع وصيرورته منسوخا ~~يقول ارتفاع جواز الأخذ بالآخر بعد أن كان مجمعا عليه ( نسخ ) | لذلك ~~الإجماع ( والجمهور ) يقولون ( لا ) أي ليس بنسخ ( لمنع الإجماع على أحدهما ~~) | بعينه : يعني ثبوت هذا النسخ موقوف على صحة انعقاد الإجماع على أحد ~~ذينك القولين بعينه | وهي ممنوعة ( لأنه ) أي انعقاد الإجماع على أحدهما ~~بعينه ( مختلف ) فيه ( ولو سلم ) انعقاد | الإجماع على أحدهما بعينه ( ف ) ~~ليس الارتفاع المذكور نسخا للإجماع التام ، لأن تمامه وتقرره | ( مشروط ~~بعدم قاطع يمنعه ) أي يمنع انعقاده على وجه اللزوم ( والإجماع على أحدهما ) ~~| بعينه ( مانع ) من ذلك ، وفيه نظر ، لأن المختار أنه ms1142 إذا أجمع أهل الحل ~~والعقد على حكم | في عصر فبمجرد انعقاده صار قطعيا ويلزم أن يكون تاما ~~ويكفي عدم المانع في وقت الانعقاد فتدبر | PageV03P207 | ( وأما الثاني ) ~~وهو أن الإجماع لا ينسخ به غيره ( فالأكثر على منعه ) أي منع أن ينسخ | به ~~غيره ( خلافا لابن أبان وبعض المعتزلة * لنا أن ) كان الإجماع ( عن نص ) من ~~كتاب أو | سنة ( فهو ) أي النص ( الناسخ ) ولما كان ما زعم المجيز نسخ ~~الإجماع له أعم مما يجوز | نسخه والنص لا ينسخ إلا ما يجوز نسخه فسره بقوله ~~( يعني لما بحيث ينسخ ) إشارة إلى | أن ما بحيث لا ينسخ فهو بمعزل عن مظنة ~~النسخ مطلقا ( وإلا ) أي وإن لم يكن الإجماع عن | نص ( فالأول ) أي الحكم ~~الذي زعم المجيز أنه منسوخ بالإجماع مطلقا ( أن ) كان ( قطعيا | لزم خطا ~~الثاني ) وهو الإجماع الذي ظن أن كونه ناسخا ( لأنه ) أي الثاني حينئذ ( ~~على | خلاف ) النص ( القاطع ) وكل ما هذا شأنه خطأ ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~قطعيا بل ظنيا | ( فالإجماع ) المنعقد ( على خلافه ) أي الظني المذكور ( ~~أظهر أنه ليس دليلا ) لأن شرط | الاحتجاج بالظني أن لا يكون على خلاف ~~القطعي ( فلا حكم ) ثابت له ( فلا رفع ) لأنه فرع | الثبوت ( و ) يرد ( ~~عليه ) أي على هذا الاستدلال ( منع خطأ ) حيث قال أن قطعيا لزم | خطأ ( ~~الثاني لأنه ) أي الثاني ( قطعي متأخر عن قطعي ) متقدم ، والناسخ لا يستدعي ~~خطأ | المنسوخ ، وإلا امتنع النسخ مطلقا ، وقد مر غير مرة ( وإن ) كان ~~الحكم ناشئا ( عن ظني ) | كما هو التقدير الثاني ( فيرفعه ) الثاني ، لأن ~~القاطع يرفع ما دونه ( كالكتاب للكتاب ) أي | كنسخ قطعي الدلالة منه ~~وظنيتها منه ( وإذن فللخصم منع الأخير ) وهو أن الإجماع أظهر إلى | آخره ( ~~بل ينسخ ) الثاني الذي هو الإجماع القطعي الأول ( الظني ، لا أنه ) أي ~~الثاني ( يظهر | بطلانه ) أي الأول * ( فالوجه ) في دليل منع نسخ الإجماع ( ~~ما للحنفية ) من أنه ( لا مدخل | للآراء في معرفة انتهاء الحكم في علمه ~~تعالى ) وإنما يعلم ذلك بالوحي ولا وحي بعد النبي صلى ms1143 الله عليه وسلم | * ( ~~قالوا ) أي المجيزون ( وقع ) نسخ القرآن بالإجماع ( بقول عثمان ) لما قال ~~له | ابن عباس كيف تحجب الأم بالأخوين وقد قال تعالى - @QB@ فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس @QE@ - | والأخوان ليسا إخوة ( حجبها قومك ) يا غلام . ~~قال ابن الملقن رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد | وإبطال حكم القرآن ~~بالإجماع نسخ ( وبسقوط سهم المؤلفة ) من الزكاة عند الحنفية ومن | وافقهم ~~بإجماع الصحابة في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه روى الطبري أن عمر رضي ~~الله | عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال - ^ ( الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ~~وما شاء فليكفر ) ^ - : | يعني اليوم ليس مؤلفة من غير إنكار أحد من ~~الصحابة ذلك * ( قلنا الأول ) أي الاستدلال | بقول عثمان على كون الإجماع ~~ناسخا للقرآن ( يتوقف على إفادة الآية ) أي - @QB@ فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس @QE@ - ( عدم حجب ما ليس إخوة قطعا ) للأم من الثلث إلى السدس ، إذ ~~لو لم يفد | PageV03P208 | جاز أن يكون حجبهم لدليل آخر ( و ) على ( أن ~~الأخوين ليسا أخوة قطعا ) إذ لو جاز كونهما | في اللغة إخوة كان معنى قول ~~عثمان أن قومك يجعلونهما إخوة من حيث اللغة ( لكن الأول ) | أي إفادة الآية ~~عدم حجب ما ليس إخوة ثابت ( بالمفهوم ) المخالف ( المختلف ) في صحة كونه | ~~حجة ، وهو إن لم يكن له إخوة لا يكون لأمه السدس . ( والثاني ) وهو أن ~~الأخوين ليسا إخوة | قطعا ( فرع أن صيغة الجمع لا تطلق على الاثنين لا ) ~~حقيقة ( ولا مجازا قطعا ) وليس كذلك | فإن الإطلاق عليهما مجازا لا ينكر ( ~~ولو سلم ) أن عثمان أراد حجبها بالإجماع ، كذا ذكره | الشارح * والوجه أن ~~المعنى ولو سلم تحقق ما يتوقف عليه الاستدلال مما ذكر ( وجب تقدير | نص ) ~~قطعي ثبت عندهم ليكون النسخ به ، وإلا كان الإجماع على خلاف القياس ، وهو ~~باطل | ( وسقوط المؤلفة من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته المفردة ) إنما ~~قيدها به إذ لو كانت متعددة | لم يلزم من انتهاء بعضها انتهاء الحكم . قال ~~الشارح وهي الإعزاز للإسلام ، ومعنى انتهائها أن | الإعزاز كان حاصلا في ms1144 ~~زمن أبي بكر دون إعطاء سهمهم ( وليس ) انتهاء الحكم لانتهاء علته | ( نسخا ~~ولو ادعوا ) أي المجيزون ، يعني سموا ( مثله ) أي كون الإجماع مبينا رفع ~~الحكم | بانتهاء مدته ( نسخا فلفظي ) أي فالخلاف لفظي ( مبني على الاصطلاح ~~في استقلال دليله ) أي | النسخ ، فمن اشترطه فيه وهو الجمهور لم يجعل ~~الإجماع ناسخا ، فإن الإجماع ليس مستقلا بذاته | في إثبات الحكم ، بل لا بد ~~له من مستند هو الدليل في الحقيقة ، وهو كاشف عنه وإن لم ينقل | إلينا لفظه ~~، ومن لم يشترط فيه جعله ناسخا . قال شمس الأئمة ، وأما النسخ بالإجماع فقد ~~جوزه | بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت ~~النسخ به والإجماع | في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور ، وإذا كان يجوز ~~النسخ به فجوازه بالإجماع أولى ، وأكثرهم | على أنه لا يجوز ذلك ، لأن ~~الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء على شيء ، ولا مجال للرأي في معرفة | نهاية ~~الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى ( وصرح فخر الإسلام بمنسوخيته ) أي ~~الإجماع | ( أيضا ) . قال الشارح وهذا يفيد أنه مصرح بنسخ الإجماع والنسخ ~~به ، وفيه نظر ، لأنه | لا يجوز أن يكون قوله أيضا باعتبار تحقق القول بهما ~~معا من الحنفية وإن لم يكن القائل بهما | واحدا ( قال والنسخ في ذلك كله ) ~~أي في الإجماع ( بمثله ) أي بإجماع مثله ( جائز حتى إذا | ثبت حكم بإجماع ~~في عصر يجوز أن يجمع أولئك على خلافه فينسخ به الأول وكذا في عصرين . | ~~ووجه ) قول فخر الإسلام ( بأنه لا يمتنع ظهور انتهاء مدة الحكم ) الأول ( ~~بالهامه تعالى | للمجتهدين ، وإن لم يكن للرأي دخل في معرفة انتهاء مدة ~~الحكم وزمان نسخ ما ثبت بالوحي ) من | PageV03P209 | الأحكام ( وإن انتهى ~~بوفاته صلى الله عليه وسلم لامتناع نسخ ما ثبت بالوحي بعده ) صلى الله عليه ~~وسلم | ( لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته به ) أي بموته صلى الله ~~عليه وسلم ( لبقاء زمان انعقاده ) أي | الإجماع وحدوثه ( فجاز أن يجمع على ~~خلاف ما أجمع عليه أهل العصر الأول ) باعتبار تبدل ms1145 | المصالح ( فيظهر ~~بالإجماع المتأخر انتهاء مدة حكم الإجماع السابق إلا أن شرطه ) أي | نسخ ~~الإجماع الاجماع ( المماثلة ) بينهما في القوة من | غيرهم ( بعده ) أي بعد ~~إجماعهم ( بخلاف ما ) أي إجماع انعقد ( بعده ) أي بعد إجماع | الصحابة فإنه ~~ينسخه ما بعده . ( وأنت خبير بأن هذا ) التوجيه ( لا يتأتى إلا على القول | ~~بجواز الإجماع لا عن مستند ) وتجويز أن يكون للإجماع الأول مستند ظني ثم ~~يظهر لأهل عصر | المتأخر مستند آخر أقوى من الأول سيأتي مع جوابه ( وليس ) ~~القول به القول ( السديد ، ثم | ناقض ) فخر الإسلام في هذا التصريح ( قوله ~~في ) مبحث ( النسخ ، وأما الإجماع فذكر بعض | المتأخرين أنه يجوز النسخ به ~~، والصحيح أن النسخ به ) أي بالإجماع ( لا يكون ) لأن النسخ | لا يكون ( ~~إلا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، والإجماع ليس بحجة في حياته لأنه ~~لا إجماع | بدون رأيه ) لأنه أول المجتهدين ، والإجماع اتفاق كلهم ، وإذا ~~تحقق رأيه فهو الدليل لا الإجماع | أشار إلى دليل آخر على عدم انعقاد ~~الإجماع في زمانه بقوله ( والرجوع إليه ) صلى الله عليه وسلم | عند الحاجة ~~إلى البيان فيما لم يتبين حكمه عند أهل العلم ( فرض ، وإذا وجد منه البيان ~~| فالموجب للعلم هو البيان المسموع منه ) لا غيره ( وإذا صار الإجماع واجب ~~العمل به ) بعده | ( لم يبق النسخ مشروعا ) إذا لم يصر مشروعا إلا بعده صلى ~~الله عليه وسلم ، وعند ذلك قد | انقضى أوان النسخ كما عرفت ( وجوز أن يريد ~~) فخر الإسلام بعدم النسخ بالإجماع أنه | لا ينسخ الكتاب والسنة بالإجماع ، ~~وأما نسخ الإجماع بالإجماع فيجوز ) والفرق أن الإجماع | لا ينعقد بخلافهما ~~، وينعقد بخلاف الإجماع لما عرفت من تبدل المصالح ( وهو ) أي هذا | ~~الاحتمال الذي جوزه ( لمجرد دفع المناقضة ) عن فخر الإسلام ( لا يقوي ~~اختياره ) أي فخر الإسلام | ( للضعيف ) وهو أن النسخ يكون بالإجماع للإجماع ~~( ثم هو ) أي التجويز المذكور ( مناف | لقوله النسخ لا يكون إلا في حياته ~~الخ ) إذ المتبادر منه أن مطلق النسخ لا يكون إلا فيها ( وما | قيل ) على ~~ما في ms1146 التلويح ( جاز وقوع الإجماع الثاني عن نص راجح على مستند الإجماع ~~الأول | ولا يعلم تأخره ) أي النص الراجح ( عنه ) أي عن مستند الأول ( كي ~~لا ينسب النسخ إلى ) هذا | ( النص ) المتأخر ( فيقع الإجماع الثاني متأخرا ~~) عن الإجماع الأول ( فيكون ناسخا ) للأول . | وقوله ما قيل مبتدأ خبره ( ~~لم يزد على اشتراط تأخر الناسخ ) ووجود اشترط ( ثم لا يفيد ) | PageV03P210 ~~| توجيه نسخ الإجماع ويكون مستنده أقوى ( لأنه إذا فرض تحقق الإجماع عن نص ~~امتنع | مخالفته ) أي ذلك الإجماع ( ولو ظهر نص أرجح منه ) أي من نص ~~الإجماع الأول ( لصيرورة | ذلك الحكم ) المجمع عليه ( قطعيا بالإجماع فلا ~~تجوز مخالفته فلا يتصور الإجماع بخلافه ) . | # | مسئلة # ( إذا رجح قياس متأخر لتأخر شرعية حكم أصله عن نص ) صلة لتأخر ( على نقيض ~~| حكمه ) أي الأصل متعلق بنص ( في الفرع ) الذي عدى القياس المذكور فيه حكم ~~الأصل | إليه فقد وقعت المعارضة بين هذا القياس وبين ذلك النص لاقتضاء كل ~~منهما نقيض الآخر . وفي | الحقيقة المعارضة بين النص الدال على حكم أصل ~~القياس وبين النص المذكور ، ورجحان القياس | يسبب رجحانه على النص الآخر ~~بشيء من أسباب الترجيح ، وجواب الشرط قوله ( وجب | نسخه ) أي القياس ( إياه ~~) أي النص السابق ، وهذا الأصل ( لمن يجيز تقديمه ) أي القياس | ( على خبر ~~الواحد بشروطه ) . قال الشارح : أي النسخ * والظاهر أن إرجاع الضمير إلى | ~~التقديم ( دون غيره ) أي غير من يجيز تقديمه على خبر الواحد . ولما ذكر حكم ~~القياس الراجح | باعتبار نص حكم أصله على النص الآخر ألحق به القياس ~~المساوى بذلك الاعتبار إياه ، فقال | ( وكذا ) أي ومثل القياس الراجح ~~القياس ( المساوى ) مثاله نص الشارع على عدم ربوية الذرة ، | ثم نص بعده ~~على ربوية القمح وهو أصل قياس ربوية الذرة ، ثم نص بعده على ربوية القمح ، ~~| وهو أصل قياس ربوية الذرة على القمح فقد اقتضى القياس المتأخر لتأخر ~~شرعية حكم أصله في الذرة | وهو الربوية عن النص الدال على عدم ربوبيتها أن ~~تكون الذرة ربوية ، ونسخ حكم ذلك | المتقدم * ( وما قيل في نفيه ) أي النسخ ~~( في ms1147 الظنيين ) على ما في أصول ابن الحاجب لأنه ( بين القياس ) | المظنون ( ~~زوال شرط العمل به وهو رجحانه ) . في الشرح العضدي : اختلف في القياس هل ~~يكون | ناسخا ومنسوخا . وتفصيله أنه إما مظنون أو مقطوع الأول لا يكون ~~ناسخا ولا منسوخا ، أما أنه | لا يكون ناسخا فلأن ما قبله إما قطعي أو ظني ~~، فإن كان قطعيا لم يجز نسخه بالمظنون وإن كان ظنيا | تبين زوال شرط العمل ~~به وهو رجحانه ، وذلك لأنه ثبت مقيدا لعدم ظهور معارض راجح | أو مساو ، و ( ~~ليس بشيء بعد فرض تأخره ) أي القياس عن الظني الأول ( و ) بعد فرض ( الحكم ~~| بصحة الحكم السابق ) الثابت بالظني المذكور ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~القياس متأخرا ( فلا | نسخ ) إذ الناسخ لا يتصور أن يكون مقارنا هذا على ما ~~فسره الشارح فلا وجه أن يقال أن | المعنى وإن لم يكن القياس المذكور ناسخا ~~لما قلت لم يبق نسخ أصلا إذ يمكن مثل هذا الكلام | PageV03P211 | في كل نسخ ~~( وإنما ذاك ) أي نفي النسخ ( في المعارضة المحضة ) بين الظنيين من غير ~~تأخر | أحدهما ( وأما نسخه ) أي القياس ( قياسا آخر بنسخ حكم أصله ) أي ~~الآخر ( مع ) وجود | ( علة الرفع الثابتة في الفرع على ما قيل ففيه نظر ~~عندنا ) تفسيره ما أفاده المحقق التفتازاني في | حاشيته على الشرح العضدي ~~بقوله ، وصورة ذلك أن ينسخ حكم الأصل بنص مشتمل على | علة متحققة في الفرع ~~فينسخ حكم الفرع أيضا بالقياس على الأصل فيتحقق قياس ناسخ وآخر | منسوخ : ~~مثاله أن يثبت حرمة الربا في الذرة بقياس على البر منصوص العلة ثم ينسخ ~~حرمة الربا | في البر تنصيصا على علة مشتركة بينه وبين الذرة ، فيقاس عليه ~~وترفع حرمة الربا فيها فيكون | نسخا للقياس بالقياس أه فعلة الرفع الثابتة ~~في الفرع عبارة عن العلة المنصوصة في القياس الثاني | فإنها موجودة على هذا ~~التصوير في الفرع الذي هو الذرة ، ثم بين وجه النظر بقوله ( إذ لا نجيز | ~~القياس ) المرتب ( لعدم حكم ) والقياس الثاني في التصوير المذكور من هذه ~~القبيل ( كما | سيعلم ms1148 ) في المرصد الثاني في شروط العلة ( ولا يعلل ) الحكم ~~( الناسخ ) من حيث أنه ناسخ ، وألا | يلزم تعدية النسخ إلى حكم آخر مشارك ~~له في تلك العلة لحكم مماثل للمنسوخ عند إلغاء خصوصية | الناسخ والمنسوخ ، ~~ولما كان قوله مع علة الرفع الثابتة في الفرع على ما قيل بظاهره مخالف | ~~هذا دفعه بقوله ( وما فرضه القائل ) المشار إليه بقوله كما قيل ( لا يكون ~~غير بيان وجه انتهاء | المصلحة ) في شرح حكم الأصل للقياس المنسوخ فلا يكون ~~تعليلا للناسخ بأن يبين مثلا أن | المصلحة التي كانت منشأ حرمة الربا في ~~البر انتهت وصارت المصلحة في عدم حرمته ، والفرق بين | المصلحة والعلة ~~سيأتي في مباحث القياس ( وهو ) أي بيان وجه انتهاء المصلحة ( معلوم في | كل ~~نسخ فلو اعتبر ذلك ) أي بيان وجه انتهائها وجعل تعليلا للناسخ ( كان ) ~~الناسخ ( معللا | دائما ) وهو خلاف الإجماع ( وإنما يتصور ) نسخ القياس ~~شرعا ( عندنا بشرعية بدل ) | غير حكم الأصل ( فيه ) أي في الأصل ( يضاد ) ~~الحكم ( الأول فيستلزم ) شرع ذلك ( رفع | حكمه ) الأول وحينئذ ( فقد يقال ~~بمجرد رفع حكم الأصل أهدر الجامع ) بين الأصل والفرع | ( فيرتفع حكم الفرع ~~بالضرورة ولا أثر للقياس فيه ) أي في ارتفاع حكم الفرع ، وإنما الأثر | ~~بشرعية ضد حكم الأصل فيه المستلزم رفع حكمه الأول المستدعى إهدار الجامع ~~المرتب عليه | ارتفاع حكم الفرع ( وأغنى هذا ) البيان ( عن ) وضع ( مسئلتها ~~) أي الصورة المذكورة | ( وتمامه ) أي هذا البحث ( في ) المسئلة ( التي ~~تليها ) أي هذه المسئلة ، ونقل الشارح عن | الأبهري أن مثال نسخ القياس ~~بالقياس اتفاقا أن ينص الشارع على خلاف حكم الفرع في محل | يكون قياس الفرع ~~عليه أقوى انتهى * ولا يخفى عليك أن تحقق النسخ في هذا التصوير | ~~PageV03P212 | موقوف على تأخر هذا التنصيص عن النص الدال على حكم الأصل ، ~~وعلى كون الحكم الثاني | مخالفا للحكم الأول فبمجرد ذلك التنصيص نسخ الحكم ~~الأول وأهدر علته وارتفع حكم الفرع | ويلزمه نسخ القياس فلا حاجة فيه إلى ~~قياس آخر وإنما يحتاج إلى القياس الثاني لإثبات الحكم | المتأخر للفرع لا ~~لنسخ ms1149 القياس الأول ، وقد يقال ليس مراد الأبهري كون النص الثاني دالا على | ~~خلاف الحكم الأول أينما وجد ، بل على خلافه بشرط أن يوجد في محله ، فمجرد ~~هذا لا ينسخ | الحكم الأول لا في الأصل ولا في الفرع ، نعم إذا قيس الفرع ~~على محل النص الثاني لزم نسخ | حكمه الحاصل بالقياس الأول فيرتفع القياس ~~الأول حينئذ ( ولا حاجة إلى تقسيم القياس إلى | قطعي وطني ) كما فعله ابن ~~الحاجب وغيره ، وذلك لما عرفت من حصول المقصود بما ذكرناه | من غير تعرض ~~لذلك التقسيم ( وستعلم ) في ذيل الكلام في أركان القياس ( أن لا قطع ) | ~~ناشىء ( عن قياس ولو قطع بعلته ) أي بعلة حكم أصله ( ووجودها في الفرع ~~لجواز شرطية | الأصل ) إذ عليه العلة لا تنافي شرطيته ( أو مانعية الفرع ) ~~منه ، ولا يبعد أن يقال قد يقوم في | بعض المواد قاطع دال على عدم شرطية ~~الأصل وعدم مانعية الفرع ، فحينئذ يصير القياس قطعيا | اللهم إلا أن يقال ~~علم بالاستقراء عدم وجود قاطع كذلك ( ولو تجوز به ) أي بالقطع ( عن كونه ) ~~| أي القياس ( جليا ففرض غير المسئلة ) أي فالمفروض غير المسئلة التي نحن ~~بصددها ( أن عني | به ) أي بالجلي ( مفهوم الموافقة ) كما سيجيء في المسئلة ~~التي تلي هذه ( وإلا ) أي وإن لم | يعن به ذلك ، بل ما يقابل القياس الخفي ~~( فما فرضناه ) في وضع المسئلة ( عام ) يندرج فيه | الجلي والخفي فهو أولى ~~لاقتضائه عدم تعلق المقصود بخصوص الجلي والخفي ، وإليه أشار بقوله | ( لا ~~يحتاج إليه ) أي إلى ذكر الجلي . ( قالوا ) أي مجيزو النسخ بالقياس نسخ ~~القياس | ( تخصيص ) عموم ( الزمان ) أي زمان الحكم ( بإخراج بعضه ) أي ~~الزمان من أن يكون | الحكم مشروعا فيه ( فكتخصيص المراد ) مما يتناوله لفظ ~~العام من حيث أن كلا منهما إخراج | بعض من متعدد ، وتخصيص القياس للعام لا ~~نزاع فيه ، وكون أحدهما في الأعيان والآخر في | الأزمان لا يصلح فارقا إذ ~~لا أثر له . ( الجواب منع الملازمة ) بين التخصيصين ( إذ لا مجال للرأي | ~~في الانتهاء ) للحكم في علم الله تعالى ، و ( كما ms1150 تقدم ) في التي قبل هذه ( ~~ولو علم ) الحكم ( منوطا | بمصلحة علم ارتفاعها ) أي تلك المصلحة ( فكسهم ~~المؤلفة ) أي فهو من قبيل انتهاء الحكم | لانتهاء علته كسقوط سهم المؤلفة ~~من الزكاة وليس نسخا ، وفي الشرح العضدي الجواب أنه | منقوض بالإجماع ~~وبالفعل وبخبر الواحد فإن ثالثها يخصص بهذا ولا ينسخ بها . | PageV03P213 | # | مسئلة # ( نسخ أحد الأمرين ) أي الحكمين المستنبطين ( من فحوى منطوق ) ومن ذلك | ~~المنطوق ( وهو ) أي فحواه ( الدلالة ) أي مسمى بها ( للحنفية ) أي عندهم ، ~~وبمفهوم | الموافقة عند غيرهم ، وفيه أقوال . في الشرح العضدي الفحوى مفهوم ~~الموافقة والأصل ماله المفهوم | ونسخهما معا جائزا اتفاقا . واختلف في نسخ ~~أحدهما دون الآخر : فمنهم من جوزهما ومنهم من | منعهما إلى آخره ، وإليه ~~أشار بقوله ( ثالثها المختار للآمدي وأتباعه جواز ) نسخ ( المنطوق ) | لأنه ~~: أي المنطوق بدون الفحوى ( لا ) جواز ( قلبه ) أي يمتنع نسخ الفحوى بدون | ~~المنطوق ( لأنه ) أي المنطوق كتحريم التأفيف ( ملزوم ) لفحواه كتحريم الضرب ~~( فلا | ينفرد ) المنطوق ( عن لازمه ) فلا يوجد تحريم التأفيف مع عدم تحريم ~~الضرب ( بخلاف | نسخ التأفيف فقط ) بأن ينتفى تحريم التأفيف مع بقاء تحريم ~~الضرب على حاله فإنه لا يمتنع ( لأنه ) | أي نسخ التأفيف ( رفع للملزوم ) ~~وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء اللازم لجواز أن يكون اللازم | أعم . قال ~~( المجيزون ) لنسخ كل منهما بدون الآخر ( مدلولان ) متغايران بالذات : صريح ~~، | وغير صريح ( فجاز رفع كل دون الآخر * أجيب ) بجوازه ( ما لم يكن أحدهما ~~ملزوما للآخر | فإذا كان ) ملزوما للآخر ( فما ذكرنا ) من أن اللازم كما لا ~~ينتفى بدون انتفاء الملزوم والملزوم | ينتفي بدن انتفاء اللازم * قال ( ~~المانعون ) لنسخ شيء منهما بدون الآخر يمتنع نسخ ( الفحوى | دون الأصل لما ~~قلتم ) من لزوم وجود الملزوم بدون اللازم ( و ) يمتنع ( قلبه ) أي نسخ ~~الأصل | دون الفحوى ( لأنه ) أي الفحوى ( تابع ) للأصل ( فلا يثبت ) الفحوى ~~( دون المتبوع ) | وهو الأصل * ( أجيب بأن التابعية ) أي تابعية الفحوى ~~للأصل إنما هي ( في الدلالة ) أي دلالة | اللفظ على الأصل ( ولا ترتفع ) ~~الدلالة إجماعا ( لا ) أن الفحوى تابع للأصل في ( الحكم ) حدوثا | وبقاء ms1151 ~~حتى ينتفى حكم الفحوى بانتفاء حكم المنطوق فإن فهمنا تحريم الضرب من فهمنا ~~لتحريم | التأفيف ، لأن الضرب إنما يكون حراما لأن التأفيف حرم ( وهو ) أي ~~حكم الأصل هو ( المرتفع ) | لا دلالته . ( واعلم أن تحقيقه أن الفحوى ) ~~إنما تثبت ( بعلة الأصل متبادرة ) إلى الفهم بمجرد فهم | اللغة ( حتى تسمى ~~قياسا جليا فالتفصيل ) المذكور من تجويز نسخ المنطوق بدون الفحوى | لا ~~العكس ( حتى على اشتراط الأولوية ) أي أولوية المسكوت بالحكم في الفحوى كما ~~هو قول | بعضهم ( لأن نسخ الأصل برفع اعتبار قدره ) أي الأصل : يعني أن ~~العلة كلي مشكك مقدار منه | في حصة متحققة في الأصل ومقدار آخر منه زائد ~~على الأول في حصة كائنة في الفحوى فنسخ | PageV03P214 | الأصل برفع اعتبار ~~ذلك المقدار الكائن في الأصل من العلة ( وجاز ) مع رفع اعتبار ذلك المقدار ~~منه | ( بقاء المفهوم بقدر ) من العلة ( فوقها ) أي فوق تلك الحصة التي في ~~الأصل من العلة ونسخ | الأضعف لا يستلزم نسخ الأشد فبقي حكم المفهوم لبقاء ~~علته ( بخلاف القلب ) أي نسخ | الفحوى دون الأصل فإنه لا يجوز ( إذ لا ~~يتصور إهدار الأشد في التحريم ) كالضرب ( واعتبار | ما دونه ) أي ما دون ~~الأشد كالتأفيف ( فيه ) أي في التحريم حتى يجوز نسخ حرمة الضرب | ولا ينسخ ~~حرمة التأفيف * ولا يخفى أن هذا التعليل إنما يجري فيهما إذا كان حكم ~~المنطوق | تحريم فعل قبيح في الجملة وحكم الفحوى تحريم فعل أقبح منه ، وأما ~~إذا كانا إيجابين والمفروض | أن الفحوى أولى بالحكم فيفهم تعليله بالمقايسة ~~فيقال : لا يتصور إهدار ما فيه الحسن على الوجه | الأكمل واعتبار ما دونه ~~في الحسن فتدبر . ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أن يقال ما ذكرته | منقوض ~~بنحو اقتله ولا تهنه * أجاب عنه بقوله ( ونحو اقتله ولا تهنه ) إنما جاز مع ~~أن القتل | أشد من الإهانة ( لعرف صير الإهانة فوق القتل أذى ، وتقدم ) في ~~التقسيم الأول من الفصل | الثاني في الدلالة ( أن الحنفية وكثيرا من ~~الشافعية أن لا يشترط ) في مفهوم الموافقة ( سوى التبادر ) | أي تبادر حكم ms1152 ~~المذكور للمسكوت بمجرد فهم اللغة سواء ( اتحد كمية المناط ) للحكم ( فيهما ~~) أي | المنطوق والمفهوم بأن تساويا في مقداره ( أو تفاوت ) المناط فيهما ~~كمية بكونه في المسكوت أشد | ( فيلزمهم ) أي الحنفية ومن وافقهم ( التفصيل ~~المذكور ) من جواز نسخ المنطوق فقط | لا عكسه ( في الأولى ) أي فيما إذا ~~كان المسكوت أولى من الحكم المذكور في المنع ( والمنع ) | عن جواز نسخ أحد ~~الأمرين دون الآخر ( فيهما ) أي في نسخ المنطوق بدون المفهوم وعكسه | ( في ~~المساواة ) في المناط ( فلو نسخ إيجاب الكفارة للجماع لا نتفى ) إيجابها ( ~~للأكل ) وفي | بعض النسخ لا يبقى للأكل ، والمعنى واحد ( ومبناه ) أي مبنى ~~هذا الكلام ( على ) المذهب | ( المختار من أن نسخ حكم الأصل لا يبقى معه ~~حكم الفرع ) لا على الأصل الذي هو مبحثنا ، إذ | النص إنما ورد في إيجاب ~~الكفارة للجماع ، وليس إيجابها للأكل بمفهوم الموافقة ، إذ ليس مما | يثبت ~~بعلة الأصل متبادرة إلى الفهم بمجرد فهم اللغة سواء شرطنا فيه أولوية ~~المسكوت أولا ، | أما على الأول فظاهر لأن إيجابها للجماع أولى ، وأما على ~~الثاني فلعدم اتحاد كمية المناط فيهما ، | وفيه نظر ، فالوجه أن يقال فلعدم ~~التبادر إلى الفهم بمجرد فهم اللغة ( وكونه ) أي عدم بقاء | حكم الفرع ( ~~يسمى نسخا أولا ) نزاع ( لفظي ) إذ حقيقة النسخ وهو الرفع متحققة بلا شبهة ~~فما | يبقى النزاع إلا في التسمية ( أو سهو المخالف ) الذي سماه نسخا إذ لا ~~نسخ حقيقة ، وإنما هو من | زوال الحكم لزوال علته ، معطوف على لفظي ، ~~وحاصله أن أحد الأمرين لازم : أما سهو المخالف | PageV03P215 | إن كان من ~~قبيل سقوط سهم المؤلفة ، وأما النزاع لفظي إن لم يجعل من قبيله * ( لنا ~~نسخه ) | أي حكم الأصل ( برفع اعتبار كل علة له ) أي لحكم الأصل ( وبها ) ~~أي وبعلة الأصل | ( ثبت حكم الفرع فينتفى ) بانتفائها ( فقول المبقين ) ~~أيضا هذا أي الحكم لحكم ( الفرع | للدلالة لا للحكم ) أي لحكم الأصل ( ولا ~~يلزمه ) أي كونه تابعا لدلالة الأصل ( انتفاؤه ) أي | انتفاء حكم الفرع ( ~~لانتفائه ) أي حكم الأصل ( وقولهم هذا ) أي الحكم بأن حكم ms1153 الفرع | لا يبقى ~~مع نسخ حكم الأصل ( حكم يرفع حكم الفرع قياسا على رفع حكم الأصل وهو ) أي | ~~هذا القياس ( بلا جامع ) بينهما موجب للرفع ( بعد عظيم ) كما هو ظاهر مما ~~تقدم . | # | مسئلة # مذهب الحنفية والحنابلة واختاره ابن الحاجب وغيره أنه ( لا يثبت حكم ~~الناسخ ) في حق | الأمة ( بعد تبليغه صلى الله عليه وسلم ) من إضافة المصدر ~~إلى المفعول ، فالمبلغ جبريل عليه | السلام ( قبل تبليغه ) من الإضافة إلى ~~الفاعل فالمبلغ ( هو صلى الله عليه وسلم ) وتأكيد | المجرور بالمرفوع ~~باعتبار كونه فاعلا معنى على أنه يجوز في الضمائر وضع المرفوع موضع المجرور ~~| والمنصوب ونحوه ، وقيل يثبت ، والخلاف فيما نزل إلى الأرض ، وأما إذا بلغ ~~جبريل النبي صلى الله عليه وسلم | في السماء كما في ليلة المعراج فلا خلاف ~~فيه ( لأنه ) أي ثبوته ( يوجب تحريم | شيء ووجوبه في وقت ) واحد ، إذ وجوب ~~المنسوخ باق على المكلف قبل بلوغ النسخ في صورة | تقدم الوجوب ، وتحريمه ~~باق عليه في سورة التحريم ( لأنه لو ترك المنسوخ قبل تمكنه من علمه ) | ~~بالناسخ ( أثم ) بالإجماع إنما قال قبل تمكنه من العلم ولم يقل قبل علمه ~~إشارة إلى أنه لو ترك | قبل العلم بعد التمكن منه لأثم بالتقصير في تحصيله ~~( وهو ) أي الإثم على تقدير الترك ( لازم | الوجوب ) فكان العمل به واجبا ( ~~والفرض أنه ) أي العمل به ( حرام ) بالناسخ فكان | واجبا حراما في وقت واحد ~~( ولأنه لو علمه ) أي موجب النسخ ( غير معتقد شرعيته لعدم علمه ) | بكونه ~~ناسخا للأول ( أثم ) بعلمه اتفاقا ( فلم يثبت حكمه ) أي الناسخ وهذا ~~التعليل معطوف | على التعليل الأول لا الثاني ، لأنه يثبت عدم ثبوت حكم ~~الناسخ لا اجتماع التحريم والوجوب | ( وأيضا لو ثبت ) حكمه ( قبله ) أي قبل ~~تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة ( ثبت ) حكمه ( قبل تبليغ | جبريل ) النبي ~~صلى الله عليه وسلم ( لاتحادهما ) أي الصورتين ( في وجود الناسخ ) في | نفس ~~الأمر ( الموجب لحكمه ) أي الناسخ ( مع عدم تمكن المكلف من علمه ) أي ~~الناسخ | ( وقد يقال ) على الوجهين الأولين ( الإثم ) إنما هو ( لقصد ms1154 ~~المخالفة ) للمشروع عنده ( مع | PageV03P216 | الإعتقاد ) للمخالفة ( فيهما ~~) أي الوجهين ( لا لنفس الفعل ) كما في من وطئ امرأته يظنها | أجنبية فإنه ~~لا يأثم بالوطء بل بالجراءة عليه ( ولا نؤثمه ) بترك العمل بالناسخ ( قبل ~~تمكن | العلم ) بالناسخ لعدم لزوم الامتثال قبل التمكن : يعني لم لا يجوز ~~أن يكون حكم الناسخ ثابتا في | نفس الأمر ويكون إثم الترك لما ذكر ، لا ~~لأنه لو ترك ما هو الواجب عليه : أي المنسوخ ، وإثم | الفعل أيضا لذلك لا ~~لأنه فعل المحرم ، ثم أشار إلى فائدة اعتبار ثبوت الحكم المذكور مع عدم | ~~التأثيم بالترك بقوله ( إنما يوجب ) باعتبار ثبوت حكمه ( التدارك ) بالقضاء ~~فيما يمكن التدارك | ( كما لو لم يعلم بدخول الوقت ) الذي عين للموقت ~~كالصلاة والصوم ( وخروجه ) فإن الشرع يعتبر الوجوب | بدخوله مع عدم إمكان ~~الأداء لمصلحة القضاء إذا علم فيما بعد أنه فاته الأداء ، ثم أشار إلى جواب ~~| النقض بقوله أيضا الخ فقال ( والفرق ) بين ما قبل تبليغ جبريل وما بعده ( ~~أن ما قبل تبليغ | جبريل ) هي حالة للناسخ ( قبل التعلق ) أي قبل تعلقه ~~بفعل المكلف ( أن شرطه ) أي شرط تعلقه | بفعله ( أن يبلغ واحدا ) من ~~المكلفين ، ولم يوجد إذ ذاك ، بخلاف ما بعد التبليغ للنبي صلى الله عليه ~~وسلم | لأنه منهم ، فبمجرد بلوغه حصل الشرط ، وأيضا لا يتمكن غيره من العلم ~~إلا بعد البلوغ إذ لا يمكن | تلقيهم من جبريل * ( قالوا ) أي القائلون ~~بثبوت حكم الناسخ في حكم الأمة إذا بلغ النبي قبل | أن يبلغ الأمة ( حكم ~~تجدد ) تعلقه وظهر ( فلا يعتبر العلم به ) أي لا يتوقف ثبوته في حق | الأمة ~~على واحد منهم ( للاتفاق على عدم اعتباره ) أي العلم به ( فيمن لم يعلمه ) ~~من الأمة | ( بعد بلوغه واحدا ) منهم في ثبوت الحكم عليه ، فكذا هذا فثبت ~~في حق الأمة إذا بلغ النبي | صلى الله عليه وسلم وإن لم يبلغهم * ( قلنا ~~ببلوغه واحدا حصل التمكن ) من العلم ( ولذا ) أي | ولحصول التمكن ببلوغ ~~الواحد ( شرطناه ) أي بلوغ الواحد في تعلق الحكم في حق الجميع | ( بخلاف ما ms1155 ~~قبله ) أي قبل بلوغ العلم واحد من الأمة ( فافترقا ) أي صورة بلوغ العلم ~~واحدا | من الأمة ، وصورة عدمه ، وفيه أن الاشتراط للتمكن من العلم ، وهو ~~حاصل ببلوغ العلم النبي صلى الله عليه وسلم | وهو في الأرض ، وإليه أشار ~~بقوله ( وقد يقال النبي ) صلى الله عليه وسلم | ( ذلك ) الواحد ( فبه ) أي ~~ببلوغه ( يحصل التمكن ) لهم من العلم به ، ولما أورد على دليل | ما ذهب ~~إليه الحنفية ما أفاده بقوله ، وقد يقال إلى آخره قال ( فالوجه ) في ~~الاستدلال لنفي ثبوت | حكم الناسخ بعد تبليغه صلى الله عليه وسلم قبل ~~تبليغه هو ( السمع ) وهو ما في الصحيحين | أنه صلى الله عليه وسلم وقف في ~~حجة الوداع ، فقال رجل يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن | أذبح قال ' ~~اذبح ولا حرج ' فساقه إلى أن قال فسائل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال ( ~~افعل | ولا حرج ) بناء ( على ) قول ( أبي حنيفة ) بوجوب الترتيب بين تلك ~~المناسك حتى يجب | PageV03P217 | بالإخلال به الدم بما عن ابن عباس من قدم ~~شيئا في حجه أو أخره فليهرق دما فإن ظاهر الحديث | أنه إنما سقط الدم لعدم ~~العلم ، فعلم أن عدم العلم يستلزم عدم تعلق الوجوب وعدم ثبوت الحكم | في ~~حقهم ، ولكن قول الحنقية عذرهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الجهل ، ~~لأن الحال كان في ابتداء | أمر الحج قبل أن تتقرر مناسكه يدل على ثبوت ~~الحكم في حقهم : غير أنهم عذروا لما ذكر | فتأمل ، وأما واقعة أهل قباء ~~وإتيان خبر نسخ القبلة إياهم وهم في الصلاة واستدارتهم إلى | الكعبة من غير ~~أن يستأنفوا فتدل على عدم وجوب استقبالها في حقهم قبل العلم . قال إمام | ~~الحرمين أن هذه المسئلة ملحقة بالمجتهد : يعني ليست بقطعية . | # | مسئلة # ( إذا زاد ) الشارع ( في مشروع جزءا أو شرطا له ) حال كون ذلك المزيد ( ~~متأخرا ) | عن المزيد عليه بزمان يصح القول بالنسخ فيه ( هو ) أي المزيد ( ~~فعل ) للمكلف ( أو | وصف ) له ( كركعة في الفجر ) مثال للفعل فرضي إذ لم ~~يشرع في المكتوبات ms1156 ركعة واحدة بل | ورد في الخبر الصحيح أنها شرعت ابتداء ~~ركعتين ركعتين فالمفروض أن تزاد فتصير ثلاثة ( والتغريب | في الحد ) مثال ~~آخر للفعل ، وكلاهما من أمثال الجزء ( والطهارة في الطواف ) فعل وشرط | ( ~~ووصف الإيمان في الرقبة ) وهذه الجملة معترضة بين الشرط والجزاء ، وهو ( ~~فهل هو ) أي | المزيد ( نسخ ) للمزيد عليه أم لا ( فالشافعية والحنابلة ) ~~وجمع من المعتزلة كالجبائي وأبي هاشم | وأكثر الأشعرية ( لا ) يكون نسخا ( ~~وقيل إن رفعت ) الزيادة حكما شرعيا كانت نسخا | وإلا فلا ، وهذا للقاضي ~~وأبي الحسين البصري واستحسنه الإمام الرازي واختاره إمام الحرمين | والآمدي ~~وابن الحاجب ( بناء على أنها ) أي الزيادة ( قد ) ترفع حكما شرعيا ( وقد ) ~~| لا ترفعه . وفي التلويح نقلا عن صاحب التفتيح أن هذا كلام خال عن التحصيل ~~لأن كل واحد | يعلم ذلك . وإنما الكلام في أي صورة تقتضي رفع حكم شرعي وأي ~~صورة لا تقتضيه . ( والحنفية ) | قالوا ( نعم ) هي نسخ ( لأنها ترفع حكما ~~شرعيا ) قال السبكي ، واختاره بعض أصحابنا وادعى | أنه مذهب الشافعي ( أما ~~رفع مفهوم المخالفة ) إضافة الرفع إلى المفهوم إضافة إلى المفعول ( كفى | ~~المعلوفة ) زكاة ( بعد ) قولنا في ( السائمة ) زكاة ، فإن مفهوم هذا أن لا ~~يكون في المعلوفة زكاة | فقولنا في المعلوفة زكاة بعد هذا يرفع عدم وجوب ~~الزكاة المستفاد بمفهومها ( فنسبته ) أي رفع مفهوم | المخالفة ( إلى ~~الحنفية ) كما في الشرح العضدي ( غلط إذ ينفونه ) أي الحنفية مفهوم ~~المخالفة ونسخه | فرع وجوده ، قيل والاعتذار أن يقال معناه أنه لو قالوا ~~بمفهوم المخالفة كان نسخه رفعا عندهم | PageV03P218 | ولا يخفى ما فيه ( ~~وإذا لزم ) الزيادة ( الرفع ) والنسخ للمزيد عليه ( عندهم ) أي الحنفية | ( ~~امتنع ) اعتبار الزيادة ( بخبر الواحد على القاطع ) أي على ما ثبت به لأنهم ~~لا يجوزون نسخ | ما ثبت بالقطعي بالظني ( فمنعوا ) أي الحنفية ( زيادة ~~الطهارة ) في الطواف ( والإيمان ) في | كفارة الظهار واليمين ( والتغريب ) ~~في حد الزنا بخبر الواحد في الأول كما تقدم في المسئلة التي | يليها باب ~~السنة ، وفي الأخير كما تقدم في مسئلة حمل الصحابي مرويه المشترك الخ ، ~~وبالقياس على | كفارة ms1157 القتل في الثاني ( على ما سلف ) أي الطواف والرقبة ~~والحد ( إذ يرفع ) الظني في هذه | الصورة أحكاما : يعني ( حرمة الزيادة في ~~الحد والأجزاء بلا طهارة ) في الطواف ( و ) الأجزاء بلا | ( إيمان ) في ~~تحرير الرقبة في الكفارتين ( وإباحته ) أي كل من الطواف والتحرير ( كذلك ) ~~| أي بلا طهارة في الأول وبلا إيمان في الثاني ( وهو ) أي كل من الحرمة ~~والأجزاء والإباحة | ( حكم شرعي هو مقتضى إطلاق النص ) أي - @QB@ وليطوفوا ~~بالبيت العتيق @QE@ - وتحرير رقبة - وآية الجلد | ( فهو ) أي كل منها ثابت ~~( بدليل شرعي ) هو النص ( وعمومات تحريم الأذى ) كقوله | صلى الله عليه ~~وسلم ' لا ضرر ولا ضرار ' وقد ذكر أبو داود أنه من الأحاديث التي يدور ~~الفقه | عليها ، وقوله وعمومات معطوف على إطلاق النص ، وهو بالنسبة إلى ~~زيادة التغريب على الحد . | ( وعبد الجبار ) قال الزيادة ( إن غيرته ) أي ~~المزيد عليه تغييرا شرعيا ( حتى لو فعل ) المزيد | عليه بعد الزيادة كما ~~كان يفعل قبلها ( وجب استئنافه كزيادة ركعة في الفجر أو ) كان ( تخييره ) | ~~أي المكلف ( بين ) خصال ( ثلاث ) كأعتق أو صم أو أطعم ( بعده ) أي تخييره ( ~~في | ثنتين ) منها كأعتق أو صم فقوله أو تخييره بتقدير كان معطوف على مدخول ~~أن وجوابهما | محذوف : أي فهي نسخ ، والأول ظاهر ، والثاني ( لرفع حرمة ~~تركهما ) أي الخصلتين الأولتين | معا مع فعل الثالثة بعد أن كان تركهما ~~محرما ( بخلاف زيادة التغريب على الحد وعشرين على | الثمانين ) فإنها ليست ~~نسخا عنده لأن وجود المزيد عليه بدون الزيادة ليس كالعدم ، ولا يجب | فيه ~~استئناف المزيد عليه وإنما يجب ضمها إلى المزيد عليه ( وغلط فيه ) أي في ~~هذا الأخير | ( بعضهم ) أي ابن الحاجب حيث جعل وجود المزيد فيه بدونها ~~كالعدم وأن الزيادة فيه نسخ | قال السبكي : وما يقال شرط الضربات أن تكون ~~متوالية فلو أتى بثمانين منفصلة من عشرين | لم يكن ضم العشرين إليها تكلف ~~محض ، ثم إنه قد يجلد في يوم ثمانين ، وفي اليوم الذي يليه | عشرين وذلك ~~يجزى ، قاله الأصحاب إنما الممتنع تفرقة لا يحصل بها إيلام وتنكيل وزجر ms1158 كما ~~إذا | ضربه في كل يوم سوطا أو سوطين ، وعن الكرخي وأبي عبد الله البصري أن ~~زيادة مثل وجوب | ستر شيء من الركبة بعد وجوب ستر الفخذ لا يكون نسخا لوجوب ~~ستر كل الفخذ وهو لا يتصور | PageV03P219 | بدون ستر البعض بل يقرره انتهى ~~وفيه تأمل ( والأصح في زيادة صلاة ) على الخمس لو وقعت | ( عدمه ) أي النسخ ~~وهو قول الجمهور ( وقيل نسخ ) ونسب إلى بعض مشايخنا العراقيين | ( لوجوب ~~المحافظة على الوسطى ) المستفاد من قوله تعالى - @QB@ حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى @QE@ - إذ الزيادة تخرجها عن كونها وسطى * ( والجواب ) أن ~~الزيادة ( لا تبطل وجوب | ما كان مسمى الوسطى صادقا عليه ، وإنما بطل كونها ~~وسطى ) لأن معناها المتوسط بين الصلوات فلو | زيدت عليها صلاتان لا تبطل ~~الوسطى إلا إذا كانت اسما لصلاة مخصوصة واعتبر لها مبتدأ مخصوص | أما الصبح ~~أو العصر أو غيرهما على اختلاف الأقوال ( وليس ) كونها وسطى ( حكما شرعيا ) ~~| بل أمر حقيقي فلا يكون رفعه نسخا * ( وأما نقص جزء ) من المشروع ( أو ) ~~نقص ( شرط ) | ( فنسخ اتفاقا لحكمه ) أي حكم ذلك الجزء أو الشرط ( ثم قيل ~~هو نسخ لما ) هو جزء ( منه ) | أو شرط له . وفي الشرح العضدي . وأما ~~النقصان فيها وهو أن ينقص جزء أو شرط مثل أن يسقط | من الظهر ركعتان أو ~~يبطل اشتراط الطهارة فيه فهو نسخ للجزء وللشرط اتفاقا وهل هو نسخ | لتلك ~~العبادة ؟ المختار أنه ليس بنسخ لها ، وقيل نسخ ، وقال عبد الجبار : إن كان ~~جزءا فنسخ | وإن كان شرطا فلا انتهى ، وإليه أشار بقوله ( وعبد الجبار أن ) ~~كان ( جزءا * لنا لو كان ) | نقص بعض الركعات مثلا ( نسخا لوجوب الركعات ~~الباقية افتقرت ) الركعات الباقية ( إلى | دليل آخر له ) أي للوجوب ، لأن ~~ارتفاع الحكم مسلتزم لارتفاع دليله والإجماع على عدم افتقارها | إلى دليل ~~ثان وكذا الكلام في الشرط * ( قالوا ) أي القائلون بأن نقصان الجزء أو ~~الشرط نسخ | للمشروع ( حرمت ) الصلاة ( بلا شرطها ) الذي هو الطهارة مثلا ( ~~و ) حرمت بدون ( باقيها ) | الذي هو جزؤها الساقط ( وارتفعت حرمته ) أي ~~المشروع الذي ms1159 هو الصلاة مثلا ( بنقص الشرط ) | والجزء ( وإذن فلا معنى ~~لتفصيل عبد الجبار ) لاستوائهما في ارتفاع تحريم المشروع بدونهما | بعد أن ~~كان محرما * ( أجيب بأن وجوب الباقي ) بعد النقص ( عين وجوبه الأول ولم ~~يتجدد | وجوب بل ) إنما يتجدد ( إبطال وجوب ما نقص ، فظهر أن حكمهم ) أي ~~القائلين بأن نقص | الجزء والشرط نسخ للمشروع ( به ) أي بنسخ المشروع إنما ~~هو ( لرفع حرمة لها ) أي لتلك | الحرمة ( نسبة ) أي تعلق ( بالباقي ) بعد ~~النقص . وفي نسخة للباقي : أي إليه ( على تقدير ) | الباقي ( الاقتصار ) ~~على ما سوى الجزء والشرط المنسوخين قبل ورود النقصان ( وعندنا هو ) | أي ~~نسخ المشروع الناقص جزؤه أو شرطه إنما يكون ( برفع الوجوب ) أي وجوب ~~المشروع | المذكور ( لأنه ) أي الوجوب هو ( الحكم ) الثابت لذلك المشروع ( ~~الآن ) أي في حال | طرو النقص من حيث الجزء أو الشرط ( وذاك ) أي الحرمة ~~المتعلقة بالباقي على تقدير الاقتصار | PageV03P220 | على ما ذكر ( كالمضاف ~~) أي كالحكم المضاف علته إلى وقت مستقبل كما إذا قال في رجب | أجرت الدار ~~من غرة رمضان يثبت الحكم من غرة رمضان فالحرمة المذكورة ليست بثابتة | الآن ~~بل على التقدير المذكور ، والمعتبر في النسخ رفع حكم ثابت أن تحقق الناسخ ، ~~هذا . وجعل | الشارح ضمير هو لنقصان الجزء والشرط ، وفسر الوجوب بوجوبهما ~~لأنه يرفع وجوبهما الآن | بما بعد النقصان ، فالمعنى حينئذ وعندنا نقصان ~~الجزء والشرط يرفع وجوبهما ، لأن رفع | وجوبهما هو الحكم بعد النقصان ، ~~وهذا كما ترى لا محصل له ولا مقابلة بين هذا وبين مضمون | ما ظهر من حكمهم ~~بالنسخ لرفع الحرمة المذكورة ، على أن ارتفاع حكم الجزء والشرط مما لا نزاع ~~| فيه ( وقيل ) والقائل المحقق التفتازاني ( الخلاف ) إنما هو ( في ) نسخ ( ~~العبادة ) التي | نقص جزؤها أو شرطها ( وهي المجموع ) من الأجزاء ( لا مجرد ~~الباقي ) منها فالنزاع في نسخها | بمعنى ارتفاع وجوب جميع أجزائها ( ولا شك ~~في ارتفاع وجوب الأربع ) بارتفاع وجوب ركعتين | منها ( واتجه ) بتحرير محل ~~النزاع على هذا الوجه ( تفصيل عبد الجبار ) بين الجزء والشرط | ولذا قال ~~المحقق وينبغي أن يكون هذا ms1160 مراد القاضي عبد الجبار ( ولا شك في صدق ذلك ) ~~أي | ارتفاع وجوب الأربع ( بصدق كل من نسخ وجوب أحدها ) أي أحد أجزائها ( ~~أو ) نسخ | ( وجوب كل ) أي كل جزء ( منها والثاني ) أي نسخ وجوب كل جزء ~~منها ( ممنوع والأول ) | أي نسخ وجوب أحد أجزائها ( مرادنا ففي الحقيقة ~~إنما نسخ وجوب ) جزء ( واحد دون | الباقي وإن كان يصدق ذلك ) أي ارتفاع ~~وجوب الأربع ( به ) أي بنسخ وجوب جزء منها | ( فبما في التحقيق اعتبارنا ) ~~أي فثبت بالوجه الثابت في التحقيق على ما أشرنا إليه بقولنا ففي | الحقيقة ~~إلى آخره اعتبارنا : يعني الجمهور ، ومنهم الحنفية ( ولبعضهم هنا خبط ) ~~فائدة هذا الكلام | الأشعار بأن المحل مزلقة الأقدام يحتاج إلى مزيد التأمل ~~، قال السبكي وقد يقال إن قلنا أن | العبادة مركبة من السنن والفرائض كان ~~القول بأن نقصان السنن نسخ لها كالقول في نقصان | الجزء ، وصنيع الفقهاء ~~يدل عليه حيث يذكرون في وصف الصلاة سننها انتهى ، والأمر فيه سهل | لأنه إن ~~أريد بنسخها نسخها باعتبار تلك الصفة فلا نزاع فيه ، وإن أريد نسخها ~~باعتبار أركانها | وفرائضها فلا وجه له . | # | مسئلة # ( يعرف الناسخ بنصه صلى الله عليه وسلم ) على كونه ناسخا ( وضبط تأخره ) ~~أي | ويعرف بضبط تأخر الناسخ عن المنسوخ ( ومنه ) أي من ضبط تأخره ما في ~~صحيح مسلم | PageV03P221 | ( كنت نهيتكم ) عن زيارة القبور فزوروها : ~~الحديث فإن تأخر زوروها منصوص فضبط | بهذا الطريق ( والإجماع على أنه ناسخ ~~) معطوف على نصه ( أما ) الحكم بأن هذا ناسخ | ( بقول الصحابي هذا ناسخ ~~فواجب عند الحنفية لا الشافعية ) قالوا لا يجب ( لجواز اجتهاده ) أي | ~~لجواز أن يكون حكمه بالنسخ عن اجتهاده ولا يجب على المجتهد اتباع اجتهاده ( ~~وتقدم ) في مسئلة | حمل الصحابي مرويه المشترك ونحوه على أحد ما يحتمله ( ~~ما يفيده ) أي وجوب قبوله كما هو قول | الحنفية ( وفي تعارض متواترين ) إذا ~~عين الصحابي أحدهما ( فقال هذا ناسخ لهم ) أي الشافعية | ( احتمال النفي ) ~~لقبول كونه الناسخ ( لرجوعه ) أي قبول كونه ناسخا ( إلى نسخ المتواتر ~~بالآحاد ) | أي قول الصحابي ( و ) نسخ ms1161 المتواتر ( به ) أي بالمتواتر ( ~~والآحاد دليله ) أي دليل كونه | ناسخا ، يعني أحد الأمرين لازم إذ مجرد ~~التعارض بين المتواترين لا يستلزم نسخ أحدهما | للآخر ، ولو سلم لم يتعين ~~أحدهما بعينه أن يكون ناسخا إلا بقوله فإما ينسب النسخ إليه نظرا إلى | إنه ~~الواجب لعلمنا بالنسخ ، وإما ينسب إلى المتواتر لأنه المعارض المتأخر ، ~~ودليل تأخره قوله والآحاد | كما لا يصلح ناسخا للمتواتر لا يصلح دليلا ~~للنسخ له ( والقبول ) معطوف على النفي أي ولهم | احتمال القبول ( إذ ما لا ~~يقبل ) على صيغة المجهول ( ابتداء قد يقبل مآلا كشاهدي الاحصان ) | فإن ~~شهادة الاثنين في حق الرجم لا تقبل ابتداء ، بل لا بد من الأربعة ليشهدوا ~~بالزنا ابتداء ، ثم | أن الرجم مشروط بكون الزاني محصنا ، ففي إثبات ~~الاحصان تقبل شهادتهما فقد قبل شهادتهما | في الرجم مآلا ، وشهادة النساء ~~في الولادة مقبولة مع أنه يترتب عليه النسب ، ولا تقبل في النسب | إلى غير ~~ذلك ( فوجب الوقف ) لتساوي احتمالي النفي والقبول وعدم ما يرجح أحدهما ( ~~فإن ) | كان الوقف ( عن الحكم بالنسخ فكالأول ) أي فلا وجه له إذ هو كالأول ~~، وهو قوله هذا | ناسخ في غير المتواترين ، وقد عرفت أنه لا وقف هناك بل هو ~~ناسخ عند الحنفية غير ناسخ عند | الشافعية ( وإن ) كان ( عن الترجيح ) لأحد ~~المتواترين ( فليس ) الترجيح ( لازما ) | للمتعارضين ليلزم من عدمه ~~إلغاؤهما معا ( بل ) اللازم ( أحد الأمرين منه ) أي الترجيح | ( ومن الجمع ~~) بينهما إذا أمكن . هذا ، وقال البيضاوي وغيره لو قال هذا الحديث سابق قبل ~~| إذ لا مدخل للاجتهاد فيه ، والضابط أن لا يكون ناقلا فيطالب بالحجاج ، ~~وأما إذا كان ناقلا فتقبل | ثم هي الطرق الصحيحة في معرفة الناسخ ( بخلاف ~~بعديته ) أي أحد النصين عن الآخر | ( في المصحف ) فيستدل بها على بعديته في ~~النزول ( و ) بخلاف ( حداثة سن الصحابي ) | الراوي لأحد النصين ( فتتأخر ~~صحبته ) أي فيستدل بحداثة سنه على تأخر صحبته ( فمرويه ) | أي فيستدل ~~بحداثة سنه بتأخر صحبته على تأخر مرويه ( و ) بخلاف ( تأخر إسلامه ) | ~~PageV03P222 | فيستدل به على تأخر مروية ( لجواز قلبه ) أي ms1162 جواز أن يكون ~~الواقع عكس هذه الصورة | فإن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول ، وكم من ~~صحابي حديث السن روايته متقدمة على | رواية كبير السن ، وهكذا في المتأخر ~~إسلامه ( وكذا ) ليس من الطرق الصحيحة لتعيين | الناسخ ( موافقته ) أي أحد ~~النصين ( للبراءة الأصلية تدل على تأخره ) عن المخالف لها | ( لفائدة رفع ~~المخالف ) يعني على تقدير تقدمه لا يفيد إلا ما أفاده الأصلي وهو ليس ~~بفائدة جديدة . | وفي الشرح العضدي ومنها موافقته لحكم البراءة الأصلية ~~فيدل على تأخره من جهة أنه لو تقدم | لم يفد إلا ما علم بالأصل فيعرى عن ~~الفائدة ، وإذا تأخر أفاد الآخر رفع حكم الأصل وهذا رفع حكم | الأول . قال ~~المحقق التفتازاني ههنا بيان لكيفية الاستدلال ولم يبين ضعفه لظهوره بناء ~~على أنه | لا يزيد على قول الصحابي واجتهاده مع أن العلم يكون ما علم ~~بالأصل ثابتا عند الشرع حكما | من أحكامه فائدة جليلة ، والشارح العلامة ~~عكس فتوهم أن موافقة الأصل تجعل دليل التقدم | والمنسوخية انتهى ، فقد علم ~~بذلك أنه على تقدير تأخر الموافق يحصل لكل من النصين فائدة | جليلة ، وعلى ~~تقدمه لا تحصل الفائدة الجديدة إلا لمخالف البراة الأصلية ، غير أن المحقق ~~أفاد أنه على | تقدمه أيضا فائدة جديدة وقد عرفت ( بخلاف القلب ) بأن يجعل ~~الموافق متقدما على المخالف | وقد بيناه بما لا مزيد عليه ثم تعقب المحقق ~~بقوله ( فإن حاصله نسخ اجتهادي كقول الصحابي ) | هذا ناسخ ( اجتهادا ) على ~~أنه يمكن أن يعارض بأن تأخر الموافق يستلزم تغييرين وتقدمه | لا يستلزم إلا ~~تغييرا واحدا والأصل قلة التغيير . ( وما قيل مع أن العلم بكون ما علم ~~بالأصل ثابتا عند | الشرع حكما من أحكامه فائدة جديدة ) وهذا مقول القول ، ~~وخبر ما قيل ( متوقف على تسمية | الشارع رفعه ) أي رفع حكم الأصل ( نسخا ، ~~وهو ) أي كون رفعه يسمى نسخا شرعا ( منتف | بل الثابت ) شرعا ( حينئذ ) أي ~~حين رفع المخالف للبراءة الأصلية حكم الموافق لها ( رفعه ) | أي رفع حكم ~~الأصل ( ولا يستلزم ) رفعه ( ذلك ) أي كونه نسخا ( كرفع الإباحة الأصلية ) ~~| فإنه ms1163 لا يسمى نسخا وإن كان رفعا هذا ، والذي يظهر أن الحكم الموافق ~~للبراءة الأصلية المستفاد | من نص الشارع لا شك في كونه حكما شرعيا ولو لم ~~يكن قبل إفادة النص إياه حكما شرعيا عند | الجمهور لكونه بمنزلة الإباحة ~~الأصلية وإذا ثبت كونه شرعيا لا شبهة في كون رفعه نسخا إذ لم | يعتبر في ~~مفهوم النسخ إلا رفع الحكم الشرعي ، والله تعالى أعلم ( وما للحنفية في ~~مثله ) أي في | مثل ما نحن فيه ( في ) باب ( التعارض ) بين المحرم والمبيح ~~( ترجيح المخالف ) أي أحد | النصين المتعارضين الذي هو مخالف لما هو الأصل ~~( حكما بتأخره ) بيان لكيفية الترجيح | أي بأن يحكموا بتأخير المخالف حكما ~~( كي لا يتكرر النسخ ) إن اعتبر المخالف مقدما لأنه يلزم | PageV03P223 | ~~حينئذ كون المقدم ناسخا للإباحة الأصلية ثم نسخ هذا الناسخ ، ولما كان رفع ~~الإباحة | الأصلية ليس بنسخ في التحقيق فسر النسخ بقوله ( أي الرفع أو ) ~~النسخ محمولا ( على | حقيقته بناء على ما سلف عن الطائفة ) من الحنفية ~~القائلين بأن رفع الإباحة الأصلية نسخ | ( فلا يجب الوقف ) عن العمل بأحد ~~النصين ( غير أنه ) أي المخالف لما هو الأصل ( مرجح ) | على البناء للمفعول ~~( لا ناسخ ) على القول المختار . | # | الباب الرابع في الإجماع # ( الإجماع العزم والاتفاق لغة ) على كذا ، يعني تارة يراد به العزم فيقال ~~فلان أجمع على | كذا إذا عزم عليه ، وتارة يراد به الاتفاق فيقال أجمع ~~القوم على كذا : أي اتفقوا ، والثاني | بالمعنى الاصطلاحي أنسب . وعن ~~الغزالي أنه مشترك لفظي ، وقيل أن المعنى الأصلي له العزم ، | والاتفاق ~~لازم ضروري إذا وقع من جماعة . ( واصطلاحا اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد | ~~صلى الله عليه وسلم على أمر شرعي ) إضافة مجتهدي عصر استغراقية فتفيد اتفاق ~~جميعهم كما | هو قول الجمهور ، فلا يصدق التعريف على قول مجتهد منفرد في ~~عصره بأمر شرعي ، وعلم بذلك | أن لا عبرة بمخالفة غير المجتهد : كما لا ~~عبرة باتفاق غير المجتهدين . قيل عدم اعتبار العامي في | الإجماع بالاتفاق ~~، وقيل القاضي أبو بكر يعتبر اتفاقه ، والمراد الإجماع الخاص الذي ms1164 هو أحد ~~أدلة | الأحكام ، وقد يطلق الإجماع ويراد به ما يعم الكل كالإجماع على ~~أمهات الشرائع كالصلاة | والزكاة وتحريم الربا وهو خارج المبحث ، وإنما لم ~~يعتبر قول العامي لأنه بغير دليل فلا يعتد به | مع أنه لو اعتبر قول العوام ~~لا يتحقق الإجماع لعدم إمكان ضبطهم لانتشارهم شرقا وغربا ، وأما | من حصل ~~علما معتبرا من فقه أو أصول فمنهم من اعتبر اتفاقه أيضا ، والجمهور على عدم ~~اعتباره ، | ويفيد التعريف اختصاص الإجماع بالمسلمين لأن الإسلام شرط ~~لاجتهادهم فيخرج من يكفر | ببدعته ، وبقوله عصر أي زمن طال أو قصر اندفع ~~توهم اعتبار جميع الأعصار إلى يوم القيامة ، | وبقوله أمة محمد خرج إجماع ~~الأمم السالفة ، فإنه ليس بحجة كما نقله في اللمع عن الأكثرين | خلافا ~~للاسفرايني في جماعة أن إجماعهم قبل نسخ مللهم حجة ، والمراد بالأمر الشرعي ~~ما لا | يدرك لولا خطاب الشارع سواء كان قولا أو فعلا أو اعتقادا أو تقريرا ~~، وسيأتي أنه حجة في بعض | العقليات ، خلافا لبعض الحنفية . وقال السبكي : ~~وينبغي أن يزاد في غير زمن النبي صلى الله عليه وسلم لأن | الإجماع لا ~~ينعقد في زمانه كما ذكره الأكثرون لأن قولهم لا يصح دونه وإن كان معهم ~~فالحجة | PageV03P224 | في قولهم . وقال بعضهم : ينعقد ويؤيده إسقاط هذا ~~القيد من التعريف المذكور ( وعلى ) | قول ( من شرط لحجيته ) أي الإجماع ( ~~والتعريف له ) أي والحال أن يفرض التعريف له | فهو جملة معترضة بين الفعل ~~ومفعوله أعني ( انقراض عصرهم ) أي المجمعين من مجتهدي ذلك العصر | ( زيادة ~~) قيد ( إلى انقراضهم ) بعد أمر شرعي سواء كانت فائدة الاشتراط جواز الرجوع ~~لا دخول من | سيحدث في إجماعهم كما هو قول أحمد ، أو إدخال من أدرك عصرهم ~~من المجتهدين كما هو قول باقي | المشترطين ( و ) على قول ( من شرط ) لحجية ~~الإجماع ( عدم سبق خلاف مستقر ) وهو | يرى جواز حصول الإجماع بعد الخلاف ~~المستقر وفرض التعريف له وقيده بالمستقر لأن غير | المستقر كالعدم ( زيادة ~~غير مسبوق به ) أي بخلاف مستقر ( وإذن ) أي وإذا عرفت طريق | الزيادة في ~~التعريف عند ms1165 قصد جعله لمن يشترط زيادة قيد ( فمن شرط العدالة ) في أهل ~~الإجماع | كاشتراط الإسلام ( و ) من شرط ( عدد التواتر ) فيهم له أن يزيد ~~في التعريف ( مثله ) أي | ما ذكر فزاد للأول عدول بعد مجتهدي عصر ، وللثاني ~~لا يتصور تواطؤهم على الكذب بعد | عدول إن اتحد الشارط فيهما والإمكان عدول ~~. قال الشارح الأول للحنفية وموافقيهم ، والثاني | لبعض الأصوليين منهم ~~إمام الحرمين ( وقول الغزالي ) في تعريفه ( اتفاق أمة محمد على أمر | ديني ~~معترض بلزوم عدم تصوره ) أي وجوده لأن أمته كل المسلمين من بعثته إلى يوم ~~القيامة | فقبل القيامة لا إجماع وبعدها لا حجية ( و ) بلزوم فساد طرده ) ~~لو أريد به تنزلا اتفاقهم في عصر ما | ( أن ) اتفقوا على أمر ديني ( لم يكن ~~فيهم مجتهد ) فإنه ليس بإجماع والتعريف يصدق عليه | فلا يكون مطردا * ( ~~وأجيب بسبق إرادة المجتهدين في عصر للمتشرعة ) من اتفاق أمة محمد | صلى ~~الله عليه وسلم والمتبادر إلى الأذهان كالمصرح به ( كما سبق ) هذا المراد ( ~~من ) المروي عنه صلى الله عليه وسلم | ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) كما ~~سيجيء بيانه ( و ) بفساد ( عكسه لو اتفقوا على عقلي أو عرفي ) | لوجود ~~المعرف وعدم صدق التعريف . ( أجيب ) بأن وجود المعرف في كل منهما ( لا يضر ~~) | بالتعريف ( إذا كان ) كل منهما ( دينيا ) لصدقه عليهما ( وغيره ) أي ~~غير الديني ( خرج ) | ولا يضر خروجه إذ لا حجية في الإجماع عليه ( وادعى ~~النظام وبعض الشيعة استحالته ) أي | الإجماع ( عادة ) ، كذا ذكره ابن ~~الحاجب وغيره ، وقال السبكي أن هذا قول بعض أصحاب | النظام ، وأما رأيه ~~نفسه فهو أنه يتصور ، لكن لا حجة فيه ، كذا نقله القاضي وأبو إسحاق | ~~الشيرازي وابن السمعاني وهي طريقة الإمام الرازي وأتباعه في النقل عنه هكذا ~~ذكره الشارح | وإنما أحاله من أحاله ( لأن انتشارهم ) أي المجتهدين في ~~مشارق الأرض ومغاربها وقفار الفيافى | PageV03P225 | وسباسبها ( يمنع من ~~نقل الحكم إليهم ) عادة ( ولأن الاتفاق ) على الحكم الشرعي ( إن ) | كان ( ~~عن ) دليل ( قطعي أحالت العادة عدم الاطلاع عليه ) لتوفر الدواعي على نقله ~~وشدة | تفحصهم وحينئذ فيطلع ms1166 عليه ( فيغني ) القطعي ( عنه ) أي عن الإجماع ( ~~أو ) كان ( عن | ظني أحالت ) العادة ( الاتفاق ) الناشئ ( عنه لاختلاف ~~القرائح ) أي القوة المفكرة | ( والأنظار ) ومواد الاستنباط ، وإحالتها ~~لهذا ( كإحالتها اتفاقهم على اشتهاء طعام ) واحد . قالوا | ( ولو تصور ) ~~ثبوته في نفسه ( استحال ثبوته ) عند الناقل ( عنهم ) أي المجتمعين ( ~~لقضائها ) | أي العادة ( بعدم معرفة أهل المشرق والمغرب ) بأعيانهم ( فضلا ~~عن أقوالهم مع خفاء بعضهم ) | أي المجتهدين عن الناس لحموله ) أي لكونه غير ~~معروف مطلقا أو بالاجتهاد ( ونحو أسره ) | في دار الحرب في مطمورة أو عزلته ~~وانقطاعه عن الناس بحيث خفي أثره ( وتجويز رجوعه ) | عن ذلك الأمر ( قبل ~~تقرره ) أي الإجماع عليه بأن يرجع قبل قول الآخر به فلا يجتمعون على | قول ~~في زمان يعتد به ويحكم فيه بتقرر اتفاقهم . قالوا ( ولو أمكن ) ثبوته عنهم ~~عند الناقلين | ( استحال نقله إلى من يحتج به ، وهم ) أي المحتجون به ( من ~~بعدهم لذلك بعينه ) أي لقضاء | العادة بإحالة ذلك ، فإن طريق نقله إما ~~التواتر أو الآحاد ( و ) استحال ( لزوم التواتر في المبلغين ) | يعني أن ~~عدد المبلغين إن لم يبلغ حد التواتر لا يفيد القطع بتحقق الإجماع فكان ~~التواتر فيهم | أمرا لازما والعادة تحيل لزومه لبعد أن يشاهد أهل التواتر ~~جميع المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا | منهم وينقلوا عنهم إلى أهل التواتر في ~~العصر الآخر ، وهكذا طبقة عن طبقة إلى أن يتصل بنا | وأما الآحاد فلا ينفع ~~( إذ لا يفيد الآحاد ) العلم بوقوعه ، هكذا فسر الشارح هذا المحل ، ثم | ~~قال وكان الأولى حذف ( والعادة تحيله ) أي لزوم التواتر في المبلغين وذكر ~~عادة بعد المبلغين | انتهى ، وذلك لأنه عطف قوله ولزوم التواتر على فاعل ~~استحال ، والوجه أن يعطف على | مدخول اللام في ذلك ، والمعنى استحال نقله ~~لقضاء العادة بإحالته وللزوم الثواب في المبلغين | فيكون قوله إذ لا يفيد ~~إلى آخره تعليلا للزومه ، وتلخيصه استحال نقله على وجه يفيد العلم لأنه | ~~إما بطريق لآحاد أو بطريق التوتر ، لا سبيل إلى الأول إذ لا يفيد العلم ، ~~وانتفى لزوم الثاني وهو | التواتر والعادة تحيله ms1167 في المبلغين * والحاصل أنه ~~علل استحالة النقل أولا بقضاء العادة بإحالته | إجماعا ثم عللها على وجه ~~التفصيل بكونه منحصرا في الطريقين وإبطال كل منهما ، غاية الأمر | إنه ~~يتمسك في إبطال الطريق الثاني بإحالة العادة . ( والجواب منع الكل ) أي ~~القول بعدم ثبوته | في نفسه والقول بعدم ثبوته عن المجمعين على تقدير ثوبته ~~في نفسه والقول بعدم إحالة العادة | للتواتر في المبلغين ( مع ظهور الفرق ~~بين الفتوى بحكم و ) بين ( اشتهاء طعام ) واحد وأكله PageV03P226 | للكل ~~لعدم الجامع لاختلافهم في الدواعي المشتهية باختلاف الأمزجة بخلاف الحكم ~~الشرعي | فإنه تابع للدليل وقد يكون بعض الأدلة بحيث تقبله الطبائع السليمة ~~كلها لوضوحه ( وما بعد ) | أي وما بعد هذا القياس مع الفارق من المشبهتين ~~الأخيرتين ( تشكيك مع الضرورة ) أي في | مقابلة البديهي ( إذ نقطع بإجماع ~~كل عصر ) من الصحابة وهلم جرا ( على تقديم القاطع | على المظنون ) وما ذاك ~~إلا بثبوته عنهم ونقله إلينا ولا عبرة بالتشكيك في الضروريات ( ويحمل | قول ~~أحمد من ادعاه ) أي الإجماع ( كاذب على استبعاد انفراد اطلاع ناقله ) عليه ~~إذ لو كان | صادقا لنقله غيره أيضا ، كيف وقد أخرج البيهقي عنه قال : أجمع ~~الناس على أن هذه الآية في | الصلاة : يعني إذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا ، فقد نقل الإجماع ، وذهب ابن تيمية | والأصفهاني إلى أنه أراد ~~اجماع غير الصحابة ، أما إجماعهم فحجة معلوم تصوره لكون المجمعين | ثمة في ~~قلة والآن في كثرة وانتشار . قال الأصفهاني والمنصف يعلم أنه لا خبر له من ~~الإجماع إلا ما يجد | مكتوبا في الكتب ، ومن البين أنه لا يحصل الاطلاع ~~عليه إلا بالسماع منهم أو بنقل التواتر إلينا | ولا سبيل إلى ذلك إلا في ~~عصر الصحابة ، وقال ابن الحاجب : أن ما قاله إنكار على فقهاء المعتزلة | ~~الذين يدعون إجماع الناس على ما يقولونه وكانوا من أقل الناس معرفة بأقوال ~~الصحابة والتابعين . | وأحمد لا يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد ~~التابعين وبعد القرون الثلاثة انتهى . قال | أبو إسحاق الاسفرايني نحن نعلم ~~أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ms1168 ألف مسئلة ( وهو ) | أي الإجماع ( حجة ~~قطعية ) عند الأمة ( إلا ) عند ( من لم يعتمد به من بعض الخوارج والشيعة | ~~لأنهم ) أي الخوارج والشيعة ( مع فسقهم ) إنما وجدوا ( بعد الإجماع ) ~~الناشئ ( عن | عدد التواتر من الصحابة والتابعين على حجيته ) أي الإجماع ( ~~وتقديمه على القاطع ) وهذا | متوارث بالتواتر ، الشك فيه كالشك في ~~الضروريات ( وقطع مثلهم ) أي الصحابة والتابعين | اللازم من تقديمهم إياه ~~على الدليل القطعي بكونه حجة ( عادة لا يكون إلا عن سمعي قاطع في ذلك ) | ~~لأن تركهم القاطع الظني مما لا يجوزه العقل السليم ، فقولهم لأنهم إلى آخره ~~تعليل لعدم الاعتذار | بالمخالفين لفسقهم بالخروج عن طاعة الإمام والبعض ~~للخلفاء ومخالفة موجب الدليل القطعي الذي | علم وجوده إجماعا لا مستندا ~~لاتفاق الصحابة والتابعين على حجيته ، على أنهم إنما وجدوا بعد | ذلك ~~الإتفاق ولو كانوا موجودين في زمانه كان يتوهم عدم انعقاد الإجماع بوجودهم ~~لكونهم | مخالفين ، وقد علم بذلك أن الإجماع انعقد على حجية الإجماع ، ~~وإليه أشار بقوله ( فيثبت ) كون | الإجماع حجة قطعية ( به ) أي بذلك السمعي ~~القاطع في الحقيقة ( وذلك الإتفاق ) الصادر من الصحابة | والتابعين ( بلا ~~اعتبار حجيته دليله ) أي السمعي المذكور : يعني لو كان إجماع الصحابة ~~والتابعين دليلا | PageV03P227 | على السمعي المذكور باعتبار حجيته لكان ~~يلزم الدور في إثبات حجية الإجماع مطلقا بذلك السمعي | لأن توقف مطلق حجية ~~الإجماع على ذلك السمعي يستلزم توقف هذا الإجماع الخاص على ذلك | السمعي ، ~~والمفروض توقف ذلك السمعي على حجية هذا الإجماع الخاص لكونه دليله ، وحيث ~~لم | يكن الإجماع الخاص باعتبار حجيته دليلا لم يكن السمعي المذكور موقوفا ~~على حجيته ( فلا دور ) . | ولما كان ههنا مظنة سؤال ، وهو أنه لو كان ~~الإجماع المذكور دليلا على وجود دليل قاطع لأحال | العقل اتفاق هذا الجم ~~الغفير لا عن قطعي للزوم وجود دليل قطعي في إجماع الفلاسفة على قدم | ~~العالم دفع ذلك بقوله ( بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم العالم لأنه ) أي ~~إجماع الفلاسفة | ناشئ ( عن ) دليل ( عقلي ) محض غير مأخوذ من لوحي الإلهي ~~والنصوص القاطعة . ولأن | ذلك ( يزاحمه ) أي ms1169 العقل ( الوهم ) لعدم مساعدة ~~نور الهداية في أفكارهم بسبب اعتمادهم | على العقل المحض - @QB@ ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ - @QB@ يهدي الله لنوره من يشاء @QE@ ~~- وقد علم | من طريق السمع أن نور الهداية مقصور على اتباع الأنبياء - @QB@ ~~وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله @QE@ - فالعروة الوثقى التمسك بحبل الله ~~والتتبع لآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( على أن التواريخ | دلت على ~~) وجود ( من يقول بحدوثه ) أي العالم ( منهم ) الفلاسفة ، ونقل الشارح عن | ~~المصنف عند قراءة هذا المحل عليه قصة بطولها تفيد ما ذكر ( و ) بخلاف ( ~~إجماع اليهود على | نفي نسخ شرعهم ) بناء على نص نقلوه ( عن موسى عليه ~~السلام ، و ) بخلاف إجماع ( النصارى | على صلب عيسى عليه السلام لاتباع ~~الآحاد الأصل ) أي لاتباعهم في هذين الافتراءين أخبار الآحاد | من أوائلهم ~~( لعدم تحقيقهم ) إذ لو حققوا لم يجمعوا عليهما لأنهما موضوعان ( بخلاف من ~~| ذكرنا ) من الصحابة والتابعين فإنهم محققون غير متبعين لأحد في ذلك ( ~~لأنهم الأصول ) | وغيرهم فروع لهم أخذوا العلم عنهم ، لا يقال هم أيضا ~~يدعون التحقيق ، لأنا نقول قد علم ما يدل | على عدم الاعتماد عليهم ~~كالتحريف وقتل الأنبياء إلى غير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة | ( ومن ) ~~الأدلة ( السمعية آحاد ) أي أخبار آحاد ( تواتر : منها ) أي من جملة ~~مضمونها قدر | هو ( مشترك ) منها ( لا تجتمع أمتي على الخطأ ونحوه ) مما ~~يدل على خلاصة مضمونه | ( كثير ) ، وقال الشارح بإضافة مشترك إلى ما بعده ~~وجر نحوه بالعطف على لا تجتمع وكثير على | أنه صفته : أي القدر المشترك بين ~~هذا الحديث وغيره انتهى ، ولا يخفى ما فيه والقدر المشترك هو | عصمة الأمة ~~عن الخطأ ، ومنها : إن الله لا يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ويد ~~الله مع | الجماعة ومن شذ شذ إلى النار ، ومنها : أن الله لا يجمع هذه ~~الأمة على ضلالة أبدا ، وأن يد الله | مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم ، ~~فإن من شذ شذ في النار ، رواه أبو نعيم في الحلية إلى غير | PageV03P228 | ~~ذلك مما لا ms1170 يسعه المقام ، وهذا طريق الغزالي واستحسنه ابن الحاجب ( ومنها ) ~~قوله تعالى | - @QB@ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم @QE@ - ( وهو ) أي غير سبيل ~~المؤمنين ( أعم من الكفر ) فيعم ما يخالف إجماعهم ( جمع بينه ) أي | اتباع ~~غير سبيلهم ( وبين المشاقة ) للرسول صلى الله عليه وسلم ( في الوعيد فيحرم ~~) اتباع غير سبيلهم ، إذ لا يضم | مباح إلى حرام في الوعيد ، وإذا حرم ~~اتباع غير سبيلهم يجب اتباع سبيلهم ، لأن ترك اتباع سبيلهم | اتباع لسبيل ~~غيرهم فتأمل ( ويعترض ) هذا الاستدلال ( بأنه إثبات حجية الإجماع بما ) أي ~~بشيء | ( لم تثبت حجيته ) أي ذلك الشيء ( إلا به ) أي بالإجماع ( وهو ) أي ~~ذلك الشيء ( الظاهر ) | وهو الآية الكريمة ( لعدم قطعية ) لفظ ( سبيل ~~المؤمنين في خصوص المدعي ) وهو ما أجمع | عليه ، لجواز أن يراد سبيلهم في ~~متابعة الرسول ، أو في مناصرته ، أو فيما صاروا به مؤمنين ، وإذا قام | ~~الاحتمالات كان غايته الظهور ، والتمسك بالظاهر إنما ثبت بالإجماع على ~~التمسك بالظواهر المفيدة | للظن إذ لولاه لوجب العمل بالدلالة المانعة من ~~اتباع الظن نحو قوله تعالى - @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ - فكان ~~الاستدلال به إثباتا للإجماع بما لم تثبت حجيته إلا به فيصير دورا ، قال | ~~الشارح : وأفادنا المصنف في الدرس بأنه يمكن الجواب عن هذا على طريقة أكثر ~~الحنفية بأن | هذا الاحتمال لا يقدح في قطعيته ، فإن حكم العام عندهم ثبوت ~~الحكم فيما تناوله قطعا ويقينا | فيتم التمسك به من غير احتياج إلى الإجماع ~~المذكور انتهى : يعني أن سبيل المؤمنين عام يتناول | جميع تلك الاحتمالات ~~فيعمها ، ومن جملتها خصوص المدعي ، ثم قال إلا أن السبكي ذكر أن الشافعي | ~~استنبط الاستدلال بهذه الآية على حجية الإجماع وأنه لم يسبق إليه . وحكى ~~أنه تلا القرآن ثلاث | مرات حتى استخرجه ، روى ذلك البيهقي في المدخل ولم ~~يدع : أعني الشافعي القطع فيه | انتهى . فإذا ادعى الظن فلا إشكال لكن ~~المطلوب القطع وإن ادعى القطع أشكل بقوله | بظنية دلالة العام . # وأنت خبير ms1171 بأن هذا لا يضر الحنفية إذا احتجوا به لإفادة القطع ( ~~والاستدلال ) على حجية | الإجماع كما ذكره إمام الحرمين ( بأنه ) أي ~~الإجماع ( يدل على ) وجود دليل ( قاطع في | الحكم ) المجمع عليه ( عادة ) ~~فحجيته قطعا بذلك القاطع ( ممنوع ) فإن مستند الإجماع قد | يكون ظنيا ، نعم ~~يمتنع عادة اتفاقهم على مظنون دق فيه النظر ، لا في القياس الجلي ونظيره من ~~| أخبار الآحاد ( بخلاف ما تقدم ) من إجماع الصحابة والتابعين على حجية ~~الإجماع ( فإنه ) | أي القطع به ( قطع كل ) أي قطع كل واحد من المجمعين ~~بالمجمع عليه قبل انعقاد الإجماع | وإن لم يقدمه على القاطع ( والقطع هنا ) ~~أي فيما سوى ذلك الفرد الخاص من سائر أفراد الإجماع | PageV03P229 | يتحقق ~~( بعده ) أي الإجماع . قال الشارح : وهذا من خواص المصنف رحمه الله تعالى | ~~( قالوا ) أي المخالفون . قال الله تعالى - ^ ( فإن تنازعتم في شيء ( فردوه ~~إلى الله والرسول ) ) ^ فلا | مرجع عن الكتاب والسنة . ( الجواب لو تم ) ~~هذا ( لانتفى القياس ولا ينفونه ) أي المخالفون | القياس ( فإن رجعتموه ) ~~أي القياس ( إلى أحدهما ) أي الكتاب والسنة ( لثبوت أصله ) | أي القياس وهو ~~المقيس عليه ( به ) أي بأحدهما ( فكذا لا إجماع إلا عن مستند ) وهو | ~~أحدهما أو القياس الراجع إلى أحدهما ( أو خص ) وجوب الرد ( بما ) يقع ( فيه ~~) النزاع | ( وهو ) أي ما فيه النزاع ( ضد المجمع عليه ) فإن المجمع ليس ~~محل الخلاف ، وهذا ( إن لم يكن ) | وجوب الرد ( خص بالصحابة ) بقرينة ~~الخطاب ( ثم ) لو سلم عدم الاختصاص وهو ( ظاهر | لا يقاوم القاطع ) الذي ~~يدل على حجية الإجماع من الأدلة المذكورة وغيرها ( وأيضا ) قالوا | ( نحو ) ~~قوله تعالى ^ ( ( لا تأكلوا ) أموالكم بينكم بالباطل - ولا تقتلوا النفس ~~التي حرم الله إلا بالحق ) ^ - | إلى غير ذلك مما ورد نهيا عاما للأمة ( ~~يفيد جواز خطئهم ) أي الأمة إذ لو لم يجز صدور تلك | المنهيات على سبيل ~~العموم لما أفاد النهي العام إذ لا ينهي عن الممتنع * ( أجيب بعد كونه ) | ~~أي النهي ( منعا لكل ) لفظ كلي إفرادي يكفي فيه جواز الخطأ من كل فرد على ~~سبيل البدل | ( لا الكل ms1172 ) أي الكل المجموعى كما زعموا ورتبوا عليه جواز ~~صدور المنهيات عن جميعهم | ( يمنع استلزام النهي جوازا صدور المنهي ) عنهم ~~في نفس الأمر ( بل يكفي فيه ) أي في كون | المنهي صحيحا ( الإمكان الذاتي ) ~~لوقوع المنهي ( مع الامتناع بالغير ومفاده ) أي المنهي | حينئذ ( الثواب ~~بالعزم ) على ترك المنهي إذا خطر له فعله ، وهي فائدة عظيمة . | # | مسئلة # ( انقراض المجمعين ) أي موتهم على ما أجمعوا عليه ( ليس شرطا لحجيته ) أي ~~لحجية | إجماعهم ( عند المحققين ) منهم الحنفية ، ونص أبو بكر الرازي ~~والقاضي عبد الوهاب على أنه | الصحيح وابن السمعاني على أنه أصح المذاهب ~~لأصحاب الشافعي فهو حجة بمجرد انعقاده ( فيمتنع | رجوع أحدهم ) أي المجمعين ~~عن ذلك الحكم لدلالة إجماعهم على أنه حكم الله تعالى يقينا | ( و ) يمتنع ( ~~خلاف من حدث ) من المجتهدين بعد انعقاد إجماعهم ( وشرطه ) أي انقراضهم | ( ~~أحمد وابن فورك ) وسليم الرازي والمعتزلة على ما نقله ابن برهان والأشعري ~~على ما ذكره | الأستاذ أبو منصور ( مطلقا ) أي سواء كان سنده قياسا أو غيره ~~، وقال إمام الحرمين ( إن | كان سنده قياسا ) لا إن كان نصا قاطعا ، كذا ~~ذكره ابن الحاجب وغيره ، قال السبكي : وهو | PageV03P230 | وهم ، فإمام ~~الحرمين لا يعتبر إلا نقرض ألبته بل يفرق بين المستند إلى قاطع وغيره ، فلا ~~يشترط | فيه تمادي زمان ( وقيل ) يشترط الانقراض ( في السكوتي ) وهو ما كان ~~بفتوى البعض | وسكوت الباقين وهو مذهب أبي إسحاق الأسفرايني وبعض المعتزلة ~~، واختاره الآمدي ، ثم من | المشترطين من اشتراط انقراض جميع أهله ، ومنهم ~~من اشترط انقراض أكثرهم فإن بقي من لا يقع | العلم بصدق خبره كواحد واثنين ~~لم يعتبر ببقائه ، ثم قال الغزالي قيل يكتفي بموتهم تحت هدم دفعة | إذ ~~الغرض انتهاء أعمارهم عليه ، والمحققون لا بد من انقضاء مدة تفيد فائدة ~~فإنهم قد يجمعون | على رأي وهو معرض للتغيير ، ثم القائلون بالاشتراط . ~~منهم من شرط في انعقاد ، ومنهم في كونه | حجة . واختلف في فائدة هذا ~~الاشتراط ، فأحمد ومن وافقه جواز رجوع المجمعين أو بعضهم قبل | الانقراض ~~ولو أجمعوا فانقرضوا مصرين على ما قالوا ms1173 كان إجماعا وإن خالفهم المجتهد ~~اللاحق في | زمانهم ، وذهب الباقون إلى أنها جواز الرجوع وإدخال من أدرك ~~عصرهم من المجتهدين في | إجماعهم ، ثم لا يشترط انقراض عصر المدرك المدخل ~~في إجماعهم وإلا لم يتم إجماع أصلا كما نقله | إمام الحرمين وغيره عنهم * ( ~~لنا ) الأدلة ( السمعية توجبها ) أي حجة الإجماع ( بمجرده ) | أي بمجرد ~~اتفاق مجتهدي عصر ولو في لحظة ، إذ الحجية تترتب على نفس الإجماع وهو عبارة ~~| عن الاتفاق المذكور فالاشتراط لا موجب له ، بل الأدلة توجب خلافه * ( ~~قالوا ) أي المشترطون | ( يلزم ) عدم اشتراطه ( منع المجتهد عن الرجوع ) عن ~~ذلك الحكم ( عند ظهور موجبه ) | أي الرجوع ( خبرا ) كان الموجب ( أو غيره ) ~~واللازم باطل أما إذا كان خبرا فلاستلزامه | ترك العمل بالخبر الصحيح وأما ~~إذا كان عن اجتهاد فلأنه لا حجر على المجتهد في الرجوع عند | تغير الاجتهاد ~~اتفاقا في غير المتنازع فيه فهو ملحق به * ( أجيب ) وجود الخبر مع غفلة ~~الكل | عنه ( بعيد بعد فحصهم ) عنه ، والذهول عنه بعد الاطلاع الكائن بعد ~~الفحص أبعد ( ولو | سلم ) وجوده بعد ذلك ( فكذا ) يقال للمشترطين إجماعكم ~~بعد الانقراض ليس بحجة وإلا | لزم إلغاء الخبر الصحيح إذا اطلع عليه من ~~بعدهم ( فهو ) أي هذا الإلزام ( مشترك ) بيننا | وبينكم فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا ، وهذا جواب جدلي ( والحل ) أي حل شبهتهم بحيث | تضمحل ( يجب ذلك ) ~~أي إلغاء الخبر الصحيح المخالف للمجمع عليه تقديما للقاطع وهو | الإجماع ~~على ما ليس بقاطع وهو الخبر ، ولا نسلم أنه ليس بممنوع من الرجوع من ~~اجتهاده المجمع | عليه ( ولذا ) أي التقديم القاطع . قال الشارح : أي كون ~~الرجوع عند ظهور موجبه ليس | مطلقا بباطل ، بل فيما إذا انعقد الإجماع عليه ~~انتهى ، وسيظهر لك ما فيه . ( قال عبيدة ) بفتح | العين السلماني ( لعلي ) ~~رضي الله عنه ( حين رجع ) علي عن عدم جواز بيع أمهات | PageV03P231 | ~~الأولاد ( قبله ) أي قبل انقراض المجمعين عليه حيث قال اجتمع رأيي ورأي عمر ~~في أمهات | الأولاد أن لا يبعن ، ثم رأيت بعد أن يبعن ويقول عبيدة ( رأيك ) ~~ورأي عمر ( في ms1174 الجماعة | أحب ) إلي ( من رأيك وحدك ) في الفرقة فضحك علي ~~رضي الله تعالى عنه ، رواه عبد الرزاق | وليس هذا مخالفة الإجماع ( وغاية ~~الأمر أن عليا رضي الله تعالى عنه ) كان ( يرى اشتراطه ) | أي انقراض العصر ~~على أن في رواية البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه خطب على منبر | ~~الكوفة فقال : اجتمع رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ~~، وأنا الآن أرى | بيعهن فقال له عبيدة السلماني : رأيك مع الجماعة أحب ~~إلينا من رأيك وحدك فأطرق علي | رأسه ثم قال اقضوا فيه ما أنتم قاضون فأنا ~~أكره أن أخالف أصحابي انتهى . الظاهر أن المراد | بأصحابي عبيدة ومن معه لا ~~عمر وسائر الأصحاب ، لأنه صرح أولا بقصد مخالفتهم ، اللهم إلا أن | يكون ~~رجوعا عن ذلك القصد * ( قالوا ) أي المشترطون ( لو لم تعتبر مخالفة الراجع ~~لأن ) القول | ( الأول ) وفي بعض النسخ الأولى : أي الحجة الأولى ( كل ~~الأمة ) بتقدير المضاف أي قولهم | ( لم تعتبر مخالفة من مات ) قبل انقراض ~~أهل عصر ( لأن الباقي ) بعد موته وهم المجمعون | ( كل الأمة ) واللازم باطل ~~* ( أجيب ) بمنع بطلان اللازم إذ ( عدم اعتبار ) مخالفة الأول | ( الميت ~~مختلف ) فيه ، فمنهم من قال لا يعتبر ( وعلى ) تقدير ( الاعتبار الفرق ) ~~بين المخالف | السابق على الإجماع والمخالف المتأخر عنه ( تحقق الإجماع ) ~~أولا بموافقته ( قبل الرجوع فامتنع ) | مخالفته بعد ( ولم يتحقق ) الإجماع ~~( قبل الموت ) أي قبل موت المخالف قبل اجتهاده ليمنعه عن | المخالفة ، ثم ~~القول لم يمت بموت قائله ، لأن اعتبار القول بدليله لا لذات القائل ، ودليل ~~الميت | باق بعد موته . | # | مسئلة # ( أكثر الحنفية والمحققون من الشافعية ) كالمحاسبي والاصطخري والقفال ~~الكبير والقاضي | أبي الطيب وابن الصباغ والإمام الرازي ( وغيرهم ) ~~كالجبائي وابنه قالوا ( لا يشترط لحجيته ) | أي الإجماع ( انتفاء سبق خلاف ~~مستقر ) لغير المجمعين ، واستقرار الخلاف أن يتخذ كل من | المخالفين ما ذهب ~~إليه مذهبا له ، ويفتي به ، وقيل استقرار الخلاف وهو زمان المباحثة لم يثبت ~~| مذهبه ( وخرج عن أبي حنيفة اشتراطه ) أي انتفاء سبق خلاف مستقر لغيرهم . ~~قوله | خرج ms1175 دون نقل دل على أنه لم يصرح بذلك ( و ) خرج ( نفيه ) أي نفي ~~الاشتراط ( عن محمد | ( و ) خرج ( عن أبي يوسف كل ) من اشتراطه ونفي ~~اشتراطه ( من القضاء ) أي من سئلة PageV03P232 | القضاء ( ببيع أمهات ~~الأولاد المختلف ) فيه جوازا وعدم جواز ( للصحابة ) متعلق بالمختلف ، | وهو ~~صفة بيع الأمهات ، وذكر الشارح أن سبب الاختلاف أنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم | لورثة باعوا أم ولد ' لا تبيعوها وأعتقوها فإذا سمعتم برقائق ~~فائتوني أعوضكم منها ' . | فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، فقال بعضهم : أم الولد مملوكة ولولا | ذلك لم يعوضهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . وقال بعضهم : بل هي حرة أعتقها رسول الله | صلى ~~الله عليه وسلم . أخرجه البيهقي والطبراني ( المجمع للتابعين على أحد ~~قوليهم ) أي الصحابة | فيه صفة أخرى للبيع المذكور ، ثم بين أحد القولين ~~بقوله ( من المنع ) عن بيعها ( لا ينفذ ) | القضاء لصحة بيعهن ( عند محمد ) ~~لأنه قضاء بخلاف الإجماع لأن جواز البيع لم يبق اجتهاديا | بالإجماع في ~~العصر الثاني ، ومحل النفاذ في الخلافية لا بد أن يكون اجتهاديا . ( وعن ~~أبي حنيفة ) | أنه ( ينفذ ) لأن الخلاف السابق منع انعقاد الإجماع المتأخر ~~فلا ينقض القضاء ( ولأبي يوسف | مثلهما ) . ذكره السرخسي مع أبي حنيفة ~~وصاحب الميزان مع محمد * ( والأظهر ) من | الروايات كما في الفصول ~~الاستروشنية وغيرها ( لا ينفذ عندهم ) أي الأئمة الثلاثة جميعا ، في | ~~التقويم أن محمدا روى عنهم جميعا أن القضاء ببيع أم الولد لا يجوز ، كذا ~~ذكره الشارح ، وفيه | أن كلامنا في النفاذ لا الجواز ، وكم من تصرف غير ~~جائز لكنه بعد الوقوع ينفذ * ( وفي الجامع يتوقف ) | نفاذه ( على إمضاء قاض ~~آخر ) أن إمضاه نفذ وإلا بطل ، ولما كان يقتضي قوله والأظهر الخ | عدم ~~النفاذ عند الكل مطلقا ، وهو موجب عندهم اشتراط انتفاء سبق الخلاف ، وما في ~~الجامع | يدل على النفاذ على تقدير إمضاء قاض آخر ، وبينهما نوع تدافع أراد ~~أن يدفع ذلك ، فقال | ( فالتخريج لهذا القول ) كما في الجامع واستنباط ~~المعنى الفقهي فيه ms1176 بناء ( على عدمه ) أي اشتراط انتفاء | الخلاف السابق ~~لحجية الإجماع اللاحق ( أن ) الإجماع ( المسبوق ) بخلاف مستقر ( مختلف ) | ~~في كونه إجماعا ، فعند الأكثر إجماع ، وعند الآخرين ليس بإجماع ( ففيه ) أي ~~ففي كونه إجماعا | ( شبهة ) عند من جعله إجماعا ، وكذا لا يكفر جاحده ولا ~~يضلل ( فكذا متعلقه ) أي فكما | أن في نفس هذا الإجماع شبهة كذلك في متعلقه ~~الذي هو الحكم المجمع عليه شبهة ( فهو ) | أي فالقضاء بذلك نافذ لأنه ليس ~~بمخالف للإجماع القطعي : بل للإجماع المختلف فيه فكان | ( كقضاء في مجتهد ) ~~فيه أي في حكم اختلف فيه * فإن قلت هو من أفراد القضاء في الحكم | المختلف ~~فيه فما معنى قوله كقضاء في مجتهد * قلت المشبه به قضاء لا شبهة في كون ~~متعلقه مجتهدا | فيه لعدم تعلق الإجماع به أصلا لا القطعي ولا الظني فكان ~~مقتضى ذلك أن لا يحتاج نفاذه إلى | إمضاء قاض آخر بل يكون لازما لكونه قضاء ~~صادف محله ، لكنه لما كان حجية هذا الإجماع | PageV03P233 | كالقطعي لقوة ~~أدلتها ، وهو يستلزم رجحان عدم نفاذ القضاء المتعلق بنقيض الحكم الذي هو | ~~متعلق الإجماع المذكور صار نفاذه مرجوحا ضعيفا عند من لم يشترط انتفاء سبق ~~الخلاف في الإجماع | ومثله لا ينفذ فنفاذه مختلف فيه يحتاج إلى إمضاء آخر ~~لينفذه ويقرره بحيث لا يقدر على إبطاله | قاض ثالث . ثم الذي عليه الأئمة ~~الأربعة : عدم جواز بيع أمهات الأولاد ، وقضاة الزمان | ما فوض إليهم إلا ~~الحكم بموجب مذهب مقلدهم فحكمهم بما يخالف مذهبهم وليس عن ولاية | فلا ينفذ ~~* ( لنا ) على عدم اشتراط هذا الشرط ( الأدلة ) المتقدمة ( لا تفصل ) بين ~~ما سبقه | خلاف وبين ما لم يسبقه فيعمل بمقتضى إطلاقها . ( قالوا ) أي ~~الشارطون ( لا ينتفى القول بموت | قائله حتى جاز تقليده ) أي تقليد قائله ( ~~والعمل به ) أي بقول الميت ، ولهذا يدون ويحفظ | ( فكان ) قوله ( معتبرا ~~حال اتفاق اللاحقين فلم يكونوا ) أي اللاحقون ( كل الأمة ) فلا | إجماع * ( ~~قلنا جواز ذلك ) أي تقليد الميت والعمل بقوله ( مطلقا ممنوع بل ) جواز ذلك ~~| ( ما لم يجمع على ) القول ( الآخر ms1177 ) المقابل له ، أما إذا أجمع على الآخر ~~( فينتفى اعتباره ) أي | ذلك القول السابق لا وجوده من الأصل كما ينتفى ~~اعتبار القول السابق ، و ( لا ) ينتفى ( وجوده | كما بالناسخ ، وبه ) أي ~~بما ذكر من الإجماع بنفي اعتبار القول المقابل للجمع عليه بعد الإجماع | ~~فلا ينفي وجوده من الأصل ، ولا ينفي أيضا اعتباره قبل الإجماع ( يبطل قولهم ~~) أي الشارطين | ( يوجب ) عدم اعتبار قول الميت المخالف ( تضليل بعض ~~الصحابة ) القائل بخلاف ما أجمع عليه | بالآخرة وجه البطلان أن الإجماع ~~اللاحق لم يستلزم عدم اعتباره قبله بل كان معتبرا معمولا به | غاية الأمر ~~أنه ظهر بالاجماع اللاحق كونه خطأ اجتهاديا لأن المجمع عليه عين حكم الله ~~تعالى | قطعا وهو يستلزم خطأ نقيضه ولا محذور في هذا فإن المجتهد يخطئ ~~ويصيب ، وما أدى إليه | اجتهاده يجب أن يعمل به ، وإن كان مخطئا في نفس ~~الأمر وإنما الممتنع خطأ كل الأمة | ( وبإجماع التابعين ) المذكور ( بطل ما ~~) نقل ( عن الأشعري وأحمد والغزالي وشيخه ) إمام | الحرمين ( من إحالة ~~العادة إياه ) أي الإجماع على أحد القولين السابقين ( لقضائها ) أي العادة ~~| ( بالإصرار على المعتقدات ) أي الثبات على أحكام شرعية اعتقدوها ( و ) خص ~~هذا الإصرار | ( خصوصا من الاتباع ) على معتقدات متبوعهم ، وجه البطلان أن ~~العادة لا تتصور أن تحيل | أمرا واقعا في نفس الأمر ولا وجه للاحتجاج بما ~~نقل عنهم ( على أنه ) أي قضاء العادة بما | ذكر على تقدير تسليمه ( إنما ~~يستلزم ذلك ) أي إحالة وقوع الإجماع ( من المختلفين ) أنفسهم | ( لا ) ~~إحالة وقوعه ( ممن بعدهم ) إذ لا نسلم كون من بعدهم على اعتقادهم ، ~~والمسئلة مفروضة | في وقوعه ممن بعدهم . وأنت خبير بأن الشخص الواحد يناقض ~~نفسه في وقتين بموجب اجتهاده | PageV03P234 | ( و ) بطل ( ما ) نقل ( عن ~~المجوزين ) لانعقاده وحجيته ( من عدم الوقوع ) لما ثبت | بالأخبار الصحيحة ~~المشهورة بالإجماع الصحيح المذكور ( قولهم ) أي القائلين بامتناع الوقوع | ~~في الوقوع ( تعارض الإجماعين القطعيين ) الأول ( على تسويغ القول بكل ) ~~منهما | ( و ) الثاني ( على منعه ) أي منع تسويغ القول بكل منهما * ( قلنا ~~) تعارضهما غير لازم إذ | ( التسويغ ms1178 ) أي تسويغ القول بكل منهما ( مقيد ~~بعدم الإجماع على أحدهما ) إجماعا ( وجوبا ) | أي تقييدا واجبا ( لأدلة ~~الاعتبار ) للإجماع المسبوق بخلاف مستقر كما ذكرناه ( أما إجماعهم ) | أي ~~المختلفين أنفسهم ( بعد اختلافهم ) المستقر ( على أحدهما فكذلك ) أي ~~فالكلام فيه | كالكلام فيما تقدم جوابا واستدلالا ، فمنعه الآمدي مطلقا لأن ~~استقرار الخلاف بينهم | يتضمن | اتفاقهم على جواز الأخذ بكل من شقي الخلاف ~~باجتهاد أو تقليد فيمتنع اتفاقهم بعد على أحدهما | وجوزه الإمام الرازي ~~ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأصوليين ( وكونه ) أي الإجماع ( حجة ) | في ~~هذه الصورة ( أظهر ) من كونه حجة في الصورة الأولى ( إذ لا قول لغيرهم ~~مخالف لهم ) | في المسئلة ( وقولهم ) أي الذين كانوا على خلاف ما أجمع عليه ~~آخرا ( بعد الرجوع ) إلى قول | الباقين ( لم يبق معتبرا فهو ) أي ما أجمعوا ~~عليه آخرا ( اتفاق كل الأمة ) بلا شبهة ( بخلاف | ما ) أي المسئلة التي ( ~~قبلها ) أي قبل هذه المسئلة ، فإن المجمعين فيها غير المختلفين فلم يقع من ~~| قائل القول المخالف للمجمع عليه رجوع من قوله ليزول اعتباره فقول المخالف ~~هناك ( يعتبر | فهم ) أي المجمعون في تلك المسئلة ( كبعض الأمة ) على ما ~~ذهب إليه المشترطون انتفاء الخلاف | السابق ، والقاضي حيث قال لا يكون ~~إجماعا لأن الميت في حكم الموجود والباقون بعض الأمة | وأبو منصور البغدادي ~~وذكر في المستصفى أنه الراجح . | # | مسئلة # معظم العلماء على ما ذكره ابن برهان ذهبوا إلى أنه ( لا يشترط في حجيته ) ~~أي الإجماع | ( عدد التواتر لأن ) الدليل ( السمعي ) لحجيته ( لا يوجبه ) ~~أي عدد التواتر بل يتناول | الأقل منهم لكونهم كل الأمة ( و ) الدليل ( ~~العقلي ) لحجيته ( وهو أنه ) أي الإجماع | ( لو لم يكن عن دليل قاطع لم ~~يحصل ) أي الإجماع لأن العادة تحكم بأن الكثير من العلماء | المحققين لا ~~يجتمعون على القطع في شرعي بغير نص قاطع بلغهم فيه بوجه ( لم يصح ) مثبتا | ~~لاشتراط عدد التواتر في حجيته . قال القاضي ، وأما من استدل بالعقل ، وهو ~~أنه لو لم يكن | الإجماع عن قاطع لما حصل فلا بد من القول بعدد التواتر ~~انتفاء ms1179 حكم العادة في غيره ظاهر | PageV03P235 | انتهى وهو في حيز المنع . ~~قال الشارح : في سند هذا المنع لأن اشتراط عدد التواتر في انتهاض | الإجماع ~~حجة قطعية دون انتهاضه حجة ظنية ( وإذن ) أي وإذ لم يشترط في المجمعين عدد ~~| التواتر ( لا إشكال في تحققه ) أي الإجماع ( لو لم يكن ) ذلك الإجماع ( ~~لا ) اتفاق ( اثنين ) | لصدق التعريف عليه ، وقيل أن أقل ما ينعقد به ~~الإجماع ثلاثة لأنه مشتق من الجماعة ، وأقل | الجمع ثلاثة ، وفي كلام شمس ~~الأئمة إشارة إليه ( فلو اتحد ) المجتهد وانحصر في واحد في عصر | ( فقيل ) ~~قوله ( حجة ) جزم به ابن سريج ( لتضمن ) الدليل ( السمعي ) السابق في بيان ~~| حجية الإجماع ( عدم خروج الحق عن الأمة ) فلو انحصر مجتهد الأمة في ~~الواحد ولم يكن قوله حقا | لزم خلوهم عنه وهذا إنما يلزم لولم يتمسكوا بقول ~~من سبق زمانه من المجتهدين بأن لا يكون لهم | قول في المسئلة ( وقيل لا ) ~~يكون قوله حجة ( لأن المنفي عنه الخطأ الاجتماع ) المستفاد من قوله صلى ~~الله عليه وسلم | # ' سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة ' إلى غير ذلك ( وسبيل المؤمنين ) ~~| المراد به الإجماع في الآية الكريمة ، معطوف على الاجتماع ( وهو ) أي كل ~~منهما ( منتف ) في | الواحد إذ ليس له اجتماع وليس هو بالمؤمنين وإطلاق ~~الأمة على إبراهيم مجازا إذ كونها حقيقة | في الجماعة لا شبهة فيه ، فلو ~~كان حقيقة في الواحد أيضا لزم الاشتراك اللفظي والأصل عدمه ، وكونه | للقدر ~~المشترك خلاف الظاهر ، وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالنخبة والرحلة ، من أمه ~~إذا قصده | واقتدى به ، فالمعنى كان مقتدى . | # | مسئلة # ( ولا ) يشترط ( في حجيته ) أي الإجماع ( مع الأكثر ) أي مع كون المجمعين ~~أكثر | مجتهدي عصر ( عدمه ) أي عدم عدد التواتر ( في الأقل ) أي الذين لم ~~يوافقوا الأكثر | بحيث لو لم يكن عدمه في الأقل بأن لم يبلغ عدد التواتر لا ~~يكون اتفاق الأكثر حجة ، وإليه أشار | بقوله ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق ~~العدم المذكور ( فلا ) حجية لإجماع الأكثر فهو من تتمة المنفى | وهو ~~الاشتراط ( ومطلقا ) أي ms1180 ولا يشترط في حجية إجماع الأكثر كون الأقل عددا ~~مخصوصا | كعدد التواتر وغيره ، بل إجماع الأكثر حجة مطلقا كما عزى ( لابن ~~جرير وبعض المعتزلة ) أبي | الحسن الخياط أستاذ الكعبي ذكره في كشف البزدوي ~~( ونقل عن أحمد ) أيضا هكذا فسر الشارح | قوله مطلقا إلى آخره ، والوجه أن ~~يفسر الإطلاق بما يقابل التقييد المستفاد من التفصيل المفاد بقوله | وقال ~~الجرجاني إلى آخره فيكون قوله مطلقا إلى آخره مع قوله وقال إلى آخره ~~كالتقسيم لعدم | اشتراط عدم عدد التواتر في الأقل عند إجماع الأكثر ، إذ ~~الإطلاق بالمعنى الذي ذكره الشارح | موجود فيما قبله ، فالمعنى ولا يشترط ~~في حجية إجماع الأكثر شرطا مطلقا ( وقال ) أبو عبد الله ( الجرجاني ) | ~~PageV03P236 | ( و ) أبو بكر ( الرازي من الحنفية أن سوغ الأكثر اجتهاد ~~الأقل كخلاف أبي بكر في مانعي الزكاة ) | أي في قتالهم ( فلا ) ينعقد ~~الإجماع مع خلافه ( بخلاف ) ما إذا لم يسوغ الأكثر اجتهاد | الأقل فإنه ~~ينعقد إجماع الأكثر مع خلافه ولكن يكون حجة ظنية كخلاف ( أبي موسى ) | ~~الأشعري ( في نقض النوم ) حيث لا ينقض عنده وينقض عند غيره . قال الشارح ~~ونقل | عن غيره من الصحابة أيضا ، وصح عن جماعة من التابعين منهم ابن ~~المسيب . قال واختاره شمس | الأئمة ، ليس هذا في نسخة الشرح لكنه قال . قال ~~السرخسي والأصح عندي ما أشار إليه أبو | بكر الرازي أن الواحد إذا خالف ~~الجماعة فإن سوغوا له ذلك الاجتهاد لا يثبت حكم الإجماع بمنزلة | خلاف ابن ~~عباس الصحابة : في زوج وأبوين وامرأة وأبوين أن للأم ثلث جميع المال وأن | ~~لم يسوغوا له الاجتهاد ، وأنكروا عليه قوله فإنه يثبت حكم الإجماع بدون ~~قوله كقول ابن عباس | في حل التفاضل في أموال الربا فإن الصحابة لم يسوغوا ~~له هذا الاجتهاد حتى روى أنه رجع إلى | قولهم فكان الإجماع ثابتا بدون قوله ~~. وقال محمد في الإملاء : لو قضى القاضي بجواز بيع الدرهم | بالدهمين لم ~~ينفذ قضاؤه لأنه مخالف للإجماع فجعل المسئلة موضوعة في خلاف الواحد لا غير ~~| ولا يخفى عليك أن خلاف الواحد مندرج ms1181 في خلاف الأقل وحكمه في بيان المصنف ~~( والمختار ) | أنه ( ليس ) إجماع الأكثر ( إجماعا ) أصلا فلا يكون حجة ~~ظنية ولا قطعية لأنه ليس بكتاب | ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا من الأدلة ~~المعتبرة عند الأمة ( و ) المختار ( لبعضهم ) أنه ( ليس | إجماعا لكن حجة ~~لأن الظاهر إصابتهم ) أي الأكثر ، لا الأقل ( خصوصا ) إذا انضم هذا | ~~الظاهر ( مع ) قوله صلى الله عليه وسلم ( عليكم بالسواد الأعظم ) فإن ~~الأكثر سواد أعظم ( وأما الأول ) | أي أما دليل الأول وهو أن اتفاق الأكثر ~~ليس إجماعا ( فانفراد ابن عباس في ) مسئلة | ( العول ) من بين الصحابة ( و ~~) انفراد ( أبي هريرة وابن عمر في جواز أداء الصوم ) يعني | انفرادهما ~~بإنكار صحة أداء صوم رمضان ( في السفر ) كما ذكره أصحابنا والشافعية عن أبي ~~| هريرة وبعض أصحابنا عن ابن عمر كذا ذكره الشارح ، ونقل عن شيخه الحافظ ~~أنه حكى | عن عمر وابنه وأبي هريرة قال ابن المنذر روينا عن ابن عمر أنه ~~قال إن صام في السفر فكأنه | أفطر في الحضر ، وعن عبد الرحمن بن عوف مثله ، ~~وروى عن ابن عباس أنه قال لا يجزيه | ( عدوه ) أي الصحابة ما وقع فيما ~~بينهم ( خلافا لا إجماعا ) ومخالفة للإجماع ( وأيضا فالأدلة | إنما توجبه ) ~~أي الإجماع ( في الأمة ) أي توجب حجيته فيهم حال كون الأمة ( غير معقول ~~لزوم | إصابتهم ) وما ثبت غير معقول المعنى يجب رعاية جميع أوصاف النص فيه ~~، والنص يتناول كل أهل | الأجماع * فالحاصل إنما عرفنا بالنص أن الحق لا ~~يتجاوزهم ، فإن خرج واحد منهم عن الاتفاق | PageV03P237 | جاز أن يكون الحق ~~معه ، وصح أن الحق لم يتعداهم ( أو إكراما لهم ) معطوف على غير معقول | ~~يعني أو معقول لزوم إصابتهم لكونه إكراما للكل ، والأكثر ليس بكل ، ( ~~واستدلال المكتفي | بالأكثر ) في انعقاد الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم # ( يد الله مع الجماعة ، فمن شذ شذ في النار مفاده منع | الرجوع بعد ~~الموافقة ) أي المخالفة ، لأنه مأخوذ ( من شذ البعير ) وند إذا توحش بعد ما ~~كان | أهليا ، فالشاذ من خالف بعد الموافقة ، لا من ms1182 لا يوافق ابتداء ، وإذا ~~عرفت أنه ليس المراد بمن شذ | الأقل في مقابلة الأكثر ليكون المراد من ~~الجماعة الأكثر ( فالجماعة ) المذكورة في قوله يد الله | مع الجماعة ( الكل ~~وكذا السواد الأعظم ) المذكور في عليكم بالسواد الأعظم الكل إذ هو | أعظم ~~مما دونه ، وإنما وجب الحمل عليه توفيقا بين الأدلة ( و ) استدلال المكتفى ~~بالأكثر ( باعتماد | الأمة عليه ) أي على إجماع الأكثر ( في خلافة أبي بكر ~~مع خلاف على ، و ) سعد ( بن عبادة | وسلمان فلم يعتدوهم ) أي لم يعتد ~~الصحابة بخلاف هؤلاء الثلاثة رضي الله تعالى عنهم أجمعين | ( مدفوع بأنه ) ~~أي عدم اعتداد الصحابة بخلاف هؤلاء في الإجماع على خلافته إنما هو ( بعد | ~~رجوعهم ) أي هؤلاء إلى ما اتفق عليه العامة لأن برجوعهم تقرر الإجماع على ~~خلافته ( وقبله ) | أي قبل رجوعهم خلافته ( صحيحة بالإجماع على الاكتفاء في ~~الانعقاد ) أي انعقاد الإمامة | ( ببيعة الأكثر ) إذ هي كافية في انعقادها ~~بل هي تنعقد بمحضر عدلين ( لا ) أن خلافته قبل | رجوعهم ( مجمع عليها ) ~~ليستدل به على أن اتفاق الأكثر إجماع ولا يلزم عدم انعقاد خلافته قبل | ~~رجوعهم كما زعم بعضهم . | # | مسئلة # ( ولا ) يشترط في حجية الإجماع ( عدالة المجتهد في ) القول ( المختار ~~للآمدي ) وأبي | إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين والغزالي فيتوقف الإجماع على ~~موافقة المجتهد غير العدل كما | يتوقف على العدل ( لأن الأدلة ) المفيدة ~~لحجية الإجماع ( لا توقفه ) أي الإجماع ( عليها ) | أي على عدالته ( ~~والحنفية تشترط ) عدالة المجتهد فلا يتوقف الإجماع على موافقة المجتهد غير ~~| العدل : نص الجصاص على أنه الصحيح عندنا ، وعزاه السرخسي إلى العراقيين ، ~~وابن برهان | إلى كافة الفقهاء والمتكلمين ، والسبكي إلى الجمهور ( لأن ~~الدليل ) الدال على حجية الإجماع | ( يتضمنها ) أي العدالة ( إذ الحجية ) ~~لإجماع الأمة إنما هي ( للتكريم ) لهم ، ومن ليس | بعدل ليس من أهل التكريم ~~، وهذا بناء على القول بثبوتها لهم بمعنى معقول ( ولوجوب | التوقف في ~~إخباره ) بأن رأيه كذا قال تعالى - @QB@ إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ - الآية ، ~~وقال السرخسي | PageV03P238 | والأصح عندي أنه إن كان معلنا بفسقه فلا يعتد ~~بقوله ، وإلا يعتد بقوله في ms1183 الإجماع وإن علم بفسقه | حتى ترد شهادته إذ ~~يقطع لمن يموت مؤمنا مصرا على فسقه أنه لا يخلد في النار ، فهو أهل للكرامة ~~| بالجنة فكذلك في الدنيا باعتبار قوله في الإجماع ( وقيل ) وقائله إمام ~~الحرمين وأبو إسحاق | الشيرازي ( يعتبر قوله ) أي غير العدل ( في حق نفسه ~~فقط كإقراره ) أي كما يقبل إقراره | في حق نفسه بالمال والجنايات إلى غير ~~ذلك ( ويدفع ) هذا القياس ( بأنه ) أي إقراره معتبر | ( فيما ) أي في حق ~~يجب ( عليه ، وهذا ) أي اعتبار قوله فيما نحن فيه ( له ) لا عليه ( إذ | ~~ينتفي حجيته ) أي الاجتماع بإظهاره وعدم الموافقة فيحصل له شرف الاعتداد به ~~والاعتبار بمقاله | ولا يصح القياس على إقراره ، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ~~إذا خالف يسأل عن مأخذه لجواز | أن يحمله فسقه على الفتيا من غير دليل ، ~~فإن ذكر ما يصلح مأخذا له اعتبر وإلا فلا ، واختاره ابن | السمعاني ( وعليه ~~) أي على اشتراط عدالة المجتهد ( ينبني شرط عدم البدعة إذا لم يكفر بها ) | ~~أي بالبدعة ( كالخوارج ) إلا الغلاة منهم فإنهم من أصحاب البدع الجلية كما ~~مر في مباحث الخبر | ولم يكفروا ببدعتهم ( والحنفية ) قالوا يشترط فيه عدم ~~البدعة ( إذا دعا ) صاحب البدعة الناس | ( إليها ) أي إلى بدعته ( لأنه ) ~~أي كونه داعيا إلى بدعته ( يوجب تعصبا ) في ذلك المبتدع | وهو عدم قبول ~~الحق عند ظهور الدليل بناء إلى الميل إلى جانب الهوى ( يوجب ) ذلك التعصب | ~~( خفة سفه ) أي خفة عقل يكون للسفهاء ( فيتهم ) في أمر دينه ، فإن لم يدع ~~إليها يكون قوله | في غير بدعته معتبرا فيعتبر في انعقاد الإجماع لأنه من ~~أهل الشهادة ولا يعتبر في بدعته لأنه | يضلل فيها لمخالفته نصا موجبا للعلم ~~. وقال الشيخ أبو بكر الرازي : الصحيح عندنا لا اعتبار | بموافقة أهل ~~الضلالة لأهل الحق في صحة الإجماع ، وإنما الإجماع الذي هو حجة عند الله ~~تعالى | إجماع أهل الحق الذين لم يثبت فسقهم ولا ضلالتهم ، ووافقه صاحب ~~الميزان والمصنف حيث قال | ( والحق إطلاق منع البدعة المفسقة لهم ) أي ~~لأصحابها ، يعني أن البدعة ms1184 المذكورة تمنع اعتبار | قول صاحبها في الإجماع ~~على الإطلاق . قال أبو منصور البغدادي : قال أهل السنة لا يعتبر في | ~~الإجماع وفاق القدرية والخوارج والروافض ، ولا اعتبار بخلاف هؤلاء المبتدعة ~~في الفقه ، وإن | اعتبر في الكلام ، هكذا روى أشهب عن مالك والعباس بن ~~الوليد عن الأوزاعي وأبو سليمان | الجوزجاني عن محمد بن الحسن ، وذكر أبو ~~ثور أنه قول أئمة الحديث . وقال ابن القطان الإجماع | عندنا إجماع أهل ~~العلم ، وأما من كان من أهل الأهواء فلا مدخل له فيه ، واختاره أبو يعلى | ~~واستقراره من كلام أحمد ( ولذا ) أي ولكون البدعة المفسقة مانعة من اعتبار ~~قول صاحبها | ( لم يعتبر خلاف الروافض في الإجماع على خلافة الشيوخ ) أبي ~~بكر وعمر وعثمان رضي الله | PageV03P239 | تعالى عنهم ، لأن أدنى حال ~~الرافضة أنهم فسقة * فإن قلت كان موجب هذا أن لا تقبل | شهادتهم * قلت ~~فسقهم مبني على شبهة أوقعتهم في مثل ذلك ، ومثل هذا الفسق المبني على | ~~الضلال يمنع عن اعتبارهم في الإجماع المنافي للضلال كرامة لأهله ، لا عن ~~قبول الشهادة المبني على | الاحتراز عن تعمد الكذب : ألا ترى أن الفاسق إذا ~~لم يجهر بفسقه تقبل شهادته ( وقد يقال | ذلك ) أي عدم اعتبار خلاف الروافض ~~في الإجماع المذكور ( لتقرره ) أي الإجماع من | الصحابة وغيرهم على خلافتهم ~~( قبلهم ) أي قبل وجود الروافض ( فعصوا ) أي الروافض | ( به ) أي بخلافهم ~~له ( وخلاف الخوارج في خلافة علي ) رضي الله تعالى عنه ( خلاف الحجة ) | ~~الظنية على استحقاقه الخلافة على سبيل التعيين ( لا ) خلاف ( إجماع الصحابة ~~) المفيد | للقطع بناء على أنه كان في المخالفين من الصحابة مجتهد ( إلا إن ~~لم يكن في المخالفين كمعاوية | وابن العاص ) تمثيل للمخالفين ( مجتهد ) ~~فإنه على هذا التقدير يلزم أن يكون خلاف الخوارج | خلاف الإجماع ، وفيه ~~إشارة إلى أن كونهما مجتهدين ليس بمعلوم فالقول بأن النزاع بين | الفريقين ~~بناء على أن اجتهاد كل منهما أدى إلى نقيض ما أدى إليه اجتهاد الآخر ليس ~~على | سبيل القطع بل على سبيل الاحتمال ( وإنما هو ) أي ما ذكر من أن خلاف ms1185 ~~الروافض بعد | انعقاد الإجماع على خلافة الشيوخ ، وخلاف الخوارج خلاف الحجة ~~فلا يستدل بخلاف الفريقين | على اشتراط العدالة فيمن يعتبر قوله في الإجماع ~~( إبطال دليل معين ) على اعتبار العدالة في | الإجماع ( والمطلوب ) وهو ~~اعتباره ( ثابت بالأول ) وهو أن الدليل الدال على حجية الإجماع | يتضمن ~~العدالة ، إذ الحجية للتكريم ، ومن ليس بعدل ليس بأهل للتكريم . | # | مسئلة # ( إذ ولا ) يشترط في حجيته القطيعة ( كونهم ) أي المجمعين ( الصحابة ~~خلافا للظاهرية ) | حيث قالوا إجماع من بعدهم ليس بحجة . قال الشارح وهو ~~ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه | ( ولأحمد قولان ) أحدهما كالظاهرية وأوضحهما ~~عند أصحابه كالجمهور ( لعموم الأدلة ) المفيدة | لحجية الإجماع حجية إجماع ~~( من سواهم ) أي الصحابة فلا وجه لتخصيصهما بإجماعهم ( قالوا ) | أي ~~الظاهرية أولا انعقد ( إجماع الصحابة ) قبل مجيء من بعدهم ( على أن ما لا ~~قاطع فيه ) | من الأحكام ( جاز ) الاجتهاد فيه ، وجاز ( ما أدى إليه ~~الاجتهاد ) من أحد طرفيه أن يؤخذ به | ( فلو صح إجماع من بعدهم ) أي ~~الصحابة ( على بعضها ) أي بعض الأحكام التي لا قاطع فيها | ( لم يجز ) ~~الاجتهاد ( فيه ) أي في ذلك البعض إجماعا ، ولم يجز الأخذ بالجانب المخالف ~~لما أجمع | عليه أن أدى إليه الاجتهاد ( فيتعارض الإجماعان ) إجماع الصحابة ~~على ما ذكر والإجماع المفروض PageV03P240 | ( والجواب ) أن الصحابة ( ~~أجمعوا على مشروطة ) عامة ( أي ) كل ما لا قاطع فيه جائز الاجتهاد | ( ما ~~دام لا قاطع فيه ) فجواز الاجتهاد في غير زمان وجود القاطع فيه وعدم جوازه ~~في زمانه | فلا تناقض ، وعند انعقاد الإجماع على أحد طرفي ما لم يكن فيه ~~قاطع يتحقق فيه قاطع * ( قالوا ) | أي الظاهرية ثانيا ( لو اعتبر ) إجماع ~~غير الصحابة ( اعتبر مع مخالفة بعض الصحابة فيما إذا | سبق خلاف ) مستقر ، ~~لأن مخالفة بعضهم لا تمنع إجماع غيرهم * ( الجواب إنما يلزم ) بطلان | هذا ~~( من شرط عدم سبق الخلاف المتقرر ولو من واحد ) في انعقاد الاجتماع القطعي ~~( لا ) | يلزم ( من لم يشرط ) عدم سبق الخلاف ( أو جعل الواحد ) أي خلافه ~~معطوف على شرط | ( مانعا ) من انعقاد الإجماع بمن سواه ، فإن ms1186 من لم يجعل ~~خلاف الواحد الموجود في زمان الإجماع | صحابيا كان أو غيره مانعا عن ~~انعقاده كيف يجعل خلافه وهو معدوم في زمانه مانعا عنه ( ويعتبر | التابعي ~~المجتهد فيهم ) أي في زمان الصحابة موافقة عند انعقاد الاجتماع فلا ينعقد ~~مع | مخالفته كما هو مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد وقول أكثر ~~المتكلمين وهو الصحيح | ( وأما من بلغ ) من التابعين ( درجته ) أي الاجتهاد ~~( بعد الانعقاد اجماعهم فاعتباره وعدمه ) | أي عدم اعتباره فيهم مبني ( على ~~اشتراط انقراض العصر ) في حجية الإجماع ( وعدمه ) أي | عدم اشتراطه ، فمن ~~اشترط اعتبره ، ومن لم يشترط لم يعتبره . قال الشارح إلا أن هذا إنما يتم | ~~على رأي من يقول فائدة الاشتراط جواز رجوع بعض المجمعين ، ودخول مجتهد يحدث ~~قبل | انقراضهم ، أما من قال فائدته جواز الرجوع لا غير ينبغي أن لا يعتبره ~~أيضا انتهى . وكأن المصنف | لم يلتفت إلى هذا التفصيل ، لأنه إذا شرط ~~الانقراض في الانعقاد ، فقبل الانعقاد إذا دخل بينهم | مجتهد آخر لا وجه ~~لعدم اعتباره فتأمل * ( وقيل ) وقائله أحمد في رواية وبعض المتكلمين | ( لا ~~يعتبر ) التابعي في إجماع الصحابة ( مطلقا ) أي سواء كان مجتهدا قبل انعقاد ~~| إجماعهم أو | بعده * ( لنا ) على اعتبار التابعي المجتهد فيهم ( ليسوا ) ~~أي الصحابة ( كل الأمة دونه ) | أي التابعي ، لأنه مثلهم في الاجتهاد غير ~~أنه لا رواية له عنه صلى الله عليه وسلم ، وذلك لا يوجب كون الحق | معهم ~~دونه ، والعصمة إنما هي للكل ( واستدل لهذا ) المختار ( بأن الصحابة سوغوا ~~لهم ) | أي للتابعين الاجتهاد ( مع وجودهم ) فقد ملأ شريح الكوفة وعلي رضي ~~الله تعالى عنه لا ينكر | عليه ، وابن المسيب بالمدينة فتاوى وهي مشحونة ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذا عطاء بمكة | وجابر بن زيد ~~بالبصرة ، ولولا اعتبار قولهم لما سوغوا لهم * ( قلنا إنما يتم ) الاستدلال ~~بهذا | على اعتبار قولهم بحيث لا ينعقد إجماعهم مع مخالفتهم أو بدون ~~موافقتهم ( لو نقل تسويغ خلافهم ) | PageV03P241 | أي التابعين ( مع ~~إجماعهم ) أي الصحابة ( ولم يثبت ) تسويغ خلافهم إلا مع اختلافهم | ( ~~كالمنقول من ms1187 قول أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف في صحيح مسلم ( تذاكرت مع ~~| ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها ، فقال ابن عباس بأبعد ~~الأجلين ، وقلت أنا | بوضع الحمل ، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي ، يعني ~~أبا سلمة ) وليس هذا محل النزاع . | # | مسئلة # ( ولا ) ينعقد الإجماع ( بأهل البيت النبوي وحدهم ) مع مخالفة غيرهم لهم ~~، وهم علي | وفاطمة ، والحسنان رضي الله تعالى عنهم لما روى الترمذي عن عمر ~~بن أبي سلمة أنه لما نزل | - @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ - لف النبي صلى الله عليه وسلم | عليهم كساء ~~وقال : هؤلاء أهل بيتي وخاصتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، إذ ~~| لا يخفى أن هذا لا يدل على أن غيرهم ليس من أهل البيت ، وإنما خصهم بهذا ~~اللف والدعاء | لمزيد التكريم لهم ، ولدفع توهم أنهم ليسوا من أهل البيت ~~لكونهم ساكنين في غير بيته | صلى الله عليه وسلم ( خلافا للشيعة ) واقتصر ~~في المحصول وغيره على الزيدية والإمامية ، فإن | إجماعهم عندهم حجة للآية ، ~~فإن الخطأ رجس فيكون منفيا عنهم ، فيكون إجماعهم حجة * | وأجيب بمنع كون ~~الخطأ رجسا ، وإنما الرجس هو العذاب ، أو الإثم أو كل مستقذر ومستنكر ، | ~~وليس الخطأ منها ، على أن المراد أهل البيت هم مع أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، فإن ما قبلها | - @QB@ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء @QE@ ~~- إلى آخره ، وما بعدها وهو - ^ ( واذكرن ما يتلى | في بيوتكم ) ^ - الآية ~~يدل عليه . | # | مسئلة # ( ولا ) ينعقد ( بالأربعة ) الخلفاء رضي الله تعالى عنهم مع مخالفة غيرهم ~~، أو توقفهم أو | عدم سماعهم الحكم ( عند الأكثر خلافا لبعض الحنفية ) ~~وأحمد في رواية ( حتى رد ) منهم | القاضي ( أبو حازم ) بالحاء المهملة ~~والزاي : عبد الحميد بن عبد العزيز ( على ذوي الأرحام | أموالا ) في خلافة ~~المعتضد بالله لكون الخلفاء الأربعة على ذلك ( بعد القضاء بها ) أي بتلك | ~~الأموال ( لبيت المال ) مبطلا ( لنفاذه ) أي القضاء لبيت المال ، وقبل ~~المعتضد قضاءه | بذلك وكتب به إلى الآفاق ، وكان ثقة دينا ورعا عالما ms1188 بمذهب ~~أهل العراق والفرائض والحساب ، | أصله من البصرة وسكن بغداد ، وأخذ عن هلال ~~الرازي ، وأخذ عنه أبو جعفر الطحاوي | وأبو طاهر الدباس وغيرهما ، وولي ~~الشام والكوفة والكرخ من بغداد ، وتوفي في جمادى الأولى | PageV03P242 | ~~سنة اثنتين وتسعين ومائة . | # | مسئلة # ( ولا ) ينعقد ( بالشيخين ) أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما إلى آخر ~~ما ذكر آنفا | خلافا لبعضهم ( لأن الأدلة ) المفيدة لحجية الإجماع ( توجب ~~وقفه ) أي تحقق الإجماع ( على | غيرهم ) أي غير أهل البيت في الصورة الأولى ~~وغير الخلفاء الأربعة في الصورة الثانية ، وغير | الشيخين في الثالثة . ( ~~وقوله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) | رواه ~~أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه ، وصححه ابن حبان والحاكم استدل به لأنه أمر ~~بالاقتداء | بهما فانتفى عنهما الخطأ ، ولما لم يجب الاقتداء بهما حال ~~اختلافهما وجب حال اتفاقهما ، وقوله | صلى الله عليه وسلم ( عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين ) المهديين عضوا عليها بالنواجذ . | رواه أحمد وغيره ~~، وأنهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي كما ذكره البيهقي وغيره ، وبين ~~دليله . | ولما ألزمهم بالتمسك بسنتهم علم أن الخطأ منتف عنهما * ( أجيب ) ~~عنه بأن الحديثين ( يفيدان ) | ( أهلية الاقتداء ) أي أهلية الشيخين ~~والأربعة لاتباع المقلدين لهم ( لا منع الاجتهاد ) لغيرهم | من المجتهدين ~~ليكون قولهم حجة عليهم فلا يقدروا على مخالفتهم . ( و ) يرد ( عليه ) أي ~~على | هذا الجواب ( أن ذلك ) أي أهلية الاقتداء بهم ( مع إيجابه ) أي ~~الاقتداء يفيد منع الاجتهاد | لغيرهم ولزوم اقتدائه بهم فيكون قولهم حجة ~~على غيرهم ، وهذا هو المطلوب ( إلا أن يدفع بأنه ) | أي كلا منهما ( آحاد ) ~~أي أخبار آحاد لا يفيد إلا الظن فلا يثبت به القطع بكون إجماعهما | أو ~~إجماعهم حجة قطعية . ( و ) أجيب أيضا ( بمعارضته بأصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم ، | وخذوا شطر دينكم عن الحميراء ) أي عائشة رضي الله ~~تعالى عنها ، فإن هذين الحديثين يدلان | على جواز لأخذ بقول كل صحابي وقول ~~عائشة وإن خالف قول الشيخين أو الأربعة ( إلا أن | الأول ) أي أصحابي ~~كالنجوم : الحديث ( لم يعرف ) لما قاله ابن حزم في ms1189 رسالته الكبرى مكذوب | ~~موضوع باطل وإلا فله طرق من رواية عمر وابنه وجابر وابن عباس وأنس بألفاظ ~~مختلفة ، أقربها | إلى اللفظ المذكور ما أخرج ابن عدي في الكامل وابن عبد ~~البر في كتاب العلم عن ابن عمر قال : | قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~' مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم ' . | نعم ~~لم يصح منها شيء : قاله أحمد والبزار ، والحديث الصحيح يؤدي بعض معناه ، ~~وهو حديث | أبي موسى المرفوع ' النجوم أمنة السماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى ~~أهل السماء ما يوعدون ، وأنا | أمنة لأصحابي ، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما ~~يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي ، فإذا ذهبت أصحابي أتى | PageV03P243 | أمتي ~~ما يوعدون ' . رواه مسلم ، كذا ذكره الشارح ، وذكر في الحديث الثاني أن ~~الحافظ | عماد الدين بن كثير سأل الحافظين : المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه ~~، ونقل عن كثير من الحفاظ | مثله . وقال الذهبي هو من الأحاديث الواهية ~~التي لا يعرف لها إسناد . وقال السبكي والحافظ : | أبو الحجاج المزي كل ~~حديث فيه لفظ الحميراء لا أصل له إلا حديثا واحدا في النسائي . ( والثاني ) ~~| أي خذوا شطر دينكم الحديث معناه ( أنكم ستأخذون ) فلا يعارضان الأولين * ~~( والحق | أن مقتضاه ) أي مقتضى دليل كل من القول بحجية إجماع الأربعة ~~والشيخين ( الحجية الظنية ) | أما الحجية فللطلب الجازم للاتباع لهم ولهما ~~، وأما الظنية فلأنه خبر واحد ( ورد أبي حازم ) على | ذوي الأرحام أموالا ~~تركها أقرباؤهم بعد القضاء بها لبيت المال لم يوافقه عليه كافة معاصريه | ~~من الحنفية ، فقد ( رده أبو سعيد ) أحمد بن الحسين البرذعي من كبارهم وقال ~~هذا فيه خلاف | بين الصحابة ، لكن نقل الجصاص عن أبي حازم أنه قال في جوابه ~~لا أعد زيدا خلافا على | الخلفاء الأربعة ، وإذا لم أعده خلافا وقد حكمت ~~برد هذا المال إلى ذوي الأرحام فقد نفذ | قضائي به ، ولا يجوز لأحد أن ~~يتعقبه بالنسخ : ومن هنا قيل يحتمل أن يكون أبو حازم بناه على | أن خلاف ~~الواحد والاثنين لا يقدح في الإجماع . وفي شرح البديع أنه وافقه علماء ms1190 ~~المذهب | في زمانه . | # | مسئلة # ( ولا ) ينعقد ( بأهل المدينة ) طيبة ( وحدهم خلافا لمالك ) أنكر كونه ~~مذهبه | ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو بكر بن منيات والطيالسي والقاضي ~~أبو الفرج والقاضي أبو بكر | ( قيل مراده ) أي مالك ( أن روايتهم مقدمة ) ~~على رواية غيرهم ، ونقل ابن السمعاني وغيره | أن للشافعي في القديم ما يدل ~~على هذا * ( وقيل ) محمول ( على المنقولات المستمرة ) أي | المتكررة الوجود ~~من غير انقطاع ( كالأذان والإقامة والصاع ) والمد دون غيرها ( وقيل بل ) | ~~هو حجة ( على العموم ) في المستمرة وغيرها وهو رأي أكثر المغاربة من ~~الصحابة ، وذكر | ابن الحاجب أنه الصحيح * قالوا وفي رسالة مالك إلى الليث ~~بن سعد ما يدل عليه ، وقيل أراد به | في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم ، ~~وعليه ابن الحاجب * ( لنا الأدلة ) المفيدة حجية الإجماع | ( توقفه ) أي ~~تحقق الإجماع ( على غيرهم ) أي غير أهل المدينة ، لأن أهلها ليسوا كل الأمة ~~| ( واستدلالهم ) أي المالكية ( بأن العادة قاضية بأن مثل هذا الجمع ~~المنحصر ) أراد به انحصارهم | في المدينة واجتماعهم فيها ، وقلة غيبتهم ~~عنها حتى لو اتفق عدتهم أو أكثر متفرقين في البلاد لم تقض | العادة بذلك مع ~~اجتهادهم ( يتشاورون ويتناظرون ) في الواقعة التي لا نص فيها وإذا أجمعوا ~~على | PageV03P244 | حكم ( لا يجمعون إلا عن ) مستند ( راجح ) فيكفي ~~بإجماعهم ( منع قضائها ) أي العادة ( به ) | أي بإجماعهم عن راجح دون سائر ~~علماء الأمصار ، إذ لا دليل يفيد الفرق بينهما بحيث يكون | إجماع أهل ~~المدينة وحدهم مفيد للقطع ، وإجماع بلد آخر لا يكون مفيدا له . في الشرح ~~العضدي : | فإن قيل لا نسلم العادة في اتفاق مثلهم عن راجح لأنهم بعض الأمة ~~فيجوز أن يكون متمسك | غيرهم أرجح ، فرب راجح لم يطلع عليه البعض * قلنا لا ~~نقول العادة قاضية باطلاع الكل ، | فيراد ذلك ، بل اطلاع الأكثر ، والأكثر ~~كاف في تتميم دليلنا بأن يقال إذا وجب اطلاع الأكثر | امتنع أن لا يطلع ~~عليه من أهل المدينة أحد ، ويكون ذلك الأكثر غيرهم ما فيها أحد منهم | ~~والاحتمالات البعيدة لا تنفي الظهور انتهى . وإلى هذه الجملة أشار ms1191 بقوله . ~~( ودفع ) المنع ( بأن | المراد ) من أن العادة قاضية إلى آخره أنها ( قاضية ~~باطلاع الأكثر ) زعم الشارح أن معناه | قاضية في انعقاد الإجماع أنه لا ~~ينعقد على حكم إلا باطلاع الأكثر من المجتهدين على دليله انتهى ، فلزم | من ~~كلامه أن اطلاع الأكثر على دليل الحكم إنما هو على تقدير انعقاد الإجماع ~~فيقال له مرادك إما | إجماع الأمة أو إجماع مثل هذا الجمع المنحصر ، والأول ~~خروج عن البحث ، لأن المفروض إجماع | أهل المدينة لا إجماع الأمة ، أو ~~اجماع مثل هذا الجمع المنحصر حتى يلزم إطلاع الأكثر ويتفرع عليه | ( فامتنع ~~أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد بأن لا يكون في الأكثر أحد منهم ) إذ ~~امتناع عدم | اطلاع أحد من أهلها لامتناع أن لا يكون أحد منهم من جماعة ~~الأكثر على تقدير اطلاع الأكثر ، | واطلاع الأكثر على تقدير إجماع الأمة ~~وهو غير معلوم ، والثاني وهو لزوم اطلاع الأكثر عند | إجماع مثل هذا الجمع ~~لا وجه له : إذ لا ملازمة عادة بين اتفاق مثل هذا الجمع وبين اطلاع أكثر ~~الأمة | على دليل الحكم ، فالحق أن المعنى أن كل حكم لا بد له من دليل راجح ~~في نفس الأمر ، وقد | جرت العادة أن أكثر المجتهدين في المدينة احتمال في ~~غاية البعد ، وعلى تقدير وجود واحد منهم | فيها وهو عالم بالراجح مخبر به ~~سائر أهلها ، لأن المفروض اجتهادهم وتشاورهم وتناظرهم كما عرفت | والله ~~تعالى أعلم ( والاحتمال ) البعيد ( لا ينفي الظهور ، وهذا ) الجواب ( ~~انحطاط ) لإجماع | أهل المدينة عن كونه حجة قطعية ( إلى كونه حجة ظنية ، لا ~~) أنه يجعلها ( إجماعا ) قطعيا . | ونقل السبكي عن أكثر المغاربة أنه ليس ~~بقطعي بل ظني يقدم على خبر الواحد والقياس ، وعن | القرطبي أن تقديم الخبر ~~أولى ( فإن قيل يلزم مثله ) من انعقاد الإجماع بمثل هذا الجمع إلى | آخره ( ~~في أهل ) بلدة ( أخرى ) كمكة والكوفة ( لذلك ) أي انعقادها : أي لقضاء ~~العادة | باطلاع الأكثر الخ ( التزم ) موجبه ( وصار الحاصل أن اتفاق مثلهم ~~حجة يحتج به عند عدم | المعارض من خلاف مثلهم ) . | PageV03P245 | # | مسئلة ms1192 # ( إذا أفتى بعضهم ) أي المجتهدين بمسئلة اجتهادية ( أو قضى ) بعضهم ~~واشتهر بين أهل | عصره وعرف الباقون : أي جميع من سواه من المجتهدين ( ولم ~~يخالف ) في الفتيا في الصورة | الأولى ، وفي القضاء في الصورة الثانية ( ~~قبل استقرار المذاهب ) في تلك الحادثة واستمر الحال | على هذا ( إلى مضي ~~مدة التأمل ) وهي على ما ذكره القاضي أبو زيد حين تبين للساكت | الوجه فيه ~~، وفي الميزان وأدناه إلى آخر المجلس : أي مجلس بلوغ الخبر ، وقيل يقدر ~~بثلاثة أيام بعد | بلوغ الخبر ، قيل وإليه أشار أبو بكر الرازي حيث قال ~~فإذا استمرت الأيام عليه ولم يظهر الساكت | خلافا مع العناية منهم بأمر ~~الدين وحراسة الأحكام علمنا أنهم إنما لم يظهروا الخلاف لأنهم | موافقون له ~~، وعنه أنه إنما يكون دلالة على الموافقة إذا انتشر القول ومرت عليه أوقات ~~يعلم في | مجرى العادة أن لو كان هناك مخالف لأظهر الخلاف ، وعلى هذا ~~الاعتماد ( ولا تقية ) أي خوف | يمنع الساكت من المخالفة ( فأكثر الحنفية ) ~~وأحمد وبعض الشافعية كأبي إسحاق الاسفراينى | أن هذا ( إجماع قطعي ، وابن ~~أبي هريرة ) من الشافعية هو في الفتيا ( كذلك ) أي إجماع | قطعي ( لا في ~~القضاء ) . قال الشارح ذكره ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب وغيرهم ، | ~~والذي في المحصول عنهم إن كان القائل حاكما لم يكن إجماعا ولا حجة ، وإلا ~~فنعم ، والفرق بين النقلين | واضح ، إذ لا يلزم من صدوره عن الحاكم أن يكون ~~على وجه الحكم ، فقد يفتى الحاكم تارة | ويقضى أخرى أ ه . ولم يظهر لي فرق ~~بينهما إذ المتبادر من كون القائل أن يكون حاكما في قوله | والذي يظهر لي ~~أن سكوتهم لا يدل على موافقتهم إياه لجواز القضاء بما أدى إليه اجتهاده وإن ~~| كان مخالفا لرأي غيره فقضاؤه صحيح وليس عليهم إنكاره لأنه تأكد رأيه ~~بالقضاء بخلاف الفتيا | فإنها لم تتأكد به ، وفيه ما فيه ( وعن الشافعي ليس ~~بحجة ) فضلا عن أن يكون إجماعا ( وبه | قال ابن أبان والباقلاني وداود وبعض ~~المعتزلة ) والغزالي بل ذكر الإمام الرازي والآمدي أن | هذا مذهب الشافعي ms1193 ~~والسبكي الأكثرون من الأصوليين نقلوا أن الشافعي يقول أن السكوتي | ليس ~~بإجماع واختاره القاضي ، وذكر أنه آخر أقواله . قال الباجي وهو قول أكثر ~~المالكية ، | والقاضي عبد الوهاب هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا ، وقال ابن ~~برهان : إليه ذهب كافة | العلماء : منهم الكرخي ونصره ابن السمعاني وأبو ~~زيد الدبوسي والرافعي أنه المشهور عند | الأصحاب ، والنووي أنه الصواب ( و ~~) قال ( الجبائي إجماع بشرط الانقراض ) للعصر وهو رواية | عن أحمد ونقله ~~ابن فورك عن أكثر أصحاب مذهبه ، والرافعي أنه أصح الأوجه ( ومختار الآمدي ) ~~| PageV03P246 | والكرخي والصيرفي وبعض المعتزلة كأبي هاشم ( إجماع ظني أو ~~حجة ظنية ) وقيل إن كان | الساكتون أقل كان إجماعا وإلا فلا ، وهو مختار ~~الجصاص ، وقيل إن وقع في شيء مفوت | استدراكه من اراقة دم واستباحة فرج ~~فإجماع وإلا فحجة ، وذهب الروياني إلى هذا التفصيل | فيما إذا كان في عصر ~~الصحابة وألحق الماوردي التابعين بالصحابة في ذلك ، وذكر النووي | أنه ~~الصحيح . قال ( الحنفية لو شرط سماع قول كل ) من المجمعين ( انتفى ) ~~الإجماع ( لتعذره ) | أي سماع قول كل ( عادة ) قال السرخسي : إذ ليس في وسع ~~علماء العصر السماع من الذين | كانوا قبلهم بقرون فهو ساقط عندهم ، لأن ~~المتعذر كالممتنع ، وكذا يتعذر السماع عن جميع علماء | العصر والوقوف على ~~قول كل فريق منهم في حكم حادثة حقيقة لما فيه من الحرج البين ، لكن | ~~الإجماع غير منتف فالشرط المذكور منتف انتهى . # وأنت خبير بأن الفرق بين السماع من الذين قبلهم بقرون وبين السماع من ~~جميع علماء | العصر في غاية الوضوح فكيف يقاس هذا عليه ، الأول كالمحال ، ~~والثاني فيه بعض حرج ، والفرق | بين السكوتي والقولي حينئذ بالتتبع لكيفية ~~وقوعه . ( وأيضا العادة في كل عصر إفتاء الأكابر | وسكوت الأصاغر تسليما ، ~~وللإجماع على أنه ) أي السكوتي ( إجماع في الأمور الاعتقادية فكذا ) | ~~الأحكام ( الفرعية ) بل يثبت ههنا بطريق أولى . قال ( النافون ) لحجيته ( ~~مطلقا ) أي قطعا | وظنا ( السكوت يحتمل غير الموافقة من خوف أو تفكر أو عدم ~~اجتهاد أو تعظيم ) للقائل | فلا يكون إجماعا ولا حجة مع قيام هذه ~~الاحتمالات . ( أجاب ms1194 الظني ) أي القائل بأنه إجماع | ظني ( بأنه ) أي ~~السكوت ( ظاهر في الموافقة ) للمفتي والقاضي ( وفي غيرها ) أي والسكوت في | ~~غير الموافقة مما ذكر ( احتمالات ) غير ظاهرة وهي ( لا تنفي الظهور . و ) ~~أجاب ( الحنفية ) | بأنه ( انتفى الأول ) وهو السكوت للخوف ( بالعرض ) حيث ~~قلنا ولا تقية ( و ) انتفى | ( ما بعده ) وهو السكوت للتفكر ( بمضي مدة ~~التأمل فيه عادة ، و ) السكوت ( للتعظيم بلا تقية | فسق ) لترك الواجب الذي ~~هو الرد لأن الفتوى أو القضاء إذا كان غير حق يكون منكرا واجب | الرد فلا ~~ينسب إلى المتدين ، ولا سيما أئمة الدين . ( وما ) روى ( عن ابن عباس في ~~سكوته عن | عمر في القول ) من قوله ( كان مهيبا نفوا ) أي الحنفية كفخر ~~الإسلام والقاضي أبي زيد | ( صحته ) عنه نقلا ( ولأنه ) أي عمر رضي الله ~~عنه ( كان يقدمه ) أي ابن عباس ( على | كثير من الأكابر ) ويسأله عن مسائل ~~( ويستحسن قوله ) فعنه كان عمر يدخلني مع أشياخ | بدر فكان بعضهم وجد في ~~نفسه فقال : لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله ؟ فقال عمر : أنه من | حيث ~~علمتم فدعا ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم ، ~~قال ما تقولون | PageV03P247 | في قول الله - @QB@ إذا جاء نصر الله والفتح ~~@QE@ - فقال بعضهم : أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا | وفتح علينا ، ~~فسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي أكذاك تقول يا ابن عباس ؟ فقلت لا ، قال ~~فما نقول ؟ | قلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال @QB@ ~~إذا جاء نصر الله والفتح @QE@ وذلك علامة أجلك @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره ~~إنه كان توابا @QE@ ، فقال عمر ما أعلم منها إلا ما تقول : رواه البخاري ، ~~وعنه | قال دعا عمر الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال ~~لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في | ليلة القدر ' التمسوها في ~~العشر الأواخر وترا ففي أي التوتر ترونها ؟ فقال رجل برأيه إنها تاسعة | ~~سابعة خامسة ثالثة ، فقال يا ابن عباس تكلم ، قلت أقول برأيي . قال ms1195 عن رأيك ~~أسألك ، قلت | إني سمعت الله أكثر من ذكر السبع فذكر الحديث وفي آخره . قال ~~عمر أعجزتم أن تقولوا | مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه . ~~أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر والحاكم | وقال صحيح الإسناد إلى غير ذلك ( ~~وكان ) عمر رضي الله تعالى عنه ( ألين للحق ) وأشد | انقيادا له من غيره ( ~~وعنه ) رضي الله عنه ( لا خير فيكم إن لم تقولوا ) يعني كلمة الحق | ( ولا ~~خير في ان لم أسمع ) ذكره في التقويم وغيره ( وقصته مع المرأة في نهيه عن ~~مغالاة | المهر شهيرة ) رواه غير واحد منهم أبو يعلى الموصلي بسند قوي عن ~~مسروق قال : ركب عمر | ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه منبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس ما إكثاركم في | صداق النساء وقد كان ~~الصدقات فيما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه أربعمائة درهم ~~فما | دون ذلك ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم ~~إليها فلا أعرفن ما زاد | رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم ، قال ثم ~~نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت له | يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن ~~يزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم ، قال نعم قالت : أما | سمعت ~~الله يقول - @QB@ وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا @QE@ - فقال ~~عمر اللهم عفوا كل أحد | أفقه من عمر ، قال ثم رجع فركب المنبر ثم قال يا ~~أيها الناس إني كنتم نهيتكم أن تزيدوا النساء في | صداقهن على أربعمائة ~~درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب . قال الشارح لكن في نفي | صحة اعتذار ~~ابن عباس عن ترك مراجعة عمر بالهيبة نظر ، فقد روى الطحاوي وإسماعيل بن | ~~إسحاق والقاضي في الأحكام عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : دخلت أنا ~~وزفر بن الحدثان | على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد ما ذهب بصره ~~فتذاكرنا فرائض المواريث فقال ابن | عباس : أترون من أحصى رمل عالج عددا ms1196 لم ~~يخص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف | ونصف فأين الثلث ، فساق الحديث ~~، ورأيه في ذلك وفي آخره ، فقال له زفر ما منعك أن تشير عليه | بهذا الرأي ~~، قال هيبة والله . قال شيخنا الحافظ موقوف حسن انتهى ، فإن قلت كيف تمنع ~~المهابة | PageV03P248 | عن إظهار الحق * قلنا لعلمه بأنه علم الآراء فيه ، ~~واختار ما ذهب إليه الجمهور واستحسنه ولم يرجع | عن ذلك ، ولا فائدة في ~~المناظرة والمحاجة معه ، والاحتشام والإجلال منعه عن أمر علم فائدته ولم | ~~يبق إلا احتمال مرجوح وهو أن يرجع بمناظرته ، وقيل يمكن أنه لم يكن إذ ذاك ~~في درجة الاجتهاد | ( وقد يقال السكوت عن ) إنكار ( المنكر مع القدرة ) ~~عليه ( فسق ، وقول المجتهد ليس إياه ) | أي منكرا ( فلا يجب ) على المجتهد ~~الساكت ( إظهار خلافه ) أي خلاف المجتهد المفتي | أو القاضي ( ليكون السكوت ~~) عن إنكاره ( فسقا ، بل هو ) أي المجتهد الساكت ( مخير ) | بين السكوت ~~وإظهار الخلاف ، وهذا ( بخلاف الاعتقادي فإنه ) أي المجتهد فيه ( مكلف ) | ~~فيه ( بإصابة الحق فغيره ) أي غير الحق إذا أتى به ( عن اجتهاد منكر فامتنع ~~السكوت ) فيه | كيلا يكون ساكتا عن منكر فيضيق ( إلا أن يقال يجب ) على ~~الساكت إظهار خلاف قول | المفتي والقاضي في الفروع أيضا ( لتجويزه ) أي ~~المجتهد الساكت ( رجوع المفتى ) أو القاضي | ( إليه ) أي إلى قوله ( لحقيته ~~) أي حقية قول الساكت في اعتقاده ورجاء أن يظهر ذلك | عند المفتي أو القاضي ~~فيرجع إليه ، وقد يقال أن هذا التجويز لا يقتضى وجوب إظهار الخلاف ، | كيف ~~وهو يعلم أن كلا من الافتاء والقضاء صحيح واجب العمل في حق المفتي والقاضي ~~وإن كان | خطأ في نفس الأمر وسيشير إليه . قال الشارح على أنا سنذكر من ~~الميزان أن العملى والاعتقادي | في الجواب سواء على قول أهل السنة والقائل ~~بأن المجتهد قد يخطئ ويصيب ( واذن ) أي | وإذا كان الإظهار واجبا للتجويز ~~المذكور ( فقول معاذ في جلد الحامل ) التي زنت لما هم | عمر بجلدها أن جعل ~~الله لك على ظهرها سبيلا ( ما جعل الله لك على ما ms1197 في بطنها سبيلا ) فقال | ~~لولا معاذ لهلك عمر ( للوجوب ) أي بسبب وجوب إظهار المخالفة على المجتهد ( ~~فيبطل ) به ( تفصيل | ابن أبي هريرة ) المشار إليه بقوله وابن أبي هريرة ~~كذلك لا في القضاء ( لكنه ) أي وجوب | إظهار المخالفة إذا جوز رجوعه إليه ( ~~ممنوع ) لأن التجويز غير ملزم ، وليس ما ذهب إليه المجتهد | الأول معلوم ~~البطلان وإن كان خطأ فالعمل به صحيح بظنه ، ولا نسلم أن قول معاذ يدل على | ~~الوجوب ، وإليه أشار بقوله ( وقول معاذ اختيار لأحد الجائزين ) من السكوت ~~وإظهار المخالفة | ( أو ) إظهار المخالفة واجب ( في خصوص ) هذه ( المادة ) ~~لما فيه من صيانة نفس محترمة | عن تعرضها للهلاك ( وقوله ) أي ابن أبي ~~هريرة ( العادة أن لا ينكر الحكم بخلاف الفتوى ) | فإنها تنكر فلا يكون ~~السكوت في القضاء دليل الموافقة ويكون في الفتوى دليلها ، وقوله مبتدأ | ~~حبره ( يعد استقرار المذاهب ) لا قبله والنزاع إنما هو فيما قبله ، مفاد ~~هذه العبارة أن الفرق | بينهما بالإنكار وعدمه بعد الاستقرار مسلم ، وأما ~~قبله فكلاهما ينكر ، ولا يخفى أن استقرارها | PageV03P249 | إنما يكون سببا ~~لعدم الإنكار في الحكم ، لأن المذاهب إذا تقررت وعرف أهل كل مذهب | لا وجه ~~للإنكار على صاحب مذهب في العمل على موجبه ، وهذه العلة مشتركة بين الحكم | ~~والفتوى فلا وجه للفرق بين الاستقرار أيضا : اللهم إلا أن يقال ارتباط ~~الظرف بالقول باعتبار عدم | إنكار الحكم فقط ، لا باعتبار التفرقة بينهما ~~فتأمل ( وقول الجبائي ) في اعتباره الإجماع السكوتي | بشرط الانقراض ( ~~الاحتمالات ) المذكورة من الخوف والتفكر وغيرهما ( تضعف بعد | الانقراض ) ~~لبعد استمرار هذه الموانع إلى انقراض عصرهم ( لا قبله ) أي الانقراض ( ~~ممنوع | بل الضعف ) لها ( يتحقق بعد مضي مدة التأمل في مثله ) أي في مثل ~~ذلك القول ( عادة | ومن المحققين ) إشارة إلى ما في الشرح العضدي ( من قيد ~~قطعيته ) أي الإجماع السكوتي | ( بما إذا كثر ) وقوع تلك الحادثة ( وتكرر ) ~~تكررا يكون ( فيما تعم به البلوى ) وهو : أي | هذا التقييد أوجه ، هكذا في ~~نسخة اعتمد عليها ، وفي نسخة الشارح ( وحينئذ يحتمل ) أن | يكون مفيدا ~~للقطع ms1198 بمضمونه على ما فسره ، وقال السبكي تكرر الفتيا مع طول المدة وعدم ~~المخالفة | يفضى إلى القطع وهو مقتضى كلام إمام الحرمين . | # | مسئلة # ( إذا أجمع على قولين في مسئلة ) في عصر ( لم يجز إحداث ) قول ( ثالث ) ~~فيها ( عند | الأكثر ) منهم الإمام الرازي في المعالم ، ونص عليه محمد بن ~~الحسن والشافعي في رسالته | ( وخصه ) أي عدم جواز إحداث ثالث ( بعض الحنفية ~~بالصحابة ) أما إذا كان الإجماع على | قولين منهم فلم يجوزوا لمن بعدهم ~~أحداث ثالث فيها ( ومختار الآمدي ) وابن الحاجب يجوز | إن لم يرفع شيئا مما ~~أجمع عليه القولان ، ولا يجوز ( إن رفع مجمعا عليه كرد المشتراة بكرا بعد ~~الوطء | لعيب قبل الوطء ) كان بها عند البائع على المشتري بعد الوطء ( قيل ~~لا ) يردها ( وقيل ) | يردها ( مع الأرش ) أي أرش البكارة . ( لا يقال ) ~~يردها ( مجانا ) أي بغير أرش البكارة | لأنه قول ثالث رافع لمجمع عليه . ~~نقل الأول عن علي وابن مسعود ، والثاني عن عمر وزيد بن | ثابت ، وأنهما ~~قالا يرد معها عشر قيمتها إن كانت بكرا ، ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا ، ~~فقد | اتفقوا على عدم ردها مجانا . قال الشارح : وقال شيخنا الحافظ ، وفي ~~هذا المثال نظر . فإن | الذي يروى عنهم ذلك من الصحابة لم يثبت عنهم ، وأما ~~التابعون فصحت عنهم الأقوال الثلاثة : | الأول عن عمر بن عبد العزيز والحسن ~~البصري ، والثاني عن سعيد بن المسيب وشريح ومحمد | ابن سيرين وكثير ، ~~والثالث عن الحارث العكلي وهو من فقهاء الكوفة من أقران إبراهيم | ~~PageV03P250 | النخعي ( ومقاسمة الجد ) الصحيح ، وهو الذي لا يدخل في نسبته ~~إلى الميت أنثى ( الأخوة ) | لأبوين أو لأب ( وحجبه الأخوة فلا يقال ~~بحرمانه ) أي بحرمان الجد بهم لأنه قول ثالث رافع | المجمع عليه لاتفاق ~~القولين على أن للجد حظا من الميراث ، وإنما الخلاف في قدره . ونقل | ~~الشارح عن شيخه المذكور في هذا المثال أيضا أقوالا ثلاثة مشهورة عن الصحابة ~~: حجبه لهم | عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وابن عباس وابن الزبير وغيرهم ~~، وأنه رجع بعضهم إلى | المقاسمة ، وهو قول الأكثر ، وجاء ms1199 حرمانه عن زيد بن ~~ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن | ابن غنم ، ثم رجع زيد وعلي إلى ~~المقاسمة . ثم قال اللهم إلا أن يثبت إجماع من بعدهم على | بطلان الثالث ~~الذي هو الحرمان فلا يسمع بعد ذلك بناء على أن الإجماع اللاحق يرفع الخلاف ~~| السابق ( وعدة الحامل المتوفى عنها ) زوجها ( بالوضع ) لحملها كما عليه ~~عامة أهل العلم من | الصحابة وغيرهم ( أو أبعد الأجلين ) من الوضع ومضي ~~أربعة أشهر وعشر كما روى عن علي | وابن عباس . ( لا يقال ) تنقضى عدتها ( ~~بالأشهر فقط ) لأنه قول ثابت رافع لمجمع عليه لأنه إذا | مضى الشهر الأول ~~ولم تضع الحمل اتفق الفريقان على عدم مضي العدة . أما على القول بالوضع | ~~فظاهر ، وأما على القول بالأبعد فإن الأبعد يتحقق ( بخلاف الفسخ ) للنكاح ( ~~بالعيوب ) | من الجنون والجذام والبرص والجب والعنة والقرن والرتق وعدم ~~الفسخ بها ( وزوجة وأبوين | أو زوج ) وأبوين ( للأم ثلث الكل أو ثلث ما بقي ~~) بعد فرض الزوجين ( يجوز ) فيهما | قول ثالث وهو ( التفصيل في العيوب ) . ~~قال الشارح : الأقوال الثلاثة فيها مشهورة عن | الصحابة ( وبين الزوج ~~والزوجة ) فإن التفصيل في كل من هذين لا يرفع مجمعا عليه لأنه وافق | في كل ~~صورة قولا . ( وطائفة ) كالظاهرية وبعض الحنفية قالوا ( يجوز ) إحداث ثالث ~~( مطلقا ) | سواء كان المجمعون على قولين الصحابة أو غيرهم ، وسواء رفع ~~الثالث مجمعا عليه أو لم يرفع . قال | ( الآمدي ) إنما يجوز الأحداث إذا لم ~~يرفع مجمعا عليه لأنه ( لم يخالف مجمعا ) عليه ( وهو ) | أي خلاف المجمع ~~عليه ( المانع ) من الأحداث لأنه خرق للإجماع ولم يوجد ( بل ) الثالث | ~~حينئذ ( وافق كلا ) من القولين ( في شيء ) * إذ حاصل التفصيل كون المفصل مع ~~أحد | الفريقين في صورة ، ومع الآخر في غير تلك الصورة . ولما كان ههنا ~~مظنة سؤال وهو أن | الطائفتين أجمعتا على عدم التفصيل . فالتفصل خلاف ~~الإجماع قال ( وكون عدم التفصيل مجمعا | ممنوع بل هو ) أي الإجماع على عدم ~~التفصيل ( القول به ) أي بعدم التفصيل ، والفرض أنهم | سكتوا عنه ، بل يجوز ~~عدم خطوره ببالهم فكيف ms1200 يكون مجمعا عليه لهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن | الأمر ~~كذلك بأن يكون السكوت عن الشيء قولا بعدمه ( امتنع القول فيما يحدث ) أي في ~~| PageV03P251 | مسئلة لم يقع ذكرها بين العلماء ، وفي الزمان السابق وليس ~~لأحد منهم قول فيها ( إذ ) لو | ( كان عدم القول قولا بالعدم ) أي بعدم ~~القول على ذلك التقدير ، فذلك باطل إجماعا * فإن | قلت فرق بين أن لم يكن ~~للمسئلة ذكر أصلا ، وبين أن يقع الاجتهاد في طلب الثواب فيها . ثم | ينحصر ~~ما أدى إليه الاجتهاد في القولين * قلت مع ذلك لا يلزم أن يخطر التفصيل ~~ببالهم فلم | يرتضوا به ليكون قولا بعدمه . ( ولنا ) على المختار وهو عدم ~~جواز إحداث الثالث مطلقا | ( لو جاز التفصيل كان ) جوازه ( مع العلم بخطئه ~~) أي التفصيل ( لأنه ) أي التفصيل لا عن | دليل ممتنع فهو ( عن دليل ) ~~وحينئذ ( فإن اطلعوا ) أي المطلقون ( عليه ) أي على ذلك | الدليل ( وتركوه ~~أو لم يطلعوا ) عليه ( حتى تقرر إجماعهم على خلافه ) وهو الاطلاق وعدم | ~~التفصيل ( لزم خطؤه ) أي ذلك الدليل ( إذ لو كان ) أي ذلك الدليل ( صوابا ) ~~لزم أن | المطلقين وهم جميع مجتهدي العصر السابق ( أخطؤا ) بترك العمل به ~~علموه أو جهلوه ( والتالي ) | أي خطؤهم ( منتف ) وإلا يلزم اجتماع الأمة في ~~ذلك العصر على الضلالة ( فليس ) دليل | التفصيل ( صوابا ) وإذا كان دليل ~~التفصيل خطأ فدليل من يحدث ثالثا بلا تفصيل كان أولى بالخطأ | إذ في ~~التفصيل موافقة لكل من القولين في شيء وقد عرفت ( والمانع ) من أحداث القول ~~| الثالث ( لم ينحصر في المخالفة ) لما أجمع عليه . لجواز أن يكون مانعه ~~العلم بأنه لو صح لزم خطأ | الكل لما عرفت ( مع أنا نعلم أن المطلق ) من ~~الفريقين ( ينفي التفصيل ) لأنه يقول : الحق | ما ذهبت إليه لا غير ( ~~فتضمنه ) أي نفي التفصيل ( إطلاقه ) أي المطلق فيكون بمنزلة | التنصيص على ~~نفي التفصيل من الكل . ( وأما قولهم ) أي الأكثرين بأنه لو جاز التفصيل | ( ~~يلزم تخطئة كل فريق ) لكونهم لم يفصلوا ( فيلزم تخطئتهم ) أي الأمة كلها ، ~~وهو غير جائز | للنص على أنها ms1201 لا تجتمع على ضلالة ، فالتفصيل غير جائز ( ~~فدفع بأن المنتفى ) في النص ( تخطئة | الكل فيما اتفقوا عليه ، لا تخطئة كل ~~) أي كل فريق من الكل ( في غير ما خطئ فيه ) وفي | بعض النسخ في غيرما أخطأ ~~فيه ( الآخر ) ولازم التفصيل من هذا القبيل قال البيضاوي : وفيه | نظر ولم ~~يبينه ، ووجهه الأسنوى وغيره بأن الأدلة المتضمنة لعصمة الأمة عن الخطأ ~~شاملة | للصورتين . وقال السبكي : وهذا النظر له أصل مختلف فيه ، وهو أنه ~~هل يجوز انقسام الأمة إلى | شطرين كل شطر مخطئ في مسئلة الأكثر أنه لا يجوز ~~، واختار الآمدي وابن الحاجب خلافه وهو | متجه ظاهر فإن المحذور حصول ~~الإجماع منها على الخطأ إذ ليس كل فرد من الأمة بمعصوم فإذا | انفرد كل ~~واحد بخطأ غير خطأ صاحبه فلا إجماع انتهى * قلت يرجع هذا الكلام إلى أن | ~~المراد من الضلالة في قوله صلى الله عليه وسلم ' لا تجتمع أمتي على الضلالة ~~' الشخصية إذ | PageV03P252 | لو حمل على مطلق الضلالة لزم كونها شاملة ~~للصورتين والله تعالى أعلم . قال ( المجوز مطلقا اختلافهم ) | أي المجمعين ~~على قولين ( دليل تسويغ ما يؤدي إليه الاجتهاد ) فيها لدلالته على كونها ~~اجتهادية | والتسويغ المذكور من لوازمه ( فلا يكون ) إجماعهم على قولين ~~المتضمن ذلك التسويغ | ( مانعا ) من إحداث ثالث فيها بل مسوغا له * ( أجيب ~~) بأن اختلافهم دليل تسويغ ذلك | ( بشرط عدم حدوث إجماع مانع ) من الاجتهاد ~~، وههنا قد حدث ضمنا لأن كلا من الفريقين | ينفي قول الآخر ، وكل قول سوى ~~قوله فاختلفا في القولين واتفقا فيما سواهما نفيا ، والقول الثالث | مما ~~سواهما ( كما لو اختلفوا ) في حكم حادثة ( ثم أجمعوا هم ) بأنفسهم على قول ~~واحد فيه . | وأنت خبير بأنه لو لا أن هذا الكلام ذكر في مقام المنع كان ~~يقال لا يقاس الإجماع الضمني | المشكوك فيه على الإجماع الصريح المقطوع به ~~، كيف والمتبادر من الإجماع المذكور في لا تجتمع | أمتي إنما هو الصريح . ( ~~قالوا ) أي المجوزون مطلقا أيضا ( لو لم يجز ) إحداث قول ثالث ( لأنكر | إذ ~~وقع ) لكنه وقع ( ولم ينكر ms1202 . قال الصحابة للأم ثلث ما بقي ) بعد فرض ~~الزوجين ( فيهما ) | أي في مسئلة زوج وأبوين ، وزوجة وأبوين ( و ) قال ( ~~ابن عباس ) لها ( ثلث الكل ) فيهما ، روى | الدارمي عنه وعن علي أيضا ( ~~وأحدث ابن سيرين وغيره ) وهو جابر وابن زيد أبو الشعثاء | كما ذكر الجصاص ( ~~أن ) اللازم ( في مسئلة الزوج ) وأبوين ( كابن عباس ) أي كما عين | لها ( و ~~) للأم في مسئلة ( الزوجة ) مع الأبوين ( كالصحابة وعكس تابعي آخر ) وهو | ~~القاضي شريح . كذا في الكافي ، ففي مسئلة الزوج كالصحابة ، وفي مسئلة ~~الزوجة كابن عباس | ( ولم ينكر ) إحداث كل من هذين القولين ( وإلا ) لو ~~أنكر ( نقل ) ولم ينقل * ( أجاب | المفصل بأنه ) أي هذا التفصيل ( من قسم ~~الجائز ) إحداثه إذ لم يرفع مجمعا عليه * ( و ) | أجاب ( مطلقو المنع بمنع ~~) كل من ( انتفاء الإنكار ولزوم النقل لو أنكر ، و ) لزوم ( الشهرة | لو ~~نقل ) بل يجوز أن يكون أنكر ولم ينقل الإنكار ، ويجوز أن يكون نقل ولم ~~يشتهر فإن مثل | هذا ليس مما تتوفر الدواعي على حكاية إنكاره ، وفيه تأمل . ~~| # | مسئلة # قال ( الجمهور إذا أجمعوا ) أي أهل عصر ( على دليل ) لحكم ( أو تأويل جاز ~~إحداث | غيرهما ) . في الشرح العضدي . إذا استدل أهل العصر بدليل ، أو ~~أولوا تأويلا فهل لمن بعدهم | إحداث دليل أو تأويل آخر لم يقولوا به ، ~~الأكثرون على أنه جائز وهو المختار ، ومنعه الأقلون | هذا إذا لم ينصوا على ~~بطلانه ، وأما إذا نصوا فلا يجوز اتفاقا انتهى ، وهذا القيد لم يصرح به | ~~PageV03P253 | المصنف لظهوره ، إذ يستلزم أحداث غيرهما على تقدير التنصيص ~~خلاف الإجماع ( وهو المختار ، | وقيل لا ) يجوز * ( لنا ) أن كلا من الدليل ~~والتأويل ( قول ) عن اجتهاد ( لم يخالف إجماعا | لأن عدم القول ) بذلك ~~الدليل أو التأويل ( ليس قولا بالعدم ) أي بعدم حقيته ، فجاز لوجود | ~~المقتضى وعدم المانع ( بخلاف عدم التفصيل في مسئلة واحدة ) المذكور في ~~المسألة السابقة | ( لأنه ) أي أحد المطلقين ( يقول لا يجوز التفصيل لبطلان ~~دليله ) أي التفصيل ، وهذا القول | ليس بتصريح منه ، بل ( بما ذكرنا ) من ~~أنه لو جاز التفصيل كان ms1203 مع العلم بخطئه إلى آخره | ويرد عليه أن المطلق ~~صاحب أحد القولين في المسألة الواحدة كابن عباس فيما سبق وكيف | يتصور فيه ~~أن يقول بلسان الحال لو جاز التفصيل كان مع العلم بخطئه . وأقول يتصور لأنه ~~يعلم | أن التفصيل باطل إجماعا فهو معلوم الخطأ عنده فهو يقول لو فرض جوازه ~~كان مع العلم بخطئه | والأظهر أن يقال قوله ما ذكرنا إشارة إلى قوله مع أنا ~~نعلم أن المطلق ينفي التفصيل إلى آخره ، | وذلك لأنه يقول : الحق ما ذهبت ~~إليه لا غير فافهم ( وكذا ) المطلق ( الآخر ) يقول مثل ذلك | القول بذلك ~~التأويل ( فيلزم ) من الأحداث له ( خطؤهم ) أي الأمة . ( وأيضا لولم يجز ) ~~| أحداث كل من الدليل والتأويل ( لأنكر ) أحداثه ( حين وقع ) لكونه منكرا ، ~~وهم | لا يسكتون عنه ( لكن ) لم ينكر ، بل ( كل عصر به ) أي بأحداث كل ~~منهما ( يتمدحون ) | ويعدون ذلك فضلا . قال مانعو جوازه هو اتباع غير سبيل ~~المؤمنين إذ سبيلهم الدليل أو التأويل | السابق فرد عليهم بقوله ( واتباع ~~غير سبيلهم اتباع خلاف ما قالوه ) مجمعين عليه كما هو المتبادر | من ~~المغايرة ( لا ما لم يقولوه ) كما نحن فيه ، ثم أن المحدث له لم يترك دليل ~~الأولين ولا تأويلهم | وإنما ضم دليلا وتأويلا إلى دليلهم وتأويلهم كذا ~~ذكره الشارح ، ولا يخفى أنه لا يستقيم إلا إذا | كان ما أحدثه مستلزما ~~لبطلان ما قالوه . ( قالوا ) أي مانعو جوازه قال الله تعالى - @QB@ كنتم ~~خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف @QE@ - أي بكل معروف للاستغراق ( فلو ~~كان ) الدليل | أو التأويل ( معروفا أمروا ) أي الأولون ( به ) أي بذلك ~~الدليل أو التأويل لكن لم يأمروا | به فلم يكن معروفا فلم يجز المصير إليه ~~( عورض ) الدليل المذكور بأنه ( لو كان ) الدليل | أو التأويل ( منكرا ~~لنهوا عنه ) لقوله تعالى - @QB@ وتنهون عن المنكر @QE@ - | # | مسئلة # ( لا إجماع إلا عن مستند ) أي لدليل قطعي أو ظني إذ رتبة الاستدلال ~~بإثبات الأحكام ليست | للبشر كذا ذكره الشارح ، وفيه نظر لأنه على تقدير ~~إجماعهم على حكم يصير ذلك حقا بالأدلة | PageV03P254 | الدالة على نفي ms1204 ~~ضلالة الأمة فلا يلزم الاستدلال فافهم ( وإلا ) لو تحقق الإجماع صوابا لا ~~عن مستند | ( انقلبت الأباطيل ) وهو مجموع أقوال أهل الإجماع ( صوابا أو ~~أجمع على خطأ ) إن لم يكن | صوابا ، ثم بين وجه الانقلاب بقوله ( لأنه ) أي ~~ما أجمع عليه بلا مستند ( قول كل ) أي قول | كل الأمة ( وقول كل ) فرد منهم ~~( بلا دليل محرم ) فثبت بهذه المقدمة كون مجموع الأقوال | أباطيل ، ~~وبالمقدمة الأولى انقلابها صوابا لعدم اجتماعهم على الضلالة ، وقد يقال لا ~~نسلم امتناع | انقلاب الأباطيل صوابا . ألا ترى أن صاحب الترتيب إذا فاتته ~~صلاة ولم يقضها وصلى بعدها خمس | صلوات وقتية حكمنا بفساد الكل . ثم إذا ضم ~~السادسة إليها انقلبت صحيحة ، وله نظائر | غير هذا فتأمل * ( واستدل ) لهذا ~~القول المختار بأنه ( يستحيل ) الإجماع ( عادة من | الكل لا لداع ) يدعو ~~إلى الحكم من دليل أو أمارة ( كالاجتماع ) أي كاستحالة اجتماعهم | ( على ~~اشتهاء طعام ) واحد . ( ويدفع ) هذا الاستدلال ( بأنه ) أي الاجتماع لا ~~يلزم | أن يكون بسبب دليل . بل يجوز أن يكون ( بخلق ) العلم ( الضروري ) ~~بكون ذلك حكم | الله تعالى في قلوبهم جميعا ( ويصلح ) هذا الدفع أن يكون ( ~~جواب ) الدليل ( الأول ) | وهو لزوم انقلاب الأباطيل صوابا ( أيضا إذ ) ~~العلم ( الضروري حق ) فلا يصدق على قول | واحد منهم أنه محرم إذ حرمته على ~~تقدير عدم الدليل وعدم العلم الضروري فليس الجواب | أن الدليل الثاني أن ~~انتفى . فالأول كاف في إثبات المطلوب ( بل الجواب أنه ) أي احتمال | خلق ~~الضروري ( فرض غير واقع ) بإضافة فرض إلى غير واقع أو بتوصيفه به ، والمراد ~~به مفروض | غير محتمل للوقوع ، وإلا فمجرد عدم الوقوع لا يفيد عدم جواز ~~الإجماع بلا مستند إلا أن يكون | المطلب عدم الوقوع لا عدم الجواز ( لأن ~~كونه تعالى خاطب بكذا ) لا بد منه في الحكم | الشرعي بل هو هو لأنه خطاب ~~الله المتعلق بفعل العبد وهو ( لا يثبت ) شرعا ( ضرورة عقلية ) أي | ثبوتا ~~بطريق البداهة من غير مأخذ سمعي ( بل ) يثبت ( بالسمع ) أي بالدليل السمعي ~~| والفرض انتفاؤه ، لا يقال هذا أول البحث ms1205 ، لأن مأخذ الأحكام مضبوطة ~~محصورة إجماعا | والضرورة ليست منها والكلام في ثبوته عند كل واحد من ~~المجمعين قبل انعقاد الإجماع ( ولو | ألقى في الروع ) بضم الراء القلب ( ~~فالهام ) في القاموس ألهمه لله خيرا لقنه الله إياه ، ولا يظهر | الفرق بين ~~هذا الإلقاء وبين ذلك العلم الضروري الحاصل بغير سبب من الأسباب ، وهل هو ~~إلا | إلقاء من الله في القلب دون الإلهام بطريق الفيض بخلاف ذلك غير ظاهر ~~، والإلهام ( ليس بحجة | إلا عن نبي . قالوا ) أي المجوزون ( لو كان ) ~~الإجماع عن سند ( لم يفد الإجماع ) للاستغناء | بالسند عنه * ( أجيب بأن ~~فائدته ) أي الإجماع حينئذ ( التحول ) من الأحكام الظنية | PageV03P255 | ( ~~إلى الأحكام القطعية ) وهذا إذا كان السند ظنيا ، وأما إذا كان قطعيا ~~فالفائدة تأكيد | القطع وإثبات الحكم بكل منهما وسقوط البحث عن ذلك الدليل ~~وكيفية دلالته ، وسنشير | إلى بعضها ( على أنه ) أي نفي فائدة لإجماع على ~~دليل ( يستلزم لزوم نفي المستند ) لإيجابه | كونه عن غير دليل ، ولا قائل ~~به لأنهم يقولون لا يجب المستند ، لا أنه يجب عدمه ( ثم يجوز | كونه ) أي ~~المستند ( قياسا خلافا للظاهرية ) وابن جرير الطبري ، أما الظاهرية فلا ~~يستغرب | منهم لأنهم لا يقولون بالقياس ، وأما ابن جرير فهو قائل بالقياس ( ~~وبعضهم ) أي الأصوليين | ( يجوزه ) أي كونه عن قياس عقلا ( و ) يقول ( لم ~~يقع * لنا لا مانع يقدر ) أي لا يوجد شيء | يفرض مانعا عن كون القياس سند ~~الاجماع ( الا الظنية ) أي كونه دليلا ظنيا بأن يقال كيف | يكون الظني سبب ~~انعقاد قطعي ( وليست ) الظنية ( مانعة ) عن ذلك ( كالآحاد ) فإنه ظني ، | ~~في البديع لا خلاف في انعقاد الإجماع عن خبر الآحاد ( ووقع قياس الإمامة ) ~~الكبرى للصديق | ( على إمامة الصلاة ) مستند إجماع الصحابة عليها ، فإنه ~~صلى الله عليه وسلم عين أبا بكر رضي الله عنه | لإمامة الصلاة كما في ~~الصحيحين وغيرهما . وقال ابن مسعود : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالت | الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال : ألستم تعلمون أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا ms1206 بكر | أن يصلى بالناس فأيكم تطيب ~~نفسه أن يتقدم أبا بكر ، فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث | حسن ~~أخرجه أحمد والدارقطني عن النزال بن سبرة ، وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه ~~قيل له | حدثنا عن أبي بكر قال : ذاك رجل سماه الله تعالى الصديق على لسان ~~جبريل خليفة رسول | الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة رضيه لديننا ~~فرضيناه لدنيانا ( وفيه ) أي كون مستند هذا الإجماع | القياس ( نظر لأنهم ) ~~أي الصحابة ( أثبتوه ) أي كونه خليفة ( بأولى وهي ) أي طريقة | إفادته ( ~~الدلالة ) في اصطلاح الحنفية ( ومفهوم الموافقة ) في اصطلاح الشافعية ، وقد ~~مر | تفسيره غير مرة ، ومرجعه النص لا القياس ( لكن مأخذ وقوع الإجماع ~~مستندا إلى القياس | ( حد الشرب ) للخمر فإنه ثمانون بإجماع الصحابة قياسا ~~( على ) حد ( القذف ) وأصل | هذا القياس ( لعلي رضي الله تعالى عنه ) في ~~الموطأ وغيره أن عمر استشار في الخمر يشربها | الرجل ، فقال له علي بن أبي ~~طالب : نرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى | وإذا هذى افترى ~~وعلى المفتري ثمانون انتهى ، فالجامع بينهما الافتراء ( ويمنعه ) أي ثبوت | ~~الحد بالقياس ( بعض الحنفية ) بناء على أنه لا يثبت الحد عندهم بخبر الواحد ~~، وإذا منع هذا | ( فالشيرج النجس على السمن في الإراقة ) أي الإجماع على ~~إراقة الشيرج النجس المائع | المستفاد مما في سنن أبي داود وصحيح ابن حبان ~~عن أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم | PageV03P256 | عن الفأرة ~~تقع في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه ، وإن كان مائعا ~~فلا تقربوه | وقد أعل بتفرد معمر عن الزهري ، وبالاضطراب في إسناده ومتنه ~~على أنه متروك الظاهر عند | عامة السلف لتجويزهم الاستصباح به ، وكثير منهم ~~يجوز بيعه . وقوله فالشيرج خبر مبتدأ محذوف | أعني أولى بالمنع : أي فمثاله ~~، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره محذوف : أعني أولى بالمنع ، لأن أصل | القياس ~~مطعون والإجماع غير ثابت ، إذ لو ثبت لما جوز السلف والخلف ما ذكر ( وصرح | ~~متأخر من الحنفية أيضا بنفي قطعية المستند ms1207 ) للإجماع ( في الشرعيات ، بل ~~الإجماع يفيدها ) | أي القطعية ( كأنه ) أي التصريح بما ذكر ( لنفي الفائدة ~~) للإجماع على تقدير كون | المستند قطعيا لثبوت القطع بالحكم بنفس المستند ~~، وقد عرفت ما فيه ، ولعامة العلماء أن الدلائل | الموجبة لكون الإجماع حجة ~~لا تفصل بينهما ( وإذا قيل ) الإجماع المستند إلى قطعي ( يفيدها ) | أي ~~القطعية ( بأولى ) أي بطريق أولى لما فيه من زيادة التأكيد واطمئنان القلب ~~( انتفى ) | ما ذكر من نفي الفائدة ، ثم ( هذا ) بناء ( على عدم تفاوت ~~القطعي قوة كما أسلفناه ) وأما على | تفاوته فالأمر ظاهر . وفي التلويح : ~~واعلم أنه لا معنى للنزاع في كون السند قطعيا لأنه إن أريد به | أنه لا يقع ~~اتفاق مجتهدي عصر على حكم ثابت بدليل قطعي فظاهر البطلان ، وكذا إن أريد به ~~| أنه لا يسمى إجماعا ، لأن الحد صادق عليه ، وإن أريد أنه لا يثبت الحكم ~~فلا يتصور النزاع فيه | لأن إثبات الثابت محال انتهى . وموجب هذا أن لا ~~يصلح قولنا هذا الحكم ثبت بالكتاب | والسنة فليتأمل . | # | مسئلة # ( لا يجوز أن يعلموا ) أي مجتهدو عصر ( دليلا راجحا ) أي سالما عن ~~المعارض المكافئ | له ، كذا ذكره الشارح ، ولا يخفى أن هذا تفسير باللازم ~~ومفهوم الرجحان بين ، والمحتاج إلى | البيان تعيين المدلول : وهو خلاف ما ~~أدى إليه اجتهادهم : كما يفيده قوله ( عملوا بخلافه ) أي | بخلاف موجبه . ~~توضيحه أنه لا يمكن أن يكون لخلاف ما ذهبوا إليه دليل راجح على دليل ما ~~ذهبوا | إليه وهم لا يعلمون ذلك الدليل ( واختلفوا فيما ) أي في عدم العلم ~~بدليل راجح ( عملوا على وفقه ) | بأن يكون عملهم مبنيا على دليل مرجوح لعدم ~~علمهم بالمرجح فهم حينئذ مصيبون في الحكم | مخطئون في الدليل ، وإليه أشار ~~بقوله ( مصيبين ) أي في الحكم لكن بدليل مرجوح ( فقيل | كذلك ) أي لا يجوز ~~( لأن الراجح سبيلهم ) أي المؤمنين ( وعملوا بغيره ) حيث بنوا مذهبهم | ~~PageV03P257 | على المرجوح ( والمجوز ) لعدم علمهم بالدليل الراجح الذي ~~عملوا على وفقه يقول : ( ليس ) | عدم العلم بالراجح ( بإجماع على عدمه ) أي ~~الراجح ( ليكون خطأ ) واجتماعا على الضلالة | كما إذا ms1208 لم يحكموا بحكم هو ~~صواب لا يكون ذلك قولا بعدمه ( وسبيلهم ) أي المؤمنين ( ما عملوا | به ، لا ~~ما لم يخطر لهم ) بالبال ( بل هو ) أي الذي لم يخطر لهم ( حينئذ ) أي حين ~~لم يخطر لهم | ( من شأنه ) أن يكون سبيلهم ، لا أنه سبيلهم بالفعل . | # | مسئلة # ( المختار امتناع ارتداد أمة عصر سمعا وإن جاز ) ارتدادهم ( عقلا ) إذ لا ~~مانع منه | ( وقيل يجوز ) شرعا كما يجوز عقلا * ( لنا أنه ) أي ارتدادهم ( ~~إجماع على الضلالة | والسمعية ) من الأدلة المتقدمة على حجية الإجماع ( ~~تنفيه ) أي الإجماع على الضلالة * ( واعترض | بأن الردة تخرجهم ) أي الذين ~~كانوا أمة قبل الردة ( عن تناولها ) أي الأدلة : أي السمعية | إياهم حال ~~الردة ( إذ ليسوا أمته ) حينئذ ( والجواب يصدق ) إذا ارتدوا أنه ( ارتدت ~~أمته | قطعا ) أو رد عليه أن صدقه بطريق الحقيقة غير مسلم ، وإنما هو مجاز ~~باعتبار ما كان * وأجيب | بأن ذلك إذا أطلق بعد وقوع الردة ، أما في حالها ~~فالظاهر أنه حقيقة . قال السبكي الارتداد علة | الخروج فإن كانت العلة ~~سابقة فهي حقيقة ، وإلا فلا انتهى . | # | مسئلة # ( ظن أن قول الشافعي : دية اليهودي الثلث ) من دية المسلم ( يتمسك فيه ~~بالإجماع لقول | الكل بالثلث ، إذ قيل به ) أي بالثلث ( وبالنصف و ) ب ( ~~الكل ، وليس ) كذلك ( لأن نفي الزائد ) | على الثلث ( جزء قوله ) أي ~~الشافعي لأنه يقول بوجوب الثلث فقط ( ولم يجمع عليه ) أي على | نفي الزائد ~~، وقد يقال أحد الجزءين وهو وجوب الثلث ثابت بالإجماع ، ووجوب ما زاد عليه ~~| مشكوك فيه لمكان الاختلاف فيه فلا يثبت مع وجود الشك ، والأصل براءة ~~الذمة ، وهذا معنى | التمسك فيه بالإجماع فتأمل . | # | مسئلة # ( إنكار حكم الإجماع القطعي يكفر ) متعاطيه ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم ~~بأن يجعل | سبب التكفير مكفرا ( عند الحنفية وطائفة ) لما ذكر من أن إجماع ~~مثل هذا الجمع العظيم | لا يكون إلا بسند قاطع ، فإنكاره إنكار لذلك القاطع ~~، وإنكاره كفر لاستلزامه تكذيب الرسول PageV03P258 | صلى الله عليه وسلم . ~~قال الشارح : أن نسبته إلى الحنفية ليس على العموم ، إذ في الميزان فأما | ~~إنكار ms1209 ما هو ثابت قطعا من الشرعيات بأن علم بالإجماع والخبر المشهور ~~فالصحيح من المذهب | أنه لا يكفر انتهى ، وفي التقويم نفي تكفير الروافض ~~والخوارج في إنكارهم إمامة أبي بكر | وعمر لكونه عن شبهة وإن كانت فاسدة . ~~( و ) قالت ( طائفة لا ) يكفر وهو معزو إلى بعض المتكلمين | بناء على أن ~~الإجماع حجة ظنية لأن دليل حجيته ليس بقطعي ، وقد عرفت قطعيته في أول الباب ~~| ( ويعطي ) أي يفيد ( الأحكام ) للآمدي ( وغيره ) كمختصر ابن الحاجب أن في ~~هذه | المسئلة ( ثلاثة ) من الأقوال ( هذين والتفصيل ) وهو ( ما ) كان ( من ~~ضروريات الدين ) | أي دين الإسلام : وهو ما يعرفه الخواص والعوام من غير ~~قبول للتشكيك كالتوحيد والرسالة | ووجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج ( ~~يكفر ) منكره ( وإلا فلا ) يكفر ( وهو ) أي هذا | الذي أفاده الأحكام من ~~كون الأقوال ثلاثة ( غير واقع ) لأنه يلزم منه عدم إكفار منكر نحو الصلاة | ~~عند البعض ، وهذا لا يتصور ( إذ لا مسلم ينفي كفر منكر نحو الصلاة ) فليس ~~في الواقع إلا قولان : | أحدهما التكفير مطلقا ، وهو الذي مشى عليه إمام ~~الحرمين لكن قال : فشا في لسان الفقهاء أن خارق | الإجماع يكفر ، وهو باطل ~~قطعا ، فإن من ينكر أصل الإجماع لا يكفر ، نعم من اعترف بالإجماع | وأقر ~~بصدق المجمعين في النقل ، ثم أنكر ما أجمعوا عليه كان تكذيبا للشارع وهو ~~كفر ، | وثانيهما التفصيل المذكور ، وقد يقال : إن مراد الآمدي أن منهم من ~~قال إنكار حكم الإجماع | القطعي كفر مطلقا ، ومنهم من قال ليس بكفر مطلقا ~~بمعنى أنه ليس بكفر من حيث أنه منكر | للإجماع ، غاية الأمر أنه يلزم عليه ~~عدم تكفير منكر الصلاة من حيث الإجماع ، وهذا لا ينافي | تكفيره من حيث ~~الضرورة الدينية ، وصاحب القول الثالث يجعل الضرورة راجعة إلى الإجماع | ~~فتأمل ( وإذا حمل حكم الإجماع ) المبحوث عن تكفير منكره المذكور في الأحكام ~~( على | الخصوص ) وهو ما ليس من ضروريات الدين دفعا للإيراد المذكور لا يصح ~~أيضا إذ ( لم يتناوله ) | أي الإجماع على ما هو من ضروريات الدين بل يباينه ~~، هكذا فسر الشارح ms1210 هذا المحل | ولارتباط قول المصنف ( لأن حكمه حينئذ ما ~~ليس إلا عنه ) قدر قبل التعليل قوله وليس كون | الشيء ملزما بالضرورة عن ~~الدين حكم الإجماع ، ولا يخفى ما فيه ، والأوجه أن يقال أن حكم الشيء | ~~أثره المترتب عليه ، وإذا حمل حكم الإجماع على ما يترتب على خصوص كونه ~~إجماعا : أي على | حكم | الإجماع من حيث هو إجماع لا بالنظر إلى المجمع لم ~~يتناول الحكم بهذا المعنى حكم الإجماع | ولا يخفى ما فيه ، والأوجه أن يقال ~~أن حكم الشيء أثره المترتب عليه بهذا المعنى حكم الإجماع | المنضم إليه ~~الضرورة الدينية ، فنحو تكفير منكر الصلاة أثر يترتب على خصوصية المجمع ~~عليه | PageV03P259 | باعتبار كونه من ضروريات الدين ، ومعنى قوله لأن حكمه ~~الخ : أي حكم الإجماع حينئذ : أي | حين حمل الحكم على الخصوص بالمعنى الذي ~~عرفته : أي حكم ليس إلا ناشئا عن الإجماع من | حيث هو إجماع والله تعالى ~~أعلم ، وإنما قيد الإجماع بالقطعي لأن الظني لا يكفر جاحده وفاقا | ( و ) ~~قيد ( فخر الإسلام ) الإجماع الذي يكفر جاحده ( بالقطعي ) الذي ( من إجماع ~~الصحابة | نصا ) أي إجماعا على سبيل التنصيص من البعض ( كعلي ) أي كالإجماع ~~على ( خلافة أبي | بكر و ) كالإجماع على ( قتال مانعي الزكاة ومع سكوت ~~بعضهم ) أي الصحابة . قال الشارح | بعد ما نقل من كلام فخر الإسلام ما يدل ~~على أن الإجماع باعتبار العلة أصله كالكتاب والسنة | المتواترة فيكفر جاحده ~~، وأن التقييد بالأصل لأنه ربما لا يوجب لعارض كما إذا ثبت بنص بعض | وسكوت ~~آخرين إلى غير ذلك ، فظهر أن كون فخر الإسلام قائلا بإكفار منكر الإجماع ~~السكوتي | من الصحابة غير ظاهر انتهى . والمصنف لو لم يثبت عنده ما نقله ~~عنه ما كان ينقله فكأنه يفرق | بين سكوت الصحابة وسكوت غيرهم ( وأما ) منكر ~~إجماع ( من بعدهم ) أي الصحابة | ( بلا سبق خلاف فيضلل ) ويخطأ من غير ~~اكفار ( كالخبر المشهور ) أي كمكره ( و ) الإجماع | ( المسبوق به ) أي ~~بخلاف مستقر ( ظني مقدم على القياس كالمنقول ) أي كالإجماع المنقول | ( ~~آحادا ) بأن روى ثقة أن الصحابة أجمعوا على ms1211 كذا فإنه بمنزلة السنة المنقولة ~~بالآحاد فيوجب | العمل لا العلم عند العلماء . ( ووجه الترتيب ) في هذه ~~الاجماعات ( قطعية ) إجماع ( الصحابي ) | ( إذ لم يعتبر خلاف منكره ) أي ~~إجماعهم ( وضعف الخلاف ) أي خلاف منكر الإجماع | ( فيمن سواهم فنزل ) إجماع ~~من سواهم ( عن القطعية إلى قربها ) أي القطعية ( من | الطمأنينة ، ومثله ) ~~أي مثل إجماع من سواهم في النزول إلى الطمأنينة ( يجب ) أن يتحقق | ( في ) ~~الإجماع ( السكوتي على ) الراي ( الأوجه فضلل ) منكر حكمه ( وقوى ) الخلاف ~~( في ) | الإجماع ( المسبوق ) بخلاف مستقر ( و ) الإجماع ( المنقول آحادا ) ~~أي حال كون ناقله آحادا | ( فحجة ظنية تقدم على القياس فيجوز فيهما ) أي في ~~حكمي المسبوق والمنقول آحادا ( الاجتهاد ) | لمجتهد من غير المجمعين ، كذا ~~قيده الشارح ، ولا يظهر وجه التقييد في المسبوق فإنه يجوز أن يجتهد | بعضهم ~~أيضا ( بخلافه ) بعد اتفاقه معهم عند الانعقاد ، ويسوغ له العمل بما أدى ~~إليه اجتهاده | مخالفا لرأيه الأول ، وأو في المنقول فلا يتصور مثل هذا إلا ~~إذا أخبر بعض المجمعين باتفاق من | سواه من أهل عصره بأخبار الآحاد فتأمل ، ~~ويدل على ما قلناه قوله ( فرجوع بعضهم ) أي | المجمعين عنه إلى غيره ~~اجتهادا يجوز بطريق ( أولى ) إذ في مخالفة غيرهم الإجماع موجود | عند من ~~يشترط انقراض عصر المجمعين ، وعند غيره رجوع البعض فإنه حينئذ ينعدم | ~~PageV03P260 | ( ثم ليس ) هذا الإجماع ( نسخا ) للأول هكذا فسر الشارح ضمير ~~ليس بتأويل أن قوله | فيجوز فيهما الاجتهاد باعتبار إطلاقه مفيد جواز أن ~~ينتهي تضافر الاجتهادات في جانب الخلاف إلى | درجة الإجماع عليه فيصير ~~مجمعا عليه ، بخلاف ما أجمع عليه ، وأنت خبير بأن هذا تكلف مستغنى | عنه ، ~~إذ الظاهر أن يرجع الضمير إلى المذكور من جواز الاجتهاد بخلاف ما أجمع أو ~~جواز رجوع | البعض فإنه يوهم نسخ الإجماع السابق ، ومع عدم منسوخيته لا ~~مجال للخلاف ( بل ) الاجتهاد | بخلافه ( معارض ) لذلك الإجماع الظني لجواز ~~التعارض بين ظنيين ( رجح ) الاجتهاد بخلافه | على ذلك الإجماع بمرجح من ~~المرجحات بحسب ما ظهر لأجله ، وإذا كان كذلك ( فلا يقطع | بخطأ الأول ولا ~~صوابه ) في الواقع ( بل ms1212 هو ) أي قول كل بخطأ مخالفه وإصابة نفسه بناء ( على ~~| ظن المجتهد ) ذلك ، وهو قد يكون مطابقا للواقع ، وقد لا ( فدليل القطعية ~~) للإجماع المستفاد | ( من إجماع الصحابة على تقديمه ) أي الإجماع ( على ~~القاطع ) إنما يتم ( في ) حق ( إجماعهم ) | لما أشار إليه بقوله في أوائل ~~الباب من أن قطع مثلهم عادة لا يكون إلا عن سمعي قاطع في ذلك | ( ومنع ~~الغزالي وبعض الحنفية حجية الآحادي ) أي الإجماع الذي نقل إلينا بأخبار ~~الآحاد ( إذ | ليس ) الآحاد ( نصا ) وهو ظاهر ( ولا إجماعا لأنه ) أي ~~الإجماع دليل ( قطعي ) والآحادي ليس بقطعي | ( وحجية غير القاطع ) إنما ~~تثبت ( بقاطع كخبر الواحد ) أي كما تثبت حجية خبر الواحد بقطعي | على ما مر ~~( ولا قاطع فيه ) أي في الآحادي * ( والجواب بل فيه ) أي كون الآحادي حجة | ~~قاطع ( وهو ) أي القاطع فيه ( أولويته ) أي الإجماع الآحادي ( بها ) أي ~~بالحجية ( من | خبر الواحد الظني الدلالة ، لأن الإجماع على وجوب العمل به ~~) أي بخبر الواحد الظني الدلالة | الذي تخللت الواسطة بين الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وبين من بلغه ( إجماع عليه ) أي على وجوب العمل | ( في ) الإجماع ~~( القطعي المنقول آحادا ) إذ كل منهما يفيد القطع باعتبار أصله ، ونقل ~~إلينا | بواسطة الآحاد فاستويا من حيث الشبهة الناشئة عن الواسطة ، وترجح ~~الإجماع الآحادي باعتبار | قطعية دلالته ، بخلاف الخبر المذكور ( وقد فرق ) ~~بين خبر الواحد والإجماع الآحادي ( بإفادة | نقل الواحد الظن في الخبر دون ~~الإجماع لبعد انفراده ) أي الواحد ( بالاطلاع ) على إجماع | أهل عصر ، وعدم ~~بعد انفراده بالاطلاع على الخبر ( ويدفع ) هذا ( الاستبعاد بعدالة الناقل ) ~~إذ صدور | الكذب من العدل في أصل ديني أبعد من الانفراد ، خصوصا إذا كان ~~خبر الآحاد متحققا في جمع | كثير فإن عدد المخبرين إذا كان دون عدد التواتر ~~يقال له خبر الواحد ( ولا يستلزم ) نقل | الواحد ( الانفراد ) في العلم ~~بتحقق ذلك الإجماع في نفس الأمر ( بل ) يستلزم ( مجرد علمه | أي الناقل مع ~~تجويز أن يكون له شريكا في العلم به ( فجاز علم من لم ينقله أيضا ، مثاله ) ~~أي الإجماع ms1213 | PageV03P261 | الآحادي ( قول عبيدة ) السلماني ( ما اجتمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كاجتماعهم | على محافظة الأربع ~~قبل الظهر ، والأسفار بالفجر ، وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت ) . قال | ~~الشارح : كذا توارده المشايخ رحمهم الله تعالى والله أعلم به . أخرجه ابن ~~أبي شيبة عن معمر | ابن ميمون قال : لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتركون أربع ركعات قبل الظهر وركعتين قبل | الفجر على حال . وعن ~~إبراهيم قال : ما أجمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على شيء ما أجمعوا ~~على التنوير | بالفجر . هذا وفي التقويم حكى مشايخنا عن محمد بن الحسن نصا ~~أن إجماع كل عصر حجة إلا أنه | على مراتب أربعة ، فالأقوى إجماع الصحابة ~~نصا لأنه لا خلاف فيه بين الأمة ، لأن العشرة | وأهل المدينة يكونون فيهم ، ~~ثم الذي ثبت بنص البعض وسكوت الباقين ، ثم إجماع من بعد | الصحابة على حكم ~~لم يظهر فيه قول من سبقهم . قال صلى الله عليه وسلم ' خير الناس رهطي الذي ~~أنا | فيهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يفشو الكذب ' ، ثم ~~إجماعهم على حكم سبقهم فيه | مخالف لأن هذا فصل اختلف الفقهاء فيه انتهى * ~~فإن قلت كيف يصح قوله لا خلاف فيه | بين الأمة ، وقد سبق خلاف النظام وبعض ~~المبتدعة * قلت خلافهم في أصل انعقاده لا في | حجيته بعد الانعقاد مستجمعا ~~للشروط ، على أنه لو فرض خلاف فيه لا يعتد به . | # | مسئلة # ( يحتج به ) أي بالإجماع ( فيما لا يتوقف حجيته ) أي الإجماع ( عليه من ~~الأمور الدينية ) | بيان للموصول سواء كان ذلك ( عقليا كالرؤية ) أي رؤية ~~الله تعالى في دار الآخرة . | رزقنا الله | تعالى إياها ( لا في جهة ) أي ~~حال كون المرئي ليس في جهة من الجهات الست لتعاليه عن ذلك | ( ونفي الشريك ~~) له تعالى . ( ولبعض الحنفية ) وهو صدر الشريعة ( في العقلي ) أي في | ~~الاحتجاج بالإجماع فيما يدرك بالعقل خلاف بقول ( مفيده ) أي مفيد ما يدرك ~~بالعقل ( العقل | لا الإجماع ) لاستقلال العقل بإفادة اليقين فيه ، ومشى ~~عليه إمام الحرمين ms1214 في برهانه ، ولا أثر | للإجماع في العقليات فإن الممتنع ~~فيها الأدلة القاطعة ، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها | وفاق ( ~~أولا ) أي أو غير عقلي ( كالعبادات ) أي كوجوبها من الصلاة والزكاة والصوم ~~والحج | ( وفي الدنيوية كترتيب أمور الرعية والعمارات ) لمصالح المسلمين ( ~~وتدبير الجيوش قولان لعبد | الجبار ) أحدها ، وعليه جماعة أنه ليس بحجة في ~~القواطع هو الصحيح لأنه ليس بأكثر من | قول الرسول ، وقد ثبت أن قوله إنما ~~هو حجة في أحكام الشرع دون مصالح الدنيا . قال صلى الله عليه وسلم | ' أنتم ~~أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم ' . وكان إذا رأى رأيا في الحرب ~~يراجعه | PageV03P262 | الصحابة في ذلك ، وربما ترك رأيه برأيهم كما وقع في ~~حرب بدر والخندق ، ثانيهما هو الأصح | عند الإمام الرازي والآمدي وابن ~~الحاجب ما أفاده المصنف بقوله . ( والمختار ) أنه ( حجة إن كان | اتفاق أهل ~~الاجتهاد والعدالة ) لأن الأدلة السمعية على حجيته لا تفصل . وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم | في أمر الحرب وغيره إن كان عن وحي فهو الصواب ، وإن ~~كان عن رأي وكان خطأ فهو لا يقر | عليه . وفي الميزان ثم على قول من جعله ~~إجماعا هل يجب العمل به في العصر الثاني كما في الإجماع | في أمور الدين أم ~~لا ؟ إن لم يتغير الحال يجب وإن تغير لا يجب ( بخلافه ) أي الإجماع ( على | ~~المستقبلات من أشراط الساعة ) وقيدها الشارح بالحسيات ( وأمور الآخرة لا ~~يعتبر إجماعهم | عليه من حيث هو إجماع ) لأنهم لا يعلمون الغيب ( بل ) ~~يعتبر ( من حيث هو منقول ) | عمن أعلم بالغيب ( كذا للحنفية ) . وفي ~~التلويح أن الاستقبال قد لا يكون مما لم يصرح به | المخبر الصادق ، بل ~~استنبطه المجتهد من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته ، ودفع بأن الحسي ~~الاستقبالي | لا مدخل للاجتهاد فيه . فإن ورد به نص فهو ثابت به ولا اجتياج ~~إلى الاجماع ، وإن لم يرد | فلا مساغ للاجتهاد فيه : هذا ولا يتمسك ~~بالإجماع فيما تتوقف صحة الإجماع عليه كوجود البارئ | تعالى ، وصحة الرسالة ~~، ودلالة المعجزة على صدق الرسول للزوم الدور ، لأن ms1215 صحة الإجماع متوقفة | ~~على النص الدال على عصمة الأمة عن الخطأ الموقوف على ثبوت صدق الرسول ~~الموقوف | على دلالة المعجزة على صدقه الموقوف على وجود البارئ وإرساله ، ~~فلو توقفت صحة هذه الأشياء | على صحة الإجماع لزم الدور والله أعلم بالصواب ~~. | # | الباب الخامس # | من الأبواب الخمسة من المقالة الثانية في أحوال الموضوع # ( القياس ) خبر لمبتدأ محذوف المضاف : أي أحوال القياس من قبيل حمل ~~المدلول على | الدال مجازا ، فإن الباب عبارة عن جزء من الكتاب * ( قيل هو ~~) أي القياس ( لغة التقدير ) | وهو أن يقصد معرفة قدر أحد الأمرين بالآخر ~~كما يقال قسمت الثوب بالذراع : أي قدرته به | ( والمساواة ) يقال فلان لا ~~يقاس بفلان : أي لا يساوى به ( والمجموع ) أي مجموع التقدير | والمساواة ~~فله ثلاثة معان ، التقدير ، والمساواة فقط ، والمجموع ، وفسره بقوله ( أي ~~يقال : إذا | قصدت الدلالة على مجموع ثبوت المساواة عقيب التقدير قست النعل ~~بالنعل ) أي قدرته به فساواه | ( ولم يزد الأكثر ) أي أكثر الأصوليين كفخر ~~الإسلام وشمس الأئمة السرخسي والنسفي | PageV03P263 | ( على التقدير ، ~~واستعلام القدر ) أي طلب معرفة مقدار الشيء نحو ( قست الثوب بالذراع ~~والتسوية ) | بين أمرين ( في مقدار ) سواء كانت حسية نحو ( قست النعل ~~بالنعل ) أو معنوية ، وإلى هذا | التعميم أشار بقوله ولو معنويا ( ولو ) ~~كانت أمرا ( معنويا ) آتى بلو الوصلية إشارة إلى أن إطلاق | التسوية على ~~الحسية أولى ، ثم لما ذكر المعنوي أراد أن يعرفه تعريفا بالمثال ، فقال ( ~~أي ) يقال | ( فلان لا يقاس بفلان ) بمعنى ( لا يقدر ) بفلان ( أي لا يساوى ~~) لما ذكر أن الأكثر لم يزيدوا | في تفسير القياس لغة على مجرد التقدير ~~أراد إدراج المعاني التي تفهم من موارد استعمال لفظ | القياس في اللغة ~~المشار إليها بالتقدير والمساواة والمجموع فيما سبق تحت مفهومه الكلي ، ~~ففسر | القياس في المثال بالتقدير ، ثم فسر التقدير بالمساواة تنبيها على ~~الاتحاد بينهما ولم يفسر بمثله في المثال | الذي قبله للظهور ، ثم زاد في ~~التصريح بقوله ( فردا مفهومه ) أي مفهوم التقدير خبر للمبتدأ ، | أعني قوله ~~استعلام القدر وما عطف عليه وهو التسوية ( فهو ) أي ms1216 القياس إذن ( مشترك ~~معنوي ) | في اللغة ، يعني موضوع بإزاء معنى كلي يعم كل واحد من تلك ~~المعاني المذكورة ، وهو الذي عبر عنه | بالتقدير . وملخصه ملاحظة المساواة ~~بين شيئين سواء كان بطريق الاستعلام أو لا ( لا ) مشترك | ( لفظي ) فيهما ~~فقط أو في المجموع أيضا ( ولا ) حقيقة في التقدير ( مجاز في المساواة كما ~~قيل ) | في البديع التقدير يستدعي شيئين يضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة ~~فيستلزمهما ، واستعمال | لفظ الملزوم في لازمه شائع : لأن التواطؤ مقدم على ~~الاشتراك اللفظي والمجاز إذا أمكن * والحاصل | أن المفهوم في الشرح العضدي ~~اشترك بين المعاني الثلاثة المذكورة ، ومختار المصنف أنه مشترك | معنوي ~~بينهما كما يدل عليه كلام بعضهم . ( وفي الاصطلاح ) على قول الجمهور ( ~~مساواة محل ) | من محال الحكم ( لآخر ) أي لمحل آخر ( في علة حكم له ) أي ~~لذلك المحل الآخر ( شرعي ) | صفة لحكم ، احتراز عما ليس بشرعي كالعلة ~~العقلية ( لا تدرك ) تلك العلة ( من نصه ) أي ذلك | المحل الآخر ( بمجرد ~~فهم اللغة ) بأن تفهم تلك العلة من النص كل من يفهم معناه اللغوي | بل ~~يحتاج فهمها إلى تأمل واجتهاد ( فلا يقاس في اللغة ) كأن يعدى اسم الخمر ~~إلى النبيذ بأن | يخال كون المخامرة المشتركة بينهما علة في تسميتها ( ~~وإطلاق حكمه ) أي الأصل بأن لا يقيد بقيد | شرعي ( يدخله ) أي القياس في ~~اللغة كما يدخل القياس في العقلي الصرف لصدق ما عداه من | أجزاء التعريف ~~عليه والاقتصار على مساواة فرع لأصل في علة حكمه ) أي الأصل كما في | مختصر ~~ابن الحاجب والبديع ( يفسد طرده ) أي مانعية التعريف لانتقاضه ( بمفهوم ~~الموافقة ) | كدلالة النهي عن التأفيف على النهي عن الضرب ، لأن فيه مساواة ~~فرع هو الضرب لأصل | هو التأفيف في علة حكم التأفيف ، وهو الحرمة المعللة ~~بالأذى ( واسم القياس ) أي إطلاقه ( من | PageV03P264 | بعضهم ) أي ~~الأصوليين ( عليه ) أي على مفهوم الموافقة ( مجاز للزوم التقييد بالجلي ) ~~أي | التزموا في إطلاق القياس عليه أن يقيدوه بالجلي فيقولوا القياس الجلي ~~وهذا التقييد على | سبيل اللزوم علامة المجاز على ما عرف ( وإلا ) أي وإن ~~لم يكن ms1217 مجازا ( فعلي ) تقدير إطلاقه | على ما نحن فيه وعلى مفهوم الموافقة ~~على سبيل ( النواطؤ ) بأن يكون للقياس في الاصطلاح | مفهوم عام يشملهما ( ~~بطل اشتراطهم ) أي الأصوليين ( عدم كون دليل حكم الأصل شاملا | لحكم الفرع ~~) لأنه على تقدير التواطؤ يندرج في القياس ، ودليل حكم الأصل فيه شامل لحكم ~~| الفرع * ولا شك أن اشتراط ما يخرج من بعض أفراد المعرف في التعريف باطل ( ~~و ) بطل | ( إطباقهم على تقسيم دلالة اللفظ إلى منطوق ومفهوم ) أي اتفقوا ~~على أن مدلول اللفظ ينقسم | اليهما ولم يختلفوا في مفهوم الموافقة ، وغن ~~اختلفوا في مفهوم المخالفة ، وكون مفهوم الموافقة من | مدلول اللفظ مناف ~~لكونه من القياس لأنه مقابل للكتاب والسنة والاجماع التي مدلول اللفظ | ~~شرعا عبارة عن مدلولها ( ولو ) كان لفظ القياس مشتركا ( لفظيا ) بين ما هو ~~قياس اتفاقا ، | وبين مفهوم الموافقة ( فالتعريف ) المذكور إنما هو ( لخصوص ~~أحد المفهومين ) يعني ما يقابل | المفهوم وكلمة لو إشارة إلى أن اشتراكه ~~ليس بمسلم * ( وأورد عليه ) أي على هذا التعريف | ( الدور ) أي استلزامه ~~الدور ( فإن تعقل الأصل والفرع فرع تعقله ) أي القياس ، فيكون | تعقلهما ~~موقوفا على تعقله ، وذلك لأن الأصل هو المقيس عليه ، والفرع هو المقيس ، ~~وإذا كانا | جزءين من تعريفه لزم أن يتوقف تعقله على تعقلهما فيلزم الدور * ~~( وأجيب بأن المراد ) | بالأصل والفرع ( ما صدق عليه ) مفهومهما الكلي من ~~أفراده . وفي بعض النسخ ما صدقا | عليه وحاصلهما واحد ( وهو ) أي ما صدق ~~مفهومهما عليه ( محل ) منصوص على حكمه ، | ومحل غير منصوص على حكمه ، وإنما ~~فسر ما صدق عليه بقوله محل لئلا يرد أن تفسير الأصل | بما صدق عليه الأصل ، ~~والفرع بما صدق عليه الفرع لا يدفع الدور ، لأن تعقل فرد الشيء من | حيث هو ~~فرده مستلزم لتعقله ، وأما تعقله لا من حيث أنه فرده ، بل يعنون آخر ~~كالمحلية مثلا | لا يستلزمه ( وهو ) أي هذا المراد ( خلاف ) مقتضى ( اللفظ ~~) لأن المتبادر من إطلاق الوصف | إرادة الذات من حيث أنها متصفة به ، ~~فإرادتها مجردة عنه ملحوظة بعنوان آخر خلاف | مقتضاه * ( وقلنا ms1218 ) في الجواب ~~عن الدور إن كل واحد من الأصل والفرع ( ركن ) في القياس | وركن الشيء يذكر ~~في تعريفه ، ولا يتوقف تعقل الركن على تعقله ، بل الأمر بالعكس . ولا نسلم ~~| أن يلاحظ الأصل والفرع في التعريف بعنوان المقيس عليه والمقيس وإن كانا ~~في نفس الأمر | مصداقين لهما . وفي بعض النسخ فليذكره بعد قوله ركن : أي ~~فليذكر صاحب التعريف الركن PageV03P265 | ويكفيه أن يلاحظ الأصل باعتبار ~~أصالته من حيث ثبوت الحكم نصا ، والفرع باعتبار كونه | ملحقا بذلك الأصل من ~~حيث الحكم ( ويستغنى ) بما قلنا ( عن الدف ) المذكور ( المنظور ) | فيه بما ~~ذكر من خلاف اللفظ ( ثم إن عمم ) التعريف تعميما يحققه ( في ) القياس ( ~~الفاسد ) | كتحققه في الصحيح ( زيد ) لتحصيل هذا التعميم ( في نظر المجتهد ~~) الجار والمجرور في | محل الرفع بقوله زيد : أي زيد هذا اللفظ ( لتبادر ) ~~المساواة ( الثابتة في نفس الأمر من ) | لفظ ( المساواة ) إن لم يزد ، لأن ~~المتبادر من النسب إذا أطلقت أن تكون بحسب نفس الأمر | وكونها بحسب نظر ~~العقل خلاف المتبادر ( وعنه ) أي عن تبادرها عند الإطلاق ( لزم المصوبة ) | ~~أي القائلين بأن كل مجتهد مصيب ( زيادتها ) أي زيادة الزيادة المذكورة أريد ~~بالمضاف المعنى | المصدري ، وبالمضاف إليه معنى المفعول ( لأنها ) أي ~~المساواة عندهم ( لما لم تكن إلا ) | المساواة ( في نظره ) أي المجتهد ، إذ ~~كل ما أدى إليه اجتهاده فهو عين حكم الله تعالى عندهم | وليس لله تعالى في ~~كل حادثة حكم معين في نفس الأمر تارة يوافقه ما في نظر المجتهد ، وتارة لا ~~يوافقه | ( كان الإطلاق ) للمساواة عن الزيادة المذكورة ( كقيد مخرج ~~للأفراد ) أي أفراد المعرف | كلها ( إذ يفيد ) الإطلاق ( التقييد ) أي ~~تقييد المساواة ( بنفس الأمر وافق نظره ) أي | نظر المجتهد ( أولا ) يوافق ~~ولا شيء من أفراد القياس بحيث يصدق عليه أنه مساواة في نفس | الأمر مع قطع ~~النظر عن نظر المجتهد لما عرفت ، وإنما قال كقيد لأنه في نفس الأمر ليس ~~بمخرج | بل يتوهم أن يكون مخرجا لأن نفس الأمر في المسائل الاجتهادية عندهم ~~عبارة عما هو في نظر | المجتهد فيصدق ms1219 على كل فرد أنه في نفس الأمر مساواة ( ~~ومن نفي كونه ) أي القياس ( فعل | مجتهد باختيار المساواة ) في تعريفه ~~فإنها صفة إضافية قائمة بالمنتسبين الفرع والأصل ( فأبطل | التعريف ببذل ~~الجهد الخ ) متعلق بأبطل : أي في استخراج الحق على ما نقل عن بعضهم ( بأنه ~~) | أي بذل المجتهد ( حال القائس ) لا القياس ( مع أعميته ) فإنه متحقق في ~~استنباط كل | حكم من الأحكام سواء كان بطريق القياس أو بدلالة النصوص إلى ~~غير ذلك ، والتعريف بالأعم | لا يفيد العلم بالمعرف . ( ثم اختار في ) مقام ~~( قصد التعميم ) في التعريف على وجه يعم | الصحيح والفاسد قوله ( تشبيه ) ~~فرع بأصل بدل المساواة ، فقال هو تشبيه فرع بالأصل في علة | حكمه ، لأنه قد ~~يكون مطابقا لحصول الشبه ، وقد لا يكون لعدمه ، وقد يكون المشبه يرى ذلك | ~~وقد لا يراه على ما ذكر في الشرح العضدي ( ناقض ) نفسه ، فإن التشبيه أيضا ~~فعل المجتهد كما | أن بذل المجتهد فعله ( ودفعه ) أي التناقض ( بأن المراد ~~تشبيه الشارع ) لا تشبيه المجتهد حتى | يكون فعله وهو ببذل جهده لمعرفة ~~تشبيه الشارع فإن وافق أصاب وإلا أخطأ ( قد يدفع ) هذا | PageV03P266 | ~~الدفع ( بأن شرعه تعالى ) الحكم ( في كل المحال ) واقع ( ابتداء ) فيلزم أن ~~يكون دفعة واحدة ، وإلا | لم يكن الابتداء في الكل فلم يبق احتمال تقدم ~~الأصل على الفرع ثم إلحاقه به ، وإليه أشار بقوله | ( لا بناء على التشبيه ~~) بأن أثبت الحكم في محل ابتداء ثم أثبت في محل آخر لشبهه بالأول في المناط ~~| ( وإن وقع ) التشريع الدفعي في حق المحل الأول مقرونا ( بذلك الشبه ) في ~~نفس الأمر لكنه لا مدخل | له في تشريع الحكم في الفرع ، لأن الكل ابتدائي ( ~~وأكثر عباراتهم تفيد ) كون القياس | ( فعله ) أي فعل المجتهد ( فما أمكن ~~رده ) من تلك العبارات بضرب من التأويل ( إلى فعله ) | تعالى على وجه يسوغ ~~مثله في الاستعمالات ( فهو ) أي فذلك الرد ( مخلص ) لذلك التعريف | من عدم ~~الصحة ( وإلا ) أي وإن لم يمكن الرد إلى فعله تعالى كما في بعض تلك ~~العبارات | ( لم يصح ) ذلك التعريف ms1220 الذي لم يمكن فيه الرد المذكور ( لأنه ) ~~أي القياس ( دليل نصبه | الشارع نظر فيه مجتهد أولا كالنص ) أي كما أن النص ~~من الكتاب والسنة دليل نصبه الشارع | نظر فيه مجتهد أولا لا ، وما كان ~~وجوده أمرا مفروغا عنه بنصب الشارع بحيث يستوي فيه وجود | المجتهد وعدمه لم ~~يكن فعلا للمجتهد وهو ظاهر . فقد استبان لك مما ذكرنا أن ما قيل من أنه لا ~~يلزم | من مجرد هذا أن لا يكون فعلا للمجتهد وهو ظاهر بدليل أن الإجماع ~~دليل نصبه الشارع مع | أنه فعل المجتهدين لجواز أن يجعل الشارع فعل المكلف ~~مناطا لحكم شرعي كلام ساقط ، على أن | كون الإجماع فعل المجتهدين غير مسلم ~~، إذ الإجماع الذي هو حجة إنما هو تلك الهيئة الاجتماعية | الحاصلة من ~~آرائهم ، وكون كل واحد من تلك الآراء فعل المكلف محل بحث لكونه من مقولة | ~~الكيف ، وإن كان ما يؤدي إليه وهو الاجتهاد فعله كما سيأتي فضلا عن تلك ~~الهيئة اللازمة | لاجتماعهم على وجه الاستيعاب ( فمن الثاني ) أي مما لا ~~يمكن رده إلى كونه فعل الله تعالى | ( تعدية الحكم من الأصل الخ ) أي إلى ~~الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة ( لصدر | الشريعة ) فإنه لا يوصف ~~بكونه معديا حكم أصل إلى فرع * فإن قلت لم لا يجوز أن يكون | عبارة عن جعله ~~تعالى حكم الأصل مقرونا بعلة تصلح لأن تكون سببا تقدمه بالنسبة إلى المجتهد ~~* | قلنا يأباه ما أشار إليه بقوله . ( ثم فسرها ) أي صدر الشريعة معطوف ~~على مقدر تقديره عرفه | بها . ثم فسرها ( بإثبات حكم مثل ) حكم ( الأصل ) ~~في الفرع فإنه تصريح بحدوث حكم الفرع | بعد حكم الأصل بطريق التعدية ~~والإلحاق ، ( وأورد ) على هذا التعريف ( ما سنذكره ) | قريبا في حكم القياس ~~( فأفاد أنها ) أي التعدية ( فعل مجتهد وليست ) التعدية ( به ) أي | بفعل ~~المجتهد ، وهذه العبارة تدل على وجود التعدية غير أنها ليست بفعله بل هي ~~فعل الشارع إذ لا ثالث | يكون فعلا له ، وقد عرفت شرع الحكم في كل المحال ~~ابتداء . فاحتيج إلى تأويل ، وما ms1221 ذكرنا | PageV03P267 | آنفا يصلح لأن يكون ~~تأويله ، وسيشير إلى تأويل ، ثم بين عدم كونها فعل المجتهد بقوله | ( إذ لا ~~فعل له ) أي للمجتهد في ذلك ( سوى النظر في دليل العلة ) بعدم ملاحظة كون ~~الأصل | معللا ( و ) سوى النظر في ( وجودها ) أي العلة في الفرع ( ثم يلزمه ~~) أي النظر في دليل | العلة ووجودها في الفرع إذا أدى إليها وإلى وجودها ( ~~ظن حكم الأصل في الفرع بخلقه تعالى ) | إياه متعلق باللزوم ( عادة ) أي ~~لزوما عاديا لا عقليا بحيث يستحيل عدم حصوله ( فليست | التعدية سواه ) أي ~~سوى ظن حكم الأصل في الفرع ، والظن كيف ، وليس بفعل ( وهو ) أي | الظن ~~المذكور ( ثمرة القياس لا نفس القياس ) وهذا يدل على أن القياس هو النظر ~~المذكور ، | وقد صرح فيما قبل أن القياس دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد ~~أولا ، فبينهما تدافع ، ويمكن أن | يجاب عنه بأن النظر المؤدي إلى تعيين ~~العلة ووجودها في الفرع نتيجة نصب الشارع ، والظن | المذكور نتيجة النظر ~~المذكور ونتيجة نتيجة الشيء نتيجة لذلك الشيء فتأمل ( ومثله ) أي | مثل ~~تعريف صدر الشريعة في عدم إمكان الرد إلى فعله تعالى ( قول القاضي أبي بكر ~~: حمل معلوم | على معلوم في إثبات حكم لهما الخ ) أي أو نفيه عنهما بأمر ~~جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة | أو نفيهما ، إنما قال معلوم على معلوم ~~دون شيء على شيء ليشمل المعدوم والمستحيل أيضا ، وعمم الحكم | ليتناول ~~الوجودي نحو قتل عمد عدوان ، فيجب القصاص كما في المحدود ، والعدمي نحو ~~قتيل تمكن | فيه الشبهة فلا يوجب القصاص كالعصا الصغيرة ، وفصل في الجامع ~~ليعم الحكم الشرعي نحو | العدوانية ، والوصف العقل نحو العمدية ، ونفيهما ~~كما يقال في الخطأ ليس بعمد ولا عدوان : فلا | يجب القصاص كما في الصبي ، ( ~~وفيه زيادة إشعار بأن حكم الأصل ) أيضا ( بالقياس ) يعني | شارك صدر ~~الشريعة في عدم إمكان الرد لأن الحمل المذكور هو التعدية المذكورة في المآل ~~، وزاد | عليه بهذا الإشعار * ( وأجيب بأن المعنى ) أي معنى إثبات حكم لهما ~~أنه ( كان حكم الأصل ) | قبل القياس هو ( الظاهر ms1222 فظهر ) أن القياس ( فيهما ~~) أي في الأصل والفرع جميعا * والحاصل | أن ثبوت الحكم فيهما بحسب نفس ~~الأمر متحقق قبل القياس ، وأما ظهوره عند المكلفين ففي | الأصل متحقق قبل ~~القياس ، أعني النظر والاجتهاد ، وفي الفرع يتحقق بعده ، وإليه أشار بقوله ~~| ( بإظهار القياس إياه ) أي حكم الأصل ( في الفرع ) وإضافة الإظهار إلى ~~القياس مجازية من | قبيل إسناد الفعل إلى السبب . ( ومن الأول ) أي مما ~~يمكن رده إلى فعله تعالى ( تقدير الفرع | بالأصل في الحكم والعلة فإنك علمت ~~أن التقدير يقال ) أي يطلق لغة ( على التسوية فرجع ) | التقدير المذكور ( ~~إلى تسويته تعالى محلا بآخر ) أي بمحل آخر ( على ما ذكر ) آنفا من | ( ~~أنهما ) أي المحلين ( المراد بهما ) أي بالفرع والأصل ( ويقرب منه ) أي من ~~هذا التعريف | PageV03P268 | في إمكان الرد إلى فعله تعالى ( قول أبي منصور ~~) الماتريدي ( إبانة مثل حكم أحد المذكورين | بمثل علته في الآخر ) فالمراد ~~بالمذكورين الأصل والفرع ، ومذكورية الأصل ظاهر لكونه | منصوصا عليه من حيث ~~الحكم ، وأما مذكورية الفرع فباعتبار أن ذكر الأصل محكوما عليه | بحكم معلل ~~بعلة موجودة في الفرع يستلزم ذكر الفرع ضمنا بأحد المذكورين الأصل والآخر | ~~الفرع . وإنما قال بمثل علته لأن العلة الموجودة في الفرع ليست عين العلة ~~الموجودة في الأصل | لكون كل منهما عرضا شخصيا قائما بمحله الشخصي كما أن ~~حكم كل واحد منهما كذلك | ( فتصحيحه ) أي التعريف المذكور ( بإبانة الشارع ~~) أي بحمل الإبانة على إبانة الشارع | لا على إبانة المجتهد ، وهذا التوجيه ~~وقع ( بخلاف قولهم ) أي جمع من الحنفية ( أنه ) أي | اختيار الإبانة ( ~~لإفادة أن القياس مظهر للحكم لا مثبت ) له ( بل المثبت هو الله سبحانه ) ~~وتعالى | ثم أشار إلى رد ما قالوا بقوله ( لأن ) الأدلة ( السمعية ) من ~~الكتاب والسنة والإجماع ( حينئذ ) | أي حين لوحظ هذا المعنى ( كلها كذلك ) ~~أي مظهرة للحكم في الحقيقة لا مثبتة له لأئها ( إنما | تظهر الثابت من حكمه ~~) تعالى ( وهو ) أي حكمه أو الثابت من حكمه الخطاب ( النفسي ) | لكونه ~~مندرجا في كلامه النفسي . ( ثم ) يرد ( عليه ) أي على تعريف الماتريدي ms1223 ( أن ~~| إبانته ) أي المجتهد على ما هو الظاهر ، أو الشارع على التصحيح ( الحكم ) ~~مفعول إبانته | ( ليس نفس الدليل ) الذي هو القياس ، ولا بد من صحة الحمل ~~بين المعرف والمعرف ( بل ) | ذلك أمر ( مرتب على النظر الصحيح فيه ) أي في ~~الدليل عادة ، وكلامنا إنما هو في | تعريف نفس الدليل الذي هو القياس ( ~~ويجب حذف مثل في ) قوله ( مثل حكم ) أحد | المذكورين ( لأن حكم الفرع هو ~~حكم الأصل ) فإن حكم الخمر والنبيذ مثلا شيء واحد ، وهو | الحرمة ، وخصوصية ~~المحل غير منظور في كونها حكما ( غير أنه نص عليه في محل ) وهو الأصل | ( ~~والقياس يفيد أنه ) أي الحكم ثابت ( في غيره ) أي في غير ذلك المحل وهو ~~الفرع ( أيضا ) | نقل عن المصنف ههنا ، يعني أن حكم كل من الأصل والفرع ~~واحد له إضافتان إلى الأصل | باعتبار تعلقه به ، وإلى الفرع كذلك فلا يتعدد ~~في ذاته بتعدد المحل ، بل هو واحد له تعلق بكثيرين | كما أن القدرة شيء ~~واحد متعلق بالمقدورات ( وكذا ) يجب حذف ( مثل في بمثل علته ) فإن | العلة ~~المثيرة للحكم في الأصل بعينها المثيرة له في الفرع ( ومبنى هذا الوهم ) ~~وهو أنه لا بد من | ذكر مثل في كلا هذين الموضعين على كثير ( حتى قال محقق ~~) وهو القاضي شارح المختصر | ( لا بد أن يعلم علة الحكم في الأصل ، وثبوت ~~مثلها في الفرع ، إذ ثبوت عينها ) في الفرع | ( لا يتصور لأن المعنى ) ~~المتحقق ( الشخصي لا يقوم بمحلين ، وبذلك ) أي بالعلم بعلة الحكم في الأصل ~~| PageV03P269 | وثبوت مثلها في الفرع ( يحصل ظن مثل الحكم في الفرع ، ~~وبيان وهمهم أن الحكم وهو الخطاب | النفسي جزئي حقيقي لأنه ) أي الخطاب ~~النفسي ( وصف متحقق في الخارج قائم به تعالى فهو | واحد له متعلقات كثيرة ) ~~شارة إلى ما ذهب إليه أهل الحق من أنه تعالى متكلم بكلام قديم | واحد ~~بالشخص قائم بذاته ليس بحرف ولا صوت هو به طالب به مخبر ، فالكلام النفسي ~~من | حيث إضافته إلى فعل العبد من حيث الطلب اقتضاء ، أو تخيير ، ومن حيث ~~أنه حكم ms1224 بتعلق | شيء بشيء كالسببية والشرطية إلى غير ذلك يسمى خطابا نفسيا ~~، وهذه إضافة على وجه العموم | يندرج تحته أنواع وأصناف وأشخاص من الإضافة ~~، فالتعلقات الكثيرة عبارة عن تلك | الإضافات ( وما ذكر ) من أن المعنى ~~الشخصي لا يقوم بمحلين ( إنما هو في حقيقة قيام العرض | الشخصي بالمحل ~~كالبياض الشخصي القائم بالثوب الشخصي يمتنع أن يقوم ) هذا البياض | الشخصي ~~المذكور حال كونه متلبسا ( بعينه ) أي بتعينه الشخصي ( بغيره ) صلة للقيام ~~، | أي بغير ذلك الثوب الشخصي المذكور ، وصفات الله تعالى ليست من مقولة ~~العرض ولا يقاس بها ، | على أنه لو سلم كونها مثل الأعراض في استحالة ~~قيامها بمحلين لا ينفع الواهم المذكور ، لأن | الخطاب المذكور لا يقوم إلا ~~بذاته المقدسة ، غاية الأمر أن له تعلقات وإضافات بالنسبة إلى غيرها | لا ~~أنه قائم بالغير ، وإليه أشار بقوله ( والكائن هنا ) أي في الخطاب النفسي ~~المتعلق بالمحال | المتعددة إنما هو ( مجرد إضافات متعددة لواحد شخصي ) هو ~~الخطاب النفسي ( وكذلك | لا يمنعه الشخصية ) أي مثل هذا القدر وهو أن يكون ~~باعتبار الإضافات لا يمنعه شخصية المعنى | القائم بالشخص ( فالتحريم المضاف ~~إلى الخمر بعينه له إضافة أخرى إلى النبيذ ومثله مما لا يحصى ) | من ~~المعاني الشخصية المتكثرة باعتبار التعلقات ( كالقدرة الواحدة بالنسبة إلى ~~المقدورات ليست ) | القدرة ( قائمة بها ) أي بالمقدورات ( بل ) قائمة ( به ~~تعالى ، ولها إلى كل مقدور إضافة يعتبرها | العقل ، وكذا الوصف ) الذي هو ~~علة الحكم في الأصل والفرع واحد ولا يلزم منه قيام شخص | بمحلين ( إذ ليس ) ~~الوصف ( المنوط به ) الحكم ( الوصف الجزئي ، بل ) هو الوصف | ( الكلي ، وهو ~~) أي ذلك الكلي ( بعينه ثابت في المحال ) الأصل والفرع باعتبار أفراد | كل ~~منهما ، فإن الخمر مثلا مفهوم تحتها جزئيات لا تحصى ، وكذا النبيذ ( فمناط ~~حرمة الخمر الإسكار | مطلقا لا إسكار الخمر ، ولأنه ) أي إسكار الخمر معطوف ~~على المعنى : أي لما ذكرنا أن المنوط به كلي | ثابت بعينه في المحال ، ~~ولأنه ( قاصر عليه ) أي على الأصل الذي هو الخمر ( فتمتنع التعدية ) | ~~لكونه قاصرا على الأصل كما سيأتي ( وهذا ) أي ms1225 كون المناط في حرمة الخمر ~~كليا ( لأنه ) أي | المناط إنما هو الأمر ( المشتمل على المفاسد واشتماله ) ~~عليها ( ليس بقيد كونه إسكار كذا ) | PageV03P270 | أي الخمر مثلا ( بل ) ~~باعتبار أنه ( إسكار ) مطلق ( وهو ) أي الإسكار المطلق ( بعينه ثابت | في ~~المحال ) كلها ( وعلى هذا كلام الناس ) فيه تعريض بأن ما ابتدعه هؤلاء خلاف ~~كلام | الناس ( وإنما يحصل من العلمين ) أي العلم بعلة الحكم في الأصل ~~والعلم بثبوتها في الفرع | ( ظن ) للحكم في الفرع لا قطع ( لجواز كون خصوص ~~الأصل شرطا ) للحكم فيه ( و ) | كون خصوص ( الفرع مانعا ) منه ، ولا يخفى ~~أن هذين الاحتمالين لا ينافي واحد منهما العلم | بعلية الوصف ، إذ ليس ~~المراد من العلم بعليته القطع بكونه علة تامة بحيث لا يحتاج في إثبات | ~~الحكم إلى شرط . ودفع مانع ، على أن الظاهر أن المراد بالعلم مطلق التصديق ~~فيشمل الظن * | ( وأورد على عكس التعريف ) المذكور وهو مساواة محل لآخر في ~~علة حكم شرعي إلى آخره | ( أمران : الأول قياس العكس ) وهو إثبات نقيض حكم ~~الشيء في شيء آخر بنقيض علته | فإنه قياس ، ولا يصدق عليه التعريف لعدم ~~المساواة فيه بين الأصل والفرع في الحكم والعلة | وإليه أشار بقوله ( فإنه ~~) أي قياس العكس ( مثبت لنقيض حكم الأصل في الفرع كقول | حنفي ) لإثبات ~~وجوب الصوم في الاعتكاف الواجب كما في ظاهر الرواية ، أو في مطلقه كما في | ~~رواية الحسن عن أبي حنيفة ( لما وجب الصوم شرطا للاعتكاف بنذره ) أي الصوم ~~مع الاعتكاف | بأن يقول مثلا : نذرت الاعتكاف صائما ( وجب ) الصوم للاعتكاف ~~( بلا ) شرط ( نذر ) | للصوم مع الاعتكاف بأن يقول نذرت الاعتكاف من غير ~~ذكر الصوم إن كان المدعى | إثبات وجوب الصوم في الاعتكاف الواجب ، أو بأن ~~يعتكف من غير نذر إن كان المدعى إثبات | وجوب الصوم في مطلقه ( كالصلاة لما ~~لم تجب شرطا له ) أي الاعتكاف ( بالنذر ) أي بنذر الصلاة | مع الاعتكاف بأن ~~يقول نذرت الاعتكاف مصليا من غير ذكر الصلاة أو يعتكف من غير نذر | ( لم ~~تجب بغير نذر ) للصلاة مع الاعتكاف بأن يقول نذرت ms1226 الاعتكاف ، ثم أراد أن ~~يبين | الأصل والفرع والعلة والحكم في القياس المذكور ، فقال ( ومضمون ~~الشرط ) يعني وجوب | الصوم شرطا للاعتكاف بنذره على ما سبق وعدم وجوب ~~الصلاة شرطا للاعتكاف بالنذر ( في | الأصل الصلاة ) عطف بيان للأصل ( ~~والفرع ) عطف على الأصل : أي ومضمون الشرط في الفرع | ( الصوم ) عطف بيان * ~~ولا يخفى عليك أن مضمون الشرط عبارة عن المضمونين المتخالفين | متحقق في كل ~~من الأصل والفرع واحد منهما ( علة ) خبر المبتدأ أعني مضمون الشرط ( لمضمون ~~| الجزاء ) يعني وجوب الصوم بلا نذر ، وعدم وجوب الصلاة بغير نذر والتوزيع ~~ههنا كالتوزيع في | مضمون الشرط ( فيهما ) أي في الأصل والفرع ، فقد عرفت ~~أن حكم الأصل يخالف حكم الفرع وأن | علة الحكم في الأصل تخالف علة الحكم في ~~الفرع ، وعرفت أن قول المصنف مثبت لنقيض حكم | PageV03P271 | الأصل فيه ~~مسامحة لأن وجوب الصوم بلا نذر ليس بنقيض عدم وجوب الصلاة بلا نذر لعدم | ~~اتحاد النسبة * ( أجيب بأن الاسم ) أي اسم القياس ( فيه ) أي في قياس العكس ~~( مجاز | ولذا ) أي ولكونه مجازا ( لزم تقييده ) أي تقييد الاسم المذكور ~~عند إطلاق علته بقيد | العكس : فيقال قياس العكس ، ولا يطلق القياس ويراد ~~به ، وهذا علامة كونه مجازا فيه | ( أو ) الاسم فيه ( حقيقة و ) لا نسلم ~~عدم صدق التعريف عليه لانتفاء ( المساواة ) بل المساواة | فيه ( حاصلة ضمنا ~~) وبيان ذلك من وجهين . أحدهما ما أشار إليه بقوله ( لأن المراد ) في | ~~المثال المذكور مثلا ( مساواة الاعتكاف بلا نذر الصوم ) وهو الفرع ( له ) ~~أي للاعتكاف | المتلبس ( بنذره ) أي الصوم وهو في الأصل ( في حكم هو ) أي ~~في ذلك الحكم ( اشتراط | الصوم ) فعلى هذا التقدير الفرع والأصل والحكم ~~والعلة غير ما ذكر أولا من أن الفرع هو | الصوم ، والأصل هو الصلاة ، ~~والشرط والعلة هو مضمون الشرط ، والحكم مضمون الجزاء ، | وسيجيء أن العلة ~~في هذا التقدير الاعتكاف ( بمعنى ) أنه ( لا فارق ) بين الاعتكافين فرقا | ~~يقتضي اختلافهما في حكم اشتراط الصوم الجاري في قوله بمعنى إما متعلق ~~بمحذوف هو صفة لمصدر | منصوب بلفظ المراد أي إرادة متلبسة ms1227 بهذا المعنى أو ~~بمساواة ، والباء للسببية فإنه سبب للحكم بعلية | الاعتكاف الموجبة ~~للمساواة * وحاصله إلغاء الفارق وهو النذر لاستواء وجوده وعدمه كما في | ~~الصلاة فما يبقى ما يصلح للعلية في الأصل سوى الاعتكاف ، وهذا يسمى تنقيح ~~المناط كما | سيأتي ( أو بالسبر ) بالموحدة عطف على قوله بمعنى ، وهو على ~~ما سيأتي حصر الأوصاف ثم حذف | بعضها فيتعين الباقي ، ويكفي عند منعه بحثت ~~فلم أجد غيرها ، والأصل العدم ( عند قائله ) | أي الذي يقبل إثبات العلة ~~بمسلك السبر ظرف للإرادة المذكورة باعتبار تلبسها بالسبر أو للمساواة | ( ~~منهم ) أي الأصوليين ( أي ) تفسير للسبر في المثال المذكور ( هي ) أي العلة ~~لوجوب الصوم | هي صورة النذر ، و ( أما الاعتكاف ، أو هو ) أي الاعتكاف ( ~~بنذر الصوم أو غيرهما ) أي | غير الاعتكاف المجرد والمقترن بالنذر ( والأصل ~~عدمه ) أي عدم غيرهما ، ولا يعدل عن الأصل | بغير موجب ( والنذر ملغي ) من ~~حيث كونه ( فارقا ) بين الاعتكافين في وجوب الصوم | وعدمه ( أو وصفا للسبر ~~) معطوف على قوله فارقا لما ذكر في إثبات وجوب الصوم بعلة | الاعتكاف ~~مسلكين : أحدهما تحقيق المناط المشار إليه بقوله لا فارق ، والثاني السبر ~~المفسر | بما ذكروا احتاج في كل منهما إلى إلغاء خصوصية النذر ذكر على سبيل ~~اللف والنشر والالغاء | من حيث كونه وصفا للسبر ، ومعنى إلغاء النذر وصفا ~~للسبر أنه لا يصلح لأن يكون وصفا مؤثرا | في علته ما يبقى من أوصاف السبر ~~بعد حذف ما سواه ( بالصلاة ) متعلق بملغي : أي بسبب عدم | PageV03P272 | ~~وجوب الصلاة بنذرها مع الاعتكاف فلو كان للنذر تأثير في وجوب ما اقترن ~~بالاعتكاف عند | انعقاده لوجبت الصلاة المقترنة بالاعتكاف مصليا ( فهي ) أي ~~العلة ( الاعتكاف ) فقط ، فعلم | أن الصلاة لم تذكر للقياس عليها بل لبيان ~~إلغاء ما يتوهم كونه فارقا * والوجه الثاني ما أشار | إليه بقوله ( أو ~~الصوم ) بالخبر عطفا على الاعتكاف في قوله مساواة الاعتكاف : أي ولأن | ~~المراد مساواة الصوم ( مع نذره ) أي مع نذر الصوم في الاعتكاف فهو الفرع ( ~~بالصلاة ) | المتلبسة أو ( بالنذر ) في الاعتكاف ، فهي الأصل ( في حكم هو ~~عدم ms1228 إيجاب النذر ) قرن | بالاعتكاف من الصوم أو الصلاة فإنهما متساويان في ~~عدم إيجاب النذر إياه وإن اختلفا في الوجوب | وعدمه ، ولم يذكر العلة لعدم ~~إيجابه في الصلاة ولعلها كونها عبادة مقصودة لذاتها فلا تجب شرطا | لما هو ~~مثلها بل دونها ( وهو ) أي الحكم المفاد للقياس على هذا التقدير ( ملزوم ~~المطلوب ) لا عينه | ( وهو ) أي المطلوب ( أن وجوبه ) أي الصوم ( بغيره ) ~~أي بغير النذر وغيره مما يصلح علة | لوجوب الصوم منحصر في الاعتكاف لما ~~عرفت والاعتكاف موجود في اعتكاف لم ينذر | فيه الصوم فيجب الصوم فيه لوجود ~~العلة ، فقد علم بذلك أن القياس تارة لا ينتج غير المطلوب | بل ملزوم ~~لملزوم المطلوب فتدبر ( والأوجه كونه ) أي قياس العكس ( ملازمة وقياسا ) ~~لبيانها | أي حقيقة مركبة من شرطية وقياس مذكور لبيانها ، فالشرطية نحو ( ~~لو لم يشرط الصوم للاعتكاف ) | المطلق ( لم يشرط ) الصوم له ( بالنذر ) ~~والقياس ما أشار إليه بقوله ( كالصلاة ) يعني أن | الصوم كالصلاة في كون كل ~~واحد منهما بحيث يتفرع على عدم اشتراطه للاعتكاف المطلق | عدم اشتراطه ~~للاعتكاف المقيد بالنذر ، وهذه قضية حملية إحدى مقدمتي القياس المذكور ~~لبيان | الملازمة . والأخرى ما أشار إليها بقوله ( لم تشرط فلم تشرط به ) ~~أي حيث لم تشترط الصلاة | للاعتكاف المطلق لم تشترط للاعتكاف المقيد بالنذر ~~، وهذه قضية حملية إحدى مقدمتي القياس | المذكور المطلق أمر مقرر فألحق بها ~~الصوم في هذا المعنى لاستوائهما في معنى القربة الموجبة | للاعتكاف زيادة ~~الثواب من غير فارق ، لكن يبقى ههنا مناقشة وهو أن انتفاء الاشتراطين | في ~~الصلاة مسلم لكن تفرع أحدهما على الآخر غير مسلم ، والاستدلال مبني عليه ~~وإنما كان | هذا التوجيه أوجه ( لعمومه ) أي هذا التوجيه ما ذكر من قول ~~الحنفي وغيره فيعم ( قول | شافعي في تزويجها ) أي الحرة العاقلة البالغة ( ~~نفسها يثبت الاعتراض ) للأولياء ( عليها ) | فادعى أولا عدم لزوم صحة تزويج ~~المرأة نفسها لثبوت اعتراض الولي عليها . ثم بين الملازمة بقوله | كالرجل ~~إلى آخره ، وتلخيص البيان نحن وجدنا صحة تزويج النفس في الرجل مع عدم ثبوت ~~| PageV03P273 | الاعتراض فعرفنا أن ms1229 الصحة لا تفارق عدم ثبوته ، فحيث انتفى ~~عدم ثبوته حكمنا بعدم الصحة . | ولا يخفى ضعفه ، لأن اجتماع الصحة مع عدم ~~ثبوت الاعتراض لا يفضي أن لا تفارقه الصحة لجواز | أن يجتمع مع نقيضه أيضا ~~( فلا يصح منها كالرجل لما صح منه ) تزويج نفسه ( لم يثبت ) | الاعتراض لهم ~~( عليه فمضمون الجزاء ) وهو عدم ثبوت الاعتراض ( في الأصل وهو ) في | الأصل ~~( الرجل علة للحكم مضمون الشرط ) بالجر على البدل من الحكم ، أو عطف بيان | ~~وهو صحة تزويج النفس حال كون مضمون الشرط ( قلب الأصل ) أي عكس ما هو الأصل ~~في | بيان الملازمة * ( والوجه ) الوجيه ( قلبه ) أي قلب القلب بأن يقال ~~لما لم يثبت الاعتراض | عليه صح منه ، فيقال حينئذ فمضمون الشرط في الأصل ~~عليه لمضمون الجزاء على طبق ما مر | أولا في تقريره ، ولما كان المقصود من ~~هذه التوجيهات تحصيل المساواة بين الفرع والأصل | في علة الحكم ، وكان ~~الفرع والأصل في الصورة الأولى الاعتكاف بلا نذر الصوم والاعتكاف | بنذره ~~وهما متساويان في العلة التي هي الاعتكاف . وفي الثانية المرأة والرجل ، ~~والعلة في | الأصل عدم ثبوت الاعتراض ، وهو غير متحقق في الفرع أراد أن ~~يبين وجه مساواتهما ، فقال | ( والمساواة في هذا ) القلب من قياس العكس ~~حاصلة ( على تقدير مضمون الجزاء ) يعني عدم | ثبوت الاعتراض ( المقيس عليه ~~) صفة لمضمون الجزاء على سبيل التجوز لأن المقيس عليه | إنما هو الرجل غير ~~انه ملحوظ ومعتبر في جانبه كأنه متمم له وتقديره عبارة عن وقوعه جزاء لشرط ~~| مفروض كما يشير إليه بقوله ( وتقديره ) أي مضمون الجزاء ( في المثال ) ~~المذكور ( لو صح ) | منها تزويج النفس ( لما ثبت الاعتراض ) عليها كالرجل ~~لما لم يثبت الاعتراض صح منه تزويج | النفس ( فعدم الاعتراض تساوى ) المرأة ~~التي هي الفرع ( به ) أي بسبب عدم الاعتراض | ( الرجل ) بالنصب على أنه ~~مفعول تساوى بناء ( على التقدير ) والفرض لصحة نكاحها فعدم | الاعتراض ~~ملحوظ في جانب الفرع ، أعني المرأة ، وفي جانب الأصل وهو الرجل ، وإن كان ~~في | الأول بحسب الفرض ، وفي الثاني بحسب نفس الأمر فصار عدم ms1230 الاعتراض علة ~~لصحة التزويج | وعدم صحته في الأصل والفرع وجودا وعدما ( والمساواة ) ~~المذكورة ( في التعريف وإن تبادر | منه ) أي من إطلاقها ( ما ) أي المساواة ~~الكائنة ( في نفس الأمر كما تقدم ) آنفا ، لكن | بحسب أصل الوضع ( هي ) أي ~~المساواة ( أعم مما ) أي من المساواة الكائنة بناء ( على | التقدير ) ~~والفرض ، ومما في نفس الأمر فليحمل ما في التعريف على ما يقتضيه أصل الوضع ~~، | والمقصود من هذا الإطناب إدخال قياس العكس في تعريف القياس المطلق ولو ~~بضرب من | التكليف ، لا تصحيح قياس العكس ، فلا نطول الكلام ببيان وجوه ~~ضعفه ، وجواب الحنفية | PageV03P274 | عن هذه الملازمة عدم تسليم علة ثبوت ~~الاعتراض لعدم صحة تزويج النفس لجواز أن يكون تزويجها | صحيحا ، ويكون ثبوت ~~الاعتراض لدفع ضرر العار عن الولي * وأيضا الشافعي يقول بعدم صحة | تزويجها ~~نفسها مطلقا ، وثبوت الاعتراض ليس إلا في غير الكفء فلا تفيد هذه العلة ~~مدعاه مطلقا . # ( الثاني ) من الأمرين الموردين على عكس التعريف ( قياس الدلالة ) وهو ( ~~ما ) | أي القياس الذي ( لم تذكر ) العلة ( فيه بل ) ذكر فيه ( ما يدل ~~عليها ) من وصف | ملازم لها ( كقول الشافعي في المسروق يجب ) على السارق ( ~~رده ) حال كونه ( قائما ) وإن | انقطعت اليد فيه ( فيجب ضمانه ) عليه حال ~~كونه ( هالكا ) وإن قطعت اليد فيه ( كالمغصوب ) | فإنه يجب رده قائما ~~وضمانه هالكا ، فإن العلة فيه اليد العادية ، وفي الحقيقة قصد الشارع حفظ | ~~مال الغير وهي مشتركة بينهما * ( وأجيب بأن الاسم فيه ) أي لفظ قياس ~~الدلالة ( مجاز ) | ولهذا لم يطلق عليه إلا مقيدا بقيد الدلالة ، وإفادة ~~علاقة المجاز بقوله ( لاستلزام المذكور فيه ) | من الوصف الملازم كما ذكر ( ~~العلة ) . والمعتبر في حقيقة القياس ذكر العلة بعينها ( ومنهم | من رده ) ~~أي قياس الدلالة ( إلى مسماه ) أي قياس العلة ، وجعله من أفراده كردهم قياس ~~| العكس إليه ( بأنه ) أي قياس الدلالة ( يتضمن المساواة فيها ) أي العلة ، ~~وهذا القدر كاف | في حقيقة القياس وتضمنه باعتبار ما ذكر فيه مما يدل على ~~العلة على وجه يفهم منه مساواة | الفرع الأصل في العلة ( فقياس النبيذ ) في ms1231 ~~وجوب الحد لشربه ( على الخمر برائحة المشتد ) التي | تدل على العلة : أي ~~الإسكار ، فإن الرائحة تدل على مشاركتها في الاشتداد الذي يلازم الإسكار | ~~( يتضمن ثبوت المساواة ) بينهما ( في الإسكار . ولا يخفى أن القياس حينئذ ) ~~أي حين كانت | العلة متضمنة ( غير المذكور ) وهذا إذا شرط في القياس أن ~~تكون المساواة فيه مدلولا صريحا . # ( وأركانه ) أي أجزاء القياس ( للجمهور ) أي لقول الجمهور أربعة : الأول ~~الوصف | ( الجامع . و ) الثاني ( الأصل ) وهو إما ( محل الحكم المشبه به ) ~~وعليه الأكثر | من الفقهاء والنظار ( أو حكمه ) أي حكم المحل المذكور ، ~~وعليه طائفة ( أو دليله ) أي | دليل حكم المحل المذكور ، وعليه المتكلمون ( ~~ومبناه ) أي مبنى الخلاف المذكور في تفسير | الأصل ( على أن الأصل ما ينبني ~~عليه غيره ) وكل واحد من هذه الثلاثة يصلح لهذا المعنى | ( و ) بناء ( عليه ~~) أي على أن الأصل ما ينبني عليه غيره ( قيل ) والقائل : الإمام الرازي | ( ~~الجامع فرع حكم الأصل ) لأنه لولا حكم الأصل لما فتش عن العلة المثيرة له ~~وتحصيل الجامع | بواسطة التفتيش والفحص عنه ( أصل حكم الفرع ) خبر بعد خبر ~~لقوله الجامع ، وذلك لأنه | لولا وجود الجامع في الفرع لم يكن لحكم الفرع ~~وجود ، فالجامع فرع من وجه وأصل من وجه | PageV03P275 | آخر ( إلا أنه ) أي ~~كون الجامع بهذه الصفة ( يخص ) العلل ( المستنبطة ) من حكم الأصل | لا ~~المنصوصة ، لكن الأغلب غير المنصوصة ، ولا يبعد أن يقال : المنصوصية أيضا ~~لها نوع فرعية | لأنه لو لم يكن حكم الأصل لما نص الشارع على عليته . ( و ) ~~الثالث ( حكم الأصل ) . ( و ) | الرابع ( الفرع ) وهو ( المحل المشبه ) على ~~القول بأن الأصل هو المشبه به ( أو حكمه ) أي | حكم المشبه على القول بأن ~~الأصل هو حكم المشبه به ، ثم أخذ يبين قول غير الجمهور ، فقال | ( وظاهر ~~قول فخر الإسلام : وركنه ما جعل علما على حكم النص ) مما اشتمل عليه النص | ~~( وجعل الفرع نظيرا له في حكمه بوجوده فيه ) إلى هنا مقول قوله وجعل الفرع ~~، الضمير في له | وحكمه للنص ، وفي بوجوده لما ، والباء للسببية ، وفي فيه ~~للفرع : يعني ms1232 ركن القياس وهو الوصف | الذي جعل علامة وأمارة على حكم يدل ~~عليه النص بحيث يدور عليه الحكم وجودا وعدما ، | وجعل الفرع مماثلا للنص ~~الذي هو محل الحكم في الحكم بسبب وجود ذلك الوصف في الفرع ، | وإنما قال ~~علما لأن الموجب هو الله تعالى والعلل أمارات ، ووافقه القاضي أبو زيد وشمس ~~الأئمة | السرخسي والجمهور على أن الحكم مضاف إلى العلة في الأصل والفرع ، ~~ومشايخ العراق وأبو زيد | والسرخسي وفخر الإسلام على أنه في المنصوص مضاف ~~إلى النص . وفي الفرع إلى العلة . وفي قوله | مما اشتمل إشارة إلى أنه ~~يشترط أن يكون ذلك الوصف من الأوصاف التي اشتمل عليها النص ، | ( أنه ) أي ~~ركن القياس ( العلة الثابتة في المحلين ) الأصل والفرع ، فقوله : أنه إلى ~~آخره خبر | المبتدأ ، أعني ظاهر قول فخر الإسلام ، وإنما قال ظاهر قوله ~~نظرا إلى المتبادر من إضافة الركن إلى | الضمير للاستغراق مع احتمال أن لا ~~يكون ركن سواه ، والمراد بالركن ما ليس بخارج عنه لا الجزء | فلا يرد أنه ~~لا يتصور أن يكون للماهية جزء واحد للتنافي بين العينية والجزئية ، وبما ~~ذكرنا اندفع | أن كلام فخر الإسلام صريح في المقصود لا ظاهر ، لكن بقي شيء ~~أن ما ذكره أفاد ركنية الأصل | والفرع ولم يدل على عدم ركنية حكم الأصل ، ~~وقد يقال كما أن طرفي المساواة خارجان عنها | كذلك ما فيه المساواة خارج ~~عنها ( والمراد ثبوتها ) والمراد بالعلة في قوله أنه العلة الثابتة ثبوتها ~~| فيهما لأنفسهما ، إذ لا وجه لجعل القياس عبارة عن الوصف الجامع إذ هو مع ~~قطع النظر عن ثبوته | في الأصل والفرع ليس من الأدلة الشرعية * فإن قلت ~~الدليل الشرعي ما يمكن التوصل بصحيح | النظر فيه إلى الحكم ، والوصف هكذا * ~~قلت ما ذكرت موصل بعيد ، وما ذكرنا موصل قريب ، | وترجيح البعيد على القريب ~~ليس من دأب أهل العلم ، ولذلك اختار المحققون المساواة في تعريف | القياس ، ~~وأراد المصنف إرجاع كلام فخر الإسلام إلى ما اختاروه ، فقال ( وهو ) أي ~~ثبوتها فيهما | ( المساواة ) يعني الفرع والأصل في العلة والحكم على ms1233 سبيل ~~المسامحة من قبيل تفسير الملزوم | PageV03P276 | باللازم ، إذ ثبوتها فيهما ~~يستلزم ( الجزئية ) المحققة في خصوصيات الأقيسة ( لا ) المساواة | ( الكلية ~~) التي تعم الأقيسة كلها ( لأنها ) أي المساواة الكلية ( مفهوم القياس ~~الكلي المحدود | والركن ) الذي نحن بصدد تعيينه هو ( جزؤه ) أي القياس ~~المتحقق في حقيقته حين يدخل | ( في الوجود ) الخارجي في ضمن الفرد وإذا لم ~~يكن للقياس ركن غير المساواة كان جزئيته باعتبار | حقيقته الخارجية المركبة ~~في الماهية والتشخص ( وقد يخال ) أي يظن أن قول فخر الإسلام | أوجه في ~~تعيين الركن من قول الجمهور بعد اختيار المساواة ( لظهور أن الطرفين ) أي ~~طرفي | كل نسبة ( شرط ) تلك ( النسبة ) وذلك ( كالأصل والفرع ) بالنسبة إلى ~~المساواة المشروطة بهما | ( هنا ) أي فيما نحن فيه ( لا أركانها ) معطوف ~~على شرط ، يعني أن الطرفين شرط النسبة لا أركان | النسبة ( فهما ) أي الأصل ~~والفرع ( خارجان عن ذات ) هذه ( النسبة المتحققة خارجا ) | يعني المساواة ~~المذكورة ( والركنية بهذا الاعتبار ) أي ركنية الشيء بالنسبة إلى الماهية ~~إنما | تكون باعتبار وجودها في الخارج في ضمن الفرد ، وإذا نظرنا إلى ~~المساواة الجزئية التي هي فرد | المساواة المطلقة وجدنا الأصل والفرع ~~خارجين عنها شرطين لها ، نعم إن نظرنا إلى مفهوم | المساواة المطلقة ~~وجدناهما داخلين في المفهوم من حيث التصور ، لكن الركنية ليست بهذا | ~~الاعتبار ( ثم استمر تمثيلهم ) أي الأصوليين ( محل الحكم الأصل ) بالنصب ~~عطف بيان | لمحل الحكم ( بنحو البر والخمر ) في قياس الذرة والنبيذ عليهما ~~في حكمهما ( تساهلا ) | وتسامحا ( تعورف ) صفة التساهل : أي صار متعارفا ~~بينهم ( وإلا ) وإن لم يكن تمثيلهم بنحوهما | بطريق التساهل وقصدوا الحقيقة ~~( فليس ) محله أي الحكم ( في ) نفس الأمر على ( التحقيق | إلا فعل المكلف ~~لا الأعيان ) المذكورة ( ففي نحو النبيذ الخاص ) أي المشتد المسكر | ( محرم ~~كالخمر : الأصل شرب الخمر والفرع شرب النبيذ والحكم الحرمة ) وفي قياس ~~الذرة | الأصل بيع البر ببر أكثر منه ، والفرع بيع الذرة كذلك وهكذا . ( ~~وحكمه ) أي القياس ( وهو | الأثر الثابت به ) أي ( القياس ظن حكم الأصل في ~~الفرع أيضا ) أي آض ثبوت الحكم وعاد | عودا ، فليس قوله ms1234 أيضا باعتبار الظن ~~لأنه قد يكون حكم الأصل قطعيا فيه ، وإنما كان الحكم مطلقا | الظن لجواز ~~كون خصوص الأصل شرطا فيه والفرع مانعا ( وهو ) أي ظن حكم الأصل في | الفرع ~~( معنى التعدية والإثبات والحمل ) المذكور في عبارات القوم في تعريف القياس ~~، وقد | سبق نقل التعدية عن الشريعة ، ثم تفسيره إياها بإثبات حكم مثل ~~الأصل ، وحمل معلوم على معلوم | عن القاضي أبي بكر ( فتسميته ) أي ظن حكم ~~الأصل في الفرع ( تعدية اصطلاح ) ممن | سموا ( فلا يبالي بإشعاره ) أي ~~الاسم المذكور ، وهو لفظ التعدية ( لغة ) أي من حيث معناه | PageV03P277 | ~~اللغوي ( بانتفائه ) أي الحكم ( من الأصل ) لأن الذي يتعدى عن محل ينتفى ~~عنه بانتقاله | إلى محل آخر * ( وما قيل ) القائل صدر الشريعة في الجواب عن ~~الأشعار ( بل يشعر ببقائه ) | أي الحكم ( فيه ) أي في الأصل ( كقولنا ) أي ~~كإشعار قولنا ( للفعل متعد إلى المفعول مع | أنه ) أي الفعل ( ثابت في ~~الفاعل ) في نفس الأمر ببقائه في الفاعل ( إثبات اللغة بالاصطلاح ) | أي ~~إثبات معنى في اللغة للفظ بناء على أنه قصد ذلك به في الاصطلاح وهو غير ~~جائز ، فقوله إثبات | اللغة خبر قوله ما قيل ( مع أنه ) أي بقاء الفعل في ~~الفاعل ( مما لا يشعر به ) لفظ التعدي في القول | المذكور ( بل ) إنما يشعر ~~( بانتقاله ) أي انتقال الفعل عن الفاعل ولو كان في نفس الأمر ثابتا | فيه ~~( إذ تعدى الشيء ) من محل ( إلى ) محل ( آخر انتقاله ) أي انتقال ذلك الشيء ~~( إليه ) | إلى الآخر ( برمته ) أي جملته بحسب اللغة ( لولا الاصطلاح ) في ~~التعدية المذكورة في الفعل | على خلاف ما تقتضيه اللغة لكنا نفهم منها ~~الانتقال لكن العلم بالوضع الاصطلاحي صرفنا | عنه . ( وتقسيم المحصول ) اسم ~~كتاب ( القياس إلى قطعي وظني لا يخالفه ) أي قولنا حكم القياس | ظن حكم ~~الأصل في الفرع ( إذ قطعيته ) أي القياس ( بقطعية العلة ووجودها ) أي العلة ~~( في | الفرع ، ولا يستلزم ) مجموع الأمرين ( قطعية ) ثبوت ( حكمه ) أي ~~الفرع ( لما تقدم ) من | جواز كون خصوص الأصل شرطا وخصوص الفرع مانعا فيجوز ~~أن يكون القياس قطعيا ms1235 باعتبار | قطعية العلة ووجودها ، ويكون الحكم ظنيا ~~لما ذكر ، فعلم أن المراد بالعلية المقطوع بها غير | العلة التامة ، إذ لو ~~كانت علة تامة للحكم لاستحال تخلفه عنها أينما وجدت ، وكان يلزم حينئذ ~~القطع | بالحكم في الفرع فتمام الكلام موقوف على عدم تحقق علة كذا ( غير أن ~~تمثيله ) أي المحصول | القياس القطعي ( بما هو مدلول النص ، أعني الفحوى ) ~~أي فحوى الخطاب كقياس تحريم | الضرب على تحريم التأفيف يكون قياسا قطعيا ، ~~لأنا نعلم أن العلة هي الأذى ونعلم وجودها في | الضرب ( مناقضة ) لأن ~~القياس إلحاق مسكوت عنه بملفوظ . | # | فصل في الشروط # أي في بيان شروط صحة القياس ( منها لحكم الأصل أن لا يكون معدولا عن سنن ~~| القياس ) قوله أن لا يكون إلى آخره مبتدأ خبره قوله منها ، وضمير لا يكون ~~راجع إلى حكم | الأصل : يعني عدم كون الحكم معدولا به عن طريقة القياس من ~~جملة الشروط وقوله لحكم | الأصل متعلق بمحذوف : أي شرط هذا لحكم الأصل فهي ~~معترضة ، ويجوز أن يكون حالا من | PageV03P278 | الضمير المستكن في الخبر ، ~~ويحتمل أن يكون العدول بمعنى الصرف فلا يحتاج إلى تقدير | الباء وحذفها : ~~أي لا يكون مصروفا عنه ، ثم بين سنن القياس بقوله ( أن يعقل معناه ) | أي ~~معنى حكم الأصل ، والمراد بمعقولية معناه أن تدرك علته وحكمته التي شرع لها ~~( ويوجد ) | معناه ( في ) محل ( آخر فما لم يعقل ) معناه من الأحكام ( ~~كأعداد الركعات والأطوفة ) فإن | كون ركعات الفجر ثنتين والظهر أربعا ~~والمغرب ثلاثا وكون اشتراط الطواف سبعا أحكام لا نعرف | علتها ( ومقادير ~~الزكاة ) من ربع العشر في النقدين ونحوهما وغيره على أنحاء مختلفة ( و ) | ~~حكم ( بعض ما ) أي محل ( خص ) ذلك المحل ( بحكمه كالأعرابي ) المعهود فإنه ~~محل | خص ( بإطعام كفارته ) عن وقوعه على أهله في نهار رمضان ، وقصته ~~مشهورة ( أهله ) | مفعول إطعام ، والحكم الذي اختص به هو الإطعام المذكور ~~فإنه لا يوجد في محل آخر غيره ( أو | عقل ) معناه ( ولم يتعد ) حكمه إلى ~~غيره وإن كان غيره أعلا رتبة منه في ذلك المعنى ( كشهادة | خزيمة ) بن ms1236 ثابت ~~، روى أنه صلى الله عليه وسلم اشترى فرسا من سواء بن الحارث المحاربي فجحده ~~فشهد | له فقال ما حملك على هذا ولم تكن حاضرا معنا ، فقال صدقتك بما جئت ~~به وعلمت أنك لا تقول | إلا حقا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' من شهد ~~له خزيمة أو شهد عليه فحسبه ' ( نص على الاكتفاء | بها ) أي بشهادته فلا ~~حاجة إلى شاهد آخر معه ( وليس ) النص على الاكتفاء بها ( مفيد | الاختصاص ) ~~أي اختصاصه بالخصوصية ( بل ) مفيده ( المجموع ) المركب ( منه ) أي | النص ~~على الاكتفاء بها ( ومن دليل منع تعليله ) أي النص على الاكتفاء ( وهو ) أي ~~| دليل منع تعليله ( تكريمه ) أي خزيمة ( لاختصاصه بفهم جل الشهادة له صلى ~~الله عليه وسلم ) | شهادة ناشئة عن إخباره لا عن معاينة المخبر به من بين ~~الحاضرين لإفادة إخباره | العلم بمنزلة العيان ( فلا يبطل ) اختصاصه ( ~~بالتعليل ) المستلزم وجود الاكتفاء بشهادة غيره عند | وجود العلة فيه ( ~~فقول فخر الإسلام ) أن الله شرط العدد في عامة الشهادات وثبت بالنص قبول | ~~شهادة خزيمة وحده لكنه ( ثبت كرامة فلا يبطل بالتعليل في غير موضعه ) قوله ~~في غير موضعه | خبر قوله ، فقول فخر الإسلام : وإنما اكتفى بالنقل في ~~المنقول بمجرد قوله ثبت كرامة | فلا يبطل بالتعليل إشارة إلى أن عدم إفادة ~~ما قبله للمقصود ظاهر ، نقل عن المصنف في | بيان هذا المحل أنه قال : لأن ~~التعليل لا يبطل كونه كرامة حتى يمتنع بل تعديها إلى | غيره فإنما يبطل ~~اختصاصه بهذه الكرامة ، فالوجه أن يقال ثبت كرامة خص بها فلا يبطل | ~~بالتعليل ، ودليل اختصاصه بها كونها وقعت في مقابلة اختصاصه بالفهم * فإن ~~قلت اشتراط العدد | PageV03P279 | في عامة الشهادات من غير استثناء لما سوى ~~شهادته دليل الاختصاص * قلت لا يدل عليه | لجواز أن يكون حكم المستثنى ~~معللا بعلة توجد في غيره ، غاية الأمر أن غيره لا يكون منصوصا | عليه في ~~الاستثناء وهو لا يستلزم الاختصاص . وسيشير المصنف إلى هذا الجواب ( ~~والنسبة ) | أي نسبة الاختصاص ( إلى المجموع ) من دليل الاكتفاء ، ودليل ~~منع التعليل على ما ms1237 ذكر | ( لأنه ) أي الاختصاص ( بالإثبات ) أي إثبات ~~الاكتفاء بشهادته ( وهو ) أي إثباته ( نص | الاكتفاء به ) شاهدا بحذف ~~المضاف في جانب المبتدأ : أي دليل الإثبات ، أو الخبر : أي مدلول | نص ~~الاكتفاء ( والنفي ) أي وبنفي الاكتفاء ( عن غيره وهو ) أي النفي عن غيره ( ~~بمانع | الإلحاق ) لغيره به ، وهو اختصاصه بهذه الكرامة لاختصاصه بالفهم ~~المذكور ( فمجرد خروجه ) | أي خروج هذا الحكم المخصوص به خزيمة ( عن قاعدة ~~) عامة هي اشتراط العدد في الشهادات | مطلقا ( لا يوجبه ) أي الاختصاص ( ~~كما ظن ) وهو ظاهر كلام الآمدي وابن الحاجب إلا | أنهما جعلاه من قبيل ما ~~لا يعقل معناه ، وقد عرفت أنه ليس كذلك وإنما لا يوجبه ( لجواز | الإلحاق ~~بالمخصص ) على صيغة اسم المفعول : يعني إذا خصص حكم من عمومه حكم كل وكان | ~~ذلك المخصص معقول المعنى معللا بعلة وجدت في محل آخر جاز إلحاق ذلك الآخر ~~بذلك المخصص | وإليه أشار بقوله ( بجواز تعليل دليل التخصيص ) أي يجوز أن ~~يعلل النص الذي يدل على | خروج المختص عن القاعدة العامة ويتفرع على جواز ~~الإلحاق لما مر ( ومثله ) أي مثل | الاكتفاء بشهادة خزيمة في كونه عقل ولم ~~يتعد إلى غيره ( قصر المسافر ) الرباعية من المكتوبة | فإنه ( امتنع تعليله ~~) أي تعليل قصره ( بما ) أي بمعنى ( يعديه ) أي يعدى القصر إلى غير | ~~المسافر ( لأنها ) أي العلة للقصر ( في الحقيقة المشقة ) لأنها المعنى ~~المناسب للرخصة بالقصر | وأمثاله ( وامتنع اعتبارها ) أي اعتبار المشقة ~~نفسها ( لتفاوتها ) أي المشقة ( وعدم ضبط | مرتبة ) منها ( تعتبر ) تلك ~~المرتبة ( مناطا ) لحكم القصر ( فتعينت ) المشقة أي مشقة | السفر : أي ~~تعيين إطلاقها في ضمن هذه الخصوصية بقوله ( مشقة السفر ) مفعول تعينت | ~~لتضمنه معنى الضرورة : يعني لا بد أن يكون المناط وصفا منضبطا ، ولا انضباط ~~لمطلق المشقة للتفاوت | الفاحش بين أفرادها مع العلم بعدم الاعتداد ببعض ~~أفرادها ، وكان هذا القدر : أي كونها | مشقة السفر معلوما فاعتبرت ضرورة ~~وكان مشقة السفر أيضا غير منضبط ( فجعلت ) العلة ( السفر ) | لكونه مظنتها ~~مع الانضباط ( فامتنع ) القصر ( في غيره ) أي السفر ( والسلم ) أي ومثل | ~~الاكتفاء المذكور فيما ms1238 ذكر السلم ، وهو ( بيع ما ليس في الملك ) أي ملك ~~البائع المشروع | ( لمصلحة المفاليس ) ولذا سمي بيع المفاليس ( ينتفعون ) ~~أي البائعون بذلك البيع ( بالثمن ) PageV03P280 | عاجلا ويحصلون البدل ) أي ~~المبيع المعدوم ( آجلا ) عند حلول الأجل المسمى في البيع والقاعدة | ~~الشرعية في البيع تقتضي محلا مملوكا للبائع حال البيع ، وقد أخرج السلم عن ~~عمومها النص الدال | على جوازه لعلة أشير إليها وهي مصلحة المفاليس لما ذكر ~~، وفيه إشارة لما أن العلة فيه ما ذكرنا | لا ما سيذكره الشافعي ( على ما ~~تشهد به الآثار ) متعلق بمحذوف ، تقدير الكلام شرع للمصلحة | المذكورة بناء ~~على ما تشهد به الآثار في موضعه ، ولا خلاف في جواز السلم آجلا ( غير أنه | ~~اختلف في جوازه حالا فلما كان حاصله ) أي السلم ( تخصيصا ) لعموم النهي عن ~~بيع ما ليس | ملك الإنسان ( عند الشافعي علله ) أي الشافعي التخصيص أو النص ~~الدال عليه ( بدفع | الحرج بإحضار السلعة محل البيع ونحوه ) أي نحو محله أو ~~نحو إحضار السلعة بما يوجب الحرج | لأن دليل التخصيص يعلل كما ذكر ، وهذه ~~العلة تشمل الحال والمؤجل ( ووقع للحنفية أنه ) | أي هذا التعليل واقع ( في ~~مقابلة النص القائل : من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن | معلوم إلى ~~أجل معلوم ) ووصف النص بالقول مجاز ، أو المراد به اللفظ ، وأراد بمن أسلف ~~إلى آخره | المعنى فلا يلزم اتحاد القائل والمقول فقد ( أوجب فيه ) أي في ~~السلم ( الأجل فالتعليل لتجويزه ) | أي الحال ( مبطل له ) أي للنص الموجب ~~للتأجيل ، والتعليل المبطل للنص باطل ، فقال الحنفية | ومالك وأحمد لا يجوز ~~حالا ( ومنه ) أي من الحكم المختص بمحل كرامة بالنص فلا يجوز إبطاله | ~~بالتعليل بناء ( على ظن الشافعية النكاح بلفظ الهبة ) أي صحة النكاح بلفظها ~~( خص ) النبي | ( به ) أي بالحكم المذكور ( صلى الله عليه وسلم بخالصة لك ) ~~في قوله تعالى - @QB@ وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين @QE@ ) - خالصة مصدر مؤكد : | أي خلص ~~إحلالها : أي إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا ms1239 لك ( فلا يقاس ~~عليه ) | صلى الله عليه وسلم ( غيره ) في انعقاد نكاحه به لما فيه من إبطال ~~الخصوصية الثابتة له كرامة ( والحنفية ) | يقولون الاختصاص للمفهوم من قوله ~~تعالى - @QB@ خالصة لك @QE@ - ( يرجع إلى نفي المهر ) أي صحة النكاح | بدون ~~المهر خالصة لك ليست لغيرك ( ومن تأمل ) في قوله تعالى قبل هذه الآية - ^ ( ~~يا أيها النبي | إنا ( أحلننا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وامرأة ) مؤمنة ~~إن ( وهبت نفسها لك ) ^ ) أي للنبي ( حتى | فهم الطباق ) بين القسمين ، حتى ~~غاية للتأمل ، والطباق في علم البديع عبارة عن الجمع بين معنيين | متقابلين ~~( فهم ) من السياق ، والسياق أن مدلول الكلام أنا ( أحللنا لك بمهر وبلا ~~مهر ) خالصة | هذه الخصلة لك من دون المؤمنين ( وتعليل الاختصاص بنفي الحرج ~~) في قوله تعالى - ^ ( لكيلا يكون | على المؤمنين حرج ) ^ - بعد قوله خالصة ~~لك ( ينادي به ) أي برجوعه إلى نفي المهر ( زيادة ) حال من ضمير | ينادي : ~~أي التعليل المذكور ينادي بما ذكره حال كونه زائدا في إفادة المراد على ما ~~يدل عليه بالتأمل | PageV03P281 | المذكور ( إذ هو ) أي الحرج ( في لزوم ~~المال لا في ترك لفظ ) يعني الهبة قصدا ( إلى ) لفظ ( آخر ) | لا على سبيل ~~التعيين ( بالنسبة إلى أقدر الخلق على التعبير ) عن مراده لأنه أفصح العرب ~~والعجم | فإن لم يوسع عليه بتجويز لفظ الهبة في تزوجه فعنده وسعة من ~~الألفاظ الأخر فلا يلزم حرج عليه | ( ومنه ) ومن الحكم المختص بمحله ~~المنصوص عليه بما يمنع عن تعليله ( ما عقل معناه ) حال | كونه واقعا ( على ~~خلاف مقتضى ) على صيغة المفعول ( مقتض شرعي كبقاء صوم ) الصائم | ( الناسي ~~) الآكل أو الشارب ( مع عدم الركن ) وهو الكف عن المفطرات ، إذ بقاؤه مع | ~~عدم ركنه ( معدول ) أي مصروف ( عن مقتضى عدم الركن ) إذ مقتضاه بطلان الصوم ~~| لأن الشيء لا يبقى مع عدم ركنه كما أن من نسي فترك ركنا من الصلاة تفسد ~~صلاته كما لو تركه | عامدا غير أن النص سلم ببقائه كما سيأتي ، وسيشير إلى ~~وجه معقولية معناه وأنه لا يجوز تعليله | بسبب ذلك المقتضى . ( فإن ms1240 قيل لما ~~علل دليل التخصيص ) أي لما جاز تعليل النص الدال | على تخصيص عموم انتفاء ~~الشيء بانتفاء ركنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' تم على صومك فإنما أطعمك ~~| الله ' الحديث بما عدا صورة النسيان بناء على رأي من يجوز تعليل دليل ~~التخصيص ( لزم | مجيزي تخصيص العلة من الحنفية تعليله ) أي تعليل دليل ~~التخصيص المذكور ( لإلحاق المخطئ ) | كمن تمضمض فسبقه الماء إلى جوفه ( ~~والمكره والمصبوب في حلقه ) الماء وهو صائم بعدم قصد | الجناية صلة التعليل ~~، قد اختلف في جواز تخصيص العلة فمن جوزه من الحنفية لزمه تعليل النص | ~~المذكور ، ومنهم من جوزه فالمجوز إن علل النص المذكور ( ب ) علة ( عدم قصد ~~الجناية ) فإنه لا يلزمه | المحذور بأن يقال هذه العلة منقوضة بكذا وكذا ~~كترك ركن الصلاة ناسيا لأنه يخصصها على وجه | لا ينتقض به ، وإنما قال ~~لزمهم لأنهم ممن يجوز تعليل دليل التخصيص والضرورة وهي إلحاق | ما ذكر دعت ~~إلى التعليل بالعلة المذكورة ، والمانع وهو النقض مدفوع بتخصيص العلة ، ~~وعند | وجود المقتضى ودفع المانع يلزم أن يعمل بالمقتضى والله أعلم ( ~~كالشافعي ) متعلق بقوله تعليله | أي تعليلا كتعليله ( لكنهم ) أي الحنفية ( ~~اتفقوا على نفيه ) أي التعليل المذكور للإلحاق | ( فالجواب أن ظنهم ) أي ~~الحنفية ( أنه ) أي التخصيص للناسي ثابت ( بعلة منصوصة هي | قطع نسبة الفعل ~~) المفطر ( عن المكلف ) صلة القطع ( مع النسيان وعدم المذكر ) له بالصوم | ~~إذ لا هيئة له مخالفة للهيئة القادمة وقوله مع النسيان إلى آخره حال من ~~الفعل مشعر بما يناسب | المقصود من القطع عنه ( إليه تعالى بقوله ) صلى ~~الله عليه وسلم متعلق بمنصوصه ( تم على صومك فإنما | أطعمك الله وسقاك ) ~~هذا لفظ الهداية ، وفي صحيح ابن حبان وسنن الدارقطني ' أتم صومك | فإن الله ~~أطعمك وسقاك ' وزاد الدارقطني ' ولا قضاء عليك ' ( لأنه ) أي قطع نسبة ~~الفعل | PageV03P282 | إليه تعالى ( فائدته ) أي قوله تعليل لكونه نصا فيما ~~ذكر ( وإلا ) أي وإن لم يكن القطع | المذكور مقصودا به ( فمعلوم أنه المطعم ~~) صلى الله عليه وسلم فهو ( مطلقا ) أي فلا يبقى للكلام فائدة ms1241 لأنه | معلوم ~~أنه المطعم في كل أكل سهوا كان أو عمدا ( وقطعه ) أي الشارع نسبة للفعل ( ~~معه ) | أي النسيان المذكور ( وهو ) أي النسيان ( جبلي لا يستطاع الاحتراس ~~عنه بلا مذكر ) | الجار متعلق بقوله لا يستطاع ، وهو صفة قوله جبلي ، ~~والجملة الاسمية حال عن ضمير النسيان في معه | وقوله بلا مذكر يشير إلى أنه ~~تعالى المذكر * فإن قلت الأمر الجبلي لا يدفعه شيء * | قلت ليس كونه جبليا ~~بمعنى أن الطبيعة تقتضيه ضرورة بل كونه بحيث لا يستطيع الإنسان أن | يحترس ~~عنه بلا مذكر ، ومع المذكر وقوعه نادر فهو عند ذلك ينسب إلى التقصير فلا ~~يستأصل | لأن قطع نسبة الفعل عنه إليه تعالى ، وخبر قوله وقطعه قوله ( لا ~~يستلزمه ) أي القطع عنه إليه | تعالى ( فيما هو دونه ) أي فيما دون جبلي لا ~~يستطاع الاحتراس عنه بلا مذكر ، وإنما وصف | النسيان المذكور بذلك إشعارا ~~بما هو موجب لقطع النسبة عن المكلف إليه تعالى ليكون | كالدليل على عدم ~~الاستلزام المذكور . ثم لما بين أن علة القطع مجموع الأوصاف الجبلية وعدم | ~~إمكان الاحتراس وعدم المذكر لزم أن ينتفى المعلول بانتفاء كل واحد منها ~~فأخذ بين ذلك | وبدأ بانتفاء الأخير . فقال ( مع مذكر ) حال عن الموصول أي ~~لم يقطع ما دونه حال كونه مع | مذكر من حيث النسبة ، مثال المذكر ( كالصلاة ~~) أي كهيئة الصلاة ( ففسدت ) الصلاة | ( فعله مفسد ) فلعله المصلي ( ساهيا ~~) ثم بين ما انتفى فيه الثاني بقوله ( وما يمكن الاحتراس ) | عنه ، مثاله ( ~~كالخطأ ، ولذا ) أي كون الخطأ مما يمكن الاحتراس عنه ( ثبت عدم اعتباره ) | ~~في الشرع مسقطا للمجازاة بالكلية ( في خطأ القتل فأوجب ) الشارع به ( الدية ~~) بدل المحل | ( حقا للعبد ) فيه إشارة إلى أن موجب تعليل الشافعي بقاء ~~الصوم بعلة قصد الجناية بطلان حق | العبد في قتل الخطأ لعدم قصد الجناية ، ~~وإليه أشار بقوله ( مع تحقق ما عينه ) الشافعي في مقام | التعليل فيما نحن ~~( فيه ) أي في القتل الخطأ طرف الحجة لتحقق ما عينه فلزم الدية إجماعا في | ~~القتل الخطأ يرد عليه في تعيين ما ms1242 عينه ( و ) أوجب ( الكفارة ) تأهبا ( ~~لتقصيره ) أي | القاتل خطأ في التحفظ فيما يستطاع الاحتراس عنه فلم يسقط ~~فيه إلا الإثم بموجب ' رفع عن أمتي ' | الحديث ثم أشار إلى ما ينفي الأول ~~بقوله ( والمكره أمكنه الالتجاء ) إلى من يخلصه من المكره | ( والهرب ) منه ~~( ولو عجز ) عن الالتجاء والهرب ( وانقطعت النسبة ) أي نسبة الفعل عنه بسبب ~~| العجز ( صارت ) النسبة ( إلى غيره تعالى أعني المكره كفعل الصب ) أي ~~كانقطاع نسبة فعل | الصب عن المصبوب في علة ( نسب ) فعل الصب ( إلى العبد ~~لا إليه تعالى حتى أثمه ) أي أثم الله | PageV03P283 | تعالى الصاب أو أثم ~~الصاب إليه ( فانتفت العلة ) المعلل بها دليل التخصيص وهو قطع نسبة الفعل ~~عن | المكلف مع النسيان وعدم المذكر إليه تعالى في الصور المذكورة فلا يحوز ~~إلحاقها بالناسي في بقاء | الصوم ( ومنه ) أي ومن الحكم المختص بمحله ~~المنصوص عليه بما يمنع من التعليل ( تقوم المنافع | في الإجارة ) ثبت بالنص ~~واختص بمحله لما سيأتي ( يمنعه ) أي تقومها في الإجارة ( القياس | على ~~الحشيش والصيد ) وصورة القياس ( هكذا لم تحرز ) للمنافع كما أنه لم يحرز ~~الحشيش والصيد | ( فلا مالية ) لها لأن المالية بالإحراز والدخول تحت اليد ~~( فلا تقوم ) إذ لا قيمة إلا للمال | ( كالصيد قبل ) الاصطياد ، والحشيش ~~قبل الاحتشاش في عدم ( الإحراز ) والمالية والتقوم | ( أما الأول ) أي أنها ~~لم تحرز ( فلأنها ) أي المنافع ( أعراض متصرمة ) أي متلاشية | مضمحلة بمجرد ~~الوجود ( فلو قلنا ببقاء شخص العرض ) في الجملة كما ذهب إليه غير الأشعري | ~~فيما نحن فيه ( لم يكن منه ) أي مما نقول ببقائه ، بل مما لا بقاء له ~~بإجماع العقلاء ( ثم المالية | بالإحراز والتقوم بالمالية فلا يلحق به ) أي ~~بتقويم المنافع في الإجارة ( غصبها ) أي غصب | المنافع بإتلافها وتعطيلها ( ~~إذ لا جامع معتبر ) بينهما في ذلك شرعا ( لتفاوت الحاجة ) التي | كانت ~~المنافع بسببها متقومة ( وعدم ضبط مرتبة ) معينة منها يناط التقويم بها ( ~~كمشقة السفر ) | فإنه لما لم تكن المشقة فيه منضبطة للتفاوت بين مراتبها ~~نيط حكم القصر بمشقة السفر ، وكان | مشقة السفر أيضا غير منضبطة ms1243 نيط بأصل ~~السفر ( فنيط ) تقوم المنافع ( بعقد الإجارة ) لأنه | مظنتها كالسفر . ولما ~~كان ههنا مظنة سؤال ، وهو أن عدم تقوم منافع الغصب فتح لباب العدوان | أشار ~~إلى دفعه بقوله ( والحاجة لدفع العدوان تدفع بالتعزيز ) على ارتكاب المحرم ~~، وهو الغصب | ( وإحرازها ) أي المنافع ( بالمحل ) وهو المغصوب إحراز ( ~~ضمني ) ثبت بتبعية إحراز المحل | والضمني ( غير مضمن كالحشيش النابت في ~~أرضه ) فإنه محرز تبعا لإحراز الأرض ، ولا ضمان | على متلفه اتفاقا ( ولو ~~سلم ) أن الإحراز المضمني كالقصدي في التضمين ( ففحش تفاوت | المالية ) بين ~~المنافع التي هي الأعراض وبين الأعيان التي تلزم الغاصب عند إتلاف المنافع ~~على | تقدير التقوم والتضمين ( يمنع ) أي فحش التفاوت ( ضمان العدوان ~~المبني ) صفة الضمان | ( على ) اشتراط ( المماثلة ) بين قطعه بالتعدي ، وما ~~وجب عليه في مقابلته مجازاة بقوله - | @QB@ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم @QE@ - @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ - ومدار المماثلة على ~~المساواة | في المالية ، وقد عرفت انتفاءها بين المنافع والأعيان ( بخلاف ~~الفاكهة مع النقد ) جواب | سؤال وهو أنكم ضمنتم متلف الفاكهة بالنقد مع عدم ~~المماثلة لكون الفاكهة مما يتسارع | إليه الفساد بخلاف النقد ، والمعنى أن ~~اشتراط المماثلة يمنع ضمان العدوان بخلافها فإنه لا يمنع | PageV03P284 | ~~الضمان فيهما لوجود المماثلة بينهما في الجملة ( لاتصافهما ) أي الفاكهة ~~والنقد ( بالاستقلال | بالوجود والبقاء ) فإن كل واحد منهما يوجد مستقلا من ~~غير أن يكون تابعا لوجود شيء آخر | كتبعية المنافع للمحال ، ولذلك يستقل ~~بالبقاء وإن اختلفا في زمان البقاء بخلاف المنافع فإنه | لا استقلال لها ~~بالوجود ولا بقاء لها أصلا ( والتفاوت ) بينهما ( في قدره ) أي في مقدار ~~زمان | البقاء ( لا يعتبر ) لأن قدره غير مضبوط فأدير الحكم على نفس البقاء ~~دفعا للحرج ( وسره ) | أي سر عدم اعتبار المساواة في البقاء ( أن اعتبار ~~المساواة لا يجاب البدل إنما هو حال الوجوب ) | أي وجوب البدل ( لأنه ) أي ~~حال الوجوب ( حال إقامة أحدهما مقام الآخر والتساوي ) | بين البدلين ~~الفاكهة والنقد ( فيه ) أي في الاستقلال بالوجود والبقاء ( إذ ذاك ) أي حال ~~| الوجوب ( ثابت ) فلا يضر التفاوت في البقاء بعد ذلك ms1244 . ( ومنه ) أي من ~~الحكم المختص بمحله | المنصوص عليه بما يمنع من التعليل ( حل متروك التسمية ~~) تركا ( ناسيا ) أي ذا نسيان | لقوله صلى الله عليه وسلم ' فإن نسي أن ~~يسمي حين يذبح فليسم وليذكر الله ثم ليأكل ' | رواه الدارقطني والبيهقي إلى ~~غير ذلك ( على خلاف القياس ) متعلق بمحذوف هو حال من | ضمير المبتدأ أعني ~~حل المستكن في الظرف ( على ترك شرط الصلاة ) قوله على صلة القياس | وذلك ~~أنه إذا ترك شرط الصلاة من الطهارة أو غيرها ( ناسيا لا تصح ) الصلاة عند ~~ذلك ( حتى | وجبت ) إعادتها ( إذا ذكر ) ما تركه ، وكان مقتضى هذا أن لا ~~يحل متروك التسمية ناسيا لفوات | شرط حله ، وهو التسمية . قال الله تعالى - ~~@QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ - وإذا كان على | خلاف ~~القياس ( فلا يلحق به ) أي بمتروك التسمية ناسيا ( العمد ) أي متروك ~~التسمية عمدا ، | سمي بالعمد مبالغة ، أو المعنى لا يلحق بالنسيان العمد ~~على المسامحة لأن خلاف القياس مقتصر | على مورد النص ، وليس العمد في معناه ~~لو فرض كونه معقول المعنى ( لعدم ) الجامع ( المشترك ) | بينهما لأن الناسي ~~معذور غير معرض عن ذكر الله تعالى ، والعامد جان معرض عنه ( ولأنه ) | لو ~~ألحق العامد به ( لم يبق تحت العام شيء ) من أفراده يعني قوله @QB@ ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ لأن ما لم يذكر اسم الله عليه لا ~~يخلو من أحد الأمرين إما متروك التسمية نسيانا | وإما متروكها عمدا ( فينسخ ~~) الكتاب ( بالقياس ) أي بقياس العمد على النسيان وهو | غير جائز ( وفيه ) ~~أي في هذا الدليل ( نظر يأتي ) في الكلام في فساد الاعتبار . ( ومنها ) | ~~أي الشروط لحكم الأصل ( أن يكون ) حكم الأصل حكما ( شرعيا فلا قياس في ~~اللغة ) بأن | يقاس معنى على معنى في التسمية باسم لكونهما مشتركين فيما ~~ينبئ عنه الاسم ( وتقدم ) هذا | الشرط في المبادئ اللغوية ( ولا في ~~العقليات ) كقياس الغائب على الشاهد كما يقال العالمية في | PageV03P285 | ~~الشاهد : أي المخلوق معللة بالعلم ، فكذا في الغائب عن الحس : أي الخالق ( ~~خلافا لأكثر | المتكلمين ) فإنهم ms1245 جوزوه فيها إذا تحقق جامع عقلي كالعلة ، ~~أو الحد ، أو الشرط ، أو الدليل ، | وإنما لا يكون القياس في العقليات ( ~~لعدم إمكان إثبات المناط ) أي مناط الحكم في الأصل | ( فلو أثبت حرارة حلو ~~قياسا ) مفعول له للإثبات ( على العسل لا تثبت عليه الحلاوة ) للحرارة ( ~~إلا | أن استقرئ ) أي بأن استقرئ : أي تتبع كل حلو فوجد حارا ، ويحتمل أن ~~تكسر الهمزة | بمعنى إذا ( فتثبت ) حينئذ عليه الحلاوة للحرارة ( فيه ) أي ~~في ذلك الحلو ( به ) أي بالاستقراء | كذا قال الشارح ، والصواب فتثبت حينئذ ~~الحرارة في ذلك الحلو بالاستقراء لأن الثابت بالقياس | حكم الفرع ، لا علية ~~العلة وهو ظاهر ( لا بالقياس فلا أصل ولا فرع ) لأنهما فرع القياس ، وهو | ~~معدوم حينئذ * فإن قلت لا نسلم أن العلية فيها لا تثبت إلا بالاستقراء * ~~قلت : لو ثبت عليتها | بدليل آخر صح أيضا قولنا فتثبت به لا بالقياس من غير ~~تفاوت ، لأن مدلول ذلك الدليل علية | الحلاوة بالنسبة إلى الحرارة مع قطع ~~النظر عن محلها المخصوص كالعسل ، بخلاف العلل الشرعية | فإن النص أو ~~الاستنباط يفيد عليتها بالنسبة إلى الحكم المضاف إلى المحل الخاص وهو الأصل ~~| ابتداء ، ثم يجرد الحكم عن خصوصية المحل فيجعل المعلوم نفس الحكم ويقطع ~~النظر عن | خصوصية المحل ( وعنه ) أي عن لزوم حكم الفرع بالقياس ( اشترط ~~عدم شمول دليل حكم | الأصل الفرع ) خلافا لمشايخ سمرقند ، إذ لو شمله ~~ابتداء كان نسبة ذلك الدليل إلى حكم الفرع | كنسبته إلى حكم الأصل فلا يبقى ~~لأصالته وجه ( وبهذا ) أي ما اشترط من عدم الشمول ( بطل | قياسهم ) أي ~~المتكلمين ( الغائب على الشاهد في أنه ) أي الشاهد ( عالم بعلم ) هو صفة | ~~زائدة على الذات ردا على المعتزلة حيث زعموا أن علمه تعالى عين ذاته كسائر ~~صفاته ( مع فحش | العبارة ) حيث أطلقوا عليه الغائب وإن أرادوا الغيبة عن ~~الحس ، فإن الفاحش من الكلام | ما يستهجن ذكره ، ^ ( والله لا يعزب عنه شيء ~~- وهو معكم أينما كنتم ) ^ - وإنما بطل قياسهم ( لأن ثبوته ) | أي العلم ( ~~فيهما ) أي الخالق والمخلوق ( باللفظ لغة ) أي بما ms1246 يقتضيه ظاهر اللفظ من ~~حيث اللغة | ( وهو ) أي ما يقتضيه اللفظ لغة ( أن العالم من قام به ) العلم ~~في لغة العرب ، وإثبات صفات | الحق بما يقتضيه اللفظ من حيث الوضع مع أن ~~المجاز في الكتاب والسنة أكثر من أن يحصى | رجم بالغيب ( وثمرته ) أي كون ~~حكم الأصل شرعيا تظهر ( في قياس النفي ) وهو قياس يكون | حكم الأصل فيه ~~نفيا سواء كان حكم الفرع فيه أيضا نفيا أو وجود ما ( لو كان ) النفي ( ~~أصليا ) | بأن لا يكون حادثا ( في الأصل امتنع ) القياس عليه ( لعدم مناطه ~~) أي النفي الأصلي ، لأن | المناط وصف اعتبره الشارع وجعله إجازة لحكم شرعي ~~، والعدم الأصلي ليس بحكم شرعي لأنه | PageV03P286 | لا يصلح لأن يكون ~~مطلوبا من العبد لاستحالة طلب حصول الحاصل ( بخلافه ) أي النفي إذا | كان ( ~~شرعيا ) بأن لا يكون أصليا بل عدما حادثا مطلوبا من العبد كعدم الإتيان ~~بالمحرم بمعنى | كف النفس عنه ، وكالعدم الطارئ على الوجود ( يصح ) القياس ~~عليه ( بوجوده ) أي بسبب | وجود مناطه فيه ( وهو ) أي المناط ( علامة شرعية ~~) نصبها الشارع على حكم شرعي والنفي | إذا كان حكما شرعيا يصلح لأن ينصب له ~~، فلا يقال : إن العدم الأصلي أيضا له علة لأنه إن كان | عدما مطلقا فعلته ~~عدم علة الوجود المطلق ، وإن كان عدما مضافا فعلته عدم علة وجود ما أضيف | ~~إليه ، لأن الكلام في العلل الشرعية المنصوبة على الأحكام الشرعية كما عرفت ~~لا في العلل | الحكمية ، وسيأتي لك بيان لهذا المعنى . ( ومنها ) أي شروط ~~حكم الأصل ( أن لا يكون ) حكم | الأصل ( منسوخا للعلم بعدم اعتبار ) الوصف ~~( الجامع ) فيه للشارع لزوال الحكم مع ثبوت | الوصف فيه فلا يتعدى الحكم به ~~إذا لم يبق الاستلزام الذي كان دليلا للثبوت . ( ومنها ) أي | أي من شروط ~~حكم الأصل ( أن لا يثبت ) حكم الأصل ( بالقياس بل بنص أو إجماع ) كما | هو ~~معزو إلى الكرخي وجمهور الشافعية ، وفي البديع هو المختار ( وهذا ) معنى ( ~~ما يقال أن | لا يكون ) حكم الأصل ( فرعا ) أي حكم فرع ( لاستلزامه ) أي ~~كون حكم الأصل فرعا ms1247 تحقق | ( قياسين ) أحدهما مقدم وهو الذي فرعه صار أصلا ~~في القياس الثاني ( فالجامع إن اتحد فيهما | كالذرة ) أي كقياس الذرة ( على ~~السمسم بعلة الكيل ، ثم هو ) أي السمسم بل قياسه ( على | البر ) بعلة الكيل ~~( فلا فائدة في الوسط ) الذي هو السمسم ( لا مكانه ) أي قياس الذرة | ( على ~~البر ، وإنما هي ) أي هذه المناقشة ( مشاحة لفظية ) لأن المعترض معترف بصحة ~~| قياس الذرة على السمسم ، غير أنه يقول : تطويل للمسافة بغير فائدة * وقد ~~يجاب عن التطويل | بأنه قد ينسى أصل القياس الأول ويتذكر أصل القياس التالي ~~، والتطويل إنما يتحقق عند | تذكرهما معا ( أو اختلف ) معطوف على اتحد أي ~~أو اختلف الجامع فيهما ( كقياس الجذام | على الرتق ) وهو التحام محل الجماع ~~باللحم ( في أنه ) أي الرتق ( يفسخ به النكاح ) بأن | يقال يفسخ النكاح ~~بالجذام كما يفسخ بالرتق ( بجامع أنه ) أي أن كل واحد منهما ( عيب | يفسخ ~~فيه البيع ) وإذا اشتركا في الجامع المذكور فكما أنه يفسخ بالرتق النكاح ~~كذلك يفسخ | بالجذام ( فيمنع ) الخصم ( فسخ النكاح بالرتق ) الذي هو الأصل ~~المقيس عليه ( فيعلله ) | أي المستدل فسخ النكاح بالرتق ( بأنه ) أي الرتق ~~( مفوت للاستمتاع ) الذي شرع النكاح | له ( كالجب ) أي كما أن الجب قطع ~~الذكر مفوت للاستمتاع المذكور وقد ثبت فسخ النكاح | بالجب منصوصا عليه ~~فيلحق به الرتق لاشتراكهما في الجامع المذكور : أعني تفويت الاستمتاع | ~~PageV03P287 | ( وهذه ) العلة بمعنى تفويت الاستمتاع ( ليست ) موجودة ( في ~~الفرع المقصود بالإثبات ) أي | الذي قصد إثبات فسخ النكاح فيه ، يعني ~~الجذام لأنه غير مفوت للاستمتاع . ( وما نقل عن | الحنابلة وأبي عبد الله ~~البصري من تجويزه ) أي تجويز القياس على فرع قياس آخر مع اختلاف | الجامع ( ~~لتجويز أن يثبت ) الحكم ( في الفرع بما لم يثبت في الأصل ) أي بعلة ووصف لم ~~| يثبت به الحكم في الأصل ( كالنص والإجماع ) يعني كما أنه يثبت الحكم في ~~الأصل بالنص | والإجماع والفرع بغيرهما ، وهو القياس كذلك يثبت في الأصل ~~بعلة وفي الفرع بأخرى فقوله | كالنص والإجماع ليس تمثيلا للموصول في قوله ~~بما لم يثبت في الأصل ms1248 ، إذ لا معنى له بل لتشبيه ما لم | يثبت به في الأصل ~~بهما في الاختصاص بأحد الحكمين وعدم التحقق في الآخر ( يبعد صدوره ) | أي ~~صدور ما نقل عنهم ( ممن عقل القياس ) وفهم معناه ( فإن ذاك ) أي ثبوت حكم ~~الأصل | بدليل غير ما ثبت به حكم الفرع ( في أصل ليس فرع قياس ) ولا محذور ~~في ذلك ، لأن حاصله | يرجع إلى أن الشارع نصب لحكم الأصل دليلا ظاهرا ، وهو ~~النص أو الإجماع وأمارة خفية ، | وهو العلة المثيرة له ولم ينصب لحكم الفرع ~~إلا أمارة خفية هي بعينها تلك العلة المثيرة * وحاصل | القياس إظهار مساواة ~~الحكمين في الأمارة المذكورة ، فلا بد في القياس من المساواة بينهما بعلة | ~~واحدة مثيرة للحكم فيهما ، وإذا فرض كون مثير حكم الأصل الذي هو فرع في ~~القياس المقدم | غير مثير حكم الفرع في الثاني لزم عدم تحقق معنى القياس ، ~~وهو ظاهر * فإن قلت : مدار | الجواب وجود تلك الأمارة وعدمها ، لا نفي ~~الفرعية ووجودها * قلت : الفرعية المعللة بوصف | لا يوجد في الفرع الثاني ~~يستلزم عدم وجودها ، فنفي الفرعية كناية عن عدم ما يستلزم ذلك ، مع | أن ~~وجودها فيما استشهدوا به ظاهر لا يحتاج إلى الذكر ( هذا ) المذكور ( إذا ~~كان الأصل ) | في القياس المتأخر ( فرعا يوافقه المستدل ) لكون حكمه على ~~وفق ما أدى إليه اجتهاده | ( لا المعترض ) لكونه على خلاف ذلك ( فلو ) كان ~~الأصل ( قلبه ) أي عكس ما ذكر بأن | كان فرعا لا يوافقه المستدل ويوافقه ~~المعترض ( فلا يعلم فيه ) أي في قلبه قول ( الإعدام الجواز ) | مثاله ( ~~كشافعي ) أي كقوله ( في نفي قتل المسلم بالذمي ) أي بقتله الذمي قصاصا قتل ~~المسلم له | قتل ( تمكنت فيه شبهة ) وهي عدم التكافؤ في الشرف المنشئ عنه ~~القصاص ( فلا يقتل ) | المسلم ( به ) أي بالذمي ( كما ) لا يقتل القاتل ( ~~بالمثقل ) لتمكن شبهة العمدية والشبهة دارئة | للحد ، وإنما لم يجز ( ~~لاعترافه ) أي المستدل ( ببطلان دليله ببطلان مقدمته ) أي مقدمة | ضرورة ~~بطلان الكل ببطلان الجزء ، لأن المستدل يثبت القصاص عنده بالمثقل ( ولو ) ~~كان | هذا ( في مناظرة ) لم ms1249 يقصد بها المستدل إثبات المطلب ( فأراد ) بها ( ~~الإلزام ) للمعترض الحنفي | PageV03P288 | مثلا ( لم يلزم ) تسليمه المعترض ~~( لجواز قوله ) أي المعترض ( هي ) أي العلة في الأصل وهو القتل | بالمثقل ( ~~عندي غير ما ذكرت ) من تمكن شبهة العمدية ولا يجب علي بيانها في عرف ~~المناظرة | وفيه ما فيه ( أو اعترف بخطئي في الأصل ) وهو القتل بالمثقل فلا ~~يضرني ذلك الفرع الذي | قسته عليه ، وهو قتل المسلم بالذمي . ( ومنها ) أي ~~من شروط حكم الأصل ( في كتب الشافعية ) | معترضة : أي ذكر فيها ، وقوله ( ~~أن لا يكون ) حكم الأصل ( ذا قياس مركب ) مبتدأ خبره | الظرف المقدم ، ~~ومعنى كونه ذا قياس مركب ثبوته ( وهو ) أن القياس المركب ( أي يستغنى ) ~~المستدل | ( عن إثبات حكم الأصل ) للأصل بالدليل ( بموافقة الخصم ) معه ( ~~عليه ) أي على ثبوته | للأصل من غير أن يكون منصوصا أو مجمعا عليه . ثم ~~القياس المركب قسمان : أحدهما ما أشار إليه | بقوله ( مانعا علية وصف ~~المستدل ) حال من الخصم لكونه فاعلا للموافقة بحسب المعنى ، وفيه | إشارة ~~إلى أن الخصم أيضا يعلل حكم الأصل لكن بوصف آخر كما صرح به بقوله ( معينا ) ~~علة | ( أخرى على أنها ) أي العلة التي عينها ( إن لم تصح منع ) أي الخصم ( ~~حكم الأصل ) يعني | تعيينه العلة الأخرى واقع على هذا الوجه ، وهو أنه إن ~~لم تصح عليه ما عينه منع حكم الأصل ، | ولا يسلم ثبوته في الأصل ، فقوله ~~على أنها حال عن العلة الأخرى أي كائنة على أنها الخ ، أو عن | ضمير معينا ~~أي عازما على أنها الخ . ولما كان محصول هذا القياس إلحاق فرع بأصل حكمه | ~~متفق عليه بين المستدل وخصمه ، والخصم يمنع كون ذلك الحكم معللا بعلة ~~المستدل إما بمنعه | لعليتها أو لوجودها في الأصل انقسم إلى قسمين ، فعين ~~المصنف القسم الأول بقوله ( وهذا ) | الذي منع فيه العلية ( مركب الأصل لأن ~~الخلاف في علة حكم الأصل يوجب اجتماع قياسيهما ) | المستدل وخصمه ( فيه ) ~~أي في الأصل ، لأن كل واحد منهما يثبت حكمه بقياس آخر ، وذلك | لأن حكمه لم ~~يثبت بنص أو إجماع كما ms1250 سيأتي بل ثبت بالقياس ، وعند اختلافهما في تعيين ~~العلة لزم | اختلاف القياس فلزم اجتماع قياسهما في الأصل ( فكان ) القياس ~~باعتبار المتخاصمين ( مركبا | وهو ) أي اجتماع القياسين في الأصل ( بناء ) ~~أي مبني ( على لزوم فرعية الأصل ) وقد بيناه | آنفا ، ( ولذا ) أي ولأجل ~~لزوم فرعيته ( صح منعه ) أي الخصم ( حكم الأصل بتقدير عدم | صحتها ) أي ~~علته على ما مر ( فلو ) كان حكم الأصل ثابتا ( بنص أو إجماع عنده ) أي ~~الخصم | ( انتفى ) منعه حكم الأصل على تقدير عدم صحة ما ادعاه وصفا منوطا ~~به الحكم المذكور | وأشار إلى القسم الثاني بقوله ( أو ) حال كون الخصم ~~مانعا ( وجودها ) أي العلة نفسها في | الأصل معينا علة أخرى ( وهو ) أو ~~وجودها ( وصفها فمركب الوصف ) وبأدنى تمييز يفرق | PageV03P289 | بينهما ~~باعتبار الأصالة والوصفية بالتأويل المذكور ( أو بأدنى تمييز ) بينهما ، ~~وفيه ما فيه * ( فإن قلت | كيف يصح قوله ) أي الخصم ( إن لم تصح ) العلة ~~التي عينها ( منعت حكم الأصل وظهور عدم | الصحة ) للعلة المذكورة ( فرع ~~الشروع في الإثبات ) أشار إلى أن كل واحد من وجهي التسمية | موجود في كل من ~~القسمين ، إذ اجتماع القياسين في الأصل على تقدير منع وجودها فيه أيضا حاصل ~~: | كما أن مورد المنع في الأول أيضا وصف : أعني عليه العلة غير أن ملاحظة ~~عليتها يكون قبل ملاحظة | وجودها ، فبهذا الاعتبار يحسن اعتبار الأصالة في ~~الأول ، والوصف في الثاني ، وهو التمييز الأدنى ، | وفيه ما فيه ( بدون ~~المطالبة به ) أي الإثبات ( فيعجز ) المعترض عنه ( وفيه ) أي في تصحيح هذا ~~( قلب | الوضع ) لأنه ينقلب المستدل معترضا ، والمعترض مستدلا . أما الأول ~~فلأن المعترض لم يقل إن لم | تصح علتي الخ إلا بعد طعن المستدل فيها ~~والاعتراض عليها بإظهار عدم صحتها . وأما الثاني فلأن قوله | إن لم تصح ~~منعت استدلالي . حاصله أن أحد الأمرين لازم : إما صحة علته المستلزمة ثبوت ~~مدعاه ، وأما | منع حكم الأصل الموجب لهدم مدعي المستدل * فإن قلت سلمنا أن ~~ظهور عدم الصحة فرع الشروع | إلى آخره ، لكن قوله إن لم تصح إلى آخره لا ~~يستدعي ظهوره ms1251 ، بل يكفيه فرضه إجمالا * قلت | إذا كان المنع مشروطا بعدم ~~الصحة بحسب نفس الأمر وإن لم يعلم بعينه ، وذلك غير معلوم يلزم | عدم العلم ~~بوجود المنع ، وقد يقال أن مراده أن أحد الأمرين لازم بحسب نفس الأمر وإن ~~لم | يعلم بعينه * ( قلت ) يصح قوله المذكور ( لأن الصورة المذكورة للقياس ~~المركب ) في | القسمين ( من صور المعارضة في حكم الأصل ) لأن كل واحد من ~~المتخاصمين يدعى كون حكم | الأصل معللا بعلة خلاف علة الآخر ، ويقيم الدليل ~~على ما ادعاه بخلاف الصورة الأخرى من | القياس المركب ، وهو القسم الثاني ~~فإنها ليست من صور المعارضة في حكم الأصل لأنه لم يدع كل | منهما فيها كون ~~حكم الأصل معللا بعلة أخرى ، بل المستدل يلحق فرعا بأصل في حكم زعم | وجوده ~~في الأصل لعلة زعم اشتراكهما فيها * وحاصل اعتراض المعترض أحد الأمرين : ~~إما | منع وجود تلك العلة ، وإما منع وجود ذلك الحكم في الأصل ( وفيه ) أي ~~وفيما ذكر يعني | صور المعارضة يكون ( ذلك ) الانقلاب ( فإن جوابها ) أي ~~المعارضة ( منع المستدل لما عينه ) | المعارض من العلة التي بها يثبت الحكم ~~الذي يدعيه ( فلزمه ) أي المعارض ( الإثبات ) لعلية | ما عينه ( وإذا صار ) ~~المعارض ( مانع ) أي منع ما عينه المستدل من العلة ( لزم المستدل | إثباتها ~~) أي إثبات علة ما عينه ( ووجودها ) أي وجود تلك العلة وكما أنه يلزم ~~المستدل إثبات | العلية والوجود كذلك يلزم المعارض غير أنه اكتفى بالتفصيل ~~ههنا * والحاصل أن كلا من | المتخاصمين في المعارضة مستدل بالنظر إلى ما ~~يدعيه ، ومانع بالنظر إلى ما يدعيه خصمه ( وينتهض ) | PageV03P290 | دليل ~~المستدل على المعارض بإثبات الوجود كما أنه ينتهض دليل المعارض على المستدل ~~به ( إذ | ليس ثبوته ) أي ثبوت حكم الأصل ( إلا بها ) أي بالعلة ( للفرعية ~~) أي للزوم فرعية الأصل | فيما نحن فيه ( بخلاف ما إذا أثبت ) المستدل ( ~~الوجود ) أي وجود العلة ( في مركب الوصف ) | إذ لا ينتقض دليله حينئذ ~~بإثبات الوجود ( فإنه ) أي المعترض ( معه ) أي مع إثبات المستدل | الوجود ~~فيه ( يمنع حكم الأصل ، وهو ) أي منعه حكم الأصل ms1252 ( دليل أنه ) أي المعترض ( ~~مانع | صحة ما عينه المستدل فيهما ) أي مركبي الأصل والوصف ( وإذن ) أي ~~وإذا كان وجود العلة | في الأصل تارة يجتمع مع منع الحكم فيه ( فقولهم ) أي ~~الأصوليين ( للمستدل ) في مركب | الوصف ( أن يثبت وجودها ) أي العلة في ~~الأصل ( بدليله ) أي بدليل الثبوت ( من حس | أو عقل أو شرع أو لغة ) بأن ~~يكون وجودها فيه محسوسا أو ثابتا بدليل عقلي أو شرعي أو بمقتضى | اللغة ( ~~فينتهض ) جواب الشرط : أي يقوم الدليل ( عليه ) أي على المعترض ( لأنه ) أي ~~| المعترض ( معترف بصحة الموجب ) بكسر الجيم ، وهو عليه علة الحكم ( ووجوده ~~) أي الموجب | في الأصل ( إذ قد ثبت بالدليل ) فلزمه القول بمقتضاه ( فيه ~~نظر ) هذه الجملة خبر للمبتدأ | أعني قولهم ، ويجوز أن يكون المعنى منظور ~~فيه على أن يكون الظرف لغوا قدم لكون المصدر | بمعنى المفعول ، أو توسعة في ~~الظروف ( بل ) ينتهض ( إذا أثبتهما ) أي صحة ما عينه المستدل | ووجوده في ~~الأصل ( كالأول ) أي مركب الأصل * حاصل الكلام أن قولهم المذكور يفيد أنه | ~~يكفي المستدل في مركب الوصف إثبات الوجود ، وإذ قد عرفت أن منع حكم الأصل ~~منع لصحة | ما عينه المستدل علمت أنه لا بد فيه أيضا من إثبات الأمرين غير ~~أنه يتجه على عبارته ما قصرت | الطاقة عن توجيهه بحيث ترتفع العبارة والله ~~تعالى أعلم . ( فالأول ) أي مثال الأول : يعني مركب | الأصل ( قول الشافعي ~~) في أن الحر لا يقتل بعبد قتله المقتول ( عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب | ~~المقتول ) ذاهبا ( عما بقي ) من المال ( بكتابته ) أي ببدلها ( و ) عن ( ~~وارث غير سيده ) | لا يقتل قاتله الحر به ، وإن اجتمع السيد والوارث على ~~طلب القصاص فيلحق العبد به بجامع الرق | ( والحنفي يوافقه ) أي الشافعي ( ~~فيه ) أي في في حكم الأصل ، وهو عدم قتل الحر بالمكاتب | المذكور ويخالفه ~~في العلة ( فيقول العلة جهالة المستحق ) للقصاص ( من السيد والورثة لاختلاف ~~| الصحابة في عبديته ) نظرا إلى عدم أدائه بدل الكتابة ( وحريته ) نظرا إلى ~~ما ينزل منزلة الأداء . | أخرج البيهقي عن الشعبي كان ms1253 زيد بن ثابت يقول ~~المكاتب عبد ما بقى عليه درهم لا يرث ولا | يورث ، وكان علي رضي الله عنه ~~يقول إذا مات المكاتب وترك مالا قسم ما ترك على ما أدى | وعلى ما بقى ، فما ~~أصاب ما أدى فللورثة وما أصاب ما بقي فللمسلمين ، وكان عبد الله يقول | ~~PageV03P291 | يؤدي إلى مواليه ما بقي من مكاتبته ولورثته ما بقي ، وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه مثل هذا ، | واختلافهم يوجب اشتباه الولي ، والقصاص ~~ينتفي بالشبهة ( فإن صحت ) علتي ( بطل إلحاقك ) | العبد بالمكاتب ( وإلا ) ~~أي وإن لم تصح علتي بل صحت علتك ، وهي العبدية ( منعت حكم | الأصل فيقتل ~~الحر به ) أي بالمكاتب فلم ينفك الحنفي عن عدم العلة في الفرع على تقدير ~~كونها | الجهالة ، أو منع الحكم على تقدير أنها الرق فلا يتم القياس على ~~التقديرين ( ولا يتأتى ) أي | لا يصح منع حكم الأصل في الصورتين ( إلا من ~~مجتهد ) إذ ليس للمقلد مخالفة إمامه ( أو من | علم عنه ) أي المجتهد ( ~~مساواتها ) أي العلة التي أبداها في مقام الاعتراض لحكم الأصل فينتفى | ~~الحكم بانتفائها والمراد مساواتها بحسب التحقق ، وذلك لأن منع حكم الأصل من ~~المعارض | عند عدم صحة علته مبني على علمه بالتلازم بينهما ، والعلم به إما ~~بالاجتهاد أو بالتقليد للمجتهد | ( والثاني ) أي مثال مركب الوصف قول شافعي ~~في عدم صحة تعليق الطلاق قبل النكاح بما | هو سبب الملك ( في أن تزوجت زينب ~~) وفي بعض النسخ فلانة ( فطالق ) هذا ( تعليق | للطلاق قبل النكاح فلا يصح ~~كقوله ) أي القائل فلانة ( التي أتزوجها طالق ) حيث | لا يصح حتى إذا ~~تزوجها لا تطلق ( فيقول ) الحنفي ( كونه ) القول المذكور ( تعليقا منتف | ~~في الأصل ) أي فلانة التي أتزوجها ( بل تنجيزا ) للطلاق ( فإن صح ) كونه ~~تنجيزا ( بطل | إلحاقك ) الفرع المذكور بالأصل المذكور ( وإلا ) أي وإن لم ~~يصح كونه تنجيزا بل كان تعليقا | ( منعت حكم الأصل ) وهو عدم وقوع الطلاق ( ~~فتطلق ) فلانة في قوله فلانة التي أتزوجها | طالق إذا تزوجها فلا يتم ~~القياس على التقديرين ، فقد علم بذلك أن الصورتين اشتركتا ms1254 في أن | الأصل ~~فيهما فرع ، وفي أن كل واحد من المتخاصمين يعين علة أخرى لحكم الأصل ، وفي ~~أن | الخصم في كل منهما يمنع أولا علة المستدل ويعين علة أخرى ، ثم يقول إن ~~لم تصح علتي منعت حكم | الأصل غير أنه يمنع في الصورة الأولى علية المستدل ~~، وفي الثانية وجودها ، ومنشأ اختلافهما | في كيفية المنع أن المذكور ~~للتعليل في الثانية ذو وجهين باعتبار أحدهما يصلح للعلية عند | الخصم ~~كتعليق الطلاق قبل النكاح إن كان بدون الإضافة إلى الملك يقتضي عدم وقوعه ، ~~وإن | كان معه يقتضي وقوعه فيحمله الخصم أولا على الوجه الأول ويمنع وجوده ~~في فلانة التي أتزوجها | طالق لأنه تنجيز كما هو المتبادر منه ، ثم نقول ~~وإن لم ترض بذلك أيها المستدل وتقول أنه تعليق | أمنع الحكم في الأصل وأقول ~~تطلق لأنه مع الإضافة وليس مثل هذين الوجهين في الصورة الأولى | فافترقا ، ~~والله تعالى أعلم ( وهذا ) القول المذكور في الجواب عن القياس المذكور حاصل ~~( ما ذكرنا | من منعه ) أي المعترض ( الأمرين ) : وجود العلة في الأصل ، ~~وحكمه ( ولو كان اختلافهما ) | PageV03P292 | أي المستدل والمعترض ( ظاهرا ~~من الأول ) أي قبل الشروع في الاستدلال ( فيه ) أي في | حكم الأصل ( وليس ) ~~حكم الأصل ( مجمعا ) عليه مطلقا ولأنهما تأكيد للكلام السابق ( فحاول ) | ~~المستدل ( إثباته ) أي حكم الأصل بنص ( ثم ) إثبات ( علته ) أي علة ذلك ~~الحكم بمسلك | من مسالك العلة ( قيل لا يقبل ) هذا الأسلوب لئلا يلزم ~~الانتقال من مطلوب إلى آخر ، وانتشار | كلام يوجب تسلسل البحث المانع من ~~حصول المقصود ( والأصح يقبل ) أي قوله ( لأن إثبات | حكم الأصل ) حينئذ ~~مقدمة ( من مقدمات دليله ) أي القائس ( على إثبات حكم الفرع ) لأن | ثبوت ~~الحكم للفرع فرع ثبوته للأصل ( فلو لم يقبل ) إثبات حكم الأصل وهو من ~~مقدمات دليله | ( لم يقبل ) منعه أي أن يؤخذ في الاستدلال ( مقدمة تقبل ~~المنع ) مطلقا لأن أخذها فيه | يستلزم إثباتها فلزم المحذور المذكور ، وجه ~~الاستلزام أنها تمنع فيجب على المستدل إثباتها ( وكونه ) | أي حكم الأصل ( ~~يستدعي ) من الأدلة والشرائط ( كالآخر ) أي حكم الفرع ms1255 لكونه حكما | شرعيا ~~مثله فيكثر الجدال ، بخلاف مقدمات تقبل المنع في المناظرة في إثبات حكم ~~واحد ( لا أثر | له ) أي للكون المذكور في الفرق بعد ما تبين أن حكم الأصل ~~صار من مقدمات دليل | القائس على حكم الفرع ، إذ قد تكثر مقدمات دليل ~~المدعي أكثر من ذلك ، وفيه تعريض لما في | الشرح العضدي * ( وما قيل ) من ~~أن ( هذه اصطلاحات لا يشاح فيها ) يعني أن أمثال عدم قبول | المجادلة ~~لإثبات حكم الأصل في أثناء إثبات حكم الفرع أمور قد اصطلح عليها الأصوليون ~~في آداب | المناظرة ، ولا مشاحة في الاصطلاح على ما ذكر في الشرح المذكور ( ~~غير لازم ) خبر الموصول إذ | لا يلزم اتباع موجبه ( لمن لم يلتزمه ) أي ~~الاصطلاح المذكور فله أن يعمل بخلاف ذلك الاصطلاح | في مناظرته ( ولم يذكر ~~الحنفية هذا ) الشرط ، وهو أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب | ( لبطلان ~~كونه شرطا لحكم الأصل ، بل ) انتفاؤه شرط ( للانتهاض ) وقيام الحجة ~~للمناظرة ( على | المناظر ) في المناظرة ( بهذا الطريق من الجدل ) يعني ليس ~~بشرط في إثبات حكم الأصل ، بل في إلزام | الخصم في إلحاق الفرع المذكور * ~~فإن قلت فيه تناقض لأن المناظرة بهذا الطريق تستدعي تحقق | القياس المركب ، ~~وشرط الانتهاض على المناظر به يستدعي انتفاءه * قلنا المراد الذي هو من ~~شأنه أن | يناظر به ، فإنه إذا انتفى لزم عدم قابلية المحل للمعارضة بهذا ~~الطريق فيعجز الذي من شأنه عنها فتدبر | فهي مسئلة جدلية لا أصولية ( ~~وأفادوه ) أي الحنفية اشتراطه ( باختصار ) فقالوا ( لا يعلل بوصف | مختلف ) ~~فيه اختلافا ظاهرا ( كقول شافعي في إبطال الكتابة الحالة ) كقولك كاتبتك ~~على ألف من غير | ذكر أجل ( عقد ) مقول القول خبر محذوف ( يصح معه التكفير ~~به ) أي بالمكاتب بهذا العقد ، والجملة | صفة عقد ، ولو كان هذا العقد ~~صحيحا لما جاز أن يكفر به عن ظهار أو غيره مما يوجب الكفارة | PageV03P293 ~~| لأنه لا يجوز التكفير إلا بما هو عقد حقيقي والمكاتب ليس كعبد يدا وإن ~~كان عبدا رقبة ( فكان | باطلا كالكتابة على الخمر ) إذا كان المكاتب ms1256 ~~والمكاتب مسلمين أو أحدهما مسلما ( فحكم | الأصل ) وهو بطلان الكتابة على ~~الخمر ( متفق ) عليه ( لكن علته عند الحنفية كون المال ) | الذي جعل بدل ~~لكتابة وهو الخمر ( غير متقوم ، لا ما ذكر من صحة التكفير به ) أي المكاتب ~~| ( وله ) أي للمستدل ( إثباته ) أي إثبات الوصف المختلف فيه من حيث أنه ~~علة ( على ما تقدم ) | من جواز إثبات مقدمات الدليل ، أن كل مقدمة تقبل ~~المنع منها فإثباتها مقبول . ( ولبعضهم ) وهو | صدر الشريعة أنه ( لا يجوز ~~التعليل بعلة اختلف في وجودها في الفرع أو ) في ( الأصل كقول | شافعي في ~~الأخ ) هو ( شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق إذا ملكه كابن العم فإن أراد ~~) | الشافعي بإعتاقه ( عتقه ) أي الأخ ( إذا ملكه ) بشراء قصد به الكفارة . ~~في الهداية أن | اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها ، في ~~شرح المصنف عليها الحاصل أنه إذا دخل | في ملكه بضع منه أن نوى عند صنعه أن ~~يكون عتقه عن الكفارة أجزأه انتهى ، فقد علم أنه | يتحقق الملك ويعقبه ~~العتق ، والنية السابقة تؤثر في وقوع العتق عن الكفارة فقد تحقق هاهنا | ~~عتق بموجب القرابة من غير إعتاق بعد الملك ، فإن كان مراده هذا العتق ( ~~فغير موجود في ابن | العم ) فلم يتحقق بالعلة التي هي صحة التكفير بالإعتاق ~~في الأصل فإنه إذا اشتراه بنية الكفارة | لا يجوز عنها اتفاقا ( أو ) أراد ~~( إعتاقه بعده ) بأن يصير ملكه ثم يعتقه قصدا ( فممنوع في | الأخ ) أي لا ~~نسلم وجود هذا الوصف فيه ، إذ هو يعتق بمجرد الملك ( وذكر ) البعض المذكور ~~| ( الصورتين ) المذكورتين : أن تزوجت فلانة ، وعبد فلا يقتل به الحر إلى ~~آخرهما ( ثم على | ما ذكرنا ) من أن الأصح قبول إثبات حكم الأصل ممن هو ~~بصدد إثبات حكم الفرع ( له ) أي | للمستدل هنا ( إثباتها ) أي العلة التي ~~اختلف في وجودها في الفرع أو الأصل ، لأن إثباتها من | مقدمات دليله على ~~حكم الفرع ( وليس من الشروط ) لحكم الأصل ( كونه ) أي كون حكم | الأصل ( ~~قطعيا بل يكفي ظنه فيما ) أي في قياس ( يقصد ms1257 به ) أي بذلك القياس ( العمل ) ~~| فإن ما يقصد به الإعتقاد لا يكفي فيه الظن ، وفيه نظر لأنهم ذكروا في ~~العقائد ما لا مطمع فيه | للقطع فتدبر ( وكون الظن يضعف بكثرة المقدمات ) ~~الظنية ، فإن كل مقدمة مشتملة على احتمال | خلاف المدعي ( لا يستلزم ~~الاضمحلال ) أي بطلان الظن رأسا فلا يبقى للقياس فائدة غاية الأمر | لزوم ~~ضعفه ( بل هو ) أي اجتماع الظنون ( انضمام موجب ) أي أمر يفيد الظن بثبوت ~~الحكم | ( إلى موجب في الشرع ) إشارة إلى أن الموجب العقلي لا يفارق الموجب ~~، وانضمام الموجب | إلى الموجب يوجب قوة في الموجب . ( والخلاف في كونه ) ~~أي حكم الأصل ( ثابتا بالعلة عند | PageV03P294 | الشافعية ) والحنفية ~~السمرقنديين ( وبالنص عند الحنفية ) العراقيين والدبوسي والبزدوي | ~~والسرخسي وغيرهم ( لفظي ) عند تحقيق مرادهم يرجع إلى أمر يوهمه ظاهر لفظهم ~~، ولا نزاع | بينهم بحسب المعنى والحقيقة ( فمراد الشافعية ) من علية الوصف ~~( أنها ) أي العلة ( الباعثة عليه ) أي | على شرع الحكم في الأصل ، ولا ~~يلزم منه أن يكون علة غائية فيلزم استكمال الشارع بها بل | هي الحكمة ~~المقتضية للتشريع ( و ) مراد ( الحنفية ) من ثبوت الحكم بالنص ( أنه ) أي | ~~النص إنما هو ( المعرف ) للعلة الباعثة لأنها تستنبط منه ( ولا يتأكد في ~~ذلك ) أي مرادي | الفريقين ( وكيف ) يصح إرادة أنها تثبت الحكم ( وقد تكون ~~) العلة ( ظنية ) باعتبار عليتها له | لعدم ما يفيد القطع بها ، أو باعتبار ~~وجودها فيه ( وحكم الأصل قطعي ) لثبوته بنص أو إجماع | قطعي ، والظني لا ~~يوجب القطع ، وعن السبكي إنكار تفسير العلة بالباعث ، وتفسيرها بالمعرف ~~بمعنى | كونها أمارة منصوبة يستدل بها المجتهد على وجود الحكم إذا لم يكن ~~عارفا به ، ويجوز أن يتخلف | في حق العارف كالغيم الرطب أمارة للمطر وقد ~~يتخلف ، الاسكار مثلا علة للتحريم فهو حيث وجده | قضى بالتحريم مع أنه يعرف ~~تحريمها بالنص ، كذا ذكره الشارح في إطناب غير منقح ، وكان | مراد السبكي ~~أن تحريم الخمر على وجه الإطلاق يعرفه بالنص ، ووجوده في الخصوصات يعرفه | ~~بالإسكار ، فعلمه بأن تحريم الخمر بسبب الإسكار وقد يعرفه في بعض الخصوصات ~~بدون الإسكار ms1258 | لاطلاعه على النص الدال على تحريم الخمر وعلمه بأنها خمر ، ~~فالتخلف هاهنا من جانب الأمارة على | عكس الغيم الرطب ، فإن التخلف فيه من ~~جانب ذي الأمارة وبالجملة لم يعتبر في المعرف الطرد | والعكس كما قال بعض ~~المنطقيين من أنه يجوز التعريف بالأعم والأخص . # وأنت خبير بأن ما ذكره المصنف أقرب إلى التحقيق ( ومن شروط الفرع ) أي من ~~شروط | القياس المعتبر وجودها في جانب الفرع المعرف ( لبعض المحققين ) كابن ~~الحاجب ( أن يساوي ) | الفرع ( الأصل فيما علل به حكمه ) أي الأصل ( من عين ~~) بيان للموصول : أي يساوي الفرع | الأصل في عين العلة بأن توجد بعينها في ~~الفرع كما وجدت في الأصل ( كالنبيذ ) أي كمساواة | النبيذ ( للخمر في الشدة ~~المطربة ) اللازمة للإسكار ، ولذا يفسر بها ( وهي ) أي الشدة المطربة | ( ~~بعينها موجودة في النبيذ ، أو جنس ) للعلة معطوف على عين وعند ذلك ما يقصد ~~مساواة الفرع للأصل | فيه إنما هو الجنس كما أنه العين في الأول ( كالأطراف ~~) وهي الفرع ( على القتل ) وهو الأصل ( في | القصاص بالجناية ) والمراد ~~إتلاف الأطراف قياسا ( على إتلاف النفس ) بجامع الجناية المشتركة | بينهما ~~فإنها جنس للجناية المحققة في إتلاف النفس والأطراف ، وهما مختلفان ~~بالحقيقة ( وفيما | يقصد ) معطوف على الموصول : أي ومن شروط الفرع أن يساوي ~~الأصل فيما يقصد المساواة | PageV03P295 | بين الفرع والأصل ( من عين الحكم ~~) بيان لما يقصد ( كالقتل بالمثقل ) المقيس ( عليه ) أي على | القتل ~~بالمحدد في القصاص فإن القتل الكائن في الفرع بعينه هو الكائن في الأصل ، ~~وفي إطلاق عين | الحكم على القصاص مسامحة ، لأن الحكم في الحقيقة إنما هو ~~وجوب القصاص ( أو جنسه ) | أي جنس الحكم ( كالولاية ) أي كثبوت الولاية ( ~~على الصغيرة في انكاحها ) متعلق بالولاية | المقيسة ( على ) ثبوت الولاية ~~عليها في ( مالها ) فإن ولاية الانكاح من جنس ولاية المال | لا عينها ، كذا ~~قالوا . ( و ) قال المصنف ( لا معنى للتقسيم ) في كل من هذين الشرطين ( أما ~~في العلة | فلا نعني بالعين ) أي بعين العلة ( إلا ما علل به ) في القياس ( ~~حكم الأصل ) ولا شك أنما علل | به نفس ms1259 الجنس لا نوعه ، وإلا فلا يصح القياس ~~، لأنه لا بد من مشاركة الفرع والأصل في عين العلة | ( وكونه ) أي كون ما ~~علل به ( جنسا لشيء ) متحقق في الأصل ، وشيء آخر متحقق في الفرع ( لا يوجب ~~| أن العلة جنس الوصف ) لأن الوصف والعلة شيء واحد لا مغايرة بينهما ( ~~فالجناية على الذات ) | احتراز عن الجناية على المال والذات تعم الكل ~~والجزء ( عين ما علل به ) حكم الأصل ( لا جنس | ما علل به ) كما عرفت ( وإن ~~كان هو ) أي الجناية المذكورة ، ذكر الضمير باعتبار الخبر ( جنس | جناية ~~القتل . وأما الحكم فليس المعدى قط ) من الأصل إلى الفرع ، وهو ( جنس حكم ~~الأصل | بل عينه ) وقد سبق ما يغنيك عن زيادة البيان ( فالمال الأصل ، ~~والنفس الفرع ، وحكم الأصل | ثيوت الولاية ) المطلقة عن قيد النفس والمال ( ~~فيعدى ) أي ثبوت الولاية بعينيه من المال | ( إلى النفس ، وقوله ) أي بعض ~~المحققين ها هنا ( وهي بعينها الخ ) حال كونه ( يناقض ما قدمه ) | في أول ~~بحث القياس ( من المثل ) أي الثابت في الفرع مثل علة الأصل لا عينها لأن ~~المعنى الشخصي | لا يقوم بمحلين ( رجع إلى الصواب ) خبر المتبدأ ، فيه ~~تعريض بأن قوله رجع إلى الصواب لا نفسه ، هذا ، ولا يخفى عليك سعة ميدان ~~التوجيه إن حصلت العناية ( وأن لا يتغير فيه ) أي ومن | شروط الفرع أن لا ~~يتغير في الفرع ، وهو معطوف على قوله أن يساوي ( حكم نص أو إجماع على | حكم ~~الأصل ) الجار متعلق من حيث المعنى بالإجماع والنص على سبيل التنازع أعمل ~~الثاني ، وقدر | في الأول : أي نص دال على حكم الأصل ، يعني إذا كان هناك ~~نص دال أو إجماع على حكم | الأصل على وجه وكيفية من العموم والخصوص وغير ~~ذلك ، وقد تحقق في الأصل فلا بد أن يتحقق | ذلك في الفرع على ذلك الوجه ~~أيضا ( كظهار الذمي ) المقيس ( على ) ظهار ( المسلم في الحرمة ) | على ~~الوجه المذكور في الفقه ( فإن المعدى ) من الأصل وهو ظهار المسلم إلى الفرع ~~وهو ظهار | الذمي ( غير حكم الأصل وهي ) أي حكم ms1260 الأصل ، أنثه باعتبار الخبر ~~( الحرمة المتناهية بالكفارة ) | المتضمنة للعبادة ( إذ لا عبادة ) تصح ( ~~منه ) أي الذمي لعدم الإيمان ، تعليل للتغير المذكور | PageV03P296 | ( ~~فالحرمة في الفرع مؤبدة ) لعدم انتهائها بالكفارة لما ذكر * فإن قيل فلا ~~يقاس ظهار العبد | على ظهار الحر أيضا ، لأنه لا يتأتى منه الإعتاق ~~والإطعام كما في الحر فقد تغير في الفرع حكم النص | الدال على حكم الأصل ~~لما فيه من ترتيب خصال الكفارة * فالجواب ما أفاده المصنف بقوله | ( بخلاف ~~العبد ) فإنه ( أهل ) للكفارة إلا أنه ( عاجز ) عن التكفير بالمال لانتفاء ~~الملك | ( كالفقير ) أي الحر العاجز عن ذلك ، فكما صح ظهار الفقير صح ظهار ~~العبد المسلم حتى لو | عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال * فإن قلت فكذلك ~~الذمي أن أسلم صار أهلا * والحاصل | أنكم إن اعتبرتم الأهلية بالفعل فقط ~~فهي مفقودة فيهما معا ، وإن عممتم فلا فرق بينهما أيضا * | قلت بل بينهما ~~فرق ، لأن الذمي لا أهلية له للكفارة مطلقا ، بخلاف العبد فإن له أهلية ~~بالنسبة | إلى بعض أنواعها ، على أن الإجماع منعقد على عدم الفرق بين ~~المسلم الغني والفقير في صحة الظهار | بخلاف الذمي ( أو على غيره ) عطف على ~~حكم الأصل : أي وأن لا يتغير في الفرع حكم نص | أو إجماع على غير حكم الأصل ~~لئلا يلزم إبطال النص أو الإجماع بالقياس ( فبطل قياس تمليك | الطعام على ) ~~تمليك ( الكسوة ) في وجوبه عينا ( في الكفارة ) لأنه يلزم منه أن يتغير في ~~| الفرع الذي هو تمليك الطعام حكم النص الذي يدل على حكم هو وجوب الطعام مع ~~عدم التعيين ، | ولا شك أنه غير حكم الأصل ( فإنه في الفرع ) أي فإن حكم ~~النص في الإطعام ( أعم من الإباحة | والتمليك ) لأن الإطعام المنصوص أعم ~~منهما بحسب اللغة إذ هو جعل الغير طاعما ، لأنه فعل | متعد بنفسه ، لازمه ~~ومطاوعه طعم ، وذلك يحصل بالتمكين من الطعام على أي وجه كان ، فالتغيير | ~~بغير ( والسلم الحال ) أي وبطل قياس السلم الغير المؤجل في الحال ( بالمؤجل ~~) أي عليه ( لأن | حكم الأصل ، وهو السلم المؤجل اشتمل على جعل ms1261 الأجل خلفا ~~عن ملك المسلم فيه ) للمسلم إليه | ( والقدرة عليه ) أي المسلم فيه لأن من ~~شروط جواز البيع كون المبيع موجودا مملوكا للبائع أو | موكله ، فلما رخص ~~الشارع في السلم بصيغة الأجل المعلوم علمنا أنه أقام الأجل الذي هو سبب | ~~القدرة الحقيقية عليه مقامها ، وفوات الشيء إلى خلف كلا فوات ( وإن ) كان ~~المسلم فيه ( عنده ) | أي المسلم إليه ( بناء على كونه ) أي المسلم فيه ( ~~مستحقا لحاجة أخرى ) فيكون بمنزلة العدم | كالماء المستحق للشرب في جواز ~~التيمم ( والإقدام ) على الإسلام ( دليله ) أي كونه مستحقا | لها ، وإلا ~~لباعه في الحال بأوفر ثمن ( بدليل النص على الأجل ) وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم | إلى أجل معلوم الجار متعلق بقوله اشتمل ، كأنه قيل من أين لكم أن ~~حكم الأصل مشتمل على | جعل الأجل خلفا عن الملك والقدرة ، فأجاب به * فإن ~~قلت : النص دل على اعتبار الأجل | لا ما ذكرت من الخلفية * قلت : لما كان ~~اشترط الملك والقدرة أمر مقررا في البيع مطلقا ووجدنا | PageV03P297 | في ~~النص ما يصلح لأن يكون بدلا عنهما عرفنا أن المقصود من اشتراطه ذلك ( وهو ) ~~أي | جعل الأجل خلفا الخ ( منتف من ) السلم ( الحال ) * قيل : يلزم من هذا ~~تغيير حكم الأصل | المنصوص عليه في الفرع ، لا تغيير حكم نص على غير حكم ~~الأصل * وأجيب بأنه فيه تغيير حكم | نص آخر أيضا ، وهو نهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن بيع ما ليس عند الإنسان فهو يصلح مثالا | لكل من القسمين * ( ولا ~~يخفى أنه ) أي الشرط المذكور ( بالذات شرط التعليل ، لا ) | شرط ( حكم ~~الفرع ، ويستلزم ) انتفاؤه ( التغير في الفرع ) * فإن قيل جوزتم دفع قيمة | ~~الواجب في الزكاة قياسا على العين ، وصرف الزكاة إلى صنف واحد قياسا على ~~صرفها إلى الكل بعلة | دفع الحاجة ، وفيه تغيير لحكم النص الدال على وجوب ~~عين الشاة ، والدال على كونها جميع | الأصناف * قلنا : تغيير النصين ممنوع ~~كما سبق في أواخر التقسيم الثاني للمفرد باعتبار ظهور | دلالته ، وإليه ~~أشار بقوله ( وتقدم دفع النقض بدفع القيم ) وكذا تقدم دفعه في ms1262 جواز دفع | ~~الزكاة لصنف * وأورد أيضا بأنه ثبت وجوب استعمال الماء في تطهير الثوب من ~~النجاسة بما | في الصحيحين ، وقد جوزتم إزالتها بكل مائع طاهر قالع سوى ~~الماء ففيه تغيير النص ، فأجاب | بقوله ( وإلحاق غير الماء به ) أي بالماء ~~في إزالة النجاسة الحقيقية إنما هو ( للعلم بأن المقصود ) للشارع | من ~~الأمر بغسل الثوب ( الإزالة ) للنجاسة ( لا الاستعمال ) للماء من حيث هو ( ~~وإن نص على الماء | في قوله : واغسليه بالماء للاكتفاء بقطع محلها ( أي ~~النجاسة تعليل للعلم بالمقصود : أي للإجماع | على الاكتفاء عن استعمال ~~الماء بقطع محلها في إسقاط الواجب ، ولو كان استعماله واجبا لعينه | لم ~~يسقط بذلك ( فيتعدى ) هذا الحكم وهو طهارة الثوب ( إلى كل مزيل ) الخ ، ~~وإنما نص | على الماء ، لأنه الغالب في الاستعمال مع ما فيه من اليسر ( ~~بخلاف ) إزالة ( الحدث ) بالمائع | المذكور ، وجواب سؤال ، وهو أنه : جوزتم ~~إزالة النجاسة عن الثوب بالمائع المذكور لكون | مقصود الشارع إزالة النجاسة ~~وهي حاصلة به ، فكان ينبغي أن يجوز إزالة الحدث به أيضا ، | لأن مقصوده ~~إزالة تلك النجاسة الحكمية . فأجاب بما حاصله أن إزالة الحدث غير معقول | ~~المعنى كإزالة النجاسة عن الثوب إذ ( ليس ) الحدث ( أمرا محققا ) موجودا في ~~الخارج مع | قطع النظر عن اعتبار الشرع ( يزال ) بالماء كالنجاسة على الثوب ~~والبدن ( بل ) هو ( اعتبار ) | شرعي اعتبره قائما بالأعضاء ثم ( وضع الماء ~~لقطعه ) فهو أمر تعبدي ، وإلا فالماء إنما يزيل الأجرام | الحسية لا الأمور ~~المعنوية ( فاقتصر حكمه ) أي حكم القطع المذكور ( على ما علم قطع الشارع | ~~اعتباره ) أي اعتبار الحدث ( عنده ) وهو استعمال الماء ، ولا يقاس المائع ~~الآخر عليه في هذا ، فإن | الطهارة على خلاف القياس لما ذكر ، وقيل القياس ~~أن يتنجس الماء بمجرد ملاقاة النجاسة | فتخلف النجاسة البلة النجسة ، وكذا ~~في المرة الثانية وهلم جرا . وأجيب بأن الشارع أسقط | PageV03P298 | هذا ~~لتتحقق إزالة النجاسة ، وإليه أشار بقوله ( وإذ سقط التنجس بالملاقاة فيه ) ~~أي في الماء | ( لتحقق الإزالة سقط ) التنجس بالملاقاة ( في غيره ) أي غير ~~الماء من المائعات ( لذلك ) أي | لتحقق الإزالة ms1263 ، والاشتراك في العلة يوجب ~~الاشتراك في الحكم . ( وما يقال ) من أن ( في الماء ) | سقط مقتضى القياس ~~المذكور وهو التنجس بالملاقاة ( للضرورة ) بخلاف غيره لعدم الضرورة | ( أن ~~أريد ضرورة الإزالة فكذا في غيره ) سقط مقتضاه في غيره من سائر المائعات ~~لتلك | الضرورة ، وفيه أن حقيقة الضرورة استحالة الإزالة عند عدم السقوط ، ~~وهي لا توجد في غير | الماء لاندفاع الضرورة به فتدبر ( أو ) أريد ( أنه لا ~~يزيل سواه ) أي الماء حسا ( فليس ) | هذا المراد ( واقعا ) وهو ظاهر ( أو ~~لا يزيل ) النجاسة غيره : أي غير الماء ( شرعا فمحل | النزاع ) فعلم أنه لا ~~وجه لما يقال ، وقد يقال أن الخصم إن كان مستدلا فجعله الشارع فيه علة | ~~الحكم غير صحيح ، وأما إذا كان مانعا فيجوز أن يجعل سندا لمنع وجود العلة ~~في الفرع ، وحاصله | لم لا يجوز أن تكون العلة هكذا ولا يضره عدم تسليم ~~الخصم إياه ( وأن لا يتقدم ) حكم الفرع | بالشرعية ( على حكم الأصل ) أي ~~ومن شروط الفرع هذا ( كالوضوء ) إذا قيس ( في وجوب | النية ) فيه ( على ~~التيمم ) بجامع أن كلا منهما تطهير حكمي ، لأن شرعية الوضوء قبل شرعية | ~~التيمم ، إذ شرع الوضوء قبل الهجرة ، والتيمم بعدها ( لثبوته ) أي حكم ~~الفرع : أي الوضوء | من ( قبل علته ) أي قبل ثبوت علته لأنها مستنبطة من ~~حكم الأصل المتأخر ( إلا ) أن يكون | ( إلزاما بمعنى لا فارق ) الاستثناء ~~إما منقطع ، والمعنى قياس الوضوء على التيمم لا يصح لما ذكر | لكن إن لم ~~يكن الاستدلال بطريق الإلزام على الخصم يصح ، تقريره أن النية في التيمم ~~واجبة | إجماعا ، وقد اعترفتم بعدم الفرق بين الوضوء والتيمم كل منهما ~~طهارة حكمية ولم يختص كل | شيء منهما بخصوصية لا توجد في الآخر ، فلزم ~~عليكم الاعتراف بوجوب النية في الوضوء أيضا | وإلا لاختص التيمم بخصوصية لم ~~توجد في الوضوء ، وهو خلاف المفروض ، وإما متصل ، | والمعنى لا يستدل بوجوب ~~النية في التيمم على وجوبها في الوضوء بوجه من الوجوه إلا بطريق | الإلزام ~~( وأبدل متأخرو الحنفية هذا ) الشرط ( بأن يكون ) الفرع ( نظيره ) أي مثل ms1264 ~~الأصل | في الوصف الذي تعلق به الحكم في الأصل بأن يوجد مثل ذلك في الفرع ~~من غير تفاوت | ( وليس الوضوء نظيره ) أي التيمم ( لأنه ) أي الوضوء ( مطهر ~~في نفسه : أي منظف ) فسره | لئلا يتوهم أن المراد من الطهارة المعنى ~~المتنازع ، فتلزم المصادرة على المطلوب ، بل المراد التنظيف | من الأخباث ~~والأوساخ ( والتيمم ملوث ، اعتبر مطهرا شرعا عند قصد أداء الصلاة ، وهو ) ~~أي | قصد أدائها ( النية ) الواجبة فيه ( فلا يلزم فيما هو مطهر في نفسه ~~منظف قصر طهارته شرعا على | PageV03P299 | ذلك القصد ) أي قصد أداء الصلاة ~~حتى لا تستباح به إلا معها * ( وحاصله ) أي حاصل هذا | المنع ( فرق ) بين ~~المقيس والمقيس عليه ( من جهة الآلة التي يقام بها الفعلان ) الوضوء ~~والتيمم | وهي الماء ، المطلق والصعيد الطاهر ( وتجوز بالوضوء في الماء ) ~~وبالتيمم في التراب ، يعني ذكر | الوضوء في قولهم الوضوء مطهر والتيمم ملوث ~~( كما يفيده التعليل ) فإنه صرح فيه بقوله من | جهة الآلة إلى آخره ، بعد ~~ذكر التنظيف والتلويث . ولما نفى المعترض كون الوضوء نظير التيمم | فيما ~~علل به وجوب النية فيه . وهو كونه ملوثا فإنه منظف في نفسه أجاب المصنف عن ~~المستدل | ببيان عدم كونه ملوثا في وجوبها لكونه في ذلك اعتبارا شرعيا ~~يستوي بالنسبة إليه تنظيف | الآلة وتلويثها فقال ( وأنت تعلم أن التعدية ) ~~هنا ( لحكم شرعي هو اشتراط النية لثبوت التطهير | بالتراب ) . ثم فسر ~~التطهير بقوله ( أي رفع المانعية الشرعية ) من قربان الصلاة ونحوها القائمة ~~| بالأعضاء ( لا ) أن التعدية ( لوصف طبيعي ) للمقيس عليه : أي لا لثبوت ~~وصف طبعي الماء | والتراب من حيث الإفضاء إلى ذلك الثبوت ( والماء كالتراب ~~في ذلك ) أي في رفع المانعية الشرعية | فكما أن الرفع المذكور بسبب استعمال ~~التراب ليس معقول المعنى ، فكذلك سبب استعمال الماء | ليس معقول المعنى ( ~~وقد شرط الشرع في ذلك ) أي الرفع المذكور ( النية ) في استعمال التراب | ( ~~فكذا الماء ، وكونه ) أي الماء ( له وصف اختص به طبيعي هو إزالة القذر ~~والتنظيف لا دخل | له في الحكم ) المذكور : أي اشتراط النية لرفع المانعية ~~( ولا الجامع ms1265 ) بين المقيس والمقيس عليه : | وهو الطهارة الحكمية معطوف على ~~الحكم * ( وقولهم ) أي الحنفية ( عند قصد الصلاة تجوز ) | بالصلاة ( عن ~~قربة مقصودة لذاتها ) أي مشروعة ابتداء يعقل فيها معنى العبادة ( لا تصح ~~إلا | بالطهارة ) فدخل التيمم لسجدة التلاوة كما هو الصحيح ، وخرج التيمم ~~لمس المصحف لأنه | ليس بعبادة مقصودة لذاتها ، والتيمم للإسلام والسلام ، ~~لأن كلا منهما وإن كان عبادة مقصودة | لذاتها لكنه يصح بدون الطهارة ( ~~ويمكن دفعه ) أي دفع هذا البحث المذكور بقوله : وأنت | تعلم إلى آخره ( ~~بمنع المثلية ) بين الماء والتراب : بأن يقال ( بل جعل ) الماء ( مزيلا ~~بنفسه ) | أي بطبعه ( شرعا ) للمانعية ( كالخبث ) أي كإزالته الحسية للخبث ~~عملا ( باطلاق - ليطهركم به ) | سواء قرن تطهيره بالنية أولا ، بخلاف ~~التراب فإنه لم يجعله رافعا لتلك المانعية شرعا إلا بالقصد ، إذ | طبعه ~~ملوث ومغير فلا مثلية ( وإذن يبطل ) قول الخصم ( لا فارق ) بين التيمم ~~والوضوء للفرق | بينهما باعتبار الإطلاق والتقييد ( وأن لا ينص على حكمه ~~موافقا ) أي ومن شروط الفرع أن | لا يكون حكمه منصوصا عليه حال كون ذلك ~~الحكم المنصوص عليه موافقا لما يقتضيه القياس ( إذ | لا حاجة ) حينئذ إلى ~~القياس لثبوت حكم الفرع مما هو أقوى : نقل هذا الشرط عامة أصحابنا | ~~PageV03P300 | كالجصاص وأبي زيد وفخر الإسلام وشمس الأئمة ، وبه قال ~~الغزالي والآمدي * ( واعترض | على هذا الشرط ( بأن وجوده ) أي النص المذكور ~~( لا ينافي صحته ) أي صحة القياس ( ولذا ) | أي لعدم المنافاة ( لم يشرطه ) ~~أي الشرط المذكور ( مشايخ سمرقند ) بل شرطوا أن لا يثبت | القياس زيادة على ~~النص ، وقيل هذا القول أشبه فإن فيه تأكيد النص ، ولا مانع شرعا وعقلا | من ~~تعاضد الأدلة وتأكيد بعضها ببعض ( وكثير ) بل نقله الرازي عن الأكثرين . ~~ونقل | عن الشافعي جوازه سواء لم يثبت زيادة لم يتعرض لها النص أو أثبت ~~لاحتمال النص البيان ، | ورد بأن إثبات زيادة كذا بمنزلة النسخ ، فإن موجب ~~النص أن العمل بمجرد ما تناوله النص | كاف في براءة الذمة سواء كان مقرونا ~~مع تلك الزيادة أولا ، والقياس يبطل إحدى الصورتين ، | وإما أنه ms1266 لا ينص على ~~حكم الفرع مخالفا فهو إجماعي ، ومن شروط حكم الفرع أيضا ما أفاده بقوله | ( ~~وعدم المعارض الراجح أو المساوى فيه ) أي في الفرع يوجب غير ذلك الحكم ، ~~فيه ظرف للوجود | المضاف إليه العدم ، ويجوز أن يكون ظرفا للعدم ( لعلة ~~الأصل ) متعلق بالمعارض فهي المعارض | بزنة اسم المفعول . ثم بين المعارضة ~~بقوله ( بثبوت وصف فيه ) أي في الفرع ( يوجب غير | ذلك الحكم فيه ) أي في ~~الفرع ( إلحاقا بأصل آخر ، وإلا ) وإن لم يشترط ذلك ( ثبت حكم | المرجوح في ~~مقابلة الراجح ) فيما إذا كان في الفرع معارض راجح ( أو ) ثبت ( التحكم | ~~فيما إذا كان فيه معارض مساو ( وحقيقته ) أي هذا الشرط ( أنه شرط إثبات ~~الحكم بالعلة ، لا شرط | تحققها علة لأن وجوده ) أي المعارض ( لا يبطل ~~شهادتها ) أي العلة ، إذ المناسبة لا تزول | بالمعارضة كالشهادة إذا عورضت ~~بأخرى ، فإنه لا يبطل إحداهما حتى إذا ترجحت بمرجح لم | يحتج إلى الإعادة . ~~( ومنها ) ما عزى ( لأبي هاشم كون حكمه ) أي الفرع ( ثابتا بالنص جملة | ~~والقياس ) احتيج إليه ( لتفصيله ) أي ذلك المجمل ( كثبوت حد الخمر ) من غير ~~تقدير بعدد معين | عن الشارع كما يفيده الصحيحان وغيرهما ( فيتعين عدده ) ~~ثمانين ( بالقياس على حد القذف ) كما | تقدم تخريجه عن علي وعبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنهما في مسئلة : لا إجماع إلا عن مستند ، ويأتي | الجواب عنه ~~كما في مسئلة الحنفية لا يثبت به الحدود ( ورد ) اشتراط هذا ( بأنهم قاسوا ~~) قوله لزوجته | ( أنت علي حرام تارة على الطلاق فيقع ، وتارة على الظهار ~~فالكفارة ) أي فحكمه الكفارة حينئذ | ( وعلى اليمين فإيلاء ) أي فالقول ~~المذكورة إيلاء وعلى هذا التقدير ( فيثبت حكمه ) أي الإيلاء | ( ولا نص في ~~الفرع أصلا ) لا جملة ولا تفصيلا ، ذكر ابن الحاجب في المختصر الكبير أن ~~المراد | بالقائسين الأئمة ، والزركشي أنهم الصحابة ، وعن ابن عباس أنه ~~يمين ، وعن ابن المنذر قالت | طائفة أنه طلاق ثابت ، منهم علي وزيد بن ثابت ~~وابن عمر ، وبه قال الحسن والحكم ومالك وابن | PageV03P301 | في المستقبل ~~بالتحريم ( ليس نسخا ) لأن ms1267 النسخ رفع لحكم شرعي والإباحة الأصلية ليست إياه ~~| على المختار وقد مر . | # | مسئلة # ( يجوز نسخ السنة بالقرآن ) عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومحققي ~~الشافعية ( وأصح | قولي الشافعي المنع ) فإنه قال لا ينسخ كتاب الله إلا ~~كتاب الله كما كان المبتدئ بفرضه فهو | المزيل المثبت بما شاء منه جل جلاله ~~ولا يكون ذلك لأحد من خلقه ، وهكذا سنة رسول الله | صلى الله عليه وسلم ، ~~واختلف أصحابه فقيل المراد نفي الجواز العقلي ، ونسب إلى المحاسبي وعبد ~~الله | ابن سعيد والقلانسي وهم من أكابر أهل السنة ، ويروى عن أحمد وأبي ~~إسحاق الاسفراينى | وأبي الطيب الصعلوكي وأبي منصور ، وقيل لم يمنع العقل ~~والسمع لكنه لم يقل وهو قول | ابن سريج . قال السبكي : ونص الشافعي لا يدل ~~على أكثر منه ثم قال حيث وقع نسخ القرآن | بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين ~~توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة | له تبين ~~توافقهما * ( لنا لا مانع ) عقلي ولا شرعي من ذلك ( ووقع ) والوقوع دليل ~~الجواز ( فإن | التوجه إلى القدس ) أي بيت المقدس ( ليس في القرآن ونسخ ) ~~التوجه إليه ( به ) أي | بالقرآن قال تعالى - @QB@ فول وجهك شطر المسجد ~~الحرام @QE@ - ( وكذا حرمة المباشرة ) بقوله تعالى | - @QB@ أحل لكم ليلة ~~الصيام الرفث @QE@ - الآية فإن تحريمها ليس في القرآن ( وتجويز كونه ) أي ~~نسخ | كل منهما ( بغيره ) أي غير القرآن ( من سنة أو ) تجويز ثبوت حكم ( ~~الأصل ) فيها ( بتلاوة ) | أي بمتلو من القرآن ( نسخت وذلك ) التجويز ( على ~~) تقدير ( الموافقة ) فيه مع الخصم | ( احتمال بلا دليل ) فلا يسمع ( ثم لو ~~صح ) ما ذكرتم من التجويز المذكور ( لم يتعين ناسخ | علم تأخره ما لم يقل ~~صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ ) لكذا ونحوه لذلك الاحتمال ( وهو | خلاف ~~الإجماع * قالوا أي المانعون ) أولا قوله تعالى - @QB@ وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ - يقتضى أن شأنه البيان للأحكام ، والنسخ ~~رفع لا بيان * ( أجيب ) بتسليم شأنه | ومنع أنه ليس ببيان بقوله ( والنسخ ) ~~رفع لا بيان ( منه ) أي من البيان لأنه بيان انتهاء | مدة الحكم ms1268 * ( قالوا ~~) ثانيا نسخ السنة بالقرآن ( يوجب التنفير ) للناس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لأنه | يفهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مناف لمقصد البعثة وهو التأسي | به والاقتداء * ( أجيب ) بأنا لا ~~نسلم حصول النفرة على تقدير النسخ ( إذا آمنا بأنه مبلغ ) | وسفير يعبر به ~~عن الله تعالى لا غير ، وإذا كان التصرف كله من الله - @QB@ وما ينطق عن ~~الهوى @QE@ - | PageV03P302 | المذكورة ( وهذا ) أي كون ما شرع الحكم عنده ~~لحصول الحكمة مظنة الحكمة إلى آخره | ( معنى اشتماله ) أي الوصف ( على حكمة ~~مقصودة للشارع من شرع الحكم ) والإ فنفس | الوصف غير مشتمل لذلك ، إذ ~~الاسكار الذي هو علة حرمة الخمر مثلا لا يشتمل على الحكمة المقصودة | وهي ~~حفظ العقول من شرع الحكم الذي هو التحريم بل على ذهاب العقل ( فحقيقة العلة ~~) في | العقود ( الرضا ) لأنه مظنة أمر هو الحاجة ، وتحصيل الحكمة التي هي ~~دفع الحاجة من شرع | الحكم الخاص ، وهو ملك البدل وحله معه ولكنه خفي لأنه ~~أمر قلبي لا اطلاع للناس عليه ( وإذ | خفى ) الرضى ( علق الحكم ) وهو ملك ~~البدل وحله ( بالصيغة فهي ) أي الصيغة ( العلة | اصطلاحا وهي ) أي الصيغة ( ~~دليل مظنة مظنة ما تحصل الحكمة معه بالحكم ) إذ هي مظنة الرضى | الذي هو ~~مظنة الحاجة التي شرع الحكم الذي هو ملك البدل منه لدفع الحاجة التي هي ~~المصلحة | ( فظهر أن الرضى ليس الحكمة ) في التجارة ( كما قيل ) قاله عضد ~~الدين ، وهذا مثال الثالث | ( والقتل العمد العدوان مظنة انتشاره ) أي ~~العدوان ( إن لم يشرع القصاص فوجب ) القصاص | ( دفعا له ) أي لانتشار ~~العدوان وهذا مثال الثاني فاللف والنشر مشوش ( وكون الوصف | كذلك ) أي بحيث ~~يكون مظنة الحكمة إلى آخره وجعل الشارح الإشارة إلى كونه بحيث شرع | الحكم ~~عنده لحصول الحكمة لأنها مظنتها ، ولا يخفى عليك أنه حينئذ لا يناسب قوله ( ~~فهو ) | ( ما قال أبو زيد ) الخ لأنه محصول ما قلنا ، وشرع الحكم عنده أمر ~~زائد عليه لا يسلتزمه ، نعم | ذكر صدر الشريعة أن أصحابنا ms1269 اعتبروا في ~~المناسبة اعتبار الشارع عين الوصف أو جنسه في | نوع الحكم أو جنسه لذلك ، ~~وقد عرفت تفسيره ، والضمير راجع إلى الوصف ( وهو ) أي الوصف | ( مناسبته ) ~~خبر المبتدأ ( كذلك المناسب فهو ) أي ما ذكرنا في تفسير المناسب بحصول ما ~~قال أبو | زيد ( ما لو عرض على العقول ) كونه علة الحكم ( تلقته بالقبول ~~وكون الشارع قضى بالحكم عنده ) | أي الوصف المذكور ( للحكمة اعتباره ) أي ~~الشارع لذلك الوصف أو الوصف ، وهذا أيضا يؤيد | ما ذكرنا في تفسير المناسبة ~~( ومعرفته ) أي معرفة اعتبار الشارع إياه ( مسالك العلة ) | وطرقها ( ~~وشرطها ) أي اشتراط العلة في كل حكم بحسب نفس الأمر ( تفضل ) من الله تعالى ~~| على العباد ( لا وجوب ) كما زعمت المعتزلة ، تعالى عن ذلك ، نعم لو فسروا ~~الوجوب بأنه أمر لا بد منه | لا يتخلف ألبتة فلا نزاع ، ولكن إن نفوا قدرته ~~على خلاف ذلك فالتنزيه عنه واجب ( وهذا ) | أي القول بالاشتراط حاصل معنى ( ~~ما يقال : الأحكام مبنية على مصالح العباد دنيوية كما ذكر ) من | الرخصة ~~للمسافر ودفع الحاجة ودفع انتشار الفساد ( وأخروية للعبادات ) أي موعودة ~~للعبادات | ( وهو ) أي كونها مبنية على مصالحهم ( وفاق ) أي محل اتفاق ( ~~بين النافين للطرد ) أي | PageV03P303 | القائلين بأن العلة لا تصح إلا ~~بالمناسبة ( وإن اختلف اسمه ) أي التعبير عن هذا ، إذ منهم من | قال أحكام ~~الشارع مبنية على مصالح العباد ، ومنهم من قال أفعال البارئ سبحانه معللة ~~بمصالح | العباد ، أو معللة بالأغراض كالمعتزلة ، نقل الشارح عن المصنف أنه ~~قال : فلو قيل النزاع لفظي جاز | ( ومنع أكثر المتكلمين ) الاشتراط المذكور ~~مبتدأ ( لظنهم لزوم استكماله في ذاته كما لا لم يكن ) | أي ظنوا لأنه لو ~~اشترط لزم أن يكون الحق سبحانه طالبا بوقوع تلك الأفعال حصول كمال في ذاته ~~| لم يكن له قبل ذلك ، وهذا نقص في حقه سبحانه ( ذهول ) خبر للمبتدأ : يعني ~~أنهم ذهلوا عن | أمر ظاهر كانوا يعلمونه بل صرحوا به مرارا ( بل ) إنما ~~يلزم ( ذلك ) الاستكمال ( لو رجعت ) | المصالح ( إليه ) تعالى ( أما ) إذا ~~رجعت ( إلى غيره ) من العباد ( فممنوع ms1270 ) لزوم ذلك . | قال الشارح أنه قال ~~المصنف قوله ممنوع يشير إلى أنه على تقدير رجوعها إلى العباد أيضا ألزموا | ~~مثل ذلك ؟ وهو أن رجوعها إلى العباد يستلزم كمالا له فأجاب بمنع ذلك ( بل ~~هو ) أي رجوع | المصالح إلى الفقراء ( أثر كماله القديم ) وهو كونه في ~~الأزل مفيضا معطيا جوادا بالإطلاق العام | فإن صدق المطلقة دائمي * فإن قلت ~~فرق بين أن تكون الإفاضة في عالم الإمكان وبين أن تخرج | من القوة إلى ~~الفعل ، فإن ما بالفعل له مزية على ما بالقوه ، ولهذا يسميه الحكم كمالا * ~~فالجواب | ما أشار إليه بقوله ( ولا يخفى أن اللازم في المتجدد ) أي ~~المحذور الذي ادعيتم أن لزومه فيما | يتجدد ويحدث من مصالح العباد على ~~تقدير الاشتراط المذكور ( بتعلق الأحكام ) أي بسبب تعلقها | بهم ( لازم في ~~فواضله ) أي يلزم بعينه في انعاماته ( المتجددة ) الذوات والاقتضاء ~~المستمرة | ( في ممر الأيام على الأنام ) قال الشارح : أنه قال المصنف هذا ~~إلزام على قولهم يلزم كمال له لم يكن | أي لو صح ما ذكرتم لزم مثله في ~~المصالح الواصلة إلى العباد ابتداء لا بواسطة شرع من إنزال المطر | وإنبات ~~الشجر والأقوات إلى غير ذلك ( فما هو جوابهم ) أي المانعين ( فيه ) أي في ~~الإلزام | المذكور فهو ( جوابنا ) عن كون الأحكام مبنية على مصالح العباد ( ~~ولقد كثرت لوازم باطلة | لكلامهم ) كما عرف في فن الكلام فلا يعول عليها . ~~قال المحقق التفتازاني : والحق أن تعليل | بعض الأفعال سيما شرعية الأحكام ~~بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم | المسكرات وما أشبه ~~ذلك ، والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى - @QB@ وما خلقت الجن والإنس ~~إلا ليعبدون @QE@ . من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل . فلما قضى زيد - إلى ~~قوله تعالى - ^ ( لكيلا | يكون على المؤمنين حرج ) ^ - ولهذا كان القياس ~~حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم ، وأما تعميم ذلك | بأنه لا يخلو فعل من ~~أفعاله من غرض فمحل بحث ( والأقرب ) إلى التحقيق ( أنه ) أي الخلاف | ( ~~لفظي مبني على معنى الغرض ) فمن فسره بالمنفعة العائدة إلى الفاعل قال لا ~~تعلل ms1271 ولا ينبغي أن | PageV03P304 | ينازع في هذا ، ومن فسره بالعائدة إلى ~~العباد قال تعلل وكذلك لا ينبغي أن ينازع فيه ( أو ) | أنه ( غلط ) وقع ( ~~من اشتباه الحكم بالفعل فاذكر ما قدمناه ) في فصل الحكم ( من أنه ) | عز ~~وجل ( غير مختار فيه ) أي في الحكم لأنه قديم ، وأثر الفاعل المختار لا ~~يكون إلا حادثا ، وهو | في حق صفاته القديمة فاعل موجب وفي حق غيرها مختار ~~( بخلاف الفعل ) فإنه مختار فيه | تعالى فمن لم يعلل الفعل اشتبه عليه ~~بالحكم ( غير أن اتصافه ) تعالى ( بأقصى ما يمكن من | الكمالات موجب ~~لموافقة حكمه للحكمة بمعنى أنه لا يقع إلا كذلك ) أي على الوجه الموافق | ~~للحكمة ( وإذ لزم فيها المناسبة بطلت الطردية ) أي الوصف الذي لم يتحقق فيه ~~المناسبة ( لأن | عليه الوصف ) أي الحكم بأن هذا الوصف علة لهذا الحكم ( ~~حكم نظري بتعلق حكمه ) تعالى | ( عنده ) أي ذلك الوصف الباء صلة الحكم : ~~يعني مضمون ذلك أن حكم الله تعالى متعلق بهذا | المحل عند هذا الوصف ، وقد ~~عرفت كيفية التعلق ( وهي ) أي الطردية اباطة الحكم بها قول | ( بلا دليل ~~فبطلت ، وما قيل ) قائله ابن الحاجب من أن بطلان الطردية ( للدور لأنها ~~حينئذ ) أي | حين كونها طردية ( أمارة مجردة لا فائدة لها إلا تعريف الحكم ~~) للأصل ( فتوقف ) الحكم | عليها ( وكونها مستنبطة منه ) أي الحكم ( يوجب ~~توقفها عليه ) أي الحكم ( مدفوع ) | خبر المبتدأ أعني ما قيل ( بأن المعرف ~~لحكم الأصل النص ، وهي ) الطردية معرفة ( أفراد الأصل | فيعرف حكمها ) أي ~~أفراد الأصل ( بواسطة ذلك ) أي عرفان أفراد الأصل ( مثلا معرف | حرمة الخمر ~~النص والإسكار يعرف ) الجزئي ( المشاهد أنه منها ) أي من أفراد الأصل ( ~~فتعرف | حرمته ) أي الأصل ( فيه ) أي في المشاهد ( فلا دور ، ثم ليس ) ~~تعريف العلة لأفراد الأصل | أمرا ( كليا بل ) إنما هو ( فيما ) أي وصف ( له ~~لازم ظاهر خاص كرائحة المسكر إن لم يشركها ) | أي الخمر ( فيها ) أي ~~الرائحة ( غيرها ) أي الخمر ( وإلا ) أي وإن لم يكن له لازم كذا أو شاركها ~~| غيرها ( فتعريف الإسكار بنفسه ) أي معرفة ms1272 الإسكار في حد ذاته لمن يريد ~~الحكم بحرمة المشاهد | ( لا يتحقق إلا بشرب ) الفرد ( المشاهد ) لعدم ~~اللازم المذكور فالشرب طريق معرفته فتتوقف | الحكم بحرمة المشاهد على شربه ~~( وهو ) أي توقفها عليه ( باطل ) بالإجماع ( وكون الإسكار | طردا ) إنما هو ~~( على ) قول ( الحنفية ) لأن حرمة الخمر عندهم لعينها ( وعلى ) قول | ( ~~غيرهم هو ) أي الإسكار ( مثال ) للعلة . # ( والكلام في تقسيمها ) أي العلة ( وشروطها وطرق معرفتها ) الدالة على ~~اعتبار الشارع | عليتها ( في مراصد ) ثلاثة . | PageV03P305 | # | المرصد الأول : في تقسيمها # ( تنقسم ) العلة ( بحسب المقاصد ، و ) بحسب ( الإفضاء إليها ) أي إلى ~~المقاصد ( و ) بحسب | ( اعتبار الشارع ) لها علة . # ( فالأول ) أي انقسامها بحسب المقاصد ( وهو ) أي هذا الانقسام ( بالذات ~~للمقاصد | ويستتبعه ) أي يستتبع انقسام المقاصد انقسام العلة ( وهي ) أي ~~المقاصد التي تدل على | اعتبار الوصف ( ضرورية ) وهي ما انتهت الحاجة إليها ~~إلى حد الضرورة ، ولهذا ( لم تهدر | في ملة ) من الملل السالفة ، بل روعيت ~~لما يتوقف عليها نظام العالم وأنه لا يبقى النوع | مستقيم | الحال إلا بها ~~وهي خمسة ( حفظ الدين بوجوب الجهاد وعقوبة الداعي إلى البدع ، وقد يوجه | ~~للحنفية أنه ) أي وجوب الجهاد ( لكونهم ) أي الكفار ( حربا علينا لا ) ل ( ~~كفرهم ولذا ) | لا تقتل المرأة ) لعدم كونها أهلا للحرب غالبا ( والرهبان ) ~~أي المعتزلون عن الناس للعبادة إذا | لم يزيدوا على الكفر بسلطنة أو قتال ~~أو رأي أو حث عليه بمال أو مطلقا فإن مثلهم لا يتأتى منهم | الحرب غالبا ( ~~وقبلت الجزية ) ممن هو أهل لها لعدم الحرابة وتقوى المسلمين بها ( ولزمت | ~~المهادنة ) أي المصالحة إذا احتيج إليها لانتفاء حربهم مع وجود كفرهم ( ولا ~~ينافيه ) أي | وجوب الجهاد لكونهم حربا علينا وجوبه لحفظ الدين ، فإنه لا ~~يتم مع خرابتهم فإنها مفضية إلى | قتل المسلم أو تفتنه عن دين الإسلام ، ~~ويؤيدهم الإجماع على عدم قتل الذمي والمستأمن والصبي | والمرأة إلى غير ذلك ~~( و ) حفظ ( النفس بالقصاص ، و ) حفظ ( العقل بكل من حرمة ) | السكر ( وحده ~~) أي المسكر ( و ) حفظ ( النسب بكل من حرمة الزنا وحده ، و ) حفظ ( المال | ~~بعقوبة السارق ms1273 والمحارب ) وزاد السبكي وغيره حفظ العرض بحد القذف ( ويلحق ~~به ) أي | بالضروري ( مكملة من حرمة قليل الخمر المسكر وحده ) أي حد قليلها ~~مع أنه لا يزيل العقل ( إذ كان ) | قليلها ( يدعو إلى كثير ) منها بما يورث ~~النفس من الطرب المطلوب زيادته ، والشارح قرأها | بالهاء واعتذر عن التذكير ~~بأنه بتأويل المسكر ، وفيه ما فيه ( فيزيل ) كثيرها ( العقل فتحريم | كل ) ~~فعل ( داعية ) إلى محرم ( مقتضى ) هذا ( الدليل ) بمعنى تحريم القليل لكونه ~~| يدعو إلى التكثير ، ثم أنه ( ثبت الشرع على وفقه ) أي مقتضاه ( في ~~الاعتكاف والحج ) | فحرمت دواعي الجماع فيه كما حرم الجماع ( و ) ثبت ( على ~~خلافه في الصوم ) فلم تحرم دواعي | الجماع فيه كما حرم الجماع ، وإنما يكره ~~إذا لم يأمن على نفسه ( ولم يثبت ) الشرع على خلافه | ( في الظهار فتحريم ) ~~الجماع ( الحنفية إياها ) أي الدواعي ( فيه ) أي الظهار ( على وفقه | وهذا ~~) المقصود الضروري والمكمل له هو ( المناسب الحقيقي ، ودونها ) أي الضرورية ~~مقاصد | PageV03P306 | ( حاجية ) لم تنته إلى حد الضرورة ( شرع ) إلى دونها ~~( لها ) أي للحاجة إليها ( نحو | البيع ) لملك العين بعوض ( والإجارة ) ~~لملك المنفعة كذلك ( والقراض ) للمشتركين في الربح | بمال من واحد وعمل من ~~الآخر ( والمساقاة ) كدفع الشجر إلى من يعمل فيه بجزء من ثمرة | ( فإنها ) ~~أي هذه المشروعات ( لو لم تشرع لم يلزم فوات شيء من الضروريات ) الخمس ( ~~إلا | قليلا كالاستئجار لإرضاع من لا مرضعة له وتربيته وشراء المطعوم ~~والملبوس للعجز عن | الاستقلال بالتسبب في وجودها ) أي المذكورات فاحتيج ( ~~إلى دفع حاجته ) أي المحتاج إليها | ( بها ) أي إطلاق الحاجي هذه العقود ، ~~فهذه المستثنيات من قبيل الضروري لحفظ النفس لأن | الهلاك قد يحصل بتركها ( ~~فالتسمية ) أي إطلاق الحاجي على المذكورات ( باعتبار الأغلب ) | فإن أكثر ~~الشراآت والإجارات محتاج إليه ، لا ضروري ( ومكملها ) أي مكمل الحاجية أيضا ~~| دون الضرورية بل هو أولى بذلك ( كوجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل على ~~الولي في ) | تزويج ( الصغيرة ) فإن أصل المقصود من شرع النكاح وإن كان ~~حاصلا بدونها لكنها إفضاء | إلى دوامه وإتمام مقاصده من الألفة وغيرها فوجب ~~رعايتها ms1274 احترازا عن الاختلال ( إلا لدلالة | عند أبي حنيفة وحده على حصول ~~المقصود دونها ) أي دون رعايتها ، استثناء من وجوب | رعايتها على مذهب أبي ~~حنيفة وحده من غير مشاركة أصحابه معه : أي وجب رعايتها عند الكل | في جميع ~~الأحوال إلا عنده إذا دل الدليل على حصول المقصود الذي هو مبني وجوب ~~الرعاية | بدون الرعاية وسيظهر لك كيفية الدلالة ( كتزويج أبيها ) أي ~~الصغيرة أوجدها الصحيح | أبي أبيها ( من عبد وبأقل ) من مهر مثلها ، وكل ~~منها غير معروف بسوء الاختيار ولا بالمجانة | والفسق ، فإن عند ذلك لا ~~تتحقق الدلالة على حصول المقصود لعدم كمال الرأي ووفورا لشفقة فإن | الأب ~~باعتبار كمال قربه مظنة وفور الشفقة فلا يترك رعايتها إلا لمصلحة تربو ~~عليها . فاتضح | كيفية الدلالة ، بخلاف غيرهما من العصبة لوفور الشفقة ~~والأم لنقصان الرأي ( وهذا ) القسم | المشتمل على الحاجي ومكمله ( المناسب ~~المصلحي ، وغير الحاجي ) المصلحي ( تحسيني ) أي من | قبيل رعاية أحسن ~~المناهج في محاسن العادات ( كحرمة القاذورات حثا على مكارم الأخلاق | ~~والتزام المروءة ) قال تعالى في وصف نبينا صلى الله عليه وسلم - @QB@ يحل ~~لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث @QE@ - وقال صلى الله عليه وسلم ' بعثت ~~لأتمم مكارم الأخلاق ' ( وكسلب العبد ) وإن | كان ذا رأي يظن صدقه ( أهلية ~~الولاية من الشهادة والقضاء وغيرهما ) كالإمامة الكبرى | لانحطاط رتبته عن ~~الحر لكونه مستسخرا للمالك مشغولا بخدمته فلا تليق به المناصب الشريفة | ~~إجراء للناس على ما ألفوه من العادات المستحسنة . | PageV03P307 | ( الثاني ~~) انقسامها بحسب الإفضاء ، وأقسامه ( خمسة : لأن حصول المقصود ) من شرع ~~الحكم عند | الوصف لجلب المنفعة للعبد أو دفع المفسدة أو لكليهما في الدنيا ~~أو الآخرة ( إما ) أن يكون ( يقينا كالبيع | للحل ) أي لثبوت الملك في ~~البدلين حلالا ( أو ظنا كالقصاص للإنزجار ) عن القتل العمد العدوان | فإن ~~صيانة النفس تحصل به ظنا ( لأكثرية الممتنعين عنه ) أي عن القتل العمد ~~العدوان بالنسبة | إلى المقدمين عليه ( والاتفاق ) ثابت ( عليهما ) أي على ~~هذين القسمين ( أو شكا أو وهما ) | وفيه خلاف ( والمختار فيهما الاعتبار ) ~~ثم ما تساوى فيه حصوله ونفيه لا مثال ms1275 له في الشرع على | التحقيق بل على ~~التقريب ( كحد الخمر ) فإنه شرع ( للزجر ) عن شربها لحفظ العقل ( وقد ثبت ) ~~| حدها ( مع الشك فيه ) أي الإنزجار عن شربها لأن استدعاء الطباع شربها ~~يقاوم خوف | عقاب الحد ، ولا يظهر عادة غلبة أحدهما ، واعترض بأن ذلك ~~للمسامحة في إقامة الحدود | والكلام مبني على فرض الإقامة * وأجيب بأنه على ~~ذلك التقدير أيضا لا شك أن الانزجار | بحد الشرب دون الانزجار بالقصاص ، ~~وهناك ظني فيكون ههنا مشكوكا ، وفيه ما فيه * فإن | قلت إن أريد بظنية حصول ~~الحكمة ظن ترتبها على الحكم بالنسبة إلى كل من خوطب به | فهو غير صحيح ~~للقطع بترتبها في البعض ولعدم ترتبها في الآخر ، وإن أريد بالنسبة إلى ~~البعض فهو | حاصل في جميع الأحكام قطعا * قلنا نختار الأول والظن حاصل في ~~كل شخص إذا نظر الفعل | إلى نفس الحكم والحكمة ومن خوطب به مع قطع النظر عن ~~الاطلاع على حاله في الخارج من | حيث حصوله الحكمة في حقه وعدمها غير أن ~~ظاهر قوله لأكثرية الممتنعين إلى آخره يأبى | عنه ، فلك أن تحمله على ~~التنوير والتأييد لا على الاستدلال ، ويؤيد ما قلنا قولهم لأن استدعاء الخ ~~| فإنه يشير إلى أن استدعاء الطباع الانتقام لا يقاوم خوف القصاص ، ألا ترى ~~أن الممتنعين عنه | أكثر ، فقد يختلف في بعض الأحكام حال أفراد من خوطب به ~~نظرا إلى أحوالهم كالملك | المرفه والفقير الضعيف في رخصة السفر والمشرقي ~~المتزوج بالمغربية والمصاحب امرأته في إلحاق | الولد إلى العقد لنفي التهمة ~~( ورخصة السفر ) شرعت ( للمشقة والنكاح وللنسل ) وقد ( ثبتا | مع ظن العدم ~~) أي عدم المشقة والنسل ( في ) سفر ( ملك مرفه ) يسير في كل يوم مقدارا | ~~لا يتعبه ( و ) نكاح ( آيسة ، فعلم أن المعتبر ) في إفضاء الوصف للحكم ( ~~الحصول في جنس | الوصف لا في كل جزئي ) من جزئياته ( ولا ) في ( أكثرها ) ~~أي الجزئيات ( أو ) يكون | يقين العدم كإلحاق ولد مغربية بمشرقي ) تزوج بها ~~وقد ( علم عدم تلاقيهما جعلا للعقد مظنة | حصول النطفة في الرحم ووجوب ~~الاستبراء ) المجعول مظنة لبراءة ms1276 الرحم من الولد ( على من | اشتراها ) أي ~~أمة ( في مجلس ربيعه ) إياها لآخر فيه ولم يغيبا عنه ، وهذا مختلف فيه أيضا ~~| PageV03P308 | ( والجمهور على منعه ) أي اعتبار هذا الطريق ( لأنه لا ~~عبرة بالمظنة ) ومحل ظن وجود الحكمة | ( مع العلم بانتفاء المئنة ) أي نفس ~~الحكمة ( ونسب ) في بعض شروح البديع ( إلى الحنفية | اعتباره ) أي هذا ~~الطريق ( ولا شك في الثاني ) أي في انتفاء المئنة في الأمة المذكورة للقطع ~~| بعدم الجماع ( بخلاف الأول ) أي ولد المغربية المذكورة ( لتعذر القطع ~~بعدم الملاقاة ) بينهما | لجواز أن يكون صاحب كرامة أو صاحب جني ( ومجيزه ) ~~أي هذا الطريق ( أبو حنيفة لا هما ) | أي صاحباه ، وإنما أجازه ( نظرا إلى ~~ظاهر العلة ) يعني العقد ( لا إلى ما تضمنته ) العلة ( من | الحكمة ) أي ~~النسب كما قاله الجمهور ( أما لو لم تخل ) العلة ( مصلحة الوصف ) أي مصلحة ~~| يتضمنها الوصف بأن كانت موجودة فيها ( لكن استلزم شرع الحكم لها ) أي ~~لتلك المصلحة | ( مفسدة تساويها ) أي تلك المصلحة ( أو ترجحها فقيل لا ~~تنخرم المناسبة ) المعتبرة في العلة | ( الموجبة للاعتبار ) نعم ينتفى ~~الحكم بوجود المنافع ، وهذا اختيار الرازي ( ومختار الآمدي | وأتباعه ~~الانخرام لأنه لا مصلحة مع معارضة مفسدة مثلها ) في الرتبة ، بخلاف ما إذا ~~كانت حقيرة | بالنسبة إلى المصلحة فإنها حينئذ لا تمنع اعتبار الحكم ( ومن ~~قال بعه بربح مثل ما تخسر ) يعني | بع متاعك بربح نظرا إلى مشتراك وخذ في ~~مقابلته متاعا فيها خسارة مقدار ذلك الربح ( عد ) | هذا البيع ( خارجا عن ~~تصرف العقلاء * قالوا ) أي القائلون بعدم الانخرام ( لا ترجح مصلحة ) | صحة ~~( الصلاة في ) الأرض ( المغصوبة ) على مفسدة حرمتها فيها ، بل هي إما ~~مساوية أو دونها | وقد جازت فهيا فعلم عدم اشتراط رجحان المصلحة ( وإلا ) ~~أي وإن لم تكن مصلحتها مساوية | للمفسدة ولا مرجوحة ، بل تكون راجحة على ~~المفسدة ( أجمع على الحل ) أي على حل الصلاة في | المغصوبة للاتفاق على عدم ~~اعتبار المفسدة المرجوحة * ( أجيب ) عن الاستدلال المذكور | بأن كلامنا ~~فيما إذا نشأ المصلحة والمفسدة من شيء واحد ، وهو الوصف ، وفي الصلاة ms1277 ~~المذكورة | ( لم ينشأ من ) شيء ( واحد كالصلاة ) فإن المفسدة لم تنشأ منها ~~بل من الغصب ، ولذا لو شغلها | بغير الصلاة كانت الحرمة ثابتة والمصلحة من ~~الصلاة ولو نشآ معا من الصلاة لما صحت قطعا ( وإذا | لزم ) في عدم انحزام ~~المناسبة ( رجحانها ) أي المصلحة على المفسدة ( فله ) أي للمرجح ( في | ~~ترجيح إحداهما ) المصلحة والمفسدة ( عند تعارضهما طرق تفصيلية في خصوصيات ~~المسالك | تنشأ ) تلك الطرق ( منها ) أي من تلك الخصوصيات ( و ) طريق ( ~~إجمالي شامل ) لجميع | المسائل ( يستعمل في محل النزاع ) وهو ما أفاده ~~بقوله ( لو لم يقدر رجحانها ) أي المصلحة على | المفسدة ( هنا ) أي في محل ~~النزاع ( لزم التعبد الباطل ) أي ثبوت الحكم لا لمصلحة وهذا | الذي ذكرنا ~~إنما هو في أحكام لم يقصر العقل عن درك حكمها والمصالح فيها ( بخلاف ما قصر ~~| PageV03P309 | عن دركه ) فإن التعبد فيه ليس بباطل ، لأنه لا يمكن أن ~~يقال فيه أن الحكم ثبت لا لمصلحة | لقصور عقولنا عن دركه ، ثم بين السبب في ~~أنهم اتفقوا على اعتبار الوصف عند رجحان المصلحة | ولم يتفقوا على الغاية ~~عند رجحان المفسدة بقوله : ( قيل ووقوع الاتفاق على الاعتبار عند رجحان | ~~المصلحة دون الإلغاء لرجحان المفسدة لشدة اهتمام الشارع برعاية المصالح ~~وابتناء الأحكام عليها | فلم تهمل ) المصلحة ( مرجوحة على الاتفاق ) بل ~~كانت على الخلاف . # ( وأما الثالث ) أي انقسام العلة بسبب اعتبار الشارع الوصف علة ( فإذا ~~كان القصد إصلاح المذهبين ) | للحنفية والشافعية ، وفي بعض النسخ اصطلاح ~~المذهبين ، وعلى هذا يقدر المضاف : أي بيان | اصطلاحهما وعلى الأول لا يلزم ~~عدم اصطلاحهما في حد ذاتيهما قبله : بل باعتبار النقصان في بيان | ناقليهما ~~( فاختلف طرق الشافعية من الغزالي وشيخه ) إمام الحرمين ( والرازي والآمدي ~~اقتصرنا | على ) الطريق ( الشهيرة ) يعني قصدت استيفاء مصلحاتهما فوجدت ~~كثرة الاختلاف على | وجه يطول الكلام جدا باستيفاء الأقوال فاقتصرت على ~~الشهيرة ( المثبتة ) المتقنة المحكمة وترك | الأقوال الضعيفة ( والمناسب ~~بذلك ) المحل ( الاعتبار ) أي اعتبار الشارع ذلك الوصف علة أربعة | ( مؤثر ~~وملائم وغريب ومرسل ، فالمؤثر ما ) أي وصف ( اعتبر عينه في عين الحكم بنص ms1278 ) ~~من | كتاب أو سنة ( كالحدث بالمس ) أي بمس الذكر ، فإن عين المس اعتبر في ~~عين الحدث في قوله | صلى الله عليه وسلم ' من مس ذكره فليتوضأ ' وهذا ~~المثال على قول الشافعية ( وعلى ) | قول ( الحنفية سقوط نجاسة الهرة بالطوف ~~) فإن عين الطوف اعتبر في عين السقوط بقوله صلى الله عليه وسلم ' أنها ليست ~~بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات ' ( فتعدى ) بسقوطها | ( إلى ~~الفأرة ) بعين الطواف ( والأوضح ) في التمثيل ( السكر في الحرمة ) فإن عين ~~السكر | اعتبر في عين التحريم بقوله صلى الله عليه وسلم ' كل مسكر حرام ' ~~وجه الأوضحية أن عين | الوصف وعين الحكم منصوصان في هذا النص بخلاف الأولين ~~فإن الحدث نفسه غير منصوص | وكذا السقوط في المثال الثاني ( أو إجماع ) ~~معطوف على نص ( كولاية المال بالصغر ) أو | ولاية التصرف للولي في مال ~~الصغير ، فإن عين الصغر اعتبر في عين الولايتين بالإجماع ( وقد | يقال ) ما ~~اعتبر ( نوعه ) في نوع الحكم بدل عنه في عينه كما قال صدر الشريعة ( نفيا ~~لتوهم | اعتباره ) أي الوصف ( مضافا لمحل ) كالسكر المخصوص بالخمر والحرمة ~~المخصوصة بها فيكون | للخصوصية مدخل في العلية وليس كذلك ، وإنما سمى ~~بالمؤثر لظهور تأثيره في الحكم أو الإجماع | والمراد ثبوته بالاتفاق لذكر ~~المرسل في مقابله وهو مختلف فيه فلا اتفاق إلا فيه ولم يعتبر الثبوت | ~~بالقياس . هاهنا ، لأن القياس في الأسباب غير معتبر ( والملائم ما ) أي وصف ~~( ثبت ) عينه | PageV03P310 | ( معه ) أي مع عين الحكم ( في الأصل مع ثبوت ~~اعتبار عينه في جنس الحكم بنص أو إجماع | أو قلبه ) أي ما ثبت معه في الأصل ~~مع اعتبار جنسه في عين الحكم ، سمى به لكونه موافقا لما | اعتبره الشرع ( ~~أو جنسه ) معطوف على ما عطف عليه قلبه ( في جنسه ) أي الحكم ( فالأول ) | ~~أي العين مع العين في الأصل بمجرد ترتيب الحكم على وفقه مع ثبوت اعتبار ~~عينه في جنس | الحكم ( كالصغر في حمل انكاحها ) أي الصغيرة ( على ما لها في ~~ولاية الأب ) فإنه وصف | ملائم لترتيب ثبوت ولاية الأب لانكاحها غليه كما ~~في ترتيب ms1279 ثبوتها على ما لها ( فإن عين | الصغر ( معتبر في جنس الولاية ~~بالإجماع لاعتباره ) أي الصغر ( في ولاية المال ) بالإجماع . | ولما كان في ~~هذا المثال نظر لأنه لم يعتبر فيه أولا عين الوصف مع عين الحكم بل ابتداء ~~جعل | عين الوصف مؤثرا في جنس الحكم ، قال ( وصواب المثال للحنفية الثيب ~~الصغيرة على البكر | الصغيرة في ولاية الانكاح بالصغر ) أي ثبوت إنكاح الأب ~~الثيب قياسا على ثبوت ولاية إنكاحه | الصغيرة البكر بجامع الصغر ( وعينه ) ~~أي الصغر اعتبر ( في جنسها ) أي الولاية ( لاعتباره ) | أي الصغر ( الخ ) ~~أي في جنس الولاية باعتباره في ولاية المال لثبوتها بالإجماع ( لأن إثبات | ~~اعتباره ) أي الوصف علة ( بنص أو إجماع في الجنس ) إنما هو ( بإظهاره ) أي ~~باعتباره | ( في ) محل ( آخر ) من جنس الأصل ( لا في عين حكم الأصل لأن ذلك ~~) أي الذي اعتبر | في عين حكم الأصل إنما هو ( المؤثر ) لا الملائم . ( ~~والثاني ) وهو قلب الأول اعتبار جنس | الوصف في عين الحكم ( في حمل الحضر ~~حالة المطر على السفر في ) جواز ( الجمع ) بين المكتوبتين | ( بعذر المطر ، ~~وجنسه ) أي جنس عذر المطر ( الحرج ) أي الضيق مؤثر ( في عين رخصة | الجمع ~~بالنص على اعتباره ) أي الجنس المذكور ( في عين الجمع ) في السفر إذ الحرج ~~جنس | يشمل الضيق الحاصل من خوف الضلال والانقطاع ، ومنه المطر ، ونه ~~التأذي به ، عن أنس أنه | صلى الله عليه وسلم كان إذا عجل به السير يؤخر ~~الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر | المغرب حتى يجمع بينها وبين ~~العشاء حتى يغيب الشفق إلى غير ذلك * فإن قلت النص إنما | دل على جواز ~~الجمع في السفر لا على علية الحرج له * قلنا من المعلوم كونه من فروع - ~~@QB@ ما جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ - ( أما حرج لسفر فبالثبوت معه فقط ~~) أي إنما اعتبر عين حرج السفر | في الحكم الذي هو الجمع بمجرد ترتب الحكم ~~على وفقه إذ لا نص ولا إجماع على علية نفس | حرج السفر ( والحق أن المضاف ~~هو محل النص ) أي أن المعتبر في حكم ms1280 الأصل هو المضاف | إلى السفر ، يعني ~~حرج السفر ( فلا يتعدى ) حكم الأصل إلى غيره ضرورة أن المحل جزء من المعتبر ~~| في حكمه ( لا ) أن محل النص هو الحرج ( المطلق ) عن الإضافة ( وإلا تعدى ~~) حكم | PageV03P311 | رخصة الجمع ( إلى ذي الصناعة الشاقة ) لوجود الحرج ~~فيه ( ولم يحتج إلى الإناطة بالسفر ) | بل كان يضاف إلى الحرج مطلقا ( إذ ~~لا خفاء في المطلق ) أي ما يطلق عليه الحرج عرفا ( كالإسكار | في الخمر ) ~~والإناطة في السفر ليس إلا لعدم انضباط ما هو العلة بالحقيقة فإنها حرج خاص ~~بمعرفة | الإضافة ، فليس مثالا للملائم الذي اعتبر فيه جنس الوصف في عين ~~الحكم ( وأيضا فذلك ) أي | دلالة ثبوت الجنس في العين على صحة اعتبار العين ~~إنما يكون ( بعد ثبوت العين في المحلين ) | الأصل والفرع كالصغر في المثال ~~السابق ( وليس المطر ) الذي هو العين ههنا ( هو الأصل ) | الذي هو السفر ، ~~وإنما هو الفرع فقط وهو الحضر . قال الشارح هذا مثال تقديري على قول من | ~~جوز الجمع بينهما بلا عذر في الحضر بشرط أن لا يتخذ عادة ، وممن نقل عنه ~~ابن سيرين وربيعة | وأشهب وابن المنذر خلافا لعامة العلماء تمسكا بما عن ~~ابن عباس # ' جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم | بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر . قال سعيد بن جبير | فقلت لابن عباس ~~لم فعل ذلك ؟ قال أراد أن لا يحرج أمته ' رواه مسلم ( ولبعض الحنفية ) ~~لصاحب | البديع وصدر الشريعة في تمثيل الثاني ( كاعتبار جنس المضمضة المومى ~~إليها في عدم إفسادها | الصوم ) في حديث عمر رضي الله تعالى عنه حيث قال # ' هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول | الله صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت ~~وأنا صائم قال : أرأيت لو تمضمضت بالماء وأنت صائم ؟ قلت | لا بأس قال فمه ~~' رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ، وقال الحاكم على شرط الشيخين ، ~~| ومعنى فمه : أي فما الفرق بينهما فإن جنس الوصف الذي هو المضمضة اعتبر في ~~عين الحكم | وهو عدم الإفساد ( وهو ) أي جنسه ms1281 ( عدم دخول شيء إلى الجوف ~~وليس ) هذا ( مما | نحن فيه ، وهو ) أي ما نحن فيه ( العلة بمعنى الباعث بل ~~الانتفاء ) للإفساد ( لانتفاء ضد الركن ) | للصوم : يعني دخول شيء إلى ~~الجوف ( مع أنه من العين ) أي اعتبار عين الوصف هو عدم | دخول شيء في الجوف ~~( في العين ) أي عين الحكم وهو عدم إفساد الصوم فهو من المؤثر . ( والثالث ~~) | أي الوصف المذكور مع ثبوت جنسه في جنس الحكم ( كالقتل بالمثقل ) أي ~~كقياسه ( عليه ) | أي على القتل ( بالمحدد ) في الحكم الذي هو القتل ( ~~بالقتل العمد العدوان ) أي بهذا الجامع | كما عليه أبو يوسف ومحمد والشافعي ~~وغيرهم ( وجنسه ) أي القتل العمد العدوان ( الجناية على | البنية ) للإنسان ~~، وقد يعتبر ( في جنس القصاص وليس ) من هذا القتيل ( فإنه من المؤثر ) | ~~لأن الوصف الذي هو القتل العمد العدوان في حكم الأصل الذي هو القتل به ثابت ~~بالنص والإجماع | ( فقيل ) وقائله التفتازاني ( لا نص ولا إجماع على أن ~~العلة ) في الأصل ( القتل وحده أو ) القتل | ( مع قيد كونه بالمحدد ، ولو ~~صح ) ما قيل ( لزم انتفاء المؤثر لتأتيه ) أي مثل ما قال ( في كل | ~~PageV03P312 | وصف منصوص بالنسبة إلى قيد يفرض * فإن قيل إنما قلنا ) ذلك ( ~~إذا قال بالقيد مجتهد | وليس ) هذا ( في الكل ) أي كل أمثلة المؤثر * ( ~~قلنا إن سلم ) أن إبداء قيد يفرض إنما يسمع إذا | قال به مجتهد ، وفيه ~~إشارة إلى منع اعتبار قول المجتهد في إبداء قيد يفرض بل يرد على ذلك ~~المجتهد | فإن إبداء قيد ما لم يقل به مجتهد فتأمل ( فمنتف ) جواب الشرط : ~~أي قول المجتهد منتف ( في المثال ) | المذكور ( فإن أبا حنيفة لم يعتبر في ~~العلة سواه ) أي غير القتل العمد العدوان ( غير أنه يقول انتفت | العلة ~~بانتفاء دليل العمدية ) وهو القتل بما لا يثبت لتفريقه الأجزاء فإنها أمر ~~مبطن ، وهذا يظهرها | فأقيم مقام الوقوف على حقيقة القصد ( ولبعض الحنفية ) ~~كصدر الشريعة في التمثيل الثالث ( الطوف | في طهارة سؤر الهرة ) اعتبر جنسه ~~( وجنسه الضرورة : أي الحرج في جنسه ) أي الحكم | ( التخفيف وهو ) أي ms1282 ما ~~قاله إنما يتم ( على تقدير عدم النص عليه ) أي على عين الوصف : أي | الطوف ~~وليس كذلك فهو ( كالذي قبله ) من قبيل المؤثر . ( والغريب ما ) أي وصف ( لم ~~يثبت ) فيه | ( سوى ) اعتبار ( العين ) أي عين ذلك الوصف ( مع العين ) أي ~~عين الحكم بترتب الحكم | عليه فقط ( في المحل كالفعل المحرم لغرض فاسد في ~~حرمان القاتل ) الإرث من المقتول ، فإن هذا | الوصف : أي الفعل المحرم ( ~~يثبت ) الحرمان ( معه في الأصل ) أي قتل الوارث مورثه ( ولا | نص ولا إجماع ~~على اعتبار عينه ) أي الوصف المذكور ( في جنسه ) أي الحكم ( أو ) على | ~~اعتبار ( جنسه ) أي الوصف ( في أحدهما ) عين الحكم أو جنسه ( ليلحق به ) أي ~~الفاعل | فعلا محرما لغرض فاسد ( الفار ) من توريث زوجته بطلاقها في مرض ~~موته إذا مات وهي | في العدة ( وبالثبوت ) أي بثبوت الوصف مع الحكم ( بعد ~~ما قيل إنما هو مثال لغريب المرسل ) | الذي لم يظهر إلغاؤه ولا اعتباره ، ~~كذا وجدنا في النسخ المصححة . وكان في نسخة الشارح | قبل قوله وبالثبوت ~~زيادة ، فقال الشارح : كان في النسخة مكان يثبت معه في الأصل ثبت | معه في ~~الجملة فقال قياسا على ذلك * ( وقولنا في الجملة لأنه ) أي الوصف الذي هو ~~الفعل المحرم | ( قد ثبت مع عدمه ) أي عدم الحكم ، وهو الحرمان ( فيما لم ~~يقصد المال ) أي أخذه بذلك الفعل | وهو ما إذا كان أجنبيا وليس بزوج ولا ~~زوجة ، فإن حرمان الإرث فرع ما إذا كان بحيث يرث منه أ ه | ( واعلم أنه ~~يمكن في الأصل اعتباران : القتل ) في الوصف ( والحرمان ) في الحكم ( فيكون ~~) الوصف | مناسبا ( مؤثرا ) في الحكم لاعتبار عين الوصف في عين الحكم بنص ، ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم | ' لا يرث القاتل شيئا من قاتله ' ( أو ) ~~الفعل ( المحرم ) في الوصف ( ونقيض قصده ) أي | الفاعل في الحكم ( ويتعين ) ~~هذا الاعتبار ( في المثال ، وإلا ) أي وإن لم يعتبر هكذا ( اختلف الحكم | ~~فيهما ) أي في الأصل والفرع ( إذ هو ) أي الحكم ( في الأصل عدم الميراث ~~والفرع الميراث | PageV03P313 | فإن لم يثبت ) الوصف مع ms1283 الحكم ( أصلا ~~فالمرسل ) أي فهو المرسل . ( وينقسم ) المرسل ( إلى | ما علم إلغاؤه كصوم ~~الملك عن كفارته لمشقته ) أي الصوم ( بخلاف إعتاقه ) فإنه سهل عليه | ~~والصيام مع القدرة على الإعتاق مخالف للنص ، فهذا القسم معلوم الإلغاء ( ~~وما لم يعلم ) إلغاؤه ( ولم | يعلم اعتبار جنسه ) أي الوصف ( في جنسه ) أي ~~الحكم ( أو ) لم يعلم اعتبار ( عينه ) أي | الوصف ( في جنسه ) أي الحكم ( ~~أو ) لم يعلم اعتبار ( قلبه ) أي الجنس في العين ( وهو ) | أي هذا القسم ~~الثاني ( الغريب المرسل وهما ) أي القسمان المذكوران ( مردودان اتفاقا ، | ~~وأنكر على يحيى بن يحيى ) تلميذ الإمام مالك ( إفتاؤه ) بعض ملوك الغرب في ~~كفارة ( بالأول ) | أي بحكم ما علم إلغاؤه ، وهو الصوم ( بخلاف الحنفي ) أي ~~إفتاء من أفتى من الحنفية عيسى بن ماهان | وإلى خراسان في كفارة يمين ~~بالصوم ( معللا ) تعين الصوم عليه ( بفقره لتبعاته ) فإن ما عليه من | ~~التبعات فوق ماله من الأموال ، فعليه كفارة من لا يملك شيئا ( وهو ) أي هذا ~~التعليل ( ثاني | تعليلي يحيى بن يحيى : حكاهما بعض المالكية ) المتأخرين ، ~~وهو ابن عرفة ( عنه ) أي | عن يحيى بن يحيى فإنه تعليل متجه ليس من قبيل ~~معلوم الإلغاء فليكن المعول عليه ، والأول | علاوته ( وما علم اعتبار أحدها ~~) أي جنسه في جنسه أو عينه في جنسه أو جنسه في عينه ( وهو ) أي | هذا القسم ~~( المرسل الملائم . وعن الشافعي ومالك قبوله ) : وذكر الأبهري أنه لم يثبت ~~عنهما والسبكي | أن الذي صح عن مالك اعتبار جنس المصالح قطعا ، وإنما يسوغ ~~الشافعي تعليق الأحكام بالمصالح | الشبيه بالمصالح المعتبرة وفاقا ، ~~وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة الأصول وإمام الحرمين يختار | نحو ذلك ~~* ( وشرط الغزالي ) في قبوله ثلاثة شروط ( كون مصلحته ضرورية قطعية : أي | ~~ظنا يقرب منه كلية ) كما لو تترس الكفار بأسرى المسلمين في حربهم ، وعلمنا ~~أنه لو لم نرم الترس | استأصلوا المسلمين المتترس بهم وغيرهم بالقتل وإن ~~رميناهم سلم أكثر المسلمين ، فيجوز رميهم | وإن قتل فيهم مسلم بلا ذنب لحفظ ~~باقي الأمة لأنه أقرب إلى مقصود الشارع ، فعلم المصلحة | المقصودة للشارع ms1284 ~~بالضرورة بأدلة كثيرة ، وكونها قريبة من القطع لجواز دفعهم عن المسلمين | ~~بغير رميهم ، وكونها كلية لتعلقها ببيضة الإسلام إلا أنها مختصة ببعض منهم ~~، ودليل كون هذا | من الملائم أنه لم يوجد المعين وثبت اعتبار الجنس في ~~الجنس ولم يعتبر الشارع الجنس القريب | لهذا الوصف في الجنس القريب لهذا ~~الحكم ، لكن اعتبر جنسه في جنس الحكم كما في الرخصة | في استباحة المحرمات ~~* واعترض بأن هذا في جنسه الأبعد ، أعني الأعم من ضرورة حفظ | النفس ، وهو ~~مطلق الضرورة ، والأبعد غير كاف في الملاءمة ، وفي التلويح : الأولى أن ~~يقال | اعتبر الشرع حصول النفع الكثير في تحمل الضرر اليسير ، وتحقيق هذه ~~الشروط في غاية الندرة | PageV03P314 | فلا يجوز بناء الحكم عليه فإنه يدور ~~على وصف ظاهر منضبط ، وإلى ما ذكرنا أشار بقوله ( فلا | يرمي المتترسون ~~بالمسلمين لفتح حصن ) لأن فتحه ليس بضروري ( ولا ) يرمي المتترسون | ~~بالمسلمين ( لظن استئصال المسلمين ) ظنا بعيدا من القطع ( ولا يرمي بعض أهل ~~السفينة لنجاة | بعض ) لأنهم ليسوا كل الأمة ، على أنه ترجيح بلا مرجح ( ~~وهو ) أي هذا القسم ( المسمى | بالمصالح المرسلة ) لإطلاقها عما يدل على ~~اعتبارها أو إلغائها ( والمختار ) عند أكثر العلماء | ( رده ) مطلقا ( إذ ~~لا دليل على الاعتبار ) أي اعتبار الشرع ( وهو دليل شرعي ) فلا يصح | بدون ~~اعتبار الشارع ( فوجب رده ) لعدم الاعتبار * ( قالوا فتخلوا وقائع ) كثيرة ~~مما يبتلى | به المكلف فيحتاج إلى معرفة حكم الله تعالى فيها للعمل * ( ~~قلنا نمنع الملازمة ) أي لا نسلم أنه | يلزم من عدم اعتبار ما ذكر أن تخلو ~~الوقائع من الحكم ( لأن العمومات ) من الكتاب والسنة | ( والأقسية شاملة ) ~~لجميع الوقائع ( وبتقدير عدمه ) أي عدم الشمول ( فنفى كل مدرك خاص | حكمه ~~الإباحة الأصلية ) يعني إذا انتفى في حادثة وجود مأخذ من الأدلة الأربعة ~~فعمل بموجب | أصل كلي مقرر في الشرع اتفاقا ، وهي الإباحة الأصلية فإنه ~~الأصل في الأشياء على ما عرف في محله | ( فلم تخل عن حكم الشرع ) واقعة ( ~~وهو المبطل ) أي الخلو عن الحكم هو المبطل للرد المذكور ( فظهر | اشتراط ~~لفظ الغريب والملائم ms1285 بين ما ذكر من الأقسام الأول للمناسب ، والثواني ~~للمرسل ، وسيذكر أنه | يجب من الحنفية قبول القسم الأخير من المرسل ، ~~فاتفاقهم ) إنما هو ( في نفي الأولين ، وجعل الآمدي | الخارجي ) أي المحقق ~~في الخارج ( من الملائم ) قسما ( واحدا ) وهو ما اعتبر فيه خصوص | الوصف في ~~خصوص الحكم وعمومه في عمومه ( قال المناسب أن ) كان ( معتبرا بنص أو إجماع ~~| فالمؤثر وإلا فإن ) كان معتبرا ( بترتيب الحكم على وفقه فتسعة ، لأنه إما ~~أن يعتبر خصوص الوصف | أو عمومه أو خصوصه وعمومه ) معا ( في عين الحكم ) ~~مما لا يكون بنص أو إجماع لأن ذلك من المؤثر ، بل | اعتبار ناشي منه اعتبار ~~عينه في جنس الحكم ( أو جنسه أو عينه ) أي الحكم ( وجنسه ) * فإن قلت | ~~فعلى هذا كان ينبغي أن يقتصر على هذه الاعتبارات الثلاثة * قلت فرق بين أن ~~يكون للوصف | صلاحية اعتبار العين في العين بسبب أحدهما وبين أن يعتبر أهل ~~الشرع ذلك ، فإنه تتأكد تلك | الصلاحية ، وقد يعتبر مجرد ثبوت العين مع ~~العين من غير أحد الأمور الثلاثة : كذا في الغريب | ( ثم غير المعتبر ) بأن ~~لا يترتب الحكم على وقفه في الأصل ( إما أن يظهر إلغاؤه أو لا ) فهذه | ~~جملة الأقسام ( والواقع منها في الشرع لا يزيد على خمسة : ما اعتبر خصوص ~~الوصف في خصوص | الحكم وعمومه ) أي الوصف ( في عمومه ) أي الحكم في محل آخر ~~( ويسمى الملائم كقتل | المثقل إلى الخ ) فإنه ظهر تأثير عينه ، في عين ~~الحكم وهو وجوب القتل في المحدد لكن لم يثبت بالنص | PageV03P315 | أو ~~الإجماع عليه مجرد القتل عدوانا لجواز مدخلية المحدد في العلية كيف وإلا ~~لكان من المؤثر | وتأثير جنسه وهو الجناية على المحل المعصوم بالقود في جنس ~~القتل من حيث القصاص في الأيدي | فهذا هو الأول اتفق القائسون على قبوله ، ~~وما عداه فمختلف فيه ( وما اعتبر الخصوص ) في | الخصوص ( فقط ) لكن ( لا ~~بنص أو إجماع ، وهو المناسب الغريب كالإسكار في تحريم الخمر | لو لم ينص ) ~~أي على تقدير عدم النص ( إنما على عينه ) أي الإسكار ( في عينه ms1286 ) أي ~~التحريم | ( إذ لم يظهر اعتبار عينه ) أي الوصف في جنس الحكم ( ولا جنسه ) ~~أي الإسكار ( في جنسه ) | أي التحريم ( أو عينه ) أي التحريم ( وما اعتبر ~~جنسه ) أي الوصف ( في جنسه ) أي | أي الحكم ( فقط ولا نص ولا إجماع ، وهذا ~~من جنس المناسب الغريب إلا أنه ) أي هذا القسم | ( دون ما سبق ) وكذا قال ~~في الأول وهو المناسب الغريب ( وذلك كاعتبار جنس المشقة المشتركة | بين ~~الحائض والمسافر في جنس التخفيف المتناول لإسقاط الصلاة ) رأسا ( و ) إسقاط ~~( الركعتين ) | من الرباعية فهذا هو الثالث ( وما لم يثبت ) اعتباره ولا ~~إلغاؤه ( كالتترس ) كما سبق وهو المناسب | المرسل فهذا هو الرابع ( أو ) ~~المناسب الذي ( ثبت إلغاؤه ) ولم يثبت اعتباره كما في إيجاب | الصوم في ~~كفارة الملك في فطر رمضان ، فهذا هو الخامس ( ثم جنس كل ) من الحكم والوصف ~~| ثلاث مرات ( قريب ) أو سافل ( وبعيد ) تحته جنس لا فوقه ( ومتوسط ) ~~بينهما ( فالعالي ) | من الحكم ( الحكم ثم الوجوب وأحد مقابلاته ) من ~~التحريم والندب والكراهة والإباحة | ( ثم العبادة أو المعاملة ثم الصلاة أو ~~البيع ثم المكتوبة أو النافلة أو البيع بشرطه على تساهل لا يخفى | لأنها ) ~~أي العبادة وما بعدها ( أفعال لا أحكام ، والوصف ) العالي جنسه ( كونه وصفا ~~يناط به | الأحكام ، ثم المناسب ، ثم المصلحة الضرورية ، ثم حفظ النفس ، أو ~~مقابلاته ) أو حفظ الدين وحفظ | العقل وحفظ المال ، وهذا جنس سافل ( ومثل ~~الوصف أيضا بعجز الصبي غير العاقل وعجز | المجنون نوعان ) من العجز ( ~~جنسهما العجز لعدم العقل وفوقه العجز لضعف القوى أعم من | الظاهرة والباطنة ~~على ما يشمل المريض ) وفوقه الجنس الذي هو العجز الناشئ عن الفاعل | بدون ~~اختياره على ما يشمل المحبوس وفوقه الجنس الذي هو العجز الناشئ عن الفاعل ~~وعن | محل الفعل وعن الخارج ، كذا في التلويح فهذا هو الجنس العالي ( ولا ~~يشكل أن الظن باعتبار | الأقرب فالأقرب أقوى لكثرة ما به الاشتراك ) في ~~الأقرب بالنسبة إلى الأبعد ، مثلا ما اشتمل عليه | الناس اشتمل عليه الحساس ~~مع زيادة وهكذا ( وشرط بعضهم ) أي الشافعية في وجوب ms1287 العمل | بالملائم ( ~~شهادة الأصول ) بعد مطابقة الوصف قوانين الشرع ، والمراد بالأصول ما يتعلق ~~بالكتاب | والسنة والإجماع بالحكم المعلل بالوصف المذكور . وقال المحقق ~~التفتازاني في المراد بشهادة الأصل | PageV03P316 | أن يكون للحكم المعلل ~~أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ( سلامته ) أي | الوصف إما ~~بالرفع خبر الضمير الراجح إلى شهادة الأصول ، وإما بالنصب عطف بيان لها من ~~| قبيل التفسير باللازم ( من إبطاله بنص أو إجماع أو تخلف ) للحكم المنوط ~~به ( عنه ) في بعض | صور وجوده ( أو وجود وصف يقتضي ضد موجبه كلا زكاة في ~~ذكور الخيل فلا ) زكاة | ( في إناثها بشهادة الأصول بالتسوية ) بين الذكور ~~والإناث في سائر السوائم في الزكاة وجوبا | وسقوطا . ثم قيل لا بد من العرض ~~على كل الأصول لينقطع احتمال النقض والمعارضة ، وقيل | أدنى ما يجب عليه ~~خرق العرض أصلان ، لأن العرض على الكل متعذر أو متعسر فوجب | الاقتصار على ~~أصلين كما في الاقتصار في تزكية الشاهد . قال شمس الأئمة ومن شرط العرض | ~~على الوصف بالتأثير والعرض ظهوره ، والعرض على الأصل كل لم يجد بدا على ~~العمل ، فإنه | يقول خصمه وراء هذا أصل آخر معارض أو ناقض . وقال مشايخنا ~~إنما تثبت عدالة الوصف | بالتأثير والفرض ظهوره ، والعرض على الأصول لا يقع ~~به التعديل ، والأصول شهود للحكم * | ( واعلم أن الحنفية ) قائلون ( ~~التعليل بكل من الأربعة ) العين في العين ، وفي الجنس كالجنس | في الجنس ~~وفي العين ( مقبول ، فإن ) كان التعليل ( بما عينه أو جنسه ) مؤثر ( في عين ~~الحكم | فقياس إنفاقا للزوم أصل القياس ) في كل من هذين ، ويقال لما تأثير ~~عينه في عين الحكم أنه | في معنى الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يقر به ~~منكر القياس ، إذ لا فرق إلا بتعذر المحل | ( وإلا ) فإن كان عينه في جنس ~~الحكم أو جنسه في جنسه ( فقد ) يكون قياسا اتفاقا ( بأن | يكون ) ما عينه ~~في جنس الحكم من قبيل ما يكون ( العين في العين أيضا ) فيستدعي أصلا | ~~مقيسا عليه ( فيكون مركبا ) وكذا ما جنسه في جنسه قد يكون مع ms1288 ذلك في عينه ، ~~فيكون | له أصل فيكون قياسا وقد لا ، ويجب قبولها للحنفية ، إذ كل من ~~الأقسام الأربعة من أقسام | المؤثر عندهم ( وشمس الأئمة ) السرخسي قال ~~الأصح عندي ( الكل قياس دائما لأن | مثله ) أي هذا الوصف ( لا بد له ) في ~~الشرع ( من أصل قياس ) في الشرع لا محالة ( إلا | أنه قد يترك لظهوره ) كما ~~قلنا في إيداع الصبي لا يضمن لأنه سلطه على ذلك فإنه بهذا الوصف | يكون ~~مقيسا على أصل واضح ، وهو أن من باع الصبي طعاما فتناوله لم يضمن له لأنه ~~بالإباحة | مسلط على تناوله ، وربما لا يقع الاستغناء عنه ، فيذكر كما قلنا ~~في طول الحرة أنه لا يمنع نكاح | الأمة إن كل نكاح يصح من العبد بإذن ~~المولى هو صحيح من الحر كنكاح الحرة ، هذا إشارة | إلى معنى مؤثر ، وهو أن ~~الرق ينصف الحل الذي ينبني عليه عقد النكاح ولا يبد له غيره بحل | آخر ، ~~فيكون الرقيق في النصف الباقي بمنزلة الحر في الكل ، كذا ذكر الشارح ~~المذكور . PageV03P317 | في التلويح من كلام شمس الأئمة ما في المتن فقط * ~~ولا يخفى أن المثال الثاني حاصله جواز | نكاح ذي الطول الأمة معللا بالكلية ~~المذكورة المأخوذة ، من أن الرق منصف لما ذكر | مبدل ، وهي على تقدير ~~تسليمها استدلال غير القياس ، ونكاح الحرة لا يصلح مقيسا عليه للفرع | ~~المذكور سواء فسرناه بنكاح الحر الحرة ، أو العبد الحرة لعدم كونه معللا ~~بالكلية المذكورة | ( وعلى هذا ) الذي ذهب إليه شمس الأئمة ( لا بد في ~~التعليل مطلقا من العين في العين أو | الجنس فيه ) أي العين ( فإن أصل ~~القياس لا يتحقق إلا بذلك ) أي بتأثير العين في العين أو | الجنس في العين ~~( فلا يعلل بالجنس في الجنس أو العين في الجنس تعليلا بسيطا أصلا ويحتاج | ~~إلى استقراء يفيده ) أي هذا المطلوب * ( ثم قولهم ) أي الحنفية ( بكل من ~~الأربعة يشمل | العين في العين فقط ) كما يشمل الأقسام الثلاثة الأخر : ~~جنسه في عينه فقط ، وجنسه في جنسه فقط | ( ومرادهم ) أي الحنفية ( إذا ثبت ~~) التأثير المذكور ( بنص ms1289 أو إجماع وإلا ) أي وإن لم | يثبت بأحدهما بل ~~بالقياس ( لزمه ) أي الوصف المعلل به ( التركيب ) من القياسين | والكلام ~~إنما هو في البسيط ( وسمى بعضهم ) أي صدر الشريعة تبعا للرازي ( ما يوجد ) ~~فيه | ( من أصل القياس ) أي ما يكون لحكمه أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس ~~الوصف أو نوعه | سواء اعتبر الشارع علته أولا ( شهادة الأصل فشهادة الاصل ~~أعم من كل من الاعتبارين ) | اعتبار النوع في النوع والجنس في النوع ( ~~مطلقا . أي يصدق ) شهادة الأصل ( عنده ) أي | ما يوجد من أصل القياس ، لأنه ~~كلما وجد اعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم فقد | وجد للحكم أصل معين ~~من نوع يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ، لكن لا يلزم أنه كلما وجد | له أصل ~~معين فوجد فيه جنس الوصف أو نوعه وجد فيه باعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع ~~| الحكم لجواز عدم اعتبار الشارع له مع وجوده ( ومن الآخرين ) أي وشهادة ~~الأصل أعم من | اعتبار الجنس في الجنس ، واعتباره النوع في الجنس ( من وجه ~~) فتوجد شهادة الأصل بدون كل | منهما ويوجد كل منهما بدون شهادة الأصل ، ~~وقد يوجدان معا ، كذا ذكره صدر الشريعة ويلزم منه إثبات شهادة بدون التأثير ~~، وتعقبه في التلويح * ( والمشهور من معنى شهادة الأصل | ما ذكرنا . ثم لا ~~يخفى أن لزوم القياس مما جنسه ) أي جنس الوصف الثابت اعتباره في الأصل | ~~بنص أو إجماع ( في العين ) أي عين الحكم في الأصل ( ليس إلا بجعل العين ) ~~أي عين | الوصف ( علة ) لذلك الحكم ( باعتبار تضمنها ) أي عين الوصف ( ~~العلة ) لذلك الحكم | ( جنسه ) بدل من العلة ( فيرجع إلى اعتبار العين في ~~العين ) يريد بيان كيفية لزوم القياس مما | ذكر على وجه يستلزم كون عين ~~الوصف علة للحكم المطلوب في القياس المذكور . تلخيصه أنا إذا | PageV03P318 ~~| وجدنا أن الشارع اعتبر جنس الوصف علة لعين الحكم في محل ، وأردنا أن نجعل ~~عين | الوصف علة له في محل آخر * قلنا : إن عين بالوصف علة له في ذلك المحل ~~الآخر ، لأن عينه | يتضمن ms1290 لجنسه ، وقد علم اعتبار الشارع علية ذلك الجنس ~~لعين هذا الحكم في المحل الأول ، | فنعتبره علة له في هذا المحل أيضا لوجود ~~المناسبة مع الاعتبار المذكور ، فتكون علية العين في | الحقيقة باعتبار ~~جنسها . نقل عن المصنف في تمثيل هذا تعليل عتق الأخ عند شراء أخيه إياه | ~~بأنه ملكه أخوه باعتبار الشارع تأثير جنسه ، أعني ملك ذي الرحم المحرم في ~~عين الحكم وهو | العتق ، فالمؤثر في الحقيقة ليس إلا ملك ذي الرحم المحرم ، ~~فثبوت العتق مع ملك الأخ ليس | من حيث أنه ملك الأخ ، بل من حيث أنه ملك ذي ~~الرحم المحرم ( والبسائط أربع ) حاصلة | ( من ) ضرب ( العين والجنس في ~~العين والجنس ) عين الوصف في عين الحكم ، وجنسه في | جنسه ، وعين الوصف في ~~جنس الحكم ، وقلبه ( هي ) أن هذه الأربع هي ( المؤثر ، وثلاثة ملائم | ~~المرسل ) المذكورة ( أما الملائم ) الذي هو من مقابل المرسل ( فيلزمه ~~التركيب لأنه لا بد | من ثبوت عينه ) أي الوصف ( في عينه ) أي الحكم ( ~~بترتب الحكم معه في المحل ، ثم ثبوت | اعتبار عينه ) أي الوصف ( في جنس ~~الحكم أو ) ثبوت اعتبار ( قلبه ) أي جنسه في عين الحكم | ( أو ) ثبوت ~~اعتبار ( جنسه في جنسه ، فأقل ما يلزم في الملائم تركيبه من اثنين ) وقد ~~يكون من أكثر . | ( والمركب إما ) مركب ( من الأربعة * قيل ) كما في ~~التلويح ( كالسكر ) المؤثر عينه ( في ) | عين ( الحرمة ، وجنسه ) أي السكر ~~هو ( إيقاع العداوة والبغضاء ) مؤثر ( فيها ) أي عين | الحرمة وهو ثان ، ~~فإن الإيقاع المذكور كما يكون بالسكر يكون بغيره ( ثم ) السكر مؤثر ( في ~~وجوب | الزاجر أعم من الأخروي كالحرق والدنيوي كالحد ) وهذا جنس الحكم ( ~~وجنسه ) أي السكر | ( الإيقاع ) في العداوة مؤثر في وجوب الزاجر ( في الحد ~~في القذف ) وهو جنس الحكم * | ( ولا يخفى أن وجوب الحرق ) في الآخرة ( يعد ~~أنه اعتزال ) لجوار عدمه عند أهل السنة ( غير | الحكم الذي نحن فيه ) وهو ~~التكليفي ( وأن تأثيره ) أي السكر ( في وجوب الزاجر ليس ) | تأثيرا ( في ~~جنس حرمة الشرب ) لكون من تأثير العين في الجنس ، وذلك لأن جنس ms1291 حرمة | شرب ~~الخمر الحرمة المطلقة ، وما هو أعم منه كالحكم المطلق ، وما هو أخص منه ~~كحرمة الشرب | ونظائره لا غير ، ولبس وجوب الزاجر منه ( وإنما يصح ) كونه ~~مؤثرا في جنس حرمة الشرب | ( لتأثير السكر في حرمة الإيقاع ) في العداوة ~~والبغضاء ، لأنه علة للإيقاع المذكور ، والعلة مؤثرة | في المعلول فقد تحقق ~~بينهما مناسبة يحسن بها مشروعية حرمة الإيقاع عند السكر ، وهذا من | تأثير ~~العين في الجنس ، وما بعده من تأثير الجنس في الجنس ، وما بعده من تأثير ~~الجنس في العين | PageV03P319 | وإنما لم يذكر الرابع وهو تأثير العين في ~~العين ، أعني السكر في حرمة الشرب لظهوره وشهرته | ( و ) تأثير ( الإيقاع ~~في حرمة القذف ) فإنه كالعلة الغائية لحرمة القذف . والقذف من نظائر | ~~الشرب ، فتكون حرمته من جنس حرمة الشرب ، وإليه أشار بقوله ( كما أثر ) ~~الإيقاع ( في | الشرب ) يعني أثر في جنسه كما أثر في عينه ، وإنما قلنا ~~تأثيره في وجوب الزاجر إلى آخره | ( للتصريح ) : أي تصريح الأصوليين ( بأن ~~المراد بجنسهما ) أي الوصف والحكم ( ما هو | أعم من كل ) من الوصف والحكم ، ~~ووجوب الزاجر ليس أعم من حرمة الشرب ، بل | هو مباين له ما كما لا يخفى ، ~~والحرمة الشاملة للشرب والقذف أعم من حرمة الشرب ( فليزم | التصادق ) بين ~~كل من الوصف والحكم وبين جنسه ، وقد عرفت تفصيله . ( لا يقال | مجيء مثله ) ~~من الإيراد باعتبار عدم التصادق ( في الإيقاع مع السكر ) وقد جعلت الإيقاع ~~| جنس السكر والقذف فيحرمهما ، وذلك بأن يقال لا تصادق بينهما ( لأن المراد ~~به ) أي | الإيقاع ( موقع العداوة ، وهو ) أي موقع العداوة ، ( أعم من ~~السكر والقذف فيحرمهما ) أي يحرم | الإيقاع ، بل الموقع السكر والإيقاع ~~والقذف ( وإما ) مركب ( من ثلاثة فأربعة ) أي فهو | أربعة أقسام . ثم عين ~~أمثلة تلك الأربعة بقوله ( فما سوى العين في العين ) الخ ( التيمم | عند ~~خوف فوت صلاة العيد ، فالجنس ) للوصف ( العجز بحسب المحل ) عما يحتاج إليه ~~شرعا | مؤثر ( في الجنس ) أي جنس التيمم : أي ( سقوط ما يحتاج ) إليه في ~~الصلاة ( و ) مؤثر ( في العين ) | وهو ( التيمم ، والعين ) للوصف ms1292 ( العجز ~~عن الماء ) مؤثر ( في الجنس ) أي ( سقوط | ) وجوب | ( استعماله فإنه ) أي ~~استعماله ( أعم من استعماله للحدث والخبث لكن العين ) للوصف وهو | ( خوف ~~الفوت لم يؤثر في العين ) للحكم : أي ( التيمم من حيث هو تيمم بنص أو إجماع ~~) فيه | أنكم جعلتم العجز عن الماء عين الوصف آنفا ، وقد اعتبره الشرع في ~~التيمم فتدبر ( فقد | جعلت ) العين للوصف ( مرة خوف الفوت ومرة العجز عن ~~الماء لأنهما ) أي الخوف والعجز | ( واحد ) معنى ( لأن العجز مخيف * فإن ~~قلت خوف الفوت هو الوصف المعلل به في التنازع | فيه وهو الفرع ) أي صلاة ~~العيد ( والمراد من الوصف المنظور في أن جنسه أثر في جنس الحكم | أو عينه ) ~~أي الحكم ( ما في الأصل ليدل به ) أي بتأثير جنسه في جنس الحكم أو عينه ( ~~على | اعتباره ) أي الوصف المذكور ( علة في نظر الشارع * قلت ذلك ) أي كون ~~المراد بالوصف | ما في الأصل إنما هو ( في غير المرسل والتعليل به ) أي ~~بغير المرسل ( قياس وليس هذا القسم ) | أي المركب من ثلاثة ليس منها العين ~~في العين ( إلا مرسلا فلا يتصور فيه قياس وإلا استدعى | أصلا فلزمه ) حينئذ ~~( العين مع العين في الأصل ، والمرسل مأخوذ فيه عدمه ) أي عدم العين | ~~PageV03P320 | مع العين في العين في المحل الأصل ( فالتعليل بالمرسل ) ~~تعليل ( بمصالح خاصة ابتداء اعتبرت | في جنس الحكم الذي يراد إثباته أو ~~جنسها ) أي المصالح ( في عينه ) أي الحكم ( أو جنسه | لكن تشترط الضرورية ~~والكلية ) فيها ( على ما تقدم عند قائله ) وهو الغزالي * ( فإن قلت | ~~المثال حنفي وهو ) أي الحنفي ( بمنع المرسل ) فكيف يتم قوله * ( قلنا سبق ~~أنه يجب القول | بعملهم ببعض ما يسمى مرسلا عند الشافعية ، ويدخل ) ذلك ( ~~في المؤثر عندهم ) أي الحنفية | ( كما سيظهر ، والمركب مما سوى الجنس في ~~العين العجز عن غير ماء الشرب ) أي العجز | الحقيقي عما يتوضأ أو يغتسل به ~~بأن لا يوجد عنده ما يكفي لأحدهما أصلا ( في التيمم ) أي | أي جوازه ( وهو ~~العين في العين في محل النص ) أي قوله تعالى ( فلم تجدوا ms1293 ) الآية ( وجنسه ) ~~| أي عين الوصف المنصوص عليه ( العجز الحكمي ) عن الماء بأن يكون عجزه عن ~~غير ماء | الشرب فقط ، فالذي للشرب لما كان مستحقا بالحاجة الأصلية صار ~~صاحبه كأنه غير واجد للماء | مطلقا ، وفيه مسامحة ، لأن الجنس ما يعم ~~الحقيقي والحكمي ، غير أنه اكتفى بذكر ما يتحقق | به الأعمية مؤثر ( في ~~جنسه ) أي الحكمي ، يعني ( سقوط استعماله ) أي ماء الشرب ، فإنه | أعم من ~~استعماله في الحدث والخبث ( وعينه ) أي الوصف ( عدم وجدانه ) أي الماء ~~الكافي | لوجدانه مؤثر ( في جنسه ) أي الحكم المذكور : أي ( السقوط دفعا ~~للهلاك ) * فإن قلت : | عين الوصف على ما سبق عدم وجدان ما يكفي لرفع الحدث ~~لا يستلزم عدم الوجود مطلقا وتأثيره | في الجنس باعتبار عدم وجوب استعماله ~~لرفع الخبث دفعا للهلاك فافهم ( والجنس غير مؤثر فيه ) | أي العين ( لأن ~~العجز المذكور ) وهو العجز الحكمي مطلقا ( غير مؤثر في ) جواز أو وجوب | ( ~~التيمم من حيث هو تيمم ) بل إنما أثر في سقوط استعمال الماء مطلقا من حدث ~~أو خبث كما | ذكر آنفا ( و ) المركب ( من غير العين في الجنس كالحيض في ~~حرمة القربان ) وهو ( العين | في العين وجنسه ) أي الحيض ( الأذى ) مؤثر ( ~~فيه ) أي في تحريم القربان ( أيضا و ) | مؤثر ( في الجنس ) لحرمة القربان : ~~أي ( حرمة الجماع مطلقا ) . قال الشارح فتدخل فيه | حرمة اللواطة ، وغير ~~خاف أن هذا أولى مما في التلويح أنه وجوب الاعتزال ( و ) المركب ( من غير | ~~الجنس في الجنس كالحيض علة لحرمة الصلاة ، وهو العين في العين وجنسه ) أي ~~عين الحكم معطوف | على حرمة الصلاة ، و ( حرمة القراءة ) عطف بيان لجنسه ( ~~أعم مما في الصلاة و ) خارجها على | ( جنسه ) أي الحيض ( الخارج من ~~السبيلين ) مؤثر ( في حرمة الصلاة لا الجنس ) معطوف | على حرمة الصلاة : أي ~~غير مؤثر في جنس الحكم ( حرمة القراءة مطلقا ) عطف بيان للجنس | ( والمركب ~~من اثنين العين في العين مع الجنس فيه ) أي العين ( الطوف ) فإنه علة ( في ~~| PageV03P321 | طهارة سؤر الهرة وجنسه ) أي الطوف ( مخالطة نجاسة يشق ~~الاحتراز عنها ) علة الطهارة ms1294 | كآبار الفلوات ( و ) المركب ( من العين في ~~العين وفي الجنس المرض ) فإنه مؤثر ( في الفطر | و ) مؤثر ( في جنسه ) أي ~~الفطر ( التخفيف في العبادة بثبوت القعود ) في المكتوبة ( و ) | المركب ( ~~من العين في العين مع الجنس في الجنس كالجنون المطبق ) فإنه مؤثر ( في ~~ولاية | النكاح ) فهذا من العين في العين ( وجنسه ) أي الجنون ( العجز بعدم ~~العقل لشموله ) | أي العجز ( الصغر ) مؤثر ( في جنسها ) أي ولاية الانكاح ، ~~وهو ولاية مطلقة ( لثبوتها ) | أي الولاية ( في المال ، و ) المركب ( من ~~الجنس في العين فالجنس كجنس الصغر العجز لعدم | العقل ) مؤثر ( في ولاية ~~المال ) للحاجة إلى بقاء النفس ( و ) في ( مطلقها ) أي الولاية | ( فثبتت ) ~~أي الولاية ( في كل منهما ) أي المال والنفس ( و ) المركب ( من الجنس في ~~العين | وقلبه ) أي من العين في الجنس ( خروج النجاسة ) لأنها أعم من كونها ~~من السبيلين أو غيرهما | وهو مؤثر ( في وجوب الوضوء ثم خروجها من غير ~~السبيلين ) مؤثر ( في وجوب إزالتها ) وهو | أعم من الوضوء ، لأنه إزالة ~~النجاسة الحكمية ، وإزالة النجاسة تعم الحكمية والحقيقة ، | فكان جنس ~~الوضوء ( وهذا لا يستقيم لانتفاء تأثير خروج النجاسة إلا في الحدث ، ثم ~~بوجوب | ما شرط له ) إزالتها ( تجب ) إزالتها ( و ) المركب ( من العين ~~والجنس في الجنس الجنون | والصبا ) فإن كلا منهما مؤثر ( في سقوط العبادة ) ~~للاحتياج إلى النية ( وجنسه ) أي كل | منهما ( العجز لخلل القوى ) فإنه ~~مؤثر ( فيه ) أي في سقوط العبادة ( وظهر أن ستة ) المركب | ( الثنائي ثلاثة ~~) منها ( قياس ) وهي الأول ( وثلاثة مرسل ) ليست بقياس لوجود العين مع | ~~العين في الأول وعدمه في الآخر ( وثلاثة من أربعة ) المركب ( الثلاثي قياس ~~) وهي الثلاثة | الأخيرة منها ( وواحد لا ) أي ليس بقياس وهو الأول ( هذا ، ~~والأكثر تركيبا يقدم عند | تعارضها ) أي المركبات ( والمركب ) يقدم ( على ~~البسيط ) عند تعارضهما ، لأن قوة الوصف | بحسب التأثير ، والتأثير بحسب ~~اعتبار الشرع ، فكلما كثر قوى الأثر كما قال في التلويح . # وأنت خبير بأنه إنما يستقيم فيما سوى اعتبار النوع في النوع فإنه أقوى ~~الكل لأنه بمنزلة | النص حتى ms1295 كاد يقر به منكرو القياس ، إذ لا فرق إلا ~~بتعدد المحل فالمركب في غيره لا يكون أقوى | منه ( وأما الحنفية فطائفة ~~منهم فخر الإسلام ) والسرخسي وأبو زيد ( لا بد قبل التعليل في المناظرة | ~~من الدلالة على معلولية هذا الأصل ) المقيس عليه . قال السرخسي والأشبه ~~بمذهب الشافعي أن | الأصول معلولة في الأصل إلا أنه لا بد لجواز التعليل في ~~كل أصل من دليل مميز ، والمذهب عند علمائنا | أنه لا بد مع هذا من قيام ~~دليل يدل على كونه معلولا في الحال انتهى ( ولا يكفي ) قول المعلل | ( ~~الأصل ) في النصوص التعليل عزاه في الميزان إلى عامة مثبتي القياس والشافعي ~~وبعض علمائنا | PageV03P322 | ( لأنه ) أي الأصل ( مستصحب يكفي للدفع ) أي ~~لدفع ثبوت ما لم يعلم ثبوته ( لا الإثبات ) | على الخصم ( كما سيعلم ) في ~~بحث الاستصحاب آخر هذه المقالة وهذا ( بخلاف الإثبات لنفسه ) | فإنه لا ~~يلزم قبل التعليل لنفسه الدلالة على معلولية ذلك الأصل الذي هو بصدد القياس ~~عليه | ( كنقض الخارج من السبيلين يستدل ) به ( على معلوليته ) أي كون ~~الخارج النجس علة للنقض | ( بالإجماع على ثبوته ) أي النقض بالخارج النجس ( ~~في مثقوب السرة ) إذا خرج منها قياسا | على النقض بالخارج من السبيلين ( ~~فعلم ) بدلالة الإجماع ( تعديه ) أي النقض ( عن محل | النص ) أي السبيلين ~~إلى ما سواه من البدن إذ لو كان خصوص المحل معينا في النقض لما جاز قيام | ~~غيره مكانه بالرأي ، لأن الأبدال لا تنصب بالرأي ( فصح تعليله ) أي النقض ~~بالخارج من | السبيلين ( بنجاسة الخارج ) لأن الضد هو المؤثر في رفع ضده ، ~~وصفة النجاسة هي الرافعة للطهارة | والعين الخارجة معروضها ( ليثبت النقض ~~به ) أي بالخارج النجس ( من سائر البدن وطائفة | لا ) تشترط الدلالة على ~~معلول الأصل قبل التعليل في المناظرة ( إذ لم يعرف ) ذلك ( في مناظرة قط | ~~للصحابة والتابعين ) وكفى بهم قدوة ( ولأن إقامة الدليل على علية الوصف ولا ~~بد منه ) أي من | الدليل عليه في إلحاق الفرع بالأصل . قوله ولا بد منه ~~معترضة وخبر أن قوله ( يتضمنه ) أي | كون الأصل معلولا ( فأغنى ) الدليل ms1296 ~~عليها عن الاستدلال على كون الأصل معلولا لأن ثبوت | عليته مستلزم لمعلولية ~~الأصل ( وهذا ) القول ( أوجه ، ثم دليل اعتباره ) أي الوصف المدعي | عليته ~~في الحكم المعين ( النص والإجماع وسيأتيان والتأثير ظهور أثره ) أي الوصف ( ~~شرعا ) | أي ظهورا شرعيا وسيأتي تفسيره ( ويسمونه ) أي التأثير أو ظهور ~~أثره ( عدالته ) أي الوصف ( ويستلزم ) التأثير و ( مناسبته ) أي الوصف ~~للحكم بأن يصح إضافة الحكم إليه | ( ويسمونها ملاءمته ) بالهمزة أي موافقته ~~للحكم ( وتستلزم ) مناسبته ( كونه ) أي الوصف | عن ( غير ناب ) أي بعيد ( ~~عن الحكم ) وهذا الذي يعبر عنه بصلاح الوصف للحكم | ( كتعليل ) وقوع ( ~~الفرقة ) بين الزوجين الكافرين إذا أسلمت وأبى ( بالأباء ) فإنه يناسبه | ( ~~بخلافها ) أي الفرقة : يعني تعليلها ( بإسلام الزوجة ) فإنه ناب عنه فإن ~~الإسلام عرف عاصما | للحقوق والإملاك ، لا قاطعا لها وفي الصحيحين : ~~فافعلوا ذلك يعني الشهادتين عصموا مني دماءهم | وأموالهم الحديث ، والمحظور ~~يصلح سببا للعقوبة ، والفرقة عقوبة ، وإباء الإسلام رأس المحظورات | ( كما ~~سيأتي ) ذكره في فساد الوضع ( وفسر ) التأثير ( بأن يكون لجنسه ) أي الوصف ~~( تأثير في | عين الحكم كإسقاط الصلوات الكثيرة ) بأن تزيد على خمس ( ~~بالإغماء ) إذ ( بجنسه ) أي جنس | الإغماء وهو العجز عن الأداء تأثير ( فيه ~~) أي في الحكم : أي إسقاط الصلاة ، وما يقال إن جنسه الحرج | حتى لا يجب ~~القضاء إذا ذهب العجز فهو علة العلة ( أو ) لجنسه تأثير ( في جنسه ) أي ~~الحكم | PageV03P323 | ( كالإسقاط ) للصلاة عن الحائض ( بمشقته ) أي بمشقة ~~فعلها لكثرتها ( وجنسه ) أي هذا | الوصف ( المشقة المتحققة في مشقة السفر ) ~~يؤثر ( في جنسه ) أي الحكم ( السقوط الكائن | في الركعتين ) من الرباعية ( ~~وعن بعضهم نفيه ) أي كون تأثير الجنس في الجنس من التأثير | ( ومن الحنفية ~~من يقتصر عليه ) أي على أن التأثير هو اعتبار الجنس في الجنس في موضع | آخر ~~نصا أو إجماعا ، عزاه صاحب الكشف إلى فخر الإسلام ( والوجه سقوط الجنس في ~~العين ) | من التأثير ( بما قدمنا ) ه من أن لزوم القياس مما جنسه في العين ~~ليس إلا بجعل العين علة باعتبار | تضمنها لعلة جنسه فيرجع إلى اعتبار العين ~~في ms1297 العين ( دون ) سقوط ( قلبه ) أي العين في | الجنس من التأثير يظهر ذلك ( ~~بتأمل يسير ) لأن علية الحاجة باعتبار ما في ضمنه من العام | معقول بخلاف ~~معلولية العام باعتبار تضمنه للخاص فإنه لا معنى له فلا يتصور أن يكون من ~~قبيل | العين في العين ( أو ) يكون ( لعينه ) أي لوصف تأثير في جنس الحكم ( ~~كالأخوة لأب وأم | في التقدم ) على الأخ لأب ( في ولاية الإنكاح ) للصغير ~~والصغيرة ، وهي عين الحكم المؤثر فيه ، | فإن عين الوصف المذكور مؤثر ( في ~~جنسه ) أي الحكم المذكور ( التقدم ) الصادق على كل من التقدم | ( في ~~الميراث ) والإنكاح ( أو ) يكون لعينه تأثير ( في عينه ذكره ) أي التفسير ~~المذكور ( في الكشف | الصغير ) ثم صدر الشريعة ( ويلزمه ) أي التأثير على ~~هذا التفسير ( كونه ) أي التأثير ( بالنص | والإجماع كالسكر في الحرمة ) إذ ~~السكر علة للحرمة بالنص والإجماع ( وهو ) أي كونه بهما | أو بأحدهما ( مخرج ~~له عن دلالة التأثير على الاعتبار ) أي يخرج الوصف عن كونه بحيث | يدل ~~تأثيره ومناسبته على اعتبار الشرع إياه ( إلى المنصوصة ) : إذ دل على ~~اعتباره النص والإجماع | لا التأثير والمناسبة ، ثم علل الإخراج المذكور ~~بقوله ( إذ لم يبق ) دليل على الاعتبار بعد ( مع | ظهور المناسبة ) بعد ~~النص والإجماع ( إلا الإخالة ) وهو إبداء المناسبة بين الوصف والأصل | ~~بملاحظتهما على ما سيأتي قريبا : يعني أن دلالة التأثير على الاعتبار إنما ~~تكون مع ظهور المناسبة | بين الوصف والحكم ، ومع ظهورها إن وجد أحد الأمرين ~~فالدلالة وإن لم يوجد لم يكن هناك | إلا الإخالة وهم ينفونها فلا يتحقق ~~للتأثير دلالة ، غير أن لزوم أحدهما التأثير يغني عن هذا | التعليل ( ~~وينفون ) أي الحنفية ( إيجابها ) أي الإخالة الحكم ( مجوزي العمل قبله بها ~~) | أي حال كونهم يجوزون العمل قبل ظهور التأثير بموجبها ( كالقضاء ~~بالمستورين ينفذ ولا يجب ) | الظاهر أنه تنظير لا تمثيل ، ووجه الشبه أنه ~~كما يجوز القضاء بشاهدين مستوري العدالة ولا يجب | لذلك تجوز العمل ~~بالإخالة ولا يجب ، وأما كون القضاء المذكور ثابتا بوصف ظهر بينه وبين أصله ~~| المناسبة بملاحظتهما فهو غير ظاهر ( وظهر ms1298 أن المؤثر عندهم ) أي الحنفية ( ~~أعم منه ) أي | المؤثر عند الشافعية وهو ما ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه ~~في عين الحكم وعند الحنفية | PageV03P324 | يصدق على هذا وعلى الأقسام ~~الثلاثة المذكورة معه في التفسير المذكور ( ومن الملائم الأول ) | الذي هو ~~من أقسام المناسب عند الشافعية بأقسامه الثلاثة ما ثبت اعتبار عينه في عينه ~~بمجرد | ثبوته مع الحكم في المحل مع اعتبار عينه في جنس الحكم بنص أو اجماع ~~اعتبار عينه أو جنسه | في عينه أو في جنسه ( وما من المرسل ) أي وثلاثة ~~أقسام الملائم المرسل وهي ما لم يثبت العين مع | العين في المحل لكن ثبت ~~بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عينه أو جنسه | ( فشمل ) ~~المؤثر الحنفي ( سبعة أقسام في عرف الشافعية إذ لم يقيدوا ) أي الحنفية ( ~~الثلاثة ) | التي هي تأثير الجنس في عين الحكم أو في جنسه وتأثير العين في ~~جنس الحكم ( بوجود العين | مع العين في المحل : أي الأصل وكذا ) يقيد أعمية ~~المؤثر عندهم ( تصريحهم ) أي الحنفية | ( فيما تقدم بأن التعليل بما اعتبر ~~جنسه الخ ) أي في عين الحكم أو جنسه وما اعتبر عينه | في عين الحكم أو جنسه ~~( مقبول ، وقد لا يكون ) التعليل بأحدهما ( قياسا بأن لم يتركب مع | أحد ~~الأمرين ) أي العين أو الجنس مع العين ( ولا حاجة إلى تقييده ) أي المقبول ~~( بغير ما جنسه | أبعد ) أي ما اعتبر الشارع جنسه الأبعد ( كتضمن مطلق ~~مصلحة ) أي كون الوصف متضمنا | لمصلحة ما في إثبات الحكم ( بخلاف ) جنسه ( ~~البعيد ) الذي هو أقرب من ذلك الأبعد | فإنه اعتبره الشارع إذا كانت ~~المصلحة ضرورية قطعية كلية ( كالرمي ) أي كجوازه ( إلى الترس | المسلم إذا ~~غلب ظن نجاتهم ) أي أهل الإسلام بالرمي إليه ( إذ لا سبيل إلى القطع ) ~~بالنجاة فإنه | يقبل عند بعض العلماء ( كالغزالي ) أو التقدير كقول الغزالي ~~( بخلاف ) نجاة ( بعضهم ) أي | بعض أهل الإسلام كما ( في السفينة ) أي رمي ~~بعض من في السفينة من المسلمين بما إذا علمت | نجاة البعض الآخرين في ذلك ~~فإنه ms1299 لا يجوز ، لأن المصلحة غير كلية كما سبق ( إذ دليل الاعتبار | بالنص ~~أو بالإجماع لم يتحقق في مطلقها ) أي مطلق الأقسام المذكورة ، والكلام فيما ~~يثبت اعتباره | بالنص أو بالإجماع : فهذا تعليل لقوله لا حاجة إلى تقييده * ~~( والإخالة إبداء المناسبة بين ) حكم | ( الأصل والوصف بملاحظتهما ) أي ~~الوصف والحكم ، سمي بها ، لأن بالمناسبة يخال ويظن علية | الوصف للحكم ( ~~فينتهض ) إبداء مناسبة ذلك الوصف لذلك الحكم ( على الخصم المنكر | للمناسبة ~~) بينهما لا المنكر للحكم ، لأن مجرد المناسبة لا توجب علة الوصف عند ~~الحنفية لما عرف | بكلامهم في الإخالة ( وهو ) أي الوصف المناسب ( ما عن ~~القاضي أبي زيد ما لو عرض على العقول | تلقته بالقبول ) في نسخة الشارح ~~تلقته الأمة بالقبول ، وقال ولفظه في التقويم بدون ذكر الأمة | كما كانت ~~عليه النسخة أولا ، ولعله إنما زادها إشارة إلى أن المراد عامة العقول . # وأنت خبير بأنها لا تناسب أول الكلام واستغراق لام العقول يفيد الإشارة ~~المذكورة فالظاهر | أنه من تصرف الكاتب ( فإن المنكر ) للمناسبة ( حينئذ ~~مكابر ) أي معاند فلا يقبل المكاره | ( وقيل أراد ) القاضي بهذا التفسير ( ~~حجيته ) أي الوصف المناسب ( في حق نفسه ) أي | PageV03P325 | القائس ( فقط ~~) لا في حقه وحق الخصم ، إذ ربما يقول لا يتلقاه عقلي بالقبول وليس ~~الاحتجاج بقول | الغير على أولى من شهادة قلبي ، ومن ثمة منع أبو زيد ~~التمسك بالمناسبة في إثبات علية الوصف | في مقام المناظرة بل شرط ضم ~~العدالة إليها بإقامة الدليل على كونه مؤثرا ( وقولهم ) أي الحنفنة | ( في ~~نفيه ) أي هذا الطريق المسمى بالاخالة لأنه ( لا ينفك عن المعارضة إذ يقال ~~) أي بقول | المناظر ( لم يقبله عقلي ) عند قوله هذا مناسب تتلقاه العقول ~~بالقبول ( يفيده ) أي أن مراد | أبي زيد حجيته في حق نفسه ( وإلا لم يسمع ) ~~أي وإن لم يكن مراده في حق نفسه فقط ، بل | في حق الخصم أيضا لم يسمع حينئذ ~~قول المستدل العقول تلقته بالقبول ، لأنه يقول الخصم لا يتلقاه | بالقبول ~~عقلي ، ويجوز أن يكون المعنى لم يسمع قول أبي زيد * ( والحق أن المراد ms1300 ~~بإبداء المناسبة | تفصيلها ) أي المناسبة ( للمخاطب كقوله الإسكار إزالة ~~العقل ، وهو ) أي الإزالة ( مفسدة | يناسب حرمة ما تحصل ) الإزالة ( به ) ~~وهو شرب المسكر ( والزجر عنه ) معطوف على حرمة | والضمير راجع إلى الموصول ~~( وتلك المعارضة ) المذكورة في قولهم لا ينفك عن المعارضة إنما | تكون ( في ~~الإجمالي ) لأنه قد يخفى على الخصم تفصيله ، وأما إذا فصل وبين وجه ~~المناسبة | فالإنكار بعد ذلك عناد خارج عن قانون المناظرة . ثم بين كيفية ~~الإجمال بقوله ( كقبله ) أي | الوصف المذكور في قياسه ( عقلي أو ناسب ) ~~الوصف المذكور الحكم ( عندي ) في ظني فانتفى | نفيهم صحة اعتبار الإخالة ~~بأنها لا تنفك عن المعارضة ( نعم ينتهض ) في دفع الإخالة وعدم ثبوت | علية ~~الوصف للحكم ( أنها ) أي المناسبة ( ليست ملزومة لوضع الشارع علية ما قامت ~~) المناسبة | ( به ) أي الوصف المناسب ، يعني أن كل ما قامت به المناسبة من ~~الأوصاف لا يلزمه أن يعينه | الشارع للعلية بالنسبة إلى الحكم الذي يناسبه ~~( للتخلف ) أي لتخلف الوضع المذكور ( في ) | وصف ( معلوم الإلغاء من المرسل ~~وغيره ) كما تقدم ، فإن المناسبة فيه موجودة والشارع ألغاه | ولم يضعه ~~للعلية * ( فإن قيل الظن حاصل ) أي الظن بكونه علة حاصل فيجب العمل بالظن | ~~للمجتهد * ( قلنا أن عني ظن المناسبة للحكم فمسلم ، ولا يستلزم وضع الشارع ~~إياه ) أي الوصف | علة للحكم ( لما ذكرنا ) من التخلف * ( واعلم أن مقتضى ~~هذا ) الوجه المذكور لبيان | إبطال الإخالة ( وما زادوه ) أي الحنفية ( من ~~أوجه الإبطال عدم جواز العمل به ) أي بالوصف | المخال ( قبل ظهور الأثر ، ~~وليس القياس ) لجواز العمل بها قبل ظهور التأثير ( على ) جواز | ( القضاء ~~بمستورين ) كما قالوا ( صحيحا ، لأنه إن فرض فيه ) أي في جواز القضاء بهما ~~( دليل | على خلاف الأصل ) أي القياس ، إذ القياس أن لا يجوز الحكم بشهادة ~~الشاهدين ما لم تعلم عدالتهما | ( فهو ) أي الدليل المفروض ( منتف في جواز ~~العمل ) بالإخالة . وفي قوله أن فرض إشارة إلى | انتفائه في نفس الأمر ( ~~وإلا ) أي وإن لم ينتف ، بل كان دليل جواز العمل به موجودا | ( وجب على ~~المجتهد ) العمل به ms1301 ( لأنه ) أي دليل جواز العمل به ( يفيد اعتبار الشارع ) ~~PageV03P326 | ( وهو ) أي اعتبار الشارع إنما يتحقق ( ترتيب الحكم ) عليه ، ~~وحينئذ يجب على المجتهد | إثبات الحكم به ، لا أنه يجوز أن يحكم وأن لا ~~يحكم : وهذا ما تقدم الوعد بالتنبيه عليه * ( واعلم | أن المناسبة لو ) ~~كانت ( بحفظ أحد الضروريات ) الخمس ( لزم ) العمل بها ( على ) قول ( الكل ) ~~| من الحنفية والشافعية ( وليس ) هذا الطريق ( إخالة ، بل من المجمع على ~~اعتباره ) فلا تذهل عنه . | # | تتمة # ( قسم الحنفية ما يطلق عليه لفظ العلة بالاشتراك ) اللفظي ( أو المجاز لا ~~حقيقتها ) معطوف | على مفعول قسم ، يعني المقسم للأقسام السبعة إنما هو ~~المعنى المجازي للفظ العلة الذي يعم جميع | ما يستعمل فيه ، لا المعنى ~~الحقيقي ، ثم علله بقوله ( إذ ليست ) حقيقة العلة ، يعني المعنى الحقيقي | ~~الذي لا شبهة في كونه حقيقة لها في عرف الشرع ، فلا ينافي ما ذكره من ~~احتمال الاشتراك | ( إلا الخارج ) عن المعلول ( المؤثر ) فيه . ومن المعلوم ~~أن الخارج المذكور لا ينقسم ( إلى | سبعة ) من الأقسام ( ثلاثة ) منها ( ~~بسائط ) غير مركبة من الأوصاف الثلاثة التي ستذكر ، | وأربعة منها مركبة من ~~تلك الأوصاف ( إلى علة ) بدل من قوله إلى سبعة وما بينهما اعتراض | ( اسما ~~) تمييز عن نسبة علة إلى موصوف مقدر : أي إلى خارج عليته من حيث الاسم فقط ~~| لا المعنى والحكم ، ثم فسرها بقوله ( وهي الموضوعة ) شرعا ( لموجبها ) أي ~~معلولها الذي يترتب | عليها من غير تأثير وعدم تراخ ( أو المضاف إليها ) ~~على سبيل منع الخلو : أي العلة التي يضاف | الحكم إليها إضافة نحوية كما ~~يقال كفارة اليمين ، أو لغوية كما يقال : قتل بالرمي ، وعتق بالشراء | وهلك ~~بالجرح ( بلا واسطة ) عند الإضافة ، وإن كانت الواسطة ثابتة في الواقع ( ~~ومعنى باعتباره | تأثيرها ) أي علة تأثيرها في إثبات الحكم ( وحكما بأن ~~يتصل بها ) الحكم ( بلا تراخ وهي ) أي | العلة اسما ومعنى وحكما ( الحقيقة ~~وما سواه ) أي ما سوى هذا القسم ( مجاز أو حقيقة قاصرة ) | كما هو مختار ~~فخر الإسلام ، ولا يخفى أن الحقيقة القاصرة حيث لم يحتو جميع أجزاء ms1302 الحقيقة ~~لا بد | أن يكون مجازا غير أنها خصت بهذا الاسم لقربها من الحقيقة * ( ~~والحق أن تلك ) أي العلة | اسما ومعنى وحكما ( التامة تلازمها ) وهو الحكم ~~المتصل بها ( وما سواها قد يكون ) علة ( حقيقية | لدورانها ) أي الحقيقة ( ~~مع العلة معنى ) فيلزم أن تكون العلة معنى أيضا حقيقة ( فتثبت ) | الحقيقة ~~( في أربعة ) توجد فيها العلة معنى التامة ( كالبيع ) الصحيح ( المطلق ) ~~على شرط | الخيار فإنه علة ( للملك والنكاح ) فإنه علة ( للحل والقتل ) ~~العمد العدوان فإنه علة ( للقصاص | والإعتاق لزوال الرق ) فإن كلا منها علة ~~اسما ومعنى وحكما ( ويجب كونه ) أي الإعتاق لزوال | الرق ( على قولهما ) أي ~~أبي يوسف ومحمد بناء على أن الإعتاق لا يتجزأ عندهما ( أما على | قوله ) أي ~~أبي حنيفة ( فلإزالة الملك ) فإنه يتجزأ عنده على ما عرف ( وإلى العلة اسما ~~فقط | PageV03P327 | كالإيجاب المعلق ) بشرط من طلاق وغيره قبل وجود المعلق ~~عليه ، ومن ثمة يثبت به ويضاف | إليه بعد وجود المعلق عليه ولا تأثير له في ~~حكمه ، ويتراخى حكمه إلى زمان وجود المعلق عليه * | ( قيل واليمين قبل ~~الحنث للإضافة ) للحكم إليها ( يقال كفارة اليمين ، لكن لا يؤثر ) اليمين | ~~( فيه ) أي الحكم قبل الحنث ( ولا يثبت الحكم للحال ، وهو ) أي كون اليمين ~~علة اسما إنما | هو ( على ) الشق ( الثاني ) من تعريف العلة اسما ، وهو ~~المضاف إليه المذكور ( لأنها ) أي اليمين | ( ليست بموضوعة إلا للبر وإلى ~~العلة اسما ومعنى فقط كالبيع بشرط الخيار ) للبائع أو المشترى أولهما | ( و ~~) البيع ( الموقوف ) كبيع الإنسان مال غيره بلا ولاية ولا وكالة ، ويسمى ~~بيع الفضول ( لوضعه ) | أي البيع شرعا للملك ( وتأثيره في ) إثبات ( الحكم ~~) وإن كان ظهروه عند زوال المانع ( وإنما | تراخي ) الحكم عنه ( لمانع ) ~~وهو اقترانه بالشرط في بيع الخيار وعدم الشرط ، وعدم إذن المالك | وهو من ~~يقوم مقامه في بيع الفضول ( حتى يثبت ) الحكم ( عند زواله ) أي المانع ( من ~~وقت | الإيجاب ) أي العقد متعلق بيثبت ( فيملك ) المشتري ( المبيع بولده ~~الذي حدث قبل زواله ) | أي المانع ، وكذا سائر الزوائد المنفصلة والمتصلة ( ~~بعد الإيجاب ) وهذا علامة ms1303 كون كل | واحد منهما علة لا سببا ، لأن السبب ~~يثبت مقصورا لا مستندا إلى وقت وجود السبب . نعم فرق | بين البيعين ، وهو ~~أن الأصل الملك في بيع الخيار ، ولما تعلق بالشرط لم يوجد قبله فلا يتوقف | ~~إعتاق المشتري في هذه الحالة ، وفي الموقوف يثبت بصفة التوقف فيتوقف إعتاقه ~~قبل الإجازة | عليها : قيل القول بتراخي الحكم إنما يستقيم على قول مجوزي ~~تخصيص العلة كالقاضي أبي زيد | وأما على قول منكره كفخر الإسلام فلا ، ~~والجواب ما في التلويح من أن الخلاف إنما هو في | الأوصاف المؤثرة يعني ~~عقلا في الحكم لا في العلل التي هي أحكام شرعية كالعقود والفسوخ | ( ~~والإيجاب المضاف إلى وقت ) كلله علي أن أتصدق بدرهم غدا لوضعه شرعا لحكمه ~~وإضافة | حكمه إليه وتأثيره فيه ( ولذا ) أي ولكون المضاف علة اسما ومعنى ~~لا حكما ( أسقط التصدق | اليوم ما أوجبه قوله : علي التصدق بدرهم غدا ) ~~فاعل أسقط التصدق ومفعوله ما أوجبه الخ ، واليوم | ظرف للتصدق ، يعني إذا ~~تصدق بالدرهم اليوم أسقط هذا التصدق موجب هذا الإيجاب المضاف إلى | الغد ، ~~وذلك لوقوعه بعد انعقاد علته اسما ومعنى و ( لم يلزمه ) التصدق ( في الحال ~~) لتراخيه | عنه إلى الزمان المضاف إليه فيثبت الحكم عنه عند مجيء الوقت ~~مقتصرا عليه لا مستندا إلى زمان | الإيجاب كذا ذكره الشارح ولا يظهر وجهه ( ~~ومنه ) أي من هذا القسم ( النصاب ) | لوجوب الزكاة في أول الحول فإنه علته ~~اسما لوضعه له شرعا وإضافته إليه ، ومعنى لتأثيره في وجوبة ما من | حيث ~~المواساة من الغني للفقير ، ولا حكما لتراخيه إلى زمان تحقق النماء ، وإليه ~~أشار بقوله ( ألا أن | لهذا ) النصاب ( شبها بالسبب لتراخي حكمه إلى ما ~~يشبه العلة ) من جهة ترتب الحكم عليه | ( وهو ) ما يشبه العلة ( النماء ~~الذي أقيم الحول الممكن منه ) أي من النماء ( مقامه ) لقوله | PageV03P328 ~~| صلى الله عليه وسلم ' ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ' والنماء فضل ~~على الغني | يوجب الإحسان كأصل الغنى ، وفيه اليسر في الواجب ( لا ) إلى ( ~~العلة وإلا ) لو كان علة | ( تمحض ms1304 ) النصاب ( سببا ) لوجوبها ، لأن السبب ~~الحقيقي ما يتوسط بينه وبين الحكم علة | مستقلة ، والنماء ليس كذلك لأنه ~~وصف غير مستقل بنفسه في الوجود ، وأيضا شبه النصاب بالعلة | أغلب على شبهه ~~بالسبب لأن شبهه بها حاصل من جهة نفسه لأنه أصل لوضعه ، وشبهه بالسبب من | ~~جهة توقف حكمه على النماء الذي هو وصفه . وقال الشافعي : هو قبل الحول علة ~~تامة ليس | فيه شبه السبب ، والحول بمنزلة الأصل لتأخير المطالبة تيسيرا ~~كالسفر في حق الصوم ، ولذا صح | تعجيله قبله ولو كان وصف الحولية من العلية ~~لما صح * قلنا لو كان علة تامة قبل الحول لوجبت | باستهلاكه في الحول كما ~~فيما بعده ، وإنما صح التعجيل لشبهه بالعلة والنماء عند وجوده يستند | إلى ~~أصل النصاب فيصير كأنه من أول الحول جعلى ، ويستند الحكم أيضا إلى أوله ، ~~وكذا | التعجيل ، وبه يحصل الجواب عن مالك حيث قال ليس له قبل الحول حكم ~~العلة لأن وصف | النماء كالجزء الأخير من علة ذات وصفين ، فلا يصح التعجيل ~~قبل الحول ، كما لا تصح الصلاة قبل | الوقت . نعم هذا المعجل إنما يصير ~~زكاة إذا انقضى الحول وليس الحول كالأجل لأنه يسقط | بموت المديون ، ويصير ~~حالا ، ولو مات المزكى في أثناء الحول سقط الواجب ( وعقد الإجارة ) | علة ~~لملك المنفعة ، اسما لوضعه له والحكم يضاف إليه ، ومعنى لأنه المؤثر في ~~إثبات ملكها ، ( ولذا ) | أي ولكونه اسما ومعنى ( صح تعجيل الأجرة ) قبل ~~الوجوب واشتراط تعجيلها ( وليس علة | حكما ) لملك المنافع ( لعدم المنافع ) ~~التي توجد في مدة الإجارة وقت العقد ( و ) عدم | ( ثبوت الملك فيها ) أي ~~المنافع ( في الحال ) لانعدامها ( وكذا ) ليس بعلة حكما ( في الأجرة ) | ~~لأنها بدل المنفعة فلما لم يملكها في الحال لم يملك بدلها تحقيقا لمعنى ~~المساواة ( مع أنه ) أي عقد | الإجارة ( وضع لملكهما ) أي المنافع والأجرة ~~( و ) هو ( المؤثر فيهما ، ويشبه السبب لما فيه | من معنى الإضافة في حق ~~ملك المنفعة إلى مقارنته ) أي انعقادها ( الاستيفاء ) للمنفعة ( إذ لا بقاء ~~| لها ) أي للمنفعة ، فالإجارة وإن صحت في الحال بإقامة العين ms1305 مقام المنفعة ~~إلا أنها في حق المنفعة | مضافة إلى زمان وجود المنفعة كأنها تنعقد حين ~~وجود المنفعة آنا فآنا ليقترن الانعقاد | بالاستيفاء ، وهذا معنى قولهم : ~~الإجارة عقود متفرقة يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة | ( ومما يشبه ~~السبب ) أي من العلل اسما ومعنى لا حكما الشبيهة بالسبب ( مرض الموت علة ~~الحجر عن | التبرع ) بالهبة والصدقة والمحاباة ونحوها ( لحق الوارث ) أي ~~لما يتعلق به حق الوارث ( ما زاد على | الثلث ) لأنه وضع شرعا للتغيير من ~~الإطلاق إلى الحجر والحجر مضاف إليه ، وهو مؤثر فيه كما في | حديث سعد حيث ~~قال : ' أفأوصى بمالي كله ، قال صلى الله عليه وسلم لا ، قال : فبالنصف . | ~~PageV03P329 | قال لا ، قال فبالثلث ؟ قال الثلث ، والثلث كثير : إنك إن ~~تدع ورثتك أغنياء خير من أن | تدعهم عالة يتكففون الناس ' متفق عليه ( ~~ويشبه ) مرض الموت ( السبب لأن الحكم ) | الذي هو الحجر ( يثبت به إذا اتصل ~~به الموت لأن العلة مرض مميت ، ولما كان ) المؤمن | ( منعدما في الحال لم ~~يثبت الحجر فصار المتبرع به ملكا ) للمتبرع له ( للحال ) لانعدام المانع | ~~حينئذ ( فلا يحتاج إلى تمليك ) جديد ( لو برأ ) لاستمرار المانع على العدم ~~( وإذا مات | صار كأنه تصرف بعد الحجر ) لاتصاف المرض بكونه مميتا من أول ~~وجوده لأن الموت يحدث | بالألم وعوارض مزيلة لقوى الحياة من ابتداء المرض ~~فيضاف إليه كله ، وإذا استند الوصف إلى | أول المرض استند بحكمه ( فتوقف ) ~~نفاذه ( على إجازتهم ) أي الورثة لتعلق حقهم به ( وكذا | التزكية ) أي ~~تعديل شهود الزنا ( علة وجوب الحكم بالرجم ) للزاني المحصن ( لكن بمعنى | ~~علة العلة عنده ) أي أبي حنيفة ( فإن الشهادة لا توجب الرجم دونها ) أي ~~التزكية بل تفيد | ظهوره ، وعلة العلة بمنزلة العلة في إضافة الحكم كما ~~ستقام فيكون مضافا إلى التزكية ( فلو رجع | المزكون ) وقالوا تعمدنا الكذب ~~( ضمنوا الدية عنده ) أي أبي حنيفة ( غير أنه إذا كان ) | التزكية ، تذكير ~~الضمير باعتبار أنه تعديل ( صفة للشهادة أضيف الحكم إليها ) أي إلى الشهادة ~~| أيضا فأي الفريقين رجع ضمن ( وعندهما لا ) يضمن المزكون إذا ms1306 رجعوا لأنهم ~~أثنوا على | الشهود خيرا فهو كما لو أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن قالوا ~~هو محصن ، والضمان يضاف إلى | سبب هو تعد ، لا إلى ما هو حسن وخير ، ألا ~~ترى أن الشهود والمزكين إذ رجعوا جميعا لم يضمن | المزكون شيئا ، والجواب ~~أن المزكين ليسوا كشهود الإحصان فإنهم لم يجعلوا ما ليس بموجب موجبا | إذ ~~الشهادة بالزنا بدون الإحصان موجب للعقوبة ، والشهادة لا توجب شيئا بدون ~~التزكية ، فالمزكون | أعملوا سبب التلف بطريق التعدي فضمنوا ، وأما إذا رجع ~~الشهود معهم فقد انقلبت الشهادة | تعديا وأمكن الإضافة إليها على القصور ~~لأنها تعد لم يحدث بالتزكية لاختيارهم في الأداء فلم يضف | إلى علة العلة ~~كذا في الأسرار ( وكل علة علة ) هي ( علة شبيهة بالسبب كشراء القريب | وهو ~~) أي علة العلة الشبيهة بالسبب ( السبب في معنى العلة ، أما علة فلأن العلة ~~لما كانت مضافة | إلى علة أخرى ) هي الأولى ( كان الحكم مضافا إليها ) أي ~~للأولى ( بواسطة الثانية فهي ) | أي الأولى ( كعلة توجب ) الحكم ( بوصف لها ~~فيضاف ) الحكم ( إليها ) أي الأولى | ( دون الصفة ) بهذا الاعتبار ، فلا ~~يرد أنه لا بد في العلة من الإضافة أو الوضع ، والوضع منتف هاهنا | لأن ~~الملك غير موضوع للعين ( وأما الشبه ) بالسبب ( فلأنها ) أي الأولى ( لا ~~توجب ) الحكم | ( إلا بواسطة ) هي الثانية كما أن السبب كذلك ( وحقيقة هذا ~~نفي العلة ) لأن العلة الحقيقية | لا تتوقف على واسطة بينها وبين المعلول ( ~~مثال ذلك شراء القريب فإنما هو علة لذلك للملك العلة للعتق | PageV03P330 | ~~فهو ) أي شراؤه ( علة العلة ) للعتق ( فبين العلة اسما ومعنى لا حكما ، ~~والعلة التي تشبه الأسباب | عموم من وجه لصدقهما فيما قبله ) أي قبل هذا ~~القسم وهو علة العلة من النصاب وما بعده ( وانفراد ) | قسم العلة ( المشبه ~~) بالسبب ( في شراء القريب ) فإنه لا يتحقق فيه التراخي ( و ) انفراد | ( ~~العلة اسما ومعنى لا حكما في البيع بشرط ) الخيار ( والموقوف وإلى علة معنى ~~وحكما كآخر ) | أجزاء العلة ( المركبة ) من وصفين مؤثرين مترتبين في الوجود ~~لوجود التأثير والاتصال ( لا اسما | إذ ms1307 لم يضف ) الحكم ( إليه ) أي إلى هذا ~~الجزء الأخير ( فقط ) بل يضاف إلى المجموع قال | الشارح : هذا قول فخر ~~الإسلام ، وذهب غير واحد إلى أن ما عدا الأخير بمنزلة العدم في ثبوت | ~~الحكم وهو مضاف إلى الجزء الأخير كما في أثقال السفينة والقدح الأخير في ~~السكر انتهى . قيل | يلزم على هذا أن يضاف الحكم إلى الشاهد الأخير ويضمن ~~كل المتلف إذا رجع * وأجيب بأن | الشهادة إنما تعمل بقضاء القاضي ، والقضاء ~~يقع بالمجموع فالراجع يضمن النصف أيا كان ( وإلى | علة اسما وحكما ) وهي كل ~~مظنة للمعنى المؤثر وهي ( كل مظنة أقيمت مقام حقيقة المؤثر ) لخفائه | دفعا ~~للحرج أو احتياطا ( كالسفر والمرض للترخص ) فالحكم الذي هو رخصة يضاف إليها ~~فيقال : | رخصة السفر ورخصة المرض ويثبت عند وجودهما ( لا معنى لأن المؤثر ~~) في حكم الرخصة | إنما هو ( المشقة ) لا نفس السفر والمرض لكن أقيما ~~مقامها لخفائها ولكونهما سببها دفعا للحرج | ( وكالنوم للحدث إذ المعتبر ) ~~في تحققه ( خروج النجس ) من أحد السبيلين أو من البدن | إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير على الاختلاف بين الأمة ( إلا أنه ) أي النوم ( علة سببه ) | أي ~~خروج النجس ( الاسترخاء ) بالجر بدلا من السبب فإن النوم علة استرخاء ~~المفاصل الموجب | لزوال المسكة ( فأقيم ) النوم ( مقامه ) أي الخروج إقامة ~~لعلة السبب للشيء مقام ذلك الشيء | احتياطا في العبادات ( فكان ) النوم ( ~~علة اسما ) للحدث ( لإضافة الحدث ) إليه ، يقال | حدث النوم ، وحكما لأنه ~~يثبت عند النوم لا معنى لعدم التأثير لما عرفت ( وإلى علة معنى | فقط وهو ~~بعض أجزاء ) العلة ( المركبة غير ) الجزء ( الأخير ) منها ، فإن ذلك البعض ~~مؤثر | في الجملة ولا يضاف الحكم إليه بل إلى المجموع ولا يترتب عليه ( ~~وليس ) هذا البعض ( سببا ) | للحكم ( لو تقدم ) على البعض الآخر لأنه ليس ~~بشرط بطريق موضوع لثبوت الحكم ( خلافا | لأبي زيد وشمس الأئمة ) السرخسي ، ~~فإنه سبب عندهما إذا تقدم لا يثبت ما لم تتم العلة فكان | المبدأ معتبرا ~~لتمام العلة ، وكالطريق إلى المقصود ولا تأثير له ما لم ينضم إليه الباقي ~~وقد تخلل ms1308 بينه | وبين الحكم وجود غيره وهو غير مضاف إليه فكان سببا ، وإنما ~~ذهب فخر الإسلام إلى أنه | ليس بسبب بل له شبه العلية ( وإن لم يجب ) الحكم ~~( عنده لفرض عقلية دخله في التأثير ) | PageV03P331 | في الحكم ، وما كان ~~كذلك لا يكون سببا محضا ( ولذا ) أي فرض عقلية دخله في التأثير ( جعلوا ) | ~~أي أصحابنا ( كلا من القدر والجنس محرما للنسيئة لشبهة العلة بالجزئية ) ~~فإن جزء العلة له شبه | بها باعتبار توقف الحكم ودخله في التأثير ، وفي ~~النسيئة شبهة الفضل لمزية النقد على النقد على | النسيئة عرفا وكذا يكون ~~الثمن في النسيئة أكثر منه في النقد ( فامتنع إسلام حنطة في شعير ) فإن | ~~المسلم وهو الحنطة نقد ، والمسلم فيه وهو الشعير نسيئة وجزء العلة وهو ~~القدر موجود ، وإسلام ثوب | ( قوهي في ) ثوب ( قوهي ) وهو نسبة إلى قوهستان ~~كورة من كور فارس لشبهة العلة ( والشبهة | مانعة هنا ) في باب الربا ( ~~للنهي عن الربا والريبة ) أي الفضل الخالي عن العوض ، وشبهته في | المغرب ~~أنه إشارة إلى حديث ' دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ' فإن الكذب ريبة وإن ~~الصدق | طمأنينة . الريبة في الأصل قلق النفس واضطرابها فهي إذن بكسر الراء ~~، ثم الياء آخر الحروف | الساكنة ثم الباء الموحدة المفتوحة ، ومن روى ريبة ~~على أنها تصغير الربا فقد أخطأ لفظا ومعنى ، | قيل وعلى هذا ففي ثبوت ~~المطلوب به نظر ( وخرج العلة حكما فقط على الشرط ) . قال الشارح | المخرج ~~للعلة حكما فقط على هذين : يعني الشرط وما ذكر بعده . صدر الشريعة : ومعنى ~~تخريجها | عليهما استنباطها منطبقا أو صادقا عليهما ، أما الشرط فهو كدخول ~~الدار ( في تعليق الإيجاب ) | كأنت طالق ( لثبوت الحكم ) كالطلاق ( عنده ) ~~أي عند وجود الشرط وهو دخول الدار | مثلا ( مع انتفاء الوضع ) أي وضع دخول ~~الدار لوقوع الطلاق وانتفاء إضافته إليه ( و ) | انتفاء ( التأثير ) له فيه ~~( وكذا الجزء الأخير من السبب الداعي ) إلى الحكم ( المقام ) بضم | الميم ~~مقام المسبب الذي هو الحكم ( إذا كان ) السبب الداعي ) ( مركبا ) عليه حكما ~~فقط | لوجود الاتصال من غير وضع له ms1309 ولا إضافة إليه ولا تأثير له فيه ، لأن ~~السبب الداعي لا تأثير له | فكيف بجزئه ( وما أقيم من دليل مقام مدلوله ~~كالإخبار عن المحبة ) في أن كنت تحبيني فأنت | طالق لوجود الطلاق عند ~~إخبارها عن حبها مع انتفاء وصفه له وتأثيره فيه : وإنما أقيم للعجز | عن ~~الوقوف على حقيقته . في كشف البزدوي لكنه يقتصر على المجلس حتى لو أخبرت ~~عنها خارج | المجلس لا يقع الطلاق لأنه يشبه التخيير من حيث أنه جعل الأمر ~~إلى إخبارها والتخيير مقتصر | عليه ، ولو كانت كاذبة يقع فيما بينه وبين ~~الله تعالى ، لأن حقيقة المحبة لا يوقف عليها من جهة غيرها | ولا من جهتها ~~، لأن القلب لا يستقر على شيء : فصار الشرط الإخبار عن المحبة وقد وجد . ~~قال | الشارح : لعل هذا من تخريج المصنف . # ( تم الجزء الثالث : ويليه الجزء الرابع ، وأوله : المرصد الثاني في شروط ~~العلة ) # | PageV03P332 | # | بسم الله الرحمن الرحيم # | المرصد الثاني في شروطها # أي العلة ( استلزم ما تقدم من تعريفها اشتراط الظهور والانضباط ومظنية ~~الحكمة ) وهي | التي شرع الحكم لأجلها ( أولا أو بواسطة مظنة أخرى فلزمت ~~المناسبة ) بينها وبين الحكم | الذي هو معلولها ( وعدم الطرد ) أي مجرد ~~وجود الحكم لأجلها الذي هو معلولها عند | وجودها كما مر بيانه . ( ومنها ) ~~أي من شروط العلة ( أن لا يكون عدما لوجودي ) وهذا | الشرط ( لطائفة من ~~الشافعية ) منهم الآمدي ( وغيرهم ) كابن الحاجب وصاحب البديع | وغيرهما ( ~~والأكثر ) منهم البيضاوي مذهبهم ( الجواز ) أي جواز كونها عدما لوجودي | ( ~~قيل وجواز ) تعليل ( العدمي به ) أي بالعدمي كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل ( ~~اتفاق ) كما | ذكره القاضي عضد الدين وغيره . قال ( النافي ) جواز تعليل ~~الوجودي بالعدمي : ( العلة ) هي | الأمر ( المناسب ) لمشروعية الحكم ( أو ~~مظنته ) أي مظنة المناسب فإن العلة باعث والباعث | منحصر في المناسبة ~~ومظنته ( والعدم المطلق ظاهر ) أنه ليس مناسبا ولا مظنته ، بل نسبته إلى | ~~جميع المحال والأحكام سواء ( و ) العدم ( المضاف إما ) مضاف ( إلى ما في ~~الشرعية ) أي | مشروعية الحكم ( معه مصلحة ) لذلك الحكم ( فهو ) أي العدم ~~المضاف ( مانع ) من | الحكم ، لأن ms1310 الفرض أن المصلحة مع وجوديه الذي هو مضاف ~~إليه وعدم المصلحة مانع منه | فلا يكون العدم المذكور مناسبا للحكم ولا ~~مظنة له ( أو ) مضاف إلى ما في الشرعية معه ( مفسدة ) | لذلك الحكم ( فهو ) ~~أي العدم المضاف حينئذ ( عدمه ) أي عدم المانع وهو لا يكون علة لأن | العلة ~~مقتض وعدم المانع ليس بمقتض . واعترض بأنه لم لا يجوز أن يكون منشأ لمصلحة ~~ودافعا | لمفسدة فيكون مقتضيا من الحيثية وعدما للمانع فيصح التعليل به ( ~~أو ) إلى ( مناف مناسب ) | للحكم ( حتى جاز أن يستلزم ) العدم المضاف إلى ~~مناف مناسب ( المناسب ) فيحصل به الحكمة لاشتماله | عليه من حيث الاستلزام ~~( فيكون ) العدم المذكور ( مظنته ) أي المناسب بهذا الاعتبار | PageV04P002 ~~| ( ثم ) نقول بعد ذلك ( لا يصلح ) لأن تكون مظنة له ( لأن ما ) أي المناسب ~~الذي ( هو ) | أي العدم المذكور ( مظنة له ان كان ) وصفا ( ظاهرا ) صالحا ~~لترتب الحكم عليه ( أغني ) | بنفسه عن المظنة التي هي العدم فكان هو العلة ~~( أو ) كان ( خفيا فنقيضه ) أي نقيض | ذلك المناسب الخفي ( وهو ) أي نقيضه ~~( ما ) أي الذي ( عدمه مظنة ) للمناسب ( خفي ) | أيضا ، وإطلاق النقيض على ~~كل واحد من المنافيين شائع ( لاستواء النقيضين جلاء وخفاء ) . | وفيه أنه ~~قد يختلف النقيضان جلاء وخفاء لتكرار وإلف وغير ذلك من الأسباب ، كيف ~~والملكات | أجلى من الأعدام ، هذا وإذا كان منافي المناسب خفيا كان عدمه ~~أيضا خفيا لاستواء النقيضين | إلى آخره فلا يصلح العدم المذكور علة للحكم ~~لخفائه ( أو ) مضاف إلى ( غير مناف ) للمناسب | ( فوجوده ) أي غير المنافي ~~( وعدمه سواء ) في تحصل المصلحة ( فليس عدمه بخصوصه | علة ) أي ليس كون ~~عدمه علة ( بأولى من عكسه ) بأن يكون وجوده علة فلا يصلح علة | ( كما لو ~~قيل يقتل المرتد لعدم إسلامه فلو كان في قتله مع إسلامه مصلحة فاتت ) تلك ~~المصلحة | في عدمه فيكون مانعا من القتل والتعليل بما يمنع من الحكم باطل ( ~~أو ) كان في قتله مع إسلامه | ( مفسدة فعدم مانع ) أي العدم المضاف حينئذ ~~عدم مانع ( أو ينافي ) الإسلام الذي أضيف | إليه العدم ( مناسبا للقتل ms1311 ) ~~الذي هو الحكم فهذا من عطف المضارع على الماضي ( ظاهرا ) | صفة لقوله ~~مناسبا ( وهو ) أي المناسب الظاهر للقتل ( الكفر ، فهو ) أي الكفر ( العلة ~~) للقتل | لأنه أغنى بنفسه عن المظنية ( أو ) ينافي الإسلام مناسبا ( خفيا ~~) بأن يفرض الكفر خفيا | ( ف ) إن ( الإسلام كذلك ) أي خفي لتماثل النقيضين ~~على ما مر ( فعدمه ) أي الإسلام ( كذلك ) | أي خفي ( أولا ) ينافي الإسلام ~~مناسبا أصلا ظاهرا ولا خفيا : بأن يفرض عدم مناسبة الكفر | للقتل كما قال ~~مالك يقتل وإن رجع إلى الإسلام ( فالمناسب ) شيء ( آخر يجامع كلا من ~~الإسلام | وعدمه ) فهما سيان في تحصيل المصلحة فلا يكون عدمه متعينا فيه ( ~~ودفع ) الدليل المذكور | ( من ) قبل ( الأكثر باختيار أنه ) أي ما أضيف ~~إليه العدم ( ينافيه ) أي المناسب وهو الشق | الثالث من الترديد ( وجاز ~~كونه ) أي المناسب الذي ينافيه ما أضيف إليه العدم ( العدم ) | المضاف ( ~~نفسه ، لا ) كون العدم المذكور ( مظنته ) أي المناسب فلا يتجه قوله : ثم لا ~~يصلح | إلى آخره ، ثم علل الجواز بقوله ( لاشتماله ) أي العدم ( على ~~المصلحة كعدم الإسلام ) فإنه مشتمل | ( على مصلحة التزامه ) إضافة المصلحة ~~بيانية ، والضمير للإسلام ( بالقتل ) أي بسبب خوفه | من القتل يلتزم ~~الإسلام بأن لا يرتد أو يرجع إليه بعد الارتداد ثم يلازمه إذا علم أن عدم ~~الإسلام | علة للقتل . ( والحنفية يمنعون العدم المطلق ) أي لا يجوزون ~~التعليل بالعدم مطلقا كان مضاف PageV04P003 | وجوديا كان الحكم أو عدميا ( ~~فلم يصح النقل السابق ) أي نقل الاتفاق على جواز العدمي بالعدمي | ( ~~والدليل المذكور ) للنافي للوجودي خاصة ( يصلح لهم ) أي للحنفية في نفيهم ~~مطلقا ( لأنه ) | أي الدليل المذكور ( يبطل العدم مطلقا ) أي كونه علة ~~لوجودي أو عدمي ، لانتفاء المناسبة ومظنتها | فيه ، وعدم الحكم لا يحتاج ~~إلى علة لأنه ثابت بالعدم الأصلي فلا يصلح علة لا للعدم ولا للوجود ، كذا | ~~قيل ، وفيه أنه لم لا يجوز أن يكون عدم الحكم عدما طارئا ( ويرد ) الدليل ~~المذكور لعدم جواز | تعليل الوجودي بالعدم ( نقضا من ) قبل ( الأكثر على ) ~~دليل ( الطائفة ) القائلين بعدم | جواز تعليل الوجودي وجواز تعليل العدمي ms1312 ~~به بأن يقال : إن صح ما ذكرتم في منع تعليل | الوجودي به لزم أن لا يجوز ~~تعليل العدمي به أيضا بعين ما ذكرتم ( وكون العدم نفسه المناسب | لم يتحقق ~~) أورد النقض على الدليل أولا ، ثم أبطل ما ذكر سند للمنع على مقدمته ~~وإبطال السند | إذا كان مساويا للمنع يستلزم إثبات المقدمة الممنوعة ، ثم ~~بين عدم التحقق بقوله ( والمناسب في | المثال ) المذكور ( الكفر ، وهو ) أي ~~الكفر ( اعتقاد قائم ) بذات الكافر ( وجودي ضد | الإسلام ، ويستلزم ) الكفر ~~أو الإعتقاد المذكور ( عدمه ) أي عدم الإسلام ( كما هو شأن | الضدين في ~~استلزام كل ) منهما ( عدم الآخر فالإضافة للقتل ( فيه ) أي المثال المذكور ~~| ( إلى العدم ) حيث قيل يقتل لعدم إسلامه إنما يكون ( لفظا ) أي بحسب ظاهر ~~اللفظ وفي | المعنى والحقيقة إلى أمر وجودي وهو الكفر في المثال ، وعلى هذا ~~القياس سائر الأمثلة ، ثم لما | ذكر أن الحنفية يمنعون العدم مطلقا وأن ~~الدليل المذكور يصلح لهم وجعل إضافة الحكم إلى | العدم لفظا اتجه أن ~~الحنفية في كثير من الأحكام عللوا بالعدم وأراد الجواب عن ذلك فقال : | ( ~~ويطرد ) تعليل العدم بالعدم ( في عدم علة ثبت اتحادها ) يعني ليس لحكمها ~~علة غيرها | ( لعدم حكمها ) مثاله ( كقول محمد ) أي كالتعليل في قوله ( في ~~ولد المغصوب ) أي ولد الحيوان | المغصوب الذي لم يكن وقت الغصب موجودا ( لا ~~يضمن ) بصيغة المجهول والضمير للولد ، ويجوز أن | يكون بصيغة المعلوم : أي ~~لا يضمن الغاصب إياه ( لأنه ) أي الولد ( لم يغصب ) لعدم | وجوده وقت الغصب ~~، فإن الغضب سبب معين للضمان لا سبب سواه فعدمه يستلزم عدم الضمان | ( و ) ~~كقول ( أبي حنيفة في نفي ) وجوب ( خمس العنبر لم يوجف عليه ) لأن سببه واحد ~~| إجماعا ، وهو الإيجاف بالخيل والركاب ، وهو إسراعها في السير ، من الوجف ~~، وهو سرعة السير ، | فإن الخمس إنما يجب فيما أخذ من أيدي الكفار بإيجاف ~~الخيل والركاب ، والمستخرج من البحر | ليس في أيديهم ، فإن قهر الماء يمنع ~~قهر غيره عليه فلم يكن غنيمة ( والوجه ) فيهما ( ما قلنا ) | من ( أنه ) أي ~~التعليل بالعدم وإضافة الحكم ms1313 إليه ( ليس حقيقيا وإضافتهما ) . قال الشارح ~~PageV04P004 | أي إضافة أبي حنيفة عدم الخمس ومحمد عدم الضمان . ولا يخفى ~~ما فيه ، فالأولى أن يقال : أي إضافة الحكمين المذكورين في كلامهما ، وقوله ~~: اضافتهما بالنصب عطفا على اسم إن واضافتهما | ليست حقيقية بل بحسب اللفظ ~~على ما مر ، أو نقول تقدير الكلام وحقيقة إضافتهما ( إنما هو عدم | الحكم ~~لعدم الدليل ) على سبيل التوسع في الكلام ( وليس ) ما علل به من عدم الدليل ~~| ( ما نحن فيه من العلة ) بمعنى الباعث وهو ظاهر * ( قالوا ) أي الأكثرون ~~( علل الضرب | بعدم الامتثال ) وهو عدمي ( والضرب ثبوتي * أجيب بأنه ) أي ~~التعليل ( بالكف ) أي كف | العبد نفسه عن الامتثال وهو ثبوتي * ( قالوا ) ~~أي الأكثرون أيضا ( معرفة المعجز ) أي | كون المعجز معجزا أمر ( ثبوتي معلل ~~بالتحدي ) بالمعجزة ( مع انتفاء المعارض ) أي الذي | يأتي بمثلها ( وهو ) ~~أي انتفاء المعارض ( جزء العلة ) لأنها الإتيان بخارق العادة وطلب الإتيان ~~| بمثله عند دعوى النبوة مع انتفاء المعارض ، والانتفاء عدم ، وما جزؤه عدم ~~فهو عدم و ( كذا معرفة | كون المدار ) وهو ما أدير عليه الحكم وجودا أو ~~عدما ( علة ) للدائر وهو الحكم ( بالدوران ) | وكونه علته وجودي ( وجزؤه ) ~~أي الدوران ( عدم ) وهو مركب من الطرد ، والعكس عدمي | إذ هو عبارة عن ~~الوجود مع الوجود والعدم مع العدم * ( أجيب بكونه ) أي العدم ( فيهما ) | ~~في العلتين ( شرطا ) خارجا عن حقيقتهما لا جزءا حتى يلزم عدم العلتين ( ولو ~~سلم كون التحدي | لا يستقل ) علة لمعرفة العجز بل يحتاج إلى شيء آخر معه في ~~العلية ( فمعرف ) أي فهو معرف | للمعجزة ( والكلام في العلة بمعنى المشتمل ~~على ما ذكرنا ) من المناسبة الباعثة على الحكم ، لا بمعنى | المعرف . قال ~~القاضي عضد الدين في الجواب : لا يخفى أن نفس التحدي لا يستقل بتعريف ~~المعجز | يعني أن قولهم معلل بالتحدي يدل على استقلاله بتعريف المعجز وهو ~~غير صحيح ، وذلك لأنه | لو استقل تحصل المعرفة لكل من حضره : والمصنف يشير ~~إلى أن عدم استقلاله ممنوع فإنه إذا | تأمل فيه حق التأمل حصل العلم بأن ما ~~يتحدى ms1314 به معجز ، ولو سلم فلا يحتاج في ردهم عدم | الاستقلال ، لأنا نقول ~~ليس من باب العلة التي كلامنا فيه . ( ومنها ) أي من شروط صحة العلة | ( ~~على ما ) عزى ( لجمع من الحنفية ) الكرخي من المتقدمين وأبي زيد من ~~المتأخرين ، وحكى | عن مشايخ العراق وأكثر المتأخرين وبعض الشافعية وهو ( ~~أن لا تكون ) العلة ( قاصرة ) | على الأصل مستنبطة ، وذهب جمهور الفقهاء ~~منهم مشايخنا السمرقنديون والشافعي وأحمد وغيرهم | إلى صحة التعليل بها ، ~~واختاره صاحب الميزان والمصنف فقال : ( لنا ) في صحة التعليل بها ( ظن | ~~كون الحكم لأجلها ) أي القاصرة ( لا يندفع ) عن الناظر في حكم الأصل ( وهو ~~) أي هذا | الظن ( التعليل ) والمجتهد يجب عليه اتباع ظنه ( والاتفاق على ) ~~صحة العلة القاصرة ( المنصوصة ) | PageV04P005 | أي الثابتة بالنص وعلى ~~المجمع عليها ، مثال القاصرة ( كجوهرية النقدين ) أي كون الذهب | والفضة ~~جوهرين متعينين لثمنية الأشياء في تعليل حرمة الربا فيهما فإنه وصف قاصر ~~عليهما ( وأما | الاستدلال ) للمختار بأنه ( لو توقف صحتها ) أي العلة ( ~~على تعديها لزم الدور ) لتوقف تعديها | على صحتها إجماعا ( فدور معية ) أي ~~فغير تام لأنه دور معية حاصله التلازم لا تقدم كل منهما على | الآخر بالذات ~~كتوقف كل من المتضايفين على الآخر ، ومعناه العلة لا تكون إلا متعدية ، ~~والمتعدية | لا تكون إلا علة * ( قالوا ) أي مانعو صحة التعليل بها ( لا ~~فائدة ) فيها لانحصار فائدة العلة في | إثبات الحكم بها في الفرع وهو منتف ~~، وما لا فائدة فيه لا يصح شرعا ولا عقلا * ( أجيب بمنع حصرها ) | أي ~~الفائدة ( في التعدية ، بل معرفة كون الشرعية ) للحكم ( لها ) أي للعلة ~~فائدة ( أيضا | لأنه ) أي كون الشرعية لها لأنه ( شرح للصدر بالحكم للاطلاع ~~) على المناسب الباعث له | فإن القلوب إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها ~~إلى قهر التعبد ( ولا شك أنه ) أي الخلاف ( لفظي | فقيل لأن التعليل هو ~~القياس باصطلاح ) للحنفية وهو أعم من القياس باصطلاح الشافعية فالنفي | ~~للأخص والإثبات للأعم فلا نزاع بحسب الحقيقة ( ولأن الكلام في علة القياس ~~لأن الكلام | في شروطه ) أي القياس ( وأركانه ) ولا شك أن النافي ms1315 في هذا ~~السياق لا يزيد إلا علة القياس | ولا نزاع بين الفريقين في هذا ، فالمثبت ~~لا يزيد إثبات العلة القاصرة للقياس إذ لا معنى له فلا يتوارد | النفي ~~والإثبات في محل كل واحد ، ولم يرد المثبت مخالفة النافي بل بيان أصل ~~التعليل ، بل يصح | بالقاصرة ، والمولعون بنقل الخلاف نظروا إلى ما توهمه ~~ظاهر كلامهم وحملوه على الخلاف ( وإلا ) | أي وإن لم يكن مراد النافي علة ~~القياس ( فلهم ) أي النافين من الحنفية مع غيرهم ( كثير مثله ) | من إثبات ~~العلة القاصرة ( في الحج وغيره ) كما في الرمل في الأشواط الأول ، وكان ~~سببه إظهار | الجلد للمشركين حيث قالوا : أضناهم حمى يثرب ، ثم بقي الحكم ~~بعد زوال السبب في زمنه صلى الله عليه وسلم | وبعده ، وكما في وجوب ~~الاستبراء فيما إذا حدث له ملك الرقبة بتعرف براءة الرحم قاصر | عن الصغيرة ~~والآيسة ، كذا ذكره الشارح . # وأنت خبير بأن هذا الأخير قصور آخر غير ما نحن فيه فتدبر ( لكن ربما سموه ~~) | أي الحنفية التعليل بالقاصرة ( إبداء حكمة لا تعليلا ) تمييزا بين ~~القاصرة والمتعدية ( وجعله ) | أي الخلاف ( حقيقيا مبنيا على اشتراط ~~التأثير ) في التعليل ( أو الاكتفاء بالاخالة ) | فيه من غير اشتراط ~~التأثير كما ذكره صدر الشريعة ( فعلى الأول ) وهو اشتراط | التأثير كما ~~عليه الحنفية ( تلزم التعدية ) على الثاني ، وهو الاكتفاء بالاخالة ( غلط ، ~~إذ لا يلزم | فيه ) أي في التأثير ( وجود عين ) المدعى ( علة ) أي وجود عين ~~الوصف الذي ادعى | PageV04P006 | كونه علة ( لحكم الأصل في ) محل ( آخر ~~يكون فرعا للاكتفاء بجنسه ) أي بوجود حد | جنس المدعى علة ( في ) محل ( آخر ~~لما صرح به من صحة التعليل بلا قياس ) والتصريح | بصحته بلا قياس دليل على ~~الاكتفاء بوجود الجنس في محل آخر ، وذلك لأنه لا بد في التأثير | عندنا من ~~اعتبار الشارع العين في العين ، وهو أعلى المراتب ، أو في الجنس ، أو الجنس ~~في العين | أو في الجنس ، والأول يستلزم وجود عين الوصف في عين الحكم في ~~محل آخر . لا يقال سلمنا | أنه يستلزم وجوده في عين الحكم في ms1316 محل آخر . ~~لأنا نقول : كلامنا في بيان شرط العلة المستنبطة | وصحة التعليل بها ، فلو ~~كان اعتبار الشارع لعين الوصف في عين الحكم في الأصل لا في محل | آخر كانت ~~العلة منصوصة لا مستنبطة ، فلم يحتج في التعليل بها إلى بيان التأثير ، ~~وإذا وجد | اعتبار الوصف في محل آخر غير الأصل صح ، قياس حكم الأصل ، وصحة ~~القياس لا تنافي كونه | منصوصا على ما مر ، فحينئذ يكون صحة التعليل مع ~~القياس ، وحيث صرحوا بصحة التعليل | بلا قياس كان ذلك عند عدم وجود العين ~~في العين في محل آخر ، فلزم وجود الجنس في محل | آخر ، وإلا لانتفى التأثير ~~. وفيه أن صحة التعليل بلا قياس لا يستلزم الاكتفاء بجنسه لانتفاء | القياس ~~فيما إذا اعتبر عينه في جنس الحكم وامتنع اجتماع الحكمين في محل واحد من ~~غير | تحقق جنسه في محل آخر ، غير أن تعليل الاكتفاء بما ذكر التزام منه ~~لما لا يلزم عليه ، لأن | الاكتفاء بالجنس مصرح به ، ثم الاكتفاء به يتحقق ~~في صورة الجنس في الجنس وفي العين | في محل آخر ( وبذلك ) أي بوجود الجنس ~~في محل آخر ( إنما تعدد محل الجنس ) أي محل جنس | الوصف لا محل عينه لتحقق ~~الجنس في ضمن فرد آخر غير عين الوصف ، والتعدية لا تحصل إلا | بتعدد محل ~~عين الوصف ( وليس ) الجنس هو ( المعلل به وإلا ) أي وإن لم يكن كذلك بأن | ~~كان الجنس هو المعلل به ( لكان الأخص ) الذي هو المعلل به في نفس الأمر ( ~~عين الأعم ) | الذي هو جنسه ( و ) على هذا التقدير ( كانت العلة جنسه لا هو ~~) أي الوصف نفسه والمقصود | من هذا التطويل دفع توهم الاتحاد بين الوصف ~~وجنسه المحمول عليه لئلا يقال أن تعدد | محل الجنس تعدد لمحله ( وهو ) أي ~~كون المعلل به الجنس لا العين ( غير الفرض ) لأن | لأن المفروض كون المعلل ~~به العين لا جنسه ( فلا يستلزم التأثير تعدي ما علل به ) لما عرفت | من ~~الاكتفاء وصحة التعليل بلا قياس ( وجعل ثمرته ) مبتدأ مضاف إلى مفعوله ~~الأول ، والضمير | للخلاف المذكور ms1317 ( منع تعدية ) مفعول ثان للجعل مضاف إلى ~~مفعوله : أي إلى ( حكم أصل | فيه ) صفة ما أضيف إليه الحكم ( متعد وقاصر ) ~~فاعل الظرف وتابعه ( للمجيز ) متعلق بمحذوف | هو حال عن منع التعدية ( لا ~~المانع ) معطوف على المجيز ، يعني أن من أجاز التعليل بالقاصرة | ~~PageV04P007 | يمنع تعدية الحكم بالمتعدية ، ومن منع التعليل بها لا يمنعها ~~. قال صدر الشريعة : وثمرة الخلاف | أنه إذا وجد في مورد النص وصفان : قاصر ~~، ومتعد ، وغلب على ظن المجتهد أن القاصر علة | هل يمتنع التعليل بالمتعدي ~~أم لا ، فعنده يمتنع ، وعندنا لا يمتنع ، فإنه لا اعتبار لغلبة الظن لعلية ~~| القاصرة فإنها مجرد وهم ، فلا يعارض غلبة الظن بعلية المتعدي المؤثر ~~انتهى ( كذلك ) خبر | المبتدأ : أي جعل ثمرته ما ذكر غلط أيضا كما أن بناء ~~الخلاف على اشتراط التأثير غلط لما ذكر ، | ثم بين وجه الغلط بقوله ( بل ~~الوجه ) فيما إذا كان في الأصل وصفان على ما ذكر ( إن ظهر | استقلال ) ~~الوصف ( المتعدي ) في العلية ( لا يمنع اتفاقا ) من الحنفية والشافعية ~~وغيرهم لأن | المجيز يمنع ، والمانع لا يمنع ( أو ) ظهر ( التركيب ) للعلة ~~من المتعدي والقاصر ( منع اتفاقا ) . | ولا يخفى أن المفهوم من كلام صدر ~~الشريعة تحقق غلبة الظن في كل واحد من الوصفين ، ولا | يتصور بالنسبة إلى ~~شخص واحد أن يظن علية كل واحد منهما استقلالا في وقت واحد بناء | على عدم ~~تجويز تعدد العلل المستقلة ، وسيأتي بيانه ، وبالنسبة إلى شخصين لا تعارض ، ~~لأنه | يجب على كل مجتهد العمل بما أدى إليه اجتهاده ، وعدم الالتفات إلى ~~ما أدى إليه اجتهاد الآخر | باعتبار الوقتين كذلك لتعين الظن الآخر ، وإن ~~أريد مدخلية كل من الوصفين في الجملة من | غير استقلال ، فالعلة التامة هي ~~المجموع وهو قاصر فيتعين المنع اتفاقا كما قال المصنف : نعم لو لم | يعتبر ~~غلبة الظن بل تساويا في الاحتمال فهو كما ذكر السبكي عن الشافعية أنهم ~~اختلفوا ، | والجمهور يرجح المتعدية ، وقيل يرجح القاصرة ، وقيل بالوقف ( ~~وما أورد على الحنفية ) حيث | قالوا بعدم صحة القاصرة ( من التعليل ~~بالثمنية للزكاة ) في ms1318 المضروب ( على ظن الخلاف ) المعنوي | وقد عرفت أنه ~~لفظي ( وهو ) أي الثمنية وصف ( قاصر منع ) وروده خبر الموصول ( بتعديه ) | ~~أي بسبب تعدي وصف الثمنية ( إلى الحلي ) فلا يكون قاصرا ( ولقد كان الأوجه ~~جعل الخلاف ) | المذكور ( على عكسه ) أي على عكس ما ذكر من عدم صحة التعليل ~~بالقاصرة عند جمع من | الحنفية ، وصحته عند الشافعية وجمهور الفقهاء . ثم ~~بين العكس بقوله ( من التعليل ) أي من | جواز التعليل ( بعلة يثبت بها ) أي ~~بتلك العلة ( حكم محل غير منصوص لما تقدم من قبولهم ) | أي الحنفية ( ~~التعليل بلا قياس ) فلا تكون العلة في ذلك التعليل متعدية إلى فرع ، وإلا ~~لكان | بقياس ( بما ثبت لجنسها الخ ) أي بعلة ثبت لجنسها أو لعينها اعتبار ~~في جنس الحكم ، أو هو | من جنسها في الحكم في محل آخر لجنسها نفسه وإلا لصح ~~قياس المحل الثاني على الأول لما | مر ( وهو ) أي التعليل بعلة يثبت لها ~~حكم محل بلا قياس تعليل ( بقاصرة ، إذ لم توجد ) | تلك العلة ( بعينها في ~~محلين ) وإذا كان التعليل بما ذكر أمرا مقررا عند الحنفية ( فالحنفية ) | ~~PageV04P008 | قولهم ( نعم ) يجوز التعليل بالعلة القاصرة ( إذا ثبت ~~الاعتبار ) لها ( بما ذكرنا في الأقسام الثلاثة ) | للتأثير اعتبار جنسها ~~في عين الحكم أو جنسه أو عينها في جنسه من النص أو الإجماع ( والشافعية ) | ~~قولهم ( لا ) يجوز التعليل بها ( لأنه ) أي الوصف الذي هذا شأنه ( من ~~المرسل ) الملائم . | والمشهور من مذهب الشافعي عدم قبوله * ( ومنها ) أي ~~من شروط صحة العلة ( على ) قول | ( من قدم قول الصحابي ) على القياس ( أن ~~لا تكون ) العلة ( معدية إلى الفرع حكما يخالف | قول الصحابي فيه ) أي في ~~الفرع ( بشرطه ) أي حال كون قوله فيه مقرونا تقديمه على القياس | ( السابق ~~) أي الذي سبق ذكره في مسئلة قبيل : فصل في التعارض ( في وجوب تقليده ) ~~متعلق | بشرطه ( وتجويز كونه ) أي قول الصحابي في الفرع ناشئا ( عن ) علة ( ~~مستنبطة ) من | أصل آخر ليكون اجتهاده بطريق القياس لا بسماعه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، والمجتهد لا يجب | عليه تقليد مجتهد ms1319 آخر بل يجب اتباع ظنه ~~على ما يقوله من لم يقدم قوله على القياس ( عند هؤلاء ) | القائلين ~~بالتقديم ظرف لقوله ( احتمال ) هو خبر تجويز ( مقابل ) صفة احتمال ( لظهور ~~كونه ) | أي قول الصحابي واقعا ( عن نص ) سمعه من الشارع ، واللام صلة ~~مقابل ، ولا عبرة بالاحتمال | المرجوح في مقابلة الظاهر الراجح ( كما سبق ) ~~في محله المذكور فيطلب تفصيله هناك . ( ومنها ) | أي شروط صحة العلة ( عدم ~~نقض ) العلة ( المستنبطة ) ، والمنصوصة سيجيء حكمها ( تخلف | الحكم عنها في ~~محل ) تحققت فيه العلة ولو بمانع أو عدم شرط ، وإنما يعرف التخلف بنص | أو ~~إجماع أو قياس راجح علته على هذه المستنبطة بنصوصية أو غيرها . وقوله تخلف ~~الحكم بالجر | عطف بيان . لنقض المستنبطة ( لمشايخ ما وراء النهر من ~~الحنفية ) كأبي منصور الماتريدي | وفخر الإسلام والشافعي في أظهر قوليه ، ~~وقوله لمشايخ متعلق بمحذوف هو حال عن ضمير المبتدأ | ( وأبي الحسين ) ~~البصري ( إلا أبا زيد ) من المشايخ المذكورين فإنه ومالكا وأحمد وعامة | ~~المعتزلة على أنه ليس بشرط ( واختلفوا ) أي الحنفية الشارطون ( في المنصوصة ~~فمانع أيضا ) | منهم يمنع صحة المنصوصة ، وبه قال الاسفرايني وعبد القاهر ~~البغدادي ونقل عن الشافعي ( و ) | منهم ( مجوز ، والأكثر ومنهم عراقيو ~~الحنفية كالكرخي والرازي ) وأبي عبد الله الجرجاني وأكثر | الشافعية على ما ~~في البديع ( يجوز ) التخلف في محل ( بمانع أو عدم شرط فيهما ) المستنبطة | ~~والمنصوصة ، وقيل يقدح مطلقا ، نسبه السبكي إلى الشافعي وأصحابه وقال بعده ~~أصحابنا في مرجحات | مذهب الشافعي بسلامة علله عن الانتقاض جارية على ~~مقتضاها . ثم قال وعليه جماهير المحققين | ( واختار المحققون ) كابن الحاجب ~~( الجواز ) للتخلف ( في المستنبطة إذا تعين المانع ) ولو | عدم شرط وكذا ( ~~وفي المنصوصة بنص عام ) يدل بعمومه على العلية ( لكن إن لم يتعين ) | ~~PageV04P009 | المانع في المنصوصة في محل التخلف ( قدر ) وجوده فيه ، مثاله ~~أن خروج النجس ناقض وثبت | أن الفصد ليس بناقض كما ذهب إليه الشافعي ، ~~فيقدر في الفصد مانع من النقض ( أما ) إذا كانت | منصوصة ( بقاطع في محل ~~النقض فيلزم الثبوت ) أي ثبوت الحكم ( فيه ) أي في محل النقض ms1320 | لعدم إمكان ~~تخلف مدلول القطعي عنه فلا نقض ، وهذا إذا كان دليل التخلف ظنيا ظاهر ، ~~وأما | كونه قطعيا فالظاهر أنه لا تحقق له ( أو في غيره ) أي غير محل النقض ~~( فقط ) فالقاطع إنما يدل | على عليتها في غير محل النقض ، ولا دليل سوى ~~القاطع على عليتها في محل النقض ( فلا تعارض ) | ولا نقض ( قيل ولا فائدة ~~في قيد ) هذا ( القاطع لأن الظني ) أيضا ( كذلك ) كما أفاده المحقق | ~~التفتازاني بقوله لو ثبت العلية في غير محل النقض خاصة بظني فلا تعارض أيضا ~~( وهذا ) التفصيل | في كلام المحققين ( مراد الأكثر ) القائلين يجوز بمانع ~~أو عدم شرط فيهما لأنه مقتضى الدليل | فلا يخالفونه ( وليس ) هذا الذي نسب ~~إلى المحققين مذهبا ( آخر ) كما يدل عليه كلام ابن الحاجب | ( ونقل الجواز ~~) أي جواز النقض ( فيهما ) أي في المستنبطة والمنصوصة ( بلا مانع ) قال ~~الشارح : أي | بلا قدح عند أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد انتهى . ~~والظاهر أن المراد بالمانع هنا ما أريد | به في قوله يجوز بمانع في قول ~~الأكثر ( و ) في المستنبطة ( كذلك ) فقط أي ونقل الجواز ( في | المستنبطة ~~فقط ) بلا مانع . ( والحق نقل بعضهم ) وهو الشيخ قوام الدين الكاكي ( ~~الاتفاق على المنع ) | من التعليل بعلة منقوضة ( بلا مانع ) من تأثير العلة ~~( ومعنى قولهم ) يجوز فيهما أو في المستنبطة بلا مانع | ( الحكم به ) أي ~~بالمانع ، فالمنفي الحكم بتعيين المانع ، وهو مجتمع مع الظن بوجوده إجمالا ~~، | ولذا قال ( إن لم يتعين ) المانع ، وإنما قلنا معنى قولهم كذا ( ~~لدليلهم ) أي المجوزين في المستنبطة | بلا مانع ( القائل ) صفة لدليلهم على ~~التجوز ، ومقول القول ( المستنبطة علة بما ) أي بدليل | ( يوجب الظن ) ~~بعليتها ( والتخلف ) أي تخلف الحكم في بعض المواد ( مشكك ) أي يوجب | الشك ~~( في عدمها ) أي العلية ( فلا يوجب ظن عدمها فإنه ) أي التخلف ( إن ) كان | ~~( لا لمانع ) . وفي بعض النخس بلا مانع ( فلا علة ) لاستناد التخلف على هذا ~~التقدير إلى | عدم المقتضى ( و ) إن كان ( معه ) أي المانع فالعلة ( ثابتة ~~وجوازهما ) أي الاحتمالين | وجود المانع ، وعدمه ( على السواء ms1321 ) . قال ~~الشارح : قال المصنف ووجه دلالة دليلهم على | اشتراط تقديره أن قولهم أن ~~بلا علة ومعه العلية ثابتة فلم يعلم الواقع من الأمرين ودليل العلية | ~~القائم أوجب ظنها ، فلزوم اعتبار عليتها يوجب تقديره * ( وأجيب ) عن هذا ~~الدليل بأن التخلف | ( إن ) كان ( أوجب الشك في عدمها ) أي العلية ( أوجب ~~في نقيضها ) أي العلية ، لأن | الشك في أحد النقيضين شك في الآخر ( فناقض ~~قولكم ) العلة ( مظنونة ) قولكم العلة | PageV04P010 | ( مشكوكة ) لعدم ~~إمكان اجتماع الظن والشك في محل واحد . ( وقول الفقهاء لا يرفع الظن | ~~بالشك : أي حكمه السابق لا يرفع شرعا لطرو الشك فيه ) أي في محل الظن ( ~~المستلزم لارتفاعه ) | أي الظن ( عن البقاء ) بعدما كان موجودا ، فجوز ~~الشرع بقاء حكم الزائل فإنه جوز الصلاة | مع زوال الظن الطهارة بالشك في ~~الحدث فليس معناه وجود نفس الظن مع طرو الشك في متعلقه | ( ولا يمكن مثله ) ~~أي مثل ما قاله الفقهاء ( هنا ، لأنه ) أي الكلام ( في ظن العلية لا حكمها ~~) | فإذا زال بالشك حكمنا بعدم اعتبارها ، لأنه لم يثبت من الشارع جواز ~~القياس مع زوال ظن | العلية بالشك . ثم لما حكم بأن الحق نقل الاتفاق على ~~المنع ، وأول قول المجوزين لدليلهم | المذكور ، ثم رد ذلك الدليل بكونه ~~مستلزما للتناقض أراد تقرير الدليل على وجه يسلم عن | التناقض ، فقال ( ~~وإذا لزم من كلامهم ) أي المجوزين ( تقدير المانع ) على ما نقل من الاتفاق ~~| وبين معنى قول المجوزين ( كفاهم ) في معارضة المانعين أن يقولوا ( التخلف ~~) أي تخلف | الحكم عن العلة في محل النقض لا ( لمانع يوجب نفي ظنها ) أي ~~العلية ( والدليل ) الدال عليها | ( أوجبه ) أي ظنها ( وأمكن الجمع ) بين ~~القول بان التخلف بلا مانع يوجب نفي الظن ، والدليل | الدال على عليتها ، ~~أو بين دليل العلية ودليل الإهدار ، وهو التخلف ، فعمل بموجب الأول في | ~~غير صورة النقض ، وبالثاني في صورته ( بتقديره ) أي المانع ، فيقال : نعم ~~التخلف بلا مانع | يوجب نفيه ، لكن لا تخلف ههنا ، لأنا نقدر المانع ، ~~والمانع موجود تقديرا احترازا عن إهدار | الدليل بحسب الإمكان * ( قالوا ) ~~أي القائلون ms1322 بالجواز في المستنبطة ثانيا ( لو توقف الثبوت ) | للحكم ( بها ~~) أي بالعلية ( في غير محل التخلف عليه ) أي على ثبوت الحكم ( بها ) أي | ~~بالعلية ( فيه ) أي في محل التخلف كما زعمتم أيها الشارطون عدم النقض في ~~ثبوت الحكم بها | ( انعكس ) أي توقف ثبوت الحكم في محل التخلف عليه بها في ~~غير محل التخلف ( فدار ) | وهو ظاهر ( أولا ) ينعكس ( فتحكم ) أي فعدم ~~انعكاسه تحكم ، لأن ثبوت الحكم بها في | الموضعين على السوية في التوقف ~~وعدم التوقف ، فإثبات توقف أحدهما دون الآخر تحكم * | ( أجيب ) باختيار ~~الأول ، وهو التوقف من الجانبين ومنع بطلان اللازم ، إذ هو ( دور معية ) | ~~لا دور تقدم ( وهذا ) الجواب ( صحيح إذا أريد توقف اعتبار الشارع ) كونها ~~علة في غير | محل التخلف على اعتبار كونها علة في محل التخلف ( لكن الكلام ~~في الدلالة عليها ) أي | على العلية ، يعني ليس الكلام في توقف الثبوت على ~~الثبوت بحسب التحقق ، بل بحسب العلم | وما يفيده ويدل عليه * والحاصل أن ~~قولهم لو توقف الثبوت بها إلى آخره يحتمل وجهين : | أحدهما توقف ثبوت الحكم ~~بها عند الشارع باعتباره عليتها للحكم في غير محل النقض على | PageV04P011 ~~| ثبوت الحكم بها كذلك في محل النقض ، وحينئذ يكون التوقف من الجانبين ~~بمعنى التلازم | ولا محذور فيه ، والثاني توقف العلم بعليتها في غير محل ~~النقض على العلم بعليتها له في محل النقض | وهذا معنى قوله ( أي لو توقف ~~العلم بالثبوت بها : أي بعليتها الخ ) . قوله : أي بعليتها تفسير | للثبوت ~~بها من قبيل التفسير باللازم ، فإن ثبوت الحكم بها يلزمه عليتها ( وإذن ) ~~أي وإذا توقف | العلم بعليتها في غير محل النقض على العلم بعليتها في محله ~~وانعكس ( فترتب ) أي فالدور دور | ترتيب وتقدم من الجانبين لا دور معية ( ~~لأنا لا نعلمها ) أي العلية ( إلا بالثبوت ) أي بالعلم | بثبوت الحكم ( في ~~الكل ) في جميع صور وجودها ( فلو علم بها ) أي بالعلية ( الثبوت تقدم | كل ~~) منهما على الآخر * ولا يخفى عليك أن المدعى إثبات الترتب والتقدم لكل من ~~العلم بعليتها | في غير محل النقض ms1323 ، والعلم بعليتها في محله ، والدليل يفيد ~~إثباته لكل من العلم بالعلية والعلم بثبوت | الحكم بها في جميع صور وجودها ~~، فالدليل لا يطابق المدعى . # واعلم أن هذا نظير ما في الشرح العضدي من قوله لو توقف كونها أمارة ، وهو ~~ثبوت الحكم بها | في غير صورة التخلف على ثبوت الحكم بها في صورة التخلف ~~لانعكس فتوقف ثبوته فيها على | ثبوته في غيرها ويلزم الدور ، ثم ذكر أنه ~~دور معية ثم رده وقال هذا ليس بحق ، إذ لا يعلم عليتها | إلا بثبوت الحكم ~~بها في جميع صور وجودها ، فلو علم ثبوت الحكم بها لزم دور تقدم قطعا ، إذ | ~~ما به يعلم الشيء قبل العلم بالشيء فالمصنف ترك كونها أمارة واكتفى بتفسيره ~~، فالإيراد مشترك | بينهما . والجواب أن قولهم في الاستدلال ثبوت الحكم بها ~~أريد به علية العلة في جانب الموقوف | في التوقف الأول لكونه معناه وأريد ~~به حقيقته ، وهو تحقق الحكم بسبب العلة في جانب الموقوف | عليه في ذلك ~~التوقف ، فالموقوف حينئذ العلم بعليتها ، والموقوف عليه العلم بتحقق الحكم ~~| بسببها ، وفي التوقف الثاني عكس ذلك : فالموقوف فيه العلم بتحقق الحكم ~~بسببها ، والموقوف | عليه العلم بعليتها ، فانطبق الدليل على المدعى ، غير ~~أنه لم يذكر المحلين في هذا التقدير تسهيلا | للفهم مع الاستغناء عنه فهو ~~جواب بتفسير يسير للدليل ( لأن ما به العلم قبله ) تعليل لتقدم كل | من ~~العلم بالعلية والعلم بالثبوت ، يعني ما يحصل به العلم بالشيء العلم به قبل ~~العلم بذلك الشيء ( وحينئذ ) | أي وحين قرر الاستدلال على هذا الوجه ( ~~الجواب ) عن الاستدلال المذكور ( منع لزوم الانعكاس | و ) منع لزوم ( ~~التحكم ) على تقدير عدم الانعكاس ( إذ ابتداء ظن العلية ) إنما يكون | ( ~~بأحد المسالك ) للعلة من المناسبة وغيرها على ما بين في موضعه فبذلك يحصل ~~الظن بها ، غير | أنه يبقى احتمال ظهور ما ينافيه ( فإذا استقرئت المحال ) ~~للعلة ( لاستعلام معارضه ) أي لطلب | العلم بوجود ما يعارض ذلك الموجب للظن ~~( من التخلف ) بأن توجد العلة في محل ولا يوجد | PageV04P012 | فيه الحكم ( ~~لا لمانع ) متعلق بالتخلف ، فإنه ms1324 إذا كان لمانع لا يضر بعليتها ( فلم يوجد ~~) التخلف | معطوف على استقرئت ( استمر ) الظن الحاصل بأحد المسالك ( ~~فاستمراره ) أي الظن المذكور | هو ( الموقوف على الثبوت ) أي على العلم ~~بثبوت الحكم في جميع المحال ( أو ) على ( عدمه ) | أي عدم الثبوت في بعض ~~المحال ( مع المانع ، والحكم بالثبوت ) أي بثبوت الحكم ( به ) أي | بالوصف ~~الذي هو العلة يتوقف ( على ابتداء ظنها ) أي علية الوصف المذكور ( في ~~الجملة ) | لما بين عدم توقف العلم بالعلية على الثبوت اندفع بذلك الدور ، ~~ثم أراد أن يبين التوقف من | جانب الثبوت بها فقال والحكم الخ : يعني العلم ~~بأن الحكم ثابت بالعلة يتوقف على ابتداء ظنها | الحاصل بأحد المسالك في بعض ~~المواد ، والمراد نفي العلة أصل الظن من غير قيد الاستمرار فقد | علم بذلك ~~أن توقف العلم بالعلية على الثبوت في الكل إنما هو باعتبار استمرار الظن ~~بها ، لا باعتبار | أصل الظن ، وتوقف العلم بالثبوت إنما هو على ابتداء ~~الظن ، فالاستمرار الذي هو الموقوف في | التوقف الأول لم يصر موقوفا عليه ~~في التوقف الثاني حتى يلزم الانعكاس بل الموقوف عليه في | التوقف الثاني ~~إنما هو ابتداء الظن الحاصل بأحد المسالك . ( واستشكل ) الجواب المذكور | ( ~~بما إذا قارن ) ظن العلية ( العلم بالتخلف ) أي تخلف الحكم عن العلة ( كما ~~لو سأله فقيران ) : | غير فاسق ، وفاسق ( فأعطى أحدهما ) وهو غير الفاسق ( ~~ومنع الفاسق ) فالمشاهد لصنيعه يشك | بسبب ذلك المنع في أن علة الإعطاء هل ~~هو الفقر أو غيره فلا يحصل له العلم بعليته ، وإليه أشار | بقوله ( فإن ~~العلم بعلية الفقر يتوقف على العلم بمانعية الفسق ) من تحقق الحكم وهو ~~الإعطاء | فإن ظهر أن بالفسق منع علم أن الفقر هو العلة وإنما تخلف الحكم ~~عنه في الممنوع بسبب الفسق | المانع من تأثيره ، والاعلم أنه ليس بعلة وإلا ~~يلزم تخلف المعلول عن العلة ( وبالعكس ) أي ويتوقف | العلم بمانعية الفسق ~~على العلم بعلية الفقر لأنه لو كان العلة أمرا آخر مفقودا في الممنوع كان ~~عدم | الإعطاء لعدم المقتضى لا لوجود المانع ، فحينئذ توقف العلم بثبوت ms1325 ~~الحكم به على العلم بالعلية في | حق من أعطى فلزم الدور ، وإذا علم أن ~~الجواب المذكور لا يدفع الدور في صورة المقارنة | ( فالصواب ) في الجواب ما ~~يدفع الدور في جميع الصور وهو ( أن المتوقف على العلم بالعلية العلم | ~~بالمانعية بالفعل ) لا المانعية بالقوة لأنه قد يعلم كون الشيء بحيث إذا ~~جامع وصفا منع مقتضاه | مع أن ذلك الوصف لم تعلم عليته بالنسبة إلى حكم ~~بخلاف العلم بتحقق المانعية فإنه لا يتصور | بدون العلم بعلية الوصف للحكم ~~للعلم بتخلفه عنه في بعض المواد بسبب المانع ( والمتوقف عليه | العلية هو ~~المانعية بالقوة ، وهو ) أي المانعية بالقوة ، والتذكير باعتبار الخبر ( ~~كون الشيء بحيث | إذا جامع باعثا منعه ) أي الباعث ( مقتضاه ) ففي المثال ~~المذكور علمنا بأن الفسق منع عن | PageV04P013 | الإعطاء موقوف على العلم ~~بكون الفقر علة له ولكن علمنا بأن الفقر علة له لا يتوقف على علمنا | بأن ~~الفسق قد يمنع بل يكفي فيه أن الفسق من شأنه أن يمنع فظن العلية المقرون ~~بتخلف | الإعطاء لا يحتاج إلى العلم بأن الفسق قد منع بل يكفيه كون الفسق ~~بحيث إذا جامع الفقر يمنعه | مقتضاه ( وهذا ) الدليل مع جوابه ( مشترك ) ~~صالح ( للقولين ) اللذين أحدهما جواز | النقض في المنصوصة والمستنبطة ، ~~والآخر جوازه في المستنبطة فقط ( ويزيد المانع في المنصوصة ) | في تعليل ~~المنع قوله ( باستلزامه ) أي النقض فيها ، فتقرير الكلام لا يجوز في ~~المنصوصة بسبب | استلزامه ( بطلان النص لمقتضى الثبوت ) أي ثبوت الحكم ( في ~~محل التخلف ) لتناول | النص المذكور إياه ( بخلاف المستنبطة ) فإن دليلها ~~يستدعي ترتب الحكم عليها عند خلوها عن | المانع فلا تخلف للحكم عن هذا ~~الدليل عند وجود المانع * ( أجيب ) عن هذه الزيادة بأنه | ( إن ) كان النص ~~( قطعيا ) يقطع ( بالثبوت ) أي ثبوت الحكم ( في محل التخلف لم يقبل ) | ~~عموم ذلك النص الدال على علية المنصوصة الثابت معها الحكم في محل التخلف ~~قطعا ( التخصيص ) | بما عدا محل التخلف ، لأن ثبوت الحكم فيه قطعي فلا تخلف ~~حينئذ ( أو ) كان النص | المذكور ( ظنيا ) فكان ثبوت الحكم في محل التخلف ms1326 ~~بمقتضى ذلك النص ظنيا ( وجب قبوله ) | أي قبول عموم ذلك النص الظني التخصيص ~~( و ) وجب ( تقدير المانع جمعا ) بين الدليلين | أحدهما ما يفيد ظن العلية ~~، والآخر ما يفيد إهدارها ، وهو التخلف ( وأنت علمت ما يكفيهم ) | في ~~الجواب عن هذا من أن التخلف لا لمانع يوجب نفي ظنها ، والدليل أوجبه وأمكن ~~الجمع بتقديره | فوجب ( فإنما هذا ) أي التطويل في البيان مع الاستغناء بما ~~يكفي في أداء المراد ودفع الإيراد | ( من تصرفات المولعين بنقل الخلاف دون ~~تحرير ) منقح عن الإطناب المخل ( وللعاكس ) | للجواز في المستنبطة لا ~~المنصوصة بتجويره في المنصوصة لا المستنبطة ( نحوه ) أي نحو هذا | الدليل ~~المذكور للجواز في المستنبطة ، وهو قولهم ( لو صحت المستنبطة مع نقضها كان ~~) كونها | صحيحة ( للمانع ) أي لوجود المانع في محل النقض ( فتوقفت صحتها ) ~~حال كونها ( منقوضة | عليه ) أي المانع ( وإلا ) أي وإن لم يتوقف عليه وجاز ~~التخلف بلا مانع ( فلا اقتضاء ) لتلك | العلة ( وتحققه ) أي المانع ( فرع ~~صحة عليتها ) إذ لو لم تصح العلية لكان عدم الحكم لعدم | العلة لا لوجود ~~المانع فتوقف الصحة على المانع والمانع على الصحة ( فدار * أجيب بأنه ) أي ~~| هذا الدور ( معية ) أي دور معية كما مر في جواب الاستدلال السابق . ( ~~ودفع ) هذا الجواب | ( بأن حقيقة المراد ) من الموقوف والموقوف عليه ( ~~العلم بالصحة ) أي صحة العلية ( والمانعية ) | أي والعلم بالمانعية ، ~~وإضافة الحقيقة إلى المراد من قبيل إضافة حصول الصورة : أي المراد الحق وفي ~~| PageV04P014 | ذكر الحقيقة موضع الحق مبالغة ، وإذا كان العلم بالصحة ~~موقوفا على العلم بالمانعية وبالعكس | كان الدور دور ترتب ، إذ ما به العلم ~~بالشيء قبل العلم بذلك الشيء بالذات ، وإليه أشار بقوله | ( وهو ) أي توقف ~~كل منهما على الآخر ( ترتب ) أي دور تقدم ( بل الجواب أنا نظن صحتها ) | أي ~~العلية ( أولا بموجبه ) أي الظن ( ثم نستقرئ الخ ) أي المحال لاستعلام ~~معارضه من | التخلف ، لا لمانع فإن لم نجد استمر الظن بصحتها إلى آخر ما ~~ذكر قريبا فارجع إليه ( ويجري | فيه ) أي في هذا الجواب ما جرى في الجواب ~~السابق ms1327 ، وهو ( إشكال المقارنة ) أي إذا كان العلم | بالتخلف مقارنا للعلم ~~بالصحة لا يتأتى الجواب ، فإن الموقوف على العلم بالمانعية إنما هو ~~الاستمرار | ( ودفعه ) أي ويجري أيضا دفع الإشكال المذكور بأن يقال ما ~~يتوقف على العلم بالصحة وهو العلم | بالمانعية بالفعل إنما هو الاستمرار ، ~~وما يتوقف عليه العلم بالصحة هو العلم بالمانعية بالقوة على | ما مر ( وجه ~~) المذهب ( المختار ) من أن عدم النقض في كل من المنصوصة ليس بشرط في | ~~صحتها ( أنه ) أي التخلف وعدم ثبوت الحكم في محل النقض ( تخصيص لعموم دليل ~~حكم ) | وهو ما يدل عليه الوصف من نص في المنصوصة وأحد المسالك في ~~المستنبطة ، والحكم كون الوصف | علة ، وعمومه شموله جميع صور وجود العلة ~~باعتبار ثبوت الحكم ، ويحتمل أن يكون المراد بدليل | الحكم العلة وبالحكم ~~ما هو المتعارف ( فوجب قبوله ) أي قبول تخصيص عمومه ( كاللفظ ) أي | كما ~~يجب قبول تخصيص عموم اللفظ عند وجود ما يقتضيه . ( وما قيل ) ما مصدرية ~~والتقدير ، وقولهم | ( الخلاف مبني على الخلاف في قبول المعاني العموم ) أو ~~موصولة ، والتقدير : أعني الخلاف إلى | آخره ، أو المحل بدل من الموصول : ~~يعني الخلاف المذكور في هذا المقام مبني على الخلاف الواقع في | قبول ~~المعاني العموم ( فالمانع ) ثم أن لها عموما ( إذ ) المعنى واحد ( لا تعدد ~~إلا في محاله ) | بخلاف الألفاظ لشمولها المتعدد بذاته ( مانع هنا ) من ~~تخصيص العلة لأنها معنى ، والمعنى لا يقبل | العموم ، والتخصيص فرع العموم ~~( غير لازم ) خبر لقوله ما قيل ، وقول الشارح الخلاف مبتدأ | وخبره غير ~~لازم غير مستقيم وهو ظاهر ( لوقوع الاتفاق حينئذ ) أي حين كانت حجة المانع ~~| هذا ( على تعدد محاله ) أي المعنى ( والكلام هنا ) أي في تخصيص العلة ( ~~ليس إلا باعتبارها ) | أي محالها ، والمناقشة بأن التخصيص فرع العموم ، ~~والمعنى لا يوصف بالعموم غير موجه ( إذ حاصله ) | أي حاصل تخصيص العلة ( ~~أنه ) أي الوصف الذي هو العلة ( يوجب الحكم في محاله ) أي في محال | ذلك ~~الوصف ( إلا محل المانع ) وإذا صح حاصل المعنى المراد فالمضايقة في التعبير ~~بلفظ التخصيص ليس | من دأب ms1328 المحصلين ( والمانع هو دليل التخصيص . وبه ) أي ~~بما ذكر من معنى تخصيص العلة | المستلزم عند اعتبارها لزوم الحكم لمطلق ~~العلة في جميع الصور لكون المخصصة من جملة أفرادها | PageV04P015 | ( اندفع ~~قول المانعين ) من تخصيص العلة ( أنه ) أي تخصيصها ( تناقض لا تخصيص ، لأن ~~| دليل العلية يوجب قوله ) أي الشارع لا المعلل كما زعم الشارح ( هذا الوصف ~~مؤثر في الحكم | كقوله جعلته أمارة عليه ) أي كما أنه يوجب قوله جعلته ~~أمارة على الحكم ( أينما وجد ) الوصف | المذكور ، فقوله أينما متعلق بكل من ~~التأثير ، والجعل على سبيل التنازع ، وإنما اندفع قولهم لأن | دليل العلية ~~لا يوجب جعله أمارة عليه أينما وجد ( بل في غير محل التخلف ) * فإن قلت ~~دليلها | لا يختص بغير محل التخلف ، فإن نسبته إلى جميع المحال على السوية ~~* قلت نعم ولكن في محل | التخلف يقع معارضة بينه وبين دليل التخصيص فيعمل ~~بمقتضاه في غير محل التخلف . وبمقضتى | دليل التخصيص في محله احتراز عن ~~إهدار أحد الدليلين بالكلية ، فلما كان في محل التخلف | مانع عن إيجاب ~~مقتضاه صح قولنا لا يوجب جعله أمارة في محل التخلف بل في غيره ( غير أنا | ~~إذا قطعنا بانتفاء الحكم في بعض محاله ) أي الوصف ( مع النص على العلة ، ~~ولم يظهر ما يصح | إضافة التخلف إليه ) من أمر معين مانع عن تأثير العلة في ~~محل الانتفاء ( قدرنا مانعا ) على | سبيل الإجمال في ذلك المحل ( جمعا بين ~~الدليلين ) دليل العلية ودليل الإهدار على ما مر ( وهو ) | أي الجمع ~~بالتقدير أو التقدير للجمع ( أولى من إبطال دليل العلة ) يرد عليه أن ~~الأولوية تقتضي | جواز إبطاله مرجوحا والمفهوم مما سبق عدم جوازه ، وذلك أن ~~تقول إذا ثبت أولوية الجمع وجب | على المجتهد العمل به لئلا يلزم ترجيح ~~المرجوح وإذا وجب لم يجز الإبطال . ( وما قيل ) على ما أشار | إليه صدر ~~الشريعة وقرر في التلويح من أن ( التخصيص ملزوم للمجاز ) أي يلزمه استعمال ~~اللفظ | في غير ما وضع له ، وذلك لأن اللفظ الموضوع بإزاء مجموع إذا أخرج ~~منه البعض واستعمل فيه ms1329 | كان بالضرورة مستعملا في غير ما وضع له ( الملزوم ~~للفظ ) وإنما وصف المجاز بالملزومية باللفظ لا باللزوم | له ، لأنه ليس ~~بلازم للفظ ، على أن اللازم قد يتحقق بدون الملزوم ، وأن المقصود أن غير ~~اللفظ | لا يوصف به ( منع ) خبر للموصول ( بأن الملزوم للمجاز منه ) أي من ~~التخصيص ( تخصيص اللفظ | لا ) التخصيص حال كونه ( مطلقا ، بل هو ) أي ~~التخصيص مطلقا ( أعم ) من أن يكون ملزوما | للمجاز أولا ، فالمعنى الأعم له ~~مثل أن يقال هو بيان إرادة البعض من متعدد حكم عليه بحكم يشمل | المجموع لو ~~لم يبين المراد سواء كان مدلولا لفظا أولا ، والمتعدد ههنا موارد العلة ~~المحكوم عليها | بثبوت الحكم فيها والبعض المراد ما لم يكن فيه مانع من ~~ثبوت حكمه * ( قالوا ) أي المانعون الموجود | العلة في غير محل التخلف ( إذ ~~لا بد في صحتها من المانع ) أي من عدم المانع . قال الشارح سقط لفظ | عدم ~~من القلم ( ووجود الشرط فعدمه ) أي المانع ( ووجوده ) أي الشرط ( جزء العلة ~~لأن المجموع ) | منهما ومن الوصف هو ( المستلزم ) للحكم وقد وجد المانع أو ~~فقد الشرط في محل التخلف فلم يوجد | PageV04P016 | تمام العلة ( قلنا فرجع ~~) حينئذ ( لفظيا مبنيا على تفسيرها : أهي الباعث ) على الحكم فلا يلزم من ~~عدم | الحكم عدمها ، لأن العلة الباعثة قد يتخلف عنها المعلول لمانع أو ~~فوات شرط ( أو ) هي ( جملة | ما يتوقف عليه ) الحكم فلا يمكن أن يتخلف عنها ~~فحيث لم يوجد الحكم يحكم لعدمها ( لكن الحق | خطؤكم ) في جعلكم العلة ههنا ~~جملة ما يتوقف عليه ( لتفسيركم ) العلة ( بالمؤثر ) كما نفسرها به | ( ~~والشرط وعدم المانع لا دخل لهما في التأثير بموافقتكم ) معنا في هذا ، ~~فالمجموع المركب من المؤثر | وغيره لا يصدق عليه أنه مؤثر ( وأما إلزام ~~تصويب كل مجتهد ) على القول بجواز تخصيص | العلة فإن كل مجتهد إذا ورد عليه ~~النقض في عليته له أن يقول خصت بما عدا تلك المادة ، ولا | يخفى عليك أنه ~~لا ينحصر إبطال دليله في النقض حتى يتخلص في كل بحث بهذا الجواب ، وإليه | ~~أشار ms1330 بقوله ( فمنتف لأن ادعاءه علية الوصف لا يقبل منه أولا إلا بدليل ) ~~ويتجه عليه أنواع | من الإبطال ( ومع التخلف لا يقبل منه ) أنه امتنع الحكم ~~في محل كذا لمانع ( إلا أن يبين | مانعا ، وإنما ذلك ) أي قبول ما ذكر ( ~~لازم مع إجازته ) أي البعض ( بلا تعيينه كما حررناه ) | وعرفت من أن الحق ~~أنه لا بد من بيان مانع صالح للتخصيص ( أو ) إجازته ( بلا مانع كما | قيل ~~أو دليل ) معطوف على إجازته : أي لا يقبل منه ادعاء العلية مع التخلف إلا ~~مع دليل يدل | على اعتبار عليته مع التخلف . ( وقولهم : صحة العلية تستلزم ~~ثبوت الحكم في محل التخلف ليس | بشيء بعدما ذكرناه ) من وجوب الجمع بين ~~دليلي العلة والتخلف . ( وقولهم تعارض دليل | الاعتبار ) للعلة ( و ) دليل ~~( الإهدار فلا اعتبار ) بشيء منها للتساقط فلا علية ( ممنوع | لأن التخلف ~~ليس دليل الإهدار إلا بلا مانع ) في الشرح العضدي اختلف في جواز النقض | ~~على مذاهب : أولها يجوز مطلقا ، ثانيها لا يجوز مطلقا ، ثالثها يجوز في ~~المنصوصة دون المستنبطة ، | رابعها يجوز في المستنبطة لمانع أو عدم شرط دون ~~المنصوصة ، خامسها يجوز في المستنبطة ولو | بلا مانع أو عدم شرط دون ~~المنصوصة . ثم ذكر مذهبا مختارا حاصله أنه لا بد من مانع أو عدم | شرط ، ~~لكن في المستنبطة يجب العلم بعينه ، وفي المنصوصة يكفي التقدير ، وما ذكره ~~المصنف | من المذاهب خمسة : أولها لا يجوز في المستنبطة والمنصوصة ، ثانيها ~~لا يجوز في المستنبطة ويجوز في | المنصوصة ، ثالثها يجوز بمانع أو عدم شرط ~~فيهما ، ورد إلى هذا مختار المحققين من الجواز في | المستنبطة إذا تعين ~~المانع ، وفي المنصوصة بنص عام : لكن إن لم يتعين قدر ، رابعها الجواز | ~~فيهما ، خامسها يجوز في المستنبطة بلا مانع دون المنصوصة . فأول ما في ~~العضد رابع المصنف ، | وثانيه أوله ، وثالثه ثانيه ، وخامسه خامسه ، وأما ~~رابعه وهو الجواز في المستنبطة لمانع أو عدم | شرط دون المنصوصة فليس في ~~أقسام المصنف : كما أن ثالث المصنف ، وهو الجواز في المستنبطة | ~~PageV04P017 | لمانع أو عدم شرط ليس في ms1331 أقسامه ، والمصنف من أئمة النقل وهو ~~مختار متحقق . # ( تنبيه : قسم المصححون ) لتخصيص العلة ( مع المانع من الحنفية الموانع ~~إلى خمسة ) | الأول ( ما يمنع انعقاد العلة كبيع الحر ) فإن الحرية ~~المستلزمة لعدم المحلية للبيع تمنع انعقاد البيع | فإنه عبارة عن مبادلة ~~المال بالمال ، والحر ليس بمال ، وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي المانع | من ~~انعقادها ههنا ( انتفاء محلها ) أي محل العلة التي هي البيع ( ولا علة في ~~غير محل . و ) | الثاني ما يمنع ( تمامها ) أي العلة ( في حق غير العاقد ~~كبيع عبد الغير ) من غير ولاية له عليه | فإن بيعه علة ( تامة في حق العاقد ~~) حتى لا يبقى له ولاية إبطاله ( لا ) في حق ( المالك ) | وكذا يبطل بموته ~~ولا يتوقف على إجازة وارثه ( فجاز ) البيع ( بإجازته ) أي المالك ( وبطل | ~~بإبطاله . و ) الثالث ( ما يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط للبائع يمنع ~~الملك ) ابتداء ( للمشتري ) | وإن انعقد البيع تاما ، فالمنع باعتبار ترتب ~~الحكم ابتداء على العلة . ( و ) الرابع ما يمنع ( تمامه ) | أي تمام الحكم ~~ولا يمنع أصله ( كخيار الرؤية لا يمنع ثبوته ) أي الحكم وهو الملك ( لكن | ~~لا يتم ) الحكم ( بالقبض معه ) أي مع خيار الرؤية ( ويتمكن من له الخيار من ~~الفسخ بلا | قضاء و ) لا ( رضا ) للمتعاقد الآخر ، وكان غير لازم . ( و ) ~~الخامس ما يمنع ( لزومه ) أي | الحكم ( كخيار العيب يثبت ) الحكم ( معه ~~تاما ) حتى لا يكون له ولاية التصرف في المبيع | ( ولا يتمكن من الفسخ بعد ~~القبض إلا بتراض ) من المتعاقدين ( أو قضاء ) وإنما اختلفت | مراتب ~~الخيارات بكون الأول ما خلا على الحكم فهو معه ، وتم قبل وجوده ، وفي ~~الثاني صدر | البيع مطلقا عن الشرط فأوجب الحكم لكن غير تام لاحتمال زوال ~~الرضا عند الرؤية ، وفي | الثالث ثم السبب والرضا لوجود الرؤية ، لكن قلنا ~~بعدم اللزوم لاحتمال تضرر المشتري | بظهور العيب ولذا يتمكن من رد بعض ~~المبيع بعد القبض ، لأنه تفريق للصفقة بعد التمام | وإنه جائز ، ولا يتمكن ~~منه في خيار الرؤية لأنه تفريق قبل التمام وهو غير جائز . ثم الموانع خمسة ms1332 ~~| عند جماعة كفخر الإسلام وشمس الأئمة وغيرهما ، والحصر استقرائي ، وعند ~~القاضي أبي زيد | وبعض ( 7 ) أربعة يجعل خيار الرؤية والعيب مما يمنع من ~~لزوم الحكم ( وخرج بعضهم ) | أي الحنفية ( على الخلاف ) في تخصيص العلة ( ~~فرعا على مذهبهم ) وهو الصائم ( النائم إذا | صب حلقه ماء فسد ) صومه ( ~~عندهم لفوات ركنه ) وهو الإمساك عن المفطر ( فهو ) أي | فوات الركن ( علة ~~الفساد ) أي ( تخلف ) الحكم ( عنها ) أي عن العلة المذكورة ( في | الناسي ) ~~أي في الصائم الذي أكل وشرب ناسيا فإن العلة وهي فوات الركن أعنى الإمساك | ~~موجود فيه ، والحكم وهو الفساد غير موجود فيه ( فالمجيز ) تخصيص العلة يقول ~~: تخلف الحكم | PageV04P018 | ( لمانع هو الحديث ) الدال على عدم فساد صوم ~~الناسي كونه صائما بفوات ركنه ( مع وجود | العلة والمانع ) تخصيص العلة ، ~~يقول : تخلف الحكم ( لعدمها ) أي العلة المذكورة ( حكما ) تمييز | عن نسبة ~~العدم إلى الضمير ، يعني أن فوات الركن وإن كان موجودا صورة لكنه معدوم | ~~حكما : أي في حكم المعدوم ( لأن فعل الناسي ) وهو الأكل والشرب ( نسب إلى ~~مستحق | الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم ) في جواب من استفتاه عن أكله ~~وشربه ناسيا ( إنما | أطعمك الله وسقاك ) والمستحق هو الله سبحانه ، لأن ~~الصوم عبادة ولا يستحق العبادة إلا هو ، | وإنما قال فعل الناسي نسب إليه ، ~~مع أن فعله الطعم والشرب ، والمنسوب إليه الإطعام ، والسقي | لأن مدلول ~~الحديث بحسب سياق كلام السائل الظان فساد الصوم بالفعل المضاف إلى الصائم | ~~المفوت ركن الصوم سلب إضافته إلى العبد ، لأنه لو لم يرد ذلك لم يصح إيراد ~~هذا الكلام في | معرض التعليل على عدم الفساد * فإن قلت كيف يصح سلب إضافته ~~إليه مع أنه صدر عنه | بالحقيقة * قلت هذا من قبيل قوله تعالى - @QB@ وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى @QE@ - ( فكان | أكله كلا أكل ) لإسقاط إضافته ~~إليه ونسبته إلى من له الصوم ( فبقي الركن ) وهو الإمساك | ( حكما ) وإن ~~انتفى صورة لعدم الاعتداد بما ينافيه لما ذكر ( والمصبوب في فيه ) الماء | ~~( ليس في معناه ) أي في معنى الناسي ( إذ ليس ms1333 ) الصاب ( مضافا إلى المستحق ~~) للصوم ليكون | صبه بمنزلة إطعامه سبحانه ويصير شربه كلا شرب بنسبة فعل ~~الشارب إليه ( فلم يسقط اعتباره ) أي | اعتبار المفطر أو فوات الركن في ~~تأثيره في فساد الصوم ( بخلاف ) الصائم ( الساقط في حلقه | نائما مطر ) ~~فإنه لا يفسد صومه ( كما هو مقتضى النظر ) فإن إسقاط المطر سقى من الله ~~تعالى | والنوم أدخل في المقصود من النسيان ، لأن الناسي يباشر الفعل ~~باختياره بخلاف النائم ، فإسقاط | إضافة الفعل إليه ونسبته إلى الله تعالى ~~بالطريق الأولى ( ولا خفاء أنه ) أي الفرع المذكور ( غير | ما نحن فيه ) من ~~العلة بمعنى الباعث التي شرع الحكم عندها لحصول الحكمة على ما مر تفصيله | ~~فإن عدم الركن ليس من ذلك ( فظهر أن حقيقة المانع الإضافة إلى المستحق ) ~~وقولهم لمانع | هو الحديث مبني على الظاهر ، وكونه متضمنا للإضافة إليه * ~~فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون | المانع في الحقيقة نفس الحديث لدلالته على ~~عدم فساد الصوم المستلزم لعدم تأثير العلة * قلت | قد علل في الحديث عدم ~~الفساد بالإضافة المذكورة فينسب المنع إليه ( وأما نقض الحكمة ) التي | شرع ~~الحكم لحصولها ( فقط بأن توجد الحكمة ) لعل وضع الظاهر موضع المضمر ، لأن | ~~لفظ نقض الحكمة صار في عرف الأصول بمنزلة كلمة واحدة موضوعة بإزاء نوع من ~~النقض | كنقض العلة ، ولا يجوز إرجاع الضمير إلى أجزاء الكلمة ، فلا ينبغي ~~إرجاعه إلى ما هو كجزئها | PageV04P019 | ( دون العلة في محل ولم يوجد ~~الحكم ، ويسمى ) نقض الحكمة ( كسرا ) لما يحصل به من | نوع انكسار في علية ~~العلة ، إذ الحكم إنما شرع عندها لحصول تلك الحكمة ولو لم توجد | بدون تلك ~~العلة لكان أدخل في عليتها ( باصطلاح ) لطائفة من الأصوليين ( فشرط عدمه ) ~~| أي عدم نقض الحكمة عند بعض ( لصحة العلة . والمختار نفيه ) أي نفي اشتراط ~~عدم نقض | الحكمة ( فلو قال ) قائل ( لا تصح علية السفر ) لرخصه القصر ~~والإفطار ( لانتقاض حكمتها | المشقة ) عطف بيان لحكمتها ( بصنعة شاقة في ~~الحضر ) لوجود المشقة التي هي الحكمة | مع عدم السفر والحكم . والفاء في ~~قوله فلو قال ms1334 ليس للتفريع على عدم الاشتراط ، بل لتفصيل | بعض ما يتعلق ~~بالمقام ، يدل عليه الجواب وما بعده ( لم يقبل ) قوله جواب للشرطية ( لأنها ~~) | أي المشقة بالصنعة الشاقة ( غيرها ) أي غير المشقة التي هي حكمة علية ~~السفر ، وهي مشقة | السفر ، فعدم وجود الحكم معها لا يستلزم انتقاض الحكمة ~~المعتبرة بالسفر ( وكونها ) أي كون | المشقة مع قطع النظر عما أضيفت إليه ( ~~المقصودة ) من اعتبار العلية وشرع الحكم ( فيبطل | ببطلانها ما لم يعتبر ~~إلا لها ) أي فيبطل الذي لم يعتبر شرعا إلا لها بمعنى علية العلة بسبب ~~بطلانها | بالانتقاض بمشقة الصنعة الشاقة ، وقوله كونها مبتدأ خبره قوله ( ~~إنما يلزم ) الكون المتفرع | عليه ما ذكر ( لو اعتبر ) في العلية ( مطلقها ~~) يعني علية العلة : أي المشقة ( وهو ) أي | اعتبار مطلقها ( منتف بالصنعة ~~) أي بسبب عدم رخصة السفر بمشقة الصنعة ، ولو كان المعتبر | في السفر مطلق ~~المشقة لرخص بها لوجود المطلق في ضمنها ، وحيث لم يرخص علم عدم اعتبار | ~~المطلق ( فالحكمة التي هي العلة في الحقيقة مشقة السفر ) لا المشقة المطلقة ~~حتى يرد النقض | بما ذكر ، والحكم بالاتحاد بين الحكمة والعلة بحسب الحقيقة ~~باعتبار أن العلة عبارة عن الباعث | على شرع الحكم ، والباعث الحقيقي إنما ~~هو حصول الحكمة ، وإنما جعلت العلة علة لاشتمالها | على الحكمة ( ولم يعلم ~~مساواتها المنقوضة ) أي مساواة مشقة السفر للمشقة المنقوضة بها ، وهي مشقة ~~| الصنعة ، وإنما نفي العلم بالمساواة لئلا يرد أنه سلمنا المغايرة بينهما ~~لكنهما متساويتان في المقصودية | والمصلحة فيجب مساواتهما في علية الرخصة ~~أيضا ( ولو فرض العلم برجحان ) الحكمة ( المنقوضة ) | بها في المعنى الذي ~~صارت الحكمة باعتباره باعثا لعلية العلة وشرع الحكم على المنقوضة ( في | ~~موضع ) غير الموضع المذكور فإنه نفي فيه العلم بالمساواة فضلا عن الرجحان ~~أن يذكر ( يلزم | بطلان العلة ) في ذلك الموضع ، لأنه لو كان منشأ اعتبار ~~عليتها اشتمالها على الحكمة المتضمنة | للمعنى المذكور لاعتبر عليتها في ~~محل النقض بالطريق الأولى ، ويرد عليه أنه كان ينبغي أن يذكر | صورة مساواة ~~المنقوضة بها للمنقوضة أيضا : اللهم إلا أن يقال ms1335 يعلم حكمها ضمنا ~~لاشتراكهما فيما هو | PageV04P020 | سبب البطلان . # وأنت خبير بأن الأولى حينئذ ذكر المساواة ليعلم منه الرجحان بالطريق ~~الأولى ، ثم استثنى | من جملة لمواضع التي علم فيها رجحان المنقوضة فيها ~~بقوله ( إلا أن شرع ) في ذلك الموضع ( حكم | أليق بها ) أي بتلك الحكمة ( ~~كالقطع بالقطع ) كقطع اليد بقطع اليد ( لحكمة الزجر ) | عن الإتيان بمثله ( ~~تخلف ) القطع الذي هو الحكم عن الحكمة التي هي الزجر ( في القتل ) | العمد ~~مع أن الحكمة فيه أرجح ( لشرع ما هو أنسب به ) أي بالقتل العمد ( وهو ) أي ~~ما هو | أنسب ( القتل ) قصاصا ( وأنت إذ علمت أن الحكمة المعتبرة ) عند ~~الشارع ( ضبطت | شرعا ) بمظنة خاصة وهو الوصف الظاهر المنضبط ، وذلك لعسر ~~ضبط نفس الحكمة وتعذر تعيين | قدرها ( لم تكد تقف على الجزم ) أي تجزم ~~ألبتة ( بأن التخلف ) أي تخلف الحكم ( عن | مثلها ) أي عن مثل حكمته ( أو ) ~~عن أمر ( أكبر ) من حكمته لرجحانه عليها في المعنى الذي | صارت باعتباره ~~باعثا لشرع الحكم ( مما لم يدخل تحت ضابطها ) بيان لكل واحد من المثل | ~~والأكبر المتخلف عنه الحكم ، والمراد بضابط الحكمة الوصف الظاهر المنضبط ~~الذي أقامه الشرع | مقامها لظهوره وانضباطه دونها لما مر ، ولو كان ذلك ~~التخلف ( بلا مانع ) عن ترتب الحكم عليه | لا ينقض التخلف المذكور عليتها : ~~أي الحكمة ، قوله لا ينقض خبر أن في قوله بأن التخلف | خصوصا إذا ( كانت ) ~~الحكمة ( مومى إليها ) في الكتاب أو السنة : مثل إيماء قوله تعالى | في ~~رخصة الإفطار في السفر - @QB@ أو على سفر فعدة من أيام أخر @QE@ - بعد قوله ~~- @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما ~~معدودات فمن كان منكم مريضا @QE@ - فإنه يومئ | إلى علية وصف السفر لرخصة ~~الإفطار وقضاء الصوم في أيام أخر ( لأن الحكمة المعتبرة شرعا مثلا | مشقة ~~السفر بخصوصه ) تعليل لعدم نقض عليتها * وحاصله أن الشرع لم يعتبر إلا علية ~~مشقة السفر | بخصوصه ، ولم يعتبر مطلق المشقة ، ولا يتوجه النقض إلا عند ~~تخلف الحكم عن العلة المعتبرة شرعا | فقوله وأنت إذا ms1336 علمت الخ تحقيق للمقام ~~من المصنف وقوله ولو فرض الخ كلام القوم ( ألا ترى أن | البكارة علة ~~الاكتفاء في الإذن بالسكوت ) في النكاح ، الظرفان الأولان متعلقان ~~بالاكتفاء | والثالث بالإذن ، ويجوز أن يتعلق بالاكتفاء ( لحكمة الحياء ) ~~في الصحيحين عن عائشة | رضي الله تعالى عنها قلت أن البكر تستحي فتسكت قال ~~سكوتها إذنها ( ولو فرض ثيب أوفر | حياء من البكر ( أو سبب اقتضاه ) معطوف ~~على ثيب ، والمعنى ولو فرض سبب في الثيب اقتضى | حياء ) أوفر من حياء البكر ~~( كزنا اشتهر ) في ثيب فتستأذن في نكاح من اشتهر بزناها ( لم | يكتف ~~بسكوتها ) أي بسكوت الثيب في الصورتين ( إجماعا فتخلف ) حكم الاكتفاء ~~بالسكوت | PageV04P021 | عما هو أكبر من حكمته ( ولم تبطل علية البكارة ) ~~إجماعا ( وما ذاك ) أي عدم بطلانها | وأمثالها ( إلا لأن الحكمة حيث ضبطت ~~بالبكارة ) لانضباطها وعدم انضباط الحياء من حيث القدر | ( كانت العلة ~~بالحقيقة حياء البكر فلم يلزم في حياء فوقه ) أي فوق حياء البكر ( ثبوت ~~الحكم ) | وهو الاكتفاء المذكور ( معه ) أي مع ذلك الحياء الذي هو فوق حياء ~~البكر ( لعدم دليله ) | أي دليل اعتبار ذلك الحياء الأوفر شرعا ( بخصوصه ~~فلا تنتقض العلة ) وهي البكارة ( بنقضه ) | أي بنقض حياء البكر ، لأنه لم ~~ينتقض لعدم تحققه في مادة النقض وإن سمينا توهم النقض نقضا | فالمعنى لا ~~تنتقض العلة بهذا النقض الموهوم ( لأنه ) أي ذلك الحياء الأوفر ( غير ) ~~الحياء ( المعتبر ) | شرعا في الحكم المذكور ( وأما النقض المكسور وهو نقض ~~بعض ) العلة ( المركبة على اعتبار | استقلاله ) أي البعض المنقوض ( بالحكمة ~~) لاشتماله كاشتمال الكل عليها ( كما لو قال ) الشافعي | ( في منع بيع ~~الغائب ) هو بيع فيه مبيع ( مجهول الصفة فلا يصح كبيع عبد بلا تعيين فنقض ~~المجهولية ) | التي هي بعض من العلية ، وهو المجموع المركب من المبيعية ~~والمجهولية على اعتبار استقلالها بالحكمة | التي هي الإفضاء إلى المنازعة ( ~~بتزوج من لم يرها ) لتحقق المجهولية في هذا العقد ( مع الصحة ) | فقد تحقق ~~جزء العلة المستقل بالحكمة ، وتخلف عنه الحكم وهو عدم الصحة ( وحذف ) على | ~~صيغة الماضي المجهول معطوف على ms1337 نظيره ، وهو قوله نقض ، ونائب الفاعل قوله ( ~~المبيع ) أي نقض | بعض أجزاء العلة وهو قوله مجهول الصيغة وحذف بعضها : وهو ~~قوله مبيع ( والمختار لا يمنع ) | أي اختلف في منع النقض المذكور صحة العلة ~~، قيل يمنع ، والمختار أنه لا يمنع صحتها وهذا عند | الآمدي وابن الحاجب ~~والمصنف وغيرهم ( لأنها ) أي العلة ( المجموع ) المركب ( ولم ينقض ) ~~المجموع | ( فلو أضاف ) القائل بالمنع أو الناقض ( إليه ) أي إلى نقض البعض ~~( إلغاء المتروك ) أي المحذوف | وقال لا دخل في العلية كما أشار بقوله ( ~~بأن قال الجهالة ) المذكورة في العلة ( مستقلة بالمناسبة ) | الموجبة ~~للعلية ( ولا دخل لكونه ) أي المعقود عليه ( مبيعا صح ) جواب لو : أي صح ~~النقض | المذكور لوروده على ما هو العلة في الحقيقة إذ لا دخل للملغي في ~~العلية ، وإذا صح النقض بطل العلية | ( وحاصله ) أي حاصل النقض بعد ما أضاف ~~إليه أنه ( إن عنيت ) أيها المستدل بما جعلته علة | في قياسك ( المجموع لم ~~يصح ) ما عنيت ( لإلغاء الملغي ، أو ) عنيت بها ( ما سواه ) أي ما سوى | ~~الملغى ( فكذا ) لا يصح ما عنيت ( للنقض ) أي لورود النقض على ما جعلته علة ~~، وهو ما سوى | الملغي . ( ومنها ) أي من شروط العلة ( انعكاسها ) أي العلة ~~( عند قوم وهو ) أي انعكاسها | ( انتفاء الحكم لانتفائها ) أي العلة ، ~~وإنما يلزم : أي انتفاء الحكم لانتفاء العلة ( لمنع تعدد ) العلة | ( ~~المستقلة فينتفى ) الحكم الذي هو مدلولها علته المستقلة المخصوصة ( لانتفاء ~~خصوص هذا الدليل | PageV04P022 | وهو ) أي هذا الدليل ( العلة إذ لا يكون ~~الحكم بلا باعث ) ولم يكن له باعث سوى المفروض انتفاؤه | وعدم كونه بلا ~~باعث إما أن يكون ( تفضلا ) من الله سبحانه ليهتدوا بذلك الباعث إلى الحكم ~~، أو | يكون وجوبا كما قاله المعتزلة بناء على مسئلة وجوب الأصلح عليه ، ~~تعالى شأنه عن ذلك ، وليس | المراد من كلمة أو التسوية بينهما ، بل تقسيم ~~ما ذهب إليه الأصولي ( والمختار جواز التعدد ) في | العلة الباعثة ( مطلقا ~~) منصوصة كانت أو مستنبطة ( والوقوع ) معطوف على الجواز ( فلا يشترط | ~~انعكاسها ) أي العلة كيف وانتفاء علة بعينها لا ms1338 يستلزم انتفاءها مطلقا ~~فيجوز أن يتحقق بغيرها | من العلل فلا يلزم أنه كلما انتفى العلة المعينة ~~ينتفي الحكم . جوز ( القاضي ) أبو بكر تعددها | ( في المنصوصة لا المستنبطة ~~، وقيل عكسه ) أي يجوز في المستنبطة لا المنصوصة . قال ( الإمام ) | يعني ~~إمام الحرمين ( يجوز ) التعدد ( ولم يقع * لنا ) على المختار جواز التعدد ~~ووقوعه ( أن البول | والمذى والرعاف ) وهي أمور مختلفة الحقيقة ( ثم كل ) ~~منها ( يوجب الحدث ) إذا تحققت معا | لأنه حينئذ إسناد الإيجاب إلى أحدها ~~دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، بخلاف ما إذا تحققت متعاقبة | فإنه حينئذ يضاف ~~إلى الأول لا الثاني ، وألا يلزم تحصيل الحاصل فتأمل ( وهو ) أي إيجاب ~~الحدث | ( الاستقلال ) فالعلية فكل منها علة مستقلة للحدث ، وهو حكم واحد ( ~~وكذا القتل ) عدوانا | ( والردة تحله ) أي القتل فكل منهما علة مستقلة له ( ~~فإن منع اتحاد الحكم ) ويقال ( بل | وجوب القتل قصاصا ) بعلة القتل عدوانا ~~( غيره ) أي غير وجوبه ( بالردة ولذا ) أي وللمغايرة | بينهما ( انتفى ) كل ~~منهما ( ب ) مسقط ك ( العفو ) من المولى في القتل قصاصا ( أو الإسلام ) في ~~| قتل الردة ( وبقي ) القتل ل ( لآخر ) يعني انتفى القتل القصاص وبقي القتل ~~للردة ، وبالعكس | ( عورض ) كل منهما جواب الشرط : أي عورض دليل المانع ~~اتحاد الحكم بأنه ( لو تعددت ) | الأحكام في أمثال ذلك ( كان ) تعددها ( ~~بالإضافات ) إلى أدلتها ( إذ ليس ما به الاختلاف ) | فيها ( سواه ) أي سوى ~~ما ذكر من الإضافات ( واللازم باطل لأن الإضافات لا توجب تعددا في | ذات ~~المضاف وإلا لوجب لكل حدث وضوء ) لكون الحدث الحاصل بسبب البول مثلا حينئذ ~~| غير الحاصل بالرعاف ، فبارتفاع الأول لا يرتفع الثاني ، وإليه أشار بقوله ~~( وكان ) اسمه ضمير الشأن | وخبره ( يرتفع أحدها ويبقى الآخر ، ثم الجواب ) ~~عن لزوم الوضوء لكل حدث ( أن ذلك ) أي | بأن ارتفاع أحدهما وبقاء الآخر ~~وعدمه مفوض ( إلى الشرع فجاز أن يعتبر التلازم بين مسببات | في الأرتفاع ) ~~فيستلزم ارتفاع حدث البول مثلا ارتفاع حدث الرعاف ( ولا يعتبر ) التلازم ( ~~في ) | مسببات ( أخرى ) فلا يستلزم ارتفاع القتل بسبب القتل مثلا ارتفاعه ~~بسبب الردة ( كلام ms1339 | على السند ) خبر المبتدأ : أعني قوله والجواب ، وفيه ~~إشارة إلى أن قول عورهض إلى آخره منع | PageV04P023 | وسند ، وإطلاق ~~المعارضة على سبيل الاستعارة تشبيها لها بالمعارضة الحقيقية باعتبار دلالة ~~السند | على خلاف ما يدل عليه دليل المستدل فكأنه أقام الدليل على خلاف ما ~~أقام عليه الخصم ويلزمه | قوله : فإن منع على المعارضة في المقدمة * فإن ~~قلت للخصم أن يقول مرادي المنع لئلا يرد عليه | المنع * قلت لا ينفعه ، لأن ~~سنده مساو للمنع فإبطاله إثبات للمقدمة الممنوعة فتتم حجة المستدل الأول | ~~فافهم ( والمطلوب وهو المعارضة المذكورة ) عدم التعدد في ذات المضاف ~~بالإضافات ( ثابت دونه ) | أي بدون السند المذكور ، ففيه إشارة إلى كونه ~~سندا أخص ، فإن إبطال السند الأخص غير | موجه في الإضافات بخلاف ما إذا كان ~~مساويا للمنع فإنه موجه لاستلزام إبطاله بطلان المنع فتثبت | المقدمة ~~الممنوعة ( للقطع بأن تعدد الإضافة لا يوجبه ) أي التعدد ( في ذاته ) أي ~~المضاف | ( وثبوت ارتفاع بعضها ) أي بعض المسببات ( دون بعض في صورة ) دون ~~أخرى كارتفاع | القتل بسبب الردة مثلا مع بقاء القتل بسبب القتل ( إنما ~~يكفي دليلا على التعدد ) أي تعدد | المضاف ( فيها ) أي في صورة ارتفع فيها ~~البعض دون البعض ( لا في غيرها ) أي لا يكفي دليلا | على التعدد في صورة ~~أخرى غير تلك الصورة ( كما في القتل ) تمثيل للصورة الأولى ( لأن | أحدهما ~~) أي أحد المسببين وهو القتل بسبب الردة ( حق الله تعالى ، والآخر ) وهو ~~القتل بسبب | القتل ( حق العبد ) ولا وجه لارتفاع حق العبد بسبب ارتفاع حق ~~الله تعالى ( وما ) روى ( عن | أبي حنيفة ) من أنه إذا ( حلف لا يتوضأ من ~~الرعاف فبال ، ثم رعف ثم توضأ حنث لا يشكل مع | قوله باتحاد الحكم ) جواب ~~سؤال ، وهو أن أبا حنيفة يقول باتحاد الحكم عند تعدد الأسباب ومقتضاه | أن ~~لا يحنث في الحلف المذكور لأن الحدث الحاصل بالرعاف عين الحاصل بالبول ، ~~فالظاهر أنه يقال | في حقه أنه توضأ من البول لسبقه بالاستحقاق للإضافة أو ~~توضأ عنهما جميعا لاشتراكهما في | السبقية ، وعلى التقديرين لا يصدق ms1340 عليه ~~أنه توضأ من الرعاف ، فأجاب بأن الحنث إنما هو | ( للعرف في مثله ) فإنه ~~يقال فيه عرفا ( توضأ من الرعاف ) إذا توسط الرعاف بين الوضوء والسبب | ~~الآخر ( وغيره ) من أسباب الحدث : أي يقال عرفا توضأ من البول مثلا إذا ~~توسط بين الوضوء | والسبب الآخر ، والأيمان مبنية على العرف * فإن قلت لا ~~نسلم كون العرف ما ذكرت ، بل الظاهر | أن الأمر بالعكس * قلت : قد اشتهر ~~فيما بين الناس أن الحدث في مثل هذه الصورة مضاف | إلى السبب الآخر . هذا ~~ولم يظهر لي كون الثاني سببا للحدث ، لأنه إنما يحدث بالسبب إذا كان | ~~المحل موصوفا بالطهارة ، ولا شك أنه ليس بموصوف بها في تحقق الثاني ، في ~~الشرح العضدي | اتفقوا على أنها إذا ترتبت حصل الحكم بالأولى ، وأما إذا ~~اجتمعت معا دفعة كمن مس ولمس | وبال معا فقد اختلفوا ، والمختار أن كل واحد ~~علة مستقلة * ( قيل والخلاف في الواحد بالشخص ) | PageV04P024 | كما نقله ~~التفتازاني عن الآمدي ( والمخالف يمنعه ) أي يمنع كون الحكم واحد بالشخص ( ~~في | الصورة المذكورة ) يعني الحدث المتعدد علته كالبول والرعاف والمذى ( ~~والظاهر بعده ) أي | بعد مثل هذا التدقيق الفلسفي ( من الشرع ) * فإن قلت ~~لزم في الصورة المذكورة اجتماع | العلل على الحكم الواحد بالشخص شرعا فما ~~معنى بعده * قلت هذا حكم اقتضته العمومات | والكلام إنما هو في اعتبار ~~الوحدة الشخصية في محل النزاع ، وهو أن الحكم الواحد هل | يكون له علل أم ~~لا * والحاصل أن البعد في اعتبار العلل للحكم الشخصي ابتداء لا في لزومها | ~~للشخصي بعد اعتبارها عموما ( وشخصية متعلقه ) أي الحكم كما عز مثلا فإنه ~~شخص معين | ثبت حكم الزنا في حقه ابتداء ( لا توجبه ) أي لا توجب تشخص ~~الحكم ، لأن ثبوته في ذلك | الشخص ليس باعتبار خصوصيته ( بل ) من حيث أنه ~~فرد من أفراد محل العلة كالزنا ، وإلا | لاختص حكم الزنا بما عز ، بل يوجب ~~تشخص الحكم ( ما ) أي دليل يقتضيه ( كشهادة | خزيمة ) أي كتشخص حكم شهادته ~~، وهو الاكتفاء بها وحدها لدليله ، وهو كونه منفردا بين | الصحابة ، يفهم ~~أن ms1341 جواز الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد إخباره من غيره حضور في ~~تلك | البيعة ، وذلك يقتضي انفراده في الاكتفاء إكراما له ( ولا يتعدد في ~~مثله ) أي في مثل ما ذكر | من شهادة خزيمة ( علل ) لأن علة الحكم فيه أمر ~~شخصي لا تعدد فيه أصلا ( وأما الاستدلال ) | بأنه ( لو امتنع ) تعدد العلة ~~( امتنع تعدد الأدلة فقد منعت الملازمة ) أي لا نسلم أن امتناع | تعدد ~~العلة يستلزم امتناع الأدلة منعا مستندا ( بأن الأدلة الباعثة ) وهو العلل ~~( أخص ) من | الأدلة المطلقة ، ولا يلزم من امتناع الأخص امتناع الأعم . ( ~~المانعون ) تعدد العلة قالوا | ( لو تعددت ) العلل ( لزم التناقض ، وهو ) ~~أي التناقض ( الاستقلال ) بالعلية ( وعدمه ) أي | عدم الاستقلال بها ( ~~للثبوت ) أي لثبوت الحكم ( بكل ) من ذلك المتعدد ( بلا حاجة إلى غيره | وهو ~~) أي ثبوت الحكم به من غير حاجة إلى الغير ( الاستقلال وعدمه ) أي عدم ~~الثبوت | ( لاستقلال غيره به ) تعليل لعدم استقلاله ، لكن على وجه يلزم منه ~~عدم مدخليته في | الحكم بالكلية فضلا عن الاستقلال به ، وهذا تناقض في جانب ~~العلة ( واستغناء المحل ) أي | محل الحكم ( في ثبوت الحكم له عن كل ) من ~~العلل ( بالآخر ) أي بالعلة الأخرى لاستقلاله | في حصول الحكم للمحل ، ~~والتذكير باعتبار كونه وصفا ( وعدمه ) أي عدم استغناء المحل في | ثبوت ~~الحكم له عن كل ضرورة احتياج المعلول إلى علته التامة ، وهذا تناقض في جانب ~~المحل | ( مطلقا ) متعلق بكل من الاستقلال والاستغناء وعدمه ( والثبوت بهما ~~) أي العلتين لكون | كل منهما علة تامة والثبوت ( لا بهما ) باعتبار أن كلا ~~منهما استغنى عنه باعتبار ملاحظة الأخرى | PageV04P025 | وهذا تناقض في ~~جانب الحكم ( في المعية ) على تقدير اجتماع العلتين بحسب الزمان في التأثير ~~| ( وتحصيل الحاصل في ) صورة ( الترتيب ) وعدم اجتماعهما في الزمان ، فإن ~~الحكم يتحقق على | هذا التقدير بالأولى ، وتحققه بالثانية تحصيل الحاصل * ( ~~والجواب ) منع لزوم التناقض الذي | هو اجتماع النقيضين في الوجود بحسب نفس ~~الأمر و ( الاستقلال ) الذي يلزم على تقدير تعدد | العلة إنما هو ( كونها ) ~~أي العلة ( بحيث إذا انفردت ثبت ) الحكم ( بها ms1342 : أي عندها ) لأن | العلل ~~الشرعية لا تأثير لها في وجود المعلول في الحقيقة ، ومعنى عليتها ما ذكر ( ~~و ) هذه | ( الحيثية ) المعبر عنها بالكون المذكور ثابتة ( لها في ) صورة ( ~~المعية و ) في صورة ( الترتيب ) | ونقيض هذه الحيثية ، وهو كونها بحيث إذا ~~انفردت لا يثبت بها الحكم غير ثابتة فلا تناقض ، فقد | عرفت أن الاستقلال ~~بالمعنى المذكور ( لا بمعنى إفادتها ) أي العلل ( الوجود ) أي وجود المعلول ~~| في الخارج ( كالعقلية ) أي كإفادة العلل العقلية للوجود ( عند القائل به ~~) أي بما ذكر من | إفادتها الوجود ، وإنما قال هذا لأن الوجود عند أهل الحق ~~لا يفيده إلا الفاعل المختار جل ذكره | ( فانتفى الكل ) أي جميع ما ذكر من ~~التناقض وتحصيل الحاصل على التفصيل الذي عرفته * | ( قالوا ) أي المانعون ~~تعدد العلة ( أيضا أجمعوا ) أي الأئمة ( على الترجيح في علة الربا ) | أهي ~~( القدر والجنس أو الطعم أو الأقتيات ، وهو ) أي الترجيح ( فرع صحة استقلال ~~كل ) | من الأمور المذكورة ، إذ لو لم يصح استقلال كل واحد منها بالعلية لا ~~معنى لترجيحه ، بل | يجب حينئذ أن يضم إليه أمر آخر ويجعل المجموع علة ( و ~~) أيضا فرع ( لزوم انتفاء التعدد ) | إذ لو جاز التعدد لقالوا به ولم ~~يتعلقوا بالترجيح لتعيين واحد نفي ما سواه * ( والجواب أنه ) أي | الترجيح ~~المجمع عليه ( للإجماع على أنها ) أي العلة ( هنا ) أي في الربا ( إحداها ) ~~أي | إحدى العلل المذكورة فقط ( وإلا ) أي وإن لم يكن الإجماع على هذا ~~الوجه ( جعلوها ) | أي العلة ( الكل ) أي المجموع ، لأن المفروض أنهم ~~يريدون صلاحية كل للعلية ، ولا دليل على | إلغاء واحد منها فوجب اعتبارها ، ~~وذلك بالقول بالجزئية ، سيما عند عدم ظهور وجه الترجيح . | لا يقال إذا كان ~~المختار عندكم جواز تعدد العلة فاجعلوا كل واحدة منها علة مستقلة . لأنا ~~نقول : | مرادنا من التعدد ما ذكر من كون كل واحدة بحيث إذا انفردت ثبت بها ~~لاجتماعها في إفادة | الحكم بأن يكون كل واحدة مستقلة في الإفادة فإنه محال ~~. قال ( القاضي ) فيما ذهب إليه | من جواز التعدد في المنصوصة دون ~~المستنبطة ms1343 ( إذا نص على استقلال كل ) أي كل واحد ( من | متعدد ) بالعلية ( ~~في محل و ) الحال أنه ( لا مانع منه ) إذ لا مانع من أن يعين الله سبحانه | ~~للحكم أمارتين ( ارتفع احتمال التركيب ) أي كون العلة مجموع ذلك المتعدد ( ~~و ) كون كل واحد | PageV04P026 | منه جزءا منها ( ما لم ينص مع الصلاحية ~~بأحد الأمرين من الجزئية والاستقلال ) أي وما دام | لم ينص في المتعدد بأحد ~~الأمرين وهما جزئية كل واحد منه واستقلاله في العلية مع صلاحية | كل واحد ~~للعلية ، ويجوز أن يكون المعنى وكل متعدد لم ينص فيه إلى آخر ما ذكرنا ( ~~فتعيين | أحدهما ) أي الجزئية والاستقلال دون الآخر ( تحكم ) لاستوائهما في ~~الاحتمال ( فظهر أن | اعتقاده ) أي القاضي ( جواز التعدد فيهما ) أي ~~المنصوصة والمستنبطة ( غير أنه لا يقدر على | الحكم به في المستنبطة ~~للاحتمال ) أي لاحتمال جزئية كل واحد كما يحتمل الاستقلال ( فإذا | اجتمعت ~~) تلك الأمور الصالحة للعلية ( يثبت الحكم على كل تقدير ) لأنه على تقدير ~~الجزئية | إذا اجتمع جميع أجزاء العلة فقد تحققت بلا شبهة ، وأما على تقدير ~~الاستقلال فالأمر ظاهر * | ( والجواب منعه ) أي منع لزوم التحكم على تقدير ~~التعيين لجواز استنباط الاستقلال عقلا ( بالعلم | بالحكم مع أحدها ) أي ~~الأمور الصالحة للعلية ( في محل كما ) أي كالعلم بالحكم ( مع أخرى ) | من ~~تلك العلل ( في ) محل ( آخر ) فلولا استقلال كل واحدة منها بالعلية لما ثبت ~~الحكم معها | وحدها ( فيحكم به ) أي بالاستقلال ( لكل في محل الاجتماع ) ~~بالمعنى المذكور آنفا المعبر | عنه بالحيثية المذكورة . ( وعاكسه ) أي الذي ~~يقول بعكس مذهب القاضي من جواز التعدد | في المستنبطة دون المنصوصة ، يقول ~~( يقطع في المنصوصة بأنها ) أي العلة المنصوصة ( الباعث ) | لشروع الحكم ( ~~فانتفى احتمال غيرها ) أي احتمال كون العلة غير المنصوصة ( كلا وجزءا ) ~~تمييز | عن نسبة الغير إلى الضمير : أي انتفى احتمال الغير مطلقا سواء كان ~~مغايرة ذلك الغير إياها باعتبار | جميع الأجزاء أو باعتبار بعضها ( ~~والمستنبطة وهمية ) أي عليتها ظنية غير مقطوعة ( لا ينتفى فيها ) | أي في ~~المستنبطة ( ذلك ) الاحتمال ، فيجوز أن يكون في نفس ms1344 الأمر غيرها كلا وجزءا ~~* | ( والجواب منع الكل ) أي لا نسلم القطع في المنصوصة لاحتمال أن يكون ~~النص ظني المتن : أي | والدلالة ، وأيضا لا نسلم وهميته المستنبطة لجواز أن ~~يتحقق هناك أمارات كثيرة تفيد القطع بعليتها . | قال ( الإمام ) فيما ذهب ~~إليه من جواز التعدد دون وقوعه ( لو لم يمتنع ) التعدد ( شرعا ) | قيد به ~~دفعا للتناقض . قال المحقق التفتازاني : ظاهره مخالف للقول بالجواز ، ثم ~~بين أن المراد | جوازه عقلا وامتناعه شرعا ( وقع عادة ولو نادرا ) . في ~~الشرح العضدي أن الإمام زعم أن | هذا الدليل الغاية القصوى في القوة ، وفلق ~~الصبح في الوضوح ، ثم ذكر فيه : أما الملازمة فلأن | إمكانه واضح ، وما خفي ~~إمكانه ، يمكن أن يتوهم امتناعه فلا يقع ، لكن ما كان إمكانه واضحا | ~~معلوما لكل أحد مع التكثر والتكرر لموارده مما تقضى العادة بامتناعه لا يقع ~~أصلا ، وأما انتفاء | اللازم ، فلأنه لو وقع لعلم عادة ، ولما لم يعلم علم ~~أنه لم يقع انتهى . ( والثابت بأسباب الحدث | PageV04P027 | متعدد كما تقدم ~~) دفع لما يرد عليه ، من أنه كيف يقطع بعدم الوقوع مع تعدد أسباب الحدث | ~~والقتل * وحاصل الجواب أن محل النزاع تعدد علل حكم واحد ، والحكم فيما ~~ذكرتم متعدد ، | فالحدث الحاصل بالبول غير الحاصل بالرعاف ، ولذا قيل إذا ~~نوى رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر | وإنما خص الحدث لأنه محل الإلزام على ~~ما سبق ، لأن المتعدد في القتل واحد : إذ لا نزاع | في ارتفاع أحدهما دون ~~الآخر فيه * ( أجيب بمنع عدم الوقوع ، بل ما ذكر ) أي بل هو | واقع في ~~الحدث والقتل على ما سبق ( وكون الثابت بكل ) من أسباب الحدث والقتل ( غيره ~~) | أي غير الثابت ( بالآخر ) من تلك الأسباب ( أن أثبته ) أي أثبت الخصم ~~الكون المذكور | ( بالانفكاك نفيا ) أي لانتفاء أحدهما وبقاء الآخر ( فتقدم ~~اقتصاره ) أي اقتصار الانفكاك | على حكم القتل لتعدد المستحق ( وانتفاؤه ) ~~أي انتفاء الانفكاك ( في الحدث ظاهر ، وتجويزه ) أي | تجويز تعدد الحدث ~~بتعدد الأسباب ( لا يكفيه ) أي الإمام ( لأنه مستدل ) على دعوى عدم | ~~الوقوع فيلزم عليه الحكم بتعدد الحدث ms1345 المنازع فيه قطعا ليتم استدلاله . ( ~~ثم اتفق المعددون ) | أي القائلون بتعدد العلة ( أنه ) أي الحكم يثبت ( ~~بالأول ) من الأوصاف الصالحة للعلية | ( في ) صورة ( الترتيب ) وعدم ~~اجتماعهما معا ( وفي ) صورة ( المعية ، قيل ) الحكم يثبت | ( بالمجموع فكل ~~) أي من تلك الأوصاف ( جزء ) من العلة وإن كان كل واحد منها يصلح | للعلية ~~استقلالا ، وذلك لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح ( وقيل واحدة ) منها ( لا ~~بعينها ) في | نظرنا ( والمختار ) أن الحكم يثبت ( بكل ) أي بكل واحد من ~~تلك الأوصاف استقلالا ( لأنه | لو امتنع ) ثبوته بكل استقلالا ، والمفروض ~~أنه يصلح للاستقلال ( كان ) ذلك الامتناع ( لاجتماع | الأدلة الشرعية على ~~مدلول ) واحد يعني لا موجب لامتناعه إلا لزوم اجتماعها عليه ( وهو ) | أي ~~الاجتماع المذكور ( حق اتفاقا ) يعني أن العلل ليست في الحقيقة إلا أدلة ~~وأمارات تدل على | ثبوت الحكم في محل كسائر الأدلة الشرعية من الكتاب ~~والسنة ، وكم من حكم له أدلة منهما | يستقل كل واحد منها في الدلالة عليه ، ~~وكذلك الأدلة العقلية فكم من مطلب أقيم عليه عدة من | البراهين بخلاف العلل ~~العقلية المؤثرة في وجود المعلول فإنها لا يمكن فيها ذلك على الخلاف الذي | ~~وقع فيها أيضا على ما عرف في الكلام . قال الذاهب إلى أن العلة ( المجموع ) ~~المركب من تلك | الأوصاف ( لو استقل ) كل واحد منها ( في ) صورة ( المعية ) ~~في الزمان ( لزم التناقض ) | كما مر ( بلزوم الثبوت ) أي بثبوت الحكم ( بكل ~~) لاستقلاله به ( وعدمه ) أي الثبوت | بكل لثبوته بغيره استقلالا ( ومر ~~جوابه ) من قوله والجواب الاستقلال كونها بحيث إذا انفردت | ثبت بها أي ~~عندها والحيثية لها في المعية والترتيب لا معنى إفادتها الوجود كالعقلية ~~عند القائل | PageV04P028 | به انتهى ، وقد مر تفسيره ( والتحكم ) معطوف ~~على التنازع : أي ولزم التحكم أيضا فإن | القول بعلية كل واحد بعينه مع عدم ~~رجحانه على الآخر تحكم * ( قلنا ) إنما يلزم التحكم | ( لو لم يثبت ) الحكم ~~( بكل ) أي بكل واحد وقد عرفت معناه في الجواب عن التناقض | ( كالمشاهد ) ~~أي كالثبوت بكل المشاهد ( في ) الأدلة ( السمعية ) الدالة ( على حكم ) واحد ~~. | قال الذاهب إلى ms1346 أن ما يثبت به الحكم منها ( غير المعين : لولاه ) أي ~~لولا أن ثبوته بغير المعين | ( لزم التحكم في التعيين ) والقول بأنه يثبت ~~بواحد منها معين ( و ) لزم ( خلاف الواقع في | الجزئية ) والقول بأن العلة ~~إنما هو المجموع وكل واحد منها جزء العلة ( لثبوت الاستقلال ) أي | ~~الاستقلال ( لكل ) واحد منها بالعلية في الواقع * ( الجواب ) عن دليل هذا ~~القائل ( اختيار ) | شق ( ثالث ) وهو القول بأن كل واحد منها علة استقلالا ~~( كما ذكرنا * ولنا في ) جواز | ( عكس ما تقدم ) في الشرح العضدي لا خلاف ~~في جواز ثبوت الحكمين بعلة واحدة بمعنى | الأمارة ، وإما بمعنى الباعث فقد ~~اختلف فيه والمختار جوازه ، وإليه أشار بقوله ( تعدد حكم علة ) | قوله تعدد ~~بالجر عطف بيان لعكس ما تقدم ( بمعنى الأمارة المجردة ) عن الباعثية للحكم ~~| ( كالغروب ) أي كغروب الشمس ( لجواز الإفطار ووجوب ) صلاة ( المغرب بلا ~~خلاف وتسمية | هذا ) أي الأمارة المجردة ( علة اصطلاح ) أي مجرد اصطلاح من ~~الأصوليين من غير رعاية | المعنى الأصلي للعلة بخلاف تسمية الوصف المثير ~~للحكم ، فإنه روعي فيه ذلك لأنه كالعلة الغائية | كما يفهم من قوله ( ~~وبمعنى الباعث في ) المذهب ( المختار لا بعد في مناسبة وصف ) واحد من | ~~أوصاف العلة ( لحكمين ) تقدير الكلام لنا قولنا لا بعد الخ مبتدأ وخبره ( ~~كالزنا ) فإنه | وصف واحد علة ( للحرمة ووجوب الحد ) وهما حكمان مختلفان ~~بالذات ( قولهم ) أي المانعين | جوازه ( فيه ) أي في كون الوصف الواحد علة ~~للحكمين أو في كونه مناسبا لهما ( تحصيل | الحاصل لحصول المصلحة بأحد ~~الحكمين ) يعني أن مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند | الحكم والحكم ~~الواحد تحصل المصلحة المقصودة منه ، فإذا حصل الحكم الثاني حصلها مرة | ~~أخرى ، وأنه تحصيل الحاصل ( إنما يلزم ) خبر المبتدأ أعني قولهم ( لو لم ~~يحصل بالوصف مصلحتان ) | فإنه إذا جاز حصول المصلحتين بالوصف فالحاصل بكل ~~حكم مصلحة أخرى فلا تحصيل للحاصل | ( أو لا تحصل ) المصلحة ( المقصودة ) من ~~الوصف ( إلا بهما ) قوله لا تحصل معطوف على | لم يحصل * ولا يخفى أن مضمون ~~قوله لا تحصل الخ انحصار حصول المقصودة في تحقق ms1347 الحكمين | وإذا دخل كلمة لو ~~عليه أفادت نفي المضمون المذكور ، فالمعنى حينئذ أن تحصيل الحاصل لا يلزم | ~~عند انتفاء الأمرين جميعا عدم حصول تحقق مصلحتين بالوصف ، والانحصار ~~المذكور ، فإذا لم ينتف | PageV04P029 | أحدهما لا يلزم ، أما الأول فقد ~~بيناه ، وأما الثاني فغير ظاهر : لأنه إذا لم تنحصر المقصودة في | تحقق ~~الحكمين معا لزم حصولها بدون تحققهما معا ، وكون حصول المقصودة بدونهما ~~مخلصا | عن تحصيل الحاصل غير موجه ، وما في الشرح العضدي من قوله الجواب ~~منع لزوم تحصيل الحاصل | لجواز أن يحصل الحكم الآخر مصلحة أخرى ، أو أن ~~المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بهما واضح | فإن المصلحة المقصودة إذا لم ~~تحصل إلا بمجموع الحكمين كيف يلزم بالثاني تحصيل الحاصل | فالوجه أن يحمل ~~كلام المصنف على ما يوافق الشرح المذكور بأن يقدر في كلامه لفظ يكن | ويعطف ~~مدخول أو على مدخول لم فالتقدير لو لم يكن لا يحصل إلى آخره : أي لو لم يكن ~~مضمونه | وهو الانحصار المذكور * ( ومنها ) أي ومن شروط علة حكم الأصل ( أن ~~لا تتأخر ) العلة | ( عن حكم الأصل ) ثبوتا ( وإلا ) أي وإن لم يشترط عدم ~~تأخرها ويجوز ثبوتها بعده ( ثبت ) | حكم الأصل ( بلا باعث ، وأيضا يثبت ~~بذلك ) التأخر ( أنه لم يشرع ) الحكم ( لها ) أي لأجل | تلك العلة المتأخرة ~~( ومثل ) تأخر العلة ( بتعليل نجاسة مصاب عرق الخنزير ) أي المحل الذي | ~~أصابه عرق الخنزير ( بأنه ) أي عرقه ( مستقذر ، وهو ) أي التعليل ~~بالاستقذار في الأصل | ( تعليل نجاسة اللعاب ) أي فرع تعليل نجاسة اللعاب ( ~~به ) أي بالاستقذار ( لأنه ) أي العرق | من حيث النجاسة ( قياس ) أي مقيس ( ~~عليه ) أي على اللعاب ، أو المعنى لأن التعليل بالاستقذار | مآله قياس مصاب ~~العرق على مصاب اللعاب فيجب اعتبار النجاسة في اللعاب ليصح قياس مصاب | ~~العرق عليه بجامع الاستقذار ( وهو ) أي وصف الاستقذار ( متأخر عنها ) أو ~~نجاسة اللعاب | ( وهو ) أي المتأخر الذي ادعى ( غير لازم لجواز المقارنة ) ~~أي لجواز أن يكون وصف الاستقذار | مقارنا لنجاسة اللعاب في الثبوت . الحاصل ~~أن الممثل يوهم عدم ثبوت الاستقذار عند ثبوت | حكم ms1348 الأصل : وهو نجاسة ~~اللعاب أو مصابه ، لأنه إنما ذكر عند إلحاق المصاب العرق به ولم | يعرف أن ~~تأخر الذكر لا يستلزم تأخر الثبوت ، ثم الشرط مقارنة الوصف للحكم بحسب ~~اعتباره | في المحل شرعا لا بحسب ثبوت المحل في الخارج ( و ) المثال ( ~~المتفق عليه ) كونه من الممثل ( تعليل | ولاية الأب على الصغير الذي عرض له ~~الجنون بالجنون لأن ولايته قبله ) فإن ولايته مقدمة على عروض | الجنون ~~للصغير ( وأما سلبها بعروضه للولي ) أي أما التمثيل بتعليل سلب الولاية عن ~~الصغير بالجنون | العارض للولي كما في الشرح العضدي ( فعكس المراد ) لأن ~~العلة : وهي الجنون العارض للولي | مقدم على الحكم الذي هو سبب ولايته . ~~قال المحقق التفتازاني غاية ما أدى إليه نظر الناظرين : | أي في توجيه ~~كلامه أنه من وضع الظاهر موضع المضمر ، والمعنى سلب الولاية عن الصغير ~~بالجنون | العارض له انتهى . كأنهم أرادوا بالصغير في قوله عن الصغير الولي ~~الصغير فإن سلب الولاية حاصل | PageV04P030 | بسبب مقدم : وهو الصغر ~~والجنون العارض متأخر عن السبب المذكور وإلا لا يتم توجيههم | ( وأما منعه ~~) أي منع تأخر وصف العلة عن الحكم ( إذا قدر ) الوصف المذكور ( أمارة ) ~~مجردة | عن الباعثية ( لأنه تعريف المعرف ) تعليل للمنع : يعني أن الأمارة ~~إنما تكون معرفة لما هو | أمارة له فإذا فرض ثبوت الحكم قبله لزم معرفته ~~أيضا قبله فيلزم تعريف المعرف ( فلا ) جواب | أما : أي فلا يصح ( لاجتماع ~~الأمارات ) أي لجواز أن يجتمع لشيء واحد أمارات لكونها | بمنزلة الدليل ~~وتعدد الأدلة أكثر من أن تحصى ( وليس تعاقبها ) أي الأمارات ( مانعا ) عن | ~~كون الثاني أمارة ومعرفا لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، لأن الثاني يعرفه بوجه ~~آخر ( و ) من شروط | العلة ( أن لا يعود ) التعليل بها ( على أصله بالإبطال ~~) أي لا يلزم منه بطلان الحكم المعلل بها | لأن ذلك الحكم أصله ، إذ ~~التعليل فرع الثبوت وبطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع فصحبته | تستلزم ~~بطلانه ، فلو صح لصح وبطل فيجتمع النقيضان ، وإليه أشار بقوله ( فتبطل هي : ~~مثاله ) | الواقع ( للشافعية تعليل الحنفية ) الحكم المستفاد بقوله صلى ~~الله عليه ms1349 وسلم ( لا تبيعوا الطعام | بالطعام إلا مثلا بمثل سواء بسواء ) ~~وهو ( يعم ما لا يكال قلة ) أي لا يكال عادة لقلته ( بالكيل ) متعلق | ~~بتعليل الحنفية ( فخرج ) ما لا يكال من دائرة عمومه بسبب اعتبار هذه العلة ~~لأن علة حكم النهي | لا بد أن تتحقق في كل ما يتحقق فيه فموجب عمومها يبطل ~~عموم موجب الأصل بحسب منطوق | النص ( و ) تعليلهم في قوله صلى الله عليه ~~وسلم ( في أربعين شاة شاة بسد خلة المحتاج ) أي حاجته | ( فانتفى وجوبها ) ~~أي وجوب عين الشاة منتقلا عن خصوصيتها ( إلى التخيير بينها وبين | قيمتها ، ~~وتقدم دفعه ) أي دفع لزوم إبطال تعليلهم بسد الخلة حكم الأصل ( في ~~التأويلات ) بالمعنى | والنص فارجع إليه ( و ) تقدم دفع ( الأول ) وهو لزوم ~~إبطال تعليلهم بالكيل حكم أصله | ( في ) بحث ( الاستثناء ، ثم المراد عدم ~~الكيل ) في تعليلهم لجواز بيع ما لا يدخل تحت الكيل | متفاضلا ، فإن هذا ~~الجواز بسبب عدم تحقق الكيل الذي هو سبب منع التفاضل يعرف كونه | مرادا ( ~~بأدنى تأمل ) ولا يخفى عليك أن المتبادر من قوله ثم المراد إلى آخره بيان ~~المراد بالتعليل | المستفاد بقوله تعليل الحنفية إلى قوله بالكيل وهو غير ~~صحيح لأن العلة في ذلك التعليل لا الكيل | على ما بيناه لكنه لما لم يظهر ~~إبطال ذلك التعليل حكم بالأصل إلا في مسئلة جواز بيع ما لا يكال | إلا مثلا ~~بمثل متفاضلا ويحتاج هذا الجواز إلى علة تبين مرادهم في هذا التعليل * فإن ~~قلت العلة | في التعليل الأول القدر والجنس لا الكيل فقط * قلت مراده من ~~الكيل القدر وإنما اكتفى بذكره | لأن مدار الإبطال عليه ( و ) مثاله ( ~~للحنفية تعليل ) حكم ( نص السلم ) يعني تعليل الشافعية | إياه ( يخرج إحضار ~~السلعة ) مجلس البيع فإنه قد يكون لها مؤنة وثقل ( المبطل ) صفة لتعليل | ~~PageV04P031 | بما ذكر ( لأجل معلوم ) وقد دل قوله صلى الله عليه وسلم ' من ~~أسلم فليسلم في كيل معلوم | ووزن معلوم إلى أجل معلوم ' على اشتراطه في ~~السلم ، وأما الإبطال فلأن مناط جواز السلم إذا كان | خرج إحضارها ms1350 ، ففي كل ~~مبيع تحقق الخروج المذكور تحقق الجواز وإن كان على سبيل | الحلول من غير ~~أجل ( وأما الافتتاح ) أي جواز افتتاح الصلاة ( بنحو الله أعظم ) أو أجل | ~~كما هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى ( فبالنص ) أي فثبوته بالنص قوله ~~تعالى - @QB@ وربك فكبر @QE@ - : لا بالقياس حتى يرد عليه أنه يبطل موجب ~~النص ( إذ التكبير ) المأمور به في | الافتتاح إنما هو ( التعظيم ) وهو ذكر ~~يدل على عظمته سبحانه ، فيعم الله أعظم ونحوه ( وتقدم ) . | قال الشارح سهو ~~، فإنه لم يتقدم وإني لم أحط بالنفي ، ويجوز تقديم تفسير التكبير صريحا أو ~~ضمنا . | ( ومنها ) أي شروط العلة ( أن لا تخالف نصا ) بأن تفيد في الفرع ~~حكما يخالف نصا . ثم أشار إلى مثاله | بقوله ( تقدم اشتراط التمليك في طعام ~~الكفارة ) المستفاد من قوله تعالى - @QB@ فكفارته إطعام عشرة مساكين @QE@ - ~~( كالكسوة ) أي كاشتراطه في الكسوة المستفاد من قوله تعالى - ^ ( وكسوتهم ) ~~^ - فإنه لا يقال | كساه إلا إذا ملكه ، بخلاف أطعمه فإنه يقال إذا أباح ، ~~وإثبات الاشتراط في الفرع الذي بنوا عليه | الإطعام قياسا على الكسوة كما ~~سيشير إليه مخالف لعموم كيوم ( 7 ) الإطعام نقله كونهما كفارة ( و ) | تقدم ~~( شرط الإيمان ) في الرقبة المحررة كفارة ( في اليمين ) متعلق بالاشتراط ~~والشرط على سبيل | التنازع ( كالقتل ) أي قياسا على اشتراطه في الرقبة ~~المحررة كفارة في القتل ( يبطل ) الاشتراط والشرط | وفي بعض النسخ يبطلان ( ~~إطلاق نص الإطعام ) كما أشرنا إليه ( و ) إطلاق نص ( الرقبة ) | في قوله ~~تعالى - @QB@ أو تحرير رقبة @QE@ - فإنها تعم الرقبة المؤمنة والكافرة ( أو ~~إجماعا ) معطوف | على قوله نصا ، فالمعنى لا يخالف شيئا منهما ، ومثاله ( ~~ما مر من معلوم الإلغاء ) أي التعليل الذي | علم إلغاؤه وعدم اعتباره ~~إجماعا ، فلا تقاس صلاة المسافر على صومه في عدم وجوب الأداء في | السفر ~~بجامع السفر ، لأن الإجماع على وجوب أدائها فيه ( و ) من شروط العلة ( أن ~~لا تكون ) | العلة ( المستنبطة ) معارضة ( بمعارض ) موجود ( في الأصل : أي ~~وصف ) فيه ( يصح ) للعلية | حال كونه ( غير ثابت في الفرع ) وهذا الاشتراط ~~مبني ( على عدم تعدد ) العلة ms1351 ( المستقلة ) | بمعارض موجود في الأصل : أي ~~وصف فيه يصح للعلية ، لأنه لو جاز تعددها وثبت بعضها في | الفرع لم يضر عدم ~~ثبوت البعض الآخر فيه ، وإليه أشار بقوله ( لا ) يشترط عدم المعارض | ~~المذكور ( مع جوازه ) أي تعددها ، بل يجوز وجود المعارض المذكور معه ( إلا ~~مع عدم | ترجيحه ) أي التعدد ( على التركيب فيه ) أي في الأصل الذي هو محل ~~اجتماعها بأن تكون | تلك الأوصاف بحيث تصلح للعلية ، منفردة ومجتمعة ، ولم ~~يترجح الاحتمال الأول على الثاني ، | PageV04P032 | فإنه حينئذ لا يجوز ~~وجوده ، لأنه يلزم على احتمال التركيب عدم وجود العلة في الفرع ، يرد عليه ~~| أنه على تقدير البناء على عدم جواز التعدد لا فرق بين أن يكون ذلك ~~المعارض موجودا في | الفرع ، وأن لا يكون موجودا فيه فلا وجه لتقييده بعدم ~~الثبوت فيه ، ويمكن أن يجاب عنه | بأنه على تقدير ثبوته فيه يمكن أن يجعل ~~المجموع علة ، وعلى تقدير عدمه فيه لا يمكن ذلك فافترقا | فتأمل * ( وما ~~قيل و ) من شروط العلة أن ( لا ) تكون المستنبطة معارضة بمعارض موجود | ( ~~في الفرع تقدم ) ذكره في شروط الفرع . ( و ) من شروطها ( أن لا توجب ) ~~المستنبطة | ( زيادة في حكم الأصل كتعليل ) حرمة بيع الطعام بجنسه متفاضلا ~~المستفادة من ( حديث الطعام ) | أي لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء ~~بسواء ( بأنه ) أي بيعه متفاضلا ( ربا ) فيما يوزن كالنقدين | ( فيلزم ~~التقابض ) في المجلس فيه كما في الأصل ، وهو النقدان ( وليس ) لزوم التقابض ~~مذكورا ( في | نص الأصل ) الذي استنبطت منه العلة ، وهو الحديث المذكور ، ~~فعلم أن المراد بالأصل ههنا | أصل العلة ، لا أصل الفرع المقيس * ( وقيل إن ~~كانت ) الزيادة ( منافية له ) أي لحكم الأصل | اشترط عدم إيجاب العلة لها ( ~~وهو ) أي هذا التقييد ( الوجه ) أي الوجه المرضي ، واختاره | السبكي ، لأنه ~~حينئذ يلزم النسخ بالاجتهاد ، وهو غير جائز ( ويرجع ) مآل هذه العلة ( إلى ~~| ما يبطل أصله ، وإلا ) أي وإن لم يكن هذا التقييد ( لا يوجب ) اشتراط عدم ~~إيجاب العلة إياها | ( و ) من شروطها ( أن لا يكون دليلها ) أي الدليل ~~الدال على ms1352 علية العلة بعمومه أو بخصوصه | ( متناولا حكم الفرع ) لأنه يمكن ~~إثبات حكم الفرع بالنص من غير احتياج إلى القياس المستلزم | ادعاء اشتراك ~~الأصل في الفرع في العلة ووجودها فيهما فإنه تطويل من غير حاجة ، وقد يمنع ~~| تأثير العلة أو وجودها فيهما * ( والوجه نفيه ) أي هذا الشرط ( لجواز ~~تعدد الأدلة ) فليكن | كل واحد من القياس والدليل المذكور دليلا على الحكم ~~، ولما كان هذا مظنة سؤال ، وهو | أنه إذا كان للحكم طريقان ، فكان أحدهما ~~مستقلا والآخر متوقفا عليه تعين الأول ولغى | الثاني ، فيلزم الرجوع عنه : ~~أجاب عنه بقوله ( ولا يستلزم ) تناول المدلول حكم الفرع ( الرجوع | عن ~~القياس ، بل ) يستلزم ( الإفادة ) للحكم ( به ) أي بالقياس حال كونه ( غير ~~ملاحظ غيره ) | أي غير القياس ( و ) الإفادة ( بغيره ) أي بغير القياس ، ~~وهو الدليل المذكور * فإن قلت : | كيف يفاد بالقياس بدون ملاحظة الغير ~~ومدار القياس على دليل علته * قلت : إثبات العلة | مطلب آخر مفرع عنه عند ~~إثبات الحكم لا يلاحظ ( أما لو تنوزع في دلالته ) أي دلالة الدليل | ~~المذكور ( على حكم الفرع ) من غير نزاع في دلالته على علية العلة بأن يكون ~~النص مخصصا | PageV04P033 | مثلا ، فالمستدل : أي المعترض لا يراه حجة إلا ~~في أقل الجمع ، فلو أراد إدراج الفرع فيه تعسر | فثبتت فيه به العلية في ~~الجملة ، ثم يعمم به الحكم في جميع موارد وجود العلة ، كذا في الشرح | ~~العضدي ، وإليه أشار بقوله ( فجوازه اتفاق لأنه يثبت به العلية ، ثم يعمم ~~بها ) . وفي الشرح | المذكور ، وأيضا فقد تكون دلالته على العلية أوضح من ~~دلالته على العموم كما تقول : حرمت | الربا في الطعام للطعم ، فإن العلية ~~في غاية الوضوح والعموم في المفرد المعرف محل خلاف ظاهر . | ثم لا يخفى ~~عليك أن مقتضى قوله لا يراه حجة الخ ، إذ لا يحتج به للعلية أيضا إلا أن ~~يقال المراد | نفي حجيته في حق الأفراد التي تندرج تحت عمومه ، وعلية العلة ~~ليست منها ، بل يثبت منه | بطريق الاقتضاء واللزوم إلى غير ذلك . ( ~~والمختار جواز كونها ) أي العلة ( حكما شرعيا ، مثاله ms1353 | للحنفية ) ما ورد ~~عن الخثعمية أنها قالت يا رسول الله : إن فريضة الحج أدركت أبي وهو شيخ | ~~كبير لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ( أرأيت ~~لو كان على | أبيك دين ) فقضيته أما كان ذلك يقبل منك ؟ قالت نعم : قال ~~فدين الله أحق ( قاس ) صلى الله عليه وسلم | إجزاء الحج عنه بإجزاء قضاء ~~الدين عنه ( بعلة كونه ) أي المقضي ( دينا ، وهو ) أي | الدين ( حكم شرعي ~~هو ) أي ذلك الحكم الشرعي ( لزوم أمر في الذمة ) فإن هذا اللزوم | اعتبار ~~من اعتبارات الشرع مترتب على خطابه تعالى المتعلق بأداء الحق . ( و ) أيضا ~~مثاله | ( قولهم ) أي الحنفية ( في ) عدم صحة بيع ( المدبر : مملوك تعلق ~~عتقه بمطلق موت المولى ) قيد | الإطلاق احتراز عن المدبر المقيد كأن مت في ~~هذا المرض فأنت حر ( فلا يباع كأم الولد ) | فالأصل أم الولد ، والفرع ~~المدبر ، والعلة كونهما مملوكين تعلق عتقهما بمطلق موت المولى * | ( وقيل ~~لا ) يجوز أن تكون تلك العلة حكما شرعيا ( للزوم النقض ) أي تخلف المعلول | ~~عما فرض علة ( في التقدم ) أي في صورة تقدمها بالزمان على الحكم ( و ) لزوم ~~( ثبوت الحكم | بلا باعث في ) صورة ( التأخر ) أي تأخر ما فرض علة عن ~~المعلول ( و ) لزوم ( التحكم في ) | صورة ( المقارنة ) إذ ليس أحدهما حينئذ ~~أولى بالعلية من الآخر لكون كل منهما حكما شرعيا | ( ومنع الأخير ) أي لزوم ~~التحكم في المقارنة ( لتمييز المناسبة ) المعتبرة في العلية بينهما تمييزا ~~| يفيد تعين أحدهما بالعلية دون الآخر ( وغيرها ) أي غير المناسبة من ~~الأمور الدالة على العلية | المذكورة في مسالك العلة ( وتقدم ) في جواب ~~المانعين تعدد العلة ( ما ) يجاب به ( فيما قبله ) | أي ما قبل الأخير وهو ~~لزوم كون الحكم بلا باعث والنقض في التقدم من أن تأثير العلل الشرعية | ليس ~~بمعنى إفادتها الوجود كالعقلية حتى يمتنع فيها التقدم أو التخلف ( ثم اختير ~~) اختاره الآمدي | وابن الحاجب ( تعين كونها ) أي كون حكم العلة التي هي ~~الحكم الشرعي ( لجلب مصلحة ) | PageV04P034 | يقتضيها حكم الأصل لكونه ~~مشروعا لحصولها ( كبطلان بيع الخمر ms1354 ) أي كتعليل بطلانه | ( بالنجاسة ) التي ~~هي حكم شرعي لمناسبتها بطلانه لكونها تمنع عن الملابسة ، وفي شرع بطلان | ~~بيعها بسبب النجاسة جلب مصلحة هي تكميل المقصود من البطلان وهو عدم ~~الانتفاع ( لا لدفع | مفسدة ) يقتضيها حكم الأصل ( لأن ) الحكم ( الشرعي لا ~~يشتمل عليها ) أي على مفسدة | مطلوبة الدفع ( وحقق ) في الشرح العضدي ( ~~جوازها ) أي جواز كون حكمها لدفع تلك | المفسدة ( لجواز اشتماله ) أي الحكم ~~الشرعي ( على مصلحة راجحة ومفسدة تدفع بحكم آخر | كوجوب حد الزنا لحفظ ~~النسب على الإمام ثقيل يؤدي إلى مفسدة إتلاف النفوس فعلل بوجوب | شهادة ~~الأربع ) قال المحقق التفتازاني ما معناه أن حد الزنا حكم شرعي مشتمل على ~~مصلحة | راجحة هي حفظ النسب وهو حد ثقيل لكونه دائرا بين رجم كما في المحصن ~~، وبين جلد وتغريب | عام كما في غيره ، وفي كثرة وقوعه مفسدة ما : من إتلاف ~~النفوس وإيلامها فشرع المبالغة والاحتياط | في طريق ثبوته : أعني الشهادة ~~دفعا للمفسدة القليلة ، وهذا معنى كون ذلك علة له باعثة عليه | فوجوب الحد ~~المفضي إلى كثرة الإتلاف ، والإيلام حكم شرعي معلل بوجوب الأربع دفعا ~~للمفسدة | الكثيرة لتبقى مصلحة حفظ النسب خالصة انتهى . فالحاصل أنه لولا ~~هذا الدافع للمفسدة المذكورة | لما شرع وجوب الحد المفضي إليها فوجوب ~~الأربع مصحح لمشروعية الحد المذكور باعث له . | ولا يخفى أن توقف صحة ~~مشروعية الحد على وجوب الأربع لا يستدعي كونه باعثا لها والكلام | في العلة ~~بمعنى الباعث ، والحق أن الاشتمال على المفسدة المطلوب دفعها بشرع الحكم ~~إنما هو شأن | العلة كالسكر والقتل المشتمل على البغضاء والإضافات لعلة ~~وجوب الحد لاشتماله عليها ، والدافع لها | وجوب الأربع كما يفيده أول كلام ~~المحقق ، لا عكسه كما يفيده آخر كلامه ، والمصنف وافق الآخر | حيث قال فعلل ~~بوجوب شهادة الأربع به ، فكأنه وقع سهو القلم بينهما ، والصواب معلل به ~~وجوب | الأربع ، وعلل به وجوب شهادة الأربع والله تعالى أعلم ( والمختار ) ~~كما هو قول الجمهور ( جواز | كونها ) أي العلة ( مجموع صفات ، وهي ) أي ~~العلة التي يقال لها ( المركبة إذ لا مانع ms1355 منه ) | أي من جوازه ( في العقل ~~ووقع ) كونها لذلك معطوف على قوله لا مانع فهو دليل آخر على | الجواز يفيده ~~على الوجه الآكد ( كالقتل العمد العدوان ) المركب من الأوصاف الثلاثة لحكم ~~| القصاص . ( وقولهم ) أي الشارطين في العلة كونها وصفا واحدا المانعين ~~تركبها ( لو كان ) أي | لو تحقق كونها مجموع صفات ( والعلية صفة زائدة ) أي ~~والحال أنها صفة زائدة على ذات العلة | التي هي مجموع الصفات ( فقيامها ) ~~أي العلة ( إن ) كان ( بجزء ) واحد منها ( أو بكل جزء ) | منها على حدة ( ~~فهو ) أي الجزء الواحد على الأول أو كل جزء على الثاني ( العلة ) والمفروض ~~| PageV04P035 | خلافه ، وهو أنها المجموع لا الواحد بعينه أو لا بعينه ولا ~~كل وحد ( أو بالمجموع من حيث هو مجموع ) | وهذا هو الشق الثالث للترديد ~~والاحتمال منحصر فيها ( فلا بد من جهة وحدة ) بها يكون | المجموع شيئا ~~واحدا ( وإلا ) أي وإن لم يكن له جهة وحدة ( لم تقم ) العلية ( به ) أي | ~~بالمجموع من حيث هو لعدم أمر آخر سوى الأوصاف المتعددة ، فالعلية إما قائمة ~~ببعض منها أو | بكل واحد على ما مر ( ويعود معها ) أو مع جهة الوحدة ~~للمجموع ( الكلام ) في جهة | الوحدة ( بقيامها ) أي باعتبار قيام تلك ~~الوحدة بأن يقال بم تقوم ؟ إذ لا بد لها من محل فهي | ( إما ) قائمة ( بكل ~~إلى آخره ) أي بكل جزء أو بجزء واحد ، وكل واحد منهما خلاف المفروض | فهي ~~قائمة بالمجموع من حيث هو مجموع فلا بد له من جهة وحدة أخرى ، وإليه أشار ~~بقوله | ( فتتحقق وحدة أخرى ويتسلسل * قلنا ) قولهم المذكور في إبطال تركب ~~العلة ( تشكيك في ) | جواز أمر ( ضروري ) أي بديهي جوازه بل وقوعه ، وذلك ~~لأن خلاصة دليله جارية في كل | وصف قائم بمجموع أمور متعددة ، ووقوعه أظهر ~~من أن يخفى ، وأكثر من أن يحصى ، وإليه أشار | بقوله ( للقطع بنحو خبرية ~~الكلام ) من كونه استفهاما أو تعجبا إلى غير ذلك ( وهو ) أي | الكلام ( ~~متعدد ) لأنه مركب من الحروف المتعددة ، والخبرية ونحوها صفة زائدة عليه ~~فإن | قامت بكل حرف كان ms1356 كل حرف كلاما أو بحرف واحد إلى آخر ما تقدم ( وإنما ~~هي ) أي هذه | الشبهة لمانعي تركيب العلة بقوله ( مغلطة يطردها ) أي يوردها ~~على سبيل الاطراد الإمام ( الرازي | للشافعي ) أي لإثبات مذهبه ( في نفي ~~التركيب ) في كثير من المواضع ، ثم الحكم أن النقض | المذكور دل على بطلان ~~دليلهم إجمالا ( والحل ) أي حل شبهتهم تفصيلا بتعيين محل الخلل | في دليلهم ~~( أنها ) أي العلية قائمة ( بالمجموع باعتبار جهة وحدته المعينة هيئته ) ~~عطف بيان | لجهة وحدته : يعني هيئته الحاصلة بالتركيب القائمة بذات المجموع ~~من غير اعتبار جهة وحدة | أخرى قبلها : يعني قيام العلية به باعتبار قيامها ~~بذات المجموع المغايرة لكل جزء من حيث | اتصافها بالوحدة الاعتبارية ~~الحاصلة بالتركيب ، لا من حيث تعددها باعتبار الأجزاء * وإذا قلنا العلية | ~~قائمة بالمجموع تعين محل قيامها ( فلا يتصور ) بعد ذلك ( الترديد ) في محل ~~القيام بأن كل | جزء أو جزء واحد إلى غير ذلك . ( ثانيا ) بعد الترديد ~~الأول فلا يتصور ( ولا وحدة أخرى مع | أنها ) أي العلية كالوحدة صفة ( ~~اعتبارية ) فالوحدة تنقطع بانقطاع اعتبار العقل فلا تسلسل | ثم بين حقيقة ~~العلية بقوله ( كون الشارع قضى بالحكم عندها ) أي العلة فيه مسامحة ، ~~والمراد | كونها بحيث قضى الشارع بالحكم عندها فيه لما سيجيء ( والمستدعي ) ~~الذي يستدعي ( محلا ) | موجودا يقوم به إنما هو الصفة ( الحقيقية ) ~~الموجودة في الخارج ( وإلا ) أي وإن لم يكن العلية | PageV04P036 | ~~اعتبارية ( بطلت علية ) الوصف ( الواحد ) أيضا ( بلزوم قيام العرض بالعرض ) ~~فإن العلة | أيضا عرض ، وإذا كانت العلية صفة حقيقية كانت عرضا فلزم قيام ~~العرض بالعرض ( وجعلها ) | أي العلية ( صفة له ) أي للشارع ( تعالى باعتبار ~~جعله ) أي الشارع ذلك الوصف علة | ( يضعف ) خبر لجعلها ( بأنها ) أي العلية ~~( كون الوصف كذلك ) مجعولا علته ( لا ) أن العلية | ( جعله ) أي عين جعل ~~الشارع ذلك علة . ( وقولهم ) أي مانعي كونها مجموع الأوصاف ( نفي | كل جزء ~~علة انتفائها ) أي لو كانت العلة أوصافا متعددة لكان عدم كل جزء علة ~~لانتفاء صفة | العلية لأن تحققها موقوف على تحقق جميع الأوصاف فيلزم ~~انتفاؤها ، لا انتفاء ms1357 كل وصف ( ويلزم | النقض ) من جملة مقول القول أن ~~مقتضى ترك العلة علية نفي كل جزء لانتفائها ويلزم النقض | لهذه العلية ( ~~بانتفاء جزء آخر ) من أجزاء العلة ( بعد انتفاء جزء أول ) منها لأن بانتفاء ~~الآخر | لا يتحقق انتفاء العلة ( لاستحالة إعدام المعدوم ) وأنها قد عدمت ~~بانتفاء الجزء الأول منها | فانتقض الكلية المذكورة : أعني أن انتفاء كل ~~جزء منها علة لانتفائها لتخلفها في الصورة المذكورة | ولزم تخلف المعلول من ~~علته ( إنما يجيء في ) العلل ( العقلية ، لا ) العلل ( الموضوعة ) من | ~~الشارع ( علامة عند اشتمالها ) ظرف للوضع إشارة إلى منشئة ومناسبتها إلى ما ~~جعلت علامة | له أعني الحكم المعلل بها ( على المصلحة ) متعلق باشتمالها ( ~~على الانتفاء ) متعلق بعلامة * | ولا يخفى عليك أن هذا المتعلق يدل على أن ~~المراد بالموضوعة انتفاءات الأجزاء للعلة المركبة ، وقوله | عند اشتمالها ~~على المصلحة يفيد أن المراد بها نفس العلل الشرعية لأنها المشتملة على ~~المصلحة | لا الانتفاءات المذكورة ، فبينهما تدافع ، اللهم إلا أن يلتزم أن ~~الانتفاءات الأجزاء على تقدير علتها | لانتفاء العلة المركبة علل شرعية ~~مشتملة على المصلحة ، وأن معلولها وهو الانتفاء المذكور حكم | شرعي ، وفيه ~~ما فيه ، ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بها الانتفاءات الموضوعة علامة على ~~الانتفاء | غير أن وضعها لذلك عند اشتمال تلك العلية المركبة على المصلحة ~~فتأمل ( إذ حاصله ) أي حاصل | كون انتفاء كل جزء علة لانتفاء الكل ووقوع ~~تلك الانتفاءات مجتمعة أو متعاقبة ( تعدد أمارات ) | على العدم ، ولا محذور ~~فيه . | # | مسئلة # ( لا يشترط في تعليل انتفاء حكم بوجود مانع ) من ثبوته كعدم وجوب القصاص ~~للابن على | الأب لمانع الأبوة ( أو ) بسبب ( انتفاء شرط ) له كعدم وجوب ~~رجم الزاني لانتفاء احصانه | الذي هو شرط وجوب رجمه ( وجود مقتضيه ) أي ~~وجود مقتضى ذلك الحكم كما هو مختار | PageV04P037 | ابن الحاجب والرازي ~~وأتباعه ( خلافا للبعض ) كالآمدي وغيره وعزاه السبكي إلى الجمهور | ( لأن ~~كلا منهما ) أي وجود المانع وانتفاء الشرط ( وعدم المقتضى ) باستقلاله ( ~~علة عدمه ) | أي الحكم ( فجاز إسناده ) أي إسناد عدم الحكم ( إلى كل ) من ~~الثلاثة ، أما ms1358 استناد عدمه | إلى وجود المانع عند وجود المقتضى فظاهر ، ~~وأما عند عدمه فما أفاده بقوله ( بمعنى لو كان له ) أي | للحكم ( مقنض منعه ~~) أي المانع الحكم ، وأما استناده إلى انتفاء الشرط فلا يختلف فيه الحال | ~~باعتبار وجود المقتضى وعدمه كما لا يخفى ( وإلا ) أي وإن لم يكن المانع ~~الذي أسند عدم الحكم | إليه عند عدم المقتضى بالمعنى المذكور ( فحقيقة ~~المانعية ) لا يتحقق إلا بالمنع ( بالفعل وهو ) | أي المنع بالفعل ( فرع ) ~~وجود ( المقتضى ) لأنه إذا لم يتحقق ما يقتضى وجود الشيء لا يكون | ذلك ~~الشيء في معرض البروز من القوة إلى الفعل حتى يتصور هناك منع عن البروز ~~والوجود ، | وإليه أشار بقوله ( فإذا لم يوجد ) الحكم ( لعدم وجوده ) أي ~~المقتضى ( فيمنع ) المانع | ( ماذا ) أي فإن قلنا بمانعيته عند ذلك يقال ~~يمنع أي شيء ؟ والحكم ليس بصدد الوجود | ( واذكر ما تقدم في فك الدور ) ~~ودفعه ( لهم ) أي للقائل بجواز نقض العلة ( في مسئلة النقض ) | لها من بيان ~~الفرق بين المانعية بالفعل والمانعية بالقوة ، وتفصيل ذكر هناك فارجع إليه ~~، وفي | المحصول انتفاء الحكم لانتفاء المقتضى أظهر في العقل من انتفائه ~~بحضور المانع وهذا يفيد أن | إسناد عدم الحكم إلى المانع في صورة عدم ~~المقتضى بما يجوزه العقل أيضا فافهم وفقك الله تعالى | للتوفيق بين أقوال ~~المشايخ . | # | المرصد الثالث # في معرفة الطرق الموصلة إلى الظن بعلية العلة فإنه نظري ، وبيان المسالك ~~الصحيحة ، وما يتوهم | صحته ( طرق إثباتها ) أي إثبات علية الوصف المعين ~~للحكم . وقوله طرق إثباتها خبر لقوله المرصد | الثالث ( مسالك العلة ) جمع ~~مسلك ، وهو الطريق الذي يسلكه المجتهد في إثبات العلية : وهي | إما ( متفقة ~~) بين الفريقين على صحتها ، وإما مختلف فيها ، ولم يذكر هذا صريحا اكتفاء ~~ببيان | الخلاف في كل قسم منه ( تقدم منها ) أي من المتفقة ( المناسبة ) ~~المعبرة ( على الاصطلاحين ) | للشافعية بأنها عندهم التأثير على اختلاف في ~~تعبيره ، فعندهم كون الوصف ثبت اعتبار عينه في عين | الحكم بنص أو إجماع أو ~~اعتبار جنسه إلى آخر الأقسام ، وعند الشافعية الأول فقط ، فكل من ms1359 | ~~الفريقين يقول بصحتها على تعبير الحنفية ، وأما على تعبير الشافعية ففيها ~~خلاف كما صرح بقوله | ( والخلاف في الإخالة ) بين الفريقين في كونها طريقا ~~مثبتا لاعتبار الشرع الوصف علة للحكم | PageV04P038 | ( و ) المسلك ( ~~الثاني ) من المتفقة ( الإجماع ) على كون الوصف علة ( فلا يختلف ) في هذين ~~| المسلكين ( في الفرع إلا أن كان ثبوتها ) أي المناسبة ( أو طريقه ) أي ~~طريق نقل الإجماع | ( ظنيا ) كالثابت بالآحاد ( أو ذاته ) أي الإجماع ظنيا ~~( كالسكوتي ) أي كالإجماع السكوتي | وقد مر تفسيره في مباحث الإجماع بناء ( ~~على الخلاف ) الواقع في أنه ظني أو قطعي مطلقا | أو إذا كثر وتكرر فيما تعم ~~به البلوى كما مر ( أو يدعى فيه ) أي في الفرع ( معارض ) | بإقامتها الدليل ~~على اختصاص عليته بالأصل ، أو يكون الخصم ممن يجوز تخصيص العلة ببعض المحال ~~| ويدعى تخصيصها بما سوى الفرع لمانع فيه والخصم يمنع وجود المانع . ثم مثل ~~ما هو علة بالإجماع | بقوله ( كالصغر في ولاية المال ) فإنه علة لها ~~بالإجماع ثم يقاس عليها ولاية النكاح . قال | الشارح : ولا خفاء في أنه من ~~علل الولاية في النكاح بلا خلاف انتهى * قلنا مقصود المصنف | مجرد التمثيل ~~لما هو علة بالإجماع . ( و ) المسلك ( الثالث النص ) وهو ( صريح ) من ~~الكتاب | والسنة يدل على العلية ( للوضع ) أي لأجل كونه موضوعا للعلية ولا ~~يلزمه لزوما بينا أو محتاجا إلى النظر | وهو ( مراتب كعلة ) كذا أو بسبب ~~كذا ( أو لأجل كذا ) كقوله صلى الله عليه وسلم ' إنما | جعل الاستئذان لأجل ~~البصر ، وفي الصحيحين إنما جعل الاستئذان من أجل النظر ' ( أو كي ) | مجردة ~~عن حرف النفي كقوله تعالى - @QB@ كي تقر عينها @QE@ - أو بها - ^ ( كيلا ~~يكون دولة ) ^ - ( أو إذن ) كقوله صلى الله عليه وسلم | ' إذن تكفي همك ~~ويغفر لك ذنبك ' بعد قول الصحابي أجعل لك صلاتي كلها | ( ودونه ) أي دون ~~هذا القسم في قوة الدلالة ( ما ) يكون ( بحرف ظاهر فيه ) أي في التعليل مع ~~كونه | محتملا لغيره احتمالا مرجوحا ( كلكذا ) نحو قوله - @QB@ لتخرج الناس ~~من الظلمات @QE@ - ( أو به ) أي | بكذا - @QB@ جزاء بما كانوا يعملون @QE@ ~~- ( أو ms1360 أن ) حال كونها ( شرطا أو ) أن ( الناصبة ) - @QB@ أفنضرب عنكم ~~الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين @QE@ - بكسر الهمزة في قراءة نافع وحمزة ~~والكسائي ، وبفتحها | في قراءة الباقين ( أو ) أن ( المكسورة المشددة بعد ~~جملة والمفتوحة ) نحو ، ان عذاب ربك بالكفار | ملحق وان الحمد والنعمة لك ، ~~فإن في أن فيهما الوجهين إذ هذه الحروف قد تجيء لغير العلية | فاللام ~~للعاقبة ، والباء للحاجية ، وأن لمجرد اللزوم من غير سببية ، وأن لمجرد نصب ~~المضارع ، | وأن وأن لمجرد التأكيد ، وأنكر السبكي كون أن بالكسر للتعليل : ~~قال وإنما ترد للشرط | والنفي والزيادة ، وأن فهم التعليل في الشرطية فهو ~~من تعليل الحكم على الوصف ( ودونه ) أي | هذا القسم ( الفاء في الوصف ) ~~الصالح لعلية الحكم المتقدم على الوصف كقوله صلى الله عليه وسلم | في قتلى ~~أحد : زملوهم بكلومهم ودمائهم ( فإنهم يحشرون ) يوم القيامة وأوداجهم تشخب ~~| دما ( أو ) في ( الحكم ) الواقع بعد ما صلح لعلية كقوله تعالى - @QB@ ~~والسارق والسارقة @QE@ - | PageV04P039 | ( فاقطعوا ) أيديهما ، وإنما كان ~~هذا دون ما قبله ( لأنها ) أي الفاء بحسب الوضع ( للتعقيب ) | والترتيب ( ~~والباعث مقدم عقلا ) على الحكم ( متأخر خارجا ) عنه تارة في الجملة ، فسوغ ~~| ملاحظة الأمرين دخول الفاء على كل منهما ، فالعلية إنما تفهم بالنظر ~~والاستدلال ، فإذا دخلت | على الحكم الواقع بعد الوصف الصالح للعلية ظهر ~~بالتأمل أن ترتبه على الوصف باعتبار باعثية الوصف وتقدمه العقلى عليه ، ~~وفيا لعكس ظهر بالتأمل أن تأخر الوصف باعتبار تأخره الخارجي | فالعلية بحسب ~~الذهن ، والخارج إنما يفهم بطريق الاستدلال لا بوضع الفاء لها ، وإلى ما ~~قلنا | أشار بقوله ( فلوحظا ) أي التقدم العقلي والتأخر الخارجي ( فيها ) ~~أي في الفاء عند دخولها | على العلة والحكم ( واذن ) أي وإذ كان فهم العلية ~~بملاحظة التقدم والتأخر المذكورين والتأمل | في معنى الكلام ( فلا دلالة ~~لها ) أي للفاء وضعا ( على علية ما بعدها ) لما قبلها ( أو ) على | ( ~~حكميته ) أي على كون ما بعدها حكما شرع لعلية ما قبلها ( بل ) إنما تدل على ~~أحدهما | ( بخارج ) عما وضع له الفاء ، وهو الاستدلال المذكور ( ودونه ) أي ~~هذا القسم ( ذلك ) أي | دخول ms1361 الفاء على الحكم ( في لفظ الراوي سها فسجد ) . ~~عن عمران بن حصين أن النبي | صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها في صلاته ~~فسجد سجدتي السهو ( وزنى ماعز فرجم ) دلالته | على العلية باعتبار ترتيب ~~الحكم على الوصف المستفاد من وضع الفاء ، فكان هذا دون ما قبله | ( لاحتمال ~~الغلط ) من الراوي في فهم السببية ( ولا ينفى ) احتمال الغلط ( الظهور ) ~~لعدم الغلط | المفيد للظن لكون الاحتمال مرجوحا * ( وقيل هذا ) إيماء وليس ~~بصريح ، والقائل | الآمدي والبيضاوي ( كما قيل في ) قوله صلى الله عليه ~~وسلم : إنها يعني الهرة ليست بنجسة | ( إنها من الطوافين ) عليكم والطوافات ~~، وذكرهما بصيغة التمريض يدل على أن المختار | دخولهما في الصريح على ما ~~فعله المصنف ( وإيماء ) معطوف على قوله صريح ( وتنبيه ) لقب | آخر لهذا ~~القسم ، وهو ( ترتيبه ) أي الحكم ( على الوصف ) الصالح لعليته ( فيفهم لغة ~~) | لا وصفا ، بمعنى أن من يعرف اللغة يفهم ( أنه ) أي الوصف ( علة له ) أي ~~للحكم من الترتيب | المذكور ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذلك الوصف علة لذلك ~~الحكم ( كان ) ذلك الترتيب | ( مستبعدا ) من العارف بمواقع التركيب ( وهو ) ~~أي هذا القسم ( إيماء اللفظ ) من قبيل | المنطوق ، وقد مر في بيان اصطلاح ~~الشافعية في الفصول المتعلقة بالمفرد ( ولا يخص ) هذا | الإيماء ( الشارع ~~إلا أنه ) أي عدم كون الوصف علة ( فيه ) أي في الشارع ( أبعد ) لكون | ~~فصاحته في الدرجة العليا ، وقد ألف منه اعتباره للمناسبات ، فيغلب من ~~المقارنة مع المناسبة | ظن الاعتبار وجعله علة ( ولذا ) أي ولكونه أبعد من ~~الشارع ( يجب فيه ) أي في الوصف | PageV04P040 | الذي هو علة ( المناسبة ) ~~لذلك الحكم ، وقد مر تفسيرها ( من الشارع ) أي حال كونه | صادرا منه ( ~~للقطع بحكمته ) المستلزمة لرعاية المناسبة بينهما ، لأنها عبارة عن فعل ~~الشيء كما | ينبغي ، عن السبكي : أن الفقهاء على أنه لا يجب على الله تعالى ~~رعاية المصالح ، ولكن لا يقع حكم | إلا بحكمة ، والمتكلمون من أهل السنة ~~يقولون : قد يقع بحكمة ، وقد يقع ولا حكمة : قال وهو | الحق انتهى . واختار ~~المصنف قول الفقهاء في هذا المقام ، لأنه الأوجه ms1362 وعدم بلوغ فهم البشر | إلى ~~الحكمة لا يستلزم عدمها : اللهم إلا أن يقال مرادهم من نفي الحكمة التي ~~تفهمها العقول | على أنه لو فرض ترك رعاية الحكمة في بعض الأحكام كان ذلك ~~تنبيها على أنه لا يجب عليه تعالى | رعايتها ، ولك أن تقول : هذا أيضا حكمة ~~فتدبر ( دون غيره ) أي لا تجب المناسبة في الوصف | الذي صدر من غير الشارع ~~لعدم القطع بحكمته ( كأكرم الجاهل ) إذا صدر من غير الشارع | ( وإن قضى ~~بحمقه ) أي بحمق قائله ، وكان هذا باعتبار الزمان السابق ( ومنه ) أي ~~الإيماء | قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقضى القاضي ) بين اثنين ( وهو ~~غضبان ) إذ فيه تنبيه على أن | الغضب علة عدم جواز الحكم ، لأنه يشوش الفكر ~~ويوجب الاضطراب ثم إن وجود الإيماء | عند ذكر الوصف والحكم معا متفق عليه ( ~~فإن ذكر الوصف فقط كأحل الله البيع ) فإن | الوصف ، وهو حل البيع مذكور ، ~~والحكم وهو الصحة غير مذكور ، بل مستنبط من الحل | لأنه لو لم يصح لم يكن ~~مفيدا لغايته فكان قبيحا ، والقبيح حرام ( أو ) ذكر ( الحكم ) | فقط ( ~~كأكثر ) العلل ( المستنبطة ) نحو قوله صلى الله عليه وسلم ' حرمت الخمر ' : ~~الحديث رواه | أبو حنيفة وغيره ، فإن الحكم فيه مذكور وهو التحريم ، والوصف ~~وهو الشدة المطربة مستنبطة | منه ( ففي كونها ) أي كون العلة ( إيماء ) أي ~~مومى إليه عند ذكر أحدهما فقط ( تقدم ) على | صيغة المجهول صفة كاشفة ~~لإيماء ( على غيرها ) من المستنبطة بلا إيماء ، وقوله ففي كونها خبر مبتدأ ~~| محذوف بقرينة ما بعده ، أعني ثلاثة ( مذاهب ) الأول ( نعم ) إيماء بناء ( ~~على أن الإيماء | اقتران ) الوصف بالحكم ( مع ذكرهما ) أي الوصف والحكم ، ~~وفي الكلام مسامحة ، لأن | الإيماء ليس نفس الاقتران ، بل مفاده ( أو ) مع ~~ذكر ( أحدهما ) وتقدير الآخر سواء | كان المذكور الوصف أو الحكم ( و ) ~~الثاني ( لا ) يكون إيماء ( على أنه ) أي الإيماء إنما | يكون ( مع ذكرهما ~~) أي الحكم والوصف ، وإذا لم يذكر فلا اقتران ، والإيماء عند الاقتران . | ~~( و ) الثالث ( التفصيل فمع ذكر الوصف ) إيماء ( لا ) مع ذكر ( الحكم لأنه ~~) أي ms1363 الوصف | هو ( المستلزم ) للحكم ( فذكره ) أي الوصف ( ذكره ) أي الحكم ~~( فيدل الحكم على | الصحة ) لما مر ، فإن الإيماء بالاقتران ، والاقتران ~~ذكرهما معا ، وذكر الوصف مستلزم | PageV04P041 | لذكر الحكم ، وأما ذكر ~~الحكم وحده فلا يستلزم ذكر الوصف ( مثال المتفق ) عليه أنه | إيماء قول ~~الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم ( واقعت أهلي ، فقال ) صلى الله عليه ~~وسلم ( كفر ) ، | وفي صحيح البخاري أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~فقال يا رسول الله هلكت : فقال | ويحك ، قال وقعت على أهلي في رمضان ، قال ~~أعتق رقبة ، قال ما أجد : قال فصم شهرين | متتابعين ، قال لا أستطيع ، قال ~~فأطعم ستين مسكينا ، قال ما أجد : الحديث . قال الشارح هذا | الذي ذكره ~~المصنف رواية بالمعنى * قلت : لعله جاء في بعض الروايات ( والمستبعد فيه ) ~~أي | في هذا الكلام ( إخلاء السؤال عن جوابه ) وذلك لأن غرض الأعرابي واقعت ~~عليه ، لأنه | لبيان حكمها ، فلو لم يكن قوله كفر ذكرا للحكم جوابا له للزم ~~إخلاء السؤال عن الجواب فيكون | السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال واقعت ~~فكفر ( ومنع تأخير البيان عن وقته ) أي وقت | البيان المحتاج إليه ( شرعي ) ~~خبر لقوله منع إلى آخره : أي المنع المذكور حكم شرعي ، ولا يقع | من الشارع ~~ما هو ممنوع شرعا * ( والظاهر علية عين الوقاع ) للاعتاق وأخويه ( وكونه ) ~~أي | كون الحكم من الاعتاق وغيره ( لما تضمنه ) الوقاع من هتك حرمة الصوم ~~مثلا كما ذكره | صدر الشريعة ( احتمال ) غير ظاهر ( وحذف بعض الصفات ) الذي ~~لا مدخل له في العلية | ( في مثله ) أي في مثل هذا النوع من الإيماء ( ~~واستيفاء الباقي يسمى تنقيح المناط ) أي تلخيص | ما ربط الشارع الحكم به عن ~~الزوائد ( في اصطلاح غير الحنفية كحذف أعرابيته ) أي السائل | في الخبر ~~المذكور ( والأهل ) أي وكحذف كون المواقع أهلا ، إذ لا فرق في الأحكام بين ~~كون | المكلف أعرابيا أو غيره ، وبين كون كل محل الوقاع أهلا له وبين أن لا ~~يكون أهلا ، فإن | الزنا بإيجاب الكفارة أجدر ( وتزيد الحنفية ) على الحذف ~~المذكور ( كونه ) أي حذف | كون الفعل ms1364 المفطر ( وقاعا ) إذ لا مدخل لخصوصه ~~في العلة لمساواته لغيره في تفويت ركن الصوم | وهو الإمساك الخاص ( فيبقى ) ~~بعد حذف الزوائد ( كونه ) أي كون هذا الفعل ، أعني | الوقاع ( إفسادا عمدا ~~بمشتهى ) فيكون المناط لوجوب الكفارة ، فيجب بعمد أكل أو شرب لمشتهي | كما ~~يجب بالعمد من الجماع ( و ) يسمى ( النظر في معرفة وجودها ) أي العلة على ~~التفصيل | ( في آحاد الصور ) أي في أفراد مواد تحقق العلة ( بعد تعرفها ) ~~أي معرفتها إجمالا في نفسها | ( بنص ) كما في جهة القبلة فإنها مناط وجوب ~~استقبالها ، وهي معروفة بقوله تعالى - @QB@ وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ~~@QE@ - وكون هذه الجهة جهة القبلة مظنون ( أو إجماع ) كالعدالة | فإنها ~~مناط وجوب قبول الشهادة وهي معلومة بالإجماع ، وأما عدالة شخص معين فمظنونة ~~تعرف | بالاجتهاد ( تحقيق المناط ) مفعول ثان للتسمية ( ولا يختلف فيه ) أي ~~في تحقيق المناط ، وكونه | PageV04P042 | مسلكا صحيحا لمعرفة وجود العلة ~~فإن النص أو الإجماع أفاد تعرفها إجمالا ، وليس سوى النظر سبيل | إلى معرفة ~~وجودها في الآحاد ( ككون هذا ) الشاهد ( عدلا فيقبل ) قوله في الشهادة وهذا ~~لا ينافي | الخلاف في وجود العدالة في هذا المعين ، وإنما المتفق عليه أن ~~طريق معرفة وجودها في الآحاد النظر | المستجمع شرائط الصحة ( والأكثر على ~~الأول ) أي القول بتنقيح المناط ، وغير الأكثر لا يقول | بإلغاء ما لا قطع ~~لعدم مدخلية بل يظن لكنه دون تحقيق المناط كما نقل عن الغزالي وغيره ( و ) ~~| يسمى النظر ( في تعرفها ) أي إثبات العلة ( لحكم نص عليه ) أو أجمع ( فقط ~~) أي لم ينص | على علته ولم يجمع ، بل إنما عرفت باستخراج المجتهد لها ~~برأيه واجتهاده ( تخريج المناط ) كالنظر | في إثبات كون الشدة المطربة علة ~~لتحريم الخمر ، وهذا دون الأولين وقد أنكره كثير من الناس | ( وهو ) أي ~~تخريج المناط ( أعم من الأخالة ) لأنه يصدق على ما يثبت بالسبر ( وفي كلام ~~بعض ) | كابن الحاجب ( إفادة مساواتها ) أي الإخالة لتخريج المناط ، فإنه ~~قال المناسبة الإخالة ويسمى | تخريج المناط تعيين العلة بمجرد إبداء ~~المناسبة من ذاته لا بنص وغيره * ( وعنه ) أي عن ms1365 | تساويهما ( نسب للحنفية ~~) أي إليهم ( نفيه ) أي نفي القول بتخريج المناط كما في البديع من | أنهم ~~ينفون الإخالة لأن علية الوصف لحكم شرعي أمر شرعي لا بد من اعتبار الشرع له ~~بنص | أو إجماع ( واعتذر بعض الحنفية عن عدم ذكرهم ) أي الحنفية ( تنقيح ~~المناط بأن مرجعه | إلى النص ) أو الإجماع والمناسبة فذكرها يغني عن ذكره ، ~~وأيد المصنف ذلك الاعتذار بقوله | ( ولا شك أن ) قبول ( معنى تنقيح المناط ~~واجب على كل مجتهد حنفي وغيره وإلا ) أي وإن | لم يقبل معناه ( منع الحكم ~~في موضع وجود العلة ) فيمنع وجوب الكفارة على غير الأعرابي | وعلى من جامع ~~في رمضان غير أهله لعدم حذف الزوائد من الصفات التي لا مدخل لها في العلة | ~~( غير أن الحنفية لم يضعوا له ) أي لمعنى تنقيح المناط ( اسما اصطلاحيا كما ~~لم يضعوا المفرد ) لما | وضع لمعنى واحد فقط كما وضعوا المشترك لما وضع ~~لمعان ( و ) لم يضعوا ( تخريج المناط وتحقيقه ) | أي ولم يضعوا تحقيق ~~المناط ( مع العمل بها في الكل ، وكون مرجع الاستدلال إذا نقح النص | ~~المناط ) أي كون مرجعه النص عند التنقيح فإن حذف الزوائد عن المناط المنصوص ~~رجوع إلى | خلاصة النص ( لا يصلح علة لعدم الوضع ) كما يفيده اعتذار صدر ~~الشريعة وذلك لأن التنقيح | تصرف مخصوص به يتبين حقيقة المناط المنصوص ~~ليستحق أن يوضع له اسم خاص ( بل ذلك ) | أي عدم الوضع ( راجع إلى الاختيار ~~) لذلك فإن الإنسان مخير في مثل ذلك لا يجب عليه الوضع | ومرجح الاختيار ~~الاحتراز عن تكثير الاصطلاح مع العلم بالمسمى بموجب العمل به ( وقولهم ) | ~~أي الشافعية الإيماء ( اقتران ) لحكم ( بوصف لو لم يكن هو ) أي ذلك الوصف ( ~~أو نظيره ) | PageV04P043 | أي الوصف ( علة ) لذلك الحكم ( كان ) ذلك ~~الاقتران ( بعيدا ، ثم تمثيل الثاني ) أي | النظير ( بقوله ) صلى الله عليه ~~وسلم ( و ) قد ( سألته ) الخثعمية ( عن وفاة أبيها وعليه | الحج أفيجزيه ~~حجها عنه ) ومقوله قوله صلى الله عليه وسلم ( أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته | الخ غير مطابق لأن النظير دين العباد ، وليس ms1366 ) دين العباد ( العلة ~~) لأنه نفس الأصل ، ودين | الله تعالى الفرع ( بل ) العلة للحكم الذي هو ~~سقوط ما في الذمة بفعل المتبرع ( كونه ) أي | المقضي ( دينا ، وذكره ) أي ~~الشارع دين العباد ( ليظهر أن المشترك ) بينهما وهو الدين المطلق | ( العلة ~~، وتقدم التمثيل به ) أي بهذا الحديث ( للحنفية للعلة الواقعة حكما شرعيا ، ~~ولذلك ) | أي ولأن ذكر الشارع إياه لظهور كون المشترك علة ( يسمى مثله ~~تنبيها على أصل القياس ) | وهو الدين المشترك بينهما ( وبقوله ) صلى الله ~~عليه وسلم معطوف على الضمير المجرور في قوله | وتقدم التمثيل به ، وعطفه ~~الشارح على بقوله وسألته فيكون التقدير ، ثم تمثيل الثاني بقوله لعمر | ~~فاحتاج إلى الخبر ، لأن ما هو خبر في جانب المعطوف عليه وهو غير مطابق لا ~~يصلح للخبرية | هنا ، وهو ظاهر ، وما ذكرنا مع قربه غير محوج إلى الخبر ، ~~وكأنه عدل عنه لعدم اشتراكهما | في قوله للحنفية الخ . # وأنت خبير بأنه لا يضر في العطف لجواز أن يختص المعطوف عليه ببعض القيود ~~عند وجود | القرينة ( لعمر ) رضي الله تعالى عنه ( و ) قد ( سأله عن قبلة ~~الصائم ) بأنها ( هل تفسد ) | الصوم ، ومقول قوله صلى الله عليه وسلم ( ~~أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يفسد ) * فإن | قلت قد ذكر تقدم ~~التمثيل بحديث الخثعمية بتقريب تمثيل الشافعية نظير الوصف به ، فما تقريب | ~~ذكر تقدم التمثيل بحديث عمر * قلت بقرينة كونه من التنبيه على أصل القياس ، ~~وإنما تقدم التمثيل | به في بحث اعتبار الشارع العلة ( وقيل ليس ) هذا ~~المثال ( منه ) أي من التنبيه على أصل | القياس ( إذ لا يناسب كونه ) أي ~~التمضمض بالماء ( مقدمة ) لإفساد الصوم لأنه مقدمة الشرب | والشرب من ~~مفسداته ( غير مفضية ) إلى الإفساد لعدم فساده بالمضمضة ( عدم الفساد ) | ~~منصوب بقوله لا يناسب : يعني أن المضمضة لا مناسبة بينها وبين عدم الفساد ~~بسبب كونها من | مقدمات الفساد وإن لم تكن مفضية إليه ، والعلة يجب أن تكون ~~مناسبة للحكم ( بل ) إنما | يناسب عدم الإفساد مناسبة مسوغة للعلية ( وجود ~~ما يمنع منه ) أي من الإفساد ، والتمضمض ليس | كذلك لأن ms1367 نسبته إلى الإفساد ~~وعدمه على السوية ، وإليه أشار بقوله ( ووجود ما يتفق معه ) | أي الفساد ~~تارة ( ولا يتفق ) معه أخرى ( لا يلزم علة ) أي وجود أمر كذلك لا يلزم علة ~~| الفساد ( فإنما هو ) النظر المذكور ( نقض توهمه ) أي توهم عمر رضي الله ~~تعالى عنه عليته | PageV04P044 | للإفساد ( ومنه ) أي الإيماء ( أن يفرق ~~بين الحكمين بذكر وصفين كللراجل سهم وللفارس | سهمان ) فإن الفرق بين ~~الحكمين من حيث العدد في مثل هذا المقام : أعني عند وجود ما يقتضي | عدم ~~الفرق بين الحكمين ككون الراجل والفارس متساويين في أصل الجهاد بذكر وصفين ~~| هما الراجلية والفارسية مشيرين إلى وجه الفرق بين الموصوفين في الحكم ~~إيماء إلى أن علة | الحكمين الوصفان المذكوران ( أو ) يذكر ( أحدهما ) أي ~~أحد الوصفين فقط ( كلا يرث القاتل ) | فإنه لم يذكر الوصف الآخر وهو غير ~~القاتل لكنه يفهم بقرينة المقابلة ، فتخصص القاتل بالمنع | من الإرث ( بعد ~~ثبوت عمومه ) أي الإرث له ولغيره يشعر بأن علة المنع القتل ، فالتفريق بين ~~| منع الإرث والإرث بوصف القتل المذكور مع منع الإرث لو لم يكن لعلية القتل ~~لمنع الإرث | لكان بعيدا ( أو ) يفرق بينهما ( في ضمن غاية ) كقوله تعالى - ~~^ ( ولا تقربهن ( حتى يطهرهن ) ) ^ | فإنه فرق بين منع القربان وإباحته ~~المفهومة من ذكر الغاية المدلول عليها بقوله تعالى - @QB@ فإذا تطهرن ~~فأتوهن @QE@ - بذكر الغاية وهو الطهر ، فلو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان ~~بعيدا ( أو ) | في ضمن ( استثناء ) كقوله تعالى - @QB@ فنصف ما فرضتم إلا ~~أن يعفون @QE@ أي الزوجات عن ذلك | النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين لزوم ~~النصف وعدمه في ضمن الاستثناء لو لم يكن لعلية العفو | للانتفاء لكان بعيدا ~~( أو ) في ضمن ( شرط ) كقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا اختلف | الجنسان ~~فبيعوا كيف شئتم ) وفي لفظ مسلم ، فإذا اختلفت هذه الأجناس ، فبيعوا كيف ~~شئتم | لعله جاء بهذا اللفظ أيضا ، وإلا فهو نقل بالمعنى ، فالتفريق بين ~~منع بيع الجنس بجنسه متفاضلا | وبين جوازه بغير جنسه لو لم يكن لعلية ~~الاختلاف للجواز لكان بعيدا ، ثم هذا المثال مما نحن ms1368 | فيه ( لو لم تكن ) ~~أي لم توجد ( الفاء ) داخلة على الحكم لأنه حينئذ من قبيل الصريح | كقوله ~~تعالى - @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ - ( على ما قيل ) وهو متجه ( وذكر في ~~اشتراط المناسبة | في ) صحة ( علل الإيماء ) ثلاثة مذاهب : الأول ( نعم ) ~~يشترط لإجماع الفقهاء على لزوم الحكم | في الأحكام ، ولأن الغالب في ~~الأحكام التعليل بالعلل المناسبة ، فإنه أقرب إلى الانقياد من التعبد | ~~المحض فيلحق بالأعم الأغلب . ( و ) الثاني ( لا ) يشترط لأن العلية تفهم ~~بدونها ( و ) الثالث | ( المختار ) لابن الحاجب وغيره أنه ( إن فهم التعليل ~~من المناسبة ) كما في لا يقضي القاضي وهو | غضبان ( اشترطت ) معنى الاشتراط ~~حينئذ اللزوم وعدم التحقق بدون المناسبة ( وإلا ) أي | وإن لم يفهم التعليل ~~من المناسبة بل بغيرها من الطرق ( فلا ) يشترط ، لأن التعليل يفهم من | ~~غيرها فلا حاجة إليها . قال المحقق التفتازاني : ولا يخفى ضعف هذا فإن وجود ~~ما يفهم منه العلية | لا يقتضي عدم اشتراط أمر آخر لصحة العلية واعتبارها ~~في باب القياس ( قيل وإنما يصح ) PageV04P045 | عدم الاشتراط ( إذا أريد ~~بالمناسبة ظهورها ) عند النظار ( وإلا فلا بد منها ) أي المناسبة ( في | ~~العلة الباعثة ) التي لا يتحقق بدونها ( بخلاف الأمارة المجردة ) عن ~~الباعثية . قال المصنف : | ( وأنت تعلم أن الفرض أنها ) أي العلة ( علمت من ~~إيماء النص ، فكيف يفصل إلى أن تعلم ) | العلة ( بالمناسبة : يعني فقط ~~فتشترط ) المناسبة ( أو ) تعلم ( لا بها ) أي المناسبة ( فلا ) تشترط . | ( ~~و ) المسلك ( الرابع السبر التقسيم ) وهو ( حصر الأوصاف ) الموجودة في ~~الأصل الصالحة للعلية | ظاهرا في عدد ( ويكفي ) المستدل المناظر ( عند منعه ~~) أي منع حصولها أن يقول ( بحثت | فلم أجد ) ما يصلح للعلية غيرها لأن ~~الظاهر أنها لو كانت لما خفيت على المجتهد الباحث ( أو ) يقول | ( الأصل ) ~~في الأشياء ( العدم ) فالأصل عدم غير الأوصاف التي وجدتها فلا يعدل عنه إلا ~~عند | قيام دليل الوجود ، ولا دليل ( ثم حذف بعضها ) أي الأوصاف المحصورة ، ~~وهو ما سوى الذي | ظن عليته ( فيتعين الباقي ) بعد الحذف للعلية ، فظهر أن ~~السبر اختيار الوصف هل يصلح للعلية | أولا ، والتقسيم هو أن ms1369 العلة إما كذا ~~وإما كذا ، نقل عن المصنف أنه كان المناسب تقديم التقسيم | في اللفظ لتقدمه ~~في الخارج إلا أن اللقب وقع هكذا ( ولو أبدى ) المعترض وصفا ( آخر فالمختار ~~| لا ينقطع ) المستدل ، بل عليه دفعه بإبطال التعليل به ( إلا أن لم يبطله ~~) أي المستدل كون المبدي | علة وصلاحية لها فإنه يلزم الانقطاع حينئذ ، ~~وإنما لا ينقطع بمجرد منع الحصر مصروفا بسنده | ( لأنه ) أي المستدل ( لم ~~يدع الحصر قطعا ) فمجرد احتمال وصرف آخر لا يضره ( ويكفيه ) أي | المستدل ~~عند المنع المذكور ( علمته ولم أدخله ) في الحصر ( لعدم صلاحيته ) لكذا . ~~وقيل | ينقطع المستدل بمجرد إبداء المعترض وصفا زائدا لأنه ظهر بطلان حصره ~~. وقد عرفت جوابه | ( وطرق الحذف بيان إلغائه ) أي المحذوف ثم بين كيفية ~~إلغائه بقوله ( بثبوت الحكم بالباقي ) | بعد الحذف من الأوصاف المحصورة ( ~~فقط في محل ) بأن يوجد الحكم في محل لا يوجد فيه | سوى الباقي من تلك ~~الأوصاف ( فلزم ) من ثبوته بالباقي فقط في ذلك المحل ( استقلاله ) أي | ~~استقلال الباقي في العلية ، وإلا لم يثبت الحكم معه ( وعدم جزئية الملغي ) ~~في العلية : أي عدم | مدخليته ( وإلا ) أي وإن لم يكن بيان الإلغاء ثبوت ~~الحكم بالباقي فقط ، بل بأن يقال لو كان | المحذوف علة لانتفى الحكم عند ~~انتفائه ، وحيث لم ينتف عند انتفائه لم يكن علة ( فهو ) أي | مرجع بيان ~~الإلغاء المبين بهذا الطريق ( العكس ) المفسر فيما سبق بانتفاء الحكم ~~لانتفاء الوصف | وقد عرفت بأنه مبني على منع تعدد العلة المستقلة كما ذهب ~~إليه قوم ، والمختار جواز التعدد | فلا يشترط الانعكاس في العلة ( غير أنه ~~) أي المحل الذي ثبت فيه الحكم بالباقي فقط ( أصل | آخر ) لإلحاق الفرع غير ~~الأصل الذي فيه الباقي مع غيره من غيره من تلك الأوصاف ( فالقياس | ~~PageV04P046 | عليه ) أي على الأصل الآخر متعين لأنه ( يسقط ) من الإسقاط ( ~~مؤنة الحذف ) أي إلغاء | ما سوى الوصف الذي ادعى عليته لأنه لم يوجد في هذا ~~الأصل غيره خلاف الأصل الذي هو فيه | مع غيره فلا بد من إلغاء الغير فيه ~~كما ms1370 إذا استدل على ربوية الذرة قياسا على البر الذي فيه الطعم | والقوت ~~والكيل فلا يتعين أحدها للعلية إلا بإلغاء ما عداه ، بخلاف ما إذا قيس ~~بالملح الذي ليس فيه | سوى الكيل فإنه متعين ، فليس فيه مؤنة الحذف ~~والالغاء ( وبعد أنها ) أي المعارضة بابداء | أصل آخر وادعاء تعين ذلك ~~للأصالة سقوط مؤنة الحذف ( مشاحة ) أي مضايقة ومناقشة | ( لفظية ) لثبوت ~~الحكم لكل من الأصلين بلا تفاوت ( قد تكون أوصافه ) أي أوصاف | الأصل الآخر ~~كالملح ( أكثر ) من الأصل الأول كالبر فيلزم أن تكونة مؤنة الحذف أكثر | ( ~~وكونه ) بالجر عطفا على المجرور في قوله ثبوت الحكم : أي ويكون المحذوف ( ~~مما علم إلغاؤه ) في | الشرع ( مطلقا ) أي في جميع الأحكام كالاختلاف في ~~الطول والقصر والسواد والبياض إلى غير | ذلك ( أو ) لكونه مما علم إلغاؤه ( ~~في ذلك ) الحكم المبحوث عنه وإن اعتبر في غيره ( كالذكورة | والأنوثة في ~~أحكام العتق ) فإنه قد اعتبر الاختلاف فيهما في الشهادة والقضاء والإمامة ~~الصغرى | والكبرى والإرث ( وأن لا يظهر له ) أي للمستدل معطوف أيضا على ~~المجرور المذكور ، والباء | مقدرة ، يعني بيان الإلغاء بأن لا يظهر له ( ~~مناسبة ) بين المحذوف وبين الحكم بعد البحث عنها ( ويكفي ) | له أن يقول ( ~~بحثت ) عن المناسبة ( فلم أجدها ) فلكونه مجتهدا يعتمد على بحثه . فعدم ~~وجدانه | دليل العدم ، ولعدالته يصدق ، ولا سبيل إلى معرفة وجدانه إلا ~~بإخباره ( فإن قال ) | المعترض ( الباقي كذلك ) أي غير مناسب لا في بحثت ~~فلم أجد له مناسبة ( تعارضا ) أي وصف | المستدل ، ووصف المعترض ، لأنه أيضا ~~مجتهد عدل ( ووجب ) على المستدل ( الترجيح ) | لوصفه الحاصل من سبره على ~~الوصف الحاصل من سبر المعترض ، وهذا لأنه في مقام المناظرة ، | وإلا ~~فالمجتهد يجب عليه العمل بظنه وإن كان ظن غيره أرجح في نفس الأمر ، وإنما ~~لم يجب | على المعلل بيان المناسبة ( إذ لو أوجبنا بيانها على المعلل انتقل ~~) عن طريق السبر ( إلى الإخالة ) | إذ هي تعيين العلة بإبداء المناسبة ، ~~وهي انقطاع ( وقد يقال لما اختلف حاله ) أي المعلل ( بحقيقة | المعارضة ) ~~من المعترض ( فكأنه ) أي التعليل ( ابتداء ms1371 ) غير التعليل الأول ، فلا يضر ~~ذلك الانتقال | ( مع أنها ) أي هذه الطريقة ، يعني عدم الانتقال من مسلك ~~إلى مسلك آخر طريقة ( تحسينية ) | غير ضرورية ، فإن انتقل من السبر إلى ~~الإخالة فله ذلك ، ولا يعد ذلك انقطاعا كما سيذكره | المصنف في فصل الأسولة ~~( وله ) أي للمعلل أن يرجح وصفه الحاصل من سبره ( بالتعدي ) إذا | كان وصف ~~المعترض قاصرا على الأصل ، والمتعدي مجمع عليه ، والقاصر مختلف فيه ، أو ~~يقال : | PageV04P047 | المتعدي أكثر فائدة كما أشار إليه بقوله ( وكثرة ~~الفائدة ) فهذا مكمل للترجيح المذكور . | ويمكن أن يكون إشارة إلى مرجح آخر ~~، وذلك بأن يكون متحققا في محال متعددة من | الأصول والفروع فيستنبط منه ~~أقيسة متعددة وأحكام كثيرة * ( فإن قلت علم بما ذكر ) من | عد عدم ظهور ~~المناسبة من طرق الحذف حتى لو قال المعترض : أن المستبقى كذلك بتحقق ~~المعارضة | فيخرج المعلل إلى الترجيح ( اشتراط مناسبته ) أي الوصف المستبقى ~~( فلم لم تتفق الحنفية ) مع | الشافعية وغيرهم ( على قبوله ) أي قبول هذا ~~الطريق بعد اشتراط المناسبة فيه * ( قلنا يجب | على أصولهم ) أي الحنفية ( ~~نفيه ) أي نفي قبوله ( وإن رضية الجصاص والمرغيناني ) منهم ، دفع | لما ~~يأتي : من أنه كيف يجب على أصولهم نفيه مع اختيار الشيخين المذكورين إياه ~~مع كمال | معرفتهما أصولهم * وحاصله أن البرهان إذا قام على وجوب نفيه على ~~أصولهم يحكم بموجب البرهان | وإن كان مرضيهما خلافه فلعلهما خالفاهم في تلك ~~الأصول ، أو غفلا عن موجبهما إلى غير ذلك | ( لأن الباقي بعد نفي غيره ) أي ~~بعد حذف غير الباقي من الأوصاف ( لم يثبت اعتباره ) شرعا | ( بظهور التأثير ~~) وهو ظهور أثر الوصف شرعا ، أعني اعتباره علية جنسه أو عينه في جنس | ~~الحكم أو عينه كأنه أراد بالتأثير أثر الوصف إلى آخره ، وإلا يلزم التكرار ~~( والملاءمة ) تصريح | بما علم ضمنا لما مر : من أن التأثير يستلزم ~~المناسبة ويسمونها ملاءمة * فالحاصل أن الحنفية | إنما يشترطون التأثير ~~بالمعنى المذكور في العلة ، والحاصل بالسبر وإن اعتبر فيه المناسبة من أين ~~| له التأثير المذكور ، ومجرد المناسبة لا تزيد عن الإخالة وهي ms1372 غير معتبرة ~~عندهم ( فلذا ) أي | فلما ذكرنا من لزوم التأثير ( رده ) أي رجع الحاصل ~~بالسبر ( من قبله من متأخريهم ) أي | الحنفية ( إلى النص أو الإجماع . قال ~~) المتأخر المذكور ( أو المناسبة ) . قال الشيخ شمس الدين | التفتازاني في ~~فصول البدائع : إنما لم يذكره مشايخنا مع صحته طريقا واستعمالهم إياه كثيرا ~~، | لأن مآله في التحقيق إلى أخذ الباقية من النص والإجماع أو المناسبة ~~والتأثير انتهى . ( وفيه | نظر ) لأن كلامه يدل على أن رده إلى كل واحد من ~~الثلاثة يستدعى قبوله وليس كذلك | ( إذ تبين أنها ) أي المناسبة الحاصلة في ~~المستبقى من أوصاف السبر ( لا تستلزم التأثير ) فإن | أراد المناسبة مع ~~التأثير كما يفهم من عبارة الشيخ المذكور يمنع الرد إليها ، وإن أراد ما هو ~~| أعم لا يفيد القبول عند الحنفية لاعتبارهم التأثير كما مر غير مرة ( ~~وشرطه ) أي المتأخر | المذكور ( في بيان الحصر ) أي حصر ما يمكن أن يكون ~~علة من أوصاف السبر في المستبقى | ( أن يثبت عدم علية غير المستبقى ~~بالإجماع أو النص ) قوله أن يثبت إلى آخره مفعول شرطه | وخبره قوله ( لا ~~يوجب كونها ) أي كون علية المستبقى ( ثابتة بالإجماع ) أو النص ( إلا مع ) ~~| PageV04P048 | ضميمة أخرى من ( القطع بالحذف والحصر ) أي مجرد عدم ثبوت ~~علية غير المستبقى لا يستلزم | عليته لجواز أن لا يكون المستبقى أيضا علة : ~~نعم إذا انضم إليه الإجماع على أن الصالح للعلية | مطلقا منحصر في هذه ~~الأوصاف ، وأجمع أيضا على أن ما عدا المستبقى محذوف ملغي ، فحينئذ | يثبت ~~إجماعا علية المستبقى ، لأن الحكم لا يكون بلا علة كما مر ( وليس ) القطع ~~المذكور | ( بلازم للشافعية ) أي عند الشافعية القائلين بحجيته ، وكذا عند ~~من وافقهم فيه ( بل رتبته ) | أي ثبوت العلية للمستبقى ، وفي بعض النسخ ~~مرتبته ( الإخالة ) أي رتبته الإخالة ( فالخلاف | فيه ثابت ، و ) المسلك ( ~~الخامس الدوران ) ويسمى الطرد والعكس ، اختلفوا فيه هل هو مسلك | صحيح أم ~~لا ؟ ( نفاه ) أي نفى كونه مسلكا صحيحا للعلية ( الحنفية ومحققو الأشاعرة ) ~~كابن | السمعاني والغزالي والآمدي وابن الحاجب ( والأكثر ) قالوا ( نعم ) ~~هو مسلك ms1373 صحيح . ( ثم ) | اختلف القائلون بصحته هل يفيد القطع أو الظن ( قيل ~~يفيد ظنا ) بالعلية ، قاله الإمام الرازي | وعراقيو الشافعية ، وعليه جمهور ~~الجدليين ( وقيل ) يفيد ( قطعا ) وهو معزو إلى بعض المعتزلة | ( وشرط بعضهم ~~لاعتباره ) أي الدوران ( قيام النص ) الدال على الحكم ( في حالي وجود | ~~الوصف وعدمه ) والحكم لا يضاف إلى النص ، بل إلى الوصف ( كالوضوء وجب ~~للقيام ) | إلى الصلاة حال كون القائم ( محدثا ، ولم يجب له ) أي للقيام ( ~~دونه ) أي دون الحدث ، فوجوب | الوضوء معلل بالحدث دائر معه وجودا وعدما ، ~~والنص وهو القيام إلى الصلاة قائم : أي موجود | في حال وجود الحدث وعدمه من ~~غير أن يضاف الحكم إليه ، فإنه إذا قام إليها محدثا يجب | الوضوء للحدث لا ~~للقيام إليها ، وإذا قام إليها غير محدث لا يجب ( ومقتضى النص ) أي قوله | ~~تعالى - @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة @QE@ - الآية ( الوجوب ) أي وجوب الوضوء ~~على القائم إليها مع | عدم الحدث ( كما ) مقتضاه وجوبه على القائم إليها ( ~~معه ) أي مع الحدث ، وذلك لأن الجزاء | وهو الأمر بالغسل لازم للشرط وهو ~~القيام إلى الصلاة ، وإنما شرط هذا لاعتبار الدوران ، لأنه | عند كون الحكم ~~دائرا مع الوصف وجودا وعدما ، وعدم كونه مضافا إلى النص حال وجود | الوصف ، ~~وعدم دلالة ظاهرة على علية الوصف ( والقضاء ) حال كون القاضي ( غضبان بلا | ~~شغل بال جائز ، والنص ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يقضي ) القاضي ~~بين اثنين ( وهو | غضبان ) المفيد حرمة القضاء في حال الغضب ( قائم ) في ~~حالي وجود الوصف : أي شغل البال | وعدمه ، والحكم دائر مع عدم شغل البال ~~وجودا وعدما ، فإذا كان غضبان غير مشغول البال يجوز | قضاؤه ، وإذا كان ~~مشغول البال بغير غضب بل بنحو جوع وعطش مفرطين ، أو وجع شديد | PageV04P049 ~~| أو مدافعة الأخبثين لا يجوز قضاؤه ، فعلم أن الحكم لا يضاف إلى النص لأن ~~مقتضاه أن لا يقضى | في الغضب ، ويقضى في غير الغضب : إما بطريق المفهوم ~~عند القائل به وإما بالإباحة الأصلية ، أو | بإطلاق النصوص عند غيره ( ولا ~~دليل له ) أي لهذا الشارط على اعتبار ms1374 هذا الشرط ( غير الوجود ) | أي وجود ~~ما شرطه في هذين النصين ، وأنت تعلم أن الوجود لا يستلزم الاشتراط ( و ) قد ~~( منع ) | وجود الشرط المذكور فيهما ( بأن مراده ) تعالى وهو أعلم بمراده ~~إذا أردتم القيام إلى الصلاة | ( وأنتم محدثون ) كما هو مأثور عن ابن عباس ~~ومنصوص في التيمم ، وهو بدله ، والبدل لا يفارق | الأصل في مثله ، وإلا لم ~~يكن بدلا بل كان واجبا ابتداء على ما قالوا ( و ) بأن ( الشغل ) للقلب | ( ~~لازم ) للغضب فلا يوجد الغضب بدونه ، فلم يوجد جواز القضاء مع قيام النص ( ~~فالنص ) | محمول ( على ظاهره ) . ولا نسلم أن من حكم هذا النص حل القضاء ~~عند عدم الغضب : أما | عندنا فلعدم المفهوم ، وأما عند القائل به فيشترط ~~عدم التساوي بين المنطوق والمفهوم ، وعند | شغل القلب بغير الغضب مما ذكر ~~من الأسباب ، فالتساوي بينهما موجود . ( النافون ) لكون | الدوران مسلكا ~~صحيحا * ( قالوا تحقق انتفاؤها ) أي العلية ( مع وجوده ) أي الدوران ( في | ~~المتضايفين ) كالأبوة والبنوة ، والفوقية والتحتية : فإنه كلما تحقق أحدهما ~~تحقق الآخر ، وكلما | انتفى انتفى ، ولا علية ولا معلولية بينهما اتفاقا ( ~~و ) في ( غيرهما ) أي المتضايفين ( كالحرمة | مع رائحة المسكر ) المخصوصة ~~به ، فإنها تدور معها وجودا وعدما ( وليست ) الرائحة ( العلة ) | للحرمة ( ~~ولو التفت إلى نفي غيره ) أي غير المدار من الأوصاف التي لا يدور معها ~~الحكم ( بالأصل ) | بأن يقال والأصل عدم علية الغير ( أو السبر ) بأن يحصل ~~الأوصاف وينفي ما عدا المدار ( خرج ) | كون المدار علة ( عنه ) أي عن ثبوته ~~بالدوران . ( ويدفع ) هذا الدليل ( بأنه ) أي انتفاء | العلية ( فيما ذكر ) ~~من المتضايفين وغيرهما ( لمانع ) من العلية ( كما تبين ) قريبا ، والتخلف | ~~لمانع غير قادح ( فلا ينفي ) انتفاؤها لمانع ( ظنها ) أي العلية ( إذا تجرد ~~) المدار ( عنه ) | أي عن المانع ( والكلام فيه ) أي فيما تجرد عن المانع . ~~قال ( الغزالي ) من النافين : الدوران | عبارة عن اطراد الوصف وانعكاسه ، ~~ولا يفيد شيء منهما العلية ، إذ ( الاطراد ) حاصله ( عدم | النقض ) وأن لا ~~يوجد الوصف في صورة بدون الحكم ، والنقض من جملة مفسدات العلة ، وانتفاء | ~~المفسدات كلها لا ms1375 يكفي في صحة العلية فضلا عن انتفاء واحد منها ، إذ عدم ~~المانع وحده لا يصلح | علة مقتضية ( فأين المقتضى للعلية أولا ) كما يقال : ~~اثبت العرش ثم انقش ، فلا بد أولا من بيان | وجود المقتضى ثم بيان عدم ~~المانع . ( وأما الانعكاس فليس شرطا لها ) أي للعلة ( ولا لازما ) | لها . ~~في الشرح العضدي : شرط في العلة الانعكاس ، وهو أنه كلما عدم الوصف عدم ~~الحكم | PageV04P050 | ولم يشترطه آخرون ؛ والحق أنه مبني على جواز تعليل ~~الحكم الواحد بعلتين مختلفتين ، لأنه إذا جاز | ذلك صح أن ينتفي الحكم ~~بوجود الوصف الآخر * ( أجيب ) عن احتجاج الغزالي بأن ( المدعي ) | إثبات ~~العلية ( بالمجموع ) المركب من الاطراد والانعكاس ( لا بكل واحد منهما ) ~~وقد يكون للهيئة | الاجتماعية أثر ليس لكل واحد . ( القاطعون ) أي القائلون ~~بأن الدوران يفيد العلية قطعا * | قالوا ( إذا وقع الدوران ) أي تحقق ( ~~وعلم انتفاء مانع المعية في التضايف ) أي المانع الذي هو | المعية المنافية ~~لتقدم أحدهما على الآخر فإنهما يوجدان معا ذهنا وخارجا ، وفيه أن المعية ~~الزمانية | لا تنافي التقدم الذاتي ( و ) علم انتفاء مانع ( عدم التأثير ~~كالشرط المساوي ) فإن الشرط عبارة | عن علة لا تأثير لها ، وقيد بالتساوي ~~ليتحقق الطرد ، أعني الدوران وجودا : إذ مع الأعم لا يلزم | وجود المشروط ( ~~و ) علم انتقا مانع ( التأخر ) الكائن ( في المعلولية ) فإن وصف التأخر | ~~لازم للمعلولية مانع عن كونه علة ( قطع بها ) أي بالعلية جواب للشرط ~~المتقدم ( للعادة المستمرة | فيمن تكرر دوران غضبه عن اسم حتى علمه من لا ~~أهلية فيه للنظر كالصبيان ) يعني إذا دعى | شخص باسم مغضب فغضب ثم ترك فلم ~~يغضب وتكرر ذلك علم بالضرورة أن ذلك سبب الغضب | حتى أن من لا يتأتى منه ~~النظر كالأطفال يعلمون ذلك ويتبعونه في الدروب ويقصدون إغضابه | فيدعونه به ~~، ولولا أنه ضروري لما علموه ، فهذه العادة المستمرة تفضي بإفادة الدوران ~~العلم | بسببية المدار لما يدور معه قطعا ، فإنه لا موجب فيها لحصول العلم ~~المذكور سوى الدوران * | ( أجيب بأن النزاع ) إنما هو ( في حصول العلم ~~بمجرده ) أي الدوران ) ( والظن ) بالعلية ms1376 إنما | يحصل في المثال المذكور ( ~~عنده ) أي عند الدوران حال كونه منضما ( مع غيره ) أي الدوران | ( من ~~التكرر ) بيان للغير ( لا ) مع ( عدمه ) أي عدم غير المدار ( بعدم وجدانه ) ~~أي الغير | ( مع ) وقوع ( البحث ) والتفتيش ( عنه ) أي عن الغير كما ذكره ~~في الشرح العضدي في تقرير | الجواب من قوله : الجواب محل النزاع ليس هو ~~حصول العلم به ، بل حصوله بمجرده : وذلك فيما ذكرتم من المثال ممنوع ، إذ ~~لولا انتفاء غير ذلك إما بأنه بحث عنه فلم يوجد ، وإما أن | الأصل عدمه لما ~~ظن انتهى . فعلم أن الظن إنما يحصل بمساعدة الغير لا بمجرده ( فضلا عن ) | ~~حصول ( العلم ) بمجرده ، وإنما جعل التكرر غير الدوران ، لأنه عبارة عن ~~الوجود مع | الوجود والعدم مع العدم . ولا شك أن تكرر الوجود مع الوجود أمر ~~زائد على أصل الوجود | مع الوجود . ولا شك أن انضمام أمر وجودي إليه في ~~الدلالة على العلية أدخل في نفي الاستقلال | فيها من انضمام أمر عدمي إليه ~~( ودفع ) هذا الجواب ( بأنه ) أي إنكار حصول العلم بالدوران | في مثل ما ~~ذكر ( إنكار للضروريات ) أي البديهيات ( وقدح في التجريبيات ، فإن الأطفال ~~| PageV04P051 | يقطعون به ) أي بكونه مفيدا للعلية ( بلا أهلية استدلال ) ~~* ولا يخفى عليك أن المجيب لا ينكر | أصل حصول العلم بالعلية ، بل ينكر ~~حصوله بمجرد الدوران ، فلا يلزم عليه إنكار الضروريات | فتدبر * ( ويجاب ) ~~عن هذا الدفع ( بأن مثله ) أي الدوران ( يصلح لإثبات العلية لغير | الأحكام ~~الشرعية المبنية على المصالح ) وهو العقليات ، فإنها لا تختلف باختلاف ~~الزمان والمكان | ( أما هي ) أي الأحكام الشرعية ( فلا بد في بيان عللها من ~~مناسبة أو اعتبار من الشارع ) . | وقد سبق أن المناسبة عندنا تستلزم ~~التأثير : وحاصله اعتبار جنس الوصف أو نوعه في جنس | الحكم أو نوعه ، ~~والاعتبار من الشارع عبارة عما ذكر ، وكلمة أو للتنويع في التعبير ( إذ في ~~| القول ) بإثبات العلة ( بالطرد فتح باب الجهل ) اكتفى بذكر الطرد ، لأن ~~العمدة في الدوران | أو لأن العكس لا يعتبر في العلة لما مر من جواز تعليل ~~الحكم الواحد ms1377 بعلتين ، وأما كونه فتح | باب الجهل فلأن العلم عبارة عما ~~يوجد من الشارع ، أو من العقل بالبرهان القطعي ولا يتحقق | شيء منها في ~~الطرد ، ويجوز فيه وجود المعارض والمناقض ، وبالجملة يحتمل أن لا يعتبر ~~علية | المدار الشرع احتمالا قويا ( و ) فتح باب ( التصرف في الشرع ) وهو ~~نوع استهزاء | بقواعد الدين ، وتطريق لكل قائل أن يقول ما أراد في الأحكام ~~الشرعية إلى غير ذلك ، | ( وهذا ) الجواب ( دفع ) لحجة القاطعين ( من ) قبل ~~( الحنفي ) فإنه يعتبر في العلة المناسب | والاعتبار من الشارع ( وقوله ) ~~أي المجيب ( من مناسبة ) أريد بها المناسبة المخصوصة ( أي | المناسب ~~المقبول إجماعا ) أي مناسبة المناسب الذي قبل إجماعا ( وهو ) أي المناسب ~~المقبول | إجماعا ( الضروري ) أي الوصف المشتمل على مصلحة ضرورية لم تهدر ~~في ملة كحفظ النفس | ( أو المصلحي ) أي المشتمل على مصلحة حاجية دون الأول ~~كالبيع والإجارة وقد مر بيانهما | ( لا ) من قبل ( الشافعي لأنه ) أي ~~الشافعي ( لا يمتنع أن يثبت طريقا للعلية ) أي لإثباتها | ( لا يجب فيها ) ~~أي في تلك الطريق ( ظهور المناسبة كالسبر والدوران ) وإنما قال لا يجب فيها ~~| ظهورها لأنه قد يظهر فيها لكنه غير لازم ( وأن شرطها ) أي الشافعي ~~المناسبة ( في نفس | الأمر ) يعني لم يصرح بالاشتراط ، لكنه لزم عليه في ~~نفس الأمر ( على معنى أنه ) أي تعليله | في موارده ( يدل على ثبوتها ) أي ~~المناسبة بينهما ( في نفس الأمر ، وقد يختلف ) أي يقع | الاختلاف ( فيه ) ~~أي في ثبوتها ( كما في الدوران ، وقيل منشأ الخلاف فيه ) أي في إفادة | ~~الدوران العلية ( عدم أخذ قيد صلاحية الوصف ) للعلية ( أما معه ) أي مع ذلك ~~القيد ( وهو ) | أي القيد المذكور ( مراد ) للقائل بإفادة الدوران العلية ( ~~فلا خفاء في حصول ظن عليته ) | أي الوصف المدار بعد تحقق القيد المذكور ( ~~بالدوران ، بخلاف ما ) إذا ( لم يظهر له فيه ) أي في | PageV04P052 | ~~المدار ( مناسبة كالرائحة ) أي رائحة المسكر وظن عليتها ( للتحريم ) فإنه ~~غير موجه لعدم | ظهور المناسبة بينها وبين التحريم على وجه يقتضى عليتها له ~~( وأما الشبه ) المعدود من المسالك | للعلة ( عند الشافعية فليس ms1378 من المسالك ~~) في نفس الأمر ( لأنها ) أي المسالك إنما هي | ( المثبتة لعلية الوصف ) ~~للحكم ( والشبه تثبت عليته بها ) أي بالمسالك . # وقد اختلفت عباراتهم في تفسيره ، واختار المصنف ما لخص في الشرح العضدي ~~فقال ( والمراد ) | به ههنا ( ما ) أي الوصف الذي ( مناسبته ) للحكم ( ليست ~~بذاته ) أي بالنظر إلى ذات ذلك | الوصف ( بل ) مناسبته له ( بشبهه ) الوصف ~~المناسب بذاته شبها يقتضي الظن بعليته للحكم | ( فيحتاج ) في إثبات عليته ( ~~إلى المثبت ) لها ، وكذا قيل فيه : وصف لم يثبت مناسبته إلا بدليل | منفصل ~~عنه ( فلا يصح إنكاره ) أي إنكار علية الشبه ( بعد إثباته ) أي إثبات كونه ~~علة | بالدليل ( غير أنه لا يثبت ) كونه علة ( بالإخالة ) بل بالنص أو ~~الإجماع أو السبر عند القائل به | ( وإلا ) لو ثبت بالإخالة أيضا ( كان ) ~~الشبه ( المناسب المشهور ) وهو المناسب بذاته ، وليس | إياه ، بل بينهما ~~تقابل ، ثم بين مثاله بقوله ( كطهارة ) بالرفع على الحكاية : أي كأن يقال ~~في إلحاق | إزالة الخبث بإزالة الحدث في تعين الماء ، إن إزالة الخبث طهارة ~~( تراد للصلاة فلا يجزى فيها غير | الماء كالوضوء ) فإنه طهارة يراد للصلاة ~~لا يجزي فيه غير الماء ، فالشبه كونها طهارة تراد للصلاة | لأن المناسبة ~~بينه وبين تعين الماء ليست بذاته بل بشبهه : وهو الوضوء الذي هو لإزالة ~~الحدث | فإن الشارع قد اعتبر فيه خصوصية الماء في الصلاة ومس المصحف ~~والطواف ، وإطلاق الشبه | على الوضوء لكونه مشتبها به ، إذ إزالة الخبث وهو ~~الوضوء يشبه به والكون المذكور مشترك | بينهما وإضافة الشبه بمعنى المشتبه ~~إليه لأدنى ملابسة ، وإذا عرفت أن المناسبة بينهما ليست | لذاته بل لشبهه ~~فلا بد من إثبات كون الوصف المذكور علة للحكم ، وإليه أشار بقوله ( فإن ثبت ~~| بأحد المسالك أن كون الطهارة تراد للصلاة يصح علة تعين الماء لزم ) فقوله ~~أن مع اسمها وخبرها | فاعل ثبت واسمها كون ، وقد أضيف إلى اسمه ، وقوله ~~تراد للصلاة خبر كون ، وقوله يصح | خبر أن ، وقوله علة تعين الماء تمييز عن ~~نسبة يصح إلى ضميره : أي يصح الكون المذكور من | حيث عليته ms1379 للتعيين ، وقوله ~~لزم جزاء الشرط : أي لزم على ذلك التقدير اعتبار علية كون المذكور | ( وإلا ~~) وإن لم يثبت بأحد المسالك ما ذكر ( لا يوجبه ) أي تعين الماء ( مجرد ~~اعتباره ) | أي اعتبار الشارع تعين الماء ( في ) إزالة ( الحدث ) أي في ~~الوضوء ، فإن غايته اعتبار | خصوص الماء فيه ، وهذا لا يستلزم أن يكون علة ~~ذلك الاعتبار الكون المذكور ( وعلى هذا | أي على اشتراط ثبوت ذلك بأحد ~~المسالك ( فمرجعه ) أي الشبه ( إلى إثبات علية وصف بأحد | PageV04P053 | ~~المسالك وليس شيئا آخر ) فانتفى ما صرح به الآمدي وغيره من أنه من مسالك ~~العلة ، | ونقل الشارح تصريحهم بأن المثبت لمناسبة الوصف الشبهي للحكم ~~اعتبار الشارع إياه في بعض | الصور بإثبات الحكم في محل وجود ذلك الوصف ~~الموهم كونه مناسبا لا يلتفت إليه بعد هذا البيان | الواضح لظهور أن ثبوت ~~الحكم في محل وجود الوصف لا يستلزم عليته * قالوا وظاهر مذهب | الشافعي ~~وعليه أكثر أصحابه قبوله ولم يقبله آخرون منهم الباقلاني والصيرفي وأبو ~~إسحاق | الشيرازي كأصحابنا ( ويقال ) الشبه ( أيضا لأشبهية ) أحد ( وصفين ) ~~كائنين ( في فرع تردد ) ذلك | الفرع ( بهما ) أي بسبب ذينك الوصفين ( بين ~~أصلين ) بحيث يمكن إلحاق ذلك الفرع لكل | منهما ( كالآدمية والمالية ) ~~فإنهما وصفان كائنان ( في العبد المقتول ) وقد ( تردد ) العبد المقتول | ( ~~بهما ) أي بالآدمية والمالية ( بين الأصلين الإنسان والفرس ) فإن نظرنا إلى ~~آدميته ألحقناه | بالإنسان الحر وأوجبنا على قاتله الدية ، غير أن الدية ~~عند أبي حنيفة ومحمد قيمته لا تزاد على | عشرة آلاف درهم إلا عشرة ، وان ~~نظرنا إلى ماليته ألحقناه بالفرس فأوجبنا عليه القيمة بالغة | ما بلغت كما ~~ذهب إليه أبو يوسف والشافعي ، لكن العبد أشبه بالحر ، لأن مشاركته مع الحر ~~في | الأوصاف والأحكام أكثر ، لكونه ناطقا قابلا للصناعات إلى غير ذلك ، ~~فالأشبهية في الحقيقة للموصوف | بالوصفين ، لكنه أضيف إليهما لأن أحدهما ~~سبب لأشبهيته * ( واعلم أن الحنفية ينسبون | الدوران لأهل الطرد وكذا السبر ~~) ينسبونه إليهم ( إذ يريدون ) أي الحنفية بأهل الطرد | ( من لا يشترط ظهور ~~التأثير ) في الوصف الذي يدعي عليته ( وعلمت ) في ms1380 المرصد الأول ( أنه ) | ~~أي التأثير عند الحنفية ( يساوي الملاءمة عندهم ) أي الشافعية ، فيه أن ~~التأثير عند الحنفية | أعم من الملاءمة لصدقه على مؤثر الشافعية أيضا على ~~ما مر ، فكأنه لدورانه لا يتجاوز الملاءمة | بعد المؤثر ( وعلى هذا ) أي ~~على التساوي المذكور ( فمن الطرد ) بالمعنى المذكور ( الإخالة ) | لأنها ~~إبداء المناسبة بين الوصف والحكم من غير اعتبار ظهور التأثير ( ويؤيده ) أي ~~كون | المراد من الطرد عندهم ما ذكر ( تصريحهم ) أي الحنفية ( بأن عامة أهل ~~النظر مالوا إلى | الاحتجاج به ) أي بالطرد ( ومعلوم تصريحهم ) أي الحنفية ~~( بأن علل الشرع لا بد فيها من | المناسبة ) فلا يحتمل أن يريدوا بالطرد ~~مالا مناسبة فيه أصلا ، لأنه خلاف ما أجمع عليه من | لزوم المناسبة في ~~الجملة ( فليس أهله ) أي الطرد ( عندهم ) أي الحنفية ( إلا من ذكرنا ) | أي ~~من لا يشترط ظهور التأثير الذي شرطه الحنفية ( فلا أحد يضيف حكم الشرع إلى ~~مالا مناسبة | له أصلا ) أي إلى وصف لا مناسبة بينه وبين الحكم بجعله علة ~~له ( كالطول والقصر ) فإنهما | في عدم المناسبة بحيث لا يضيف إليهما أحد ~~حكما من الأحكام ، ولهذا لا يجد التعليل بأحدهما في | PageV04P054 | ~~التعليل بأمثالهما في الشرع في مذهب من المذاهب أصلا ، بخلاف الذكورة ~~والأنوثة فإنه قد يعلل | بهما ( فالطرد ما ) أي وصف ( لا مناسبة له ) ~~مناسبة ( يثبت اعتبارها اتفاقا ) أي لو ثبت اعتبارها | مناسبة بالاتفاق ، ~~بل اختلف في اعتبارها منهم من اعتبرها ، ومنهم من لا يعتبرها ( والخلاف ~~فيما به | الاعتبار ( فالحنفية ) يقولون ( ليس ) ما به الاعتبار ( إلا ~~التأثير الذي هو الملاءمة ) المعتبرة | ( للشافعية ) بما مر ( والشافعية ) ~~تعتبر المناسبة ( بغيرها ) أي الملاءمة ( أيضا ، ولا يختلف ) | بصيغة ~~المجهول ( في أن الشارع إذا وضع أمرا ) لأن يكون ( علامة ) دالة ( على حكم ~~كالدلوك ) | أي كوضعه زوال الشمس أو غروبها علامة ( على الوجوب ) أي وجوب ~~الصلاة بقوله تعالى | - @QB@ أقم الصلاة لدلوك الشمس @QE@ - ( أضيف ) ذلك ~~الحكم ( إليه ) أي إلى ما جعل علامة عليه | من غير توقف على بيان مناسبة أو ~~ملاءمة ( لكنه ) أي ذلك الأمر ( ليس علة ) لذلك ms1381 الحكم | ( إلا مجازا ) ~~لمشاركته إياها في كونه علامة للحكم ، والعلة له حقيقة إنما هو الخطاب ، ~~واصطلاحا | ما شرع الحكم عنده لحصول مصلحة . ( واعلم أن الأمارة في اصطلاح ~~الحنفية ليست بشهرة العلامة ) | أي ليست بمشهورة بشهرة كشهرة العلامة ، بل ~~العلامة عندهم أشهر ( وتقسيمهم ) أي الحنفية | ( الخارج ) عن الحكم ( ~~المتعلق بالحكم إلى مؤثر فيه ) أي في الحكم ( ومفض إليه ) أي | موصل إلى ~~الحكم ( بلا تأثير ) هما ( العلة والسبب ، وإلا ) أي وإن لم يكن الخارج ~~مؤثرا | ولا مفضيا إليه ( فإن توقف عليه ) أي على هذا الخارج ( الوجود ) أي ~~وجود الحكم ( فالشرط | وإلا ) أي وإن لم يكن الخارج مؤثرا ولا مفضيا إليه ، ~~فإن توقف عليه : أي على هذا الخارج | الوجود : أي وجود الحكم فالشرط ، وإن ~~لم يتوقف عليه الوجود ( فإن دل ) ذلك الخارج ( عليه ) | أي على الحكم بأن ~~يكون العلم بتحققه مستلزما للعلم بوجود الحكم ( فالعلامة ) . قوله تقسيمهم ~~| مبتدأ ، وما بعده متعلق به ، وخبره محذوف بقرينة السياق والسباق ، يعني ~~يفيد ما قلنا من أن العلامة | ليست بعلة حقيقية ، ثم ذكر تقسيمهم ههنا ~~توطئة لتفصيل كل واحد منهم من هذه الأقسام | وتقسيمه إلى أقسام سوى العلة ~~كما أشار إليه بقوله ( فالعلة ) الحقيقية وما يطلق عليه لفظ العلة | ~~بالاشتراك أو بالمجاز ( تقدمت بأقسامها ) في تتمة من المرصد الأول ( وهذا ) ~~الذي نشرع فيه | ( تقسيمهم ما سواها ) أي العلة ( فالسبب تجب ) أن تكون ( ~~العلة بينه ) أي بين السبب | ( وبين الحكم ) لأنه لا بد له من علة مؤثرة ~~فيه أو موضوعة له ، والسبب طريق مفض إليه من غير | تأثير فيه ووضع له ( ~~فلما تضاف ) العلة ( إليه ) أي إلى السبب ( كالسوق ) للدابة ( المضاف | ~~إليه العلة وطؤها ) عطف بيان للعلة : أي وطء الدابة نفسا أو مالا ، فالسوق ~~سبب التلف ، وليس | بعلة له لأنه ( لم يوضع للتلف ) بل لسير الدابة لما ~~يراد به ( ولم يؤثر فيه ) أي في التلف ( بل | PageV04P055 | طريق ) مفض ( ~~إليه ) والعلة المؤثرة وطء الدابة بقوائمها ( فالسبب في معنى العلة ) أي ~~إذا كان | السبب بحيث تضاف إليه العلة فهو في ms1382 معنى العلة لحدوث العلة به ~~فإن السوق يحمل الدابة على ذلك | كرها ( فله ) أي لهذا السبب ( حكمها ) أي ~~العلة ( فيما يرجع إلى بدل المحل ) أي محل الحكم وهو الإتلاف | هنا : يعني ~~الضمان ( لا ) فيما يرجع إلى ( جزاء المباشرة ، فعليه ) أي على السائق ( ~~الدية ) إذا وطئت | إنسانا فقتلته لأنها بدل المحل ، والسوق وإن جاز للحاجة ~~إليه لكن بشرط السلامة ، والقصد ليس | بشرط الضمان في حقوق العباد ، ~~والعجماء إنما يكون فعلها جبارا إذا لم يكن لها قائد ولا سائق ( لا ) | ~~علية ( حرمان الإرث ونحوه ) من الكفارات لا القصاص لأنها جزاء المباشرة ( ~~والشهادة ) بالجر عطفا | على السوق ، مثال آخر للسبب المضاف إليه العلة ( ~~للقصاص ) أي لوجوبه فإن الشهادة ( لم توضع له ) أي | للقصاص ( ولم تؤثر فيه ~~بل ) هي ( طريقه ) أي القصاص ( وعلته ) أي القصاص ( المتوسط ) أي | ما توسط ~~بين الشهادة ووجوب القصاص ( من فعل ) الفاعل ( المختار المباشر للقتل : لكن ~~فيه ) | أي السبب الذي هو الشهادة ( معنى العلة لأنها ) أي الشهادة مؤدية ~~إلى القتل بواسطة إيجابها | القضاء ) على القاضي فيحكم بوجوبه ( و ) بواسطة ~~( اختيار الولي ) أي ولي المقتول ( إياه ) | أي القتل ( على العفو ) فإن ~~الاختيار فرع القدرة الحاصلة بالشهادة فإنها سلطته عليه ( فعليهم ) | أي ~~الشهود ( برجوعهم ) عن الشهادة ( الدية ) لأنها بدل المحل ( لا القصاص لأنه ~~) أي | القصاص ( جزاء المباشرة ) للقتل فإن الجزاء يجب أن يكون مماثلا ~~للفعل الموجب له ( وعند | الشافعي يقتص ) من الشهود الراجعين ( إذا قالوا ~~تعمدنا الكذب وعلم من حالهم أنه لم يخف | عليهم قبولهم ) أي قبول شهادتهم ، ~~وإن كانوا ممن يجوز أن يخفى عليه مثله لقرب عهدهم بالإسلام | حلفوا عليه ، ~~ولا يجب القصاص وعزروا ، وتجب دية مغلظة في أموالهم إلا أن تصدقهم العاقلة ~~| فيكون عليهم ، وإنما يقتص منهم عند ذلك ( جعلا للسبب ) القوي ( المؤكد ~~بالقصد | الكامل كالمباشرة ) في إيجاب القصاص ( ودفع ) قوله ( بأن القصاص ~~بالمماثلة وليست ) | المماثلة ثابتة ( بين المباشرة والتسبب وإن قوي ) ~~السبب وتأكد ، وفي الكشف والتحقيق | وقال القاضي الإمام أبو زيد لهذا السبب ~~حكم العلة من كل وجه لأن ms1383 علة الحكم لما حدثت | بالأولى صارت العلة الأخيرة ~~حكما للأولى مع حكمها ، لأن حكم الثانية مضاف إليها ، وهي مضافة | إلى ~~الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها حكمان انتهى ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه ~~لا يخلو عن | شبهة ، والحدود تندرئ بالشبهات فتأمل . ( ومنه ) أي السبب في ~~معنى العلة ( وضع الحجر ) في | الطريق ( وإشراع الجناح ) فيه ، الجناح رءوس ~~الأخشاب التي تخرج من فوق البيت . بمقدار | ذراع أو أكثر حتى يبني عليه بعض ~~بيت العلو ، وإشراعه إظهاره وإخراجه ( والحائط المائل | PageV04P056 | بعد ~~التقدم ) أي ترك هدمه بعد أن مال إلى الطريق ، أو إلى دار جاره بعد مطالبة ~~بعض الناس | أو الجار نقضه ( فالوجه أنه ) أي كلا من هذه ( مثله ) أي مثل ~~السبب في معنى العلة ( لتعديه | في إبقاء الفعل ) المسبب للتلف ، لا أنه من ~~( السبب ) في معنى العلة لأن العلة لا تضاف إليه لأن | سببية ترك هدم ~~الحائط مثلا ليست في رتبة سببية السوق للتلاف ( وإما لا تضاف ) العلة ( ~~إليه ) | أي السبب ( لكونها ) أي العلة ( فعلا اختياريا كدلالة السارق ) أي ~~كدلالة شخص | سارق على مال آخر ليسرقه ( المتوسط سرقته ) التي هي فعل ~~اختياري يباشره السارق ( فالحقيقي ) | أي فهذا السبب يقال له السبب الحقيقي ~~لتمحضه في السببية من غير كونه في معنى العلة لعدم | إضافتها إليه لتخلل ~~الفعل الاختياري بينه وبين الحكم ( فلا يضاف الحكم إليه ) أي إلى | السبب ~~كما لا تضاف العلة إليه ( فلا يضمن دال السارق ) المسروق ، لأن الإتلاف ~~مضاف إلى فعل | السارق ، لا إلى الدال كما سيشير إليه ( ولا يشرك في ~~الغنيمة الدال ) للمجاهدين ( على حصن | في دار الحرب ) بوصف طريقه ( لقطع ~~نسبة الفعل ) وهو الإتلاف في الأول ، والاغتنام في | الثاني ( إليه ) أي ~~إلى السبب وهو الدلالة لتخلل اختيار المباشر بينه وبين الحكم فدلالته | سبب ~~محض . قال الشارح : نعم لو ذهب معهم فدلهم على الحصن شركهم في الغنيمة فيه ~~لأن | فعله حينئذ سبب فيه معنى العلة ( ولا ) يضمن ( دافع السكين لصبي ) ~~ليمسكها للدافع ( فقتل ) | الصبي بها ( نفسه ) لأن ضربه نفسه صار باختياره ms1384 ~~غير مضاف إلى الدافع . قال الشارح في | تعليله لأنه أمره بالإمساك ، لا ~~بالاستعمال انتهى * ولا يخفى أن هذا يفيد أنه لو أمره بالاستعمال | يضمن ، ~~وتعليلهم لعدم الضمان بتخلل الفعل الاختياري بين هذا السبب وقتله نفسه يدل ~~على | عدم ضمانه ، وأن أمره بالاستعمال لتخلل الفعل المذكور بين الأمر ~~والتلاف : نعم عدم الضمان | عند الأمر بالإمساك دون الاستعمال أظهر ( بخلاف ~~سقوطها ) أي بخلاف ما إذا دفعها ليمسكها | فسقطت بلا قصد ( منه ) أي من ~~الصبي على وجه أهلكته فإنه حينئذ يضمن الدافع لعدم | تخلل فعل اختياري من ~~الصبي متوسط بين الدفع والهلاك ، فالدفع حينئذ سبب في معنى العلة | التي هي ~~السقوط لأنها تضاف إليه ولم يتوسط بينهما إلا الإمساك الذي هو حكم الدفع ( ~~ولا ) | يضمن ( القائل ) لغيره ( تزوجها ) أي هذه المرأة ( فإنها حرة ) ~~فتزوجها واستولدها ثم | ظهر أنها أمة شخص ( لقيمة الولد ) الذي أداها إلى ~~ذلك الشخص لتخلل الفعل الاختياري | وهو العقد بين الإخبار والاستيلاد ( ~~بخلاف تزويج الولي أو الوكيل ) أي وليها أو وكيلها | ( بالشرط ) أي بشرط ~~أنها حرة ( المغرور ) مفعول التزويج ، يعني المقدم إلى الزواج بناء على | ~~الشرط الذي ظهر خلافه آخرا فإنه حينئذ يرجع الزوج بقيمة الولد على الولي أو ~~الوكيل فإن الشرط | PageV04P057 | من الولي والوكيل بمنزلة قوله أنا ضامن ~~بما يلحقك بسبب هذا التزوج ، وقيل لأن الاستيلاد حكم | التزويج لكونه ~~موضوعا لطلب النسل ، وفيه ما فيه ( ولا يلزم ) على هذه المسائل بطريق النقض ~~| أن يقال ( المودع والمحرم ) إذا دل سارقا وصائدا ( على الوديعة والصيد ) ~~فسرق وصاد | ( يضمنان ) أي المودع والمحرم المسروق جزاء الصيد ( وهما ~~مسببان ) على صيغة الفاعل | يعني فعلهما سبب محض لتخلل الفعل الاختياري ~~بينه وبين الحكم ، ثم علل عدم اللزوم بقوله | ( لأن ضمان المودع بترك الحفظ ~~) الملتزم بعقد الوديعة ، وهو مباشر ما يخالف التزامه بدلالة السارق | ( و ~~) ضمان ( المحرم بإزالة الأمن ) عن الصيد وقد التزمه بالإحرام ( المتقررة ) ~~صفة الإزالة | ( بالقتل ) فقد باشر الإزالة بدلالة القاتل عليه ، ولذا قال ~~( فهو ) أي كل واحد منهما | ( مباشر ) للجناية على الوديعة والصيد ms1385 ، فضمانه ~~بالمباشرة لا بالتسبب ( بخلافها ) أي بخلاف | الدلالة ( على صيد الحرم ) ~~والدال غير محرم فإنه إذا قتله المدلول لا يضمن الدال ( لأن أمنه ) | أي ~~صيد الحرم ( بالمكان ) وهو الحرم الأمن إلى آخر الدنيا ( ولم يزل ) منه ( ~~بالدلالة ) | فكان سببا محضا ( بخلاف غيره ) أي غير صيد الحرم من صيود ~~المحرم ( فإنه ) أي أمن غيره | ( بتواريه ) وتستره ببعده عن أعين الناس ( ~~فالدلالة عليه ) أي على غير صيد الحرم ( إزالة | أمنه وهو ) أي هذا السبب ~~الذي هو إزالة الأمن ( الجناية على إحرامه ) يعني أن إزالة الأمن في | غير ~~صيد الحرم إنما وجب لكونه جناية على الإحرام لا لذاتها ، وإلا لزم إيجاب ~~الضمان في حق | غير المحرم أيضا ، ثم حقيقة الدلالة احداث العلم في الغير ~~فلزم عدم كون المدلول عالما بمكان الصيد | قبل الدلالة وأن لا يكذب الدال ~~فلو كان عالما أو كذب لا يضمن الدال ، ويجب أيضا أن يتصل | القتل بالدلالة ~~حتى لو أخذه بدلالته ثم انفلت ثم أخذه فقتله لم يضمن الدال لانتهاء دلالته ~~| بالانقلاب ، وإليه أشار بقوله فيما سبق المتقررة ( وفتوى المتأخرين ~~بالضمان بالسعاية ) | أي بأن يسعى في حق غيره بغير حق إلى حاكم ظالم فيغرمه ~~المال ظلما ( بخلاف القياس ) | لتخلل الفعل الاختياري من الظالم ، وهو ~~الأخذ ظلما بين السعاية واتلاف المال ، وإنما | أفتوا ( استحسانا لغلبة ~~السعاة ) بغير الحق إلى الظلمة في زماننا ، وبه يفتى سدا لهذا الباب | ( ~~وينبغي مثله ) أي الافتاء بالضمان ، بخلاف القياس استحسانا ( لو غلب غصب ~~المنافع ) فإنه | على خلاف القياس لعدم كونها محرزا لتجددها ، والغصب إثبات ~~اليد المبطلة ، وإبطال اليد المحقة ، | وذلك فرع في الإحراز ، وإنما قال ~~ينبغي إلى آخره زجرا للغصبة عن ذلك ( ويقال لفظ السبب مجازا | على المعلق ~~من تطليق وإعتاق ونذر بما ) أي بشرط متعلق بالمعلق ( لا يريد ) المعلق ( ~~كونه ) | أي وجوده : كان دخلت فأنت طالق أو فلانة حرة أو فعلي لله صيام سنة ~~قبل وجود الشرط | PageV04P058 | والتقييد بقيد لا يريد كونه موافق لما قال ~~بعض الشراح من أن التعليق بشرط يريده مفض | إلى ms1386 وجود الشرط المفضي إلى ~~الحكم ( وعلى اليمين ) بالله بالنسبة إلى الكفارة قبل الحنث ( إذ | ليست ) ~~المذكورات ( مفضية إلى الوقوع ) في المعلقات ( و ) إلى ( الخنث ) في اليمين ~~أما | الأول فلأنه أراد بها منع نفسه من الشرط احترازا عن الوقوع ، وأما ~~الثاني فلأنها شرعت للبر ، | وإليه أشار بقوله ( بل ) هي ( مانعة ) من ~~الوقوع والحنث ( وإنما ) يكون ( لها ) أي | لهذه المذكورات ( نوع إفضاء ) ~~إلى الحكم ( في الجملة ولو ) كان ذلك الإفضاء ( بعد حين ) | عند تحقق الشرط ~~والحنث ، وإنما قال نوع إفضاء لأنه لو لم يكن التعليق واليمين لما وقع شيء ~~مما | ترتب على الشرط والحنث وإن قيل ، ولأن المرء حريص لما منع فلا يخلو ~~عن وجه ( فهي ) أي | هذه التعليقات واليمين سبب ( مجاز ) أي مجازي بتلك ~~الرائحة من الإفضاء المذكور ( وإذا صدر | الشرط المعلق صار ) المعلق به ( ~~علة حقيقية ) للوقوع لتأثيره فيه مع الإضافة إليه واتصاله به كالبيع | ~~للملك ( بخلاف السبب في معنى العلة لأنه لم يؤثر في المسبب ) وهو الحكم ( ~~وأن اثر في علته ) | أي علة الحكم على ما عرفت في سوق الدابة إذا وطئت ~~إنسانا فقتلته ( فلم تنتف حقيقة السببية ) | في السبب بمعنى العلة ( بوجود ~~التأثير ) ولو أثرت في نفس الحكم لانتفت ( ثم للمعلق المجاز ) | أي الذي هو ~~سبب مجازا ( شبه العلة الحقيقية ) من حيث الحكم ( عندهم ) أي الحنفية ( ~~خلافا | لزفر ) فإنه لا يقول بشبهه ( وثمرته ) أي الخلاف تظهر ( في تنجيز ~~الثلاث ) بعد تعليق بعضها | أو جميعها على شرط لم يوجد بعد ( يبطل ) ~~تنجيزها ( التعليق عندهم ، خلافا له ) حتى لو عادت | إليه بعد زوج آخر ووجد ~~المعلق عليه لا يقع المعلق عندهم ، ويقع عنده ( وهي ) أي هذه | المسئلة ( ~~طويلة في فقههم ، والمبنى ) في الإبطال وعدمه ( الاحتياج ) أي احتياج ~~المعلق في | البقاء ( إلى بقاء المحل للشبهة ) بالعلة الحقيقية ( وعدمه ) ~~أي وعدم احتياج المعلق في البقاء | إلى بقاء المحل ( لعدمها ) أي عدم شبهة ~~العلة الحقيقية للمعلق ، وإنما قلنا بشبه العلية فيه لأنه | كاليمين بالله ~~شرع لتأكيد البر المضمون بالجزاء ، أو هو كونه بحيث ms1387 إن فات لزم الجزاء أو ~~الكفارة فالبر | المؤكد أمر ثابت بسبب هو التعليق واليمين ، وهذا الثابت ~~مضمون باللازم المذكور على الوجه | الذي ذكر ، وكل شيء يكون الثابت بسببه ~~مضمونا به لشبهة الثبوت فاللازم المذكور له شبهة | الثبوت ، ومن ضروريته ~~تحقق شبهة الثبوت بسببه الذي هو التعليق واليمين ، ألا ترى أن وجوب | رد ~~العين ثبت بسبب الغصب مضمونا بالقيمة عند فواته ، ويصح الإبراء عن القيمة ~~حال قيام | العين ، وكذا الكفالة بها والرهن ، فلولا أن للقيمة شبهة الثبوت ~~لما صح ذلك ، وشبهة الشيء | معتبرة بحقيقته فلا يستغنى عن المحل بحقيقته . ~~وقال زفر ليس فيه شبهة الحقيقة لأنه فرض للتطليق | PageV04P059 | مثلا وفرض ~~الشيء غيره فلا يستدعى محلا ، ولذا صح تعليق طلاق المطلقة ثلاثا بتزوجها ~~فيقع | لو تزوجها بعد التحليل فلم يستدع ابتداؤه المحل ، فبقاؤه وهو أسهل ~~أولى ، واشتراط الملك عند ابتداء | التعليق ليكون الجزء الموقوف على الملك ~~غالب الوجود بالاستصحاب فيجعل تأكيد البر | المقصود من اليمين ، ولا حاجة ~~للتعليق بالملك إلى ذلك لتيقن وجوده عند فوات البر بالتزويج مثلا | ومع هذا ~~لا يشترط عند بقائه فلا يبطل التعليق بزوال الملك بأن يطلقها دون الثلاث ، ~~فكذا | بزوال الحل بأن يطلقها ثلاثا * قلنا شبهة الثبوت للمعلق بالنكاح ~~محققة لأن ملك النكاح علة | ملك الطلاق وصحته ، وليس للشيء قبل علة صحته ~~حقيقة الثبوت فكذا شبهته فلم يشترط للمعلق | بالنكاح قيام المحل بخلاف ~~المعلق بغيره ، وأيضا ملك الطلاق مستفاد من ملك النكاح ، ولما | استدعى صحة ~~ملك النكاح الحل ، لا الملك استدعى ملك الطلاق إياه أيضا ، فالمنافي لها ~~زوال الحل | لا الملك كذا في مرآة الأصول ، ولا يخفى أن المدعى شبهة العلة ~~للمعلق ، والدليل يفيد شبهة | الثبوت فيه ، وبيان تحقق شبهته في السبب الذي ~~هو التعليق زائد على المقصود : اللهم إلا أن | يكون إشارة إلى دليل آخر على ~~الاحتياج إلى بقاء المحل ، ثم المراد بنفي شبهة الحقيقة في قول زفر | شبهة ~~المعلق بالمنجز الذي هو علة للطلاق مثلا ، وقوله إلى آخره لا حاجة لزفر ~~إليه ، وقوله ومع هذا ms1388 | أي مع اشتراط ابتداء التعليق في المنازع فيه ، ~~وبالجملة هو إطناب من غير تنقيح ( وجرت عادتهم ) | أي الحنفية ( أن يعينوا ~~) أي بأن يعينوا ( أسباب المشروعات ) لا خلاف في أن الشارع هو | الله ~~المنفرد بإيجاب الأحكام غير أن جلها مضافة إلى ما هو سبب في الظاهر ~~ليتوصلوا به إلى معرفتها | تيسيرا على العباد ( قالوا : السبب لوجوب ~~الإيمان أي التصديق والإقرار ) بوجوده تعالى | ووحدانيته وسائر صفاته على ~~ما عرف في الكلام ( حدوث العالم ) أي كونه مسبوقا بالعدم | وافتقاره إلى ~~مؤثر واجب لذاته قطعا للتعليل ، ولذا يسمى عالما فإنه يحصل العلم بوجود ~~الصانع | وهو ( كل ما سواه تعالى مما في الآفاق والأنفس ) ويجوز أن يكون كل ~~بالجر على البدل من | العالم . قال الله تعالى : - @QB@ سنريهم آياتنا في ~~الآفاق وفي أنفسهم @QE@ - الآية ( أي أصل الوجوب ) | في الذمة ، لا وجوب ~~الأداء ( فلذا ) أي لأجل كون السبب حدوثه ( صح إيمان الصبي العاقل ) | ~~لتحقق سبب الوجوب ، وأداء الواجب بعد تحقق سبب وجوبه صحيح ، ثم تحقق ركنه ~~وهو | التصديق والإقرار الصادر عن نظر وتأمل عن أهله ( وقد ثبت الحكم به ) ~~أي بالإيمان | ( عليه ) أي على الصبي ( شرعا اتفاقا تبعا ) لأبويه ( فيصح ) ~~إيمانه ( مع إقراره اختيارا ) | صادرا ( عن اعتقاد صحيح ) بطريق ( أولى ) ~~لأنه إذا حكم بصحة الإيمان من غير إقرار | ولا اختيار من غير أهلية بمجرد ~~التبعية فإيمان من استجمع ذلك أولى بالحكم بالصحة ( وتقدم | PageV04P060 | ~~ما فيه ) أي في تحقق أصل الوجوب في الصبي العاقل من خلاف شمس الأئمة في ~~الفصل الرابع | في المحكوم عليه وما يتعلق به ( فأما وجوب الأداء ) للإيمان ~~( فأبو اليسر ) أي فقال أبو | اليسر هو ( بالخطاب ) أي ببلوغ الخطاب ~~التكليفي بعد البلوغ ( عند عامة المشايخ فعذر من | بلغ بشاهق ) في القاموس ~~: الشاهق المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها ( ولم يبلغه ) الخطاب | ~~المتعلق بالإيمان إذا مات من غير إيمان وإن أدرك مدة أمكن فيها التأمل ~~والنظر في | الآيات ( و ) عند ( الآخرين ) منهم القاضي أبو بكر وفخر ~~الإسلام هو ( بالأول ) أي | بحدوث العالم فلا يعذر من ذكر بعدما ms1389 أدرك المدة ~~المذكورة ( وشرط الخطاب ) أي بلوغه | في أوان التكليف عند الآخرين ( فيما ) ~~أي في حكم ( يحتمل النسخ ) من الأحكام العملية | ( وهو ) أي هذا الاختلاف ( ~~بناء على استقلال العقل يدرك إيجابه ) تعالى للإيمان ( و ) على | ( عدمه ) ~~أي عدم استقلاله بذلك كما هو قول عامة العلماء ( و ) هو المختار ( تقدم ) ~~الكلام | في هذا في الفصل الثاني في الحكم ( و ) السبب ( لوجوب الصلاة ~~الوقت ) أي وقتها المشروعة | هي فيه ، لإضافتها إليه كما قال تعالى - @QB@ ~~ومن بعد صلاة العشاء @QE@ - لأنها تفيد الاختصاص وكماله في | السببية ، ~~ولتكرر وجوبها بتكرره ، ولعدم صحتها قبله كما قالوا ( والوجه ) الوجيه ( ~~قول | المتقدمين ) منهم وهو ( أنه ) أي سبب الوجوب ( لكل ) من ( العبادات ~~توالي النعم المفضية في ) | نظر ( العقل إلى وجوب الشكر فللإيمان ) أي ~~فالسبب لوجوبه ( شكر نعمة الوجود وكمال | العقل ، وإلا ) أي وإن لم يكن ~~السبب ما قلنا وكان ما ذكر أولا ( فالعالم دليل وجوده تعالى دون | إيجابه ) ~~أي فيقال في رده العالم دليل وجود مبدأ الواجب لبطلان التسلسل والدور ~~واحتياجه إلى | المؤثر ، فإن جعل الدليل سببا للمدلول كان العالم من حيث ~~النظر فيه سببا للعلم بالوجوب ، دون نفس | الوجوب لأنه متقدم بالذات على ~~العالم ، وليس دليلا على إيجابه على العقلاء شيئا كما تقدم أنه | المختار ، ~~ولو كان دليلا على الإيجاب لأمكن اعتبار سببيته لوجوب الإيمان ( و ) سبب ~~الوجوب | ( للصلاة شكر نعمة الأعضاء السليمة ) فإنه لما كانت الأعضاء كلها ~~تستعمل في الصلاة | ناسب أن تجعل شكرا لسلامتها ( و ) سبب الوجوب ( للصوم ~~شكر نعمة اقتضاء الشهوات | و ) سبب الوجوب ( للزكاة شكر نعمة المال ) ~~الفاضل عن الحاجة الأصلية ( و ) سبب | الوجوب ( للحج شكر نعمة البيت ~~المجعول هدى للعالمين ومثابة للناس ) واعترض عليه الشارح | بأن السبب نفس ~~النعم المذكورة والشكر سببا لها ، فالوجه إما حذف الجار من قوله للإيمان | ~~وما عطف عليه ، وإما حذف شكر ليكون التقدير الإيمان شكر نعمة الوجود أو ~~السبب له نعمة | PageV04P061 | الوجود ، والجواب أن المصنف أشار إلى أنهم ~~جعلوا النعم المذكورة سببا باعتبار شكرها ، وذلك | لأنه الباعث لاقدام ms1390 ~~الفاعل على الأفعال المذكورة فهو المفضي إليها ، وتلك النعم من حيث ذاتها | ~~منشؤه ولا يفضي إليها غالبا ( غير أنه قدر ما اعتبر منها سببا بوقته ) في ~~بعض تلك الأفعال | ( كالصلاة ) يعني أن نعمة الأعضاء أمر مستمر ، لكن ~~الشارع جعله قطعا واعتبر كل قطعة | منه سببا لصلاة ، وقدر تلك القطعة بقياس ~~هو وقته ، وإضافة الوقت لأدنى ملابسة ، لأن المتبادر | منها أن يكون الوقت ~~مستغرقا لتلك القطعة ، والوقت الذي جعل سببا للصلاة ليس كذلك ، بل جزء | من ~~أجزاء وقت ما هو سبب لها ( أو قدره ) معطوفا على وقته يعني بوقته تارة ~~وبقدره أخرى | كالنصاب في الزكاة ( أما الوقت ) المقدر به ( فجدير به ) أي ~~بالوقت ( العلامة ) أي يليق | به أن يجعل علامة كما سيأتي ، وقد مر تفسيرها ~~وعدم اعتبار التأثير والإفضاء والتوقف فيها | ( و ) جعل ما قدر به السبب ( ~~للزكاة النصاب ) الشرعي الموجب للغني ( لعقلية الغني ) أي لمعقولية | كون ~~الغني ( سببا ) لأنه يتمكن من مواساة الفقير ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم ~~' لا صدقة إلا | عن ظهر غنى ' . ( وشرط النماء ) في النصاب لوجوب الأداء ( ~~تيسيرا ) للأداء وتخفيفا للغني | لأنه إذا لم يكن ناميا تفنيه الحوائج ~~المتجددة على الاستمرار قريبا ( وأقيم الحول مقامه ) أي | مقام النماء ( ~~لأنه ) أي الحول ( طريقه ) الموصل إليه لاشتماله على الفصول المؤثرة في ~~النماء | بالدر والنسل وزيادة القيمة بتفاوت الحاجات المتعلقة باختلاف تلك ~~الفصول ، فصار الحول | شرطا بتكرره بتكرر السبب ، لأن المال باعتبار كل ~~نماء غيره بالنماء الآخر ( و ) جعل | ما قدر به السبب ( للصوم الجزء الأول ~~من اليوم ) الذي لا يتجزأ ( لأن إيجاب العبادة ) التي | هي صوم رمضان إنما ~~يبغي أن يقع ( في وقت شريف ) عين ( له ) أي للصوم ( ولا دخل | لليل فيه ) ~~أي في الصوم ، ثم صوم كل يوم عبادة على حدة مختص بشرائط وجوده منفرد | ~~الانتقاض بنواقضه متعلق بسبب على حدة ، وذهب شمس الأئمة السرخسي ومن وافقه ~~إلى | اتحاد السبب للشهر ، وهو مطلق شهود الشهر ، وهو اسم لمجموع الليالي ~~والأيام إلى أن السبب | هو الجزء الأول منه ms1391 لئلا يلزم تقدم الشيء على سببه ~~: ولذا جاز نيه الفرض في الليلة الأولى مع | عدم جواز النية قبل سبب الوجوب ~~، كما إذا نوى قبل غروب الشمس ، ولزم قضاء الشهر لمن كان | أهلا لوجوب ~~الصوم في أول ليلة منه ثم جن واستمر حتى مضى الشهر فأفاق ، ولمجنون أفاق في ~~ليلة | منه ثم جن قبل أن يصبح واستمر حتى مضى الشهر فأفاق ، فسببية الجزء ~~الأول في حقه منعقد | موقوفا أن أفاق العقل وإلا فلا ، ولو لم يتقرر السبب ~~في حقه لم يلزمه القضاء . فأجاب المصنف | عما ذكر بقوله : ( وأما جواز ~~النية من الليل ووجوب القضاء على من أفاق ) من جنونه | PageV04P062 | ( في ~~ليلة من رمضان فلأن الليل تابع ) للنهار ( في الشرف ) أي الشرف الذي هو ~~باعتبار | الظرفية للصوم فلا ينافي استقلاله في الشرف من حيث القيام للتهجد ~~وغيره ، فإن السببية باعتبار | ذلك الشرف لا مطلق الشرف ( وتحققت ضرورة في ~~ذلك ) أي في جعل الليل تابعا للنهار في | جواز النية من الليل دفعا للحرج ~~اللازم لاشتراط قران النية بأول جزء من النهار ، ولا ضرورة | فيما نحن فيه ~~، ولما كان الجواب المذكور متضمنا وجوب الصوم على المجنون اتجه أن يقال إن ~~| المجنون ليس له أهلية الخطاب فكيف يجب عليه ، والقضاء فرع وجوب الأصل ~~أجاب عنه بقوله | ( والجنون لا ينافي أهلية الوجوب بالسبب ) يعني أن الوجوب ~~على نوعين : أحدهما شغل الذمة | بالدين من غير مطالبة الأداء في الحال كشغل ~~ذمة المشتري بالثمن المؤجل قبل حلول الأجل : وهذا | يترتب على السبب كالبيع ~~من غير خطاب الطلب . والثاني وجوب الأول ، والجنون لا ينافي | أهلية الأول ~~( بل ) ينافي أهلية الوجوب ( بالخطاب ) بالسبب شرعا في المجنون وما أشبهه | ~~( ليظهر ) أثره ( في الحال في ) الواجب ( المالي غير الزكاة ) من نفقة ~~الزوجية والأولاد والخراج | والعشر وضمان المتلفات ، لأن المقصود منه المال ~~ووصوله إلى المستحق وهو لا يتعذر مع الجنون | فإنه مما يحصل بالنائب ، ~~بخلاف العبادة المحضة كالزكاة فإن المقصود من إيجابها أصالة نفس | الفعل ~~ابتلاء ليظهر المطيع من العاصي ، وهو لا يتحقق ms1392 إلا عن اختيار العقل ( و ) ~~ليظهر ( في المال ) | أي بعد الإفاقة ( فائدة القضاء ) الإضافة بيانية ( ~~بلا حرج ) تقييد للقضاء ، احتراز عما إذا لزم | الحرج من إيجاب القضاء ( ~~وهو فيه ) أي الحرج في القضاء ( بالكثرة استيعاب الشهر ) عطف | بيان للكثرة ~~( جنونا ) تمييز عن نسبة الاستيعاب : أي استيعاب الشهر جنونا ، فالمستوعب ~~هو | الجنون ( وفيه ) أي في تقدير الكثرة بالاستيعاب ( تأمل ) إذ يلزم من ~~الحرج في قضاء الشهر | فيما إذا أفاق في ساعة من ليل أو نهار ، وما يلزم ~~منه في قضائه لو استوعبه لا يبعد أن يقال إنما | بنى الحكم على الاستيعاب ~~وعدمه لمصلحة الضبط ، والتزم الحرج الواقع في نقض الصور على | سبيل الندرة ~~، ثم قد أيد قول السرخسي بأن كون اليوم معيارا للصوم ينافي كون الجزء الأول ~~منه | سببا ، لأن سبب الوجوب خارج عن محل الأداء لتقدم السبب على المسبب * ~~وأجيب بأن | السبب الشرعي قد يقارن المسبب كالعلل العقلية كما في الاستطاعة ~~مع الفعل ، وفيه تفصيل ذكره | في محله ، على أن خروج جزء لا يتجزأ من اليوم ~~لا يضر بمعياريته عرفا ( و ) إنما قلنا سبب | الوجوب ( للحج البيت للإضافة ~~) كقوله تعالى - @QB@ ولله على الناس حج البيت @QE@ - والإضافة | من دلائل ~~السببية على ما عرف ( ولذا ) أي ولكونه سببا للوجوب ( لم يتكرر ) وجوب | ~~الحج لعدم تكرر سببه ، وأما الوقت فشرط جواز أدائه ، والاستطاعة شرط وجوبه ~~( فاتفقوا ) | PageV04P063 | أي المتأخرون والمتقدمون في هذه الأسباب ( ~~فيما سوى ) سبب ( الصلاة ) كذا فسره الشارح . | وفيه أنه سبق ما يدل على ~~الخلاف بين الفريقين من قوله : والوجه قول المتقدمين إلى آخره ، | وبين ~~المتأخرين في سبب الصوم هل هو شهود الشهر ، أو أول جزء من اليوم ؟ غير أنه ~~قال : | والذي يظهر فيما سوى سبب الأيمان ، لأن القائلين بأن سبب وجوب ~~الصلاة الوقت مرادهم | نعم الله تعالى على العباد فيه ، وأنها قدرت بالوقت ~~، فقد اتفقوا على أن السبب لوجوبها النعم إلا أن | منهم من خصصها بنعمة ~~الأعضاء انتهى * ولا يخفى عليك أنه لو حمل قول المصنف على أنهم | اتفقوا ~~فيما سوى ms1393 الصلاة من الفروع المذكورة لا يرد اعتراضه باعتبار سبب الإيمان . ~~وأما قضية | الاتفاق على سبب الصلاة فإنما يتم إذا كان سببيته النعم عند ~~المتأخرين ، والذي يفهم من | المتن أنه قول المتقدمين ، وتأويل التقدير ~~إنما هو من المصنف وأمثاله ، لكن يرد عليه أن | الصلاة كغيرها اتفاقا ~~واختلافا على التوفيق بين الفريقين وعدمه ، فالوجه أن يعرض عن | التوجيهات ~~الركيكة ويحمل على سهو القلم في وضع الصلاة موضع الإيمان ، فإنه اختلف في ~~سببه | هل هو حدوث العالم أو نعمة الوجود إلى آخره ، وما سواه متفق عليه ~~بالتأويل المذكور | والله تعالى أعلم . ( و ) سبب الوجوب ( لصدقة الفطر ~~الرأس الذي يمونه ) أي يقوم بكفايته | ويحمل ثقله ( ويلي عليه ) . والولاية ~~نفاذ القول على الغير شاء أو أبى ، فلا يكون الرأس | سببا إلا بهذين ~~الوصفين ، فخرج الصغير الذي له مال تجب نفقته فيه ليست مؤنته على الغير | ~~حتى الأب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( والإضافة إلى الفطر ) في عرف أهل الشرع ~~في | قولهم : صدقة الفطر ( الشرط ) لوجوبها صفة الفطر ، وذلك لأنها إنما ~~تجب عند أصحابنا | بطلوع فجر يوم الفطر ( مجاز ) أي في النسبة الإضافية ، ~~لأن حقيقتها إنما تتحقق بين الحكم | وسببه ، وإنما حكم بمجازاتيها وسببه ~~الرأس ( بدليل التعدد ) لوجوبها ( بتعدد الرأس ) فسر | الشارح التعدد ~~بالتقديرين وقال : لأن الرأس لما صار سببا بوصف المؤنة ، وهي تتجدد في كل ~~وقت | بتجدد الحاجة ، كأن الرأس بتجددها متجدد تقديرا انتهى ، ويرد على هذا ~~أن تعدد الفطر | حقيقي لا يحتاج إلى التقدير فهو أولى بالسببية باعتبار هذا ~~المعنى ، ولك أن تحمل التعدد بتعدد | الرأس على تعدد الوجوب باعتبار متعلقه ~~وهو الصدقة ، فإنه يجب في الرأس الواحد صدقة واحدة | وفي الاثنين صدقتان ~~وهكذا ، وهذا هو الظاهر غير أن تعدد الواجب في الصلاة والزكاة باعتبار | ~~تعدد السبب على وجه يناسب ما فسر به ، وقد عرفت ما فيه ( ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم أدوا ) | يعني صدقة الفطر ( عمن تمونون أفاد ) صلى الله عليه ~~وسلم بهذا ، وأفاد قوله ( تعلقها ) أي تعلق وجوب صدقة | الفطر ( بالمؤن ) ~~جمع ms1394 مؤنة ، والجمع إما باعتبار من تجب عليه ، وإما باعتبار من تجب عنه ، ~~والمراد تعلق PageV04P064 | المسبب بالسبب ، وذلك لأن من الانتزاعية دخلت ~~على من يمونه ولا يحتمل هنا الأوجهين : | أحدهما أن يكون سببا للأمر ~~بالأداء ، وهو المطلوب ، والثاني أن يكون محلا للوجوب في الأصل ثم | يسري ~~عنه إلى المأمور كسراية الدية عن القاتل إلى العاقلة ، لا سبيل إليه ، لأن ~~العبد المسلم لا مال له | فلا يكلف بوجوب مالي ، والكافر ليس من أهل القربة ~~. ولا يقال : لم لا يجوز أن يجب على العبد | ثم ينوب المولى عنه ؟ لأنه ~~باعتبار مملوكيته التحق بالبهيمة في حق الوجوب المالي ، وأورد عليه | أن ~~الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله لا يجب عليه الإخراج عنهم في ظاهر ~~الرواية مع أنه يمونهم | لكن في رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب إخراجها ~~عنهم ( و ) سبب الوجوب ( للعشر | الأرض النامية بالحقيقي ) أي بالنماء ~~الحقيقي بأن يؤخذ محصولها ( لأنه ) أي العشر أمر | ( إضافي ) لأنه عبارة عن ~~الواحد من العشرة ، فما لم يتحقق خارج لا يتحقق عشره ، وهو ( عبادة ) | أي ~~مؤنة فيها معنى العبادة ، وقد مر بيانه ( بخلاف الخراج ) الموظف ، فإن سبب ~~وجوبه | الأرض النامية ( بالتقديري ) أي بالنماء التقديري ( وهو ) أي ~~التقديري ( بالتمكن من | الزراعة ) والانتفاع بالأرض ، إذ هو مقدر بما عين ~~من الدراهم ، وغيره في بدء الفتح غير | متعلق بالخارج ( فكان ) الخراج ~~الموظف ( عقوبة ) لما في الاشتغال بتحصيله بالزراعة من | عمارة الدنيا ~~والاعراض عن الجهاد ، وهو سبب المذلة ( مؤنة لها ) أي الأرض لأنه سبب ~~لبقائها | في أيدي أربابها ، وذلك لأن المقاتلة يذبون عن الدار ويصونونها ~~عن الكفار فوجب الخراج | لهم ليتمكنوا من ذلك ( فلزما ) أي العشر والخراج ( ~~في مملوكة الصبي ) أي في أرض هي مملوكة | للصبي ، والأرض الموقوفة ، فيجب ~~فيهما العشر إن كانتا عشريتين ، والخراج إن كانتا خراجيتين | ( ولم يجتمعا ~~) أي العشر والخراج ( في أرض واحدة ) عندنا خلافا للأئمة الثلاثة لأنهما ~~حقان | مختلفان ذاتا لما عرفت من معنى العبادة في العشر والعقوبة في الخراج ~~، ومحلا لأن العشر في | الخارج ms1395 والخراج في الذمة ، وسببا لما عرفت من أن ~~سبب العشر الأرض النامية بالنماء الحقيقي ، | وسبب الخراج بالنماء التقديري ~~، ومصرفا فإن مصرف العشر ، الفقراء ومصرف الخراج المقاتلة ، | ولا منافاة ~~بين حقين مختلفين بسببين مختلفين تحققا في كل واحد ، وحجتنا أن اختلافهما ~~ذاتا | على الوجه المذكور يمنع اجتماعهما ، وفيه ما فيه ، ولا نسلم ~~اختلافهما سببا بل هو الأرض النامية | إلا أنه يعتبر في العشر تحقيقا ، وفي ~~الخراج تقديرا ، واتحاد السبب يوجب اتحاد الحكم ، فالسبب | أحدهما من غير ~~جمع بينهما كالدية والقصاص ( وقد يقال جاز ) أن يكون السبب ( الواحد سببا | ~~لمتعدد ) الأحكام ( كالعلة الواحدة ) أي كما جاز أن تكون العلة الواحدة علة ~~لمتعدد منها كالزنا | PageV04P065 | علة للتحريم ووجوب الجد كما تقدم * ( ~~ويجاب بأن جهتيهما ) أي جهتي العشر والخراج | ( متنافية ) أي منافية كل ~~واحدة منهما الأخرى : يعني أن تعدد الحكم عند اتحاد السبب أو العلة | ~~يستلزم تحقق الجهتين ، معا ، لأن الشيء من جهة واحدة يستحيل أن يكون مبتدأ ~~لأمرين | مختلفين ، وإذا كانت الجهتان متنافيتين لا يمكن تحققهما معا في ~~محل واحد . ثم بين التنافي بقوله | ( لأنها ) أي الجهة ( في إحداهما ) أي ~~أرضي العشر والخراج ( أما ) كونها أرضا تسقى ( بماء | خاص ) وهو الأنهار ~~التي سقتها الأعاجم : كنهر يزدجرد وغيره مما يدخل تحت الأيدي وماء | العيون ~~والآبار التي كانت بدار الحرب ثم ملكناها قهرا والمستنبطة من بيت المال ( ~~أو ) كونها أرضا | صارت للمسلمين من ( فتح عنوة ) أي قهرا ( الخ ) أي إلى ~~آخر ما ذكره الفقهاء وأقر أهلها | عليها ووضع عليهم الجزية وعليها الخراج ، ~~أو صالحهم من جماجمهم وأراضيهم على وظيفة معلومة ، | وكذا إذا فتحت صلحا ~~وأقر أهلها عليها لأن في ابتداء التوظيف على الكافر الخراج متعين ، | وهذه ~~الأراضي كلها خراجية ( و ) الجهة ( في ) الأرض ( الأخرى ) وهي العشرية ~~كونها أرضا | موقوفة ( بخلافهما ) أي السقي بما ذكر والفتح المذكور بأن ~~يسقى بماء السماء أو البحار أو | الأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي ، ~~وبأن فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين ( فلا يجتمعان ) | أي العشر والخراج ( ~~في ) محل ( واحد ) لتنافي ms1396 لازميهما : أي الجهتين المذكورتين وتعقبه | ~~الشارح بأن بعض صور الخراج يكون مع الفتح عنوة ، وهو فيما إذا أقر عليها ~~أهلها وكذا بعض | صور العشر : وهو فيما إذا قسمها بين الغانمين ، كما أن ~~بعض صور الخراج لا يكون مع العنوة ، | بل مع الصلح ، أو بأن أحياها وسقاها ~~بماء الأنهار الصغار وكانت قريبة من أرض الخراج على | الخلاف ، فلا يلزم ~~عدم تصور اجتماعهما مطلقا * ولا يخفى عليك أنه غير متجه ، إذ المصنف | جعل ~~مدار التنافي بينهما التنافي بين لازميهما ، وجعل لازم الخراج أحد الأمرين ~~: السقي بما | ذكر ، وصور الأحياء المذكورة أولا مندرجة تحته والقرب من ~~الشيء في حكمه والفتح عنوة ، | وقال إلى آخره : فقد أشار إلى القيد المميز ~~للخراجي عن العشري فلازم الخراج الفتح مع ذلك قيدا | وصلحا على الوجه ~~المذكور ، ولم يجعل الفتح عنوة مدار التنافي فلا يرد عليه شيء ، وأيضا لم ~~ينقل | عن الخلفاء الراشدين الجمع بين الحقين ولو وقع لنقل ، ثم إن إخراج ~~المقاسمة بمنزلة العشر في كون | الواجب منهما شيئا من الخارج ، ويفارقه في ~~المصرف والقدر وغيره ( و ) سبب الوجوب ( للطهارة | إرادة الصلاة ) لقوله ~~تعالى @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ الآية ( والإجماع على عدم ~~اعتبار حقيقة | القيام بل ) الإجماع على اعتبار ( الإرادة ) للصلاة ( ~~والحدث ) ويحتمل أن يكون عطف الإرادة | والحدث على قوله إرادة الصلاة ، ~~والمعنى بل السبب لوجوبها مجموع الإرادة والحدث ، وأورد أن سبب | ~~PageV04P066 | الشيء ما يفضي إليه ، والحدث يزيل الطهارة وينافيها * وأجيب ~~بأن المسبب وجوب الطهارة | لا نفسها ، وهو لا ينافيه ( ثم إن نقضها ) أي ~~نقض المدة للطهارة السابقة عليه ( لم يمتنع ) كونه ( سببا | لوجوب ) طهارة ~~( أخرى ) دفع لما يتوهم من أن سببية الحدث للطهارة منافية لسببيته لنقضها | ~~( لكن ) عدم الامتناع يفيد صلاحيته لذلك ، و ( مع ) وجود ( الصلاحية يحتاج ~~إلى دليل | الاعتبار ) أي اعتبار الشارع كونه سببا لها لأن السببية لا ~~تتحقق إلا به وهو مفقود ( فالأوجه ) | أن يقال : سبب وجوب الطهارة ( وجوب ~~مشروطها ) أي المشروط صحته بالطهارة هو الصلاة | لما تقرر من أن وجوب الشيء ~~يستلزم ms1397 وجوب شرطه ( وأسباب العقوبات المحضة ) أي الأحكام | التي هي عقوبات ~~محضة ليس فيها معنى العبادة ( كالحدود محظورات محضة ) كالزنا والسرقة | ~~والقذف وغيره ( و ) أسباب ( ما فيه معنى العقوبة والعبادة من الكفارات ) ~~بيان لما ، ثم علل كون | الكفارات فيها معنى العقوبة والعبادة بقوله ( إذ ~~لم تجب ) الكفارة ( ابتداء تعظيما ) لله تعالى | كسائر العبادات ، بل جزاء ~~لفعل العبد ، وفيها معنى الحظر والزجر ، وهذا معنى العقوبة . ثم بين كونها ~~| فيها معنى العبادة بقوله ( وشرع فيها ) أي في الكفارات ( نحو الصوم ) من ~~الصدقة والإعتاق | ( ولزمت النية ) فيها : أي في أداء الكفارات ، ثم أسباب ~~ما فيه إلى آخره مبتدأ وخبره ( ما يتردد | بين الحظر والإباحة ) ليلائم ~~السبب المسبب ويقابل الحظر العقوبة ، والإباحة العبادة ، ولذا | لا يصلح ~~المحظور المحض كالقتل العمد واليمين الغموس سببا لها كما لا يصلح المباح ~~المحض كالقتل | بحق واليمين المنعقدة قبل الحنث سببا لها ( كالإفطار ) ~~العمد في نهار رمضان لأنه مباح من حيث | أنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك ~~له ومحظور من حيث أنه جناية على مباح الصوم ، وأورد عليه | الإفطار بالزنا ~~أو شرب الخمر فإنه تجب به الكفارة ، وهو حرام من كل وجه * وأجيب بأنه مباح ~~من | وجه ، لأن الإفطار يلاقي الإمساك والإمساك حقه والإفطار باعتبار كونه ~~جناية على الصوم يكون | محظورا ، والزنا وشرب الخمر ليسا بسببين للكفارة ، ~~ألا ترى أنه لو كان ناسيا لا تجب الكفارة بهما ، | ودفع بأنه ينتقض بالقتل ~~العمد لأنه يلاقي فعل القاتل فلا يكون محظورا محضا ، والذي يظهر أن | ~~التزام كون سبب الكفارة في مثل الإفطار بالزنا محظورا محضا ، وعدم تحصيل ~~تلك الملائمة بين السبب | والمسبب خير من التأويل المذكور كما لا يخفى على ~~المنصف ( والظهار ) وهو تشبيه الزوجة أو جزء | منها شائع أو معين يعبر به ~~عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد فإنه من حيث | كونه ~~طلاقا مباح ، ومن حيث أنه منكر من القول وزور محظور ، والعود شرط ، وقيل ~~السبب | مجموع الظهار والعود ، لأن الظهار كبيرة لا يصلح وحده ms1398 سببا للكفارة ~~ويصلح مع العود لأنه | PageV04P067 | مباح * ولا يخفى عليك تحصيل وجه إباحة ~~مثل ما ذكر في الإفطار بالزنا ، وقيل السبب العزم | على الوطء ، والظهار ~~شرطه عند الشافعي سكوته بعد ظهاره قدر ما يمكنه طلاقها ( والقتل | الخطأ ) ~~إما في القصد بأن يرمي مسلما ظنه صيدا أو حربيا ، أو في الفعل بأن يرمي ~~غرضا فيصيب | آدميا ، فهو مباح باعتبار القصد ، محظور باعتبار إصابة معصوم ~~الدم ( وفي تحريره ) أي تحرير هذا | القسم من السبب ( نوع طول ) لا يليق ~~بالمتون فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المطولات ( و ) | السبب ( لشرعية ~~المعاملات ) كالبيع والنكاح وغيرهما ( البقاء ) للعالم ( على النظام ) | ~~وهو في الأصل كل خيط ينظم به اللؤلؤ ونحوه يراد به ما ينتظم أمور العالم من ~~تدبير الصانع تعالى | ( الأكمل ) قيد به لأنه قد يبقى بدون شرعية المعاملات ~~كما في الجاهلية ، لكن لا على الوجه | الأكمل ، والمراد النظام المنوط بنوع ~~الإنسان ( إلى الوقت المقدر ) بقاؤه إليه ، وذلك لأن اعتدال | مزاجه بأمور ~~صناعية في الغذاء واللباس والمسكن ونحوها لا يستقل بها كل فرد فيحتاج إلى | ~~بني نوعه ، ثم التوالد والتناسل لا يحصل إلا بالازدواج فيقع بينهم معاملات ~~لا تخلو عادة عن الجور | المخل بالنظام فلا بد من أصول كلية قاطعة للنزاع ~~مبينة لكيفية المعاملة ( وما تقدم ) في المرصد | الأول في تقسيم العلة ( من ~~حفظ الضروريات والحاجيات تفصيل هذا ، و ) السبب ( للاختصاصات ) | الشرعية ( ~~كالملك ) فإنه المطلق الحاجز : أعني يطلق تصرف المالك ويحجز عن تصرف | ~~الغير ، وكذلك الحرمة وإزالة الملك لا إلى أحد ( التصرفات ) القولية ~~والفعلية ( المجعولة أسبابا | شرعا ) لها ( كالبيع والطلاق والعتاق ، فقد ~~أطلقوا لفظ السبب على ما تقدم ) في فصل العلة | إطلاقهم عليه ( علة ) ~~فاحتاج إلى بيان يدفع الالتباس ويميز كلا منهما عن الآخر ( فقيل ) | وقائله ~~صدر الشريعة ( ما ترتب عليه الحكم ولم يعقل تأثيره ) فيه ( وليس صنع المكلف ~~| خص باسم السبب ) لأنه مفض إليه من غير تأثير فيه ( وإن ) كان ما يترتب ~~عليه ولم يعقل تأثيره | ثابتا ( بصنعه ) أي المكلف ( وذلك الحكم هو الغرض ~~من وضعه ms1399 ) أي وضع ذلك المترتب | عليه الحكم ( فعلة ) أي فذلك المترتب عليه ~~الحكم علة ( ويطلق عليه سبب ) أي لفظ سبب | ( مجازا كالبيع للملك ) مجازا ( ~~وإن لم يكن ) ذلك الحكم ( الغرض من وضعه : كالشراء لملك المتعة | لا يعقل ~~تأثيره ) في ملك المتعة ( وليس ) ملك المتعة ( الغرض منه ) أي الشراء ( بل ~~) | الغرض منه ( ملك الرقبة فسببه ) أي فذلك سبب الحكم ( وإن عقل تأثيره خص ~~) ذلك | المرتب عليه الحكم ( باسم العلة ) ثم أفاد ما حققه بقوله ( ~~والاصطلاح الظاهر ) للحنفية ( أن | ما لم يعقل تأثيره : أي مناسبته بنفسه ~~بل بما هو مظنته ) أي باعتبار أمر هو مظنة لذلك الأمر بأن | يكون بين ذلك ~~الأمر والحكم مناسبة فمن حيث أنه مظنة للمناسب يحصل له مناسبة بالواسطة ( ~~على | PageV04P068 | ما قدمناه ) في فصل العلة ( وثبت ) شرعا ( اعتباره ) ~~أي اعتبار ما لم يعقل مناسبته بنفسه بل | بما هو مظنته ، وقد مر تفسير ~~الاعتبار ( علة ) خبر أن ، فعلم أن مدار العلية على مناسبة ما ترتب | عليه ~~الحكم : أما بنفسه أو بواسطة ما ذكر وثبوت اعتباره ، فإن لم يتحقق فيه أحد ~~الأمرين مع | ثبوت الاعتبار فليس بعلة وإن كان بصنع المكلف مع كون الحكم هو ~~الغرض من وضعه ، فبين | ما ذكره المصنف وما ذكره صدر الشريعة عموم من وجه ~~بحسب المفهوم ( وما هو مفض ) إلى | الحكم ( بلا تأثير ) فيه ( سبب ) وإن ~~تحقق الصنع والغرض المذكوران ، وقد عرفت معنى | التأثير ( وإلا ) أي وإن لم ~~يكن المراد ما قلنا ، بل بما قاله القائل المذكور ( خص اسم العلة | الحكمة ~~) بحذف الباء : أي بالحكمة ، وذلك لأن ما بنى عليه العلية إنما يتحقق في ~~الحكمة | ليس إلا ( والاصطلاح ناطق بخلافه ) أي بخلاف التخصيص المذكور ، ~~وقد مر ما يفيده من | تفسير كل من الحكمة والعلة على وجه يفارق الآخر ( ~~ويطلق كل ) من العلة والسبب ( على | الآخر مجازا ) ومن هذا القبيل إطلاق ~~العلة على البيع ونحوه * ( وأما الشرط فما يطلق | عليه ) أي ما يطلق اسمه ~~عليه ، فالمحكوم عليه الشرط الاصطلاحي ، والحكم بيان حاله باعتبار | معان ~~تقصد باسمه لغة ms1400 أو شرعا حقيقة أو مجازا : أما ( حقيقي ) وهو ما ( يتوقف ~~عليه الشيء في | الواقع ) كالحياة للعلم فإنه لما كان التوقف فيه بحسب نفس ~~الأمر كان حقيقا بأن يسمى شرطا | ( و ) أما ( جعلى ) أما ( للشارع فيتوقف ) ~~وجود المشروط عليه ( شرعا ) أي توقفا شرعيا كما أن وجود | المشروط وجود ~~شرعي ( كالشهود للنكاح والطهارة للصلاة ) فإن وجودهما الشرعي موقوف على | ~~الشهود والطهارة توقفا شرعيا ( والعلم بوجوب العبادات على من أسلم في دار ~~الحرب ) ولم يهاجر إلى | دار الإسلام ، فإن وجوبها عليه موقوف على العلم به ~~حتى لو لم يعلم به حتى مضى عليه زمان لا يلزم | عليه قضاء شيء منها * قيل ~~الموقوف على العلم وجوب الأداء الثابت بالخطاب دون نفس الوجوب | الثابت ~~بالسبب ، وإلا لما وجبت الصلاة على النائم والمغمى عليه إذا لم يمتد ~~الإغماء ، ولما وجب | الصوم على المجنون الذي لم يستغرق جنونه الشهر لعدم ~~العلم * وأجيب بأنا لا نسلم عدم حصول | العلم في حقهم لثبوته تقديرا لشيوع ~~الخطاب ، وبلوغه إلى سائر المكلفين بمنزلة بلوغه إليهم ، | كذا قالوا : ~~وفيه نظر ( أو للمكلف ) معطوف على قوله للشارع ، ثم بين كيفية التوقف | ~~يجعل المكلف بقوله ( بتعليق تصرفه عليه ) أي على المعلق به بأداة الشرط ( ~~مع إجازة الشارع ) | له ذلك ( كأن دخلت ) الدار فأنت طالق ، فإنه جعل وقوع ~~الطلاق موقوفا على الدخول ، وقد | أباح له الشارع التعلق ( أو معناه ) ~~معطوف على مدخول الباء ، يعني أو بما هو في معنى التعليق | بها ( كالمرأة ~~التي أتزوجها ) أي كما إذا قال : المرأة التي أتزوجها طالق ، فإن التعليق ~~بها يفيد | PageV04P069 | ارتباط شيء بشيء على خطر الوجود متوقعا نزول ~~المرتبط على المرتبط به وقد وجد فيه ، ثم إن | الوصف : أعني التزوج لما كان ~~لامرأة غير معينة اعتبر لحصول التعين الذي لا بد منه في وقوع | الطلاق ، ~~لأن إضافته إلى مجهول غير صحيحة ، وإذا اعتبر صار بمعنى الشرط في ترتب ~~الحكم | عليه ( بخلاف ) ما لو دخل الوصف على معين بأن أشار إلى أجنبية أو ~~ذكرها باسمها العلم ، | فقال ( هذه ) المرأة التي ms1401 أتزوجها طالق ( وزينب الخ ~~) أي التي أتزوجها طالق فإنه لا يصلح دلالة | على الشرط : لأن الوصف في ~~المعين لغو ( فيلغو ) الوصف المذكور فتبقى هذه المرأة طالق وزينب | فيلغو ~~لعدم المحلية وعدم ما يجعله في معنى التعليق بصيغة الشرط ، بخلاف ما إذا ~~كان التعليق بصيغته | فإنه يصح في المعينة وغيرها ، كأن تزوجت امرأة وهذه ~~المرأة فهي طالق ، فإن الطلاق يتعلق | بالشرط فيهما ( ويسمى ) هذا النوع ~~مما يطلق عليه اسم الشرط ( شرطا محضا ) ليس فيه معنى | العلية ( لامتناع ) ~~تحقق ( العلة بالتعليق ) أي بسبب التعليق لأن ما يتحقق به العلية لا يحصل | ~~بسبب تعليق شيء به وهو ظاهر بعدما عرفت معنى العلة . لا يقال قوله لامتناع ~~الخ إشارة إلى ما تقرر | عند الحنفية ، من أن التعليق يمنع تحقق العلة ، ~~فإن قوله أنت طالق علة للطلاق لولا التعليق ، | فإن هذا المنع لا دخل له في ~~كون المعلق به شرطا محضا فتدبر ( ولما شابه ) الشرط ( العلة للتوقف ) | أي ~~لتوقف الحكم عليه ، كما أن العلة يتوقف الحكم عليها ( والوضع ) أي ولكونه ~~وضع أمارة | على الحكم شرعا كالعلة ، وقوله ( أضافوا إليه ) أي الشرط ( ~~الحكم أحيانا ) جواب لما ، ثم | بين أن تلك الأحيان إنما هي ( في ) ضمان ( ~~التعدي : وذلك عند عدم علة صالحة للإضافة ) | أي إضافة الحكم إليها ، لأن ~~شبيه الشيء قد يخلفه ، وزاد بعضهم عدم سبب كذلك على ما ذكر | لأنه إذا لم ~~تصلح العلة وصلح السبب يضاف الحكم إليه ( وسموه ) أي الشرط المضاف إليه | ~~الحكم معطوف على الجواب ( شرطا فيه معنى العلة ) باعتبار تلك الإضافة ( كشق ~~الزق ) | الذي فيه مائع تعديا فسال منه وتلف ( وحفر البئر في الطريق ) ~~تعديا ، فإن كلا منهما شرط | أضيف إليه الحكم فيضمن الشاق والحافر ( لأن ~~العلة ) أعني ( السيلان لا تصلح لإضافة | الحكم ) أي ( الضمان ) للعدوان ~~إليه ( إذ لا تعدي فيه ) أي السيلان لأنه أمر طبيعي للمائع | ثابت بخلق ~~الله تعالى ( والشق شرطه ) إذ يتوقف عليه السيلان وحكمه ( و ) هو ( إزالة | ~~المانع ) من السيلان وهو الزق ( تعديا ) على مالكه ( فيضاف ) الضمان ( إليه ms1402 ~~) أي الشرط | وعلة السقوط في البئر ثقل الساقط ، وهو أيضا طبيعي لا تعدي ~~فيه فلا يصلح لإضافة الضمان إليه | وإزالة المانع من السقوط وهو الأرض ~~بالحفر وقع تعديا فأضيف إليه الحكم ، لا يقال الشيء سبب | وهو أقرب إلى ~~العلة فيضاف إليه إذ لا تعدي فيه لأنه مباح محض ، ولا بد فيما يضاف إليه من ~~صفة | PageV04P070 | التعدي ولو تعمد المرور على البئر فوقع فيها وهلك يضاف ~~التلف إليه لتحقق التعدي حينئذ | ( وكشهود وجود الشرط ) كدخول الدار بعد ~~تعليق الطلاق به على رجل لم يدخل بزوجته | ( فإذا رجعوا ) أي شهود الشرط ~~وحدهم ( بعد القضاء ) بالطلاق ولزم نصف المهر ( ضمنوا ) | نصف المهر للزوج ~~، بخلاف ما إذا دخل بها فإنه حينئذ قد استوفى بدل المهر منها ، فالشهود لم ~~| يتلفوا عليه شيئا : وهذا التخريج في تضمين الشهود ( لفخر الإسلام * والذي ~~في | الجامع الكبير لا ) يضمنون ( وعليه ) شمس الأئمة ( السرخسي وأبو اليسر ~~، وفي الطريقة | البرعزية : هو ) أي ضمان شهود الشرط ( قول زفر ، والثلاثة ~~) أبو حنيفة وصاحباه قالوا ( لا تضمين * | قيل ) في تعليل عدم الضمان ~~وقائله صاحب الكشف ( لأن العلة وإن لم تكن صالحة لإيجابه ) | أي الضمان ~~لخلوها عن صفة التعدي ( صالحة لقطعه ) أي الحكم ( عن ) الإضافة إلى ( الشرط ~~| إذ كانت ) العلة ( فعل مختار ) فبينه المصنف بقوله ( أي القضاء فإنه لا ~~يصلح ) علة لإيجاب | الضمان ( وإلا ) لو صلح له ( ضمن القاضي ) مع أنه فعل ~~بما أوجبه الله تعالى عليه ، فيفسد | باب القضاء ( وبه ) أي بهذا التقرير ( ~~ينتفى ما قيل ) وقائله المحقق التفتازاني ( أنه ) أي هذا | المثال ( مثال ~~ما لا علة فيه أصلا ، ومما فيه ) أي ومن الشرط الذي فيه معنى العلة ( ولا ~~تصلح ) العلة | لإضافة الحكم إليها ( شهادة شرط اليمين الأول ) صفة شرط ~~اليمين ( في قوله ) لعبده ( إن كان | قيده عشرة ) من الأرطال ( فهو حر ، ~~وإن حل فهو حر فشهدا بعشرة ) أي بأنه عشرة | أرطال ( فقضى بعتقه ثم ) حل و ~~( وزن فبلغ ثمانية ) فظهر كذبهما ( ضمنا ) قيمة العبد لمولاه | ( عنده ) أي ~~أبي حنيفة ( لنفاذه ) أي القضاء بالعتق ms1403 ( باطنا ) أي فيما بينه وبين الله ~~تعالى | كنفاذه ظاهرا بالإجماع ، وإنما نفذ ما قلنا ( لابتنائه ) أي القضاء ~~( على موجب شرعي ) للقضاء | يعني الشهادة فلا بد من صيانته قدر الإمكان على ~~وجه لا يتضرر المولى ، وذلك بالعتق والتضمين | ومسئلة النفاذ باطنا عنده ~~مشهورة مفصلة في محلها ، ويرد عليه أنه مما يمكنه الوقوف عليه ، وفي | مثله ~~لا ينفذ باطنا ، فأشار إلى الجواب بقوله ( بخلاف ما إذا ظهروا ) أي الشهود ~~( عبيدا أو | كفارا ) لنقصان الموجب الشرعي لتقصير القاضي في تعرف حالهم ( ~~لإمكان الوقوف عليه ) | أي على كل من رقهم وكفرهم فلم ينفذ قضاؤه باطنا ( ~~وفيما نحن فيه سقط ) عن القاضي ( معرفة | وزنه ) لتحقق صدقهم ( لأنه ) أي ~~عرفان وزنه ( بحله ) أي القيد ليوزن ( وبه ) أي بحله | ( يعتق ) فلا سبيل ~~إليه فينفذ بدون الحل ( وإذا نفذ ) باطنا ( عتق قبل الحل فامتنع إضافته ) ~~أي العتق | ( إليه ) أي إلى الحل لتقدم العتق عليه ( والعلة وهي اليمين ) ~~على التسامح من الفقهاء ، وكذا | فسرها بقوله ( أي الجزاء ) وهو قوله فهو ~~حر ( فيه ) أي في التعليق المذكور ( غير صالح | PageV04P071 | لإضافة ~~الضمان إليه ) أي العلة ، والتذكير باعتبار الجزاء ( لأنه تصرف المالك ) في ~~ملكه ( لا تعد ) | منه فيه ( فتعين ) أن يضاف الحكم ( إلى الشرط وهو ) أي ~~الشرط ( كونه ) أي القيد | ( عشرة وقد كذب به الشهود تعديا فيضمنونه ، ~~وعندهما ) أي أبي يوسف ومحمد ( لا ) يضمنون | قيمته لمولاه ( إذ لا ينفذ ) ~~القضاء عندهما ( باطنا ) لأن صحته بالحجة وقد ظهر بطلانها والعدالة | ~~الظاهرة دليل الصدق ظاهرا ، فلا نفاذ إلا في الظاهر ( فهو رقيق باطنا بعد ~~القضاء ثم عتق بالحل ) | لا بالشهادة فلا يضمنون ( وما فيه ) أي ومثال ما ~~فيه علة ( صالحة ) لإضافة الحكم إليها مع | الشرط ( شهادتا اليمين والشرط ~~فيضاف ) الحكم ( إليها ) أي اليمين يعني إلى شهادتهما ( فيضمن | شهود ~~اليمين إذا رجع الكل ) أي شهود اليمين وشهود وجود الشرط ، لأن شهود اليمين ~~شهود | العلة ، وهو قوله فأنت طالق مثلا على تقدير : إما باعتبار تعميم ~~العلة بحيث يشمل ما فيه معنى | السببية ، وإما باعتبار أنه يحصل ms1404 للمعلق بعد ~~شهادة الفريقين والقضاء اتصال بالحكم * وأورد | عليه أن شهود التعليق إنما ~~شهدوا بالعلة . وهو قوله فأنت طالق مثلا على تقدير وجود الشرط | لا مطلقا ~~فتحقق العلية موقوف على وجود الشرط ، فشهوده أولى بالضمان * وأجيب بمنع كون ~~شهادتهم | بها على ذلك التقدير ، بل شهدوا بسماع التعليق مطلقا ، وحاصله ~~بيان أن المراد بالعلة المشهود بها | التعليق المطلق ، لا المطلق القيد وهو ~~علة لو لا المانع ، وإنما قيل هو علة لاشتماله على العلة وهي | قوله فأنت ~~حر مثلا ، والمانع إنما هو انتفاء الشرط ، ولا تعلق بشهادة شهود الشرط ~~بتحقق العلة | غير أنهم يشهدون بشيء يترتب عليه العلة ، لأن المعلق بالشرط ~~عند وجود الشرط كالمنجز ، وفيه | نظر ، لأن الشهادة بسماع ما هو علة لولا ~~وجود المانع لا يترتب عليه شيء بدون ما يدل على | ارتفاع المانع وهو شهود ~~الشرط فكل منهما علة ناقصة والمجموع علة تامة ، ومقتضاه تضمين | الفريقين ~~جميعا غير أنه نوروا إلى الجواب بقولهم : ألا ترى أنهم لو شهدوا بالتعليق ~~لم يتحقق الشرط من | غير شهادتهم ، ثم رجعوا بعد الحكم يضمنون ولو تحقق ~~التعليق من غير شهادة باتفاق الخصمين | ثم شهدوا بوجود الشرط ثم رجعوا لم ~~يضمنوا ، فعرفنا أن تحقق العلة وتأثيرها غير مضاف إلى شهادة | الشرط بوجه ~~انتهى * ولا يخفى أن فائدة ذكر الضمان في الصورة الأولى أن شهود التعليق ~~عند الانفراد | يضمنون ، بخلاف شهود الشرط فإنهم عند الانفراد لا يضمنون ~~على ما صرح به في الصورة الثانية | المفيدة للمقصود بدون الصورة الأولى ، ~~لأنه لو ضمن شهود الشرط عند الاجتماع لضمنوا عند تحقق | التعليق باتفاق ~~الخصمين لأن خصوصية الاجتماع لا دخل لها في التضمين ( و ) سموا ( ما لم يضف ~~) أي | الشرط الذي لم يضف الحكم ( إليه أصلا كأول المفعولين من شرطين علق ~~عليهما ) طلاق أو غيره | ( كأن دخلت هذه ) الدار ( وهذه ) الدار فأنت طالق ~~( شرطا مجازا اصطلاحا ) لتخلف حكم الشرط | PageV04P072 | الاصطلاحي عنه ، ~~وهو وجود الحكم عند وجوده ، لأن الحكم يترتب على المجموع فهما شرط | واحد ~~في الحقيقة ، وعلاقة المجاز ms1405 توقف الحكم عليه كالحقيقي ( وهو ) أي هذا ~~المسمى ( جدير | بحقيقته ) أي الشرط لتوقف وجود الحكم عليه من غير تأثير ~~ولا إفضاء ، وقد علم مما | سبق أن هذا معنى الشرط ولا يلزمه الوجود عند ~~الوجود ( ويقال ) لهذا أيضا ( شرط اسما لا حكما ) | أما اسما فلما ذكر من ~~علاقة المجاز : وأما عدم الحكم فلما عرفت من التخلف ، وقد عرفت ما فيه . | ~~ومن هذا القسم الطهارة وستر العورة والنية ( و ) سموا ( ما ) أي الشرط الذي ~~( اعترض | بعده ) أي توسط بينه وبين التلاف ( فعل ) فاعل ( مختار ) في فعله ~~سواء كان إنسانا أو غيره مما | يتحرك بالإرادة ( لم يتصل ) هذا الفعل ( به ~~) أي بذلك الشرط بأن يتحقق بعد تحققه بغير فاعله | حال كون هذا الفعل ( غير ~~منسوب إلى الشرط ) وسيجيء مثال المنسوب إليه ( كحل قيد | العبد ) فإنه شرط ~~لتوقف التلاف عليه واعترض بعده اباق العبد وهو فعل اختياري ( شرطا فيه | ~~معنى السبب ) مفعول ثان للتسمية : وذلك لأنه مفض إلى الحكم بلا تأثير ( فلا ~~ضمان ) على | من صدر منه الشرط المذكور ( به ) أي بسبب صدوره منه لاعتراض ~~ما يصلح لإضافة الحكم | إليه بعده ، وهو اباق الآبق ( فلا يضمن ) الحال ( ~~قيمته ) أي العبد ( أن أبق ) لأن الحل | إزالة المانع والعلة الآباق ، ~~بخلاف ما إذا اعترض على الشرط فعل غير مختار ، بل طبيعي كما إذا | شق زق ~~الغير فسال المائع منه فتلف ، وما إذا أمر عبد الغير بالاباق فأبق فإنه وإن ~~اعترض عليه | فعل مختار ، فأمر الاستعمال للعبد متصل بالاباق فيصير الآمر ~~غاصبا للعبد ، فعمله على وفق | استعماله كالآلة للآمر فكأنه غير اختياري ( ~~وكذا في فتح القفص و ) فتح باب ( الاصطبل | لا يضمنهما ) أي الفاتح قيمة ~~الطير والدابة وإن ذهبا منهما فورا ، لأن الفتح شرط اعترض بعده | فعل ~~اختياري من الطير والدابة ( خلافا لمحمد ) فإنه قال يضمنهما إذا ذهبا على ~~الفور ، وبه قال | الشافعي ( جعله ) أي محمد الفتح ( كشرط فيه معنى العلة ~~إذ طبعهما ) أي الطير والدابة | ( الانتقال ) أي الخروج عنهما بحيث لا ~~يصبران عنه عادة ( عند عدم ms1406 المانع ) منه ، والعادة إذا | تأكدت صارت طبيعية ~~لا يمكن الاحتراز عنها ( فهو ) أي انتقالهما ( كسيلان ) المائع من | ( الزق ~~عند الشق ، ولأن فعلهما ) أي الطير والدابة ( هدر ) ساقط الاعتبار شرعا ~~لفساد | اختيارهما كما إذا صاح فذهبت صار ضامنا فلا يصلح لإضافة التلف إليه ~~( فيضاف التلف إلى | الشرط ) وهو الفتح ( وهما ) أي أبو حنيفة وأبو يوسف ( ~~منعا الإلحاق ) أي إلحاق فعل الطير | والدابة بالسيلان المذكور ( بعد تحقق ~~الاختيار ) لهما فإن الحيوان يتحرك بالإرادة ( وكونه ) | أي فعلهما ( هدرا ~~) لا يصلح لإيجاب حكم به لأن الوجوب محله الذمة ولا ذمة لهما ( لا يمنع قطع ~~PageV04P073 | الحكم عن الشرط كالمرسل ) من ذوات الأنياب ( إلى صيد فمال ) ~~معطوف على فعل مفهوم | من صلة اللام : أي الذي أرسل فمال ( عنه ) أي الصيد ~~( ثم رجع ) المرسل ( إليه ) أي الصيد | بعد ما مال عنه ( فأخذه ميله هدر ) ~~في إضافة الحكم إليه لكونه بهيمة ( و ) مع هذا ( قطع ) | ميله ( النسبة ) ~~أي نسبة إرساله ( إلى المرسل ) ولهذا لا يحل أكل ما صاده فقتله ( أما لو ~~نسب ) | خروجهما ( إليه ) أي الفاتح ( كفتحه على وجه نفره ) أي كلا من ~~الطير والدابة ( ففي معنى | العلة ) أي ففتحه ليس في معنى السبب ، بل في ~~معنى العلة ( فيضمن ) الفاتح . والمختار للفتوى | قول محمد صيانة لأموال ~~الناس وهو استحسان ، والقياس قولهما : وأما إذا لم يخرجا في فور الفتح | بل ~~بعده فكان ذلك دليلا على ترك العادة المؤكدة وكان ذلك بحكم الاختيار كحل ~~القيد ( وأما | العلامة ) التي سبق أنها لمجرد الدلالة على الحكم ( ~~فكالأوقات للصلاة والصوم ) فإنها دالة على تحقق | وجوبهما من غير إفضاء ولا ~~تأثير ( وعد الإحصان ) لإيجاب الرجم ( منها ) أي العلامة ، وهو | كون ~~الإنسان حرا عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها ، وهما ~~على صفة | الإحصان حتى لو تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة ، أو وصبية ، ~~أو مجنونة ، أو كتابية ودخل بها | لا يصير بهذا الدخول محصنا ، وكذا لو ~~تزوجت الموصوفة بما ذكر من عبد أو مجنون أو صبي ودخل | بها لا تصير محصنة ms1407 ( ~~لثبوته ) أي الإحصان ( بشهادة النساء مع الرجال ) أي بشهادة رجل وامرأتين ، ~~| وجمعهما إما باعتبار المراد ، وإما باعتبار إرادة الجنس خلافا للأئمة ~~الثلاثة وزفر ، ولو كان علة ، أو | سببا أو شرطا لم يثبت بشهادتهن مع ~~الرجال لوجود الشبهة في هذه الشهادة ، والحدود تندرئ | بالشبهات ، ثم قوله ~~عد الإحصان مبتدأ خبره ( مشكل ، بل هو ) أي الإحصان ( شرط لوجوب | الحد كما ~~ذكره الأكثر ) منهم متقدمو مشايخنا وعامة المتأخرين ( لتوقفه ) أي وجوب ~~الحد | ( عليه ) أي الإحصان ( بلا عقلية تأثير ) له في الحكم ( ولا إفضاء ) ~~إليه وهذا شأن الشرط | ( لا ) أنه علامة ( لتوقف مجرد العلم به ) أي لوجوب ~~الحد عليه كما هو شأن العلامة . ولما اتجه | على هذا تضمين شهوده إذا رجعوا ~~بعد الرجم . أجاب بقوله ( وعدم الضمان برجوع شهود الشرط | هو المختار ) وقد ~~سبق وجهه ( وإنما تكلفه ) أي تكلف في جعل الإحصان ( علامة المضمن ) بشهود | ~~الشرط ليندفع عنه إلزام تضمين شهود الإحصان على تقدير كونه شرطا ( وهو ) أي ~~تكلفه علامة | ( غلط لأنه لو ) كان الإحصان ( شرطا لم تضمن ) شهوده ( به ) ~~أي الرجوع ، وإيراد كلمة لو مكالمة بلسان | التكلف ، وإلا فالتحقيق عنده ~~أنه شرط كما ذكره ( إذ شرطه ) أي شرط ضمان شهود الشرط | ( عدم ) العلة ( ~~الصالحة ) لإضافة الحكم إليها ( والزنا علة صالحة لإضافة الحد ) إليه فلا ~~يضاف | إلى الإحصان لو كان شرطا . ولما اتجه على كون الإحصان شرطا ، إذ ~~الشرط ما يمنع ثبوت العلة | PageV04P074 | حقيقة بعد وجودها صورة إلى حين ~~وجوده كما في تعليق العتاق بالدخول والزنا إذا تحقق لا يتوقف | انعقاده علة ~~للرجم على إحصان يحدث بعده . أجاب بقوله ( وتقدمه ) أي الإحصان ( على العلة ~~) | وهي ( الزنا غير قادح ) في كونه شرطا ( إذ تأخره ) أي الشرط ( عنها ) ~~أي العلة ( غير لازم ) | إذ يتقدم ( كشرط الصلاة ) من إزالة الحدث والخبث ، ~~وستر العورة وغيرها فإنه وإن كان متأخرا من | حيث الوجوب عن علتها : أي ~~الخطاب بها أو تضيق الوقت لأنه قد يتقدم من حيث الوجود وكالعقل | فإنه شرط ~~لصحة التصرف مقدم عليه ( إلا في ) الشرط ( التعليقي ) استثناء ms1408 من عدم لزوم ~~| تأخر الشرط فإن تأخره عن صورة العلة لازم ( بل قيل ) وقائله المحقق ~~التفتازاني ( ولا فيه ) أي | ولا يلزم تأخر التعليق أيضا ( فقد يتقدم ) ~~التعليقي ( ويكون المتأخر العلم به ) أي التعليق | ( كالتعليقي ) أي كالشرط ~~التعليقي في التعليق ( بكون قيده عشرة ) بأن قال : إن كان زنة | قيد عبدي ~~عشرة أرطال فهو حر ، فإن كونه عشرة متقدم بحسب الوجود على علة الحرية ، | ~~وهو الجزاء ، وهو قوله : فهو حر ، وإن كان العلم بالكون المذكور متأخرا عن ~~هذه العلة . | ثم أفاد أن المعلق عليه في نفس الأمر ليس نفس الكون المذكور ~~، بل ظهوره بقوله : ( والظاهر | أن التعليق في مثله ) يكون ( على الظهور ~~وإن لم يذكر ) أي وإن لم يقل إن ظهر أن وزنه كذا | ( لأن حقيقته ) أي حقيقة ~~التعليق تعليق أمر ( على معدوم ) كائن ( على خطر الوجود فعلى | كائن ) أي ~~إذا اعتبر في حقيقة التعليق كون المعلق عليه معدوما على خطر الوجود ، فإن ~~التعليق | الصوري على أمر موجود ( تنجيز ) معنى ، والعبرة للمعنى ، وذلك ~~لأنه لا فرق بين إنشاء الطلاق مثلا | بلا تعليق ، وبين تعليقه بأمر موجود ~~حال التعليق في تحقق الإيقاع ، وإنما قال الظاهر ولم يجزم | لاحتمال أن لا ~~يكون تعليقا على الظهور ( فكونه ) أي الإحصان ( علامة ) لوجوب الرجم | ( ~~مجاز ) لتوقف وجوب الرجم على وجوده شرعا من غير تأثير ولا إفضاء كما هو شأن ~~الشرط | واعتبار عدم التوقف في العلامة كما سبق ، وإليه أشار بقوله ( ولا ~~تتقدم العلامة على ما هي ) | علامة ( له كالدخان ) علامة للنار ولا يتقدم ~~عليها وجودا ( ومنه ) أي ومن هذا القسم المسمى | بالعلامة ( ولادة المبتوتة ~~) أي المطلقة طلاقا بائنا ( والمتوفى عنها ) زوجها فإنها ( علامة العلوق | ~~السابق ) على الطلاق والموت إذا كانت في مدة تحتمله ( ولو ) كانت تلك ~~الولادة ( بلا ) | تقدم ( حبل ظاهر ولا اعتراف ) من الزوج بالحبل ( عندهما ~~) أي أبي يوسف ومحمد ( فقبلا | شهادة القابلة عليها ) أي الولادة كما روى ~~عن الزهري من أنه مضت السنة أن كون شهادة النساء | فيما لا يطلع عليه غيرهن ~~من ولادات النساء ms1409 وعيوبهن ، وإليه أشار بقوله ( وهي ) أي شهادة المرأة | ( ~~مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال ) وبشهادتها يثبت أصل الولادة ( ثم ثبوت ~~نسبه ) أي | PageV04P075 | المولود من الزوج إنما هو ( بالفراش السابق ) ~~القوي الذي يثبت به النسب ، وإن أنكر الزوج | كونه منه إلا مع الملاعنة ( ~~وعنده ) أي أبي حنيفة ( ليست ) الولادة المذكورة ( علامة إلا | مع أحدهما ) ~~أي الحبل الظاهر قبل الطلاق أو الموت واعتراف الزوج ( فلا تقبل ) شهادة | ~~القابلة ( دونه ) أي دون أحدهما ( لأن الولادة والحالة هذه ) أي والحال أن ~~كيفية الواقعة | عدم ظهور الحبل وعدم اعتراف الزوج به سابقا ( كالعلة لثبوت ~~النسب ) حرا ، والجملة الخالية | عن المضمر المستقر فيه توسطت بين اسمها ~~وخبرها ، وإنما قيد كونه كالعلة بها لأن الولادة عند | ظهور الحبل أو ~~الاعتراف سابقا أو الفراش القائم ليست كالعلة فإن كلا من ذلك دليل ظاهر | ~~يستند إليه ثبوت النسب وتكون الولادة حينئذ علامة فقط ( فيلزم النصاب ) أي ~~إذا كانت الولادة | كالعلة حينئذ فيشترط نصاب الشهادة رجلان أو رجل ~~وامرأتان لإثباتها ( ومثله ) أي مثل هذا الخلاف | واقع ( إذا علق طلاقها ~~عليها ) أي على الولادة وأريد إثبات الطلاق لوجود المعلق عليه ( قبلت ) ~~شهادة | القابلة على الولادة ( عندهما ) أي الصاحبين اعتبار الجانب كونها ~~علامة ( وعنده يلزم النصاب ) فلا | تقبل ( لأنها ) أي شهادتها حينئذ ( على ~~الطلاق معنى ) وإن كانت على الولادة ، وصورة ( كما ) إذا | شهدت امرأة ( ~~على ثيابة أمة بيعت بكرا لا تقبل اتفاقا للرد ) يعني إذا اشترى أمة على ~~أنها بكر ، | ثم ادعى أنها ثيب وأنكر البائع فشهدت إلى آخره ، فإنها لا ~~تقبل اتفاقا لاستحقاق المشتري | ردها على البائع لفوات الشرط المعقود عليه ~~: أي البكارة ( وإن قبلت ) شهادتها ( في الثيابة | والبكارة ) حتى تثبت ~~الثيابة في هذه في حق توجه الخصومة فلا تندفع عن البائع قبل القبض | إلا ~~بحلفه بالله ما بها هذا العيب ، وبعده بالله لقد سلمها بحكم هذا البيع وما ~~بها هذا العيب . | # | ( فصل : قسم الشافعية القياس باعتبار القوة ) # وما يقابلها ( إلى ) قياس ( جلي ) هو | ( ما علم فيه نفي اعتبار الفارق ~~بين ms1410 الأصل والفرع ) إنما قال : نفي اعتبار الفارق ، ولم يقل نفي | الفارق ~~لأنه لا بد من وجود الفارق بينهما في كل قياس لكن المقصود نفي فارق يستدعي ~~زيادة | اختصاص الحكم بالأصل فإنه المعتبر في الفرق لا غيره ، ولا شك أن ~~القياس الذي علم فيه نفي | اعتبار الفارق أقوى في الاحتجاج من الذي لم يعلم ~~فيه ، بل ظن ( كقياس الأمة على العبد في | أحكام العتق من التقويم على معتق ~~البعض ) وغيره ، وقوله من التقويم إلى آخره بيان الأحكام | بيان ذلك أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال ' من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ به ثمن ~~العبد | قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد ~~عتق منه ما عتق ' فإنا | نقطع بعدم اعتبار الشارع الذكورة والأنوثة ، وأنه ~~لا فارق بينهما سوى ذلك ( و ) إلى ( خفي ) قياسه | ( بظنه ) أي نفي اعتبار ~~الفارق ولا بعلمه جزما فلا يكون الاحتجاج به قويا مثل الأول ( كالنبيذ ) | ~~PageV04P076 | أي كقياس النبيذ ( على الخمر في حرمة القليل منه ) أي النبيذ ~~فإن كونه مثل الخمر في حرمة | القليل غير معلوم بل مظنون ( لتجويز اعتبار ) ~~الفارق بينهما : أي بين ( خصوصية الخمر ) | فإنه يجوز عند العقل أن تكون ~~حرمة القليل فيها لخصوصها باعتبار وصف يخصها كالنجاسة | العينية ، أو أن ~~قليلها يدعو إلى الكثير أكثر مما يدعو قليل النبيذ إلى كثيره ( ولذا ) أي | ~~ولتجويز اعتبار خصوصيتها في نفس الأمر ( قالته الحنفية ) أي ذهبوا إلى ~~اعتبار خصوصيتها | فلم يحرموا القليل من النبيذ . ( و ) قسموه ( باعتبار ~~العلة إلى قياس علة ) وهو ( ما صرح فيه بها ) | أي بالعلة : كما يقال حرم ~~النبيذ كالخمر للإسكار . ( وقياس دلالة ) وهو ( أن يجمع ) فيه بين الأصل | ~~والفرع ( بملازمها ) أي بذكر ما يلازم العلة ، وفي التعبير بالملازم دون ~~اللازم إشعار بأن المعتبر | اللزوم من الجانبين . ثم مثل الملازم بقوله ( ~~كرائحة ) الشراب ( المشتد بالشدة المطربة المشتركة | ( بين النبيذ والخمر ~~لدلالته ) أي الملازم المذكور ( على وجود العلة ) وهي ( الإسكار ) لأن وجود ~~| الملازم يستلزم وجود الملازم فيه ، وإليه ms1411 أشار بقوله ( إذ كان ) ما ذكر ~~من الرائحة ( ملازما لها ) | أي للعلة التي هي الإسكار ( و ) إلى ( قياس في ~~معنى الأصل ) وهو ( أن يجمع ) بين الأصل | والفرع في الحكم ( بنفي الفارق ) ~~بينهما ( أي بإلغائه ) أي إلغاء وصف موجود في الأصل | دون الفرع وإظهار عدم ~~مدخليته في الحكم ( كإلغاء كونه ) أي كون المقيس عليه : وهو الذي | جامع ~~أهله في نهار رمضان فأمره صلى الله عليه وسلم بالكفارة على التفصيل المذكور ~~في السنة | ( أعرابيا وكونها ) أي التي جامعها ( أهلا ) أي زوجة له ، وإذا ~~ألغى الخصوصيات ( فتجب الكفارة ) | أي كفارة الجماع في نهار رمضان عمدا ( ~~على غيره ) أي غير ذلك الأعرابي بإلغاء الأول ( و ) تجب | ( بالزنا ) أي ~~بمجامعة غير الأهل بطريق الزنا بإلغاء الثاني ( وكذا ) الحال في تعدية ~~الحكم | عن مورد النص ( إذ ألغى الحنفي كونه ) أي المفطر ( جماعا فتجب ) ~~الكفارة ( بعمد الأكل ) | أي بالأكل عمدا إذا كان المأكول مما يقصد به ~~القوت ( ولو تعرض ) القائس ( لغير نفي | الفارق من علة ) بيان للغير ( معه ~~) أي مع نفي الفارق : يعني ذكر العلة للحكم ونفي الفارق | بين الفرع والأصل ~~( وكان ) نفي الفارق ( قطعيا خرج ) ما تعرض فيه لما ذكر مع النفي | القطعي ~~( إلى القياس الجلي ، أو ظنيا فإلى الخفي ) أي ولو تعرض لما ذكر وكان النفي ~~ظنيا فخرج | إلى القياس الخفي ، وليس المراد الخروج من أحد الضدين إلى ~~الآخر ، بل البروز من عالم الإمكان | إلى إحدى الصورتين * ( ولا يخفى أن ~~هذا ) التقسيم ( تقسيم لما يطلق عليه لفظ القياس ) | لا للقياس المعرف بما ~~ذكر في صدر المقالة ( إذ الجمع ) أي جمع بيان العلة ( بنفي الفارق ليس | من ~~حقيقته ) أي القياس ، وقد يقال أن القيود التي يحصل بانضمامها إلى المقسم ~~الأقسام المتباينة | PageV04P077 | لا يجب أن تكون داخلة في حقيقتها لجواز ~~تقسيم الماهية باعتبار اقترانها في التحقق بأمور متباينة | خارجة عن ماهية ~~كل قسم فالتقيد بواحد من تلك الأمور داخل في كل قسم ، والقيد خارج | كتقسيم ~~الإنسان إلى الأبيض والأسود ، فيجوز أن يكون المقسم كالقياس المذكور فتأمل ~~( و ms1412 ) | قسم ( الحنفية ) القياس ( إلى جلي ) وهو ( ما تبادر ) أي سبق إلى ~~الإفهام وجهه ( و ) | إلى ( ما هو خفي منه ) أي مما تبادر * ( فإن قيل قوله ~~أخفى يستدعي وجود الخفاء في المتبادر * قلنا | القياس من حيث هو لا يخلو من ~~نوع خفاء ، فالجلاء والخفاء من الأمور الإضافية . ( فالأول ) وهو | الجلي ( ~~القياس ) أي يسمى بلفظ القياس فكأنه لكماله هو القياس لا غيره فلفظ القياس ~~يستعمل | في معنيين : أحدهما الأعم المقسم للقسمين ، والثاني ما يقابل ~~الخفي ( والثاني الاستحسان فهو ) أي | الاستحسان ( القياس الخفي بالنسبة ~~إلى ) قياس ( ظاهر متبادر ) وفيه إشارة إلى ما ذكرنا | من الإضافة ( ويقال ~~) لفظ الاستحسان ( لما هو أعم ) مما ذكر ، وهو ( كل دليل ) واقع | ( في ~~مقابلة القياس الظاهر ) لفظ كل مقحم تأكيدا للعموم المفهوم في مقام التعريف ~~( نص ) | بدل البعض من كل دليل ( كالسلم ) أي كالنص الدال على صحة بيع ~~السلم ، والقياس الجلي | يفيد عدم جوازه لكون المبيع معدوما حال العقد ( أو ~~إجماع كالاستصناع ) أي كالإجماع الواقع | على جواز الاستصناع وهو طلب صنعة ~~لما فيه تعامل من خف وغيره بأن يقول للخفاف : اصنع | لي خف جلد كذا صفته ~~كذا ، ومقداره كذا بكذا ، فإن المعقود عليه وهو الخف الموصوف بما | وصف به ~~الطالب معدوم حال العقد ، فالقياس عدم جوازه ، غير أنه ترك للتعامل من غير ~~نكير | من أهل العلم ، وتقريرهم على ذلك إجماع عملي ، ولم يجوزه الشافعي ~~ورفد ( أو ضرورة ) هي عموم | البلوى ( كطهارة الحياض والآبار ) أي كالضرورة ~~الموجبة للحكم بطهارة الحياض والآبار | المتنجسة ، فإن الحكم بطهارتها ~~بالنزح مثلا لعموم البلوى ، وإلا فإخراج بعض الماء النجس | من الحوض والبئر ~~لا يؤثر في طهارة الباقي ، ولو أخرج الكل فما ينبع من أسفل أو ينزل من أعلى ~~| يلاقي نجسا من طين أو حجر ( فمنكره ) أي الاستحسان حيث قال : من استحسن ~~فقد شرع ( لم | يدر المراد به ) أي بلفظ الاستحسان عند من يقول به : يعني ~~القياس الخفي أو كل دليل الخ ( وقسموا ) | أي الحنفية ( الاستحسان إلى ما ~~قوي أثره ) أي تأثير علته بالنسبة إلى ms1413 مقابله ( و ) إلى ( ما خفي | فساده ) ~~وهو خلله ، المخل بالاحتجاج به بالنسبة إلى عدم ظهور صحته : أي خفي فساده ( ~~بالنسبة إلى | ظهور صحته ) نفسه ، لا بالنسبة إلى ظهور صحة القياس ، لأن ~~الخفاء بالنسبة إلى القياس إنما هو وظيفة | ما هو أجل منه وهو ظهور صحته ، ~~وإليه أشار بقوله ( وإن كان ) ظهور صحته ( خفيا بالنسبة | PageV04P078 | ~~إلى القياس ) المقابل له ( وظهر صحته ) عطف على خفي فإذا نظرت فيه أدنى نظر ~~وجدته صحيحا | وإذا تأملت فيه حق التأمل وجدته فاسدا ( و ) قسموا ( القياس ~~إلى ما ضعف أثره ، و ) إلى ( ما ظهر | فساده وخفي صحته ) وذلك بأن ينضم إلى ~~وجهه معنى دقيق يورثه قوة ورجحانا على وجه ما مقابله | الذي هو استحسان ( ~~فأول الأول ) أي القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي أثره ( مقدم | على ~~أول الثاني ) أي القسم الأول من القياس ، وهو ما ضعف أثره ، ووجه التقديم ~~ظاهر ( وثاني | الثاني ) وهو ما ظهر فساده وخفي صحته مقدم ( على ثاني الأول ~~) وهو ما ظهر صحته وخفي فساده | لأنه لا عبرة بالظاهر المبني على بادئ ~~النظر في مقابلة الباطن المبني على التأمل التام ، فثاني الثاني | في ~~التحقيق أقرب إلى الصواب من ثاني الأول وإن كان الأمر بالعكس في الظاهر ، ~~وإنما ترك | بيان النسبة بين قسمي الأول لظهوره وبين قسمي الثاني اعتمادا ~~على فهم المخاطب أن ما هو صحيح | في التحقيق إذا لم يكن ضعيف الأثر أولى ~~مما هو ضعيف الأثر فتدبر ( مثال ما اجتمع فيه أول | كل ) من القياس ~~والاستحسان ( سباع الطير ) أي سؤرها كالصقر والبازي إذ ( القياس نجاسة | ~~سؤرها ) قياسا ( على ) نجاسة سؤر ( سباع البهائم ) كالأسد والنمر ~~لاشتراكهما في نجاسة اللحم | لحرمته والسؤر يتبع اللحم لاختلاطه باللعاب ~~المتولد منه ، وهذا المعنى ظاهر غير قوي الأثر | ( والاستحسان ) طهارة ~~سؤرها ، وهو ( القياس الخفي على ) طهارة سؤر ( الآدمي ) بجامع | عدم ~~مأكولية لحم كل منهما ، وإن كان في الآدمي للكرامة ، وفي سباع الطير ~~للنجاسة ، لأن الحرمة | لا لكرامة آية النجاسة ( لضعف أثر القياس ) المذكور ~~، تعليل لتقديم القسم الأول ms1414 من الاستحسان | في المثال المذكور ( أي مؤثره ) ~~الإضافة لأدنى ملابسة فإن المؤثر إنما هو مؤثر للحكم وإرادة المؤثر | من ~~لفظ الأثر من قبيل إطلاق المسبب على السبب ( وهو ) أي مؤثره ( مخالطة ~~اللعاب ) | المتولد من اللحم ( النجس ) للماء في السؤر ( لانتفائه ) أي ~~انتفاء المؤثر المذكور في سؤر | سباع الطير تعليل لضعف أثر القياس ( إذ ~~تشرب ) سباع الطير تعليل لانتفائه ( بمنقارها | العظم الطاهر ) صفتان ~~لمنقارها لبيان كونه جافا لا رطوبة فيه وأنه طاهر من الميت فمن الحي | أولى ~~، وهي تأخذ الماء به ثم تبتلعه ولا ينفصل شيء من لعابها في الماء ( فانتفت ~~علة النجاسة ) | وهي المخالطة المذكورة ( فكان طاهرا كسؤر الآدمي ) بجامع ~~انتفاء علتها ، وهذا أولى | من قولهم بجامع عدم مأكولية اللحم كما ذكر ، إذ ~~تعلق بتأثيره في الحكم بطهارة السؤر | دون ذلك ، على أن عدم الأكل في ~~الآدمي للكرامة ، وفي المقيس للنجاسة على ما مر آنفا | ( وأثره ) أي القياس ~~الخفي ( أقوى ) من ذلك القياس الظاهر لما عرفت من انتفاء موجب | النجاسة ، ~~ثم إن كانت مضبوطة تغذى بالطاهر فقط لا يكره سؤرها كما روى عن أبي حنيفة ~~وأبي | PageV04P079 | يوسف واستحسنه المتأخرون وأفتوا به وإن كانت مطلقة ~~يكره لأنها لا تتحامى الميتة فكانت | كالدجاجة المخلاة ، وعن أبي يوسف أن ~~ما يقع على الجيف سؤره نجس لعدم خلو منقاره عن | النجاسة عادة * وأجيب ~~بأنها تدلك منقارها بالأرض بعد الأكل فيزول ما عليه ، ولعدم تقين | النجاسة ~~مع البلوى بها فإنها تنقض من الهواء على الماء فثبتت الكراهة لا النجاسة ( ~~فإن | قلت سبق عندهم ) أي الحنفية في شروط العلة ( أن لا تعليل بالعدم ، ~~وهذا الاستحسان | قياس علل فيه به ) أي بالعدم لأن حاصله تعليل الطهارة ~~بعدم مخالطة النجس * ( قلنا تقدم ) | ثمة ( استثناء علة متحدة ) أي استثناء ~~التعليل بعدم علة ليس لحكمها علة سواها من عموم | نفي التعليل بالعدم ( ~~فيستدل بعدمها ) أي بعدم العلة المتحدة ( على عدم حكمها ) لأن | الحكم لا ~~يوجد بدون العلة ، والمفروض أنه لا علة له سوى ما أضيف إليه العدم ، يعني ~~أن التعليل ms1415 | بعدم العلة المتحدة عبارة عن الاستدلال بالعدم على العدم ( لا ~~) أن ذلك التعليل ( تعليل | حقيقي ) إذ التعليل الحقيقي بإبراز علة مؤثرة ~~مستجمعة للشرائط المعتبرة في العلة المرعية ، وذلك | مفقود فيما نحن فيه ( ~~ومثلوا ما اجتمع فيه ثانياهما ) أي القياس والاستحسان وهما القياس | الظاهر ~~فساده الخفي صحته ، والاستحسان الظاهر صحته الخفي فساده ( بسجدة التلاوة ~~الواجبة في | في الصلاة ، القياس ) جواز ( أن يركع ) في الصلاة ( بها ) أي ~~بسببها ناويا أداءها به سواء | كان غير ركوع الصلاة أو ركوعها ما لم يتخلل ~~بينهما فاصل وهو مقدار ثلاث آيات ( لظهور أن | إيجابها ) أي سجدة التلاوة ( ~~لإظهار التعظيم ) لله تعالى بالخضوع له موافقة لمن عظم ، ومخالفة | لمن ~~استكبر ( وهو ) أي إظهار التعظيم حاصل ( في الركوع ، ولذا ) أي ولوفور ~~التعظيم فيه | ( أطلق عليها ) أي السجدة ( اسمه ) أي اسم الركوع في قوله ~~تعالى ( وخر راكعا ) أي | سقط ساجدا لأن الخرور السقوط على الوجه ، فقيس ~~سقوطها به على سقوطها بنفسها بجامع | الخضوع تعظيما غير أن السجود أفضل في ~~أداء الواجب ( وهي ) أي العلة المذكورة في القياس | المذكور ( صحته الخفية ~~) أي وجه صحته الخفية ( وفساده الظاهر لزوم تأدي المأمور به ) وهو | السجود ~~( بغيره ) أي بغير المأمور به ، وهو الركوع ( والعمل بالمجاز ) أي بالمعنى ~~المجازي للفظ | السجود وهو الركوع ( مع إمكانه ) أي العمل ( بالحقيقة ) وهو ~~السجود ، ولا يخفى أن لزوم | ما ذكر إنما هو بحسب الظاهر وبعد التأمل تبين ~~أن المأمور به بحسب الحقيقة إظهار التعظيم | ولفظ السجود مستعمل في حقيقته ~~غير أنه ألحق به الركوع بطريق القياس ( والاستحسان ) | الأخفى ( لا ) لكون ~~القياس المقابل له خفي الصحة ، وكل استحسان أخفى مما يقابله أنه لا يركع ~~بها كما | هو قول الأئمة الثلاثة ( قياسا على سجود الصلاة ) فإنه ( لا ينوب ~~ركوعها ) أي الصلاة ( عنه ) PageV04P080 | أي عن سجودها مع كمال المناسبة ~~بينهما لكونهما من الأركان وموجبات التحريمة ، وعلى عدم | تأديها به خارج ~~الصلاة ، وأيضا ركوع الصلاة مستحق لجهة أخرى ، وهو خارجها غير مستحق | لجهة ~~أخرى ( وهو ) أي هذا المعنى ( صحته ) أي هذا القياس ms1416 ( الظاهرة لوجه فساد ~~ذلك ) | القياس متعلق بقوله لا ينوب ( من تأدى الخ ) أي المأمور بغيره ~~والعمل بالمجاز مع إمكانه | بالحقيقة بيان لوجه فساد ذلك ، وصحة هذا وفساد ~~ذلك مشتركان في الظهور متحدان في الوجه | ( وفساد الباطن ) أي باطن هذا ~~الاستحسان ( أنه ) أي هذا الاستحسان ( قياس مع الفارق | وهو ) أي الفارق ( ~~أن في الصلاة كل من الركوع والسجود مطلوب بطلب يخصه ) على سبيل | الجمع ~~بدليل قوله تعالى - @QB@ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا @QE@ - فلو لم ~~يكن خصوصية كل | منها مطلوبا وكان المطلوب إظهار التعظيم مطلقا سواء تحقق ~~في ضمن الركوع والسجود ، كان | حق الأداء غير هذا الأسلوب بأن يذكر أو بدل ~~الواو ونحو ذلك ( فمنع ) كون كل منهما مطلوبا | بطلب يخصه ( تأدى أحدهما في ~~ضمن الآخر ، بخلاف سجدة التلاوة ) فإنها ( طلبت وحدها | وعقل ) فيها معنى ~~صالح للعلية ، وهو ( أنه ) أي طلبها ( لذلك الإظهار ) للتعظيم ( ومخالفة | ~~المستكبرين ) عن السجود على ما يفهم من النصوص الواردة في مواضع سجدة ~~التلاوة | ( وهو ) أي كل واحد من إظهار التعظيم والمخالفة ( حاصل بما اعتبر ~~عبادة ) أي بركوع اعتبره | الشارع عبادة ( غير أن الركوع خارج الصلاة لم ~~يعرف عبادة فتعين ) ركوع الصلاة للأجزاء | عنها * فإن قلت تعليل الحكم ~~المذكور فيه بالمعنى الذي ذكروا هو إظهار التعظيم والمخالفة يقتضى | أن ~~يؤدى الواجب فيه بكل ما اعتبر عبادة ، ولم يقل له أحد * قلت اظهار التعظيم ~~والمخالفة على | وجه الكمال لا يتحقق إلا في تعظيم يخص المعبود وهو منحصر ( ~~فيهما ) وقد يقال لظاهر النص | طلب السجدة بعينها وهي غاية في التعظيم فليس ~~الركوع في رتبتها فتدبر ( فترجح القياس ) على | الاستحسان بقوة أثر الباطن ~~لما عرفت من دفع الإيراد عنه وعدم دفعه على الاستحسان | ( ونظر في أن ذلك ~~ظاهر وهذا خفي ) أي في ظهور ذلك القياس ، وخفاء هذا الاستحسان نظر | ( وهو ~~) أي وجه النظر ( ظاهر إذ لا شك أن منع تأدى المأمور ) أي امتناعه ( شرعا | ~~بغيره ) أي بغير المأمور به ( أقوى تبادرا من جوازه لمشاركته ) تعليل ~~للجواز المرجوح أي | لمشاركه غير ms1417 المأمور به أي للمأمور به فالباء بمعنى ~~اللام ، ويجوز أن تكون بمعنى مع ، وفي نسخة | له ، وهو الظاهر ( في معنى ) ~~نيط به الحكم ( كالتعظيم ) المذكور ( أو لإطلاق لفظه ) | معطوف على قوله ~~لمشاركته يعني لفظ غير المأمور به ( عليه ) أي على المأمور به ( كقوله | ~~PageV04P081 | تعالى وخر راكعا : أي ساجدا ) فإن في إطلاق لفظ الراكع على ~~الساجد والعدول عن الظاهر | إيماء إلى أن المقصود منهما واحد ، ثم علل كون ~~المنع أقوى تبادرا من الجواز المعلل بالإطلاق | المذكور بقوله ( إذ لا يلزم ~~من إطلاق لفظ على غير معناه الحقيقي جواز إيقاع مسماه ) أي | مسمى المستعمل ~~مجازا ( مكان مسمى ) اللفظ ( الآخر ) الذي وضع بإزاء المستعمل فيه مجازا | ~~( شرعا ) أي جوازا شرعيا ، فاللفظ الأول الركوع ، والثاني السجود فلا يلزم ~~من إطلاق الركوع على | معنى السجود ، وجواز إيقاع معنى الركوع مكان معنى ~~السجود في أداء ما وجب بالطلب المتعلق | بالسجود ( وإن كان المطلق ) بصيغة ~~اسم الفاعل ( الشارع ) أن وصلية لدفع ما يتوهم من أن | المطلق إذا كان ~~الشارع والشرع في يده فما المانع من حمل كلامه على جواز الإيقاع لأن | ~~الكلام في عدم لزوم جوازه من هذا الإطلاق ، ولا فرق في هذا بين أن يكون ~~المطلق الشارع | أو غيره فإن طريق الاستعارة غير طريق القياس إذ بناء الأول ~~على علاقة المجاز ، والثاني على | وجود العلة الشرعية ، وإنما لم يتعرض إلا ~~الأخير من وجهي الجواز لظهور الأول ( ولو فرض | قيام دلالة على ذلك ) أي ~~جواز قيام الركوع في الصلاة مقامها ( لا يصيره ) أي القياس ( أظهر ) | من ~~الاستحسان ، فإن وجه عدم جواز نيابة الركوع في غاية الظهور ، وما ذكر في ~~مقابله ليس مثله | في الظهور ، والمفروض أخفى من المذكور ، كذا ما بقي في ~~عالم الفرض ولم يبرز ، وعن ابن مسعود رضي | الله عنه أنه سئل عن السجدة ~~تكون في آخر السورة أيسجد بها أم يركع ؟ قال إن شئت فاركع | وإن شئت فاسجد ~~ثم اقرأ بعدها سورة ، رواه سعيد ، وذكره ابن أبي شيبة عن علقمة وإبراهيم | ~~والأسود وطاوس ومسروق ms1418 والشعبي والربيع بن خيثم وعمرو بن شرحبيل ( وحينئذ ) ~~أي حين | إذ كان منع التأدى أظهر من جوازه ( وجب كون الحكم الواقع ) أي ~~الذي استقر رأي الحنفية | عليه عند المعارضة ( من تأديها بالركوع ) بيان ~~للحكم الواقع ، والضمير لسجدة التلاوة ( حكم | الاستحسان ) خبر الكون وذلك ~~لأن ما يفيده أخفى مما يفيد عدم تأديها به ( لا ) يصح | ( كونه ) أي كون ~~الحكم الواقع ( مما قدم فيه ) أي في حقه ( القياس عليه ) أي على | ~~الاستحسان ، بل هو مما قدم فيه الاستحسان على القياس ، وقيل القياس المفيد ~~للتأدي إنما علم | من الاستحسان بالأثر المروي عن عمر وابن مسعود * وأجيب ~~بأن هذا على قول من يحتج | بقول الصحابي مطلقا سواء كان للرأي فيه مدخل أو ~~لا ، والمختار أنه يحتج به إذا لم يكن للرأي | فيه مدخل ( وظهر ) من هذه ~~الجملة ( أن لا استحسان ) كائن موصوفا بوصف ( إلا معارضا | لقياس ) لما ~~عرفت من أنه عبارة عن القياس الخفي بالنسبة إلى قياس طاهر ( ولزم أن لا ~~يعدى ) | من محل إلى محل آخر ( ما ) أي حكم ثبت ( بغير قياس ) أي على خلاف ~~القياس ( وهو ) أي | PageV04P082 | القياس الذي لا يعدى بدونه ( استحسان ~~أولا ) أي أو ليس باستحسان ، يعني يعم القياس | الجلي والخفي ، ويحتمل أن ~~يكون الضمير راجعا إلى غير القياس فالمراد حينئذ بقوله استحسان | الاستحسان ~~بالأثر ، وقد مر ( لأنه ) أي ما ثبت بغير القياس ( معدول ) عن سنن القياس ، ~~| ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون معدولا عنه ( كإيجاب يمين البائع في ~~اختلافهما ) أي | عند اختلاف البائع والمشتري ( في قدر الثمن بعد قبض ~~المبيع ) مع قيامه ( بإطلاق النص ) | وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' إذا ~~اختلف البيعان ولم يكن بينهما بينة والسلعة قائمة فالقول قول البائع أو | ~~يترادان ' والقياس أن لا يمين عليه * فإن قلت ليس في النص إيجاب اليمين * ~~قلت في | عرف الشرع إذا قيل فالقول قوله في مقام الخصومة يراد مع اليمين ، ~~وأيضا قوله أو يترادان | معطوف على مقدر أي تحالف البائعان أو يترادان ( ~~لأن المشتري لا يدعى عليه ) أي ms1419 البائع ( مبيعا | لتسلمه ) أي المشتري ( ~~إياه ) أي المبيع ، وهو معترف به وإذا لم يكن ثمة دعوى من المشتري | في حق ~~المبيع ولا إنكار من البائع لا يتوجه اليمين على البائع لأن اليمين على ~~المنكر ، وقد | يقال صورة الدعوى من المشتري حاصلة وقد اكتفى بها في قبول ~~بيته فيكتفي بها في يمين البائع | * أقول يمكن أن يجاب عنه بأن قوله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يكن بينهما بينة دل على أنه إذا | كان تقبل فقبولها ~~اكتفاء بصورة الدعوى ثبت بالنص على خلاف القياس مقتصرا على مورده | ( فلا ~~يتعدى ) إيجاب اليمين ( إلى الإجارة ) فيما إذا اختلفا في مقدار الأجرة بعد ~~استيفاء المنفعة | بل القول قول المستأجر مع يمينه لأنه منكر الزيادة ( و ) ~~إلى ( الوارثين ) بلفظ المثنى أي | وارث البائع ووارث المشتري سواء اختلف ~~وارث البائع مع المشتري أو بالعكس أو الوارث مع | الوارث بعدم موتهما ~~والسلعة قائمة ، بل القول قول المشتري أو وارثه ( خلافا لمحمد ) فإنه قال ~~يجري | التخالف في جميع الصور ( وقوله ) أي محمد ( إذ كل ) من المتبايعين ( ~~يدعي ) على صاحبه | ( عقدا غير ) العقد ( الآخر ) وعلى عقد الآخر ، وينكر ~~ما يدعيه صاحبه فيحلف كل على | دعوى صاحبه فكان على سنن القياس فيتعدى إلى ~~الوارث ( دفع ) خبر قوله ( بأن اختلاف | الثمن لا يوجبه ) أي اختلاف العقد ~~( كما ) لا يوجب اختلاف الثمن اختلاف العقد ( في زيادته | وحطه ) فإن البيع ~~بألف يصير بعينه بألفين إذا زيد الثمن بعد العقد ، والبيع بألفين يصير بألف ~~| إذا حطه عنه بعده ، لأنه لو كان الزيادة أو الحط موجبا لاختلافه للزم ~~تجديد العقد بإيجاب وقبول | على حدة ( بخلاف ما ) ثبت ( به ) أي بالقياس ~~فإنه يعدى بشرطه فهو متصل بقوله ولزم أن | لا يعدى ما بغير قياس ( وهو ) أي ~~ما ثبت به نحو ( ما ) أي تخالفهما ( قبل القبض ) للمبيع إذا | اختلفا في ~~قدر الثمن فإنه على وفق القياس الخفي ، فإن البائع ينكر وجوب تسليم المبيع ~~بما أقر | PageV04P083 | به المشتري من الثمن ، والمشتري ينكر وجوب زيادة ~~الثمن ، والقياس أن اليمين على ms1420 المشتري فقط | لأنه المنكر وحده ظاهرا ( ~~فتعدى ) التخالف ( إليهما ) أي الوارثين في الصورة المذكورة | لكونهما في ~~مقام مورثيهما في حقوق العقد والحكم معقول ( وإلى الإجارة قبل العمل فتحالف ~~| القصار ورب الثوب إذا اختلفا في قدر الأجرة ) رب الثوب يدعي استحقاق ~~العمل بما يعترف | به من الأجرة ، والقصار ينكره ، والقصار يدعي زيادة ~~الأجرة ، ورب الثوب ينكرها | ( وفسخت ) الإجارة بعد التحالف لأنها تحتمل ~~الفسخ قبل العمل ، وفي الفسخ دفع الضرر | عن كل منهما * ( واستشكل اختصاص ~~قوة الأثر وفساد الباطن مع صحة الظاهر بالاستحسان ، و ) | اختصاص ( قلبهما ~~) أي ضعف الأثر وصحة الباطن مع فساد الظاهر ( بالقياس ) كما سبق | اتباعا ~~للقوم ، وقوله بالاستحسان متعلق بالاختصاص ، والمستشكل صدر الشريعة ، وقال ~~لا دليل | على اختصاص ما ذكرته ( فأجرى ) بصيغة المجهول كما في استشكل ( ~~تقسيم ) على ما يقتضيه | العقل بغير التخصيص ( بالاعتبار الأول ) أي قوة ~~الأثر وضعفه إلى أربعة أقسام لأنهما ( أما قوياه ) | أي قويا الأثر ( أو ~~ضعيفاه ، أو القياس قويه والاستحسان ضعيفه ، أو بالقلب ) أي القياس ضعيفه | ~~والاستحسان قويه ( وإنما يترجح الاستحسان فيه ) أي في القلب ( و ) يترجح ( ~~القياس | فيما سوى ) القسم ( الثاني ) وهو ضعيفاه ( للظهور ) كما في الأول ~~( والقوة ) كما في الثالث | والرابع ( أما فيه ) أي في الثاني ( فيحتمل ~~سقوطهما ) أي القياس والاستحسان لضعفهما | ( وضعف ) التقسيم على هذا الوجه ~~في التلويح ( بقول فخر الإسلام ) ولما صارت العلة عندنا | علة بأثرها ( ~~فسمينا ما ضعف أثره قياسا ، وما قوى أثره استحسانا ) يريد بيان وجه تسمية | ~~الاستحسان * وحاصله أن هذا اللفظ باعتبار أصله ينبئ عن الحسن ، وليس في ~~مقابله هذا الأنباء | فلا بد له من مزية ، وهي قوة الأثر المقصود بالذات في ~~العلة التي هي مناط الاستدلال . فعلم من | كلامه أن قوة الأثر مخصوص ~~بالاستحسان وضعفه بالقياس . ثم أشار إلى دفع التضعيف بقوله | ( والكلام ) ~~في أمثال هذه التقسيمات ( في ) بيان ( الاصطلاح وهو ) أي الاصطلاح | ~~للحنفية واقع ( على اعتبار الخفاء فيه ) أي الاستحسان ( وفي أثره ) معطوف ~~على فيه | ( وفساده ) معطوف على أثره فعلم أن مدار الفرق بين الاستحسان ~~والقياس ms1421 في الاصطلاح | على الخفاء والظهور ، لا على ضعف الأثر وقوته فإنهما ~~اعتبروا الخفاء في نفس الاستحسان وفي | أثره وفي فساده والظهور في جانب ~~القياس على هذا الوجه ، وقد نقل الشارح عن فخر الإسلام | ما يفيد هذا الذي ~~ذكر ، وأن القوة والضعف من حيث الأثر يوجد في كل من القياس | والاستحسان ، ~~فما نقل عنه في وجه الضعف يحتاج إلى التأويل ( وبالثاني ) معطوف على قوله | ~~PageV04P084 | بالاعتبار الأول : أي وأجرى تقسم لهما بالاعتبار الثاني وهو ~~الفساد أو الصحة من حيث الباطن | أو الظاهر وهو أنهما بالتقسيم العقلي ( ~~إما صحيحا الظاهر والباطن أو فاسداهما أو القياس فاسد | الظاهر صحيح الباطن ~~والاستحسان قلبه ) أي صحيح الظاهر فاسد الباطن ( أو قلبه ) أي | القياس ~~صحيح الظاهر فاسد الباطن ، والاستحسان فاسد الظاهر صحيح الباطن ( فصور ~~المعارضة | بينهما ) أي القياس والاستحسان ( ست عشرة ) حاصلة ( من ) ضرب ( ~~أربعة ) القياس : | صحيح الظاهر والباطن ، فاسدهما ، فاسد الظاهر صحيح ~~الباطن ، قلبه ( في أربعة ) الاستحسان | نظائرها فإنك إذا ضممت واحدا من ~~أربعة القياس مع كل واحد من أربعة الاستحسان حصل | أربع صور تركيبية ، ~~وهكذا إلى آخرها ، وإذا كانت صور المعارضة ست عشرة كان مجموع القياسات | ~~والاستحسانات باعتبار الاقترانات اثنين وثلاثين فاحتاج إلى بيان كل واحد ~~منها باعتبار الترجيح | والإسقاط فقال ( فصحيحهما ) أي الظاهر والباطن ( من ~~القياس يقدم لظهوره أو صحته ) على سبيل | منع الخلو ( على ) جميع ( أقسام ~~الاستحسان ) المعارضة له ( و ) هي أربعة ( لا شك في رد | فاسدهما ) أي ~~الظاهر والباطن ( منه ) أي من القياس سواء كان ما يقابله من الاستحسان | ~~صحيحهما أو فاسدهما أو صحيح الظاهر فاسد الباطن أو قلبه ، فإن رد فاسدهما ~~منه لا يستلزم قبول | ما يقابله ( فتسقط أربعة ) من القياس حاصلة من تركيب ~~القياس الفاسد ظاهرا وباطنا مع كل | واحد من أربعة الاستحسان : كما سقط ~~أربعة من الاستحسان حاصلة من تركيب القياس | الصحيح ظاهرا وباطنا مع كل ~~واحد من أربعة الاستحسان بسبب التقديم المذكور ، فقد علم بذلك | حال ثمانية ~~من صور المعارضة وحكم طرفي كل منهما من حيث الترجيح والسقوط ms1422 ، فإن بعض | ~~الاستحسانات المقابلة لهذه الأربعة ساقط كالفاسد ظاهرا وباطنا أو باطنا فقط ~~وبعضها غير | ساقط مما سواهما فحينئذ ( تبقى ثمانية ) من القياس أو الصور ~~حاصلة ( من ) تركيب ( باقي حالات | القياس ) أي حالاته الأربعة المذكورة ، ~~وهما كونه فاسد الظاهر صحيح الباطن وقلبه ( مع أربعة | الاستحسان ) * ~~فالحاصل من تركيب كل واحد من حالتي القياس مع كل واحد من أربع | الاستحسان ~~أربعة فيتحقق حينئذ ثمانية من الصور المذكورة للمعارضة ، وحكم هذه الثمانية ~~| أنه ( يقدم صحيحهما ) أي الظاهر والباطن ( منه ) أي الاستحسان ( عليهما ) ~~أي على | باقي حالات القياس ، وقد عرفت أنهما يتحققان في الصور الثمانية ~~لصحته ظاهرا وباطنا وعدم | تحقق صحته ، كذا فيما يقابله ( ويرد فاسدهما ) ~~أي الظاهر والباطن من الاستحسان لفساده | ظاهرا وباطنا ، ومقابله إن كان ~~فاسد الظاهر صحيح الباطن لا يرد ، وإن كان عكسه يرد ( تبقى أربعة ) | من ~~تركيب باقي كل من القياس والاستحسان ( من ) الآخرين فباقي الاستحسان ~~استحسان صحيح | PageV04P085 | الظاهر فاسد الباطن وعكسه ، و ( باقي ) ~~القياس قياس صحيح الظاهر فاسد الباطن وعكسه ، وحاصل | ضرب الاثنين في ~~الاثنين يكون أربعة ، وكون هذين الاستحسانين وهذين القياسين باقيين باعتبار ~~| هذا التركيب لا ينافي كون ( كل ) منهما مذكورا في التراكيب السابقة ( ~~فالاستسحان الصحيح | الباطن الفاسد الظاهر ) إذا قوبل ( مع عكسه ) أي فاسد ~~الباطن صحيح الظاهر ( من القياس | مقدم ) على عكسه من القياس ( وفي قلبه ) ~~أي الاستحسان الفاسد الباطن صحيح الظاهر مع | عكسه من القياس ( القياس ) ~~يقدم على الاستحسان ( كما مع الاستحسان الصحيح الباطن | الخ ) أي الفاسد ~~الظاهر ( مع مثله ) صحيح الباطن فاسد الظاهر ( من القياس ) يعني عومل مع ~~قلب | الصورة الأولى كما عومل مع الاستحسان إلى آخره من تقديم القياس عليه ~~( للظهور ) يعني لما استويا | من حيث الصحة بحسب الباطن والفساد بحسب ~~الظاهر رجح القياس لظهوره ( ويرد قلبهما ) | أي صحيح الظاهر فاسد الباطن من ~~كل من القياس والاستحسان لا أن القياس مقدم على الاستحسان | ( قيل ) ~~والقائل صدر الشريعة ( والظاهر امتناع التعارض في هذين ) أو التصويرين ~~المشار إلى أحدهما | بقوله كما مع إلى قوله مع ms1423 مثله ، وإلى الآخر بقوله ~~ويرد قلبهما ( و ) كذا ( الظاهر امتناع التعارض | وفي قوى الأثر ) من ~~القياس والاستحسان ( للزوم التناقض في الشرع ) حاصل كلام صدر | الشريعة هنا ~~أن الاستحسان الصحيح الظاهر الفاسد الباطن أو بالعكس إذا وقع في مقابلة ~~قياس | موصوف بأحد شقي الترديد إن اختلفا نوعا ، فلا شك أن ما صح باطنه ~~وفسد ظاهره أقوى مما | هو على العكس سواء كان قياسا أو استحسانا ، وإن ~~اتحدا نوعا فتحققهما على هذه الصفة خلاف | الظاهر ولم نجده ، وذلك لأن صحة ~~القياس تستلزم تعيين الشارع علة تناسب الحكم الذي يفيده | ذلك القياس فإن ~~صح قياس آخر مخالف له مفيد خلاف الحكم الأول استلزم تعينه علة أخرى | ~~مخالفة لتلك العلة مناسبة لهذا الحكم ، وهذا تناقض في الشرع ، ثم قال فعلم ~~أن تعارض قياسين | صحيحين في الواقع ممتنع ، وإنما يقع التعارض لجهلنا ~~بالصحيح والفاسد ، وكذا يمتنع بين قياس | قوي الأثر واستحسان كذلك ، وكذا ~~بين قياس صحيح الظاهر والباطن واستحسان كذلك ، | وكذا بين قياس فاسد الظاهر ~~صحيح الباطن واستحسان كذلك أه * أقول : ولا يخفى أن هذا الدليل | إنما يفيد ~~عدم تحقق صحتي المتعديين معا في نفس الأمر ، لا في نظر المجتهد ، كيف وكل ~~من المجتهدين | في المسئلة الخلافية يعتقد صحة قياسه ، وقد لا يظهر عند ~~أحدهما فساد قياس الآخر ، غير أنه ترجح | قياسه بمرجح ، ومدار التقسيم على ~~ما يؤدي إليه نظره ، لا على ما في نفس الأمر لأنه خارج عما يفيده | ~~الاجتهاد ، ولعل المصنف بصيغة التمريض يشير إلى ما ذكرنا ، ثم إنهم ذكروا ~~في بعض صور اتحاد | النوع ترجيح القياس للظهور كما سبق ذكره فقال ( ويقليل ~~تأمل ينتفى الترجيح بالظهور أي التبادر ) | PageV04P086 | إلى الذهن ( إذ ~~لا أثر له ) أي الظهور ( مع اتحاد جهة الإيجاب ) للحكم بأن يكون المتعارضان ~~| من القياس والاستحسان صحيحين ظاهرا وباطنا أو باطنا مع فساد ظاهرهما ( بل ~~يطلب الترجيح | إن جاز تعارضهما ) مع اتحاد جهة الإيجاب ( بما ) يتعلق ~~بالترجيح المذكور ( تترجح به الأقيسة | المتعارضة ) في المتبادر ليس منه ، ~~ولا فرق بين المتبادر وغيره ms1424 ( غير أنا لا نسمي أحدهما ) وهو المتبادر | ~~استحسانا اصطلاحا ) أي تسمية بحسب الاصطلاح ، وهذا أمر لفظي لا يصلح فارقا ~~بينهما * | فلنتم المباحث بذكر الترجيحات عند التعارض فنقول : | # | ( وهذه ) إشارة إلى ما سيذكر من الوجوه فإنها حاضرة في الذهن # | ( تتمة فيه ) أي فيما يترجح به الأقيسة المتعارضة # ( يقدم ) القياس الذي هو ( منصوص العلة ) بأن تكون علته ثابتة بالنص ( ~~صريحا | على ما ) أي الثابت علته ( بإيماء ) وإشارة من غير تصريح ، لأن ~~التصريح أقرب إلى القطع | ( و ) يقدم ( ما ) ثبت علته ( بقطعي ) أي بدليل ~~قطعي ( على ما ) ثبت علته ( بظني ، و ) | يقدم ( ما غلب ظنه ) أي علته على ~~ما لا يغلب ، فإن الظن مراتب بعضها أقرب إلى | القطع ( وينبغي تقديم ) ~~القياس المشتمل على العلة ( ذات الاجماع القطعي ) بأن ثبت | عليتها ~~بالإجماع القطعي ، لا الإجماع الظني كما عرفت في مباحث الإجماع ( على ) ~~القياس | المشتمل على العلة ( المنصوصة ) بغيره وإن كان قطعيا ، كذا ذكره ~~الشارح ، والظاهر أن | المراد المنصوصة بغير قطعي ، غير أنه أيد ما ذكره ~~بأن قطعي الاجماع لا يحتمل النسخ بخلاف غيره | ويرد عليه ما ثبت بنص قطعي ~~محكم لا يحتمل النسخ ، ولا نقل عن السبكي تقديم القياس الثابت علته | ~~بالإجماع القطعي على الثابت علته بالنص القطعي ( و ) يقدم ( ما ) ثبت علته ~~( بالإيماء على ما ) | ثبت علته ( بالمناسبة ) عند الجمهور لما فيها من ~~الاختلاف ، ولأن الشارع أولى بتعليل الأحكام ، | وذهب البيضاوي إلى تقديم ~~المنسابة على الإيماء لأنها تقتضي وصفا مناسبا بخلاف الإيماء ، لأن | ترتيب ~~الحكم يشعر بالعلية سواء كان مناسبا أولا ، وإذا توافقا في الثبوت ~~بالمناسبة ( فما ) أي | القياس الذي ( عرف بالإجماع تأثير عينه ) أي عين ~~وصفه ( في عينه ) أي الحكم ( أولى | بالتقديم على ما عرف به ) أي الإجماع ( ~~تأثير جنسه ) أي جنس وصفه ( في نوعه ) أي | الحكم كما لا يخفى ( وهذا ) ~~الذي عرف تأثير جنسه في نوعه ( أولى من عكسه ) وهو ما عرف | بالإجماع تأثير ~~نوعه في جنس الحكم ، لأن اعتبار شأن المقصود أهم من اعتبار شأن العلة ، | ~~وقيل بالعكس ، لأن العلة ms1425 هي العمدة في التعدية ، فإن تعدية الحكم فرع ~~تعديتها ( وكل منهما ) | أي هذين ( أولى من الجنس في الجنس ) أي فيما عرف ~~فيه تأثير جنس الوصف في جنس الحكم ( ثم | PageV04P087 | الجنس القريب في ~~الجنس القريب ) أولى ( من ) الجنس ( غير القريب ) في غير القريب * ولا يخفى ~~| عليك أن القرب في أحد الجانبين خير من البعد فيهما ، ثم الأقرب فالأقرب ( ~~وتقدم ) في المرصد الأول | في تقسيم العلة ( أن المركب أولى من البسيط ) ~~وذكر هناك وجهه . ( وأقسام المركبات ) | يقدم فيها ( ما تركيبه أكثر ) على ~~ما تركيبه أقل ( وما تركب من راجحين أولى منه ) أي من | المركب ( من مساو ~~ومرجوح ) فضلا عن المركب من مرجوحين ( فيقدم ما ) أي المركب ( من | تأثير ~~العين في العين والجنس القريب على ما ) أي المركب ( من ) تأثير ( العين في ~~الجنس | القريب والجنس في العين ، ويظهر بالتأمل فيما سبق أقسام ) أخر ، في ~~التلويح كالمركبين | المشتمل كل منهما على راجح ومرجوح فإنه يقدم فيه ما ~~يكون في جانب الحكم على | ما يكون في جانب العلة انتهى . وقد أشرت بقولي : ~~ولا يخفى إلى بعضها آنفا ( وللشافعية ترجح | المظنة على الحكمة ) أي ~~التعليل بالوصف الحقيقي الذي هو مظنة الحكم على التعليل بنفس الحكمة | ~~لمكان الاختلاف في الثاني دون الأول ( وينبغي ) أن يكون هذا ( عند عدم ~~انضباطها ) أي الحكمة . | حكى الآمدي في جواز التعليل بالحكمة ثلاثة مذاهب ~~: المنع مطلقا عن الأكثرين ، والجواز | مطلقا ورجحه الرازي والبيضاوي ، ~~والجوازان كانت ظاهرة منضبطة بنفسها وإلا فلا وهو مختار الآمدي | ( ثم ~~الوصف الوجودي ) أي التعليل به للحكم الوجوي أو العدمي على التعليل بالعدمى ~~أو | الوجودي للعدمي ( والحكم الشرعي ) أي يترجح التعليل به على التعليل ~~بغيره ( والبسيط ) أي | ويترجح التعليل بالوصف البسيط على التعليل بالوصف ~~المركب لأنه متفق عليه ، والاجتهاد فيه | أقل فيبعد عن الخطأ ، بخلاف ~~المركب ( والحنفية ) على أن البسيط ( كالمركب ) ولما كان هذا يوهم | ~~التدافع بينه وبين ما سبق من تقديم المركب قال ( وليس البسيط مقابلا لذلك ~~المركب ) المذكور | آنفا فإن المراد به ثمت وصف متعدد جهات اعتباره ms1426 من حيث ~~العين في العين والجنس في العين أو | في الجنس إلى غير ذلك ، وإن كان في ~~ذاته بسيطا . والمراد ههنا ذو جزءين فصاعدا ( وما بالمناسبة ) | أي ويترجح ~~التعليل بالوصف الثابت علته بالمناسبة ( أي الإخالة على ما بالشبه والدوران ~~) وقد | سبق تعريفها وتفصيلها : أي على التعليل بالوصف الثابت عليته بأحد ~~هذين لاشتمالها على | المصلحة ، ثم ما بالشبه على ما بالدوران لقربه من ~~المناسبة ( وما بالسبر ) وقد سبق ( عليهما ) | أي على ما بالشبه وعلى ما ~~بالدوران ، على ما اختاره الآمدي وابن الحاجب ( وعلل ) ترجيح | ما بالسبر ~~عليهما ( بما فيه ) أي السبر ( من التعرض لنفي المعارض وقد يقال فكذا ~~الدوران ) | يترجح الوصف الثابت به على الثابت بغيره ( لزيادة إثبات ~~الانعكاس ) لأن العلة المستفادة منه | مطردة منعكسة ، بخلاف غيره ( ويلزمه ~~) أي تقديم الدوران بما ذكر ( تقديم ما بالسير على | PageV04P088 | ما ~~بالدوران ) لتحقق هذه الزيادة مع أخرى كما أفاد بقوله ( لانعكاس علته ) أي ~~العلة الثابتة | به ( للحصر ) أي لحصر السبر الأوصاف الصالحة للعلية في عدد ~~، ثم إلغاء البعض لتعيين الباقي ، | فإن العلة لو لم تنعكس حينئذ للزوم ~~وجود الحكم بلا علة ( ويزيد ) على الدوران ( بنفي المعارض | فيبطل ما قيل ) ~~والقائل البيضاوي ( من عكسه ) بيان للموصول : أي تقديم ما بالدوران على ما ~~| بالسبر ، وفي المحصول إذا كان السبر مقطوعا به فالعمل به متعين ، وليس من ~~قبيل الترجيح ( ولا يتصور ) | ما ذكر من الترجيحات ( للحنفية ) لعدم صحة ~~هذه الطرق عندهم ، ومن قال بالسير منهم | لتعيين العمل به عنده ، وما عداه ~~ساقط لا يصلح للمعارضة ( والضرورية على الحاجية ، والدينية منها | على ~~غيرها ) أي عند تعارض أقسام المناسبة الترجيح بقوة المصلحة فترجح المقاصد ~~الخمسة | الضرورية : حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والمال على ما ~~سواها من الحاجية وغيرها ، | وترجح الدينية من أقسام الضرورية على غيرها ~~مما ذكر على ما مر في المرصد الأول في تقسيم العلة | ( وهي ) أي الحاجية ~~تقدم ( على ما بعدها ) من التحسينية ( ومكمل كل ) من الضرورية والحاجية | ~~والتحسينية ( مثله ) أي مثل ما يكمل به ( فمكمله ) أي ms1427 الضروري يرجح ( على ~~الحاجي وعنه ) أي | عن كون مكمل كل مثله ( ثبت ) شرعا ( في ) شرب ( قليل ~~الخمر ) من الحد ( ما ) ثبت ( في ) شرب | ( كثيرها ، ويقدم حفظ الدين ) من ~~الضروريات على غيره لأنه المقصود والأعظم به السعادة السرمدية | ( ثم ) ~~يقدم حفظ ( النفس ) على حفظ النسب والعقل والمال ، لأن الكل فرع بقاء النفس ~~( ثم ) يقدم | حفظ ( النسب ) على الباقي لأنه بقاء النوع بالتناسل من غير ~~زنا فبتحريمه لا يحصل اختلاط النسب | فينسب الولد إلى شخص واحد فيهتم ~~بتربيته ( ثم ) يقدم حفظ ( العقل ) على حفظ المال ، لأن | الإنسان بفواته ~~يلتحق بالحيوان ، ومن ثمت يجب بتفويته ما يجب بتفويت النفس من الدية ~~الكاملة | ( ثم ) حفظ ( المال ، وقيل ) يقدم ( المال ) أي حفظه فضلا عن حفظ ~~العقل والنسب والنفس ( على ) | حفظ ( الدين ) كما حكاه غير واحد لأنها حق ~~الآدمي الضعيف ، وهو يتضرر بفواته ، والدين | حق الله تعالى القوي المتعال ~~عن التضرر بفواته ( ولذا ) أي لتقديمه على الدين ( تترك الجمعة | والجماعة ~~لحفظه ) أي المال ( ولأبي يوسف تقطع ) الصلاة ( للدرهم ) في الخلاصة ولو ~~سرق | منه أو من غيره درهم يقطع الفرض انتهى ، وذكروا أن ما دون الدرهم ~~حقير فلا يقطع لأجله | الصلاة ( وقدم القصاص على قتل الردة ) عند وجوب ~~القتل بكل منهما لكونه حق العبد ( ورد ) | كون تقديم القصاص لأجل ما ذكر ( ~~بأن في القصاص حقه تعالى ) ولذا يحرم عليه قتل | نفسه ، فالتقديم باجتماع ~~الحقين ، وما ذكره الأبهري من أن القصاص لو كان فيه حق الله تعالى | لكان ~~للإمام أن يقتص وإن عفا ولي الدم كما في قطع السرقة مدفوع بأن الغالب في ~~القصاص | PageV04P089 | حق العبد ، وأما حد السرقة فحق الله تعالى على ~~الخلوص ( والأول ) أي ترك الجمعة والجماعة | لحفظ المال ( ليس منه ) أي من ~~تقديم المال على الدين ( إذ له ) أي لتركهما ( خلف ) يجبران به ، | وهو ~~الظهر والانفراد ، وقد يقال : خصوصية الجمعة مطلوبة ، والجماعة سنة مؤكدة ، ~~ولذا يأثم | وإن صلى الظهر إذا لم يكن له عذر ، وينقص أجره كثيرا بالانفراد ~~، فلا بد من فوات أمر ديني في ms1428 كل | منهما وإن لم يفت أصل فرض الوقت فتأمل ( ~~وأما ) ترجيح أحد القياسين على الآخر المعارض له | ( بترجيح دليل حكم أصله ~~على دليل حكم ) الأصل ( الآخر ) ككون دليل حكم أصل أحدهما متواترا | أو ~~مشهورا أو حقيقة أو صريحا أو عبارة ، بخلاف الآخر ( فللنصوص بالذات ) أي ~~فذلك الترجيح | ثابت للنصوص بالذات ، وللقياس بالتبع ، وقد تقدم في فصل ~~الترجيح ( وتركنا أشياء متبادرة ) إلى | الفهم من وجوه ترجيح الأقيسة ~~لظهورها للمتيقن ما سبق من المباحث كانضباط علة أحدهما : أو | جامعيتها ~~ومانعيتها من حيث الحكمة ، بخلاف الآخر إلى غير ذلك ( وتتعارض المرجحات ) | ~~للمتعارضين من الأقيسة ( فيحتمل ) الترجيح ( الاجتهاد ) أي يسوغه ( ~~كالملايمة والبسيطة ) | يعني أن القياس بعلة ثبتت عليتها بالملائمة ترجح ~~على ما بالدوران ، فلو كانت الملائمة مركبة ، | والمطردة المنعكسة بسيطة ~~تعارض المرجحات ، واحتمل الترجيح الاجتهاد ، كذا نقل الشارح | عن المصنف . ~~( وعادة الحنفية ذكر أربعة ) من مرجحات القياس ( قوة الأثر والثبات | على ~~الحكم وكثرة الأصول والعكس ، فأما قوة الأثر ) أي التأثير ( فما ذكر من ) ~~قوته في بعض | أقسام ( القياس ، و ) في بعض أقسام ( الاستحسان ) في ضمن ~~التقسيم والتمثيل ( ومنه ) | أي من ترجيح أحد القياسين بقوة الأثر ما ذكر ( ~~في جواز نكاح الأمة ) للحر ( مع طول | الحرة ) أي قدرته على تزوجها بتمكنه ~~من مهرها ونفقتها ، والأصل الطول على الحرة ، فاتسع | بحذف الجار ، وإضافة ~~المصدر إلى المفعول من قولهم ( يملكه ) أي نكاح الأمة ( العبد ) مع | طول ~~الحرة بإذن مولاه له في نكاح من شاء من حرة أو أمة ودفع ما يصلح مهرا لها ( ~~فكذا | الحر ) يملكه مع الطول . وقال الشافعي : لا يجوز له قياسا على الحر ~~الذي تحته حرة ، فإنه يحرم | عليه إجماعا ، فإن قياس نكاح الحر إياها على ~~نكاح العبد المذكور ( أقوى من قياسه ) أي | نكاح الحر ( على نكاح الأمة على ~~الحرة بجامع ارقاق مائة مع غنيته ) عن ارقاقه إذ الارقاق | اهلاك معنى لأنه ~~أثر الكفر والكفر موت حكما فلا يباح إلا عند العجز عن نكاح الحرة . ثم | ~~علل كونه أقوى بقوله ( لأن أثر الحرية ) أي ms1429 حرية الناكح ( في اتساع الحل ) ~~بأن يحل له | ما شاء من حرة أو أمة ( أقوى من ) أثر لزوم ( الرق ) للماء ( ~~فيه ) أي اتساع المحل : بأن | ينفيه فلا يسعه إلا نكاح الحرة ، وإنما حكمنا ~~بكون التأثير الأول أقوى ( تشريفا ) للحر في | PageV04P090 | الاتساع ( ~~كالطلاق ) فإن كونه ثلاثا يتبع الحرية ، غير أنا اعتبرنا في جانب المرأة ، ~~والشافعي في | جانب الزوج ( والعدة ) فإنها في حق الحرة ثلاثة قروء ، ~~وثلاثة أشهر وأربعة أشهر وعشرة أيام . | وفي حق الأمة قرآن وشهر ونصف ~~وشهران وخمسة أيام ( والتزوج ) فإنه يباح للحر أربع وللعبد | ثنتان . ولا ~~شك أن قياسنا يقوى أثره بهذه الشواهد ( وكثير ) معطوف على الطلاق وككثير | ~~من الأحكام المشتملة على الاتساع تشريفا للحر من التمليكات وغيرها ، ~~فالتوسعة على العبد ، | والتضييق على الحر قلب المشروع وعكس المعقول . وما ~~في التلويح من أن هذا التضييق من باب | الكرامة حيث منع الشريف من تزوج ~~الخسيس مع ما فيه من مظنة الارقاق : وذلك كما جاز نكاح | المجوسية للكافر ~~دون المسلم انتهى ، دفع بأنه لا خسة كالكفر ، وقد جاز تجوز المسلم القادر ~~على | الحرة المسلمة بالكفارة الكتابية ، وفي كلام المصنف أيضا إشارة إلى ~~دفعه حيث قال ( ومنع ) | الشارع من ( الارقاق وإن تضمنه ) أي الشريف ( لكنه ~~) أي الارقاق بتزوج الأمة ( منتف | لأن اللازم ) من تزوجها ( الامتناع عن ) ~~تحصيل إيجاد ( الجزء ) أي الولد ( الحر ) إذ | الماء لا يوصف بالرق والحرية ~~، بل هو قابل لأن يوجد منه الحر والرقيق فتزوجها ترك مباشرة | سبب الحرية ، ~~وحين يخلق رقيقا ( لا ) أن اللازم منه ( ارقاقه ) أي الجزء بان يتنقل من | ~~الحرية إلى الرق ( ولو ادعى أنه ) أي الامتناع من الجزء الحر هو ( المراد ~~بالارقاق نقض بنكاح | العبد القادر ) على طول الحرة ( أمة لأن ماءه ) إذا ~~خلق منه ولد في الحرة ( حر إذ الرق | من الأم لا الأب ) وهو جائز اتفاقا ~~والفرق بين الامتناعين لا عبرة به ( و ) نقض ( بعزل الحر ) | عن أمته مطلقا ~~، وعن زوجته الحرة برضاها ، وبنكاح الصغيرة والعجوز والعقيم ، فإنه اتلاف | ~~حقيقة ، والارقاق اتلاف حكما * ( ومنه ms1430 ) أي من الترجيح بقوة الأثر ترجيح ~~القياس لنفي | استنان تثليث مسح الرأس على القياس لاستنانه كما ذهب إليه ~~الشافعي ، وهو مسح الرأس | ( مسح فلا يثلث كالخف ) أي كمسحه فإنه ( أقوى ~~أثرا من قياسه ) وهو ( ركن فيثلث | كالمغسول ) أي كغسل الوجه أو اليدين أو ~~الرجلين ، وقولنا أقوى أثرا ( بعد تسليم تأثيره ) أي | كونه ركنا في ~~التثليث ( في الأصل ) وهو المغسول وهو ممنوع . ثم بين كونه أقوى بقوله ( ~~فإن | شرعه ) أي مسح الرأس ( مع إمكان ) استيعاب ( شرع غسل الرأس وخصوصا مع ~~عدم استيعاب | المحل ) أي الرأس بالمسح فرضا ( ليس إلا للتخفيف ) وهو في ~~عدم التكرار * فالحاصل أنا لا نسلم أن | كون الغسل ركنا أثر في تثليث ~~المغسول ، وعلى تقدير تسليم تأثيره يعتبر فيه عدم المانع وهو شرعه | ~~للتخفيف وهو لمانع موجود في مسح الرأس ( وإلا فقد نقض طردا وعكسا ) يعني أن ~~كل ما ذكرنا كان | بحثا على تقدير التسليم ، وإن لم يسلم تأثير الركنية في ~~التثليث ، فهو موجه بأنه قد نقض تأثير الركنية | PageV04P091 | فيه من حيث ~~الاطراد لكون التثليث قد يفارق الركنية ، ومن حيث الانعكاس لكونه لا يستغرق ~~| كل ركن كما أشار إليه بقوله ( لوجوده ) أي التثليث ( ولا ركن في المضمضة ~~) الجار متعلق | بالوجود ( والاستنشاق ) فإن شيئا منهما ليس بركن من الوضوء ~~مع استنان التثليث فيهما | ( ووجود الركن دونه ) أي التثليث ( كثير ) في ~~أركان الصلاة من القيام وغيره ، وأركان | الحج إلى غير ذلك ، فلا يصح ~~التعليل بالركنية . لا يقال المراد الركنية في الوضوء لا المطلقة ، لأن | ~~الخصوصية ملغاة ، لا لتأثير المفروض لأصل الركنية ، فإن التثليث يحقق الركن ~~على وجه الكمال | ( وأما الثبات ) أي قوة ثبات الوصف على الحكم الثابت به ( ~~فكثرة اعتبار الوصف ) من | الشارع ( في ) جنس ( الحكم ) فيه مسامحة ، لأن ~~الكثرة ليست عين الثبات بل سببه : | وذلك باعتبار الشارع علية الوصف في ~~صورة كثيرة من جنس الحكم ، فإنه يحصل بذلك قوة | في ثبوت علته له ( كالمسح ~~) فإنه كثر اعتبار الشارع إياه ( في التخفيف ) الذي جنس عدم | التثليث ~~لاعتباره ( في كل تطهير ms1431 غير معقول ) كونه مطهرا ( كالتيمم ومسح الجبيرة ~~والجورب | والخف ) فإنه لم يشرع في شيء منها التكرار للتخفيف ، بخلاف ~~الاستنجاء بغير الماء من | الحجر ونحوه ، فإنه مسح شرع فيه التكرار ، لأنه ~~عقل فيه معنى التطهير ( بخلاف الركن فإن أثره ) | أي الركن ( في الإكمال ~~وهو ) أي الإكمال فيما نحن فيه ( الايعاب ) بالمسح في المحل لا التكرار ~~الذي يكاد | يخرج المسح من حقيقته إلى الغسل ( وكقولهم ) أي الحنفية ( في ) ~~صوم ( رمضان ) صوم ( متعين ) | في الوقت المتعين له ( فلا يجب تعيينه ) ~~فيسقط بمطلق نية الصوم : إذ اليقيين اثبت في سقوط التعيين من | الوصف ~~المذكور في قول الشافعي صوم فرض الخ ( وهو ) أي التعيين ( وصف اعتبره ~~الشارع ) في سقوط | التعيين من الوصف المذكور في صور كثيرة كما ( في ~~الودائع والغصوب ورد المبيع في ) البيع ( الفاسد ) | إلى المالك حتى لو وجد ~~رد هذه الأشياء بهبة أو صدقة أو بيع يقع عن الجهة المستحقة لتعين | المحل ~~لذلك شرعا ( والإيمان بالله ) وما يجب الإيمان به فإنه ( لا يشترط ) في ~~خروجه به عن | عهدة الفرض ( تعيين نية الفرض به ) أي بالإيمان : أو بشيء ~~مما ذكر من رد المذكورات | والإيمان مع أنه أقوى الفرائض يحصل الامتثال ~~بالمأمور به على أي وجه يأتي به ، وكذا الحج | يصح بمطلق النية ونية النفل ~~عنده ( وأما كثرة الأصول التي يوجد فيها جنس الوصف ) في | عين الحكم أو ~~جنسه ( أو عينه ) أي الوصف في جنس الحكم أو عينه ( على ما ذكرنا للشافعية ) ~~| في المقصد الأول في تقسيم العلة ( فقيل لا ترجح ) للوصف المشتمل على كثرة ~~الأصول على | الوصف العاري عنها ، وهذا القول منسوب إلى بعض أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي ( لأنه ) أي | الترجيح بها ( ككثرة الرواة ) أي كالترجيح بها إذا ~~لم يبلغوا حد الشهرة أو التواتر فإن الخبر لا يرجح | PageV04P092 | بها ~~فكذا لا يرجح بكثرة الأصول ( ولأن كل أصل كعلة ) على حدة ( فبالقياس ) أي ~~فالترجيح | بكثرة الأصول ترجيح بالقياس للقياس وهو المراد بالترجيح بكثرة ~~العلل ، وهو غير جائز . ( والمختار ) | كما هو قول الجمهور ( نعم ) ترجح ( ~~لأن مرجعه ms1432 ) أي الترجيح بها ( اشتهار الدليل أي الوصف ) | المعتبرة عليته ~~في أصول كثيرة ( كالخبر المشتهر ) أي كاشتهاره ، فكما رجح اشتهار ذلك | ~~الخبر رجح اشتهار هذا الدليل ( فازداد ) بكثرة الأصول للوصف ( ظن اعتبار ~~الشارع حكمه ) | أي حكم ذلك الوصف ( بخلاف ما إذا لم يبلغها ) أي بخلاف ~~الوصف إذا لم يبلغ بكثرة الأصول | الشهرة لما عرفت من أن المرجح في الحقيقة ~~الاشتهار ، وفيه إشارة إلى أن المختار مقيد بهذا | القيد والشارح لم يقيده ~~، وفسره بما إذا لم يبلغ الوصف كثرة الأصول ، ولا يخفى ما فيه من أن | كثرة ~~الأصول إذا لم تبلغه الشهرة لم تلتحق بالخبر المشتهر فتأمل ، وذلك ( كالمسح ~~) فإنه وصف | يشهد لتأثيره ( في التخفيف ) وعدم التثليث أصول كثيرة إذ ( ~~يوجد ) أي المسح مؤثرا في | التخفيف ( في التيمم ) ، وما ذكرنا ) من مسح ~~الجبيرة والجورب والخف ( فيترجح ) تأثيره | في التخفيف ( على تأثير وصف ~~الركنية في التثليث فلذا ) أي لكون المسح ونحوه باعتبار تأثيره | في ~~التخفيف مثالا للثبات وكثرة الأصول ( قيل ) والقائل فخر الإسلام وصدر ~~الشريعة ( هو ) | أي هذا الثالث ( قريب من الثاني ) غير أن الملحوظ في ~~الثالث جانب المؤثر ، وفي الثاني الأثر | ( والحق أن الثلاثة ) : قوة الأثر ~~، والثبات ، وكثرة الأصول ( ترجع إلى قوة الأثر ، والتفرقة ) | بينها ( ~~بالاعتبار ، فهو ) أي الأول ، وهو قوة الأثر ( بالنظر إلى ) نفس ( الوصف ، ~~والثبات ) | بالنظر ( إلى الحكم وكثرة الأصول ) بالنظر ( إلى الأصل ) وعزاه ~~سراج الدين إلى المحققين . | وعن السرخسي وأبي زيد ما يقرب من هذا ( وأما ~~العكس ) ويسمى الانعكاس أيضا وهو عدم | الحكم عند عدم العلة لا عبرة به عند ~~بعض المتأخرين فلا يصلح مرجحا . ومختار عامة الأصوليين | أنه يصلح لكنه ~~ضعيف كما سيأتي ، لم يذكر جواب أما فكأنه مقدر مثل فحكمه فيما سنذكره | ( ~~كمسح ) أي كقولنا في مسح الرأس هو مسح لم يعقل فيه معنى التطهير ( فلا يسن ~~تكراره ، | بخلاف ) قول الشافعي هو ( ركن فيكرر لأنه ) أي التكرار ( يوجد ~~مع عدمه ) أي الركن | ( كما ذكرنا ) من المضمضة والاستنشاق ، بخلاف عدم ~~التكرار في المسح فأنه لا يوجد مع عدم ms1433 | المسح المذكور ، فترجح قياسنا ~~لانعكاسه * فإن قلت : إذا حصل الانقاء في الاستنجاء بمرة لا يسن | التكرار ~~، فتحقق عدم التكرار في المسح مع أنه يعقل فيه معنى التطهير * قلت بعد حصول ~~| كون الانقاء لا نسلم معقولية التطهير بالمسح بعده فتدبر * ( وقولنا في ~~بيع الطعام المعين ) كالحنطة | بالطعام المعين كل منهما ( مبيع معين فلا ~~يشترط قبضه ) في المجلس كما في سائر المبيعات المعينة إذا | PageV04P093 | ~~بيعت بمثلها ( أولى من ) قول الشافعي يشترط قبضه لأن كل منهما ( مال لو ~~قوبل بجنسه حرم | التفاضل ) كما أن الذهب والفضة لو قوبل بجنسه حرم التفاضل ~~واشترط القبض ، وإنما قلنا أولى | ( إذ لا ينعكس ) قوله إلى كل ما لو قوبل ~~بجنسه لا يحرم التفاضل لا يشترط فيه القبض ( لاشتراط | قبض رأس مال السلم ) ~~حال كونه ( غير ربوي ) من ثياب وغيرها ، مع أنه لو قوبل بجنسه | لا يحرم ~~التفاضل ( بخلاف الأول ) وهو قولنا مبيع الخ ( إذ كلما انتفى ) الوصف الذي ~~هو التعيين | ( انتفى ) الحكم الذي هو عدم اشتراط القبض ( ولذا ) أي ولكون ~~التعيين علة عدم اشتراط | القبض المستلزم كون عدم التعين علة اشتراطه ( لزم ~~القبض في الصرف ) وهو بيع جنس | الأثمان بعضها ببعض كبيع الدراهم بالدراهم ~~أو بالذهب ( لأن النقد لا يتعين بالتعيين ) فلو صح | بدون القبض لكان بيع ~~دين بدين وهو غير جائز ( و ) في ( السلم لانتفاء تعيين المبيع ) وهو | ~~المسلم فيه لكونه دينا ، فاشتراط القبض لرأس المال لعدم التعين * فإن قلت : ~~الشافعي يقول | بتعين النقود بالتعيين فلا يتم الإلزام عليه * قلت يتم عليه ~~نظرا إلى دليل عدم تعينها به * وأورد | أيضا أن المبيع في بيع إناء فضة أو ~~ذهب بإناء كذلك يتعين بالتعيين ، ومع ذلك يشترط قبضه في المجلس | وبأن رأس ~~مال السلم إذا كان ثوبا بعينه شرط قبضه في المجلس أيضا مع أنه متعين بنفسه ~~* | وأجيب بأنه كان ينبغي فيهما عدم اشتراط القبض غير أنه لما كان الأصل في ~~الصرف والسلم | ورودهما على الدين بالدين وربما يقع على غير ذلك ، ويتعذر ~~على عامة التجار معرفة ما ms1434 يتعين | وما لا يتعين اشترط القبض فيهما مطلقا ~~احتياطا وتيسيرا * فإن قيل : المبيع في السلم المسلم فيه وليس | بمقبوض ، ~~والمقبوض رأس المال وليس بمبيع * أجيب بأن المراد كل مبيع متعين لا يشترط ~~قبض | بدله ، وينعكس إلى كل مبيع غير متعين يشترط قبض بدله ، أو كل مبيع ~~يتعين فيه المبيع ، والثمن | لا يشترط فيه القبض أصلا ويشترط في كل مبيع لا ~~يتعينان فيه يشترط القبض في الجملة فليتأمل . | ( وهذا ) أي العكس ( أضعفها ~~) أي الأربعة المذكورة ( لأن الحكم يثبت بعلل شتى ) | فيجوز أن يوجد مع ~~انتفاء علة معينة لثبوته بغيرها ، فإن انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام ~~، | غير أنه إذا كان بين الحكم والعلة تلازم وجودا وعدما كان دليلا على ~~وكادة اتصاله بها فيصلح مرجحا | على ما ليس بهذه المثابة ويظهر ضعفه إذا ~~عارضه مرجح من الثلاثة السابقة ( وابتنى على ما سلف ) | في فصل الترجيح ( ~~من عدم الترجيح بكثرة الأدلة والرواة ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف ( أن لا ~~يرجح | قياس ) فاعل ابتنى ( بآخر ) متعلق بترجح : أي بقياس آخر ( بأن خالفه ~~) ذلك القياس | المنضم إليه ( في العلة ) متعلق بخالفة ( لا الحكم على ~~معارضه ) أي على قياس معارض له ، | لأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة ( ولو اتفقا ~~) أي القياس المنضم إليه والمنضم ( فيها ) أي العلة كما | PageV04P094 | في ~~الحكم ( كان ) الترجيح بسبب هذا الاتفاق ( من ) قبيل ( كثرة الأصول لا ) من ~~| كثرة ( الأدلة ) لأن الدليل في الحقيقة إنما هو العلة ، ولا تعدد فيه ، ~~لا الأصل الذي تتحقق العلة | فيه ، فتعدده من غير تعددها لا يوجب تعدد ~~الدليل ( فيرجح ) القياس المنضم إليه ذلك ( على | مخالفه ) لأن كثرة الأصول ~~مرجح صحيح ( وكذا كل ما يصلح علة ) مستقلة للحكم ( لا يصلح | مرجحا ) لعلة ~~مستقلة أخرى لذلك الحكم على علة معارضة لها ، إذ تقوى الشيء إنما يكون | ~~بصفة في ذاته تابعة له ، والمستقل لاستقالته لا يضم إلى الآخر ، وقد يقال ~~كونه بحيث وافقه | الآخر وصف له فيجوز أن يعتبر مرجحا له فتأمل ( فلم ~~يتفاوت بتفاوت الملك للشفيعين ) كما إذا | كان لأحدهما ms1435 ثلث الدار وللآخر ~~سدسها ( ما يشفعان فيه ) وهو النصف الآخر منها فالموصول | فاعل لم يتفاوت ~~يعني إذا باع مالك النصف نصيبه وطلبا أخذه بالشفعة ليس لصاحب الثلث مزية ~~على | صاحب السدس في الاستحقاق ، لأن كل جزء من أجزاء نصيبهما علة مستقلة ~~في استحقاق جميع | المبيع ، وليس في جانب صاحب الثلث إلا كثرة العلة وهي لا ~~تصلح للترجيح ( خلافا للشافعي ) | فإن عنده يكون المبيع بينهما أثلاثا ~~ثلثاه لصاحب الثلث . ( قال ) الشافعي ( هي ) أي الشفعة | ( من مرافق الملك ~~) أي منافعه ( كالولد ) للحيوان ( والثمرة ) للشجرة المشتركين بينهما | ~~فتقسم بقدر الملك * ( أجيب بأن ذلك ) انقسام المعلول بحسب التفاوت إنما هو ~~في أجزاء العلة ( في العلل | المادية ) وهي الأجسام التي يتولد منها جسم ~~كالحيوان والشجر ( وعلة القياس ) أي العلة المعتبرة في | القياس ليست منها ~~، بل هي علة ( كالفاعلية ) أي كالعلة المؤثرة في العلل العقلية باعتبار | ~~التأثير ، وإن اختلفا في كيفية التأثير كما عرفت ، وقد تقرر أن تأثير العلة ~~الفاعلية ليس بطريق التولد ، | بل بإيجاد الله تعالى إياه عقبه ( وقد جعل ~~الشارع الملك علة للشفعة قليله وكثيره ) بالنصب بدلا | من الملك ( فجعل كل ~~جزء من العلة ) وهي ملك الشفيع ( علة لجزء من المعلول ) وهو ما يستحقه | ~~الشفيع بالشفعة حتى يلزم بزيادة الأجزاء في جانب العلة زيادتها في جانب ~~المعلول ( نصب الشرع | بالرأي ) من غير نص أو إجماع أو قياس ، لأنه ليس من ~~ضرورة جعل الملك مطلقا علة للاستحقاق . | والفرق بين القليل منه والكثير ، ~~بل الإطلاق يناسبه التسوية بينهما ، كيف والحكم فيه دفع ضرر | الجوار ، ~~وضرر صاحب القليل مثل ضرر صاحب الكثير ، ولو نوقشي فيه قلنا : لا يثبت ~~الحكم | بالتفرقة بهذا القدر المشكوك في اعتباره عند الشارع مع كون التسوية ~~تناسب الإطلاق ( ولو | عجز ) المجتهد ( عن الترجيح ) لأحد القياسين ( عمل ~~بأيهما شاء بشهادة قلبه ) على ما مر | بيانه في فصل التعارض ( وقابلوا ) أي ~~الحنفية ( أربعة الصحة ) أي الوجوه الأربعة الصحيحة | المذكورة للترجيح ( ~~بأربعة ) من وجوهه ( فاسدة ) : أحدها ( الترجيح بما يصلح علة مستقلة ) | ~~PageV04P095 | لأنه ترجيح بكثرة الأدلة ، وقد ms1436 سبق في فصل الترجيح ( و ) ~~الثاني الترجيح ( بغلبة الأشباه ) | أي ( كون الفرع له ) أي للفرع ( بأصل ~~أو أصول ) متعلق بقوله ( وجوه شبه ) وهو مبتدأ | وخبره قوله له ، والجملة ~~خبر الكون ، وكلمة أو للتنويع لإفادة أن وجوه شبه الفرع تارة تكون | ~~بالنسبة إلى أصل واحد وتارة بالنسبة إلى أصول ( فلا يترجح ) القياس المشتمل ~~على فرع ذي | وجوه ( على ما ) أي على القياس الذي ( له ) أي لفرعه ( به ) ~~أي بأصل ( شبه ) واحد | ( و ) نقل ( عن كثير من الشافعية ، نعم ) يرجح ماله ~~وجوه شبه على ماله شبه واحد ، ونقله | صاحب القواطع عن نص الشافعي ، لأن ~~القياس إنما جعل حجة لإفادة الظن ، وهو يزداد | عنده كثرة الأشباه كما عند ~~كثرة الأصول ، وإنما قلنا لا يترجح ( لأنها ) أي الأشباه ( تعدد | أوصاف ) ~~فكل شبه وصف على حدة يصلح علة ( فترجع ) الأشباه التي هي في الحقيقة تعدد | ~~الأوصاف ( إلى تعدد الأقيسة ) فإنك إذا قصدت إلحاق الفرع بالأصل باعتبار كل ~~شبه هو | وصف صالح للعلية حصل بذلك الاعتبار قياس على حدة ، فالترجيح بها ~~ترجيح بكثرة الأدلة | وهو غير جائز ، وفيه أنه يجوز أن لا يصلح كل واحد من ~~تلك الأشباه للاستقلال ، ولكن | بسببها يحصل للفرع زيادة مناسبة بالأصل ( ~~بخلاف تعدد الأصول ) فإن الترجيح بها ليس | بكثرة الأدلة ( لاتحاد الوصف ) ~~فيها ( وكل أصل يشهد بصحته ) أي الوصف من حيث أنه علة | لوجوده مع الحكم في ~~جميع تلك الأصول ( فيوجب ثبات الحكم عليه ) أي على ذلك الوصف | وترتبه عليه ~~* ( واعلم أن كثرة الأصول ) تكون ( بوحدة الوصف ) الذي هو علة الحكم | بأن ~~يتحقق في الكل وصف واحد صالح للعلية ، فلم يتحقق ههنا كثرة الأدلة له ، لأن ~~مدار | الدليل هو الوصف وهو واحد ( وهو ) أي هذا القسم ( محل الترجيح ) أي ~~ما يقوم به | المرجحية فهو المرجح ( و ) يكون ( مع تعدده ) أي الوصف ( ~~واتحاد الحكم ) بأن تكون | أوصاف متغايرة متحققة في أصول مختلفة مجتمعة في ~~فرع واحد يصلح كل واحد منها علة للحكم | الواحد الذي قصد اثباته في ذلك ~~الفرع ( وهي ) أي كثرة ms1437 الأصول ( حينئذ ) أي حين تعدد | الوصف واتحد الحكم ~~باعتبار ما يستنبط منها ( أقيسة متماثلة ) لاتحادها من حيث الحكم | ( لا ~~ترجيح ) لواحد من تلك الأقيسة لكونه مقرونا ( معها ) أي مع كثرة الأصول ، ~~لأنها حينئذ أدلة متكثرة ولا ترجيح بها ( و ) يكون ( مع تعدده ) أي الوصف ~~حال كونها ( متباينة | متعارضة ، وهي التي يجب فيها الترجيح ) والترجيح ~~بغلبة الأشباه ( كما لو قيل : الأخ كالأبوين | في المحرمية وابن العم ) أي ~~وكابن العم ( في حل الحليلة ) أي في أنه يحل لابن العم أن ينكح | زوجته ابن ~~عمه بعده ( والزكاة والشهادة والقصاص من الطرفين ) أي وفي حل زكاته له ، ~~وفي | PageV04P096 | حل شهادته له ، وفي حل القصاص من الطرفين بأن يقتص لكل ~~واحد منهما من الآخر ، وإنما | قال من الطرفين لأن القصاص بين الوالد ~~والمولود موجود من أحد الطرفين ، فإن المولود يقتل بأبيه | دون العكس ( ~~فيرجح الحاقه ) أي الأخ ( به ) أي بابن العم ، فلا يعتق بملكه إياه كما لا ~~يعتق | ابن العم بملكه إياه ، لأن شبه الأخ به أكثر من شبهه بالأبوين ( ~~فيمنع ) ترجيح الحاق الأخ | بابن العم بكثرة الأشباه ( بأنه ) أي الترجيح ~~بها ( بمستقل ) أي ترجيح بوصف مستقل ( إذ | كل ) من وجوه الشبه ( يستقل ) ~~وصفا ( جامعا ) بين الأخ وابن العم في الحكم ولا ترجيح | بمستقل ( و ) ~~الثالث الترجيح ( بزيادة التعدية ) أي بكون إحدى العلتين أكثر تعدية بأن | ~~تتعدى إلى فروع أكثر من الأخرى ( كترجيح الطعم ) أي التعليل به لحرمة الربا ~~في المنصوص | على التعليل بالكيل والجنس ( لتعديه ) أي الطعم ( إلى القليل ~~) كما إلى الكثير ، فيحرم بيع | تفاحة بتفاحتين ، وتمرة بتمرتين ( دون ~~الكيل ) فإنه لا يتعدى إلى القليل الذي هو نصف صاع | على ما قالوا ، كذا ~~ذكره الشارح ( ولا أثر له ) أي لكونها أكثر تعدية ( بل ) الأثر ( لدلالة | ~~الدليل ) أي لقوة دلالته ( على الوصف ) باعتبار تأثيره في الحكم * قلت : ~~محاله أو كثير ، ولا | يظهر صحته ، بل تعليله لانتفاء الحكم يدل على أن ~~ثبوت مضمونها معلل بلزوم التحكم على تقدير | تحقق نقيض مضمونها ، فالوجه أن ~~يقال أنه استئناف ms1438 كلام تقرير بكسر الهمزة في أنه بمنزلة | الاستثناء مما ~~سبق : من أنه لا يثبت القياس العلية والشرطية ، وقد يقال الحكم المذكور كما ~~| يستلزم عدم إثبات الحكم الابتدائي كذلك يستلزم اثباته العلية والشرطية ~~والوصفية عند ثبوت | مناطها ، لأن تعدية الحكم إنما توجد بسبب وجود المناط ~~والأصل والفرع : فإذا وجد ذلك لا فرق | بين أن يكون الهدى خطاب الاقتضاء ~~والتخيير ، أو خطاب الوضع ، فإن الكل أحكام شرعية ، | وإليه أشار بقوله ~~لانتفاء الحكم ( و ) رابعها الترجيج ( بالبساطة ) أي بكون إحدى العلتين | ~~وصفا لا جزء لها على الأخرى ذات أجزاء لسهولة إثباتها والاتفاق على صحتها ( ~~كالطعم على الكيل | والجنس ) لتركب الكيل والجنس دون الطعم ( ولا أثر له ) ~~أي لكونه بسيطا ، بل بقوة الدليل | ( كما ذكرنا ) . | # | مسئلة # ( حكم القياس ) أي ما يترتب عليه من ثمرته ( الثبوت ) أي ثبوت حكم الأصل ~~( في الفرع | وهو ) أي الثبوت فيه ( التعدية الاصطلاحية ) فلا يرد أن الحمل ~~غير صحيح ، لأن التعدية صفة | PageV04P097 | القائس ، أو الجامع ، أو الحكم ~~لكن غير الثبوت فيه ، ولأن الموجود في الأصل من الأصل والحكم | لا يتعدى ~~إلى الفرع ، بل الكائن فيه نظر ما في الأصل ( فلزمه ) أي القياس ( أن لا ~~يثبت الحكم | ابتداء ) لأن التعدية وإن كانت اصطلاحية لكن لا بد فيها من ~~تحقق ما يعبر به عنه بالتعدي من | ثبوت الحكم في الفرع بطريق الإلحاق له ~~بالأصل لما بينهما من الجامع : وهذا ينافي ثبوته | ابتداء ( كإباحة الركعة ~~) الواحدة ( وحرمة المدينة ) على ساكنها وعلى سائر الأنبياء أفضل | الصلاة ~~والسلام بأن يكون لها حرم كحرم مكة في الأحكام المعروفة وهما مثالان للحكم ~~| الثابت ابتداء ( أو وصفه ) أي الحكم معطوف على الحكم : أي لزمه أن لا ~~يثبت وصف الحكم | أيضا ابتداء ( كصفة الوتر ) من الوجوب والاستنان ( بعد ~~مشروعيته ) أي الوتر بالنص | الدال على كونه مطلوبا على وجه يحتمل الوجوب ~~والندب ، فمطلوبيته من المكلف حكم شرعي | وكونه سنة أو واجبا كيفية لها ، ~~وثبوت هذه الكيفية يحتاج إلى اجتهاد ، وإنما لم يثبت بالقياس | ابتداء ( ~~لانتفاء الأصل والفرع ) عند الثبوت ابتداء ms1439 والقياس لا يتحقق بدونهما ، ولما ~~بين أن | خطاب الاقتضاء لا يثبت ابتداء بالقياس أفاد أن خطاب الوضع كذلك ~~بقوله ( وكذا ) لزمه | أن لا يثبت ( الشرطية والعلية ككون الجنس فقط ) بأن ~~يكون البدلان من جنس واحد من | غير أن يكونا مكيلين أو موزونين ( يحرم ~~النساء ) أي البيع نسيئة ( إلا ) أي لكن يثبت | كل منهما ( بالنص دلالة ~~وغيرها ) أي عبارة أو إشارة أو اقتضاء ، فإن الثابت بهذه ثابت بالنص | كما ~~عرف ( وكذا ) لزمه أن لا يثبت ( صفة السوم ) أي اشتراط صفة هي السوم في نصب ~~الأنعام | في وجوب زكاتها ( والحل ) أي وكذا لزم أن لا يثبت اشتراط صفة ~~الحل ( للوطء الموجب | حرمة المصاهرة ) في ثبوت حرمتها من الجانبين ( ~~وشرطية التسمية ) أي وكذا لزمه أن | لا يثبت اشتراط ذكر اسم الله تعالى على ~~المذبوح ( للحل ) أي لحله ( و ) كذا لزمه أن لا يثبت | اشتراط ( وصفية شرط ~~النكاح ) أي موصوفية الشهادة التي هي شرط النكاح ( بالعدالة ) | والعدالة ~~وصف الحكم الذي هو الشهادة من تعين أنها شرط ، لأن كون الشيء شرطا في خطاب ~~| الوضع ، والعدالة في الحقيقة وصف متعلق الحكم فافهم : ولذا نص أصحابنا ~~على أن كون | الجنس وحده محرما للنسيئة ، واشتراط السوم في النصب ، والذكر ~~على الذبيحة إنما هي بالنصوص | والشافعية على أن إباحة الركعة الواحدة وكون ~~المدينة حرما واشتراط الحل في حرمة المصاهرة والعدالة | والذكورة في شهود ~~النكاح إنما هي بالنصوص ، فلو أثبت بالقياس شيء منها ابتداء للزم نصب | ~~الشرع أو إبطاله أو نسخه بالرأي * ولا يخفى عليك أن قولهم بالقياس وقولهم ~~ابتداء بينهما تدافع | ثم أن النسخ إنما يلزم في إثبات الشرط ، لأن الحكم ~~بدون ذلك قد كان شروعا ، وبعد الاشتراط PageV04P098 | أبطل ( وأنه لو ثبت ) ~~بنص أو إجماع ( مناط علية أمر ) بشيء ( أو ) مناط ( شرطيته ) أي أمر | بشيء ~~( أو ) ثبت مناط ( وصفهما ) أي وصف علية أو شرطه ( في غيره ) أي غير ذلك ~~الأمر | الثابت مناط عليته أو شرطيته وغير ذلك الوصف ، يعني وصف آخر ، ~~فالظرف متعلق يثبت ، | وجواب لو قوله ( كان ) ذلك ms1440 الغير ( في مثله ) أي مثل ~~ذلك الشيء الذي ثبت مناط علية علته إلى | آخره ( علة وشرطا ) لتحقق المناط ~~فيه ، وإليه أشار بقوله ( لانتفاء التحكم ) يعني لو لم يجعل ذلك الغير | ~~علة أو شرطا أو وصفا للزم التحكم لمساواة الغير المذكور لذلك الأمر فيما ~~يوجب العلية أو | الشرطية ، والتحكم باطل منتف * ولا يخفى عليك أن مقتضى ~~عطف قوله وأنه لو ثبت إلى آخره | على قوله أن لا يثبت كما هو المتبادر ، ~~ومختار الشارح لزم مضمون هذه الشرطية حكم القياس | المذكور ، ولا تظهر صحته ~~بل تعليله لانتفاء التحكم يدل على أن ثبوت مضمونها معلل بلزوم | التحكم على ~~تقدير تحكم تحقق نقيض مضمونها : فالوجه أن يقال أنه استئناف كلام تقريري ~~بكسر | الهمزة في أنه بمنزلة الاستثناء مما سبق ، من أنه لا يثبت القياس ~~العلية والشرطية ، وقد يقال | الحكم المذكور كما يستلزم عدم إثبات القياس ~~الحكم كذلك يستلزم إثباته العلية والوصفية | والشرطية عند ثبوت مناطها ، ~~لأن تعدية الحكم إنما لزمه بسبب وجود المناط والأصل والفرع | فإذا وجد ذلك ~~لا فرق بين أن يكون المعدى خطاب الاقتضاء والتخيير ، أو خطاب الوضع ، فإن | ~~الكل أحكام شرعية ، وإليه أشار بقوله لانتفاء التحكم ( والخلاف في المذهبين ~~) الحنفي | والشافعي ( شهير ) أي مشهور ( فيه ) أي في هذا الأخير المفاد ~~بقوله وأنه لو ثبت إلى آخره | ( ففخر الإسلام وأتباعه ) وصدر الشريعة ( ~~وصاحب الميزان وطائفة من الشافعية ) قالوا ( نعم ) | لو ثبت إلى آخره كان ~~علة وشرطا ( ووجد ) مضمون الشرط مرتبا عليه الجزاء ( وهو ) أي | ذلك ~~الموجود ( الخلاف في اشتراط التقابض ) بحذف المضاف ، والتقدير هو مبني ~~الخلاف إلى | آخره ، لأن كلا من المخالفين يحتج في الاشتراط وجودا وعدما ~~بالموجود ( في بيع الطعام ) | متعلق باشتراط التقابض ( بالطعام المعين ) ~~اكتفى بتقييد الثاني بالتعيين ، فإن المراد بالتعيين | تعيين كل منهما ( ~~لأنه وجد لإثباته ) أي إثبات التقابض في هذا البيع كما هو مذهبنا ( أصل هو ~~| الصرف ) فإن التقابض اشترط فيه ( بجامع أنهما ) أي البدلين في كل واحد من ~~بيع الطعام | بالطعام وبيع أحد الحجرين بأحد الحجرين ( ما ms1441 لأن يجري فيهما ~~ربا الفضل ) فيما إذا تساويا في | الجنس والقدر ( و ) وجد ( لنفيه ) أي ~~لعدم اشتراط التقابض فيما ذكر كما ذهب إليه الشافعي | ( أصل ) هو ( بيع ~~سائر السلع ) مما لا يجري فيه ربا الفضل ( بمثلها أو بالدراهم ) فإنه لا ~~يشترط | فيهما التقابض ( وقيل لا ) أي يثبت العلية والشرطية بما ذكر ، وهو ~~قول كثير من الحنفية | PageV04P099 | كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة السرخسي ~~، ومن الشافعية كالآمدي والبيضاوي . واختاره | ابن الحاجب المالكي ( لأنه ~~لم يثبت كذلك ) أي لم يثبت علية أمر أو شرطيته بسبب تحقق | مناط أحدهما فيه ~~معنى لم يتحقق في الشرع اعتبار ذلك بأن يثبت محل فيه وصف اعتبر عليته | أو ~~شرطيته بسبب تحقق مناط أحدهما فيه ، يعني لم يتحقق في الشرع اعتبار ذلك بأن ~~يثبت محل | فيه وصف اعتبر عليته أو شرطيته معللا باشتماله على الحكمة التي ~~اشتمل عليها الوصف الثابت | عليته لعدم انضباط الحكمة وتغاير الوصفين ، ~~وجواز عدم حصول المقدار المعتبر شرعا من تلك | الحكمة بالوصف الثاني * ( ~~قيل ولو ثبت ) ما ذكر من العلية والشرطية لوصف غير الوصف | المعتبر فيه ~~أحدهما شرعا لاشتراكهما في المناط للحكم ( كان السبب ) أي العلة أو الشرط ~~للحكم | ( ذلك المناط المشترك بينهما ) لا الوصف الأول بخصوصه ( إن انضبط ) ~~ذلك المناط وكان ظاهرا | فإنه حينئذ يكون بمنزلة قول الشارع : كلما تحقق ~~فيه هذا المناط كان علة أو شرطا ، فكل من | الوصفين يندرج تحته اندراجا ~~أوليا من غير سبق أحدهما والحاق الآخر به ( وإلا ) أي وإن | لم ينضبط أو لم ~~يظهر ( فمظنته ) أي فالسبب مظنته : أي بالوصف الظاهر المنضبط الذي نيط ذلك ~~| المناط به ( إن كان ) أي وجد ذلك الوصف وأيا ما كان فقد اتحد السبب فلا ~~قياس ( وما يخال ) | أي يظن ( أصلا وفرعا ) من الوصفين المذكورين فهما ( ~~فرداه ) أي المناط المذكور ( كما لو | ثبت عليه الوقاع ) عمدا من الصحيح ~~المقيم في نهار رمضان ( للكفارة لاشتماله على الجناية | المتكاملة على صوم ~~رمضان ) وهي هتك حرمته ( فهي ) أي الجناية المذكورة ( العلة ) للكفارة | ( ~~وكل من الأكل ) والشرب ms1442 ( والجماع ) عمدا بلا عذر مبيح ( صور وجوده ) أي ~~وجود | المعنى الذي هو العلة ، وهي الجناية المتكاملة على صوم رمضان ( ~~وكعلية القتل بالمثقل ) للقصاص | قياسا على القتل بالسيف بحذف المضاف ( ~~عليه ) أي على علية القتل ( بالسيف له ، وإنما | قلنا إنما يخال فيه أصلا ~~وفرعا من القتلين فردا مناط علة القصاص ، إذ ثبت أنها : أي علة | القصاص ~~القتل العمد العدوان ( فالمثقل ) أي فالقتل به ( من محاله ) أي مناط القصاص ~~كما أن | القتل بالسيف منها * فإن قلت : المدعي الفردية ، والدليل مفيد ~~المحلية * قلت : المراد محلية | الفرد للمفهوم الكلي على سبيل الاستعارة ، ~~إذ لا وجود للطبيعة بدون الفرد كما لا وجود للحال | بدون المحل ( وقد يخال ~~) أي يظن ( عدم التوارد ) أي عدم توارد النفي والإثبات في الخلافية | ~~المذكورة على محل واحد . ثم بين مورد الإثبات بقوله ( فالأول ) أي القول ~~بجواز التعدية | في العلية معناه ( تعدي علية ) الوصف ( الواحد لشيء ) أي ~~لحكمه ( إلى شيء آخر ) صلة | التعدي ، فالمتعدي إليه وصف آخر فيصير علة ~~للحكم المعلل بالوصف الأول ، فتتعدد العلة لا الحكم | PageV04P100 | ( ~~والثاني ) أي القول بعدم جواز التعدية في العلية معناه ( تعدي عليته ) أي ~~تعدي علية الوصف | الواحد ( إلى ) وصف ( آخر ) تعديه ( لآخر ) أي لأجل ~~إثبات حكم آخر غير الحكم المعلل | بالوصف الأول فحينئذ تتعدد العلة والحكم ~~. قال الشارح كون معنى الأول ما ذكر ظاهر ، وأما | أن معنى الثاني ما ذكر ~~فلا ، بل كل من العلة والحكم متحد للاتحاد في النوع ولا يضره التغاير | ~~بحسب الشخص انتهى . # وأنت خبير بأن الاتحاد في العلة منتف باتفاق الفريقين لأنه لا وجه حينئذ ~~للنزاع في تعدي | العلية اثباتا أو نفيا * وأيضا يرد عليه أنه كيف يسلم ~~التعدد في العلة في الأول مع الاتحاد في | النوع ، وأما تعدد الحكم في ~~الثاني فهو أمر مبني على تحقق ذلك المذهب ( وممن أنكره ) أي | جريان القياس ~~في العلة ( من اعترف بقياس أنت حرام ) لإثبات الطلاق البائن ( على طالق | ~~بائن ، وهو ) أي القياس المذكور قياس ( في السبب ) أي العلة ، فقد ناقض ~~فعله قوله ( وقيل ms1443 | لا خلاف في هذا ) أي في جواز التعليل لتعدية العلة من ~~وصف إلى وصف آخر مشارك للأول | في الاشتمال على مناطها ، لأنه في الحقيقة ~~ليس من إثبات العلة بالقياس ، لأن العلة حقيقة هو | المناط المشترك بينهما ~~، وقد مر آنفا ( بل ) الخلاف ( فيما إذا كانت ) علية الوصف للحكم ( لمجرد | ~~مناسبتها ) أي العلة التي هي الوصف المذكور الحكم المطلوب إثباته في الفرع ~~: أي في المحل | الذي أريد إثباته فيه ، سمي فرعا لمشاركته الفرع في عدم ~~ورود النص فيه ، فجعل لمجرد هذه | المناسبة العقلية علة للحكم ليحصل في ذلك ~~الفرع من غير أن يتحقق في الوصف مناط العلية | ( وليس له ) أي لذلك الوصف ~~المناسب ( محل آخر ) تحققت فيه عليته لذلك الحكم ، لأنه لو | تحقق في محل ~~آخر مع ذلك الحكم مؤثرا فيه باعتبار الشارع على ما مر بيانه لما بقي فيه | ~~للخلاف مجال ، ولم يتوهم فيه التعليل لإثبات عليته ، لأن ذلك الوصف الموجود ~~في الفرع | حينئذ عين الوصف الموجود في الأصل وليس كلامنا فيه ( لأنا إنما ~~نثبت ) على تقدير إثبات | العلية بمجرد المناسبة ( سببية ) وصف ( آخر ) ~~مغاير للوصف المذكور معتبر علية للحكم في | أصل ليحصل اعتداد بشأن هذا ~~الوصف ، ولما رأوا وصفا اعتبر عليته لحكم في محل ووصفا | آخر في محل آخر ~~مناسب لذلك الحكم فأثبت به في هذا المحل ، زعموا أنه عدى العلية من الأول | ~~إلى الثاني قياسا ولم يدروا أنهما لم يشتركا في مناط لتمكن القياس الموجود ~~في الأصل علة للحكم | ( فليس ذلك ) ما ثبت سببية بمجرد المناسبة ( إلا ~~المرسل ) وقد مر تفسيره ، فيجوز عند | من يقول بصحة التعليل به ، ولا يجوز ~~عند من يشترط التأثير والملاءمة ( وهذا ) أي التعليل | بالمرسل إنما يصح ( ~~على ) قول ( الشافعية : أما ما تقدم للحنفية في سببيته ) أي سببية وصف | ~~PageV04P101 | موجود مع حكم ككون البدل ما لا يجرى فيه ربا الفضل مع اشتراط ~~التقابض في الصرف ( بعينه | لآخر ) أي لحكم آخر كاشتراط التقابض في بيع ~~طعام معين بطعام معين إذا قصد إثبات هذا | الاشتراط بذلك الوصف ms1444 بعينه ( ~~فينبغي كونه ) أي الوصف المذكور ( الغريب من الأقسام الأول ) | للمناسب ، ~~وهو المؤثر ، والملائم ، والغريب ، والمرسل على ما سبق ، فإن الغريب وصف ~~وجد مع الحكم | في الأصل من غير اعتبار عينه أو جنسه في عين الحكم أو جنسه ~~من الشارع ( لوجود أصله ) | أي أصل الوصف المذكور كالصرف الموجود فيه الكون ~~المذكور مع اشتراط التقابض ، ووجود | الأصل هو الفارق بين المرسل والغريب ، ~~وإليه أشار بقوله ( إذ كانت سببيته لشيء ثابتة شرعا ) | باعتبار وجوده مع ~~الحكم في الأصل كما أفاد بقوله ( وهو ) أي ثبوته شرعا ( العين ) أي وجود | ~~العين ، يعني عين الوصف ( مع العين في المحل ) أي مع عين الحكم في الأصل ~~كما أفاد بقوله | كما بينا ( لكن لا يشهد له أصل بالاعتبار ) استدراك لدفع ~~توهم ناشئ من ثبوت سببيته شرعا | وثبوت العين مع العين * وحاصله أنه ليس في ~~الغريب سوى العين مع العين ، وبمجرد هذا | لا تثبت العلية ، بل لا بد من ~~اعتبار الشارع علية الوصف أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في | بعض المواد ، ~~فتلك المادة أصل يشهد باعتبار الشارع عليته ( وكان الظاهر اتفاقهم ) أي ~~الحنفية | ( على منعه ) أي منع هذا القسم المسمى بالغريب ( لأنه بمنزلة ~~الإخالة ) وهي على ما مر من | إبداء المناسبة بين الأصل والوصف بملاحظتهما ~~( إن لم يكنها ) أي إن لم يكن عين الإخالة ، | وهذه العبارة بظاهرها تفيد ~~الشك في كونه إخالة ، ولعل الشك بسبب أن الإبداء المذكور | لا يستلزم وجود ~~العين مع العين ، ثم إن الإخالة وما هو في منزلتها غير معتبر عند الحنفية ~~لاشتراطهم | التأثير في ثبوت العلية على ما سبق ( لكن الخلاف ) في هذا ثابت ~~( عندهم ) أي الحنفية | ( ولو سلم عدم الإرسال ) مرتبط بقوله فليس إلا ~~المرسل وما بينهما تقريبي ، وهو بحث بطريق | التنزل ، يعني ولو فرض أن ~~الوصف المذكور مناسب ليس بمرسل أبطلنا كون التعليل به إثباتا | للعلية ~~بالقياس ، إذ ( لا يتصور ذلك ) أي إثباتها به على ذلك التقدير أيضا كما لا ~~يتصور على | تقدير الإرسال ( لأن الوصف الأصل ) أي مع الموجود ms1445 مع الحكم في ~~الأصل ( أن تثبت عليته | بمجرد المناسبة عند من يقول به ) أي بثبوتها بمجرد ~~المناسبة ( فإذا وجدت ) تلك ( المناسبة | في ) وصف ( آخر كان ) ذلك الآخر ( ~~علة بطريق الأصالة ) لأن العلة في الحقيقة إنما هي | تلك المناسبة ، والوصف ~~الثاني مثل الأول فيها كما سيشير إليه ( لا ) أن علية الثاني ( بالإلحاق | ~~بالأول لاستقلالها ) أي المناسبة ( بإثبات ) علية ( ما تحققت ) تلك ~~المناسبة ( فيه ) وقد تحققت | بعينها في الوصف الثاني ، غاية الأمر وجودها ~~في الأصل في ضمن الوصف الأول لا الثاني ، | PageV04P102 | وهذا الفرق لا ~~يصحح الإلحاق ( وإن ثبتت ) علية الأول ( بالنص ثم عقلت مناسبتها ) أي | ~~مناسبة تلك العلة للحكم ( ووجدت ) تلك المناسبة ( فيما ) أي في وصف ( لم ~~ينص عليه ) | أي على عليته ( فكذلك ) أي كان ما لم ينص عليه علة بطريق ~~الأصالة ( للاستقلال ) أي | استقال المناسبة بإثبات علية ما تحققت فيه * ( ~~وحاصله ) أي هذا التعليل ( حينئذ ثبوت علية | وصف بالنص . و ) ثبوت علية ~~وصف ( آخر بالمناسبة ) التي كان علية الأول باعتبارها ، | ولا ينبغي أن يقع ~~في مثله خلاف فتأمل . ( فالوجه أن يقصر الخلاف على مثل حمل علي رضي | الله ~~تعالى عنه ، وهو ) أي الضابط في مثل حمله : يعني قياسه ( أن ينص على علة ~~منضبطة | بنفسها ) لا بما يقام مقامها ( فيلحق بها ) أي بتلك العلة ( ما ~~تصلح ) أن تكون ( مظنة لها ) | أي لتلك العلة ( فيثبت معها ) أي مع المظنة ~~( حكم المنصوصة كما ألحق ) علي رضي الله تعالى | عنه ( الشرب ) أي شرب ~~الخمر ( بالقذف ) في الحد به ثمانين ( بجامع الافتراء ) بينهما | ( لكونه ) ~~أي شربها ( مظنته ) أي الافتراء ، فالافتراء وهو نسبة المحصن إلى الزنا علة ~~للحد | منضبطة بنفسها ، وهو ظاهر ، وقد نص على علته في الكتاب والسنة ، ~~وشرب الخمر مظنة الافتراء | وإلحاق الشرب بالقذف بجامع الافتراء يسلتزم ~~إلحاق الافتراء المظنون بالافتراء المتيقن في العلية | للحد ، فمثل هذا ~~يقال فيه إثبات العلية بالقياس ، وللخلاف فيه وجه ظاهر للتفاوت البين بين | ~~الافتراء المحقق والمظنون ، ولذا قال فالوجه إلى آخره . | # | مسئلة # قال ( الحنفية لا تثبت به ) أي بالقياس ms1446 ( الحدود لاشتمالها ) أي الحدود ( ~~على تقديرات | لا تعقل ) كعدد المائة في الزنا والثمانين في القذف ، فإن ~~العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار | خصوص هذا العدد ، والقياس فرع تعقل ~~المعنى في حكم الأصل ( وما يعقل ) معناه من الحدود | ( كالقطع ) ليد السارق ~~لجنايتها بالسرقة ، وزيادة اختصاصها في الأخذ بالنسبة إلى باقي الأعضاء | ( ~~فللشبهة ) أي فلا يثبت بالقياس لمكان الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ ، ~~والحدود تدرأ | بالشبهات كما نطق به الحديث ، وقد سبق في مسئلة : خبر ~~الواحد في الحد مقبول . وقال غير | الحنفية يثبت به ، وإليه أشار بقوله * ( ~~قالوا : أدلة القياس ) الدالة على حجتيه ( معممة ) حجيته | للحدود وغيرها ~~فيجب العمل بموجب تعميمها * ( قلنا ) عموم حجيته إنما هو ( في مستكمل | ~~الشروط اتفاقا ) أي في قياس استجمع جميع الشروط المعتبرة في صحة القياس ~~بالاتفاق وما يقع | في الحدود من القياس وليس بمستكمل لها ، فإن من الشروط ~~أن يكون حكم الأصل معقول | PageV04P103 | المعنى : ومنها أن لا يكون مما ~~يندرئ بالشبهة ، غير أن الخصم يناقش في الثاني ( وانتهاض أثر | علي ) رضي ~~الله تعالى عنه ، وهو ما ذكر من إلحاقه الشرب بالقذف في إثبات حده ( عليهم ~~) | أي الحنفية كما ذكر المجيزون ( موقوف على إجماع الصحابة على صحة طريقه ~~) الذي هو القياس | على القذف . ( وقولهم ) أي الحنفية في قصته الإجماع ~~المذكور إجماعهم ليس على طريقه ، | بل ( إنه ) أي إجماعهم ( على حكمه ) ~~الذي هو وجوب جلد ثمانين ( باجتماع دلالات سمعية | عليه ) أي على حكمه ( ~~كما ذكرناها في الفقه ) في حد الشرب من شرح الهداية . وفي | أصول الفقه ~~للإمام أبي بكر الرازي أن اتفاق الصحابة على إثبات حد الخمر قياسا إبطال ~~لأصلكم | في عدم إثبات الحدود قياسا . والجواب بأنه صلى الله عليه وسلم ضرب ~~في حد الخمر بالجريد | والنعال ، وروى أنه ضربه أربعون رجلا كل رجل بنعله ~~ضربتين ، فتحروا في اجتهادهم | موافقته صلى الله عليه وسلم ، فجعلوه ثمانين ~~ونقلوا الضرب عن الجريد والنعال إلى السوط ولم | يبتدئوا إيجاب الحد ~~بالقياس ، وهو الممنوع . ثم أن الكفارات في هذا كالحدود ، بل قيل | أن ms1447 ~~المراد بها ما يتناولها . | # | مسئلة # ( تكليف المجتهد بطلب المناط ) للحكم الشرعي ( ليحكم في محاله ) أي محال ~~تحقق المناط | ( بحكمه ) أي حكم المناط ، والباء صلة الحكم : يعني كون ~~المجتهد مكلفا في حكم شرعي بأن يبذل | جهده في تحصيل علته شرعا لأن يحكم ~~بثبوت ذلك الحكم في كل مادة تحققت تلك العلة فيها | ( جائز ) خبر لقوله ~~تكليف المجتهد بطلب المناط ( عقلا ) إذ لا يترتب على فرض وقوعه محذور . | ( ~~وقولهم ) أي الأصوليين التكليف ( بالقياس لا يصح ) بناء ( على أنه ) أي ~~القياس إنما هو | ( المساواة ) بين الفرع والأصل في علة حكمه ، والمساواة ~~فعل الله تعالى ، والعبد لا يكلف إلا بما هو | فعله ، وقد تقدم الكلام في ~~هذا في أوائل القياس ، ( و ) قولهم ( إيجاب العمل بموجب القياس ) في | ~~عنوان المسئلة كما في الشرح العضدي بدل قولنا تكليف المجتهد إلى آخره ( فيه ~~قصور عن | المقصود ) أي في كل من القولين قصور ، أما في الأول ، فباعتبار ~~أنه لو سلم كون القياس هو المساواة | لم يرد تكليف المجتهد بنفس المساواة ~~بل بمعرفتها بالأمارات ، وأما الثاني فلأن إيجاب العمل به | إنما يكون بعد ~~تحققه ، والنزاع في أنه هل يكلف بالنظر والفحص ليظهر وجوده أولا ، وعلى ~~الثاني هل | يجوز التكليف أم لا ؟ وهذا محصول ما نقله الشارح عن المصنف في ~~توجيه الثاني ( لا واجب ) | معطوف على قوله جائز : أي التكليف بما ذكر ليس ~~بواجب عقلا ( كالقفال ) الشاشي ( وأبي | PageV04P104 | الحسين البصري : أي ~~كوجوب قالا به لئلا يلزم خلو الوقائع عن الأحكام فإنها لا تنحصر | والنصوص ~~محصورة والقياس كافل بها ، وأشار إلى جوابهما بقوله ( ولزوم خلو وقائع ) عن ~~الحكم | ( لولاه ) أي تكليف المجتهد بطلب المناط ( منتف لانضباط أجناس ~~الأحكام والأفعال ) أي أفعال العباد | التي تتعلق بها الأحكام ( وإمكان ~~إفادتها ) أي إفادة أجناسها المتعلقة بالأفعال ( العمومات ) بالرفع على | ~~أنه فاعل إفادتها فهي مضافة إلى المفعول : مثل كل ذي ناب من السباع حرام ، ~~وكل مسكر حرام | وكل مكيل أو مطعوم ربوي ( ولو لم تفدها ) أي العمومات ~~الأحكام كلها ( ثبت فيها ) أي في الوقائع | التي ms1448 لم يفد حكمها ( حكم الأصل ~~) وهو الإباحة ( فلا خلو ) لواقعة عن الحكم ، فلا وجوب لعدم الموجب | ( ولا ~~ممتنع عقلا ) كما ذهب إليه الزيدية وبعض المعتزلة منهم النظام ، لكنه قال ~~في شريعتنا خاصة | وإنما قلنا جائز ( إذ لا يلزم إلزامه ) أي المجتهد بطلب ~~المناط ( محال ) فاعل لا يلزم ، ولا يعني بالجواز إلا | عدم لزوم محال ، لا ~~لنفسه ولا لغيره ( وكون ) اتباع ( الظن ممنوعا عقلا لاحتماله ) أي | الظن ( ~~الخطأ ) والقياس لا يفيد إلا الظن فيجب الاحتراز عن محذوف فلا تكليف بما ~~يئول | إليه ( ممنوع ) إذ لا يمتنع فيما يغلب فيه جانب الصواب ( بل أكثر ~~تصرفات العقلاء لفوائد غير | متيقنة ) كيف وإلا يلزم ترك الزرع والتجارة ~~والتعلم إلى غير ذلك لعدم تيقن حصول النتيجة | ( وبه ) أي لكون أكثر ~~التصرفات كذا ( ظهر إيجابه ) أي العقل ( العمل عند ظن الصواب ) | كيف ولولا ~~إيجابه ذلك لما اتفق العقلاء في مباشرة تلك التصرفات بكمال الاهتمام لتحصيل ~~الفوائد | مع إمكان عدم ترتبها على العمل ( وثبت ) إيجاب العمل عند ظن ~~الصواب ( شرعا ) يعلم | ذلك ( بتتبع موارده ) أي الشرع كما سبق في خبر ~~الواحد العدل إلى غير ذلك من الأدلة الظنية | ( وثبوت الجمع ) شرعا ( بين ~~المختلفات ) كالتسوية بين قتل المحرم الصيد عمدا وخطأ في الفداء | وبين زنا ~~المحصن وردة المسلم في القتل إلى غير ذلك ( و ) ثبوت ( الفرق ) شرعا ( بين ~~المتماثلات ) | كقطع السارق للقليل دون غاصب الكثير مع تماثلهما في أخذ مال ~~الغير وجلد من نسب العفيف | إلى الزنا ، دون من نسب المسلم إلى الكفر مع ~~تماثلهما في نسبة المحرم إلى المسلم ( إنما يستلزمه ) | أي كون التكليف بما ~~ذكر مستحيلا القياس وهو إلحاق النظير بالنظير وهو غير معتبر شرعا ، بل قد | ~~يعتبر خلافه ( لو لم يكن ) الجمع بين المختلفات في الحكم الواحد ( بجامع ) ~~وصف اشتركت | فيه يوجب ( التماثل ) بينها ، لأن المختلفات يجوز اجتماعها في ~~صفة بها يحصل تماثلها | وكون تلك الصفة علة لحكم فيشترك في الحكم ( أو ) لم ~~يكن الفرق بين المتماثلات لوجود | ( فارق ) بينها ( تقتضيه ) أي الفرق ~~بينهما في ms1449 الحكم وعلته ، ولا شك أن اشتراكهما في | الحكم في الأصل إنما ~~يكون إذا كان ما به التماثل علة له ، ولا يكون له في الأصل معارض يقتضى | ~~PageV04P105 | حكما آخر ولا في الفرع معارض أقوى ، وكل ذلك غير معلوم ( ولا ~~) ممتنع ( سمعا ) أيضا | ( خلافا للظاهرية والقاساني ) بالسين المهملة نسبة ~~إلى قرية بتركستان ( والنهرواني ) هكذا في | الكشف ، وروى بعض الأصوليين ~~عنهم إنكار وقوعه ، وذكر الآمدي أنهم اتفقوا على وقوع | ذي العلة المخصوصة ~~والمومى إليها . وقال السبكي وهو الأصح في النقل عنهم ، كذا ذكر الشارح | ~~لكن المصنف اختار ما في الكشف لما ترجح عنده من النقل ( واستدلالهم ) أي ~~الظاهرية | ومن معهم على الامتناع ( بأن في حكمه ) أي القياس ( اختلافا ) ~~بين العلماء ، فمنهم من قال | بجوازه ، ومنهم من لم يجوزه ، ويحتمل أن يكون ~~المراد اختلافهم في حكم حادثة واحدة بحسب | ما يؤدي إليه قياس كل واحد منهم ~~، بل هذا هو الأظهر ( فهو ) أي القياس ( مردود لأنه من | عند غير الله ) ~~تعالى لقوله تعالى - @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا ~~كثيرا @QE@ - فإنه | يدل على أن ما هو من عند الله تعالى لا يكون فيه ~~اختلاف ، وما من عند غيره يكون فيه ، وإلا لم | يصح الاستدلال بعدم ~~الاختلاف على كونه من عند الله تعالى ، وما كان من عند غير الله تعالى | ~~فهو مردود ( مدفوع ) خبر لقوله استدلالهم ( بمنع كون الاختلاف الموجب للرد ~~في الآية ما ) | أي الاختلاف الكائن ( في ) بعض ( الأحكام ) الشرعية ، فإن ~~هذا غير مردود بل هو واقع | ومقبول إجماعا كما قيل اختلاف العلماء رحمة ، ~~وكون الاختلاف المذكور في الآية موجبا للرد | لأنه ذكر في معرض الذم والنقص ~~اللائق بمقام العباد ، وما كان بهذه المثابة فهو غير مقبول | ( بل ) ~~الاختلاف الموجب للرد ( التناقض ) في المعنى ( والقصور ) عن البلاغة التي ~~وقع التحدي | والإلزام بأن يكون القرآن بعض أخباره مناقضا للبعض أو مستلزما ~~لنقيض البعض أو يكون | بعضه ركيكا من حيث تكون المعنى أو النظم أو فصيحا لم ~~يبلغ درجة الإعجاز * فإن قلت كثيرا | من ms1450 الكتب المصنفة لا اختلاف فيه * ~~قلنا لو سلم لعل المراد لزوم الاختلاف لكتاب من عند | غير الله تعالى مفترى ~~به على الله عز وجل ليتميز الكاذب من الصادق ( وتبيانا لكل شيء ) | معطوف ~~على قوله بأن : أي واستدلالهم بقوله عز وجل - ^ ( ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل | شيء ) ^ - ( ونحوه ) كقوله تعالى - @QB@ ولا رطب ولا يابس إلا ~~في كتاب مبين @QE@ - تقريره لو أخذ | بعض الأحكام من القياس لما كان كتابه ~~تبيانا لكل شي ، ولما كان كل الأحكام في الكتاب | المبين ، والخبر محذوف ~~بقرينة ما سبق : أي مدفوع بمنع إرادة العموم ، إذ هو ( مخصوص قطعا ) | فلا ~~حاجة حينئذ إلى التقدير ، وهو : أي كل شيء فيه : أي في الكتاب المبين ، ~~والخبر محذف | أن أريد تفصيل كل شيء ، إذ ليس كل الأشياء مفصلة في القرآن ، ~~وفي بعض النسخ وتبيانا لكل | شيء ونحوه مخصوص فلا حاجة إلى التقدير ( أو هو ~~) أي كل شيء ( فيه ) أي في الكتاب | PageV04P106 | ( إجمالا ) ولو بالإحالة ~~إلى السنة أو القياس ( فجاز ) أن يكون ( فيه ) أي في الكتاب | إجمالا وهو ( ~~حكم القياس ) وهو الحكم الحاصل في الفرع قياسا على الأصل ( فيعلمه المجتهد ~~) | بعد الاجتهاد ( كما جاز ) أن يكون ( الكل ) أي كل شيء ( فيه ) أي ~~الكتاب ( ويعلمه | النبي ) صلى الله عليه وسلم كما قيل جمع العلم : أي ~~القرآن ، لكن تقاصرت عنه الأفهام ( مع | أنه ) أي الاستدلال بالآيتين ( ~~مستلزم أن لا يكون غير القرآن ) من السنة والإجماع أيضا | ( حجة ) تعين ما ~~ذكروه في نفي حجية القياس ( وهو ) أي انتفاء حجية غير القرآن ( منتف | ~~عندهم ) أي المانعين ( أيضا ) فما هو جوابهم فهو جوابنا ( وبه ) أي بهذا ~~الاستلزام : | أي بانتفاء هذا اللازم ( يبعد نسبة هذا ) الاستدلال ( لهم ) ~~أي إليهم ( على ) وجه ( الاقتصار ) | على نفي القياس لبعد الغفلة عن ورود ~~هذا النقص الظاهر ( وأما ) الجواب عن استدلالهم بهما | على ما ذكره صدر ~~الشريعة من أن القرآن تبيان للقياس ( باعتبار دلالته ) أي القرآن ( على | ~~حكم الأصل نصا ، و ) على ( حكم الفرع دلالة ) قد سبق أن دلالة اللفظ على ~~حكم منطوق ms1451 بمسكوت | يفهم مناطه بمجرد فهم اللغة يسمى دلالة في الاصطلاح ( ~~فليس ) بصحيح ( وإلا ) أي وإن | صح ما ذكره ( فكل قياس مفهوم موافقة ) أي ~~فيلزم أن يكون كل قياس مدلول اللفظ باعتبار | حكمه الأصلي نصا ، والفرعي ~~دلالة بالمعنى المذكور ، وهذا هو المعنى بمفهوم الموافقة كدلالة النهي | عن ~~التأفيف على حرمته نصا ، وعلى حرمة الضرب دلالة ، وكون كل قياس كذا باطل ~~بالاتفاق | ( مع أنه ) أي كون القرآن دالا على أحكام الأصول كلها ( ممنوع ~~في ) الأشياء ( الستة ) الحنطة | بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح ( أصول ) | حكم ( الربا ) ~~المنصوص عليها في السنة عطف بيان للستة ( و ) في ( كثير ) من الأصول | ~~المقيس عليها ( بل ) بيان أمثالها إنما هو ( بالسنة فقط ، وحديث ) لم يزل ~~أمر بني إسرائيل مستقيما | حتى كثرت فيهم أولاد السبايا ، و ( قاسوا ما لم ~~يكن على ما كان فضلوا ) وأضلوا أخرجه البزار ، وفي | سنده قيس بن الربيع ~~فيه مقال ، ورواه الدارمي وأبو عوانة بإسناد صحيح من قول عروة ( ليس | مما ~~نحن فيه ) لأن المراد منه نصب الشرائع بالأداء بقياس غير المشروع على ~~المشروع من غير | جامع مناط للحكم دال على كون الثاني مثل الأول فيه * ( ~~قالوا ) أي المانعون له سمعا أيضا | ( أرشد إلى تركه ) أي القياس ( بإيجاب ~~الحمل على الأصل ) وهو الإباحة والبراءة الأصلية | ( فيما لم يوجد فيه نص ) ~~قوله تعالى @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي @QE@ محرما على طاعم يطعمه - | ~~الآية ، فكل ما لم يوجد في الكتاب محرما لا يحرم بل يبقى على الإباحة ~~الأصلية ( الجواب ) أنه | ( إنما يفيد ) ما ذكر من الآية ( منع إثبات ~~الحرمة ابتداء به ) أي بالقياس لأنها نزلت لرد | PageV04P107 | ما ذكر ~~قبلها من تحريم الكفار المذكورات من عند أنفسهم ابتداء من غير الحاق لها ~~بما | حرمه الله للاشتراك في مناط التحريم ، فإن المحرم عند نزول الآية إذا ~~انحصر فيما ذكر فيها ولا | شيء منه يصلح لأن يلحق به ما حرمه الكفار ، فلو ~~حرم الرسول ما حرموه لزم إثبات الحرمة | ابتداء ( وبه ) أي بمنع ms1452 إثباتها ~~ابتداء ( بقول كما ) قلنا فيما ( لم يدرك مناطه ) لأنا شرطنا في | القياس ~~كون حكم الأصل معقول المعنى * ( قالوا ) أيضا القياس ( ظني ) فلا يجوز ~~إثبات حق | الشارع وهو الحكم الشرعي لقدرته على البيان القطعي بخلاف حقوق ~~العباد فإنها تثبت بقيد الظن | كالشهادة لعجزهم عن الإثبات بقطعي ( لا ) ~~أنه ( كخبر الواحد ) فإنه بيان من جهة الشرع | قطعي ، والشبهة إنما عرضت في ~~طريق الانتقال إلينا فلا يفيد القطع بالنسبة إلينا ( وجوابه ما مر | في ~~مسئلة تقديمه ) أي خبر الواحد ( عليه ) أي القياس : من أن الاحتجاج بالخبر ~~الحاصل الآن | وهو مظنون فلا ينفع كونه يفيد القطع بالنسبة إلى الصحابة ~~والتابعين بغير واسطة ، والفرق | المذكور بين الحقين ساقط ، لأن التوجه إلى ~~جهة القبلة محض حق الله تعالى ، وقد أطلق لنا العمل | فيه بالرأي ، لأنه ~~ليس في وسعنا ما هو أقوى من ذلك ، وهذا المعنى موجود في الأحكام ( ثم | بعد ~~جوازه ) أي تكليف المجتهد بطلب المناط ( وقع ) التكليف به ( سمعا ، قيل ) ~~ثبت وقوعه | ( ظنا ) وهذا القول ( لأبي الحسين ، ولذا ) أي لوقوعه ظنا عنده ~~( عدل ) في إثباته ( إلى | ما تقدم ) من الدليل العقلي المفيد للقطع بظنه ~~لأنه أصل ديني لا يكفي فيه الظن ( وقيل ) | وقع ( قطعا ) وهو قول الأكثر ( ~~لقوله تعالى @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ ) فإن الاعتبار رد الشيء | ~~إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه ، وكذا سمى الأصل الذي ترد إليه النظائر ~~عبرة ، وهذا يشمل | الاتعاظ ، والقياس العقلي ، والشرعي ، وسياق الآية ~~للاتعاظ ، فتدل عليه عبارة ، وعلى القياس إشارة | ( وكونه ) أي وكون عموم - ~~اعتبروا ( مخصوصا بمادة انتفت ) فيها ( شرائطه ) أي القياس فإنها | خارجة ~~عنه ( واحتمال كونه ) أي اعتبروا ( للندب ، وكونه للحاضرين ) عند نزولها ~~فقط | ( و ) احتمال ( إرادة المرة ) الواحدة من الاعتبار وإرادة العمل به ( ~~وفي بعض الأحوال | والأزمنة ) وغير ذلك مما يقتضى عدم إرادة العموم ( لا ~~ينفي القطع به ) أي بوقوع التكليف | به ، وأما في الأول فنقطع بما عدا ما ~~خص به ( لأنه ) أي التخصيص المذكور ( تخصيص | بالعقل ) والمخصص قطعي في غير ~~ما خص به ، وأما في ms1453 الباقي فلما أشار إليه بقوله ( وليس بكل | تجويز عقلي ~~ينتفى القطع ) فلا عبرة بباقي الاحتمالات وإنما ينتفي القطع بالشبهة ~~الناشئة عن الدليل | كما تقرر في محله ( وإلا انتفى ) القطع ( عن السمعيات ~~) لأنه لم يسلم شيء منها عن تجويزها | عقلا فلا يتمسك بشيء منها ( وأما ~~ظهور كونه ) أي الاعتبار ( في الاتعاظ بالنظر إلى خصوص | PageV04P108 | ~~السبب ) لنزول الآية المشار إليها بقوله ( ولبعد ) أن يراد بقوله تعالى - ~~@QB@ فاعتبروا @QE@ - بعد قوله | ( يخربون بيوتهم بأيديهم ) وأيدي المؤمنين ~~( فقيسوا الذرة بالبر ) كما هو لازم الاستدلال | لعدم المناسبة ، فلا يحمل ~~كلامه تعالى عليه ، والجواب عنه ما أفاده بقوله ( فالعبرة لعموم اللفظ ) | ~~لا لخصوص السبب ، فانتفى الأول : وهو ظهور كونه للاتعاظ ( وبه ) أي بأن ~~العبرة لعمومه | ( انتفى الثاني ) أيضا ( إذ المرتب ) على السبب المذكور ~~الاعتبار ( الأعم منه ) أي من | قياس الذرة على البر ( أي فاعتبروا الشيء ~~بنظيره في مناطه ) الظرف متعلق بنظيره لما فيه | من معنى الفعل ( في ~~المثلات ) أي العقوبات جمع مثلة بفتح الثاء وضمها متعلق بالاعتبار ( وغيرها ~~| وهذا ) الطريق في إثبات التكليف بالقياس ( أيسر من إثباته ) أي التكليف ~~به ( دلالة ) | كما ذهب إليه صدر الشريعة ، لأن فهم الأمر بالقياس من الأمر ~~بالاعتبار بطريق اللغة من | غير اجتهاد لئلا يلزم إثبات القياس بالقياس ~~بعيد جدا ، فإن من المعلوم أنه لا يفهم كل من يعرف | اللغة ذلك كما أفاده ~~بقوله ( إذ لا يفهم فهم اللغة ) نصب على المصدرية ، فإن المنفي إنما هو هذا ~~| النوع من الفهم لا مطلقه ( الأمر بالقياس ) قائم مقام فاعل يفهم ( في ~~الأحكام ) متعلق بالقياس | ( من ) الأمر ب ( الاتعاظ ) . والشارح تعقب ~~المصنف في هذا فليرجع إليه ، وظني أن ما ذكره | غير متجه * ( وأيضا قد ~~تواتر عن كثير من الصحابة العمل به ) أي بالقياس عند عدم النص | وإن كانت ~~التفاصيل آحادا ، فإن القدر المشترك متواتر ( والعادة قاضية في مثله ) أي ~~في مثل | العمل بالقياس من كثير من الصحابة ( بأنه ) أي العمل المذكور إنما ~~يكون ( عن قاطع فيه ) | أي العمل به وإن لم نعلمه على التعيين * ( وأيضا ms1454 ~~شاع مباحثتهم فيه ) أي في العمل بالقياس | ( وترجيحهم ) بعض القياس على بعض ~~( بلا نكير ) لذلك ( فكان ) ذلك ( إجماعا منهم | على حجيته لقضاء العادة به ~~) أي بكونه إجماعا قطعيا ( في مثله من أصول الدين لا سكوتا ) أي | لا ~~إجماعا سكوتيا مفيدا للظن ، فإن ترك الإنكار في أمر منكر يجعل أصلا من أصول ~~الدين على | تقدير أن يتقرر فيما بين الصحابة بما تحيل العادة وقوعه من ~~الصحابة والتابعين ( وحديث معاذ ) | المفيد حجية القياس ، في التوضيح أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال له بم | تقضي ؟ قال ~~له بما في كتاب الله . قال فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال أقضي بما قضى به ~~رسول | الله صلى الله عليه وسلم . قال فإن لم تجد ما قضى به رسول الله ؟ ~~قال أجتهد : فقال الحمد لله الذي | وفق رسول رسوله بما يرضى به رسوله . ~~فإنه ( يفيد طمأنينة ) الطمأنينة فوق الظن لأنه ليس | معه احتمال النقيض ، ~~وإن كان دون اليقين لاحتمال زواله بالتشكيك ( فإنه ) أي الحديث المذكور | ( ~~مشهور ) على ما روى ( عن الحنفية ) فتثبت به الأصول * فإن قيل : المذكور ~~فيه الاجتهاد | PageV04P109 | وهو قد يكون بغير القياس المتنازع فيه كالحكم ~~بالبراءة الأصلية ، والقياس المنصوص العلة ، | والاستنباط من النصوص الخفية ~~الدلالة * قلنا : البراءة الأصلية لا تحتاج إلى الاجتهاد ، ومنصوص | العلة ~~لا يفي بالأحكام . وأما الاستنباط من النصوص فأجاب عنه بقوله ( وكون ~~الاجتهاد ) كما | يتحقق في القياس يتحقق ( في المنصوص ) فلا يتعين إرادة ~~القياس لا يرد لأنه ( داخل في قوله ) | أي معاذ أقضى بما في ( كتاب الله ~~وسنة رسوله فلم يبق ) محمل للاجتهاد ( إلا القياس ) . | وفي بعض النسخ ~~داخلا على أنه خبر الكون ، وهو مجرور على أنه معطوف على ما يفهم من | من ~~السياق كأنه قال لكونه مشهورا ولكون الاجتهاد إلى آخره ، وهذا أقل تقدير ( ~~والقطع ) | حاصل ( بأن إطلاقه ) أي إطلاق جوازه لمعاذ ( ليس إلا لاجتهاده ~~لا لخصوصه ) فلا يرد أنه | يجوز أن يكون ذلك مخصوصا بمعاذ . ثم أجاب عما ~~روى عن بعض الصحابة ms1455 مما يوهم نفيه | بقوله ( والمروي عن جمع من الصحابة ~~كالصديق والفاروق وعلي وابن مسعود ) رضي الله تعالى | عنهم ( من ذمة ) أي ~~القياس ، عن الصديق أنه لما سئل عن الكلالة قال : أي سماء تظلني ، وأي | ~~أرض تقلني ؟ إذا قلت في كتاب الله تعالى برأيي . وعن الفاروق ' اتقوا الرأي ~~في دينكم : | إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنة : اتهموا الرأي على ~~الدين ' . وعن علي ' لو كان | الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ~~أعلاه ' . وعن ابن مسعود ' لا أقيس شيئا | بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها ' . ~~وعنه ' يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فينهدم الإسلام | وينثلم ' كما ذكر ~~الشارح مخرجها إلا الأول ، ثم بعد صحته عنهم ( فالقطع بأنه ) أي الذم | ( ~~في غيره ) أي غير القياس الشرعي ( إذ قاس كثير ) من الصحابة قول الرجل : ~~أنت علي | ( حرام علي ) قوله : أنت ( طالق ) في وقوع واحدة رجعية . ونقل ~~الشارح عن بعضهم | ما يخالف هذا في تفصيل ذكره ، والعمدة على نقل المصنف ~~وتحقيقه ( و ) قاس ( على الشارب ) | للخمر ( على القاذف ) في الحد ، وقد ~~سبق بيانه ( و ) قاس ( الصديق الزكاة على الصلاة في | وجوب القتال ) بالترك ~~. في الصحيحين أن عمر قال لأبي بكر كيف تقاتل الناس ؟ فساقه إلى قول | أبي ~~بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة : الحديث ( وفيه ) أي في ~~قياس أبي بكر | هذا ( إجماع الصحابة أيضا ، وورث ) أبو بكر رضي الله تعالى ~~عنه ( أم الأم لا أم الأب ) | لما اجتمعتا ( فقيل له ) والقائل عبد الرحمن ~~بن سهل أخو بني حارثة ( تركت التي لو كانت ) هي ( الميتة ) وهو حي ( ورث ~~الكل ) منها إذا انفرد ( اي هي ) يعني أم الأب ( أقرب ) أي | أقوى قرابة من ~~أم الأم ( فشرك ) أبو بكر ( بينهما في السدس ) على السواء ( و ) ورث | ( ~~عمر المبتوتة بالرأي ) فقال في الذي يطلق امرأته وهو مريض أنها ترثه في ~~العدة ولا يرثها ، وهو | PageV04P110 | مشهور عن عثمان ، رواه مالك ~~والشافعي بسند صحيح ( و ) قاس ( ابن مسعود موت زوج | المفوضة ) قبل الدخول ~~بها في لزوم جميع مهر المثل على ms1456 موت زوج غيرها قبل الدخول بها في | لزوم ~~جميع المسمى ، والمفوضة التي زوجها بغير مهر ( وذلك ) أي العمل بالقياس ~~للصحابة ( أكثر | من أن ينقل ) وإن كثر في النقل ( واختلافهم ) أي الصحابة ~~( في توريث الجد مع الأخوة ) | لأبوين أو لأب ( كل ) منهم ( قال فيه ~~بالتشبيه ) في مسند أبي حنيفة عن جعفر بن محمد | الصادق أن عمر شاور عليا ~~وزيد بن ثابت في الجد مع الأخوة ، فقال له علي : أرأيت يا أمير | المؤمنين ~~لو أن شجرة انشعب منها غصن ، ثم انشعب من الغصن غصن أيهما أقرب إلى أحد | ~~الغصنين ؟ أصاحبه الذي خرج منه أم الشجرة ؟ وقال زيد : لو أن جدولا انبعث ~~من ساقية ثم | انبعث من الساقية ساقيتان أيهما أقرب إلى أحد الساقيتين ~~أصاحبتها أم الجدول ؟ انتهى : ولا يخفى | أن هذا ليس من القياس المتنازع ~~فيه ، غير أنه يلزم من ثبوته ثبوته بطريق أولى . | # | مسئلة # ( النص ) من الشارع ( على العلة يكفي في إيجاب تعدية الحكم بها ) أي بسبب ~~العلة | إلى غير محل الحكم المنصوص المشارك له فيها ( ولو لم تثبت شرعية ~~القياس وفاقا للحنفية وأحمد | والنظام والقاساني ) وأبي إسحاق الشيرازي . ( ~~وأبو عبد الله البصري ) قال : يكفي في إيجاب | تعدية الحكم بها ( في ~~التحريم ) أي إذا كانت علة لتحريم الفعل دون غيره ( خلافا | للجمهور ) فإنه ~~لا يكفي عندهم ذلك في إيجابها مطلقا ( لهم ) أي الجمهور ( انتفاء دليل | ~~الوجوب ) لتعدية الحكم ثابت ( وهو ) أي دليله ( الأمر ) بالتعدية بها ( أو ~~الإخبار به ) | أي بالوجوب فينتفى الوجوب ( وأما الاستدلال ) لهم كما ذكره ~~ابن الحاجب وغيره ( بلزوم | عتق كل أسود لو قال أعتقت ) عبدي ( غانما ~~لسواده فمردود ) كما أشار إليه القاضي عضد | الدين ( بأنهم ) أي الحنفية ~~ومن معهم ( لا يقولون بثبوت حكم الفرع من اللفظ ليلزم ذلك ) | اللازم ( بل ~~) يقولون ( أنه ) أي النص على العلة ( دال على وجوب إثبات الحكم ) بها على ~~| المجتهد ( أين وجد ) الوصف الذي هو العلة ، وفيه أنهم لو قالوا بثبوت ~~الفرع من اللفظ للزم ذلك | وليس كذلك لوجود الفرق بين كلام الشارع وغيره ms1457 . ~~فإنه إذا نص على العلة كان معناه أنها | علامة للحكم مهما وجدت وجد ، لكون ~~أحكامه غير معللة بالعلل ، وليس غيره كذلك . فمعنى | أعتقت إلى آخره دعاني ~~سواده إلى الاعتاق ، ولا يستلزم هذا أن يدعو سواد غيره إلى ذلك | فتأمل ( ~~وكذا ) استدلال الحنفية ومن معهم ( بأنه لا فرق بين حرمت الخمر لإسكارها ، ~~وكل | PageV04P111 | مسكر إذا كان ) القول المذكور صادرا ( من واجب ~~الامتثال ) مردود ( لما ذكرنا ) آنفا | من أنهم لا يقولون بثبوت حكم الفرع ~~من اللفظ ( والفرق ) بين ما نص فيه على علية علته ، وما | ذكر من مادة ~~النقض من قبل الحنفية ( بأن القياس حق الله تعالى فيكفي فيه ) أي في ثبوت | ~~حكمه ( الظهور ) أي كون اللفظ دالا عليه بظاهره من غير تصريح لمزيد ~~الاهتمام بشأنه | ( والعتق زوال حق آدمي فبالصريح ) أي فيثبت بالصريح لا ~~بالظهور ، وقوله أعتقت إلى آخره | ليس بصريح ( ممنوع بأن العتق كذلك ) أي ~~يكفي فيه الظهور ( لتشوفه ) أي لتطلع الشارع | وكمال توجهه ( إليه ) أي ~~العتق فإنه أحب المباحات إليه ( ولأن فيه ) أي العتق ( حق الله | تعالى ) ~~لكونه من العبادات ( ولنا أن ذكر العلة ) من حيث هي علة ( مع الحكم يفيد | ~~تعميمه ) أي الحكم ( في محال وجودها لأنه يتبادر إلى فهم كل من سمع حرمة ~~الخمر لأنها | مسكرة ) أي الدال على حرمتها معللة بالإسكار ( تحريم كل ما ~~أسكر ) ، وفيه أنه ينافي ما مر | من أنهم لا يقولون بثبوت حكم الفرع من ~~اللفظ : اللهم إلا أن يراد نفي ثبوته منطوقا أو ثبوت حكم | الفرع بخصوصه ~~فتأمل ( و ) لأنه يتبادر ( من قول طبيب لا تأكله ) أي الشيء الفلاني | ( ~~لبرودته منعه ) أي المخاطب ( من ) أكل ( كل بارد ، واحتمال كونه ) أي النص ~~على العلة | ( لبيان حكمته ) أي الحكم ( مع منع المجتهد من ) قياس ( مثله ) ~~أي مثل محل الحكم | المنصوص على علته ( أو أنه ) أي النص عليها في نحو حرمت ~~الخمر لإسكارها ( لخصوص إسكار | الخمر ) لا لمطلق الإسكار ( لا يقدح في ~~الظهور ) أي في كونه ظاهرا في الإطلاق ، والظهور كاف | في القياس المبني ~~على ms1458 الظن ( كاحتمال خصوص العام بعد البحث ) والتفحص ( عن المخصص ) | وعدم ~~العثور عليه ( فإنه ) أي العام ( حينئذ ) أي حين بحث عن مخصصه ولم يعثر ~~عليه | ( ظاهر في عدم التخصيص فبطل منعه ) أي منع إيجاب النص على العلة ~~التعدية ( بتجويز | كونه ) أي النص على العلة ( لتعقل فائدة شرعيته ) أي ~~الحكم ( في ذلك المحل مع قصره ) | أي الحكم ( عليه ) أي ذلك المحل * وحاصله ~~بيان الحكمة لذلك الحكم المخصوص بمحله | عن الشارع ، فالفرق بين هذا وما ~~تقدم عدم التقييد بمنع المجتهد من مثله صريحا ( وأبعد منه ) | أي من ~~التجويز المذكور أن يقال ( تعليل كونه ) أي تحريم الخمر معللا ( بإسكارها ) ~~خاصة | لا بمطلق الإسكار ( بأن حرمة الخمر لا تعلل بكل إسكار ) بل بالإسكار ~~المضاف إليها كما في الشرح | العضدي ، وقوله بأن صلة تعليل ( لأن المدعي ~~ظهور حرمتها لأنها مسكرة في التعليل بالإسكار ) | المطلق ( الدائر في كل ~~إسكار ، دون الإسكار المقيد بالإضافة الخاصة ) وهي الإضافة إلى الخمر | ( ~~لتبادر الغاية ) أي خصوص الإضافة ( إلى عقل كل من فهم معنى السكر ) المأخوذ ~~في حرمتها | PageV04P112 | لأنها مسكرة ، لا يقال قد يفيد بالمطلق بالقرينة ~~وهي موجودة ههنا لأن المعلل حرمة مغلظة فيناسبه | أن يكون في علته أيضا ~~غلظة ولا توجد تلك الغلظة في المطلق على إطلاقه ، لأنا نقول ههنا ما يقاوم ~~| اعتبار مقتضى وضع اللفظ من العموم على أن الإطلاق أنسب بقصد الشارع من ~~حسم مادة | الفساد الحاصل بكل مسكر ثم أيد الأبعدية بقوله ( واعترف هذا ~~القائل ) يعني القاضي ( بإفادة | قول الطبيب لا تأكله لبرده التعميم ) أي ~~المنع من أكل كل بارد ( وهو ) أي حرمته الخمر | إلى آخره ( مثله ) أي مثل ~~قول الطبيب المذكور ( دون أن المنع ) فيه إنما هو ( من ذلك | البارد ) ~~المخصوص فقوله دون حال من قول الطبيب ، يعني أن قوله يفيد التعميم حال كونه ~~متجاوزا | إفادة أن المنع إلى آخره ( ولا يعلل ) المنع من ذلك البارد ( بكل ~~برودة ) بل ببرودته فقوله | ولا يعلل إلى آخره حال من المنع المذكور بعد ~~دون ، فقوله دون إلى آخره يفيد نفي ms1459 إفادة المنع من | البارد المخصوص معللا ~~ببرودته المخصوصة ، واعترافه هذا مخالف لما ادعاه في الخمر ( وفرق | البصري ~~) بين التحريم وغيره ( بأن ترك المنهي ) بارتكاب ما نهى عنه ( يوجب ضررا ) ~~| وهو وقوع مفسدة نهى لأجلها ( فيفيد ) النهي عنه بهذا الاعتبار ( العموم ~~والفعل لتحصيل | مصلحة ) كالتصدق على فقير للمثوبة ( لا يوجب ) الفعل ( كل ~~تحصيل ) أي كل تحصيل | مصلحة حتى يلزم من فواته المصالح كلها ( لا يفيد ) ~~مطلوبه ( بعد ظهور أنه ) أي النص على | العلة ( من الشارع يفيد إيجاب ~~اعتبار الوصف ) من حيث أنه علة ( ويستلزم ) الإيجاب | المذكور ( وجوب ~~الترتيب ) أي ترتيب الحكم عليه أينما وجد ( وإلا ) أي وإن لم يجب | الترتيب ~~( لزمت مخالفة اعتباره أي اعتبار الشارع الوصف علة ( وهو ) أي خلاف اعتباره ~~| ( مضر كالنهي ) أي كما أن مخالفة اعتباره في النهي مضر ( وهذا ) الذي ~~ذكرنا مما يخالف | ما ذهب إليه الجمهور ( تفصيل رد دليلهم ) أي الجمهور ( ~~الأول ) يعني انتفاء دليل الوجوب | ( وأما ما ذكر ) في أصول ابن الحاجب ~~وغيره ( من مسئلة لا يجرى الخلاف ) أي بين مثبتي | القياس ( في جميع ~~الأحكام ) في الشرح العضدي : قد اختلف في جريان القياس في جميع الأحكام | ~~الشرعية وأثبته شذوذ ، والمختار نفيه ، ثم نقل عن المحصول أن النزاع في أنه ~~هل في الشرع جمل | من الأحكام لا يجرى فيها القياس أو ينظر في كل مسئلة ~~مسئلة هل يجري فيها القياس أم لا ؟ | ( فمعلومة من الشروط ) ككون حكم الأصل ~~معقول المعنى ، وكون الفرع لا يتعين فيه حكم نص | أو إجماع إلى غير ذلك فلا ~~حاجة إلى أفراد مسئلة فيه ، يعني أنه علم من الشروط أن ما لا يوجد فيه | ~~تلك الشروط لا يجري فيه القياس فلا حاجة فيه إلى النظر هل يجري فيه أم لا ، ~~فثبت أن في الشرع | PageV04P113 | جملا لا يجري فيها ( يجب الحكم على ~~الخلاف المنقول على الإطلاق ) بأن يقول البعض بأنه | لا يمتنع جريانه في ~~مسئلة من المسائل ، والبعض الآخر بامتناعه في بعضها ( بالخطأ ) صلة الحكم ~~يعني | نقل الخلاف على هذا الوجه خطأ قطعا ms1460 فيجب أن يحكم عليه بالخطأ . | # | فصل في بيان الاعتراضات الواردة على القياس # ( يرد على ) أفراد ( القياس أسئلة : مرجع ما سوى الاستفسار منها إلى ~~المنع أو المعارضة ) | فالمرجع مصدر ، لا اسم مكان ، وألا يلزم حذف كلمة ~~إلى ، وإنما قيد بما سواه ردا على من أطلق | وهو غير واحد ، وإليه ذهب أكثر ~~الجدليين ، ووافقهم ابن الحاجب ، وذهب السبكي إلى أن مرجع | الكل إلى المنع ~~وحده كما ذهب إليه بعض الجدليين لأن المعارضة منع للعلة عن الجريان ، ولا ~~يخفى | أن أدراج النقض الإجمالي في المنع له وجه لأنه متعلق بالدليل ، وأما ~~المعارضة فلا تعرض فيها | للدليل بل هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه ~~الخصم . ( أولها ) أي الأسئلة ( الاستفسار ) | وهو طلب بيان معنى اللفظ ( ~~ولا يختص ) القياس ( به ) بل هو جار في كل خفي المراد ، وهو | ( متفق ) ~~عليه ( ولم يذكره الحنفية لثبوته بالضرورة ) إذ طلب المخاطب بيان ما لا ~~يفهمه من | معنى اللفظ ، وكونه متوجها بحسب الآداب غير خفي ( وإنما يسمع ) ~~الاستفسار ويقبل ( في لفظ | يخفي مراده ) أي ما أريد به ( وألا ) أي ولو لم ~~يكن خفيا ( فتعنت ) أي فالاستفسار تعنت | وعناد فلا يسمع ( مردود ) لأنه ~~خلاف ما شرط في المناظرة من كونها لإظهار الصواب ( وله ) | أي المستدل ( أن ~~لا يقبله ) أي استفسار المعترض ( حتى يبينه ) أي المعترض خفاء المراد | ( ~~لأنه ) أي الخفاء ( خلاف الأصل ) لأن وضع الألفاظ للبيان ، والظاهر من حال ~~المتكلم أن | يراعي ذلك ، والبينة على من يدعي خلاف الأصل ( ويكفيه ) أي ~~المعترض في بيان الخفاء | ( صحة إطلاقه ) أي اللفظ ( لمتعدد ولو ) كان ~~إطلاقه على المعاني المتعددة أولى ، ولو كان ذلك | المتعدد ( بلا تساو ) ~~بأن يكون بعضه أظهر لكونه حقيقة ، بخلاف غيره أو مجازا واضحا | قرينته ~~صارفة ومعينة ( لأنه ) أي المعترض ( يخبر بالاستبهام عليه لتلك الصحة ) أي ~~يدعي | أن صحة إطلاقه لمتعدد صارت سببا لكون المراد منهما عندي فلا يضره ~~كون المراد أظهر في | نفس الأمر ، فإنه بهذا يندفع عنه ظن التعنت ، ويصدق ~~بظاهر عدالته ( وجوابه ) أي الاستفسار | أو المستفسر ms1461 ( بيان ظهوره ) أي ~~اللفظ ( في مراده ) منه ( بالوضع ) أي ببيان وضع اللفظ | لذلك المراد ، دون ~~ما يقابله ( أو القرينة ) بأن يبين أن مراده المعنى المجازي ويعين قرينته ( ~~أو | ذكر ما أراد ) من غير تعرض للوضع أو القرينة ( بلا مشاحة تكلف نقل ~~اللغة ) لبيان الوضع | PageV04P114 | لما فيه من الكلفة المستغنى عنها ~~لحصول المقصود بتفهيم المراد ( أو العرف فيه ) لبيان القرينة | الناشئة من ~~العرف ونحوه ، ويجوز أن يراد به الوضع العرفي الذي هجر معه الوضع اللغوي ، ~~| وعند البعض كابن الحاجب يجب أن يفسره بما يجوز استعماله فيه كتفسير الثور ~~في قوله يخرج | في صدقة الفطر الثور بالقطعة من الأقط ، لا بما لا يجوز ~~فإنه من جنس اللعب الخارج عن قانون | المناظرة الموضوعة لإظهار الصواب فلا ~~يسمع ، وقيل يسمع لأن غاية الأمر أنه ناظره بلغة غير | معلومة ، وفيه ما ~~فيه ( وأما ) قوله في بيان ظهوره ( يلزم ظهوره ) أي اللفظ ( في أحدهما ) | ~~أي المعنيين اللذين يطلق على كل منهما ( وإلا ) أي وإن لم يكن ظاهرا في ~~أحدهما | ( فالإجمال ) أي فيلزم الإجمال له ( وهو ) أي الإجمال ( خلاف ~~الأصل أو ) يلزم ظهروه ( فيما | قصدت إذ ليس ظاهرا في الآخر ) لموافقتك ~~إياي على ذلك * فإن قلت يرد على الأول أنه | على تقدير تسليم لزوم ظهوره في ~~أحدهما لا يفيد المقصود لجواز أن يكون ما هو ظاهر فيه غير | المراد ، وعلى ~~الثاني أنه يجوز عدم ظهوره في شيء منهما * قلت لا بد من ضم كل منهما مع ~~الآخر | فحاصل الأول لا بد من الظهور في أحدهما ، وليس بظاهر في غير المراد ~~اتفاقا ، والثاني يلزم ظهوره | فيما قصدت إذ ليس ظاهرا في الآخر ، وقد ثبت ~~لزوم ظهوره في أحدهما ، ولا يخفى أنه يصير مآلهما | واحدا ، وكلمة أو ~~للتنويع باعتبار التقرير ( فالحق نفيه ) جواب أما : أي فالحق نفي هذا الدفع ~~( وإلا ) | أي وإن لم يكن الحق نفيه ( فات الغرض ) من المناظرة وهو إظهار ~~الصواب عند الخصم ( فإنه ) | أي المعترض ( ذكر عدم فهمه ) مراد المستدل ( ~~فلم يبين ) له مراده ( ومثله ) أي ms1462 مثل | سؤال الاستفسار في عدم الاختصاص ~~بالقياس ( سؤال التقسيم ) وهو ( منع أحد ما تردد اللفظ | بينه وبين غيره ) ~~* وحاصله منع بعد تقسيم ولما كان ما يحتمله اللفظ متعددا يصدق على كل | ~~واحد منهما أنه ما تردد اللفظ بينه وبين غيره كان مفهوم ما تردد إلى آخره ~~كليا ذا أفراد ، وصح | إضافة أحد إليه غير أن المنع يتوجه إلى أحد بعينه ( ~~مع تسليم الآخر ) سواء كان المانع | ( مقتصرا ) على ذكر منع ذلك الآخر غير ~~متجاوز إلى ذكر تسليم الآخر صريحا غير أنه يفهم | ضمنا ( أو ) مصرحا ( ~~بذكره ) أي بذكر التسليم أيضا ( كفى الصحيح المقيم ) أي كما | فيقال : في ~~تعليل إجازة التيمم للصحيح المقيم ( فقد الماء فوجد سبب التيمم ) وهو فقده ~~( فيجوز ) | التيمم ( فقال سببية الفقد ) للماء ( مطلقا أو ) الفقد ( في ~~السفر الأول ) أي كون السبب | الفقد مطلقا ( ممنوع ) فيسكت عن ذكر تسليم ~~الثاني أو يقول مع ذلك والثاني مسلم ، ولا شك | أنه لا يفيد المقصود إذ ~~الكلام في الصحيح المقيم ( وفي الملتجئ ) أي وكما يقال في القاتل عمدا | ~~عدوانا إذ الأز بالحرم يقتص منه إذ ( القتل ) العمد ( العدوان سببه ) أي ~~سبب الاقتصاص | PageV04P115 | منه ( فيقتص فيقال ) القتل العمد العدوان ~~سببه ( مطلقا ) التجأ أو لم يلتجئ ( أو ) هو | سببه ( ما لم يلتجئ ، الأول ~~ممنوع ) والثاني مسلم لكن لا يفيد ، لأن الكلام في الملتجئ ، وقد | اختلف ~~في هذا السؤال ( فقيل لا يقبل لعدم تعين الممنوع مرادا ) للمستدل ، ولا ~~يضره المنع | إلا إذا توجه إلى مراده ( ولأن حاصله ) أي السؤال المذكور ( ~~ادعاء المعترض مانعا ) لثبوت | مطلب المستدل ، وهو عدم صحة بعض مقدماته ( ~~وبيانه ) أي المانع يجب ( عليه ) أي | المعترض لادعائه ما هو خلاف الأصل ( ~~والمختار قبوله ) أي السؤال المذكور ( لجواز عجزه ) أي | المستدل ( عن ~~إثباته ) بعد ما تعين مراده على وجه يتوجه إليه المنع ، إذ ربما لا يمكنه ~~إثبات | ما منع ( واللفظ ) أي لفظ السائل ( يفيد نفي السببية ) يعني أن ما ~~جعلته سببا لثبوت الحكم | ليس بسبب ( لا وجود المانع مع السبب ) أي لأن ~~المانع ms1463 موجود مع تحقق السبب حتى يقال | له إنك بعد ما اعترفت بوجود المقتضى ~~لا يسمع منك بمجرد دعوى المانع من غير بيان ( وأما | كونه ) أي المستدل ( ~~به ) أي بسبب هذا السؤال ( يتبين مراده ) كما في الشرح العضدي | ( فليس ) ~~كذلك ( بل قياسه يفيده ) أي يبين مراده ( إذ ترتيبه ) أي المستدل الحكم ~~إنما هو | ( على الفقد ) أي فقد الماء ( والقتل مطلقا ) متعلق بهما على ~~سبيل التنازع ( فهو ) أي مراده | ( معلوم ) وقس عليه سائر الأمثلة * ولما ~~كان ههنا مطلق مظنة سؤال ، وهو أنه لو كان المراد | معلوما لما كان لترديد ~~السائل وجه * أجاب عنه بقوله ( وترديد السائل تجاهل ) عن مراد | المستدل مع ~~كونه عالما به في نفس الأمر ( اذ تجويز الترتيب ) أي ترتيب الحكم ( على ~~الفقد | المقيد ) بالسفر والقتل المقيد بالالتجاء ( مبالغة في الاستيضاح ) ~~أي طلب لزيادة الوضوح | ( ويكفيه ) أي المستدل أن يقول إذا طولب ببيان عدم ~~المانع ( الأصل عدم المانع ) يعني إذا | قال السائل : إنك تستدل بوجود ~~المقتضى لم لا يجوز أن يكون ههنا مانع يكفيه أن يقول الأصل | إلى آخره ، ~~وهذا الكلام ههنا تقريبي ( هذا ، ويقبل ) هذا السؤال ( وإن اشتركا ) أي | ~~الاحتمالان اللذان يتردد اللفظ بينهما ( في التسليم ) وعدمه ( إذا اختلفا ~~فيما يرد عليهما من ) | الأسئلة ( القوادح ) فيهما ، وإلا لكان التقسيم ~~عبثا ، وليس من شرطه أن يكون أحدهما ممنوعا | والآخر مسلما ( ثم ) قال ( ~~الحنفية : العلل طردية ومؤثرة ومنها ) أي من المؤثرة ( الملائمة ) | وهو ما ~~ثبت مع الحكم في الأصل مع ثبوت اعتبار عينه في جنس الحكم بنص أو إجماع أو ~~قلبه أو | جنسه في جنسه كما مر ، يعني من جملة المؤثرة عند الحنفية ~~الملائمة المقابلة للمؤثرة ( عند الشافعية | وليس للسائل فيها ) أي المؤثرة ~~( إلا المانعة ) أي منع مقدمة الدليل فيعم منع ثبوت الوصف | في الأصل أو في ~~الفرع أو منع ثبوت الحكم في الأصل أو منع صلاحية علية الوصف للحكم إلى غير ~~| PageV04P116 | ذلك ( والمعارضة ) هي لغة المقابلة على سبيل الممانعة ، ~~واصطلاحا تسليم لدليل المعلل دون مدلوله | وإلا ستدل على نفي مدلوله ms1464 ( ~~لأنهما ) أي الممانعة والمعارضة ( لا يقدحان في الدليل بخلاف | فساد الوضع ~~) كون العلة مرتبا عليها نقيض ذلك الحكم ( و ) فساد ( الاعتبار ) كون | ~~القياس معارضا بنص أو إجماع كما سيجيء فإنهما يقدحان فيه * فإن قلت لا فرق ~~بين الأولين | والآخرين في القدح على تقدير الورود من غير اندفاع وعدم ~~القدح على تقدير الاندفاع * | قلت الأولان لا يخلو عنهما دليل من الأدلة ~~فيندفعان تارة ، وأخرى لا ، وفي عدم القدح على تقدير | فلا يخرج الدليل ~~بهما عن دائرة الاعتبار بالكلية وإن لم يندفعا ، بخلاف الآخرين لندرتهما | ~~وكونهما أقبح عند عدم الاندفاع ، وقد علم بالتتبع أنه لا يتوجه على ~~الاستدلال بالعلل المؤثرة | ما يخرجه عن الاعتبار بالكلية ، وفيه ما فيه ، ~~ولما سيذكره المصنف ( والمناقضة ) معطوف على | فساد الوضع ، وإنما قال ( أي ~~النقض ) لأن المتبادر من المناقضة منع المقدمة المعينة كما هو | اصطلاح ~~الجدليين ، والمراد نقض العلة بتخلف الحكم عنها في صورة ( إذ يوجب ) كل ~~منهما | ( تناقض الشرع ) على تقدير عدم الاندفاع : إذ التأثير إنما يثبت ~~بالنص أو الإجماع فالمؤثر | الذي يترتب عليه الحكم ونقيضه مستلزم لتناقض ~~الشرع كالذي يثبت النص أو الإجماع نقيض | موجبه ، وكذا النقض ، وقد يقال ~~هذا إنما يقتضي عدم تحقق فساد الوضع والاعتبار بحسب | نفس الأمر ، لا بحسب ~~وهم السائل ، والوهم كاف له في جواز السائل : اللهم إلا أن يقال معنى قوله ~~| ليس للسائل أنه لا يتحقق له لعدم ما يظن فيه ذلك إلا على سبيل الندرة ، ~~والنادر كالمعدوم | ( وهذا ) الذي قلنا من أنه ليس للسائل إلى آخره مبني ( ~~على منع تخصيص العلة ) أما على | القول بتخصيصها فله ذلك ، لأنه يجوز أن ~~يكون مراد المستدل من الوصف الذي جعله علة | تقييده بقيد ، وقد يكون المطلق ~~باعتبار تقييده بقيد يقتضي حكما ، وباعتبار تقيده بآخر يفيد | ذلك الحكم ( ~~وأما وجود الحكم دونها ) أي العلة ( وهو العكس ) أي المسمى بالعكس | ~~اصطلاحا ( فعام الانتفاء ) عن المؤثرة والطردية عند شارطي انعكاس العلة ، ~~وقد مر في | شروطها الخلاف فيه ( وكذا المفارقة ) أي منع علية الوصف في ~~الأصل ms1465 وإبداء وصف آخر صالح | للعلية ، أو منع استدلاله بالعلة بادعاء أن ~~العلة مركب منها ومن غيرها ولم يوجد في الفرع عام | الانتفاء ( فإن وجد ~~صورة النقض ) في المؤثرة على قول من يجوزه ، وهو خلاف المختار | ( دفع ~~بأربع ) من الطرق ( نذكرها وعلى الطرد ترد ) الخمسة المذكورة ( مع القول | ~~بالموجب ) أي التزام السائل ما يلزمه العلة بتعليله مع بقاء النزاع في ~~الحكم المقصود ( ولا وجه | لتخصيصها ) أي الطردية ( به ) أي بما ذكر من ~~الخمسة والقول بالموجب كما يفهم من كلام | PageV04P117 | بعضهم ( ودفع ) ~~هذا التخصيص مطلقا ( بأن الإيراد ) أي الاعتراض إنما هو ( باعتبار | ظنه ) ~~أي المستدل ( للعلية لإنكار ظنه ) يعني أن الاعتراض بحسب الحقيقة متوجه إلى ~~ظنه | لكون المعترض منكرا مطابقة ما في نفس الأمر فيورد على ظنه ( لا على ) ~~العلل ( الشرعية ) | الثابتة ( في نفس الأمر ) المعتبرة عند الشارع ( وألا ~~) أي وإن لم يكن باعتبار ظنه وكان على | الشرعية ( فيجب نفي المعارضة أيضا ~~) على المؤثرة ( إذ بعد ظهور تأثير الوصف ) يلزم ( في | المعارضة المناقضة ~~) للشرع ( خصوصا ) المعارضة ( بطريق القلب ) وهي على ما سيجيء معارضة فيها ~~| مناقضة ( وإذ لا تخصيص ) لنقض الاعتراضات بالمؤثرة دون الطردية وبالعكس ( ~~نذكرها ) | أي الاعتراضات ( بلا تفصيل و ) بلا ( تعرض لخصوصياتهم ) أي ~~الحنفية فيها ، فإن اختلافهم | فيها مبني على التخصيص . ( الأول فساد ~~الاعتبار ) وهو ( كون القياس معارضا بالنص أو | الإجماع فلا وجود له ) أي ~~القياس ( حينئذ ) لأن صحته مشروطة بأن لا يكون في مقابلة | أحدهما ( لينظر ~~في مقدماته ) متعلق بالوجود ، يعني النظر في مقدماته فرع أن يكون له وجود | ~~وحيث علم أنه وقع في غير محل إمكانه لا يلتفت بعد ذلك إليه وإلى مقدماته ، ~~وسمي بذلك لأن | الاعتبار هو القياس وقد مر ، ففساد القياس فساد الاعتبار ( ~~وتخلصه ) أي المستدل من هذا | الاعتراض ( بالطعن في السند ) للنص ( إن أمكن ~~) بأن لا يكون كتابا ولا سنة متوترة أو | مشهورة وكان في سنده من لم يكن ~~عدالته متفقا عليه أو كذب فيه الأصل الفرع إلى غير ذلك ( أو ) | الطعن ( في ~~دلالته ) أي في ms1466 دلالة النص على مطلوب المعترض ( أو أنه ) أي النص معطوف على ~~| الطعن ( مؤول ) غير محمول على ظاهره ( بدليله ) أي بدليل التأويل المفيد ~~ترجحه | على الظاهر ( أو ) أنه ( خص منه ) أي من عموم النص ( حكم القياس ) ~~مع بيان دليل | التخصيص ، وهو أيضا من التأويل ، فهو من عطف الخاص على ~~العام لمزيد الاهتمام ( ومعارضته ) | أي المستدل نص المعترض ( بمساو ) أي ~~بنص مساو له ( في النوع ) كالكتاب بالكتاب والسنة | بالسنة ( والترجيح ) ~~لأحد النصين على الآخر ( بعد ذلك ) التساوي ( بالخصوصية ) الممتاز | بها ~~أحدهما على الآخر كالمحكم على المفسر ، وهو على النص ، وهو على الظاهر ، ~~وإن انتفت | الخصوصية تساقطا وسلم قياس المستدل ( فلو عارض الآخر ) أي ~~المعترض النص الذي عارض | به المستدل ( بآخر ) بنص آخر مع الأول ( من غير ~~نوعه ) أي غير نوع الأول ( وجب | أن يبنى ) ترجيح الأول بالثاني ( على ~~الترجيح بكثرة الرواية ) وتقدم ما فيه من الخلاف إذا | لم يبلغ حد الشهرة ~~في فصل الترجيح . قال الشارح : والوجه الرواة يعني بدل الرواية ، ولا يخفى ~~| أنهما متلازما غير أن المشهور كثرة الرواة ( و ) بناء ( على ) القول بأن ~~( لا ترجيح بكثرة ) | PageV04P118 | الرواة ( لا يعارض النص ) أي نص ~~المعترض المنضم معه نص آخر ( النص والقياس ) أي | نص المستدل وقياسه لأن ~~بانضمام النص الآخر لم يحصل للأول زيادة لأنه مثل كثرة الرواة ، | وأما نص ~~المستدل فلا شك في تقويه بقياسه فلم يتحقق معارضة بين النص المنضم إليه ~~النص | وبين النص والقياس ( ليقف القياس ) عن علمه وإفادته للحكم بسبب ~~المعارضة ( للعلم | بسقوط هذا الاعتبار في نظر الصحابة ) فإنهم كانوا ~~يرجعون عند تعارض النصين إلى القياس | ولا يلتفتون إلى ما ينضم إلى أحد ~~النصين من نص آخر ، عرف ذلك بتتبع أحوالهم ( ومن نوعه ) | أي فلو عارض ~~المعترض نص المستدل بنص آخر من نوع الأول مع الأول ( لا يرجح ) نصه الأول ~~به | ( اتفاقا ) بل يعارضهما جميعا نص المستدل بانفراده كما يعارض شهادة ~~الاثنين شهادة الأربع | فمعارضة شهادة الاثنين أصل ألحق به معارضة النص ~~الواحد للنصين اللذين من نوع واحد | بالإتفاق ms1467 ، وفي إلحاق معارضة النص ~~الواحد لنصين أحدهما ليس من نوع الأول اختلاف | ( ولو قال المستدل ) ~~للمعترض ( عارض نصك قياسي فسلم نصي فبعد أنه ) أي هذا الجواب | هو ( ~~الانتقال الممنوع ) لأنه حينئذ مثبت بالنص لا بالقياس بعد ما كان مثبتا به ~~فهو حينئذ | ( معترف بفساد الاعتبار ) أي بوروده ( على قياسه ) ولا نعني ~~بالإلزام إلا هذا ، مثاله ( نحو ) | قول الشافعي في حل ذبيحة المسلم ~~المتروكة التسمية عمدا ( ذبح التارك ) للتسمية ذبح ( من | أهله ) أي أهل ~~الذبح المعتبر شرعا ، وهو المسلم في حل ذبيحة المسلم ( في محله ) وهو ~~المأكول | اللحم ( فيحلها ) أي الذبح الذبيحة ( كالناسي ) أي كذبح ناسي ~~التسمية فإنه ذبح من أهله في | محله فيحلها ( فيقال ) في جوابه هذا قياس ( ~~فاسد الاعتبار لمعارضة ) قوله تعالى @QB@ ولا تأكلوا @QE@ | الآية ) أي - ~~@QB@ مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق @QE@ - وإضافة المعارضة إلى ولا ~~تأكلوا إضافة المصدر | إلى الفاعل : أي لمعارضة هذا النص القياس المذكور ~~على ما يقتضيه تعريف فساد الاعتبار | ( فالمستدل مؤول ) على صيغة المفعول ، ~~والتقدير يقول : هذا مؤول ، أو الفاعل : أي يؤول الآية | ( بذبح الوثني ) ~~بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه ( بقوله ) صلى الله عليه وسلم ( ~~المؤمن | يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم ) توقف الشارح في ثبوته غير أنه ~~أثبت ما في معناه مرسلا | عن تابعي صغير . ( وما قيل ) في دفع قول الشافعي ~~( خص ) مذبوح ( الناسي ) من نص | ولا تأكلوا ( بالإجماع فلو قيس عليه ) أي ~~الناسي ( العامد أوجب ) القياس عليه ( كونه ) | أي القياس ( ناسخا ) للنص ( ~~لا مخصصا إذ لم يبق تحت العام ) يعني - ما لم يذكر اسم الله | عليه - ( شيء ~~) لأنه لم يكن تحته إلا الناسي والعامد وقد خرجا ( إنما ينتهض ) دافعا له ( ~~إذا لم | يلزم ) كون النص ( مؤولا ) قال الشارح نقلا عن المصنف ما حاصله : ~~أن للحنفية في إفساد هذا | PageV04P119 | القياس طريقين : الأول فساد ~~الاعتبار ، وإذا أثبت الشافعي أن النص مؤول اندفع . الثاني أن | قياسه ~~حينئذ ناسخ للكتاب وهو أيضا مندفع بالتأويل : يعني بما إذا ذبح للنصب : وهو ms1468 ~~أحد | قسمي العامد ، فإنه ينقسم إلى تارك فقط ، وتارك مع الذبح للنصب ، ~~وإذا أريد بالآية الثاني يبقى | تحت العام هذا العامد ، وهذا هو الموعود به ~~في فصل الشروط بقوله : وفيه نظر يأتي ( فلو قال ) | المستدل بعد إلزام فساد ~~الاعتبار ( قياسي أرجح من نصك ) فلا يلزمني فساد الاعتبار ، لأن | المرجوح ~~لا يبطل الراجح ( فليس للمعترض إبداء فرق بينهما ) أي العامد والناسي لدفع ~~الأرجحية | وإثبات فساد الاعتبار ( بأنه ) أي العامد ( صدف ) أي أعرض ( عن ~~الذكر مع استحضار | مطلوبيته ) أي الذكر ( شرعا ) فكان مقصرا ( بخلاف ~~الناسي ) فإنه معذور ، فعدم التقصير | معتبر في العلة ، وإنما لم يكن له ~~ذلك ( لأنه ) أي بيان الفارق مستقل بفساد القياس * فالجواب | ببيان الفرق ~~عن دفع المستدل فساد الاعتبار ( انتقال عن فساد الاعتبار ) أي بيان فساد | ~~القياس بطريق آخر ، وهو ممنوع في المناظرة كما ذكر ( وللمعترض منع معارضة ~~خبر الواحد ) | كالحديث الذي ذكره الشافعي ( لعام الكتاب ) كما في الآية ( ~~فلا يتم ) كونه ( مؤولا ) | للمستدل ( وللمجيب إثباته ) أي إثبات كون خبر ~~الواحد معارضا لعام الكتاب ( إن قدر ) على | ذلك بأن يقول دلالة العام على ~~العموم ظني كما أن خبر الواحد ظني وقام بحجته ( وليس ) إثباته | ( انقطاعا ~~) عما كان المناظرة فيه ( وإن كان ) المجيب وهو المستدل ( منتقلا ) عما كان ~~فيه | ( إلى ) دليل ( آخر يحتاج فيه ) أي في الآخر ( إلى مثل مقدماته ) أي ~~الدليل الأول ( أو | ( أكثر ) من مقدماته ، وإنما لا يكون انقطاعا ( لأنه ) ~~أي المجيب ( بعد ساع في إثبات نفس | مدعاه ) وهو إثبات الحكم بقياسه ~~المذكور ، فلا يرد أن من قال عارض نصك قياسي فسلم نصي | أيضا بعد في إثبات ~~نص نفس مدعاه ، وقد حكمت أن انتقاله ممنوع ، فإنه أراد إثبات الحكم | بالنص ~~لا بقياسه الذي وقعت المناظرة فيه ( كمن احتج بالقياس فمنع جوازه ) أي جواز ~~| الاحتجاج بالقياس ( فاحتج ) المحتج به ( بقول عمر لأبي موسى : اعرف ~~الأمثال والأشباه | وقس الأمور عند ذلك فمنع ) جوازه أي جواز الاحتجاج ( ~~حجية قول الصحابي فأثبته ) أي | كون قول الصحابي حجة ( بقوله صلى الله عليه ~~وسلم ms1469 اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فمنع ) | المانع المذكور ( حجية ~~خبر الواحد فأثبته ) أي كون خبر الواحد حجة بما يدل عليه ( وإذ | يتردد ) ~~أي وإذ يقع التردد ( في الأجوبة ) عن الاعتراضات ( من هذا ) أي من أجل | ~~الانتقال من كلام إلى آخر بأن يشك في خصوصياتها من حيث الانقطاع وعدمه ~~احتاج المقام | إلى تفصيل ( فهذه ) إشارة إلى الوجود في الذهن من المباحث ~~الآتية ( مقدمة ) وهي ما يذكر | PageV04P120 | أمام المشروع في المقصود مما ~~يحتاج إليه ( في ) بيان ( الانتقال ) من كلام إلى آخر في المناظرة | من قبل ~~أن يستند ، ويتم المستدل إثبات الحكم : الأول هو ( إما من علة إلى ) علة ( ~~أخرى | لإثباتها ) أي العلة الأولى التي هي علة القياس ( أو ) من حكم ( إلى ~~حكم آخر يحتاج إليه ) | المعلل في إثبات المتنازع فيه كما سيجيء يثبت هذا ~~المنتقل إليه ( بتلك العلة ) التي هي علة القياس | ( أو بأخرى ) أي بعلة ~~أخرى معطوف على تلك العلة فالحكم المنتقل إليه تارة يثبت بعلة القياس | ~~وتارة بغيرها ، وهذه الثلاثة صحيحة اتفاقا ، فالأولى الاشتغال بما تصدى له ~~من ادعاء علية العلة | للحكم الأصلي ، وهذا إنما يتحقق في الممانعة ، فإن ~~السائل قد منع من عليتها ، وأما الأخيران | فإنما يتحققان عند موافقة الخصم ~~في الحكم الأول وادعائه أن النزاع في حكم آخر فينتقل لإثبات | الحكم ~~المتنازع فيه بالعلة الأولى أو بأخرى ( أو ) من علة ( إلى ) علة ( أخرى ~~لإثبات الحكم | الأول ) . قال الشارح : وهذا إنما يتحقق في فساد الوضع ~~والمناقضة إن لم يكن دفعهما ببيان | الملائمة والتأثير والطرد ( واختلف في ~~هذا ) الرابع ( فقيل يقبل لمحاجة الخليل عليه السلام ) | نمروذ المشار ~~إليها بقوله تعالى - @QB@ ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم ~~فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر @QE@ - ~~فانتقل عليه السلام من حجة إلى أخرى لإثبات | الحكم الأول ، وقد حكى الله ~~تعالى ذلك على سبيل التمدح فهو صحيح ms1470 ( ودفع ) هذا ( بأن | حجته ) عليه ~~السلام الأولى ( ملزمة ) له : أي مفحمة ( ومعارضة اللعين ) له المشار إليه ~~بقوله | - @QB@ أنا أحيي وأميت @QE@ - ثم بيانه بإحضار شخصين من السجن وجب ~~قتلهما أطلق أحدهما وقتل | الآخر كما أشار إليه بقوله ( بترك التسبب في ~~إزالة حياة شخص وإزالتها قتلا ) وحاصله السبب | في إزالتها ( باطلة ) يعني ~~ظاهرة البطلان بحيث لا يحتاج إلى الرد ( إذ المراد ) بالإحياء في حجة | ~~الخليل ( إيجادها ) فيه إشارة إلى أن الحياة موجودة في الخارج ( فيما ليست ~~) الحياة ( فيه و ) | بالاماتة ( ازالتها بلا مباشرة محسوسة ) أي بنزع ~~الروح بغير علاج محسوس ( وحاضره ) أي مجلس | اللعين ( ضلال ) قاصرون عن ~~التأمل ( يسرع إليهم إلزام ما لا يلزم ) يحتاجون إلى قاطع | لإخفاء فيه ~~بوجه ( فانتقل إلى دليل آخر ) بعد تمام الأول ( لا يحتمل ) ذلك الآخر ( ~~التلبيس ) | والمغالطة ، فهو انتقال إلى دليل أوضح ( والحق أن لا انتقال ) ~~أصلا ( فإن الأول ) أي قوله | - ^ ( ربي الذي ربي يحيي ويميت ) ^ - إنما هو ~~( الدعوى ) فإن المراد به أن رب العالمين إنما هو القادر | المطلق الذي لا ~~يعجز عن شيء لظهور أنه لم يره اختصاص ربوبيته بنفسه ولا قدرته بالإحياء ~~والإماتة | فقط ، والمراد بالرسول المعهود المشهور بعلته ، فكأنه قال الرب ~~سبحانه هو الله سبحانه لا غير ، | PageV04P121 | فلما أنكر اللعين ذلك ~~مثبتا لنفسه تلك القدرة المطلقة أراد إلزامه وإفحامه على وجه لا يبقى له | ~~مجال مجادلة فقال - @QB@ إن الله يأتي بالشمس من المشرق @QE@ - إلى آخره ، ~~وإليه أشار المصنف بقوله | ( واستدلاله ) أي الخليل ( لم يقع إلا بمعنى ~~الإلزام ) أي بالمعنى الذي هو الإلزام الكائن ( في | قوله : ( فإن الله ~~يأتي بالشمس إلى آخره ) وعن الإمام نجم الدين النسفي أن هذا ليس انتقالا من ~~حجة | أخرى في المناظرة ، لأن إبراهيم عليه السلام ادعى انفراد الله تعالى ~~بالربوبية واحتج لذلك | بكمال القدرة ودل عليه بالإحياء والإماتة ، فلما ~~أراد نمروذ التلبيس أظهر كمال القدرة بحديث | الشمس ، والدليل واحد ، ~~والصورتان مختلفتان انتهى . وكأن المصنف أراد بالاستدلال اللزوم | الذي لا ~~يبقى معه مجال مجادلة فلذلك قصره على القول الثاني فلا ms1471 ينافي كون الأول ~~دليلا أيضا مع إفادة | أصل المدعي ( والكلام ) الذي نحن فيه ( فيما إذا ظهر ~~بطلان ) الدليل ( الأول فانتقل ) | المستدل ( إلى دليل آخر فإنه ) أي ~~انتقاله حينئذ ( انقطاع في عرفهم ) أي النظار ( استحسنوه ) | أي الحكم ~~بالانقطاع الممنوع عنه في الانتقال المذكور ( كيلا يخلو المجلس ) أي مجلس ~~المناظرة | ( عن المقصود ) وهو أن تنتهي المخاصمة إلى أحد الجانبين ، وفسره ~~الشارح بإظهار الحق * ولا يخفى | أن هذا يقتضي أن لا يمنع من الانتقال ~~ويبالغ في التحقيق كما يدل عليه قوله ( وإلا ) أي | وإن لم يكن المدعي ~~المذكور ( ففي ) مقتضى ( العقل له ) أي المستدل ( أن ينتقل ) من | الدليل ~~الأول ( إلى ) دليل ( آخر ، و ) من الدليل الآخر إلى دليل ( آخر ) وهكذا ( ~~إذا لم يثبت | ما عينه ) من الحكم بما ذكر من الدليل ( حتى يعجزه عن إثباته ~~ولو ) كان ذلك ( في مجالس ) | كما أن للمدعي في حقوق الناس الانتقال من ~~بينة إلى أخرى ، وهو مقبول إجماعا ( فالانقطاع ) للمعلل | أو السائل إنما ~~يتحقق ( بدليله ) أي العجز عن إثبات المطلوب أو ما هو بصدده ( سكوت ) | بدل ~~البعض من دليل كما أخبر الله تعالى عن اللعين بقوله - @QB@ فبهت الذي كفر ~~@QE@ - وهو أظهر | أنواع الانقطاع ( أو إنكار ضروى ) أي بديهي فإنه يدل على ~~كمال عجزه ( أو منع بعد تسليم ) | لا يقال : يحتمل أن يكون تسليمه لسهو أو ~~غفلة ، فإنه عند ذلك يبين سنده ويذكر أنه سها | أو غفل ( تسليم ) لما ادعاه ~~الخصم خبر المبتدأ : أعني فالانقطاع ( وفي ) انتقال المعلل ( في معرض | ~~الاستدلال إلى ما لا يناسب المطلوب دفعا لظهور إفحامه ) وعجزه عن إقامة ~~الدليل ( انقطاع فاحش ) | واضطراب بحيث لا يدري ما يقول ( فالأول ) أي ~~الانتقال من علة إلى أخرى لإثبات الأولى مثاله | ( للحنفية في إثبات أن ~~إيداع الصبي ) غير المأذون ما ليس برقيق ( تسليط ) للصبي على استهلاكه | ( ~~عند تعليله ) أي الحنفي ( به ) أي بتسليطه عليه ( لنفي ضمانه ) أي الصبي ~~إذا أتلفه وهو | قول أبي حنيفة ومحمد ، لأن الإتلاف مع التسليط لا يوجب ~~الضمان كما إذا أباح له طعاما فأتلفه ms1472 | PageV04P122 | لا يضمن اتفاقا ، ~~وقال أبو يوسف والشافعي يضمن الصبي ذلك ، وكون إيداعه تسليطا تسليط علة | ~~القياس فإذا منعه الخصم فانتقل المعلل إلى إثباته بأنه مكنه بالإيداع ~~بإثبات اليد على ما ينال | بالأيدي ولا نعني بالتسليط إلا هذا ، فهذا ~~الانتقال لا يكون انقطاعا ( والثاني ) أي الانتقال | من حكم إلى آخر يحتاج ~~إليه يثبت بتلك العلة ، مثاله ( لهم ) أي للحنفية في جواز إعتاق مكاتب | لم ~~يؤد شيئا من بدل المكاتبة عن كفارة اليمين ( الكتابة عقد يحتمل الفسخ ) ~~بالإقالة وبالعجز | عن أداء البدل ( فلا يمنع التكفير بمن تعلقت ) الكتابة ~~( به ) استحسانا خلافا لزفر والشافعي | ( كالبيع بالخيار للبائع والاجارة ) ~~فإنه يجوز اجماعا لمن باع عبده بشرط الخيار له ولمن أجر عبده | اعتاقه بنية ~~الكفارة ، فكونها عقد يحتمل الفسخ علة القياس ( فيقال ) من قبل المعترض أنا ~~| نقول بموجب هذه العلة أن الكتابة من حيث أنها عقد يحتمل الفسخ لا يمنع ~~التكفير ( بل المنع ) | عن التكفير ( لغيره ) أي غير عقد الكتابة ، ثم بين ~~ذلك الغير بقوله ( من نقصان الرق به ) | أي بعقد الكتابة ، لأن العتق ~~للمكاتب مستحق به فصار ( كأم الولد ) فإنها لما استحقت | العتق بالولادة ~~منع ذلك التكفير بها ، بل أولى لأن المكاتب أحق بأكسابه وأولاده دونها * | ~~( فيجاب بإثبات عدم نقصانه ) أي الرق بعقد الكتابة وهو حكم آخر ( بالأولى ) ~~أي العلة | الأولى ، فيقال ( احتمال الفسخ ) بعقد الكتابة ( دليل عدم ~~إيجابه ) أي عقدها ( نقصانه ) | أي رقه ( لأن ما يوجبه ) أي نقصان الرق ~~إنما هو عقد ( لا يحتمل الفسخ ) بوجه ( إذ | هو ) أي نقصان الرق ( بثبوت ~~الحرية من وجه ) فكما أن ثبوتها من كل وجه لا يحتمل | الفسخ كذلك ثبوتها من ~~وجه لا يحتمله * فإن قلت قولهم المكاتب حر يدا عبد رقبة يفيد ثبوت | الحرية ~~من وجه * قلت هذا أمر غير ضرورة ليتمكن من تحصيل بدل الكتابة فلا يعتبر | ~~في حق غيره * توضيحه أن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء ، ولو علق ~~بشرط آخر | لا يثبت به استحقاق العتق اتفاقا فكذا هذا الشرط بل أولى ، لأن ms1473 ~~التعليق بسائر الشروط يمنع | الفسخ ، وبهذا الشرط لا يمنع ، بخلاف ~~الاستيلاد فإنه به يتمكن النقصان بالرق حتى لا يعود إلى | الحالة الأولى ( ~~والثالث ) أي الانتقال من حكم إلى حكم يحتاج إليه ويثبت بعلة أخرى ، مثاله ~~| ( أن يجيب ) المستدل في جواب الاعتراض المذكور آنفا ( بقوله : الكتابة ~~عقد معاوضة | فلا يوجب نقصانا فيه ) أي الرق ( كالبيع بالخيار ) والإجارة ~~فيجوز إعتاقه كما في المبيع بشرطه | فإنه يجوز اعتاقه في مدته ، وكذا في ~~مدة الإجارة ( والكل ) أي جميع الانتقالات الثلاثة | ( جائز ) إلا أن ~~الأخيرين لا يخلوان عن ضرب غفلة حيث لم يبين موضع الخلاف ابتداء حتى | ~~احتاج إلى الانتقال ، خذ ( هذا ، ويشبه الاستفسار في عمومه ) للقياس وغيره ~~( و ) يشبه ( فساد | PageV04P123 | الاعتبار في عدم القياس ) أي في اقتضائه ~~انتفاء القياس في الواقع ( القول بالموجب لأن حاصله ) | أي القول بالموجب ( ~~دعوى النصب ) أي نصب الدليل ( في غير محل النزاع ) المساوى : أي | وغير ~~لازم محله كما أن في فساد الاعتبار دعوى النصب : أي نصب الدليل في غير محل ~~النزاع | ( لازمه ) المساوي : أي وفي غير لازم محله كما أن في فساد ~~الاعتبار دعوى نصب الدليل في | غير محل النزاع ، لأن ما يخالف النص ~~والإجماع باطل بلا نزاع ، وإنما قال ولازمه لأنه لو لم | ينصب في عين محل ~~النزاع أو ينصب في لازمه بأن يثبت في أحدهما ذلك اللازم وينفي الآخر استلزم ~~| ذلك النزاع في الملزوم وهو ظاهر ، ثم بين كون ما ذكر حاصله بقوله ( إذ هو ~~) أي القول | بالموجب في اصطلاح النظار ( تسليم مدلول الدليل مع بقاء ~~النزاع في الحكم المقصود ) للمستدل | ( فإن القياس حينئذ ) أي حين كان ~~مدلوله غير محل النزاع ( بالنسبة إليه ) أي بالنسبة | إلى الحكم المقصود ( ~~منتف فظهر ) من هذا ( أن لا وجه لتخصيصه ) أي المخصص ( القول ) | الموجب ~~بالطردية ) كما ذكر الحنفية لاستواء نسبة القول بالموجب على ما عرفته إلى ~~الطردية | وغيرها ( وهو ) أي القول بالموجب ( ثلاثة : الأول في إثبات الحكم ~~) يعني أن المعترض يثبت | الحكم الذي أثبته المعلل ، ثم يدعى أن النزاع ليس ~~فيه ms1474 ، بل في غيره ( واستناده ) أي اعتماد | المعترض ( فيه ) أي في هذا ~~القسم من القول بالموجب ( إلى لفظ المعلل ) فكأنه يقول : هذا | مفاد كلامك ~~، سلمناه ولكن لا يفيدك ، ويشير به إلى أنه ليس عندك أمر مسلم غير هذا | ( ~~كقوله ) أي المعلل ، وهو الشافعي ( في المثقل ) أي في ان القتل بالمثقل ~~يوجب القصاص هو | ( قتل بما يقتل غالبا ، فلا ينافي القصاص كالحرق ) أي ~~كالقتل بالنار ، فإنه قتل بما يقتل غالبا | ( فيسلم ) المعترض ، وهو الحنفي ~~( عدم منافاته ) أي القتل بما يقتل غالبا وجوب القصاص ( مع | بقاء النزاع ~~في ثبوت وجوب القصاص ) إذ لا يلزم من عدم منافاته إياه وجوبه ( وهو ) أي | ~~وجوب ( المتنازع فيه ) وكما أنه ليس بمتنازع لا يستلزم المتنازع فيه ( أو ) ~~استناده فيه إلى | ( حمله ) أي لفظ المعلل ( على غير مراده كالمسح ) أي مسح ~~الرأس ( ركن فيسن تثليثه ) | كالغسل للوجه ( فيقول ) المعترض ( بموجبه ) ~~وهو استنان تثليث المسح ، ونقول : عملنا بموجبه | ( إذ سننا الاستيعاب ) في ~~مسح الرأس ( وهو ) أي الاستيعاب فيه : أي ( ضم مثلي الواجب ) | فيه : أي ( ~~الربع وزيادة ) معطوف على مثلي الواجب ( إليه ) أي إلى الواجب ، وجعل الشيء ~~| ثلاثة أمثاله لا يقتضى اتحاد المحل ( ومقصوده ) أي المستدل من التثليث ~~ليس هذا ، بل | ( التكرير ، فإذا أظهره ) أي المستدل مراده ( انتفى ) القول ~~بالموجب وتعينت الممانعة : أي | لا نسلم أن الركن يسن تكراره ، بل المسنون ~~فيه إلا كمال ، وهو يحصل بالإطالة في محله كما في | PageV04P124 | القراءة ~~والركوع والسجود ( وكذا ) قول الشافعي لتعيين نية الصوم في رمضان ( صوم فرض ~~فيشترط ) | فيه ( التعيين ) بأن يتعلق قصده بخصوصية صوم رمضان فرضا ( فيقول ~~) المعترض الحنفي ( بموجبه ) | أي موجب الدليل المذكور ( لزوم التعيين ) ~~عطف بيان لموجبه ( والنزاع في غيره ) أي غيره الموجب | المذكور ، وهو ( كون ~~الإطلاق ) للنية بأن ينوى الصوم المطلق ( بعد تعيين لزوم التعيين بعد تعيين ~~| الشرع الوقت الخاص له ) أي للصوم ( تعيينا ) يعني هل يتعين المنوي على ~~وجه الإطلاق بحسب نفس | الأمر في حكم الشرع بسبب تعين الوقت له شرعا كما ~~يتعين بتعيين الناوي وقصده الخصوصية | أم ms1475 لا ، بل لا بد من تعيين الناوي ( ~~جملا ) للتعيين المذكور في قول المستدل فيشترط التعيين | ( على ) التعيين ( ~~الأعم ) من أن يكون بتعيين المكلف الناوي ، أو بتعيين الشارع ( ومراده ) | ~~أي المستدل من التعيين ( تعيين المكلف ) فإذا أظهره انتفى القول بالموجب ~~وتعينت الممانعة ، | ( والوجه ) الذي لا يعد ما يقابله وجها بالنسبة إليه ~~ثابت ( للشارط ) في التعيين كونه بقصد المكلف | ( لأن كون إطلاق الناوي ) ~~في المنوي ( تعيين بعض محتملاته ) أي المطلق من غير أن يتعلق | قصده بذلك ~~البعض بخصوصه بمجرد تعيين الشرع ( يصير الأعم عين الأخص ) يرد عليه | أنه ~~إن أراد بالتصيير المذكور أن يتحدا في ذهن الناوي ، فذلك لا يقول به الخصم ~~. وإن أراد به | الاتحاد بحسب نفس الأمر باعتبار الشرع ، فلا محذور فيه . ~~وقد يجاب بأنه إشارة إلى أنه يلزم | على الخصم أن يقول بالشق الأول من ~~الترديد ، لأن صحة الصوم المعين موقوفة على التعيين في | نية الناوى وفي ~~ذهنه ، فيلزم المحذور فتدبر ( وتقدم تمامه ) في القسم الثاني من الوقت ~~المقيد به | الواجب . ( والثاني ) من أقسام القول بالموجب ( إبطال ما ظن من ~~مأخذ خصمه ) ومبني | مذهبه في المسئلة الخلافية ، يعني إبطاله من حيث كونه ~~مأخذا ، فيجوز أن يكون في حد ذاته | صحيحا ، غير أنه ليس مأخذا للخصم : ~~وههنا مسامحة ، إذ الثاني منه ليس نفس الإبطال ، إذ | حقيقته تسليم مدلول ~~الدليل مع بقاء النزاع على ما مر ، غير أنه هنا متضمن الإبطال المذكور | ~~على ما سيجيء ( كفى القتل بالمثقل ) أي مثاله مثل أن يقال في مسئلة القتل ~~بالمثقل إذا استدل | الحنفي على نفي القتل به ، فقوله قتل بمثقل فلا يقتل ~~به كالعصا الصغيرة ( للمعترض ) الشافعي أن | يقول هو كالقتل بالسيف لا ~~تفاوت بينهما إلا في الوسيلة التي هي الآلة ، ثم التفاوت في الوسيلة ما ظن ~~| مأخذا في مسئلة القتل بالمثقل في استدلال الحنفي على نفي القتل به ( ~~التفاوت في الوسيلة لا يمنع | القصاص ) كالمتوسل إليه ، وهو أنواع الجراحات ~~القاتلة ( فيقول ) الحنفي قائلا بالموجب : إني | أقول بأن التفاوت فيها لا ~~يمنع ، لكن ( المانع ms1476 ) من القصاص ( غيره ) أي غير التفاوت في | الوسيلة ( ~~ونفي مانع ) خاص ( ليس نفي الكل ) أي كل الموانع ، ولا يثبت مقصدك إلا بنفي ~~| PageV04P125 | الكل ( ويصدق ) إذا قال هذا ليس مأخذي : أي مأخذ إمامي ( ~~لعدالته ) وكونه أعرف | بمذهبه أو مذهب إمامه ، وقيل : لا يصدق إلا ببيان ~~مأخذ آخر لاحتمال أن يكون قوله على | سبيل المعاندة . ولا يخفى أن مثل هذا ~~لا يتوهم في حق العدل الطالب للصواب ، فقد أبطل | القائل بالموجب كون ~~التفاوت المذكور مأخذا له فيما ذهب إليه من عدم القصاص لتسليمه عدم | ~~مانعيته وإثباته مانعا آخر . ( والثالث ) من أقسام القول بالموجب ( أن يسكت ~~) المستدل | ( عن مقدمة ) غير مشهورة ( يظن العلم بها ) أي يظن أن الخصم ~~يعلم تلك المقدمة فلا حاجة | إلى ذكرها ( فيسلم ) المعترض ( المذكورة ) من ~~المقدمات ( و ) قد ( بقي النزاع في ) المقدمة | ( المطوية ) للظن المذكور ( ~~نحو ) قول المستدل ( ما ثبت ) شرعا من فعل المكلف كونه | ( قربة ) وعبادة ( ~~فشرطه النية كالصلاة ) فإن صحتها مشروطة بالنية ( وطوى ) ذكر قوله | ( ~~والوضوء قربة فيقول ) المعترض ما ذكرته من اشتراط النية فيما ثبت قربة ( ~~مسلم ، ومن أين | يلزم أن الوضوء شرطه النية ) ولم يطو الصغرى لتعين المنع ~~، وهو أنه لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة | بحيث لا يخلو عن وصف القربة ، فلا ~~يكون من القول بالموجب * ( قالوا ) أي الجدليون ( لا بد | فيه ) أي في ~~القول بالموجب ( من انقطاع أحدهما ) أي المتناظرين ( إذ ) في القسم الأول ( ~~لو | بينه ) أي المعلل مراده بحيث لا يبقى للخصم مجال إثبات حكم أثبته ذلك ~~المعلل . ثم ادعى أن | النزاع في غير ( محل النزاع ) بدل من الضمير المنصوب ~~، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف | وإيصال ، والتقدير لو بين له : أي للخصم ~~محل النزاع ( أو ملزومه ) أي ملزوم محل النزاع ، | فإن بيان الملزوم بيان ~~اللازم ( أو ) بين المعترض المدعى بطلان المأخذ في القسم الثاني ( أنه ) | ~~أي ما ظن أنه مأخذ المعلل ( مأخذه ) في نفس الأمر ، يبقى مأخذية ما سواه ~~بالدليل ( أو ) | بين المعلل في القسم الثالث ( كيفية ) المقدمة ( المحذوفة ~~) على وجه ms1477 ينتج مطلوبه ( انقطع المعترض ) | القائل بالموجب جواب لو ، يعني ~~إذا لم يكن له مجال بحث آخر غير القول بالموجب ( وإلا ) أي | أي وإن لم ~~يتحقق شيء مما ذكر من بيان محل النزاع والمأخذ والكيفية انقطع ( المستدل ) ~~| إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه ( واستبعد ) انقطاع أحدهما ( في ) ~~القسم ( الأخير ) | والمستبعد ابن الحاجب ( إذ مراد المستدل أن المتروك ) ~~المطوي ذكره ( كالمذكور ) لظهوره | ( و ) مراد ( المعترض أن المذكور وحده ~~لا يفيد ، فإذا ذكر ) المستدل ( أنه ) أي الدليل | ( المجموع ) من المذكور ~~والمسكوت ( لا المذكور وحده وحذف المعلوم شائع ) كان ( له ) أي | أي ~~للمعترض ( المنع ) أي منع استلزام المجموع ، أو كون ذلك المطوي حقا ( ~~واستمر البحث ) | فإن سلم انقطع ( وكذا لا يخفى بعد قولهم ) أي الجدليين ~~بيان انقطاع أحدهما في القسم الثاني PageV04P126 | لو بين المستدل ( أنه ) ~~أي ما ظن كونه مأخذا للخصم ( مأخذه ) في نفس الأمر ( بل يقول | المعترض ~~مأخذي غيره ) من غير تعيين فإنه يكفي في اندفاع ذلك الإبطال ، وكذا يتعين ~~مأخذه | فيما ذهب إليه ، ومتعلق الجار قوله انقطع المستدل إن لم يكن له ~~مجال طعن فيما بين وإلا : أي | وإن لم يبين أن مأخذه غيره ( أو كذا انقطع ) ~~المعترض وإن لم يدفع إبطال المستدل لما | ذكر ، ووجه البعد أن المعترض لما ~~ظن أن مأخذ المستدل فيما ذهب إليه كذا فأبطله تعين | أن يقول ( المستدل ) ~~في دفعه أن مأخذي غيره ، أو كذا أن تيسر له ، وإلا انقطع ، هذا على | ما هو ~~الظاهر ، وأما إثبات المستدل أنه لا مأخذ لك سوى هذا وهو باطل ، فلا يخفى ~~بعده لأنه | أعرف بمأخذه ، فينبغي أن يفوض إليه بيان المأخذ ، ثم يظهر وجه ~~اختصاص انقطاع بعده | لأنه أعرف بمأخذه ، فينبغي أن يفوض إليه بيان المأخذ ~~، ثم يظهر وجه اختصاص انقطاع | أحد المتناظرين بالقول بالموجب ، بل يجري في ~~غيره أيضا ( وظهر ) من تفصيل أقسام القول | بالموجب ( أن قول الحنفية أنه ) ~~أي القول بالموجب ( يلجئ أهل الطرد ) وقد مر تفسيره | ( إلى القول بالتأثير ~~) المستلزم عدم ثبوت العلية بمجرد الطرد ms1478 ( لأنه ) أي المعترض تعليل للإلجاء ~~| ( لما سلم موجب علته ) أي المستدل لقوله بما اقتضته علته كعدم مانعية ~~القتل بالمثقل القصاص | لعدم تأثير التفاوت في الوسيلة ( مع بقاء الخلاف ) ~~بينهما في المسئلة ( احتاج ) أهل الطرد | ( إلى معنى مؤثر ) في الحكم ~~الحاصل فيما يدعى عليته ( غير واقع ) خبر أن ، ومعنى عدم وقوع | القول عدم ~~وقوع مقوله ، وهو الإلجاء المذكور ، أو القول بمعنى المقول . ثم علل عدم ~~الوقوع | بقوله ( لأن غاية ما يلزمه ) أي المعلل ( الجواب ) عن القول ~~بالموجب ( بما ذكرنا ) من بيان | محل النزاع ، أو ملزومه أو مأخذه أو كيفية ~~المحذوف ( وليس منه ) أي مما ذكرنا ( ذلك ) أي | القول بالتأثير أو المعنى ~~المؤثر * والحاصل أنه لا يلزم المعلل إلا ما ذكرنا ، وما قاله الحنفية ليس ~~منه | ( وبعد التمكن من القياس ) فالجواب عن الاستفسار والتقسيم على ما ~~عرفت ( وتحرير محل | النزاع يشرع ) المستدل ( فيه ) أي القياس وأول مقدماته ~~حكم الأصل ثم علته ) أي علة حكم | الأصل يرد ( ثم ثبوتها ) أي علته ( في ~~الفرع مع الشروط ) المعتبرة في العلة والحكم ( الأول ) | أي حكم الأصل يرد ~~( عليه منع حكم الأصل ) أي منع ثبوتها ما هو حكم الأصل في ظن القائس | في ~~الأصل في نفس الأمر ، كان مقتضى الظاهر أن يقول عليه المنع من غير ذكر حكم ~~الأصل ، | لأن إرجاع ضمير عليه إليه يغني عنه ، لأن هذا المركب : أعني منع ~~حكم الأصل صار كالعلم لهذا | النوع من المنع ، ولذلك منع وجود العلة ومنع ~~كونه علة ، والمنع أساس المناظرة ، فلا يتجاوز | إلى غيره إلا بسبب داع ~~إليه ، وهل هو قطع للمستدل ، قيل نعم إذ الاشتغال بإثبات ما منع انتقال | ~~PageV04P127 | إلى حكم آخر مثل الأول . ( والصحيح ) أن مجرده ( ليس قطعا ) ~~للمستدل ( وأنه ) أي | هذا المنع ( يسمع إلا أن اصطلحوا ) أي أهل بلد ~~المناظرة على عده قطعا ، أو على صوم سماعه | كما قال الغزالي ، من أنه يتبع ~~عرف المكان واصطلاح أهله ، وهذا أمر وضعي لا مدخل للعقل | والشرع فيه ، ولا ~~مشاحة في الاصطلاح ( وهو ) أي عدم سماعه إذا اصطلحوا ms1479 عليه ( محمل ) | قول ( ~~أبي إسحاق ) الشيرازي على ما ذكره ابن الحاجب من أنه لا يسمع هذا المنع من ~~المعترض | ولا يلزم المستدل الدلالة على ثبوت حكم الأصل فينتفى استبعاده ~~بأن غرض المستدل إقامة الحجة | على خصمه ولا يقوم عليه مع كون أصله ممنوعا ~~، وأن قيام الدليل عليه جزء الدليل ولا يثبت الدليل | إلا بثبوت جميع ~~أجزائه ، وإنما قلنا ليس قطعا ( لأنه ) أي هذا المنع ( منع بعض مقدمات ~~دليله ) | أي المستدل ، وكما لا يكون منع غير هذا البعض قطعا فكذا وهذا ( ~~وإلا ) لو كان قطعا ( فكل | منع قطع ) إذ لو فرق بين المنوع ( وكونه ) أي ~~المستدل ( به ) أي بهذا المنع ( ينتقل إلى ) | حكم شرعي هو حكم الأصل ( مثل ~~الأول ) وهو حكم الفرع ( لا يضر إذا توقف ) الأول ( عليه ) | أي المنتقل ~~إليه سواء ( وسعه ) أي إثبات ما منع ( مجلس ) واحد ( أو مجالس ) متعددة كما ~~| لو منع علية العلة أو وجودها ( ولو تعارفه ) أي كون هذا المنع قطعا ( ~~طائفة أخرى ) غير طائفة | المستدل لا يضره إذ ( لم يلزم المستدل عرفهم ) إذ ~~لم يلتزمه ( ثم لا ينقطع المعترض بإقامة دليله ) | أي دليل حكم الأصل من ~~المستدل من غير أن تكون مقدماته مسلمة عنده ( على المختار ، إذ | لا يلزم ~~صحته ) أي الدليل ( من صورته فله ) أي للمعترض ( الاعتراض على مقدماته ) أي ~~الدليل | المذكور ، وقيل ينقطع لأنه يستلزم الخروج عن المقصود الأصلي ، وقد ~~عرفت ما فيه . ( وأما | معارضته ) أي حكم الأصل بإقامة المعترض دليلا على ~~خلافه بعد ما أقام المستدل دليلا عليه | فاختلف فيه ( فقيل لا ) يسمع ( ~~لأنه غصب لمنصب الاستدلال ) الذي هو حق المستدل ، | والإضافة بيانية ، وذهب ~~جمهور المحققين من الفقهاء والمتكلمين إلى قبولها ، وإليه أشار بقوله | ( ~~وليس ) الإيراد بالمعارضة بغصب ( وإلا ) لو كان غصبا ( منعت ) المعارضة ( ~~مطلقا ) لغير | ما ذكر وليست ممنوعة اتفاقا . ( وقوله ) أي المانع لقبولها ~~( يصير ) المعترض بها ( مستدلا في | نفس صورة المناظرة ) من غير تبديل ~~بصورة أخرى ( إن أراد في عين دعوى المستدل فمنتف ) | أي فالاستدلال في عين ~~دعواه منتف ، كيف ms1480 وهو يستدل على خلافها ( أو ) أراد ( في تلك | المناظرة ~~فلا بأس ) به ( كمعارضة الدليل ) وهي إقامة الدليل على خلاف مدعي دليل ~~الخصم ( ولا | تتم المناظرة ) أي لا تنتهي ( إلا بانقطاع أحدهما ) انقطاعا ~~اعتبره المتناظرون ( مثاله ) أي مثال | الأول ، أعني منع حكم الأصل ( ~~للشافعية جلد الخنزير لا يقبل الدباغة ) أي لا يطهر بها ( لنجاسة | ~~PageV04P128 | عينه ) والدباغة لا تزيل العين بل رطوباته النجسة ( كالكلب ) ~~أي كما أن جلد الكلب لا يقبلها | لنجاسة عينه فحكم الأصل الذي هو جلد الكلب ~~عدم قبوله إياها ( فيمنع كون جلد الكلب | لا يقبلها ، و ) مثاله حكم الأصل ~~( في العلل الطردية ) المنع الوارد في قولهم ( المسح ركن فيسن | تكريره ) ~~لركنيته ( كالغسل ) أي كما أن الغسل يسن تكريره لركنيته ( فيمنع سنية | ~~تكرير الغسل ) الذي هو الأصل ( بل ) السنة في الغسل ( إكماله ، غير أنه ) ~~أي الغسل | ( استغرق محله ) الذي هو تمام الوجه واليدين والرجلين إلى ~~المرفقين والكعبين ، فلا يتصور | إكماله باستيعابه محله ، فإن أصل الفرض لا ~~يؤدي بدون الاستيعاب ( فكان ) إكماله أي الغسل | ( بتكريره ، بخلاف المسح ) ~~فإنه لم يستغرق محله من حيث الفرضية ، فإن المفروض فيه ربع | الرأس ( ~~فتكميله ) أي المسح ( باستيعابه ) أي المحل به * فإن قلت إذا كانت السنة ~~إلا كمال | المطلق وهو يحصل بأحد الأمرين فلم عينتم الاستيعاب * قلت : ثبت ~~من الشارع الاستيعاب | لا التثليث ( وقولهم ) أي الشافعية صوم رمضان ( صوم ~~فرض ) . وفي بعض النسخ وفي وجواب | مردود قولهم إلى آخره : أي ومثاله في ~~جواب من يردد قولهم ( فيجب تعيينه ) بالنية ( كالقضاء ) | أي كما أن قضاء ~~رمضان صوم فرض يجب تعيينه بالنية ( فيقال : إن ) كان المراد وجود تعيينه | ~~بالنية ( بعد تعيين الشرع ) الزمان ( له ف ) هو ( منتف في الأصل ) أي ~~القضاء فإن الشارع | لم يعين له زمانا ( وإلا ) أي وإن لم يكن المراد ما ~~ذكر بل وجوب تعيينه بالنية من غير تعيين | الشرع الزمان له ( ففي الفرع ) ~~أي فهذا منتف في صوم رمضان لتعيين الشرع الزمان له . | ( الثاني ) أي علة ~~حكم الأصل يرد ( عليه منوع : أولها منع وجود ms1481 العلة في الأصل ، مثاله ~~للشافعية | في الكلب ) الكلب ( حيوان يغسل ) الإناء ( من ولوغه سبعا فلا ~~يطهر ) جلده ( بالدباغة كالخنزير ) | فإنه حيوان يغسل الإناء من ولوغه سبعا ~~( فيمنع كون الخنزير يغسل ) الإناء من ولوغه ( سبعا و ) | مثاله لهم أيضا ( ~~في ) العلل ( الطردية ) في استنان تثليث المسح مسح الرأس ( مسح فيسن | ~~تثليثه كالاستنجاء ) فإنه مسح فيسن تثليثه ( فيمنع كون الاستنجاء طهارة مسح ~~، بل ) | الاستنجاء طهارة ( عن ) النجاسة ( الحقيقية ) قصد به إزالتها ، ~~فلا يقاس عليه ما قصد به | إزالة النجاسة الحكمية لعدم وجود العلة التي هي ~~طهارة مسح في الأصل ، وهو الاستنجاء : | ومن ثمة كان غسلها بالماء أفضل ~~والاستنجاء علته إذا لم يتلوث شيء من ظاهر بدنه . ( وجوابه ) | أي هذا ~~المنع ( بإثبات وجوده ) أي الوصف الذي هو العلة في الأصل ( حسا ) أي وجودا ~~| حسيا إن كان الوصف من الحسيات ( أو عقلا ) أي عقليا كان من العقليات ( أو ~~شرعا PageV04P129 | إن كان من الأوصاف التي اعتبرها الشرع * ( ثانيها ) أي ~~النوع ( منع كونه ) أي | الوصف المدعى عليته في الأصل ( علة ، وهو ) أي هذا ~~المنع ( قول الحنفية ) أي المراد بقولهم | ( منع نسبته ) أي الحكم ( إليه ) ~~أي الوصف ، هكذا نسخة الشارح . وفي نسخة أخرى منع | نسبة الحكم إليه وهو ~~الأظهر . واختلف في قبوله ، فقيل لا يقبل . ( والصحيح قبوله : لأن | القياس ~~المورد عليه ) هذا المنع ( مساواة في ) وصف ( مشترك ) موجود في الأصل ~~والفرع | ( تظن الإناطة ) أي إناطة الحكم ( به ) أي بذلك الوصف المشترك فهو ~~مناط الحكم بحسب | ظن المجتهد ، وهذا لا يستلزم كونه مناطا بحسب نفس الأمر ~~لئلا يقبل المنع ( وأما مساواة فرع | الأصل في علة حكمه ) عند الشارع ( ~~فالقياس ) أي فهي القياس ( في نفس الأمر ) وهو ليس | بالمورد عليه . في ~~الشرح العضدي قالوا أولا : القياس حده وحقيقته إنه إلحاق فرع بأصل | بجامع ~~وقد حصل ، وإذا ثبت مدعاه فلا يكلف بإثبات ما لم يدعه * والجواب لا نسلم أن ~~حد | القياس وحقيقته ذلك ، بل إلحاق فرع بأصله بجامع يظن صحته ولم يوجد هذا ~~القيد * ( قالوا ) | أي المانعون قبول هذا المنع ms1482 ( عدوله ) أي المعترض من ~~الإبطال ( إلى المنع ) المجرد عن | السند ( دليل عجزه عن إبطاله ) أي إبطال ~~كون الوصف علة للحكم ( أي نقضه ) . وفي الشرح | المذكور قالوا ثانيا : عجز ~~عن إبطال دليل صحته ، إذ طريق عدم العلية من كون الوصف طرديا | وإبداء وصف ~~آخر وغير ذلك مما لا يخفى على المجتهد والمناظر ، فلو وجد لوجده ، ولو وجده ~~لأظهره | فالفرار إلى مجرد المنع يكفينا دليلا على أنه صحيح ، فلا يسمع ~~المنع ولا يشتغل بجوابه ، لأنه شاهد | على نفسه بالبطلان ، والمصنف أشار ~~إلى بعض مقدمات دليلهم الأول في ضمن تعليليه للصحيح ، | وإلى البعض الآخر ~~في ضمن دليلهم الثاني مع تغيير في التقرير كما ترى ( لأن مرجعه ) أي | ~~النقض ( إلى منع ) مقرون ( بسنده ) فإنهم ردوا النقض الإجمالي إلى منع مسند ~~كما سيجيء ، | وهذا تعليل لكون هذا المنع عدولا عن النقض الذي لا بد فيه من ~~مستند فإنه قد ادعى ضمنا | ( أو كونه ) أي كون الوصف المذكور ( طرديا ) لا ~~تأثير له في الحكم معطوف على نقضه ، فإن | الإبطال كما يحصل بالنقض يحصل ~~ببيان كون الوصف طرديا ، فإن التأثير لا بد منه في وصف | القياس ( أما ) ~~المنع ( بغيره ) أي غير ما ذكر من النقض والطردية ( فغصب ) من المعترض | ( ~~لأنه ) أي المستدل ( لم يستدل عليه ) أي على حكم الأصل بأن يدعي ثبوت الحكم ~~في | الأصل معللا بوجود ما هو علة الحكم فيه حتى تكون عليته من مقدمات ~~الدليل ، فيتجه عليها | المنع ، وإنما ادعى إلحاق الفرع بالأصل لاشتراكهما ~~في العلة والعلة للحكم أمر مفروغ منه ، | فإذن علم أن منصب المعترض ليس سوى ~~النقض ببيان تخلف الحكم عن العلة وبيان طردية PageV04P130 | الوصف وما سواه ~~غصب ، والمنع المذكور وليس منهما ، وارتكاب الغصب دليل العجز : وهذا عند | ~~البعض ، وعند غيره ليس بغصب لأنه وإن لم يستدل عليه لكنه مما يتوقف عليه ~~صحة ما استدل | عليه من حكم الفرع ، ويرد عليه أن تعليله على هذا الوجه ~~ينافي اتفاقه مع غيره على تقدير | الاستدلال : اللهم إلا أن يقال أنه لا ~~يقبل هذا المنع ms1483 مطلقا غير أنه يستدل لعدم القبول في كل | صورة بطريق ( وإلا ~~) لو فرض أنه استدل عليه ، فعند ذلك ( لم يسمع المنع اتفاقا ) من | ~~الجدليين المانعين لقبول هذا المنع وغيرهم ( لأنه ) أي المنع ( بعد إقامة ~~الدليل غير منتظم ) | عقلا ( لأنه ) أي المنع ( طلبه ) أي الدليل ( وقد حصل ~~) الدليل فطلبه تحصيل الحاصل ، | ويرد عليه أنه لم يستدل على علية العلة ~~حتى يلزمه تحصيل الحاصل ، بل على حكم الأصل . | فالوجه أن لا يفسر الضمير ~~في لم يستدل عليه بحكم الأصل كما ذهب إليه الشارح بعلية الوصف | ( بل ) ~~المنع إنما يكون ( في مقدماته ) أي الدليل ، وعلى تقدير عدم الاستدلال ما ~~ثم مقدمات | لتمنع * فإن قلت : قد سبق أن النقض منع بسند فما الفرق بينه ~~وبين المنع بلا سند الموجب | سماع أحدهما قبل الاستدلال دون الآخر * قلت : ~~الفرق أن المنع بلا سند مورده المقدمة | المعينة ، وحيث لا استدلال لا ~~تعيين للمقدمات ، وأما الذي منع السند فمورده مقدمة لا على التعيين | ~~والمستدل لا بد له من دليل قبل إبراز الدليل فهو بمقدماته معلوم إجمالا ، ~~وهذا القدر يكفي في | النقض الإجمالي * ( قلنا الملازمة ) التي ادعاها ~~المانعون بين العدول إلى المنع والعجز عن | الإبطال ( ممنوعة ) لجواز ~~العدول مع القدرة عليه لنكتة كالامتحان للمستدل هل يقدر على | إثبات العلية ~~أم لا ( ولو سلمت ) الملازمة ( لا يلزم ) من عجزه عن إبطال كون الوصف علة ( ~~صحته ) | أي صحة كونه علة في نفس الأمر ( لانتفاضه ) أي هذا الدليل ( بكثير ~~) من الصور التي يعجز | فيها المعترض عن إبطال المدعى ، ولم يقل بصحته أحد ~~، وإذا كانت هذه الملازمة التي جعلت | دليل الصحة منقوضة كانت غير مستلزمة ~~لها ، فبقي صحة العلية مشكوكة ، والعلم بصحة القياس | موقوف على العلم ~~بصحتها ، ثم في نسخة ( إذ يلزم صحة كل ما عجز المعترض عن إبطاله حتى دليل | ~~الحدوث ) . وفي الشرح العضدي * والجواب أنه يقتضي أن كل صورة عجز المعترض ~~عن | إبطالها فهو صحيح حتى دليل الحدوث والإثبات ، بل حتى دليل النقيضين ~~إذا تعارضا ، وعجز كل | عن إبطال دليل الآخر ms1484 انتهى . قال المحقق التفتازاني ~~: يعني حدوث العالم أو إثبات الصانع ، | فإن المطلوب وإن كان حقا لكن لا ~~يصح دليلهما بمجرد عجز المعترض عن إبطاله ، بل لا بد من | وجه دلالة وصحة ~~ترتيب ( وإذا بينه ) أي المستدل كون الوصف علة ( بنص له ) أي للمعترض | ( ~~الاعتراض بما يمكن ) الاعتراض به ( على ذلك السمعي ) من منع دلالته وصرفه ~~عن الظاهر | PageV04P131 | بدليله وطعنه في السند إلى غير ذلك ( ومعارضته ) ~~بنص آخر مقاوم له معطوف على الاعتراض | فعلم أن المعارضة لا تسمى إعراضا ، ~~بل لا بد فيه من التعرض لدليل المستدل ( وكذا الإجماع ) | أي إذا بين كون ~~الوصف علة بالإجماع للمعترض الاعتراض عليه بما يمكن من منع وجود الإجماع | ~~لصريح المخالفة ، ومنع دلالته على كون الوصف علة وطعنه في طريق الإخبار عنه ~~( ويزيد ) | في بيانه بالإجماع الاعتراض ( بنفي كونه ) أي الإجماع ( دليلا ~~بنحو كون السكوت يفيده ) أي | الوفاق المستلزم للإجماع ، والباء في قوله ~~بنحو للسببية متعلقة بكونه دليلا ، فإن قسما من الإجماع | صيرورته إجماعا ~~دالا على ثبوت الحكم الشرعي إنما هو بقول البعض وسكوت الباقين ، وعدم | ~~الإنكار على القائل مع عدم العلم بقوله قبل استقرار المذهب ، وفيه اختلاف ~~على ما بين في موضعه | وإنما قال بنحو ليشمل أقساما أخر منه مما اختلف فيه ~~: فالمعنى أن المعترض ينفي كونه دليلا وإجماعا | بسبب ما ذكرنا ، السببية ~~قيد للمنفي لا النفي ، ويحتمل أن يتعلق الباء بالنفي فيكون قيدا للنفي | ( ~~إن كان ) الإجماع المثبت به العلية ( منه ) أي من نحو الإجماع السكوتي ( أو ~~) بينه ( بغيرهما ) | أي النص والإجماع ( من ) مسلك ( مختلف ) فيه ( ~~كالدوران له ) منع صحته ( وللآخر ) | أي المستدل ( إثباتها ) أي صحته ( ~~وقول بعض الحنفية ) كصاحب المنار هذا المنع | ( يلجئ أهل الطرد ) القائل ~~بالدوران ( إلى القول بالتأثير ) واعتبار الشرع علية الوصف على | التفصيل ~~المذكور وعدم الاكتفاء بمجرد الدوران ( لأنه ) أي المعترض ( لا يقبل غيره ) ~~أي | غير المؤثر فيضطر إلى إثباته ليمكنه إلزام الخصم ( يفيده ) الضمير ~~المنصوب للمبتدأ ، والفاعل | قوله ( نفي تمكينه ) أي تمكين المعترض المستدل ~~( من إثباته ) أي إثبات ms1485 صحة غير المؤثر وهو | الوصف الطردي * والحاصل أنه ~~لما قال للآخر إثباتها اتجه أن يقتضي قول البعض أنه ليس له | ذلك ، لأن ~~القول بالتأثير إذا كان لازما عليه لا يتمكن من إثبات صحة غير المؤثر ، ~~فقال إن ذلك | القول يؤيده ، ويدل عليه نفي التمكين ، وفي بعض النسخ يفيد ~~نفي عكسه ومعناه ظاهر | ( ومقتضى ما ) ذكر ( في الانتقال ) المذكور فيما ~~سبق ، من أنه لا يلزم المستدل عرف طائفة | المعترض ( يخالفه ) أي القول ~~المذكور ، لأنه إذا لم يلزم عليه مراعاة مذهب المعترض فله أن | يثبت صحة ~~الوصف الطردي بما يقتضيه مذهبه ( إلا أن حمل ) قول البعض ( على أنه ) أي | ~~الوصف الطردي ( لا ينتهض ) أي لا يقوم حجة ( لأوجه البطلان ) أي وجوه بطلان ~~علية | الوصف الطردي متضافرة ظاهرة بحيث لا يقدر أهل الطرد على إثبات عليته ~~( فيرجع ) أهل | الطرد بالضرورة ( إلى التأثير ) والإتيان بالمؤثر إن أمكنه ~~وألا ينقطع ( لكنه ) أي الرجوع إلى | المؤثر ( انتقال ) من علة ( إلى ) علة ~~( أخرى لإثبات الحكم الأول ، وهو ) أي الحكم الأول | PageV04P132 | ( علية ~~الوصف ) لإثبات الحكم الأصلي ( هنا ) أي فيما نحن فيه من جواب المنع ~~المذكور | ( وعلمت ما فيه ) أي ما في هذا الانتقال من اختلاف النظار هل هو ~~انقطاع أم لا ، ومن أن | المختار ما هو ( مثاله ) أي مثال المنع الذي ~~كلامنا فيه في القياس المذكور ( للشافعية في ذلك | المثال ) السابق ذكره ، ~~يعني قوله الكلب حيوان يغسل من ولوغه سبعا ، فلا يطهر بالدباغة | كالخنزير ~~( منع كون الغسل سبعا علة عدم قبوله ) أي جلد الخنزير ( الدباغة شرعا ، و ) ~~مثاله | ( للحنفية في قول الشافعية ) الأخ ( لا يعتق على أخيه ) بملكه إياه ~~( إذ لا بعضية بينهما ) أي | الأخوين ( كابن العم ) فإنه لا يعتق على ابن ~~عمه ، إذ لا بعضية بينهما ( منع أنها ) أي البعضية | ( العلة في العتق ~~لينتفى الحكم ) الذي هو العتق ( بانتفاء العلة المتحدة ) في صورتي ملك الأخ ~~| وملك ابن العم ، وهي البعضية : ولا يخفى أن محل المنع في المثال المذكور ~~إنما هو علية عدم | البعضية لعدم العتق ، غير أنه ms1486 لما كان منع علية العدم ~~للعدم فرع منع ما ذكر صرح به ليفهم | ذلك ضمنا على الطريق البرهاني ( بل ) ~~العلة للعتق ( القرابة المحرمة ) وهي موجودة في | الآخرين دون ابن العم * ( ~~ثالثها ) أي المنوع ( عدم تأثيره ) أي الوصف في ترتب الحكم | عليه وفيه ~~مسامحة ، لأن عدم التأثير لازم المنع لا عينه ( للشافعية أي ) إفراد هذا ~~المنع بالذكر | لهم : أي عدم ( اعتباره ) علة للحكم شرعا تفسير لعدم تأثيره ~~( وقسموه ) أي الشافعية عدم | تأثيره ( أربعة ) من الأقسام منصوب بقسموه ~~على تضمين الجعل ، لأنه لا يخلو من ( أن | يظهر عدم تأثيره ) أي الوصف ( ~~مطلقا ) في حكم الأصل وغيره ( أو ) أن يظهر ( في ) حكم | ( ذلك الأصل ) ~~الذي جعل الوصف علة له ( أو ) أن يظهر عدم تأثيره ( قيد منه ) أي من | ~~الوصف ( مطلقا ) أي في حكم ذلك الأصل وغيره ( أو لا ) يظهر شيء من ذلك ( بل ~~يستدل | عليه ) أي على عدم تأثيره ( بعدم اطراده ) أي الوصف ( في محل ~~النزاع ) وهو الحكم المتنازع | فيه بتحققه معه تارة في بعض المواد وتخلفه ~~عنه أخرى في بعض أخر ( وردوا ) أي الشافعية | القسم ( الأول ) أي عدم ~~تأثيره مطلقا ( و ) القسم ( الثالث ) أي عدم تأثير قيد منه في ذلك | الأصل ~~وغيره ( إلى المطالبة بعلية الوصف ) المعبر عنها فيما سبق بمنع كونه علة ( ~~وجوابه ) أي | جواب المردود إليه ( المتقدم جوابه ) أي المردود ( و ) ردوا ~~( الثاني ) أي عدم تأثيره في | الأصل . ( والرابع ) أن لا يظهر شيء من ذلك ~~( إلى المعارضة ) في الأصل بإبداء علة أخرى | ( على خلاف في الرابع ) يأتي ~~قريبا . وفي الشرح العضدي أن حاصل الأول والثالث منع العلية | وحاصل الثاني ~~والرابع المعارضة في الأصل بإبداء علة أخرى ، وقد يقال أن ذلك لعدم التمييز ~~بين | ما يقصد به منع العلية ليدل عليها ، وبين الدليل على عدمها . وكذا ~~بين إبداء ما يوجب احتمال | PageV04P133 | علية الغير وبين ما يوجب الجزم ~~بها ( مثال الأول ويسمى ) أي الأول ( عدم التأثير في الوصف ) | أن يقال ( ~~في ) صلاة ( الصبح ) صلاة ( لا يقصر فلا يقدم أذانه ) على وقتها ، وتذكير ms1487 ~~الضمير | باعتبار لفظ الصبح ( كالمغرب ) فإنه صلاة لا تقصر فلا يقدم أذانه ~~( فيرد ) عليه أن يقال ( عدم | القصر لا أثر له في عدم تقديم الأذان ، إذ ~~لا مناسبة ) بينهما تقتضي ذلك ( ولا شبه ) وهو على ما ذكرنا | أن لا تكون ~~المناسبة بين الوصف والحكم بالنظر إلى ذات الوصف ، بل باعتبار شبهة الوصف ~~المناسب | للحكم بذاته ، وهو على ما ذكر أن لا تكون المناسبة بين الوصف ~~والحكم بالنظر إلى ذات الوصف | ( و ) مثال ( الثاني في منع بيع الغائب ) ~~عند الشافعية ( ويسمى ) أي الثاني ( عدم التأثير | في الأصل ) الغائب ( ~~مبيع غير مرئي فلا يصح ) بيعه ( كالطير في الهواء ) أي كما أن الطير | في ~~الهواء الوصف وهو كونه غير مرئي ، وإذا ناسب نفي الصحة إذ لا تأثير له في ~~الأصل كذلك | في نسخة الشارح ، وفي نسخة مصحة ( فيرد هذا وإن ناسب ) أي ~~فيرد هذا المبيع وإن ناسب | الوصف ما ذكر ، أو المعنى فيرد أن يقال وإن ~~ناسب الوصف ( ففي الأصل ما يستقل ) بمنع الصحة | فيه تقديم وتأخير : أي ففي ~~الأصل ما يستقل وإن ناسب ، وعلى الأول قوله ففي الأصل تفصيل | لبيان العلة ~~المغنية عن المناسب المذكور المعلوم تأثيرها شرعا ( وهو ) أن ما يستقل بمنع ~~الصحة | ( العجز عن التسليم ، ولذا ) أي ولما أن في الأصل ما يستقل به ( ~~رجع ) هذا القسم ( إلى | المعارضة في العلة ) بإبداء علة أخرى ( وبه ) أي ~~بهذا البيان ( ينكشف أن اعتبار جنسه ) | أي جنس هذا الاعتراض ( ظهور عدم ~~التأثير غير واقع إذ لم يظهر عدم مناسبة في غير مرئي ) | أي كون المبيع غير ~~مرئي ، وهو الوصف الذي أبداه المستدل ( بما أبداه ) أي بسبب ما أبداه | ~~المعترض من العجز عن التسليم ( بل جوزه معه ) أي بل جوز المعترض ما أبداه ~~معه : أي مع | ما أبداه المستدل وهو كونه غير مرئي ( و ) مثال ( الثالث ~~ويسمى عدم التأثير في الحكم ) | يحصل ( لو قال الحنفية في المرتدين ) إذا ~~أتلفوا أموالنا هم ( مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب | فلا يضمنون ) ما ~~أتلفوا إذا أسلموا كسائر ms1488 المشركين ( فيرد لا تأثير لدار الحرب ) في نفي ~~الضمان | عندكم ( للانتفاء ) أي لانتفاء الضمان ( في غيرها ) أي غير دار ~~الحرب ( عندكم ) فإن المرتد | بعد اللحاق بدار الحرب لا يضمن لشيء من حقوق ~~العباد إذا أسلم بعد ذلك ، وإن أتلف في غير | دار الحرب أيضا كسائر ~~المشركين من الحربيين ( فهو ) أي هذا القسم ( كالأول ) في أن | مرجعهما إلى ~~المطالبة بتأثير الوصف في الأصل ( و ) مثال ( الرابع ويسمى عدم التأثير في ~~| الفرع ) ما في قولهم ( زوجت نفسها من غير كفء فيرد ) تزويجها ( كتزويج ~~الولي الصغيرة | من غير كفء فيقول ) المعترض ( لا أثر لغير كفء ) في الرد ( ~~لتحقق النزاع فيه ) أي | فيما إذا زوجت نفسها من كفء ( أيضا فرجع ) هذا ( ~~إلى المعارضة بتزويج نفسها فقط ) وحاصله | PageV04P134 | أن المستدل أبدى ~~علة وهو التزويج للنفس بغير الكفء ، والمعترض أبدى غيرها وهو تزويج نفسها | ~~من غير تقييد بالكفء وغيره * ( ولا يخفى رجوعه ) أي الرابع ( إلى الثالث ) ~~وهو عدم | تأثير قيد ذكر معه فرجع إلى المطالبة بتأثير ذلك فيه ( وظهر أنه ~~) أي ذلك الاعتراض ( ليس | سؤالا مستقلا ) بل هو إما مطالبة بعلية الوصف أو ~~معارضة بعلة أخرى ( فتركه الحنفية ل ) أجل | ( هذا ولما نذكر . ثم المختار ~~أن الثالث مردود إذا اعترف المستدل بطرديته ) أي بطردية ذلك | المقيد ( ~~وغير مردود إن لم يعترف ) بطرديته ( لجواز ) وجود ( غرض صحيح ) للمستدل | ~~في إيراد ذلك القيد ، في الشرح العضدي لما كان حاصل القسم الرابع وجود قيد ~~طردي في الوصف | المعلل به ذكر لذلك قاعدة تتعلق به وهي كل ما فرض جعله ~~وصفا في العلة من طردي هل هو | مردود سد المتناظرين فلا يجوزونه ، أما إذا ~~كان المستدل معترفا بأنه طردي فالمختار أنه مردود | لأنه في كونه جزء العلة ~~كاذب باعترافه وأنه كجدل قبيح ، وقيل ليس بمردود لأن الغرض استلزام | الحكم ~~، فالجواز استلزم قطعا ، وأما إذا لم يكن معترفا بأنه طردي فالمختار أنه ~~غير مردود لجواز | أن يكون فيه غرض صحيح كدفع النقض الصريح إلى النقض ~~المكسور وهو أصعب ، بخلاف | الأول فإنه ms1489 معترف بأنه غير مؤثر وأن العلة هو ~~الثاني فيرد النقض كما لو لم يذكره ، والتفوه به | لا يجديه نفعا في دفع ~~النقض ، وقيل مردود لأنه لغو ، وإن لم يعترف وقد عرف الفرق ، وإليه أشار | ~~بقوله ( أن يدفع النقض المكسور وهو أصعب على المعترض ) . قال المحقق ~~التفتازاني من | الشارحين من فسر المقام بما شهد أنه لم يفهمه وآخرون اعترض ~~بعدم فهمه ، فلهذا تابع المحقق | في توضيحه بما لا مزيد عليه ، فقوله وهو ~~أصعب يريد أن إيراد النقض المكسور أصعب على | المعترض من إيراد النقض ~~الصريح لأنه فيه بيان عدم تأثير بعض أجزاء الوصف وبيان نقض | الآخر ، وفي ~~النقض الصريح ليس إلا بيان نقض الوصف : أعني ثبوته في صورة مع عدم الحكم ، ~~| وقوله بخلاف الأول متعلق بقوله لجواز أن يكون : يعني أن المستدل إذا لم ~~يكن معترفا بكون | الوصف طرديا يجوز أن يكون له في ضم الوصف الطردي إلى ~~العلة غرض صحيح بأن لا يوجد | المجموع مع عدم الحكم ، بخلاف ما إذا كان ~~معترفا بأن الوصف المضموم طردي ، فإن ذلك اعتراف | بأنه لا مدخل له في ~~العلية وأن العلة في ذلك الأمر الذي فرض الطردي وصفا فيه ، فحينئذ يسهل | ~~النقض بإيراد صورة يوجد فيها مجرد ذلك ولا يوجد الحكم ، وتلفظه بأن العلة ~~هي المجموع مع | اعترافه بذلك لا يفيده انتهى ، ولله درهما تحقيقا لمواضع ~~تحيرت فيها العقول ووقعت فيها الفحول | فقد علم بذلك أن المراد بقول المصنف ~~الثالث محل السؤال الثالث ، وبقوله أن يدفع النقض المكسور | أن يدفع النقض ~~الصريح إلى النقض المكسور ، فالنقض منصوب بنزع الخافض والمفعول به | ~~PageV04P135 | محذوف ، أو المعنى المستدل أراد بذكر القيد دفعه النقض ~~الأصعب إذ هو يتعين بعد ذكره ، | فالفرض في الحقيقة الصعوبة على المعترض ~~حيث ألزمه الأصعب ( وللشافعية بعده ) أي بعد | ما ذكر ( أربعة ) من ~~الاعتراضات مخصوصة بالمناسبة أولها ( القدح في المناسبة بإبداء مفسدة | ~~راجحة ) على مصلحة لأجلها قضى على الوصف بالمناسبة ( أو مساوية ) لها لما ~~تقدم في تقسيم | العلة بحسب الإفضاء من انخرام المناسبة لمفسدة ms1490 راجحة أو ~~مساوية ( وجوابه ) أي هذا الاعتراض | ( ترجيح المصلحة إجمالا ) على المفسدة ~~بأن يقال لو لم يقدر رجحانها لزم التقيد الباطل ( وتقدم ) | ذكره في ~~التقسيم المذكور ( وتفصيلا بما في الخصوصيات ) أي خصوصيات المسائل من | ~~المرجحات ( مثل ) أن يقال في الفسخ في المجلس بخيار المجلس ( وجد سبب الفسخ ~~في المجلس وهو ) أي | سبب الفسخ ( دفع الضرر ) عن الفاسخ ( فيثبت ) أي ~~الفسخ ( فيعارض بضرر ) الآخر الذي لم يفسخ | فيقال ضرر ( الآخر مفسدة ~~مساوية ) لتلك المصلحة ( فيجاب ) عن المعارضة ( بأن هذا ) الآخر | ( يجلب ) ~~باستيفاء العقد ( نفعا وذاك ) الفاسخ ( يدفع ضررا ) عن نفسه ( وهو ) أي دفع ~~الضرر | ( أهم ) ولذلك يدفع كل ضرر ولا يجلب كل نفع ( ومثله ) أي مثل ما ~~ذكر ( التخلي ) أي | تفريغ النفس ( للعبادة ) النافلة ( أفضل من التزوج لما ~~فيه ) أي في التخلي لها ( من تزكية | النفس ) المشار إليها بقوله تعالى - ~~@QB@ قد أفلح من زكاها @QE@ - ( فيعارض بفوات أضعافها ) أي | أضعاف المصلحة ~~المذكورة ( فيه ) أي في التخلي من كسر الشهوة وغض البصر وإعفاف | النفس ~~وإيجاد الولد وتربيته وتوسعة الباطن بالتحمل في معاشرة بني النوع إلى غير ~~ذلك ، فالتزكية | أيضا حاصلة في التزويج ( فيرجح ) التزوج على ما ذكر ( ~~فيرجحها ) أي مصلحة العبادة | المناظر ( الآخر بأنها لحفظ الدين وتلك ) ~~المصالح التي في التزوج حينئذ ( لحفظ النسل ) وحفظ | الدين أرجح من حفظ ~~النسل ( غير أن فرض المسئلة حالة الاعتدال ) أي اعتدال النفس في | الشهوة ( ~~وعدم الخشية ) أي خشية الوقوع في الزنا وما يقرب منه من المحرم ، وإنما قال ~~فرض | المسئلة كذا لوجوب التزوج عينا عند الخشية فلا يعارضه التخلي للنوافل ~~( و ) ثانيها ( القدح في | الإفضاء ) أي في كون الوصف مفضيا ( إلى المصلحة ~~) المقصودة ( في شرعه ) أي الحكم عنده | ( كتحريم المصاهرة ) للمحارم على ~~التأبيد ، يقال : صاهرهم إذا صار فيهم صهرا ، والصهر زوج | البنت والأخت ، ~~والمراد هنا أصل الزواج ( للحاجة إلى رفع الحجاب ) فالتحريم المذكور هو ~~الحكم | والحاجة إلى رفع الحجاب عن المحارم لكثرة المخالطة هو الوصف العلة ~~والمصلحة التي يفضي إليها | المذكورة في قوله ( إذ يفضي ) الوصف ms1491 المذكور ~~باعتبار ما شرع عنده من تأبيد التحريم ( إلى دفع | الفجور فيمنع ) إفضاؤه ~~إلى دفع الفجور ( بل سد باب العقد ) أي عقد النكاح للتحريم المذكور | ~~PageV04P136 | ( أفضى ) إلى الفجور ( لحرص النفس على الممنوع فيدفع ) هذا ~~المنع ( بأن تأبيد التحريم يمنع | عادة ) عن مقدمات الهم والنظر ( إذ يصير ~~) الامتناع بهذا السبب ( كالطبيعي ) أي كالامتناع | والمنافرة التي اقتضتها ~~الطبيعة فلا يبقى المحل مشتهى ( أصله ) أي أصل هذا التحريم المؤبد | ( ~~الأمهات ) لأنه شرع من ابتداء وجود بني آدم فلم يكن عند ذلك تحريم الأخوات ~~لضرورة | التناسل ، ثم لما وجد غير المحارم ارتفعت الضرورة فألحق بالأمهات ~~سائر المحارم * ( و ) ثالثها ( كون | الوصف خفيا كالرضا ) في العقود فإنه ~~أمر قلبي * ( ويجاب ) عن هذا السؤال ( بضبطه ) أي | بضبط الوصف ( بظاهر ) ~~أي بضابط ظاهر ( كالصيغة ) الدالة على الرضا فيدور الحكم عليها | كصيغ ~~العقود ( و ) رابعها ( كونه ) أي الوصف ( غير منضبط ) جعلهما قسما واحدا ~~لكمال | مناسبتهما سؤالا وجوابا ( كالحكم ) جمع حكمة ، وهي الأمر الباعث من ~~المقاصد ( والمصالح ) | أي ما يكون لذة أو وسيلة لها ( كالحرج ) فإن في ~~نفيه لذة ( والزجر ) فإنه وسيلة للذة الدنيوية | والأخروية ، ثم علل عدم ~~انضباطها بقوله ( لأنها ) أي الحكم والمصالح ( مراتب ) أي كائنة | ( على ) ~~مراتب على ( ما تقدم ) في الكلام على العلة بحسب المقاصد ويختلف باختلاف ~~الأشخاص | والأحوال فلا يمكن تعيين العدد المقصود منها ( وجوابه بإبداء ~~الضابط بنفسه ) أي بإظهار المراد | من غير المنضبط بوصف منضبط بنفسه غير ~~محتاج إلى ضابط آخر كما يقال في المشقة والمضرة أن | المراد بهما ما يطلق ~~عليه المشقة والمضرة عرفا ، كذا قالوا ، وفيه ما فيه ( أو ) أن الوصف ( نيط ~~| بمنضبط ) معطوف على إبداء ( كالسفر ) نيط حصول المشقة به ( والحد ) ~~المحدود شرعا نيط | القدر المعتبر في حصول الزجر به ( ولم يذكرها ) أي ~~الاعتراضات المذكورة ( الحنفية لا لاختصاصها | بالمناسبة ) وهم لا ~~يعتبرونها فلا ورود لها عندهم ( لأن هذا ) أي اعتبار المناسبة بالوصف | ( ~~اتفاق ) أي محل اتفاق أو متفق عليه ( بل لأنها ) أي الاعتراضات المذكورة ~~حاصلها ( انتفاء | لوازم العلة الباعثة مطلقا ) أي ms1492 بأي مسلك كان ( كما تقدم ~~) في فصل العلة ( ومعلوم أن بانتفاء | لازمها ) أي العلة الباعثة ( يتجه ~~إيراده ) أي إيراد انتفائها ( إذ يوجب ) انتفاء لازمها | ( انتفاءها فهو ) ~~أي إيراد انتفائها ( معلوم من الشروط ) لأن كل أحد يعرف أن الشرط إذا انتفى ~~| فللمعترض الإيراد الراجح إلى منع العلية ( ومنعهم ) أي الحنفية ( بعضها ) ~~أي بعض هذه | الاعتراضات معطوف على مدخول بل فهو علة أخرى لعدم الذكر في ~~البعض ، والمراد بالمنع | الحكم بعدم وروده من حيث المناظرة ( وهو ) أي ~~البعض الممنوع ( مرجع الثاني والرابع ) | من الأربعة الأول ( لمنعهم ~~المعارضة لعلة الأصل كما سنذكره إن شاء الله تعالى ، وذكروا ) أي | الحنفية ~~( منع الشروط ) للتعليل ، لأن شرط الشيء سابق عليه فلا بد من إثباته ، ثم ~~القاضي | PageV04P137 | أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي لم يشترطا كون الشرط ~~متفقا عليه ( وقيد فخر الإسلام محله ) | أي منع الشرط ( بمجمع عليه ) فقال ~~وإنما يجب أن يمنع شرطا مما هو شرط بالإجماع وقد عدم في | الفرع أو الأصل ( ~~فيتجه ) المنع ( عند عدمه ) أي الشرط المذكور فيفيد بطلان التعليل ، ما إذا ~~| منع شرطا مختلفا فيه ، فيقول المعلل ذلك ليس بشرط عندي فلا يضر عدمه ، ~~وقد يقال إذا كان | مقصود المعترض دفع إلزام المعلل عن نفسه ، ففي هذا ~~المنع ضرر ظاهر إذا قصد المعلل ذلك ، | وقيل المراد بالإجماع الاتفاق بين ~~السائل والمجيب ، لا الإجماع المطلق * ( ورابعها ) أي المنوع الواردة | على ~~علة الحكم ( النقض ، وتسمية الحنفية المناقضة وهي ) في الاصطلاح ( للجدليين ~~) أي | لمصطلحهم ( منع مقدمة معينة ) وهي ما يتوقف على صحة الدليل شطرا كان ~~أو شرطا سواء كان | مع السند أو بدونه ، وهو ما يذكر لتقوية المنع ( و ) ~~منع ( غير المعينة ) أي منعه ( بأن يلزم الدليل | ما يفسده ) بأن يقول لازم ~~دليلك كذا وهو باطل فدليلك فاسد ( فيفيد ) لزوم ذلك له ( بطلان | مقدمة غير ~~معينة ) لأنه لو لم يكن شيء من مقدماته باطلا كان صحيحا بالضرورة ، ~~والمفروض | أنه فاسد لبطلان لازمه ، وقوله وغير المعينة مبتدأ خبره ( النقض ~~الإجمالي وردوا ) أي الأصوليون | ( النقض ) الذي هو رابع ms1493 المنوع ( إلى منع ~~مستند ) أما كونه منعا فلأنه منع عليه الوصف ، وهو | مما يتوقف عليه صحة ~~القياس ، وأما كونه مستندا فلأن بيان التخلف سند له ( وإلا ) أي وإن | لم ~~يرد إليه ( كان ) النقض ( معارضة قبل الدليل ) لأنه إذا لم يكن منعا مستندا ~~كان إقامة | الدليل على عدم العلية ، والمستدل لم يقم بعد دليلا على العلية ~~ولزم كونه معارضة قبل الدليل | ( وعلى هذا ) أي الذي ذكر من أن الصارف عن ~~كونه استدلالا ، وهو الظاهر إنما هو لزوم | المعارضة قبل الدليل ( يجب ) أن ~~يكون ( معارضة لو ) كان ( بعده ) أي بعد إقامة المستدل | الدليل على صحة ~~علية الوصف لارتفاع المانع عن الحمل على المعارضة ووجود ما يقتضيها ، وإليه ~~| أشار بقوله ( لأنه ) أي المعترض ( استدل على بطلانه ) أي بطلان كون الوصف ~~علة | ( بالتخلف ) أي بوجوده في صورة ليس فيها الحكم ( ويجيب الآخر ) أي ~~المستدل عن المنع | المذكور ( بمنع وجودها ) أي العلة ( في محل التخلف ~~ويستدل المعترض عليه ) أي على | وجودها في محل التخلف ( بعده ) أي بعد منع ~~المستدل وجودها فيه ( أو ) يستدل عليها | ( ابتداء ) أي قبل منع المستدل ~~إياه ، وإذا استدل ابتداء تبدل حالهما ( فانقلب ) المعترض معللا | والمعلل ~~معترضا ( وقيل لا ) يقبل من المعترض إقامة الدليل على وجود الوصف إذا منع ~~المستدل وجوده | في صورة التخلف لأنه انتقال من الاعتراض إلى الاستدلال ~~وهذا محكي عن الأكثر منهم الإمام | الرازي ( وقيل ) لا يقبل ( إن كان ) ذلك ~~الوصف ( حكما شرعيا ) لأن الاشتغال بإثبات حكم | PageV04P138 | شرعي هو ~~بالحقيقة الانتقال الممنوع ، وإلا فيقبل لأنه به يتم دليل المعترض ويبطل ~~قياس المستدل | ( وقيل ) يقبل ( إن لم يكن له ) أي للمعترض ( قادح ) لدليل ~~المستدل ( أقوى ) من النقض | فإن كان له لا يقبل لأنه غصب وانتقال من غير ~~أن تلجئه إليه ضرورة ( وليست ) هذه الأقوال | ( بشيء ) ووجهه ظاهر ( فلو ~~كان المستدل استدل على وجودها ) أي العلة ( في الأصل بموجود ) | أي بدليل ~~موجود ( في محل النقض فنقضها ) أي المعترض العلة بأن دليلك الذي أقمته على ~~وجود | العلة في الأصل موجود في محل ms1494 التخلف ، فيلزم عنه وجودها فيه ( فمنع ~~) المستدل ( وجودها ) | أي العلة في محل النقض ( فقال المعترض فيلزم ) عليك ~~أحد الأمرين ( إما انتقاض العلة ) | إن | كانت موجودة في محل النقض في نفس ~~الأمر ( أو ) انتقاض ( دليلها ) إن لم تكن موجودة | فيه مع جريان الدليل ~~ووجوده فيه ( وكيف كان ) اللازم : أي انتقاض العلة ، أو دليلها ( لا تثبت ) ~~| العلية ، أما على الأول فلما مر من أن النقض يبطلها ، وأما على الثاني ~~فلأنها لا تثبت إلا بمسلك | صحيح ( قبل ) بالاتفاق جواب لو ، فإن عدم ~~الانتقال فيه ظاهر ، إذ لم يخرج عن نقضها ( ولو | نقض ) المعترض ( دليلها ) ~~أي العلية ( عينا ) من غير ترديد بين نقض العلة ونقضه ( فالجدليون ) | ~~قالوا ( لا يسمع ) هذا من المعترض ( لسلامة العلة ) حينئذ من النقض ( إذ ~~نقضه ) أي نقض | دليلها المعين ( ليس نقضها ) لجواز إثباتها بدليل آخر فإذن ~~يلزم عليه الانتقال عن وظيفته : | أعني نقض العلة ( ونظر فيه ) أي في عدم ~~سماعه ، والناظر ابن الحاجب مستندا ( بأن بطلانه ) | أي دليل العلية ( ~~بطلانها ) أي العلية ( أي عدم ثبوتها إذ لا بد لها ) أي العلية ( من مسلك | ~~صحيح ) وقد ظهر عدم صحة المسلك الذي تمسك به المستدل ووجود غيره غير معلوم ~~، والأصل | عدمه ( وهو ) أي بطلان العلة ( مطلوبه ) أي المعترض ( وإلا ) أي ~~وإن لم يكن مراد الناظر | بالبطلان عدم الثبوت ( فبطلان الدليل المعين لا ~~يوجبه ) أي بطلانها ( لكنه ) أي بطلان الدليل | المعين ( يحوجه ) أي ~~المستدل ( إلى الانتقال إلى ) دليل ( آخر لإثبات ) مطلب الدليل ( الأول ) | ~~يعني علية الوصف ( ويجيب ) المستدل ( أيضا ) بدل منع وجودها ( بمنع انتفاء ~~الحكم في | ذلك ) أي في محل النقض اتفاقا ( وللمعترض الدلالة ) بإقامة ~~الدليل ( عليه ) أي لانتفاء الحكم | ( في ) المذهب ( المختار ) إذ به يحصل ~~مطلوبه وهو إبطال دليل المستدل ، وقيل ليس له ذلك | لأنه انتقال من ~~الاعتراض إلى الاستدلال ، وقيل نعم إذا لم يكن طريق أولى من النقض في القدح ~~| ( والمختار عدم وجوب الاحتراس ) على المستدل ( عن النقض في الاستدلال ) ~~بذكر قيد | يخرج محل النقض ( وقيل يجب ) الاحتراس عنه بما ذكر ms1495 ( وقيل ) يجب ~~( إلا في المستثنيات ) | أي يجب الاحتراس في التعليل عن كل نقض إلا عن ~~النقض الذي يرد على ما ذهب إلى عليته | PageV04P139 | مجتهد من الأوصاف ، ~~في الشرح العضدي هي ما تردد على كل علة ، فإذا قال في الذرة مطعوم فيجب | ~~فيه التساوي كالبر فلا حاجة إلى أن يقول ولا حاجة تدعوك إلى التفاضل فيه ~~فيخرج العرايا فإنه | وارد على كل تقدير سواء عللنا بالطعم أو القوت أو ~~الكيل فلا تعلق له بإبطال مذهب وتصحيح | آخر ، وإليه أشار بقوله ( كالعرايا ~~عند الشافعية ) وهي عندهم بيع التمر على رءوس النخل على | قدر كيله من ~~التمر خرصا لو جف فيما دون خمسة أوسق . وأما الحنفية فليست العرايا عندهم ~~إلا العطية | وهي أن يعري الرجل نخلة من نخله فلا يسلم ذلك حتى يبدو له ، ~~فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه | مكانه بخرصه تمرا ، وليس بين المعرى له ~~والمعرى بيع حقيقي . فلا يتصور هذا التمثيل عندهم | ( لنا ) على المختار ( ~~أنه ) أي المستدل ( أتم الدليل ) يعني سئل عن دليل العلية فوفى به ( إذ ~~انتفاء | المعارض ) له ( ليس منه ) أي الدليل : يعني أن النقض دليل عدم ~~العلية فهو بالحقيقة معارضة | ونفي المعارض ليس من الدليل ، فهو غير ملتزم ~~له فلا يلزم ( ولأنه ) أي الاحتراس عنه بما ذكر | ( لا يفيد ) دفع الاعتراض ~~بالنقض ( إذ يقول ) المعترض ( القيد ) الذي ذكرته احتراسا | ( طرد ) أي ~~طردي لا تأثير له في العلية ( والباقي ) بعده ، وهو المؤثر في العلية ( ~~منتقض ) لأنه | بدون ذلك القيد الطردي موجود في محل التخلف ( وهذان ) أي ~~منع وجود العلة ومنع انتفاء | الحكم ( دفعان ) لتحقق النقض لا يحسمان مادة ~~الشبهة بالكلية * ( والجواب الحقيقي ) الحاسم | لها ( بعد الورود ) أي ورود ~~النقض ، وتبين وجود العلة ، وانتفاء الحكم في محل النقض إنما | يتحقق ( ~~بإبداء المانع ) من تأثير العلة ( في محل التخلف ، وهو ) أي المانع ( معارض ~~| اقتضى نقيض الحكم ) الذي أثبته المستدل ( فيه ) أي في محل التخلف ظرف ~~للاقتضاء ، | والمراد بالنقيض ما يقابله سلبا أو إيجابا أو ما يساويه ( أو ~~) اقتضى ( خلافه ms1496 ) أي الحكم الذي | أثبته المستدل ، والمراد به الضد الذي ~~هو أخص من نقيضه ، وهذا المقتضى إنما يثبت ( لتحصيل | مصلحة ) أهم من مصلحة ~~حكم الأصل ( كالعرايا ) وقد عرفتها ( لو أوردت ) مادة للنقض | ( على ~~الربويات ) أي على العلل المعتبرة شرعا بحسب اختلاف المذاهب للحكم الثابت ~~في أصول | الأموال الربوية ، وتلك المصلحة دفع الحاجة العامة إلى الرطب ~~والتمر ، وعدم وجود تمر آخر | غير أحد الأمرين ( وكذا الدية ) أي وكذا ~~ضربها ( على العاقلة ) لو أوردت نقضا ( على | الزجر ) الذي هو علة وجوب ~~الدية المغلظة على القاتل ( لمصلحة أوليائه ) متعلق بضرب الدية | فإنه ~~لمنفعة أولياء المقتول ، وجه الإيراد أن الحاجة إلى الزجر موجودة في القتل ~~خطأ مع تخلف | الحكم ، وهو وجوب الدية المغلظة على القاتل * والجواب ~~الحقيقي إبداء المانع الذي هو معارض | يقتضي خلاف الحكم من الدية المخففة ~~على العاقلة ( مع عدم تحميله ) أي القاتل لعدم قصده | PageV04P140 | القتل ~~، الظرف متعلق بضرب الدية على العاقلة ، فهذا الحكم الذي هو ضرب الدية ~~المخففة عليهم | مركب من أمرين : ضرب الدية ، وكونها على العاقلة دون ~~القاتل ، فالأول وهو أصل ضرب الدية | إنما هو لمصلحة أولياء المقتول . ~~والثاني وهو كونها على العاقلة ، لأنهم يغنمون بكونه مقتولا | فليغرموا ~~بكونه قاتلا : ولذا قال صلى الله عليه وسلم ' مالك غنمه فعليك غرمه ' . ~~وأما أنها | ليست على القاتل ، فلما ذكر من عدم قصده القتل ، وهو الذي ~~ذكرنا من عدم التحميل على | القاتل إنما هو ( للشافعية ) . وأما عند ~~الحنفية فيودي القاتل كأحدهم ( أو ) يثبت ما ذكر | من نقيض الحكم أو خلافه ~~( لدفع مفسدة ) أعظم من مفسدة شرع حكم الأصل له فيها | ( كالاضطرار لو ورد ~~على تعليل حرمة الميتة بالاستقذار فإنه ) أي الاضطرار ( اقتضى خلافه ) | أي ~~ما يقتضيه الاستقذار من التحريم ( من الإباحة ) بيان لخلافه ، فإن دفع هلاك ~~النفس | أعظم من مفسدة أكل المستقذر : هذا كله إذا لم تكن العلة منصوصة ~~بظاهر عام ( فلو كانت ) | العلة ( منصوصة ب ) ظاهر ( عام ) لا يجب إبداء ~~المانع بعينه ، بل ( وجب تقدير المانع وتخصيصه ) | أي العام ( بغير محل ~~النقض ) جمعا ms1497 بين الدليلين ( وهذا ) أي تخصيصه بغير ما ذكر ( إذا | كان ~~النص على استلزامها ) أي العلة للحكم ( في المحال لا على عليتها ) أي العلة ~~( فيها ) أي | المحال ( إذ لا تنتفي عليتها بالمانع ) * فإن قلت : ما معنى ~~عدم انتفاء العلية به دون الالتزام * | قلت : معنى عليتها للحكم في المحال ~~كونها بحيث يترتب عليها الحكم لو لم يتحقق معها مانع عن | الحكم ، وهذا ~~الكون موجود في محل النقض ، فإن صدق مضمون هذه الشرطية لا يستلزم | وجود ~~الحكم بالفعل ، بخلاف ما إذا نص على الاستلزام ، وهو كونها بحيث متى تحققت ~~تحقق | معها الحكم بالفعل فافهم ( أو ) كانت منصوصة ( بخاص ) قطعي الدلالة ~~على عليتها ( فيه ) | أي في محل النقض ، فإنه حينئذ ( وجب تقديره ) أي ~~المانع ( فقط ) لأنه لا مجال لتخصيص | الخاص بغير محل النقض ، وإنما وجب ~~تقدير المانع لأن عليتها للحكم : أي في محل النقض | ثابتة ، والحكم منتف ~~فيه بالنص أو الإجماع ، فلا بد من مانع هناك لاستحالة تخلف المعلول | عند ~~وجود المقتضى وعدم المانع ( و ) وجب ( الحكم بعليتها ) أي العلة ( فيه ) أي ~~في محل | النقض لدلالة النص الخاص عليه قطعا ، وهذا الجواب على قول من يجوز ~~تخصيص العلة . | ( أما مانعو تخصيص العلة فبعدم وجودها ) أي فيجيبون بعدم ~~وجود العلة في محل النقض | ( إذ هي ) أي العلة ( الباعثة ) على الحكم ( مع ~~عدمه ) أي المانع فالعلة عندهم | لا تتحقق إلا بأمرين : المقتضى ، وعدم ~~المانع ( فهو ) أي عدم المانع ( شرط عليتها ) | وحيث انتفى شرط العلية في ~~محل النقض انتفت العلة ( وغيرهم ) أي غير المانعين لتخصيصها | PageV04P141 ~~| وهم الأكثرون عندهم عدم المانع ( شرط ثبوت الحكم ) لأن شرط علته العلة ( ~~وتقدم ) | في المرصد الثاني في شروط العلة ( ما فيه ) من الكلام فليرجع ~~إليه ( و ) قال ( بعض الحنفية | ( لا يمكن دفع النقض عن ) العلل ( الطردية ~~) لأنه يبطلها حقيقة ( إذ الاطراد لا يبقى بعد | النقض ) يعني لا دليل على ~~علتها سوى كونها بحيث متى وجدت وجد الحكم معها ، وحيث وجدت | في محل النقض ~~بدون الحكم انتفت الحيثية ، وهي الاطراد فانتفت العلية لعدم ms1498 ما يدل عليها | ~~( وهو ) أي ما قاله البعض من عدم إمكان دفع النقض عنها ( بعد كونه على ) ~~تقدير تحقق | ( النقض في نفس الأمر ) لا بمجرد إيراد المعترض إياه لجواز أن ~~يكون إيراده على خلاف ما في | الواقع ، فيدفعه المجيب حينئذ بدفع تهمته ( ~~وعرف ما فيه ) حيث قال في أول الفصل ، وعلى | الطردية ترد مع القول بالموجب ~~إلى آخره فارجع إليه ( بناء ) أي مبني خبر لقوله ، وهو ( على | قصر ) العلل ~~( الطردية على ما ) أي على الطردية الثابتة ( بالدوران ) فقط من غير مناسبة ~~| ولا ملاءمة ( ولا وجه له ) أي لقصرها عليه ( بل ) الطردية هي ( غير ~~المؤثرة ) فتعم المناسبة | والملائم باصطلاح الحنفية ، ووجه البناء أن ~~النقض بحسب نفس الأمر إنما ينافي الدوران بحسبه | لا المناسبة والملائمة ، ~~فلو لم يقصر الطردية على ما بالدوران لا يصح قوله لا يبقى بعد النقض ، لأنه ~~| لا ينتفي علتها بمجرد انتفاء الدوران لوجود المناسبة أو الملائمة ( وعلى ~~) تقدير ( الورود ) أي | ورود النقض على الطردية ( يحوج ) وروده ( إلى ~~التأثير كطهارة ) أي كقول الشافعي الوضوء | طهارة ( فيشترط لها ) أي ~~للطهارة التي هي الوضوء ( النية كالتيمم ) أي كما يشترط النية | للتيمم ~~لكونه طهارة ، فجعل وصف الطهارة علة لاشتراط النية ( فينقض ) الوصف المذكور ~~علة | ( بغسل الثوب ) من النجاسة فإنها طهارة ، ولا يشترط فيه النية ( ~~فيفرق ) بينهما ( بأنها ) أي | الطهارة التي هي الوضوء طهارة ( غير معقولة ~~) لأنه لا يعقل في محلها نجاسة ( فكانت ) الطهارة | المذكورة ( متعبدا بها ~~فافتقرت إلى النية ) تحقيقا لمعنى التعبد الذي لم تشرع إلا به ، إذ العبادة ~~| لا تنال بدون النية ( بخلافه ) أي غسل الثوب من النجاسة ( لعقلية قصد ~~الإزالة ) وإذا علم | أن المقصود منها إزالة النجاسة لا التعبد بها ( ~~وبالاستعمال ) أي باستعمال ما يزيل النجاسة | ( تحصل ) الإزالة التي هي ~~المقصود ( فلم يفتقر ) غسله إلى النية ، وقد مر في شروط الفرع جواب | ~~الحنفية عن هذا ( وأما ) العلل ( المؤثرة فتقدم صحة ورود النقض عليها ، ~~وحيث ورد ) النقض | صورة عليها ( دفع بأربع ) من الأجوبة : أولها ( إبداء ~~عدم الوصف ) في صورة النقض | ( كخارج ms1499 نجس ) أي كما يقال في الخارج النجس من ~~بدن الإنسان من غير السبيلين أنه ناقض | للوضوء ، لأنه خارج نجس ( من البدن ~~فحدث ) أي فهو حدث ( كما في ) الخارج النجس | PageV04P142 | من ( السبيلين ~~) فإنه حدث لأنه خارج نجس من البدن ( فينقض ) الوصف المذكور للعلية | في ~~إثبات الحدث ( بما ) أي بخارج نجس ( لم يسل ) من رأس الجرح إلى موضع يلحقه ~~حكم | التطهر فإنه ليس بحدث مع وجود الوصف المذكور فيه ( فيدفع ) النقض به ~~( بعدم الخروج ) | أي بأن يقال لا نسلم وجود الوصف فيما لم يسل فإنه باد ، ~~وليس بخارج ( لأنه ) أي الخروج إنما | يتحقق ( بالانتقال ) من مكان إلى آخر ~~، وهو مستقر في مكانه ، غير أنه ظهر بزوال الجلدة الساترة | له ، ثم هو ليس ~~بنجس على ما روى عن أبي يوسف . والمختار عند كثير من المشايخ ، بخلاف | ~~السبيلين فإنه لا يتصور ظهور القليل منهما إلا بالانتقال ( وملك بدل ~~المغصوب ) أي وكما يقال في | مالكية المغصوب منه بدل المغصوب أنه ( علة ~~ملكه ) أي مالكية الغاصب المغصوب لئلا يجتمع | البدل والمبدل في ملك شخص ~~واحد ( فينقض ) الوصف المذكور في هذا التعليل ( بالمدبر ) | فإن غصبه سبب ~~لملك بدله للمغصوب منه ، ومع هذا لا يملك الغاصب المبدل ولم يخرج عن ملك | ~~المغصوب منه ( فيمنع ) أن يكون ما ملك المغصوب منه ( ملك بدله ) أي بدل ~~المغصوب ( بل | بدل اليد ) أي بل هو ملك بدل اليد ، لأن ضمانه ليس بدلا عن ~~العين ، بل عن اليد الثابتة ، | فلم يتحقق الوصف ، وهو ملك بدل المغصوب ~~عليه في مادة النقض فلا نقض ( و ) ثانيها الجواب | ( بمنع وجود المعنى الذي ~~به صار ) الوصف ( علة ) وذلك المعنى كالثابت بدلالة النص بالنسبة إلى | ~~المنصوص بمعنى أن الوصف بواسطة معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو المؤثر في ~~الحكم | ( فينتفى ) الوصف معنى ( وإن وجد صورة كمسح ) أي كما يقال في مسح ~~الرأس مسح ( فلا | يسن تكريره كمسح الخف ) فإنه مسح ، فلا يسن تكريره ( ~~فينتقض ) الوصف ، وهو كونه | مسحا ( بالاستنجاء ) بالحجر : أي بأنه موجود ~~فيه مع تخلف الحكم ms1500 ، وهو عدم مسنونية | التكرير عنه ، فإن تثليث المسح فيه ~~مسنون إجماعا إذا احتيج إليه ، فإن لم يكن تثليث الحجر | مسنونا عند ~~أصحابنا على الإطلاق ، وإذا كان الحجر ذا أطراف ثلاثة ومسح بكل منها عمل | ~~بالسنة ( فيمنع فيه ) أي في الاستنجاء ( المعنى الذي شرع له ) المسح في ~~الوضوء ( وهو ) أي | المعنى المذكور ( التطهير الحكمي ) لأن الاستنجاء ~~تطهير حقيقي ( وله ) أي التطهير الحكمي | ( لم يسن ) التكرار ( لأنه ) أي ~~التكرار ( لتأكيد التطهير المعقول ) المعنى ، وهو إزالة النجاسة | الحقيقية ~~( لتحقق الإزالة ) بالتكرار ( وهو ) أي التطهير المعقول ثابت ( في ~~الاستنجاء ) لأنه | إزالة للنجاسة ( دونه ) أي ليس بثابت في الرأس ( كما ) ~~أي كالكائن ( في التيمم ) فإنه | تطهير حكمي غير معقول المعنى : ولهذا لم ~~يشرع فيه التكرار . ( و ) ثالثها الجواب ( بمنع التخلف ) | أي تخلف الحكم ~~عن العلة في صورة النقض وادعاء تحققه فيها ( كما إذا نقض ) المثال ( الأول ~~) | PageV04P143 | يعني الوصف المذكور فيه ، وهو خروج النجس من البدن ( ~~بالجرح السائل ) لصاحب العذر | بأن يقال الجرح المذكور موجود فيه مع تخلف ~~الحكم ، وهو الحدث عنه ( فيمنع كونه ) أي | الخارج النجس في الجرح سائلا ( ~~ليس حدثا بل هو ) حدث : أي موجب له ( وتأخر حكمه ) | الذي هو الحدث ( إلى ~~ما بعد خروج الوقت ) عند أبي حنيفة ومن وافقه ( أو ) إلى ( الفراغ ) | من ~~المكتوبة وما يتبعها من النوافل عند الشافعي ومن وافقه ، كذا ذكره الشارح ، ~~وفيه أن | الشافعي لا يقول بالحدث فيما خرج من غير السبيلين ( ضرورة الأداء ~~) علة للتأخر فإنه مخاطب | بأدائها ، ولا قدرة عليه إلا بسقوط حكم الحدث في ~~هذه الحالة ( ولذا ) أي ولأجل كونه حدثا | تأخر حكمه ضرورة الأداء ( لم يجز ~~مسحه ) أي مسح صاحب الجرح السائل ( خفه إذا لبسه | في الوقت مع السيلان بعد ~~خروجه ) أي الوقت ، وإنما قال بعد خروجه لأنه يمسح في الوقت | كلما توضأ ~~لحدث غير الذي ابتلى به ، وقيد أيضا بمقارنة التلبس للسيلان ، لأن اللبس ~~إذا كان | على الانقطاع يمسح بعد الوقت أيضا إلى تمام المدة ، وإذا كان ~~الوضوء مقارنا للسيلان دون | اللبس فحكمه ms1501 حكم مقارنة اللبس للسيلان ، وإنما ~~لم يجز مسحه فيما ذكر بعد خروج الوقت ، | لأنه بخروج الوقت يصير محدثا ~~بالحدث السابق ، ففي حق المسح بعد خروج الوقت يعتبر كونه | لابسا للخف على ~~غير طهارة ، لأن ضرورة اعتبار سقوط حكم الحدث قد انتهت بخروج الوقت | لما ~~عرفت ، وحكم الحدث وإن ثبت بعد خروجه لكنه يستند إلى السبب ، فيعتبر من وقت ~~| اللبس . ( و ) رابعها الجواب ( بالغرض ) أي ببيان الغرض المطلوب بالتعليل ~~( فيقول ) المستدل | ( في ) جواب نقض ( المثال ) المذكور ( غرضي بهذا ~~التعليل التسوية بين الخارج من السبيل | و ) الخارج من ( غيره في كونهما ~~حدثا ، و ) كونهما ( إذا لزما ) أي استمرا ( صارا عفوا ) | بأن يسقط حكمهما ~~ضرورة توجه الخطاب بأداء الصلاة ( فإن البول ) الذي هو أصل ( كذلك ) | أي ~~إذا استمر صار عفوا للمعنى المذكور ( فوجب في الفرع ) أي الجرح السائل ( ~~مثله ) أي | إذا دام صار عفوا لما ذكر وإلا لزم مخالفة الفرع للأصل * ( ~~وحاصل الثاني ) وهو الجواب | بمنع وجود المعنى إلى آخره ( الاستدلال على ~~انتفائها ) أي العلة ( إذ هي ) أي العلة علة | ( بمعناها لا بمجرد صورتها ) ~~فلا عبرة بالصورة عند انتفاء المعنى ( وذكر الشافعية من الاعتراضات ) | نقض ~~الحكمة فقط ) بأن توجد الحكمة في مادة ولم توجد العلة ولا الحكم ( ويسمونه ~~) | أي النقض المذكور ( كسرا ، وتقدم ) في المرصد الثاني في شروط العلة ( ~~الخلاف في قبوله ) | أي قبول هذا النقض ( وأن المختار ) عند الأكثر : ومنهم ~~الآمدي وابن الحاجب ( قبوله عند | العلم برجحان ) الحكمة ( المنقوضة ) بها ~~في محل النقض على المذكورة في الأصل ، يعني إذا | PageV04P144 | علم أنه ~~تحقق في محل النقض فرد من أفراد الحكمة راجح على الفرد الموجود في الأصل ( ~~أو | مساواتها ) أي مساواة المنقوضة بها للمذكورة إلا أن شرع حكم آخر في ~~محل النقض أليق | بالمنقوضة بها ( وحققنا ثمة خلافه ) أي خلاف المختار ، ~~وهو أن لا يسمع وإن علم رجحان | المنقوضة بها لما ذكر هناك فارجع إليه ( ثم ~~منع وجود العلة ) يعني الحكمة ( هنا ) أي | في الكسر ( على تقدير سماعه ) ~~أي الكسر ( أظهر منه ) أي من ms1502 منع وجودها في النقض | لأن قدر الحكمة يتفاوت ~~، فقد لا يحصل ما هو مناط الحكم منه في الأصل ( في ) مادة ( النقض ) | ~~بخلاف نفس الوصف فإنه لا يتفاوت فيبعد أن يخفى وجود العلة في مادة النقض ~~على الناقض فيدعي | وجودها ، وتخلف الحكم بخلاف الحكمة لما عرفت * ( خامسها ~~) أي خامس المنوع على علة | حكم الأصل ( فساد الوضع ) ولم يعرفه اكتفاء بما ~~يفهم من بيان النسبة ، وهو ( أخص من فساد | الاعتبار من وجه إذ قد يجتمع ~~ثبوت اعتبارها ) أي العلة ( في نقيض الحكم ) الذي هو فساد الوضع | ( مع ~~معارضة نص أو إجماع ) ومعارضة العلة لأحدهما هو فساد الاعتبار ( ولا يخفى ) ~~الأمران | ( الآخران ) اللذان لا بد منهما في العموم والخصوص من وجه بينهما ~~، يعني انفراد ثبوت اعتبارها | في نقيض الحكم عن معارضتها لأحدهما وعكسه ، ~~وقيل فساد الوضع أخص مطلقا من فساد الاعتبار | وقيل هما واحد ، ونسب إلى ~~أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين ، وما ذهب إليه المصنف هو | الوجه لما ~~علله به ( ويفارق ) فساد الوضع ( النقض بتأثيره ) أي الوصف في فساد الوضع | ~~( في النقيض ) أي نقيض الحكم الذي جعل علة له ، بخلاف النقض لأنه لا تعرض ~~فيه لتأثير | الوصف فيه ، وإنما يثبت النقيض معه سواء كان التأثير له أو ~~لغيره ( و ) يفارق ( القلب بكونه ) | أي الوصف في فساد الوضع يثبت نقيض ~~الحكم ( بأصل آخر ) وفي القلب يثبت نقيض الحكم | بأصل المستدل ( و ) يفارق ~~( القدح في المناسبة بمناسبته ) أي الوصف والقدح في المناسبة | ( نقيضه ) ~~أي الحكم ( من حيث هو كذلك ) يعني أن يكون مناسبته الوصف لنقيض الحكم | من ~~جهة ثبوته بتلك الجهة كان مناسبا للحكم ، فقوله من حيث متعلق بمناسبته من ~~جهته : أي إذا | كان ، وضمير هو راجع إلى الوصف مبتدأ خبره كذلك ، والإشارة ~~إلى حال الوصف مع الحكم | باعتبار المناسبة ، وذلك إنما يتحقق ( إذا كان من ~~جهته ) أي إذا كانت المناسبة للنقيض من جهة | مناسبة الوصف للحكم ، لا من ~~جهة أخرى كمصلحة مترتبة عليه ، وتذكير الضمير في كان بتأويل | التناسب ( ~~بخلافه ) أي بخلاف ما إذا ms1503 كان التناسب للنقيض ( من غيره ) أي من غير جهة | ~~تناسب للحكم كما ( إذا كان له ) أي للوصف ( جهتان ) تناسب بأحداهما الحكم ~~وبالأخرى | PageV04P145 | نقيضه ( ككونه ) أي المحل ( مشتهى ) للنفوس ( ~~يناسب الإباحة ) كإباحة النكاح ( لدفع | الحاجة ) من قضاء الشهوة ( و ) ~~يناسب ( التحريم ) على التأبيد ( لقطع الطمع ) إذ به | يرفع الطمع المفضي ~~إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى الفجور ، وفي الشرح العضدي وقد تخلص | ~~مما ذكرناه أن ثبوت النقيض مع الوصف نقض ، فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع ، ~~وأن زيد كونه | به في أصل المستدل فقلب ، وبدون ثبوته معه فالمناسبة من جهة ~~واحدة قدح فيها ومن جهتين لا ، | فعلم أن المعتبر في فساد الوضع ثبوت نقيض ~~الحكم بالوصف بل مع اعتبار الشارع ذلك ، وذلك | يستلزم ثبوته معه ، وفي ~~القدح عدم لزوم ثبوته معه غير أن الوصف مناسب للنقيض من الجهة | التي زعم ~~المستدل مناسبة للحكم اعتبارها ( مثاله ) أي مثال فساد الوضع أن يقال في ~~التيمم | ( مسح فيسن تكراره كالاستنجاء فيرد ) أن يقال إثبات التكرار ~~بالمسح فاسد الوضع إذ المسح | ( معتبر في كراهته ) أي التكرار ( كالخف ) ~~فإن تكرار المسح عليه يكره إجماعا ( وجوابه ) | أي هذا المنع ( بالمانع ) ~~أي ببيان وجود المانع ( فيه ) أي في الخف الذي هو أصل المعترض | ( فساده ) ~~أي فساد الخف وتلافه بتكرار المسح عليه ، فقوله فساده إما مجرور عطف بيان ~~للمانع | أو مرفوع خبر محذوف ، وهو ضمير راجع إلى المانع ( و ) مثاله ( ~~للحنفية إضافة الشافعي الفرقة ) | بين الزوجين إذا أسلمت وأبى ( إلى إسلام ~~الزوجة ) فإن هذه الإضافة من فساد الوضع ( فإنه ) | أي الإسلام ( اعتبر ) ~~شرعا ( عاصما للحقوق ) كما يقتضيه الحديث الصحيح ، وقد ذكر في | بحث ~~التأثير ( فالوجه ) إضافتها ( إلى آبائه ) أي امتناعه من الإسلام لأنها ~~عقوبة والامتناع | منه رأس كل عقوبة ( وكقوله ) أي الشافعي في علة تحريم ~~الربا في الحنطة والشعير والتمر والملح | إنها الطعم إذ ( المطعوم ذو خطر ) ~~أي عزة وشرف لكونه قوام النفوس وبقاءها ( فيزاد فيه ) | أي في تملكه ( شرط ~~التقابض ) إظهارا للخطر كالنكاح الموجب للاستيلاء على محل ذي ms1504 خطر | فإنه ~~شرط فيه زائد ، وهو حضور الشهود ( فيرد ) أن يقال ( اعتبار مساس الحاجة ) ~~إلى الشيء | إنما يناسب أن يكون مؤثرا ( في التوسعة ) والإطلاق في ذلك ~~الشيء ، لا في التضييق والتقييد | بالشرط الزائد ، ولذا أحل الميتة عند ~~الاضطرار ، ولذا جرت السنة الإلهية بالتوسعة في الماء والهواء | ونحوهما * ~~( سادسها ) أي المنوع على العلة ( المعارضة في الأصل ) وهي ( أن يبدي ) ~~المعترض | ( فيه ) أي في الأصل ( وصفا آخر ) غير ما أبداه المستدل ( صالحا ~~) للعلية ( يحتمل أنه العلة ) | وعبارة المصنف هذه كانت وافية بأداء ~~المقصود لأن المجموع المركب من وصف المستدل ووصف | المعترض يصدق عليه أنه ~~اثر وصف آخر غير أنه قصد التوضيح فقال ( أو ) أنه ( مع وصف | المستدل ) ~~العلة ( فالأول ) يعني مثال الأول ، وهو إبداء وصف آخر وحده ( معارضة الطعم ~~) | PageV04P146 | المعلل به في تعليل المستدل لحرمة الربا في المنصوصات ( ~~بالقوت أو الكيل ) جعله مثالا للأول | وإن احتمل أن يجعل للثاني أيضا بأن ~~يجعل المعترض العلة مجموع الطعم والقوت أو الكيل ( والثاني ) | وهو إبداء ~~وصف مع وصف المستدل للعلية ( الجارح للقتل العدوان ) أي معارضة الجارح ~~للقتل | العدوان المعلل به في تعليل المستدل القصاص في المحدد ( لنفي ~~المثقل ) كالحجر الكبير متعلق | بالمعارضة المفهومة ، فإن المعارض قصد ~~بإبداء المجموع المركب من الجارح والقتل العدوان للعلية | نفي وجوب القصاص ~~في القتل بالمثقل لانعدام جزء العلة : وهو الجارح فيه ( واختلف فيه ) | أي ~~( في ) هذا المنع في كل من ( المذهبين ) للحنفية والشافعية من حيث القبول ~~وعدمه ( والمختار | للشافعية قبوله ) أي المنع المذكور ( لتحكم المستدل ) ~~به ( باستقلال وصفه مع صلاحية ) الوصف | ( المبدي له ) أي للاستقلال : يعني ~~يقبل من المعترض أن يمنع علية وصف المستدل بإبداء وصف | آخر لأنه حينئذ ~~يلزم أن يكون حكمه باستقلال وصفه مع كون الوصف الآخر مثله في صلاحية | ~~العلة تحكما محضا وهو باطل ، ولا شك في قبول ما تبين بطلان التعليل ( ~~وللجزئية ) معطوف | على قوله يعني وكذا يلزم تحكمه في دعوى الاستقلال مع ~~صلاحية المبدي للجزئية ، لأنه حينئذ | يجوز أن يكون المعتبر عند الشارع في ~~العلية ms1505 المجموع المركب من الوصفين كما يجوز أن يكون وصف | المستدل من غير ~~رجحان لأحدهما على الآخر فالحكم بالاستقلال من المستدل تحكم ( ولا يرجح ) | ~~وصف المستدل من غير رجحان لأحدهما على الآخر فالحكم بالاستقلال من المستدل ~~على وصف | المعترض وهو المجموع المركب ( بالتوسعة ) أي بسبب كونه أوسع ~~دائرة لأن الجزء الأعم أكثر | وجودا من الكل فيتحقق الحكم معه أكثر مما ~~يتحقق مع الكل ، أو المعنى لا يرجح وصف | المستدل سواء كان وصف المعترض ~~مركبا من وصف المستدل أو لا بسبب كونه أعم من الوصف | الآخر ( لأنه ) أي ~~حصول التوسعة ( مرجح لما ثبتت عليته ) أي إذا ثبتت علية وصف | باعتبار ~~الشارع مع ثبوت علية وصف آخر وكان أحدهما أوسع دائرة من الآخر يرجح الأوسع ~~| لكونه أكثر إثباتا للحكم وفي نسخة لما ثبت اعتباره ( والكلام فيه ) في ~~أصل ثبوت علية | وصف المستدل ، وقيل ثبوتها لا يرجح بما هو أكثر إثباتا له ~~، لأن الأصل عدمه . فالحاصل أن | الأحوط بعد ثبوت العلية اعتبار الأوسع ~~لئلا يفوت حكم اعتبره الشارع بخلاف ما قبله ، فإن الأولى | فيه رعاية الأصل ~~فتأمل ( ولو سلم ) الترجيح بالتوسعة قبل ثبوت العلية ( فمعارض ) أي فهذا | ~~المرجح معارض على صيغة المجهول ( بما يرجح وصف المعارضة ) أي الوصف المذكور ~~في مقام | المعارضة ( وهو ) أي ما يرجح وصفها ( موافقة الأصل ) وهو عدم ~~الحكم ( بالانتفاء ) أي | بانتفاء الحكم ( في الفرع ) اللازم لوصف المعارضة ~~( و ) المختار ( للحنفية نفيه ) أي نفي قبوله | PageV04P147 | ( ويسمونها ) ~~أي المعارضة في الأصل ( المفارقة ) إشارة إلى ما سيأتي من أن سؤال الفرق ~~إبداء | خصوصية في الأصل هي شرط للوصف مع بيان انتفائها في الفرع أو بيان ~~مانع من الحكم فيه | مع انتفاء ذلك المانع في الأصل فهما معارضان في الأصل ~~والفرع لأن ابداء شرط في الأصل معارضة | فيه وبيان وجوده في الفرع معارضة ~~فيه ، ومن أن المعترض إن لم يتعرض لانتفاء الشرط في الفرع | لم يكن من ~~الفرق بل هو معارضة في الأصل المسمى مفارقة عند الحنفية ، ولم يذكروه ~~اكتفاء | بذكر المعارضة في الأصل ms1506 ، ولعل وجه التسمية أن بيان الخصوصية في ~~الأصل ينسب للمفارقة | بين الأصل والفرع ( فإن كان صحيحا ) اسم كان راجع ~~إلى الفرق المفهوم في ضمن المفارقة | لأن إبداء الوصف الآخر إنما يقصد به ~~الفرق بين الأصل والفرع ، وصحته بوجود دليل على وجود | الفارق بينهما في ~~العلة المعتبرة في ذلك الحكم ( فليجعل ) الفرق الموجود في ضمن تلك المفارقة ~~| ( ممانعة ) أي فليورد في صورة الممانعة ( ليقبل ) من المعترض لأن ~~المفارقة من الأسئلة الفاسدة | عند الجمهور ، وللممانعة أساس المناظرة ، ~~وبها يعرف فقه الرجل ( ففي إعتاق عبد الرهن ) أي إعتاق | الراهن العبد ~~المرهون إذا قال الشافعي ببطلانه لأنه ( تصرف لاقى حق المرتهن ) بالإبطال | ~~بدون رضاه ( فيبطل ) إعتاقه ( كبيعه ) أي لا يبطل بيع الراهن المرهون بغير ~~إذن المرتهن | ( لو قال ) الحنفي ( هي ) أي العلة ( في الأصل ) أي البيع ( ~~كونه ) أي البيع ( يحتمل الرفع ) | بعد وقوعه فلا وجه للقول بانعقاده وهو ~~على شرف الانفساخ من قبل المرتهن ، بخلاف العتق | لكونه لا يحتمل الرفع ( ~~لم يقبل ) جواب لو ، لما ذكر من أن المختار عند الحنفية عدم قبول | ~~المفارقة ، وذلك لأن السائل ليس له ولاية الفرق كما سيشير إليه ، غير أن ~~الفرق ههنا صحيح | فليجعل ممانعة ( فليقل إن ادعيت حكم الأصل ) أي إن جعلت ~~حكم الأصل ، وهو البيع | ( البطلان منعناه ) أي منعنا كونه حكم الأصل ( أو ~~) ادعيت حكمه ( التوقف ) على إجازة المرتهن | أو قضاء دينه ( فغير حكمك ) ~~الذي تريد إثباته ( في الفرع ) وهو البطلان ( وهذا ) أي | كون المختار عند ~~الحنفية نفي قبوله ( لأنه غصب ) لمنصب التعليل ، إذ السائل مسترشد في موقف ~~| الإنكار فإن ادعى شيئا آخر وقف موقف الدعوى بخلاف المعارضة فإنها تكون ~~بعد تمام الدليل | والمعارض ليس في موقف الإنكار بل في موقف الاستدلال على ~~خلاف ما أقام عليه الخصم | ( وليس ) الأمر كما قالوا من أن إبداء وصف آخر ~~غصبه ( لأنه ) أي المبدي ( لا يستدل عليه ) | أي كون الوصف الآخر علة ( بل ~~يجوز كونه ) أي المبدي وحده ( العلة أو ) كونه ( مع ما ذكر ) | المستدل ~~العلة . ( وحاصله ) أي حاصل ms1507 سؤاله هذا ( منع استقلاله ) أي استقلال وصف ~~المستدل | بالعلية ( وتسميته معارضة تجوز لقولهم ) أي الأصوليين ( إذا ~~أطلقت ) المعارضة في باب القياس | PageV04P148 | ( فما في الفرع ) أي ~~فالمراد المعارضة في الفرع ( وهذه ) أي المعارضة في الأصل تذكر ( بقيد ) | ~~هو في الأصل ، فعلم أن الحقيقة في إطلاق لفظ المعارضة ما في الفرع ، فإذا ~~استعمل في غيره كان | تجوزا على طريق الاستعارة ( وإذا رد النقض ) الذي هو ~~كالصريح في الاستدلال ( إلى المنع ) | كما مر ( فهذا ) أي رد المعارضة في ~~الأصل إلى المنع ( أولى ) منه في ذلك [ وفي التلويح ] ولا يخفى | أنه نزاع ~~جدلي يقصدون به عدم وقوع الخبط في البحث وإلا فهو ساع في إظهار الصواب . | ~~( قالوا ) أي الحنفية ( ولجواز علتين في الأصل تعدى ) الحكم ( بكل ) منهما ~~( إلى محلها ) أي | إلى محل تلك العلة من موارد تحققها ( فعدم إحداهما ) ~~بعينها ( في محل ) توجد فيه الأخرى | ( لا ينفي ) كون ( الأخرى ) علة للحكم ~~فتعدى بها إلى محل آخر ( وهذا ) الوجه ( يقتصر ) في | إفادته نفي القبول ( ~~على ما يجب فيه ) أي على محل يجب فيه ( استقلال كل ) من العلتين بدليل | ~~يوجب ذلك ( دون تجويز جزئيته ) أي جزئية كل منهما ، لما كان الاستقلال ~~المقابل لتجويز | الجزئية ينقسم إلى قسمين : أحدهما أن يكون كل من ~~المستقلين مجتمعا مع الآخر ، والثاني | بخلافه فلا تجمع علية أحدهما مع ~~علية الآخر ، وعدم قبول السؤال في الأول دون الثاني أشار إليه | بقوله ( ~~فالحق ) أن يقال ( أن أجمع ) أي انعقد الإجماع ( على أنها ) أي العلة ( في ~~محل | النزاع إحداهما ) فقط : أي علة المستدل والمعترض استقلالا ( كعلة ~~الربا ) فإنه أجمع على أنها | إما الكيل والوزن ، أو الطعم في المطعومات ~~والثمن في الأثمان ، أو الاقتيات والادخار ( قبل ) هذا | السؤال ( وإلا ) ~~أي وإن لم يجمع على ما ذكر ( لا ) يقبل لجواز أن يكون كل منهما علة ~~استقلالا | كما ذكر . ( وقولهم ) أي الشافعية ( بالاستقراء مباحث الصحابة ~~جمع وفرق ) قوله مباحث الصحابة | مبتدأ خبره جمع وفرق : يعني جمع الفرع مع ~~الأصل في الحكم بموجب وصف مشترك بينهما ، وتمييز | صورة ms1508 عن صورة أخرى عند ~~توهم مشاركتهما في الحكم بوصف مشترك بينهما ببيان فارق يفيد | عدم ~~مشاركتهما في علة الحكم ، وذلك بإبداء وصف مغاير لما توهم كونه علة في ~~الصورة التي ظن | كونها أصلا لصورته الأخرى ، وذلك إجماع على جواز وصف فارق ~~غير موجود في الفرع ، وقوله | بالاستقراء متعلق بما يفهم من السياق تقديره ~~علم بالاستقراء أنه ( لا يمسه ) خبر قولهم والضمير | المنصوب راجع إلى ~~مطلبهم ، وهو قبول السؤال المذكور على العموم ( إلا إن نقلت ) مباحثهم | ~~جمعا وفرقا ( على ) وجه ( العموم ) بحيث يندرج تحتها مباحث الفرق في ~~المتنازع ( ولا يمكن ) | نقلها كذلك لأن ما نقل عنهم مضبوط عند أئمة النقل ~~وليس فيه العموم المذكور ( وعلى ) تقدير | ( قبولها ) أي المعارضة في الأصل ~~هل يلزم بيان انتفاء المبدي في الفرع ؟ فيه أقوال : فأحدها | نعم ، إذ لو ~~لم ينتف فيه لثبت مطلوب المستدل ، فثانيها لا ، لأن غرضه عدم استقلال وصف ~~المستدل | PageV04P149 | وهو يحصل بمجرد الإبداء ( فثالثها ) الذي هو ( ~~المختار لا يلزم بيان انتفائه ) أي الوصف | المبدي في الأصل ( عن الفرع إلا ~~إن ذكره ) أي المعترض انتفاءه في الفرع فكلمة أن شرطية | أو مصدرية والوقف ~~مقدر : أي لا يلزم ذلك إلا وقت ذكره إياه ، فإنه عند ذلك يعلم أن غرضه | ~~إثبات انتفاء الحكم في الفرع ، ولا شك أنه حينئذ لا بد من بيان انتفاء ~~الوصف عن الفرع ( لأن | مقصوده ) أي المعترض ( لم ينحصر في صده ) أي صرف ~~المستدل ( عن التعليل ) بما ذكره من | الوصف ( لينتفى لزومه ) أي لزوم بيان ~~انتفاء المبدي في الفرع ( مطلقا ) أي انتفاء مطلقا يعم جميع | صور المعارض ~~في الأصل ، وذلك لأنه إذا لم يكن مقصود المعترض سوى صرف المستدل عن | وصفه ~~وقد حصل ذلك بإبداء وصف آخر يحتمل العلية كفاه ذلك في الصرف ، فذكر أن هذا ~~| المبدي منتف في الفرع أمر زائد على المقصود غير محتاج إليه في صورة من ~~الصور ، إذ المفروض | انحصار قصده في الجميع في ذلك ( ولا نفى حكمه ) أي ~~ولم ينحصر أيضا مقصوده في نفي حكم | الأصل ms1509 ( في الفرع ليلزم ) بيان انتفائه ~~( مطلقا ) أي لزوما مطلقا يعم الصور كلها لأن المقصود | على هذا التقدير لا ~~يحصل إلا ببيان انتفائه فيه ( بل قد ) يكون مقصود المعترض الصد ( وقد ) | ~~يكون نفي الحكم ( فإذا ادعاه ) أي المعترض نفي الحكم ( لزمه إثباته ) أي ~~إثبات ما ادعاه | لالتزامه ذلك وإن لم يجب عليه ابتداء ( و ) كذا المختار ~~أنه ( لا ) يلزم المعترض ( ذكره ) أي | أن يذكر ( أصلا ) معتبرا من الشارع ~~( لوصفه ) الذي أبداه في الأصل تبين ذلك الأصل تأثير | في الحكم ( كمعارضة ~~الاقتيات بالطعم ) أي كأن يقول المعترض عليه حرمة الربا في المنصوصات | ~~الطعم لا القوت ( كما في الملح ) الذي هو منها وهو طعم وليس بقوت ، ثم علل ~~عدم لزوم ذلك | الأصل لوصف المعترض بقوله ( لأنه لم يدعه ) أي المعترض كون ~~وصفه علة حتى يحتاج إلى شهادة | الأصل ( إنما جوز ما ذكر ) من كون وصفه علة ~~أو جزءها ( ليلزم ) المستدل ( التحكم ) في | جعله العلة وصفه لا وصف ~~المعترض مع تساويهما في صلوح العلية ( وأيضا يكفيه ) أي المعترض | في وصفه ~~المبدي ( أصل المستدل ) إذ لا بد من وجود وصفه فيه ( فيقول ) المعترض ( جاز ~~الطعم | أو الكيل أو هما ) علة ( كما في البر بعينه وجوابها ) أي المعارضة ~~المذكورة من المستدل ( على ) | تقدير ( القبول ) كما هو المختار للشافعية ( ~~بمنع وجوده ) أي الوصف المعارض به في الأصل كأن | يقول لا نسلم أنه مكيل في ~~زمانه صلى الله عليه وسلم وهو المعتبر ( أو ) منع ( تأثيره ) أي الوصف | ~~المعارض به في الأصل ( إن كان لم يثبته المستدل أو أثبته ) بما كان يقول إذ ~~أثبته ( بما كان ) أي | بأي طريق كان ، يعني بمنع التأثير على الإطلاق سواء ~~كان المستدل لم يثبت علية وصفه أو أثبت | وعلى تقدير الإثبات سواء أثبتها ~~بالمناسبة أو الشبه أو غيرهما ، وهذا رد لما في الشرح العضدي | PageV04P150 ~~| من أن المطالبة بكون الوصف المعارض مؤثرا بأن يقال للمعترض لم قلت أن ~~الكيل يؤثر إنما | يسمع من المستدل إذا كان مثبتا للعلية بالمناسبة أو ~~الشبه حتى يحتاج المعارض ms1510 إلى بيان مناسبة | أو شبه ، بخلاف ما إذا أثبته ~~بالسبر فإن الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد | الاحتمال ، ثم ~~بين ذلك بقوله ( وتقييد سماعه ) أي سماع منع التأثير وقبوله ( من المستدل ~~بما | إذا كان المستدل أثبت وصفه ) أي عليته ( بالمناسبة ونحوها ) أي الشبه ~~، وقد مر الفرق | بينهما * وحاصله أن الأولى بالنظر إلى ذات الوصف ، ~~والأخرى بالنظر إلى الخارج ( لا بالسبر ونحوه | تحكم ) خبر المبتدأ ( لأن ~~ذاك ) إشارة إلى ما جعله المستدل علة ( وصفه ) أي المستدل ، | ( وهذا ) ~~المبدي المعارض به وصف ( آخر مجوز ) أي جوزه المعترض ( دفعه ) المستدل صفة ~~مجوز | ( بعدم التأثير ، وهو ) أي عدم التأثير ( عدم المناسبة عندهم ) أي ~~الشافعية ( فيجب إثباته ) | أي التأثير على المستدل لئلا يقال له - @QB@ ~~أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم @QE@ - ( فبالمناسبة | ظاهر ) أي فإن ~~أثبت التأثير ببيان المناسبة فالأمر ظاهر ، إذ مراد من يقبل عنده هذا ~~السؤال | من التأثير المناسبة ( وكذا ) إن أثبته ( بالسبر ، لأن ما أفاد ~~العلية أفاد المناسبة ، إذ هي ) أي | المناسبة ( لازم العلة بمعنى الباعث ) ~~فما أفاد الملزوم أفاد اللازم ( لكن لا يلزم إبداؤها ) أي المناسبة | ( في ~~السبر ونحوه ، ولذا ) أي لما ذكر من لزوم المناسبة لمطلق العلة علة السبر ( ~~عورض المستبقى | فيه ) أي في السبر ( لعدمها ) أي لعدم مناسبة المستبقى ، ~~وقد عرفت أن السبر عبارة عن حصر | الأوصاف التي يحتمل كونها علة في عدد ~~وإلغاء ما عدا واحد منها وهو المستبقى ، وربما يعارض | المستبقى بوصف آخر ~~يدعى المعارض عليته وأنه المناسب للحكم دون المستبقى لعدم مناسبته ، فلولا ~~| أن المناسبة أمر لازم للعلة لما نفى العلية عن المستبقى لعدمها ، فقد علم ~~أن المشار إليه بقوله كذا | لزوم المناسبة ، لا عدم لزوم إبدائها كما زعم ~~الشارح * فإن قلت : لعله أراد أنه لو كان إبداؤها | لازما لما عورض عن ~~المستبقى لعدمها ، لأنه على تقدير لزوم الإبداء لم يتركه المستدل ، وعلى ~~تقدير | إبدائها لا وجه للمعارضة لعدمها في المستبقى * قلت على تقدير ~~الإبداء بزعمه : لا يلزم وجود | المناسبة عند المعترض فافهم * ( وقيل ~~المعنى ) للمستدل ms1511 مطالبة المعترض بكون وصفه مؤثرا ( إذا | كان المعترض ~~أثبته ) أي أثبت كون وصفه علة ( بالمناسبة ) لا بالسبر كما ذكره بعض شارحي ~~| المختصر ( وهو خبط ، إذ بفرض إثباته بها ) أي المناسبة ( كيف يمنع ) ~~المستدل ( التأثير ، | وهو ) أي التأثير ( هي ) أي المناسبة . لا يقال لم ~~لا يجوز أن يحمل التأثير على ما هو مصطلح | الشافعية ( إذ لا يمكن حمله على ~~اصطلاحهم فيه ) أي في التأثير ( وهو كون العين في العين ) أي | كون عين ~~الوصف معتبرا في عين الحكم شرعا ( بالنص أو الإجماع ، إذ لا يتعين ) إثبات ~~| PageV04P151 | المعترض كون الوصف علة بهذا الوجه ( عليه ) أي المعترض ( ~~بعد إثباته ) أي إثبات كون | الوصف علة ( بطريق صحيح هي المناسبة بالفرض ) ~~أي على ما هو المفروض فيما نحن فيه ( نعم ) | يتعين إثبات التأثير الحنفي ( ~~لو كان المعترض حنفيا فإن المناسبة لا تستلزم الاعتبار عندهم ) أي | ~~الحنفية كما تقدم ( فالتأثير عندهم شرط مع المناسبة ، وهو ) أي التأثير ~~عندهم ( إن ثبت اعتبار | جنس المناسبة إلى آخر الأقسام ) المذكورة في بحث ~~التأثير ( ولا يصح ) ممن أثبت وصفه بالسبر | مستدلا كان أو معترضا الترجيح ~~، هذه عبارة الشارح في حل هذا المحل ، جعله كلاما مبتدأ في | بيان ترجيح ~~وصف على آخر ، ولم يجعله من تتمة معارضة المستبقى في السبر المذكورة آنفا ~~ولم يدر | أنه لا يساعده آخر الكلام ، إذ حاصله أن هذا الترجيح لا يفيد مع ~~عدم شرط العلة وهو المناسبة | فيجب أن يكون عدم المناسبة لازما لعلة الخصم ~~فتعين كونه تتمة ما ذكروا ، والتقدير ولا يصح | من المستدل الفاقد وصفه ~~المناسبة تعدية وصفه ( بترجيح السبر ) أي بترجيح الوصف الثابت | عليته ~~بالسبر على الثابت عليته بغيره ( لتعرضه ) أي السبر ( لنفي غيره ) من ~~الأوصاف المحتملة | للعلية ( و ) لا ( بكثرة الفائدة ) المترتبة على علته ~~بالنسبة إلى ما يترتب على علية الآخر ( لأن | ذلك ) أي المرجح المذكور إنما ~~يعتبر به ( بعد ظهور شرطه ) أي شرط وصف السبر ، وهو | مناسبة المستبقى ( أو ~~عدم ظهور عدمه ) أي عدم الشرط لجواز خفاء المناسبة لما عرفت : من | أنه ms1512 لا ~~يلزم إبداء المناسبة في السبر ( أما مع ظهوره ) أي ظهور عدم الشرط ( فلا ) ~~يترجح | السبر ( إذ لا يفيد ) السبر ( مع عدم الشرط ) المعتبر في مطلق ~~العلة ( وهو ) أي عدم الشرط | ( المعترض به ) لما عرفت من أن مدار معارضة ~~المستبقى إنما كان على عدم المناسبة ( أو بيان | خفائه ) أي خفاء الوصف ~~المعارض به معطوف على منع وجوده ، وكذا ( أو عدم انضباطه ) | أي الوصف ~~المذكور ( أو منع ظهوره أو ) منع ( انضباطه ) فإن كل واحد من المذكورات | ~~مناف لعلية الوصف المعارض به لما علم في شروط العلة فلا يعارض به عند تحقق ~~شيء منها ( أو أنه ) | أي الوصف المعارض به ليس وجوديا ، بل هو ( عدم معارض ~~في الفرع ) والعدم لا يكون علة | ولا جزءا منها في الحكم الثبوتي على ما هو ~~المختار ( كالمكره ) أي كقياس القاتل المضطر إلى | القتل ( على المختار ) ~~أي القاتل باختياره ( في ) وجوب ( القصاص بجامع القتل فيعارض بأنها ) | أي ~~العلة في حكم القصاص ( هو ) أي القتل ( مع الطواعية ) لأنها مناسبة لا يجاب ~~القصاص | لا القتل المطلق الذي يعم الإكراه ( فيجيب ) المستدل ( بأنها ) أي ~~الطواعية ( عدم الإكراه | لا الإكراه المناسب لنقيض الحكم ) أي عدم القصاص ~~، فحاصله عدم معارض ، وعدم المعارض | طرد لا يصلح للتعليل ، لأنه ليس من ~~الباعث في شيء ، كذا في الشرح العضدي : وذلك أن | PageV04P152 | عدم ~~المعارض من قبيل عدم المانع ، لا من جانب المقتضى الذي هو العلة ، وهذا لا ~~غبار عليه ، | لكن قوله أنها عدم الإكراه لا الإكراه يفيد بظاهره أنها لو ~~كانت عين الإكراه لناسبت الحكم | ولا معنى له كما لا يخفى . ثم وصفه ~~الإكراه بمناسبة نقيض الحكم مدافعة ، فكأنه أراد والله تعالى | أعلم أن ~~الطواعية إنما هو لعدم المضاف إلى الإكراه ، ولا مناسبة بين هذا العدم ~~والحكم أصلا | وليست هي الإكراه الذي فيه مناسبة في الجملة ، على أنه لو ~~كانت عين الإكراه أيضا لما أفاده ، | بل آخره ، لأن مناسبة الإكراه إنما هي ~~بالنظر إلى نقيض الحكم ، وفيه ما فيه ( أو بإلغائه ) أي | الوصف إلى آخره ، ~~إما ms1513 مطلقا في جنس الأحكام كالطول والقصر ، أو في حكم المعلل به كالذكورة | ~~في العتق ( باستقلال وصفه ) أي بسبب استقلال وصف المستدل بالعلية ( بنص أو ~~إجماع | كلا تبيعوا الطعام ) بالطعام إلا سواء بسواء ( في معارضة الطعم ) ~~أي كجواب المستدل على أن | علة الربا الطعم المعترضة بمعارضته ( بالكيل ) ~~لأن النص دل على اعتبار الطعم في صورة ما ، | وهو هذا الحديث ، فإن اعتبار ~~الحكم مرتبا على وصف مشعر بالعلية ( ومن بدل دينه فاقتلوه | عند معارضة ~~مطلقه ) يعني إذا علل المستدل القتل بمطلق تبديل الدين ففرع عليه قتل ~~اليهودي | إذا تنصر وعكسه إلا أن يسلم لتحقق ما طلق التبديل فعورض ( بتبديل ~~الإيمان بالكفر ) يعني | فيقول المعترض ليس العلة بمطلق التبديل ، بل تبديل ~~الإيمان بالكفر : وعلى هذا فالمراد به | دين الإسلام ، غير أن العلة مطلق ~~التبديل فألحق اليهودي إذا تنصر بالمسلم المبدل دينه | لاشتراكهما في ~~التبديل المطلق ( ولو قال ) المستدل ( عم ) التبديل المذكور في الحديث ( في ~~| كل تبديل ) سواء كان تبديل دين الحق بباطل أو باطل بباطل ( كان ) هذا ~~القول ( شيئا آخر ) | ودعوى حكم كلي شرعي غير مستنبط من الحديث المذكور ، ~~فإن المعارضة المذكورة دافعة لهذا | الاستنباط ، فيكون حينئذ إثباته بالنص ~~لا بالقياس فلا يسمع منه هذا ( وليس منه ) أي من | الإلغاء المقبول ( ~~انفراد الحكم عنه ) أي عن الوصف المبدي للمعترض ( لعدم ) اشتراط | ( العكس ~~) في العلة على ما هو المختار ، وقد مر تفصيله في الشروط في الشرح العضدي ~~ربما | يظن أن إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض كاف في إلغائه ، والحق ~~أنه ليس بكاف | لجواز وجود علة أخرى لما تقدم من جواز تعدد العلة وعدم وجوب ~~العكس ( لكن يتم ) | ببيان انفراد الحكم عن الوصف المعارض به ( استقلال وصف ~~المستدل ) إذ لو لم يستقل لم | يتحقق الحكم معه في صورة الانفراد المذكور ( ~~ولكونه ) أي انفراد الحكم عنه ( ليس إلغاء ) | له ( لا يفيد إبداء الخلف ) ~~أي إبداء وصف آخر يخلف الوصف المعارض به في صورة انفراد | الحكم عنه ( من ~~المعترض ) لا يفيد دفع الإلغاء لأنه فرع ms1514 ثبوته ، وإنما فائدته نفي استقلال ~~وصف # PageV04P153 | المستدل ( وهو ) أي إبداء الخلف من المعترض بعد بيان ~~المستدل انفراد الحكم عن الوصف | المعارض به لئلا يكون وصف المستدل مستقلا ~~( تعدد الوضع ) أي يسمى به لتعدد أصل الوضعين | أحدهما المعارض به أولا . ~~والثاني الخلف المبدي والتعليل في أحدهما بالباقي بعد المبدي على | وضع : ~~أي مع قيد ، وفي الآخر على وضع مع قيد آخر كما سيظهر في المثال ( نحو ) أن ~~يقال | في صحة أمان العبد المسلم العاقل الحربي ( أمان ) صادر ( من مسلم ~~عاقل ، فيقبل كالحر ) أي | كأمان الحر المسلم العاقل ( لأنهما ) أي الإسلام ~~والعقل ( مظنتان للاحتياط للأمان ) أي | للاحتياط في مصلحة الأمان : أي بذل ~~الأمان وجعله آمنا ( فيعترض باعتبار ) وصف ( الحرية | معهما ) أي الإسلام ~~والعقل في العلية ( لأنها ) أي الحرية ( مظنة التفرغ ) للنظر في مصلحة | ~~الإيمان لعدم الاشتغال بخدمة المولى ( فنظره ) أي الحر ( أكمل ) من نظر ~~العبد ( فيلغيها ) | أي المستدل الحرية ( بالمأذون له في القتال ) أي ~~باستقلال الإسلام والعقل بالأمان في العبد | المأذون له في قتال الكفار فإن ~~له الأمان اتفاقا ( فيقول ) المعترض ( الإذن ) أي إذن السيد له | فيه ( ~~خلفها ) أي الحرية ( لدلالته ) أي الإذن ( على علم السيد بصلاحه ) لإظهار ~~مصالح | الأمان ( فالباقي ) أي الإسلام والعقل ( علة ) لصحة الأمان حال ~~كونه ( على وضع : أي قيد | الحرية ) فالعلة المجموع ( و ) أيضا علة له على ~~وضع ( آخر ) أي قيد ( الإذن وجوابه ) أي | جواب تعدد الوضع ( أن يلغي ) أي ~~المستدل ذلك ( الخلف ) بصورة فيها وصف المستدل مع | الحكم ، و ( ليس ) ذلك ~~الخلف ( فيها ، فإن أبدى ) المعترض ( فيها ) أي في الصورة المبتدأة | ( ~~خلفا ) آخر ( فكذلك ) أي فالجواب بالإلغاء بصورة أخرى ، والاعتراض بإبداء ~~الخلف يستمر | على المنوال المذكور ( إلى أن يقف أحدهما ) أما المستدل ~~لعجزه عن الإلغاء ، أو المعترض لعجزه | عن الخلف ( ولا يلغي ) أي ولا يتحقق ~~الإلغاء من المستدل للوصف المعارض به ( بضعف | الحكمة إن سلم ) المستدل ( ~~المظنة ) أي وجود المظنة المتضمنة لتلك الحكمة ( كالردة | علة القتل ) ~~وقياس المرتدة على المرتد بوجوب القتل ( فيقال ) على سبيل الاعتراض ، بل ms1515 ( ~~مع | الرجولية ، لأنه ) أي الارتداد معها ( المظنة لقتال المسلمين ) إذ ~~يعتاد ذلك من الرجال دون | النساء ( فيلغيه ) أي المستدل كون المظنة لذلك ( ~~بمقطوع اليدين ) بضعف الحكمة فيه مع | أنه يقتل اتفاقا إذا ارتد : فهذا ( ~~لا يقبل ) من المستدل ( بعد تسليم كون الرجولية مظنة ) | اعتبرها الشرع ~~فيدار الحكم عليها ولا يلتفت إلى ضعف حكمتها في بعض الصور كسفر | الملك ~~المرفه لا يمنع الترخص ( ولا يفيد ترجيح المستدل وصفه ) على وصف المعترض ( ~~بشيء ) | من وجوه الترجيح في جواب المعارضة خلافا للآمدي ( لأن المفيد ) في ~~ذلك ( ترجيح أولوية | PageV04P154 | استقلال وصفه ، وهو ) أي ترجيحها ( ~~منتف مع احتمال الجزئية ) أي جزئية وصف المعارضة | من العلة مع وصف المستدل ~~( أو يدعى ) أي إلا أن يدعى ( المعترض استقلال وصفه ) فإنه | يفيد ترجيح ~~المستدل وصف نفسه ( وأما أن ) العلة ( المتعدية لا ترجح ) على القاصرة ( ~~لمعارضة | ( موافقة الأصل ) أي لكون القاصرة معارضة للمتعدية بأنها موافقة ~~للأصل الذي هو عدم | الأحكام كما أشير إليه في الشرح العضدي ( فلا ) يصح ، ~~بل المستقل المتعدي راجح على المستقل | القاصر . ( واختلف في ) جواز ( تعدد ~~الأصول ) أي الأصول المقيس عليها ( فقيل لا ) يجوز | ( لأن ) الأصل ( ~~الزائد لا يحتاج إليه ) لأن المقصود قد حصل بالواحد ( ويدفع ) هذا ( بثبوت ~~| الحاجة ) إلى الزائد ( لزيادة القوة ) إليه نفسه ، وبالنظر إلى الخصم في ~~مقام المناظرة في الظن | بالعلية . ( والوجه الآخر ، وهو تأديه ) أي جواز ~~تعدد الأصول ( إلى الانتشار وزيادة الخبط | يدفعه ) أي يدفع الدفع المذكور ~~( لأن معه ) أي مع تأديه إلى ما ذكر ( يبعد الظن فضلا | عن زيادته ) أي ~~زيادة الظن ( فاختيار جوازه ) أي التعدد ( مطلقا ) بالنظر إلى نفسه وبالنظر ~~| إلى الخصم في مقام المناظرة كما ذهب إليه ابن الحاجب ( ليس بذاك ) القوي ~~( بل ) الوجه | جواز ( في نظره لنفسه ) لانتفاء الانتشار ( لا ) في ( ~~المناظرة ) لتأديه إلى الانتشار ( وعلى | الجواز ) أي جواز تعددها ( اختلف ~~في اقتصار المعارض على أحدها ) أي الأصول ( فالمجيز ) | لاقتصاره على أحدها ~~قال ( إبطال جزء من كلامه ) أي المستدل ( إبطاله ) أي كلامه من | حيث هو ~~مجموع ( وملزم إبطال ms1516 الكل ) وهو من يقول لابد من إبطال كل واحد من أصول | ~~المستدل قال ( إذا سلم له ) أي المستدل ( أصل ) واحد ( كفاه ) في مطلوبه ( ~~ومحله ) أي | محل هذا القول ( اتحاد الوصف دون تعدده ) أي وصف المستدل ، ~~بيانه : أي الأصل إذا تعدد | يحتمل أن يكون الوصف أيضا متعددا ، ويحتمل أن ~~يكون متحدا ، فعلى الأول لا وجه للخلاف | في عدم لزوم إبطال الكل ، لأن ~~تعدد وصف القياس يستلزم تعدده لأنه المناط فيه ، وإبطال | أحد الوصفين ~~إبطال لأحد القياسين ، وإبطال أحد القياسين بدون إبطال الآخر إلزام تام ، ~~وعلى | الثاني أيضا لا وجه للخلاف في لزوم إبطال الكل ، لأن اتحاد الوصف ~~يستلزم اتحاد القياس ، | والقياس الواحد إذا سلم له أصل واحد يكفي في إثبات ~~المطلب ، فلا بد من إبطال الكل لتحقق | الإلزام ، فيلزم إبطال الكل قوله ~~مبني على اتحاد الوصف والمجيز للاقتصار على تعدده ، فمورد | نفي لزوم إبطال ~~الكل غير مورد إثباته فلا خلاف بين الفريقين ، وإليه أشار بقوله ( ولا ~~يتلاقيان ) | أي النفي والإثبات في محل واحد . والشارح فسر اتحاد الوصف ~~المعارض به ولو لم يذكر له | وجها ولا وجه له ، غير أنه ذكر المحقق ~~التفتازاني أن اللازمين إبطال الكل اختلفوا في وجوب | PageV04P155 | اتحاد ~~الوصف المعارض به في الجميع ( فنظر ) القائل ( الأول ) وهو مجيز الاقتصار ~~على أحدها | ( إلى أنه ) أي المستدل ( التزم صحة الإلحاق ) أي إلحاق الفرع ~~( بكل ) من الأصول ( وعجز | عنه ) أي عن الإلحاق بكل ( فبطل ) بالتزامه ( و ~~) القائل ( الآخر ) يقول ( المقصود إثباته ) | أي الحكم ( في الفرع ، ~~ويكفيه ) أي المستدل ( ما سلم ) له : أي من الأصول بشيء من الأجوبة | ~~المذكورة من الأصول فلا بد من معارضة الكل لئلا يسلم له شيء من الأصول ( ~~وفي معارضة | الكل ) أي جميع الأصول ( لو أجاب ) المستدل ( عن ) معارضة ( ~~أحدها ) أي الأصول | بشيء من الأجوبة المذكورة ( فالقولان ) أي فالثابت على ~~ذلك التقدير القولان المذكوران : | أي ينظر أحدهما أنه ( لا بد أن يدفع ) ~~المستدل ( عما التزمه ) وهو الكل فلا يكفيه | الجواب عن أحدهما ، فقط وهو ~~نظير القول الأول . والثاني أنه ms1517 ( يكفيه ) أي المستدل أصل | ( واحد ) من ~~تلك الأصول ، وقد سلم له بعد الجواب عن معارضته ، وهذا نظير القول الثاني ~~كما | لا يخفى ( وأما سؤال التركيب فتقدم في الشروط ) لحكم الأصل . وحاصله ~~المنع إما لعلية علة | حكم الأصل أو لوجودها أو لحكم الأصل فهو مندرج في ~~المنوع المذكورة ( و ) أما ( سؤال | الترجيح بالتعدية ) فمثاله قول المستدل ~~بكر فيجبر كالصغيرة ( فيعارض البكارة المتعدية إلى | البالغة بالصغر ) ~~متعلق بيعارض ( المتعدي إلى الثيب ) الصغيرة المناسب للإجبار ( ليتساويا ) ~~في | التعدية : تقدير الكلام ، وأما سؤال الترجيح بالتعدية فمثاله في مسئلة ~~إجبار البكر البالغة قياسا | على البكر الصغيرة بتعليل حكم الأصل بالبكارة ~~المتعدية إلى البالغة دون الصغيرة ، ويعارض | البكارة ( ومرجعه ) أي هذا ~~السؤال ( إلى المعارضة في الأصل بما يساوي الأخرى في التعدية ) | لئلا ~~يترجح وصف المستدل بتعديته ( ولا ترجيح بزيادة التعدية ) الثابت ثابت ( ~~للحنفية ، | بخلاف أصلها ) أي أصل التعدية فإن الترجيح به ثابت عندهم أيضا ~~فليس هذا السؤال مستقلا | بل هو مندرج فيما ذكر ( وإذ لم يقبلوا ) أي ~~الحنفية ( المعارضة في الأصل لم يذكروا سؤال | اختلاف جنس المصلحة ) في ~~الأصل والفرع بعد اتحاد الضابط فيهما ( كإيلاج محرم ) أي | كأن يقول ~~المستدل للحد باللواط هو إيلاج في فرج محرم مشتهي طبعا ( فيحد به كالزنا ~~فيقول ) | المعترض ( المصلحة مختلفة في تحريمهما ) أي اللواط والزنا ( ففي ~~الزنا اختلاط النسب المفضي إلى | عدم تعهد الولد ، وهو ) أي عدم تعهد الولد ~~( قتل معنى ، وفي اللواط دفع رذيلته ) وهما | متفاوتان في نظر الشرع ، ~~فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق ( لأنه ) أي السؤال | المذكور ( هي ~~) أي المعارضة في الأصل فلم يفردوه بالذكر ، وإنما قلنا أنه هي ( إذ حاصله ~~) أي | قول المعترض ( العلة ) في الأصل ( شيء آخر ) وهو كونه موجبا لاختلاط ~~النسب ( مع ما ذكرت ) | PageV04P156 | من قولك إيلاج محرم ( ولذا ) أي ~~ولكون معارضته في الأصل ( كان جوابه ) أي السؤال | المذكور ( جوابها ) أي ~~المعارضة المذكورة ( بإلغاء الخصوصية ) المبتدأة في الأصل | لبيان الاختلاف ~~( بطريقه ) أي الإلغاء ( مع أنه ) أي السؤال المذكور باعتبار منشئه ( يندرج ~~| في ) عموم ms1518 ( معنى الشروط ) للفرع ، إذ منها مساواته الأصل فيما علل ، وهي ~~منتفية ههنا . | ( الثالث ) من مقدمات القياس المذكورة ، وهو ثبوت العلة في ~~الفرع ( عليه سؤالان : الأول منع | وجودها ) أي العلة ( في الفرع كقول ~~الحنفية في قولهم ) أي الشافعية ( بيع التفاحة ) أي | الواحدة ( بثنتين بيع ~~مطعوم بمطعوم مجازفة فلا يصح كصبرة ) أي كبيع صبرة ( بصبرتين ) | ومقول قول ~~الحنفية ( يمنع وجوده ) أي وصفه ( في الفرع لأن المجازفة باعتبار الكيل ) ~~إذ لا يقال | باعه مجازفة إلا في شيء يعتاد بيعه بالكيل ( وهو ) أي الكيل ( ~~منتف فيه ) أي في التفاح | ( ويرد ) على هذا المنع ( أنها باعتبار المقدر ) ~~يعني أن المجازفة إنما تطلق عرفا باعتبار القدر | المجازف فيه ( كيلا ووزنا ~~) لا كيلا فقط : وذلك بحسب اعتبار الشرع ( فالإلحاق ) للفرع | بالأصلين ~~المذكورين ( باعتبار ) القدر ( الأعم ) من الكيل والوزن * فالحاصل أن العلة ~~| في الأصل المجازفة المطلقة التي تتحقق في ضمن كل منهما ، فلا يصح منع ~~وجود الوصف المناط | للحكم ( فإنما يدفع هذا ) الإيراد ( بانتفائها ) أي ~~الكيل والوزن معا في التفاح ( لأنه ) أي | التفاح ( عددي ، وهو ) أي كونه ~~عدديا ( موقوف على أنه ) أي التفاح ( كذلك ) أي عدديا | ( في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم ، وإلا ) أي وإن لم يكن في زمنه عدديا ( فالعادة ) أي فالعبرة | ~~بما هو العرف في بيعه من وزن وغيره ( وهي ) أي العادة ( مختلفة فيه ) أي في ~~التفاح باعتبار | البلدان ( و ) كما ( لمحمد في إيداع الصبي ) غير المأذون ~~مالا غير الرقيق ، من أنه لا يضمن | إذا أتلفه ، لأن مالكه ( سلطه على ~~استهلاكه ) والاستهلاك إذا كان من قبل المالك لا يوجب | الضمان كما إذا ~~أتلفه بنفسه ، وقد سبق بيانه ( فيمنعان ) أي أبو حنيفة وأبو يوسف ( أنه ) | ~~أي إيداعه ( تسليط ) على اتلافه ، وقيل أبو حنيفة مع محمد ( و ) كما ( ~~للشافعية في ) صحة | أمان العبد ) من أنه ( أمان ) صادر ( من أهله ) وهو ~~المسلم العاقل ( فيعتبر كالمأذون له في | القتال فيمنع أهليته ) أي العبد ( ~~له ) أي للأمان ( وجوابه ) أي هذا السؤال ( ببيان وجوده ) | أي الوصف ( ~~بعقل أو حس أو شرع ) على ms1519 ما هو طريق الإثبات في مثله ( ويزيد المستدل هنا ) ~~| أي في الفرع المذكور ( بيان مراده بالأهلية ، وهو ) أي مراده ( كونه ) أي ~~المؤمن ( مظنة | لرعاية مصلحته ) أي الأمان بالنظر إلى المسلمين ( وهو ) ~~كونه مظنة لذلك ثابت ( بإسلامه | وبلوغه ، ولو زاد المعترض بيان الأهلية ) ~~باعتبار قيد زائد على ما هو مراد المستدل ( ليظهر | PageV04P157 | انتفاؤها ~~) أي العلة في الفرع . ( فالمختار لا يمكن ) أي ففيه خلاف ، والمختار أنه ~~لا يمكن من | ذلك ( إذ هو ) أي بيان المراد ( وظيفة المتكلم به ) أي باللفظ ~~المحتاج إلى البيان ، لأنه العالم | بمراده فيتولى تعيين ما ادعاه ( دفعا ~~لنشر الجدال ) بالانتقال والاشتغال بالسؤال . ( الثاني ) من | السؤالين ( ~~المعارضة في الفرع بما يقتضى نقيض الحكم ) أي حكم المستدل ( فيه ) أي في | ~~الفرع ( وهي ) أي المعارضة في الفرع بأن يقول ما ذكرته من الوصف ، وإن ~~اقتضى ثبوت | الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه ، فيتوقف دليلك ، ~~وهي ( المعارضة إذا | أطلقت ) أي إذ أطلق لفظ المعارضة في باب القياس ، ولم ~~يقيد بقيد ككونها في الأصل وغيره | لا يتبادر منه إلا هذه المذكورة : وهذا ~~علامة كونه حقيقة فيه كما سيشير إليه ( ولا بد له ) | أي لما يقتضي نقيض ~~الحكم فيه ( من أصل ) ثابت عليه الحكم الذي هو نقيض الحكم | الأول : أي هذه ~~المعارضة ( فهي معارضة قياسين ، ولذا ) أي ولكونها معارضة قياسين ( كانت ) ~~| ( الحقيقة ) أي حقيقة لفظ المعارضة المطلقة ، والحقيقة كما تطلق على ~~اللفظ تطلق على المثنى ( وله ) | أي للمعترض ( إثبات ) علية ( وصفه بمسلكه ~~، وللآخر ) أي المستدل ( اعتراضه ) أي الاعتراض | على المعترض ( بما يعترض ~~به على المستدل فينقلبان ) أي فيصير المعترض مستدلا والمستدل | معترضا ( ~~وهو ) أي انقلابهما لانقلاب التناظر ( وجه منع مانعها ) أي وجه نفي قبول ~~القائل | بنفي سماع هذه المعارضة لأنه خروج مما قصداه من معرفة صحة نظر ~~المستدل إلى آخره ، وهو معرفة | صحة نظر المعترض ( ودفع بأن ) الانقلاب ( ~~الممتنع أن يثبت ) المعترض ( مقتضى دليله ) بأن | يكون مقصده إثبات مقتضاه ~~( وهذا ) السؤال ليس كذلك بل هو ( لهدمه ) أي دليل المستدل | ( بنقيضه ) أي ~~بما ms1520 ينافي دليل المستدل لكونه مفيدا خلاف مقتضاه ( بعد تمامه ) أي بعد | ~~تمام دليل المستدل بمعنى عدم التعرض لمقدماته ، لا بمعنى تسليم موجبه ( ~~فالمعنى تمام دليلك ) | في نفس الأمر أيها المستدل ( موقوف على هدم هذا ) ~~الذي عارضت به من دليلي ، واختلف في | الجواب عن المعارضة بالوجوه المذكورة ~~في ترجيح القياس عند العجز عن القدح فيها ( والمختار | قبول الترجيح بما ~~تقدم ) في ترجيح القياس ( ولا خلاف فيه ) أي في قبول الترجيح فيه | ( عند ~~الحنفية لأن وجوب العمل بعد المعارضة ) بموجب أحد الدليلين ( موقوف عليه ) ~~أي | الترجيح ( وقيل لا ) يقبل الترجيح ( لتعذر العلم بتساوي الظنين ) إذ ~~لا ميزان توزن به الظنون | ولا معيار تعرف به مراتبها ( والترجيح فرعه ) أي ~~تساويهما ( وهذا ) الكلام على تقدير صحته | ( يبطل الترجيح مطلقا ودلالة ~~الإجماع عليه ) أي الترجيح للإجماع على وجوب العمل بالراجح | ( يبطله ) أي ~~يبطل إبطال الترجيح مطلقا ( وعلى المختار ) من قبول الترجيح اختلف في وجوب ~~| PageV04P158 | الإيماء إلى الترجيح في أثناء الدليل والمختار أنه ( لا ~~تجب الإشارة إليه ) أي الترجيح ( على المستدل | لأنه ) أي الترجيح على ~~المستدل ( ليس ) جزءا ( منه ) أي الدليل لدلالته على المطلوب مع | قطع ~~النظر عنه ( وتوقف العمل عليه ) أي الترجيح ( عند ظهور المعارضة شرط ) أي ~~مشروط | ( معلق على شرط ) وهو ظهور المعارضة ( والوجه لزومه ) أي لزوم ذكر ~~الترجيح ( في العمل ) | أي عمل المستدل ( لنفسه ) متعلق باللزوم أو بالعمل ~~تأكيدا لما يفهم ضمنا من العمل ( لا ) في | ( المناظرة ) لعدم الاحتياج ~~إليه فيها ، إذ المقصود منها الهدم من جانب المعارض ، وهو حاصل بدون | ~~الترجيح لأنهما إذا تعارضا تساقطا ، وأما المستدل فقبل المعارضة خالي البال ~~عن دليل المعارض | وبعد المعارضة إن أراد إلزام المعارضة كان ذلك مناظرة ~~أخرى فتأمل ( وأما ما ذكر الشافعية | من سؤال اختلاف الضابط ) أي الوصف ~~المشتمل على الحكمة المقصودة في الأصل والفرع | ( أن يجمع بمشترك بين علتين ~~) فقوله أن يجمع إلى آخره بيان لمحل السؤال المذكور وبين ظرف | للسؤال ~~بتقدير الوقت فهو الجمع بين علتين بوصف مشترك بينهما وقوله ( كشهود الزور ~~تسببوا ms1521 في | القتل فيقتص ) منهم ( كالمكره ) لغيره على القتل تمثيل للجمع ~~المذكور ، فإن الإكراه | والإشهاد علتان للقصاص والوصف المشترك بينهما ~~التسبب في القتل ، وتصوير السؤال ما أفاده بقوله | ( فيقال الضابط في الأصل ~~) وهو المكره على القتل ( الإكراه ، وفي الفرع ) وهو شهود الزور | ( ~~الشهادة ولم يثبت اعتبار تساويهما ) أي الضابطين ( مصلحة ) تمييز عن النسبة ~~الإضافية في | تساويهما : أي لم يثبت اعتبار تساوي مصلحتي الضابطين ( شرعا ~~) أي ثبوتا شرعيا فليست المسئلة | الحاصلة بقتل شاهدي الزور مساوية للمصلحة ~~الحاصلة بقتل المكره ( ليقتل ) شاهد الزور ( بالشهادة ) | قياسا على المكره ~~، وإذ قد عرفت أن السؤال المذكور متضمن إجمالا لجميع ما ذكر من قوله أن | ~~يجمع إلى هنا ، فلو جعلت هذا القول عطف بيان له لكان حسنا * فإن قلت العلة ~~في قياس | شهود الزور على المكره ليس إلا التسبب في القتل فما معنى كون ~~الإكراه والشهادة علتين ؟ . | قلت التسبب مفهوم كلي وهما فرداه المتحققان ~~في الأصل والفرع ، وفرد الشيء متجد معه في | الوجود وعلية المفهوم الكلي ~~إنما يكون باعتبارها ويتحقق في ضمنه ، بل نقول من قبيل إطلاق | العلة على ~~الضابط لكونه مناط العلية ( وجوابه ) أي المستدل من هذا السؤال ( إما بأن | ~~الضابط ) في الأصل والفرع إنما هو ( التسبب ) المطلق ، وهو ( منضبط عرفا ) ~~وإن لم يكن منضبطا | بحسب المفهوم اللغوي ، فإن المراد به في العرف ما يصح ~~أن يضاف إليه القتل لكمال نسبته له | ( على قياس ما تقدم ) في مسئلة حكم ~~القياس الثبوت في الفرع ( من القياس للعلة ) بيان لما | تقدم في مبحث ~~القياس لها ( لمن منعه ) أي منع القياس لإثبات علية العلة المجوز إثباته ~~بالعلة | PageV04P159 | الثابتة عليتها بالقياس ، والمانع يقول للمجوز : لا ~~بد لك من مناط مشترك بين العلتين حتى تقيس | إحداهما على الأخرى ، فإني ~~أجعل ذلك المناط علة لحكم الأصل بدل العلة التي جعلتها مقيسا | عليها ، ~~فكذا يقول المجيب فيما نحن فيه أجعل العلة في قياس المشهود على المكره ~~التسبب ( وجعل | المشترك ) المعلوم عرفا في الأصل والفرع ( علته أو بأن ~~إفضاءه ) أو إفضاء ما في الفرع ms1522 من الضابط | إلى الحكم ( مثله ) أي مثل ~~إفضاء ما في الأصل من الضابط إليه ( أو أرجح ) معطوف على مثله | أي إفضاء ~~ما في الفرع أرجح وأقوى مما في الأصل ، فثبوت الحكم في الفرع إما بطريق ~~المناولة | أو بطريق أولى ( فيما لو جعل أصله ) أي أصل هذا الفرع ( إغراء ~~الحيوان ) وحثه على قتل | نفس ، فقيل يجب القصاص على الشاهد زورا بإغرائه ~~أولياء المقتول على القتل قياسا على إغراء | الحيوان عليه ( فإن الشهادة ~~أفضى إلى القتل منه ) أي من إغراء الحيوان فإن انبعاث أولياء | المقتول على ~~قتل من شهدوا عليه طلبا للتشفي وثلج الصدر بالانتقام أغلب من انبعاث ~~الحيوان | على قتل من يغرى عليه لنفرته عن الآدمي وعدم علمه بالإغراء . وفي ~~الشرح العضدي وإذا كان | كذلك لم يضر اختلاف أصلي التسبب ، وهو كونه شهادة ~~وإغراء . فإن حاصله قياس التسبب | بالشهادة على التسبب بالإغراء ، وإليه ~~أشار بقوله ( وكونهما ) أي الأصل والفرع في القياس المذكور | ( التسبب ~~بالشهادة ) قياسا ( على التسبب بالإغراء بلا جامع ) فهو غير موجه ( بل ) ~~الموجه فيها أن | يقال ( الشهادة ) قياسا ( على الإكراه أو الإغراء أو ~~الشاهد على المكره بالتسبب ) أي بجامع | التسبب في كل من القياسين ( أو ) ~~يجاب ( بإلغاء التفاوت ) بين ضابطي الأصل والفرع في | المصلحة ( إذا أثبته ~~) أي المعترض التفاوت بينهما ( في خصوصه ) متعلق بإلغاء التفاوت : أي | ~~تبين في خصوص ذلك المحل الذي أورد فيه السؤال المذكور أن التفاوت المثبت ~~بينهما ملغى | كأن يقول لا تفاوت في القصاص بالقتل بقطع الأنملة المفضية ~~إلى الموت والقتل بضرب الرقبة وإن | كان ضرب لرقبة أشد إفضاء إلى الموت ( ~~وإلا ) أي وإن لم يبين المعترض التفاوت في خصوصه | ( لم يفد ) الإلغاء ~~لجواز تحققه في غير المتنازع ( فلم تذكره الحنفية لرجوعه إلى المعارضة في ~~الأصل ) | جواز أما في قوله وأما ما ذكره الشافعية ( وسؤال القلب مندرج في ~~المعارضة ) لأنها إقامة الدليل | على خلاف ما أقام عليه المستدل ، وكذا ~~القلب إلا أن فيه خصوصية كون الأصل والجامع | مشتركا بين قياسي المستدل ~~والمعارض ( وكلام الحنفية ) مبتدأ خبره ms1523 ( المعارضة ) إلى آخره ، | يعني ~~كلامهم في تحقيق هذا المقام هو قولهم المعارضة إلى آخر البحث ( نوعان ) ~~الأول ( معارضة | فيها مناقضة ، وهي ) أي التي فيها مناقضة ( القلب ) ~~وتستغرق تفسيره عندهم ، ثم أخذ يبين | ما يطلق عليه لفظ القلب لغة من ~~المعنيين ليجعل كل واحد منهما منشأ لتسمية نوع من معناه | PageV04P160 | ~~الاصطلاحي بقوله ( ويقال ) القلب ( لجعل الأعلى أسفل ) والأسفل أعلى ( ومنه ~~) أي من | جعل الأعلى أسفل ( جعل المعلول علة ، وقلبه ) أي جعل العلة ~~معلولا ( فإن العلة ) بالنسبة إلى | المعلول ( أعلى للأصلية ) أي لكونها ~~أصلا في الإثبات والمعلول فرعا لها فيه ، فتبديلها كجعل | الإناء منكوسا ( ~~وإنما يمكن ) هذا النوع من القلب ( في التعليل بحكم ) أي فيما إذا علل حكم ~~| الأصل بحكم آخر شرعي ، ثم يعدي إلى الفرع : وذلك لأنه لا يتصور إلا في ~~شيء له حيثيتان : العلية | والمعلولية ، والحكم الشرعي إذا كان علة لمثله ~~فهو علة بالنسبة إليه ، ومعلول من حيث إنه لا بد | في كل حكم شرعي من علة ، ~~ومثل هذا لا يتصور في التعليل بالوصف المحض ، لأنه لا يصير حكما | بوجه ، ~~والمعلولية موقوفة على كونه حكما ، كذا قالوا ( كالكفار يجلد بكرهم ) . قال ~~الشافعي : | الإسلام ليس بشرط الإحصان حتى لو زنى الذمي الحر البالغ الذي ~~وطئ امرأة في القبل بنكاح | صحيح يرجم ، لأن الكفار جنس يجلد بكرهم مائة ~~إذا كان حرا ( فيرجم ثيبهم كالمسلمين ) أي | كما أن المسلمين الأحرار ~~البالغين العقلاء الواطئين لامرأة في القبل بنكاح صحيح يرجمون ، لأنه | ~~يجلد بكرهم مائة ، فجعل جلد البكر مائة علة لوجوب رجم الثيب في المسلمين ، ~~وقاس الكفار | عليهم بهذا الجامع ، وهو حكم شرعي ، والبكر والثيب يطلقان ~~على الذكر والأنثى ( فيقول ) المعترض | الحنفي لا نسلم أن المسلمين إنما ~~يرجم ثيبهم ، لأنه يجلد بكرهم بل ( إنما يجلد بكر المسلمين ) ، لأنه | يرجم ~~ثيبهم ) فلا يلزم رجم الذمي المذكور إذا زنا ثيبا ( فحيث جعل ) المعترض ( ~~العلة ) أي | الذي جعله الشافعي علة في الأصل ، وهو جلد المائة ( حكما ) ~~فيه ، وما جعله حكما فيه رجم الثيب | علة فيه ( لزمها ) أي لزم ms1524 العلة ~~المجعولة حكما ( النقض ) لتخلف الحكم عنها حينئذ لأنها صارت | بنفسها حكما ~~وصارما كان حكما مترتبا عليها علة متقدمة عليها ، والمتقدم على الشيء لا ~~يكون | حكما له فلزم تخلف الحكم عنه ، وفيه أنه لا يرد على الشافعي إلا بحث ~~واحد ، وهو إنما جعلته | علة ليس بعلة ، وبعد هذا لا يرد عليه النقض ، لأن ~~النقض فرع العلية ، وقد تقدمت ( وهو ) | أي هذا الذي ذكرنا ( قولهم ) أي ~~معنى قول الحنفية معارضة ( فيها مناقضة ) وقد سبق أن | الحنفية يسمون النقض ~~مناقضة ، وإطلاق المعارضة عليه من حيث أن القلب قابل تعليل المعلل | بتعليل ~~يلزم منه بطلانه ، ثم يلزم منه بطلان حكمه ، لا بمعنى إقامة الدليل على ~~خلاف ما أقام به | علية الخصم ، فهو من قبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم ~~، فلا يرد شيء مما أطنبوا فيه ( والاحتراس | عنه ) أي عن هذا القلب حتى لا ~~ينافي إيراده ( جعله ) أي الكلام ( استدلالا ) بأن لا يعلل | أحد الحكمين ~~بالآخر ، بل يستدل بثبوت أحدهما على ثبوت الآخر ، إذ لا امتناع في ~~الاستدلال PageV04P161 | بوجود المعلول على وجود العلة كما يقال هذا متعفن ~~الإخلاط لأنه محموم ( وهو ) أي الاحتراس | عنه بهذا الطريق إنما يتم ( إذا ~~ثبت التلازم ) بين الحكمين : أي اللزوم من الجانبين ( شرعا ) | أي ثبوتا ~~شرعيا ( كالتوءمين ) أي المولودين في بطن واحد ( في الحرية والرق والنسب ) ~~فإنه | يثبت حرمة الأصل لأحدهما بثبوتها للآخر ، وهكذا : أي الرق والنسب ( ~~و ) يقال ( لجعل | الظهر بطنا ) والبطن ظهرا كقلب الجراب ( ومنه ) أي من ~~هذا النوع من القلب ( جعل | وصفه ) أي المستدل ( شاهدا ) أي حجة ( لك ) ~~أيها المعترض لإثبات خلاف حكم المستدل | بعد أن كان شاهدا له عليك ، فكأنه ~~كان وجه الوصف مقبلا على المستدل وظهره إلى المعترض | فانقلب ( ولا بد فيه ~~) أي في هذا النوع ( من زيادة ) في الوصف الذي ذكره المعترض على الوصف | ~~الذي ذكره المستدل ( تورد تفسيرا لما أبهمه المستدل ) من الوصف وتقريرا ، ~~له لا تغييرا فيلزم | أن لا يكون قلبا ، بل معارضة محضة غير متضمنة لإبطال ~~دليل المستدل ( كصوم فرض ms1525 ) على | ما قاله الشافعي في نية صوم رمضان ( فلا ~~يتأدى بلا تعيين ) للنية ( كالقضاء ) فإنه لا يتأدى بلا تعيين | لوصف ~~الفرضية ( فيقول ) الحنفي ( صوم فرض متعين ) يتعين بتعيين الشارع لنهيه عن ~~سائر | الصيامات في الوقت ( فلا يحتاج إليه ) إلى تعيين النية بعد تعيينه ( ~~كالقضاء بعد الشروع فيه ) | فإن القضاء إذا شرع فيه مقرونا مع النية يصدق ~~عليه أنه صوم فرض متعين ، وقبل الشروع | لم يتعين ، لجواز أن ينوي الصوم في ~~يوم بعينه ، ثم قبل الشروع فيه ينقلب رأيه فلا يصوم فيه ، | فقد أبهم ~~المستدل الوصف حيث قال صوم فرض ولم يذكر تعيينه بتعيين الشارع ، ولو ذكره | ~~لما تحققت المشاركة في الوصف بين صوم رمضان وصوم القضاء إلا بعد اعتبار ~~الفرضية والتعيين | فيه ، وهذا الاعتبار لا يتحقق فيه إلا بعد الشروع وبعد ~~الشروع لا يحتاج إلى النية ليقاس عليه | فذكر المعترض إياه تفسير وبيان ~~لمحل النزاع ، فإن الصوم الفرض المتعين في وقته ، فالأصل فيه | القضاء ~~المشروع فيه ، غايته أن التعيين في رمضان قبل الشروع ، وفي القضاء بعده ، ~~ولا يكون | تعيين الشارع له أدنى من تعيين العبد ، وفيه بحث ذكره المصنف ~~فيما سبق ، وفي شرح الهداية | أيضا ( ومنه ) أي من هذا النوع قول الشافعي ~~في مسح الرأس في الوضوء : المسح ( ركن في | الوضوء ، فيسن تكريره كالغسل : ~~فيقول ) الحنفي المسح ( ركن فيه ) أي الوضوء ( أكمل | بزيادة ) في محله ( ~~على ) قدر ( الفرض ) وهو استيعاب باقيه ( فلا يسن تكراره كالغسل ، | فهي ) ~~أي الزيادة التي أكمل بها ( تفسير ) لما أبهم من الوصف وتحقيق لمحل الخلاف ~~( لأن | الخلاف في تثليث المسح بعد إكماله كذلك ) أي بزيادة على الفرض ( ~~وهو ) أي إلا كمال على | هذا الوجه في جانب المسح إنما هو ( الاستيعاب ) أي ~~استيعابه جميع الراس فإنه زيادة على | PageV04P162 | الفرض الذي هو الربع ~~مكملة له كما أنها في جانب الغسل التثليث * والحاصل أن المستدل نظر | في ~~الأصل وهو الغسل إلى وصف الركنية المشتركة بينه وبين الفرع الذي هو المسح ~~وظنه مؤثرا | في ترتب حكم التثليث عليه فحكم بسنية ms1526 التثليث في الفرع كما في ~~الأصل ، والمعترض دقق النظر | فوجد أن الركنية لا تقتضي خصوصية التثليث ، ~~بل إلا كمال المطلق سواء تحقق في ضمن التثليث | أو الاستيعاب ، وقد تحقق ~~مقتضاه في المسح في ضمن الاستيعاب فقد استوعب حقه ، فلا يزاد | الفرع على ~~الأصل بالجمع له بين واستيعاب والتثليث ( ولم يصح إيراد فخر الإسلام لهذا ) ~~المثال | ( في المعارضة الخالصة ) لوجود الزيادة المذكورة الدالة على أن ~~دليل المعارض ليس دليل | المستدل بعينه على ما هو المعتبر في الخالصة كما ~~سيجيء ، وتحقق ما هو المعتبر في النوع الأول فيه | ( وإذ علمت ) في أوائل ~~هذا الفصل ( أن الإيراد ) أي إيراد المعترض للاعتراض إنما هو ( على | ظنه ) ~~أي المستدل ( التأثير ، لا ) على ( حقيقته ) أي حقيقة التأثير في نفس الأمر ~~( صح إيراد | القلب على ) العلل ( المؤثرة ) لأن مرجع المناقضة إنما هو ظن ~~المعلل ، لا اعتبار الشارع في نفس | الأمر ( كفساد الوضع ) أي كما أن فساد ~~الوضع ، وقد مر تفسيره مورده ظن المعلل للتأثير | لا حقيقة التأثير ( ~~ويخالفه ) أي يخالف هذا النوع من القلب فساد الوضع ( بالزيادة ) المذكورة | ~~( وبكونه ) أي بكون هذا النوع منه يورد في مطلب يكون ( أعم من مدعاه ) أي ~~مدعي فساد | الوضع وهو نقيض حكم المستدل ، فإن شهادة وصف المستدل للمعترض ~~كما تحقق فيما يثبت نقيض | حكمه تتحقق فيما يستلزم نقيضه ، ولو اطلعت على ~~ما ذكره الشارح في حل هذا المحل على | ما هو عادته في أمثاله من المشكلات ~~لقضيت منه العجب . هذا في بيان الفرق بين النوع الثاني | من القلب وفساد ~~الوضع ، وقد سبق قريبا أن فساد الوضع يفارق القلب المطلق بكون الوصف | في ~~فساد الوضع يثبت نقيض الحكم بأصل آخر ، وفي القلب يثبته بأصل المستدل ~~المراد بإثبات | القلب نقيضه ما يعم إثباته بواسطة فلا ينافي ما سبق . ( ~~قالوا ) أي الحنفية ( ويقلب العلة من وجه | فاسد كعبادة لا يجب المضي في ~~فاسدها ، فلا تلزم بالشروع ) فيها ( كالوضوء ) أي كقول الشافعي : إن | ~~الشروع في نفل من صلاة أو صوم غير ملزم إتمامه وقضاؤه إذا ms1527 فسد أنه عبادة لا ~~يجب المضي فيها | إذا فسدت ، فلا تلزم بالشروع فيها كالوضوء بجامع أن كلا ~~منهما عبادة لا يمضي في فاسدها ، | واحترز به عن الحج ، فإنه يجب المضي في ~~فاسده ، وكذا يلزم بالشروع فيه ، فجعل عدم لزوم | المضيف في الفاسد علة ~~لعدم اللزوم بالشروع ( فيقول ) الحنفي إذا كانت العبادة المذكورة حالها | ~~كحال الوضوء ( فيستوي عمل النذر والشروع فيها كالوضوء ) أي كما يستوي ~~عملهما في الوضوء | فإنه لما لم يلزم بالشروع لم يلزم بالنذر فمساواة ~~عملهما في الوضوء كونهما متساويين في عدم الإلزام | PageV04P163 | على ~~المكلف الناذر والشارع في العبادة المذكورة كونهما متساويين في الإلزام ، ~~وإليه أشار بقوله | ( فتلزم ) النافلة ( بالشروع لأنها تلزم بالنذر ) ~~إجماعا * فالحاصل أن العباة المذكورة لزمها المساواة | بين نذرها وشروعها ، ~~ولا يتصور مساواتهما فيها بالإلزام لتعين الإلزام في نذرها بالإجماع ، ~~ويسمى | هذا القلب قلب التسوية ، وأما قلب العلة التي هي عدم لزوم المضي في ~~الفاسد وكونه من وجه | فاسد فلما سيشير إليه ( وسماه ) أي هذا القلب بدليله ~~( فخر الإسلام عكسا ، لأن حاصله عكس | خصوص حكم الأصل ) الذي هو الوضوء ( ~~وهو ) أي حكمه في المثال ( عدم اللزوم بالنذر والشروع في الفرع ) أي ~~النافلة ، ولا يخفى أن عكس حكم الأصل عدم اللزوم بالشروع فقط | لا عدم ~~اللزوم بهما جميعا ففيه مسامحة ، أو المراد بحكمه ما يلزم الحكم الذي ذكره ~~المستدل | ويترتب عليه وهو عدم اللزوم المترتب على مساواة عملهما في الوضوء ~~الذي لزم تعليل المستدل | وإنما قال خصوص حكم الأصل لعدم كون حاصله عكس ~~مطلق حكم الشامل مساواة عملهما فيه | فتدبر ( وهذا ) النوع من القلب هو ( ~~المنسوب إلى الحنفية أول القياس ) أي في أول مباحثه | ( مسمى بقياس العكس ) ~~وليس بقياس ( وإنما هو اسم الاعتراض ) هو رد الحكم بالطريق | المذكور . ( ~~واختلف في قبوله ، فقيل نعم ) يقبل وهو معزو إلى الأكثر : منهم أبو إسحق | ~~الشيرازي والإمام الرازي ( إذ جعل ) المعترض ( وصفه ) أي المستدل ( شاهدا ~~لما يستلزم نقيض | مطلوبه ) أي المستدل ( وهو ) أي ما يستلزم نقيض مطلوب ~~المستدل ( الاستواء ) لأنه يلزم ms1528 | من استواء الشروع والنذر في العمل كون ~~الشروع ملزما كالنذر وهو نقيض مطلوبه ، أعني عدم | اللزوم بالشروع . ( ~~والمختار ) كما ذهب إليه آخرون : منهم القاضي وابن السمعاني وصاحب البديع | ~~أنه ( لا ) يقبل ( لأن كون الوصف يوجب شبها في شيء لا يستلزم عموم الشبه ) ~~من المتشابهين | في كل شيء ( ليلزم الاستواء مطلقا ) * والحاصل أن القالب ~~لما ادعى أن علية عدم وجوب | المضي في الفاسد لعدم اللزوم بالشروع في ~~الوضوء والنافلة أوجب شبها بين الوضوء والنافلة في | عدم اللزوم بالشروع ~~والمتشابهان متساويان في الأحكام ، ومن جملة أحكام الوضوء استواء عمل | ~~النذر والشروع فيه فلزم استواء عملهما في النافلة ، وعلى تقدير استواء ~~عملهما في النافلة يلزم | اللزوم بالشروع لما ذكر رد عليه المختار بأن ~~إيجاب الشبه في شيء ، وهو ههنا عدم اللزوم بالشروع | لا يستلزم عموم الشبه ~~حتى يلزم الشبه بين الوضوء والنافلة في استواء عملهما ، وإليه أشار بقوله | ~~ليلزم الخ : أي ليلزم استواء عملهما مطلقا في الوضوء والنافلة ، ولا يخفى ~~أنه لا يلزم حينئذ التناقض | لأن استواء عملهما في الوضوء يستلزم عدم ~~اللزوم بشيء منهما ، وفي النافلة يستلزم اللزوم بكل | منهما للزومها بالنذر ~~إجماعا ، فعموم الشبه يستلزم مشاركة الوضوء والنافلة في كل من اللازمين | ~~PageV04P164 | فافهم ( وما أورده الشافعية ) في كتبهم من هذا السؤال فهو ( ~~من ) النوع ( الثاني ) من القلب | أو المعنى : وما أورده من هذا الجنس من ~~الاعتراض على أدلة الحنفية فهو كذا . ثم بين ما أورده | بقوله ( وهو دعوى ~~تجويز ثبوت نقيض حكم المستدل في الفرع ) متعلق بالثبوت كقوله ( بوصفه ) | ~~أي بوصف المستدل أو حكمه . وحاصله أن المعترض يدعي مناسبة وصفه لحكمين ~~مناقضين | باعتبار تحققه في المحلين : الأصل والفرع ، فقد أشار بلفظ ~~التجويز إلى هذه المناسبة ( وهو ) أي | ما أورده قسمان : أحدهما ( قلب ~~لتصحيح مذهبه ) أي المعترض ( ليبطل المستدل ) أي ليلزم | منه بطلان مذهبه ~~لتنافيهما ( كلبث ) أي كقول الحنفي : الاعتكاف يشترط فيه الصوم لأنه | لبث ~~في مكان مخصوص ( ومجرده ) أي مجرد اللبث ( غير قربة كالوقوف ) بعرفة فإن ~~مجرده | غير قربة ، وإنما صار ms1529 قربة بانضمام عبادة إليه ، وهو الإحرام فلا ~~بد من انضمام عبادة مع اللبث | ليصير عبادة ( فيشترط فيه ) أي في الاعتكاف ~~( الصوم ) لعدم ظهور مناسبة اعتبار عبادة | غيره فيه ( فيقول ) الشافعي ( ~~فلا يشترط ) فيه الصوم ( كالوقوف ) أي إذا كان الاعتكاف | شبيه الوقوف ~~بعرفة لزم أن لا يشترط فيه الصوم كما لا يشترط في الوقوف . ( و ) القسم ~~الآخر قلب | ( لإبطال ) مذهب ( المستدل صريحا لتصحيح مذهبه ) أي ليلزم منه ~~صحة مذهب المعترض | ضمنا ( كالحنفي في الرأس ) أي كقوله في مسح الرأس أنه ~~مقدر بالربع لأنه عضو ( من أعضاء | الوضوء فلا يكفي أقله ) أي ما ينطلق ~~عليه اسم الرأس ( كبقية الأعضاء ) فإنه لا يكفي فيها غسل | أدنى ما ينطلق ~~عليه الاسم ( فيقول ) الشافعي أنه مسح عضو من أعضاء الوضوء ( فلا يقدر ~~بالربع | كبقيتها ) فقد أبطل المعترض مذهب المستدل صريحا ليلزم تصحيح مذهبه ~~ضمنا . ولما كان ههنا | مظنة سؤال ، وهو أن عدم التقدير بالربع لا يستلزم ~~الاكتفاء بالأقل ، فكيف يلزم من إبطال | مذهب المستدل تصحيح مذهب المعترض ؟ ~~أشار إلى دفعه بقوله ( ووروده ) أي القلب المذكور | في هذا المثال بناء ( ~~على أن المراد ) أي مراد القالب ( اتفقنا ) نحن وأنتم أيها الحنفية على | ( ~~أن الثابت أحدهما ) أي أقل الرأس أو الربع ، وإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر ، ~~وإلا فلا يلزم | من نفي الربع الأول لجواز الاستيعاب كما ذهب إليه مالك ، ~~وفيه نظر ، وهو أن كلا من المتخاصمين | تعين عنده مذهبه ، وإذا أبطل أحدهما ~~مذهب الآخر لم يثبت علية مذهب المبطل ، بل يجوز | حينئذ الثالث : نعم لو لم ~~يكن في الوجود إلا المذهبان كان يلزم الإجماع على نفي الثالث فتأمل | ( أو ~~) لإبطال مذهب المستدل ( التزاما كقوله ) أي الحنفي ( في بيع غير المرئي : ~~عقد معاوضة | فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح ، فيقول ) الشافعي عقد معاوضة ( ~~فلا يثبت فيه خيار الرؤية ) | كما لا يثبت في النكاح ، فالمعترض لم يتعرض ~~لإبطال مذهب الخصم ، وهو القول بالصحة صريحا | PageV04P165 | بل التزاما : ~~وذلك لأن من قال بصحة بيع المرئي مع الجهل بالمعوض قال بخيار الرؤية فهما ms1530 | ~~متلازمان فيلزم من انتفاء خيار الرؤية انتفاء الصحة ، ولذا قال ( فلا يصح ) ~~البيع المذكور | ( الثاني ) من نوعي ( المعارضة الخالصة ) عن معنى المناقضة ~~( في ) حكم ( الفرع ) بأن | يذكر علة أخرى توجب خلاف ما توجبه علة المستدل ~~( بلا تغيير ) ولا زيادة في الحكم الأول | فيقع بها المقابلة من غير تعرض ~~لإبطال علة المستدل فيمتنع العمل بشيء منهما لمدافعة كل | منهما الأخرى ما ~~لم تترجح إحداهما على الأخرى ( ويستدعى ) هذا النوع ( أصلا آخر وعلة ) | ~~أخرى ( كالمسح ) أي كقول الشافعي المسح ( ركن في الوضوء فيسن تكريره كالغسل ~~، | فيقول ) الحنفي : مسح الرأس ( مسح فلا يكرر كمسح الخف ) فأصل الأول ~~الغسل ، وعلته | الركنية ، وأصل الثاني مسح الخف ، وعلته كونه مسحا ، ~~والتكرر وعدمه حكمان متخالفان | في الفرع الذي هو مسح الرأس ولم يقع تغيير ~~في الحكم الأول ، فمورد الإيجاب والسلب واحد | ( والأحسن أن يجعل أصله ) أي ~~المعترض ( التيمم ) فيقال كالتيمم ( فيندفع ) على هذا الفارق | ( المتوهم ~~من مانع فساد الخف ) بيان للمتوهم : أي الركنية إنما يقتضي التكرير ، غير ~~أنه | لم يتحقق المقتضي في مسح الخف لوجود المانع ، وهو الإفضاء إلى إتلاف ~~الخف بتكرير المسح | ( أو بتغيير ما ) في الحكم المتنازع فيه ، معطوف على ~~قوله بلا تغيير ، ففيه إشارة إلى تقسيم هذا | النوع إلى قسمين كقول الحنفي ~~لإثبات ولاية التزويج بغير الأب والجد من الأولياء كالأخ ( في | صغيرة بلا ~~أب وجد صغيرة فيولى عليها في الانكاح كذات الأب ) أي كالصغيرة التي لها أب ~~| بجامع الصغر الموجب للعجز عن مراعاة مصالحها ( فيقول ) الشافعي ( الأخ ~~قاصر الشفقة ، فلا | يولي عليها كالمال ) فإنه لا ولاية للأخ على المال ~~إجماعا : فهذه معارضة خالصة صحيحة مثبتة | حكما مخالفا للأول بعلة أخرى في ~~ذلك المحل بعينه ، لكن مع تغيير ما في الحكم الأول من | الإطلاق الشامل ~~للأخ وغيره إلى التقييد بالأخ ( وأما نظمه ) أي المعارض المعارضة هكذا ( ~~صغيرة | فلا يولي عليها قرابة الأخوة كالمال ) كما في أصول فخر الإسلام ~~والتنقيح وغيرهما . قال الشارح : | لكن المذكور فيها بولاية الأخوة انتهى ، ~~وعلى ما ذكره المصنف نسبة التوالية ms1531 إلى القرابة مجاز | لكونها سببا للتولية ~~( فليس منه ) أي من هذا القسم المعارضة الخالصة من القلب ، فالمعترض | ( ~~عارض مطلق الولاية ) التي أثبتها المستدل ( بنفيها ) أي الولاية ( عن خصوص ~~) مندرج | تحت عموم إطلاقها وهو الأخ ( يلزمه ) أي يلزم نفيها عن ( نفي ) ~~الحكم ( المعلل لأن قرابته ) | أي الأخ ( أقرب ) من سائر القرابات ( بعد ~~الولاد ، فنفيها ) أي ولاية الأخ ( نفى ما بعدها ) | أي ما سواها من ولاية ~~العم وغيره ( مطلقا ) . وأشار إلى قسم ثالث منها بقوله ( أو إثبات ) بالجر ~~| PageV04P166 | عطفا على بلا تغيير : أي إثبات المعترض حكما ( آخر ) غير ~~ما ذكره المعلل ( يستلزمه ) أي يستلزم | إثباته نفي حكم المعلل ( كقول أبي ~~حنيفة في أحقية المنعي ) أي الذي نعى إلى زوجته : أي | أخبرت بموته فتربصت ~~منه ثم تزوجت ( بولدها ) متعلق بالأحقية : أي الذي ولدته ( في ) | زمان ( ~~نكاح من تزوجته بعده ) أي بعد المنعي من الذي تزوجها بعده ، فالمنعي إذا ~~جاء بعد | الولادة وادعى نسبه ( صاحب فراش صحيح ) مقول قوله : أي المنعي ~~صاحب فراش صحيح لقيام | مكانه ( فهو أحق ) بالولد المذكور ( من ) صاحب ~~الفراش ( الفاسد ) وهو المتزوج بها مع قيام | نكاح المنعي ( كما لا يحصى ) ~~من تقديم الصحيح على الفاسد عند التعارض ( فيقول ) المعترص | كالصاحبين : ~~الزوج ( الثاني صاحب فراش فاسد فيلحقه ) الولد ( كالمتزوج بلا شهود ) إذا ~~ولدت | المتزوج بها يثبت النسب منه مع فساد الفراش : كيف وظاهر الحال يقتضي ~~كون العلوق منه | ( فإثباته ) أي إثبات نسب الولد ( من الثاني يلزمه ) أي ~~الإثبات المذكور ( نفيه ) أي الولد | ( عن الأول للإجماع ) على ( أن لا ~~يثبت ) نسبه ( منهما ) جميعا ، وقد وجد ما يصلح سببا | لاستحقاق النسب في ~~حق الثاني ( فرجح ) أبو حنيفة ( الملك والصحة ) الكائنين للأول | ( على ~~الحضور والماء ) أي كون الثاني حاضرا والماء له ( كالزنا ) فإنه وقع فيه ~~هذا الترجيح * | ( والوجه ) أن يقال ( ترجح ) المنعي على الزوج الثاني ( ~~بالصحة على الحضور ) أي بسبب ترجيح | وصف صحة الفراش على وصف الحضور مع ~~انتفاء الصحة ( أما الماء فمقدر فيهما ) أي الزوجين | لعدم القطع به من ~~الثاني . ( وذكر الشافعية من ms1532 الأسئلة : مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل ) إذ | ~~من شرط القياس اتحاد الحكم كما عرف ( كقياس البيع على النكاح وعكسه ) أي ~~قياس النكاح | على البيع ( في عدم الصحة ) بجامع في صورة ( فيقول ) المعترض ~~الحكم فيهما مختلف حقيقة | ( عدمها ) أي الصحة ( في البيع حرمة الانتفاع ) ~~بالمبيع ( و ) عدمها ( في النكاح حرمة المباشرة . | والجواب ) عن الإيراد ~~المذكور أن يقال ( البطلان ) الذي هو عدم الصحة فيهما ( واحد ) وهو | ( عدم ~~) ترتب ( المقصود من العقد ) عليه ( وإن اختلف صوره ) أي صور البطلان ~~ومحاله التي | يضاف إليها كالبيع والنكاح ، فإن اختلاف المحل لا يوجب ~~اختلاف الحال ، بل لا بد في كل | قياس من اختلاف محل الحكم ، وإلا لم يتحقق ~~الأصل والفرع . ثم الممتنع في القياس اختلاف | الحكم جنسا كالوجوب والحرمة ~~والنفي والإثبات ( وهذا ) السؤال ( وغيره ) من الأسئلة | ( ككون الأصل ~~معدولا ) عن سنن القياس ( داخل فيما ذكر الحنفية من منع وجود الشرط ) | فلا ~~حاجة إلى إفراده بالذكر . ( وأما سؤال الفرق ) بين الأصل والفرع ( إبداء ~~خصوصية في | الأصل ) عطف بيان لسؤال الفرق ، ثم نعت الخصوصية بقوله ( هي ) ~~أي تلك الخصوصية PageV04P167 | ( شرط ) للعلية ( مع بيان انتفائها ) أي تلك ~~الخصوصية ( في الفرع أو بيان مانع ) بالرفع عطفا | على إبداء ( فيه ) أي في ~~الفرع عن الحكم ( و ) بيان ( انتفائه ) أي المانع ( في الأصل | فمجموع ~~معارضتين في الأصل والفرع ) جواب لأما ، بمعنى أن حقيقة الفرق المذكور ~~مركبة من | معارضتين : معارضة في الأصل : وحاصلها أنك زعمت أن الوصف الذي ~~ذكرته في الأصل علة | من غير شرط أو بدون اعتبار عدم المانع ، وليس كذلك ، ~~بل هو مشروط بالخصوصية المذكورة | أو معتبر فيه عدم مانع كذا . ومعارضة في ~~الفرع : وحاصلها أنك ادعيت وجود العلة في الفرع | وليس كذلك لانتفاء شرطها ~~فيه ، أو وجود المانع من تأثيرها فيه ( وهو ) أي كونه مجموع | المعارضتين ( ~~في ) الشق ( الثاني ) من الترديد ، أعني بيان مانع في الفرع وانتفائه في ~~الأصل مبني | ( على أن العلة الوصف مع عدم هذا المانع ) لأنه لو لم يعتبر ~~في العلة عدم المانع لما صح نفي وجود ms1533 | العلة في الفرع ، ولأن المانع عن ~~الشيء في قوة المقتضى لنقيضه فيكون في الفرع نقيض الحكم الذي | أثبته ~~المستدل ( وعليه ) أي على المعترض ( بيان كونه ) أي كون ما أبداه من ~~الخصوصية في الأصل شرطا | في الشق الأول ( أو ) ما أبداه من المانع في ~~الفرع ( مانعا ) في الشق الثاني ( على طريق إثبات المستدل | علية الوصف ) ~~أي كما أثبت المستدل علية الوصف على الوجه الذي ادعاه يثبت المعارض عليته ~~على | الوجه الذي يدعيه * ( والوجه أنه ) أي الفرق ( معارضتان ) في الأصل ~~والفرع ( على ) الشق الأول من | الترديد ( ادعاء الشرط و ) معارضته ( في ~~الفرع فقط على ) الشق الثاني منه : أي بيان ( المانع لما تقدم ) | في شروط ~~العلة ( من الحق ) من ( أن عدم المانع ليس جزءا من العلة الباعثة ، بخلاف ~~الشرط لأنه ) | أي الشرط ( خصوصية زائدة على الوصف ) الذي علل به المعلل ~~فهي جزء منه ( ولو لم يتعرض ) | المعترض ( لانتفائه ) أي الشرط ( من الفرع ~~لم يكن ) إبداء الخصوصية التي هي شرط في الأصل | ( الفرق ) الذي هو مجموع ~~المعارضتين ( بل ) هو ( معارضة في الأصل المسمى مفارقة ) عند الحنفية | ~~وتقدم الكلام فيها ( والاتفاق على ) جواز ( جمعها ) أي الاعتراضات إذا كانت ~~( من جنس ) | واحد ، إذ لا يلزم منه محذور من التناقض والانتقال وغير ذلك ( ~~و ) ذكر ( بعض الأصوليين | النوع للجنس ) يعني أطلق النوع وأراد به الجنس ( ~~والجنس للنوع ) عكس على ما فيه اصطلاح | الأصوليين ، فالمراد بالجنس ~~المذكور في الاتفاق النوع ( وأصول الحنفية ) وفروعهم أيضا يذكر | فيها ( ~~الجنس للنوع ) كالحنطة ( والنوع للصنف كرجل ) ولا مناقشة في الاصطلاح ( ~~وذلك ) | أي جمعها من جنس ( كالاستفسارات والمنوع والمعارضات ) فإن كل ~~واحدة منها يجمعها جنس | هو الاستفسار والمنع والمعارضة ( وفي ) جمع ( ~~الأجناس ) من الاعتراضات اختلاف ( منعه ) | أي جمعها ( السمرقنديون للخبط ) ~~اللازم من ذلك ( للانتشار ) بخلاف ما إذا كانت من جنس | PageV04P168 | واحد ~~، فإن النشر في المختلفة أكثر ، والجمهور جوزوا الجمع بينهما أيضا ( ثم ) ~~إذا جاز الجمع ( منع | أكثر النظار ) الاعتراضات ( المرتبة طبعا ) أي جمعها ~~، وهذا بظاهره أعم من أن تكون من | جنس واحد أولا ms1534 ، والدليل يفيد الأعم ، ~~غير أن الشارح خصصه بما إذا كان من نوع واحد | ( كمنع حكم الأصل ومنع أنه ~~معلل بذلك ) الوصف فإن تعليله بعد ثبوته طبعا ( إذ يفيد ) الأخير | ( تسليم ~~الأول ) فيتعين الأخير سؤالا فيجاب عنه دون الأول ( والمختار جوازه ) أي ~~جمع المرتبة | كما ذهب إليه أبو إسحاق الاسفرايني ( لأن التسليم ) للمتقدم ~~( فرضي : أي لو سلم ) الأول ( ورد | الثاني ) فلا يلزم تسليمه في نفس الأمر ~~( وحينئذ ) أي حين اختير جوازه ( الواجب ) على | المعترض ( ترتيبها ) أي ~~المرتبة طبعا ( وإلا ) أي وإن لم يرتبها وعكس الترتيب ( فمنع ) فحاصله | ~~منع ( بعد التسليم إذ ) قول المعترض ( لا نسلم أن الحكم معلل بكذا يتضمن ~~تسليمه ) أي الحكم | ( فقوله ) بعد ذلك ( بمنع ثبوت الحكم رجوع ) عن تسليمه ~~( لا يسمع ) لأنه إنكار بعد الإقرار | فالمراد من الترتيب الواجب على ~~المعترض أن يرد المرتبة على وجه لا يلزم عليه المنع بعد التسليم | فيمنع ~~ثبوت الحكم أولا ، ثم يمنع كونه معللا بكذا ، فيكون تسليما بعد المنع على ~~طريق التنزل ، ولما | بين وجوب الترتيب على هذا الوجه في جميع المرتبة على ~~المذهب المختار ظهر أن منع أكثر النظار | جمعها على الترتيب الطبيعي المفيد ~~تسليم ما منع على عكس ما هو الواجب ، فأشار إليه بقوله | ( فيبطل ما يلزم ~~قول الأكثرين من وجوبها ) بيان لما : أي من لزوم جميع الاعتراضات المرتبة | ~~طبعا حال كونها ( غير مرتبة ) وإنما حكم بلزوم ذلك لقولهم لأنهم قد منعوا ~~جمعها على الترتيب | الطبيعي فتعين ذكرها غير مرتبة ، لا يقال لا يستلزم ~~منع ذكرها مترتبة ذكرها غير مترتبة | لجواز أن لا يذكرها أصلا ، لأن جواز ~~ذكرها اتفاق ، وإليه أشار بقوله ( وإلا فالاتفاق على ) | جواز ( التعدد ) ~~إذا كان المتعدد ( من نوع ) واحد ، وإنما حكم ببطلان اللازم المذكور ، لأن ~~| المنع قبل التسليم إذا كان قبيحا فهو بعد التسليم أقبح ( ولا مخلص لهم ) ~~أي للأكثرين عن | هذا الإبطال ( إلا بادعاء أن منع العلية بفرض وجود الحكم ~~) يعني أن تسليم حكم الأصل بحسب | نفس الأمر لا يلزم من منع علية الوصف ~~لجواز ms1535 أن يكون بحسب الفرض ، فإذا منع ثبوت الحكم | بعد منع عليته الوصف علم ~~أن مراده من التسليم الذي يتضمنه منع العلية إنما هو بحسب الفرض | وحينئذ ~~يلزمهم مثله في منعهم المترتبة . ( وما قيل ) على ما ذكره المحقق ~~التفتازاني إذ ( كل من | الخمسة والعشرين ) اعتراضا الواردة على القياس ~~الذي سبق ذكرها ( جنس يندرج تحت | نوع ) على ما مر من اصطلاح بعض الأصوليين ~~بعكس ما هو المشهور من اندراج النوع تحت | الجنس ( غلط ) لأنه ( يبطل حكاية ~~الاتفاق على ) جواز جمع ( المتعدد من جنس إذ لا يتصور | PageV04P169 | ~~التعدد مثلا من منع وجود العلة ) أي منه ( وهو أحدها ) أي أحد الخمسة ~~والعشرين ، فإنه | إذا كان المنع المذكور جنسا فبعد منع وجودها في قياس ~~واحد مرة لا يمكن منع وجودها ثانيا | فلا يتصور التعدد من هذا الجنس ، وهذا ~~إنما يرد على القائل المذكور إذا حمل لفظ الجنس | في المحل على المعنى الذي ~~اختاره فجعله خمسة وعشرين ، وأما إذا حمله على المعنى الذي عبر عنه | ~~بالنوع فلا يرد ، غير أن اختياره على وجه لا يلائم كلام القوم خروج عن ~~الجادة ( و ) أيضا | ( كلامهم ) أي الأصوليين ( في ) ذكر ( المثل ) أي ~~أمثلة المذكورات ( وذكر الأجناس ) | للاعتراضات ( خلافه ) أي خلاف ما ذكره ~~هذا القائل ، بل المنع نوع مندرج تحته منع حكم | الأصل ومنع وجود الوصف ~~ومنع عليته ومنع وجودها في الفرع وغيرها ، والمعارضة نوع يندرج | فيها ~~المعارضة في الأصل وفي الفرع وغيرهما وكل واحد من أقسام المنع والمعارضة ~~جنس واحد | إذ الفرض أن الجنس هو النوع المنطقي بهذا الاصطلاح فالنقد جنس ~~انحصر فيه نوعه كما نقل | الشارح عن المصنف * ولا يخفى عليك أنه يرد عليهم ~~حينئذ ما أورده على القائل المذكور فالصواب | أن يكون ذكرا للجنس على وجه ~~لا يكون كل واحد من الخمسة والعشرين جنسا حتى يتحقق | الخلاف ، ثم أخذ يبين ~~الترتيب الطبيعي بقوله ( فتقدم المتعلق بالأصل ) من الاعتراض فيقدم | منع ~~حكم الأصل لأنه نظر فيه تفصيلا ، كذا ذكره الشارح ، والوجه أن يقال المنع ~~طلب الدليل | من المستدل ms1536 وهو الذي يتبادر إليه الذهن ، بخلاف إقامة الدليل ~~على خلافه ( ثم ) المتعلق ( بالعلة ) | لأنه نظر فيما هو متفرع عن حكم ~~الأصل فتقدم منع وجود العلة في الأصل ثم المطالبة بتأهيرها إلى | غير ذلك ( ~~ثم ) المتعلق ( بالفرع ) لابتنائه على العلة ( وتقدم النقض على معارضة ~~الأصل | عند معتبرها ) أي معارضة الأصل ، وقد مر بيانه ( إذ هي ) أي معارضة ~~الأصل ( لإبطال | استقلالها ) أي العلة بالتأثير والنقض لإبطال أصلها ( ~~ومنع وجود العلة في الأصل قبل منعها ) أي | قبل منع عليتها ( والقلب قبل ~~المعارضة الخالصة ) وقد مر تفسيرها ( لأنه ) أي القلب ( معارضة | بدليل ~~المستدل ) بخلاف الخالصة فتذكر القلب أولا ( ثم يقال ولو سلم أنه ) أي دليل ~~المستدل | ( يفيد مطلوبه عندنا دليل آخر ينفيه ) أي مطلوبه ثم الجدل بالحق ~~مأمور به . قال تعالى - @QB@ وجادلهم بالتي هي أحسن @QE@ - وفعله الصحابة ~~والسلف لما يلزم من إنكار الباطل واستنقاذ الهالك عن | ضلاله فيشترط أن ~~يكون المقصود منه إظهار الصواب . قال ابن الجوزي في قوله تعالى - @QB@ وإن ~~جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون @QE@ - هذا أدب حسن علمه الله تعالى ~~ليردوا به من جادل تعنتا | ولا يجيبوه ، عن أبي أمامة مرفوعا ' ما ضل قوم ~~بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، ثم تلا | - @QB@ ما ضربوه لك إلا ~~جدلا @QE@ - ' صححه الترمذي ، وعنه مرفوعا ' من ترك المراد وهو مبطل بني له ~~بيت | PageV04P170 | في ربض الجنة ، ومن تركه وهو محق بني له في وسطها ' ~~حسنه الترمذي ، والمراء استخراج غضب | المجادل ، من مريت الشاة : استخرجت ~~لبنها . | # | خاتمة # للمقالة الثانية ( الاتفاق على ) كون ( الأربعة ) : الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس أدلة | شرعية للأحكام ( عند مثبتي القياس ) وهم الجمهور ~~منهم الأئمة الأربعة ( واختلف في ) كون | ( أمور ) أخرى أدلة شرعية : منها ~~( الاستدلال بالعدم ، نفاه الحنفية ) وقد سبق الكلام فيه في | المرصد ~~الثاني من شروط العلة نفياله مطلقا عنهم إلا عدم علة متحدة على تحقيق من ~~المصنف هناك ، | وإثباتا له عن غيرهم على تفصيل بين أن يكون عدما مطلقا أو ~~مضافا ، وبين أن يكون المعلل | به عدميا أو وجوديا فارجع إليه ms1537 ، في التلويح ~~: لا قائل بأن التعليل بالنفي إحدى علل الحجج الشرعية | انتهى ، وإنما هو ~~نفي الحكم الشرعي بنفي المدرك الشرعي ، وفيه ما فيه ( والمصالح المرسلة ) ~~وهي | التي لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع ولا بالإلغاء وإن كانت على ~~سنن المصالح وتلقتها العقول | بالقبول ( أثبتها مالك ) والشافعي في قول ~~قديم ( ومنعها الحنفية وغيرهم ) منهم أكثر الشافعية | ومتأخرو الحنابلة ( ~~لعدم ما يشهد ) لها ( بالاعتبار ، ولعدم أصل القياس فيها كما يعرف مما تقدم ~~) | في المرصد الأول ، من فصل العلة ، والصحابة رضي الله تعالى عنهم عملوا ~~أمورا لمطلق المصلحة | بلا تقديم شاهد بالاعتبار نحو كتابة المصحف وولاية ~~العهد من أبي بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما | وتدوين الدواوين وعمل السكة ~~للمسلمين واتخاذ السجن ، فعمل ذلك عمر رضي الله عنه تعالى عنه | والأوقاف ~~بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسعة في المسجد عند ضيقه فعله ~~عثمان | رضي الله تعالى عنه ، وكذا تجديد أذان في الجمعة بالسوق وهو الأذان ~~الأول ، فعله عثمان رضي | الله تعالى عنه ، ثم نقله هشام إلى المسجد ( ~~وتعارض الأشباه ) أي بقاء الحكم الأصلي في | المتنازع فيه لتعارض أصلين فيه ~~يمكن إلحاقه بكل منهما ( كقول زفر في المرافق ) لا يجب غسلها | في الوضوء ~~لأنها ( غاية ) لغسل اليد ، والغاية قسمان ( دخل ) قسم ( منها ) في المغيا ~~كقوله تعالى | - @QB@ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى @QE@ ( وخرج ) ~~قسم منها كقوله تعالى - ^ ( وأتموا الصيام | إلى الليل ) ^ ( فلا يدخل ) ~~المرفق ( بالشك ) في وجوب الغسل ( ودفع ) كونه دليلا ( بأنه إثبات | حكم ~~شرعي بالجهل * وأجيب بأن المراد ) لزفر ( الأصل عدمه ) أي عدم دخول المرافق ~~في | الغسل ( فيبقى ) عدمه مستمرا ( إلى ثبوت موجبه ) أي الدخول ( والثابت ~~) بالاجتهاد في حق | المرافق إنما هو ( التعارض ) وقد عرفت الجواب من هذا ~~فيما سبق في مسئلة : إلى من حروف الجر | PageV04P171 | ( ومنها ) أي من ~~الأمور المذكورة ( الاستدلال ) وهو في اللغة طلب الدليل ، وفي العرف إقامته ~~، | والمراد منه ههنا ( قيل ما ليس بأحد ) الأدلة ( الأربعة فيخرج ) من هذا ~~التعريف ( قياس | الدلالة ) وهو على ما سبق ms1538 ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ~~ملازم لها نحو النبيذ حرام كالخمر بجامع | الرائحة المشتدة ( وما في معنى ~~الأصل تنقيح المناط ) عطف بيان للموصول ، وهو الجمع بين الأصل | والفرع ~~بإلغاء الفارق كقياس البول في إناء وصبه في الماء الدائم على البول فيه ~~المنهي عنه في | الخبر الصحيح لعدم الفرق بينهما فيما يقصد بالمنع كما يخرج ~~قياس العلة المصرح فيه بالعلة نحو : | محرم النبيذ كالخمر للإسكار لاندراجه ~~في الأربعة ، فإن القياس المطلق يعم الكل ( وقد يقيد | القياس ) المنفي ( ~~بقياس العلة ) فإنه المتبادر من القياس المعدود من الأربعة ( فيدخلانه ) أي ~~| فعلى هذا يدخل قياس الدلالة وما في معنى الأصل في الاستدلال ( واختير أن ~~أنواعه ) أي الاستدلال | ثلاثة على ما صرح ابن الحاجب ( شرع من قبلنا ، ~~والاستصحاب ، والتلازم ، وهو ) التلازم ( المفاد | بالاستثنائي والاقتراني ~~بضروبهما ) الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور ، أو المعنى ملحوظين | ~~باعتبار جميع ضروبهما ، وذلك لأن حاصل الأول الحكم بلزوم شيء لشيء ، ثم ~~الحكم بوجود | الملزوم فينتج وجود اللازم ، أو الحكم بانتفاء اللازم فيفيد ~~انتفاء الملزوم ، ومرجع ضروب الاقتراني | إلى الشكل الأول ، وحاصله لزوم ~~محمول النتيجة للأوسط اللازم لموضوعها فيثبت محمولها لموضوعها | بالضرورة ، ~~فظهر أن مفاد الكل اللزوم المفيد للمطلوب ( وقدمنا زيادة ضرب ) للاستثنائي ~~هي على | ما أثبته القوم حاصله ( في ) صورة ( تساوي المقدم والتالي ) كأن ~~كان هذا واجبا فتاركه يستحق العقاب | لكنه لا يستحق العقاب ، فإن المفروض ~~مساواة الاستحقاق والوجوب ، فانتفاء أحد المتساويين يستلزم | انتفاء الآخر ~~، وإن كان هذا واجبا فتاركه يستحق العقاب لكن تاركه يستحق العقاب فهو ليس | ~~بواجب ، وإنما اعتبرها ضربا واحدا ، لأن مناط الكل أمر واحد وهو التساوي ( ~~وكذا ) زيادة ضرب | ( في الاقتراني ) وهو المركب من كلمتين صغرى سالبة ~~وكبرى موجبة متساوية الطرفين كلا شيء من | الإنسان بصهال وكل صهال فرس فلا ~~شيء من الإنسان بفرس ( إلا أنه ) أي التلازم المذكور | ( هنا ) أي في هذا ~~المقام محمول ( على خصوص ) من مطلق التلازم ( هو إثبات أحد موجبي | العلة ~~بالآخر فتلازمهما ) أي موجبهما ، وهما الحكمان إنما يكون ( بلا ms1539 تعيين علة ) ~~موجبة لهما | ( وإلا ) أي وإن لم يكن كذا بل يتعين علة جامعة ( فقياس ) أي ~~فإثباته بها قياس ( ويكون ) | التلازم ( بين ثبوتين ) بينهما اطراد وانعكاس ~~كما إذا تساوى المقدم والتالي أو اطراد من طرف | واحد من غير انعكاس كما ~~إذا كان التالي أعم من المقدم ( كمن صح طلاقه صح ظهاره | PageV04P172 | وهو ~~) أي ثبوت التلازم بينهما يكون ( بالاطراد ) الشرعي بأن تتبع فوجد كل من صح ~~طلاقه | صح ظهاره ، فعلم أن المراد بالتلازم مطلق اللزوم سواء كان من ~~الجانبين أو من جانب واحد ، | وزاد الشارح هنا في تصوير الاطراد : وكل من ~~صح ظهاره صح طلاقه ، وعلى هذا لا يبقى لقوله | ( ويقوى ) ثبوته بينهما ( ~~بالانعكاس ) معنى لأن الموجبتين الكليتين حاصلهما المساواة ونقيضا | ~~المتساويين متساويان ، وهو محصول قوله كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره ، ~~وكل شخص | لا يصح ظهاره لا يصح طلاقه في تفسير الانعكاس ، وقوله : وحاصله ~~التمسك بالدوران : يعني حاصل | التلازم بين الطلاق وصحة الظهار وعدم ~~الانفكاك بينهما وجودا وعدما ، والبحث أنه فسر الاطراد | والانعكاس أولا ~~باللزوم من الجانبين حيث قال ولا بد فيه أما من الاطراد أو الانعكاس من | ~~الطرفين كما فيما يكون التالي فيه مساويا للعدم ، أو طردا لا عكسا من طرف ~~واحد فيما يكون التالي | أعم من المقدم انتهى ، والضمير في قوله فيه راجع ~~إلى التلازم بين ثبوتين فالاطراد والانعكاس | كلاهما بالبطلان ، وحاصله كل ~~من صح ظهاره صح طلاقه ، وهذا يستلزم ما فسر به الانعكاس ثانيا | من اعتبار ~~التلازم بين نقيضي الثبوتين ( ويقرر ثبوت ) التلازم بينهما إذا كانا أثرين ~~لمؤثر | بالاستدلال بثبوت ( أحد الأثرين فيلزم ) أن يثبت ( الآخر للزوم ) ~~وجود ( المؤثر ) ثبوت | أحد الأثرين ، وعند وجود المؤثر يلزم وجود الأثر ~~الآخر بالضرورة ( و ) تقرر أيضا ( بمعناه ) أي بمعنى | ما ذكر ، وهو ~~الاستدلال بثبوت أحد الأثرين عند وجود المؤثر يلزم وجود الأثر الآخر على ~~ثبوت | المؤثر ثم ثبوته على ثبوت الآخر ( كفرض الصحتين ) للطلاق والظهار ( ~~أثر الواحد ) كالأهلية | لهما ، فإذا ثبت صحة الطلاق ثبت الأهلية لها ، ~~ويلزم من ms1540 ثبوت الأهلية ثبوت صحة الظهار ( ومتى | عين المؤثر خرج ) عن ~~الاستدلال ( إلى قياس العلة ، و ) يكون التلازم ( بين نفيين ) . وفي | ~~الشرح العضدي : التلازم أربعة لأنه إنما يكون بن حكمين ، والحكم إما إثبات ~~أو نفي ، | فالأقسام أربعة : إما بين ثبوتين أو نفييت أو ثبوت ونفي ، أو ~~نفي وثبوت ، ومحل الحكم ان | لم يكن متلازمين ولا متنافيين كالأسود ~~والمسافر لم يجز فيه شيء من الأربعة ، والتلازم إما أن | يكون طردا أو عكسا ~~: أي من الطرفين ، أو طردا لا عكسا : أي من طرف واحد ، والتنافي لا بد | أن ~~يكون من الطرفين ، لكنه إما أن يكون طردا أو عكسا : أي إثباتا ونفيا ، وإما ~~طردا فقط : | أي إثباتا ، وإما عكسا فقط : أي نفيا ، فهذه خمسة أقسام انتهى ~~. وفسر المحقق التفتازاني | هذه الأقسام الثلاثة للتنافي بالانفصال الحقيقي ~~، ومنع الجمع ، ومنع الخلو ، وقد حمل الشارح | قول المصنف ( ولا بد من كونه ~~الطرفين طردا وعكسا أو أحدهما ) على هذه الثلاثة ، وجعل | تقدير الكلام ولا ~~بد من كون التنافي بين الطرفين طردا وعكسا : أي إثباتا ونفيا كما هو ~~المنفصلة | PageV04P173 | الحقيقية أو طردا فقط كما هو مانعة الجمع ، أو ~~عكسا فقط كما هو مانعة الخلو : ولا يخفى ما فيه لعدم | ذكر التنافي في هذا ~~السياق ، وتقريره بين * فالوجه أن يقال : المعنى أنه لا بد من كون طرفي | ~~التلازم الواقع بين النفيين ، طردا وعكسا ، أو ذا طرد فقط ، أو ذا عكس فقط ~~* فإن قلت : | على هذا كان ينبغي أن يقال ولا بد من كونهما : أي النفيين ~~طردا الخ ، لأن طرفي التلازم | عبارة عنهما * قلت : قصد التعميم على وجه ~~يشمل النفيين والمنفيين ، فإن المراد بالطرد | والعكس ههنا كليتان في جانبي ~~النفي والإثبات ( لا يصح التيمم بلا نية فلا يصح الوضوء ) | بلا نية خبر ~~مبتدأ محذوف : أي مثاله لا يصح الخ ( وهو ) أي ثبوت التلازم بين النفيين | ~~( أيضا بالاطراد ) كما أنه بين الثبوتين كذلك ( ويقوى ) اللزوم الحاصل ~~بالاطراد ( بالانعكاس ) | على طبق ما سبق : أي كل تيمم يصح بالنية ، وكل ~~وضوء يصح بالنية : وهذا ms1541 عند الشافعية . | وأما عند الحنفية فالتلازم طردا ~~وعكسا في أحد الطرفين فقط ، وهو التيمم ، بخلاف الوضوء فإنه | لا يصح عندهم ~~كل وضوء بالنية كما لا يخفى انتهى . ويفهم منه أنه يعتبر الاطراد والانعكاس ~~| في كل من طرفي التلازم : وهذا خبط آخر ، بل الانعكاس فيه لزوم عدم صحة ~~التيمم بغير نية | لعدم صحة الوضوء بغير نية كعكسه ( ويقرر ) ثبوت التلازم ~~بين النفيين إذا كانا أثرين لمؤثر ( بانتفاء أحد الأثرين ، فالآخر ) أي ~~فيلزم انتفاء الآخر لانتفاء المؤثر لفرض ثبوتهما أثرا لواحد | وليس فرض كون ~~الثواب واشتراط النية أثرين للعبادة ( يوجبه ) أي يوجب التلازم بين النفيين ~~، | أعني عدم صحة التيمم بلا نية ، وعدم صحة الوضوء بلا نية ( على ) مذهب ( ~~الحنفي ) لعدم اشتراط | صحة الوضوء بالنية عندهم وعدم لزوم الثواب لصحته ، ~~بخلاف صحة التيمم فإنه يشترط صحته بالنية | ويلزمه الثواب والعبادة ( و ) ~~يكون التلازم ( بين نفي ملزم للثبوت ) وبين الثبوت اللازم له | حذفه ~~لانسياق الذهن له ( وعكسه ) أي وبين ثبوت ملزوم للنفي ، ونفي لازم له ، ~~مثال الأول ( مباح | فليس بحرام ) فإن كون الشيء مباحا ثبوت لازمه نفي ~~الحرمة فبينهما تلازم بمعنى أن نفي الحرمة | ملازم للإباحة من غير أن تذكر ~~الإباحة لازمة لنفي الحرمة لتحقق هذا النفي في ضمن الوجوب | ومثال الثاني ( ~~ليس جائزا فحرام ) فإن كون الشيء منفي الجواز يلزمه الحرمة وكذلك عكسه ، | ~~فالتلازم ههنا من الطرفين ( ويقرران ) أي هذان التلازمان ( بإثبات التنافي ~~بينهما ) أي بين | الثبوت والمنفي ، لا بين الثبوت والنفي كما يوهمه ظاهر ~~العبارة لعدم التنافي بين الإباحة ونفي الحرمة | مثلا ، بل نفيها لازم ~~للإباحة ( أو ) بإثبات التنافي بين ( لوازمهما ) أي لوازم الثبوت والمنفي | ~~كالتأثيم اللازم للحرام وعدمه اللازم للمباح والجائز ، فإن تنافي اللوازم ~~يستلزم تنافي الملزومات | ( ويرد عليها ) أي على الأقسام الأربعة من ~~الاعتراضات ( منع اللزوم كالحنفي ) أي كمنعه | PageV04P174 | ( في الأولين ~~) التلازم بين الظهار والطلاق وبين نفي صحة التيمم بغير نية وصحة الوضوء ~~بغيرها | وقد مر بيانه ( و ) منع ( ثبوت الملزوم ، و ) كذا ما يرد عليه ( ~~ما لا يختص بالعلة ms1542 ) من الأسئلة | الواردة على القياس ، لأنه لم يتعين ~~العلة في التلازم ، وما لم يتعين لم يرد عليه شيء ( ويختص ) | التلازم ~~بسؤال لا يرد على القياس وهو منع تحقق الملازمة ( في مثل تقطع الأيدي بيد ) ~~أي | بقطع يد واحدة ( كقتل الجماعة بواحد ) أي بقتل واحد ( لملازمته ) أي ~~القصاص المذكور | ( لثبوت الدية على الكل ) متعلق بالثبوت لتضمنه معنى ~~الوجوب ( في الأصل ) ظرف للملازمة | ( أي النفس ) تفسير للأصل ( لأنهما ) ~~أي القصاص والدية ( أثران فيها ) أي في النفس يترتبان على الجناية ( ووجد ~~أحدهما ) أي أحد الأثرين ، وهو الدية ( في الفرع ) أي اليد | ( فالآخر ) أي ~~فيثبت الأثر الآخر ، وهو ( القصاص ) فيه أيضا ( لأن علتهما ) أي علة ~~الأثرين | المذكورين ( في الأصل إن ) كانت ( واحدة فظاهر ) ثبوت القصاص على ~~الكل في الفرع | لأن وجود الأثر وهو الدية فيه يستلزم وجود العلة المؤثرة ، ~~وعند وجودها يثبت أثرها الآخر | ( أو ) كانت ( متعددة ، فتلازمهما ) أي ~~الأثرين : وجوب الدية والقصاص في الجميع ( في | الأصل ) أي النفس ( ~~لتلازمهما ) أي العلتين فوجود أحد الأثرين ، وهو الدية في الفرع يستلزم | ~~وجود علته ، ووجود علته يستلزم علة الأثر الآخر للتلازم بينهما ( فيثبت ) ~~الأثر ( الآخر ) | وهو القصاص في الفرع أيضا لثبوت علته ( فيرد ) السؤال ~~المختص بمثل هذا ، وهو ( تجويز | كونه ) أي ذلك الأثر ، وهو وجوب الدية على ~~الكل ( بعلة ) في الفرع : أي اليد يقتضي | وجوب الدية على الكل ، و ( لا ~~تقتضي قطع الأيدي ) باليد ( ولا ) هي ( ملازمة مقتضية ) أي | مقتضى قطع ~~الأيدي باليد ( و ) الأثر المذكور ( في الأصل ) أي النفس ( بأخرى ) أي بعلة ~~أخرى غير | علته في الفرع ( تقتضيهما ) أي القصاص ووجوب الدية صفة علة أخرى ~~: وهذا يحتمل وجهين | أن تكون علة القصاص بعينها علة الدية ، والثاني أن ~~تكون علة القصاص غير علة الدية لكن | بينهما تلازم وأفاد بقوله ( أو ) بعلة ~~أخرى ( لا تلازم مقتض قبل الكل ) وجها ثالثا لا اتحاد | فيه ولا تلازم ( ~~ويرجح ) المعترض ثبوته في الفرع بعلة أخرى ( باتساع مدارك الأحكام ) يعني | ~~على هذا التقدير لا يلزم الاتساع في الأدلة التي يدرك بها ms1543 الأحكام ، فإن ~~تعدد العلة تعدد الدليل | ( وهو ) أي اتساع مدارك الأحكام ( أكثر فائدة ، ~~وجوابه ) أي جواب هذا السؤال أن يقال | ( الأصل عدم ) علة ( أخرى ، ويرجح ~~الاتحاد ) أي اتحاد العلة في الحكم الواحد بالنوع على | تعددها ( بأنها ) ~~أي العلة المتحدة ( منعكسة ) متحققة في جميع صور الحكم والمنعكس علة | ~~بالاتفاق ، بخلاف غيرها ، إذ المتفق عليها أرجح ( فإن دفعه ) أي المعترض ~~الجواب المذكور بأنه | PageV04P175 | معارض ( بأن الأصل أيضا عدم علة الأصل ~~في الفرع قال ) المستدل تعارض الأصلان فتساقطا | غير أني أقول ( المتعدية ~~أولى ) من القاصرة ، وعلى تقدير اتحاد العلة في الأصل والفرع تكون | متعدية ~~، وعلى تقدير التعدد قاصرة ، وفيه بأنه على تقدير التعدد لا يلزم كونها ~~قاصرة لجواز تعديها | إلى غير محل النزاع فتأمل . قال ( الآمدي ومنه ) أي ~~من الاستدلال ( وجد السبب ) فيثبت الحكم | فالمراد ما يترتب على وجوده ~~الحكم ( و ) وجد ( المانع وفقد الشرط ) فيعدم الحكم ( ونفي | الحكم لانتفاء ~~مدركه ) وهو المراد بالتعليل بالعدم ( و ) اتفق ( الحنفية وكثير ) من ~~الأصوليين | ( على نفيه ) أي نفي الاستدلال بأحد هذه الأمور الأربعة ( إذ ~~هو دعوى الدليل ) فهو بمثابة | وجد دليل الحكم فيؤخذ فإنه لا يسمع ما لم ~~يعين ذلك الدليل ( فالدليل وجود المعين منها ) أي | من الأمور المذكورة من ~~المقتضى والمانع وفقد الشرط * ( وأجيب بأنه ) أي المذكور من قوله | وجد ~~الحكم إلى آخره ( دليل ) لأنه عبارة عما إذا سلم لزم منه المطلوب ( بعض ~~مقدماته نظرية ) | وهي الصغرى ( والمختار أن لم يثبت ذلك ) أي وجود السبب ~~أو المانع أو فقد الشرط ( بأحدها ) | قال الشارح : وهو سهو والصواب بغيرها ~~يعني بدل أحدها ، وهذا خطأ ظاهر منه لعله وقع فيها | لما رأى في الشرح ~~العضدي وحاشية المحقق التفتازاني عليه من لفظة بغيرها متعلقا بالثبوت حيث | ~~قال ، وقيل والاستدلال أن يثبت وجود السبب إلى آخره بغير الثلاثة ولم يفرق ~~بين كون المتعلق الثبوت | أو نفي الثبوت ، فإن نفي الثبوت إذا قيد بغيرها ~~يكون حاصله الثبوت بها وهو خلاف المقصود ، | فسبحان من جزأ الأرنب على ~~الأسد ( فاستدلال وإلا ) أي وإن ms1544 لم يكن كذلك ( فبأحدها ) | أي فهو ثابت ~~بأحدها من النص والإجماع والقياس ، لا بالاستدلال ( وعلى هذا ) التفصيل ( ~~يرد | الاستدلال مطلقا إلى أحدها ) ليعتد به شرعا ( إذ ثبوت ذلك التلازم ) ~~المفسر به أحد أنواع | الاستدلال ( لا بد فيه ) أي في ذلك الثبوت ( شرعا ) ~~قيد للثبوت : أي ثبوتا شرعيا ( منه ) أي | من أحدها ( وإلا ) أي وإن لم يكن ~~ثبوته شرعا بأحدها ( فليس ) ذلك الحكم الثابت به | ( حكما شرعيا ، فالحق ~~أنه ) أي الاستدلال المذكور ( كيفية استدلال ) بأحد الأربعة : الكتاب | ~~والسنة والإجماع والقياس ( لا ) دليل ( آخر غير الأربعة وتقدم شرع من قبلنا ~~) قبل فصل | التعارض بمسئلتين ( ويرد إلى الكتاب ) لأنه يقص علينا من غير ~~إنكار ( والسنة ) لمثل | ما ذكرنا ( وقول الصحابي ) على ما عرف فيه من ~~التفصيل ( ورد ) أي قول الصحابي ( إلى | السنة ) كما مر في المسئلة التي ~~يليها فصل التعارض ( ورد الاستصحاب إلى ما به ثبت الأصل | المحكوم ~~باستمراره ) به ( فهو ) أي الاستصحاب ( الحكم ) الظني ( ببقاء أمر تحقق ) ~~سابقا ( ولم | يظن عدمه ) بعد تحققه ( وهو حجة عند الشافعية وطائفة من ~~الحنفية ) السمرقنديين : منهم | PageV04P176 | أبو منصور الماتريدي ، ~~واختاره صاحب الميزان والحنابلة ( مطلقا ) أي للإثبات والدفع ( ونفاه ) | ~~أي كونه حجة ( كثير ) من الحنفية وبعض الشافعية والمتكلمون ( مطلقا ) في ~~الإثبات والدفع | ( وأبو زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام ) وصدر الإسلام ~~قالوا : هو حجة ( للدفع ) لا للإثبات . | ( والوجه ) أن يقال ( ليس ) ~~الاستصحاب ( حجة ) أصلا كما قال الكثير ( والدفع استمرار | عدمه ) أي عدم ~~ذلك الأمر الذي يتوهم طرده على ما تحقق وجوده ( الأصلي ) صفة للعدم ( لأن | ~~موجب الوجود ليس موجب بقائه ) فإن البقاء استمرار الوجود وصفته ، وعلة ~~الموصوف لا يجب أن | يكون علة لصفته ، والمراد نفي لزوم الاتحاد بينهما ، ~~لا للزوم المغايرة ، فلا يرد أنه لم لا يجوز أن يكون | علة الوجود علة ~~البقاء ، وهذاالقدر كاف في التعليل ، لأن حجية الاستصحاب موقوفة على كون | ~~موجب الوجود موجب البقاء ، لأن حاصله إبقاء ما قد تحقق لموجب على ما كان ، ~~وليس عندنا إلا العلم | بوجود الموجب للوجود فيما سبق ، فلو كان ms1545 يلزم كون ~~موجب الوجود موجب البقاء كان ذلك | دليلا على البقاء وحيث لم يلزم لم يكن ~~للبقاء دليل ، ولذا قال ( فالحكم ببقائه ) أي الوجود ( بلا | دليل ) فذكر ~~استمرار العدم في مقام الدفع لثبوت أمر طارئ على ما تحقق وجوده إنما هو | ~~أمر مبني على ظاهر الحال ، وهو إبقاء ما كان على ما كان ، فإن العقل إذا ~~تردد بين بقاء الشيء | وزواله ولم يكن عنده ما يدل على الزوال كان الراجح ~~من الاحتمالين عنده البقاء . ( قالوا ) أي | القائلون بحجيته مطلقا : الحكم ~~بالبقاء أمر ( ضروري لتصرفات العقلاء ) أي لصدور تصرفاتهم | ( باعتباره ) ~~لولاه لما صدرت عنهم ، ثم بينها بقوله ( من إرسال الرسل والكتب والهدايا ) ~~من بلد | إلى بلد إلى غير ذلك ، ولولا الحكم الظني ببقاء المرسل إليه مثلا ~~لكان ذلك منعها ( ومنهم ) أي | من القائلين بحجيته مطلقا ( من استبعده ) أي ~~كونه حجة بالضرورة ( في محل النزاع ) فإنه | لو كان ضروريا لما نازع فيه جم ~~غفير من العلماء ( فعدلوا إلى أنه لو لم يكن حجة لم يجزم ببقاء | الشرائع ~~مع احتمال الرفع ) أي طريان الناسخ ، واللازم باطل ( و ) إلى ( الإجماع ) ~~أيضا ( عليه ) | أي على الاستصحاب على ما يظهر اعتباره في فروع المذاهب كما ~~( في نحو بقاء الوضوء والحدث | والزوجية والملك مع طرو الشك ) في طريان ~~الضد * ( وأجيب ) عن الأول ( بمنع الملازمة | لجوازه ) أي الجزم ببقائها ~~والقطع بعدم نسخها ( بغيره ) أي بدليل آخر غير الاستصحاب | ( كتواتر إيجاب ~~العمل في كل شريعة بها ) أي بتلك الشريعة لأهلها ( إلى ظهور الناسخ | وتلك ~~الفروع ) ليست مبنية على الاستصحاب بل ( لأن الأسباب توجب أحكاما ) من ~~الوضوء | والحدث والزوجية والملك وغير ذلك ( ممتدة إلى ظهور الناقض ) فكأن ~~الشارع قال أوجبت العمل | PageV04P177 | بموجب هذه الشرائع مستمرا إلى أن ~~يظهر الناسخ وأثبت هذه الأسباب أحكاما ثابتة مستمرة | إلى ظهور نواقضها ( ~~شرعا ) فعلى هذا بقاؤها أيضا منصوص عليه كأصل ثبوتها ، فلا حاجة إلى | ~~التمسك بالاستصحاب ( واعلم أن مدار الخلاف ) في كون الاستصحاب حجة أولا ( ~~على أن سبق | الوجود مع عدم ظن الانتفاء هل ms1546 هو دليل البقاء ) أولا ( فقالوا ~~) أي الشافعية ومن وافقهم ( نعم | فليس الحكم به ) أي بالاستصحاب حكما ( ~~بلا دليل . و ) قال ( الحنفية لا ، إذ لا بد في الدليل | من جهة يستلزم بها ~~) المطلوب ( وهي ) أي الجهة المستلزمة له ( منتفية فتفرعت الخلافيات ) | ~~بين الحنفية والشافعية ( فيرث المفقود ) من مات ممن يرثه في غيبته ( عنده ) ~~أي الشافعي | باستصحاب حياته الموجبة لاستحقاق الإرث ( لا عندهم ) أي ~~الحنفية ، لأن الإرث من باب | الإثبات ، وحياته بالاستصحاب لا توجب ~~استحقاقه ( ولا يورث لأنه ) أي عدم الإرث ( دفع ) | لاستحقاق الإرث فيثبت ~~الاستصحاب ( وعلى ما حققنا ) من أنه ليس حجة أصلا ، فإن الدفع | استمرار ~~عدمه الأصلي ، وإليه أشار بقوله ( عدمه ) أي الإرث ( أصلي لعدم ) ثبوت ( ~~سببه ) | أي الإرث ( إذ لم يثبت موته ) أي المفقود ( ولا صلح على إنكار ) ~~إذ لا صحة له مع إنكار | المدعي عليه عند الشافعي ( لإثبات استصحاب براءة ~~الذمة ) يعني أن فائدة الصلح حصول | براءة ذمة المدعي عليه بسببه وهو حاصل ~~بدون الصلح ، ولا شك أن براءة الذمة هو الأصل | فالاستصحاب الذي هو إبقاء ~~ما كان على ما كان يثبتها فلا يترتب على هذا الصلح فائدة ولا | صحة للمعقود ~~بدون الفائدة فلا صلح على الإنكار ، وهذا الاستصحاب حجة للمدعي عليه على ~~المدعي | لإثبات براءة ذمة المدعي عليه عند من يحتج به في الإثبات ( ~~كاليمين ) أي كما أن اليمين لإثبات | براءة الذمة ( وصح ) الصلح على ~~الإنكار ( عندهم ) أي الحنفية ، لأن الاستصحاب لا يصلح | حجة للإثبات فلا ~~يثبت براءة ذمة المدعي عليه بالاستصحاب ( ولم تجب البينة على الشفيع ) على ~~| إثبات ملك المشفوع به لإنكار المشتري الملك المشفوع به للشفيع عند ~~الشافعي لأنه متمسك | بالأصل ، فإن اليد دليل الملك في الظاهر والتمسك ~~بالأصل يحصل للدفع والإلزام جميعا عنده ( ووجبت ) | البينة المذكورة ( ~~عندهم ) أي الحنفية ، لأن التمسك بالأصل لا يصلح للالزام إلى غير ذلك من | ~~الخلافيات * قد فرغ من المبادئ والأدلة السمعية وشرع في مباحث الاجتهاد ~~فقال : | # | المقالة الثالثة في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد والإفتاء # | ( هو ) أي الاجتهاد ( لغة ms1547 بذل الطاقة ) أي استفراغ القوة بحيث يحس ~~بالعجز | عند المزيد ( في تحصيل ذي كلفة ) أي مشقة ، يقال : اجتهد في حمل ~~الصخرة | PageV04P178 | ولا يقال اجتهد في حمل النواة ( واصطلاحا : ذلك ) ~~أي بذل الطاقة ( من الفقيه ) وقد مر تفسيره | في أول الكتاب ( في تحصيل حكم ~~شرعي ظني ) فبذلها من غيره كالعامي خارج عن الاجتهاد | وخرج أيضا بذل طاقة ~~الفقيه في غير حكم كالعبادة مثلا ، وبذله طاقته في حكم غير شرعي من حسي | ~~أو عقلي ، وإنما قال ظني لأن القطعي لا اجتهاد فيه ، وسيأتي الكلام عليه . ~~وفي قوله حكم إشعار | بأن استغراق الأحكام ليس بشرط في تحقق حقيقة الاجتهاد ~~كما لا يلزم إحاطة المجتهد جميع الأحكام | ومداركها بالفعل ، لأن ذلك خارج ~~عن طوق البشر ( ونفي الحاجة إلى قيد الفقيه ) كما ذكره | التفتازاني ( ~~للتلازم بينه ) أي بين الفقيه ( وبين الاجتهاد ) فإنه لا يصير فقيها إلا به ~~ولذا لم | يذكره الغزالي والآمدي ( سهو لأن المذكور ) في التعريف إنما هو ( ~~بذل الطاقة لا الاجتهاد ) | وكيف يذكر الاجتهاد في تعريف نفسه ، وكأن ~~المصنف أغمض عن هذا ( ويتصور ) بذل | الطاقة ( من غيره ) أي الفقيه ( في ~~طلب حكم ) شرعي ، ولا يبعد أن يقال بذل الوسع لا يتحقق | إلا بتحصيل جميع ~~ما يتوقف عليه استنباط ذلك الحكم ، وعند ذلك يصير مجتهدا فيه فتأمل | ( ~~وشيوع ) إطلاق ( الفقيه لغيره ) أي المجتهد ( ممن يحفظ الفروع ) إنما هو ( ~~في غير اصطلاح | الأصول ، ثم هو ) أي هذا التعريف ليس تعريفا للاجتهاد ~~مطلقا ، بل هو ( تعريف لنوع من | الاجتهاد ) وهو الاجتهاد في الحكم الشرعي ~~العملي الظني ( لأن ما ) يقع من بذل الوسع ( في | العقليات ) من الأحكام ~~الشرعية الاعتقادية ( اجتهاد ) عند الأصوليين ( غير أن المصيب ) فيها | من ~~المخالفين ( واحد ) باتفاق المصوبة والمخطئة ( والمخطئ آثم ، والأحسن ) ~~فيها تعميمه ( أي | التعريف بحيث يعم العمليات والاعتقاديات ظنية كانت أو ~~قطعية ( بحذف ) قيد ( ظني ) من | التعريف . ( ثم ينقسم ) الاجتهاد ( من حيث ~~الحكم ) الذي يتعلق به ( إلى ) اجتهاد ( واجب | ( عينا على ) المجتهد ( ~~المسئول ) عن حكم حادث ( إذا خاف ) أي المجتهد ( فوت الحادثة ms1548 ) أي | فوت ~~آداء ما وجب على المستفتى في تلك الحادثة على غير الوجه الشرعي ، حال عن ~~الحادثة : أي | وقوعها على خلاف الشرع فإنه يتعين حينئذ على المسئول ~~الاجتهاد فيها فورا لأن حوالة المستفتى إلى | مجتهد آخر يوجب فوتها ( وفي ~~حق نفسه إذا نزلت الحادثة به ) معطوف على قوله على المسئول : أي | وإلى ~~واجب وجوبا عينيا لحق نفسه ، فكلمة في تعليلية ، وحينئذ إن خاف فوت الحادثة ~~يجب | الاجتهاد عليه فورا وإلا على التراخي ( وكفاية ) معطوف على عينا : أي ~~وإلى اجتهاد واجب | كفاية على المسئول في حق غيره ( لو لم يخف ) فوت ~~الحادثة على غير الوجه ( وثم غيره ) من | المجتهدين فيتوجه الوجوب على ~~جميعهم حتى لو أمسكوا مع اقتدارهم على الجواب أثموا ، وإليه | أشار بقوله ( ~~فيأثمون بتركه ) أي الاجتهاد حيث لا عذر لهم ( ويسقط ) الوجوب عن الكل | ~~PageV04P179 | ( بفتوى أحدهم ، وعلى هذا ) أي على سقوط الوجوب بفتوى أحدهم ~~لو أن مجتهدا ظن خطأ | المفتي فيما أصاب به ( لا يجب على من ظنه ) أي ~~الجواب ( خطأ ) الاجتهاد فيه لسقوط الوجوب | بذلك الاجتهاد المظنون كونه ~~خطأ إذا كان في قضيته شهود يحصل الغرض ببعضهم ، ذكروا أنه | يجب الإجابة ~~إذا طلب الأداء من البعض فيحتاج إلى إتيان الفرق ، وقيل العلة أن الفتوى | ~~تحتاج إلى تأمل وفكر والمشوشات كثيرة بخلاف الشهادة ، وفيه ما فيه ( وكذلك ~~حكم تردد بين | قاضيين ) أي إذا رفعت قضية إليهما وجب الحكم وفصل الخصومة ~~عليهما كفاية ، إن تركا أثما | وإن حكم أحدهم سقط عنهما فالمشبه الحكم ~~المتردد بين القاضيين ، والمشبه به المشار إليه بقوله | كذا الاستفتاء ~~المتردد بين المجتهدين ، ومن قيد كون القاضيين في هذا المحل مجتهدين ~~مشتركين | في النظر في الحكم المذكور وجعل وجه الشبه وجوب الاجتهاد عليهما ~~كفاية ، فقد ارتكب | تكرارا مع أنه لا يبقى حينئذ للقضاء والحكم مدخل ( ~~أيهما حكم بشرطه ) المعتبر شرعا ( سقط ) | الوجوب عنهما ( ومندوب ) معطوف ~~على واجب وهو ما يقع ( قبلهما ) أي قبل وجوبه عينا | ووجوبه كفاية لما ذكر ~~أو قبل السؤال ونزول الحادثة به ليكون حاضرا ms1549 عنده فينفعه عند | الحادثة ، ~~ومناسب الوجه الثاني قوله ( ومع سؤال فقط ) من غير نزول الحادثة ( و ) إلى ~~( حرام ) | وهو الاجتهاد ( في مقابلة ) دليل ( قاطع ) من ( نص ) كتاب أو ~~سنة ( أو إجماع وشرط | مطلقه ) أي الاجتهاد في حق المجتهد ( بعد صحة إيمانه ~~) بما يجب أن يؤمن به إجمالا أو تفصيلا | ( معرفة محال جزئيات مفاهيم ~~الألقاب الاصطلاحية المتقدمة للمتن من شخص الكتاب والسنة ) | قد سبق أن ~~للكتاب مفهوما كليا هو اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر وللسنة ~~كذلك | من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره ، وشخص كل واحد منهما ما ~~صدق عليه ، وكلمة من | بيانية للمتن المطلق ، وكأنه مأخوذ من المتون ~~المصنفة في العلوم المبينة بالشروح والحواشي المأخوذة | من المتن بمعنى ~~الظهر ، فإن ظهر الشيء أصله ، إذ الألقاب الاصطلاحية بدل الألفاظ المصطلحة ~~| للأصوليين ، وإنما سميت ألقابا لدلالتها على مسمياتها على وجه يشعر بمعان ~~مقصودة للأصولي | من تلك المسميات تشبها لها بالألقاب التي هي نوع من ~~الأعلام دالة على مدح أو ذم * ولا شك | أن لتلك الألقاب مفهومات كلية ، ~~ولتلك المفهومات أفراد هي جزئياتها ، ولتلك الجزئيات محال | هي الآيات ~~والتراكيب المعينة المشتملة عليها ، فمعرفة المحال المذكورة من شخص الكتاب ~~والسنة | شرط في مطلق الاجتهاد ، ويحتمل أن تكون من تبعيضية ، فإن المحال ~~المذكورة بعض من | شخص الكتاب والسنة ، ويؤيد الأول قوله فيما بعد من ~~التواتر ( في الظهور كالظاهر والعام | والخفاء كالخفي ، والمجمل : وهي ~~أقسام اللغة متنا واستعمالا ) * فإن قلت : قوله في الظهور | PageV04P180 | ~~بم يتعلق ؟ وكيف جمع بين الظاهر والعام ؟ وكيف اكتفى بما ذكر ؟ وقد ذكر في ~~المبادئ | اللغوية للمفرد انقسامات باعتبار ذاته ودلالته ومقايسته لمفرد ~~آخر ، ومدلوله واستعماله ، وإطلاقه | وتقييده ، وجعل الظاهر والنص والمفسر ~~والمؤول والمحكم من تقسيمه من اعتبار ظهور الدلالة . | والخفي المشكل ، ~~والمجمل والمتشابه من تقسيمه باعتبار الموضوع له * قلت : أما قوله في ~~الظهور | فمتعلق بقوله الاصطلاحية ، فكأنه قال : الألقاب المصطلحة في جانب ~~الظهور وفي جانب الخفاء | أو بقوله المتقدمة ، والمآل واحد ، ولم يرد ~~بالظهور ما هو مصطلح الأصول حتى يستشكل ms1550 بجمع | العام مع الظاهر ، بل المعنى ~~اللغوي . ولا شك أن كل واحد من الأقسام المذكورة في كل واحد | من التقسيمات ~~المذكورة لا يخلو من أن يكون ظاهرا بحسب الفهم أو خفيا ، بل ذكر العام مع | ~~الظاهر إشعار بأنه لم يرد بالظهور ما هو المصطلح ، وأما الاكتفاء فلأنه ليس ~~بصدد تفصيل | الأقسام ، وإنما ذكر ما ذكره على سبيل التمثيل ، وقوله متنا ~~واستعمالا تمييزان عن نسبة | الأقسام إلى اللغة ، فإن اللغة ، وهو اللفظ ~~الموضوع تارة ينقسم باعتبار وضعه ، فالخارج من هذا | التقسيم أقسامها متنا ~~، وتارة باعتبار استعمالها ، فالخارج من أقسامها استعمالا ، وكونهما ~~متعلقين | بالظهور والخفاء خلاف الظاهر ، والمراد بمعرفتها أن يتمكن من ~~الرجوع إليها عند طلب الحكم | كما جزم به غير واحد : منهم الإمام الرازي ، ~~ثم قيل هو من الكتاب خمسمائة آية مشى عليها | الغزالي وابن العربي ، ومن ~~السنة خمسمائة حديث ، وقيل : ثلاثة آلاف . وعن أحمد ثلثمائة | ألف على ~~الاحتياط والتغليظ في الفتيا . وقال الشيخ أبو بكر الرازي : لا يشترط ~~استحضار جميع | ما ورد في ذلك الباب ، إذ لا يمكن الإحاطة ، وقد اجتهد عمر ~~وغيره من الصحابة في مسائل كثيرة | ولم يستحضروا فيها المنصوص حتى رويت لهم ~~فرجعوا إليها ، وأما في القرآن ، فقيل يتوقف على | معرفة الجميع ، لأن ~~المجتهدين يتفاوتون في استنباط الأحكام من الآيات باختلاف القرائح والأذهان ~~| وما يفتحه الله تعالى على عباده . وقيل غالب القرآن لا يخلو من أن يستنبط ~~منه حكم شرعي | ( لاحفظها ) معطوف على معرفة المحال : أي الشرط معرفتها على ~~الوجه المذكور لأحفظها عن | ظهر الغيب ، وقيل يجب حفظ ما اختص بالأحكام من ~~القرآن . ونقل عن كثير من أهل العلم | لزوم حفظ القرآن ، لأن الحافظ أضبط ~~لمعانيه من الناظر فيه ، ونقل في المستوعب عن الشافعي | ( وللسند من ~~المتواتر والضعيف والعدل والمستور والجرح والتعديل ) قوله وللسند معطوف على ~~قوله | للمتن ، يعني وشرط معرفة محال جزئيات مفاهيم الألقاب الاصطلاحية ~~المتقدمة في مباحث السنية | للسند : أي لا بد له من معرفة المصطلحات ~~المتعلقة بالسند ، وهو الإخبار عن طريق المتن ، فبعضها | أقسام ms1551 للسند ~~كالمتواتر والضعيف ، وبعضها أقسام لمتعلق السند ، وهو الراوي كالعدل ~~والمستور | PageV04P181 | والجرح والتعديل إن فسرا بالجروح والعدل . قالوا ~~: والبحث في زماننا عن أحوال الرواة مع | طول المدة وكثرة الوسائط كالمتعذر ~~، فالأولى الاكتفاء بتعديل الأئمة المعروف صحة مذهبهم في | التعديل والجرح ~~( وعدم القاطع ) بالرفع عطفا على المعرفة ، وهو الدليل القطعي المتحقق في | ~~محل الحكم ( و ) عدم ( النسخ ) لما يقصد استنباط الحكم منه من الكتاب ~~والسنة ، فلزم | من هذا معرفة مواقع الإجماع ، لأن الإجماع دليل قطعي ، ~~وشرط الاجتهاد أن لا يكون خلاف | ما أدى إليه الاجتهاد مقطوعا به ( و ) شرط ~~( الخاص ) بالجر عطفا على مطلقه ( منه ) أي | من الاجتهاد معرفة ( ما يحتاج ~~إليه ) المجتهد بالاجتهاد الخاص : أي المقيد ببعض الأحكام ( من ) | جملة ( ~~ذلك ) المذكور من متن الكتاب والسنة والسند ، والظرف حال من الضمير الراجع ~~إلى | الموصول ( فيما ) يقع ( فيه ) ذلك الاجتهاد ، والخاص ظرف للاحتياج ( ~~كذا ) أي كما | ذكرنا من الاقتصار على معرفة ما يحتاج إليه في الخاص منه ، ~~ووقع ( لكثير ) من المشايخ في بيان | هذا الشرط ( بلا حكاية عدم جواز تجزي ~~الاجتهاد ) فعدم حكايتهم ذلك يدل على أنه لم يثبت عندهم | خلاف في جواز ~~التجزي ( كأنهم لا يعرفونها ) فيه إشارة إلى أن حكايته أمر متحقق ، غير | ~~أنهم ما يعرفونها ، وإلى أنه ليس لها اشتهار تام فهو دليل على قوة القول ~~بجواز التجزي ( وعليه ) | على جوازه ( فرع ) أنه يجوز ( اجتهاد الفرضي ) ~~نسبة إلى الفرائض ، فإن النسبة إلى الجمع | في علم الفرائض ترده إلى الأصل ~~، وإلحاق الياء ( في ) علم ( الفرائض دون غيره ) أي من غير | أن يجتهد في ~~غير علم الفرائض من العلوم لعدم بلوغه رتبة الاجتهاد فيها ( وقد حكيت ) هذه ~~| المسئلة ذكر فيها الجواز ، وهو قول بعض أصحابنا ومختار الغزالي ، ونسبه ~~السبكي وغيره إلى | الأكثر وقال أنه الصحيح . وقال ابن دقيق العيد : هو ~~المختار ، وسيذكر المصنف أنه الحق . | ( واختار طائفة نفيه ) أي نفي جواز ~~التجزي ( مطلقا لأنه ) أي المجتهد ( وإن ظن حصول كل ما يحتاجه ) | أي إليه ~~( لها ) أي للمسئلة المجتهد فيها ( احتمل ms1552 غيبة بعضه ) أي بعض ما يحتاج إليه ~~( عنه ) أي المجتهد | صلة الغيبة . كلمة أن وصلية ، تقدير الكلام احتمل وإن ~~ظن ، ثم رد هذا التعليل بقوله ( وهذا الاحتمال ) | أي احتمال غيبة بعض ~~المحتاج إليه في الاجتهاد الخاص ( كذلك ) أي كاحتمال غيبة بعض المحتاج | ~~إليه في الاجتهاد ( المطلق ) فإن كان مانعا من جواز الاجتهاد ههنا كان ~~مانعا هناك ، ثم أشار | إلى الفرق بينهما بقوله ( لكنه ) أي الاحتمال ~~المذكور ( يضعف في حقه ) أي المجتهد المطلق | لأن غيبة البعض لا تنفد في ~~حقه ( ل ) عدم ( سعته ) التامة ( ويقوى في غيره ، وقد يمنع التفاوت ) | ~~بينهما باعتبار القوة والضعف ( بعد كون الآخر ) الذي ليس بمجتهد مطلقا ( ~~قريبا ) من رتبة | المجتهد المطلق محصلا فيما يخص به في جميع ما حصله ~~المطلق : ولذلك ترى أن من صرف عمره | PageV04P182 | في فن واحد أوسع إحاطة ~~فيما يتعلق بفنه من المتفنن ( بل ) المجتهد الخاص ( مثله ) أي المطلق | فيه ~~( وسعته ) أي المطلق ( بحصول مواد أخرى ) لا دخل لها فيما يجتهد فيه ~~المجتهد الخاص | ( لا توجبه ) أي التفاوت في الاحتمال : أي فيما يحتاج إليه ~~المطلوب الخاص ( فإذا وقع ) الاجتهاد | ( في ) مسئلة ( صلوية ) أي متعلقة ~~بالصلاة ( وفرض ) وجود جميع ( ما يحتاج إليها ) المجتهد | فيها ( من الأدلة ~~والقواعد ) المتعلقة بكيفية استنباطها ( فسعة الآخر ) أي المطلق ( بحضور | ~~مواد ) الأحكام ( البيعيات والغصبيات شيء آخر ) لا دخل له في إيجاب التفاوت ~~بين الاجتهاد | المطلق والخاص في الصلوية . ( وأما ما قيل ) من قبل ~~المثبتين للتجزي ( لو شرط ) في الخاص | ما شرط في المطلق ( شرط في الاجتهاد ~~العلم بكل المآخذ ) بما ذكر من الكتاب والسنة | ( ويلزم ) العلم بكل المآخذ ~~( علم كل الأحكام فممنوع الملازمة ) ما بعد الفاء جواب أما ، | وخبر ~~الموصول ، يعني لا نسلم أن العلم بكل المآخذ يستلزم العلم بكل الأحكام ( ~~للوقف بعده | على الاجتهاد ) يعني أن العلم بالأحكام يتوقف بعد حصول العلم ~~بالمآخذ على أمر آخر ، وهو | الاجتهاد ، غاية الأمر أنه يحصل بالعلم ~~بالمآخذ التمكن من العلم بالأحكام ، وأما حصول العلم | بالأحكام بالفعل ~~فإنما يكون بعد الاجتهاد في ms1553 كل واحد وهو ظاهر . ( وأما العدالة ) في ~~المجتهد | ( فشرط قبول فتواه ) لأنه لا يقبل قول الفاسق في الديانات ، لا ~~شرط صحة الاجتهاد لجواز أن يكون | للفاسق قوة الاجتهاد فله أن يجتهد لنفسه ~~، ولا يشترط أيضا الحرية ولا الذكورة ولا علم الكلام | ولا علم الفقه . | # | مسئلة # ( المختار عند الحنفية أنه صلى الله عليه وسلم مأمور ) في حادثة لا وحي ~~فيها ( بانتظار الوحي | أولا ) أي في أول زمان وقوع الحادثة ( ما كان راجيه ~~) أي ما دام كونه راجيا نزول الوحي | ( إلى خوف فوت الحادثة ) على غير ~~الوجه الشرعي ( ثم بالاجتهاد ) أي تم بعد تحقق الخوف | مأمور بالاجتهاد ( ~~وهو ) أي الاجتهاد ( في حقه ) صلى الله عليه وسلم ( يخص ) أي الاجتهاد | ( ~~القياس بخلاف غيره ) من المجتهدين فإنه لا يخص اجتهادهم القياس : أما في ~~القياس فظاهر ، | وأما في غيره ( ففي دلالات الألفاظ ) أي فقد يكون ~~الاجتهاد في دلالة الألفاظ على ما هو المراد | منها أيضا كما في المجمل ~~والمشكل ، والخفي والمتشابه على قول من يقول : إن الراسخين في العلم | ~~يعلمون تأويله ، فإن الخفاء يستدعى كون المراد نظريا محتاجا إلى نظر ~~واجتهاد ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم | فالمراد عنده ظاهر بين لا يحتاج ~~إلى نظر واجتهاد منه ( و ) في ( البحث عن | PageV04P183 | مخصص العام ، ~~والمراد من المشترك وباقيها ) أي وباقي الأقسام التي في دلالتها خفاء من | ~~المجمل وأخواته : أما البحث عن مخصص العام فلأن احتمال التخصيص غير التخصيص ~~بعيد ، | ولذا قيل : ما من عام إلا وخص منه البعض وأما البحث عن المراد من ~~المشترك فلا بد منه | وهو ظاهر ، وكل ذلك ظاهر عنده صلى الله عليه وسلم لا ~~يحتاج إلى نظر وفكر ( و ) في ( الترجيح ) | لأحد الدليلين ( عند التعارض ) ~~بينهما ( لعدم علم المتأخر ) منهما ، يعني لا بد من المتأخر في نفس | الأمر ~~غير أنه ليس بمعلوم عند المجتهد ، ولا يتصور عدم العلم بالمتأخر في حقه صلى ~~الله عليه وسلم ، | ( فإن أقر ) صلى الله عليه وسلم على ما أدى إليه ~~اجتهاده عند خوف فوت الحادثة ( أوجب ) | إقراره ms1554 عليه ( القطع بصحته ) أي ~~بصحة ما أدى إليه اجتهاده لأنه لا يقر على الخطأ ( فلم تجز | مخالفته ) أي ~~ما أقر عليه ( بخلاف غيره من المجتهدين ) فإنه تجوز مخالفته إلى اجتهاد آخر ~~لاحتمال | الخطأ والقرار عليه ( وهو ) أي اجتهاده المقر عليه ( وحي باطن ) ~~على ما عليه فخر الإسلام | وغيره ، وسماه شمس الأئمة السرخسي بما يشبه ~~الوحي ( والوحي عندهم ) أي الحنفية أربعة : | ( باطن ) وهو ( هذا ، وظاهر ) ~~وهو ( ثلاثة : ما يسمعه ) صلى الله عليه وسلم ( من الملك شفاها ) | من ~~شافهه : أي أدنى شفته من شفته ، والمراد سماعه من الملك بغير وسط مع علمه ~~بأنه ملك ، | والمراد به جبريل عليه السلام لقوله تعالى - @QB@ قل نزله روح ~~القدس @QE@ - مع قوله تعالى - @QB@ نزل به الروح الأمين @QE@ - ( أو ) ما ( ~~يشير إليه ) الملك ، فقوله يشير معطوف على يسمع ( إشارة | مفهمة ) للمراد ~~من غير بيان بالكلام ( وهو ) أي هذا القسم من الوحي ( المراد بقوله ) صلى ~~الله عليه وسلم | ( إن روح القدس نفث في ورعى أن نفسا لن تموت حتى تستوفى ~~رزقها ، الحديث ) | في القاموس : النفث كالنفخ ، وأقل من التفل ، والمراد ~~إلقاء معنى في القلب كالنفخ ، وأقل من | التفل ، والروع بالضم : القلب ، أو ~~موضع الفزع منه ( أو ) ما ( يلهمه ، وهو ) أي الإلهام | ( إلقاء معنى في ~~القلب بلا واسطة عبارة الملك وإشارته مقرون ) بالرفع على أنه صفة لإلقاء ، ~~أو | بالجر على أنه صفة لمعنى ( بخلق علم ضروري أنه ) أي ذلك المعنى ( منه ~~تعالى ) وأن | مع اسمه وخبره متعلق العلم الضروري : أي إلقاء المعنى على ~~الوجه المذكور ( وجعله حيا ظاهرا ) | مع خفائه ( إذ في ) الوحي الظاهر الذي ~~يسمعه من ( الملك ) شفاها ( لا بد من خلق ) العلم | ( الضروري أنه ) أي ~~الذي جاء بالوحي ( هو ) أي الملك ، فشاركه فيما هو مدار الأمر ، وإن خالفه ~~| بعدم المشافهة فهو جدير بأن يلحق به في الظهور ( ولذا ) أي ولكون إلهامه ~~صلى الله عليه وسلم | وحيا ظاهرا ( كان حجة قطعية عليه ) صلى الله عليه ~~وسلم ( وعلى غيره ) كما أن الشفاهي | والإشاري حجة عليهما ( بخلاف إلهام ~~غيره ) من المسلمين ms1555 فإنه ليس بوحي . وقال الشارح | PageV04P184 | فيه أقوال ~~: أحدها حجة في حق الأحكام بالنسبة إلى الملهم وغيره ، وهذا في الميزان ~~معزو إلى | قوم من الصوفية ، بل عزى إلى صنف من الرافضة لقبوا بالجعفرية ~~أنه لا حجة سواه ثانيها حجة | عليه لا على غيره : أي يجب على الملهم العمل ~~به ، ولا يجوز أن يدعو إليه غيره ، وعزاه في | الميزان إلى عامة العلماء ، ~~ومشى عليه الإمام السهروردي ، واعتمده الإمام الرازي في أدلة القبلة | وابن ~~الصباغ من الشافعية ، قال : ومن علامته أن ينشرح له الصدر ، ولا يعارضه ~~معترض من | خاطر آخر . ( ثالثها ) أي ثالث الأقوال في إلهام غيره وهو ( ~~المختار فيه ) أي في إلهام غيره | أنه ( لا حجة عليه ) أي على الملهم ( ولا ~~) على ( غيره لعدم ما يوجب نسبته ) أي نسبة | ما ألهم به ( إليه تعالى ) * ~~فإن قيل : الموجب موجود ، وهو العلم الضروري بأنه من الله تعالى * | قلنا : ~~ليس بمعصوم من أن يكون ما يحسبه من الله تعالى بالضرورة من الشيطان في نفس ~~الأمر | فلا يعتمد عليه إلا إذا قام له حجة من الكتاب أو السنة ( والأكثر ) ~~أي أكثر أهل العلم على | أنه صلى الله عليه وسلم كان مأمورا ( بالاجتهاد ~~مطلقا ) في الأحكام الشرعية والحروب والأمور | الدينية من غير تقييد بشيء ~~منها ، أو من غير تقييد بانتظار الوحي ، وهو مذهب عامة الأصوليين | ومالك ~~والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث ، ونقل عن أبي يوسف : كذا نقل الشارح عن | ~~شرح البديع * ( وقيل ) القائل الأشاعرة وأكثر المعتزلة والمتكلمين ( لا ) ~~يصح أن يكون | صلى الله عليه وسلم مأمورا بالاجتهاد في الأحكام الشرعية . ~~ثم عن الجبائي وابنه أنه غير جائز | عليه عقلا . وعن غيرهما جائز عقلا ~~ولكنه لم يتعبد به شرعا ، وقيل كان له الاجتهاد في الأمور | الدينية ~~والحروب دون الأحكام ( وقيل ) كان له الاجتهاد ( في الحروب فقط ) وهو محكي ~~عن | القاضي والجبائي ( لقوله تعالى - @QB@ عفا الله عنك لم أذنت لهم @QE@ ~~- عوتب على الإذن لما ظهر نفاقهم | في التخلف عن غزوة تبوك ، ولا عتب فيما ~~عن الوحي ، فكان عن اجتهاد ms1556 لامتناع كونه عن | تشه ، ودفعه السبكي بأنه كان ~~مخيرا في الأذن وعدمه . قال تعالى - @QB@ فأذن لمن شئت منهم @QE@ - | فلما ~~أذن أعلمه بما لم يطلع عليه من شرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا ، وأنه لا ~~حرج عليه فيما فعل | ولا خطأ . قال القشيري : ومن قال : العفو لا يكون إلا ~~عن ذنب فهو غير عار بكلام العرب ، | وإنما معنى - @QB@ عفا الله عنك @QE@ - ~~لم يلزمك ذنب كما عفا في صدقة الخيل ولم يجب عليهم ذلك قط . وقال | ~~الكرماني : أنه عتاب على ترك الأولى ( و ) لقوله تعالى @QB@ لولا كتاب من ~~الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم @QE@ - فإنها نزلت في فداء أسارى بدر ~~، فإنه قال صلى الله عليه وسلم | لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ ~~فقال أبو بكر : هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ | منهم فدية فتكون لنا ~~قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : | PageV04P185 | ما ترى يا بن الخطاب ؟ قال قلت لا يا رسول ~~الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن أرى | أن تمكننا فنضرب أعناقهم ، فتمكن ~~عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكنني من فلان نسيب | لعمر فأضرب عنقه ، فإن ~~هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم | ما قال ~~أبو بكر ولم يهو ما قلت ، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر | قاعدان يبكيان ، قلت : يا رسول الله أخبرني من أي شيء ~~تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت | بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما ؟ فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : أبكي للذي عرض | على أصحابك من أخذهم الفداء لقد ~~عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة : شجرة قريبة | من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وأنزل الله عز وجل - @QB@ ما كان لنبي @QE@ - إلى قوله - @QB@ ~~فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ - ، فأحل الله الغنيمة لهم . وقال صلى ~~الله عليه وسلم ' لو نزل العذاب | ما نجا إلا عمر ' : فدل على أن أخذه صلى ms1557 ~~الله عليه وسلم الفداء كان بالاجتهاد ، وكان ذلك | الاجتهاد خطأ ، لأنه لو ~~كان صوابا لما ترتب عليه العذاب على تقدير عدم سبق الكتاب * فإن | قلت : ~~كيف يترتب عليه وقد تقرر أن المخطئ في الاجتهاد له أجر واحد * قلت : الأجر ~~على | تقدير أن لا يكون خلاف ما أدى إليه ظاهرا ، فأما إذا كان ظاهرا فلا ، ~~بل يستحق المجتهد | العذاب ، ألا ترى أن المبتدعة قد كانوا مجتهدين ، فحيث ~~كان خلاف رأيهم ظاهرا استحقوا | العذاب ، حيث قال صلى الله عليه وسلم ' ~~كلهم في النار إلا واحدة ' بعد قوله ' ستفترق أمتي | ثلاثا وسبعين فرقة ' . ~~ومنهم من قال معنى سبق الكتاب أنه كتب في اللوح أن لا يعذب | المخطئ في ~~الاجتهاد ، ويرد عليه تعذيب المبتدعة . وقد يجاب بتخصيص عدم العذاب بما إذا ~~| لم يكن في العقيدة * فإن قلت : إذا كانت الحكمة في عدم تعذيب المخطئ أنه ~~بذل وسعه | في طلب الصواب ، فلا يفترق الحال بكون المجتهد فيه عمليا أو ~~اعتقاديا * قلت في الإعتقاد لم يكن | المحل صالحا للاجتهاد لوجود النصوص ~~المفيدة للقطع . والشارع قد منعهم عن الخوض في ذلك | ( وقد قلنا به ) أي ~~بكونه مأمورا بالاجتهاد في الحروب ( وثبت ) اجتهاده ( في الأحكام ) | ~~الشرعية ( أيضا بقوله ) صلى الله عليه وسلم ( لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت لما سقت | الهدى ) أي لو علمت قبل سوق الهدى ما علمته بعده من أمري ~~يريد به ما ظهر عنده من | المشقة عليه وعلى من تبعه في سوقه الملزم دوام ~~الإحرام إلى قضاء مناسك الحج لما سقته ، بل | كنت أحرمت بالعمرة ثم أحللت ~~بعد أدائها كما هو دأب المتمتع ، فعلم أنه لم يسق بالوحي وإلا | لم يقل ذلك ~~* وأيضا لا يترتب الجزاء عنهم ، أعني سوق الهدى على الشرط ، أعني العلم بما ~~ذكر | قبل السوق لو لم يكن عاملا بالاجتهاد ، لأن القائل بموجب الوحي علمه ~~بالمصلحة كعدم علمه بها | PageV04P186 | ( وسوقه ) الهدى ( متعلق حكم ~~المندوب ) لأنه لم يفعل في أداء المناسك تقريبا إلا الواجب أو | المندوب ، ~~وقد علم عدم الوجوب فتعين الندب ( وهو ms1558 ) أي الندب ( حكم شرعي ) فثبت | ~~اجتهاده في الأحكام أيضا ( ولأنه ) أي الاجتهاد ( منصب شريف ) حتى قيل أنه ~~أفضل درجات | أهل العلم ، فإذا ( لا يحرمه ) أفضل أهل العلم ( وتناله أمته ~~) فإن حرمانه مع عدم حرمان الأمة | بعيد عن دائرة الاعتبار ( ولأكثرية ~~الثواب لأكثرية المشقة ) . ولا شك أن تحصيل العلم | بالحكم الشرعي ثم العمل ~~به أكثر مشقة من العمل بدون الاجتهاد فيكون أكثر ثوابا فكان | لائقا بشأنه ~~الشريف : وهذا الذي ذكر من أكثرية الثواب لأكثرية المشقة هو مقتضى | الأصل ~~والقياس . فلا ينافيه ما وقع في بعض الخصوصيات من كون ثواب ما ليس فيه مشقة ~~| أكثر من ثواب ما فيه المشقة كالكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في ~~الميزان . ( وأما | الجواب ) عن هذا الدليل كما أشار إليه ابن الحاجب وقرره ~~القاضي ( بأن السقوط ) أي سقوط | الاجتهاد في حقه صلى الله عليه وسلم ( ~~لدرجة العليا ) الإضافة بيانية ، وهي الوحي ، فإن متعلقه | أعلى من متعلق ~~الاجتهاد لكونه مقطوعا به ابتداء ( لا يوجب نقصا في قدره وأجره ) أما في | ~~قدره فظاهر لأنه أريد له الدرجة العليا ، وأما في أجره فلأنه حينئذ يعطي ~~أجرا عظيما مناسبا | لتلك الدرجة ( ولا ) يوجب السقوط المذكور ( اختصاص ~~غيره بفضيلة ليست له ) لكون | الاجتهاد نظرا إلى هذا المعنى فضيلة بالنسبة ~~إلى غيره ، لا بالنسبة إليه تنزل من الدرجة العليا | ( فقيل ) جواب أما ( ~~ذلك ) أي سقوط الأدنى للأعلى إنما يكون ( عند المنافاة ) | بينهما ( ~~كالشهادة مع القضاء والتقليد مع الاجتهاد ) فإنه سقوط وجوب أداء الشهادة ~~على | القاضي لوجوب ما هو أعلى منه ، وهو القضاء فإنهما لا يجتمعان ، فلذلك ~~سقط وجوب التقليد ومن | وجههما ظاهر ، وما نحن فيه ليس كذلك لجواز أن يجتهد ~~ثم يقرره الوحي ( والحق أن ما سوى | هذا ) أي ما سوى الدليل المعنوي ~~المدلول عليه بقوله منصب شريف إلى قوله لأكثرية المشقة | ( لا يفيد محل ~~النزاع ، وهو ) أي محل النزاع ( الإيجاب ) أي إيجاب الاجتهاد عليه فيما لا ~~نص | فيه ، وفيه إشارة إلى أن هذا يفيد ، لأن الاجتهاد الواقع على وجه ~~الفرضية أشرف ، وثواب ms1559 | الفرض أكثر ، وأما الأدلة النقلية فلا تفيد إلا ~~وقوع الاجتهاد ولا يدل وقوعه فرضا كما سيشير | إليه ، وناقش الشارح في كون ~~محل النزاع الوجوب فقط ، ونقل عن المعتمد ما دل على النزاع | في الجواز ، ~~وعن الماوردي أن الأصح التفصيل في حق الناس الوجوب لأنهم لا يصلون إلى | ~~حقوقهم بدونه ، وفي حقوق الله تعالى عدم الوجوب وهذا يؤيده المصنف . وعن ~~أبي هريرة أن | في وجوب الاجتهاد عليه بعد جوازه له وجهين ، وأنه صحح ~~الوجوب . وعن بعضهم أنه غير | PageV04P187 | جائز عقلا ، ولعل المصنف حقق ~~من طريق النقل أن كل من قال بالجواز ممن يعتد بكلامه | قال بالوجوب : فيرجع ~~الخلاف إلى الامتناع والوجوب ، فلا بد أن يكون كل دليل في هذا المقام | ~~دالا على أحدهما ( وأما هذا ) الدليل المعنوي وإن أفاد محل النزاع ( فقد ~~اقتضت ) أي فيقال | فيه إن الاستدلال بنيل الأمة شيئا من الفضائل والثواب ~~على نيله ذلك غير مسلم لأنه قد اقتضت | ( رتبته صلى الله عليه وسلم مرة ~~سقوط ما ) يجب ( على غيره كحرمة الزيادة ) من الزوجات | ( على الأربع ) ~~فهذه الحرمة حكم ثابت في حق الأمة ساقط في حقه لجواز الزيادة له ( ومرة ) | ~~اقتضت رتبته صلى الله عليه وسلم ( لزوم ما ليس ) بلازم ( عليهم ) كمصابرة ~~العدو ، وإن كثر عددهم ، | بخلاف الأمة فإنها لا تلزمهم إن زاد عدد الكفار ~~على الضعف ، وإنكار المنكر ، وتغييره مطلقا | لكونه موعودا بالحفظ والعصمة ~~، وغيره إنما يلزمه بشرطه ، وكالسواك والتهجد إلى غير ذلك ، | فلا يقاس ~~حاله بحال غيره ، فلا بد في إثبات حكم في حقه من وجود مقتض يخصه ( فالشأن ~~في | تحقيق ) وجود ( خصوصية المقتضى في حقه في ) خصوصيات ( المواد وعدمه ) ~~أي عدم خصوصية | المقتضى بحذف المضاف ، إن وجدنا ما يقتضى إثبات حكم في حقه ~~أثبتناه وإلا فلا ( وغاية ما يمكن ) | أن يقال فيما نحن فيه ( أنها ) أي ~~أدلة المثبتين ( لدفع المنع ) أي تدفع منع الجواز ، فيثبت | الجواز لعدم ~~الامتناع ( فيثبت الوجوب ، إذ لا قائل بالجواز دونه ) أي الوجوب ، يعني لو ~~لم يجب | الاجتهاد عليه على تقدير ms1560 الجواز لثبت جواز بلا وجوب ، وهو منفي ~~بإجماع المجتهدين ، لأن القائل | بالامتناع نفاه ، وكذلك القائل بالوجوب ، ~~ولا مجتهد سوى الفريقين . احتج ( المانع ) لاجتهاده | صلى الله عليه وسلم ~~بقوله تعالى @QB@ وما ينطق عن الهوى إن هو @QE@ أي الذي ينطق به من الشرائع ~~| @QB@ إلا وحي يوحى @QE@ وما يؤدي إليه الاجتهاد ليس بوحي * ( أجيب ~~بتخصيصه ) أي بتخصيص | المنفي في الآية ( بسببه ) أي بما يدل عليه سبب ~~نزولها ، وهو رد ما كانوا يقولونه في القرآن | إنه افتراء ، فيختص بما بلغه ~~، وينتفي العموم الذي هو مناط الاستدلال ، وإليه أشار بقوله | ( لنفي ~~دعواهم افتراءه ) عطف بيان بسببه ، فالمراد في قوله تعالى إن هو القرآن ( ~~سلمنا | عمومه ) أي عموم النفي في قوله تعالى - @QB@ ان هو @QE@ - بحيث يعم ~~كل ما ينطق به ( فالقول ) الناشئ | ( عن الاجتهاد ليس عن الهوى ، بل ) هو ~~ناشئ ( عن الأمر به ) أي بالاجتهاد ، لأنه أمره بالعمل | بما أدى إليه ~~اجتهاده ( وهذا ) أي إدخال ما أدى إليه الاجتهاد في الوحي الموحى بالتأويل ~~| المذكور ( وإن كان خلاف الظاهر ، وهو ) أي الظاهر ( أن ما ينطق به نفس ما ~~يوحى إليه ) | لا أمر مندرج تحت عموم وحي أثبت بالدليل ، لكن ( يجب المصير ~~إليه للدليل المذكور ) | وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' لو استقبلت من أمري ~~' : الحديث ونحوه مما يدل على | PageV04P188 | أنه نطق بما أدى إليه ~~اجتهاده في الأحكام ، فلا بد من إدراجه تحت الوحي لئلا يناقض | الآية ( ولا ~~يحتاجه الحنفية ) أي لا يحتاجون إلى ارتكاب خلاف الظاهر كغيرهم على | ما ~~عرفت ( إذ هو ) أي ما أدى إليه اجتهاده صلى الله عليه وسلم ( وحي باطن ) ~~عندهم * | فإن قلت حمل الوحي المذكور على ما يعمه خلاف الظاهر * قلت مع ~~ملاحظة ما دل على كونه | خلاف الظاهر . ( قالوا ) أي المانعون ثانيا ( لو ~~جاز ) اجتهاده ( جازت مخالفته ) لمجتهد آخر إذا | أدى اجتهاده إلى خلاف ~~رأيه لاحتمال الخطأ في الاجتهاد ( وتقدم ما يدفعه ) من أن اجتهاده وحي | ~~باطن ليس كاجتهاد غيره ، أو أن اجتهاده ناشئ عن الأمر به ، وأمره بالاجتهاد ~~في حق الناس ms1561 | يستلزم أمر الناس باتباعه فيما أدى إليه اجتهاده . و ( قالوا ~~) ثالثا ( لو أمر به ) أي بالاجتهاد ( لم | يؤخر جوابا ) احتاج الناس إليه ~~منتظرا للوحي بل كان يجتهد فيجيب من غير انتظار له ( وكثيرا | ما أخر ) أي ~~أخر تأخيرا كثيرا ، فقوله كثيرا منصوب على المصدرية ، قدم على عامله ، ~~وكلمة ما | مزيدة تفيد ما قبلها وثاقة وقوة فيما قصد منه * ( الجواب ) أنه ~~( جاز ) أن يكون التأخير ( لاشتراط | الانتظار ) أي لكون الانتظار للوحي في ~~مدة معلومة عنده شرطا في اجتهاده صلى الله عليه وسلم | ( كالحنفية ) أي ~~اشتراطا كاشتراط الحنفية على ما سبق ( أو لاستدعائه ) أي الاجتهاد في تلك | ~~الحادثة ( زمانا ) لغموضه ، فالجواب الأول مبني على التأخير لانتظار الوحي ~~، وهذا الجواب مبني على | عدم تسليم كون التأخير لانتظار الوحي . ( قالوا ) ~~رابعا : الاجتهاد لا يفيد إلا الظن ، و ( لا يجوز الظن مع | القدرة على ~~اليقين ) فإنه يقدر أن يسأل ربه أن ينزل عليه الوحي في محل السؤال ، وسؤاله ~~| لا يرد ، فكان قادرا على اليقين الذي هو الوحي * ( أجيب بالمنع ) يحتمل ~~وجهين : أحدهما منع | كونه قادرا على اليقين لجواز أن لا يكون مأذونا في ~~سؤال إنزال الوحي ، أو لإيجاب على تقدير | السؤال لحكمة تقتضيه ، والثاني ~~منع استلزام القدرة على اليقين عدم جواز العمل بالظن ، كيف | والعمليات ~~يكفي فيها الظن ، والشيخ أراد أن يبحث عن كل واحد منهما فقال ( فإن ) كان ~~المنع | ( بمعنى أنه ) أي اليقين بالوحي ( غير مقدور له ) صلى الله عليه ~~وسلم بالفعل ( فصحيح ) أي | فهذا المعنى صحيح ( لكنه ) أي عدم المقدورية له ~~بالفعل ( لا يوجب النفي ) أي نفي القدرة | مطلقا لجواز أن يصير قادرا ~~بأقداره تعالى ، فالمنع حينئذ لا يجوز الاجتهاد بلا انتظار كما ذهب إليه | ~~غير الحنفية فإنه كما يمنع عن الاجتهاد القدرة بالفعل كذلك يمنع عنه احتمال ~~صيرورته قادرا بأقداره | تعالى ، فينبغي أن يكون هذا المنع من قبل الحنفية ~~، وليس معنى الكلام لا يوجب النفي لتعبده | بالاجتهاد حتى يعترض عليه بنفي ~~إيجابه إياه بل مراده أن يوجب المنع جواز التعبد وهو ظاهر ms1562 | ( بل ) باعتبار ~~دلالته على احتمال حصول القدرة لما عرفت يوجب ( أن لا يجتهد إلى اليأس من | ~~PageV04P189 | الوحي ) قطعا ( أو ) إلى ( غلبة ظنه ) أي اليأس ( مع خوف ~~الفوت ) أي فوت الحادثة | المحوجة إلى الاجتهاد . قوله مع قيد للمفهوم ~~المردد للأخير ( وهو ) أي عدم الاجتهاد إلى أحدهما | ( قول الحنفية ) أي ~~باعتبار المآل ( كل من طريقي الظن واليقين ) يعني الاجتهاد والوحي | ( ممكن ~~فيجب تقديم ) رعاية احتمال ( الثاني ) يعني اليقين ( بالانتظار فإذا غلب ظن ~~عدمه ) أي | اليقين ( وجد شرط الاجتهاد ) وهو غلبة ظن اليأس من حصول اليقين ~~بالوحي ، فقوله كل من | طريقي الظن واليقين إلى آخره مقول قول الحنفية ( ~~وهو ) أي قول الحنفية ( المختار ) لكونه | أحوط مع قوة دليله ( وإن ) كان ~~المنع ( بمعنى جواز تركه ) أي ترك طلب اليقين ( مع القدرة ) | عليه ميلا ( ~~إلى محتمل الخطأ ) وهو الاجتهاد ( مختارا ) أي حال كون التارك مختارا في ~~تركه | وميله * وحاصله منع استلزام القدرة على اليقين عدم جواز العمل بالظن ~~( فيمنعه ) أي الجواز المذكور | ( العقل ) بمقتضى قواعد الشرع من أن اتباع ~~الظن خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة | ومن أن الظن بدل العلم ~~كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء لا يجوز إلا عند عدم القدرة على الوضوء ، | ومن ~~أن اختيار محتمل الخطأ على ما لا يحتمله ترجيح للمرجوح ، وهو باطل شرعا ~~وعقلا ( وما أوهمه ) | أي جواز تركه مع القدرة ( سيأتي ) ذكره ، و ( جوابه ~~، وقد ظهر من المختار ) وهو قول الحنفية | المذكور ( جواز الخطأ عليه ، صلى ~~الله عليه وسلم ) لأنه لو لم يكن احتمال الخطأ في اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم | لكان مثل الوحي في عدم احتمال الخطأ ، وإذن لا وجه للانتظار ( إلا ~~أنه ) صلى الله عليه وسلم ، | كلمة إلا بمعنى لكن ( لا يقر عليه ) أي على ~~الخطأ ( بخلاف غيره ) من المجتهدين | فإنهم قد يقرون عليه ( وقيل بامتناعه ~~) أي امتناع الخطأ في اجتهاده لتعبده بالاجتهاد ، إذ لا معنى | له ، لأن ~~المراد المجيب بالمنع ليس إيجابه نفي التعبد بالاجتهاد حتى يعترض عليه بنفي ~~إيجابه إياه ، بل | مراده أن يوجب ms1563 المنع في نقل في الكشف عن أكثر العلماء . ~~وقال الإمام الرازي والحليمي | أنه الحق ، والسبكي أنه الصواب والشافعي نص ~~عليه في الأم ( لأنه ) أي اجتهاده ( أولى بالعصمة | عن الخطأ من الإجماع ~~لأن عصمته ) أي الإجماع ( لنسبته ) أي الإجماع ( إليه ) صلى الله عليه وسلم ~~| باعتبار صدوره عن أمته ( وللزوم جواز الأمر باتباع الخطأ ) ولا يجوز ~~الأمر به فضلا | عن الوقوع ، وجه اللزوم أن الأمة مأمورون باتباعه في جميع ~~أحكامه . ومنها ما أدى إليه اجتهاده | وعلى تقدير جواز الخطأ فيه يلزم ~~الأمر باتباع جائز الخطاب يستلزم جواز الأمر باتباع جائز الخطأ | والأمر ~~باتباع جائز الخطأ فيه نظر ( و ) للزوم ( الشك في قوله ) في كونه صوابا أو ~~خطأ لأن | المفروض جواز الخطأ في اجتهاده ، فإذا قال بموجب اجتهاده لزم ~~حصول الشك فيه ( فيخل بمقصود | البعثة ) وهو الوثوق بما يقول إنه حكم الله ~~تعالى * ( أجيب عن هذا ) أي الإخلال بالمقصود PageV04P190 | ( بان المخل ) ~~بمقصود البعثة ( ما ) أي الشك ( في ) نفس ( الرسالة ) والشك في قوله الذي | ~~صدر عن الاجتهاد لا يستلزم الشك فيها * ( و ) أجيب ( عما قبله ) أي قبل هذا ~~الذي أجبنا | عنه ( بمنع بطلانه ) أي الثاني ، وهو جواز الأمر باتباع الخطأ ~~بمعنى جائز الخطأ ، كيف والمجتهد | ومن يقلده مأمورون باتباع ما أدى إليه ~~الاجتهاد إجماعا وهو جائز الخطأ عندنا . ثم ذكر سند | المنع بقوله ( على أن ~~الأمر باتباعه ) أي الاجتهاد ( من حيث هو ) أي الحكم الاجتهادي ( صواب | في ~~نظر العالم ) المجتهد ، لا من حيث أنه خطأ ( وإن خالف ) ذلك الحكم ( نفس ~~الأمر ) وهو | حكم الله تعالى المعين في تلك الحادثة * ( و ) أجيب ( عن ~~الأول ) وهو أنه أولى بالعصمة من الإجماع | ( بأن اختصاصه ) صلى الله عليه ~~وسلم الذي لا بد له منه حاصل ( برتبة النبوة ) ولا يخل بكماله | أن يختص ~~أمته بشرف متابعتهم إياه برتبة كما أشار إليه بقوله ( وإن رتبة العصمة ~~للأمة ) الحاصلة | لهم ( لاتباعهم ) إياه ( لا يقتضى ) باعتبار حصولها لهم ~~( لزوم هذه الرتبة ) لهم في ذكر اللزوم | إشارة إلى أن أصل العصمة حاصل فيه ms1564 ~~صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يكن على وجه اللزوم . ولا شك | أن شرف لزومها ~~بالنسبة إلى الأمة بسبب الاتباع راجع إليه صلى الله عليه وسلم ، فإن لم تكن ~~| لازمة ( له ) لحكمة تقتضيه لا ينقص من كماله شيئا ( كالإمام ) يريد ~~الإمامة الكبرى ( لا يلزم له | رتبة القضاء ) وإن كانت مستفادة منه ثم لا ~~يعود ذلك عليه بنقص وانحطاط : ولا يخفى أنه لو كان | رتبة القضاء له مخصوصة ~~بغير الإمام كان التنظير على الوجه الأكمل ، لكنه قصد أنه كما لا ينقص | ~~كمال المتبوع بمساواة التابع إياه في حكم حصل له بتبعيته إياه كذلك لا ينقص ~~اختصاص التابع | بحكم حصل له بسبب التبعية ، ثم أشار إلى جواب آخر بقوله ( ~~وتقدم ما يدفعه ) أي الاستدلال | الأول من قوله فقد اقتضت رتبته صلى الله ~~عليه وسلم مرة سقوط ما على غيره إلى قوله | والشأن في تحقق خصوصية المقتضى ~~في حقه ، فمن قال أن المراد بما يدفعه ما ذكر من أنه لا منافاة | بين مرتبة ~~النبوة ودرجة الاجتهاد جعل مرجع ضمير يدفعه الجواب لا الاستدلال ، ولزمه ~~كون | ذلك الدفع مرضيا للمصنف وهو ضعيف ، لأنه لا يدفع المنع المذكور فتدبر ~~، ولا يبعد أن يقال في | تحقيق خصوصية المقتضى أن في جواز الخطأ في اجتهاد ~~النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن فكر البشر وإن | كان في أعلى ~~الدرجات يحتمل الخطأ ، بخلاف الوحي والله تعالى أعلم ( وأيضا ) إن كان أدلة ~~| الفريقين موجبا للشغب ( فالوقوع ) أي وقوع الخطأ في اجتهاده صلى الله ~~عليه وسلم ( يقطع الشغب ) | بالسكون : أي النزاع في الجواز كما عليه ~~الجمهور منهم الآمدي وابن الحاجب ( ودليله ) أي الوقوع | قوله تعالى @QB@ ~~عفا الله عنك @QE@ الآية ، وقوله تعالى @QB@ ما كان لنبي @QE@ أن تكون له ~~أسرى ( حتى | قال صلى الله عليه وسلم : لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه ~~إلا عمر ) رواه الواقدي في كتاب المغازي | PageV04P191 | والطبري بلفظ ' ~~لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ ' وتأويل الآيتين إلى خلاف | ~~ما يدل عليه الظاهر ms1565 على وجه يخل بكمال بلاغة القرآن من غير ضرورة ملجئة ~~إليه مما لا ينبغي | أن يقدم عليه أهل العلم مبالغة في علو شأن الأنبياء ~~لأن هذا لا يخل بعلو شأنهم كما عرفت . قال | صدر الشريعة في قوله تعالى - ~~@QB@ لولا كتاب @QE@ - الآية : أي لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ ، وهو | ~~أنه لا يعاقب أحد بالخطأ في الاجتهاد وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا ~~إلى أن استبقاءهم | سبب لإسلامهم ، وفداءهم يتقوى به على الجهاد ، وخفى ~~عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن | وراءهم وأقل لشوكتهم ، ورد هذا ~~القاضي أبو زيد بأنه لو كان خطأ لما أقر عليه ، وقد أقر | حيث قال تعالى : ~~- @QB@ فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا @QE@ - وتأويل العتاب ما كان لمن قبلك ~~أن | تكون له أسرى حتى يثخن فكان لك كرامة خصصت بها رخصة لولا كتاب من الله ~~سبق | بهذه الخصوصية لمسكم العذاب بحكم العزيمة على ما قال عمر انتهى ، ~~وأنت خبير بأن التقرير لم | يقع حيث نبه بكونه خطأ : بل دلت الآية على أن ~~حكم الله تعالى في نفس الأمر كان خلاف | ما أدى إليه ذلك الاجتهاد غير أنه ~~عفا عنهم ، ونسخ ذلك الحكم ، فالحل بعد النسخ لا قبله | وتأويل العتاب على ~~الوجه المذكور غير مرضي لأنه إذا رخص له في الفداء كرامة لا يبقى | للعتاب ~~سبب * فإن قلت يجوز أن يكون سببه ترك الأولى ، وهو العمل بالعزيمة دون ~~الرخصة | * قلت مثل هذا الوعيد لا يلائم ترك الأولى والعمل بالرخصة التي هي ~~كرامة له * فإن قلت | الوعيد مرتب على المفروض * قلت نعم لكنه يدل أنه على ~~ذلك التقدير كانوا يستحقون | العذاب العظيم ، وكيف يستحقونه على ذلك ~~التقدير إن كان لهم أن يأخذوا الفداء رخصة | ( وبه ) أي بالوقوع ( يدفع دفع ~~الدليل القائل ) إسناد مجازي من قبيل إسناد القول إلى | سببه ، ولأن الدليل ~~في الحقيقة أمر معنوي ، وهو ما يستلزم العلم به العلم بشيء ، وذلك سبب | ~~للقول المذكور ( لو جاز ) امتناع الخطأ عليه ( لكان ) ذلك الامتناع ( لمانع ~~) عن الخطأ | لأنه ممكن ms1566 ذلك لذاته وطبع البشر يقتضيه عادة ( والأصل عدمه ) ~~أي عدم المانع ( بأن | المانع ) صلة لدفع الدليل المذكور بتعيين المانع عن ~~الخطأ ، وهو ( علو رتبته وكمال عقله وقوة | حدسه ) وهو حصول المقدمات مرتبة ~~في الذهن دفعة ( وفهمه ) صلى الله عليه وسلم ، وقد | ذكر هذا الدفع العلامة ~~، ومع الوقوع لا يلتفت إلى أمثال هذه التعليلات ( وأما الاستدلال ) | لجواز ~~الخطأ عليه ( بقوله ) صلى الله عليه وسلم # ( ' وإنكم تختصمون إلي ) فلعل بعضكم أن | يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى ~~له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه | فلا يأخذ منه شيئا فإنما ~~أقطع له قطعة من النار ' متفق عليه ( وقوله ) صلى الله عليه وسلم ( أنا ~~أحكم | PageV04P192 | بالظاهر ) قد سبق أنه لا وجود لهذا الحديث غير أنه ~~يؤخذ معناه من الحديث السابق ( فليس | بشيء ) جواب أما ، وخبر المبتدأ : أي ~~ليس بشيء يعتد به في إثبات المدعي لأن الخلاف في | الخطأ في استنباط الحكم ~~الشرعي على أمارته بأن لا يكون المستنبط مطابقا لحكم الله تعالى | المعين ~~في تلك الحادثة ، ولم يقل أحد إن لله في كل قضية جزئية تقع فيها الخصومة ~~بين يدي | القاضي حكما معينا إن وافقه القاضي فحكمه صواب وإلا فخطأ ، ولو ~~سلم فليس هذا خطأ في | الاجتهاد لأن أسباب حكم القاضي ليست بأمارات يستنبط ~~منها الخطاب المتعلق بفعل العبد ، | وهو ظاهر ( وكذا ) ليس بشيء ( ما يوهمه ~~عبارة بعضهم من ثبوت الخلاف ) من بيانية | للموصول ( في الإقرار على الخطأ ~~فيه ) أي الاجتهاد ، يعني يوهم عبارة بعض الأصوليين أن | الذين قالوا بجواز ~~وقوع الخطأ في اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في أنه هل يقر على ~~الخطأ أم لا ؟ | وهذا الوهم ليس بشيء لأنه لا خلاف فيه ( بل نفيه اتفاق ) ~~أي متفق عليه كما صرح به | العلامة وغيره . قال الشارح : ثم قد ظهر سقوط ~~التوقف في جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم | كما ذهب إليه الرازي ، ~~والله تعالى أعلم . | # | مسئلة # قالت ( طائفة لا يجوز ) عقلا ( اجتهاد غيره ) صلى الله ms1567 عليه وسلم ( في ~~عصره صلى الله عليه وسلم ، | والأكثر ) على أنه ( يجوز ) اجتهاد غيره في ~~زمانه ( فقيل ) يجوز ( مطلقا ) | أي بحضرته وغيبته ، كذا نقل عن محمد بن ~~الحسن ، وهو المختار عند الأكثرين منهم القاضي | والغزالي والآمدي والرازي ~~( وقيل ) يجوز ( بشرط غيبته للقضاة ) متعلق بيجوز ، وكذا | الولاة دون ~~غيرهم ( وقيل ) يجوز ( بإذن خاص ) فمنهم من شرط صريحه ، ومنهم من نزل | ~~السكوت عن المنع منه مع العلم بوقوعه منزلة الإذن . ( وفي الوقوع ) اختلفوا ~~. فمنهم من قال | ( نعم ) وقع ( مطلقا ) حضورا وغيبة ( ظنا ) أي وقوعا ظنيا ~~لا قطعيا ، واختاره الآمدي | وابن الحاجب . قال السبكي لم يقل أحد وقع قطعا ~~، ( و ) منهم من قال ( لا ) أي لم يقع أصلا ( والمشهور | أنه ) أي عدم ~~الوقوع أصلا ( للجبائي وأبي هاشم ، و ) منهم من مذهبه ( الوقف ) في الوقوع ~~| مطلقا ، نسبه الآمدي للجبائي ( وقيل ) الوقف ( في ) حق ( من بحضرته ) صلى ~~الله عليه وسلم | ( لا ) في حق ( من غاب ) عنه صلى الله عليه وسلم . ( ~~الوقف ) منشؤه أنه ( لا دليل ) على | الوقوع ولا على عدمه عند الوقف . قال ~~( المانع ) للجواز مطلقا : مجتهدو عصره ( قادرون على | PageV04P193 | العلم ~~بالرجوع إليه فامتنع ارتكاب طريق الظن ) وهو الاجتهاد لأن معرفة الأحكام ~~واجبة ، | والأصل فيها العلم ولا يعدل عن الأصل إلا عند عدم القدرة عليه * ~~( أجيب بمنع الملازمة ) | يعني لا نسلم استلزام القدرة المذكورة الامتناع ~~المذكور منعا مستندا ( بقول أبي بكر ) رضي | الله تعالى عنه في حديث أبي ~~قتادة الأنصاري ' خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين | فذكر ~~قصته في قتله القتيل ، وأنه صلى الله عليه وسلم قال : من قتل قتيلا فله ~~سلبه . فقمت فقلت من | يشهد لي . ثم جلست إلى أن قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : مالك أبا قتادة ؟ فقصصت عليه القصة . | فقال رجل من القوم صدق ~~يا رسول الله سلب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه ' ( لاها | الله ) ذا ( ' ~~لا يعمد إلى أسد من أسود الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه . ~~فقال | صلى الله عليه وسلم ms1568 : صدق ) فأعطه إياه ، فأعطانيه ' . قال الخطابي ~~لاها الله ذا بغير ألف قبل | الذال ، ومعناه في كلامهم والله ، يجعلون ~~الهاء مكان الواو ، ومعناه لا والله يكون ذا : كذا في شرح | السنة ، ~~والخطاب لمن له السلب ويطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاء أبي ~~قتادة من ذلك السلب ، | وفاعل لا يعمد ويعطيك ضمير رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . قال المحقق التفتازاني : وأما الصيغة فتروى | لاها الله بإثبات ~~الألف والتقاء الساكنين على حده ، ولاها الله بحذف الألف والأصل لا والله | ~~فحذفت الواو وعوض منها حرف التنبيه ، وينبغي أن يكون هذا مراد من قال ~~يجعلون الهاء | مكان الواو ، وأما التقدير فقول الخليل إن ذا مقسم عليه ، ~~وتقديره لا والله الأمر كذا فحذف | الأمر لكثرة الاستعمال ، وقول الأخفش ~~أنه من جملة القسم وتوكيده له كأنه قال ذا قسمي ، | والدليل عليه أنهم ~~يقولون لاها الله ذا لقد كان كذا فيجيبون بالمقسم عليه بعد هذا ، والظاهر | ~~أن هذا من أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالاجتهاد وهو بحضرته وقد صوبه صلى ~~الله عليه وسلم ، والحديث | في الصحيحين ( وتقدم أن ترك اليقين لطالب ~~الصواب ) ميلا ( إلى محتمل الخطأ مختارا يأباه | العقل ) فلا يحمل صنيع أبي ~~بكر رضي الله تعالى عنه عليه . بل الاعتماد على أنه إن كان خطأ | يرده صلى ~~الله عليه وسلم إلى الصواب ، فيحصل اليقين كما سيشير إليه ( واجتهاد أبي ~~بكر في هذه الحالة | لا يستلزم تخييره ) بين الرجوع إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبين الاجتهاد ( مطلقا ) في الحضور والغيبة | للفرق الظاهر ~~بينهما ، فإن التخيير في الحضور لا يستلزم ما يأباه العقل لأنه ينتهي إلى ~~اليقين بتقريره | صلى الله عليه وسلم * فإن قلت إنما ينتهي إليه إذا لم يكن ~~تقريره صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد * قلت | يكفيه اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم بخلاف اجتهاده رضي الله تعالى عنه فإنه لا يكفيه بدون | تقريره ، ~~واجتهاده رد أبا بكر واجتهاده إلى الصواب صلى الله عليه وسلم وإنما اجتهد ~~أبو بكر رضي الله | تعالى عنه ms1569 بحضرته ( لعلمه ) أي أبي بكر ( أنه لكونه ~~بحضرته إن خالف ) الصواب في | PageV04P194 | اجتهاده ( رده ) أي أبا بكر ~~واجتهاده إلى الصواب ( فالوجه جوازه ) أي الاجتهاد في عصره | صلى الله عليه ~~وسلم ( للغائب ضرورة ) لتعذر الرجوع إليه ، أو تعسره ، وخوف فوت الحادثة ~~على غير الوجه | الشرعي ( والحاضر ) معطوف على الغائب : أي والوجه جوازه ~~لمن لم يكن غائبا عنه صلى الله عليه وسلم | غيبة مانعة عن الرجوع إليه ( ~~بشرط أمن الخطأ ) أي الأمن من الخطأ ( وهو ) أي أمنه | منه يحصل ( بأحد ~~أمرين : حضرته ) بأن يكون في مجلسه ، أو حيث يراه ، أو يطلع عليه ( أو | ~~أذنه ) له في الاجتهاد ( كتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريظة ) فإنه لما حكم ~~بقتل الرجال | وقسم الأموال وسبي الذراري والنساء ، قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم ' لقد حكمت فيهم بحكم الله ' كما في | الصحيحين ، وفي رواية ' ~~بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات ' ، وفي رواية أخرى | في الصحيحين ~~' بحكم الملك ' . | # | مسئلة # قد سبق أن الاجتهاد يكون في العقليات ، فأخذ يبين ما يتعلق بذلك فقال : ( ~~العقليات ) من | الأحكام الشرعية ( ما لا يتوقف ) ثبوته ( على سمع ) أي على ~~دليل سمعي من قبيل إطلاق | المصدر على المنسوب إليه مجازا ، ويجوز أن يراد ~~به المفعول أو المعنى المصدري : أي على الاستماع | من الشارع ، وهذا لا ~~ينافي أن يدل عليه السمع أيضا ( كحدوث العالم ) أي حدوثه | ومسبوقيته ~~بالعدم ( ووجود موجده ) أي العالم ( تعالى ) موصوفا ( بصفاته ) الذاتية | ~~والإضافية ( وبعثة الرسل ، والمصيب من مجتهديها ) أي العقليات ( واحد ~~اتفاقا ) لعدم إمكان | اجتماع النقيضين فإنها مضمونات جزئية وكل من ~~المخالفين على طرف من النقيضين ( والمخطئ ) | منهم ( إن ) أخطأ ( فيما ينفي ~~ملة الإسلام ) كلا أو بعضا ( فكافر آثم مطلقا عند المعتزلة : | أي بعد ~~البلوغ وقبله ) تفسير للإطلاق ( بعد تأهله ) أي صيرورته أهلا * فإن قلت هذا ~~| القيد مستغنى عنه فإن الكلام في المجتهد المخطئ * قلت فيه إشارة إلى أن ~~شرط الاجتهاد في | العقليات أهلية النظر لئلا يتوهم كونه مشروطا بما هو شرط ~~الاجتهاد في الأحكام العملية ms1570 ( للنظر | وبشرط البلوغ ) معطوف على مطلقا ، ~~أو المعنى أثم مطلقا عند المعتزلة وأثم لشرط البلوغ ( عند | من أسلفنا ) في ~~فصل الحاكم ( من الحنفية كفخر الإسلام إذا أدرك ) البالغ ( مدة التأمل ) | ~~وقدرها مفوض إلى الله تعالى فإن الناس متفاوتون في الفكر سرعة وأبطأ ( إن ~~لم يبلغه | سمع ) حقيقة أو حكما بأن يكون في دار الإسلام ( ومطلقا ) معطوف ~~على قوله إذا أدرك فهو | في معنى قوله مقيدا ، يعني المخطئ فيما ينفي ملة ~~الإسلام كافر عند من أسلفنا بشرط البلوغ مطلقا | PageV04P195 | أي أدرك مدة ~~التأمل أو لا ( إن بلغه ) السمع ( وبشرط بلوغه ) أي السمع إياه معطوف | على ~~قوله بشرط البلوغ ، يعني المخطئ المذكور كافر بشرط البلوغ وبشرط بلوغ السمع ~~من غير | التفات إلى إدراك مدة التأمل ( للأشعرية ) أي عند الأشعرية ، وفي ~~القاموس إن اللام | تأتي بمعنى عند ( وقدمناه ) أي مثل هذا القول ناقلا ( ~~عن بخارى الحنفية ، وهو المختار ) لأن | ملة الإسلام كانت في حد ذاتها بحيث ~~إذا تأمل فيها العقل - يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه | نار ) ^ - فإذا ~~تأيدت بالبلوغين صارت أظهر من الشمس ، فلم يبق مجال بعد ذلك لنفيها ~~بالاجتهاد | إذ الاجتهاد إنما يكون فيما فيه بعض غموض ، فالمعاند فيها ~~مكابر ( وإن ) كان ما أخطأ فيه | ( غيرها * أي غير ملة الإسلام ( كخلق ~~القرآن ) فعلم أن المراد من ملة الإسلام ما يتوقف عليه | الإيمان من ~~العقائد إجماعا ، والمراد القول بخلقه فإنه خطأ لكونه من صفات الله عز وجل ~~| وصفاته قديمة ، والقديم ليس بمخلوق ، إذ كل مخلوق حادث ( وإرادة الشر ) ~~فإنها مما أخطأ فيها | المعتزلة حيث نفوها ، وهي غير الملة بالمعنى المذكور ~~( فمبتدع آثم ) ولا يخفى عليك أن ذكر الإثم | ههنا في محله لأن من البدعة ~~ما ليس بإثم بل قد تكون واجبة كعلم النحو أو مستحبة كبناء | المدارس ، ~~بخلاف ذكره مع الكفر كما سبق فإنه ذكر هناك إشارة إلى كونه مشتركا بين ~~أقسام | الخطأ غير أنه كان الأولى تقديمه على الكفر لكونه بمنزلة الجنس : ~~لكن قدم الكفر للاهتمام | بشأنه من حيث الاحتراز عنه ms1571 ( لا كافر ) لعدم كون ~~ما ذكر من ضروريات الدين كما لا يخفى | ( وسيأتي فيه ) أي في هذا النوع ( ~~زيادة ) أي زيادة بيان ، وما عن الشافعي في تكفير القائل | بخلق القرآن ~~فجمهور أصحابه تأولوه على كفران النعمة صرح به النووي وغيره ( وأما ) ~~الأحكام | ( الفقهية فمنكر الضروري ) منها ، وهو الذي يعرفه كل أحد حتى ~~النساء والصبيان ( كالأركان ) | أي فرضية الصلاة والزكاة والصوم والحج ( ~~وحرمة الزنا والشرب ) للخمر ، وقتل النفس المحرمة | ( والسرقة كذلك ) أي ~~كافر آثم لأن إنكار ما هو من ضروريات ملة الإسلام يستلزم إنكارها | باجتهاد ~~باطل ( لانتفاء شرط الاجتهاد ) وهو كون المجتهد فيه نظريا بأن لا يكون ~~خلافه | بديهيا ( فهو ) أي إنكار ذلك ( إنكار للمعلوم ابتداء ) قبل النظر . ~~قوله ابتداء متعلق بالإنكار | ويحتمل أن يتعلق بالمعلوم ، والأول أوجه . ~~وأما قوله ( عنادا ) فهو يتعلق بالإنكار قطعا ( و ) | منكر ( غيرها ) أي ~~الضرورية ( الأصلية ) بدل من غيرها أو صفة له لكون التعريف فيها | لفظيا ~~فلا يضره كون الغير نكرة لعدم اكتسابه التعريف لتوغله في الإبهام ، والمراد ~~بها الأحكام | التي يتفرع عليها مسائل فرعية ( ككون الإجماع حجة ، والخبر ) ~~أي خبر الواحد حجة فهو | معطوف على الإجماع ( والقياس ) حجة ( آثم ) خبر ~~المبتدأ ، أعني منكر غيرها . وقال | PageV04P196 | القرافي وقد خالف جمع من ~~الأئمة في مسائل ضعيفة المدارك بالإجماع السكوتي والإجماع على | الحروف ~~ونحوها فلا ينبغي تأثيمه لأنها ليست قطعية : كما أن لا نؤثم من يقول : ~~العرض يبقى زمانين | أو يقول بنفي الخلاء وإثبات الملاء وغير ذلك ( بخلاف ~~حجية لقرآن ) والسنة ( فإنه ) أي إنكارها | ( كفر ) فإنه من ضروريات ملة ~~الإسلام ، وإنكاره كإنكارها ( و ) منكر ( غيرها ) أي | الضرورية ( الفرعية ~~) إعرابه كإعراب الأصلية فارجع إليه . أي الأحكام ( الفرعية ) الاجتهادية | ~~( فالقطع ) حاصل على أنه ( لا إثم ) على المخطئ فيها ( وهو ) أي القطع بنفي ~~الإثم ( مقيد | بوجود شرط حله ) أي الاجتهاد ( من عدم كونه في مقابلة ) ~~دليل ( قاطع : نص أو إجماع | ولا يعبأ ) أي لا يعتد ( بتأثيم بشر ) المريسي ~~( والأصم ) أبي بكر وابن علية والظاهرية | والإمامية المخطئ في الاجتهاد في ~~الفروع لأن ms1572 الحق فيها متعين وعليه دليل قاطع ، فمن أخطأ فهو | آثم غير كافر ~~، وإنما لا يعبأ به ( لدلالة إجماع الصحابة على نفيه ) أي تأثيم المخطئ ~~فيها ( إذ | شاع اختلافهم ) في المسائل الاجتهادية ، ولا بد من خطأ واحد من ~~المتناقضين ( ولم ينقل تأثيم ) | من بعضهم لبعض ( ولو كان ) أي لو وجد ~~الإثم للمخطئ ( لوقع ) ذلك لأنه أمر خطير ولو ذكر | لنقل واشتهر ، ولما لم ~~ينقل تأثيم علم عدم الذكر وعدم الإثم ، ويجوز أن يكون المعنى ولو كان | ~~التأثيم لوقع ذكره عندنا بنقل التأثيم ( ولو استؤنس لهما ) أي لبشر والأصم ~~. والمعنى | ولو طلب زوال الوحشة عن كلامهما البعيد عن الأنس ( بقول ابن ~~عباس ألا يتقى الله زيد بن | ثابت ، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب ~~أبا أمكن ) جواب لو : أي أمكن أن يستأنس به | قد جاء في دعوى الإجماع على ~~عدم التأثير بأن يقال كيف يتحقق الإجماع من الصحابة على | عدمه مع وقوع ~~التأثيم من ابن عباس في حق زيد ( لكنه ) أي ابن عباس ( لم يتبع ) أي | لم ~~يتبعه أحد ( على مثله ) أي على مثل تأثيمه زيدا ، ولا يمكن أن يقال عدم ~~الاتباع لعدم | وقوع مثل ما وقع من زيد أو اتبع لكن لم ينقل إلينا لندرته ( ~~إذ ) عدد ( وقائع الخلاف ) | من زمن الصحابة إلى انقراض المجتهدين ( أكثر ~~من أن تحصى ) أي من عدد ما يدخل | تحت الحصر ، وكلمة أن مصدرية ، والمراد ~~بالمصدر المحصور والمضاف محذوف ( ولا تأثيم ) واقع في | واقعة منها من أحد ~~لأحد ، فعدم الإنكار والتأثيم في كل عصر إجماع من أهل ذلك العصر على | خلاف ~~ما قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . قال ( الجاحظ لا إثم على مجتهد ) ~~نكرة في | سياق النفي يعم كل مجتهد ( ولو ) كان الخطأ منه واقعا ( في نفي ~~الإسلام وإن ) كان ذلك النفي | للاجتهاد صادرا ( ممن ليس مسلما ) كلمة إن ~~وصلية ، ومقتضاه ثبوت نفي الإثم عن المسلم المؤدى | اجتهاده إلى نفي ~~الإسلام بالطريق الأولى ، وهو غير ظاهر ، بل الظاهر أن وقوع مثل هذا ms1573 | ~~PageV04P197 | الاجتهاد من المسلم أشد في الإثم لأنه قد ظهر عنده حقية ~~الإسلام قبل هذا الاجتهاد ، ويمكن | أن يجاب عنه بأن مقصود الجاحظ من نفي ~~الإثم عدم الخلود في النار وعدم الخلود في حق من | لم يتصف بالإسلام فقط ~~أبعد من عدمه في حق من اتصف به ثم صدر منه ما ليس بإثم فتأمل | ( وتجري ~~عليه ) أي على النافي المذكور في الدنيا ( أحكام الكفار ) لأنه لا سبيل إلى ~~إجراء | أحكام المسلمين عليه لعدم الإسلام ، ولا واسطة في الدنيا بين أحكام ~~الكفار وأحكام المسلمين . | فإذا انتفى إحداهما تعين الأخرى ( وهو ) أي نفي ~~الإثم ( مراد العنبري بقوله المجتهد ) أي | كل مجتهد ( في العقليات مصيب ، ~~وإلا ) أي وإن لم يكن مراده من الإصابة نفي الإثم ( اجتمع | النقيضان في ~~نفس الأمر ) لأنه حينئذ يلزم أن يكون مراده مطابقة ما أدى إليه اجتهاده نفس ~~| الأمر ، إذ لا سبيل إلى ما يراد بها في العمليات ، وهو كون ما أدى إليه ~~الاجتهاد حكم الله تعالى بمعنى | خطابه المتعلق بفعل العبد يجوز أن يكون ~~متعلق خطاب المجتهد مخالفا لمتعلق خطاب مجتهد | آخر في مسئلة واحدة ، وذلك ~~لأن المطلوب فيها العمل بخلاف العقليات . فإن المطلوب فيها | الإعتقاد ~~كمضمون خبري مطابق للواقع فلا يتصور أن يكون المطلوب من زيد اعتقاد حدوث | ~~العالم ومن عمرو قدمه لأن أحدهما غير مطابق قطعا ، وإنما قال في نفس الأمر ~~احترازا عن | اجتماعهما في المطلوبية صورة كما في العمليات ، وإنما قلنا ~~صورة إذ ليس المطلوب من الآخر | حقيقته لعدم اتحاد المطلوب منه ، هذا وفيه ~~رد على السبكي حيث نفى أن يكون مراد العنبري | نفي الإثم ، فإن ذلك مذهب ~~الجاحظ ، بل كون ما أدى إليه اجتهاده حكم الله وافق نفس الأمر | أولا ، ~~ووافقه الكرماني ، ورد عليهما المحقق التفتازاني بأن الكلام في العقليات ~~التي لا دخل فيها | لوضع الشارع ككون العالم قديما وكون الصانع ممكن الرؤية ~~. ثم قيل أنه عمم في العقليات | بحيث شمل أصول الديانات وأن اليهود ~~والنصارى والمجوس على صواب . وقيل أصولها التي | يختلف فيها أهل ms1574 القبلة ، ~~وهذا وإن كان أنسب بحال المسلم غير أن دليلهم يفيد التعميم كما | سيجيء . ( ~~لنا إجماع المسلمين قبل المخالف ) أي الجاحظ والعنبري ومن تبعهما ( من ~~الصحابة | وغيرهم ) بيان للمسلمين ( من لدنه صلى الله عليه وسلم ) متعلق ~~بمحذوف هو حال من | الإجماع أي مبتدئا من زمانه صلى الله عليه وسلم إلى ~~زمان المخالف ، ترك ذكر الغاية للظهور | ( وهلم عصرا تلو عصر ) أراد به ~~استيعاب الأعصار فيما بين المبتدأ والمنتهى المذكورين ، وهلم | اسم فعل ، ~~وعصرا مفعوله ، يعني أحضر عصرا بعد عصر في نظرك إلى أن تستوعب الأعصار ، ~~فهلم | اسم فعل لا يتصرف ، أصله هالم بمعنى اقصد حذفت الألف ( على قتال ~~الكفار ) متعلق بالإجماع | ( وأنهم في النار ) معطوف على القتال ( بلا فرق ~~بين مجتهد ومعاند ) وهو الذي اختار الكفر | PageV04P198 | من غير اجتهاد ~~مكابرة ( مع علمهم ) أي المسلمين المجمعين ( بأن كفرهم ليس بعد ظهور | حقية ~~الإسلام لهم ) متعلق بالظهور ، والضمير للكفار ، فلا يرد أن إجماع المسلمين ~~على قتالهم إنما | هو مبني على اجتهادهم بعد ظهور حقيته كاجتهاد من يجتهد ~~في الفروع في مقابلة القطع في | عدم الصحة كما أن صحة الاجتهاد في الفروع ~~موقوفة على عدم القطع في محل الاجتهاد فكذلك | صحته في الأصول أعني العقائد ~~موقوفة على عدم حقيتها ، ومن هذا لا يلزم عدم صحة الاجتهاد فيها | إذا لم ~~تظهر حقيتها قبل الاجتهاد ، فلا يلزم بطلان مذهب الجاحظ لأن مراده عدم ~~الإثم على من | يجتهد اجتهادا صحيحا ( والأول ) أي الإجماع على قتالهم ( لا ~~يجري ) دليلا على تأثيم المجتهد | منهم بناء ( على ) رأي ( الحنفية ~~القائلين ) ب ( وجوبه ) أي وجوب قتالهم ( لكونهم حربا ) أي | عدوا محاربا ، ~~يستوي فيه الجمع والواحد والذكر والأنثى ( علينا لا لكفرهم ) يعني لو كان ~~سبب | قتال الكفار الذين أدى اجتهادهم إلى الكفر كفرهم كان يلزم تأثيمهم ~~لأن الكفر الذي لا إثم | فيه لا يصلح سببا للقتال ، وأما إذا كان سببه دفع ~~غلبتهم الموجبة لهدم الإسلام فلا يلزم كونهم | آثمين في كفرهم الذي أدى ~~إليه اجتهادهم ، فليس للحنفية أن يحتجوا على الجاحظ ms1575 بالإجماع على | القتال ~~( وإنما لهم القطع ) في تأثيمهم على الإطلاق سواء كفرهم بالاجتهاد أو لا ( ~~بالعمومات ) | الدالة على ذلك ( مثل ) قوله تعالى و ( @QB@ ويل للكافرين ~~@QE@ ) فإنه يعم المجتهد وغيره وقوله تعالى | ( @QB@ ومن يبتغ غير الإسلام ~~دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين @QE@ ) سواء كان ابتغاؤه | ~~لذلك بالاجتهاد أو لا ، وهذا القطع ( إما من الصيغة ) الموضوعة للعموم ~~كالمحلى بلام الاستغراق | والموصول كما ذهب إليه الحنفية من أن مدلول العام ~~قطعي ( أو ) من ( الاجماعات ) الكائنة | من الصدر الأول من قبل ظهور ~~المخالف ( على عدم التفصيل ) في كفرهم وعدم الفرق بين | أن يكون عن اجتهاد ~~وبين أن لا يكون عنه ، وهذا من قبل الكل الحنفية وغيرهم . | ( قالوا ) أي ~~القائلون بنفي الإثم عن المجتهد في الإسلام ( تكليفهم ) أي مجتهدي الكفار | ~~( بنقيض مجتهدهم ) على صيغة المفعول : أي بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم ، وهو ~~الإسلام ففيه | حذف واتصال ، أصله مجتهد فيه تكليف ( بما لا يطاق لأنه ) أي ~~نقيض مجتهدهم وهو التصديق | الإسلامي ( كيف ) غير اختياري فإنه علم ، ~~والعلم من مقولة الكيف ( لا فعل ) وهو التأثير لقوله | الكيف الصادر ~~اختيارا ، فإذا لم يكن مجتهدهم مكلفا بخصوصية الإسلام . ولا شك أنه مكلف | ~~( فالمكلف به اجتهاده ) في تحصيل الإسلام ( وقد فعل ) ما كلف به فخرج عن ~~عهدة الامتثال | فلا إثم عليه . ( الجواب منع فعله ) أي لا نسلم أنه فعل ما ~~كلف به ( إذ لا شك أن على هذا | المطلوب ) الذي هو الإسلام ( أدلة قطعية ~~ظاهرة ) في نفس الأمر بحيث ( لو وقع النظر في موادها ) | PageV04P199 | ~~الموجودة في الأنفس والآفاق المنادية بلسان الحال أن الطريق هكذا لا يتغير ~~لظاهره كالشمس | فيما يتعلق بالعقل ، والخبر كالمتواتر فيما يتعلق بالسمع ( ~~لزمها ) جواب لو : أي لزم المطلوب | المذكور المواد المذكورة على تقدير ~~النظر ( قطعا ) فكيف يكون ممتثلا الأمر بالاجتهاد ولم | يفتح بصره إلى تلك ~~المواد : إذ لو فتح لرآها لكمال ظهورها ( فإذا لم يثبت ) المطلوب عند | ~~المأمور بالاجتهاد ( علم أنه ) أي عدم ثبوته عنده ( لعدم ) تحقق ( الشروط ) ~~المعتبرة | في النظر ، وليس عدم ms1576 تحققها لكمال غموضها وعجز المكلف عن الوصول ~~إليها ، بل ( بالتقصير ) | وعدم الالتفات إلى ما يرشده إلى المطلوب ~~لانهماكه في مطمورة تقليد الآباء ، وهو بمعزل عن | دائرة الاجتهاد ، وأنا ~~أضرب لك ( مثلا ) في هذا فأقول ( من بلغه بأقصى فارس ) الباء بمعنى | في ~~وهو ظرف للبلوغ ( ظهور مدعي نبوة ) فاعل بلغ ( ادعى نسخ شريعتكم ) قوله ~~ادعى | صفة لمدعي النبوة وخطاب شريعتكم إنما هو في كلام المبلغ ذكر على ~~سبيل الحكاية ( لزمه ) | أي الذي بلغه في أقصى فارس ( السفر ) أن يسافر ( ~~إلى محل ظهور دعوته ) كبلاد العرب | ( لينظر أتواتر وجوده ودعواه ) فإن ~~أخبار الآحاد لا تفيد القطع ( ثم أتواتر من ) أخبار ( صفاته | وأحواله ما ~~يوجب العلم بنبوته ، فإذا اجتهد ) اجتهادا ( جامعا للشروط قطعنا من ) مقتضى ~~| ( العادة أنه يلزمه ) أي المجتهد الجامع لها ( علمه به ) أي المطلوب ( ~~لفرض وضوح الأدلة ) | وضوحا لا يخفى على من له أدنى مرتبة من الاجتهاد ( ~~ولو اجتهد ) من بلغه ما ذكر ( في مكانه | فلم يجزم به ) أي بما أخبر عنه ( ~~لا يعذر لأنه ) أي اجتهاده ( في غير محله ) أي ظهور دعوته * | ( والحاصل ~~أنه كلف بالنظر الصحيح ) المستجمع شروطه ( ولم يفعله ) أي ما كلف به من ~~النظر | الصحيح . ( وأما الجواب ) عن حجتهم ( بمنع كون نقيض اعتقادهم ) أي ~~معتقدهم الذي أدى | إليه اجتهادهم ( غير مقدور إذ ذاك ) تعليل للمنع : أي ~~الذي لا يجوز التكليف به لكونه غير | مقدور لأنه هو ( الممتنع عادة ) أي ~~امتناعا عاديا ( كالطيران وحمل الجبل ) وما نحن فيه ليس | منه ( وما ذكروا ~~من الامتناع ) فهو معطوف على مدخول الباء : أي وأما الجواب بما ذكر | من ~~الامتناع في تكليفهم بنقيض مجتهدهم ( بشرط وصف الموضوع ) خبر الموصول ، ~~يعني أن | الامتناع الذي ادعيتموه إنما يصح إذا أخذت القضية المذكورة في ~~الدليل مشروطة بشرط | الوصف العنواني ، تقريره ( هكذا معتقد ) بصيغة اسم ~~الفاعل ( ذلك الكفر ) الذي | أدى إليه اجتهاده ( يمتنع اعتقاده غيره ) أي ~~غير معتقده ( ما دام ) ذلك المعتقد ( معتقده | والمكلف به ) أي الذي كلف به ~~الكافر المجتهد إنما هو ( الإسلام ) مطلقا ، لا ms1577 الإسلام عند | وجود معتقده ~~حتى يمنع تكليفه * والحاصل أن الممتنع اعتقاد النقيض مع وجود اعتقاد | ~~PageV04P200 | النقيض الآخر ، وأما عند زوال الإعتقاد عن أحد النقيضين فلا ~~يمتنع أن يعتقد النقيض الآخر | ( وهو ) أي الإسلام مطلقا لا مقيدا بما ذكر ~~( مقدور ) للمكلف به ( لا يزيل الشغب ) وهو | تهييج الشر في الأصل ، ~~والمراد أن الجواب بما ذكر من الأمرين لا يزيل الخصومة بين الفريقين | ( إذ ~~يقال التكليف ) لمجتهدي الكفار ( بالاجتهاد لاستعلام ذلك ) أي طلب العلم ~~بما يؤمن به | بأن يؤدي اجتهاده إليه ( فإذا لم يؤد ) الاجتهاد ( إليه ) أي ~~إلى ما هو المطلوب ( لو لزم ) على | المجتهد الذي لم يؤد اجتهاده إليه بل ~~إلى نقيضه ( كان ) ذلك اللازم المكلف به تكليفا ( بما | لا يطاق ) فلا وجه ~~حينئذ لأن يقال حينئذ : لا نسلم أن نقيض اعتقادهم غير مقدور ، إذ ذاك ~~الممتنع | عادة ، لأن من اجتهد وآل اجتهاده إلى الكفر ولم يظهر له سواه فهو ~~عاجز عن الإيمان كمن | هو عاجز عن الطيران ، أو يقال الامتناع بشرط الوصف ، ~~فإن الوصف إذا كان لازما للموضوع | يستحيل أن يفارق ، فكيف يطلب من موصوفه ~~الاتصاف بخلافه ؟ | # | مسئلة # قال ( الجبائي ) رئيس المعتزلة ( ونسب إلى المعتزلة ) كلهم مقول القول ، ~~ونائب الفاعل في | نسب على سبيل التنازع قوله ( لا حكم في المسئلة ~~الاجتهادية ) أي التي لا قاطع فيها من نص | أو إجماع ( قبل الاجتهاد سوى ~~إيجابه ) أي الاجتهاد فيها ( بشرطه ) أي الإيجاب إما عينا بأن | خاف فوت ~~الحادثة التي استفتى فيها على غير الوجه الشرعي لو لم يكن ثم غيره من ~~المجتهدين ، أو | التي نزلت به ، أو كفاية لو لم يخف ، وثم غيره على ما مر ~~( فما أدى ) الاجتهاد ( إليه ) من الظن | الحاصل به ( تعلق ) الحكم الشرعي ~~بتلك المسئلة ويتحقق حينئذ ( ولا يمتنع تبعيته ) أي | الحكم ( للاجتهاد ~~لحدوثه ) أي الحكم ( عندهم ) أي المعتزلة . وقال المحقق التفتازاني : وقد | ~~ينسب ذلك إلى الأشعري بمعنى أنه لم يتعلق الحكم بالمسئلة قبل الاجتهاد ، ~~وإلا فالحكم قديم عنده | انتهى . ( و ) قال ( الباقلاني وطائفة ) من ~~الأصوليين ( الثابت قبله ms1578 ) أي الاجتهاد ( تعلق | ما يتعين به ) أي أن حكم ~~الله تعالى تعلق إجمالا بما سيتعين بالاجتهاد : كأنه قال لو أوجبت عليك | ~~العمل بما يؤدي إليه الاجتهاد ( وإذ علمه ) تعالى ( محيط بما سيتعين ) بعد ~~الاجتهاد من | الحكم ( أمكن كون الثابت ) في نفس الأمر وفي علم الله تعالى ~~( تعلق ) حكم ( معين في حق كل ) | من المجتهدين ( وهو ) أي ذلك المعين ( ما ~~علم ) المحيط بما سيتعين ( أنه يقع ) ويستقر ( عليه | اجتهاده ) غاية الأمر ~~أن علم المجتهد بالتعين إنما يحصل بعد الاجتهاد ، ولا يقال هذا تكليف | ~~بالمجهول ، وهو ليس في وسعه . لأنه إنما يلزم التكليف بما لا يطاق إذا لم ~~يكن له طريق إلى العلم به | PageV04P201 | وطريقة الاجتهاد ، فمن لم يثبت ~~الحكم المعين قبل الاجتهاد لم يتفطن لهذه الدفعة ( وإذ وجب | الاجتهاد ) في ~~المسئلة الاجتهادية على المجتهدين ( تعدد الحكم ) فيها ( بتعددهم ) واختلاف ~~آرائهم | التي ينتهي إليها اجتهادهم ، وعدم جواز بتقليد بعضهم بعضا . ( ~~والمختار ) عند المحققين من أهل | الحق أن حكم الواقعة المجتهد فيها قبل ~~الاجتهاد ( حكم معين أوجب ) الله تعالى ( طلبه ) على | من له أهلية ~~الاجتهاد ( فمن أصابه ) أي ذلك المعين فهو ( المصيب ) لإصابته إياه ( ومن ~~لا ) | يصيبه فهو ( المخطئ ) لعدم إصابته . ( ونقل عن ) الأئمة ( الأربعة ) ~~هذا المختار ( ثم ) | المذهب ( المختار أن المخطئ مأجور ) أجرا واحدا ~~لاجتهاده ، بخلاف المصيب فإن له أجرين : | لاجتهاده ، وإصابته ( و ) نقل ( ~~عن طائفة ) أنه ( لا أجر ) للمخطئ ( ولا إثم ) عليه ( ولعله ) | أي الخلاف ~~في وجود الأجر ( لا يتحقق ) في نفس الأمر ( فإن القول بأجره ليس على خطئه ) ~~| فمن قال مأجور لم يقل إنه مأجور لخطئه ( بل لامتثاله أمر الاجتهاد ، ~~وثبوت ثواب ممتثل الأمر | معلوم من الدين ) ضرورة ( لا يتأتى نفيه ) فكيف ~~ينفيه القائل بنفيه ، فتعين أن مراده نفى | الأجر لخطئه ( وإثم خطئه موضوع ~~) أي مرفوع عنه ( اتفاقا ) فلا يرد أن الإثم في اجتهاده | فكيف ينفيه ~~القائل بنفيه ، فتعين أن مراده نفي الأجر لخطئه وإثم خطئه موضوع يؤجر ( فهو ~~| الأول ) أي القول الثاني عين القول الأول بحسب المآل ( وهذان ) القولان ms1579 ~~مبنيان ( على أن | عليه ) أي على الحكم المعين ( دليلا ظنيا ) وعليه أكثر ~~الفقهاء وكثير من المتكلمين ( وقيل ) | بل عليه دليل ( قطعي ، والمخطئ آثم ~~) كأنه زعم فيه بعض تقصير في اجتهاده ، ولا يخفى | ما فيه ، وهو ( قول بشر ~~والأصم ، وقيل غير آثم لخفائه ) أي الدليل القطعي ، قيل ومال إليه | ~~الماتريدي ، ونسبه إلى الجمهور . ( ونقل الحنفية الخلاف ) في ( أنه ) أي ~~المخطئ ( مخطئ | ابتداء وانتهاء ، أو انتهاء ) فقط ( وهو ) أي كونه مخطئ ~~انتهاء فقط ( المختار ) وعزاه بعضهم إلى | الشافعي . وقوله نقل الحنفية ~~مبتدأ خبره ( لا يتحقق ) لعدم معقوليته ( إذ الابتداء بالاجتهاد ) | وبذل ~~المجهود لنيل المقصود ( وهو ) أي المجتهد ( به ) أي باجتهاده ( مؤتمر ) أي ~~ممتثل لما | أمر به بقدر وسعه ( غير مخطئ به ) أي بهذا الائتمار وبذل الوسع ~~( قطعا ) كيف وهو آت | بما كلف به ( وإن حمل ) كونه مخطئا ابتداء ( على ~~خطئه ) أي المجتهد ( فيه ) أي الاجتهاد | ( لا خلاله ) أي المجتهد ( ببعض ~~شروط الصحة ) أي صحة الدليل الموصل إلى الحكم المعين عند الله | تعالى من ~~حيث المادة أو الصورة ( فاتفاق ) أي فالمحمول عليه متفق عليه ، وهو عين ~~القول | المختار ، فلا خلاف في المعنى بين من يقول ابتداء وانتهاء ، وبين ~~من يقول انتهاء ، وإنما الخلاف | في التسمية فقط ، فعلم أن نقل الخلاف غير ~~صحيح * ( لنا ) على المذهب المختار أن لله تعالى | PageV04P202 | حكما ~~معينا في محل الاجتهاد يصيبه تارة ويخطئه أخرى ، وليس كل ما أدى إليه ~~الاجتهاد حكم | الله تعالى في نفس الأمر ( لو كان الحكم ) أي خطاب الله ~~تعالى المتعلق بفعل العبد هو عين | ( ما ) أدى الاجتهاد ( إليه كان ) ~~المجتهد ( بظنه ) الحاصل بالاجتهاد ( يقطع بأنه ) أي المظنون | الذي أدى ~~إليه ( حكمه تعالى ) والثاني باطل يدل على بطلانه قوله ( والقطع ) حاصل ( ~~بأن | القطع ) بأن مظتونه حكمه تعالى ( مشروط ببقاء ظنه ) الحاصل بالاجتهاد ~~، لأن الذي علم قطعا أن | مظنونه عين حكم الله تعالى في حقه كيف يتصور أن ~~يتحول عنه بأن يشك فيه أو يظن خلافه * فإن | قلت : لم لا يجوز أن يكون قطعه ~~بكون المظنون حكم ms1580 الله تعالى في حقه مقيدا بعدم طرو ما ينافي | ذلك الظن من ~~شك أو ظن بخلافه ، وعند طروه يتغير حكم الله تعالى في حقه إلى بدل أن تعلق ~~| ظنه بخلاف متعلق الظن الأول أولا إلى بدل أن لم يتعلق * قلت : يلزم حينئذ ~~تعدد حكم | الله تعالى في حادثة واحدة بالنسبة إلى شخص واحد والنسخ ، ~~وسيجيء تفصيله ( والإجماع ) | منعقد ( على جواز تغيره ) أي الظن المذكور ~~بأحد الوجهين ( ووجوب الرجوع ) عن الظن | المذكور معطوف على مدخول على ~~المتعلقة بالإجماع ( وأنه ) أي المجتهد ( لم يزل عند ذلك | القطع ) أي ~~القطع بأنه حكمه تعالى . قوله أنه لم يزل معطوف على بقاء ظنه ، والمراد ~~باشتراط القطع | بكونه لم يزل عنده لزوم هذا الكون له ، فلا يرد أنه لا وجه ~~لتقديم هذا الكون على القطع | ( وإنكاره ) أي إنكار بقاء الظن وعدم جزم ~~مزيل له ( بهت ) أي مكابرة ، يجوز أن يكون | المعنى وإنكار لزوم كونه لم ~~يزل عند ذلك القطع للقطع بأنه حكم الله تعالى في حقه بهت ، لأن | العلم ~~القطعي لا يتغير : وهذا أظهر من حيث العبارة ، لكن القاضي عضد الدين صدر به ~~في | شرح المختصر بالمعنى الأول ( فيجتمع العلم ) القطعي بأنه حكم الله ~~تعالى ( والظن ) بأنه حكمه | تعالى ( فيجتمع النقيضان : تجويز النقيض ) ~~اللازم لحقيقة الظن المتعلق بأنه حكم الله تعالى | ( وعدمه ) أي عدم تجويز ~~النقيض اللازم لحقيقة العلم والقطع بأنه حكمه ، ويحتمل أن يراد | العلم ~~والظن المتعلقان بما أدى إليه الاجتهاد ومآلهما واحد * حاصل الاستدلال أن ~~كون ما أدى | إليه الاجتهاد حكم الله تعالى في حقه يستلزم القطع المستلزم ~~للمحظورات الثلاث لزوم بقاء الظن | والإجماع على عدم لزومه واستمرار القطع ~~المزيل للظن وإنكار بقاء الظن بهت ، واجتماع العلم | والظن المستلزم ~~لاجتماع النقيضين ( وإلزام كونه ) أي كون اجتماع النقيضين ( مشترك الإلزام ~~) | بأن الإجماع منعقد على وجوب اتباع الظن ، فيجب الفعل إذا ظن الوجوب ~~قطعا ، ويحرم | إذا ظن الحرمة قطعا ، ثم شرط القطع بقاء الظن بما ذكرتم ، ~~فيلزم الظن والقطع معا ، ويجتمع | النقيضان ( منتف ) خبر المبتدأ ( لاختلاف ms1581 ~~محل الظن ) أي متعلقه على المذهب الحق ( وهو ) | PageV04P203 | أي محل الظن ~~( حكمه ) تعالى ( أي خطابه ) المطلوب بالاجتهاد ( والعلم ) معطوف على الظن ~~| ( وهو ) أي محل العلم ( حرمة مخالفته ) أي المظنون ( بشرط بقاء ظنه ) أي ~~الحكم أو المجتهد | ( فهنا ) أي في المسئلة الاجتهادية ( خطابان ) : أحدهما ~~الخطاب ( الثابت في نفس الأمر ) | قبل الاجتهاد المؤدي إلى الظن لما عرفت . ~~من أن لله تعالى في كل حادثة حكما معينا وخطابا | متعلقا بفعل العبد ( وهو ~~) أي الثابت في نفس الأمر ( المظنون ) أي الذي بذل المجتهد وسعه | في ~~تحصيله فظن أنه كذا لما أدى إليه اجتهاده . لا يقال ما أدى إليه تارة يكون ~~على خلاف الثابت | في نفس الأمر ، فكيف يحكم بأن الثابت هو المظنون ؟ . ~~لأنا نقول : ليس المراد بالمظنون الحكم | الذي أدى إليه اجتهاده ، بل ~~الثابت الذي ظن مطابقة ما أدى إليه إياه . ( و ) ثانيهما ( تحريم | تركه ) ~~أي المظنون الذي أدى إليه الاجتهاد ( ويلازمه ) أي تحريم الترك ( إيجاب ~~الفتوى به ) أي | بالمظنون ( وهما ) أي كل واحد من تحريم الترك وإيجاب ~~الفتوى ( متعلقة ) بكسر اللام : أي متعلق | المظنون الذي أدى الاجتهاد إليه ~~( المعلوم ) صفة متعلقة ، وفائدته الإشعار بأن كلا منهما حكم معلوم | بعينه ~~قطعا ، بخلاف الثابت فإنه لم يتعلق به العلم وأن تعلق به الظن ( بخلاف ) ~~قول ( المصوبة ) فإنه | لا يتأتى فيه الخطابان على ما ذكرنا ( فإن الحكم في ~~نفس الأمر ) عندهم ( ليس إلا ما تأدى ) الاجتهاد | ( إليه ) لأنهم لم ~~يثبتوا حكما قبل الاجتهاد فلا يمكنهم أن يقولوا في دفع التناقض متعلق الظن ~~الحكم | الثابت في نفس الأمر ، ومتعلق العلم غيره ( فإن قالوا ) أي المصوبة ~~( نقول متعلق الظن ) كونه ) | أي كون ما أدى إليه الظن من الأمارة المخصوصة ~~( دليلا ) على الحكم المظنون ( و ) متعلق | ( العلم ثبوت مدلوله شرعا بذلك ~~الشرط ) يعني بقاء الظن ( فإذا زال ) الشرط ( رجع ) المجتهد | عنه فاندفع ~~عنهم التناقض ولزوم عدم إمكان رجوع المجتهد عما أدى إليه اجتهاده بموجب ~~القطع | لأن متعلق العلم الثبوت المغيا بتلك الغاية . ( أجيب بأن كونه ) أي ~~الدليل ( دليلا ) أيضا ms1582 ( حكم | شرعي ) يتفرع عليه أحكام شرعية ( وإن كان ~~غير عملي فإذا ظنه ) أي إذا ظن المجتهد كونه دليلا | ( علمه ) أي علم أنه ~~دليل ( ويتم إلزامه اجتماع النقيضين ) لاتحاد متعلق الظن والعلم . ولما ~~أجاب | عن الجوابين من أجوبة المصوبة أراد أن يذكر ما هو العدة في الجواب ~~من قبلهم ، فقال : ( والجواب | أن اللازم ) من التصويب ( ثبوت العلم بالحكم ~~ما لم يثبت الرجوع ) أي رجوع المجتهد عما | أدى إليه اجتهاده ( وهو ) أي ~~ثبوت الرجوع عنه ( انفساخ هذا الحكم ) المرجوع عنه ( بظهور | المرجوع ) ~~إليه * فإن قلت هذا نسخ بعد انقطاع الوحي * قلت ظهوره بعد الانقطاع لا أصله ~~، فإن | أصله حكم الله تعالى قبل الانقطاع على المجتهد بأنه إذا ظهر لك ~~خلاف ما أدى إليه اجتهادك | فارجع عنه إليه ( لا ) ظهور ( خطئه ) أي الحكم ~~الأول ( وبطلانه عندهم ) أي المصوبة ثم . PageV04P204 | لما كان هنا مظنة ~~سؤال ، وهو أنه كيف يثبت العلم بالحكم مع تجويز زوال موجبه ؟ وهو الظن ، ~~وزوال | الموجب يستلزم زوال الموجب * أجاب عنه بقوله ( وتجويز انقضاء مدة ~~الحكم بعد هذا الوقت ) | أي مدة عدم ثبوت الرجوع ( لا يقدح في القطع به ) ~~أي بالحكم وكونه واجب العمل ما لم يثبت | الرجوع ( حال هذا التجويز ) ظرف ~~للقطع به ، ذكر تأكيد العدم التنافي بين القطع والتجويز ، | وذلك لأن زمان ~~متعلق التجويز غير زمان متعلق العلم ( فبطل الدليل ) المذكور للمخطئة ~~مندفعا | ( عنهم ) أي المصوبة * فإن قلت الدليل المذكور يتضمن المحظورات ~~الثلاث كما عرفت لزوم بقاء | الظن ، وقد اندفع بقييد زمان القطع فإنه كان ~~مبنيا على إطلاقه بحيث يستغرق الأزمنة ، واستمرار | القطع المزيل للظن ~~واندفاعه ظاهر ، لكن بقي دفع التناقض * قلت كأنه تركه لظهوره وهو | ما أشار ~~إليه القاضي عضد الدين بقوله : فإنه يستمر الظن ريثما يحصل به القطع ، فإذا ~~حصل زال | الظن ضرورة وحكم القطع هو اتباعه وهو به أجدر من الظن . لا يقال ~~بمجرد حصول الظن تعلق | الخطاب الموجب للعلم فاتحدا زمانا . لأنا نقول غاية ~~الأمر مقارنة الظن مع تعلق الخطاب ، وهو | لا يستلزم مقارنته مع ms1583 العلم ( ~~وبهذا ) الجواب ( يندفع ) عن المصوبة الدليل ( القائل ) وصف الدليل | ~~بالقول مجازا ، ومقول القول ( لو كان ) الظن موجبا للعلم ( امتنع الرجوع ) ~~عن المظنون ( لاستلزامه ) | أي الرجوع ( ظن النقيض ) أي نقيض المظنون الذي ~~تعلق به العلم ( والعلم ينفي احتماله ) أي | احتمال نقيض متعلقه ، وإن كان ~~مرجوحا فضلا عن الظن ، ولا يخفى عليك أن هذا فيما إذا كان | الرجوع عن ~~المظنون الأول إلى مظنون آخر ، أما إذا كان عنه إلى الشك فيقال حينئذ ~~لاستلزامه | احتمال النقيض والعلم ينفيه ( فلم يكن العلم حين كان ) أي تحقق ~~بزعمكم أيها المصوبة ( علما ) | لم يكن وجه الاندفاع ظاهر عند تقييد ثبوت ~~العلم بما إذا لم يثبت الرجوع ( أو لو كان ) الظن موجبا | للعلم معطوف على ~~مقول القول ( جاز ظنه ) أي المتعلق بما أدى إليه اجتهاده ثانيا ( مع تذكر ~~موجب | العلم ، وهو ) أي موجب العلم ( الظن الأول لجواز الرجوع ) تعليل ~~لجواز تعلق ظنه ثانيا ، بخلاف | مظنونه الأول فيلزم تخلف الموجب عن الموجب ~~مع تذكره من غير ذهول ، وفيه أن تذكره | عبارة عن تصوره الموجب إنما هو ~~الادعاء وقد زال ( أو لو كان ) ظن الحكم موجبا للعلم ( امتنع | ظنه ) بخلاف ~~المظنون الأول ( مع تذكر الظن ) الأول ( لامتناع ظن نقيض ما علم مع تذكر | ~~الموجب ) للعلم ( وإلا ) أي إن لم يمتنع ظن نقيض ما علم مع تذكر الموجب ( ~~لم يكن ) ذلك | الموجب ( موجبا ) وهو خلاف المفروض ( لكنه ) أي الظن ( جائز ~~) بخلاف المظنون الأول | إجماعا ( بالرجوع ) أي بأن يرجع عن الظن الأول إلى ~~خلافه ( وقد لا يكتفي بدعوى ضرورية | البهت ) المأخوذة في دليل المخطئة ( ~~فتجعل ) الأوجه الثلاثة المفادة بقوله لو كان امتنع الرجوع | PageV04P205 | ~~إلى قوله لكنه جائز ، فالرجوع ( دليل بقاء الظن ) لأن محصول كل واحد منها ~~لزوم الفساد لكون | الظن موجبا للعلم ، فإذا انتفى إيجابه للعلم بقي مستمرا ~~ما لم يثبت الرجوع عنه ( عند القطع بمتعلقه ) | أي الظن ، الظرف متعلق ~~ببقاء الظن المأخوذ في دليل المخطئة المذكور أولا المفاد بقوله ، والقطع | ~~بأن القطع مشروط ببقاء ظنه إلى قوله وإنكاره بهت ms1584 * فحاصله لو كان الظن ~~موجبا للعلم لزم عند | ذلك بقاء الظن للأوجه الثلاثة وهو يستلزم أن لا يكون ~~معه العلم لأن بينهما تنافيا في اللوازم | ( لا ) أن يجعل كل واحد منها ~~دليلا ( مستقلا ) على إبطال مذهب المصوبة ( وألزم على ) | المذهب ( المختار ~~) وهو مذهب المخطئة ( انتفاء كون الموجب ) للحكم ( موجبا ) له مع تذكر | ~~الموجب ( في ) حق ( الأمارة ) على الحكم حيث قالوا : لا يمتنع زوال ظن ~~الحكم إلى ظن نقيضه | مع تذكر الأمارة التي عنها الظن فهي موجبة له ( ~~وجوابه ) أي الإلزام المذكور ( أن بطلانه ) | أي بطلان انتفاء كون الموجب ~~موجبا ( في غيرها ) خبر أن : أي في غير الأمارة ( أما هي ) أي | الأمارة ( ~~فإذ لا رابط ) بينها وبين الحكم ( عقلي ) صفة اسم لا مرفوع في محله ، ~~والخبر محذوف | ( جاز انتفاء موجبها مع تذكرها ) خبر المبتدأ : أعني هي ، ~~وقوله : إذ لا رابط عقلي معترضة تعليلا | للجواز ، وذلك كما يزول ظن نزول ~~المطر من الغيم الرطب الذي هو أمارة له إلى ظن عدمه مع | وجوده . ولما زيف ~~دليل المخطئة بما ذكر أراد أن يذكر ما هو المعتمد فيما ذهبوا إليه فقال ( ~~بل | الدليل ) الذي ما عداه كالعدم بالنسبة إليه ( إطلاق ) الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم ( الخطأ | في الاجتهاد ) أي إطلاقهم لفظ الخطأ في بعض ~~الاجتهاد أو عدم تقييدهم الخطأ بما يفيد كونه | خطأ بسبب مخالفة نص أو قياس ~~جلي أو إجماع ، وهو عند الإطلاق يراد به مخالفة حكم الله تعالى | ( شائعا ) ~~أي إطلاقا شائعا بينهم ( متكررا ) في حوادث كثيرة من كثير منهم بالنسبة إلى ~~كثير | منهم ( بلا نكير ) من أحد منهم على أحد ممن أطلق الخطأ ، فكان ~~إجماعا منهم على أن المجتهد | قد يخطئ ولا يصيب حكم الله تعالى في اجتهاده ~~( كعلي ) أي كإطلاق علي رضي الله تعالى عنه | الخطأ ( وزيد بن ثابت وغيرهما ~~من مخطئة ابن عباس ) رضي الله تعالى عنهما ( في ترك العول ) | وهو أن يزاد ~~على المخرج من أجزائه إذ ضاق عن فرض من فروضه ( وهو خطأهم ) أي ابن | عباس ~~رضي ms1585 الله تعالى عنهما خطأ الصحابة ( فقال من شاء ) منكم أيها القائلون ~~بالعول ( باهلته ) | أي لاعنته ، فيقول كل منا : لعنة الله على من كذب ( إن ~~الله تعالى لم يجعل في مال واحد نصفا | ونصفا وثلثا ، وقول أبي بكر ) رضي ~~الله عنه ( في الكلالة ) وهي ما خلا الوالد والولد ( أقول فيها | برأيي إلى ~~قوله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ) يعني إن يكن صوابا فمن الله تعالى ( ~~ومثله ) | أي ومثل قول أبي بكر ( قول ابن مسعود ) رضي الله تعالى عنهما ( ~~في المفوضة ) في القاموس | PageV04P206 | فوض المرأة : زوجها بلا مهر ( ~~المتوفى عنها ) زوجها ( أجتهد ) مقول القول ( إلى قوله فإن | يكن ) ما أدى ~~إليه اجتهادي ( خطأ فمن ابن أم عبد ) أي عبد الله ، يعني نفسه ، لم يقل فمن ~~ابن | مسعود ، إشارة إلى أنه ابن امرأة من جنس ناقصات العقل لا يبعد الخطأ ~~منه ( و ) روى ( عنه ) | أي ابن مسعود ( مثل ) قول ( أبي بكر ) ففي سنن أبي ~~داود عنه : فإن بك صوابا فمن الله تعالى | وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ~~والله ورسوله بريئان ( وقول علي لعمر في المجهضة ) بضم الميم | وكسر الهاء ~~وهي التي أسقطت جنينا ميتا خوفا من عمر حيث استحضرها وسأل من حضره عن | حكم ~~ذلك ، فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا ، ثم ~~سأل عليا | ماذا تقول فقال ( إن كانا قد اجتهدا فقد أخطآ ، يعني عثمان وعبد ~~الرحمن بن عوف ) وإن يجتهدا | فقد غشاك ، عليك الدية ، فقال عمر لعلي عزمت ~~عليك لتقسمانها على قومك أراد قوم عمر أضاف | إلى علي إكراما . وقال الشارح ~~: ذهب إليه الشافعي خلافا لأصحابه . ولا حجة في هذا على أصوله | لأنه منقطع ~~، فإن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ثم الإجهاض إلقاء الولد قبل ~~تمامه | ( واستدل ) للمختار بأوجه ضعيفة ، أحدها إن كان أحد قولي المجتهدين ~~أو كلاهما بلا دليل | فباطل وإلا ( إن تساوى دليلاهما ) بأن لا يوجد في ~~أحدهما ما يرجحه على الآخر ( تساقطا ) | ( وإلا تعين الراجح ) وجه استلزامه ~~للمدعي ms1586 أن تعدد حكم الله بتعدد الاجتهاد غير معقول ، لأنه إما أن | يسقطا ~~معا أو أحدهما ، والساقط معدوم لا يصلح لأن يكون أمارة لحكم الله تعالى ، ~~وكذا الحال | إذا كان في المسئلة أقوال ينظر بين كل اثنين حتى يسقط الكل أو ~~ينتهي إلى واحد * ( وأجيب | أن ذلك ) التقسيم ( بالنسبة إلى نفس الأمر ) ~~فإنهما في نفس الأمر إما متساويان في مصلحة | القبول أو لا ، بل أحدهما ~~أرجح ، بل الإرادة بما على طبق ما في نفس الأمر ، بل قد يترجح في | رأي ~~المجتهد ما هو مرجوح بحسب نفس الأمر ، وإليه أشار بقوله ( لكن الأمارات ) ~~التي تظهر | للمجتهد ( ترجحها بالنسبة إلى المجتهد فكل ) من القولين ( راجح ~~عند قائله ) وإن كان الراجح | في نفس الأمر أحدهما أو استويا ( وصواب ) على ~~رأي المصوبة ، ( و ) أيضا استدل ( بأن المجتهد | طالب ) لتحصيل حكم الله ~~تعالى ( ويستحيل ) الطلب ( بلا مطلوب فمن أخطأه ) أي المطلوب | ولم يجده ~~فهو ( المخطئ ) ومن وجده فهو المصيب * ( أجيب ) بأنه ( نعم ) هو طالب ~~ويستحيل | الطلب بلا مطلوب ولكن ( فهو ) أي المطلوب ( غلبة ظنه ) أي ~~المجتهد بوجه من وجوه محل | الاجتهاد فإذا اجتهد أو غلب ظن كل واحد بشيء ~~وجد كل منهما مطلوبه ( فيتعدد ) حينئذ | ( الصواب ) لأن المفروض أن المظنون ~~هو حكم الله في حق كل ( و ) أيضا استدل ( بالإجماع على شرع | المناظرة ) أي ~~على مشروعيتها ( وفائدتها ) أي المناظرة ( ظهور الصواب ) لأن المفروض أن | ~~PageV04P207 | المظنون هو حكم الله في حق كل ولذا أخذ في تعريفها ، وقيل هي ~~النظر من الجانبين في نسبة | خبرية إظهارا للصواب ، فلو كان كل ما أدى إليه ~~النظر والاجتهاد صوابا لما كان لها فائدة | لحصول العلم بالصواب بمجرد ~~النظر من غير مناظرة * ( وأجيب بمنع الحصر ) أي حصر | الفائدة في ظهور ~~الصواب ( لجوازها ) أي لجواز كون فائدتها ( ترجيحا ) أو لجواز المناظرة ~~للترجيح | لأحد الصوابين على الآخر ، وهذا مبني على قول من يقول بعدم تساوي ~~الحقوق ( وتمرينا ) | للنفس على طرق النظر ليحصل ملكة الوقوف على المأخذ ~~ورد الشبه وتشحيذا للخاطر معاونة | على الاجتهاد ( ولا ms1587 يخفى ضعفه ) أي ~~الاستدلال . والجواب لاشتهار كون الغرض منها إظهار | الصواب بين أهل العلم ~~من غير نكير وهو المتبادر من العبارة لذكره بعد الجواب فتأمل ، ( و ) أيضا ~~| استدل ( بلزوم حل ) المرأة ( المجتهدة ) على تقدير إصابة كل مجتهد ( ~~كالحنفية ) أي اجتهادا | كاجتهاد الحنفية ، أو حال كونها كالحنفية في ~~الاجتهاد ، وإنما فرض كونها مجتهدة ولم يقل حل الحنفية | مع كونه أخصر ، ~~لأن المقلد يجوز له تقليد غير مقلده على ما ذهب إليه المحققون ، وحينئذ ~~يجوز | أن تقلد مذهب زوجها فلا يلزم اجتماع الحل والحرمة ( وحرمتها لو قال ~~بعلها المجتهد كالشافعية ) | في الاجتهاد ( أنت بائن ) مقول القول ( ثم قال ~~راجعتك ) فإن الرجعة عنده صحيحة لأن الكنايات | عنده ليست بوائن ، وعندها ~~غير صحيحة لأنها عندها بوائن ، وأنت بائن منها ، ولا رجعة في البوائن | ( و ~~) بلزوم ( حلها ) أي المجتهدة التي هي كالحنفية ( لاثنين لو تزوجها مجتهد ) ~~يرى رأي | الحنفية ( بلا ولي ثم ) تزوجها ( مثله ) مجتهد آخر يرى رأي ~~الشافعية ( به ) أي بولي ، ويجوز | تصوير المسئلة على وجه لا يلزم عليها ~~تعمد الحرام بفرض توكيلها وليها في التزويج وشخصا آخر | لا ولاية له عليها ~~فزوج كل منهما في غيبة الآخر تقدم التزويج بغير الولي فيصح تزويج الثاني | ~~لعدم صحة الأول عند المجتهد الثاني * ( وأجيب ) بأن لزوم اجتماع الحل ~~والحرمة ( مشترك | الإلزام إذ لا خلاف ) بين الفريقين ( في وجوب اتباع ظنه ~~) لأن الإجماع منعقد على أنه يجب | على كل مجتهد أن يتبع ظنه الذي أدى إليه ~~اجتهاده من حلها بتلك الرجعة ( فيجتمع النقيضان : | وجوب العمل بحلها له ) ~~يعني يجب على الزوج المجتهد الراجع إلى المجتهدة أن يعمل بما أدى إليه | ~~اجتهاده من حلها بتلك الرجعة ( ووجوبه ) أي العمل ( بحرمتها عليه ) أي يجب ~~على المرأة | أن تعمل بما أدى إليه اجتهادها من حرمتها على الزوج لعدم صحة ~~الرجعة ، والوجوبان يدلان | على النقيضان بدل النقض ، وهذا تقرير الإلزام ~~بالنظر إلى المسئلة الأولى ، وأما بالنسبة إلى الثانية | فما يدل عليه قوله ~~( وكذا وجوب العمل ) على المجتهدة والمجتهد الأول ( بحلها للأول ms1588 ) أي | ~~للزوج الأول لصحة النكاح بلا ولي على رأيهما ( ووجوبه ) أي العمل بحلها ( ~~للثاني ) أي | PageV04P208 | الزوج الثاني لعدم صحة النكاح الأول عند الزوج ~~الثاني فيجب عليه أن يعمل بموجب اجتهاده | ( فإن لم يكن الوجوبان متناقضين ~~) كتناقض الحل والحرمة ( لتناقض متعلقيهما ) يعني إن كانا | متناقضين بسبب ~~تناقض متعلقيهما ، وهما الحل والحرمة في الصورة الأولى ، وحل الزوج الأول | ~~وحل الزوج الثاني في الثانية ، فإن الحل لكل واحد منهما يستلزم الحرمة على ~~الآخر ، فقد ثبت | المدعى فإن لم يكونا متناقضين لتناقضهما فقد ( استلزم ) ~~اجتماع الوجوبين ( اجتماع متعلقيه ) أي | الوجوب المتحقق في ضمن الوجوبين ( ~~المتناقضين ) صفة متعلقية ( فإن أجبتم ) أيها المخطئة | بأنه ( لا يمتنع ) ~~ما ذكر من وجوب الضدين ( بالنسبة إلى مجتهدين ) مختلفين في الاجتهاد | ( ~~فكذلك المتنازع فيه ) الذي ادعيتم لزومه علينا من لزوم الحل والحرمة إلى ~~آخر الصورتين | فنقول : لا يمتنع ذلك بالنسبة إلى مجتهدين ، فإن قال ~~المخطئة يلزم عليكم أن الله تعالى حكم بحل | امرأة واحدة وحرمتها بالنسبة ~~إلى زوج واحد وبحلها لزوجين ولا يلزم علينا ذلك لكون أحد | الاجتهادين خطأ ~~قطعا . قال المصوبة فكيف يحكم الله تعالى على الزوجة والزوج باتباع الحل | ~~والحرمة وعلى الزوجين باتباع العمل بالحل ( نعم يستلزم مثله ) أي مثل ما ~~ذكر من الصورتين | ( مفسدة المنازعة ) بين الزوج والزوجة أو الزوجين مثلا ( ~~وقد يفضي ) النزاع ( إلى التقاتل | فيلزم فيه ) أي في مثله ( رفعه إلى قاض ~~يحكم برأيه ) الموافق لأحد المنازعين ( فيلزم ) المنازع | ( الآخر ) ما حكم ~~به ليرتفع النزاع والفساد ( واذن ) أي وإذا كان الأمر كما عرفت من اشتراك | ~~الإلزام والوجوب ( فالجواب الحق ) من قبل المصوبة والمخطئة الذي هو مخلص من ~~لزوم تلك المنازعة | التي تكاد أن تنجر إلى المقاتلة قبل الرفع إلى القاضي ~~( أن مثله ) أي ما ذكر ( مخصوص ) أي خارج | ( من ) عموم ( تعلق الحكمين ) ~~الصوابين على رأي المصوبة ، أو اللذين أحدهما خطأ على رأي | المخطئة وهما ~~وجوب الاتباع على المجتهدين ( بل الثابت ) في مثله في نفس الأمر ( حرمتها ) ~~أي المرأة | المذكورة في الصورتين مستمرة ( إلى غاية الحكم ms1589 ) أي حكم القاضي ~~بعد الرفع إليه ( لأن لزوم المفسدة | يمنع شرع ذلك ) أي مشروعية متعلق ~~الحكمين ( وبما وضحناه ) من التخصيص وثبوت الحرمة | المغياة بمنع لزوم ~~المفسدة شرعية ذلك ( اندفع ما أورد ) على ما ذكر من لزوم الرفع إلى قاض ~~دفعا للنزاع | ( من أن القضاء لرفع النزاع إذا تنازعا في التمكين ) أي ~~تمكين المرأة ( والمنع ) عنه ( لا لرفع | تعلق الحل والحرمة بواحد ) من ~~مظنوني المجتهدين ، فإنه بعد التعلق لا يرتفع ، وما لم يرتفع فالنزاع | باق ~~فلا يكون الرفع إلى القاضي مخلصا للمصوبة * واعلم أنه قال القاضي عضد الدين ~~في شرح | PageV04P209 | المختصر بعد الجواب بأنه مشترك الإلزام أن الجواب ~~الحق هو الحل ، وهو أنه يرجع إلى حاكم | ليحكم بينهما فيتبعان حكمه لوجوب ~~اتباع الحكم للموافق والمخالف . وقال المحقق التفتازاني في | حاشية عليه ~~يشير إلى أن الجواب جدلي ، لكن في كون هذا جوابا عن الإلزام المذكور نظر ، ~~| لأن حكم الحاكم إنما يصلح لرفع النزاع إذا تنازعا لرفع تعلق الحل والحرمة ~~بشيء واحد فإنه | بعد الحكم لم يرتفع ذلك التعلق على تقدير تصويب كل مجتهد ~~: نعم لو أجاب بأن الحل بالإضافة | إلى أحدهما ، والحرمة بالإضافة إلى ~~الآخر فلا امتناع في ذلك لكان وجها ، كذا في بعض الشروح | انتهى ، وإليه ~~أشار بقوله ( وقرره ) أي ما أورده ( محقق ) يعني المحقق التفتازاني حيث سكت ~~| عليه ( وهو ) أي ما أورد ( بعد اندفاعه بما ذكرنا ) من أنه مخصوص الخ ( ~~غير صحيح في | نفسه ، إذ لا مانع من رفع تعلق الحل والحرمة بالقضاء مع كون ~~كل منهما صوابا لأنه ) أي رفع | التعلق المذكور ( نسخ منه تعالى عند حكم ~~القاضي كالرجوع عندهم ) أي كما أن المجتهد إذا | رجع عن ظنه الأول إلى ظن ~~آخر كان ذلك نسخا للأول عند المصوبة * ( قالوا ) أي المصوبة | ( لو كان ~~المصيب واحدا وجب النقيضان على المخطئ إن وجب حكم نفس الأمر عليه ) أيضا | ~~لأنه يجب عليه اتباع ظنه إجماعا ( وإلا ) أي وإن لم يجب عليه حكم نفس الأمر ~~( وجب ) عليه | ( العمل بالخطأ ) لأنه يجب عليه متابعة ms1590 ظنه إجماعا ( وحرم ) ~~عليه العمل ( بالصواب ) لأنه | خلاف ظنه ، ويحرم على المجتهد العمل بخلاف ~~ما أدى إليه اجتهاده إجماعا ( وهو ) أي كون | العمل بالصواب حراما مع وجوب ~~العمل بالخطأ ( محال ) لأنه خلاف المعقول * ( أجيب باختيار ) | الشق ( ~~الثاني ) وهو أن لا يجب عليه حكم نفس الأمر ( ومنع انتفاء التالي ) اللازم ~~للاستحالة ، | يعني حرمة العمل بالصواب مع وجوب العمل بالخطأ أمر متحقق ، ~~فكيف يكون محالا ؟ ( للقطع | به ) أي بالتالي فيما لو خفي على المجتهد ( ~~قاطع ) أي في وقت خفاء الدليل القاطع على المجتهد | فإنه لو لم يخف لم يكن ~~اجتهاده صحيحا ، لأن شرط الاجتهاد عدم وجود القاطع في محل الاجتهاد | ( حيث ~~تجب ) عليه ( مخالفته ) لوجوب اتباعه ما أدى إليه اجتهاده ، وهو مخالف لما ~~هو موجب | القطعي ( والاتفاق ) على ( أنه ) أي خلاف القطعي الذي أدى إليه ~~اجتهاده ( خطأ إذ الخلاف ) | بين المصوبة والمخطئة ، وإنما واقع ( فيما لا ~~قاطع ) فيه من الأحكام الاجتهادية ( أما ما فيه ) أي | الذي فيه قاطع من ~~الأحكام الاجتهادية ( فالاجتهاد على خلافه خطأ اتفاقا ) أي ما أدى إليه | ~~الاجتهاد الواقع على خلاف القطعي خطأ إجماعا وإن وجب العمل به لخفاء القاطع ~~على المجتهد * | ( قالوا ) أي المصوبة ؟ قال صلى الله عليه وسلم ( أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ومن | المعلوم أن أكثر الخلافات الواقعة ~~بين المجتهدين من الخلف قد وقع فيما بينهم ( فلا خطأ ) في | PageV04P210 | ~~شيء ما أدى إليه اجتهادهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن الخطأ منفيا عنهم بأن كان ~~بعضهم على الخطأ | ( ثبت الهدى في الخطأ ) عند الاقتداء بذلك البعض ( وهو ~~ضلال ) أي والحال أن الخطأ ضلال | وهل يتصور أن يكون المقتدي بالضال مهديا ~~؟ ويجوز أن يكون المعنى أن القول بثبوت الهدى | في الخطأ ضلال * ( أجيب ~~بأنه ) أي الاقتداء بالمخطئ أو الخطأ ( هدى من وجه ) ولذا وجب | العمل به ~~على المجتهد وعلى مقلده ( فيتناوله ) لفظ اهتديتم . وقيل الحديث له طرق ~~بألفاظ مختلفة | ولم يصح منها شيء ، وأنت خبير بأن الطرق الضعيفة إذا كثرت ~~يرتقى الحديث بها من | الضعف إلى الحسن . | # | تتمة ms1591 # ( من ) مباحث ( المخطئة : الحنفية قسموا ) أي الحنفية ( الخطأ وهو الجهل ~~المركب إلى ثلاثة ) | من الأقسام في التلويح . الجهل عدم العلم عما من شأنه ~~، فإن قارن اعتقاد النقيض فمركب ، وإلا | فبسيط * ولا يخفى عليك أن الجهل ~~المركب على هذا أعم من الخطأ المذكور في باب الاجتهاد | لجواز أن يكون في ~~غير المجتهد : اللهم إلا أن يراد بالخطأ في هذا التقسيم ما هو أعم من خطأ | ~~المجتهد . القسم ( الأول جهل لا يصلح ) لأن يكون ( عذرا ) لصاحبه في عدم ~~المؤاخذة ( ولا | شبهة ) يترتب عليها درء حد ونحو ( وهو ) أي الذي لا يصلح ~~عذرا ولا شبهة ( أربعة ) | أحدها ( جهل الكافر بالذات ) أي ذات الله تعالى ~~، وإنما قيد بالكافر لأن المؤمن لا يجهل | بالذات من حيث الوجود ( والصفات ~~) أي وجهله بالصفات المؤمن بها ، وإنما لا يصلح جهله | بهما عذرا ولا شبهة ~~( لأنه ) أي الكافر ( مكابر ) أي مترفع عن الانقياد للحق والنظر | في ~~الآيات ومعاند لما يقتضيه العقل ( لوضوح دليله ) أي دليل ما جهل به من ~~الذات والصفات | ( حسا ) أي دلالة حسية لكون ما يستدل به حسا أو وضوحا حسا ~~( من الحوادث المحيطة به ) | أي بالكافر أنفسا وآفاقا ، بيان لدليله ، ~~فالمراد بالدليل ما يمكن بأن يوصل بالنظر إلى المطلوب ( وعقلا ) | أي دلالة ~~عقلية لكون ما يستدل به أمرا عقليا أو وضوحا عقليا لتبادر مقدماته ~~واستلزامه إلى | العقل ( إذ لا يخلوا الجسم عنها ) أي تلك الحوادث تعليل ~~للوضوح على وجه يثبت الإحاطة أيضا | ( وما لا يخلو عنها ) أي الحوادث ( ~~حادث بالضرورة ) * فإن قلت : الفلك قديم على رأي الحكيم | ولا يخلو عن ~~الحركة الحادثة ، فالاستدلال بدعوى الضرورة غير مسلم ، كيف ولو كان ضروريا ~~لما | أجمع على خلافه الحكماء قاطبة * قلت : معنى كلامه ما لا يخلو عن ~~الحوادث التي هي حادثة | شخصا ونوعا ، وحركات الأفلاك عندهم قديمة نوعا كيف ~~؟ ولو كانت حادثة نوعا والمفروض لزوم | PageV04P211 | فرد ما منها للفلك ~~للزم وجود الملزوم بدون اللازم : نعم يبقى الكلام حينئذ في الصغرى ، وهي | ~~أن الجسم لا يخلو عن الحوادث شخصا ونوعا ms1592 إن تم تم وإلا فلا ، وقدم الحوادث ~~المحيطة بالأجسام | بأسرها نوعا يكاد أن لا يتصور ، وحركة الفلك غير مسلمة ~~فضلا عن قدمها ( لا بد له ) أي لا يخلو | عن الحوادث ، فقوله لا بد خبر بعد ~~خبر ( من موجد ) له ( إذ لم يكن الوجود مقتضى ذاته ) أي | الحادث المذكور ، ~~وبديهة العقل حاكمة بأن وجود الحادث لا بد له من المقتضى ( ويستلزم ) | ~~الحكم بوجود الواجب تعالى ( الحكم بصفاته ) من الحياة والعلم والإرادة إلى ~~آخر ما ذكر في | علم الكلام بأدلتها الواضحة التي لا ينكرها إلا معاند ، ~~وإليه أشار بقوله ( كما عرف ) أي | على الوجه الذي عرف في محله ( وكذا منكر ~~الرسالة ) أي وكذا جهل منكر الرسالة لا يصلح | عذرا ولا شبهة لأنه مكابر ( ~~بعد ثبوت المعجزة ) التي هي شهادة واضحة من الله تعالى بصدق | دعوى الرسول ~~، وهذا بالنسبة إلى من شهد زمان الرسالة ( وتواتر ما يوجب النبوة ) من ~~الأخبار | الدالة على صدور المعجزة من مدعيها بالنسبة إلى من لم يشهد ~~زمانها ، فإن خصوصيات الأخبار | لو لم تبلغ حدا التواتر فالقدر المشترك ~~متواتر قطعا ، ولا سيما القرآن المعجز لنبينا صلى الله عليه وسلم | الباقي ~~على صفحة الدهر إلى آخر الدنيا ، فانه متواتر إجماعا ظاهر إعجازه لكل بليغ ~~كامل | في بلاغته ، وفي ذكر النبوة موضع الرسالة إشعار بأن المراد بالرسالة ~~النبوة المشهورة في المعنى | الأعم ، فإن خصوصية كونه صاحب شريعة مخصوصة ما ~~لا دخل له في هذا المقام ( فلذا ) أي | فلكون إنكار الرسالة بعد ثبوتها ~~مكابرة ( لا تلزم ) على المسلمين ( مناظرته ) أي منكر | الرسالة ، لأنه لم ~~يبق له حجة على الله تعالى بعد الرسل ، وثبوت معجزتهم ، وبلوغ الخبر إليه | ~~( بل إن لم يتب ) بعض أفراد منكري الرسالة ، وهو ( المرتد ) عن الرسول ( ~~قتلناه ) كما نقتل | المرتد عن الله سبحانه خصوصا إن عرض الإسلام عليه ولم ~~يرجع إليه ، بخلاف غيره من | الكفار فإنه لا يتعين في حقهم القتل ، بل أحد ~~الأمور : إما القتل أو الجزية أو الاسترقاق ، وإنما | شدد على المرتد ، لأن ~~مكابرته بد ذوق لذة ms1593 الإسلام أشد ( وكذا ) أي وكذا الجهل ( في | حكم لا يقبل ~~التبدل ) عقلا ولا شرعا باختلاف الأديان لا يصلح عذرا ولا شبهة لكون صاحبه ~~| مكابرا لوضوح دليله ( كعبادة غيره تعالى . وأما تدينه ) أي الكافر ( في ) ~~القاموس : تدين اتخذ دينا | والمراد عمله بما اتخذه دينا في حكم ( غيره ) ~~أي غير ما لا يقبل التبدل كتحريم الخمر ( ذميا ) | حال من الضمير في تدينه ~~فإنه فاعل معين ( فالاتفاق على اعتباره ) أي اعتبار تدينه المذكور | ( ~~دافعا للتعرض ) له حتى لو باشر ما دان به لا يتعرض له فقوله دافعا مفعول ~~ثان للاعتبار لتضمنه | معنى الجعل ( فلا يحد ) الذمي ( لشرب الخمر إجماعا ، ~~ثم لم يضمن الشافعي متلفها ) أي خمر | PageV04P212 | الذمي مثلها إن كان ~~ذميا ولا قيمتها إن كان مسلما ، وبه قال أحمد لما في الحديث المتفق عليه | ~~من حرمة بيعها كالميتة ، وما يحرم بيعه لم يجب قيمته ، ولأنها ليست بمال ~~متقوم : فلا تكون | سببا للضمان ، وعقد الذمة خلف عن الإسلام فيثبت فيه ~~أحكامه ، وعموم خطاب التحريم | يتناول الذمي ، وقد بلغه في دار الإسلام ( ~~وضمنوه ) أي الحنفية متلفها مثلها إن كان ذميا وقيمتها | إن كان مسلما ، ~~وبه قال مالك ( لا للتعدي ) يعني أن في إتلافه غير الخمر ونحوها عدوانا ~~وإعداما | لمال الغير ، فالتضمين فيه لمجموع الأمرين ، وأما الخمر ونحوها ~~فليس للتعدي لأنه إهانة لما أهانه | الله تعالى ، فلا يسمى عدوانا ولا ظلما ~~، وإنما هو لإعدام متقوم بالنسبة إلى الذمي لما روى أن | عمر رضي الله ~~تعالى عنه بلغه أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فمنعهم عن أخذها وقال : ~~ولوا | أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم ، وإليه أشار بقوله ( بل لبقاء ~~التقوم في حقهم ) أهل الذمة ، | يعني أن تقويمها في حق المسلمين بعد ~~تحريمها وبقي في حقهم ( ولأن الدفع ) أي دفع التعرض | المقصود من عقد الذمة ~~( عن النفس والمال ) أي نفس الذمي وماله لا يتحقق إلا ( بذلك ) | أي ~~التضمين ( فهو ) أي التضمين ( من ضرورته ) أي الدفع . ( ثم قال أبو حنيفة ) ~~في رد | الشافعي حيث قال : تتناول الأحكام أهل ms1594 الذمة ، فإن الكفر لا يصلح ~~للتخفيف عنهم ( ومنع | تناول الخطاب إياهم ) أي منع الله أن يدخلهم تحت ~~خطابه ( مكرا بهم واستدراجا لهم ) مفعول | له للمنع ، وهو الأخذ على غرة لا ~~تخفيفا عنهم ، وقد يترك الخطاب لشخص عند العلم بأنه لا ينفعه | كالطبيب ~~يترك مدواة المريض ، ولا يمنعه من التخليط عند يأسه من البرء ، وقوله منع ~~يحتمل | أن يكون على صيغة الفعل المجهول أو المصدر ، والخبر محذوف ( فيما ~~يحتمل التبدل ) ظرف لمنع | التناول ، فإن الخطاب فيما لا يحتمله تناولهم ( ~~خطاب لم يشتهر ) بالنسبة إلينا ، فإنه ترك خطاب | ولم ينتشر بعد في ديارنا ~~كما في قصة أهل قباء حيث تحولوا نحو الكعبة في الصلاة عند بلوغ خبر | تحويل ~~القبلة إياهم ، فإنه لا يتناولهم ، وإلا لما بنوا ما بقي من صلاتهم على ما ~~صلوه إلى بيت المقدس | بعد نزول الوحي قبل أن يبلغهم الخبر ، فكما أنه لا ~~يتناولنا في الصورة المذكورة في الدليل الذي | يقتضيه لا يتناولهم ما ~~يقتضيه ( فلو نكح مجوسي بنته أو أخته صح ) النكاح ( في أحكام الدنيا ) | ~~يعني أنه لا يتعرض لهم فإنه مما يحتمل التبدل كيف وقد كان في شرع آدم عليه ~~السلام نكاح | الأخت ولا يتناولهم هذا الخطاب ، وأما فيما بينهم وبين الله ~~تعالى فلا يصح ، وكذا إذا ترافعا | أي الزوجان المجوسيان ( فلا نفرق بينهما ~~إلا إن ترافعا إلينا ) لانقيادهما لحكم الإسلام حينئذ | فيتناولهم الخطاب . ~~قال تعالى - ^ ( فإن جاءوك فاحكم بينهم ) ^ - ( لا ) يفرق بينهما إن رفع | ~~( أحدهما ) صاحبه إلينا ( خلافا لهما ) أي لأبي يوسف ومحمد ( في ) نكاح ( ~~المحارم ) فإنه | PageV04P213 | لا يصح عندهما في أحكام الدنيا أيضا ( لأنه ~~) أي جواز نكاحهن ( لم يكن حكما ثابتا ) قبل | الإسلام لنسخه في زمن نوح ~~عليه السلام ( ليبقى ) على حاله : أي بعده ( لقصر الدليل ) | عنهم وعدم ~~تناول عموم الخطاب إياهم لتدينهم ذلك ، وقوله لقصر الدليل متعلق بيبقى ، ~~وقد | يجاب بأن ترك التعرض بموجب الذمة يقتضي عدم تناول الخطاب إياهم في ~~جميع ما يحتمل | التبدل سواء كان حكما ثابتا من الله تعالى في حقهم ms1595 ، أو من ~~عند أنفسهم مما أحدثوه في دينهم | وزعموا أنه من الله تعالى تحريفا ، لأنه ~~لا فرق بين القسمين في البطلان بعد الإسلام : نعم يجب | أن لا يكون من قبيل ~~- @QB@ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه @QE@ - كما سيأتي ( و ) أيضا خلافا لهما ~~| ( في مرافعة أحدهما ) أي أحد الزوجين المحرمين مع صاحبه إلينا ، فإنهما ~~يفرقان بينهما حينئذ ، | قيل لزوال المانع من التفريق لانقياد أحدهما لحكم ~~الإسلام قياسا على إسلامه ، ومن ثمة | لا يتوارثون بهذه الأنكحة إجماعا ~~انتهى * قلت : بل لتناول عموم خطاب التحريم آباءهم | فيما لم يكن حكما ~~ثابتا على ما سبق ، فعلى هذا بيان هذا الخلاف من التصريح بما علم ضمنا ، | ~~والقياس على الإسلام مع الفارق فتدبر ( ولو دخل ) المجوسي ( بها ) أي ~~بمنكوحته المذكورة | ( ثم أسلم ) المجوسي المذكور ( حد قاذفها ) * قيل ~~والوجه قاذفه ، والأحسن ، ثم أسلما حد | قاذفهما انتهى * قلت صح قوله حد ~~قاذفها على سبيل الإطلاق بأن يراد قاذفهما جميعا ، غاية | الأمر أن الحد ~~لأجله إن أسلم فقط ولأجلهما إن أسلما ، ويفهم ضمنا حكم قذف كل واحد منهما ~~انفرادا ، | فإن إسلام المقذوف هو المقتضى للحد ، والمقصود أن الدخول بها ~~حال الكفر لا يصلح درءا للحد | في القذف حال إسلامه ( بخلاف الربا ) أي صحة ~~نكاح المحارم في أحكام الدنيا ثابت ، بخلاف | صحة الربا فيها ( لأنهم ) أي ~~أهل الذمة ( فسقوا به ) أي بالربا ( لتحريمه عليهم . قال تعالى | @QB@ ~~وأخذهم الربا وقد نهوا عنه @QE@ . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب في ~~صلح أهل نجران | أن لا تأكلوا الربا فمن أكل منهم فذمتي منه بريئة ، ويرد ~~أن هذا في حق من نهى عن الربا | من أهل الكتاب فقط : اللهم إلا أن يقال لما ~~نص صلى الله عليه وسلم في صلح قوم من أهل | الذمة يعتبر ذلك شرطا في سائر ~~الصلح ، فيتناولهم حينئذ عموم خطاب تحريم الربا ، والله تعالى | أعلم * ( ~~وأورد ) على ما ذكر من تحريم الربا عليهم بالنهي عنه من حد القاذف ( أن ~~نكاح | المحارم كذلك ) منهي عنه ( لأنه ) أي نكاح المحارم ( نسخ ms1596 بعد آدم ) ~~عليه السلام ( في زمن | نوح ) فصار منهيا عنه ( فيجب أن لا يصح ) نكاح ~~المحارم في قوله ( كقولهما ) أي كما | لا يصح في قولهما ( فلا حد ) على ~~القاذف ( ولا نفقة ) للمنكوحة المذكورة بناء على عدم صحة | النكاح ( إلا أن ~~يقال ) في بيان الفرق بين النكاح والربا ( بعد ) تسليم ( ثبوته ) أي | ~~PageV04P214 | النسخ لجواز نكاح المحارم ( المراد من تدينهم ) الذي لا ~~يتعرض له وفاء لعهد الذمة ( ما اتفقوا | عليه ) فيما بينهم واتخذوه دينا ~~سواء كان موافقا لما شرع الله تعالى لهم أو لا ، والنكاح المذكور | من هذا ~~القبيل ، بخلاف الربا * ولا يخفى عليك أن هذا مبني على معرفة ملتهم تفصيلا ~~، وحكم | محل الاتفاق ( بخلاف انفراد القليل ) منهم ( بعدم حد الزنا ونحوه ~~) مما لم يتفقوا عليه ( ولأن | أقل ما يوجب الدليل ) معطوف على ما يدل عليه ~~الكلام السابق ، كأنه قال : اعترض على | ما ذكر لأن نكاح المحارم الخ ( ~~كحرمت عليكم أمهاتكم الشبهة ، فيدرأ الحد ) خبر أن ، | يعني الشبهة في ~~إحصان المسلم الذي دخل بمحرمه في زمان كفره لاحتمال تناوله الذمي فإنه على ~~| ذلك يصير زانيا فكيف يحد قاذفه مع هذه الشبهة ؟ والحدود تندرئ بالشبهات ( ~~وفرق ) | أبو حنيفة ( بين الميراث والنفقة ) باعتبار التدين في حق النفقة ~~دون الميراث ( فلو ترك بنتين | إحداهما زوجته ، فالمال بينهما نصفين : أي ~~باعتبار الرد ) مع فرضيهما ( لأنه ) أي الميراث | ( صلة ) لرحم أو ما يقوم ~~مقامه ( مبتدأة ) من غير أن تكون عوضا لشيء ( لا جزاء ) للاحتباس | ( لدفع ~~الهلاك ) كما في الزوجة فإنها محبوسة دائما لحق الزوج عاجزة عن الكسب ~~لنفسها ، فلو | لم ينفق عليها لهلكت ، فقوله لدفع الهلاك تعليل للزوم ~~الجزاء ( بخلاف النفقة ) فإنها ليست بصلة | مبتدأة ، بل جزاء لدفع الهلاك ، ~~والتدين سبب ضعيف يصلح لأن يعتبر في حق ضروري ولا | يصلح لأن يثبت حق ~~ابتداء من غير ضرورة ملجئة إلى اعتباره ( فلو وجب إرث الزوجة ) | المنكوحة ~~بالنكاح المذكور ( بديانتها ) أي بسبب أنها تعتقد صحة نكاحها بمقتضى دينها ~~| ( كانت ) الديانة ( ملزمة على ) البنت ( الأخرى ) نقصا في حقها لأخذ ~~البنت ms1597 الزوجة سهما | زائدا على ما تستحقه من النسب ( والديانة دافعة ) لزوم ~~الضرر عن صاحبها ( لا متعدية ) | ملزمة للضرر على غيره ، وكم من شيء يصلح ~~للدفع لا للإثبات كالاستصحاب وغيره * ( وأورد ) | على الفرق المذكور ( أن ) ~~البنت ( الأخرى دانت به ) أي بجواز نكاح أختها لاتفاقهما في | العقيدة ، ~~فلزمها الاعتراف بزيادة استحقاق أختها فلا ضرر في وجوب الإرث من حيث ~~الزوجية | نظرا إلى دينهم . # وأنت خبير بأن عدم وجوب الإرث إذا كان بسبب أن الديانة دافعة في نفس ~~الأمر | لا متعدية لا يختلف الحكم بديانة الأخرى صحة النكاح للزوم كون ~~الديانة متعدية في نفس الأمر : | اللهم إلا أن يقال أن بطلان كون الديانة ~~متعدية على هذا الوجه ممنوع ( فذهب بعضهم ) أي | الحنفية ، قيل هذا معزو ~~إلى كثير من المشايخ ( إلى أن قياس قوله ) أي أبي حنيفة رحمه الله تعالى | ~~( أن ترثا ) أي الزوجة والبنت ، وكان الأظهر أن يقول أن ترث من الجهتين ، ~~لكن لما كانت | PageV04P215 | بمنزلة وارثين باعتبار الجهتين نزلت منزلتهما ~~، فعبر عنها بضمير التثنية إشعارا بأنه لو كانت | الجهتان في ذاتين لكان ~~يأخذ كل واحد مقتضى جهته ، فكذا إذا اجتمعتا في ذات واحدة | ( وأن النفي ) ~~لإرثها بالزوجية ( قولهما ) أي أبي يوسف ومحمد ( لعدم الصحة ) للنكاح ( ~~عندهما ، | وقيل بل ) لا ترث عندهما ( لأنه إنما تثبت صحته فيما سلف ) أي ~~في شريعة آدم عليه السلام | ( ولم يثبت كونه سببا للإرث ) في تلك الشريعة ، ~~فلا يثبت سببا للإرث بديانتهم ، إذ لا عبرة بها | إذ لم تعتمد على شرع ، ~~كذا في المحيط . ( والقاضي ) أبو زيد ( الدبوسي ) قال لا ترث ( لفساده ) | ~~أي النكاح ( في حق ) البنت ( الأخرى لأنها إذا نازعتها ) أي البنت الزوجة ( ~~عند القاضي ) | في استحقاقها الإرث بالزوجية ( دل ) النزاع على ( أنها لم ~~تعتقده ) أي جواز النكاح والإرث | مبني عليه ، ولم يوجد في حقها ( ومقتضاه ~~) أي المذكور للقاضي الدبوسي ( أنها ) أي البنت | الأخرى ( لو سكتت ) عن ~~منازعة أختها ( ورثت ) البنت الزوجة بالزوجية أيضا ( ولا يعرف | عنه ) أي ~~أبي حنيفة ( تفصيل ) في هذا . ثم لما ظهر من ms1598 كلام القوم اضطراب في دفع ~~الإيراد | المذكور ، وهو أن الأخرى دانت به أراد أن يذكر ما هو الحق عنده ~~فقال * ( والحق في ) لزوم | ( النفقة ) الزوجية على المجوسي سواء كانت ~~محتاجة أو لا ( أن الزوج ) المجوسي ( أخذ ) وألزم | بالنفقة ( بديانته ) ~~واعتقاده ( الصحة ) أي صحة النكاح ، فالتزم بالإقدام على النكاح الإنفاق | ~~عليها وديانته حجة عليه ( فلا يسقط حق غيره ) وهو نفقة الزوجية ( لمنازعته ~~) أي الزوج الزوجة | في تسليم النفقة ( بعده ) أي بعد تحقق النكاح الموجب ~~التزام النفقة ، وإنما يسقط عنه بإسقاط | صاحب الحق ولم يوجد ( بخلاف من ~~ليس في نكاحهما ) كذا وقع في عبارة فخر الإسلام | وصدر الشريعة . والمعنى ~~منازعة الزوج في حق السقوط ، بخلاف منازعة من ليس له دخل في | النكاح ~~الواقع بينهما ، وليس بملتزم ما يترتب عليه فتسقط النفقة بعد موت المجوسي ، ~~فقد تعينت | النفقة إذا نازعتها الأخرى ، وإليه أشار بقوله ( وهو ) أي من ~~ليس في نكاحهما . ( البنت | الأخرى ) ، ومقتضاه عدم الإرث من حيث الزوجية ~~أيضا . وفي المحيط : كل نكاح حرم لحرمة | المحل لا يجوز عندهما ، واختلفوا ~~على قول أبي حنيفة : فعند مشايخ العراق لا يصح إذا لم يعتمد | شرعا كنكاح ~~المحارم ، لأنه لم يكن مشروعا في شريعة آدم عليه السلام إلا لضرورة النسل | ~~عند عدم الأجانب ، وعند مشايخنا يصح لأنه كان في شرع آدم ، ولم يثبت النسخ ~~حال كثرة الأجانب | عند المجوس ( و ) الثاني من الأقسام الأربعة ( جهل ~~المبتدع كالمعتزلة مانعي ثبوت الصفات ) | الثبوتية من الحياة ، والقدرة ، ~~والعلم ، والإرادة ، والكلام وغيرها لله تعالى . قوله مانعي ثبوت | الصفات ~~صفة أو عطف بيان للمعتزلة لشهرتهم به ، وغيرهم من المتكلمين الموافقين لهم ~~في منع | PageV04P216 | ثبوتها تبع لهم ( زائدة ) تمييز عن نسبة الثبوت إلى ~~الصفات ، فإنهم يقولون أنها عين الذات | ولا يمنعون أصل وجودها ، بل كونها ~~موجودات زائدة على الذات ، فمرجع النفي إلى الزيادة ( و ) | ثبوت ( عذاب ~~القبر ) ومن متأخريهم من حكى ذلك عن ضرار بن عمرو ، وقال إنما نسب إلى | ~~المعتزلة وهم برآء عنه لمخالطة ضرار إياهم ، وتبعه قوم من السفهاء ~~المعاندين ms1599 للحق ( و ) ثبوت | ( الشفاعة ) للرسل والأخيار في أهل الكبائر ~~يوم القيامة وبعد دخول النار ( و ) ثبوت | ( خروج مرتكب الكبيرة ) من النار ~~إذا مات بلا توبة ( و ) ثبوت ( الرؤية ) البصرية لله | تعالى للمؤمنين في ~~الدار الآخرة ( و ) مثل ( الشبهة لمثبتيها ) أي الصفات المذكورة لله تعالى ~~| زائدة على الذات لكن ( على ما ) أي على الوجه الذي ( يفضي إلى التشبيه ) ~~بالمخلوق ، سبحانه | وتعالى عما يصفون - ^ ( ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير ) ^ - . وقوله لمثبتيها مضاف إلى | الضمير من قبيل الضار بك ( لا ~~يصلح عذرا ) خبر المبتدأ ، يعني جهل المبتدع لا يصلح عذرا | ولا شبهة * فإن ~~قلت : كونه لا يكفر يدل على أنه يصلح شبهة * قلت : المراد أنه لا يصلح | ~~شبهة في حق التفسيق ( لوضوح الأدلة ) الدالة على خلاف ما زعموا ( من الكتاب ~~والسنة | الصحيحة ، لكن لا يكفر ) المبتدع به ( إذ تمسكه ) في ذلك الجهل ~~وما ذهب إليه ( بالقرآن أو | الحديث أو العقل ) كما ذكر في محله ( وللنهي ~~عن تكفير أهل القبلة ) . روى البيهقي بسند صحيح | أن جابر بن عبد الله سئل ~~هل تسمون الذنوب كفرا أو شركا أو نفاقا . قال معاذ الله ولكنا نقول | ~~مؤمنين مذنبين ، وروى أبو داود وسكت عليه عن أنس قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث | من أصل الإيمان : الكف عمن قال لا إله إلا الله لا ~~نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل | فإنما هو هو ( وعنه صلى الله عليه ~~وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فاشهدوا له | بالإيمان ) ~~رواه النسائي ، وهو طرف من حديث طويل أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي | ~~إلا أنهم قالوا بدل فاشهدوا إلى آخره ، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة ~~رسوله وفي هذا أحاديث | كثيرة وقد نص عليه أبو حنيفة رحمه الله تعالى في ~~الفقه الأكبر حيث قال : ولا نكفر أحدا بذنب | من الذنوب وإن كان كبيرة ما ~~لم يستحلها ( وجمع بينه ) أي هذا الحديث ( وبين ) حديث | افترقت اليهود على ~~إحدى وسبعين ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، و ( ستفرق ms1600 أمتي على ~~| ثلاث وسبعين ) فرقة ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ، وللترمذي كلهم ~~في النار إلا ملة واحدة | قالوا : من هي يا رسول الله . ؟ قال ما أنا عليه ~~وأصحابي ، وللحديث طرق كثيرة من رواية كثير من | الصحابة بألفاظ متقاربة ( ~~أن التي في الجنة المتبعون ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه رضي ~~الله | تعالى عنهم ( في العقائد والخصال ) الخصلة الخلة والفضيلة ، والمراد ~~ههنا الأخلاق الحميدة كالجود | PageV04P217 | والحلم والرحمة والتواضع إلى ~~غير ذلك ( وغيرهم ) أي غير المتبعين ( يعذبون ) في النار بما شاء | الله ( ~~والعاقبة الجنة وعدوهم ) أي عدو أهل السنة والجماعة غير المتبعين فيما ذكر ~~( من أهل | الكبائر ) لكون بدعتهم في العقيدة كبيرة لمخالفتهم ظواهر النصوص ~~وجوابهم عليها بتأويلها | اعتمادا على ما تستحسنه عقولهم الزائغة وتعمقهم ~~في أمور منع الشارع عن الخوض فيها على خلاف | ما نص عليه الصحابة وتابعوهم ~~رضي الله تعالى عنهم ( وللإجماع على قبول شهادتهم على غيرهم ) وما | قيل من ~~أن مالكا لا يقبلها ، وتابعه أبو حامد من الشافعية ، اللهم إلا أن يراد ~~إجماع من قبله ليس | بشيء لأنه يستلزم مخالفته الإجماع وهو باطل بل يحمل ~~على الإجماع الظني وهو ما إذا كان المخالف | نادرا كإجماع من عدا ابن عباس ~~على العول ، ومن عدا أبا موسى الأشعري على أن النوم ناقض | ومن عدا أبا ~~طلحة على أن البرد مفطر . وقال القاضي عضد الدين : الظاهر أنه حجة لأنه يدل ~~| ظاهرا على وجود راجح أو قاطع ( ولا شهادة لكافر على مسلم ) لقوله تعالى - ~~@QB@ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا @QE@ - ( وعدمه ) أي عدم ~~قبول الشهادة ( في الخطابية ) من الرافضة | ( ليس له ) أي لكفرهم بل ~~لتدينهم الكذب فيها لمن كان على رأيهم أو حلف أنه محق ( وإذ | كانوا ) أي ~~المبتدعة ( كذلك ) أي غير كفار ( وجب علينا مناظرتهم ) لإزالة الشبهة التي ~~| أوقعتهم في تلك البدعة وإظهارا للصواب . ( وأورد ) على نفي تكفيرهم بطريق ~~المعارضة : يعني | إن كان لكم دليل يدل على عدم تكفيرهم فعندنا دليل يدل ~~على كفرهم ، وهو قولنا ( استباحة | المعصية كفر ms1601 ) فنائب الفاعل في أورد هذه ~~الجملة بتأويل هذا القول . ( وأجيب ) عن الإيراد بأن | استباحة المعصية كفر ~~( إذا كان ذلك عن مكابرة وعدم دليل ، بخلاف ما ) إذا كان ( عن دليل | شرعي ~~) أي مأخوذ من الشرع احترازا عما إذا لم يكن شرعيا كالأدلة الشرعية الحكمية ~~فإنه | إذا كان لهم دليل شرعي يدل بزعمهم على أن ما ذهبوا إليه حق يجب ~~اتباعه لا يقال حينئذ أنهم | استباحوا معصية * فإن قلت فينبغي حينئذ أن ~~يفسقوا بذلك أيضا لأنهم اجتهدوا فآل اجتهادهم | إلى ذلك * قلت شبهتهم تصلح ~~لدرء الكفر ، لا لدرء الفسق ، لأن الشارع أمرنا بعدم تكفير | أهل القبلة ، ~~لا بعدم تفسيقهم إذا كان ما يدل على خلافهم من الكتاب والسنة واضح الدلالة ~~| ( والمبتدع مخطئ في تمسكه ) بما كان يزعم أنه دليل له من الكتاب والسنة ~~لعدم إصابته حكم | الله تعالى في اجتهاده ، فإن حكم الله فيما يتعلق ~~بالاعتقاد واحد باتفاق المخطئة والمصوبة ( لا مكابر ) | ومعاند ، لأن ~~المكابرة إنما تكون عند العلم بخلاف ما يدعيه ( والله تعالى أعلم بسرائر ~~عباده ) | فيجازيهم بموجبها . قال المصنف في المسايرة : لا خلاف في تكفير ~~المخالف في ضروريات | الإسلام من حدوث العالم وحشر الأجساد ونفي العلم ~~بالجزئيات وإن كان من أهل القبلة المواظب | PageV04P218 | طول العمر على ~~الطاعات انتهى . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رجع الأشعري عند موته | ~~عن تكفير أهل القبلة ، لأن الجهل بالصفات ليس جهلا بالموصوفات انتهى . وذهب ~~الإمام الرازي | والشيخ المذكور أن من يلزمه الكفر ولم يقل به فليس بكافر ، ~~فعلى هذا لا تكفر المجسمة ، وإن | لزم عليهم إثبات النقص ، تعالى شأنه عما ~~يقولون لأنهم لم يقولوا به ، لكن المصنف ذكر في | المسايرة أن الأظهر كفرهم ~~، فإن إطلاق الجسم مختارا مع العلم بما فيه من النقص استخفاف | ( و ) ~~الثالث من الأقسام الأربعة ( جهل الباغي وهو ) المسلم ( الخارج على الإمام ~~الحق ) مثل | الخلفاء الراشدين ومن سلك طريقهم ، يظن أنه على الحق والإمام ~~على الباطل ( بتأويل فاسد ) | فإن لم يكن له تأويل فهو في حكم اللصوص ، وهو ~~لا ms1602 يصلح عذرا لمخالفته التأويل الواضح ، وهذا | الجهل ( دون جهل المبتدعة ) ~~لأنه لا يخل بأصل العقيدة ، الظرف خبر المبتدأ المحذوف ، وقوله ( لم | ~~يكفره ) أي الباغي مستأنف لبيان مضمون الخبر ( أحد ) من أهل العلم ، فالجهل ~~الذي لا يوجب | الكفر إجماعا دون الجهل الذي اختلف في إيجابه إياه ( إلا أن ~~يضم ) الباغي إليه ( أمرا | آخر ) كإنكار شيء من ضروريات الدين فإنه حينئذ ~~يكفر بسبب ذلك الأمر ، لا للبغي ، والاستثناء | من عموم الأوقات بتقدير ~~الوقت بعد إلا ( وقال علي رضي الله تعالى عنه ) في أهل البغي ( إخواننا | ( ~~بغوا علينا ) ولا يقال للكافر إخواننا ، فإن المراد منه أخوة الإسلام ، ~~وقال تعالى - @QB@ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم @QE@ - في بيان ~~حكم أهل البغي ( فنناظره ) أي الباغي ( لكشف | شبهته ) ليرجع إلى طاعة ~~الإمام بغير قتال ( بعث علي ) بن أبي طالب ( ابن عباس ) رضي الله | تعالى ~~عنهما ( لذلك ) أي لمناظرة أهل البغي من الخوارج كما أخرجه النسائي وغيره ( ~~فإن | رجع ) إلى طاعة الإمام ( بالتي ) أي بالخصلة التي ( هي أحسن ) وهي ~~إزالة الشبهة وإظهار | الحق من غير قتال فبها ( وإلا ) أي وإن لم يرجع إلى ~~طاعته ( وجب جهاده ) لقوله تعالى - ^ ( فإن | بغت إحداهما على الأخرى ( ~~فقاتلوا التي تبغي ) حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ - أي ترجع إلى كتاب الله | ~~تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولأن النهي عن المنكر فرض ، وذلك ~~بالقتال حينئذ ، ظاهر سياق | الآية يدل على أن هذه الدعوة لهم قبل القتال ~~واجبة ، وإنما القتال يجب بعدها ، وفي المبسوط | أن القتال واجب قبلها ، ~~وإنما تقديمها أحسن ، وقيل مستحب ( وما لم يصر له ) أي وما دام لم يصر | ~~للباغي ( منعة ) بالتحريك ، وقد يسكن : أي قوة يمنع بها من قصده ( فيجرى ~~عليه ) أي على | الباغي ( الحكم المعروف ) في القصاص وغرامات الأموال ~~وغيرها من المسلمين لبقاء ولاية الإلزام | في حقه كما في حقهم ( فيقتل ) ~~الباغي ( بالقتل ) العمد العدوان ( ويحرم ) الباغي ( به ) أي | بالقتل ~~لمورثه الإرث منه ( ومعها ) أي المنعة ( لا ) يجري عليه الحكم المعروف ( ~~لقصور الدليل | PageV04P219 | عنه ) أي الباغي ( لسقوط ms1603 التزامه ) الذي كان ~~له قبل البغي بسبب تأويله الذي استند إليه لدفع | الخطأ عنه ( والعجز عن ~~إلزامه ) بسبب المنعة ( فوجب العمل بتأويله ) الفاسد ، تحقيق المقام على | ~~ما ذكر المصنف في شرح الهداية أنه أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على أن لا يقيموا على أحد | حدا في فرج استحلوه بتأويل القرآن ، ولا قصاصا ~~في دم استحلوه بتأويل القرآن ، ولا برد مال | استحلوه بتأويل القرآن إلا أن ~~وجد شيء بعينه فيرد على صاحبه ، وأيضا الفاسد من الاجتهاد | يلحق بالصحيح ~~عند انضمام المنعة إليه لانقطاع ولاية الإلزام * ولا يخفى أن إلحاق ~~الاجتهاد الفاسد | من الاجتهاد الذي ضلل مرتكبه بعلة انقطاع ولاية الإلزام ~~إنما يصار إليه بسبب الإجماع ، وإلا فلا | يلزم من العجز عن الإلزام سقوطه ~~، بل إنما يلزم سقوط الخطاب بالإلزام ما دام العجز عن إلزامه ثابتا | فإذا ~~ثبتت القدرة تعلق خطاب الإلزام كما يقوله الشافعي ( ولا نضمن ما أتلفنا من ~~نفس ومال ) . | قيل هذا ظاهر لا خلاف فيه ، وقد كان الأولى لا يضمن الباغي ~~ما أتلف من نفس ومال في هذه | الحالة بعد أخذه أو توبته كما في الحربي بعد ~~الإسلام تفريعا على وجوب العمل بتأويله انتهى * | ولا يخفى عليك أنه صرح ~~بقوله لا لقصور الدليل عنه إلى آخره أن الباغي إذا كان مع المنعة لا ~~يتناوله | الخطاب ، ولا شك أن من لا يتناوله الخطاب لا يضمن ، فالمحتاج إلى ~~الذكر حكم من لم يقصر عنه | الدليل وقد أتلف نفس الباغي وماله وهو مسلم ~~فقال : لا نضمن ، فذلك لأنه كان مضمونا مأمورا | من قبل الشارع بالقتال ومن ~~ضرورته إتلافهما فقد عرفت أنه لا يتفرع عدم الضمان على وجوب | العمل ~~بتأويله بل على قوله وجب جهاده . قال المصنف في شرح الهداية : الحاصل أن ~~نفي الضمان | منوط بالمنعة مع التأويل فلو تجرد المنعة عن التأويل كقوم ~~غلبوا على أهل بلدة فقتلوا واستهلكوا | الأموال بلا تأويل ، ثم ظهر عليهم ~~أخذوا بجميع ذلك ، ولو انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد | واحد أو اثنان ~~فقتلوا ms1604 وأخذوا عن تأويل ضمنوا إذا تابوا أو قدر عليهم ( ويذفف على جرحاهم ) ~~| في المغرب . ذفف على الجريح بالذال والدال ، أسرع قتله ، وفي كلام محمد ~~عبارة عن إتمام القتل ، | وظاهر هذه العبارة وجوب التدفيف كما صرح به فخر ~~الإسلام ، وذلك لقطع مادة الفساد المذكور . | في المبسوط أنه لا بأس به ، ~~وقال الشافعي وأحمد لا يجوز لما روى عن علي أنه قال : يوم الجمل | لا ~~تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا جريحا ، وقالوا أن التدفيف مشروط بما إذا كانت لهم ~~فئة ، ويفهم اعتبار | هذا القيد من اشتراط المنعة في نفي الضمان ( ويرث ) ~~العادل ( مورثه ) الباغي ( إذا قتله ) أي | قتل العادل الباغي اتفاقا لأنه ~~مأمور بقتله فلا يحرم الميراث به ( وكذا عكسه ) أي يرث الباغي | مورثه ~~العادل إذا قتله وقال كنت على الحق وأنا الآن عليه لما عرفت من أنه بسبب ~~التأويل | والمنعة لا يتناول الخطاب وهو مسلم فلا مانع من الإرث ( لأبي ~~حنيفة ومحمد ) متعلق بقوله وكذا | PageV04P220 | وكذا عكسه : أي عكس مذهب ~~لهما ، وقال أبو يوسف والشافعي لا يرثه في الوجهين : أي سواء | قال كنت على ~~الحق أو قال : كنت على الباطل ، وذلك لأنه يتناوله خطاب تحريم قتل المسلم | ~~وحرمان القاتل من الإرث عندهما ( ولا يملك ماله ) أي مال الباغي ( بوحدة ~~الدار ) أي بسبب | وحدة الدار لأنهما في دار الإسلام ، فإن تملك المال ~~بطريق الاستيلاء يتوقف على اختلاف | الدارين وهو منتف ( على هذا اتفق علي ~~والصحابة رضي الله تعالى عنهم ) أخرج ابن | أبي شيبة أن عليا لما هزم طلحة ~~وأصحابه أمر مناديه فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ولا يفتح | باب ولا ~~يستحل فرج ولا مال ، ولم ينقل عن غيره من الصحابة مخالفته فكان إجماعا منهم ~~( و ) | الرابع من الأقسام الأربعة ( جهل من عارض مجتهده ) على البناء ~~للمفعول ، فيه حذف وإيصال | كالمشترك أصله مشترك فيه ( الكتاب كحل متروك ~~التسمية عمدا ) مثال لمجتهده العارض للكتاب | ويمكن أن يكون المعنى كجهل ~~مجتهد قال بحله ( و ) جواز ( القضاء بشاهد ) واحد ( ويمين ) | من المدعي ~~معارضين ( مع ) قوله ms1605 تعالى @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~أو رد عليه | أن ما في الآية كناية عما لم يذبحه موحد ، وفي الكناية أنه لا ~~يلزم تحقق المعنى الأصلي ، ولو سلم | إرادة الحقيقة ، لم لا يجوز أن يكون ~~الذكر القلبي كافيا ؟ والجواب أن صرف العبارة عن الحقيقة بغير | صارف لا ~~يجوز * فإن قلت الصارف ما احتج به الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم ' ~~المسلم | يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم ' * قلنا هذا ورد في ~~النسيان ، فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عمن | نسي التسمية على الذبيحة فقال ~~: اسم الله على لسان كل مسلم ، وقال صلى الله عليه وسلم | ذبيحة المسلم ~~حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد تركه . وحجتنا الكتاب والسنة والإجماع ، ~~أما | الكتاب فهذه الآية ، وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن ~~حاتم : إذا أرسلت كلبك | المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل فإن شاركه كلب ~~آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك | فعلل الحرمة بترك التسمية ، وأما ~~الإجماع فلا خلاف بين الصحابة في حرمة متروك التسمية | عامدا وإنما الخلاف ~~بينهم في متروكها ناسيا ، فمذهب ابن عمر أنه يحرم ، ومذهب علي وابن عباس | ~~أنه يحل ، وقال أبو يوسف متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه الاجتهاد حتى لو ~~قضى قاض بجواز | بيعه لا ينفذ لكونه مخالفا للإجماع ، كذا في شرح القدوري ~~للإمام الحدادي ، وصورة متروك | التسمية عمدا أن يعلم أن التسمية شرط ~~ويتركها مع ذكرها ، أما لو تركها من لا يعلم اشتراطها | فهو في حكم الناسي ~~: كذا في الحقائق ، وأما الجواب عن الذكر القلبي فما قالوا من أنه يقال | ~~ذكر عليه وسمى عليه بلسانه ولا يقال بقلبه ( فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان ) معطوف | على مدخول مع والعاطف محذوف كقوله تعالى - ^ ( ولا على ~~الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت | PageV04P221 | أي وقلت ويجوز أن يجعل ~~المحذوف مضافا إليه مع على سبيل اللف والنشر المرتب ، قالوا إن الله | ~~تعالى بين المعتاد بين الناس ، وهو شهادة ms1606 رجلين ، ثم انتقل إلى غيره ، فإن ~~حضورهن مجالس الحكم | غير معتاد مبالغة في البيان ، فلو كان يمين المدعي مع ~~شاهد كافيا لانتقل إليه لكونه أيسر وجودا | فدل النص التزاما على عدم حجية ~~يمين المدعي مع شاهد ( والسنة المشهورة ) معطوف على | الكتاب : أي وجعل من ~~يعارض مجتهده للسنة المشهورة ( كالقضاء المذكور مع ) قوله | صلى الله عليه ~~وسلم : # ' البينة على المدعي ( واليمين على من أنكر ) لفظ الصحيحين والبيهقي : ~~واليمين على المدعي | عليه ، جعل جنس الأيمان على المنكر ، وليس وراء الجنس ~~شيء ، وما عن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم | قضى بشاهد ويمين ، فقد ~~روى عن البخاري وغيره انقطاعه ، ومنهم من ذكره | في الضعفاء ، وله طرق لا ~~تخلو كلها من نظر ، وعن الزهري بأنه بدعة ، وأول من قضى به معاوية . وأورد ~~| أنه لم يبق لتضعيف الحديث مجال بعد ما أخرجه مسلم * وأجيب بأنه ليس ~~بمعصوم عن الخطأ في | المحدثين ، فمن المحدثين من قال في كتابه أربعة عشر ~~حديثا مقطوعا ، ومنهم من أخذ عليه في | سبعين موضعا رواه متصلا وهو منقطع ، ~~على أن ما رواه حكاية واقعة لا عموم لها ، ويجوز أن | تكون في محل الاتفاق ~~: كشهادة الطيب أو امرأة في عيب لا يطلع عليه غير ذلك الشاهد | واستحلاف ~~المشتري على أنه لم يرض بالعيب ، ثم أن القضاء بيمين المدعي وشاهد واحد لا ~~يصح | في غير الأموال عند جمهور العلماء ( والتحليل ) أي وكالقول بحل ~~المطلقة ثلاثا لزوجها الأول | إذا تزوجها الثاني ثم طلقها ( بلا وطء ) كما ~~هو قول سعيد بن المسيب ( مع حديث العسيلة ) | وهو ما روى الجماعة عن عائشة ~~رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل طلق | امرأته ثلاثا ~~فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول ؟ ~~قال | لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول . قال الصدر الشهيد : ومن ~~أفتى بهذا القول فعليه | لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . وفي المبسوط ~~: لو أفتى فقيه بذلك يعزز ( والإجماع ) أي | وجهل من عارض ms1607 مجتهده الإجماع ( ~~كبيع أمهات الأولاد ) أي جوازه كما ذهب إليه داود الظاهري | ( مع إجماع ~~المتأخر من الصحابة ) * قيل والوجه من التابعين لما تقدم من اختلاف الصحابة ~~| في جوازه وإجماع التابعين على منعه . # أقول في هذا الكلام بعد ما ذكر في بحث الإجماع اختلاف الصحابة وإجماع ~~التابعين إشارة | إلى ما عرف من أن الصحابة كلهم على عدم جواز بيعهن إلا ~~عليا رضي الله تعالى عنهم ، فبعد | موت علي رضي الله تعالى عنه حصل الإجماع ~~من الصحابة . وقد علم إجماع التابعين مما سبق ، | فعلى قول من لم يعتبر في ~~الإجماع إلا إجماع الصحابة أيضا يتم الاستدلال ( فلا ينفذ القضاء | ~~PageV04P222 | بشيء منها ) أي المجتهدات المذكورة المخالفة للكتاب أو السنة ~~المشهورة أو الإجماع لكونها في | مقابلة القطعي * ولا يخفى عليك أن للبحث ~~في كل منها مجالا لعدم قطعية دلالة الكتاب على الخلاف | وكون المشهور آحادا ~~في الأصل ، وكون الإجماع المسبوق بالخلاف مختلفا فيه بين العلماء ، غير أنه ~~لما | كان أمرا مقررا في المذهب لم يتعرض المصنف له ، وعدم نفاذ القضاء بها ~~قول الجمهور من الحنفية ، | وتفصيلة في الكتب المفصلة من الفروع ( وكترك ~~العول ) كما ذهب إليه ابن عباس ( وربا الفضل ) | أي القول بحله كما صح عن ~~ابن عباس ، وقد روى رجوعه عنه . أخرج الطحاوي عن أبي | سعيد الخدري قلت : ~~لابن عباس : أرأيت الذي يبيع الدينارين بالدينار والدرهم بالدرهمين | أشهد ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم ~~لا فضل بينهما ، | فقال ابن عباس : أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقلت نعم ، فقال إني لم أسمع هذا | إنما أخبرنيه أسامة بن زيد ، ~~وقال أبو سعيد ونزع عنها ابن عباس * ( الثاني ) من الأقسام | الثلاثة ( جهل ~~يصلح شبهة ) دارئة للحد والكفارة ، وعذرا في غيرهما ( كالجهل في موضع | ~~اجتهاد صحيح بأن لم يخالف ) المجتهد ( ما ذكر ) من الكتاب والسنة المشهورة ~~والإجماع ( كمن | صلى الظهر بلا وضوء ثم صلى العصر به ) أي بوضوء ( ثم ذكر ~~) أنه صلى الظهر بلا وضوء | ( فقضى ms1608 الظهر فقط ثم صلى المغرب يظن جواز العصر ~~) لجهله بوجوب الترتيب ( جاز ) أداؤه | صلاة المغرب ( لأنه ) أي ظنه جواز ~~العصر ( في موضع الاجتهاد ) الصحيح ( في ترتيب | الفوائت ) فإنه وقع بين ~~العلماء خلاف في وجوب الترتيب ، وليس في المحل دليل قطعي ، وكان | هذا ~~الجهل عذرا في جواز المغرب لا العصر ، والفرق أن فساد الظهر بترك الوضوء ~~قوي ، وفساد | العصر بترك الترتيب ضعيف لأنه مختلف فيه ، فيؤثر الأول فيما ~~بعده دون الثاني ، وكان الحسن بن زياد | يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على ~~من يعلم ، لا على من لا يعلم ، وكان زفر يقول إذا كان عنده | أن ذلك يجزيه ~~فهو في معنى الناسي للفائتة ، وفيه ما فيه ( وكقتل أحد الوليين ) قاتل ~~موليه عمدا | عدوانا ( بعد عفو ) الولي ( الآخر ) جاهلا بسقوط القود بعفوه ~~( لا يقتص منه ) أي من القاتل | لأن هذا جهل في موضع الاجتهاد ( لقول بعض ~~العلماء ) من أهل المدينة على ما في التذهيب | ( بعدم سقوطه ) أي القصاص ( ~~بعفو أحدهم ) أي الأولياء ، حتى لو عفا أحدهم كان للباقين | القتل ( فصار ) ~~القتل المذكور ( شبهة يدرأ ) به ( القصاص ) وهو قد يسقط بالظن كما لو رمى | ~~إلى شخص ظنه كافرا فإذا هو مؤمن ، وإذا قسط القصاص بالشبهة لزمه الدية في ~~ماله لأن فعله عمد | ويجب له منها نصف الدية ، إذ بعفو شريكه وجب له نصف ~~الدية على المقتول فيصير نصف الدية | قصاصا بالنصف ويؤدي ما بقي ، ولو علم ~~سقوطه بالعفو ثم قتله عمدا يجب القود عليه . وقال زفر عليه | PageV04P223 | ~~القصاص علم به أولا : كما لو قتل رجلا يظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه حيا ( ~~و ) مثل ( المحتجم ) في | نهار رمضان ( إذا ظنها ) أي الحجامة ( فطرته ) ~~فأفطر بعدها ( لا كفارة ) عليه : وإنما عليه | القضاء ( لأن ) قوله صلى ~~الله عليه وسلم ( أفطر الحاجم والمحجوم ) رواه أصحاب السنن وصححه | ابن ~~حبان والحاكم ( أورث شبهة فيه ) أي في وجوب الكفارة بالفطر بعد الحجامة ( ~~وهذه | الكفارة يغلب فيها معنى العقوبة ) على العبادة عندنا ( فتنتفى ~~بالشبهة ) وهذا يدل على أن | العامي ms1609 إذا اعتمد على الحديث غير عالم بتأويله ~~ونسخه ففعل ما يوجب الكفارة كان ذلك مورثا | للشبهة في حقه . كما أن قول ~~المعتمد في الفتوى في البلد يورثها بحيث لو أفطر العامي بقوله لا تلزمه | ~~الكفارة ، بل الحديث أولى بذلك ، وقال أبو يوسف عليه الكفارة إذ ليس للعامي ~~الأخذ بظاهر | الحديث لجواز كونه مصروفا عن ظاهره أو منسوخا ، بل عليه ~~الرجوع إلى الفقهاء ، وإذا لم يستند | ظنه إلى دليل شرعي وأفطر يجب عليه ~~الكفارة اتفاقا لأنه حينئذ جهل مجرد ، وهو ليس بعذر في دار | الإسلام ( ومن ~~زنى بجارية والده ) أو والدته ( أو زوجته ) حال كونه ( يظن حلها لا يحد ) | ~~عند الثلاثة ، وقال زفر يحد ولا عبرة بظنه الفاسد : كما لو وطئ جارية أخيه ~~وعمه يظن الحل | ( للاشتباه ) لأن بين الإنسان وأبيه وأمه وزوجته انبساطا ~~في الانتفاع بالمال ، بخلاف الأخ والعم | ( ولا يثبت نسب ) بهذا الوطء وإن ~~ادعاه الواطئ ( ولا عدة ) أيضا على الموطوءة بهذا الوطء | ( لما ) عرف ( في ~~موضعه ) إذ لا حق له في المحل ، وللعاهر الحجر ، ولا عدة عن الزنا ، وتسمى ~~هذه | شبهة في الفعل يسقط بها الحد على من اشتبه عليه ، لا على من لا يشتبه ~~عليه ، بخلاف الشبهة في | المحل كوطء الأب جارية ابنه ، فإنه لا يحد ، وإن ~~قال علمت أنها حرام ، لأن المؤثر فيه الدليل | الشرعي كقوله صلى الله عليه ~~وسلم أنت ومالك لأبيك ، ويثبت النسب إذا ادعاه ، وتصير أم ولد له . وعند | ~~أبي حنيفة شبهة أخرى دارئة للحد ، وهي شبهة العقد سواء علم الحرمة أم لا ~~كوطء التي تزوجها | بغير شهود ( وكذا حربي دخل دارنا فأسلم فشرب الخمر ~~جاهلا بالحرمة لا يحد ) لأنه في موضع | الشبهة لحلها في وقت : كذا ذكره ~~الشارح ، والوجه لحلها في بعض الأديان لما سيأتي ( بخلاف | ما إذا زنى ) ~~بعد دخوله دارنا وإسلامه ( لأن جهله بحرمة الزنا لا يكون شبهة لأن الزنا ~~حرام في | جميع الأديان فلا يكون جهله عذرا ، بخلاف الخمر ) لعدم حرمة ~~شربها في سائر الأديان ( فما في | المحيط وغيره ms1610 : شرط الحد أن لا يظن الزنا ~~حلالا مشكل ) فإنه يدل على أن جهله بحرمته وظنه الحل | عذر يسقط به الحد ~~عنه ، وقد قال المصنف في شرح الهداية ونقل في اشتراط العلم بحرمة الزنا | ~~إجماع الفقهاء ( بخلاف الذمي أسلم فشرب الخمر ) وقال لم أعلم بحرمتها ، ~~وقوله : أسلم صفة للذمي | لكونه في معنى النكرة كقوله : * ولقد أمر على ~~اللئيم يسبني * ( يحد لظهور | PageV04P224 | الحكم ) أي حرمة الخمر لشيوعها ~~( في دار الإسلام ) وهو مقيم بها ( فجهله ) بحرمتها مع شيوعها | فيه ( ~~لتقصيره ) في طلب معرفتها فلا يكون عذرا في درء الحد * ولا يخفى عليك أن ~~هذا | إنما يصح إذا وجد فرصة أمكنه تحصيل العلم فيها ، فأما في بدء إسلامه ~~فلا يحكم بتقصيره ، | وترك طلب معرفة الأحكام في زمان الكفر لا يوجب ~~التقصير ، على أن الإسلام يمحو ما قبله * القسم | ( الثالث : جهل يصلح عذرا ~~كمن أسلم في دار الحرب ) أي كجهل من أسلم فيها ( فترك بها صلوات | جاهلا ~~لزومها في الإسلام لا قضاء ) عليه إذا علمه بعد ذلك لعدم تقصيره لعدم ~~اشتهار الأحكام | في دار الحرب . وقال زفر : عليه القضاء لالتزامه الأحكام ~~بالإسلام وإن قصر عنه خطاب الأداء | وهو لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب : ~~كالنائم إذا انتبه بعد مضي الوقت ( وكل خطاب ترك ولم | ينتشر فجهله عذر ) ~~لانتفاء التقصير ، يدل عليه قوله تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات جناح فيما طعموا @QE@ ما لم يتعلق علمهم بحرمته ، سواء لم يحرم ~~أصلا أو حرم ولم ينتشر خبره ( للذين | شربوا ) الخمر ( بعد تحريمها غير ~~عالمين ) بحرمتها ، فقوله للذين متعلق بمحذوف تقديره لقوله | تعالى - @QB@ ~~ليس على الذين @QE@ - منزلا للذين شربوا ، ولبيان حكم شربهم ، روى أن بعض ~~الصحابة | كانوا في سفر فشربوا بعد التحريم غير عالمين بحرمتها فنزلت . وعن ~~ابن كيسان لما نزل تحريم | الخمر والميسر ، قال أبو بكر رضي الله عنه : كيف ~~بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا | الميسر ؟ وكيف بالغائبين ~~عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم يطعمونها ؟ فإذا نزل الله تعالى | ( ~~بخلافه ) أي الخطاب ( بعد ms1611 الانتشار ) فإن جهله ليس بعذر . وينبغي أن يراد ~~به الانتشار في | بلد المكلف ، فإنه إذا كان بلده بعيدا عن مهبط الوحي وعن ~~البلدان التي انتشر فيها فعذره | واضح : وظاهر هذه العبارة أن الجهل بعد ~~تحقق الانتشار ليس بعذر سواء كان الانتشار في | بلده أولا ، ويؤيده إطلاق ~~قولهم : الجهل في دار الإسلام ليس بعذر لاستفاضة الأحكام وشيوعها | فيها ~~والاستفاضة فيها أقيمت مقام العلم : فعلى هذا كون الجهل عذرا يخص بابتداء ~~الإسلام ، | لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه ، إذ لا وجه لإقامة الاستفاضة في ~~غير بلده مقام العلم وإن كان | بعيدا : اللهم إلا أن يؤاخذ بترك المهاجرة ~~لطلب العلم مع قدرته عليها ( لأنه ) أي جهله بعد | الانتشار ( لتقصيره ) في ~~طلب ما يجب عليه ( كمن لم يطلب الماء في العمران فتيمم وصلى | لا يصح ) ~~تيممه فلا تصح صلاته ( لقيام دليل الوجود ) وهو العمران لأنه لا يخلو عن ~~الماء غالبا | ( وتركه العمل ) بالدليل وهو طلبه فيه . هذا إذا لم يستكشفه ~~، أما لو استكشفه فلم يجده فيه | فقد صرح بجوازه البعض وهو الوجه ، ~~والتقييد بالعمران أن يدل على أنه لو ترك الطلب في المفارة | PageV04P225 | ~~وتيمم وصلى جازت صلاته لأنها مظنة العدم ( وكذا الجهل بأنه وكيل أو مأذون ) ~~أي وكذا جهل | الإنسان بكونه وكيلا لشخص بأنه وكله ولم يبلغه الخبر ، ~~وبكونه مأذونا إن كان عبدا أذن له | سيده ولم يبلغه الإذن ( عذر ) خبر ~~الجهل . ثم أخذ يبين ثمرة كونه عذرا ، فقال ( حتى لا ينفذ | تصرفهما ) أي ~~تصرف الوكيل والمأذون قبل العلم بالوكيل والإذن في حق الموكل والمولى مطلقا ~~| وفي حق نفسهما أيضا إذا كان محل التصرف ملك الموكل والمولى أو ملك غيرهما ~~، ولكون | التصرف لهما ( ويتوقف ) نفاذ تصرفهما على إذن الموكل والمولى إذا ~~كان في ملكهما أوفى | غيره ، لكن لهما ( كالفضولي ) أي كتوقف تصرف الفضولي ~~على إذن من له الولاية ( إلا | في شراء الوكيل ) استثناء من عموم نفي نفاذ ~~تصرفهما ، والمراد شراؤه مثلا فيعم كل تصرف | منه لا يكون في ملك الموكل ~~ولا يضاف إليه فإنه لا ms1612 يتوقف . بل ( ينفذ على نفسه ) فبقي عموم نفي نفاذ | ~~تصرف المأذون على إطلاقه لأنه ليس له أهلية للتصرف بغير الإذن فلولا أن ~~الجهل عذر للوكيل | لما نفذ تصرفه في حق الشراء لنفسه إذا كان التوكيل ~~بشراء ذلك المشتري بعينه ( كما عرف ) من | أن العقد إذا وجد نفاذا على ~~العاقد نفذ عليه . في النهاية : اتفقت الروايات على أن الوكالة إذا ثبتت ~~قصدا | لا تثبت بدون العلم ، أما إذا ثبتت في ضمن أمر الحاضر بالتصرف بأن ~~قال لغيره : اشتر عبدي | من فلان لنفسك ، أو لعبده انطلق إلى فلان ليعتقك ~~فاشترى من فلان أو أعتق بدون العلم جاز ، | وعن أبي يوسف أن الوكالة بمنزلة ~~الوصاية لا يشترط فيها العلم لأن كلا منهما إثبات الولاية ، فحكاية | ~~الاتفاق على ما في النهاية أنه مبني على عدم الاعتداد بهذه الرؤية ويحمل ~~كلام المصنف على الوكالة | الثابتة قصدا جمعا بين الروايات بحسب الإمكان ، ~~يرده ما في المحيط من أنه أي الوكيل لا يصير وكيلا | قبل العلم بالوكالة في ~~رواية الزيادات ويصير وكيلا في رواية وكالة الأصل ، فالوجه أن يقال فيه | ~~روايتان ، ومختار المصنف ما في الزيادات والله تعالى أعلم ( و ) كذا الجهل ~~( بالعزل ) للوكيل | ( والحجر ) على المأذون عذر ، فالأول معطوف على قوله ~~بأنه ، والثاني على العزل وذلك للزوم | الضرر عليهما على تقدير ثبوتهما ~~بدون العلم لأنهما يتصرفان اعتمادا على أنه يلزم الموكل والمولى | وبالعزل ~~يلزم الوكيل ، وبالفك يلزم في ذمة العبد فيتأخر الدين إلى العتق ( فيصح ~~تصرفهما ) | أي الوكيل والمأذون على الموكل والمولى قبل علمهما بالعزل ، ثم ~~إن الأذن إذا كان مشهورا | لا ينحجر إلا بشهرة حجره عند أهل السوق دفعا ~~للضرر عنهم للزوم تأخر حقهم إلى العتق ( و ) | كذا ( جهل المولى بجناية ~~العبد ) خطأ عذر للمولى في عدم تعين لزوم الفداء مطلقا إذا أخرجه عن | ملكه ~~قبل علمه ( فلا يكون ) المولى ( ببيعه ) أي العبد قبل العلم بالجناية ( ~~مختارا للفداء ) وهو | الأرش الذي كان مخبرا بينه وبين الدفع بل يجب عليه ~~الأقل من القيمة والأرش ( و ) كذا ms1613 PageV04P226 | جهل ( الشفيع بالبيع ) لما ~~يشفع فيه عذر له في عدم سقوط شفعته ( فلو باع ) الشفيع ( الدار | المشفوع ~~بها بعد بيع دار بجوارها ) أي بجوار الدار المشفوع بها ( غير عالم ) ببيع ~~المشفوع فيها | حال عن فاعل باع ( لا يكون ) بيعه المشفوع بها ( تسليما ~~للشفعة ) بل له الشفعة فيها إذا علم | بالبيع لأن دليل العلم خفي لانفراد ~~صاحب الملك ببيعه ( و ) كذا جهل ( الأمة المنكوحة ) | عذر لها في عدم سقوط ~~خيار العتق لها ( إذا جهلت عتق المولى ) إياها ( فلم تفسخ ) النكاح | فورا ~~( أو علمته ) أي عتق المولى ( وجهلت ثبوت الخيار لها شرعا لا يبطل خيارها ) ~~قوله لا يبطل | جزاء الشرط وقوله ( وعذرت ) معطوف عليه ، أما الأولى فلأن ~~المولى مستقل بالعتق ولا يمكنها | الوقوف عليه قبل الإخبار . وأما الثاني ~~فلاشتغالها بخدمة المولى ولعدم فراغها لمعرفة أحكام الشرع | فلا يقوم ~~اشتهار الدليل في دار الإسلام مقام علمها ( بخلاف الحرة زوجها غير الأب ~~والجد ) حال | كونها ( صغيرة فبلغت جاهلة بثبوت حق الفسخ ) أي فسخ النكاح ( ~~لها ) إذا بلغت فلم تفسخ | ( لا تعذر ) لجهلها بهذا الحكم فليس لها حق ~~الفسخ به ( لأن الدار دار العلم ، وليس للحرة | ما يشغلها عن التعلم فكان ~~جهلها لتقصيرها ) في التعلم ( بخلاف الأمة ) لما ذكر ، والمراد | بالجد ~~الجد الصحيح ، بخلاف من سوى الأب والجد لعدم كمال الرأي في الأم وعدم وفور ~~| الشفقة في غيرها . | # | مسئلة # | ( المجتهد بعد اجتهاده في ) تحصيل ( حكم ) لحادثة اجتهادا انتهى إلى ~~تعينه على وجه | ( ممنوع من التقليد ) لغيره من المجتهدين ( فيه ) أي في ~~ذلك الحكم ، فالحكم المجتهد فيه الذي | قصده المجتهد أمر إجمالي في بداية ~~الاجتهاد يتعين آخر بالنسبة إليه على وجه ، وبالنسبة إلى | مجتهد آخر على ~~وجه فيجب على المجتهد اتباع ما أدى إليه اجتهاده ، ولا يجوز له اتباع ما ~~أدى | إليه اجتهاد الآخر ( اتفاقا ) لوجوب اتباع اجتهاده إجماعا ( والخلاف ~~) إنما هو في تقليده لغيره | قبله ) أي قبل اجتهاده في الحكم . ( والأكثر ) ~~من العلماء على أنه ( ممنوع ) من تقليد غيره | مطبقا : منهم أبو يوسف ومحمد ~~على ms1614 ما ذكره أبو بكر الرازي وأبو منصور البغدادي ومالك على | ما في أصول ~~ابن مفلح ، وذكر الباجي أنه قول أكثر المالكية ، وذكر الروياني أنه مذهب | ~~عامة الشافعية : وظاهر نص الشافعي وأحمد وأكثر أصحابه ، واختاره الرازي ~~والآمدي وابن | الحاجب ، وما روى عن أبي يوسف أنه صلى بالناس الجمعة ~~وتفرقوا ثم أخبر بوجود فأرة ميتة | في بئر حمام اغتسل منه ، فقال : نأخذ ~~بقول أصحابنا من أهل المدينة : إذا بلغ الماء قلتين لا يحمل PageV04P227 | ~~خبثا لا ينافي ما ذكرنا لجواز أن مراده من قوله نأخذ الذين اقتدوا به ، ~~يعني نأخذ في حقهم | بعد التفرق : ومن هذا لا يلزم عدم إعادته تقليدا لمذهب ~~الغير فتدبر ( وما ) روى ( عن | ابن سريج ) من أن المجتهد ممنوع من التقليد ~~( إلا أن تعذر عليه ) الاجتهاد في الحادثة | لا يخالف الأكثر ، ويحتمل أن ~~يكون تقدير الكلام : وما عن ابن سريج أنه ممنوع إلا وقت | التعذر ، وخبر ~~الموصول انه ممنوع ، فيكون المروي عنه المنع في غير صورة التعذر ، والتعذر ~~| إما بالعجز عن وجه الاجتهاد ، وإما بالخوف عن الفوت على ما سيأتي ( ولا ~~ينبغي أن يختلف | فيه ) لأن الامتثال بموجب الخطاب وجب عليه لكونه مكلفا ، ~~وقد تعذر الاجتهاد فتعين التقليد | تحصيلا لما هو الواجب ( وقيل لا ) يمنع ~~من التقليد قبل الاجتهاد مطلقا فيما يخصه وفيما يفتي به سواء | تعذر عليه ~~الاجتهاد أو لا ، وعليه الثوري وإسحاق وأبو حنيفة على ما ذكر الكرخي ~~والرازي . | قال القرطبي : وهو الذي ظهر من تمسكات مالك في الموطأ ، وعزاه ~~أبو إسحاق الشيرازي | إلى أحمد . قال بعض الحنابلة : لا يعرف ( وقيل ) يمنع ~~من التقليد ( فيما يفتى به ) غيره ( لا فيما | يخصه ) أي لا يمنع من تقليد ~~غيره في حكم يريد العمل به من غير أن يفتى به . وحكى هذا عن | أهل العراق ( ~~وقيل ) يمنع عن التقليد ( فيه ) أي فيما يخصه ( أيضا إلا أن خشي الفوت ) أي ~~| فوت أداء ما يجب عليه ( كأن ضاق وقت صلاة ) أي كخشية الفوت عند ضيق وقت ~~صلاة | ( والاجتهاد فيها يفوتها ) أي والحال ms1615 أن الاشتغال بالاجتهاد في حق ~~تلك الصلاة لتحصيل ما هو | مجهول فيها من الحكم يفوتها لمضي الوقت ، وهو ~~مروي عن ابن سريج . ( وعن أبي حنيفة | روايتان ) : إحداهما الجواز على ما ~~تقدم ، والأخرى المنع ( و ) روى ( عن محمد ) أنه ( يقلد ) | مجتهدا ( أعلم ~~منه ) لا أدون منه ولا مساويا له ، وقيل إنه ضرب من الاجتهاد ( و ) قال | ( ~~الشافعي ) في القديم ( والجبائي ) وابنه ( يجوز ) أن يقلد غيره ( إن ) كان ~~( صحابيا راجحا ) | في نظره على غيره ممن خالف من الصحابة ( فإن استووا ) ~~أي الصحابة في نظره بحسب العلم | واختلفت فتواهم ( تخير ) فيقلد أيهم شاء ، ~~ولا يجوز تقليد من عداهم ( وهذا ) النقل ( رواية عنه ) | أي الشافعي ( في ~~تقليد الصحابي ) للمجتهد مذكور في رسالته القديمة . قال الأبهري : والمشهور ~~| من مذهبه عدم جواز تقليده للغير مطلقا ( وقيل ) يجوز تقليده أبا بكر وعمر ~~رضي الله تعالى | عنهما لا غيرهما . وعن أحمد وإمام الحرمين : جواز تقليد ~~الصحابة دون غيرهم إلا عمر | ابن عبد العزيز ، واستغربه بعض الحنابلة ، ~~وقيل يجوز أن يقلد صحابيا ( وتابعيا ) دون غيرهما | وعزى إلى الحنفية ، لكن ~~بلفظ أو خيار التابعين ، وقيل : يجوز للقاضي لا غير . الحجة ( للأكثر ) | ~~القائلين بالمنع مطلقا ( الجواز ) أي جواز التقليد ( حكم شرعي فيفتقر إلى ~~دليل ) شرعي | PageV04P228 | ( ولم يثبت ) الدليل والأصل عدمه ( فلا يثبت ) ~~الجواز ( ودفع ) هذا من قبل المجوزين ( بأنه ) | أي الجواز مرجعه ( الإباحة ~~الأصلية ) بمعنى عدم ترتب العقاب على التقليد وهي ليست بحكم | شرعي ، فلا ~~يحتاج إلى دليل شرعي ( بخلاف تحريمكم ) أيها المانعون ( فهو ) أي تحريمكم | ~~( المفتقر ) إلى الدليل ولم يثبت فلا يثبت ( وأما ) الدفع عن الأكثر ( بأن ~~الاجتهاد أصل ) | في الأحكام الاجتهادية كالوضوء في باب الطهارة ( والتقليد ~~بدل ) منه كالتيمم فيه ، ولا يصار إلى | البدل مع إمكان المبدل ( فيتوقف ) ~~التقليد ( على عدمه ) أي عدم إمكان الاجتهاد ، كما أنه | لا يجوز التيمم مع ~~القدرة على الماء ( فمنع ) جواب أما : أي منع كونه بدلا من الاجتهاد ( بل | ~~كل ) من الاجتهاد والتقليد ( أصل ) بمعنى أن المكلف مخير بينهما كما في مسح ~~الخف وغسل ms1616 | الرجلين ، فلا يتوقف التقليد على عدم الاجتهاد ( فإن تم إثبات ~~البدلية بعموم ) قوله تعالى | @QB@ فاعتبروا يا أولي الأبصار @QE@ - فإنه ~~يعم المجتهد والعامي ، وترك العمل به في حق العامي لعجزه فبقي | معمولا به ~~في حق المجتهد ، والاعتبار رد الشيء إلى نظيره ، وهو يرجع إلى الاجتهاد ( ~~تم ) الدفع | المذكور ، وفي كلمة إن إشارة إلى المنع للتمام : وذلك باعتبار ~~أنه يجوز أن يراد بالاعتبار معنى آخر | لألفاظ ، ويجوز أن يخص بما إذا لم ~~يتعذر عليه وجه الرد كما هو قول ابن سريج إلى غير ذلك | ( وإلا ) أي وإن لم ~~يتم بهذا ( لا ) يتم الدفع المذكور لعدم دليل آخر على البدلية ، والأصل | ~~العدم . ( واستدل ) للأكثر بأنه ( لا يجوز ) التقليد ( بعده ) أي الاجتهاد ~~اتفاقا ( فكذا ) | لا يجوز ( قبله لوجود الجامع ) بين المنع بعد الاجتهاد ~~والمنع قبله ( وهو ) أي الجامع ( كونه ) | أي المقلد ( مجتهدا * أجيب بأنه ~~) أي الوصف المشير للحكم ( في الأصل ) أي التقليد بعد | الاجتهاد ( إعمال ~~الأرجح ) أي وجوب اتباع ما هو الأرجح من حيث كونه حكم الله تعالى | في نظره ~~( وهو ) أي الأرجح ( ظن نفسه ) الذي أدى إليه اجتهاده فإنه أرجح عند من ظن ~~| غيره من المجتهدين ، وهذه العلة ، مفقودة في الفرع وهو ظاهر . احتج ( ~~الشافعي ) بقوله صلى الله عليه وسلم | ( أصحابي كالنجوم ) بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم ' فإنه خطاب عام يعم المجتهد والعامي ، ولا | يمنع الشخص من ~~الاهتداء ( ويبعد ) الاحتجاج به ( منه ) أي الشافعي ( لأنه لم يثبت ) حيث | ~~تقدم جوابه عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولو ثبت تقدم جوابه ) حيث قال ~~أجيب بأنه هدي من وجه | انتهى ، وليس بهدي من كل وجه حتى لا يمنع منه فإن ~~كونه هدى من وجه لا ينافي كونه خطأ . | فإن قلت : احتمال الخطأ مشترك بين ~~ظن الصحابي وظنه ، لكن ظن الصحابي أبعد عن | الخطأ * قلت هذا بحسب نفس ~~الأمر ، وأما بحسب ما عنده فالأمر بالعكس ، والإنسان | مأمور باتباع ما هو ~~الأظهر عنده * واعترض على المصنف من لم يفهم كلامه بأنه لا يفيد منع | ~~PageV04P229 | تقليد الصحابي ، بل تقرر جواز ms1617 تقليده ولم يعرف أن وظيفة ~~المجيب هنا منع بطلان منع التقليد | لا إثبات منع التقليد ، وبينهما بون ~~بعيد . احتج ( المجوز ) للتقليد مطلقا بقوله تعالى ^ ( ( فاسئلوا | أهل ~~الذكر ) ^ : أي العلم بدليل ) قوله تعالى @QB@ إن كنتم لا تعلمون @QE@ وليس ~~المراد أن لا يعلم السائل | شيئا أصلا ، بل ما أحوجه إلى السؤال من الواقعة ~~التي ابتلى بها ، وإذا كان منشأ السؤال عدم | علمه بذلك يجب أن يراد بأهل ~~العلم من هو عالم بما هو محتاج إليه ، لأنه لو كان من أهل الذكر | ولا يعلم ~~ذلك لا وجه لسؤاله إياه * ( وقيل : الاجتهاد لا يعلم ) ما احتاج إليه في ~~العمل ، فيتناوله | خطاب الأمر بالسؤال لتحقق شرطه المذكور ، غاية الأمر ~~أنه لم يتعين في حقه السؤال ، لأن | المقصود منه حصول العلم بما وجب العمل ~~به ، فإذا حصل الاجتهاد حصل المقصود * ( أجيب ) عن | الاحتجاج المذكور ( ~~بأن الخطاب ) في قوله تعالى - ^ ( فاسئلوا ) ^ - ( للمقلدين ، إذ المعنى ~~ليسأل | أهل العلم من ليس أهله بقرينة مقابلة من لا يعلم بمن هو أهل ) ~~للعلم ( وأهل العلم من له الملكة ) | أي ملكة استنباط الأحكام الشرعية من ~~أدلتها ( لا ) يفيد معناه ( بقيد حروج الممكن ) استنباطه | بتلك الملكة ( ~~عنه ) أي عن الإمكان والقوة ( إلى الفعل ) والوجود في الخارج ، لأن أهل ~~الشيء | من هو متأهل له ومستعد له استعدادا قريبا ، وإذا كان أهل العلم ~~صاحب الملكة كان مقابله | من ليس له الملكة ، وهو المقلد * ( قالوا ) ثانيا ~~( المعتبر ) في الأحكام العملية ( الظن ) | بكونها حكم الله تعالى ، فإن ~~المجتهد باجتهاده لا يقدر على غيره ( وهو ) أي الظن ( حاصل | بفتوى غيره ) ~~كما يحصل بفتوى نفسه لتساويهما في أن الاجتهاد قد أدى إليهما * ( أجيب | ~~بأن ظنه اجتهاده ) بنصب الدال ، إما بنزع الخافض ، أو على أنه بدل من ظنه ( ~~أقوى ) من ظنه | بفتوى الغير لقيام الأمارة الدالة عليه عنده ( فيجب الراجح ~~) تقريبا للصواب بحسب الوسع * | ( فإن قيل : ثبت عن أبي حنيفة ) في الفروع ~~( في القاضي المجتهد يقضي بغير رأيه ذاكرا له ) | أي لرأيه ( نفذ ) قضاؤه ( ~~خلافا لصاحبيه ، فيبطل ) بهذا الثابت عند ms1618 ( نقل الاتفاق على المنع | بعده ) ~~أي على منع المجتهد من التقليد بعد الاجتهاد ( إذ ليس التقليد إلا العمل أو ~~الفتوى | بقول غيره ) والقضاء برأي الغير يتضمن العمل والفتوى مع زيادة ~~إلزام على المقضي عليه | ( وإن ذكر ) أيضا في الفروع ( فيها ) أي في هذه ~~المسئلة ( اختلاف الرواية ) عن أبي حنيفة | فعنه ينفذ ، وجعلها في الخانية ~~أظهر الروايات ، لأن رأيه يحتمل الخطأ وإن كان الظاهر عنده | أنه الصواب ، ~~ورأي غيره يحتمل الصواب ، وإن كان الظاهر عنده خطأ فهو قضاء في محل مجتهد | ~~فيه فينفذ ، وبه أخذ الصدر الشهيد وغيره . وعنه لا ينفذ ، لأن قضاءه به مع ~~اعتقاده أنه غير | حق عبث : كالمصلي إلى غير جهة تحريه تقليد التحري غيره ، ~~وبه أخذ شمس الأئمة الأوزجندي | PageV04P230 | ( فقد صحح أنه ) أي نفاذ ~~القضاء ( مذهبه ) أي أبي حنيفة في الفصول العمادية ، فهو الصحيح | من مذهبه ~~* ( قلنا ) في الجواب لتصحيح النقل للاتفاق ( النفاذ ) أي نفاذ القضاء ( ~~بتقدير | الفعل ) أي على تقدير وقوع القضاء ( لا يوجب حله ) أي الفعل ، ~~وإذا كان القضاء برأي الغير | حراما عنده فقد اتفق مع القوم في المنع عن ~~التقليد ( نعم ذكر بعضهم ) كصاحب المحيط ( أنه | ذكر الخلاف في بعض المواضع ~~في النفاذ ، وفي بعضها في الحل ) أي حل القضاء بخلاف مذهبه | ( لكن لا يلزم ~~أن المعول الحل ، بل يجب ترجيح رواية النفي ) للحل ، لأن المجتهد مأمور | ~~باتباع ظنه إجماعا ( وصرح بأن ظاهر المذهب عدم تقليد التابعي وإن روى خلافه ~~) كما سبق | بيانه قبيل فصل التعارض . | # | مسئلة # ( إذا تكررت الواقعة ) بالاحتياج إليها مرة بعد أخرى للعمل أو الافتاء هل ~~يجب عليه | تكرير النظر وتجديد الاجتهاد فيها أم يكفي الاجتهاد الأول ؟ * ( ~~قيل ) والقائل ابن الحاجب | وغيره ( المختار لا يلزمه تكرير النظر لأنه ) ~~أي إلزام التكرير ( إيجاب بلا موجب ، وقيل : | يلزمه ) تكرير النظر ، وبه ~~جزم القاضي وابن عقيل ( لأن الاجتهاد كثيرا ما يتغير ) فيرجع | صاحبه عنه ~~إلى غيره ( وليس ) ذلك التغير ( إلا بتكريره ) أي النظر ( فالاحتياط ذلك ) ~~| أي تكريره ، لأنه مأمور بالعمل بما ينتهي إليه بذل ms1619 وسعه عند العمل ، وهو ~~متفاوت باعتبار | الأوقات * ( أجيب ) بأنه إذا كان الأمر كما ذكرت لا ينتهي ~~إلى حد ( فيجب تكراره ) | أي النظر ( أبدا لأنه ) أي الاجتهاد ( يحتمل ذلك ~~) التغير ( في كل وقت يمضي بعد الاجتهاد | الأول ) والوجوب الأبدي له باطل ~~اتفاقا ( وهذا ) أي وجوب التكرار أبدا ( ليس بلازم ) | للزوم تكرير النظر ~~عند تكرر الواقعة ( لأن وجوب الاجتهاد لا يثبت إلا عند وقوع ( الحادثة | ~~بشرطه ) أي بشرط وجوبه ، وإذا تحقق شرطه فاجتهد فأدى إلى الحكم ( فقد أخذ ~~السبب ) | أي شرط وجوب الاجتهاد أو الاجتهاد ( حكمه ) أي الاجتهاد على ~~الأول . أو ما أدى إليه الاجتهاد | على الثاني ، وحينئذ ينتهي وجوب ~~الاجتهاد باعتبار ذلك السبب ( واحتمال الخطأ فيه ) أي في | ذلك الاجتهاد ~~المذكور ( لم يقدح ) في أداء ما وجب على المجتهد ( فلا يجب ) الاجتهاد ( ~~الآخر | إلا بمثله ) أي بمثل شرط وجوب الأول ، فإذا تحقق شرط وجوب الآخر ~~وجب وإلا فلا * فإن | قلت : لم لا يجوز أن يكون مراد القائل بلزوم التكرير ~~من وجوب التكرار إبداء وجوبه عند | كل مرة من مرات وقوع الحادثة المستجمعة ~~شروط وجوب الاجتهاد * قلت إذن لا نسلم | PageV04P231 | بطلان الثاني . كيف ~~وقد وقع الخلاف فيه بين العلماء . وقال الآمدي : المختار أنه إذا لم يكن | ~~ذاكرا لاجتهاده الأول يجب التكرير وإلا فلا . وقال السبكي : الأصح في ~~مذهبنا عدم لزوم | التجديد فيما إذا لم يذكر الدليل الأول ، ولم يتجدد ما ~~يوجب الرجوع عن الأول ، فإن كان | ذاكرا لم يلزمه قطعا ، وإن تجدد ما يوجب ~~الرجوع يجب عليه قطعا انتهى . وفي روضة الحكام | اجتهد لنازلة فحكم أو لم ~~يحكم ، ثم حدثت ثانيا فيه وجهان ، الصحيح إذا كان الزمان قريبا | لا يختلف ~~في مثله الاجتهاد لا يستأنفه ، وإلا استأنف . وذكر الشافعية في العامي ~~استفتى ثم وقع له | الحاجة إلى ذلك ثانيا إن أفتاه عن نص : كتاب أو سنة أو ~~إجماع ، أو كان متبحرا في مذهبه | وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فأفتاه عن نص ~~صاحب المذهب فله أن يعمل بالفتوى الأولى ، وإلا | فوجهان أصحهما لزوم ms1620 ~~السؤال ثانيا إلى غير ذلك يطلب تفاصيله في محله . | # | مسئلة # ( لا يصح في مسئلة لمجتهد ) واحد في وقت واحد ( قولان ) من غير أن يكون ~~أحدهما | مرجوعا عنه ( للتناقض ) أي للزوم اعتقاد النقيضين ، لأن كل واحد ~~منهما إما عين نقيض الآخر | أو مستلزم له ( فإن ) نسب إلى مجتهد واحد قولان ~~، و ( عرف المتأخر ) منهما صدورا عنه ( تعين ) | المتأخر ( رجوعا ) أي ~~مرجوعا إليه عن الأول ، أو المعنى تعين المصير إلى المتأخر رجوعا عن الأول ~~| ( وإلا ) أي وإن لم يعرف المتأخر ( وجب ترجيح المجتهد ) أي الذي اجتهد ( ~~بعده ) أي بعد | المجتهد الذي نسب إليه القولان ( بشهادة قلبه ) متعلق ~~بالترجيح : أي وجب في العمل بأحد | القولين أن يرجح المجتهد الثاني أحدهما ~~بسبب أن يميل قلبه إليه باعتبار ما ظهر عنده من الأمارة | الدالة على كونه ~~أقرب إلى الصواب ( وعند بعض الشافعية يخبر متبعه ) أي صاحب القولين | ( ~~المقلد ) صفة كاشفة للمتبع لأن المجتهد لا يجوز له الاتباع ( في العمل ) ~~متعلق بيخير ( بأيهما ) | أي القولين ، والجار متعلق بالعمل ( شاء : كذا في ~~بعض كتب الحنفية المشهورة ) صفة للكتب ، | ( وكان المراد بالمجتهد ) في ~~قولهم وجب ترجيح المجتهد : المجتهد ( في المذهب وإلا فترجيح ) المجتهد ( ~~المطلق | بشهادته ) أي بشهادة قلبه إنما يكون ( فيما عن ) أي ظهر ( له ) في ~~اجتهاده عند تعارض | الأمارات المختلفة في محل الاجتهاد ، لا في قول مجتهد ~~آخر ، وهو ظاهر ( والترجيح ) المطلوب ( هنا ) | لأحد القولين إنما هو ~~التنصيص ( على أنه ) أي أحدهما بعينه هو ( المعول ) أي المعتمد | عليه ( ~~لصاحبهما ) أي القولين . ( وقول البعض ) من الشافعية ( يخير المتبع في ~~العمل ليس خلافا ) | لما قبله ( بل ) هو ( محل آخر ) أي ما قبله ، وهو وجوب ~~الترجيح بالنسبة إلى المجتهد في المذهب | PageV04P232 | وهذا بالنسبة إلى ~~غيره من المقلدين فكل واحد من الحكمين : أعني الوجوب والتخيير محل آخر ، | ~~وإليه أشار بقوله ( ذكره ذلك البعض بالنسبة إلى غير المجتهد في حق العمل لا ~~الترجيح ) | لأحدهما ( وفي بعضها ) أي كتب الحنفية ( إن لم يعرف تاريخ ) ~~للقولين ( فإن نقل في أحد | القولين عنه ) أي صاحب ms1621 القولين ( ما يقويه ) ~~كقوله هذا أشبه أو تفريع عليه ( فهو أي | ذلك القول المؤيد بالمقوى ( ~~الصحيح عنده ) أي عند صاحبهما ، وفيه أن مجرد التقوية لا تستلزم | عدم صحة ~~الآخر كما يفهم من قوله : هو الصحيح ( وإلا ) أي وإن لم ينقل عنه ما يقوى ~~أحدهما | ( إن كان ) أي وجد ( متبع بلغ الاجتهاد ) في المذهب ( رجح ) ~~أحدهما ( بما مر من | المرجحات إن وجد ) شيء منها ( وإلا يعمل بأيهما شاء ~~بشهادة قلبه ، وإن كان عاميا اتبع فتوى | المفتي فيه ) أي العمل أو المذهب ~~( الأتقى الأعلم ) الثابت كونه كذا ( بالتسامع ) وهذا بناء | على أن الذي ~~يستفتى منه غير صاحب القولين ( وإن ) كان ( متفقها ) تعلم الفقه وتتبع كتب ~~| المذهب من غير أن يصير مجتهدا في المذهب كما يدل عليه صيغة التفعل ( تبع ~~المتأخرين ) من | أهل الفتوى في المذهب ( وعمل بما هو أصوب وأحوط عنده ، ~~وإذ نقل قول الشافعي في سبع عشرة | مسئلة فيها قولان ) كما ذكره الشيخ أبو ~~إسحاق الشيرازي وغيره . قوله فيها قولان مقول قول | الشافعي ( حمل ) قول ~~الشافعي فيها قولان ( على أن للعلماء ) السابقين عليه ( قولين ) فيها ، | ~~وفائدته التنبيه على أنها محل الاجتهاد لم يقع عليها الإجماع ، وقيل ~~التنبيه على أن ما سواهما | منفي بالإجماع على ما بين في محله ( أو ~~يحتملهما ) أي المحل يحتمل القولين لوجود تعادل الدليلين | عنده ، وعلى ~~التقديرين لم ينسب إليه شيء منهما ، ذكره الإمام الرازي ومن تبعه ( أولى ~~فيها ) قولان | معطوف على قوله للعلماء ( على القول بالتخيير عند التعادل ) ~~أي يتخير المجتهد عند تعادل | الدليلين وعدم رجحان أحدهما عنده فيعمل ~~بأيهما شاء : قاله القاضي في التقريب ، وتعقبه إمام | الحرمين بأنه بناء ~~على اعتقاده أن مذهب الشافعي تصويب المجتهدين ، لكن الصحيح من مذهبه | أن ~~المصيب واحد فلا يمكن القول عنه بالتخيير ، وقد يكون القولان : التحريم ~~والإباحة ، ويستحيل | التخيير بينهما ( أو تقدما ) أي القولان ( لي ) فيكون ~~حكاية لقوليه المرتبين في الزمان المتقدم | فقوله : أو يحتملهما ، وقوله أو ~~تقدما معطوفان على قوله ان للعلماء بارادة المعنى المصدري : أي حمل | على ~~احتمالهما ms1622 أو تقدمهما بتقرراته ، وقال إمام الحرمين وعندي أنه حيث نص على ~~القولين | في موضع واحد فليس له فيه مذهب ، وقال هذا يدل على علو رتبته ~~وعلمه بطرق الاشتباه ، | وأما اختلاف الرواية عن أبي حنيفة فليس من باب ~~القولين ، وقال الإمام أبو بكر البليغي : أن | الاختلاف في الرواية عنه من ~~وجوه : منها الغلط في السماع ، ومنها رواية قول رجع عنه ولم يعلم | ~~PageV04P233 | الراوي رجوعه ، ومنها أنه قال القياس كذا والاستحسان كذا ولا ~~يعرف الراوي ذلك ويروى | مطلقا إلى غير ذلك . | # | مسئلة # ( لا ينقض حكم اجتهادي ) أي حكم أدى إليه اجتهاد مجتهد مستجمع شرائط ~~الاجتهاد | ( صحيح ) صفة أخرى للحكم بأن كان القاضي الحاكم قد رأى شرائط ~~صحة الحكم عند المرافعة | من صحة الدعوى وصحة البينة إلى غير ذلك ، فلا يرد ~~ما قيل من أن الوجه إسقاط قوله ( إذا لم يخالف | ما ذكر ) من الكتاب والسنة ~~والإجماع لأنه إذا خالف ما ذكر لا يكون صحيحا ، وإذا رفع إلى | قاض آخر حكم ~~كذا لا يجوز له أن ينقضه بل يمضيه ، ثم لا فرق بين أن يكون الحاكم بذلك | ~~الحكم نفسه بأن حكم بشيء ثم تغير اجتهاده أو غيره ( وإلا ) أي وإن جوز ~~النقض للحكم | المذكور ( نقض ) ذلك ( النقض ) أيضا ( وتسلسل ) إذ لا ينتهي ~~النقض بعد فتح بابه إلى حد | ( فيفوت ) فائدة ( نصب الحاكم من قطع ~~المنازعات ) بيان للفائدة ، وحكى الاتفاق على هذه المسئلة | الآمدي وابن ~~الحاجب وغيرهما ، فلا وجه لتجويز البعض نقض ما بان فيه أن غيره أصوب | ( ~~وفي أصول الشافعية لو حكم ) حاكم مجتهد ( بخلاف اجتهاده وإن ) كان ( مقلدا ~~فيه ) أي في ذلك | الحكم مجتهدا آخر ( كان ) ذلك الحكم ( باطلا اتفاقا ) ~~أفاد بأن الوصلية أنه لو حكم بخلاف اجتهاده | من غير اتباع مجتهد آخر كان ~~ذلك أولى بالبطلان ( وعلل ) البطلان كما في الشرح العضدي ( بأنه يجب | عليه ~~العمل بظنه وعدم جواز تقليده ) معطوف على مدخول الباء في قوله أنه : أي ~~وعلل بعدم جواز | تقليده ( إجماعا ) أي أجمع على الوجوب وعدم الجواز ~~المذكورين إجماعا ms1623 ( إنما الخلاف ) في جواز ( التقليد ( قلبه ) اي الاجتهاد ~~( على ما مر ، وأنت علمت قول أبي حنيفة بنفاذ قضائه ) أي المجتهد ( على | ~~خلاف اجتهاده فبطل عدم نفاذه ) أي بطل دعوى اتفاق عدم نفاذه ( وأن في ) ~~جواز ( التقليد | بعد الاجتهاد روايتين ) عن أبي حنيفة أيضا ، يرد عليه أنه ~~ذكر في مسئلة المجتهد بعد اجتهاده | في حكم أنه ممنوع من التقليد اتفاقا ، ~~وقد يجاب عنه بأنه ذكر هناك على طبق ما قالوا ، وههنا | ذكر اقتضاء تحقيقه ~~( ثم عدل حل التقليد لا يستلزم عدم النفاذ لو ارتكب ) المجتهد التقليد | ~~المحرم على القول بحرمته ( فكم ) من ( تصرف لا يحل ) ولكن ( ينبني عليه صحة ~~ونفاذ لآخر ) أي | تصرف آخر كعتق المشتري شراء فاسدا ، فإن الشراء تصرف ~~فاسد وقد انبنى عليه العتق | الصحيح الذي هو تصرف آخر ( وللشافعية : فرع ) ~~وهو أنه ( لو تزوج مجتهد بلا ولي ) بناء | على جوازه في اجتهاده ( فتغير ) ~~اجتهاده بأن رآه غير جائز ( فالمختار التحريم مطلقا ) أي حكم | PageV04P234 ~~| الحاكم بالجواز أولا ( لأنه ) حينئذ ( مستديم لما يعتقده حراما ، وقيل ) ~~التحريم تقيد ( بقيد | أن لا يحكم به ) أي بالجواز قبل تغير اجتهاده ( وإلا ~~) أي وإن لم يتحقق القيد المذكور بأن | حرم النكاح بلا ولي بعدما رفع إلى ~~حاكم يرى جوازه فحكم بصحة النكاح ( نقض الحكم ) | أي وألا يلزم نقض حكم ~~الحاكم في محل مجتهد فيه ( بالاجتهاد ) والحكم لا ينقض بالاجتهاد . | وفيه ~~أن عدم نقض الحكم مسلم لكن لا يلزم منه الحل فيما بينه وبين الله تعالى ~~فتأمل | ( ولولا ) ( ما ) روى ( عن أبي يوسف ) على ما سيأتي ( لحكم بأن ~~الخلاف ) الواقع من المطلق | جملة على الإطلاق ( خطأ وأن القيد ) المذكور ( ~~مراد المطلق إذ لم ينقل خلاف في ) المسألتين | ( السابقتين ) في مسئلة ( ~~المجتهدة ) الحنفية ( زوجة المجتهد ) الشافعي ، يعني في حلها له وحرمته | ~~عليها إذا قال لها أنت بائن ثم راجعها ( و ) في مسئلة ( حلها ) أي التي ~~تزوجها مجتهد بلا ولي | ثم مجتهد بولي ( للاثنين ) أي المجتهدين المذكورين ~~، حيث قال فيلزم فيه رفعه إلى قاض يحكم برأيه | فيلزم ms1624 الآخر ، فالحكم بلزوم ~~حكم القاضي على الآخر من غير ذكر خلاف دليل على أن ما حكم | به القاضي في ~~محل الخلاف لا ينقض بالاتفاق سواء تغير اجتهاد المحكوم عليه أو لم يتغير ، ~~فإذن | لزم حمل قول الشافعية في الفرع المذكور بإطلاق التحريم عند تغير ~~الاجتهاد على ما إذا لم يحكم به | حاكم ، لكن كلام أبي يوسف على ما سيأتي ~~يدل على أن ما ذكر في السابقتين ليس متفقا عليه | ( ولأن القضاء ) في المحل ~~المختلف فيه ( يرفع حكم الخلاف ) من جواز الأخذ بكل واحد | من القولين وترك ~~العمل بالآخر فيصير المقضى به واجب العمل بعينه إلا إذا كان نفس القضاء | ~~مختلفا فيه ( لكن عنده ) أي أبي يوسف ( في مجتهد طلق ) امرأته ( ألبتة ) أي ~~طلاق | البتة بأن قال أنت طالق البتة يقع به بائن عندنا ، رجعي عند الشافعي ~~( ونوى ) به ( واحدة | فقضى ) عليه ( بثلاث ) بأن كان القاضي يرى وقوع ~~الثلاث به لأن البت الذي هو القطع إنما | يحصل بها ( إن كان ) المجتهد ~~المطلق ( مقضيا عليه ) بأن كان مدعي الثلاث زوجته ( لزم ) أي | وقع عليه ~~الثلاث إلزاما من القاضي لحق الخصم ( أو ) كان مقضيا ( له ) بأن كان هو ~~المدعي للثلاث | ( أخذ ) المقضي له ( بأشد الأمرين ) وأصعبهما على نفسه ، ~~والمراد بالأمرين : المقضي به ، وهو | الثلاث هنا ، وحكم رأيه ، وإنما لم ~~يتعين في المقضي به لأنه حق المقضي له ، فله أن يتركه ويأخذ | بما هو ~~الأولى منه ( فلو قضى ) للزوج المجتهد ( بالرجعة ) أي بصحتها في طلاق اختلف ~~في | كونه متعقبا للرجعة ( ومعتقده ) أي الزوج أنه يترتب على طلاقه ( ~~البينونة يؤخذ بها ) أي | بالبينونة لكونها أشد الأمرين ( فلم يرفع حكم ~~رأيه ) أي المجتهد ( بالقضاء مطلقا كقول محمد ) | فإنه قال يرفع مطلقا . ~~قوله كقول محمد صفة المفعول المطلق : أي رفعا مثل مقول محمد في الإطلاق | ~~PageV04P235 # ( ولو ) فرض ( أن المتزوج مقلد ) وقد كان صحة نكاحه مبنيا على قول مقلده ~~( ثم علم تغير | اجتهاد إمامه فالمختار كذلك ) أي يحرم عليه كإمامه لأنه ~~تبع له ، وقيل : لا يحرم عليه ، لأنه ms1625 قد | بنى عمله على قول المجتهد كما هو ~~وظيفة العامي ، ويجعل إمامه بعد التغير بمنزلة مجتهد آخر ( ولو تغير | ~~اجتهاده ) أي المجتهد ( في أثناء صلاته عمل في الباقي ) من صلاته ( به ) أي ~~باجتهاده الثاني | ( والأصل ) في مسألة تغير اجتهاد المجتهد ( أن تغيره ~~كحدوث الناسخ يعمل به في المستقبل | والماضي ) من عمله المبني على الاجتهاد ~~الأول ثابت مستمر ( على الصحة ) . | # | مسئلة # تعرف بمسئلة التعريض ( في أصول الشافعية ، المختار جواز أن يقال للمجتهد ~~: احكم بما شئت | بلا اجتهاد فإنه ) أي ما حكمت به ( صواب ) . قال ابن ~~الصباغ ، وهو قول أكثر أهل العلم غير | الآمدي وابن الحاجب بالمجتهد ~~والبيضاوي والسبكي بالعالم والنبي ، فالعامي خارج . وقال الآمدي | بجوازه ~~في حق العامي أيضا ، ومنعه غيره : وهذا القول في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم | بالوحي ، وفي غيره بإعلام النبي أو بالإلهام ، وقيل : يجوز للنبي ~~دون غيره . وذكر ابن السمعاني | أن كلام الشافعي في الرسالة يدل على هذا . ~~وقال أكثر المعتزلة لا يجوز . وقال أبو بكر الرازي | أنه الصحيح ( وتردد ~~الشافعي ) في الجواز ( ثم ) اختلف في الوقوع على تقدير الجواز ( المختار | ~~عدم الوقوع ، واستدلوا للتردد بتأديته ) أي الجواز ( إلى اختيار ما لا ~~مصلحة فيه ) لعدم | التأمل والاجتهاد الموصل إلى معرفة وجوه المصالح ( ~~فيكون باطلا ) لأن الشارع لا يرتضيه | ( وهذا ) الدليل ( يصلح للنفي ) أي ~~نفي الجواز ( لا للتردد المفهوم منه الوقف ثم العجب منه ) | أي الشافعي كيف ~~تردد في الجواز ( والفرض ) أي المفروض في تصوير المسئلة ( قول الله تعالى ) ~~| للمجتهد المذكور ( ما تحكم به صواب ) والله يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد ~~على أنه يجوز أن يصونه | بعد هذا التفويض عن اختيار ما لا مصلحة فيه ( ولا ~~مانع من ) قبل ( العقل ، والأليق أن | تردده في الوقوع ) لا في الجواز ( ~~كما نقل عنه الوقوع ) ودليله قوله تعالى - @QB@ كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه @QE@ ) فإنه لا يحرم يعقوب على نفسه ~~إلا بتفويض | التحريم إليه وإلا يلزم أن يفعل ما ليس له ، وشأن النبي ms1626 يأبى ~~ذلك * ( أجيب ) بأنه ( لا يلزم | كونه ) أي تحريم إسرائيل ( عن تفويض ~~لجوازه ) أي لجواز كونه صادرا ( عن اجتهاد في ) | حكم ( ظني ) وإسناد ~~التحريم إليه كما يقال : حرم أبو حنيفة ، والحاكم هو الله . ( وقد يقال لو ~~) | كان تحريمه ( عنه ) أي عن اجتهاد ( لم يكن كله ) أي كل الطعام مقولا ~~فيه كان ( حلا ) | PageV04P236 | لبني إسرائيل ( قبله ) أي قبل اجتهاده ~~المؤدى إلى التحريم ( لأن الدليل ) الذي يرتبه المجتهد | إنما ( يظهر في ~~الحكم ) الثابت قبله ( لا ينشئه ) أي الدليل لا يحدث الحكم ( لقدمه ) أي | ~~الحكم ، لأنه خطاب الله تعالى المنزه عن أن يكون صفاته حادثة * والحاصل ان ~~القرآن دل | على أن كل الطعام مما حرم إسرائيل وغيره قد كان حلا قبل تحريمه ~~، فلو كان تحريمه | بطريق الاجتهاد لزم أن لا يكون ما حرم حلا قبل تحريمه ، ~~بل يكون حراما لم تظهر حرمته إلا | بعد اجتهاده ، لأن الدليل مظهر لما كان ~~ثابتا . ( قال ) القائل بالوقوع أيضا ( قال صلى الله عليه وسلم ) | ' إن ~~الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي | ساعة ~~من نهار ( لا يختلى خلاها ) ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها إلا المعرف ' ~~. الخلا مقصور | النبات الرقيق ما دام رطبا . وفي القاموس اختلاه : خره أو ~~نزعه ( فقال العباس ) يا رسول الله | ( إلا الأذخر ، فقال إلا الأذخر ) ~~والأذخر بالذال والخاء المعجمتين وكسر الهمزة والخاء : نبت | طيب الرائحة ~~معروف و ( مثله ) أي مثل هذا الالتماس والإجابة على الفور ( لا يكون ) ~~ناشئا | ( عن وحي لزيادة السرعة ) في الجواب على القدر المعتاد في نزول ~~الوحي مع عدم ظهور علاماته | ( ولا ) يكون عن ( اجتهاد ) لذلك أيضا * ( ~~أجيب ) عن هذا الاستدلال ( بأحد أمور : | كون الأذخر ليس منه ) أي من الخلا ~~( واستثناء العباس منقطع ) علم العباس إباحته باستصحابه | حال الحل ( ~~وفائدته ) أي الاستثناء ( دفع توهم شموله ) أي شمول الخلا : الأذخر من ~~إضافة | المصدر إلى المفعول ( بالحكم ) أي باعتبار حكم الذي هو المنع ( ~~وتأكيد حاله ) الذي هو الحل | معطوف على دفع توهم ( أو ) كون الأذخر ms1627 ( منه ~~) أي من الخلا ( ولم يرده ) النبي صلى الله عليه وسلم | من عموم لفظ خلاها ~~كما قيل : ما من عام إلا وخص منه البعض ( وفهم ) العباس | ( عدمها ) أي عدم ~~إرادته ( فصرح ) بالمراد ( ليقرر صلى الله عليه وسلم ) عليه ، فقال : | إلا ~~الأذخر ، وقرره على ذلك * ( وأورد ) على التوجيه الأخير بأنه ( إذا لم يرد ~~) النبي أو | العباس الأذخر بلفظ الخلا ( فكيف يستثنى ) الأذخر منه ، وهل ~~يتصور الاستثناء بدون تناول | المستثنى منه للمستثنى * ( أجيب ) عن هذا ~~الإيراد ( بأنه ) أي الأذخر ( ليس ) مستثنى | ( من ) الخلا ( المذكور ) في ~~كلامه صلى الله عليه وسلم ( بل من مثله مقدرا ) في كلام | العباس ، فكأنه ~~قال : لا يختلى خلاها إلا الأذخر ، فالعباس أخرج الأذخر بعد شمول صدر | ~~كلامه إياه ، وأما كلامه صلى الله عليه وسلم فلا استثناء فيه ، غير أن ~~الأذخر غير مندرج فيه | ( وهذا السؤال ) يعني الإيراد المذكور ( بناء ) أي ~~مبني ( على ما تقدم ) في بحث الاستثناء | ( من اختيار أن المخرج ) من الصدر ~~( مراد بالصدر بعد دخوله ) أي المخرج ( في دلالته ) | PageV04P237 | أي ~~الصدر عليه ، فالمخرج مدلول الصدر باعتبار الوضع مراد للمتكلم عند ~~الاستعمال خلافا | لمن قال مدلول له غير مراد منه ( ثم أخرج ) المخرج بعد ~~الدلالة والإرادة ( ثم أسند ) الحكم | إلى الصدر ، فالمحكوم عليه إنما هو ~~الباقي بعد الثنيا ( ونحن وجهنا قول الجمهور ) هنا ( أنه ) | أي بأن المخرج ~~( لم يرد ) بالصدر ، وإن كان مدلولا بحسب الوضع ( و ) كلمة ( إلا قرينة عدم ~~| الإرادة ) منه ( كما هو ) أي عدم إرادة بعد إفراد العام يتحقق ( بسائر ~~التخصيصات ) | للعمومات ( فلا حاجة للسؤال ) أي إلى السؤال ( وتكلف هذا ~~الجواب ) لأن مدار السؤال | على كون المستثنى مرادا بصدر الكلام وإذا لم ~~يكن مرادا به لأتيح السؤال ( وإما منه ) | أي من الخلاء ، وهي عديلة قوله ~~أو منه ، وكلاهما للعطف على قوله ليس منه ( وأريد ) أي | الأذخر ( بالحكم ) ~~وهو منع القطع ( ثم نسخ ) الحكم المذكور ( بوحي ) سريع النزول | ( كلمح ~~البصر ) أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها ( خصوصا على قول الحنفية ~~| إلهامه ) صلى الله عليه ms1628 وسلم ( وحي ، وهو إلقاء معنى في القلب دفعة * ~~وأورد ) على هذا | التوجيه المستدعى لنفي الاستثناء تحقيقا لمعنى النسخ أن ~~يقال ( الاستثناء يأباه ) أي النسخ * | ( أجيب بأن ) النسخ ( الاستثناء من ~~مقدر للعباس ) على ما ذكر ( لا مما ذكره صلى الله عليه وسلم | والنسخ بعده ~~) أي بعد ذكره صلى الله عليه وسلم مقرونا ( مع ذكر العباس ) يعني | قوله : ~~إلا الأذخر ، وإنما قال مع ذكر العباس ، لأن قوله صلى الله عليه وسلم إلا ~~الأذخر متصل | بذكره ، ولا بد من سبق النسخ على قوله صلى الله عليه وسلم ، ~~فيلزم مقارنته مع قول العباس ، | وإليه أشار بقوله ( فذكره صلى الله عليه ~~وسلم ) يعني قوله إلا الأذخر ( بعده ) أي بعد النسخ ( ثم لا يخفى أن | ~~استثناء العباس من مقدر ) في كلامه ( على كل تقدير ) من التقادير المذكورة ~~سواء قلنا بانقطاع | الاستثناء أو باتصاله وسواء قلنا بالنسخ أو لا ( لأنه ~~) أي قوله صلى الله عليه وسلم ' لا يختلى خلاها ' ( تركيب | متكلم آخر ~~ووحدة المتكلم معتبرة في ) وحدة ( الكلام ) فلا يجوز أن يتركب كلام واحد | ~~من لفظ متكلمين ، واللفظ المشتمل على الاستثناء كلام واحد ( على ما هو الحق ~~) من القولين | باعتبار وحدة المتكلم وعدم اعتبارها وذلك ( لاشتماله ) أي ~~الكلام ( على النسبة الإسنادية | ولا يتصور قيامها بنفسها بمحلين ) وإنما ~~قال بنفسها لأن ما بنفسها يتوهم فيه كونه مركبا من لفظ | اثنين فهو في ~~الحقيقة كلامان ، ونسبة كلاميهما باعتبار نفسيهما فقط قائمة بمحل واحد ولكن ~~باعتبار | نفسيهما ونظيرها قائمة بمحلين ( و ) كذا الاستثناء ( منه صلى ~~الله عليه وسلم ) من مقدر بناء على التقدير الثاني | وهو توجيه النسخ جعل ~~ما قبله من الوجوه الأول لمشاركتها في عدم النسخ ، وإنما قال ( على | ~~الثاني ) لأن في الأول سواء جعل الاستثناء منقطعا أو متصلا لا حاجة إلى ~~التقدير لاتحاد المتكلم | PageV04P238 | وعدم النسخ المستلزم شمول الخلاء ~~للأذخر قبله . ( قالوا ) أي القائلون بالوقوع أيضا ( قال صلى الله عليه ~~وسلم : | لولا أن أشق على أمتي ) أي لولا مخالفة إيقاعي إياهم في المشقة ( ~~لأمرتهم ) | بالسواك مع كل وضوء ms1629 . أخرجه النسائي وابن خزيمة وعلقه البخاري ~~وهو صريح في أن الأمر | وعدمه مفوض إليه ، لأن مثل هذا ما يقوله إلا من كان ~~الأمر بيده ( وقال ) أيضا ( لقائل | أحجنا هذا لعامنا ) أي لسنتنا ( أم ~~للأبد ) أي هذا الحج الذي أتينا به حق هذه السنة ، أم | يكفينا إلى آخر ~~العمر : يعني هو وظيفة كل سنة أم وظيفة العمر ، والقائل الأقرع بن حابس ( ~~فقال ) | صلى الله عليه وسلم ( للأبد ولو قلت نعم ) لعامنا هذا ( لوجب ) ~~الحج عليكم في كل سنة ' ، والحديث | صحيح اتفاقا : يعني لا تسألوا مثل هذا ~~السؤال لأنه يتسبب لقولي نعم فتعجزون ولولا أن الأمر | مفوض إليه لما أنجز ~~سؤالهم إلى الجواب بنعم ، بل متوقف على الوحي ( ' ولما قتل ) النبي صلى ~~الله عليه وسلم | ( النضر بن الحارث ) أمر عليا رضي الله تعالى عنه بذلك ~~بالصفراء في مرجعه من | بدر فقتله صبرا ( ثم سمع ) صلى الله عليه وسلم ( ما ~~أنشدته أخته قتيلة ) على ما ذكر ابن إسحاق | وابن هشام واليعمري . وقال ~~السهيلي : الصحيح أنها بنت النضر ومشى عليه الذهبي وغيره . | # % ما كان ضرك لو مننت وربما % % من الفتى وهو المغيظ المحنق % # ( في أبيات ) سابقة على هذا مذكورة في الشرح ، والمعنى أي شيء كان يضرك ~~لو عفوت ؟ | والفتى وإن كان مضجرا مطويا على حنق وحقد قد يمن ويعفو ( قال ) ~~صلى الله عليه وسلم ( لو بلغني هذا ) | الشعر ( قبل قتله لمننت عليه ) وذكر ~~الزبير بن بكار : فرق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم | حتى دمعت عيناه ، ~~وقال لأبي بكر لو سمعت شعرها ما قتلت أباها ' فلو لم يكن القتل وعدمه إليه ~~| لكان بلوغ الشعر وعدمه على السوية * ( أجيب بجواز كونه ) صلى الله عليه ~~وسلم ( خير | فيها ) في هذه الصور الثلاث ( معينا ) أي تخييرا مخصوصا بها ~~لأنه قيل له أنت مخير في إيجاب | السؤال وعدمه وتكرار الحج وعدمه وقتل ~~النضر وعدمه . # وأنت خبير بأن هذا الاحتمال مع بعده يأباه السياق خصوصا في الأخيرين ( أو ~~) كون | ما ذكره صلى الله عليه وسلم ( بوحي سريع ) لا ms1630 من تلقاء نفسه ( ولا ~~يخفى أن ) الجواب ( الأول رجوع عن | الدعوى ، وهو ) أي الدعوى ( أنه ) أي ~~التفويض ( لم يقع اعترافا بالخطأ ) في نفي الوقوع | مطلقا ، ولك أن نقول ~~بجواز أن يكون مراد المدعى نفي التفويض المطلق فلا ينافيه الوقوع في | ~~الجملة فتأمل ( فالحق أنه ) أي التفويض في الجملة ( وقع ولا ينافي ) وقوعه ~~( ما تقدم من أنه ) | صلى الله عليه وسلم ( متعبد بالاجتهاد ) أي مأمور به ~~عند حضور الواقعة وعدم النص ( لأن | وقوع التفويض في أمور مخصوصة لا ينافيه ~~) أي كونه متعبدا بالاجتهاد ، وإنما ينافيه وقوعه في | PageV04P239 | الكل ~~* ولا يخفى أن المصنف لا يدعي مثل دعواهم حتى يلزم عليه الرجوع عن الدعوى ~~بهذا | التحقيق ( وإذن ) أي وإذا كان التفويض واقعا في الجملة ( فكونه ) ~~صلى الله عليه وسلم ( كذلك ) | أي فوض إليه ( في الأذخر أسهل مما تكلف ) في ~~أجوبته ( وأقرب إلى الوجود ) بحسب نفس | الأمر . وقال ابن السمعاني : هذه ~~المسئلة وإن أوردها متكلمو الأصوليين فليست بمعروفة بين | الفقهاء ، وليس ~~فيها كثير فائدة لأنها في غير الأنبياء لم توجد ولا يتوهم وجوده في ~~المستقبل . | # | مسئلة # ( يجوز خلو الزمان عن مجتهد ) كما هو المختار عند الأكثر منهم الآمدي ~~وابن الحاجب | ( خلافا للحنابلة ) والأستاذ أبي إسحاق والزبيري من الشافعية ~~في منع الخلو مطلقا ولابن دقيق | العيد في منعه قبل اشتراط الساعة الكبرى ، ~~والظاهر عدم الخلاف فيما بعدها وأن إطلاق المخالف | محمول على ما دون هذا . ~~( لنا لا موجب ) لمنعه ( والأصل عدمه ) أي عدم الموجب ( بل دل على الخلو | ~~قوله صلى الله عليه وسلم ' أن الله لا يقبض العلم انتزاعا ) ينتزعه من ~~العباد ولكن ينتزعه بقبض | العلماء ، وإليه أشار بقوله ( إلى قوله حتى إذا ~~لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا | وأظلوا ' ) ~~رواه أحمد والستة ، وقوله صلى الله عليه وسلم ' إن من أشراط الساعة أن يرفع ~~العلم | ويثبت الجهل ' رواه البخاري * ولا يخفى أن هذا لا يقوم حجة على ابن ~~دقيق العيد وعلى الحنابلة | أيضا أن حمل إطلاقهم على ما قبل الأشراط ms1631 * ( ~~قالوا ) أي الحنابلة . ( قال صلى الله عليه وسلم | ' لا تزال طائفة من أمتي ~~ظاهرين على الحق ) من الظهور : يعني الغلبة ( حتى يأتي أمر الله ) | وهم ~~ظاهرون ' . أخرجه البخاري بدون لفظ على الحق لكنه موجود في بعض الروايات ~~فيحمل | عليه ، وفي بعض الروايات حتى تقوم الساعة فهو المراد بأمر الله ( ~~أو حتى يظهر الدجال ) وكلمة | أو للشك في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم في ~~نفس الأمر بسبب اختلاف الروايات ، ثم الظهور على الحق لا يمكن إلا | بالعلم ~~، ولا علم بدون الاجتهاد كما بين في محله * ( أجيب ) بأنه ( لا يدل ) ~~الحديث ( على نفي | الجواز ) بل على نفي الوقوع ، والمدعى نفي الجواز ( ولا ~~يخفى أن مرادهم ) أي الحنابلة من قولهم | لا يجوز ( لا يقع ) خلو الزمان ~~عنه لحمل الجواز على الوقوع بدليل قولهم ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق | عدم ~~الوقوع بأن يقع الخلو ( لزم كذبه ) صلى الله عليه وسلم ، ثم بين اللزوم ~~بقوله ( والحديث يفيده ) | أي عدم الوقوع لدلالته على استمرار وجود العالم ~~إلى قيام الساعة . وخبر أن مجموع قوله لا يقع إلى | قوله لزم كذبه ، ثم علل ~~كون ذلك مرادا بقوله : أي ترجيح الحديث الدال على الجواز على | الحديث ~~الدال على عدمه ( إذ لا يتأتى لعاقل إحالته ) أي الخلو ( عقلا ) فهم يريدون ~~نفي | PageV04P240 | الوقوع من طريق السمع لا العقل ( فالوجه ) في الجواب ( ~~الترجيح ) أي ترجيح الحديث الدال | على عدمه ( بأظهرية الدلالة ) أي دلالة ~~الحديث الدال على الجواز بل على الوقوع ( على نفي | العالم الأعم من ~~المجتهد ) ونفي العام مستلزم نفي الخاص ( بخلاف الظهور على الحق ) فإنه | ~~لا يستلزم وجود المجتهد ( لأنه ) أي الظهور على الحق ( يتحقق بدون اجتهاد ~~كما يتحقق بإرادة | الاتباع ) شبه تحقق الظهور على الحق عند فقد المجتهد ~~بتحقق وجود المجتهد بقصد | اتباعه | قصدا مقرونا بالفعل ( ولو تعارضا ) أي ~~الحديثان أشار بكلمة لو إلى أنه لا مجال للتعارض لما ذكر | لكنه لو فرض ( ~~بقي ) لنا للجواز أن نقول عدم الجواز لا يكون بلا موجب ، والأصل ( عدم | ~~الموجب . قالوا ) ثانيا ms1632 الاجتهاد ( فرض كفاية فلو خلا ) الزمان عن المجتهد ~~( اجتمعوا ) أي | الأمة ( على الباطل ) وهو العصيان بترك الفرض المذكور ، ~~والباطل ضلالة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم | ' لا تجتمع أمتي على الضلالة ~~' ( أجيب ) بأنه ( إذا فرض موت العلماء ) رأسا ( لم يبق ) الاجتهاد | فرضا ~~، لأن شرط التكليف الإمكان ، لا يقال الإمكان موجود لوجود أسباب العلم من ~~الكتب | وغيره ، لأنا نقول لزم الخلو في مدة التحصيل قبل الحصول ( على أنه ~~) أي هذا الدليل ( في غير | محل النزاع لأن فرض الكفاية الاجتهاد بالفعل ) ~~أي السعي في تحصيله وهو ممكن للعوام ، ومحل | النزاع إنما هو حصوله بالفعل ~~، والأول موجود عند موت العلماء دون الثاني ، عن السبكي لم يثبت | خلو ~~الزمان من المجتهد ، فإن أراد المطلق مخالفة قول القفال والغزالي : العصر ~~خلا عن المجتهد | المستقل ، وقال الرافعي بالخلو كالمتفقين على أنه لا ~~مجتهد اليوم ، وفي الخلاصة القاضي إذا | قاس مسئلة على مسئلة فظهر رأيه أن ~~الحكم بخلافه ، فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة على القاضي | وعلى المدعى ~~لأنه ليس أحد من أهل الاجتهاد في زماننا . ولما فرغ من الاجتهاد شرع في ~~مقابله | وهو الاستفتاء والبحث فيه عن المقلد والمفتي والاستفتاء وما فيه ~~الاستفتاء فقال . | $ مسئلة # ( التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة منها ) وإنما عرفه ~~ابن الحاجب بالعمل بقول | الغير من غير حجة . وخرج بقوله من غير حجة العمل ~~بقول الرسول والعمل بالإجماع ورجوع العامي | إلى المفتي والقاضي إلى العدول ~~في شهادتهم لوجود الحجة في الكل ، ففي الرسول المعجزة الدالة على | صدقه في ~~الأخبار عن الله تعالى وفي الإجماع ما مر في حجيته ، وفي قول الشاهد ~~والمفتي الإجماع على | وجوب اتباعهما ، وإنما عدل المصنف عنه وقيد الغير ~~بمن ليس قوله إحدى الحجج من الكتاب | PageV04P241 | والسنة والإجماع ، لأن ~~المتبادر من قوله بلا حجة نفي الحجة المخصوصة بما عمل به من القول الخاص | ~~فحينئذ يدخل العمل بقول الرسول في التقليد ، لأن الناس كانوا يعملون به من ~~غير أن يعرفوا | دليله الخاص : ولذلك يعملون بقول أهل الإجماع ms1633 ، من غير أن ~~يعرفوا ذلك فالتقييد لإخراجهما ، | ثم لما حمل الحجة المنفية على الخصومة ~~لما مر لزم دخول عمل العامي بقول المفتي في التقييد على | خلاف ما مشى عليه ~~ابن الحاجب ، وهو يلتزم ذلك كما قال بعض المحققين في شرح المختصر . ولو | ~~سمي بعض ذلك تقليدا كما سمي في العرف المقلد العامي وقول المفتي تقليدا ، ~~فلا مشاححة | في التسمية والاصطلاح ، وسيشير إليه المصنف وبقي قضية القاضي ~~، فنقول إنه غير عامل بقول | الشاهد ، بل بقول الله : احكم أيها القاضي عند ~~قوله والله الموفق ( فليس الرجوع إلى النبي | صلى الله عليه وسلم و ) أهل ( ~~الإجماع منه ) أي من التقليد ( بل المجتهد والعامي إلى مثله ) | أي رجوع كل ~~منهما إلى مثله من التقليد ( و ) العامي ( إلى المفتي ) أي رجوع العامي إلى ~~| المفتي أيضا من التقليد ( هذا ) الذي ذكره من معنى التقليد بحيث عم رجوع ~~العامي إلى | المفتي ( هو المعروف من قلد عامة مصر الشافعي ونحوه ) أي هذا ~~الذي يعرف ، ويستفاد من | قولهم : قلد عامة مصر الشافعي ونحوه كقولهم : قلد ~~عامة الروم أبا حنيفة ، والمشهور المعروف أولى | بالاعتبار ، لأنه يتلقى ~~بالقبول ، بل يظهر أنه من عرف السلف * وأيضا على تقدير اختصاصه | برجوع ~~المجتهد أو العامي إلى مثله يلزم أن لا يكون له فرد مشروع أصلا وهو خلاف ~~الظاهر ، | لكن بقي شيء : وهو أن المقلد الذي عنده طرف من العلم بحيث يعرف ~~تفاصيل الأدلة كيف | يصدق عليه أنه أخذ بقول إمامه بلا حجة * فالجواب أن ~~معرفة الدليل إنما تكون للمجتهد | لا لغيره لتوقفها على سلامته من المعارض ~~، وهي متوقفة على استقراء الأدلة فلا يتيسر إلا | للمجتهد ، والمراد تقربا ~~لقول ما يعم الفعل والتقرير تغليبا ( وكان الوجه جعل المعرف بما ذكر ) | من ~~التعريف ( التقلد لأنه ) أي المقلد بصيغة المفعول ( جعل قوله قلادة ) في ~~عتق من عمل | بقوله ، فالتابع متقلد وتبعيته تقلد ( فتصحيحه ) أي تصحيح وجه ~~التسمية ( جعل عمله قلادة | إمامه ) لكون الإمام ضامنا صحته عند الله تعالى ~~( والمفتى المجتهد وهو ) أي المجتهد ( الفقيه ) | اصطلاحا أصوليا ، وقد ms1634 سبق ~~تعريف الفقه ، ويشترط في قبول فتواه العدالة حتى يوثق به لا في | صحة ~~اجتهاده ، وللمفتي رد الفتوى إذا كان في البلد غيره أهلا لها خلافا للحليمي ~~، ولا يلزمه | جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه . قال ابن ~~أبي ليلى : أدركت مائة وعشرين من | الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى | هذا وهذا إلى هذا حتى ~~ترجع إلى الأول ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلوطات بفتح | ~~PageV04P242 | الغين المعجمة أصلها أغلوطات . قال الأوزاعي : هي شداد ~~المسائل . وعنه صلى الله عليه وسلم | ' سيكون أقوام من أمتي يغلطون فقهاءهم ~~أولئك شرار أمتي ' ( والمستفتى من ليس إياه ) أي | مفتيا ( ودخل ) في ~~المستفتى ( المجتهد في البعض ) من المسائل الاجتهادية لاستكمال ما يحتاج | ~~إليه في ذلك البعض من الكتاب والسنة وسائر الشروط فهو مستفتى ( بالنسبة إلى ~~) المجتهد | ( المطلق ) حيث قلنا بتجزؤ الاجتهاد فهو مفت في بعض الأحكام ~~مستفتي في الآخر ( والمستفتى | فيه ) الأحكام ( الفرعية الظنية ) . قال ~~المصنف ( والعقلية ) مما يتعلق بالاعتقاد ( ولذا ) أي | ولكون المستفتى فيه ~~قد يكون عقليا ( صححنا إيمان المقلد وإن أثمناه ) فلو كان إيمانه غير | ~~صحيح مع كونه آثما لما كان يترتب على استفتائه ثمرة أصلا ، فصحة إيمانه تدل ~~على أن | الإيمان وسائر ما يتعلق بالاعتقاد مما يتجزأ فيه الاستفتاء ، غاية ~~الأمر أن المستفتى آثم إذا | اكتفى بمجرد التقليد فيه ، ولم يجتهد في تحصيل ~~العلم بالدليل ، وهو مذهب الأئمة الأربعة | والأوزاعي والثوري وكثير من ~~المتكلمين * وقيل لا يستحق اسم المؤمن إلا بعد عرفان الأدلة ، | وهو مذهب ~~الأشعري ( فما يحل الاستفتاء فيه ) الأحكام ( الظنية لا العقلية ) المتعلقة ~~بالاعتقاد | فإن المطلوب فيها العلم ( على ) المذهب ( الصحيح ) فلا يجوز ~~التقليد فيها ، بل يجب تحصيلها | بالنظر الصحيح ، وهو قول الأكثرين : ~~واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب ، بل حكاه | الأستاذ الاسفراينى عن ~~إجماع أهل العلم من الحق وغيرهم من الطوائف ، فقد عرفت أن الحق | عدم ~~الاستفتاء في العقلية ( لا قصر صحته ) أي صحة المستفتى فيه ms1635 ( على الظنية ) ~~بأن لا يصح | المستفتى فيه إلا إذا كان من الأحكام الظنية ، بل يصح إذا كان ~~من العقلية أيضا صحة مقرونة | مع اسم المستفتى العامل بتلك الفتوى تقليدا ( ~~كوجوده تعالى ) مثال للعقلية : أي كالحكم | بوجوده تعالى تقليدا لمن أفتى ~~به ، فإنه صحيح يترتب عليه أحكام الإيمان ، غير أن المستفتى | آثم بتقاعده ~~عن الاستدلال * ( وقيل يجب ) التقليد في العقلية المتعلقة بالاعتقاد ( ~~ويحرم النظر ) | والبحث فيها ، والقائل قوم من أهل الحديث ، ونسبه الزركشي ~~إلى الأئمة الأربعة ولم يحفظ | عنهم ، وإنما توهم من نهيهم عن تعلم علم ~~الكلام ، وهو محمول على من خيف أن يزل فيه لعدم | استقامة طبعه ( و ) قال ( ~~العنبري ) وبعض الشافعية ( يجوز ) التقليد فيها ولا يجب النظر * | ( لنا ~~الإجماع ) معقد ( على وجوب العلم بالله تعالى ) وصفاته على المكلف ( ولا ~~يحصل ) العلم | به ( بالتقليد لا مكان كذبه ) أي المفتي المقلد ( إذ نفيه ) ~~أي الكذب عنه ( بالضرورة منتف ) | يعني عدم كذبه ليس ببديهي ، إذ ليس ~~بمعصوم عند المستفتى فلا يحصل العلم بخبره * فإن | قلت : فعلى هذا لا يصح ~~إيمان المقلد ، لأن المعتبر في الإيمان إنما هو العلم ولم يحصل * قلت : | ~~PageV04P243 | الأمر كذلك إذا لم يحصل العلم ، وأما إذا حصل من غير موجب ~~يقتضيه حتما حكمنا بصحته | لحصول المقصود وأثمناه لتقصيره في تحصيله على ~~وجه لا يزول بتشكيك المشكك ( وبالنظر ) | أي نظر المقلد فيما يوجب العلم ~~بالله تعالى وصفاته ( لو تحقق يرفع التقليد ) لأن التقليد إنما هو | العمل ~~بقول الغير من غير حجة ، وقد تحقق الحجة بالنظر المذكور : فعلى هذا أكثر ~~العوام ليسوا | بمقلدين في الإيمان لأنهم علموا بالنظر ، وإن عجزوا عن ~~ترتيب المقدمات على طريقة أهل العلم | كما عرف ( ولأنه ) معطوف على قوله لا ~~مكان كذبه ( لو حصل ) العلم بالتقليد ( لزم النقيضان | بتقليد اثنتين ) ~~اثنين ( في حدوث العالم وقدمه ) بأن يحصل لزيد العلم بحدوثه تقليدا للقائل ~~به | ولعمرو العلم بقدمه تقليد القائل به ، إذ العلم يستدعى المطابقة فيلزم ~~حقية الحدوث والقدم . | قال ( المجوز ) للتقليد في العقلية ( لو وجب النظر ~~) فيها ( لفعله ms1636 ) أي النظر ( الصحابة وأمروا به ) | معطوف على فعله ، فإنهم ~~لا يتركون الواجب ( وهو ) أي كل واحد من الفعل والأمر ( منتف ) | عنهم ~~خصوصا عن عوامهم ( وإلا ) أي وإن لم يكن ذلك منتفيا بأن وجد منهم ( لنقل ) ~~إلينا | ( كما ) نقل عنهم النظر ( في الفروع ) فلما لم ينقل عنهم علم أنه ~~لم يقع * ( الجواب منع انتفاء | التالي ) أي عدم فعلهم وأمرهم وإلا لزم ~~جهلهم بالله تعالى ، لأن العلم به ليس بضروري ( بل | علمهم و ) علم ( عامة ~~العوام ) في زمانهم كان ناشئا ( عن النظر إلا أنه ) أي النظر والبحث | ( لم ~~يدر بينهم ) دورانا ظاهرا كما بينا ( لظهوره ) أي النظر ومادته عندهم لصفاء ~~قلوبهم بمشاهدة | النبي صلى الله عليه وسلم . ونزول الوحي ، وبركة الصحبة ~~والتقوى ( ونيله بأدنى التفات إلى | الحوادث ) الدالة على وجود المحدث ~~القديم ، وحياته ، وعلمه ، وقدرته إلى غير ذلك كوحدته | باعتبار نظامها ~~المستمر بلا خلل ( وليس المراد ) من النظر الواجب ( تحريره ) أي تقريره | ~~وتقويمه ( على ) طبق ( قواعد المنطق ) كالقياس الاقتراني المنقسم إلى ~~الأشكال الأربعة | والاستثنائي بأقسامه ( ومن أصغى ) أي أمال سامعته ( إلى ~~عوام الأسواق امتلأ سمعه من | استدلالهم بالحوادث ) على ما ذكر ( والمقلد ~~المفروض ) أي القائل بقول الغير من غير حجة في الإيمان | بأن يصدق بالله ~~وصفاته بمجرد السماع من غير أن يخطر بباله ما يدل عليه من الآيات ( لا يكاد ~~| يوجد ، فإنه قل أن يسمع من لم ينقل ذهنه قط من الحوادث إلى موجدها ولم ~~يخطر له الموجد ) | أي لم يخطر بباله الموجد عند مشاهدة الحوادث ، فقوله ~~ولم يخطر عطف تفسيري لقوله من لم ينتقل | ( أو خطر ) له الموجد ( فشك فيه ) ~~أي في وجوده معطوف على لم يخطر فهو في الحقيقة مقابل | بقوله من لم ينتقل ( ~~من يقول لهذه الموجودات : رب أوجدها متصف بالعلم بكل شيء والقدرة | الخ ) ~~أي آخر ما يؤمن به من الصفات الموصول الأول فاعل يسمع ، والثاني مفعوله ( ~~فيعتقد ) PageV04P244 | بالنصب عطفا على مدخول أن ، والعلة باعتباره ( ذلك ~~) إشارة إلى مضمون مقول القول | ( بمجرد تصديقه ) أي القائل تقليدا له ( من ms1637 ~~غير انتقال ) أي من غير أن ينتقل ذهنه بسبب | هذا القول المنبه إلى معنى ~~كان ينبغي له أن ينتقل إليه بغير منبه لما هو مركوز في جبلته بمقتضى | ~~الميثاق المشار إليه بقوله تعالى - @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم @QE@ - ~~الآية انتقالا ( يفيد اللزوم ) | باعتبار متعلقه ، أعني المنتقل ( بين ~~المحدث ) على صيغة اسم المفعول ( والموجد ) على صيغة | اسم الفاعل ، وإنما ~~خص السماع في هذا البيان بمن لم ينتقل ذهنه إلى الموجد ، لأن من انتقل | ~~ذهنه إليه قبل هذا السماع يستحيل أن يصير مقلدا للقائل المذكور ، لأنا لا ~~نعني لنظر والاستدلال | إلا هذا الانتقال * فإن قلت : يجوز أن يكون انتقاله ~~بطريق البداهة * قلت : مرحبا | بالوفاق فإنه أبعد عن التقليد * ( قالوا ) ~~ثالثا ( وجوب النظر ) أي العلم بوجوبه ( دور ) أي | مستلزم له ( لتوقفه ) ~~أي العلم بالوجوب ( على معرفة الله ) تعالى ، لأن الوجوب عبارة عن | كون ~~الفعل متعلق خطاب الله تعالى اقتضاء ، فما لم يعرف الله لم يعرف كون النظر ~~مطلوبا لله | تعالى لازما عليه يترتب على تركه العقاب ، فمعرفة وجوب النظر ~~موقوف على معرفة الله تعالى ، | وقد تقرر أن معرفة الله تعالى موقوفة على ~~النظر ، ولا يخفى ما فيه ، فإن ما يتوقف عليه معرفة الله | تعالى إنما هو ~~ذات النظر لا العلم بوجوبه فلا دور : اللهم إلا أن يقال مرادهم أن العلم ~~بوجوب | النظر ، إذ جعل علة لصدور النظر يلزم الدور ، لأنه يلزم تقدم العلم ~~بالوجوب على معرفة الله تعالى | لأن علة العلة للشيء علة لذلك الشيء ، فثبت ~~توقف معرفة الله تعالى على العلم بوجوب النظر | أيضا فتأمل * ( أجيب بأنه ) ~~أي العلم بوجوب النظر موقوف ( على معرفته ) تعالى ( بوجه ) | ما ( والموقوف ~~على النظر ) الموقوف على العلم بوجوبه ( ما ) أي معرفة ( بأتم ) أي بوجه | ~~أتم ( أي الاتصاف ) تفسير للوجه الأتم ( بما ) أي بصفات صلة للاتصاف ( يجب ~~له | كالصفات الثمانية ) : الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والإرادة ، والسمع ~~، والبصر ، والكلام ، | والتكوين ( وما يمتنع عليه ) من النقيصة والزوال ، ~~لا يخفى بعده * فالوجه أن يقال : ليس | مراد المجيب بالمعرفة بوجه التصور ms1638 ~~بوجه ، بل معرفته تعالى من حيث أنه موجود طالب من | عباده النظر ، ليحصل ~~العلم به وبصفاته علما تفصيليا على الوجه المعروف في علم الكلام . قال | ( ~~المانعون ) من النظر ، النظر ( مظنة الوقوع في الشبه ) أي محل ظن الوقوع في ~~احتمالات | موجبة لشكوك وأوهام مخلة بالتصديق الإيماني : ولهذا عطف عليه ~~قوله ( والضلال ) فإن | الشبه طريق للضلال الذي هو ضد الهداية والعقيدة ~~الصحيحة ، بخلاف التقليد فإنه طريق | آمن فوجب احتياطا ، ولوجوب الاحتراز ~~عن مظنة الضلال إجماعا * ( قلنا ) إنما يكون النظر | PageV04P245 | ممنوعا ~~( إذا فعل غير الصحيح المكلف به ) من النظر ، يعني أنه كلف بالنظر الصحيح ، ~~وهو | ليس بمظنة الوقوع فيها * ( وأيضا ) إذا أطلق حرمة النظر تحرم على كل ~~واحد ( فيحرم على | المقلد ) بفتح اللام ( الناظر إذ لا بد من الانتهاء ~~إليه ) فإنه يلزم عليكم الاعتراف بأن التقليد | ينتهي إلى مقلد علمه حاصل ~~بطريق النظر ( وإلا لتسلسل ) التقليد إلى غير نهاية ضرورة أن | المقلد لا ~~بد له من مقلد ( والانتهاء إلى المؤيد بالوحي والأخذ عنه ليس تقليدا ) أي ~~الانتهاء إليه | والأخذ عنه ليس على وجه التقليد ( بل ) على وجه الاستدلال ~~والنظر لأن الأخذ عن الرسول | بقول مخبر صادق بدلالة المعجزة الصادقة ، وكل ~~ما أخبر به الرسول المخبر الصادق عن المرسل | صادق حق : وهذا عين النظر ~~والاستدلال ، وليس العلم الحاصل للأخذ عن المؤيد بالوحي | علما تقليديا ، ~~بل هو ( علم نظري ) . | # | مسئلة # ( غير المجتهد المطلق يلزمه ) عند الجمهور ( التقليد وإن كان مجتهدا في ~~بعض مسائل الفقه | أو بعض العلوم ) فيه إشارة إلى ما سبق ، من أن الاجتهاد ~~يجري في غير الفقه أيضا من العقليات | وغيرها ( كالفرائض ) أفاد أن الفرائض ~~ليست من الفقه لإدراجها فيما جعل قسيما له . وكيف | والمبحوث عنه فيها سهام ~~المستحقين وما يتعلق بها . وفي الفقه : أفعال المكلفين ، لا يقال يمكن | ~~إدراجها فيه باعتبار كون العباد مكلفين بإيصال تلك السهام إلى المستحقين ، ~~لأنه تكلف مستغنى | عنه ( على القول بالتجزي ) للاجتهاد : أي يلزمه التقليد ~~بناء على القول بأن الاجتهاد يتجزأ | فيجوز أن يكون شخص مجتهد في ms1639 بعض ~~المسائل دون بعض ( وهو الحق ) أي القول بالتجزؤ | هو الحق كما سبق وجهه ، ~~وأنه عليه الأكثر ( فيما لا يقدر عليه ) من الأحكام متعلق بالتقليد | ( ~~ومطلقا ) أي ويلزمه التقليد مطلقا فيما يقدر عليه وما لا يقدر عليه من ~~الأحكام بناء ( على نفيه ) | أي نفي القول بالتجزي * ( وقيل ) والقائل بعض ~~المعتزلة لزوم التقليد ( في ) حق ( العالم ) | مشروط ( بشرط تبيين صحة ~~مستنده ) فيما أدى إليه اجتهاده ( وإلا ) أي وإن لم يتبين له ( لم يجز ) | ~~له تقليده * ( لنا عموم ) قوله ( فاسألوا ) أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( ~~فيمن لا يعلم ) | سواء كان عاميا صرفا أو عالما بالبعض دون البعض ( وفيما ~~لا يعلم ) من الأحكام سواء كان مجهولا | بالكيلة أو من وجه ، ولما لم تكن ~~صيغة العموم فيها صرفا أشار إلى دليل العموم بقوله ( لتعلقه ) أي | الأمر ~~بالسؤال ( بعلة عدم العلم ) إضافة العلم إلى العدم بيانية ، فكلما تحقق عدم ~~العلم تحقق وجوب | السؤال : وهذا كما يستلزم العموم باعتبار الأشخاص ~~يستلزمه باعتبار الأحكام كما لا يخفى ، دليل العلمية | PageV04P246 | كمال ~~مناسبته للعلية مع عدم ما يصلح لها سواه ، وأن الغالب في الشرط النحوي ~~السببية * | ( وأيضا لم يزل المستفتون يتبعون ) المفتين ( بلا إبداء مستند ~~) فيما يفتون به ( ولا نكير ) عليهم | من أحد ، فكان إجماعا سكوتيا على ~~جواز اتباع العالم من غير إبداء المستند ( وهذا ) الوجه | ( يتوقف ) ~~استلزامه عموم الجواز ( على ثبوته ) أي الاستفتاء ( في العلماء المتأهلين ) ~~للاجتهاد | ( كذلك ) أي بلا إبداء مستند لهم * ( قالوا ) أي الشارطون تبيين ~~صحة المستند ( يؤدي ) | لزوم اتباع العالم بغير تبينها ( إلى وجوب اتباع ~~الخطأ ) لأن المستفتى يجب عليه العمل بما أفتى | به المفتي ، وعند عدم ~~تبيين صحة المستند قد يكون خطأ * ( قلنا وكذا ) يؤدي إلى وجوب | اتباع ~~الخطأ ( لو أبدى ) صحة المستند ، لأن ما أبدا صحته قد يكون خطأ أيضا لأن ~~ظهور الصحة | في نظرهما لا يستلزم الصحة بحسب نفس الأمر ( وكذا ) لزوم ~~اتباع ( المفتى نفسه ) أي | اجتهاد نفسه يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ بغير ما ~~ذكر ، وكذا على نفسه : وهذا على ms1640 تقدير | نصب نفسه ، وأما على رفعه كالمفتي ~~وكالعالم المستفتى المفتى نفسه فنفسه تأكيد للمفتى ( فما هو | جوابكم ) في ~~الخلاص عن وجوب اتباع الخطأ أيها الشارطون فهو ( جوابنا ) إذا لم يبد صحة | ~~المستند ( والحل ) أي حل الشبهة بحيث ينكشف حقيقة الحال أن يقال : ( الوجوب ~~لاتباع ) | ( الظن ) في حق المجتهد ومقلده ( أو الحكم من حيث هو مظنون ) ~~أتى بكلمة أو للتسوية بين | التعبيرين ، وقد وقع كلا التعبيرين في كلام ~~القوم تنبيها على أن مآلهما واحد ويجوز أن يكون | بمعنى بل ، كقوله تعالى - ~~@QB@ مائة ألف أو يزيدون @QE@ - : تنبيها على أن الذي يجب اتباعه ما هو | ~~حكم الله تعالى باعتبار ظننا ، وعلى هذا يقدر قيد الحيثية في جانب المعطوف ~~عليه : أي من | حيث أن متعلقه حكم الله تعالى * والحاصل أن وجوب اتباع ما ~~هو خطأ من كل وجه محذور ، | بخلاف ما ظن كونه حكم الله وإن كان خطأ في نفس ~~الأمر ، فإنه لم يجب اتباعه من حيث أنه | خطأ ، وإليه أشار بقوله ( لا من ~~حيث هو خطأ ) فإنه الممتنع ( نعم لو سأله ) أي المستفتى المفتى | ( عن ~~دليله ) أي الحكم استرشادا للإذعان والقبول لا تعنتا ( وجب ) على المفتي ( ~~إبداؤه ) | أي الدليل ( في ) القول ( المختار إلا إن ) كان دليله ( غامضا ) ~~أي خفيا ( مع قصوره ) عن | فهمه ، فإنه لا يجب عليه إبداؤه حينئذ ، عن ~~الزركشي أن ما علم من الدين بالضرورة كالمتواتر | لا يجوز فيه التقليد لأحد ~~، بل يجب عليه معرفته بدليله ، فإنه لا يشق معرفته على العامي كالإيمان | ~~ثم جمهور العلماء على أنه لا يلزم على المقلد التمذهب بمذهب والأخذ برخصه ~~وعزائمه * وقيل | في التزام ذلك طاعة لغير النبي صلى الله عليه وسلم * في ~~كل أمره ونهيه ، وهو خلاف الإجماع . | PageV04P247 | انعقد ( الاتفاق على ~~حل استفتاء من عرف ) على صيغة المجهول وإضافة الاستفتاء إلى | الموصول ~~إضافة إلى المفعول ( من أهل العلم ) بيان للموصول وأهل العلم أعم من ~~المجتهد لشموله | من حصل بعض العلوم ولم يبلغ رتبة الاجتهاد ( بالاجتهاد ) ~~متعلق بقوله عرف ( والعدالة ) | معطوف على الاجتهاد ومعروفيته بهما ms1641 إما ~~بالشهرة أو بالخبرة ( أو رآه منتصبا ) من نصبه | فانتصب : أي رفعه فارتفع ، ~~ومنه المنصب لأنه سبب الارتفاع ، والمعنى مرتفعا بين الناس بسبب | كونه ~~ممتازا بينهم في العلم ( والناس يستفتونه ) حال كونهم ( معظمين ) له ( وعلى ~~امتناعه ) | أي الاستفتاء معطوف على حل الاستفتاء ( إن ظن ) المستفتى ( عدم ~~أحدهما ) أي الاجتهاد | والعدالة فضلا عن ظن عدمهما فالصورتان كلاهما محل ~~الاتفاق ( فإن جهل اجتهاده دون عدالته | فالمختار منع استفتائه ) ونقل في ~~المحصول الاتفاق عليه وغير المختار جواز استفتائه * ( لنا ) في | المختار ( ~~الاجتهاد شرط ) في الإفتاء وقبول فتواه ( فلا بد من ثبوته عند السائل ولو ) ~~كان | الثبوت ( ظنا ) أي ظنيا ( لم يثبت ) والمشروط ينتفى بانتفاء الشرط ( ~~وأيضا ثبت عدمه ) أي | عدم الاجتهاد ( إلحاقا ) لعدمه في الحال ( بالأصل ) ~~أي بعدمه الأصلي فإن الأصل في الأشياء | العدم والوجود طارئ ( كالراوي ) ~~المجهول العدالة لا تقبل روايته إلحاقا له بالأصل وهو عدم العدالة | ( أو ~~بالغالب ) في أهل العلم معطوف على قوله بالأصل ( إذ أكثر العلماء ببعض ~~العلوم ) الجار | متعلق بالعلماء ( التي لها دخل في الاجتهاد غير مجتهدين ) ~~خبر أكثر العلماء * ( قالوا ) أي | القائلون بعدم الامتناع ( لو امتنع ) ~~الاستفتاء فيمن جهل اجتهاده دون عدالته ( امتنع فيمن | علم اجتهاده دون ~~عدالته ) بمثل ما ذكرتم من اشتراط العدالة وإن الأصل عدمها والأكثر في | ~~المجتهدين عدمها * ( أجيب بالتزامه ) أي الامتناع في هذا أيضا ( لاحتمال ~~الكذب ) تعليل لالتزام | امتناع الاستفتاء في المجهول عدالته ، فإن الكذب ~~في المجتهد غير نادر وإن كان غيره من الفسوق | فيه نادرا ( ولو سلم عدم ~~امتناعه وهو ) أي الاستفتاء في مجهول العدالة ( الحق ، فالفرق ) بين مجهول ~~| الاجتهاد ومجهول العدالة ( أن الغالب في المجتهدين العدالة ، فالإلحاق ) ~~أي إلحاق مجهول العدالة | ( به ) أي بالغالب في المجتهدين ( أرجح منه ) أي ~~من الإلحاق ( بالأصل ) فالجار متعلق | بالضمير باعتبار رجوعه إلى المصدر ~~توسعة في الظروف : يعني أن إلحاق مجهول العدالة لغالب | المجتهدين أرجح ~~عقلا وشرعا من الإلحاق بما هو الأصل في الأشياء وهو العدم ، لأن الاستصحاب ~~| دليل ضعيف ( بخلاف الاجتهاد ) إذ ( ليس ) الاجتهاد ( غالبا ms1642 في أهل العلم ~~في الجملة ) أي | أهل العلم ببعض العلوم ، وشرط الاسفراينى تواتر الخبر ~~بكونه مجتهدا ورده الغزالي بأن التواتر | PageV04P248 | يفيد في المحسوسات ~~وهذا ليس منها ، ويكفى الاستفاضة بين الناس ، وقال القاضي يكفيه أن يخبره | ~~عدلان بأنه مفت ، وجزم أبو إسحاق الاسفراينى بأنه يكفيه خبر الواحد العدل ~~عن فقهه وأمانته | لأن طريقه طريق الإخبار ، والمختار في الفتيا الاعتماد ~~على قوله إني مفت بشرط ظهور ورعه ، | قيل وهذا أصح المذاهب ، وقيل غير ذلك ~~. | # | مسئلة # ( إفتاء غير المجتهد بمذهب مجتهد ) أي بما ذهب إليه مجتهد ( تخريجا ) نصب ~~على المصدر | أي إفتاء تخريج بأن لا يكون المفتى به منصوصا لصاحب المذهب ، ~~لكن المفتى أخرجه من أصوله | كما أشار إليه بقوله ( لا نقل عينه ) معطوف ~~على تخريجا : أي لا يكون الإفتاء بنقل عين ما ذهب | إليه ( فإنه ) أي نقل ~~العين ( يقبل بشرائط ) قبول رواية ( الراوي ) من العدالة وغيرها اتفاقا | ~~وهذا اعتراض بين موضوع المسئلة وجوابها وهو ( إن كان ) غير المجتهد ( مطلعا ~~على مبانيه ) | أي مأخذ مذهب المجتهد ( أهلا ) للتخريج ولمعرفة ما يتوقف ~~عليه ( جاز ) الإفتاء جزاء الشرط | والمجموع خبر المبتدأ وهذا هو المسمى ~~بالمجتهد في المذهب ( وإلا ) أي وإن لم يكن غير المجتهد | كذلك ( لا ) يجوز ~~إفتاؤه تخريجا ، وفي شرح البديع للهندي وهو المختار عند كثير من المحققين | ~~من أصحابنا وغيرهم ، فإنه نقل عن أبي يوسف وزفر وغيرهما من أئمتنا أنه لا ~~يحل لأحد أن يفتي | بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا ، وعبارة بعضهم من حفظ ~~الأقاويل ولم يعرف الحجج فلا يحل له أن | يفتي فيما اختلف فيه * ولا يخفى ~~أن هذا مخالف لما سبق من قوله لا نقل عينه فإنه يقبل بشرائط | الراوي ، فإن ~~مقتضاه جواز الإفتاء بغير معرفة الحجج ، اللهم إلا أن يقال إن ذلك لا يسمى ~~في | عرفهم إفتاء ( وقيل ) جاز إفتاء غير المجتهد بمذهب مجتهد ( بشرط عدم ~~مجتهد ) في تلك الناحية * | ولا يخفى أن مقتضى السياق جواز إفتائه تخريجا ~~وجواز هذا مع فرض عدم الاطلاع على المباني | في غاية ms1643 البعد ، ولعل قوله ( ~~واستغرب ) يكون إشارة إليه ، وقيل المستغرب الولاة ، وأيضا إن | كان ~~الاطلاع على المباني موجودا فلا يضر وجود المجتهد وإلا فلا يقع عدمه فتأمل ~~( وقيل يجوز ) | إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد ( مطلقا ) سواء كان مطلعا ~~على المأخذ أم لا ، عدم المجتهد أولا ، | ( و ) قيل ، اختاره كثير ( هو ) ~~أي هذا القول ( خليق ) أي جدير ( بالنفي ) أي بنفي الصحة إن | حمل على ~~ظاهره ، ونفي كونه قولا رابعا إن حمل على خلاف الظاهر كما يدل عليه ما أشار ~~إليه بقوله | ( وسيظهر ) كونه خليقا بالنفي . وقال ( أبو الحسين لا ) يجوز ~~إفتاء غير المجتهد ( مطلقا ) بالمعنى | المذكور فيه ، قيل وبه قال القاضي ~~من الحنابلة والروياني من الشافعية ، وروى عن أحمد * ( لنا | وقوعه ) أي ~~إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد ( بلا نكير ) فكان إجماعا على جواز إفتاء ~~غير | PageV04P249 | المجتهد المطلق إذا كان مجتهدا في المذهب ( وينكر ) أي ~~الإفتاء تخريجا ( من غيره ) أي غير | الأهل المطلع على المباني * ( فإن قيل ~~إذا فرض عدم المجتهدين ) في حال عدم الإنكار ( فعدمه ) | أي الإنكار ووجود ~~الاتفاق ( من غير أهل الإجماع ليس حجة ، فالوجه كونه ) أي جواز الإفتاء | ( ~~للضرورة ) لحاجة الناس وعدم المجتهد ( إذن ) أي إن لم يوجد المجتهد * ( ~~قلنا إنما يلزم ) وجود | الاتفاق من غير أهل الإجماع ( لو منع الاجتهاد في ~~مسئلة ) أي لو منع تجزى الاجتهاد والمفروض | أن المفتي لا بد أن يكون ~~مجتهدا في المذهب ومثله قادر على الاجتهاد في مسئلة ( وهو ) أي منع | تجزى ~~الاجتهاد ( ممنوع ) فالمتفقون على جواز الإفتاء مجتهدون في هذه المسألة ( ~~فكلاهما ) | أي الاستدلال بالإجماع ، والاستدلال بالضرورة ( حق ، وبهذا ) ~~الجواب الذي حاصله اختيار تجزى | الاجتهاد المصحح لكون المجتهدين في المذهب ~~أهلا للإجماع المستلزم كون اتفاقهم إجماعا ( يدفع | دفعه ) مرفوع بيدفع ، ~~والضمير المجرور راجع للاعتراض المجاب عنه بالجواب المذكور ( لدليل | تقليد ~~الميت ) اللام متعلق بقوله دفعه ، يعنى أن الاعتراض المذكور قد كان دافعا ~~لدليل قول مختار | فالجواب المذكور كما يدفع نفس الاعتراض المذكور كذلك ~~يدفع دفعه ، ثم بين ذلك بقوله | ( وهو ) أي جواز تقليد ms1644 الميت ( المختار ) ~~من القولين ( وهو ) أي دليل تقليد الميت ( أنه ) | أي جواز تقليده ( إجماع ~~) أي جمع عليه لوقوعه في ممر الأعصار من غير نكير ( فلا يعارضه ) | أي هذا ~~الدليل ( قولهم ) أي مانعي تقليده كالإمام الرازي ( لا قول له ) أي للميت ( ~~وإلا ) لو كان له | قول باق بعده ( لم ينعقد الإجماع على خلافه ) أي خلاف ~~قول الميت ( كالحي ) أي كما لا ينعقد | الإجماع على خلاف قول الحي . ~~والتالي باطل ، ولذا قلتم إن الإجماع المتأخر يرفع الخلاف المتقدم | وإنما ~~قلنا فلا يعارضه الخ ، لأن الإجماع حجة قطعية ، وقولهم لا قول الميت الخ ~~استدلال ضعيف لأن | عدم مانعية قول لميت انعقاد الإجماع لا يستلزم أن لا ~~يكون مثل قول الحي في جواز الإفتاء به | عند عدم الإجماع على خلافه لأن ~~مانعية الحي انعقاد الإجماع ليس لذاته بل لوجود قائله ، فإن | اجتماع الأمة ~~عبارة عن اتفاق العلماء الأحياء كلهم فلا ينعقد مع خروج عالم حي عنه ، ووجه ~~| دفع الاعتراض المذكور دليل الميت منع أهلية المتفقين للإجماع لعدم كونهم ~~مجتهدين وحيث | اندفع الاعتراض اندفع دفعه أيضا * قال ( المجوز ) للإفتاء ~~مطلقا من غير تقييد باطلاع المباني : المفتي | ( ناقل ) كلام المجتهد فلا ~~فرق بين العالم وغيره كما لا يشترط العلم في رواية الحديث * ( أجيب ) عنه | ~~بأنه ( ليس الخلاف في النقل ) أي في الإفتاء بطريق النقل ( بل في ) الإفتاء ~~بطريق ( التخريج ) | والاستنباط من الأصول على ما ذكر ( وإذن ) أي وإذا ~~عرفت أن إطلاق المجوز مبني على الغلط | ( سقط هذا القول ) عن درجة الاعتبار ~~( لظهور أن مراده ) وهو عموم جواز النقل للعالم وغيره | ( اتفاق ) أي متفق ~~عليه ( فهي ) أي هذه الأقوال في هذه المسألة ( ثلاثة ) لا أربعة : جواز | ~~PageV04P250 | الإفتاء ، وتخريجا بشرط الإطلاع ، أو بشرط عدم المجتهد ، ~~وعدم الجواز مطلقا لو جاز الإفتاء تخريجا | بشرط الاطلاع . قال ( أبو ~~الحسين ) في عدم الجواز مطلقا ( لو جاز ) الإفتاء للعالم ( لجاز للعامي ) | ~~بجامع عدم البلوغ رتبة الاجتهاد ( وما أبعده ) مبالغة في التعجب من بعده عن ~~الصواب ، حيث | سوى بين الذين يعلمون والذين لا ms1645 يعلمون وعن المعقول حيث لم ~~يفرق بينهما . ( والفرق ) بينهما | في الوضوح ( كالشمس ) وفي شرح الهداية ~~للمصنف قد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي | هو المجتهد ، فأما غير ~~المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت ، والواجب عليه إذا سئل | أن ~~يذكر قول المجتهد على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون من فتوى الموجودين ليس ~~بفتوى | بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي ولا بد له من أحد الأمرين ~~: إما أن يكون له سند فيه إليه | أو يأخذه من كتاب معروف متداول ككتب محمد ~~بن الحسن ونحوها من الكتب المشهورة للمجتهدين | لأنه بمنزلة الخبر المتواتر ~~والمشهور وكذا ذكر الرازي ، فعلى هذا الوجه في بعض الكتب النوادر | في ~~زماننا لا يصح عزو ما فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف لعدم الشهرة والتداول ~~، نعم إذ وجد | النقل عن النوادر في كتاب مشهور كالهداية والمبسوط كان ذلك ~~تعويلا على ذلك الكتاب انتهى . | والمختار أن الراوي عن الأئمة إذا كان ~~عدلا فهم كلام الإمام ، ثم حكى للمقلد قوله فإنه يكتفي | به ، وقيل الصواب ~~أنه إذا وجد عالم لا يحل الاستفتاء من غيره وإن لم يكن في بلده أو ناحيته . ~~إلا | من لم يبلغ درجة أهل العلم ، فلا ريب أن رجوعه إليه أولى من الإقدام ~~على العمل بلا علم والبقاء | في الحيرة والعمى والجهالة . | # | مسئلة # ( يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ) عند أكثر الحنابلة كالقاضي وأبي ~~الخطاب وصاحب | الروضة ، وقال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية ( وأحمد ، ~~وطائفة كثيرة من الفقهاء ) متفقون | ( على المنع ) كابن سريج والقفال ~~والمروزي وابن السمعاني والخلاف في القطر الواحد إذ لا خلاف | في أنه لا ~~يجب عليه تقليد أفضل أهل الدنيا ، كذا ذكره الزركشي في شرحه ، وفي رواية ~~أحمد | مع الجمهور ( للأول ) أي مجيزي تقليد المفضول مع وجود الأفضل ( ~~القطع باستفتاء كل صحابي | مفضول ) مع وجود الأفضل ( بلا نكير على المستفتى ~~) فكان إجماعا من الصحابة على | جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل ( وهو ) ~~أي الدليل المذكور في استلزامه للمدعي ( متوقف | على كونه ms1646 ) أي التقليد ~~المذكور الواقع في زمن الصحابة ( كان عند مخالفته ) أي المفضول | ( للكل ) ~~أي لكل من لا يوجد أفضل منه ، فإنه لو فرض موافقته مع بعض من يوجد أفضل | ~~عنه في ذلك القطر لجاز أن يكون عدم الإنكار عليه باعتبار تلك الموافقة ( ~~فإنه ) أي كون | PageV04P251 | تقليد المفضول في ذلك الزمان : أي عند ~~مخالفته للكل ( من صورها ) أي من صور مسئلة | جواز تقليد المفضول ، فإذا ~~انعقد الإجماع على هذه الصورة يلزم انعقاده على جميع الصور بخلاف | ما إذا ~~لم يكن تقليد المفضول في زمانهم عند مخالفته للكل فإنه حينئذ لا يثبت جميع ~~صور هذه | المسئلة وثبوت هذا صعب . ( واستدل ) للأول ( بتعذر الترجيح ~~للعامي ) اللام متعلق بالتعذر | يعني لو منع عن تقليد المفضول لزم على ~~المستفتى معرفة من هو في العلم أرجح ، وهذا معنى | الترجيح والترجيح متعذر ~~في حق العامي فيلزم في حقه الحرج ، ولا حرج في الدين * فإن قلت | هذا يفيد ~~الجواز في حق العامي لا في حق غيره ، وجواز تقليد المفضول يعم الكل * قلت ~~يجوز | أن يكون مرادهم من اطلاق تجويز تقليد المفضول تقليد العامي . وأما ~~غير العامي فلا يجوز له | ذلك ، ويؤيد تقييد تعذر الترجيح بالعامي لكن ~~الأوجه أن يكون غير العامي مثله في هذا | التجويز لأن معرفته أقل مراتب على ~~من هو أعلى منه في العلم فيتعذر ، والترجيح فرع ذلك ، | كيف والأعلم أحاط ~~بما لم يحط به غيره ، ومن الجائز أنه إذا بلغ مبلغه انقلب رأيه فلا عبرة ~~بترجيحه ، | ويؤيد ما قلنا ما نقل من أن المختار عند ابن الحاجب أنه ~~كالعامي الصرف لعجزه عن الاجتهاد | على ما ذكر في مسئلة لزوم التقليد لغير ~~المجتهد * ( أجيب بأنه ) أي الترجيح غير متعذر من العامي | بل يظهر له ( ~~بالتسامع ) من الناس وبرجوع العلماء إليه وعدم رجوعه إليهم وكثرة المستفتين ~~. | قال ( المانعون ) من تقليد المفضول ( أقوالهم ) أي المجتهدين بالنسبة ~~إلى المقلد ( كالأدلة | للمجتهد ) أي كالأدلة المتعارضة بالنسبة إلى ~~المجتهد ، فاللام في قوله للمجتهد لاختصاص الأدلة به ، | فلا يجوز للمقلد ~~العمل بأحد ms1647 الأقوال بدون الترجيح كما لا يجوز للمجتهد العمل بأحد الأدلة ~~دون | الترجيح ( فيجب ) على المقلد ( الترجيح ) أي ترجيح من يريد تقليده ~~على غيره من المجتهدين . | ( أجيب ) بأن هذا قياس ( لا يقاوم ما ذكرنا ) من ~~الإجماع لتقدم الإجماع على القياس إجماعا | ( وعلمت ما فيه ) أي فيما ذكرنا ~~من أنه يتوقف على كونه إلى آخره ( وبعسره ) معطوف على | جار ومجرور مقدر ~~صلة لأجيب والتقدير وأجيب بعسر الترجيح ( على العامي ) بخلاف المجتهد | ~~فإنه لا يعسر عليه الترجيح بين الأدلة ( ولا يخفى أنه ) أي الترجيح ( إذا ~~كان بالتسامع لا عسر | عليه ) أي على العامي ( وكون الاجتهاد ) مطلقا هو ( ~~المناط ) لجواز التقليد لا بشرط شيء ، وإليه | أشار بقوله ( لا يقيد ) أي ~~لا يقيد بقيد ، والجملة حال عن الاجتهاد فلا يتوقف الجواز إلا على الاجتهاد ~~| فمهما تحقق الاجتهاد جاز التقليد * ( لنا منعه ) خبر المبتدأ ، أعني ~~الكون المضاف ، والعائد | الضمير المجرور ، يعني لا نسم ترتب جواز التقليد ~~على مجرد الاجتهاد في جميع الصور ، لأنا نمنع | ترتبه عليه ( عند مخالفة ) ~~المجتهد ( المفضول الكل ) أي كل من أفضل منه ، فعلم أن PageV04P252 | مناطا ~~مشروط بشرط ومقيد بقيد ، وهو أن لا يوجد أفضل منه في ظنه ظنا مبنيا على ~~دليل معتبر | شرعا : نقل الرافعي عن الغزالي لو اعتقد أن أحدهم أفضل لا ~~يجوز تقليده لغيره ، وإن لم يجب | عليه البحث عن الأعلم إذا لم يعتقد في ~~أحدهم زيادة علم ، كذا نقل عن ابن الصلاح وإن ، | ترجح أحدهما في العلم ~~والآخر في الورع ، فالأرجح على ما ذكره الرازي والسبكي الأخذ بقول | الأعلم ~~، وقيل بقول الأورع . وفي بحر الزركشي يقدم الأسن . | # | مسئلة # ( لا يرجع المقلد فيما قلد فيه ) من الأحكام أحدا من المجتهدين ( أي عمل ~~به ) تفسير لقلد ، | والضمير المجرور راجع إلى الموصول ( اتفاقا ) نقل ~~الآمدي وابن الحاجب الإجماع على عدم | جواز رجوع المقلد فيما قلد به . وقال ~~الزركشي : ليس كما قالا ، ففي كلام غيرهما ما يقتضي | جريان الخلاف بعد ~~العمل أيضا ( وهل يقلد غيره ) أي غير من قلده أو لا ( في ) حكم ms1648 ( غيره ) | ~~أي غير الحكم الذي عمل به أو لا ( المختار ) في الجواب ( نعم ) يقلد غيره ~~في غيره ، تقدير الكلام | المختار جواز التقليد لغيره في غيره ( للقطع ) ~~بالاستقراء ( بأنهم ) أي المستفتين في كل عصر | من زمن الصحابة ( كانوا ~~يستفتون مرة واحدا ) من المجتهدين ( ومرة غيره ) أي غير | المجتهد الأول ~~حال كونهم ( غير ملتزمين مفتيا واحدا ) وشاع ذلك من غير نكير : وهذا إذا لم ~~| يلتزم مذهبا معينا ( فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة أو الشافعي ) فهل ~~يلزم الاستمرار عليه | فلا يقلد غيره في مسئلة من المسائل أم لا ؟ ( فقيل ~~يلزم ) كما يلزمه الاستمرار في حكم حادثة | معينة قلد فيه ، ولأنه اعتقد أن ~~مذهبه حق فيجب عليه العمل بموجب اعتقاده ( وقيل لا ) | يلزم وهو الأصح ، ~~لأن التزامه غير ملزم إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ، ولم يوجب على ~~| أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون غيره ، ~~والتزامه ليس | بنذر حتى يجب الوفاء به . وقال ابن خرم : أنه لا يحل لحاكم ~~ولا مفت تقليد رجل فلا يحكم ولا | يفتي إلا بقوله ، بل قيل لا يصح للعامي ~~مذهب ، لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر وبصيرة | بالمذاهب ، أو لمن ~~قرأ كتابا في فروع مذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله ، وإلا فمن لم يتأهل | ~~لذلك ، بل قال : أنا حنفي أو شافعي لم يصر من أهل ذلك المذهب بمجرد هذا ، ~~بل لو قال : أنا | فقيه أو نحوي لم يصر فقيها أو نحويا . وقال الإمام صلاح ~~الدين العلائي : والذي صرح به الفقهاء | مشهور في كتبهم جواز الانتقال في ~~آحاد المسائل والعمل فيها ، بخلاف مذهبه إذا لم يكن على | وجه التتبع للرخص ~~* ( وقيل ) الملتزم ( كمن لم يلتزم ) بمعنى ( إن عمل بحكم تقليدا ) لمجتهد ~~| ( لا يرجع عنه ) أي عن ذلك الحكم ( وفي غيره ) أي غير ذلك الحكم ( له ~~تقليد غيره ) | PageV04P253 | من المجتهدين . قال المصنف : وهذا القول في ~~الحقيقة تفصيل لقوله ، وقيل لا . قال المصنف | ( وهو ) يعني هذا القول ( ~~الغالب على الظن ms1649 ) كناية عن كمال قوته بحيث جعل الظن متعلقا | بنفسه فلا ~~يتعلق بما يخالفه ، ثم بين وجه غلبته بقوله ( لعدم ما يوجبه ) أي لزوم ~~اتباع من | التزم تقليده ( شرعا ) أي إيجابا شرعيا ، إذ لا يجب على المقلد ~~إلا اتباع أهل العلم لقوله تعالى | - ^ ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون ) ^ - : فليس التزامه من الموجبات شرعا ( ويتخرج ) | أي يستنبط ( ~~منه ) أي من جواز اتباع غير مقلده الأول وعدم التضييق عليه ( جواز اتباعه | ~~رخص المذاهب ) أي أخذه من المذاهب ما هو الأهون عليه فيما يقع من المسائل ( ~~ولا يمنع منه | مانع شرعي ، إذ للإنسان أن يسلك ) المسلك ( الأخف عليه إذا ~~كان له ) أي للإنسان | ( إليه ) أي ذلك المسلك الأخف ( سبيل ) . ثم بين ~~السبيل بقوله ( بأن لم يكن عمل بآخر ) | أي بقول آخر مخالف لذلك الأخف ( ~~فيه ) أي في ذلك المحل المختلف فيه ( وكان صلى الله عليه وسلم | يحب ما خفف ~~عليهم ) . في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ | عنهم ، وفي ~~رواية بلفظ ما يخفف عنهم : أي أمته ، وذكروا عدة أحاديث صحيحة دالة على هذا ~~| المعنى . وما نقل عن ابن عبد البر : من أنه لا يجوز للعامي تتبع الرخص ~~إجماعا ، فلا نسلم | صحة النقل عنه ، ولو سلم فلا نسلم صحة دعوى الإجماع ، ~~كيف وفي تفسيق المتتبع للرخص روايتان | عن أحمد ، وحمل القاضي أبو يعلى ~~الرواية المفسقة على غير متأول ولا مقلد ( وقيده ) أي جواز | تقليد غير ~~مقلده ( متأخر ) وهو العلامة القرافي ( بأن لا يترتب عليه ) أي على تقليد ~~الغير | ( ما يمنعانه ) بإيقاع الفعل على وجه يحكم ببطلانه المجتهدان معا ~~لمخالفته الأول فيما قلد فيه غيره ، | والثاني في شيء فيما يتوقف عليه صحة ~~ذلك العمل عنده ، فالموصول عبارة عن إيقاع الفعل على | الوجه المذكور ، ~~والضمير المفعول للموصول . ثم أشار إلى تصوير هذا التفسيق بقوله ( فمن قلد ~~| الشافعي في عدم ) فرضية ( الدلك ) للأعضاء المغسولة في الوضوء والغسل ( و ~~) قلد ( مالكا | في عدم نقض اللمس بلا شهوة ) للوضوء ( وصلى إن كان الوضوء ~~بذلك صحت ms1650 ) صلاته عند مالك | ( وإلا ) أي وإن لم يكن بدلك ( بطلت عندهما ) ~~أي مالك والشافعي * ولا يخفى أنه كان | مقتضى السياق أن تدلك بطلت عندهما ~~من غير الشرط والجزاء ، لأنه قد علم من التقليدين أن | المقلد المذكور ترك ~~الدلك ولمس بلا شهوة ولم يعد الوضوء ، لكنه أراد أن يقلد الشافعي في عدم | ~~فريضة الدلك لو وقع منه الدلك مع عدم اعتقاد فريضته تصح صلاته عند مالك * ~~فإن قلت | على هذا كان ينبغي أن يذكر شرطية أخرى في تقليد مالك * قلت : ~~اكتفى بذلك لأنه يعلم | بالمقايسة * واعترض عليه بأن بطلان الصورة المذكورة ~~عندهما غير مسلم فإن مالكا مثلا لم يقل | PageV04P254 | أن من قلد الشافعي ~~في عدم الصداق أن نكاحه باطل ، ولم يقل الشافعي أن من قلد مالكا في عدم | ~~الشهود أن نكاحه باطل انتهى * وأورد عليه أن عدم قولهما بالبطلان في حق من ~~قلد | أحدهما وراعى مذهبه في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل ، وما نحن فيه ~~من قلدهما وخالف كلا | منهما في شيء ، وعدم القول بالبطلان في ذلك لا ~~يستلزم عدم القول به في هذا ، وقد يجاب عنه | بأن الفارق بينهما ليس إلا أن ~~كل واحد من المجتهدين لا يجد في صورة التلفيق جميع ما شرط | في صحتها ، بل ~~يجد في بعضها دون بعض ، وهذا الفارق لا نسلم أن يكون موجبا للحكم بالبطلان ~~| وكيف نسلم والمخالفة في بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع فيلزم ~~الحكم بالصحة في الأهون | بالطريق الأولى ، ومن يدعى وجود فارق أو وجود ~~دليل آخر على بطلان صورة التلفيق على خلاف | الصورة الأولى فعليه بالبرهان ~~* فإن قلت لا نسلم كون المخالفة في البعض أهون من المخالفة في | الكل ، لأن ~~المخالفة في الكل تتبع مجتهدا واحدا في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل ، ~~وههنا | لم يتبع واحدا * قلت هذا إنما يتم لك إذا كان معك دليل من نص أو ~~إجماع أو قياس قوي | يدل على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد ~~اتباع مجتهد واحد في ms1651 جميع ما يتوقف عليه | ذلك فائت به إن كنت من الصادقين ~~والله تعالى أعلم . ورجح الإمام العلائي القول بالانتقال | في صورتين : ~~إحداهما إذا كان مذهب غير إمامه أحوط كما إذا حلف بالطلاق الثلاث على فعل | ~~شيء ثم فعله ناسيا أو جاهلا وكان مذهب إمامه عدم الحنث فأقام مع زوجته ~~عاملا به ثم تخرج | منه بقول من يرى فيه وقوع الحنث فإنه يستحب له الأخذ ~~بالأحوط والتزام الحنث ، والثانية | إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه ~~دليلا قويا راجحا إذا المكلف مأمور باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم ، | ~~وهذا موافق لما روى عن الإمام أحمد والقدوري ، وعليه مشى طائفة من العلماء ~~منهم | ابن الصلاح وابن حمدان . | # | تكملة # ( نقل الإمام ) في البرهان ( إجماع المحققين على منع العوام من تقليد ~~أعيان الصحابة ، بل | من بعدهم ) كلمة بل لعطف من بعدهم على أعيان الصحابة ~~اضرابا عن حكم النفي المستفاد | من المنع وإثباتا لضده ، وهو إلزامهم ~~بتقليد من بعد الصحابة من الأئمة ( الذين سبروا ) استئنافا وبيانا | كأنه ~~لما ذكر من بعدهم قيل من هم ؟ فأجاب به ، والسبر عند الأصوليين : حصر ~~الأوصاف | الصالحة للعلية في عدد ثم إبطال بعضها وهو ما سوى العلة في ظنه ~~فإن أراد هذا كان إشارة إلى | كمالهم في باب القياس والأظهر أن يراد ما هو ~~أعم من ذلك من التعمق والتحقيق ، فإن أصله | PageV04P255 | امتحان غور ~~الحرج ( ووضعوا ) أبواب الفقه وأصوله وفصولها ومسائلها تفصيلا ( ودونوا ) | ~~كتبها فإنهم أوضحوا وهذبوا ، بخلاف مجتهدي الصحابة فإنهم لم يعتنوا بذلك ~~لما أراد الله من ظهور | ذلك في خلفهم زيادة في كمالهم ، فإن كون الخلف ~~إماما للمتقين شرف للسلف ، وأيضا مسائل العلوم | تتزايد يوما فيوما بتلاحق ~~الأفكار ( و ) بنى ( على هذا ) الذي ذكر من إجماع المحققين | ( ما ذكر بعض ~~المتأخرين ) وهو ابن الصلاح ( منع تقليد غير ) الأئمة ( الأربعة ) أبي ~~حنيفة | ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ( لانضباط مذاهبهم وتقييد ) ~~مطلق ( مسائلهم وتخصيص | عمومها ) أي مسائلهم ( ولم يدر مثله ) أي مثل هذا ~~الصنيع ( في غيرهم ) من المجتهدين ( الآن | لانقراض ms1652 أتباعهم ) أي أتباع ~~غيرهم من المجتهدين ، وبانقراض الأتباع تعذر ثبوت نقل حقيقة | مذاهبهم ، ~~ومن ثمة قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : لا خلاف بين الفريقين في ~~الحقيقة ، بل إن | تحقق ثبوت مذهب عن واحد منهم جاز تقليده وفاقا وإلا فلا ~~. قال ابن المنير يتطرق إلى مذاهب | الصحابة احتمالات لا يتمكن العامي معها ~~من التقليد ، ثم قد يكون الإسناد إلى الصحابي لاعلى | شروط الصحة ، وقد ~~يكون الإجماع انعقد بعد ذلك القول على قول آخر ( وهو ) أي المذكور | ( صحيح ~~) قال القرافي انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء ~~من غير حجر | وأجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم أن من استفتى أبا بكر وعمر ~~وقلدهما فله أن يستفتى أبا هريرة | وغيره ويعمل بقوله من غير نكير فمن ادعى ~~خلاف هذين الاجماعين فعليه الدليل . والله أعلم . # | صحح هذا الكتاب الجليل . على : نسخة خطية من مكتبة : - | محرر المذهب ~~النعماني وأبي حنيفة الثاني فضيلة الأستاذ الكبير وعلم الفضل الشهير الشيخ ~~: - | محمد بخيت المطيعي # مفتي الديار المصرية سابقا . أطال الله بقاءه وأعز به الدين ونفع بعلومه ~~الإسلام والمسلمين آمين # وهي التي تمت كتابتها بقلم الشيخ محمد بن محمد الباجوري في 7 محرم سنة ~~1313 هجرية | لفضيلة علامة زمانه وفخر أدباء أوانه الشيخ ' حسن الطويل ' ~~رحمه الله آمين مقابلة على نسخ | أخرى من الكتبخانة الخديوية المصرية بدرب ~~الجماميز - ' دار الكتب الملكية ' الآن | بميدان باب الخلق # القائل # تم الكتاب وانقضى * وفعلنا الذي وجب # فغفر الله لمن قرأ * ودعا للذي كتب | PageV04P256 # يقول الفقير إلى ربه تعالى [ أحمد سعد علي ] أحد علماء الأزهر ، ورئيس ~~لجنة | التصحيح ، بمطبعة : - شركة مكتبة ومطبعة ( مصطفى البابي الحلبي ~~وأولاده ) بمصر # PageV04P257 ms1653