######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006327 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير بادشاه الحنفي (المتوفى: 972هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 972 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تيسير التحرير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 4 × 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006327 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6327 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6327 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # (وبه التوفيق، ومنه الإعانة) # سبحان من نور العقل بنوره، ورتب أحكام الوجود قبل ظهوره، وأظهر بحكمته ~~الفروع من الأصول، وأوضح بكتابه المعقول والمنقول، فسر بمحكمه ما تشابه على ~~الأنام، ونفع بظاهره الخاص والعام، مفهومه منطوق أسفار جامعة، وإشارته من ~~سوق العبارة لامعة، وبين مجمله الرسول الأمين، صلى الله عليه وسلم وآله ~~وصحبه أجمعين، نبي أوتي جوامع الكلم، فقبس منه العلم كل من علم، أخبرت ~~الأنبياء عن أوصاف حقيقته، وأجمعت العقول على استحسان شريعته، تواتر في ~~الأعصار حسن خصاله، فيا قبح من يخفاه صدق مقاله، عجز القياس عن وصف كماله، ~~صلى الله عليه وسلم وآله. (أما بعد) فيقول الفقير إلى رحمة الله " محمد ~~أمين " الشهير بأمير بادشاه الحسيني نسبا، الحنفي مذهبا، الخراساني مولدا، ~~البخاري منشأ، المكي موطنا: أن العلم حياة النفس وكمالها، وصفوته أن تعرف ~~ما عليها وما لها، وهي ملكة لا تحصل إلا بأصولها، فوجب معرفة الأصول قبل ~~وصولها. # وقد اشتهر في الآفاق، بموجب الاستحقاق، مختصر الإمام المدقق، والعلامة ~~المحقق، ذي الرأي الثاقب، الشيخ ابن الحاجب، وشرحه للعلامة المحقق، ~~والتحرير المدقق، عضد الملة والدين، أعلى الله درجتهما في عليين، وحاشيته ~~للمحقق الثاني، العلامة التفتازاني، أستاذ المخلصين، وخلاصة المتأخرين، شكر ~~الله بره، وقدس سره، وكتاب التنقيح، مع شرحه التوضيح، للإمام المحقق، ~~والبحر المدقق، صدر الشريعة والإسلام، أعلى الله درجته في دار السلام، ~~وحاشيته المسمى بالتلويح، ناهيك به فإنه غني عن المديح. # وكنت أقول: إن العلم انتهى إليهم، ولا يطلب التحقيق إلا لديهم، إلى أن ~~ظفرت بمتن بسيط، وبحر محيط بما في الكتب المزبورة، وغيرها من المؤلفات ~~المشهورة، مع تحقيقات خص بها عن غيره، فلله در مصنفه، وكثرة خيره، أبطاله ~~التحقيقات من ذكر غير محصور، ودفعها غاية المرام وهو غير مقدور، من سلك معه ~~مسلك الإنصاف، وتجنب عن التعصب والاعتساف، علم أن يدور مع الحق أينما دار، ~~ويسير مع الصواب حيثما سار، غير أنه أفرط # PageV01P002 # فيه من الإيجاز، فكاد أن يجاوز التعمية ويلحق بالألغاز، مسالكه من ~~الوعورة تقصر ms0001 عنها الخطأ، تهامة فيح يحار فيها القطا، فصار بذلك محجوبا عن ~~الأبصار، وإن اشتهر عنوانه بمعظم الأمصار، تصدى لشرحه بعض من حضر دراسته، ~~ولم يكن فارس ميدان فراسته، فبقيت مخدراته عذارى في خدورها، ولم تجل عرائسه ~~بمنصة ظهورها، لكنه لم يقصر فيما يحتاج إليه من النقل، وقد ينقل عن المصنف ~~ما يقبله العقل، ويحكى أنه عرض عليه كتابه، وسمع بعد العرض جوابه. # (سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب) # تغمده الله بغفرانه، وأدخله في جنانه، فلما علمت أنه مجمع الدقائق، ومعدن ~~الحقائق، وفيه بغية المرتحلين هذه الأوطان، لطلب مزيد العلم وكمال العرفان، ~~عرفت أن شرحه من أهم المطالب، والكشف عنه من أعظم المآرب، وأنفت همتي عن ~~التقاعد عنه تعسيرا، فنهضت وشمرت عن ساق الجد تشميرا، مستعينا بجوار بيت ~~الله الكريم زاده الله من التشريف والتعظيم، فدخلت بادية لم تسلكها سابلة ~~لتقتفي آثارهم، ولم يرد مناهلها واردة ليتبع أخبارهم، فصرفت خيار عمري في ~~حل مشكلاته، وبذلت كمال جهدي في فتح مغلقاته، وبالغت في التنقيح والتوضيح، ~~واكتفيت فيما يتبادر بالتلويح، واقتصدت بين الإيجاز والإطناب، احترازا عن ~~الإملال والإسهاب، وكررت فيه من التغيير والتبديل، لإصلاح الخلل وقصد ~~التسهيل. فكان ذلك عند المذاكرة والمدارسة، بمحضر جمع من الحذاق في ~~المباحثة والممارسة. فتم بحمد الله ما كان منيتي بمنة ربي، لا بحولي وقوتي، ~~فأصبح قريب التناول بعد أن لم تجد إليه سبيلا، وصار كجنة أينعت ثمارها، ~~وذللت قطوفها تذليلا، وحيث يسر بهذا الشرح ذلك المتن العسير. دعتني هذه ~~المناسبة أن أسميه " تيسير التحرير " وأسأل الله تعالى أن يرزقه الإقبال، ~~ويوفق لمطالعته المستعدين من أهل الكمال. # قال الشيخ الإمام العلامة، مجتهد دهره، ومحقق عصره، شيخ الإسلام، ومفتي ~~الأنام، مفيد الطالبين، قطب العارفين. # (يقول العبد الفقير محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، الإسكندري مولدا، ~~السيواسي منتسبا، الشهير بابن همام الدين: غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه) ~~والده العلامة: كان قاضي سيواس من بلاد الروم ومن بيت العلم والقضاء، قدم ~~القاهرة وولي خلافة الحكم بها عن القاضي ms0002 بدر الدين لحنفي بها، ثم ولي ~~القضاء بالإسكندرية، وتزوج بها بنت القاضي المالكي يومئذ، فولدت له المصنف، ~~ومدحه الشيخ بدر الدين الدماميني بقصيدة بليغة يشهد له فيها بعلو المرتبة ~~في العلم، # PageV01P003 # وحسن السيرة في الحكم، ثم رغب عنها ورجع إلى القاهرة فأقام بها مشتغلا ~~بكليته في العلم إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى، كذا نقله شارح هذا ~~الكتاب عن المصنف، وهو ممن قرأ عليه، " وقوله مولدا ومنتسبا " تمييز عن ~~نسبة الصفة إلى ضمير الموصوف يعني منسوبا إلى الإسكندرية من حيث الولادة ~~وإلى السيواس من حيث الانتساب والمولد، والمنتسب بفتح السين مصدر ميمي ~~وانتسابه إلى السيواس إما باعتبار نسبة آبائه إليه، أو باعتبار أن الناس ~~كانوا ينسبونه إليه (الحمد لله) إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود، ولا ~~محذور في عدم محموديته في الأزل بما أنشأه العباد من المحامد، وإنما ~~المحذور عدم اتصافه بما يحمدونه به من الكمالات، وهو غير لازم، والله اسم ~~للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد، والصحيح أنه عربي كما ذهب إليه ~~الجمهور، لا عبراني أو سرياني كما ذهب إليه أبو زيد، وقيل أنه صفة، ~~والجمهور على أنه علم مرتجل من غير اعتبار أصل أخذ منه: منهم أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن والشافعي رحمة الله تعالى عليهم والخليل والزجاج وابن كيسان ~~والحليمي والغزالي والخطابي وإمام الحرمين، وروى هشام عن محمد عن أبي حنيفة ~~أنه اسم الله الأعظم، وبه قال الطحاوي وكثير (الذي أنشأ) أي أوجد ابتداء ~~(هذا العالم) اسم لكل ما سوى الله، إما مشتق من العلم فإطلاقه على غير ~~الثقلين والملائكة تغليب، وإما من العلامة فإن فاعلا يستعمل في الآلة كثيرا ~~كالطابع والخاتم، فإنه كالآلة في الدلالة على صانعه، وفي كلمة هذا إشارة ~~إلى قرب ما يستدل به على وجود الصانع من ذوي الأبصار فلا تغفل عنه (البديع) ~~أي المخترع، فقوله (بلا مثال سابق) تصريح بما علم ضمنا، أو الغاية في ~~الكمال فهو تأسيس، وقيل الإنشاء والإبداع إيجاد الشيء بلا سبق مادة وزمان ~~ولا واسطة آلة، فيقابل ms0003 التكوين لمسبوقيته بالمادة، والأحداث لكونه مسبوقا ~~بالزمان، ورد بقوله تعالى - {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة} - و - {ثم الله ~~ينشئ النشأة الآخرة} -، وفيه نظر لجواز التجريد عند القرينة (وأنار) أي ~~أظهر وأوضح (لأبصار العقلاء) جمع بصر، وهو حاسة النظر وفي بعض النسخ ~~لبصائر، وهو جمع بصيرة، وهي للنفس كالبصر للبدن (طرق دلالته) ولا يخفى ما ~~فيه من براعة الاستهلال، لأن الأصول يبحث عن طرق دلالة الأدلة الشرعية (على ~~وجوده وتمام قدرته) أشار به إلى أن من لم يتضح له الطرق ليس من العقلاء فإن ~~قلت وجوه الاستدلال ليست مما يدرك بالأبصار، فما معنى إنارته لها؟ قلت ~~الإنارة للعقول حقيقة لكنها لما كانت بواسطة استعمال البصر غالبا نسبها ~~إليها (فهو إلى العلم) أي الله تعالى أو العالم (بذلك) الإنشاء والتنوير ~~(سائق) جعل خلق العالم مع إيضاح طرق دلالته بمنزلة السوق تنبيها على أن ~~الإنسان كالمضطر في الاهتداء إلى ذلك كالحيوان المسوق إلى جهة أريد # PageV01P004 # سوقه إليها، ويناسب هذا قوله (دفع) أي ألجأ المدفوع إليه (نظامه) أي حسن ~~ترتيب العالم على الوجه المشاهد (المستقر) أي الثابت على أتم وجوه الانتظام ~~من غير اختلال ولا انخرام (إلى القطع) أي العلم القطعي متعلق بالدفع ~~(بوحدانيته) لأنه - {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} - (كما أوجب توالي ~~نعمائه تعالى المستمر) أي تتابعها الدائم على عامة الخلق، والنعماء بالفتح ~~ممدودة بمعنى النعمة (العلم برحمانيته) لأن الرحمن هو المنعم الحقيقي ~~البالغ في الرحمة غايتها بأن يسع كل شيء تفضلا من غير انقطاع المعصية ~~وغيرها، وفيما ذكر إشارة إلى معظم مقاصد علم أصول الدين المقدم على علم ~~أصول الفقه من إثبات الواجب وقدرته وإيجاده إلى غير ذلك (وصلى الله على ~~رسوله محمد) . قال بعض المحققين: أجمع الأقوال الشارحة للرسالة الإلهية ~~أنها سفارة بين الحق والخلق تنبه أولي الألباب على ما تقصر عنه عقولهم من ~~صفات معبودهم ومعادهم، ومصالح دينهم ودنياهم، ومستحثات تهديهم، ودوافع شبه ~~ترديهم. قال المصنف رحمه الله في المسايرة: وأما على ما ذكره المحققون: من ~~أن ms0004 النبي: إنسان بعثه الله لتبليغ ما أوحي إليه، وكذا الرسول فلا فرق ~~انتهى، ومما قيل في الفرق: أن الرسول مأمور بالإنذار، ويأتي بشرع مستأنف، ~~ولا كذلك النبي، وإن أمره بالتبليغ، ويأتي الوحي الرسول من جميع وجوهه، ~~والنبي من بعضها، وإنما سمي بمحمد لأنه محمود عند الله وعند أهل السماء ~~والأرض، وهو أكثر الناس حمدا إلى غير ذلك. # (وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد) # (أفضل من عبده من عباده) فيه إشارة إلى تفضيل البشر على الملك، ومن ~~تبعيضية لأن العباد: وهم المماليك يعم من عبد ومن لم يعبد، والعبادة الطاعة ~~(وأقوى من ألزم أوامره) بالمعجزات الباهرة والحجج الظاهرة: وهو كالدليل على ~~أفضليته. قال تعالى - {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} - الآية ~~وإنما قدم الوصف الأول لكونه موصلا إلى الثاني واكتفى بذكر الأوامر، لأن ~~إلزامه أصعب، فإن الفعل أشق على النفس من الترك مع أنه يفهم بقرينة ~~التقابل، وترك المنهي عنه مأمور به (ونشر) أي فرق أو بسط (ألوية شرائعه) ~~جمع لواء بالمد، وهو العلم، أو شريعة، وهو ما شرع الله لعباده، شبه الشرائع ~~بالألوية لكونها علامة الملك وأضافها، فيكون التشبيه أبلغ كما في لجين ~~الماء (في بلاده حتى افترت) البلاد: أي سكنت بعد حدة، ولانت بعد شدة ~~(ضاحكة) حال من ضمير افترت (عن جذل) بفتح الجيم والذال المعجمة أي عن فرح ~~وابتهاج، شبه باعتبار كثرة أفراده بالأسنان البادية حال الضحك في الظهور ~~عند الانبساط، وعن متعلقة بضاحكة لتضمنه معنى الكشف، ويجوز أن يراد كون ~~الضحك ناشئا # PageV01P005 # عن الفرح (بالعدل والإحسان) متعلق بجذل، فإنهما يوجبانه (بعد طول ~~انتحابها) أي بكائها أشد البكاء (على انبساط بهجة الإيمان) أي حسنه، الجار ~~متعلق بالضحك، فإن بناء الضحك على الانبساط وهو ضد الانقباض، أو بالانتحاب ~~على أن يكون مبكيا عليه، شبه البلاد بمن يتصف بالفرح تارة والحزن أخرى ~~تشبيها مضمرا، وأثبت لها من لوازمه الضحك والبكاء تخييلا (ولقد كانت) ~~البلاد (كما قيل: # (فكأن وجه الأرض خد متيم ... وصلت سجام دموعه بسجام) ms0005 # الخد معروف، والمتيم العاشق، من تيمه الحب إذا ذلله، يقال سجم الدمع ~~سجوما وسجاما إذا سال، والمراد من وصول السجام بالسجام تواترها وتتابعها ~~(صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام، وأصحابه الذين هم مصابيح الظلام، ~~وسلم تسليما " وبعد " فإني لما أن صرفت طائفة من العمر للنظر في طريقي ~~الحنفية والشافعية في الأصول) لما كان علم الأصول يتوصل به إلى كيفية ~~استنباط الأحكام سمي طريقا، واختلفت الآراء في قواعده فصار طرقا، ولم يقل ~~أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله لاشتمال الطريقين ما ذهبا إليه وما ذهب ~~إليه أصحابهما، ويجوز أن يراد أسلوباهما فيه. وظرفية الأصول لهما ظرفية ~~الكل للجزء، أو الكلي للجزئي (خطر لي أن أكتب كتابا مفصحا) أي كاشفا يزيل ~~الخفاء (عن الاصطلاحين) هو اتفاق طائفة على وضع لفظ لمعنى، والتثنية ~~باعتبار النوعين لا الفردين، ولا يلزم اختلافهما في كل فرد، بل يكفي ~~باعتبار المجموع ولا ينحصر الكتاب في بيان الاصطلاحيات، لكنها العمدة فيه ~~فاكتفى بذكرها (بحيث يطير من أتقنه) أي أحكم هذا الكتاب المذكور بفهمه على ~~وجه التحقيق يطير (إليهما) أي الاصطلاحين أو طريقي الفريقين (بجناحين) " ~~قوله بحيث " متعلق بمحذوف هو صفة حال " كتابا " أو لمصدر " مفصحا " فإن قلت ~~من أتقن الكتاب المفصح عن الاصطلاحين فقد بلغ الغاية فيهما فكيف يطير بعد ~~ذلك إليهما قلت معناه أن المتقن تحصل له ملكة يقتدر بها على استحضار كل من ~~المصطلحات عند الحاجة بأدنى توجه، وبهذا ظهر وجه استعارة الطيران لسرعة ~~الانتقال، وفائدة ذكر الجناحين مع أن الطيران لا يكون بدونهما إيهام أن ~~الطيران محمول على حقيقته (إذ كان من علمته أفاض) أي أفاد (في هذا المقصد) ~~أي الإفصاح عنهما (لم يوضحهما حق الإيضاح ولم يناد مرتادهما) أي طالب ~~الاصطلاحين (بيانه) فاعل لم يناد (إليهما) أي الاصطلاحين (بحي على الفلاح) ~~هي اسم فعل بمعنى أقبل يعدى بعلي، وقد يجيء حي متعديا بمعنى ائت كقوله: # (حي الحمول: فإن الركب قد ذهبا ... ) # والفلاح: الفوز والنجاة والبقاء في الخير، والمجموع صار في العرف مثلا ~~يستعمل في ms0006 شهار التبليغ والإيقاظ له، والإفصاح عن القصد، مأخوذ من قول ~~المؤذن (فشرعت في هذا الغرض) أي تأليف الكتاب المذكور (ضاما إليه) أي بيان ~~الاصطلاحين (ما ينقدح # PageV01P006 # لي) أي يظهر (من بحث) وهو في اللغة التفتيش، وفي الاصطلاح إثبات حال ~~الشيء (وتحرير) تحرير الكتاب وغيره تقويمه (فظهر لي بعد) كتابة شيء (قليل) ~~أو بعد قليل من الزمان (أنه) أي الكتاب المشروع فيه (سفر) أي كتاب (كبير ~~وعرفت من أهل العصر انصراف هممهم) جمع همة بالكسر: وهي ما يهم به من أمر ~~ليفعله، شاع في الباعث القلبي المنبعث من النفس بمطلوب كمالي ومقصود عال ~~(في غير الفقه إلى المختصرات. وإعراضهم عن الكتب المطولات) عدم انصراف ~~هممهم في الفقه ههنا، أما لكونه ضروريا للكل باعتبار حوادث جمة لا تكاد ~~توجد إلا فيها، وإما لما ترتب عليه من حطام الدنيا، والأغلب هو الثاني، ~~والاختصار رد الكثير إلى القليل مع بقاء معناه: وهو أقرب إلى الحفظ وأنشط ~~للقارئ وأوقع في النفس، قال صلى الله عليه وسلم " أوتيت جوامع الكلم ~~واختصرت لي الحكمة اختصارا " وقال الحسن بن علي رضي الله عنهما " خير ~~الكلام ما قل ودل ولم يطل فيمل " (فعدلت إلى مختصر متضمن إن شاء الله تعالى ~~الغرضين) بيان الاصطلاحين على الوجه المذكور وضم ما يظهر له (واف بفضل الله ~~سبحانه بتحقيق متعلق العزمين) الإفصاح والاختصار، ولا يخفى على من أتقن هذا ~~المختصر الجامع لما في المختصرات والمطولات مع كمال التدقيق والتحقيق، وأما ~~الإفصاح وإن تبادر إلى الوهم ضده لما فيه من الصعوبة التي تعجز عقول الفحول ~~إلا من خصه الله بمزيد التوفيق: فقد وقع على أتم الوجوه الممكنة في مثله ~~مما لفظه إلى معناه كقطرة بالنظر إلى بحر عميق (غير أنه) أي المختصر (مفتقر ~~إلى الجواد الوهاب تعالى أن يقرنه بقبول أفئدة العباد) الجواد السخي، من ~~أسماء الله تعالى من صفات الأفعال، وكذا الوهاب إلا أن فيه زيادة مبالغة " ~~وأن يقرنه " بحذف الجار متعلق بمفتقر، والأفئدة جمع فؤاد، وهو القلب: أفاد ~~أن حسن التأليف وكماله ms0007 لا يوجب القبول، لأنه موهبة من الله سبحانه، ولقد ~~تأدب في سؤاله المقارنة بقبولها مع الخليل صلى الله عليه وسلم حيث قال: - ~~{فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} - (وأن يتفضل عليه) أي المختصر: أي على ~~مؤلفه على تأليفه، وفيه إيهام أنه بمنزلة طالب للأجر، ويلائمه ما سبق من ~~وصفه بالافتقار (بثواب يوم التناد) أي يوم القيامة، سمي به لأنه ينادي فيه ~~بعضهم بعضا للاستغاثة، أو يتنادى أصحاب الجنة وأصحاب النار، وقيل غير ذلك، ~~وهذا إذا لم تكن الدال مشددة، فإن كانت فالمعنى يند بعضهم من بعض: أي يفر ~~(والله سبحانه أسأله ذلك) أي القبول والثواب، وتقديم المفعول لإفادة الحصر ~~كما في - {إياك نستعين} - (وهو حسينا) كافينا (ونعم الوكيل) قيل بمعنى ~~موكول إليه تدبير البرية وغيره على الحذف والإيصال، أو الكفيل بالرزق، أو ~~المعين، أو الشاهد، أو الحفيظ أو الكافي، وقدم المخصوص بالمدح لإفادة ~~التخصيص (وسميته: بالتحرير) لتقويمه # PageV01P007 # قواعد الأصول عن مظان العوج، ولكمالها في الاتصاف بهذا الوصف، سمي باسم ~~جنسه مبالغة وادعاء لاتحاده به، وتنزيلا لما سواه منزلة العدم (بعد ترتيبه ~~على مقدمة) لتكون التسمية بعد وجود المسمى كما هو الأصل، و ### | المقدمة # مأخوذة من مقدمة الجيش من قدم بمعنى تقدم، يقال مقدمة العلم لما يتوقف ~~عليه مسائله كمعرفة حده، وغايته، وموضوعه، ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه ~~قدمت أمام المقصود لارتباطه بها، وانتفاع بها فيه (هي المقدمات) أي الأمور ~~التي جرت عادة الأصوليين بجعلها مقدمة لعلم الأصول من بيان مفهوم اسمه ~~وموضوعه، والمقدمات المنطقية، واستمداده كما سيجيء، فاللام للعهد (وثلاث ~~مقالات) أولاها (في المبادئ) اللغوية (و) ثانيها في (أحوال الموضوع) أي ~~موضوع علم الأصول (و) ثالثها في ماهية (الاجتهاد) وما يقابله من التقليد ~~وما يتبعها من الأحكام (وهو) أي الاجتهاد وما يتبعه (متمم) لمسائل الأصول، ~~لا منها (مسائله) أي الاجتهاد (فقهية) أي بعضها كوجوب الاجتهاد في حق نفسه ~~وفي حق غيره إذا خاف فوت الحادثة على غير الوجه وحرمته في مقابلة قاطع ~~(لمثل ما سنذكر) في بيان الموضوع من أن ms0008 البحث عن حجية خبر الواحد، والقياس ~~ليس من مسائل الأصول، لأن موضوعها فعل المكلف، ومحمولها الحكم الشرعي، وهو ~~الوجوب والحرمة، فتكون فقهية (واعتقادية) كمسألة لا حكم في المسألة ~~الاجتهادية، وجواز خلو الزمان عن مجتهد. # (المقدمة) # (المقدمة أمور) هي المدلول عليها بقوله هي المقدمات، نكرت ههنا لأنها ~~ذكرت توطئة لتفصيلها، والتنكير بمقام الإجمال أليق، وما قيل من أن المعرفة ~~إذا أعيدت نكرة، فهي غير الأولى، فليس على إطلاقه، على أن ذلك عند إعادة ~~اللفظ بعينه (الأول) من الأمور المذكورة (مفهوم اسمه) أي العلم المذكور، ~~والاسم أصول الفقه، لم يقل تعريفه مع أنه أخصر إشارة إلى أن التعريف اسمي ~~لا حقيقي كما سيجيء، مع أنه جرت عادتهم باعتبار حال الاسم في مقام تعريفه ~~(والمعروف) أي المشهور بين الأصوليين (كونه) أي الاسم المذكور (علما) هو ما ~~وضع لشيء بعينه غير متناول غيره بوضع واحد، وسيجيء بيانه (وقيل) هو (اسم ~~جنس لإدخاله اللام) أضيف الإدخال إلى الاسم مجازا لأنه فعل المتكلم تنزيلا ~~للقابل منزلة الفاعل مبالغة في قبوله، فكأنه أدخلها بنفسه عليه، يعني لو ~~كان علما لما دخلته اللام، وإذا انتفى العلمية تعيين كونه اسم جنس، ويرد ~~عليه أنها تدخل في كثير من الأعلام، إما لزوما كما في الأعلام الغالبة، أو ~~بغيره كما في كثير من الأعلام المنقولة من الصفة أو المصدر، أو ما فيه معنى ~~المدح أو الذم كالعباس # PageV01P008 # والحسن والنضر والأسد والكلب في المسمى بها، وإن لم يكن محتاجا إلى ~~التعريف، وذلك للمح الوصفية، ومدح المسمى بها وذمه (وليس بشيء فإن العلم) ~~على ما هو المعروف إنما هو (المركب) الإضافي: أي أصول الفقه (لا الأصول) ~~الذي هو جزء منه، فالعلم ما دخلته اللام، وما دخلته اللام فليس بعلم بل ~~جزؤه، ولما عين مدخول اللام أراد أن يبين معنى اللام فيه، فقال (بل الأصول ~~بعد كونه عاما في المباني) جمع مبنى، وهو ما ينبني عليه الشيء (يقال) أي ~~يطلق (خاصا في المباني المعهودة للفقه) وهي الأدلة السمعية (فاللام للعهد) ~~الخارجي، لأنها حصة معينة ms0009 من المباني المطلقة، وكلمة بل اضراب عما يفهم من ~~الكلام السابق من علمية لفظ الأصول وحاصله أنه ليس بعلم، بل معرف بلام ~~العهد، وقيل الأصل بعد ما كان عاما في المباني نقل إلى الدليل، وقال صدر ~~الشريعة النقل خلاف الأصل، ولا ضرورة إلى العدول إليه، لأن الابتناء كما ~~يشمل الحسي كابتناء السقف على الجدران كذلك يشمل العقلي كابتناء الحكم على ~~دليله (والوجه أنه) أي المركب علم (شخصي) حقيقة العلوم إما المسائل، أو ~~التصديقات المتعلقة بها، أو الملكة الحاصلة من ممارستها، ويؤيد الأخيرين ~~تسميتها بالعلم، والأول قول القائل: علمت النحو والصرف، وكلام المصنف يشير ~~إلى الأول إذ التصديقات أو الملكة القائمة بعالم غير القائمة بآخر، فالاسم ~~بهذين الاعتبارين اسم جنس كما حققه السيد السند، بخلاف متعلق علومهم، وهي ~~المسائل، فإنه واحد، وإليه أشار بقوله (إذ لا يصدق على مسألة) يعني مثلا، ~~فيشمل كل ما سوى مجموع المسائل، ولم يتعرض لما سوى الجزاء، لأن عدم صدقه ~~على ما هو خارج عنها في غاية الظهور فإن قلت مسائل العلوم تتزايد بتلاحق ~~الأفكار، فالموجود في الزمان السابق مغاير بالذات للموجود في اللاحق تغاير ~~الجزء والكل، وهذا يستلزم تعدد المسمى، وهو ينافي كون الاسم علما شخصيا قلت ~~الموجود في كل زمان شخص معين، ويلتزم اشتراك الاسم وتعدد وضعه بحسب تعدد ~~الأزمنة، ولا محظور وههنا بحث، وهو أن مجموع المسائل إنما هو موجود ذهني ~~لاشتمالها على النسب الاعتبارية، ومن ضرورة تعدد الأذهان: تعدد وجوداته، ~~ومن ضرورة تعدد الوجودات: تعدد تشخصاته، فلزم كون الاسم للجنس بهذا ~~الاعتبار أيضا والجواب أن حقيقة مجموع المسائل من حيث هي مع قطع النظر عن ~~وجودها وتشخصها في الذهن جزئي حقيقي لعدم إمكان فرض اشتراكها بين كثيرين، ~~والتعدد إنما هو باعتبار صورها الحاصلة في الأذهان، فمتعلق تلك الصور واحد ~~بالذات، وإن كان كثيرا باعتبار التعلقات والله أعلم (والعادة تعريفة مضافا ~~وعلما) أي عادة الأصوليين تعريف الاسم المذكور تارة من حيث أنه مركب إضافي # PageV01P009 # نظرا إلى معناه الأصلي الذي نقل عنه إلى العلمي، ms0010 وتارة من حيث أنه مفرد ~~علم نظرا إلى معناه الشخصي الذي نقل إليه، وإنما عرفوه على الوجهين لمزيد ~~الانكشاف (فعلى الأول) يحتاج إلى تعريف المضاف والمضاف إليه (الأصول ~~الأدلة) مبتدأ وخبر، والظرف متعلق بمحذوف تقديره فتعريفه المبني على الأول ~~هكذا، والمراد بالدليل ما يمكن التوصل بالنظر فيه إلى مطلوب خبري كالصلاة ~~واجبة والخمر حرام، وسيجيء بيانه مفصلا (والفقه التصديق) قد يراد به ما ~~يقابل التصور، وهو إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة، وقد يراد به ما ~~هو أخص منه، وهو يقابل الظن، وكلاهما ههنا جائز، تبع عامة الأصوليين في ~~تفسير الفقه بما هو من مقولة العلم، وإن كان المختار عنده كونه من مقولة ~~المعلوم كما أشار إليه فيما سبق (لأعمال المكلفين) قيل اللام بمعنى على كما ~~في قوله تعالى - {وتله للجبين} - متعلق بالتصديق لتضمنه معنى الحكم، وفي ~~الكشاف في - {يخرون للأذقان} - فإن قلت: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت ~~خر على وجهه، وعلى ذقنه فما معنى اللام؟ قلت معناه جعل وجهه وذقنه للخرور ~~واختصه به، وهذا يدل على أن كونها بمعنى على لم يثبت عنده، فالأولى أن يقال ~~لتضمنه الاثبات عدي بها ولتضمنه الحكم عدي بالباء فالمثبت له الموضوعات، ~~وهي الأعمال، والمحكوم به المحمولات، وهي الأحكام الشرعية، والأعمال تعم ~~أفعال القلوب أيضا كالنية وغيرها، وخرج التصديق لغير الأعمال، ولأعمال غير ~~المكلف (التي لا تقصد لاعتقاد) فصل ثالث يخرج التصديق لأعمالهم التي تقصد ~~له كالتصديق بأن الخير والشر بقضاء الله وقدرته وإرادته، والاعتقاد حكم لا ~~يحتمل النقيض عند الحاكم، ولو عرض عليه طرفاه يجوز أن يحكم بينهما بالنقيض ~~لكونه على خلاف الواقع، أو لعدم استناده إلى موجب من حس أو ضرورة أو عادة ~~أو دليل، بل اتفق لسبب تقليد أو شبهة، وقد يراد بالاعتقاد ما يعم اليقين ~~والجزم والظن والجهل المركب، وهو المشهور عند المتكلمين، والمراد ههنا، ~~وإلا لم يخرج ما قصد لاعتقاد لا يصدق عليه المعنى الأول (بالأحكام الشرعية) ~~الحكم إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا، أو خطاب ms0011 الله المتعلق بفعل المكلف ~~اقتضاء أو تخييرا، والأول ههنا أولى لئلا يلغو التقييد بالشرعية، وقد يقال ~~يجوز أن يراد بالشرعية ما لا يدرك لولا خطاب الشارع، ومن الأحكام ما يدرك ~~بدونه كوجوب الإيمان بالله وتصديق النبي عليه صلى الله عليه وسلم، وفيه ما ~~فيه، وعلى الثاني يراد ما يترتب على الخطاب كالوجوب والحرمة، لأنفسه ~~كالإيجاب والتحريم لأنه المحكوم به على الأعمال، وقيل هما متحدان بالذات ~~متغايران بالاعتبار، وفيه بحث، وبهذا القيد احترز عن مثل قولنا أفعال ~~المكلفين أعراض قائمة بذواتهم منقسمة إلى الجوارح والقلوب (القطعية) أي ~~الثابتة بدليل قطعي لا شبهة فيه: أي الشبهة الناشئة عن الدليل. # PageV01P010 # فاندفع ما قيل: من أنه إن أريد بالأحكام جميعها لم يوجد الفقه ولا ~~الفقيه، لأن الحوادث وإن كانت متناهية ضرورة انقضاء دار التكليف، لكنها ~~لكثرتها وعدم انقطاعها ما دامت الدنيا غير داخلة تحت ضبط المجتهدين، وإن ~~أريد بعضها، فإما بعض له نسبة معينة إلى الكل كالنصف، فيلزم الجهالة بجهالة ~~الكل، وإما مطلق فيلزم كون العالم بمسألة فقيها، وليس كذلك اصطلاحا، وجه ~~الاندفاع أن القطعية تدخل تحت الضبط فيمكن الإحاطة بها (مع ملكة الاستنباط) ~~فخرج التصديق الذي ليس معها، وهي كيفية راسخة في النفس حاصلة باستجماع ~~المآخذ والأسباب والشروط التي يكفي المجتهد الرجوع إليها في معرفة الأحكام ~~الشرعية يقتدر بها على استخراج كل مسألة ترد عليه بعد التأمل، فلا يخل قول ~~مالك: لا أدري في ست وثلاثين من أربعين مسألة سئل عنها في اجتهاده، ولا ~~توقف أبي حنيفة رحمه الله في مسائل معدودة، لجواز أن يكون لتعارض الأدلة، ~~أو وجود المانع، او معارضة الوهم العقل، أو مشاكلة الحق الباطل، فإن الخلوص ~~عن هذه الموانع خارج عن الطاقة، فلا يشترط (ودخل نحو العلم بوجود النية) ~~لما مر من عموم الأعمال، فإن النية من الأعمال القلية، والمراد دخول الجزء ~~في الكل إن أراد الدخول في المعرف، أو الجزئي في الكلي إن أراد الدخول في ~~ما يعم الكل والجزء المفهوم ضمنا أي التصديق لعمل المكلف بالحكم الشرعي، ms0012 ~~والمراد بنحوه ما كان موضوعه فعل القلب ومحموله حكم شرعي (وقد يخص) الفقه ~~(بظنها) أي الأحكام الشرعية للأعمال المذكورة، قيل المخصص الإمام الرازي، ~~وذلك لأن الفقه مستفاد من الأدلة السمعية، وهي لا تفيد إلا الظن # لتوقف إفادتها اليقين على نفي الاشتراك، والمجاز ونحوه، ونفيها لا يثبت ~~إلا بأن الأصل عدمها، وهذا دليل ظني، وجوابه منع الحصر (وعلى ما قلنا) من ~~أنه التصديق للأعمال بالأحكام القطعية (ليس هو) أي الظن (شيئا من الفقه) أي ~~جزءا من أجزائه، فضلا عن أن يكون عينه، وذلك لأن التصديق المتعلق بالأحكام ~~القطعية لا يكون إلا قطعيا (ولا الأحكام المظنونة) أي ولا الأحكام المظنونة ~~شيئا من أحكامه ومحمولاته، عطف على ضمير ليس، ولهذا أكد بالمنفصل ولا، ~~بإعادة النفي (إلا بإصطلاح) استثناء منقطع: أي لكنه منه إن وقع الاصطلاح ~~على وضع اسم الفقه لما يصدق على الظن فقط، أو لما يعمه وغيره، ولا مشاحة في ~~الاصطلاح، لكن الأليق بالاعتبار ما ذكرناه لما مر (ثم على هذا التقدير) أي ~~على تقدير تخصيصه بالظن (يخرج) منه (ما علم من المسائل بالضرورة الدينية) ~~بطريق البداهة الحاصلة من الخبر المتواتر المشهور الذي عرفت العامة حتى ~~النساء والصبيان في دين الإسلام كونه منه بإخبار المخبر الصادق كوجوب ~~الصلوات الخمس وصوم رمضان، لأن التصديق بها يقيني، وكذا يخرج على تفسيره # PageV01P011 # بالعلم بالأحكام العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال، وإنما دعاهم ~~إلى إخراجه كون الفقه لغة إدراك الأشياء الخفية، وذلك في النظريات: يقال ~~فقهت كلامك، ولا يقال فقهت السماء والأرض وأنت خبير بأنه لا يلزم اعتبار ~~وجه التسمية بالنسبة إلى كل جزء من المسمى، على أن ما علم بالضررة كان خفيا ~~بالنسبة إلى الأوائل (وأما قصره) أي الفقه (على اليقين وجعل الظن في طريقه) ~~أي الفقه أو اليقين دفعا لاعتراض القاضي أبي بكر على التعريف بأنه من باب ~~الظنون، فلا يجوز أن يعتبر العلم جنسا في تعريفه تلخيص الجواب التزام كون ~~الأحكام الفقهية كلها يقينية، وإن كان أكثر أدلتها أمارات ظنية، لانعقاد ~~الإجماع على وجوب ms0013 العمل بالظن على المجتهد إذا أدى إليه اجتهاده، فكل حكم ~~كذا يجب العمل به قطعا تعلق به الخطاب قطعا ولا نعني بالقطعي إلا هذا فثبت ~~أنها قطعية، والظن في طريقها (فمغير لمفهومه) جواب أما، بمعنى قصره على ~~اليقين بالتأويل المذكور يستلزم أن يراد به غير مسماه، لأن مسماه تصديقات، ~~أو مسائل موضوعاتها أفعال المكلفين، ومحمولاتها الأحكام الشرعية كالوجوب ~~والحرمة، وهي قد تكون ظنية نحو الوتر واجب، وما ذكر لا يخرجها من الظن إلى ~~القطع بل يفيد القطع بوجوب العمل بها قطعا، وهو لا يستلزم كونها متعلق حكم ~~الله قطعا لظهور عدم القطع بكون الوتر مثلا مطلوبا غير جائز الترك، ولهذا ~~وقع الاختلاف في وجوبه: نعم ههنا تصديقات أخر موضوعاتها الأحكام المذكورة ~~ومحمولها مفهوم واحد أعني وجوب العمل بها قطعا وإليه أشار بقوله (ويقصره ~~على حكم) أي يقصر القصر المذكور الفقه على حكم واحد باعتبار المحمول لا ~~الموضوع لما عرفت فإن قلت القطع بوجوب العمل رفعها عن حضيض الظن لي ذروة ~~اليقين فالوتر مثلا بعدما كان ظني الثبوت نظرا إلى أمارته صار قطعي الثبوت ~~باعتبار تعلق الطلب بالعمل به قطعا قلت لله سبحانه وتعالى حكم خاص في كل ~~عمل، وحكم عام وهو وجوب العمل بما أدى إليه الاجتهاد والعلم بالأول تارة ~~يكون قطعيا، وتارة يكون ظنيا بخلاف الثاني، فإنه قطعي دائما، والمجتهد ~~مأمور بمظنونه وإن كان خلاف حكم الله بالمعنى الأول نعم عند المصوبة الكل ~~حكم الله، والتحقيق خلافه، والمعتبر في مفهوم الفقه القطع، والظن باعتبار ~~الأول لا الثاني، والمصنف رحمه الله يشير إلى ما قلت بقوله (وما قيل في ~~إثبات قطعية مظنونات المجتهد مظنونه) بدل من ضمير الموصول (مقطوع بوجوب ~~العمل به) بالإجماع والأخبار المتواترة معنى (وكل ما قطع إلى آخره) أي وجوب ~~العلم به مقطوع به (فهو) أي مظنونه (مقطوع به، ممنوع الكبرى) يعني كل ما ~~قطع إلى آخره لجواز وجوب العمل به من غير أن يكون متعلق الخطاب الخاص على ~~ما عرفت (والمراد بالملكة) المذكورة في التعريف (أدنى ms0014 ما تتحقق به الأهلية) ~~للاستنباط، وفي إضافة الملكة إليه إشعار بالمراد، لأن معناها ملكة يقتدر # PageV01P012 # بها على ما يصدق عليه مطلق الاستنباط، وليس المراد اعتبار الأدنى بعينه ~~ونفي الزيادة، بل المراد الأدنى سواء تحقق منفردا، أو في ضمن الأوسط، أو ~~الأعلى، ولا جهالة فيه حتى يلزم فساد التعريف، وإليه أشار بقوله (وهو) أي ~~المراد (مضبوط) انضباط المطلق إذا أريد به الإطلاق من غير إرادة خصوصية من ~~خصوصياته، فإن الإيهام عند ذلك، ثم المراد من التصديق ما هو المتبادر ~~بقرينة السياق، وهو الحاصل بالاستنباط المترتب على الملكة فلا يرد علم ~~النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل بالأحكام المذكورة بطريق الضرورة الحاصلين ~~من الأدلة بطريق الحدس، ويتجه حينئذ ما علم بالضرورة الدينية فتأمل (وعلى ~~الثاني) أي باعتبار علمية الاسم المذكور (فقال كثير) ممن عرفه، والفاء ~~للتفصيل كما في الأول (أما تعريفه لقبا) حال من الضمير (ليشعروا) أي الكثير ~~متعلق بقال، يعني يذكر الكثير اللقب بدل العلم، فإن اللقب مما يدل على ~~المدح أو الذم، وهو غير محتمل ههنا (برفعة مسماه) أي الاسم لكونه مبني ~~الفقه الذي هو أهم العلوم وأنفعها، (و) قال (بعضهم علما) موضع لقبا (لأن ~~التعريف) أي التعريف الأسمى (إفادة مجرد المسمى) فالمنظور فيه بيان ما وضع ~~له اللفظ (لا) إفادة المسمى (مع اعتبار ممدوحيته وإن كانت) الممدوحية ~~(ثابتة) في نفس الأمر (فلا يعترض) على من قال علما بدل لقبا (بثبوتها) أي ~~الممدوحية بأن يقال الممدوحية ثابتة في نفس الأمر، ولفظ العلم لا يدل عليها ~~لكونه أعم من اللقب فإن قلت مسمى العلم الشخصي لا يحد لأن معرفته لا تحصل ~~إلا بتعين مشخصاته بالإشارة ونحوها، والتعريف غايته الحد التام، وهو إنما ~~يشتمل على مقومات الماهية دون مشخصاتها قلت الحق كما ذكره المحقق ~~التفتازاني أنه يحد بما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه بحسب الوجود لا بما ~~يفيد تعينه وتشخصه، ولما ذكر اختلاف القوم في التعبير عن تعريفه على اعتبار ~~العلمية أراد أن يصدر التعريف بتوطئة مفيدة لمزيد الانكشاف له، فقال ms0015 (وكل ~~علم) من العلوم المدونة (كثرتا ادراكات) تصورية وتصديقية (ومتعلقاتها) أي ~~تلك الادراكات، وهي المسائل وموضوعاتها ومحمولاتها وما يتعلق بها، وفيه ~~مسامحة لأن العلم عبارة عن أحدهما لا المجموع المركب منهما، والمراد ~~وجودهما في كل علم، والكثرة بمعنى الكثيرة وإضافة الكثرتين إلى الادراكات ~~كإضافة حصول صورة الشيء، أي الادراكات الكثيرة والمدركات الكثيرة (ولها) أي ~~لتلك الكثرة المتحققة في ناحيتي الإدراك والمدرك (وحدة غاية) أي وحدة ~~باعتبار الغاية، وهي العلة الغائية الباعثة لإقدام الطالب على تحصيله، وهي ~~معرفة الأحكام الشرعية المفضية إلى السعادة الدينية والدنيوية (تستتبع) تلك ~~الوحدة (وحدة موضوعها) أي تلك الكثرة يعني أن وحدة الغاية تستدعى، وحدة ~~الموضوع والثانية تابعة للأولى، وذلك لأن الطالب إذا # PageV01P013 # كان له مطلب واحد علمي يعمد إلى أمور مناسبة لذلك المطلب فيبحث عن ~~أحوالها التي لها مدخل في الإيصال إليه فيصدق على كل واحد من تلك الأمور ~~الكثيرة ما يبحث عن حاله للإيصال إلى غاية كذا، ولا يعني بوحدة الموضوع ~~الأمثل هذا (أول الملاحظة) ظرف للاستتباع يعني الاستتباع المذكور باعتبار ~~ملاحظة الغاية أولا، فإن مدون العلم يلاحظ الغاية أولا، لأنها الباعثة ~~لإقدامه على التدوين فملاحظته إياها من حيث يستدعى تدوين علم موضوعه كما ~~عرفته متقدمة، وأما باعتبار تحققهما في الخارج، فالأمر بالعكس وإليه أشار ~~بقوله (وفي التحقيق إلا تصافى بالقلب 1) يعني إذا نظرنا إلى تحقق الوحدتين ~~من حيث أنهما وصفان ثابتان لموصوفيهما أي الغاية والموضوع وجدنا وحدة ~~الموضوع سابقة على وحدة الغاية ضرورة تأخر وصف المتأخر عن وصف المتقدم ~~وتأخر العلة الغائية عن معلولها باعتبار الوجود الخارجي (وأسماء العلوم ~~المدونة موضوعة لكل) من الكثرتين لأن الاستعمال في كل منهما على السوية، ~~وهو دليل الوضع عند عدم الاحتياج إلى القرينة ولم يذكر الملكة مع أنهم ~~جعلوه من جملة مسمياتها، لأن أكثر الاستعمالات يأبى عنها ويلزم أن لا يكون ~~إطلاق اسم العلم على الألفاظ والنقوش من باب تسمية الدال باسم المدلول ~~(وكذا القاعدة والقضية) موضوعة لكل من الادراكات إدراك المحكوم عليه، وبه ~~والنسبة والحكم ومتعلقاتها، والقضية ms0016 أعم من القاعدة، فالقاعدة قضية كلية ~~منطبقة على جزئياتها كقولنا: الفاعل مرفوع وجزئياتها كزيد مرفوع في جاء ~~زيد، والقضية قول يحتمل الصدق والكذب (فعلى) اعتبار (الأول) وهو وضعها ~~للادراكات (هو) أي أصول الفقه (إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط ~~الفقه) وجه التوصل أن الأدلة التفصيلية تدل على الأحكام الفقهية بواسطة ~~كيفيات فيها متنوعة، وكل قاعدة من الأصول تبين نوعا من تلك الكيفيات وعند ~~الاستنباط كما تقع الحاجة إلى معرفة تلك الكيفيات تقع إلى معرفة القواعد ~~المبينة لها، لأن معرفة تلك الكيفيات بدون القواعد لا تخلص عن الشبهة، ولا ~~يرد عليه قواعد العربية والمنطقية لأن التوصل بها بعيد والمتبادر منه ~~القريب (وقولهم) أي الأصوليين في التعريف (عن الأدلة التفصيلية) بعد قولهم ~~هو العلم بالقواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية (تصريح ~~بلازم) يفهم ضمنا، لأن المراد استنباط الأحكام تفصيلا، وهو لا يكون إلا عن ~~أدلتها تفصيلا فهو لمزيد الكشف لا للاحتراز فلا يضر تركه (وإخراج) علم ~~(الخلاف) عن التعريف (به) أي القول المذكور (غلط) لأنه علم يتوصل به إلى ~~حفظ الأحكام المستنبطة المختلف فيها أو هدمها، لا إلى الاستنباط، وكذلك علم ~~الجدل فإنه علم يتوصل به إلى حفظ رأي أو هدمه، أعم من أن يكون # PageV01P014 # في الأحكام الشرعية أو غيرها، وعلى تقدير تسليم كونه يتوصل به إلى ~~الاستنباط لا يخرج بالقيد المذكور، لأنه لا يستعمل إلا عند استنباط الأحكام ~~عن أدلتها التفصيلية (وعليه) أي على الأول (ما تقدم من) تعريف (الفقه) وهو ~~قوله التصديق الخ، فإنه إدراك فتعريف الفقه مبني على الأول (وجعل الجنس) في ~~تعريف الأصول (الاعتقاد الجازم المطابق) للواقع احترازا عن الظن والجهل ~~(مشكل بقضية المخطئ في الكلام) يعني يلزم اعتبار الجزم والمطابقة في جميع ~~ما يندرج تحت الجنس، ومن جملته علم الأصول الكلام فيلزم أن يخرج منه المخطئ ~~في الاعتقاد سواء بدع كالمعتزلة أو كفر كالمجسمة، وقد صرحوا باندراج اعتقاد ~~المخطئ تحته (ولأنا نمنع اشتراطه) أي المجعول جنسا (في أصول الفقه) نقل سند ~~المنع عن المصنف، ms0017 ومحصوله أن الظن يكفي في إثبات محمولات مسائل الأصول ~~لموضوعاتها نحو الأمر للوجوب والنهي للحرمة، وتخصيص العام يجوز والمشترك لا ~~يعم، وخبر الواحد مقدم على القياس، فإنها غير قطعية لعدم قطعية أدلتها، ~~وربما لم يكن مطابقا للواقع، والمراد من المنع النقض الذي يورد في ~~التعريفات (فالأوجه كونه) أي جنس التعريف (أعم) من أن يكون جازما أم لا، ~~مطابقا أم لا، أشار إلى أن عدم التعميم أيضا له وجه لما مر من أنه لا مشاحة ~~في الاصطلاح، لكن الأولى والأنسب هو التعميم (وعلى) اعتبار (الثاني) وهو ~~وضعها للمتعلقات هو (القواعد التي يتوصل بمعرفتها) إلى استنباط الفقه ~~(والقواعد فيه) أي في هذا التعريف (معلومات) لا علوم وتصديقات فيه أن ~~القاعدة مشتركة بين العلم والمعلوم، والاحتراز عن إيراد المشترك في ~~التعريفات واجب قلت لا يضر في مثل هذا، لأن التعريف صحيح على التقديرين على ~~أن قوله بمعرفتها يعين المراد و (أعني) بالمعلومات (المفاهيم التصديقية ~~الكلية) الفهم هو الإدراك والمفهوم متعلقة ينقسم إلى التصوري والتصديقي ~~ضرورة انقسام الإدراك إلى التصور والتصديق، والكلية ما حكم فيه على كل فرد ~~من أفراد موضوعة (من نحو الأمر للوجوب) من بيانية للمفاهيم (ولذا) أي لأجل ~~أن المراد بها المعلومات (قلنا بمعرفتها) لأنها تضاف إلى المعلوم لا العلم ~~(ومعناها) أي القاعدة (كالضابط والقانون والأصل والحرف) فهي ألفاظ مترادفة ~~اصطلاحا، وإن كانت في الأصل لمعان مختلفة، أما الأصل فقد مر، وأما القاعدة ~~فهو اسم فاعل من قعد، وقواعد الهودج خشبات أربع تحته ركب فيهن، والضابط من ~~ضبط، والقانون، قيل سرياني اسم مسطر الكتابة أو الجدول، وفي القاموس مقياس ~~كل شيء، وأما الحرف فله معان منها الطرف، وأحد حروف التهجي، والمناسبة بين ~~اللغة والاصطلاح تظهر بأدنى تأمل (قضية كلية كبرى لسهلة الحصول) أي لقضية ~~صغرى سهلة الحصول بترتيبها معها تحصل النتيجة، وأشار إلى وجه سهولتها # PageV01P015 # بقوله (لانتظامها) أي الصغرى (عن) أمر (محسوس) وهي (كهذا أمر و) هذا ~~(نهي) وكل أمر للوجوب فهذا للوجوب، وكل نهي للتحريم فهذا للتحريم، فقولنا ~~الأمر للوجوب ms0018 قضية جعلت كبرى لصغرى وهي كقولنا أقيموا الصلاة أمر وسهولة ~~حصولها ظاهرة، لأن العلم بكونها أمرا للعالم باللغة والاصطلاح بديهي لا ~~يحتاج إلى تأمل، والنتيجة، وهي أن أقيموا الصلاة للوجوب من جزئيات الأمر ~~للوجوب فيرجع مآل هذا التعريف إلى ما مر من تعريفها، ومعنى انتظام الصغرى ~~تركب أجزائها من الموضوع والمحمول والحكم، وإنما ينشأ هذا الانتظام عن ~~محسوس، وهو موضوعها، وإنما حكم بكون موضوعها محسوسا على الإطلاق لاندراجها ~~تحت موضوع الكبرى التي هي من مسائل الأصول، وموضوع مسائل الأصول على ~~الإطلاق مندرج تحت موضوع الأصول، وهو الدليل السمعي، وهو محسوس بحاسة ~~السمع، وكيفية الانتظام أنك إذا نظرت في المحسوس الذي هو أقيموا الصلاة ~~مثلا وجدت أنه أمر، فتحكم أنه أمر ثم تضم هذه القضية التي انتظمت إلى ~~الكلية التي تكون النتيجة من جزئياتها (وهذا) التعريف (حد أسمى) الحد عند ~~الأصوليين ما يميز الشيء عن غيره، وينقسم إلى حقيقي وأسمى ولفظي، فالحقيقي ~~ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة، لأنها فرادى لا تفيد الحقيقة لفقد ~~الصورة، والأسمى ما أنبأ عن الشيء بلازمه مثل الخمر مائع يقذف بالزبد، ~~واللفظي ما أنبأ عن الشيء بلفظ أظهر مرادف، كذا ذكر الشيخ ابن الحاجب في ~~مختصره، وقال المحقق التفتازاني في حاشيته عليه: الحد اللفظي عند المحققين ~~هو أن يقصد بيان ما تعقله الواضع، فوضع الاسم بإزائه سواء كان بلفظ مرادف، ~~أو باللوازم، أو بالذاتيات حتى أن ما يقال في أول الهندسة أن المثلث شكل ~~يحيط به ثلاثة أضلاع تعريف اسمي، ثم بعد ما يتبين وجوده يصير هو بعينه حدا ~~حقيقيا انتهى، والمراد بالحد الأسمى هنا ما ذكره المحقق يشير إلى قوله (ولا ~~ينافي الحقيقي) أي لا ينافي كونه الحد الأسمى كونه الحد الحقيقي، وقد عرفت ~~لجواز أن يبين وجوده، وتكون المذكورات ذاتيات المعرف (واختلف) بين ~~الأصوليين (فيه) أي الحد من حيث كونه (مقدمة الشروع ولا خلاف) بينهم (في ~~خلافه) وهو الحد بدون القيد المذكور: أي لم يختلفوا في جواز أن أن يكون ~~للعلم حد حقيقي من ms0019 غير أن يجعل مقدمة، فالضمير للمقيد (كما قيل) من أنه لا ~~خلاف فيه بينهم، ويحتمل أن يكون المعنى كما قيل من أن بينهم فيه خلافا، ~~وإنما لم يختلفوا (لإمكان تصور) العقل (ما يتصف به) الضمير المرفوع للعقل ~~المرموز إليه بذكر التصور، والمجرور للموصول حاصل التعليل رفع ما يتوهم أن ~~يكون مانعا عن التحديد من أنه لا يجوز تحديد العلم، لأنه إدراك، والحد كذلك ~~فلا يتعلق به إلا يلزم إدراك الإدراك، فالجواب منع بطلان الثاني # PageV01P016 # لجواز أن يتصور العقل ما قام به أي وصف كان (ولو) كان ذلك الوصف (تصورا) ~~من تصوراته، لا يقال لا يجوز أن يتصور تصوره، وإلا يلزم تحصيل الحاصل (إذ ~~الحصول) أي حصول التصور الذي اتصف به العقل في نفس الأمر (لا يستلزمه) أي ~~لا يستلزم تصور التصور، بل علمه وتصوره كسائر صفاته الموجودة فيه، ولا شك ~~أنه لا يلزم من اتصافه بتلك الصفات شعوره بها فإن قلت تصور التصور عينه، ~~لأنهم صرحوا بأن علم النفس بذاتها وصفاتها حضوري لا حصولي: يعني يحضر عندها ~~بذاته لا بصورته ومثاله قلت لكن لا بد من توجه النفس إلى ما يتصف به لينكشف ~~عنده بذاته لا بصورته، والحصول لا يستلزم ذلك، على أن التوهم المذكور مبني ~~على كون المحدود إدراك القواعد لا نفسها، ثم بين الاختلاف بقوله (فقيل لا) ~~يجوز أن يكون الحد الحقيقي مقدمة الشروع (لأن الكثرة) المذكورة في ~~الادراكات ومتعلقاتها (بتلك الوحدة) الاعتبارية الحاصلة للعلم من جهة ~~الغاية والموضوع (لا تصير نوعا حقيقيا) ولا بد أن يكون المحدود نوعا حقيقيا ~~لاتحاده مع الحد الحقيقي الذي هو مركب من الجنس والفصل الذي لا يتركب منهما ~~إلا الماهيات الحقيقية التي وحدتها حقيقية، لا بمجرد اعتبار العقل (ومقتضى ~~هذا) الدليل (نفيه) أي نفي الحد الحقيقي للعلم (مطلقا) سواء جعل مقدمة ~~الشروع أم لا (ففيه) أي في حكم وجود الحد الحقيقي للعلم (الخلاف أيضا) كما ~~في كونه مقدمة العلم: يعني الخلاف المذكور خلاف فيهما جميعا باعتبار هذا ~~الدليل فصاحب هذا الدليل ينفيه، ms0020 وخصمه يثبته (ولأنه) أي الحد الحقيقي إنما ~~يتحقق (بسرد العقل) كل المسائل) أي بتعقلها متتابعة، لأن الحد عبارة عن ~~تعقل كنه الماهية، وكنه ماهية العلم عين مسائله (وليس) الحد الحقيقي (حينئذ ~~المقدمة) أي مقدمة الشروع للعلم، بل هو نفس العلم وتمامه مفصلا (وقيل نعم) ~~أي يجوز أن يكون الحد الحقيقي مقدمة الشروع (لأن الادراكات أو متعلقاتها ~~كالمادة) وهي ما به المركب موجود بالقوة كأجزاء السرير بالنسبة إليه قبل ~~التركيب وبعده إذا قطعت النظر عن هيئته (ووحدتها الداخلة) أي وحدة ~~الادراكات أو متعلقاتها باعتبار الموضوع والغاية الداخلة في حقيقتها ~~(كالصورة) وهي ما به المركب موجود بالفعل، وإنما لم يقل مادة وصورة، لأنهما ~~لا يتحققان إلا في المركبات الخارجية (فينتظم) المركب (المأخوذ منهما) أي ~~شبهي المادة والصورة (جنسا وفصلا) أي ينتظم المركب المأخوذ من شبهي المادة ~~والصورة بأن يؤخذ الجنس ما هو كالمادة والفصل مما هو كالصورة فيركب حد ~~منهما، وهذا هو المتبادر من العبارة، ولا يخفى فساده لأن المادة والصورة ~~متباينان # PageV01P017 # فكيف يكون المأخوذان منهما المحمولان عليهما جنسا وفصلا مع أن الجنس ~~محمول على الفصل، ويمكن أن يكون المراد أخذ كل واحد من الجنس والفصل من ~~مجموع المادة والصورة، ولا يخفى ما فيه (من غير حاجة) للحاد (إلى سرد الكل) ~~كما زعم النافي، ثم لما ذكر الخلاف أراد بيان ما عنده من تحقيق المقام، ~~فقال (وإذا كان العلم مطلقا) أي مفهوم العلم الذي يصدق على كل واحد من ~~العلوم المدونة من غير تقييد (ذاتيا لما) يندرج (تحته) كالفقه والأصول ~~والكلام وغيرها داخلا في حقيقتها (والعلم المحدود) كالأصول (ليس إلا صنفا) ~~منه، ولعله قال صنفا، ولم يقل نوعا لكون العلوم المدونة كلها مندرجة تحت ~~نوع من أنواع العلم المطلق، وهو العلم المتعلق بالمسائل المتحدة باعتبار ~~الموضوع والغاية، والصنف كلي مندرج تحت النوع حقيقته النوع المقيد بعارض ~~غير شخص (لم يبعد) جواب إذا (كونه) أي الخلاف (لفظيا) أي في اللفظ دون ~~المعنى، لعدم ورود النفي والإثبات على محل واحد (مبنيا على) اختلاف ~~(الاصطلاح ms0021 في مسمى) الحد (الحقيقي أهو) اصطلاحا (ذاتيات) الماهية ~~(الحقيقية) أي الموجودة في الخارج الثابتة في نفس الأمر مع قطع النظر عن ~~اعتبار العقل كما هو اصطلاح المنطقيين (أو) هو ذاتيات الماهية (مطلقا) ~~حقيقية كانت أو اعتبارية، فمن ذهب إلى الأول نفي، ومن ذهب إلى الثاني أثبت، ~~فمورد النفي الحد بالمعنى الأول، والإثبات بالمعنى الثاني، ولا منافاة بين ~~نفي الأخص وإثبات الأعم. # (الثاني) من الأمور التي هي مقدمة الكتاب مبتدأ خبره محذوف: أي في بيان ~~موضوعه أو قوله (موضوعه الدليل السمعي الكلي) إلى آخر المبحث: موضوع العلم ~~ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، والعارض الخارج المحمول والذاتي الذي منشأ ~~عروضه الذات كالمدرك للإنسان، أو ما هو مساو للذات كالضاحك العارض له ~~بواسطة التعجب، أو جزئها الأعم كالمتحرك بواسطة الحيوان، والبحث عنها حملها ~~على نفس الموضوع بدليل، نحو الدليل السمعي يفيد الحكم قطعا أو ظنا، أو على ~~نوع منه نحو الأمر يفيد الوجوب، أو على عرضه الذاتي نحو العلم يفيد القطع، ~~أو على نوعه نحو العام الذي يخص منه البعض يفيد الظن، قيد بالكلى لئلا ~~يتوهم أن المراد ما صدقاته، وقيل موضوعه الأدلة الأربعة والأحكام لأن ~~الأحوال بعضها راجع إلى الأدلة، وبعضها إلى الأحكام، وقيل هو الأدلة وما ~~يتعلق بالأحكام من حيث الثبوت راجع إلى الأدلة من حيث الإثبات، وقيل هو ~~الأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة. واختار المصنف رحمه الله مفهوما واحدا، ~~أفراده الأدلة نظرا إلى كونه أقرب إلى الضبط (من حيث يوصل العلم بأحواله ~~إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين) الحيثية المذكورة # PageV01P018 # قيد للموضوع عند المحققين: يعني موضوعيته له باعتبار الإيصال المذكور فلا ~~يبحث فيه إلا عن أحواله التي لها مدخل في الإيصال، وقيل قد يكون جزءا منه، ~~وذلك إذا لم يبحث في العلم عنها كحيثية الوجود في موضوع العلم الإلهي ~~الباحث عن أحوال الموجودات المجردة، وهو الموجود من حيث هو موجود، إذ لا ~~يبحث فيه عن نفس الوجود، لأنه لا يبحث في العلم عن نفس الموضوع وعن أجزائه، ~~وقد تكون ms0022 خارجة عنه وليست بقيد له، بل تذكر لبيان الأعراض المبحوث عنها ~~كالصحة والمرض في موضع الطب وهو بدن الإنسان، ويرد عليه أنه يلزم حينئذ ~~تشارك العلمين الباحثين عن أحوال شيء واحد في موضوع واحد بالذات والاعتبار، ~~لعدم تقييد الموضوع بقيد، وقد تقرر أن تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات، ~~فالتحقيق أنها قيد له، وإنما اعتبر القدرة لا الإثبات بالفعل لأنه إنما ~~يتحقق عند معرفة تفاصيل الأدلة، والمذكور في الأصول إجمالها، فالمراد إثبات ~~الأحكام تفصيلا وإليه أشار بقوله (أخذا من شخصياته) حال من الأحكام لكونها ~~مفعول الإثبات معنى: أي إثباتها حال كونها مأخوذة من شخصيات الدليل السمعي ~~الكلي: يعني أفراد الشخصية، وذلك لأن الأدلة التفصيلية تدل على الأحكام ~~التفصيلية بواسطة كيفيات متنوعة كل نوع منها يبين مسألة من مسائل الأصول، ~~فمن عرف الأصول عرف تلك الأنواع فحصل له قدرة إثبات الأحكام لحصول ~~الاستعداد له بمعرفتها، فكل حكم أراد إثباته بدليله وجد عنده ما يبين كيفية ~~إثباته، وهذا هو المراد بالقدرة (وبالفعل في المسائل أنواعه وأعراضه ~~وأنواعها) عطف على محذوف هو متعلق المبتدأ، والتقدير موضوعة بالقوة الدليل ~~السمعي إلى آخره، وبالفعل في المسائل أنواع الدليل السمعي، وأنواع تلك ~~الأعراض، أما كون هذه الأشياء موضوعات فظاهر لأنك إذا نظرت في مسائل الأصول ~~وجدت موضوعاتها هذه الأشياء، وهي التي يبحث عن عوارضها الذاتية في هذا ~~العلم، وأما الدليل السمعي المطلق فلا يكاد يوجد البحث عن عارضه الذاتي من ~~حيث هو موضوع بالفعل في مسألة غير أنه لما كانت من موضوعات المسائل كلها ~~جزئيات إضافية له أمكن أن يؤخذ من كل طائفة مستوعبة جميع أفراد المطلق من ~~محمولات المسائل مفهوم مردد بين آحاد تلك الطائفة فيثبت للمطلق، وكما أن كل ~~واحد من تلك الآحاد عرض ذاتي للجزئي الإضافي للمطلق كذلك المردد المأخوذ ~~منها عرض ذاتي للمطلق، فثبت كونه موضوعا بالقوة، وسيجيء في كلام المصنف ~~رحمه الله تعالى ما يشير إلى هذا (فالمراد بالأحوال) التي يتوصل العلم بها ~~إلى القدرة المذكورة (ما يرجع إلى الإثبات) يعني أحوالا ms0023 حاصل البحث عنها ~~ومآله يرجع إلى كون الدليل مثبتا للحكم، ولهذا يفيد العلم بها قدرة الاثبات # PageV01P019 # وبهذا ظهر وجه التفريع، وهذا ما أشار إليه بعض المحققين من أن فائدة قيد ~~الحيثية أن جميع العوارض المبحوث عنها في العلم لا بد أن يكون لها مدخل في ~~المعنى الذي صار قيدا للموضوع (وهو) أي الإثبات الذي هو مرجع الأحوال عرض ~~(ذاتي للدليل) السمعي الذي هو موضوع العلم، فمرجع الأحوال عرض ذاتي له ~~مبحوث عنه بالقوة، وهذا ما وعدناك آنفا (وإن لم يحمل الإثبات بعينه) على ~~الدليل: أن وصلية، والمعنى هو ذاتي له مبحوث عنه بإثباته له في ضمن إثبات ~~ما يرجع إليه بجزئياته: وإن لم يكن هو بعينه محمولا عليه، ووضع الظاهر موضع ~~الضمير للتنصيص على أن المنفي عنه الحمل إنما هو نفس الإثبات لا ما يرجع ~~إليه، وقد عرفت (ونظيره) أي الإثبات في كونه عرضا ذاتيا للموضوع غير محمول ~~عليه ما يرجع إليه (في المنطق) الإيصال، لأنه (لا مسألة) فيه (محمولها ~~الإيصال) كما لا مسألة في الأصول محمولها الإثبات وموضوع المنطق المعلوم ~~التصوري أو التصديقي من حيث الإيصال إلى التصور، أو التصديق بمعنى أن جميع ~~الأحوال المبحوث عنها فيه يرجع إلى الإيصال (ومقتضى الدليل خروج عنوان ~~الموضوع) أي خروج البحث عن عنوان الموضوع عن مباحث العلم الذي هو موضوعه: ~~والبحث عنه إثباته لنفس الموضوع، والمراد بعنوانه ما جعل آلة ملاحظته عند ~~تعيينه في قولهم: موضوع العلم كذا من حيث كذا، مأخوذ من عنوان الكتاب الدال ~~على مضمونه إجمالا، فالعنوان ههنا الدليل السمعي من حيث يوصل الخ، وذلك لأن ~~وظيفة العلم بيان أحوال الموضوع، وذلك إنما يكون بعد العلم بذاته وعنوانه ~~الذي به يعرف ولأن الموضوع إنما وضع لأن يحمل عليه، لا لأن يحمل على شيء، ~~فإنه قلب الموضوع (فالبحث عن حجية الإجماع) بأن يقال الإجماع حجة (وخبر ~~الواحد والقياس) بأن يقال هما حجتان (ليس منه) أي علم الأصول لأن معنى " ~~حجة " دليل. وهو عنوان الموضوع (بل من) مسائل (الفقه لأن موضوعاتها ms0024 أفعال ~~المكلفين ومحمولاتها الحكم الشرعي إذ معنى حجة يجب العمل بمقتضاه وهو) أي ~~ما ذكرنا (في القياس على تقدير كونه فعل المجتهد) بأن يفسر ببذل الجهد في ~~استخراج الحق أو حمل الشيء على غيره بإجراء حكمه عليه ونحوه (أما على) ~~تقدير (أنه المساواة الكائنة عن تسوية الله تعالى بين الأصل والفرع في ~~العلة) المشيرة للحكم (فليست) حجيته (مسألة) أصلا (لأنها) أي حجية المساواة ~~المذكورة (ضرورية دينية) أي بديهية في الدين وضروريات الدين لا تكون مسائل، ~~لأن المسأله ما يبرهن عليه في الفن، والبديهي لا يبرهن عليه، أما البداهة ~~فلأن من عرف معنى القياس على الوجه المذكور وعرف معنى الحجية لا يتوقف في ~~الحكم بأنه حجة، ولا يضر في بداهة الحكم نظرية طرفيه (بخلاف) البحث عن # PageV01P020 # (عموم النكرة) الواقعة (في) سياق (النفي) فإنه غير خارج عن مباحث الأصول ~~بمقتضى الدليل لعدم اندراجه تحت عنوان الموضوع (فإنه) أي العموم (حال ~~للدليل) أي عرض ذاتي للدليل الذي هو موضوع الأصول، لا من عنوانه، وليس ~~ببديهي أيضا، وكأنه تركه لظهوره (فعن هلية الموضوع البسيطة أولى) يعني إذا ~~كان البحث عن حجية المذكورات خارجا عن الأصول، بمقتضى الدليل لاندراجها تحت ~~العنوان بالتأويل المذكور، فالبحث عن وجود الموضوع أولى بالخروج عنه، لأن ~~العلم بوجود الشيء يقدم على العلم بعنوانه لأن عنوانه وصف ثابت له وثبوت ~~الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له، وفيه ما فيه، ولأن الأحوال المبحوث عنها ~~لا بد أن يكون لها مدخل في الإيصال، والوجود لا مدخل له فيه ثم اعلم أن " ~~هل " لطلب التصديق، وهي قسمان بسيطة، وهي التي يطلب بها وجود الشيء أولا ~~وجوده كقوله: هل الحركة موجودة أو لا موجودة، ومركبة، وهي التي يطلب بها ~~وجود شيء لشيء كقولنا: هل الحركة دائمة أو لا دائمة؟ ، وقد أخذ في هذه شيآن ~~غير الوجود، فإن المطلوب فيه وجود الدوام لها أو لا وجوده، والوجود في ~~البسيطة محمول، وفي المركبة رابطة، وتسمية وجود الشيء هليته لأنه منسوب إلى ~~" هل " لأنه يسأل عنه بها وإنما ms0025 قيد بالبسيطة لأن البحث عن المركبة من ~~العلم، بل المطلوب في كل مسألة وجود شيء للموضوع (وقولهم) أي القائلين بأن ~~البحث عن الهلية من الفن في إثبات مدعاهم (ما لم يثبت وجوده) أي الموضوع ~~(كيف يثبت له الأحكام.) فإن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له (يقتضي ~~التوقف) أي توقف البحث عن أحوال الموضوع على ثبوت وجوده (لا) يقتضى (كونها) ~~أي هليته (من مسائل العلم) كيف وقد صرحوا بأن التصديق بموضوعيته ليس من ~~مسائل العلم، وهو بعد العلم بوجوده، كذا قيل، ولا يخفى عدم استلزام الأول ~~للثاني غير أن الأول أقرب منه في كونه من المسائل (وعلى) قول (من أدخل ~~الأحكام) الشرعية في موضوع الأصول (إذ يبحث) فيه (عنها) أي عن أحوال ~~الأحكام (من حيث تثبت) أي الأحكام (بالأدلة لا يبعد إدخال المكلف الكلي) ~~أيضا فيه لاشتراكهما في المقتضى (إذ يبحث عنه) أي المكلف الكلي أيضا فيه ~~(من حيث تتعلق به الأحكام وقد وضعه الحنفية) أي عدوا المكلف الكلي من ~~الموضوع (معنى) أي يستفاد من كتبهم من غير تصريح منهم (وأحواله) أي وضعوا ~~أحوال المكلف أيضا (في ترجمة العوارض السماوية والمكتسبة) ترجمة الباب ~~عنوانه لأنه يترجم عن مضمونه إجمالا من الترجمان، وهو المفسر للسان، ~~والمراد بالعوارض السماوية ما ليس للعبد فيه اختيار، والمكتسبة التي ~~اكتسبها العبد (لبيان كيف تتعلق به الأحكام) أي وضع # PageV01P021 # الحنفية المكلف وأحواله في البحث المذكور لبيان كيفية تعلق الأحكام به، ~~وقوله لبيان كيف الخ كقولهم في جواب ما هو: أي في جواب السؤال بما هو. أي ~~في جواب هذا اللفظ فلا يرد أنه لا يجوز إضافة البيان إلى ما يقتضى صدر ~~الكلام (وإذا كانت الغاية المطلوبة) من العلم (لا تترتب إلا على) البحث عن ~~أحوال (أشياء كانت) تلك الأشياء (الموضوع) أي موضوع العلم المغيا بتلك ~~الغاية (كما لو ترتبت غايات على جمل من أحوال) شيء (واحد) كان ذلك الواحد ~~من موضوع علوم فهو تشبيه مركب بمركب، وهما الهيئتان الحاصلتان من ~~الشرطيتين، ووجه الشبه استتباع الغاية من ms0026 حيث الترتب الموضوع من حيثية ~~التعدد أو الوحدة ففي المشبه استتبع ترتبها، وهي واحدة على البحث عن أحوال ~~المتعدد ووحدة الموضوع، وفي المشبه به استتبع ترتبها، وهي متعددة على أحوال ~~شيء واحد تعدده، وكلمة ما زائدة مسوغة دخول الحرف على الشرطية، فالعبرة في ~~وحدة الموضوع وكثرته بحال الغاية ووحدتها وتعددها وترتبها (حيث يكون) ~~الواحد الذي ترتبت الغايات على جمل من أحواله (موضوع علوم يختلف) ذلك ~~الواحد الموضوع (فيها) في تلك العلوم (بالحيثية) بأن يجعل موضوع هذا العلم ~~من حيث يوصل العلم بجملة من أحواله إلى غاية كذا، وموضوع ذلك العلم من حيث ~~يوصل إلى جملة أخرى إلى غاية أخرى وهكذا (ومن هنا) أي من أجل ما ذكر من أن ~~العبرة بحال الغاية في تعيين الموضوع (استتبعته) أي الغاية الموضوع، إشارة ~~إلى ما ذكر من قوله ولها وحدة غاية تستتبع وحدة موضوعها (ولزوم التناسب) ~~بين الأشياء التي ترتبت عليها الغاية وجعلت موضوعا أمر (اتفاقي) لا يقتضيه ~~دليل عقلي فإن قلت كيف جمع بين اللزوم والاتفاق قلت لا منافاة، لأنه لم يرد ~~به اللزوم العقلي بل كونه أمرا مطردا لا يتخلف في مادة أصلا، فاللزوم أريد ~~به لازمه (ولو اتفق ترتبها) أي الغاية على الأشياء (مع عدمه) أي التناسب ~~كما اتفق معه (أهدر) أي التناسب وأسقط عن درجة الاعتبار لعدم الاحتياج ~~إليه، واختار كلمة لو لأنه غير واقع (وبحسب اتفاق الترتب) أي ترتب الغاية ~~على ما يوصل البحث عن أحواله إليها (كانت) طائفة من العلوم (متباينة) غير ~~متشاركة في الموضوع لترتب غاية بعضها على شيء مباين لما يترتب عليه غاية ~~الآخر (و) طائفة أخرى منها (متداخلة) لترتب غاياتها على شيء واحد (إلا في ~~لزوم عروض عارض المباين للآخر في البحث) استثناء من عموم اعتبار التباين ~~والتداخل بحسب اتفاق الترتب، يعني تباينها وتداخلها إنما يعتبر بحسبه في ~~جميع الصور إلا في صورة لزوم العروض، فإنه حينئذ يعتبر التداخل باعتبار ذلك ~~اللزوم بأن يكون علمان غاية كل منهما يترتب على ما يباين ما يترتب ms0027 عليه ~~غاية الآخر لكنهما متشاركان في لزوم عروض # PageV01P022 # عارض لموضوعيهما (فتتداخل) العلوم المتشاركة في لزوم عروض العارض على ~~الوجه المذكور (مع التباين) بحسب الموضوع (للعموم الاعتباري) فإن ~~موضوعاتها، وإن كانت متباينة بحسب الحقيقة لكنها بسبب اشتراكها في لزوم ~~العارض المذكور صارت كأنها مفهوم واحد عام يشمل تلك العلوم، فالعموم ~~الاعتباري باعتبار الاشتراك في المحمول (كالمويسيقي) بضم الميم وكسر ~~المهملة والقاف يوناني معناه تأليف الألحان، واللحن من الأصوات المصنوعة ~~(موضوعه النغم) محركة ويسكن، الكلام الخفي، الواحدة بهاء، وفي الاصطلاح ~~النغمة صوت يتصاعد أو يتنزل بدرجة من الدرجات الشريفة ظاهرا أومخيلا كما ~~إذا سمع شخص صوتا مختلفا في الحدة والثقل، واستقر في سامعته، ثم بدأ بصوت ~~لا اختلاف فيه فيتخيل التصاعد أو التنزل فيه باعتبار ما استقر في سامعته، ~~والدرجات الشريفة تعرف بأن يبدأ بصوت معين بعلامة خاصة فيتصاعد درجة درجة ~~بأن يكون التفاضل في كل درجة يسع مقدار حده المبدأ إلى أن يبلغ إلى سبع ~~وعشرين درجة، وهذا نهاية التصاعد بحسب الاستقراء فيتضاعف الأصل أربع مرات، ~~وهذه الدرجات تسمى بالدرجات الشريفة (ويندرج) المويسيقى (تحت علم الحساب، ~~وموضوعه العدد) وهو نصف مجموع الحاشيتين، وقيل ما يبين به كمية الشيء (مع ~~تباين موضوعيهما كما قيل إذ كان البحث في النغم عن النسب العددية) تعليل ~~لاندراجه تحت علم الحساب، يريد أن النسب العددية عوارض ذاتية للعدد الذي هو ~~موضوع علم الحساب المباين لموضوع علم المويسيقى، وقد بحث عنها في ~~المويسيقى، كما سبق إليه إشارة على سبيل اللزوم بحيث لا يخلو عنها مبحث ~~منه، فصار عروض هذا العارض للنغم لازما للبحث عن النغم، وهذا معنى لزوم ~~عروض عارض المباين: أي العدد الذي هو موضوع الحساب في البحث عن النغم الذي ~~هو موضوع المويسيقى واعلم أن المعتبر في عامة مسائل المويسيقى تأليف ~~الألحان المتناسبة والتناسب بينها إنما يظهر باعتبار عدم الأجزاء وكيفياتها ~~مثل البعد الصغرى إنما يحصل بترتيب ثلاث درجات من الشريفة، والكبرى من ~~الأربع، والكامل من الخمس، وعلى هذا القياس فالتناسب بين الأبعاد لا يظهر ms0028 ~~إلا بالنسب العددية (واعلم أن إيرادهم) أي الأصوليين وغيرهم (كلا من الحد ~~والموضوع والغاية لتحصيل البصيرة) للشارع في العلم (لا يخلو عن استدراك) ~~لأنه في الحد يعرف الموضوع والغاية، لأنه إذا قيل: علم باحث عن أحوال كذا ~~من حيث إنه يفيد فائدة كذا علم الموضوع والغاية، فإن ما يبحث عن أحواله هو ~~الموضوع، وتلك الفائدة هي الغاية (إلا من حيث التسمية باسم خاص) استثناء ~~مما يدل عليه الاستدراك، وهو نفي الفائدة، والمستثنى معرفة اسم خاص للموضوع ~~والغاية، وفي قوله لا يخلو إشارة إلى أنه ليس # PageV01P023 # بمستدرك من كل وجه (ولم يوردوه) أي كلا منها (لذلك) أي لبيان ذلك الاسم ~~الخاص بل لأجل البصيرة. # (الثالث) من الأمور التي هي مقدمة الكتاب (المقدمات المنطقية) سميت بها ~~لكونها من مسائل المنطق (مباحث النظر) عطف بيان للمقدمات (وتسمية جمع) من ~~الأصوليين كالآمدي ومن تبعه (لها) أي للمقدمات المنطقية، أو مباحث النظر ~~(مبادي كلامية بعيد) لأنها ليست من الكلام ولا كونها مبادي يقتصر عليه (بل ~~الكلام فيها كغيره) من العلوم (لاستواء نسبتها إلى كل العلوم وهو) أي وجه ~~الاستواء (أنه) أي الشأن (لما كان البحث ذاتيا للعلوم) أي داخلا في حقيقتها ~~(وهو) أي البحث (الحمل) أي إثبات شيء لشيء (بالدليل) لأن حقيقتها التصديقات ~~المدللة والإثبات جزء منها (وصحته) أي الدليل (بصحة النظر وفساده به) أي ~~بفساد النظر، والجمل معترضة بين لما وجوابها: أعني قوله (وجب التمييز) بين ~~صحيحه وفاسده ببيان شرائط صحته من حيث المادة والصورة بالقوانين الموضوعة ~~لذلك كما سيجيء (ليعلم) بالتمييز بينهما (خطأ المطالب) المقصودة من الأدلة ~~القائمة على الأبحاث المذكورة في العلوم (وصوابها) الخطأ والصواب إنما ~~يستعملان في الأحكام العملية كما أن الحق والباطل يستعملان في العقائد، ~~ولكن المراد منهما ههنا ما هو أعم (وليس في الأصول من) مسائل (الكلام إلا ~~مسألة الحاكم) وهي أن الحاكم بالأحكام الشرعية كلها هو الله سبحانه بلا ~~خلاف، لكن هل يتعلق له تعالى حكم قبل البعثة وبلوغ الدعوة أم لا، الأشعرية ~~لا، فلا يحرم كفر، ولا ms0029 يجب إيمان قبلها، والمعتزلة نعم فيما أدرك العقل ~~فيها حسنا أو قبحا (وما يتعلق بها) بمسألة الحاكم (من) مسألة (الحسن ~~والقبح) هل هما عقليان أم لا (ونحوه) أي المذكور، قيل كمسألة المجتهد يخطئ ~~ويصيب، ومسألة خلو الزمان عن مجتهد (وهذه) أي المذكورات (من المقدمات) لهذا ~~العلم لا من مسائله (يتوقف عليها زيادة بصيرة) في معرفة بعض مقاصده وليست ~~بمقدمة الشروع لعدم مدخليتها في أكثر المقاصد، ولهذا لم يوردوها قبل الشروع ~~(وتصح) أن تكون (مبادي على) اصطلاح (الأصوليين) قال الآمدي في الأحكام: ~~اعلم أن مبادي كل علم هي التصورات والتصديقات المسلمة في ذلك العلم، وهي ~~غير مبرهنة فيه لبناء مسائل ذلك العلم عليها سواء كانت مسلمة في نفسها ~~كمبادي العلم الأعلى، أو غير مسلمة في نفسها، بل مقبولة على سبيل المصادرة ~~أو الوضع على أن تبرهن في علم أعلى من ذلك العلم انتهى، ولا يخفى عليك أن ~~المسائل المذكورة مبرهنة في الأصول فلا تكون من المبادي على ما ذكره ~~الآمدي، نعم ذكر غيره أنها قد تطلق على ما يتوقف عليه الشروع والبحث عن ~~مسائله بوسط أو بغيره ولم يشترط فيها ألا تكون # PageV01P024 # مبرهنة في العلم الذي يتوقف البحث عن مسائله عليها، وقد يقال كونها ~~مبرهنة في كتب الأصول لا يستدعى كونها جزءا من العلم لجواز كونها استطرادية ~~(ولما انقسم) النظر (إلى ما يفيد علما) (و) إلى ما يفيد (ظنا ميزا) أي ~~العلم والظن بأن عرف كل منهما (لأن تمييزهما) يستلزم التمييز بين مفيديهما ~~(وتمامه) أي تمام تمييزهما (بالمقابلات) أي تمييز مقابلاتهما من الوهم ~~والشك والجهل والتقليد، وهذا ما قيل من أن الأشياء تتبين بأضدادها، قال حجة ~~الإسلام: ربما يعسر تحديد العلم بالجنس والفصل، لأن ذلك متعسر في أكثر ~~المدركات كرائحة المسك، فكيف في الادراكات؟ لكن يقدر على شرح معناه بتقسيم ~~ومثال، أما التقسيم فهو أن تميزه عما يلتبس به من الظن والشك بالجزم، وعن ~~الجهل بالمطابقة وعن اعتقاد المقلد بأنه يبقى مع تغير المعتقد ويصير جهلا، ~~وأما المثال فهو أن إدراك ms0030 البصيرة شبيه إدراك الباصرة كانطباع الصورة في ~~المرآة، كذلك العلم عبارة عن انطباع صورة المعقولات في العقل، والنفس ~~بمنزلة حديدة المرآة وغريزتها التي بها تتهيأ لقبول الصور: أعني العقل ~~بمنزلة صقالة المرآة واستنارتها وحصول الصور في مرآة العقل هو العلم، ~~فالتقسيم يقطعه عن مظان الاشتباه، وهذا المثال يفهمك حقيقته، والمصنف رحمه ~~الله اقتصر على الأول فقال (فالعلم) عند الأصوليين (حكم) أي إدراك وقوع ~~النسبة أو لا وقوعها (لا يحتمل طرفاه) أي المحكوم عليه وبه (نقيضه) أي ~~الحكم، فإن كان إدراك الوقوع فنقيضه إدراك اللاوقوع، وإلا فبالعكس (عند من ~~قام) الحكم (به) وهو الحاكم (لموجب) متعلق لا يحتمل. وسيجيء بيان الموجب، ~~والمراد باحتمالهما النقيض عند الحاكم كونهما بحيث لو فرض بينهما نقيض لا ~~يعده الحاكم محالا، بل يجوزه تجويزا ما، فالعلم حكم لا يكون طرفاه موصوفا ~~بهذا الكون ونقض التعريف بالعلم بالأمور العادية كالحكم بكون الجبل الغائب ~~عن النظر حجرا لاتصاف طرفيه بالكون المذكور لجواز انقلابه ذهبا لتجانس ~~الجواهر واستوائها في قبول الصفات مع ثبوت القادر المختار وأجيب بأنه إذا ~~علم كونه حجرا في وقت استحال كونه ذهبا في ذلك الوقت، فإذا علم كونه حجرا ~~دائما استحال كونه ذهبا في وقت من الأوقات، ولا يخفى ضعفه والجواب ما ذكره ~~المصنف رحمه الله تعالى بقوله (فدخل العادي لأن إمكان كون الجبل ذهبا لا ~~يمنع الجزم بنقيضه عن موجبه) وأنت خبير بأنه إن أريد بالجزم ما لا ينافي ~~تجويز النقيض فهو خارج عن المبحث، وإلا فالإمكان يمنعه، ولذا قال (والحق أن ~~إمكان خرق العادة الآن) أي آن الحكم بكونه حجرا (وهو) أي الإمكان (ثابت) في ~~نفس الأمر (يستلزم تجويز النقيض الآن) أي آن الحكم المذكور (إذا لوحظ ~~النقيض) لأن عدم احتماله لخلو الذهن عنه خارج عن دائرة الاعتبار، لأن ~~العبرة بالتجويز وعدمه عند # PageV01P025 # الالتفات إلى النقيض، كيف وإلا فطرفا الظن أيضا لا يحتمله من حيث خلو ذهن ~~الظان عنه (فالحق أن العلم كذلك) أي العلم الموصوف بكون طرفيه غير محتمل ~~إياه (هو ما) ms0031 أي حكم (لا يحتمل موجبة التبدل) أي الذي أفاده يكون بحيث ~~يستحيل عند العقل تخلف مفاده لما فيه مما يقتضي ذلك (كالعقلي) أي كالبرهان ~~العقلي الذي مقدماته يقينية، وإنتاجه كذلك (والخبر الصادق) الذي يستحيل عند ~~العقل كذبه وحاصل هذا الكلام إن جعلناه جوابا عن الأشكال التزام خروجه عن ~~التعريف، ومنع دخوله في المعرف (والظن حكم يحتمله) أي يحتمل طرفاه نقيضه عن ~~الظان إن عرض عليه (مرجوحا) حال مؤكدة عن المفعول لكون المرجوحية لازمة ~~لنقيضه، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدرية كما لا يخفى (وهو) المحتمل ~~المرجوح (الوهم ولا حكم فيه) أي الوهم (لاستحالته) أي الحكم (بالنقيصين) ~~وذلك لأن النقيض الذي هو متعلق الظن قد حكم به، فإن كان في نقيضه أعني ~~متعلق الوهم حكم أيضا لزم الحكم بهما جميعا (والشك عدم الحكم بشيء) من وقوع ~~النسبة ولا وقوعها (بعد الشعور) بهما، لأنه على تقدير عدم الشعور بشيء ~~منهما عدم الحكم ثابت في مثل الواحد نصف الاثنين (للتساوي) أي تساوي ~~الوقوع، واللاوقوع في نظر العقل، فإن حكم بشيء منهما لزم الترجيح بلا مرجح، ~~وإن حكم بهما جميعا لزم الحكم بالنقيضين، وقد عرفت، ولا يخفى ما في قوله: ~~الشك عدم الحكم من المسامحة، لأنه في الحقيقة نوع من الإدراك يلزمه عدم ~~الحكم، فهو تفسير باللازم (فيخرج أحد قسمي الجهل البسيط) الجهل وهو عدم ~~الحكم المطابق عما من شأنه العلم قسمان: أحدهما ما لم يقارن الحكم بنقيض ~~متعلقه، إما مع عدم الشعور بالمتعلق، وقد خرج عن تعريف الشك، وإما معه ولم ~~يخرج عنه، وثانيهما ما يقارنه، فالأول أقل أجزاء، ولذا سمي بالبسيط، وبهذا ~~ظهر وجه تسمية المركب، والجهل المركب الحكم غير المطابق، فلم يدخل في ~~التعريف المذكور (ولم نشترط جرما) في الجهل المركب بل يعمه بحيث يشمل الظن، ~~ولذا قال (لأن الظن غير المطابق ليس سواه) أي ليس خارجا عنه بل هو داخل فيه ~~كما أن الجزم الغير المطابق داخل فيه فإن قلت هذا يخالف ما في المواقف ~~والمقاصد من أنه عبارة عن ms0032 اعتقاد جازم غير مطابق قلت لعله ظفر بنقل مفصل لم ~~يظفرا به، أو هو من تفاوت اصطلاحي العلمين، وفي التلويح ما يوافق المصنف ~~رحمه الله (وأما التقليد) وهو العمل بقول الغير من غير حجة كأخذ العامي ~~والمجتهد بقول مثله، فالرجوع إلى الرسول والإجماع، ورجوع العامي إلى المفتي ~~والقاضي إلى الشهود ليس تقليدا لقيام الحجة فيها كما بين في محله، وإن سمى ~~بعض ذلك تقليدا في العرف فلا مشاحة في الاصطلاح، كذا أفاده العلامة المحقق ~~القاضي عضد الدين (فليس # PageV01P026 # من حقيقته ظن) أي ليس من لوازم حقيقة التقليد أن يحصل للمقلد ظن بمضمون ~~ما قلد فيه، وذلك لما عرفت من أنه عبارة عن العمل المذكور بغير حجة، والذي ~~يعمل بقول مثله من غير دليل يجوز خلوه عن التصديق بمضمون ذلك القول، وليس ~~فيه ما يقتضي اعتباره، والأصل عدم الحكم وإن اتفق ذلك، فهو أمر لا تقتضيه ~~حقيقته (فضلا عن الجزم كما قيل) من أن التقليد لا يقتضي التصديق بمضمون ما ~~قلد فيه فإن قلت الظن رجحان أحد طرفي النسبة مع تجويز الآخر، فيجوز ألا ~~يكون هذا القيد من حقيقة التقليد، باعتبار القيد، وهذا القيد منتف في ~~الجزم، فيجوز أن يكون من حقيقته قلت أراد بالظن المنفي كونه من حقيقة ~~التقليد الرجحان المذكور، فكأنه قال ليس من حقيقته رجحان ما قلد فيه على ~~نقيضه فضلا عن الجزم الذي فيه ذلك الرجحان مع زيادة عدم احتمال عدم النقيض ~~فإن قلت المصنف رحمه الله قد صرح في مبحث التقليد أن إيمان المقلد صحيح، ~~لكنه آثم بترك النظر، وكيف يصح وتقليده لا يستلزم التصديق، وهو جزء من ~~الإيمان قلت معنى الكلام أن التصديق ليس من لوازم التقليد مطلقا، فيجوز أن ~~يكون لازما إذا قيد بقيد يقتضيه ككون ما قلد فيه من مقولة التصديق، فإن ~~العمل به لا يتصور بدونه، على أنه يجوز أن يكون مبني هذا الكلام على ما ذهب ~~إليه القاضي على ما مر، فإن إيمان المقلد بعد وجود المجتهدين رجوع إليهم، ~~فهو من ms0033 باب رجوع العامي إلى المفتي، وهو ليس بتقليد بالمعنى المذكور، لأنه ~~عمل بقوله مع حجة، وهي الإجماع على وجوب اتباعه إياه، وما ذكره في آخر ~~الكتاب على تحقيقه من أن التقليد هو العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا ~~حجة منها، فمنه رجوع العامي إلى المفتي (بل قد يقدر عليه) أي على ظن ما قلد ~~فيه (إذا كان المقلد) فاعل يقدر وكان، على سبيل التنازع (قريبا) من ~~الاجتهاد بأن يكون عالما بطرف صالح من علوم الاجتهاد بدليله لا يقال عند ~~حصول الظن عن الدليل يخرج عن التقليد لأن من لم يبلغ درجة الاجتهاد لا عبرة ~~بظنه، ولذا لا يجب عليه اتباع ظنه (وقد لا) يقدر عليه إما لبعده عنه، أو ~~لمانع آخر كتعارض الأمارات من غير قوة الترجيح (وغايته) أي المقلد (إذن) أي ~~إذا لم يقدر على ظن ما قلد فيه (حسن ظنه بمقلده) فيحصل له بذلك ظن بما قلد ~~فيه لكن لا عن دليله، بل بأنه حكم أدى إليه اجتهاد عالم عظيم الشأن، ~~فالظاهر أن يكون صوابا (وقد يكون) أي يوجد التقليد (ولا ظن) للمقلد بأحد ~~الوجهين (مع علمه) أي المقلد (أنه) أي المقلد بفتح اللام (مفضول) فيما قلد ~~فيه أو مطلقا، لأن الجمهور على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل كما ~~سيأتي (وخرج التصور عن العلم والظن على) قول (الأكثر) أي أكثر الأصوليين ~~(اصطلاحا) على وضع لفظ العلم بإزاء ما لا يصدق على التصور # PageV01P027 # (لا لاعتبار الموجب) أي لا لأجل أنهم اعتبروا في حد العلم أن يكون عدم ~~احتمال النقيض فيه لموجب ولا موجب لعدم احتماله في التصور، كيف وهو غير ~~مندرج في جنس التعريف؟ . # (وقد يقال) في تعريف العلم (صفة) أي أمر قائم بغيره (توجب تمييزا) أي ~~توجب كون محلها، وهو النفس مميزة لما تعلقت به الصفة، فإن العلم صفة ذات ~~تعلق، والمميز هو العالم لا العلم، فخرج ما عدا الادراكات من الصفات ~~النفسية كالشجاعة وغيرها كالسواد، فإنها وإن أوجبت لمحالها تمييزا ضرورة ~~تمييز الشجاع بشجاعته ms0034 عن الجبان، والأسود بسواده عن الأبيض لكنها لا توجب ~~لها تمييزا، بأن تميز بسبب اتصافها بها شيئا عن شيء، كما إذا حصلت في النفس ~~صورة زيد واتصفت بها ميزت بذلك الاتصاف زيدا عن غيره (لا يحتمل) نقيض ~~متعلقه، أي مع حصول ذلك التمييز لا يجوز العقل تحقق النقيض في نفس الأمر، ~~فإن كان التمييز المذكور إدراك وقوع النسبة على سبيل الجزم لم يجوز عدم ~~وقوعها فيه، وإن كان إدراك اللاوقوع فبالعكس، وإن كان تصورا ساذجا لا يجوز ~~كون متعلقه خلاف ما تميز وانكشف به ولذا قال (فيدخل) أي التصور في هذا ~~التعريف لصدقه عليه بخلاف التعريف الأول، وخرج بقوله لا يحتمل الظن لاحتمال ~~النقيض، وكذا الجهل المركب لاحتمال أن يطلع صاحبه على ما في الواقع فيزول ~~عنه ما حكم به من الإيجاب والسلب إلى نقيضه، وكذا التقليد لاحتمال زواله ~~بالتشكيك (وعدم المطابقة في تصور الإنسان صها لا للحكم المقارن، أما الصورة ~~فلا تحتمل غيرها) جواب سؤال، وهو أن التصور لو لم يحتمل نقيض متعلقه، لكان ~~كل تصور مطابقا لمتعلقه لا محالة، كما أن كل تصديق لا يحتمله كذلك، واللازم ~~باطل، فإن تصور الإنسان بصورة الصاهلية مثلا تصور غير مطابق لمتعلقه، وهي ~~الحقيقة الإنسانية، والجواب أنه ليس متعلق ذلك التصور حقيقة الإنسان بل ~~حقيقة الفرس، غاية الأمر أن المتصور أخطأ في الحكم بأن متعلقه الإنسان فعدم ~~المطابقة إنما هو في هذا الحكم، وأما الصورة المذكورة فلا تحتمل غير ~~متعلقها الذي هو الفرس في نفس الأمر، وذلك لأن متعلق كل صورة ما هي ظل له ~~وانعكست عنه وصارت هي سب انكشافه، ولا شك أن صور الصهال سبب انكشاف حقيقة ~~العكس عنها تلك الصورة، وهي حقيقة الفرس، وتسميتها إنسانا خطأ نشأ من ~~التوهم، فهي لا تحتمل غيرها. # (والوجه) في تعريف العلم على وجه يعم التصور أن يقال (أنه تمييز، وإلا) ~~أي وإن لم يقل كذا، بل يقال صفة كما ذكر لم يكن التعريف مانعا (فإنما يصدق ~~على القوه العاقلة) وهي كيفية للنفس بها ms0035 تدرك الأشياء، لأنها صفة توجب ~~التمييز، لأن المراد بإيجابها استعقابها بخلق الله التمييز عادة فإن قلت ~~إيجابها التمييز بواسطة العلم، وإيجاب العلم إياه بغير واسطة، والمتبادر # PageV01P028 # هو الإيجاب بغير واسطة، فيحمل عليه فلا نقض حينئذ قلت مراده الوجه الأحسن ~~أنه تمييز لأنه غير محتاج إلى التأويل واعلم أن ابن الحاجب عرف العلم بما ~~يعم التصور وذكر مباحثه والمصنف رحمه الله اقتصر على ما هو الأهم في الأصول ~~وتركها لقلة الاحتياج إليها لأن المقصود منه بيان طرق الاستدلال بالأدلة ~~الشرعية على الأحكام، لا طرق التعريف بالمعرفات ولما وقع التعرض للتصور، ~~ومنه الحد، وقد ذكروا أنه لا يكتسب بالبرهان ولا يعارض ولا يمنع أشار إلى ~~ما يفيد هذه الأحكام، فقال (ولا دليل) يقام (إلا على نسبة) إيجابية أو ~~سلبية، ولا نسبة في تعقل حقيقة الحد، فلا يقام عليه ولا يكتسب به (وكذا ~~المعارضة) لأنها إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم، وكذا المنع، ~~لأنه طلب الدليل على مقدمة الدليل (وذلك) أي إقامة الدليل والمعارضة إنما ~~تكون (عند ادعائها) أي الصور التصورية (صورة كذا) ثاني مفعولي الادعاء ~~(كصور الحدود) أي كادعاء صور الحدود صور محدوداتها كما إذا ادعيت أن الصورة ~~الحاصلة في العقل من الحيوان الناطق صورة الإنسان (وحينئذ) أي حين يدعى ذلك ~~في الحدود (تقبل) صور الحدود بسبب انضمام الحكم المذكور إليها (المنع) إما ~~حقيقة إن أقيم عليه دليل، وإما مجازا إن لم يقم (ويدفع) المنع (في) الحد ~~(الأسمى) وهو على ما مر بيانه ما وضع الاسم بإزائه، ومنعه معناه لا نسلم ~~كون هذا ما وضع بإزائه الاسم (بالنقل) متعلق بيدفع، فإن كان لغويا ينقل عن ~~أهل اللغة، وإن كان شرعيا عن أهل الشرع، وعلى هذا القياس (وفي) منع الحد ~~(الحقيقي) بأن يقال لا نسلم أن هذا مجموع ذاتيات هذا المحدود (العجز) أي ~~عجز الحاد عن دفع هذا المنع (لازم) لأن معرفة ذاتيات الماهيات الحقيقية ~~متعذرة، والمراد تعذره بالقوة العاقلة، فلا ينافي حصوله بالكشف الإلهي (لا ~~لما قيل) من أنه (لا ms0036 يكتسب الحد بالبرهان للاستغناء عنه) من جملة المقول، ~~وكذا قوله (إذ ثبوت أجزاء الشيء له لا يتوقف إلا على تصوره) بيانه أن الحد ~~مجموع أجزاء المحدود، ولا فرق بينهما إلا بالإجمال والتفصيل فتغايرهما ~~اعتباري، وكما أن ثبوت الشيء لنفسه من غير اعتبار تغاير بينهما ضروري مستغن ~~عن البيان كذلك مع التغاير الاعتباري غاية الأمر فيه تفصيل الأجزاء بثبوت ~~أجزاء الشيء له لا يتوقف إلا على تصور ذلك الشيء تفصيلا، وهو حاصل في نفس ~~الحد، ثم علل النفي بقوله (لأن الفرض) أي المفروض (جهالة كونها) أي أجزاء ~~الشيء التي هي الحد (أجزاء الصورة الإجمالية) التي هي المحدود (ونسبتها) أي ~~تلك الأجزاء (إليها) أي الصورة الإجمالية (بالجزئية مجرد دعوى فلا يوجبه) ~~أي ثبوت كونها أجزاء للصورة الإجمالية (إلا دليل) والمفروض عدمه (أو للدور) ~~عطف على قوله للاستغناء أي لا يكتسب الحد بالبرهان للزوم # PageV01P029 # الدور على تقدير اكتسابه، لأن الاستدلال على ثبوت شيء لشيء يتوقف على ~~تعقلهما فلزم توقف الاستدلال على ثبوت الحد للمحدود على تعقل المحدود، فكان ~~تعقله مقدما بالذات على الاستدلال المذكور، فلو اكتسب الحد المقدم بالذات ~~على تعقل المحدود بالبرهان لزم تقدم البرهان على ما هو مقدم عليه: أعني ~~تعقل المحدود، وهذا هو الدور، ثم علل نفي العجز بسبب الدور بقوله (لأن توقف ~~الدليل) إنما هو (على تعقل المحكوم عليه بوجه) ما، وموجب هذا تقدم تعقل ~~المحدود على البرهان باعتبار وجه من وجوهه لا على التعيين (وهو) أي تعقل ~~المحكوم عليه الذي هو المحدود إنما يتوقف (عليه) أي الدليل (بواسطة توقفه) ~~أي المحكوم عليه (على الحد بحقيقته) وموجب هذا تقدم الدليل على تعقل ~~المحدود بحقيقته وكنهه ولا محذور في أن يكون تعقله لا من حيث حقيقته مقدما ~~على الدليل، ومن حيث حقيقته مؤخرا عنه (أو لأنه) أي البرهان (إنما يوجب ~~أمرا) وهو المحكوم به (في المحكوم عليه) لأن حقيقته وسط يستلزم ذلك، وقوله ~~أو عطف على قوله للاستغناء أو للدور (وبتقديره) أي على تقدير اكتساب الحد ~~بالبرهان (يستلزم) البرهان (عينه) ms0037 أي عين المحكوم عليه وهو المحدود ولا ~~يوجب أمرا آخر فيه، وهذا خلاف موجب البرهان، ثم بين نفي كون العجز معللا ~~بهذا بقوله (لأنه) أي استلزام البرهان عينه: أي عين المحكوم عليه وهو ~~المحدود (غير ضائر) لأن إثبات عين الشيء له من غير اعتبار مغايرة أصلا محال ~~أو تحصيل للحاصل.، وأما إذا تغايرا بوجه ما كالإجمال والتفصيل فلا يضر ~~الاتحاد الذاتي لجواز عدم العلم بالاتحاد والاحتياج فيه إلى دليل (فإن قال) ~~المعلل بهذا الإثبات بطلان اللازم كيف لا يضر استلزام البرهان عين المحدود ~~بسبب اكتساب الحد به فإنهما متحدان مع أنه يستلزم تعقل المحدود قبل الحد ~~ضرورة تعقل المطلوب قبل الدليل (وتعقلها) أي عين المحدود (إنما يحصل بالحد) ~~أي بتعقله لكونه أجزاءه فيلزم تقدم الشيء على ما هو مقدم عليه (فكالأول) أي ~~فالجواب عن هذا التعليل كالجواب عن التعليل الأول، وهو الاستغناء عن ~~البرهان إذ ثبوت أجزاء الشيء إلى آخره وتقريره أن قولكم وتعقل عين المحدود ~~يحصل بالحد غير مسلم، لأن الحاصل به المكتسب بالبرهان إنما هو تعقلها من ~~حيث كون الحد أجزاء لصورته الإجمالية وتعقلها المتقدم تصورها بوجه ما، ولا ~~يخفى أنه بهذا التقرير أشبه بالجواب عن التعليل الثاني، فالوجه أن المعنى ~~إذا كان البرهان يستلزم عين المحدود كان نتيجة تعقلها، وهو حاصل بتعقل ~~أجزاء الحد، فلا حاجة إلى البرهان فصار مثل الأول بل عينه وجوابه جوابه (بل ~~لعدمه) أي بل العجز لازم لعدم ما يدفع المنع الوارد في الحد الحقيقي من ~~برهان يدل على كون الحد ذاتيات المحدود لتعذر معرفة ذاتيات الماهيات ~~الحقيقية كما مر غير # PageV01P030 # مرة (فإن قيل) كيف يحكم بعدم البرهان المذكور و (المتعجب) مثلا وسط ~~(يفيده) أي إثبات الحد للمحدود: أي الحيوان الناطق للإنسان (كناطق) أي كأن ~~يقال الإنسان حيوان ناطق (لأنه) أي الإنسان (متعجب وكل متعجب) حيوان ناطق، ~~فالإنسان حيوان ناطق (قلنا) هذا الدليل (يفيد مجرد ثبوته) أي الحد المذكور ~~للمحدود للمساواة بين الناطق والمتعجب (والمطلوب) من البرهان المذكور ما هو ~~(أخص منه) أي ms0038 من مجرد ثبوت الحد للمحدود وهو (كونه) أي كون ثبوته (على وجه ~~الجزئية) فقوله كونه بدل من قوله أخص (فالحق حكم الإشراقيين) وهم قوم من ~~الفلاسفة يؤثرون طريقة أفلاطون من الكشف والعيان على طريقة أرسطو من البحث ~~والبرهان (لا يكسب الحقيقة إلا الكشف) وهو علم ضروري تدرك به حقائق الأشياء ~~يحصل بالرياضة غير مقدور للمخلوق تحصيله، وإليه أشار بقوله (وهو) أي كونها ~~مكسوب الكشف (معنى الضرورة) في قول من قال: لا يكتسب بالبرهان، لكونه ~~ضروريا (وكذا منع التمام) أي وكذا العجز لازم إذا منع كون الحد جميع ذاتيات ~~المحدود لأن إثبات المقدمة الممنوعة موقوف على معرفة الحقيقة، وقد عرفت منع ~~تعذرها (فلو قال) الحاد في دفع المنع المذكور (لو كان) هذا الحد غير تام ~~(لم نعقلها) أي حقيقة المحدود بالكنه لتعذره بدون تعقل جميع الذاتيات لكنا ~~عقلناها بالكنه (منع نفي التالي) بأن يقول لا نسلم أنك عقلتها بالكنه ~~(فالاعتراض) على الحد (ببطلان الطرد) وهو كونه مانعا بأن يقال هذا الحد غير ~~مانع لصدقه على غير المحدود، وهو كذا (والعكس) وهو كونه جامعا بأن يقال غير ~~جامع لعدم صدقه على كذا لفرد من أفراد المحدود (بناء على الاعتبار في ~~المفهوم وعدمه) أي بناء على اعتبار المعترض في مفهوم المحدود ما لم يعتبره ~~الحاد فصدق الحد بسبب ذلك على غير المحدود، أو على عدم اعتباره فيه ما ~~اعتبره الحاد، فخرج بسبب ذلك فرد من المحدود (فإنما يورد) الاعتراض بكل ~~منهما (عليه) أي الحد (من حيث هو) أي الحد (اسمى) وهو كما مر ما وضع الاسم ~~بإزائه لا من حيث هو حقيقي (والنظر حركة النفس من المطالب) التصورية أو ~~التصديقية (أي في الكيف) لما فسر النظر بالحركة، ولا بد لها من متحرك، ~~ومبدأ ومنتهى، وما تقع فيه من الأين، أو الوضع، أو الكم، أو الكيف عين ~~الأول بأنه النفس الناطقة، والثاني بأنه المطالب، والثالث بأنه الكيف، ~~والرابع بأنه المبادي بقوله (طالبة للمبادي) وهي المعلومات التصورية أو ~~التصديقية المناسبة للمطالب المذكورة المفضية إلى العلم ms0039 بها، ثم بين كيفية ~~حركتها بين المطالب والمبادي في الكيف بقوله (باستعراض الصور: أي # PageV01P031 # تكيفها بصورة صورة) تصريح بأن العلم من الكيفيات النفسانية، وكما أن ~~الجسم يتحرك في الكيفيات المحسوسة كالعنب يصفر، ثم يحمر، ثم يسود كذلك ~~النفس تتكيف بصورة بعد صورة من حين تتوجه من المطلوب نحو المبادي إلى أن ~~تحصل المناسب وترتبه، وعبر عن التكيف المذكور باستعراض الصور، لأن النفس ~~عند ذلك كأنها طالبة لعروض تلك الصور لها (لتجد المناسب) كما أن الإبصار ~~يتوقف على مواجهة المبصر وتقليب الحدقة نحوه وإزالة الغشاوة كذلك إدراك ~~البصيرة يتوقف على التوجه نحو المطلوب وتحديقها نحو طلبا لإدراكه وتجريد ~~العقل عن الغفلة، ولا شبهة في أن كل مجهول لا يمكن اكتسابه من أي معلوم ~~اتفق، بل لا بد له من معلومات مناسبة، ومن ترتيب معين بينها، ومن حيثية ~~مخصوصة (وهو) أي المناسب في النظر الواقع للمطلوب التصديقي (الوسط) سمي به، ~~لأنه هو الواسطة للحكم في ثبوت المحكوم به للمحكوم عليه (فترتبه مع طرفي ~~المطلوب) يعني موضوعه ومحموله بأن يحمل عليهما، أو يحملا عليه، أو يحمل على ~~موضوعه، ويحمل محموله عليه، أو العكس (على وجه مستلزم) للمطلوب بأن يكون ~~مستجمعا شرائط الإنتاج على ما سيجيء، وهو شامل للنظر الصحيح والفاسد، لأن ~~الترتيب على وجه مستلزم لا يستلزم صحة النظر، لأن الفساد قد يكون من حيث ~~المادة على أنه لو أريد بالوجه المستلزم ما هو بحسب ظن الناظر يجوز أن يكون ~~الفساد من حيث الصورة أيضا، فالمراد بالمناسب ما هو مناسب بحسب اعتقاده، ~~والأظهر أن المعرف ههنا النظر التصديقي كما لا يخفى على الناظر في التعريف، ~~فإن قلت التخصيص ما ذكرت له وجهة نظر إلى ما هو المقصود في الأصول فما وجه ~~التخصيص بالقياس الاقتراني؟ قلت الاستثنائي يرجع إليه مآلا يرشدك إليه ما ~~في الشرح العضدي، من أنه لا بد في الدليل من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم ~~عليه ليلزم من ثبوته له ثبوت لازمه له، فيكون الحاصل جزئيا، ولذا وجبت فيه ~~المقدمتان لتنبئ إحداهما ms0040 عن اللزوم، وهي الكبرى والأخرى عن ثبوت اللزوم، ~~وهي الصغرى فإن قلت هذا مختص ببعض الدلائل، وإلا فما تقريره في نحو لا شيء ~~من الملح بمقتات وكل ربوي مقتات، وفي نحو لو كان الملح ربويا لكان مقتاتا ~~وليس فليس، قلنا مهما جعلنا المطلوب والوسط هما النفي أو الإثبات يزول هذا ~~الوهم، وتقريره في المثالين أن نفي الاقتيات حاصل له، ويستلزم نفي الربوية، ~~وفي الثاني كذلك انتهى، فيصير القياس هكذا الملح منتف عنه الاقتيات، وكل ما ~~انتفى عنه الاقتيات منتف عنه الربوية ينتج أن الملح منتف عنه الربوية، قوله ~~مهما جعلنا إلى آخره، يعني أن منشأ الوهم توهم أن المراد بالمطلوب هو ~~النتيجة، وبالوسط الحد الأوسط، وبحصوله للمحكوم # PageV01P032 # عليه أن يحمل عليه بالإيجاب وليس كذلك، بل المراد بالمطلوب النفي، أو ~~الإثبات بين الأكبر والأصغر، وبالمستلزم الإثبات أو النفي بين الأوسط ~~والأصغر، ولا يخفى أن الحدس وما يتوارد على النفس من المعاني بلا قصد خارج ~~عن الحد (والدليل) ذكر القاضي عضد الدين أنه في اللغة يأتي لثلاثة معان: ~~أحدها المرشد، وعبر عنه الآمدي: بالناصب للدليل والمصنف بقوله (الموصل ~~بنفسه) والثاني: الذاكر له، وعبر عنه بقوله (والذاكر لما فيه إرشاد، و) ~~الثالث (ما به الإرشاد) كالأحجار المنصوبة في الطرق، فيقال الدليل على ~~الصانع: هو الصانع، أو العالم أو العالم، لأن الصانع نصب العالم دليلا ~~عليه، والعالم بكسر اللام يذكر للمستدلين كون العالم دليلا على الصانع، ~~والعالم بالفتح: هو الذي به الإرشاد، وقال المحقق التفتازاني رحمه الله: هو ~~فعيل بمعنى فاعل من الدلالة: وهي أعم من الإرشاد والهداية انتهى. وإنما ~~اختار المصنف رحمه الله الموصل بنفسه على المرشد والناصب، لأن الأول يطلق ~~على ما به الإرشاد ولو مجازا، والثاني يطلق على من ينصب علامة في الطريق ~~وغيره من الناس، ولا يطلق الدليل على شيء منهما باعتبار المعنى الأول، ~~وإنما يطلق باعتباره على ناصب العالم دليلا: وهو الصانع جل ذكره ولا يصدق ~~الموصل بنفسه إلى المقصود على غيره، لأن كل من هو غيره يوصل بواسطة ms0041 (وفي ~~الاصطلاح) للأصوليين (ما يمكن التوصل بذلك النظر) إشارة إلى ما ذكر تعريفه ~~(فيه) الضمير عائد على الموصول (إلى مطلوب خبري) الجار متعلق بالتوصل، ~~وكلمة ما بمعنى الشيء جنس وما عداه فصل، وفي اعتبار الإمكان إشارة إلى أن ~~وقوع النظر والتوصل بالفعل غير لازم، بل يكفي إمكانه، وقيد ابن الحاجب ~~النظر في هذا التعريف بالصحيح، وعلله الشارح بأن الفاسد لا يتوصل به إلى ~~المطلوب وإن كان قد يفضى إليه اتفاقا، ولا يخفى عليك أنه على هذا يغني قيد ~~التوصل عن ذلك التقييد، ولذا اكتفى به المصنف رحمه الله، وصحة النظر أن ~~يكون فيه وجه الدلالة أعني ما به ينتقل الذهن كالحدوث للعالم، وفساده ~~بخلافه كما في قولنا العالم بسيط وكل بسيط له صانع، إذ ليست البساطة مما ~~ينتقل منه إلى ثبوت الصانع، وإن أفضى إليه في الجملة، وهذا فساد من حيث ~~المادة، وأما من حيث الصورة فكانتفاء شرط من شروط الإنتاج في الأشكال وقال ~~السيد السند: أن الحكم بكون الإفضاء في الفاسد اتفاقيا إنما يصح إذا لم يكن ~~بين الكواذب ارتباط عقلي يصير به بعضها وسيلة إلى البعض، أو يخص بفساد ~~الصورة؟ أو بوضع ما ليس بدليل مكانه انتهى، قال بعض الشارحين رحمهم الله، ~~وأريد بالنظر فيه ما يتناول النظر فيه نفسه وفي صفاته وأحواله، فيشمل ~~المقدمات التي هي بحيث إذا رتبت أدت إلى المطلوب # PageV01P033 # الخبري، والمفرد الذي من شأنه أنه إذا نظر في أحواله أوصل إليه كالعالم، ~~وأما إذا أخذت المقدمات مع الترتيب فلا معنى للنظر، وحركة النفس في الأمور ~~الحاضرة المرتبة، وقوله خبري احترازا عما يمكن التوصل به إلى مطلوب تصوري ~~ويشمل ما كان بطريق العلم والظن (فهو) أي الدليل (مفرد) يعني ما يقابل ~~الجملة، ومبني هذا التفريع على أن المراد بما يمكن هو الموجود العيني الذي ~~به التوصل كالعالم، لا القضايا والتصديقات، وما سبق من التعميم: إنما هو ~~مقتضى ظاهر التعريف (قد يكون) ذلك المفرد (المحكوم عليه في المطلوب) الخبري ~~(كالعالم) في قولنا: العالم حادث، فإنه يتوصل ms0042 بالنظر في حاله: وهو المتغير ~~بأن نحمله عليه مثلا، ثم نجعله موضوعا للحادث فينتج (أو الوسط) عطف على ~~المحكوم عليه كالمتغير في المثال المذكور فإنه يتوصل بالنظر فيه بجعله ~~محمولا في الصغرى وموضوعا في الكبرى إلى المطلوب المذكور 0 (ولو كان) كونه ~~محكوما عليه أو حدا أوسط (معنى) أي من جهة المعنى والمآل، لا بحسب ظاهر ~~الحال (في السمعيات) ظرف لكونه معنى، والمراد بها الأدلة السمعية، فإنها ~~بحيث إذا فصلت وأبرزت في صورة الأدلة العقلية يظهر عند ذلك أن ما هو مناط ~~الاستدلال محكوم عليه أو حد أوسط (ومنه) أي من الدليل المفرد (نحو أقيموا ~~الصلاة) وإن كان جملة صورة، لأن الجملة إذا أريد بها لفظها كانت مفردا، فهو ~~دليل مفرد يتوصل بالنظر فيه إلى مطلوب خبري نفسه محكوما عليه فيه، وصفته حد ~~أوسط فيه، تقريره أقيموا الصلاة أمر بإقامتها. والأمر بإقامتها يفيد ~~الوجوب، فأقيموا الصلاة يفيده (ذكر كل) من هذين يعني العالم، وأقيموا ~~الصلاة إنه دليل اصطلاحا (إلا أن من أفرد) أي قال بأن الدليل مفرد (وأدخل ~~الاستدلال في مسمى الدليل) كالآمدي وابن الحاجب فإنهما ذكرا أن من أقسام ~~الدليل السمعي الاستدلال زيادة على الكتاب والسنة والإجماع والقياس (فهو ~~ذاهل) عن اعتباره الإفراد في مسماه، وإلا لما أدخل فيه ما ليس بمفرد، فإن ~~الاستدلال ثلاثة: التلازم، وشرائع من قبلنا، والاستصحاب، وقيل: والاستحسان، ~~وقيل بل المصالح المرسلة، وسيجيء بيانه، والتركيب لازم في التلازم (وعند ~~المنطقيين) الدليل (مجموع المادة) وهي المعلومات التصديقية التي ترتبت ~~(والنظر: فهو الأقوال) والقول المركب التام المحتمل للصدق والكذب، والمراد ~~بالجمع ما فوق الواحد (المستلزمة) قولا آخر، حذفه لشهرته (ولا تخرج) عن ~~التعريف (الأمارة) كقولك إن كانت بغلة القاضي على بابه فهو في المنزل لكنها ~~على بابه (ولو يزاد لنفسها) بعد المستلزمة لأنها تستلزم لذاتها استلزاما ~~ظنيا كون القاضي في المنزل (بل) يراد (ليخرج قياس المساواة) وهو ما ركب من ~~قضيتين متعلق محمول أولاهما موضوع الأخرى كأمساو لب وب مساو لج، ينتج ~~أمساولج، لكن لا لذاته، بل ms0043 بواسطة مقدمة أجنبية كما أشار # PageV01P034 # إليه بقوله (لأنه) (أي الاستلزام للأجنبية) وهي أن كل مساو لمساوي الشيء ~~مساو لذلك الشيء، ولذا لا ينتج أمباين لب وب مباين لج لعدم صدق الأجنبية ~~هنا (ولا حاجة) إلى هذه الزيادة لإخراجه (لأعميته) أي الدليل ما هو مستلزم ~~بنفسه وما هو بواسطة (فيدخل) قياس المساواة في الدليل ولا محظور، غاية ~~الأمر يستلزم كون الدليل أعم من القياس، ثم إنه وقع في عبارة كثيرة: متى ~~سلمت لزم عنها فقال (ولا) حاجة (لقيد التسليم) اللام بمعنى إلى (لأنه) أي ~~قيد التسليم (لدفع المنع) الذي يتوهم وروده على أفراد القياس (لا) لأنه شرط ~~(للاستلزام) أي استلزام الأقوال (لأنه) لازم (للصورة) أي لصورتها الحاصلة ~~من ترتيبها، وإذا كان لازما لها (فتستلزم) الأقوال ما تستلزمه الصورة، لكن ~~الصورة لازمة لتلك الأقوال (دائما على نحوها) أي الأقوال، فإن كانت قطعية ~~استلزمت قطعيا، وإن كانت ظنية استلزمت ظنيا، وإن كانت صادقة أنتجت صادقا ~~وإلا كاذبا، ولك إرجاع ضمير فتستلزم إلى الصورة والمعنى ظاهر، فعلم أن معنى ~~قولهم: متى سلمت حاصل وإن لم يذكر (ولزم) من العلم بحقيقة النظر (سبق ~~الشعور بالمطلوب) على النظر والدليل، لأن حركة النفس منه نحو مباديه، ثم ~~منها إليه فرع تصوره كما هو شأن العلة الغائية، فإن طلب المجهول محال ~~(كطرفي القضية وكيفيتي الحكم) : أي كلزوم سبق الشعور بالمحكوم عليه وبه ~~الشعور بكيفيتي النسبة الوقوع واللاوقوع: يعني تصورهما بلا إذعان على ~~القضية لأنها عبارة عن المعلومات الأربعة وتحققها في الذهن بدون الشعور بها ~~محال، واكتفى بذكر كيفيتي النسبة عنها لأنهما لا يتصوران بدونها، وكما أن ~~سبق الشعور بما ذكر بالنسبة إلى القضية لازم كذلك بالنسبة إلى ما يتركب ~~منها: وهو الدليل (والتردد) أي ولزوم تردد الناظر والمستدل قبل التوصل به ~~إلى المطلوب (في) أن (ثبوت أحدهما) وهو المحكوم به للآخر وهو المحكوم عليه ~~(على أي كيفيتيه) من الوقوع أو اللاوقوع ضرورة العلم بتحقق أحدهما، لا على ~~التعيين، وإلا يلزم ارتفاع النقيضين، وإنما قلنا بلزوم التردد لئلا يلزم ms0044 ~~الاستغناء عن الدليل، فلم يلزم طلب ما لا شعور به ولا طلب ما هو حاصل ولا ~~عدم معرفة أنه المطلوب إذا حصل، ولما ذكر الرازي امتناع اكتساب المطلوب ~~التصوري، لأنه إما مشعور به فيلزم تحصيل الحاصل، وأما ليس بمشعور به فيلزم ~~طلب المجهول المطلق، أراد أن يدفع ذلك فقال (والمحدود معلوم) للحاد (من حيث ~~هو مسمى) للفظ معين عنده مجهول من حيث الحقيقة (فيطلب أنه) أي المحدود (أي ~~مادة مركبة) من المواد المركبة: يعني أن الحاد بعد علمه بالمحدود من حيث ~~أنه مسمى بهذا اللفظ يطلب حقيقته المركبة من ذاتياته فيتوجه نحو المواد ~~المركبة من ذاتيات الماهيات ليتعين عنده منها ما هو حقيقة في نفس الأمر ~~بأمارات تدل على ذلك، وهذا مبني على أن البسيط لا يكتسب # PageV01P035 # بالحد، وإليه أشار بقوله (وتجويز الانتقال) عن المطلوب المعلوم بوجه عند ~~حركة النفس نحو المبادي (إلى) مبدأ (بسيط) مناسب للمطلوب (يلزمه المطلوب ~~ليس) شيئا يعتد (به ولو كان) الانتقال المذكور مسبوقا (بالقصد) فلا يتوهم ~~أن المراد بالانتقال المذكور ما لم يكن مسبوقا بقصد تحصيل المطلوب: وهو ~~الموجب لعدم الاعتداد به لفوات شرط النظر (إذ ليس النظر الحركة الأولى) أي ~~حركة النفس من المطلوب إلى المبادي، بل هي والحركة الثانية وهي حركتها من ~~المبادي إلى المطلوب، أشار إلى أن الانتقال المذكور ليس شيئا غير الحركة ~~الأولى، والنظر لا يتحقق بمجرها، وذلك أن الانتقال من المطلوب إلى بسيط ~~يلزمه المطلوب حركة واحدة، لأن الملزوم واللازم متحدان بالزمان فلا يمكن ~~اعتبار حركة ثانية من ذلك البسيط إلى المطلوب، ولما كان المفهوم من بعض ~~عبارات القوم أن الحركة الأولى تستلزم الثانية، وكان يتجه على ذلك أن يقال ~~سلمنا أن النظر مجموع الحركتين، لكن الأولى تستلزم الثانية، وعند تحقق ~~الملزوم يتحقق اللازم لا محالة، وحينئذ يتحقق النظر، أشار إلى دفع ذلك ~~بقوله (إذ لا تستلزم) الحركة الأولى الحركة (الثانية بخلاف الثانية) فإنها ~~تستلزم الأولى (ولذا) أي ولكون الثانية تستلزم الأولى (وقع التعريف) أي ~~تعريف النظر (بها) أي بالحركة ms0045 الثانية من غير ذكر الأولى معها كترتيب أمور ~~الخ: أي معلومة للتأدي إلى مجهول، أو على وجه يؤدي إلى استلزام ما ليس ~~بمعلوم، بيان ذلك أن النفس إذا توجهت من المطلوب نحو المبادي وتحركت في ~~الكيف بأن تكيفت بواحد بعد واحد من المعاني المخزونة عندها إلى أن ظفرت ~~بمباديه المناسبة انتهى عند ذلك حركتها الأولى، وعند ذلك تبدأ بحركتها ~~الثانية فترتب تلك المبادي بحملها الأوسط على الأصغر والأكبر على الأوسط، ~~وغير ذلك حتى تنتهي إلى المطلوب، وهذه حركتها الثانية، وقد اعتبر فيها أن ~~يكون مبدؤها من حيث تنتهي إليه الحركة الأولى، فلذلك استلزمتها، والأولى ~~بمنزلة المادة للفكر، والثانية بمنزلة الصورة له. وقد علم بذلك أنه لا بد ~~في النظر من مجموع الحركتين ومن الترتيب المذكور، ثم الكلام في أن هذا ~~الترتيب هل هو عين الحركة الثانية المستلزمة للأولى، أو هما متلازمان وأن ~~النظر هل هو عين الحركتين أو الترتيب، فإنما هو نزاع في إطلاق اللفظ على ما ~~حققه السيد السند، وقد فسر بكل منهما وبكل من الحركتين أيضا بطريق الاكتفاء ~~بذكر أحد جزئي الشيء عنه والله أعلم (وقد ظهر) من تعريف النظر والدليل (أن ~~فساد النظر) بأمرين (بعدم المناسبة) بين المبادي والمطلوب بحيث لا يفضي ~~العلم بها إلى العلم به (وهو) أي عدم المناسبة (فساد المادة) كما إذا جعلت ~~مادة حدوث العالم بساطته (وعدم ذلك الوجه) إشارة إلى ما ذكر في تعريف النظر ~~من قوله على وجه يستلزم # PageV01P036 # فإنه عبارة عن الصور كما أفاد بقوله (وهو) أي ذلك الوجه (جعل المادة) ~~مرتبة (على حد معين) من وجوه الترتيب (في انتساب بعضها) أي المادة (إلى ~~بعض) كما صورناه في تركيب الحد الأوسط مع طرفي المطلوب إجمالا، وتفصيله ما ~~أفاده بقوله (وذلك) الحد المعين (طرق) أربعة (الأول ملازمة بين مفهومين، ثم ~~نفي اللازم لينتفي الملزوم، أو إثبات الملزوم ليثبت اللازم) أي الأول، ~~خلاصته ملازمة بين مفهومين هما مضمونا قضيتين المقدم والتالي، ثم نفي ~~اللازم الذي هو التالي لينتج نفي الملزوم، أو إثبات ms0046 الملزوم الذي هو المقدم ~~لينتج ثبوت اللازم، فهو بالحقيقة مقدمتان شرطية متصلة موجبة لزومية ~~واستثنائية حملية هي عين مقدم الشرطية المذكورة، أو نقيض تاليها، ويقال له ~~القياس الاستثنائي لما فيه من استثناء عين المقدم أو نقيض التالي كما عليه ~~المقدم والتالي ونقيضهما في صدر الكلام من كونها مشكوك الوجود والعدم وكون ~~المقدمة الثانية فيه مصدرة بأداة الاستثناء: أعني كلمة لكن (أو نفي الملزوم ~~لنفي اللازم في المساواة) يعني فيما إذا كان المقدم والتالي متساويين في ~~التحقق بأن يكون كل منهما لازما للآخر ينتج نفي المقدم نفي التالي، لأن نفي ~~اللازم يستلزم نفي الملزوم، وكذا ينتج ثبوت التالي ثبوت المقدم، لأن ثبوت ~~الملزوم يستلزم ثبوت اللازم، وإليه أشار إليه بقوله (أو ثبوت اللازم لثبوت ~~الملزوم فيه) أي التساوي (أيضا) غير أن شارح المختصر قال: ولا يلزم من ~~استثناء نقيض المقدم نقيض التالي ولا من استثناء عين التالي عين المقدم ~~لجواز أن يكون اللازم أعم، نعم لو قدر التساوي لزم ذلك، ولكن لخصوص المادة ~~لا لنفس صورة الدليل، وهو بالحقيقة لملاحظة لزوم المقدم للتالي وهو متصل ~~آخر، والمصنف رحمه الله نظر إلى أصل الإنتاج وقطع النظر عن نفس صورته كما ~~هو اللائق باعتبارات الأصوليين، ألا ترى أنه أدخل قياس المساواة في الدليل، ~~والمنطقيون أخرجوه منه (كان) كان هذا الفعل واجبا (أو كلما) كان هذا الفعل ~~واجبا (أو لو كان) هذا الفعل (واجبا فتاركه يستحق العقاب) فهذه شرطية كما ~~ذكر (لكن لا يستحق) تارك هذا الفعل العقاب، فهذه الحملية المذكورة مضمونها ~~نفي التالي ينتج نفي المقدم، كما أشار إليه بقوله (فليس) هذا الفعل واجبا ~~(أو واجب) عطف على قوله لا يستحق: أي لكن هذا الفعل واجب ينتج إثبات اللازم ~~أعني (فيستحق) تاركه العقاب، ولما كان المثال المذكور من صور المساواة، لأن ~~كل واجب يستحن تاركه العقاب، وكل ما يستحق تاركه العقاب واجب صور الوجوه ~~الأربعة فيه فقال (أو ليس واجبا) مثال لنفي الملزوم ينتج نفي اللازم أعني ~~(فلا يستحق تاركه) غاية الأمر أنه ms0047 لم يصرح بذكر الرابع اعتمادا على فهم ~~المخاطب واكتفاء بالإشارة، وهو: أي يستحق فهو واجب (الطريق الثاني) القياس ~~الاستثنائي المنفصل، وهو أيضا # PageV01P037 # مقدمتان أولاهما شرطية منفصلة حقيقية موجبة حاصلها (عناد بينهما) أي بين ~~مفهومين على ما تقدم (في الوجود والعدم) معا فهما قضيتان لا يجتمعان ولا ~~يرتفعان، وإحداهما حملية هي عين المقدم أو التالي فينتج نقيض الآخر أو نقيض ~~أحدهما فينتج عين الآخر، وإليه أشار بقوله (ففي وجود أحدهما عدم الآخر وفي ~~عدمه) أي أحدهما (وجوده) أي الآخر، لأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان (أو) ~~شرطية منفصلة مانعة الجمع موجبة حاصلها عناد بينهما (في الوجود فقط) عطف ~~على قوله في الوجود والعدم، فهما قضيتان لا يجتمعان، ولكنهما قد يرتفعان ~~(فمع وجود كل) منهما من الجزءين (عدم الآخر) ضرورة عدم اجتماعهما (وعدمه) ~~أي عدم كل منهما (عقيم) أي غير منتج لوجود الآخر لجواز ارتفاعهما معا، مثال ~~العناد في الوجود فقط (الوتر إما واجب أو مندوب، لكنه واجب للأمر المجرد) ~~عن القرائن الصارفة عن الوجوب (به) أي بالوتر (فليس مندوبا) ولو قيل لكنه ~~مندوب أنتج فليس واجبا، لكنه لو قيل: لكنه ليس بواجب، أو ليس بمندوب لم ~~ينتج لجواز أن لا يكون واجبا ولا مندوبا (أو) منفصلة حاصلها عناد بينهما ~~(في العدم) فقط فالمنفصلة حينئذ مانعة الخلو (فقلب المثال وحكمه) أي فمثاله ~~قلب المثال المذكور وقلب حكمه: يعني الوتر إما لا واجب وإما لا مندوب، لأنه ~~لا يمكن ارتفاعهما، إذ ارتفاع لا مندوب يقتضي وجود مندوب، فلو ارتفع مع ذلك ~~لا واجب لزم تحقق واجب فيلزم أن يكون ذلك الشيء واجبا ومندوبا، وهذا خلف، ~~وإذا ثبت أنهما لا يرتفعان معا فمهما فرض ارتفاع أحدهما لزم وجود الآخر، ~~وإلا يلزم ارتفاعهما معا (الطريق الثالث) القياس الاقتراني وهو (انتساب ~~المناسب) للمطلوب (وهو) أي المناسب (الوسط) أي الحد الأوسط (لكل) اللام صلة ~~للانتساب: أي لكل واحد (من طرفي المطلوب) الموضوع والمحمول (بالوضع والحل) ~~بيان للانتساب أي بأن يكون موضوعا لكل منهما، أو محمولا لكل منهما أو ms0048 ~~موضوعا لأحدهما محمولا للآخر على ما سنبين، وذلك لأن النسبة بين طرفيه لما ~~كانت مجهولة نظرية احتيج إلى أمر ثالث معلوم النسبة إلى كل منهما يتوصل به ~~إلى العلم بها (فيلزم) في تحقق انتسابه لهما (جملتان خبريتان) تشتمل ~~إحداهما على موضوع المطلوب والوسط، والأخرى على محموله معه، كما أشار إليه ~~بقوله (وهما) أي الجملتان (المقدمتان) اللتان هما جزآ القياس المركبان في ~~الحقيقة (من) حدود (ثلاثة) طرفي المطلوب، والحد الأوسط ينفرد كل منهما بأحد ~~طرفيه، ويشتركان في الأوسط، وإنما لم يعتبر الأوسط اثنين مع أنه في الصورة ~~كذلك (لتكرر الوسط) والمكرر شيء واحد في المعنى (ويسمى المحكوم عليه في ~~المطلوب) حدا (أصغر) لأنه في الأغلب أخص من المحمول، والأخص أقل أفرادا، ~~فيكون # PageV01P038 # أصغر (وبه فيه) أي ويسمى المحكوم به في المطلوب حدا (أكبر) لأنه في ~~الأغلب أعم (والمشترك) المكرر بين الأصغر والأكبر حدا (أوسط) لتوسطه بينهما ~~(وباعتبارهما) أي الأصغر والأكبر يسمى (المقدمتان) صغرى وكبرى لاشتمالهما ~~عليهما (ويتصور) على صيغة المجهول الانتساب المذكور (بأربع صور لأن ~~المتكرر) أما (محمول في الصغرى موضوع في الكبرى، أو عكسه، أو موضوع فيهما) ~~أي الصغرى والكبرى (أو محمول) فيهما (وكل صورة) من الصور الأربع (تسمى ~~شكلا) فالأولى تسمى الشكل الأول، والثانية الشكل الرابع، والثالثة الشكل ~~الثالث، والرابعة الشكل الثاني، كما سنبين (وقطعية اللازم) أي لازم الأشكال ~~يعني: النتيجة (بقطعيتهما) أي الصغرى والكبرى، لأن لازم القطعي قطعي إذا ~~كان الاستلزام قطعيا، كما في الأشكال الأربعة (وهو) أي القياس القطعي ~~اللازم لقطعيتهما (البرهان) وإنما سمي به لوضوح دلالته، أخذا من برهان ~~الشمس، وهو الشعاع الذي يلي وجهها (وظنيته) أي اللازم (بظنية إحداهما) أي ~~الصغرى والكبرى (وهو) أي القياس الظني اللازم (الأمارة) غير أن الإنتاج ~~قطعي سواء كان اللازم والملزوم قطعيين أو ظنيين (الشكل الأول) يتحقق ~~(بحمله) أي الوسط (في الصغرى ووضعه في الكبرى شرط استلزامه) أي هذا الشكل ~~للمطلوب من حيث الكيف (إيجاب صغراه) ليندرج الأصغر تحت الأوسط ليثبت له ~~الأكبر أو ينفي عنه في الكبرى عند إثباته ms0049 للأوسط أو نفيه عنه، وهذا الشرط ~~معتبر في جميع صوره (إلا في) صورة (مساواة طرفي الكبرى) موضوعها، وهو ~~الأوسط ومحمولها وهو الأكبر فإنه حينئذ ينتج، وإن كانت صغراه سالبة، لكن ~~بشرط أن تكون الكبرى موجبة، وذلك لأن أحد المتساويين إذا سلب عن شيء سلبا ~~كليا أو جزئيا لزم سلب الآخر كذلك، وإلا لزم تحقق أحدهما بدون الآخر، ولم ~~يذكر الشرط اكتفاء بما سيأتي من قوله وقلبه في التساوي، وظهور عدم إنتاج ~~السالبتين نحو لا شيء من الإنسان بفرس ولا شيء من الفرس بناطق (و) شرطه من ~~حيث الكم (كلية الكبرى) ليعلم اندراج الأصغر تحت حكمها تحقيقا، فإن قولنا ~~الإنسان حيوان، وبعض الحيوان فرس غير منتج (فيحصل) باشتراط الأمرين (ضروب) ~~أربعة في غير صورة المساواة، وبها ستة، الأول (كليتان موجبتان) فينتج موجبة ~~كلية نحو (كل جص مكيل، وكل مكيل ربوي، فكل جص ربوي و) الثاني ما كان ~~(بكيفيته) أي الضرب الأول، وهما إيجاب الصغرى والكبرى (والصغرى جزئية) نحو ~~(بعض الوضوء منوي، وكل منوي عبادة، فبعض الوضوء عبادة، و) الثالث (كليتان ~~الأولى موجبة) والثانية سالبة والنتيجة سالبة كلية نحو (كل وضوء # PageV01P039 # مقصود لغيره) وهو فعل ما لا يصح بدونه (ولا مقصود لغيره يشترط فيه نية ~~فلا وضوء يشترط فيه نية و) الخامس والسادس (قلبه) أي الثالث من حيث الكيف ~~بأن تكون الصغرى سالبة كلية أو جزئية كما عرفت، والكبرى موجبة (في التساوي ~~فقط) نحو (لا شيء من الإنسان بصهال، وكل صهال فرس) فلا شيء من الإنسان بفرس ~~(ولو قلت بدل فرس (حيوان لم يصح) لعدم الإنتاج لجواز أن يكون الأخض مسلوبا ~~عن شيء مع ثبوت الأعم له (و) الرابع ما كان (بكيفيتي ما قبله) أي قبل ~~القلب، وهما إيجاب الصغرى وسلب الكبرى (والأولى جزئية) فتركيبه من موجبة ~~جزئية وسالبة كلية، والنتيجة سالبة جزئية نحو بعض الأبيض حيوان، ولا شيء من ~~الحيوان بحجر فبعض الأبيض ليس بحجر (وإنتاج) الضروب المنتجة في (هذا) الشكل ~~(ضروري) بين بنفسه لا يحتاج إلى دليل (وباقيها) أي وإنتاج ms0050 باقي الإشكال ~~الأربعة (نظري) يحتاج إليه (فيرد) أي الباقي عند بيان إنتاجه (إلى الضروري) ~~أي إلى الشكل الأول الضروري إنتاجه، واللام للعهد، وسيأتي كيفية الرد، وفيه ~~إشارة إلى انحصار الضروري فيه (الشكل الثاني) يحصل (بحمله) أي الوسط ~~(فيهما) أي الصغرى والكبرى على الأصغر والأكبر (شرطه) أي شرط استلزامه ~~المطلوب بحسب الكيف (اختلافهما) أي الصغرى والكبرى (كيفا) تمييز عن نسبة ~~الاختلاف إليهما كأن تكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة (و) بحسب الكم (كلية ~~كبراه فلا ينتج) هذا الشكل (إلا سلبا والنتيجة تتضمن أبدا) أي دائما (ما ~~فيهما) أي المقدمتين (من خسة) بيان للموصول (سلب وجزئية) بدل من الخسة، ~~وذلك لأن الأشرف الإيجاب الكلي (ضروبه) المنتجة بحسب الشرطين أربعة، الأول ~~(كليتان الأولى موجبة) والثانية سالبة فينتج سالبة كلية نحو (السلم) أي بيع ~~السلم (رخصة للمفاليس ولا حال) أي بيع الحال الذي يجب تسليمه في الحال ~~(برخصة للمفاليس فلا سلم حال، رده) أي رد هذا الضرب إلى الشكل الأول (بعكس ~~الثانية) أي الكبرى عكسا مستويا بأن يقال ولا رخصة لهم بحال (والسالبة ~~تنعكس) إلى سالبة كميتها (ككميتها) فالسالبة الكلية إلى السالبة الكلية ~~والجزئية إلى الجزئية (بالاستقامة) أي بالاستواء أو من غير تخلف، فإن ~~الضابط إذا تخلف خرج عن الاستقامة (والموجبة الكلية) تنعكس مستويا موجبة ~~(جزئية إلا في) صورة (مساواة طرفيها) فإنها تنعكس حينئذ كلية فكل إنسان ~~حيوان ينعكس إلى بعض الحيوان إنسان، وكل إنسان ناطق ينعكس إلى كل ناطق ~~إنسان والاستثناء ههنا، وفيما تقدم من زوائد المصنف على المنطقيين (و) ~~الضرب الثاني (قلبه) أي الضرب الأول كليتان سالبة صغرى وموجبة كبرى # PageV01P040 # فينتج سالبة كلية نحو لا شيء من الحال برخصة، وكل سلم رخصة فلا شيء من ~~الحال بسلم (ورده) إلى الشكل الأول (بعكس الصغرى) وهو لا شيء من الرخصة ~~بحال (وجعلها) أي الصغرى (كبرى) والكبرى صغرى، فيصير كل سلم رخصة، ولا شيء ~~من الرخصة بحال فينتج لا شيء من السلم بحال (ثم عكس النتيجة) وهو عين ~~المطلوب (و) الضرب الثالث (كالأول إلا أن الأولى ms0051 جزئية) نحو (بعض الوضوء ~~غير منوي، ولا عبادة غير منوي فبعض الوضوء ليس عبادة) ، و (رده) إلى الشكل ~~الأول (كالأول) أي كرد الضرب الأول من هذا الشكل فهو بعكس الكبرى، فتقول ~~بعض الوضوء غير منوي ولا غير منوي بعبادة فينتج المذكور (و) الضرب الرابع ~~(كالثاني) أي كالضرب الثاني من هذا الشكل (إلا أن أولاه) أي أولى هذا ~~(جزئية) وأولى الثاني كلية، فهو صغرى سالبة جزئية وكبرى موجبة كلية ينتج ~~سالبة جزئية نحو (بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم، فبعض ~~الغائب لا يصح بيعه، رده بعكس الثانية بعكس النقيض) وهو عند قدماء ~~المنطقيين جعل نقيض الجزء الثاني أولا، ونقيض الأول ثانيا مع بقاء الكيف ~~والصدق بحالهما، وعند متأخريهم، وعين الجزء الأول ثانيا مع المخالفة في ~~الكيف، فعلى الأول تقول كل ما ليس بمعلوم ما لا يصح بيعه، وعلى الثاني لا ~~شيء مما ليس بمعلوم يصح بيعه (وبالخلف) أي بالقياس الخلف عطف على قوله بعكس ~~الثانية (في كل ضروبه جعل نقيض المطلوب) تفسير للخلف وبدل منه (وهو) أي ~~نقيض المطلوب (الموجبة الكلية هنا) أي في هذا الضرب الرابع من الشكل ~~الثاني، لأن المطلوب فيه سالبة جزئية (صغرى) الشكل (الأول وتضم الكبرى) من ~~ضروبه مع الصغرى (إليها يستلزم) هذا الصنيع (بالآخرة كذب نقيض المطلوب، ~~فالمطلوب حق) تصويره في المثال المذكور كل غائب يصح بيعه، وكل ما يصح بيعه ~~معلوم، ينتج كل غائب معلوم، وهذا يناقض ما هو صادق: أعني صغرى الضرب ~~المذكور، وهو بعض الغائب ليس بمعلوم، ونقيض الصادق لا يكون صادقا، فقد علمت ~~أن الصنيع المذكور يستلزم نقيض الصغرى الصادقة، وعندك مقدمة مقررة، وهي أن ~~ما يستلزم نقيض الصادقة كاذب فيتهيأ لك بضم هذه مع تلك برهان على كذب نقيض ~~المطلوب، ولهذا قال يستلزم بالآخرة وقس عليه الضروب الماضية، وإنما سمي ~~خلفا لاستلزامه باطلا كما عرفت، وقيل لأنه يأتي المطلوب لا على سبيل ~~الاستقامة بل من خلفه (الشكل الثالث) يحصل (بوضعه) أي بوضع الوسط (فيهما) ~~أي في صغراه وكبراه ms0052 (شرطه) بحسب الكيف (إيجاب صغراه و) بحسب الكم (كلية ~~إحداهما) الصغرى أو الكبرى (ضروبه) المنتجة ستة: الأول (كليتان موجبتان) ~~والنتيجة # PageV01P041 # موجبة جزئية نحو (كل بر مكيل وكل بر ربوي فبعض المكيل ربوي) وإنما ينتج ~~برية (لأن رده بعكس الأولى) عكسا مستويا، والموجبة الكلية تنعكس إلى ~~الجزئية والنتيجة تتبع أخس المقدمتين (فلو كانت) الأولى من هذا الضرب ~~(متساوية الجزءين أنتج كليا) لأن عكس الموجبة الكلية موجبة كلية كما مر (و) ~~الضرب الثاني منه (مثله) أي مثل الضرب الأول منه في الكيف والكم (إلا أن ~~الأولى جزئية) فهو موجبة جزئية صغرى وموجبة كلية كبرى (ينتج مثله) أي مثل ~~الضرب الأول موجبة جزئية نحو بعض المكيل بر وكل مكيل ربوي، فبعض البر ربوي ~~(ويرد) إلى الشكل الأول (بعكس الصغرى) وهو ظاهر (و) الضرب الثالث منه (عكس) ~~الضرب (الثاني) منه، فهو موجبة كلية صغرى وموجبة جزئية كبرى (ينتج كالأول) ~~أي كالضرب الأول منه موجبة جزئية (ورده) إلى الشكل الأول (بجعل عكس الكبرى ~~صغرى) لعدم صلاحيتها لأن تكون كبرى الشكل الأول لجزئيتها وتجعل عين الصغرى ~~كبرى تقول فيما إذا كان المدعي بعض المكيل ربوي بعض الربوي بر وكل بر مكيل، ~~فبعض الربوي مكيل (وعكس النتيجة) اللازمة ليصير بعض المكيل ربوي (فلو) كانت ~~(الصغرى متساوية) أي متساوية الجزءين (عكست) فإن الموجبة الكلية تنعكس ~~حينئذ كنفسها كما مر غير مرة (وعكس النتيجة) ذكر بعض من قرأ الكتاب على ~~المصنف رحمه الله في شرحه عليه أن المصنف رحمه الله زاد قوله فلو الصغرى ~~إلى آخره بالآخرة، وفسره بما حاصله أن عدم عكس الصغرى ههنا لأنها تنعكس ~~جزئية ولا يصلح الشكل الأول من الجزئيتين والصغرى المتساوية الجزءين تنعكس ~~كلية، وحينئذ لا حاجة إلى عكس النتيجة انتهى، ثم ذكر أن هذه الزيادة غير ~~مستقيمة عنده وحملها على الذهول والغفلة إذ لا يحصل الشكل الأول بعكس ~~الصغرى هنا أصلا، لأنها إن جعلت صغرى كأصلها فات كلية الكبرى. وإن جعلت ~~كبرى فإما أن يجعل عين الكبرى صغرى أو عكسها، فعلى الأول كان ms0053 الأوسط موضوعا ~~في الصغرى محمولا في الكبرى، وعلى الثاني محمولا فيهما، هذا ملخص كلامه ~~واعلم هداك الله لفهم الإشارات الخفية في العبارات العلية أن مساواة طرفي ~~صغرى الشكل الأول تسقط اشتراط الكلية في كبراه كما أن مساواة طرفي كبراه ~~تسقط اشتراط الإيجاب في صغراه، فكما أن نفي أحد المتساويين وهو الأوسط عن ~~الأصغر يستلزم نفي الآخر، وهو الأكبر عنه، وإلا لم يبق بينهما مساواة، ~~فكذلك إثبات أحد المتساويين وهو الأوسط لشيء، وهو الأصغر هنا يستلزم إثبات ~~الآخر وهو الأكبر له، وإلا لزم وجود أحد المتساويين بدون الآخر، وكما أن ~~الإنتاج في صورة المساواة مع عدم كلية الكبرى # PageV01P042 # ليس لصورة الشكل، بل لخصوصية المادة ووجود المساواة كذلك فيها مع عدم ~~إيجاب الصغرى غير أن المصنف رحمه الله صرح في صورة مساواة طرفي الكبرى بعدم ~~اشتراط إيجاب الصغرى واكتفى هنا بالإشارة كما يقتضيه شأن هذا الكتاب ثم ~~اعلم أن قوله وعكس النتيجة ههنا غير محمول على ما حمل عليه أولا، بل المراد ~~به أن النتيجة الحاصلة حينئذ على عكس النتيجة الحاصلة على تقدير جعل عكس ~~الكبرى صغرى وعين الصغرى كبرى، فلا حاجة إلى أن تعكس، وفائدة عكس الصغرى ~~كلية صيرورة الوسط محمولا فيها وظهور المساواة بين طرفيها بملاحظة الأصل ~~والعكس (و) الضرب الرابع منه (كليتان الثانية سالبة) والأولى موجبة نحو (كل ~~بر مكيل وكل بر لا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا فبعض المكيل لا يجوز بيعه بجنسه ~~متفاضلا، ينتج) هذا الضرب (كالأول) أي كالضرب الأول منه (في) صورة ~~(المساواة) أي مساواة جزئي الصغرى، فالنتيجة ههنا سالبة كلية، نحو كل فرس ~~صهال، ولا شيء من الفرس بانسان فلا شيء من الصهال بانسان (و) في صورة ~~(الأعمية) أي فيما إذا كان محمول الصغرى أعم من موضوعها، فالنتيجة حينئذ ~~سالبة جزئية (ويرد) إلى الشكل الأول (بعكس الصغرى) كما في الضرب الأول (و) ~~الضرب الخامس منه (كالرابع إلا أن أولاه جزئية) فهو جزئية موجبة صغرى وكلية ~~سالبة كبرى (ينتج سلبا جزئيا) نحو بعض الموزون ربوي ولا شيء ms0054 من الموزون ~~يباع بجنسه متفاضلا، فبعض الربوي لا يباع بجنسه متفاضلا (ويرد) إلى الشكل ~~الأول بعكس الصغرى (مثله) أي الرابع في صورة الأعمية، فيقال في المثال ~~المذكور بعض الربوي موزون الخ (و) الضرب السادس (قلبه) أي الضرب الخامس ~~(كمية) لا كيفية فهو موجبة كلية صغرى وسالبة جزئية كبرى (ينتج مثله) أي ~~الخامس سلبا جزئيا نحو (كل بر مكيل وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض ~~المكيل لا يباع إلى آخره) أي بجنسه متفاضلا (ورده باعتبار الكبرى موجبة ~~سالبة المحمول) أي رده إلى الشكل الأول بأن يعتبر كبراه السالبة الجزئية ~~موجبة سالبة المحمول بجعل السلب الوارد على النسبة الإيجابية جزءا للمحمول، ~~ثم إثبات ذلك السلب للموضوع (وهي) أي الموجبة المذكورة (لازمة للسالبة) ~~البسيطة كما أن السالبة البسيطة لازمة لها، ومن ثم لا تقتضي وجود الموضوع، ~~بخلاف المعدولة، فإنها تقتضيه كما بين في موضعه، ولصيرورتها موجبة تنعكس مع ~~كونها جزئية (وبجعل عكسها صغرى) للشكل الأول، فهو إذن موجبة سالبة الموضوع ~~صغرى، وموجبة كلية كبرى كانت في الأصل صغرى، وإليه أشار بقوله (لكل بر مكيل ~~فينتج ما ينعكس إلى المطلوب) وهو ما لا يباع بجنسه متفاضلا مكيل ينعكس إلى ~~بعض المكيل لا يباع إلى آخره (ويبين هذا) الضرب # PageV01P043 # (وما قبله) من الضروب الخمسة (بالخلف) أيضا، وقد مر بيانه في الشكل ~~الثاني (إلا أنك تجعل نقيض المطلوب كبرى) لصغرى الشكل الأول هنا، وقد جعلته ~~صغرى لكبراه هناك فتقول لو لم يصدق بعض المكيل لا يباع إلى آخره لصدق كل ~~مكيل يباع إلى آخره فيجعل كبرى للصغرى المذكورة، وهي كل بر مكيل، فيصير كل ~~بر مكيل وكل مكيل يباع إلى آخره فينتج كل بر يباع إلى آخره، وهذا يناقض ~~كبرى الأصل المفروض صدقها: أي بعض البر لا يباع إلى آخره فيتعين كذب نقيض ~~المطلوب فيثبت (الشكل الرابع خالف) الشكل (الأول فيهما) أي الصغرى والكبرى، ~~فالأسوط موضوع في الصغرى محمول في الكبرى (فرده) إلى الأول (بعكسهما) أي ~~الصغرى والكبرى مستويا ويبقيان على حالهما من الترتيب (أو ms0055 قلبهما) بتقديم ~~الكبرى على الصغرى (فإذا كانت صغراه) أي الرابع (موجبة كلية أنتج مع ~~السالبة الكلية) التي هي كبراه سالبة جزئية، لأن صغراه تنعكس إلى موجبة ~~جزئية، والنتيجة تتبع الأخس من الجزئية والسلب كما عرفت (برده) إلى الشكل ~~الأول (بعكس المقدمتين فقط) أي لا مع القلب أيضا (لعدم السلب في صغرى) ~~الشكل (الأول) وهو لازم للقلب (و) أنتج صغراه الموجبة الكلية (مع ~~الموجبتين) الكلية والجزئية كبريين موجبة جزئية برده (بقلبهما) أي ~~المقدمتين (ثم عكس النتيجة لا بعكسهما لبطلان) تركيب القياس من (الجزئيتين ~~فسقطت السالبة الجزئية) في هذا الشكل لعدم صلاحيتها أن تكون صغرى أو كبرى ~~(لانتفاء) الإنتاج بأحد (الطريقين) العكس والقلب (معها) أي السالبة الجزئية ~~في هذا الشكل إن كانت إحدى مقدمتيه فإنها إن كانت صغرى لا تنعكس ولا تصلح ~~لأن تكون كبرى لجزئيتها فامتنع القلب أيضا، وإن كانت كبرى لا يصح إبقاؤها ~~لما ذكر، ولا جعلها صغرى لكونها سالبة (ولو تساويا) أي الطرفان (في الكبرى ~~الموجبة الكلية صح) رد هذا الضرب إلى الشكل الأول (بعكسهما) أي الصغرى ~~والكبرى لانتفاء المانع، وهو جزئية الكبرى، فإن الموجبة الكلية عند مساواة ~~طرفيها تنعكس كلية، فالنتيجة حينئذ كلية إن تساويا في الصغرى أيضا وإلا ~~فموجبة جزئيه (وإذا كانت الصغرى) في هذا الشكل (موجبة جزئية فيجب كون ~~الأخرى السالبة الكلية) لسقوط السالبة الجزئية لما مر، وانعكاس الموجبتين ~~جزئية فلا يصلحان لأن يكونا كبريين بعد العكس، ولو جعلا صغريين بطريق القلب ~~لزم حينئذ أن يجعل الموجبة الجزئية كبرى (وعلى التساوي) أي تساوي طرفي ~~الكبرى (تجوزا الموجبة الكلية) أن تكون كبرى لانتفاء المانع بانعكاسها كلية ~~(أو) كانت الصغرى في هذا الشكل (السالبة الكلية فيجب) حينئذ # PageV01P044 # أن تكون (الكبرى كلية موجبة لامتناع خلاف ذلك) أما الموجبة الجزئية ~~فلأنها لو عكست وعكست الأولى لزم كون الكبرى جزئية في الشكل الأول ولو قلبت ~~لم يكن بد من قلب النتيجة، والسالبة الجزئية لا تنعكس، وأما السالبة الكلية ~~أو الجزئية فلأنه يلزم حينئذ تركب القياس من سابتين وهما غير منتجان كما ms0056 ~~مر، فحينئذ (ضروبه) المنتجة خمسة الأول (كليتان موجبتان) تنتج موجبة جزئية ~~نحو (كل ما يلزم عبادة مفتقر إلى النية وكل تيمم يلزم عبادة لازمه كل تيمم ~~مفتقر إلى النية بقلب المقدمتين) فتقول كل تيمم يلزم عبادة وكل ما يلزم ~~عبادة مفتقر إلى النية فينتج اللازم المذكور ثم يعكس إلى المطلوب) جزئيا ~~(وهو بعض المفتقر) إلى النية (تيمم فإن قلت ما السبب) في اعتبار هذه ~~الجزئية مطلوبا للضرب المذكور دون الكلية التي ينعكس إليها (وكل) واحد (من ~~لزوم الكلية) المذكورة للضرب المذكور لزوما بينا (و) من (معناها) أي الكلية ~~المذكورة من حيث كليتها (صحيح) والأول يدل على صحة القياس من حيث الصورة. ~~والثاني على صحته من حيث المادة (قيل) في الجواب إنما اعتبرت دون الكلية ~~(لفرض كون الصغرى مطلقا) : أي لأن المفروض في القياس الاقتراني كون الصغرى ~~مطلقا في أي شكل كانت (ما اشتمل) أي قضية اشتملت (على موضوع المطلوب ~~والكبرى) مطلقا ما اشتمل على (محموله فإذا زعمت أن الاستدلال) في المثال ~~المذكور مثلا على أن بعض المفتقر إلى النية تيمم (بالرابع) أي بالشكل ~~الرابع (كان المفتقر موضوعه) أي المطلوب (والتيمم محموله) حتى إذا قلبنا ~~أنتج بالشكل الأول ما ينعكس إلى المطلوب على ما بين في بيان رده إلى الأول، ~~وإليه أشار بقوله (والحاصل) من الشكل الرابع بعد الصنيع المذكور (عند) قصد ~~(الرد) إلى الشكل الأول (عكسه) أي المطلوب (فينعكس) الحاصل من الضرب ~~المذكور (جزئيا) لأنه موجبة كلية، وقد عرفت أنها تنعكس موجبة جزئية (ولو ~~تساويا) أي الطرفان في الحاصل المذكور (كان) عكسه (كليا) كما مر غير مرة، ~~الضرب (الثاني مثله) أي الضرب الأول (إلا أن) المقدمة (الثانية جزئية) نحو ~~(كل عبادة بنية وبعض الوضوء عبادة) فبعض ما هو بنية وضوء (والرد واللازم ~~كالأول) غير أن الحاصل ههنا موجبة جزئية، تقول بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة ~~بنية، فبعض الوضوء بنية وينعكس إلى بعض ما هو بنية وضوء، الضرب (الثالث ~~كليتان، الأولى سالبة) والثانية موجبة نحو (كل عبادة لا تستغنى عن النية، ms0057 ~~وكل مندوب عبادة ينتج سالبة كلية لا مستغنى) عن النية بمندوب (بالقلب ~~والعكس) أي بقلب المقدمتين ليرد إلى الشكل الأول، ثم عكس النتيجة إلى ~~المطلوب، الضرب (الرابع كليتان الثانية سالبة) والأولى موجبة (ينتج جزئية ~~سالبة) نحو (كل مباح مستغن) عن # PageV01P045 # النية (وكل وضوء ليس بمباح، فبعض المستغنى عن النية ليس بوضوء، يرد) إلى ~~الشكل الأول (بعكس المقدمتين) الأولى إلى موجبة جزئية وهي بعض المستغنى عن ~~النية مباح، والثانية إلى سالبة كلية هي كل مباح ليس بوضوء فينتج بعض ~~المستغنى ليس بوضوء (ولو كان في الموجبة تساو) بين طرفيها (كانت) النتيجة ~~سالبة (كلية) لكلية كلتا المتقدمتين عينا وعكسا الضرب (الخامس جزئية موجبة ~~وسالبة كلية كالرابع لازما وردا) أي لازمة المطلوب كلازمة الضرب الرابع فهو ~~سلب جزئي، ويرد إلى الشكل الأول مثله أيضا بعكس المقدمتين (ويبين الكل) أي ~~الضروب الخمسة (بالخلف) بضم نقيض النتيجة إلى إحدى المقدمتين ينتج ما ينعكس ~~إلى نقيض الأخرى ففي الضربين الأولين المضموم إليها هو الصغرى وما ينعكس ~~إلى نقيضه النتيجة هو الكبرى، وفي الباقي هو الكبرى وما ينعكس إلى نقيضه هو ~~الصغرى، تقول لو لم يصدق بعض المفتقر إلى النية تيمم لصدق لا شيء من ~~المفتقر إليها بتيمم، ويضم إليها كل ما يلزم عبادة مفتقر إلى النية، ~~فالصغرى هذه الموجبة الكلية، والكبرى تلك السالبة الكلية والنتيجة لا شيء ~~مما يلزم عبادة بتيمم وتنعكس إلى لا شيء من التيمم يلزم عبادة وهذا يناقض ~~كبرى المردود وتقول لو لم يصدق لا مستغنى عن النية بمندوب لصدق بعض ~~المستغنى عنها مندوب وكل مندوب عبادة ينتج بعض المستغنى عنها عبادة وتنعكس ~~إلى بعض العبادة مستغن، وهو يناقض كل عبادة لا تستغنى (الطريق الرابع ~~الاستقراء تتبع الجزئيات) أي استقصاء جزئية كلي كلها، أو أكثرها ليعرف ثبوت ~~حكم لها على سبيل العموم أو ضده (فيستدل) بعد تتبعها (على الحكم الكلي) ~~الشامل لكل فرد من أفراد المحكوم عليه (بثبوته) : أي ذلك الحكم (فيها) : أي ~~الجزئيات المذكورة، فهو استدلال بحال الجزئي على حال الكلي (وهو) ms0058 أي ~~الاستقراء قسمان (تام إن استغرقت) الجزئيات بالتتبع (يفيد القطع) كالعدد ~~إما زوج وإما فرد، وكل منهما بعده الواحد، فكل عدد بعده الواحد، ويسمى ~~قياسا مقسما (وناقص خلافه) بأن لم تستغرق جزئياته بل أكثرها، فلا يفيد ~~القطع، بل الظن لجواز أن يكون ما لم يستقرأ منها على خلاف ما استقرئ كتحرك ~~الفك الأسفل عند المضغ بالنسبة إلى أكثر أفراد الحيوان بخلاف التمساح، فإنه ~~يحرك فكه الأعلى (فأما التمثيل وهو القياس الفقهي الآتي فمن مقاصد الفن) ~~فلا يجوز عده من المقدمات بالنسبة إليه (الرابع) من الأمور التي هي مقدمة ~~الكتاب (استمداده) أي ما يستمد الأصول منه من قبيل إطلاق اسم أحد ~~المتلازمين على الآخر (أحكام) كلية لغوية (استنبطوها) أي استخرجها أهل هذا ~~العلم من اللغة العربية (لأقسام من) الألفاظ (العربية) كالعام والخاص ~~والمشترك والمرادف والحقيقة والمجاز # PageV01P046 # والظاهر والنص إلى غير ذلك، والجار في قوله لأقسام متعلق بمحذوف هو صفة ~~أحكام: أعني مثبتة (جعلوها) أي تلك الأحكام (مادة له) أي لهذا العلم وأجزاء ~~له (ليست) تلك الأحكام (مدونة قبله) أي قبل تدوين هذا العلم وإن ذكرت في ~~أثناء استدلالاتهم في الفروع وأكثرها (فكانت) الأحكام المذكورة بعضا (منه) ~~أي هذا العلم ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أن يقال بعض مقاصد هذا العلم ~~يتوقف على معرفة بعض هذه الأحكام وما يتوقف عليه مسائل العلم خارج عنه، ~~أشار إلى الجواب بقوله (وتوقف إثبات بعض مطالبه) أي هذا العلم (عليها) أي ~~الأحكام المذكورة (لا ينافي الاصالة لجواز) كون (مسألة) من العلم (مبدأ ~~لمسألة) أخرى منه، غاية الأمر كونها خارجة بالنسبة إلى ما يتوقف عليها ~~(وهذا) أي كون هذا العلم يستمد من هذه الأحكام (لأن الأدلة من الكتاب ~~والسنة منها) أي من تلك الأقسام (وحمل حكم العام مثلا) وحمل حكم المطلق على ~~العام (والمطلق ليس بقيد كونه) أي العام أو المطلق المحمول عليه (عام ~~الأدلة) المذكورة أو مطلقها (بل) على مطلق العام والمطلق غاية الأمر أن ~~الحكم المحمول (ينطبق عليها) أي عام الكتاب والسنة ومطلقه انطباق ms0059 حكم الكلي ~~على جزئياته الإضافية، فاندفع ما قيل من أن الأحكام الكائنة لأقسام من ~~العربية إنما هي مثبتة في هذا العلم على موضوعاتها من حيث إنها من الكتاب ~~والسنة لا مطلقا، فلا يكون العلم مستمدا من الأحكام على الوجه الذي ذكرتم ~~(وقد يجري فيها) أي في الأحكام المذكورة (خلاف) كما سيأتي (وأجزاء مستقلة) ~~معطوف على قوله أحكام، وتلك الأجزاء (تصورات الأحكام) الشرعية الخمسة ~~الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة، يريد أن وجه استمداد الأصول من ~~الأحكام إنما هو من جهة مباديه التصورية إذ لا بد فيه من تصورها ليمكن ~~إثباتها أو نفيها كما إذا قلنا الأمر للوجوب لا الندب، وإنما صرح بكونها ~~أجزاء مستقلة دفعا لما ذكر في بعض الحواشي من أنها جعلت في الفقه مبادئ ~~استقلالا، وفي الأصول استمدادا لكونها محمولات لمسائل الفقه وأعراضا ذاتية ~~لموضوعه ومتعلقات لمحمولات مسائل الأصول، وبين ذلك بقوله (كالفقه) أي كما ~~أن الفقه يستمد من هذه الأجزاء (يجمعهما) أي الأصول والفقه في الاستمداد ~~منها (الاحتياج) الكائن لكل منهما (إلى تصور محمولات المسائل) أي مسائلهما، ~~وذلك لما عرفت من أن موضوعات مسائل الأصول الأدلة السمعية ومحمولاتها ما ~~يرجع إلى كونها مثبتا للحكم الشرعي، وموضوعات مسائل الفقه أفعال المكلفين ~~ومحمولاتها الأحكام الشرعية (على أن الظاهر) أن يكون (استمداد الفقه إياها) ~~أي تصورات الأحكام المذكورة (منه) أي من علم الأصول (لسبقه) أي الأصول ~~الفقه لكونه فرعا # PageV01P047 # عليه (وإن لم يدون) الأصول قبل الفقه، فإن أول من دون الفقه ورتب كتبه ~~وأبوابه الإمام أبو حنيفة رحمه الله. قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه من ~~أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة نقله الفيروزابادي الشافعي رحمه الله في ~~طبقات الفقهاء وغيره، وقال المطرزي في الإيضاح ذكر الإمام السرخسي في كتابه ~~أن ابن سريج وكان مقدما في أصحاب الشافعي بلغه أن رجلا يقع في أبي حنيفة ~~رحمه الله، فدعاه فقال: يا هذا أتقع في رجل يسلم له الناس ثلاثة أرباع ~~العلم وهو لا يسلم لهم الربع، فقال: وكيف ذلك؟ فقال الفقه: ms0060 سؤال وجواب، وهو ~~الذي تفرد بوضع السؤال فسلم له نصف، ثم أجاب عن السؤال، وخصومه لا يقولون ~~أنه أخطأ في الكل، فإذا جعلت ما وافقوه فيه مقابلا لما خالفوه فيه سلم ~~ثلاثة أرباع العلم له وبقي بينه وبين جميع الناس ربع العلم فتاب الرجل، ~~ويقال أن أول من دون في أصول الفقه استقلالا الإمام الشافعي رحمة الله عليه ~~صنف فيه كتاب الرسالة بالتماس ابن المهدي (ويزيد) الأصول على الفقه ~~استمدادا (بها) أي بتصورات الأحكام المذكورة لكونها (موضوعات) لمسائله (في ~~مثل المندوب مأمور به أولا، والواجب إما مقيد بالوقت أولا) وليس مثله في ~~الفقه فلذا كان أكثر احتياجا (وعنه) أي عن كونها موضوعات (عدت) الأحكام ~~المذكورة (من الموضوع) أي من موضوع الأصول، ثم مراد المصنف رحمه الله بما ~~منه الاستمداد ما بحيث يكون مادة وجزءا لهذا العلم، ولهذا لم يجعل ~~الاستمداد من ثلاثة هذين، والكلام كما جعله الآمدي وابن الحاجب منها، ولا ~~مشاحة في الاصطلاح والشأن في اختيار ما هو أولى بالاعتبار (وما قيل) من أن ~~علم الأصول ليس علما برأسه، بل هو (كله أجزاء علوم) وأبعاضها جمعت من ~~الكلام والفقه واللغة والحديث والجدل (باطل) قال شارح هذا الكتاب أن القائل ~~هو السبكي (وما يخال) أي يظن (من علم الحديث) من الأحوال الراجعة إلى متنه ~~أو طريقه كالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبعمل الصحابي لا بروايته أو ~~بالعكس، وعدالة الراوي وجرحه أن الأصول يستمد منه (ليس) البحث عنه ~~(استمدادا) للأصول (بل تداخل موضوعي علمين) يترتب غايتهما على البحث عن ~~أحوال شيء واحد فيشتركان في الموضوع أو يندرج موضوع أحدهما تحت موضوع الآخر ~~على ما مر (يوجب مثله) أي الاشتراك في بعض الأحكام (و) الدليل (السمعي) ~~الذي هو موضوع الأصول (من حيث يوصل) العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام ~~لأفعال المكلفين (يندرج فيه) أي السمعي (السمعي النبوي) الذي هو موضوع علم ~~الحديث اندراج الجزئي الإضافي تحت الكلي، والمراد به أدلة السنة كما يندرج ~~فيه أدلة الكتاب (من حيث كيفية الثبوت) وكون ms0061 الأصول باحثا من حيث # PageV01P048 # الإيصال لا ينافي بحثها من حيث كيفية الثبوت، بل البحث عن الإيصال السمعي ~~بعد معرفة كيفية ثبوته من صحة وحسن وغيرهما، ومن ثمة تختلف صفات إثبات ~~الأحكام باختلاف كيفية ثبوت أدلتها قوة وضعفا فالبحث من الحيثية الثانية ~~راجع إلى الأولى، فظهر أن مباحث السنة من مباحث الأصول أصالة (ومباحث ~~الإجماع والقياس والنسخ ظاهر) كونها من مسائل الأصول المختصة به، ولا يعلم ~~علم من العلوم المدونة كفيل بها سواه. # (المقالة الأولى) من المقالات الثلاث (في المبادئ اللغوية) جمع مبدأ، هو ~~في الأصل مكان البداءة في الشيء أو زمانه، والمراد به ههنا على ما سبق، ~~تصورات وتصديقات يتوقف عليها البحث عن مسائل الفن بوسط أو بغيره كبيان معنى ~~اللغة، وسبب وضعها، والواضع، ولزوم المناسبة بين اللفظ ومعناه، وعدم ~~لزومها، وما وضع له اللفظ ذهني أو خارجي أو أعم منهما، وطريق معرفة الوضع ~~وهل يجري القياس إلى غير ذلك؟ ووجه التسمية أن الموقوف عليه مبدأ بالنسبة ~~إلى الموقوف، وتقديم هذه المقالة لاحتياج الكل إليها (اللغات الألفاظ ~~الموضوعة) للمعاني أشار بلفظ الجمع إلى عدم اختصاص التعريف بلغة العرب، ~~والمتبادر من الوضع تعيين اللفظ للدلالة بنفسه، فعلى هذا لا يكون المجاز ~~لغة حقيقة بل مجازا، ويمكن أن يراد به ما يعم الوضع المجازي فيكون لغة ~~حقيقة (ثم تضاف كل لغة إلى أهلها) وهو من تنسب إليه لا واضعها، يقال لغة ~~العرب ولغة العجم (ومن لطفه) سبحانه وتعالى: أي إفاضة إحسانه برفقه على ~~عباده، والإضمار في محل الإظهار للإشعار بأنه سبحانه حاضر في الأذهان بحيث ~~لا يحتاج إلى سبق الذكر (الظاهر تعالى) أشار بهذا الوصف إلى أن لطفه على ~~قسمين الظاهر والخفي (وقدرته) وهي صفة أزلية مؤثرة في المقدورات عند تعلقها ~~بها (الباهرة) أي الغالبة العالية عن العجز عن إيجاد ما تعلقت إرادته من ~~المقدورات (الاقدار) وهي إعطا القدرة (عليها) أي على الألفاظ الموضوعة ~~بالنطق بها متى شاءوا إعلاما بما في ضمائرهم (والهداية) عطف على المبتدأ: ~~أعني الاقدار والخبر هو قوله من ms0062 لطفه، وهي الدلالة على ما يوصل إلى البغية، ~~ولا يخفى عليك أن ههنا نشرا على غير ترتيب اللف، فإن الهداية متعلقة باللطف ~~والاقدار بالقدرة (للدلالة بها) اللام صلة الهداية فإنها تتعدى باللام وإلى ~~وبنفسه، والهداية صفة الحق سبحانه، والدلالة وهي الإرشاد إلى ما في الضمير ~~بواسطة اللفظ صفة المتكلم بها (فخفت المؤنة) بهذا الطريق في الإفادة ~~والاستفادة ليسره وسهولته (وعمت الفائدة) لتناول إفادتها الموجود والمعدوم ~~والمحسوس والمعقول. ووجودها مع الحاجة وانقضائها مع انقضائها بخلاف الكتابة ~~والإشارة والمثال وهو الجرم الموضوع على شكل ما في الضمير (والواضع ~~للأجناس) أي المعاني الكلية المسماة باسم # PageV01P049 # كالإنسان والحيوان والأكل والشرب، فالمفعول محذوف أو الألفاظ الموضوعة ~~بإزاء المعاني الكلية، فاللام لتقوية العمل والموضوع له محذوف (أولا الله ~~سبحانه) ويجوز أن يتوارد على بعضها وضعان لله أولا، وللعباد ثانيا (قول ~~الأشعري) أي القول بأن الواضع لها أولا الله سبحانه قوله (ولا شك في أوضاع ~~أخر للخلق علمية شخصية) على ما يشهد به الواقع، وإنما جعل محل الخلاف ~~الأجناس، لأن الأشخاص بعضها بوضع الله تعالى بغير خلاف كأسماء الله تعالى ~~المتلقاة من السمع وأسماء الملائكة وبعض أسماء الأنبياء، وبعضها بوضع البشر ~~بلا ريب، وإنما قيد بالشخصية لانتفاء القطع في العلمية الجنسية كانتفائه في ~~أسماء الأجناس (وغيرها) أي غير أوضاع الأعلام الشخصية التي هي للخلق بلا شك ~~ما لا يقطع بكونه للحق دون الخلق (جائز) وجوده، فإن كان ما وضع له فيه عين ~~ما وضع وما ضع له بوضع الحق فهو مجرد توارد، وإلا فيلزم ترادف إن كانت ~~المغايرة في الأول دون الثاني، وإليه أشار بقوله (فيقع الترادف) أو اشتراك ~~إن كانت في الثاني فقط، أو انفراد في الوضع كما ذكر من وضع العلم الشخصي إن ~~كانت فيهما، وكأنه ذكر الترادف مثلا وترك غيره بالمقايسة (لقوله تعالى ~~{وعلم آدم الأسماء كلها} تعليل للأشعري، والمراد بالأسماء المسميات ~~والعلامات، لا مصطلح النحاة فيعم الأفعال والحروف أيضا على أنه لو أريد ~~لثبت المطلوب أيضا لعدم القائل بالفصل، ولأن التعليم بمجرد الأسماء ms0063 دونهما ~~متعسر. والظاهر أن التعليم بإلقائها عليه مبينا له معانيها إما بخلق علم ~~ضروري ليس بإعمال شيء من أسباب العلم اختيارا أو إلقاء في روعه، وهو يجتمع ~~مع التوجه وأعمال السبب أو غير ذلك وأياما كان فهو غير مفتقر إلى سابقة ~~اصطلاح ليتسلسل، بل إلى وضع، والأصل ينفي أن يكون ذلك الوضع ممن كان قبل ~~آدم وممن معه في الزمان من المخلوقات، فيكون من الله وهو المطلوب (وأصحاب ~~أبي هاشم) المعتزلي المشهور، ويقال لهم الدهشمية قالوا الواضع (البشر آدم ~~وغيره) وضع الأوائل، ثم عرف الباقون بتكرار الألفاظ مع قرينة الإشارة ~~وغيرها (لقوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} أي بلغتهم مجاز ~~من تسمية الشيء باسم سببه (أفاد) النص (نسبتها) أي اللغة (إليهم) أي القوم ~~(وهي) أي النسبة المذكورة إنما تكون (بالوضع) أي بوضعهم إياها بإزاء ~~معانيها، لأن الأصل في الإطلاق الحمل على الكامل مما يحتمله اللفظ (وهو) أي ~~هذا التقرير (تام) في الاستدلال (على المطلوب) يعني على تقدير تسليم ~~مقدماته يستلزمه فلا ينافي ورود منع على بعض مقدماته (وأما تقريره) أي ~~الاستدلال بهذا النص (دورا) مفعول التقرير لتضمنه معنى التصيير: أي جعله ~~مفيدا للدور (كذا) إشارة إلى ما ذكر بعده # PageV01P050 # من التقرير: وهو حال عن ضمير تقريره، وليس المراد بمثل هذا حقيقة ~~التشبيه، بل كون ما قصد بيانه بحيث يعبر عنه بهذه العبارة ونحوها وما بعده ~~بدل عنه وهو قوله (دل) أي النص المذكور (على سبق اللغات الإرسال) لدلالته ~~على ملابسة الرسل اللغة المنسوبة إلى القوم قبل الإرسال، لأن تخاطبهم بتلك ~~اللغة يسبب كون الرسول متلبسا بها حال الإرسال ليبين لهم ما أمروا به ~~فيفهموا بيسير (ولو كان) حصول اللغات لهم (بالتوقيف) من الله تعالى (ولا ~~يتصور) التوقيف (إلا بالإرسال) لأنه الطريق المعتاد في تعليم الله سبحانه ~~للعباد (سبق الإرسال اللغات فيدور) وهو دور تقدم بمعنى مسبوقية الشيء بما ~~هو مسبوق بذلك الشيء، وهو محال وإن كان سبقا زمانيا لا ذاتيا، فإن سبق ~~الشيء على نفسه زمانا ظاهر ms0064 الاستحالة (فغلط) جواب أما (لظهور أن كون ~~التوقيف ليس إلا بالإرسال إنما يوجب سبق الإرسال على التوقيف لا) سبق ~~الإرسال على (اللغات) حتى يلزم الدور، ولك أن تقول سبق الإرسال على التوقيف ~~لعدم حصوله بلا إرسال رسول، ولا شك أنه لا يحصل إلا برسول عالم باللغات ~~ليعلم قومه إياها، والحاصل أن النص يدل على تقدم اللغات من حيث أنها معلومة ~~للقوم على الإرسال والتوقيف يدل على أنها من تلك الحيثية متأخرة عن الإرسال ~~فسبق الإرسال على التوقيف يستلزم سبقه على اللغات من حيث كونها معلومة لهم ~~وإن لم يستلزم سبقه عليها من حيث ذواتها، وذلك كاف في إثبات الدور، ويمكن ~~أن يجاب عنه بأنه يجوز أن يتعلق باللغات نوعان من العلم، أحدهما بطريق ~~التوقيف، والآخر بطريق آخر: كالضرورة مثلا، وتكون اللغات من حيث معلوميتها ~~بالنوع الأول متأخرا عن الإرسال، ومن حيث معلوميتها بالثاني متقدما عليه، ~~فحينئذ معنى قوله لا على اللغات لا عليها من حيث معلوميتها بغير طريق ~~التوقيف أولا عليها من جميع الحيثيات، فالآية لا تدل على أن الواضع إنما هو ~~البشر، وإن سلم دلالتها على سبق اللغات على الإرسال، وكون التوقيف ليس إلا ~~بالإرسال (بل يفيد سبقها) أي كون التوقيف كما ذكر لا يوجب سبق الإرسال على ~~اللغات بل يفيد سبق اللغات على الإرسال، لأن الإرسال لتعليمها إنما يكون ~~بعد وجودها معلومة للرسول عادة ليترتب فائدة الإرسال عليه بلا تأخر ~~(فالجواب) من قبل التوقيفية عن الاستدلال المذكور (بأن آدم علمها) بلفظ ~~المبني للمفعول بتعليم الله، والضمير للأسماء (وعلمها) بلفظ المبني للفاعل ~~آدم غيره (فلا دور) إذ تعليمه بالوحي يستدعى تقدم الوحي على اللغات، لا ~~تقدم الإرسال ولا يتصور الإرسال عند ذلك لعدم القوم وبعد أن وجدوا وتعلموا ~~اللغات منه أرسل إليهم وحاصل الجواب منع كون التوقيف ليس إلا بالإرسال ~~فقوله (وبمنع حصر التوقيف على الإرسال) يغاير الجواب الأول باعتبار السند، ~~فإن سند هذا تجويز، وسند # PageV01P051 # ذلك أمر نقلي، والأوجه أن يقال الأول معارضة، والمدعي أن البشر ليس ~~بواضع، ms0065 لأن آدم علمه الله تعالى: وغيره علمه آدم، فلم يكن أحد واضعا، غاية ~~الأمر أنه أشير في ضمنه إلى بطلان دليلهم بأنه لو كان التوفيف يستلزم الدور ~~لما وقع لكنه وقع (لجوازه) أي التوقيف من الله (بالإلهام) أي بإلقاء الله ~~تعالى في روع العاقل من غير كسب منه أن هذه الألفاظ موضوعة بإزاء هذه ~~المعاني (ثم دفعه) أي هذا التجويز (بخلاف المعتاد) أي بأن التوقيف بغير ~~الإرسال من الإلهام ونحوه خلاف ما جرت به العادة الألهية، فإن لم يقطع ~~بعدمه فلا أقل من أن يكون خلاف الظاهر فلا يصار إليه بمجرد التجويز (ضائع) ~~خبر قوله فالجواب إلى آخره وذلك لكونه مبنيا على الدور، وقد عرفت أنه غلط ~~مستغنى عنه (بل الجواب) المعتمد المبني على تقرير استدلالهم بالآية على ~~الوجه التام (أنها) أي الإضافة في قوله تعالى بلسان قومه (للاختصاص) أي ~~اختصاص اللسان بهم من بين الناس لتخاطبهم بها من سائر اللغات (ولا يستلزم) ~~الاختصاص (وضعهم) إياها (بل يثبت) الاختصاص (مع تعليم آدم بنيه إياها) أي ~~اللغات (وتوارث الأقوام) من السلف والخلف بالتعليم والتعلم (فاختص كل) أي ~~كل قوم (بلغة) دلت الفاء التعقيبية على أن اختصاص كل قوم بلغة إنما حدث بعد ~~التوارث، فعلى هذا لا يلزم أن الأوائل لم يكونوا كذلك، بل كانوا يخاطبون ~~بكل لغة (وأما تجويز كون علم) أي كون المراد بعلم آدم الأسماء (ألهمه ~~الوضع) بأن بعث داعيته وألقى في روعه كيفيته حتى فعل كما في قوله تعالى - ~~{وعلمناه صنعة لبوس} - (أو ما سبق وضعه ممن تقدم) أي أو ألهمه الأسماء ~~السابق وضعها ممن تقدم آدم، فقد ذكر غير واحد من المفسرين أن الله تعالى ~~خلق جانا قبله وأسكنهم الأرض، ثم أهلكهم بذنوبهم (فخلاف الظاهر) لأن الأصل ~~عدم الوضع السابق، والمتبادر من التعليم أن يكون بطريق الخطاب لا الإلهام ~~(و) هذه (المسألة ظنية) فلا يتجه أن دليلها لا يفيد القطع فلا يعتبر وهي ~~(من المقدمات) للأصول، وما يذكر قبل الشروع فيه لمزيد بصيرة، لا من مقاصده ~~ولا ms0066 من مباديه التي يتوقف عليها مسائله (و) إطلاق (المبادي فيها) أي ~~المسألة المذكورة (تغليب) فلا يتجه أنه كيف ذكرت في المبادي اللغوية (كالتي ~~تليها) أي كما في المسألة التي تلي هذه المسألة من أن المناسبة بين اللفظ، ~~والمعنى معتبرة أم لا، فإنها أيضا ظنية من المقدمات، ثم أشار إلى دفع ما ~~دفع به احتجاج التوقيفية بالآية بقوله (وكون المراد بالأسماء) المذكورة في ~~الآية (المسميات) وهي الحقائق الموضوعة بإزائها الأسماء (بعرضهم) أي بدلالة ~~قوله تعالى عرضهم في قوله - {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء ~~هؤلاء} - لأن العرض للسؤال عن أسماء المعروضات، فلا يكون المعروض الذي هو ~~مرجع # PageV01P052 # الضمير المنصوب نفس الألفاظ، ولأن عرض الألفاظ إنما يكون بالتلفظ بها ~~ويأباه الأمر التعجيزي ولأن ضمير جمع المذكر العاقل إنما يصح إذا أريد به ~~الحقائق مع تغليب العقلاء (مندفع) خبر الكون (بالتعجيز بأنبئوني بأسماء ~~هؤلاء) يعني القصد من طلب الإنباء بالأسماء تعجيز الملائكة عنه ليظهر فضل ~~آدم عليهم بسبب إنبائه بها وكونه عالما بها دونهم وتعليم آدم الأسماء لهذه ~~المصلحة فلو كان معنى قوله تعالى - {علم آدم الأسماء} - علم المسميات لزم ~~ترك ذكر ما لا بد منه، وذكر ما لا يحتاج إليه مع حصول مطلب التوقيفية أن ~~فرض تعليمها مع تعليم أسمائها أو عدم استقامة معنى الكلام أن فرض بدونه ~~لأنه يخالف حينئذ قوله تعالى - {فلما أنبأهم} - والوجه أن يقال المراد ~~بالأسماء أولا وثانيا معناها المتبادر، وبالضمير الراجع إليها في عرضهم ~~المسميات بطريق الاستخدام (وبعد) كون المراد بعلم الأسماء (علم المسميات) ~~عطف على التعجيز، وذلك لأن إرادة المسميات بلفظ الأسماء بعيد عن الفهم، ~~وقيل لأن المفعول الثاني للتعليم من قبيل الصفات والأعراض له الأشخاص ~~والذوات، وأنت خبير بأن نفس الألفاظ أيضا لا تصلح إلا باعتبار وضعها، ومثل ~~هذا الاعتبار يمكن من جانب المسميات أيضا بأن يقال علمها باعتبار أحكامها ~~غير أن التأويل في الأول أظهر لشيوع تعلم اللغة وعلمها، ثم أشار إلى المذهب ~~الثالث بقوله (وتوقف القاضي) أبي بكر الباقلاني عن تعيين الواضع ms0067 (لعدم) ~~دليل (القطع) بذلك (لا ينفي الظن) بذلك (والمتبادر من قوله) أي القاضي (كل) ~~من المذاهب فيها (ممكن عدمه) أي الظن، لأن مثل هذا الإطلاق يفيد بظاهره ~~المساواة في الاحتمال (وهو) أي عدم الظن بأحدها (ممنوع) لوجود ما يفيده كما ~~مر من دليل الأشعري (ولفظ كلها) في قوله تعالى - {وعلم آدم الأسماء كلها} - ~~(ينفي اقتصار الحكم على كون ما وضعه سبحانه القدر المحتاج إليه في تعريف ~~الاصطلاح) كلمة على صلة الاقتصار لا الحكم، لأن الكون ليس بموضوع القضية، ~~بل هو عبارة عن نسبة المحمول، وهو القدر إلى الموضوع، والحكم الذي هو إيقاع ~~النسبة ههنا مقصور على نسبة هذا المحمول إليه دون غيره، وهو الزائد على ~~القدر المذكور، احتج الأستاذ بأنه إن لم يكن القدر المحتاج إليه في ~~الاصطلاح: أي في بيان أن هذه الألفاظ موضوعة بإزاء هذه المعاني ليستفيد غير ~~الواضع العلم بالوضع من الواضع بالتوقيف من الله لزم الدور لتوقف الاصطلاح ~~على سبق معرفة ذلك القدر، والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح (إذ يوجب) لفظ كلها ~~(العموم) أي عموم التعليم جميع الأسماء القدر المذكور وغيره على أن اللام ~~ظاهرة في الاستغراق غاية الأمر أنه تخصص منه ما تقدم لقيام الدليل عليه ~~(فانتفى) بهذا (توقف الأستاذ في غيره) أي في غير ما يحتاج إليه في بيان ~~الاصطلاح (كما نقل عنه) الأستاذ # PageV01P053 # نقل عنه الآمدي وابن الحاجب ونقل الرازي والبيضاوي عنه أن الباقي اصطلاحي ~~فيه أن معلم الكل لا يلزم أن يكون واضعه بل التعليم إنما يكون بعد الوضع: ~~وهو يحتمل أن يكون من الله أو غيره كالجن فإن قلت الأصل عدم الوضع من غيره ~~قلت المتمسك بالاستصحاب لا يعتبر في مثل هذا المطلب، غاية الأمر أن كون ~~القدر المذكور بوضع الله أفاده الدليل فقال به وتوقف في غيره لعدم الدليل ~~(وإلزام الدور أو التسلسل) على اختلاف القوم في تقرير الإلزام: الآمدي ~~يستلزم التسلسل لتوقفه على اصطلاح سابق وهو على آخر وهكذا، واقتصر ابن ~~الحاجب على الدور كما ذكرناه آنفا، وذكر التفتازاني في ms0068 وجه اقتصار الآمدي ~~على التسلسل أن الدور أيضا نوع من التسلسل بناء على عدم تناهي التوقفات، ~~وفيه ما فيه، وفي وجه اقتصار ابن الحاجب أنه لا بد بالآخرة من العود إلى ~~الاصطلاح الأول ضرورة تناهي الاصطلاحات (لو لم يكن توقيف البعض) أي القدر ~~المذكور (منتف) خير المبتدأ يعين إلزام أحد الأمرين على تقدير عدم توقيف ~~البعض غير وارد، لأن طريق معرفة القدر المذكور لا ينحصر في الاصطلاح (بل ~~الترديد) أي استعمال اللغات في معانيها مرة بعد أخرى (مع القرينة) الدالة ~~على أن المراد من هذا اللفظ هذا المعنى من الإشارة ونحوها (كاف في الكل) أي ~~كل اللغات فضلا عن القدر المذكور (وتدخل الأفعال والحروف) في عموم الأسماء ~~(لأنها أسماء لغة) لأن اسم الشيء هو اللفظ الدال عليه، والتخصيص بما يقابل ~~الفعل والحرف اصطلاح النحاة، وقيل فائدة الاختلاف أن من قال بالتوقيف جعل ~~التكليف مقارنا لكمال العقل، ومن قال بالاصطلاح أخره عن مدة يمكن فيها من ~~معرفة الاصطلاح (وهذا) أي معنى هذا أو هذا كما ذكر (وأما اعتبار المناسبة) ~~بين اللفظ والمعنى الداعية لتعيين خصوص هذا اللفظ لهذا المعنى (فيجب الحكم ~~به) أي باعتبارها بينهما (في وضعه تعالى) فإن خفي ذلك علينا فلقصور منا أو ~~لحكمة اقتضته (للقطع بحكمته) وهي على ما ذكره المحقق التفتازاني في شرح ~~الكشاف العملم بالأشياء كما هو والعلم بالأمور على ما ينبغي ويطلق على ما ~~يشملها، ومن العلوم أن كل معنى ليس نسبته إلى جميع الألفاظ على السوية بل ~~بينه وبين بعضها مناسبة ليست بينه وبين غيرها، وينبغي أن يراعى ذلك في ~~الوضع والقادر الحكيم لا يفوت ذلك (وهو) أي اعتبار المناسبة (ظاهر في) وضع ~~(غيره) بناء على أن الظاهر من حاله عدم الترجيح بلا مرجح، فهو مظنون في حقه ~~(والواحد قد يناسب بالذات الضدين) جواب على استدلالنا في اعتبار المناسبة، ~~تقريره اللفظ الواحد قد يكون للشيء ونقيضه أو ضده، كالجون للأحمر والأبيض ~~والأسود. والقرء للحيض والطهر، ومناسبته لأحدهما تستلزم عدمها إلى الآخر ~~وحاصل الجواب منع ms0069 الاستلزام بهذا السند (فلا يستدل على نفي # PageV01P054 # لزومها) أي المناسبة (بوضع) اللفظ (الواحد لهما) أي الضدين، وهذا بناء ~~على تقرير الاستدلال على الوجه المذكور، وأما إذا قررت بأنه لو كانت دلالة ~~الألفاظ لمناسبة ذاتية لما وضع اللفظ الواحد للنقيضين، لأنه يستلزم ~~الاختلاف فيما بالذات إن دل عليهما، فلا يجاب بما ذكر، لكن القول بدلالة ~~الألفاظ المناسبة طبيعية، فلا يحتاج إلى الوضع كما عزى إلى بعض المعتزلة ~~منهم عباد بن سليمان مما لا ينبغي أن يصدر من العاقل، ولذا أولوه بما ذكر ~~في محله، وأوله المصنف رحمه الله بما يأتي، والجمهور على أن نسبة الألفاظ ~~إلى المعاني على السوية وتخصيص البعض بالبعض إرادة الواضع المختار، غير أن ~~المصنف رحمه الله مال إلى اعتبار المناسبة على ما ذكر، وأيده بقوله (وهو) ~~أي اعتبار المناسبة على الوجه المذكور (مراد القائل بلزوم المناسبة في ~~الدلالة) لا المناسبة الذاتية المقتضية إياها (وإلا) أي وإن لم يكن مراده ~~ما ذكر بل ما هو المتبادر منه (فهو) أي مراده أو قوله (ضروري البطلان) فلا ~~يحتاج إبطاله إلى الحجة والبرهان كما فعله ابن الحاجب وكثير من أهل الشأن ~~(والموضوع له) اللفظ (قيل الذهني دائما) أي الصور الذهنية سواء كان موجودا ~~في الذهن والخارج أو في الذهن فقط، وهذا مختار الإمام الرازي (وقيل) ~~الموضوع له الموجود (الخارجي) وعزى إلى أبي إسحاق الشيرازي (وقيل الأعم) من ~~الذهني والخارجي، وقال الأصفهاني هو الحق (ونحن) نقول اللفظ (في الأشخاص) ~~أي في الأعلام الشخصية موضوع (للخارجي) أي للموجود الخارجي (ووجوب استحضار ~~الصورة) أي الصورة الذهنية للموجود الخارجي (للوضع) أي لأن يضع اللفظ بإزاء ~~ذلك والموجود الخارجي (لا ينفيه) أي لا ينفي كونه للخارجي جواب لمن قال ~~للذهني، لأن الواضع إنما يستحضر صورة فيضع الاسم بإزائها، فالموضوع له تلك ~~الصورة وحاصله أن الصورة آلة لملاحظة الخارجي، لا أنه وضع لها (ونفيناه) أي ~~وضع الألفاظ (للماهيات الكلية) لما سنذكر في بحث المطلق (سوى علم الجنس على ~~رأي) أي على رأي من يفرق بينه وبين اسم ms0070 الجنس بأنه للحقيقة المتحدة، واسم ~~الجنس لفرد منها غير معين، وهو الأوجه على ما ذكره المصنف رحمه الله، وفي ~~اسم الجنس مذهبان: أحدهما أنه موضوع للماهية مع وحدة لا بعينها، ويسمى فردا ~~منتشرا وذهب إليه الزمخشري وابن الحاجب، واختاره التفتازاني وقطع به المصنف ~~رحمهم الله، والآخر أنه موضوع للماهية من حيث هي، واختاره السيد الشريف ~~رحمه الله، فالموضوع له على الأول الماهية بشرط شيء، وعلى الثاني لا بشرط ~~شيء، وسيجيء بيانه في بحث المطلق إن شاء الله تعالى (بل) ما سوى الأعلام ~~الشخصية والجنسية موضوع (لفرد غير معين) وهو # PageV01P055 # الفرد المنتشر (فيما) وضع لمفهوم كلي (أفراده خارجية أو ذهنية) فإن كانت ~~خارجية فالموضوع له فرد ما من تلك الأفراد الخارجية، وإن كانت ذهنية من ~~الذهنية، وإن كانت ذهنية وخارجية، فالظاهر أن العبرة بالخارجية (وطريق ~~معرفتها) أي معرفة الأوضاع (التواتر كالسماء والأرض والحر والبرد وأكثر) ~~أوضاع (ألفاظ القرآن منه) أي مما عرف بالتواتر، أشار إلى دفع ما شكك به بعض ~~المبتدعة من أن أكثر الألفاظ دورانا على الألسن كالجلالة وقع فيه الخلاف ~~أسرياني أم عربي مشتق، ومم؟ أو موضوع ابتداء، ولم؟ فما ظنك بغيره، وأيضا ~~الرواة له معدودون كالخليل والأصمعي، ولم يبلغوا عدد التواتر، فلا يحصل ~~القطع بقولهم، وأيضا الغلط عليهم في تتبع كلام البلغاء جائز، والجواب ما ~~أشار إليه بقوله (والتشكيك فيه) أي فيما عرف بالتواتر (سفسطة) أي مكابرة ~~(في مقطوع) به بأخبار من يحيل العقل تواطأهم على الكذب (والآحاد) معطوف على ~~التواتر، وهي ما لم يبلغ حد التواتر من الأخبار (كالقر) بضم القاف وتشديد ~~الراء للبرد (واستنباط العقل من النقل) طريق ثالث لمعرفتها (كنقل أن الجمع ~~المحلى) باللام (يدخله الاستثناء) المتصل، وهذه مقدمة نقلية (وأنه) أي ~~الاستثناء (إخراج بعض ما يشمله اللفظ) أي لفظ المستثنى منه وهي أيضا نقلية ~~(فيحكم) العقل بعد التأمل في هاتين المقدمتين النقليتين (بعمومه) أي الجمع ~~المذكور وتناوله جميع الأفراد بضميمة عقلية، هي أن الإخراج تحقيقا لا يتحقق ~~إلا بتناول صدر الكلام للمخرج تحقيقا، وذلك ms0071 لا يتحقق بدون العموم، ولمزيد ~~حاجة هذا القسم إلى أعمال العقل سمي بالاسم المذكور، وإن كان العقل له مدخل ~~تام في الأقسام كلها (أما) العقل (الصرف) أي الخالص من غير مدخلية النقل ~~(فبمعزل) بفتح الميم وكسر الزاي بمكان بعيد عن الاستقلال بمعرفة الوضع ~~(وليس المراد) من النقل (نقل قول الواضع كذا لكذا) أي اللفظ الفلاني موضوع ~~للمعنى الفلاني (بل) المراد (توارث فهم كذا من كذا) أي الخلف من السلف أنه ~~يفهم المعنى الفلاني من اللفظ الفلاني إفادة واستفادة (فإن زاد) طريق النقل ~~على القدر المذكور بنحو هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى (فذاك) أقوى وأصرح ~~(واختلاف في) جواز إثبات اللغة بطريق (القياس) وهو إلحاق معنى بمعنى مسمى ~~باسم في التسمية بذلك الاسم، فجوزه القاضي وابن سريج وأبو إسحاق الشيرازي ~~والإمام الرازي، وقيل عليه أكثر علماء العربية، والأصح منعه، وهو قول عامة ~~الحنفية وأكثر الشافعية والغزالي والآمدي (أي إذا سمي مسمى باسم فيه) أي ~~ذلك الاسم (معنى) باعتبار أصله من حيث الاشتقاق أو غيره (يخال) أي يظن صفة ~~معنى (اعتباره) أي ذلك المعنى (في التسمية) بأن يكون سبب تسمية ذلك المسمى ~~بذلك الاسم (للدوران) متعلق بيخال: أي الظن # PageV01P056 # المذكور لأجل دوران الاسم مع ذلك المعنى وجودا وعدما (ويوجد) ذلك المعنى ~~عطف على يخال (في غيره) أي غير ذلك المسمى (فهل يتعدى الاسم إليه) أي إلى ~~غير ذلك الغير بسبب وجود ذلك المعنى فيه (فيطلق) ذلك الاسم (عليه) أي على ~~ذلك الغير (حقيقة) وأما مجازا فلا نزاع فيه (كالمسمى نقلا) أي كما يطلق اسم ~~كان لمعنى، ثم نقل إلى معنى آخر، فسمى به لمشاركتهما في معنى يتضمنه الاسم ~~على المسمى المنقول إليه حقيقة، وقوله نقلا نصب على المصدر: أي تسمية نقل: ~~أي بطريق النقل (كالخمر) التي هي اسم للنئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف ~~بالزبد إذا أطلق (على النبيذ) إلحاقا له بالنئ المذكور (للمخامرة) وهي ~~التخمير والتغطية للعقل، وهو معنى في الاسم يظن اعتباره في تسمية النئ به ~~لدوران التسمية معه، ms0072 فما لم يوجد في ماء العنب لا يسمى خمرا بل عصيرا، وإذا ~~وجد فيه سمي به، وإذا زال عنه لم يسم به بل خلا، وقد وجد في النبيذ (أو ~~يخص) اسم الخمر (بمخامر هو ماء العنب) المذكور، فلا يطلق حقيقة على النبيذ، ~~وقوله يخص معطوف على يتعدى (والسارق) أي وكالسارق الذي هو اسم للآخذ مال ~~الحي خفية من حرز لا شبهة له فيه إذا أطلق (على النباش) وهو من يأخذ كفن ~~الميت خفية من القبر بعد دفنه (للأخذ خفية) أي لهذا المعنى الموصوف بما ذكر ~~(والزاني) الذي هو اسم للمولج آلته في قبل آدمية حية محرمة عليه بلا شبهة ~~إذا أطلق (على اللائط) وهو من يعمل عمل قوم لوط (للإيلاج المحرم) الذي هو ~~المعنى الموصوف بما ذكر (والمختار نفيه) أي القياس المذكور (قالوا) أي ~~المثبتون (الدوران) يفيد أن صحة إطلاق الاسم مبني على وجود المعنى المذكور ~~مهما وجد، وقد وجد فيما قصد إلحاقه (قلنا إفادته) أي الدوران ذلك (ممنوعة) ~~أي كون الدوران طريقا صحيحا لإثبات المطلوب غير مسلم، كما يأتي في مسالك ~~العلة (وبعد التسليم) لإفادة الدوران، وكونه طريقا صحيحا كما هو مذهب جماعة ~~نقول (إن أردتم) بدوران الاسم مع المعنى المذكور دورانا (مطلقا) سواء وجد ~~في أفراد المسمى أو غيرها بادعاء ثبوت الاسم في كل مادة يوجد فيها ذلك ~~المعنى، وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه بطريق النقل (فغير المفروض) أي فما ~~أردتموه خلاف المفروض (لأن ما يوجد فيه) ذلك المعنى (حينئذ) أي حين إذ ثبت ~~كون الاسم لما فيه ذلك المعنى مطلقا (يكون) خبر إن (من أفراد المسمى) يعني ~~ما فيه ذلك المعنى لا يتحقق حينئذ فرع يلحق بأصل القياس، وهذا خلاف المفروض ~~(أو) أردتم بدوران الاسم أن يدور معه (في الأصل) المقيس عليه (فقط) بوجود ~~الاسم في كل مادة يوجد فيها المسمى وانتفائه في كل ما لم يوجد فيه (منعنا) ~~حينئذ # PageV01P057 # (كونه) أي الدوران (طريقا) مثبتا تسمية الشيء باسم لمشاركته المسمى في ~~معنى دار الاسم معه ms0073 وجودا وعدما في المسمى (هنا) أي في هذه المسألة، وإن ~~سلمنا كون الدوران طريقا صحيحا لإثبات المطالب في الجملة (وكونه) أي ~~الدوران (كذلك) أي طريقا صحيحا لإثبات الحكم (في الشرعيات) العمليات (للحكم ~~الشرعي) أي لتعديته من محل إلى محل أو لإثباته بهذا الطريق (لا يستلزمه) أي ~~كونه طريقا صحيحا (في) إثبات (الاسم) وتعديته من مسمى إلى محل آخر حاصل ~~استدلالهم أنه ثبت القياس بالدوران شرعا فيثبت لغة، إذ المعنى الموجب ~~للثبوت فيهما واحد، وهو الاشتراك في معنى يظن مدار الحكم (لأنه) أي القياس ~~في الشرعيات (سمعي) ثبت اعتباره بالسماع من الشارع (تعبد به) أي تعبدنا ~~الشارع به لورود القاطع منه في حقه، وهو الإجماع إذ لا عبرة بخلاف الظاهرية ~~فيه (لا) أنه أمر (عقلي) ليكون للرأي مدخل فيه فيرد نقضا على عدم اعتبارنا ~~القياس في اللغة، ثم أيد سند المنع المذكور في ثاني شقي الترديد بقوله (ثم ~~تجويز كون خصوصية المسمى معتبرة) في التسمية بالاسم المذكور (ثابت) والمراد ~~بثبوت التجويز أنه ليس مجرد احتمال عقلي بل هو إمكان وقوعي (بل) ثبوته ~~(ظاهر بثبوت منعهم) أي علماء العربية، قال أهل العربية في مبحث الاشتقاق: ~~المشتق قد يطرد كاسم الفاعل، والزمان وغيرهما، وقد لا يطرد كالقارورة ~~والدبران، وتحقيقه أن وجود معنى الأصل في محل التسمية قد يعتبر بحيث أنه ~~داخل في التسمية، والمراد ذات ما باعتبار نسبته له إليها، فهذا يطرد في كل ~~ذات كذلك، وقد يعتبر بحيث أنه مصحح للتسمية مرجح لها من بين الأسماء من غير ~~دخوله في التسمية، والمراد ذات مخصوصة فيها المعنى: لا من حيث هو فيها بل ~~باعتبار خصوصها، فهذا لا يطرد والجار متعلق بثابت أو بظاهر (طرد الأدهم) ~~مفعول المنع أي صحة إطلاق الأدهم الذي هو اسم الفرس الأسود على كل ما فيه ~~سواد (والأبلق) الذي هو اسم للفرس الذي فيه سواد وبياض على كل ما فيه ذلك ~~(والقارورة) التي هي اسم لمقر المائعات من الزجاج على كل ما هو مقر لها من ~~غيره (والأجدال) الذي ms0074 هو اسم للصقر لقوته، على كل ما فيه قوة (والأخيل) ~~الذي هو اسم لطائر به خيلان على كل ما به ذلك (وما لا يحصى) من نظائر هذه ~~المذكورات، كالسماك الذي هو اسم لكل من كوكبين مخصوصين مرتفعين، على كل ~~مرتفع، وقرر هذا الكلام معارضة، بيانه أن القياس في اللغة إثبات لها ~~المحتمل وهو باطل، أما الأولى فلأنه يحتمل التصريح بمنعه كما يحتمل التصريح ~~باعتباره بدليل منعهم اطراد الأسماء المذكورة، وأما الثانية فلأنه بمجرد ~~احتمال الوضع لا يصح الحكم به فإن ذلك يستلزم جواز الحكم بالوضع بغير قياس، ~~إذا قام احتمال، وذلك باطل اتفاقا (فظهر) # PageV01P058 # بما ذكر من اعتبار خصوصية المسمى (أن المناط) أي مناط التسمية (في مثله) ~~أي مثل ما ذكر مما فيه معنى يناسب أن يعتبر في التسمية هو (المجموع) من ~~الذوات والوصف المخصوص (فإثباتها) أي اللغة (به) أي بالقياس إثبات ~~(بالاحتمال) وفي بعض النسخ بمحتمل وهو باطل لما عرفت، ثم قيل ثمرة الخلاف ~~تظهر في الحدود في الجنايات المذكورة، فالقائل بالقياس يحد شارب النبيذ ~~والنباش واللائط، ومن لم يقل لا يحد (واللفظ أن وضع لغيره) أي لغير نفسه ~~سواء كان لفظا آخر كالاسم والفعل، أو معنى كزيد وضرب كذا قيل، ويرد عليه أن ~~الاسم والفعل وضعا لمفهومين كليين ويمكن الجواب بأن أفرادهما ألفاظ فكون ما ~~وضعا له ألفاظا باعتبار ما صدقا عليه، والتمثيل بالضمائر الراجعة إلى ~~الألفاظ ونظائرها على رأي المتأخرين من أن الوضع فيها عام والموضوع له خاص ~~(فمستعمل وإن لم يستعمل) قط فيما وضع له والمستعمل يستعمل في معنيين أحدهما ~~هذا، والآخر ما أطلق وأريد به المعنى (وإلا) أي وإن لم يوضع لغيره (فمهمل ~~وإن استعمل) أي أطلق وأريد به نفسه (كديز ثلاثة) فإنه لم يوضع دير لغيره من ~~لفظ أو معنى (وبالمهمل) أي باستعمال المهمل في نفسه استعمالا صحيحا (ظهر ~~وضع لك لفظ لنفسه) لأن ذكر اللفظ وإرادة نفسه لا يختص بالمهمل بل يعم ~~الألفاظ، وذلك يقتضي دلالته عليه وتلك الدلالة ليست عقلية فهي وضعية ms0075 ~~(كوضعها لغيره) أي كظهور وضع بعضها لغير نفسه باستعماله في الغير فشبه ظهور ~~وضع الكل للنفس بظهور وضع البعض للغير بجامع الاستعمال بلا قرينة، غاية ~~الأمر أن مناط الاستعمال والإهمال الوضع للغير (لأن المجاز يستلزم وضعا) أي ~~وضعه قبل أن يستعمل في المعنى المجازي (للمغاير) أي لمغاير المعنى المجازي: ~~لأن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له فلو فرض كون المستعمل في ~~نفسه مجازا لزم كون نفسه مغايرا لما وضع له فالحاصل أن مجازيه المهمل ~~المستعمل في نفسه تستلزم وضعه للمغاير وهو خلاف المفروض، وإليه أشار بقوله ~~(وهو) أي الوضع للمغاير (منتف في المهمل) كما علم من تعريفه الحاصل من ~~التقسيم، وإذا انتفى المجاز تعين الحقيقة، وهي مستلزمة للوضع، وعلى هذا ~~التقرير يثبت الوضع في المهمل المستعمل في نفسه، ثم يحمل عليه المستعمل ~~لعدم القائل بالفرق بين المهمل والمستعمل باعتبار الاستعمال في نفسها ويمكن ~~أن يراد استلزام مجازية المستعمل في نفسه وضعه لغير نفسه، لأن ما وضع له ~~اللفظ مغاير لمعناه المجازي (ولعدم العلاقة) تعليل آخر لنفي مجازية ~~المستعمل في نفسه وحاصله أن العلاقة لازمة في المجاز ولا يتصور شيء من ~~أنواع العلاقة المعتبرة بين نفس اللفظ وما وضع له أما في المهمل فظاهر، ~~وأما في المستعمل فلأنه لا علاقة بين اللفظ ومعناه، أعني من العلاقات ~~المعتبرة كما لا يخفى على العارف بها، وما قيل من أن العلاقة بينهما ~~المجاورة لارتسامهما في الخيال معا ليس # PageV01P059 # بشيء، لأن العلاقة في المجاز وسيلة للانتقال من الدال إلى المدلول وهما ~~متحدان ههنا والتغاير اعتباري، فمن حيث أنه سبب لإحضار نفسه دال، ومن حيث ~~أنه مراد بذكره مدلول ولا يحتاج مثل هذه الدلالة إلى وسيلة، نعم يحتاج إلى ~~قرينة تعين أن المراد به نفسه، وهو غير العلاقة ولما كان هنا مظنة سؤال وهو ~~أن كون اللفظ موضوعا لنفسه يستلزم المساواة بين دلالته على نفسه ودلالته ~~على معناه، واللازم منتف لتبادر معناه وسبقه إلى الفهم، أشار إلى الجواب ~~بقوله (ويجب كون الدلالة) أي ms0076 دلالة اللفظ الموضوع لغيره (على مغاير) أي على ~~ما وضع له المغاير لنفسه دون نفسه (قبل) ذكر (المسند) ظرف للدلالة المذكورة ~~وإنما قيدت به، لأنه بعد ذكره يتعين كون المراد به نفسه لأنه صارف عن ~~المغاير لعدم صحة إسناده إليه (لعدم الشهرة) خبر الكون، يعني عدم شهرة وضع ~~اللفظ لنفسه أو عدم شهرة استعماله في نفسه كشهرة استعماله في الغير فإن كل ~~واحد من العدمين يوجب عدم تبادر النفس خصوصا مع شهرة وضعه للغير، أو شهرة ~~استعماله فيه، كما أشار إليه بقوله (وشهرة ما يقابله) فكون الدلالة قبل ~~المسند على المغاير للعلة المذكورة لا ينافي وضعه لهما (ولما كان) وضعه ~~لنفسه (غير قصدي) بأن قال الوضع مثلا وضعت كل لفظ بإزاء نفسه (لأن الظاهر ~~أنه) أي وضعه لنفسه (ليس إلا تجويز استعماله) في نفسه (ليحكم عليه) أي على ~~اللفظ (نفسه) تأكيد للمجرور، وذلك لأن الوضع القصدي إنما يحتاج إليه عند ~~المباينة والبعد بين الدال والمدلول، ولا بعد بين اللفظ ونفسه، بل فهم نفسه ~~عند ذكره ضروري، لكن لا يسمى ذلك دلالة إلا إذا صرفت قرينة عنان القصد إليه ~~بالذات ليحكم عليه، فيكون حينئذ مرادا، ولما وجدنا هذه الإرادة في ~~الاطلاقات الصحيحة في جميع اللغات عرفنا التجويز في ذلك من الواضع، وإلا ~~لما وقعت كذلك، ولا شك أن هذا التجويز نوع من الوضع منه (لم يوضع الألقاب ~~الاصطلاحية باعتباره) جوابا لما، والمقصود من هذا الكلام دفع إيراد يدل ~~عليه قوله (فلم يكن كل موضوع للمغاير مشتركا) تقريره أن القول بوضع الألفاظ ~~لأنفسها يستلزم انحصار اللفظ الموضوع في المشترك فلا يصح تقسيمه إلى المفرد ~~والمشترك وكذلك انحصاره في العلم إلى غير ذلك وحاصل الجواب أن الاشتراك ~~وغيره من الأسماء الاصطلاحية لم توضع لمعانيها باعتبار هذا الوضع، بل ~~باعتبار وضعها لغير أنفسها (ولم يسم) اللفظ الموضوع (باعتباره) أي وضعه ~~لنفسه (علماء ولا اسم جنس ولا دالا بالمطابقة) إلى غير ذلك وإنما سميت ~~الأسماء المذكورة ألقابا، لكونها مشعرة بمعان اعتبرت في تسمية مسمياتها بها ms0077 ~~كما أن الألقاب مشعرة بمعان اعتبر في تسميتها في مدح أو ذم (والاعتراض ~~بأنه) أي القول بوضع اللفظ لنفسه (مكابرة للعقل بل لا وضع) للفظ لنفسه ~~(لاستدعائه) أي الوضع (التعدد) أي # PageV01P060 # تعدد متعلقة ضرورة استلزامه موضوعا وموضوعا له ولا تعدد على تقدير وضعه ~~لنفسه (ولأنه) أي الوضع (للحاجة) أي إفادة المعنى القائم بالنفس (وهي) أي ~~الحاجة المذكورة إنما تحصل (في) إفادة (المغاير) أي إفادة اللفظ ما يغايره ~~(مبني) خبر المبتدأ، وهو قوله الاعتراض على حمل كلام القائل بالوضع (على ~~ظاهر اللفظ) أي على معنى يدل عليه ظاهر عبارته من إطلاق لفظ الوضع (وما ~~قلنا) من أن المراد من وضع اللفظ لنفسه تجويز استعماله في نفسه ليحكم عليه ~~(مخلص منه) أي من الاعتراض المذكور وأجيب أيضا بأن التغاير الاعتباري كاف ~~في كون الشيء دالا ومدلولا، ولا يخفى عليك أن المخلص مغن عن هذا التكلف. ~~قال السيد السند في حاشية الكشاف ردا على المحقق التفتازاني التحقيق أنه ~~إذا أريد إجراء الحكم على لفظ مخصوص تلفظ به نفسه ولم يحتج هناك إلى وضع ~~ولا إلى دال على المحكوم عليه للاستغناء بتلفظه وحضوره بذلك في ذهن السامع ~~عما يدل عليه ويحضره فيه، وما ذكره المصنف قريب منه (والمستعمل مفرد ومركب، ~~فالمفرد ماله دلالة لاستقلاله بوضع) الجار الأول متعلق بالدلالة، والثاني ~~بالاستقلال: أي بكون دلالته على المعنى بسبب وضعه له مستقلا لا في ضمن لفظ ~~آخر كتاء تضرب (ولا جزء منه) أي مما له الدلالة المذكورة (له) أي الجزء ~~المذكور (مثلها) أي مثل الدلالة المذكورة بأن يدل على معنى لاستقلاله بوضع، ~~فقوله منه صفة جزء وله خبر مثلها، والجملة خبر لا (والمركب ما له ذلك) أي ~~الدلالة المذكورة (ولجزئه) معطوف على الضمير المجرور: أي ولجزئه أيضا تلك ~~الدلالة (ولم يشترط كونه) أي كون جزئه (دالا على جزء المسمى) أي مسمى الكل ~~كما شرط المنطقيون (فدخل نحو عبد الله علما في المركب) لأن جزءه دال لكن لا ~~على جزء المعنى فإن قلت صرح المحقق التفتازاني بعدم ms0078 دلالة جزء منه عند ~~القرينة الدالة على إرادة المعنى العلمي، وشبه عبد في عبد الله بأن من ~~إنسان، ولا قائل فيه بالتركيب ودلالة أن على الشرط قلنا القرينة صارفة عن ~~الإرادة لا الدلالة وليس امتزاج ماله دلالة بما لا دلالة له كامتزاجه بما ~~له دلالة بحيث لا يشابه المركب منهما بهيئة المركبات (وخرج) عن المركب ~~(تضرب وأخواته) من المبدوء بالهمزة والنون والياء وفيها مذاهب والمختار أن ~~الكل مفرد ومقابله أن الكل مركب، والثالث التفصيل وهو قول ابن سينا أن ~~المبدوء بالياء مفرد وغيره مركب، وجه الثاني دلالة حرف المضارعة على موضوع ~~معين في غير ذي الياء وغير معين فيه، ولا وجه للتفصيل كذا نقل عن المصنف ~~ولا يبعد أن يقال في توجيهه أن الفعل من حيث أنه عرض لا بد له من موضوع يدل ~~على موضوع غير معين فالياء كأنها لا تفيد أمرا زائدا بخلاف ما يدل على تعين ~~الموضوع (لأنه) أي المضارع موضوع # PageV01P061 # (لمجرد فعل الحال أو الاستقبال) على سبيل منع الخلو، فيصح على الأقوال ~~كونه للحال فقط أو الاستقبال فقط، أو لهما على الاشتراك كما هو المختار ~~(لموضوع خاص) يعني ما قام به من المتكلم والمخاطب والغائب المعين، فمنعاه ~~مركب من ثلاثة حدث وزمان ونسبة إلى معين والجار متعلق بمحذوف، وهو صفة فعل: ~~أي لمجرد الفعل الثابت لموضوع، المثبت له خارج عما وضع له وحاصل التعليل أن ~~المضارع الذي فيه حرف المضارعة كلمة واحدة وضعت دفعة واحدة للمعنى الذي فيه ~~النسبة إلى المتكلم أو المخاطب أو الغائب إلا أنه وضع مدخول حرف المضارعة ~~للحدث والزمان والنسبة، وحرف المضارعة لوصف ذلك الموضوع من التكلم الخ ~~(بخلاف ضربت) بالحركات الثلاث في التاء (لاستقلال تائه بالإسناد) الذي يقضي ~~استقلال المسند إليه لفظا لكونه محلا للإعراب، ومعنى لكونه مسندا إليه ~~(بخلاف تاء تضرب) سواء كانت للمخاطب أو للغائبة، وهو حال من التاء، والمعنى ~~تاء ضربت مستقلة حال كونها ملابسة بخلاف تاء تضرب في الاستقلال (وقيد ~~المنطقيون) في تعريفي المفرد المركب (دلالة الجزء ms0079 بجزء المعنى) أي بكونها ~~على جزء المعنى (وقصدها) أي وبكونها مقصودة، فالمفرد عندهم ما ليس له جزء ~~دال على جزء معناه دلالة مقصودة إما بأن لا يكون له جزء كالهمزة، أو كان ~~بلا دلالة كزاي زيد، أو مع دلالة لكن لا على جزء المعنى كعبد الله، أو مع ~~دلالة على جزء معناه لكن دلالة غير مقصودة كالحيوان الناطق الموضوع لشخص، ~~وإلى الآخرين أشار بقوله (فعبد الله مفرد، و) كذا (الحيوان الناطق لإنسان) ~~تفريع على اعتبار القيدين نفيا وإثباتا (وإلزامهم) أي المنطقيين (بتركيب ~~نحو مخرج) وضارب وسكران لدلالة جوهر الكلمة على مبدأ الاشتقاق، وما ضم إليه ~~من ما زيد عليه (غير لازم) عليهم، ولما كان الإلزام المذكور محررا على ~~وجهين تارة باعتبار الهيئة، وتارة باعتبار الحروف الزوائد فصل الجواب فقال ~~(فعلى اعتبار الجزء الهيئة) مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى التصيير ~~والمعنى فعدم لزومه بناء على اعتبار الجزء الموجب تركيبها الهيئة مفاد ~~(لتصريحهم) أي المنطقيين في تفسير الجزء المعتبر في المفرد والمركب ~~(بالمسموع بالاستقلال) فمرادهم جزء مسموع بذاته لا في ضمن شيء والهيئة إن ~~سلم كونها مسموعة فهي مسموعة في ضمن المادة، وقريب من هذا ما قيل من أن ~~المراد الجزء الميرتب في السمع (ولأن الكلام في تركيب اللفظ ظاهر) أي ولأن ~~كلام المنطقيين ههنا في تركيب لفظ مع لفظ ظاهر متبادر والتعريفات تحمل على ~~ما هو المتبادر منها، والحاصل أنه دفع الاعتراض عنهم بوجهين: الأول أنهم ~~صرحوا بمرادهم، والثاني أن مرادهم ظاهر من كلامهم من غير حاجة إلى تصريحهم ~~(وعلى اعتباره) أي الجزء (الميم) في نحو # PageV01P062 # مخرج (ونحوه) كالألف في ضارب (فلمنع دلالته) أي كل من الميم ونحوه (بل) ~~الدال على مجموع المعنى المراد في هذه الألفاظ (المجموع) من الحروف الأصول ~~والزوائد لوضع المجموع دفعة للمجموع من غير وضع الجزء للجزء، لا يقال لزمهم ~~القول بتركيب نحو مخرج لقولهم بتركيب المضارع، لأن اعتبار التركيب فيه ~~يستلزم كون الحرف الزائد موضوعا بإزاء ما هو الأصل في المعنى: أعني الذات ~~التي يقوم بها ms0080 مبدأ الاشتقاق، بخلاف حرف المضارعة، فإنها بإزاء وصف الفاعل ~~من التكلم والخطاب والغيبة، نعم الوجه عدم التركيب في المضارع أيضا كما ~~أشار إليه بقوله (وجعل تضرب) بالتاء المثناة من فوق للمخاطب أو الغائبة ~~(مركبا إن كان) سببه (الإسناد في تائه فخلاف أهل اللغة) أي مخالفهم وكيف لا ~~والمسند إليه الاسم لا غير وحروف المضارعة من حروف المباني، مجموع الشرط ~~والجزاء خبر المبتدأ (أو للمستكن) معطوف على قوله إلى تائه، واللام بمعنى ~~إلى كقوله تعالى - {فسقناه لبلد} - (فما ذكرنا) أي فجوابه ما ذكرنا من أن ~~المضارع موضوع لمجرد الفعل الثابت لموضوع خاص ولا تركيب فيه، والضمير ~~المستتر فيه كلمة أخرى موضوعة لذلك الموضوع، ولا نزاع في تركيب مجموع ~~المضارع والضمير (ولذا) أي ولعدم اقتضاء المستكن تركبه (لم يركب) أي لم يصر ~~مركبا (اضرب) على صيغة الأمر (ويضرب في زيد يضرب) مع وجود المستكن فيهما ~~(وجواب مركبه) أي من ذهب إلى تركيب المضارع مطلقا (منهم) أي من المنطقيين ~~(ما ذكرنا) من التفصيل، وذهب الرضي إلى أن المضارع، ومثل مسلمان ومسلمون ~~وبصرى وقائمة والمؤنث بالألف والمعرف باللام مركبات عدت لشدة الامتزاج وعدم ~~استقلال الحروف المتصلة فيها كلمة واحدة وأعربت إعراب الكلمة الواحدة، وما ~~اختاره المصنف رحمه الله أنسب بقواعد الإعراب، ولما ذكر (وينقسم كل من ~~المفرد والمركب، فالمركب) قدمه لقلة أقسامه وكون مفهومه وجوديا (إن أفاد ~~نسبة تامة) يصح السكوت عليها (بمجرد ذاته) من غير انضمامه إلى كلمة أخرى، ~~فخرج قائم مع ضميره في زيد قائم، لأنه يدل عليها بانضمامه إلى زيد (فجملة) ~~أي فهو جملة اسمية أن بدئ باسم كزيد قائم وفعلية إن بدئ بفعل كقام زيد ويا ~~عبد الله وإن أكرمتني أكرمتك، ويقال لهذه شرطية، وأمامك أو في الدار خبرا ~~عند البصريين بتقدير حصل أو استقر، ويقال لهذه ظرفية خلافا للكوفيين فإنهم ~~جعلوه مفردا بتقدير نحو حاصل، ومنهم من جعله قسما برأسه لا من المفرد ولا ~~من الجملة (أو ناقصة) عطف على تامة: أي إن أفاد نسبة ناقصة لا يصح السكوت ms0081 ~~عليها (فالتقييدي) أي فهو المركب التقييدي لتقييد الجزء الأول بالآخر كغلام ~~زيد والحيوان الناطق (ومفرد # PageV01P063 # أيضا) لأن المفرد مشترك بين معان منها ما يقابل الجملة، ومنها ما أفاد ~~بقوله (وكذا في مقابلة المثنى والمجموع) أي كما يطلق في مقابلة الجملة كذلك ~~يطلق في مقابلتهما، ومنها ما يقابل المضاف إليه أشار بقوله (والمضاف) عطف ~~على المثنى والمجموع (ونحو قائم) من الصفات (لا يرد) على تعريف الجملة ~~بتوهم كون ما أفاده من نسبة المصدر إلى الذات تاما (لأنه مفرد) لعدم دلالة ~~جزئه على معنى (وأيضا) لا يدل على النسبة وضعا (إنما يدل على ذات متصفة) ~~بما اشتق منه بوضعه لها (فيلزم) أن يفهم (النسبة) بين الذات والوصف (عقلا) ~~أي لزوما عقليا ضرورة أن الوصف لا بد أن يقوم بموصوف (لا أنها مدلول اللفظ) ~~فإن قلت الدلالة على الذات المتصفة بوصف يستلزم كون النسبة التي هي الاتصاف ~~المتعقل بسين الذات والوصف مدلولا قلت المعنى المركب المشتمل على النسبة ~~إذا وضع بإزائه لفظ واحد يكون الوضع له هناك أمرا وحدانيا إذا أخذ بالعقل ~~في تفصيله ينحل إلى متعدد منه النسبة فتأمل (وحال وقوعه) أي نحو قائم (خبرا ~~في نحو زيد قائم نسبته إلى الضمير ليست تامة بمجرد ذاته) مسند إلى فاعله ~~(بل) النسبة (التامة) نسبته مع فاعله (إلى زيد ولذا) أي ولكون نسبته إلى ~~الضمير غير تامة (عد معه) أي مع الضمير (مفردا) كما يدل عليه اختلافه ~~باختلاف العوامل ووضعه على أن يكون معتمدا على من هو له لإفادته معنى في ~~ذات تقدم ذكرها، (و) إفراد نحو قائم حال وقوعه خبرا (على) رأي (المنطقيين ~~في اعتباره) أي الضمير (الرابطة) ثاني مفعول الاعتبار لما يرتبط به المحمول ~~بالموضوع (أظهر فإسناده ليس إلا إلى زيد) لأن الرابطة دالة على النسبة لا ~~أنها ظرفها (وهو) أي الضمير (يفيد أن معناه) أي قائم ثابت (له) أي لزيد ~~(وإلا) أي وإن لم يفد ذلك (لاستقل كل) من الموضوع والمحمول (بمفهومه) عن ~~الآخر (فلم يرتبط، وغاية ما يلزم) المنطقيين في ms0082 الاعتبار المذكورة (طرده) ~~أي اعتبار الضمير (في الجامد) من الأخبار كما في المشتق طردا للباب من اطرد ~~الأمر: أي تبع بعضه بعضا (وقد يلتزم) طرده في الجامد (كالكوفيين) أي ~~كالتزام الكوفيين ذلك فإنهم يؤولون غير المشتق به، فيؤولون زيد أسد بشجاع، ~~وأخوك بمواخيك، وكل جامد بما يناسبه، عن الكسائي أن الجامد يتحمل الضمير ~~بلا تأويل (وإن كان) الالتزام المذكور (على غير مهيعم) أي طريقهم البين ~~فإنهم لا يلتزمون تحمل المشتق له فضلا عن الجامد، بل إن كان ملفوظا يسمون ~~القضية ثلاثية، وإلا قالوا هو محذوف للعلم به، ويسمونها ثنائية، فعلى هذا ~~يحتاج قوله، وعلى المنطقيين إلى آخره إلى تأويله، لأن ظاهره يقتضي اعتبار ~~الضمير وجعله رابطة فتدبر (وبخفائه) أي الضمير المستتر (والدال) أمر # PageV01P064 # ظاهر، لأنه إذا كان خفيا في ذاته كيف يكون سببا لظهور المدلول، ولا بد من ~~أمر بعيد الربط بين المبتدأ والخبر (قيل الرابط حركة الإعراب) ضمة ظاهرة في ~~آخر المعرب، ويلحقها ما يقوم مقامها واو أو ألف (ولا يفيد) الأعراب المذكور ~~أيضا ما قصدوه من الظهور (إذ يخفى) الأعراب أيضا (في المبنى والمعتل) ~~مقصورا كان أو منقوصا، وكذا المعرب عند الوقف (والأظهر أنه) أي الربط (فعل ~~النفس) وهو الإيقاع والانتزاع (ودليله) أي فعل النفس (الضم الخاص) أي ~~التركيب الخاص الموضوع نوعه لإفادة ذلك، وأما الحركة (فعند ظهورها) لفقد ~~المانع (يتأكد الدال) وهو الضم المذكور (وإلا انفرد) أي وإن لم تظهر لمانع ~~انفرد الضم بالدلالة المذكورة (واعلم أن المقصود) الأصلي (من وضع المفردات ~~ليس إلا إفادة المعاني التركيبية) هذه توطئة لما بعدها من بيان أقسام حاصلة ~~في اعتبار المعنى التركيبي (والجملة خبر إن دل) أي الجملة، والتذكير ~~باعتبار الخبر (على مطابقة) نسبتها المفادة منها لأمر (خارج) عن مدلولها ~~باعتبار تلك الملاحظة المستفادة من دلالتها كائن بين طرفي الإمكان في ~~الواقع من الوقوع، أو اللاوقوع، ولا يذهب عليك الفرق بين الدلالة على ~~المطابقة وبين المطابقة بحسب نفس الأمر، فإن الأولى لازمة للنسبة الجزئية ~~لا الثانية، وذلك لكونها حاكية عن ms0083 نسبة خارجية بين الطرفين، إذ لا بد من ~~المطابقة في التصور بين الحاكي والمحكي عنه، فإن كان ما هو الواقع في نفس ~~الأمر بعينه هو المحكي تحصل الثانية، وإلا فلا (وأما عدمها) أي عدم مطابقة ~~نسبتها المفادة منها (فليس مدلولا ولا محتمل اللفظ) لأن ما يفهم من الحاكي ~~إنما هو مثال المحكي عنه لا غير، ولكن (إنما يجوز العقل أن مدلوله) أي ~~الخبر (غير واقع) لأن الحكاية عن الشيء لا تستلزم تحققه في الواقع (وإلا) ~~أي وإن لم تدل الجملة على مطابقة خارج بأن لم تكن نسبتها المدلولة حاكية عن ~~نسبة خارجية (فإنشاء) أي فالجملة حينئذ إنشاء (ولا حكم فيه) وفسر الحكم ~~بقوله (أي إدراك أنها) أي النسبة (واقعة أولا) أي ليست بواقعة (فليس كل ~~جملة قضية) إذ لا بد فيها من الحكم وكونها حاكية عن خارجية، ولذا يحتمل ~~الصدق والكذب، فالجملة أعم من القضية (والكلام يرادفها) أي الجملة (عند ~~قوم) من النحاة، قيل منهم الزمخشري عفا الله عنه (وأعم) منها مطلقا (عند ~~الأصولين كاللغويين) أي كما أنه أعم عندهم، ونقل الأمدي عن أكثر الأصوليين، ~~والإمام الرازي عن جميعهم أن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدا كلام، وشرط ~~صدورها عن مختار، فالصادر من الساهي أو النائم ليس بكلام. # PageV01P065 # واختلف في إطلاقه على كلمات غير متضمنة المعاني، وليس مثل " ق " كلاما ~~إلا إذا اعتبر المستتر (وأخص) أي الكلام أخص مطلقا من الجملة (عند آخرين) ~~منهم ابن مالك، واختاره الرضي. وقال التفتازاني أنه الاصطلاح المشهور، ~~فقالوا الكلام ما تضمن الإسناد الأصلي، وكان مقصودا لذاته، والجملة ما تضمن ~~الإسناد الأصلي مقصودا لذاته أولا، فالمصدر والصفات المسندة إلى فاعلها ~~إسنادها ليس أصلا، لأن اعتباره نسبة الفعل، والجملة الواقعة خبرا أو وصفا ~~أو حالا، أو شرطا، أو صلة، أو نحو ذلك ليس إسنادها مقصودا لذاته (وللمفرد ~~باعتبار ذاته) ككونه مشتقا أو جامدا (ودلالته) ككونها مطابقة، أو تضمنا، أو ~~التزاما، وكونها ظاهرا أو خفيا (ومقايسته لمفرد آخر) كالترادف والتساوي ~~(ومدلوله) كالعموم والخصوص (واستعماله) كالحقيقة والمجاز (وإطلاقه وتقييده) ms0084 ~~كذا وجد في النسخ، ولا يظهر وجهه، فإن الإطلاق والتقييد إنما ذكرهما في ~~جملة أقسام انقسامه بالاعتبار الرابع قبل الفصل الخامس (انقسامات في) خمسة ~~(فصول) ### | الفصل الأول ### | في انقسام المفرد باعتبار ذاته من حيث أنه مشتق أولا # (وهو) أي المفرد قسمان (مشتق) وهو (ما وافق مصدرا) هو اسم الحدث الجاري ~~على الفعل: أي المعنى القائم بالغير، وجريانه عليه كونه أصلا له ومأخذا ~~(بحروفه الأصول ومعناه) معطوف على المجرور المتعلق بوافق، فلا يكون الذهاب ~~من الذهب، ولا ضرب بمعنى دق من الضرب بمعنى السير، ولا يضر عدم موافقته لها ~~لسبب الإعلال، ولم يذكر الترتيب لتبادره إلى الذهن، فخرج مثل الجبذ والجذب ~~(مع زيادة) في المعنى سواء كانت في اللفظ أولا (هي) أي الزيادة المذكورة ~~(فائدة الاشتقاق) وغايته (فالمقتل) حال كونه (مصدرا مع القتل أصلان) غير ~~مشتق أحدهما عن الآخر (مزيد وغير مزيد) هذا إذا لم يعتبر في المقتل زيادة ~~تقوية (وإن اعتبر به) أي بالقتل أو بالزائد (زيادة تقوية) في معناه الموجود ~~في القتل (فمشتق منه) أي فالمقتل مشتق من القتل لصدق التعريف عليه، وهذا ~~التعريف على رأي البصريين، وعند الكوفيين المشتق منه إنما هو الفعل، ~~والمراد بالمصدر ما هو أعم من المستعمل والمقدر، فدخل الأفعال والصفات التي ~~لم تستعمل مصادرها: كنعم، وبئس، وتبارك، وربعة بمعنى مربوعة بين الطول ~~والقصر، والقفاخر: أي الضخم الجثة، ثم أسماء الفاعل والمفعول مشتقة من ~~المصادر عند الجمهور، ومن الفعل المشتق منها عند البعض، ويجوز الاشتقاق من ~~المصادر # PageV01P066 # عند الجمهور، ومن الفعل المشتق منها عند البعض، ويجوز الاشتقاق من ~~المصادر باعتبار معانيها المجازية، ولا بد من التغاير بين المشتق والمشتق ~~منه بزيادة حرف أو حركة أو نقصانهما (وجامد) عطف على مشتق (خلافه) فهو ما ~~ليس بموافق مصدر إلى آخره كرجل وأسد (والاشتقاق الكبير) وهو موافقة لفظين ~~في الحروف الأصول غير مرتبه مع موافقة أو مناسبة في المعنى: كالجبذ والجذب ~~(ليس من حاجة الأصولي) لأن المبحوث عنه في الأصول إنما هو المشتق بالاشتقاق ~~الصغير، وقد علم حده ms0085 من تعريف المشتق، واكتفى بذكر الكبير عن الأكبر، وهو ~~مناسبة لفظين في الحروف الأصول والمعنى، كالثلب والثلم، والنعيق، والنهيق، ~~لأن عدم حاجة الأصولي إلى الكبير تستلزم عدم حاجته إليه بالطريق الأولى ~~(والمشتق) قسمان (صفة) وهو (ما دل على ذات مبهمة) أي على حقيقة غير معينة ~~بتعين شخصي ولا جنسي (متصفة بمعين) أي بوصف له تعين ما كضارب، فإن معناه ~~ذات له الضرب، فالذات في غاية الإبهام لعدم اختصاصها بشيء من الأشياء، ~~والضرب وصف ممتاز من سائر الأوصاف (فخرج) بقيد الإبهام (اسم الزمان والمكان ~~لأن المقتل) مثلا (مكان أو زمان فيه القتل) ولا شك أن كل واحد منهما متعين ~~بالنسبة إلى ذات ما، لكونها من الأمور العامة مساوية بشيء ما (قيل تتحقق ~~الفائدة) بالأخبار (في نحو الضارب جسم) في الجملة لإمكان الذهول عن جسميته ~~(فلم يكن) الجسم (جزءا) من مفهوم الضارب (والألم يفد) نحو الضارب جسم ~~(كالإنسان حيوان) أي كما لا يفيد الإنسان حيوان لكون الحيوان جزءا منه، نقل ~~عن المصنف أن هذا دليل على لزوم إبهام الذوات في الصفة، ويتجه عليه أن عدم ~~جزئية الجسم في مفهوم الصفة لا يستلزم المدعي، وهو غاية الإبهام لجواز أن ~~يكون له جزء آخر مما يخرجه عن غاية الإبهام، ويجاب عنه بأن كل ما تفرض ~~جزئيته منه بقول المستدل هو يحصل عليه، والحمل مفيد فلا يكون جزءا منه، ثم ~~منع المصنف رحمه الله تحقق الفائدة بقوله (ولقائل منع الفرق) بين الضارب ~~جسم، وبين الإنسان حيوان، وادعاء تساويهما في عدم الفائدة (والاستدلال) ~~معطوف على المنع: أي لقائل أن يستدل على عدم إبهام الذات على الوجه المذكور ~~في نحو الضارب (بتبادر الجوهر منه) فإن تبادره من نحو الضارب دليل على أن ~~الذات لا تعم العرض، فلم يكن في غاية الإبهام مساويا لشيء ما (والأوجه) في ~~الاستدلال على إبهام الذات (صحة الحمل) أي حمل الصفة المأخوذة في مفهومها ~~الذات (على كل من العين) وهو الجوهر (والمعنى) وهو العرض، فلو اعتبر في ~~مفهومها ما يخصها بالجوهر لما صح ms0086 حملها على العرض، ويجوز أن يراد بالعين ~~والمعنى الموجود الخارجي، وما ليس بموجود في الخارج # PageV01P067 # (وغير صفة) معطوف على قوله صفة وهو (خلافه) أي ما لا يدل على ذات مبهمة ~~متصفة بمعين بأن يدل على ذات معينة أو مبهمة غير متصفة بما ذكر وظاهر هذا ~~يقتضي أن ما يدل على ذات متصفة بوصف غير معين كالإمكان العام، والوجود ~~المطلق ليس بصفة، ولا يخفى عليك أن الموجود والممكن ونحوهما صفات: اللهم ~~إلا أن يقال بتعين هذه الأوصاف، ولو بوجه ما فاذن عدم اعتبار قيد التعين في ~~التعريف أولى كما قيل: ما دل على ذات ما باعتبار معنى هو المقصود. ### | ### | مسألة # # (ولا يشتق) من مصدر وصف (لذات والمعنى) المصدري (قائم بغيره) أي غير ~~المشتق له، والمراد بالاشتقاق لها أن يشتق لأن يطلق عليها وتسمى به، قال ~~المحقق التفتازاني في تفسير كلام شارح المختصر: الاستقراء يفيد القطع بذلك، ~~يعني حصل لنا من تتبع كلام العرب حكم كلي قطعي بذلك كوجوب رفع الفاعل، وإن ~~كان الاستقراء في نفسه لا يفيد إلا الظن انتهى، كأنه أراد به الاعتراض ~~عليه، لأنه يلزم عليه حصول القطع من غير موجب: اللهم إلا أن يقال انضم مع ~~الاستقراء قرائن يفيد المجموع القطع بذلك (وقول المعتزلة) مبتدأ خبره (معنى ~~كونه) تعالى (متكلما خلقه) أي خلق الكلام، والمعنى مقولهم هذا الكلام ~~المخالف لما ذكرنا، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، والمذكور مقول القول: أي ~~قولهم هذا مخالف لما ذكرنا (في الجسم) متعلق بالخلق، والجسم كالشجرة التي ~~سمع منها موسى عليه السلام. قال تعالى - {نودي من شاطئ الواد الأيمن في ~~البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} - ~~(وألزموا) أي المعتزلة بطريق النقض (جواز) إطلاق (المتحرك والأبيض) على ~~الله، تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا: لخلقه هذه الأعراض في الأجسام التي هي ~~محالها، (ودفع) الإلزام المذكور (عنهم بالفرق) بين المتكلم وما ألزموا به ~~(بأنه ثبت) بالسمع (المتكلم له) تعالى كقوله - {وكلم الله موسى تكليما} -، ~~وغيره (وامتنع قيامه) أي ms0087 الكلام (به) تعالى بالبرهان، لأنه أصوات وحروف ~~عندهم، وهي حادثة فلا تكون قائمة به تعالى، وإلا لزم كونه محلا للحوادث ~~(فلزم أن معناه) أي المتكلم (في حقه خالقه) أي الكلام في جسم، ولا كذلك ~~المتحرك والأبيض ونحوهما فإنه لم يثبت له بالسمع شيء منها، بل ثبت المنع عن ~~إطلاقها (وليس) هذا الدفع (بشيء، لأنه لا تفصيل في الحكم اللغوي) أي الحكم ~~الكلي المستبط من تتبع اللغة، وهو أنه لا يشتق لذات، والمعنى قائم بغيره ~~(بين # PageV01P068 # من يمتنع القيام به) أي قيام المصدر به عقلا أو شرعا (فيجوز) إطلاق ~~المشتق عليه (وهو) أي والحال أن المصدر قائم (بغيره) أي بغير من يمتنع ~~القيام به (و) بين (غيره) أي من لم يمتنع قيام المصدر به (فلا) يجوز إطلاق ~~المشتق عليه، والمعنى قائم بغيره والحاصل أن الحكم اللغوي الكلي المقتضى ~~عدم جواز إطلاق المشتق على من لم يقم به المصدر من غير تفصيل يقضي عليكم ~~بعدم صحة إطلاق المتكلم عليه تعالى بالمعنى الذي ذكرتم فإن قلتم الامتناع ~~المذكور قرينة صارفة عن إرادة الحقيقة إلى المعنى المجازي الذي ذكرنا قلنا ~~ذلك عند تعذر الحقيقة، وهي غير متعذرة لوجود الكلام النفسي على ما هو ~~مذهبنا (بل) نقول لا يمتنع قيام الكلام به تعالى فإنه (لو امتنع لم يصغ) ~~المتكلم (له) تعالى (أصلا فحيث صيغ) له تعالى (لزم قيامه) أي الكلام (به ~~تعالى) فتعين أن المراد من الكلام غير الأصوات والحروف وهو الكلام النفسي ~~(فلو ادعوه) أي المعتزلة أن معنى التكلم خلق الكلام (مجازا) لا حقيقة، فلم ~~يصغ له تعالى، ولا ينافي الحكم اللغوي (ارتفع الخلاف في الأصل المذكور) وهو ~~أنه لا يشتق لذات، والمعنى قائم بغيرها، لأن الاشتقاق لها أن يطلق عليها ~~حقيقة، وقد اعترفوا بنفيه، وإن لم يرتفع الخلاف في المسئلة الكلامية لأن ~~كلامه تعالى عندهم حادث قائم بجسم، وعندنا قديم قائم بذاته تعالى، وفي أن ~~المتكلم يطلق عليه حقيقة (وهو) أي الادعاء المذكور منهم (أقرب) إلى القبول ~~من ادعاء كون معنى كلامه ذلك ms0088 حقيقة لعدم مخالفته الحكم اللغوي، وسعة دائرة ~~المجاز وإن كان في حد ذاته بعيد الارتكاب مثل هذا التجوز من غير تعذر ~~الحقيقة، والتفريق بين المشتقات التي تطلق عليه تعالى يجعل مبدأ اشتقاق ~~البعض قائما بغيره تعالى إلى غير ذلك (غير أنهم) أي الأصوليين (نقلوا ~~استدلالهم) أي المعتزلة على كون المتكلم بالمعنى الذي ذكروه (بإطلاق ضارب ~~حقيقة) على شخص (وهو) أي الضرب قائم (بغيره) أي غير ذلك الشخص، لأن الضرب ~~هو الأثر الحاصل في المفعول، وهو المضروب فإن صح هذا النقل عنهم تعين أن ~~مرادهم ادعاء الحقيقة لا المجاز (وأجيب) عن استدلالهم (بأنه) أي الضرب ~~(التأثير) أي تأثير ذلك أثر القائم بالمضروب وإيجاده (وهو) أي التأثير قائم ~~(به) أي بالضارب والمضروب لا بالمضروب فقط، وقد استوفيت الكلام في تحقيق ~~هذا في رسالتي الموضوعة لبيان الحاصل بالمصدر وهذا مبني على ما هو الحق من ~~أن التأثير ليس هو الأثر على أن الأثر الذي هو الحاصل بالمصدر إنما هو قائم ~~بالضارب (وبأنه) معطوف على إطلاق ضارب، والضمير للشأن (ثبت الخالق له) ~~تعالى (باعتبار الخلق) الذي هو مبدأ اشتقاقه (وهو) أي الخلق (المخلوق) . ~~قال تعالى - {هذا خلق الله} - مشيرا به إلى # PageV01P069 # المخلوق، والمخلوق غير قائم بذاته تعالى (لا التأثير) أي الخلق ليس هو ~~التأثير (والأقدم العالم إن قدم) التأثير لعدم انفكاك الأثر عن التأثير ~~(وإلا) وإن لم يكن التأثير قديما، بل حادثا (تسلسل) أي لزم التسلسل في ~~التأثيرات، لأن الحادث أثر يحتاج إلى مؤثر وتأثير، فيعود الكلام إلى ذلك ~~التأثير، وهكذا (وهو) أي هذا الاستدلال على تقدير تسليم مقدماته (مثبت لجزء ~~الدعوى) لا لها لأنها مركبة من مقدمتين، أحدهما الاشتقاق لذات لا يقوم بها ~~المبدأ، وثانيهما أنه قائم بغيرها، والدليل لا يفيد إلا الأولى، إذ الخلق ~~بمعنى المخلوق مجموع الجوهر والعرض، وبعضه قائم بنفسه، وبعضه بذلك البعض، ~~والمجموع يعد قائما بنفسه لا بغيره كالجسم المركب من المادة والصورة ونوقش ~~بأن إطلاق الخالق لا يجب أن يكون باعتبار جميع المخلوقات، بل يصح باعتبار ~~الأفعال والصفات، ms0089 وحينئذ يثبت تمام الدعوى فالجواب ما أشار إليه بقوله ~~(أجيب بأن معنى خلقه كونه سبحانه تعلقت قدرته بالإيجاد وهو) أي كونه تعالى ~~كذا (إضافة اعتبار تقوم به) تعالى أما كونه إضافة لكونها معقولة بالقياس ~~إلى الغير، وأما إضافته إلى الاعتبار، فباعتبار أنه يعقل بين الذات الأقدس، ~~وأمر اعتباري هو تعلق قدرته سبحانه بالإيجاد، ومبني هذا الجواب على نفي كون ~~التكوين صفة حقيقية أزلية تتكون بها المكونات الحادثة في أوقاتها كما هو ~~مذهب الماتريدية كما أشار إليه بقوله (لا صفة متقررة) معطوف على إضافة ~~اعتبار (ليلزم كونه محلا للحوادث) غاية للمنفي، يعني كونه صفة متقررة ~~يستلزم كونه تعالى محلا للحوادث على تقدير حدوثه (أو قدم العالم) أي تقدير ~~قدمه معطوف على كونه (وأورد) على الجواب المذكور بطريق الترديد كما أشار ~~إليه بقوله (إن قامت به) تعالى (النسبة) التي هي (الاعتبار) المذكور في ~~قوله إضافة اعتبار، وفيه إشارة إلى أن الإضافة بيانية (فهو) تعالى حينئذ ~~(محل للحوادث، وإن لم تقم به ثبت مطلوبهم، وهو الاشتقاق لذات وليس المعنى) ~~قائما (به) أي الذات بتأويل ما اشتق له، وقد سبق أنه مثبت لجزء المدعي (مع ~~أن الوجه) الذي مع وجوده لا يسمى غيره وجها (أن لا تقوم) النسبة المذكورة ~~(به) تعالى (لأن الاعتباري ليس له وجود حقيقي) وهو الوجود الخارجي (فلا ~~يقوم به حقيقة) لأن القياس فرع وجود ما يقوم به، وفيه نظر، لأن العمى وهو ~~عدم البصر عما من شأنه أن يبصر غير موجود في الخارج مع أنه قائم فيه ~~بالأعمى، ومن ثم اشتهر بينهم أن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا ~~المثبت: نعم ذكر بعض الأفاضل على سبيل الاعتراض أنه فرع ثبوت المثبت أيضا، ~~فلا وجه للتخصيص، وكأن المصنف رحمه الله مال إليه، فحينئذ ينكر قيام العمي ~~في الخارج، بل في الذهن، وهو المصحح للاشتقاق كما يشير إليه بقوله # PageV01P070 # (لكن كلامهم) أي الأصوليين (أنه يكفي في الاشتقاق) أي في اشتقاق الخالق ~~من الخلق له تعالى (هذا القدر من الانتساب) بيان ms0090 ذلك ما أفاده السيد من أن ~~للقدرة تعلقا حادثا لولاه لم توجد الحوادث، وإذا انتسب إلى العالم فهو ~~صدوره عن الخالق، أو إلى القدرة، فهو إيجادها للعالم، أو إلى ذي القدرة، ~~فهو خلقه للعالم، أو يمكن أن يقال إذا نسب إلى العالم صار مبتدأ وصف له، هو ~~صدوره عن الخالق، وإلى القدرة مبتدأ وصف آخر هو الإيجاد، وإلى ذي المقدرة ~~صارت مبتدأ وصف آخر، وهو كونه تعلقت قدرته، وباعتبار هذه النسبة اشتق اسم ~~الخالق، ولا نعني بقيامه كونه صفة حقيقية قائمة به، بل ما هو أعم من ذلك، ~~فإن سائر الإضافات التي هي أمور اعتبارية لا تحقق لها في الأعيان قائمة ~~بمحالها، وإليه أشار بقوله (فليكن) هذا القدر من الانتساب (هو المراد بقيام ~~المعنى في صدر المسئلة) حين أورد عليهم بأن نحو الخالق والرازق اشتق له ~~تعالى، والمعنى غير قائم به (ثم هذا الجواب) أي بأن معنى خلقه كونه تعلقت ~~قدرته بإيجاده (ينبو) أي يبعد (عن كلام الحنفية) أي متأخريهم من عهد أبي ~~منصور الماتريدي (في صفات الأفعال) وهي ما أفادت تكوينا، كالخالق، والرازق، ~~والمحيي، والمميت، فإنهم صرحوا بأنها صفات قديمة مغايرة للقدرة والإرادة ~~فقوله ينبو خبر يكن، وقوله أنه يكفي بدل عن اسمها كما أن مدخول ثم معطوف ~~عليه (غير أنا بينا في الرسالة المسماة بالمسايرة) في العقائد المنجية في ~~الآخرة (أن قول أبي حنيفة) رحمه الله (لا يفيد ما ذهبوا إليه وأنه) أي ما ~~ذهبوا إليه (قول مستحدث) ليس في كلام المتقدمين (وقوله) أي أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه تعالى (خالق قبل أن يخلق إلى آخره) أي ورازق قبل أن يرزق ~~(بالضرورة يراد به) أي بالخلق المذكور في قوله هذا (قدرة الخلق) التي هي ~~صفة حقيقية (وإلا) أي وإن لم يرد به قدرته، بل الخلق بالفعل (قدم العالم) ~~لأن وجود المخلوق لازم له فإن قلت هذا يرجع إلى قول الكرامية، وهم أصحاب ~~محمد بن كرام القائل بأن معبوده مستقر على العرش، وأنه جوهر، تعالى الله عن ~~ذلك. قال ms0091 فخر الإسلام: وأما الكرامية فيقولون إنا نسميه خالقا في الأزل لا ~~على معنى أنه خلق الخلق، بل لأنه قادر على الخلق، وهذا فاسد فإنه لو جاز ~~لجاز أن يسمي القادر على الكلام متكلما انتهى قلت هم يفسرون اسم الخالق ~~بالقادر عليه كتفسير المعتزلة المتكلم بخالق الكلام، والإمام أراد به ذلك ~~مجازا في بعض الاطلاقات (و) الخلق (بالفعل تعلقها) أي القدرة بالإيجاد، ~~وفيه إشارة إلى أن الأول تعبير للخلق بالإمكان (وهو) أي التعلق المذكور ~~(عروض الإضافة للقدرة) وهي إيجادها للمقدور (ويلزم حدوثه) أي التعلق ~~المذكور، وإلا يلزم قدم العالم (ولو صرح) # PageV01P071 # أبو حنيفة رحمه الله (به) أي بأن المراد بالخلق المذكور في قوله المشهور ~~الخلق بالفعل (فقد نفاه الدليل) أي لا يتبع في ذلك، لأنه قد نفاه الدليل ~~القطعي، وهو لزوم قدم العالم على تقدير قدم الخلق بالفعل فإن قلت قولنا: ~~الله تعالى خالق بالفعل مطلقة عامة، وصدق المطلقة دائمي لأنه لا يلزم فيها ~~إلا ثبوت المحمول للموضوع في الجملة، فلا يلزم دوام ثبوت الخلق حتى يلزم ~~قدم العالم قلت هذا من الاعتبارات الفلسفية لا تساعده اللغة، فإن إطلاق ~~المشتق على شيء حقيقة يقتضى ثبوت مبدأ الاشتقاق في زمان الإطلاق على قول ~~الجمهور، أو فيه، أو قبله عند البعض، ولله در المصنف حيث ذكر مسألة اشتراط ~~بقاء المعنى في كون المشتق حقيقة عقيب هذا البحث، فقال: ### | مسألة # (الوصف) وهو على ما مر ما دل على ذات مبهمة متصفة بمعين (حال الاتصاف ~~حقيقة) أي إذا أطلق على ذات متصفة بمبدأ اشتقاقه في زمان اتصافها به حقيقة ~~اتفاقا، ولا يخفى عليك أن راكبا في جاءني راكب، وسيجيء راكب حقيقة إن كان ~~الركوب موجودا عند ثبوت المجيء لموصوفه وإن لم يكن موجودا في زمان الاخبار ~~فالعبرة بزمان تعلق ما نسب إليه في الكلام، فإن وجد المعنى فيه فالوصف ~~حقيقة سواء وجد في زمان الاخبار أولا، ثم الآمدي وابن الحاجب جعلا موضوع ~~المسئلة المشتق. وقال التفتازاني: التحقيق أن المنازع اسم الفاعل بمعنى ~~الحدوث، وسيظهر لك ms0092 أن الوجه ما اختاره المصنف رحمه الله (وقبله) وإذا أطلق ~~على ذات قبل أن يتصف بالمعنى المصدري (مجاز) اتفاقا (وبعد انقضائه) أي وإذا ~~طلق ثانيا حقيقة عليها بعد ما اتصفت به وانقضى ذلك الاتصاف، فقد اختلف فيه ~~على ثلاثة أقوال: أولها مجاز مطلقا (ثالثها) التفصيل، وهو أنه (إن كان ~~بقاؤه) أي الاتصاف (ممكنا) بأن لم يكن المصدر من المصادر السيالة الغير ~~القارة لعدم اجتماع أزائها في الوجود كالتكلم والاخبار، بل يكون مثل القيام ~~والقعود (فمجاز، وإلا) أي وإن لم يكن بقاؤه ممكنا بأن كان من المصادر ~~المذكورة فالوصف حينئذ (حقيقة) واكتفى بذكر الثالث اختصارا مع أن الأولين ~~يفهمان في أمثال هذا المقام كما لا يخفى، كيف وقوله ثالثها دل على أن ههنا ~~قولين غيره؟ ولا يخلوا إما فيهما التفصيل أولا، لا سبيل إلى الأول لأنه يجب ~~إذن ذكرهما، وعلى الثاني يتعين أن يكون أحدهما القول بالمجاز مطلقا والآخر ~~بالحقيقة مطلقا (كذا) إشارة إلى ما ذكرت في بيان الأقوال، والكاف اسم مبتدأ ~~خبره (شرح به) والضمير المجرور عائد إلى المبتدأ (وضعها) قائم مقام فاعل ~~شرح، # PageV01P072 # والضمير راجع إلى المسئلة، ووضع المسئلة عبارة عن ذكرها في صدر المبحث ~~لأن يقام عليها البرهان، وهذا كما هو المعتاد من وضع المدعي أولا، ثم إقامة ~~البينة عليه، وقوله (هل يشترط لكونه حقيقة بقاء المعنى، ثالثها إن كان ~~ممكنا اشترط) بدل من قوله وضعها، والمعنى شرح وضع المسئلة، وهو هل يشترط ~~إلى آخره بمثل ما ذكرنا، والواضع ابن الحاجب، والشارح القاضي عضد الدين ~~(وهو) أي الشرح المذكور (قاصر) عن إفادة ما يفيده الوضع المذكور (إذ يفيد) ~~الوضع إطلاق اشتراط الحقيقة ببقاء المعنى في كل ما يمكن بقاؤه فيه، و ~~(إطلاق الاشتراط) على الوجه المذكور يفيد (المجازية حال قيام جزء) من ~~المعنى بعد انقضاء بعض أجزائه (في) كل (ما يمكن) بقاؤه فيه ضرورة انتفاء ~~شرط الحقيقة، وهو بقاء المعنى بسب انقضاء بعض أجزائه (والشرح) المذكور يفيد ~~(الحقيقة) فيه، وذلك لأنه ذكر للوصف ثلاث حالات: حال الاتصاف، وقبله، ms0093 وبعد ~~انقضائه، ولا شك أن ما يمكن بقاء المعنى فيه إذا انقضى بعض أجزائه دون بعض ~~لا تندرج حاله هذه تحت الثالثة، لأن انقضاء المعنى عبارة عن انقضاء جميع ~~أجزائه، ولا تحت الثانية، وهو ظاهر، فتعين دخوله في الأولى، ولزم الحكم ~~بكونه حقيقة لقوله حال الاتصاف حقيقة، والأوجه أن يقال: معنى قوله: وهو ~~قاصر أن الوضع قاصر عما هو الحق في الأداء، إذ المفهوم من كلام المصنف رحمه ~~الله الموافقة مع القاضي فيما يقتضيه كلامه لموافقته إياه في الوضع، ويؤيده ~~قرب المرجع حينئذ الضمير هو والله أعلم. # (المجاز) أي دليل المجاز مبتدأ خبره (يصح في الحال نفيه مطلقا) والمعنى ~~دليل القائل بمجازية الوصف بعد انقضاء المعنى صحة نفي الوصف المنقضي مبدأ ~~اشتقاقه عن الذات التي انقضى عنه فيما بعد الانقضاء نفيا مطلقا عن التقييد ~~بالماضي أو الحال أو الاستقبال، وهو النفي في الجملة، وذلك لأنه يصح نفيه ~~في الحال، وهو أخص من النفي مطلقا، والأخص يستلزم الأعم (وهو) أي نفيه ~~مطلقا (دليله) أي دليل كون الوصف مجازا (وكونه) أي كون نفي الوصف في الجملة ~~(لا ينافي الثبوت المنقضى في نفس الأمر) لعدم المنافاة بين السالبة المطلقة ~~والموجبة الغير الدائمة، وقوله في نفس الأمر ظرف عدم المنافاة (لا ينفي ~~مقتضاه) أي مقتضى النفي المذكور (من نفي كونه حقيقة) بيان لمقتضاه: أي عدم ~~المنافاة بين النفي والثبوت لا يستلزم عدم اقتضاء النفي مجازية المنفي (نعم ~~لو كان المراد) من النفي الذي جعل دليل المجاز (نفي ثبوت الضرب مثلا في ~~الحال وهو) أي نفي ثبوت الضرب في الحال (نفي المقيد) بالحال لكان يبقى ~~اقتضاء المجازية، لأن دليل المجازية نفي الضرب بلا تقييد (لكن المراد صدق ~~زيد ليس ضاربا من غير قصد التقييد) أي تقييد # PageV01P073 # الضرب المنفي بكونه في الحال، وإن كان صدق النفي في نفس الأمر باعتبار ~~ثبوت الضرب في الحال وغيره (وأجيب بمنع صدق) النفي (المطلق على طلاقه) قال ~~المحقق التفتازاني إن ادعى صحة النفي المطلق بحسب اللغة: أي يصح لغة أنه ms0094 ~~ليس بضارب فهو ممنوع، بل هو عين النزاع، وإن ادعى صحته عقلا، بمعنى أنه ~~يصدق عقلا أنه ليس بضارب في الجملة بناء على أنه يصدق أنه ليس بضارب في ~~الحال، والضارب في الحال ضارب في الجملة، فصحة النفي بهذا المعنى لا ينافي ~~كون اللفظ حقيقة، بل النافي له صحة النفي بالكلية انتهى، والمصنف رحمه الله ~~اكتفى بما هو العمدة في الجواب (قالوا) ثانيا (لو كان) الوصف (حقيقة ~~باعتبار ما) أي اتصاف كان (قبله) أي قبل الإطلاق (لكان) حقيقة أيضا ~~(باعتبار ما بعده) أي الإطلاق (وإلا) أي وإن لم يكن حقيقة باعتبار ما بعده ~~على تقدير كونه حقيقة باعتبار ما قبله (فتحكم) أي فيلزم تحكم، أو فالفرق ~~تحكم (بيان الملازمة) بين الاعتبارين (أن صحته) أي كون الإطلاق حقيقة (في ~~الحال) في حال اتصاف ما يطلق عليه بالمعنى (أن تقيد به) أي بالاتصاف في ~~الحال (فمجاز فيهما) أي فالوصف مجاز في الصورتين جميعا لانتفاء ما قيد به ~~فيهما (وإلا) أي وإن لم يتقيد بالقيد المذكور (فحقيقة فيهما) لأن المعتبر ~~حينئذ في الحقيقة تحقق المعنى في وقت ما وهما متساويان فيه (وغيره) أي غير ~~أحد الأمرين من كونه حقيقة فيهما معا أو مجازا فيهما معا (تحكم) لعدم ~~الفارق (الجواب) أنه (لا يلزم من عدم التقييد به) أي الاتصاف في الحال (عدم ~~التقييد) بما يخصها بما عدا الصورة التي لا نزاع في مجازيتها (لجواز تقيده) ~~أي كون الإطلاق حقيقة (بالثبوت) أي ثبوت المعنى (قائما) حال الإطلاق (أو ~~منقضيا) حالان عما أضيف إليه الثبوت فحذف وعوض عنه اللام، أعني المعنى فإنه ~~فاعل معنى (الحقيقة) أي دليل كون الوصف حقيقة فيما أطلق عليه بعد انقضاء ~~المعنى، هذا الكلام (أجمع اللغة) أي أهلها (على) صحة إطلاق (ضارب أمس) على ~~من قام به الضرب بالأمس وانقضى (والأصل) في الإطلاق (الحقيقة) فلا يعدل عنه ~~إلا لمانع، والأصل عدمه (عورض) الدليل المذكور (بإجماعهم) أي أهل اللغة ~~(على صحته) أي إطلاق ضارب (غدا) على من لم يقم به الضرب بعد وسيقوم ms0095 في غد ~~(ولا حقيقة) في هذا الإطلاق بالإجماع ولا فرق بينهما لاشتراكهما في صحة ~~الإطلاق إجماعا وعدم وجود المعنى في الحال فيحكم بمجازيتهما معا (وحاصله خص ~~الأصل لدليل الإجماع على مجازية الثاني، وليس مثله في الآخر) ضمير حاصله ~~راجع إلى جواب المعارضة المفهوم بقرينة المقام لكونه مترقيا بعدها سيما عند ~~كونها ظاهرة الدفع، على أن ما بعده ينادي بتفسير المرجع، تقريره خص الأصل ~~المذكور وهو الأصل الحقيقة # PageV01P074 # في الثاني وهو ضارب غدا للإجماع، ولا إجماع على مجازية الأول ليخص فيه ~~أيضا، فعدم الفرق بينهما غير صحيح يعلم أن قول الشارح: الوجه حذف وليس مثله ~~في الآخر الوجه حذفه ولا يخفى عليك ما في قوله خص الأصل من اللطف (قالوا) ~~ثانيا (لو لم يصح) إطلاق الوصف بعد انقضاء المعنى (حقيقة لم يصح) أن يقال ~~(المؤمن لغافل) عن تذكر الإيمان (ونائم) حقيقة لكونهما غير متصفين بالتصديق ~~والإقرار في الحالتين، كما أنهما غير متصفين بضدهما فيهما (والإجماع) على ~~(أنه) أي المؤمن (لا يخرج بهما) أي بالغفلة والنوم (عنه) أي الإيمان (أجيب ~~بأنه) أي المؤمن (مجاز) فيهما، والإجماع على صحة إطلاق المؤمن عليهما، لا ~~على إطلاقه عليهما حقيقة (لامتناع) أن يقال (كافر لمؤمن لكفر تقدم) على ~~إيمانه تعليل لكون إطلاق المؤمن عليهما مجازا، توضيحه لو كان حقيقة باعتبار ~~إيمان تقدم لما امتنع إطلاق كافر لمؤمن تقدم كفره لكنه ممتنع (وإلا) أي وإن ~~لم يمتنع ذلك (كان أكابر الصحابة كفارا حقيقة) لتقدم الكفر على إيمانهم، ~~فتعين كون المؤمن مجازا في الغافل والنائم (وكذا النائم لليقظان) أي وكذا ~~كان إطلاق النائم على اليقظان حقيقة لنوم تقدم، وبطلانه لغة ظاهر (قيل ~~والحق أنه) أي المؤمن ونحوه (ليس من محل النزاع، وهو) أي محلة (اسم الفاعل ~~بمعنى الحدوث) يعني أن ما هو على صيغة اسم الفاعل قد يكون بمعنى الحدوث ~~كالعالم لله سبحانه، فإنه بمعنى الاستمرار (لا) بمعنى الثبوت كما (في مثل ~~المؤمن والحر والعبد مما لا يعتبر فيه طريان) أي من الصفات التي لم يعتبر ~~فيها حدوث ms0096 مبدأ اشتقاقها، أعني عروضه لموصوفاتها بعد ما لم يكن. قال المحقق ~~التفتازاني: والتحقيق أن النزاع في حقيقة اسم الفاعل، وهو الذي بمعنى ~~الحدوث، لا في مثل الكافر، والمؤمن، والنائم، واليقظان، والحلو، والحامض، ~~والعبد، والحر مما يعتبر في بعضه الاتصاف به مع عدم طريان المنافى، وفي ~~بعضه الاتصاف به بالفعل ألبتة انتهى، وقد علم بذلك أن الحدوث لم يعتبر في ~~شيء من المذكورات، والمعتبر في البعض الأول الاتصاف في الجملة مع عدم طريان ~~المنافى، والكافر والمؤمن من البعض الأول، والباقي من الثاني (وقد يقال ولو ~~سلم) كون المؤمن اسم الفاعل بمعنى الحدوث (فالجواب الحق) الكاشف عن حقيقة ~~المراد الحاسم مادة الشبهة (أنه إذا أجمع على أنه) أي المؤمن (إذا لم يخرج ~~بهما) أي النوم والغفلة (عن الإيمان أو عن كونه مؤمنا) يجوز أن يكون تفسيرا ~~للإيمان، وبيان كونه مصدرا مبنيا للفاعل، ويجوز أن يراد بالإيمان الحاصل ~~بالمصدر، وذكر هذا للمبالغة باعتبار إفادة عدم خروجه عن الإيمان وعن لازمه ~~فهو كالتأكيد (باعترافكم) متعلق بأجمع لا بيخرج كما توهمه الشارح لفساد ~~المعنى حينئذ، لأنه يقتضى الإجماع على عدم الخروج # PageV01P075 # باعتراف الخصم (بل حكم أهل اللغة والشرع) كلمة بل للترقي بضم أهل اللغة ~~إلى أهل الإجماع الذي هو أصل الشرع (بأنه) أي الشأن (ما دام المعنى مودعا ~~حافظة المدرك كان قائما به) المراد بالمعنى الإيمان ونحوه من الصفات ~~النفسية الإدراكية، والمدرك العقل، وليس المراد بالحافظة مصطلح الحكماء، ~~أعيى خزانة الواهمة التي تدرك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كصداقة ~~زيد وعداوة عمرو، بل القوة التي تحفظ مدركات العقل مطلقا، والمعنى حكم ~~الفريقان بقيام الإيمان ونحوه بالمدرك ما دام موجودا في خزانته (ما لم ~~يطرأ) على المدرك (حكم يناقضه) أي المعنى المذكور، كلمة ما في الموضعين ~~مصدرية نائبة عن الظرف المضاف إلى المصدر المؤولة هي وصلتها به: أي مدة ~~دوام المعنى ومدة عدم طروحكم، والظرف الثاني بدل عن الأول، وفي الحقيقة ~~تفسير له، لأن مدة دوام المعنى هي مدة عدم طرو ما يناقضه، والعامل فيهما ~~كذلك، ولك ms0097 أن تجعل الظرف الثاني معمولا لقوه مودعا، غير أنه موهم وجود ~~الإيداع على تقدير الطرو أيضا، والمراد بالحكم المناقض ما ينافي الإيمان من ~~قول أو فعل كالتكلم بكلمة الكفر وعبادة الأوثان، وتسميتهما حكما، لأنه سبب ~~لترتيب أحكام بوضع الشارع فهو من خطاب الوضع الذي يسمى حكما عند الأصوليين ~~(بلا شرط دوام المشاهدة) متعلق بحكم: أي لا يشترط في قيام الإيمان بالمدرك ~~المؤمن دوام مشاهدته باستحضار صورته، والنظر إليها من غير أن تغيب ~~(فالإطلاق) أي إطلاق المؤمن على الغافل والنائم وغيرهما (حينئذ) أي حين إذ ~~يكون الإيمان مودعا في الحافظة كامنا (حال قيام المعنى) الذي هو الإيمان ~~(وهو) أي إطلاق الوصف على الذات حال قيام المعنى (حقيقي اتفاقا فلم يفد) ~~صحة إطلاق المؤمن على الغافل والنائم (في محل النزاع شيئا) من الفائدة لأن ~~النزاع فيما بعد انقضاء المعنى (وبه) أي بهذا الجواب الحق (يبطل الجواب ~~بأنه) أي المؤمن في الغافل والنائم (مجاز) لما عرفت من أن إطلاقه عليهما ~~حال قيام المعنى، وهو حقيقي (وإثباته) أي إثبات أنه مجاز (بامتناع) أن يقال ~~(كافر لمؤمن صحابي أو غيره الخ باطل) لأن امتناع إطلاق كافر لمؤمن تقدم ~~كفره إنما هو من جهة الشرع، وأما امتناعه من جهة اللغة فعدم صحته غير مسلم ~~(بل صحته) أي صحة إطلاق كافر عليه (لغة اتفاق) أي متفق عليه بين أهل اللغة ~~(وإنما الخلاف في أنه) أي الكافر في المؤمن المذكور (حقيقة) لغة أو مجازا ~~(والمانع) عن الإطلاق أمر (شرعي) لا لغوي فإنه منهي تعظيما له (واذن) ظرف ~~زمان فيه معنى الشرط غالبا، وقد يكون لمجرد الظرفية، كما في قوله تعالى - ~~{فعلتها إذا وأنا من الضالين} - أصله إذا حذفت الجملة المضاف إليها، وعوض ~~منها التنوين، والعالم فيه الادعاء المذكور في قولهم (لهم ادعاء كونه ~~حقيقة) # PageV01P076 # أي وإذا لم يكن المانع لغويا لأهل الحقيقة ادعا كون كافر حقيقة في المؤمن ~~المذكور لغة، وأن امتناع إطلاقه لمانع شرعا (مع صحة إطلاق) لفظ (الضد) وهو ~~المؤمن (كذلك) أي حقيقة (ولا يمتنع) صحة ms0098 إطلاق الضدين على شيء واحد على ~~جميع التقادير (إلا لو قام معناهما في وقت الصحتين) أي على تقدير قيام معنى ~~الضدين في وقت واحد هو وقت الصحتين (وليس المدعي) أي مدعي أهل الحقيقة (سوى ~~كون اللفظ) أي الوصف المنازع فيه (بعد انقضاء المعنى حقيقة، وأين هو؟) أي ~~كونه حقيقة بعد انقضاء المعنى (من قيامه) أي المعنى (في الحال) أي في حال ~~صحة الإطلاق (ليجتمع المتنافيان) في وقت واحد (أو يلزم قيام أحدهما) أي ~~المتنافيين (بعينه) قوله يلزم معطوف على يجتمع، وإنما قال بعينه لأن الخلو ~~عن أحدهما لا على التعيين فيما نحن فيه غير متصور، إذ انتفاء الإيمان ~~يستلزم الكفر وبالعكس، وأما إذا كان الضدان بحيث لا يمتنع ارتفاعهما عن ~~المحل كالأسود والأبيض، فيجوز أن لا يقوم شيء منهما مع صحة إطلاقهما ~~باعتبار الاتصاف السابق تلخيص الكلام أن حاصل الاستدلال صحة إطلاق المؤمن ~~على الغافل والنائم اللازمة عدم خروجهما عن الإيمان يقتضي كونه حقيقة، وكذا ~~سائر الأوصاف بعد الانقضاء وخلاصة الجواب: إما منع لزوم الحقيقة لجواز كون ~~الإطلاق مجازيا مستندا بامتناع كافر الخ أو المعارضة بادعا المجازية ~~وإثباتها بالامتناع المذكورة ومحصول الكلام المحقق منع استلزام دليل مدعي ~~الحقيقة وخصمه مدعاه لخروج المؤمن والكافر عن محل النزاع على تقدير ~~المعارضة، أو عدم صلاحية خصمه لسندية لما ذكر وحاصل تحقيق المصنف منع ~~استلزام الدليل المدعي على تقدير كون المؤمن اسم الفاعل بمعنى الحدوث لأنه ~~ليس من محل النزاع لعدم انقضاء المعنى فيه، وإبطال دليل مدعى المجاز لصحة ~~إطلاق كافر لمؤمن لغة بالاتفاق على تقرير المعارضة، وعدم صلاحية السندية ~~على تقرير المنع مع زيادة التحقيق على ما ترى، كيف وقد أبطل جوابا صرح ~~بقوته القاضي عضد الدين، وناهيك به (قالوا) ثالثا (لو اشترط لكونه) أي ~~الوصف (حقيقة بقاء المعنى لم يكن لأكثر المشتقات) من المصادر السيالة ~~(حقيقة) لأنه لا يتصور بقاؤها إلا بعد حصولها، وهو لا يتصور إلا باجتماع ~~أجزائها، وأنها تنقضي أولا فأولا (كضارب ومخبر) أما الضرب ففي كونه نظر كما ~~سيأتي، ms0099 وأما الأخبار فلأنه عبارة عن التلفظ بحروف تنقضي أولا فأولا، فقبل ~~أن يتلفظ بالحرف الأخير لم يتحقق الأخبار، وحين تلفظ به قد انقضى، فمتى ~~يطلق عليه عند بقاء المعنى ليكون حقيقة (بل) تكون الحقيقة (لنحو قائم ~~وقاعد) مما اشتق من غير السيالة مما يجتمع أجزاؤه في الوجود ويبقى (والجواب ~~أنه) أي بقاء المعنى (يشترط إن أمكن) بقاؤه (وإلا) أي وإن لم يمكن (فوجود ~~جزء) أي فيشترط وجود جزء فلا يلزم أن لا يكون لأكثر # PageV01P077 # المشتقات حقيقة، فما دام جزء منها موجودا يطلق الوصف حقيقة، ولا يلزم كون ~~المجيب مطلق الاشتراط، ليرد أن هذا الجواب خلاف مذهبه (والحق أن هذا) ~~التفصيل (يجب أن يكون مراد مطلق الاشتراط) أي من اشتراط بقاء المعنى في ~~مطلق الأوصاف (ضرورة) أي وجوبا أو للضرورة المقتضية الوجوب المذكور، وذلك ~~لأن العاقل العارف باللغة لا يستلزم نفي الحقيقة رأسا عن أكثر المشتقات (لا ~~مذهبا ثالثا) معطوف على خبر يكون فلا يكون فيما بعد الانقضاء إلا مذهبان: ~~نفي الاشتراط مطلقا، والتفصيل (فهو) أي مطلق الاشتراط (وإن قال يشترط بقاء ~~المعنى) والمتبادر منه بقاؤه بجميع أجزائه لكنه (يريد) به (وجود شيء منه) ~~أي جزء من المعنى لظهور فساد إرادة ما هو المتبادر فيما لا يمكن بقاؤه، ولا ~~يخفى عليك أن هذا يفيد التعميم فيما يمكن ومالا يمكن، ولا ضرورة في ارتكابه ~~فيما يمكن، وقد صرح التفتازابي أن مراد المطلق أنه لا بد من بقاء المعنى ~~بتمامه إن أمكن وإلا فبجزء منه، ويمكن حمل هذا الكلام عليه بضرب من ~~المسامحة، وإنما لم يقل آخر جزء كما في المنتهى لأن المعتبر المباشرة ~~العرفية، كما أشار إليه بقوله (فلفظ مخبر وضارب إذا أطلق في حال الاتصاف) ~~أي اتصاف المخبر (ببعض الأخبار) بكسر الهمزة: أي عند مباشرته ببعض حروفه ~~وبشيء من الضرب (يكون حقيقة لأن مثل ذلك) الإطلاق (يقال فيه أنه) إطلاق حال ~~اتصافه) أي المخبر والضارب (بالأخبار والضرب عرفا) أي في عرف اللغة، ومدار ~~معرفة الحقيقة والمجاز على العرف (وإذا كان) العرف ms0100 أو الأمر (كذلك وجب أن ~~يحمل كلامه) أي مطلق الاشتراط (عليه) أي على ما ذكر من المراد تصحيحا لكلام ~~العاقل العارف باللغة (ومن المستبعد أن يقول أحد) ممن له أدنى معرفة باللغة ~~(لفظ ضارب) إذ أطلق على شخص (في حال الضرب مجاز) لعدم قيام مجموع أجزائه في ~~تلك الحالة (وإنه) أي الضارب (لم يستعمل حقيقة أبدا، وكثير مثل هذا) من ~~إثبات الخلاف بناء على ما يتوهم من ظواهر الأقوال (في كلام المولعين) من ~~أولع بالشيء إذا علق به (بإثبات الخلاف) وهم الذين ابتلوا بالوقوع فيه من ~~غير توقف وتأمل وقوع (ونقل الأقوال) معطوف على إثبات لخلاف: أي المولعين ~~بمجرد نقل الأقوال من غير تدبر وتعمق في فهم مقاصد القوم، ويجوز أن يكون ~~مبتدأ خبره (لمن تتبع) أي نقلها مسلم لمن تتبع حق التتبع، والمولعون ليسوا ~~منهم، فعلى الأول متعلق بمحذوف: أي معلوم كثرته لمن تتبع (ثم الحق أن ضاربا ~~ليس منه) أي من الوصف الذي لا يمكن بقاء معناه (لأن الوجود) عند إطلاقه على ~~من يباشر الضرب (تمام المعنى) لا جزؤه كما يتوهم من ضرب مائة عصا أنه ضرب ~~واحد، وكل واحد من المائة # PageV01P078 # جزء منه بل كل واحد منها يصدق عليه مفهوم الضرب موجود فيه تمام حقيقته ~~(وإن انقضى كثير من الأمثال) أي من أفراد الضرب المماثلة للموجود حال ~~الإطلاق (لا يقال فالوجه حينئذ) أي حين أجيب عن أدلة المجاز والحقيقة، ولم ~~يبق لأحدهما رجحان على الآخر من حيث الدليل (الحقيقة) أي اختيارها (تقديما ~~للتواطئ) وهو كون اللفظ موضوعا لما يعم المعنى الذي هو حقيقة فيه بلا شبهة، ~~والمعنى الذي فيه شبهة المجازية (على المجاز) أي المجازية (لا التوقف) أي ~~ليس الوجه التوقف (كظاهر بعض المتأخرين) أي كمفهوم ظاهر كلام بعضهم، وهو ~~الآمدي وابن الحاجب (لعدم لازمه) أي التواطئ تعليل لقوله: لا يقال وحاصله ~~الاستدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم (وهو) أي لازمه (سبق الأحد) أي أحد ~~الأمرين: من المثبت له المعنى قائما، والمثبت له منقضيا (الدائر) بين ~~الأمرين ms0101 المذكورين، يعني لو كان الوصف موضوعا لأحد الأمرين لسبق إلى الفهم ~~عند إطلاقه كما هو شأن الموضوع له، لكنه لم يسبق فلا وضع فلا تواطؤ (لسبقه) ~~أي المعنى إلى الفهم (باعتبار الحال من نحو زيد قائم) وسبق أحد الأمرين ~~بعينه يستلزم عدم سبق أحدهما لا بعينه، وظاهر هذا الكلام أن المصنف رحمه ~~الله: اختار المجازية في محل النزاع، وقد استبان بما ذكر من التفصيل أن محل ~~النزاع الوصف الذي هو مظنة لا يكون إلا حقيقة بعد الانقضاء، بخلاف ما اعتبر ~~فيه الاتصاف بالفعل اتفاقا، وما اعتبر فيه عدم طريان المنافى والله أعلم. ### | الفصل الثاني # (في) تقسيم المفرد باعتبار (الدلالة وظهورها وخفائها) فهي (تقسيمات) ~~ثلاثة # (التقسيم الأول) وهو تقسيمه باعتبار الدلالة نفسها، التقسيم ضم قيود ~~متباينة ذاتا أو اعتبارا إلى مفهوم كلي بحيث يحصل من انضمام كل قسيم، وهو ~~قسيم بالنسبة إلى الآخر (اللفظ المفرد إما دال بالمطابقة أو التضمن أو ~~الالتزام) وسيجيء تفسيرها (والعادة) أي عادة الأصوليين (التقسيم فيها) أي ~~الدلالة نفسها، لا الدال (ويستتبعه) أي الدلالة اللفظ في الانقسام: أي ~~ينقسم اللفظ تبعا للدلالة، وإنما عدل عنها لتكون التقسيمات كلها للمفرد ~~تسهيلا للضبط (والدلالة كون الشيء) بحيث (متى فهم فهم) منه (غيره فإن كان ~~التلازم) أي لزوم فهم الغير لذلك فهم الشيء، وملزومية ذلك الشيء لفهم الغير ~~المستفاد من قوله متى فهم فهم الخ، والمراد عدم الانفكاك لا امتناعه (بعلة ~~الوضع) بسبب كون ذلك الشيء موضوعا لذلك الغير، أو لما هو جزؤه أو لازمه ~~(فوضعية) أي فالدلالة وضعية (أو العقل) والتقابل باعتبار استقلال العقل ~~وعدمه، وإلا # PageV01P079 # فالعقل له مدخل في الوضعية أيضا (فعقلية، ومنها الطبيعية) أي من العقلية ~~الدلالة الطبيعية، وهي ما كانت الطبيعة سبب وجود الدال (إذ دلالة أح على ~~الأذى) وهو وجع الصدرا لملجئ صاحبه إلى إيقاعه (دلالة الأثر) وهو أح (على ~~مبدئه) ومنشئه، وهو الوجع المذكور (كالصوت) أي كدلالة الصوت المسموع من ~~وراء الجدار على صاحبه (والكتابة) بالنسبة إلى الكاتب (والدخان) بالنسبة ~~إلى النار، فإنها عقليات ms0102 كلها (والوضعية) تارة (غير لفظية كالعقود) جمع ~~عقد، وهو ما يعقد بالأصابع على كيفية خاصة موضوع لعدد معين (والنصب) جمع ~~نصبة، وهو العلامة المنصوبة لمعرفة الطريق (ولفظية) وهي (كون اللفظ بحيث ~~إذا أرسل) لم يقل أطلق لأن المتبادر من الإطلاق ما قرن بالإرادة، والإرسال ~~أعم واللفظ يدل على معناه إذا تلفظ به، وإن لم يرد به المعنى (فهم) منه ~~(المعنى للعلم بوضعه) أي اللفظ (له) أي المعنى والمتبادر كون اللام متعلقا ~~بفهم، وهو يوهم كون اللازم الفهم من حيث إنه معلل، ويرد أنه إذا أرسل ولم ~~يكن السامع عالما بالوضع لم يفهم، وهو ينافي متى فهم فهم فتعين كونه متعلقا ~~بالإرسال، واللام بمعنى عند كقوله تعالى - {أقم الصلاة لدلوك الشمس} - ~~(وأورد) نقضا على عكس التعريف من حيث تضمنه لزوم حدوث فهم المعنى عند ~~الإرسال (سماعه) أي اللفظ (حال كون المعنى مشاهدا) للسامع لعدم حدوث الفهم ~~حينئذ لامتناع حصول الحاصل (وأجيب بقيام الحيثية) المفسرة بها الدلالة ~~اللفظية، وإليه أشار بقوله (وهي) أي الحيثية المذكورة (الدلالة) توضيحه ~~سلمنا انتفاء حدوث فهم المعنى حال المشاهدة، لكنه لا يخل فيها، لأنها عبارة ~~عن تلك الحيثية، وهي موجودة في الدال لكونه بحيث إلى آخره، ولقائل أن يقول ~~لا نسلم قيام الحيثية، لأن كلمة إذا فيها بمعنى متى لما مر في تعريف مطلق ~~الدلالة، فيجب حدوث المعنى في كل إرسال، وقد عرفت عدمه عند إرساله حال ~~المشاهدة، ولعدم حقية هذا الجواب. قال (والحق) أن يقال إنه حصل (الانقطاع) ~~أي انقطاع المشاهدة (بالسماع) أي بسبب اشتغال البال باستماع اللفظ (ثم ~~التجدد) أي تجدد فهم حادث (عنه) أي عن اللفظ، ويتجه أنه لا تنقطع المشاهدة ~~غاية الأمر أن ينقطع الالتفاف إلى المشاهدة بالذات، والجواب أن المراد ~~بانقطاع المشاهدة هو هذا، والمراد بالفهم اللازم في الدلالة ما يعم الفهم ~~الحادث من حيث الذات، والحادث من حيث الالتفات (وللدلالة إضافات) أي صفات ~~إضافية حاصلة لها بالقياس (إلى تمام ما وضع له اللفظ، وجزئه، ولازمه) فإذا ~~اعتبرت الدلالة بالنسبة إلى تمام ms0103 ما وضع له حصلت إضافة، وإلى جزئه أخرى، ~~وإلى لازمه أخرى (إن كانا) أي إن وجد الجزء واللازم فكان تامة، ويجوز كونها ~~ناقصة، والخبر محذوف، # PageV01P080 # أعني موجودين، وقوله للدلالة إلى آخره دال على الجزاء المحذوف والمشروط ~~إنما هو الإضافتان الأخيرتان بالحقيقة، أشار إلى ما هو المشهور من أن ~~المطابقة لا تستلزم التضمن والالتزام، لجواز أن يكون ما وضع له بسيطا لا ~~لازم أو مركب كذا (ولها) أي للدلالة (مع كل) إضافة (اسم، فمع الأول) اسمها ~~(دلالة المطابقة، ومع الثاني دلالة التضمن، وكذا الالتزام) أي ومع إضافتها ~~إلى اللازم اسمها دلالة الالتزام، والتعبير عن الإضافة بالأول والثاني ~~باعتبار كونها مصدرا، (ويستلزم اجتماعها) أي الدلالات الثلاث (انتقالين) من ~~لفظ (واحد) منه (إلى المعنى المطابقي والتضمني) وإنما قلنا بوحدة الانتقال ~~فيهما (لأن فهمه) أي الجزء (في ضمنه) أي تمام ما وضع (لا كظن) أي كمظنون ~~(شارح المطالع) الفاضل المشهور قطب الدين الرازي من أنه ينتقل الذهن من ~~اللفظ إلى جزء ما وضع له، ثم منه إلى تمامه، وأن المطابقة تابعة للتضمن في ~~الفهم لسبق الجزء في الموجودين، وما ذكره المصنف رحمه الله إشارة إلى ما ~~ذكره المحقق شارح المختصر القاضي عضد الدين في الدلالة اللفظية من أنه ~~ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى ابتداء، وهي واحدة لكن ربما تضمن المعنى ~~الواحد جزءين فيفهم منه الجزءان، وهو بعينه فهم الكل، فالدلالة على الكل لا ~~تغاير الدلالة على الجزءين معا مغايرة بالذات بل بالإضافة والاعتبار، وقرر ~~هذا التحقيق المحقق التفتازاني، ثم قال ومبني هذا التحقيق على أن التضمن ~~فهم الجزء في ضمن الكل، والالتزام فهم اللازم بعد فهم الملزوم، حتى إذا ~~استعمل اللفظ في الجزء أو اللازم مع قرينة مانعة عن إرادة المسمى لم يكن ~~تضمنا أو التزاما بل مطابقة لكونها دالة على تمام المعنى: أي ما عنى باللفظ ~~وقصد انتهى بيان ذلك أن دلالة اللفظ بوضعه للمعنى فالعالم به إذا فهم اللفظ ~~يتوجه قصدا بمقتضى علمه نحو الموضوع له لا إلى جزئه وإن كان ms0104 يتعقل قبل تعقل ~~الكل ضرورة، لأن الذهن غير متوجه إليه قصدا، وكونه واسطة في الانتقال فرع ~~توجه الذهن إليه قصدا لا يقال لم لا يجوز أن يكون مقصود شارح المطالع من ~~كون الجزء واسطة في الانتقال مقدمة في التعقل لأن ذلك بديهي لا يحتاج إلى ~~البيان ولا تنازع فيه مع أنه شبه وساطته بالنسبة إلى الكل بوساطة الموضوع ~~له بالنسبة إلى المعنى الالتزامي (يليه) أي يلي ذلك الواحد انتقال (آخر) من ~~المعنى المطابقي (إلى) المعنى (الالتزامي لزوما) أي لكون الالتزامي لازما ~~للمطابقي، وإنما صار لزومه سبب الانتقال (لأنه) أي اللزوم ههنا (بالمعنى ~~الأخص) اللزوم عند المنطقيين يطلق على معنيين: أحدهما أخص، وهو كون اللازم ~~بحيث يحصل في الذهن كلما حصل الملزوم فيه، وثانيهما الأعم، وهو كونه بحيث ~~إذا تصور مع الملزوم يحكم العقل باللزوم بينهما على الفور أو بعد التأمل، ~~أما لعلاقة عقلية أو لعرف خاص أو عام وما يجري مجراه والأخصية باعتبار أنه ~~كلما # PageV01P081 # تحقق اللزوم بين الشيئين إذا تعقلا يحكم العقل باللزوم بينهما من غير عكس ~~وهو ظاهر (فانتفى لزوم الالتزامي مطلقا) كما زعم الإمام الرازي من أن كل ~~مسمى له لازم ذهني، وذلك الزعم (للزوم تعقل أنه) أي المسمى (ليس غيره) أي ~~غير نفسه (لأن ذلك) أي التعقل المذكور لازم (بالأعم) أي بالمعنى الأعم، وقد ~~عرفته والمعتبر ههنا اللازم بالمعنى الأخص (هذا) كله (على) اصطلاح ~~(المنطقيين فلا دلالة للمجازات على) المعاني (المجازية) لعدم كونها بحيث ~~متى أرسلت فهم منها تلك المعاني، بل إذا أرسلت مع القرينة، كما أشار إليه ~~بقوله (بل ينتقل إليها) أي المعاني المجازية (بالقرينة فهي) أي المعاني ~~المجازية (مرادات) بالمجازات (لا مدلولات لها فلا تورد) المجازات نقضا ~~(عليهم) أي على عكس تعريف المنطقيين بأنها خارجة عنه (إذ يلتزمونه) أي ~~خروجها عن التعريف لعدم دخولها في المعرف (ولا ضرر) في ذلك (إذ لم يستلزم) ~~عدم دلالتها على المعاني المجازية (نفى فهم المراد) منها ليكون التزامهم ~~باطلا لكونه خلاف الواقع (فليس للمجاز) المستعمل (في الجزء واللازم ms0105 دلالة ~~مطابقة فيهما) أي باعتبار استعماله في الجزء واللازم (كما قيل) قائله ~~المحقق التفتازاني، وقد مر آنفا (بل استعمال يوجب الانتقال معه إلى كل فقط ~~القرينة) اضراب عن ثبوت الدلالة المطابقية للمجاز على الجزء اللازم إلى ~~ثبوت استعمال له توجب القرينة المفيدة إرادة أحدهما حال كونها مع ذلك ~~الاستعمال الانتقال عن الموضوع له إلى كل من الجزء واللازم فقط: أي بدون ~~مشاركة شيء آخر إياه في الإرادة (ودلالة) معطوف على استعمال (تضمنية ~~والتزامية فيهما) متعلق باستعمال، وإنما تثبت الدلالتان (تبعا للمطابقية ~~التي لم ترد) فلا يرد أنه يلزم تحقق الدلالة التضمنية والالتزامية بدون ~~المطابقية (وهذا) أي وجود المطابقية في المجاز المذكور مع كونها غير مراد ~~(لأن بعد) تحقق (الوضع لا تسقط الدلالة) المطابقية (عن) الدال (الوضعي) إذا ~~كان الشارح عالما بالوضع (فكذا لا تسقط) الدلالة (عن لازمه) أي لازم الوضعي ~~إذا كان له لازم (فتتحقق) الدلالة المطابقية في المجاز المذكور (لتحقق ~~علتها) أي الدلالة (وهو) أي علتها (العلم بالوضع) فإن قلت قوله بعد الوضع ~~إلى آخره يدل على أن مجرد الوضع كاف في تحقق الحيثية، وهذا يدل على أنه لا ~~بد من العلم بالوضع أيضا قلت ليس المراد من التحقق هنا اتصاف اللفظ ~~بالحيثية المذكورة بل ثمرتها، وهو الانتقال إلى ما وضع له، ومجرد الوضع كاف ~~في اتصافه بالحيثية المذكورة غير كاف في الانتقال بل لا بد فيه من العلم ~~بالوضع أيضا (والمراد) من اللفظ المجازي (غير متعلقها) أي غير متعلق ~~الدلالة المطابقية، وهو المدلول المطابقي، يعني المراد المعني المجازي الذي ~~هو غير متعلقها (وأما الأصوليون فما للوضع دخل # PageV01P082 # في الانتقال) أي فعندهم الدلالة الوضعية هي التي للوضع دخل في الانتقال ~~من دالها إلى مدلولها (فتتحقق) الدلالة على اصطلاحهم (في المجاز) لدخل ~~الوضع في الانتقال المجازي، لأن العلاقة بين المعنى المجازي والموضوع له ~~سببه، وعدم اعتبارهم اللزوم الكلي بين فهم المعنى وفهم اللفظ اكتفاء ~~باللزوم في الجملة (والالتزامية بالمعنى الأعم) أي وتتحقق الدلالة ~~الالتزامية باللزوم بالمعنى الأعم ولا يشترط اللزوم ms0106 بالمعنى الأخص، وقد مر ~~تفسيرهما (ثم اختلف الاصطلاح) للأصوليين في أصناف الدلالة الوضعية باعتبار ~~مفهوماتها وأسمائها (وفي ثبوت بعضها) بإثبات بعضهم قسما لم يثبته البعض ~~الآخر كالمفهوم المخالف أثبته الشافعية لا الحنفية (أيضا، فالحنفية) أي ~~فقالت الحنفية (الدلالة) الوضعية قسمان (لفظية وغير لفظية، وهي) أي غير ~~اللفظية (الضرورية) أي التي أوجبت الضرورة الناشئة من الدليل اعتبارها من ~~غير لفظ يدل (ويسمونها) أي الحنفية (بيان الضرورة) أي الحاصل بسببها، فهو ~~من إضافة الشيء إلى سببه، وأما تسمية الدلالة بيانا فباعتبار أن موصوفها ~~بيان لمدلوله (وهي) أي الضرورية (أربعة أقسام كلها دلالة سكوت ملحق ~~باللفظية) لأن السكوت بمعاونة المقام يقتضي اعتبارها (الأول ما يلزم ~~منطوقا) لأن السكوت بدون اتصالها مع المنطوق ولا يفيد اعتبارها، كما في ~~قوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} دل سكوته) عن ذكر نصيب الأب (أن للأب ~~الباقي) لأنه لا شك أن تعيين نصيبه مقصود كتعيين نصيب الأم، فإن لم يكن ~~الباقي له لا يتعين فيلزم عدم صحة السكوت لا يقال المنطوق يدل على انحصار ~~الوارث فيهما وتعيين نصيب الأم، ويلزمه كون الباقي للأب، فهو مدلوله ~~التزاما لأنا نقول: لو سلم دلالته على الانحصار لا نسلم كونه دالا عليه ~~التزاما، لجواز أن يكون له بعض الباقي والبعض الآخر يقسم بينهما بطريق ~~الرد، أو يعطي لبيت المال فإن قلت الأب عصبة فلا يحتمل ما ذكرت قلت الكلام ~~في دلالة اللفظ، وليس المخاطب منحصرا فيمن يعلم قواعد الفرائض فاحتيج إلى ~~أن يقال لو كان نصيبه بعض الباقي لما صح السكوت عن بيانه قوله - {وورثه} - ~~إلى آخره مبتدأ خبره محذوف: أي منها، وقوله دل إلى آخره استئناف، وكذا قوله ~~(ودفعته) أي النقد (مضاربة) وهي عقد شركة في الربح الحاصل بعمل المضارب ~~(على أن لك نصف الربح يفيد) سكوته (أن الباقي) وهو النصف الآخر (للمالك) ~~ويتجه ههنا نظير الإيراد المذكور وليس فيه نظير ذلك الجواب، لأن الباقي من ~~حيث أنه نماء ملكه يتعين أن يكون له: اللهم إلا أن يقال المراد بدلالة ~~السكوت ms0107 ما لم يكن الدال فيه منطوقا، وملاحظة الحيثية المذكورة كذلك (وكذا ~~في قلبه استحسانا) أي ومنها قوله دفعته إليك مضاربة على أن لي نصف الربح ~~فالقياس فساده لعدم بيان نصيب المضارب، والاستحسان صحته، لأن المنطوق دل ~~على أن نصيب المالك # PageV01P083 # النصف فتعين النصف الآخر للمضارب لعدم مستحق آخر والربح مشترك بينهما. # (الثاني دلالة حال الساكت) الذي وظيفته البيان مطلقا، أو في تلك الحادثة ~~(كسكوته صلى الله عليه وسلم عند أمر يشاهده) من قول أو فعل ليس معتقد كافر ~~مع قدرته على الإنكار وعدم سبق بيان حكمه منه، فإنه يدل حينئذ على الجواز ~~من فاعله وغيره، لأنه لو لم يكن جائزا لزم ارتكابه لمحرم، وهو تقريره على ~~المحرم، هذا إذا لم ينكر ولم يستبشر، وأما إذا استبشر فدلالته على الجواز ~~أوضح (وسيأتي في السنة) بيانه مستقصى إن شاء الله تعالى (وسكوت الصحابة عن ~~تقويم منافع ولد المغرور) هو ولد الرجل من امرأة ملكها في ظنه ملك يمين أو ~~نكاح، ثم استحقها شخص بإثبات كونها أمة له، فردت عليه مع العقر، ويثبت نسب ~~الولد منه، وهو حر بالقيمة. قال الشيخ أبو بكر الرازي: لا خلاف بين الصدر ~~الأول وفقهاء الأمصار في أنه حر الأصل، وفي أنه مضمون على الأب، إلا أن ~~السلف اختلفوا في كيفية ضمانه، فذهب أصحابنا أن عليه القيمة بالغة ما بلغت، ~~وفي الهداية وغيرها إجماع الصحابة على ذلك، وقد وقعت الحادثة في زمن ~~الصحابة رضي الله عنهم فبينوا ما تعلق بها من الأحكام، وسكتوا عن تقويم ~~منافع الولد ليأخذ المستحق قيمتها كما يأخذ قيمة الولد، وقد جاء طالبا لحكم ~~الحادثة غير عالم بجميع ماله وهم عالمون به، فسكوتهم هذا (يفيد عدم تقويم ~~المنافع) لأنها لو كانت متقومة في الشرع مستحقة للمولى للزم عليهم ارتكاب ~~محرم، وهو كتمان حكم الله عند وجوب بيانه. قال الله تعالى - {وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} -، (ومنه) أي من ~~الثاني (سكوت البكر) عند استئذان الولي، أو رسوله إليها في ms0108 تزويجها من معين ~~مع ذكر المهر أولا على اختلاف المشايخ، أو عند بلوغها ذلك عن الولي على ~~الأصح فإنه حينئذ يفيد الرضا به بدلالة حالها من الرغبة في الزواج كما هو ~~شأن النساء، وعدم المانع عن الرد، لأن الحياء يمنعها عن الإجازة لما فيها ~~من إظهار الرغبة في الرجال، لا عن الرد، بل الحياء يقتضي الرد، لأن السكوت ~~لا يخلو عن تجويز قلت سيما إذا علمت أن سكوت البكر رضا، في الصحيحين عن ~~عائشة رضي الله عنها " قلت يا رسول الله تستأمر النساء؟ قال: نعم، قلت: إن ~~البكر تستحي فتسكت؟ فقال سكوتها إذنها ". (وفي ادعاء أكبر ولد من ثلاثة ~~بطون أمته نفي لغيره) أي ومنها سكوته عن دعوة ولدين من ثلاثة بطون أمته بعد ~~دعوة الأكبر، فإنه في ادعاء الأكبر خاصة نفي لهما. # اعلم أن الفراش ثلاثة: قوي، وضعيف، ومتوسط، وهي فراش المنكوحة، والأمة أم ~~الولد، وفي الأول يثبت النسب بغير الدعوة، ولا ينفي بنفيه إلا بالملاعنة، ~~وفي الثاني لا يثبت # PageV01P084 # سقط # PageV01P085 # سقط # PageV01P086 # كل منهما في التقسيم الثاني (ففهم إباحة النكاح والقصر على العدد) أي ~~الأربع عند اجتماعهن في حق الحر (من آية - {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع} - (من العبارة) لأنهما مقصودان من اللفظ، وإن كان الأول ~~غير أصلي كما أشار إليه بقوله (وإن كانت) أي الآية (ظاهرا في الأول) أي ~~إباحة النكاح، لأن المقصود بالإفادة بالكلام أصالة إنما هو بيان العدد، ~~والسياق له لا لنفس الحل، لأنه عرف من غيرها قبل نزولها، وفي العبارة ~~مسامحة، لأن الفهم المذكور من مدلول العبارة، لا منها، ويجوز أن يكون من ~~للابتداء لا للتبعيض (وكذا حرمة الربا وحل البيع والتفرقة) بين البيع ~~والربا بالحل والحرمة من آية، {وأحل الله البيع وحرم الربا} من عبارة النص، ~~وإن كانت ظاهرا في الأولين نصا في التفرقة، لأن سياقها لإنكار تسوية الكفار ~~بينهما وبيان الفرق وإبطال قياسهم المفهوم من قولهم: إنما البيع مثل الربا ~~(والتفرقة لازم متأخر) لمسمى اللفظ فيصح جعله من العبارة، ms0109 وبخلاف المتقدم ~~فإنه من الاقتضاء، وذلك لأن المتأخر كالمعلول، والمتقدم كالعلة، ودلالة ~~العلة على المعلول مطردة بخلاف العكس كما بين في موضعه (ولذا) أي ولأن ~~المعنى العباري يكون لازم ما وضع له (لم يقيد بالوضعي) أراد بالوضعي ههنا ~~بقرينة المقام ما هو عين الموضوع له أو جزؤه كما هو المتبادر منه، وإن كان ~~ما سبق في تعريف الوضعية يعم اللازم أيضا (و) قد (يقال) في تعريفها كما قال ~~فخر الإسلام ومن تبعه (ما سيق له الكلام) قال صاحب الكشاف وغيره (والمراد) ~~ما سيق له (سوقا أصليا أو غير أصلي وهو) أي غير الأصلي (مجرد قصد المتكلم ~~به) أي باللفظ (لإفادة معناه) ليتوسل به إلى أداء ما هو المقصود بالذات من ~~السياق (ولذا) أي لكون المراد السوق الأعم (عممنا الدلالة للعبارة في ~~الآيتين) فيه تعريض لصدر الشريعة حيث جعل الدلالة على التفرقة بين البيع ~~والربا عبارة لكونها مقصودة بالسوق، وعلى الحل والحرمة إشارة لعدم كونهما ~~مقصودين، ولا يخفى عليك أن تسمية ما دل عليه اللفظ صريحا بالإشارة لا يخلو ~~عن بعد (ودلالته) أي اللفظ (على ما لم يقصد به أصلا) لا أصالة ولا تبعا ~~(إشارة) كانتقال الملك ووجوب التسليم في البيع وحرمة الانتفاع ووجوب رد ~~الزائد في الربا (وقد يتأمل) أي المعنى الإشاري أصله يتأمل فيه حذف الجار، ~~وأوصل الضمير إلى الفعل مستترا والمعنى قد يقع التأمل في استخراج المعنى ~~الإشاري من اللفظ، قال صاحب الكشاف: فكما أن إدراك ما ليس بمقصود بالنص مع ~~المقصود به من قوة الأبصار فهم ما ليس بمقصود من الكلام في ضمن المقصود به ~~من قوة الذكاء، ولهذا يختص بفهم الإشارة الخواص (كالاختصاص) أي اختصاص ~~الولد (بالوالد نسبا) أي من حيث # PageV01P087 # نسبه، فإنه مفهوم إشارة (من آية: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} (دون الأم) لأن اللام للاختصاص، فيجب كون الوالد أخص بالولد من ~~سواه في الولادة الذي هو الانتساب، وهو غير مقصود منها، وإنما المقصود من ~~سوقها إيجاب النفقة والكسوة على الولد فإن قلت قد ms0110 سبق أن السوق الأصلي ~~وغيره، والاختصاص لكونه معنى اللام مسوق له تبعا قلت معنى اللام الاختصاص ~~مطلقا، لا من حيث النسب فتأمل، وهذا مثال لما يتأمل فيه لغموضه، ولذا خفي ~~على كثير من الأذكياء (فيثبت أحكام) متفرعة على الاختصاص المذكور (من ~~انفراده) أي الأب (بنفقته) أي الولد كالعبد لما كان مختصا بالمولى لا ~~يشاركه أحد في نفقته، لأن غرمه على من له غنمه، فأصل النفقة وجوبه بعبارة ~~النص، والانفراد بإشارته (والإمامة والكفاءة وعدمهما) أي الإمامة والكفاءة، ~~يعني من تلك الأحكام أهلية الولد للإمامة الكبرى وكفاءته للقرشية مثلا، إذا ~~كان الأب أهلا وكفؤا لهما: أي من حيث النسب فلا يرد الولد الذي لا يستجمع ~~شرائطها لم يتعد إليه، وكذا إذا لم يكن الأب أهلا وكفؤا لم يكن الولد أهلا ~~وكفؤا (ما لم يخرجه الدليل) استثناء معنى: أي يثبت جميع الأحكام التي ~~يقتضيها الاختصاص المذكور إلا ما أخرجه الدليل عن أن يثبت، فلا يثبت حريته ~~ورقه بتبعية الأب لكونه تابعا للأم فيهما، لما ورد فيهما من الأثر (وزوال ~~ملك المهاجر) من دار الحرب إلى دار الإسلام معطوف على الاختصاص، فهو مثال ~~آخر لما يتأمل فيه (عن المخلف) متعلق بالزوال: أي عما خلفه في دار الحرب ~~باستيلاء الكفار واحرازهم إياه (من لفظ الفقراء) ، في قوله تعالى - ~~{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم} - والجار متعلق ~~بمحذوف هو صفة الزوال: أي المفهوم إشارة منه، والكلام إنما سيق لبيان ~~استحقاق الفقراء المهاجرين من مكة إلى المدينة سهما من الغنيمة، ولم يقصد ~~به زوال ملكهم عنه أصلا، لكنه يفهم بإشارة لفظ الفقراء، فإن الفقير لغة من ~~له ما يكفي عياله، أو من يجد القوت، والمسكين من لا شيء له، وقيل المعتر ~~المحتاج، والمسكين من أذله الفقر وغيره، وقيل هو أخس حالا من الفقير، وقيل ~~هما سواء، وشرعا من لم يملك النصاب، وكل واحد من المعاني المذكورة يلزمه ~~زوال الملك، لأنه لو لم يزل لصدق عليهم الأغنياء لا الفقراء، لأن الغني ~~يتحقق بملك المال وإن بعدت يده ms0111 عنه، وكذا ذكر ابن السبيل مقابلا للفقراء في ~~النصوص، واتفق على عدم دخوله فيهم عامة العلماء فإن قيل هو استعارة شبهوا ~~بالفقراء لاحتياجهم، وانقطاع أطماعهم عن أموالهم بقرينة إن الله لم يجعل ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا، والمراد السبيل الشرعي لا الحسي، وبقرينة ~~إضافة الديار والأموال إليهم أجيب بأن الأصل الحقيقة، ونفي السبيل باعتبار ~~أنهم لا يملكون أنفس المؤمنين # PageV01P088 # سقط # PageV01P089 # سقط # PageV01P090 # مقام التأديب والتعذيب يدل على الإيلام، فمن حلف لا يضرب كان حالفا أن لا ~~يؤلم، فيحنث بالخنق، أو العض، وما فيه إيلام كالضرب (فغير مشهور) كونها من ~~دلالة النص (و) إن دل اللفظ (على مسكوت يتوقف صدقه) أي المنطوق (عليه) أي ~~على ذلك المنطوق، واعتباره في الكلام (كرفع الخطأ) في الحديث المتداول بين ~~الفقهاء " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان "، ولا يضر عدم العثور بروايته بهذا ~~اللفظ، فإنه روى بمعناه عن ابن عباس مرفوعا " رفع الله عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه ". وقيل رجاله ثقات، ويجوز أن يقرأ بلفظ المصدر ~~المضاف مشارا به إلى الرواية الصحيحة، هذا ولا شك أن ذات الخطأ غير مرفوع ~~لكثرة وقوعه، فلو لم يرد حكم الخطأ أو إثمه لم يكن الكلام صادقا لعدم رفع ~~ذاته (أو صحته) معطوف على صدقه: أي يتوقف صحة المنطوق على اعتبار ذلك ~~المسكوت كما في: أعتق عبدك عني بألف فإنه لو لم يكن المعني بع عبدك مني ~~بألف، وكن وكيلي في إعتاقه لم يصح هذا الكلام ولم يستقم (على ما سنذكر) ~~تفصيله في مسئلة المقتضى (اقتضاء) أي لدلالة على المسكوت المتوقف عليه صدق ~~المنطوق، أو صحته اقتضاء، ووجه التسمية ظاهر فإن قلت كل واحد كما دل عليه ~~لفظ دلالة أو اقتضاء، إما مقصود منه أولا، فعلى الأول يندرج تحت العبارة، ~~وعلى الثاني تحت الإشارة، وعلى التقديرين يلزم كون قسم الشيء قسيما له قلت ~~ليس شيء منهما مقصودا منه، ولا يندرج تحت الإشارة، لأن المراد منها ما لم ~~يكن بطريق الدلالة والاقتضاء لقرينة التقابل (والشافعة قسموها) أي الدلالة ~~الوضعية اللفظية (إلى ms0112 منطوق دلالة اللفظ) عطف بيان لمنطوق إن جر على ما ~~جوزه الزمخشري في قوله تعالى - {مقام إبراهيم} - إنه عطف بيان لآيات، أو ~~بدل منه، وخبر محذوف إن رفع، ومفعول أعني إن نصب (في محل النطق) ظرف ~~للدلالة باعتبار المدلول، فاللفظ إذا دل على حال منطوق يقال دلالته في محل ~~النطق، وإذا دل على حال مسكوت يقال دلالته ليست في محل النطق، لأن بيان حال ~~المنطوق حقيق بأن يقع النطق فيه ومحل له، وبيان حال غيره حقيق بأن يسكت عنه ~~(على) ثبوت (حكم المذكور وإن) كان ذلك الحكم (غير مذكور كفى السائمة) أي ~~كدلالة قوله في السائمة (مع قرينة الحكم) وهي وقوعه في جواب من قال في ~~الغنم المعلوفة الزكاة أم في السائمة على حكم غير مذكور، وهي وجوب الزكاة ~~في محل النطق لكونه بيان حال المنطوق، وهو السائمة، وإضافة القرينة إلى ~~الحكم من قبيل إضافة الدال إلى المدلول. # (ومفهوم) معطوف على منطوق (دلالته) والكلام فيه كما مر (لا فيه) أي لا في ~~محل النطق (على) ثبوت (حكم مذكور لمسكوت) لم يذكر في الكلام (أو نفيه) أي ~~الحكم المذكور (عنه) أي عن # PageV01P091 # المسكوت سواء كان الحكم المذكور إيجابا أو سلبا (وقد يظهر) من كلام القوم ~~(أنهما) أي المنطوق والمفهوم (قسمان للمدلول) : قاله المحقق التفتازاني: ~~جعلهما من أقسام الدلالة محوج إلى تكلف عظيم في تصحيح عبارات القوم، نقل عن ~~المصنف أن كلمة قد ههنا للتكثير، وهي قد تستعمل لذلك كما قاله سيبويه وغيره ~~(فالدلالة حينئذ دلالة المنطوق، ودلالة المفهوم لأنفسهما) يعني حين جعل ~~المنطوق والمفهوم قسمي المدلول، يقال في التقسيم إليهما الدلالة الوضعية: ~~أما دلالة المنطوق بأن كان مدلولها، وأما دلالة المفهوم كذلك (والمنطوق) ~~قسمان (صريح) هو (دلالته) أي اللفظ الناشئة (عن) مجرد (الوضع ولو) كانت تلك ~~الدلالة (تضمنا) فانحصر الصريح في المطابقة والتضمن، وخرجت الالتزامية، ~~لأنها ليست عن مجرد الوضع، بل لا بد فيها من علاقة اللزوم أيضا (وغيره) أي ~~غير الصريح وهو دلالته (على ما يلزم) أي ما وضع له ms0113 (وينقسم) غير الصريح ~~(إلى) الدلالة على لازم (مقصود من اللفظ) يتعلق قصد المتكلم به وإرادة ~~إفادة اللفظ (فتنحصر) الدلالة على اللازم المقصود بالاستقراء (في الاقتضاء ~~كما ذكرنا آنفا) أي من ساعة، وفي أول وقت يقرب بنا، يعني قوله وعلى مسكوت ~~يتوقف صدقه عليه كرفع الخطأ أو صحته (والإيماء) وهو دلالته على لازم مقصود ~~بسبب (قرانه) أي اللفظ (بما) أي بشيء (لو لم يكن هو) أي ذلك الشيء (علة له) ~~أي لمدلوله (كان) ذلك القران (بعيدا) عما هو المتعارف في المحاورات، لكون ~~المتعارف في المحاورات إرادة علية ما قرن به له (ويسمى) هذا القسم المسمى ~~بالإيماء (تنبيها) أيضا لأنه كما فيه إيماء إلى علية ذلك الشيء بسبب ذلك ~~القران كذلك فيه تنبيه عليها أيضا (كقران) قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~(أعتق) رقبة (بواقعت) أي بقول الأعرابي " واقعت في نهار رمضان يا رسول الله ~~" كذا ذكر الحديث في كتب الأصول، والمذكور في الصحاح الستة عن أبي هريرة " ~~أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت، قال ما شأنك؟ قال: وقعت على ~~امرأتي في رمضان، قال: فهل تجد رقبة تعتقها؟ " قال: لا، قال: فهل تستطيع أن ~~تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال: ~~لا، قال اجلس، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: تصدق به، ~~قال: علي أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل ~~بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك عليه صلى الله عليه وسلم حتى بدت ثناياه، وفي ~~لفظ أنيابه، وفي لفظ نواجذه، ثم قال خذه فأطعمه أهلك " ذكره المصنف في شرح ~~الهداية، فقران قوله صلى الله عليه وسلم في الجواب وقعت إلى آخره يفيد علية ~~الوقاع للاعتاق، فإن غرض السائل بيان موجب فعله (وغير مقصود) عطف على ~~مقصود، فهو القسم الثاني # PageV01P092 # سقط # PageV01P093 # سقط # PageV01P094 # ما يناسبه، وهو الدينار المناسب بالتأدية (ولاعتبار الحنفية) المسكوت ~~(المساوي) للمنطوق في الحكم ومناطه (أثبتوا الكفارة) على الأكل في رمضان من ~~غير ms0114 مبيح شرعي، ولا شبهة ملحقة به (بعمد الأكل كالجماع) أي كما أثبتها النص ~~المذكور في الكتب الستة في الجماع العمد والمناط المستوي فيه الأكل، ~~والجامع تفويت ركن الصوم اعتداء، وإنما حكمنا بكونه مناطا (لتبادر أنها) : ~~أي الكفارة (فيه) أي الجماع (لتفويت الركن اعتداء) . # ومن أسباب العلم بالمناط تبادره من النص، كيف والجماع من حيث ذاته لم يكن ~~محرما؟ وما ثم إلا كونه مفوتا لركن الصوم عمدا، ولا شك في مساواتهما في ~~معنى التفويت، والركن في اللغة الجانب القوي، وفي الشرع جزء الشيء إذا كان ~~له جزآن فصاعدا وإلا فنفسه، والمصنف رحمه الله صرح في شرح الهداية في الصوم ~~بأن ركنه واحد، وهو الكف عن كل منها: أي الأكل والشرب والجماع. وقال فتساوت ~~كلها في أنها متعلق الركن لا يفضل واحد على أخويه بشيء في ذلك انتهى، ~~والمراد بالاعتداء: العدوان والظلم بتعمد الإفساد، وقد يقال لا، ثم أن ~~المتبادر مجرد تفويت الركن، بل تفويته على نفسه وعلى غيره مع زيادة خصوصيات ~~جماعية موجبة لكمال الفضيلة فتدبر (ولما انقسم) مفهوم الموافقة (إلى قطعي) ~~هو ما يكون فيه التعليل بالمعنى، وكونه أشد مناسبة للفرع قطعيين على ما ~~ذكره القاضي عضد الدين والظاهر أنه مبني على رأي شارط الأولوية وإلا يكفي ~~قطعية التعليل بالمعنى ووجوده بالمسكوت (كما سبق) من الأمثلة المذكورة ~~(وظني) وهو ما فيه أحد المذكورين ظنيا (كقول الشافعي) رحمه الله (إذا وجبت ~~الكفارة) وهي تحرير رقبة مؤمنة لمن قدر عليه، وصيام شهرين متتابعين لمن لم ~~يقدر (في) الفتل (الخطأ) . قال النووي رحمه الله العمد: قصد الفعل والشخص ~~بما يقتل غالبا: جارح، أو مثقل، فإن فقد قصد أحدهما بأن وقع عليه فمات، أو ~~رمى شجرة فأصابه فخطأ (وغير الغموس) أي ووجبت الكفارة، وهي إطعام عشرة ~~مساكين من أوسط ما يطعم الشخص أهله، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة في حق ~~المستطيع، وصيام ثلاثة أيام إذا يستطع في اليمين المنعقدة، وهي الحلف على ~~أمر في المستقبل ليفعله أو يتركه بالنص على ذلك (ففيهما) أي فوجوب ms0115 الكفارة ~~في القتل العمد المفهوم بذكر مقابله، والغموس وهو الحلف على أمر حال، أو ~~ماض يتعمد فيه الكذب (أولى) من وجوبها في الأولين (لفهم المتعلق) تعليل ~~لقول الشافعي رحمه الله: أي قال ذلك، لأنه فهم من النصين الدالين على وجوب ~~التعلق في المنطوق أن الحكم فيهما متعلق (بالزجر) على ارتكابهما تعلق ~~المعلول بعلته، وأن العمد والغموس أشد مناسبة بهذه العلة، فهو أولى بالحكم، ~~وذلك لأن احتياجهما إلى الزجر أكثر، # PageV01P095 # وهذا الفهم ظني لعدم ما يفيد القطع به، ومن ثم لم يوافقه أصحابنا، بل ~~ذهبوا إلى أن المناط فيهما ما أشار إليه بقوله (لا بتدارك ما فرط) عطف على ~~قولهما بالزجر: أي لا التعلق مثلا في مسافر قصر من التثبت في الرمي، ~~والتحفظ عن هتك حرمة اسم الله تعالى بترك اليمين، أو بعدم ارتكاب ما يوجب ~~الحنث (بالثواب) الحاصل بالكفارة، لأنها لا تخلو عنه، وإنما الكلام في أن ~~معنى العبادة فيها أغلب، أو العقوبة، فعلى الأول يترجح تعلقها بالتدارك، ~~وعلى الثاني بالزجر، والأغلب فيها عندنا الأول، وعنده الثاني، ولا يخفى أن ~~ما يتدارك به الأخف لا يصلح لأن يتدارك به الأغلظ، والعمد من أكبر الكبائر، ~~والغموس كبيرة محضة معدودة في الخبر الصحيح من الكبائر. وقال المصنف في شرح ~~الهداية عند قوله ولا كفارة فيها: أي في الغموس إلا التوبة والاستغفار، وهو ~~قول أكثر العلماء: منهم مالك وأحمد (جاز الاختلاف فيها) جواب لما، يعني لما ~~كان قسم منها ظنيا محلا للاجتهاد جاز الاجتهاد فيها، وتفرع عليه جواز ~~الاختلاف فيها، ولو كان كلها قطعيا لما جاز ذلك (والخطأ) عطف على الاختلاف ~~(كما ذكرنا) لأن جواز الاختلاف يستلزم جواز الخطأ لعدم إمكان صوابية ~~القولين المختلفين، (ولذا) أي لجواز الاختلاف في دلالة النص بناء على ~~الاختلاف في فهم المناط (فرع أبو يوسف ومحمد وجوب الحد باللواطة على دلالة ~~نص وجوبه) أي الحد (بالزنا بناء) علة للتفريع، أو الدلالة (على تعلقه) أي ~~تعلق وجوب حد الزنا (بسفح الماء) أي إراقة المني (في محل محرم مشتهي ~~والحرمة ms0116 قوية) حال من مفعول فرع: أي فرع وجوب حد اللواطة عليها حال كون ~~الحرمة المقتضية ذلك الوجوب أقوى من الحرمة الموجبة حد الزنا لكونها مؤبدة ~~لا تنكشف بحال، بخلاف الأخرى لانكشافها في بعض المحال بملك النكاح أو ~~اليمين، وبه أفاد أولوية المسكوت بالحكم هذا، والأئمة الثلاثة ذهبوا إلى ما ~~ذهبا (والإمام) أبو حنيفة رحمه الله يمنع وجوب الحد باللواطة، فإنه (يقول ~~السفح) بالزنا (أشد ضررا) من السفح باللواطة (إذ هو) أي السفح بالزنا ~~(إهلاك نفس معنى) يؤيده أنه قرن بينه وبين القتل في قوله تعالى - {ولا ~~يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} -، قيل لأنه مفض إلى ~~الإثبات ظاهرا وإذا ثبت وليس له مرب ولا قيم لعجزهن عن الاكتساب يهلك ~~الولد، والأوجه أن يقال الإهلاك المعنوي لهتك العرض بعدم النسب، وفي الحديث ~~" عرض المؤمن كدمه "، وعدم الاتصاف بالكمالات العلمية والعملية، والاتصاف ~~بالرذائل مما يناسب مثبته السوء، فإن عجز النساء والهلاك لعدم من ينفق لا ~~عبرة به مع قوله تعالى - {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} - على ~~أن الزانية لا تعجز (وهو) أي القول المعلل مبني (على اعتباره) أي الإهلاك ~~المذكور # PageV01P096 # سقط # PageV01P097 # سقط # PageV01P098 # قال ثعلب لمحمد بن عبد الله بن طاهر لما سأله ما الهلع؟ قد فسره الله ~~تعالى، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره (ومدح وذم) أي ولا بوصف مادح، ولا ~~ذام يقصد به مجرد المدح والذم، ولا مترجم به على الموصوف، نحو جاء زيد ~~العالم، أو الجاهل، أو الفقير، ولا بوصف مؤكد، وهو ما موصوفه متضمن لمعناه ~~كأمس الدابر لا يعود (ومخرج الغالب) أي ولا بوصف خرج مخرج الغالب المعتاد ~~بأن لا ينفك عن الموصوف في أكثر تحققاته، فخروجه وبروزه مع الموصوف في ~~الذكر على حسب بروزه معه في الوجود، ولا يقصد به التخصيص (كاللاتي في ~~جحوركم) في قوله تعالى - {وربائبكم اللاتي في حجوركم} - جمع ربيبة، بنت ~~زوجة الرجل من آخر، سميت بها، لأنه يربيها غالبا كولده، وإنما لحقته الهاء، ~~مع أنه فعيل بمعنى ms0117 مفعول لصيرورته اسما، وكونهن في حجور أزواج الأمهات هو ~~الغالب من حالهن، فوصفهن به لذلك لا للتخصيص (فلا يدل) الكلام المشتمل على ~~الموصوف بوصف من الأوصاف المذكورة، أو قوله - {وربائبكم} - الخ (على نفي ~~الحكم عند عدمه) أي عدم ذلك الوصف، أو عدم كونهن في حجوركم، وفائدة ذكر ~~الاحتضان تقوية الشبه بينها وبين الأولاد المستدعية كونها حقيقة بأن تجري ~~مجراهم، وذهب جمهور العلماء إلى تعميم الحكم، وقد روى عن علي رضي الله عنه ~~جعله شرطا حتى أن البعيد عن الزوج لا يحرم عليه، ونقل عن ابن عبد السلام أن ~~القاعدة تقتضي العكس، وهو أنه إذا خرج مخرج الغالب يكون له مفهوم، لا إذا ~~لم يكن غالبا، لأن الغالب على الحقيقة تدل العادة على ثبوتها لها، فالمتكلم ~~يكتفي بدلالتها عن ذكره، فإنما ذكره ليدل على نفي الحكم عما عداه، وإذا لم ~~يكن عادة فغرض المتكلم بذكره إفهام السامع ثبوته للحقيقة، وفيه ما فيه ~~(وجواب سؤال عن الموصوف) أي ولا بوصف ذكر في جواب سؤال عن موصوف به، كأن ~~يقال هل في الغنم السائمة زكاة؟ فيقول المجيب في الغنم السائمة زكاة، فذكر ~~الوصف لتنصيص الجواب في محل السؤال، فلا يدل على عدم الوجوب في غيرها ~~(وبيان الحكم لمن هوله) ولا بوصف ذكر لبيان الحكم لمن له الموصوف بهذا ~~الوصف كما إذا كان لزيد غنم سائمة، وأنت تريد بيان حكم غنم زيد لا غيره، ~~فتقول في الغنم السائمة زكاة تنصيصا على أن الغرض بيان وجوب الزكاة لأجل ~~زيد (ولتقدير جهل المخاطب بحكمه) أي ولا بوصف ذكر لغرض جهالة المخاطب بحكم ~~الموصوف باعتبار هذا الوصف فقط لعلمه باعتبار وصف آخر كما إذا لم يعلم في ~~السائمة مع علمه في العلوفة (أو ظن المتكلم) أي ولتقدير ظن المتكلم علم ~~المخاطب بحال المسكوت كظنه أن المخاطب عالم بأنه لا زكاة في المعلوفة (أو ~~جهله) أي لتقدير جهل المتكلم بحال المسكوت فيما إذا كان غير الشارع (وخوف ~~يمنع ذكر حاله) # PageV01P099 # ولا بوصف ذكر لتقدير خوف يمنع المتكلم عن ms0118 ذكر السكوت (أو غير ذلك) كما ~~يقتضى تخصيصه بالذكر، فإن مفهوم الصفة إنما يصار إليه إذا لم يكن لذكرها ~~فائدة أخرى (كفى السائمة الزكاة يفيد) الوصف بالسوم (نفيه) أي نفي الحكم، ~~وهو وجوب الزكاة (عن العلوفة) بفتح العين المهملة: أي المعلوفة، والقائل ~~بمفهوم الصفة الشافعي وأحمد والأشعري وكثير من العلماء: رضي الله عنهم، ~~ونفاه أبو حنيفة رضي الله عنه وابن سريج وإمام الحرمين والقاضي أبو بكر ~~والغزالي رضي الله عنه والمعتزلة. # (والشرط على شرط) أي ومفهوم الشرط عند تعليق حكم على شرط، فإنه ينتفي ~~بانتفاء الشرط، فيثبت نقيضه، والعاطف إما لعطف الشرط على الصفة، والظرف وما ~~أضيف إليه مقدر بقرينة السياق، أو لعطف الشرط وما بعده على الصفة وصلة ~~التعليق، أعني الموصوف، والعطف على معمولي عاملين مختلفين جائز مطلقا عند ~~الأخفش إلا إذا وقع فصل بين العاطف والمعطوف المجرور، وكذا على ما هو ~~المختار وابن الحاجب إذا كان المجرور مقدما مثل قوله تعالى {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن فلا نفقة لمبانة غيرها} أي غير الحامل، علق إيجاب النفقة ~~على كون المبانة ذات حمل، فدل على عدم وجوبها غير حامل، وقيد المطلقة ~~بالمبانة لوجوب نفقة المطلقة الرجعية إجماعا حاملا كانت أو لا. # (والغاية) أي ومفهوم الغاية (عند مده) أي الحكم الثابت للمنطوق (إليها) ~~أي إلى الغاية، لأن ذكر الغاية يدل على انتهائه عندها، فلم يثبت للمسكوت ~~الذي هو بعد الغاية، فيثبت له نقيضه كقوله تعالى {فلا تحل له من بعد حتى ~~تنكح} زوجا غيره، فإن حكم المنطوق، وهو عدم الحل انتهى عند نكاح الزوج ~~الآخر (فتحل) للأول (إذا نكحت) غيره وانقضت العدة، فالمسكوت عنه نكاح الأول ~~يعد نكاح الثاني، ونقيض الحكم الحل. # (والعدد) أي ومفهوم العدد، وهو دلالته على ثبوت نقيض حكم المنطوق (عند ~~تقييده) أي حكم المنطوق (به) أي بالعدد المسكوت فيما عدا العدد كقوله تعالى ~~- {فاجلدوهم ثمانين جلدة} فإنه يدل على نفي الوجوب عن الزائد على الثمانين ~~كما يدل على وجوبها بسبب تقييد الوجوب بالعدد المذكور (فرجع الكل) ms0119 أي الشرط ~~والغاية والعدد (إلى الصفة معنى) لأن المقصود من الصفة تخصيص المنطوق، وهو ~~حاصل في الكل، وليس المقصود عدم التفاوت بين المذكورات بوجه حتى يرد أنه لو ~~كان الكل سواء لما وقع الاختلاف بين القائلين بها، فالشافعي وأحمد والأشعري ~~وأبو عبيد من اللغويين، وكثير من الفقهاء والمتكلمين قالوا بمفهوم الصفة. ~~وقال بمفهوم الشرط كل من قال بمفهومها، وبعض من لم يقل به # PageV01P100 # سقط # PageV01P101 # سقط # PageV01P102 # سقط # PageV01P103 # سقط # PageV01P104 # سقط # PageV01P105 # سقط # PageV01P106 # يفيده) أي كون الأكثر موافقا للأصل (فلا يتمكن من إثباته) أي انتفاء ~~الحكم (باللفظ و) الحال أنه (فيه) أي في إثباته باللفظ (النزاع) بين ~~الفريقين والحاصل أنه لو لم يكن الأصل الذي يصلح لأن يثبت به انتفاء الحكم ~~علن المسكوت موجودا في الأكثر كأن يظن ثبوته بالمفهوم، لأنه إذا علم ~~مشروعية الحكم ولم يظهر له في الشرع ما يظن كونه دليلا له سوى أمر خاص يكاد ~~أن يتعين لذلك، وأما إذا وجد له ما يصلح لذلك سوى أمر هو محل النزاع تعين ~~إسناده إليه (وإذ قد ظهر) بما ذكر من الاستدلال بفهم أبي عبيد وغيره على ~~المفهوم (أن الدليل) لإثبات المفهوم (الفهم) أي فهم انتفاء الحكم عن ~~المسكوت في المواد المذكورة (وفي مفيده) أي الفهم المذكور (احتمال لما ~~ذكرنا) من التردد في أنه مدلول اللفظ أو الأصل الخ (اتحد حال الإثبات ~~والنفي) أي نسبة إثبات المفهوم ونفيه إلى اللفظ على السوية لتساوي احتمالية ~~الإرادة وعدمها بالنظر إليه، والدال على الشيء لا يشك في أنه يفيده أم لا، ~~فالشك في إفادته يستلزم نفي دلالته، وهذا هو المطلوب (فإن أجيب عن المنع) ~~أي منع انحصار الفائدة في النفي عن المسكوت بتحرير الدليل على وجه لا يتجه ~~المنع المذكور بأن يقال (وضع التخصيص للفائدة) على صيغة المجهول أو المصدر ~~المضاف (وضع المشترك المعنوي) بالنصب على الأول والرفع على الثاني: أي وضع ~~ما وضع لمفهوم عام تحته أفراد هي الفوائد الجزئية كما أشار إليه بقوله (وكل ~~فائدة فرد منه) أي المشترك المذكور (تتعين بالقرينة) لتلك ms0120 الفائدة المطلقة ~~الموضوع لها التخصيص (في المورد) في كل كلام ورد فيه التخصيص بالقرينة ~~المعينة لها (وهي) أي القرينة (عند عدم قرينة غير المنفي عن المسكوت لزوم ~~عدم الفائدة) للتخصيص الموجب وجود الموضوع بدون ما وضع له فيجب (إن لم يكن) ~~النفي عن المسكوت مرادا من التخصيص (فيجب) أن يكون النفي عنه حينئذ (مدلولا ~~لفظيا) لأن الموضوع للجنس إذا أريد به فرد منه بالقرينة يكون دالا عليه ~~(قلنا لا دلالة للأعم على الأخص) بخصوصه بإحدى الدلالات الثلاث، يعني إذا ~~قلتم بوضع التخصيص لمطلق الفائدة الذي نفى الحكم عن المسكوت فرد منه لزم ~~كون التخصيص أعم منه، وقلنا لا دلالة إلى آخره (فليس) النفي المذكور مدلولا ~~(لفظيا بل) الدلالة (للقرينة) معطوف على قوله للأعم فإن قلت ذكر العام ~~وإرادة الخاص بمعاونة القرينة إطلاق مجازى ومدلول المجاز مدلول لفظي قلت ~~النزاع في إثبات المفهوم وهو عبارة عن دلالة اللفظ باعتبار التخصيص من غير ~~حاجة إلى أمر آخر وما ذكرته من لزوم عدم الفائدة أمر آخر على أن قولنا فليس ~~لفظيا سند للمنع، فإن المجيب عن المنع منصبه إثبات المدعى بادعاء وضع ~~التخصيص إلى آخره، والخصم يمنع وضعه لما ذكر، ويؤيد منعه بنفي # PageV01P107 # المدلولية اللفظية، ولا خفاء في أنه سند أخص، وإبطاله غير موجه، وأيضا ~~يتحقق النزاع في كل مادة بقول الخصم بثبوت المفهوم مدعيا وجود القرينة، ~~أعني لزوم عدم الفائدة، فيقال له لا نسلم ذلك: لم لا يجوز أن يكون هناك ~~فائدة أخرى؟ وإليه أشار بقوله (والثابت) في المواضع التي يدعى فيها الخصم ~~ثبوت المفهوم (عدم العلم بقرينة الغير) أي غير نفي الحكم عن المسكوت (لا ~~عدمها) أي عدم قرينة الغير في نفس الأمر لعدم الإحاطة بالنفي (فيكون) ~~التخصيص الذي ادعى وضعه لمطلق الفائدة (مجملا) لازدحام المعاني الممكنة ~~إرادتها وعدم ما تعين بعضها (في) نفي الحكم عن (المسكوت وغيره) أي غير ~~النفي (لا موجبا فيه) أي في المسكوت (شيئا) من نفي الحكم عنه وغيره أو شيئا ~~من الإيجاب (كرجل بلا قرينة في ms0121 زيد) فإنه مجمل في زيد وعمرو وغيرهما، ولا ~~يوجب في زيد شيئا (فإن قيل) ليس الأمر كما زعمتم من أن الثابت عدم العلم ~~بها لا لعدمها، وأن الأول لا يدل على الثاني (بل) عدم العلم بقرينة الغير ~~(ظاهر في عدمها) أي في عدمها بحسب الواقع، وإن لم يكن نصافيه (بعد فحص ~~العالم) بأساليب الكلام، وقرائن المقام مع كمال الاهتمام عن قرينة الغير، ~~فيدل عدم علمه بها على عدمها بحسب غالب الظن لأنها لو كانت لم تخف عليه، ~~وهذا الكلام إثبات للمقدمة الممنوعة على تقدير أن يكون ما قبله منعا، ~~وإبطال لعدم ثبوت عدم القرينة إن كان معارضة (قلنا) ظهور عدمها (ممنوع) أن ~~عدم العلم بشيء ولو بعد فحص العالم لا يستلزم عدمه (وإلا) أي وإن لم يكن ~~كذلك بأن يستلزمه (لم يتوقف) العالم بعد الفحص (في حكم) لأنه لا تخلو حادثة ~~من الحوادث عن حكم ثابت من الله تعالى مع أمارة أقيمت عليه كما هو الحق عند ~~أهل التحقيق، ومن ضرورة استلزام عدم العلم بالشيء عدم استلزام وجود العلم ~~فلا وجه للتوقف (وقد ثبت) التوقف (عن الأئمة) المجتهدين في كثير من الأحكام ~~فإن قلت لعل توقفهم لعدم القطع، ونحن قلنا ظاهر في عدمها، ولم ندع القطع به ~~قلنا ثبت عنهم التوقف فيما يكتفي فيه بالظن من الفروع (فإن قيل) لاثبات ~~المقدمة الممنوعة، وهو ظهور عدم قرينة الغير بإبطال السند المساوي للمنع ~~بزعم الخصم التوقف (نادر) كالمعدوم فلا ينافي الظهور المذكور (قلنا) لتأييد ~~المنع بسند آخر إن لم يسلم ذلك السند (فمواضع الخلاف) بين القائلين ~~بالمفهوم والنافين، أو بين المجتهدين في الأحكام الشرعية (كثيرة تفيد) تلك ~~المواضع (عدم الوجود بالفحص) أي عدم وجود علم (للعالم) بسبب الفحص مع وجود ~~المفحوص عنه في الواقع، أو عدم وجود ما فحص عنه لما زعمتم من أن عدم علم ~~العالم به دليل على عدمه وهو باطل لوجوده بدليل ما أدى إليه اجتهاده ~~المخالف توضيحه أن كلا من المجتهدين # PageV01P108 # سقط # PageV01P109 # سقط # PageV01P110 # سقط # PageV01P111 # سقط # PageV01P112 # سقط # PageV01P113 # سقط # PageV01P114 # سقط ms0122 # PageV01P115 # سقط # PageV01P116 # ينتفى الحكم عنه في نفس الأمر) لأن ثبوت الحكم له فرع تعرضه (ودفع الأول) ~~من الوجهين (بأنه مكابرة) لظهور عدم اعتبار مفهوم المخالقة في الأخبار ~~مطلقا، وفيه نظر كيف وأوجه الإثبات غير مختصة بالإنشاء (و) دفع (الثاني) ~~وهو الفرق بينهما (بإفادته) أي إفادة انتفاء تعرضه للمسكوت (السكوت عن ~~المسكوت) لانتفاء الحكم في نفس الأمر فلا فرق بينهما (وهو) أي السكوت عن ~~المكسوت وعدم إفادة الحكم ثابت له (قول النافين) للمفهوم فيه أن قول ~~النافين السكوت عنه إثباتا ونفيا، واللازم من انتفاء التعرض الذي ذكره ~~الخصم السكوت عنه إثباتا فقط (ومنها) أي ومن الأدلة المنظور فيها أنه (لو ~~ثبت المفهوم ثبت التعارض) في حكم المسكوت بين الدال على نفي الحكم عنه وبين ~~ما يدل على مشاركته للمذكور فيه (لثبوت المخالفة) في مواد التخصيص بين ما ~~يقتضيه المفهوم من نفي الحكم، وبين ما يقتضيه دليل آخر من ثبوته للمسكوت ~~(كثيرا) ويلزمه ثبوت التعارض كثيرا، وذلك كما في قوله تعالى - {لا تأكلوا ~~الربا أضعافا مضاعفة} - إذ مفهومه عدم النهي عن القليل إذ النهي عن القليل ~~والكثير ثابت لقوله - {وحرم الربا} - وغيره (وهو) أي التعارض (خلاف الأصل ~~لا يصار إليه) أي التعارض أو خلاف الأصل (إلا بدليل) ملجئ إلى المصير إليه، ~~ويتجه حينئذ أن الأدلة المذكورة للمفهوم كثيرة فيصار إليه، فأشار إلى ~~الجواب بقوله (فإن أقيم) الدليل على اعتباره (فبعد صحته) فيه إشارة إلى عدم ~~صحته وعدم صلاحيته لأن يعارض دليلنا لصحته: أي فبعد تسليم صحته (كان دليلنا ~~معارضا) وإذا تعارضا تساقطا فلا يبقى بعد ذلك الاعتبار المفهوم مرجح، ~~وتعقبه المصنف بأن ذلك إذا لم ترجح عليه، فقال (والحق أن كل دليل يخرج) ~~الحكم (عن الأصل) بإفادته إياه على خلاف إفادة ما يوافق الأصل (بعد صحته ~~يقدم) ذلك الدليل المخرج على ما يوافق (وإلا) أي وإن لم يقدم (لزم مثله) أي ~~مثل ما ذكر من ثبوت التعارض الذي هو خلاف الأصل إلى آخره (في حجية خبر ~~الواحد وغيره) مما يدل على خلاف الأصل ms0123 يعني إذا دل ظني كالقياس على حكم ~~موافق للأصل، وخبر الواحد على خلافه يقال: لو ثبت حجية الخبر ثبت التعارض، ~~ثم تقديمهم المخرج عن الأصل كترجيحهم بينة الخارج على ذي اليد (ويدفع) هذا ~~الإيراد: أعني تقديم المخرج للزوم مثله الخ من قبل النافين (بأن ذلك) أي ~~ترجيح مثبت خلاف الأصل إنما هو (عند تساويهما) أي الأدلة المتعارضة (في ~~استلزام المطلوب وأدلتكم) أيها المثبتون (بينا أن شيئا منها لا يستلزم ~~اعتباره) أي المفهوم فإذن لا تصلح، لأن تعارض أدلتنا لاستلزامها عدم ~~اعتباره (ومثله في الشرط) أي ومثل ذكره في الصفة من الأدلة ما أورد عليها ~~ذكره # PageV01P117 # في الشرط (من الجانبين) المثبت والنافي (وشرطه) أي مفهوم الشرط (وما تقدم ~~من عدم خروجه) أي القيد، وهو الشرط ههنا (مخرج الغالب) وقد مر تفسيره كقوله ~~تعالى - {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} - على أحد الوجوه ~~(ونحوه) مما لا يتعين معه كون المفهوم فائدة للتقييد (ويخصه) أي مفهوم ~~الشرط (قولهم أنه) أي الشرط (سبب) للجزاء (فعلى) تقدير (اتحاده) أي السبب ~~انتفاء الحكم عنه انتفاء الشرط (ظاهر) ضرورة انتفاء الشيء عند انتفاء السبب ~~بالكلية (وعلى) تقدير (جواز التعدد) أي تعدد السبب (الأصل عدم غيره) أي ~~الشرط من الأسباب الأخر، فإن سببية الشرط معلومة وسببية غيره غير معلومة، ~~والأصل في الأشياء العدم كما أفاد بقوله (فإذا انتفى) الشرط الذي هو السبب ~~(انتفى) المسبب (مطلقا) لانحصار السبب فيه لما ذكر (ملاحظة النفي الأصلي ما ~~لم يقم دليل الوجود) أي وجود سبب آخر للجزاء (مع أن الكلام فيما إذا استقصى ~~البحث) أي بولغ في التفتيش والفحص إلى أقصى الغاية (عن) وجود سبب (آخر فلم ~~يوجد فإن احتمال وجوده) أي سبب آخر (يضعف) حينئذ جدا (فيترجح العدم) رجحانا ~~تاما (والمفهوم) ثبوته (ظني لا يؤثر فيه) ذلك (الاحتمال) الضعيف، بل حقيقة ~~الظن لا يتحقق بدونه، والاحتمال المرجوح إنما ينافي القطعي (ولا يخفى أن ~~هذا) التقرير (رجوع عن أنه) أي مفهوم الشرط (مدلول اللفظ إلى إضافته) أي ~~المفهوم (إلى انتفاء ms0124 السبب) فكأنهم اعترفوا بأنه لا يدل عليه اللفظ، بل يدل ~~عليه دليل عقلي هو انتفاء السبب المستلزم انتفاء المسبب الذي هو الحكم ~~(وهو) أي الرجوع إليها (قول الحنفية أنه) أي انتفام الحكم عند عدم الشرط ~~(يبقى على عدمه الأصلي في التحقيق) ظرف لنسبة الخبر إلى المبتدأ (والأقرب ~~لهم) أي المثبتة (إضافته) أي مفهوم الشرط (إلى شرطية اللفظ المفادة للأداة) ~~بناء (على أن الشرط) الذي هو من حيث شرطيته مفادة للأداة لغة معناها (ما ~~ينتفى الجزاء بانتفائه فيكون) انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط (مدلولا) لفظيا ~~(للأداة) إشارة إلى ما قالوا من أن أهل اللغة قاطبة أطلقوا حرف الشرط على ~~كلمة إن، والأصل في الإطلاق الحقيقة، فيكون ما دخلت عليه شرطا، والشرط ~~ينتفى المشروط بانتفائه: ألا ترى أن العلم والزكاة ينتفيان بانتفاء الحياة ~~والحول انتهى، ولا يخفى عليك أنه من باب اشتباه الشرط الحكمي بالشرط ~~النحوي، وإليه أشار بقوله (والجواب منع كون الشرط) النحوي شيئا (سوى ما جعل ~~سببا للجزاء) ذهنا أو خارجا سواء كان علة للجزاء كطلوع الشمس لوجود النهار ~~أو معلولاله كعكسه أو غيرهما، كان دخلت الدار فأنت طالق (والانتفاء) أي ~~انتفاء الجزاء (للانتفاء) أي لانتفاء الشرط (ليس # PageV01P118 # سقط # PageV01P119 # سقط # PageV01P120 # كما يفهم مما قبل (والخلاف المشار إليه) بقوله الشرط مانع إلى آخره (هو ~~أن اللفظ الذي ثبتت سببيته) مشروعيته (شرعا) أي ثبوتا شرعيا، أو سببية ~~شرعية (لحكم) كأنت طالق لإنشاء الطلاق (إذا جعل جزاء لشرط) كان دخلت الدار ~~فأنت طالق (هل يسلبه) أي الجعل المذكور المجعول جزاء (سببيته) الثابتة شرعا ~~(لذلك الحكم) المسبب شرعا (قبل وجود الشرط) ظرف للسبب (كأنت طالق و) أنت ~~(حرة) مثل اللفظ الثابت سببيته شرعا، وإليه أشار بقوله (جعل) شرعا (سببا ~~لزوال الملك) أي ملك النكاح والرقبة (فإذا دخل الشرط) على السبب المذكور ~~(منع) دخوله عليه (الحكم) عن الانعقاد (عنده) أي عند الشافعي (فقط) لا ~~السبب، فلا يسلب سببيته قبل وجود الشرط، فغايته تأخير انعقاد الحكم إلى ~~وجوده (وعندنا منع) دخوله عليه (سببيته) أي السبب المذكور، فيلزم ms0125 منع الحكم ~~بالطريق الأولى (فتفرعت الخلافيات) المذكورة، ولا يخفى عليك أن منشأ الغلط ~~اشتراك الخلافيتين في أمر التعليق بالشرط، وذكر السبب شرعا، وعدم الحكم ~~بانتفاء الشرط وعدم الفرق بين السبب فما نحن فيه، وهو الشرط، والسبب ~~المذكور في تلك الخلافية، وهو السبب الشرعي الواقع جزاء الشرط، وأن عدم سبب ~~الشرط سببه سبب الحكم شرعا لا يستلزم كون عدم الحكم عند عدم الشرط حكما ~~شرعيا لا عدما أصليا، ولا مناسبة بينهما، ثم لما بين عدم بناء الخلاف فيما ~~نحن فيه على ما ذكر أراد أن يبين مناسبة أخرى بينهما، فقال (وإنما يتفرعان ~~معا) أي الخلاف الذي نحن بصدد بيانه، وما جعله الغالط مبني له (على الخلاف ~~في اعتبار الجزاء) حال كونه جزءا (من التركيب الشرطي) والاعتبار لتضمنه ~~معنى الجعل يتعدى إلى مفعولين، فالأول ما أضيف إليه، والثاني قوله (يفيد) ~~أي الجزاء (حكمه على عموم التقادير) ويحتمل أن يكون قوله يفيد استئنافا ~~لبيان الاعتبار كأن سائلا قال كيف الخلاف في اعتباره، فقال هل يفيد الجزاء ~~الذي هو سبب شرعي لحكم حكمه على جميع التقادير أم لا بأن يدل من حيث ذاته ~~مع قطع النظر على تقييده بالشرط على ثبوت حكمه في جميع الأوقات باعتبار ~~جميع أحواله وأوضاعه غير أنه (خصصه الشرط) أي خصص الشرط عمومه المستفاد منه ~~(بإخراج ما) أي بإخراج التقادير التي هي (سوى ما تضمنه) الشرط من التقادير ~~الحاصلة مع وجود الشرط (عن ثبوت الحكم معه) كلمة عن متعلقة بالاخراج، وضمير ~~معه راجع إلى ما سوى الشرط، يعني يخرج الشرط ما سوى متضمنه عن أن يثبت ~~الحكم معه، فيلزم إفادة الشرط نفي الحكم عند التقادير المخرجة (فيكون ~~النفي) أي نفي حكم الجزاء عند عدم الشرط (مضافا إليه) أي الشرط (لأنه) أي ~~الشرط (دليل التخصيص) أي تخصيص الحكم بما # PageV01P121 # تضمنه الشرط، فالثبوت والانتفاء حكمان شرعيان ثابتان باللفظ منطوقا ~~ومفهوما ذكر السيد الشريف أن هذا ظاهر ما ذهب إليه السكاكي لأهل العربية، ~~فإن عندهم على ما ذكره المحقق التفتازاني الحكم في الجزاء ms0126 والشرط قيد له ~~بمنزلة الظرف والحال حتى أن الجزاء إذا كان خبرا، فالشرطية خبرية وإلا ~~فإنشائية، فالقول بمفهوم الشرط يتفرع على هذا المذهب، كذا قيل، ولا يظهر ~~مدافعة ما نقل عن المحقق لكلام السكاكي فتأمل فإن قلت عرفنا تفرع كون عدم ~~الحكم حكما شرعيا على إفادة الجزاء حكمه على عموم التقادير، وتحصيص الشرط، ~~إذ حاصله قصر الحكم على تقادير، وهو مركب من حكمين: أحدهما أن الحكم ثابت ~~مع تقاديره، والثاني أنه منتف فيما عداها، لكن ما عرفنا تفرع كون الشرط غير ~~مانع من انعقاد السبب عليه قلت يمكن أن يقال لما تربت على الشرط التأثير ~~المذكور ناسب أن يجعل سببا متراخيا عنه الحكم لا أمرا خاليا عن السببية ~~فتأمل جزاءه (وأهل النظر) وهم المنطقيون، وفي هذا التعبير إشعار بأن الصواب ~~ما ذهبوا إليه كما هو التحقيق (يمنعون إفادته) أي الجزاء (شيئا) من الحكم ~~(حال وقوعه) أي الجزاء جزءا والمراد بالأول ذاته، وبالثاني وصفه، يعني في ~~زمان اتصافه بالجزائية، وأما إذا استعمل بلا تقييد بالشرط فيفيد الحكم ~~كسائر الجمل (بل هو) أي الجزاء (حينئذ) أي حين كونه جزءا (كزاي زيد) في أنه ~~(جزء الكلام المفيد) أي للحكم، وليس بمفيد له استقلالا، وليس التشبيه من كل ~~وجه، فلا يتجه أن ليس في المشبه به دلالة أصلا، بخلاف المشبه (فضلا عن ~~إيجابه) أي الجزاء الحكم (على عموم التقادير) حتى يكون الشرط مخصصا، لذلك ~~العموم، وفضلا ينصب بمحذوف، ويتوسط بين أدنى وأعلى بعد نفي صريح، أو ضمني ~~تنبيها بنفي الأدنى، واستبعاده على نفي الأعلى، واستحالته، وضمير ناصبه ~~بمضمون المنفية، نحو: فلان لا ينظر إلى الفقير، فضلا عن الإعطاء، من فضل عن ~~المال إذا ذهب أكثره وبقي أقله، والمعنى نفي عدم النظر عن الإعطاء، ولا ~~يخفى ما فيه من التهكم (والمجموع) أي مجموع الشرط والجزاء عندهم (يفيد حكما ~~مقيدا بالشرط) وذلك الحكم المقيد ما يستفاد من قوله (فإنما دلالته) أي ~~المجموع (على الوجود) أي على مضمون الجزاء (عند وجوده) أي وجود مضمون الشرط ~~(فإذا لم ms0127 يوجد) الشرط (بقي ما قيد) أي الحكم الذي قيد (وجوده بوجوده) أي ~~الشرط (على عدمه الأصلي) متعلق بقوله بقي وذلك لأن الأصل في الحكم العدم، ~~ولم يوجد ما يخرجه عن الأصل إلا الحكم بوجوده عند وجود الشرط، ولم يوجد ~~الحكم بوجوده عند عدم الشرط ليخرج هو أيضا عن العدم الأصلي. فالقول بعدم ~~مفهوم الشرط متفرع على هذا التحقيق وحاصل تحقيق السيد # PageV01P122 # في هذا المقام أنه لو كان الخبر هو التالي لم يتصور صدق الشرطية مع كذبه ~~ضرورة استلزام انتفاء المطلق انتفاء المقيد وحاصل اعتراض الدواني عليه منع ~~كون المطلق الذي قيد بالشرط ثبوت النسبة بحسب الواقع، بل ما يعم الواقع ~~والظن، فكذب زيد قائم في الواقع لا يستلزم كذب زيد قائم في ظني، فاعتبر بدل ~~الظن حال وجود الشرط قلت إذا أطلق زيد قائم يفهم منه بحسب الواقع، فإذا قيد ~~بالشرط يقيد بذلك الاعتبار، ولو قال أن المراد أن يتحقق عند تحققه أن يتحقق ~~فهو بعينه تحقيق أهل النظر فتدبر (وأما تفريع) جواز (تعجيل الكفارة ~~المالية) أو أعتق الرقبة (قبل الحنث) على أن السبب منعقد قبل وجود الشرط ~~وأثر الشرط إنما هو في تأخير الحكم إلى وجوده على ما مر، فليس بظاهر لعدم ~~لزوم التعليق واليمين (فقيل) في تأويله أن تفريعه (باعتبار المعنى) الذي هو ~~مدار الأصل المذكور، وهو أن انتفاء شرط الشيء لا يمنع انعقاد سببه، وقد ~~تقرر عند الشافعي رحمه الله أن سبب الكفارة اليمين والحنث شرطها، وإنما قيد ~~بالمالية، لأن المدنية لا يجوز تعجيلها، لأن وجوب أدائها إنما هو بعد الحنث ~~إجماعا، والوجوب فيها إما عين وجوب الأداء أو هما متلازمان، فتعجيلها تعجيل ~~قبل الوجوب بخلاف المالية، فإن وجوب المال في الذمة قد يثبت قبل وجوب ~~الأداء كالثمن المؤجل (ولا يخفى ما فيه) أي في هذا التأويل من التكلف من ~~غير ضرورة، لأن تفريعه على الأصل المذكور مستغنى عنه لكونه من فروع أن ~~انتفاء الشرط الشرعي لا يمنع انعقاد السبب، فإن الحنث عنده شرط وجوب ~~الكفارة واليمين ms0128 سبب له، وقد انعقد من غير مانع، (والأوجه خلاف قوله) أي ~~الشافعي رحمه الله في الفرع المذكور، وهو عدم جواز تعجيل أداء الكفارة ~~المالية قبل الحنث (لعقلية سببية الحنث) أي لمعقولية سبب هو الحنث بالنسبة ~~إلى الكفارة (لا اليمين) أي لا معقولية سبب هو اليمين، فالإضافة بيانية ~~توضيحه أن سببها عنده اليمين، لأنه تعالى أضافها إلى اليمين في قوله - {ذلك ~~كفارة أيمانكم} - ويتبادر منها السببية، وعندما الحنث، لأن الكفارة تنبئ عن ~~ستر ما وقع من الإخلال بتوقير ما يجب لاسم الله، فينبغي أن يكون سببها ما ~~يوجب الإخلال، وهو الحنث لكونه مفضيا إليها من حيث أنه جناية لا اليمين ~~التي انعقدت للبر، ووضعت للإفضاء إليه، فلا ينبغي أن تجعل سببا، ومفضيا إلى ~~ما لا يجب إلا عند عدم البر على أن السبب يجب تقديره عند وجود المسبب، ~~واليمين لا تبقى عند وجود الكفارة لانتقاضها بالحنث، غاية الأمر أن الكفارة ~~لا تتحقق بلا سبق اليمين، وهذا يقتضى كونها شرطا فإن قلت لم لا يجوز أن ~~تفضي اليمين إليها بطريق الانقلاب، يعني أنها مفضية إلى البر ابتداء، وعند ~~فواته تصير مفضية إلى الكفارة فهي خلف للبر قلنا الافضاء # PageV01P123 # بطريق الانقلاب خلاف الظاهر، ولا يصار إليه إلا بدليل، ولا دليل سوى ~~الإضافة، وهو ضعيف لا يقاوم عقلية سبب الحنث، وإليه أشار بقوله (وإن أضيفت) ~~الكفارة (إليه) أي الحلف (في النص) المذكور فإنها من إضافة الحكم إلى شرطه ~~(كإضافة صدقة الفطر عندنا) فإن الفطر عندنا شرطها وسببها رأس يمونه ويلي ~~عليه، وبالجملة دلالة الإضافة على السببية ليست بأمر مسلم، ولا سيما إذا ~~وجد ما هو متعين للسببية نظرا إلى ما يفيدها له (ووجهه) أي وجه ما ذهبنا ~~إليه: من أن الشرط مانع من انعقاد سببية ما علق عليه لحكمه (أولا أن السبب) ~~الشرعي هو المفضي إلى الحكم) أي الطريق المؤدي إليه (والتعليق) أي تعليق ~~السبب المذكور (مانع من الإفضاء) أي من إفضائه إلى الحكم قبل وجود الشرط ~~(لمنعه) أي التعليق السبب الذي علق من ms0129 التأثير (من المحل) أي محل الحكم، ~~وذلك لأن السبب كأنت طالق إنما يؤثر شرعا في محله الذي هو ملك النكاح إنما ~~نجز من غير تعليق بشيء، وإذا علق به منعه عن التأثير إلى حين وجوده، فعند ~~ذلك يصير تنجيزا (والأسباب الشرعية لا تصير قبل الوصول إلى المحل أسبابا) ~~والمراد بوصوله: تعلقه به عند وجود المعلق به، فإن المتكلم لم يقصد تعلق ~~موجب السبب، وهو الطلاق بالمحل الذي هو ملك النكاح إلا عنده فلا وصول قبله، ~~فتسميتها قبل الوصول أسبابا باعتبار ما تئول إليه (فضعف قوله) أي الشافعي ~~رحمه الله (السبب) بوقوع الطلاق قول المعلق (أنت طالق، والشرط لم يعدمه) ~~لأنه إن أراد عدم إعدامه ذات السبب من حيث هي، فلا يجديه نفعا، وإن أراد من ~~حيث إنها سبب فغير مسلم لما عرفت من منع الإفضاء إلى آخره (فإنما أخر ~~الحكم) يعني لا يمنع انعقاد السبب بل يؤخر الحكم إلى وجود الشرط (وأورد) ~~علينا إذا منع الشرط انعقاد السبب والحكم معا لزم عدم إفادة ما علق به ~~الشرط شيئا (فيجب أن يلغو) ذكر السبب المعلق لعدم الإفادة شيء من الفائدتين ~~(كالأجنبية) أي كما يلغو ذكر الطلاق منجزا في الأجنبية لتساويهما في عدم ~~الوصول إلى المحل، وإن كان المحل موجودا في الأول دون الثاني (وأجيب) عن ~~الإيراد المذكور بأنه (لو لم يرج) وصول السبب المعلق إلى المحل بأن علق ما ~~لا يرجى الوقوف عليه (لغا) جواب لو (كطالق إن شاء الله) فإن مشيئته تعالى ~~فيما لا يعلم وقوعه بدليل لا يرجى العلم بها بوصول السبب المعلق إلى المحل، ~~فيلغو (وغيره) أي غير ما لم يرج وصوله إلى المحل من الأسباب الشرعية ~~المعلقة بالشرط (بعرضية السببية) فعلة بمعنى المفعول كالقبضة، يقال لما ~~يعرض دون الشيء، وللمعرض للأمر المنهى له، وهذا هو المراد ههنا، والياء ~~للمصدرية والإضافة من إضافة المصدر إلى المفعول بواسطة حرف الجر والمعنى ~~كون الجزاء متهيئا للسببية # PageV01P124 # بحيث لا يتوقف على شيء سوى وجود الشرط مع بقاء المحل قابلا لورود الحكم ms0130 ~~(فلا يلغى) ذكر السبب ولا يعد لغوا (تصحيحا) لكلام العاقل، فإن عرضيته ~~فائدة مترتبة على ذكره معلقا فإن قلت السبب مثل: أنت طالق موضوع لإثبات ~~التطليق، وعقد الطلاق شرعا، فإذا علق بالشرط يتأخر حكمه بالإجماع، فالتعليق ~~يمنع الحكم ضرورة، ولا ضرورة في منع سببيته، فلا يعدل عن موجب وضعه الشرعي ~~من غير ضرورة، فينعقد قبل وجوب الشرط سببا، ويتأخر حكمه، وأيضا جواب الشرط ~~يتضمن نسبة أحد جزءيه إلى الآخر والحكم بها، والثاني هو المنقسم إلى ~~الأخبار والإنشاء، وكل منهما يستحيل تعليقه لأنهما نوعان من الكلام يستحيل ~~وجودهما حيث لا كلام، والشرط قد يوجد حين يكون الشارط ساهيا ونائما، وغير ~~متكلم، ويستحيل كون الإنسان مخبرا ومنشئا عند ذلك، فتعين أن التعليق ~~باعتبار الأول، فالمعلق مخبر ومنشئ عند التعليق، والحكم حاصل عنده، ~~فالموقوف على دخول الدار مثلا إنما هو الطلاق لا التطليق، فقوله: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق إنشاء التعليق، لا تعليق الإنشاء أقول: إن أردت بقولك ~~موضوع لإثباتهما شرعا أنه موضوع على الإطلاق منجزا كان أو معلقا فممنوع، ~~لأنه لم يثبت سببيته شرعا إلى حال التنجيز، وإن أردت وضعه عند التعليق فهو ~~عين محل النزاع، وإن أردت وضعه عند التنجيز فلا يجديك نفعا، ثم إن الجزاء ~~إن كان خبرا فالمعلق خبري، وإن كان إنشاء فإنشائي، فيتحقق تعليق الإنشاء ~~وإنشاء التعليق معا، وقولك: يستحيل وجودهما حيث لا كلام إن أردت بوجودهما ~~تحقق مضمونهما في نفس الأمر مترتبا عليه الحكم الشرعي فلا يستحيل حيث لا ~~كلام، وهو ظاهر، وإن أردت وجودهما في الذهن والتلفظ، فذلك عند التعليق، ولا ~~سهو ولا نسيان، ثم الحكم التنجيزي نوعان: ابتدائي يثبت بمجرد التكلم بسببه ~~الذي ما علق بشيء، وغير ابتدائي يثبت بسببه الذي يعتبر وجوده عند تحقق ما ~~علق به، فكأن المتكلم بالتعليق يصير متكلما بذلك السبب عند تحقق الشرط، فلا ~~يستدعى حصور الذهن والتكلم إلا عند التعليق إذا تحقق، فكأن المعلق يقول عند ~~التعليق إذا تحقق هذا الشرط فليكن هذا السبب وحكمه منجزين مني ومن اعتبار ms0131 ~~الشارع هذا منه، ودفع عنه مؤونة العقد الجديد حال وجود الشرط اكتفاء بذلك ~~التعليق توسعة عليه فيما يحتاج إليه من التعليقات لمصالحهم (وثانيا) أي ~~ووجه ما ذهبنا إليه من أن الشرط مانع من انعقاد سببية ما علق عليه الحكم ~~ثانيا (توقف) السبب الذي صار جزءا (على الشرط فصار) السبب المعلق به (كجزء ~~سبب) في احتياج الحكم إليه مع عدم استقلاله في إيجابه، والشيء لا يتحقق ~~بمجرد تحقق جزء منه أو المعنى، فصار الشرط كجزء سبب # PageV01P125 # ومآلهما واحد، والأول أظهر (بخلاف) ما ألحق الشافعي رحمه الله التعليق به ~~من (البيع المؤجل) فيه الثمن (و) بخلاف البيع (بشرط الخيار و) بخلاف السبب ~~الشرعي (المضاف) إلى الزمان (كطالق غدا) فإن كلا منهما (سبب) منعقد (في ~~الحال) أي في حال صدوره عن المتكلم لا يمنعه شيء من الوصول إلى المحل، وهذا ~~جواب عما يمكن تقريره بوجهين: أحدهما المعارضة بقياس المعلق بالشرط على ~~الأسباب المذكورة في حكم الانعقاد من حيث السببية بجامع الاشتراك في كونها ~~معلقة بحسب المعنى كالبيع بالأجل، والخيار، والطلاق بالغد. وثانيهما النقض ~~بيانه أن القول بكون المتعلق مانعا من الإفضاء إلى آخره، أو بصيرورة ~~الموقوف على الشرط كجزء سبب منقوص بهذه المعلقات وحاصل الجواب إما منع صحة ~~القياس لكونه مع الفارق، أو منع جريان الدليل ببيان أن المعلق في المذكورات ~~الحكم دون السبب، بخلاف المنازع فيه (لأن الأجل) الذي يعلق المؤجل بالوقت ~~المعين إنما يعتبر (دخوله) ووروده في المعنى (على الثمن) أي على لزوم ~~مطالبته، فتأثير التأجيل في تأخير المطالبة فقط (لا) يعتبر دخوله على ~~(البيع) الذي هو سبب، لأن المقصود منه تأخيرها، وهو يحصل بمجرد دخوله على ~~لزوم مطالبة الثمن في الحال، فلا وجه لاعتبار دخوله على السبب من غير حاجة، ~~مع أنه على خلاف القياس، وهو متقدر بقدر الضرورة (و) لأن (الخيار) أي شرطه ~~إنما شرع (بخلاف القياس لدفع الغبن) أي النقص المتوهم في البيع عند قلة ~~التروي من البائع والمشتري باستيفاء النظر في مدة الخيار (لأن إثبات ملك ~~المال ms0132 لا يحتمل الخطر) تعليل لكونه على خلاف القياس، يعني أن البيع إثبات ~~لملك المال لكونه علة له شرعا، وإثبات ملك المال لا يحتمل أن يعلق بما بين ~~أن يكون وأن لا يكون (لصيرورته) أي لصيرورة الإثبات المذكور أن يعلق بما ~~بين أن يكون وأن لا يكون ذكر (قمارا) في المعنى لمشاركته إياه في علة ~~الحرمة، وهي التعليق على أمر لا يعلم وجوده وعدمه (فاكتفى) في البيع بشرط ~~الخيار (باعتباره) أي شرط الخيار (في الحكم) بتأخيره إلى أن يجيز أو يرد، ~~ولم يعتبر في السبب الذي هو البيع حذرا عن صيرورته قمارا واحترازا عن ~~مخالفة القياس بغير ضرورة. قال المصنف في شرح الهداية ولقائل أن يقول: ~~القمار ما حرم لمعنى الخطر، بل باعتبار تعليق الملك بما لم يضعه الشرع سببا ~~للملك، فإن الشارع لم يضع ظهور العدد الفلاني سببا للملك، والخطر طرد في ~~ذلك لا أثر له انتهى ومعنى كون الخطر طردا فيه عدم تحققه بدون الخطر، نعلم ~~أنه حقق هناك ومشي مع القوم هنا، ويمكن أن يعلل بنهيه صلى الله عليه وسلم ~~عن بيع وشرط (والحق أنه) أي اعتباره في الحكم دون السبب ل (مقتضى اللفظ) أي ~~اللفظ الدال على خيار الشرط، وهو قوله على أني بالخيار # PageV01P126 # سقط # PageV01P127 # سقط # PageV01P128 # كالتعليق المانع من انعقاد السبب المعلق بالشرط كما عرفت، وعدم المانع مع ~~وجود المقتضى وهو التكلم بالسبب بلا تعليق يقتضى تحققه، غاية الأمر تأخير ~~الحكم المسبب إلى وجود الوقت المعين الذي هو كائن لا محالة (إذ الزمان من ~~لوازم الوجود) الخارجي فالإضافة إليه إضافة إلى ما قطع بوجوده، وفي مثله ما ~~يكون الغرض من الإضافة تحقيق المضاف إليه (ويرد) على القول بأن اليمين ~~إعدام موجب المعلق أنه لا يصح على إطلاقه بل (كون اليمين توجب الإعدام) لما ~~ذكر إنما يصح (في المنع) أي فيما إذا كان المقصود من اليمين المنع عن إيقاع ~~ما عقدت للاحتراز عنه، و (أما) إذا قصد بها (الحمل) على الإثبات بما عقدت ~~لقصد تحصيله (فلا) توجب الإعدام ms0133 وهو ظاهر (كأن بشرتني بقدوم ولدي فأنت حر) ~~فإن غرض المتكلم فيه حث عبده على المبادرة إلى البشارة (فالأولى) في ~~التفرقة بين المعلق والمضاف، والقول بأن الأول يمنع السبب عن الانعقاد دون ~~الثاني أن يقال (الفرق) بينهما حاصل (بالخطر وعدمه) أي بأن وجود الشرط ~~المعلق به السبب على الخطر فهو بين أن يوجد، بخلاف الوقت المضاف إليه السبب ~~فإنه كائن لا محالة لما عرفت، وإذا كان وجود الشيء مشكوكا فيه فانعقاده ~~سببا أولى بذلك، والإضافة إلى الكائن لا محالة لا تورث شكا في وجود المضاف: ~~فلا يمنعه عن الانعقاد شيء، لأن الأصل عدم مانع آخر فإن قلت في الإضافة ~~يثبت الحكم في المستقبل إذا بقي المحل، فأما إذا لم يبق فلا، فكيف ينعقد ~~المضاف سببا مع التردد في وجود مسببه بسبب التردد في وجود محل ذلك المسبب ~~قلت الأصل في الشيء الثابت البقاء (ثم) إن الفرق بالخطر وعدمه (يقتضي كون) ~~أنت حر) (يوم يقدم فلان كان قدم) فلان (في يوم) كذا لاشتراكهما في البناء ~~على الخطر، وإن سمي الأول إضافة، والثاني تعليقا، لأن العبرة بالمعاني، ولا ~~فرق بينهما معنى لتوقف الحرية في كل منهما على ما لا يعم وجوده، لأن اليوم ~~المقيد بقدوم فلان مشكوك الوجود باعتبار قيده (ويستلزم) أيضا (عدم جواز ~~التعجيل) بالصدقة (فيما لو قال علي صدقة يوم يقدم فلان) أي في صدقة فرض ~~إيجابها يوم قدوم فلان في القول المذكور (وإن كان) كل من القيدين متلبسا ~~(بصورة إضافة) لأنه لا عبرة بصورته بعد ما ظهر عدم الفرق بينه وبين المعلق ~~بالشرط في معنى الخطر، وهو يستلزم عدم انعقاد السبب والأداء قبل انعقاد ~~السبب غير جائز اتفاقا (و) كذا يستلزم (كون إذا جاء غد فأنت حر كإذا مت ~~فأنت حر) في انعقاد سبب الحرية في كل منهما (لعدم الخطر) المانع عن ~~الانعقاد (فيمتنع بيعه قبل الغد كما يمتنع) بيعه (قبل الموت لانعقاده) أي ~~انعقاد إذا جاء غد إلى آخره كانعقاد أنت حر إذا مت (سببا في الحال) أي ms0134 ~~بمجرد التكلم قبل مجيء الغد والموت (على ما عرف) # PageV01P129 # من أن سبب الحرية في المدبر القول المذكور، لأنها تثبت بعد الموت، ولا ~~ثبوت بلا سبب، ولا سبب غيره، فإما أن يجعل سببا في الحال، أو بعد الموت، ~~ولا سبيل إلى الثاني، لأن الموت سالب الأهلية، وسبب التصرف لا ينعقد إلا من ~~أهله (لكنهم) أي الحنفية (يجيزون بيعه قبل الغد، والأجوبة عنه) أي عن ~~الأشكال على الفرق والخطر وعدمه بالوجهين المذكورين (ليست بشيء) منها كون ~~الغد كائنا لا محالة لجواز قيام القيامة قبله، ورد بأنه إنما يستقيم إذا ~~كان التعليق بعد أشراط الساعة، ومنها أن الكلام في الأغلب فيلحق النادر به، ~~ورد بأنه اعتراف بالإيراد على أن التعليق بمثل مجيء الغد ورأس الشهر غير ~~نادر إلى غير ذلك (وقيل) في دفع ما ذكر من استلزام الفرق بالخطر وعدمه ~~المحذورات المذكورة (المراد بالسبب في نحو قولنا المعلق ليس سببا في الحال) ~~أي في حال التعليق قبل وجود المعلق به (العلة) اعتبروا في حقيقة العلة ~~ثلاثة أمور: إضافة الحكم إليها كما يقال قتله بالرمي، وعتق بالشراء وهلك ~~بالجرح، أو كونها موضوعة له شرعا، وتأثيرها فيه وحصوله معها في الزمان، وفي ~~حقيقة السبب أن يكون طريقا للحكم من غير تأثير ومن غير أن يضاف إليه وجوبا ~~أو وجودا ويطلق اسم كل منهما عن الآخر لما بينهما من المناسبة (وفي المضاف ~~السبب المفضي) معطوفان بعطف واحد على قوله في نحو قولنا، وقوله العلة على ~~مذهب الأخفش، أو من عطف الجملة على الجملة بحذف المبتدأ مع ما يتعلق به: أي ~~المراد بالسبب في قولنا المضاف سبب في الحال السبب المفضي إلى الحكم من غير ~~تأثير (وهو) أي السبب المفضي (السبب الحقيقي) اصطلاحا كما مر (وحينئذ) أي ~~وحين إذ اختلف مورد النفي والإثبات بأن نفى عن السبب المعلق السببية بمعنى ~~علية العلية، وأثبت للمضاف بمعنى الإفضاء على الوجه المذكور و (لا خلاف) في ~~المعنى بين المعلق والمضاف باعتبار النفي والإثبات، فلا يتوجه أنه لا فرق ~~بينهما في ms0135 الانعقاد سببا، وعدمه فيما إذا كان ما به التقييد أمرا كائنا لا ~~محالة أو مشكوك الوجود فلم فرقتم بينهما؟ لأنا لم نفرق بينهما، بل نفينا ~~العلية عن المعلق، ولم نثبتها للمضاف، وأثبتنا الإفضاء للمضاف وما نفيناه ~~عن المعلق (وارتفعت الاشكالات وصدق أن المضاف ليس سببا أيضا في الحال) كما ~~أن المعلق ليس سببا في الحال (بذلك المعنى) أي بمعنى العلة كما عرفت (إلا ~~أن اختلاف الأحكام حيث قالوا: المضاف سبب في الحال فجاز تعجيله) أي تعجيل ~~موجب حكمه إذا كان عبادة بدنية أو مالية أو مركبة منهما كما هو قول أبي ~~حنيفة رحمه الله وأبي يوسف، لأنه تعجيل بعد وجود سبب الوجوب، خلافا لمحمد ~~رحمه الله فيما عدا المالية، ولزفر في الكل (والمعلق ليس سببا في الحال فلا ~~يجوز تعجيله بنفيه) خبران: أي # PageV01P130 # ينفي كون المراد ما ذكر لرفع الاشكالات، لأنه لو لم يتحد مورد النفي ~~والإثبات لم يتفرع اختلافهما في جواز التعجيل وعدمه. ### | ### | مسئلة # # (من المفاهيم مفهوم اللقب) هو في اللغة النبز، وفي اصطلاح النحاة قسم من ~~العلم، والأعلام ثلاثة اضرب: اسم، وهو ما لا يقصد به مدح ولا ذم كزيد، ~~ولقب، وهو ما يقصد به أحدهما كبطة وقفة في الذم، ومصطفى ومرتضى في المدح، ~~وكنية، وهو المصدر بالأب أو الأم أو الابن أو البنت نحو أبو عمرو وأم كلثوم ~~وابن آوى وبنت وردان، والمراد باللقب ههنا ما ليس بصفة (نفاه) أي مفهوم ~~اللقب (الكل إلا بعض الحنابلة وشذوذا) ابن خويز منداد من المالكية والدقاق ~~والصيرفي وأبا حامد من الشافعية (وهو) أي مفهوم اللقب (إضافة نقيض حكم) أي ~~نسبة نقيض حكم مسمى (معبر عنه) أي عن ذلك المسمى المعبر عنه (باسمه) حال ~~كون ذلك الاسم (علما أو جنسا إلى ما سواه) متعلق بإضافته: أي ما سوى ذلك ~~المسمى المعبر عنه باسمه، وهو المسكوت عنه على ما عرفت في سائر المفاهيم، ~~مثل في الغنم زكاة، فتنفى عن غير الغنم (وقد يقال العلم) بدل للقب لقول ~~الحنفية التنصيص على الشيء ms0136 باسمه العلم لا يدل على نفي الحكم (والمراد ~~الأعم) أي ما يعم نوعيه: علم الشخص، وعلم الجنس، واسم الجنس وهو ما ليس ~~بصفة (والمعول) في نفيه (عدم الموجب) للمقول به كما مر في نفي مفهوم ~~المخالفة (وللزوم ظهور الكفر) معطوف على ما فهم من السياق كأنه قال نفوه ~~لعدم الموجب، وللزوم نفي ظهور الكفر، وذكر الظهور لأنه عند القائل به ظني ~~مبني على الظاهر (من نحو محمد رسول الله) لكون مفهومه على القول به نفي ~~رسالة غيره ظاهرا، لا نصا، لأن القول به لا يستلزم اعتباره في جميع المواد، ~~بل إذا لم يكن قرينة صارفة، ولزوم الكفر قرينة غير أن ظاهر الكلام قبل ~~التأمل يفيد ذلك على القول به (وفلان موجود) أي وللزوم ظهور الكفر من نحو ~~فلان موجود: يعني نفي وجود الحق سبحانه وتعالى وهو: أي ظهور الكفر من ~~نحوهما (وهو) منتف) بالاتفاق قطعا، فالقول به باطل قطعا، قيل وقع الإلزام ~~به للدقاق في مجلس النظر ببغداد، قيل هذا إذا لم يكن للتخصيص فائدة أخرى، ~~لم لا يجوز أن يقصد به الاخبار بذلك؟ ولا طريق إليه سوى التصريح بالاسم، ~~ورد بأنه اعتراف بانتفائه رأسا، لأن هذه الفائدة حاصلة في جميع الصور فتأمل ~~(واستدل) على نفيه (بلزوم انتفاء القياس) على تقدير اعتباره، وانتفاؤه ~~باطل، وذلك لأن النص الدال على حكم الأصل أن تناول حكم الفرع ثبت # PageV01P131 # الأخص بالنص لا بالقياس، وإلا فإما أن يدل بمفهومه اللقى على نفي الحكم ~~عن غير المذكور أولا، وعلى الأول ينتفى القياس لاقتضاء ثبوته للغير، وعلى ~~الثاني يثبت المدعي، وأنت خبير بأن اللازم انتفاء القياس فيما اعتبر فيه ~~بمفهوم اللقب لا مطلقا (والجواب) عن الاستدلال المذكور أن القياس يستدعى ~~مساواة الفرع للأصل في علة الحكم و (إذا ظهر المساواة قدم) القياس على ~~المفهوم اللقبى، إذ القائلون به قائلون بتقديم القياس عليه (لزيادة قوته) ~~أي القياس على المفهوم اللقبى كما إذا ظهر أولوية المسكوت من المنطوق في ~~المناط، فإنه عند ذلك لا محل لمفهوم المخالفة بالنسبة ms0137 إليه أصلا لثبوت ~~مفهوم الموافقة له (قالوا) أي القائلون بمفهوم اللقب (لو قال) قائل ~~(لمخاصمه ليست أمي زانية أفاد) قوله هذا (نسبته) أي الزنا (إلى أمه) أي أم ~~المخاصم لتبادره إلى الفهم، ولذا قال مالك وأحمد رحمهما الله تعالى يجب ~~الحد على القائل إذا كانت عفيفة، ولولا أن تعليق الحكم بالاسم يدل على نفيه ~~عما عداه لما تبادر إلى الفهم (أجيب بأنه) أي التبادر المذكور (بقرينة ~~الحال) وهو الخصام الذي هو مظنة الأذى والتقبيح قلت ولولا ذلك القصد لكان ~~ذكر البرية المذكورة أجنبيا لا يليق بمقام الخصام. ### | مسئلة # (النفي في) الكلام المشتمل على (الحصر) المستفاد (بإنما) نحو إنما زيد ~~قائم، وإنما العالم زيد، وإما ضرب زيد عمرا يوم الجمعة (لغير الآخر) أي ~~النفي المذكور مختص بما يقابل الجزء الآخر من الكلام كالقيام وزيد ويوم ~~الجمعة في الأمثلة المذكورة، وما يقابلها النفي كالقعود وعمرو ويوم غير ~~الجمعة (قيل) انفهام النفي المذكور (بالمفهوم) المخالف قائله أبو إسحاق ~~الشيرازي وجماعة (وقيل بالمنطوق) وقائله القاضي أبو بكر والغزالي (وهو ~~الأرجح ونسب للحنفية) أي إليهم كقوله تعالى - {لعادوا لما نهوا عنه} - ~~(عدمه) أي عدم النفي المذكور أو الحصر (فإنما زيد قائم) لا يفيد الحصر ~~عندهم بل هو (كأنه قائم) أي مثل أن زيدا قائم في عدم الدلالة على نفي غير ~~القيام، وكلمة ما زائدة ألحقت بأن لمزيد التأكيد فقط، قيل وهو مختار ~~الآمدي، وأبي حيان، ونسبه إلى البصريين، ونسبه إلى الحنفية صاحب البديع، ~~وتعقبه المصنف رحمه الله بقوله (وقد تكرر منهم) أي الحنفية (نسبته) أي ~~الحصر إلى إنما كما في كشف الأسرار والكافي وجامع الأسرار وغيرها (وأيضا) ~~يؤيد ذلك أنه (لم يجب أحد من الحنفية بمنع إفادتها) أي إنما للحصر (في # PageV01P132 # الاستدلال بإنما الأعمال) بالنيات (على شرط النية في الوضوء) بأن الوضوء ~~عمل ولا عمل إلا بالنية، لأن كلمة إنما تفيد الحصر كما وإلا، وكلمة على صلة ~~الاستدلال (بل) إنما أجابوا (بتقدير الكمال أو الصحة) لأنه لو لم يقدر مثل ~~ذلك لم يصح الكلام للقطع ms0138 بوجود العمل بلا نية كعمل الساهي، فالمراد لا كمال ~~للأعمال أو لا صحة لها إلا بالنية وكمالها: أي يترتب عليها الثواب إن كانت ~~من العبادة أو الأثر المطلوب منها إن كانت من المعاملات (وهو) أي تقدير ~~الكمال أو الصحة (الحق) ويحتمل أن يكون المعنى أن العدول عن المنع المذكور ~~إلى التقدير في الجواب هو الحق ثم أنه أورد على تقدير الصحة أن نفي الأعمال ~~مطلقا بدون النية غير مسلم، كيف والضوء عندهم يصح بدونها؟ فأشار إلى الجواب ~~بقوله (ولا يصح الوضوء عبادة إلا بالنية) يعني المراد من الأعمال العبادات ~~على اعتبار تقدير الصحة فإن قلت الأعمال جمع محلى باللام، وهو من صيغ ~~العموم قلت العموم ليس بمراد قطعا، لأن الأعمال العادية لا مدخل للنية فيها ~~لا سيما السيئات، ثم بين أن الوضوء الذي يتوقف صلى الله عليه وسلم إنما هو ~~مطلق الوضوء لا المقيد بوصف العبادة بقوله (لكن منعوا) أي الحنفية (توقف ~~صحة الصلاة على وضوء هو عبادة كباقي الشروط) كستر العورة وتطهير الثياب ~~وغير ذلك أي لم يتوقف الصلاة على وضوء هو عبادة كما لم يتوقف على ستر هو ~~عبادة، بل يتوقف على مطلق الستر سواء كان عبادة بمقارنة النية أو لا، قيل ~~عدم منعهم ليس لتسليمهم إفادة إنما الحصر، بل لأن الحصر أمر مسلم لكونه ~~مستفادا من عموم الأعمال باللام، فالمعنى كل عمل بنية، وقد عرفت أن العموم ~~ليس بمراد قطعا على أن الكلام في معرض التأييد لا الحجة، لأن المستند في ~~قول الحنفية بالحصر إنما هو النقل (لنا يفهم منه المجموع) مبتدأ وخبره نحو ~~تسمع بالمعيدي خير من أن تراه تقديره فهم المجموع من النفي والإثبات من ~~إنما حجة لنا (فكان) إنما موضوعا (له) أي للمجموع، لأن فهم المعنى من اللفظ ~~من غير احتياج إلى قرينة دليل الوضع (وكون النافي المعهود) إفادته النفي ~~(منتفيا) إنما (لا يستلزم نفيه) أي نفي النفي الذي يتضمنه الحصر، أو نفي ~~الفهم المذكور، جواب سؤال تقديره دلالة إنما على النفي والاستثناء غير ms0139 ~~مستقيم، لأن الموضوع المعهود للنفي كلمة لا ونحوها لا إنما، (لأن موجب ~~الانتقال) بكسر الجيم (الوضع) خبران: أي وضع لفظ بل وضع لشيء مع العلم ~~بالوضع (لا) الوضع (بشرط لفظ خاص) كما ولا وحتى إذا لم يوجد لم يوجد ~~الانتقال (وكون فهمه) أي المجموع من النفي والإثبات من إنما (لا يستلزمه) ~~أي وضعها له (لجوازه) أي فهمه (بالمفهوم) المخالف (لا ينفي الظهور) خبر ~~المبتدأ: يعني أن جواز انفهامه # PageV01P133 # بطريق المفهوم احتمالا فلا ينفى ظهور منطوقيته المستفاد من تبادره إلى ~~الفهم عند سماع كلمة إنما (ولو ثبت) فهمه بالمفهوم (كان) ذلك الفهم (بمفهوم ~~اللقب) لعدم احتمال غيره من المفاهيم وهو ظاهر (وهو) أي مفهوم اللقب (منفي) ~~باتفاق الجمهور. قال المحقق التفتازاني النفي مفهوم لا منطوق، ويدل عليه ~~أمارات مثل جواز: إنما زيد قائم لا قاعد بخلاف ما زيد إلا قائم لا قاعد، ~~وإن صريح النفي والاستثناء يستعمل عند إصرار المخاطب على الإنكار بخلاف ~~إنما انتهى، وصرح الشيخ عبد القاهر، واختاره المتأخرون أنه لا يحسن الجمع ~~بين لا العاطفة وبين النفي والاستثناء لا نفي الصحة وتصريح السكاكي بعدم ~~الصحة متعقب، وفي الكشاف في قوله تعالى - {زين للناس} - الآية: أي المزين ~~لهم حبه ما هو إلا الشهوات لا غير، وأما استعمال صريح النفي والاستثناء عند ~~الإصرار دون إنما فلأن من يخاطب المصر عليه يختار ما يدل على دفعه قطعا، ~~ونحن نعترف بأن دلالة إنما عليه ظنية، وإلا لما وقع الخلاف في إفادتها ذلك ~~(وأما الحصر) المستفاد (باللام) الاستغراقية المفيدة (للعموم) أي عموم ~~الجنس الذي دخلت عليه، وهو أحد جزئي الكلام (و) الجزء (الآخر أخص) حال عن ~~اللام أو العموم: أي والحال أن الجزء الآخر أخص من المحلي باللام (كالعالم ~~والرجل زيد) فإن كل واحد منهما دخله اللام للعموم والجزء الآخر هو زيد أخص ~~منه مطلقا (تقدم أو تأخر) حال أخرى عن المذكور والضمير للآخر (فلا ينبغي أن ~~يختلف فيه) جواب أما، والضمير المجرور للحصر (ولو نفي المفهوم) كلمة لو ~~وصلية، أشار إلى ما ms0140 قال المحقق التفتازاني من أن كون هذا الحصر مفهوما لا ~~منطوقا مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف للقطع بأنه لا نطق بالنفي أصلا وحاصل ~~تحقيق الرضي في هذا المقام أن تقدم الوصف مبتدأ على الموصوف والأخص خبرا له ~~يفيد قصره على الموصوف للعدول عن الترتيب الطبيعي: وهو تقدم الذات على ~~الوصف، ولأن المراد بالعالم وصديقي هو الجنس باقيا على عمومه لعدم قرينة ~~العهد، والحكم بالاتحاد بين الجنس المستغرق وزيد إنما يكون بادعاء انحصاره ~~فيه بتنزيل ما عداه منزلة العدم انتهى، وهذا يدل على أن الحصر يفيده في ~~صورة تقديم الوصف فقط، وصرح المحقق التفتازاني بأن إفادة الحصر عند كون ~~المبتدأ معرفا ظاهرا في العموم صفة كانت أو اسم جنس، وكون خبره ما هو أخص ~~منه هما لا خلاف فيه بين علماء المعاني تمسكا باستعمال الفصحاء، ولا خلاف ~~في عكسه أيضا غير أن القاضي عضد الدين ذكر أن الوصف إذا وقع مسندا إليه قصد ~~به الذات الموصوفة به، وإذا وقع مسندا قصد به ذات ما موصوفة به وهو عارض ~~الأول انتهى، وذلك لأنه على الأول يراد به الذات الموصوفة بالوصف العنواني، ~~وعلى الثاني يراد به مفهوم ذات ما موصوفة بذلك الوصف # PageV01P134 # وهذا غارض للذات المخصوصة، واتحاد زيد مع الذات الموصوفة يفيد الحصر ~~بخلاف اتحاده مع عارضه، فإنه لا يمتنع اشتراك المعروضات فيه، واتحاد كل ~~منهما بحصة منه، كذا أفاده المحقق التفتازاني، ثم قال والحق أن ما ذكره في ~~الوصف النكرة مثل زيد عالم دون زيد العالم، فإن معناه الذات الموصوفة فردا ~~أو جنسا كما في العالم زيد، فيكون عدم الفرق ضروريا هذا، وكلام المصنف رحمه ~~الله مشعر بأن الحصر المستفاد فيه اتفاقا ليس بطريق المفهوم، بل هو مستفاد ~~من خصوصية الهيئة الحاصلة من المبتدأ المعرف باللام الظاهر في العموم مع ~~أخصية الخبر حقيقة أو مجازا عرفيا، ويحتمل أن يكون المعنى لا خلاف في ثبوت ~~المفهوم في هذه الصور وإن نفى في غيرها والله أعلم (بخلاف صديقي زيد إذا ~~أخر) صديقي ms0141 نحو زيد صديقي (لانتفاء عمومه) أي عموم صديقي، لأن عمومه إنما ~~كان عند التقديم للعدول عن الترتيب الطبيعي كما ذكره القاضي، وقد عرفت ما ~~حققه المحقق التفتازاني (ويندرج) الحصر المذكور (في بيان الضرورة عند ~~الحنفية) فإن قلت قد صرح بأن أقسام بيان الضرورة كلها دلالة سكوت، وقوله ~~(إذ ثبوت الجنس) الثابت (برمته) أي بجملته (لواحد) بحيث لا يوجد في غيره ~~حصة منه (بالضرورة ينتفى عن غيره) يدل على أنه أمر مدلول أمر لفظي هو ثبوت ~~الجنس إلى آخره قلت الحصر المذكور مركب من جزءين: إثبات ونفي، واللفظ ناطق ~~بالأول فقط، وإليه أشار بقوله ثبوت الجنس برمته لواحد، والثاني يثبت لضرورة ~~اتحاد الجنس بجملته معه، وإليه أشار بقوله بالضرورة ينتفى عن غيره، فالدال ~~عليه أمر معنوي: أعني كون الجنس برمته للواحد بقي أن كونه دلالة سكوت يقتضي ~~أن يكون للمسكوت مدخل فيها، وهو غير ظاهر: اللهم إلا أن يقال: إن قولنا ~~العالم زيد إنما يدل على الحصر لسكوت المتكلم عن ذكر غير زيد معه، وعند ذلك ~~يتحقق ثبوت الجنس برمته لزيد، ويرد عليه أنكم حكمتم في آية للفقراء ~~المهاجرين بأن دلالتها على زوال ملك المهاجر إشارة، وكذا في جواز الإصباح ~~جنبا في آية - {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} - ولا فرق بين الحصر المذكور ~~وبينهما، ويمكن أن يفرق بمدخلية السكوت وعدمها فتأمل، وقوله ثبوت الجنس ~~مبتدأ خبره ينتفى، وبرمته حال عن الجنس، وبالضرورة متعلق بينتفى، ويمكن أن ~~يجعل جملتين بأن يكون لواحد خبر ثبوت الجنس، وضمير ينتفى للجنس، واختلافهما ~~اسمية وفعلية اقتضى الفصل، وفيه بعد (وتكرر من الحنفية مثله) أي مثل القول ~~بالحصر المذكور منها (في نفي اليمين عن المدعي بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~واليمين على من أنكر) في الهداية جعل جنس الإيمان على المنكرين، وليس وراء ~~الجنس شيء انتهى (وغيره) أي وفي غير نفي اليمين (والتشكيك) في إفادة نحو ~~العالم زيد الحصر (بتجويز كونه) أي الجنس (لواحد) كزيد # PageV01P135 # (ولآخر) كعمرو وعدم كونه برمته لواحد (غير مقبول) بعد التمسك باستعمال ~~الفصحاء ms0142 (وقد حكى نفيه) أي نفي الحصر المذكور (وإثباته مفهوما ومنطوقا) ~~فهذه ثلاثة مذاهب (واستبعد) إثباته منطوقا (لعدم النطق بالنافي) أي إنما ~~يدل على نفي العلم عن غير زيد مثلا (وعلمت في إنما أن لا أثر له) أي لعدم ~~النطق بالنافي المعهود كما ولا بعد وجود موجب الانتقال من وضع إنما لمجموع ~~النفي والإثبات (بل وجهه) أي وجه هذا الاستبعاد (عدم لفظ يتبادر منه) النفي ~~أو المجموع باعتباره (لأن اللام) في العالم زيد (للعموم) وشمول اللفظ بجميع ~~أفراد المسمى (فقط) فليس النفي جزء مفهومها، لكنه يلزم لما ذكره بقوله ~~(فإنما يثبت) النفي عن الغير حال كونه (لازما لإثباته) أي إثبات الجنس ~~برمته لواحد، أو لإثبات النفي المذكور والإضافة بأدنى ملابسة (بخلاف إنما) ~~فإنه يتبادر منه النفي كالإثبات (وما نسب إلى المنطقيين من جعلهم إياه) أي ~~ذا اللام التي للعموم (جزئيا) أي غير مستغرق لأفراده لعدم اعتبارهم اللام ~~سور الكلية (ينفيه) خبر الموصول، والضمير المنصوب له، والمرفوع قوله (ما ~~حقق) في المنطق (من أن السور ما دل على كمية) أفراد (الموضوع) كلا أو بعضا، ~~ولا شك أن اللام تدل (فذو اللام مسور بسور الكلية) فهي كلفظة كل. ### | التقسيم الثاني # من التقسيمات المذكورة في عنوان هذا الفصل (باعتبار ظهور دلالته) أي ~~اللفظ المفرد ومراتبها في الظهور (إلى ظاهر ونص ومفسر ومحكم) متعلق بمحذوف ~~تقديره التقسيم الثاني تقسيم اللفظ باعتبار ظهور دلالته إلى ظاهر وكذا وكذا ~~(فمتأخروا الحنفية) أي فقال متأخروهم (ما ظهر معناه الوضعي) قد عرفت أن ~~الوضعي ما للوضع مدخل فيه، فدخل المعنى المجازي أيضا (بمجرده) أي ظهر وفهم ~~من غير خفاء بمجرد سماع اللفظ، ظاهر هذه العبارة خروج المجاز، لأن ظهور ~~معناه بالقرينة لا بمجرد اللفظ، لكن لا يجوز أن يكون المراد بمجرد اللفظ مع ~~ما لا بد منه في دلالته من غير احتياج إلى أمر مستقبل من كلام أو دليل ~~عقلي، وأما القرينة فهي كالعلم بالوضع في فهم الموضوع له من اللفظ. قال ابن ~~الحاجب: ما دل دلالة ظنية، أما ms0143 بالوضع كالأسد، أو بالعرف كالغائط انتهى، ~~وفسر القاضي مراده بقوله كالأسد للحيوان، وأما بعرف الاستعمال كالغائط ~~للخارج المستقذر، وقال المحقق التفتازاني ههنا: وظاهر كلام المصنف رحمه ~~الله أن قولنا إما بالوضع أو بالعرف من تمام الحد احترازا به عن المجاز، ~~وبه صرح الآمدي # PageV01P136 # رحمه الله (محتملا) لغير معناه الظاهر احتمالا مرجوحا (إن لم يسق) الكلام ~~(له) أي لمعناه (أي ليس) معناه (المقصود الأصلي من استعماله) فاسم ليس ضمير ~~المعنى وخبره المقصد، قيده بالأصلي لئلا يتوهم أن المراد نفى كونه مقصودا ~~مطلقا، وهذا هو الموعود بقوله كما سنذكر عند تعميم المقصد الأصلي وغيره في ~~عبارة المصنف رحمه الله (فهو) أي اللفظ (بهذا الاعتبار) أي باعتبار ظهور ~~معناه الوضعي بمجرده إلى آخره (الظاهر) أي يسمى به، ووجه التسمية ظاهر ~~(وباعتبار ظهور ما سيق له مع احتمال التخصيص والتأويل النص) احتمال التخصيص ~~فيما إذا كان عاما، وأما التأويل فهو يتحقق في العام والخاص فلا وجه لتخصيص ~~الشارح إياه بالخاص، والتأويل من أولت الشيء صرفته ورجعته، وهو اعتبار دليل ~~يصير المعنى به أغلب على الظن من المعنى الظاهر، والنص من نصصت الشيء ~~رفعته، سمى به لارتفاعه بالنسبة إلى الظاهر (ويقال) النص (أيضا لكل) شيء ~~(سمعي) أي لكل لفظ سمع من الشارع سواء كان ظاهرا أولا (ومع عدم احتماله غير ~~النسخ المفسر) التفسير مبالغة الفسر: وهو الكشف، فيراد به كشف لا شبهة فيه، ~~ولهذا يحرم التفسير بالرأي دون التأويل لأنه الظن بالمراد، وحمل الكلام على ~~غير الظاهر بلا جزم فيقبله الظاهر والنص، لأن الظاهر يحتمل غير المراد ~~احتمالا بعيدا، والنص يحتمله احتمالا أبعد دون المفسر، لأنه لا يحتمله ~~أصلا: غير أنه يحتمل أن ينسخ (ويقال) المفسر (أيضا ل) كل (ما بين) المراد ~~منه (بقطعي مما فيه خفاء من الأقسام الآتية) للفظ باعتبار خفاء معناه ~~الوضعي، والمشكل ما عدا المتشابه منها كما هو المختار من أن المتشابه لا ~~يلحقه البيان في هذه الدار، وهو الخفي والمشكل والمجمل واعترض الشارح على ~~المصنف بما حاصله أن كلام المصنف ms0144 يدل على أن بين المعنيين عموما من وجه ~~لاجتماعهما فيما لا يحتمل إلا النسخ، وقد كان له خفاء أزيل بقطعي، وافتراق ~~الأول عن الثاني في غير محتمل لم يكن له خفاء أزيل بقطعي: وهو يحتمل غير ~~النسخ، وكلام فخر الإسلام على خلافه حيث قال: وأما المفسر فما ازداد وضوحا ~~على النص: سواء كان بمعنى في النص أو بغيره بأن كان مجملا فلحقه بيان قاطع ~~فانسد باب التأويل والتخصيص انتهى، لأنه يدل على أن له معنى واحدا يعم ما ~~لا يحتمل من الأصل، وما لا يحتمل بعد البيان، وكذا يدل على خلافه على ما في ~~الميزان من أن المفسر كما يقع على ما كان مكشوف المراد من الأصل بأن لا ~~يحتمل إلا وجها واحدا يقع على المشترك والمشكل والمجمل الذي صار مراد ~~المتكلم منه معلوما للسامع بواسطة انقطاع الاحتمال والإشكال انتهى وأنت ~~خبير بأن المصنف رحمه الله لم يصرح بالنسبة بين المعنيين، وكلام المتن ~~موافق لما في الميزان، فإنه وإن لم يصرح بكونه مكشوف المراد من الأصل، لكنه ~~يفهم من قرينة التقابل وكونه من أقسام ظاهر # PageV01P137 # الدلالة، ولا محظور في أن يخالف فخر الإسلام إذا وافق غيره على أنه يجوز ~~أن فخر الإسلام لما رأى أن لفظ المفسر يستعمل تارة في هذا، وتارة في ذاك ~~جعله بإزاء ما يعمهما اصطلاحا منه ولا مشاحه فيه (وان) بين المراد بما فيه ~~خفاء من الأقسام المذكورة (بظني) كخبر الواحد وبعض الأقيسة (فمؤول) ذكره ~~تقريبا وتتميما لبيان ما بين منه المراد (ومع عدمه) أي عدم اعتبار ظهور ما ~~سيق له مع عدم احتمال غير النسخ ومع عدم احتماله، ويفهم هذا من سياق الترقي ~~من الأدنى إلى الأعلى، ويحتمل أن يرجع ضمير عدمه إلى مطلق الاحتمال، وبنفي ~~المطلق يحصل المقصود (في زمانه صلى الله عليه وسلم) قيده بذلك الزمان، لأن ~~احتماله لا يتصور بعد موته صلى الله عليه وسلم لانقطاع الوحي، فجميع ~~السمعيات متساوية في عدم احتماله كما سيذكره (المحكم) ولا يخفى وجه التسمية ~~وهو (حقيقة ms0145 عرفية) مختصة بالأصوليين (في المحكم لنفسه) وهو ما لا يحتمل ~~النسخ لا في زمانه ولا في غيره: كالآيات الدالة على وجود الصانع ووحدانيته ~~وسائر صفاته، وعلى الأخبار عما كان أو سيكون عند الجمهور لامتناع التغير في ~~مدلولاتها ولزوم الكذب (والكل) من الأقسام الأربعة وغيرها من السمعيات ~~(بعده) صلى الله عليه وسلم (محكم لغيره) وهو انقطاع الوحي فإن قلت قوله ~~الكل يشمل المحكم لنفسه أيضا قلت فليشمل، غاية الأمر لزوم كونه محكما لنفسه ~~وغيره (يلزمه) أي لفظ المحكم عند إطلاقه على المحكم لغيره أو يلزم المحكم ~~لغيره عند إطلاق لفظ المحكم عليه (التقييد) بقيد لغيره (عرفا) أصوليا ~~تمييزا بين الصنفين في اللفظ بعد اشتراكهما في المعنى اللغوي: وهو الإتقان ~~والإحكام المنافي للتغيير والتبديل وإنما لزم التقييد في الثاني، لأن الأول ~~أكمل في معنى الإحكام فينصرف المطلق إليه، ثم قبل زيادة الوضوح في النص على ~~الظاهر بكونه مسوقا له، وفي المفسر بكونه لا يحتمل التأويل والتخصيص، وأما ~~في المحكم فغير ظاهر، لأن عدم احتمال النسخ لا يؤثر في زيادة الوضوح في ~~النص على الظاهر بكونه، وأجيب بأن المراد بزيادة الوضوح فيه لازمها وهو ~~زيادة القوة، ثم إذا كانت الأقسام متمايزة بقيود متباينة (فهي متباينة) هذا ~~على ما هو المشهور عند المتأخرين، فيشترط في الظاهر عدم السوق، وفي النص ~~احتمال التخصيص والتأويل: أي أحدهما، وفي المفسر احتمال النسخ، وأما مقتضى ~~كلام المتقدمين فهو أن المعتبر في الظاهر ظهور المراد سواء سيق له أولا، ~~وفي النص السوق احتمل أولا، وفي المفسر عدم احتمالهما احتمل النسخ أولا على ~~ما سيجيء (ولا يمتنع الاجتماع) أي اجتماع قسمين منها فأكثر (في لفظ) واحد ~~(بالنسبة إلى ما سيق إليه وعدمه) عطف على الموصول والضمير له، فالمراد ~~بعدمه ما لم يسق له من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم مع ظهور القرينة، ~~ويجوز أن يكون عدمه على صيغة الماضي، من # PageV01P138 # قولهم عدمه إذا لم يجده، فيكون معطوفا على صلة الموصول، والضمير للسوق ~~فتدبر ولا تدافع بين إمكان الاجتماع ولزوم التباين ms0146 بين الأقسام، لأن ذلك ~~باعتبار المعنى الواحد، وهذا باعتبار المعنيين (كما تفيده المثل، {وأحل ~~الله البيع وحرم الربا} بدل البعض من المثل بغير عائد إلى المبدل للعلم ~~الواضح ببعضيته منها (ظاهر) أي النص المذكور ظاهر (في الإباحة والتحريم إذا ~~لم يسق لذلك) أي الإباحة والتحريم (نص) خبر بعد خبر (باعتبار) معنى مفهوم ~~منه (خارج) عن منطوقه (هو) أي ذلك الخارج (رد تسويتهم) المفهومة من قولهم ~~إنما البيع مثل الربا، فما وضع له اللفظ غير مسوق له ولازمه المدلول ~~التزاما هو المسوق له {فانكحوا ما طاب لكم} الآية) أي ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع (ظاهر في الحل) أي في حل أصل النكاح، لأن الأمر للإباحة ~~(نص باعتبار) معنى (خارج) عن المسمى (هو قصره) أي النكاح أو التناكح (على ~~العدد) المذكور (إذ السوق له) أي العدد أو القصر عليه، إذ الحل قد كان ~~معلوما قبل نزولها، يؤيد ذلك ذكره بعد خوف الجور، وترك العدل في اليتامى ~~المدلول بقوله تعالى - {وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى} -، فكأنه يقول: ~~اتركوا زواج اليتامى عند خوف ذلك، فإن لكم سعة في غيرهن إلى هذا الحد ~~(فيجتمعان) أي القسمان كالظاهر، والنص (دلالة) تمييز عن نسبة الفعل إلى ~~فاعله، يعني اجتماع الدلالتين كيف، وإلا فالدال واحد لا يتصور فيه الاجتماع ~~إلا باعتبارها (ثم القرينة تعين المراد بالسوق) فلا يشتبه على المخاطب بسبب ~~اجتماع الدلالتين (وهو) أي المراد بالسوق المدلول (الالتزامي) فيما تقدم من ~~المثالين (فيراد) المعنى (الآخر) الذي هو ملزوم ذلك الالتزامي معنى ~~(حقيقيا) للفظ لكونه مسماه (لا) يراد معنى (أصليا) مقصودا بالسوق (أعني) ~~بالآخر الحقيقي المعنى (الظاهري، ويصير المعنى النصي مدلولا التزاميا ~~لمجموع الظاهرين) في قوله تعالى - {وأحل الله البيع وحرم الربا} -، فعلم أن ~~النص قد يكون مركبا من جملتين، فلا ينبغي تقييد المقسم بالأفراد (ومثال ~~انفراد النص) عن الظاهر قوله تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم} لكون معناه ~~الحقيقي هو المسوق له واحتماله التخصيص بما عدا الصبيان والمجانين (وكل لفظ ~~سيق لمفهومه) ms0147 الحقيقي المحتمل للتخصيص أو التأويل الظاهر مراده بمجرده ~~معطوف على خبر المبتدأ، أعني يا أيها الناس إلى آخره و (أما الظاهر فلا ~~ينفرد) عن النص (إذ لا بد) في كل أمر تحقق فيه ظاهر (من أن يساق اللفظ ~~لغرض) ويمتنع خلو الكلام عن مقصود أصلي يساق له، فإن كان مسماه لم يكن هناك ~~غير النص، وإن كان غيره لم ينفرد الظاهر عنه (ومثلوا) أي المتأخرون (المفسر ~~كالمتقدمين) أي كما مثل المتقدمون بقوله تعالى {فسجد الملائكة} الآية، ~~ويلزمهم) أي # PageV01P139 # المتأخرين على ما ذهبوا إليه من اعتبار التباين بين الأقسام، واحتمال ~~النسخ في المفسر (أن لا يصح) تمثيلهم هذا (لعدم احتمال النسخ) لكونه من ~~الأخبار (وثبوته) أي احتمال النسخ (معتبر) في المفسر (للتباين) المعتبر بين ~~الأقسام على رأيهم (فإنما يتصور المفسر) أي تحققه بعد احتمال النسخ فيه (في ~~مفيد حكم) أي في لفظ يفيد حكما شرعيا ليمكن نسخه (بخلاف المحكم) فإنه يتحقق ~~في الأخبار أيضا كقوله تعالى {والله بكل شيء عليم} ، لأنه) أي شرط المحكم ~~بتقدير المضاف (نفيه) أي نفي الاحتمال النسخ، والنفي متحقق في الأخبار ~~(والأولى) أن يذكر في تمثيل المحكم (نحو) قوله صلى الله عليه وسلم (الجهاد ~~ماض) منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر، ولا ~~عدل عادل: مختصر من حديث أخرجه أبو داود، وجه الأولوية أن قصد الأصولي ~~بالذات نحو بيان أنواع ما يدل على الحكم الشرعي. (و) قال (المتقدمون) من ~~الحنفية (المعتبر في الظاهر ظهور) المعنى (الوضعي بمجرده) أي بمجرد اللفظ ~~الدال عليه، وقد مر بيانه (سيق له أولا) أي سواء سيق اللفظ لذلك الوضعي ~~أولا (و) المعتبر (في النص ذلك) أي الظهور المتحقق في ضمن السوق وعدمه (مع ~~ظهور ما سيق له) إذا كان ما سيق له غير معناه الوضعي كآية الربا، وعدد ~~النساء (احتمل التخصيص والتأويل أولا، وفي المفسر) المعتبر (عدم الاحتمال) ~~لهما مع ظهور معناه الوضعي والمسوق له سواء (احتمل النسخ أولا و) المعتبر ~~(في المحكم عدمه) أي احتمال ms0148 النسخ مع ظهور ما ذكر، وعدم احتمال التخصيص ~~(فهي) أي الأقسام (متداخلة) لكون الأول يعم الثلاثة الباقية، والثاني ~~الباقيين، والثالث والرابع (وقول فخر الإسلام في المفسر إلا أنه يحتمل ~~النسخ سند للمتأخرين في اعتبارهم (التباين) بينهما، لأنه لا وجه لاعتبار ~~التباين بين المفسر والمحكم دون غيرهما، وإليه أشار بقوله (إذ لا فصل بين ~~الأقسام) في اعتبار التباين وعدمه (وبه) أي بقول فخر الإسلام هذا (يبعد ~~نفي) اعتبار (التباين) بين الأقسام (عن كل المتقدمين) لأن الظاهر عدم ~~مخالفته كلهم (ولعدم) اعتبار (التباين) بينها (مثلوا) أي المتقدمون ~~(الظاهر) أي صوروه بقوله تعالى {يا أيها الناس اتقوا} ، الزاني) بحذف ~~العاطف أو بسردهما على طريق التعداد، ويؤيد الأول ذكره العاطف في قوله ~~(والسارق وبالأمر) بإظهار الباء في المقدر في المعطوف عليه إشارة إلى كون ~~الأمر (والنهي) باعتبار كثرتهما متميزين عن الأمثلة المذكورة (مع ظهورما) ~~أي معنى (سيق له) كل واحد من المذكورات: أي مثلوا بها مع علمهم بكونها ~~نصوصا باعتبار معانيها الظاهرية لكونها مسوقا لها، فعلم أن المعتبر في ~~الظاهر عندهم ظهور المعنى سواء كان مسوقا له أولا، فالظاهر أعم من النص لا ~~مباين له # PageV01P140 # (واقتصر بعضهم) أي المتقدمين (في) تمثيل (النص) على إباحة العدد (على) ~~ذكر (مثنى إلى رباع) ولم يذكر - فانكحوا إلى مثنى -، وفي تمثيل النص على ~~التفرقة بين البيع والربا على ما ذكر حرم الربا ظنا منه أن النص إنما هو ~~مثنى وثلاث ورباع في الأول، (وحرم الربا) في الثانية (والحق أن كلا من ~~انكحوا، واسم العدد لا يستقل نصا إلا بملاحظة الآخر) وكذا كل من أحل الله ~~البيع، ومن حرم الربا لا يستقل نصا على التفرقة إلا بملاحظة الآخر ~~(فالمجموع) هو (النص) وذلك لأن التنصيص على عدد معين باعتبار حكم خاص لا ~~يحصل بمجرد ذكر العدد من غير ذكر المعدود والحكم، وكذا التنصيص على الفرق ~~لا يحصل إلا بمجرد حرمة الربا بدون ذكر حل البيع. (و) قالت (الشافعية ~~الظاهر ما) أي لفظ (له دلالة ظنية) ناشئة (عن وضع) كالأسد للحيوان ms0149 المفترس، ~~وعلى هذا فالنص ما دل دلالة قطعية (أو عرف) كالغائط للخارج المستقذر إذا ~~غلب فيه بعد أن كان في الأصل للمكان المطمئن من الأرض (وإن كان) الدال ~~المذكور (مجازا باعتبار اللغة) يعني أن لفظ الغائط كان في اللغة موضوعا ~~بإزاء المكان المطمئن الذي هو محل عادة للخارج المستقذر، وباعتبار هذه ~~العلاقة كان يستعمل فيه مجازا، ثم صار لكثرة الاستعمال فيه موضوعا عرفا، ~~فإن استعمل فيه باعتبار الوضع العرفي كان حقيقة، وإن بنى التخاطب فيه على ~~الوضع اللغوي واستعمل فيه باعتبار تلك العلاقة كان مجازا لغويا، وقوله عن ~~الخ إن كان من تمام الحد لزم خروج المجاز عن التعريف وإن كان إشارة إلى ~~التقسيم بعد تمام الحد لم يلزم، غير أن التقسيم حينئذ لا يكون حاصرا، ~~(ويستلزم) كونه ظني الدلالة أن يحتمل (احتمالا مرجوحا) غير المعنى الظاهري، ~~وإلا لزم كونه قطعي الدلالة على المعنى الظاهري (وهو قسم من النص عند ~~الحنفية) أي الذي هو ظاهر عند الشافعية قسم مما هو نص عند الحنفية، فالظرف ~~متعلق بما يستفاد من قوله من النص، والمعنى من المسمى بالنص عندهم، ويجوز ~~أن يكون ظرفا لكون الظاهر قسما منه، ومآلهما واحد ولما كان يتجه ههنا سؤال، ~~وهو أن ما دل عليه اللفظ ظنا قد لا يكون مسوقا له ولا ظاهرا منه بمجرده، ~~وهما معتبران في النص عند الحنفية مع الدلالة الظنية، فكل نص دال ظنا من ~~غير عكس، فالدال ظنا أعم من النص، وكيف يكون الأعم قسما من الأخص؟ أراد ~~تقييد الأعم بما يستفاد من قوله (وهو) أي ماله دلالة ظنية (ما) أي لفظ (كان ~~سوقه لمفهومه) ولا شك أن النص كما يكون سوقه لمفهومه كذلك يكون لغير مفهومه ~~كآية الربا والسرقة، والجملة إما حال عن قوله هو، أو مستأنفة لبيان المحكوم ~~عليه بالقسمية، وهذا على رأي المتقدمين، وأما على رأي المتأخرين فالنص ~~اعتبر فيه احتمال التخصيص والتأويل، # PageV01P141 # فالظاهر بعد التقييد المذكور يكون أيضا أخص منه إلا أن مادة الافتراق ~~حينئذ تنحصر فيما سيق لغير ms0150 مفهومه، بخلاف الأول، فإن المفسر والمحكم كذلك ~~في مادة الافتراق فإن قلت هل يجوز إرجاع المرفوع الثاني إلى النص قلت لا، ~~لأنه يلزم حينئذ كون الظاهر على إطلاقه قسما من النص لعدم ما يقيده، مع أنه ~~مضى تفسيره قريبا، ولا يحتاج إلى التفسير ثانيا، وليس من دأب المصنف مثل ~~هذا التكرار ثم لما كان ههنا مظنة أن يقال كيف يكون ظاهر الشافعية قسما من ~~نص الحنفية مع تصريحهم بقطعية دلالة النص أفاد أن لا منافاة بينهما بقوله ~~(وإن اختلفوا) أي الحنفية والشافعية (في قطعية دلالته) أي النص (وظنيتها) ~~أي دلالته، ثم أفاد وجه التوفيق بقوله (والوجه أنه) أي الخلاف والنزاع ~~المذكور (لفظي) أي منسوب إلى اللفظ باعتبار ما يوهم ظاهره، ولا خلاف في ~~المعنى لعدم اتحاد مورد القطع والظن (فالقطعية) التي ذكرها الحنفية ~~(للدلالة) أي لدلالة هذا القسم من النص على معناه (والظنية) التي ذكرها ~~الشافعية (باعتبار الإرادة) وأين الدلالة من الإرادة؟ فإن دلالة اللفظ ~~الموضوع على معناه بعد العلم بالوضع لا تنفك عنه قطعا، بخلاف إرادة ما وضع ~~له، فإنه قد يصرف عنه القرينة الصارفة إلى ما تعينه المعينة (فلا اختلاف) ~~في المعنى هذا، ويرد عليه أن القطعية باعتبار الدلالة لا تخص النص، بل ~~الظاهر أيضا دلالة قطعية بالتأويل المذكور، والاحتمال باعتبار الإرادة ~~فتدبر (واستمروا) أي الشافعية (على إيراد المؤول قرينا له) أي الظاهر، ~~(فيقال الظاهر، والمؤول كالخاص والعام) أي كما استمر الأصوليون على إيراد ~~العام قرينا للخاص (لإفادة المقابلة) بين الظاهر والمؤول (فيلزم في الظاهر ~~عدم الصرف) أي لما جعلوا الظاهر مقابلا للمؤول لزم أن يعتبر في مفهوم ~~الظاهر عدم الصرف عن معناه الظاهر تحقيقا للمقابلة، فإن الصرف عن الظاهر ~~معتبر في مفهوم المؤول (وإلا) أي وإن لم يعتبر عدم الصرف في الظاهر ~~(اجتمعا) أي الظاهر والمؤول في لفظ واحد، والمتقابلان لا يجتمعان، بيان ~~الملازمة ما أشار إليه بقوله (إذ المصروف) أي اللفظ الذي صرف عن معناه الذي ~~دلالته عليه ظنية إلى معنى يحتمله احتمالا مرجوحا لدليل يقتضيه ms0151 (لا تسقط ~~دلالته على) المعنى (الراجح) يعني أن دلالته عليه بعد الصرف لم تتغير عن ~~حالها، لأن الصرف باعتبار الإرادة فقط كما عرفت، وأما الدلالة وفهم المعنى ~~فلا يتصور أن يصرف عنها بعد العلم بالوضع (فيكون) اللفظ المصروف عن الظاهر ~~(باعتباره) أي كونه دالا على الراجح (ظاهرا) لصدق تعريفه عليه، لان المفروض ~~عدم اعتبار ما يحصل به التقابل في المفهوم (وباعتبار الحكم بإرادة) المعنى ~~(المرجوح) الذي يحتمله احتمالا مرجوحا (مؤولا) ، ولا يعلم أنه لا يحصل ~~التباين بين القسمين إلا باعتبار الصرف وجودا وعدما # PageV01P142 # في مفهومهما فإن قلت قد سبق أن ظنية دلالة الظاهر عند الشافعية الإرادة ~~والمصروف تسقط دلالته على الراجح من حيث أنه مراد قلت المصروف من حيث ذاته ~~من غير أن يلاحظ معه الصارف يدل دلالة ظنية على أن الراجح مراد منه، ومراد ~~المصنف صدق التعريف بهذا الاعتبار، لا مع ملاحظة الصارف فإن قيل لا بأس ~~باجتماع المتقابلين باعتبارين وإنما المحذور اجتماعهما باعتبار واحد قلت ~~هذا إذا كان التقسيم اعتباريا، وأما إذا كان حقيقيا فلا بد أن لا يجتمعا ~~أصلا، والأصل في التقسيم أن يكون حقيقيا، كيف والتباين بين أحكام الأقسام ~~يستدعى التباين بينها؟ نعم تارة تستلزم ذلك عند الضرورة كما لزم المصير ~~إليه بين الأقسام المذكورة على رأي المتقدمين (وتقدم المؤول عند الحنفية) ~~وهو ما بين بظني بما فيه خفاء على ما مر قريبا (ولا ينكر إطلاقه) أي المؤول ~~(على) اللفظ (المصروف) عن ظاهره (أيضا أحد) فاعل لا ينكر، فالمؤول له ~~معنيان: أحدهما مخصوص بالحنفية، والآخر مشترك بينهم وبين غيرهم. وقال ~~الإمام الغزالي: إن التأويل احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من ~~المعنى الذي دل عليه الظاهر، وفيه مسامحة لأن التأويل إنما هو الحمل على ~~الاحتمال المرجوح، لا نفسه فإنه شرطه، إذ لا يصح حمل اللفظ على ما لا ~~يحتمله، ويرد على عكسه التأويل المقطوع به، ويمكن دفعه بأنه اكتفى بذكر ~~الأدنى، فيعلم الأعلى بالطريق الأولى إلا أنه ذكر المحقق التفتازاني أن ~~التأويل ظن بالمراد، ms0152 والتفسير قطع به، ثم هذا هو التأويل الصحيح، وأما ~~التأويل الفاسد فهو حمله على المرجوح بلا دليل، أو بدليل مرجوح، أو مساو ~~(والنص) عند الشافعية ما دل على معنى (بلا احتمال) لغيره، ولذا فسروه بما ~~دل دلالة قطعية، فإن عدم احتمال الغير يستدعى القطع فهو (كالمفسر عند ~~الحنفية) في عدم احتمال معنى آخر، لا من كل وجه فلا يرد أن ظهور المعنى ~~والسوق له معتبر فيه عند الحنفية، والشافعية لم يعتبروا ذلك في النص (لا ~~النص) عندهم (فإنه) أي النص عندهم (يحتمل المجاز باتفاقهم) أي الحنفية، ~~ويخرجه الاحتمال عن كونه قطعي الدلالة (وعلمت) من قولنا: القطعية للدلالة، ~~والظنية باعتبار الإرادة (أنه) أي احتمال المجاز (لا ينافي القول بقطعيته) ~~أي بقطعية النص باعتبار الدلالة (وقد يفسرون) أي الشافعية (الظاهر بما له ~~دلالة واضحة، فالنص قسم منه عندهم) أي الظاهر حينئذ. قال المحقق التفتازاني ~~لأن الدلالة الواضحة أعم من الظنية والقطعية انتهى، فيتجه أنه يجوز عدم ~~وضوح المعنى المراد قطعا، فكيف بأخصية النص مطلقا، ويمكن أن يجاب عنه بأنه ~~مجرد احتمال فلا يصلح للنقض فتأمل (والمحكم) عندهم (أعم يصدق على كل منهما) ~~أي الظاهر، والنص (ولا ينافي التأويل أيضا فهو) أي المحكم (عندهم) أي ~~الشافعية # PageV01P143 # (ما استقام نظمه للإفادة ولو بتأويل) فإن المؤول بالتأويل الصحيح قد ~~استقام نظمه للإفادة. وقال القاضي عضد الدين: المحكم هو المتضح المعنى سواء ~~كان نصا أو ظاهرا، والمتشابه غير المتضح المعنى، ومنهم من قال المحكم: ما ~~استقام نظمه للإفادة وهو حق، لكن ما يقابله من المتشابه يكون ما احتمل نظمه ~~لعدم الإفادة. وقال المحقق التفتازاني: والظاهر أن القول باختلاف نظم ~~القرآن مما لا يصدر عن المسلم، بل المقابل ما استقام نظمه لا للإفادة، ~~فيكون المحكم ما انتظم وترتب للإفادة: إما من غير تأويل أو مع التأويل، ~~والمتشابه: ما انتظم وترتب لا للإفادة، بل للابتلاء والمراد بالنظم: اللفظ ~~كما في التلويح (والحنفية أوعب وضعا للحالات) من قولهم: وعبه، وأوعبه، ~~واستوعبه: أخذه أجمع، وقوله وضعا تمييز عن نسبة أوعب ms0153 إلى ضمير الحنفية، ~~وقوله للحالات صلة الوضع، فالمعنى وضعهم الألفاظ الاصطلاحية بإزاء المعاني ~~الحاصلة من تنوع أحوال الأدلة أوعب، وأشمل من وضع الشافعية لها: نقل الشارح ~~عن المصنف أنه قال: ولذا كانê أقسام ما ظهر معناه أربعة متباينة عند ~~المتأخرين، وعند الشافعية ليس في الخارج إلا قسمان، لأن المحكم أعم من ~~الظاهر والنص، ولا يتحقق إلا في ضمن أحدهما والمراد من الحالات حالة احتمال ~~غير الوضعي، وحالة سوقه لشيء من مفهومه أو غيره، وحالة عدم سوقه لمفهومه، ~~وحالة عدم احتمال النسخ واحتماله انتهى (وموضع الاشتقاق يرجح قولهم في ~~المحكم) أي رعاية المناسبة بين ما اشتق منه الأسامي المذكورة ومسمياتها ~~يرجح قول الحنفية في المحكم، وقوله في المحكم إما متعلق بقولهم، وهو ~~الأقرب، أو يرجح، أو بمحذوف هو صفة المبتدأ، وذلك لأن ما لا يحتمل تخصيصا ~~ولا تأويلا ولا نسخا كأن الأحكام فيه أتم وأكمل، بخلاف ما يحتمل شيئا منها. # بقي أن المصنف لم يذكر لهم المفسر، وفي المحصول أن له معنيين: أحدهما ما ~~احتاج إلى التفسير، وقد ورد تفسيره، وثانيهما الكلام المبتدأ المستغنى عن ~~التفسير لوضوحه انتهى والظاهر أن المصنف لم يلتفت إليه لعدم شهرته عندهم، ~~على أنه لا حاجة فيه إلى ارتكاب اصطلاح منهم، بل اللغة كافية فيه. # (تنبيه) على تفصيل للتأويل (وقسموا) أي الشافعية (التأويل إلى قريب) من ~~الفهم (وبعيد) عنه (ومتعذر) فهمه (غير مقبول) عند الأصوليين (قالوا) أي ~~الشافعية (وهو) أي المعتذر (ما لا يحتمله اللفظ) لعدم وضعه له، وعدم ~~العلاقة بينه وبين ما وضع له (ولا يخفى أنه) أي ما لا يحتمله اللفظ (ليس من ~~أقسامه) أي التأويل (وهو) أي التأويل مطلقا (حمل الظاهر على المحتمل ~~المرجوح) على ما مر فلا بد من الاحتمال ولو مرجوحا (إلا # PageV01P144 # أن يعرف) التأويل (بصرف اللفظ عن ظاهره فقط) من غير اعتبار حمله على ~~المحتمل فيصدق عليه حينئذ، ثم أنهم قالوا حمل الظاهر، لأن النص لا يحتمل ~~التأويل عندهم، وتعيين أحد مدلولي المشترك لا يسمى تأويلا، وقيد بالمجروح ~~لأن ما ms0154 يحمل على الراجح ظاهر (ثم ذكروا من البعيدة تأويلات) واقعة ~~(للحنفية) منها قولهم (في قوله صلى الله عليه وسلم لغيلان ابن سلمة الثقفي ~~وقد أسلم) حال كونه (على عشر) من النساء على ما كانوا عليه من عادة ~~الجاهلية (أمسك أربعا، وفارق سائرهن) مقول قوله صلى الله عليه وسلم، ورواه ~~ابن ماجه والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم (أي ابتدئ نكاح أربع، أو أمسك ~~الأربع الأول) مقول قولهم في مقام التأويل تفسيرا لقوله صلى الله عليه وسلم ~~" أمسك إلى آخره " فسروا الإمساك بالأمر بابتداء نكاح أربع منهن على تقدير ~~علمه بأنه تزوجهن بعقد واحد لفساد نكاح الكل حينئذ بقرينة أن إمساكهن لا ~~يجوز بدونه، فإن الأمر بما يتوقف جوازه على شيء أمر بذلك الشيء أو بإمساك ~~الأربع الأول على تقدير علمه بأنه تزوجهن بعقود متفرقة، لأن الفساد حينئذ ~~فيما بعد الأربع (فإنه يبعد أن يخاطب بمثله) أي بمثل هذا الكلام المصروف عن ~~ظاهره إلى ما يتوقف فهمه على معرفة الشرعيات مخاطب (متجدد) دخوله (في ~~الإسلام بلا بيان) لما أريد به، فإن الظاهر من الأمر بالإمساك استدامة أربع ~~منهن: أي أربع شاء مع عدم القرينة الصارفة عن الظاهر، لأن المفروض عدم ~~معرفة المخاطب القواعد الشرعية، فقوله فإنه إلى آخره تعليل لبعد التأويل، ~~وقيل في تأييد البعد مع أنه لم ينقل تجديد فقط، لا منه ولا من غيره أصلا مع ~~كثرة إسلام الكفرة المتزوجين (و) منها قولهم في (قوله) صلى الله عليه وسلم ~~(لفيروز الديلمي وقد أسلم على أختين: أمسك أيتهما شئت) حذف مقولهم لوضوحه: ~~أي ابتدئ نكاح من شئت منهما، بناء على فرض علمه صلى الله عليه وسلم بتزوجه ~~إياها في عقد واحد، لأنه لو تزوجهما في عقدين لبطل نكاح الثانية فقط وتعين ~~إمساك الأولى. قال الشارح ثم هذا اللفظ وإن لم يحفظ فقد حفظ معناه، وهو " ~~اختر أيتهما شئت " كما هو رواية الترمذي (أبعد) خبر محذوف: أي هذا أبعد من ~~الأول، وذلك لما فيه من تفسير الإمساك بابتداء النكاح وفرض أنه تزوجهما ms0155 في ~~عقد واحد، واطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك كما في التأويل الأول من نحو ~~ما ذكر على أحد تقديريه، وما يحذو حذوه على الآخر، وهو إمساك أربع معينة ~~لفرض اطلاعه صلى الله عليه وسلم على أنه تزوجهن في عقود متفرقة مع زيادة ~~شيء آخر هنا، وهو التصريح بقوله " أيتهما شئت " فإنه يدل على أن الترتيب ~~غير معتبر كذا ذكروا، وفيه نظر لأن التخيير المستفاد من أيتهما شئت إذا كان ~~مبنيا على اطلاعه صلى الله عليه وسلم على أنه # PageV01P145 # تزوجهما في عقد واحد لا يدل على أن الترتيب بينهما في العقد غير معتبر في ~~جواز إمساك إحداهما بلا تجديد عقد، وإنما كان يدل عليه لو لم يعلم بذلك، ~~فإنه كان يقال حينئذ تخييره في تعيين إحداهما من غير أن يسأل عن الترتيب ~~وعدمه دال على ما ذكر، والوجه أن يقال إن كون الأمر بالإمساك مبنيا على ~~اطلاعه صلى الله عليه وسلم أمر بعيد، ولا بد من ارتكابه في الحديث الثاني، ~~بخلاف الأول لعدم التنصيص على تعميم متعلق التخيير فيه، لأن قوله: أربعا ~~يصلح لأن يراد به أربع معينة أو غير معينة، فكأنه قيل له: إن كنت عقدتهن في ~~عقد واحد فاختر أي أربع شئت، أو في عقود فالأربع الأول لا يقال كيف يخاطب ~~بمثل هذا المتجدد في الإسلام، فإن هذا الاستبعاد مشترك بين الحديثين، غير ~~أن الثاني أبعد، لأنه لا مخلص فيه من فرض الاطلاع المذكور، بخلاف الأول (و) ~~منها (قولهم في) قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا} في كفارة الظهار (إطعام ~~طعام ستين) مقول لهم في التأويل وحاصله حذف ما أضيف إليه الإطعام، وهو ~~المضاف إلى ستين، لأن 9 الإطعام إذا أضيف إلى ستين يلزم اعتبار العدد ~~المخصوص، لأنه إذا أعطى لواحد طعام ستين لا يصح أن يقال: أطعم ستين مسكينا، ~~بل يصح أن يقال: أطعم طعام ستين مسكينا فإن قلت كما أن إضافة الإطعام إلى ~~الستين تستلزم اعتبار عدم تحقق العدد كذلك إضافة الطعام إليها يستلزمه، فلا ~~يصح ms0156 إطعام طعام ستين قلت يراد بطعام ستين في عرف اللغة ما يكفيهم، والمدار ~~على العرف، والمراد بالإطعام حينئذ: الإعطاء والمعنى: فكفارته إعطاء هذا ~~المقدار من الطعام، فيجوز أن يعطي لواحد، والداعي إلى ارتكاب خلاف الظاهر ~~أن المقصود دفع ستين حاجة من حاجات المساكين (وحاجة واحد في ستين يوما حاجة ~~ستين) والحمل فيه إما كقولهم: زيد أسد، والمعنى كحاجة ستين في حصول المقصود ~~والعبرة به، وإما بدون الحذف بأن يكون المراد بحاجة ستين ما يكفيهم كما ~~قلنا في طعام ستين، وهو الأظهر، وذكر ستين يوما لتجدد الحاجات بتجدد الأيام ~~(مع إمكان قصده) أي من البعيدة قولهم بهذا التأويل الملغي اعتبار خصوص ~~العدد المذكور مع إمكان مقصوديته للشارع (لفضل الجماعة) تعليل للقصد، يعني ~~إذا أعطى طعام الستين للستين أدرك فضيلة تطييب قلوب الجماعة الكثيرة ~~(وبركتهم) أي بركة دعائهم (وتضافر قلوبهم) أي تظافرها وتعاضدها (على الدعاء ~~له) أي للمكفر (وعموم الانتفاع) وشموله للعدد المذكور معطوف على فضل ~~الجماعة (دون الخصوص) أي دون خصوص الانتفاع بأن يعطى واحدا طعام ستين، ~~ويمكن أن يراد بالخصوص ما دون الستين، لأنه في مقابلة العموم بمعنى الشمول ~~للستين (و) منها (قولهم في نحو في أربعين شاة شاة) كذا في كتاب رسول الله # PageV01P146 # سقط # PageV01P147 # سقط # PageV01P148 # على أن المقصود (بيان المصارف) فإنهم حين لمزوا وزعموا أن الذين أعطوا ~~منها ليسوا من مصارفها، وإنما أعطوا بموجب هوى النفس، فسيق الكلام (لدفع ~~وهم أنهم) أي المعطين (يختارون) من يحبون، ومن يبغضون (في العطاء والمنع) ~~عنه (ورد) الدفع المذكور (بأنه) أي كون السياق لما ذكر (لا ينافي الظاهر ~~فلا يصلح صارفا عنه) . وقال الآمدي إن سلمنا أنه لبيان المصرف، فلا نسلم ~~أنه لا مقصود سواه، فليكن الاستحقاق بصفة التشريك أيضا مقصودا عملا بظاهر ~~اللفظ انتهى ثم ذكر المصنف رحمه الله الرد المذكور بقوله: (ولا يخفى أن ~~ظاهره) أي ظاهر قوله تعالى - {إنما الصدقات} - الآية (من العموم) بيان ~~لظاهره: أي عموم الصدقات، وعموم الفقراء، والمذكورين بمعنى أن كل صدقة ~~يستحقها كل فقير، وكل مسكين ms0157 إلى غير ذلك (منتف اتفاقا) أي غير مراد إجماعا ~~(ولتعذره) أي العموم (حملوه) أي الشافعية العموم فيهم (على ثلاثة من كل ~~صنف) من الثمانية إذا كان المفرق غير المالك ووكيله ووجدوا (وهو) أي حملهم ~~هذا (بناء على أن معنى الجمع مراد) بلفظه (مع اللام) حال عن ضمير مراد، ~~وهذا من قبيل معية المدلول، والمتصل بداله، ويجوز أن يكون حالا عن لفظه ~~المقدر كما أشرنا إليه (والاستغراق) معطوف على معنى الجمع، أو على ضمير ~~مراد، وترك التأكيد بالمنفصل لوقوع الفصل والمعنى أن الجمع المحلي باللام ~~يراد به معنى الجمع، والاستغراق أيضا إن لم يمنع مانع (وهو) أي الاستغراق ~~(منتف) ههنا بالإجماع كما عرفت ولا يخفى أن هذا على خلاف ما هو المشهور أن ~~اللام تبطل الجمعية، وتكون اللام لاستغراق الآحاد، لا المجموع، ولذا قالوا: ~~أن أشملية استغراق المفرد في مثل: لا رجل في الدار في لا، كما في الجموع ~~المحلاة باللام، فإن استغراقها كاستغراق المفرد، ولا فرق بين يحب المحسنين ~~ويحب كل محسن في معنى الاستغراق: نعم يفرق بينهما باعتبار أحكام لفظية كما ~~في موضعه، ويمكن أن يكون المعنى إن معنى الجمع مراد بلفظه مع اللام إذا لم ~~يقصد العموم، والاستغراق مراد إذا قصد، فاشتراكهما في الإرادة بالجمع ~~المحلي على سبيل البدلية لا الاجتماع فتأمل، ثم أنه لما انتفى الاستغراق ~~وبقيت الجمعية، وأقلها ثلاثة حمل عليها لتيقنها، وذلك فيما عدا الصدقات من ~~الجموع المذكورة بعدها (وكونه) أي اللام معطوف على قوله ظاهره (للتمليك ~~لغير معين) على ما ذهبوا إليه (أبعد) مما ذهب إليه الحنفية من التأويل الذي ~~سماه الخصم بعيدا وليس في هذا اعتراف بالبعد، بل كقوله تعالى - {ما عند ~~الله خير من اللهو} -، ثم بين كونه أبعد بقوله (ينبو عن الشرع والعقل) أي ~~يقصر عن توجيهه، من قولهم نبا السهم عن الهدف: أي قصر، وذلك لأنه لم يعهد ~~مثله في الشرع، وغير المعين من حيث # PageV01P149 # إنه غير معين لا وجود له، ومن حيث التحقيق في ضمن الفرد يتعين، فيلزم ~~ثبوت ms0158 الملك لأشخاص معينة، ولا يمكن أن يثبت لجميع الأفراد، فيلزم ترجيح ~~بعضها من غير مرجح فينبو عنه العقل أيضا، وكما أنه لا يمكن اعتبار الملك ~~لغير معين، كذلك لا يمكن اعتبار الاستحقاق له (فالمستحق الله تعالى وأمر ~~بصرف ما يستحقه إلى من كان من الأصناف المذكورة، وذلك لورود النصوص في ~~إيجاب الزكاة في أموال الأغنياء وصرفها إلى الفقراء، فالزكاة عبادة، ~~والعبادة خالص حق الله تعالى، فلا يجب للفقراء ابتداء، وإنما يصرف إليهم ~~إنجازا لعدة أرزاقهم (فإن كانوا) أي الأصناف المذكورة (بهذا القدر) أي ~~بمجرد أمر الله تعالى بصرف ما يستحقه إليهم (مستحقين) للصدقات (فبلا ملك) ~~أي فاستحقاقهم بلا ملك فلم يثبت مدعى الخصم من حمل الكلام على الظاهر، وهو ~~الملك، وفي قوله: إن كانوا إشارة إلى منع استحقاقهم بهذا القدر (ودون ~~استحقاق الزوجة النفقة) معطوف على قوله بلا ملك يعني إذا كان استحقاقهم ~~بمجرد الأمر كان دون استحقاقها لاشتراكهما في الأمر، ومزية استحقاقها ~~لتعيين المستحق وهي الزوجة دونهم (ولا تملك) على صيغة المعلوم: أي الزوجة، ~~أو المجهول: أي النفقة (إلا بالقبض) يرد عليه أن الخصم يكفيه أدنى درجات ~~الاستحقاق وأنكم ما نفيتموه بالكلية، وذلك لأن كون اللام لاستحقاق يقربه ~~إلى الحقيقة، فلا يضره كون استحقاقهم دون استحقاق الزوجة: فالوجه نفي ~~الاستحقاق رأسا كما أشرنا إليه إما لما ذكرنا، وإما لأن المتبادر كون الآية ~~لبيان المصرف نظرا إلى السياق وكمال ضعف الاستحقاق (ولنا آثار صحاح عن عدة ~~من الصحابة والتابعين صريحة فيما قلنا، ولم يرو عن أحد منهم خلافة) بعض ~~الفقهاء يسمى الموقوف على الصحابي أو التابعي بالأثر، والمرفوع بالخبر، ~~وأما أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما، وقوله: ولنا: أي والحجة الثابتة ~~لنا، وآثار خبر المبتدأ، وصحاح صفة أثار، وكذلك صريحة، أما الصحابة رضي ~~الله عنهم فمنهم عمر رضي الله عنه، روى عنه ابن أبي شيبة والطبري، ومنهم ~~ابن عباس روى عنه البيهقي والطبري، ومنهم حذيفة، وأما التابعون فمنهم سعيد ~~بن جبير وعطاء والنخعي وأبو العالية وميمون بن مهران روى عنهم ابن ms0159 أبي شيبة ~~والطبري (ولا ريب في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف قولهم) أي ~~الشافعية ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال أن النبي صلى الله عليه وسلم (قسم ~~الذهيبة التي بعث بها معاذ من اليمن في المؤلفة فقط: الأقرع وعيينة وعلقمة ~~بن علاثة وزيد الخليل) قال المؤلف رحمه الله في شرح الهداية: المؤلفة كانوا ~~ثلاثة أقسام، قسم كفار كان صلى الله عليه وسلم يعطيهم لتأليفهم على ~~الإسلام، وقسم كان يعطيهم لدفع شرهم، وقسم أسلموا وفيهم ضعف في الإسلام، ~~وكان # PageV01P150 # سقط # PageV01P151 # سقط # PageV01P152 # الحديث (فقلت له أن سليمان بن موسى حدثنا به عنك، فقال أخشى أن يكون وهم ~~علي، وأثنى على سليمان) خيرا (فصمم) الزهري على الإنكار (ومثله) أي مثل هذا ~~الكلام ممن روى عنه خبر إنكار (في عرف المتكلمين) من أرباب اللسان، أو من ~~أهل العلم سيما المحدثين الموثقين بالحفظ والإتقان (لا شك) مرفوع عطفا على ~~إنكار، أو مبني على الفتح على أن لا لنفي الجنس، والخبر محذوف، أي لا شك ~~فيه فإن قلت قوله أخشى مشعر بعدم جزمه بكونه وهما قلت عدم الجزم ليس بتجويز ~~أنه رواه ثم نسى، بل لاحتمال أن يكون الوهم من ابن جريج لا من سليمان، على ~~أن العدل لا يقطع بعدم تعمده الكذب، بل يظن به ثم اعلم أن ابن جريج أحد ~~الأعلام الثقات باتفاق المحدثين، وكذا ابن عدي (أو لمعارضة ما هو أصح) من ~~الحديث المذكور إياه عطف على قوله لضعف الحديث، فعلى هذا لا يكون التأويل ~~بعيدا لوجود ما يدل عليه وهو (رواية مسلم) وهو بدل من الموصول: أي مرويه، ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم (الأيم أحق بنفسها من وليها، وهي) أي الأيم ~~(من لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، وليس للولي حق في نفسها) أي الأيم (سوى ~~التزويج) فلا يقال لم لا يجوز أن يكون أحقيتها باعتبار حق آخر؟ (فجعلها) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (أحق به) أي بالتزويج (منه) أي من الولي (فهو) أي ~~حديث " أيما امرأة ms0160 " إلى آخره دائر (بين أن يحمل) فيه من كلمة باطل (على ~~أول البطلان) أي على أنه يئول إلى البطلان كما مر (أو يترك) العمل به ~~(للمعارض الراجح) ومن لطف طبع المصنف رحمه الله أنه لم يرض في جواب حديث " ~~أيما امرأة " بحملها على الصغيرة، وما ذكر معها لما فيه من تخصيص العام ~~بحيث يخرج من دائرة عمومه أكثر الأفراد، ويبقى الأقل الذي لا يتبادر إلى ~~الذهن، ولا بإهمال هذا التأويل بالكلية، بل استعماله في الحديث الآتي ~~لملاءمته به كما سيظهر، غير أنه بقي شيء، وهو أحقية الأيم بنفسها لا يقتضي ~~أن لا يكون للولي حق فيها، لجواز أن يكون التزويج حقهما معا، وتكون هي أحق ~~كما يدل عليه قوله: من وليها. وقد أشار المصنف رحمه الله في شرح الهداية ~~إلى ما يصلح جوابا عنه، وهو قوله: أثبت لكل منها ومن الولي حقا في ضمن قوله ~~أحق، ومعلوم أنه ليس للولي سوى مباشرة العقد إذا رضيت، وقد جعلها أحق منه ~~به أقول للمناقشة مجال، فللخصم أن يقول أحقيتها من الولي بالتزويج لا ~~يستلزم أحقيتها منه بالمباشرة، لأن التزويج ليس مجرد المباشرة، بل هو إتمام ~~أحد ركني العقد، وهو كما يحتاج إلى المباشرة يحتاج إلى تحقق الرضا ~~بالتمليك، فليكن الرضا حقها، والمباشرة حقه، ولا شك أن الأصل هو الرضا، ~~وإذا كان معظم أمر التزويج حقها تكون هي أحق بنفسها في التزويج # PageV01P153 # والله أعلم (وأما الحمل على الأمة وما ذكر) معها من الصغيرة والمكاتبة ~~(فإنما هو في لا نكاح إلا بولي أي من له ولاية) ذكرا كان أو أنثى، غير ~~المنكوحة أو نفسها كما إذا كانت حرة عاقلة بالغة (فيخرج) من النكاح المعتبر ~~شرعا (نكاح العبد) لنفسه امرأة (و) نكاح (الأمة) نفسها بغير إذن المولى، ~~(و) نكاح (ما ذكر) من الصغيرة والمكاتبة، وكذا الصغير والمجنون كما سيشير ~~إليه: وذلك لعدم ولا يتهم، وقد انحصر النكاح فيما صدر عن ولاية (وإذ دل) ~~الحديث (الصحيح) وهو ما في مسلم " الأيم أحق بنفسها " (على صحة مباشرتها) ms0161 ~~عقد النكاح كما مر من تقريره من أن الولي تصح مباشرته وهي أحق به منه، وصحة ~~المباشرة دليل الولاية فاشتراط الولي في النكاح ليس بمخرج نكاحها نفسها ~~فحينئذ (لزم كونه) أي كون شرط الولي (لإخراج) نكاح (الأمة والعبد ~~والمراهقة) وهي من قلوب البلوغ، فلزم إخراج من لم يقاربه بالطريق الأولى ~~(والمعتوهة) وهي من يختلط كلامه وأمره، وكذا نكاح المراهق والمجنون ولم ~~يذكر المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم فإن قلت إذا خرج نكاح هؤلاء عن ~~النكاح الشرعي، فما معنى الحمل على الأية وما ذكر في " لا نكاح إلا بولي " ~~وفائدة حمل النكرة المنفية على بعض أفرادها ورود النفي على ذلك البعض خاصة ~~لعدم صحة نفيها مطلقا، وهذا إذا لم يكن في الكلام ما يبين مورد النفي ~~والإثبات، وقد تبين ههنا بالنفي والاستثناء قلت لم يرد حمل النكاح المذكور ~~في لا نكاح على ما ذكر ليرد ما قلت، بل أراد حمل النكاح الصادر لا عن ولاية ~~شرعية المفهوم ضمنا لاندراجه تحت النفي مع عدم اندراجه في الاستثناء، فهذا ~~الحمل تفسير للمجمل، لا تخصيص للعام، على أنه لو كان من تخصيص العلم بدليل ~~نقيضه في حديث أيما امرأة لم يكن فيه بعد كما أشار إليه بقوله (وتخصيص ~~العام ليس من الاحتمالات البعيدة) كيف وما من عام إلا وقد خصص منه البعض ~~(و) لا سيما (قد ألجأ إليه) أي إلى التخصيص (الدليل) وهو حديث مسلم المذكور ~~وعن المصنف رحمه الله أنه يخص حديث أيما امرأة بمن نكحت غير الكفء على قول ~~من لم يصحح ما باشرته من غير كفء، والمراد بالباطل حقيقته أو حكمه على قول ~~من يصححه ويثبت للولي حق الفسخ، كل ذلك شائع في اطلاقات النصوص، فيثبت مع ~~المنقول، والوجه المعنوي وهو أنها تصرفت في خالص حقها: وهي من أهله كالمال ~~فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى (وأما الزكاة) أي وأما الداعي إلى اعتبار ~~المالية في الزكاة (فمع المعنى النص) أي النص مع المعنى، وكل منهما مستقل ~~في المقصود وقدم ms0162 العقلي لأنه مناط النقلي (أما الأول فللعلم) أي اعتبار ~~القيمة للعلم (بأن الأمر بالدفع) أي بدفع الزكاة (إلى الفقير) في النصوص ~~(إيصال لرزقهم الموعود منه سبحانه) فإن المولى إذا وعد # PageV01P154 # عبده يعطيه، ثم أمر من له حق عليه بإعطاء ما يصلح لأن يكون أداء للموعود، ~~فلا شك في أنه يحمل أمره على إنجاز وعده السابق، لأن الموعود كالواجب فلا ~~يقدم ما لم يجب عليه، وإسناد الإيصال إلى الآمر مجازى قصد به المبالغة في ~~استلزام أمره إياه كما يشير إليه قوله - {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون} - (وهو) أي رزقهم الموعود (متعدد من طعام وشراب وكسوة) ~~وغيرها من مسكن ومنكح، وغير الرزق وما يسوقه الله إلى الحيوان فينتفع به ~~(فقد وعدهم الله أصنافا) لأنه وعدهم الرزق: وهو أصناف (وأمر من عنده من ~~ماله) أي وأمر غنيا عنده من مال الله عز وجل (صنف واحد) كالغنم والإبل أو ~~غيرها (أن يؤدي مواعيده) التي هي أصناف، لأن الأمر بالدفع إنجاز الوعد ~~السابق المندرج تحته الأصناف أمر بأداء المواعيد (فكان) أمر الله من عنده ~~صنف من ماله بدفع جزء من ذلك المال أداء للمواعيد، فكان أمر الله من عنده ~~(إذنا بإعطاء القيم) نظرا إلى حكمة الآمر (كما في مثله من الشاهد) تأييد ~~للمعنى المذكور بقياس الغائب على الشاهد، وهو أن السيد إذا أمر عبده أن ~~يؤدي أصناف مواعيده، مما عند العبد، وهو صنف واحد، وعين مقدار ما أمر ~~بإعطائه كان ذلك إذنا بأداء القيمة معنى (وحينئذ) أي وحين كان المأمور به ~~في الزكاة إعطاء القيم، وهي عبارة عن مالية المنصوصات، ومالية الشيء تصدق ~~على عين ذلك الشيء كما يصدق على ما يماثله (لم تبطل الشاة) مثلا بأن لا ~~يتأدى بها الواجب كما زعم الخصم (بل) يبطل (تعيينها) بحيث لا يسوغ غيرها ~~(وحقيقته) أي حقيقة بطلان تعيينها (بطلان عدم إجزاء غيرها) مما يساويها في ~~القيمة (وصارت) الشاة (محلا هي وغيرها) مما يساويها في القيمة، والصيرورة ~~باعتبار مشاركة الغير إياه في المحلية، ms0163 لا باعتبار محليتها في نفسها، فإن ~~ذلك ثابت من الأصل (فالتعليل) المذكور (وسع المحل) أي محل الوجوب وما يتأدى ~~به الواجب (وليس التعليل) حيث كان (إلا لتوسعته) أي المحل لأنه لإلحاق غير ~~المنصوص بالمنصوص في الحكم لمشاركتهما في العلة التي هي مناط الحكم (وأما ~~النص) الدال على اعتبار القيمة في الزكاة (فما علقه البخاري) في صحيحه، ~~والتعليق أن يحذف من مبدأ الإسناد واحد فأكثر كقول الشافعي رحمه الله: قال ~~نافع، وقول مالك: قال ابن عمر، أو قال النبي صلى الله عليه وسلم (وتعليقاته ~~صحيحة) قال الشارح ووصله يحيى بن آدم في كتاب الخراج (من قول معاذ) بيان ~~للموصول توسط بينهما المعترضة (ائتوني بخميس) بالسين المهملة كما هو ~~الصواب، لا الصاد. قال الخليل هو ثوب طوله خمسة أذرع، وقال الداودي كساء ~~قيسه ذا، وقيل سمي بملك من ملوك اليمن أول من أمر بعلمه (أو لبيس) هو ما ~~يلبس من الثياب والملبوس الخلق (مكان الشعير والذرة أهون عليكم) أما ~~باعتبار # PageV01P155 # أنه كان يوجد عندهم منهما ما لم يكونوا محتاجين إليه، أو باعتبار أن حاجة ~~الإنسان إلى المأكول أشد منها إلى الملبوس أو غير ذلك (وخير لأصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالمدينة) لكون حاجتهم إليها أشد، أو لأنه كان عندهم ~~الكفاف من المأكول، أو لقلة أكلهم وقوة توكلهم بحيث لم يكونوا يدخرون ~~الطعام وشدة البرد بالمدينة كما يشعر به التقييد، وذكر الشارح نصا آخر وهو ~~ما في كتاب الصديق لأنس مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في ~~صحيح البخاري " من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عند جذعة وعنده ~~حقه، فإنه يؤخذ منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما " الحديث (فظهر ~~أن ذكر الشاة والجذعة) وغيرهما (كان لتقدير المالية، ولأنه) أي إعطاء الشاة ~~والجذعة (أخف على أرباب المواشي) لوجودها عندهم (لا لتعيينها) بحيث لا يجزئ ~~عنها البدل (وقولهم) أي الحنفية (في الكفارة) في إطعام ستين مسكينا طعام ~~ستين على ما مر (مثله) أي مثل قولهم (في الأولين) ms0164 وهما مسألتا، إسلام الرجل ~~على أكثر من أربع، وعلى أختين في أنه خلاف الأوجه، وإنما الأوجه قول الأئمة ~~الثلاثة: إنه إذا أطعم مسكينا واحدا ستين يوما لا يجزئه، وذلك لما مر من ~~إمكان قصد فضل الجماعة وتضافر قلوبهم إلى آخره مع ارتكاب المجاز من غير ~~ضرورة، وهو جعل الستين أعم من الحقيقي والحكمي (والله أعلم) . ### | التقسيم الثالث # من التقسيمات الثلاثة للفظ باعتبار ظهور دلالته وخفائه (مقابل) التقسيم ~~(الثاني) وهو تقسيم اللفظ باعتبار ظهور دلالته، فلزم كون هذا (باعتبار ~~الخفاء) أي خفاء دلالة اللفظ على المعنى المراد (فما) أي اللفظ الذي (كان ~~خفاؤه بعارض) من الأمور الخارجية من نفس اللفظ من الأحوال الطارئة عليه، ~~وإليه أشار بقوله (غير الصيغة فالخفي) أي فهو الخفي، سمي به مع كونه أقل ~~خفاء من الأقسام الباقية، لكونه مقابلا للظاهر الذي هو أقل ظهورا من تلك، ~~وإليه أشار بقوله (وهو) أي الخفي (أقلها) أي أقل أقسام هذا التقسيم (في ~~الخفاء كالظاهر) فإنه أقل أقسام ذلك التقسيم (في الظهور) فإن قيل ينبغي أن ~~يكون الخفي ما خفي المراد منه بنفس اللفظ، لأنه في مقابلة الظاهر، وهو ما ~~ظهر المراد منه بنفس اللفظ وأجيب بأن الخفاء بنفس اللفظ فوق الخفاء بعارض، ~~فلو كان الخفي ما ذكرت لزم أن لا يكون في أول مراتب الخفاء، فلا يكون إذن ~~مقابلا للظاهر (وحقيقته) أي حده الكاشف عن حقيقته فوق كشف # PageV01P156 # ما ذكر من تعريفه (لفظ) وضع (لمفهوم عرض) وصف بحال متعلقه (فيما هو ببادئ ~~الرأي) بادئ الرأي ظاهره، والرأي الاعتقاد، والباء بمعنى في، والمعنى في ~~أول الملاحظة (من أفراده) أي من أفراد ذلك المفهوم خبر هو، قدم عليه ما هو ~~ظرف نسبته إلى المبتدأ، أو (ما يخفى) فاعل عرض أو عارض يخفي (به) أي بسبب ~~ذلك العارض (كونه) فاعل يخفى، والضمير للموصول الأول، (منها) أي من أفراد ~~ذلك المفهوم فالحاصل أن عروض هذا العارض في ذلك المحل أورث في كونه فردا ~~لذلك المفهوم خفاء بعد ما كان يحكم العقل في بادئ ms0165 النظر بفرديتها (إلى قليل ~~تأمل) غاية الخفاء فيرتفع بتأمل قليل (ويجتمعان) أي الخفي وما يقابله وهو ~~الظاهر (في لفظ) واحد (بالنسبة إلى مفهومه) وهو ما ببادئ الرأي من أفراده ~~وعرض ما يخفي فيه كونه منها (كالسارق ظاهر في مفهومه الشرعي) وهو العاقل ~~البالغ الآخذ ما يوازي عشرة دراهم خفية من المال المتناول مما لا يتسارع ~~إليه الفساد من حرز بلا شبهة ممن هو بصدد الحفظ (خفي في النباش) آخذ كفن ~~الميت من الغير خفية بنبشه، وهو إبراز المستور وكشف الشيء (والطرار) آخذ ~~المال المذكور من اليقظان من غفلة منه بطر أو غيره، والطر هو القطع، وأشار ~~إلى العارض المورث للخفاء المذكور بقوله (للاختصاص) متعلق بخفي (باسم) ~~متعلق بالاختصاص، وذلك لأن الاختصاص المعنى باسم بحيث لا يطلق عليه غيره ~~مما يندرج تحت مفهوم يظن كون ذلك المعنى من أفراده في بادئ الرأي يورث خفاء ~~في كونه منها ويرجح عدمه، لأن الظاهر عدم اختصاص بعض أفراد مفهوم باسم عن ~~سائر أفراده، ثم غيا الخفاء في النباش والطرار بغاية يدل عليها قوله (إلى ~~ظهور أنه) أي بأن يظهر بعد قليل تأمل أن الاختصاص (في الطرار لزيادة) أي ~~لزيادة مسماه في المعنى الذي هو مناط حكم السرقة: وهي الحذاقة في فعل ~~السرقة وفضل في جنايته، لأنه يسارق الأعين المستيقظة لغفلة، وعند ظهور هذه ~~المزية يزول الخفاء ويعلم كونه من أفراد السارق (ففيه) أي فيجب في الطرار ~~(حده) أي السارق (دلالة) أي بدلالة النص الوارد في إيجاب هذه، لكونه أولى ~~بثبوت الحكم له لوجود المناط فيه على الوجه الأتم فإن قلت ظهور كونه من ~~أفراد السارق بعد التأمل ينافي ثبوت حكمه بدلالة النص قلت كأنه أراد ثبوت ~~دلالة قبل الظهور فتأمل (لا قياسا) عليه حتى يرد أن الحدود لا تثبت بالقياس ~~لأنه لا يعرى عن شبهة الحدود تدرأ بها، غير أن الإطلاق إنما يتأتى على قول ~~أبي يوسف والأئمة الثلاثة، وإلا فظاهر المذهب فيه تفصيل. قال المصنف رحمه ~~الله في شرح الهداية قوله ومن شق: ms0166 أي شق صرة والصرة الهميان، والمراد من ~~الصرة هنا الموضع المشدود فيه الدراهم لم يقطع وإن أدخل يده في الكم قطع، ~~لأن في الوجه الأول يتحقق الأخذ من خارج # PageV01P157 # فلا يوجد هتك الحرز، وفي الثاني الرباط من داخل يتحقق الأخذ من الحرز وهو ~~الكم، ولو كان مكان الطر حل الرباط ثم الأخذ في الوجهين ينعكس الجواب ~~(والنباش) معطوف على الطرار أي وإن الاختصاص في النباش (لنقص) في مناط ~~الحكم لعدم الحرز، وعدم الحافظ، وقصور المالية لأن المال ما يرغب فيه، ~~والكفن ينفر عنه، وعدم المملوكية لأحد، لأن الميت ليس بأهل للملك والوارث ~~لا يملك من التركة إلا ما يفضل عن حاجة الميت (فلا) يجب فيه حد السرقة، ~~ولأن شرع الحد للانزجار، والحاجة إليه عند كثرة وجوده، والنبش نادر، ~~والانزجار حاصل طبعا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، خلافا ~~لأبي يوسف، والأئمة الثلاثة، وقول أبي حنيفة، قول ابن عباس والثوري ~~والأوزاعي ومكحول والزهري، وقولهم مذهب عمر وابن مسعود وعائشة والحسن وأبي ~~ثور ثم الكفن للوارث عندهم، فهو الخصم في القطع وإن كفنه أجنبي فهو الخصم ~~(وما) أي اللفظ الذي كان خفاؤه (لتعدد المعاني الاستعمالية) أي التي تستعمل ~~في كل منها (مع العلم بالاشتراك) أي بكون اللفظ موضوعا لكل منها بوضع على ~~حدة (ولا معين) أي ولم يكن هناك قرينة معينة للمراد (أو تجويزها مجازية) ~~معطوف على العلم، ولا شك أن تجويز كون كل من المعاني الاستعمالية مرادا من ~~اللفظ مجازا إنما يتحقق إذا صرف صارف عن إرادة ما وضع له، وكان المقام ~~صالحا لإرادة كل منها، ولم يكن ما يعين واحدا منها، وقوله مجازية منصوب على ~~أنه مفعول ثان للتجويز لتضمنه معين التصيير (أو بعضها) معطوف على الضمير ~~المجرور، وذلك بأن يزدحم معان استعمالية بعضها حقيقية وبعضها مجازية بحسب ~~التجويز، وهو إنما يتصور إذا كان المقام صالحا لإرادة المعنى الحقيقي، ~~والمجازي بأن لم يكن الصارف عن الحقيقي قاطعا في الصرف وإلا يتعين المجازي ~~(إلى تأمل) غاية للخفاء في هذا ms0167 القسم، وقد مر أن العقل يدرك المراد فيه بعد ~~التأمل، وإنما قيد تعدد المعاني الموجب للخفاء بالعلم بالاشتراك أو التجويز ~~المذكور، لأن تعدد المعاني لاستعماله من غير أن يعلم السامع اشتراكها أو ~~تجوزها مجازية أو بعضها لا يتصور، لأن شرط الاستعمال في المعنى أن يكون ~~موضوعا له، أو يكون بينه وبين الموضوع له علاقة من أنواع العلاقات المعتبرة ~~في المجازات، وقد علمت أن مجرد التعدد لا يكفي، بل لا بد أن يكون المقام ~~بحيث يحتمل كلا منها (مشكل) خبر الموصول، من أشكل عليه الأمر إذا دخل في ~~أشكاله وأمثاله، بحيث لا يعرف إلا بدليل يتميز به (ولا يبالي بصدقه) أي ~~المشكل (على المشترك) كما أشار إليه في أثناء التعريف (كأني في) قوله تعالى ~~- {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم} - (أنى شئتم) قاله مشكل لخفا معناه ~~لاشتراكه بين معان يستعمل في كل منها، قال الرضي: # PageV01P158 # سقط # PageV01P159 # سقط # PageV01P160 # الموصول مع صلته مركب فيه إجمال لاحتمال أن يراد به الزوج، وإليه ذهب ~~أصحابنا والشافعي وأحمد لما روى الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ولي العقدة الزوج والولي " كما ذهب ~~إليه مالك، والمعنى على الأول أن الواجب على من طلق قبل المسيس بعد تسمية ~~المهر النصف " إلا أن يعفون " أي المطلقات فلا يأخذن شيئا، والواو حينئذ ~~لام الفعل، والنون ضمير، أو يعفو الزوج عما يعود إليه بالتشطير، فيسوق ~~المهر إليها كملا، وعلى الثاني أو يعفو الذي يلي عقده نكاحهن، وذلك إذا ~~كانت صغيرة (ومرجع الضمير) معطوف على مفرد، ويحتمل أن يكون المعنى ومرجع ~~الضمير منه، وذلك إذا تقدم أمران يصلح لكل منهما كما في قوله صلى الله عليه ~~وسلم " لا يمنع أحد جاره أن يضع خشبة في جداره " يحتمل عوده إلى أحدكم، ~~وإليه ذهب أحمد، وإلى الجار كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة، وذلك إذا كان لا ~~يضره، ولا يجد الواضع بدا منه، ولا يخفى أن الأليق بالوضعية في حق الجار ~~الأول، وقد سئل عن ms0168 أبي بكر وعلي رضي الله عنهما أيهما أفضل؟ فأجيب من بنته ~~في بيته (وتقييد الوصف وإطلاقه في نحو طبيب ماهر) وفي الشرح العضدي: ومنها ~~مرجع الصفة في نحو زيد طبيب ماهر لتردده بين المهارة مطلقا، والمهارة في ~~الطب انتهى. أراد بمرجع ما يئول إليه فإنه متردد بين الوجهين وحاصله أن ~~الوصف وهو ماهر مثلا مردد بين أن يكون مقيدا بكونه في الطب، أو مطلقا بأن ~~تكون مهارته في الطب وغيره، فقوله وتقييد الوصف معطوف على ما عطف عليه مرجع ~~الضمير أو عليه (والظاهر أن الكل) أي إجمال كل ما تقدم من المثل ونظائرها ~~(في مفرد بشرط التركيب) لأن الحكم بكون اللفظ مجملا إذا لم يكن جزء الكلام، ~~وطرف نسبة غيرها ظاهر، لأنه عبارة عن عدم تعين المراد منه عند الاستعمال، ~~واستعماله إنما يتحقق في التراكيب، فإن إطلاق لفظ مفرد، وإرادة معنى به من ~~غير أن يكون محكوما عليه، أو به، أو متعلقا بأحدهما، أو طرفا لنسبة ما يكاد ~~أن لا يصدر من العاقل، ثم فيما يظن كونه إجمالا في المركب كقوله تعالى - ~~{الذي بيده عقدة النكاح} - يظهر بعد التأمل أنه في المفرد، وهو الموصول ~~ههنا غير أنه لا يتم بدون الصلة، فشرط التركيب فتدبر (وعندهم) أي الشافعية ~~خبر المبتدأ، وهو (المتشابه) أي اسم المتشابه موجود في اصطلاحهم (لكن مقتضى ~~كلام المحققين تساويهما) أي المجمل والمتشابه (لتعريفهم) أي الشافعية، أو ~~تحقيقهم (المجمل بما لم تتضح دلالته) قيل من قول أو فعل، فإن الفعل له ~~دلالة عقلية، وخرج المهمل لعدم الدلالة، والمبين لاتضاحها فيه (وبما لم ~~يفهم منه معنى أنه مراد) أي لم يفهم منه المعنى من حيث أنه مراد، وإلا ~~فالأصل الفهم على سبيل # PageV01P161 # الاحتمال غير منفي، فقوله أنه مراد بدل اشتمال (وعليه) أي على التعريف ~~الثاني (اعتراضات) مثل أنه غير مطرد لصدقه على المهمل ولا منعكس، لأنه يجوز ~~أن يفهم من المجمل أحد محامله لا بعينه وهو معين، وقد يكون المجمل فعلا، ~~والمتبادر من الموصول اللفظ (ليست بشي) لأن المتبادر ms0169 منه أن يكون له دلالة، ~~ولا دلالة للمهمل، وفهم أحد المحامل لا بعينه لا يكون فهم المراد، والموصول ~~أعم من القول والفعل (والمتشابه) أي ولتعريفهم إياه (بغير المتضح المعنى) ~~وهو التساوي بين التعريفات ظاهر، بل الكلام في الاتحاد (وجعل البيضاوي ~~إياه) أي المتشابه (مشتركا بين المجمل والمؤول) حيث قال والمشترك بين النص، ~~والظاهر المحكم، وبين المجمل والمؤول المتشابه (مشكل) لا يذهب عليك لطف هذا ~~التعبير (لأن المؤول ظهرت دلالته على المرجوح) فصار متضح المعنى (بالموجب) ~~أي بالدليل الموجب حمله على الاحتمال المرجوح حتى صار به راجحا (لا يقال ~~يريده) أي يريد البيضاوي كون المؤول غير متضح المعنى (في نفسه مع قطع النظر ~~عن الموجب لأنه) أي المؤول (حينئذ) أي حين قطع النظر عن الموجب (ظاهر لا ~~يصدق عليه متشابه) إذ الاحتمال الراجح لا يعارضه المرجوح على ذلك التقدير ~~فتعين أن يكون مرادا بحسب الظاهر، فلا يصدق عليه إذن غير متضح المراد فلا ~~يصدق على المؤول تعريف المتشابه، لا بالنظر إلى نفسه، ولا بالنظر إلى ~~الموجب، فلا وجه لإدراجه في المتشابه (وأيضا يجيء مثله في المجمل) جواب آخر ~~عن قوله لا يقال الخ تقريره أنكم حيث سميتم المؤول المقرون بما يوجب حمله ~~على المعنى المرجوح متشابها باعتبار نفسه مع قطع النظر عن البيان احترازا ~~عن التحكم (لكن ما لحقه البيان خرج عن الإجمال بالاتفاق) من الفريقين (وسمي ~~مبينا عندهم) أي الشافعية (والحنفية) قالوا (إن كان) البيان (شافيا) رافعا ~~للإجمال رأسا (بقطعي فمفسر) أي فما لحقه البيان المذكور يسمى مفسرا عندهم ~~كبيان الصلاة والزكاة (أو) كان البيان شافيا (بظني فمؤول) كبيان مقدار ~~المسح بحديث المغيرة (أو) كان البيان (غير شاف خرج) المجمل (عن الإجمال إلى ~~الإشكال) كبيان العدد بالحديث الوارد في الأشياء الستة في الصحيحين فإنه ~~يبقى فيه الإشكال بعدما ارتفع الإجمال باعتبار مناط الحكم هل هو الجنس ~~والقدر، أو الطعم؟ على ما عرف في موضعه (فجاز طلبه) أي طلب بيانه حينئذ (من ~~غير المتكلم) لأن بيان المشكل مما يكتفي فيه بالاجتهاد، ms0170 بخلاف الإجمال، ~~فظهر أن المجمل الذي لحقه البيان: قطعيا كان أو ظنيا: شافيا كان أو غير شاف ~~لا يوصف بالإجمال عند الحنفية أيضا (فلذا) أي لما ذكر من التفصيل (رد ما ظن ~~من أن المشترك المقترن ببيان مجمل بالنظر إلى نفسه مبين بالنظر إلى ~~المقارن) الظان الأصفهاني، والراد # PageV01P162 # سقط # PageV01P163 # سقط # PageV01P164 # نفسه في لباس الفقير والله أعلم (وغاية الأمر) أي أمر الخصم وشأنه في ~~المناقشة أن يدعى (أن مقتضى الظاهر) على تقدير كون الجملة المعطوفة لبيان ~~قسم مقابل لقسم الزيغ (أن يقال: وأما الراسخون) ليعادل قسيمه، ولأن الشائع ~~في كلمة: أما في مثل هذا المقام أن يثنى ويكرر، ثم أشار إلى الجواب بقوله ~~(فإذا ظهر المعنى) المراد بإماراته، وهو ههنا بيان حال القسمين على الوجه ~~الذي ذكر (وجب كونه) أي كون الكلام واقعا (على مقتضى الحال) وهو الأمر ~~الداعي لاعتبار خصوصية ما في الكلام (المخالف لمقتضى الظاهر) وهو إيراد ~~كلمة أما، والحال التي مقتضى المخالف إبراز الكلام في صورة توهم موجب عطف ~~المفرد ليتمسك به أهل الزيغ فيستحكم فيه، ويتميز عنهم الراسخون بالثبات عن ~~الزلل كقوله تعالى - {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} - {يضل ~~به كثيرا ويهدي به كثيرا} - (مع أن الحال قيد للعامل) وهو العلم ههنا (وليس ~~علمهم) أي الراسخين بتأويله (مقيدا بحال قولهم - {آمنا به كل من عند ربنا} ~~-) بل هو موجود في جميع الأحوال (وأيد حملنا) الآية على المعنى الذي ذكرنا ~~(قراءة ابن مسعود: وأن تأويله إلا عند الله) فإنه لا يمكن فيها عطف ~~والراسخون على الله لكونه مجرورا، فموجبه حصر علم التأويل في الله، ~~والتوفيق بين القراءات مطلوب، وكذا قرأ ابن عباس رضي الله عنهما ويقول ~~الراسخون في العلم آمنا به كما أخرجه سعيد بن منصور عنه بإسناد صحيح، وعزيت ~~إلى أبي أيضا (فلو لم تكن) قراءة ابن مسعود (حجة) لكونها شاذة (صلحت مؤيدا) ~~لما قدمناه (على وزان ضعيف الحديث) الذي ضعفه ليس بسبب فسق رواته (يصلح ~~شاهدا وإن لم يكن مثبتا) قال المصنف رحمه ms0171 الله في مباحث السنة حديث الضعف ~~للفسق لا يرتقي بتعدد الطرق إلى الحجية ولغيره مع العدالة يرتقي، فمراده من ~~شهادته تكميل وجبر لنقصان كان في الدليل لموجبه المورث لشبهة فيه، فإذا ~~صلحت مؤيدا على تقدير عدم حجيتها (فكيف) لا يصلح (والوجه) أي الدليل ~~(منتهض) أي قائم (على الحجية كما سيأتي إن شاء الله تعالى) أي على حجية ~~القراءة الشاذة. قال في مباحث الكتاب: الشاذ حجة ظنية خلافا للشافعي رحمه ~~الله، لنا منقول عدل عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قلت بل وفيها ~~زيادة، وهي أنه نسبة إلى الله تعالى، والجرأة على الله أصعب من الجرأة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وجرت عادة الشافعية باتباع المجمل بخلاف) صلة ~~الاتباع (في جزئيات) متعلق بالخلاف (أنها) أي تلك الجزئيات (منه) أي من ~~المجمل، وقوله أنها منه: بدل من الجزئيات، لأن الخلاف في أنها أي تلك ~~الجزئيات هل هي من المجمل أم لا (في مسائل) أي حال كون تلك الجزئيات مذكورة ~~في ضمن مسائل. # PageV01P165 # (الأولى) مبتدأ خبره (التحريم المضاف إلى الأعيان) إلى آخره {كحرمت عليكم ~~أمهاتكم} - {حرمت عليكم الميتة} -، والتحليل المضاف إليها نحو - {أحلت لكم ~~الأنعام} -، والمراد بالإضافة النسبة، والأعيان ما يقابل المعاني والأفعال ~~(عن الكرخي والبصري) أبي عبد الله نقل (إجماله) أي إجمال التحريم المذكور ~~(والحق) كما قال (ظهوره) أنه ظاهر (في) مراده (معين) بحسب كل مقام كما ~~سيتبين (لنا) أي الحجة في الظهور (الاستقراء) أي مفاد الاستقراء أو ~~المستقرأ (في مثله) من إضافة الحكم إلى الذوات (إرادة منع الفعل المقصود ~~منها) أي من الأعيان، فإن مما يقصد من النساء مثلا النكاح ودواعيه، ومن ~~الحرير اللبس، ومن الخمر الشرب، فالتحريم بالحقيقة مضاف إلى هذه الأفعال ~~(حتى كان) المنع المذكور (متبادرا) أي سابقا إلى الفهم عرفا (من) نحو (حرمت ~~الحرير والخمر والأمهات فلا إجمال) إذ المراد متعين (قالوا) أي القائلون ~~بالإجمال (لا بد من تقدير فعل) إذ التحريم والتحليل تكليف بالفعل المقدور، ~~والمعين غير مقدور، ولا يصح تقدير جميع الأفعال (ولا معين) ms0172 للبعض، فلزم ~~الإجمال (قلنا تعين) البعض، وهو المقصود من العين (بما ذكرنا) من التبادر ~~(وادعاء فخر الإسلام وغيره من الحنفية الحقيقة) في اللفظ المركب الدال على ~~تحريم العين، مع أن الحرمة وغيرها من الأحكام الخمسة إنما يوصف بها أفعال ~~المكلفين، ومقتضاه أن يكون من المجاز العقلي (لقصد إخراج المحل) الذي هو ~~العين المضاف إليها التحريم (عن المحلية) عن أن يكون محلا للفعل، وقوله ~~لقصد متعلق بالادعاء، يعني أن المقصود من تحريم العين خروجها عن المحلية، ~~والخروج عن المحلية وصف ثابت للعين حقيقة فإسناده إليها على سبيل الحقيقة، ~~ولا يخفى أن تفسير التحريم بهذا المعنى يحتاج إلى تأويل تصحيح، وإليه أشار ~~بقوله (تصحيحه) أي الادعاء المذكور، وهو خبر المبتدأ (بادعاء تعارف تركيب ~~منع العين) كحرمة الحرير والخمر (لإخراجها) أي العين (عن محلية الفعل) ~~المقصود منها (المتبادر) إلى الفهم (لا) عن محلية الفعل (مطلقا) ألا ترى أن ~~الأم خرجت عن محليتها للنكاح ودواعيه ولم تخرج عن محليتها لأن تقبل رأسها ~~إكراما، ونحو ذلك (وفيه) أي فيما ذكرنا من التصحيح (زيادة بيان سبب العدول ~~عن التعليق) أي تعليق التحريم (بالفعل إلى التعليق بالعين) ومنهم من خصص ~~ادعاء الحقيقة بالحرام لعينه، ومنهم من عمم فأدخل الحرام لغيره أيضا فيه ~~وهو الأظهر، وقد نص الكرماني على تسليم كونه مجازا في اللغة حقيقة في ~~العرف، يعني عرف الشرع. # المسئلة (الثانية) مبتدأ خبره (لا إجمال في وأمسحوا برءوسكم) فإن قلت لا ~~بد في المسئلة من # PageV01P166 # سقط # PageV01P167 # سقط # PageV01P168 # أي التبعيض (جاء) وثبت (ضرورة استيعابها) استيعاب المسح الآلة، فإن الباء ~~حين دخلت في المحل تعدى الفعل، وهو المسح إلى الآلة تقديرا واستوعبها (وهي) ~~أي الآلة (غالبا كالربع) أي كربع الرأس في المقدار، فلزم الربع كما هو ظاهر ~~المذهب، فلا إجمال حينئذ ولا إطلاق (وكونه) أي الربع الممسوح (الناصية) وهي ~~المقدم من الرأس (أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم) كما سيذكره المصنف رحمه ~~الله في مسئلة الباء. # المسئلة (الثالثة لا إجمال في نحو " رفع عن أمتي الخطأ ") مما ينفي صفته، ms0173 ~~والمراد لازم من لوازمها (لأن العرف) أي المعنى العرفي (في مثله قبل) ورود ~~(الشرع رفع العقوبة) فإن السيد إذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم ~~منه أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه، فهو واضح فيه (والإجماع) منعقد (على ~~إرادته) أي رفع العقوبة من الحديث المذكور (شرعا) أي إرادة شرعية فلزم ~~موافقة عرف الشرع بعرف اللغة (وليس الضمان عقوبة) فلا يراد أن رفع العقوبة ~~مطلقا في الخطأ يستلزم سقوط الضمان فيما إذا أتلف مال الغير خطأ (بل) يجب ~~(جبرا لحال المغبون) المتلف عليه فلا يجب عقوبة (قالوا) أي الذاهبون إلى ~~الإجمال فيما ذكر المذكورون فيما سبق بطريق الإشارة، لأن المسائل المعدودة ~~مما اختلف الأصوليون فيها باعتبار الإجمال وعدمه (الإضمار) والتقدير لمتعلق ~~الرفع (متعين) لأن نفس الخطأ غير مرفوع لوقوعه أكثر من أن يحصى (ولا معين) ~~لخصوص المراد فلزم الإجمال (أجيب) عن احتجاجهم بأنه (عينه) أي البعض ~~بخصوصه، وهو رفع العقوبة (العرف المذكور) على ما عرفت. # المسئلة (الرابعة لا إجمال فيما ينفي من الأفعال الشرعية محذوفة الخبر) ~~أي خبر لا النافية الداخلة على الأفعال المذكورة (كلا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب) ، لا صلاة (إلا بطهور) فهذا من قبيل زيد عالم (خلافا للقاضي) أبي ~~بكر الباقلاني (لنا أن نثبت أن الصحة جزء مفهوم الاسم الشرعي) وسيأتي ما ~~فيه (ولا عرف) للشارع (يصرف عنه) أي المفهوم الشرعي (لزم تقدير الوجود) لأن ~~المتبادر إلى الفهم من نفي الفعل الشرعي أحد الأمرين: إما نفي الوجود وهو ~~الأظهر، وإما نفي الصحة، وحيث فرض جزئية الصحة من مفهوم الكلي كان نفي ~~الصحة مستلزما لنفي الوجود، ولا شك أن نفي الوجود مستلزم لنفي الصحة، لأنه ~~لا صحة بدون الوجود فاذن بينهما تلازم، وقد عرفت أن نفي الوجود أظهر وأقرب ~~إلى الفهم فتعين (وإلا) أي وإن لم تثبت جزئيتها له (فإن تعورف صرفه) أي نفي ~~الفعل شرعا في مثل ذلك (إلى) نفي (الكمال لزم) صرفه إليه كما في لا صلاة ~~لجار المسجد لا في المسجد أخرجه الدارقطني والحاكم في ms0174 مستدركه، وقال ابن ~~خرم هو صحيح من قول علي (وإلا) أي وإن لم يتعارف صرفه إلى نفي الكمال (لزم # PageV01P169 # تقدير الصحة لأنه) أي تقديرها (أقرب إلى نفي الذات) من تقدير الكمال يعني ~~أن الحقيقة المعتذرة هي نفي الذات، وعند تعذرها يتعين الأقرب إليها فإن قلت ~~قد سبق أن نفي الوجود أظهر وهو أقرب إليه قلنا المفروض عدم الصحة جزئية من ~~مفهوم الاسم، وعند ذلك يتحقق المفهوم بدون الصحة، وكما أن نفي الذات غير ~~صحيح، لأنه خلاف الواقع كذلك نفي الوجود بدون الصحة غير صادق فلا تصح ~~إرادته فتعين أن يراد نفي الصحة (وهذا) أي التعليل بالأقربية على إرادة نفي ~~الصحة (ترجيح لإرادة بعض المجازات المحتملة) أي بعض المعاني المجازية التي ~~يحتمله اللفظ بحسب المقام على البعض (لا إثبات اللغة بالترجيح) فإنه غير ~~جائز على ما ذهب إليه الجمهور من عدم جواز إثبات اللغة بالقياس خلافا ~~للقاضي وابن سريج، وبعض الفقهاء، وإنما الخلاف في تسمية مسكوت عنه باسم ~~إلحاقا له بمعنى يسمى بذلك الاسم لمعنى تدور التسمية به معه كما بين في ~~موضعه، وكما أنه لا يجوز بالقياس كذلك لا يجوز بالترجيح لاشتراكهما في ~~العلة، وهي عدم صحة الحكم بوضع اللفظ بالمحتمل (قالوا) أي المجملون (العرف ~~فيه) أي فيما ينفي من الأفعال الشرعية (مشترك بين الصحة والكمال) يعني كما ~~أنه يراد به نفي الصحة عرفا في بعض المواد كذلك يراد به نفي الكمال عرفا في ~~بعض آخر، (ف) إذا كان اللفظ مشتركا عرفا بين المعنيين (لزم الإجمال قلنا) ~~الاشتراك بينهما عرفا (ممنوع بل) إرادة نفي الكمال في بعض الاستعمالات ~~الشرعية مجازا (لاقتضاء الدليل) الدال على أن المراد نفي الكمال (في ~~خصوصيات الموارد) فهو قرينة معينة للمعنى المجازي مختصة بموارد جزئية، وعند ~~انتفاء تلك القرينة يتعين المجازي الأقرب إلى الحقيقة على ما ذكر من غير ~~مزاحمة مجازى آخر فلا إجمال. # المسألة (الخامسة لا إجمال في اليد والقطع فلا إجمال في فاقطعوا أيديهما) ~~يعني لو كان فيه إجمال لكان باعتبارهما، لأن غيرهما من ms0175 الأجزاء لا يتوهم ~~فيه ذلك، وإذا لم يكن في شيء منهما لزم نفي الإجمال فيه مطلقا (و) قال ~~(شرذمة) بالكسر: أي قليل من الناس (نعم) حرف إيجاب يقرر ما قبلها خبريا أو ~~إستفهاميا مثبتا أو منفيا، يعني نعم فيها إجمال (فنعم) أي ففي فاقطعوا إلى ~~آخره إجمال باعتبارهما، وقد سبق أن في أمثاله الإجمال في المفرد بشرط ~~التركيب، والحجة (لنا أنهما) أي اليد والقطع (لغة) موضوعان (لجملتها) أي ~~اليد من رءوس الأصابع (إلى المنكب) وهو مجمع رأس الكتف والعضد (والأبانة) ~~وهي فصل المتصل (قالوا) أي المجملون (يقال) اليد (للكل و) يقال للجزء منها ~~من رءوس الأصابع (إلى الكوع) وهو طرف الزند الذي يلي الإبهام (و) يقال ~~(القطع للإبانة والجرح) وهو شق العضو من غير إبانة له بالكلية (والأصل) في ~~استعمال اللفظ (الحقيقة) فهو حقيقة في كل منهما ولا مرجح # PageV01P170 # لواحد من الكل والجزء في الأول، والأبانة والجرح في الثاني، فكانا مجملين ~~(والجواب) أنا لا نسلم اشتراكهما (بل) كل من اليد والقطع (مجاز في) المعنى ~~(الثاني) أي الجزء والجرح (للظهور) أي لظهور اليد والقطع (في الأولين) الكل ~~والأبانة، وتبادر المعنى من اللفظ دليل الحقيقة، ولو كانا مشتركين لم ~~يتبادر أحد المعنيين (فلا إجمال، واستدل) بمزيف على نفي الإجمال وهو أن كلا ~~منهما (يحتمل الاشتراك) اللفظي على الوجه المذكور (والتواطؤ) بأن تكون اليد ~~موضوعة للقدر المشترك بين الكل والجزء، والقطع للقدر المشترك بين الأبانة ~~والجرح (والمجاز) بأن يكون كل منهما حقيقة في أحد في المعنيين مجازا في ~~الآخر (والإجمال) يتحقق (على أحدها) أي أحد الاحتمالات الثلاثة (وعدمه) أي ~~عدم الاحتمال يتحقق (على اثنين) من الثلاثة (فهو) أي عدم الإجمال (أولى) ~~بالاعتبار، لأن وقوع واحد لا بعينه من اثنين أقرب من وقوع واحد بعينه فيغلب ~~على الظن الأقرب المستلزم عدم الإجمال (ودفع) الاستدلال المذكور (بأنه) أي ~~هذا الاستدلال (إثبات اللغة) ووضع اللفظ: أي اليد والقطع (بتعيين ما وضع له ~~اليد) والقطع، الباء للبيان متعلق بالإثبات (بالترجيح) متعلق بالتعيين ~~(لعدم الإجمال) على الإجمال، فاللام ms0176 صلة الترجيح، وحاصله إثبات أن اليد ~~والقطع موضوع للكل والإبانة، بدليل ترجيح عدم الإجمال عليه لكونه أقرب ~~موضوعا من وجوده لما ذكر، وقد مر أن إثبات اللغة بمثله غير صحيح (على أن ~~نفي الإجمال) هنا أعني (في الآية على تقدير التواطئ ممنوع إذ الحمل) أي حمل ~~كل واحد من اليد والقطع (على القدر المشترك لا يتصور، إذ لا يتصور إضافة ~~القطع) ونسبته (إليه) أي إلى القدر المشترك (إلا على إرادة الإطلاق) بأن ~~يراد إيقاع القطع على أفراد ما من أفراد المشترك: أي فرد كان لأنه لو لم ~~يرد ذلك لامتنع إضافة القطع إليه لأنه حينئذ إما أن يراد به الماهية من حيث ~~هي، وهي أمر اعتباري لا وجود له في الخارج، وإما أن يراد به كل فرد منه ~~فيلزم قطع كل ما يصدق عليه القدر المشترك، وهو ظاهر البطلان فلم يبق إلا ~~الإطلاق (وهو) أي الإطلاق (منتف إجماعا) لأن مقتضاه حصول إقامة حد السرقة ~~بقطع جزء من أجزاء اليد مطلقا وهو خلاف الإجماع فعلم أنه على تقدير التواطئ ~~لا يراد القدر المشترك (فكان) المراد (محلا معينا منها) أي من اليد (لا ~~معين) في اللفظ والمعنى فلزم الإجمال (والحق أنه لا تواطؤ) أي ليس بموضوع ~~للقدر المشترك (وإلا ناقض) تواطؤه (كونه) موضوعا (للكل) ووضعه ثابت للكل ~~نقلا ويدل عليه تبادره عند الإطلاق من غير قرينة صارفة عنه (لكن يعلم إرادة ~~القطع في خصوص) أي في جزء مخصوص (منه) أي من الكل لإرادة قطع الكل، وهذا ~~العلم بما # PageV01P171 # قام عند المخاطبين من القرائن الدالة على كون المراد محلا معينا من غير ~~تعيين ذلك المعين، ولذا قال (ولا معين، فإجماله فيه) أي فكان القطع مجملا ~~في حق محله المعين (وأما إلزام أن لا مجمل حينئذ) جواب سؤال مقدر على ~~الاستدلال المزيف، تقريره يلزم أن لا يكون مجمل أبدا أو ما من الجمل وإلا ~~يجري فيه ذلك بعينه، وقوله حينئذ أي حين يتم هذا التوجيه (فدفع) الإلزام ~~المذكور (بأن ذلك) أي جريان الدليل فيما ms0177 (إذا لم يتعين) الإجمال بدليله ~~(لكن تعينه) أي الإجمال في مواضعه (ثابت بالعلم بالاشتراك والحقائق ~~الشرعية) إشارة إلى ما سبق من أن الأجمال قد يكون لتعدد مكان لا يعرف إلا ~~ببيان كمشترك تعذر ترجيحه، وقد يكون لإبهام متكلم لوضعه لغير ما عرف ~~كالأسماء الشرعية من الصلاة والزكاة والربا، وقد مر بيانه، فالمراد بقوله ~~بالعلم الخ العلم به مع تعذر الترجيح، وقوله والحقائق معطوف على الاشتراك ~~يعني الإجمال ثابت بعلمنا بأن الصلاة مثلا لها حقيقة شرعية معينة غير ~~اللغوية مرادة للشارع عند استعمالها ولا معين لها عند التخاطب بها، فلزم ~~الإجمال. # المسألة (السادسة لا إجمال فيما) أي لفظ (له مسميان لغوي وشرعي) كالصلاة ~~والصوم وضعا في اللغة للدعاء والإمساك، وفي الشرع للمحققين الشرعيين (بل) ~~ذلك اللفظ إذا صدر عن الشارع (ظاهر في) المسمى (الشرعي) في الإثبات والنهي، ~~وهذا أحد الأقوال في هذه المسئلة: وهو المختار (وثانيها للقاضي أنه مجمل ~~فيهما) و (ثالثها للغزالي) وهو أن (في النهي مجمل) وفي الإثبات الشرعي ~~(ورابعها) لقوم منهم الآمدي وهو أنه (فيه) أي في النهي (اللغوي) وفي ~~الإثبات الشرعي (لنا عرفه) أي عرف الشرع (يقضي) أي يحكم (بظهوره) أي اللفظ ~~(فيه) أي في الشرع، لأنه صار موضوعا في عرف الشرع والظاهر من الشارع، بل ~~ومن أهل الشرع أيضا أن يخاطب بعرفه، كيف ولو خاطب بغيره كان مجازا إلا إذا ~~كان التخاطب بذلك الغير (الإجمال) أي دليل الإجمال في الإثبات والنهي أنه ~~(يصلح لكل) من المسمى اللغوي والشرعي ولم يتضح وهو معنى الإجمال، والجواب ~~ظهوره في الشرعي. قال (الغزالي) ما ذكرتم من الظهور في الإثبات واضح، وأما ~~في النهي فلا يمكن حمله على المسمى (الشرعي) إذ الشرعي (ما وافق أمره) أي ~~الشارع (وهو) ما وافق أمره (الصحيح) فالشرعي هو الصحيح (ويمتنع) الوفاق (في ~~النهي) لأن المنهي عنه مخالف للأمر، لأن النهي يدل على فساده (أجيب) عنه ~~بأنه (ليس الشرعي الصحيح) أي لا يعتبر الصحة في المسمى الشرعي لا جزاء ولا ~~شرطا (بل) الشرعي (الهيئة) بالنصب عطف ms0178 على خبر ليس، ولا يضر انتقاض النفي ~~ببل، لأن عملها للفعلية: يعني ليس المسمى الشرعي هو الصحيح، بل ما يسميه ~~الشارع # PageV01P172 # بذلك الاسم من الهيآت المخصوصة حيث يقول هذه صلاة صحيحة، وهذه صلاة فاسدة ~~(والرابع) أي والقول الرابع (مثله) أي مثل القول الثالث في الإثبات وقد ~~عرفت أن الثالث أنه في الإثبات الشرعي (غير أنه) في اللفظ في هذا القول (في ~~النهي) متعين (للغوي إذ لا ثالث) للغوي والشرعي (وقد تعذر الشرعي) لما عرفت ~~في الثالث، فلا إجمال حيث تعين اللغوي (وجوابه ما تقدم) من قوله أجيب ليس ~~الشرعي الصحيح إلى آخره، وأنه يلزم أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم " ~~لا صلاة لجار المسجد " الحديث، ودعى الصلاة للحائض ونحوهما لا دعاء ودعى ~~الدعاء إلى غير ذلك، وبطلانه ظاهر، ولك أن تقول لم لا يجوز أن يكون مراد ~~هذا القائل كون اللفظ في النهي للهيئة المجردة عن اعتبار الصحة من حيث أنه ~~فرد من أفراد المعنى اللغوي، فاللفظ مستعمل في الفرد المنتشر، والخصوصية ~~مأخوذة من القرينة فلا مجاز ولا إجمال فتأمل ذلك، كيف وإن لم يؤول كلامه ~~بمثله، لكن إن ظاهر البطلان لا يقول به عاقل (فأما الحنفية فاعتبروا وصف ~~الصحة في الاسم الشرعي على ما يعرف) في مبحث النهي، لكن لهم تفصيل في ~~تفسيرها كما أفاد بقوله (فالصحة في) باب (المعاملة ترتب الآثار) واستتباع ~~الغاية المطلوبة منها كما في قوله (مع عدم وجوب الفسخ) أي فسخ تلك المعاملة ~~التي ترتب عليها الآثار، احترازا عن ترتب الأثر الذي في الفاسد، فإنه يجب ~~فسخها، وإليه أشار بقوله (والفساد عندهم) أي عند الحنفية ترتب الآثار (معه) ~~أي مع وجوب الفسخ (وإن كان) الصحيح (عبادة فالترتب) أي فالصحة فيه ترتب ~~الأثر بدون قيد آخر، والأثر براءة الذمة في الدنيا والثواب في الآخرة ~~(فيراد) بالاسم الشرعي (في النفي) وهو يشمل النهي أيضا (الصورة) وهي مجردة ~~ذلك المسمى خالية عن وصف الصحة (مع النية في العبادة) أي فيما إذا كان ~~المسمى الشرعي المنفي عبادة ms0179 (ويكون) الاسم الشرعي حينئذ (مجازا شرعيا) ~~مرعيا فيه العلامة بين المعنى المجازي وبين ما وضع له الاسم في عرف الشرع ~~مستعملا (في جزء المفهوم) الشرعي وذلك لأن المنهي عنه لا ثواب له فلا يترتب ~~عليه الأثر، والترتب عين الصحة في العبادة بخلاف المعاملة، فإنه جزء ~~مفهومها فيها وهو يتحقق في الفاسد أيضا، فالفاسد في المعاملات غير صحيح ~~يترتب عليه الأثر كالملك في البيع الفاسد إذا اتصل به القبض بخلاف الباطل، ~~فإنه مقابل للصحيح والفاسد. # المسألة (السابعة إذا حمل الشارع لفظا شرعيا على) لفظ شرعي (آخر) حمل ~~مواطأة وكان بين مفيديهما تباين في الواقع، فحمل من باب التشبيه البليغ ~~كزيد أسد (وأمكن في وجه الشبه محملان) محمل (شرعي) ومحمل (ولغوي لزم الشرعي ~~كالطواف صلاة) تمامه الطواف بالبيت صلاة إلا أن # PageV01P173 # الله تعالى قد أحل لكم فيه الكلام، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير، وقال ~~الحاكم صحيح الإسناد حمل الشارع لفظ الصلاة الموضوع شرعا للأركان المخصوصة ~~على الطواف الموضوع شرعا للأشراط المخصوصة ولا اتحاد بينهما، فاحتيج إلى أن ~~يصرف عن الظاهر، وحمل على أنه كالصلاة فاحتجنا إلى بيان وجه الشبه، وله ~~وجهان، فأشار إليهما بقوله (تصح) في وجه الشبه أن يكون المعنى كونها مثلها ~~(ثوابا أو لاشتراط الطهارة) عطف على ثوابا لكونه معلولا له للشبيه المفهوم ~~من فحوى الكلام: أي شبه للثواب: أي المشاركة فيه، أو للمشاركة في اشتراط ~~الطهارة، فقوله تصح إلى آخره مستأنفة لبيان المحملين (وهو) أن المحمل على ~~أحد الأمرين: الثواب أو الاشتراط هو المحمل (الشرعي) لأن حاصله يرجع إلى ~~بيان حكم شرعي، أو لأن الملحوظ فيهما المعنيان الشرعيان (أو لوقوع الدعاء ~~فيه) أي في الطواف والدعاء هو معنى الصلاة لغة فالمشبه حينئذ بالمعنى ~~الشرعي والمشبه به ما صدق عليه بالمعنى اللغوي، ووجه الشبه اشتمال كل منهما ~~على الدعاء وإن كان في أحدهما من قبيل اشتمال الظرف على المظروف، وفي الآخر ~~من قبيل الفرد على الطبيعة (وهو) أي الحمل على هذا المعنى هو المحمل ~~(اللغوي) لبنائه على المعنى اللغوي، ms0180 أو لأن فائدة الخطاب حينئذ ليست بيان ~~حكم شرعي، بل مجرد اشتمالهما على الدعاء وهي مما يفاد في المحاورات ~~اللغوية، ولا يخفى ما فيه (والاثنان جماعة) معطوفة على قوله الطواف صلاة: ~~أي الاثنان كالجماعة، يصح أن يكون من حيث الثواب مثلها (في) مقدار (ثوابها ~~و) في (سنة تقدم الامام) إضافة سنة بيانية، وإذافة تقدم إضافة المصدر إلى ~~الفاعل (و) في (الميراث) حتى يحجب الاثنان من الأخوة للأم من الثلث إلى ~~السدس كالثلاثة فصاعدا، وهذا هو الشرعي (أو يصدق) عليه مفهوم الجماعة ~~(عليهما) أي الاثنين (لغة) أي باعتبار المعنى اللغوي، فقوله أو يصدق معطوف ~~على مجرور في، لأنه في تأويل المصدر، والمعنى أو في صدقه عليهما صدقا بحسب ~~اللغة، والحجة (لنا) في نفي الإجمال مطلقا (عرفه) النبي صلى الله عليه وسلم ~~وما هو المعتاد منه (تعريف الأحكام) الشرعية وتبينها، فالمحمل الشرعي على ~~طبقه دون المحمل اللغوي فيتعين، فلا إجمال (وأيضا لم يبعث) صلى الله عليه ~~وسلم (لتعريف اللغة) فبعد حمل كلامه عليه ومرجع المحمل اللغوي، وهو كون ~~الطواف صلاة لوقوع الدعاء فيه، وكون الاثنين جماعة لصدقه عليهما تعريف به، ~~وبيان اللغة الصلاة من حيث إنها تصدق على الطواف من حيث اشتماله على ~~الدعاء، وللغة الجماعة من حيث إنها تصدق على الاثنين (قالوا) أي المجملون ~~(يصلح) اللفظ (لهما) أي للمحمل الشرعي واللغوي لأنه هو المفروض، ولم يتضح ~~دلالته على أحدهما لعدم الدليل، كما أشار إليه بقوله (ولا معرف) لأحدهما ~~بعينه (قلنا # PageV01P174 # ما ذكرنا) دلالته من أن عرفه تعريف الأحكام لا اللغة (معرف) لتعيين ~~المراد منهما. # المسئلة (الثامنة إذا تساوى إطلاق لفظ لمعنى ولمعنيين) بأن أطلق لمعنى ~~واحد تارة ولمعنيين تارة أخرى، وليس أحد الاستعمالين أرجح من الآخر (فهو) ~~أي اللفظ المذكور (مجمل) لتردده بين المعنى والمعنيين على السواء (كالدابة ~~للحمار، وله) أي للحمار (مع الفرس وما رجح به) القول بظهوره في المعنيين ~~(من كثرة المعنى) فإن المعنيين أكثر فائدة (إثبات الوضع بزيادة الفائدة) ~~وقد علم بطلانه، فالترجيح به باطل، كذا قالوا، واعترض ms0181 المصنف عليه بقوله ~~(وهو) أي الحكم بأنه إثبات الوضع إلى آخره (غلط بل هو) أي ما رجح به (إرادة ~~أحد المفهومين) أي دليل إرادته (بها) أي بزيادة الفائدة ولا محذور فيه (نعم ~~هو) أي ما رجح به (معارض بأن الحقائق) أي الألفاظ المستعملة في معانيها ~~التي وضعت بإزائها إطلاقها (لمعنى) واحد (أغلب) وأكثر من إطلاقها لمعنيين ~~فصاعدا (وقولهم) أي المجملين (يحتمل) اللفظ المذكور الاحتمالات (الثلاثة) ~~الاشتراط اللفظي والتواطؤ والمجاز في أحد الاطلاقين (كما في والسارق) على ~~ما تقدم (اندفع) بما ذكرنا ثمة، فارجع ليه ولتعلم أن اللفظ إذا أطلق تارة ~~لمعنى وأخرى لذلك المعنى بعينه مع معنى آخر، فالإجمال فيه باعتبار هذا ~~الآخر فقط، لأن ذلك المعنى لا شك في كونه مرادا والله أعلم بالصواب. ### | الفصل الثالث # (اللفظ) بل المفرد (بالمقايسة إلى) مفرد (آخر إما مرادف متحد مفهومهما) ~~وصف بحال المتعلق لمرادف كاشف، لأن الترادف توارد كلمتين فصاعدا في الدلالة ~~على الانفراد بأصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة، فخرج بقيد الانفراد ~~توارد التابع والمتبوع وبأصل الوضع توارد الكلمات الدالة مجازا على معنى ~~واحد من جهة واحدة، فخرج بقيد الانفراد توارد التابع والمتبوع، وبأصل الوضع ~~توارد الكلمات الدالة مجازا على وجه معنى واحد، والدالة بعضها مجازا وبعضها ~~حقيقة، وبوحدة المعنى التأكيد والمؤكد، وبوحدة الجهة الحد والمحدود ~~كالإنسان، والحيوان الناطق لاختلاف معناهما من حيث الإجمال والتفصيل، كذا ~~قالوا وصفته أن الحد مركب، وقد اعتبر في تعريف الترادف الإفراد لقولهم ~~توارد كلمتين، وهو مأخوذ من الترادف الذي هو ركوب واحد خلف الآخر كأن ~~المعنى مركوب لهما (كالبر والقمح) للحنطة (أو مباين) للآخر (مختلفة) أي ~~المفهوم صفة كاشفة، وأصل المباينة المفارقة # PageV01P175 # (تواصلت) معانيهما بأن يدل أحدهما على الذات والآخر على صفتها (كالسيف ~~والصارم) أي شديد القطع، أو أحدهما صفة، والآخر صفة الصفة كالناطق والفصيح ~~(أولا) أي أو تفاصلت كالسواد والبياض. ### | مسألة # (المترادف واقع) موجود في اللغة (خلافا لقوم قولهم) أي القوم المخالفين ~~لو وقع لزم أن يعرف من اللفظ الثاني ما عرفه ms0182 اللفظ الأول وهو المعنى (ولا ~~فائدة في تعريف المعرف) فرده بقوله (لو صح) ما قالوا (لزم امتناع تعدد ~~العلامات) لشيء واحد، فإن العلامة الثانية تعرف ما تعرفه الأولى، واللازم ~~باطل لجواز تعددها ووقوعها، ثم أشار إلى حل الشبهة بقوله (ثم فائدته) أي ~~الترادف (التوصل إلى الروي) وهو الحرف الذي تنبني عليه القصيدة وتنسب إليه، ~~فيقال قصيدة لامية أو نونية، من الري لأن البيت ريوي عنده (وأنواع البديع) ~~كالتجنيس معطوف على المجرور (إذ قد يتأتى) التوصل المذكور (بلفظ دون آخر) ~~وذلك لأن أحد المترادفين قد يصلح للروي دون الآخر، وكذا التجانس وهو تشابه ~~اللفظين في التلفظ كالاتفاق في أنواع الحروف، وأعدادها، وهيآتها، وترتيبها ~~قد يحصل بأحد المترادفين دون الآخر (وأيضا فالجلوس، والقعود، والأسد، ~~والسبع مما لا يتأتى فيه كونه من الاسم والصفة أو الصفات أو الصفة وصفتها ~~كالمتكلم والفصيح يحققه) أي الترادف (فلا يقبل التشكيك) ردا لما قالوا من ~~أن كل لفظين يظن بينهما الترادف لتقاربهما معنى ليسا مترادفين في نفس ~~الأمر، بل بين معنييهما نوع اتصال لكون أحدهما صفة ذات، والآخر صفة صفتها ~~وحاصل الجواب أن هذا تشكيك فيما علم قطعا فلا يلتفت إليه، فإن مثل الجلوس، ~~والقعود، والأسد، والسبع لا يتصور كونه من قبيل ما ذكر. ### | ### | مسئلة # # (يجوز إيقاع كل منهما) أي المترادفين (بدل الآخر) حتى يترتب على كل منهما ~~ما يترتب على الآخر من الأحكام الشرعية (إلا لمانع شرعي على) القول (الأصح ~~إذ لا حجر في التركيب لغة بعد صحة تركيب معنى المترادفين) يعني أن إيقاع كل ~~منهما بدل الآخر عبارة عن تركيبه، وجعل جزءا من الكلام، وبعد صحة تركيب ~~معناهما بجعله جزءا من معنى الكلام، ويلزم صحة تركيب كل منهما في الكلام ~~اللفظي لعدم الفرق بينهما في إفادة ذلك المعنى المفروض صحة تركيبه إذ ~~العبرة بالمعنى، والمقصود من اللفظ أن يتوسل به إليه، ولا فرق بينهما فيه، ~~ثم هذا هو الأصل # PageV01P176 # فلا يعدل عنه إلا لمانع، وقد استثناه (قالوا) أي المانعون (لو صح) إيقاع ~~كل منهما ms0183 بدل الآخر (لصح) في تكبيرة الإحرام (خداي) هو بالفارسية اسم للذات ~~المقدسة (أكبر) بإيقاع خداي وهو مرادف للجلالة بدلها (قلنا الحنفية ~~يلتزمونه) أي جواز الإيقاع فيه ولا إلزام إلا بمجمع عليه حيث لا دليل سواه ~~(والآخرون) الذين لا يلتزمونه ولم يجوزوه يقولون عدم جواز الإيقاع فيه ~~(للمانع الشرعي) وهو التقييد باللفظ المأثور مع كون المحل مما يلزم فيه ~~غاية الاحتياط. (وأما كون اختلاط اللغتين) كالفارسية والعربية (مانعا من ~~التركيب بعد الفهم) أي بعد فهم المعنى التركيبي (فبلا دليل عليه) أي فهو ~~ادعاء بلا دليل، فلا يسمع فيه تعارض لابن الحاجب (سوى عدم فعلهم) أي العرب ~~استثناء منقطع، يعني سوى هذا، وهو لا ينتهض حجة (وقد يبطل) الادعاء المذكور ~~(بالمعرب) وهو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، فإن كثيرا ~~ما يركب مع الكلمات العربية في كلام العرب، فيلزم منه الاختلاط المذكور، ثم ~~لما كان يتوهم أن استعمال العرب إياه في كلامهم أخرجه عن العجمية دفعه ~~بقوله (ولم يخرج) المعرب (عن العجمية) بالتعريب، ثم دفع أن يقال تغييرهم ~~إياه دليل خروجه عنها بقوله (والتغيير لعدم إحسانهم النطق به) لعدم ~~ممارستهم فيه (أو التلاعب) كما نقل عن بعض العرب حين اعترض عليه في التغيير ~~أنه قال: عجمي ألعب به (لا قصدا لجعله عربيا) فإن المغير غير الأصل فكان ~~وضع آخر منهم للفظ آخر (ولو سلم) أن التغيير للقصد المذكور ولم يبطل ~~بالمعرب (لا يستلزم) عدم فعلهم (الحكم بامتناعه) أي امتناع اختلاط اللغتين ~~ليلزم منه امتناع الإيقاع المذكور (إلا مع عدم علم المخاطب) معنى ذلك ~~المرادف من لغة أخرى (مع قصد الإفادة) له بذلك المركب المختلط فإنه لا يجوز ~~حينئذ إيقاع المرادف الذي لا علم للمخاطب بمعناه بدل المرادف الذي له علم ~~به، وهذا ظاهر غير أنه علة مستقلة للامتناع المذكور، وقوله إلا مع إلى آخره ~~يدل على أنه ضميمة عدم فعلهم في الاستلزام فتأمل. ### | مسئلة # (وليس منه) أي المترادف (الحد والمحدود) زعم قوم أنهما مترادفات، ولذلك ~~قالوا ما الحد ms0184 إلا تبديل لفظ بلفظ أجلي، وليس بمستقيم كما سيظهر الحد إما ~~بحسب الاسم، وهو ما دل على تفصيل ما دل عليه الاسم إجمالا فيفيد تصورا لم ~~يكن حاصلا، وإما بحسب الحقيقة، وهو ما دل على هيئة الشيء الثابتة فيخص ~~الموجودات، وأما تعريف الشيء بما يرادفه فهو حد لفظي يقصد به التصديق بأن ~~الحد موضوع لهذا، ثم الحد إن اشتمل على جميع ذاتيات المحدود # PageV01P177 # فهو تام، وإلا فهو ناقص (أما التام) أي أما عدم كون الحد التام مرادفا ~~للمحدود (فلاستدعائه) أي التام (تعدد الدال على أبعاضه) أي المحدود لكونه ~~مركبا من جنسه وفصله القريبين فهو يدل على حقيقة المحدود بأوضاع متعددة ~~بإزاء أجزائه مفصلة، والمحدود يدل عليها بوضع واحد بإزائها إجمالا، ~~والمترادفان إنما يكون وضعهما ودلالتهما على لفظ واحد، ولا يكونان إلا ~~مفردين (وأما) الحد (الناقص فإنما مفهومه) ومدلوله (الجزء المساوي) ~~للمحدود، وهو الفصل، ولا اتحاد بين الجزء والكل (فلا ترادف: اللهم إلا أن ~~لا يلتزم الاصطلاح على اشتراط الأفراد) في الترادف، فيكون الحد التام ~~والمحدود مترادفين (فهي) أي فهذه المسئلة حينئذ (لفظية) يرجع الخلاف فيها ~~إلى أمر لفظي، وهو الاختلاف في الاصطلاح ولا مشاحة فيه، فمن يعتبر الأفراد ~~كما هو المشهور لا يجعلهما من المترادفين، ولا يعتبر بجعلهما منهما (ولا ~~التابع مع المتبوع) في مثل (حسن بسن) في الرضي أن التأكيد اللفظي على ~~قسمين: إعادة لفظ الأول بعينه، وتقويته بموازنة مع اتفاقهما في الحرف ~~الأخير إما بأن يكون للثاني معنى ظاهر نحو - {هنيئا مريئا} -، أو لا يكون ~~له معنى أصلا مع ضم إلى الأول لتزيين الكلام لفظا، وتقويته معنى وإن لم يكن ~~له في حالة الإفراد معنى، نحو: حسن بسن، أوله معنى التكليف غير ظاهر، نحو: ~~خبيث نبيث من نبثت الشر: أي استخرجته (قيل) عدم كون التابع والمتبوع ~~مترادفين (لأنه) أي التابع (إذا أفرد لا يدل على شيء) فكيف يكون مرادفا لما ~~يدل على معنى إذا أفرد (فإن كانت دلالته) أي التابع (مشروطة) بذكر المتبوع ~~(فهو حرف) لأن هذا شأن ms0185 الحروف، ولا ترادف بين الحرف والاسم (وليس) بحرف ~~إجماعا (وقيل لفظ بوزن الأول لازدواجه لا معنى له والأوجه أنه) لفظ وضع ~~(لتقوية متبوع خاص) وهو المسموع متبوعا له (وإلا) أي وإن لم يعتبر خصوص ~~المتبوع في تقويته (لزم) أن يجوز (نحو: زيد بسن) وقد عرفت تعيين الخصوصية ~~من كلام الرضي (وأما التوكيد) بكل وأجمع وتصاريفه (كأجمعين) وأكتع وغيرها ~~من التأكيدات المعنوية (فلتقوية عام سابق) عليه (فوضعه) أي هذا التأكيد ~~(أعم من) وضع (التابع) المذكور لعدم اشتراط تعين المتبوع (فلا ترادف) بين ~~المؤكد، والمؤكد، بل لا يتوهم فيه الترادف لعدم الاختصاص كما عرفت (وما قيل ~~المرادف لا يزيد مرادفه قوة) قوله المرادف إلى آخره عطف بيان للموصول، وهو ~~مبتدأ خبره (ممنوع إذ لا يكون) المرادف (أقل من التوكيد اللفظي) الذي هو ~~تكرير اللفظ الأول، وهو مما يفيد مؤكده قوة حتى يندفع به توهم التجوز ~~والسهو إلى غير ذلك. (تنبيه: تكون المقايسة) بين الاسمين لأن تصرف النسبة ~~بينهما (بالذات) وبحسب # PageV01P178 # الحقيقة (للمعنى فيكتسبه) من الاكتساب أو الاكتساء، والضمير لما يعلم ~~بالمقايسة كالتساوي والتباين (الاسم لدلالته) أي الاسم (عليه) أي المعنى هو ~~ظرف النسبة في المقايسة بحسب الحقيقة (فالمفهوم) الذي هو معنى الاسم ~~(بالنسبة إلى) مفهوم (آخر إما مساو) له، وتفسير المساواة أنه (يصدق كل) ~~منهما (على كل ما يصدق عليه الآخر) فالجملة مستأنفة بيانية (أو مباين ~~مباينة كلية لا يتصادقان) أصلا أي لا يصدق كل منهما على شيء مما يصدق عليه ~~الآخر كالإنسان والفرس (أو) متباين له مباينة (جزئية يتصادقان) في الجملة ~~(ويتفارقان) في الجملة بأن يصدق كل منهما على شيء لا يصدق عليه الآخر ~~(كالإنسان، والأبيض) يتصادقان في الرومي، ويتفارقان في الزنجي، والفرس ~~الأبيض (والعام والمجاز) يتصادقان في المجاز المستغرق أفراد المعنى ~~المجازي، ويتفارقان في المعنى الحقيقي، والمجاز الخاص (ولا واجب ولا مندوب) ~~يتصادقان في الحرام والمكروه، ويتفارقان في العام المستعمل في المعنى ~~الحقيقي والمندوب والواجب (وأما أعم منه مطلقا يصدق) أي المفهوم (عليه) أي ~~على كل ما يصدق عليه الآخر ms0186 (و) يصدق (على غيره) أي على غير الأعم أيضا ~~(كالعبادة) الصادقة (على) جميع أفراد (الصلاة و) على (الصوم) أيضا ~~(والحيوان على الإنسان والفرس) تكرير الأمثلة إشعار بأن النسب المذكورة تعم ~~الشرعيات وغيرها، وكذلك تعم المفهومات الوجودية والعدمية (ونقيضا ~~المتساويين متساويان) فيصدق أن لا إنسان على كل ما يصدق عليه لا نطاق، وكذا ~~العكس (و) نقيضا (المتباينين مطلقا) أي مباينة جزئية أو كلية (متباينان ~~مباينة جزئية كلا إنسان، ولا أبيض، ولا إنسان، ولا فرس) نشر على غير ترتيب ~~اللف، لأن المفهوم أولا من قوله متباينين مطلقا المباينة: الكلية، ثم ~~المباينة الجزئية باعتبار ترتب ذكر الأقسام سابقا للاهتمام بشأن المباينة ~~الجزئية لئلا يذهل عنه لظهور لفظ المتباينين في الكلية أما اجتماع لا إنسان ~~ولا أبيض، ففي نحو: الفرس الأسود، وأما افتراقهما ففي الفرس الأبيض ~~والإنسان الأسود، وأما اجتماع: لا إنسان ولا فرس، ففي نحو الأسد، وأما ~~افتراق لا إنسان ولا فرس ففي الفرس والإنسان (إلا أنها) أي المباينة ~~الجزئية (في الأول) باعتبار ترتيب النشر، وهو المباينة الجزئية المعتبرة ~~بين نقيض المتباينين مباينة جزئية (تخص العموم من وجه) فلا يتحقق في ضمن ~~المباينة الكلية أصلا (بخلاف الثاني) وهي المباينة الجزئية المعتبرة بين ~~نقيضي المتباينين مباينة كلية (فقد يكون) أي الثاني (كليا) أي يتحقق تارة ~~في ضمن المباينة الجزئية، وتارة في ضمن المباينة الكلية (كلا موجود ولا ~~معدوم) فإنه كما أن بين موجود ومعدوم مباينة كلية كذلك بين لا موجود ولا ~~معدوم، لأن كل ما يصدق # PageV01P179 # عليه لا موجود يصدق عليه معدوم، وكل ما يصدق عليه لا معدوم يصدق عليه ~~موجود، وهذا بناء (على نفي الحال) وأما على إثباته كما هو قول البعض، فبين ~~لا موجود ولا معدوم عموم من وجه لتصادقهما فيها لأنها صفة لموجود غير ~~موجودة في نفسها، ولا معدومة كالأجناس والفصول، وتفارقهما في المعدوم ~~والموجود (وما) أي وكل مفهومين (بينهما عموم مطلق يتعاكس نقيضاهما، فنقيض ~~الأعم أخص من نقيض الأخص، ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم) يعني كل ما يصدق ~~عليه ms0187 نقيض الأعم يصدق عليه نقيض الأخص، وإلا لصدق نقيض الأعم على شيء لم ~~يصدق عليه نقيض الأخص، فيصدق عليه عين الأخص ضرورة امتناع ارتفاع النقيضين ~~فلزم تحقق الأخص بدون الأعم، وليس كل ما يصدق عليه نقيض الأخص يصدق عليه ~~نقيض الأعم لصدق نقيض الأخص على شيء لا يصدق عليه نقيض الأعم، فإن مادة ~~افتراق الأعم من الأخص يصدق عليه نقيض الأخص، ولا يصدق عليها نقيض الأعم، ~~بل عينه وهو ظاهر. ### | الفصل الرابع # (عن الأصول الخمسة المشار إليها فيما سبق بقوله: وللمفرد انقسامات ~~باعتبار ذاته، ودلالته، ومقايسته لمفرد آخر، ومدلوله، وإطلاقه، وتقييده في ~~فصول انتهى، وهذا مبتدأ خبره محذوف يعني في المفرد باعتبار مدلوله (وفيه) ~~أي في الفصل الرابع (تقاسيم) . # التقسيم (الأول: ويتعدى إليه من معناه إما كلي) قوله الأول مبتدأ خبره ~~جملة حذف صدرها، أعني المفرد إما كلي إلى آخره، وما بينهما معترضة، والواو ~~للاعتراض، والمعنى: ويتعدى التقسيم الأول: أي باعتبار قيوده المنضمة إلى ~~مقسمه: أي المفرد من معناه، فإن الكلية والجزئية من عوارض المعاني باعتبار ~~وجودها في الذهن، ويوصف بهما الألفاظ مجازا تسمية للدال باسم المدلول (لا ~~يمنع تصور معناه) أي لا يمنع الصورة الحاصلة في العقل المنعكسة من معناه ~~العقل (فقط) قط من أسماء الأفعال بمعنى انته، وكثيرا ما يصدر بالفاء تزيينا ~~للفظ، فكأنه جزاء شرط محذوف: أي إذا نسبت المنع إلى التصور فانته عن نسبته ~~إلى الغير وحاصله أن العبرة بنفس التصور مع قطع النظر عما سواها (من الشركة ~~فيه) أي من فرض شركة كثيرين في معناها، فكلمة من صلة المنع (أو جزئي حقيقي ~~يمنع) تصور معناه العقل من فرض شركة كثيرين فيه بأن يحمل عليها مواطأة ~~(بخلاف) الجزئي (الإضافي) أي (كل أخص) # PageV01P180 # مندرج (تحت أعم) فهو أعم من الجزئي الحقيقي لصدقه على مثل الإنسان ~~المندرج تحت الحيوان كصدقه على زيد المندرج تحت الإنسان، ويسمى الأول كليا ~~لكونه جزءا غالبا من فرده الذي هو كل منسوبا إليه. والثاني جزئيا لكونه ~~فردا من الكلي منسوبا إليه. والثالث إضافيا ms0188 لاعتبار الإضافة إلى الأعم في ~~مفهومه (والكلي إن تساوت أفراد مفهومه فيه) أي في مفهومه، وستعرف المساواة ~~بذكر ما يقابلها (فمتواطئ) من التواطئ، وهو التوافق لتوافق الأفراد فيه ~~(كالإنسان، أو تفاوتت) أفراد مفهومه فيه (بشدة وضعف كالأبيض) فإن معناه، ~~وهو اللون المفرق للبصر في الثلج أشد منه في العاج (والمستحب) فإن ما طلب ~~فعله مع تجويز الترك حصوله في ضمن السنن المؤكدة أولى وأشد من حصوله في ضمن ~~السنن الزوائد (فمشكك) بصيغة اسم الفاعل، وإنما يسمى به (للتردد في) أن ~~(وضعه للخصوصيات) بأن يكون موضوعا بإزاء هذه الخصوصية بوضع، وإزاء تلك ~~الخصوصية بوضع آخر (فمشترك) أي فهو على هذا التقدير مشترك بين الخصوصيات ~~اشتراكا لفظيا (أو) وضعه (للمشترك) بينهما مع قطع النظر عن التفاوت الذي ~~بينهما (فمتواطئ) ومنشأ التردد وجود التفاوت الآتي بحسب الظاهر كون تلك ~~الأفراد أفراد مفهوم واحد، وظهور عدم ما يعينه من ذلك بعد التأمل لوجود ~~القدر المشترك (ولهذا) بعينه (قيل بنفيه) أي بنفي التردد بين الأمرين ~~المذكورين التشكيك (لأن الواقع) في نفس الأمر (أحدهما) أي أحد الاحتمالين، ~~ولا تشكيك في شيء منهما: أما على الأول فلأنه لا يتحقق على ذلك التقدير ~~مفهوم عام له أفراد متفاوتة، وأما على الثاني فلأن القدر المشترك قطع النظر ~~عن التفاوت ليستوي فيه الأفراد (والجواب أن الاصطلاح) واقع (على تسمية) لفظ ~~(متفاوت) معناه باعتبار تحققه في ضمن أفراده بالشدة والضعف (به) أي بالمشكك ~~(والتفاوت) المعتبر في المسمى المذكور (واقع) أي محقق في معنى بعض الألفاظ ~~الموضوع بإزاء مفهوم كلي له أفراد متفاوتة فيه، وإذا ثبت التسمية بالمشكك ~~وتحقق المسمى في الخارج (فكيف ينفي) المشكك، الظاهر أن هذا البحث معارضة ~~وحاصله: إن كان لكم دليل على نفي وجود المشكك فلنا دليل على وجوده، وحينئذ ~~يكون قوله (فإن قيل بنفي مسماه) منعا للمقدمة القائلة أن التفاوت الذي هو ~~مسمى المشكك واقع، والضمير في مسماه عائد إلى المشكك باعتبار ما يتضمن من ~~التفاوت المذكور، ثم بين النفي بقوله (فإن ما به) التفاوت (كخصوصية الثلج) ms0189 ~~التي حصل بها الشدة (أن أخذت) أي الخصوصية (في مفهومه) أي المشكك بأن تكون ~~الشدة المفرقة للبصر الموجودة في الثلج جزء مفهوم الأبيض (فلا شركة) لغير ~~الثلج كالعاج معه في مفهوم الأبيض (فلا تفاوت) حينئذ إذ لم # PageV01P181 # يبق له أفراد غير أفراد الثلج، ولا تفاوت فيها (ولزم الاشتراك) اللفظي، ~~إذ من المعلوم أن إطلاق الأبيض على العاج وغيره مما سوى الثلج مما يطلق ~~عليه الأبيض بطريق الحقيقة، وحيث لم يوجد قدر مشترك لزم الاشتراك اللفظي ~~(وإلا) أي وإن لم توجد الخصوصية في مفهومه استوت أفراد الثلج والعاج ~~وغيرهما في مفهومه وهو ظاهر (فلا تفاوت) بين أفراده في مفهومه (ولزم ~~التواطؤ قلنا ما به) التفاوت من الخصوصيات المستلزمة حصول المفهوم بطريق ~~الشدة في البعض والضعف في البعض الآخر (معتبر فيما صدق عليه المفهوم) بطريق ~~اعتبار على وجه الجزئية كما سيظهر (من أفراد تلك الخصوصية) بيان لما صدق ~~المفهوم عليه وظاهره يقتضي عدم اعتبار ما به التفاوت في ماهية تلك ~~الخصوصية، وسيأتي اعتباره فضلا منها، وكأنه يشير إلى أن للمجيب أن يعتبره ~~في أفرادها دون الماهية فإنه أدخل في دفع الاعتراض، ثم يصرح ثانيا بما هو ~~التحقيق، وفي إضافة الأفراد إلى تلك الخصوصية مسامحة، والمراد أفراد ما فيه ~~تلك الخصوصية، وهو الثلج مثلا (لا) أنه معتبر (في نفسه) أي نفس المفهوم ~~الذي وضع له الأبيض مثلا (وحاصل هذا) الجواب (أن كل خصوصية) من الخصوصيات ~~الموجبة للشدة أو الضعف (مع المفهوم) الذي وضع الأبيض بإزائه مثلا (نوع ~~ويستلزم) كون كل خصوصية معه نوعا (أن مسمى المشكك كالسواد والبياض لا يكون ~~إلا جنسا، وما به التفاوت فصول تحصله) أي الجنس المذكور (أنواعا) مفعول ثان ~~للتحصيل فإنه يتضمن معنى الجعل، ويجوز أن يكون حالا عن الضمير المنصوب ~~والمعنى: أن الخصوصيات التي بها تتفاوت أفراد مسمى المشكك إذا انضمت إلى ~~الماهية الجنسية التي هي المسمى تجعل تلك الماهية أنواعا، لأنه يتقوم ~~بانضمام كل منها إلى الماهية نوع مركب من الجنس والفصل، أو تحققها، أو ~~يقومها حال ms0190 كونها أنواعا، فإنه لا وجود للأجناس إلا في ضمن الأنواع كما لا ~~وجود للأنواع إلا في ضمن الأشخاص، فالجنس، والنوع، والشخص متحد وجودا ~~وجعلا، وإن كانت متغايرة بحسب التعقل (فمن الماهيات الجنسية ما) أي ماهيات ~~جنسية (فصول أنواعها مقادير من الشدة والضعف) أي ذو مقادير منهما، فاختلاف ~~تلك الأنواع باعتبار تلك الفصول، واختلاف تلك الفصول باعتبار اختلاف ~~مقاديرها من الكيفية الجنسية، فإن البياض مثلا كيفية جنسية يتحقق في أنواع ~~كثيرة، وفي كل نوع مقدار خاص من تلك الكيفية له مرتبة مخصوصة من الشدة ~~والضعف، وهما أمران إضافيان (وذلك) أي ما فصول أنواعها مقادير منها يتحقق ~~(في ماهيات الأعراض ولذا) أي ولأجل أن تحقق هذا القسم إنما يكون في الأعراض ~~(يقولون) أي المتكلمون، بل الحكماء (المقول) أي المحمول على # PageV01P182 # سقط # PageV01P183 # سقط # PageV01P184 ### | التقسيم الثالث # من تقاسيم الفصل الرابع (قسم فخر الإسلام اللفظ) المفرد (بحسب اللغة ~~والصيغة) الجار متعلق بقسم، واللغة اللفظ الموضوع، والصيغة الهيئة العارضة ~~له باعتبار الحركات والسكنات وتقديم بعض الحروف على بعض، والظاهر أنه يراد ~~باللغة ههنا جوهر الحروف بقرينة انضمام الصيغة إليها، ولما كانتا متعلقي ~~الوضع عبر بهما عنه، وإليه أشار بقوله (أي باعتبار وضعه إلى خاص وعام، ~~ومشترك، ومؤول) فسر بما ترجح من المشترك بعض وجوهه بغالب الرأي، وأورد عليه ~~بأنه قد لا يكون من المشترك، وترجحه قد لا يكون بغالب الرأي، في الميزان: ~~أن الخفي والمشكل والمشترك والمجمل إذا لحقها البيان بدليل قطعي سمي مفسرا، ~~وإن زال خفاؤه بدليل فيه شبهة كخبر الواحد، والقياس سمي مؤولا انتهى وأجيب ~~عن الأول بأن المراد تعريف المؤول من المشترك، وعن الثاني بأن المراد بغالب ~~الرأي، مما يعم الحاصل من القياس وخبر الواحد. وقال صدر الشريعة: وإنما لم ~~أورد المؤول في القسمة، لأنه ليس باعتبار الوضع، بل باعتبار رأي المجتهد ~~انتهى، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله (واعترض بأن المؤول ولو) كان (من ~~المشترك ليس باعتبار الوضع) ولم يلتفت إلى ما قيل في توجيه كلام فخر ~~الإسلام من أن معنى كونه ms0191 باعتبار الوضع أن الحكم بعد التأويل يضاف إلى ~~الصيغة، لأن ما يحصل من التأمل بالدليل لا وجه لجعله من الاعتبارات ~~المتعلقة بالوضع، وإليه أشار بقوله (بل عن رفع إجمال بظني) أي التأويل لم ~~ينشأ عن الوضع، بل هو ناشئ عن إزالة إبهام حاصل بازدحام احتمالات ناشئة من ~~الاشتراك بدليل ظني قياسي أو خبر (في الاستعمال) متعلق بإجمال، فالطرفان: ~~أعني بظني، وهذا يتعلقان برفع وإجمال على ترتيب اللف والنشر، ولا شك أن ~~الإبهام إنما يعرض للمشترك في حال الاستعمال لا الوضع (فهي) أي الأقسام إذا ~~(ثلاثة، لأن اللفظ أن كان مسماه متحدا ولو بالنوع) كرجل وفرس (أو متعددا ~~مدلولا على خصوص كميته) لأن كمية المتعدد المذكور (به) أي بلفظ ذلك المتعدد ~~مع كميته المخصوصة مدلولا مطابقيا للفظه، فقوله مدلولا وضعا للمتعدد بحال ~~متعلقة: أعني كونه بحيث يدل على خصوص كمية لفظه، لأنه لم يقصد مدلولية ذلك ~~المتعدد، لأنه ظاهر لكونه مسمى لفظه (فالخاص) جواب للشرط: أي فهو الخاص ~~(فدخل) في الخاص (المطلق) تفريع على قوله ولو بالنوع: كما أن قوله (والعدد) ~~تفريع على قوله: ولو بالنوع كما أن قوله تفريع على قوله أو متعددا إلى آخره ~~(والأمر والنهي) # PageV01P185 # لاتحاد مسماهما نوعا كما ستعرف، والمطلق على ما سيجيء ما دل على فرد شائع ~~لا قيد معه مستقلا لفظا (وإن تعدد) مسماه (بلا ملاحظة حصر) وإن كان محصورا ~~في الواقع (فأما بوضع واحد) أي فذلك اللفظ المتعدد مسماه أما موضوع بإزاء ~~ذلك المتعدد بوضع واحد (فمن حيث هو كذلك) أي فاللفظ من حيث أنه موضوع بوضع ~~واحد لمتعدد غير محصور هو (العام، أو) بوضع (متعدد فمن حيث هو كذلك ~~المشترك) فهو ما وضع وضعا متعددا لمعان متعددة، فعدم ملاحظة الحصر في ~~المشترك قيد واقعي لا اجترازي كما في العام فإنه فيه لإخراج أسماء العدد ~~والتثنية (فيدخل في العام الجمع المنكر) كرجال المتعدد مسماه من غير ملاحظة ~~الحصر مع اتحاد الوضع (وعلى اشتراط الاستغراق) في العام (فمتحد الوضع) أي ~~اللفظ الموضوع بوضع واحد لغير ms0192 المنحصر (أن استغرق) جميع ما يصلح له ~~(فالعام) جواب الشرط: أي فهو العام (وإلا) أي وإن لم يستغرق (فالجمع) أي ~~فهو الجمع المنكر فهو حينئذ واسطة بين الخاص والعام (وأخذ) قيد (الحيثية) ~~كما ذكرنا في التعريفين المستنبطين من التقسيم (يبين عدم العناد) والتباين ~~(بجزء المفهوم بين المشترك والعام) أي ليس ما يوجب العناد بينهما ذاتيا ~~كالإنسان والفرس حتى يكون التقسيم حقيقيا، بل بحسب الاعتبار والحيثية ~~فيتصادقان لا من حيثية واحدة كما سيجيء (ولذا) أي لعدم العناد بينهما بجزء ~~المفهوم (لا يحتاج إليها) أي إلى الحيثية (في تعريفهما ابتداء) لا في ضمن ~~التقسيم، لأن المنطوق حينئذ بيان أجزاء الماهية، والحيثية ليست منها، وإذا ~~قد عرفت أنه لا عناد بين العام والمشترك بالذات إذا لم يعتبر في العام عدم ~~تعدد الوضع وأنت تعلم أن العناد بالذت موجود بين المنفرد والمشترك لاعتبار ~~عدم تعدده فيه (فالحق) أي اللائق الحقيق بالاعتبار أن يعتبر (تقسيمان) : # التقسيم (الأول باعتبار اتحاد الوضع وتعدده يخرج المنفرد) وهو الموضوع ~~لمعنى واحد لا غير (ولم يخرجه) أي المنفرد (الحنفية على كثرة أقسامهم) أي ~~مع كثرتها، وأخرجه الشافعية (و) يخرج (المشترك و) ذكرت (فيه) أي في قسم ~~المشترك (مسئلة) واحدة وهي هذه (المشترك) مبتدأ خبره (خامسها) إلى آخره، ~~والضمير راجع إلى الأقوال تقدير الكلام المشترك في جوازه ووقوعه أقوال: غير ~~جائز، جائز غير واقع، واقع في اللغة لا غير، في اللغة والقرآن لا غير، ~~خامسها فيه أي في المشترك جائز و (واقع في اللغة والقرآن والحديث) وهو ~~المختار و (لنا) على الجواز (لا امتناع لوضع لفظ مرتين فصاعدا لمفهومين ~~فصاعدا على أن يستعمل) ذلك اللفظ (لكل) من المفهومين أو المفهومات (على ~~البدل) لا على الاجتماع، لا خفاء في أن منظور الواضع في كل وضع أن يستعمل ~~ذلك اللفظ لكل من المفهومين أو المفهومات على # PageV01P186 # سقط # PageV01P187 # سقط # PageV01P188 # الأول (لمنع عدم تناهي المعاني المختلفة والمتضادة) . قال المحقق ~~التفتازاني في حاشية على الشرح العضدي أن المفهومين إذا اشتركا في الصفات ~~النفسية فمتماثلان وإلا كانا ms0193 معنيين يمنع اجتماعهما في محل واحد من جهة ~~واحدة فمتضادان، وإلا فمختلفان (وتحققه) أي عدم التناهي (في المتماثلة ولا ~~يلزم لتعريفها) أي المتماثلة (الوضع لها) بأن يوضع لكل منها على حدة (بل ~~القطع) حاصل (بنفيه) أي الوضع لها بحسب الخصوصيات، وإنما الحاجة إلى أن ~~يوضع لكل نوع اسم، وذلك متناه (وإن سلم) عدم تناهي المعاني المختلفة ~~والمتضادة (فالوضع) لازم (للمحتاج إليه) منها لا غير (وهو) أي المحتاج إليه ~~منها (متناه، ولو سلم) الوضع للكل (فخلوها) أي المسميات عن الأسماء (على ~~التقديرين مشترك الإلزام) على من يثبت الاشتراك، وعلى من ينفيه، لأنه إذا ~~قوبل أمور متناهية بأمور غير متناهية بطريق التوزيع تفنى المتناهية، وإن ~~جعل كل منها بإزاء ألوف غير متناهية، وإليه أشار بقوله (إذ لا نسبة ~~للمتناهى بغير المتناهى، ولو سلم) لزوم الخلو على تقدير عدم الاشتراك فقط ~~(فبطلان الخلو ممنوع) لأن بطلانه على تقدير عدم إفادة ما هو خال عن الاسم ~~(ولا تنتفي الإفادة فيما إذا لم يوضع له) لحصولها بألفاظ مجازية وتركيب ~~كليات كإفادة أنواع الروائح والطعوم (وأما تجويز عدم تناهي المركب من ~~المتناهي) في مقام منع تناهي الألفاظ المركبة من الحروف المتناهية لدفع ~~لزوم الخلو على تقدير عدم المشترك (إذا لم يكن) التركيب (بالتكرار) أي ~~بتكرار الحروف (والإضافات) أي وبإضافة بعض الكلمات إلى بعض في أداء المعنى ~~المراد (كتركيب الأعداد) الحاصلة بتكرار الوحدة المتفاوتة في القلة والكثرة ~~المضافة فيها مراتب الآحاد، والعشرات، أو المئات إلى مرتبة فوقها (فباطل) ~~جواب أما وخبر تجويز (بأي اعتبار فرض) التركيب سوى ما كان بالتكرار ~~والإضافة المذكورين: أي عدم تناهيه باطل ولو استوعب في عالم الفرض جميع ~~التراكيب الممكنة على الأنحاء المختلفة سوى ما ذكر (ولو) فرض انضمام الوضع ~~(مع الإهمال) أي الموضوع مع المهمل (إذ الإخراج) أي إخراج الألفاظ من ~~الحروف (بضغط) أي بزحمة وشدة (في محال) الصدر والحلق وغيرهما (متناهية على ~~أنحاء) أي أنواع من الكيفيات (متناهية) وما قام بالمحال المتناهية وإحاطة ~~الكيفيات المتناهية متناه لا محالة (وإنما اشتبه) تناهي ms0194 الألفاظ (للكثرة ~~الزائدة) فيها على كثرة غيرها. # PageV01P189 ### | التقسيم الثاني # من التقسيمين المذكورين في التقسيم الثالث من تقاسيم الفصل الرابع ~~(باعتبار الموضوع له يخرج الخاص والعام) كما أخرج التقسيم الأول المنفرد ~~والمشترك (وتتداخل) أقسام التقسيمين (فالمشترك عام، وخاص، والمنفرد كذلك) ~~أي عام وخاص أيضا، أما انقسام المنفرد إليهما فظاهر، وأما انقسام المشترك ~~إليهما فإنه إذا نظرنا إلى كل واحد من معانيه فحاله كحال المنفرد تارة يكون ~~عاما، وتارة يكون خاصا، ويجوز أن يكون عاما باعتبار بعض معانيه، وخاصا ~~باعتبار آخر (ولا وجه لإخراج الجمع) المنكر (عنهما) أي الخاص والعام (على ~~التقديرين) باشتراط الاستغراق، وعدم اشتراطه في العام، لأنه إن لم يشترط ~~فهو داخل في العام وإلا ففي الخاص (لأن رجالا في الجمع مطلق كرجل في ~~الوحدان) لا فرق بينهما إلا باعتبار أن ما صدق عليه رجال كل جماعة جماعة ~~على البدل، وما صدق عليه رجل كل فرد فرد، والمطلق مندرج في الخاص على ما ~~سبق (والاختلاف) بين ما صدق عليه الجمع وما صدق عليه المفرد (بالعدد وعدمه ~~لا أثر له) في الاختلاف بالإطلاق وعدمه فإن قلت قول المصنف فيما سبق، وإلا ~~فالجمع بعد ذكر الخاص والعام تصريح بكونه واسطة بينهما قلت سياق الكلام ~~هناك على طريقة صدر الشريعة وغيره، وههنا على التحقيق لكن بقي شيء، وهو أنه ~~على تقدير عدم اشتراط الاستغراق أيضا ينبغي أن يدخل الجمع في الخاص للعلة ~~المذكورة: اللهم إلا أن يقال أنه ذو جهتين: جهة تعدد وشمول من حيث الأجزاء، ~~وجهة اتحاد وإطلاق من حيث المفهوم لكن الأليق فيه بالاعتبار فيه الأول ~~فاعتبرها من لم يشترط وحكم بعمومه، ومن يشترط يعتبر الثانية ويحكم من تلك ~~الحيثية بإطلاقه لا من حيثية التعدد بحسب الأجزاء (فالمفرد عام) اعتبر ~~الأفراد في العام دفعا لتوهم عدم اعتباره لما يوهمه كما سيجيء، وفصل بين ~~القسمين بما يتعلق بالقسم الأول من المباحث احترازا عن التكرار (وهو) أي ~~العام (ما دل على استغراق أفراد مفهوم) وإنما لم يقل مفهومه، لأن المتبادر ~~منه المطابقي واستغراق ms0195 الجمع وما في معناه ليس باعتباره: بل باعتبار أفراد ~~مفهوم مفرده، وهو مفهومه التضمني كما سيجيء (ويدخل المشترك) في الحمد (لو ~~عم) واستغرق (أفراد مفهوم) أو أكثر من مفهوماته (أو في المفاهيم) وكان ~~مقتضى الظاهر أن يقول، أو المفاهيم، فعدل عنه لئلا يتوهم أن المراد ~~استغراقه أفرادها باستعماله في معنى مجازي يعمها فيستوعبها، فإن كان ذلك ~~غير مبني (على) قول (من # PageV01P190 # يعممه) وإنما المبني عليه استغراقه إياها باستعماله في مفاهيمه، فالمعنى ~~أو عم الأفراد مستعملا في المفاهيم، والضمير في يعممه راجع إلى المشترك، ~~والمعمم الشافعي، ومن وافقه (والحاصل أن العموم) يتحقق (باعتبار) استغراق ~~(أفراد مفهوم) واحد أريد به سواء انفرد في الأرادة به، أو أريد معه مفهوم ~~آخر، فتعريف العام بما دل على استغراق أفراد مفهوم من غير تقييد المفهوم ~~بقيد فقط تعريف بمطلق يشمل الوجهين (ومن لم يشترط الاستغراق) في العالم ~~(كفخر الأسلام) فتعريفه عنده (ما ينتظم جمعا من المسميات) والمراد بها ~~أفراد مسماة، أو مسمى مفرد، فلا يدخل فيه المشترك لعدم انتظامه جمعا منها ~~لكونه يحتمل كل واحد منها على سبيل البدل، والانتظام عبارة عن الشمول ~~(وكذا) أي مثل التعريف المذكور في الابتناء على عدم الاشتراط تعريف صاحب ~~المنار، وهو (ما يتناول أفرادا متفقة الحدود شمولا) فخرج بقوله أفرادا ~~الخاص، لأنه إما يراد به الواحد بالشخص أو بالنوع، وأما يراد به المتعدد ~~لكنها ليست بأفراد مسماه ولا أفراد مسمى مفرده، وبقوله متفقة الحدود ~~المشترك، لأن الأفراد التي يتناول حدودها مختلفة، فإن لفظ العين مثلا ~~متناول لمجموع أفراد حقيقة بعضها ماهية العين الجارية، وبعضها الآخر ماهية ~~العين الباصرة، وهكذا، وبقوله شمولا اسم الجنس لأن متناولها على سبيل البدل ~~(وأما تعريفه على) اشتراط (الاستغراق) بما دل على مسميات باعتبار أمر ~~اشتركت) تلك المسميات (فيه) في ذلك الأمر (مطلقا ضربة) قوله على مسميات ~~أخرج نحو زيد، وقوله باعتبار أمر اشتركت متعلق بدل، وأخرج نحو عشرة فإنها ~~دلت على آحادها لا باعتبار أمر اشتركت الآحاد فيه، لأنها أجزاء العشرة لا ~~جزئياتها، وقوله ms0196 مطلقا مفعول مطلق لدل، أو حال عن ضمير فيه لإخراج المعهود ~~فإنه يدل على مسميات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد خصصه بالمعهود، وإليه ~~أشار بقوله (فمطلقا لإخراج المشتركة المعهودة) أي لإخراج ما دل على ~~المسميات المشتركة في أمر المشار إليها باللام العهدية ونحوها الداخلة على ~~المفهوم العام الذي جعل آلة لملاحظة تلك الأفراد المشتركة فيه (لأنها) أي ~~المشتركة المعهودة (مدلولة مقيدة بالعهد) أي المعهود به، وقوله ضربة أي ~~دفعة واحدة لإخراج نحو رجل فإنه يدل على مسمياته لا دفعة، بل دفعات على ~~البدل (ويرد) على جامعية التعريف المذكور (خروج) نحو (علماء البلد) مما ~~يضاف المفهوم الكلي إلى ما يخصصه، مع أنه عام قصد به الاستغراق بسبب اعتبار ~~قيد الإطلاق في التعريف، وتقيده بالمضاف إليه (وأجيب بأن المشترك فيه) أي ~~الذي اشتركت المسميات فيه (عالم البلد مطلقا) لا العالم، وعالم البلد لم ~~يتقيد بقيد وإنما قيد العالم فإن قلت قد اعتبر الأفراد في العالم، وعالم ~~البلد مركب قلت العالم إنما هو # PageV01P191 # المضاف من حيث هو مضاف، والمضاف إليه خارج (بخلاف الرجال المعهودين) فإن ~~المشترك فيه (هو الرجل المعهود) أي الرجل الذي قيد بالمعهودية بعد ما كان ~~مطلقا بمقتضى أصل وضعه (والحق أن لا فرق) بينهما من حيث الإطلاق والتقييد ~~(لأن عالم البلد معهود) إذ ليس المراد كل ما يصدق عليه هذا المركب الإضافي، ~~بل الموجودين في حال التكلم، ولا شك أنهم حصة معينة منه وأن كثر عددهم، وقد ~~اشتهر إليها بالإضافة العهدية (وكون المراد) من العهد الذي احترز عنه بقوله ~~مطلقا (عهدا اعتبر خصوصيته) بأن كان مفادا بلام العهد (لا يدل عليه) أي على ~~المراد المذكور (اللفظ) لأن اللفظ وهو مطلقا يدل على الاحتراز عن مطلق ~~العهد، بل مطلق التقييد (فيرد) نحو علماء البلد على عكس التعريف (ويرد) ~~أيضا على التعريف المذكور، لكن على طرده (الجمع المنكر) كرجال، فإنه يدل ~~على مسميات وهي آحاد باعتبار أمر اشتركت، وهو مفهوم رجل مطلقا لعدم العهد، ~~وليس بعام عند من يشترط الاستغراق (فإن ms0197 أجيب بإرادة مسميات الدال) من ~~المسميات المذكورة في التعريفات فالآحاد ليست بمسميات للدال الذي هو لفظ ~~الجمع، لأن مسمياته الجماعات (فبعد حمله) أي المذكور في التعريفات: أي ~~المسميات (على أفراد مسماه ليصح) التعريف (ولا يشعر به) أي والحال أن ~~(اللفظ) غير مشعر بهذا المراد، لأن مدلول المسميات إنما هو الإطلاق، ولا ~~يخفى عليك أن المسميات وإن أطلق، فالمتبادر منها أن تكون مسميات بالنسبة ~~إلى اللفظ الذي تناولها العام فعدم إشعار اللفظ محل نظر (فباعتبار إلى آخره ~~مستدرك) أي مستغنى عنه (لخروج العدد) عن التعريف بقوله على مسميات على ما ~~فسرها المجيب (لأنها) أي آحاد العدد (ليست أفراد مسماه) بل أجزاؤه (ثم ~~أفراد العام المفرد الوحدان و) أفراد (الجمع المحلي) باللام (الجموع فإن ~~التزم كون عمومه) أي الجمع المحلي (باعتبارها) أي الجموع التي هي أفراده ~~(فقط) من غير اعتبار الوحدان التي هي أجزاؤه (فباطل) هذا الالتزام ~~(للإطباق) من أئمة اللغة والتفسير والأصول وغيرهم (على فهمها) أي الوحدان ~~من حيث تعلق الحكم المنسوب إليه (منه) أي من الجمع المحلي متعلق بفهمها ~~(وإلا) أي وإن لم يعتبر الآحاد تحت عمومه على ما وقع الإطباق عليه (فتعليق ~~الحكم حينئذ به) أي بالجمع المحلي (لا يوجبه) أي لا يوجب تعليق الحكم (في ~~كل فرد) أي في كل واحد من الوحدان، بل يقتصر على الجموع، وثبوت الحكم لشيء ~~لا يستلزم ثبوته لأجزائه (والحق أن لام الجنس تسلب الجمعية إلى الجنسية) ~~فيراد بالجمع المحلي الجنس الذي وضع مفرد بإزائه (مع بقاء الأحكام اللفظية) ~~من إرجاع ضمير الجمع إليه وتوصيفه بما يوصف به الجمع إلى غير ذلك (لفهم ~~الثبوت) أي ثبوت الحكم المثبت له تعليل # PageV01P192 # للسلب المذكور (في الواحد في: لا أشتري العبيد، ويحب المحسنين) أي يفهم ~~في موارد استعمال لمحلي ثبوت الحكم المتعلق به لكل واحد واحد من آحاد ~~مفرده، لا لكل جماعة جماعة من أفراده، فيفهم نفي شراء العبد الواحد، ولهذا ~~يحنث لو حلف لا يشتري العبيد، ولا يفهم منه أن مراد الحالف الامتناع عن ~~شراء ms0198 العبيد بوصف الجمعية، وكذا يفهم من يحب المحسنين تعلق المحبة بكل فرد ~~فرد، لا بكل جماعة، وهو ظاهر، فلولا أن اللام أبطل الجمعية لما فهمنا ذلك ~~لأن اللام لا تستغرق إلا أفراد مفهوم مدخولها، ومع بقاء الجمعية أفراد ~~مدخوله الجماعات لا الآحاد فإن قلت أهو حقيقة أم مجاز قلت قال صدر الشريعة ~~أن ما قالوه أنه يحمل على الجنس مجازا مقيد بصورة لا يمكن حمله فيها على ~~العهد أو الاستغراق حتى لو أمكن يحمل عليه كما في قوله تعالى - {لا تدركه ~~الأبصار} - فإن علماءنا قالوا أنه لسلب العموم لا لعموم السلب فجعلوا اللام ~~لاستغراق الجنس انتهى. وقال المحقق التفتازاني ههنا: لا شك أن حمل الجمع ~~على الجنس مجاز، وعلى العهد أو الاستغراق حقيقة، ولا مساغ للخلف إلا عند ~~تعذر الأصل انتهى: فعلم أن الجمع المحلى للاستغراق حقيقة غير أن المحقق لم ~~يصرح بسلب اللام جمعيته، لكنه لازم كلامه حيث صرح بثبوت الحكم المتعلق ~~بالجمع المحلي لكل من الوحدان كما عرفت فوجب إثبات وضع ثان له بعد دخول ~~اللام، لأن كونه حقيقة باعتبار الوضع الأول مع سلب الجمعية ظاهر البطلان، ~~لكن عدم صحة تخصيصه إلى ما دون الثلاثة يدافعه: اللهم إلا أن يقال أحكام ~~الوضع الأول مرعية فيه في الجملة كما في إرجاع الضمير والتوصيف، وكون سلب ~~الجمعية باعتبار ثبوت حكمه، لا باعتبار استعماله فيها غير موجه (ثم يورد) ~~على استغراق العام (مطلقا) مفردا كان أو جمعا (أن دلالته على المفرد ~~تضمنية، إذ ليس) المفرد مدلولا (مطابقيا) لأن مدلوله المطابقي مجموع ~~الأفراد المشتركة في المفهوم المعتبر فيه على ما صرحوا به (ولا خارجا ~~لازما، ولا يمكن جعله) أي الفرد (من ما صدقاته) أي مفهوم العام، جمع ما صدق ~~لصيرورته بمنزلة كلمة واحدة في اصطلاح العلماء (لأنه) أي العام (ليس) ~~باعتبار تناوله لكل فرد (بدليا) أي على سبيل البدلية كما مر في رجل، بل على ~~سبيل الشمول، وما صرح به صدر الشريعة من أنه قد يكون على سبيل البدل كما ~~في: من ms0199 دخل هذا الحصن أولا، فكأنه غير مرضي للمصنف كما أشار إليه المحقق ~~التفتازاني في التلويح (فالتعليق به) أي تعليق الحكم بالعام (تعليق بالكل) ~~أي مجموع الأفراد (فلا يلزم) من التعليق بالكل التعليق (في الجزء والجواب ~~العلم باللزوم) أي لزوم التعليق في الجزء من التعليق بالكل (لغة) أي لزوما ~~لغويا # PageV01P193 # لا عقليا حاصل (في خصوص هذا الجزء، لأنه جزئي من وجه، فإنه جزئي المفهوم ~~الذي باعتبار الاشتراك فيه يثبت العموم) أشار بهذا إلى أن هذا اللزوم ~~اللغوي لا يخلو عن وجه عقلي (وقد يقال العام مركب) تارة، كالرجل (فلا يؤخذ) ~~في تعريفه (الجنس) الذي هو (المفرد) فلم أخذتموه (ويجاب بأنه) أي العام في ~~مثل الرجل مفرد غير أن عمومه مشروط (بشرط التركيب، فالعام رجل بشرط اللام) ~~كما هو قول السكاكي، فالموضوع للاستغراق الرجل المقرون مع اللام واللام شرط ~~(أو بعلتها) معطوف على قوله بشرط اللام بأن يكون رجل بعد دخول اللام على ~~وضعها الأول، والموضوع للاستغراق هو اللام كلفظ كل (فالحرف يفيد معناه) وهو ~~الاستغراق (فيه) أي في رجل، فالعام ما دل على استغراقه الحرف (أو المقام) ~~كوقوع النكرة في سياق النفي أو الشرط (فيصير) رجل (المستغرق) بإفادة اللام ~~أو المقام الاستغراق فيه، وهو خبر يصير، واستفادة العام معنى العموم من ~~غيره (وفي الموصول أظهر) منه في المحلى لأن الصلة هي المفيدة للموصول وصف ~~العموم لأنه لا يتم إلا بها (فيندفع الاعتراض به) أي بالموصول (على الغزالي ~~في قوله) في تعريف العام (اللفظ الواحد) الدال من جهة واحدة على شيئين ~~فصاعدا من حيث اعترض عليه أن الموصولات بصلاتها ليست لفظا واحدا، ووجه ~~الاندفاع أن العام هو نفس الموصول، غاية الأمر أنه استفاد العموم من صلته ~~كما استفاد المحلي من اللام (وخاص) عطف على عام، وهو (ما ليس بعام) على ~~اختلاف الاصطلاح فيه من حيث اشتراط الاستغراق وعدمه (أما العام فيتعلق به ~~مباحث: # (البحث الأول هل يوصف به) أي بالعموم (المعاني حقيقة كاللفظ) أي كما يوصف ~~به للفظ حقيقة (أو) يوصف به ms0200 المعاني (مجازا أو لا) يوصف به لا حقيقة (ولا) ~~مجازا أقوال (والمختار الأول، ولا يلزم) من اتصافهما به حقيقة (الاشتراك ~~اللفظي) بأن يكون العموم موضوعا بإزاء معنيين مختلفين لوضعين يتصف بأحدهما ~~الألفاظ، وبالآخر المعاني (إذ العموم شمول أمر لمتعدد) ولا شك في اتصاف كل ~~من الألفاظ والمعاني بهذا الشمول حقيقة، غاية الأمر أنه في الأول من قبيل ~~شمول الدال لمدلولاته، وفي الثاني من شمول الكلي الأفراد، والكل للأجزاء ~~ونحوهما، وإنما يصار إلى الاشتراك اللفظي إذا لم يكن معنى يشتركان فيه ~~(فهو) أي اشتراك الألفاظ والمعاني في الشمول المذكور اشتراك (معنوي خير ~~منهما) أي من المشترك اللفظي، وكونه مجازا في المعاني، لأن المجاز خلاف ~~الأصل كما أن الأصل عدم الاشتراك (وكل من المعنى واللفظ محل) للاتصاف ~~بالشمول المذكور، فالمقتضى لاعتبار الاشتراك المعنوي، وهو المعنى المشترك ~~فيه مع الخبرية موجود، والمانع عنه وهو عدم المحلية معدوم (ومنشؤه) أي # PageV01P194 # سقط # PageV01P195 # سقط # PageV01P196 ### | البحث الثاني # (هل الصيغ من أسماء الشرط والاستفهام والموصولات و) المفرد (المحلي) ~~باللام (و) النكرة (المنفية والجمع باللام والإضافة) معطوف على اللام ~~(موضوعة) خبر المبتدأ (للعموم على الخصوص) أي للعموم خاصة، وليست بموضوعة ~~للخصوص (أو) للخصوص على الخصوص (مجاز فيه) أي في العموم (أو مشتركة) بينهما ~~(وتوقف الأشعري) عن الحكم بشيء من الحقيقة والمجاز في العموم أو الخصوص ~~(مرة كالقاضي) أبي بكر (و) قال (مرة بالاشتراك) اللفظي كجماعة (وقيل) الصيغ ~~المذكورة موضوعة للعموم (في الطلب) أي فيما إذا كانت واقعة في الكلام ~~الطلبي (مع الوقف في الأخبار وتفصيل) معنى (الوقف إلى معنى لا ندري) أوضعت ~~للعموم أو لا (وإلى نعلم الوضع، ولا ندري أحقيقة أم مجاز؟) في العموم، وعلى ~~تقدير كونها فيه لا ندري أنها وضعت له منفردا، أو مشتركة بينه وبين الخصوص، ~~هكذا فسر المحقق التفتازاني المحل (لا يصح) خبر تفصيل الوقف: يعني بيان ~~الوقف على الوجه المذكور غير مستقيم (إذ لا شك في الاستعمال) أي استعمال ~~الصيغ المذكورة في العموم (وبه) أي الاستعمال (يعلم وضعه) أي وضع المستعمل ~~للمستعمل فيه ms0201 (فلم يبق إلا التردد في أنه) أي وضعه الوضع (النوعي) فيكون ~~مجازا فيه (أو الشخصي) فيكون حقيقة فيه (فيرجع) الأول (إلى الثاني) لأن ~~التردد في الوضع المطلق بعد الاستعمال غير معقول والمتردد في الوضع الشخصي ~~نفي الجزم بأصل الوضع هو عين التردد في أنه حقيقة أو مجاز (ولا شك في فهمه) ~~أي العموم (من) اسم الجمع المعرف باللام في قوله صلى الله عليه وسلم (أمرت ~~أن أقاتل الناس) حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد حقنوا مني ~~دماءهم وأموالهم إلا بحقها " كما في الصحيحين، وإلا لما قرر أبو بكر رضي ~~الله عنه احتجاج عمر به في منع فقال: مانعي الزكاة وعدل إلى الاحتجاج بقوله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ما ذكر " إلا بحقه) وقال " والزكاة من حقه " فإن ~~الناس لو لم تعم الكل لم يلزم أن يعني كل قتال بالغاية المذكورة، ومن الجمع ~~المحلي في قوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) كما احتج أبو بكر رضي ~~الله عنه على الأنصار حيث قالوا: منا أمير ومنكم أمير، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم (نحن معاشر الأنبياء) لا نورث ومن المفرد المحلى في قوله تعالى ~~{والسارق والسارقة} وقوله تعالى {لننجينه وأهله} في اسم الجمع المضاف ~~وفهمه) أي العموم (العلماء قاطبة) في القاموس: جاءوا قاطبة جميعا، لا ~~تستعمل إلا # PageV01P197 # حالا من اسم الشرط (في من دخل) دارى فهو حر (و) اسم الاستفهام كما في (ما ~~صنعت ومن جاء سؤال عن كل جاء ومصنوع، و) من النكرة المنفية كما في (لا تشتم ~~أحدا إنما هو) أي التردد (في أنه) أي العموم مفهوم (بالوضع أو بالقرنية ~~كقول الخصوص) أي لقول من يقول إنها موضوعة للخصوص، وتستعمل مجازا في العموم ~~بالقرينة وهي (كالترتيب) للحكم (على) الوصف (المناسب) المشعر بعليته له (في ~~نحو السارق، وأكرم العلماء) لظهور مناسبة السرقة والحكم بالقطع والإكرام من ~~حيث العلية (والعلم) عطف على الترتيب: أي علم المخاطبين (بأنه) أي الحكم ~~(تمهيد قاعدة) كلية، فعلم العموم بقرينة العلم بذلك (كرجم ms0202 ماعز) كعلم ~~الصحابة بأن رجمه تشريع قاعدة شرعية: هي وجوب الرجم على من أقر بالزنا ~~بالشرائط المعتبرة شرعا من الإحصان وغيره (إذ علم أنه) أي الحاكم يرجمه ~~(شارع) ومنصبه بيان القواعد الشرعية (و) قد روى عنه صلى الله عليه وسلم ~~(حكمي على الواحد) حكمي على الجماعة " كما هو المشهور عند الفقهاء، وقد صح ~~ما يؤدى معناه عن أميمة أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة نبايعه ~~على الإسلام، فقلت يا رسول الله هل نبايعك؟ فقال: إني لا أصافح النساء، ~~وإنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة (أو ضرورة) مفعول له للفهم ~~معطوف على قوله بالوضع فإن الباء فيه للسببية والمعنى أن التردد في أن ~~العموم هل هو مفهوم بسبب الوضع أو بسبب القرينة على ما ذكر، أو لأجل ~~الضرورة الحاصلة (من نفي النكرة) الموضوعة للفرد المبهم المستلزم انتفاؤها ~~انتفاء جميع الأفراد (وألزموا) أي القائلون بوضعها للخصوص واستعمالها في ~~العموم بالقرائن بأنه لو صح ما ذكرتم لزمكم (أن لا يحكم بوضعي) أي بمعنى ~~وضعي (للفظ) من الألفاظ (إذا لم ينقل قط عن الواضع) التنصيص على الوضع (بل ~~أخذ) الحكم بوضع هذا لذا (من التبادر) أي تبادر المعنى إلى الذهن (عند ~~الاستعمال) وفي بعض النسخ عند الإطلاق، والمعنى واحد: أي تبادر المعنى إلى ~~ذهن المخاطب بمجرد سماع اللفظ عند الاستعمال قبل أن يتأمل في القرائن دليل ~~كونه موضوعا له، ولا مأخذ للعلم بالوضع سوى هذا (وأيضا شاع) من غير نكير ~~(احتجاجهم) أي العلماء سلفا وخلفا (به) أي العموم من الصيغ المذكورة (كعمر) ~~أي كاحتجاج (عمر على أبي بكر في مانعي الزكاة) حين أراد مقاتلتهم (بأمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) الحديث، وقد مر آنفا بحمل المعرف ~~باللام على العموم المغيا بقول لا إله إلا الله، وتقرير أبي بكر رضي الله ~~عنه على ما مر، (و) كاحتجاج (أبي بكر) على الأنصار بقوله صلى الله عليه ~~وسلم (الأئمة من قريش) نقل الشارح عن بعض الحفاظ أنه ليس هذا ms0203 اللفظ موجودا ~~في كتب الحديث عن أبي بكر رضي الله عنه، # PageV01P198 # وإنما في الصحيحين وغيرهما في قصة السقيفة قول أبي بكر أن العرب لا تعرف ~~هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، وذكر ما أخرجه أحمد بسند رجاله ثقات، لكن ~~فيه انقطاع: أن أبا بكر قال لسعد: يعني ابن عبادة لقد علمت يا سعد أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش أنتم ولاة هذا الأمر (و) كاحتجاج أبي ~~بكر على من ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم يورث (نحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث) بحمل الأنبياء على العموم ليدخل فيه النبي صلى الله عليه وسلم ~~والمعاشر جمع معشر كمكسر: وهو الجماعة (على وجه) متعلق بالاحتجاج (يجزم ~~بأنه) أي الاحتجاج المذكور أو العموم (باللفظ) أي لفهم العموم من مجرد ~~اللفظ، لا من القرائن وإلا لذكرت عند الاحتجاج (واستدل) للمختار بمزيف ~~(بأنه) أي العموم (معنى كثرت الحاجة إلى التعبير عنه فكغيره) أي فهو كغيره ~~من المعاني كثرت الحاجة إلى التعبير عنها فوجب الوضع له كما وضع لغيره ~~(وأجيب بمنع الملازمة) أي لا نسلم أن كثرة الحاجة إلى التعبير عنه تقتضي ~~الوضع له، بل مطلق التعبير وهو يحصل بطريق المجاز أيضا، ثم شرع في بيان ~~القول الثاني: وهو أنها موضوعة للخصوص مجازا في العموم فقال (الخصوص) مسمى ~~الصيغ دون العموم لأنه (لا عموم إلا لمركب) إذ المعنى دليل الخصوص أنه لا ~~عموم إلا لمركب: أي لا يستفاد العموم إلا من المركب (ولا وضع له) أي ~~للمركب: يعني أن المركب من حيث هو مركب غير موضوع (بل) الوضع (لمفرداته) أي ~~المركب (والقطع) أي المقطوع به (أنها) أي المفردات كل واحد منها موضوع ~~(لغيره) أي العموم فلم يوضع مفرد للعموم أصلا (فلا وضع له) أي العموم ~~لانحصار الوضع في وضع المفرد وعدم وضع المفرد للعموم رأسا (فصدق أنها) أي ~~الصيغ المذكورة (للخصوص) إذ لا واسطة بينهما على المختار، وكذا سائر الصيغ ~~إذ لم يوضع للعموم لفظ (بيانه) أي بيان ما ذكر من أنه ms0204 لا عموم إلا لمركب ~~(أن معنى الشرط) الذي فيه العموم (وأخواته) أي الاستفهام، والنفي، والموصول ~~إلى آخرها (لا يتحقق إلا بألفاظ لكل منها وضع على حدته) وانفراده، وإذا كان ~~لكل منها وضع مستقلا يلزم التركيب في المجموع (وإنما يثبت) معنى كل من ~~المذكورات (بالمجموع) أي بمجموع الألفاظ المذكورة (مثلا معنى من عاقل) أي ~~عالم لأنه يطلق على الله والظاهر الحقيقة والعقل لا يضاف إليه، وفي القاموس ~~اسم من بمعنى الذي، فعلى هذا يكون العاقل حقيقة عرفا (فيضم إليه) أي إلى ~~اللفظ (الآخر) متلبسا (بخصوص من النسبة) المفهومة من الهيئة التركيبية ~~(فيحصل) بانضمام ذلك وملاحظة تلك النسبة منهما (معنى الشرط والاستفهام ~~وبهما) أي بمعنى الشرط والاستفهام يحصل (العموم، وصرح في) كتب (العربية بأن ~~تضمن من معنى الشرط والاستفهام طارئ على # PageV01P199 # معناها الأصلي، والجواب) من قبل المثبتين (أن اللازم) من الدليل المذكور ~~مجرد (التوقف) أي توقف حصول معنى الشرط وأخواته (على التركيب) لا كون ~~المركب مستعملا في العموم (فلا يستلزم) الدليل (أن المجموع) هو (الدال) على ~~العموم (وتقدم الفرق) بين كون المركب دالا وكون التركيب يتوقف عليه الدلالة ~~(وليس ببعيد قول الواضع) اسم ليس (في) وضع (النكرة) ظرف القول (لفرد) ~~فقوله: أي وضعتها لفرد (يحتمل) ذكر الفرد الموضوع له (كل فرد) من أفراد ~~الجنس الملحوظ للواضع. قوله يحتمل أن يكون من مقوله، فعلى هذا يوصف الفرد ~~بالوصف المذكور من الواضع وأن يكون من كلام المصنف بيانا للواقع (فإذا ~~عرفت) النكرة المذكورة بشيء من طرق التعريف (فللكل) أي فوضعها للكل أي جميع ~~الأفراد (ضربة) أي جملة، من قولهم ضرب الشيء بالشيء: أي خلط فهو حال عن ~~الكل (وهو) أي كونها للكل إذا عرفت هو (الظاهر) المتبادر إلى الفهم، ~~والمقصود من هذا الكلام دفع الاستبعاد المتوهم في بادئ النظر من تعلق ~~الوضعين المختلفين بلفظ واحد باعتبار حالية التنكير والتعريف المقتضى كون ~~المفرد موضوعا للعموم بعد وضعه للخصوص (لأنا نفهمه) أي كونها للكل وعمومها ~~(في أكرم الجاهل، وأهن العالم، ولا مناسبة) بين الإكرام والجهل، ولا ms0205 بين ~~الإهانة والعلم حتى يقال: يجوز أن يكون فهم العموم بقرينة ترتب الحكم على ~~الموصوف بوصف هو علة موجودة في كل فرد كما قيل في أكرم العالم كما مر ~~(فكان) العموم (وضعيا) لتبادره من نفس اللفظ من غير قرينة (وغايته) أي غاية ~~قول الواضع ذلك (أن وضعه) أي العموم فيما ذكر (وضع القواعد اللغوية كقواعد ~~النسب والتصغير) الوضع اللغوي على قسمين: قسم يلاحظ فيه خصوص اللفظ عند ~~الوضع، وقسم لا يلاحظ فيه خصوصيته، بل الملحوظ فيه مفهوم كلي يندرج فيه ~~ألفاظ كثيرة ويجعل كل منها في تلك الملاحظة الإجمالية بإزاء معنى ملحوظ ~~إجمالا كقوله: جعلت كل واحد من صيغ النسبة لذات ما منسوبة إلى مدلول الأصل، ~~فالمراد بوضع القواعد اللغوية القسم الثاني (وأفراد موضوعها) أي موضوع ~~القواعد اللغوية (حقائق) لما عرفت من أن آلة ملاحظة الواضع حين وضعها مفهوم ~~كلي أفرادها ألفاظ يعين كل واحد منها للدلالة على معنى خاص من المعاني ~~المندرجة تحت مفهوم كلي جعل آلة لملاحظتها في مقابلة الكلي الأول، فالموضوع ~~والموضوع له في الحقيقة إنما هو كل فردين منهما، ولا شك أن تلك الألفاظ ~~إنما وضعت للدلالة بنفسها، فهي حقيقة عند الاستعمال بخلاف الوضع النوعي في ~~المجازات، فإن الموضوع فيها ما وضع للدلالة بنفسه، بل بانضمام القرينة كأنه ~~قال الواضع: كل لفظ موضوع لمعنى بإزاء ما يناسب ذلك المعنى بنوع من ~~العلاقات المعتبرة، لكن لا # PageV01P200 # لأن يدل بنفسه، بل بانضمام القرينة فأفراد موضوعه مجازات (ولذا) أي ولأجل ~~أن الكلمة الواحدة من حيث أنها نكرة موضوعة للفرد المنتشر، ومن حيث أنها ~~معرفة موضوعة للكل ضربة بالوضع المذكور (وقع التردد في كونه مشتركا لفظيا) ~~بين الخصوص والعموم نظرا إلى جانب الاتحاد الذاتي، والتغاير الاعتباري، فإن ~~الأول يقتضي الاشتراك، والثاني عدمه، فإن الموضوع للفرد المنتشر إنما هو ~~المجرد عن التعريف، وللكل المعرف، فلا اشتراك، ثم أراد تحقيق المقام بتفصيل ~~مواد العموم، فقال (والوجه أن عموم غير المحلى) باللام (والمضاف) من أسماء ~~الشرط والاستفهام، والموصول، والنكرة المنفية (عقلي) لا يحتاج ms0206 إلى وضع ~~الواضع إياها للعموم (لجزم العقل به) أي العموم (عند ضم) معنى (الشرط، و) ~~معنى (الصلة إلى مسمى من) الموصولة مثلا (وهو عاقل) أي ذات له العقل (و) ~~إلى مسمى (الذي وهو ذات) مبهمة توضح الصلة إبهامه، وذلك لأن تعليق الحكم ~~بها يفيد علية مضمون الشرط والصلة له والمعلول دائر مع علته فيعم جميع ~~أفرادها لتحقق العلة في الجميع، وإليه أشار بقوله (فيثبت ما علق به) أي ~~بالمسمى من الحكم (لكل متصف) بالمسمى من أفراده (لوجود ما صدق عليه ما علق) ~~الحكم (عليه) الموصول الأول عبارة عن أفراد المسمى، والثاني عن الشرط ~~والصلة: وهو فاعل صدق، فإن كل فرد من أفراد المسمى يصدق عليه مضمون الشرط ~~والصفة وهو فاعل صدق، فإن كل فرد من أفراد المسمى يصدق عليه مضمون الشرط أو ~~الصلة الذي هو علة الحكم، وهو يدور معه (وكذا النكرة المنفية) لجزم العقل ~~بالعموم فيه أيضا (لأن نفي ذات ما) وهي الفرد المنتشر الذي هو مسمى النكرة ~~(لا يتحقق) أي النفي المذكور (مع وجود ذات) مما يصدق عليه ذات ما فإن قلت ~~لا نسلم ذلك، بل يتحقق النفي المذكور عند البعض مع وجود البعض قلت المتحقق ~~حينئذ نفي ذات في المحل الخاص لا انتفاء مطلقا، فإن نفي الخاص لا يستلزمه ~~نفي العام والمنفي في النكرة المنفية إنما هو الفرد المنتشر مطلقا كما أن ~~نفي الماهية المطلقة يستلزم نفي كل فرد من أفرادها (وهذا) أي كون العموم في ~~المذكورات عقليا (وإن لم يناف الوضع) أي وضع المذكورات للعموم لجواز دلالة ~~العقل والوضع (لكن يصير) الوضع (ضائعا، وحكمته) أي الوضع (تبعده) أي وقوع ~~الوضع، لأن المقصود منه فهم المعنى، وهو حاصل بدونه (كما لو وضع لفظ ~~للدلالة على حياة لافظة) فإنه ضائع، لأن مجرد وجود اللفظ مع قطع النظر عن ~~كونه موضوعا كاف في الدلالة على وجود لفظ عقلا (واعلم أن العربية) أي أهل ~~العربية قالوا (النكرة المنفية بلا) حال كونها (مركبة) مع لا تركيب مزج، ~~إما لكون تركيبه للبناء ms0207 كتركيب خمسة عشر، أو لعدم انفصاله عن لا كما لا ~~ينفصل عشر عن خمسة عشر على اختلاف # PageV01P201 # القولين في اسم لأبناء أو أعرابا إذا لم يكن مضافا ولا شبهة (نص في ~~العموم) قال المحقق الرضى والحق أن نقول أنه مبني لتضمنه معنى من ~~الاستغراقية، وذلك لأن قولك لا رجل نص في نفي الجنس بمنزلة لا من رجل، ~~بخلاف: لا رجل في الدار ولا امرأة، فإنه وإن كان في سياق النفي يفيد العموم ~~لكن لا نصا بل ظاهر فيه، وإليه أشار بقوله (وغيرها) أي غير المنفية بلا ~~مركبة (ظاهر) في العموم (فجاز) أن يقال لا رجل في الدار (بل رجلان وامتنع) ~~بل رجلان (في الأول وبعلته) أي بسبب كون المركبة نصا فيه (يلزم امتناعه) أي ~~امتناع بل رجلان (في لا رجال) لكونه نصا في نفي الجنس وهم لا يقولون ~~بامتناعه فيه (فإن قالوا) في التفصي عن هذا الإشكال (المنفي) في لا رجال ~~(الحقيقة) المقيدة (بقيد تعدد) هو مدلول صيغة الجمع، ومن نفي الجنس المقيد ~~بقيد لا يلزم نفيه بدون ذلك القيد (قلنا إذا صح) ما ذكرتم في المقيد بقيد ~~العدد (فلم لا يصح) في المقيد (بقيد الوحدة) في نفي الجنس بأن يقال لا رجل ~~في الدار بل رجلان أن أو رجال (كجوازه) أي أن يقال بل رجلان (في الظاهر) ~~وهو غير المنفي بلا مركبة على ما مر آنفا نحو لا رجل بالرفع بل رجلان لكون ~~المنفي الحقيقة المقيدة بقيد الوحدة (وحكم العرب به) أي بكون المنفي في رجل ~~نصا في العموم كما قالوا (ممنوع) بل هو من كلام المولدين (والقاطع بنفيه) ~~أي نفي حكم العرب بما ذكر من التنصيص على العموم بحيث لا يجري فيه التخصيص ~~(منها ما) روى (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (ما من عام إلا وقد خصص) أي ما ~~من عام موجود كائنا في حال خص فيها، فمن بعض أفراده عن تناول الحكم (وقد ~~خص) عموم هذا المروي بنحو - والله بكل شيء عليم فلا يرد أن عموم ms0208 هذا من ~~أفراد موضوعه ولم يخصص لأنه خصص (بنحو) ما ذكر لأن قوله تعالى {والله بكل ~~شيء عليم} عام لم يخصص، فالمراد بقوله ما من عام ما سوى نحو ذلك، وإذا ثبت ~~تخصيص كل عام فلا تنصيص في المنفى بلا المركبة على العموم فيجوز بل رجلان ~~في لا رجل، لأن العام إذا خصص لا يبقى عمومه قطعيا (ولا ضرر) معطوف على ~~قوله عن ابن عباس، أي وأيضا القاطع بنفيه قوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ~~ولا ضرار " على ما روى كثير منهم مالك وصححه الحاكم على شرط مسلم فإنه منفي ~~بلا المركبة (و) قد (أوجب) النبي صلى الله عليه وسلم (كثيرا من الضرر) من ~~حد، وقصاص وتعزير وغيرها لمرتكب أسبابها، فالمراد نفي ضرر لم يرد في الشرع، ~~وقد يقال أن الوارد في الشرع ليس بضرر كيف وقد قال الله تعالى - {ولكم في ~~القصاص حياة} - الآية، وفيه ما فيه (وتنتفى) بما ذكرنا من عدم الفرق بين ~~المنفيات ومنع ما حكى عن العرب مستندا بما ذكر (منافاته) أي منافاة كون ~~المركبة نصا # PageV01P202 # في العموم (لإطلاق) علماء (الأصول) جواز تخصيص (العام) في قولهم العام ~~(يجوز تخصيصه) وجه المنافاة أن كون المركبة لنفي الجنس والحقيقة مطلقا ~~يستلزم تناول الحكم على كل فرد بحيث لا يشذ منها شيء، والتخصيص إخراج للبعض ~~عن دائرة تناوله فلا يجوز اجتماعهما ووجه انتفائهما أن حاصل بحثنا كون ~~المركبة أقوى دلالة على الاستغراق من غيرها، لا كونها نصا فيه بحيث لا يجوز ~~إخراج فرد منه، ونقل عن المصنف أن قول الزمخشري أن قراءة النصب في لا ريب ~~فيه يوجب الاستغراق، وقراءة الرفع تجوزه غير حسن، لأنه أطبق أئمة الأصول ~~على أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم سواء كانت مركبة بلا أو لا، ولا ~~مأخذ لهم في ذلك سوى اللغة وهم المتقدمون في أخذ المعاني من قوالب الألفاظ، ~~ثم إن وجدنا المتكلم لم يعقب المنفي بإخراج شيء حكمنا بإرادة ظاهره من ~~العموم ووجب العمل به، وأن ذكر مخرجا، نحو: ms0209 بل رجلان علمنا أن قصده النفي ~~لقيد الوحدة، أو مخرجا آخر متصلا أو منفصلا علمنا أنه أراد بالعام بعضه، ~~وكل من قراءتي النصب والرفع يوجب الاستغراق غير أن إيجاب النصب أقوى (فإن ~~قيل فهل) في (بل رجلان تخصيص) للأرجل (مع أن حاصله) أي حاصل لا رجل (نفي ~~المقيد ب) قيد (الوحدة (وإذا قيد المنفي بها (فليس عمومه) أي النفي (إلا في ~~المقيد بها) أي الوحدة، ولا شك أنه لم يخرج من أفراده المقيدة شيء ليكون ~~تخصيصا، فإن المخرج موصوف بضد الوحدة (قلنا التخصيص) فيه (بحسب الدلالة ~~ظاهرة لا) بحسب (المراد) فإن الدلالة تتبع العلم بالوضع، وقد علم وضع اللفظ ~~الذي دخله النفي بإزاء الماهية المطلقة، ونفيها يستلزم نفي كل فرد من ~~أفرادها، وأما المراد فيفهم تارة بالقرائن الصارفة عن مقتضى الظاهر، وبل ~~رجلان قرينة صارفة عن إرادة نفي الجنس إلى نفي وصف الوحدة، وحينئذ لا تخصيص ~~فإن قلت هذا على تقدير كون اسم الجنس موضوعا للماهية المطلقة، وأما على ~~تقدير كونه للفرد المنتشر كما هو تحقيق المصنف فليس الأمر كما ذكرت، لأن ~~المنفي حينئذ مقيد بقيد الوحدة قلنا نفي المقيد على وجهين: أحدهما توجيه ~~النفي نحو القيد كما عرفت. والثاني توجيهه إلى المقيد: يعني ما من شأنه ~~التقييد بقيد الوحدة المطلقة وهو مساو للماهية المطلقة بحسب الصدق، فنفيه ~~يفيد الاستغراق كنفي المطلقة، فقولنا: بل رجلان حينئذ يكون تخصيصا، لأن ~~المثنى حينئذ يصدق عليه الماهية المقيدة بقيد الوحدة، وقد خرج من دائرة ~~عموم نفي المقيد، ولا نعني بالتخصيص إلا هذا ويرد عليه أن هذا المعنى ليس ~~مقتضى الوضع، والدلالة تابعة له فالصواب أن يقال مراد المصنف أن المنفي ~~بلا: تارة يراد به نفي الجنس مطلقا، وهو المتبادر، وتارة نفيه مقيدا، ~~فالعالم بهما حين يسمعه يتصل إلى الأول قبل العلم بالمراد بقرينة، بل رجلان # PageV01P203 # بعد التأمل، فبالنظر إلى تلك الدلالة تخصيص (فلا شك) فيما قلنا من أنه ~~تخصيص بناء (على) اصطلاح (الشافعية) فإن قصر العام على بعض مسماه تخصيص ~~عندهم سواء كان ms0210 بمتصل أو بمنفصل مستقل أو غير مستقل (وأما الحنفية فهو) أي ~~مثل: بل رجلان عندهم (كالمتصل) أي كالمستثنى المتصل أو المعنى، وأما على ~~اصطلاح الحنفية فهو كالمتصل (والتخصيص) عندهم إنما يكون (بمستقل) في ~~التلويح: قصر العام على بعض ما يتناوله تخصيص عند الشافعية، وأما عند ~~الحنفية ففيه تفصيل، وهو أنه إما أن يكون بغير مستقل، أو بمستقل، والأول ~~ليس بتخصيص، بل إن كان بألا وأخواتها استثناء، وإلا فإن كان بأن وما يؤدى ~~مؤداها بشرط، وإلا فإن كان بإلى وما يفيد معناها فغاية وإلا فصيغة. والثاني ~~هو التخصيص سواء كان بدلالة اللفظ، أو العقل، أو الحس، أو العادة، أو نقصان ~~بعض الأفراد، أو زيادته، وفسر غير المستقل بكلام يتعلق بصدر الكلام ولا ~~يكون تاما بنفسه انتهى (قالوا) أي القائلون بأن الصيغ المذكورة موضوعة ~~للخصوص على (الخصوص) أي المعنى المذكور اعتباره يسمى اللفظ خاصا، وهو ههنا ~~نفس الماهية من غير اعتبار عدد معها من حيث تحققها في ضمن الأفراد (متيقن) ~~لوجوده في الصيغ المذكورة باتفاق الكل، فإن الاختلاف في كونه حين مسمى ~~اللفظ وجزئه يكون اللفظ # موضوعا له مع وصف العموم (فيجب) كونه مسمى لتعينه (وينفى المحتمل) أي ~~العموم لأنه مشترك الوجود (وأجيب بأنه) أي الاستدلال المذكور (إثبات اللغة ~~بالترجيح) أي بترجيح معنى على غيره، وهو لا يجوز كما لا يجوز إثباتها ~~بالقياس لأنها لا تثبت إلا بالنقل كما مر (وبأن العموم أرجح) من الخصوص ~~(للاحتياط) لأن في اعتبار الخصوص دون العموم مع احتمال كونه مرادا للشارع ~~تضعيفا لأمر يحتمل أن يكون حكما شرعيا في نفس الأمر (وفي هذا) الجواب ~~(إثباتها) أي اللغة (بالترجيح مع أن الاحتياط) الذي جعل مرجحا (لا يستمر) ~~أي لا يتحقق في جميع المواد، بل في بعضها كالإباحة، والرخص: الاحتياط في ~~عدم الحمل على العموم (بل الجواب) الحسن أن يقال (لا احتمال) لعدم الوجود ~~(بعد ما ذكرنا) من أدلة العموم (وأما استدلالهم) أي القائلين بالوضع للخصوص ~~بما ينسب إلى ابن عباس رضي الله عنهما (ما من عام إلا ms0211 وقد خص، ففرع دعوانا) ~~أن وضعها للعموم في الأصل، والتخصيص لأسباب ودواع (الاشتراك) أي دليل ~~الاشتراك قولهم (ثبت الإطلاق) أي إطلاق الصيغ المذكورة على العموم والخصوص ~~(والأصل) في الاطلاق (الحقيقة، والجواب لو لم يثبت بما ذكرنا) من أدلة ~~العموم لكان الأمر كما ذكرتم لكنه ثابت. قال (المفصل) وقد عرفت تفصيله في ~~صدر المبحث انعقد (الإجماع على عموم التكليف) وشموله جميع # PageV01P204 # المكلفين (وهو) أي عمومه إنما يحصل (بالطلب) على وجه العموم فإنه لو لم ~~يكن الطلب عاما لم يكن التكليف عاما (قلنا وكذا الأخبار فيما) أي في كلام ~~(ليس فيه) أي في ذلك الكلام (صيغة خصوص) كما إذا كان فيه كاف خطاب المفرد ~~(مثل - {نحن نقص عليك} - لتعلقه) أي الأخبار (بحال الكل) وإن اختلف كيفية ~~التعليق، ففي الطلب بطريق الاقتضاء، وفي الأخبار بطريق الإرشاد، وطلب ~~الإيمان به. قال القاضي في شرح المختصر في هذا المقام، والجواب المعارضة ~~بمثله في الأخبار للإجماع على أن الأخبار بما ورد في حق جميع الأمة وإنا ~~مكلفون بمعرفتها (ولا معنى للتوقف) المنقول عن الأشعري والقاضي على ما سبق ~~(بعد استدلالنا) بما ذكر بمعرفتها لقوته وظهوره. ### | البحث الثالث # من المباحث المتعلقة بالعام: بحث الجمع المنكر، ويجوز أن يكون الخبر قوله ~~(ليس الجمع المنكر عاما) إلى آخر المبحث (خلافا لطائفة من الحنفية) منهم ~~فخر الإسلام وعامة الأصوليين على أن جمع القلة النكرة ليس بعام لظهوره في ~~العشرة فما دونها، وإنما اختلفوا في جمع الكثرة النكرة، فقول فخر الإسلام: ~~أما العام بصيغته ومعناه فهو صيغة كل جمع يخالف قول العامة (لنا القطع بأن ~~رجالا لا يتبادر منه عند إطلاقه) عن قرينة العموم (استغراقهم) أي استغراق ~~رجالا في: رأيت رجالا مثلا جميع الرجال (كرجل) أي كما أن رجلا عند إطلاقه ~~عنها لا يتبادر منه استغراق أفراد مفهومه، ولو كان حقيقة العموم لتبادر منه ~~ذلك (فليس) الجمع المنكر (عاما) كما أن رجلا كذلك: كذا في شرح التلميذ (فما ~~قيل المرتبة المستغرقة) فهي الجماعة التي تندرج فيها كل جماعة يصدق عليها ~~صيغة ms0212 الجمع: يعني مجموع أفراد الرجل (من) جملة (مراتبه) أي مراتب الجمع ~~المنكر، لأنه يصدق عليه صيغة الجمع (فيحمل) الجمع المنكر (عليها) أي على ~~المرتبة المستغرقة فيتحقق العموم عند ذلك، وإنما يحمل عليها (للاحتياط) على ~~ما سبق آنفا (بعد أنه) أي ما قيل، والظرف متعلق بخبر الموصول: أعني ليس ~~(معارض) خبر أن (بأن غيرها) أي غير المستغرقة، وهو أقل مراتب الجمع (أولى ~~للتيقن) به لوجودها في جميع المراتب، وما سواه مشكوك فيه (و) بعد أنه معارض ~~بكون الاحتياط لا يستمر) في الاستغراق (بل) قد (يكون) الاحتياط (في عدمه) ~~أي عدم الاستغراق كما مر و (ليس) ما قيل (في محل النزاع لأنه) أي النزاع ~~(في أنه) أي العموم (مفهومه) أي مفهوم الجمع المنكر أم لا (وأين الحمل) أي ~~حمل جمع المنكر (على # PageV01P205 # بعض ما صدقاته) الذي هو المرتبة المستغرقة (للاحتياط) متعلق بالحمل (منه) ~~أي من محل النزاع، والجار متعلق بما تعلق به خبر المبتدأ: أعني أين، ~~والمعنى الحمل المذكور في أي مكان من محل النزاع، أي من قربه، والمراد ~~إبعاده عن ساحته لعدم المناسبة (وأما إلزام) منكرى عموم الجمع المنكر على ~~مثبتيه بأنه يلزم عليك عدم عموم الجمع لعدم المناسبة عموم (نحو رجل فمدفوع ~~بأنه) أي نحو رجل (ليس من أفراده) المرتبة (المستغرقة) ليحمل عليها (بخلاف ~~رجال فإنه للجمع) المطلق (المشترك بين المستغرق وغيره) مما صدقاته (قيل ~~مبني الخلاف) في أنه عام أم لا؟ على ما ذكره المحقق التفتازاني في التلويح ~~(الخلاف في اشتراط الاستغراق في العموم، فمن لا) يشترط (كفخر الإسلام وغيره ~~جعله) أي الجمع المنكر (عاما) ومن لا يشترط لا يجعله عاما (وإذا) أي وحين ~~يكون مبنى الخلاف ذلك (لا وجه لمحاولة استغراقه) أي الجمع المنكر، في ~~القاموس حاوله حوالا، ومحاولة، رامه (بالحمل على مرتبة الاستغراق بل) ~~النزاع (لفظي) إضراب عن كون الخلاف فيه مبنيا على ذلك الخلاف، لأنه فرع ~~وجود الخلاف بحسب الحقيقة والمعنى، وليس كذلك، بل واللفظ فقط (فمراد ~~المثبت) لجمع المنكر العموم (مفهوم) أي إثبات مفهوم لفظ ms0213 (عموم) لغة (وهو) ~~أي مفهومه (شمول متعدد) وهو (أعم من الاستغراق) والخصم لا ينفيه بهذا ~~المعنى (ومراد النافي) من العموم الذي نفاه (عموم الصيغ التي أثبتنا كونها) ~~أي كون تلك الصيغ (حقيقة فيه) أي في ذلك العموم (وهو) أي عموم الصيغ ~~المذكورة (الاستغراقي حتى قبل) عمومها (الأحكام) المرتبة على العموم ~~الاستغراقي (من التخصيص والاستثناء) وغيرهما مما يقصد البحث عنه في مبحث ~~العام (ولا نزاع في) أن مراد النافي من العموم الذي نفاه هو (هذا) العموم ~~الاستغراقي (لأحد) من أهل هذا الشأن (ولا) نزاع أيضا (في عدمه) أي عدم هذا ~~العموم (في رجال) ولهذا (لا يقال: اقتل رجالا إلا زيدا) أشار بقوله (لأنه) ~~أي الاستثناء ل (إخراج مالولاه) أي الاستثناء (لدخل) في حكم صدر الكلام ~~(ولو قيل) اقتل رجالا (ولا تقتل زيدا كان) ولا تقتل زيدا (ابتداء) لكلام ~~آخر (لا تخصيصا) لأنه فرع العموم الاستغراقي (وإذ بينا أنه) أي الجمع ~~المنكر موضوع (للمشترك) بين مراتب الجمع (وهو) أي المشترك بينها (الجمع ~~مطلقا، ففي أقله) أي أقل الجمع مطلقا (خلاف) في التلويح: ذهب أكثر الصحابة ~~والفقهاء وأئمة اللغة إلى أنه ثلاثة، وفصل الخلاف بقوله (قيل) أقله (ثلاثة) ~~من آحاد مفرده (مجاز لما دونها) أي الاثنين والواحد، فإذا أطلق على الثلاثة ~~فما فوقها أي عدد كان فهو حقيقة لكونها من أفراد ما وضع له الجمع، بخلاف ما ~~دون الثلاثة فإنه ليس من أفراده (وهو) # PageV01P206 # أي هذا القول هو (المختار) لما سيجيء (وقيل حقيقة في اثنين أيضا) لكونه ~~من أفراد مسمى الجمع للاكتفاء بما فوق الواحد فيه، فالأقل على هذا اثنان ~~(وقيل) حقيقة في الثلاثة (مجاز فيهما) أي في اثنين لا فيما دونه، وهو ~~الواحد (وقيل) حقيقة في الثلاثة، ولا يطلق على اثنين (لا) حقيقة (ولا) ~~مجازا، فلزم عدم إطلاقه على الواحد بالطريق الأول، ثم شرع في بيان وجه ~~المجاز، فقال (لقول ابن عباس) رضي الله عنهما (ليس الأخوان إخوة) أخرج ابن ~~خزيمة والبيهقي والحاكم وصححه عنه أنه دخل على عثمان، فقال أن الأخوان ms0214 لا ~~يرد أن الأم عن الثلث، فإن الله سبحانه وتعالى يقول - {فإن كان له إخوة ~~فلأمه السدس} - والأخوان ليسا بإخوة بلسان قومك، فقال عثمان: لا أستطيع أرد ~~أمرا توارث عليه الناس وكان قبلي ومضى في الأمصار انتهى (أي حقيقة) أي أراد ~~ابن عباس رضي الله عنهما نفى إطلاق الأخوة على الأخوين بطريق الحقيقة، لا ~~نفى إطلاقها عليهما بطريق المجاز (لقول زيد: الأخوان إخوة) . قال الحاكم ~~صحيح الإسناد عن خارجة بن زيد عن ثابت عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث ~~بالأخوين، فقال أبا سعيد فإن الله عز وجل يقول - {فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس} - وأنت تحجبها بالأخوين؟ فقال: إن العرب تسمى الأخوين إخوة (أي ~~مجازا) وإنما جعلنا مورد النفي الحقيقة، ومحل الإثبات المجاز (جمعا) بين كل ~~منهما، وتوفيقا بين الأمرين الصحيحين على ما تقتضيه قاعدة الأصول (وتسليم ~~عثمان لابن عباس تمسكه، ثم عدوله إلى الإجماع دليل على الأمرين) أما على ~~الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه لما تمسك بالإجماع، ولا بد له من ~~التوفيق بين الكتاب والإجماع تعين ارتكابه المجاز في الآية المذكورة لئلا ~~يلزم مخالفة الإجماع لمفهومها، وفيه أنه إنما يتم إذا كان عثمان رضي الله ~~عنه قائلا بمفهوم العدد فتأمل، ثم أشار إلى إطلاق الجمع على الواحد مجازا ~~بقوله (ولا شك في صحة الإنكار على متبرجة) أي مظهرة زينتها (لرجل) أجنبي ~~بقوله (أتتبرجين للرجال) فقد أطلق في هذا الإنكار الرجال على الرجل الواحد ~~لأنها ما تبرجت إلا لواحد (ولا يخفى أنه) أي لفظ الرجال هنا (من العام) ~~المستعمل (في الخصوص) لكونه محلى باللام الاستغراقية (لا المختلف) فيه (من ~~نحو رجال المنكر) صفة المختلف، أو رجال لأنه أريد به لفظه، وهو بهذا ~~الاعتبار معرفة، الجار والمجرور متعلق بمقدر حال عن الضمير في المختلف (على ~~أنه) أي المثال المذكور (لا يستلزمه) أي كون الجمع (مجازا فيه) أي في ~~الواحد (لجواز أن المعنى أهو) أي التبرج (عادتك لهم) أي للرجال متعلق ~~بالتبرج (حتى تبرجت لهذا) الرجل (وهو) أي هذا ms0215 المعنى (مما يراد في مثله) أي ~~في مثل هذا الكلام (نحو: أتظلم المسلمين) لمن ظلم واحدا # PageV01P207 # يحتمل أن يراد بصيغة الجمع الجنس كما في: فلان يركب الخيل وحاصل الجوابين ~~مع استلزام صحة الإنكار استعمال الجمع المنكر في الواحد مستندا بأن الجمع ~~المذكور فيه ليس بمنكر، وبأن المعنى ليس كما زعمت من أن المراد بالرجال ذلك ~~الرجل (والحق جوازه) أي جواز إطلاق الجمع على الواحد مجازا (حيث يثبت ~~المصحح) من نكتة بليغة محسنة لتنزيل الواحد منزلة الجماعة (كرأيت رجالا في ~~رجل يقوم مقام الكثير) كما إذا كان متفننا بصنائع يستقل كل منها لرجل كامل ~~(وحيث لا) يثبت المصحح (فلا) يجوز (وتبادر ما فوق الاثنين) عند إطلاق الجمع ~~(يفيد الحقيقة فيه) على ما مر غير مرة وهذا دليل عقلي، والأول وما بعده ~~نقلي (واستدلال النافين) لصحة إطلاقه على الاثنين مطلقا (بعدم جواز) تركيب ~~(الرجال العاقلان) لعدم صحة إطلاق العاقلان على الرجال، ولا بد في التوصيف ~~منها (والرجلان العاقلون) على عكس الأول لعكس ما ذكرنا (مجازا) لعدم ~~جوازهما حقيقة. قوله مجازا حال عن كل واحد منهما لكونه فاعلا للجواز معنى، ~~والتجوز المنفي إنما هو باعتبار النسبة التوصيفية (دفع) خبر المبتدأ ~~(بمراعاتهم مطابقة الصورة) أي المطابقة بحسب الصورة بين الصيغة والموصوف، ~~وعدم اكتفائهم بالمطابقة بحسب المعنى بسبب حمل لفظ الجمع على ما فوق الواحد ~~مجازا محافظة على التشاكل بينهما (ونقض) الدفع المذكور (بجواز زيد وعمرو ~~الفاضلان، وفي ثلاثة) نحو: زيد، وعمرو، وبكر (الفاضلون) ولا يخفى أن الدفع ~~المذكور منع، وسند: توضيحه أنا لا نسلم استلزام عدم جواز ما ذكر عدم صحة ~~الإطلاق مطلقا لجواز أن يكون ذلك لمانع مخصوص ببعض الصور كرعاية مطابقة ~~الصورة، ولا يلزم على المانع دعوى لزوم رعاية المطابقة مطلقا وإبطال السند ~~الأخص غير موجه ويمكن الجواب بأن المنع المذكور بدون لزوم رعاية المطابقة ~~صورة غير موجه، لأن صحة المجاز لوجود العلاقة يقتضى جواز الرجال العاقلان، ~~ولا ينفي الجواز المذكور سوى اللزوم المذكور، والأصل عدم مانع آخر فالسند ~~مساو للمنع، وإبطال ms0216 أحد المتساويين يستلزم إبطال الآخر (ودفعه) أي النقيض ~~المذكور على ما ذكره المحقق التفتازاني (بأن الجمع) بين متعدد (بحرف الجمع) ~~كواو العطف، والمراد بالجمع المعنوي اللغوي (كالجمع بلفظ الجمع) المراد ~~بهذا المعنى الاصطلاحي فتحصل المطابقة بين الصفة والموصوف إذا كان الموصوف ~~جمعا بالمعنى الأول، والصفة بالمعنى الثاني (ليس بشيء) خبر المبتدأ: أعني ~~دفعه (إذ لا يخرجه) أي لا يخرج الاشتراك في معنى الجمع على ما ذكر ما به ~~النقض عن عدم المطابقة (إلى مطابقة الصورة، والوجه) في الدفع (اعتبارا ~~لمطابقة الأعم. من الحقيقية والحكمية) بين الصفة والموصوف بما قدمنا من ~~رعاية الحقيقة # PageV01P208 # في توصيف المثنى بالمجموع وعكسه، ولذلك لم يجوزوه، ومن رعاية الحكمية في ~~زيد وعمرو الفاضلان ولذلك جوزوه، فالحقيقة ما تكون المطابقة بحسب اللفظ ~~والمعنى معا، والحكمية ما تكون بحسب المعنى فقط (ولا خلاف في نحو صغت ~~قلوبكما) فإنه أطلق الجمع فيه على الاثنين اتفاقا (و) لا خلاف أيضا في لفظ ~~(نا) الذي يعبر به المتكلم عن نفسه وغيره، وإن كان ذلك الغير واحدا (و) لا ~~في لفظ (جمع) أي في ج م ع (أنه) أي في أن كلا منها (ليس منه) أي من محل ~~النزاع (ولا) خلاف أيضا في أن (الواو في ضربوا منه) أي من محل النزاع، وكذا ~~غيرها من الضمائر ثم أنهم لم يفرقوا في هذا بين جمع القلة والكثرة: كذا في ~~التلويح وغيره. # (تنبيه: لم تزد الشافعية في) بيان أحوال (صيغ العموم) شيئا (على إثباتها) ~~بل اكتفوا بمجرد الإثبات من غير زيادة تفصيل (وفصلها الحنفية إلى عام ~~بصيغته ومعناه) بكون اللفظ جمعا، والمعنى مستغرقا كما أشار إليه بقوله ~~(وهو) أي العام بصيغته ومعناه (الجمع المحلي) باللام (للاستغراق، و) إلى ~~عام (بمعناه) فقط (وهو المفرد المحلي) باللام (كالرجل والنكرة) المستغرقة ~~(في) سياق (النفي والنساء، والقوم، والرهط، ومن، وما، وأي مضافة، وكل، ~~وجميع) ولا يخفى أنه ذكر فيما سبق من الصيغ ما ليس بداخل في أحد القسمين ~~ههنا والظاهر من هذا التفصيل استيفاء الكل، فكأنه أراد بقوله ms0217 وهو الجمع ~~المحلي الجمع وما في معناه، وكذلك في القسم الثاني، في التلويح ما حاصله، ~~وهي إما لفظ عام بصيغته ومعناه بأن يكون اللفظ مجموعا، والمعنى مستوعبا، أو ~~وجد له مفرد من لفظه كالرجال أولا كالنساء، وإما بمعناه فقط بكونه مفردا ~~مستوعبا، ولا يتصور عام بصيغته فقط إذ لا بد من تعدد المعنى، والعام بمعناه ~~فقط إما يتناول مجموع الأفراد، وإما يتناول كل واحد بطريق الشمول أو البدل، ~~فالأول يتعلق الحكم فيه بمجموع الأفراد، لا بكل واحد إلا من حيث أنه داخل ~~في المجموع كالرهط لما دون العشرة من الرجال ليس فيهم امرأة، والقوم لجماعة ~~الرجال خاصة فاللفظ مفرد بدليل أنه يثنى، ويجمع، ويوحد الضمير الراجع إليه، ~~وتحقيقه أنه في الأصل مصدر قام، فوصف به ثم غلب على الرجال خاصة لقيامهم ~~بأمور النساء، وهذا تأويل ما قيل إنه جمع قائم، وإلا ففعل ليس من أبنية ~~الجمع، وكل منهما متناول لجميع آحاده، ولا لكل واحد من حيث أنه واحد، حتى ~~لو قال الرهط أو القوم الذي يدخل هذا الحصن فله كذا، فدخل جماعة كان النفل ~~لمجموعهم، ولو دخله واحد لم يستحق شيئا والثاني يتعلق الحكم فيه بكل واحد ~~سواء كان مجتمعا مع غيره أو متفرقا عنه مثل: من دخل هذا # PageV01P209 # الحصن فله درهم، فلو دخله واحد استحق درهما، ولو دخله جماعة معا أو ~~متعاقبين استحق كل واحد منهم الدرهم والثالث يتعلق الحكم فيه بكل واحد بشرط ~~الانفراد، ولا يتعلق بواحد آخر، مثل: من دخل هذا الحصن أولا فله درهم، فلو ~~دخله جماعة معا لم يستحقوا شيئا، ولو دخلوا متعاقبين لم يستحق إلا السابق ~~انتهى، والمصنف رحمه الله خالفه بإدخال النساء في العام بمعناه فقط: إما ~~لأن المرضي عنده أنه اسم جمع، أو لاعتباره في العام بصيغته ومعناه أن يكون ~~له مفرد من لفظه وهو الأظهر، فإنه صرح في القاموس بأنه جمع المرأة من غير ~~لفظها، هذا وعموم كل وجميع باعتبار ما أضيف إليه، وإنهما لمجرد الاستغراق ~~(فانقسم العموم) بهذا التفصيل (إلى ms0218 صيغي) منسوب إلى أصل الوضع لكون الصيغة ~~موضوعة لمتعدد ابتداء (ومعنوي) غير متبادر من نفس الصيغة تبادر القسم الأول ~~(أما الجمع المحلي فاستغراقه كالمفرد لكل فرد لما تقدم) من أن لام الجنس ~~تسلب الجمعية إلى الجنسية إلى آخره (وما قيل أن استغراق المفرد أشمل) من ~~استغراق الجمع (ففي النفي) يعني أن أشمليته فيما إذا كان في سياق النفي، ~~لأنه يسلب حينئذ الجمعية، ونفي تحقيق الجماعة لا يستلزم نفي تحقيق الواحد ~~والاثنين، بخلاف العكس إذا لم يجعل الوحدة أو الأثنينية قيد المنفي موردا ~~للنفي (أو المراد) أن استغراف المفرد أشمل (أنه) أي استغراقه للآحاد (بلا ~~واسطة الجمع) بخلاف استغراق الجمع لها فإنها بواسطته، لأن الحكم الثابت ~~للجمع إنما يثبت ابتداء لما يصدق عليه مفهوم الجمع، ثم يسري إلى الآحاد إذا ~~لم يكن ثبوته للمجموع من حيث هو مجموع، فأشمليته بمعنى أظهرية شموله، لا ~~بمعنى أوسعية دائرة شموله (وإلا) أي وإن لم يرد أحد التأويلين (فممنوع) أي ~~فكونه أشمل ممنوع، ثم أشار إلى أن شيئا من التأويلين لا يصح أيضا بقوله ~~(وما تقدم) من سلب لام الجنس الجمعية إلى الجنسية، ومن عدم الفرق بين: لا ~~رجل، ولا رجال في نفي الجنس (ينفي كونه) أي كون استغراق الجمع (بواسطة ~~الجمع) لأنه لم يبق الجمعية بعد السلب (و) كذلك ينفي (أشمليته في النفي) ~~لعدم الفرق بينهما بحسب الحقيقة على ما مر بيانه (ولإجماع الصحابة على) فهم ~~العموم في قوله صلى الله عليه وسلم (الأئمة من قريش) وإلا لم يحصل إلزام ~~الأنصار عند قولهم: أمير منا، وأمير منكم لجواز العمل بموجب قولهم: إذا لم ~~يقصد بقوله الأئمة الاستغراق، بخلاف ما إذا قصد فإن المعنى حينئذ: كل إمام ~~من قريش (و) لإجماع أهل (اللغة على صحة الاستثناء) أي استثناء المفرد من ~~الجمع المحلي فإنه لو لم يستغرق الآحاد كالجنس المحلي لما صح استثناؤه، فإن ~~استثناءه منه يقتضى شموله إياه قطعا، وهذا القطع لا يحصل إلا بالاستغراق، ~~وكونه بحيث يتناوله الحكم لولا الاستثناء (كما تقدم) ولما بين ms0219 ضعف ما قيل ~~من # PageV01P210 # الأشملية أراد أن يبين ضعف ما يبني عليه، فقال (وعنه) أي وعن كون استغراق ~~الجمع دون استغراق المفرد لشموله الجموع لا الآحاد (قالوأ) أي أهل السنة ~~والجماعة في رد استدلال المعتزلة بقوله تعالى {لا تدركه الأبصار} على نفي ~~الرؤية مطلقا هو (سلب العموم) ورفع الإيجاب الكلي للفرق بينه وبين لا يدركه ~~البصر، فإن الثاني نفي لإدراك جنس البصر إياه. والأول نفي لإدراك الجنس ~~المستغرق، ونفي الجنس المستغرق لا يستلزم نفيه مطلقا لجواز أن يتحقق بغير ~~استغراق فإن قلت من أين لك أن قولهم هذا مبني على كون استغراق الجمع دون ~~استغراق المفرد، لم لا يجوز أن يكون مبني قوله: وعنه عن كون استغراق الجمع ~~كالمفرد كما هو المتبادر من السياق، لأنه الأصل الممهد، وما ذكرت أمر ذكر ~~على وجه الاعتراض ونفي قلت نعم، لكن يرد حينئذ أن الحمل على سلب العموم على ~~ذلك التقدير خلاف الظاهر لكونه بمنزلة لا يدركه البصر في الدلالة على نفي ~~الجنس فتأمل (لا عموم السلب) والسلب الكلي لأنه إنما يتحقق على تقدير نفي ~~الجنس مطلقا، وقوله (أي لا يدركه كل بصر) تفسير لسلب العموم، فالمنفي ثبوت ~~رؤية الكل (وهو) أي سلب العموم سلب (جزئي) لا سلب كلي لأن نقيض الإيجاب ~~الكلي ورفعه السلب الجزئي (فجاز) ثبوت الرؤية (لبعضها) أي الأبصار، يرد ~~عليه أن حاصل هذا إبطال مذهب الخصم، وهو السلب الكلي، لكن لا يثبت به ~~مذهبنا، وهو ثبوت الرؤية لكل مؤمن والجواب أن هذا لمجرد إبطال مذهب الخصم، ~~وأن للمذهب أدلة أخرى (نعم إذا اعتبر الجمع للجنس) لسلب اللام جمعيته إلى ~~الجنسية (كان) النفي المذكور (عموم السلب) لوروده على الجنس كقوله تعالى ~~{لا يحب الكافرين} إذ لا شك أن المراد منه نفي المحبة عن جنس الكافر مطلقا، ~~لا الجنس الموصوف بالجمعية، وقوله لنفي الجنس تعليل لعموم السلب، ويجوز أن ~~يكون قوله - {لا يحب الكافرين} - مبتدأ خبره لنفي الجنس، وتكون الجملة ~~توطئة لقوله (ولو اعتبر مثله) أي مثل ما في قوله - {لا ms0220 يحب الكافرين} - من ~~نفي الجنس (في الآية) في قوله تعالى - {لا تدركه الأبصار} - (ادعى) حينئذ ~~في جواب الخصم (أن الإدراك) المنفي في الآية (أخص من الرؤية) المطلقة، وهو ~~ما كان على وجه الإحاطة للمرئي، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ولما عد ~~المحلي باللام من صيغ العموم، وكان له معان أربعة: الجنس، والاستغراق، ~~والعهد الخارجي، والعهد الذهني، والعموم إنما يتحقق عند إرادة الاستغراق ~~احتاج إلى بيان ضابط يعرف به إرادة الاستغراق، فقال (والتعيين) أي تعيين ~~أحد المعاني المذكورة إنما يكون (بمعين) من قرينة لفظية أو حالية بحسب ~~المقام (وإن لم يكن) ذلك المعين (ولا عهد خارجي) ولم يكن # PageV01P211 # معهود معين من أفراد المحلي باللام بين المتكلم والمخاطب قبل هذا التخاطب ~~(وأمكن أحدهما) أي الاستغراق أو الجنس، وقد سبق ذكرهما قريبا مفرقا، ~~والمراد إمكان أحدهما بدون الآخر (تعين) الذي أمكن (وإن أمكن كل منهما قيل) ~~وقائله جماعة: منهم فخر الإسلام، وأبو زيد (الجنس) أي المراد عند إمكان كل ~~منهما الجنس (للتيقن) لأنه موجود في ضمن الاستغراق أيضا، والمتيقن أولى ~~بالإرادة عند التردد (وقيل) وقائله عامة مشايخنا وغيرهم تعين (الاستغراق ~~للأكثرية) أي لأنه يراد في أكثر استعمالات المحلي باللام بالنسبة إلى الجنس ~~(خصوصا في استعمال الشارع) على ما يشهد به التتبع والاستقراء (وقرر) كما ~~صرح به المحقق التفتازاني (أن الجمع المحلي للمعهود والاستغراق حقيقة، ~~وللجنس مجاز) وذلك لأن المقصود من وضع الألفاظ بإزاء المفهومات الكلية أن ~~تستعمل في أفراده الموجودة في الخارج لأن الأحكام تثبت لها، لا الطبائع ~~الكلية، ولذا ذهب كثير من المحققين إلى أن اسم الجنس موضوع للفرد المنتشر ~~لا الماهية المطلقة، وهو الأوجه فإن قلت مرادهم من الجنس هنا هو المعهود ~~الذهني قلت هو قريب من الجنس بالمعنى المذكور باعتبار كونه قليل الفائدة ~~(وأنه) أي الجنس (خلف) عنهما (لا يصار إليه إلا لتعذرهما) كما هو شأن ~~المجاز مع الحقيقة والخلف مع الأصل (ولدا) أي لأنه لا يصار إليه لتعذرهما ~~(لو حلف لا يكلمه الأيام أو الشهور يقع) المذكور من ms0221 الأيام والشهور (على ~~العشرة) منها (عنده) أي أبي حنيفة رحمه الله (وعلى الأسبوع) في الأيام (و) ~~على (السنة) في الشهور (عندهما لا مكان) حمل المحلي المذكور: وهو الأيام ~~والشهور على (العهد) الخارجي الذي هو حقيقة فيه (غير أنهم) أي الأئمة ~~الثلاثة (اختلفوا في) ما هو (المعهود) في الأيام والشهور، فعنده العشرة من ~~الأيام والشهور، وعندهما الأسبوع والسنة. قال المصنف رحمه الله في شرح ~~الهداية لقائل أن يرجح قولهما في الأيام والشهور بأن عهد هما أعهد، وذلك ~~لأن عهدية العشرة إنما هو للجمع مطلقا من غير نظر إلى مادة خاصة، فإذا عرض ~~في خصوص مادة من الجمع مطلقا كالأيام عهدية عدد غيره كان اعتبار هذا ~~المعهود أولى، وقد عهد في الأيام السبعة، وفي الشهور الاثنى عشر، فيكون صرف ~~خصوص هذين الجمعين إليهما أولى بخلاف غيرهما من الجموع كالسنين والأزمنة، ~~فإنه لم يعهد في مادتهما عدد آخر فينصرف إلى ما استقر للجمع مطلقا من إرادة ~~العشرة فما دونها انتهى، يرد عليه أن المعهود في الأيام سبعة: أولها السبت، ~~وآخرها الجمعة، وهما لا يحملانها على السبعة الذي يكون على هذا الوجه، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن المعهود يعم كما قلت غير أن تلك الخصوصية ألغيت لعدم ~~تعلق القصد بها حال اليمين كما لا يخفى (وخالعني على ما في يدي من الدراهم ~~ولا شيء) في يدها # PageV01P212 # (لزمها ثلاثة) أي وللأصل المذكور في قولها خالعني على ما في يدي إلى آخره ~~لزمها ثلاثة، يرد عليه أن هذا من قبيل حمل الجمع على أقل مراتبه لتيقنه، لا ~~من باب حمل الجمع المحلي على العهد لامكانه، فلا وجه لذكره ههنا، ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن أصل الكلام إنما كان في أن الجنس مجاز بالنسبة إلى المحلي ~~المذكور لا يصار إليه إلا عند تعذر الحقيقة، ولا شك أن حقيقة الجمع تقتضي ~~وجود ما فوق الاثنين من أفراد مفرده، فحمله على الجنس بحيث يصدق على الواحد ~~والاثنين، بل تأثيره في استغراق الآحاد وإثبات الحكم لكل واحد منها لا يجعل ms0222 ~~الجمع مثل المفرد من كل وجه (ولا شك أن تعريف الجنس الذي استدل على ثبوته ~~باطباق العرب) أي اتفاقهم (على) إرادة الجنس من نحو: فلان (يلبس البرود، ~~ويركب الخيل، ويخدمه العبيد) للقطع بعدم القصد إلى عهد أو استغراق أو عدد، ~~لأنه يقال في حق من لا يلبس إلا بردا واحدا ولا يركب إلا فرسا واحدا، ولا ~~يخدمه إلى عبد واحد (هو المراد بالمعهود الذهني) قوله المراد الخ خبره أن، ~~وقوله: هو للفصل، والمضاف المجرور بالباء محذوف: أي بتعريف المعهود الذهني ~~(إذ هو) أي تعريف المعهود الذهني (الإشارة إلى الحقيقة) التي هي مسمى مدخول ~~اللام (باعتبارها) أي باعتبار تلك الحقيقة، وجعلها (بعض الأفراد) أي يشار ~~إلى الحقيقة من حيث تحققها في ضمن فرد ما، لا من حيث هي هي، ولا من حيث ~~تحققها في ضمن فرد معين، أو في ضمن كل فرد (غير معينة للعهدية الذهنية) لا ~~الخارجية حيث لم يعهد قبل بين المتكلم والمخاطب ذكر فرد وحصة معينة من تلك ~~الحقيقة، غير أن الطبيعة الكلية من حيث تحققها في ضمن فرد ما أمر معلوم ~~معهود في الأذهان، فباللام يشار إليها من حيث أنها معلومة معهودة في ذهن ~~المخاطب، ولما كان معلومية الحقيقة المعتبرة من حيث تحققها في ضمن الفرد ~~المنتشر باعتبار معلومية الطبيعة أشار إليه بقوله (لجنسها) وإضافة الجنس ~~إليها من قبيل إضافة المطلق إلى المقيد كشجر الأراك (والتعبير بالحصة) من ~~الحقيقة عن المعهود الذهني (غير جيد) لأن الحصة إنما هي الفرد المعين: أو ~~الأفراد المعينة من الطبيعة، وأما الفرد المنتشر فهو مفهوم كلي مساو ~~للحقيقة، كذا قيل وفيه نظر، فالوجه أن يقال أنه أشار إلى ما قالوا: من أن ~~كل كلي بالنسبة إلى حصصه نوع، فأما بالنسبة إلى أفراده فقد يكون عرضيا، فقد ~~فرقوا بينهما، ويطلب تحقيقه في محله من المعلوم أن المراد ههنا الفرد فإن ~~قلت بقي قسم من المحلي لم يذكره، وهو # PageV01P213 # جنس المشار إليه من حيث هو مع قطع النظر عن تحققه في ضمن فرد قلت ms0223 لم ~~يتعلق غرض الأصولي به، لأنه من الاعتبارات العقلية المناسبة للاعتبارات ~~الفلسفية، فإنه قد يثبت له الأحكام في تلك العلوم، فلا بأس بعدم ذكره وعدم ~~اعتباره (وعنه) أي عن تعريف الجنس (لتعينه) أي الجنس لعدم إمكان العهد ~~والاستغراق (وجب من) قوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء} جواز الصرف لواحد) ~~يعني ثبت الجواز المذكور منه ثبوتا ناشئا عن تعريف الجنس في الفقراء لتعين ~~الجنس، لعدم إمكان الحمل على الحقيقة من العهد والاستغراق، أما العهد ~~فظاهر، وأما الاستغراق فلأنه يستلزم كون كل صدقة لكل فقير ولا يقال لم لا ~~يجوز أن يكون المعنى جميع الصدقات لجميع الفقراء؟ وتقابل الجمع بالجمع ~~يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد لأنا نقول: ليس هذا معنى الاستغراق، إذ ~~مفاده ثبوت الحكم لكل فرد لا للمجموع من حيث هو مجموع، ولو سلم، فالمطلوب ~~حاصل وهو جواز صرف الزكاة إلى فقير واحد، لكنه لا يكون حينئذ من تعريف ~~الجنس لتعينه، وفيه ما فيه (وتنصف الموصي به لزيد وللفقراء) فنصف له، ونصف ~~لهم معطوف على وجب: أي وعن تعريف الجنس وكون اللام له لتعينه تنصف المذكور، ~~لأنه يراد حينئذ جنس الفقير المراد منه المعهود الذهني الذي هو الفرد ~~المنتشر، فكأنه أوصى للاثنين: زيد وفقير (وأجمع على الحنث بفرد في الحلف) ~~على أنه (لا يتزوج النساء و) الحلف على أنه (لا يشتري العبيد) فقوله: وأجمع ~~أيضا معطوف على وجب، فإنه أيضا من فروع تعريف الجنس لتعينه بدليل إجماع ~~العلماء على حنث الحالف بتزوج امرأة واحدة في الأولى، وشراء عبد واحد في ~~الثانية، فلولا المراد بالنساء والعبيد الجنس لما حنث (الأبنية العموم) في ~~المنفى لا النفي، استثناء من عموم الأحوال: أعني أجمعوا على الحنث بما ذكر ~~في جميع الأحوال إلا عند ما ينوي الحالف منع نفسه عن تزوج كل النساء، وشراء ~~كل العبيد لا عن البعض منهما (فلا يحنث أبدا) لأن تزوج كل النساء وشراء كل ~~العبيد محال (قضاء وديانة) لأنه نوى حقيقة كلامه، كذا قيل، ويرد عليه أن ~~يقتضى الكلام السابق أن رفع ms0224 الإيجاب الكلي ليس حقيقة الجمع المحلي الواقع ~~في سياق النفي، لأن الرفع المذكور في قوة السلب الجزئي فلا استغراق حينئذ ~~ولا عهد، ويمكن أن يجاب عنه بأن الاستغراق موجود في الإيجاب الذي هو مورد ~~النفي وإن لم يوجد في النفي، وفيه نظر (وقيل) لا يحنث (ديانة) ويحنث قضاء ~~(لأنه) أي قوله لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد عند إرادة العموم ~~(كالمجاز) في الاحتياج إلى القرينة لعروض الاشتراك إن قلنا أن مثله يستعمل ~~حقيقة في عموم النفي، ونفي العموم، ومجازا إن قلنا حقيقته عموم النفي بدليل ~~التبادر إلى الفهم، ولهذا (لا ينال) العموم المذكور (إلا بالنية) كما هو ~~شأن المجاز وما يجري مجراه، # PageV01P214 # وقيل المراد بالإجماع المذكور إجماع مشايخنا، فقد ذكر الرافعي رحمه الله ~~في هذين الفرعين أنه يحنث بتزوج ثلاث نسوة، وشراء ثلاثة أعبد (ومنه) أي من ~~تعريف الجنس بالمعنى المذكور (لا من) تعريف (الماهية) من حيث هي كما قيل ~~(شربت الماء، وأكلت الخبز والعسل) كان (كأدخل السوق) لأن الماهية من حيث هي ~~اعتبار عقلي محض، لا تشرب ولا تؤكل، ولا تدخل، وإنما قال كأدخل السوق إشارة ~~إلى أن كون اللام فيه للعهد الذهني أمر مسلم والمذكورات مثله، فلا ينبغي أن ~~يناقش فيها أيضا (وهذا) الذي يشرع فيه (استئناف) وابتدأ كلام لا من تتمة ~~الكلام السابق وإن كان له نوع تعلق به (اللام) الموضوضة (للتعريف) حقيقتها ~~(الإشارة إلى المراد باللفظ) إشارة عقلية، ويحتمل أن يكون قوله للتعريف خبر ~~المبتدأ، وقوله الإشارة بدلا منه سواء كان ذلك المراد (مسمى) بأن وضع اللفظ ~~بإزائه (أولا) بأن كان معنى مجازيا، والمراد الإشارة من حيث أنه معلوم ~~المخاطب وإلا فالإشارة إلى نفسه مع قطع النظر عن معلوميته متحققة في النكرة ~~أيضا بمقتضى الوضع أو القرينة، غير أنه لا يشار إلى معلوميته وإن كان ~~معلوما في نفس الأمر للمخاطب (فالمعرف في) مر علي أشجع الناس (فأكرمت الأسد ~~الرجل) الشجاع (وإنما تدخل) لام التعريف (النكرة) لا المعرفة لاستغنائها ~~عنها (ومسماها) أي النكرة (بلا شرط فرد) ما ms0225 من المفهوم الكلي الذي يدل عليه ~~(بلا زيادة) من أمر وجودي أو عدمي: يعني ماهية الفرد المنتشر لا بشرط شيء ~~لا ماهية بشرط شيء أو بشرط لا شيء، وإنما قال بلا شرط، لأن مسمى النكرة ~~بشرط كونه في سياق النفي كل فرد ولا فرد ما (فعدم التعيين) في مسمى النكرة ~~(ليس جزءا لمعناها ولا شرطا) كما يوهم التعبير عنه بفرد ما وبالفرد ~~المنتشر، وإلا لامتنع تحققه مع التعيين (فاستعملت في المعين عند المتكلم لا ~~السامع حقيقة لصدق) مفهوم (المفرد) يعني النكرة إذا استعملت في فردها الذي ~~هو معين عند المتكلم غير معين عند السامع، فهي باعتبار هذا الاستعمال حقيقة ~~لصدق ما وضعت له على المستعمل فيه، لا أنه يستعمل دائما في المعين عنده ~~لجواز عدم تعيين ما استعملت فيه عند المتكلم أيضا كما إذا قال: جاءني رجل ~~وهو لا يعرفه بعينه (فإن نسبت إليه بعده) أي إن نسبت المتكلم المذكور لذلك ~~الفرد الغير المعين شيئا بعد ذلك الاستعمال، والمخاطب هو السامع المذكور ~~(عرفت) تلك النكرة في خطابه الثاني باللام حال كونه (معهودا) بين المتكلم ~~والمخاطب بما سبق ذكره، ولو على سبيل الإبهام، فعلم أن التعريف العهدي لا ~~يستلزم التعيين الشخصي، بل يكفي فيه تعين ما (يقال) للعهد المذكور معهودا ~~عهدا (ذكريا وخارجيا) صفة أخرى، أما كونه ذكريا فلسبق ذكره، وأما كونه # PageV01P215 # خارجيا فلمعهوديته في خارج هذه الملاحظة الكائنة في هذا التخاطب، وإليه ~~أشار بقوله (أي ما عهد من السابق) فقوله: ما عهد تفسير للمعهود، وقوله: من ~~السابق تفسير لقوله خارجيا، فإن ما عهد في الزمان السابق لا جرم يكون ~~خارجيا عن الملاحظة الخالية، وكلمة من ابتدائية لبيان مبدأ العهد (ولو) كان ~~المشار إليه باللام معينا عند التخاطب لما يوجب ذلك من قرينة أو دوام حضور ~~في الذهن إلى غير ذلك (غير مذكور) بينها (خص) ذلك المعين الغير المذكور ~~(بالخارجي) أي بالمعهود الخارجي، ولا يقال له الذكرى الخارجي كقوله تعالى ~~{إذ هما في الغار} فإن الغار معلوم متعين عند المخاطبين من ms0226 غير سبق ذكر ~~(وإذا دخلت) اللام الاسم (المستعمل في غيره) أي في الفرد الغير المعين عند ~~المتكلم والسامع (عرفت معهودا ذهنيا) لكون المشار إليه أمرا ذهنيا غير ~~متعين في الخارج (ويقال) للتعريف الحاصل منها حينئذ (تعريف الجنس أيضا) كما ~~يقال: تعريف العهد الذهني (لصدق) الفرد (الشائع على كل فرد) من أفراد الجنس ~~(وإذا أريد بها كل الأفراد) أي النكرة بأن يشار باللام إلى الحقيقة من حيث ~~تحققها في ضمن كل فرد (عرفت الاستغراق) أي عرفت النكرة تعريف الاستغراق، ~~فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه (أو) أريد بها ~~(الحقيقة) من حيث هي (بلا اعتبار فرد) وقطع النظر عن اعتبار تحققها في ~~الخارج في ضمن فرد (فهي) أي اللام (لتعريف الحقيقة والماهية كالرجل خير من ~~المرأة) لأنه لا التفات في تفضيل جنس الرجل على جنس المرأة إلى الفرد، لأنه ~~لا يراد أن فردا ما منه خير من فرد ما منها، ولا أن كل فرد منه خير من كل ~~فرد منها فإن قلت إذا قطع النظر عن الفرد مطلقا لزم الحكم بخيرية اعتبار ~~عقلي من اعتبار عقلي آخر قلت ليس كذلك، بل هو ترجيح لجنس موجود في الخارج ~~على جنس موجود فيه، غاية الأمر عدم التفات الحاكم إلى وجودهما وفردهما في ~~الخارج، وعدم اعتبار وجود الشيء في نظر العقل لا يستلزم عدم وجوده في نفس ~~الأمر (غير أنه) أي الشأن قد (يخال) أي يظن (أن الاسم) الذي دخلته اللام ~~(حينئذ مجاز فيهما) أي في الاستغراق والحقيقة (لأنه) أي الاسم المذكور ~~(ليس) موضوعا (للاستغراق ولا للماهية) من حيث هي، بل للفرد والمنتشر ~~للماهية (ولا اللام) موضوعة للإشارة إلى كل فرد، ولا للإشارة إلى الماهية ~~من حيث هي، لأنها موضوعة للإشارة إلى ما وضع له مدخوله، وقد عرفت عدم وضعه ~~لشيء منها (ولكن تبادر الاستغراق) في الاطلاقات (عند عدم العهد يوجب وضعه ~~له) أي وضع الاسم للاستغراق أي (بشرط اللام) قيد للوضع لظهور عدم تبادره من ~~الاسم المذكور إذا لم يكن مدخول اللام ms0227 (كما قدمنا) في # PageV01P216 # ذيل الكلام على تعريف العام (وأنه) أي عدم العهد (القرينة) لإرادة بعض ~~المعاني التي وضع المحلى بإزاء كل منها على سبيل الاشتراك (ولو أراده) أي ~~عدم كون العهد قرينة بالمعنى المذكور (قائل أن الاستغراق) يفهم (من المقام) ~~كالسكاكي (صح) ما أراده (بخلاف الماهية من حيث هي) فإنها (لم تتبادر) من ~~المعرف باللام (فتعريفها) أي الماهية من حيث هي (تعليق معنى حقيقي للام) ~~وهو الإشارة إلى معلوم معهود (بمجازى) أي بمعنى مجازى (للاسم، فاللام في ~~الكل) أي الأقسام الأربعة (حقيقة لتحقق معناها الإشارة) بالجر بدل من ~~معناها (في كل) من الأقسام المذكورة (واختلافه) أي تنوع معناها على الوجوه ~~الأربعة (ليس إلا لخصوص) من (المتعلق) المشار إليه لأنه في معنى حرفي ونسبة ~~فيختلف باختلاف المتعلق (فظهر) من هذا البيان (أي خصوصيات التعريفات) ~~الحاصلة من اللام كل واحد منها (تابع لخصوصيات المرادات ب) مدخول (اللام) ~~من الفرد المعين، أو الشائع، أو كل الأفراد أو الماهية من حيث هي (والمعين) ~~لواحد منها بخصوصه (القرينة) بحسب المقامات (فما قيل الراجح مطلقا) العهد ~~(الخارجي ثم الاستغراق لندرة إرادة الحقيقة من حيث هي، والمعهود الذهني ~~يتوقف على قرينة) للبعضية والاستغراق هو المفهوم من الاطلاق حيث لا عهد في ~~الخارج، والقائل المحقق التفتازاني وغيره (غير محرر) خبر ما قيل، في ~~القاموس تحرير الكتاب وغيره: تقويمه والمعنى غير مبين على وجه يستقيم ~~بخلوصه عن الاعتراض الذي يوجب العوج (فإن المرجح عند إمكان كل من اثنين في ~~الإرادة الأكثرية) لأحدهما (استعمالا) يعني إذا أطلق لفظ له معنيان، ويصح ~~في ذلك المقام إرادة كل منهما فلا يتعين أحدهما مرادا، فإن كان أحدهما بحيث ~~يستعمل اللفظ فيه أكثر تكون أكثريته بحسب الاستعمال مرجحا لإرادته (أو ~~فائدة) معطوفا على قوله استعمالا، فهما تمييزان عن نسبة الأكثرية أحدهما، ~~فإن أصل التركيب أكثرية أحدهما، حذف المضاف إليه وعوض عنه اللام (ولا خفاء ~~في أن نحو: جاءني عالم، فأكرم العالم زيادة الفائدة) فيه إنما يتحقق (في ~~الاستغراق، حيث يكرم الجائي) المذكور المقصود إكرامه ms0228 أصالة (ضمن العموم) ~~حال عن الجائي وإن كان الأظهر كونه ظرفا ليكرم، لأن تقدير في في ظروف ~~المكان محدود بما عرف في محله وحاصله أن إرادة العموم والاستغراق يفيد أمر ~~المخاطب بإكرام الجائي مع زيادة أمره بإكرام كل عالم سواه (بخلاف تقديم) ~~العهد (الخارجي) وترجيحه بأن يحمل العالم على العالم المذكور المنسوب إليه ~~الجيئية (فإنه) أي الكلام المذكور (يكون) حينئذ (أمرا بإكرام الجائي فقط) ~~دون غيره من العلماء (ولذا) أي لأكثرية الفائدة (قدم) # PageV01P217 # الاستغراق (على) العهد (الذهني إذا أمكنا) أي الاستغراق والعهد الذهني ~~(وظهر مما ذكرنا) من أن اللام للإشارة إلى المراد باللفظ، ومن أن خصوصيات ~~التعريفات تابع لخصوصيات المرادات من مدخول اللام إلى آخره (أن ليس تعريف ~~الاستغراق والعهد الذهني من فروع) تعريف (الحقيقة كما قيل) إذ لو كان من ~~فروعها لم تكن الإشارة بها إلى المراد باللفظ على الإطلاق، إذ المراد به قد ~~يكون نفس الحقيقة وقد يكون نفس الحقيقة من حيث تحققها في ضمن الأفراد كلا ~~أو بعضا على ما سبق ولم يكن تابعا لتلك الخصوصيات، بل كان تابعا لنفس ~~الحقيقة لكون الإشارة في الكل إلى نفس الحقيقة على ذلك التقدير، فإن معنى ~~تبعيتها للخصوصيات أن يكون تعين كل خصوصية منها باعتبار كونها إشارة إلى ~~خصوصية المراد (ولا أن اللام ليست إلا لتعريف الحقيقة) وباقي الأقسام من ~~فروعه (كما نسب إلى المحققين) قوله كما قيل كما نسب خبران لمحذوف تقديره: ~~وهذا القول كما قيل كما نسب (غير أن حاصلها) أي حاصل التعريفات الحاصلة ~~باللام (أربعة أقسام فذكروها) أي هذه الأقسام على وجه يوهم أنها أقسام ~~تعريف الحقيقة (تسهيلا) للضبط (بل المعرف ليس إلا المراد بالاسم) سواء ~~استعمل فيه حقيقة أو مجازا (وليست الماهية مرادة دائما، وكونها جزء المراد ~~لا يوجب أنها المراد الذي هو متعلق الأحكام في التركيب) وهو الملتفت ~~بالذات، والجزء إنما يقصد ضمنا بالتبع، أشار بقوله دائما في سياق النفي إلى ~~أنها قد تراد في بعض الاستعمالات مجاراة للخصم، ثم نفى كونها مرادة بالكلية ~~بقوله ms0229 (على أنها) أي الماهية (لم ترد) من حيث كونها (جزءا) من المسمى لتكون ~~اللام إشارة إلى الحقيقة من حيث هي، إذ التحقيق أن المسمى إنما هي الحقيقة ~~المقيدة بالوحدة المطلقة كما سيشير إليه (بل) إنما أريدت عند كون اللام ~~للحقيقة على أنها كل) أي تمام ما وضع له اللفظ (فإنها إنما أريدت) عند ذلك ~~(مقيدة بما يمنع الاشتراك، وهو) التعين المطلق، ومنعه الاشتراك باعتبار ما ~~صدق عليه، وذلك: أي المقيدة بما يمنع الاشتراك (نفس الفرد، وهو) أي الفرد ~~(المراد بالتعريف) المشار إليه بأدلته (والاسم) أي وأيضا هو المراد بالاسم ~~المدخول للام (والمجموع) من الماهية والقيد (غير أحدهما) فلا يكون المراد ~~بالتعريف والاسم الماهية من حيث هي فحاصل هذا التحقيق ردقولهم في لام ~~الحقيقة إنها إشارة إلى الماهية من حيث هي، فإن الإشارة في الرجل خير من ~~المرأة إلى الماهية المقيدة بالتعيين المطلق، لا الماهية من حيث هي، ~~والماهية من حيث هي من الاعتبارات العقلية لا توصف بالخيرية، ومثل الإنسان ~~نوع من الاعتبارات الفلسفية لا يلتفت إليها في كلام العرب، والفرق حينئذ ~~بين لام الحقيقة ولام الاستغراق، والعهد الذهني أنها ساكتة عن بيان كون ~~الماهية # PageV01P218 # متحققة في ضمن الكل أو البعض والله أعلم. (هذا وحين صار الجمع مع اللام ~~كالمفرد) لإبطال اللام الجنسي معنى الجمعية على ما مر (كان تقسيمه) أي ~~الجمع (مثله) أي مثل تقسيم المفرد (إلا أن كونه) أي الجمع (مجازا عن الجنس ~~يبعد، بل) هو (حقيقة لكل) من الاستغراق والجنس للفرق بين صيغة الجمع وصيغة ~~المفرد باعتبار أصل الوضع. فإن المفرد في الأصل موضوع للفرد، والجمع ~~للأفراد، فناسب كونه حقيقة عند إرادة الاستغراق، لأن جميع الأفراد مما يصدق ~~عليه حقيقته الأصلية، وعند إبطال جمعيته ناسب إرادة الجنس منه مجردا عن قيد ~~الوحدة لتجرده عن العدد باعتبار وضع ثان له عند دخول اللام، ثم أشار إلى ~~دليل الحقيقة بقوله (للفهم) يعني يفهم منه كل من المعنيين من غير حاجة إلى ~~قرينة، وهذا علامة الحقيقة (كما ذكرنا في نحو الأئمة ms0230 من قريش) من إرادة ~~الاستغراق (و) في نحو (يخدمه العبيد) من إرادة الجنس (وما لا يحصى) من ~~الأمثلة (وأما النكرة فعمومها في النفي ضروري) وقد سبق بيانه (وكذا) عمومها ~~ضروري (في الشرط المثبت) حال كونه (يمينا) (لأن الحلف) في الشرط المذكور ~~(على نفيه) أي نفي مضمون الشرط، ففي قوله إن كلمت رجلا، فأنت طالق المحلوف ~~عليه نفي الكلام، لأنه المطلوب من الحلف، فبهذا الاعتبار قوله رجلا نكرة في ~~سياق النفي (لا المنفي) عطف على المثبت فلا عموم لها فيه (كأن لم أكلم ~~رجلا) فهي طالق (لأنه) أي الحلف في الشرط المنفي (على الإثبات) أي إثبات ~~مضمون الشرط، ولا عموم لها في الإثبات من غير قرينة العموم كأنه قال في هذا ~~المثال (لأكلمن رجلا) ولذا قالوا: اليمين في الإثبات للمنع والنهي: وهو ~~كالنفي، وفي النفي للحمل على إيقاع مضمون الشرط، وهو لا يقتضى العموم (ولا ~~يبعد في غير اليمين قصد الوحدة) إذا وقعت فيه فإن الوحدة معتبرة في مفهوم ~~النكرة لأنها الماهية المقيدة بالوحدة المطلقة، فقد يكون مناط الحكم المقيد ~~في المقيد به كما (في مثل إن جاءك رجل فأطعمه فلا تعم) فيه إذ حال كون ~~الوحدة مرادا للمتكلم فلا يطعم إذا جاء أكثر من رجل واحد (وفي غيرهما) أي ~~في غير المنفي الصريح والشرط المثبت الذي بمعناه (إن وصفت بصفة عامة) وفسر ~~عمومها بقوله (أي لا تخص فردا) بأن تحققت في أكثر من واحد نحو: جالس رجلا ~~يدخل داره وحده قبل كل أحد (عمت كلعبد مؤمن خير، وقول معروف خير) فإن كلا ~~من الصفتين لا يختص بها واحد، ثم أنها تعم (ما لم يتعذر) العموم فإن تعذر ~~لا تعم (كلقيت رجلا عالما) فإنه وصف بصفة عامة، لكنه متعذر لقاؤه كل عالم ~~عادة (ووالله لا أجالس إلا رجلا عالما) فإن ما بعد الاستثناء في غير الموجب ~~إثبات، وقد وصف بصفة عامة غير أنه تعذر العموم عادة ولم يقصد به الوجدة ~~بقرينة الصفة العامة، فلذا قال (له مجالسة # PageV01P219 # كل عالم جمعا وتفريقا) ms0231 فلا يحنث بمجالسته العالمين أو العلماء كما لا ~~يحنث بمجالسة عالم واحد، وهذا بخلاف (ووالله لا أجالس إلا رجلا غير مقيد) ~~بصفة عامة (يحنث برجلين، قيل الفرق) بين هاتين المسئلتين (أن الاستثناء بما ~~يصدق على الشخص) الواحد (لا يتناول إلا واحدا) لأن المستثنى منه مستغرق ~~جميع ما يصلح له فلا يحكم بخروج شيء منه إلا بقدر ما يقتضيه الاستثناء، ~~ومقتضاه أدنى ما ينطلق عليه الاسم المستثنى (فإذا وصف) الاسم النكرة ~~المستثنى (بعام ظهر القصد إلى وحدة النوع) كان قبل الوصف يحمل الوحدة على ~~وحدة الشخص، فصرف الوصف العام عن وحدة إلى وحدة، وقيل ينبغي أن يقال وصف ~~عام لا يزاحمه وصف ينافي العموم، نحو: لا أكلم إلا رجلا كوفيا واحدا فإنه ~~يمتنع فيه العموم، وتركه المصنف لظهوره (وزيادة) قيد آخر على الوصف العام ~~كما في التلويح، وهو (بقرينة كونه) أي الوصف (مما يصح تعليل الحكم به نقص) ~~خبر زيادة ولا يخفى لطفه، بل الصواب أن لا يزاد، لأن هذا الحكم بعينه ثابت ~~فيما لو قال: لا أجالس إلا جاهلا مع أنه لا يصلح التعليل به عند العقل ~~(وحاصله) أي حاصل استعمالها في غير النفي (أنها في الإثبات تعم بقرينة لا ~~تنحصر في الوصف) صفة للقرينة أو استئناف لبيانها (بل يكثر) أي يكثر تحققها ~~في ضمن الوصف (وقد يظهر عمومها من المقام وغيره: كعلمت نفس، وتمرة خير من ~~جرادة) فإن المقام قرينة على أنه ليس علم النفس بما قدمت وأخرت أمرا يختص ~~بأحد دون أحد، وكذا: خيريه تمرة، وهو أثر رواه ابن أبي شيبة عن عمر وابن ~~عباس رضي الله عنهم (وأكرم كل رجل) وهذا مثال لغير المقام، وهو لفظ كل (و) ~~أكرم (رجلا لا امرأة) فإن نفى المرأة في المقابلة يدل على أن الإكرام منوط ~~بوصف الرجلية أينما وجد، والتخصيص بالبعض ترجيح بلا مرجح (وهي) أي النكرة ~~(في غير هذه) المواضع (مطلقة) أي دالة على فرد غير معين على سبيل البدل كأن ~~الله يأمركم أن تذبحوا بقرة كما يقتضية الوضع ms0232 لا تعرض فيها لعموم ولا خصوص ~~(ومن فروعها إعادتها) أي مما يفرع على النكرة أحكام إعادتها معرفة: أي ~~ونكرة (وكذا المعرفة) أي من فروعها إعادتها معرفة ونكرة، فالمراد بالإعادة ~~تكرير اللفظ الأول إما مع كيفية من التعريف والتنكير أو بدونها (ويلزم كون ~~تعريفها) أي تعريف المعرفة (باللام أو الإضافة في إعادتها) أي في إعادة تلك ~~المعرفة (نكرة) مفعول للإعادة. قال الشارح وفي إعادة النكرة معرفة أيضا، ثم ~~الأقسام الممكنة أربعة: إعادة المعرفة معرفة، والنكرة نكرة، والمعرفة نكرة، ~~وعكسه (وضابط الأقسام) باعتبار الأحكام أن يقال (أن نكر الثاني فغير الأول) ~~أي فالمراد بالثاني غير المراد بالأول، وإلا لكان المناسب تعريفه باللام # PageV01P220 # أو الإضافة بناء على كونه معهودا سابقا ذكره (أو عرف فعينه) كقوله تعالى ~~- {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} -، وعنه صلى الله عليه وسلم " لن ~~يغلب عسر يسرين فإن مع العسر يسرا ". (وهو) أي الضابط المذكور (أكثري) لا ~~كلي، لأنه قد تعاد النكرة نكرة عين الأولى كقوله تعالى - {وهو الذي في ~~السماء إله وفي الأرض إله} -، وتعاد النكرة معرفة غير الأولى كقوله تعالى - ~~{زدناهم عذابا فوق العذاب} - كذا قيل، وفيه نظر، وتعاد المعرفة معرفة غير ~~الأولى كقوله تعالى - {وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب} ~~-، ونكرة عين الأول كبيت الحماسة: # صفحنا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجع ن قوما كالذي ~~كانوا # (فينبني عليه) أي على هذا الأصل (إقراره بمال مقيد بالصك) وهو كتاب ~~الإقرار بالمال وغيره، معرب (و) إقراه بمال (مطلق) كل من المسئلتين (معروفة ~~عند الحنفية غير إقراره بمقيد) أي غير معروف عندهم إقراره بمال مقيد بالصك ~~في مجلس (ثم) إقراره (في) مجلس (آخر) مقيدا بالصك (به) أي بالمال (منكرا ~~وقلبه) أي وغير معروف أيضا إقراره بمال منكر في مجلس، ثم به في مجلس آخر ~~مقيدا بالصك، فإن حكم هاتين المسئلتين غير معروف نقلا عن أبي حنيفة رحمه ~~الله وصاحبيه، وإنما (خرج وجوب مالين عند أبي حنيفة رحمه الله) في الأولى ms0233 ~~(و) وجوب (مال) واحد في الثانية (اتفاقا) نقل عن المصنف أنه لخص شرح هذه ~~الجملة، فقال: فالمنقول أنه إذا أقر بألف في هذا الصك ثم أقر بها كذلك في ~~مجلس آخر عن شهود آخرين كان اللام ألفا واحدة بناء على إعادة المعرفة، ولو ~~أقر بألف مطلق عن الصك غير مقيد بسبب، ثم في مجلس آخر بألف كذلك قال أبو ~~حنيفة تلزمه ألفان بناء على إعادة النكرة نكرة كما لو كتب صكين كلا بألف ~~وأشهد على كل شاهدين، وعندهما تلزمه ألف واحدة للعرف على تكرار الإقرار ~~للتأكيد، ولو اتحد المجلس في هذه لزمه ألف واحدة اتفاقا في تخريج الكرخي ~~لجمع المجلس المتفرقات، ولو أقر بألف مقيد بالصك عند شاهدين، ثم في آخر عند ~~آخرين بألف منكر خرج لزوم ألفين على قول أبي حنيفة بناء على إعادة المعرفة ~~نكرة، وفي عكسها ينبغي وجوب ألف اتفاقا، لأن النكرة أعيدت معرفة، ثم ~~التقييد بالشاهدين في الصور، لأنه لو أقر بألف عند شاهد وألف عند آخر، أو ~~بألف عند شاهدين وألف عند القاضي لزمه ألف واحدة اتفاقا انتهى، وذلك لأن ~~الشاهد الواحد لا يتم به الحجة فالإعادة للأحكام والإتمام، والإعادة عند ~~القاضي لإسقاط مؤنة الإثبات بالبينة، وفيه الاتفاق بتخريج الكرخي، لأنه على ~~الاختلاف في تخريج الرازي، ولو أقر بألف عند شاهدين في # PageV01P221 # مجلس، ثم بألف عند آخرين في مجلس أو عكسه يلزمه المالان، وعندهما يدخل ~~الأقل في الأكثر (وأما من فعلى الخصوص) أي فوصفها على الخصوص (كسائر ~~الموصولات) فهي ليست بالوضع، بل بالوصف المعنوي الذي هو مضمون الصلة، لأن ~~الموصول مع الصلة في حكم اسم موصوف على ما هو المختار عند المصنف رحمه الله ~~(والنكرة) أي وكالنكرة في كونها موضوعة في الخصوص (وأخص منها) أي من النكرة ~~(لأنها) أي من وضعت (لعاقل ذكر أو أنثى عند الأكثر) فعلى هذا إطلاقها على ~~الله يجوز، ولو قيل العالم لكان أعم، وقد يطلق على غير العالم منفردا، أو ~~مع غيره، وقيل يختص بالمذكر (ونصب الخلاف في) من (الشرطية) ms0234 خاصة كما فعل ~~ابن الحاجب (غير جيد) إذ الموصولة، والموصوفة والاستفهامية كذلك ~~(والاستدلال) للأكثر ثابت (بالإجماع على عتقهن) أي إمائه (في من دخل) داري ~~فهو حر، إذ لولا ظهور تناوله لهن لما أجمع عليه (والنكرة بحسب المادة قد ~~تكون لغيره) لما قال أن من أخص لاختصاصها بالعاقل فهم أن النكرة للعاقل ~~وغيره، فربما يفهم أن وضعها مطلقا لما يشملهما، فبين أن النكرة قد تخص ~~بالعاقل، وقد تكون لغير العاقل، والذي ليس بحسب المادة كلفظ: عاقل ومجنون ~~في ضده، وفرس لنوع غير عاقل، فالأعم بعض النكرة (وتساويها) أي النكرة ~~(الذي) وبقية الموصولات في أنها على الخصوص والشيوع (وضعا وإنما لزمها) أي ~~من الموصولة، وكذا بقية الموصولات (التعريف في الاستعمال وعمومها) أي من ~~(بالصفة) المعنوية على ما ذكر، فإن كانت الصفة بحيث تعم جميع ما تصلح له ~~تعين عمومها (ويلزم عمومها في الشرط والاستفهام، وقد تخص موصولة وموصوفة) ~~وهذا لا تحرير فيه، فإن من كما تخص موصولة وموصوفة لعدم عموم مضمون صلتها ~~وصفتها تخص شرطية، واستفهامية لما يوجب تخصيصها، وكما يلزم عمومها شرطية أو ~~استفهامية بواسطة الشرط، والاستفهام قد يلزم عمومها موصولة وموصوفة لعموم ~~مضمونها، ثم لا يلزم من كونها مرادا بها الخصوص في بعض الأحوال وضعها له، ~~وما ذكره المصنف مذكور في غير موضع فهو مختاره لما بدا له من الاستعمالات ~~وغيرها، وإذا تقرر ما ذكر (ففي من شاء من عبيدي عتقه) فهو حر فشاءوا عتقهم ~~(يعتقون، وكذا من شئت) من عبيدي عتقه فأعتقه (عندهما) أي عند أبي يوسف ~~ومحمد: إذا شاء عتقهم (يعتقهم) وإنما كان كذلك (لأن من للبيان، و) من ~~للعموم فيتناول الجميع (عنده) أي أبي حنيفة إذا شاء يعتق الكل (إلا ~~الأخيران رتب) عتقهم (وإلا) أي وإن لم يرتب عتقهم، بل أعتقهم دفعة (فمختار ~~المولى) أي أعتقوا إلا واحدا للمولى الخيار في تعينه (لأنها) أي من (تبعيض ~~فيهما) أي من # PageV01P222 # المسئلتين (فأمكنا) أي عموم من، وتبعيض من في التعليق (في الأولى لتعين ~~عتق كل) من العبيد (بمشيئته، فإذا ms0235 عتق كل مع قطع النظر عن غيره فهو) أي كل ~~منهم (بعض) من العموم (وفي الثانية) تعلق عتقهم (بمشيئة واحد، فلو أعتقهم ~~لا تبعيض) بالكلية مع إمكان العمل به، وبالعموم أو بمجرد إخراج واحد، فإن ~~القليل في حكم العدم (وهذا) الدليل (يتم في الدفعى) أي فيما إذا تعلق ~~مشيئته بالكل دفعة فإنه لا يبقى حينئذ للتبعيض توجيه (لا) يتم (في الترتيب) ~~بأن يتعلق مشيئة المخاطب بعتقهم دفعات فيصدق على كل واحد أنه شاء المخاطب ~~عتقه، وهو بعض من العبيد (وتوجيه قوله) أي أبي حنيفة رحمه الله كما وجهه ~~صدر الشريعة وادعى التفرد به (بأن البعض متيقن) على تقديري التبعيض ~~والبيان، والحمل على المتيقن متعين (لا يقتضيها) كون من (تبعيضية) أي ~~تبعيضها فالمضاف إليه محذوف ويجوز أن تكون تبعيضية تمييزا عن نسبة المنقول: ~~أي لا يقتضى تبعيضها (لأنها) أي التبعيضية (للبعض المجرد) الذي يكون تمام ~~المراد، لا في ضمن الكل، نحو: أكلت من الرغيف (وليس) البعض المجرد (هو ~~المتيقن) على التقديرين (بل) البعض المذكور الذي التبعيضية عبارة عنه (ضده) ~~أي ضد البعض المتحقق في ضمن البيانية، لأنه ليس بمجرد بالتفسير المذكور ولا ~~يمكن اجتماع الضدين فكيف يتصور وجود المجرد على التقديرين والجواب بأن ~~المراد بالبعض في قوله: البعض متيقن ما يطلق عليه لفظ البعض غير سديد، لأنه ~~حينئذ لا يلزم أن تكون من تبعيضية، والتوجيه مبني عليه، ثم أشار إلى توجيه ~~آخر لقول أبي حنيفة بقوله (وبأن وصف من بمشيئة المخاطب) فيمن شئت من عبيدي ~~إلى آخره (وصف خاص) لأن ما يوصف به خاص لكونه مسندا إلى خاص (وعمومها) أي ~~عموم من إنما يحصل (بالعام) أي بالوصف العام ولم يوجد فلا عموم، فوجب العمل ~~بموجب التبعيض من غير معارض، ولزم استثناء الواحد تحقيقا لمعنى التبعيض. ~~وقال الشارح: أن عموم المشيئة بإسنادها إلى العام الذي هو من ولا يخفى ~~فساده، إذ قد مر أن عموم من بالصفة فكيف يكون عموم الصفة بها؟ ولئن سلم فما ~~معنى التوجيه حينئذ فافهم (كمن شاء من ms0236 عبيدي إلى آخره) تمثيل للوصف العام ~~لعدم إسناد المشيئة إلى خاص (دفع) التوجيه المذكور (بأن حقيقة وصفها) أي ~~وصف من (فيه) أي فيمن شئت إلى آخره (بكونها) أي من (متعلق مشيئة) المخاطب ~~(وهو) أي متعلق مشيئته: يعني كونها بحيث أضيف إليها المشيئة (عام) فاندفع ~~ادعاء كون الوصف خاصا (وأما ما فلغير العاقل) وحده: نحو - {فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن} -، (وللمختلط) بمن يعقل ومن لا يعقل: نحو - {سبح لله ما في ~~السماوات وما في الأرض} ، والمتبادر من # PageV01P223 # هذا كونها مشتركة بين غير العاقل والمختلط (فلو ولدت غلاما وجارية في) ~~مدة التعليق بقوله (إن كان ما في بطنك غلاما) فأنت طالق (لا يقع) الطلاق. ~~قال الشارح لأن الشرط إنما يكون جميع ما في بطنها غلاما بناء على عموم ما، ~~فلا يتحقق مضمون الشرط (وفي طلقي نفسك من الثلاث ما شئت لها الثلاث) أي لها ~~الخيار في إيقاع الثلاث (عندهما) أي أبي يوسف ومحمد (وعنده) أي عند أبي ~~حنيفة (ثنتان، وهي) أي هذه المسئلة (كالتي قبلها) أي من شئت من عبيدي إلى ~~آخره من حيث أن كلا منهما بيانية عندهما تبعيضية عنده أي أبي حنيفة رحمه ~~الله (وقوله أحسن، لأن تقديره) أي الكلام (على البيان) طلقي نفسك (ما شئت ~~مما هو الثلاث) . وفي شرح الهداية: طلقي نفسك ما شئت الذي هو الثلاث: هذا ~~إذا كان ما معرفة، فإن كان نكرة فالمعنى عددا شئت هو الثلاث، وضابط ~~البيانية صحة وضع الذي مكانها، ووصلها بضمير مرفوع منفصل مع مدخولها إذا ~~كان المبين معرفة، وصحة وضع الضمير المرفوع المنفصل موضعها ليكون مدخولها ~~إذا كان المبين نكرة، ففي - {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} -: الرجس هو ~~الأوثان، ثم هذا تفويض الثلاث إليها (وطلقي ما شئت واف به) فلا حاجة إلى ~~قوله: من الثلاث (فالتبعيض) أي فكون التبعيض مرادا منه (مع زيادة من ~~الثلاث) عليه (أظهر) احترازا عن المستغنى عنه (وأما كل فلاستغراق أفراد ما ~~دخلته) فحال مدخولها حينئذ (كان ليس معه غيره) أي كحاله وقت عدم غيره معه ~~(في ms0237 المنكر) أي فيما إذا كان مدخولها نكرة، وذلك لأن النكرة عبارة عن الفرد ~~المنتشر، واستغراقه عبارة عنه من حيث تحققها في ضمن كل ما يصدق عليه من ~~أشخاصه، وهذه الحيثية وإن كانت زائدة على ذاته لكنها من حيث أنها حصلت ~~باعتبار ملاحظة أمور متحدة معه بحسب الماهية كالعدم، بخلاف مقابلة المشار ~~إليه بقوله (وأجزائه) أي ولاستغراق أجزائه (في المعرف) فيما إذا كان مدخوله ~~معرفة فإن أجزاء الشيء أمور مباينة لذلك الشيء بحسب الحقيقة (فكذب كل ~~الرمان مأكول) لأن قشره مثلا من جملة أجزائه، وهو غير مأكول فإنه صادق لعدم ~~استغراق أجزائه التي لا تؤكل، وإنما يستغرق كل رمان ومأكوليته (دون كل ~~رمان) ما هو المتعارف أكله من أجزائه (ووجب لكل من الداخلين) معا الحصن (في ~~كل من دخل) هذا الحصن (أولا) فله كذا ما سماه (بخلاف: من دخل أولا) فله كذا ~~فدخل أكثر من واحد (لا شيء لأحد، لأن عمومها) أي من (ليس ك) عموم (جميع) من ~~حيث الشمول على سبيل الاجتماع ليكون للمجموع مجموع المسمى، فيقسم عليهم ~~(ولا ككل) من حيث الشمول على سبيل الانفراد، فيكون لكل واحد ما سماه (بل) ~~عمومها ثابت (ضرورة الإبهام) # PageV01P224 # أي لأجل ضرورة ناشئة من الإبهام (كالنكرة في النفي) أي كعموم النكرة في ~~سياق النفي ضرورة الإبهام، فإن مدلولها فرد لا على التعيين، وانتفاؤه ~~بالنفي يستلزم انتفاء كل فرد بعينه، إذ لو بقي فرد واحد لتحقق الفرد لا على ~~التعيين في ضمنه المفروض انتفاؤه رأسا، هذا في النكرة وأما كلمة من فمن حيث ~~أنها من المبهمات مدلولها فرد من الموصوف بصلتها لا على التعيين فشاركت ~~النكرة المذكورة في الإبهام غير أن العموم هناك من سياق النفي، وههنا بسبب ~~أن إرادة البعض دون الآخر ترجيح بغير مرجح فيعم الكل، لكن لا على سبيل ~~الشمول كما في مدخول كل، بل على سبيل البدل كما هو مقتضى أصل وضعها، ووجوب ~~المسمى على أحد الوجهين موقوف على أحد العمومين المنفيين (فلا شركة) بين ~~من، ومدخول كل في كيفية ms0238 العموم (تصحح) تلك الشركة (التجوز) بكلمة من عن ~~جميع أو كل، وبالجملة ليس فيها صارف قوي عن الحقيقة إلى الاستعارة لأحدهما ~~لا مكان العمل بالحقيقة، وتعذر العمل بالحقيقة إذا دخل أكثر من الواحد معا ~~(وقيل) في الفرق بين المسئلتين، والقائل صدر الشريعة، في نسختين من المتن: ~~فخر الإسلام، ونقل هذا أخذ منه (الأول فرد سابق على كل من سواه) من الأفراد ~~(بلا تعدد) فلا يصدق على ما فوق الواحد، (وإضافة كل) إلى من (توجبه) أي ~~التعدد فيه (فجعل) الأول بقرينة الأول (مجازا عن جزئه وهو السابق) على ~~الغير (فقط) بلا قيد الوحدة فيصح إضافة كل الافرادي إليه، ويكون من فيه ~~نكرة موصوفة بقي شيء، وهو أنه لا يكفي مجرد التجريد عن قيد الوحدة، بل لا ~~بد من تصرف آخر في معنى الأول بأن يراد به من لا يسبقه من سواه، وإلا لم ~~يصدق على شيء من المتعدد، إذ لا يصدق عليه أنه سابق على من سواه فافهم (ففي ~~التعاقب) أي تعاقب الداخلين (يستحق الأول فقط، لأن من بعده مسبوق) فلا يصدق ~~عليه أنه أول كما هو مفهوم السابق المتبادر عند الاطلاق (وكمال السابق) ~~إنما يتحقق (بعدمه) أي بعدم كونه مسبوقا بالغير (خصوصا في مقام التحريض) ~~على التشجيع (فلا يعترض بأن مقتضاه) أي مقتضى عموم السابق بحيث يعم من له ~~سبق من وجه، وإن كان مسبوقا من وجه آخر (استحقاق كل من المتعاقدين إلا ~~الآخر) فإنه مسبوق غير سابق بوجه (بعموم المجاز) بإرادة معنى مجازي يصدق ~~على المعنى الحقيقي وغيره (وأما جميع فللعموم على الاجتماع، فللكل نفل) ~~واحد يقسم بينهم بالسوية إذا دخلوا جميعا لعدم صدق مفهوم من جعل له النفل ~~على كل واحد منفردا (في جميع من دخل أولا فله كذا) عملا (بحقيقته) أي ~~بحقيقة لفظ جميع، وهي العموم الاحاطي على سبيل الاجتماع (وللأول فقط في) ~~صورة (التعاقب: بدلالته) أي بدلالة قوله لجميع من دخل # PageV01P225 # إلى آخره فإن هذا التنفيل للتشجيع والحث على المسارعة إلى الدخول، فإذا ~~استحقه السابق بصفة ms0239 الاجتماع: فلأن يستحقه بصفة الانفراد أولى، لأن الشجاعة ~~فيه أقوى (لا بمجازه) أي ليس للأول فقط في التعاقب بسبب العمل بمجاز لفظ ~~جميع استعماله (في) معنى (كل) الإفرادي (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك واستحق ~~الأول بمجازه المذكور (لزم الجمع بين) المعنى (الحقيقي و) المعنى (المجازي ~~في الإرادة) بأن يراد منه ما وضع له، وهو العموم الاجتماعي، ومعنى كل ~~الإفرادي معا، لا يقال لم لا يجوز أن يراد له معنى مجازي يعم الحقيقي، وهذا ~~المجازي أيضا (لتعذر عموم المجاز هنا) فإنه إذا أريد بجميع معنى كل ~~الإفرادي مجازا اندرج دخول الجماعة أولا معا تحت هذا التنفيل على غير الوجه ~~الذي تقتضيه الحقيقة، وهو أن يكون للكل نفل واحد لأن المعنى المجازي يقتضي ~~أن يكون لكل واحد من الجماعة ما سماه كاملا، فلو أريد بهذا اللفظ المعنى ~~الحقيقي كان ذلك بعلاقة الوضع له، فإذا فرض مع هذا اندراج الأول في التعاقب ~~تحته كان هذا بعلاقة الوضع له المجازية عن كل، فلزم الجمع المذكور، وظهر ~~تعذر عموم المجاز المذكور فإن قلت لم لا يجوز أن يراد به معنى مجازي آخر ~~يندرجان تحته، ولا يلزم الجمع بينهما قلت وجود مفهوم شامل للجماعة المذكورة ~~على الوجه المذكور، وللفرد الأول في التعاقب على الكيفية المذكورة مما يكاد ~~أن يحمله العقل فتدبر (وأما أي فلبعض ما أضيف إليه) حال كون ما أضيف إليه ~~(كلا) ذا أبعاض (معرفة) فلا ينتقض بمثل: أي النقطة كذا الانتفاء الكلية ~~بالمعنى المذكور: نعم إن جعل اللام للعهد الذهني كان: أي الجزئي داخلا في ~~القسم الآتي (ولو) كان تعريفه (باللام) فعلم أنه إذا كان بغير اللام فكونها ~~لبعض ما أضيف إليه بالطريق الأولى، وذلك لأن مدخول اللام إنما يكون مفهوما ~~كليا، فيتبادر من إضافتها إليه إرادة الجزئيات، بخلاف غيره من المعارف ~~كالعلم فإن المتبادر من إضافتها إليه إرادة البعض، مثل: أي زيد أحسن (وإلا) ~~أي وإن لم يكن ما أضيف إليه كلا معرفة (فلجزئيه) أي فأي لجزئي ما أضيف ~~إليه، لأنه حينئذ ms0240 يكون كليا نكرة أو معرفة لفظا كالمعهود الذهني: كذا نقله ~~الشارح عن المصنف، وفيه أنه يجوز أن يكون معهودا خارجيا غير ذي أبعاض ~~لاندراجه تحت قوله: وإلا، ويجوز أن يكون ضمير كذا إلى غير ذلك فتأمل، ~~(وبحسب) حال (مدخولها) من الكلية والتعريف وما يقابلهما (يتعين وصفها) أي ~~وصف أي (المعنوي) وهو مضمون ما ينسب إليه، فإنه إذا كان معرفا يكون المراد ~~بأي البعض منه، فيتعين أن يكون الوصف المعنوي مما يجوز أن ينسب إليه، وإليه ~~أشار بقوله (فامتنع أي الرجل عندك لعدم الصحة) لأن العندية المخصوصة مما لا ~~يجوز توصيف بعض الرجل # PageV01P226 # منفردا بها (وجاز) أي الرجل (أحسن) لجواز انفراد بعضه بالأحسنية (وهي) أي ~~أي (في الشرط والاستفهام) أي فيما إذا كانت شرطية أو استفهامية (ككل في ~~النكرة) أي هي ككل فيما إذا دخل على النكرة في كونه لاستغراق أفراد مدخوله ~~(فتجب المطابقة) أي مطابقة الضمير الراجع إلى أي: إفرادا، وتثنية، وجمعا: ~~تذكيرا وتأنيثا (لما أضيفت) أي (إليه) لأن المراد بها حينئذ فرد من أفراد ~~ما أضيف، لا بعض من أبعاضه (كأي رجلين تكرم) أي تكرمهما (أكرمهما) فإن ~~الضمير في الحقيقة راجع للرجلين (وأي رجال تكرم أكرمهم) وأي رجل تكرم ~~أكرمه، وأي امرأة تكرم أكرمها، وأي امرأة قامت، وهكذا (و) هي في الشرط ~~والاستفهام مثل (بعض في المعرفة فيتحد) الضمير الراجع إليها مثنى كان ~~المضاف إليه أو مجموعا: مذكرا أو مؤنثا، لأن الراجع إلى أي حينئذ راجع إلى ~~المفرد، إذ المراد بها بعض مما أضيف إليه، ولا فرق بين المذكر، والمؤنث، ~~والمفرد، والجمع (كأي الرجلين) أو المرأتين، أو الرجال، أو النساء (تضرب ~~أضربه، وتعم) أي (بالوصف) العام كما نص عليه محمد في الجامع الكبير (فيعتق ~~الكل إذا ضربوا في) تعليق (أي عبيدي ضربك) فهو حر، فإن الوصف وهو الضرب ~~باعتبار إسناده إلى كل واحد من العبيد عام (ومنعوه) أي عتق الكل (في) أي ~~عبيدي (ضربته) لأن الوصف باعتبار إسناده إلى الخاص خاص (إلا الأول) استثناء ~~من منع الكل: يعني إذا ms0241 ضربهم على الترتيب لعدم المزاحم بخلاف غيره فإنه ~~يزاحمه انتهاء عن التعليق بعتق الأول (أو ما يعينه المولى في المعية) أي ~~فيما إذا ضربهم دفعة واحدة، لأن عتق الواحد لا بد منه عملا بموجب التعليق، ~~وذلك غير متعين، فالتعيين إليه وإن كان الاختيار في الضرب (لأن الوصف) الذي ~~هو الضرب (لغيرها) أي لغير العبيد: وهو المخاطب، وهو خاص فالحاصل أن العموم ~~في المسئلة السابقة إنما جاء من قبيل الصفة ولم يتحقق ههنا. قال صدر ~~الشريعة ههنا: وهذا الفرق مشكل من جهة النحو لأن في الأول وصفا بالضاربية، ~~وفي الثاني بالمضروبية، وإليه أشار بقوله (ومنع) كونها غير موصوفة بصفة ~~عامة ههنا أيضا مستندا (بأنها) يعني أيا (موصوفة بالمضروبية) ثم أشار إلى ~~دفع ما أجيب به عن هذا المنع بقوله (وكون المفعولية) أي مفعولية العبيد في ~~أي عبيدي ضربته (فضلة) وفيه مسامحة لأن الفضلة هو المفعول لا المفعولية، ~~والفضلة (تثبت ضرورة التحقق) أي ضرورة تحقق الفعل المتعدي، والثابت ضرورة ~~يتقدر بقدرها، فلا يظهر أثره في التعميم (لا ينافيه) أي لا ينافي العموم ~~بالصفة، لأن المدلول على عموم الصفة سواء كانت الصفة حاصلة باعتبار نسبة ~~الفعل إلى الفاعل أو المفعول (والفرق) بين الصورتين كما قال صدر الشريعة # PageV01P227 # (بكون الثاني) وهو: أي عبيدي ضربته (لاختيار أحدهم عرفا) أي لتخيير ~~المخاطب في تعيين واحد من العبيد في العرف (ككل أي خبر تريد) فإن المراد ~~منه تخيير المخاطب في أكل خبز واحد (والأوجه) الأحسن أن يقال في التنظير ~~(أي خبزي ليطابق المثال) وهو: أي عبيدي (ليس له) أي للمخاطب (أكل الكل، بل ~~تعيين واحد يختاره بخلاف الأول) وهو: أي عبيدي ضربك، فإنه لا يتصور فيه ~~ذلك، وقوله والفرق مبتدأ خبره (لا يدفع) الاعتراض (بنحو أي عبيدي وطئته ~~دابتك) فإنه لا يتأتى فيه الفرق المذكور (لأن محل الفرق) المذكور (ما يصح ~~فيه التخيير) وهذا المثال مما لا يتصور فيه ذلك مع أنه مندرج في المسألة ~~الثانية، ثم إن المصنف رحمه الله قد حقق أن عموم أي باعتبار ms0242 عموم الوصف، ~~ومنهم من ادعى أنه باعتبار الوضع، فأراد رده صريحا فقال (وأما ادعاء وضعها) ~~أي أي (ابتداء للعموم الاستغراقي) قيد العموم به لئلا يتوهم إرادة العموم ~~الذي يكون في النكرات، فإن الفرد المنتشر يعم جميع الأفراد على سبيل ~~الاحتمال (بادعاء الفرق بين أعتق عبدا من عبيدي ضربك، وأي عبد) من عبيدي ~~ضربك: كما في التلويح، فإنه ليس للمأمور إلا إعتاق واحد متصف بالضاربية في ~~الأول، وله أن يعتق كل عبد ضربه من عبيده في الثاني (فممنوع) خبر للمبتدأ، ~~وجواب لأما، يعني لا نسلم أن الفرق بينهما بما ذكر، بل العموم فيهما للوصف، ~~كذا نقله الشارح عن المصنف (ورد أخذ خصوصها) يعني كون أي خاصا (وضعا من ~~إفراد الضمير في) نحو (أي الرجال أتاك) فإن الضمير الراجع إلى أي على تقدير ~~عمومها إنما يكون على طبق عمومها، فيقال: أي الرجال أتوك؟ (و) من (صحة ~~الجواب) عنها (بالواحد) كزيد أو عمرو (بالنقض) متعلق بالرد: يعني رد ~~الاستدلال المذكور بالنقض (بمن وما: يعني لأنهما استغراقيان وضعا مع إفراد ~~ضميرهما و) إفراد (جوابهما) كما أشار إليه في التلويح (ممنوع) \ خبر ~~المبتدأ: أعني ورد (بل وضعهما أيضا على الخصوص كالنكرة وعمومهما بالصفة كما ~~مر) ثم لما ورد على القولين بعمومها بعموم الصفة عدم عمومها في بعض الصور ~~مع عموم الصفة دفعه بقوله (وعدم عتق أحد) من العبيد (في أيكم حمل هذه) ~~العدلة (وهي حمل واحد) منهم (فحملوها) معا (لعدم الشرط) للعتق بحمل واحد) ~~لها بكمالها عطف بيان للشرط يعني أن شرط العتق أن يحمل الواحد بانفراده ~~تمامها فعند حمل الجميع إياها لم يتحقق ذلك (ولذا) أي ولكون الشرط ما ذكر ~~(عتق الكل في التعاقب) أي فيما إذا حمل كل واحد منهم منفردا تمامها على ~~سبيل التعاقب إلا المعية (وكذا) يعتق الكل (إذا لم يكن) المشار إليه (حمل ~~واحد) بأن لا يطيق الواحد حملها فحلمها واحد وجماعة، لأن المقصود صيرورتها ~~محمولة إلى # PageV01P228 # موضع حاجة بخلاف ما إذا كان يطيق حملها واحد، إذ المقصود حينئذ معرفة ms0243 ~~جلادتهم: وهي تحصل بحمل الواحد منفردا، وعلى هذا لو انحرقت العادة فحملها ~~كل واحد منهم على التعاقب لا يستحق إلا الأول لانتهاء حصول المقصود بحمله ~~فينتهي حكم التعليق به، وظاهر الكشف الكبير عتق الكل، كذا ذكر الشارح. ### | ### | مسئلة # # (ليس العام مجملا خلافا لعامة الأشاعرة) على ما في التلويح (ونقل بعضهم) ~~وهو صدر الشريعة (دليله) أي دليل الإجمال: وهو قوله (أعداد المجموع) أعداد ~~أفراد كل جمع (مختلفة) فإن جمع القلة يصح أن يراد به كل عدد من الثلاثة إلى ~~العشرة وجمع الكثرة إلى ما لا نهاية له (فوجب التوقف) في تعيين المراد به ~~(إلى) تعيين (معين) على صيغة الفاعل (يفيد) النقل المذكور (أن الخلاف في ~~الجمع المنكر) عن القول بعمومه (لا العام مطلقا) لعدم جريان ما نقل في غيره ~~(ومعممه) أي من يقول بعموم الجمع المنكر (من الحنفية يصرح بنفيه) أي بنفي ~~إجماله (وجوابهم) أي المعممين عن هذا الدليل قولهم (وجب الحمل) أي حمل ~~الجمع المنكر (على) المرتبة (المستغرقة) لكل عدد من مراتبه (على ما تقدم ~~عنهم) في المسئلة الخاصة به (فلا إجمال، و) أجابوا أيضا (ب) أن (الحمل على) ~~العدد (المتيقن) وهو أقل مراتب الجمع (فلا إجمال) أيضا (وقد ينقل) لدليل ~~الإجمال قولهم (العام مشترك بين الواحد والكثير للإطلاق) أي لأنه يطلق على ~~صيغة العام على كل منهما (والأصل) في الإطلاق (الحقيقة) فأشبه المراد به ~~(فوجب التوقف إلى دليل العموم) أو الخصوص فيعمل به حينئذ (فيفيد) هذا النقل ~~(أنه) القول بالإجمال (قول القائل باشتراك الصيغة) بين العموم والخصوص ~~(وهو) أي القول بالإجمال (أحد قولي الأشعري، ونسبته) أي الإجمال (إلى ~~الأشعرية غير واقع بل) هو منسوب (إلى الأشعري لتوقفه في الصيغ) المستعملة ~~في العموم في أنها موضوعة للعموم خاصة، وهذا التوقف (للاشتراك) في قول (له) ~~بأنها مشتركة بين العموم والخصوص (أو لا له) أي أو لتوقفه فيها لا لاشتراك، ~~بل لكونه لا يدري كونها موضوعة للعموم أو الخصوص (في) قول (آخر) للأشعري ~~(وإذن فمعلوم تفريع التوقف) في العمل بالعام إلى ms0244 تعيين أحد المعنيين (على ~~مذهب الاشتراك) أي وإذا علل توقف الأشعري في الصيغ بالاشتراك على قوله: له ~~علم أن القول بالاشتراك كائنا من كان قائله يلزمه التوقف فيها (والوقف) في ~~العمل بها معطوف على تفريع (إلى المعين وقد أفرد المبني) لهذا الخلاف: وهو ~~أن الصيغ هي للعموم أو # PageV01P229 # الخصوص أولهما (بالبحث) كما مر مع إبطال الاشتراك والتوقف (فيستغني به) ~~أي بإفراد المبني بالبحث (عن هذه) ال ### | ### | مسئلة # ، لأنه قد بين فيها أن لا اشتراك فلا وقف (وتفارق مسئلة) التوقف ~~للاشتراك مسئلة (منع العمل به) أي بالعالم (قبل البحث عن المخصص بأن البحث) ~~في هذه المسئلة (يظهر المراد من المفاهيم) المشترك فيها اللفظ (وهناك) أي ~~في مسئلة منع العمل إلى آخره يظهر (إرادة المفهوم المتحد) في الوضع: وهو ~~العموم من حيث أنه ثابت (لا المجاز) لم يرد المجاز أو بالعكس (ولو جعلت ~~هذه) المسألة (إياها) أي مسئلة وجوب البحث عن المخصص (أشكل بنقل الإجماع ~~فيها) أي في مسئلة وجوب البحث عن المخصص (بخلاف هذه) فإنه نقل فيها الخلاف، ~~والمجمع عليه لا يكون مختلفا فيه (فإن قيل) الإجماع المذكور كيف يصح فإنه ~~(إن اشتهر المجاز: أعني الخصوص) فإن اللفظ الموضوع للعموم إذا أريد به ~~البعض كان مجازا لا محالة (فلا إجماع على التوقف) حينئذ، بل يعمل بالخصوص ~~بلا توقف (وإلا) أي وإن لم يشتهر ذلك فيه (فكذلك) لا إجماع على التوقف أيضا ~~لوجوب العمل بالحقيقة حينئذ، وهي العموم (فالجواب قد يقع التردد فيه) أي في ~~الخصوص باشتباه القرائن (والمزاحمة) أي مزاحمة ما يوجب الاحتمال (فيلزم حكم ~~المجمل) وهو التوقف إلى أن يظهر المراد منه بطريقه (وهو) أي التردد باعتبار ~~احتمال الخصوص (ثابت في خصوص هذه الحقيقة بسبب) ما تقرر من أنه (ما من عام ~~إلا وقد خص) حتى هذا العام أيضا بقوله - {إن الله بكل شيء عليم} - ونحوه ~~(وجوابه) أي جواب الإجمال بناء على القول بالاشتراك أو الوقف في ذلك (بطلان ~~الاشتراك والوقف كما تقدم) في البحث الثاني والله سبحانه هو ms0245 الموفق. # مسئلة # (نقل الإجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص) ومن ناقليه ~~الغزالي والآمدي وابن الحاجب (وهو) أي النقل المذكور صحته (إما لعدم اعتبار ~~قول الصيرفي) وهو أنه يتمسك به ابتداء ما لم يظهر مخصص (لقول إمام الحرمين ~~أنه) أي قول الصيرفي (ليس من مباحث العقلاء، بل صدر عن غباوة وعناد، وأما ~~لتأويله) أي قول الصيرفي كما ذكر العلامة الشيرازي (بوجوب اعتقاد العموم ~~قبل ظهور المخصص، فإن ظهر) المخصص (تغير) اعتقاد العموم (وإلا) أي وإن لم ~~يظهر (استمر) اعتقاد العموم، واعترض عليه المصنف رحمه الله بقوله (وقد يقال ~~الفرق) بين الاعتقاد والعمل بإيجاب الاعتقاد قبل البحث وعدم تجويز # PageV01P230 # العمل قبله (تحكم) كيف والاعتقاد إنما هو هو للعمل، ويمكن أن يكون المعنى ~~أن الفرق بين العام وغيره من النصوص بإيجاب اعتقاد ظاهره من غير بحث تحكم ~~فتأمل (وكلام البيضاوي) في نقل مذهبه من أنه يستدل بالعام ما لم يظهر ~~المخصص وابن سريج أوجب طلبه (لا يحتمل ذلك التأويل فلا ينصرف عنه) أي عن ~~قول الصيرفي (قول الإمام) من أنه ليس من مباحث العقلاء إلى آخره (ومثله) أي ~~العام في منع العمل به قبل البحث (كل دليل يمكن معارضته) فلا يجوز العمل ~~بدليل ما قبل البحث عن وجود المعارض (وهذا لأنه) أي الدليل (لا يتم دليلا) ~~موجبا للعمل (إلا بشرط عدمه) أي المعارض (فيلزم الاطلاع على الشرط) وهو عدم ~~المعارض (في الحكم بالمشروط) وهو العمل به هذا، ونقل الشارح عن السبكي منع ~~الإجماع المنقول وإن الأستاذ أبا إسحاق الإسفرايني والشيخ أبا إسحاق ~~الشيرازي والإمام الرازي حكوا الخلاف في هذه ال ### | ### | مسئلة # ، وأن الأستاذ حكى الاتفاق على التمسك بالعام في حياة النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل البحث عن تخصيص لتأكد انتفاء احتمال المخصص ثمة ~~(والخلاف في قدر البحث، والأكثر) على أنه يبحث (إلى أن يغلب ظن عدمه) أي ~~المخصص (وعن القاضي أبي بكر إلى القطع به) أي بعدمه (لنا لو شرط) القطع به ~~(بطل) العمل به بأكثر العمومات المعمول ms0246 بها اتفاقا إذ القطع لا سبيل إليه ~~غاية الأمر عدم الوجدان بعد بذل الجهد في البحث (قالوا) أي القاضي ومن تبعه ~~(إذا كثر بحث المجتهد) عن المخصص (ولم يجد قضت العادة بعدم الوجوب) أي ~~بالقطع بعدمه (أجيب بالمنع، فقد يجد) المجتهد المخصص (بعد الكثرة) أي بعد ~~كثرة بحثه عنه، وحكمه بالعموم (ثم يزيد) في البحث (فيرجع) إلى العموم. # مسئلة # (صيغة جمع المذكر) السالم، لم يقيده به، لأنه المتبادر منه عرفا (ونحو ~~الواو في فعلوا) ويفعلون، وافعلوا (هل يشمل النساء وضعا، نفاه) أي نفي ~~الشمول وضعا إيامن (الأكثر) أي أكثر الأصوليين (إلا في تغليب) الاستثناء ~~منقطع، لأن الشمول في التغليب على سبيل المجاز (خلافا للحنابلة) واتفقوا ~~على أن مثل الرجال بما يخص الذكور بحسب المادة لا يشملهن كما أن النساء تخص ~~الأناث (للأكثر) قوله تعالى {إن المسلمين والمسلمات} إذ لو دخلت المسلمات ~~في المسلمين للزم التكرار ثم إنه لما كان ههنا مظنة سؤال، وهو أنه لم لا ~~يجوز أن ذكر المسلمات من قبيل التأكيد والتصريح بما علم ضمنا؟ قال (وفائدة ~~الابتداء) أي الإفادة ابتداء (أولى في النصوصية بعد التناول) من حيث العموم ~~تناولا (ظاهرا) # PageV01P231 # يعني سلمنا أن ما ذكرت له وجه، لكن حمل الكلام البليغ على الوجه الأبلغ ~~أولى، ولا شك أن الإفادة خير من الإعادة، وإنما قال ظاهرا لأن تناول العام ~~لجميع الأفراد ليس على سبيل النصوصية، بل بحسب الظهور (وسببه) أي وللأكثر ~~أيضا سبب نزول هذه الآية (وهو قول أم سلمة: يا رسول الله إن النساء قلن ما ~~نرى الله ذكر إلا الرجال، فأنزلت) على ما روى (في مسند أحمد من طريق أم ~~سلمة) أي من طريق ينتهي إلى رواية أم سلمة (ومن طريق أم عمارة وحسنه) أي ~~الحديث المذكور (الترمذي) وتعقبه الشارح بأن ظاهر عبارة المصنف أن لفظ ~~الحديث هكذا في مسئلة أحمد من الطريقين، وحسنه الترمذي وليس كذلك، بل ~~المذكور في مسنده بغير هذا اللفظ، وبينه غير أن المذكور فيه حاصله أنهن ~~نفين ذكرهن مطلقا (فقرر) النبي ms0247 صلى الله عليه وسلم (النفي) ولو كن داخلات ~~لم يقررهن عليه بكل منعهن منه، ثم أشار إلى أن نفيهن مع قطع النظر عن ~~تقريره صلى الله عليه وسلم حجة بقوله (وهن أيضا من أهل اللسان) كما أن ~~الرجال من أهله، فلو كانت النساء داخلة في صيغة جمع المذكر وضعا لما نفين ~~(قالوا) أي الحنابلة (صح) إطلاقه (للمذكر والمؤنث) كاهبطوا منها جميعا: ~~خطابا لآدم، وحواء، وإبليس (كما للمذكر فقط، والأصل) في الإطلاق (الحقيقة ~~أجيب بلزوم الاشتراك) اللفظي على هذا التقدير، وفيه نظر لجواز الاشتراك ~~المعنوي بين الرجال فقط، وبينهم والنساء مختلطين (والمجاز خير) منه (واعلم ~~أن من المحققين) وهو ابن الحاجب (من يورد دليلهم) أي الحنابلة (هكذا: ~~المعروف) من أهل اللسان (تغليب الذكور) على الأناث، وهكذا إنما يتصور بدخول ~~النساء فيه (ثم يجيب بكونه) أي بكون لفظ الجمع (إذن) أي إذ كان دخولهن على ~~سبيل التغليب (مجازا، وأنه خير الخ) أي من الاشتراك اللفظي (وهو) أي إيراد ~~دليلهم هكذا (بعيد) منهم (إذ اعترافهم بالتغليب اعتراف بالمجاز) لأنه نوع ~~منه (وعلى كل تقدير) من إيراد دليلهم هكذا، وإيراده على ما ذكر قبل ~~(فالانفصال) أي الجواب عن دليلهم سمى به لأنه ينفصل به المجيب عن المنازعة ~~(بكون المجاز خيرا إنما هو في اللفظي) أي فيما إذا كان مراد المستدل ~~الاشتراك اللفظي (ويمكن ادعاؤهم) أي الحنابلة الاشتراك (المعنوي: أي هو) أي ~~جمع المذكر ونحوه (للأحد الدائر في عقلاء المذكرين منفردين أو مع الأناث، ~~فلا يتم) الانفصال المذكور لأن الاشتراك المعنوي خير من المجاز (ويدل عليه) ~~أي على كونه للمشترك المعنوي (شمول الأحكام المعلقة بالصيغة) لهن أيضا ~~كوجوب الصلاة والزكاة والصيام إلى غير ذلك، وتساويهم في الأحكام يناسب ~~ويلائم تساويهم في كيفية شمول اللفظ (فإن قيل) شمولها لهن # PageV01P232 # (بخارج) أي بدليل خارج عن تلك النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم " إنما ~~النساء شقائق الرجال " والإجماع (منع) ذلك فإن قلت هذا منع على المنع فلا ~~يسمع قلنا المراد منه الإبطال وحاصله أنه علم بالتتبع عدم دليل ms0248 خارجي، إذ ~~لا يوجد معين من الخارج في كل مادة يفيد الشمول (فإن استدل) على عدم ~~الاشتراك المعنوي (بعدم دخولهن) في الجموع الواردة (في الجهاد والجمعة ~~وغيرهما) كحل الاستمتاع بملك اليمين في قوله تعالى - {وجاهدوا في الله} ، ~~{واسعوا إلى ذكر الله} ، {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم} - (لعدمه) أي لعدم، دخولهن فيها، وهذا يدل على عدم دخولهن ~~وضعا في الصيغ المذكورة، ودخولهن فيها في بعض الأحكام بخارج (فقد يقال) في ~~الجواب عن الاستذلال المذكور (بل ذلك) أي عدم دخولهن فيما إذا لم يدخلن فيه ~~(بخارج) عنها (وهو) أي عدم دخولهن فيما ذكر بخارج (أولى من دخولهن) فيما ~~دخلن فيه (به) أي بخارج (لأنه) أي عدم دخولهن (أقل، وإسناد الأقل إلى ~~الخارج أولى) من إسناد الأكثر تعليلا لخلاف الظاهر (خصوصا بعد ترجيح) ~~الاشتراك (المعنوي) على اللفظي والمجاز، ثم الخارج المخرج لهن مما ذكر ~~الإجماع والسنة (ولا حاجة بعد ذلك) أي بعد ترجيح المعنوي بما ذكر من دلالة ~~شمول الأحكام، وإسناد الأقل إلى الخارج (إلى الاستدلال) لدخولهن حقيقة ~~(بالإيصاء لرجال ونساء) أي بأن يوصى شخص بمال لرجال ونساء، وفي بعض النسخ ~~لنساء ورجال (ثم قوله أوصيت لهم) فإن الضمير في لهم عبارة عن مجموع ما صرح ~~به أولا إجماعا على أنه يرد عليه أن تقدم الجمعين الخاصين قرينة إرادتهما ~~جميعا، فلا يثبت دخولهن حقيقة به (وحينئذ) أي وحين يرجح قول الحنابلة ~~(فقولها) أي أم سلمة نقلا عنهن (ما نرى الله ذكرهن) مؤول (أي) ما نرى الله ~~ذكرهن (باستقلال ولا يخفى عدم تحقق الخلاف) بين الفريقين (في نحو زيدون) من ~~صيغ جمع المذكر للاتفاق على عدم دخولهن فيه، لأنه موضوع بحسب المادة للذكور ~~خاصة (إلا بفرض امرأة مسماة بزيد) فإن العلم إذا ثني أو جمع ثم نكر وأبيد ~~به المسمى، وإلا مرأة المذكورة ممن سمي به (وأما أسماء الأجناس كمسلمون) ~~مما يخص بالذكر وضعا (فقد يستدل به) للأكثر على عدم دخولهن فيها وضعا ~~(للاتفاق على أنه جمع المذكر، ms0249 والجمع لتضعيف الواحد، وهو مسلم) في هذا ~~المثال لا مسلمة (ولهم) أي الحنابلة (دفعه) أي الاستدلال المذكور (بأن ~~الجمع للتضعيف الواحد (لكن الكلام في كونه) أي في كون ذلك (الواحد المذكر ~~ليس غير) أو والمؤنث أيضا، وفيه أنه لا بد لذلك الواحد الذي الجمع تضعيفه ~~من لفظ معين وضعا، وإذا اعتبر # PageV01P233 # معنى دائر بين المذكر والمؤنث لم يوجد له لفظ كذا وجعل الجموع كلها مما ~~لا واحد له من لفظه مما لا يقول به أحد، غير أن المفهوم من كلامه الآتي أن ~~كل واحد من المسلم والمسلمة مفرد له، وفيه ما فيه ثم لما توجه عليه إطباقهم ~~على التسمية بجمع المذكر لا المذكر والمؤنث: أجاب عنه بقوله (وتسميته بجمع ~~المذكر اصطلاح) لأهل العربية، لا للعرب فلا يقوم به الحجة (فإن قيل) لو كان ~~المسلمون جمعا لمسلمة أيضا وهو جمع سلامة (فأين تذهب التاء في مسلمة التي ~~هي من آحاده قيل) في جواب هذه الأشكال ذهبت (مذهبها) أي مثل ذهابها، فعلى ~~هذا مصدر ميمي، ويجوز أن يكون اسم مكان: أي ذهبت في مذهب مثل مذهبها (في ~~صواحب أو طلحون على رأي أئمة الكوفة) وابن كيسان إلا أنه فتح اللام في ~~طلحون قياسا على أرضون، ومنعه البصريون وقالوا إنما يجمع على طلحات كما هو ~~المسموع، والخلو من تاء التأنيث المغايرة لما في عدة، وثبة علمين شرط لهذا ~~الجمع، فالقول بأنها ذهبت مذهبها في طلحون أولى، لأن كلا منهما تصحيح، ~~بخلاف صواحب (والوجه أن الاستدلال بتسمية جمع المذكر من كل أئمة اللغة ~~استدلال بإجماعهم) على أنه تضعيف الواحد المذكر لا المختلط (وإلا لقالوا ~~جمع المختلط والأصل عدم التغليب في التسمية) فلا يرد أنه لم لا يجوز أن ~~يكون عندهم جمع المختلط غير أنهم غلبوا جانب الذكور في التسمية على الأناث، ~~فإن التغليب خلاف الظاهر (بل يجب) عدمه على تقدير كونه جمع المختلط (دفعا ~~للوهم) الحاصل من التسمية (فحيث قالوه) أي جمع المذكر (كان) هذا الجمع ~~(ظاهرا في الخصوص) أي في الذكور (ويدفع) هذا ms0250 بأنه (لما لزمه الذكور) لفظ ~~جمع المذكر كان هذا الجمع ظاهرا في الخصوص (حيث كان) موضوعا (للأعم منهم) ~~أي من الذكور خاصة بأن يراد به الذكور مطلقا حال كونهم (منفردين أو مختلطين ~~كان نسبته) أي جمع المذكر حيث كان موضوعا للأعم منهم: أي من الذكور خاصة ~~بأن يراد به الذكور مطلقا حال كونهم منفردين، أو مختلطين كان نسبته: أي جمع ~~المذكر (إليهم) أي لذكور (أولى من) ها: أي من نسبته إلى (المختلط، إذ لا ~~يلزمه) أي المختلط لفظ الجمع لمفارقته إياه فيما إذا أريد به الذكور ~~منفردين (وحينئذ ترجح الحنابلة) أي قولهم (وهو) أي قولهم (قول الحنفية، ~~وعليه) أي على القول بتناول جمع المذكر الأناث (فرع) قول المستأمن: (أمنوني ~~على بني) فأعطى الأمان على بنيه (تدخل بناته) تحت عموم لفظ بني، فيشملهن ~~الأمان (والأظهر خصوصه) أي اختصاص بني بالذكور (لتبادر خصوصهم) أي الذكور ~~في خصوص هذا الجمع (عند الإطلاق) من غير قرينة، والتبادر عنده بدونها أمارة ~~الحقيقة (ودخول # PageV01P234 # البنات) في الأمان على البنين، للاحتياط في الأمان (حيث كان) العموم (مما ~~تصح إرادته) مجازا. ### | ### | مسئلة # # (هل المشترك عام استغراقي في) أفراد كل واحد من (مفاهيمه) أي مسمياته معا ~~في إطلاق واحد باعتبار أوضاعه المتعددة، ثم أشار إلى ثمرة هذا الاستغراق ~~بقوله (فالحكم عليه) أي المشترك (يتعلق بكل منها) أي من أفراد تلك ~~المفهومات، فكأنه مدخول كل الإفرادي (لا المجموع) أي الحكم عليه لا يتعلق ~~بمجموع تلك المفاهيم من حيث هو مجموع ليكون مثل مدخول كل المجموع نحو: كلهم ~~يحمل هذه الصخرة فلا يكون حينئذ كل فرد من مفاهيمه محكوما عليه بما حكم به ~~عليه (فعن الشافعي نعم) أي يعم المشترك أفراد كل واحد من مفاهيمه حقيقة: ~~نقله إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي وفي الشرح العضدي عنه أنه ظاهر فيهما ~~دون أحدهما خاصة، فيحمل على التجرد عن القرائن عليهما، وهو عام فيهما، ~~والعام عنده قسمان: متفق الحقيقة، ومختلف الحقيقة (و) عن (الحنفية لا) يعم ~~حقيقة (ولا مجازا) ووافقهم البصريان: أبو الحسين، وأبو ms0251 عبد الله، وأبو هاشم ~~وغيرهم (فقيل) لا يصح (لغة) ويصح عقلا (كالغزالي) أي كما قال هو وأبوه ~~الحسين، والإمام الرازي (وقيل) لا يصح (عقلا) : اختاره صدر الشريعة. قال ~~(الآمدي يصح مجازا) وإليه ذهب إمام الحرمين، واختاره ابن الحاجب (وقيل) يصح ~~(في النفي فقط حقيقة وعليه) أي على هذا القول (فرع في وصايا الهداية. وفي ~~المبسوط حلف: لا أكلم مولاك) وهو مشترك بين المعتق والمعتق (وله) موالي ~~(أعلون) يشملهم اللفظ بالمعنى الأول (و) موالي (أسفلون) يشملهم بالمعنى ~~الثاني (أيهم) أي أي واحد من الفريقين (كلم) هم الحالف (حنث، لأن المشترك ~~في النفي يعم) كل فرد من كل واحد من مفاهيمه (وهو المختار، والقاضي، ~~والمعتزلة) . قالوا (يصح حقيقة، فإن) كانت صحة إطلاقه حقيقة (للعموم) أي ~~لعمومه في مفاهيمه من غير أن يكون موضوعا للكل بوضع مستقل غير وضعه لكل ~~منهما بوضع على حدة (فكقول الشافعي) رحمه الله: أي فقولهم كقوله (أو) كانت ~~صحته (للاشتراك في كلها وكل منها) بأن يكون موضوعا للمجموع بوضع مستقل، ~~ولكل منها بأوضاع متعددة، فعند استعماله في الكل يكون الملحوظ وضعه للكل، ~~لا وضعه للكل ولكل واحد، لأنه الأول: يعني والفرق بين هذا، وقول الشافعي أن ~~الشافعي # PageV01P235 # رحمه الله لا يقول باشتراكه بين الكل وكل منها، بل يقول بالعموم ~~الاستغراقي والحقيقة بمجرد اشتراكه بين معانيه (أو ليس) الأمر (كذلك) أي لا ~~العموم ولا للاشتراك في كلها، وكل منهما (فمباين له) أي فقولهم مباين لقول ~~الشافعي رحمه الله (فليس مذهب الشافعي أخص منه) أي من قول القاضي (كما قيل) ~~قال المحقق التفتازاني (ولأنه) أي المشترك (حقيقة) في كل من معانيه (يتوقف ~~السامع في المراد بها) أي بتلك الحقيقة (إلى القرينة) المعينة لإجماله في ~~معانيه (ومذهبه) أي الشافعي أنه (لا يتوقف) السامع في المراد بها إلى ~~القرينة لظهوره في العموم، والمذهب المختار لنا وللقاضي في المشترك هو ~~المجموع من كونه حقيقة وكونه بحيث يتوقف السامع في المراد به إلى القرينة، ~~فكيف يكون مذهب الشافعي أخص من مذهب القاضي (والمذهب: هو ms0252 المجموع لا مجرد ~~كونه حقيقة، ووجود مشترك بينهما) أي بين قول الشافعي والقاضي (هو صحة ~~إطلاقه عليهما لا يوجب الأخصية) المذكورة (ككل متباينين تحت جنس) كالإنسان ~~والفرس تحت الحيوان (وعن الشافعي رحمه الله يعم) المشترك جميع معانيه ~~(احتياطا) نقله الإمام الرازي (وهو أوجه النقلين عنه للاتفاق على أنه) أي ~~المشترك (حقيقة في أحدهما) أي اتفقوا على أن المشترك بين المعنيين إذا ~~استعمل في كل منهما منفردا فهو حقيقة فيه (فظهوره في الكل) على سبيل ~~الاستغراق الإفرادي بحيث لا يخرج عنه فرد من أفراد شيء من مفهوميه (فرع ~~كونه حقيقة فيه أيضا) أي في الكل، لأن اللفظ لا يكون ظاهرا في معنى بحيث ~~يتبادر إلى لذهن من غير حاجة إلى قرينة عند إطلاقه، إلا إذا كان حقيقة فيه ~~(وهو) أي كونه حقيقة في الكل إنما يتحقق (بوضعه) أي اللفظ (له) أي للكل ~~(أيضا) أي كما أنه وضع لكل واحد منهما (فلزم) كون الكل (مفهوما آخر) له ~~(فتعميمه) أي المشترك (استعمال في أحد مفاهيمه) وهو الكل (لأن فيه) أي في ~~استعماله في الكل (الاحتياط) لما فيه من الخروج عن العهدة يتعين لجواز لزوم ~~تعطيل البعض على تقدير عدم إرادة الكل، ويرد عليه أنا لا نسلم الاحتياط ~~فيما إذا كان الأصل في الحكم المفاد بالمشترك الحظر، فإن الاحتياط حينئذ ~~تقليل ارتكاب ما هو المحظور قبل وروده وهو بحمله على البعض (جعله) أي ~~الشافعي الاحتياط (كالقرينة) لإرادة الكل، وتظهر فائدة الخلاف في كونه ~~مجملا أو عاما فيما إذا وقف على مواليه، وليس له موال إلا من أعلى أو أسفل، ~~فعلى الإجمال وجود أحد الفريقين فقط قرينة لإرادة أحد المعنيين، فلا يدخل ~~في الوقف من حدث بعد الوقف من الفريق الآخر، وعلى العموم يدخل وهو ظاهر كما ~~لو وقف على أولاده وله أولاد، ثم حدث آخر يشاركهم (والجمع كالواحد عند ~~الأكثر) أي جمع المشترك باعتبار مفاهيمه كالعيون باعتبار # PageV01P236 # الباصرة والجارية، والشمس كالمفرد المشترك في جواز إطلاقه على معانيه ~~دفعة، وعدمه عند أكثر الأصوليين، فمن أجاز ms0253 في المفرد ذلك أجاز جمعه ~~باعتبارها، ومن منع في المفرد منع في الجمع ذلك، ومن فصل ثمة فصل هنا، لأن ~~الجمع يتبع مفرده (وأجازه) أي جمعه باعتبار معانيه (آخرون مع منعه) أي منع ~~جواز إطلاقه على معانيه دفعة (في المفرد لأنه) أي الجمع (في قوة المتعدد ~~بالعطف) فكأنه استعمل كل مفرد في معنى وأجيب بالمنع أولا، وعلى التسليم ليس ~~في قوة المتعدد مطلقا، بل المتعدد من نوع واحد بشهادة الاستغراق والتثنية ~~ملحقة بالجمع وللنحويين فيهما مذهبان، الجواز وعدمه: وهو المشهور (وشرط ~~تعميمه) أي المشترك في مفاهيمه (مطلقا) مفردا كان أو مثنى أو مجموعا (إمكان ~~الجمع) بينها فلا يعم صيغة أفعل في الإيجاب والتهديد لعدم إمكانه، لأن ~~الإيجاب يقتضي الفعل، والتهديد الترك (والاتفاق على منعه) أي منع استعماله ~~حقيقة (في المجموع) أي مجموع معانيه من حيث هو مجموع، قال المحقق ~~التفتازاني: الثالث إطلاقه على مجموع المعنيين بأن يراد به في إطلاق واحد ~~المجموع المركب من المعنيين بحيث لا يفيد أن كلا منهما مناط الحكم، ولا ~~نزاع في امتناع ذلك حقيقة وفي جوازه مجازا إن وجدت علاقة مصححه (فلا يتعلق ~~الحكم إلا به) أي بالمجموع على ذلك التقدير (على خلاف العام) فإن الحكم ~~يتعلق فيه بكل من أفراده (و) الاتفاق أيضا (على منع كونه) أي المشترك ~~مستعملا (فيهما) أي معنييه معا (حقيقة) في أحدهما (ومجازا) في الآخر (لنا) ~~نعني الحنفية في عدم استغراقه مفاهيمه (يسبق إلى الفهم إرادة أحدهما) أي ~~معنى المشترك عند إطلاقه، يعني إذا سمعنا المشترك ينتقل ذهننا فورا إلى أن ~~مراد المتكلم واحد من معانيه لا الأكثر (حتى تبادر) إلى الذهن (طلب المعين) ~~بصيغة الفاعل يعني أن تبادر أحدهما لا على التعيين سبب لتبادر طلب المعين ~~بصيغة الفاعل، فالثاني ينور الأول (وهو) أي تبادر الآخر لا على التعيين ~~الموجب لطلب المعين (موجب الحكم بأن شرط استعماله) أي المشترك (لغة) ظرف ~~للشرط ونصب على المصدر: أي استعمالا يقتضيه وضع اللغة (كونه) أي كون ~~استعماله واقعا (في أحدهما) أي معنييه، ووجه ms0254 إيجابه الحكم المذكور أنه لولا ~~أن الواضع اللغوي اقتضى أن يذكر المشترك، ويراد به أحد معانيه فقط لم ~~يتبادر إلى الفهم إنما يتبع ما يقتضيه الوضع، ولذلك قالوا تبادر المعنى إلى ~~الفهم عند إطلاق اللفظ دليل كونه حقيقة فيه (فاتنفى ظهوره) أي المشترك (في ~~الكل) لأنه لو كان ظاهرا فيه لتبادر هو إلى الفهم لا أحدهما لا على التعيين ~~(ومنع سبق) ذلك أي إرادة أحدهما لا على التعيين (مكابرة تضمحل) تلك ~~المكابرة (بالعرض) على عرف أهل الاستعمال، فيقال لهم ما تفهمون على الفور ~~إذا أطلق # PageV01P237 # المشترك، ويجوز أن يراد العرض على الوجدان، فإن كل أحد إذا راجع وجدانه ~~وجد ذلك (وإلزام كونه) أي المشترك (مشتركا معنويا) لا لفظيا، لأن مفهوم ~~أحدهما لا على التعيين مشترك بين المعنيين يصدق كل واحد منهما وتبادره إلى ~~الفهم دليل كونه موضوعا بإزائه (ممنوع فإنه) أي المشترك اللفظي (ما) أي لفظ ~~(تعددت أوضاعه للمفاهيم) وهذا المعنى صادق على لفظ المعين مثلا، وصدق ~~التعريف يستلزم تحقق المعرف، وليس تبادر ذلك المعنى المشترك بسبب وضع اللفظ ~~له، بل بسبب وضعه لكل واحد من المعنيين المندرجين تحته على وجه اقتضى إرادة ~~البعض من المفاهيم: كما أشار إليه بقوله (وشرط كون استعماله) أي المشترك ~~اللفظي (في الإثبات) أي فيما إذا ثبت له حكم، احتراز عما إذا نفى عنه، فإنه ~~عند ذلك يعم على ما تقدم (في بعضها) أي المفاهيم خبر الكون، وقوله في ~~الإثبات ظرف للاستعمال (كالمعنوي للأفراد) أي كما شرط كون استعمال المشترك ~~المعنوي الموضوع لفرد ما من أفراده على ما هو المختار في اسم الجنس في بعض ~~تلك الأفراد (فلزم فيهما) أي المعنوي واللفظي (تبادر الأحد) غير أن الأحد ~~في المعنوي أحد الأفراد، وفي اللفظي أحد المفاهيم (والتوقف إلى المعين) أي ~~توقف فهم مراد المتكلم إلى ما يعين ذلك الأحد المبهم من القرينة (فاشتركا) ~~أي المعنوي واللفظي (في لازم) هو التبادر والتوقف المذكوران (مع تباين ~~الحقيقتين) لما عرفت من اعتبار تعدد الوضع في اللفظي، واتحاده في المعنوي ms0255 ~~وغير ذلك (وأيضا اتفاق المانعين لوجوده) أي المشترك اللفظي (على تعليله) أي ~~تعليل المنع لوجوده (بأنه) أي الاشتراك اللفظي (مخل بالفهم و) اتفاق ~~(المجيبين على أن الإجمال مما يقصد) في التخاطب (اتفاق الكل) خبر اتفاق ~~المانعين وما عطف عليه (على نفي ظهوره) أي المشترك (في الكل) إذ أجمع ~~الفريقان على أن المشترك إذا أطلق مفاده الإجمال غير أن أحدهما حكم بأنه ~~إخلال، والآخر بأنه ليس بإخلال، بل هو مما يقصد (وأيضا لو عم) المشترك في ~~معنييه (كان مجازا) في أحدهما (لأنه حينئذ) أي حين يراد به أحدهما (عام ~~مخصوص) والعام المخصوص مجاز، لأنه حقيقته العموم من غير تخصيص (لا يقال ~~ذلك) أي لزوم كونه مجازا عند إرادة أحدهما منه (لو لم يكن موضوعا له) أي ~~لأحدهما أيضا، لكنه موضوع له غير أنه حقيقة محتاجة إلى القرينة: (لأنه ~~حينئذ) أي حين يكون موضوعا له أيضا (مشترك بين الكل والبعض فيلزم التوقف في ~~المراد منهما) أي من الكل والبعض (إلى القرينة) المعينة لواحد منهما بعينه ~~(فلا يكون ظاهرا في الكل) كما عن الشافعي رحمه الله (فلو عم) المشترك ~~(فلغيره) أي فهم الكل دون أحدهما فقط ليس لمجرد تعبير لكونه موضوعا للعموم ~~(كما نقل عن الشافعي) رحمه الله # PageV01P238 # (أنه) أي عمومه (احتياط للعلم) أي ليحصل العلم (بفعل المراد) للمتكلم ~~بالمشترك (قلنا لا يتوصل إليه) إلى أنه عام في الكل للاحتياط (ألا بالعلم ~~بشرع ما علم أنه لم يشرع) يعني أنه قد علم قبل حمل المشترك على العموم أن ~~ذلك الحكم العام لم يكن مشروعا، والنص المشتمل على المشترك ليس بنص على ~~العموم، بل يحتمل أن يراد به بعض من ذلك العموم، بل هو المتبادر لما مر، ~~فالمتيقن بمجرد ذلك النص مشروعيته للبعض لا الكل، فالحمل على العموم حكم ~~بمشروعية حكم علم مشروعيته قبل الحمل المذكور بمجرد الاحتمال (وهو) أي شرع ~~ما علم أنه لم يشرع (حرام) لأنه إثبات حكم شرعي من غير دليل غير جائز ~~إجماعا وارتكاب المحرم ينافي الاحتياط فإن قلت قد ms0256 وجدنا في كثير من المسائل ~~الفقهية إيجاب أمر على وجه مع كون نصه محتملا لغير إيجابه على ذلك الوجه، ~~معللا بالاحتياط وقصد خروج المكلف عن العهدة بيقين فيلزم فيها شرع ما علم ~~إلى آخره قلت ذلك فيما علم وجوب أصل الفعل يقينا غير أنه وقع الشك في ~~كيفيته وإيقاعه على بعض الكيفيات موجب للخروج عن العهدة بيقين، وفيما نحن ~~فيه المتيقن إيجاب أصل الفعل في أفراد مفهوم واحد من مفاهيم المشترك ~~وبينهما بون بعيد فتأمل (والتوقف) في العمل بالمشترك (إلى ظهور المراد ~~الإجمالي) وهو المعين الذي قصد من جملة مفاهيمه ولم يعلم بمجرد إطلاقه لما ~~سبق من الدليل المقتضى تبادر مفهوم أحد المعاني لا على التعيين (واجب) ~~فالحمل على العموم من غير توقف إلى ظهور قرينة دالة على تعيين المراد ترك ~~الواجب فلا يجوز (وأما بطلانه) أي بطلان عمومه في معانيه (مجازا، فلعدم ~~العلاقة) بين الكل وبين أحد معانيه الذي هو المعنى الحقيقي له ولما كان ~~ههنا مظنة سؤال، وهو أنه لا نسلم عدم العلاقة، فإن المعنى الحقيقي جزء من ~~المجازي: وهو من العلاقات المعتبرة قال (والجزء) أي واستعمال اسم الجزء (في ~~الكل مشروط بالتركب الحقيقي) بأن يكون الكل مركبا منه ومن غيره في الخارج ~~بحيث يصير شخصا واحدا ولا غيره بالتركيب الاعتباري بمجرد اعتبار العقل ~~(وكونه) أي وبكون التركيب بحيث (إذا انتفى الجزء انتفى الاسم) أي اسم الكل ~~(عن الكل عرفا كالرقبة) أي كإطلاق اسم الرقبة (على الكل) وهو الإنسان ~~(بخلاف الظفر) فإنه لا ينتفي الإنسان بانتفاء الظفر أو الأصبع، بل اليد ~~وإنما قال عرفا، لأنه لا شك في انتفاء المجموع المركب من الظفر مثلا بشخصه ~~في نفس الأمر (و) بخلاف إطلاق (نحو الأرض لمجموع السموات والأرض) فإنه لا ~~يصح لعدم التركيب الحقيقي (على أنه) أي تعميم المشترك في معانيه (ليس منه) ~~أي من استعمال لفظ الجزء في الكل (لأنه) أي الشأن (لم يوضع لمجموعها) أي ~~المفاهيم: أي لم يقع بإزاء المجموع وضع، ولا بد # PageV01P239 # في استعمال لفظ الجزء ms0257 في الكل أن يكون للكل اسم وضع بإزائه (ليكون كل ~~مفهوم جزء ما) أي كل (وضع له اسم خصوصا على قول المجاز) فإن القائل به ~~معترف بعدم وضعه للكل، وعدم وضع لفظ آخر لا نزاع فيه (وأما صحته) أي صحة ~~عمومه (في النفي) كما هو المختار (فإن المنفي) أي المفهوم الذي أريد ~~بالمشترك فنفى في سياق النفي (ما يسمى باللفظ) أي لفظ المشترك، فإنه يتناول ~~كل وحد من مسمياته، وعن الفاضل الأبهري أنه لا خلاف في صحة هذا ومجازيته ~~كما يؤول العلم بما يقضي به عند إرادة تكبره وتثنيته وجمعه، وهذا التحقيق ~~بخلاف ما نقله عن البعض أنه حقيقة. قال (المصححون) عموم المشترك في معانيه ~~(حقيقة) وما (وضع) المشترك (لكل) من المفاهيم (فإذا قصد الكل) أي جميعها به ~~معا (كان) مستعملا (فيما وضع له قلنا اسم الحقيقة) إنما يثبت باللفظ ~~(بالاستعمال لا بالوضع) أي لا بمجرد الوضع (فإذا شرط في الاستعمال) أي ~~استعمال المشترك (عدم الجمع) بين مفاهيمه في الإرادة منه دفعة لغة (امتنع) ~~استعماله في الجميع (لغة) والعلم بالشرط المذكور إنما حصل بالمتبع ~~والاستقراء للغة فحيث لم يجدوا استعماله في الكل أصلا عملوا به وبما سيشير ~~إليه (فلو استعمل) في الجميع (كان خطأ فضلا عن كونه حقيقة) فيه (فيمتنع ~~وجوده) أي وجود استعماله في الجميع (في لسان الشرع واللغة) أما اللغة فقد ~~عرفت، وأما الشرع فلأنه لا يكون الاستعمال الشرعي على خلاف الاستعمال ~~اللغوي فيما شرط في مطلق الاستعمال، وهو ظاهر (ودليل الاشتراط) بالشرط ~~المذكور (ما قدمنا) من تبادر الأحد لا على التعيين عند إطلاقه (قالوا) أي ~~المجوزون في دفع الامتناع (وقع) استعماله كذلك في كلام الله تعالى، قال ~~تعالى {إن الله وملائكته يصلون، ألم تر أن الله يسجد له} الآية، وهي) أي ~~الصلاة (من الله الرحمة ومن غيره الدعاء، فهو) أي لفظ يصلون (مشترك) وقد ~~استعمل في كلا معنييه في هذه الآية (والسجود في العقلاء بوضع الجبهة) على ~~الأرض (ومن غيرهم الخضوع) والانقياد (قلنا إذا لزم كونه) أي ms0258 اللفظ (حقيقة ~~في معنيين) مختلفين بالحقيقة بأن يستعمل في كل منهما بلا قرينة المجاز ~~(وأمكن جعله) أي جعل ذلك اللفظ موضوعا (لمشترك) أي لمعنى مشترك (بينهما) . ~~أي المعنيين بأن يكون ثمة معنى يعمها ويصلح لأن يجعل الموضوع له باعتبار ~~تبادره من اللفظ عند الإطلاق (لزم) كونه كذلك لا مشتركا لفظيا لما تقرر ~~عندهم من أن التواطؤ خير من الاشتراك اللفظي، وهنا كذلك (فالسجود) أي معناه ~~(المشترك) من سجود العقلاء وغيرهم هو (الخضوع الشامل) للاحتياري والقهري من ~~قول، وفعل، وإليه أشار بقوله (قولا وفعلا) ومنه انقياد المخلوق لأمر الله ~~وتصرفه فيه (فهو) أي الخضوع المطلق (متواطئ) # PageV01P240 # أي ككلي بين سجود العقلاء (فيسجد له) أي فقوله تعالى - {يسجد له} - معناه ~~(يخضع له من في السموات والأرض وهو) أي الخضوع (لجنسيته تختلف صوره) كما أن ~~سائر الماهيات الجنسية قابلة لحلول صور نوعية مختلفة (ففي العقلاء) يتحقق ~~(بالوضع) أي بوضع الجبهة على الأرض إظهارا لكمال التذلل والانقياد (وفي ~~غيرهم بغيره) أي بغير وضع الجبهة مما يدل على الخضوع كقبول التصرف من غير ~~إباء (فاندفع الاعتراض بأنه إن أريد) بالسجود الخضوع والانقياد (القهري شمل ~~الكل) أي الموجودات الممكنة (فلا وجه لتخصيص كثير من الناس) بالذكر (أو) ~~أريد الخضوع (الاختياري لم يتأت في غيرهم) أي غير العقلاء: لأنا نختار شقا ~~ثالثا وهو المعنى الأعم من القهري والاختياري فإن قلت إذا أريد الأعم أيضا ~~لا مغنى لوجه التخصيص المذكور لأنه يعم الكل قلت وجهة الإشارة إلى أن ~~العقلاء تميزوا بنوع من ذلك الجنس غير أنه خاصة غير شاملة لكلهم، وفيه ~~إيهام أن بعضهم خارجون عن دائرة الخضوع المطلق بالكلية (وكذا الصلاة موضوعة ~~للاعتناء) بالمصلى عليه (بإظهار الشرف) ورفع القدر له (ويتحقق) الاعتناء ~~المذكور (منه تعالى بالرحمة) عليه (ومن غيره بدعائه له) وإنما اختير هذا ~~(تقديما للاشتراك المعنوي على) الاشتراك (اللفظي، أو يجعل) معطوف على ~~الشرطية المذكورة بعد قلنا: أي يجعل المذكور من السجود والصلاة (مجازا فيه) ~~أي المعنى المذكور من الخضوع والاعتناء لعلاقة اللزوم (فيعم) المعنى ~~المجازي ms0259 المعنى الحقيقي فيهما: أعني وضع الجبهة والدعاء (وأما أهل التفسير ~~فعلى) أي فاتفقوا على (إضمار خبر للأول) في آية الصلاة، تقديره إن الله ~~يصلي وملائكته يصلون، فحذف يصلي لدلالة يصلون عليه كما في قول القائل: # (نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف) # وإذا تكرر اللفظ حمل كل واحد على معنى آخر فلا حجة فيه (وعليه) أي وعلى ~~منع تعميم المشترك (تفرع بطلان الوصية لمواليه وهم) أي الموالي موجودون (له ~~من الطرفين) على ما تقدم لأنه لما لم يعمها وليس أحدهما أولى من الآخر بقي ~~الموصى له مجهولا فبطلت. ### | مسئلة # (المقتضى) بصيغة المفعول هو (ما استدعاه صدقه الكلام: كرفع الخطأ ~~والنسيان) أي كما اقتضى، لا صدق رفع الخطأ في قوله صلى الله عليه وسلم " ~~رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ": # PageV01P241 # الحديث (أو) ما استدعاه (حكم لزمه شرعا) أي لزم الكلام: كاعتق عبدك عني ~~بألف، والمراد به المفهوم الكلي ومنع عمومه: أي عموم المقتضى، فالحكم ~~اللازم للكلام ولاية الاعتاق للمخاطب عنده من قبل المتكلم، ولا يتصور ذلك ~~إلا باعتبار بيع بينهما سابق على الوكالة اللازمة للكلام المذكور، فإنشاء ~~البيع المذكور ما استدعاه الحكم المذكور، ويجوز أن يكون قوله أو حكم معطوفا ~~على الموصول، والمعنى والمقتضى حكم لزم الكلام لتوقف صحة حكمه المنطوق ~~عليه، لكن قوله (فإن توقفا) يؤيد الأول: أي توقف الصدق والحكم المذكوران ~~على ما هو المتبادر (على خاص بعينه أو عام لزم) ذلك الخاص أو العام، ~~والمراد به المفهوم الكلي (ومنع عمومه) أي عموم المقتضى أو العام (هنا) أي ~~فيما توقفه على عام (لعدم كونه) أي العام هنا (لفظا) إذ العموم من أوصاف ~~اللفظ كما ذكره جماعة: منهم صدر الشريعة (ليس بشيء) خبر المبتدأ: أعني منع ~~(لأن المقدر كالملفوظ) في إفادة المعنى (وقد تعين) المقدر بصفة العموم ~~بالدليل المعين له فيكون عاما (وأيضا هو) أي عموم المقدر (ضرري لفرض ~~التوقف) أي توقف الكلام صدقا أو صحة شرعية (عليه) أي على عمومه (وإلا) أي ~~وإن لم يتوقف عليه (فغير المفروض) ms0260 أي فالمقدر الذي لا يتوقف على عمومه غير ~~المقدر المفروض (ولو كان) التوقف (على أحد أفراده) أي العام (لا يقدر ما ~~يعمها) أي أفراده كلها (بل إن اختلفت أحكامها) أي أحكام أفراد تلك العام ~~فيترتب على تقدير بعضها حكم يخالف الحكم المترتب على البعض الآخر (ولا ~~معين) في المقام يعين البعض الذي يحصل به المقصود (فمجمل) فالمقدر حينئذ ~~مجمل (أولا) تختلف أحكامها (فالدائر) أي فيقدر الفرد المنتشر الذي يدور مع ~~كل فرد لصدقه عليه، ونسب إلى الشافعية أنهم يقدرون في هذا المقام ما يعمها ~~(لنا) في أنه لا يقدر ما يعمها أن تقديره (إضمار الكل) أي تقديره في الكلام ~~(بلا مقتض) فلا يجوز، لأن التقدير إنما يكون بحسب الضرورة. (قالوا) أي ~~المعممون إضمار الكل كتعميم رفع حكم الخطأ والنسيان، بحيث يشمل الدنيوي، ~~وهو الصحة والفساد، والأخروي وهو الثواب والعقاب (أقرب إلى الحقيقة) كرفع ~~ذات الخطأ والنسيان من سائر المجازات إليها لأن في رفع أحكامها مطلقا ~~رفعها، والمجاز الأقرب أولى من غيره (قلنا) نعم (إذا لم ينفه) أي المجاز ~~الأقرب (الدليل) ولكن هنا نفاه، وهو إضمار الكل بلا مقتض (وكون الموجب ~~للإضمار) حاصلا (في البعض) أي في بعض أفراد العام (ينفي الكل) أي إضمار ~~الكل (لما قلنا) من كونه بلا مقتض، فإن مقتضى التبعيض لا يكون مقتضى الكل، ~~(ففي الحديث أريد حكمهما) أي حكم الخطأ والنسيان (ومطلقه) أي الحكم المطلق ~~(يعم حكمي # PageV01P242 # الدارين) الدنيا والآخرة (ولا تلازم) بين الحكمين (إذ ينتفى الإثم) وهو ~~حكم الآخرة (ويلزم الضمان) وهو حكم الدنيا كما في إتلاف محترم مملوك للغير ~~خطأ (فلولا الإجماع على أن الأخروي مراد توقف) عن العمل به لإجماله فيها ~~(وإذ أجمع) على أن الأخروي مراد (انتفى الآخر) وهو الدنيوي (ففسدت الصلاة ~~بنسيان الكلام وخطئه) أي بنسيان وخطأ أوقع المصلى في التكلم، فالإضافة ~~لأدنى ملابسة، والكلام مفسد مطلقا عند أصحابنا، ولغيرهم تفاصيل تعرف في ~~فروعهم (و) فسد (الصوم بالثاني) أي بالمفسد الثاني، وهو الأكل أو الشرب خطأ ~~لوصول الماء إلى الجوف خطأ ms0261 في المضمضة (لا الأول) أي لا بالمفسد الأول، وهو ~~الأكل والشرب نسيانا (بالنص) وهو قوله صلى الله عليه وسلم " من نسى وهو ~~صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه " (ولو صح قياسه) أي ~~الخطأ (عليه) أي النسيان في غير إفساد الصوم بجامع عدم القصد إلى الجناية ~~كما هو القول الأصح للشافعي رحمه الله إذا لم يبالغ في المضمضة، ~~والاستنشاق، وقول أحمد رحمه الله إذا لم يسرف فيهما خلافا لأصحابنا ومالك، ~~بل وأكثر الفقهاء على ما قال الماوردي (فدليل آخر) أي فموجبه دليل آخر، لا ~~حديث " رفع الخطأ ". وإنما قال لو، لأن صحته محل نظر لكونه قياسا مع الفارق ~~المؤثر لندرة الأكل او الشرب مع التذكر، ولكثرة الوجود دخل في العذر (وأما ~~الصلاة) أي قياسها (على الصوم) في عدم الفساد بفعل المفسد نسيانا (فبعيد، ~~لأن عذره) أي المكلف (ولا مذكر) حال عن الضمير: أي كونه معذورا في حال لا ~~مذكر له فيها كما في الصوم (لا يستلزمه) أي لا يستلزم كونه معذورا حال كونه ~~(معه) أي مع المذكر كما في الصلاة لانتفاء التقصير منه في الأول دون الثاني ~~(ولذا) أي لعدم الاستلزام المذكور (وجب الجزاء بقتل المحرم الصيد ناسيا) ~~لوجود المذكر له، وهو هيئة الإحرام (وفي الثاني) من قسمي المقتضى في نحو: ~~أعتق عبدك عني بألف (لزم التركيب) من حكمين (شرعا) إلا إذا كان عليه كفارة ~~(حكم) هو (صحة العتق) عن الأمر (و) حكم هو (سقوط الكفارة) عنه إن نوى عتقه ~~فيها فيقتضي سبق وجود الملك للآمر في العبد ليصح الاعتاق عنه، والملك يقتضى ~~سببا، وهو ههنا البيع بدليل قوله: عني بألف، فالبيع لازم متقدم كما أشار ~~إليه بقوله (ويقتضى) هذا اللازم (سبق تقدير: اشتريت عبدك بألف في المتقدم) ~~أي في قول الآمر: أعتق عبدك إلى آخره (و) سبق تقدير (بعته في المتأخر) أي ~~في قول المأمور أعتقته عنك على هذا (أما) المتقدم (بعينه) أي بالنظر إلى ~~نفسه مع قطع النظر عن لازمه (فتوكيل) أي فهو توكيل (للبائع) ms0262 بالاعتاق (فقط) ~~أي لا يتعدى عن هذا المقدار # PageV01P243 # باعتبار منطوقه وإن كان مستلزما لركني البيع، وهما: اشتريت في المتقدم، ~~وبعت في المتأخر وهذا (لا يجزئ) في انعقاد البيع لأنه لا بد من التلفظ ~~بشراء العبد، وهذا الذي ذكرناه مقتضى القياس إلا أنا تركناه لما أشار إليه ~~بقوله (لولا أنه) أي انعقاده (ضمني) وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ~~فلا يصير في ثبوته بدون التلفظ بهما، إذ كل منهما ركن يقبل السقوط في ~~الجملة كما في بيع التعاطي: ألا ترى أنه لم يشترط في الضمني ما اشترط في ~~القصدي من كون المبيع مقدور التسليم حتى يصح هذا في الآبق فيعتق عن الآمر ~~ولم يثبت له خيار الرؤية والعيب، غير أنه يشترط فيه أهلية الاعتاق، فلو لم ~~يكن أهلا له لا يثبت البيع به، فلا يعتق، ولا يستشكل كون المقتضى لا عموم ~~له بوقوع الثلاث بطلقي نفسك إذا طلقت نفسها ثلاثا، وقد نواها الزوج لأنه ~~ليس من محل النزاع كما أفاد بقوله (وليس من المقتضى) على صيغة الفاعل ~~(طلقي) أو على صيغة المفعول، والمعنى وليس من المقتضى ما اقتضاه طلقي (لأن ~~الجنس) وهو الطلاق (مذكور لغة) والمقتضى يلزمه عدم الذكر (إذ هو) أي طلقي ~~معناه (أوجدي طلاقا) كما عرف في علم المعاني من أن الفعل المتعدي قد يحذف ~~مفعوله، ويراد به هذا (فصحت نية العموم) لأن المصدر مما يصلح للعموم وقد ~~نواه (ونقض) هذا (بطالق) فإن اسم الفاعل يتضمن المصدر، فينبغي أن يصح فيه ~~نية الثلاث، لكن الحنفية لم يصححوه حتى لو نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة ~~(وأجيب بأن المذكور) في أنت طالق (طلاق هو وصفها) أي المطلقة، لا الموصوفة ~~بطالق (وتعدده) أي تعدد وصفها به (بتعدد فعله) أي فعل المطلق (تطليقه) ولا ~~يتكرر الأثر إلا بتكرر المؤثر فإن قلت فعلى هذا لا يتصف بالطلاق الثلاث في ~~طلقي، وإن نواها لعدم تعدد التطليق المستلزم لعدم تعدد الوصف قلت المراد ~~وصفها بحيث يستلزم الأخبار عن كونها موصوفة بالمتعدد من الطلاق ms0263 فإن له ~~تأثيرا في الفرق كما ستعرف (وثبوته) أي التطليق (مقتضى حكم شرعي هو الوقوع) ~~أي وقوع الطلاق في أنت طالق، فإنه يقتضى سبق تطليق (تصديقا له) أي لمن قال: ~~أنت طالق، فإن إيقاعه هذا الحكم الشرعي إنما وقع على وجه استلزام الأخبار ~~عن وقوع الطلاق، ووقوعه موقوف على التطليق توقف الأثر على المؤثر، فصدقه في ~~هذا الاخبار يتوقف على سبق التطليق، بخلاف طلقي فإنه انشاء محض لا يستلزم ~~إخبارا مقتضيا لسبق تطليق، وإذا عرفت أن ثبوت التطليق في أنت طالق على سبيل ~~الاقتضاء (فلا يقبل العموم) وفيه أنه لو سلم أن المقتضى لا عموم له، لكن ~~عدم قبوله للعموم بانضمام ما يقتضيه من النية غير مسلم (ويدفع) هذا الفرق ~~(بأنه) أي أنت طالق (إنشاء شرعا) وإن كان إخبارا لغة (يقع به) الطلاق # PageV01P244 # (ولا مقدر أصلا) في أنت طالق، أي لا يقدر فيه تطليق سابق مصدرا قاله ~~(لأنه) أي التقدير (فرع الخبرية المحضة) إذ الكلام الذي هو خبر من وجه ~~وإنشاء من وجه يجوز أن يعتبر فيه حيثية الإنشائية، ولا يلتفت إلى ما تقتضيه ~~حيثيته الأخرى (ولا تصح فيه) أي في أنت طالق (الجهتان) الإنشائية والخبرية ~~معا كما قيل (لتنافي لازمي الخبر والإنشاء) يعني احتمال الصدق والكذب وعدم ~~احتمالهما (والثابت له) أي لأنت طالق (لازم الانشاء) لعدم احتماله الصدق ~~والكذب فقط، دون لازم الخبر فهو إنشاء محض (وقد يلتزم) كونه إنشاء ويجاب عن ~~عدم صحة نية الثلاث بأنه نقل من الأخبار إلى الإنشاء إلى وقوع واحدة فقط، ~~فإرادة التعدد خلاف ما عين له، وإليه أشار بقوله (غير أن المتحقق) عند ~~النقل عن الأخبار إلى الإنشاء (تعيينه) أي تعيين أنت طالق (برمته) أي ~~بجملته ومجموع أجزائه لا يكون (إنشاء لوقوع) طلقة (واحدة فتعديها) أي ~~الواحدة إلى ما فوقها يكون (بلا لفظ) مفيد لذلك، وهو غير جائز اتفاقا ~~(بخلاف طلقي) لعدم تعينه إنشاء لوقوع واحدة (لأنه) أي طلقي (طلب لإيقاع ~~الطلاق) مطلقا (فتصح) نية الثلاث فيه (وفي) وقوع (الثلاث) إذا نواها ~~(بطالق) ms0264 أي بأنت طالق (طلاقا رواية) عن أبي حنيفة رحمه الله (بالمنع) أي ~~بمنع وقوعها كما هو الظاهر لكونه كأنت طالق (وعلى) تقدير (التسليم) لوقوعها ~~به كما (هو) الرواية المشهورة هو: أي وقوعها به مبني (على إرادة التطليق ~~بطلاقا) حال كونه (مصدرا لمحذوف) فإنه قد يراد به التطليق كالسلام والبلاغ ~~بمعنى التسليم والتبليغ، فيصح حينئذ إرادة الثلاث لكونه معمولا لفعل محذوف ~~تقديره طالق، لا في طلقتك طلاقا: يعني ثلاثا (وإنما يتم) القول بوقوعها ~~بطلاقا (بإلغاء طالق معه) أي مع طلاقا في حق الإيقاع: أي (كما) ألغى طالق ~~(مع العدد) في أنت طالق ثلاثا، فإن الواقع هو العدد (وإلا) أي لم يلغ (وقع ~~به) أي بطالق (واحدة لزم ثنتان بالمصدر) عند نية الثلاث (وهو) أي وقوع ~~ثنتين بالمصدر (منتف عندهم) أي الحنفية في الحرة لما عرف منه أن معنى ~~التوحيد مراعى فيه، وهو بالفردية، والجنسية، والمثنى بمعزل عنهما وأيضا ~~يلزم في غير المدخولة البينونة بالواحدة، وعدم وقوع شيء بالمصدر المنوي به ~~بالثلاث (وفي أنت الطلاق) يصح نية الثلاث (بتأويل وقع عليك) الطلاق لعدم ~~صحة ظاهره، وصيانة لكلام العاقل عن البطلان (وما قيل فما يمنع مثله في أنت ~~طالق) بأن يقال: أنت ذات وقع عليك التطليق فيصح فيه نية الثلاث أيضا (يجاب ~~بعدم إمكان التصرف فيه) أي في أنت طالق (إذ نقل) من الأخبار (للإنشائية) أي ~~إليها شرعا (فكان عين اللفظ) أي لفظ أنت طالق موضوعا (لعين # PageV01P245 # المعنى المعلوم نقله إليه، وهو) أي المعنى المنقول إليه الطلقة (الواحدة) ~~عند عدم ذكر العدد (والثنتان، والثلاث مع العدد، وليس من المقتضى المفعول) ~~به المطوي ذكره لفعل متعدد بعد نفي أو شرط كما (في نحو لا آكل وإن أكلت) ~~فعبدي حر (إذ لا يحكم بكذب مجرد أكلت) ولا أكل كما يحكم بكذب رفع الخطأ، ~~لأن نفسه غير مرفوع، لأن أكلت من غير أن يذكر له متعلق خاص لا يلزم كذبه ~~(فلم يتوقف صدقه) أي أكلت (عليه) أي المفعول به (و (لا) يحكم (بعدم صحة ~~شرعية) لأكلت ms0265 بدون المفعول به (فتخصه) أي المفعول به (باسم المحذوف، وهو) ~~أي هذا المحذوف (وإن قبل العموم لا يقبل عمومه التخصيص، إذ ليس) هذا ~~المحذوف أمرا (لفظيا ولا في حكمه) أي اللفظي لتناسبه وعدم الالتفات إليه، ~~إذ ليس الأخبار إلا بمجرد الفعل على ما عرف في تنزيل المتعدى منزلة اللازم ~~(فلو نوى مأكولا دون) مأكول (آخر لم تصح) نيته قضاء بالاتفاق ولا (ديانة ~~خلافا للشافعية) وفي رواية عن أبي يوسف اختارها الخصاف (والاتفاق عليه) أي ~~على عدم قبول التخصيص (في باقي المتعلقات من الزمان والمكان) حتى لو نوى لا ~~يأكل في زمان أو مكان دون آخر لم تصح نيته اتفاقا (والتزام الخلاف) في قبول ~~التخصيص) (فيها) أي في باقي المتعلقات أيضا بجامع المفعولية كما في أصول ~~ابن الحاجب (غير صحيح) قال السبكي أنه لو قال والله لا آكل ونوى زمانا أو ~~مكانا صحت يمينه: يعني نيته، ودعوى الإمام الرازي الإجماع على خلافه ممنوعة ~~وقد نص الشافعي رحمه الله على أنه لو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال: ~~أردت التكلم شهرا يصح فيحتاج إلى الفرق (والفرق) بين المفعول به وظرفي ~~الزمان والمكان (بأن المفعول به في حكمه) أي المذكور (إذ لا يعقل) معنى ~~الفعل المتعدي (إلا بعقليته) أي إلا بتعقل المفعول به، فيجوز أن يراد به ~~البعض، بخلاف الظرفين إذ ليسا في حكم المذكور لأن الفعل قد يعقل مع الذهول ~~عنهما وإن لم ينفك عنهما في الواقع، فلا يدخلان تحت الإرادة، والتخصيص فرع ~~الدخول تحتها (ممنوع) خبر المبتدأ: أعني الفرق، ومرجع المنع قوله إذ لا ~~يعقل إلى آخره (ونقطع بتعقل معنى) الفعل (المتعدي من غير إخطاره) أي ~~المفعول بالبال، إن أراد من غير اخطار خصوص المفعول به فمسلم، وإن أراد من ~~غير اخطار مفعول ما فغير مسلم، بل الوجدان يحكم بأن الضرب لا يتعقل بدون ~~تعقل مضروب ما، ولذا صرحوا بأن نسبة المفعول به جزء من المتعدي لنسبة ~~الفاعل (فإنما هو) أي المفعول (لازم لوجوده) أي وجود المتعدي (لا) لتعقل ms0266 ~~معناه فليس بلازم (مدلول اللفظ) في التعقل ليتجزى بالإرادة فلم يكن ~~كالمذكور (بقي أن يقال لا آكل) معناه (لا أوجد أكلا) وأكلا عام لأنه نكرة # PageV01P246 # في سياق النفي (فيقبله) أي التخصيص إذ لا مانع منه غير أن لا يقبل منه ~~قضاء لأنه خلاف الظاهر (والنظر يقتضى أنه إن لاحظ الأكل الجزئي المتعلق ~~بالمأكول الخاص) الذي لم يرده (إخراجا) أي مخرجا له من الأكل العام لا ~~المأكول نفسه (صح) الإخراج والتخصيص، لأن المخرج جزئي من جزئيات الأكل ~~العام (أو) لاحظ (المأكول) الخاص من المأكول المطلق من حيث هو (فلا) يصح ~~لأنه من المتعلقات التي يعقل الفعل بدونها (غير أنا نعلم بالعادة في مثله) ~~أي مثل هذا الكلام (عدم ملاحظة الحركة الخاصة) التي هي بعض أفراد الفعل ~~المطلق الذي هو الأكل (وإخراجها) أي الحركة الخاصة من الأكل المطلق (بل) ~~المراد إخراج (المأكول) الخاص من المأكول المطلق (وعلى مثله) أي ما هو ~~معلوم عادة (يبنى الفقه فوجب البناء عليه) أي على أنه لاحظ المأكول الخاص ~~إخراجا له من المأكول المطلق: وهو غير عام فلا يقبل التخصيص بخلاف الحلف: ~~أي (بخلاف ما إذا حلف لا يخرج) حال كونه (مخرجا للسفر مثلا) من الخروج ~~بالنية (حيث يصح) إخراجه منها تخصيصا (لأن الخروج متنوع إلى) خروج (سفر و) ~~خروج (غيره) أي غير السفر متنوع إلى (قريب وبعيد) بدليل اختلاف أحكامها ~~(والعادة ملاحظته) أي النوع منه (فنية بعضه) أي نية خروج نوع منه (نية نوع) ~~فصحت (كأنت بائن ينوى به الثلاث) حيث يصح بنيتها، لأنها أحد نوعي البينونة. ### | ### | مسألة # # المذكور في عبارة كثير الفعل المثبت هل هو عام أولا؟ نبه المصنف على أنه ~~ليس المراد ما يقابل القول، بل الفعل المصطلح فقال (إذا نقل فعله صلى الله ~~عليه وسلم بصيغة لا عموم لها كصلى في الكعبة) كما في صحيح البخاري (لا يعم) ~~فعله المعبر عنه بتلك الصيغة (باعتبار) من الاعتبارات (لأنه) أي نقل فعله ~~بتلك الصيغة (أخبار عن دخول) فعل (جزئي في الوجود) ولا يتصور العموم ms0267 في ~~الجزئي الحقيقي (فلا يدل) قول المخبر صلى (على) تحقق (الفرض والنفل) كلاهما ~~منه صلى الله عليه وسلم (لشخصيته) أي الفعل المذكور (وأما نحو صلى العشاء ~~بعد غيبوبة الشفق، فإنما يعم) فعله المعبر عنه بصلى، لكن لا باعتبار نفسه ~~بل باعتبار وقوعه بعد كل واحد من معنى الشفق الذي يعم (الحمرة والبياض) ~~لاشتراكه فيها (عند من يعمم المشترك ولا يستلزم) تعميمه (تكرار الصلاة بعد ~~كل) من الحمرة والبياض (كما في تعميم المشترك حيث يتعلق) أي حكم المشترك ~~(بكل) من معانيه (على الانفراد لخصوص # PageV01P247 # المادة) متعلق بقوله يعم الحمرة والبياض (وهو) أي خصوص المادة (كون ~~البياض دائما بعد الحمرة) يعني إنما يعمها مع شخصية الصلاة للخصوصية ~~المتحققة في المخبر عنه، فإنه لولا لزوم بعدية البياض للحمرة لم يحسن إرادة ~~العموم المذكور لجواز وقوع تلك الصلاة بعد غيبوبة الشفق الأحمر من غير أن ~~يقع بعد غيبوبة الشفق الأبيض، بأن لا يعقب الأبيض الأحمر، بخلاف ما إذا لم ~~يفارق أحدهما الآخر، فإن الظاهر عدم افتراقهما في استعقاب الصلاة المذكورة، ~~فيه ما فيه (فصح أن يراد صلى بعدهما صلاة واحدة فلا يعم) لفظ صلى المذكور ~~(في الصلاة بطريق التكرار) لعدم دليل التكرار (فلا يلزم جواز صلاتها) أي ~~صلاة العشاء والتأنيث باعتبار العتمة (بعد الحمرة فقط، وما يتوهم من نحو ~~كان يصلي العصر والشمس بيضاء) مرتفعة حية (وكان يجمع بين الصلاتين في السفر ~~من التكرار) بيان لما (فمن إسناد المضارع) لا من الفعل من حيث هو، وقيل من ~~كان ومشى عليه ابن الحاجب (وقيل من المجموع منه) أي من إسناد المضارع (ومن ~~قران كان، لكن نحو بنو فلان يكرمون الضيف ويأكلون الحنطة يفيد أنه) أي ~~الإكرام والأكل (عادتهم) والتكرار يستفاد من العادة (ولا يخفى أن الإفادة) ~~أي إفادة إسناد المضارع (التكرار استعمالية لا وضعية) وأكثرية أيضا لا ~~كلية، وقيل إن كان وإسناد المضارع إذا اجتمعا كان متعاضدين على إفادة ~~التكرار غالبا (ومنه) أي ومن أجل ما ذكر من عدم عموم فعله المذكور (أن لا ~~يعم) ms0268 عدم عموم حكم فعله (الأمة ولو) اقترن (بقرينة) تفيد العموم (كنقل ~~الفعل خاصا بعد اجمال في عام بحيث يفهم أنه) أي ذلك الفعل المنقول (بيان) ~~لاجمال ذلك العام (فإن العموم للمجمل لا لنقل الفعل) أي لا للفعل المنقول ~~خاصا، وفيه رد لما في الشرح العضدي كما قال الراوي: قطع يد السارق من الكوع ~~بعد اقطعوا أيديهما بيان لإجمال في محل القطع، وهذا إذا أطلق اليد حقيقة ~~على مجموع ما من المنكب إلى الأصابع وعلى ما من الكوع إليها، وأما إذا خص ~~بالأول فهو إرادة دليل المعنى المجازي فعموم يد السارق يستفاد من اقطعوا ~~أيديهما، لا من قول الراوي المذكور، وكقوله صلي فقام وركع وسجد بعد قوله ~~أقيموا الصلاة (وكذا نحو صلوا كما رأيتموني أصلي) أي وكما أن القرينة ~~المذكورة لا تستلزم عموم الفعل المنقول كذلك قوله صلي إلى آخره لا يستدعى ~~عموم قول الراوي صلي كذا بعد قوله المذكور (وتوجيه المخالف) القائل بعمومه ~~للأمة للتمسك (بعموم نحو سها فسجد) عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم فسها في صلاته فسجد سجدتي السهو (و) قول عائشة رضي الله ~~عنها (فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا) بعد قولها إذا ~~جاوز الختان وجب الغسل، فإن كلا منهما يعم الأمة (مدفوع بأنه) # PageV01P248 # أي العموم لهم (من خارج) عن مفهوم اللفظ المحكى كقوله صلى الله عليه وسلم ~~لكل سهو سجدتان بعد السلام رواه أحمد وأبو داود، وإذا التقى الختانان وجب ~~الغسل رواه مسلم وغيره أيضا عموم السجود لعموم علته: وهو السهو حيث رتب ~~عليه بقاء التعقب: وهو دليل العلية (وأما حكاية قول له) صلى الله عليه وسلم ~~(لا يدري عمومه بلفظ عام) متعلق بحكاية يعني أن في الحكاية ما يدل على ~~العموم، والمحكى لا يدري هل فيه ما يدل على العموم أولا (كقضى بالشفعة ~~للجار، ونهى عن بيع الغرر) فإن الجار محلى بلام الاستغراق، وكذا إضافة ~~البيع استغراق، ولا يدري حال ما أخبر عنه باعتبار العموم وعدمه ms0269 (وهي) أي ~~هذه المسئلة (مسألة أخرى) ذكرت للمناسبة (فيجب الحمل) أي حمل المحكى عنه ~~(على العموم) فالشفعة لكل جار، والنهي عن كل بيع فيه غرر كبيع الآبق ~~والمعدوم (خلافا لكثير) من أهل العلم، وإنما يجب الحمل على العموم (لأنه) ~~أي الصحابي (عدل عارف باللغة والمعنى) فبعرفان عبارته فيفيد العموم، فلولا ~~أن حقق العموم في المسئلة لمنعته العدالة عن التعبير بما يفيد العموم الذي ~~ينبني عمل الأمة عليه (فالظاهر) من حالة (المطابقة) أي مطابقة ما يستفاد من ~~كلامه ما هو الثابت في نفس الأمر (وقولهم) أي الكثير (يحتمل غررا وجارا ~~خاصين كجار شريك فاجتهد) الحاكي (في العموم) في مأخذه فانتهى اجتهاده إليه ~~(فحكاه) أي العموم بحسب ما أدى إليه اجتهاده (أو أخطأ فيما سمعه) بأن توهم ~~أن مسموعه بصفة العموم، ولم يكن في الواقع كذلك (احتمال) خلاف الظاهر (لا ~~يقدح) في الاحتجاج به على العموم، لأن الظاهر كاف في الظن والظاهر من علمه ~~وعدالته المطابقة (وجعلهما) أي قضى بالشفعة، ونهى عن بيع الغرر (من حكاية ~~فعل) لا من حكاية قول على ما ذكر بلفظ (ظاهر في العموم) فعلى الأول المحكى ~~قول والحاكي عام نصا، وعلى هذا فعل والحاكي عام ظاهر (منتف) أي منتف مصداق ~~الجعل المذكور (لأن القضاء والنهي) اللذين قول الحاكي قضي ونهى أخبار عنهما ~~ليس بفعل لا يكون معه عموم، بل هو (قول يكون معه عموم وخصوص) يعني يصلح ~~للعموم والخصوص كسائر الأقوال ويحمل على العموم لتطابقه الحكاية الصادرة عن ~~العدل العارف باللغة فإن قلت سلمنا أن القضاء قول لكونه عبارة عن حكمت عليك ~~ونحوه، وكذا النهي كقوله: لا تبع كذا لكن لا يحتمل مثل هذا القول العموم ~~كالفعل لشخصيته قلت مثل هذا لا يصلح لأن يخبر عنه بما يفيد العموم، بل لا ~~بد أن يكون منشأ الأخبار قولا دالا على العموم أو قضاء ونهيا مكررا يحصل به ~~العمل بالعموم والله أعلم. # PageV01P249 ### | مسألة # (قيل) والقائل ابن الحاجب (نفى المساواة في لا يستوي أصحاب النار وأصحاب ~~الجنة يدل على العموم) ms0270 لجميع وجوه المساواة نحو قوله تعالى - {لا يستوي} - ~~الآية هل يقتضي العموم: أي يدل على عدم جميع وجوه المساواة فلا يقتل مسلم ~~بكافر ولا ذمي، المختار أنه يقتضي العموم وكذلك غير المساواة من الأفعال ~~(وقال أبو حنيفة لا يقتضيه) فمن ثم جور قتل المسلم بالذمي (وليس) كذلك (بل ~~لا يختلف) على صيغة المجهول (في دلالته) أي نفي المساواة (عليه) أي على ~~العموم (وكذا) يدل على العموم (نفي كل فعل) عام في وجوهه (كلا آكل) فإنه ~~عام على وجوه الأكل (ولا) يختلف أيضا (في عدم صحة إرادته) أي العموم في نفي ~~المساواة (لقولهم) أي مخالفي الحنفية (في جواب قول الحنفية) أن عموم نفي ~~المساواة قول (لا يصدق إذ لا بد) بين كل أمرين (من مساواة) من وجه أقلهما ~~في سلب ما عداهما عنهما (المراد) مقول قول المخالفين: أي المراد من عموم ~~المساواة (مساواة يصح نفيها وما سواه) أي سوى ما يصح نفيها (مخصوص) من عموم ~~نفيها (بالعقل) أي بدليل العقل، فعلم اتفاق للكل على دلالة العموم وعلى عدم ~~إرادته للمصارف المذكورة، وإذا كان دلالة العموم وعدم إرادته متفقا عليه ~~والنزاع فيما هو المراد (فالاستدلال) على عموم نفي المساواة (بأنه) أي ~~النفي المذكور (نفي) داخل (على نكرة: يعني المصدر) الذي تضمنه المنفي كما ~~ذكره ابن الحاجب (في غير محل النزاع، إنما هو) أي النزاع (في أن المراد من ~~عمومه بعد تخصيص العقل ما لا بد منه) أي من تخصيصه (هل يخص أمر الآخرة فلا ~~يعارض) المراد (آيات القصاص العامة) كقوله تعالى - {وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس} - الآية (فيقتل المسلم بالذمي أو يعم الدارين) الدنيا ~~والآخرة (فيعارض) المراد آيات القصاص فيخص (فلا يقتل المسلم بالذمي. قال ~~الشارح. قال المصنف رحمه الله: وحاصله أنه هل ثم قرينة تصرف نفي المساواة ~~إلى خصوص أمر الآخرة أو لا فيعم الدارين (قال به) أي بالعموم (الشافعية، ~~والحنفية) خصوه (بالأول) أي بأمر الآخرة (لقرينة تعقيبه) أي النفي المذكور ~~(بذكر الفوز) قال الله تعالى - {لا يستوي أصحاب النار ms0271 وأصحاب الجنة} - ~~(أصحاب الجنة هم الفائزون ثم في الآثار ما يؤيده) أي قول الحنفية: منها ~~(حديث) عبد الرحمن (بن البيلماني) بالباء الموحدة واللام المفتوحتين بينهما ~~ياء تحتانية من مشاهير التابعين، روى عن ابن عمر، وعنه ابنه قال أبو حاتم ~~ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به الحجة قال (قتل # PageV01P250 # صلى الله عليه وسلم مسلما بمعاهد، الحديث) يعني قوله وقال: أنا أحق من ~~وفى بذمته، رواه أبو داود في مراسيله وعبد الرزاق وأخرجه الدارقطني عن ابن ~~البيلماني عن ابن عمر مرفوعا وأعله (ونحوه) ما روى المشايخ عن علي رضي الله ~~عنه (إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا الخ) وأموالهم كأموالنا ولم ~~يجده المخرجون بهذا اللفظ، وإنما روى الشافعي والدارقطني بسند فيه أبو ~~الجنوب وهو مضعف، عن علي رضي الله عنه: من كانت له ذمتنا فذمته كذمتنا ~~وديته كديتنا (فظهر أن الخلاف في تطبيق كل من المذهبين على دليل تفصيلي) ~~فهي ### | ### | مسئلة # فقهية لا أصلية كما عرفت من عدم الاختلاف في دلالة قوله تعالى - ~~{لا يستوي} - إلى آخره على العموم إلى آخره. # مسئلة # (خطاب الله تعالى للرسول) بتوجيه الخطاب إليه (بخصوصه) كقوله تعالى {يا ~~أيها الرسول، لئن أشركت} : قد نصب فيه خلاف) ومن ناصبيه ابن الحاجب ~~(فالحنفية) وأحمد قالوا (يتناول الأمة) والمصنف رحمه الله لم يلتفت إلى ما ~~ذكره الأسنوي من أن ظاهر كلام الشافعية يوافقهم فقال (والشافعية لا) ~~يتناولهم (مستدلين) أي الشافعية (بالقطع من) أن (اللغة بأن ما للواحد لا ~~يتناول غيره) أي غير ذلك الواحد (وبأنه لو عمهم) أي الأمة كما قال الحنفية ~~(كان إخراجهم) أي الأمة فيما إذا دل الدليل على أنهم لم يرادوا (تخصيصا، ~~ولا قائل به) أي التخصيص (وليس) هذا الاستدلال (في محل النزاع فإن مراد ~~الحنفية) بعموم إياهم (أن أمر مثله) أي النبي صلى الله عليه وسلم (ممن له ~~منصب الاقتداء والمتبوعية يفهم منه) أي من أمره (أهل اللغة شمول أتباعه ~~عرفا) لا وضعا كما إذا قيل لأمير اركب للمناجزة) بالجيم ms0272 والزاي المعجمة ~~المحاربة، وبالحاء والراء المهملتين المقاتلة (غير أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم له منصب الاقتداء به) والمتبوعية يفهم منه: أي من أمره (في كل شيء) ~~مما يخاطب به (إلا) ما يخص به (بدليل) يفيد اختصاصه (لأنه بعث ليؤتسى به، ~~فكل حكم خوطب هو) صلى الله عليه وسلم (به عم) الأمة (عرفا) في خطاباته (وإن ~~كان فعله) أي ذلك الحكم (لا يتوقف على أعوان كالمناجزة) أي كتوقف المقاتلة ~~المأمور بها الأمير (واذن) أي وإذا كان عاما عرفا (يلتزمون) أي الحنفية (أن ~~إخراجهم) أي الأمة من خطابه بخصوصه (تخصيص فإنه) أي التخصيص (كما يرد على ~~العام لغة يرد على العام عرفا، واستدلالهم) أي الحنفية للعموم المذكور ~~{بنحو يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} - فطلقوهن لعدهن - مما أفرد صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P251 # بالخطاب وأمر بصيغة العموم الدالة على إرادة العموم في صدر الكلام (وبأنه ~~لو لم يعمهم لكان خالصة لك) بعد قوله - {يا أيها النبي إنا أحللنا لك ~~أزواجك} - إلى قوله - {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن ~~يستنكحها} - (غير مفيد) لأن الاختصاص والخلوص على تقدير عدم العموم ثابت ~~بالخطاب الخاص (و) قوله تعالى {زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج} - في ~~أزواج أدعيائهم - فأخبر أنه إنما أباح تزويجه إياها ليكون شاملا للأمة، ولو ~~كان خطابه خاصا لما حصل المقصود (لبيان التناول العرفي) خبر المبتدأ: أعني ~~واستدلالهم (لا) لبيان التناول (اللغوي، فأجوبتهم) أي الشافعية عن هذه ~~الاستدلالات (التي حاصلها أن الفهم) أي فهم الأمة من هذه النصوص (بغير ~~الوضع اللغوي طائحة) أي ساقطة لأن الحنفية معترفون، بعدم العموم لغة، ثم ~~تعقب الحنفية في استدلالهم ب {يا أيها النبي إنا أحللنا لك} الآية فقال ~~(غير أن نفي الفائدة مطلقا) على ذلك التقدير (مما يمنع لجواز كونها) أي ~~الفائدة (منع الإلحاق) أي إلحاق الأمة به قياسا (ولا يحتاج إليه) أي نفي ~~الفائدة مطلقا (في الوجه) أي وجه الاستدلال بالآية (ويكفي) في الاستدلال ~~لهم بها (أن خالصة لك ظاهر في فهم العموم) ms0273 للأمة من قوله - {يا أيها النبي ~~إنا أحللنا لك} - (لولاه) أي لفظ خالصة لك وظهوره علامة كونه عاما عرفا، ثم ~~أن الشافعية قد ذكروا في نفي إرادة العموم أنه ينافي كون أفراده صلى الله ~~عليه وسلم بالذكر للتشريف فأجاب عنه بقوله (وكون إفراده بالذكر للتشريف لا ~~ينافي المطلوب) وهو العموم عرفا (فمن التشريف أن خصه) صلى الله عليه وسلم ~~(به) أي الخطاب بحسب الذكر (والمراد أتباعه معه) وإلا لكان مقتضى هذه ~~الإرادة أن يقال: يا أيها الذين آمنوا ونحو ذلك (وعرف) من هذا التقدير (أن ~~وضعها) أي هذه ال ### | ### | مسئلة # معنونة بعنوان (الخطاب لواحد من الأمة هل يعم ليس بحيد) لأن ~~الحنفية لا يقولون خطاب من ليس له منصب الاقتداء يعم الأمة عرفا، بل هذا ~~موضوع ما يلي هذه: أعني قوله. # مسئلة # (خطاب الواحد لا يعم غيره لغة، ونقل عن الحنابلة عمومه، ومرادهم خطاب ~~الشارع لواحد بحكم يعلم عنده) أي عند ذلك الخطاب (تعلقه) أي ذلك الحكم ~~(بالكل إلا بدليل) يقتضي التخصيص (كقوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة) ~~وقد مر في البحث الثاني من مباحث العام، وتكلم في سنده (وفهم الصحابة ذلك) ~~أي أن حكمه صلى الله عليه وسلم على الواحد حكمه على الجماعة (حتى حكموا على ~~غير ما عز بما حكم به) صلى الله عليه وسلم # PageV01P252 # من الرجم (عليه) أي على ما عز حتى قال عمر رضي الله عنه خشيت أن يطول ~~بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة ~~أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان ~~الحبل أو الاعتراف: رواه البخاري، وقال أيضا كما في البخاري، وحكوا على ذلك ~~إجماع الصحابة ومن بعدهم ليعتد بالجماعة (ولعموم الرسالة بقوله) صلى الله ~~عليه وسلم (بعثت إلى الأحمر والأسود) رواه أحمد وابن حبان وأبو داود لكن ~~بتقديم الأحمر على الأسود: أي إلى العرب والعجم، وقيل إلى الإنس والجن، ~~وبقوله تعالى {وما أرسلناك إلا كافة ms0274 للناس} وإذا كان مراد الحنابلة هذا ~~(فكلام الخلافيين فيها) أي في هذه ال ### | ### | مسئلة # (كالتي قبلها) من حيث عدم التوارد على محل واحد. # مسئلة # (الخطاب الذي يعم العبيد لغة) كيا أيها الناس: يا أيها الذين آمنوا (هل ~~يتناولهم شرعا فيعمهم حكمه) أي حكم الخطاب المذكور إياهم (الأكثر نعم) أي ~~قال أكثر الأصوليين يعم بتناولهم شرعا ويعم حكمه إياهم (وقيل لا) يتناولهم ~~شرعا ولا يعمهم حكمه. (و) قال (الرازي الحنفي) يتناولهم شرعا (في حقول الله ~~تعالى فقط) . قال الكرماني لا كلام في أن مثل هذا إذا لم يتضمن حكما يحتاج ~~في قيامه إلى صرف زمان يتناولهم، بل فيما إذا تضمن ما يمنعه من الاشتغال ~~بقيام مهمات السادات (وحاصله) أي هذا الخلاف (أن الخلاف في إرادتهم) أي ~~العبيد (باللفظ العام وعدمها) أي عدم إرادتهم به (واستدلال النافي) ~~لتناولهم (بما ثبت شرعا من كون منافعه) أي العبد (مملوكة لسيده فلو ~~تناولهم) الخطاب المذكور (ناقض) الخطاب المذكور (دليل عدم الإرادة) يعني ~~مما يدل على مملوكية منافعهم المستلزمة عدم مطالبته سبحانه إياهم بصرفها في ~~خدمته سبحانه لغناه عنهما، وحاجة العباد إليه (وأما قولهم) أي النافين ~~(خرج) العبد (من) خطاب (نحو الجهاد، والجمعة، والحج) والتبرعات وبعض ~~الأقارير مما دل عليه من النص والإجماع (فلو كان داخلا) في تلك العمومات ~~قبل الإخراج (أي مرادا) من حيث الإرادة وإنما قيد به، لأن الدخول من حيث ~~التناول بحسب المفهوم اللغوي لا نزاع فيه (كان) ذلك الإخراج بعد الدخول ~~مرادا (تخصيصا، والأصل عدمه) أي عدم التخصيص (فتجوز بالتخصيص عن النسخ) ~~جواب أما: أي قولهم المذكور باعتبار تعبيرهم بالتخصيص تجوزا أريد به المعنى ~~المجازي للتخصيص وهو النسخ، لأن إرادة العموم مستلزم # PageV01P253 # لتشريفه، ثم إفادة ما يخالف العموم نسخ له (والجواب) عن قولهم الذي حاصله ~~النسخ (بأن خروجه) أي العبد من تلك العمومات (بالدليل) المفيد له (يلزم أن ~~معناه) أي كون معناه أنه (لم يرد) العبد من ذلك العموم (لدليل) يدل على عدم ~~إرادته (فضلا عن إرادته، ثم نسخة) يعني إذا ms0275 لم يكن أراده أصلا لزم بالطريق ~~الأولى أن لا يكون ثمة مجموع الأمرين من الإرادة والنسخ الموقوف على ~~الإرادة، والضمير في نسخة راجع إلى الحكم المتعلق بالعبد على تقدير الإرادة ~~(عنه) أي عن العبد المتعلق بالنسخ (وحاصله) أي حاصل الجواب (أن اللازم) في ~~نفس الأمر (التخصيص الاصطلاحي بدليله لا النسخ) وهو أن الخارج عن حكم العام ~~في نفس الأمر لم يكن مرادا من اللفظ الدال على العموم (وقد يقرر) توجيه ال ### | مسئلة # هكذا (دل) الدليل (على عدم إرادته) أي العبد (في بعضها) أي في الأحكام ~~(وعليها في بعضها) أي وعلى إرادته في بعض الأحكام (فالمثبت (للتناول شرعا ~~(يعتبر بالتناول) لغة لأن الأصل مطابقته) أي التناول (الإرادة، والنافي) ~~بقول (عرض الاشتراك في الاستعمال) لا يراد في بعض الاستعمالات، ولا يراد في ~~بعض الآخر (فتوقف دخولهم) أي العبيد (إلى الدليل لأن الأصل عدم الدخول (أو ~~قام) الدليل معطوف على عرض (على عدمها) أي الإرادة (وهو) أي الدليل القائم ~~على عدم الإرادة (مالكية السيد لها) أي لمنافعه (والرازي يمنعه) أي عدم ~~إرادتهم (في حقوقه) تعالى (والدليل) على إرادتهم فيها (الأكثرية) لدخولهم ~~في الخطابات الواردة في حقوق الله تعالى على وفق اللغة، وأكثرية إرادتهم في ~~الاستعمال إذا انضم إليها ما تقتضيه اللغة يصلح دليلا للإرادة (فوجب ~~التفصيل) بين حق الله وغيره (و) بهذا التفصيل (انتظم) أي صح (منع عموم ~~مملوكية منافعه) للسيد في جميع الأوقات، بل يستثنى منها أوقات الأعمال ~~المطلوبة منه عند الضيق حتى لو أمره في آخر وقت الصلاة بحيث لو أطاعه ~~لفاتته وجب عليه صرف ذلك الوقت في الصلاة، ولا يجوز للسيد استخدامه (فاندفع ~~الأول) أي التناقض المذكور فرجح قول الشيخ أبي بكر الرازي. # مسئلة # (خطاب الله سبحانه العام: ك {يا عبادي} - {يا أيها الناس} - شمله صلى ~~الله عليه وسلم إرادته) بالرفع فاعل شمل، وإضافته إلى ضمير الخطاب لأدنى ~~ملابسة (كما تناوله) أي الخطاب المذكور الرسول صلى الله عليه وسلم (لغة) ~~ولو قال شمله إرادة كما شمله لغة لكان أظهر (عند ms0276 الأكثر) سواء صدر بالقول ~~أو التبليغ أولا، والظرف متعلق بشمله (وقيل لا) # PageV01P254 # يشمله إرادته (لأن كونه) صلى الله عليه وسلم (مبلغه) أي الخطاب للأمة ~~(مانع) من ذلك، وإلا لكان مبلغا ومبلغا بخطاب واحد، ولا يظهر امتناع ~~اجتماعهما في شخص واحد من جهتين فتأمل (ولذا) أي ولكونه مانعا من شموله ~~الإرادة (خرج) رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحكام عامة) أي لم يدخل ~~فيها (كسنية الضحى) فإنها مندوبة للأمة على القول الأشبه، وقد ذهب غير واحد ~~من أعيان المتأخرين: منهم النووي إلى أنها واجبة عليه. قال الشارح والأوجه ~~عدمه فإن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح وهو مقصود، وقد جاء مما هو أقوى ~~منه ما يعارضه، وقد نقل في شرح المهذب عن العلماء أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان لا يداوم على صلاة الضحى مخافة أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها، وكان ~~يفعلها في بعض الأوقات (وحل أخذ الصدقة) فرضها وتطوعها تشريفا له فإنها ~~أوساخ الناس على ما في الأحاديث الصحاح (و) حرمة (الزيادة على أربع) من ~~الزوجات بالإجماع وأما الكلام في الزيادة على التسع، فالأصح الجواز عن ~~عائشة رضي الله عنها " ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له ~~النساء ". قال الترمذي حسن صحيح، والحاكم صحيح على شرط الشيخين، ولفظه " ~~حتى أحل له من النساء ما شاء " (والجواب المبلغ جبرائيل عليه السلام ~~للأحكام العامة إلى واحد من العباد) حال كون ذلك الواحد (مشمولا بها) أي ~~بتلك الأحكام (ليسمعهم) أي العباد (إياها) أي الأحكام وهو النبي صلى الله ~~عليه وسلم فهو حال تبليغ جبريل الخطاب الذي هو داخل فيه (فلا موجب لخروجه، ~~وهو مشمول به لغة فما تحقق خروجه منه لزم كونه لدليل خاص فيه، فتفصيل ~~الحليمي) والصيرفي (بين أن يكون) الخطاب العام (متعلق قول: كقل يا عبادي، ~~فيمنع) شموله إياه (وإلا) أي وإن يكن متعلق قول (فلا) يمنع (منتف) خبر ~~تفصيل الحليمي، وقد عرفت وجه الانتفاء من التناول بحسب اللغة في الكل وعدم ~~الموجب لعدم الإرادة ms0277 سوى دليل التخصيص في البعض على أن الخطابات كلها مقدرة ~~بنحو: قل، أو بلغ على ما قال بعضهم، ورد بالمنع، ولو سلم فليس المقدر ~~كالملفوظ من كل وجه. ### | مسألة # (الخطاب الشفاهي كيا أيها الذين آمنوا: ليس خطابا لمن بعدهم) أي الذين ~~سيوجدون بعد الموجودين في زمان الخطاب (وإنما يثبت حكمه) أي الخطاب الشفاهي ~~(لهم) أي لمن سيوجد (بخارج) من الخطاب من نص أو إجماع أو قياس (دل) ذلك ~~(على أن كل # PageV01P255 # خطاب علق بالموجودين حكما فإنه يلزم من بعدهم. وقالت الحنابلة وأبو اليسر ~~من الحنفية هو) أي الخطاب الشفاهي (خطاب لهم) أي لمن بعدهم أيضا (لنا القطع ~~بعدم التناول) أي تناول الخطاب الشفاهي لهم (لغة) على ما هو التحقيق. ~~(قالوا: لم تزل علماء الأمصار في الأعصار يستدلون به) أي بالخطاب الشفاهي ~~(على الموجودين) في أعصارهم، وهو إجماع لهم على العموم (أجيب لا يتعين ~~كونه) أي كون الاستدلال به عليهم (لتناولهم) أي لتناول الخطاب المذكور ~~إياهم (لجواز كونه) أي استدلالهم به عليهم (لعلمهم) أي العلماء (بثبوت حكم ~~ما تعلق بمن قبلهم عليهم) أي على من بعدهم بنص، أو إجماع، أو قياس (وأما ~~استدلالهم) أي الحنابلة بأنه (لو لم يتعلق) الخطاب المذكور (بهم) أي بمن ~~سيوجد (لم يكن) النبي صلى الله عليه وسلم (مرسلا إليهم) إذ لا معنى للإرسال ~~إليهم إلا أن يقال له بلغ أحكامي إليهم، ولا تبليغ بهذه العمومات (فظاهر ~~الضعف) للمنع الظاهر للملازمة المذكورة، إذ الإرسال إليهم لا يستلزم الخطاب ~~الشفاهي بالنسبة إلى الكل، بل يتحقق بحصول الخطاب للبعض، وللبعض بنصب ~~الدلائل على أن حكمهم حكم الذي شافههم (واعلم أنه إذا نصر الخطاب في الأزل ~~للمعدوم) كما سيأتي في مسألة تكليف المعدوم نصره على ما ذهب إليه الأشاعرة ~~(ومعلوم أن النظم القرآني يحاذي دلاله) أي من حيث الدلالة المعنى (القائم ~~به تعالى قوي قولهم) أي الحنابلة جواب إذا، نقل عن العلامة أنه ذكر في ~~الكتب المشهورة أن الحق أن العموم معلوم بالضرورة من دين محمد صلى الله ~~عليه وسلم. ms0278 قال المحقق التفتازاني وهو قريب (ويجاب بأن التعلق) أي تعلق ~~الخطاب بالمعدومين (في الأزل يدخله) أي التعليق الأزلي (معنى التعليق على ~~ما عرف) من أن معناه أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد مطلوب منه في الأزل ~~طلبا غير تنجيزي، بمعنى أنه إذا وجد بصفة التكليف يأتي بذلك الفعل كما تجد ~~في نفسك طلب صلاح ولد سيوجد، وإنما الممتنع الطلب التنجيزي من المعدوم في ~~صورة الأمر والنهي على ما تبين في محله (والكلام) أي الكلام المنازع فيه ~~إنما هو (في النظم الخالي عنه) أي عن معنى التعليق، وهو توجيه الكلام ~~اللفظي التنجيزي نحو الغير للتفهيم، وهذا لا بد فيه من وجود المخاطب، فهذا ~~يقوي قول الأكثرين. ### | ### | مسئلة # # (المخاطب) بالكسر (داخل في عموم متعلق خطابه عند الأكثر: مثل) قوله تعالى ~~{ (وهو بكل شيء عليم، وأكرم من أكرمك ولا تهنه} فالله عالم بذاته} ، والآمر ~~الناهي إذا أكرم غيره # PageV01P256 # كان الغير مأمورا بإكرامه، منهيا عن إهانته لوجود المقتضى وانتفاء المانع ~~(وقيل كونه) أي المتكلم (المخاطب يخرجه) من ذلك (والجواب منع الملازمة) بين ~~كونه مخاطبا، وخروجه عن ذلك الخطاب (وأما) عموم قوله (الله خالق كل شيء ~~فمخصوص بالعقل) لامتناع خلق القديم، ولا سيما الواجب لذاته: وهذا جواب ~~احتجاج المانعين لدخوله، تقريره لو كان داخلا لزم كونه تعالى خالقا لنفسه ~~بقوله تعالى - {خالق كل شيء} - فحاصل الجواب أنه لولا المخصص العقلي لكان ~~داخلا، وقيل أن التخصيص خروج ما يقتضى ظاهر اللفظ دخوله، والله سبحانه وإن ~~كان شيئا، لكن عند ذكر الأشياء لا يفهم دخوله، وفيه ما فيه. ### | ### | ### | مسئلة # # (العام في معرض المدح والذم كان الأبرار) لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ~~(يعم) استعمالا كما هو عام وضعا (خلافا للشافعي حتى منع بعضهم) أي الشافعية ~~(الاستدلال بالذين يكنزون) الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله الآية ~~(على وجوبها) أي الزكاة (في الحلي) لأن القصد بيان الكانز، لا بيان ~~التعميم، وإثبات الحكم في جميع المتناولات اللغوية (لنا عام بصيغته) من غير ~~معارض فوجب العمل. (قالوا) ms0279 أي الشافعية (عهد فيهما) أي المدح والذم (ذكر ~~العام مع عدم إرادته) أي العموم (مبالغة) في الحث على الطاعة، والزجر عن ~~المعصية، فالقصد من صيغة العموم فيهما التأكيد والاهتمام في الحث والزجر، ~~لا لعموم (وأجيب بأنها) أي المبالغة (لا تنافيه) أي العموم (إذ كانت ~~المبالغة (للحث) لا مكان الجمع بين المصلحتين، فلا صارف عن الحقيقة اللغوية ~~(بخلاف) المبالغة (في نحو: قتلت الناس كلهم) فإن معنى المبالغة على تنزيل ~~قتل البعض منزلة قتل الكل لكونهم كبنيان واحد على أن القرينة الصارفة عن ~~إرادة العموم فيه واضحة لعدم إمكان قتل الكل، وعدم إرادة العموم في أمثاله ~~كما لا يخفى. # مسئلة # (مثل خذ من أموالهم صدقة لا يوجبه) أي الأخذ (من كل نوع) من أنواع المال ~~(عند الكرخي وغيره) كالآمدي وابن الحاجب (خلافا للأكثر، له) أي للكرخي ~~(يصدق بأخذ صدقة) واحدة بالنوع (منها) أي من جملة أموالهم (أنه أخذ صدقة من ~~أموالهم) # PageV01P257 # إذ المأمور به أخذ صدقة ما، وقد تحقق في ضمن تلك الواحدة (وهم) أي الأكثر ~~(يمنعونه) أي صدق ذلك (لأنه) أي لفظ أموال (جمع مضاف، فالمعنى) خذ (من كل ~~مال) صدقة (فيعم) المأخوذ (بعمومه) أي المأخوذ منه (أجيب بأن عموم كل ~~تفصيلي) أي لاستغراق كل واحد واحد مفصلا (بخلاف الجمع) فإن عمومه ليس ~~بتفصيلي (للفرق الضروري: بين للرجال عندي درهم، ولكل رجل) عندي درهم حتى ~~يلزم في الأول درهم واحد للجميع، وفي الثاني درهم لكل رجل (وهذا) الجواب ~~(يشير إلى أن استغراق الجمع المحلي ليس كالمفرد، وهو) أي كون استغراقه ليس ~~كالمفرد (خلاف) المذهب (المنصور، بل هو) أي الجمع المحلي (كالمفرد، وإن صح ~~إرادة المجموع به) أي المحلي (لا كل فرد بالقرينة) الصارفة عن كل فرد ألبتة ~~لإرادة المجموع من حيث هو كهذه الدار لا تسع الرجال (وقد ينصر) كونه ليس ~~كالمفرد (بالفرق: بين للمساكين عندي درهم، وللمسكين) عندي درهم عند قصد ~~الاستغراق تتبادر إرادة المجموع في الجمع، وكل واحد واحد في المفرد (قبل ~~ملاحظة استحالة انقسامه) أي الدرهم الواحد (على ms0280 الكل) فإنه بعد ملاحظتها ~~يتعين إرادة خلاف الظاهر، وهو المجموع فيكون المعنى: لكل واحد عندي درهم ~~(و) ينصر أيضا (بتبادر صدق ما تقدم) من أخذ صدقة من أموالهم على أخذ صدقة ~~واحدة منها (فالحق أن عمومها) أي الجموع المحلاة (مجموعي) بمعنى أن الحكم ~~المنسوب إليها يثبت للمجموع من حيث هو مجموع لا لكل واحد من آحادها (وإن ~~قلنا أن أفراد الجمع العام الواحدان) أي أفراد مفهوم مفرده، لا أفراد ~~مفهومه: أعني الجماعات كما سبق (فإنه) أي كونه مستغرقا لآحاد المفرد (لا ~~ينافيه) أي كون عمومها مجموعيا بالمعنى المذكور (ولزوم الحكم الشرعي أو) ~~لزوم الحكم (مطلقا) شرعيا كان أو غيره (لكل) من الآحاد (ضرورة عدم تجزؤ ~~المطلوب) فيما إذا لم يكن الحكم المتعلق بالجمع المحلي أمرا قابلا للتجزئة ~~ليتصور أن يكون المطلوب من الجموع فعلا واحدا، فإنه حينئذ يتعين أن يكون ~~المطلوب من كل واحد فعلا آخر، وقوله ضرورة مفعول لمحذوف هو خبر المبتدأ: ~~أعني لزوم الحكم (وغيره) من القرائن الدالة على أن الحكم ثابت لكل واحد من ~~آحاد الجمع المذكور معطوف على عدم تجزؤ (كيحب المحسنين) للعلم بحب كل محسن ~~(والحاصل أنه) أي عموم الجمع في الآحاد على وجه الانفراد (مقتضى أمر آخر ~~غير اللغة) والتحقيق المذكور مبني على الوضع اللغوي (وصورة هذه المسئلة) ~~يعني عنوانها (عند الحنفية الجمع المضاف لجمع) أي إلى جمع (كمن أموالهم لا ~~يوجب إثبات الحكم له) أي إثباته له مضافا إلى كل فرد من آحاد الجمع # PageV01P258 # سقط # PageV01P259 # سقط # PageV01P260 # المنطوق لكل ما صدق عليه المفهوم) ثم تعقب هذا التحقيق بقوله (وعلمت أن ~~لفظ الغزالي) المذكور (ظاهر في خلافه) أي خلاف تحقيق هذا المحقق: يعني شارح ~~المختصر. قال المحقق التفتازاني وظاهر كلام المستصفى أن النزاع عائد إلى أن ~~العموم من عوارض الألفاظ خاصة أم لا قال من يقول بالمفهوم قد يظن للمفهوم ~~عموما ويتمسك به، وفيه نظر لأن العموم لفظ متشابه دلالته بالإضافة إلى ~~مسمياته، والتمسك بالمفهوم والفحوى ليس بتمسك بلفظ بل بمسكوت (وجاز أن ~~يقول) الغزالي ms0281 (بثبوت النقيض) أي نقيض حكم المنطوق (على العموم وينسبه) أي ~~العموم (إلى الأصل) فإن الأصل في كل ما صدق عليه ما يقابل المنطوق إلا أن ~~يكون فيه حكم المنطوق، إذ الأصل في الأشياء العدم والاستصحاب إبقاء ما كان ~~على ما كان (لا للمفهوم) أي لا ينسبه إلى المفهوم ليسلم عن النزاع (كطريق ~~الحنفية) أي ويختار مثل طريقهم (فيه) أي في المفهوم (على ما تقدم) في بحث ~~المفهوم. ### | ### | مسئلة # # (قالت الحنفية يقتل المسلم بالذمي فرعا فقهيا) أي حال كون مقولهم متفرعا ~~على أصل أثبتوه بحجته لا مثبتا بنص فيه (مع قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يقتل مسلم بكافر ولا) يقتل (ذو عهد) من الكفار (في) مدة (عهده، فاختلف في ~~مبناه) أي مبنى هذا الفرع (فالآمدي) والغزالي قالا: مبناه ما أفاده بقوله ~~(عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف عند الحنفية خلافا لهم) أي ~~الشافعية (ولا بد من تقدير بكافر مع ذو عهد، وإلا) أي وإن لم يقدر بكافر ~~(لم يقتل) ذو عهد (بمسلم) فإنه حينئذ يدل على نفي قتله مطلقا بوجه من ~~الوجوه: وهو باطل إجماعا (فإما) أن يكون وجه استلزام عموم المعطوف عليه ~~عموم المعطوف (لغة) أي أمرا يقتضيه عرف اللغة (على ما قال الحنفية المعطوف ~~جملة ناقصة) في أداء المراد (فيقدر خبر الأول فيها) أي في الجملة المذكورة، ~~وإنما عبروا عن هذا المقدر بلفظ خبر (تجوزا به) أي بالخبر (عن المتعلقات) ~~بعلاقة التعليق بصدر الكلام (فنحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا يلزم تقييد ~~ضرب عمرو به) أي بيوم الجمعة (ظاهرا) أي رعاية لظاهر الكلام (ووجهه) أي وجه ~~هذا اللزوم لغة (أن العطف) في اللغة (لتشريك الثاني) مع الأول (في المتعلق) ~~قال الشارح بفتح اللام، والأظهر بكسرها (وهو) أي المتعلق في الحديث المذكور ~~في (عدم قتله) أي ذو عهد (بكافر وإن شركه) بالمعطوف مع المعطوف عليه ~~(النجاة في العامل ولم يأخذوا القيد) أي قيد العامل (فيه) أي في جانب ~~المعطوف (لكن هذا) # PageV01P261 # أي أخذ القيد في المعطوف وتشريكه مع ms0282 المعطوف عليه فيه أيضا (حق وهو ~~لازمهم) أي النحاة (فإن العامل مقيد بالفرض) لأن فرض الكلام في العامل ~~المقيد (فشركته) أي الثاني للأول (فيه) أي في العامل المقيد (توجب تقييده) ~~أي الثاني (مثله) أي الأول (وإما) يكون ذلك حاصلا (بمنفصل) أي بأمر منفصل ~~عن اللفظ (شرعي) أي يقتضيه الشرع (هو) أي ذلك المنفصل الشرعي (لزوم عدم قتل ~~الذمي بمسلم لولاه) أي شركة المعطوف مع المعطوف عليه في المتعلق المذكور ~~(ثم هو) أي الكافر في جانب المعطوف (مخصوص بالحربي لقتله) أي ذي العهد ~~(بالذمي) إجماعا (فانتفى اللازم) وهو عموم الثاني (فينتفى الملزوم، وهو ~~عموم الأول) فلا يحمل على عدم قتل المسلم بكافر مطلقا، بل بكافر حربي ~~(وقيل) قاله الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما (تخصيص المعطوف يوجبه) أي ~~التخصيص بذلك الوجه (في المعطوف عليه عندهم) أي الحنفية (وهذا) القول (لازم ~~للأول أي للقول الأول الذي قاله الآمدي (لأن تخصيصه) أي المعطوف (نفي ~~عمومه، وهو) أي نفي عمومه (انتفاء اللازم (في) القول (الأول) يعني عموم ~~المعطوف، لأن قول الآمدي عموم المعطوف عليه يستلزم عموم المعطوف حاصله أن ~~عموم المعطوف لازم عموم المعطوف عليه ملزوم، فلو لم يخص المعطوف عليه ~~بتخصيص المعطوف لكان المعطوف عليه عاما، والمعطوف عليه خاصا ولزم انتفاء ~~اللازم (ونفي اللازم) وهو عموم المعطوف (ملزوم لنفي الملزوم) وهو عموم ~~المعطوف عليه، وإذا كان انتفاء عموم المعطوف مستلزما لانتفاء عموم المعطوف ~~عليه ثبت قولنا تخصيص المعطوف يوجب تخصيص المعطوف عليه (وقد يقال) في تقرير ~~هذا تخصيص الثاني بوجه (يستلزم تخصيص الأول بما خص به) الثاني (ولا شك أنه) ~~أي تخصيص الثاني بالحربي (مراد) لما عرفت، فالأول كذلك (فيصير الحديث دليلا ~~للحنفية على قتل المسلم بالذمي) لأنه صار المعنى: لا يقتل مسلم بحربي، ولا ~~يقتل ذمي بحربي، ويلزمه أن يقتل المسلم بغير حربي، ويدخل في غير الحربي ~~الذمي، ثم رده بقوله (وهذا إنما يتم لو قالوا) أي الحنفية (بمفهوم ~~المخالفة) نحوه يجوز إيراده إلزاميا على القائل به (وقيل قلبه) أي تخصيص ~~الأول يستلزم تخصيص ms0283 الثاني (غير أنه) أي هذا القول (لا يصلح لمبني الفرع) ~~المذكور لعدم دليل التخصيص في الأول (نعم لا تلازم) بين المعطوف والمعطوف ~~عليه من جهة العموم والخصوص (فقد يعمان) أي المعطوف والمعطوف عليه (وقد يعم ~~أحدهما لا الآخر، وكون العطف للتشريك يصدق إذا شركت بعض أفراد المعطوف في ~~المقيد المتعلق بكل أفراد الأول) وتأنيث شركت باعتبار تعدد ذلك البعض ~~(فظهر) مما تبين (أن # PageV01P262 # الحديث) وإن لم يدل على قتل المسلم بالذمي لا دلالة له على عدم قتله به ~~أن الحديث المذكور (لا يعارض آيات القصاص العامة) كقوله تعالى - {أن النفس ~~بالنفس} - مما يدل على أن كل قاتل يقتص منه سواء كان مقتوله مسلما أو كافرا ~~إلا ما استثناه الإجماع، بل صار من ضروريات الدين من عدم قتل المسلم ~~بالحربي، وإليه أشار بقوله (وإن خص منها) أي من عموم تلك العامة (الحربي ~~لتخصيص) لفظ (كافر الأول) في الحديث المذكور (بالحربي) تعليل لعدم المعارضة ~~(والمحققون) من الحنفية (على أن المراد بالكافر) المذكور في الحديث (الحربي ~~المستأمن) لا الحربي مطلقا (ليفيد) قوله: لا يقتل مسلم بكافر (إذ غيره) أي ~~غير المستأمن من الحربي (مما عرف) عدم قتل المسلم به (بالضرورة من الدين ~~كالصلاة) أي كما عرف بالضرورة فرضيته فإن قلت لا نسلم عدم الفائدة على ~~تقدير إرادة الحربي مطلقا إذ تحصل الفائدة باعتبار بعض أفراده، وهو ~~المستأمن قلنا كفى بعدم الفائدة باعتبار الأكثر محذورا (فلا يقتل الذمي ~~بالمستأمن) كما لا يقتل المسلم به لما مر من وجوب تقدير بكافر في المعطوف، ~~وعدم إمكان حمله على العموم، لأن عدم قتل ذي العهد بالذمي مخالف لآيات ~~القصاص، وبالحربي غير المستأمن غير مفيد لما مر (والذي في هذه) ال ### | مسئلة # (من مباحث العموم كون العطف على عام لعامله) أي لعامل ذلك العام (متعلق ~~عام) قوله لعامله إلى هنا صفة عام (يوجب تقدير لفظه) أي لفظ المتعلق العام ~~(في المعطوف) وقوله يوجب إلى آخره خبر الكون (ثم يخص أحدهما) سواء كان ~~المعطوف أو المعطوف عليه (بخصوص الآخر، ms0284 وإلا) وإن لم يخص أحدهما بخصوص ~~الآخر (اختلف العامل، وفيه) أي في لزوم اختلافه (ما سمعت) يشير إلى قوله: ~~نعم لا يلزم إلى آخره: # مسئلة # (الجواب) عن السؤال حال كونه (غير المستقل) بأن لا يكون مفيدا بدون ~~السؤال كنعم، ولا (يساوي السؤال في العموم اتفاقا، وفي الخصوص قيل كذلك) أي ~~يساويه في الخصوص أيضا اتفاقا، قال المحقق التفتازاني في حاشيته على الشرح ~~العضدي: ظاهر الكلام أنه لا نزاع في كونه تابعا للسؤال في العموم والخصوص ~~حتى لو قيل هل يجوز الوضوء بماء البحر؟ فقال نعم كان عاما، ولو قيل: هل ~~يجوز لي الوضوء بماء البحر؟ فقال نعم كان خاصا به إلا أن صريح كلام الآمدي ~~والشارحين، وبه تشعر عبارة المتن أن الاتفاق إنما هو في العموم، وأما في ~~الخصوص، فخلاف الشافعي رحمه الله حيث ذهب إلى دلالة الجواب على جواز التوضؤ ~~بماء # PageV01P263 # البحر لكل أحد، مصيرا منه إلى ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام ~~الاحتمال ينزل منزلة العموم، وإليه أشار بقوله (وقد يعم) الجواب في الخصوص ~~(عند الشافعي) رحمه الله (لترك الاستفصال) يعني أن الراوي لما ترك التفصيل ~~ولم يقيد الجواب ببعض الأحوال مع احتمال كونه مقيدا به، وحكى الواقعة من ~~غير تفصيل علم أنه فهم العموم من الشارع وإلا لكان يجب عليه التفصيل، وقيل ~~إنما ذكر الشافعي رحمه الله ذلك فيما إذا كان الجواب مستقلا (والظاهر ~~الأول) وهو كون غير المستقل تابعا للسؤال في الخصوص (ولا معنى للزوم ~~العموم) في الجواب (لتركه) أي الاستفصال إن قال به قائل (إلا) العموم (في ~~الأحوال والأوقات والمراد عموم المكلفين) أي لكن النزاع في أن المراد عموم ~~الجواب للمكلفين، أو خصوصه ببعضهم (والقطع أنه) أي العموم للمكلفين (إن ثبت ~~في نحو) نعم جوابا لقول القائل (أيحل لي كذا، فبقياس) أي فثبوته بقياس نعم ~~عليه لاشتراكهم في العلة (أو بنحو حكمي على الواحد) حكمي على الجماعة (لا ~~من نعم) فقط (وأما) الجواب (المستقل العام) الوارد (على سبب خاص، فللعموم) ~~عند الأكثر، والمراد بالمستقل: ms0285 الوافي بالمقصود مع قطع النظر عن السبب سواء ~~كان سؤالا كما روى أحمد والترمذي، وقيل يا رسول الله: أنتوضأ من بئر بضاعة، ~~وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن ولحم الكلاب؟ فقال: إن الماء طهور لا ~~ينجسه شيء، أو حادثة كما لو شاهد من رمى شاة ميتة، فقال: " أيما أهاب دبغ ~~فقد طهر ": (خلافا للشافعي) على ما نقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، وقال ~~الأسنوي رحمه الله: نص الإمام في الأم على أن السبب لا يضيع شيئا إنما ~~بصيغة الألفاظ (لنا أن التمسك) في إثبات العموم والخصوص إنما يكون (باللفظ ~~وهو) لفظ الأجوبة المتنازع فيها (عام) ولا مانع من حملها على مقتضيها ~~(وخصوص السبب لا يقتضي إخراج غيره) أي غير السبب من دائرة تناول اللفظ ~~(وتمسك الصحابة) عطف على أن التمسك إلى آخره (ومن بعدهم) من المجتهدين (في ~~جميع الأعصار بها) أي بالأجوبة التامة الواردة على سبب خاص (كآية السرقة ~~وهي) واردة (في) سرقة (رداء صفوان) بن أمية (أو) في سرقة (المجن) على ~~اختلاف الرواية، وذكر بعض الحفاظ أنها نزلت في ابن أبيرق سارق الدرع، وقطع ~~سارق رداء صفوان بعد فتح مكة، وصفوان أسلم بعد الفتح (وآية الظهار في سلمة ~~بن صخر البياضي) وتعقب بأنها نزلت في أوس ابن الصامت وزوجته (وآية اللعان ~~في هلال بن أمية، أو عويمر) وكلاهما في الصحيحين وغيرهما، ولا شك في عموم ~~هذه الأحكام مع خصوص أسبابها (قالوا) أي المانعون لعمومها (لو كان) الجواب ~~عاما للسبب وغيره (لجاز تخصيص السبب بالاجتهاد) من عموم الجواب # PageV01P264 # كغيره من أفراده لتساويهما في العموم (وأجيب) بمنع الملازمة (بأنه) أي ~~تخصيص السبب بالاجتهاد (خص من جواز التخصيص للقطع بدخوله) أي دخول السبب في ~~إرادة المتكلم (وإلا) أي وإن لم يكن داخلا فيها (لم يكن) الجواب (جوابا) له ~~(وأجيب أيضا بمنع بطلان اللازم) أي لا نسلم عدم جواز تخصيص السبب بالاجتهاد ~~(فإن أبا حنيفة أخرج ولد الأمة) الموطوءة (من عموم) قوله صلى الله عليه ~~وسلم (الولد للفراش) فلم يثبت نسبه منه إلا بدعواه ms0286 (مع وروده) أي النص ~~المذكور (في) ولد (وليدة زمعة) وكانت أمة موطوءة له على ما في الصحيحين ~~وغيرهما عن عائشة قالت: " كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي ~~وقاص: أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليم، فلما كان عام الفتح أخذه سعد، ~~فقال ابن أخي عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة، فقال أخي وابن أبي ولد على ~~فراشه فتساوقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال كل منهما ما قال: فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر ~~الحجر، ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه لما رأي من شبهه عتبة فما رآها ~~حتى لحق بالله تعالى " (وليس) هذا الجواب (بشيء فإن السبب الخاص ولد زمعة ~~ولم يخرجه) أبو حنيفة من الولد للفراش، وإنما أخرج مطلق ولد الأمة ~~الموطوءة، وإليه أشار بقوله (فالمخرج نوع السبب) أي المخرج مفهوم عام يندرج ~~تحته السبب المذكور من عموم هذا النوع، وإليه أشار بقوله (مخصوصا منه) أي ~~من النوع المذكور (السبب) الخاص وهو ولد زمعة (والتحقيق أنه) أي أبا حنيفة ~~(لم يخرج نوعه أيضا لأنها) أي الأمة (ما لم تصر أم ولد عنده ليست بفراش) أي ~~عند أبي حنيفة، فالأمة الموطوءة التي لم تثبت نسب ولدها بغير دعوة السيد ~~ليست بفراش عنده، والإخراج فرع الدخول (فالفراش المنكوحة) وهي الفراش القوي ~~يثبت فيه النسب بمجرد الولادة ولا ينتفى إلا باللعان (وأم الولد) وهي فراش ~~ضعيف إن لم تكن حاملا فيجوز تزويجها، وفراش متوسط إن كانت حاملا فيمتنع ~~تزوجها ويثبت ولدها بلا دعوة، وينتفى بمجرد نفيه في الحالين. قال الشارح: ~~وهذا أوجه من قولهم القوي المنكوحة، والمتوسط أم الولد، والضعيف الأمة ~~الموطوءة (وإطلاق الفراش على وليدة زمعة في قوله صلى الله عليه وسلم " ~~الولد للفراش بعد قول عبد بن زمعة ولد على فراش أبي لا يستلزم كون الأمة ~~مطلقا فراشا لجواز كونها) أي وليدة زمعة (كانت أم ولد) ذكر كانت بعد كونها ~~لئلا ms0287 يتوهم كونها أم ولد باعتبار هذا الولد المتنازع فيه (وقد قيل به) أي ~~بكونها كانت أم ولده (ودل عليه بلفظ وليدة) فإنها (فعيلة بمعنى فاعلة، على ~~أنه منع أنه صلى الله عليه وسلم أثبت نسبه لقوله صلى الله عليه وسلم هو لك) ~~أي ميراث من أبيك، ولذا لم يقل هو أخوك # PageV01P265 # فمعارض به، وهذا أرجح لشهرتها (وقوله احتجبي منه يا سودة) إذ لو كان ~~أخاها شرعا لم يجب احتجابها، ويؤيده رواية أحمد، وأما أنت فاحتجبي منه فإنه ~~ليس لك بأخ (قالوا لو عم) الجواب في السبب وغيره (كان نقل الصحابة السبب ~~بلا فائدة) إذ لا فائدة له سوى التخصيص (وهو) أي نقلهم بلا فائدة (بعيد ~~أجيب بأن معرفته) أي السبب (ليمنع تخصيصه) من عموم الجواب بالاجتهاد (أجل ~~فائدة، ونفس معرفة الأسباب ليحترز عن الأغاليط) فائدة جليلة أيضا، في ~~القاموس الغلط محركة أن يعني بالشيء فلا تعرف وجه الصواب فيه، هذا، ~~والتعليل بالاحتراز عنها لم يذكر في الشرح العضدي، وكأنه أراد به أن الراوي ~~قد يحمل اللفظ على غير ما أراد به الشارع، وهذا غلط منه وببيان السبب يرتفع ~~ذلك الاحتمال (قالوا لو قال لا أتغدى جواب تغد عندي لم يعم) قوله لا أتغدى ~~كل تغدى ونزل على التغدي عنده (إذ لم يعد كاذبا بتغدية عند غيره أجيب بأن ~~تخصيصه بعرف فيه) في الشرح العضدي الجواب خرج ذلك عن العموم دليلنا العرف ~~خاص فيه والتخلف لمانع لا يقدح فيه: أي الدليل ولا يعرفه عما لا يتحقق فيه ~~المانع انتهى: يعني أن دليلنا وهو أن المعتبر عموم اللفظ (لا ب) خصوص ~~(السبب) عام خص منه مثل الصورة المذكورة لما عرف فيه من إرادة الخصوص في ~~عرف المحاورات والأظهر أن المعنى تخصيص مثل جواب المذكور: أعني لا أتغدى ~~بالتغدي عند السائل، وقال زفر بعموم مثله أيضا، حتى لو كان حالفا على ذلك ~~حنث عنده ولو زاد اليوم لا يحنث عند الشافعي أيضا إن تغدى عند غيره، وعندنا ~~يحنث لظهور إرادة الابتداء، لا الجواب ms0288 (قالوا لو عم) الجواب السبب المسئول ~~عنه وغيره (لم يكن) الجواب (مطابقا) للسؤال لأنه خاص، والجواب عام، وهذا لا ~~يليق بالشارع (قلنا) بل (طابق) ببيان حكم (وزاد) عليه حكم ببيان حكم نظائره ~~أيضا (قالوا لو عم) أي لو حكم بعموم الجواب المسئول عنه وغيره (كان) الحكم ~~بعمومه (تحكما بأحد مجازات محتملة) أي بسبب حمله على أحد معان مجازية ~~متساوية الأقدام في الاحتمال وهو ترجيح بلا مرجح، ثم بين تلك المعاني ~~المجازية بقوله (نصوصية على السبب فقط أو مع الكل أو) مع (البعض) فالمفهوم ~~المردد بدل من مجازات بدل البعض، في الشرح العضدي بيان الملازمة أن طهوره ~~في العموم قد فات بنصوصية في صورة السبب حيث تناولها بخصوصها بعد أن لم يكن ~~فصار مصروفا عما وضع له غير ما وضع له والسبب خاص مع سائر الخصوصيات ومع ~~بعضها مجازات له فكان الحمل على السبب مع سائر الخصوصيات على التعيين ~~تحكما، وقال المحقق التفتازاني: لأن ظهور اللفظ في العموم عبارة عن تساوي ~~نسبته إلى جميع ما يتناوله من غير تناول للبعض بخصوصه # PageV01P266 # (قلنا لا مجاز أصلا لأنه) أي المجاز إنما يتحقق (بالاستعمال في المعنى) ~~الذي لم يوضع اللفظ له (لا بكيفية الدلالة) يعني لا يتحقق المجاز بمجرد كون ~~دلالته على البعض أظهر بقرينة وروده فيه من غير أن يستعمل فيه (وقد استعمل) ~~اللفظ العام (في الكل) فرده السببي وغيره (فهو حقيقة) في العموم (وأيضا ~~نمنع نصوصيته) أي اللفظ العام بالنسبة إلى السبب (بل تناوله للسبب كغيره) ~~من الأفراد (وإنما يثبت بخارج) عن اللفظ، وهو لزوم انتفاء الجواب (القطع ~~بعدم خروجه) أي الفرد السببي (من الحكم ولا يخفى أن الخارج حينئذ) أي حين ~~كونه سببا للقطع بعدم خروجه (محقق للنصوصية لأنها) أي النصوصية (أبدا لا ~~تكون من ذات اللفظ إلا إن كان) اللفظ (علما إن لم يتجوز بها) أي بالأعلام، ~~فإن تجوز بها كغيرها إنما يكون نصوصيتها بخارج والله أعلم. ### | البحث الرابع # (الاتفاق على إطلاق قطعي الدلالة على الخاص) واقع، ويحتمل أن يكون ms0289 البحث ~~الرابع مبتدأ خبره الاتفاق إلى آخره، لعله لم يقل اتفقوا على أن الخاص قطعي ~~الدلالة مع كونه أخص في المراد وأظهر لعدم تصريح الأئمة بذلك، وإنما يفهم ~~من إطلاقاتهم (وعلى احتماله) أي الخاص (المجاز) أي تجوز به غير ما وضع له ~~(ويلزمه) أي الاتفاق على احتماله المجاز (الاتفاق على عدم القطع) المتعلق ~~بدلالة الخاص (بنفي القرينة الصارمة عن) المعنى (الحقيقي) له، لأن القطع ~~بنفسها يستلزم القطع بعدم احتمال المجاز لامتناع المجاز بدون القرينة ~~الصارفة عن المعنى الحقيقي (و) يلوم الاتفاق الثاني، بعد اتفاق الأول (أن ~~هذا القطع) المتعلق بدلالة الخاص (لا ينافي الاحتمال مطلقا) كما يعتبر في ~~العقائد، بل ينافي الاحتمال الناشئ عن دليل كما هو مصطلح الفقهاء (واختلف ~~في إطلاقه) أي إطلاق لفظ قطعي الدلالة (على العام فالأكثر) من الفقهاء ~~والمتكلمين (على نفيه) أي نفي إطلاقه عليه (وأكثر الحنفية) من جمهور ~~العراقيين وعامة المتأخرين، قالوا (نعم) يطلق عليه، بل ذكر عبد القاهر ~~البغدادي من المحدثين أنه مذهب أبي حنيفة رحمه الله، يقال وأصحابه، وقواه ~~فخر الإسلام كذا ذكره الشارح (وأبو منصور) الماتريدي (وجماعة) وهم مشايخ ~~سمرقند (كالأكثر) قالوا لا يطلق عليه (لكثرة إرادة بعضه) أي بعض العام من ~~العام عند إطلاقه (سواء سمي) كون بعضه مرادا (تخصيصا اصطلاحيا أو لا كثرة ~~تجاوز الحد وتعجز عن العد حتى اشتهر) بين العلماء قولهم # PageV01P267 # (ما من عام إلا وقد خص، وهذا) العام يعني ما من عام إلى آخره أيضا (مما ~~خص بنحو والله بكل شيء عليم) إذ لم يخرج من تحت إحاطته شيء مما يخص، وكذا ~~{له ما في السماوات وما في الأرض} في قلة مما لا يحصى) يعني نحو ما ذكر ~~واقع في مواد قليله ممتازة من مواد كثيرة لا تعد ولا تحصى (ومثله) أي مثل ~~وجود هذه الكثرة من التخصيصات في العمومات (يورث الاحتمال (في) العام ~~(المعين) أي في خصوص كل عام (فيصير) كون المراد جميع الأفراد (ظنيا فبطل ~~منع كثرة تخصيصه) كما فعله صدر الشريعة (لأنه) أي تخصيصه ms0290 عند الحنفية إنما ~~يكون (بمستقل مقارن، وهو) أي المستقل المقارن (قليل) فلا كثرة لتخصيص العام ~~(لأنهم) أي الأكثر (يمنعون اقتصاره) أي التخصيص على المستقل المقارن، بل ~~يتحقق بغيره (ولو سلم) اقتصاره (فالمؤثر في ظنيته) أي ظنية العام من حيث ~~الدلالة على العموم (كثرة إرادة البعض فقط، لا مع اعتبار تسميته تخصيصا في ~~الاصطلاح) إذ لا دخل في التسمية في هذا المعنى (قالوا) أي القطعيون (وضع) ~~العام (لمسمى فالقطع) حاصل (بلزومه) أي المسمى له (عند الإطلاق، فإن قيل إن ~~أريد) بلزومه (لزوم تناوله) أي تناول لفظه من حيث الدلالة اللازمة للوضع ~~(فمسلم ولا يفيد) لأن الكلام في إرادة العموم من غير تخصيص، والتناول ~~بالمعنى المذكور حاصل في صورة التخصيص أيضا (أو) أريد لزوم (إرادته) أي ~~المسمى (فممنوع، إذ تجويز إرادة البعض قائم فيمنع) تجويزها (القطع) وإن كان ~~احتمالا مرجوحا (قيل المراد) بالقطع بلزوم إرادته (ما) أي قطع (كقطعية ~~الخاص) وهو الذي ليس فيه احتمال ناشئ عن الدليل (لا ما ينفي احتماله) أي ~~العام أصلا (لتحققه) في الاحتمال في الجملة (في الخاص مع قطعيته اتفاقا، ~~فحقيقة الخلاف) في قطعية لعام (أنه) أي العام (كالخاص) في إفادة العلم (أو ~~أحط) رتبة منه فيها (فلا يفيد الاستدلال) على قطعية العام (بأنه لو جاز ~~إرادة بعضه بلا قرينة كان) الخطاب به (تلبيسا) للاشتباه بين العموم والخصوص ~~(وتكليفا بغير المقدور) لأنه ليس في الوسع الوقوف على الإرادة الباطنة ~~(للزوم مثله) أي مثل ما ذكر من التلبيس والتكليف (في الخاص) لتحقق مطلق ~~الاحتمال وجواز إرادة غير مسماه مجازا (مع أن الملازمة) بين جواز إرادة ~~البعض وحصول التلبيس والتكليف المذكور (ممنوعة) باعتبار كل من الأمرين (أما ~~الأول) أي منعها باعتبار التلبيس في إطلاق العام (فلأن المدعى) والمراد ~~بنفي القرينة في قول من يثبت احتمال الخصوص عند إطلاق العام بلا قرينة ~~(خفاؤها) أي القرينة (لا نفيها) كأنه يقول يجوز أن المتكلم أراد به البعض ~~ونصب قرينة خفيت علينا، ولا تلبيس بعد نصبها (وأما الثاني) وهو منعها ~~باعتبار التكليف بغير ms0291 # PageV01P268 # المقدور (فإنما يلزم) ذلك (لو كلف) بالعمل (بالمراد) العام (لكنه) لم ~~يكلف به بل (بما ظهر من اللفظ) عند المجتهد مرادا كان في نفس الأمر أو لا ~~(والاستدلال) على ظنية العام (بكثرة الاحتمال في العام، إذ فيه) أي في ~~العام (ما في الخاص) من احتمال المجاز (مع احتمال إرادة البعض مدفوع) كما ~~ذكر صدر الشريعة (بأن كون حقيقة لها معنيان مجازيان) (و) الحال أن (لأخرى) ~~أي لحقيقة أخرى معنى (واحد لا يحطه) أي صاحب المعنيين كونه كذلك (عنه) أي ~~عن رتبة صاحب معنى واحد (لأن الثابت في كل منهما) أي مما له مجازان وما له ~~مجاز واحد (حال إطلاقه احتمال مجاز واحد فتساويا) أي ذو المجازين وذو ~~المجاز الواحد في الدلالة على المعنى الحقيقي حيث لا قرينة للمجاز، وفيه ما ~~فيه (قلنا) نحن معشر الظنيين (حين آل) الاختلاف بيننا وبينكم (إلى أنه) أي ~~العام (كالخاص) فيما ذكر (أو دونه فإنما ترجح) الخاص على العام (بقوة ~~احتمال العام إرادة البعض لتلك الكثرة) أي كثرة إرادة البعض عند إطلاقه ~~(وندرة ما في الخاص) من إرادة المجاز (كندرة) إرادة (كتاب زيد بزيد) في جاء ~~زيد (فصار التحقيق أن إطلاق القطعية على) دلالة (الخاص لعدم اعتبار ذلك ~~الاحتمال لندرته فيه (بخلاف العام) لما عرفت (قولهم) أي القطعيين (لا عبرة ~~به) أي باحتمال التخصيص في العام (أيضا إذ لم ينشأ) ذلك الاحتمال (عن دليل ~~قلنا، بل نشأ عنه) أي عن دليل (وهو) أي الدليل (غلبة وقوعه) أي التخصيص في ~~العام المطلق (فتوجب) غلبة الوقوع في المطلق (الظنية في) العام (المعين) ~~لأن كون هذا المعين على وفق أكثر أفراد المطلق، إذ لم يكن احتمالا راجحا ~~لعدم ظهور القرينة، فلا أقل من أن يكون احتمالا مرجوحا لاحتمال وجود ~~القرينة الخفية على ما سبق وليس فيه ما يلحقه بالعدم كالندرة، (وإن أريد) ~~بالدليل في: لم ينشأ عن دليل (دليل إرادة البعض في) العام (المعين خرج) هذا ~~المراد (عن محل النزاع، وهو) أي محله (ظنية إرادة الكل) أو قطعيتها ms0292 (إلى ~~القطع بإرادة البعض) متعلق بخرج، وما بينهما اعتراض، لأنه إذا تحقق دليل ~~إرادة البعض صارت قطعية (والجواب) أي جواب القطعيين عن ظنيته (منع تجويز ~~إرادة البعض بلا مخصص مقارن) مستقل (لاستلزامه) أي هذا التجويز (ما سيذكر ~~في اشتراط مقارنة المخصص) من الإيقاع في الكذب، أو طلب الجهل المركب ~~(ومثله) أي مثل هذا الجواب يقال (في الخاص) عن ظنية نظرا إلى احتمال المجاز ~~(وقولهم) أي القطعيين (حينئذ) أي حين منع تجويز إرادة البعض بلا قرينة لما ~~ذكر (يحتمل) العام (المجاز) مؤول (أي) يحتمله (من حيث) هو عام مع قطع النظر ~~عن عدم القرينة (أما) العام (الواقع # PageV01P269 # في الاستعمال) من حيث هو واقع في الاستعمال (فلا يحتمل غيره) أي غير ~~مسماه (إلا بقرينة تظهر) عند السامع (فتوجب) تلك القرينة (غيره) أي غير ~~مسماه (وحينئذ) أي وحين كان الحال في احتمال العام المجاز هذا لتفصيل (فكون ~~الاتفاق على عدم القطع نفي القرينة) الصارفة عن الحقيقي إلى المجازي في ~~الخاص (ممنوع، بل إذا لم تظهر) القرينة (قطع بنفيها) لما سمعت في العام من ~~أن الواقع في الاستعمال لا يحتمل، بل ذلك في الخاص أولى، وعدم احتمال فيه ~~مستلزم للقطع بنفيها (وثمرته) أي ثمرة الخلاف في أن العام أحط رتبة من ~~الخاص في الدلالة أو مثله تظهر (في المعارضة) بينهما (ووجوب نسخ المتأخر ~~منهما المتقدم) فالقائل بكون الخاص أقوى يقدمه عند المعارضة ولم يجوز نسخ ~~الخاص به، ومن يسوى بينهما لا يقدم أحدهما على الآخر عند التعارض إلا ~~بمرجح، ويجوز نسخ كل منهما بالآخر (ولذا) أي لتساويهما (نسخ طهارة بول ~~المأكول) المستفاد مما عن أنس أن رهطا من عكل، أو قال عرينة قدموا فاجتووا ~~المدينة، فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من ~~أبوالها وألبانها متفق عليه، لأن النجس يحرم التداوي به (وهو) النص المفيد ~~طهارته (خاص باستنزهوا البول) " عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم " استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ": رواه الحاكم ms0293 ~~وقال على شرطهما ولا أعرف له علة، وهو عام وهذا إذا كان متأخرا عن حديث ~~العرنيين كما قيل (أو رجح) حديث الاستنزاه (بعد المعارضة للاحتياط) في ~~العمل بالمحرم إن لم يعلم تأخره (وأما وجوب اعتقاد العموم فبعد البحث) ~~والتفحص (عن المخصص) إلى القطع، أو غلبة الظن بعدمه (اتفاق) خبر المبتدأ: ~~أي يجب بعد ما ذكر أن يعتقد عمومه إجماعا (لبعد وجوب العمل بما لم يعتقده) ~~يعني أن العمل بالعموم بعد ذلك أمر مقرر، ويبعد أن يجب العمل بشيء لم ~~يعتقده اعتقادا (مطابقا له) أي لعلمه كما أن ذلك الشيء تعلق به عمله بصفة ~~العموم كذلك يجب أن يتعلق به اعتقاده بصفة العموم، وفسر الشارح قوله بقوله: ~~أي لاعتقاده، ولا معنى له إذ لا يمكن أن يعتقد الإنسان شيئا لا يكون مطابقا ~~لاعتقاده (وأما) وجوب اعتقاد العموم (قبله) أي البحث عن المخصص (فما تقدم) ~~في مسئلة نقل الإجماع على منع العمل بالعام قبل البحث عن المخصص (من حمل ~~كلام الصيرفي) أي مما حمل عليه كلامه: وهو وجوب العمل بالعام قبل البحث من ~~وجوب اعتقاد العموم قبل ظهور المخصص، فإن ظهر تغير، وإلا استمر بعد ما نقل ~~كلام أمام الحرمين فيه من أنه ليس من مباحث العقلاء (يفيد) خبر الموصول ~~(أنه كذلك) أي مثل وجوب اعتقاد العموم بهذا البحث عنه، والشارح فسر قوله ~~كذلك بكونه متفقا عليه أيضا، # PageV01P270 # ولا يخفى عليك أن ما تقدم لا يفيد إلا أصل الوجوب، لا كونه متفقا عليه ~~(والنظر يقتضى) أن يقال (إذا توقف وجوب العمل على البحث توقف اعتقاده) أي ~~العموم على البحث، لأنه كما لا يطالب بالعمل بما ليس بمعلوم، كذلك لا يطالب ~~بالاعتقاد لما ليس بمعلوم، إذ كل منهما تكليف بما ليس في الوسع، وزعم ~~الشارح أن ظاهر كلام مشايخنا يوافق ما حمل عليه كلام الصيرفي، والوجه ما ~~ذكر المصنف فيجب حمل كلامهم عليه (وقول محمد) رحمه الله في الزيادات (فيمن ~~أوصى بخاتم لإنسان ثم) أوصى مفصولا (بفصه لآخران الفص بينهما) والحلقة ~~للأول خاصة ms0294 (من باب الخاص لا العام) لأن المعتبر إما لخاتمي أو هذا الخاتم ~~أو تجويز الفص منه كجزء من الإنسان، فلا شك أن الإنسان لا يكون عاما ~~باعتبار أجزائه، فكذا الخاتم (غير أنه) أي الخاتم (نظير) للعام في أنه يشمل ~~الفص كشمول العام ما يتناوله فأطلق عليه توسعا (وخالفه) أي محمدا (أبو ~~يوسف) رحمهما الله (فجعله) أي الفص (للثاني) كما في الهداية والإيضاح ~~والمنظومة وغالب شروح الزيادات وظاهر التقويم وأصول فخر الإسلام: أن قول ~~محمد قول الكل فيحمل على أن لأبي يوسف فيه روايتين، كذا ذكره الشارح، ~~واتفقوا على أنه لا خلاف في أن الحلقة للأول والفص للثاني إذا كان موصولا، ~~وجه ما عن أبي يوسف أن الوصي لا يلزمه شيء في الحياة، والكلام الثاني بيان ~~المراد من الأول، فالموصول والمفصول فيه سواء كما في الوصية بالرقبة لإنسان ~~والخدمة أو الغلة لآخر، ووجه الظاهر أن اسم الخاتم يتناولهما معا لأنه مركب ~~منهما، فالكلام الثاني تخصيص: وهو إنما يصح موصولا، وإذا كان مفصولا لا ~~يعارض الأول، وهما سيان في إيجاب الحكم فثبتت المساواة بينهما، وليس الثاني ~~رجوعا عن الأول، لأن اللفظ لا ينبئ عنه فصار كما لو أوصى بمعين لإنسان، ثم ~~أوصى به لآخر ### | البحث الخامس # (يرد على العام التخصيص، فأكثر الحنفية) عندهم التخصيص (بيان أنه) أي ~~العام (أريد بعضه بمستقل) وهو ما كان مبتدأ بنفسه غير متعلق بصدر الكلام، ~~احترز به عن نحو الاستثناء والصفة (مقارن: أي موصول) بالعام: أي مذكور ~~عقبه، فسره به لئلا يتوهم إرادة المعية من المقارنة فإن قلت هذا غير متصور ~~قلنا يتصور في فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله، وإنما اشترط المقارنة (في) ~~المخصص (الأول، فإن تراخي) البيان المذكور عن العام (فناسخ لا) في المخصص ~~(الثاني) وما بعده (والوجه أن الثاني) إذا تراخى فهو (ناسخ # PageV01P271 # أيضا) فالمقارنة شرط فيه أيضا (إلا القياس) استثناء من قوله: فإن تراخي ~~فناسخ فإنه بيان لا يتصور ناسخيته وإن تراخي بحسب الظاهر (إذ لا يتصور ~~تراخيه) بحسب الحقيقة وباعتبار وضع ms0295 الشارع لعموم علته الموجودة في المنصوص ~~عليه للمقيس الموجبة لمشاركته المقيس عليه في الحكم وإن خفي ذلك قبل ~~الاجتهاد، فعلى ما ذكر يجوز التخصيص بالمخصص الثاني المتأخر ولا نسخ، وعلى ~~ما ذكر المصنف بحثا لا يجوز لأنه ناسخ (وصرح المحققون بأن تفرع عدم جواز ~~ذكر بعض) من المخصصات (دون بعض على منع تأخير تخصيص المخصص ضروري) فإن علة ~~منع تأخره لزوم النسخ، فتبين منه إذا كان للعام عدة مخصصات وجب ذكر الكل ~~ولم يجز ذكر بعضها دون بعض فإنه لا بد أن يذكر المتروك ثانيا مفصولا فيلزم ~~النسخ، وهذا يدل على ما ذكره المصنف من أن تراخي المخصص الثاني أيضا يوجب ~~النسخ كما لا يخفى (أو جهل) تراخيه كما جهل مقارنته معطوف على قوله تراخي ~~(فحكم التعارض) يجري بين العام وما جهل تراخيه في القدر الذي اختلف فيه ~~الحكم (كترجيح المانع) منهما: أي المحرم على المبيح (وإلا) أي وإن لم يتأت ~~الترجيح فالحكم (الوقف) كما في البديع، أو التساقط كما في أصول ابن الحاجب، ~~وحاصلهما واحد (ووجب نسخ الخاص بالعام المتأخر عنه) كقلبه، وبه قال القاضي ~~وإمام الحرمين، وفي البديع جعل هذا قول العراقيين من الحنفية، ثم قال ~~والشافعي والقاضي أبو زيد وجمع من مشايخنا الخاص مبين مطلقا: يعني سواء كان ~~الخاص متقدما أو متأخرا، أو مجهولا، أو وردا معا (والشافعية) قال الشارح: ~~أي أكثرهم (وبعض الحنفية) قالوا: التخصيص (قصر العام على بعض مسماه، وقيل) ~~على بعض (مسمياته) كما في أصول ابن الحاجب والبديع بناء (على إرادة أجزاء ~~مسماه) تنزيلا لأجزائه منزلة مسميات له، إذ لا مسميات للفظ الواحد غير أن ~~ما يتناوله العام المستغرق لما يصلح له أجزاء له (وهو) أي كون المراد هذا ~~(يحقق ما أسلفناه) في الكلام على تعريف العام من (أن دلالته) أي العام (على ~~الأفراد تضمنية أو) على إرادة (الآحاد المشتركة في المشترك) بكسر الراء في ~~الأول وفتحها في الثاني، وهو المعنى الكلي الذي يصدق على الآخر كل واحد من ~~تلك الآحاد، وهي جزئيات له ms0296 كما مشى عليه الفاضل الأبهري (وإضافة المسميات ~~إليه) أي العام (حينئذ) أي حين يكون المراد هذا (بعموم نسبته) لأن المتبادر ~~من الإضافة المذكورة أن تكون مسميات اللفظ العام، ولا يصح ذلك لأن أفراد ~~الكلي لا يكون مسميات اللفظ الموضوع له فلا بد من صرفها عن تلك النسبة ~~الخاصة إلى نسبة عامة، وهي ملاحظة كونها مسميات في الجملة لا بالنظر إلى ~~لفظ العام، وإليه أشار بقوله (فإنها) أي تلك الآحاد (مسميات في نفس الأمر) ~~لأساميها # PageV01P272 # (لا به) أي ليس بمسميات بلفظ العام، وهذا التعريف يصدق على القصر الكائن ~~في العام المراد به الخصوص ابتداء: وهو ليس بمراد عمومه لا حكما ولا ~~تناولا، والمخصوص من عمومه مراد تناولا حكما (ويكون) التخصيص (بمستقل ~~كالعقل والسمعي المنفصل، ومتصل) معطوف على مستقل (والعام فيه) أي في تعريف ~~التخصيص (حقيقة لأنه) أي التخصيص (حكم على المستغرق) بأنه أريد منه البعض، ~~تعريض بنفي ما ذكره المحقق التفتازاني أن المراد به ما هو عام على تقدير ~~عدم المخصص فإن قلت أنكم اعتبرتم المقارنة في المخصص، فلا يمكن إرادة ~~الاستغراق لما يصلح له مع وجود ما يدل على خروج البعض قلت عام بحسب التناول ~~ومقتضى الوضع فقبل بيان إرادة البعض يفهم منه إرادة الكل، وقد عرفت أن ~~المراد من المقارنة أن يكون موصولا به، وبالجملة استعمل في العموم من غير ~~أن يحكم عليه من حيث العموم كما في الاستثناء، وإليه أشار بقوله حكم على ~~المستغرق فتدبر (فمخرج البعض مطلقا) سواء كان متصلا أو لا، من عقل أو حس، ~~أو لفظ، أو عادة (مخصص) على هذا الاصطلاح (ويقال) التخصيص (لقصر اللفظ ~~مطلقا) أي عاما كان أو غيره (على بعض مسماه) فتحقق في خاص مستعمل في بعض ~~أجزاء مسماه (ولا يخفى ما في) لفظ (قصر) من القصور في أداء المقصود (إذ لا ~~ينفى النسخ) فيما إذا نسخ بعض ما يتناوله العام، والمراد بعدم نفيه إياه ~~عدم إخراجه عن التعريف وأجاب الأبهري بمنع وروده لأن العام إذا ورد عليه ~~النسخ في البعض ms0297 لم يكن مقصورا على بعض مسمياته حين أطلق، بل أريد به الكل ~~أولا، ثم رفع البعض أو انتهى حكمه، بخلاف التخصيص، فإنه لم يرد بالعام حين ~~أطلق إلا البعض، أما بحسب الحكم كما في الاستثناء، وأما بحسب الذات كما في ~~غيره انتهى، وأنت خبير بأن قوله أريد به الكل أولا، ثم رفع اعتراف بورود ~~النقض باعتبار الحالة الثانية فإنه بعد نسخ لفظ مقصور على بعض أفراد مسماه، ~~لأنه بعد ذلك لم يبق ذلك البعض مرادا من العام فتأمل (ومنعه) أي التخصيص ~~(شذوذ بالعقل لأنه) أي التخصيص بالعقل (لو صح صحت إرادته) أي إرادة ما قضى ~~العقل بإخراجه من العام، واللازم منتف، أما الملازمة فلأن الخارج بالعقل من ~~مسمياته، وأما الانتفاء فلأنه لا يصح لعاقل إرادة ما يخالف العقل (ولكان) ~~التخصيص بالعقل (متأخرا) عن العام ضرورة تأخير البيان عن المبين (والعقل ~~متقدم) والتخصيص به في رتبته (ولصح نسخه) أي كون العقل ناسخا، لأنه بيان ~~والنسخ قسم من البيان (أجيب بمنع الملازمة) في الأول (بل اللازم) في الأول ~~(دلالته) أي لا نسلم أنه لو صح التخصيص بالعقل صح أن يراد # PageV01P273 # ما أخرجه العقل، فإن التخصيص فرع العموم، والعموم دلالة اللفظ على ~~الاستغراق، لا فرع صحة إرادة الاستغراق (وهي) أي الدلالة المذكورة (ثابتة ~~بعد الإخراج) فضلا عما قبله فإن الدلالة على ما وضع له اللفظ من لوازم ~~الوضع، والإخراج لا ينفى الوضع (و) في الثاني اللازم (تأخر بيانه) أي بيان ~~العقل (لا ذاته) أي لا تأخر العقل نفسه، وبيانه متأخر عن العام (و) في ~~الثالث عدم لزوم صحة النسخ من صحة التخصيص (لعجز العقل عن درك المدة ~~المقدرة للحكم) فالعقل يصلح مخصصا لعدم عجزه عن معرفة عدم صلاحية ما يخرجه ~~الحكم المنسوب إلى العام، ولا يصلح ناسخا لعجزه عما ذكره والنسخ لا يتحقق ~~بدونه، وبالجملة لا تلازم بين الصلاحيتين، وما ذكره سند لمنع الملازمة ~~(وأجيب عن الأول أيضا بأن التخصيص للمفرد، وهو كل شيء) مثلا في قوله تعالى ~~- {خالق كل شيء} -، (ويصح إرادة ms0298 الجميع) أي جميع ما يطلق عليه لفظ شيء (به) ~~أي بكل شيء، ولا محذور إذا قطع النظر عن نسبة الخلق إليه (إلا أنه إذا وقع) ~~كل شيء (في التركيب، ونسب إليه ما يمتنع) نسبته (إلى الكل) أي إلى كل ~~أفراده (منعها) أي منع العقل إرادته (وهو معنى تخصيص العقل، ودفع) الأول ~~(أيضا) كما في الشرح العضدي (بأن التحقيق صحتها) أي إرادة الكل (في التركيب ~~أيضا لغة غير أنه يكذب) أي يصير التركيب كاذبا حينئذ لعدم مطابقته الواقع ~~(وهو) أي وكذبه (غيرها) أي غير صحة الإرادة لغة (ولا يخفى أن المراد) من ~~تخصيص العقل (حكم العقل بإرادة البعض لامتناعه) أي الحكم (في الكل في نفس ~~الأمر ممن يمتنع عليه الكذب) فلم يصح إرادة الكل في التركيب لغة أيضا ~~لامتناع الحكم، لأن أصل اللغة أيضا من حيث أنه عاقل ممتنع أن يقصد ما يحيله ~~العقل، ولقائل أن يقول مقصود المحقق صحتها في التركيب لغة في الجملة بالنظر ~~إلى نفس الكلام من غير ملاحظة حال المتكلم وغيره فيما إذا لم يكن استحالة ~~النسبة إلى الكل بديهيا كما إذا قيل كل مفهومين يجتمعان حتى النقيضين، ~~ويكفيه هذا المقدار، لأن المستدل يدعى السلب الكلي، فالإيجاب الجزئي يصلح ~~سندا لمنع بطلان الثاني، وهو انتفاء صحة إرادة ما قضى العقل بإخراجه مطلقا ~~فتدبر. (قالوا) أي المانعون من التخصيص بالعقل (تعارضا) أي العام، والعقل ~~(فتساقطا) احترازا عن الترجيح بلا مرجح (أو يقدم العام، لأن أدلة الأحكام ~~النقل لا العقل قلنا في إبطاله) أي العقل (إبطاله) أي النقل (لأن دلالته) ~~أي النقل (فرع حكمه) أي العقل (بها) أي بدلالته (فإذا حكم) العقل (بأنها) ~~أي دلالته (على وجه كذا) كالخصوص هنا (لزم) حكمه وهو المطلوب (وأيضا يجب ~~تأويل # PageV01P274 # المحتمل) إذا عارضه ما لا يحتمل التأويل (وهو) أي المحتمل هنا (النقل) ~~لأنه يحتمل غير ظاهره، وهو الخصوص، بخلاف العقل فإنه قاطع فتعين تأويل ~~النقل بالتخصيص، وذكر السبكي أنه لا نزاع في أن ما يسمى مختصا بالعقل خارج، ~~وإنما النزاع في أن ms0299 اللفظ هل يشمله، فمن قال يشمله سماه تخصيصا، ومن قال لا ~~كما هو ظاهر كلام الشافعي رحمه الله لا يسميه تخصيصا ودعوى الغزالي الإجماع ~~على أن العقل مخصص محمول على أن ما يسمى مخصصا خارج (و) منع التخصيص قوم ~~(آخرون مطلقا) أي سواء كان بالعقل أو غيره (لأنه) أي التخصيص (كذب) إشارة ~~إلى ما ذكرنا في نفي المجاز في الكتاب والسنة من أنه كذب، لأنه يصدق نفي ~~رؤية حقيقة الحيوان المفترس في قولك: رأيت أسدا، فيكون إثباتها كذبا، وكذلك ~~ههنا يصدق نفي رؤية حقيقة التخصيص نظرا إلى ما أفاده العام: أي الاستغراق، ~~ثم أشار إلى ما ذكر في الجواب ثمة من أن الكذب إنما يلزم إذا أريد رؤية ~~حقيقة لفظ الأسد، لا الرجل الشجاع بقوله (قلنا يصدق) التخصيص إذا كان العام ~~(مجازا) ومعنى قوله كذب أنه مستلزم للكذب العام المفيد للاستغراق (قيل) ~~القائل المحقق التفتازاني (يزاد) في الدليل بعد قوله كذب (أو بداء) بالدال ~~المهملة والمد، وهو ظهور المصلحة بعد خفائها ليشمل الإنشاء (وإلا) أي وإن ~~لم يرد (خص) الامتناع (الخبر) لأنه الذي يتأتى فيه الكذب (وليس) الأمر كذلك ~~(لكن صرح بأن الخلاف ليس إلا في الخبر) والمصرح الآمدي وغيره (واعترض أبو ~~إسحاق) . قال الشارح: والظاهر أنه الشيرازي الشافعي المشهور، والاعتراض ~~المنع، والأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناء أو غيره منع السابلة من ~~سلوكه كذا في القاموس، ولذا تعدى إلى (من أوهم كلامه أنه) أي الخلاف (في ~~الأمر أيضا) وإذا لم يكن الخلاف إلا في الخبر، فذكر الكذب كاف في الاستدلال ~~(والقاطع فيها) أي في هذه المسئلة (الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء قدير) ~~للقطع بأن ذاته تعالى، وتقدس منزه عن المخلوقية والمقدورية، وكذلك ~~الممتنعات كاجتماع النقيضين، فالتخصيص مقطوع به، وقد مر أن المتكلم يدخل في ~~عموم خطابه إذا كان من أفراد العام (ولنا في) منع (التراخي أن إطلاقه) أي ~~العام (بلا مخرج إفادة إرادة الكل) أي مفيد إرادته على الإسناد المجازي، أو ~~المجاز في الظرف ms0300 (فمع عدمها) أي عدم إرادة الكل في نفس الأمر (يلزم أخبار ~~الشارع) في الخبر (وإفادته) الإنشاء لثبوت (ما ليس بثابت) صلة الإفادة، ~~وصلة الأخبار محذوف يفسره المذكور (وذلك كذب) في الخبر (وطلب للجهل المركب ~~من # PageV01P275 # المكلفين) في الإنشاء: أما الكذب في الاخبار فظاهر، وأما طلب الجهل ~~المركب في الإنشاء فلأنه يجب عليهم أن يعتقدوا عموم ذلك المكلف به من حيث ~~أنه يتعلق به حكم الله، وهو غير واقع في نفس الأمر، فالجهل باعتبار عدم ~~علمهم لما هو مطلوب في نفس الأمر، وهو المخصوص وأما التركيب فالاعتقاد ما ~~هو خلاف نفس الأمر (وهذا) الدليل بعينه (يجري في المخصص الثاني) وهلم جرا ~~(كالأول، ومقتضى هذا) الدليل (وجوب وصل أحد الأمرين) بالعام (من) البيان ~~(الإجمالي كقول أبي الحسين، أو التفصيلي، ثم يتأخر) البيان التفصيلي (في) ~~المخصص (الأول) أي الإجمالي إذا وقع (إلى) وقت (الحاجة) إليه لتمكن الإمساك ~~(بعده) أي البيان الإجمالي (لأنه) أي البيان التفصيلي (حينئذ) أي حين ~~الإجمالي موصولا بالعام (بيان المجمل) وهو جائز التأخر إلى وقت الحاجة إلى ~~الفعل كما هو المختار (ولا يبعد إرادتهموه) بإشباع ضم الميم لإلحاق الضمير ~~المنصوب المتصل: أي إرادة الحنفية وجوب وصل أحد الأمرين من البيان ~~الإجمالي، والتفصيلي بالعام باشتراطهم مقارنة المخصص الأول للعام (كهذا ~~العام مرادا بعضه) تصوير للمخصص الإجمالي (وبه) أي بلزوم وصل أحد الأمرين ~~(تنتفي اللوازم الباطلة) من الكذب وطلب الجهل المركب على تقدير تراخي ~~المخصص مطلقا (وإلزام الآمدي) وغيره الحنفية بناء على امتناع تأخر المخصص ~~(امتناع تأخير النسخ بجامع الجهل بالمراد) من العام قبل العلم بالمخصص وبدء ~~المنسوخ قبل العلم بالناسخ، ولا يمتنع تأخر النسخ اتفاقا (ليس) أي إلزامه ~~(لازما، لأن) الجهل (البسيط غير مذموم على) الإطلاق (ولذا طلب) البسيط ~~(عندنا في المتشابه) فقلنا يجب اعتقاد حقيقته إجمالا، وترك طلب تأويله كما ~~قرر في موضعه (بخلاف) الجهل (المركب) فإنه مذموم مطلقا، واللازم في تأخير ~~بيان التخصيص طلب الجهل المركب فافترقا (وللتمكن من العمل المطابق) لما في ~~نفس الأمر بالمنسوخ في تأخير النسخ ms0301 (إلى سماع الناسخ) بخلاف تأخير المخصص ~~فإنه لا يتمكن أن يعمل بالعام من غير العلم المراد منه (وقولهم) أي ~~المجوزون للتراخي كالشافعية لا يلزم من إطلاق العام بلا مخرج إفادة إرادة ~~وما يترتب عليه على ما مر (بل) إنما يطلق (لتفهيم إرادة العموم) حالة كونه ~~مشتملا (على احتمال الخصوص أن أريد المجموع) من فهم إرادة العموم مع تجويز ~~التخصيص (معنى الصيغة) أي صيغة العام، القائم مقام فاعل أريد الجملة ~~باعتبار مضمونها أو لفظ المجموع، ومعنى الصيغة حال عنه (فباطل) لأن الصيغة ~~لم توضع للمجموع قطعا (أو) أريد (هو) أي معنى الصيغة (الأول) أي كالعموم ~~(والاحتمال ب) ثابت (خارج) أي بقرينة خارجية، نحو كثرة تخصيص العمومات # PageV01P276 # (لزم) ذلك الخارج وجود العام في الخارج (وإن لم يلزم تعقله) أي العام (لا ~~يفيد. وفي نسخة الشارح لزم أن تعينه: أي هذا الاحتمال قرينة لازمة وإن لم ~~يلزم تعقله، وقوله لزم إلى آخره جزاء الشرط على ثاني شقي الترديد (ولزومها) ~~في ذلك الخارج (ممنوع) لا دليل عليه (إلا إن كان) أي تحقق وثبت والأظهر أن ~~المعنى إلا إذا كان ذلك الخارج (ما تقدم من غلبة التخصيص) ومجاوزة الحد (في ~~بحث القطعية) أي قطعية دلالة العام فإنه حينئذ يحصل له دليل (وعملت) مما ~~تقدم (أنها إنما تفيد) عدم القطع بسببه احتمال التخصيص (في العام في ~~الجملة) وقد سبق أن قولهم أن العام يحتمل المجاز معناه أن العام من حيث هو ~~عام من قطع النظر عن عدم القرينة يحتمله، وأما إذا علم عدمها في العام ~~المعين فلا يحتمله التخصيص مجازا، وإليه أشار بقوله (لا في خصوص) العام ~~(المستعمل) فإنه إذا كان مقرونا بالقرينة الصارفة عن الحقيقة تعين المجاز ~~وإن لم يكن هناك قرينة، كذا تعين الحقيقة فلا يحتمل التخصيص ولا المجاز ~~(قالوا) أي المجيزون للتراخي (وقع) التراخي (فإن وأولات الأحمال) أجلهن أن ~~يضعن حملهن (خص به) عموم قوله تعالى - {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ~~يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} -، فإنه يعم أولات الأحمال وغيره، فأولات ~~الأحمال ms0302 مع كونه متأخرا خصصه، وبين أن المراد به غير أولات الأحمال (قلنا ~~الأولى) وهي أولات الأحمال (متأخرة) في النزول عن الثانية (لقول ابن مسعود ~~من شاء باهلته أن سورة النساء) يريد سورة الطلاق (القصرى) نزلت (بعدالتي في ~~سورة البقرة) ذكره محمد في الأصل، ويؤيده ما في أبي داود والنسائي وابن ~~ماجه من شاء لاعنته لأنزلت سورة النساء القصرى بعد أربعة أشهر وعشرا، وفي ~~البخاري ما يفيد هذا (فيكون) ما في القصرى (نسخا) لما في البقرة لا تخصيصا، ~~وفي البخاري عن عثمان رضي الله عنه ما يقرر النسخ المذكور (وكذا والمحصنات ~~من الذين) أوتوا الكتاب (بعد ولا تنكحوا المشركات) كما ذكره جماعة من ~~المفسرين فإخراج الكتابيات نسخ، وهذا يدل على كون أهل الكتاب من المشركين، ~~وتأويله أن يقال أن منهم من قال ثالث ثلاثة، ونحو هذا، أو يقال المراد من ~~المشرك الكافر، وفيه ما فيه (وكذا جعل السلب للقاتل مطلقا) أي سواء نفله ~~الإمام أم لا إذا كان القاتل من أهل السهم كما هو قول الشافعي وأحمد (أو ~~برأي الإمام) كما هو قول أصحابنا ومالك، وسلب المقتول ثيابه وسلاحه، ومركبه ~~بما عليه من الآلة وما معه من مال (بعد) قوله تعالى - {واعلموا أنما غنمتم ~~من شيء (فأن لله خمسه} } - الآية، فيكون اختصاص القاتل بالسلب نسخا (وكل ~~متراخ) مخرج لبعض العام السابق يكون ناسخا لذلك البعض لا مختصا (قالوا) ~~أيضا، قال تعالى لنوح - {فاسلك فيها من كل زوجين اثنين} - (وأهلك # PageV01P277 # وتراخى إخراج ابنه) كنعان بقوله - {يا نوح إنه ليس من أهلك} (قلنا هو) أي ~~تراخي إخراج ابنه تراخي (بيان المجمل) لا تراخي مخصص العام (لأنه) أي لفظ ~~الأهل (شاع في النسب وغيره كالزوجة، والأتباع الموافقين) قال تعالى - {فلما ~~قضى موسى الأجل وسار بأهله} - الآية (وبين تعالى بقوله - {ليس من أهلك} - ~~إرادته أحد المفهومين: وهو المتبعون، أو هو) أي هذا البيان المتأخر ~~(لاستثناء مجهول منه) أي من عموم أهلك، وهو (إلا من سبق عليه) القول منهم، ~~فهو بيان مجمل، وعلى اصطلاح أكثر الشافعية ms0303 وبعض الحنفية من بيان بعض المراد ~~بالتخصيص الإجمالي للعموم (وقوله) أي قول نوح عليه السلام (إن ابني من أهلي ~~لظن إيمانه عند مشاهدة الآية) أي طغيان الماء وغزارة فيضة من السماء ~~والأرض، أو ظن إيمانه مطلقا، لأنه لم يعلم كفره، لأنه كان من المنافقين على ~~ما قيل، ويناسبه - {فلا تسألن ما ليس لك به علم} - وهذا على تقدير فهم ~~إرادة المتبعين من الأهل (أو ظن إرادة النسب) بالأهل (وأما - {إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم} - (فعمومه في معبود المخاطبين به) وهم قريش ~~وهو الأصنام كما ذكره السهيلي (فلم يتناول عيسى والملائكة) حتى يقال أنهم ~~أخرجوا متراخيا بقوله تعالى - {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون} - فيكون فيه حجة لجواز تراخي المخصص (واعتراض ابن الزبعري) بكسر ~~الزاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون المهملة، وعن أبي عبيدة فتح الزاء، وأصل ~~الزبعري الكثير الشعر في الرأس والأذنين، وقال الفراء: السيئ الخلق، واسمه ~~عبد الله كان من أعيان قريش في الجاهلية وفحول الشعراء، وكان يهاجي ~~للمسلمين ثم أسلم عام الفتح وحسن إسلامه، وله أشعار يعتذر فيها ما سبق ~~مذكورة في السيرة لابن إسحاق (جدل متعنت) : روى عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~أنه جاء عبد الله بن الزبعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ~~تزعم أن الله أنزل عليك - {إنكم وما تعبدون من دون حصب جهنم أنتم لها ~~واردون} - قال نعم، قال فقد عبدت الشمس والقمر والملائكة وعيسى وعزير، فكل ~~هؤلاء في النار مع آلهتنا، فنزلت - {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك ~~عنها مبعدون، ولما ضرب ابن مريم مثلا} - إلى قوله - {خصمون} - وهذا حديث ~~حسن، وما قيل من أنه صلى الله عليه وسلم قال " ما أجهلك بلغته، ما لما لا ~~يعقل فشيء لا يعرف ولا أصل له " كذا ذكره الحفاظ: كالسبكي وغيره، وههنا ~~روايات أخر طويناها وما ذكرنا أصح (قالوا فيه) أي # PageV01P278 # في نسخ ما ذكر بما ذكر (إبطال القاطع بالمحتمل) وهو ممتنع فتعين تخصيص ~~العام به ms0304 فإن قلت كيف حكم بقطعية الأول واحتمال الثاني مع اشتراكهما في ~~العموم واحتمال التخصيص قلت الأول لا صارف له عن ظاهره، والثاني له صارف ~~وهو الأول (قلنا) هذا: أعني كونه محتملا (مبني على ظنية دلالة العام، وهو) ~~أي كونه ظني الدلالة (ممنوع) ، بل هو قطعي الدلالة أيضا كما هو فهو إبطال ~~القاطع بالقاطع، ولا خلاف في جوازه (ولو سلم) أن العام ظني الدلالة (فلا ~~مخصص في الشرع بخاص) من كل وجه (بل) التخصيص (بالاستقراء) لا يكون إلا ~~(بعام خصوصه بالنسبة) إلى ما هو مختص به: يعني خصوصية المخصص لكونه جزئيا ~~إضافيا لما خصص به لا باعتبار أنه خاص اصطلاحا، فيلزم عليكم إبطال القاطع ~~بالمحتمل في القدر الذي أخرج من الأول (كلا تقتلوا النساء) أي كما لو قال ~~الشارع هذا مع قوله: - {اقتلوا المشركين} - فإن ذلك عام في نفسه خاص ~~بالنسبة إلى الآية، وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء ~~(وما استدلوا به من وأولات الأحمال، والمحصنات) على تخصيص العام بالمخصص ~~المتراخي على ما سبق ذكره معطوف على قوله لا تقتلوا فإن كلا منهما خاص ~~بالنسبة (فاللازم) على تقدير التسليم 0 إبطال ظني بظني) لكون كل من المتقدم ~~والمتأخر عاما، لا إبطال قطعي بقطعي كما زعمتم (وأما اشتراط الاستقلال) في ~~المخصص (فلتغير دلالته) أي لتغيير دلالة العام من القطع (إلى الظن) فإنه لو ~~لم يكن مستقلا كالاستثناء وبدل البعض لا يتغير، بل يتقى على قطعيته، فدل ~~الكلام على أن المستقل بغير إلى الظن، وغير المستقل غير مغير ومنع كل ~~منهما، وقيل المخرج لبعض منه معين قابل للتعليل إذا كان مقترنا يغيره إلى ~~الظن مستقلا كان أولا، وأما المتراخي فغير المستقل منه لا يغير، والمستقل ~~ناسخ، ويلزمه عدم التغيير إلى الظن (لا يحتاجه) أي لا يحتاج إلى الشرط ~~المذكور (القائل بظنيته من الحنفية) كأبي منصور ومن معه، لأن ظنية دلالة ~~العام موجودة بلا مغير (ولا خلاف في عدم تغيره) أي العام (بالعقل) أي ~~بالمخصص العقلي من القطع (إلى ms0305 الظن كخروج الصبي والمجنون من خطاب الشرع إلا ~~أن يخرج العقل (مجهولا) فإنه حينئذ تبطل حجيته في الباقي لعدم تعينه بناء ~~على مجهولية المخرج فضلا عن القطع إلى الظن (تفصيل) المخرج لبعض أفراد ~~العام (المتصل) به أقسام يرتقى عددها (إلى خمسة: الأول الشرط) وهو (ما ~~يتوقف عليه الوجود) أي وجود الشيء بأن لا يوجد بدون وجوده (ولا دخل له في ~~التأثير والإفضاء، فخرج جزء السبب) لأنه وإن توقف عليه السبب لكن لا دخل له ~~في الإفضاء إليه، وقد علم بذلك خروج سبب الشيء بالنسبة إليه بالطريق الأولى ~~(و) خرج (العلة) لأنها وإن توقف عليها الوجود: لكنها مؤثرة (وقول الغزالي) ~~في تعريف # PageV01P279 # الشرط (ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم أن يوجد المشروط عنده) أي ~~الشرط أورد عليه أنه دوري لتعقل تعقل المشروط على الشرط: لا أنه مشتق منه ~~(دفع دوره بإرادة ما صدق عليه المشروط) بلفظه (أي الشيء) الذي يضاف إليه ~~الشرط، ويقال شرط الشيء كذا: وهو لا يتوقف في تعقله على تعقل الشرط، وإنما ~~الموقوف على تعقله مفهوم الشرط (ويرد عليه) أي على طرده (جزء السبب المتحد) ~~لأن المسبب لا يوجد بدونه ولا يلزم أن يوجد عنده، وهو ليس بشرط، (وقيل ما ~~يتوقف عليه تأثير المؤثر كالوضوء يتوقف عليه تأثير المؤثر في الصلاة) . قال ~~المحقق التفتازاني: إذا كان الوضوء شرطا في الصلاة لم يزد أنه يتوقف عليه ~~تأثير الصلاة في الشيء، بل تأثير المؤثر في الصلاة. وقال الأبهري: يحتمل أن ~~يقال أنه شرط لتأثير الصلاة في الحكم وهو الصحة (ويرد عليه) أي على العكس ~~عكسه (الحياة للعلم القديم) فإنها شرط لتحققه لا لتأثيره، لأنه ليس للعلم ~~تأثير، إذ ليس هو صفة مؤثرة: اللهم إلا أن يقال المراد تعريف شرط المؤثر، ~~لا الشرط مطلقا (وهو) أي الشرط (عقلي: كالحياة للعلم) إذ العقل يحكم بأن ~~العلم لا يوجد بدون الحياة (وشرعي: كالطهارة) للصلاة، فإن الشرع هو الحاكم ~~بذلك (وأما اللغوي) وهو مثل قولنا: إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن أهل اللغة ms0306 ~~وضعوا هذا التركيب ليدل على أن ما دخلت عليه إن شرط، والمعلق به جزاء ~~(فإنما هو العلامة) بكونه دليلا على ظهور الحكم عند ظهوره، وإليه أشار ~~بقوله (وتسمية نحو: إن جاء فأكرمه، وإن دخلت فطالق به) أي بالشرط (مع أنه ~~سبب جعلي) للثاني (لصيرورته علامة على الثاني) أي الجزاء (وإنما يستعمل) ~~هذا الشرط (فيما لا يتوقف المسبب بعده على غيره) . وفي الشرح العضدي ~~ويستعمل في شرط يشبه بالسبب من حيث أنه يستتبع الوجود: وهو الشرط الذي لم ~~يبق للمسبب أمر يتوقف عليه، فإذا وجد ذلك الشرط فقد وجدت الأسباب والشروط ~~كلها فيوجد المشروط، فإذا قيل: إن طلعت الشمس فالبيت مضيء: فهم منه أنه لا ~~يتوقف إضاءته إلا على طلوعها (وقد يتحد) أي يكون الشرط أمرا واحدا (وقد ~~يتعدد) الشرط (معنى) أي تعددا بحسب المعنى لا بحسب اللفظ (جمعا) أي حال ~~كونه ذلك المتعدد المعنوي يتوقف المشروط على اجتماع آحاده في التحقق ~~(وبدلا) بأن يتوقف على واحد من ذلك المتعدد على سبيل البدلية، فهذه ثلاثة ~~أقسام (وكذا الجزاء) يتحد ويتعدد جمعا وبدلا، فهذه ثلاثة أخرى (فهي) أي ~~جميع الأقسام الحاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة (تسعة بلا توقف) أي تتعدد بغير ~~توقف في تعدده المعنوي (على) تكرار (أداة) أي أداة الشرط لفظا (بل) يكفي ~~تعددها (معنى، ولذا) أي ولعدم توقف التعدد على المعنوي تكرر الأداء (اختلف) ~~الجواب (لو دخلت إحداهما في قوله: إن دخلتما) # PageV01P280 # الدار (فطالقان) أي فأنتما طالقان، ثم صور الاختلاف المذكور بقوله ~~(أتطلق) الداخلة (للاتحاد عرفا) أي لأن المفهوم في العرف من التعليق ~~المذكور كون شرط طلاق كل منهما متحدا وهو دخولهما في الدار من غير أن يشترط ~~في طلاقهما اجتماع دخولها مع دخول الأخرى فكأنه قال لكل منهما: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق (أولا) تطلق واحدة منهما (حتى يدخلا، لأن الشرط دخولهما) ~~جميعا كما هو ظاهر اللفظ (أو يطلقان) جميعا وإن لم تدخل الأخرى (لأنه أي ~~دخولهما الذي هو (الشرط) متعدد (بدلا) فتحقق كل من الدخولين كاف في ms0307 تحقق ~~الجزاء الذي هو طالقان، وهذا ثالث الأقوال (ونحو) أنت (طالق إن دخلت الدار) ~~إن دخلت (شرط للمتقدم) أي أنت طالق (معنى للقطع بتقييده) أي لأنا نعلم قطعا ~~أن قوله طالق المتقدم يتقيد (به) أي بأن دخلت: ولا يعني بالشرط إلا ما ~~يتقيد به الحكم (وعند النحاة) إن دخلت في هذا التعليق شرط (لمحذوف مدلول ~~على لفظه) بالمتقدم (فلم يجزم) المتقدم (به) أي بالشرط أشار إلى أنه دعاهم ~~إلى ذلك أمر لفظي، وهو العمل (على تقييده) أي مع تقييد المتقدم بالشرط، فلا ~~خلاف بين النحويين والأصوليين بحسب المعنى (وإن أطلق) المتقدم (لفظا) أولا، ~~فإن التقييد يلحقه ثانيا لتقدم جواب من حيث المعنى هذا بناء على ما ذكره ~~ابن الحاجب ومن وافقه بناء على مذهب البصريين وأما عند الكوفيين فهو جواب ~~في اللفظ أيضا لم يجزم ولم يصدر بالفاء لتقدمه وعند البصرية لا يقدر مع هذا ~~المقدم جواب آخر للشرط وإن لم يكن جوابا له، فإنه يغنى عنه مثل استجارك ~~الذي هو كالعوض من المقدر (وإذا تعقب) الشرط (جملا) متعاطفة، كلا آكل، ولا ~~أشرب إن فعلت كذا (قيدها) جميعا (عند الحنفية بخلاف الاستثناء) فإنه يختص ~~بالأخيرة (عندهم) إلا بدليل فيما قبلها، وجه الفرق بناء على أن الجزاء هو ~~الجملة الأولى أن الشرط مقدم عليها معنى، والباقي معطوف على الجزاء بخلاف ~~الاستثناء، فإنه متأخر لفظا ومعنى فهو قيد لما يتصل به، وتفصيله مذكور في ~~محله # (الثاني) من الأقسام الخمسة من البيان المتصل (الغاية) ولفظها: إلى، ~~وحتى، نحو (أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا ولا يخفى عدم صدق تعريف التخصيص) ~~وهو ما سبق قصر اللفظ مطلقا على بعض مسماه (على إخراج الشرط والغاية) لعدم ~~إخراج شيء منهما بعض المسمى، فإن مفادهما عدم ثبوت حكم العام له على بعض ~~التقادير على ما سيشير إليه (لأنه) أي الإكرام مثلا (لكل بني تميم على ~~تقدير و) هو تقدير عدم دخولهم (لا قصر) أي لا قصر الإكرام (على بعضهم ~~دائما) بأن ينفي البعض الآخر عنهم دائما (وحقيقته) ms0308 أي حقيقة إخراج الشرط ~~والغاية (تخصيص عموم التقادير عن أن يثبت معها) أي مع التقادير كلها ~~(الحكم) وكلمة عن متعلقة بالتخصيص باعتبار # PageV01P281 # تضمنه معنى التجاوز، فإنه إذا خصص العموم تجاوز التقادير عن أن يثبت معها ~~الحكم عموما (وقد يتفق) عموم التقادير (تخصيص الآخر) وهو تخصيص عموم ~~الأفراد: أي تصاريفه موافقة، ويجوز أن يكون تخصيص الآخر يتفق، ويقدر مع ~~تخصيص عموم التقادير كقولك: أكرم بني تميم إن دخلوا، أو إلى أن يدخلوا، ~~وأردت به المسلمين منهم (وقد لا) يتفق تخصيص العموم الآخر: كأكرم بني تميم ~~إذا دخلوا (وقد يتضادان) أي الشرط والغاية (تخصيصا) بأن يخرج الشرط بعض ~~التقادير عن الحكم، وتقتضي الغاية دخول ذلك البعض فيه، هذا هو الظاهر من ~~هذه العبارة، وكيف يتصور وقوع مثل هذا في كلام العاقل: اللهم إلا أن يكون ~~هذا الاقتضاء بحسب اللوازم الخفية فتأمل، ويحتمل كون ضمير ويتضادان ~~للعمومين، ووجهه أيضا غير ظاهر (وتجري أقسام الشرط) التسعة المذكورة: أي ~~أمثالها (في الغاية) فقد يكون متحدا ومتعددا جمعا وبدلا فتأتي الأقسام ~~التسعة: وهي كالاستثناء في العود إلى الجميع أو إلى الأخيرة، والمذاهب ~~المذاهب، والمختار المختار: كذا في الشرح العضدي # (الثالث) من الأقسام الخمسة (الصفة) نحو (أكرم الرجال العلماء) قصر ~~العلماء الرجال على بعض أفراده فخرج غيرهم، ويجب فيه الاتصال بالموصوف، ~~كالغاية بما هي غاية له (وفي تعقبه) أي الوصف (متعددا كتميم وقريش الطوال) ~~فعلوا كذا خلاف في تقييده الأخير أو المجموع (كالاستثناء، والأوجه ~~الاقتصار) على الأخير كما في الاستثناء (ولا يخفى أن الإخراج بالصفة والشرط ~~والغاية، والبدل) واللقب (يسمى تخصيصا) كما تقول الشافعية ومن وافقهم ~~(أولا) يسمى تخصيصا (لا يتصور من الحنفية لنفي المفهوم) المخالف عندهم ~~(وليس) الإخراج بأحدها (تخصيصا إلا به) أي باعتبار المفهوم. # (الرابع بدل البعض) من الكل، نحو: أكرم بني تميم (العلماء منهم) : ذكره ~~ابن الحاجب. وقال السبكي: ولم يذكره الأكثرون، لأن المبدل منه في نية ~~الطرح، فلا يتحقق فيه لمحل يخرج منه فلا تخصيص به، وفيه نظر، لأن الذي عليه ~~المحققون: كالزمخشري ms0309 أن المبدل منه في غير بدل الغلط ليس في حكم المهدر، بل ~~هو للتمهيد والتوطئة، وليفاد بمجموعها فضل تأكيد وتبيين لا يكون في ~~الإفراد. # (الخامس: الاستثناء المتصل، والمراد) به ههنا (أدوات الإخراج لا الإخراج ~~الخاص وإن كان) الإخراج الخاص قد (يراد به) أي بلفظ الاستثناء (كالمستثنى) ~~أي كما يراد به المستثنى، وهو المخرج، ومنه تفسيره بالمذكور بعد إلا (إذ ~~الكلام في تفصيل ما هو) أي الإخراج الخاص يتحقق (به، لا) في نفس (التخصيص ~~الخاص) الذي هو الإخراج الخاص (وهو) أي ما به الإخراج (إلا غير # PageV01P282 # الصفة وأخواتها) وهي: غير، وسوى، وعدا، وخلا، وحاشا، وليس، ولا يكون، ~~وإلا، وسيما، وبيد، وبله، ولما. وفي بعضها خلاف بين أهل العربية، قيد إلا ~~بغير الصفة، لأنها صفة تدخل في المخصص الوضعي (وأنها) أي إلا وأخواتها ~~(تستعمل في إخراج ما بعدها) حال كونه (كائنا بعض ما قبلها عن حكمه) أي حكم ~~ما قبلها (وهذا الإخراج يسمى استثناء متصلا) ويستعمل (في إخراجه) أي ما ~~بعدها حال كونه (كائنا خلافه) أي خلاف ما ذكر بأن لا يكون بعض ما قبلها (عن ~~حكمه) أي حكم ما قبلها (ويسمى) هذا الإخراج استثناء (منقطعا) ، ولا يستعمل ~~في المنقطع سوى: إلا، وغير، وسوى، وبيد (وشرطه) أي المنقطع (كونه) أي ~~المستثنى (مما يقارنه) أي المستثنى منه (كثيرا) ليكون من توابعه حتى ~~يستحضره بذكره (كجاءوا) أي القوم (إلا حمارا، ومنه) أي المنقطع قول الشاعر: # (وبلدة ليس بها أنيس # (إلا اليعافير وإلا العيس) # لأنه حصر الأنيس) فيهما وهما ليسا فيه، والحصر فيهما بعد نفي ما عداهما ~~يشعر بأنهما قد خلفتا أهل البلد وصارتا بمنزلة أهلها، واليعافير جمع يعفور: ~~وهو الحمار الوحشي، وقيل تيس من تيوس الظباء، والعيس بالكسر: الإبل البيض ~~يخالط بياضها شقرة، وقيل الجراد (بخلاف إلا الأكل) فلا يقال: جاءوا إلا ~~الأكل (أو) كون المستثنى بحيث (يشمله حكمه) أي المستثنى منه (كصونت الخيل ~~إلا الحمير) أو البعير، لأن التصويت يشمل الحيوانات (بخلاف الصهيل أو) كون ~~المستثنى بحيث (ذكر) قبله (حكم) معناه (يضاده) أي ms0310 المستثنى (كما نفع إلا ما ~~ضر، وما زاد إلا ما نقض) . قال سيبويه: ما الأولى نافية، والثانية مصدرية، ~~وفاعل زاد ونفع مضمر، والتقدير: ما زاد فلان شيئا إلا نقصانا، وما نفع إلا ~~مضرة، فالمستثنى، وهو النقصان والمضرة حكم مخالف للمستثنى منه، وهو الزيادة ~~والنفع، فالاستثناء منقطع انتهى، وفيه أيضا المقارنة بين المستثنى ~~والمستثنى منه باعتبار أنه يفهم أحد الضدين عند ذكر الآخر. وقال المحقق ~~التفتازاني في المثال الثاني: لكن النقصان فعل، أو لكن النقصان أمره وشأنه، ~~وليس المعنى: ما زاد شيئا غير النقصان ليكون متصلا عرفا أه. فبين الكلامين ~~تدافع، لأن سيبويه فسره بهذا المعنى وحكم بالانقطاع، ولك أن تقول: يحتمل أن ~~يكون مراد سيبويه: ما زاد شيئا غير النقصان مما يقصد، أو زيادة كما هو ~~المتبادر، فلا شك في انقطاعه حينئذ: غير أنه يحتمل الاتصال كما أفاده ~~المصنف رحمه الله بقوله (أما ما زاد إلا ما نقص فيحتمل الاتصال، لأنه) أي ~~النقصان (زيادة حال بعد التمام) ويقرب منه ما عن # PageV01P283 # ابن مالك: إذا قلت ما زاد فكأنك قلت ما عرض له عارض ثم استثنيت من العارض ~~النقص: هذا، والمراد من التمام تلك الحالة التي كانت له قبل النقص ولا يخفى ~~عليك أن مثل هذا الاعتبار في المثال الأول ركيك، لأنه يراد بما زاد أنه على ~~حاله عرفا، ولا يراد بما نفع كونه على حاله فقول الشارح: إنهما شيئان ليس ~~بشيء (والمراد من الإخراج إفادته) أي المخرج (عدم الدخول) أي دخول المستثنى ~~(في الحكم اشتهر) لفظ الإخراج (فيه) أي في عدم الدخول (اصطلاحا) فلا ضير في ~~ذكره في التعريف، وإنما احتيج لبيان المراد (إذ حقيقته) أي حقيقة الإخراج ~~إنما تتحقق (بعد الدخول، وهو) أي الإخراج حقيقة (من الإرادة) صلة الإخراج: ~~أي إخراج المستثنى من المراد (بحكم الصدر) متعلق بالإرادة (منتف) إذ لا ~~يمكن أن يراد تناول الحكم الواقع في صدر الكلام المستثنى، ثم يخرج منه ~~للزوم التناقض (و) الإخراج (من التناول) أي تناول اللفظ، والدلالة عليه (لا ~~يمكن) لأن التناول ms0311 باق بعد الاسثتناء أيضا، لأنه بعلة الوضع، فلا ينقطع عن ~~الموضوع (فقيل) لفظ الاستثناء (مشترك فيهما) أي المتصل والمنقطع (لفظي) لا ~~طلاقه على كل منها حقيقة من غير أن يشترك بينهما معنى، وعدم ترجيح أحدهما ~~على الآخر ليكون حقيقة ومجازا (وقيل متواطئ) أي موضوع للقدر المشترك بينهما ~~كما سيجيء، والتواطؤ خير من الاشتراك اللفظي، والمجاز (والمختار) أنه في ~~المتصل حقيقة، و (في المنقطع مجاز) ونقله الآمدي عن الأكثرين (قالوا) ومنهم ~~ابن الحاجب (فعلى التواطؤ أمكن حده) أي المنقطع (مع المتصل بحد واحد ~~باعتبار) المعنى (المشترك بينهما) أي المتصل والمنقطع (مجرد المخالفة) ~~بالجر عطف بيان للمشترك (الأعم من الإخراج وعدمه) قيل الأعم أفعل التفضيل، ~~وهو معرف باللام، وقد أجرى على المخالفة فيجب تأنيثه، ويمتنع فيه من أجيب ~~بأنه صفة لمجرد، ومن لبيان المخالفة، لا صلة الأعم. وقال الشارح فيه تأمل ~~(فيقال ما دل على المخالفة بإلا غير الصفة إلى آخره) أي وأخواتها، وقوله ~~بإلا غير الصفة إخراج سائر أنواع التخصيص (وعلى أنه) أي لفظ الاستثناء ~~(مشترك) لفظي بينهما (أو مجاز في المنقطع لا يمكن) حد المنقطع مع المتصل ~~بحد واحد (لأن مفهومية) أي الاستثناء (حينئذ حقيقتان مختلفتان، فيحد كل) من ~~المتصل والمنفصل (بخصوصه، فيزاد) على الحد الواحد السابق (في) حد (المنقطع) ~~قيد (من غير إخراج لإخراج المتصل ولا شك أن هذا) أي امتناع الجمع بين ~~الشيئين في تعريف واحد (إنما هو في تعريف ماهيتين مختلفتين كما لو كان ~~التعريف للاستثناء بمعنى الاخراجين المسميين بالمتصل والمنقطع) فإن الإخراج ~~في المتصل إخراج بعض ما تناوله صدر الكلام من حكمه. # PageV01P284 # وفي المنقطع إخراج ما لا يتناوله الصدر من حكمه ولا شك أنهما حقيقتان ~~بمعنى ماهيتان مختلفتان ممتنع اجتماعهما في حد واحد فإن قلت قد يجمع بين ~~الماهيات المختلفة في تعريف واحد كتعريف الحيوان المندرج تحته الحيوان: ~~الإنسان، والفرس وغيرهما بالجسم النامي الحساس إلى آخره قلت المراد: تعريف ~~الماهيتين بحيث يتميز كل منهما على جميع ما عداه لا يقال يجوز أن يذكر كل ~~منهما بجميع ms0312 قيوده بأو الترديدية، لأنه لا يتعين حينئذ اختصاص شيء من ~~الترديد بشيء منهما بعينه من نفس التعريف والحق أن الكلام في الحد الأسمى ~~فلا يتصور وحدته إلا بأن يوجد مسمى واحد، وضع الاسم بإزائه، والمفروض فيما ~~نحن فيه خلافه فافهم (وبأن وضع لفظ مرتين لشيئين) حتى كان مشتركا لفظيا ~~بينهما (أو) وضع لفظ (مرة لمشترك بينهما) أي بين شيئين حتى كان متواطئا ~~(أو) وضع (لأحدهما ويتجوز به في الآخر لا يتعذر تعريفه على تقدير تقدير) ~~بأن يقال فيما نحن فيه الاستثناء على تقدير وضعه للمتصل معناه، وكذا قوله ~~على تقدير مكررا، مثل قولهم: رتبته بابا بابا، وجاءوا واحدا واحدا: فهو حال ~~عن تعريفه: يعني مفصلا على هذا الوجه. قال الرضي وصابطه أن يتأتى للتفصيل ~~بعده كما ذكر المجموع بجزئه مكررا (والكلام) ههنا (إنما هو في الاستثناء ~~بمعنى الأداة) يعني أن لفظ الاستثناء يطلق على الإخراج المذكور وعلى اللفظ ~~الدال عليه، وكلام الأصوليين في هذا المقام إنما هو في الأخيرة، فالأداة ~~إما مشترك وإما متواطئ إلى آخره، ويجوز تعريفها على كل تقدير تقدير (فيقال ~~ما دل على عدم إرادة ما بعده) حال كون ما بعده (كائنا بعض ما قبله، أو) ~~كائنا (خلافه) أي خلاف ما ذكر بأن لا يكون بعض ما قبله (بحكمه) متعلق ~~الإرادة: أي لم يقصد بحكمه أن يشمل ما بعده ناشئة دلالته على المعنيين (عن ~~وضعين) وضع مرة لأن يدل على عدم إرادة ما بعده كائنا إلى آخره، ومرة ~~لمقابله (على الاشتراك، ويترك لفظ الوضع) المذكور في التعريف المذكور بصيغة ~~التثنية (على) تقدير (التواطؤ) والباقي على حاله، فيقال ما دل على عدم ~~إرادة ما بعده كائنا بعض ما قبله أو خلافه (و) يقال على أنه حقيقة في ~~المتصل مجاز في المنقطع ما دل على عدم إرادة ما بعده (كائنا بعضه) أي بعض ~~ما قبله (بحكمه بوضعه) أي بسبب وضع ما دل على هذا المعنى (له) أي لهذا ~~المعنى (فقط، وخلافه بالقرينة) أي ودل على عدم إرادة ما بعده ms0313 كائنا خلافه ~~ما قبله بأن لا يكون بعضه بحكمه بالقرينة: أي دلالته على هذا المعنى ~~بالقرينة لا بالوضع (ثم لا يخفى صدق تعريفنا) وهو قولنا ما دل الخ ببعض ~~تصرف (عليها) أي على الأداة (على التقادير) الثلاثة (بلا حاجة إلى خلافه) ~~من التعاريف على # PageV01P285 # ما تكلفوا في هذا المقام (وقوله) أي الذي جوز حده على التواطؤ، فقال ما ~~دل على المخالفة (بإلا) غير الصفة (إلى آخره يفيد أن إلا وأخواتها مع ما دل ~~غيران) أي متغايران، لأن الدال بواسطة شيء غير ذلك الشي (وليس) كذلك لأن ~~الدال إنما هو إلا وأخواتها غير أن الحروف لا تستقل بالدلالة بدون متعلقها ~~(وقوله في المنقطع من غير إخراج أن) أراد به نفي الإخراج (مطلقا) من حيث ~~تناول الصدر، ومن حيث تناول الحكم (لم يصدق) التعريف (على شيء من أفراد ~~المحدود لأنها) أي أفراده (مخرجة من الحكم) فإن قلت الإخراج منه في المتصل ~~باعتبار شمول صدر الكلام المستثنى، فإنه بحسب الظاهر يفيد دخوله في الحكم، ~~وإن كان بحسب الحقيقة لا حكم قبل الاستثناء على ما بين في محله دفعا ~~للتناقض، فما معنى الإخراج منه في المنقطع قلت قد مر أن المراد من الإخراج ~~إفادة عدم الدخول في الحكم (والإخراج في الاستثناء بقسميه) المتصل والمنقطع ~~(ليس إلا منه) أي من الحكم (وحمله) أي الإخراج (على أنه من الجنس فقط، ~~وأنه) أي كون الإخراج هذا (الاصطلاح) أي موجب الاصطلاح (باطل للقطع بأن ~~زيدا لم يخرج من القوم، ولا يصطلح على باطل، وإن أريد التجوز بالجنس عن ~~حكمه) ليكون المجاز لغويا، (أو أضمر) الحكم ليكون من مجاز الحذف (صار ~~المعنى من غير إخراج من حكم الجنس، وعاد الأول، وهو أن الواقع إخراج ما بعد ~~إلا مطلقا) أي متصلا كان أو منقطعا (من حكم ما قبلها، وعدمه) أي الإخراج ~~(من نفس الجنس) أما في المتصل فلأن التناول باق، وأما في المنقطع فلعدم ~~الدخول الذي الإخراج فرعه فإن قلت قد مر أن المراد من الإخراج إفادة عدم ~~الدخول قلت ms0314 إفادة الدخول باعتبار الحكم له وجه إذ يتوهم ذلك، ولا وجه ~~لإفادة عدم دخوله خلاف الجنس في الجنس، فإنه لا يتوهم بجنس (ووجه المختار) ~~وهو كون أداة الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المقطع (بأن علماء الأمصار ~~ردوه) أي المذكور: يعني أداة الاستثناء (إلى المتصل، وإن) كان المتصل (خلاف ~~الظاهر، فحملوا له: ألف إلا كرا) من البر علي (على قيمته) صلة لحملوا، ~~ولولا أنهم قصدوا حمل إلا على حقيقته ما صرفوا اللفظ عن ظاهره، فإن ذكر ~~الكر وإرادة قيمته خلاف الظاهر فإن قلت اختاروا التجوز في الكر على التجوز ~~في إلا، ولم يعكسوا ليكون الاستثناء منقطعا قلت الطريق الجادة في إخراج شيء ~~من حكم صدر الكلام مسلك الاستثناء المتصل لا المنقطع فيما أمكن حمل الكلام ~~على الاتصال لا يعدل عنه إلى الانقطاع، وإليه يشير قوله (ولأنه يتبادر من، ~~نحو: جاء القوم إلا قبل ذكر زيد، أو حمار أنه يريد أن يخرج بعض القوم عن ~~حكمهم، فيشرأب) أي فيطلع، في القاموس اشرأب إليه مد عنقه # PageV01P286 # لينظر، أو ارتفع، والاسم الشرأبية كالطمأنية (إلى أنه أيهم، ولو كانت) ~~إلا (حقيقة في إخراج الأعم منه) مما تناوله الصدر (من حكمه) أي من حكم ~~الصدر (لم يتبادر معين) وهو ما تناوله صدر الكلام (لا يقال جاز) تبادر ~~المعين (لعروض شهرة أوجبت الانتقال إليه) أي المعين، فالتبادر لأمر عارض ~~لأصل الوضع، ومثله لا يكون علامة الحقيقة (لأنه) أي عروض الشهرة في أحد ~~المعنيين الحقيقيين (نادر لا يعتبر به) بمجرد الإمكان (قبل فعليته) أي ~~تحققه بالفعل (وإلا) لو اعتبر جواز عروض الشهرة موجبا للتبادر (بطل الحمل ~~على الحقيقة عند إمكانهما) أي الحقيقة والمجاز، لأن الحقيقة لا تعرف إلا ~~بالتبادر عند الإطلاق، وإذا جوز كون التبادر لعروض عن الشهرة على سبيل ~~الاحتمال انسد باب إثبات الحقيقة (وغير ذلك) من الحمل على الاشتراك إذا ثبت ~~تبادر المفاهيم على السواء بتجويز كون تبادر أحدهما لعروض الشهرة. (وقال ~~الغزالي) والقاضي (في) تعريف الاستثناء (المتصل قول ذو صيغ مخصوصة دال على ~~أن ms0315 المذكور) المتصل (به لم يرد بالقول الأول أفاد جنسه) وهو قول (أنه) أي ~~التعريف (لغير المعنى المصدري) الذي هو الإخراج، بل للأداة (ومخصوصة أي ~~معهودة، وهي إلا وأخواتها، فالأنسب أن يقال يرد على طرده) أي على مانعية ~~التعريف (الشرط) نحو: أكرم الناس أن علموا، لأنه يصدق عليه قول إلى آخره، ~~لأن له صيغا هي أدوات الشرط، وسيذكر القيد الآخر (لا) أن يقال يرد على طرده ~~(التخصيص به) أي بالشرط كما قال ابن الحاجب: إذ لا يصدق عليه قول، وإنما ~~قال الأنسب لأنه يمكن تأويل ما قال (و) يرد عليه (الموصول) حال كونه (وصفا) ~~مخصصا، نحو: أكرم الناس الذين علموا (والمستقل) نحو: لا تكرم زيدا بعد أكرم ~~القوم (ودفع الأولان) أي الايردان بالشرط والموصول، والدافع ابن الحاجب ~~(بأنهما) أي الشرط والموصول (لا يخرجان المذكور) وهو العلماء في المثالين ~~(بل) يخرجان (غيره) أي غير المذكور، وهو من عداهم (وتقدم التحقيق فيه) من ~~أن الشرط مخرج بعض التقادير، وكذلك الوصف (والمستقل لم يوضع لإفادة ~~المخالفة، وإنما تفهم) المخالفة (بملاحظتهما) أي المستقل، وما خص به ~~والمراد من الدلالة في التعريف ما بالوضع (و) أورد (على عكسه) أي على ~~جامعية التعريف (شخص جاءوا إلا زيدا، وسائرها) أي خصوص إلا، وكل من أدوات ~~الاستثناء، لأنه ليس شيء منها ذا صيغ، فلا يصدق الحد على شيء منها (ورد) ~~هذا الإيراد (بظهور أن المراد) بالقول المذكور في التعريف (جنس الاستثناء ~~المتصل) فإنه ذو صيغ، وكل فرد منه ذو صيغة ولا يخفى ما فيه من أن التعريف ~~لا يكون إلا للجنس، ومع هذا لا بد من صدق التعريف على # PageV01P287 # كل فرد (ولا يخفى ما فيه، وعدم وروده) أي هذا الإيراد (على) تقدير (كونه) ~~أي كون التعريف (تعريفا للأدوات يفيد العموم) بأن يكون المعرف جنس الأدوات ~~لا من حيث هو كما هو المتعارف في التعريفات، بل من حيث تحققها في ضمن كل من ~~الأفراد، فكل خصوصية من خصوصيات الأدوات ليست من أفراد المعرف، فلا ينتقض ~~بها التعريف جمعا (وعلى) تقدير ms0316 (كونه) أي التعريف تعريفا (لما يصدق عليه ~~أداة الاستثناء) بأن يكون المعرف الفرد المنتشر لجنس أداة الاستثناء (ليكون ~~المثال) المذكور، وهو قوله: إلا زيد الذي هو شخص من ذلك الجنس (من أفراد ~~المعرف بخلاف الأول) وهو فرض كون التعريف للأدوات يفيد العموم، فإن المثال ~~المذكور ليس من أفراد المعرف: أي بناء عليه (صادق عليه) خبر مبتدأ محذوف ~~تقديره والتعريف صادق على المثال المذكور بناء على كونه لما يصدق عليه إلى ~~آخره (إذ الجنس) أي جنس الفرد المنتشر (قول كلي لا يتحقق خارجا إلا في ضمن ~~أداة) فهو باعتبار كل تحقق ذو صيغة واحدة، ولكن باعتبار تحققاته ذو صيغ ~~كثيرة (وهو) أي الجنس (نفسه ذو الصيغ) وإن كان شخصه ذا صيغة واحدة (ويصدق ~~على الكلي الكائن في ضمن إلا في المثال) المذكور (ذلك) أي قول ذو صيغ إلى ~~آخره والحاصل أن الفرد المنتشر وإن لم يصدق عليه باعتبار تحققه في ضمن هذا ~~الخاص أنه قول ذو صيغ إلى آخره، لكن يصدق عليه باعتبار تحققاته في ضمن ~~الخصوصيات أنه قول ذو صيغ (وقيل) في التعريف (لفظ متصل بجملة لا يستقل) صفة ~~لفظ، وكذا قوله (دال على أن مدلوله) الضمير راجع إلى لفظ (غير مراد بما ~~اتصل) اللفظ المذكور (به) وهو الجملة (ليس) ذلك اللفظ (بشرط ولا صفة ولا ~~غاية) احتراز بلفظ من المخصصات الحسية أو العقلية، وبمتصل عن المنفصلة، ~~وبلا يستقل عن مثل قام القوم ولم يقم زيد، وبعدم إرادة مدلوله عن الأسماء ~~المؤكدة مثل: جاء القوم كلهم، والباقي ظاهر (و) يرد (على طرده قاموا لا ~~زيد) لصدق الحد عليه، وليس باستثناء (ودفع بما ذكرنا) من أنه لم يوضع ~~لإفادة عدم الإرادة، وإنما لزمت من ملاحظته مع ما قبله لزوما عقليا لا ~~وضعيا بدليل جاء زيد لا عمرو، لامتناع إرادة عمرو من زيد (و) يرد (على ~~عكسه) الاستثناء (المفرغ للفاعل) نحو: ما جاء إلا زيد، إذ لا يصدق عليه ~~الحد لعدم اتصاله بالجملة لأنه هو الفاعل، والفعل وحده مفرد (ودفع بأن ما ms0317 ~~قبله) أي ما قبل إلا زيد (في تقديرها) أي الجملة، فالمراد بالجملة ما يعم ~~الجملة تقديرا (وعلى هذا) مشى (من يقدر فاعلا عاما) ويجعل ما بعد إلا بدلا ~~منه فنقول التقدير: ما جاء أحد إلا زيد (ولعل المعرف) الذي عرف بالتعريف ~~المذكور (يراه) أي التقدير على الوجه المذكور (ثم يفسد) عكسه أيضا (بأن كل ~~مستثنى متصل مراد بالأول) بحسب # PageV01P288 # دلالة لفظ المستثنى منه على إرادة المتكلم إياه (ويدفع بمنعه) أي بمنع ~~كون المستثنى مرادا بالأول، وإن كان مدلولا (ولو سلم) كونه مرادا في الجملة ~~(فغير مراد بالحكم وهذا) التعريف (أيضا لما له) التعريف في (الأول) أي ~~تعريف الغزالي: وهو الاستثناء بمعنى الأداة (فلا يكون الأولى) من كل منهما ~~أن يقال في تعريفه كما قال ابن الحاجب (إخراج بالا أو إحدى أخواتها، وهو) ~~أي هذا التعريف (على غير مهيعة) أي طريق كل من التعريفين السابقين أي لا ~~يكون هذا أولى، والحال أنه على غير مهيعهما، فإن الأولوية فرع الاتحاد فيما ~~صدق التعريفات الثلاثة عليه: اللهم (إلا معنى الأول تعريف) الاستثناء ~~بالمعنى (المصدري الذي هو التخصيص الخاص) وهو ما يكون بألا وإحدى أخواتها ~~(وترك ما به) التخصيص (وليس هو كذلك) أي أولى ههنا (فإن الكلام في ذلك) أي ~~المخصص المتصل المسمى بالاستثناء في نفس التخصيص إذ الكلام في بيان ~~المخصصات (واعلم أنه قد يعرف ما يطلق عليه لفظ الاستثناء من ماهيتي المتصل ~~والمنقطع غير أنه) أي لفظ الاستثناء (ليس حقيقة فيهما) أي الماهيتين ~~(مشتركا) بأن يكون موضوعا بإزاء كل واحد منهما بوضع على حدة (أو متواطئا) ~~بأن يكون موضوعا بإزاء مفهوم يعمهما (إلا اصطلاحا) نحويا استثناء من قوله ~~متواطئا: أي ليس حقيقة فيهما على التواطؤ في وضع إلا في الوضع الاصطلاحي ~~(ونظر الأصولي في معنى الاستثناء) إنما هو (من جهة اللغة، ويمكن تعريفهما) ~~أي ماهيتي المتصل والمنفصل (لا من حيث هما مدلولا لفظ أصلا، أو مدلولا لفظ ~~لغوي) يعني تعريفهما إنما يتصور على أحد الوجهين: أحدهما أن يقع النظر عن ~~كونهما مدلولي ms0318 لفظ، لا لغة ولا اصطلاحا إن لم يكن في نفس الأمر ههنا اصطلاح ~~كما أنه ليس ههنا لغة، والثاني أن يقع النظر عن كونهما مدلولي لغة وإن فرض ~~وجود اصطلاح (هو) أي ذلك اللفظ اللغوي (الأدوات، فالاستثناء: أي ما تفيده ~~إلا وأخواتها) حقيقة أو مجازا (المعروفة) صفة لأخواتها (إخراج بها) أي ~~بإحدى المذكورات، ثم فسر الإخراج بقوله (أي منع) أحد المذكورات مدخوله (من ~~الدخول اشتهر) لفظ الإخراج في هذا المحل (فيه) أي في المنع المذكور (من ~~الحكم أو الصدر معه) أي مع الحكم على ما ذكر من الوجهين. ### | ### | مسئلة # # (الاتفاق أن ما بعد إلا مخرج من حكم الصدر: أي لم يرد به) أي بحكم الصدر ~~(فالمقر به ليس إلا سبعة، في على عشرة إلا ثلاثة، واختلف في تقدير دلالته) ~~أي في توجيه دلالة الكلام المذكور على سبعة (فالأكثر) على أنه (أريد سبعة) ~~بعشرة مجازا (وإلا) # PageV01P289 # مع دخولها (قرينته) أي قرينة هذا المراد الذي هو جزء المسمى (والاتفاق أن ~~التخصيص كذلك) أي المخصص فيه قرينة على أن المراد بالمخصص ما بقي بعد ~~التخصيص (وقيل أريد عشرة ثم أخرج) ثلاثة بإلا ثلاثة، فدل إلا على الإخراج ~~وثلاثة على العدد المسمى بها (ثم حكم على الباقي، والمراد أريد عشرة وحكم ~~على سبعة فإرادة العشرة) بلفظ عشرة (باق بعد الحكم) على سبعة (وإلا) أي وإن ~~لم يكن المراد هذا (رجع إلى إرادة سبعة به) أي بلفظ عشرة (مع الحكم عليها) ~~أي على سبعة (فلم يزد على الأول إلا) ما حصل (بتكلف لا فائدة له واختاره) ~~أي هذا القول (بعض المتأخرين) وهو ابن الحاجب، واستدل (بالقطع باستثناء ~~نصفها في: اشتريت الجارية إلا نصفها فكان) جميع الجارية (مرادا) من الجارية ~~(وإلا) أي وإن لم يرد منها جميعا، بل نصفها (كان) الاستثناء لنصفها (من ~~نصفها فهو) أي الاستثناء (مستغرق) جمع المستثنى منه، وهو باطل (أو) كان ~~(المخرج الربع لأن الباقي من النصف بعد إخراج النصف منه) أي من النصف ~~(الربع ويتسلسل: أي ينتهي إلى إخراج الجزء ms0319 غير المتجزئ منه) أي من المستثنى ~~منه، وفي تفسير التسلسل بالانتهاء إلى ما ذكر مسامحة: يعني ليس المراد ~~التسلسل إلى غير النهاية، يل إلى حد لا يتصور بعده المخرج والمخرج منه ~~(وعلمت أن الإخراج مجاز عن عدم الإرادة) أي عن عدم إرادة المستثنى منه ~~بالمستثنى منه (عندهم، وإلا نصفها بيان إرادة النصف بلفظها) أي الجارية فلا ~~يكون إلا نصفها مستغرقا، وإنما كان يلزم ذلك لو أريد بلفظ الجارية نصفها ~~قبل ذكرا، ثم أخرج نصفها من ذلك المراد (ولا يتسلسل) الإخراجيات (لعدم ~~حقيقة الإخراج) فإن مبنى التسلسل على أن الاستثناء يخرج بعض المراد من لفظ ~~المستثنى منه، والمراد منه يتعين بعده الإخراج بالاستثناء، فتعقب كل ~~استثناء استثناء، وهذا إذا كان هناك حقيقة الإخراج، وأما إذا كان الإخراج ~~عبارة عن عدم إرادة البعض بسبب الاستثناء، وبعد ما تعين المراد بسببه فقد ~~انتهى عمل الاستثناء قبله، ولا إخراج بعد ذلك فافهم (و) ابن الحاجب قال ~~(أيضا الضمير) في نصفها (للجارية) إذ المراد نصف جميعها قطعا، ويلزم من كون ~~المراد من الجارية نصفها أن يرجع الضمير إلى نصفها، لأن المذكور على هذا ~~التقدير لا جميعها (ويدفع) هذا (بأن المرجع) لضمير نصفها (اللفظ) أي لفظ ~~الجارية (لأنه) أي الضمير (لربط لفظ بلفظ باعتبار معناهما) حقيقيا كان أو ~~مجازيا لا المسمى: أي (لا) باعتبار (المسمى) خاصة (فيرجع) ضمير نصفها (إلى ~~لفظ الجارية مرادا به بعضها) الذي هو النصف (وأيضا إجماع) أهل (العربية ~~أنه) أي الاستثناء المتصل (إخراج بعض من كل) ولو أريد الباقي من الجارية # PageV01P290 # لم يكن ثمة كل ولا بعض ولا إخراج، فأجاب عنه بقوله (وعرفت أنه) أي ~~الإخراج (منع دخوله) أي المستثنى (في الكل) وهو المستثنى منه (فالإجماع على ~~هذا المعنى) وهو موجود على قول الأكثر، ثم قال ابن الحاجب (وأيضا تبطل ~~النصوص) لأنه إذا حمل على المعنى المجازي لم تبق نصوصية في معناه (قلنا: ~~النص والظاهر سواء باعتبار ذاتهما) فإن كون اللفظ نصا في معنى بحيث لا ~~يحتمل خلافه لا يتحقق قط بمجرد ms0320 ذاته، بل باقتران أمر آخر من لفظ وغيره، فلا ~~أثر لذات اللفظ في منع التجوز به، ولولا انضمام كلهم أجمعون للفظ الملائكة، ~~ويطير بجناحيه للفظ الطائر لما نص الأول في العموم، والثاني فيما أريد به، ~~وإليه أشار بقوله (فلا نصوصية بمعنى رفع الاحتمال مطلقا إلا بخارج، وليس ~~العدد بمجرده) أي مجرد لفظه (منه) أي من النص بمعنى نفي الاحتمال ~~(فالملازمة) بين إرادة السبعة من العشرة وبطلان النصوص (ممنوعة) وقد عرفت ~~سند المنع (وأما إسقاط ما بعدها) أي وأما الدليل الخامس لابن الحاجب، وهو ~~أنا نعلم في الاستثناء أنه يسقط ما بعد إلا مما قبلها (فيبقى الباقي) من ~~المستثنى منه، فيسند إليه الحكم (وهو) أي إسقاط ما بعدها مما قبلها (فرع ~~إرادة الكل) مما قبلها (فقول الأكثر يقتضى أن الإسقاط) المذكور (ذكر ما لم ~~يرد) بالحكم، وهو الثلاثة بعدها كما أن الإخراج عبارة عن عدم الدخول ابتداء ~~وهما متقاربان معنى، وقد مر أنه شاع في عدم الدخول، فشيوع تلك الإرادة ~~قرينة لهذه (ونسبته) أي نسبة ما لم يرد به (للمسمى) أي الموضوع له لفظ ~~العشرة من حيث أنه يفهم من ذكر إلا ثلاثة أن الثلاثة هي من أجزاء العشرة، ~~ولم يتناوله حكم ما عده من أجزائها مع أن لفظ العشرة مستعملة في السبعة لا ~~في العشرة (ليعرف الباقي) المراد من المسمى لا لأن المسمى قد استعمل فيه ~~اللفظ (أو) الإسقاط (بالنسبة إلى مدلوله) أي اللفظ، فإنه لما كانت الثلاثة ~~مع السبعة مشاركة في المدلولية من اللفظ بموجب الوضع ولم ينلها الحكم كما ~~نال السبعة قبل لها أسقط ما قبلها (وإذا لم يبطل الأول) أي قول الأكثر (وهو ~~أقل تكلفا) من الثاني (تعين) الأول للاعتبار (ولأن الثاني خارج عن قانون ~~الاستعمال، وهو) أي قانون الاستعمال (إيقاع اللفظ في التركيب ليحكم على ~~وضعيه) أي المعنى الموضوع له اللفظ (أو مراده) أي وعلى المعنى المراد به ~~مجازا (أو بهما) أي وليحكم بالمعنى الموضوع له اللفظ أو بالمراد، لأن اللفظ ~~إما مأخوذ في جانب المحكوم ms0321 عليه، أو في جانب المحكوم به (ولا موجب) للخروج ~~عن قانون الاستعمال (فوجب نفيه) أي نفي القول الثاني لخروجه عن القانون ~~(وعن القاضي أبي بكر عشرة إلا ثلاثة) موضوعة (لمدلول سبعة كسبعة) أي كما ~~وضع لفظ سبعة له، واختاره إمام الحرمين (ورد بأنه خارج # PageV01P291 # عن اللغة، إذ لا تركيب من) ألفاظ (ثلاثة في غير المحكي، والأول غير مضاف ~~ولا معرب ولا حرف) فعلم أنه يوجد مركب من ثلاثة ألفاظ إذا كان محكيا كبرق ~~نحره، وشاب قرناها، وإذا كان غير المحكى إذا كان الأول منه غير جامع السكوت ~~الثلاثة كأبي عبد الله. قال المحقق التفتازاني: إنما الكلام في التسمية ~~بثلاثة ألفاظ فصاعدا إذا جعلت اسما واحدا على طريق حضرموت وبعلبك من غير أن ~~يلاحظ فيها الإعراب والبناء الأصليان، بل يكون بمنزلة زيد وعمرو، ويجري ~~الإعراب المستحق على حرفه الأخير، وهذا ليس من لغة العرب بلا نزاع صرح به ~~صاحب الكشاف انتهى وحاصل كلام المصنف رحمه الله: نفى مركب من ثلاثة ألفاظ ~~يكون أولها جامع السكوت الثلاثة وقولنا عشرة إلا ثلاثة يصدق على أولها أنه ~~ليس بمضاف، ولا حرف، ولا معرب لأنه على طريقة القاضي محل الإعراب الحرف ~~الأخير لا الأول (و) رد أيضا (بلزوم عود الضمير) في نحو إلا نصفها (على جزء ~~الاسم) الذي هو الجارية في: اشتريت الجارية إلا نصفها (وهو) جزء الاسم ~~(كزاي زيد لعدم دلالته) أي جزء الاسم على المعنى، فيمتنع عود الضمير إليه ~~(والحق أنه) أي قول القاضي (أحد المذهبين) المذكورين (للقطع بأن مفرداته) ~~أي مفردات علي عشرة إلا ثلاثة باقية (في معانيها) الافرادية (وقوله بإزاء ~~سبعة) إنما هو (باعتبار الحاصل) من التركيب سواء قلنا أن العشرة استعملت ~~مجازا في السبعة بقرينة إلا ثلاثة، أو استعملت في العشرة ثم أخرج الثلاثة، ~~فإنه على التقديرين لا بد من ملاحظة معنى إلا ومعنى ثلاثة، وبعد إخراج ~~ثلاثة من عشرة يصير كأنه استعمل أولا في السبعة ولا يخفى أن معنى استعمال ~~عشرة في سبعة ذكر عشرة وإرادة سبعة، ولا تتم ms0322 هذه الإرادة على وجه يفهمها ~~المخاطب إلا بعد تعقل معنى إلا وثلاثة، فالتركيب المذكور بعد أحد التصرفين ~~محصوله محصول السبعة من حيث المآل (ولذا شبه) فقال كسبعة على ما نقل عنه ~~(فانتفى ما بناه بعضهم) وهو صدر الشريعة (عليه) أي على قول القاضي (من أن ~~تخصيصه) أي الاستثناء بناء على ما ذهب إليه (كمفهوم اللقب) أي كتخصيص مفهوم ~~اللقب على ما ذهب إليه بعض الناس: يعني أن تخصيص الاستثناء أمر متفق عليه، ~~وتخصيض مفهوم اللقب نفاه الكل إلا بعض الحنابلة وشذوذا وهو إضافة نقيض حكم ~~ما عبر عنه باسمه علما أو جنسا إلى ما سواه على ما سبق، وذلك لأنه إذا كان ~~عشرة إلا ثلاثة بمنزلة سبعة، فنفى الحكم عما عدا سبعة كنفي الزكاة عما عدا ~~الغنم في قولنا: في الغنم زكاة، وليس في هذا شيء من الإخراج، ولذا قال ~~(المقتضى أن لا إخراج أصلا) صفة لمفهوم اللقب (وجهه) أي وجه ما قلنا من أن ~~قوله بإزاء سبعة باعتبار الحاصل (أن # PageV01P292 # الحكم ليس إلا على السبعة فأما باعتبارها) أي باعتبار كون السبعة (مدلولا ~~مجازيا للتركيب) فإن المعنى الحقيقي له العشرة المخرجة منها الثلاثة كما هو ~~مذهب الجمهور (أو) باعتبار كون السبعة (ما) أي شيئا (يصدق على السبعة، وعلى ~~التقديرين حاصل التركيب حاصل السبعة فلا يخرج القاضي على المذهبين (هذا) أي ~~خذ هذا، أو الشأن هذا (وبعض الحنفية قالوا إخراج الاستثناء عند الشافعي ~~بطريق المعارضة) لأنه أثبت للمستثنى حكم مخالف لصدر الكلام كما في العام ~~إذا خص منه بعضه من حيث أنه يثبت لذلك البعض حكم مخالف لحكمه، فتحقق ~~المعارضة بين الحكمين (وعندنا بيان محض) لكون الحكم المذكور في الصدر واردا ~~على البعض، وهو ما عدا المستثنى (ثم أبطلوه) أي الحنفية المذكورون ما قاله ~~الشافعي رحمه الله (بأنه لو كان) إخراجه بطريق المعارضة (وهو) أي والحال أن ~~الإقرار المذكور (لا يوجب) حكمه (إلا في سبعة ثبت ما ليس من محتملات اللفظ، ~~فإن العشرة لا يقع عليها) أي السبعة فقط (حقيقة) وهو ms0323 ظاهر (ولا مجازا) ولا ~~نسبة بينها وبين العشرة سوى العددية، وهي عامة لا تصلح للتجوز، وشرط التجوز ~~بالكلية والجزئية كون الجزء مختصا بالكل كاختصاص الرقبة بالإنسان (بخلاف ~~العام) المخصوص (إذ لا يستلزمه) أي ثبوت ما ليس من محتملات اللفظ، لأنه لا ~~يقال في العام لا يطلق على بعض أفراده لا حقيقة ولا مجازا لوجود العلاقة ~~المصححة للتجوز (ولو سلم) جواز التجوز بالعشرة عن السبعة كما يشعر قولهم ~~عشرة كاملة رفعا لتوهم المجاز (فالمجاز مرجوح) لكونه خلاف الأصل (فلا يحمل ~~عليه) مع إمكان الحقيقة بأن يراد العشرة، ثم يخرج منها البعض (كذا نقله) أي ~~هذا الإبطال (متأخر) يعني صدر الشريعة (من الحنفية، وأنه) أي وأبطلوه بأنه: ~~أي قول الشافعي رحمه الله مبني (على) قول (القائل) بأن قوله (عشرة) في ~~الإقرار المذكور (مستعمل (في سبعة) والحكم عليها فقط من غير أن يحكم على ~~الثلاثة بنفي ولا إثبات (فتكون الثلاثة مسكوتة) وهذا ينافي ما سبق من أن ~~إخراج الاستثناء عند الشافعي رحمه الله بطريق المعارضة (وكأن هذا منه) أي ~~من المبطل (إلزام) للشافعي (وإلا فالشافعي) رحمه الله (لا يجعلها) أي ~~الثلاثة (مسكوتة) بل يجعل لها ضد حكم الصدر لما عرفت (وغيره) أي غير هذا ~~المتأخر (منهم) أي الحنفية كصاحب التحقيق، وصاحب المنار وشارحيه، والبديع ~~(نقله) أي الإبطال (بالآية هكذا: لو كان) عمل الاستثناء بناء (على المعارضة ~~ثبت في قوله تعالى) - (فلبث فيهم # PageV01P293 # (ألف سنة إلا خمسين عاما) } - حكم الألف بجملتها) قوله ألف فاعل ثبت (ثم ~~عارضه) أي الاستثناء حكم االألف (في الخمسين) إلا خمسين (فيلزم كذب الخبر ~~في أحدهما، وهذا) التوجيه (هو الأليق بمعنى المعارضة) وهو المنافاة ~~المستلزم كذب أحد المتنافيين (وإلا فالحكم على سبعة) في علي عشرة إلا ثلاثة ~~(و) على (تسعمائة وخمسين) في الآية (بالإثبات لا يعارضه) أي الحكم المذكور ~~(نفيه) أي الحكم (عن ثلاثة وخمسين) لعدم توارد الإثبات والنفي على محل واحد ~~(وبنوه) أي الحنفية كون إلا ثلاثة وإلا خمسين نفيا على الثلاثة والخمسة ~~(على أن الاستثناء من النفي إثبات ms0324 وقلبه) أي وعلى أن الاستثناء من الإثبات ~~نفي (منقولا عن أهل اللغة، وعلى أن التوحيد) وهو الإقرار بوجود الباري ~~ووحدته (في كلمته) أي التوحيد وهي: لا إله إلا الله إنما يحصل (بالنفي) ~~للألوهية عما سوى الله (والإثبات) أي إثباتها لله وحده (وإلا) أي وإن لم ~~يكن في هذه الكلمة مجموع النفي والإثبات (كانت) كلمة التوحيد (مجرد نفي ~~الألوهية عن غيره) أي عن غير الله تعالى، فلا يحصل به التوحيد على ما عرفت ~~(فالتزمته) أي أنها لا تفيد إلا نفي الألوهية عن غيره تعالى (الطائفة ~~القائلون منهم) أي الحنفية (ما بعد إلا مسكوت) عن محكوم عليه بحكم (وإن ~~التوحيد) المركب من النفي والإثبات يحصل (من النفي القولي) المدلول عليه ~~بلا إله إلا الله (والإثبات العلمي لأنهم) أي الكفار (لم ينكروا ألوهيته ~~تعالى) كما يدل عليه قوله تعالى - {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض} - ~~الآية ونظائره (بل أشركوا، فبالنفي عن غيره ينتفى) الشرك (ويحصل التوحيد ~~فلا تكون) كلمة التوحيد (من الدهري إياه) أي توحيده، لإنكاره وجود الباري ~~تعالى سواء كان قائلا بصانع هو الدهر والأفلاك، أو الأنجم، أو الفصول ~~الأربعة أو غير ذلك أولا (والجمهور ومنهم طائفة من الحنفية) كفخر الإسلام ~~ومن وافقه ذهبوا إلى الحكم (فيما بعد إلا بالنقيض) يعني أنه لا يدل على أن ~~ما بعدها لم يثبت له ما ثبت لما قبلها، ويلزم منه أن يثبت له نقيض ما ثبت ~~لذلك: وإلا يلزم ارتفاع النقيضين، ويحتمل أن يكون المعنى والجمهور إلى آخره ~~حكم فيما بعد إلا بالنقيض بموجب اللغة (وهو) ما ذهب إليه الجمهور (الأوجه، ~~لنقل الاستثناء من النفي إثبات إلى آخره) أي إثبات وقلبه عن أهل اللغة (ولا ~~يستلزم) هذا (كون الإخراج بطريق المعارضة لعدم اتحاد محل النفي والإثبات ~~كما ذكرنا آنفا) من أن الحكم على سبعة وعلى تسعمائة وخمسين بالإثبات ولا ~~يعارضه نفيه عن ثلاثة وعن خمسين (ونقل أنه) أي الاستثناء (تكلم بالباقي بعد ~~الثنيا) بالضم والقصر اسم من الاستثناء من أهل اللغة أيضا (لا ينافيه) أي ms0325 ~~كونه من الإثبات نفيا وقلبه (فجاز اجتماعهما) أي النقلين (فيصدق أنه تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من # PageV01P294 # مجموع التركيب، ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء) يعني إذا فصلنا أجزاء ~~الكلام وجدنا نفيا وإثباتا، وإذا نظرنا إلى محصله ومآله وجدنا تكلما ~~بالباقي فإن قلت المفهوم من أنه تكلم بالباقي إلى آخره الاقتصار على حكم ~~الصدر وتعيين محله، وهو الباقي بعد إخراج ما بعد إلا من غير تعرض لحكم ما ~~بعدها فكيف لا ينافيه قلت الظاهر من العبارة ما ذكرت لكن التوفيق بين ~~النقلين يقتضى صرفه عن الظاهر، وحمله على عدم دخول الثلاثة مثلا في الحكم ~~المثبت على عشرة فالقائل له علي عشرة كأنه لم يتكلم إلا بسبعة، وذلك قوله ~~إلا ثلاثة، وليس المراد أنه لم يتكلم إلا بها حقيقة حتى يلزم انتفاء الحكم ~~فيما بعد إلا كما سيشير إليه (ونحو لا صلاة إلا بطهور يفيد ثبوتها) أي صحة ~~الصلاة (مع الظهور في الجملة) جواب عما قيل في إثبات كون ما بعد إلا في حكم ~~المسكوت عنه، وأنه لو لم يكن كذلك يلزم صحة الصلاة بالطهور وليس كذلك ~~لاشتراطها بشروط أخر وحاصل الجواب أن اللازم من اعتبار الحكم فيما بعد إلا ~~ههنا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي، ولا شك أن الصلاة الجامعة لبقية ~~الشروط تصح بطهور فصحت الموجبة في الجملة (وغايته) أي غاية ما يلزم من كلام ~~من قال أن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا أن الاستثناء باعتبار صدر ~~الكلام (تكلم بعام مخصوص) بما عدا المستثنى إذا كان المستثنى منه عاما، ~~وهذا لا ينافي التكلم بما خرج عنه من أفراده ثانيا محكوما عليه بحكم مخالف ~~للأول، هذا والشارح حمله على الاستثناء المذكور في لا صلاة إلى آخره وتكلف ~~في تحصيل عمومه بكونه نكرة في سياق النفي، وأن هذا المقتضى للعموم منتف في ~~الإثبات، ولم يتعرض لبيان الخصوص، ثم أفاد أن المعنى لا جواز للصلاة في حال ~~من الأحوال إلا في حال من الاقتران بالطهور، فإن لها في هذه الحال جوازا في ~~الجملة على ms0326 ما عرفت (غير أن قول الطائفة الثانية) الحكم (الثاني) وهو الذي ~~بعد الإشارة، فقول الثاني (إشارة) خبر أن (وهو) أي الحكم الإشاري (منطوق) ~~في الكلام (غير مقصود بالسوق على ما مر) في التقسيم الأول (وقول الهداية) ~~وهو (فيما أنت إلا حر يعتق لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد ~~كما في كلمة الشهادة ظاهر في العبارة) في شرح الهداية: هذا هو الحق المفهوم ~~من تركيب الاستثناء لغة، ثم قال: وأما كونه إثباتا مؤكدا فلوروده بعد النفي ~~بخلاف الإثبات المجرد انتهى، كأنه يريد أن الإثبات بعد النفي يستلزم تكرار ~~الأصل النسبة أو ينبئ عن زيادة تحقيق في المحل، وأما كونه ظاهرا في ~~العبارة، فلأن المعنى الذي لم يكن سوق الكلام له لا يؤكد والله أعلم ~~(والأوجه أنه منطوق إشارة تارة وعبارة) تارة (أخرى بأن يقصد) بالسوق كما هو ~~حال سائر المنطوقات وإنما قلنا إنه منطوق (لما ذكرنا) مما يدل على منطوقيته ~~(ولأن النفي عما بعد إلا يفهم # PageV01P295 # من اللفظ) ولا يعني بالمنطوقية إلا هذا والمراد بالنفي خلاف حكم ما قبلها ~~(وأما الاتفاق على أن إلا لمخالفة ما بعدها لما قبلها وضعا فلا يفيد) ~~المقصود (لصدق المخالفة) بين ما بعدها وما قبلها (بعدم الحكم عليه) أي على ~~ما بعد إلا (فلا يستلزم الحكم) على ما بعد إلا (بنقيضه) أي بنقيض حكم ما ~~قبلها شيء (إلا فهمه) أي فهم الحكم بنقيضه من اللفظ (كما سمعت) إذ فهم ~~المعنى من اللفظ دليل إفادته إياه (ثم قد يقصدان) أي الإثبات والنفي (ككلمة ~~التوحيد) أي كما قصدا في كلمة التوحيد (والمفرغ) أي وكما قصدا في الاستثناء ~~المفرغ كما جاء إلا زيد وفي نحو ما جاء القوم إلا زيدا للقطع بأن سياقها ~~لإثبات الألوهية، ومجيء زيد بالمنع وجه (فعبارة) أي فالحكم بعد إلا فيها ~~عبارة (أو) يقصد (غير الثاني) وهو الحكم على ما قبلها لا غير (كعلي عشرة ~~إلا ثلاثة لفهم أن الغرض السبعة) أي الإقرار بها ولم يقصد أن الثلاثة ليست ~~علي وإن كان يلزم ms0327 ضمنا (فإشارة) أي فالحكم على ما بعد الأخير إشارة (ولما ~~بعد أن يقول بحقيقة المعارضة) في الاستثناء الواقع في الكتاب والسنة (مسلم ~~لأنها) أي المعارضة تكون (بثبوت الحكمين) المتناقضين (وهو) أي ثبوتهما ~~(التناقض صرح المحققون) جواب لما (بنفي الخلاف المذكور) وهو أن الإخراج في ~~الاستثناء بطريق المعارضة أولا (وباتفاق أهل الديانة أنه) أي الاستثناء ~~(بيان محض كسائر التخصيصات، وإنما هو) أي الاستثناء (صورتها) أي المعارضة ~~(نظرا إلى ظاهر إسناد الصدر) مع ما يخالفه فيما بعد إلا (ولا يختلف فيه) أي ~~فيما ذكر من أنه بيان محض، وليس المعارضة إلا بحسب الصورة (كالتخصيص بغيره) ~~أي كما لا يختلف في التخصيص بغير الاستثناء. # (تنبيه: جواز) بيع (ما لا يدخل تحت الكيل) من المكيلات (قلة) بأن يكون ما ~~دون نصف صاع على ما قالوا (بجنسه متفاضلا عند الحنفية، لا الشافعية مع قوله ~~صلى الله عليه وسلم " لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء، قيل) قاله ~~فخر الإسلام ومن وافقه (للمعارضة عنده) أي الشافعي (فمعنى الاستثناء لكم ~~بيع طعام) بطعام (مساو، فما سواه) أي ما سوى المساوي منه قليلا أو كثيرا. ~~(منع) أي ممنوع (بالصدر) أي لا تبيعوا الطعام بالطعام، لأن الاستثناء إخراج ~~المكيل المساوي خاصة من عموم الطعام ضرورة ثبوت المعارضة فيه، إذ المراد ~~التساوي في الكيل فنفى غير المكيل متحقق بلا معارضة، فيحرم بيع حفنة من ~~البر بحفنتين منه مثلا (و) قال (الحنفية لا حكم) متحقق (في الثاني) أي ~~المستثنى (وهو استثناء حال المساواة من) الأحوال (الثلاثة) أي (المجازفة ~~وأخويها) المفاضلة والمساواة بناء على أنه تكلم بالباقي: فكأنه نهى عن ~~المجازفة والمفاضلة فقط (والكل) أي المجازفة وأخواها (يستند إلى الكيل) لأن ~~المستثنى منه # PageV01P296 # طعام يحتمل المفاضلة والمساواة، ولا يحتملها إلا ما يدخل تحت الكيل عادة ~~فما لا يدخل في الكيل عادة غير مذكور في النص، والأصل في البياعات الإباحة ~~على ما يقع به التراضي، هذا ولم يظهر وجه بناء هذا على عدم الحكم في ~~الثاني، ولو فرض الحكم بجواز البيع في صورة ms0328 المساواة يحصل المقصود أيضا لأن ~~ما لا يدخل في المكيل خارج عن النفي والإثبات، وإليه أشار بقوله (ولا يلزم) ~~كون هذا الاختلاف مبنيا على المعارضة وعدمها (بل لا يشكل على أحد أنه) أي ~~الاستثناء في هذا الحديث (مفرغ للحال) يعني حال المساواة من جملة أحوال ~~الطعام المبيع بالطعام، ولزم حمل صدر الكلام على عموم الأحوال ليصح ~~الاستثناء المتصل، وإليه أشار بقوله (فلزم الاتصال) أي فلزم حمل الكلام على ~~ما يحصل به الاتصال (فالمبني) لهذا الخلاف (تقدير نوع) المستثنى (المفرغ له ~~أو) تقدير ما هو (أعلى) منه يعني جنسه، ثم لما كان لفظ التقدير موهما ~~لتقدير لفظ وإعرابه، وذلك ينافي تفريغ العامل للمستثنى فسر مراده فقال (أي ~~تقدير معنى لا) تقدير ذي (إعراب، فما فيها) أي الدار (إلا زيد) أي فمعنى ~~هذا التركيب وتقديره (أي إنسان) لأنه نوع لزيد (لا حيوان) لأنه جنسه ~~(والمساواة) التي هي المستثنى المفرغ ههنا لا يتحقق إلا (بالكيل) فلزم أن ~~يقدر نوعها وهو أعم أحوال المكيل (فلا تبيعوا) أي فالمعنى حينئذ لا تبيعوا ~~(طعاما يكال إلا مساويا، فالحل فيما دونه) أي دون ما يكال (بالأصل) فإن ~~الأصل في البيع الحل (وقدروا) أي كالشافعية ما هو أعلى منه فقالوا (طعاما ~~في حال فشمل) النهي (القلة) أي الطعام القليل (أما ذلك) المبني الأول: وهو ~~عدم الحكم في الثاني ووجوده فيه (فمبني كون الحل في التساوي) عند الفريقين ~~(بالأصل أو بالمنطوق) فإن قولنا بعدم الحكم فيما بعد، وإلا فالحل في صورة ~~المساواة بالأصل وإن قلنا بوجوده فيه فبالمنطوق (ثم هو) أي كون ذلك هو ~~المبني في كونه بالأصل أو بالمنطوق (على) قول (الطائفة الأولى) من الحنفية ~~ليس فيما بعد إلا حكم، أما على قول الطائفة الأخرى فيه حكم بالنقيض، فالحل ~~فيه بالمنطوق أيضا. ### | ### | مسئلة # # (يشترط فيه) أي الاستثناء (الاتصال) بالمستثنى منه لفظا عند جماهير ~~العلماء (إلا لتنفس أو سعال أو أخذ فم ونحوه) كعطاس أو جشاء (وعن ابن عباس ~~جواز الفصل بشهر وسنة و) عنه جوازه (مطلقا) وهذا ms0329 الذي يقتضيه كلام الأكثرين ~~في النقل عنه، كذا ذكره الشارح وقال السبكي رحمه الله: هي روايات شاذة لم ~~تثبت عنه، لكن رواية الأعمش عن مجاهد عنه # PageV01P297 # إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثنى ولو إلى سنة وفيه نزل - {واذكر ربك ~~إذا نسيت} - قال الحاكم على شرط الشيخين (وحمل) ما عن ابن عباس من جواز ~~الفصل (على ما إذا كان) الاستثناء (منويا حال التكلم) فيكون متصلا قصدا ~~متأخرا لفظا (ويدين) الناوي له فيما بينه وبين الله تعالى في صحة دعوى نية ~~الاستثناء. قال الإمام الغزالي نقل عن ابن عباس جواز تأخير الاستثناء، ~~ولعله لا يصح النقل عنه إذ لا يليق ذلك بمنصبه وإن صح فلعله أراد به إذا ~~نوى الاستثناء أولا، ثم أظهر نيته بعده فيدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~فيما يراه وأما جواز التأخير بدون هذا التأويل فيرده اتفاق أهل اللغة على ~~خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام، فإذا انفصل لم يكن إتماما ~~كالشرط وخبر المبتدأ (وهو) أي جواز فصل الاستثناء إذا كان منويا حال التكلم ~~بالمستثنى منه (قول أحمد، وعن طاوس والحسن تقييده) أي جواز الفصل (بالمجلس) ~~وأنت خبير بأن المجلس قد يطول وكونه إتماما لما قبله باتفاق أهل اللغة ~~ينافيه، نعم لا يبعد عن اعتبارات الفقهاء، وقولهم أن المجلس جامع المتفرقات ~~(لنا لو تأخر) أي لو جاز تأخير الاستثناء (لم يعين تعالى لبر أيوب صلوات ~~الله عليه وسلامه أخذ الضغث) وهي الحزمة الصغيرة من الحشيش ونحوه وضرب ~~زوجته به في حلفه أي يضربها مائة سوط ضربة لما ذهبت لحاجته فأبطأت على ما ~~روى، بل كان يقول له استثن من غير هذه الحيلة، وقد يقال إن ذكر مخلص مخصوص ~~عن الحنث لا ينافي جواز ما عداه: اللهم إلا أن يقال ترك ما هو الأعلى إلى ~~الأدنى لا يليق به تعالى، وذلك بأنه حيلة الاستثناء، والاستثناء ليس بحيلة، ~~وفيه ما فيه (ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم) من حلف على يمين فرأى ~~غيرها خيرا منها ms0330 (فليكفر) عن يمينه وليفعل الذي هو خير، رواه مسلم (مقتصرا) ~~على الأمر بالتفكير مع أنه كان يحب لأمته ما هو الأيسر كما سيصرح به (إذ لم ~~يتعين) التكفير (مخلصا) من عهدة اليمين خصوصا (مع اختياره الأيسر لهم ~~دائما) على ما يدل عليه صحاح الأخبار، مع أن الاستثناء أولى لعدم الحنث فيه ~~(بلا تفصيل بين) استثناء (منوي) وغير منوي (ومدة) أي وبين مدة قصيرة ومدة ~~طويلة (وغيرهما) أي المنوي والمدة مما هو من وظيفة الشارع بيانه ككونه يدين ~~فيما بينه وبين الله ولا يصدق قضاء (وأيضا لم يجزم بطلاق، وعتاق، وكذب، ~~وصدق، ولا عقد) أي ولم يجزم بانعقاد عقد بيع ونكاح وغيرهما لا مكان لحوق ~~الاستثناء ودعوى الحاقة (ودفع أبو حنيفة رحمه الله عتب المنصور) أبي جعفر ~~الدوانيقي ثاني خلفاء العباسية في مخالفة جده ابن عباس في جواز الانفصال ~~(بلزوم عدم لزوم عقد البيعة) فقال هذا يرجع عليك أفترضي لمن يبايعك ~~بالإيمان أن يخرج من عندك فيستثنى، فاستحسنه، ذكره في الكشاف وغيره، وقيل ~~أن # PageV01P298 # الذي أغراه محمد بن إسحاق صاحب المغازي وأنه لما أجابه الإمام بذلك قال: ~~نعم ما قلت وغضب على ابن إسحاق وأخرجه من عنده (قالوا) أي المجيزون ~~للانفصال (ألحق صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى بقوله لأغزون قريشا ~~بعد سنة قلنا بتقدير استئناف لأغزون) ثانيا جمعا بين هذا وبين أدلتنا ~~(وحمله) أي الفصل (على السكوت العارض مع نقل هذه المدة ممتنع) كما حمله على ~~هذا المحمل ابن الحاجب بناء على الاحتجاج به بلفظ قال صلى الله عليه وسلم " ~~لأغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " حديث غريب اختلف في وصله ~~وإرساله، هذا وإنما يتم الاستدلال به إذا لم يغزهم كما في رواية لأبي داود ~~ثم لم يغزهم (قالوا) أيضا (سأله اليهود عن مدة أهل الكهف، فقال غدا أجيبكم ~~بتأخر الوحي بضعة عشر يوما، ثم أنزل - {ولا تقولن لشيء} - الآية فقالها) أي ~~كلمة إن شاء الله ولم يكن هناك ما يرتبط به هذا الاستثناء إلا ms0331 قوله: غدا ~~أجيبكم ولولا صحة الانفصال لما قالها (قلنا) يجوز أن يلحق بمستأنف نحو: ~~أجيبكم (كالأول جمعا) بين الأدلة (ويجوز فيه) أي في هذا (أمتثل إن شاء الله ~~تعالى) أي أعلق كلما أقول إني فاعل بمشيئة الله تعالى (وكون ابن عباس ~~عربيا) فصيحا، وقد قال به فيمتنع (معارض بعلي وغيره من الصحابة) الفصحاء ~~حيث لم يقولوا به: وإلا ثقل عنهم كما عنه (أو مراده) أي ابن عباس بجواز ~~الانفصال في الاستثناء جواز انفصال الاستثناء (المأمور به) يعني التعليق ~~بمشيئة الله تعالى المدلول للآية بأن يقول أولا أفعل، ثم يقول بعد حين إن ~~شاء الله ليكون إثباتا بالسنة، لا أن يكون هذا القول رافعا للإثم ومسقطا ~~للكفارة إذا قال والله لأفعلن كذا ولم يفعله، ثم قال بعد حين إن شاء الله ~~تعالى، والمحقق التفتازاني له في هذا الجواب تفصيل: ذكره في حاشيته على ~~المختصر (وقيل لم يقله) أي جواز الفصل (ابن عباس) ويؤيده ما روى عنه من أنه ~~مخصوص برسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى - {واذكر ربك إذا نسيت} - ~~أي إذا نسيت الاستثناء إن ذكرت، وليس لغيره الاستثناء إلا موصولا بيمينه ~~(وحكاية) ما جرى بين أبي حنيفة رحمه الله و (المنصور تبعدهما) أي كون ~~المراد الاستثناء المأمور به وعدم القول وهو ظاهر (واعلم أن التزام الجواب ~~عن فصله صلى الله عليه وسلم) بما ذكر (بناء) أي مبنى (على أن المعنى) أي ~~معنى إن شاء الله تعالى (إلا أن يشاء الله خلافه) قال العلامة البيضاوي: ~~الاستثناء من النهي: أي ولا تقولن لشيء تعزم عليه إني فاعله فيام يستقبل ~~إلا أن يشاء الله: أي متلبسا بمشيئته، فالمعنى قائلا إن شاء الله انتهى ~~فالمعنى لا تقل ذلك في حال من الأحوال إلا في حال كونك قائلا إن شاء الله، ~~ولا شك أن منطوق إن شاء الله ليس إلا أن يشاء خلافه فلا يكون بمعناه إلا ~~بطريق اللزوم، فإنه إذا علق فعله بالمشيئة المتعلقة بذلك # PageV01P299 # الفعل يلزم أن لا يتحقق عند تعلق المشيئة ms0332 بخلافه فكأنه قال: أفعله إلا أن ~~يشاء خلافه وهذا الاعتبار يكون مما نحن فيه، وإذا كان المعنى على هذا (فهو) ~~استثناء (من الأحوال) وقد عرفت تفسيره (أو) بناء على أنه (لا فرق) بين ~~الشرط والاستثناء في وجوب الاتصال وعدمه (وإلا) أي لم يكن أحد الوجهين ~~(فليس) إن شاء الله (من مفهوم محل النزاع) أي من جزئياته، فإن المتنازع فيه ~~فصل الاستثناء كما إذا قلنا أن معنى الآية إلا وقت أن يشاء الله أن يقوله ~~بمعنى أن يأذن لك فيه على ما ذكره العلامة، فإن المعنى حينئذ لا تقل إني ~~فاعل ذلك إلا وقت إذنه بالقول المذكور، ولا يدل هذا على لزوم الاستثناء، ~~غير أنه لا يلائم هذا ما روى عنه صلى الله عليه وسلم من أنه لما نزل قال: ~~إن شاء الله فتأمل. ### | ### | مسئلة # # الاستثناء (المستغرق باطل) لأنه لا يبقى بعده شيء يصير متكلما، وتركيب ~~الاستثناء وضع للمتكلم بالباقي بعد الثنيا وحكى ابن الحاجب وغيره فيه ~~الاتفاق. قال الشارح: وهو محمول على ما إذا كان الصدر أو مساويه (وفصله) أي ~~المستغرق (الحنفية إلى ما) أي مستغرق ملبس (بلفظ الصدر) بأن يكون لفظ ~~المستثنى عين لفظ المستثنى منه (أو مساويه) في المفهوم، وقد اتحدا فيما ~~يصدقان عليه: كعبيدي أحرار إلا عبيدي، أو مماليكي (فيمتنع و) إلى (ما ~~بغيرهما: كعبيدي أحرار إلا هؤلاء، أو إلا سالما، وغانما، وراشدا، وهم) أي ~~المشار إليهم بهؤلاء في الشق الأول لمسمين في الشق الثاني (الكل، وكذا ~~نسائي) طوالق (إلا فلانة، وفلانة، وفلانة، فلا) يمتنع: فلا يعتق واحد منهم، ~~ولا تطلق واحدة منهن (والأكثر على جواز) استثناء (الأكثر) فيبقى الأقل من ~~المستثنى منه (و) على جواز استثناء (النصف) فيبقى النصف (ومنعهما) أي ~~الأكثر والنصف (الحنابلة، والقاضي، وقيل إن كان (المستثنى منه (عددا صريحا) ~~يمتنع فيه استثناء الأكثر والنصف كعشرة إلا ستة، أو إلا خمسة، وإن كان غير ~~صريح فلا يمتنعان فيه: كأكرم بني تميم إلا الجهال، وهم النصف أو الأكثر، ~~فعلم منه أن مبني الامتناع ظاهر ms0333 العنوان والعرف، ومن هنا يعلم وجه قول ~~الحنفية في تجويز الاستغراق بعين لفظ الصدر ومساويه فافهم (لنا في غير ~~العدد - {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك} - وهم) أي متبعوه ~~(أكثر) ممن لم يتبعه (لقوله تعالى - {وما أكثر الناس} - الآية) والمراد ~~بعبادي الإنس فلا يرد أن العباد باعتبار الملائكة أكثرهم غير متبعين، ولا ~~يقال المراد بأكثر الناس الموجودون في زمانه صلى الله عليه وسلم # PageV01P300 # فلا يستلزم كون المتبعين أكثر لجواز أن يكون الموجودون في غير زمانه ~~أكثرهم مؤمنون لأنا نقول: ليس اللام في الناس للعهد، بل للجنس بدليل ما صح ~~عنه صلى الله عليه وسلم من أن حصة الجنة من كل ألف واحد، والباقي حصة النار ~~(وكلكم جائع إلا من أطعمته) كما في صحيح مسلم وغيره، فإن من أطعمه الله ~~أكثر ممن لم يطعمه (ومن العدد إجماع) فقهاء (الأمصار على لزوم درهم في عشرة ~~دراهم إلا تسعة) فهذا دليل على جواز استثناء الأكثر، لأنه لو لم يجز كان ~~يلزم الكل بموجب الإقرار بالعشرة من غير استثناء صحيح (قالوا) علي (عشرة ~~إلا تسعة، ونصف، وثلث، وثمن درهم مستقبح عادة) إذ جعل الدرهم أربعة وعشرين ~~جزءا، ونصفه اثنا عشر، وثلثه ثمانية، وثمنه ثلاثة، والمجموع ثلاثة وعشرون ~~فيما يبقى في جانب المستثنى منه إلا ثلث ثمن درهم، وفي بعض النسخ مستهجن ~~(أجيب استقباجه لا يخرجه عن الصحة كعشرة إلا دانقا، ودانقا إلى عشرين) ~~دانقا، وهو سدس الدرهم فإنه مستقبح وليس استقباحه لأجل أن المستثنى أكثر، ~~لأنه ثلث الكل، بل لأجل التطويل وإليه أشار بقوله (والحاصل صرف القبح إلى ~~كيفية استعمال اللفظ، لا إلى معناه) . ### | ### | مسئلة # # (الحنفية) قالوا (شرط إخراجه) أي المستنثى من المستثنى منه (كونه) أي ~~المستثنى بعضا (من الموجب) أي مما أوجبه الصدر وتناوله (قصدا لا ضمنا) ~~وتبعا (فلذا) الشرط (أبطل أبو يوسف استثناء الإقرار من الخصومة في التوكيل ~~بها) أي بالخصومة بأن يقول: وكلت بالخصومة إلا الإقرار (لأن ثبوته) أي ثبوت ~~الإقرار للوكيل (بتضمن الوكالة) بالخصومة (إقامته) أي ms0334 الموكل الوكيل (مقام ~~نفسه) لا لأن الإقرار يدخل في الخصومة قصدا وبالذات (إذ الخصومة لا تنتظمه) ~~أي لا يتناول الإقرار بموجب مفهومه لأنه مساو له وموافقه، والخصومة منازعة ~~وإنكار (وإنما أجازه) أي استثناء الإقرار منها (محمد) لوجهين: الأول ~~(لاعتبارها) أي الخصومة (مجازا في الجواب) مطلقا لأن حقيقة الخصومة مهجورة ~~شرعا لقوله تعالى - {ولا تنازعوا} -: فيصار إلى المجاز، والعلاقة كون ~~الخصومة سببا إلى الجوانب (فكان) الاقرار (من أفراده) أي الجواب المطلق ~~قالوا والاستثناء على هذا بيان تغيير فيصح موصولا لا مفصولا والوكيل ~~بالخصومة يملك الإقرار عند الأئمة الثلاثة الوجه الثاني أن استثناء الإقرار ~~عمل بحقيقة اللغة، فيكون استثناؤه تقريرا موجب التوكيل بالخصومة. فهو ~~بالحقيقة بيان تقرير لا استثناء فيصح موصولا ومفصولا: كذا ذكره الشارح وفي ~~الوجه # PageV01P301 # الثاني ما لا يخفى (وعلى هذا) الذي ذكر لمحمد (صح استثناء الإنكار أيضا ~~عنده) أي عند محمد من التوكيل بالخصومة لشمول المعنى المجازي إياه، وعدم ~~لزوم الاستغراق (وبطل عند أبي يوسف لأنه) أي استثناء الإنكار (مستغرق) لأنه ~~لم يبق بعده لزوم شيء بعد استثنائه من الخصومة لما عرفت. ### | ### | مسئلة # # (إذا تعقب) الاستثناء (جملا) متعاطفة (بالواو ونحوها) وهي الفاء، وثم، ~~وحتى، ومنهم من قيد بالواو كإمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب، ومنهم من ~~أطلق العاطف، كالقاضي أبي بكر، ومنهم من أطلق كونه عقب الجمل من غير ذكر ~~للعطف كالإمام الرازي (فالشافعية قالوا يتعلق) الاستثناء المذكور (بالكل) ~~أي بكل واحد من تلك الجمل (ظاهرا) لا نصا إذ لا دليل للقطع، في الشرح ~~العضدي لا خلاف في إمكان رده إلى الجميع ولا إلى الأخير خاصة، إنما الخلاف ~~في الظهور، فقال الشافعي ظاهر في رجوعه إلى الجميع خاصة، والحنفية إلى ~~الأخيرة، والقاضي الغزالي وغيرهما بالوقف بمعنى لا يدري أنه حقيقة في ~~أيهما. وقال المرتضى: أنه مشترك بينهما، فيتوقف إلى ظهور القرينة، وهذان: ~~يعني مذهب الوقف والاشتراك موافقان الحنفية في الحكم وإن خالفا في المأخذ: ~~يعني أنه يفيد الإخراج عن مضمون الجملة الأخيرة دون غيرها، لكن عندهما لعدم ~~الدليل في ms0335 الغير، وعندهم لدليل العدم، وهذا مقتضى اختلاف المأخذ. وقال أبو ~~الحسين: إن تبين استقلال الثانية عن الأولى بالاضراب عن الأولى فللأخيرة، ~~وإلا فللجميع، وظهور الاضرابات بأن يختلفا نوعا أو اسما مع أنه ليس فيهما ~~الاسم الثاني ضمير الاسم الأول أو يختلفا حكما مع أن الجملتين في الأقسام ~~الثلاثة غير مشتركتين في غرض. وقال المحقق التفتازاني بأن يختلفا نوعا من ~~جهة الخبرية والإنشائية، وكونهما أمرا ونهيا ونحو ذلك، أو اسما بأن يكون ~~الاسم الذي يصلح مستترا منه في أحدهما غير الذي في الأخرى أو حكما بأن يكون ~~مضمون هذه مخالفا لمضمون الأخرى (وقول أبي الحسين) وعبد الجبار وفي المحصول ~~أنه حق (إن ظهر الإضراب عن الأول) وقد عرفت تفسيره (فللأخير) أي فالاستثناء ~~متعلق بالأخير فقط (وإلا) أي وإن لم يظهر الإضراب عن الأول (فللكل) أي ~~فيتعلق بكل منهما، وعدم الظهور (ككون الثاني ضمير الأول) كان الظاهر في ~~مثله رجوع الاستثناء إليهما جميعا (ولو اختلفا) أي الكلامان (فيما يذكر) أي ~~في النوع، والحكم، والاسم (أو اشتركا) أي الكلامان (في الغرض) المسوق له ~~الكلام (ومنه) أي من هذا القبيل (قوله تعالى (ولا تقبلوا لهم # PageV01P302 # شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون} ) فإنهما اختلفا نوعا إنشاء، وخبرا ~~واشتركا في الغرض، وهو الإهانة والانتقام. وقول أبي الحسين مبتدأ خبره (لا ~~يزيد عليه) أي على قول الشافعي (إلا بتفصيل القرينة) لموافقته إياه في كونه ~~ظاهرا في الرجوع إلى الكل محتاجا في الصرف إلى الأخير إلى القرينة غير أنه ~~فصل القرينة الدالة على تعيين الأخير بظهور الإضراب وقسم ما به يظهر (إلى ~~اختلافهما) أي الكلامين (نوعا بالإنشائية، والخبرية، والأمر، والنهي، ~~ويقتضى) قول أبي الحسين (في أكرم بني تميم، وبنو تميم مكرمون إلا زيدا أن ~~إكرامه) أي زيد (مطلوب غير واقع) لوجود الاختلاف نوعا (أو) عدم رجوع ~~الاستثناء إلى الجملة الطلبية أو اختلافهما (اسما بوجود الاسم الصالح ~~لتعلقه) أي الاستثناء (في) الجملة (الثانية غير) الاسم (الأول) في الجملة ~~الأولى (أو) اختلافهما (حكما) وقد مر تفسيره، وإنما لم يزد قول أبي ms0336 الحسين ~~على قول الشافعي رحمه الله (إذ حاصله) أي قول أبي الحسين (تعلقه) أي ~~الاستثناء (بالكل إلا بقاصر) على الأخيرة (غير أنه) أي أبا الحسين (جعل ~~ذلك) الاختلاف بينهما (قاصرا) للاستثناء على الأخيرة (فإن لم يوافق) أبو ~~الحسين على صيغة المجهول (عليه) أي على جعل ذلك قاصرا بأن لم يجعله الشافعي ~~رحمه الله قاصرا (فالخلاف في شيء آخر) وهو خصوص هذا القاصر بعد الاتفاق على ~~أنه إن لم يكن قاصرا على الأخيرة، فهو راجع إلى الكل (والحنفية، والغزالي، ~~والباقلاني، والمرتضى) على أن الاستثناء يتعلق (بالأخيرة إلا بدليل فيما ~~قبلها، قيل) كما في الشرح العضدي (فالحنفية لظهور الاقتصار) على الأخيرة ~~كما سيأتي (والآخرون لعدم ظهور الشمول) للكل (أما للاشتراك) اشتراكا لفظيا ~~(بين إخراجه) أي الاستثناء (مما يليه) وهو الأخير (فقط و) بين إخراجه من ~~(الكل) فإنه ثبت عوده إلى ما يليه فقط كما في قوله تعالى - {فأسر بأهلك ~~بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا أمرأتك} -، وقد يتعين عوده إلى ما ~~عدا الأخيرة، نحو قوله تعالى - {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه ~~مني إلا من اغترف غرفة بيده} - وعوده إلى الكل كما في قوله تعالى - {والذين ~~لا يدعون مع الله إلها آخر} - إلى قوله - {إلا من ناب} -، والأصل في ~~الإطلاق الحقيقة (أو لعدم العلم بأنه) أي الاستثناء (كذلك) أي مشترك كما ~~ذكر، أو راجع إلى ما يليه، أو المعنى راجع إلى الكل (أو) إلى (ما يليه) لا ~~غير لغة كما هو قول الباقلاني والغزالي، (فلزم ما يليه) أي فلزم رجوعه إلى ~~ما يليه على قول الكل ولا يخفى أنه لا يلزم على تقدير الاشتراك، لا على ~~تقدير عدم العلم تعين ما يليه، بل اللازم التوقف إلى أن تتحقق القرينة ~~المعينة فإن قلت القرب قرينة مرجحة قلنا سبق الأولى في قابلية الرجوع إليه ~~ليعارضه # PageV01P303 # كما ذهب إليه كثير من المفسرين: اللهم إلا أن يقال القرب أقوى (وما قيل) ~~وقائله ابن الحاجب (المختار أنه مع قرينة الانقطاع) أي انقطاع ms0337 الأخيرة عما ~~قبلها (للأخيرة و) مع قرينة (الاتصال) بما قبلها تكون (للكل، وإلا) أي وإن ~~لم يكن إحدى القرينتين (فالوقف) فيما عدا الأخير لازم، فقوله ما قيل مبتدأ ~~وما بعده مقول القول، والخبر قوله (مذهب الوقف) بحذف المضاف: أي أهل الوقف، ~~أو الإضافة بيانية، ثم أثبت كونه مذهب الوقف بقوله (للاتفاق) الكائن بين ~~هذا القائل والذاهبين إلى الوقف (على أن إخراجه) أي الاستثناء (من) الجملة ~~(الأخيرة) عند عدم القرينة لما عرفت (والعمل بالقرينة) عند وجودها، فالمآل ~~واحد (واعلم أن المدعي في كتب الحنفية أنه من الأخيرة، وما زيد) على هذا ~~القدر (من) قيد (ظهور العدم) أي عدم الإخراج مما قبل الأخيرة المشار إليه ~~بظهور الاقتصار على ما مر لم يصرحوا به بل (أخذ من استدلالهم) أي الحنفية ~~(بأن شرطه) أي الاستثناء من شيء (الاتصال) بذلك (وهو) أي الاتصال (منتف في ~~غير لأخيرة) لتخلل الأخيرة بين الاستثناء وما قبلها (ومقتضاه) أي هذا ~~الاستدلال (عدم الصحة مطلقا) فيما عدا الأخيرة (وهو) أي عدمها فيما عداها ~~(باطل، إذ لا يمتنع) الاستثناء بالاتفاق (في الكل) بأن يكون من كل واحدة من ~~تلك الجمل (بالدليل) على ما ذكر (وأما دفعه) أي دفع هذا الاستدلال (بأن ~~الجميع كالجملة) الواحدة (ف) هو (قول الشافعية: العطف يصير المتعدد) أي ~~الجمل المعطوف بعضها على بعض (إلى آخره) أي كالمفرد، ولا شك أنه لا يعود ~~فيه إلى جزئه، فكذا في الجمل لا يعود إلى بعضها (وسنبطل) هذا القول (و) من ~~استدلالهم (بقولهم عمله) أي الاستثناء (ضروري لعدم استقلاله) بنفسه، إذ لا ~~بد له من المستثنى منه، والضرورة تدفع بالعود إلى واحدة منها (والأخيرة ~~منتفية اتفاقا، وما) يثبت (بالضررة) يقدر (بقدرها) أي بقدر الضرورة فتعين ~~الأخيرة (ومنع) هذا (بأنه) أي عمله (وضعي) لا ضروري (قلنا لو سلم) أنه وضعي ~~(فلما يليه فقط) أي فإن أردتم أنه موضوع لما يليه فقط فهو المطلوب (أو ~~الكل) أي أو أنه موضوع للكل (فممنوع) أي باطل للاتفاق على أنه يستعمل فيما ~~يليه فقط، والأصل فيه ms0338 الحقيقة (فاللازم) بموجب الدليل (لزومه) أي لزوم كون ~~الاستثناء (من الأخيرة والتوقف فيما قبلها) أي في كونه استثناء مما قبل ~~الأخيرة (إلى الدليل) أي إلى وجود الدال على عوده إليه (وأيضا بدفع الدليل ~~المعين لا يندفع المطلوب) لجواز ثبوته بغيره (فليكن المطلوب ما ذكرنا) من ~~أنه يثبت في الأخيرة إلا بدليل فيما قبلها من غير ادعاء ظهور في عدم تعلقه ~~بما قبلها، إذ الغرض لم يتعلق إلا بعدم رجوعه إلى الكل إلا بدليل في # PageV01P304 # خصوص موارده، كذا نقل عن المصنف (ومن أدلتهم) أي الحنفية (حكم الأولى ~~متيقن ورفعه) أي حكمها (عن البعض) أي عن بعض الأولى (بالاستثناء مشكوك للشك ~~في تعلقه) أي الاستثناء (به) أي البعض، إما (لوجه الاشتراك) أي لما يفيد ~~كون الاستثناء مشتركا بين أن يكون للأخيرة فقط، وبين أن يكون للكل: وهو أنه ~~(استعمل فيهما) لما علم بالاستقراء (والأصل) في الاستعمال (الحقيقة، وهو) ~~أي هذا الوجه (إنما يفيد لزوم التوقف فيها) أي فيما قبل الأخيرة، بل في ~~الكل، لولا تيقن الأخيرة لما ذكر (لا ظهور العدم) فيما قبل الأخيرة (أو ~~دافعه) أي لوجه دافع الاشتراك القائل (المجاز خير) من الاشتراك فليكن فيما ~~قبل الأخيرة مجازا (فيفيده) أي ظهور العدم فيما قبل الأخيرة إلى ظهور ~~الدليل على تعلقه فيما قبلها (وإبطاله) أي هذا الدليل من قبل الشافعية ~~(بقولهم: لا يقين) في حكم الأولى (مع تجويزه) أي تجويز كون الاستثناء (للكل ~~يدفع بما تقدم في اشتراط اتصال المخصص) من أن إطلاق العام بلا مخرج إفادة ~~إرادة الكل، فلو لم يكن المراد في نفس الأمر يلزم إخبار الشارع وإفادته ~~لثبوت ما ليس بثابت، ودلك كذب وطلب للجهل المركب من المكلفين (أو) يدفع ~~(بإرادة الظهور به) أي باليقين (وما قيل) في معارضتهم (الأخيرة أيضا كذلك) ~~أي حكمها متيقن ورفعه عن البعض بالاستثناء مشكوك (لجواز رجوعه) أي ~~الاستثناء (إلى الأولى بالدليل قلنا الرفع) أي رفع الحكم عن البعض (ظاهر في ~~الأخيرة، ولذا) أي ولظهوره فيها (لزم) أي الاستثناء، أو الرفع (فيها) أي ms0339 ~~الأخيرة (اتفاقا) كما مر (فلو تم) ما قيل في المعارضة (توقف) الاستثناء (في ~~الكل، وهو) أي التوقف في الكل (باطل وحاصله) أي حاصل ما قلنا من ظهور الرفع ~~في الأخيرة، لا حاصل قول الشافعية كما توهمه الشارح فإنه مع بعده لا معنى ~~له (ترجيح المجاز) أي ترجيح كون الاستثناء إذا رجع إلى الكل مجازا على كونه ~~حقيقة كما زعم الخصم (ففيما يليه) أي فالاستثناء فيما يليه (حقيقة وفي الكل ~~مجاز وأما في غيرهما) أي في غير ما يليه والكل (فيمتنع للفصل) بينه وبين ~~المستثنى منه (حقيقة) وهو ظاهر (وحكما) لأن الفاصل، وهو ما يليه لا حظ له ~~من حكم الاستثناء فهو فصل حقيقة وحكما، بخلاف ما إذا كان الاستثناء من ~~الكل، فإن ما يليه وإن كان فصلا بينه وبين ما قبله من حيث الحقيقة لكنه ليس ~~بفصل من حيث الحكم لشمول الاستثناء له (وفي المجاز) عند رجوعه إلى الكل ~~(يتوقف) رجوعه إليه (على القرينة) فإن لم تكن تتعين الحقيقة (والعلاقة) بين ~~المعنى المجازي، وهو الصرف إلى الكل، والحقيقي وهو العود إلى ما يليه ~~(تشبيهه) أي الكل (به) أي بما يليه (لجمع # PageV01P305 # العطف) أي لأن العطف جمع بين المتعاطفات، فجعلها في رتبة واحدة من حيث ~~المعنى فاشتراكها في تلك الرتبة وجه الشبه (بخلاف الاتصال الصوري) بينها ~~بحسب التكلم لعدم الفصل فإنه لا يصلح علاقة للمجاز (لأنه) أي الاتصال ~~الصوري (يتحقق) في الجمل المتعاقبة (بلا عطف) وهناك يتعين الاستثناء ~~للأخيرة اتفاقا من غير تجويز لما قبلها ولو مجازا (و) يتحقق أيضا (مع ~~الاضراب) المعين كونه للأخيرة على ما سبق فلا يصلح علاقة (وما قيل في وجهه) ~~أي وجه التوقف في غير الأخيرة (الأشكال) بفتح الهمزة جمع شكل (يوجب ~~الإشكال) بكسر الهمزة الاشتباه، في الشرح العضدي: الاتصال يجعلها كالواحدة، ~~والانفصال يجعلها كالأجانب، والأشكال بموجب الشك انتهى، فكل شبه منهما شكل، ~~ولهذا تعارض الاشتباه يوجب التوقف (فمعناه) أن الاشتباه (يخرج من) الجملة ~~(الأولى) نظرا إلى الاتصال (ولا) يخرج) منها نظرا إلى الانفصال، أو المعنى ms0340 ~~أنه يخرج من الأولى في بعض الاستعمالات ولا يخرج منها في الأخر (فتوقف فيه) ~~أي في إخراجه في غير الأخيرة (وإلا) أي وإن لم يكن معناه هذا، بل يعتبر ~~الإشكال بالنسبة إلى الأخيرة أيضا (اقتضى) ما قيل (أن يتوقف في الأخيرة ~~أيضا) وهو باطل لما عرفت (الشافعية) قالوا: أولا (العطف يصير المتعدد ~~كالمفرد) وقد مر (أجيب) بأن ذلك (في) عطف (المفردات) بعضها على بعض، لأن ~~العطف في الأسماء المختلفة كالجمع في الأسماء المتفقة، فيصير المجموع كصيغ ~~الجمع الواحدة، وهذا هو الإبطال الموعود (وما يقال هي) أي الجمل (مثلها) أي ~~المفردات (إذ الاستثناء فيها) أي الجمل (من المتعلقات) أي متعلقات المسند ~~إليه، أو المسند (أو) من (المسند إليه) فإذا قطع النظر عن سائر أجزاء الجمل ~~المتعاطفة ما عدا ما استثنى منه صارت مثل المفردات، في الشرح العضدي: لا ~~فرق بين الذين قتلوا، وسرقوا، وزنوا إلا من تاب، وبين اضرب الذين هم قتلة، ~~وسراق وزناة إلا من تاب، ولا شك أنه لا يعود من المفرد إلى جزء، فكذا في ~~الجمل المعطوفة، ثم أجاب عنه المحقق التفتازاني أن ذلك في المفردات، أو ما ~~في حكمها التي لها محل من الإعراب أو التي وقعت صلة للموصول أو نحو ذلك ~~انتهى، وإليه أشار بقوله (أجيب بأنه) أي كونها مثلها (إذا اتحدت جهة النسبة ~~فيها) أي الجمل بأن تكون نسبة تلك الجمل متشاركة في جهة واحدة ككونها خبرا، ~~أو صفة، أو صلة إلى غير ذلك (وهو) أي اتحاد جهة النسبة فيها (الدليل) على ~~تعلقه بالكل (ككونها) أي الجمل (صلة) للموصول كما مر آنفا (للقطع بأن نحو: ~~ضرب بنو تميم، وبكر شجعان ليس في حكمه) أي المفرد (قالوا) ثانيا (لو قال) ~~والله (لا أكلت ولا شربت إن شاء الله تعالى تعلق) إن شاء الله (بهما) أي ~~بالجملتين # PageV01P306 # اتفاقا (أجيب بأنه) أي إن شاء الله (شرط) لا استثناء، وهو يتعلق بغير ~~المتعدد بخلاف الاستثناء (فإن ألحق) الاستثناء (به) أي بالشرط (فقياس في ~~اللغة) وهو غير صحيح (ولو سلم ms0341 صحته) أي صحة الإلحاق (فالفرق) بين الشرط ~~والاستثناء (أن الشرط مقدر تقديمه) أي تعيين تقديمه معنى لتقدمه رتبة بحسب ~~التحقق (ولو سلم عدم لزومه) أي تقديم الشرط (فلقرينة الاتصال) أي فتعلق ~~الشرط بكل منهما لوجود القرينة الدالة على اتصاله بكل منها (وهو) تلك ~~القرينة والتأنيث باعتبار الخبر (الحلف) الواقع (على الكل) على ما هو ~~العادة في مثله (قالوا) ثالثا (قد يتعلق الغرض به) أي الاستثناء (كذلك) أي ~~بأن يكون متعلقا بالكل (وتكراره) أي الاستثناء للكل (يستهجن) ولولا أنه ~~يعود إلى الكل بدون التكرار لما استهجن لتعينه طريقا (فلزم ظهوره) أي ~~الاستثناء (فيها) أي في الجمل كلها (قلنا الملازمة) بين تكراره والاستهجان ~~(ممنوعة لمنع الاستهجان إلا مع اتحاد الحكم المخرج منه) والحكم المخرج منه ~~في محل النزاع متعدد (ولو سلم) أن التكرار يستهجن مطلقا (لم يتعين) التكرار ~~(طريقا) لإفادة المراد (فلينصب قرينة الكل، أو يصرح به) أي بالاستثناء من ~~الكل (بعده) أي بعد الكل، أو الاستثناء كأن يقول إلا كذا في الجميع (قالوا) ~~رابعا هو (صالح) للجميع (فالقصر على الأخيرة تحكم قلنا إرادتها) أي الأخيرة ~~(اتفاق، والتردد فيما قبلها) والاتفاق مرجح فلا تحكم (والصلاحية لا توجب ~~ظهوره) أي الاستثناء (فيه) أي في الكل (كالجمع المنكر في الاستغراق) فإنه ~~صالح للجميع، وليس بظاهر فيه (قالوا) خامسا (لو قال علي خمسة، وخمسة إلا ~~ستة، فبالكل) أي فيتعلق بالجميع اتفاقا (قلنا بعد كونه) أي كل مما استثنى ~~منه في المثال (مفردا) وكلامنا فيما إذا كان جملا (أوجبه) أي أوجب كون ~~الاستثناء من الجميع (تعينه للصحة) إذ لو رجع إلى الأخيرة لم يستقم، فهو ~~قرينة الاتصال بالكل وأيضا مدعاكم العود إلى كل واحدة لا إلى الجميع. وفي ~~الشرح العضدي النزاع فيما يصلح للجميع وللأخيرة، وهذا لا يصلح لكل واحدة. # (تنبيه: بنى على الخلاف) المذكور (وجوب رد شهادة المحدود في قذف عند ~~الحنفية) إذا تاب من ذلك بأن أكذب نفسه عند من قذفه وأصلح عمله (لقصر) ~~الاستثناء المدلول عليه بقوله تعالى {إلا الذين تابوا} على ما ms0342 يليه) هو ~~{وأولئك هم الفاسقون} فينتفى عنه الفسق لا غير، ويبقى عدم قبول شهادته ~~مؤبدا (خلافا للشافعي رحمه الله) ومالك وأحمد رحمهم الله (ردا له) أي ~~للاستثناء (إليه) أي مع ما يليه (مع لا تقبلوا) فينتفى عنه الفسق وتقبل # PageV01P307 # شهادته (ولولا منع الدليل) الدال على اختصاصه بالأخير (من تعلقه) أي ~~الاستثناء (بالأول) أي فاجلدوهم (تعلق به) أيضا عندهم، لأنه على تقدير عدم ~~دليل القصر كان الظاهر رجوعه إلى الكل (ثم قيل الاستثناء منقطع) قاله ~~القاضي أبو زيد، وفخر الإسلام، وشمس الأئمة السرخسي (لأن الفاسقين لم ~~يتناول التائبين) لأن التائب لا يبقى فاسقا بعد التوبة، والحمل على المجاز ~~باعتبار ما كان بعيد، وأنت خبير بأن الفاسقين ليس المستثنى منه، بل أولئك ~~قطعا فما معنى (والأوجه أنه متصل) مخرج (من أولئك) لا من الفاسقين، ثم فسر ~~المشار إليه بقوله (أعني الذين يرمون) لأنه يصدق عليه مفهوم الدين يرمون ~~بعد التوبة فيخرج منه باعتبار حكم الفسق لتوبتهم. ### | مسئلة # (إذا خص العام كان مجازا في الباقي عند الجمهور) من الأشاعرة ومشاهير ~~المعتزلة (وبعض الحنفية) كصاحب البديع، وصدر الشريعة (إلا أنه لا تخصيص ~~لأكثرهم) أي الحنفية (إلا بمستقل على ما سبق) فهو بعد إخراج بعضه بغير ~~مستقل حقيقة على قولهم كما صرح به صدر الشريعة (وبعضهم) أي الحنفية ~~(كالسرخسي والحنابلة) وأكثر الشافعية، بل جماهير الفقهاء على ما ذكر إمام ~~الحرمين (حقيقة) في الباقي (وبعضهم) أي الحنفية (وإمام الحرمين حقيقة في ~~الباقي مجاز في الاقتصار) عليه (والشافعية) نقلوا (عن الرازي من الحنفية، ~~وهو) الشيخ الإمام أبو بكر أحمد (الجصاص إن كان الباقي كثرة يعسر ضبطها ~~فحقيقة وإلا) أي وإن لم يكن الباقي كذلك (فمجاز) . وقال الغزالي كل عدد لو ~~اجتمعوا في صعيد يعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف فهو غير محصور، ~~وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور، ومن الطرفين أوساط يلحق أحدهما بالظن، ~~وما وقع فيه الشك استفت فيه القلب كذا ذكره الشارح (والحنفية) نقلوا (عنه) ~~أي الجصاص (إن كان جمعا فقط) أي من غير تقييد ms0343 بالقيد السابق فحقيقة وإلا ~~بمجاز (وأبو الحسين إن خص بما لا يستقل) من شرط، أو صفة، أو استثناء) أو ~~غاية (فحقيقة) وإن خص بمستقل من سمع أو عقل فمجاز (القاضي إن خص بشرط أو ~~استثناء) فحقيقة وإلا فمجاز (وقيل إن خص بلفظي) متصل أو منفصل فحقيقة وإلا ~~فمجاز (عبد الجبار أن خص بشرط أو صفة) فحقيقة وإلا فمجاز، فهذه ثمانية ~~مذاهب (لنا) على المختار، وهو الأول (الفرض أنه) أي العام (حقيقة في ~~الاستغراق على الخصوص) أي من غير اشتراك بكنه وبين البعض (فلو كان للباقي ~~فقط) أي من غير انضمام ما عدا الباقي إليه (حقيقة) أيضا # PageV01P308 # (كان مشتركا) لفظيا (وهو) أي كونه مشتركا بين الكل والبعض (غير المفروض، ~~ودفع) هذا الاستدلال كما في الشرح العضدي (بأنه) أي العام (في صورة التخصيص ~~للاستغراق، لأن أكرم بني تميم الطوال على تقدير من بني تميم: أي بعضهم) فإن ~~من للتبعيض والتقييد في معنى من (فلزم إرادة كلهم) من قولهم بني تميم ~~(وإلا) أي وإن لم يكن مرادا (كان المعنى) أكرم (بعض بعضهم) لأن لازم من ~~التبعيضية صحة وضع بعض مكانها، والفرض أن المراد ببني تميم البعض (ثم عرض ~~الحكم) معطوف على لزم: أي عرض لعمومه مصحح الحكم وهو الوصف المختص (فخرج) ~~البعض (الآخر) وهو الذي لم ويصف به (وهذا) التوجيه هو (لازم في المستثنى ~~على ما قيل) من أن المراد بالمستثنى منه الاستغراق والعموم، ثم يخرج منه ~~المستثنى، ثم يحكم على الباقي (ويمكن اعتباره) أي اعتبار كون المراد جميع ~~ما يتناوله، ثم إخراج غير المراد بالحكم ثم الحكم (في الكل) أي في جميع ~~العمومات المخصصة بأي تخصيص كان (غير أن وضع المفرد واستعماله ليس إلا ~~للتركيب) لأن المقصود إفادة المعاني التركيبية (ويبعد أن يركبه) أي المتكلم ~~المفرد مع غيره (مريدا المجموع ليحكم على البعض، لأنه) أي قصد المجموع ~~(حينئذ) أي حين يريد الحكم على البعض (بلا فائدة لصحة أن يراد منه) أي من ~~اللفظ الموضوع (لغة المحكوم عليه فقط) وهو البعض بقرينة المخصص ms0344 (ولو كان ~~عددا) فانتفى الدفع (وقول السرخسي صيغة العموم) موضوعة (للكل ومع ذلك حقيقة ~~فيما وراء المخصوص لأنها) أي صيغته (إنما تتناوله) أي ما وراء المخصوص (من ~~حيث أنه كل لا بعض) بمعنى أن حقيقتها كل الأفراد، وعند التخصيص يصير ما ~~وراء المخصوص كل الأفراد فيصدق أن تناولها إياه من حيث أنه كل لا من حيث ~~أنه كل لا من حيث أنه بعض (كالاستثناء يصير الكلام) يعني المستثنى منه ~~(عبارة عما وراء المستثنى بطريق أنه) أي ما وراء المستثنى (كل، لا بعض) ~~فقول السرخسي مبتدأ خبره (إن أراد) أن تناوله لما وراء المخصوص (بوضع آخر ~~خاص لزم الاشتراك) اللفظي، والمفروض خلافه (أو وضع المجاز فنقيض مطلوبه) ~~وهو أنه أي حقيقته فيه (فإن قيل لم لم تحمله) أي كلام السرخسي (على أنه لا ~~يشترط الاستغراق) في العام: وهو حقيقة ما لم يستعمل في غير أفراده، ~~والمخصوص من أفراده فهو حقيقة فيه (قلنا الكلام في العام إذا خص) وكان ~~الاختصاص مرادا به وهو أمر زائد على ما وضع له (وإنما يقبله) أي التخصيص ~~(الصيغ المتقدمة: كالجمع المحلي ونحوه) من الموصولات وأسماء الشرط ~~والاستفهام إلى غير ذلك (مما اتفق على استغراقه والخلاف في اشتراطه) أي ~~الاستغراق إنما هو (في مسمى لفظ عام) يعني هل يشترط فيما # PageV01P309 # وضع لفظ العام اصطلاحا الاستغراق أم لا (ومن لم يشترطه) أي الاستغراق فيه ~~(وإن جعل من صيغته) أي العام (الجمع المنكر لا يصحح اعتباره) أي اعتبار ما ~~ليس بمستغرق (هنا) أي فيما قبل التخصيص (إذ لا يقبل) غير المستغرق (الإخراج ~~منه) إذ إخراج بعض أفراد المفهوم فرع العلم باندراجه تحته من حيث الإرادة، ~~ولا علم بذلك فيما لا استغراق فيه (ولذا لا يستثنى منه) كما مر في بحثه ~~(وما قيل إرادته) أي الباقي (ليس بالوضع الثاني والاستعمال) فيه (بل) ~~الباقي مراد (بالأول) أي بالوضع الأول، في الشرح العضدي وأيضا فلم يرد ~~الباقي بوضع واستعمال ثان، بل بالوضع واستعمال الأول، وإنما طرأ عليه عدم ~~إرادة المخرج بخلاف المجاز ms0345 (ممنوع) أي إرادة الباقي بالوضع الأول وكونه ~~حقيقة بذلك الاعتبار (بل الحقيقة) إنما يتحقق ب (بإرادته) أي بالباقي ~~(الأول) أي بموجب الوضع الأول (من حيث هو) أي الباقي (داخل في تمام) المعنى ~~(الوضعي المراد) باللفظ (لا) بإرادته (بمجرد كونه تمام المراد بالحكم) ~~والأظهر لا من حيث كونه تمام المراد، فكأنه قصد أن مجرد الباقي لا يكفي في ~~الحقيقة، بل لا بد من المجموع، أما إذا أريد مجرد كونه تمام المراد حقيقة ~~(فهو) أي فهذا المراد إنما يحصل (بالثاني) أي بالوضع الثاني (الحنابلة ~~تناوله) أي تناول العام للباقي بعد التخصيص (كما كان) قبله (وكونه) أي ~~تناوله بعض التخصيص (مع قرينة الاقتصار) عليه (لا يغيره) أي لا يغير كيفية ~~تناوله (فهو حقيقة قلنا الحقيقة بالاستعمال في المعنى) الموضوع له بأن يكون ~~مجموع المسمى مرادا (لا) بمجرد (التناول) له من حيث الدلالة على ما يقتضيه ~~الوضع (لأنه) أي التناول (لتبعيته للوضع ثابت للمخرج) بفتح الراء (بعد ~~التخصيص) فلا فرق في هذا التناول بين الباقي والمخرج (و) كذلك ثابت (لكن ~~وضعي) سواء كان عين الموضوع له أو جزءه (حال التجوز بلفظه) واستعماله في ~~المعنى المجازي، لأن العالم بالوضع ينتقل إلى ما وضع له لا محالة وإن كان ~~المراد غيره بموجب القرينة الصارفة (الرازي إذا بقي) من العام مقدار (غير ~~منحصر) في عدد (فهو) أي ذلك الباقي (معنى العموم) فيه مسامحة لأنه كون ~~اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد فتكون فيه حقيقة (نقله الشافعية عنه ~~والحنفية بنقل مذهبه أجدر) من الشافعية لأنه منهم (وهو) أي مذهبه على ~~النقلين (بناء على عدم اشتراط الاستغراق) في العموم، في الشرح العضدي ~~الرازي قال معنى العموم حقيقة كون اللفظ دالا على أمر غير منحصر في عدد، ~~فإذا كان الباقي غير منحصر كان عاما الجواب منع كون معناه ذلك، بل معناه ~~تناوله للجميع وكان للجميع وقد صار لغيره فكان مجازا، ولا يخفى أن هذا ~~منشؤه اشتباه كون النزاع في لفظ العام أو في الصيغ # PageV01P310 # انتهى، وقوله هذا إما ms0346 إشارة إلى ما قاله الرازي، وإما إلى نقل هذا عنه ~~لإثبات كون الصيغة حقيقة في الباقي والثاني متعين إذ هو لم يفرع على بقاء ~~غير المنحصر كونها حقيقة فيه، بل وجود معنى العموم فيها وهو لا يستلزم ~~كونها حقيقة، ونسبة الاشتباه إلى ناقل المذهب أولى، وإليه أشار بقوله ~~(وغلط) نقلهم عنه على الوجه المذكور، كما أشار إليه بقوله والحنفية إلى ~~آخره، وزعم الشارح أن المعنى غلط الرازي، وقوله (بأن مقتضاه كون الخلاف) ~~بين الرازي وغيره (في لفظ العموم لا في الصيغة) يرد عليه، إذ معناه أن مذهب ~~الرازي إذا كان مبنيا على تفسير العموم بما ذكر لزم مخالفته فيما وضع له ~~للفظ العموم، وليس كذلك إذ قد تقدر أن خلافه في الصيغة الموصوفة بالعموم هل ~~إذا خصص والباقي غير منحصر يكون حقيقة أم لا، عنده نعم، وعند غيره ما عرفت ~~وهل يغلط الرازي بأنه يلزم عليك أن تخالفهم في لفظ العموم لا في الصيغة، لا ~~يقال معنى تغليطه أن دخولك في هذا النوع بين القوم، فهذا الوجه يدل على أنك ~~زعمت أن خلافهم في لفظ العام، لأنا نقول لا يناسب هذا في حق الأئمة والله ~~أعلم (أبو الحسين لو كان الإخراج بما لا يستقل يوجب تجوزا) في اللفظ (لزم ~~كون) لفظ (المسلم للمعهود مجازا) إذا خرج من مفهومه غير المعهود بما هو ~~كالجزء له، وهو اللام وقد صار به لمعنى غير ما وضع له إذا لم يكن فيه العهد ~~(والجواب) عنه كما في أصول ابن الحاجب (بأن المجموع) من مسلم واللام هو ~~(الدال) فالجنس مدخول اللام، والتقييد بالمعهود المخرج لغيره اللام، فلا ~~يلزم المجاز ولا كون العام مستعملا في غير ما وضع له وهو الجنس (مندفع) ~~خبر، والجواب (بأنه) أي بكون المجموع دالا على الوجه المذكور (بعد العلم ~~بأنهما) أي اللام ومسلما (كلمتان) متلبسان (بوضعين) لمعنييهما (ركبتا) ~~لإفادة التقييد (مجرد اعتبار يمكن مثله في العام المقيد بما يستقل) إذ لا ~~تأثير لعدم الاستقلال لإحدى الكلمتين من حيث الحرفية في هذا ms0347 الاعتبار ~~(وإلا) أي وإن لم يعتبر مثله في المقيد بما يستقل (فتحكم محض) أي فتخصيص ~~الاعتبار المذكور بأحدهما دون الآخر تحكم لعدم الفرق بينهما، فالمخلص أن ~~يقال للمعرف للعهد وضعان، وضع للجنس قبل دخول اللام عليه في حال النكارة، ~~وآخر للمعهود كوضع المبهمات، فإن ما وضعت له خصوصيات، وآلة الملاحظة عند ~~الوضع مفهوم عام كما هو رأي المتأخرين، وليس العام المخصوص بما لا يستقل ~~كذلك، بل هو كالمخصوص بما يستقل مستعمل في غير ما وضع له، وهو الباقي بعد ~~التخصيص (القاضي وعبد الجبار مثله) أي أبي الحسين (فيما لم يخرجاه) ما لم ~~يستقل، وهو الصفة والغاية عند القاضي، والاستثناء والغاية عند عبد الجبار ~~من حيث الدليل، وهو لزوم كون نحو المسلم مجازا في المعهود، ومن حيث الجواب، ~~وهو منع لزومه لما ذكر (المخصص باللفظ مثله) أي أبي الحسين دليلا وجوابا ~~على ما عرفت # PageV01P311 # (وهو) أي دليل هذا (أضعف) لشمول اللفظي المتصل والمنفصل، ودليله لا يناسب ~~إلا المتصل (الإمام الجمع كتعداد الآحاد) . قال أهل العربية: معنى الرجال ~~فلان، وفلان، وفلان إلى أن يستوعب، وإنما وضع الرجال اختصارا (وفيه) أي في ~~تعدادها (إذا بطل إرادة البعض لم يصر الباقي مجازا) فكذا الجمع (أجيب أن ~~الحاصل) من التعداد في الجمع أمر (واحد) وهو مجموع ما يصلح له العام لوضعه ~~(للاستغراق، ففي بعضه) أي فاستعماله في بعض ذلك الحاصل (فقط) من غير أن ~~يراد به البعض الآخر (مجاز) بخلاف الآحاد المتعددة فإنه لم يرد بلفظ منها ~~بعض ما وضع له، وإذا بطلت بعض الحقائق لم يلزم بطلان حقيقة أخرى، على أنه ~~قد منع كون الجمع كتكرار الآحاد من كل وجه، وليس مراد أهل العربية ذلك، بل ~~بيان أهل الحكمة في وضعه (وما قيل) من أنه (يمكن) أن يكون (اللفظ) الواحد ~~حقيقة ومجازا (بحيثيتين) أي باعتبارهما، فليكن العام المخصوص كذلك، فيكون ~~مجازا من حيث أنه ليس موضوعه الأصل حقيقة من حيث أنه باق على أصل وضعه ولم ~~ينقل نقلا كليا كما اختاره السبكي (فتانك) الحيثيتان ms0348 إنما هما (باعتبار ~~وضعي الحقيقي والمجازي) يعني أن الحيثيتين إنما هو كون اللفظ بحيث إذا ~~استعمل في هذا كان حقيقة لوضعه له عينا، وهو الوضع الحقيقي، وإن استعمل في ~~ذلك كان مجازا لوضعه له بالنوع، لا أنه في استعمال واحد # يكون اللفظ حقيقة ومجازا كل ادعاه الإمام: كذا ذكره الشارح والوجه أن ~~يعتبر بالنسبة إلى معنى واحد كالشمس إذا وضعت بإزاء الصورة أيضا فإنها ~~حينئذ ذات حيثيتين بالنسبة إليه لكونها موضوعة له بالوضع النوعي المجازي ~~لكونه لازم ما وضعت له أولا، وهو الجزم (ولا يلزم) من اجتماع هاتين ~~الحيثيتين (اجتماعهما) أي الحقيقة والمجاز في استعمال واحد (على أنه نقل ~~اتفاق نفيه) أي الاتفاق على نفي كون اللفظ حقيقة ومجازا في استعمال واحد، ~~وإنما اختلفوا في صحة إرادة المعنى الحقيقي والمجازي معا في استعمال واحد، ~~ثم يكون حقيقة ومجازا: (هذا) ما ذكر (ولم يستدل) الإمام (على شقه الآخر، ~~وهو أنه مجاز في الاقتصار) على الباقي (لظنه ظهوره) أي ظهور كونه مجازا فيه ~~(وهو غلط لأنه لا يكون) العام (مجازا باعتبار الاقتصار إلا لو استعمل في ~~معنى الاقتصار، وانتفاؤه) أي استعماله فيه (ظاهر، بل الاقتصار إنما يلزم ~~استعماله في الباقي بلا زيادة، فهو) أي الاقتصار (لازم لوجوده) أي وجود ~~الاستعمال في الباقي (لا مراد إفادته) أي الاقتصار (به) أي بالعام المخصوص ~~(ولو أراد بالاقتصار استعماله) أي العام (في الباقي بلا زيادة، فهو شقه ~~الأول، وعلمت مجازيته فيه) أي في الباقي. # PageV01P312 ### | مسألة # قال (الجمهور العام المخصوص بمجمل) أي بمبهم غير معين، من الإجمال اللغوي ~~(ليس حجة، كلا تقتلوا بعضهم) مع اقتلوا المشركين (وبمبين حجة) وقال (فخر ~~الإسلام حجة فيهما) أي في الوجهين (ظنية الدلالة بعد أن كان قطعيها) أي ~~الدلالة قبل التخصيص بأحدهما (وقيل يسقط المجمل) الذي خص به العام عن درجة ~~الاعتبار (والعام) ينفي (كما كان) قبل لحوقه به، وعليه أبو المعين من ~~الحنفية وابن برهان من الشافعية (وفي المبين) قال (أبو عبد الله البصري إن ~~كان العام منبئا عنه) أي عن ms0349 الباقي بعد التخصيص (بسرعة) فهو حجة (كالمشركين ~~من أهل الذمة) أي فيما إذا خصوا بأهل الذمة بلفظ متصل، أو منفصل، أو بغيره ~~فإنه ينبئ عن الحربي: أي ينتقل الذهن إليه إذا أطلق المشركون (وإلا) أي وإن ~~لم ينبئ عنه (فليس حجة كالسارق لا ينبئ عن سارق نصاب و) عن سارق (من حرز ~~لعدم الانتقال) أي انتقال الذهن (إليهما) أي النصاب والحرز من إطلاق السارق ~~قبل بيان الشارع، فإذا أبطل العمل في صورة انتفائهما لم يعمل به في صورة ~~وجودهما. قال (عبد الجبار، وإن لم يكن) العام (مجملا) قبل التخصيص (فهو ~~حجة) ، نحو المشركين (بخلاف) المجمل قبله، نحو أقيموا (الصلاة فإنه بعد ~~تخصيص الحائض) أي بعد إخراج صلاة الحائض (منه) أي من الصلاة بالنص الآخر ~~(يفتقر) إلى البيان كما كان مفتقرا قبله، ولذلك بينه صلى الله عليه وسلم ~~فقال " صلوا كما رأيتموني أصلي ". قال (البلخي من مجيزي التخصيص بمتصل) أي ~~غير مستقل كالشرط والصفة (حجة أن خص به) أي بالمتصل ليس بحجة أن خص بمنفصل ~~كالدليل العقلي (وقيل حجة في أقل الجمع) وهو اثنان أو ثلاثة على الخلاف، لا ~~فيما زاد عليه. وقال (أبو ثور ليس بحجة مطلقا) سواء خص بمتصل أو بمنفصل ~~أنبأ عن الباقي أو لا، احتاج إلى البيان أولا (وقيل عنه) أي عن أبي ثور ليس ~~حجة (إلا في أخص الخصوص) أي الواحد (إذا علم) أي إذا كان المخصوص معلوما ~~(كالكرخي والجرجاني وعيسى بن أبان أي يصير) العام المخصوص (مجملا فيما ~~سواه) أي أخص الخصوص، فيتوقف الاحتجاج والعمل به (إلى البيان) قال الشارح: ~~أن أخص الخصوص وهو الواحد غير معين، فلا يمكن العمل به قبل البيان أيضا ~~انتهى؛ وهو لا ينافي كلام المصنف، لأن المفهوم منه ثبوت الحكم في أخص ~~الخصوص بغير توقف إلى البيان ولو على سبيل الإبهام، فليكن العمل به على ~~سبيل التعيين محتاجا إلى البيان (لنا) على الأول (استدلال الصحابة به) أي ~~بالعام المخصوص # PageV01P313 # بمبين مع التكرار والشيوع، وعدم النكير من أحد منهم فكان إجماعا ms0350 (ولو ~~قال: أكرم بني تميم، ولا تكرم فلانا وفلانا فترك) إكرام أحد ممن عداهما ~~(قطع بعصيانه) فدل على ظهوره في العموم (ولأن تناول الباقي بعده) أي ~~التخصيص (باق، وحجيته) أي العام (فيه) أي الباقي (كان باعتباره) أي التناول ~~(وبهذا) الدليل الأخير: كذا ذكره الشارح والصواب أن المعنى وبهذا المجموع ~~كما سيظهر (استدل المطلق) لحجيته (ويدفع) استدلال المطلق به (باستدلالهم) ~~أي الصحابة (والعصيان) بترك ما علق بالعام المخصوص كلاهما (في المبين، ~~والحجة فيه) أي الباقي (قبله) أي التخصيص إنما كان (لعدم الإجمال) فلا يكون ~~حجة في المخصوص بمجمل لتحقق الإجمال حينئذ (وبقاؤه) أي التناول إنما هو ~~أيضا (في المبين لا المجمل) . قال (فخر الإسلام: والعام عنده كالخاص) في ~~قطعية الدلالة كما تقدم قال والحالة هذه (للمخصص شبه الاستثناء لبيانه) أي ~~المخصص (عدم إرادة المخرج) مما تناوله العام كما أن الاستثناء كذلك (و) شبه ~~(الناسخ) بصيغته (لاستقلاله) بنفسه في الإفادة (فيبطل) المخصص (إذا كان ~~مجهولا) . قال الشارح: أي متناولا لما هو مجهول عند السامع (للثاني) أي ~~لشبه الناسخ (ويبقى العام على قطعيته لبطلان الناسخ المجهول) وعدم تعدي ~~جهالته إلى المعلوم لكونه مستقلا، بخلاف الاستثناء فإنه بمنزلة وصف قائم ~~بصدر الكلام فهما بمنزلة كلام واحد فيؤثر جهالة المستثنى في المستثنى منه، ~~فيتوقف على البيان للإجمال (ويبطل الأول) أي العام (للأول) أي لشبهه ~~بالاستثناء لتعدي جهالته إليه كما في استثناء المجهول (وفي) المخصص ~~(المعلوم شبه الناسخ) من حيث كونه مستقلا (يبطله) أي العام (لصحة تعليله) ~~أي المخصص المعلوم شبه الناسخ من هذه الحيثية كما هو الأصل في النصوص ~~المستقلة وإن كان الناسخ لا يعلل (وجهل قدر المتعدي إليه) بالتعليل (فيجهل ~~المخرج) بهذا السبب (وشبه الاستثناء) من حيث إثبات الحكم فيما وراء المخصوص ~~وعدم دخول المخصوص تحت حكم العام (يبقى قطعيته) فلا يبطل العام في الوجهين، ~~ويترك إلى الظنية للشبهين (وهو) أي هذا الدليل (ضعيف، لأن إعمال الشبهين ~~عند الإمكان، وهو) إمكان إعمالها (منتف في المجهول) لأن العمل بالمخصوص ~~بالمجهول موقوف على البيان، فيه أن ms0351 توقف العمل به على البيان لا يستلزم عدم ~~حجيته، ألا ترى أن أقيموا الصلاة كان قبل البيان حجة غير أن احتياجه ~~باعتبار الكيفية، واحتياج هذا من حيث الكمية فتأمل (بل المعتبر الأول) أي ~~الشبة بالاستثناء (لأنه) أي الشبه به (معنوي) فإن الاستثناء يخرج من العام ~~كالمستقل غير أنه لم يسم تخصيصا اصطلاحا (وشبه الناسخ طرد) وهو مشاركتهما ~~في أمر لفظي على سبيل الاتفاق من غير مناسبة # PageV01P314 # معنوية يعتد بها، وإليه أشار بقوله (لأنه في مجرد اللفظ) أي كون كل منهما ~~لا يحتاج في صحة التكلم به إلى غيره (وعلى هذا) يعني كون المعتبر فيه شبه ~~الاستثناء (تبطل حجيته) في المجهول (كالجمهور) أي كما قال الجمهور ~~(وصيرورته ظنيا في المعلوم لما تحقق من عدم إرادة معناه) أي العام بالتخصيص ~~بالمعلوم (مع احتمال قياس آخر مخرج) منه بعضا آخر (وهذا) الاحتمال لتضمنه) ~~أي المخصص (حكما) شرعيا، والأصل في النصوص التعليل للتضمن للأحكام الشرعية ~~(لا لشبه الناسخ باستقلال صيغته) لكونه طرديا كما ذكر (وكون السمعي حجة) في ~~إثبات حكم (فرع معلومية محل حكمه، والقطع) حاصل (بنفيها) أي معلومية محل ~~حكمه (في نحو: لا تقتلوا بعضهم، فإن دفع) هذا (بثبوتها) أي الحجية مع ~~انتفاء معلومية محل حكم المخصص (في نحو: وحرم الربا) من قوله - {وأحل الله ~~البيع} - (للعلم بحل البيع قلنا أن علموه) أي المخاطبين الربا (نوعا معروفا ~~من البيع) كما يعرفه اليوم (فلا إجمال) لمعلوميته (وإلا) أي وإن لم يعلموه ~~إلى آخره (فكحرم بعض البيع) أي فهو مجمل يتوقف العمل به على البيان مع ~~اعتبار حقيقة المراد به (وإخراج سارق أقل من) مقدار قيمة (المجن) المشار ~~إليه في حديث أيمن لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ~~في عن المجن، وثمنه يومئذ دينار كما أشار إليه بقوله (مدعى كل معلومية كمية ~~ثلاثة أو عشرة) عطف بيان لكمية (فليس) تخصيص عموم الآية به (منه) أي من ~~التخصيص بالمجمل فلا يسقط الاحتجاج بآية السرقة على قطع السارق (أو) سلمنا ~~أنه ms0352 منه لكنهم (توقفوا أولا) في العمل بآية السرقة (حتى بان) مقدار قيمة ~~المجن (على الاختلاف) فعملوا بها عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله في ~~أظهر رواياته يقطع إذا سرق ثلاثة دراهم أو ربع دينار، وعندنا بعشرة دراهم ~~(وقوله) أي قول فخر الإسلام في التخصيص بالمعلوم يبطل العموم لصحة تعليله ~~(وبالتعليل لا يدري قدر المتعدي إليه إن أراد) به لا يدري ذلك (بالفعل) أي ~~وقت التعليل (ليس بضائر) الأولى فليس: أي لا يضر شيء من الأحوال (إلا إذا ~~لزم في حجيته) أي الكلام المخصوص (في الباقي تعين عدده) أي الباقي (لكن ~~اللازم) في حجيته فيه (تعين النوع والتعليل يفيده) أي يعين النوع (لأنها) ~~أي العلة لإخراج البعض حينئذ (وصف ظاهر منضبط، فما تحققت فيه) من المندرج ~~تحت العام (ثبت خروجه، وما لا) يتحقق فيه (فتحت العام) باق (أو) أراد أنه ~~(قبله) أي قبل التعليل (أي بمجرد علم المخصص) أي بالعلم به من غير أن يتعين ~~الوصف المعلل به بعد (يجب التوقف) في الباقي (للحكم بأنه) أي المخرج (معلل ~~ظاهرا) إذ الأصل في الأحكام التعليل (ولا يدري إلى آخره) أي # PageV01P315 # قدر المتعدي إليه نوعا، وفي نسخ المتن ههنا أو لا يدري وهو سهو من ~~الناسخ: إذ لا معنى له إلا بتكلف ركيك لا يحتاج إليه (فقول الكرخي وغيره من ~~الواقفية) كالجرجاني وعيسى ابن أبان على ما سبق ذكره مع تفسير لمرادهم، ~~وقول الكرخي خبر محذوف: أي فهذا قول الكرخي، والجملة جزاء الشرط على الشق ~~الأخير من الترديد (لأن معناه) أي معنى قول الكرخي (يتوقف) العمل بالعام ~~المذكور (لذلك) أي لأنه لا يدري قدر المتعدى إليه (إلى أن يستنبط) الوصف ~~المناط لإخراج البعض (فيعلم المخرج بالقياس حينئذ لما ذكرنا في المجهول) . ~~قوله لما ذكرنا إلى آخره تعليل لما فهم ضمنا من سقوط الحجية قبل العلم ~~بمقدار المتعدى إليه، والموصول إشارة إلى قوله: وكون السمع حجة فرع ~~معلومتيه بنفيها الخ (وزيادة العمل) الإضافة بيانية (بالعام) صلة العمل ~~(قبل البحث عن المخصص) ظرف للعمل، ثم ms0353 فسر المختص بقوله أعني (أعني القياس ~~الذي حكم به) أي الذي تضمنه المخصص (للحكم بمعلولية التخصيص) لما ذكر من ~~الأصل في الأحكام التعليل، قوله للحكم تعليل القول لقوله حكم به، وقوله ~~وزيادة العمل معطوف على ما ذكرنا: أي ولزيادة أمر آخر: وهو عدم جواز العمل ~~بالعام قبل البحث عن المخصص على ما سبق أنه أجمع عليه لعدم الاعتداد بقول ~~الصيرفي، وقوله أعني تفسير للمخصص فما نحن فيه (وهو) أي قول فخر الإسلام ~~(حينئذ) أي حين فسر بما ذكر (أحسن) لكنه لم يرده وإلا لم يعسر لكونه حجة ~~ظنية (وقول الإسقاط) للعام المخصوص (مطلقا) أي في أخص الخصوص وغيره (إن صح) ~~أن أحدا ذهب إليه (وهو) أي القول به (بعيد) وإن نقله الآمدي وغيره (ساقط ~~لقطعيته) أي العام (في أخص الخصوص) معلوما كان المختص أو مجهولا للقطع ~~بتناوله بعد التخصيص لا يتطرق إليه احتمال الخروج (وإلا) أي وإن لم يكن ~~كذلك وجاز إخراجه (كان) التخصيص (نسخا) لا تخصيصا. ### | مسئلة # (القائلون بالمفهوم) المخالف (خصوا به) أي بالمفهوم (العام) في الشرح ~~العضدي من قال بالمفهوم جوز تخصيص العام بالمفهوم كما جوزه بالمنطوق (كفى ~~الغنم زكاة) فإن الغنم عام مستغرق لما يصلح له إذا ضم (مع في الغنم السائمة ~~زكاة) فإن هذا بمفهومه يدل على أنه ليس في المعلوفة الزكاة، وبهذا المفهوم ~~يخص عموم الأول، وفي الشرح المذكور، فإن قيل لا نسلم المعارضة، فإن المنطوق ~~أقوى، والأضعف يمحى مع الأقوى فلا يعارضه قلنا الجمع بين الدليلين أولى من ~~إبطال أحدهما وإن كان أضعف كغيره من المخصصات: فإنا نعمل بهما جمعا بين ~~الأدلة # PageV01P316 # ولا يشترط التساوي: أي بين العام والمفهوم، لأن كلا منهما ظني الدلالة ~~عند القائلين به، وإليه أشار بقوله (لجمع الظنية إياهما) أي العام ~~والمفهوم، لأن كلا منهما ظني الدلالة (ومساواتهما) أي المخصوص والمخصوص به ~~(ظنا) تمييز عن نسبة المساواة إلى الضمير: أي مساواة ظنيهما قوة (ليس شرطا) ~~في التخصيص حتى لا يصلح الأضعف لأن تخصيص الأقوى من خبر الواحد (للاتفاق ~~عليه) أي ms0354 التخصيص (بخبر الواحد للكتاب بعد تخصيصه) أي اتفقوا على أنه يجوز ~~تخصيص الكتاب بخبر الواحد بعد أن خصص بقطعي، مع أن الكتاب إن خصص أقوى من ~~خبر الواحد، وإنما ارتكبوا ذلك (للجمع) بين الأدلة المتعارضة، وإنما قال ~~بعد تخصيصه ليصح دعوى الاتفاق، فإنه لا يجوز عندنا تخصيص الكتاب بخبر ~~الواحد ابتداء كما سيأتي (والتحقيق أن مع ظنية الدلالة فيهما) أي العام ~~والمفهوم المخالف (يقوي ظن الخصوص) في العام (لغلبته) أي الخصوص (في العام) ~~فلا يكون العام أقوى من المفهوم ظنا. ### | مسألة # (العادة) وهي الأمر المتكرر ولو من غير علاقة عقلية والمراد هنا (العرف ~~العملي) لقوم (مخصص) للعام الواقع في تخاطبهم (عند الحنفية، خلافا للشافعية ~~كحرمت الطعام، وعادتهم) أي المخاطبين (أكل البر انصرف) الطعام (إليه) أي ~~البر (وهو) قول الحنفية (الوجه، إما) تخصيص العام (بالعرف القولي) وهو أن ~~يتعارف عند قوم في إطلاق لفظ إرادة بعض أفراده مثلا بحيث لا يتبادر عند ~~سماعه إلا ذلك (فاتفاق) أي فتخصيص العام به عند ذلك متفق عليه (كالدابة على ~~الحمار، والدرهم على النقد الغالب لنا الاتفاق على فهم) لحم (الضأن بخصوصه ~~في: اشتر لحما وقصر الأمر) بشراء اللحم (عليه) أي الضأن (إذا كانت العادة ~~أكله فوجب) كون العرف العملي مخصصا (كالقولي لاتحاد الموجب) وهو تبادره ~~بخصوصه من من إطلاق اللفظ (وإلغاء الفارق) بينهما (بالإطلاق والعموم) محل ~~الاتفاق، فإن لحما في اشتر لحما مطلق، وليس بعام وهو ظاهر والعموم في ~~المبتاع فيه في حرمت الطعام لظهور أنه لا أثر لهذا الفارق (وكون دلالة ~~المطلق على المقيد دلالة الجزء على الكل و) دلالة (العام على الفرد قلبه) ~~فإن لحما جزء من لحم الضأن، والطعام الدال على كل طعام لاستغراقه الأفراد ~~كل والبر جزء منه (كذلك) أي فارق ملغى، إذ لا أثر له بعد اشتراكهما في ~~تبادر الخصوص (تنبيه: مثل جمع من الحنفية) منهم فخر الإسلام (لذلك) أي ~~للتخصيص بالعادة (بالنذر بالصلاة والحج ينصرف إلى الشرعي) منهما (وقد يخال) ~~أي يظن كل منهما (غير مطابق) # PageV01P317 # له، وإنما ms0355 هما مثالان للتخصيص بالعرف القولي (والحق صدقهما) أي التخصيص ~~بكل من العرفين (عليهما) أي المثالين، ولا يقال وضع الحنفية لهذه المسئلة ~~يشير إلى ما يخال (إذ وضعهم) لها هكذا (تترك الحقيقة) بخمسة أشياء (عاما) ~~كان اللفظ (أو غيره بدلالة العادة) هذا أحد الخمسة (وبدلالة اللفظ في نفسه) ~~هذا ثانيهما، وفسروه كما قال (أي إنباء المادة) أي مادة اللفظ (عن كمال ~~فيخص) اللفظ (بما فيه) من الكمال (كحلفه لا يأكل لحما: ولا نية معممة) أي ~~والحال ليس هناك نية تقتضي عموم اللحم لما يصلح له (لا يدخل السمك) في حلفه ~~إلا في رواية شاذة عن أبي يوسف لقوله تعالى - {لتأكلوا منه لحما طريا} - أي ~~من البحر سمكا، وإنما لم يدخل (لإنبائه) أي اللحم (عن الشدة بالدم) لدلالة ~~مادته على الشدة والقوة، فإنه سمى لحما لقوة فيه لتولده من الدم الذي هو ~~أقوى الأخلاط في الحيوان، وليس للسمك دم لعيشه في الماء وحله بلا ذكاة، فإن ~~الدموي لا يعيش فيه ولا يحل بدونها (وقد يدخل) هذا (في العرفي) في التحقيق ~~عامة العلماء تمسكوا في هذه المسئلة بالعرف (نعم لو انفرد) إنباء اللفظ ~~بالإخراج من العام أو المطلق (أخرج) يعني إمكان حصول الخروج بالإنباء لا ~~ينفي دخوله في العرفي، غايته أنه إذا انفرد أخرج (ولو عارضه) أي الإنباء ~~عرف (قدم العرف) على الإنباء لرجحان اعتباره عليه (وقوله كل مملوك لي حر لا ~~يعتق مكاتبه) ويعتق مدبره وأم ولده لنقصان الملك في المكاتب لعدم مملوكيته ~~يدا لا رقبة، ولهذا لا يحل وطء المكاتبة ولم يتناول الملك عند الإطلاق إلا ~~الكامل عرفا، (أو) إنباء المادة (عن نقص) في المسمى (في يتناول) اللفظ ~~المسمى (ذا كمال كحلفه لا يأكل فاكهة لا يحنث بالعنب، لأن التركيب دال على ~~التبعية والقصور في المقصود الأصلي) من المأكولات: وهو التغذي، لأن الفاكهة ~~اسم من التفكه، وهو التنعم، وهو إنما يكون بأمر زائد على المحتاج إليه ~~أصالة مما يكون به القوام فإنه لا يسمى منعما، والعنب مما يتعلق به القوام ~~حتى ms0356 يكتفي به في بعض المواضع، ومثله الرطب والرمان، وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله، وقالا: يحنث لوجود معنى التفكه فيه، بل هي أعز الفواكه والتنعم ~~بها يفوق التنعم بغيرها من الفواكه، وقال المشايخ هذا اختلاف زمان ففي ~~زمانه ما كانت تعد من الفواكه، وفي زماننا تعد منها (وبمعنى من المتكلم) ~~هذا ثالث الخمسة: أي وبدلالة معنى من صفات المتكلم (كان خرجت فطالق عقيب ~~تهيئها لخرجة لجت فيها) أي حرصت على تلك الخرجة (لا يحنث به) أي بخروجها ~~(بعد ساعة، وتسمى يمين الفور) هو مأخوذ من فوران القدر، سميت باعتبار ~~صدورها من فوران الغضب، أو لأن الفور استعير للسرعة، ثم سمى به الحالة التي ~~لا لبث فيها، يقال أخرج من فوره: أي من ساعته، وأول من استخرجها أبو حنيفة # PageV01P318 # وكانوا قبل ذلك يقولون بتأييده كلا أفعل كذا، ولا أفعل اليوم كذا: وهي ~~مؤبدة لفظا مؤقتة معنى لتقييده بالحال لكونها جوابا لكلام يتعلق بالحال كذا ~~قالوا (وحقيقته) أي حقيقة المخصص في هذا القسم (دلالة حالهما) أي المتكلم، ~~والمخاطب ككونها ملحة على الخروج في تلك الحالة، وكونه ملحا على المنع ~~حينئذ (وبدلالة محل الكلام) لكون المحل غير قابل للحقيقة، فإن العاقل لا ~~يقصد ما لا يقبله المحل صيانة لكلامه من اللغو والكذب، فتعين إرادة المعنى ~~المجازي، وهذا رابع الخمسة (كأنما الأعمال بالنيات، ورفع الخطأ) فإن نفس ~~العمل يوجد بدون النية ونفس الخطأ لم يرفع فتعذر إرادة الحقيقة (وقد يدرج ~~هذا في) المخصص (العقلي) فإن العقل يحيل إرادة الحقيقة لما ذكر قيل لا نسلم ~~هذا في الأعمال، إذ لا يلزم تقدير المتعلق العام كالحصول لجواز تقديره ~~متعلق خاص بقرينة المقام، نحو: ما الأعمال معتبرة لشيء من الأشياء إلا ~~بالنيات. قال النووي رحمه الله: بل التقدير ما الأعمال محسوبة بشيء من ~~الأشياء كالشروع فيها والتلبس بها إلا بالنيات (وبالسياق) أي وبدلالة سوق ~~الكلام على أن المراد غير المعنى الحقيقي بأن يكون هناك قرينة لفظية سابقة ~~عليه أو متأخرة عنه، والسباق بالباء الموحدة مختص بالمتقدمة، وهذا ms0357 خامس ~~الخمسة (كطلق امرأتي إن كنت رجلا، فإنه لا يفيد التوكيل به) أي بتطليقها ~~الذي هو حقيقة طلق امرأتي لقرينة السياق على ما يدل عليه قوله إن كنت رجلا ~~عرفا (ويأتي التخصيص بفعل الصحابي) في ال ### | ### | مسئلة # الثالثة وفي مباحث السنة. # مسئلة # (إفراد فرد من العام بحكمه) أي العام: يعني إذا علق على عام حكم ثم علق ~~على فرد من أفراد ذلك العام ذلك الحكم (لا يخصصه) أي الفرد المذكور ذلك ~~العام (وهو) أي كون إفراد فرد منه بحكمه مخصصا (قلب المتعارف في التخصيص، ~~وهو) أي المتعارف فيه (قصره) أي الحكم (على غير متعلق دليله) فإن متعلق ~~دليل التخصص هو الفرد الذي يخرج من العام ويقصر الحكم على غيره، وهو الباقي ~~بعد إخراجه من الأفراد، وذلك دليل التخصيص يدل على أنه خارج من حكم العام، ~~فهو متعلقه (بل) حاصل (هذا) الإفراد (قصره) أي الحكم (عليه) أي على متعلق ~~دليل التخصيص، وهو الفرد الذي أفرد بحكمه، فلو جعل ما أفرد بالحكم مخصصا، ~~وهذا الإفراد دليلا للتخصيص ولا شك أن المقصور عليه حينئذ هو عين ما أفرد ~~لزم المقصور عليه متعلق دليل التخصيص، وهو قلب المتعارف (مثاله أيما أهاب) ~~دبغ فقد طهر (مع قوله في شاة ميمونة دباغها طهورها) فلا يخص حكم الطهورية # PageV01P319 # بالدباغ جلد شاة ميمونة من بين الأهب، وتكلم الشارح في الحديث الثاني ~~وذكر ما يفيد معناه (ومنه) أي من إفراد فرد من العام بحكمه (أو شبهه) ما في ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا مع) ما ~~في رواية لمسلم رواه. " وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا (وتربتها) لنا طهورا ~~إذا لم تجد الماء ". قال الشارح إنما قال أو شبهه لجواز أن يقال التراب جزء ~~من الأرض لا جزئي لها، وإنما بينهما شبه من حيث أن كلا منهما بعض من المسمى ~~(لنا لا تعارض) بين إثبات الحكم للكل وإثباته للبعض (فوجب اعتبارهما فلا ~~يخص الطهورية التراب من أجزاء الأرض قالوا المفهوم مخصص) للعام كما ms0358 مر، ~~ومفهوم ما أفرد بالحكم نفى الحكم عن سائر أفراده إذا لا فائدة لذكره إلا ~~ذلك فيختص حكم الطهورية بشاة ميمونة في عموم أيما أهاب (قلنا) دلالة ~~المفهوم (ممنوع عند الحنفية، ولو سلم فهذا) أي مفهوم إفراد فرد من العام ~~بحكمه (مفهوم لقب مردود) عند الجمهور كما تقدم، وفائدة ذكر ذلك الفرد نفى ~~احتمال تخصيصه من العام، وهذا إذا لم يكن له مفهوم مخالفة إلا اللقب وأما ~~إذا كان له غيره فلا يتم الجواب على التسليم كذا ذكره الشارح، وقد يجاب عنه ~~بأن النزاع في أن مجرد إفراد فرد من العام بحكمه هل يخصص أولا، واعتبار ~~المفهوم أمرا زائدا على الإفراد بالحكم فتأمل. ### | ### | مسئلة # # (رجوع الضمير) الواقع بعد العام (إلى البعض) من أفراده (ليس تخصيصا، مثل ~~والمطلقات) يتربصن (مع وبعولتهن) أحق بردهن، فإن المطلقات يعم البائنات ~~والرجعيات والضمير للرجعيات فقط لعدم إمكان الرد في البائنات (فلا يخص ~~التربص الرجعيات) بل يتعلق بهن وبالبائنات عند أكثر الشافعية واختاره ~~الآمدي وابن الحاجب والبيضاوي (وأبو الحسين وإمام الحرمين) قالا (تخصيص) ~~له، قيل وعليه أكثر الحنفية وبعض الشافعية وبعض المعتزلة، وعزى إلى الشافعي ~~رحمه الله (وهو الأوجه، وقيل بالوقف) عزى إلى إمام الحرمين وغيره (لنا) على ~~المختار: وهو أنه تخصيص له (حقيقته) أي الضمير (رابط لمعنى متأخر بمتقدم ~~أعم من مذكور أو مقدر بدليل) يدل على تقديره (على أنه) أي الرابط متعلق ~~بربط (هو) أي المتقدم (فلا يتصور الاختلاف) بينهما (وما قيل) في وجه أنه لا ~~يخص (التجوز فيه) أي الضمير (غير ملزوم للتجوز في الأول) أي العام: يعني لا ~~يلزم من كون الضمير مجازا في البعض كون العام مجازا فيه (فبعيد إذ رجوعه) ~~أي الضمير (إلى لفظ الأول باعتبار # PageV01P320 # معناه فلا يتصور كونه) أي الضمير (مجازا) في البعض ومرجعه الذي هو العام ~~على حقيقته وهو العموم (فإذا خص) الضمير (الرجعيات) من المطلقات (مع كونه) ~~أي الضمير (عبارة عن المطلقات فهن) أي الرجعيات (المراد به) أي العام (وهو) ~~المطلقات وهو أي كونه المراد ms0359 بالمطلقات الرجعيات لا غير هو (التخصيص) ~~للمطلقات (وبه) أي بهذا الجواب (ظهر أن قولهم) أي القائلين بعدم التخصيص ~~(في جواب قول الواقف) لزم تخصيص الظاهر والضمير، دفعا للمخالفة، وتخصيص ~~أحدهما دون الآخر تحكم إذ (لا ترجح لاعتبار الخصوص في أحدهما بعينه) فوجب ~~التوقف ومقول قولهم (ان دلالة الضمير أضعف) من دلالة الظاهر لتوقف الضمير ~~عليه (فالتغيير فيه) أي الضمير (أسهل) من التغيير في الظاهر فترجح اعتبار ~~الخصوص في الضمير (لا يفيد) خبران، وذلك لما ظهر من بيان حقيقة الضمير ~~المستدعى اتحادهما (وامتنع الخلاف) وفي نسخة الاختلاف بين الضمير ومرجعه ~~(في الآية) (فبطل ترجيحه) أي ترجيح قول القائلين بعدم التخصيص (بأنه) أي ~~تخصيص الضمير (لا يستلزم تخصيص الأول، بخلاف قلبه) فإنه يستلزم تخصيص الأول ~~تخصيص الضمير إذ يستلزم تخصيص كل منهما تخصيص الآخر لما عرفت من وجوب ~~الاتحاد بينهما (واللازم في الآية إما عوده) أي الضمير (على مقدر هو ~~المتضمن) على صيغة المفعول: وهو الرجعيات (مدلولا) تضمنيا (للمتضمن) على ~~صيغة الفاعل: وهو المطلقات (وأما عليه) أي المتضمن على صيغة الفاعل: وهو ~~المطلقات مرادا بهن الرجعيات (مجازا) عن إطلاق الكل وإرادة البعض (ووجوب ~~تربص غير الرجعيات بدليل آخر) كالإجماع والقياس. ### | ### | مسئلة # # لما كانت المقالة في المبادئ اللغوية، وكان كل ما ذكر من المسائل متعلقة ~~بالألفاظ الموضوعة باعتبار ذاتها، أو دلالتها، أو مقايستها إلى لفظ آخر أو ~~مدلولها أو استعمالها على التفصيل الذي سبق، ولم تكن هذه المسئلة من هذا ~~القبيل، أشار إليه بقوله (وليست لغوية) والتقدير: هذه مسئلة (مبدئية) بل ~~استطرادية، فإن ذكرها في هذه المقالة على سبيل الاستطراد، لأنها لو كانت ~~مما تتعلق باللغة كانت مثل غيرها مذكورة أصالة، لا على سبيل التبعية ~~والاستطراد، ويجوز أن يراد بمبدئها ما أشير إليه في عنوان المقالة. قال ~~(الأئمة الأربعة) والأشعري وأبو هاشم وأبو الحسين (يجوز التخصيص بالقياس) ~~قطعيا كان أو ظنيا (إلا أن الحنفية) قيدوا جواز التخصيص به # PageV01P321 # (بشرط تخصيص) العام (بغيره) أي غير القياس من سمعي أو عقلي (وتقييده) أي ~~التخصيص ms0360 بغيره (بالقبلية) أي بأن يكون قبل التخصيص بالقياس كما وقع في ~~عبارة كثير (لا يتصور) وذلك لأن تخصيص القياس بإخراجه بعض أفراد العام عن ~~حكمه إلحاق له بأصل منصوص في حكم مخالف لحكم العام لاشتراكهما في العلة، ~~فالمخصص حقيقة ذلك النص، والقياس إنما هو مظهر لذلك التخصيص، ولا شك أن ذلك ~~النص مقارن للعام، وإذن لا يتصور مخصص آخر قبله، وهو ظاهر (وتقدمت إشارة ~~إليه) في البحث الخامس من العام حيث قال عند اشتراط الحنفية مقارنة المخصص ~~الأول للزوم النسخ على تقدير تراخيه والوجه أن الثاني ناسخ أيضا لا القياس ~~إذ لا يتصور تراخيه (فالمراد بالقبلية) في التخصيص بالغير (ظهور الغير ~~سابقا) على ظهوره. وقال (ابن سريج إن كان) القياس (جليا) جاز تخصيصه، وإن ~~كان خفيا لا يجوز، وفي تفسير الجلي مذاهب، والراجح أنه قياس المعنى وهو ~~المشهور، والخفي قياس الشبه، والذي مشى عليه ابن الحاجب أنه الذي قطع فيه ~~بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع، والخفي ما ظن فيه ذلك (وقيل إن كان ~~أصله) أي القياس: يعني المقيس عليه (مخرجا من ذلك العموم) أي العموم الذي ~~يراد تخصيصه بالقياس المذكور (بنص) خصص وإلا فلا، والجار متعلق بمخرجا، فإن ~~المخرج بالقياس حينئذ مخرج بذلك النص، فإن حكمه معلل بعلة القياس المذكور: ~~وهي مستنبطة من ذلك النص فيلزم ثبوت الحكم في الفرع أيضا منه (والجبائي ~~يقدم العام مطلقا) جليا كان القياس أو خفيا مخرجا أصله من ذلك العموم أولا، ~~ونقله القاضي عن الأشعري واختاره الرازي، فلا يخصصون العام بالقياس مطلقا ~~(وتوقف إمام الحرمين والقاضي، وقيل إن كان أصله مخصصا) أي مخرجا من العموم ~~(أو) ثبت (العلة بنص أو إجماع) خصص (وإلا) أي وإن لم يتحقق شيء منها ~~(اعتبرت قرائن الترجيح) فإن ظهر ما يرجح القياس خص العام وإلا عمل بعمومه ~~(واختاره بعضهم) وهو ابن الحاجب، وإن تساويا فالوقف، وهو رأي الغزالي. وقال ~~الرازي أنه حق كذا قيل. قال السبكي مذهب ابن الحاجب آيل إلى اتباع أرجح ~~الظنين، وإن تساويا فالوقف. وقال ms0361 الشارح ليس كذلك، إذ لا وقف في هذا ~~المختار لابن الحاجب (لنا) على الأول (الاشتراك) للعام والقياس (في الظنية، ~~أما الثلاثة) مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله (فمطلقا) أي ظني مطلقا ~~فعندهم، يخص سواء خص العام أولا إلى آخره، وقد سبق أنه قول طائفة من ~~الحنبلية (وأما الطائفة من الحنفية) القائلون بأن العام قطعي (فبالتخصيص) ~~صار ظنيا عندهم أيضا لعدم إرادة معناه واحتمال إخراج بعض آخر منه (والتفاوت ~~في الظنية غير مانع) من تخصيص # PageV01P322 # الأضعف للأقوى (كما تقدم) في التخصيص بالمفهوم (ووجهه) أي وجه عدم اعتبار ~~التفاوت أو التخصيص بالقياس وإن كان أضعف (أعمالهما) أي الدليلين العام ~~والقياس (ما أمكن) فإنه أولى من إبطال أحدهما، فرعاية هذا المعنى أهم من ~~الاحتراز عن كون الأضعف مخصصا للأقوى (أو) أن يقال (ترجح المخصص) على صيغة ~~الفاعل، وإن كان المخصص على صيغة المفعول أقوى منه (هو الواقع) بالاتفاق ~~(كما تقدم) في بحث التخصيص بالمفهوم بالاتفاق عليه بخبر الواحد للكتاب بعد ~~تخصيصه بقطعي (فبطل توجيه الأخير) أي مختار ابن الحاجب (بكون العلة كذلك) ~~أي ثابتة بنص أو إجماع (توجب كون القياس كالنص والإجماع) وإنما بطل (لأن) ~~العلة (المستنبطة دليل، ووجوب الأعمال عام) لكل دليل فوجب أعمال المستنبطة ~~كالمنصوصة (وما قيل) في وجه عدم أعمالها إذا عارضت عاما (المستنبطة إما ~~راجحة، أو مساوية، أو مرجوحة) بالنسبة إلى العام (فالتخصيص على تقدير) وهو ~~تقدير كون المستنبطة راجحة (وعدمه) أي التخصيص (على تقديرين) وهما تقدير ~~المساواة والمرجوحية (فيترجح) عدم التخصيص، لأن وقوع واحد من اثنين أقرب من ~~وقوع واحد معين وقوله ما قيل مبتدأ خبره (يوجب بطلان المخصص مطلقا) إذ يقال ~~كل مخصص إما راجح على العام المخرج منه، أو مساو، أو مرجوح فالتخصيص على ~~تقدير إلى آخره (بل الرجحان) المخصص على العموم (دائمي بأعمالهما) أي أعمال ~~الدليلين القياس، والعام حيث أمكن (ولما تقدم) من أن الواقع ترجيح المخصص ~~وإن كان المخصص في الظن (ولتخصيص الكتاب بخبر الواحد) وهذا ليس بتكرار لأن ~~ما تقدم على وجه العموم، وهذا ms0362 على وجه الخصوص. قال (الجبائي يلزم) على ~~تقدير تخصيص العام بالقياس (تقديم الأضعف) وهو القياس على الأقوى، وهو ~~العام (على ما يأتي) تقريره في مسئلة تعارض القياس والخبر (في الخبر، ويأتي ~~جوابه، و) يجاب (بأن ذلك) أي لزوم ما ذكر من تقديم الأضعف (عند إبطال ~~أحدهما) من العام والقياس (وهذا) أي تخصيص العام بالقياس (أعمالهما، وبأنه) ~~أي الجبائي (يخصص الكتاب بالسنة وبالمفهوم) المخالف والسنة أيضا مع قصورهما ~~في القوة عن الكتاب وقصور المفهوم عن السنة (قالوا) للجبائي (أخر معاذ ~~القياس) عن السنة (وأقره) النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. أخرج أحمد ~~وأبو داود والترمذي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن: ~~قال كيف تقضي إذا عرض لك أمر؟ قال أقضي بما في كتاب الله، قال فإن لم يكن ~~في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله؟ قال ~~أجتهد رأيي فلا آلو: قال فضرب في صدري وقال الحمد لله الذي وفق رسول # PageV01P323 # رسول الله لما يرضى رسول الله، وهذا التقدير على تقديم الخبر على القياس ~~يدل على وجوب تقديمه على القياس إذا خالفه أو وافقه (أجيب أخر السنة أيضا ~~عن الكتاب وتخصيصه) أي الكتاب (بها) أي بالسنة (اتفاق) فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا (وأيضا ليس فيه) أي في حديث معاذ (ما يمنع الجمع) بين القياس والعام ~~(عند التعارض، والتخصيص منه) أي من الجمع بينهما، غاية ما فيه عدم إبطال ~~السنة بالقياس، ونحن قائلون به على أن حديثه. قال الترمذي فيه غريب، ~~وإسناده ليس عندي بمتصل. وقال البخاري لا يصح لكن شهرته وتلقى العلماء له ~~بالقبول لا يقعده عن درجة الحجية، ومن ثم أطلق جماعة من الفقهاء كالباقلاني ~~والطبري وإمام الحرمين عليه الصحة، وأخرج له شواهد من الصحيح والحسن (وله) ~~أي الجبائي (أيضا دليل اعتبار القياس الإجماع، ولا إجماع عند مخالفته) أي ~~القياس (العموم) واختلف العلماء في وجوب العمل به فامتنع العمل به، إذ لا ~~يثبت حكم بلا دليل (والجواب ms0363 إذا ثبتت حجيته) أي القياس (به) أي الإجماع ~~(ثبت حكمها) أي جميع أحكام تترتب على حجيته (ومنه) ومن حكمها (الجمع) بين ~~مقتضى القياس والعام المعارض له (ما أمكن) وقد أمكن كما ذكرنا (و) الحجة ~~(للمفصل الثاني) على المفصل الأول وهو المدلول عليه بقوله، وقيل إن كان ~~أصله مخرجا أن العلة (المؤثرة) أي ما ثبت تأثيرها بنص أو إجماع فيه مسامحة ~~والمراد القياس المشتمل على المؤثرة (والمخصص) بصيغة المفعول أي القياس ~~الذي خص أصله من العام (ترجعان إلى النص) وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~(حكمي على الواحد) حكمي على الجماعة، فإذا ثبت العلية، أو الحكم في حق واحد ~~ثبت في حق الجماعة بهذا النص، ولزم تخصيص العام به، وكان بالحقيقة بالنص لا ~~بالقياس بمحض الكلام أن المفصل الثاني يقول للأول: وأنك خصصت العام بقياس ~~آخر أصله من حكمه بنص نظرا إلى أنه يرجع إلى كون النص مخصصا ولم يخصص بقياس ~~ثبت تأثير علته بالنص أو الإجماع وهو تحكم، لأن تخصيص هذا راجع إلى النص، ~~وفسر هذا النص في الشرح العضدي بحكمي على الواحد إلى آخره، ويثبت بما ذكر، ~~وتوضيحه أن الشارع إذا أثبت حكما لشيء له نظائر من حيث الاشتمال على مناط ~~الحكم فقد أثبته لنظائره وأيضا فمقتضى هذا النص ثبوت حكم الأصل في الصورتين ~~لما تحققت فيه علة من أفراد العام، ويحتمل أن يراد بالنص المذكور ما ثبت به ~~أصل القياس فيهما، ويكون قوله حكمي إلى آخره بيانا لكون تخصيص القياس فيهما ~~بموجب النص (وإذا ترجح ظن التخصيص) لما كان في هذا التفصيل ثلاث صور: كون ~~أصل القياس مخرجا من ذلك العموم، وثبوت العلة بنص أو إجماع، وأن لا يتحقق # PageV01P324 # شيء منهما، وذكر حكم الأولى والثانية، وهو اعتبار التخصيص فيهما لرجوع ~~القياس إلى النص لما ذكر بين حكم الثالثة بأنه إذا ترجح ظن اعتبار التخصيص ~~بمرجح على ظن العموم (فبالإجماع على اتباع الراجح) أي فيجب تخصيص العام به ~~لرجحان ظنه والإجماع على اتباع الراجح (وهذا) الكلام بناء (على اعتبار ms0364 ~~رجحان ظن القياس) واشتراطه (في تخصيصه) أي في تخصيص القياس للعام (وعلمت ~~انتفاءه) أي انتفاء اعتباره حيث قلنا التفاوت في الظنية غير مانع عن ~~التخصيص به (أو لزومه بلا تلك القيود) فسر الشارح بلزوم التخصيص بالقياس من ~~غير اعتبار ثبوت العلة بنص، أو إجماع، أو مرجح خاص لأنه دليل، وكل دليل يجب ~~إعماله ما أمكن انتهى، ولا يظهر حينئذ وجه أو الترديدية والأوجه أن يقال: ~~أو بمعنى بل، كقوله تعالى - {أو يزيدون} -، وضمير لزومه لرجحان الظن، فإن ~~غلبة التخصيص في العام مع وجوب أعمال الدليلين يستلزم رجحان ظن القياس ~~والتخصيص والله أعلم. # قال (الواقف: في كل منهما) أي العام والقياس (جهة قطع) في العام باعتبار ~~الثبوت، وفي القياس باعتبار الحجية (وظن) في العام باعتبار الدلالة، وفي ~~القياس باعتبار الحكم في الفروع (فيتوقف قلنا لو لم يكن مرجح وهو أعمالهما) ~~بحسب الإمكان فإنه عند ذلك لا يجوز إبطال أحدهما فضلا عن إبطالهما معا، وفي ~~التوقف إبطالهما (وأما تخصيص القرآن بخبر الواحد، وتقييده) أي القرآن (به) ~~أي بخبر الواحد (و) تخصيص (الكتاب بالكتاب والإجماع، ففي مواضعها) تأتي ~~مفصلة (وأما) تخصيص العام (بالتقرير) أي تقرير النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما يستلزم خروج بعض العام من حكمه (كعلمه) صلى الله عليه وسلم (بفعل مخالف ~~للعام ولم ينكره) أي ذلك الفعل معطوف على علمه بتأويل وعدم إنكاره، ويحتمل ~~أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول (بكون) أيهما (الفاعل مخصصا) من ذلك ~~العام متعلق بعدم الإنكار أي عدم إنكاره على ذلك الفاعل بسبب كونه مخصصا ~~منه (فواجب عند الشافعية) ومن يشترط مقارنة المخصص من الحنفية (مطلقا) أي ~~سواء كان فعل ذلك الفاعل عقب ذكر العام في مجلس ذكره أولا (لأنه) أي ~~التخصيص (أسهل من النسخ وأكثر، وبشرط كون العلم) بفعل ذلك الفاعل (عقيب ذكر ~~العام في مجلسه) أي مجلس ذكره (وإلا) أي وإن لم يكن في مجلسه بل بعده ~~(فنسخ) لذلك العموم (عند شارطي المقارنة) في المخصص (من الحنفية) ثم على ~~كونه مخصصا (فإن علل ms0365 ذلك) أي تخصيص الفاعل من العام بمعنى (تعدي) ذلك ~~التخصيص (إلى غير الفاعل) إذا تحقق ذلك المعنى في ذلك الغير، # PageV01P325 # لكن بشرط أن لا يستوعب ذلك المعنى جميع أفراد العام وإلا يكون نسخا، وإن ~~لم يعلل فالمختار عدم تعدي حكمه إلى غيره لتعذر دليل التعدية. قال السبكي ~~ولقائل أن يقول: إذا ثبت حكمي على الواحد الحديث لم يحتج إلى العلم ~~بالجامع، بل يكفي عدم العلم بالفارق، والأصل بعد ثبوت هذا الحديث أن الخلف ~~في الشرع شرع، فالمختار عندنا التعميم وإن لم يظهر المعنى ما لم يظهر ما ~~يقتضى التخصيص انتهى، وفيه نظر لأن عموم العام يمنع ثبوت حكم ذلك الفاعل في ~~غيره فتأمل (ويأتي تمامه) في ### | ### | مسئلة # قبل فصل التعارض بثلاث مسائل (ويتصور كون فعل الصحابي) المخالف ~~للعموم (عند الحنفية مخصصا إذا عرف علمه) أي الصحابي (بالعام) (إذ قالوا) ~~أي الحنفية، ووافقهم الحنابلة (بحجيته) أي فعل الصحابي (حملا على علمه) أي ~~الصحابي (بالمقارن) أي المخصص المقارن للعموم (وهو) أي حمل علمه في هذه ~~الصورة على العلم بالمخصص (أسهل من حملهم) أي الحنفية تركه أي الصحابي ~~(مرويه على علمه) متعلق بحملهم (بالناسخ) لأن التخصيص أخف من النسخ، فتعين ~~حيث أمكن. # مسئلة # (الأكثر) على (أن منتهى التخصيص) أي الذي يجب أن يبقى بعد التخصيص من ~~أفراد العام (جمع يزيد على نصفه) أي على نصف أفراد العام سواء كان جمعا ~~كالرجال أو غيره كمن وما (ولا يستقيم) اعتبار النصف (إلا في نحو علماء ~~البلد مما ينحصر) وينضبط عدده ليعلم النصف منه، أورد عليه أن امتناع تعيين ~~النصف فيما لم يعلم عدده مسلم، لكن لا حاجة إليه لأنه يمكن أن يعلم أن ~~الباقي أكثر من النصف إذا علم قدر ما خرج بالتخصيص كما إذا كان أهل البلد ~~غير محصورين وأخرج منهم عدد قليل يقطع بكونه دون النصف، وقد يجاب بأن ~~المراد ما ينحصر أو ما يقوم مقام الانحصار في إفادته كون الباقي أكثر من ~~النصف (وقيل) منتهاه (ثلاثة، وقيل اثنان، وقيل واحد) قال ms0366 الشارح: ونقله ابن ~~السمعاني عن سائر الشافعية (وهو مختار الحنفية، وما قيل) كما ذكره صاحب ~~المنار وصدر الشريعة (الواحد فيما) أي العام الذي (هو جنس والثلاثة فيما هو ~~جمع، فمرادهم) أي الحنفية بالجمع الجمع (المنكر صرح به) حيث قالوا كعبيد ~~ونساء (و) صرح (بإرادة نحو الرجل والعبيد والنساء والطائفة بالجنس) وصرحوا ~~أيضا بأن كلا من الرجل وما بعده مفرد دلالة وإن كان بعضها جمعا صيغة ~~كالعبيد (وهو) أي الجنس (معظم) العام (الاستغراقي، وفيه) أي وفي العام ~~الاستغراقي (الكلام) فالمعنى أن منتهى تخصيص صيغ العموم الاستغراقي الواحد ~~(وأما) الجمع (المنكر فمن الخاص # PageV01P326 # خصوص جنس على ما أسلفناه) في أول التقسيم الثاني من التقسيم الثالث من ~~هذا الفصل (حقيقة في كل مرتبة) من مراتب الجمع وما دخله التخصيص لا يكون ~~حقيقة في الباقي (ثلاثة أو أكثر) عطف بيان لكل مرتبة (لأنها) أي كل مرتبة ~~من مراتبه (ما صدقاته كرجل في كل فرد زيد أو غيره) أي نسبة الجمع المنكر ~~إلى تلك المراتب كنسبة رجل إلى زيد وعمرو وغيره (ولو سلم) كونه عاما كما هو ~~قول من لم يشترط الاستغراق في العموم (فعمومه) أي عموم الجمع المنكر (لا ~~يقبل حكم) هذه (المسئلة إذ لا يقبل التخصيص) وهذه المسئلة فرع قبول التخصيص ~~(كعموم المعنى) من غير تبعية اللفظ (والمفهوم) المخالف فإنهما عمومان لا ~~يقبلان التخصيص (على ما قيل) أشار إلى أن التحقيق أنهما يقبلانه كالألفاظ ~~على ما بين في محله (وكونه) أي الشأن (قد يدخل عليهم) أي يورد على الحنفية ~~(أن الاستغراق) أي الجمع المستغرق باللام (ليس مسلوبا) عنه (معنى الجمعية) ~~إلى الجنسية (باللام) متعلق بالسلب، وهذا ينافي ما سبق آنفا (بل المعهود ~~الذهني) هو الذي يسلب عنه معنى الجمعية يعني إذا كان جمعا محلى باللام: أي ~~الجنسية (شيء آخر) غايته أنه لا يتم ما سبق في الجمع الاستغراقي باللام على ~~ذلك التقدير، هذا وقوله وكونه إلى هذا وجد في نسخة الشارح وليس في غيره من ~~النسخ المصححة (واختار بعض من يجوز التخصيص بالمتصل) ms0367 وهو ابن الحاجب (أنه) ~~أي منتهى التخصيص (بالاستثناء والبدل واحد، وبالصفة والشرط اثنان، ~~وبالمنفصل في المحصور القليل إلى اثنين، كقتلت كل زنديق وهم ثلاثة أو ~~أربعة) وقد قيل اثنين وعلم ذلك بكلام أو حس (وفي غير المحصور، والعدد ~~الكثير الأول) أي جمع يزيد على نصفه فإنه يقرب من مدلوله (وعلمت أن لا ضابط ~~له إلا أن يراد) بعدم الحصر (كثرة كثيرة عرفا قالوا) أي الأكثر (لو قال ~~قتلت كل من في المدينة، وقد قتل ثلاثة عد لاغيا فبطل) مذهب الثلاثة ثم ~~(مذهب الاثنين والواحد) بطريق أولى (والجواب أنه) أي عدة لاغيا (إذا لم ~~يذكر دليل التخصيص معه فإن ذكر) دليل التخصيص مع العام (منعناه) أي عدة ~~لاغيا إذا لم يذكر دليل التخصيص معه (إلا أن يراد انحطاط رتبة) الكلام عن ~~درجة البلاغة (وليس فيه الكلام وتعين الاثنين في القليل كقتلت كل زنديق) ~~عند قتله (لاثنين وهم أربعة حتى امتنع) كون منتهى التخصيص (ما دونهما) أي ~~الاثنين فيه (وفي الصفة والشرط بلا دليل) وكيف لا (ومن البين صحة أكرم ~~الناس العلماء أو إن كانوا علماء، وليس في الوجود إلا عالم لزم إكرامه وهو) ~~أي حمل الكلام على ذلك الواحد المستلزم لإكرامه لزوما مع عدم إرادة ما عداه ~~(معنى التخصيص) بهما (ومعين الجمع) أي الثلاثة (والاثنين ما قيل في الجمع) ~~من إزاء قلة ثلاثة # PageV01P327 # أو اثنان (وليس بشيء) لأن الكلام في أقل مرتبة يخص إليها العام لا في أقل ~~مرتبة يطلق عليه الجمع المنكر، وإليه أشار بقوله (إذ لا تلازم) بين هذين ~~الأقلين (ولنا) ما هو مختار الحنفية (الذين قال لهم الناس، والمراد نعيم) ~~بن مسعود باتفاق المفسرين وغيرهم (فإن أجيب بأن الناس للمعهود فلا عموم، ~~فمدفوع بأن كون الناس المعهود لواحد مثله) أي مثل الناس العام، فإذا جاز أن ~~يراد بالناس المعهود واحد من معناه والكثير جاز في الناس غير المعهود إرادة ~~واحد من معناه الكثير، (وأيضا لا مانع لغوي) أي من حيث اللغة (من الإرادة) ~~أي إرادة واحد بالعام (بالقرينة ms0368 وإنما يعد لاغيا) بإرادة واحد به (إذا لم ~~ينصبها) أي القرينة (ونحن اشترطنا المقارنة) أي مقارنة القرينة (في ~~التخصيص) فلا محذور (وأما الخاص فعلمت) في أوائل هذا التقسيم (أنه ينتظم ~~المطلق وما بعده) من العدد، والأمر والنهي. # (أما المطلق فما دل على بعض أفراد) . قال الشارح إنما قال بعض ولم يقل ~~فرد ليشمل الواحد والأكثر فيدخل في المطلق الجمع المنكر، وأنت خبير بأن كلا ~~من ما صدقات الجمع المنكر فرد بالنسبة إليه وإن اشتمل على أفراد لمفرده ~~(شائع) صفة بعض احتراز عن العام وعن المعارف كلها إلا المعهود الذهني (لا ~~قيد معه) أي مع ذلك البعض فخرج نحو - {رقبة مؤمنة} - فإنه مقيد وأنه يصدق ~~عليه أنه دال على بعض شائع (مستقلا لفظا) فلا يخرج المعهود الذهني، فإن ~~اللام فيه قيد غير مستقل لفظا لعدم استقلالها في الدلالة: وهو من المطلق، ~~وقوله مستقلا حال من الضمير الراجع إلى اسم لا المستكن في الظرف، ولفظا ~~تمييز عن نسبة مستقلا إلى ذي الحال (فوضعه) أي المطلق (له) أي للدال على ~~بعض أفراد إلى آخره، كذا قال الشارح، والصواب لبعض أفراده إلى آخره كما لا ~~يخفى، تمهيد لدفع من قال أنه موضوع للحقيقة من حيث هي (لأن الدلالة) أي فهم ~~البعض الشائع من اللفظ بغير قرينة (عند الإطلاق دليله) أي الوضع، فإن ~~التبادر أمارة الحقيقة (ولأن الأحكام) المتعلقة بالمطلق إنما هي (على ~~الأفراد والوضع للاستعمال) المقصود منه إثبات الأحكام للمستعمل فيه، ~~فالمستعمل فيه ينبغي أن يكون المثبت له الحكم: وهو الفرد لا الحقيقة من حيث ~~هي (فكانت) الأحكام المثبتة للأفراد (دليله) أي دليل وضع المطلق للبعض ~~الشائع لا للماهية، نعم قد يستعمل اللفظ في الماهية المطلقة كما في القضايا ~~الطبيعية، وذلك قليل، وارتكاب التجوز في القليل أهون، وإليه أشار بقوله ~~(والقضايا الطبيعية لا نسبة لها بمقابلها) من غاية قلتها وكمال كثرة ~~مقابلها، ألا ترى أنها لا تستعمل في العلوم (فاعتبارها) أي الطبيعية دون ~~المتعارفة (دليل الوضع) مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى الجعل (عكس ~~المعقول) ms0369 الذي هو اعتبار المتعارفة دون الطبيعية (و) عكس (الأصول) من رعاية ~~جانب # PageV01P328 # الأحكام والاستعمالات وغير ذلك (فالماهية فيها) أي فإرادة الماهية في ~~القضايا الطبيعية (إرادة) من المتكلم بإقامة قرينة (لا دلالة) من اللفظ ~~بموجب الوضع (قرينتها) أي قرينة تلك الإرادة (خصوص المسند) من حيث أنه وصف ~~ثابت للطبيعة لا للفرد كقولك: الإنسان نوع (ونحوه) مما يدل على أن المراد ~~نفس الطبيعة لا الفرد (فلا دليل على وضع اللفظ للماهية من حيث هي إلا علم ~~الجنس إن قلنا بالفرق بينه وبن اسم الجنس النكرة، وهو) أي الفرق بينهما ~~(الأوجه إذ اختلاف أحكام اللفظين) اسم الجنس وعلم الجنس: كأسد وأسامة (يؤذن ~~بفرق في المعنى) بينهما، فإن أسامة يمتنع من دخول لام التعريف والإضافة ~~والصرف ويوصف بالمعرفة إلى غير ذلك بخلاف أسد، فكذا قالوا علم الجنس موضوع ~~للحقيقة المتحدة في الذهن المشار إليها من حيث معلوميتها للمخاطب، واسم ~~الجنس للفرد الشائع (وإلا) أي وإن لم يفرق بينهما في المعنى كما ذهب إليه ~~ابن مالك، وهو غير الأوجه (فلا) وضع للحقيقة أصلا (فقد ساوى) المطلق ~~(النكرة ما لم يدخلها عموم، والمعرف لفظا فقط) كما في (اشتر اللحم) لأن كلا ~~من هذه المذكورات يدل على شائع في جنسه ولا قيد معه مستقلا، لفظا ولذا جاز ~~توصيف المعرف لفظا بالنكرة وتوصيفه بالمعرفة باعتبار لفظه، وكذا جاز كون ~~الجملة الخبرية حالا منه نظرا إلى اللفظ، وصفة له نظرا إلى المعنى، والمراد ~~بمساواته لهما أن كل ما صدق عليه أحدهما يصدق عليه الآخر (فبين المطلق ~~والنكرة عموم من وجه) لصدقهما في نحو: تحرير رقبة، وانفراد النكرة عنه إذا ~~كانت عامة كما إذا وقعت في سياق النفي، وانفراد المطلق عنها في نحو: اشتر ~~اللحم (ودخل الجمع المنكر) في المطلق لصدق تعريفه عليه (ومن خالف الدليل) ~~الدال على كون اسم الجنس للفرد الشائع: كالإمام الرازي، والبيضاوي، والسبكي ~~(فجعل النكرة للماهية) فلزم الفرق بينها وبين علم الجنس (أخذ في) مسمى (علم ~~الجنس حضورها الذهني فكان جزء مسماه) أي علم الجنس (ومقتضاه) ms0370 أي هذا الأخذ ~~(أن الحكم على أسامة يقع على ما صدق عليه) أسامة (من أسد) بيان للموصول، ~~والمراد به الماهية بناء على مذهبه (وحضور ذهني) أن جعل الحضور جزءا من ~~الموضوع له كما هو المتبادر من كلامهم، ولذا قال فكان جزء أمسماه أولى (أو) ~~على ما صدق عليه من أسد (مقيدا به) أي بالحضور الذهني أن جعل قيدا خارجا عن ~~الموضوع له، فكان التقييد داخلا فيه (وهو) أي كون الحكم على أحد الوجهين ~~(منتف) فإن المثبت له الحكم في نفس الأمر: إنما هو ذات الأسد لا مع وصف ~~الحضور، واعتبار العقل على طبق ما في نفس الأمر، والوجدان يؤيده (ولو سلم) # PageV01P329 # عدم الانتفاء (فقد استقل ما تقدم) من تبادر البعض الشائع من الإطلاق ~~(بنفيه) أي بنفي وضع المطلق للماهية من حيث هي (فالحق الأول) وهو أن لا وضع ~~للحقيقة إلا علم الجنس إن قلنا إلى آخره (وكذا) خالف الدليل (من جعلها) أي ~~النكرة (قسيم المطلق فهي) أي النكرة (للفرد) الشائع (وهو) أي المطلق ~~(للماهية) من حيث هي كما ذكر في التحقيق عن بعضهم فإنه (مع كونه) أي وضع ~~المطلق لها (بلا موجب ينفيه اتفاقهم على أن رقبة) في تحرير رقبة (من مثله) ~~أي المطلق (ولا ريب) في (أنه) أي لفظ رقبة (نكرة والمقيد ما) أي لفظ دل على ~~بعض شائع (معه) أي مع قيد ملفوظ مستقل كرقبة مؤمنة، والرقبة المؤمنة ~~(فالمعارف بلا قيد) معها مستقل لفظا (ثالث) أي لا مطلق ولا مقيد (وقد يترك) ~~فيهما القيد في تعريفهما، فيقال ما دل على بعض شائع، ما دل لا على شائع ~~(فتدخل) فيه المعارف بلا قيد (في المقيد، وليس) دخولها فيه (بمشهور) : كذا ~~ذكره التفتازاني. ### | مسئلة # (إذا اختلف حكم مطلق ومقيده) كأطعم فقيرا، واكس فقيرا عاريا (لم يحمل) ~~المطلق على المقيد (إلا ضرورة) كأن يمتنع العمل بالمطلق مع العمل بالمقيد ~~بدون الحمل المذكور (كأعتق رقبة، ولا تملك إلا رقبة مؤمنة) فإن النهي عن ~~تملك ما عدا المؤمنة مع الأمر بعتق الرقبة يوجب ms0371 تقييد المعتقة بالمؤمنة ~~ضرور أن العتق فرع التملك واعترض عليه الشارح بأن النهي عن التملك لا يقتضي ~~امتناع تحقق عتق غير المؤمنة لجواز تحقق ملكها قبل النهي، وإنما يمنع حدوث ~~ملك الكافرة بعد النهي، ولجواز أن يتملك بالإرث فإن المنهي عنه الفعل ~~الاختياري ولا اختيار في الإرث انتهى. # وأنت خبير بأنه يمكن أن يفرض الخطاب في حق شخص لم يملك رقبة أصلا أو غير ~~المؤمنة والآمر عالم به، فأمره بعتق الرقبة ونهيه عن تملك الكافرة دليل على ~~أنه يطلب منه إعتاق المؤمنة، ويفرض أيضا أنه يريد الامتثال منه على الفور، ~~وليس هناك احتمال حدوث الملك بالإرث فلا إشكال في التمثيل (أو اتحدا) حكم ~~المطلق وحكم مقيده حال كونهما (منفيين) كلاتعتق رقبة كافرة (فمن باب آخر) ~~أي من باب إفراد فرد من العام بحكم العام، وتقدم أنه ليس بتخصيص للعام على ~~المختار، لا من باب والمطلق على المقيد (أو) حال كونهما (مثبتين متحدي ~~السبب وردا معا حمل المطلق عليه) أي المقيد حال كون المقيد (بيانا) للمطلق ~~(ضرورة # PageV01P330 # أن السبب الواحد لا يوجب المتنافيين في وقت واحد) فإنه لو حمل المطلق على ~~إطلاقه كان لازمه الخروج عن العهدة بدون القيد ومقتضى المقيد أن القيد ~~مطلوب أيضا فيلزم اقتضاء السبب الواحد مطلوبية القيد، وعدم مطلوبيته في وقت ~~واحد (كصوم) كفارة (اليمين على التقدير) أي تقدير ورود المطلق، وهو قراءة ~~الجمهور، وقراءة ابن مسعود: فصيام ثلاثة أيام متتابعات فيها معا، ومن ثم ~~قال أصحابنا بوجوب التتابع فيه (أو جهل) ورودهما معا (فالأوجه عندي كذلك) ~~أي حمل المطلق على المقيد (حملا) لهما (على المعية تقديما للبيان على النسخ ~~عند التردد) بينهما، إذ لم يحمل على المعية: إما لكون المطلق مقدما فينسخ ~~المقيد إطلاقه، أو بالعكس: فينسخ المطلق تقييد المقيد، وإنما يحمل على ~~المعية (للأغلبية) إذ البيان أكثر وقوعا من النسخ فهو أغلب (مع أن قولهم) ~~أي الحنفية (في التعارض) من أن الدليلين المتعارضين إذا لم يعلم تاريخهما ~~يجمع بينهما (يؤنسه) أي يؤيد ما عندي ويجعله ms0372 مأنوسا (وإلا أي وإن لم يجهل، ~~بل علم تأخر أحدهما عن الآخر فإن كان المطلق فسيأتي # وإن كان المقيد (فالمقيد المتأخر ناسخ عند الحنفية: أي أريد الإطلاق) أي ~~أراده أولا وجعله مشروعا (ثم رفع) أي الإطلاق (بالقيد، فلذا) أي فلكون ~~المقيد المتأخر ناسخا عندهم (لم يقيد خبر الواحد عندهم المتواتر، وهو) أي ~~تقييد الخبر الواحد المتواتر هو (المسمى بالزيادة على النص) عندهم: لأنه ~~ظني، والمتواتر قطعي، ولا يجوز نسخ القطعي بالظني (وهو) أي كون المقيد ~~المتأخر ناسخا له (الأوجه، والشافعية) قالوا: ورود المقيد بعد المطلق ~~(تخصيص) للمطلق (أي بين المقيد أنه) هو (المراد بالمطلق، وهو) أي البيان ~~المذكور (معنى حمل المطلق على المقيد، وقولهم) أي الشافعية (أنه) حمل ~~المطلق على المقيد (جمع بين الدليلين) المطلق والمقيد (مغالطة قولهم) أي ~~الشافعية في بيان وجه الجمع (لأن العمل بالمقيد عمل به) أي بالمطلق من غير ~~عكس (قلنا) لا نسلم أنه عمل بالمطلق مطلقا (بل بالمطلق الكائن في ضمن ~~المقيد من حيث هو كذلك) أي في ضمن المقيد (وهو) أي المطلق من حيث هو في ضمن ~~المقيد (المقيد فقط، وليس العمل بالمطلق كذلك) أي العمل به في ضمن المقيد ~~فقط (بل) العمل به (أن يجزئ كل ما صدق عليه) المطلق (من المقيدات) بيان ~~لما، يعني أن يحمل على إطلاقه بحيث أمكن للمكلف أن يأتي بما شاء من أفراده ~~سواء كان ذلك المقيد المنصوص أو غيره، فيكون كل فرد من أفراد المطلق مجزئا ~~عما هو الواجب عليه فيجزئ تحرير كل من المؤمنة والكافرة عن الكفارة (ومنشأ ~~المغلطة أن المطلق باصطلاح) وهو اصطلاح المنطقيين (الماهية لا بشرط شيء) ~~يعني نفس الطبيعة من # PageV01P331 # غير أن يعتبر معها غيرها سواء كان ذلك الغير وجود أمر خارج عنها أو عدمه ~~ولا شك أن ماهية المطلق بهذا المعنى متحققة في المقيد، فالعمل بالمقيد عمل ~~به في الجملة (لكن) ليس المراد بالعمل (هنا) العمل به بهذا المعنى، بل ~~المراد هنا العمل به (بشرط الإطلاق) يعني به تعميم جواز العمل به ms0373 على وجه ~~يعم جميع أفراده، فإنه هو المتنازع فيه. وقال الشافعية أيضا (ولأن فيه) أي ~~في حمله على المقيد (احتياطا لأنه قد يكون) أي يحتمل أن يكون المكلف (مكلفا ~~بالمقيد) في لأمر بالمطلق، بأن يكون هو المراد منه (واعتبار المطلق) أي ~~اعتبار الشارع إياه (لا يتيقن معه) أي مع احتمال التكليف به (بفعله) أي ~~بالعمل بالمطلق في ضمن غير: يعني أن المكلف إذا أتى بالمطلق في ضمن غير ~~المقيد لا يجزم بأن الشارع يعتبره بناء على وجود ذلك الاحتمال (قلنا قضينا ~~عهدته) أي عهدة الاحتياط وعهدة التكليف بالمقيد (بإيجاب المقيد، وإنما ~~الكلام في أنه) أي إيجاب المقيد هل هو (حمل) هو (بيان) أي موجب هذا الإيجاب ~~حمل المطلق على المقيد بجعل المقيد بيانا للمطلق كما في قولهم (أو نسخ) كما ~~هو قول أصحابنا (فالمقيد) للشافعية (في محل النزاع إثبات أنه بيان، ولهم) ~~أي الشافعية (فيه) أي في إثبات (أنه) بيان أنه: أي البيان (أسهل من النسخ) ~~لأن الدفع أسهل من الرفع (فوجب الحمل عليه) أي البيان أسهل من النسخ (قلنا) ~~اعتبار الأسهل (إذ لا مانع) من الحمل عليه (وحيث كان الإطلاق مما يراد) ~~شرعا (قطعا وثبت) الإطلاق (غير مقرون بما ينفيه وجب اعتباره) أي الإطلاق ~~(كذلك) أي على صرافته (على نحو ما قدمناه في تخصيص المتأخر، وما قيل) كما ~~ذكره ابن الحاجب من أنه (لو لم يكن المقيد المتأخر بيانا لكان كل تخصيص ~~نسخا) للعام بجامع أن كلا منهما مخرج لبعضه من الحكم (ممنوع الملازمة، بل ~~اللازم كون كل) لفظ مستقل مخرج لبعض ما يتناوله العام (متأخر) عن العام ~~(ناسخا) لمحكمه في ذلك البعض (لا تخصيصا، وبه نقول، على أن في عبارته) أي ~~القائل المذكور (مناقشة) تظهر (بقليل تأمل) إذ لا يتصور أن يكون الشيء ~~الواحد نسخا وتخصيصا معا: غير أن المقصود ظاهر: يعني كل ما هو تخصيص في نفس ~~الأمر يلزم أن يكون نسخا على ذلك التقدير لا تخصيصا (ثم أجيب) عن هذا (في ~~أصولهم) أي الشافعية كما في ms0374 شرح العضدي (بأن في التقييد حكما شرعيا لم يكن ~~ثابتا قبل) : أي قبل التقييد كوجوب الإيمان في الرقبة: أي لا بد في النسخ ~~من كون المتأخر حكما شرعيا، وهذا يتحقق في التقييد دون التخصيص، وإليه أشار ~~بقوله (بخلاف التخصيص، فإنه دفع لبعض حكم الأول) فقط لا إثبات لحكم آخر ~~(وينبو) أي يبعد هذا الجواب (عن الفريقين) الشافعية، والحنفية لاستلزامه ~~عدم ثبوت الحكم # PageV01P332 # الشرعي في شيء من التقيدات قبل ورود المقيد، ولم يقل به أحد منهما، أما ~~الشافعية فإنهم يجعلون التقييد بيانا في جميع صور النزاع والاتفاق ويلزمه ~~ثبوت الحكم قبل وإن كان ظهوره بعد، وأما الحنفية فقد وافقوا الخصم في صورة ~~الاتفاق، وإليه أشار بقوله (فإن المطلق مراد بحكم المقيد إذا وجب الحمل) ~~للمطلق على المقيد (اتفاقا) لأن البيان يقصد به حكم المبين، وقد يقال مراد ~~المجيب بالتقييد محل النزاع، فمحل الوفاق خارج المبحث فلا ينبو عن الحنفية، ~~والجواب رد على الشافعية فلا يضر النبو عنهم فتأمل (وإلزامهم) أي الشافعية ~~للحنفية (كون المطلق المتأخر نسخا) للمقيد على تقدير كون المتأخر ناسخا ~~للمطلق، لأن التقييد اللاحق كما ينافي الإطلاق السابق ويرفعه كذلك العكس، ~~وأنهم لا يقولون به (لا أعلم فيه تصريحا من الحنفية، وعرف) من قواعدهم ~~(ايجابهم وصل بيان المراد بالمطلق) صلة المراد، وصلة الوصل محذوفة، ويصح ~~العكس، وهذا إذا لم يكن الإطلاق مرادا (كقولهم في تخصيص العام) يجب وصل ~~المخصص به إذا لم يرد العموم به (بذلك الوجه) المتقدم بيانه فليرجع إليه ~~(ويجيء فيه) أي في تأخير المقيد (ما قدمناه من وجوب إرادتهم مثل قول أبي ~~الحسين من) وصل البيان (الإجمالي كهذا الإطلاق مقيد ويصير) المطلق حينئذ ~~(مجملا أو التفصيلي، ولنا أن نلتزمه) عندهم أي كون المطلق المتأخر ناسخا ~~المقيد (على قياس نسخ العام المتأخر الخاص المتقدم) على المقيد (عندهم) أي ~~الحنفية (ومعنى النسخ فيه) أي في نسخ المطلق المتأخر المقيد (نسخ القصر على ~~المقيد، أو مختلفي السبب كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار) حيث قال تعالى - ~~{فتحرير رقبة} - (وتقييدها في) ms0375 كفارة (القتل) حيث قال تعالى - {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} - (فعن الشافعي يحمل) المطلق على المقيد فيجب كونها مؤمنة في الظهار ~~كما في القتل (فأكثر أصحابه) أي الشافعي يقولون (يعني) الشافعي حمل ما ورد ~~فيه المطلق بما ورد فيه المقيد قياسا (بجامع) بينهما وهو الصحيح عندهم ~~واختاره ابن الحاجب وهو في هذا حرمة سببهما: وهو الظهار والقتل (والحنفية ~~يمنعونه) أي وجود جامع يصلح مبنى لقياس صحيح (لانتفاء شرط القياس عدم ~~معارضة مقتضى نص) عطف بيان لشرط القياس، وذلك لأن المطلق نص يدل على إجزاء ~~المقيد وغيره، والقياس يقتضي عدم إجزاء الغير (وبعضهم) أي الشافعية نقل عن ~~الشافعي أنه يحمل المطلق على المقيد (مطلقا) من غير اشتراط جامع بينهما ~~(لوحدة كلام الله تعالى فلا يختلف) بالإطلاق والتقييد (بل يفسر بعضه بعضا، ~~وهو) أي هذا القول (أضعف) من الأول (إذا نظرنا) لاستنباط الأحكام وفهم ~~المراد (في مقتضيات العبارات) من حيث العربية: وهي لا تختلف بالإطلاق ~~والتقييد قطعا لا في وحدة الكلام الأزلي القائم، فإن تلك الوحدة بحسب ذات ~~الصفة: وهو لا تنافي الاختلاف بحسب # PageV01P333 # التعلقات كما عرف في محله، كيف وإلا يرتفع اختلاف الأحكام مطلقا (ولو كان ~~الاختلاف بالإطلاق والتقييد في سبب الحكم الواحد كأدوا عن كل حر وعبد) عن ~~عبد الله بن ثعلبة قال: خطب رسول الله [صلى الله عليه وسلم] الناس قبل ~~الفطر بيوم أو يومين فقال: أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من ~~تمر، أو شعير عن كل حر وعبد صغير أو كبير، وليس فيه تقييد لسبب وجوب صدقة ~~الفطر: وهو المخرج عنه بقيد الإسلام (مع رواية من المسلمين) على ما في ~~الصحيحين عن ابن عمر بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر ~~في رمضان على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد ذكر أو ~~أنثى من المسلمين (فلا حمل) للمطلق على المقيد في هذا عند الحنفية (خلافا ~~للشافعي) رحمه الله (لما تقدم) من أن الحمل عند الحنفية ms0376 لأحد أمرين: إما ~~الضرورة أو اتحاد السبب مع اتحاد الحكم، وعند الشافعية بالجامع أو وحدة ~~الكلام وتفسير بعضه البعض (والاحتياط المتقدم لهم) أي الشافعية في العمل ~~بالمقيد (ينقلب عليهم) في حملهم المطلق في هذا على المقيد (إذ هو) أي ~~الاحتياط (في جعل كل) من المطلق والمقيد من السبب لأنه أن جعل المقيد ~~(سببا) دون المطلق على إطلاقه يفوت العمل بحكم الله على احتمال اعتبار ~~الشارع سببه المطلق لوجوب الصدقة في غير صورة المقيد أيضا، وقد يكون لشيء ~~واحد أسباب متعددة، ثم بقي شيء للشافعية: وهو ما إذا أطلق الحكم في موضع ~~وقيد في موضعين بقيدين متضادين، قالوا من قال بالحمل مطلقا قال ببقاء ~~المطلق على إطلاقه، إذ ليس التقييد بأحدهما بأولى من الآخر، ومن قال بالحمل ~~قياسا على ما كان الحمل عليه أولى، فإن لم يكن قياس رجع إلى الأصل الإطلاق. ### | مبحث الأمر # (وأما الأمر فلفظه) أي أمر (حقيقة في القول المخصوص) أي صيغة افعل ~~ونظائرها (اتفاقا) ثم قيل (مجاز في الفعل) أي الفعل الذي يعزم عليه كقوله ~~تعالى - وشاورهم في الأمر - (وقيل مشترك لفظي فيهما) أي موضوع لكل واحد من ~~القول المخصوص، والفعل بوضع على حدة (وقيل) مشترك (معنوي) بينهما (وقيل) ~~موضوع (للفعل الأعم من اللساني) وغيره (ورد) هذا (بلزوم كون الخبر والنهي ~~أمرا) حينئذ، لأن كلا منهما فعل اللسان (وقيل) موضوع (لأحدهما الدائر) بين ~~القول الخاص والفعل (ودفع بلزوم كون اللفظ الخاص ليس أمرا لأنه) أي اللفظ ~~الخاص (ليس إياه) أي الأحد الدائر، بل هو واحد معين (وإنما يتم) هذا الدفع # PageV01P334 # بناء (على أن الأعم مجاز في فرده ما لم يؤول) في الأعم بأن يقال ليس ~~المستعمل فيه اللفظ لا الماهية من حيث هي والخصوصية تفهم من القرينة، ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف (ويدفع) كون الأعم مجازا إلا بالتأويل (بأنه تكليف ~~لازم للوضع) أي لوضع اسم الجنس (للماهية) من حيث هي (فيؤيد) لزوم هذا ~~التكليف (نفيه) أي نفي الوضع للماهية (وقد نفيناه) أي الوضع لها قريبا، ~~وإذا ms0377 كان كذلك (فمعنى) وضع لفظ الأمر (لأحدهما) وضعه (لفرد منهما على ~~البدل) وهو معنى الوضع المفرد الشائع (ودفع) كون الأعم مجازا في فرده أيضا ~~(على تقديره) أي تقدير الوضع للماهية (بأنه) أي كون الأعم مجازا في أفراده ~~(غلط) ناشئ (من ظن كون الاستعمال فيما وضع له) اللفظ في تعريف الحقيقة ~~استعماله (في المسمى دون أفراده ولا يخفى ندرته) أي ندرة هذا الاستعمال، ~~ويلزم منه ندرة الحقائق، وكون كل الألفاظ مجازات بدون التأويل إلا النادر ~~(لنا) على المختار: وهو لفظ الأمر حقيقة في القول المخصوص مجاز في الفعل ~~أنه (يسبق القول المخصوص) إلى الفهم عند إطلاق لفظ الأمر على أنه مراد دون ~~الفعل (فلو كان كذلك) أي لفظ الأمر مشتركا لفظيا أو معنويا بينهما (لم يسبق ~~معين) منهما إلى الفهم المتبادر، بل يتبادر كل منهما على طريق الاحتمال ~~(واستدل) أيضا على المختار (لو كان) لفظ الأمر (حقيقة فيهما لزم الاشتراك) ~~أيضا (فيخل بالفهم) للتردد بينهما (فعورض بأن المجاز) أيضا (مخل) بالفهم ~~لتجويز المخاطب كونه مرادا باللفظ (وليس بشيء، لأن الحكم به) أي بالمجاز ~~(بالقرينة) الظاهرة (وإلا) أي وإن لم تظهر (فبالحقيقة) أي فيحكم العقل ~~بالحقيقة فإنها المراد (فلا إخلال والأوجه أنه) أي الاستدلال (لا يبطل ~~التواطؤ) أي الاشتراك المعنوي، لأنه غير مخل بالفهم كسائر أسماء الأجناس ~~المشتركة بين الأفراد (فلا يلزم المطلوب) وهو أن لفظ الأمر مجاز في الفعل ~~(فإن نظمه) أي المستدل التواطؤ (في الاشتراك) بإرادة الأعم من اللفظي ~~والمعنوي (قدم) أي النظم المذكور (المجاز على التواطؤ، وهو) أي تقديم ~~المجاز عليه (منتف) لمخالفته الأصل بلا موجب، بخلاف تقديم التواطؤ عليه (قد ~~صرح به) أي بالانتفاء الاشتراك (اللفظي) دليله أن لفظ الأمر (يطلق لهما) أي ~~القول والفعل (والأصل) في الإطلاق (الحقيقة قلنا أين لزوم) الاشتراك ~~(اللفظي) من هذا الدليل: أي لا يستلزم أصالة الحقيقة خصوص الاشتراك اللفظي ~~لتحققهما في الاشتراك (المعنوي) أي الاشتراك المعنوي، دليله أنه (يطلق ~~لهما) والإطلاق إما على الحقيقة، وهي إما بالاشتراك اللفظي أو المعنوي، ~~وإما على ms0378 المجاز (وهو) أي المعنوي (خير من اللفظي والمجاز أجيب لو صح) هذا ~~على إطلاقه (ارتفعا) أي # PageV01P335 # الاشتراك اللفظي والمجاز (لجريان مثله) أي مثل هذا الاستدلال (في كل ~~معنيين للفظ) واللازم منتف (والحل أن ذلك) أي كون المعنوي خيرا (عند ~~التردد) بينه وبينهما (لا مع دليل أحدهما كما ذكرنا) من تبادر القول ~~المخصوص (واستدل) على المختار أيضا (لو كان) لفظ الأمر (حقيقة في الفعل ~~اشتق باعتباره) أي الفعل، فيقال: أمر وآمر (مثلا كأكل وآكل) أي كما اشتق ~~أكل وآكل من الأكل لما كان موضوعا للفعل (ويجاب إن اشتق فلا إشكال) يعني ~~عدم الاشتقاق ليس بمجزوم به، فعلى تقدير وجود الاشتقاق بطلان اللازم غير ~~مسلم (وإلا) وإن لم يشتق، وهو الظاهر (فكالقارورة) أي فلمانع من الاشتقاق ~~كما امتنع أن تطلق القارورة على غير الزجاج مما يصلح مقرا للمائعات مع أن ~~القياس يقتضي صحة إطلاقها نظرا إلى المناسبة الاشتقاقية، وإنما قلنا ذلك ~~(لدليلنا) على أنه حقيقة في الفعل واعترض الشارح عليه بأن المانع من إطلاق ~~القارورة على غير الظرف الزجاج انتفاء الزجاج الذي الظاهر اشتراطه في ~~إطلاقها على الغير، والمانع من إطلاق أمر وآمر على مدلول أكل وآكل، ولا ~~دليل على مخدوش يفيد تقدير المانع في هذا، ومن ادعاه فعليه البيان انتهى ~~ولا يخفى عليك أنه كلام على السند الأخص بمنع الملازمة بين صحة الاشتقاق ~~وتحقيقه، إذ يكفي فيه أن يقال لم لا يجوز أن يكون عدم التحقق لمانع كما أن ~~القياس يقتضي صحة إطلاق القارورة المشتقة من القرار لما يقر فيه المائع على ~~الزجاجي وغيره ولم يتحقق لمانع وإن كان مجرد عدم الاستعمال، ويحتمل أن يكون ~~المانع قصد الاختصاص إلى غير ذلك، وانتفاء الزجاج لا دخل له في المقصود، إذ ~~ليس هو معتبرا في مبدأ الاشتقاق. (و) استدل أيضا للمختار (بلزوم اتحاد ~~الجمع) أي جمع أمر بمعنى القول المخصوص، والفعل لو كان حقيقة فيهما (وهو) ~~أي اتحاد الجمع (منتف، لأنه) أي الجمع (في الفعل أمور، و) في (القول أوامر) ~~قيل عليه أن ms0379 كون أوامر جمع أمر ممنوع، لأن فعلا لا يجمع على فواعل، بل هي ~~جمع آمرة كضوارب جمع ضاربة، وهذا بحث لا يضره، لأن الاختلاف ثابت على حاله، ~~لأن كونه حقيقة فيهما يستدعي وجود جمع واحد مستعمل فيهما وليس كذلك (ويجاب ~~بجواز اختلاف جمع لفظ واحد باعتبار معنيية) وللشارح ههنا ما يقضي منه العجب ~~حيث فسر معنييه بالحقيقي والمجازي ومثل بالأيدي والأيادي باعتبار الجارحة ~~والنعمة، والمقصود في الجواب تجويز الاختلاف باعتبار المعنيين الحقيقيين، ~~فإن الاختلاف باعتبار الحقيقي والمجازي هو مطلب المستدل، وهذا الجواب رد ~~عليه من قبل القائل بالاشتراك اللفظي (و) استدل أيضا للمختار (بلزوم إنصاف ~~من قام به فعل بكونه) أي من قام به ذلك الفعل (مطاعا) إذا لم يخالف (أو ~~مخالفا) إذا خولف كما في قول القائل # PageV01P336 # بأن الأمر بقوله افعل يوصف بهما، واللازم منتف (ويجاب بأنه) أي اللزوم ~~المذكور إنما يثبت (لو كان) الاتصاف بالكون مطاعا أو مخالفا (لازما عاما) ~~للأمر باعتبار كل ما يطلق عليه حقيقة (لكنه) ليس كذلك إنما هو (لازم أحد ~~المفهومين) وهو القول المخصوص لا غير (و) استدل للمختار أيضا (بصحة نفيه) ~~أي الأمر عن (الفعل) فيقال أن الفعل ليس بأمر وأفراد الحقيقة لا يصح نفي ~~الحقيقة عنها (وهو) أي هذا الدليل (مصادرة) على المطلوب، إذ صحة نفي ما ~~يطلق عليه لفظ الأمر حقيقة عن الفعل فرع تسليم أن الفعل ليس أحد معنييه، ~~وهذا عين المتنازع فيه، ومنشأ الغلط صحة نفي الأمر بمعنى القول المخصوص عن ~~الفعل (وحد) الأمر (النفسي) هو نوع تعلق من أنواع تعلق الكلام النفسي بأنه ~~(اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء) وهذا الحد لابن الحاجب، فالاقتضاء ~~جنس يشمل الأمر والنهي والالتماس والدعاء، وغير كف يخرج النهي، وعلى جهة ~~الاستعلاء بمعنى طلب العلو وعد نفسه عاليا على المطلوب منه يخرج الالتماس ~~لأنه على سبيل التساوي، والدعاء لأنه على سبيل التسفل (وسيتحقق في) مباحث ~~(الحكم أنه) أي الأمر النفسي (معنى الإيجاب فيفسد طرده بالندب النفسي) وهو ~~ليس بإيجاب (فيجب زيادة حتما) ms0380 في التعريف لإخراجه، وكون الأمر النفسي ~~الإيجاب بناء على كون الأمر حقيقة في الوجوب دون غيره (وأورد اكفف) ونحوه ~~كانته وذروا ترك (على عكسه) فإنها أوامر، ولا يصدق عليها الحد لعدم اقتضاء ~~الفعل غير الكف فيها (ولا تترك) ولا تنته إلى آخره (على طرده) فإنها نواهي ~~ويصدق عليها الحد (وأجيب بأن المحدود النفسي، فيلتزم أن معنى لا تترك منه) ~~أي من الأمر النفسي (واكفف وذروا البيع نهي) فاطرد وانعكس (وإذا كان معنى ~~أطلب فعل كذا الحال) خبر كان: أي الاستقبال (دخل) في الأمر النفسي لصدقه ~~وإن كان خبرا صيغة لأنه اقتضاء فعل غير كف (وإنما يمتنع) دخوله (في الصيغي) ~~لأن المعتبر فيه القول المخصوص صيغة افعل ونحوه (فلا يحتاج) إلى (أن) ~~المراد من الكف في التعريف (الكف عن مأخذ الاشتقاق) لأن الاحتياج إلى أفعال ~~(7) اكفف فرع كونه داخلا عن المعرف (والأليق بالأصول تعريف الصيغي، لأنه ~~بحثه) أي علم الأصول (عن) الأدلة (السمعية) وهي الألفاظ من حيث يوصل العلم ~~بأحوالها من عموم وخصوص وغيرهما إلى قدرة إثبات الأحكام (وهو) أي الأمر ~~الصيغي (اصطلاحا) لأهل العربية (صيغته المعلومة) سواء كانت على سبيل ~~الاستعلاء أو لا (ولغة هي) أي صيغته المعلومة مستعملة (في الطلب الجازم أو ~~اسمها) أي اسم تلك الصيغة كصيغة نزال (مع الاستعلاء) وهذا الذي ذكره إنما ~~هو لفظ الأمر: أعني أمر # PageV01P337 # (بخلاف فعل الأمر) نحو: اضرب فإنه لا يشترط فيه ما ذكر (فيصدق) هو أي ~~الأمر بالمعنى اللغوي (مع العلو وعدمه، وعليه) أي على عدم اشتراط العلو، ~~وهو كون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه (الأكثر) أي أكثر الأصوليين ~~(وأهدرهما) أي الاستعلاء والعلو (الأشعري) وبه قال أكثر الشافعية (واعتبر ~~المعتزلة العلو) أي اشترطوه إلا أبا الحسن منهم، ووافقهم أبو إسحاق ~~الشيرازي، وابن الصباغ، والسمعاني من الشافعية (ولا أمر عندهم) أي المعتزلة ~~(إلا الصيغة) لإنكارهم الكلام النفسي (ورجح نفي الأشعري العلو بذمهم) أي ~~العقلاء (الأدنى بأمر الأعلى) إذ لو كان العلو شرطا لما تحقق الأمر من ~~الأدنى فلازم (و) رجح أيضا ms0381 نفيه (الاستعلاء بقوله تعالى عن فرعون) مخاطبا ~~لقومه (فماذا تأمرون) فإنه أطلق على قولهم المقتضى له فعلا غير كف، ولم يكن ~~لهم استعلاء عليه، بل كانوا يعبدونه (ومنهم من جعله) أي ماذا تأمرون متمسكا ~~به (لنفي العلو) وهو ظاهر (والحق اعتبار الاستعلاء) كما ذهب إليه الآمدي ~~وابن الحاجب وصحح في المحصول (ونفى) اشتراط (العلو لذمهم الأدنى بأمر ~~الأعلى) . وقد مر آنفا (والآية) ماذا تأمرون (وقوله) أي عمرو ابن العاص ~~لمعاوية: # (أمرتك أمرا جازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم) # لما خرج هذا من العراق على معاوية مرة بعد مرة، وقد أمسكه فيها، وأشار ~~عليه عمرو بقتله فخالفه وأطلق لحلمه، أي حضين بن المنذر يخاطب يزيد بن ~~المهلب أمير خراسان والعراق إلا أن تمامه في هذا: # (فأصبحت مسلوب الإمارة نادما ... ) # (مجاز عن تشيرون وأشرت للقطع بأن الصيغة في التضرع، والتساوي لا تسمى ~~أمرا) وفي الكشاف: تأمرون من المؤامرة، وهي المشاورة، أو من الأمر الذي هو ~~ضد النهي: جعل العبيد آمرين وربهم مأمورا لما استولى عليه في فرط الدهش ~~والحيرة. وقال (القاضي وإمام الحرمين) والغزالي (القول المقتضى) بنفسه ~~(طاعة المأمور بفعل المأمور به) فالقول جنس والمقتضى احتراز عما عدا الأمر ~~من أقسام الكلام، وبنفسه لقطع وهم حمل الأمر على العبارة، وأنها لا تقتضي ~~بنفسها، بل بمعناها، والطاعة احتراز عن الدعاء، والرغبة من غير جزم في طلب ~~الطاعة كذا ذكره الشارح، وفيه ما فيه (ويستلزم) هذا الحد (الدور من ثلاث ~~أوجه) ذكر الطاعة، والمأمور، والمأمور به: لأن الطاعة موافقة الأمر، ~~والمأمور مشتق من الأمر فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة الأمر (ودفعه) أي ~~الدور على ما في الشرح العضدي (بأنا إذا علمنا الأمر من حيث هو كلام علمنا ~~المخاطب به، وهو المأمور وما يتضمنه، وهو المأمور به # PageV01P338 # وفعله) أي المأمور به (وهو الطاعة ولا يتوقف) العلم بشيء من هذه الأشياء ~~(على معرفة حقيقة الأمر المطلوبة بالتعريف، فإن أراد) بقوله: إذا علمنا ~~الأمر من حيث هو كلام المعنى (الحاصل من الجنس) أي القول، ms0382 وهو المعنى ~~المقيد (لم يلزمه غير الأولين) وهما المخاطب به وما يتضمنه الكلام، وفيه أن ~~لزوم اللفظ المخاطب في القول اللفظي لكونه موضوعا للإفادة، وأما لزومه في ~~النفسي فغير ظاهر: اللهم إلا أن يقال لما كان بين اللفظي والنفسي شدة ~~ارتباط بما ينتقل الذهن فيه إلى ما هو لازمه على أنه كلام على السند الأخص ~~(ثم لم يفد) القول (حقيقة) لفظ (المأمور) أي المعنى الذي وضع بإزائه، وقصد ~~به في التعريف (من مجرد فهم المخاطب) المدلول عليه بالقول (ولا) حقيقة ~~(المأمور به من حيث هو كذلك) أي المأمور به: أي لا يفهم ذاك المأمور ملحوظا ~~يوصف المأمورية من فهم المخاطب، ولا ذات المأمور به بوصف كونه مأمورا به ~~(من معرفة أن للكلام معنى تضمنه) كل ذلك ظاهر (وأما فعله) أي وأما إفادته ~~لفعل مضمونه (وكونه) أي كون فعله (طاعة فأبعد) من كل من الأولين (أو) أراد ~~الحاصل من الجنس (بقيوده) أي بقيود الجنس المذكور في التعريف (فعين ~~الحقيقة) أي فهذا المراد حقيقة الأمر (ويعود الدور) ويمكن أن يجاب عنه بأن ~~حاصل الدفع منع كون معرفة كل منها موقوفا على معرفة حقيقة الأمر لجواز أن ~~يتصور كل منها على وجه يميزه من غيره من غير أن يوجد في ذلك التصور حقيقة ~~الأمر التي صارت مطلوبة من التعريف: لكنه يرد عليه أن سنده لا يصلح للسندية ~~(ويبطل طرده بأمرتك بفعل كذا) فإنه خبر، وليس بأمر مع صدق الحد عليه، وهذا ~~بناء على أن المعرف الصيغي لا النفسي كما هو الظاهر من اللفظ الموافق لغرض ~~الأصولي، فزيادة فيه بنفسه في التعريف لدفع الوهم المذكور على ما ذكره ~~الشارح غير حسن (وقيل هو الخبر عن استحقاق الثواب، وفيه) أي في هذا الحد ~~(جعل المباين) للمحدود، وهو الخبر (جنسا له) وهو باطل لما بينهما من ~~التنافي: اللهم إلا أن يراد به ما يستلزم الإخبار عنه ضمنا فتأمل. (و) قال ~~(المعتزلة) أي جمهورهم (قول القائل لمن دونه افعل) أي ما وضع لطلب الفعل من ~~الفاعل (وإبطال ms0383 طرده) أي هذا التعريف (بالتهديد وغيره) مما لم يرد به الطلب ~~من هذه الصيغة، نحو - اعملوا ما شئتم، {وإذا حللتم فاصطادوا} -: للإباحة ~~لصدق الحد عليه مع أنه ليس بأمر (مدفوع بظهور أن المراد) قول القائل (افعل) ~~حال كونه (مرادا به ما يتبادر منه) عند الإطلاق، وهو الطلب (و) إبطال طرده ~~(بالحاكي) لأمر غيره لمن دونه (والمبلغ) للأمر من دونه مدفوع أيضا (بأنه) ~~أي قول كل منهما (ليس قول القائل) أي الذي هو الحاكي والمبلغ # PageV01P339 # فاللام للعهد (عرفا، يقال للتمثيل) بشعر أو غيره لغيره (ليس) ما تمثل به ~~(قوله، وليس القرآن قوله) أي النبي (صلى الله عليه وسلم) وإن كان مبلغه فلا ~~يبطل الطرد (نعم العلو غير معتبر) على الصحيح عندنا (و) قالت (طائفة) منهم: ~~الأمر هو (الصيغة) المعلومة (مجردة عن الصارف عن الأمر، وهو) أي هذا الحد ~~تعريف الشيء (بنفسه، ولو أسقطه) أي لفظ مجردة عن الصارف عن الأمر (صح) ~~التعريف (لفهم الصارف عن المبادر) لأنه يفهم اشتراط التجرد عن الصارف عما ~~هو المتبادر من الصيغة المعلومة، وهو الطلب، وما يشار إليه الذهن لا حاجة ~~إلى التصريح به، والشارح جعل ضمير أسقط للفظ عن الأمر، وذكر بعد قول المصنف ~~عن التبادر قوله الذي هو الطلب من إطلاق الصارف، وهو الأظهر (و) قالت ~~(طائفة) من معتزلة البصرة (الصيغة بإرادة وجود اللفظ ودلالته على الأمر ~~والامتثال) في الشرح العضدي قال قوم: صيغة افعل بارادات ثلاث: إرادة وجود ~~اللفظ، وإرادة دلالتها على الأمر، وإرادة الامتثال، واحترز بالأولى عن ~~النائم: إذ يصدر عنه صيغة افعل من غير إرادة وجود اللفظ، وبالثانية عن ~~التهديد، والتخيير، والإكرام، والإهانة ونحوها، وبالثالثة عن الصيغة تصدر ~~عن المبلغ والحاكي فإنه لا يريد الامتثال، وإلى بعضه أشار بقوله (ويحترز ~~بالأخير) أي الامتثال (عنها) أي الصيغة صادرة (من نائم، ومبلغ، وما سوى ~~الوجوب) من التهديد إلى آخره، وفيه اعتراض على ما في الشرح المذكور حيث لم ~~يتعرض بأن الأخير مغن من حيث الاحتراز عن غيره مما قبله (و) أن (ما قبله) ms0384 ~~أي الأخير (تنصيص على الذاتي) وتصريح بأجزاء حقيقة (وأورد) على الحد ~~المذكور أنه (إن أريد بالأمر المحدود اللفظ) أي الأمر الصيغي (أفسده) أي ~~الحد (إرادة دلالتها) أي الصيغة (على الأمر) لأن اللفظ غير مدلول عليه (أو) ~~أريد بالأمر المحدود (المعنى) النفسي (أفسده) أي الحد (جنسه) فاعل أفسد لأن ~~المعنى ليس بصيغة (وأجيب بأنه) أي المراد بالمحدود (اللفظ) وبما في الحد ~~المعنى الذي هو الطلب (واستعمل المشترك) الذي هو نفس الأمر (في معنييه) ~~الصيغة المعلومة، والطلب (بالقرينة) العقلية فإن قلت المذكور في صدر ~~التعريف لفظ الصيغة، وفي أثناء التعريف لفظ الأمر وليس هذا من باب استعمال ~~المشترك في معنييه قلت معلوم أن صاحب التعريف قال: الأمر الصيغة إلى آخره، ~~غاية الأمر أنه لم يذكره المصنف ههنا اعتمادا على ما سبق (وقال قوم) آخرون ~~من المعتزلة الأمر (إرادة الفعل (وأورد) أنه (غير جامع لثبوت الأمر ولا ~~إرادة) كما (في أمر عبده بحضرة من توعده) أي السيد بالإهلاك أن ظهر أنه لا ~~يخالفه مثلا (على ضربه) أي ضرب الآمر عبده، # PageV01P340 # (فاعتذر) المتوعد عن ضربه (بمخالفته) أي بمخالفة العبد إياه في أمره في ~~حضرته ولم يرد منه الفعل، بل عدمه ليثبت عذره فيتخلص العبد من وعيده (وألزم ~~تعريفه) أي الأمر (بالطلب النفسي مثله) أي مثل الإيراد المذكور: أي كما يرد ~~على تعريف الأمر بإرادة الفعل أنه غير جامع إلى آخره كذلك يرد على تعريفه ~~بأنه طلب النفسي الفعل لثبوت الأمر ولا طلب كما في المثال المذكور بعينه، ~~إذ العاقل لا يطلب هلاك نفسه كما يريده (ودفعه) على ما في الشرح العضدي ~~(بتجويز طلبه) أي طلب العاقل الهلاك لغرض (إذا علم عدم وقوعه) أي الهلاك ~~(إنما يصح في اللفظي: أما النفسي فكالإرادة) أي فالطب النفسي كالإرادة ~~النفسية (لا يطلبه أي سبب هلاكه بقلبه كما لا يريده، وما قيل) على ما ذكره ~~الآمدي، واستحسنه ابن الحاجب (لو كان) الأمر (إرادة لوقعت المأمورات) أي ~~التي أمرها (بمجرده) أي الأمر (لأنها) أي الإرادة (صفة تخصص المقدور بوقت ~~وجوده) ms0385 أي المقدور (فوجدوها) أي الإرادة (فرع) وجود مقدور (مخصص) والثاني ~~باطل لأن إيمان الكفار المعلوم عدمه عند الله لا شك أنه مأمور به، فيلزم أن ~~يكون مرادا، وهو يستلزم وجوده مع أنه محال (لا يلزمهم) أي المعتزلة خبر ما ~~قيل (لأنها) أي الإرادة (عندهم) أي المعتزلة بالنسبة إلى العباد (ميل يتبع ~~اعتقاد النفع أو دفع الضرر) في الفعل (وبالنسبة إليه سبحانه وتعالى العلم ~~بما في الفعل من المصلحة) وهذا تحقيق مذهبهم في الإفادة. ### | ### | مسئلة # # (صيغة الأمر خاص) أي حقيقة على الخصوص (في الوجوب) فقط (عند الجمهور) ~~وصححه ابن الحاجب والبيضاوي، وقال الإمام الرازي هو الحق، الآمدي وإمام ~~الحرمين أنه مذهب الشافعي رحمه الله، وقيل هو الذي أملاه الأشعري على ~~أصحابه فقال (أبو هاشم) في جماعة من الفقهاء منهم الشافعي رحمه الله على ~~قول، وعامة المعتزلة قالوا حقيقة (في الندب) فقط (وتوقف الأشعري والقاضي في ~~أنه) موضوع (لأيهما) أي الوجوب والندب (وقيل) توقفا فيه (بمعنى لا يدري ~~مفهومه) أصلا، قال المحقق التفتازاني وهو الموافق لكلام الآمدي (وقيل ~~مشترك) لفظي (بينهما) أي الوجوب والندب، وهو منقول عن الشافعي (وقيل) مشترك ~~لفظي بين الوجوب والندب (والإباحة، وقيل) موضوع (للمشترك بين الأولين) أي ~~الوجوب، والندب وهو الطلب: أي ترجيح الفعل على الترك: وهو منقول عن أبي ~~منصور الماتريدي وعزى إلى مشايخ سمرقند (وقيل) موضوع (لما) أي للقدر ~~المشترك (بين الثلاثة من الأذن) وهو رفع الحرج # PageV01P341 # عن الفعل بيان للموصول، قيل وهو مذهب المرتضى من الشيعة، وقال (الشيعة ~~مشترك) لفظي (بين الثلاثة) أي الوجوب والندب والإباحة (والتهديد) وقيل غير ~~ذلك (لنا) على المختار وهو أنه حقيقة في الوجوب أنه (تكرر استدلال السلف ~~بها) أي بصيغة الأمر مجردة عن القرائن (على الوجوب) استدلالا (شائعا بلا ~~نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم) على أنها له (كالقول) أي كإجماعهم ~~القول: يعني أن عدم نكيرهم مع شيوع الاستدلال المذكور يدل على إجماعهم على ~~ذلك كما يدل تصريحهم بذلك قولا (واعترض بأنه) أي استدلالهم على الوجوب إنما ~~(كان بأوامر محققة ms0386 بقرائن الوجوب) يعني أن إرادة الوجوب بتلك الأوامر لم ~~يكن بطريق الحقيقة، بل بالمجاز بقرائن تدل على خصوص الوجوب (بدليل ~~استدلالهم بكثير منها) أي من صيغ الأمر (على الندب قلنا تلك) الصيغ أريد ~~بها الندب (بقرائن) صارفة عن الحقيقة وهو الوجوب معينة للندب، علم ذلك ~~(باستقراء الواقع منهما) أي من الصيغ المنسوب إليها الوجوب، والصيغ المنسوب ~~إليها الندب في الكتاب والسنة والعرف: يعني علمنا بالتتبع أن فهم الوجوب لا ~~يحتاج إلى القرينة لتبادره إلى الذهن بخلاف الندب فإنه يحتاج (قالوا) في ~~الرد على المختار ما يفيده هذا الدليل (ظن في الأصول لأنه) أي الإجماع ~~المذكور (سكوتي) اختلف في حجيته، ومثله يكون ظنيا (ولما قلنا من الاحتمال) ~~أي احتمال كون فهم الوجوب بقرائن والظن لا يكفي، لأن المطلوب فيها العلم ~~(قلنا لو سلم) أنه ظني (كفى) في الأصول (وإلا تعذر العمل بأكثر الظواهر) ~~لأنها لا تفيد إلا الظن، والقطع لا سبيل إليه كما لا يخفى على المتتبع ~~لمسائل الأصول (لكنا نمنعه) أي كون المفاد بالدليل المذكور الظن (لذلك ~~العلم) أي لحصول العلم العادي باتفاقهم على أنها للوجوب بسبب تكرار ~~الاستدلال وعدم النكير وحصول العلم بسبب الدليل يدل على كون مفاده العلم ~~إلا الظن (ولقطعنا بتبادر الوجوب من) الأوامر (المجردة) عن القرائن الصارفة ~~عنه (فأوجب) القطع بتبادره (القطع به) أي الوجوب (من اللغة، وأيضا) قوله ~~تعالى لإبليس - {ما منعك أن لا تسجد} - (إذ أمرتك، يعني) قلت لك في ضمن ~~خطابي الملائكة {اسجدوا لآدم} المجرد) عن القرائن صفة للفظ اسجدوا، دل على ~~أن مدلول الأمر المجرد عن القرينة الصارفة للوجوب، وإنما لزمه اللوم ~~المستعقب للطرد لا مكان حمله على الندب الذي لا حرج في تركه، والقول بأن ~~الوجوب لعله فهم من قرينة حالية أو مقالية لم يحكها القرآن أو من خصوصية ~~تلك اللغة التي وقع الأمر بها احتمال غير قادح في الظهور، وقوله تعالى ~~{وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون} يدل على ذلك لأنه تعالى (ذمهم على مخالفة ~~اركعوا) المجرد، ولولا أن حقيقته ms0387 الوجوب لما ترتب عليها الذم (وأما) ~~الاستدلال على الوجوب كما ذكره # PageV01P342 # ابن الحاجب وغيره بما اشتهر على ألسنة العلماء وهو (تارك الأمر عاص) ~~مأخوذ من قوله تعالى حكاية عن خطاب موسى لهارون عليهما الصلاة والسلام - ~~{أفعصيت أمري} - بتركه مقتضاه (وهو) أي العاصي مطلقا (متوعد) لقوله تعالى - ~~{ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم} - (فنمنع كونه) أي العاصي (تارك) ~~الأمر (المجرد) عن القرائن المجردة للوجوب (بل) العاصي (تارك ما) هو مقرون ~~من الأوامر (بقرينة الوجوب) وإضافة أمري عهدية أشير بها إلى أمر كذا (فإذا ~~استدل) لعصيان تارك الأمر المجرد (بأفعصيت أمري: أي اخلفني) تفسر لقوله ~~أمري إشارة إلى قوله تعالى - {وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي} - ~~(منعنا تجرده) أي تجرد هذا الأمر عن القرينة المفيدة للوجوب، فإن في السياق ~~ما يفيد ذلك (فأما) الاستدلال بقوله تعالى {فليحذر الذين يخالفون عن أمره} ~~أي يعرضون عنه بترك مقتضاه - {أن تصيبهم فتنة} - أي محنة الدنيا - {أو ~~يصيبهم عذاب أليم} - لأنه رتب على ترك مقتضى أمره أحد العذابين (فصحيح، لأن ~~عمومه) أي عموم أمره (بإضافة الجنس المقتضى كون لفظ أمر لما يفيد الوجوب ~~خاصة يوجبه للمجردة) يعني أن لفظ أمره عام لكون إضافته جنسية فهو بمنزلة ~~قوله الأمر باللام الاستغراقية، فلزم ترتب الوعيد على مخالفة كل فرد من ~~أفراد ما وضع له لفظ أمر من الصيغ المعلومة كاسجد، واركع إلى غير ذلك، وهذا ~~العموم يقتضى كون لفظ أمر موضوعا لما يفيد الوجوب فقط، وإلا لم يترتب ~~الوعيد على مخالفة كل فرد، إذ من الجائز على تقدير عدم لزوم موضوعية كل ~~صيغة منها للوجوب وقع مخالفته لمقتضى صيغة مجردة عن القرينة المعينة ~~للوجوب، فالعموم المذكور موجب لكون الصيغة المجردة عن القرائن للوجوب: ~~فحينئذ يصح العموم لكون جميع أفراده حينئذ موضوعا للوجوب والله أعلم. ~~(والاستلال) للوجوب أيضا (بأن الاشتراك خلاف الأصل) لا خلاله بالفهم ~~(فيكون) الأمر (لأحد الأربعة) الوجوب، والندب، والإباحة والتهديد حقيقة. ~~وفي الباقي مجازا، ولم يذكر غير الأربعة للاتفاق على كونه مجازا فيما ms0388 سواها ~~(والإباحة والتهديد بعيد للقطع بفهم ترجيح الوجوب) يعني أنا نقطع بأنه يفهم ~~من صيغة الأمر أن الأمر طالب لوجوب الفعل بمعنى أنه راجح عندهم وعن تركه ~~أعم من أن يكون مجوزا للترك أو لا، وهذا الفهم لا يحتاج إلى قرينة لتبادره ~~إلى الذهن (وانتفاء الندب) أي كونه حقيقة أيضا ثابت (للفرق بين) قولنا ~~(اسقني وندبتك) إلى أن تسقيني، ولو كان له لم يكن بينهما فرق (ضعيف لمنعهم) ~~أي النادبين (الفرق) بينهما (ولو سلم) الفرق (فيكون ندبتك نصا) في الندب ~~(واسقني) ليس بنص فيه، بل (يحتمل الوجوب) والندب (وأيضا لا ينتهض) أي لا ~~يقوم بالدليل المذكور حجة بناء # PageV01P343 # (على) احتمال الاشتراك (المعنوي إذ نفى) الاشتراك (اللفظي لا يوجب تخصيص ~~الحقيقة بأحدها) أي الأربعة المذكورة وإذا لم يوجب تخصيصها بأحدها يبطل ~~نفيه الدليل أيضا لأنها فرع ذلك الإيجاب (ولو أراد) المستدل بالاشتراك ~~(مطلق الاشتراك) أي ما يطلق عليه لفظ الاشتراك ليشمل اللفظي والمعنوي ~~(منعنا كون) الاشتراك (المعنوي بخلاف الأصل، ولو قال) المستدل (المعنوي ~~بالنسبة إلى معنوي أخص منه خلاف الأصل: إذ الإفهام باللفظ) والأصل فيه ~~الخصوص لإفادته المقصود من غير مزاحم، فيكون الأمر موضوعا للوجوب المشترك ~~بين أفراده مثلا أدخل في الإفهام من كونه لما يعم الوجوب والندب إلى غير ~~ذلك لقلة المزاحم (اتجه) جواب لو: يعني كان كلاما موجها، ثم مثل للمعنوي ~~الأعم بالنسبة إلى الأخص بقوله (كالمعنوي الذي هو المشترك بين الوجوب ~~والندب) وهو الطلب (بالنسبة إلى المعنوي الذي هو وجوب فإنه) أي المشترك ~~بينهما (جنس بالنسبة إلى الوجوب، إذ هو) أي الوجوب (نوع) من الطلب (فدار) ~~معنى الأمر (بين خصوص الجنس وخصوص النوع) وخصوص النوع أولى لما فيه من ~~تقليل الاشتراك واحتج (النادب) بما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم ~~(إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) فإن رد الأمر إلى مشيئتنا علامة أن ~~المراد بالأمر ما يفيد الندب (قلنا) إفادته رد الأمر إلى مشيئتنا ممنوع، بل ~~هو رد إلى استطاعتنا و (هو دليل الوجوب) لأن الساقط ms0389 عنا حينئذ ما لا ~~استطاعة لنا فيه وفي المندوب المستطاع أيضا ساقط لا حرج فيه، واستدل ~~(القائل بالطلب) هو الذي يقول: حقيقة الطلب الأعم من الوجوب والندب فإنه ~~(ثبت رجحان) جانب (الوجود) أي وجود الفعل على تركه في قصد الآمر، وهو ~~المعنى المشترك بين الوجوب والندب (ولا مخصص) له بأحدهما بعينه ليتعين كونه ~~مطلوبا له دون الآخر (فوجب كونه) أي الوجوب (المطلوب مطلقا) حال إما عن ~~الضمير أو عن الخبر، ومآلهما واحد، وإذا ثبت كون الوجوب المطلق مرادا وجب ~~كونه حقيقة فيه (دفعا للاشتراك) على تقدير كونه موضوعا لكل منهما (والمجاز) ~~على تقدير وضعه لأحدهما فقط ولا يخفى عليك أن أول الكلام يدل على أن وجوب ~~كونه المطلوب مطلقا لثبوت رجحان الوجود مع عدم المخصص، وآخره يدل على أنه ~~وجوب لدفع لزوم الاشتراك اللفظي والمجاز فبينهما تدافع، وقد أشرنا إلى ~~جوابه وتوضيحه أن قوله دفعا إلى آخره تعليل لنفي احتمال يفهم ضمنا، وذلك ~~لأن ثبوت رجحان الوجود كما يجوز أن يكون بسبب وضع الأمر لمطلق الطلب كذلك ~~يجوز أن يكون بسبب استعماله في كل من نوعي الطلب على سبيل الاشتراك، أو ~~الحقيقة والمجاز، ورجحان الوجوب لازم على الوجهين فكأنه قال وجب كون حقيقته ~~للطلب المطلق لا غير دفعا إلى آخره # PageV01P344 # (قلنا) بل هو لأحدهما، وهو الوجوب (بمخصص وهي) المخصص، والتأنيث باعتبار ~~الخبر وهو (أدلتنا على الوجوب مع أنه) أي جعله للطلب (إثبات اللغة بلازم ~~الماهية) وهو الرجحان المذكور: وهو غير جائز لجواز كون اللازم أعم، فيكون ~~ماهية المسمى أخص من الطلب المشترك بين الوجوب والندب (الاشتراك بين ~~الأربعة و) الاشتراك بين (الاثنين) والاشتراك بين الثلاثة، واستدل عليه ~~بأنه (ثبت الإطلاق) على الأربعة، وعلى الاثنين، وعلى الثلاثة (والأصل ~~الحقيقة قلنا المجاز خير) من الاشتراك (وتعيين) المعنى (الحقيقي) وهو ~~الوجوب ثابت (بما تقدم) من أدلته قال (الواقف كونها) أي الصيغة (للوجوب أو ~~غيره بالدليل) لاستعمالها فيه وفي غيره (وهو) الدليل على التعيين (منتف، إذ ~~الآحاد) أي أخبار الآحاد على كونها للمعين (لا ms0390 تفيد العلم) وهو المطلوب في ~~هذه ال ### | ### | مسئلة # (ولو تواتر) الأخبار (لم يختلف) فيه: أي في التعيين، لكن ~~الاختلاف فيه ثابت فلا تواتر، والعقل الصرف بمعزل عن إثبات هذا الطلب ~~(قلنا) لا نسلم أنه لم يتواتر، إذ (تواتر استدلالات عدد التواتر من العلماء ~~وأهل اللسان تواتر أنها) أي الصيغة (له) أي للوجوب فقوله تواتر أولا مبتدأ ~~وقوله تواتر ثانيا خبره، والحمل على المسامحة (ولو سلم) أنه لم يتواتر (كفى ~~الظن) المستفاد من تتبع موارد استعمال هذه الصيغة (القائل بالإذن كالقائل ~~بالطلب) في أنه يقول مثل قوله تعالى ثبت الإذن بالضرورة اللغوية، ولم يوجد ~~مخصص له بأحد الثلاثة من الوجوب، والندب، والإباحة، فوجب جعله للمشترك ~~بينهما وهو الإذن بالفعل، ويجاب بمثل جوابه. # مسئلة # ليست مبدئية لغوية، بل شرعية (مستطردة: أكثر المتفقين على الوجوب) لصيغة ~~الأمر على ما ذكره ابن الحاجب وغيره، ومنهم الشافعي والماتريدي على قول ~~متفقون على (أنها) أي صيغة الأمر (بعد الحظر) أي المنع (في لسان الشرع ~~للإباحة) علم هذا (باستقراء استعمالاته) أي الشرع لها (فوجب الحمل) أي ~~حملها (عليه) أي على المعنى الإباحي (عند التجرد) عن الموجب لغيره (لوجوب ~~الحمل على الغالب) لأن الظاهر كون هذا الخاص ملحقا بالغالب (ما لم يعلم) ~~بدليل (أنه) أي هذا الأمر الخاص (ليس منه) أي هذا (نحو: فإذا انسلخ الأشهر ~~الحرم فاقتلوا) المشركين فإنه للوجوب وإن كان بعد الحظر للعلم بوجوب قتل ~~المشرك إلا لمانع (وظهر) من استناد الإباحة إلى الاستقراء المذكور (ضعف ~~قولهم) أي القائلين بالوجوب بعد الحظر: كالقاضي أبي الطيب الطبري، وأبي ~~إسحاق الشيرازي، والإمام الرازي والبيضاوي وفخر الإسلام # PageV01P345 # وعامة المتأخرين من الحنفية (لو كان) الأمر للإباحة بعد الحظر (امتنع ~~التصريح بالوجوب) بعد الحظر، ولا يمتنع إذ لا يلزم من إيجاب الشيء بعد ~~التحريم محال، ووجه الضعف أنا ما ادعينا المنافاة بين الإيجاب اللاحق ~~والتحريم السابق، بل الاستقراء دعانا إلى ذلك (ولا مخلص) من كونه للإباحة ~~(إلا بمنع صحة الاستقراء إن تم) منع صحته: وهو محل نظر (وما قيل ms0391 أمر الحائض ~~والنفساء) بالصلاة والصوم بعد تحريمهما عليهما في الحيض والنفاس (بخلافه) ~~أي يفيد الوجوب بعد الحظر لا الإباحة (غلط لأنه) أي أمرهما بهما (مطلق) عن ~~الترتيب على سبق الحظر (والكلام) المنازع فيه من أن الأمر بعد الحظر ~~للإباحة: إنما هو (في) الأمر (المتصل بالنهي إخبارا) كما روى عنه صلى الله ~~عليه وسلم (قد كنت نهيتكم) عن زيارة القبور فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ~~فزوروها فإنها تذكر الآخرة: رواه الترمذي، وقال حسن صحيح (و) في الأمر ~~(المعلق بزوال سببه) أي سبب الحظر نحو قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} ، ~~فالصيد كان حلالا على الإطلاق ثم حرم بسبب الإحرام، ثم علق الحل بالإذن فيه ~~بالحل المستلزم زوال السبب المذكور (ويدفع) هذا التغليط (بوروده) أي الأمر ~~للحائض في الصلاة (كذلك) أي معلقا بسبب زوال الحظر (ففي الحديث) المتفق ~~عليه (فإذا أدبرت عنك الحيضة فاغسلي عنك الدم وصلي) إلا أن الحيضة لم تذكر ~~بها صريحا بعد أدبرت اكتفاء بضميرها المستتر فيه لتقدم ذكرها في قوله: فإذا ~~أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وهذا المقدار كاف في دفع التغليط، لأن المغلط ~~غلط باعتبار أمرهما بالصلاة والصوم جميعا (والحق أن الاستقراء دل على أنه) ~~أي الأمر (بعد الحظر لما اعترض) أي طرأ الحظر (عليه، فإن) اعترض (على ~~الإباحة) بأن كان ذلك المحظور مباحا، قبل الحظر ثم اتصل به الأمر ~~(كاصطادوا) فإن الصيد كان مباحا قبل الإحرام فصار محظورا به، فأمر به بعد ~~التحلل (فلها) جواب أن: أي فالأمر حينئذ للإباحة (أو) اعترض (على الوجوب: ~~كاغسلي عنك الدم وصلي فله) أي فالأمر للوجوب، لأن الصلاة كانت واجبة ثم ~~حرمت بالحيض (فلنختر ذلك) أي التفصيل المذكور، وفي الشرح العضدي وهو غير ~~بعيد، وما اختاره المصنف أقرب إلى التحقيق (وقولهم) أي القائلين بأنه ~~للوجوب بعد الحظر (الإباحة فيها) أي في هذه الأشياء من الاصطياد ونحوه (ل) ~~دليل وهو (أن العلم بأنها) أي المذكورات (شرعت لنا) أي لمصلحة انتفاعنا بها ~~(فلا تصير) واجبة (علينا) بالأمر فإنه ينقلب علينا حينئذ لنقل ms0392 الواجب ~~واحتمال الفوات الموجب للعقوبة، وهذا لا يليق بشأن ما شرع للانتفاع بالنسبة ~~إلى هذه الأمة (لا يدفع استقراء أنها) أي صيغة الأمر (لها) أي للإباحة ~~(فإنه) أي هذا الاستقراء (موجب للحمل على الإباحة فيما لا قرينة معه) تدل ~~على # PageV01P346 # الحمل على الوجوب (و) موجب للحمل بناء (على ما اخترنا على ما اعترض عليه) ~~من الإباحة والوجوب، هذا من تمام ال ### | ### | مسئلة # على ما في نسخة اعتمدنا عليها، وفي نسخة الشارح زيادة: وهي (ثم ~~إنما يلزم من قدم المجاز المشهور لا أبا حنيفة إلا أن تمام الوجه عليه ~~فيها) انتهى، وفسر من قدم بأبي يوسف ومحمد ومن وافقهما، وفسر الوجه بوجه ~~هذه المسئلة، وفسر ضمير عليه بأبي حنيفة ولم يبين المراد بهذا الكلام ولا ~~يخفى عليك أن حمل الأمر بعد الحظر على الإباحة لا يلزم أن يكون بطريق ~~التجوز لجواز كونه في لسان الشرع في خصوص هذا المحل حقيقة على أنه لو سلم ~~ليس من باب تقديم المجاز المشهور، بل من باب الحمل على المجاز بالقرينة ~~وكأنه والله أعلم غير المتن في هذا المحل وكان قد كتب عليه الشرح قبل ~~التغيير ولم يغيره ورأيت أن الصواب تركه. # مسئلة # (لا شك في تبادر كون الصيغة) أي صيغة الأمر (في الإباحة والندب مجازا ~~بتقدير أنها خاص في الوجوب) في التوضيح: اعلم أن الأمر إذا كان حقيقة في ~~الوجوب فإنه إذ أريد به الإباحة أو الندب يكون بطريق المجاز لا محالة، لأنه ~~أريد به غير ما وضع له فقد ذكر فخر الإسلام في هذه المسئلة اختلافا، فعند ~~الكرخي والجصاص مجاز فيهما، وعند البعض حقيقة، وإليه أشار بقوله (وحكى فخر ~~الإسلام على التقدير) المذكور وهو تقدير كونها خاصا في الوجوب (خلافا في ~~أنها مجاز) فيهما (أو حقيقة فيهما) ولعل ذكر التبادر في كلام المصنف يكون ~~إشارة إلى احتمال كونها حقيقة فيهما بالتأويل الآتي، وحيث كان القول بكونها ~~حقيقة فيهما محتاجا إلى التأويل كونها حقيقة فيهما بالتأويل الآتي، وحيث ~~كان القول بكونها حقيقة فيهما ms0393 محتاجا إلى التأويل (فقيل أراد) فخر الإسلام، ~~أو الذي حكى عنه بمحل الخلاف (لفظ أمر) يعني أمر (وبعد) أي نسب إلى البعد ~~كونه مراده (بنظمه الإباحة) أي بسبب أنه نظم الإباحة مع الندب في سلك واحد، ~~ولا مناسبة بين لفظ الأمر والإباحة، وإليه أشار بقوله (والمعروف) بين ~~الأصوليين (كون الخلاف في الندب فقط) وصورة الخلاف (هل يصدق أنه) أي ~~المندوب (مأمور به حقيقة) أم لا (وسيذكر) في فصل المحكوم به (وقيل) أراد ~~بالأمر (الصيغة) كافعل، لا لفظ الأمر (والمراد) أي مراد القائل حقيقة فيهما ~~(أنها) أي الصيغة (حقيقة خاصة للوجوب عند التجرد) عن القرينة الصارفة لها ~~عنه (وللندب والإباحة معها) أي القرينة المفيدة أنها لهما كما أن المستثنى ~~منه حقيقة في الكل بدون الاستثناء، وفي الباقي مع الاستثناء (ودفع) هذا ~~القول في التلويح (باستلزامه رفع المجاز) بالكلية، وكون اللفظ حقيقة في ~~المعنى # PageV01P347 # المجازى عند القرينة المفيدة أنه المراد (وبأنه يجب في الحقيقة استعماله) ~~أي اللفظ (في) المعنى (الوضعي بلا قرينة) ولا يستعمل صيغة الأمر فيهما بلا ~~قرينة (وقيل بل القسمة) للفظ باعتبار استعماله في المعنى (ثلاثية) وهي أنه ~~إن استعمل في معنى خارج عما وضع له فجاز وإلا فإن استعمله في عين ما وضع له ~~فحقيقة، وإلا فحقيقة قاصرة، وإلى هذا أشار بقوله (بإثبات الحقيقة القاصرة: ~~وهي ما) أي اللفظ المستعمل (في الجزء) أي جزء ما وضع له لوجوب استعمال ~~المجاز في غير المعنى الوضعي والجزئي ليس غيرا ولا عينا. قال صدر الشريعة: ~~الجزء عند فخر الإسلام ليس عينا ولا غيرا على ما عرف من تفسير الغير في علم ~~الكلام، فإذا تقرر هذا (فالكرخي والرازي وكثير) على أنها في الندب والإباحة ~~(مجاز إذ ليسا) أي الندب والإباحة (جزئي الوجوب لمنافاته) أي الوجوب ~~(فصلهما) أي فصل الندب والإباحة، وما ينافي فصل الماهية لا يكون جزءا منها ~~(وإنما بينهما) أي بين الوجوب وبين الإباحة والندب قدر (مشترك هو الإذن) في ~~الفعل، ثم امتاز الوجوب بفصل هو امتناع الترك، والندب بجوازه مرجوحا، ~~والإباحة ms0394 بجوازه مساويا (والقائل) بأن صيغة الأمر فيهما (حقيقة) يقول ~~(الأمر في الإباحة إنما يدل على المشترك الإذن) في الفعل عطف بيان للمشترك ~~(وهو) أي المشترك (الجزء) من الوجوب (فحقيقة قاصرة) أي فيهما حقيقة قاصرة ~~(وثبوت إرادة ما به المباينة) للوجوب من جواز الترك مرجوحا وتساويا (وهو) ~~أي ما به المباينة (فصلهما) أي الندب والإباحة إنما تدل عليه (بالقرينة لا ~~بلفظ الأمر) أي صيغته، وفي التلويح للقطع بأن الصيغة لطلب الفعل، ولا دلالة ~~لها على جواز الترك أصلا، وإنما يثبت جواز الترك بحكم الأصل، إذ لا دليل ~~على حرمة الترك (ومبناه) أي هذا الكلام (على أن الإباحة رفع الحرج عن ~~الطرفين) الفعل والترك (وكذا الندب) رفع الحرج عن الطرفين (مع ترجيح الفعل، ~~والوجوب) رفع الحرج (عن أحدهما) أي أحد الطرفين: وهو الفعل، لأنها لو فسرت ~~بمعان أخر على ما فصلت في التلويح لا يتأتى بما ذكر (ومن ظن جزئيتهما) أي ~~الإباحة والندب للوجوب (فبنى الحقيقة) أي كونه حقيقة قاصرة (عليه) أي على ~~كونهما جزءا (غلط لترك) الظان المذكور في جعلهما جزءا من الوجوب (فصلهما) ~~المنافى للوجوب إذ لو لم يتركه لما حكم بالجزئية وقد عرفت أن ما حكاه فخر ~~الإسلام من القول بكون صيغة الأمر حقيقة في الإباحة والندب لما كان محتاجا ~~إلى التأويل تصدى لتوجيهه صدر الشريعة وثلث القسمة كما سمعت وجعل صيغة ~~الأمر في الإباحة والندب حقيقة قاصرة لكون مدلول الصيغة هناك إنما هو جنس ~~حقيقتهما: وهو الإذن المذكور على ما مر بيانه عن التلويح. وقال هذا بحث ~~دقيق ما مسه إلا خاطري، وقرره # PageV01P348 # المحقق التفتازاني وبالغ في مساعدته حتى قال: فإن قلت قد صرحوا باستعمال ~~الأمر في الندب والإباحة وإرادتهما منه، ولا ضرورة في حمل كلامهم على أن ~~المراد أنه يستعمل في جنسهما عدولا عن الظاهر: وما ذكر من أن الأمر لا يدل ~~على جواز الترك أصلا، إن أراد بحسب الحقيقة فغير مفيد، وإن أراد بحسب ~~المجاز فمحال، لم لا يجوز أن يستعمل اللفظ الموضوع لطلب الفعل جزما ms0395 في طلبه ~~مع إجازة الترك والإذن فيه مرجوحا أو مساويا بجامع اشتراكهما في جواز الفعل ~~جرما في طلبه مع إجازة الترك قلت هو كما صرحوا باستعمال الأسد في الإنسان ~~الشجاع من حيث أنه من أفراد الشجاع لا من حيث أنه مدلول به على ذاتيات ~~الإنسان، فاستعماله صيغة الأمر في الندب والإباحة من حيث أنهما من أفراد ~~جواز الفعل والإذن وتثبت خصوصية كونه مع جواز الترك بالقرينة كما أن الأسد ~~يستعمل في الشجاع، ويعلم كونه إنسانا بالقرينة انتهى، وتعقب المصنف صدر ~~الشريعة بقوله (ولا يخفى أن الدلالة على المعنى وعدمها) أي عدم الدلالة على ~~المعنى (لا دخل لها في كون اللفظ مجازا، وعدمه) أي عدم كونه مجازا بأن تكون ~~حقيقة قاصرة أو غير قاصرة (بل) مدار كونه مجازا أو حقيقة (استعمال اللفظ ~~فيه) أي في المعنى (وإرادته) أي المعنى (به) أي باللفظ، فإن كان المعنى ~~المستعمل فيه ما وضع له أو جزءه كان حقيقة على الاصطلاح المذكور، وإن كان ~~غيرهما كان مجازا، وكم بين الدلالة والاستعمال: ألا ترى أن اللفظ المستعمل ~~فيما وضع له يدل على الجزء اللازم وليس بمستعمل في شيء منهما حينئذ (ولا شك ~~أنه) أي الأمر (استعمل في الإباحة والندب بالفرض) على ما هو المفروض، فإن ~~المنازع فيه إنما هو الأمر المستعمل فيهما مع تسليم كونه موضوعا للوجوب هل ~~حقيقة فيهما أو مجاز؟ وصدر الشريعة بصدد توجيه كونه حقيقة فيهما: فقوله أن ~~لأمر يدل على جزء من الإباحة، وهو جواز الفعل لا يغنيه، لأن ذلك الجزء ~~مدلول له وليس بمستعمل فيه حتى يكون حقيقة قاصرة في الجزء، ولا يلزم منه ~~كونه حقيقة في الإباحة والنزاع فيها (فيكون) الأمر (مجازا) فيهما (وإن لم ~~يدل الأمر حينئذ) أي حين استعمل فيهما (إلا على جزئه) أي جزء كل من الإباحة ~~والندب (إطلاق الفعل) عطف وبيان لفعله، ثم أشار إلى ما أجاب به المحقق ~~التفتازاني عنه بقوله (وكون استعماله) أي الأمر (فيهما) أي الندب والإباحة ~~(من حيث هما) الندب والإباحة (من أفراد ms0396 الجامع) بينهما وبين الوجوب (وهو) ~~أي الجامع (الإذن) في الفعل (كاستعمال الأسد في الرجل الشجاع من حيث هو) أي ~~الرجل الشجاع (من أفراده) أي من أفراد الشجاع المطلق كما تقرر من أن ~~المستعار له في استعماله إنما هو شخص من أفراد الشجاع المطلق، وخصوصية كونه ~~رجلا يفهم # PageV01P349 # من القرائن كما سيجيء، وفسر الشارح ضمير أفراده بالأسد ولا معنى له ~~(ويعلم أنه) أي المستعمل فيه (إنسان بالقرينة لا يصرف عنه) خبر المبتدأ: ~~أعني قوله، وكون استعماله إلى آخره، والضمير المرفوع للكون المذكور، ~~والمجرور للاستعمال في الإباحة والندب (إلى كون الاستعمال في جزء مفهومه) ~~أي مفهوم الأمر وهو جواز الفعل: إذ فرق بين أن يكون المستعمل فيه فردا من ~~أفراد مفهوم وبين أن يكون عين ذلك المفهوم (ولا) يصرف أيضا (كون دلالته على ~~مجرد الجزء) بحيث لا يتعدى إلى ماهو فرد له عن استعماله في الإباحة والندب ~~إلى استعماله في جزء مفهومه (بل هو) أي الجزء المذكور (لمجرد تسويغ ~~الاستعمال في تمامه) أي تمام المعنى المجازي المستعمل فيه: لأنه العلاقة ~~بينه وبين الموضوع له، ولا ينافى دلالة اللفظ بمعونة القرينة على غير ذلك ~~الجزء أيضا، وهذه إشارة إلى ما في التلويح من منع كون الأمر بحيث لا يدل ~~إلا على الطلب (وهو) أي الاستعمال في تمام المعنى المجازي (مناط المجازية ~~دون الدلالة لثبوتها) أي الدلالة (على) المعنى (الوضعي) أي تمام ما وضع له ~~اللفظ (مع مجازيته) أي مجازية اللفظ وكونه مستعملا في غير ما وضع له، كيف ~~لا يدل عليه وهو الواسطة في الانتقال إلى المعنى المجازي (كما قدمنا، ~~والقرينة) إنما هي (للدلالة على أن اللفظ لم يرد به المعنى الوضعي) لا ~~للدلالة على الوضعي أو جزئه (والمراد بحيوان في قولنا: يكتب حيوان إنسان ~~استعمالا لاسم الأعم في الأخص بقرينة يكتب) إشارة إلى ما في التلويح من ~~قوله: فإن قلت فعلى هذا لا فرق بين قولنا هذا الأمر للندب، وقولنا هو ~~للإباحة: إذ المراد أنه يستعمل في جواز الفعل مع قرينة دالة ms0397 على أولوية ~~الفعل، والمراد بكونه للإباحة أنه خال عن ذلك كما إذا قلنا: يرمي حيوان، ~~ويطير حيوان، فإنه مدلول اللفظ إلا أن الأول مستعمل في الإنسان، والثاني في ~~الطير انتهى. (وتقدم) في أوائل الكلام في الأمر (أنه) استعمال الأعم في ~~الأخص (حقيقة) لأن الخصوصية ليست مما استعمل فيه اللفظ: بل هي مدلول عليها ~~بالقرينة ولا يخفى أنه إذا كان الأمر مستعملا على هذا المنوال في الإباحة ~~والندب كان بهذا الاعتبار حقيقة قاصرة فيهما: فغاية ما يتوجه عليه أنه خلاف ~~ما هو الواقع بحسب الظاهر المتبادر وهو أن استعماله فيهما إنما هو باعتبار ~~خصوصيتهما لا باعتبار كونهما فردين لجواز الفعل، والخصوصية توجد من ~~القرينة، وصدر الشريعة إنما قصد نوع تأويل لكلام ذلك القائل إلا أن يجعله ~~مذهبا لنفسه، كيف وقد صرح بخلافه وارتكاب خلاف الظاهر لئلا يكون الكلام ~~فاسدا محضا ليس ببدع في الأمر: فالأولى أن يحمل تغليط المصنف فيما سبق على ~~من ظن جزئية الإباحة والندب من الوجوب من غير ذلك القائل، ويبني كون الأمر ~~حقيقة قاصرة عليه # PageV01P350 # وقوله لا يخفى إلى هنا على إرادة تحقيق على كلام المحقق التفتازاني. ### | مسئلة # (الصيغة أي المادة) لم يقل ابتداء المادة: لأن المذكور في كلام القوم لفظ ~~الصيغة، فأراد تفسيرها (باعتبار الهيئة الخاصة) موضوعة (لمطلق الطلب، لا ~~بقيد مرة) أي ليست لطلب الفعل مع قيد هو إيقاعه مرة واحدة (ولا تكرار) ~~وليست له مع كونه يوقع مكررا (ولا يحتمله) أي التكرار أيضا بأن يراد بها ~~لعدم دلالتها عليه، وفيه إن أريد عدم دلالتها بموجب أهل الوضع فمسلم لكن ~~الخصم لا يدعيه، ولا حاجة إلى ذكره بعد بيان ما وضعت له، وإن أريد عدمها ~~بمعاونة القرينة، فغير مسلم (وهو المختار عند الحنفية) والآمدي وابن الحاجب ~~وإمام الحرمين والبيضاوي، وقال السبكي وأراه رأي أكثر أصحابنا، (و) قال ~~(كثير) منهم أنها (للمرة) وعزاه أبو إسحق الاسفرايني إلى أكثر الشافعية، ~~وقال أنه مقتضى كلام الشافعي رحمه الله، وأنه الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء ~~(وقيل للتكرار أبدا) أي مدة ms0398 العمر مع الإمكان كما ذكره أبو إسحاق الشيرازي ~~وغيره ليخرج أزمنة ضروريات الإنسان، وعلى هذا جماعة من الفقهاء والمتكلمين: ~~منهم أبو إسحق الاسفرايني (وقيل) الأمر (المعلق) على شرط أو صفة للتكرار لا ~~المطلق، وهو معزو إلى بعض الحنفية والشافعية (وقيل) الأمر المطلق للمرة ~~(ويحتمله) أي التكرار، وهو معزو إلى الشافعي رحمه الله (وقيل بالوقف) إما ~~على أن معناه (لا ندري) أو وضع للمرة أو للتكرار أو للمطلق (أو) على أن ~~معناه (لا يدري مراده) أي مراد المتكلم به (للاشتراك) بينهما، وهو قول ~~القاضي أبي بكر وجماعة، واختاره إمام الحرمين (لنا) على المختار وهو الأول ~~(إطباق العربية على أن هيئة الأمر لا دلالة لها إلا على الطلب في خصوص زمان ~~وخصوص المطلوب) من قيام وقعود وغيرهما، إنما هو (من المادة ولا دلالة لها) ~~إلا (على غير مجرد الفعل) أي المصدر (فلزم) من مجموع الهيئة والمادة (أن ~~تمام مدلول الصيغة طلب الفعل فقط والبراءة) أي الخروج عن عهدة الأمر تحصل ~~(بمرة) أي بفعل المأمور به مرة واحدة (لوجوده) أي لتحقق ما هو المطلوب ~~بإدخاله في الوجود مرة (فاندفع دليل المرة) وهو أن الامتثال يحصل بمرة ~~فيكون لها، وذلك لأن حصوله بها لا يستدعى اعتبارها جزءا من مدلول الأمر، ~~لأن هذا حاصل على تقدير الإطلاق، لأنه لا يوجد المأمور به بدون المرة، ~~والزيادة عليها غير مطلوبة به (واستدل) للمختار أيضا (مدلولها) أي الصيغة ~~(طلب حقيقة الفعل فقط والمرة والتكرار # PageV01P351 # خارجان) عن حقيقته، فيجب أن يحصل الامتثال به في أيهما وجد ولا تتقيد ~~بأحدهما (ودفع) كما في الشرح العضدي (بأنه) (استدلال بالنزاع) أي بالأمر ~~المتنازع فيه بين القوم فإن منهم من يقول هي الحقيقة المقيدة بالوحدة، ~~ومنهم من يقول المقيدة بالتكرار (وبأنهما من صفاته) أي واستدل أيضا بأن ~~المرة والتكرار من صفات الفعل: كالقلة والكثرة (ولا دلالة للموصوف على خصوص ~~صفته بالصفات المقابلة (على الصفة) المعينة منها (ودفع) هذا أيضا على ما في ~~الشرح المذكور (بأنه إنما يقتضى) ما ذكر (انتفاء دلالة المادة: أي ms0399 المصدر ~~على ذلك) أي المرة والتكرار (والكلام في الصيغة) هل هي تدل على شيء منهما ~~أم لا، واحتمال الصيغة لهما لا يمنع ظهور أحدهما، والمدعي الدلالة ظاهرا لا ~~نصا (قالوا) أي المكررون (تكرر) المطلوب (في النهي فعم) في الأزمان (فوجب) ~~التكرار أيضا (في الأمر لأنهما) أي الأمر والنهي (طلب قلنا) هذا (قياس في ~~اللغة لأنه في دلالة اللفظ) وقد تقدم بطلانه (و) أجيب أيضا (بالفرق) بينهما ~~(بأن النهي لتركه) أي الفعل (وتحققه) أي الترك (به) أي الترك (في كل ~~الأوقات) لا يقال كما أن الفعل يتحقق في بعض الأوقات كذلك الترك يتحقق في ~~بعضها لأن المصلحة غالبا في انتفائه رأسا، وذلك لا يحصل في تركه في بعض ~~الأوقات (والأمر لا ينافيه) أي الفعل (ويتحقق) الفعل (بمرة، ويأتي) في هذا ~~أيضا (أنه محل النزاع) لأن كونه لمجرد إثباته الحاصل بمرة عين النزاع، إذ ~~المخالف يقول بل لإثباته دائما (وأما) الفرق بينهما كما في المختصر وغيره ~~(بأن التكرار مانع من) فعل (غير المأمور به) لأنه يستغرق وقته، ومن شأن ~~البشر أنه يشغله شأن عن شأن آخر عادة (فيتعطل) ما سواه من المأمور به ~~والمصالح (بخلاف النهي) فإن دوام الترك لا يشغله عن شيء من الأفعال (فمدفوع ~~بأن الكلام في مدلوله) أي لفظ الأمر، وفي أنه هل يدل على التكرار أم لا ~~(وليس) مدلوله (ملزوم الإرادة للتكرار) أي إرادة المتكلم التكرار ليس بلازم ~~لكون التكرارمدلولا للفظ فيجوز أن يكون اللفظ دالا على التكرار، لكن ~~المتكلم لا تتعلق به إرادته (فيجب انتفاؤها) أي إرادة التكرار على تقدير ~~كونه مدلولا (للمانع) منها: وهو ما ذكر من لزوم التعطيل، فالدليل المذكور ~~يدل على عدم الإرادة، لا الدلالة (قالوا) أي المكررون أيضا الأمر (نهى عن ~~أضداده) وهي كل ما لا يجتمع مع المأمور به، ومنه تركه (وهو) أي النهي ~~(دائمي) أي يمنع من المنهي عنه دائما (فيتكرر) الأمر (في المأمور) به إذا ~~لم يتكرر، ويكتفي بإيقاعه مرة واحدة في وقت واحد لم يمنع من أضداده في سائر ms0400 ~~الأوقات (قلنا تكرر) النهي (المضمون فرع تكرر) الأمر (المتضمن فإثبات ~~تكرره) أي تكرار الأمر المتضمن (به) أي # PageV01P352 # بتكرار النهي المضمون (دور) لتوقف كل من التكررين على الآخر (وليس) هذا ~~الجواب (بشيء) لأنا نقول (بل إذا كان) تكرر النهي المضمون (فرعه) أي فرع ~~تكرر الأمر المتضمن (وتحققنا ثبوته) أي ثبوت تكرر الفرع (استدللنا به) أي ~~بتكرره (على أن الأصل كذلك) أي متكرر أيضا (من قبيل) البرهان (الانى) وهو ~~الاستدلال بالأثر على المؤثر (بل) يلزم (للفرعية) أي لفرعية تكرر النهي ~~لتكرر الأمر (إذا كان) الأمر (دائما كان) نهيا عن أضداده (دائما أو) كان ~~الأمر (في) وقت (معين ففيه) نفى ذلك الوقت المعين (نهى الضد) لا في سائر ~~الأوقات (أو) كان الأمر (مطلقا ففي وقت الفعل) نهى الضد (المعلق) أي القائل ~~بأن الأمر المعلق على شرط أو صفة يدل على التكرار. قال (تكرر) المأمور (في ~~نحو: وإن كنتم جنبا) فاطهروا: فتكرر وجوب التطهير بتكرر الجنابة (قلنا ~~الشرط هنا علة فيتكرر) المأمور به (بتكررها اتفاقا) ضرورة تكرر المعلول ~~بتكرر علته (لا) يثبت عند ذلك التكرار (بالصيغة، وأما غيره) أي ما لا يكون ~~علة (كاذا دخل الشهر فأعتق: فخلاف) أي ففيه خلاف في كونه للتكرار (والحق ~~النفي) أي نفي التكرار فيه (فإن قلت: فكيف نفاه) أي تكرر الحكم بتكرار ~~الوصف الذي هو علته (الحنفية في والسارق والسارقة) فاقطعوا أيديهما (فلم ~~يقطعوا في) المرة (الثالثة) يد السارق اليسرى إذا كان قد قطع في الأولى يده ~~اليمنى. وفي الثانية رجله اليسرى مع أن السرقة علة القطع (وجلدوا في الزاني ~~بكرا أبدا) أي كلما زنى ليكون الزنا علة للجلد (فالجواب) أن يقال (أما ~~مانعو تخصيص العلة فلم يعلق) القطع عندهم (بعلة) من السرقة ونحوها (لأن عدم ~~قطع يده في الثانية إجماعا نقض) لكونها علة لتخلف الحكم عنها (فوجب عدم ~~الاعتبار) أي عدم اعتبار علية السرقة للقطع (فبقي موجبه) أي النص (القطع ~~مرة مع السرقة) بخلاف الجلد في الزنا فإنه علق بعلة هي الزنا فيكرر بتكرره ~~(والوجه العام) أي ms0401 على القول بجواز تخصيص العلة وبعدم جوازه (أنه) أي نص ~~القطع (مؤول إذ حقيقته قطع اليدين بسرقة واحدة) فإن منطوقه قطع أيدي كل من ~~السارق والسارقة إطلاقا للجمع على ما فوق الواحد، وهو غير معمول به إجماعا ~~(بل صرف) النص (عنه) أي عن قطع اليدين (إلى واحدة هي اليمنى بالسنة) فإنه ~~أتى النبي صلى الله عليه وسلم بسارق فقطع يمينه، فإنه يدل على تعيين اليمين ~~للقطع وإلا فقد كان عادته طلب الأيسر للأمة (وقراءة ابن مسعود) فاقطعوا ~~أيمانهما، والقراءة الشاذة حجة على الصحيح (والإجماع) ولا عبرة في نقل عن # PageV01P353 # شذوذ من الاكتفاء بقطع الأصابع لأن بها البطش (فظهر) بهذه الأدلة (أن ~~المراد) من النص (انقسام الآحاد على الآحاد: أي كل سارق فاقطعوا يده اليمنى ~~بموجب حمل المطلق) وهو أيديهما (عليه) أي المقيد: وهو اليمنى لما ذكرنا ~~(فلو فرضت) السرقة (علة) للقطع (تعذر) القطع (لفوات محل الحكم) وهو اليمنى ~~(في الثانية) متعلق بتعذر، وذلك بقطعها في الأولى (بخلاف الجلد) لعدم فوت ~~محله وهو البدن بالجلد السابق (وقطع الرجل في الثانية بالسنة ابتداء) فقد ~~روى الشافعي رحمه الله والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ~~إذا سرق السارق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله إلى غير ذلك وبالإجماع ~~وقال (الواقف) لو ثبت كونه للمرة أو للتكرار (فأما بالآحاد) وهي إنما تفيد ~~الظن، والمسئلة علمية، أو بالتواتر وهو يمنع الخلاف، والفعل الصرف لا مدخل ~~له فيه، فلزم الوقف (وتقدم مثله) في مسئلة: صيغة الأمر خاص في الوجوب ~~للواقف في إمهاله أو لغيره وجوابه (وسؤال) الأقرع بن حابس النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن الحج بقوله (ألعامنا هذا أم للأبد) يعني أوجوب الحج المدلول ~~عليه بقوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} - في ~~حقنا مخصوص بهذا العام، بمعنى أنه إذا أتينا به في هذه السنة لا يجب علينا ~~في سائر السنين، أم يجب علينا كل سنة؟ . وفي التلويح عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن النبي صلى ms0402 الله عليه وسلم قال " يا أيها الناس: قد فرض عليكم الحج ~~فحجوا، فقال الأقرع بن حابس: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا: ~~فقال لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم " (أورده فخر الإسلام) دليلا (لاحتمال ~~التكرار) فقال: لو لم يحتمل اللفظ لما أشكل عليه (وهو) أي السؤال المذكور ~~كونه دليلا (للوقف بالمعنى الثاني) وهو أنه لا يدري مراد المتكلم به أهو ~~المرة أو التكرار (أظهر) من كونه دليلا لاحتمال التكرار: لأنه إذا كان ~~يحتمل التكرار يلزم أن يكون ظاهرا في المرة، فيلزم كون السؤال في غير محله ~~لأنه موجبه للعمل بالظاهر وترك السؤال بخلاف ما إذا كان مراد المتكلم خفيا، ~~فإنه حينئذ يكون السؤال في محل الحاجة (وإيراده) دليلا (لإيجاب التكرار وجه ~~بعلمه) أي السائل (بدفع الحرج) بنفي الحرج في الدين وفي حمله على التكرار ~~حرج عظيم فأشكل عليه فسأل (وإنما يصحح) هذا التوجيه (السؤال) على تقدير كون ~~الأمر للتكرار فإنه إذا علم من الخارج أن الأمر للتكرار، أو يقال لم يكن ~~للسؤال وجه: فيتعذر بهذا (لا) أنه يصحح (كونه دليلا لوجوب التكرار أو ~~احتماله) أي أو كونه دليلا لاحتمال التكرار لجواز أن يكون متساويا السؤال ~~عدم درايته لمراد المتكلم كما ذكرنا فلا يتعين كون السؤال لعلمه بدفع الحرج ~~مع علمه بكون الأمر للتكرار (ثم # PageV01P354 # الجواب) للجمهور عن الاستدلال بالسؤال المذكور (أن العلم بتكرير) الحكم ~~(المتعلق بسبب متكرر ثابت فجاز كونه) أي سؤال السائل المذكور (لإشكال أنه) ~~أي سبب الحج (الوقت فيتكرر) وجوب الحج بتكريره (أو) أن سببه (البيت فلا) ~~يتكرر لعدم تكرره. قال الشارح: في أكثر الكتب أن السائل هو سراقة، فقال في ~~حجة الوداع: ألعامنا هذا أم للأبد؟ (وبنى بعض الحنفية) كفخر الإسلام، وصدر ~~الشريعة (على التكرار وعدمه، واحتماله) حكم (طلقي نفسك أو طلقها يملك) ~~المأمور أن يطلق (أكثر من الواحدة) جملة ومتفرقة (بلا نية على الأول) أي ~~على أن الأمر للتكرار، فإن لفظ طلق إذا كان موضوعا لطلب التطليق مكررا كان ~~التوكيل بأكثر من الواحدة ms0403 فيملكه من غير التفات إلى نية الموكل، لأن الشرع ~~يحكم بالظاهر (وبها) أي ويملك أكثر من الواحدة بالنية (على الثالث) أي ~~احتماله التكرار مطابقا لنيته من اثنين وثلاث، فإن لم تكن له نية أو نوى ~~واحدة فواحدة لا غير (وعلى الثاني) أي عدم احتماله التكرار (وهو) أي الثاني ~~(قولهم) أي الحنفية يملك (واحدة) سواء نواها أو اثنتين أو لم ينو شيئا ~~(والثلاث بالنية لا الثنتين) وإن نواهما (ولا يخفى أن المتفرع) في ~~المذكورات بزعمهم (تعدد الأفراد) للطلاق وعدم تعددها (وليس التكرار) تعددها ~~للفعل (ولا ملزومه) أي التكرار (للتعدد) أي لتحقق التعدد بحسب الأفراد ~~(والفعل واحد في) إيقاع (التطليق) دفعة واحدة (ثنتين) تارة (وثلاثا) أخرى ~~فإن فيه تعدد الطلاق مع عدم تكرر فعل التطليق (فهو) أي تعدد الأفراد (لازم ~~التكرار أعم) منه لتحققه بدون التكرار أيضا (فلا يلزم من ثبوت التعدد ~~ثبوته) أي التكرار، لأن وجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص (ولا من انتفاء ~~التكرار انتفاؤه) أي التعدد، لأن انتفاء الأخص لا يستلزم انتفاء الأعم ~~(فهي) أي الصور المذكورة باعتبار التعدد وعدمه، ونظائرها غير مبنية على ~~المذكور لتحققها بدون الخلاف في كون الأمر للتكرار أو لا، بل هي ### | مسئلة # (مبتدأة) هكذا: ### | (صيغة الأمر لا تحتمل التعدد المحض) # بأن لا يكون هناك جهة واحدة (لأفراد مفهومها) متعلق بالتعدد (فلا تصح ~~إرادته) أي التعدد المحض من صيغته (كالطلاق) أي كما لا تصح إرادة الطلاق ~~(من اسقنى خلافا للشافعي) رحمه الله فإنه ذهب إلى أنها تحتمله، وإنما قلنا ~~لا تحتمله (لأنها مختصرة من طلب الفعل بالمصدر النكرة) حتى كأنه قال: طلق ~~أو وقع طلاقا (وهو) أي المصدر النكرة (فرد) من # PageV01P355 # حيث أنه لا تركيب فيه من جهة معناه، وسيأتي الكلام فيه (فتجب مراعاة ~~فردية معناه) (فلا تحتمل ضد معناه) وهو التعدد المحض، والعدد فيه تركيب من ~~الأفراد (وصحة إرادة الثنتين في الأمة، والثلاث في الحرة للوحدة الجنسية) ~~لأن الثنتين كل جنس طلاق الأمة وتمامه كما أن الثلاث كذلك في الحرة فإنه ~~لوحدته كل منهما ms0404 فرد واحد من أجناس التصرفات الشرعية فيقع بالنية (بخلاف ~~الثنتين في الحرة) فإنه (لا جهة لوحدته) فيهما لا حقيقة ولا حكما (فانتفى) ~~كونه محتمل اللفظ فلا ينال بالنية والحاصل أن الفرد الحقيقي موجبه والفرد ~~الاعتباري محتمله، والعدد المحض لا موجبه ولا يحتمله، وموجب اللفظ يثبت ~~باللفظ من غير افتقار إلى النية، ومحتمله لا يثبت إلا بالنية، وما لا ~~يحتمله لا يثبت وإن نوى، لأن النية لتعيين محتمل اللفظ، لا لإثبات ما لا ~~يحتمله (وبعد أنه لا يلزم اتحاد مدلول الصيغة وتعدده) أي تعدد مدلولها، بل ~~قد يكون واحدا، وقد يكون متعددا (فقد يبعد نفي الاحتمال) أي احتمال التعدد ~~(لثبوت الفرق لغة بين أسماء الأجناس المعاني، وبعض) أسماء الأجناس ~~(الأعيان) إذ لا يقال لرجلين رجل، ويقال للقيام الكثير قيام كالأعيان ~~المتماثلة الأجزاء كالماء والعسل، فإذا صدق الطلاق على طلقتين كيف لا ~~يحتمله) أي الطلاق هذا العدد (لكنهم) أي الحنفية (استمروا على ما سمعت) من ~~عدم الاحتمال (في الكل) أي كل أسماء الأجناس المعاني والأعيان حتى قالوا ~~تفريعا على ذلك (فلو حلف لا يشرب ماء انصرف) حلفه (إلى أقل ما يصدق عليه) ~~ماء وهو قطرة عند الإطلاق (ولو نوى مياه الدنيا صح فيشرب ما شاء) منها، ولا ~~يحنث لصدق أنه لم يشربها (أو) قدرا من الأقدار المتخللة بين الحدين كما لو ~~نوى (كوزا لا يصح) ذلك منه لخلو المنوي عن صفة الفردية حقيقة وحكما. ### | ### | مسئلة # # (الفور) وهو امتثال المأمور به عقبه (ضروري للقائل بالتكرار) لأنه يلزم ~~استغراق الأوقات بالفعل المأمور به على ما مر (وأما غيره) أي غير القائل ~~بالتكرار (فإما) أي فيقول المأمور به لا يخلو من أنه إما (مقيد بوقت يفوت ~~الأداء) أي أداؤه (بفوته) أي بفوت ذلك الوقت ويأتي تفصيله في المحكوم عليه ~~(أولا) أي أو غير مقيد بوقت كذا، وإن كان واقعا في وقت لا محالة (كالأمر ~~بالكفارات والقضاء) للصوم والصلاة (فالثاني) أي غير المقيد بما ذكر (لمجرد ~~الطلب فيجوز التأخير) على وجه لا يفوت المأمور به ms0405 كما يجوز البدار به، وهو ~~الصحيح عند الحنفية، وعزى إلى الشافعي وأصحابه، واختاره الرازي، والآمدي، ~~وابن الحاجب، # PageV01P356 # والبيضاوي. وقال ابن برهان لم ينقل عن الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله ~~نص، وإنما فروعهما تدل على ذلك (وقيل يوجب الفور) والامتثال به (أول أوقات ~~الإمكان) للفعل المأمور به، وعزى إلى المالكية والحنابلة وبعض الحنفية ~~والشافعية. وقال (القاضي) الأمر يوجب (إما إياه) أي الفور (أو العزم) على ~~الإتيان به في ثاني حال (وتوقف إمام الحرمين في أنه لغة للفور أم لا، فيجوز ~~التراخي) تفريع على الشق الثاني (ولا يحتمل وجوبه) أي التراخي (فيمتثل) ~~المأمور (بكل) من الفوز والتراخي لعدم رجحان أحدهما عنده (مع التوقف في ~~أثمه بالتراخي) لا بالفوز لعدم احتمال وجوب التراخي (وقيل بالوقف في ~~الامتثال) أي لا يدري أنه إن بادر يأثم، أو إن أخر (لاحتمال وجوب التراخي ~~لنا) على المختار، وهو أنه لمجرد الطلب أنه (لا تزيد دلالته على مجرد ~~الطلب) بفور أو تزاخ لا بحسب المادة ولا بحسب الصيغة (بالوجه السابق) وهو ~~أن هيئة الأمر لا دلالة لها إلا على مجرد الفعل، فلزم أن تمام مدلول الصيغة ~~طلب الفعل فقط (وكونه) أي الأمر دالا (على أحدهما) أي الفور أو التراخي ~~(خارج) عن مدلوله (يفهم بالقرينة كاسقني) فإنه يدل على الفور لأن طلب السقي ~~عادة إنما يكون عند الحاجة إليه عاجلا (وافعل بعد يوم) يدل على التراخي ~~بقوله بعد يوم (قالوا) أي القائلون بالفور (كل مخبر) بكلام خبري: كزيد قائم ~~(ومنشئ كبعت وطالق يقصد الحاضر) عند الإطلاق عن القرائن حتى يكون موجدا ~~للبيع والطلاق بما ذكر (فكذا الأمر) والجامع بينه وبين الخبر كون كل منهما ~~من أقسام الكلام، وبينه وبين سائر الإنشاءات التي يقصد بها الحاضر كون كل ~~منهما إنشاء (قلنا) ما ذكرت (قياس في اللغة) إذ قست الأمر في إفادته الفور ~~على الخبر والإنشاء للجامع المذكور: وهو مع اتحاد الحكم غير جائز سيما (مع ~~اختلاف حكمه فإنه) أي الحكم (في الأصل) وهو الخبر والإنشاء (تعين) الزمان ~~(الحاضر) للظرفية (ويمتنع ms0406 في الآمر غير الاستقبال في) إيقاع (المطلوب) لأن ~~الحاصل لا يطلب (والحاضر الطلب) القائم بالآمر (وليس الكلام فيه) أي في ~~الطلب، بل في المطلوب (فإن كان) الزمان المطلوب فيه إيجاد المأمور به (أول ~~زمان يليه) أي يلي زمان الطلب متصلا به (فالفور) أي فوجب الفور (أو) ~~المطلوب فيه (ما بعده) أي ما بعد أول زمان يلي الطلب (فوجوب التراخي، أو) ~~إن كان المطلوب فيه (مطلقا) غير متعين من قبل الآمر (فما يعنيه) المأمور من ~~الوقت (لا على أنه) أي التراخي (مدلول الصيغة قالوا) ثالثا (النهي يفيد ~~الفور، فكذا الأمر) والجامع بينهما كونهما طلبا (قلنا) قياس في اللغة وأيضا ~~الفور (في النهي ضروري) لأن المطلوب الترك مستمرا على ما مر (بخلاف الأمر، # PageV01P357 # والتحقيق أنه تحقق المطلوب به) أي بالنهي (وهو الامتثال بالفور) متعلق ~~بتحقق المطلوب فالفوز ثبت لضرورة الامتثال (لا أنه) أي النهي (يفيده) أي ~~الفور (وقولنا ضروري فيه أي في امتثاله قالوا) ثالثا (الأمر نهي عن ~~الأضداد: وهو) أي النهي (للفور فيلزم فعل المأمور به على الفور ليتحقق ~~امتثال النهي عنها (أي أضداد المأمور به (وتقدم نحوه) من قوله: الأمر نفي ~~عن أضداده وهو دائمي فتكرر في المأمور به (وما هو التحقيق فيه) من أنه إذا ~~كان الأمر فيه دائما كان نهيا عن أضداده دائما أو في وقت معين ففيه نهي ~~الضد لا في سائر الأوقات، أو مطلقا ففي وقت الضد: أي ضد، ويقال ههنا إن كان ~~الأمر فوريا كان النهي كذلك إلى آخره (قالوا) رابعا (ذم) الله تعالى إبليس ~~(على عدم الفور) بقوله {ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} حيث قال - {وإذ قلنا ~~للملائكة اسجدوا لآدم} - فدل على أنه على الفور وإلا لما استحق الذم لأنه ~~لم يضيق عليه (قلنا) هذا الأمر (مقيد) وفي نسخة " ذلك مقيد بوقت " أي وقت ~~نفخ الروح فيه بعد تسويته (فوته) صفة وقت: أى ابليس الامتثال متجاوزا (عنه ~~بدليل: فاذا سويته) ونفحت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، إذ التقدير فقعوا ~~له ساجدين وقت ms0407 تسويتي إياه ونفخي فيه الروح، إذ العامل في إذا فقعوا ~~(قالوا) خامسا (لو جاز التأخير) للمأمور به (لوجب) انتهاؤه (إلى) وقت (معين ~~أو إلى آخر أزمنة الإمكان، والأول) أي وجوب التأخير إلى وقت معين (منتف) ~~لأن الكلام في غير الموقت شرعا، ولا دليل عليه من الخارج، وكبر السن، ~~والمرض الشديد لا يعين، إذ كم من شباب يموت فجأة، وشيح ومريض يعيش مدة. ~~(والثاني) أي وجوب التأخير إلى آخر أزمنة الإمكان تكليف (ما لا يطاق) لكونه ~~غير معين عند المكلف، فالتكليف بإيقاع الفعل في وقت مجهول تكليف بما لا ~~يطاق (أجيب بالنقض) الإجمالي (بجواز التصريح بخلافه) بأن يقول الشارع افعل ~~ولك التأخير فإنه جائز إجماعا وما ذكر من الدليل جار فيه (و) بالنقض ~~التفصيلي (بأنه إنما يلزم) تكليف ما لا يطاق (بإيجاب التأخير إليه) أي إلى ~~آخر أزمنة الإمكان (أما جوازه) أي التأخير (إلى وقت يعينه المكلف فلا) يلزم ~~منه تكليف ما لا يطاق (لتمكنه من الامتثال) في أي وقت شاء إيقاع الفعل فيه ~~(قالوا) سادسا (وجبت المسارعة) إلى المأمور به لقوله تعالى {وسارعوا} إلى ~~مغفرة من ربكم: أي إلى سببها، لأن نفسها ليست في قدرة العبد، ومن سببها فعل ~~المأمور به، وإنما تتحقق المسارعة بالفور وقوله تعالى (فاستبقوا) الخيرات، ~~والكلام في المسابقة مثله في المسارعة (الجواب جاز) كونه فيهما (تأكيدا ~~لإيجابه) أي الفور بأن يكون أصله مفادا (بالصيغة) كما قالوا (و) جاز كونه ~~فيهما (تأسيسا) بناء على أن الصيغة غير متعرضة لإيجابه، ويكون الإيجاب ~~مفادا # PageV01P358 # بهما كما قلنا (فلا يفيد) شيء منهما (أنه) أي الفور (موجبها) أي الصيغة ~~كما هو مطلبهم لعدم انتهاض الاستدلال مع احتمال خلاف المقصود (فكيف ~~والتأسيس مقدم) على التأكيد (فانقلب) دليلهم لأن حمل الآيتين على التأسيس ~~الذي هو الأصل يستلزم عدم إفادة الصيغة الفور، وإليه أشار بقوله (إذ أفاد) ~~دليلهم (حينئذ نفيه) أي نفى كون الصيغة دالة على الفور قال (القاضي ثبت حكم ~~خصال الكفارة) وهو أنه لو أتى بأحدها أجر ولو أخل بها عصى (في ms0408 الفعل ~~والعزم) متعلق بثبت، ومعنى ثبوت حكمها فيها أنه كما يجب هناك الإتيان ~~بأحدها يجب ههنا الإتيان بأحدهما (وهو) أي حكمها فيها (العصيان بتركهما) أي ~~الفعل والعزم (وعدمه) أي عدم العصيان بإتيانه (بأحدهما فكان) الفعل على ~~الفور أو العزم عليه في ثاني الحال فورا (مقتضاه) أي الأمر وأورد عليه عدم ~~تأثيم من أتى بالعزم ولم يأت بالفعل أصلا، وهو خلاف الاجماع وأجيب بأن ~~مراده التخيير بينهما ما لم يتضيق الوقت فإنه إذا أضاف تعين الوقت (والجواب ~~الجزم بأن الطاعة) التي هي الامتثال إنما هي (بالفعل بخصوصه) فهو مقتضى أذ ~~(فوجوب العزم ليس مقتضاه) أي الأمر (على التخيير) بينه وبين الفعل (بل هو) ~~أي العزم (على) فعل (ما ثبت وجوبه من أحكام الإيمان) ثبت مع ثبوت الإيمان، ~~لا الاختصاص له بصيغة الأمر قال (الإمام الطلب محقق والشك في جواز التأخير ~~فوجب الفور) ليخرج عن العهدة بيقين (واعترض) على هذا بأنه (لا يلائم ما ~~تقدم له) أي للإمام (من التوقف في كونه) أي الأمر (للفور، وأيضا وجوب ~~المبادرة ينافي قوله) أي الإمام (أقطع بأنه) أي المكلف (مهما أتى به) أي ~~المأمور به فهو (موقع بحكم الصيغة للمطلوب) كذا ذكره المحقق التفتازاني، ~~فأجاب عنه المصنف بقوله (وأنت إذا وصلت قوله) أي الإمام (للمطلوب) مع ما ~~قبله (ينافي قوله) وهو (وإنما التوقف في أنه لو أخر) المكلف عن أول زمان ~~الإمكان (هل يأثم بالتأخير مع أنه ممتثل لأصل المطلوب) قطعا وإن احتمل عدم ~~الامتثال باعتبار وصفه، وهو كونه على الفور نظرا إلى احتمال كونه موجب ~~الأمر (لم تقف عن الجزم بالمطابقة) بين كلامه جواب إذا، ومجموع الشرط ~~والجزاء خبر أنت ثم بين وجه التوفيق بقوله (فإن وجوب الفور بعد ما قال) من ~~الشك في جواز التأخير (ليس إلا احتياطا، لاحتمال الفور لا أنه مقتضى الصيغة ~~فإن الشك في جواز التأخير) إنما حصل (بالشك في الفور) أي كون الأمر حينئذ ~~مفيدا للفور (ثم كونه ممتثلا بحكم الصيغة ينافي الإثم) لأن الصيغة دلت على ~~إيقاع الفعل ms0409 قطعا وقد أتى به، ودلالتها على الفور غير معلوم ولا مظنون، ولا ~~يؤاخذ العبد بترك مثله فلم يكن حكم الصيغة إلا إيقاع الفعل فلا وجه لاحتمال ~~الإثم (إلا أن يراد) # PageV01P359 # بالإثم المذكور في كلامه (إثم ترك الاحتياط) . قال الشارح وبعد تسليم أن ~~الفور احتياط فكون تركه مؤثما محل نظر انتهى، وفي قوله وبعد تسليم إشارة ~~إلى منع كون الاحتياط في الفور، ولا وجه لمنعه إلا باعتبار وجوب التأخير ~~وقد علمت أنه لا يقيد به (نعم لو قال) الإمام (القضاء بالصيغة لا بسبب جديد ~~أمكن) هذا في نسخة الشارح وليس في النسخة التي اعتمادي عليها " نعم لو قال ~~إلى آخره " وذكر في توجيهه ما حاصله إرجاع ضمير أمكن إلى عدم المنافاة بين ~~الامتثال والتأثيم بالتأخير لجواز جعله ممتثلا بحكم الصيغة من حيث القضاء، ~~وآثما بتركه الامتثال بحكم الصيغة من حيث الأداء، ثم رد هذا التوجيه أولا ~~وثانيا، والذي يظهر أنه كانت هذه الزيادة ثم غيرت ولم يطلع الشارح على ~~التغيير وهو الصواب (وأجيب) عن استدلال الإمام بأنه (لا شك) في جواز ~~التأخير (مع) وجود (دليلنا) المفيد له الرافع للشك. # (تنبيه: قيل مسئلة الأمر للوجوب شرعية لأن محمولها الوجوب، وهو) حكم ~~(شرعي، وقيل لغوية وهو ظاهر) كلام (الآمدي وأتباعه) والصحيح عن أبي إسحاق ~~الشيرازي (إذ كرروا قولهم في الأجوبة قياس في اللغة، وإثبات اللغة بلوازم ~~الماهية، وهو) أي كونها لغوية (الوجه، إذ لا خلل) في ذلك وإن كان محمولها ~~الوجوب (فإن الإيجاب لغة الإثبات والإلزام، وإيجابه سبحانه ليس إلا إلزامه، ~~وإثباته على المخاطبين بطلبه الحتم، فهو) أي الوجوب الشرعي (من أفراد) ~~الوجوب (اللغوي) ولما كان هنا مظنة سؤال، وهو أنه ينبغي أن تكون شرعية لأنه ~~مأخوذ في مفهوم الوجوب (واستحقاق العقاب بالترك ليس جزء المفهوم) للوجوب ~~(بل) لازم (مقارن بخارج) أي دليل خارج من مفهوم الوجوب (عقلي أو عادي لأمر ~~كل من له ولاية الإلزام، وهو) أي الخارج المذكور (حسن عقاب مخالفه) أي ~~كالذي يخالف أمر من له ولاية الإلزام (وتعريف الوجوب) ms0410 له بأنه (طلب) للفعل ~~(ينتهض تركه سببا للعقاب) كما هو المذكور في كلام القوم (تجوز لإيجابه ~~تعالى: أو) لإيجاب (من له ولاية إلا لزام بقرينة ينتهض إلى آخره فيصدق ~~إيجابه تعالى فردا من مطلقه) أي الوجوب اللغوي تقديره فيصدق على إيجابه: ~~فيكون منصوبا بنزع الخافض، ويجوز أن يكون يصدق بمعنى يشمل، وقوله فردا حال ~~عن إيجابه (وظهر أن الاستحقاق) للعقاب بالترك (ليس لازم الترك) مطلقا (بل) ~~هو لازم (لصنف منه) أي من الوجوب (لتحقق الأمر ممن لا ولاية له مفيدا ~~للإيجاب (فيتحقق هو) أي الوجوب فيه (ولا استحقاق) للعقاب (بتركه) لأنه (بلا ~~ولاية) للأمر عليه. # PageV01P360 ### | ### | مسئلة # # (الآمر) لشخص (بالأمر) لغيره (بالشيء ليس آمرا به) أي بذلك الشيء (لذلك ~~المأمور) بالواسطة (وإلا) أي وإن لم يكن المأمور بالواسطة مأمورا للآمر ~~الأول بذلك الشيء (كان مر عبدك ببيع ثوبي تعديا) على صاحب العبد بالتصرف في ~~عبده بغير إذنه (وناقض) أمر السيد بالأمر لعبده (قولك للعبد لا تبعه) لورود ~~الأمر والنهي على فعل واحد ونقل الشارح عن السبكي منع لزوم التعدي بأن ~~التعدي أمر عبد الغير بغير أمر سيده، وهنا أمره بأمر سيده: فإن أمره للعبد ~~متوقف على أمر سيده انتهى، وليس بشيء لأن النزاع في أن مجرد قوله: مر عبدك ~~إلى آخره هل هو أمر للعبد ببيع الثوب أم لا؟ فإن السيد إذا أمر عبده بموجب ~~مر عبدك هل يتحقق عند ذلك أمر العبد من قبل القائل مر عبدك بجعل السيد ~~سفيرا أو وكيلا فافهم وأما الكلام في المناقضة فما أفاده بقوله: (ولا يخفى ~~منع بطلان التالي، إذ لا يراد بالمناقضة هنا إلا منعه) أي المأمور من البيع ~~(بعد طلبه) أي المبيع (منه) أي المأمور بالبيع (وهو) أي منعه منه بعد طلبه ~~منه (نسخ) لطلبه على ما هو المختار: هذا، وقيل الأمر بالشيء أمر به (قالوا) ~~أي القائلون بأنه أمر به (فهم ذلك) أي ما ذكر من أنه أمر به (من أمر الله ~~تعالى رسوله بأن يأمرنا) فإنه يفهم منه أن ms0411 الله تعالى أمرنا بما يأمر به ~~الرسول (و) من أمر (الملك وزيره) بأن يأمر فلانا بكذا فإنه يفهم منه أن ~~الآمر هو الملك (أجيب بأنه) أي فهم ذلك فيهما (من قرينة أنه) أي المأمور ~~أولا (رسول) ومبلغ عن الله والملك (لا من لفظ الأمر المتعلق به) أي ~~بالمأمور الأول، ومحل النزاع إنما هو هذا ما لو قال: قل لفلان افعل كذا ~~فالأول آمر، والثاني مبلغ بلا نزاع: كذا نقل عن ابن السبكي وابن الحاجب، ~~واختار المحقق التفتازاني التسوية بينهما. ### | مسألة # (إذا تعاقب أمران) غير متعاطفين (بمتماثلين) أي بفعلين من نوع واحد، نحو: ~~صل ركعتين صل ركعتين (في قابل للتكرار) ظرفان للتماثلين: أي يكون تماثلهما ~~في فعل قابل للتكرار، احترازا من نحو ما أشار إليه بقوله (بخلاف: صم اليوم) ~~صم اليوم فإنه لا يعود التكرار في صوم اليوم المعين (ولا صارف عنه) أي عن ~~التكرار (من تعريف) المأمور به بعد ذكره منكرا (كصل الركعتين) بعد صل ~~ركعتين (أو) من (عادة كاسقني ماء) اسقني # PageV01P361 # ماء (فإنه) أي حكم ما ذكره وهو كون الثاني مؤكدا للأول في مثلها (اتفاق) ~~أما في الأولى فلما ذكر، وأما في الثانية فلأن دفع الحاجة بمرة واحدة ~~غالبا، وستظهر فائدة ما في القيود (قيل بالوقف) في كونه تأسيسا أو تأكيدا، ~~وهو لأبي بكر الصيرفي وأبي الحسين البصري (وقيل تأكيد) وهو لبعض الشافعية ~~والجبائي (وقيل تأسيس) وهو للأكثرين (لأنه) أي التأسيس (أفود، ووضع الكلام ~~للإفادة ولأنه الأصل: والأول) وهو أنه أفود ووضع الكلام للإفادة (يغني عن ~~هذا) أي لأنه الأصل (والكل) أي كل منهما (لا يقاوم الأكثرية) للتكرير في ~~التأكيد بالنسبة إلى التأسيس معارض بما في التأكيد بالنسبة إلى التأسيس ~~والحمل على المعنى الأغلب (ومعارض بالبراءة الأصلية) أي التأسيس معارض بما ~~في التأكيد من الموافقة للأصل: وهي براءة ذمة المكلف من تعلق التكليف بها ~~مرة ثانية (بعد منع الإصالة) أي أن الأصل في الكلام الإفادة (في التكرار) ~~إنما ذلك في غير التكرار بشهادة الكثرة (فيتزجح) التأكيد (وإذا منع كون ms0412 ~~التأسيس أكثر في محل النزاع) وهو تعاقب أمرين بمتماثلين في قابل للتكرار لا ~~صارف عنه (سقط ما قيل) أي ما قاله الواقف (تعارض الترجيح) في التأسيس ~~والتأكيد (فالوقف) لثبوت أرجحية التأكيد عليه لما عرفت (وفي العطف كوصل ~~ركعتين) بعد صل ركعتين (يعمل بهما) أي الأمرين، لأن التأكيد بالعطف لم يعهد ~~أو يقل، وقيل يكون الثاني عين الأول، والأول هو الوجه (إلا أن ترجح ~~التأكيد) في العطف بمرجح (فبه) أي فيعمل بالتأكيد (أو) يوجد (التعادل) بين ~~المرجحات من الجانبين (فبمقتضى خارج) أي فالعمل بمقتضى خارج عن المعادلين ~~إن وجد، وإلا فالوقف، قيل بترجيح التأسيس لما فيه من الاحتياط وأجيب بأن ~~الاحتياط قد يكون في الحمل على التأكيد لاحتمال الحرمة في المرة الثانية: ~~هذا في الأمرين بمتماثلين، فإن كانا مختلفين عمل بهما اتفاقا، ثم هذا كله ~~في المتعاقبين فإن تراخي أحدهما عن الآخر عمل بهما سواء تماثلا أو اختلفا ~~بعطف أو بغير عطف. ### | ### | مسئلة # # (اختلف القائلون بالنفسي) أي بالأمر النفسي، وهو الذي حد فيما سبق ~~باقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء، وستظهر فائدة تقييد الاختلاف بهم ~~(فاختيار الإمام والغزالي وابن الحاجب أن الأمر بالشيء فورا ليس نهيا عن ~~ضده) أي ضد ذلك الشيء (ولا يقتضيه) أي لا يقتضي الأمر بالشيء النهي عن ضده ~~(عقلا، والمنسوب إلى العامة) أي عامة العلماء # PageV01P362 # وجماهيرهم (من الشافعية والحنفية والمحدثين أنه) أي الأمر بالشيء (نهى ~~عنه) أي عن ضد ذلك الشيء (إن كان) الضد (واحدا) فالأمر بالإيمان نهى عن ~~الكفر (وإلا) أي وإن لم يكن واحدا (فعن الكل) أي فهو نهى عن كلها، فالأمر ~~بالقيام نهى عن القعود، والاضطجاع، والسجود وغيرها (وقيل) نهى (عن واحد غير ~~معين) من أضداده (وهو بعيد) جدا (وأن النهي) عن الشيء (أمر بالضد المتحد) ~~في الضدية، فالنهي عن الكفر أمر بالإيمان (وإلا) بأن كان له أضداد (فقيل) ~~قاله بعض الحنفية والمحدثين هو أمر (بالكل) أى بأضدادها كلها (وفيه بعد، ~~والعامة) من الحنيفة والشافعية والمحدثين هو أمر (بواحد غير معين) من ms0413 ~~أضداده (والقاضي) قال (أولا كذلك) أي الأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي عن ~~الشيء أمر بضده (وآخرا يتضمنان) أي يتضمن الأمر بالشيء النهي عن ضده، ~~ويتضمن النهي عن الشيء الأمر بضده (ومنهم من اقتصر على الأمر) أي قال الأمر ~~بالشيء نهى عن ضده، وسكت عن النهي وهو معزو للأشعري ومتابعيه (وعمم) الأمر ~~في أنه نهى عن الضد (في) الأمر (الإيجابي و) الأمر (الندبى، فهما نهيا ~~تحريم وكراهة في الضد) نشر على ترتيب اللف (ومنهم من خص أمر الوجوب) بكونه ~~نهيا عن الضد دون أمر الندب (واتفق المعتزلة لنفيهم) الكلام (النفسي على ~~نفي العينية فيهما) أي على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده ولا بالعكس ~~لعدم إمكان ذلك لفظا فيهما (واختلفوا هل يوجب كل من الصيغتين) أي صيغة ~~الأمر والنهي (حكما في الضد: فأبو هاشم وأتباعه) قالوا (لا) يوجب شيئا ~~منهما حكما فيه (بل) الضد (مسكوت) عنه (وأبو الحسين وعبد الجبار) قالا ~~الأمر (يوجب حرمته) أي الضد (وعبارة) طائفة (أخرى) الأمر (يدل عليها) أي ~~حرمة ضده (و) عبارة طائفة (أخرى) الأمر (يقتضيها) أي حرمة ضده: فمن قال ~~يوجب أشار إلى ثبوتها ضرورة تحقق حكم الأمر كالنكاح أوجب الحل في حق الزوج ~~بصيغته، والحرمة في حق الغير بحكمه دون صيغته، ومن قال يدل أشار إلى أنها ~~تثبت بطريق الدلالة كالنهي عن التأفيف يدل على حرمة الضرب، ومن قال يقتضى ~~أشار إلى ثبوتها بالضرورة المنسوبة إلى غير لفظ الأمر: كذا ذكره الشارح. ~~(وفخر الإسلام والقاضي أبو زيد وشمس الأئمة) السرخسي رحمهم الله، وصدر ~~الإسلام (وأتباعهم) من المتأخرين قالوا: الأمر (يقتضي كراهة الضد ولو كان) ~~الأمر (إيجابا، والنهي) يقتضي (كونه) أي الضد (سنة مؤكدة ولو) كان النهي ~~(تحريما، وحرر أن المسئلة في أمر الفور لا التراخي) ذكره شمس الأئمة وصدر ~~الإسلام وصاحب القواطع وغيرهم: كذا ذكره الشارح (وفي الضد) الوجودي ~~(المستلزم للترك # PageV01P363 # لا الترك) ثم قالوا (وليس النزاع في لفظهما) أي الأمر والنهي بأن يقال: ~~لفظ النهي أمر، وبالعكس للقطع بأن الأمر موضوع ms0414 لصيغة افعل ونحوه، والنهي ~~للا تفعل ونحوه (ولا المفهومين) وليس النزاع في أن مفهوم أحدهما، وهو ~~الصيغة المخصوصة ليس مفهوم الآخر، وهو الصيغة الأخرى (للتغاير) بين ~~المفهومين (بل) النزاع (في أن طلب الفعل الذي هو الأمر عين طلب ترك ضده ~~الذي هو النهي، وقول فخر الإسلام ومن معه) والأمر بالشيء يقتضى كراهة ضده ~~إلى آخره كما مر آنفا (لا يستلزم) كون المراد بالأمر أوالنهي (اللفظي) حتى ~~يلزم أن تكون صيغة الأمر صيغة المنهي عنه وبالعكس لأنه إذا كان صيغة الأمر ~~مستلزما للكراهة مع قطع النظر عن ملاحظة الضرورة كانت الكراهة مدلولا ~~التزاميا بصيغة (بل هو) أي أحد قوليه ومن معه (كالتضمن في قول القاضي آخرا) ~~في أن مآلهما واحد: وهو أنه يستلزم الأمر بالشيء النهي عن ضده ضرورة، وكذلك ~~النهي عن الشيء يستلزم كون ضد ذلك الشيء مأمورا به ضرورة ولذا اقتصروا على ~~كونه سنة مؤكدة: إذ لا ضرورة في إثبات الوجوب له، لأن حرمته تستلزم تركه، ~~وتركه لا يستلزم فعل ضده الوجودي لجواز أن لا يفعل شيئا من الضدين، لكنه ~~علم من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان يعمل بضد ما نهى عنه ألبتة فيكون ~~سنة مؤكدة (ومراده) أي فخر الإسلام من الأمر الذي يقتضى كراهة الضد (غير ~~أمر الفور لتنصيصه) أي فخر الإسلام (على تحريم الضد المفوت) إذا كان الأمر ~~للوجوب حيث قال: التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم يعتبر إلا من حيث ~~يفوت الأمر، فإن لم يفوته كان مكروها: كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود ~~قصدا، حتى لو قعد ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود ولكنه يكره انتهى، ~~وسيأتي له زيادة تفصيل، وجه التعليل أن الاشتغال بالضد في الأمر الفوري ~~مفوت له، فضد كل أمر فوري حرام لا مكروه (وعلى هذا) الذي تحرر مراد فخر ~~الإسلام (ينبغي تقييد الضد) فيما إذا قيل الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~(بالمفوت، ثم إطلاق الأمر عن كونه) أي الأمر (فوريا) فيقال: الأمر بالشيء ~~نهي عن ضده المفوت له، ms0415 والنهي عن الشيء أمر بضده المفوت عدمه له، ولذا قال ~~صدر الشريعة: أن الضدان فوت المقصود بالأمر يحرم، وإن فوت عدمه المقصود ~~بالنهي يجب، وإن لم يفوت في الأمر يقتضي الكراهة، وفي النهي كونه سنة مؤكدة ~~(وفائدة الخلاف) في كون الأمر بالشيء نهيا عن ضده (استحقاق العقاب بترك ~~المأمور به فقط) إذا قيل بأنه ليس بنهي عن ضده (أو به) أي بترك المأمور به ~~(وبفعل الضد حيث عصى أمرا ونهيا) إذا قيل بأنه نهي عن ضده، وعلى هذا القياس ~~في جانب النهي (للنافين) كون الأمر نهيا عن ضده وبالعكس (لو كانا) أي النهي ~~عن الضد والأمر بالضد (إياهما) أي عين الأمر # PageV01P364 # بالشيء والنهي عن الشيء (أو) لم يكونا عينهما بل كانا (لازميهما لزم تعقل ~~الضد في الأمر والنهي و) تعقل (الكف) في الأمر والأمر في النهي ~~(لاستحالتهما) أي لاستحالة الأمر والنهي عل ذلك التقدير (ممن لم يتعقلهما) ~~أي الضد والكف في الأمر والضد والأمر في النهي (والقطع بتحققهما) أي الأمر ~~والنهي (وعدم خطورهما) أي الضد والكف في الأمر والضد والأمر في النهي حاصل ~~(واعترض) على هذا الاستدلال (بأن ما لا يخطر) بالبال إنما هو (الأضداد ~~الجزئية) كلها وتعقله أي الضد وليست مرادا للقائل بكونها نهيا عن الضد ~~(والمراد) بالضد في كلامه (الضد العام) وهو ما لا يجامع المأمور به الدائر ~~في الأضداد الجزئية كلها (وتعقله) أي الضد العام (لازم) للأمر والنهي (إذ ~~طلب الفعل موقوف على العلم بعدمه) أي الفعل (لانتفاء طلب الحاصل) أي ~~المعلوم حصوله، وفيه أن هذا يقتضي عدم العلم بحصوله، لا العلم بعدمه (وهو) ~~أي العلم بعدمه (ملزوم العلم بالخاص) أي بالضد الخاص (وهو) أي الضد الخاص ~~(ملزوم للعام) أي للضد العام فلا بد من تعقل الضد العام في الأمر بالشيء، ~~وكذلك لا بد منه في النهي عن الشيء لانتفاء طلب الترك ممن لم يعلم بوجود ~~الفعل والعلم بوجوده ملزوم للعلم بالضد الخاص: وهو ملزوم للعام، ولما كان ~~تقرير الاعتراض في جانب النهى نظير تقريره في جانب ms0416 الأمر بتغيير يسير اكتفى ~~بما في جانب الأمر وترك الآخر للمقايسة، وفيه أن لزوم الضد الخاص في الأول ~~غير بعيد، لأن العالم بعدم الفعل عادة لم يشغل المأمور بضده بخلاف العالم ~~بوجوده: فإنه ليس كذلك (ولا يخفى ما في هذا الاعتراض من عدم التوارد أولا) ~~لأن شرط التوارد الذي هو مدار الاعتراض كون مورد الإيجاب والسلب للمتخاصمين ~~بحيث يكون قول كل منهما على طرف النقيض لقول الآخر، والمستدل نفي خطور الضد ~~الخاص على الإطلاق، فقول المعترض أولا أن ما لا يخطر بالبال: إنما هو ~~الأضداد الجزئية موافقة معه فيها، فلا تتحقق المناظرة بينهما باعتباره: نعم ~~يجاب عنه بأن مراد المعترض من ذلك بيان غلط المستدل من حيث أنه اشتبه عليه ~~مراد القائل بأن الأمر بالشيء نهي عن الضد، فزعم أن مراده الأضداد الجزئية ~~وليس كذلك، بل الضد العام، ولا يصح نفي خطور الضد العام لما ذكر، فحينئذ ~~تنعقد المناطرة بينهما ويتحقق التوارد، فمقصود المصنف أنه إذا نظرنا إلى ~~أول كلام المعترض لم نجد التوارد، وإذا نظرنا إلى آخر كلامه وجدنا التناقض ~~فلا خير في أول كلامه مع قطع النظر عن آخره ولا في آخره إذا انضم مع أوله ~~لوجود التناقض، وإليه أشار بقوله (وتناقضه في نفسه ثانيا) ثم بين التناقض ~~بقوله (إذ فرضهم) أي القائلين بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده، فإن الاعتراض ~~المذكور من قبلهم لا يخطر أن ما في كلام النافين # PageV01P365 # هو الأضداد (الجزئية فلا تخطر) أي فقولهم لا تخطر (تسليم) لعدم خطورها ~~بالبال أصلا (وقوله) أي المعترض العلم بعدم الفعل (ملزوم العلم بالخاص) أي ~~بالضد الخاص وهو أي الضد الخاص ملزوم للعام: أي للضد الخاص (يناقض ما لا ~~يخطر إلى آخره) أي الأضداد الجزئية. لأن الإيجاب الجزئي نقيض السلب الكلي ~~عند اتحاد النسبة، ثم أشار إلى ما في الشرح العضدي وغيره في جواب هذا ~~الاعتراض بقوله (وأجيب بمنع التوقف) للأمر بالفعل (على العلم بعدم التلبس) ~~بذلك الفعل في حال الأمر به (لأن المطلوب مستقبل فلا حاجة له) ms0417 أي للطالب ~~(إلى الالتفات إلى ما في الحال) أي حال الطلب من وجود الفعل وعدمه (ولو ~~سلم) توقف الأمر بالفعل على العلم بعدم التلبس به (فالكف) عن الفعل المطلوب ~~(مشاهد) مخصوص فقد تحقق ما توقف عليه الأمر بالفعل من العلم بعدم التلبس به ~~(ولا يستلزم) شهود الكف عن الفعل المأمور به (العلم بفعل ضد خاص لحصوله) أي ~~لحصول شهود الكف (بالسكون) عن الحركة اللازمة لمباشرة الفعل المأمور به ~~(ولو سلم) لزوم تعقل الضد في الجملة (فمجرد تعقله الضد ليس ملزوما ل) تعلق ~~ال (طلب بتركه) الذي هو معنى النهي عن الضد (لجواز الاكتفاء) في الأمر ~~بالشيء (بمنع ترك الفعل) المأمور به فترك المأمور به ضد له، وقد تعقل حيث ~~منع عنه، لكنه فرق بين المنع عن الترك وبين طلب الكف عن الترك توضيحه أن ~~الأمر بفعل غير مجوز تركه قد يخطر بباله تركه من حيث أنه لا يجوزه ملحوظا ~~بالتبع لا قصدا، وبهذا الاعتبار يقال منع تركه، ولا يقال: طلب الكف عن ~~تركه، لأنه لا يحتاج إلى توجه قصدي، وإليه أشار بقوله (إما لما قيل لا نزاع ~~في أن الأمر بشيء نهى عن تركه) اللام في لما قيل متعلق بجواز الاكتفاء كأن ~~قائلا يقول من أين لك الحكم بجواز الاكتفاء بما ذكر من غير تعلق الطلب ~~بتركه، فيقول لولا جواز ذلك لم يتفق الكل على أن الأمر بشيء إلى آخره، لأن ~~عدم جواز الاكتفاء يستلزم تعلق الطلب بالترك قصدا، وهو ضد المأمور به، ~~فيثبت أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وهو عين المنازع فيه، فلزم تأويل قولهم ~~لا نزاع إلى آخره بأن المراد منه المنع عن ترك الفعل وهو كاف في الأمر ~~بالشيء (وإما لأنه) أي منع تركه (بطلب آخر) غير طلب الفعل المأمور به ~~(لخطور الترك عادة) فإن من يطلب الفعل من غير تجويز تركه يخطر الترك بباله ~~غالبا من حيث كونه مطلوب الترك (وطلب ترك تركه) أي ترك المأمور به إنما ~~يكون امتثاله (الكائن بفعله) أي بأن يفعل ms0418 المأمور به حال كونه طلب ترك ~~الترك (وزان) قوله (لا تترك) فإن قوله افعل هذا ولا تترك بمعنى افعله واترك ~~تركه، وحاصل طلب الفعل وطلب ترك تركه واحد فإن قلت إما الثانية عديل أما ~~الأولى، فما وجه تعليل جواز الاكتفاء به مع أنه أثبت هنا # PageV01P366 # طلبان قلت الثانية في معنى الأولى باعتبار اشتراكهما في عدم ملزومية ~~الطلب الأول للطلب الثاني كما هو الخصم فتأمل (وكذا الضد المفوت) أي مثل ~~ترك الفعل للضد المفوت للفعل مطلوب بطلب آخر لخطور تركه عادة وطلب تركه ~~بفعل المأمور به (فالأوجه أن الأمر بالشيء مستلزم النهي عن تركه غير مقصود) ~~استلزاما بالمعنى الأعم فإن اللازم (بالمعنى الأعم) هو أن يكون تصور ~~الملزوم واللازم معا كافيا فيه للجزم باللزوم، بخلاف اللازم بالمعنى الأخص، ~~فإن العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم (وكذا) الأمر بالشيء نهي (عن ~~الضد المفوت لخطوره كذلك) أي إذا لوحظ معنى الأمر بالشيء ولوحظ معنى النهي ~~عن ضده المفوت له حكم العقل باللزوم بينهما (فإنما التعذيب به) أي بالضد ~~المفوت (لتفويته) أي تفويت المأمور به، لا من حيث ترك الامتثال لحكم آخر ~~غير المأمور به (فأما ضد) أي خطور ضد (بخصوصه) إذا كان للمأمور به أضداد ~~(فليس لازما عادة) للأمر بالشيء (للقطع بعدم خطور الأكل من تصور الصلاة) ~~عند الأمر بها (في العادة) . قال (القاضي: لو لم يكن) الأمر بالشيء (إياه) ~~أي نهيا عن ضده (فضده أو مثله أو خلافه) أي لكان إما مثله أو ضده أو خلافه، ~~واللازم بأقسامه باطل كما في الشرح العضدي، أما الملازمة فلأن كل متغايرين ~~إما أن يتساويا في صفات النفس أو لا، والمعنى بصفات النفس: ما لا يحتاج ~~الوصف به إلى تعقل أمر زائد كالإنسانية للإنسان، والحقيقة، والوجود، ~~والشبيه له، بخلاف الحدث والتحيز، فإن تساويا فمثلان: كسوادين أو بياضين، ~~وإلا فإما أن يتنافيا بأنفسهما أي يمتنع اجتماعهما في محل واحد بالنظر إلى ~~ذاتهما أولا، فإن تنافيا بأنفسهما: كالسواد والبياض فضدان، وإلا فخلافان: ~~كالسواد والحلاوة انتهى، وأما بطلان اللازم ms0419 فما أشار إليه بقوله (والأولان) ~~أي كونهما ضدين، وكونهما مثلين (باطلان) أي منفيان (وإلا) أي وإن لم يكونا ~~كذلك بأن يكونا ضدين أو مثلين (امتنع اجتماعهما) لاستحالة اجتماع الضدين ~~والمثلين (واجتماع الأمر بالشيء مع النهي عن ضده لا يقبل التشكيك) أي لا شك ~~فيه لأنه ضروري كما في تحرك، ولا تسكن (وكذا الثالث) أي كونهما خلافين باطل ~~أيضا (وإلا) بأن يكونا خلافين (جاز كل) أي اجتماع كل من الأمر بالشيء ~~والنهي عن ضده (مع ضد الآخر كالحلاوة والبياض) إذ يجوز أن تجتمع الحلاوة مع ~~ضد البياض وهو السواد وبالعكس (فيجتمع الأمر بالشيء مع ضد النهي عن ضده ~~وهو) أي ضد النهي عن ضده (الأمر بضده وهو) أي الأمر بالشيء مع الأمر بضد ~~ذلك الشيء (تكليف بالمحال لأنه) أي الأمر بالشيء حينئذ (طلبه) أي طلب ذلك ~~الشيء (في وقت طلب فيه عدمه) أي عدم ذلك الشيء فقد طلب منه الجمع بين ~~الضدين # PageV01P367 # فتعينت العينية (أجيب بمنع كون لازم كل خلافين ذلك) أي جواز اجتماع كل مع ~~ضد الآخر (لجواز تلازمهما) أي الخلافين على ما هو التحقيق من عدم اشتراط ~~جواز الانفكاك في المتغايرين كالجوهر مع العرض والعلة مع المعلول (فلا ~~يجامع) أحد الخلافين على تقدير تلازمهما (الضد) للآخر، لأن أحد المتلازمين ~~إذا اجتمع مع ضد آخر لزم اجتماعه مع الضدين جميعا، وهو ظاهر (وإذن) أي وإذا ~~كان الأمر على ما حققناه في الخلافين (فالنهي) الذي ادعى كون الأمر إياه ~~(إذا كان ترك ضد المأمور به اخترناهما) أي اخترنا كونه والأمر بالشيء ~~(خلافين) من شقوق الترديد (ولا يجب اجتماعه) أي اجتماع النهي اللازم للأمر ~~(مع ضد طلب المأمور به) على ما زعمه القاضي (كالصلاة مع إباحة الأكل) أي ~~كالأمر بالصلاة والنهي عن الأكل فإنهما خلافان، ولا يلزم من كونهما خلافين ~~اجتماع الصلاة المأمور بها مع إباحة الأكل التي هي ضد النهي عن الأكل (وبعد ~~تحرير محل (النزاع) وبيان المراد من المنهي عنه بحيث لا يشتبه (لا يتجه ~~الترديد) في المراد بالنهي عن ms0420 الضد على ما في الشرح العضدي (بينه) أي بين ~~ما ذكر (وبين فعل ضد ضده الذي) فعل ضده، الذي صفة فعل ضد ضده (يتحقق به ترك ~~ضده) أي ضد المأمور به (وهو) أي وفعل ضد ضده (عينه) أي عين فعل المأمور به ~~(فحاصله) أي حاصل المجموع أعني الأمر بالشيء نهى عن ضده و (طلب الفعل طلب ~~عينه) أي عين الفعل، فإن ضد ضده المفوت هو عينه (وأنه) أي الحاصل المذكور ~~(لعب) إذ لا يقال بين الشيء ونفيه مثل هذا الكلام إلا بطريق اللعب واللهو ~~(ثم إصلاحه) أي إصلاح الترديد على وجه لا يكون لعبا (بأن يراد بأن طلب ~~الفعل له اسمان، أمر بالفعل، ونهى عن ضده وهو) أي النزاع (حينئذ لغوي) راجع ~~إلى تسمية الأمر بالشيء نهيا عن ضده هل هي ثابتة في اللغة أم لا؟ (ولهم) أي ~~القائلين الأمر بالشيء غير النهي عن ضده، وهم القاضي وموافقوه (أيضا فعل ~~السكون عين ترك الحركة وطلبه) أي فعل السكون (استعلاء وهو الأمر طلب تركها) ~~أي الحركة (وهو) أي طلب تركها (النهي، وهذا) الدليل (كالأول يعم النهي) إذ ~~يقال أيضا بالقلب (والجواب برجوع النزاع لفظيا) كما ذكره ابن الحاجب وغيره ~~في الشرح العضدي رجع النزاع لفظيا في تسمية فعل المأمور به تركا لضده وفي ~~تسمية طلبه نهيا، وكان طريق ثبوته النقل لغة ولم يثبت (ممنوع بل هو) أي ~~النزاع (في وحدة الطلب القائم بالنفس) بأن يكون طلب الفعل عين طلب ترك ضده ~~(وتعدده) بأن يكونا متغايرين بالذات (بناء على أن الفعل) المأمور به (أعني ~~الحاصل بالمصدر) فإنه المطلوب إيقاعه من المكلف لا المصدر المبني # PageV01P368 # للفاعل ولا المبني للمفعول إذ هما نسبتان عقليتان لازمتان للحاصل بالمصدر ~~فإنه إذا صدر عن الفاعل وتعلق بالمفعول ثبت بالضرورة للفاعل وصف اعتباري: ~~وهو كونه بحيث صدر عنه ذلك الحدث، وآخر للمفعول وهو كونه بحيث وقع عليه ولا ~~شيء منهما بموجود في الخارج، وإنما الموجود فيه نفس ذلك الحدث المسمى ~~بالحاصل بالمصدر، وإن أردت زيادة تحقيق له فعليك ms0421 برسالة الفقهاء في تحقيقه ~~(وترك أضداده) أي المأمور به (واحد في الوجود) أي يوجدان (بوجود واحد أو ~~لا) فعلى الأول يلزم اتحاد الطلب المتعلق بالفعل مع الطلب المتعلق بترك ~~أضداده، وعلى الثاني يلزم تغاير الطلبين بالذات لتغاير متعلقيهما بالذات ~~(بل الجواب ما تضمنه دليل النافين من القطع بطلب الفعل مع عدم خطور الضد) ~~وهذا في غير نحو الحركة والسكون (وأيضا فإنما يتم) الاستدلال بما ذكر من ~~قوله: أي فعل السكون عين ترك الحركة إلى آخره (فيما أحدهما) أي المأمور به ~~والنهي عنه (ترك الآخر) وفي نسخة عدم للآخر (كالحركة والسكون، لا) في ~~(الأضداد الوجودية) يعني إذا كان للمأمور به ضد واحد مساو النقيضه وهو في ~~المعنى ليس بوجودي لكونه مساويا لعدم المأمور به، فحينئذ طلب تركه طلب ~~للمأمور به في الحقيقة، وأما إذا كان له أضداد ليس أحدها على الوجه المذكور ~~وهي حينئذ وجودية، فطلب ترك أحدها لا يكون طلبا للمأمور به لنحقق تركه في ~~ضمن ضد آخر له (فليس) ما أحدهما ترك الآخر (محل النزاع عند الأكثر) ~~لاتفاقهم على أن الأمر بالشيء فيه نهي عن ضده (ولا تمامه) أي محل النزاع ~~(عندنا) لأنه أعم من ذلك، هكذا في نسخة الشارح وليس في النسخة التي اعتمدنا ~~عليها عند الأكثر إلى آخره وهو الصواب، لأن نفي كون ما ذكر تمام محل النزاع ~~يدل على أنه من جملة محله، ولا وجه للنزاع فيه كما لا يخفى إلا أن يتكلف، ~~ويقال فرق بين طلب الشيء وطلب ترك نقيضه من حيث التعبير وإن اتحدا مآلا. # وأنت خبير بأنه لا يترتب على هذا النزاع بمرة (وللمعمم) القائل (في ~~النهي) أنه أمر بالضد كما أن الأمر بالشيء نهي عن الضد (دليلا القاضي) وهما ~~لو لم يكن نفسه لكان مثله أو ضده أو خلافه إلى آخره، والسكون ترك الحركة ~~إلى آخره (والجواب) عنهما (ما تقدم) آنفا من جواز تلازم الخلافين والقطع ~~بطلب الفعل مع عدم خطور الضد (وأيضا يلزم في نهي الشارع كون كل من المعاصي ~~المضادة) ms0422 للنهي عنه (مأمور به مخيرا) فيكون النهي عن الزنا أمر باللواط ~~(ولو التزموه لغة) فقالوا سلمنا أنه يلزم ذلك من حيث الدلالة اللغوية (غير ~~أنها) أي المعاصي (ممنوعة بشرعي) أي بدليل شرعي فهو قرينة دالة على أنها ~~ليست مراد # PageV01P369 # الشارع (كالمخرج من العام) من حيث أن العام (يتناوله) لغة (ويمتنع فيه) ~~أي في المخرج (حكمه) أي العام بدليل شرعي (أمكنهم) جواب لو، ولا يخفى سماجة ~~هذا الالتزام (وعلى اعتباره) أي الالتزام المذكور (فالمطلوب ضد لم يمنعه ~~الدليل، وأما إلزام نفي المباح) على المعمم بأن يقال ما من مباح إلا وهو ضد ~~الحرام منهي عنه، ولهذا ذهب الكعبي إلى أنه ما من مباح إلا هو ترك حرام ~~فيلزم كون ذلك المباح مأمورا به، وليس هناك منع شرعي حتى يكون كالمخرج من ~~العام (فغير لازم) إذ كون المباح تركا للحرام لا يستلزم كونه ضدا له إذ ~~الضدان هما المتنافيان بأنفسهما، على أنه إن قام دليل على إباحته كان قرينة ~~لعدم إرادته على ما ذكر آنفا (المضمن) أي القائل بأن الأمر بالشيء يتضمن ~~النهي عن ضده ونقض هذا الدليل قال (أمر الإيجاب طلب فعل يذم بتركه فاستلزم ~~النهي عنه) أي عن تركه (وعما يحصل) الترك (به وهو) أي ما يحصل به الترك ~~(الضد) للمأمور به فاستلزم الأمر المذكور النهي عن ضده (ونقض) هذا الدليل ~~بأنه (لو تم لزم تصور الكف عن الكف) عن المأمور به (لكل أمر إيجابا) لأن ~~المستدل ادعى استلزام الأمر النهي عن تركه، لأن تركه هو الكف عنه، والنهي ~~عن الشيء هو طلب الكف عن الكف لازم لطلب الكف عن ذلك الشيء، فالنهى عن الكف ~~المأمور به هو طلب الكف عن الكف عنه، وتصور الكف عن الكف، واللازم باطل ~~للقطع بطلب الفعل مع عدم خطور الكف عن الكف (ولو سلم) عدم لزوم تصور الكف ~~عن الكف (منع كون الذم بالترك جزء الوجوب) أي جزء الأمر الإيجابي أو لازم ~~مفهومه لزوما عقليا واستلزام الأمر الإيجابي النهي عن تركه فرع كون الذم ms0423 ~~بالترك جزءا أو لازما (وإن وقع) الذم بالترك (جزء التعريف) الرسمي له (بل ~~هو) أي الوجوب يعني الأمر الإيجابي (الطلب الجازم) الذي لم يجوز طالبه ترك ~~المطلوب به (ثم يلزم تركه) أي ترك مطلوبه (ذلك) أي الذم فاعل يلزم قدم ~~مفعوله (إذا صدر) الأمر (ممن له حق الإلزام) أي ولاية الإلزام واللزوم بحسب ~~التحقق في الخارج لا يستلزم اللزوم بحسب التعقل، وهذا هو المطلوب (ولو سلم) ~~كون الذم بالترك جزء الوجوب (فجاز كون الذم عند الترك لأنه لم يفعل) ما أمر ~~به لا لأنه فعل الضد المستلزم للترك، وكون الضد منهيا عنه لا يتحقق إلا ~~بكون الذم لأجله (ولا يخفى أنه لا يتوجه الذم على العدم) أي على عدم الفعل ~~(من حيث هو عدم بل من حيث هو فعل المكلف) يعني لو توجه إنما يتوجه من حيث ~~أنه فعل المكلف لكن هذه الحيثية غير موجودة فيه، فلا يتوجه عليه وإليه أشار ~~بقوله (وليس العدم فعله بل) فعله إنما هو (الترك المبقى للعدم) الأصل (على ~~الأصل) وحاصله كف النفس عما يقطع العدم الأصلي من فعل # PageV01P370 # ضده فتأمل (وما قيل لو سلم) أن الأمر بالشيء متضمن للنهي عن ضده (فلا ~~مباح) إذ ترك المأمور به وضده يعم المباحات، والمفروض أن الأمر يستلزم ~~النهي عنها، والمنهي عنه لا يكون مباحا (فغير لازم) إذ المراد من الضد ~~المنهي عنه المفوت للأمر، وإليه أشار بقوله (وإلا) أي ولو كان مستلزما نفي ~~المباح بأن يكون مراد المضمن من الضد كلما يتحقق فيه ترك المأمور به ولم ~~يقيد بما يفوته (امتنع) للمضمن المعمم (التصريح فلا تعقل الضد المفوت) ~~للمأمور به بعد الأمر لأن لازم الأمر عنده على ذلك التقدير لا بفعل مطلق ~~الضد، فبين لازم الكلام ومفهومه تدافع، ومن المعلوم عدم امتناع تصريحه بذلك ~~(والحل) أي حل الشبهة (أن ليس كل ضد) بمعنى ما يحصل به الترك (مفوتا) ~~للمأمور به (ولا كل مقدر) من المباحات (ضدا كذلك) أي مفوتا (كخطوه في ~~الصلاة، وابتلاع ريقه، وفتح عينه وكثير) ms0424 من نظائرها فإنها أمور مغايره ~~بالذات للصلاة، وبهذا الاعتبار يطلق عليها الضد ولكنها لا تفوت الصلاة ~~(وأيضا لا يستلزم) هذا الدليل (محل النزاع، وهو) أي محل النزاع (الضد) ~~الجزئي للأمر وهو فعل خاص وجودي مفوت للمأمور به (غير الترك) أي ترك ~~المأمور به مطلقا، فإنه لا نزاع في كونه نهيا عنه، غير أنه لا يلزم به إثم ~~عدم امتثال الأمر، وإنما قلنا ما أفاده الدليل خارج عن محل النزاع (لأن ~~متعلق النهي اللازم) للأمر ضرورة (أحد الأمرين: من الترك والضد) يعني النهي ~~الذي يحكم العقل بلزومه للأمر متعلقه أحد الأمرين لا على التعيين، فللمانع ~~أن يقول لم لا يجوز أن يكون تحققه في ضمن الترك؟ وإليه أشار بقوله (فنختار ~~الأول) فيكون النهي اللازم إنما هو النهي عن ترك المأمور به لا النهي عن ~~الضد، وهو ليس من محل النزاع لما عرفت فإن قلت قد ادعى المصنف استلزام ~~الأمر للنهي عن ترك المأمور به وعما يحصل به الترك وهو الضد معا، فما وجه ~~تسليم استلزامه لهما جميعا قلت بالاتفاق ليس النهي اللازم للأمر متعددا، ~~وإلا يلزم إثبات أفراد كثيرة للمنهي بعدد الأضداد الجزئية واعتبار ترك ~~المأمور به متعلقا بالنهي مغن عن الكل، لأنه يتحقق في ضمن كل ضد فتعين ~~لكونه متعلقا للنهي (وزاد المعممون في النهي) القائلون بأن النهي عن الشيء ~~يتضمن الأمر بضده كما أن الأمر يتضمن النهي عنه (أنه) أي النهي (طلب ترك ~~فعل وتركه) أي الفعل (بفعل أحد أضداده) أي الفعل (فوجب) أحد أضداده: وهو ~~الأمر، لأن ما لا يحصل الواجب إلا به فهو واجب (ودفع) هذا (بلزوم كون كل من ~~المعاصي إلى آخره) أي المضادة مأمورا به مخيرا (وبأن لا مباح) أي وبلزوم أن ~~لا يوجد مباح أصلا لما مر من أن كل مباح ترك المحرم وضد له فإن قلت غاية ما ~~يلزم وجود أحد المباحات المضادة لا كلها قلت وجوب أحد الأشياء لا على ~~التعيين # PageV01P371 # بحيث يحصل ما هو الواجب بأداء كل واحد منها ينافي الإباحة ms0425 كما في خصال ~~الكفارة (وبمنع وجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم) أي الاجتناب من المحرم ~~(إلا به، وفيهما) أي في لزوم كون كل من المعاصي إلى آخره، وأن لا مباح (ما ~~تقدم) من أنهم لو التزموا الأول لغة أمكنهم غير أنه غير مراد بدليل شرعي ~~وأن الثاني غير لازم (وأما المنع) لوجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا به ~~(فلو لم يجب) أي فدفعه أن يقال لو لم يجب ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا ~~به (لجاز تركه) أي ترك ما لا يتم إلا به (ويستلزم جواز) تركه جواز (ترك ~~المشروط) في الواجب (أو جواز فعله) أي المشروط في المحرم (بلا شرطه الذي لا ~~يتم إلا به وسيأتي تمامه) في مسئلة ما لا يتم الواجب إلا به، فلا يمنع ذلك ~~(بل يمنع أنه) أي المطلوب بالنهي (لا يتم إلا به) أي بفعل أحد اضداده (بل ~~يحصل) المطلوب به به (بالكف) عن الفعل المنهى عنه (المجرد) عن فعل الضد ~~(والمخصص في العينية واللزوم) أي المقتصر على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده ~~أو يستلزمه، وليس النهي عن الشيء أمرا بضده ولا يستلزمه (فإما لأن النهي ~~طلب نفي) أي فإما لأن مذهبه: أي النهي نفي الفعل: وهو عدم محض كما هو مذهب ~~أبي هاشم، لا طلب الكف عن الفعل الذي هو ضده فلا يكون أمرا بالضد ولا ~~يستلزمه، إذ لا مطلوب حينئذ سوى النفي المحض (مع منع أن ما لا يتم الواجب ~~إلى آخره) أي إلا به فهو واجب، وقد عرفت دفعه، وأن محل المنع أنه لا يتم ~~إلا به (وإما لظن ورود الإلزام الفظيع) وهو كون الزنا واجبا لكونه تركا ~~للواط على تقدير كون النهي عن الشيء أمر بضده أو يستلزممه (أو لظن أن أمر ~~الايجاب استلزم النهى) إلى آخره (باستلزام ذم الترك) أى بسبب استلزام أمر ~~الايجاب الذم على تركه (والنهى لا) يستلزم الأمر لأنه طلب الكف عن الفعل، ~~والذم إنما يترتب على الفعل، فلو استلزم الأمر ms0426 بشىء لكان ذلك الشىء هو ~~الكف، والكف لا يصلح متعلقا للأمر: إذ الأمر طلب فعل غير الكف، وإليه أشار ~~بقوله (لأنه طلب كف عن فعل مع منع أن ما لا يتم إلى آخره) وقد عرفت دفعه، ~~ومحل المنع ههنا كون ضد المنهي عنه بحيث لا يتم الانتهاء عنه إلا به يحصل ~~الانتهاء بمجرد الكف عن المنهي عنه (وإما لظن ورود إبطال المباح كالكعبي) ~~على تقدير كون النهي عن الشيء أمرا بضده، لأن كل مباح ترك المنهي عنه: ~~فيلزم كونه مأمورا به، لأن ترك الشيء ضد له، وقوله كالكعبي: أي كمذهب ~~الكعبي على ما مر من قوله: كل مباح ترك لحرام (ومخصص أمر الإيجاب) بكونه ~~نهيا عن ضده، أو مستلزما له دون أمر الندب ذهب إليه (لظن ورود الأخيرين) ~~على تقدير كون أمر الندب نهيا عن الضد، وهو أن استلزام الذم للترك المستلزم ~~للنهي إنما هو في أمر الوجوب ولزوم إبطال المباح: إذ ما من وقت إلا # PageV01P372 # وندب فيه فعل، فإن استغراق الأوقات بالمندوبات مندوب، بخلاف الواجب فإنه ~~لا يستغرقها، فيكون الفعل في غير وقت لزوم أداء الواجب مباحا ولا يلزم نفي ~~المباح (وعلمت) أن (مرجع) قول (فخر الإسلام) وهو أن الأمر يقتضي كراهة الضد ~~ولو إيجابا والنهي كونه سنة مؤكدة ولو تحريما (إلى) قول (العامة) من أن ~~الأمر بالشيء نهى عن ضده إن كان واحدا وإلا فعن الكل وأن الأمر بالضد ~~المتحد، وفي بعض النسخ المتعدد بواحد غير معين، وكأنه أراد برجوعه إليهم ~~عدم المخالفة بينهم: وإنما علم ذلك بتقييد الضد في المتنازع فيه بالمفوت، ~~وحمل كلامه على المفوت، فعلى هذا ذكر الكراهة في جانب الأمر والسنة في جانب ~~النهي لا يوجب الاختلاف بين قوله وقولهم (ولا يخفى أن ما مثل به) فخر ~~الإسلام (لكراهة الضد من أمر قيام الصلاة) بيان للموصول مبينا له بقوله (لا ~~يفوت) امتثال الأمر المذكور (بالقعود فيها) أي في الصلاة: إذ ليس القعود ~~ضدا مفوتا للقيام لجواز أن يعود إليه لعدم تعيين الزمان (ويكره) عطف ms0427 على ~~قوله لا يفوت (اتفاقي) خبر أن: يعني إنما أجتمع كراهته مع الأمر بالقيام ~~اتفاقا (لا من مقتضى الأمر) لأن مقتضى الأمر النهي عن الضد المفوت، والقعود ~~بالنسبة إلى القيام ليس كذلك لما عرفت (بل مبني الكراهة) أمر (خارج) عن ~~مقتضى الأمر (وهو التأخير) عن وقته المسنون له (وإلا) لو كان القعود مفوتا ~~له (فسدت) وكان ذلك القعود حراما (وكذا قول أبي يوسف بالصحة) أي بصحة ~~السجدة المأمور بها في الصلاة (فيمن سجد) أي في حق من سجد (على مكان نجس في ~~الصلاة وأعاد) السجدة (على) مكان (طاهر) ليس من مقتضى الأمر (لأنه) أي ~~سجوده على نجس (تأخير السجدة المعتبرة) وهي المستجمعة شرائط الصحة (عن ~~وقتها لا تفويت) لها (وهو) أي تأخيرها عن وقتها المسنون لها (مكروه وفسدت) ~~الصلاة (عندهما) أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله (للتفويت) لأمر الطهارة (بناء ~~على أن الطهارة في الصلاة) وصف (مفروض الدوام) أي في جميع أجزاء الوقت الذي ~~هو في الصلاة، وقد فات في جزء منها فإن قلت أبو يوسف رحمه الله لا يعتبر ~~ذلك الجزء من أجزاء الصلاة: بل هو خارج فاصل بين الأجزاء قلت بل هو من ~~الأجزاء بدليل ترتب الأحكام اللازمة على المصلي بالتحريم لها في ذلك الجزيء ~~من الوقت وذكر الشارح أن حكاية الخلاف بينهم هكذا مذكورة في عير واحد من ~~الكتب، وذكر القدوري أن النجاسة إن كانت في موضع سجوده فروى محمد عن أبي ~~حنيفة أن صلاته لا تجزئ إلا أن يعيد السجود على موضع طاهر، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد، وروى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله أنها تجزئ بغير ~~إعادة، وجه الأولى أن السجود كالقيام في # PageV01P373 # عدم الاعتداد به مع النجاسة، ووجه الأخرى أن الواجب عنده أن يسجد على طرف ~~أنفه، وهو أقل من قدر الدرهم، وهذا القدر لا يمنع جواز الصلاة وأما عندهما ~~فالسجود على الجبهة واجب، وهو أكثر من قدر الدرهم فيمنع جواز الصلاة، ثم ~~ذكر أنه إذا افتتح على موضع طاهر ثم نقل ms0428 قدمه إلى موضع نجس ثم أعاده صحت ~~صلاته إلى أن يتطاول حتى يصير في حكم الفعل الذي إذا زيد في الصلاة أفسدها ~~انتهى، وفي آخر كلامه نظر يظهر بملاحظة فرض دوام الطهارة فتأمل (وأما قوله) ~~أي فخر الإسلام (النهي يوجب في أحد الأضداد السنية كنهي المحرم عن المخيط ~~سن له الإزار والرداء فلا يخفى بعده عن وجه الاستلزام) . قال الشارح قلت في ~~هذا سهو، فإن لفظ فخر الإسلام، وأما النهي عن الشيء فهل له حكم في ضده؟ قال ~~بعضهم يوجب أن يكون ضده في معنى سنة واجبة، وعلى القول المختار يحتملان ~~نقيض ذلك انتهى، ثم فسر ذلك بقوله: أي كون الضد في معنى سنة مؤكدة إذا كان ~~النهي لتحريم ووجه بأن النهي الثابت في ضمن الأمر لما اقتضى الكراهة التي ~~هي أدنى من الحرمة بدرجة، وجب أن يقتضي الأمر الثابت في ضمن النهى سنية ~~الضد التى هى أدنى من الواجب بدرجة، ثم قال وهذا التلازم غير لازم كما أشار ~~إليه المصنف، ثم قال في التحقيق وغيره ولم يرد بالسنة ما هو المصطلح بين ~~الفقهاء، وإنما أراد به ما هو قريب من الوجوب وقال يحتمل لأنه لم ينقل هذا ~~القول نصا عن السلف لكنه مقتضى القياس، ثم ذكر من الحديث ما يدل على النهي ~~عن لبس القميص والعمائم والبرانس والخفاف، وذكر أن هذا النهي ذو ضد متحد، ~~لأنه لا واسطة بين لبس المخيط ولبس غيره، فيلزم وجوب لبس الإزار، والرداء ~~لا سنيته، على أن لبسهما ليس مما نحن فيه لما يدل عليه الحديث من الأمر ~~بلبسهما وأطنب في غير طائل، وإذا تأملت في كلامه وجدته إلى السهو أقرب، لأن ~~استبعاد المصنف بسبب أن أحد الأضداد إذا كان مما لا بد منه في الامتثال ~~بالنهي يلزم كونه واجبا وإلا فلا يدل على سنيته أيضا، وقوله ليس مما نحن ~~فيه غير موجبة لجواز تعدد دليل السنية، فسبحان من جرأ الضعيف على القوي ~~لعدم معرفته مقامه (وأما النهي) بالتفسير المقابل للأمر (فالنفسي طلب كف ms0429 عن ~~فعل) فخرج الأمر لأنه طلب فعل غير كف (على جهة الاستعلاء) فخرج به الالتماس ~~والدعاء (وإيراد كف نفسك) عن كذا طرده لصدقه عليه (إن كان) مورده مادة ~~للنقض (لفظه) أي لفظ كف نفسك كذا (فالكلام في النفسي) أي فنقول لا محذور ~~لعدم صدقه عليه، لأنه ليس بطلب كف، بل ليس بطلب (أو) كان مورده (معناه ~~التزامناه) أي صدق التعريف عليه حال كونه (نهيا) نفسيا من جملة أفراد ~~المعرف (وكذا معنى أطلب الكف) نهى # PageV01P374 # نفسي: أي معناه التضمني، وهو الطلب. لا المطابقي، لأنه إخبار، والنهي ~~مضمون إنشائي (لوحدة معنى اللفظين) أي كف نفسك، وأطلب الكف، ومعنى كل واحد ~~من المذكورين لدلالتها على قيام طلب الكف بالقائل (وهو) أي ذلك المعنى هو ~~(النهي النفسي واللفظي، وهو غرض الأصولي) لأنه يبحث عن الدلالة اللفظية ~~السمعية (مبني تعريفه) أي اللفظي (أن لذلك الطلب) المذكور (صيغة تخصه) أي ~~لا تستعمل في غير حقيقة، إذ لو لم يكن هذا الاختصاص لم يقصدوا تعريفه (وفي ~~ذلك) أي في أن له صيغة تخصه من الخلاف (ما في الأمر) والصحيح في كليهما نعم ~~(وحاصله) تعريف النهي اللفظي ذكر (ما يعينها) أي يميز تلك الصيغة من غيرها ~~من الصيغ (فسميت) المذكورات لذلك (حدودا، والأصح) منها صيغة (لا تفعل) كذا ~~ونظائرها (أو اسمه) أي اسم لا تفعل من أسماء الأفعال (كمه) فإنه بمعنى لا ~~تفعل (حتما) حال من لا تفعل بمعنى وجوبا، وحقيقة كونه لطلب الكف من غير ~~تجويز الفعل، وكذا (استعلاء) وقد مر تفسيره، والخلاف في اشتراطه كالأمر ~~وأنه المختار (وهي) أي هذه الصيغة خاص (للتحريم) لا للكراهة (أو الكراهة) ~~دون التحريم، أو مشترك لفظي بين التحريم والكراهة، أو معنوي، أو وضع للقدر ~~المشترك بينهما، وهو طلب الكف استعلاء، أو متوقف فيهما بمعنى لا ندري ~~لأيهما وضعت (كالأمر) أي كصيغة الأمر اكتفى به عن التفصيل المذكور لما مر ~~في الأمر. قال الشارح: ثم يزيد إلا من ينافي المذاهب المذكورة ثمة ~~(والمختار) أنها حقيقة (للتحريم لفهم المنع الحتم) أي بغير ms0430 تجويز الفعل ~~(من) الصيغة (المجردة) عن القرائن، وهو أمارة الحقيقة (ومجاز في غيره) أي ~~التحريم لعدم التبادر والحاجة إلى القرينة، ثم هذا الحد النفسي غير منعكس ~~لصدقه على الكراهة النفسية، فلذا قال (فمحافظة عكس) حد النهي (النفسي ~~بزيادة) قيد (حتم) بعد قوله طلب كف. والمراد بالعكس ههنا المانعية (وإلا) ~~أي وإن لم يزد (دخلت الكراهة النفسية فالنهي) النفسي (نفس التحريم وإذا قيل ~~مقتضاه) أي إذا قيل التحريم مقتضى النهي (يراد) بالنهي النهي (اللفظي، ~~وتقييد الحنفية التحريم بقطعي الثبوت و) تقييدهم (كراهته) أي كراهة التحريم ~~(بظنيه) أي بظني الثبوت (ليس خلافا) في أن النهي النفسي نفس التحريم (ولا ~~تعدد) في حقيقة النهي (في نفس الأمر) فإن الثابت في نفس الأمر إنما هو طلب ~~الترك حتما لا غيره، وهذا الطلب قد يستفاد بطريق قطعي فهو قطعي وقد يستفاد ~~بطريق ظني فظني (وكون تقدم الوجوب) للمنهي عنه قبل النهي عنه (قرينة ~~الإباحة) أي كون النهي للإباحة (حكى الأستاذ) أبو إسحاق الاسفراني # PageV01P375 # (نفيه) أي نفي كونه قرينة لها (إجماعا، وتوقف الإمام) أي إمام الحرمين في ~~ذلك (لا يتجه إلا بالطعن في نقله) أي في نقل الأستاذ الإجماع (ونقل الخلاف) ~~أي ونقل الموقف الذي لم يقبل حكاية الإجماع الخلاف في كونه قرينة. قال ~~الشارح: وظاهر كلام الإمام أنه لم يقلد إلا تخمينا فلا يقدح (إذ بتقدير ~~صحته) أي الإجماع على ذلك (يلزم استقراؤهم) أي أهل الإجماع (ذلك) أي تتبعهم ~~مواقع تحقق النهي بعد الوجوب استقراء مفيدا لنفي كون تقدم الوجوب قرينة ~~لكون النهي للإباحة بوجدانهم كون للإباحة تارة وللتحريم، أو الكراهة أخرى ~~(وموجبها) أي موجب صيغة النهي (الفور والتكرار: أي الاستمرار خلافا لشذوذ) ~~ذهبوا إلى أن موجبها مطلق الكف من غير دلالة على الدوام والمرة. قال ~~الشارح: ونص في المحصول على أنه المختار وفي الحاصل أنه الحق، لأنها قد ~~تستعمل لكل منهما، والمجاز والاشتراك اللفظي خلاف الأصل، فيكون المقدر ~~المشترك، وأجيبوا بأن العلماء لم يزالوا يستدلون بالنهي على وجوب الترك مع ~~اختلاف الأوقات من غير ms0431 تخصيص بوقت دون وقت، ولولا أنه للدوام لما صح ذلك. ### | مسئلة # قال (الأكثر إذا تعلق) النهي (بالفعل) بأن طلب الكف عنه (كان) النهي ~~(لعينه) أي لذات الفعل أو جزئه بأن يكون منشأ النهي قبيحا ذاتيا (مطلقا) أي ~~حسيا كان ذلك الفعل كالزنا والشرب، أو شرعيا كالصلاة والصوم (ويقتضي) النهي ~~(الفساد شرعا وهو) أي الفساد شرعا) (البطلان) وهو (عدم سببيته لحكمه) بأن ~~لا يترتب عليه ثمرته المقصودة منه (وقيل) يقتضي الفساد (لغة) أي اقتضاء ~~بحسب اللغة، بمعنى أن من يعرف اللغة إذا سمع النهي اللفظي يفهم أن متعلقه ~~باطل لا يترتب عليه حكمه (وقيل) يقتضي الفساد (في العبادات فقط) فحينئذ لا ~~يكون الاقتضاء لغة بل شرعا، وعليه أبو الحسن البصري والغزالي والرازي ~~(والحنفية كذلك) أي ذهبوا إلى أن النهي المتعلق بأفعال المكلفين دون ~~اعتقاداتهم على ما في التلويح يكون لعين الفعل (في الحسي) وهو (ما لا يتوقف ~~معرفته على الشرع كالزنا والشرب) أي شرب الخمر فإنه لا تتوقف معرفة ~~حقيقتهما على الشرع: إذ يعرفهما من يعلم الشرع ومن لا يعلم، في التلويح فسر ~~الشرعي بما يتوقف تحققه على الشرع، والحسي بخلافه واعترض بأن مثل الصلاة ~~والبيع يتحقق من غير توقف على الشرع وأجيب بأن المستغني عن الشرع نفس ~~الفعل، وأما مع وصف كونه عبادة أو عقدا يتوقف على شرائط # PageV01P376 # ويترتب عليه أحكام فلا يتحقق بدون الشرع، ورد بأن المتوقف حينئذ وصف كونه ~~عبادة ففي الحسي أيضا وصف كون الزنا مثلا معصية لا يتحقق إلا بالشرع، ففسره ~~المصنف بما يكون له مع تحققه الحسي تحقق شرعي بأركان وشرائط اعتبرها الشرع ~~بحيث لو انتفى بعضها لم يحل الشارع ذلك الفعل ولم يحكم بتحققه كالصلاة بلا ~~طهارة، والبيع الوارد على ما ليس بمحل انتهى، ويمكن أن يحمل عليه ما ذكره ~~المصنف بأن يراد بمعرفته معرفة تحققه على وجه يترتب عليه الحكم فمعرفة تحقق ~~الصلاة على وجه يترتب عليها أنها مجزئة يتوقف على معرفة شرائطها الشرعية، ~~بخلاف الزنا فإن العلم بتحققه الحسي المترتب عليه الحكم ms0432 لا يتوقف على الشرع ~~(إلا بدليل أنه) أي المنهي عنه (لوصف ملازم أو) منفك عنه (مجاور) له فيكون ~~النهي حينئذ لغيره، وهو ذلك المجاور (كنهي قربان الحائض) فإن النهي عن ~~وطئها إنما هو لمعنى الأذى، وهو مجاور للوطء غير متصل به، وليس بلازم له: ~~إذ قد ينفك عنه ما في حالة الطهر (أما) الفعل (الشرعي) وهو ما تتوقف معرفته ~~على الشرع (فلغيره) أي فالنهي عنه لغيره من جهة كونه (وصفا لازما للتحريم ~~أو كراهته) أي كراهة التحريم (بحسب الطريق) الموصلة له إلينا من قطع أو ظن ~~(للزوم المنهي) تعليل للزوم ذلك الوصف التحريم الذي هو مثار النهي للمنهي ~~(كصوم) يوم (العيد) فإن الصوم الشرعي لا يعرف إلا من قبل الشرع وقد نهى ~~لمعنى اتصل بالوقت الذي هو محل الأداء وصفا لازما له وهو كونه يوم ضيافة ~~الله تعالى لعباده، وفي الصوم إعراض عنها فكان حراما للإجماع عليه لا أنه ~~مكروه تحريما لثبوته بخبر الآحاد (أو) فلغيره من جهة كونه وصفا (مجاورا) له ~~(ممكن الانفكاك) عنه (فالكراهة) أي فالنهي عن الفعل لمجاور كذا نفس الكراهة ~~كما قال نفس التحريم (ولو) كان طريق ثبوت النهى (قطيعا كالبيع وقت النيداء) ~~أى أذان الجمعة بعد زوال الشمس، فان النهى عنه لوصف مجاور ممكن الانفكاك ~~مشار إليه بقوله (لترك السعي) أي للإخلال بالسعي الواجب، أما الانفكاك فلأن ~~البيع يوجد بدون الإخلال بالسعي بأن يتبايعا في الطريق ذاهبين إليها، ~~والإخلال بالسعي يوجد بدون البيع بأن يمكثا في الطريق من غير بيع، ولما لم ~~يكن البيع المنهي عنه للمجاور الممكن الانفكاك منافيا لحكم الخطاب الأول: ~~أعني وجوب السعي وكان مخلا به في الجملة فتنزل عن مرتبة الحرمة والبطلان ~~إلى الكراهة فهم ضمنا إذا كان المنهي عنه منافيا لحكم الخطاب الأول كان ~~باطلا وصرح بما علم ضمنا فقال (فإن نافى) المنهي عنه الشرعي باعتبار حكمه ~~حكم (الأول فباطل) أي فذلك المنهي عنه باطل إن فعل لا يترتب عليه ثمرة ~~(كنكاح المحارم) فإنه (ليس حكمه) أي حكم هذا النكاح ms0433 (إلا الحل المنافى # PageV01P377 # لمقتضاه أي لمقتضى الخطاب الأول، وهو التحريم المؤبد فنكاحهن باطل ولما ~~كان ههنا مظنة سؤال، وهو أنه إذا كان باطلا كيف يسقط به الحد ويثبت به ~~النسب أجاب بقوله (وعدم الحد وثبوت النسب حكم الشبهة) أي صورة العقد عليهن، ~~وعدم الحد قول أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر، وثبوت النسب، ووجوب العدة قول ~~المشايخ تفريعا على هذا القول، ومنهم من منع ثبوته لا وجوبها، لأن أقل ما ~~يبتنى عليه كلاهما وجود الحل من وجه، وهو منتف في المحارم فلا إشكال حينئذ ~~وأما على قول أبي يوسف ومحمد والأئمة الثلاثة فلا إشكال أيضا إذا علم ~~بالتحريم لإيجابهم الحد عليه، وعدم وجوب الغرة، وعدم ثبوت النسب (ويجب ~~مثله) أي مثل هذا البطلان (في العبادات) سواء كان المنهي عنه لوصف ملازم ~~أولا لعدم سببيتها لحكمها الذي شرعت له، وهذا بحث المصنف، واختاره ورتب ~~عليه خلافا لهم في بعض الفروع (كصوم العيد) فإن النهي عنه لمعنى ملازم، وهو ~~الإعراض عن ضيافة الله تعالى، فكان باطلا لما ذكر، والإجماع العقد على ~~حرمته، وإليه أشار بقوله (لعدم الحل والثواب) وما انتفى فيه صفة الحل ~~إجماعا ولم يترتب عليه الثواب، والذي لم يشرع إلا له فهو حقيق بأن يحكم ~~ببطلانه، ثم فيه على عدم حل الشروع فيه عدم لزوم القضاء بالإفساد، فقال ~~(فوجب عدم القضاء بالإفساد، لأن وجوبه) أي القضاء بالإفساد (يتبعه) أي يتبع ~~حل الشروع فيه فإن قيل فعلى هذا ينبغي أن لا يصح نذره: إذ لا يصح نذر في ~~معصية الله تعالى كما في صحيح مسلم فالجواب ما أشار إليه بقوله (وصحة نذره ~~لأنه) أي نذره (غير متعلقه) بفتح اللام، وهو مباشرة الصوم في يوم العيد: ~~كذا في التلويح والحاصل أن للصوم جهة طاعة وجهة معصية، وانعقاد النذر ~~باعتبار الجهة الأولى حتى قالوا: لو صرح بذكر المنهي عنه، بأن يقول: لله ~~علي صوم يوم النحر لم يصح نذره في رواية الحسن عن أبي حنيفة كما لو قالت: ~~لله علي أن أصوم أيام حيضي، ms0434 بخلاف ما لو قالت غدا، وكان الغد يوم نحر أو ~~حيض وأما ضرب أبيه أو شتمه فلا جهة فيه لغير المعصية، فلا يصح النذر به ~~أصلا وتحقيق ذلك أن النذر إيجاب بالقول وبالفعل أمكن التمييز بين المنهي ~~عنه والمشروع، والشروع إيجاب بالفعل، وفي الفعل لا يمكن التمييز بين ~~الجهتين انتهى، وإنما ارتكبوا ذلك (ليظهر) أثره (في القضاء تحصيلا للمصلحة) ~~وهو أن ينعقد النذر واضطر إلى القضاء لتعذر الأداء (فيجب) على هذا (أن لا ~~يبرأ) الناذر (بصومه) لكنهم يقولون بخروجه عن نذره بصيامه مع العصيان، لأنه ~~نذر ما هو ناقص وأداه كما التزمه، ولما كان القضاء مبنيا على أن موجب النذر ~~وجوب أدائه قال. (فإن لزم فيها) أي صحة هذا النذر (وجوب الأداء) للمنذور ~~(أولا) بأن يكون الخطاب # PageV01P378 # المتعلق بموجب النذر ابتداء طلب فعل عين المنذور، فإذا لم يؤده حينئذ يجب ~~خلفه من القضاء كما هو المتعارف في القضاء، ولا يكون المنظور أولا ظهور ~~الأثر في القضاء بحيث لا يبرأ بصومه (وجب نفيها) أي صحة النذر، لأنه نذر ~~بمعصية وهو منهي عنه، وما ذكر من وجوب بطلان مثل صوم يوم العيد، ووجوب عدم ~~القضاء بالإفساد لما عرفته، وعدم صحة النذر بمجرد ظهور الأثر في القضاء ~~وعدم وجوب الأداء أولا، وعدم البراءة بصومه إنما هو مقتضى رأي المصنف رحمه ~~الله بموجب الدليل (خلافا لهم) أي للحنفية في ذلك كله، فإنهم يقولون بأضداد ~~ذلك على ما هو المذكور في المطولات من كتبهم. وفي الشرح تفصيل لها (وما ~~خالف) ما ذكرنا من وجوب بطلان العبادات التي تعلق بها نهي التحريم (فلدليل) ~~يقتضي مخالفة ذلك (كالصلاة) النافلة (في الأوقات المكروهة على ظنهم) أي ~~الحنفية فإنهم حكموا بصحتها مع النهي المحرم أو الموجب لكراهة التحريم، ففي ~~صحيح مسلم والسنن الأربع " ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ~~" وفي ms0435 قوله إلى ظنهم إشارة إلى أنه خلاف ما يرضيه، ثم أشار إلى رفع منشأ ~~ظنهم بقوله (وكون مسماها) أي الصلاة (لا يتحقق إلا بالأركان) والنهي عن ~~مسمى الصلاة فرع تحققه، وإلا فإن كان مما لا يتحقق على تقدير الإتيان ~~بصورته يلزم عدم الفائدة للنهي، فثبت أنه إذا أتى بصورة الصلاة في الأوقات ~~المكروهة يتحقق هناك حقيقة الصلاة بأركانها والشروع في النفل يلزم، فعند ~~الإفساد يجب القضاء، فأشار إلى دفع هذا بقوله (لا يقتضى) أي الكون المذكور ~~(وجوب القضاء) عند الإفساد (لأنه) أي وجوب القضاء عنده (بوجوب الإتمام قبل ~~الإفساد، والثابت) بالنهي المذكور (نقيضه) أي نقيض وجوب الإتمام وهو حرمته، ~~بل حرمة الشروع فيه ولا بد في إتمام هذا البحث من التزام أحد الأمرين: منع ~~اقتضاء النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة تحقق أركانها عند الإتيان ~~بصورتها على وجه تتحقق حقيقتها. أو منع كون الشروع في النفل ملزما على ~~الإطلاق: بل إذا لم يكن منهيا عنه (ويلزم) كون مسماها لا يتحقق إلا ~~بالأركان (أن تفسد) الصلاة (بعد ركعة) لأنه قبل الركعة لا تتحقق أركان ~~الصلاة من القيام والركوع والسجود، وبعد ما تتحقق الركعة فيتحقق ما يطلق ~~عليه لفظ الصلاة بتحقق ارتكاب المنهي الموجب للإفساد (وهو) أي الفساد بعد ~~ركعة (منتف عندهم) وحينئذ (فالوجه أن لا يصح الشروع لانتفاء فائدته) أي ~~الشروع (من الأداء والقضاء) لما قلنا (ولا مخلص) مما أوردنا عليهم من بطلان ~~الصلاة وعدم وجوب القضاء # PageV01P379 # (إلا بجعلها) أي كراهة الصلاة النافلة في الأوقات المكروهة (تنزيهية، ~~وهو) أي جعلها تنزيهية (منتف إلا عند شذوذ) من الناس لا يعتد بهم فلا يخلص ~~والله أعلم أما البيع فحكمه الملك، ويثبت) الملك (مع الحرمة فيثبت) البيع ~~مع النهي (مستعقبا له) أي للملك حال كونه (مطلوب التفاسخ رفعا للمعصية إلا ~~بدليل البطلان) استثناء من ثبوت البيع مع النهي، وذلك لعدم قابلية المحل ~~(وهو) أي كون ثبوت الملك مطلوب التفاسخ (فساد المعاملة عندهم) أي الحنفية ~~فيه مسامحة، فإن فسادها سبب لطلب التفاسخ لا عينه، وإنما ms0436 قيد بالمعاملة، ~~فإن العبادة فسادها وبطلانها سواء، وإنما الفرق بين الفساد والبطلان في ~~المعاملات (بخلاف بيع المضامين) جمع مضمون، من ضمن الشيء بمعنى تضمنه، وهو ~~ما تضمنه صلب الفحل من الولد، فيقول: بعت الولد الذي يحصل من هذا الفحل ~~فإنه (باطل) لقيام الدليل على ثبوت البطلان فيه مع النهي عنه، وقد صح أنه ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع المضامين، ثم بين سبب البطلان بقوله (لعدم ~~المحل) أي محليته الشرعية للبيع، لأن الماء قبل أن يخلق منه الحيوان ليس ~~بمال، والمحل شرط لصحة البيع فكان باطلا بالضرورة (أما الأول) أي ثبوت حكم ~~البيع، وهو الملك مع الحرمة (فلعدم النافي) له كما هو الأصل (ووجود ~~المقتضى) له (وهو الوضع الشرعي) لأن الشرع وضع الإيجاب والقبول لإثبات ~~الملك غير أنه نهى عنه إذا كان بصفة كذا، وهذا القدر لا يوجب تخلف مقتضى ~~ذلك الوضع (للقطع بأن القائل لا تفعله) أي لا تفعل ما جعلته سببا لكذا (على ~~هذا الوجه، فإن فعلت) ذلك على هذا الوجه (ثبت حكمه وعاقبتك) لعدم امتثال ~~النهي (لم يناقض) نفسه في الحكم بأن التصرف الواقع على هذا الوجه منهي عنه ~~ومنتهض سببا لكذا، وقد يقال أن ما ذكرتم إنما يتم إذا جعله الشارع سببا ~~للحكم مطلقا سواء وقع على الوجه المنهي الذي يرتضيه: اللهم إلا أن يتحقق في ~~خصوصيات المراد ما يدل على جعله سببا على الإطلاق فتأمل (وقولهم) أي ~~الشافعية النهي عن البيع (ظاهر في عدم ثبوته) أي الملك في البيع الواقع على ~~الوجه المنهي عنه (شرعا) أي ثبوتا شرعيا، أو في الشرع (ممنوع) فإن أثر ~~النهي ليس إلا في التحريم، وقد ذكر أنه لا يضاد ثبوت حكمه ولا يخفى أن ~~المنع إنما يصح إذا كان مقصودهم بهذا إثبات لطلب: أعني بطلان البيع، وأما ~~إذا قصدوا به تقوية مع وجود المقتضى وهو الوضع الشرعي، وعدم تسليم جعله ~~سببا على الإطلاق بقرينة النهي: فلا يتجه المنع (فيثبت الملك شرعا في بيع ~~الربا) أي في بيع مشتمل على ms0437 اشتراط زيادة بلا عوض حقيقة أو شبهة (والشرط) ~~أي وفي البيع المشروط بشرط مخالف لما يقتضيه العقد حال كونه (مطلوب # PageV01P380 # الفسخ) رفعا للمعصية (ويلزمه) أي بيع الربا والشرط (الصحة) وهو أن يرجع ~~إلى الصحة ولا يبقى مطلوب الفسخ (بإسقاط الزيادة في) بيع الربا وإسقاط ~~(الشرط) المفسد في البيع المشروط به (لأنه) أي كل واحد منهما (المفسد) ~~للبيع (وأما الثاني) أي لزوم التفاسخ (فلرفع المعصية ويصرح بثبوت ~~الاعتبارين) استعقاب الحكم وطلب الفسخ (طلاق الحائض) المدخول بها وقت الحيض ~~(ثبت حكمه) وهو وقوع الطلاق (وأمر) الزوج المطلق في الحيض (بالرجعة رفعا) ~~للمعصية (بالقدر الممكن) في الصحيحين عن ابن عمر " أنه طلق امرأته وهي حائض ~~فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فتغيظ منه صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهره فإن بدا له أي يطلقها ~~فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى " وإنما قال بالقدر ~~الممكن لأن رفع الطلاق الواقع حال الحيض بالكلية غير ممكن لأنه نقص به عدد ~~الطلاق إجماعا، لكنه لما كان منشأ النهي إطالة العدة بالرجوع يرتفع ذلك ~~جعلت الرجعة رفعا له باعتبار ارتفاع محذوره (بخلاف ما لا يمكن) رفعه (كحل ~~مذبوح ملك الغير) صفة مذبوح لعدم إفادة إضافة ملك إلى الغير التعريف، وذلك ~~لأنه لا قدرة للعبد على رفع المعصية اللازمة من ذبحه مملوك الغير بغير إذنه ~~بإعادته ملك الغير وبه الروح " وعنه صلى الله عليه وسلم أنه زار قوما من ~~الأنصار في دراهم فذبحوا له شاة فصنعوا له منها طعاما فأخذ من اللحم شيئا ~~فلاكه فمضغه ساعة لا يسيغه: فقال ما شأن هذا اللحم؟ قالوا شاة لفلان ~~ذبحناها حتى يجيء فنرضيه من ثمنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أطعموها الأسرى " فقوله أطعموها دل على أنهم ملكوها بالإهلاك ولزمهم الضمان ~~غير أنه ملك خبيث لمكان المعصية في طريق ثبوته، ومثل ذلك لا يليق بغير ~~الأسرى (قالوا) أي الذاهبون إلى أنه يدل على البطلان مطلقا (لم ms0438 تزل ~~العلماء) في الأعصار (يستدلون به) أي بالنهي (على الفساد: أي البطلان) من ~~غير إنكار عليهم، فهو إجماع منهم على أنه يدل على البطلان (قلنا) ما ذكرتم ~~من الاستدلال إنما هو (في العبادات) على الإطلاق لأن المقصود منها الثواب ~~ولا ثواب مع النهي (و) يستدل على البطلان بالنهي (مع) وجود (المقتضى) ~~للبطلان (في غيرها) أي العبادات من المعاملات: يعني لا يثبت في المعاملات ~~البطلان بمجرد النهي لعدم انحصار فائدتها في الثواب، فلا يلزم عدم الثواب ~~البطلان لوجود فائدة أخرى غير الثواب غير منافية للنهي (وإلا) أي لم يوجد ~~المقتضي في غير المعاملات (فعلى مجرد التحريم) أي فالإجماع على أنه يدل على ~~مجرد التحريم، أو فإنما يستدلون به على مجرد تحريم المنهي عنه (ولو صرح ~~بعضهم بالبطلان) أي بأنه يدل على البطلان (فكقولكم) أي الشافعية يرد عليه ~~ما يرد عليكم فلا يصلح لأن # PageV01P381 # يحتجوا به علينا (وبه) أي بهذا الدليل (استدل للغة) أي لأنه يدل على ~~البطلان لغة (ومنع بأن فهمه) أي البطلان منه إنما يكون (شرعا) لأن بطلانه ~~عبارة عن سلب أحكامه وليس في لفظ النهي ما يدل على هذا لغة قطعا (قالوا) أي ~~الذاهبون إلى أنه يدل على البطلان لغة (لأمر يقتضي الصحة فضده) وهو النهي ~~يقتضي (ضدها) أي ضد الصحة: وهو الفساد والبطلان (أجيب بمنع اقتضائه) أي ~~الأمر الصحة (لغة ولو سلم) اقتضاء الأمر الصحة (فيجوز اتحاد أحكام ~~المتقابلات) لجواز اشتراكها في لازم واحد ولا يخفى بعده ههنا: إذ كون الأمر ~~مقتضيا للصحة إنما هو باعتبار كون المأمور به مطلوبا للأمر والظاهر كون ~~المطلوب غير مسلوب الحكم، وهذا الاعتبار لا يتصور فيما هو مطلوب الكف، بل ~~الظاهر كونه مسلوب الحكم فتأمل (ولو سلم) أي أحكام المتقابلة متقابلة ~~(فاللازم عدم اقتضاء الصحة لا اقتضاء عدمها) أي الصحة، والأول أعم، والأعم ~~لا يستلزم الأخص (ودليل تفصيلهم) أي الحنفية (فيما) يكون النهى عنه لقبح ~~(لعينه وغيره) أي وفيما يكون النهي عنه لقبح غيره (أما في الحسي) وقد مر ~~(فالأصل) أي فالقبح ms0439 فيه لعينه، لأن الأصل في القبح أن يكون قبحه لعينه ما ~~لم يصرف عنه صارف، وليس فيه، أو لأن الأصل أن يثبت القبح باقتضاء النهي في ~~المنهي عنه في غيره فلا يترك الأصل من غير ضرورة ولا ضرورة: وهذا أظهر ~~(وأما في الشرعي) وقد مر تفسيره أيضا فالقبح فيه لغيره، وإليه أشار بقوله ~~(فلو) كان المنهي عنه (لعينه) أي لقبحه الذاتي (امتنع المسمى شرعا) لامتناع ~~وجود القبح شرعا، والنهي دل على وجوده إذ لا ينهى عن المعدوم (فحرم نفس ~~الصوم) في الأيام المنهية (والبيع) وقت النداء (لكنهما ثابتان) شرعا (فكان) ~~الشرعي (مشروعا بأصله، لا وصفه بالضرورة، وقيل لو كان) القبح في المنهي عنه ~~الشرعي لعينه (امتنع النهي لامتناع المنهي عنه حينئذ لكن النهي واقع، فكذا ~~المنهي عنه (ودفع بأن امتناعه) أي المنهي عنه شرعا (لا يمنع تصوره) أي ~~إمكان وجود المنهي عنه (حسا وهو) أي تصوره حسا (مصحح النهي وهو) أي هذا ~~الدفع (بناء على أن الاسم الشرعي) موضوع (للصورة) سواء تحقق مع صور ~~الحقيقية الشرعية ما اعتبره الشارع من الأركان والشرائط أولا (وهم) أي ~~الحنفية (يمنعونه) أي ينفون كونه للصورة مطلقا (بل) هو عندهم لها (بقيد ~~الاعتبار) يعني مسمى الأسماء الشرعية ليس مجرد صورها، بل يقيد اعتبار ~~الشارع إياها بأن يكون مستجمعا للأركان والشرائط (قالوا) أي القائلون ~~للصورة مطلقا (النهي عن صلاة الحائض و) النهي عن (صوم العيد ولزوم كون مثل ~~الطهارة) من شروط الصلاة (جزء مفهوم المشروط) الذي هو الصلاة لما ذكر من أن ~~الاسم # PageV01P382 # الشرعي موضوع للصورة بقيد الاعتبار واندراج المشروط في الاعتبار ~~والاندراج في المسمى يستلزم كون المندرج جزءا منه (و) لزوم (بطلان صلاة ~~فاسدة) للتنافي بين كونها صلاة وكونها فاسدة، لأن الاعتبار المذكور مخرج ~~لما فسد من مسمى لفظ الصلاة (يوجبه) خبر المبتدأ: أي يوجب ما ذكر أن الاسم ~~بإزاء الهيئة مطلقا (الجواب) أنه (إنما يوجب) النهي عن الصلاة والصوم، ~~وقولهم صلاة فاسدة (صحة التركيب) أي تركيب لا تصلي الحائض ولا تصم يوم ~~العيد إلى ms0440 غير ذلك (ولا يستلزم) صحة التركيب (الحقيقة) أي كون الاسم حقيقة ~~في الصورة فقط (فالاسم مجاز شرعي في الجزء الذي هو الصورة للقطع بصدق لم ~~يصم للمسك) عن الأكل والشرب والجماع (حمية) مع وجود الصورة والمنفي عدم ~~المجاز وللزوم اتحاد مسماها: أي الأسماء الشرعية لغة وشرعا في بعضها: أي في ~~بعض تلك الأسماء: وهو فيما إذا كان المعنى اللغوي عين صورة المسمى الشرعي ~~وهو أي الاتحاد المذكور منتف لما مر (والوضع لما وجد شرطه لا يستلزم اعتبار ~~الشرط جزءا) منه فانتفى لزوم جزئية الشرط من المشروط (ولا يخفى أنه آل ~~كلامهم) أي الحنفية على هذا الجواب (إلى أن مصحح النهي جزء المفهوم) أي ~~استعمال لفظ الصلاة والصوم في جزء مفهومهما (وهو) أي جزء المفهوم (مجرد ~~الهيئة فسلموا قول الخصم) لموافقتهم له على أن المصحح النهي الوجود الحسي ~~للمنهي وإن اختلفوا في أن الاسم حقيقة شرعية للصورة فقط أو بقيد الاعتبار ~~(غير أن ضعف الدليل) المعين (لا يبطل المدلول) لجواز ثبوته بغيره (ويكفيهم) ~~أي الحنفية (ما ذكرناه لهم) من أنه لو كان لعينه لامتنع المسمى لامتناع ~~مشروعيته مع كونه قبيحا لعينه. # (تنبيه: لما قالت الحنفية بحسن بعض الأفعال وقبحها لنفسها وغيرها كان ~~تعلق النهي الشرعي باعتبار القبح مسبوقا به) أي القبح (ضرورة حكمة الناهي) ~~لأن الحكيم لا ينهي عن الشيء إلا لقبحه، والقبح إنما يعرف بهذا الوجه (لا) ~~أنه يكون (مدلول الصيغة، فانقسم متعلقه) أي النهي (إلى حسي فقبحه لنفسه إلا ~~بدليل) يدل على أنه لغيره (ولا جهة محسنة) لذلك الحسي القبيح لنفسه (فلا ~~تقبل حرمته النسخ) لأن نسخ حرمتها مستلزم شرعيتها، والمفروض انه ليس لها ~~جهة حسن أصلا، وما ليس فيه جهة حسن لا يصلح للمشروعية (ولا يكون سبب نعمة) ~~وكل مشروع لا بد أن يكون سبب نعمة (كالعبث) أي اللعب لخلوه عن الفائدة ~~(والكفر) لما فيه من الكفران المنافي لشكر النعم الواجب عقلا قبح ما لا ~~فائدة فيه وكفران المنعم مركوز في العقل بحيث لا يتصور جريان النسخ فيه ms0441 ~~(بخلاف الكذب المتعين طريقا لعصمة نبي) فإن فيه جهة محسنة (أو) قبحه (لجهة ~~لم يرجح عليها غيرها) من الجهات # PageV01P383 # (فكذلك) أي لا تقبل حرمته النسخ ولا يكون سبب نعمة (ويقال فيه قبح لعينه ~~شرعا كالزنا للتضييع) فإنه فعل حسي منهي عنه لجهة فيه لم يرجح عليها غيرها: ~~وهي تضييع النسل، لأن الشرع قصر انتفاء النسل بالوطء على محل مملوك (فلم ~~يبحه) الله تعالى (في ملة) من الملل فإن قيل ثبوت حرمة المصاهرة نعمة، ~~لأنها تلحق الأجنبيات بالأمهات والأجانب بالآباء، وقد ثبتت مسببة عن الزنا ~~عند الحنفية فتعلق به خطاب الوضع من حيث جعله سببا لها فلزم مشروعيته من ~~هذا الوجه وأجيب بأنها لم تثبت مسببة عن الزنا من حيث ذاته، بل من حيث أنه ~~سبب للماء الذي هو سبب المعصية الحاصلة بالولد الذي هو مستحق للكراهة، ~~ومنها حرمة المحارم إلى آخر ما ذكروا في محله، وفيه ما فيه، وأشار إليه ~~بقوله (وثبوت حرمة المصاهرة عنده) أي الزنا (بأمر آخر) لا بالزنا (كثبوت ~~ملك الغاصب عند زوال الاسم وتقرر الضمان فيما يجب بملك) شبهة، جواب هذا ~~الإشكال بجواب إشكال آخر: وهو أن الغصب تعد على الغير فله جهة قبح لم يرجح ~~عليها غيرها وقد جعلوه مشروعا بعد النهي حيث جعلوه سببا للملك المغصوب إذ ~~تصرف فيه الغاصب تصرفا به تغير بحيث زال اسمه، وكان ذلك المغصوب مما يصح ~~تملكه احترازا عن نحو المدبر والملك نعمة، وذلك أنه لم يثبت بعين الغصب، بل ~~بأمر آخر وهو أن لا يلزم اجتماع البدلين في ملك المغصوب منه إن قلنا يبقى ~~ملكه في عين المغصوب عند تقرر الضمان وصيرورة قيمته دينا في ذمة الغاصب، ~~وفي المبسوط ولكن هذا غلط، لأن الملك عندنا يثبت من وقت الغصب، ولهذا يقع ~~بيع الغاصب ويسلم الكسب له انتهى، وقد يقال ثبوته من وقت الغصب بطريق ~~الاستناد وهو لا ينافي ثبوته عند زوال الاسم، وإليه أشار المصنف رحمه الله ~~إلى رد ما ذكر من أن سبب الملك غير الغصب أمر ms0442 آخر بقوله (والمختار) أن ~~(الغصب عند الفوات سبب الضمان مقصودا جبرا) للفائت رعاية للعدل: يعني لا ~~نقول سبب الملك أمر آخر غير الغصب، بل إنما هو الغصب لكن عند الفوات، ~~فالفوات شرط، والسبب هو الغصب، وطريق سببيته أنه قصد أولا سببيته للضمان ~~جبرا (فاستدعى) كون سبب الضمان (تقدم الملك) أي ملك المغصوب للغاصب، لأنه ~~مع بقائه في ملك المغصوب منه لا يمكن إثبات الضمان في ذمة الغاصب لما ذكر ~~(فكان) الغصب (سببا له) أي للملك (غير مقصود) سببيته بالذات (بل بواسطة ~~سببيته) أي الغصب (لمستدعيه) أي الملك وهو الضمان (وهذا قولهم) أي حاصل قول ~~الحنفية (في الفقه هو) أي الغصب (بعرضية) أي في معرض (أن يصير سببا) لملك ~~المغصوب، لأنه مستبعد للإفضاء إلى الملك غير أنه متوقف على تحقق الفوات ~~الذي هو شرط الضمان (لا يقال لا أثر للعلة البعيدة) في الحكم (فيصدق نفي ~~سببيته) أي الغصب (للملك) لأنه سبب بعيد له (فالحق الأول ( # PageV01P384 # أي كون السبب للملك أمرا آخر وهو الضمان لا نفس الغصب، لأنا نقول ليس ~~الحق الأول (لأن) نفي سببيته (الصادق) نفيها (المطلق) المتحقق في ضمن ~~انتفاء سببية مقصودة، وإليه أشار بقوله (وسببيته) أي الغصب للملك مقيدة ~~(بقيد كونه) أي الملك (غير مقصود منه) أي الغصب، بل لثبوته لضرورة القضاء ~~بالقيمة، وكون الحق هو الأول إنما يتأتى بالسلب الكلي لسببيته مطلقا، كيف ~~(ولولاه) أي سببيته: أي الغصب لملك الغاصب للمغصوب (لم يصح) أي لم ينفذ ~~(بيع الغاصب) للمغصوب قبل الضمان لانتفاء ما عدا وجوب السبب من شروط النفوذ ~~فإن قيل يشكل بعدم نفوذ عتقه قيل لا، لأن المستند ثابت من وجه دون وجه ~~فيكون ناقصا، والناقص يكفي لنفوذ البيع لا العتق كالمكاتب يبيع ولا يعتق ~~(ولم يسلم له الكسب السابق) أي ما كسب العبد المغصوب قبل الضمان، واستشكل ~~أيضا بعدم ملك الغاصب زوائده المنفصلة كالولد، فأشار إليه بقوله (وعدم ملك ~~زوائده المنفصلة لأنه) أي ملك المغصوب ملك (ضروري) لما ذكر أنه ثبت شرطا ~~لوجود الضمأن، وما ثبت ms0443 ضرورة يقتصر على قدر الضرورة (والمنفصل) من الزيادة ~~(ليس تبعا) للمغصوب (بخلاف الزيادة المتصلة) كالسمن والجمال (والكسب) فإن ~~كلا منها تبع محض: أما المتصلة فظاهر، وأما الكسب فلأنه بدل المنفعة والحكم ~~يثبت في التبع بثبوته في الأصل سواء ثبت في المتبوع مقصودا بسببه أو شرطا ~~لغيره، و (بخلاف المدبر) إنما كرر قوله بخلاف مع أن كسب المدبر مثل ما قبله ~~في مخالفة حكمه للمنفصل لأنه يستشكل به إذ لا يثبت للملك في المدبر للغاصب ~~وإن أدى الضمان لكن تحقق فيه معنى فقهي أشار إليه بقوله (فإنه) أي الغاصب ~~إنما (يملك كسبه) أي المدبر (إن كان) له كسب (بناء على أنه) أي المدبر (خرج ~~عن) ملك (المولى تحقيقا) شرط (الضمان بقدر الإمكان) تعليل لملك الكسب ~~والخروج من المولى على سبيل التنازع: إذ الضمان ينافي اجتماع البدلين وعدم ~~حصول ملك الغاصب، واستشكل أيضا على الأصل المذكور بملك الكافر مال المسلم ~~إذا أحرزه بدار الحرب، فإن الاستيلاء فعل حسي منهي عنه لذاته فلا يكون ~~مشروعا بعد النهي وقد خالفه الحنفية حيث جعلوه بعد النهي سببا للملك، وأشار ~~إلى الجواب عنه بقوله (وأما الكافر) المالك مال المسلم (بالإحراز) بدار ~~الحرب (فإما لعدم النهي) أي فاعتبار الشرع سببه إحرازه واستيلاؤه للملك إما ~~لأنه لم يتوجه له خطاب ونهي بناء على عدم خطابهم بالفروع) على ما ذهب إليه ~~بعض الحنفية، وإذا اختير هذا التأويل (فليس) كون إحرازهم سببا للملك (من ~~الباب) المبحوث عنه في هذا المقام (وأما) لأنه يملك ذلك بالاستيلاء (عند ~~ثبوت الإباحة) أي # PageV01P385 # إباحة ذلك المال له (بانتهاء ملك المسلم) أي بسبب انتهاء ملكه الموجب ~~رجوع المال إلى الإباحة الأصلية (بزوال ملك المسلم بزوال العصمة) متعلق ~~بالانتهاء فإن مالكية المسلم لماله ملزوم للعصمة الملزومة للإحراز بدار ~~الإسلام، وزوال اللازم يستلزم زوال الملزوم، وزوال العصمة (بالإحراز ~~بدراهم) أي بسبب إحراز الكافر مال المسلم بدار الحرب، وإنما كان إحرازهم له ~~بها مزيلا للعصمة (لانقطاع الولاية) أي ولاية التبليغ والإلزام: فكان ~~استيلاؤهم على هذا المال وعلى الصيد ms0444 سواء، وإذا كان انتهى سقط النهي فلم ~~يكن الاستيلاء محظورا فصلح أن يكون سببا للملك، ثم يتخلص من هذا أن ما هو ~~محظور وهو ابتداء الاستيلاء بدار الإسلام ليس بسبب الملك وهو سبب الملك، ~~وهو حال البقاء والإحراز بدار الكفر ليس بمحظور فلا يرد النقض، وإليه أشار ~~بقوله (والاستيلاء ممتد فبقاؤه كابتدائه) فصار بعد الإحراز بدار الحرب كأنه ~~استولى على مال غير معصوم ابتداء بدار الحرب فصلح سببا للملك فإن قيل سفر ~~المعصية بقطع الطريق وإلا باق فعل حسي منهي عنه لذاته فكان مقتضى هذا أن لا ~~يجعل سببا للرخصة التي هي نعمة وقد جعلتموه سببا، فالجواب منع كونه منهيا ~~عنه لذاته كما قال (والترخص بسفر المعصية للعلم بأنه) أي النهي (فيه) أي ~~سفر المعصية (لغيره) أي لغير ذات السفر (مجاورا) للسفر (من القصد للمعصية) ~~وهذا القصد ليس بلازم لذاته (إذ قد لا تفعل) المعصية، بلا يتبدل بقصد ~~الطاعة (ويدرك الآبق الأذن) بالسفر من مولاه، فيخرج عن العصيان، فلا يؤثر ~~هذا المجاور في كونه سببا للرخصة من حيث هو سير مديد، لأنه من هذه الحيثية ~~مباح (وكذا وطء الحائض عرف) كونه منهيا عنه (للأذى) لقوله تعالى - {قل هو ~~أذى} - وهو مجاور في المحل قابل للانفكاك (فاستعقب الإحصان، وتحليل ~~المطلقة) ثلاثا وصار كما إذا حرم باليمين ثم عطف على قوله إلى حسي قوله ~~(وإلى شرعي فالقطع بأنه) أي القبح فيه (لغيره) أي غير المنهي عنه، وإلا لم ~~يشرع قطيعا (ولا ينتهض) المنهي عنه الشرعي (سببا) للنعمة (إذا رتب) الشارع ~~عليه (حكما يوجب كونه) أي المنهي عنه (لعينة) أي المنهي عنه (أيضا كنكاح ~~المحارم) فإنه فعل (شرعي عقل قبحه: لأنه طريق القطيعة) للرحم المأمور ~~بصلتها لما فيه من الامتهان بالاستفراش وغيره (فحين أخرجن عن المحلية) ~~لنكاحه (صار) نكاحه إياهن (عبثا، فقبح لعينه فبطل) فقوله إذا رتب إلى آخره ~~بمنزلة الاستثناء من كون النهي في الشرعي لغيره، وقوله أيضا إلحاق لهذه ~~الصورة بالحسي المذكور (ثم الإخراج) عن محلية إنكاحه (ليس) واقعا على وجه ms0445 ~~(وإلا لازما) أي على وجه اللزوم (لما مهدناه من أنه) أي الشارع (لم يجعل ~~له) أي للنكاح (حكما إلا الحل فنافى) حكمه (مقتضى النهي) وهو # PageV01P386 # التحريم المؤبد فكان المنهي عنه باطلا (وكذا الصلاة بلا طهارة باطلة ~~لمثله) أي لانتفاء أهلية العبد لها بلا طهارة شرعا فصار فعلها بدون الطهارة ~~عبثا فقبح لعينه (وكان يجب مثله) أي بطلان الصلاة (في الأوقات المكروهة لكن ~~الظن المتقدم) أوجب خلافه إشارة إلى ما سبق من قوله وما خالف فلدليل ~~كالصلاة في الأوقات المكروهة على ظنهم: أي الحنفية، فإنهم حكوا بصحتها مع ~~النهي المحرم، أو الموجب لكراهة التحريم للحديث المذكور فيما سبق، وذلك لأن ~~مقتضى النهي التحريم المنافي للجواز (وروى عن أبي حنيفة بطلانها كما ~~اخترناه وهو قول زفر) والدراية تقوي هذه الرواية، فليكن التعويل عليها (فإن ~~لم يرتب) الشارع على المنهي عنه حكما يوجب كون النهي عن المنهي عنه لعينه ~~(ظهر أنه لم يعتبر فيه جهة توجب قبحا في عينه كالبيع) الفاسد في وقت النداء ~~للجمعة (على ما تقدم فينعقد سببا) لحكمه كالملك (فظهر أن الاختلاف) في ~~المنهيات الشرعيات من حيث الانتهاض سببا وعدمه (ليس مرتبا على أن النهي عن ~~الشرعي يدل على الصحة) للمنهي عنه كما هو معزو إلى الحنفية وإلا لما اختلفت ~~في انتهاضها مسائل على أن النهي إخراجها عن المحلية لما ذكر لم تنتهض إلا ~~وانتهضت (وقولهم) أي الحنفية النهي في المشروعيات (يدل على مشروعيته) أي ~~الفعل المنهي عنه (بأصله لا بوصفه إنما يفيد صحة الأصل) أي أصل الفعل (ولا ~~يختلف فيه) أي في كون الأصل صحيحا (لأنه) أي الأصل (غير المنهي عنه) الذي ~~هو مجموع الأصل والوصف (فلا يستعقب) كون المنهي عنه يدل على مشروعية الفعل ~~بأصله (صحته) أي الأصل (بوصف يلازمه) أي الأصل، لا يقال دل على صحة الأصل، ~~والوصف الملازم لا يفارق الأصل في الوجود فلا يفارقه في الصحة أيضا لجواز ~~أن يكون الشيء بالنظر إلى نفسه صحيحا، وبالنظر إلى وصفه فاسدا وإن كان ذلك ~~الوصف لازما لذاته، ms0446 والله أعلم. # تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني، وأوله: الفصل الخامس في المفرد ~~باعتبار استعماله. # PageV01P387 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الفصل الخامس # في المفرد باعتبار استعماله (هو) أي المفرد (باعتبار استعماله ينقسم إلى ~~حقيقة ومجاز فالحقيقة) فعيلة بمعنى فاعل، من حق: إذا ثبت، أو مفعول، من ~~حققت الشيء أحقه بالضم: إذا أثبته: فالمعنى الكلمة الثابتة أو المثبتة في ~~مكانها الأصلي، والتاء للنقل من الوصيفه إلى الاسمية الصرفة، وللتأنيث عند ~~السكاكي: أما إذا كان بمعنى فاعل فظاهر لأنه يذكر ويؤنث حينئذ جرى على ~~موصوفه أولا وأما إذا كان بمعنى مفعول، فالتأنيث باعتبار موصوف مؤنث لها: ~~أي الكلمة غير مجراة هي عليه، وفيه تكلف مستغنى عنه، وهي اصطلاحا (اللفظ ~~المستعمل فيما وضع له أو ما صدق) ما وضع له (عليه) فالمستعمل فيه حينئذ فرد ~~من أفراد الموضوع له (في عرف به) أي بذلك العرف (ذلك الاستعمال) أي بناء ~~الاستعمال على ذلك العرف، والظرف متعلق بالوضع، فخرج بالمستعمل المهمل ~~والموضوع قبل الاستعمال، وبقوله فيما وضع له المجاز والغلط كما سيأتي ~~(وتنقسم) الحقيقة (بحسب ذلك) الوضع (إلى لغوية) بأن يكون الواضع أهل اللغة ~~(وشرعية) بأن يكون الشارع (كالصلاة) حقيقة لغوية: فالدعاء شرعية في الأركان ~~المخصوصة (وعرفية عامة) بأن يكون يكون أهل العرف العام (كالدابة) في ذوات ~~الأربع والحافر (وخاصة) بأن يكون أهل العرف الخاص (كالرفع) للحركة والحرف ~~المخصوصين: فإن أهل العربية وضعوه لهما (والقلب) كجعل المعلول علة وعكسه ~~فإن الأصوليين وضعوه له (ويدخل) في الحقيقة اللفظ (المنقول) وهو (ما وضع ~~لمعنى باعتبار مناسبة لما كان) اللفظ موضوعا (له أولا) وسيأتي تفصيله ~~(والمرتجل) وهو المستعمل في وضعي لم يسبق بآخر (والأعم) المستعمل (في الأخص ~~كرجل في زيد) نقل عن المصنف أنه قال: لأن الموضوع للأعم حقيقة في كل فرد من ~~أفراده كالإنسان في زيد، لا يعرف القدماء غير هذا إلى أن أحدث التفصيل بين ~~أن يراد به خصوص الشخص # PageV02P002 # يجعل خصوص عوارضه الشخصية مرادا مع المعنى الأعم، فيكون مجازا، أو لا ~~فيكون حقيقة وكأن هذه الإرادة ms0447 قلما تخطر عند الإطلاق حتى ترك الأقدمون ذلك ~~التفصيل، بل المتبادر من مراد من يقول لزيد يا إنسان: يامن صدق عليه هذا ~~اللفظ لا يلاحظ أكثر من ذلك انتهى (وزيادة أولا) بعد قوله فيما وضع له كما ~~ذكره الآمدي وغيره (تخل بعكسه) أي التعريف (لصدق الحقيقة) في نفس الأمر ~~(على المشترك) المستعمل (في) المعنى (المتأخر وضعه له) وهذه الزيادة تمنع ~~صدق الحد عليه (وليس في اللفظ) دلالة على (أنه) أي القيد الذي زيد (باعتبار ~~وضع المجاز) أي إنما أتى به بسبب اعتبار الوضع في المجاز لما ذكروا من أن ~~اللفظ موضوع بإزاء المعنى المجازي وضعا نوعيا لكنه وضع ثانوي ولا بد له من ~~تقدم وضع عليه فذكر أولا ليخرج المجاز، كذا ذكره بعض الأفاضل، فكأنه أراد ~~به أن لا يكون من شأنه الثانوية فلا يشكل بالمعنى الثاني للمشترك، لأن ~~الثانوية ليست لازمة لحقيقته وإن تحققت فيه غير أن هذا التأويل مما لا يدل ~~عليه اللفظ كما ذكره المصنف رحمه الله (على أنه لو فرض) وضع المجاز (جاز ~~أولية وضع المجاز كاستعماله) أي كما يجوز أولية استعمال المجاز بالنسبة إلى ~~استعمال الحقيقة بأن يوضع اللفظ فيستعمل فيما بينه وبين ما وضع له علاقة ~~قبل أن يستعمل فيما وضع له، كذلك يجوز أولية وضع المجاز قبل وضعه لمعناه ~~بأن يقول وضعت هذا اللفظ لأن يستعمله فيما بينه وبين ما سأضعه له مناسبة ~~معتبرة، كذا نقل عن المصنف في توجيه هذا المحل (وبلا تأويل) أي وزيادة ~~السكاكي بلا تأويل بعد ذكر الوضع ليحترز به عن الاستعارة لعد الكلمة ~~مستعملة فيما هي موضوعة له، لكن بالتأويل في الوضع: وهو أن يستعار المعنى ~~الموضوع له لغيره بطريق الادعاء مبالغة ثم يطلق عليه اللفظ فيكون مستعملا ~~فيما وضع له بتأويل، وهذه الزيادة واقعة (بلا حاجة) إليها في صحة الحد (إذ ~~حقيقة الوضع لا تشمل الادعائي) كما سيتضح قريبا وقد يعتذر عنه في ذلك بأنه ~~أراد دفع الوهم لمكان الاختلاف في الاستعارة هل هو مجاز لغوي أو ms0448 حقيقة ~~لغوية (والمجاز) في الأصل مفعل: أما مصدر بمعنى اسم الفاعل من الجواز بمعنى ~~العبور والتعدي، سميت به الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لما فيها من ~~التعدي من محلها الأصلي. أو اسم مكان سميت به لكونها محل التعدي للمعنى ~~الأصلي أو من جعلت كذا مجازا إلى حاجتي أو طريقا لها، على أن معنى جاز ~~المكان سلكه، فإن المجاز باعتبار معناه الأصلي طريق إلى معناه المستعمل فيه ~~(ما استعمل لغيره) أي لفظ مستعمل لغير ما وضع له وما صدق عليه (لمناسبة) ~~بينه وبين ذلك الغير (اعتبار) بين أهل العربية (نوعها) أي نوع تلك ~~المناسبة، وسبب اعتبار النوع أنه وجد في كلام العرب استعمال الكلمة في معنى ~~وجد فيه فرد من أفراد ذلك # PageV02P003 # النوع من المناسبة (وينقسم) المجاز إلى لغوي وشرعي، وعرفي عام وخاص ~~(كالحقيقة لأن الاستعمال في غير ما وضع له، إما لمناسبة لما وضع له لغة أو ~~شرعا، أو عرفا خاصا أو عاما (وتدخل الأعلام فيهما) أي في الحقيقة والمجاز، ~~فالمرتجل في الحقيقة وهو ظاهر والمنقول إن لم يكن معناه الثاني من أفراد ~~المعنى الأول: فهو حقيقة في الأول مجاز في الثاني من جهة الوضع الثاني وإن ~~كان معناه الثاني من أفراد معناه الأول، فإن كان إطلاقه عليه باعتبار أنه ~~من أفراد الأول فهو حقيقة من جهة الوضع الأول مجاز في الثاني من جهة الوضع ~~الأول ومجاز في الأول حقيقة في الثاني من جهة الوضع الثاني وإن كان معناه ~~الثاني من أفراد معناه الأول، فإن كان إطلاقه عليه باعتبار أنه من أفراد ~~الأول، فهو حقيقة من جهة الوضع الأول، مجاز من جهة الوضع الثاني، وإن كان ~~باعتبار أنه من أفراد الثاني فحقيقة من جهة الوضع الثاني، مجاز من جهة ~~الوضع الأول، كذا ذكره الشارح من غير تنقيح ولا يخفى أن الأعلام على تقدير ~~دخولها في الحقيقة والمجاز كغيرها إن استعملت فيما وضعت له في عرف ذلك ~~الاستعمال فحقيقة، وإن استعملت في غير ذلك فمجاز، سواء كانت مرتجلة أو ms0449 ~~منقولة إلى فرد من أفراد المعنى الأول أو إلى غيره، فإذا كان مدار ~~الاستعمال على الوضع الثاني، وأريد بالعلم المنقول ما وضع له أولا، أو فرد ~~ما وضع أولا من حيث أنه فرد فجاز ايضا، وإن كان مداره على الوضع الأول ~~وأريد به ما وضع له ثانيا من حيث انه وضع له ثانيا من حيث أنه وله ضع له ~~ثانيا فمجاز أيضا، وإن كان فردا لما وضع له أولا فردا فالمدار على ~~الاستعمال فيما وضع له في عرف التخاطب وجودا وعدما في الحقيقة والمجاز في ~~العلم وغيره (و) لزم (على من أخرجها) أي الأعلام منهما كالآمدي والرازي ~~(تقييد الجنس) المأخوذ في تعريفهما بغير العلم، قال الشارح واقتصر البيضاوي ~~على أنها لا توصف بالمجاز بالذات لأنها لم تنقل لعلاقة، وفيه نظر انتهى ~~(وخرج عنهما) أي الحقيقة والمجاز (الغلط) كخذ هذا الفرس مشيرا إلى الكتاب ~~أما عن الحقيقة فظاهر، وأما عن المجاز فلأنه لم يستعمل في غير الوضعي ~~لعلاقة، لأن الاستعمال عبارة عن ذكر اللفظ وإرادة المعنى به ولم يتحقق، ~~فإنه وإن كان المعنى تعلقت به إرادة المتكلم لكن من حيث أنه جرى الفرس على ~~لسانه خطأ فهو حال الإعراب أو اللفظ باعتبار تغير حكم إعرابه والتعريف ~~للأول، فلا ينتقض بخروج المجاز بالنقصان، والزيادة كقوله - {واسئل القرية} ~~- وليس كمثله ذكره الشارح، وقال المصنف (ومجاز الحذف حقيقة) مستعملة فيما ~~وضع له (لأنه) أي مجاز الحذف إنما هو (المذكور) المستعمل في معناه كلفظ ~~القرية المراد به المكان الذي وضعه بإزائه، وإنما سمي مجازا (باعتبار تغير ~~إعرابه) وهو الجر إلى النصب لأن التقدير اسئل أهل القرية (ولو أريد به) أي ~~بالمذكور وهو القرية في هذا المثال (المحذوف) بذكر # الاثني # PageV02P004 # المحل وإرادة الحال (كان) المذكور هو المجاز (المحدود) ويشمله التعريف ~~المذكور (ومجاز الزيادة قيل) في تعريفه هو (ما لم يستعمل لمعنى) كالكاف في ~~كمثله، لأن المعنى ليس مثله من غير زيادة فيه (ومقتضاه) أي مقتضى هذا القول ~~(أنه لا حقيقة ولا مجازا) لأن الاستعمال في المعنى ms0450 مأخوذ في كل منهما (ولما ~~لم ينقص) مجاز الزيادة (عن التأكيد قيل لا زائد) في كلام العرب، فالمراد ~~بنفي الزيادة نفي كونه لغوا لا فائدة له أصلا في المعنى، وبإثباتها عدم ~~استعماله في معنى حقيقة أو مجازا، فلا تدافع بينهما، ثم أشار إلى ما هو ~~التحقيق عنده بقوله (والحق أنه) أي مجاز الزيادة (حقيقة لوضعه لمعنى ~~التأكيد) واستعماله فيه كما وضع لغيره من التشبيه وغيره واستعمل فيه (لا ~~مجاز لعدم العلاقة) التي هي شرط في المجاز بين معناه المشهور وبين التأكيد ~~(فكل ما استعمل زائدا مشترك) بين التأكيد وغيره (وزائد باصطلاح النحويين) ~~عطف على قوله حقيقة، ومرادهم من الزيادة عدم إفادته غير التاكيد، لا عدم ~~إفادته مطلقا، فإنه ينافي بلاغة الكلام (واعلم أن الوضع يكون لقاعدة) ليست ~~اللام صلة الوضع لأن القاعدة ليست ما وضع له، بل هي لام الغرض، فإن المقصد ~~من هذا النوع من الوضع تحصيل قاعدة كلية يعلم منها وضع ألفاظ كثيرة بإزاء ~~معان كثيرة كقوله: وضعت كل اسم فاعل بإزاء ذات ثبت لها مبدأ الاشتقاق بمعنى ~~الحدوث وقوله (كلية) صفة كاشفة، لأنه لا تكون القاعدة إلا كلية (جزئيات ~~موضوعها) أي موضوع تلك القاعدة وهو في المثال المذكور كل اسم فاعل (ألفاظ ~~مخصوصة) كضارب وناصر وكل واحد منهما موضوع لمعنى مخصوص (ولمعنى خاص) معطوف ~~على قوله لقاعدة: أي الغرض من القسم الثاني من الوضع إفادة معنى خاص وضع ~~اللفظ بإزائه بخلاف الأول، فإن الغرض منه إفادة معان كثيرة بألفاظ كثيرة ~~(وهو) أي الوضع لمعين خاص (الوضع الشخصي، والأول) أي الوضع لقاعدة إلى آخره ~~الوضع (النوعي) لكون كل من الموضوع له فيه مفهوما كليا يندرج تحته أفراد ~~كثيرة بخلاف الأول (وينقسم) النوعي (إلى ما) أي إلى وضع نوعي (يدل جزئي ~~موضوع متعلقة) قد عرفت أن الوضع النوعي متعلقة القاعدة الكلية وأن لها ~~موضوعا، لأنها قضية كلية وأن لموضوعها جزئيات: أي أفرادا هى ألفاظ مخصوصة، ~~فإن كان جزئي موضوع متعلقه دالا (بنفسه) فهو القسم المشار إليه بقوله (وهو) ~~ما ms0451 يدل إلى آخره (وضع قواعد التراكيب) القواعد متعلقة بالتراكيب كقوله: ~~وضعت هذه الهيئة التركيبية للنسبة الإسنادية، وهذه للنسبة الإضافية إلى غير ~~ذلك (والتصاريف) أي وقواعد متعلقة بالتصاريف، والتصريف تحويل مبدأ الاشتقاق ~~إلى أمثلة مختلفة كالفعل واسم الفاعل والمفعول وغيرها (و) إلى ما يدل جزئي ~~موضوع متعلقه (بالقرينة وهو) أي ما يد بالقرينة (وضع المجاز كقول الواضع: ~~كل مفرد # PageV02P005 # بين مسماه و) بين (غيره) من المعاني المناسبة له أمر (مشترك) يعني علاقة ~~ذات نسبة إلى كل من المسمى وذلك الغير (اعتبرته) صفة لمشترك، ثم فسر ~~اعتباره لذلك المشترك بقوله (أي استعملته) أي الفرد (في الغير باعتباره) أي ~~استعماله في ذلك الغير باعتبار ذلك المشترك الموجب للمناسبة بينهما (فلكل) ~~من الناس أن يستعمل (ذلك) المفرد في ذلك الغير // باعتبار المشترك بينهما ~~(مع قرينة) صارفة عن المسمى معينة لذلك المعنى (ولفظ الوضع حقيقة عرفية في ~~كل من الأولين) الشخصي والنوعي الدال جزء موضوع متعلقه بنفسه لتبادر كل ~~منهما إلى الفهم من إطلاق لفظ الوضع، توصيف الشخصي بالأولوية بالنسبة إلى ~~الثالث فلا ينافي ثانويته في التقسيم الأول (مجاز في الثالث) النوعي الدال ~~جزئي موضوع متعلقه بالقرينة (إذ لا يفهم) من إطلاق الوضع (بدون تقييده) أي ~~الوضع بالمجاز كأن يقال: وضع المجاز (فاندفع) بهذا التحقيق (ما قيل) على حد ~~الحقيقة، وقائله المحقق التفتازاني (أن أريد بالوضع) الوضع (الشخصي خرج من ~~الحقيقة) كثير من الحقائق (كالمثنى والمصغر) وكل ما تكون دلالته بحسب ~~الهيئة لا المادة لأنها، موضوعة بالنوع لا بالشخص (أو) أريد به مطلق الوضع ~~(الأعم) من الشخصي والنوعي (دخل المجاز) في تعريف الحقيقة لأنه موضوع ~~بالنوع وحاصل الدفع اختيار الشق الثالث، وهو المعنى العرفي الذي يعم ~~الأولين: أعني تعيين اللفظ للدلالة على المسمى بنفسه (وظهر اقتضاء المجاز ~~وضعين) وضعا (للفظ) لمسماه الذي يستعمل فيه حقيقة (و) وضعا (لمعنى نوع ~~العلاقة) أي لمعنى بينه وبين المسمى نوع من العلاقة المعتبرة عند أرباب ~~العربية، والعلاقة بكسر العين ما ينتقل الذهن بواسطته عن المعنى الحقيقي ~~إلى المجازي، وهي ms0452 في الأصل ما يعلق الشيء بغيره، وأما بفتحها فهو تعلق ~~الخصم بخصمه، والمحب بمحبوبه: كذا قيل، وفي القاموس العلاقة بالكسر: الحب ~~اللازم للقلب، وبالفتح، المحبة ونحوها، وبالكسر في السوط ونحوه (وهي) أي ~~العلاقة (بالاستقراء) خمسة: (مشابهة صورية) بين محل الحقيقة والمجاز ~~(كإنسان للمنقوش) أي كمشابهة الإنسان للصورة المنقوشة في الجدار وغيره (أو) ~~مشابهة بينهما (في معنى مشهور) أي صفة غير الشكل ظاهرة الثبوت بمحل ~~الحقيقة، لها به مزيد اختصاص وشهرة لينتقل الذهن عند إطلاق اللفظ من المعنى ~~الحقيقي إلى تلك الصفة في الجملة: فيفهم المعنى المجازي باعتبار ثبوت الصفة ~~له (كالشجاعة للأسد) فإنها صفة مشهورة له (بخلاف البخر) فإنه غير مشهور به ~~فلا يصح إطلاق الأسد على الرجل الأبخر للاشتراك في البخر (ويخص) هذا النوع ~~من المجاز (بالاستعارة) أي باسم الاستعارة (في عرف) لأهل علم البيان وإن ~~كان كل مجاز فيه استعارة للفظ من محله الأصلي بحسب اللغة بخلاف # PageV02P006 # ذي اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي لعلاقة المشابهة: وكثيرا ما ~~يطلق على استعمال المشبه به في المشبه، وما عدا هذا النوع يسمى مجازا مرسلا ~~(والكون) عليه أي (كون) المعنى (المجازي سابقا) أي في زمان سابق متلبسا ~~(بالحقيقي) أي بالمعنى الحقيقي بناء (على اعتبار الحكم) وإن لم يكن كذلك ~~بناء على اعتبار حال المتكلم (كآتوا اليتامى) أموالهم، فإنهم موصوفون ~~باليتم حال الخطاب بهذا الكلام، لكنهم ليسوا بموصوفين به حال تعلق الإيتاء ~~بهم: بل هم بالغون راشدون عند ذلك، فالمعتبر في استعمال اللفظ حال الحكم ~~لأنه لم يذكر إلا ليثبت الحكم لمعناه، فالمعنى المجازي لليتامى نظرا إلى ~~اعتبار الحكم المبلغ، وقد كانوا متلبسين بالمعنى الحقيقي وهو اليتم قبل ~~زمان الحكم بالإيتاء، ويحتمل أن يكون قوله سابقا خبر الكون، وقوله بالحقيقي ~~حالا، وعلى اعتبار الحكم صلة لسابقا (والأول) أي كون المعنى المجازي (آيلا ~~إليه) أي إلى المعنى الحقيقي (بعده) أي بعد اعتبار الحكم (وإن كان) أي تحقق ~~المعنى (الحقيقي حال التكلم) بالجملة المشتملة على هذا المجاز (كقتلت ~~قتيلا، وإنما لم يكن) هذا (حقيقة ms0453 لأن المراد) قتلت (حبا) يصير قتيلا بعد ~~القتل، فكان مجازا باعتبار أوله بعد القتل إلى المعنى الحقيقي، ثم ظاهر هذا ~~الكلام أنه لا بد من الصيرورة إليه فلا يكتفي بمجرد توهمها، وبه جزم كثير. ~~وقال بعضهم يكفي توهمها، وإليه أشار بقوله (وكفى) في مجاز الأول (توهمه) أي ~~الأول إليه (وإن لم يكن) أي وإن لم يتحقق الأول إليه (كعصرت خمرا فأريقت في ~~الحال، وكونه) أي الحقيقي الذي يؤول إليه ثانيا (له) أي للمعنى المجازي ~~ثبوتا (بالقوة) حاصله (الاستعداد) أي كون المعنى المجازي مستعدا لحصول ~~المعنى الحقيقي له (فيساوي) هذا الكون المعين بالاستعداد (الأول على) سبيل ~~(التوهم) على قول من يكتفي به، إذ لا يلزم من مجرد الاستعداد الحصول ~~والمناقشة بأن توهم إتصاف الشيء بالشيء لا يستلزم استعداده في نفس الأمر لا ~~يلائم هذا المقام (وعلى اعتبار حقيقة الحصول لا) يساوي الاستعداد الأول: بل ~~الاستعداد أعم (فهو) أي اعتبار تحقق الصيرورة إليه في الأول (أولى) لأنه من ~~العلاقات والأصل فيها عدم الاتحاد (ويصرف المثال) أي عصرت خمرا فأريقت في ~~الحال (للاستعداد) لا للأول لوجود التوهم فيه، دون التحقق (والمجاورة) وهذه ~~هي العلاقة الخامسة (ومنها) أي من المجاورة (الجزئية للمنتفى عرفا ~~بانتفائه) أي كون الشيء جزءا للشيء الذي ينتفي عرفا بانتفاء ذلك الجزء، ~~وإنما قال عرفا، لأن انتفاء المركب من الشيء وغيره بانتفاء ذلك الشيء ضرورى ~~غير أنه لا يقال عرفا بانتفاء بعض الأجزاء انتفى ذلك الشىء كما إذا انتفى ~~ظفر زيد مثلا لا يقال انتفى زيد عرفا (كالرقبة) فإنها جزء للذات وهي تنتفي ~~بانتفائها، فيجوز ذكرها وإرادة # PageV02P007 # الذات كما في قوله تعالى - {فتحرير رقبة} - (لا الظفر) أي وليس الظفر ~~بالنسبة إلى الذات كذلك لما ذكر فلا يصح إطلاقه عليها (بخلاف) استعمال ~~(الكل في الجزء) فإنه يصح مطلقا، ولا يشترط فيه أن يكون الجزء بهذه المثابة ~~(ومنه) أي من إطلاق اسم الكل على الجزء (العام لفرده) أي ذكر العام لإرادة ~~فرد منه كقوله تعالى {الذين قال لهم الناس} بناء على أن المراد ms0454 بالناس نعيم ~~بن مسعود الأشجعي كما ذكره ابن عبد البر عن طائفة من المفسرين وابن سعد في ~~الطبقات وجزم به السهيلي، وما قيل من أنه من باب الكلي والجزئي لا من باب ~~الكل والجزء مدفوع بما ذكر في أول مباحث العام (و) منه (قلبه) أي إطلاق فرد ~~من العام على العام نحو (علمت نفس) فإن المراد كل نفس (والذهنية) أي ومن ~~المجاورة المجاورة الجزئية الذهنية (كالمقيد على المطلق كالمشفر) بكسر ~~الميم، وهو شفة البعير (على الشفة مطلقا ولاجتماع الاعتبارين) التشبيه ~~والمجاورة الذهنية من حيث الإطلاق والتقييد (صح) إطلاق المشفر على شفة ~~الإنسان (استعارة) إذا قصد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلط كما صح أن يكون ~~مجازا مرسلا من باب إطلاق المقيد على المطلق (وقلبه) أي إطلاق المطلق على ~~المقيد (والمراد أن يراد خصوص الشخص) كزيد (باسم المطلق) كرجل (وهو) أي ~~القول بأن هذا مجاز لبعض المتأخرين (مستحدث، والغلط) فيه جاء (من ظن) أن ~~المراد بوقوع (الاستعمال فيما وضع له) وقوعه (في نفس المسمى) الكلي (لا) في ~~(أفراده) فاستعماله في فرد المسمى من حيث الخصوصية الشخصية استعمال فيما ~~وضع له مع زيادة أمر آخر، وهو الشخص والمركب مما وضع له وغيره مغاير لما ~~وضع له، فيكون مجازا (ويلزمهم أن أنا) حال كونه صادرا (من متكلم خاص وهذا) ~~حال كونه مشتملا (لمعين مجاز) خبر أن، لأن كلا منهما موضوع لمعنى كلي ~~فاستعماله في جزء من حيث إنه جزء استعمال في غير ما وضع له، وعلى هذا رأي ~~المتقدمين وأما على رأي المتأخرين فهو موضوع لكل واحد من خصوصيات المفهوم ~~الكلي فالوضع عام لكون آلة ملاحظة الأشخاص مفهوما عاما، والموضوع له خاص ~~على ما حقق في موضعه (وكثير) معطوف على محل اسم أن المتقدم المبني، وذلك ~~كسائر المضمرات والموصولات (والاتفاق) أي اتفاق المتقدمين والمتأخرين (على ~~نفيه) أي نفي كون استعمال المذكورات في الخصوصيات مجازا، أما في المبهمات ~~على رأي المتأخرين فظاهر، وأما على رأي غيرهم فلما سيشير إليه بقوله (فإنما ~~هو) أي استعمال المطلق ms0455 في فرد منه (حقيقة كما ذكرنا أول البحث، و) من ~~المجاورة (كونهما) أي الحقيقي والمجازي (عرضين في محل) واحد (كالحياة ~~للعلم) أي المستعملة في العلم بهذه العلاقة (أو) كونهما عرضين (في محلين ~~متشابهين ككلام السلطان) المستعمل (لكلام # PageV02P008 # وزيره) فإن محل الكلامين وإن لم يكونا متحدين: لكنهما متشابهان في نفاذ ~~الحكم وغيره (أو) كونهما (جسمين فيهما) أي في محلين متشابهين (كالرواية ~~للمزادة) وهي في الأصل اسم للبعير الذي يحمل المزادة: أي المزود الذي يجعل ~~فيه الزاد: أي الطعام للسفر كذا ذكره المحقق التفتازاني. وقال السيد ~~الشريف: والمزادة ظرف الماء يستقى به على الدابة التي تسمى راوية. قال أبو ~~عبيد: لا تكون المزادة إلا من جلدين تفأم بجلد ثالث بينهما لتتسع وجمعها ~~المزاود والمزايد، وأما الظرف الذي يجعل فيه الزاد فهو المزود وجمعه ~~المزاود (وكونهما) أي الحقيقي والمجازي (متلازمين ذهنا) بالمعنى الأعم ~~(كالسبب للمسبب) نحو: رعينا الغيث مرادا به النبات الذي سببه الغيث (وقلبه) ~~أي إطلاق اسم المسبب على السبب (وشرطه) أي شرط قلبه (عند الحنفية الاختصاص) ~~أي اختصاص المسبب بالسبب (كإطلاق الموت على المرض) المهلك (والنبت على ~~الغيث) والاختصاص بحسب الأغلب، فلا يرد أن الموت قد يقع بدون المرض والنبت ~~قد ينبت بدون الغيث (والملزوم على اللازم كنطقت الحال) أي دلت فإن النطق ~~ملزوم الدالة وقلبه كشد الإزار الاعتزال النساء كقوله: # (قوم إذا حاربوا شدو مآزرهم ... دون النساء ولو باتت باطهار) # (أو) متلازمين (خارجا: كالغائط على الفضلات) لأن الغائط وهو المكان ~~المنخفض من الأرض مما يقصد عادة لإزالتها (وهو) أي إطلاق الغائط عليها ~~(المحل) أي إطلاق المحل (على الحال، وقلبه) أي الحال على المحل كقوله تعالى ~~- {وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله} - التي هي الجنة التي تحل فيها ~~الرحمة (وأدرج في) التجاور (الذهني أحد المتقابلين في الآخر) فإن بينهما ~~مجاورة في الجنان، حتى أن الذهن ينتقل من ملاحظة السواد مثلا إلى البياض ~~(ومنع) الإدراج المذكور (بامتناع إطلاق الأب على الابن) مع أن بينهما تقابل ~~التضايف ومجاورة في الوجود ذهنا وخارجا ms0456 (وإنما هو) أي إطلاق أحد المتقابلين ~~على الآخر (من قبيل الاستعارة بتنزيل التضاد منزلة التناسب لتمليح) أي ~~إتيان بما فيه ملاحة وظرافة (أو تهكم) أي سخرية واستهزاء (أو تفاؤل كالشجاع ~~على الجبان) فإنه إن كان الغرض منه مجرد الملاحة، لا السخرية فتمليح، وإلا ~~فتهكم (والبصير على الأعمى) وهو صالح للكل، والفرق بينهما بحسب المقام (أو) ~~متلازمين (لفظا) بمعنى إذا ذكر الموضوع له معبرا عنه باسمه ذكر المعنى ~~المجازي معبرا عنه باسم الموضوع له غالبا على سبيل المشاكلة، فيكون بين ~~اللفظين تلازم والتغاير بينهما اعتباري باعتبار المستعمل فيه كقوله تعالى ~~{وجزاء سيئة سيئة} أطلق السيئة على الجزاء مع أنه حسن لوقوعه في صحبتها، ~~وقد يقال إنما سمى جزاؤها سيئة لأنه يسوء من ينزل به، فعلى # PageV02P009 # هذا ليس مما نحن فيه (وما ذكر من) كون (الزيادة والنقصان من العلاقة ~~منتف) لما مر من أنه حقيقة (والمجاز) أي إطلاق لفظ المجاز (في متعلقهما) أي ~~الزيادة والنقصان (مجاز) لعدم استعماله في غير ما وضع له، والعلاقة ~~المشابهة في التعدي من أمر أصلي إلى غير أصلي (ويجمعها) أي العلاقات (قول ~~فخر الإسلام اتصال) بينهما (صورة أو معنى) لأن كل موجود له صورة ومعنى، لا ~~ثالث لهما والعلاقة اتصال: وهو إما بين الصورتين وإما بين المعنيين (زاد) ~~فخر الإسلام في نسخة (في الصورى) أي قال بعد قوله اتصال صورة (لا تدخله ~~شبهة الاتحاد) بين طرفي الاتصال (فاندفع) بهذا (لزوم إطلاق بعض الأعضاء على ~~بعض) فإن الاتصال بينهما تدخله شبهة الاتحاد باعتبار الصورة الاجتماعية، ~~حتى يقال للمجموع شخص واحد (ولم يحققوا علاقة التغليب) . قال المحقق ~~التفتازاني: وأما بيان مجازية التغليب والعلاقة فيه وأنه من أي أنواعه فما ~~لم أر أحدا حام حوله (ولعلها) أي العلاقة (في العمرين) لأبي بكر وعمر ~~(المشابهة سيرة) فيما يتعلق بخلافة النبوة (وخصوص المغلب) أي تعيين كون ~~المغلب اسم عمر مع أن العلاقة المذكورة لا تعين أحد الاسمين بخصوصه للتغليب ~~(للخفة) فإن لفظ عمر أخف من لفظ أبي بكر (وهو) أي تغليب لفظ ms0457 عمر على لفظ ~~أبي بكر (عكس التشبيه) فإن شأن التشبيه أن يغير اسم ما هو أعلى في وجه ~~التشبه عما هو أدنى فيه (و) العلاقة (في القمرين الإضاءة، والخصوص) أي ~~وخصوص المغلب وهو تخصيص لفظ القمر، فإن كان لفظ القمر أخف (للتذكير) فإن ~~القمر مذكر والشمس مؤنث (منكوسا) أي معكوسا بالنظر إلى التشبيه فإن الشمس ~~هي المشبه به (وأما الخافقان فلا تغليب) فيه بناء (على أنه) أي الخافق ~~موضوع (للضدين وقد نقل) كونه لهما. قال ابن السكيت: الخافقان أفقا المشرق ~~والمغرب لأن الليل والنهار يخفقان فيهما: أي يضطربان وهو معنى ما قيل هما ~~الهوا آن المحيطان بجانبي الأرض جميعا. وقال الأصمعي: هما طرفا السماء ~~والأرض، وأما من جعل الخافق حقيقة في المغرب، من خفقت النجوم إذا غابت، ~~لأنه تحقق منه الكواكب تلمع فقد غلب أحدهما على الآخر. # (تنبيه: يقال) أي يطلق (الحقيقة والمجاز على غير المفرد بالاشتراك ~~العرفي، فعلى الإسناد) أي فيقال عليه (عند قوم) كصاحب التلخيص (وعلى الكلام ~~على) اصطلاح (الأكثر) منهم الشيخ عبد القاهر والسكاكي (وهو) أي إطلاقهما ~~على الكلام (أقرب) من إطلاقهما على الإسناد، ويأتي وجهه (فالحقيقة الجملة ~~التي أسند فيها الفعل أو معناه) من المصدر واسم الفاعل والمفعول والصفة ~~المشبهة، واسم التفضيل والظرف (إلى ما) أي شيء (هو) أي الفعل أو معناه (له) ~~أي لذلك الشيء: كالفاعل فيما بني له والمفعول فيما بني له، ومعنى كونه أن ~~يكون # PageV02P010 # معناه قائما به ووصفا له وحقه أن يسند إليه سواء كان باختياره كضرب أولا ~~كمات (عند المتكلم) متعلق له: أي في اعتقاده وزادوا على هذا قيد في الظاهر ~~ليدخل فيه ما يفهم من كلام ظاهر كلامه أي اعتقاده أنه له، وليس في نفس ~~الأمر اعتقاده كذلك كما دخل بقوله عند المتكلم ما ليس له في نفس الأمر، ~~لكنه له عند المتكلم، وعند المصنف رحمه الله أنه لا حاجة إلى زيادة هذا ~~القيد ولذا قال (ولا حاجة إلي في الظاهر لأن المعرف) على صيغة المجهول ~~(الحقيقة في نفسها) يعني ms0458 المذكور في التعريف بدون قيد في الظاهر كاف في ~~تصوير ماهية الحقيقة من حيث هي، وإنما الحاجة إلى القيد المذكور في الحكم ~~بأن الإسناد الذي دل عليه كلام المتكلم هل هو معتقد المتكلم ليتحقق هناك ~~فرد من الحقيقة، وإليه أشار بقوله (ثم الحكم بوجودها) أي الحقيقة (بدليله) ~~أي الوجود فشيء آخر (غير ذلك) أي غير الحقيقة في نفسها، ويلزم من هذا أنه ~~إذا ظهر لنا من ظاهر حال المتكلم أن الفعل لهذا الفاعل في اعتقاده وليس ~~كذلك في نفس الأمر لم يتحقق هناك فرد الحقيقة في نفس الأمر، وإن كان في ~~ظننا أنه تحقق ويلتزمه المصنف رحمه الله، لكنه بقي شيء: وهو أن نحو زيد ~~إنسان جسم خارج، مع أن ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر والسكاكي أنه حقيقة لا ~~تدخل في التعريف، وذهب صاحب التلخيص إلى أنه ليس بحقيقة ولا مجاز (والمجاز) ~~الجملة التي أسند فيها الفعل أو معناه (إلى غيره) أي غير ما هو له عند ~~المتكلم (لمشابهة الملابسة) بين الفعل أو معناه، وبين غير ما هو له: يعني ~~ينزل غير ما هو له في موضع ما هو له لكونهما متشاركين في معنى الملابسة: ~~يعني كما أن الفعل أو ما في معناه ملابس لما هو له كذلك ملابس لذلك الغير ~~(أو الإسناد كذلك) معطوف على قوله الجملة الخ: أي الحقيقة أما أن تفسر ~~بالجملة المذكورة، وإما أن تفسر بإسناد الفعل أو معناه إلى ما هو له عند ~~المتكلم، وعلى هذا القياس تعريف المجاز (والأحسن فيهما) أي في تعريفي ~~الحقيقة والمجاز أن يقال (مركب) نسب فيه أمر إلى ما هو له عند المتكل، أو ~~إلى غير ما هو له عنده لمشابهة الملابسة (ونسبة ليدخل) المركب (الإضافي) في ~~نحو (إنبات الربيع) فإنه لا يدخل في تعريفهم لعدم الإسناد فيه، ومنه - شقاق ~~بينهما} - ومكر الليل والنهار، وذلك لشمول النسبة التامة وغير التامة بخلاف ~~الإسناد، وإنما قال الأحسن، لجواز سهل الإسناد على المعنى الأعم وإن كان ~~خلاف الظاهر، وأيضا لا مساحة في الاصطلاح، ms0459 وزاد السكاكي في تعريف المجاز ~~قوله بضرب من التأويل لئلا ينتقض بما إذا قصد المتكلم صدور الكذب عنه فيسند ~~إلى غير ما هو له عنده من غير ملاحظة الملابسة المذكورة فإنه ليس بمجاز، ~~والمصنف رحمه الله أخرجه بقوله لمشابهته الملابسة ولا يخفى أنه غير داخل في ~~الحقيقة أيضا فيبقى واسطة بينهما (ويسميان) أي هذه الحقيقة وهذا المجاز ~~(عقليين) لأن # PageV02P011 # الحاكم بأنه ثابت في محله أو مجاز عنه إنما هو العقل لا الوضع كما في ~~اللغوين (ووجه الأقربية) أي أقربية إطلاق الحقيقة والمجاز على الكلام من ~~إطلاقهما على الإسناد (استقرار أنه) أي الوصف بهما (للفظ) يعني قد استقر في ~~الأذهان أنهما من أوصاف اللفظ (والمركب) باعتبار هيئته النوعية (موضوع ~~للتركيبي) أي للمعنى التركيبي وضعا (نوعيا) لأن الموضوع والموضوع له لو حظا ~~في هذا الوضع: يعني أنه كلي (بدل أفراده) يعني أن المركب المذكور كلي، وكل ~~مركب خاص فرد من أفراده وكذلك المعنى التركيبي، والمقصود وضع كل مركب خاص ~~بإزاء معنى تركيبي خاص، وتفصيل هذه الأوضاع غير ممكن، فجعل آلة ملاحظة ~~الخصوصيات عنوان المركب الكلي وآلة ملاحظة المعاني التركيبية عنوانا آخر ~~مثله، فوضعوا ذلك لأفراد هذا دفعة واحدة، فصار هذا الوضع الكلي الإجمالي ~~بدل وضع الأفراد للإفراد تفصيلا (بلا قرينة) متعلق بالوضع المذكور: أي وضع ~~المركب المذكور للدلالة على المعنى التركيبي بنفسه بلا قرينة، وفي نسخة ~~الشارح تدل إفراده بلا قرينة من الدلالة وهو الأوفق بما سبق، فالمجاز متعلق ~~بالدلالة (فهي) أي تلك المركبات من المستعملة فيما وضعت لها بلا قرينة ~~(حقائق فإذا استعمل) المركب (فيما) أي في معنى غير ما وضع له حال كونه ~~متلبسا (بها) أي بالقرينة (فمجاز) أي فذلك المركب مجاز (و) يسمى (الأولان) ~~أي الحقيقة والمجاز في المفرد (لغويين تعميما للغة في العرف) بأن يراد بها ~~معنى عام يتحقق في عرف أرباب العربية وغيرهم أو المعنى أن التعميم إنما هو ~~في العرف (وتوصف النسبة بهما) أي بالحقيقة والمجاز فيقال: نسبة حقيقة ونسبة ~~مجاز (وتنسب) النسبة إليهما، فيقال نسبة ms0460 حقيقية ونسبة مجازية (لنسبتها) أي ~~لأجل نسبة النسبة (إلى الحقيقة والمجاز) لا يظهر وجه لوضع المظهر موضع ~~المضمر إلا أن يقال: المراد بهما ههنا غير ما أريد بهما أولا: أي الثابت في ~~محله والمجاوز عنه فيكون نسبة النسبة إليهما من قبيل نسبة الأخص إلى الأعم ~~(واستبعاده) قال الشارح: أي المجاز العقلي والأولي: أي وصف النسبة بهما ~~(باتحاد جهة الإسناد) كما ذكره ابن الحاجب من أنه ليس للإسناد جهتان: جهة ~~الحقيقة، وجهة المجاز كالأسد، والمجاز لا يتحقق إلا عند اختلاف الجهتين، ~~وفي الشرح العضدي: فإن قلت فقد قال عبد القاهر في نحو أحياني اكتحالي ~~بطلعتك: أن المجاز في الإسناد فإن موجد الشرور هو الله قلنا هذا بعيد ~~لاتحاد جهة الإسناد، فإنه لا فرق في اللغة بين قولك سرني رؤيتك، ومات زيد ~~وضرب عمرو، فإن جهة الإسناد واحدة لا يخطر بالبال عند الاستعمال غيرها. ~~وقال المحقق التفتازاني في حاشية عليه في منع كون أمثال هذه الصور من قبيل ~~المجاز إلا باعتبار المفردات، وهذا حق في مثل: شابت لمة الليل، لأن اللمة ~~مجاز عن سواد أجزاء الليل، والشيب البياض فيه # PageV02P012 # بخلاف قامت الحرب على ساق، فإنه تمثيل لحال الحرب بحال من يقوم على ساقه ~~لا يقعد ولا مجاز في شيء من مفرداته وبالجملة المركبات موضوعة بإزاء ~~معانيها التركيبة وضعا نوعيا بحيث يدل عليها بلا قرينة، فإن استعملت فيها ~~فحقائق وإلا فمجازات، وهذا غير الإسناد المجازي الذي يقول به عبد القاهر ~~ومن تبعه من المحققين، فإنه ليس في شيء من استعمال اللفظ في غير ما وضع له، ~~بل معناه أن حق الفعل بحكم العقل أن يسند إلى ما هو له فإسناده إلى غير ما ~~هو له مجاز عقلي واتحاد جهة الإسناد بحسب الوضع، واللغة لا ينافي ذلك وإنما ~~ينافيه اتحاد جهته بحسب العقل وليس كذلك، فإن إسناد الفعل إلى ما هو متصف ~~به محلا له في المبني للفاعل ومتعلقا له في المبني للمفعول فما يقتضيه ~~العقل ويرتضيه، وفي غير ذلك مما يأباه إلا بتأويل، ms0461 ولهذا قال الشارح المحقق ~~والذي يزيل الوهم بالكلية أن يجعل الفعل مجازا وضعيا عما يصح عند العقل ~~إسناده إلى الفاعل المذكور: وهو التسبب العادي فيكون أنبت مجازا عن تسبب في ~~الإنبات، وصام عن تسبب في الصوم إلى غير ذلك، وهذا مشكل فيما أسند إلى ~~المصدر مثل جد جده، وبالجملة كلام المصنف في هذا المقام يدل على قصر باعه ~~في علم البيان انتهى، وإليه أشار بقوله (بعيد إذ لا يمنع اتحاده) أي ~~الإسناد (بحسب الوضع) اللغوي (انقسامه) أي الإسناد (عقلا إلى ما هو للمسند ~~إليه) فيكون حقيقة (و) إلى (ما ليس له) أي للمسند إليه فيكون مجازا (ثم) لا ~~يمنع (وضع الاصطلاح) كذلك بأن يسمى الإسناد إلى ما هو له حقيقة، وإلى غير ~~ما هو له مجازا (والطرفان أي المسند والمسند إليه، أو المضاف والمضاف إليه ~~في المجاز العقلي (حقيقان كأشاب الصغير البيت) أي وأفنى الكبير كر الغداة ~~ومر العشى، فإن كلا من الإشابة والإفناء مستعمل في حقيقته (أو مجازان ~~كأحياني اكتحالي بطلعتك) فإن المراد بالإحياء: السرور وبالاكتحال الرؤية ~~(أو أحدهما) نحو أحيا الربيع الأرض، فإن المراد بالإحياء المعنى المجازي ~~وهو تهييج القوى النامية فيها وأحداث نضارتها بالنبات كما أن الحياة صفة ~~تقتضي الحس والحركة وبالربيع حقيقته وكسا البحر الفياض الكعبة: يعني الشخص ~~الجواد وكسا مستعمل في حقيقته (وقد يرد) المجاز العقلي (إلى التجوز ~~بالمسند) حال كونه مستعملا (فيما تصح نسبته) إلى المسند إليه بقرينة صارفة ~~عن كونه مسندا إلى ما هو له وقرينة معينة لما استعمل فيه ما يصح إسناده إلى ~~الفاعل المذكور لكونه وصفا له أو متعلقا به في نفس الأمر، والراد هو ابن ~~الحاجب (وإلى كون المسند إليه استعارة بالكناية) معطوف على قوله إلى ~~التجوز، والتقدير وقد يرد المجاز العقلي إلى كون المسند إليه استعارة ~~بالكناية على ما هو مصطلح السكاكي، وإليه أشار بقوله (كالسكاكي) أي كرد ~~السكاكي (وليس) الرد إلى كونه استعارة بالكناية على اصطلاحه مغنيا) عن ~~الراد شيئا فيما هو # PageV02P013 # بصدده من رد الإسناد المجازي إلى ms0462 الحقيقي (لأنها) أي الاستعارة بالكناية ~~عن رأيه (إرادة المشبه به بلفظ المشبه) فيه مسامحة، والمراد لفظ المشبه ~~المراد به المشبه به (بادعائه) أي بادعاء كون المشبه (من أفراده) أي المشبه ~~به فيدعي أن اسم المنية في أنشبت المنية أظفارها اسم للسبع مرادف له ~~بتأويل، وهو أن المنية يدعي دخولها في جنس السباع مبالغة في التشبيه: ~~فالمراد بالنية السبع بادعاء سبعيتها (فلم يخرج) الإسناد المذكور (عن كون ~~الإسناد إلى غير من هو له) عند المتكلم إلى كونه إلى من هو له: فإن نسبة ~~إنشاب الأظفار إلى المنية لا تصير نسبته إلى من هو له بمجرد أن يدعي لها ~~السبعية: لأن السبع الادعائي ليس بسبع حقيقي ولا تصير نسبته إلى ما هو له ~~إلا بكون المنية سبعا حقيقيا، وذلك محال (وقد يعتبر) المجازي العقلي (في ~~الهيئة التركيبية الدالة على التلبس الفاعلي، ولا مجاز في المفردات) كما ~~نسب إلى الشيخ عبد القاهر، وأنكر المحقق التفتازاني أن يكون قولا لأحد من ~~علماء البيان اعتبار المجاز العقلي فيما ذكر إنما كان في النسبة والمركب، ~~وههنا إنما هو في الحقيقة العارضة على المركب الدالة على النسبة القائمة ~~بين الفعل وما قام به من حيث أسند فيه إلى غير ما يقتضي العقل إسناده إليه ~~تشبيها له بالفاعل الحقيقي، فشبه تلبس الغير الفاعلي بالتلبس الفاعلي (فهو) ~~أي المجاز (استعارة تمثيلية) وهي أن يستعار الدال على هيئة منتزعة من أمور ~~من تلك الهيئة لهيئة أخرى منتزعة من أمور أخر كما إذا شبهت هيئة تردد ~~المعنى في حكم بهيئة تردد من قام ليذهب، وقلت أراك أيها المفتي تقدم رجلا ~~وتؤخر أخرى ليس في شيء من هذه المفردات تجوز، وإنما وقع التجوز في مجموع ~~المركب الدال على الصورة الأولى حقيقة باستعارة للصورة الثانية مبالغة في ~~كمال مشابهة المستعار له بالمستعار منه حتى كأنه دخل تحت جنسه فسمي باسمه ~~فإن قلت هذا يدل على أن التجوز إنما هو في اللفظ المركب، والكلام في اعتبار ~~المجاز للهيئة التركيبية الدال على التلبس الفاعلي بأن ms0463 يستعار للتلبس الغير ~~الفاعلي قلت ما ذكرناه إنما هو تفسير للاستعارة التمثيلية على ما ذكره ~~القوم والمصنف أراد إدخال المجاز في الهيئة التركيبية تحتها: إذ الدال في ~~المركب المذكور بالحقيقة إنما هو الهيئة العارضة على مجموع مفرداتها، ~~والتلبس الفاعلي هيئة منتزعة من أمور، وكذا التلبس الغير الفاعلي فيصدق ~~عليه أنه استعارة الدال على هيئة لأخرى فافهم (ولم يقولوه) أي علماء البيان ~~باعتبار المجاز العقلي في الهيئة المذكورة (هنا) أي في محل النزاع الذي ذكر ~~فيه هذه الوجوه هنا، نحو: أنبت الربيع البقل والمعنى: لم يقل علماء الأصول ~~هذا الاعتبار في هذا البحث (وليس) هذا الاعتبار (ببعيد) كما أشار إليه ~~المحقق التفتازاني (فإنما هي) أي هذه الإرادات المجازية (اعتبارات) وتصرفات ~~عقلية للمتكلم (قد # PageV02P014 # يصح الكل في مادة) واحدة (وقد لا) يصح الكل في مادة واحدة: بل يصح البعض ~~دون البعض (فلا حجر) في اعتبارها عند وجود ما يصحح ذلك، ومن ثمة اعتبر صاحب ~~الكشاف التجوز في قوله تعالى - {ختم الله على قلوبهم} - من أربعة أوجه. ### | مسئلة # (لا خلاف أن) الأسماء (المستعملة لأهل الشرع من نحو الصلاة والزكاة) في ~~غير معانيها اللغوية (حقائق شرعية يتبادر منها ما علم) لها من معانيها ~~الشرعية (بلا قرينة) سواء كان ذلك لمناسبة بين الشرعي واللغوي فيكون ~~منقولا، أو لا فيكون موضوعا مبتدأ (بل) الخلاف (في أنها) أي الأسماء ~~المستعملة لأهل الشرع في معانيها حقيقة (عرفية للفقهاء) بسب وضعهم إياها ~~لتلك المعاني، فهي في تخاطبهم تدل عليها بلا قرينة، وأما الشارع فإنما ~~استعملها فيها مجازا عن معانيها اللغوية بمعونة القرائن فلا تحمل عليها إلا ~~بقرينة (أو) حقيقة شرعية (بوضع الشارع) حتى تدل في كلامه على تلك المعاني ~~بلا قرينة (فالجمهور) أي قال جمهور الأصوليين الواقع هو (الثاني) وهو أنها ~~حقيقة شرعية بوضع الشارع (فعليه) أي فعلى المعنى الشرعي (يحمل كلامه) أي ~~الشارع إذا وقعت مجردة عن القرائن (والقاضي أبو بكر) الواقع هو (الأول) أي ~~أنها حقيقة عرفية للفقهاء لا للشارع (فعلى اللغوي) يحمل كلام الشارع إذا لم ms0464 ~~يكن صارف عنه، وإليه أشار بقوله (إلا بقرينة) صارفة عن اللغوي إلى الشرعي. ~~قال الشارح: قال المصنف فإن قلت كيف يتفرع الحمل على المعنى اللغوي الحقيقي ~~على كونها مجازات قلنا: معناه أنها مجازات عند وجود القرائن، ويحمل على ~~اللغوي عند عدمه انتهى قلت بيان المتن مغن عن هذا الإطناب، وقيل مراده أنها ~~تستعمل في الدعاء، ثم شرط فيه الأفعال الركوع والسجود وغيرهما فتكون خارجة ~~عن الصلاة شرطا ولا يخفى بعده (وفيه) أي فيما ذهب إليه القاضي (نظر لأن ~~كونها) أي الصلاة مثلا موضوعة (للأفعال) المعلومة شرعا (في عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يقبل التشكيك، وأشهر) معطوف على قوله لا يقبل فهو ~~خبر أن: يعني أن أحد الأمرين متحقق بلا شبهة: أما العلم بكونها للصلاة بوضع ~~الشارع، وإما بكونها مجازا في الأفعال أشهر من الحقيقة في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم (وهم) أي القاضي والجمهور (يقدمونه) أي المجاز الأشهر من الحقيقة ~~(على الحقيقة) فكيف يحمل على اللغوي في كلام الشارع عند القرينة (فما قيل) ~~قائله البيضاوي (الحق أنها مجازات) لغوية (اشتهرت يعني في لفظ الشارع) لا ~~موضوعات مبتدأة ليس قولا # PageV02P015 # آخر: بل هو (مذهب القاضي) بعينه كما ذكره المحقق التفتازاني: إذ لا شك في ~~حصول الاشتهار بعد تجويز الشارع (وقول فخر الإسلام) والقاضي ابي زيد وشمس ~~الأئمة السرخسي (بأنها) أي الصلاة (اسم للدعاء، سمي بها عبادة معلومة) ~~مجازا (لما أنها) أي الصلاة (شرعت للذكر) أي لذكر الله تعالى بنعوت جلاله ~~وصفات كماله قال الله تعالى - {أقم الصلاة لذكري} - أي لتذكرني فيها ~~لاشتمالها على الأذكار الواردة في أركانها فسميت العبادة المعلومة بها ~~مجازا من إطلاق اسم الجزء على الكل (يريد) كونها (مجازا لغويا هجرت ~~حقائقها: أي معانيها الحقيقية لغة) فليس مذهبا آخر كالبديع) أي كما يدل ~~عليه كلام صاحب البديع (لنا) على أنها حقيقة شرعية بوضع الشارع (القطع بفهم ~~الصحابة قبل حدوث الاصطلاحات في زمنه صلى الله عليه وسلم) ظرف لفهم الصحابة ~~ومفعوله (ذلك) أي المعنى الشرعي لها (وهو) ms0465 أي فهمهم ذلك (فرعه) أي فرع ~~الوضع لها (نعم لا بد أولا) أي في أول خطاب الشارع لمن هو عالم بالوضع ~~اللغوي دون الشرعي (من نصب قرينة النقل) عن المعنى اللغوي إلى الشرعي دفعا ~~لتبادر اللغوي (فمدار التوجيه) في محل الاشتباه (على أنه إذا لزم تقدير ~~قرينة غير اللغوي) على تقدير النقل وتقدير قرينة المجاز على تقدير عدم ~~النقل، فإنه لا بد من وجود القرينة على الوجهين (فهل الأولى) في هذه ~~القرينة (تقديرها) واعتبارها (قرينة تعريف النقل) وتثبيته (أو) تقديرها ~~قرينة تعريف (المجاز) وتعيينه (والأوجه الأول) أي تقديرها قرينة النقل على ~~اللغوي إلى الشرعي كما هو قول الجمهور (إذ علم استمراره) أي الشارع (على ~~قصده) أي الشرعي (من اللفظ أبدا إلا لدليل) وقرينة صارفة عن الشرعي إلى ~~غيره، واستمرار القصد المذكور أمارة نسخ إرادة الأول: وهو معنى النقل ~~(والاستدلال) للمختار كما في المختصر والبديع (بالقطع بأنها) في الشرع ~~موضوعة (للركعات وهو) أي القطع بأنها لها في الشرع هو (الحقيقة) أي دليل ~~الحقيقة الشرعية (لا يفيد) المطلوب (لجواز) كونها في الأصل مجازا فيها، ثم ~~(طروه) أي القطع بذلك (بالشهرة) أي بشهرة التجوز بها للشرعي، فإن المجاز ~~إذا شاع يصير المعنى المجازي بحيث يفهم بلا قرينة فيصير حقيقة (أو بوضع أهل ~~الشرع) وهم الفقهاء إياها لها (قالوا) أي القاضي وموافقوه اذا أمكن عدم ~~النقل تعين وأمكن) عدم النقل ههنا (باعبارها) أى الصلاة مثلا باقية (في ~~اللغوية والزيادات) التي جاءت من قبل الشرع على اللغوية (شروط اعتبار ~~المعنى شرعا وهذا) الدليل جار (على غير ما حررنا عنه) أي القاضي من أنها ~~مجاز أشهر من الحقيقة اللغوية (مخترع باختراع أنه) أي القاضي (قائل بأنها) ~~مستعملة (في حقائقها اللغوية) وتقدم النظر فيه وذكر الأبهري أن للقاضي ~~قولين: أحدهما ما حرره المصنف، والآخر هذا وعن الإمام أنه # PageV02P016 # قال: وأما القاضي فاستمر على لجاج ظاهر فقال: الصلاة الدعاء والمسمى بها ~~في الشرع هو الدعاء لكن إنما يعتبر عند وقوع أفعال وأحوال، وطرد ذلك في ~~الألفاظ التي فيها ms0466 الكلام (وأجيب باستلزامه) أي هذا القول (عدم السقوط) ~~للصلاة المفروضة عن المكلف (بلا) قرينة (دعاء لافتراضه) أي الدعاء (بالذات ~~و) باستلزامه (السقوط) بها عن الذمة (بفعل الشرط) أي بمجرد أن يفعل الشرط ~~من غير فعل الركن (مطردا) أي دائما (في) حق (الأخرس المنفرد) لصحة صلاته مع ~~انتفاء المشروط الذي هو الدعاء وإنما قيد بالمنفرد، لأنه إذا كان له إمام ~~فدعاء الإمام دعاء له ومنع السبكي هذا بأن الدعاء هو الطلب القائم بالنفس ~~وهو يوجد من الأخرس وفيه نظر، إذ مجرد الطلب إذا قام بنفس شخص لم يصدر عنه ~~ما يدل عليه لا يقال أنه دعاء (ثم لا يتأتى) هذا التوجيه (في بعضها) أي في ~~بعض الأسماء الشرعية كالزكاة، فإنه لغة النماء والزيادة، وشرعا تمليك قدر ~~مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوص، ولا يمكن أن تحمل الزكاة على النماء ويجعل ~~المذكور شرطا كما لا يخفى (قالوا) أيضا (لو نقلها) أي الشارع الأسماء عن ~~المعاني اللغوية إلى الشرعية (فهمها) أي المعاني المنقولة (لهم) أي الصحابة ~~لأنهم كلفوا بها، والفهم شرط التكليف (ولو وقع) التفهيم (نقل) إلينا لأننا ~~مكلفون بها أيضا (ولزم تواتره) أي النقل (عادة) لتوفر الدواعي عليه ولم ~~يوجد وإلا لما وقع الخلاف في النقل (والجواب القطع بفهمهم) أي الصحابة ~~المعاني الشرعية من الأسماء المذكورة (كما ذكرنا وفهمنا) أي والقطع يفهمنا ~~تلك المعاني الشرعية أيضا منها (وبعد حصول المقصود) وهو الفهم (لا يلزم ~~تعيين طريقه) أي طريق المقصود من التفهيم قصدا بالعبارة ونحوها (ولو ~~التزمناه) أي تعيين طريقه (جاز) أن يكون ذلك التفهيم (بالترديد) أي بطريق ~~التكرار (بالقرائن) عند سماع تلك الأسماء لهم: أي للصحابة ثم لنا منهم ~~(كالأطفال) يتعلمون اللغات من غير تصريح لهم بوضع اللفظ لمسماه، بل إذا ردد ~~اللفظ وكرر يفهمون معناه بالقرينة ويحفظونه (أو) أن يكون (أصله) أي أصل ~~التفهيم (بإخباره) أي الشارع (ثم استغنى عن إخبارهم) أي أخبار الصحابة (لمن ~~يليهم) ممن تلقى عنهم (أنه) أي الشارع (أخبرهم) أي الصحابة فقوله ثم استغنى ~~على صيغة المجهول، ms0467 وقوله عن أخبارهم قائم مقام فاعله، وقوله من يليهم مفعول ~~أولا لأخبارهم، وقوله أنه أخبرهم مفعوله الثاني: يعني لا يلزم على الصحابة ~~أن يخبروا من يليهم أنه أخبرنا الشارع بوضع الأسماء المذكورة لمعانيها ~~الشرعية، وذلك لأن من يليهم فهموا من استعمالاتهم وضعها كما يفهم الأطفال ~~من غير أن يقال لهم هذا موضوع لذا أو بأخبارهم بالوضع # PageV02P017 # من غير أن يقولوا أخبرنا الشارع به، ويمكن أن يناقش فيه بأن شأن الصحابة ~~يقتضي أن لا يسكتوا عن أخبار الشارع إياهم في مثله، وفي قوله (لحصول القصد) ~~إشارة إلى دفعه: يعني أن المقصد معرفة الوضع سواء حصلت بالأخبار أو ~~بالقرائن كالأطفال (قالوا) أي القاضي ومن تبعه ثالثا (لو نقلت) الأسماء عن ~~معانيها اللغوية إلى الشرعية (كانت) الأسماء المنقولة إليها (غير عربية ~~لأنهم) أي العرب (لم يضعوها) على ذلك التقدير، بل الشارع (ويلزم أن لا يكون ~~القرآن عربيا) لاشتماله على غير العربي، فإن المركب من العربي وغيره ليس ~~بعربي، وقد قال الله تعالى - {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} - (أجيب بأنها) أي ~~الأسماء المنقولة (عربية إذ وضع الشارع لها ينزلها) ويصيرها (مجازات لغوية) ~~إذا كان التخاطب بلغة العرب فإن العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي موجودة: ~~لأن النقل يقتضيها (ويكفي في العربية كون اللفظ منها) أي من الألفاظ ~~الموضوعة للعرب (و) كون (الاستعمال على شرطها) أي شرط العربية بأن يكون ~~المستعمل فيه إما عين الموضوع له، أو ما بينه وبين الموضوع له نوع من ~~العلاقات المعتبرة مع وجود القرينة الصارفة والمعينة (ولو سلم) أنه لا يكفي ~~ذلك في كونها عربية (لم يخل) كونها غير عربية (بعربيته) أي القرآن (إما ~~لكون الضمير) في قوله إنا أنزلناه (له) أي للقرآن (وهو) أي القرآن (مما ~~يصدق الاسم) أي اسمه (على بعضه) أي بعض القرآن (ككله) أي كما يصدق على كله ~~(كالعسل) فإنه يصدق على القلل منه والكثير حتى لو حلف لا يقرأ القرآن فقرأ ~~جزء منه حنث، فيجوز أن يراد بالضمير بعض القرآن، ولا ريب في عربيته (بخلاف) ~~نحو (المائة ms0468 والرغيف) مما لا يشارك الجزء الكل في الحقيقة والاسم: فلا تطلق ~~المائة والرغيف على بعض منها (أو) لكون الضمير (للسورة) باعتبار المنزل، أو ~~المذكور، وهذا إنما يتم إذا لم يكن في تلك السورة اسم شرعي (واعلم أن ~~المعتزلة سموا قسما من) الحقائق (الشرعية) حقيقة (دينية وهو ما دل على ~~الصفات المعتبرة في الدين وعدمه) أي عدم الدين (اتفاقا) أي اعتبار اتفق ~~عليه المذاهب (كالإيمان، والكفر، والمؤمن) والكافر (بخلاف الأفعال) أي ما ~~هي من فروع الدين كما يتعلق بالجوارح فإن في اعتبارها في الدين خلافا ~~(كالصلاة والمصلى ولا مشاحة) في الاصطلاح (ووجه المناسبة) في تسمية ما ذكر ~~دينية (أن الإيمان) على قولهم (الدين لأنه) أي الدين اسم (لمجموع التصديق ~~الخاص) بكل ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم به من عند الله ضرورة (مع ~~المأمورات والمنهيات لقوله تعالى - {وذلك دين القيمة} - بعد ذكر الأعمال) ~~أي قوله تعالى - {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} - بعد قوله - {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين} - # PageV02P018 # فذلك إشارة إلى المذكور من العبادات إجمالا وتفصيلا، فإن يعبدوا في تأويل ~~المصدر المضاف لتقدير أن المصدرية بعد لام كي، والمصدر المضاف إلى المعرفة ~~يفيد العموم، ويقيموا الصلاة وما بعده من عطف الخاص على العام لزيادة ~~الاهتمام فيكون جميع العبادات الواجبة دين الملة المستقيمة، وكان يوجب هذا ~~أن لا يكون الدين إلا الأعمال، غير أن الإجماع على اعتبار الإيمان في حقيقة ~~الدين، وإليه أشار بقوله (والاتفاق على اعتبار التصديق في مسماه) أي الدين ~~بخلاف الأفعال (فناسب تمييز الاسم الموضوع له) أي للتصديق الخاص (شرعا ~~بالدينية وهذه) المناسبة (على رأيهم) أي المعتزلة (في اعتبار الأعمال جزء ~~مفهومه) أي الإيمان (وعلى) رأي (الخوارج) المناسبة في هذه التسمية (أظهر) ~~منها على رأي المعتزلة لجعل المعتزلة مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، ~~وجعل الخوارج مرتكبها كافرا: فكلما زاد اعتبار العمل في الإيمان زاد ~~الاحتياج إلى التمييز (ولا يلزم من نفي ذلك) أي كون الأعمال جزم مفهوم ~~الإيمان كما هو قول أصحابنا (نفيها) أي الحقيقة الدينية: لأنه ms0469 لا ينفي ما ~~يصلح مناسبة بوضع الاصطلاح (إذ يكفي) في وجه التسمية (أنها) أي الدينية ~~(اسم لأصل الدين وأساسه أعني التصديق فظهر أن الكلام في ذلك) أي في نفي كون ~~الأعمال من الإيمان (مع أنه) أي الكلام في ذلك (يخرج) من فن الأصول (إلى فن ~~آخر) أي علم الكلام (ولا يتوقف عليه) أي على ذلك (مطلوب أصولي: بل اصطلاحي ~~و) أن الكلام في ذلك كلام (في غرض سهل وهو إثبات مناسبة تسمية اصطلاحية لا ~~يفيد نفيها: فعلى المحقق تركه) . قال الشارح وفي هذا تعريض بابن الحاجب قلت ~~لو كان التعريض به بترك التعريض لكان ### | تتمة # (كما يقدم) المعنى (الشرعي في لسانه) أي في خطاب أهل الشرع (على ما سلف) ~~أي اللغوي (كذا العرفي في لسانهم) أي أهل العرف خاصا كان أو عاما تقدم على ~~اللغوي (فلو حلف لا يأكل بيضا كان) المحمول عليه (ذا القشر) في المبسوط فهو ~~على بيض الطير من الدجاج والأوز وغيرهما، ولا يدخل فيه بيض السمك إلا أن ~~ينويه: لأنا نعلم أنه لا يراد به بيض كل شيء فإن بيض الدود لا يدخل فيه: ~~فيحمل على ما ينطلق عليه اسم البيض ويؤكل عادة (فيدخل النعام) أي بيضه ~~تفريع على كون البيض محمولا على ذي القشر، وذاك مفرع على تقديم العرفي: ~~فعلم أن المراد دخوله فيما إذا كان عرف خطاب الحالف بحسب معتادهم في ~~الاطلاقات ما يعم بيض النعام، وأما إذا كان العرف ما هو أخص من ذلك فلا ~~يدخل فيه فيدور ذلك مع التعارف ولا شك أنه مما يختلف فيختلف الجواب ~~باختلافه (أو) لا يأكل # PageV02P019 # (طبيخنا فما طبخ من اللحم في الماء ومرقه) إذا كان المتعارف بينهم ما ذكر ~~بحيث لا يفهم في إطلاقهم غيره بخلاف ما إذا كان المتعارف ما هو أعم من ذلك ~~فإنه يحنث على ذلك التقدير بأكل كل ما يؤكل عادة في الطبائخ سواء كان من ~~اللحم (أو) غيره أو لا يأكل (رأسا فما يكبس) في التنانير عرف الحالف ويباع ~~مشويا من ms0470 الرءوس (بقرا وغنما) عند أبي حنيفة آخر لأنهما المتعارف في زمنه ~~آخر لا غير، وإبلا أيضا عنده أولا إذ كان متعارفا لأهل الكوفة ثم تركوه ~~(ولو تعورف الغنم فقط تعين) محلا لإطلاق الرأس باعتبار ذلك العرف: فالخلاف ~~خلاف زمان لا برهان (أو) لا يأكل (شواء خص اللحم) فلا يحنث بالمشوي من ~~البيض والباذنجان وغيرهما: لأن المتعارف مختص به (وقول فخر الإسلام) في ~~توجيه ترك الحقيقة بالعرف (لأن الكلام موضوع لاستعمال الناس وحاجتهم فيصير ~~المجاز باستعمالهم كالحقيقة يحمل على ذلك المحمل) قوله يحمل الخ خبر ~~المبتدأ لما بين أن إطلاق اللفظ في الإيمان يحمل على ما هو المتعارف في زمن ~~الحالف، لا على ما يقتضيه أصل وضعه أفاد أن فخر الإسلام أراد بما ذكر هذا ~~المعنى فهو مجاز لغوي مهجور الحقيقة، فصار حقيقة عرفية، ولا يخفى أن مجازية ~~ما ذكر باعتبار إرادة بعض أفراد الحقيقة خاصة بموجب العرف. ### | ### | مسئلة # # (لا شك أن الموضوع قبل الاستعمال ليس حقيقة ولا مجازا لانتفاء جنسهما) أي ~~جنس تعريفي الحقيقة والمجاز، وهو المستعمل (ولا) شك أيضا (في عدم استلزام ~~الحقيقة مجازا) لجواز أن لا يستعمل اللفظ في غير ما وضع له (واختلف في ~~قلبه) أي استلزام المجاز الحقيقة (والأصح نفيه) أي نفي قلبه (ويكفي فيه) أي ~~في نفى استلزامه إياها (تجويز التجوز به) أي باللفظ لما يناسبه (بعد الوضع ~~قبل الاستعمال) له فيما وضع له (لكنهم استدلوا بوقوعه) أى المجاز ولا حقيقة ~~(بنحو ثابت لمة الليل) إذا ظهر فيه تباشير الصبح، فإن هذا مجاز لا حقيقة له ~~(ودفع) هذا الاستدلال (بأنه مشترك الإلزام) يعني أن الاستدلال فرع تحقق ~~المستعمل فيه، وبهذا الدليل يمكن نفي الوضع لأن ما لا تحقق له لا يصلح لأن ~~يوضع له، لأن الوضع لمصلحة الاستعمال فلا يمكن إثبات مجاز بدون الحقيقة ~~بهذا الدليل، وإليه أشار بقوله (لاستلزامه) أي المجاز (وضعا) إذ الاستعمال ~~في غير ما وضع له فرع تحقق الوضع، وقد عرفت أن امتناع الاستعمال لما ذكر ~~يستلزم امتناع الوضع، ثم ms0471 أفاد أن نحو ما ذكر لا يصلح للاستدلال به في محل ~~النزاع بقوله (والاتفاق) على (أن المركب لم يوضع) # PageV02P020 # وضعا (شخصيا والكلام فيه) أي في الوضع الشخصي (وأيضا إن اعتبر المجاز ~~فيه) أي في شابت لمة الليل (في المفرد) أي في شابت بأن أريد بالشيب حدوث ~~بياض الصبح في آخر سواد الليل، وفي لمة بأن أريد بها سواد آخر الليل وهو ~~الغلس (منعنا عدم حقيقة شابت أو لمة) لاستعمالهما في المعنى الحقيقي لها من ~~بياض الشعر، والشعر المجاور على شحمة الأذن في غير هذا المركب (أو) اعتبر ~~المجاز فيه (في نسبتهما) أي النسبة الإسنادية للشيب إلى اللمة، والنسبة ~~الإضافية للمة إلى الليل (فليس) المجاز فيهما (النزاع) لأنه مجاز عقلي، ~~والنزاع إنما هو في المجاز في المفرد (وأما منع الثاني) أي المجاز في ~~النسبة بأن يقال: لا مجاز في النسبة (لاتحاد جهة الإسناد) كما سبق في تنبيه ~~قول الحنفية: والمجاز على غير المفرد (فغير واقع لما تقدم) هناك وأوضحناه ~~فليراجع (وأيضا) وضع (الرحمن لمن له رقة القلب ولم يطلق) إطلاقا (صحيحا إلا ~~عليه تعالى) والله منزه عن الوصف بها (فلزم) أن يكون إطلاقه عليه تعالى ~~(مجازا بلا حقيقة بخلاف قولهم) أي بني حنفية في مسيلمة الكذاب (رحمن ~~اليمامة) . وقول شاعرهم: # (وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ... ) # فإنه لم يطلق عليه إطلاقا صحيحا لمخالفته اللغة إذا انفق أهلها أن لا ~~يطلق إلا على الله سبحانه، أوقعهم فيه لحاجهم في الكفر (ولأنهم لم يريدوا ~~به) أي بلفظ رحمن في إطلاقه على مسيلمة المعنى (الحقيقي من رقة القلب) بل ~~أرادوا أن يثبتوا له ما يختص بالإله بعد ما أثبتوا له ما يختص بالأنبياء ~~وهو النبوة وقد يجاب عنه بأنهم لم يستعملوا الرحمن المعرف باللام، وإنما ~~استعملوه معرفا بالإضافة من رحمن اليمامة، ومنكرا في لازلت رحمانا، ودعوانا ~~في المعرف باللام (قالوا) أي الملزمون (لو لم يستلزم) المجاز الحقيقة ~~(انتفت فائدة الوضع) وهي الاستعمال فيما وضع له (وليس) هذا (بشيء) يعتد به ~~(لأن التجوز) باللفظ (فائدة ms0472 لا تستدعى غير الوضع) أي تتحقق هذه الفائدة ~~بمجرد الوضع، ولا تتوقف على الاستعمال فيما وضع له: فإذا كانت هذه الفائدة ~~حاصلة بمجرد الوضع كفى به فائدة للوضع والله أعلم. ### | ### | مسئلة # # (المجاز واقع في اللغة والقرآن والحديث خلافا للاسفرايني في الأول) أي ~~اللغة، وحكى السبكي النفي لوقوعه مطلقا عنه وعن الفارسي، وحكى الأسنوي عنه ~~وعن جماعة (لأنه قد يفضي إلى الإخلال بغرض الوضع) وهو فهم المعنى: يعني ~~وقوعه يفضي إلى الإخلال في الجملة في بعض الصور (لخفاء القرينة) الدالة على ~~المعنى المجازي، وما يفضي إلى الإخلال لا وقوع له فيما يقصد به الإفادة # PageV02P021 # والاستفادة (وهو) أي خلافه في وقوعه (بعيد) لا يشتبه وقوعه (على بعض ~~المميزين) وذكر لفظ البعض الذي يعم من له أدنى تمييز مبالغة، فالمعنى لا ~~يشتبه على من له أدنى تمييز ولا يصدر عنه (فضلا عنه) أي فضلا عن صدوره عن ~~الأستاذ أبي إسحاق، ثم علل البعد بقوله (لأن القطع به) أي بوقوع المجاز في ~~اللغة (أثبت من أن يورد له مثال) أي القطع الحاصل بوجوده بدون إيراد المثال ~~له أثبت من القطع الحاصل بوجوده بسب إيراد المثال أو المعنى القطع به ~~متجاوز عن إيرادا لمثال لكونه مغنيا عنه، فإن أفعل التفضيل يلزمه تجاوز ~~المفضل عن المفضل عليه، وذلك لكثرته وكمال ظهوره (ويلزمه) أي يلزم دليل ~~النافي (نفي) وقوع (الإجمال مطلقا) في اللغة، والكتاب، والسنة للإفضاء إلى ~~الإخلال بفهم المعنى المراد، واللازم منتف (و) خلافا (للظاهرية في الثاني) ~~أي القرآن. قال الشارح وكذا في الثالث إلا أنهم غير مطبقين على إنكار وقوعه ~~فيهما، وإنما ذهب إليه أبو بكر بن داود الأصبهاني الظاهري في طائفة منهم ~~(لأنه) أي المجاز (كذب لصدق نقيضه) إذ يصح أن يقال لمن قال للبليد أنه حمار ~~كذبت: إذ البليد ليس بحمار (فيصدقان) أي النقيضان إذا وقع في القرآن، أما ~~صدق الكلام المشتمل على المجاز فلاستحالة الكذب في حق الله تعالى، وأما صدق ~~نقيضه فلصدق نفي مدلول اللفظ المستعمل مجازا بحسب نفس الأمر ms0473 (قلنا جهة ~~الصدق مختلفة) فمتعلق الإثبات المعنى المجازي ومتعلق النفي المعنى الحقيقي. ~~فزيد حمار صادق من جهة المعنى المجازي، وزيد ليس بحمار صادق من جهة المعنى ~~الحقيقي ولا محذور فيه لما ذكر أن المجاز صادق أراد أن يحقق مناط صدقه فقال ~~(وتحقيقي صدق المجاز التشبيه ونحوه من العلاقة) فإذا صدق كون زيد شبيها ~~بالأسد بأن يكون شبهه به متحققا في نفس الأمر بأن يكون شجاعا صدق قولنا زيد ~~أسد، وإذا صدق كون زيد منعما عليك، صدق قولك: له على يد (وحينئذ) أي وحين ~~كان مناط صدق المجاز صدق التشبيه هي مبناه ومآله (وهو) أي المجاز (أبلغ) من ~~الحقيقة لما فيه من تصرف عقلي ليس للحقيقة مثله (وقولهم) أي الظاهرية ~~(يلزم) على تقدير وقوع المجاز في كلامه تعالى (وصفه تعالى بالمتجوز) لأن من ~~قام به فعل اشتق له منه اسم فاعل واللازم باطل لامتناع إطلاقه عليه تعالى ~~اتفاقا (قلنا إن) أدرتم لزومه (لغة منعنا بطلان اللازم) إذ لا مانع له منه ~~لغة (أو) أردتم لزومه (شرعا منعنا الملازمة) لأن كونه موصوفا بالكلام ~~المشتمل على المجاز لا يقتضي صحة إطلاق المتجوز عليه شرعا، لأن صحة إطلاق ~~الاسم عليه مشروط بأن لا يكون موهما لما لا يليق به، ولفظ المتجوز يوهم أنه ~~يتسمح ويتوسع فيما لا ينبغي من الأفعال والأقوال، وهو نقص (ولنا الله نور ~~السموات) فإن النور في الأصل: كيفية # PageV02P022 # تدركها الأبصار أولا وبواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من ~~النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما، والله سبحانه منزه عن ذلك فهو ~~على التجوز بمعنى منور السموات وقد قرئ به، فإنه تعالى نورها بالكواكب وما ~~يفيض عنها من الأنوار وبالملائكة والأنبياء إذ عم النور، أي بمعنى مدبرها، ~~من قولهم للرئيس الفائق في التدبير: نور القوم، لأنهم يهتدون به في الأمور ~~أو موجدها: فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره، وأصل الظهور: هو الوجود كما ~~أن أصل الخفاء هو العدم وهو تعالى موجود بذاته موجد لما عداه إلى غير ذلك ~~(ومكر الله) لأن المكر في ms0474 الأصل يجلب بها مضرة الغير وهو منزه سبحانه عنها، ~~وإنما يسند إليه على سبيل المقابلة والازدواج (الله يستهزئ بهم) لأن ~~الاستهزاء السخرية ينسب إليه سبحانه مشاكلة، أو استعارة لما ينزل إليهم من ~~الحقارة والهوان الذي هو لازم الاستهزاء إلى غير ذلك (فاعتدوا عليه) بمثل ~~ما اعتدى عليكم (و) جزاء (سيئة سيئة مثلها) وليس جزاء الاعتداء اعتداء، بل ~~هو عدل، ولا جزاء السيئة سيئة، فهما من إطلاق اسم أحد الضدين على الآخر ~~بجامع المجاورة في التخيل (وكثير) مما لا يحصى عدده، فلا ينفعهم التأويل في ~~بعض الأمثلة، كأن يقال: النور حقيقة هو الظاهر في نفسه المظهر لغيره، لا ~~العرض المذكور فإطلاقه عليه تعالى حقيقة، وقال الإمام الرازي: المكر إيصال ~~المكروه خفية، والاستهزاء إظهار الإكرام وإخفاء الأهانة فيجوز صدورهما منه ~~تعالى، وقوله - {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين} - لا ~~يدل على أن كل استهزاء جهل، والاعتداء إيقاع الفعل المؤلم، أو هتك حرمه ~~الشيء، والسيئة ما يسوء من ينزل به، ولا مجاز في شيء منها، (وأما واسئل ~~القرية فقيل) القرية (حقيقة) وأمر بنو يعقوب أباهم أن يسألها (فتجيبه) أي ~~القرية بإنطاق الله إياها، فإنه كان زمان النبوة وخرق العوائد، وضعف بأنه ~~إنما يقع للنبي عند التحدي وإظهار المعجزة، وفي غير ذلك لا يقع عادة وإن ~~أمكن (وقد مناه) أي بيان ما يتعلق به وأن لفظ القرية (حقيقة مع حذف الأهل) ~~وفي قولهم كنافيها إشعار بأن المراد سؤال الأهل أن جميع الجمادات متساوية ~~في الشهادة عند الإطلاق خرقا للعادة إظهارا لصدقهم (وليس كمثله شيء) ليس ~~(من محل النزاع) وهو مجاز العلاقة لأنه من مجاز الزيادة، ألا ترى إلى ~~تعليلهم: أي الظاهرية بأنه كذب، إذ لا كذب في مجاز الزيادة (وقد أجيب) أيضا ~~من قبلهم بغير هذا، فأجيب (تارة بأنه) أي ليس كمثله شيء لنفي التشبيه ~~(حقيقة) فالكاف مستعملة في مفهومها الوضعي (والمثل يقال لنفسه) أي لنفس ~~الشيء وذاته فيقال (لا ينبغي لمثلك) كذا: أي لك، قال الله تعالى - {فإن ~~آمنوا} - (بمثل ms0475 ما آمنتم به) أي بما آمنتم به: وهو القرآن ودين الإسلام، ~~فالمعنى ليس كذاته شيء (وتمامه) أي تمام هذا الجواب (باشتراك) لفظ (مثل) ~~بين النفس والتشبيه # PageV02P023 # إذ لا ريب في كونه حقيقة في التشبيه، فإن كان حقيقة في النفس أيضا ثبت ~~الاشتراك (وإلا) أي وإن لم يكن في النفس حقيقة بل كان مجازا (ثبت نقيض ~~مطلوبهم) أي الظاهرية، وهو وجود المجاز في القرآن (وهو) أي الاشتراك ~~(ممنوع) أي غير واقع عدمه والمجاز أولى منه (وتارة) بأن ليس كمثله شيء ~~(حقيقة) على أن الكاف بمعنى مثل وكل منهما غير زائد (إما لنفي مثل مثله ~~ويلزمه) أي ويلزم (نفي) مثل (مثله وإلا) أي وإن لم يلزمه (تناقض لأنه) ~~تعالى (مثل مثله) توضيحه أنه على تقدير نفي مثل مثله لو تحقق مثله لزم ~~اجتماع النقيضين: انتفاء وجود مثل المثل، ووجود مثل المثل، أما الأول فلأنه ~~المنطوق المدلول لقوله - {ليس كمثله} - وأما الثاني فلأنه موجود وهو مثل ~~مثله المفروض وجوده (وللزوم التناقض) على تقدير أن لا يلزمه نفي مثله ~~(انتفى ظهوره) أي ظهور نفي مثل مثله) (في إثبات مثله) دفع لما قيل من أنه ~~يلزم على تقدير كون الكاف بمعنى المثل إثبات المثل من حيث دلالة اللفظ ظاهر ~~إذ لا ينفي عادة نظير الشيء الا اذا كان ذلك الشىء معلوم الوجود، وإنما جعل ~~دلالته ظاهرا لا نصا لجواز عقلا نفى نظير الشىء مع كون ذلك الشيء معدوما ~~(وبه) أي بلزوم التناقض على تقدير وجود المثل مع نفي المثل (يندفع دفعه) أي ~~دفع هذا الجواب القائل أن الكاف بمعنى المثل، وليس زائدا والدافع ابن ~~الحاجب (باقتضائه) أي الجواب المذكور: وهو صلة الدفع (إثبات المثل في مقام ~~نفيه) أي نفي المثل (و) إذ قد عرفت أن لزوم التناقض صرف عن حمل التركيب على ~~إثبات المثل به يندفع (ظهوره) أي ظهور ليس كمثله على تقدير كون الكاف بمعنى ~~المثل (فيه) أي في إثبات المثل (وجعل هذا) الدفع (مرتبا على الجواب الأول) ~~كون المثل بمعنى الذات على ما ms0476 وقع في حواشي المحقق التفتازاني (سهو) لأن ~~نفي مثل ذاته لا يقتضي إثبات المثل في مقام نفيه (وأما لنفي شبه المثل) ~~معطوف على قوله: أما لنفي مثل مثله لا فرق بينهما باعتبار إرادة المثل من ~~الكاف لكن الثاني اعتبر فيه المعنى الكوني وحاصله أنه تارة ينسب إلى مثل ~~الشيء أمر إذا نظرت فيه وجدته أليق انتسابا إلى ذلك الشيء فيكون الحكم به ~~على المثل كناية عن الحكم به على ذلك الشيء كما أشار إليه بقوله (فينتفى ~~المثل بأولى) أي بطريق أولى (كمثلك لا يبخل) فإن مثله من حيث أنه مثله إذا ~~انتفى عنه البخل كان ذاته أولى بانتفائه، وههنا إذا فرض لذاته المقدسة نظير ~~تعالى شأنه كان ذلك المفروض عديم النظير، فكيف يتصور أن لا يكون هو تعالى ~~عديم النظير (ولا شك أن اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل) إنما أضاف اقتضاء ~~انتفاء البخل إلى شبه صفته، لا إلى شبهه كما يقتضيه الظاهر، لأن البخل ~~المنفي عن شبهه إنما هو مقتضى صفة كمال في ذات المشبه وتلك الصفة شبيهة صفة ~~من قصد انتفاء بخله أصالة فافهم (أولى) خبر أن (منه) # PageV02P024 # أي من قصد اقتضاء شبه صفته انتفاء البخل (اقتضاء صفته) انتفاء البخل، ~~وقوله اقتضاء فاعل أولى، هذا على رأي بعض النحاة، وأما على رأي الأكثر، ~~فالخبر الجملة اقتضاء صفته مبتدأ وأولى خبره أو العكس كما ذهب إليه سيبويه ~~(لكن ليس منه) أي من باب مثلك لا يبخل (ما نحن فيه من نفي مثل المثل) ~~لينتفي المثل، كلمة من لبيان الموصول (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن يكون ~~ما نحن فيه من ذلك الباب (لم يصح نفي مثل لثابت) متعلق بمثل الثاني: أي ~~لشخص ثابت له مثل فاعل ثابت واحد فضلا عن الأكثر لكنه: أي نفي مثل لما هو ~~ثابت (له مثل واحد لكنه) أي نفي مثل هو لما ثابت له مثل (صحيح فإذا قيل ليس ~~مثل مثل زيد أحد) اسم ليس قدم عليه خبره (اقتضى ثبوت مثل لزيد) ولقائل أن ms0477 ~~يقول يجوز أن يكون ليس كمثله من قبيل مثلك لا يبخل ولا يلزم منه عدم صحة ~~نفي ما ذكره لجواز أن يستعمل ليس مثل مثله تارة لنفي المثل وتارة لنفي مثل ~~المثل مع وجود المثل ويتعين كل منهما بحسب القرائن، ففي مثلك لا يبخل العلم ~~بوجود المثل حاصل، والقرينة دالة على أن المراد نفي البخل عمن أضيف إليه ~~المثل بطريق أولى، فعند استعمال ليس كمثله إن كان العلم بوجود المثل حاصلا ~~لم يكن المراد نفي المثل بطريق أولى، وإن لم يعلم وجود المثل وكان سوق ~~الكلام لنفي المثل كان المراد نفيه بطريق أولى، نعم يتجه أن يقال هذا ~~التأويل وإن جاز على سبيل التكليف، لكن المتبادر من اللفظ نفي مثل المثل مع ~~وجود المثل كما لا يخفى على من له ذوق العربية، وسيشير إليه (وصرف) ما ~~حققناه من أن مقتضى ليس مثل زيد ثبوت مثل لزيد وأنه يستلزم ثبوت زيد أيضا ~~(لزوم التناقض) اللازم من نفي مثل مثله على ما بيناه (إلى نفي مثل) آخر ~~(غير زيد) أي صرف ما ذكر انصراف النفي عما يستلزم التناقض من نفي مطلق مثل ~~المثل إلى نفي المثل الخاص (فلم يتحد محل النفي والإثبات) فمحل النفي مثل ~~المثل الذى غير زيد، ومحل الإثبات مثل المثل الذي هو زيد، ويحتمل أن يكون ~~لزوم التناقض فاعل صرف، المعنى صار لزوم التناقض المذكور قرينة صارفة لحمل ~~النفي عن الإطلاق إلى التخصيص (وهو) أي الصرف المذكور (أظهر من صرفه) أي من ~~صرف لزوم التناقض (السابق) أي الذي سبق ذكره القول المذكور، يعني ليس كمثله ~~(عن ظهوره) أي القول المذكور (في إثبات المثل) إلى نفي المثل مطلقا ~~(لأسبقية هذا) أي إثبات المثل إلى الفهم (من التركيب) المذكور غير أن الصرف ~~السابق به يفتح جواب الظاهرية وهذا يبطله كما لا يخفى (فالوجه ذلك الدفع) ~~أي دفع دفع ابن الحاجب كون التركيب لنفي مثل مثله ويلزمه نفي مثله باقتضائه ~~إثبات المثل في مقام نفيه بجعل لزوم التناقض قرينة صارفة عن ظهور ms0478 التركيب ~~في إثبات المسند. # PageV02P025 ### | مسئلة # (اختلف في كون المجاز نقليا) فقائل قال ليس نقليا وآخر قال نقلي، ثم ~~اختلفوا (فقيل) يشترط النقل (في آحاده) فلا بد في كل فرد من المجاز من نقل ~~عن العرب أنهم استعملوه في خصوص ذلك المعنى المجازي (وقيل) يشترط (في نوع ~~العلاقة) فيشترط في كل مجاز أن ينقل عن العرب اعتبار نوع علاقته (وهو) أي ~~هذا القول هو (الأظهر) ومن قال لا يشترط ذلك قال يكفي وجود علاقة مصححة ~~للانتقال عما وضع له إلى المعنى المجازي بمعاونة القرينة (فالشارط) للنقل ~~في نوع العلاقة يقول معنى اشتراطه للعلاقة (أن يقول) الواضع (ما) أي معنى ~~(بينه وبين) معنى (آخر) وهو ما وضع له اللفظ (اتصال كذا) كناية عن العلاقة ~~(إلى آخره) أي أجزت أن يستعمل فيه من غير احتياج إلى نقل آحاده، والشارط ~~للنقل في الآحاد يشترط سماعه منهم في عين كل صورة (والمطلق) للجواز من غير ~~اشتراط نقل في الآحاد ولا في النوع يقول (الشرط) في صحة التجوز أن يكون ~~(بعد وضع التجوز) أي بعد تعيين الواضع اللفظ للاستعمال في غير ما وضع له ~~عند القرينة الصارفة والمعينة (اتصال) بين المتجوز به والمجوز عنه (في ~~ظاهر) الأوصاف المختصة بالمتجوز عنه، فحيث وجد لم يتوقف على غيره (وعلى ~~النقل) أي على القول باشتراط النقل نوعا (لا بد من العلم بوضع نوعها) أي ~~بتعيين الواضع اللفظ للاستعمال في غير ما وضع له مما له نوع اتصال بالموضوع ~~له من الأنواع المعتبرة: وإلا لكان استعمال اللفظ في ذلك وضعا جديدا أو غير ~~معتد به (واستدل) للمطلق بأنه (على التقديرين) أي تقدير شرط نقل الآحاد، ~~وتقدير شرط نقل الأنواع (لو شرط) أحدهما (توقف أهل العربية) في كل تجوز على ~~التقدير الأول، وفي كل نوع من التجوز على التقدير الثاني (ولا يتوقفون أي ~~في) أحداث (الآحاد و) لا في (أحداث أنواعها) أي العلاقة، ومن ثمة لم يدونوا ~~المجازات تدوينهم الحقائق (وهو) أي هذا الدليل (منتهض) أي قائم ثابت (في ~~الأول) أي ms0479 في عدم اشتراط النقل في الآحاد (ممنوع) بطلان (التالي) أي لا ~~نسلم عدم التوقف (في الثاني) وهو عدم اشتراط النقل في الأنواع، تقريره ولو ~~اشترط النقل في الأنواع لتوقفوا فيها، لكنهم لا يتوقفون، فاستثناء نقيض ~~التالي ممنوع (وعلى الآحاد) أي واستدل على عدم اشتراط النقل في الآحاد بأنه ~~(لو شرط النقل فيها (لم يلزم البحث عن العلاقة) لأن النقل بدونها مستقلة ~~بتصحيحه حينئذ فلا معنى للبحث فيها لكنه لازم بإطباق أهل العربية فلا يشترط ~~النقل في الآحاد (ودفع أن أريد نفي التالي) أي عدم لزوم البحث عن العلاقة ~~(في) حق (غير الواضع منعناه) أي نفي التالي لأنه # PageV02P026 # لا يلزم عليه البحث عنها (بل يكفيه) أي غير الواضع (نقله) أي نقل كل واحد ~~من الآحاد عند استعماله (وبحثه) عن العلاقة (للكمال) وهو الاطلاع على ~~الحكمة الباعثة لاستعمال من نقل عنه اللفظ في ذلك المعين (أو) أريد نفي ~~التالي (فيه) أي حق الواضع (منعنا الملازمة) فإن الواضع محتاج إلى معرفة ~~المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي المسوغة للتجوز (و) الواضع (غير) محل ~~(النزاع) فإن النزاع في غير الواضع (قالوا) أي الشارطون للنقل (لو لم ~~يشترط) النقل فيها (جاز) أن يستعمل (نخلة لطويل غير إنسان) للمشابهة في ~~الطول كما جازت للإنسان الطويل (وشبكة للصيد) للمجاورة بينهما (وابن لأبيه) ~~إطلاقا للمسبب على السبب (وقلبه) أي أب لابنه إطلاقا للسبب على المسبب ~~(وهذا) الدليل (للأول) أي القائل باشتراط نقل في الآحاد (والجواب وجوب ~~تقدير المانع) في أمثال هذه الصور (للقطع بأنهم) أي أهل العربية (لا ~~يتوقفون) عن استعمالات مجازات لم تسمع أعيانها بعد تحقق نوع عن العلاقات ~~المعتبرة وتخلف الصحة عن المقتضى في بعض الصور لمانع مخصوص بها لا يقدح في ~~الاقتضاء، إذ عدم المانع ليس جزءا من المقتضى، وقال صدر الشريعة: إنما لم ~~يجز نخلة لطويل غير إنسان لانتفاء المشابهة فيما له مزيد اختصاص بالنخلة ~~وهو الطول مع فروع وأغصان في أعاليها وطراوة وتمايل فيها، وفيه أنه لو فرض ~~ما يشاركها فيما ذكر لا يستعمل ms0480 فيها أيضا فتأمل. ### | المعرفات للمجاز # (يعرف المجاز بتصريحهم) أي أهل اللغة (باسمه) أي المجاز كهذا اللفظ مجاز ~~في كذا (أو حده) بأن يصرح بحد المجاز كهذا اللفظ مستعمل في غير ما وضع له ~~(أو بعض لوازمه) كاستعماله في كذا يتوقف على العلاقة (وبصحة نفي ما) أي ~~معنى (لم يعرف) معنى حقيقيا (له) أي للفظ، وهو المستعمل فيه عن المعنى ~~المعروف كونه حقيقيا له (في الواقع) متعلق بالصحة كقولك: للبليد حمار فإنه ~~يصح فيه أن يقال الحمار ليس ببليد، وغيره جعل العلاقة صحة نفي الحقيقي عن ~~المستعمل فيه وهما متلازمان، وإنما قال في الواقع لصحة سلب الإنسان لغة ~~وعرفا عن الفاقد بعض الصفات الإنسانية المعتد بها، وعكسه بناء على اعتبارات ~~خطابية (قيل) والقائل ابن الحاجب (وعكسه) وهو عدم صحة نفي ما لم يعرف ~~حقيقيا له (دليل الحقيقة) كعدم صحة نفي الإنسانية عن البليد وعكسه فإنه ~~دليل على أنه إنسان حقيقة (واعترض) والمعترض المحقق التفتازاني (بالمستعمل ~~في الجزء واللازم) المحمول كاسنان # PageV02P027 # (من قولنا عند نفي خواص الإنسانية) عن زيد مقول القول (ما زيد بإنسان أي ~~كاتب) إن استعمل في اللازم (أو ناطق) إن استعمل في الجزء حاصل الاعتراض ~~أنكم قلتم صحة النفي دليل الحقيقة ولفظ إنسان في المثال المذكور سواء ~~استعمل في كاتب أو ناطق مجاز بلا شبهة مع أنه (لا يصح النفي) فيه فقد وجد ~~الدليل (ولا حقيقة) فتخلف المدلول عن الدليل وذلك لأنه لا يصح نفي الإنسان ~~عن الكاتب ولا عن الناطق، لأن كل كاتب إنسان، وكذا كل ناطق إنسان، ورد عليه ~~المصنف بقوله: (والحق الصحة) أي صحة النفي (فيهما) أي في كاتب وناطق فيصح ~~أن يقال: الكاتب ليس بإنسان، وكذا الناطق ليس بإنسان على أن تكون القضية ~~طبيعية: إذ ليس مفهوم الإنسان غير شيء منهما وإن كان محمولا على أفراد كل ~~منهما على أن تكون القضية متعارفة (قيل) على ما في شرح العضدي (وأن يعرف له ~~معنيان) معطوف على مدخول الباء في قوله بتصريحهم: أي ويعرف المجاز بأن يعرف ms0481 ~~للفظ معنيان (حقيقي ومجازي) بدل من معنيان (ويتردد في المراد) منهما في ~~مورده فكل من المعنيين بخصوصه معلوم، وهذا حقيقي، وهذا مجازي، غير أنه لا ~~يعرف المراد بخصوصه، ويعرف أن أحدهما مراد (فصحة) نفي (المعنى الحقيقي) عن ~~الإرادة في مثل هذا المورد (دليله) أي دليل كون اللفظ مستعملا في المعنى ~~المجازي (وليس) هذا القول (بشيء) يعتد به (لأن الحكم بالصحة) أي بصحة نفي ~~الحقيقي عن الإرادة في هذا المورد (يحيل الصورة) المذكورة أي يحيل كونها ~~مما يعرف به كون اللفظ مجازا (لأنه) أي الحكم بأن المعنى الحقيقي غير مراد ~~فيها (فرع عدم التردد) في المراد بخصوصه، والعلم بأن المعنى المجازي مراد: ~~فالعلم بمجازية اللفظ على هذا مقدم على الحكم بالصحة، فكيف يكون الحكم بها ~~دليل المجازية (وإن أريد) بكون صحة نفي الحقيقي دليلا إثبات الدلالة (لظهور ~~القرينة) المقيدة للمجازية (بالآخرة) بعد التردد بسبب التأمل إسنادا لوصف ~~الشيء إلى سببه (فقصور) أي فهذا التأويل قصور عن فهم ما يلزمه من الوقوع ~~فيما هو أوهن (إذ حاصله) أي حاصل هذا التأويل أنه (إذا دلت القرينة على أن ~~اللفظ مجاز فهو مجاز) ولا طائل تحته: إذ حاصله أنه إذا قام دليل المجازية ~~يحكم بموجبه (ومعلوم وجوب العلم بالدليل، و) يعرف المجاز (بأن يتبادر) من ~~اللفظ إلى الفهم (غيره) أي غير المعنى المستعمل فيه (لولا القرينة) فلو كان ~~حقيقة لما تبادر غيره (وقلبه) أي قلب ما ذكر وهو لا يتبادر غير المستعمل ~~فيه لولا القرينة الدالة على المراد غيره (علامة الحقيقة) فما ذكره مطردة ~~منعكسة (وإيراد المشترك) نفضا على علامة الحقيقة (إذ لا يتبادر فيه المعنى ~~(المعين) المستعمل فيه، وعدم تبادر غير المستعمل فيه يدل على كون المستعمل ~~فيه # PageV02P028 # متبادرا عرفا (وهو) أي المشترك (حقيقة فيه) أي في ذلك المعين (مبني على) ~~اشتراط (انعكاس العلامة وهو) أي اشتراط انعكاسها (منتف) بل الشرط اطرادها ~~فقط (واصلاحه) أي توجيه إيراد المشترك على علامة المجاز، وهو أن يقال ~~المشترك على علامة المجاز، وهو أن يقال المشترك ليس ms0482 بمجاز، وعلامة المجاز ~~موجودة فيه: إذ المتبادر منه غير ما استعمل فيه، وإليه أشار بقوله (تبادر ~~غيره) خبر اصلاحه على المسامحة (وهو) أي غير المستعمل فيه (المبهم) يعين ~~أحدهما لا على التعيين (إلا بقرينة) تعين أحدهما بعينه، استثناء من أعم ~~الأحوال أي تبادر غيره في جميع الأحوال إلا حال كونه متلبسا بقرينة (ودفعه) ~~أي دفع الإيراد المذكور (بأن في معنى التبادر) أي تبادر الغير مأخوذ (أنه) ~~أي الغير (مراد، وهو) أي المعنى المذكور (منتف بالمبهم، واندفع ما) ذكر من ~~إيراد المشترك (إذا قرر) بوجه آخر مشار إليه بقوله (بما إذا استعمل) ~~المشترك (في) معنى (مجازي) ما مصدرية، وإذا زائدة (فإنه لا يتبادر) حينئذ ~~(غيره) أي غير ذلك المجاز لما عرفت من أن المراد تبادر الغير من حيث أنه ~~مراد (فبقيت علامة الحقيقة في المجاز) ثم أفاد وجه الاندفاع بقوله (بأن ~~علامة الحقيقة تبادر المعنى) المستعمل فيه (لولا القرينة وهو المراد بعدم ~~تبادر غيره) أي لا يكفي في الحقيقة مجرد عدم تبادر غير المستعمل فيه: بل لا ~~بد مع ذلك من تبادر المستعمل فيه بدون القرينة (فلا ورود لهذا) الإيراد (إذ ~~ليس يتبادر) المعنى (المجازي) من لفظ المشترك حتى يكون حقيقة (ثم هو) أي ~~هذا التقرير (يناقض مناضلة المقرر) أي مباراته ومجادلته: يعني القاضي عضد ~~الدين (فيما سلف) في مسئلة عموم المشترك بتنصيصه (على أن المشترك ظاهر في ~~كل معين ضربة) أي دفعة واحدة (عند عدم قرينة معين، و) يعرف المجاز أيضا ~~(بعدم اطراده) أي اللفظ (بأن استعمل) في محل (باعتبار، وامتنع) استعماله ~~(في) محل (آخر معه) أي مع ذلك الاعتبار (كاسأل القرية دون) اسأل (البساط) ~~فإن لفظ اسأل استعمل في سؤال القرية باعتبار نسبته إلى أهلها، ولم يستعمل ~~في سؤال البساط باعتبار نسبته إلى أهلها، فلو كان استعماله بذلك الاعتبار ~~على ما يقتضيه وضعه الأصلي لما اختلف باعتبار المجاز (ولا تنعكس) هذه ~~العلامة: أي ليس الاطراد دليل الحقيقة فإن المجاز قد يطرد كالأسد للشجاع ~~(وأورد) على هذه العلامة: أعني عدم ms0483 الاطراد (السخي والفاضل امتنعا فيه ~~تعالى مع) وجود (المناط) أي مناط إطلاقهما، وهو الجود والعلم في حقه تعالى، ~~فقد تحقق فيهما عدم الاطراد ولم يتحقق المجاز (والقارورة) امتنع استعماله ~~(في الدن) أي لا يسمى قارورة مع وجود المناط فقد تحقق فيها عدم الاطراد # PageV02P029 # وهو كونه مقرا للمائع (وأجيب بأن عدمه) أي عدم استعمال هذه الألفاظ فيما ~~ذكر (لغة عرف تقييدها) أي المذكورات (بكونه) أي الجود (ممن شأنه أن يبخل و) ~~العلم ممن شأنه أن (يجهل و) المقر (بالزجاجية) فانتفى مناط الإطلاق فيما ~~امتنع استعمالها فيه، ثم تعقب هذا الجواب بقوله (ويجيء مثله) أي مثل هذا ~~الجواب (في الكل) أي في كل مادة يجعل فيها عدم الاطراد علامة للمجاز (إذ لا ~~بد من خصوصية) لذلك المحل المستعمل فيه (فتجعل) تلك الخصوصية (جزءا) من ~~المناط (و) يعرف المناط أيضا (بجمعه) أي اللفظ (على خلاف ما عرف لمسماه) أي ~~إذا كان للاسم جمع باعتبار معناه الحقيقي، وقد استعمل في معنى آخر لا يعلم ~~كونه حقيقة فيه غير أنه جمعه باعتبار ذلك المعنى الحقيقي الآخر مخالف لجمعه ~~باعتبار المعنى الحقيقي كان هذا الاختلاف دليلا على أنه مجاز في المعنى ~~الآخر كالأمر فان جمعه باعتبار معناه الحقيقي وهو الصيغة المخصوصة أوامر، ~~وباعتبار الفعل أمور فدل على أنه مجاز فيه (دفعا للاشتراك) اللفظي لأنه خير ~~منه (وهذا) الذي علل به كون الاختلاف المذكور علامة للمجاز (في التحقيق ~~يفيد أن لا أثر لاختلاف الجمع) إذ المؤثر إنما هو الاحتراز عن الاشتراك، ~~فإن الاختلاف المذكور كما يتحقق باعتبار الحقيقة والمجاز، كذلك يتحقق ~~باعتبار الاشتراك فلا اختصاص له بأحدهما دون الآخر (ولا تنعكس) هذه ~~العلامة، إذ ليس كل مجاز يخالف جمعه جمع الحقيقة فإن الأسد بمعنى الشجاع، ~~والحمار بمعنى البليد يجمعان على أسد وحمر، وهذا الكلام يؤيد ما قبله. قال ~~الشارح لا حاجة إلى قوله (كالتي قبلها) لتصريحه به ثمة قلت لعله أشار به ~~إلى وجه إيرادها متصلين (و) يعرف المجاز أيضا (بالتزام تقييده) أي اللفظ ~~عند استعماله في ms0484 المعنى المتردد فيه بشيء من لوازمه كجناح الذل، ونار ~~الحرب، ونور الإيمان، فإنها في معانيها الحقيقة تستعمل مطلقة، وفي هذه بهذه ~~القيود، فهذا الالتزام دليل التجوز: إذ لو كانت حقيقة فيها لاستعملت فيها ~~مطلقة كما تستعمل في معانيها المشهورة كما هو أصل اللغة في الاستعمالات ~~الحقيقية، وهذه العلامة قد لا توجد في بعض المجازات اعتمادا على القرائن، ~~وإنما اعتبر الالتزام احترازا عن المشترك، فإنه ربما يقيد كرأيت عينا ~~جارية، لكن من غير التزام (و) يعرف المجاز أيضا (بتوقف إطلاقه) أي اللفظ ~~للمعنى المتردد فيه الذي هو وصف متعلق بموصوف (على) ذلك (متعلقة) صلة ~~للتوقف حال كونه في ذلك الإطلاق (مقابلا للحقيقة) بأن يستعمل قبيل هذا ~~الإطلاق في معناه الحقيقي نحو قوله تعالى {ومكروا ومكر الله} فإن إطلاق ~~المكر على المعنى اللائق بجناب الحق سبحانه مقرون بذكر ما يتوقف عليه، وهو ~~الذات المقدس المتعلق # PageV02P030 # بذلك المعنى، وقد قابل إطلاقه لهذا المعنى إطلاقه لمعناه الحقيقي القائم ~~بما عبر عنه بضمير الجمع، وصحة هذا التمثيل مبني (على أنه) أي المجاز لفظ ~~(مكر المفرد وإلا) أي وإن لم يعتبر التجوز في لفظ مكر، بل في نسبة مكر ~~الذات المقدس (فليس) المثال على ذلك التقدير (المقصود) أي مطابقا لما قصد ~~من المجاز اللغوي (كالتمثيل لعدم الاطراد باسأل القرية) فإنه غير مطابق ~~للقصد، لأن المجاز في النسبة، لا في المفرد الذي هو المقصد، ثم علل قوله ~~فليس هو المقصد بقوله، (فإن الكلام في) المجاز (اللغوي لا) المجاز (العقلي) ~~الذي هو المجاز في النسبة. ### | ### | مسئلة # # (إذا لزم) كون اللفظ (مشتركا) بين مسماه المعروف، والمتردد فيه لم يكن ~~مجازا (وإلا) أي وإن لم يكن مشتركا لزم كونه (مجازا) في المتردد فيه (لزم ~~مجازا) أي لزم اعتبار كونه مجازا فيه، وهو جزاء الشرط وحاصله أنه إذا دار ~~الأمر بين الاشتراك والتجوز تعين اختيار التجوز (لأنه) أي الحمل على التجوز ~~(لا يخل بالحكم) بما هو المراد منه بعينه سواء وجد قرينة المجاز أولا (إذ ~~هو) أي الحكم (عند عدمها) ms0485 أي القرينة (بالحقيقي) أي بكون المراد المعنى ~~الحقيقي للفظ (ومعها) أي القرينة (بالمجازي) أي بكونه المعنى المجازي له ~~(أما المشترك فلا) يحكم بأن المراد به معين من معنييه (إلا معها) أي ~~القرينة المعينة له: كذا قالوا، ورد عليهم المصنف بقوله (ولا يخفى عدم ~~المطابقة) أي عدم مطابقة ما ذكر من الإخلال بالحكم على تقدير الاشتراك وعدم ~~القرينة للواقع لأنه إن لم يمكن اجتماعهما أو لم يقل بالعموم الاستغراقي ~~للمشترك يحكم بإجماله، والإجمال مما يقصد في الكلام فلا إخلال، وإن أمكن ~~وقلنا به تعين المراد فلا إخلال على التقديرين (وقولهم) أي المرجحين للحمل ~~على المجاز (يحتاج) المشترك (إلى قرينتين) باعتبار معنييه كل منهما تعين في ~~محل باعتبار الاستعمالات (بخلاف المجاز) فإنه يحتاج إلى واحدة فبعيد إنما ~~يتمشى على عدم تعميمه في مفاهيمه ظاهره (ليس بشيء) إذ لا يقتضي وجود ~~القرنيتين في كل استعمال (بل كل) من المشترك والمجاز (في المادة) أي في كل ~~مادة مخصوصة من مواد الاستعمال (يحتاج) في إفادة المراد (إلى قرينة) واحدة ~~(وتعددها) أي القرينة في المشترك (لتعدده) أي في المعنى المراد منه (على) ~~سبيل (البدل) إذ المراد منه في هذا الاستعمال فرد يدل على فرد أريد منه في ~~ذلك الاستعمال: فالتعدد في القرينة على هذا القول (كتعددها) أي القرينة في ~~المجاز (لتعدد) المعاني (المجازيات) للفظ واحد باعتبار الاستعمالات (كذلك) ~~أي على البدل # PageV02P031 # فهما سيان باعتبار وحدة القرينة وتعددها على هذا الوجه المذكور، وإن ~~اختلفا من حيث أن قرينة الاشتراك لتعيين الدلالة وقرينة المجاز لنفس ~~الدلالة (ولعل مرادهم لزوم الاحتياج إلى قرينتين (دائما على تقدير الاشتراك ~~دون المجاز لتعيين المراد،) من المعنيين (ونفى الآخر) يعنى أن القرينتين ~~إحداهما لتعيين المراد، والأخرى لنفي ما ليس بمراد ولا يخفى أن المعين لأحد ~~المعنيين لا بد أن يكون نافيا للآخر، فالتعدد باعتبار الحيثية، لا باعتبار ~~الذات (وهذا) أي احتياج المشترك إليهما بناء (على) مذهب (معممه) أي المشترك ~~في مفاهيمه إنما هو (في حالة عدم التعميم) فإنه عند قصد استغراقه لكل ما ms0486 ~~يصلح له لا يتصور وجود القرينة المعينة لبعض مفاهيمه (والمجاز كذلك) أي ~~يلزم كونه محتاجا إلى القرينتين: إحداهما لتعيين المراد، وهو المعنى ~~المجازي، والأخرى لنفي الحقيقة بناء (على الجمع) على قول من يجيز الجمع بين ~~الحقيقي والمجازي في استعمال واحد في حال عدم التعميم، فإنه عند التعميم ~~يحتاج إلى قرينة إردة المجاز لا إلى قرينة نفي الحقيقة، بل هي حينئذ تفيد ~~خلاف مقصوده: هذا وقد يفرق بينهما بأن المجاز قد يستعمل في المعنى الحقيقي ~~فيصير حينئذ حقيقة ولا يحتاج إلى قرينة بخلاف المشترك، فإنه ليس له استعمال ~~لا يحتاج فيه إلى القرينة إلا عند المعمم حال التعميم، وهو قليل (وأبلغ) ~~معطوف على قوله لا يخل بالحكم فهو دليل آخر على اختيار المجاز إلى المجاز ~~أبلغ من الحقيقة، لأن اشتماله على نكت البلاغة أكثر، واعترض عليه المصنف ~~بقوله (وإطلاقه) أي إطلاق كونه أبلغ (بلا موجب) يفيد ذلك (لأنه) أي قولهم ~~أبلغ إن كان (من البلاغة) فهو (ممنوع) كيف (و) قد (صرح بأبلغية الحقيقة) من ~~المجاز (في مقام الإجمال) مطلقا الداعي للأبهام على السامع أولا ثم التفصيل ~~ثانيا فإن ذلك أوقع في نفس (فإن المشترك) في مثل هذا المقام (هو المطابق ~~لمقتضى الحال) لاقتضائها الإجمال الحاصل في المشترك (بخلاف المجاز) فإن ~~اللفظ مع عدم القرينة يحمل على الحقيقة، ومعها على المجاز فلا إجمال (و) إن ~~كان (بمعنى تأكيد إثبات المعنى) أي , وإن كان من المبالغة بمعنى كونه أكمل ~~وأقوى في الدلالة على ما أريد به من الحقيقة على ما أريد بها (كذلك) أي فهو ~~ممنوع أيضا (للقطع بمساواة رأيت أسدا ورجلا هو والأسد سواء) في الأسدية، ~~وقال الشارح الشجاعة وحينئذ يرد منع المساواة بفوات ادعاء كونه أسدا فتأمل ~~(نعم هو) أي المجاز (كذلك) أي يفيد التأكيد (في) رأيت أسدا بالنسبة إلى ~~رأيت (رجلا كالأسد) فإن في ادعاء الأسدية تأكيدا لإثبات الشجاعة (وكونه) أي ~~المجاز، بل التعبير عن المراد بطريق التجوز (كدعوى الشيء بينة) أي متلبسا ~~بينة في كون كل منهما # PageV02P032 # أعني المعنى ms0487 المجازي والشيء المدلول عليه بينة مقرونا بما يستلزمه ويوضحه ~~(بناء على أن الانتقال إلى المعنى المجازي دائما من الملزوم) وهو المعنى ~~الحقيقي إلى اللازم كالانتقال من الغيث الى النبت (ولزومه) أى لزوم ~~الانتقال فيه دائما من الملزوم الى اللازم (تكلف) وفي نسخة مصححة " وإنما ~~يتحقق بتكلف " وذلك لأنه يراد باللزوم الانتقال في الجملة سواء كان هناك ~~لزوم عقلي حقيقي، أو عادي أو اعتقادي أو ادعائي (وهو) أي التكلف المذكور ~~(مؤذن بحقية انتفائه) أي انتفاء لزوم الانتقال المذكور المستند إليه ~~الأبلغية المذكورة (مع أنه إنما يلزم) هذا الترجيح (في) اللزوم (التحقيقي ~~لا الادعائي وأما الأوجزية) أي وأما ترجيح المجاز على المشترك بأن المجاز ~~أوجز في اللفظ من الحقيقة، فإن أسدا يقوم مقام رجل شجاع (والأخفية) أي وبأن ~~المجاز أخف لفظا من الحقيقة كالحادثة والخنفقيق للداهية (والتوصل إلى ~~السجع) أي وبأن المجاز أخف لفظا من الحقيقة كما يتوصل به إلى تواطؤ ~~الفاصلتين من النثر على الحرف الآخر نحو الحمار ثرثار إذا وقعا في أواخر ~~القوافي بخلاف بليد ثرثار: أي كثير الكلام (والطباق) أي وبأنه يتوصل به إلى ~~الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة أو ما هو ملحق به نحو: # (لا تعجبي يا سلم من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى) # فضحك مجاز عن ظهر، ولو ذكره مكانه لفات هذا التحسين البديعي (والجناس) أي ~~وبأن يتوصل به إلى تشابه اللفظين لفظا مع تغايرهما معنى (والروي) وبأن ~~يتوصل به إلى المحافظة على الحرف الذي تبنى عليه القصيدة (فمعارض بمثله في ~~المشترك) فقد يكون أوجز وأخف كالعين للجاسوس أو للينبوع ويتوصل به إلى ~~السجع والروي نحو: ليث مع غيث دون أسد، والمطابقة نحو حسننا خير من خياركم ~~والجناس نحو: رحبة رحبة، بخلاف واسعة، كذا ذكره الشارح، ولا يخفى ما فيه، ~~فالوجه أن يعارض بنكات أخر مختصة بالمشترك كما في الشرح العضدي (ويترجح) ~~المشترك (بالاستغناء عن العلاقة ومخالفة الظاهر وهو) أي الظاهر (الحقيقة، ~~وهذا) أي كون الحقيقة هو الظاهر (إن عمم في غير المنفرد) وهو المشترك ~~(فممنوع) ms0488 لأن المشترك حقيقة وليس بظاهر في شيء من معانيه إلا بقرينة (وإلا) ~~أي وإن لم يعمم فيه (لا يفيد) لأن الكلام فيه (و) أيضا ترجح المشترك ~~بالاستغناء (عن ارتكاب الغلط) يعني أن الحمل على الاشتراك مخلص عن ارتكاب ~~احتمال الغلط (للتوقف) أي لتوقف المخاطب عن تعيين المراد منه (لعدمها) أي ~~عند عدم القرينة المعينة لأحد معنييه، والغلط إنما يقع في التعيين، وهذا ~~على رأي من لا يعممه في مفاهيمه، وأما عند المعمم فحكمه ما أشار إليه بقوله ~~(أو للتعميم) يعني استغناء عن ارتكاب # PageV02P033 # الغلط لكونه علما في جميع ما يصلح له فلا يبقى للغلط مجال، وفيه ما ~~سنذكره (بخلافه) أي بخلاف الحمل على المجاز فإنه ارتكاب للغلط إذ لا يتوقف ~~فيه عن تعيين المراد عند عدم القرينة بل يحكم بإرادة المعنى الحقيقي (و) ~~الحال أنه (قد لا يراد) من اللفظ عند عدمها المعنى (الحقيقي) وقد أقيم على ~~إرادة المجازي قرينة خفية، وإليه أشار بقوله (وتخفى القرينة) على المخاطب ~~فيقع في الغلط بحمله على الحقيقي (والوجه أن جواز اللفظ) المتحقق (فيهما) ~~أي في المشترك والمجاز كلاهما (بتوهمها) أي بسبب توهم القرينة وهما في ~~توهمهما سواء، أما في المشترك فيتوهم قرينة معينة لأحد المعنيين ولم يقصدها ~~المتكلم فيقع في الغلط، وأما في المجاز فيتوهما معينة للمجازي ولم يقصدها ~~بل قصد الحقيقة فيقع أيضا في الغلط (ولا أثر لاحتياج) أي لاحتياج المجاز ~~(إلى علاقته) المسوغة للتجوز به عن الحقيقي في حصول هذا التوهم كما يظهر ~~(بقليل تأمل) قال الشارح لأن الكلام فيهما بعد تحقق كل منهما ولا تحقق ~~للمجاز بدون علاقته المذكورة انتهى، وفيه أن التأثير لا ينحصر اعتباره في ~~أن يكون بعد تحققهما فالوجه أن يقال أن من أثبت له تأثيرا زعم أن المجاز ~~لكونه محتاجا إليها لا يخلو عنها، ووجودها يفضي إلى توهم القرينة، ويظهر ~~بأدنى تأمل أن وجود العلاقة في نفس الأمر لا يستدعي تعقله ومدارا لتوهم ~~المذكور على التعقل لا الوجود فتدبر، وهذا مبني على جعل الكلام من تتمة ms0489 ~~جواز الغلط فيهما، وأما إذا جعلناه جوابا على ترجيح المشترك باحتياج المجاز ~~إلى العلاقة والمعنى لا أثر له في الترجيح كما يظهر بقليل من التأمل، إذ ~~غايته قلة المؤنة في جانب المشترك ولا عبرة بهذه في مقابلة ما يحصل للكلام ~~من البلاغة في ملاحظة العلاقة، فهذا الأثر معدوم في جنب ذلك الأثر (و) أيضا ~~يترجح المشترك (بأنه يطرد) في كل واحد من معانيه لأنه حقيقة فيه، بخلاف ~~المجاز فإن من علاماته عدم الاطراد (وتقدم ما فيه) من أن المجاز قد يطرد ~~كالأسد الشجاع (و) أيضا يترجح المشترك (بالاشتقاق من مفهوميه) إذا كان مما ~~يشتق منه، لأنه حقيقة في كل منهما وهو من خواصها (فيتسع) الكلام وتكثر ~~الفائدة، وهذا على رأي مانعي الاشتقاق من المجاز كالقاضي والغزالي (والحق ~~أن الاشتقاق يعتمد المصدرية) أي مداره على كون اللفظ مصدرا (حقيقة كان) ~~المصدر (أو مجازا كالحال ناطقة ونطقت الحال) من النطق بمعنى الدلالة (وقد ~~تتعدد) المعاني (المجازية للمنفرد) تعددا (أكثر من) تعدد معاني (مشترك) ~~ويشتق من ذلك المنفرد إذا كان مصدرا باعتبار كل واحد من تلك المعاني ~~المجازية (فلا يلزم أوسعيته) أي المشترك بالنسبة إلى المجاز (فلا ينضبط) ~~الاتساع المقتضى للترجيح (وعدمه) أي عدم الاشتقاق (من الأمر بمعنى الشأن) ~~جواب سؤال مقدر، وهو أنه لو كان يشتق من اللفظ باعتبار المعنى المجازي ~~لاشتق من # PageV02P034 # لفظ الأمر بمعنى الشأن وحاصل الجواب أن عدم الاشتقاق فيه (لعدمها) أي ~~المصدرية لا للمجازية كما زعم البعض وعدم الاشتقاق (من) الإقبال والإدبار ~~في قولهم: (فإنما هي إقبال وإدبار) مع وجود المصدر بأن يقال هي مقبلة ~~ومدبرة (لفوت غرض المبالغة) أي غرض هو المبالغة الحاصلة من حمل المصدر على ~~الناقة لكثرة ما تقبل وتدبر، كأنها تجسمت من الإقبال والإدبار لا للمجازية ~~(وترجح أكثرية المجاز للكل) أي جميع مرجحات الاشتراك فإن من تتبع كلام ~~العرب علم أن المجاز فيه أكثر من المشترك حتى ظن بعض الأئمة أن أكثر اللغة ~~مجاز فيترجح الحمل على الأعم الأغلب. ### | ### | مسئلة # # (يعم المجاز فيما ms0490 تجوز به فيه فقوله) أي فلفظ الصاع في قوله صلى الله ~~عليه وسلم " لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين (ولا الصاع ~~بالصاعين) إني أخاف عليكم الربا " (يعم فيما يكال به) وهو موضوع للمكيال ~~الخاص مستعمل مجازا فيما يكال به مستغرق جميع أفراده (فيجري الربا في نحو ~~الجص) مما ليس بمطعوم (ويفيد مناطه) أي علة الربا، لأن الحكم علق بالمكيل ~~فيفيد عليه مبدأ الاشتقاق (وعن بعض الشافعية لا) يعم، وعزاه غير واحد إلى ~~الشافعي (لأنه) أي المجاز (ضروري) أي لضرورة التوسعة في الكلام إذ الأصل ~~فيه الحقيقة (فانتفى) الربا (فيه) أي فى نحو الجص وجه التفريع أن الثابت ~~ضرورة يقتصر على قدر الضرورة والعموم زائد على قدرها، والإجماع على أن ~~الطعام مراد، فصار المراد بالصاع من أجمع عليه لا غير (فسلم عموم الطعام) ~~يعني لو ثبت عليه الكيل بعموم الصاع في معناه المجازي بحيث دخل تحت عمومه ~~نحو الجص لما سلم عموم الطعام، لأن عليته تقتضي عدم تحقق الحكم عند عدم ~~الكيل، فالطعام لا يدخل تحت الحكم عند عدم الكيل: كالطعام الذي لا يدخل تحت ~~الكيل، لا يجري فيه الربا: فعند ذلك لم يسلم عمومه، وإليه أشار بقوله ~~(لانتفاء علية الكيل) وعند انتفاء عليته تتعين عليه الطعم على ما يفهم من ~~قوله صلى الله عليه وسلم " لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء ". ~~أخرج معناه الشافعي في مسنده، وإليه أشار بقوله (فامتنع) أن تباع (الحفنة ~~بالحفنتين منه) أي من الطعام (ولزمت عليته) أي الطعم عندهم (قيل) على ما ~~يفهم من كلام المحقق التفتازاني (لم يعرف) نفي عموم المجاز (عن أحد ويبعد) ~~أن يقول به أحد (لأنها) أي الضرورة المدلول عليها بقوله لأنه ضروري ~~(بالنسبة إلى المتكلم ممنوع) يعني فقول مانع عموم المجاز: أن المجازي إنما ~~يصار إليه للضرورة غير مسلم (للقطع بتجويز # PageV02P035 # العدول) عن الحقيقة (إليه) أي المجاز (مع قدرة الحقيقة) أي القدرة على ~~جوازا وقوعيا (لفوائده) أي المجاز لما فيه من لطائف الاعتبارات، ومحاسن ~~الاستعارات الموجبة أعلى درجة الكلام ms0491 في البلاغة على أنه واقع في كلام من ~~يستحيل عليه العجز عن استعمال الحقيقية (و) بالنسبة (إلى السامع: أي لتعذر ~~الحقيقة) تفسير لموجب الضرورة بالنسبة إلى السامع فإنه إذا تعذر الحمل على ~~الحقيقة للقرينة الصارفة عنها، واضطر إلى الحمل على المجاز تحققت الضرورة ~~بالنسبة إليها لكنها (لا تنفي العموم) وحاصل الكلام أن الضرورة بالنسبة إلى ~~المتكلم تستدعى نفى العموم لما ذكر لكنها ليست بموجودة، وبالنسبة إلى ~~السامع بالمعنى المذكور موجودة لكنها لا تستدعي نفيه: بل المتكلم لما أراد ~~العموم لعدم تحقق الضرورة بالنسبة اليه لزم حمل السامع اللفظ على العموم ~~وهو ظاهر (ولا) تتحقق الضرورة الموجبة لنفي العموم أيضا (بالنسبة إلى ~~الواضع) ثم بين كيفية تحقق الضرورة بالنسبة إليه بقوله (بأن اشترط في ~~استعماله) أي المجاز (تعذرها) أي الحقيقة ولا يخفى ما فيه من المسامحة إذ ~~لم يتحقق في حق الواضع إلا اعتبار الضرورة في الاستعمال لا نفسها بالنسبة ~~إليه (لما ذكرنا) من المنع فإن وقوع الاشتراط منه ممنوع، ومن أنه لا ينفي ~~العموم فإنه على تقدير وقوعه منه لا يقتضي عدم إرادة العموم إذا استعمل بعد ~~تعذر الحقيقة في المعنى المجازي (ولأن العموم للحقيقة باعتبار شمول المراد) ~~باللفظ (بموجبه) أي الشمول بأسباب زائدة على ذاتها كأداة التعريف، ووقوعها ~~في سياق النفي (لا) باعتبار (ذاتها) فإذا وجدت تلك الأسباب في المجاز أيضا ~~أوجبته (قيل) وقائله المحقق التفتازاني (ولا يتأتى نزاع لأحد في صحة قولنا ~~جاءني الأسود الرماة إلا زيد لكن الواجد) للخلاف (مقدم) على نافيه للعجز ~~النافي عن إقامة الدليل على أنه لم يقل بعدم صحة عموم المجاز أحد (واندرج ~~الوجه) أي وجه صحة عموم المجاز المذكور في ال ### | ### | مسئلة # المتنازع فيها بين الفريقين تحت ما ذكر على وجه الإجمال (ولزمت ~~المعارضة) بين علة وصف الطعم ووصف الكيل، ويترجح الأعم، وهو الكيل لتعديه ~~إلى ما ليس بمطعوم، وهو الأحوط الأنسب بباب الربا. # مسئلة # (الحنفية وفنون العربية) أي عامة علماء العربية والمحققون من الشافعية ~~(وجمع من المعتزلة) منهم أبو هاشم ms0492 (لا يستعمل) اللفظ (فيهما) أي في المعنى ~~الحقيقي والمجازي حال كونهما (مقصودين بالحكم) بأن يراد كون كل منهما ظرفا ~~للنسبة المعتبرة في الكلام في # PageV02P036 # إطلاق واحد (وفي الكناية البيانية) إنما يستعمل اللفظ فيهما لا لأن يكون ~~كل منهما مقصودا بالحكم بل (لينتقل) الذهن (من) المعنى (الحقيقي الواقع ~~بينه إلى) المعنى (المجازي) فقولهم كثير الرماد أريد به كثرة الرماد ليكون ~~سلما لفهم الجود الذي هو مناط صدق الكلام، فيصدق زيد كثير الرماد إذا كان ~~له جود وإن لم يكن له ذرة من الرماد، فليس المقصد بالحكم إلا الجود ~~(وأجازه) أي استعماله فيهما مقصودين بالحكم في إطلاق واحد (الشافعية ~~والقاضي وبعض المعتزلة) كعبد الجبار وأبي علي الجبائي (مطلقا إلا أن لا ~~يمكن الجمع) بينهما (كالفعل أمرا وتهديدا) فإن الأمر طلب الفعل والتهديد ~~يقتضي الترك فلا يجتمعان معا (والغزالي وأبو الحسين يصح) استعماله فيهما ~~(عقلا لا لغة، وهو الصحيح إلا في غير المفرد) أي ما ليس بمثنى ولا مجموع ~~استثناء من قوله لا لغة (فيصح) الاستعمال فيهما في غير الفرد (لغة) أيضا ~~(لتضمنه) أي غير المفرد (المتعدد) من اللفظ، وفيه أن تضمن المثنى والمجموع ~~للمتعدد من المعنى مسلم، وأما من حيث اللفظ فلا: اللهم إلا أن يراد تعدده ~~حكما، ولذا قالوا التثنية والجمع اختصار العطف (فكل لفظ) من المتعددين ~~مستعمل (لمعنى، وقد ثبت) في الكلام لفصيح (القلم أحد اللسانين، والخال أحد ~~الأبوين) فقد تعدد لفظ اللسان، وأريد بأحدهما القلم، وبالآخر الجارحة، ~~وكذلك تعدد لفظ الأب، وأريد بأحدهما الخال وبالآخر الوالد: فجمع بين ~~المجازي والحقيقي فيهما في استعمال واحد (والتعميم في المجازية) أي ~~واستعمال اللفظ في معانيه المجازية (قيل على الخلاف كلا أشتري) مستعملا ~~(بشراء الوكيل والسوم) فإن المعنى الحقيقي لا يشترى مباشرته بنفسه لحقيقة ~~الشراء فشراء الوكيل معناه المجازي، وكذلك السوم على الشراء فإنه مباشرة ~~لأسبابه كتعيين الثمن ونحوه (و) قال (المحققون لا خلاف في منعه) أي التعميم ~~في المجازية، فيحكم بخطأ من قال لا أشتري وأراد شراء الوكيل والسوم (ولا) ~~خلاف أيضا ms0493 (فيه) أي منع تعميمه في الحقيقي والمجازي (على أنه حقيقة ومجاز) ~~على أن يكون اللفظ الذي عمم فيهما حقيقة ومجازا بحسب هذا الاستعمال (ولا) ~~خلاف أيضا (في جوازه) أي استعمال اللفظ (في) معنى (مجازي يندرج فيه ~~الحقيقي) بأن يعم الحقيقي وغيره (لنا في الأول) أي في صحته عقلا (صحة إرادة ~~متعدد به) أي باللفظ (قطعا) للإمكان وانتفاء المانع (وكونه) أي اللفظ ~~موضوعا (لبعضها) أي المعاني المتعددة، وهو المعنى الحقيقي دون البعض (لا ~~يمنع عقلا إرادة غيره) أي غير ذلك البعض الذي هو له (معه) أي مع الذي هو له ~~(بعد صحة طريقه) أي غير المعنى الحقيقي (إذ حاصله) أي حاصل ما ذكر من إرادة ~~المعنيين معا بطريق صحيح عقلا (نصب ما يوجب الانتقال من لفظ) واحد # PageV02P037 # إلى الحقيقي والمجازي (بوضع) أي بوساطة علاقة الوضع بالنسبة إلى ما وضع ~~له (و) بوساطة قرينه) دالة على إرادة المجازي مع الحقيقي (فقول بعض ~~الحنفية) على ما نقل عن كثير منهم (يستحيل) الجمع بينهما (كالثوب) الواحد ~~يستحيل أن يكون (ملكا وعارية في وقت) واحد (تهافت) أي تساقط (إذ ذاك) أي ~~استحالة كون الشيء الواحد ظرفا لجسمين مختلفين مالئا لكل منهما إياه إنما ~~يكون (في الظرف الحقيقي) واللفظ ليس بظرف حقيقي للمعنى، وإنما يقال المعنى ~~في اللفظ تنزيلا له منزلة الظرف بضرب من التشبيه وإلحاق المعقول بالمحسوس ~~في حكم يتوقف على وجود علة جامعة، وهي مقصودة ههنا. وقول الشارح ههنا ~~كالثوب الواحد يستحيل أن يكون على اللابس الواحد ملكا وعارية في محله لعدم ~~كون اللفظ بالنسبة إلى المعنى الواحد حقيقة ومجازا حتى يكون نظرا لما قال، ~~وإنما ذكر المصنف الملك والعارية ليدل على تعدد اللابس المالك والمستعير ~~(لا يقال) المعنى (المجازي يستلزم معاند) المعنى (الحقيقي) فيستحيل ~~اجتماعهما، فأعني بالمعاند (قرينة عدم إرادته) أي الحقيقي (لأنه) أي ادعاء ~~الاستلزام المذكور (بلا موجب) له (بل ذاك) أي استلزامه إياه (عند عدم قصد ~~التعميم، أما معه) أي مع قصد التعميم به (فلا يمكن) وجود قرينة عدم إرادة ~~الحقيقي ms0494 (نعم يلزم عقلا كونه) أي اللفظ (حقيقة ومجازا في استعمال واحد وهم) ~~أي المصححون عقلا (ينفونه) أي كون اللفظ حقيقة ومجازا معا، (لا يقال بل) هو ~~(مجاز للمجموع) في التلويح، بل يجعله مجازا قطعيا لكونه مستعملا في المجموع ~~الذي هو غير الموضوع له (لأنه) أي اللفظ (لكل) من الحقيقي والمجازي (إذ كل) ~~منهما (متعلق الحكم لا المجموع) يرد عليه أنه أراد بنفي كون المجموع متعلق ~~الحكم عدم تعلقه بالمجموع من حيث هو مجموع فهو لا يستلزم عدم كون المجموع ~~مستعملا فيه إذ كل عام مستغرق لأفراده بحيث ينشأ الحكم لكل منهما لا يتعلق ~~حكمه بمجموع أفراده من حيث هو مجموع مع أنه لا شك في أنه مستعمل في المجموع ~~وإن أراد به عدم تعلقه بكل فرد من المجموع فهو بخلاف ما يقوله المعمم فإنه ~~يقول بثبوت الحكم لكل فرد من المعنى الحقيقي والمجازي (لكن نفيهم) أي ~~الحنفية جواز الجمع بينهما (غير عقلي) وإنما هو لغوي إذ العقل لا ينفي ذلك ~~وإن نفاه الاستعمال اللغوي (بل يصح عقلا) أي يستعمل فيهما معا (حقيقة ~~لإرادة الحقيقي ومجازا لنحوه) أي لنحو ما ذكر: يعني لإرادة المعنى المجازي ~~(ولنا في الثاني) أي نفي صحته لغة (تبادر) المعنى (الوضعي فقط) من غير أن ~~يشاركه غيره في التبادر عند إطلاق اللفظ، هذا علامة كونه مقتضى الوضع (ينفي ~~غير الحقيقي) وهو المجموع المركب من الحقيقي والمجازي # PageV02P038 # أن يكون اللفظ فيه (حقيقة) لأن عدم تبادره دليل على ذلك، ووضع الظاهر ~~موضع الضمير لزيادة التمكن في ذهن السامع والوضعي والحقيقي واحد (وعدم ~~العلاقة) بين غير الحقيقي وبينه (ينفيه) أي بنفي غير الحقيقي أن يكون اللفظ ~~فيه (مجازا بما قدمناه في المشترك) من أنه لا يجوز إرادة مجموع معنييه منه ~~لعدم العلاقة بينه وبين كل واحد منهما وصحة إطلاق لفظ الجزء على الكل مشروط ~~بالتركيب الحقيقي وكون الجزء بحيث إذا انتفى انتفى الاسم عن الكل عرفا: ~~كالرقبة بخلاف الظفر ونحو الأرض لمجموع السموات والأرض (وعلى النفي) أي نفي ~~الجمع بين ms0495 الحقيقة والمجاز (اختص الموالي بالوصية) الواقعة (لهم) أي ~~للموالي (دون مواليهم) أي موالي الموالي فيما إذا أوصى من لا ولاية عليه ~~بشيء لمواليه وله عتقاء وعتقاء عتقاء، لأن العتقاء مواليه حقيقة لمباشرته ~~عتقهم وعتقاء العتقاء مواليه مجازا لتسببه في عتقهم بإعتاق معتقهم والجمع ~~منفي فتعينت الحقيقة (إلا أن يكون) أي يوجد (واحد) من الموالي لا غير (فله ~~النصف) أي نصف المسمى (والباقي للورثة) لأنه لما تعينت الحقيقة ويستحق ~~الاثنان منهم ذلك، لأن لهما حكم لجمع في الوصية كما في الميراث صار النصف ~~للواحد ضرورة والنصف للورثة لا لعتقاء العتيق لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة ~~والمجاز لا يقال إذا لم يكن له من العتقاء الأواحد، فالظاهر من إطلاق لفظ ~~الجمع إرادة الواحد لأنا نقول هذا إذا لم يكن عند الوصية وجود واحد آخر ~~منتظر (وكذا لأبناء فلان مع حفدته عنده) أي ومثل حكم الموالي مع موالي ~~الموالي في الوصية حكم الأبناء مع أبناء الأبناء عند أبي حنيفة، لأن ~~الأبناء حقيقة وأبناء الأبناء مجاز والجمع منفي إلا ان يوجد ابن صلبي لا ~~غير فله النصف، والنصف للورثة (وقالا) أي صاحباه (يدخلون) أي موالي الموالي ~~والحفدة في الوصية (مع الواحد) من الموالي والأبناء (فيهما) أي في ~~المسئلتين (بعموم المجاز) لأن الموالي يطلق عرفا على الفريقين وكذا الأبناء ~~(والاتفاق دخولهم فيهما إن لم يكن أحد) من الموالي والأبناء (لتعيين المجاز ~~حينئذ) احترازا عن الإلغاء (وأما النقض) لنفي الجمع بين الحقيقة والمجاز ~~(بدخول حفدة المستأمن على بنيه) مع بني بنيه في الأمان (وبالحنث بالدخول) ~~ولو دخل (راكبا) أو منتعلا (في حلفه لا يضع قدمه في دار فلان) ولا نية كما ~~لو دخلها حافيا مع أنه حقيقة فيه حتى لو نواه صدق ديانة وقضاء مجاز في ~~دخوله راكبا ومنتعلا، (وبه) أي وبالبحث (بدخوله دار سكناه) أي فلان (إجارة) ~~أو إعارة (في حلفه لا يدخل داره) ولا نية له كما لو دخل دار سكناه المملوكة ~~مع أنها حقيقة في المملوكة بدليل عدم صحة نفيها عنه مجاز في ms0496 المستأجرة ~~والمستعارة بدليل صحة نفيها عنه (وبالعتق) لعبده (في إضافته إلى يوم يقدم) ~~فلان (فقدم ليلا) ولا نية له مع أنه حقيقة في النهار حتى لو نواه صدق # PageV02P039 # قضاء وديانة مجاز في الليل لصحة نفيه (ويجعل لله علي صوم كذا بنية النذر ~~واليمين يمينا ونذرا حتى وجب القضاء والكفارة بمخالفته) خلافا لأبي يوسف مع ~~أن الكلام حقيقية للنذر حتى لا يتوقف على النية مجاز لليمين حتى يتوقف على ~~نيتها لا على قول أبي يوسف، فإنه يقول نذر فقط (فأجيب عن الأول) أي النقض ~~بدخول حفدته في الاستئمان على بنيه (بأن الاحتياط في الحقن) أي حفظ الدم ~~وصيانته عن السفك (أوجبه) أي دخول الحفدة (تبعا لحكم) المعنى (الحقيقي) أي ~~حقن دماء الأبناء (عند تحقق شبهته) أي شبهة الحقيقي فإن في الحفدة شبهة ~~البنوة (للاستعمال) أي لأن لفظ البنين يستعمل فيهم كما في (نحو بني هاشم ~~وكثير) من نظائره، ألا ترى أنه يثبت الأمان بمجرد صورة المسالمة بأن أشار ~~مسلم إلى كافر بالنزول من حصن، أو قال انزل إن كنت رجلا وتريد القتال أو ~~ترى ما أفعل بك وظن الكافر منه الأمان، بخلاف الوصية فإنها لا تستحق بصورة ~~الاسم والشبهة (ففرعوا) على (عدمه) أي عدم الدخول (في الأجداد والجدات ~~بالاستئمان على الآباء والأمهات بناء على كون الأصالة في الخلق) في الأجداد ~~والجدات (تمنع التبعية في الدخول في اللفظ) لأن الصالة الخلقية لا تناسبها ~~التبعية بحسب تناول اللفظ (وإعطاء الجد السدس لعدم الأب ليس بإعطائه) أي ~~السدس (الأبوين) أي بطريق التبعية في تناول لفظ الأب لتخالف مقتضى اصالته ~~الخلقية (بل بغيره) أى بدليل آخر: وهو اقامة الشرع اياه مقام الأب عند عدمه ~~كما في بنت الابن عند عدم البنت (إلا أنه) أي هذا الجواب (يخالف قولهم الأم ~~الأصل لغة وقول بعضهم البنات الفروع لغة) فإن هذا يفيد استواءهم في الدخول ~~(وأيضا إذا صرف الاحتياط عن الاقتصار في الأبناء) على الأبناء (عند شبهة ~~الحقيقة بالاستعمال فعنه) أي فيصرف الاحتياط على الاقتصار في الأبناء) على ms0497 ~~الآباء (لذلك) أي لشبهة الحقيقة بالاستعمال (كذلك) أي كما في الأبناء ~~(بعموم المجاز في الأصول كما هو في الفروع إن لم يكن حقيقة فيدخلون) أي ~~الأجداد والجدات في الآباء والأمهات (ومانعية الأصالة خلقة ممنوع) لعد ~~اقتضاء عقل أو نقل ذلك (هذا والحق أن هذا من مواضع جواز الجمع عندنا) قال ~~الشارح: أي عند المصنف، ولا يخفى أن قوله عندنا معناه عند الحنفية (لأن ~~الآباء والأبناء جمع) وقد جوزنا الجمع بين الحقيقة والمجاز عقلا ولغة في ~~غير المفرد كما قدمناه (وعن) النقض (الثاني) بالحنث بالدخول راكبا في حلفه ~~لا يضع قدمه في دار فلان (بهجر) المعنى (الحقيقي) لوضع القدم، لأنه لو ~~اضطجع خارجها ووضع قدميه فيها لا يقال عرفا وضع القدم في الدار ولا يحنث ~~بذلك كما في الخانية (لفهم صرف الحامل) إلى ما ذكر أي لأنه فهم المجتهد أن ~~ما حمل الحالف على الحلف من المنافرة صارف عن إرادة المعنى الحقيقي # PageV02P040 # إلى ما ذكر من المعنى العرفي وهو الدخول المطلق على أي كيفية كان ~~(والجواب عن الثالث) أي النقض بالحنث بدخول دار سكنى فلان إجارة أو إعارة ~~في حلفه لا يدخل داره (بأن حقيقة إضافة الدار) إنما تتحقق (بالاختصاص) ~~الكامل المصحح لأن يخبر عن المضاف بأنه للمضاف إليه (بخلاف نحو كوكب ~~الخرقاء) في قوله: # (إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب) # فإن المراد بكوكب الخرقاء سهيل: وهو كوكب بقرب القطب الجنوبي يطلع عند ~~ابتداء البرد، وإضافته إلى الخرقاء وهي التي في عقلها هوج وبها حماقة ~~مجازية لاختصاص مجازي غير كامل وهو كون زمان طلوعه وقت ظهور جسدها في تهيئة ~~ملابس الشتاء بتفريقها قطنها في قرائها ليغزل لها، فجعلت هذه الملابسة ~~بمنزلة الاختصاص الكامل (وهو) أي اختصاصه الكامل بالدار يكون (بالسكنى ~~والملك فيحنث) بكل منهما حتى يحنث (بالمملوكة غير مسكونة كفاضيحان) أي كما ~~ذكره لوجود الاختصاص الكامل (خلافا للسرخسي) ووافقه صاحب الكافي بناء على ~~انقطاع نسبة السكنى إليه بفعل غيره على أن الباعث على هذا الحلف عرفا قصده ms0498 ~~البعد عن فلان وكون غيظه بحيث يحمله على أن يحنث عن الدخول فيما ينسب إليه ~~مطلقا وإن كان محتملا، لكن المتبادر هو الأول (وعن) النقض (الرابع) بعتق من ~~أضاف عتقه إلى يوم يقدم فلان فقدم ليلا (بأنه) أي اليوم (مجاز في الوقت) ~~المطلق (عام لثبوت الاستعمال) له كذلك (عند ظرفيته لما لا يمتد) من الأفعال ~~وهو مالا يقبل التأفيت نحو قوله تعالى: {ومن يولهم} يومئذ دبره فإن التولي ~~عن الزحف حرام ليلا كان أو نهارا (فيعتبر) المجازي العام (إلا لموجب) يقتضي ~~كون المراد بياض لنهار خاصة (كطالق يوم أصوم) فإن الطلاق مما لا يمتد، ~~والموجب لإرادة بياض النهار أن الصوم إنما يكون فيه (بخلاف) ما كان ظرف (ما ~~يمتد) من الأفعال يقبل التأفيت (كالسير والتفويض) فإنه يكون المراد به ~~حينئذ بياض النهار (لاا بموجب) يقتضي كون المراد مطلق الوقت (كأحسن الظن ~~يوم تموت) فإن إحسان الظن مما يمتد، والموجب لإرادة مطلق الوقت إضافته إلى ~~الموت (ولو لم يخطر هذا) الفرق للقائل (فقرينة) إرادة (المجاز) في مادة ~~النقض (علم أنه) أي العتق إنما هو (للسرور ولا يختص بالنهار) فاستعمل في ~~مجاز عام تندرج فيه الحقيقة (وعن) النقض (الخامس) يكون لله علي صوم كذا ~~نذرا ويمينا بنيتهما (تحريم المباح) الذي هو فطر الأيام المنذور صيامها ~~(وهو) أي تحريمه (معنى اليمين) هذا لما عرف من أن تحريم المباح يمين ~~بالكتاب والسنة (يثبت مدلولا التزاميا للصيغة) أي لله علي صوم كذا، لأن ~~المقصود منها إيجاب المنذور لما عرف من أن المنذور لا بد أن يكون # PageV02P041 # قبل النذر مباح الفعل والترك ليصح التزامه بالنذر، فيصير تركه الذي كان ~~مباحا حراما به لازما له بمعنى أنه ممنوع عنه بسبب لزوم الفعل بالتزامه ~~وأما كونه مدلولا التزاميا فظاهر، لأن منطوقه التزام الصوم، ويلزم عدم جواز ~~الفطر (ثم يراد به) أي بالمدلول الالتزامي (اليمين) أي معناه (فأريد) معنى ~~اليمين (بلازم موجب اللفظ) وهو النذر (لا به) أي لا بنفس اللفظ، على أنه قد ~~علم مما سبق تحريم المباح ms0499 عين معنى اليمين، وهو المدلول الالتزامي بعينه، ~~وقوله يراد به اليمين إلى آخره يدل على أن المدلول الالتزامي وسيلة لإرادة ~~اليمين، وهو المدلول الالتزامي بعينه لا عينه: فبينهما تدافع ويجاب عنه بأن ~~المراد بكونه معنى اليمين أنه يقصد به إنشاؤه، لا أنه عينه كما هو المتبادر ~~فلا تدافع توضيحه أن وجوب الصوم يستلزم حرمة ضده المفوت له، وهو الفطر، ~~وهذا معنى ثبوته، ولا شك أنه يتعقل حرمة الفطر عند تعقل وجوب الصوم، وهذا ~~معنى كونه مدلولا التزاميا، ثم إن التحريم المذكور لا يصير يمينا موجبة ~~للكفارة إلا بإرادة كونه يمينا، وهذا إنشاؤه، وإنما سميناه معنى اليمين قبل ~~الإنشاء لما فيه من المنع عن الفعل كما في اليمين (ولا جمع) بين الحقيقة ~~المجاز: يعني الجمع المتنازع فيه (دون الاستعمال فيهما) أي الحقيقي ~~والمجازي، وقد عرفت أن الاستعمال في النذر فقط واليمين مراد بالمدلول ~~الالتزامي (وما قيل لا عبرة لإرادة النذر) لأنه ثابت بنفس الصيغة من غير ~~تأثير للإرادة (فالمراد اليمين فقط) أي فكأنه لم يرد إلا المعنى المجازي ~~(غلط إذ تحققه) أي النذر (مع الإرادة وعدمها) أي الإرادة (لا يستلزم عدم ~~تحققها وإلا) لو استلزم عدم تحقق الإرادة (لم يمتنع الجمع) بين الحقيقي ~~والمجازي (في صورة) من الصور أصلا، لأن المعنى الحقيقي في كل صورة من الصور ~~أصلا يثبت باللفظ من غير تأثير للإرادة (وقد فرض إرادتهما) أي الحقيقي ~~والمجازي (وفيه) أي في الجواب عن هذا النقض (نظر، إذ ثبوت) التحريم ~~(الالتزامي) حال كونه (غير مراد) وهو (خطورة عند فهم ملزومه) الذي هو مدلول ~~اللفظ حال كونه (محكوما) عليه (بنفي إرادته) أي بنفي كونه مرادا للمتكلم ~~(وهو) أي الحكم بذلك أو خطوره على الوجه المذكور (ينافي إرادة اليمين التي ~~هي إرادة التحريم (حال كونه ملحوظا (على وجه) هو باعتباره (أخص منه) أي من ~~نفسه حال كونه (مدلولا التزاميا) يعني التحريم من حيث أنه مدلول التزامي ~~يحتمل أن يكون ملحوظا قصدا ومرادا فالتزامي يعم الوجهين وأحد وجهيه أخص منه ~~مطلقا، ثم استدل ms0500 على الأخصية المذكورة بقوله (لأنه) أي التحريم المعتبر عند ~~إرادة اليمين (تحريم يلزم بخلقه) والعمل بخلاف موجبه (الكفارة) ومثل هذا ~~التحريم لا يتحقق بمجرد الخطور من غير قصد وإرادة فلا بد فيه من تحقق ~~الإرادة، ثم استدل على التنافي بقوله (وعدم إرادة الأعم) # PageV02P042 # الذي هو المدلول الالتزامي على ما بيناه (ينافيه إرادة الأخص) لأن إرادة ~~الأخص تستلزم إرادة الأعم، ولو في ضمن الأخص لا يقال يجوز أن يخطر التحريم ~~غير مراد في ضمن النذر، ثم يجعل وسيلة للتحريم الملحوظ مرادا أو قصدا لأن ~~الملحوظ بالتبع من حيث هو ملحوظ بالتبع لا يصلح لأن يكون وسيلة للمقصد ~~بالذات: إذ الوسيلة لا بد أن تجعل آلة لملاحظته، وعند ذلك يلزم القصد إليه ~~فتدبر، وقد يقال: المنفي الإرادة من اللفظ وهو لا ينافي أصل الإرادة فتأمل ~~(وظاهر) كلام (بعضهم إرادته) أي معنى اليمين (بالموجب) أي بموجب النذر بفتح ~~الجيم (بعينه) لا بلازمه على ما ذكر (إلحاقا لإيجاب المباح) الذي هو معنى ~~النذر (بتحرميه) أي بتحريم المباح الذي هو معنى اليمين (في الحكم وهو) أي ~~الحكم (لزوم الكفارة) بالحلف، (ويتعدى اسم اليمين) إلى ما ألحق به (ضمنه) ~~أي في ضمن هذا الإلحاق بالتبع (لا لتعدية الاسم ابتداء) فإنه غير جائز، نقل ~~الشارح عن المصنف أنه فيه نظر أيضا، لأن إرادة الإيجاب على أنه يمين إرادته ~~على وجه يستعقب الكفارة بالحلف وإرادته على أنه ندر إرادته على وجه لا ~~يستعقبها به، بل القضاء فبينهما تناف انتهى: يعني فيكف يراد معنى اليمين ~~بموجب النذر، ويجعل لله علي صوم كذا بنية اليمين مع النذر يمينا ونذرا ~~(وشمس الأئمة) السرخسي ذهب إلى أنه (أريد اليمين بالله) لأن قوله لله ~~بمنزلة بالله (و) أريد (النذر بعلي أن أصوم رجب) (وجواب القسم) حينئذ ~~(محذوف مدلول عليه بذكر المنذور) أي (كأنه قال لله لأصومن وعلي أن أصوم) ~~رجب (وعلى هذا لا يرادان) النذر واليمين (بنحو علي أن أصوم) لعدم وجود ما ~~يراد به اليمين فيه، وعلى ما قبله وهو لله علي ms0501 أن أصوم يرادان لوجود ما ~~يراد به اليمين وهو لله، وما يراد به النذر، وهو علي أن أصوم غير أنه ليس ~~من الجمع بين الحقيقة والمجاز لأنهما لم يرادا بلفظ واحد (والأوجه أن يكون ~~المعنى (وعلى ما قبله) من الأقوال السابقة (يرادان) بعلي أن أصوم ليظهر ~~التفاوت بين قوله وقولهم باعتبار المراد كما بين التفاوت بين قوله وقول ~~البعض باعتبار آخر بقوله (وهذا) الذي ذهب إليه السرخسي (يخالف الأول) أي ~~أول الأقوال (باتحاد المنذور والمحلوف) فيه فإنه فيه ناذر للصيام حالف عليه ~~(والأول) ليس كذلك، بل فيه (المحلوف تحريم الترك والمنذور الصوم) قال ~~الشارح فيما ذكره السرخسي نظر لأن اللام إنما تكون للقسم إذا كانت للتعجب ~~أيضا كما صرح به النحويون عن ابن عباس رضي الله عنهما " دخل آدم الجنة فلله ~~ما غربت الشمس حتى خرج " وما أجيب به من أن نذر الإنسان وإيجابه على نفسه ~~صالح لأن يتعجب منه فما يتعجب منه انتهى، ولعل المصنف لم يتعرض لهذا لأنه ~~ليس بأمر لازم من حيث النحو: كيف وباب الاستعارة واسع # PageV02P043 # هذا وعن أبي يوسف أن لله على أن أصوم نذر فقط وإن نوى به اليمين ولم يخطر ~~له النذر يكون نذرا أو يمينا على قولهما خلافا له حيث قال: هو يمين لا غير، ~~وللمسئلة زيادة تفصيل في الشرح # (تنبيه: لما لم يشرط نقل الآحاد) لأنواع العلاقة في خصوصيات المجازات عن ~~العرب في الألفاظ اللغوية، بل اكتفى بنقل أنواعها في صحة التجوز (جاز في) ~~الألفاظ (الشرعية) بالقرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي المعينة للمجازي إذا ~~وجدت العلاقة المعتبرة معنوية كانت أو صورية (فالمعنوية فيها) أي في ~~الشرعية (أن يشترك التصرفان) المستعار منه والمستعار له (في المقصود من ~~شرعيتهما) ثم بين المقصود بقوله (علتهما الغائبة) عطف بيان للمقصود ~~(كالحوالة والكفالة) مثال للتصرفين (المقصود منها التوثق فيطلق كل) أي لفظ ~~كل منهما (على الآخر (كلفظ الكفالة) المقرون (بشرط براءة الأصيل) يطلق على ~~الحوالة مجازا بعلاقة اشتراكهما في المقصود من شرعيتهما (وهو) أي شرط براءة ms0502 ~~الأصيل (القرينة في جعله) أي لفظ الكفالة (مجازا في الحوالة وهي) أي ~~الحوالة (بشر مطالبته) أي الأصيل (كفالة) والقرينة في هذا التجوز شرط ~~مطالبة الأصيل (وقول محمد) أي وكقوله فيما إذا فرق المضارب ورب المال وليس ~~في المال ربح وبعض رأس المال دين لا يجبر المضارب على نقده (ويقال له) أي ~~للمضارب (أحل رب المال) على المدينين (أي وكله) بقبض الديون (لاشتراكهما) ~~أي الوكالة والحوالة (في إفادة ولاية المطالبة) للمديون لاشتراكهما (لا في ~~النقل المشترك الداخل) في مفهومهما فإنه مشترك (بين الحوالة التي هي نقل ~~الدين) من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه على ما هو الصحيح (و) بين ~~(الكفالة على أنها نقل المطالبة) من ذمة المكفول في ذمة الكفيل (و) بين ~~(الوكالة على أنها نقل الولاية) من الموكل إلى الوكيل على ما ذكروا (إذ ~~المشترك) بين الحقيقي والمجازي (الداخل) في مفهومهما (غير معتبر) علاقة ~~للتجوز (لا يقال لإنسان فرس وقلبه له) أي ولا يقال للفرس إنسان لاشتراكهما ~~في المشترك الداخل وهو الحيوانية (فكيف ولا نقل في الأخيرين) أي الكفالة: ~~إذ هي ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة على الأصح وقيل في الدين، والوكالة، إذ ~~هي إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم (والصورية العلية والسببية) ~~إذ المجاورة بين العلة والحكم وبين المسبب والسبب شبيهة بالاتصال الصوري في ~~المحسوسات (فالعلية كون المعنى وضع شرعا لحصول الآخر فهو) أي الآخر (علته ~~الغائية كالشراء) وضع شرعا (للملك فصح كل) من الشراء والملك مجازا (في ~~الآخر لتعاكس الافتقار) أي افتقار العلة إلى حكمها من حيث الغرض ولذا لم ~~يشرع في محل لا يقبله كشراء الحر وافتقار الحكم إلى علته من حيث الثبوت، ~~فإنه لا يثبت بدونها (وإن كان) الافتقار (في المعلول) إلى علته (على) طريق # PageV02P044 # (البدل منه) أي من علته والتذكير باعتبار عنوان ما وضع لحصوله شرعا ~~كالشراء (ومن نحو الهبة) كالصدقة معطوف على ضمير منه، فإن الملك يحصل بكل ~~منهما فلا يفتقر إلى خصوص الشراء بل إلى أحدهما على سبيل البدل ms0503 (فلو عني ~~بالشراء الملك في قوله: إن اشتريته فهو حر فاشترى نصفه وباعه واشترى) النصف ~~(الآخر لا يعتق هذا النصف) وإنما قال هذا النصف إذ لا وجه للعتق عند شراء ~~النصف الأول لعدم تحقق ملك العبد الذي هو عبارة عن مجموعة بخلاف النصف ~~الأخير، إذ عند شرائه يتحقق ملك الكل ولو على التدريج، غير أن النصف الأول ~~خرج عن ملكه فلم يبق محلا للعتق (إلاقضاء) أي لا يعتق هذا النصف ديانة ~~تخفيفا عليه إلا أن يكون مراده ملك الكل دفعة أو تدريجا، وإما أنه يعتق ~~قضاء فلأن الملك للكل كما يكون دفعة كذلك يكون تدريجا فالشرط عام والاهتمام ~~بالحرية أكثر (وفي قلبه) وهو أن يقول إن ملكته ويعني به الشراء ثم يشتري ~~النصف ثم يبيعه ثم يشتري النصف الآخر يعتق (مطلقا) أي قضاء وديانة ~~(لتغليظه) على نفسه حتى تجوز بالملك عن الشراء إذ لو أرد المعنى الحقيقي ~~كان أرفق به لما أشار إليه بقوله (فإنه) أي العبد (لا يعتق فيه) أي في ~~الملك إذا أريد به حقيقته (ما لم يجتمع) جميع العبد (في الملك قضية لعرف ~~الاستعمال فيهما) أي عملا بما يقتضيه عرف الاستغناء بملكه، وهو إنما يتحقق ~~إذا كان بصفة الاجتماع، بخلاف الشراء إذ ليس فيه ذلك المعنى عرفا حتى لو ~~قال إن اشتريت عبدا فامرأته طالق، ثم اشترى عبدا لغيره يحنث، وهذا إذا كان ~~منكرا فإن كان معينا بأن قال لعبد إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر والمسئلة ~~بحالها يعتق النصف الباقي في الوجهين، لأن العرف إنما هو في المنكر لا ~~المعين إذ في المعين يقصد نفي ملكه عن المحل، وقد تحقق ملكه فيه وإن كان في ~~أزمنة متفرقة، كذا ذكره الشارح، وظاهر المتن يأباه ثم هذا إذا كان الشراء ~~صحيحا، وأما إذا كان فاسدا فلا يعتق قال الشارح: أن القول بعتق النصف في ~~هذه المسائل ماش على قول أبي حنيفة، أما عندهما فينبغي أن يعتق كله وتجب ~~السعاية أو الضمان للاختلاف المعروف في تجزؤ الإعتاق (والسبب) المحض ms0504 (لا ~~يقصد) حصول المسبب (بوضعه وإنما يثبت) المسبب (عن المقصود) في السبب اتفاقا ~~(كزوال ملك المنفعة، بالعتق لم يوضع) العتق (له) أي للزوال المذكور (بل ~~يستتبعه) أي بل يتبع زواله (ما هو) أي الذي العتق موضوع (له) وهو زوال ملك ~~الرقبة فالسبب العتق والمسبب زوال ملك المنفعة، والعتق لم يوضع لحصوله ~~وإنما يثبت عن زوال ملك الرقبة الذي هو المقصود بالعتق ووضع له (فيستعار) ~~السبب (للمسبب لافتقاره) أي المسبب (إليه) أي السبب (على البدل منه) أي من ~~السبب الذي هو العتق (ومن الهبة والبيع) والصدقة إذ كل # PageV02P045 # منها سبب لزوال ملك الرقبة (فصح العتق) أي في إطلاقه مجازا (للطلاق) حتى ~~لو قال لامرأته أعتقتك ونوى الطلاق به وقع، وإنما احتاج إلى النية لتعيين ~~المجاز (والبيع والهبة) مجازا (للنكاح) لأن كلا منهما سبب مفض لملك المتعة ~~(ومنع الشافعي هذا) التجوز بهما عنه (لانتفاء) العلاقة (المعنوية) بينه ~~وبينهما (لا ينفي غيرهما) وهو السببية المحضة التي هي أحد نوعي العلاقة ~~الصورية (ولا عكس) أي لا يتجوز بالمسبب عن السبب (خلافا له) أي للشافعي ~~فإنه جوزه (فصح عنده الطلاق) مجازا (للعتق لشمول الإسقاط) فيهما لأن في ~~الإعتاق إسقاط ملك الرقبة، وفي الطلاق إسقاط ملك المتعة والاتصال المعنوي ~~علاقة مجوزة للمجاز (والحنفية تمنعه) أي التجوز بالطلاق عن العتق (والمجوز) ~~للتجوز المعنى المشترك بين المتجوز به والمتجوز عنه على وجه يكون المتجوز ~~عنه أقوى منه في المتجوز، كذا ذكره الشارح، وهو غير تعليل المصنف ويناسب ما ~~ذكر في البيان من إلحاق الناقص بالكامل، وأما اعتباره في الأصول فغير ~~معلوم، وقد بين المصنف المجوز بقوله (المشهور المعتبر) أي الثابت اعتباره ~~عن الواضع نوعا باستعماله اللفظ باعتبار جزئي من جزئياته أو ينقل اعتباره ~~عنه (ولم يثبت) التجوز (بالفرع) يعني المسبب عن الأصل وهو السبب (بل) ثبت ~~(بالأصل) عن الفرع (إذا لم يجيزوا المطر للسماء بخلاف قلبه) أي أجازوا ~~السماء للمطر فنقل عنهم " ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم " أي المطر (مع ~~اشتراكهما) أي السبب والمسبب (في) الاتصال (الصوري ms0505 فلا يصح طالق أو بائن أو ~~حرام للعتق) عند أصحابنا (إلا أن يختص) المسبب (بالسبب) بأن لا يوجد بدونه ~~(فكالمعلفول) أي فيجوز التجوز بكل منهما عن الآخر في العلة والمعلول لأنهما ~~يصيران حينئذ في معناهما كالنبت للغيب وبالعكس. ### | ### | مسئلة # # (المجاز خلف) عن الحقيقة (اتفاقا) بمعنى أن الحقيقة هي الأصل الراجح ~~المقدم في الاعتبار، وإنما الخلاف في جهة الخلفية (فأبو حنيفة) يقول هو خلف ~~عنها (في التكلم) في التوضيح فبعض الشارحين فسروه بأن لفظ هذا ابني خلف عن ~~لفظ هذا حر، فيكون التكلم باللفظ الذي يفيد هذا المعنى بطريق المجاز خلفا ~~عن التكلم باللفظ الذي يفيده بطريق الحقيقة، وبعضهم فسره بأن لفظ هذا ~~المعنى ابني إذا أريد به الحرية خلف عن لفظ هذا المعنى ابني، اذا أريد به ~~البنوة، وفيه أيضا أن الخلف ما يقوم مقام الأصل، وأن الأصل إذا كان صحيحا ~~لفظا أو حكما كان الخلف كذلك، وأن الوجه الثاني أليق، لأن الخلاف حينئذ لا ~~يكون إلا في وجه # PageV02P046 # الخلفية لا في الخلف، والأصل بخلاف الوجه الأول ولأن الأصل إذا كان هذا ~~ابني يتحقق شرط المصير إلى المجاز من صحة الأصل من حيث أنه مبتدأ وخبر ~~موضوع للإيجاب بصيغته وتعذر العمل بالمعنى الحقيقي بخلاف ما إذا كان الأصل ~~هذا حرام لعدم تعذر العمل بالحقيقة حينئذ وحاصل الخلاف هل يشترط في صحة ~~إرادة المعنى المجازي إمكان المعنى الحقيقي؟ عندهما نعم، وعنده لا، بل يكفي ~~صحة اللفظ من حيث العربية، وإذا عرفت هذا (فالمتكلم بهذا ابني) مجازا (في ~~التحرير) الذي هو معنى مجازي له خلف (عن التكلم به) أي بهذا ابنى حقيقة (في ~~النسب) أي في إرادة البنوة الذي هو المعنى الحقيقي له من غير نظر إلى ثبوت ~~الخلفية في الحكم بأن يكون ثبوت التحرير بالمجازي فرع ثبوت إمكان ثبوت ~~النسب بالأصل (وهما) أي صاحباه قالا: المجاز خلف عن الحقيقة (في حكمها فأنت ~~ابنى) خطابا (لعبده الأكبر منه) سنا مجاز (على عتق على من وقت ملكته عنده) ~~أي أبي حنيفة استعمالا ms0506 لاسم الملزوم في لازمه (وقالا لا) يعتق (لعدم إمكان ~~الحقيقي) إذ المفروض كون العبد أكبر، وشرط صحة الخلف إمكان الأصل (فلغا) ~~قوله أنت ابنى، ولا يترتب عليه حكم، وإنما اعتبر الخلفية في الحكم (لأن ~~الحكم) هو (المقصود، فالخلفية باعتباره أولى، وقد يلحق) عدم العتق في هذه ~~(بعدم انعقاد الحلف) في قوله (لبشر بن ماء الكوز ولا ماء) فيه فإنه غير ~~منعقد (لعدم تصوره) أي تصور المحلوف عليه، وهو شرب الماء الكائن في الكوز ~~المشار إليه عند الحلف وإمكان المحلوف عليه شرط الانعقاد كما أن شرط ~~الخلفية للمعنى المجازي لقوله: أنت بائن إمكان المعنى الحقيقي له (وعن هذا) ~~أي اشتراط تصور حكم الأصل للخلف (لغا قطعت يدك) خطأ (إذا أخرجهما) أي ~~المخاطب يديه (صحيحتين) بعد الإقرار بقطعهما (ولم يجعل مجازا عن الإقرار ~~بالمال) أي دية اليد لعدم إمكان معناه الحقيقي، ثم تعقب عليه بقوله (لكن لا ~~يلزم من لزوم إمكان محل حكم شرعي) يريد بالمحل ماء الكوز فإنه محل وجوب ~~البر (لتعلق الحكم) أي الخطاب متعلق بلزوم (بخلفه) أي بخلف ذلك الحكم ~~الشرعي، وهو وجوب الكفارة لعجزه عن البر، وفاعل لا يلزم (لزوم صدق معنى ~~لفظ) يعني حقيقة قوله: أنت ابني (لاستعماله) أي ذلك (مجازا) إذ لا يظهر ~~بينهما ملازمة فلا يصح الإلحاق به (والثاني) أي ولغو الإقرار بقطع اليد أي ~~إذا أخرجهما صحيحتين ليس (لتعذر) الحقيقي فقط: بل له ولتعذر (المجازي أيضا ~~فإن القطع سبب مال مخصوص) على العاقلة (في سنتين) لما عرف في محله (وليس) ~~هذا المال المخصوص هو (المتجوز عنه) بالقطع: إذ لو تجوز به عنه لما لزم في ~~ذمتهم، لأن لزوم المال عليهم في سنتين مخصوص بماذا تحقق القطع ولا يلزم ~~بمجرد قوله: قطعت يده من غير تحقق القطع، # PageV02P047 # ثم إنه لا علاقة بين المجازي والحقيقي ههنا إلا المسببية والسببية، وهذه ~~العلاقة ليست موجودة بين المعنى المجازي الذي هو المال المطلق والقطع، ~~وإليه أشار بقوله (والمطلق) أي والمال المطلق الذي يمكن إثباته بالإقرار ~~(ليس مسببا عنه) أي ms0507 عن القطع (وله) أي لأبي حنيفة (أنه) أي التجوز (حكم ~~لغوي يرجع للفظ) أي إلى اللفظ (هو) أي الحكم (صحة استعماله) أي اللفظ (لغة ~~في معنى) مجازى (باعتبار صحة استعماله) أي اللفظ (في) معنى (آخر وضعي) أي ~~حقيقي (لمشاكلته) متعلق بصحة الاستعمال: أي لمشاكلة ذلك المعنى المجازي ~~للمعنى الوضعي باعتبار العلاقة المصححة للتجوز (ومطابقته) أي وكون الوضعي ~~مطابقا للواقع (ليست جزء الشرط) أي جزء شرط الاستعمال في المعنى المجازي ~~(فكل) من اللفظ المستعمل حقيقة، والمستعمل مجازا (أصل في إفادة حكمه) وإن ~~كان الثاني فرعا للأول باعتبار الاستعمال لغة (فإذا تكلم) المتكلم باللفظ ~~المذكور (وتعذر) المعنى (الحقيقي وجب مجازيته فيما ذكر من الإقرار) أي ~~الإخبار بحريته لأنها لازمة للبنوة 0 فتصير أمه أم ولد) لأنه كما جعل ~~إقرارا بحريته جعل إقرارا بأمومية الولد لأمه باعتبار ما يلزمها من استحقاق ~~الحرية بعد الموت (وقيل) بل وجب مجازيته (في إنشائه) التحرير وإحداثه (فلا ~~تصير) أم ولد له: يعني استحقاق الحرية لها إذا كانت في ملكه، لأن ذلك يثبت ~~مسببا عن الإقرار لا الإنشاء (والأصح الأول) أي مجازيته في الإخبار عن عتقه ~~(لقوله) أي محمد (في) كتاب (الإكراه إذا أكره على هذا ابني لعبده لا يعتق) ~~عليه (والإكراه يمنع صحة الإقرار بالعتق لا إنشاءه) أي الإكراه لا يمنع صحة ~~إنشاء العتق: فعلم أنه جعل قوله هذا ابني مجازا في الإخبار بالعتق، وإلا ~~لما قال بعدم العتق فيه (فإن تحقق) المعنى المجازي من الإقرار بثبوت الحرية ~~(عتق مطلقا) أي قضاء وديانة (وإلا) أي وإن لم يتحقق بأن لم يكن الإخبار ~~بالحرية مطابقا للواقع لعدم صدور التحرير منه بعد حدوث الملك (فقضاء) أي ~~فعتق قضاء مؤاخذة له بإقراره لا ديانة (لكذبه حقيقة ومجازا) أما حقيقة ~~فلأنه ليس بابن له، كيف وهو أكبر منه، وأما مجازا فلأنه لم يصدر منه تحرير ~~ولم يقع ما يوجبه (إلا أنه قد يمنع تعين المجازي) أي (العتق لجواز) إرادة ~~(معنى الشفقة) من قوله: هذا ابني (ودفعه) أي دفع منع تعيين المجازي ms0508 (بتقدم ~~الفائدة الشرعية) وهي العتق (عند إمكانها) أي الفائدة الشرعية (وغيرها) ~~يعني أن الحمل على ما يترتب عليه التحرير متعين لأنه فائدة شرعية، بخلاف ~~الحمل على الشفقة، فإنه ليس فيه فائدة شرعية وإذا تعارض احتمالان في أجدهما ~~فائدة شرعية دون الآخر تعين ما فيه الفائدة لترجحه (معارض) خبر المبتدأ: ~~أعني دفعه (بإزالة الملك المحقق) والأصل في الشيء الثابت البقاء (مع احتمال ~~عدمه # PageV02P048 # أي عدم زوال الملك، والمتيقن لا يزول بالاحتمال (وعدمه) أي ومعارض أيضا ~~بما في ظاهر الرواية من عدم وقوع العتق (في هذا أخي) فإنهم (بنوه) أي بنوا ~~عدم تحقق وقوع العتق بهذا أخي (على اشتراكه) أي اشتراك لفظ الأخ (استعمالا ~~فاشيا في المشارك نسبا ودينا، وقبيلة، ونصيحة فتوقف) العمل به (إلى قرينة) ~~معينة لأحد المعاني الأربعة (كمن أبي) أي كما إذا وصل بقوله: هذا أخي قوله: ~~من أبي وأمي، أو من النسب إلى غير ذلك (فيعتق) لكونه ملك ذا رحم محرم منه ~~(و) بنوه (على أن العتق بعلة الولاد) بأن يكون المملوك والدا أو مولودا ~~بواسطة أو بغير واسطة (وليس في اللفظ) ما يدل عليه الولاد ليكون مجازا عن ~~لازمه فامتنع طريقه (وعليه) أي وعلى أن العتق بعلة الولاد (بنى عدمه) أي ~~عدم العتق (في جدي لعبده الصغير) فإن حقيقة هذا الكلام لا وجود لها إلا ~~بواسطة الأب ولا وجود له في اللفظ (ويرد أنها) أي علة عتق القريب (القرابة ~~المحرمة) لا خصوص الولاد (ولذا) أي ولكون العلة فيه ما ذكر (عتق بعمى ~~وخالى) بلا خلاف: ذكر في البدائع وغيره (فترجح رواية الحسن) عن أبي حنيفة ~~العتق في جدي وأخي (وعدمه) أي العتق (بيابني لأنه) أي النداء (لإحضار الذات ~~ولم يفتقر هذا القدر) الذي قصد بالنداء (لتحقيق المعنى) أي لا يحتاج إفادة ~~هذا المقصود إلى أن يتحقق لفظ الابن يعني (فيها) أي في الذات (حقيقيا) كان ~~ذلك المعنى (أو مجازا) يعني القصد من هذا اللفظ مجرد إحضار الذات، وفي هذا ~~القصد يكفي التلفظ المستلزم مجرد تصور المعنى من ms0509 غير التصديق بثبوته للذات ~~(بخلاف يا حر) حيث يعتق به (لأن لفظه صريح في المعنى) الذي هو العتق لكونه ~~موضوعا له وعلما لإسقاط الرق فيقوم عينه مقام معناه (فيثبت) العتق (بلا ~~قصد) حتى لو قصد التسبيح فجرى على لسانه: عبدي حر يعتق (وقيل إذا كان الوصف ~~المعبر به عن الذات) في مقام النداء (يمكن تحقيقه من جهته) أي المتكلم بأن ~~يكون قادرا على إنشائه (باللفظ حكم بتحقيقه) أي الوصف (مع الاستحضار) ~~تصديقا له (كيا حر) فإن الحرية مما يقدر على إنشائه في اللفظ ولو كان ذلك ~~الوصف اسمه فناداه به لما عتق لأن المراد حينئذ مجرد إعلامه باسمه العلم: ~~لأن الإعلام لا يراعي فيها المعاني عند الاستعمال (وإلا) أي وإن لم يكن ~~المعبر به عن الذات مما يمكن تحقيقه من جهته (لغا) ذلك الوصف (ضرورة) إذ لا ~~يمكن حينئذ تصديقه بإنشائه فيتمحض للإعلام (كيا بني إذا تحقق الأبنية غير ~~ممكن له بهذا اللفظ لأنه إن تخلق من ماء غيره فظاهر، وكذا منه لأن النسب) ~~حينئذ (إنما يثبت به لا باللفظ وأما إلزامهما) أي أبي يوسف ومحمد # PageV02P049 # (المناقضة بالانعقاد) أي بالاتفاق معه في انعقاد النكاح (بالهبة في الحرة ~~ولا يتصور) معنى التمليك (الحقيقي) الذي هو (الرق) فيها (فلا يلزمهما إذ لم ~~يشرطاه) أي إمكان المعنى الحقيقي (إلا عقلا) وهو ممكن عقلا، كيف وقد وقع في ~~شريعة يعقوب عليه السلام وفي أول الإسلام (ولم تذكر الشافعية هذا الأصل) ~~وهو أن خلفية المجاز في التكلم أو في الحكم (وموافقتهما) أي موافقة ~~الشافعية لهما (في الفرع) أي في قوله لعبده الأكبر سنا منه: أنت ابني (لا ~~يوجبها) أي الموافقة (في أصلها) كما يفهم من كلام صاحب الكشف وغيره، وصرح ~~بعضهم بأن الأصل فيه عند الشافعية عدم ثبوت النسب. ### | ### | مسئلة # # (يتعين) وفي نسخة يتفرع (على الخلفية) أي خلفية المجاز عن الحقيقة ~~(تعينها) أي الحقيقة (إذا أمكنا) أي صح إرادة كل من الحقيقة والمجاز (بلا ~~مرجح) أي حال كونهما متلبسين بعدم مرجح خارجي لرجحانها في ms0510 نفسها عليه ~~(فتعين الوطء) أي إرادته (من قوله) تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم} لأن ~~المعنى الحقيقي للنكاح على ما هو الصحيح وهو ههنا ممكن مع المجاز الذي هو ~~العقد (فحرمت مزنية الأب) على فروعه بالنص وأما حرمة المعقود له عليها عقدا ~~صحيحا عليهم فبالإجماع (وتعلق به) أي بالوطء الجزاء (في قوله لزوجته: إن ~~نكحتك) فأنت طالق (فلو تزوجها بعد إبانة قبل الوطء) ظرف لإبانة، قيد به ~~لأنه لو تزوجها بعد إبانة بعد الوطء لا يترتب عليه الجزاء بالوطء بعد هذا ~~التزويج لانحلال اليمين قبله (طلقت بالوطء) لا بالعقد كما ذكرنا (وفي ~~الأجنبية) أي وفي قوله للأجنبية: أن نكحتك فعبدي حر يتعلق الحكم (بالعقد) ~~لأن وطأها لما حرم عليه شرعا كانت الحقيقة مهجورة شرعا فتعين المجاز، وفيه ~~أنه ما تم هجران الحقيقة لجواز إرادة الوطء الحلال لا مكان أن يعقد عليها ~~(وأما المنعقدة) أي إرادة اليمين المنعقدة، وهي الحلف على ان يفعل أمرا أو ~~يتركه في المستقبل (بعقدتم) في قوله تعالى - {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان} - (لأن العقد) حقيقة (لما ينعقد (أي للفظ يربط بآخر لايجاب حكم ~~كما قال (وهو مجموع اللفظ المستعقب حكمه) كمجموع الإيجاب والقبول في النكاح ~~والبيع فإن قلت كان الواجب أن يقول فلأن العقد الخ لأن الفاء في جواب أما ~~لازم قلت: قال المحقق الرضي ولا يحذف الفاء في جواب أما إلا لضرورة نحو ~~قوله: # (فأما الصدود لا صدود لديكم ... ) # أو مع قول محذوف يدل عليه محكية كقوله تعالى - {فأما الذين كفروا أفلم ~~تكن آياتي تتلى عليكم} - # PageV02P050 # أي فيقال لهم أفلم تكن آياتي انتهى، وههنا كذلك فإن تقدير الكلام: وأما ~~إرادة المنعقدة بعقدتم: فيقال لهم في بيانها لأن العقد إلى آخره، فقوله لأن ~~العقد محكية، ويدل عليه (مجاز) خبر بعد خبر لأن (في العزم) أي القصد القلبي ~~(السبب) صفة للعزم (له) أي لمجموع اللفظ المذكور: إذ لا يعتبر بدونه (فلا ~~كفارة في الغموس) وهي الحلف على أمر ماض تعمد الكذب فيه (لعدم الانعقاد) ~~الذي هو الحقيقة ms0511 في الغموس، وإنما نفينا الانعقاد عنه (لعدم استعقابها) أي ~~استعقاب اليمين الغموس (وجوب البر) الذي هو حكم عقد اليمين (لتعذره) أي ~~البر فيها: لأن البر إنما يكون في أمر استقبالي عزم عليه من الفعل أو الترك ~~المؤكد بالقسم، وفيه إشارة إلى أن المعنى المجازي أيضا لا يتصور في الغموس: ~~لأن العزم أيضا إنما يكون في أمر كذا على أن العزم المذكور إنما وصف بكونه ~~سببا لحكم العقد وهو البر، وحيث تعذر سببه من حيث هو سببه فالحاصل أن ~~الغموس لا يتصور فيها حقيقة العقد ولا مجازه، فتعين إرادة المنعقدة غير أنه ~~سيجيء ما يدل عليه أن الخصم يحمله على العزم، ويظن أنه موجود في الغموس ~~أيضا. وفي بعض النسخ فقد يقال بالفاء، وعلى هذا لا حاجة إلى ما ذكر في ترك ~~الفاء (وقد يقال) فيكون ما قبل هذا كلام غيره تعليلا لإرادة المنعقدة ~~بعقدتم (كونها) أي المنعقدة (حقيقة فيه) أي فيما ينعقد (في عرف أهل الشرع ~~لا يستلزمه) أي لا يستلزم كونها حقيقة (في عرف الشارع وهو) أي عرف الشارع ~~(المراد) هاهنا (لأنه) أي الكلام (في لفظه) أي الشارع (ويدفع هذا بأن ~~الواجب في مثله) مما لا يعرف له غير المعنى اللغوي معنى في الشارع ~~(استصحاب) أي إبقاء (ما) كان (قبله) أي قبل هذا الاستعمال من الشارع على ما ~~كان (إلا بناف) أي بدليل يدل على أن المراد غير ما قبله فالمرجع ههنا اللغة ~~التي هي مدار الخطابات القرآنية غالبا. وفي القاموس عقد الحبل والبيع ~~والعهد وذكر فيه معاني غير هذا، ولا يوجد شيء من ذلك في الغموس (وأيضا) ~~يقال في بيان كون المراد هو المنعقدة أنه (إن كان) العقد المستعمل في مجموع ~~اللفظ المستعقب حكمه حقيقة فالأمر كما عرفت (وإلا) أي وإن لم يكن حقيقة فيه ~~(فالمجاز الأول) أي فهو المجاز الأول عن الحقيقة اللغوية التي هي شد بعض ~~الحبل ببعض على ما قيل (بالنسبة إلى العزم لقربه) إليها أكثر من العزم، ~~والمجاز الأقرب مقدم (ومنه) أي من العمل ms0512 بالحقيقة لإمكانها ولا مرجح قوله ~~هذا (ابني لممكن) أي لعبد له يولد مثله (لمثله معروف النسب) من غيره ~~(لجوازه) أي لجواز كونه (منه) بكونه من منكوحته أم أمته (مع اشتهاره) أي ~~نسبته (من غيره) فيصدق المقر في حق نفسه، لا في إبطال حق الغير فحينئذ (عتق ~~وأمه أو ولده على ذلك) أي # PageV02P051 # على تعين الحقيقة لإمكانها ولا مرجح للمجاز (فرع فخر الإسلام قول أبي ~~حنيفة بعتق ثلث كل من الثلاثة) الأولاد (إذا أتت بهم الأمة في بطون ثلاثة) ~~بأن يتخلل بين كل اثنين منهم ستة أشهر فصاعدا (بلا نسب) معروف لهم (فقال) ~~المولى في صحته (أحدهم ابني ومات) المولى مجهلا) أي قبل البيان (خلافا ~~لقولهما) أي أبي يوسف ومحمد (بعتق الأصغر ونصف الأوسط وثلث الأكبر نظرا إلى ~~ما يصيبها من الأم) فسر الشارح ضمير شأن التثنية بالأوسط والأكبر للقرب، ~~ولا ينبغي لأنه لا يصيب الأكبر من الأم شيء كما ستعرفه: اللهم إلا أن يراد ~~بالنسبة إليه ما يصيبه عدما، وفيه سماجة، فالوجه أن يفسر بالأصغر والأوسط ~~فإنه يصيب كلا منهما من الأم نصيب من العتق، وذلك لأن الإقرار المذكور له ~~ثلاثة احتمالات لجواز أن يكون ذلك الأحد هو الأكبر، أو الأوسط، أو الأصغر: ~~فالأكبر لا يثبت نسبه إلا بالدعوة ويثبت نسب كل من الأخيرين بلا دعوة إذا ~~لم ينفه على تقدير كون المقر به من قبله، وهذا يعين ما يصيبهما من الأم: ~~فالأصغر جزئي من جميع الاحتمالات، أما إذا كان هو المقر به فظاهر: إذ تثبت ~~جزئيته حينئذ بالدعوة وأما إذا كان من عداه فيثبت من قبل ثبوت أمومية الأم ~~وأما الوسط فتثبت حريته في الاحتمالين فيما إذا كانت الدعوة له أو للأكبر ~~ولا يثبت على احتمال كون المقر به الأصغر غير أن أحوال الإصابة وإن كثرت ~~تعتبر واحدة: إذ الشيء لا يصاب إلا من جهة واحدة كالملك إذا أصيب بالشراء ~~لا يصاب بالهبة فتثبت جزئيته في حال فانتصف العتق في حقه وأما الأكبر فتثبت ~~جزئيته على احتمال كونه المقر ms0513 به ولا يثبت في الاحتمالين، والحرمان يجوز أن ~~تتعدد جهانه: إذ يقال لم يثبت ملكه بالشراء ولا باهلبة ولا بالإرث فيعتق ~~ثلثه كذا قالوا، فقوله نظرا تعليل لقولهما وأما تعليل قوله فأشار إليه ~~بقوله (لأنه) أي ما يصيبهما من الأم (كالمجاز بالنسبة إلى إقراره) يعني ~~إقراره بأبنية أحدهم حقيقة في إثبات النسب غير أنه لا يمكن إثباته باعتبار ~~نفسه في غير المعين فأثبت باعتبار لازمه: وهو المعين على سبيل التوزيع على ~~السوية لهم، وأما العتق الحاصل من قبل الأم فكالمجاز بالنسبة إلى نفس ~~الإقرار: فكما أن المجاز يثبت بواسطة الحقيقة لعلاقة بينهما كذلك العتق ~~بالأم يثبت بواسطة الدعوة المتعلقة بالولد المتقدم، وإليه أشار بقوله ~~(للواسطة) فكما لا يعتبر المجاز مع إمكان الحقيقة كذلك لا يعتبر ما هو ~~كالمجاز مع إمكانها (و) فرع (البديع) أي صاحبه قول أبي حنيفة بعتق ثلث الكل ~~إلى آخره (على) مسئلة (تقديم حكم المجاز بلا واسطة عليه) أي على المجاز ~~(بها) أي بواسطة (لقربه) أي المجاز بلا واسطة (إلى الحقيقة، وتقريره) أي ~~تقرير كلام البديع هكذا (تعذر) المعنى (الحقيقي) الذي هو الإقرار بالنسبة ~~لعدم إثبات النسب بهذا اللفظ (لامتناع) ثبوت (نسب المجهول) # PageV02P052 # من شخص لأنه لا يثبت من المجهول إلا ما يحتمل التعليق بالشرط ليتعلق بخطر ~~البيان، والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط (فلزم مجازيته) أي الإقرار المذكور ~~(في اللازم) أي لازم المعنى الحقيقي (إقراره بحريته) عطف بيان للازم ~~(فيعتق) أي فيقع العتق (كذلك) أي أثلاثا (باللفظ) وصار كأنه قال أحدهم حر، ~~ولا ترجيح لأحد. ولا يلغى إقراره فيقسم بينهم بالسوية فالمجاز حينئذ بلا ~~واسطة (وقولهما) أي ويثبت العتق على قولهما بعتق الأصغر إلى آخره (بواسطة) ~~أي بمجاز بواسطة هو المعين من جهة الأم كما في الاثنين (معه) أي مع اللفظ ~~كما في الأكبر: إذ لا يصيبه من قبل الأم عتق كما عرفت (والأول) وهو العتق ~~بلا واسطة وما يثبت باللفظ (أقرب) إلى الحقيقة من العتق بواسطة فتعين ~~(منتف) خبر تقريره: أي غير مطابق للواقع (إذ لا ms0514 موجب حينئذ) أي حين لم يرد ~~باللفظ إلا الإقرار بالحرية (للأمومة) إذ ثبوت الأمومة فرع ثبوت النسب: وهو ~~فرع إرادة الحقيقة فلا وجود للمجاز بالواسطة وغيرها (وهي) أي والحال أن ~~الأمومة (ثابتة) فهذا التقرير غير مستقيم من وجهين: أحدهما عدم وجود ~~المجاز، والكلام مبني عليه، الثاني عدم ثبوت الأمومة وهي ثابتة اتفاقا ~~(وأيضا لا صارف للحقيقي) عن الحقيقة (إذ الحقيقي مراد) وإن لم يكن إثباته ~~من جميع الوجوه (فتثبت لوازمه من الأمومة وحرية أحدهم وانتفى ما تعذر) ~~إثباته (من النسب) بيان للموصول (فتنقسم) الحرية (بالسوية لا بتلك ~~الملاحظة) المعتبرة عندهما من اعتبار العتق بواسطة الأم (لأنها) أي تلك ~~الملاحظة (مبنية على ثبوت النسب) وهو منتف كما عرفت (وعرف) مما ذكرنا ~~(تقديم مجاز على) مجاز (آخر بالقرب) إلى الحقيقة، وذلك لأن الحقيقة هي ~~المطلوب الأولى فإن لم تتيسر فالأقرب منها ثم الأقرب كما لا يخفى (وأما ~~قوله في صحته لابني ابن عبده) الكائنين (لبطنين) بأن تخلل بين ولادتيهما ~~ستة أشهر فصاعدا (وأبيهما) معطوف على المجرور في لابني والمراد به الأب ~~والجد بقرينة ذكرهما، وبناء المسئلة على إرادتهما. وقال الشارح: فبنى الأب ~~على لغة النقص فيه (أحدهم ابني وهو) أي كون كل منهم ابنا له (ممكن) بأن ~~يجوز أن يولد مثله لمثله (ومات) المولى (مجهلا ففي الكشف الكبير الأصح ~~الوفاق) للأئمة الثلاثة (على عتق ربع عبده) لعتقه (ان عناه لا) إن عنى (أحد ~~الثلاثة) الباقين فقد عتق في حال ورق في ثلاثة أحوال فيعتق ربعه (وثلث ~~ابنه) وعلى عتق ثلث ابن عبده (لعتقه إن عناه أو أباه) لا بسبب عتق الأب، ~~لأن حرية الأب لا توجب حرية الابن بخلاف الأم، بل لأنه يصير حينئذ ابن ~~الابن، والجد إذا ملك حافده يعتق عليه (لا) إن عني (أحد الابنين) الآخرين ~~(وأحوال الإصابة حالة) واحدة لما سبق آنفا # PageV02P053 # فقد عتق في حالة ورق في حالتين لما عرفت من أن الحرمان يجوز أن يتعدد ~~جهاله فيعتق ثلثه (و) على عتق (ثلاثة أرباع كل منهما) أي الابنين ms0515 (لعتق ~~أحدهما) وهو الذي ولد آخرا منهما في نفس الأمر (في الكل) أي كل الأحوال ~~بيقين بأن عنى هو وأبوه أو جده أو أخوه ضرورة ثبوت نسبه بغير دعوة بصيرورة ~~أمه أم ولد (و) عتق (الآخر في ثلاث) من الأحوال بأن عنى هو وأبوه أو جده ~~(لا إن عنى أخاه ولا أولوية) أي ليس أحدهما بعينه أولى بأن يجعل معتقا في ~~كل الأحوال، لأن المفروض عدم العلم بخصوص المتأخر ولادة، وكان ينبغي أن ~~يذكر هذا القيد في تصوير ال ### | ### | مسئلة # ولم يتنبه الشارح لهذا ولم يبين وجه عدم الأولوية ولم يذكر في ~~تفسير كل من الأحوال احتمال كون المقر به أخاه، وفيه اعتبار الإصابة من قبل ~~الأم فلا تغفل. وفي بعض النسخ المصححة ولا أولويته بدل ولا أولوية: يعني ~~عدم العلم بخصوص الأول ولادة (فبينهما) أي الأخوين (عتق) الأصغر في نفس ~~الأمر (ونصف) للأكثر في نفس الأمر فوزع مجموع العتق والنصف (ولو كان) ابن ~~ابن عبده (فردا أو توءمين يعتق كله) لعتقه في كل حال سواء عني هو أو أخوه ~~أو أبوه أو جده، فإن ثبوت نسب واحد من التوءمين يستلزم ثبوت نسب الآخر وهو ~~ظاهر (وثلث الأول) لأنه عتق في حاله: وهو ما إذا الخ (ونصف الثاني) لأن ~~أحوال الإصابة تجعل واحدة: وهو ما إذا عناه أو أباه، وكذا الحرمان أو هو ما ~~إذا عنى ابنه فيتنصف (وجزم في الكشف الصغير بعتق ربع كل) من الأربعة (عنده) ~~أي عند أبي حنيفة كما لو قال أحدهم لآخر (وهو الأقيس بما قبله: إذ الكل ~~مضافا إلى الإيحاب بلا واسطة) على هذا التقدير كما هو قول أبي حنيفة ~~(وبواسطة) كما هو قولهما، غاية الأمر أن الواسطة فيما سبق اعتبار الأمر، ~~وههنا ملك الجزاء (ولذا) أي لكون عتق الكل مضافا إلى الإيجاب (لو استعمل) ~~قوله: أحدهم ابني (مجازا في الإعتاق) أي التحرير ابتداء (عتق في) المسئلة ~~(الثانية) أي فيما إذا قال ذلك لعبده وابنه وابن ابنه واحدا أو توءمين (ثلث ~~كله) أي ms0516 كل واحد منهم كما لو قال أحدهم حر (و) عتق (ربعه) أي ربع كل من ~~الأربعة (في الأولى) أي فيما إذا قال ذلك لعبده وابنه وابني ابنه في بطنين، ~~وقيد بكونه في الصحة لأنه لو قال في مرضه ولا مال له غيرهم ولا تجز الورثة ~~عتقوا من الثلث بحساب حقهم، وذلك فيه تفصيل في الشرح: هذا وفي الزيادات ~~اعتبارا أحوال الإصابة كاعتبار أحوال الحرمان، وقد عرفت أن ما في الجامع ~~الصغير هو الأصح والله أعلم. # مسئلة # (يلزم المجاز لتعذر) المعنى (الحقيقي كحلفه ولا نية) له (لا يأكل كل من ~~هذا القدر فلما يحله) # PageV02P054 # أي فينعقد الحلف لما يحل القدر بتأويل: وإلا فالقدر مؤنث سماعي يعني ما ~~يطبخ فيها لتعذر أكل عينها عادة، تجوز باسم المحل عن الحال، بخلاف ما إذا ~~نوى حقيقتها أو غيرها من المعاني المجازية فإنه حينئذ يحمل عليها (ولعسره) ~~أي الحقيقي معطوف على قوله لتعذره (كمن الشجرة) أي كحلفه لا يأكل من الشجرة ~~التي لا تؤكل عادة (فلما تخرج) الشجرة من الثمر وغيره حال كونه (مأكولا بلا ~~كبير صنع) بخلاف ما يخرج منها بصنع كبير كالعصر الشديد وغيره تجوزا باسم ~~السبب عن المسبب (ومنه) أي مما تخرجه مأكولا (الجمار) وهو شحم النخل ~~والعصير (والخل لأبي اليسر) البزوري أي لقوله وأبي الليث. وفي فتح القدير ~~وفاقا لكثير لا يحنث لأنه لا يخرج كذلك ولم يذكرا فيه نقلا عن المتقدمين ~~(لا ناطفها) يسيل من الرطب (ونبيذها) لأن المتبادر بحسب المتعارف ما يخرج ~~منها من غير توقف على الصنع كما يستفاد من قوله تعالى - {ليأكلوا من ثمره ~~وما عملته أيديهم} - (ولو لم تخرج) الشجرة المحلوف عليها (مأكولا فلثمنها) ~~أي فيحنث بأكل ما اشتراه منه (وللهجر) أي لكون المعنى الحقيقي مهجورا (عادة ~~وأن سهل) تناوله (كمن الدقيق) أي كحلفه لا يأكل منه (فلمآ له) أي ينعقد لما ~~يؤول إليه كالعصيدة فيحنث بأكلها، لا بسفه لأنه لا يؤكل هكذا عادة خلافا ~~للشافعي (و) حلفه (لا يشرب من البئر) وهي غير ملأى (فلمائه) ms0517 أي المكان ~~المسمى بالبئر، وإلا فهي مؤنث سماعي (اغترافا اتفاقا فلا يحنث بالكرع) أي ~~بتناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفيه أو بإناء. وفي الفتاوي ~~الظهيرية تفسير الكرع عند أبي حنيفة أن يخوض الإنسان في الماء ويتناوله ~~بفيه من موضعه، ولا يكون إلا بعد الخوض في الماء فإنه من الكراع وهو من ~~الإنسان ما دون الركبة، ومن الدواب ما دون الكعب انتهى، والأول هو المعروف، ~~ويكفي في التسمية أن الدابة لا تكاد تشرب إلا بإدخال أكارعها فيه: فحين ~~شاركها الإنسان في هذا النوع من الشرب سمي شر به بالكرع (في الأصح) وفي ~~الذخيرة في الصحيح (ولو) كانت (ملأى فعلى الخلاف المشهور في: لا يشرب من ~~هذا النهر) فعنده على الكرع، وعندهما على الاغتراف أيضا (وأفادوا أن مجازي ~~البئر الاغتراف) فقولهما مبني على حمل الشرب من البئر على المعنى المجازي ~~وهو الاعتراف، وقوله على الحقيقي وهو الكرع. قال المصنف في شرح الهداية ~~وإنما قلنا أن الكرع حقيقة اللفظ، لأن من ههنا لابتداء الغاية: فالمعنى ~~ابتداء الشرب من نفس رجله، وذلك إنما يكون بوضع الفم عليها نفسها، فإذا وضع ~~الفم على يديه وكوز ونحوه، وفيه ماؤها لم يصدق حقيقة اللفظ (وفيه بعد) لا ~~لعدم العلاقة الثابتة الاعتبار كما قال الشارح: بل لما نقل في شرح الهداية ~~عن أبي سهيل من أن البئر إذا كان ملآن فعندهما يمينه على الاغتراف # PageV02P055 # ثم قال وينبغي أن يقال على ما هو أعم من الاغتراف (والأوجه أن تعليق ~~الشرب بها) أي بالبئر (على حذف مضاف) أي من مائها (فهي) أي البئر (حقيقة) ~~والحنث بالكرع لتحقق الشرب من ماء البئر فيه، وذكر الشارح وجها آخر، وهو ~~التجوز باسم المحل عن الحال، وجعله أوجه لأكثرية مجاز العلاقة بالنسبة إلى ~~مجاز الحذف، ثم قال وأياما كان يلزم ترجيح الحنث بالكرع وإن كانت غير ملأى ~~انتهى، وأنت خبير بأن مجاز الحذف في التحقيق حقيقة كما تقدم، والحقيقة خير ~~من المجاز إذا لم يكن صارف (ومنه) أي من لزوم المجاز ms0518 للهجر عادة حلفه (لا ~~يضع قدمه) في دار فلان فإنه مجاز (عما تقدم) وهو دخولها على ما أوضحه ثمة ~~(و) للهجر (شرعا) حلفه (لينكحن أجنبية فلا يحنث بالزنا إلا بنيته) أي بنية ~~المعنى الحقيقي الذي هو الوطء: إذ كالمهجور شرعا كالمجهور عرفا لمنع العقل ~~والدين منه ظاهرا، وإنما يحنث بالعقد كما تقدم، ثم أن الموجود في نسخة ~~الشارح وغيرها مما رأيته لينكحن والظاهر أنه سهو من الناسخ والصواب لا ~~ينكحن (والخصومة في التوكيل بها) أي بالخصومة، لأن حقيقتها وهي المنازعة ~~مهجورة شرعا فيما عرف الخصم فيه محقا لأنها حرام لقوله تعالى - {ولا ~~تنازعوا} - وغيره فهي (للجواب) مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبب (عند ~~القاضي) لا غير لأن إقراره إنما يصح باعتبار أنه جواب الخصومة، والخصومة ~~تختص بمجلس القضاء كالبينة والاستحلاف وغيرهما، فكذا جوابها. وفي بعض النسخ ~~على اسم السبب في المسبب أي بناء على استعماله (فتعم) الخصومة المستعملة في ~~الجواب (الإقرار) كالإنكار، لأن الجواب كلام يستدعيه كلام الغير ويطابقه، ~~مأخوذ من جانب الفلاة إذا قطعها، فإن كلام الغير يقطع به، وذلك كما يكون ~~بلا، يكون بنعم (ولا يكلم الصبي فيحنث به شيخا) أي ومن المهجور شرعا إرادة ~~المعنى الحقيقي بالصبي في حلفه: لا يكلم هذا الصبي، لأن الصبي من حيث هو ~~صبي مأمور فيه بالمرحمة شرعا، فانصرف اليمين عند الإشارة إلى ذات الصبي إلى ~~خصوص الذات من غير اعتبار وصف الصبا فيحنث بكلامه حال كونه شيخا لوجود ~~الذات (بخلاف المنكر) كأن حلف لا يكلم صبيا لأنه لم يشر إلى خصوص ذات كأن ~~الصبا نفسه مثير اليمين، وإن كان على خلاف الشرع كحلفه ليشربن خمرا (وقد ~~يتعذر حكمهما) أي الحقيقة والمجاز (فيتعذران) أي الحقيقة والمجاز فيكون ذلك ~~لغوا (كبنتي لزوجته المنسوبة) أي كقوله لزوجته الثابت نسبها من غيره هذه ~~بنتي (فلا تحرم) عليه حرمة أبدية سواء كانت أكبر منه أو أصغر، أصر على ذلك ~~أم رجع، فقال: غلطت أو وهمت، وإليه أشار بقوله (وإن أصر) أي دام على هذا ~~الكلام (ففرق) ms0519 أي حتى فرق القاضي بينهما (منعا من الظلم) بترك قربانها، ~~وإنما قلنا تعذرت # PageV02P056 # الحقيقة ههنا (للاستحالة في الأكبر منه وصحة رجوعه) عن كونها بنته (في ~~الممكنة) أي في الأصغر منه سنا (وتكذيب الشرع) له في هذا الإقرار لكونه ~~مبطلا حق الغير (بدله) أي قائم مقام رجوعه لأن تكذيب الشرع لا يكون أدنى من ~~تكذيب نفسه (فكأنه رجع والرجوع عن الإقرار بالنسب صحيح) وعند الرجوع لا ~~يبقى الإقرار فلا يثبت النسب مطلقا ولا في حق نفسه (بخلافه) أي الإقرار ~~بالنبوة (في عبده الممكن) كونه منه من حيث السن الثابت نسبه من الغير لأنه ~~ليس فيه إقرار على الغير لأنه صار مجازا عن الحرية، والعبد والأب لا ~~يتصوران بها، وذلك بناء على ما هو الأصل من أن الكلام إذا كان له حقيقة ~~ولها حكم يصار إلى إثبات حكم تلك الحقيقة مجازا عند تعذر الحقيقة، وحيث لزم ~~أن يكون المراد به دلك لا يصح رجوعه عنه، وإليه أشار بقوله (لعدم صحة ~~الرجوع عن الإقرار بالعتق ولأن ثبوته) أي التحريم الذي هو المعنى المجازي ~~لهذه بنتي (إما حكما للنسب وهو) أي النسب قد ثبت (من الغير) فيثبت للغير، ~~لا له (أو بالاستعمال) لهذه بنتي (فيه) أي في التحريم (وهو) أن التحريم ~~الذي هو حكم النسب: أعني الأبدي (مناف لسبق الملك) بالنكاح لانتفاء صحة ~~نكاح المحرمات (لا أنه) أي التحريم المذكور (من حقوقه) أي حقوق ملك النكاح ~~(والذي من حقوقه) أي التحريم الذي من حقوق ملك النكاح وهو إنشاء التحريم ~~الكائن بالطلاق (ليس اللازم) للمعنى الحقيقي (ليتجوز به) أي بهذه بنتي ~~(فيه) أي في التحريم الكائن بالطلاق. ### | مسئلة # (الحقيقة المستعملة أولى من المجاز المتعارف الأسبق) إلى الفهم (منها) أي ~~من الحقيقة المستعملة (عنده) أي أبي حنيفة (وعندهما، والجمهور قلبه) أي ~~المجاز المتعارف الأسبق أولى من الحقيقة المستعملة (وتفسير التعارف ~~بالتفاهم) كما قال مشايخ العراق بأن يكون المعنى المجازي مشهورا في إطلاقات ~~اللفظ، فالتعارف باعتبار تفاهم الناس عند الاستعمالات (أولى منه) أي من ~~تفسيره (بالتعامل) كما ms0520 قال مشايخ بلخ: أن يكون المتعارف هو العمل بالمعنى ~~المجازي لا الحقيقي كما سيشير إليه (لأنه) أي التعامل (في غير محله) أي ~~المجاز، أو محله مواقع الاستعمال والتفاهم، ثم بين كونه في غير محله بقوله ~~(لأنه) أي التعامل هو (كون المعنى المجازي متعلق عملهم) أي أهل العرب، ~~تفسير باللازم: إذ حقيقته ما يقع فيما بينهم من العمل المتعلق بالمعنى ~~المجازي (وهذا) أي عملهم على هذا الوجه (سببه) أي سبب التفاهم، لأن الأذهان ~~عند سماع اللفظ تنتقل إلى ما هو المتداول فيما بينهم من حيث العمل، وإليه ~~أشار بقوله (إذ به) أي بالتعامل (يصير) # PageV02P057 # المجاز (أسبق) إلى الفهم. قال الشارح ههنا فمحل التعامل المعنى، ومحل ~~الاستعمال والحقيقة والمجاز اللفظ انتهى: فعلم أنه فهم أن المراد أولوية ~~التفسير الأول على الثاني باعتبار أن الأول يتعلق باللفظ، والثاني بالمعنى، ~~ولا يخفى ضعفه (ثم هذا) التقرير في وضع المسئلة بناء (على تسمية المعنى ~~بهما) أي بالحقيقة والمجاز، وإطلاقهما عليه مسامحة لإجماع أهل اللغة على ~~أنهما من أوصاف اللفظ، وهذا بناء على الظاهر: إذ يبعد أن يراد بالحقيقة ~~المستعملة اللفظ المستعمل في الموضوع له، والمجاز المتعارف اللفظ المستعمل ~~في المجازي المتعارف، ويكون المعنى: حمل اللفظ على الحقيقي الذي قد يستعمل ~~فيه أولى من حمله على المجازي المتعارف (والتحرير) أي تقرير المحل على وجه ~~التحقيق (أنه) أي المجاز المتعارف هو (الأكثر استعمالا في المجازي منه في ~~الحقيقي) أي اللفظ الذي استعماله في المعنى المجازي أكثر من استعماله في ~~المعنى الحقيقي وما يقابله ظاهر فمدار المجاز المتعارف على أكثرية استعماله ~~في المجازي، ومدار مقابله على عدمها المتعارف بالتفاهم والتعامل، وبيان ~~الأولوية حينئذ على الوجه الذي ذكر آنفا لا يتجه (وما قيل) على ما روى عن ~~مشايخ ما وراء النهر من قولهم (الثاني) وهو التفسير بالتعامل (قولهما ~~والأول) وهو التفسير بالتفاهم (قوله للحنث عنده بأكل آدمي وخنزير) إذا حلف ~~لا يأكل لحما لأن التفاهم يقع عليه: إذ المتبادر منه ما يطلق عليه اللحم ~~وعدم الحنث عندهما: لأن التعامل ms0521 لا يقع عليه لأنه لا يؤكل عادة (غير لازم: ~~بل) الحنث عنده فيهما (لاستعمال اللحم فيهما) أي في لحم الآدمي والخنزير ~~فهو يعمل بأصله، وهو الحمل على الحقيقة عند تحقيق الاستعمال نعم لو لم ~~يستعمل فيهما وكان المصير إلى المجاز لكان للتعليل وجه (فيقدم) الاعتبار ~~للحقيقة وعدم الحنث عندهما كما أفاد بقوله (ولأسبقية ما سواهما) أي ما سوى ~~لحم الآدمي والخنزير إلى الأفهام عند الإطلاق (عندهما، ويشكل عليه) أي على ~~أبي حنيفة (ما تقدم من التخصيص بالعادة بلا خلاف) فإنه يقتضي اقتصار الحنث ~~على ما اعتيد أكله من اللحوم، فإذا كان الحالف مسلما كان في حقه المتعارف ~~عدم أكلهما، ومبني الأيمان على العرف، في العتابي هو الصحيح، وفي الكافي ~~وعليه الفتوى (وكون هذه) المسئلة (فرع جهة الخلفية فرجح) أبو حنيفة (التكلم ~~بها) أي بالحقيقة على التكلم بالمجاز (ورجحا الحكم بأعميته) أي بسبب أعمية ~~حكم المجاز وشموله (لحكمهما) أي لحكم الحقيقة وغيره فتكثر فائدته، ففيه عمل ~~بالحقيقة من وجه لدخولها فيه ولا يخفى عليك أن فرعية هذه المسئلة لمسئلة ~~الخلفية لا يناسب القول بترجيح أبي حنيفة التكلم وترجيحهما الحكم، لأن ~~الترجيح إنما يعتبر إذا كان كل من المتخاصمين يجوز كلا من الأمرين: اعتبار ~~التكلم، واعتبار الحكم وفرعيتها لجهة # PageV02P058 # الخلفية ملزمة لاعتبار التكلم بالنسبة إلى أبي حنيفة واعتبار الحكم ~~بالنسبة إليهما: إذ كل منهما برهن على ما ذهب إليه في الأصل، والفرع يتبع ~~الأصل. # وأنت خبير بأن مقتضى ذلك المعنى الحقيقي إذا أمكن إرادته لا يصار إلى ~~المجازي بلا مرجح وههنا يمكن: إذ المفروض أن الحقيقة مستعملة ولا مرجح: إذ ~~الأعمية معارضة بأصالة الحقيقة فكيف تكون هذه فرعا لتلك (لا يتم) خبر ~~المبتدأ: أعنى قوله كون هذه (إذ الغرض يتعلق بالخصوص كضده) أي كما يتعلق ~~بالعموم (والمعين) لمتعلق الغرض منهما (الدليل) مع أن حكم المجاز المتعارف ~~قد لا يعم حكم الحقيقة (فالمبنى) لهذه المسئلة (صلوح غلبة الاستعمال) في ~~المعنى المجازي لأن يكون (دليلا) على رجحان إرادته على الحقيقي (فأثبتاه) ~~أي أبو يوسف ms0522 ومحمد الصلوح المذكور (ونفاه) أي أبو حنيفة إياه محتجا (بأن ~~العلة لا ترجح بالزيادة من جنسها) يعني أن أصل الاستعمال الواقع على قانون ~~العربية غلبة إرادة المعنى المجازي، وغلبة الاستعمال زيادة من جنس ~~الاستعمال، وقد تقرر أن إحدى العلتين الكائنتين من جنس واحد لا ترجح على ~~الأخرى بالزيادة من ذلك الجنس (فتكافآ) أي فتساوي الحقيقية والمجاز في ~~الاعتبار (ثم تترجح) الحقيقة عنده لرجحانها لذاتها عليه (لا ذلك) أي لا أن ~~الرجحان بسبب كون حكم المجاز أعم كما ذكر (وإلا) أي وإن لم يكن المبني على ~~ما ذكرنا، وكان سبب الترجيح الأعمية (اطرد) الترجيح بالعموم عندهما (فرجحا) ~~المجاز (المساوي) للحقيقة في التبادر إلى الفهم (إذا عم) حكم الحقيقة، وقد ~~يقال: يجوز أن يكون مراد من رجح بالأعمية أن المرجح مجموع الأمرين التبادر ~~مع الأعمية غير أنه ترك ذكر التبادرلظهوره فتأمل (وقالا العقد) المذكور في ~~- {عقدتم} - (العزم لعمومه) أي العزم (الغموس) والمنعقدة. قوله: وقالا ~~معطوف على قوله رجحا إذ هو أيضا يتفرع على الاطراد المذكور، وهما مع أبي ~~حنيفة في الحمل على المنعقدة، لا العزم (ونظائره) مما يقتضيه الاطراد (كثير ~~وليس) شيء منها كذلك (و) المجاز (المساوي) للحقيقة في التبادر (اتفاق) أي ~~محل اتفاق بين الأئمة فإنهم أجمعوا على تقديم الحقيقة عليه (وفرعها) أي هذه ~~المسئلة حلف (لا يشرب من الفرات) بالتاء الممدودة في الخط في حالتي الوصل، ~~والوقف: النهر المعروف بين الشام والجزيرة، وربما قيل بين الشام والعراق ~~حلف (لا يأكل الحنطة) ولا نية له (انصرف) الحلف (عنده إلى الكرع) في الشرب ~~من الفرات (وإلى عينها) أي إلى كل عين الحنطة (وإلى ما يتخذ منها) أي من ~~الحنطة (ومائه) أي الفرات (عندهما، و) يرد (على) مسئلة (الحنطة التخصيص ~~بالعادة) بلا خلاف كما مر آنفا: فإن مقتضاه اقتصار الحنث على ما يتخذ منها # PageV02P059 # عادة، لأن العرف العمل مخصص (وأجيب بأنها) . قال الشارح: أي العادة أو ~~المسئلة الخلافية (في) الحنطة (غير المعينة) ولا يخفى عليك أنه على تقدير ~~إرجاع الضمير إلى الخلافية كما ms0523 يشعر به قوله (أما فيها) أي المعينة (فقوله ~~مثلهما) لا يتم الكلام: إذ الجواب عن الإيراد لا يحصل إلا بنفي العادة ~~المحضة، بأن يقال: أبو حنيفة إنما خالفهما في غير المعين، ولا عادة فيه: بل ~~في المعينة، وفي المعينة قوله كقولهما: وعلى تقدير إرجاعه إلى العادة يرد ~~أن الفرق بين الصورتين بإثبات العادة في إحداهما دون الأخرى تحكم: اللهم ~~إلا أن يقال مقصود المجيب تقليل الاعتراض لا دفعه بالكلية، والضمير راجع ~~إلى الخلافية: وفيه ما فيه، هذا وقيل الخلاف في المعينة، وأما في غير ~~المعينة فينبغي أن يكون جوابه كجوابهما: كذا ذكره شيخ الإسلام والمصنف في ~~شرح الهداية (ويمكن ادعاؤه) أي أبي حنيفة (أن العادة فيها) أي في الحنطة ~~(مشتركة) بين تناول عينها وما يتخذ منها (وإن غلبت) العادة (فيما) يتخذ ~~(منها كالكرع) فإن العادة في الشرب مشتركة بينه وبين الشرب بالإناء ونحوه ~~(وتقدم بقية الصوارف) عن الحقيقة (في التخصيص) في مسئلة: العادة للعرف ~~العمل مخصص فليراجع. ### | (تتمة) # (ينقسم كل من الحقيقة والمجاز باعتبار تبادر المراد) عند إطلاقه (للغلبة ~~استعمالا) في ذلك المراد (وعدمه) أي وباعتبار عدم تبادره لعدم العلة ~~المذكورة (إلى صريح يثبت حكمه الشرعي بلا نية، وكناية) لا يثبت حكمه إلا ~~بنية أو ما يقوم مقامها (ومنه) أي من هذا القسم الذي هو الكناية (أقسام ~~الخفاء) أي الخفي والمشكل والمجمل وقد مر تفسيرها (والمجاز غير المشتهر ~~ويدخل الصريح المشترك المشتهر في أحدهما) أي أحد معنييه (بحيث تبادر) ذلك ~~الأحد عند إطلاقه (و) يدخل الصريح (المجاز كذلك) أي المجاز المشتهر في ~~المعنى المجازي بحيث يتبادر عند إطلاقه (مع الهجر) أي حال كون معناه ~~الحقيقي مهجورا لا يستعمل فيه (اتفاقا) أي اتفاق الأئمة (ومع استعمال ~~الحقيقة) هو صريح أيضا (عندهما و) يدخل الصريح (الظاهر وباقي الأربعة) من ~~أقسام الظهور: وهو النص، والمفسر، والمحكم (إن اشتهرت) في المراد منه بحيث ~~تبادر (فإخراج شيء منها) أي من الظاهر وباقي الأربعة (مطلقا) من الصريح كما ~~فعله صاحب الكشف وغيره (لا يتجه) أي غير ms0524 موجه، بل يخرج منها ما ليس بمشتهر ~~(لكن ما لا يشتهر منها لا يكون كناية والحال) أي وحال ما لا يشتهر منها ~~(تبادر) معناه (المعين) عند إطلاقه (وإن كان) تبادره (لا للغلبة) ~~الاستعمالية (بل) تبادره (للعلم بالوضع) أي وضع اللفظ له (وقرينة النص) من ~~كون الكلام مسوقا له (وأخويه) أي وقرينة # PageV02P060 # المفسر من السوق له وعدم احتماله التخصيص والتأويل، وقرينة الحكم منه ~~وكونه غير قابل للنسخ (فيلزم تثليث القسمة إلى ما ليس صريحا ولا كناية، لكن ~~حكمه) أي حكم هذا القسم (إن اتحد بالصريح أو بالكناية فلا فائدة) في ~~التثليث (فليترك ما مال إليه كثير من) ذكر (قيد الاستعمال ويقتصر) في تعريف ~~الصريح (على ما تبادر خصوص مراده) سواء كان (لغلبة أو غيرها) من سوق وتنصيص ~~وتفسير وإحكام كما مال إليه شمس الأئمة السرخسي والقاضي أبو زيد (لكن ~~أخرجوا) من الصريح (الظاهر على هذا) التعريف لأن الظهور فيه ليس بتام لعدم ~~السوق له (ولا فرق) بين الظاهر والصريح (إلا بعدم القصد الأصلي) في الظاهر: ~~إذ هو غير المقصد الأصلي الذي سيق الكلام له بخلافه في النص: وهو غير مؤثر ~~في التبادر (ثم من) صور (ثبوت حكمه) أي الصريح (بلا نية جريانه) على لسانه ~~كأنت طالق وأنت حر (غلطا في نحو سبحان الله اسقني) بأن أراد أن يقول هذا ~~فقال ذلك فيثبت الطلاق والعتق قضاء وديانة (أما قصده) إلى الصريح (مع صرفه) ~~أي الصريح الإضافة فيهما إلى المفعول، وفي الأول احتراز عن الغلط، فإن ~~الذهن غافل عن اللفظ فيه (بالنية إلى محتمله) أي محتمل لفظ الصريح مما ~~يستعمل فيه في الجملة (فله) أي للناوي (ذلك) المعين الذي قصده (ديانة) أي ~~فيما بينه وبين الله تعالى (كقصد الطلاق) أي الإطلاق (من وثاق) في قوله أنت ~~طالق (فهي زوجته ديانة) لاحتمال اللفظ له، لا قضاء لأنه خلاف الظاهر وفيه ~~تخفيف عليه (ومقتضى النظر كونه) أي كون ثبوت حكمه بلا نية (في الكل) فيما ~~قصد اللفظ ولم يقصد حكمه وفيما لم يقصد اللفظ ولا ms0525 ثبوت الحكم وفيما قصد ~~اللفظ وقصد به غير ما هو سبب له شرعا (قضاء فقط) لا ديانة، لأن القاضي يحكم ~~بالظاهر، وظاهر الحال يدل على ثبوته المتبادر من مباشرة العقل المختار السب ~~الموضوع شرعا لنوع من التصرف عالما بالسببية أنه قصد السب وما يترتب عليه، ~~فلا يصدق في عدم قصد شيء من السبب أو المسبب وقصد أمر آخر غير السبب لمكان ~~التهمة، وأما العالم الخبير بأسرار العباد فلا يخفى عليه شيء منهم، فلا ~~يؤاخذهم بما لا قصد لهم فيه، ثم استدل على ما ادعاه بقوله (وإلا) أي وإن لم ~~يكن الأمر كذلك بأن يثبت الحكم في نفس الأمر: أعني عند الله سبحانه بمجرد ~~مباشرة السبب قصد حكم أولا (أشكل بعت واشتريت: إذ لا يثبت حكمهما في الواقع ~~مع الهزل و) ثبوت الحكم (في نحو الطلاق والنكاح) بمجرد المباشرة قصدا ولا ~~على خلاف القياس (بخصوصه دليل) وهو الحديث الآتي (وكذا في الغلط) يثبت ~~الحكم قضاء فقط ذكره ثانيا مع اندراجه في لفظ الكل لمزيد الاهتمام: إذ ثبوت ~~الحكم فيه قضاء مع أنه مما لا يمكن الاحتراز عنه مما يستبعده العقل (لما # PageV02P061 # ذكرته في فتح القدير) وهو قريب كما ذكرنا من قوله والحاصل انه إذا قصد ~~السبب عالما بأنه سبب رتب الشرع حكمه عليه، أراده أو لم يرده إلا أن أراد ~~ما يحتمله، وأما أنه إذا لم يقصده أو لم يدر ما هو فيثبت الحكم عليه شرعا: ~~وهو غير راض بحكم اللفظ ولا باللفظ فيما ينبو عنه قواعد الشرع، وقد قال ~~تعالى - {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} -، وفسر بأمرين: أن يحلف على ~~أمر يظنه كما قال مع أنه قاصد للسب عالم بحكمه فألغاه لغلطه في ظن المحلوف ~~عليه، والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد إلى اليمين كلا والله، وبلى والله ~~فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم قصده إليه: فهذا تشريع لعباده أن لا ~~يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم تقصد وكيف وقد فرق بينه وبين النائم ~~عند العليم الخبير من ms0526 حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه، وإنما لم يصدقه ~~غير العليم: وهو القاضي (ولا ينفيه) أي هذا القول (الحديث الحسن) الذي عليه ~~العمل عند أهله من الصحابة رضي الله عنهم " وغيرهم (ثلاث جدهن إلى آخره) أي ~~جد وهزلهن لهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " لأن الهازل راض بالسبب لا ~~بالحكم، والغالط غير راض بهما فلا يلزم من ثبوت الحكم من حق الأول ثبوته في ~~حق الثاني، ثم لا يخفى عليك أن مقتضى النظر عدم ثبوت الحكم في الكل ديانة، ~~وما في فتح القدير من ترتيب الشرع الحكم إذا قصد السبب وإن لم يرده يدل على ~~ثبوته ديانة، فبينهما تدافع، وما ذكر في تفسير الآية يؤيد الأول، وقد يجاب ~~بأن ما في فتح القدير مبني على كلام القوم، والمرضي عنده ما يقتضيه النظر ~~(وما قيل لفظ كنايات الطلاق مجاز) يعني: يطلق لفظ الكناية على تلك الألفاظ ~~مجازا: إذ هي مستعملة في معانيها الحقيقة (لأنها) أي كنايات الطلاق (عوامل ~~بحقائقها) للقطع بأن معنى بائن الانفصال الحقيقي الذي هو ضد الاتصال، وكذا ~~البت والبتل للقطع إلى غير ذلك، والتردد إنما هو في متعلقهما: وهو الوصلة، ~~وهو أعم من وصلة النكاح والخير والشر، فإذا تعين عمل بحقيقته (غلط) لأنه ~~يدل على أن المجازية لازمة للكناية، والكناية لا تكون حقيقة وليس كذلك (إذ ~~لا تنافي الحقيقة الكناية) لأن الكناية ما استتر المراد منها، والاستتار قد ~~يتحقق في الحقيقة كما في المشترك وغيره (وما قيل) في وجه أنه مجاز (الكناية ~~الحقيقة) حال كونها (مستترة المراد وهذه) أي كناياته (معلومته) أي المراد ~~(والتردد فيما يراد بها) فيتردد مثلا في أن المراد بهي بائن (أبائن من ~~الخير والنكاح منتف) خبر ما قيل (بأن الكناية) إنما تتحقق (بالتردد في ~~المراد) من اللفظ سواء كان ذلك المراد معنى حقيقيا له أو مجازيا، وسواء كان ~~نفس المعنى المستعمل فيه أو متعلقه الذي أضيف إليه (و) الكنايات (إنما هي ~~معلومة) المعنى (الوضعي) لها (كالمشترك) فإن ما وضع له معلوم غير أنه ms0527 ~~متعدد، نشأ التردد من قبل تعدده، واحتمال إرادة # PageV02P062 # هذا الموضوع له أو ذلك فمعلوميته وضعية ما نفى التردد في المراد منه ~~(والخاص) بالنوع المستعمل (في فرد معين) في الواقع غير معلوم عند السامع ~~فما وضع له وهو المفهوم الذي هو وضعيه معلوم غير أنه أريد من حيث تحققه في ~~ضمن فرد معين: وهو غير معلوم (وإنما المراد) بكونها مجازا (مجازية إضافتها ~~إلى الطلاق فإن المفهوم) من كنايات الطلاق (أنها كناية عنه) أي عن مجرد ~~الطلاق (وليس) كذلك (وإلا) لو كانت عنه (وقع الطلاق) بها (رجعيا) مطلقا لأن ~~الرجعة لازمة للطلاق ما لم يكن على مال، وثالثا في حق الحرة أو ثانيا في حق ~~الأمة وليست مطلقا كذلك بل بعضها، وقد يناقش فيه بأنا لا نسلم أن الرجعة ~~لازمة للطلاق مطلقا بل لصريحه غير أن إطلاق قوله تعالى - {الطلاق مرتان} - ~~يؤيد ما ذكره المصنف. ### | مسائل الحروف # (قيل) وقائله صدر الشريعة وغيره (جرى فيها) أي الحروف (الاستعارة تبعا ~~كالمشتق) أي كما جرى الاستعارة في المشتقات تبعا حال كون المشتق (فعلا ~~ووصفا بتبعية اعتبار التشبيه في المصدر لاعتبار التشبيه) تعليل لجريان ~~الاستعارة في الحروف تبعا 0 أولا في متعلق معناه) أي الحرف (الجزئي) صفة ~~كاشفة لمعناه: إذ كل حرف موضوع بإزاء نسبة جزئية غير ملحوظة قصدا بل آلة ~~الملاحظة غيره (وهو) أي متعلق معناه (كليه) أي المفهوم الكلي الذي هو ~~المعنى الجزئي في جزئي من جزئياته، مثلا كلمة من موضوعة بإزاء الابتداء ~~الخاص من حيث أنه آله لملاحظة السير مثلا، وهو جزئي للابتداء المطلق ~~الموضوع له لفظ الابتداء من حيث أنه مستقل بالمفهومية غير مقصود بالتبع كما ~~في المعنى الحرفي (على ما تحقق) في موضعه (فيستعمل) لفظ الحرف (في جزئي ~~المشبه) إذ قد عرفت أن التشبيه وقع ابتداء في الكل: فالمشبه والمشبه به ~~كليان لا محالة، والجزئي المستعمل فيه الحرف من جزئيات المشبه كما شبه ترتب ~~العداوة والبغضاء على الالتقاط بترتب العلة الغائية على المعلول، فاستعمل ~~اللام الموضوعة بخصوصيات الترتب العلي في جزئيات ms0528 ترتب العداوة على ~~الالتقاط، وهو خصوصيتها ترتب عداوة موسى عليه السلام على خصوص التقاط آل ~~فرعون (وهذا) الكلام (لا يفيد وقوع) المجاز (المرسل فيها) أي في الحروف (ثم ~~لا يوجب) هذا الكلام (البحث عن خصوصيتها) أي الحروف (في الأصول لكن العادة) ~~جرت بالبحث عن بعض أحوالها (تتميما للفائدة) للاحتياج إليها في بعض المسائل ~~الفقهية، وذكرت عقيب مباحث الحقيقة والمجاز لانقسامها إليهما (وهي) أي ~~الحروف (أقسام) منها: # PageV02P063 ### | حروف العطف # (الواو للجمع فقط) أي بلا شرط ترتيب ولا معية (ففي المفرد) أي فالعطف بها ~~في المفرد اسما كان أو فعلا حال كونه (معمولا) لعامل (في حكم المعطوف عليه ~~من الفاعلية والمفعولية والحالية) إلى غير ذلك من أحكام المعمولات (وعاملا) ~~في حكم المعطوف عليه (في مسنديته كضرب وأكرم وفي جمل لها محل) من الإعراب ~~(كالأول) أي كالعطف بها في المفرد (وفي مقابلها) أي في الجمل التي لا محل ~~لها من الإعراب (لجمع مضمونها) أي تلك الجمل (في التحقق) أي يفيد العطف في ~~الجمل مشاركة تلك الجمل في أصل تحقق المضمون من غير تعرض للاقتران بحسب ~~الزمان أو التعقيب بمهلة وغير مهلة كما في المفرد (و) ### | مسئلة # (هل يجمع) العطف المذكور الجمل (في متعلقاتها) بأن يشارك المعطوفة ~~المعطوف عليها فيما يتعلق بها (يأتي) في المسئلة التي بعد هذه (وقيل) الواو ~~(للترتيب، ونسب لأبي حنيفة) والشافعي أيضا (كما نسب إليهما) أي أبي يوسف ~~ومحمد، ومالك أيضا (المعية) أي كونها للمعية، وإنما نسب إليه (لقوله في: إن ~~دخلت) الدار (فطالق وطالق وطالق لغير المدخولة تبين بواحدة) مقول قوله ~~(وعندهما) تبين (بثلاث) فلولا أنه جعلها للترتيب لما أبانها بالأولى: بل ~~الثلاث لوقوعها معا عند عدم الترتيب، وفيه أن عدم كونها للترتيب لا يستلزم ~~كونها للمعية لجواز أن تكن لمطلق الجمع، فلا يلزم وقوعها معا إذا سبق تحقق ~~الأولى عند وجود الشرط على طبق سبقها عند التعليق يستلزم تحقق حكمها، ~~وبمجرد التحقيق تبين أن لا عدة لغير المدخولة، وأما دلالة حكمها بالبينونة ~~بالثلاث على كونها للمعية فلأنهما لو ms0529 لم يجعلاها للمعية لما حكما بالثلاث ~~لما ذكر وفيه أيضا نظر لما سيظهر وجهه من قوله (وليس) كلا القولين بناء على ~~ذلك (بل لأن موجبه) أي العطف (عنده) أي أبي حنيفة (تعلق المتأخر) أي ~~المعطوف بما تعلق به المعطوف عليه (بواسطة المتقدم) أي المعطوف عليه ~~(فينزلن) أي الطلقات الثلاث (كذلك) أي على طبق ترتيب التعلق مرتبا (فيسبق) ~~الطلاق (الأول) بما ذكر (فيبطل محليتها) أي غير المدخولة فلا يكون ما بعده ~~محلا يتعلق به (وقالا بعد ما اشتركت) المعطوفات (في التعليق وإن) كان ~~اشتراكها (بواسطة) أي بواسطة المعطوف عليه (تنزل) كلها (دفعة لأن نزول كل) ~~منها (حكم الشرط) وحكم الشرط لازمه فلا يتأخر عن ملزومه في التحقق شرعا، ~~وإن تأخر ذكرا، واذا كان كل منهما حكماله، وقد تقرر أن حكم الشيء لا ينفصل ~~عنه (فتقترن أحكامه) بالضرورة (كما في تعدد الشرط) نحو إن دخلت فأنت طالق، ~~وإن دخلت فأنت طالق: فإن تعلق الطلاق الثاني بالشرط بعد تعلق # PageV02P064 # الأول به، ثم إذا وجد الشرط بأن دخلت مرة يقع ثنتان معا (ودفع هذا) ~~القياس (بالفرق) بين الملحق والملحق به (بانتفاء الواسطة) فيما بين الطلاق ~~والدخول في تعدد الشرط. إذ ليس تعلق الطلاق بالشرط في الثاني بواسطة تعلقه ~~به في الشرط الأول وإن كان بعده في الذكر بخلاف الطلاق الثاني في: إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وطالق فإنه لم يتعلق بالشرط إلا بواسطة الأول، وعطفه عليه ~~(لا يضر) في المطلوب خبر المبتدأ (إذ يكفي) لهما في إثبات النزول دفعة (ما ~~سواه) أي هذا القياس من نزول كل منهما حكما للشرط ولزوم اقتران أحكامه ~~(وفيه) أي في الجواب لهما عن دليله (ترديد آخر) في الواسطة (ذكرناه في ~~الفقه) . قال في شرح الهداية وقولهما أرجح قوله تعلق بواسطة تعلق الأول، إن ~~أريد أنه علة تعلقه فممنوع: بل علته جمع الواو ياه إلى الشرط، وإن أريد ~~كونه سابق التعلق سلمناه، ولا يفيد كالأيمان المتعاقبة، ولو سلم أن تعلق ~~الأول علة لتعلق الثاني لم يلزم كون نزوله علة ms0530 لنزوله: إذ لا تلازم فجاز ~~كونه علة لتعلقه فيقدم في التعلق وليس نزوله علة لنزوله (لنا) في أن الواو ~~للجمع فقط (النقل عن أئمة اللغة، وتكرر من سيبويه كثيرا) ذكره في سبعة عشر ~~موضعا من كتابه (ونقل إجماع أهل البلدين عليه) البصرة والكوفة، كذا نقله ~~الصيرفي والسهيلي والفارسي إلا أنهم نوقشوا فيه بأن جماعة منهم ثعلب وغلامه ~~وقطرب وهشام على أنها للترتيب: كذا ذكره الشارح (وأما الاستدلال) للمختار ~~(بلزوم التناقض) على تقدير الترتيب (في تقدم السجود على قول حطة) كما في ~~سورة البقرة (وقلبه) أي تقدم حطة على السجود كما في سورة الأعراف (مع ~~الاتحاد) أي اتحاد القصة لأن وجوب دخول الباب سجدا مقدما على القول ومؤخرا ~~عنه في حادثة واحدة يستلزم التناقض (وامتناع تقاتل زيد وعمرو) أي ويلزم ~~امتناعه إذ لا يتصور في فعل يقتضي مفهومه معية ما بعده من المعطوف عليه ~~والمعطوف الترتيب (و) يلزم امتناع (جاء زيد وعمرو قبله) للتناقض فإن الواو ~~تقتضي الترتيب المستلزم لبعدية عمرو، ولفظة قبله عكسه (و) بلزوم (التكرار) ~~في (بعده) في جاءني زيد وعمرو بعده (فمدفوع بجواز التجوز بها) أي بالواو ~~باستعمالها (في الجمع) المطلق (فصحت) للجمع (في الخصوصيات) أي في هذه الصور ~~المخصوصة (و) الاستدلال للمختار (بلزوم صحة دخولها في الجزاء) بأنها لو ~~كانت للترتيب لزم صحة دخولها على جزاء الشرط الرابطة به على سبيل الترتيب ~~عليه (كالفاء) ولا شك في عدم صحة أن جاء زيد وأكرمه وصحة فأكرمه فهو مدفوع ~~(بمنع الملازمة كثم) أي لا نسلم أنها لو كانت للترتيب لصح دخولها على ~~الجزاء فإنه منقوض بثم فإنها للترتيب اتفاقا، ولا يجوز دخولها على الجزاء ~~اتفاقا، # PageV02P065 # وقد يقال ثم لا تصلح سندا للمنع لأنها تدل على الترتيب مع المهلة، ~~والجزاء مرتب على الشرط بلا مهلة (و) الاستدلال للمختار (بحسن الاستفسار) ~~أي بأنها لو كانت للترتيب لما حسن من السامع أن يستفسر المتكلم (عن ~~المتقدم) والمتأخر في نحو: جاء زيد وعمرو لكونهما مفهومين من الواو فهو ~~مدفوع (بأنه) أي حسن الاستفسار ms0531 (لدفع وهم التجوز بها) لمطلق الجمع، (و) ~~الاستدلال للمختار (بأنه) أي مطلق الجمع معنى (مقصود) للمتكلم (فاستدعى) ~~لفظا (مفيدا) له كيلا يقصر الألفاظ عن المعاني (ولم يستعمل فيه) أي في ~~المعنى المذكور (إلا الواو) فتعين وضعه له فلا يكون للترتيب، وإلا يلزم ~~الاشتراك، وهو خلاف الأصل، فهو مدفوع (بأن المجاز كاف في ذلك) أي في إفادته ~~فيكفي أن يكون الواو مجازا في الجمع المطلق، ولا يلزم أن يكون موضوعا له ~~ولا يخفى أن الأولى أن يكون له لفظ موضوع (والنقض بالترتيب للبينونة بواحدة ~~في قوله لغير المدخولة طالق وطالق وط طالق) أي نقض دليل كونها لمطلق الجمع ~~بما استدل به على كونها للترتيب بأن يقال: إنها لو كانت لمطلق الجمع لما ~~بانت بواحدة، بل بالثلاث فيما إذا قال لغير المدخولة: أنت طالق إلى آخره ~~(كما) تبين بواحدة فيما إذا أتى (بالفاء وثم) مكان الواو في المثال المذكور ~~(مدفوع بأنه) أي وقوع الواحدة لا غير ليس لكونها للترتيب بل (لفوات ~~المحلية) بوقوع الأولى (قبل الثانية: إذ لا توقف) للأولى على ذكر الثانية ~~لعدم موجب التوقف، إذ أنت طالق تنجيز ليس في آخره ما يغيره من شرط أو غيره ~~فينزل بها الأولى في المحل قبل التلفظ بالثانية ولا تبقى المحلية للباقي ~~لعدم العدة (بخلاف ما لو تعلقت بمتأخر) أي بشرط متأخر كأنت طالق وطالق ~~وطالق إن دخلت فإنه يقع الثلاث حينئذ اتفاقا لتوقف الكل على آخر الكلام ~~فتعلقت دفعة ونزلت دفعة (وما عن محمد) في صورة التنجيز من قوله (إنما يقع) ~~الطلاق (عند الفراغ من الأخير محمول على العلم به) أي بوقوع الطلاق، لا على ~~نفسه، وإنما تأخر العلم إلى ذلك (لتجويز إلحاق المغير) من شرط أو نحوه به ~~(والا) أى وان لم يحمل عليه، وحمل على عدم وقوع الطلاق الى أن يفرغ من ~~الأخير (لم تفت المحلية) بالأول (فيقع الكل) لوجود المحلية حال التكلم ~~بالباقي (ولأنه) أي تأخير حكم الأول إلى الفراغ من الأخير (قول بلا دليل و) ~~النقض لكونها لمطلق ms0532 الجمع بأنها تفيد الترتيب (ببطلان نكاح الثانية) أي ~~بدليل بطلان نكاح الأمة الثانية (في قوله) أي المولى لأمته (هذه حرة وهذه) ~~حرة (عند بلوغه تزويج فضولي أمتيه من واحد) كما لو أعتقهما بكلامين ~~منفصلين: إذ لو لم تفد الترتيب لما بطل نكاح واحدة منهما كما لو أعتقهما ~~معا فإنه حينئذ لا يبطل شيء من العقدين الموقوفين أيضا مدفوع بأنه ليس ~~بطلان الثانية بكونها للترتيب بل # PageV02P066 # (بتعذر توقفه) أي نكاح الثانية (إذ لا يقبل) نكاح الثانية (الإجازة ~~لامتناع) نكاح الأمة على الحرة) وهذا بناء على أن إعتاق المولى عند بلوغ ~~تزويج الفضولي إجازة بها يصح نكاح الأمة إذ لو لم يتم بها نكاح الأولى ~~وتنتقل الإجازة من المولى إليها وإلى وليها لما بطل نكاح الثانية لجواز أن ~~لا تتحقق الإجازة في الأولى فلا يلزم نكاح الأمة على الحرة إن قلنا بقبول ~~نكاح الثانية الإجازة، وما ذكره الشارح في تعليل عدم قبوله الإجازة من أن ~~النكاح الموقوف معتبر بابتداء النكاح وليست الأمة متضمنة إلى الحرة بمحل ~~الابتدائية: فكذا لتوقفه فغير موجه إذ لو سلم عدم جواز تزويج الأمة مع ~~الحرة كان ذلك إلحاقا لصورة المعينة بصورة تزويج الأمة بعد الحرة فصار كأنه ~~كان تحته حرة فتزوج بأمة وأما إذ ضم فضولي أمة مع حرة لواحد قبل أن يتم ~~نكاح الحرة لا وجه لبطلان نكاح الأمة لجواز أن لا يتم نكاح الحرة أو يتم ~~نكاح الأمة قبل تمام نكاح الحرة (و) النقض لكونها لمطلق الجمع (بالمعية) أي ~~بكونها لو كانت له لما أفادت المعية، وقد أفادت (لبطلان إنكاحه) أى الفضولى ~~(أختين في عقدين من واحد فقال) الزوج (أجزت فلانة وفلانة) أي نكاح فلانة ~~ونكاح فلانة كما لو قال أجزت نكاحهما، وقيد بعقدين لأن تزويجهما في عقد ~~واحد لا ينفذ بحال (ولعتق ثلث كل من الأعبد الثلاثة إذا قال: من مات أبوه ~~عنهم) أي الأعبد الثلاثة (فقط) أي لم يترك غيرهم شيئا وهم متساوون في ~~القيمة ولا وارث غيره، ومقول قوله (أعتق) أبي (في ms0533 مرضه هذا وهذا وهذا ~~متصلا) بعضه ببعض بالواو فلو لم يكن للمعية والمقارنة لعتق كل الأول ونصف ~~الثاني وثلث الثالث كما لو أقر به متفرقا بأن قال: أعتق هذا وسكت، ثم قال ~~لآخر: أعتق هذا وسكت، ثم قال: أعتق هذا لأنه لما أقر بإعتاق الأول وهو ثلث ~~المال عتق من غير سعاية لعدم المزاحم، ثم لما أقر بإعتاق الثاني فقد زعم ~~أنه بين الأول والثاني نصفين فيصدق في حق الثاني لا في حق الأول، لأن ~~المعين تعين بشرط الوصل ولم يوجد، ثم لما أقر للثالث فقد زعم أنه بينهم ~~أثلاثا فيصدق في حق الثالث لا الأولين لما ذكرنا أيضا مدفوع (بأنه) أي كلا ~~من بطلان نكاح الثانية وعتق ثلث كل من إلا عبد (للتوقف) لصدر الكلام على ~~آخره (لمغيره) أي الصدر (من صحة إلى فساد) يعني إذا كان في آخر الكلام ما ~~يغير حكم الأول بسبب اجتماعه معه بعطف أو بغيره يتأخر حكم الصدر إلى أن ~~يتم، ثم أشار إلى تعيين منشأ التغيير بقوله (بالضم) أي بضم إحدى الأختين ~~إلى الأخرى في الإجازة (في الأول) أي في نكاح الأختين (ومن كمال العتق إلى ~~تجز) للعتق (عنده) أي أبي حنيفة: إذا العتق يتجزأ عنده خلافا لهما (ومن ~~براءة) لذمته (إلى شغل) لها (عند الكل) أبي حنيفة وصاحبيه فإنهم # PageV02P067 # متفقون على أنه يجب عليه أن يسعى في ثلثي قيمته غير أنه رقيق في الأحكام ~~عنده كالمكاتب إلا أنه لا يرد إلى الرق بالعجز، وعندهما كالحر المديون ~~(بخلاف النقضين الأولين) أي النقض بالبينونة بواحدة في تنجيز الطلاق بطالق ~~وطالق وطالق، والنقض ببطلان نكاح الأمة الثانية في هذه حرة وهذه (لأن الضم) ~~لما بعد الواو إلى ما قبله فيهما (لا يغير ما قبله) يعني الطلاق والعتاق ~~(من الوقوع) التنجيزي إلى عدمه فلا يتوقف شيء منهما على ما بعده (ولقائل أن ~~يقول: الضم المفسد لهما) أي لنكاح الأختين هو الضم (الدفعي كتزوجتهما ~~وأجزتهما) أي نكاحي الأختين لأنه جمع بينهما (لا) الضم (المرتب لفظا لأنه) ~~أي ms0534 إفسادهما فيه (فرع التوقف) أي توقف الأول على الآخر في إفادته الحكم ~~(ولا موجب له) أي لتوقفه عليه (فيصح لأولى) أي نكاحها (دون الثانية كما لو ~~كان) الضم (بمفصول) أي بكلام متأخر عن الأول بزمان استدل (المرتبون) بقوله ~~تعالى - {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} فإنه فهم منه تأخر السجود ~~فلولا أن الواو للترتيب لم يتعين فكانت حقيقة فيه لأن الأصل عدم المجاز ~~(وسؤالهم) أي الصحابة رضي الله عنهم (لما نزل: {إن الصفا والمروة} ، بم ~~نبدأ) ؟ عطف بيان لسؤالهم، ولولا أنها للترتيب لما سألوه، ولما قال " ~~ابدءوا بما بدأ الله به ". ولما وجب الابتداء به، إذ لا موجب له غيره ~~(وإنكارهم) أي الصحابة (على ابن عباس تقديم العمرة) على الحج (مع وأتموا ~~الحج) والعمرة لله} ، فلولا أنهم فهموا الترتيب لم ينكروا عليه، وهم أهل ~~اللسان (وبقوله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت لقائل: ومن يعصهما) أي ~~الله ورسوله فقد غوى (هلا قلت ومن يعص الله ورسوله) فلو لم يكن للترتيب لما ~~فرق بين العبارتين بالإنكار: إذ لا فرق بينهما إلا بالواو الدالة على ~~الترتيب كما أفاد بقوله (ولا فرق إلا بالترتيب وبأن الظاهر أن الترتيب ~~اللفظي للترتيب الوجودي والجواب عن الأول) أي اركعوا واسجدوا (بأنه) أي ~~الترتيب بينهما (من) قوله صلى الله عليه وسلم: صلوا (كما رأيتموني) أصلي، ~~رواه البخاري، فإن ظاهره وجوب جميع خصوصيات صلاته، غير أنه خص منه ما دل ~~على عدم وجوبه دليل (وعن الثاني) أي عن سؤالهم: بم يبدءون؟ (بالقلب) أي ~~دليلكم يقلب عليكم فيستدل به على نقيض مدعاكم: وهو أن يقال (لو) كان ~~(للترتيب لما سألوا) ذلك لفهمهم إياه منه إذ هم أهل اللسان (فالظاهر أنها ~~للجمع، والسؤال لتجويز إرادة البداءة بمعين) منهما وعدم التخيير بين أن ~~يبدأ من الصفاة والمروة (والتحقيق سقوطه) أي الاستدلال بها لشيء من ~~الجانبين (لأن العطف فيها) أي في الآية (إنما يضم) أي المعطوف إلى المعطوف ~~عليه (في الشعائر) في كونهما شعائر الله (ولا ترتيب فيها) أي في الشعائر، ms0535 ~~ولو فرض كون الواو للترتيب فإنه يجب في خصوص المقام العدول عن # PageV02P068 # الترتيب وإرادة مطلق الجمع (فسؤالهم) إنما هو (عما) أي عن ترتيب (لم يفد ~~بلفظه) أي لم يصلح لأن يفاد بلفظ الواو والمذكور في الآية لما عرفت (بل) ~~عما أفيد (بغيره) أي بغير لفظ الواو. وقال الشارح: وهو التطوف بينهما ولا ~~يظهر وجهه، إذ التطوف يصلح لأن يكون منشأ للسؤال لا مفيدا للترتيب، فالمراد ~~بغيره ما دل على الترتيب من السنة (وأجاب هو) صلى الله عليه وسلم بقوله ~~(ابدءوا بما بدأ الله) به "، ولم يقل بما أمر الله أن يبدأ به بموجب العطف ~~(وعن الثالث) أي عن إنكارهم على ابن عباس تقديم العمرة (أنه) أي إنكارهم ~~(لتعيينه) تقديمها عليه (والواو للأعم منه) أي من الذي عين وهو مطلق الجمع ~~(وعن الرابع) أي إنكاره صلى الله عليه وسلم على الخطيب (بأنه ترك الأدب ~~لقلة معرفته) بالله تعالى، أو بما يتعلق بالخطابة، لأن في الإفراد بالذكر ~~تعظيما جليلا (بخلاف مثله) أي مثل هذا التعبير: أي الجمع بينهما في التعبير ~~عنهما بضمير المثنى (منه صلى الله عليه وسلم) كما في الصحيحين " لا يؤمن ~~أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " فإنه أعلم الخلق بالله، ~~وبما يتعلق بالخطابة فلا يكون ذلك منه إخلالا بالتعظيم أو البلاغة، بل ~~رعاية لنكتة بليغة، ولا ترتب بين المعصيتين حتى يؤاخذ بترك إفادته، لأن ~~عصيان كل منهما عصيان للآخر (وعن الخامس) وهو أن الترتيب اللفظي للترتيب ~~الوجودي (بالمنع) إذ لا نسلم أن الترتيب اللفظي كذلك (والنقض برأيت زيدا ~~رأيت عمرا) فإنه لا خلاف في صحته مع تقدم رؤية عمرو وقد قال تعالى - {يوحي ~~إليك وإلى الذين من قبلك} - (ولو سلم) أن الترتيب اللفظي للترتيب الوجودي ~~(فغير محل النزاع) لأن النزاع إنما هو في المذكور بعد الواو بالنسبة إلى ما ~~قبلها باعتبار دلالة الواو لا باعتبار الترتيب اللفظي ### | مسئلة # الواو (إذا عطفت جملة تامة) أن غير مفتقرة إلى ما يتم به وسيظهر لك فائدة ~~القيد في الناقصة ms0536 (على) جملة (أخرى لا محل لها) من الإعراب (شركت) بينهما ~~(في مجرد الثبوت) والتحقق لاستقلاها بالحكم. ومن ثمة سماها بعضهم واو ~~الاستئناف والابتداء نحو - {واتقوا الله ويعلمكم الله} - (واحتمال كونه) أي ~~التشريك في الثبوت مستفادا (من جوهرهما) أي الجملتين من غير حاجة إلى الواو ~~(يبطله ظهور احتمال الاضراب مع عدمها) أي الواو: يعني لو كان التشريك ~~مستفادا من جوهر الجملتين من غير حاجة إلى الواو يبطله ظهور احتمال ~~الاضطراب مع عدمها: أي الواو، يعني لو كان للتشريك لكان في قام زيد قام ~~عمرو احتمال الاضطراب عن تحقق مضمون قيام زيد إلى تحقق قيام عمرو ظاهرا، ~~لأنه يلزم على تقدير إفادة # PageV02P069 # جوهرهما التشريك مع ظهوره المستلزم لعدم التشريك التناقض (و) يبطله أيضا ~~(انتفاؤه) أي انتفاء احتمال الإضراب (معها) أي الواو، فإن قام زيد وقام ~~عمرو لا يحتمل الإضراب عن الإخبار الأول إلى الإخبار الثاني إذ به يظهر أن ~~احتمال الإضراب ليس من الجوهر، لأن ما بالذات لا يزول بالغير، وإذا لم يكن ~~احتمال الإضراب من الجوهر لم يكن التشريك أيضا منه لتساويهما في الظهور ~~فتدبر، ولك أن تجعل المجموع دليلا واحدا وحاصله دوران التشريك والإضراب على ~~الواو وجودا وعدما (فلذا) أي فلكون العطف المذكور يشرك في مجرد الثبوت ~~(وقعت واحدة في هذه طالق ثلاثا وهذه طالق) على المشار إليها ثانيا (و) إذا ~~عطفت جملة تامة على (ما لها) محل من الأعراب (شركت المعطوفة) مع المعطوف ~~عليها (في موقعها إن) كان المعطوف عليها (خبرا) في موضع (أو جزاء) للشرط في ~~موضع آخر (فخبر) أي فالمعطوف خبر في الأول (وجزاء) في الثاني نقل الشارح عن ~~المصنف أن هذا يفيد أن جملة الجزاء قد يكون لها محل، وبه قال طائفة من ~~المحققين، وهو ما إذا كانت بعد الفاء وإذا جوابا لشرط جازم، ثم لما بين حكم ~~الجملة المعطوفة على الجملة التي لها محل من الأعراب خبرا كانت أو جزاء ~~أراد أن يبين حكم جملة عطفت على ما لا محل لها من الأعراب، لكن لها ms0537 موقع من ~~حيث وقوعها مرتبطة بجملة أولى لكونهما شرطا وجزاء فقال (وكذا ما) أي الجملة ~~التي (لها موقع من غير الابتدائية) بيان للموصول: أي الجملة الابتدائية لا ~~يكون لها موقع كذلك (مما ليس لها محل) من الأعراب بيان آخر له لئلا يتوهم ~~التكرار، فعلم أن ما ذكر في صدر البحث أريد به ما ليس لها موقع كذا، كما هو ~~المتبادر منه، وللشارح في حل هذا المحل كلام لا يصلح إلا لأن يطوى (كأن ~~دخلت) الدار (فأنت طالق وعبدي حر) فإن لقوله أنت طالق موقعا باعتبار ~~ارتباطه بالجملة الشرطية، والواو شرك قوله عبدي حر معها في موقعها الذي هو ~~الجزائية (فيتعلق) عبدي حر أيضا بدخول الدار (إلا بصارف) استثناء من قوله ~~وكذا: أي شركت في جميع الأحوال إلا حال كونها متلبسة بما دل على عدم ~~التشريك في الموقع، أو من قوله فيتعلق نحو أن دخلت فأنت طالق (وضرتك طالق) ~~لأن طلاق الضرة لا يصلح لأن يكون باعثا لعدم الدخول بل بشارة لها، والبشارة ~~إنما تتحقق بالتنجيز (فعلى الشرطية) أي فهي معطوفة على الجملة الشرطية ~~برمتها، لا على الجزئية فإن قلت إذن يلزم عطف الإنشاء على الاخبار قلت ~~المعطوفة أخبار صورة على أن المعطوف عليها إنشاء للتعليق (فيتنجز) طلاق ~~الضرة لأنه غير معلق (ومنه) أي مما صرفه الصارف عن كونه معطوفا على ~~الجزائية مع قربها إلى الشرطية (وأولئك هم الفاسقون بعد ولا تقبلوا بناء ~~على) المذهب (الأوجه من عدم) # PageV02P070 # جواز (عطف الأخبار على الإنشاء) فإنه لازم على تقدير عطف - {أولئك هم ~~الفاسقون} - على لا تقبلوا أو فاجلدوا (و) بناء على (مفارقة) الجملتين ~~(الأوليين) المذكورتين إضافة إلى المفعول: يعني أن المعطوفة فارقتهما وبعدت ~~عنهما (بعدم مخاطبة الأئمة) أي بسبب أنها ما خوطب بمضمونها الحكام بخلافهما ~~إذا خوطبوا بمضمونهما، ثم لما كان في الآية احتمال آخر وهو أن يكون الجزاء ~~الأولي منهما فقط ويكون قوله - {ولا تقبلوا} - ابتدائية فيعطف عليه قوله - ~~{وأولئك هم الفاسقون} - على التأويل كما في قوله تعالى - {وبشر الذين} - ~~وكان ذلك ms0538 مفوتا لرعاية الأنسب اللائق بالحكمة جعل دليل ما ذهب إليه الحنفية ~~ما ذكر مع رعاية الأنسب فقال (مع الأنسبية من إيقاع الجزاء على الفاعل، ~~أعني اللسان) فإن رد الشهادة حد في اللسان الصادر منه جريمة القذف (كاليد ~~في القطع) أي كما أوقع جزاء السرقة على الفاعل: وهو اليد إلا أنه ضم إليها ~~ألا يلام الحسي تكميلا للزجر، فإن من الناس من لا ينزجر بمجرد رد الشهادة ~~(وأما اعتبار قيود) الجملة (الأولى فيها) أي في الثانية المعطوف عليها ~~(فإلى القرائن) أي فهو مفوض إلى قرائن المقام (لا الواو وإن) عطفت جملة ~~(ناقصة وهي) الجملة (المفتقرة في تمامها إلى ما تمت به الأولى) بعينه (وهو) ~~أي العطف المذكور (عطف المفرد) وهو لا ينافي قوله وإن ناقصة على ما فسرنا، ~~إذ نسبة عطف المفرد يحصل مضمون الجملة كما أشار إليه بقوله (انتسب) المفرد ~~المعطوف (إلى عين ما انتسب إليه) المفرد (الأول) المعطوف عليه (بجهته) ~~متعلق بانتسب الأول إشارة إلى ما اعتبر في التابع مطلقا في قولهم: كل ثان ~~بأعراب سابقة من جهة واحدة، وضمير جهته راجع إلى المعطوف عليه، إن كانت تلك ~~الجهة الفاعلية مثلا، فانتساب المعطوف أيضا على الفاعلية (ما أمكن) تقييد ~~للانتساب إلى المنتسب إليه باعتبار جميع قيوده مهما أمكن فيه استثناء لبعض ~~القيود الذي دل الدليل على اختصاصه بالمعطوف عليه (فإن دخلت فطالق وطالق ~~وطالق تعلق) فيه طالق الثاني (به) أى بدخلت بعينه (لا بمثله كقولهما) أى ~~كما قال ابو يوسف ومحمد من أنه تعلق بمثل ما تعلق به الأول، وليس المراد ~~بمثله دخولا آخر مغايرا بالذات لما تعلق به المعطوف عليه بل مغايرا ~~بالاعتبار، وإليه أشار بقوله (فيتعدد الشرط) كما لو قال إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، ثم بعد زمان قال: إن دخلت فأنت طالق فإنه يقع الكل بدخول واحد اتفاقا ~~غير أنه لما كان المعلق بالثاني غير المعلق بالأول صار المعلق به في الثاني ~~مغايرا للمعلق به في الأول بالاعتبار كما قاله كذلك (وعلمت) في المسئلة ~~التي قبل ms0539 هذه (أن لا ضرر عليهما في الاتحاد) أي في اتحاد متعلق المعطوف ~~والمعطوف عليه من اعتبار التغاير المذكور إذ مقصودهما وقوع الكل دفعة عند ~~وجود الشرط وهو حاصل فيه لأنهما يجعلان إن دخلت طالق فطالق وطالق بمنزلة ~~طالق # PageV02P071 # ثنتين، والتفريق اللفظي لا أثر له لأنه في حال التكلم بتعليق الطلاق لا ~~في حال التطليق تنجيز إذ لا موجب للتوقف في التنجيز فيقع بمجرد التكلم ~~بتعليق الطلاق لا في حال التعليق بالأول قبل التكلم بالثاني ولم يبق للمحل ~~قابلية لوقوع الثاني: إذ المفروض كونها غير مدخوله، وأما في التعليق ~~فالتعليق بمجرد التكلم لا يتصور لتوقفه على وجود الشرط، والمتعلقات بشرط ~~واحد على التعاقب يترك جملة عند وجوده كما لو حصل بأيمان يتحللها أزمنة على ~~أنه إن أريد بكون تعلق الأول واسطة في تعلق الثاني أنه علة له فممنوع: بل ~~علته جمع الواو إياه إلى الشرط، وإن أريد كونه سابق التعلق سلمناه، ولا ~~يفيد كالأيمان المتعاقبة، ولو سلم عليه تعلق الأول لم يلزم كون نزوله علة ~~نزوله: إذ لا تلازم (وما تقدم لهما) في أول بحث الواو من التعليق المذكور ~~المشبه بتعداد الشرط في وقوع الكل جملة (تنظيره) أي مجرد تنظير لاشتراكهما ~~فيما ذكر (لا استدلال) بقياس الأجزئة المتعاطفة المتعاقبة في الذكر على ~~المتعاقبة في تعليقات متعددة ليرد أنه قياس مع الفارق (لاستقلا ما سواه) أي ~~ما سوى التعليق المذكور في إثبات المقصود: يعني به ما ذكر من أن الاشتراك ~~في التعلق وأن بواسطة يستلزم النزول دفعة، لأن نزول كل حكم الشرط فتقترن ~~أحكامه (فتفريع) ما إذا قال (كلما حلفت) بطلاقك (فطالق) أي فأنت طالق (ثم) ~~قال (إن دخلت فطالق وطالق على الاتحاد يمين، و) على (التعدد يمينان) فقوله ~~كلما حلفت الخ كلام مفرع، وقوله على الاتحاد إلى هنا خير ضمير راجع إلى ~~قوله إن دخلت الخ: يعني إن قلنا بأن المعطوف تعلق بعين ما تعلق به المعطوف ~~عليه لا بمثله كان قوله: إن دخلت الخ حلفا واحدا فيقع طلاق واحد وإن ms0540 قلنا ~~بالتعدد بجعل متعلق الثاني مثل الأول كان القول المذكور يمينين (فتطلق ~~ثنتين) كما ذكر في شرح البديع للهندي، تفريع (على غير خلافية) لما عرفت من ~~أنه لا خلاف بينهما وبينه باعتبار اتحاد المتعلق وعدمه لعدم توقف مقصودهما ~~وهو وقوع الكل جملة على التعدد (بل) المراد بقول من فرع وحدة اليمين على ~~الاتحاد وتعددها على التعدد أنه (لو فرض) خلاف بينه وبينهما في ذلك (كان) ~~التفريع (كذا) أي على هذا المنوال (والنقض) للضابطة المذكورة مع أن موجب ~~الواو في الناقصة انتساب الثاني إلى عين ما انتسب إليه الأول بجهته (بهذه ~~طالق ثالثا، وهذه إذ طلقنا ثالثا لاثنتين) تعليل للنقض: يعني وقوع الثلاث ~~على كل منهما خلاف مقتضى تلك الضابطة لأنها تقتضي وقوع ثنتين على كل واحدة، ~~وإليه أشار بقوله (بانقسام الثلاث عليهما) ليحصل لكل واحد ونصف، ويكمل كل ~~نصف (دفع) خبر المبتدأ (بظهور القصد إلى إيقاع الثلاث) على كل واحدة منهما ~~(والمناقشة فيه) أي في هذا القصد بأنه لو كان كذلك لقال وهذه طالق ثلاثا، # PageV02P072 # ولم يقل وهذه لأنه يحتمل الانقسام المذكور (احتمال لا يدفع الظهور) أي ~~ظهور القصد المذكور (وفيما لا يمكن) فيه الانتساب إلى غير ما انتسب الأول ~~إليه (يقدر المثل) وهو معطوف على قوله انتسب الخ بعد قوله وهو عطف المفرد ~~(كجاء زيد وعمرو بناء على اعتبار شخص المجيء) لاستحالة اشتراكهما في عرضي ~~شخصي (وإن كان العامل) وهو فعل المجيء (بكليه) أي باعتبار مفهومه الكلي ~~(ينصب) من حيث الإسناد والعمل (عليهما) أي المعطوف عليه والمعطوف (معا لأن ~~هذا) أي ما ذكرنا من تقدير المثل إنما هو (تقدير حقيقة المعنى) أي بيان ما ~~هو المتحقق في نفس الأمر من الكلام: إذ الكلي من حيث هو كلي لا يتحقق في ~~الخارج إلا في ضرورة الشخصي فالمتحقق منه في المعطوف عليه شخص آخر مثله ~~(وعنه) أي عن اعتبار تعلق المعطوف بعين ما تعلق به المعطوف عليه في المفرد ~~لا بمثله قلنا (في (قوله لفلان علي ألف، ولفلان انقسمت) الألف (عليهما) ms0541 ~~فيكون لكل خمسمائة (ونقل عن بعضهم أن عطفها) أي الواو الجملة (المستقلة) ~~على غيرها (يشرك في الحكم وبه) أي بسبب هذا التشريك (انتفت الزكاة في مال ~~الصبي كالصلاة) أي كما أن الصلاة منتفية عن الصبي (من) دلالة العطف في ~~(أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) . قال الشارح بناء على أنه يجب أن يكون ~~المخاطب بأحدهما عين المخاطب بالآخر، ولما لم يكن الصبي مخاطبا بأقيموا ~~الصلاة لم يكن مخاطبا بآتوا الزكاة انتهى. ولم يبين مرادهم بالحكم الذي ~~يشركهما العطف فإن أريد به جميع الأحكام والأحوال ففساده ظاهر، وان أريد ~~بعضها في الجملة فلا يفيد، وان أريد به واحد من الأحكام الخمسة فالعطف لا ~~يقتضيه: اللهم إلا أن يراد في الجملة الخبرية التحقق والحصول، وفي ~~الإنشائية الطلب ولا يخفى ما فيه (ودفع) لزوم انتفاء الزكاة في ماله لما ~~ذكرنا بأن الصبي (خص من عموم الأول) أي أقيموا الصلاة (بالعقل) أي بالمخصص ~~العقلي وهو ما أفاده بقوله (لأنها) أي الصلاة عبادة (بدنية) وهي موضوعة عن ~~الصبي (بخلاف الزكاة) فإنها عبادة مالية محضة (تتأدى بالنائب فلا موجب ~~لتخصيصه) فيها. ### | (تتمة) # (تستعار) الواو (للحال) أي لربط الجملة الحالية بذي الحال إذ هي لمطلق ~~الجمع وهو موجود في المستعار له، وإليه أشار بقوله (بمصحح الجمع) أي يستعار ~~للحال بسبب العلاقة المصححة التي هي وجود معناه الأصلي فيه حال كون هذا ~~المصحح مشتملا (على ما فيه) من الإشكال إذا أطلق الأعم على الأخص حقيقة على ~~ما مر، ولذا أضرب، فقال (بل هو) أي الجمع بين الحال وصاحبهما (ممن ما ~~صدقاته) أي من أفراد مطلق الجمع (والعطف أكثر) أي استعمالها # PageV02P073 # في العطف أكثر (فيلزم) العطف: أي حملها عليه (إلا بما) أي بدليل (لا مرد ~~له) فعنده تحمل على غيره (فإن أمكنا) أي العطف والحال بأن تصح إرادة كل ~~منهما (رده) أي الحال (القاضي) فلا يصدق من يقول أردت بها الحال لأنه يحكم ~~بالظاهر، وهو العطف (وصح) أن يراد بها الحال ب (نيته) أي الحال أو المتكلم ~~(ديانة فأد) أي فقول ms0542 المولى لعبده أد إلي ألفا (وأنت حر، و) الإمام للحربي ~~(انزل وأنت آمن تعذر) العطف فيه (لكمال الانقطاع) بين ما قبل الواو وما ~~بعده إنشاء وإخبار نظرا إلى الأصل، فلا يرد أن قوله أنت حر قصد به إنشاء ~~العتق (وللفهم) أي لفهم الحال من مثله ألبتة عرفا (فللحال على القلب) أي كن ~~حرا وأنت مؤد، وكن آمنا وأنت نازل: أي أنت حر في حالة الأداء، وآمن في حالة ~~النزول (لأن الشرط الأداء والنزول) لا الحرية والأمان، إذ المتكلم يتمكن من ~~تعليق ما يتمكن من تنجيزه وهو لا يتمكن من تنجيز الأداء والنزول (وقيل) ~~للحال 0 على الأصل) لا على القلب (فيفيد ثبوت الحرية مقارنا لمضمون العامل ~~وهو) أي مضمونه (التأدية، وبه) أي بما ذكر من إفادة ثبوتها مقارنا له (يحصل ~~المقصود) من كون التحرير مشروطا بالأداء فاندفع ما قيل من لزوم الحرية، ~~والأمان قبل الأداء أو النزول، لأن الحال قيد، والقيد مقدم على المقيد ~~(ومقابله) أي مقابل تعذر العطف وهو تعذر الحال، وتعين العطف قول رب المال ~~للضارب (خذه) أي هذا النقد (واعمل في البز) وهو الثياب. وقال محمد: هو في ~~عرف الكوفة ثياب الكتان والقطن دون الصوف والخز (تعين العطف للإنشائية) أي ~~لكون كل من المعطوف والمعطوف عليه جملة إنشائية، والأصل هو العطف، هذا ما ~~يفهم من كلام الشارح، والوجه أن يقال معناه: أن قوله اعمل إنشاء، والإنشاء ~~لا يقع حالا (ولأن الأخذ ليس حال العمل) أي لا يقارنه في الوجود: إذ العمل ~~بعده فلا يكون للحال، وإن نوى (فلا تتقيد المضاربة) المذكورة (به) أي العمل ~~في البز: بل تكون مشهورة (وفي أنت طالق وأنت مريضة أو مصلية يحتملهما) أي ~~العطف والحال (إذ لا مانع) في شيء منهما (ولا معين) لواحد بخصوصه (فتنجز) ~~الطلاق (قضاء) لأنه الظاهر لأصالة العطف، وكون حالة المرض والصلاة مظنة ~~الشفقة والإكرام لا المفارقة والإيلام، والأصل في التصرف التنجيز والتعليق ~~بعارض الشرط (وتعلق) بالمرض والصلاة (ديانة أن إراده) أي التعليق بهما لا ~~مكانه، وفيه تخفيف ms0543 عليه (واختلف فيها) أي الواو (من طلقني ولك ألف فعندهما) ~~أي الإمامين الواو مستعارة (للحال) فيجب له عليها الألف إذا طلقها (للتعذر) ~~أى لتعذر العطف (بالانقطاع) لإنشائية الأولى وإخبارية الثانية (وفهم ~~المعاوضة) إذ مثلها في العرف يقصد # PageV02P074 # به الخلع وهو معاوضة من جانبها، ولذا صح رجوعها قبل إيقاعها، فالمعنى ~~طلقني في حال يكون لك علي ألف عوضا من الطلاق الموجب لسلامة نفسي لي، فإذا ~~قال طلقت وجب عليها الألف (أو مستعارة للإلصاق) الذي هو معنى الباء بدلالة ~~المعاوضة لأنه لا يعطف أحد العوضين على الآخر، وإنما استعيرت له (للجمع) أي ~~للتناسب بينهما في الجمع فإن كلا منهما يدل على الجمع (وعنده) الواو ~~(للعطف) ولا يلزم عطف الأخبار على الإنشاء لأن قولها: لك ألف إنشاء ~~الالتزام (تقديما للحقيقة فلا شيء له) إذا طلقها (وصارف المعاوضة غير لازم ~~فيه) أي في الطلاق (بل عارض) لندرة عروض التزام المال في الطلاق والبضع غير ~~متقوم حالة الخروج، والعارض لا يعارض الأصلي (ولذا) أي لعروضه (لزم) الطلاق ~~معلقا (في جانبه) أي الزوج فصار يمينا إذا قال طلقتك على ألف: إذ لو لم يكن ~~عروضه وكان لازما لكان معاوضة والرجوع في المعاوضة بعد الإيجاب قبل القبول ~~جائز، ثم فرع على اللزوم فقال (فلا يملك) الزوج (الرجوع قبل قبولها) الألف ~~(بخلاف الإجارة) أي بخلاف ما إذا قال مثل: طلقني ولك ألف في عقد الإجارة ~~وهو (احمله ولك درهم) لأن التزام المال فيها أصلي، لأن الإجارة بيع المنافع ~~بعوض فتحمل الواو بدلالة صارف المعاوضة على الباء فكأنه قال احمله بدرهم ~~(والأوجه) في طلقني ولك ألف (الاستئناف) في قولها ولك ألف على أن يكون ~~(عدة) منها، والوعيد لا يلزم (أو غيره) أي غير وعد بأن تريد لك ألف في بيتك ~~يقدر على تحصيل غيري ونحو ذلك (للانقطاع) الموجب ترك العطف (فلم يلزم ~~الحال) عند عدم إرادة العطف (لجواز) إرادة معنى (مجازي آخر ترجح) لذلك ~~المجازي على إرادة الحال (بالأصل براءة الذمة) عطف بيان للأصل (وعدم إلزام ~~المال بلا معين) ms0544 لإلزامه: يعني أن الأصل هو البراءة وإلزام المال الموجب ~~شغل الذمة خلاف الأصل لا يصار إليه إلا بدليل بعينه. ### | ### | مسئلة # # (الفاء للترتيب بلا مهملة فدخلت في الأجزئة) لتعقبها الشروط بلا مهلة ~~(فبانت غير الملموسة) أي غير المدخول بها (بواحدة في أنت طالق فطالق) لزوال ~~المحلية لما بعد الفاء بسبب وقوع ما قبلها (و) دخلت في (المعلولات) لأنها ~~تتعقب عليتها بلا تراخ (كجاء الشتاء فتأهب) أي هي ما تحتاج إليه فيه محمولا ~~(على التجوز بجاء عن قرب فإن قربه علة التأهب له) يعني أن قرينة السياق ~~والمقام دلت على أن الفاء داخلة على المعلول والتأهب ليس بمعلول # PageV02P075 # حقيقة للشتاء بل قربه (وقوله صلى الله عليه وسلم) " لن يجزي ولد والده ~~إلا أن يجد مملوكا " (فيشتريه فيعقته) رواه مسلم (لأن العتق معلول معلوله) ~~أي الشراء إذ الشراء علة للملك، والملك علة للعتق، وإليه أشار بقوله أي ~~فيشتريه (فيعتق بسبب شرائه) إنما فسره به لئلا يحمل على ظاهره: وهو أنه بعد ~~ما يشتريه يعتقه قصدا مثل ما يعتق غير القريب فإنه حينئذ لا يكون العتق إلا ~~بسبب الإعتاق لا الشراء، وقد علم بذلك أن هذا المعلول بالواسطة مغاير ~~بالذات بالنسبة إلى العلة (فليس) هذا المثال (من) قبيل (اتحاد العلة ~~والمعلول في الوجود) كما زعم البعض من أن الشراء والعتق شيء واحد في الخارج ~~وإن تغايرا بحسب المفهوم (ولا) من (نحو: سقاه فأرواه) كما ذكره صدر ~~الشريعة: إذ الإرواء يترتب على السقي بلا واسطة، والعتق إنما يترتب على ~~الشراء بواسطة الملك (فلذلك) أي لكون الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ~~(تضمن القبول) للبيع (قوله فهو حر) حال كونه (جواب) من قال (بعتكه بألف) ~~لأن ترتيب الحرية على هذا القول لا يتصور إلا بقبول البيع الموجب للملك ~~المصحح للإعتاق فصار كأنه قال: قبلت فهو حر (لا هو حر) أي لا يتضمن هو حر ~~القبول بعد قوله بعتكه بألف لعدم ما يدل على ما قبله (بل هو رد للإيجاب) ~~وهو قوله بعتكه الخ ومعناه ms0545 كيف تبيعه وهو حر (و) كذلك (ضمن الخياط) الثوب ~~إذا (قال له) مالكه (أيكفيني قميصا قال) الخياط (نعم قال) مالكه (فاقطعه ~~فقطعه فلم يكفه) لأن الفاء دلت على أن الأمر بالقطع مرتب على الكفاية مشروط ~~بها لا في اقطعه فلم يكفه) أي لا يضمن الخياط فيما إذا قال صاحب الثوب ~~اقطعه بدل فاقطعه والمسئلة بحالها لعدم ما يدل على كون الأمر بالقطع مشروطا ~~بالكفاية (وتدخل) الفاء (العلل) حال كونها (خلاف الأصل) لعدم ترتب العلة ~~على المعلول وتحقق العكس دخولا (كثيرا لدوامها) أي لكون العلل موجودة بعد ~~وجود المعلول مدة مديدة (فتأخر) العلة عن المعلول (في البقاء) فبهذا ~~الاعتبار تدخل الفاء عليها (أو باعتبار أنها) أي العلة (معلولة في الخارج) ~~أي في خارج الذهن (للمعلول) وهذا إذا كان مدخول الفاء علة غائية لما قبلها، ~~فإنه بحسب الوجود الذهني مقدم على المعلول فإن تعقل الربح مقدم على تحقق ~~التجارة في الخارج وتحقق الربح مؤخر عن تحقق التجارة في الخارج (ومن الأول ~~لا الثاني أبشر فقد أتاك الغوث) قال الشارح أي من دخولها على العلة ~~المتأخرة في البقاء، لا من دخولها على المعلول في الخارج، فإن الغوث باق ~~بعد الإبشار كذا قالوا، وفيه تأمل انتهى. إنما جعل هذا المثال مما دخلت على ~~العلة نظرا إلى الظاهر، إذ إتيان الغوث علة للبشارة لا العكس. وقد يقال أن ~~قوله أبشر علة للإخبار بمضمون قد أتاك الغوث، لأنه يدل إجمالا على موجب ~~السرور، وبه يحصل قلق واضطراب لا يندفع # PageV02P076 # إلا بذكر المبشر به، فالمراد بالأول دخلوها في المعلولات. وبالثاني ~~دخولها في العلل، لا يقال قد دخلت فيما هو علة في نفس الأمر، فكيف ينفي، ~~لأن النفي باعتبارات المتكلم لم يقصد إدخالها عليه من حيث أنه علة، بل من ~~حيث أنه معلول من حيث الإخبار، لكن آخر الكلام يمنع تفسير الأول والثاني ~~بالمعنى الذي ذكر على ما سيظهر، ثم وجه التأمل في كلام الشارح أن إتيان ~~الغوث الذي هو علة البشارة لا بقاء له بعد البشارة (ومنه) ms0546 أي ومن الأول ~~أيضا (أد) إلي ألفا (فأنت حر) فقد دخلت الفاء على العلة المتأخرة في البقاء ~~إذ العتق يمتد. ووجه علية الحرية للأداء أن صحة الأداء موقوفة على الحرية ~~الحاصلة عند قبول العبد ما علق المولى عتقه عليه إذ العبد لا يقدر على ~~الأداء في حال مملوكيته إذ ما في يده ملك للمولى فلا يصلح بدلا عن نفسه (_ ~~و) منه أيضا قول الإمام للحربي (انزل فأنت آمن) فإن الأمان يمتد فأشبه ~~المتراخي عن النزول (وتعذر القلب) بأن يكون بمعنى أنت حر فأد وأنت آمن ~~فانزل لتكون الفاء داخلة على المعلول معنى (لأنه) أي الحمل على القلب ~~(بكونه) أي ما بعد الفاء (جواب الأمر) لأنه إذا كان جوابه كان بمنزلة جزاء ~~الشرط فإن أنزل تصب خيرا في معنى أن تنزل تصبه، وفي مثله قد يحصل على القلب ~~فيراد إن تصب خيرا تنزل لكونه لازما للأصل: إذ سببية النزول لإصابة الخير ~~يلزمه أن من تقرر في حقه إصابة الخير ينزل فتدبر (وجوابه يخص المضارع) لأن ~~الأمر إنما يستحق الجواب بتقدير إن المختصة به: وهي إذا كانت مقدرة لا تجعل ~~الماضي والجملة الاسمية بمعنى المستقبل، هذا غاية ما تيسر من التوجيه، وفيه ~~ما فيه، وهذا كله بناء على ما فسر به الشارح القلب، والحق أن المراد من ~~القلب عكس قوله من الأول لا الثاني: أي من الثاني: وهو الدخول على العلة ~~باعتبار أنها معلولة في الخارج لا الأول: وهو الدخول عليها باعتبار تأخرها ~~في البقاء، وذلك لأن تعقل الأمن علة النزول وهو معلول النزول في الخارج، ~~لأن المعنى أن تنزل تأمن فيصير نزوله سببا للأمن، ولذا علل تعذره بأن هذا ~~مبني على كون فأنت آمن جواب الأمر، ولا يصح لأنه يخص المضارع وقد بيناه ~~(فيعتق) في الحال أدى أو لم يؤد، لأن المعنى لأنك حر (و) كذا (يثبت الأمان ~~في الحال) نزل أو لم ينزل، فقوله في الحال متعلق بالفعلين جميعا (ومن ~~الثاني) أي دخولها على العلة المعلولة في الخارج ما ms0547 أخرج النسائي في ~~الشهداء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (زملوهم الحديث) أي بدمائهم فإنه ~~ليس كلم يكلم في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم وريحه ~~ريح المسك، فإن الإتيان على هذه الكيفية يوم القيامة علة تزميلهم في الذهن، ~~والتزميل: الإخفاء واللف في الثوب وهو معلوله في الخارج (واختلفوا في ~~عطفها) أي الفاء (الطلقات) حال كونها (معلقة) على الشرط في # PageV02P077 # غير المدخول بها كأن دخلت فأنت طالق فطالق (قيل) هو (كالواو) أي على ~~الخلاف فعنده تبين بواحدة ويسقط ما بعدها لزوال المحلية بالأولى، وعندهما ~~يقع الكل جملة على ما ذكر (والأصح الاتفاق على الوحدة للتعقيب) المفيد وقوع ~~المعطوف بعد المعطوف عليه فصار كثم وبعد (وتستعار الفاء لمعنى الواو في له ~~علي درهم فدرهم) إذ الترتيب في الأعيان لا يتصور، إنما الترتيب في المعاني ~~جاء زيد فعمرو، وقيل هذا من إطلاق اسم الكل على الجزء، لأن مفهوم الواو: ~~وهو الجمع المطلق جزء مفهوم الفاء: إذ هو الجمع مع الترتيب، ثم هذه ~~الاستعارة مسموعة. قال امرؤ القيس # (بسقط اللوى بين الدخول فحومل ... ) # فإنهما اسمان لموضعين (يلزمه اثنان) كما في قوله له علي درهم ودرهم، وعن ~~الشافعي أنه يلزمه درهم واحد بجعل قوله فدرهم جملة مبتدأة لتحقق الدرهم ~~الأول، تقديره فهو درهم. ### | ### | مسئلة # # (ثم لتراخي مدخولها عما قبله) حال كونها مدخولها (مفردا، والاتفاق على ~~وقوع الثلاث على المدخولة في طالق ثم طالق ثم طالق في الحال بلا زمان) ~~متراخ بينهما (لاستعارتها لمعنى الفاء) إذ لا فائدة لاعتبار التراخي في ~~المدخولة، لا باعتبار الحكم ولا باعتبار التكلم كما لا يحفى (وتنجيزه) أي ~~أبي حنيفة (في غيرها) أي المدخولة (واحدة وإلغاء ما بعدها) أي تلك الواحدة ~~(في طالق ثم طالق ثم طالق إن دخلت و) قوله (في المدخولة تنجزا) أي الأولان ~~(وتعلق الثالث وإن تقدم الشرط تعلق الأول ووقع ما بعده في المدخولة وفي ~~غيرها) أي المدخولة (تعلق الأول وتنجز الثاني فيقع الأول عند الشرط بعد ~~التزوج الثاني) صفة ms0548 التزوج، قيد به لأنها بانت بالثاني المنجز، وذلك لأن ~~زوال الملك لا يبطل اليمين وهي لم تنحل (ولغا الثالث) لعدم المحل. وقوله ~~تنجيزه مبتدأ خبره (لاعتباره) أي أبي حنيفة التراخي المدلول عليه بثم (في ~~(التكلم فكأنه سكت بين الأول وما يليه) إنما قال كأنه لأنه لم يقع منه سكوت ~~بينهما غير أنه أفاد بثم أن ما بعدها متراخ عما قبلها، وحمل ذلك على ~~التراخي باعتبار التكلم: يعني أن التكلم بالثاني متراخ عن التكلم بالأول، ~~فصار كأنه سكت بينهما (وحقيقة) أي السكوت (قاطعة للعتق) بالشرط فكذا ما هو ~~بمنزلته (كما لو قال لها) أي لغير المدخولة (بلا أداة إن دخلت فأنت طالق ~~طالق طالق: ذكره الطحاوي) ووجهة أن الأول تعلق بالشرط، والثاني وقع منجزا، ~~تقديره أنت طالق ولغا الثالث لإبانتها إلى عدة، فالتشبيه باعتبار الحكم لا ~~الوجه (وعلقاها) أي الإمامان الثلاث بالشرط (فيهما) أي في تقدم الشرط ~~وتأخره (فيقع # PageV02P078 # عند) وجود (الشرط في غيرها) أي غير المدخولة (واحدة) وهي الأولى ~~(للترتيب) عند الوقوع على طبق الترتيب عند التعليق، ويلغو الباقي لانتفاء ~~المحلية بالبينونة بالأول إلى عدة (وفيها) أي المدخولة يقع (الكل مرتبا لأن ~~التراخي) المدلول عليه بثم (في ثبوت حكم ما قبلها) أي ثم (لما بعدها) كما ~~تقتضيه اللغة فإنه لا يفهم من جاء زيد ثم عمرو إلا تراخي عمرو عن زيد في ~~ثبوت حكم المجيء بثبوته لعمرو وبعد زمان، وأما كون التكلم بعمرو بعد التكلم ~~بزيد فليس مما يقصد منه لغة، وإليه أشار بقوله (لا في التكلم، واعتباره) أي ~~أبي حنيفة التراخي في التكلم حتى كأنه قال: إن دخلت الدار فأنت طالق و ~~(سكت) ثم قال وأنت طالق اعتبار (بلا موجب، وما خيل دليلا) على اعتبار ~~التراخي فيه (من) لزوم (ثبوت تراخي حكم الإنشاءات عنها) أي عن الإنشاءات ~~على تقدير اعتباره في الحكم من غير اعتباره في التكلم (وهي) أي الأحكام (لا ~~تتأخر) عن الإنشاءات، في التوضيح إنما جعل راجعا إلى التكلم، لأن التراخي ~~في الحكم مع عدمه في التكلم ms0549 يمنع في الإنشاءات لأن الأحكام لا تتراخى عند ~~التكلم فيها، فلما كان الحكم متراخيا كان التكلم متراخيا تقديرا كما في ~~التعليق فإن قوله إن دخلت فأنت طالق يصير كأنه قال عند الدخول أنت طالق، ~~وليس هذا القول في الحال تطليقا: أي تكلما بالطلاق: بل يصير تطليقا عند ~~الشرط (فلزم الحكم على اللغة بهذا الاعتبار) أي اعتبار التراخي في التكلم، ~~تفريع على ما علم ضمنا كأنه قال إن لم تعتبر هكذا ثبت تراخي الأحكام عن ~~الإنشاءات وهي لا تتأخر فلزم علينا أن نحكم على لفظة ثم بأنه قد يراد به ~~لغة التراخي في التكلم، وفيه إشعار بالاعتراض، وهي أن اللغة تحكم ولا يحكم ~~عليها (ممنوع الملازمة) خبر الموصول، وذلك لأن توهم لزوم التراخي الحكم، ~~وهو وقوع الطلاق عن الإنشاء، وهو تنجيز الطلاق اللازم للتعليق إنما هو عند ~~وجود الشرط: إذ الطلاق المعلق عند تحقق المعلق به يصير منجزا فكأنه قال عند ~~دخول الدار: أنت طالق ثم طالق ثم طالق. وأنت خبير بأن تراخيه إنما يلزم لو ~~اعتبر وجود ما عطف بثم متصلا بوجود الشرط، وأما إذا اعتبر متراخيا فلا ~~تراخي لحكمه عنه فإن قلت كيف يعتبر الجزاء متراخيا عن الشرط قلنا لكونه علق ~~على هذا الوجه، وقد استبان بهذا أن تقرير السكوت في زمان التعليق بحيث يمنع ~~عند كون مجموع المتعاطفات معلقا بالشرط في صورتي تقديم الشرط وتأخيره مع ~~أنه لا يتصور هناك ترتيب الحكم ما لا يظهر له وجه فتدبر (ولو اكتفى) أبو ~~حنيفة في اعتبار التراخي في التكلم (باعتباره) أي التراخي المذكور (شرعا) ~~أي من حيث الشرع لا من حيث اللغة (ففي محلة تراخي حكمه) أي فلا يعتبر حينئذ ~~إلا في محل تراخي حكم الإنشاء (وهو) أي محل تراخيه إنما يتحقق # PageV02P079 # (في الإضافة) كما إذا قال أنت طالق غدا (والتعليق) كما إذا قال أنت طالق ~~إن دخلت الدار (دون عطفه) بعض أجزاء الإنشاء (بثم) على البعض (لأنه) أي ~~العطف (النزاع) أي محل النزاع، أو المنازع فيه (على أنا نمنعه) ms0550 أي تراخي ~~الحكم (فيهما) أي الإضافة والتعليق (أيضا بمعنى اعتبار السكوت، وما قيل) ~~قاله غير واحد (هي) أي ثم (للتراخي فوجب كماله) لانصراف المطلق إلى الكامل ~~(وهو) أي كماله (باعتباره) أي التراخي في التكلم والحكم (ممنوع) المقدمة ~~(الثانية) أي كماله باعتباره (إذ المفهوم) من التراخي بثم (ليس غير حكم ~~اللفظ) أي التراخي باعتبار حكم اللفظ (في الإنشاء ومعناه) أي وتراخي معنى ~~اللفظ (في الخبر، وهذا) الجواب (يصلح) جوابا (عن الأول أيضا) وهو ما ظن ~~دليلا (وكذا) ثم للتراخي (في الجمل) أيضا (وموهم خلافه) أي خلاف كونها ~~للتراخي فيها من نحو قوله تعالى - {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم ~~اهتدى} : إذ الاهتداء ليس بمتراخ عن الإيمان والعمل الصالح، وقوله تعالى - ~~{فلا اقتحم العقبة} - إلى قوله {ثم كان من الذين آمنوا} إذ كونه من ~~المؤمنين الخ ليس بمتراخ عما ذكر قبله، إذ هو أصل كل طاعة (تؤول بترتب ~~الاستمرار) أي ثم استمر على الهدى، ثم استمر على الإيمان كما قيل: # (لكل إلى نيل العلى حركات ... ولكن عزيز في الرجال ثبات) # ويجوز أن يكون في نحوهما مستعار للتفاوت في المرتبة والمنزلة، فإن ~~للاهتداء الكامل مرتبة بعيدة عن حدوث أصل الإيمان والعمل الصالح، وأما ~~مرتبة الإيمان بالنسبة إلى ما ذكر قبله فلا تحتاج إلى البيان. ### | ### | مسئلة # # (تستعار) ثم (لمعنى الواو) إذ كل منهما للجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ~~غير أن الجمع غير مفهوم أحدهما ولازم مفهوم الآخر، وذلك نحو قوله تعالى - ~~{وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم (ثم الله شهيد} على ~~ما يفعلون} - أي والله شهيد: إذ لا يمكن حملها على الحقيقة: إذ لا يتصور ~~تراخي مضمون الله شهيد عما قبله (إن لم يكن) قوله تعالى شهيد (مجازا عن ~~معاقب) على ما يفعلون، إذ العقاب لازم لشهادته، وإليه ينتقل الذهن (في مقام ~~التهديد ففي) قوله صلى الله عليه وسلم " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا ~~منها (فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر) عن يمينه كلمة " ثم (حقيقة) ms0551 لأن ~~التكفير متراخ عن الإتيان بما يوجب الكفارة (ومجاز عن الجمع) الذي هو معنى ~~الواو (في فليكفر ثم ليأت) على ما ورد في بعض الروايات، # PageV02P080 # وقد يعطف بالواو ما هو مقدم في الوجود على المعطوف عليه (وإلا) أي وإن لم ~~يكن مجازا عن الجمع، وكان محمولا على الحقيقة (كان الأمر) بالتكفير على وجه ~~التقديم على الإتيان بما يوجبه (للإباحة) إذ لا قائل بوجوب التكفير قبل ~~الحنث (و) كان (المطلق) أي مطلق التكفير المفاد بقوله فليكفر (للمقيد) أي ~~ما سوى الصوم: أي التكفير بما سوى الصوم من الإطعام والكسوة والتحرير ~~(فيتحقق مجازان) كون الأمر للإباحة والمطلق للمقيد من غير ضرورة (وعلى ~~قولنا) مجاز (واحد) هو كون ثم بمعنى الواو ضرورة الجمع بين الروايتين. ### | ### | مسئلة # # (بل قيل) معطوف (مفرد للإضراب فبعد الأمر كاضرب زيدا بل بكرا، والإثبات) ~~معطوف على الأمر، والتقابل باعتبار أن الإثبات إخبار نحو (قام زيد بل بكر ~~لإثباته) أي ما قبله من الأمر والإثبات (لما بعدها) والمراد بالإثبات ~~الثاني أن يجعل المعطوف بها كالمعطوف عليه في كونه متعلق الأمر أو الإثبات، ~~ويثبت له ذلك النوع من النسبة فبكر مطلوب الضرب في الأول مسند إليه القيام ~~في الثاني (وجعل الأول) وهو المعطوف عليه: أي ولجعل الأول (كالمسكوت فهو) ~~أي الأول (على الاحتمال) بين أن يكون مطلوب الضرب أو غير مطلوبه في المثال ~~الأول، وبين أن يكون موصوفا بالقيام أو غير موصوف به في المثال الثاني، ~~وهذا إذا لم يذكر مع لا (ومع لا) نحو: جاءني زيد لا بل عمرو (ينص) أي ينص ~~حال كونه مع لا (على نفيه) الإضافة لأدني ملابسة: إذ الأول ليس بمنفي بل ~~نفى عنه تلك النسبة التي فهم حصولها لها قبل ذكر بل مع لا، هذا إذا كان ~~ضمير نفيه للمعطوف عليه، وأما إذا كان لما قبله فالإضافة ظاهرة (وهو) أي بل ~~بغير لا أو الإضراب (في كلام غيره تعالى تدارك) ، ثم فسر كونه تداركا بقوله ~~(أي كون الأخبار الأول أولى منه) الأخبار (الثاني فيعرض ms0552 عنه) أي عن الأول ~~(إليه) أي إلى الثاني (لا إبطاله) أي لا أنه إبطال الأول وإثبات الثاني ~~(كما قيل، وبعد النهي) كلا تضرب زيدا بل عمروا (والنفي) كما قام زيد بل ~~عمرو (لإثبات ضده) أي ضد ما قبله من النهي لما بعدها (وتقرير الأول) لا ~~لجمعه كالمسكوت عنه، ففي الأول قررت النهي عن ضرب زيد، وأثبت الأمر بضرب ~~عمرو، وفي الثاني قررت نفي القيام عن زيد وأثبته لعمرو (و) قال (عبد ~~القاهر) الجرجاني وبعض النحاة بل كذلك لكن (يحتمل نقل النهي والنفي) عن ~~الأول (إليه) أي إلى الثاني. قال ابن مالك وهو مخالف لاستعمال العرب # PageV02P081 # (فقول زفر يلزمه ثلاثة في له علي درهم بل درهمان لا يتوقف على إفادة ~~إبطال الأول وإن قيل به) أي بإبطاله أو بتوقفه يعني زعم بعضهم أن قول زفر ~~موقوف على كون بل إبطالا للأول لأنه إذا كانت كذلك ففي الاعترافات ~~والإنشاءات يلزم على المتكلم حكم ما قبلها وما بعدها لعجزه عن إبطال ما صدر ~~عنه وجرى على لسانه، وإن قيل به: يعني بعض النحاة قالوا بأنه لإبطال الأول ~~لكن زفر لا يحتاج إلى ذلك القول (بل يكفي) في قوله بلزوم الثلاثة (كونه) أي ~~المقر أعرض عن الإقرار بدرهم حال كونه (كالساكت عنه) أي عن الإقرار به (بعد ~~إقراره في رده) أي في الإضراب عنه إلى الإقرار بدرهمين متعلق بكونه أعرض ~~(كالإنشاء) يعني أن الاعتراف المذكور كالإنشاء إذا عطف فيه ببل في وقوع ما ~~بعدها مع ما قبلها وعدم توقفه على إفادتها إبطال الأول وكفاية كونه أعرض ~~إلى آخره نحو قوله للمدخول بها أنت (طالق واحدة بل ثنتين يقع ثلاث وفي غير ~~المدخولة) تقع (واحدة لفوات المحل) بالبينونة بتلك الواحدة وهذا الذي ذكر ~~في غير المدخولة من وقوع واحدة لا غير لفوات المحل (بخلاف تعليقه كذلك في ~~غير المدخولة (بقوله إن دخلت فطالق واحدة، بل ثنتين يقع عند) وجود (الشرط ~~ثلاث لأنه) أي الإضراب ببل (كتقدير شرط آخر) فكأنه قال إن دخلت فطالق واحدة ~~إن ms0553 دخلت فأنت طالق ثنتين، وقد عرفت أن في هذا يقع الثلاث، فكذا فيما هو ~~بمنزلته، وذلك لأن وقوع الواحدة فقط في صورة التنجيز إنما كان لفوات المحل ~~ولا فوات ههنا (إلا حقيقته) أي تقدير شرط آخر كما زعم صدر الشريعة (إذ لا ~~موجب) لاعتبارها (وتحميل فخر الإسلام ذلك) أي تحميل من جعله اعتبار حقيقة ~~تقدير شرط آخر بأن عزاه إليه لقوله لما كان بل لإبطال الأول وإقامة الثاني ~~مقامه كان من قضيته اتصاله بذلك الشرط بلا واسطة لكن بشرط اتصال الأول، ~~وليس في وسعه إبطال الأول، ولكن في وسعه إفراد الثاني بالشرط ليتصل به بغير ~~واسطة، كأنه قال: لا بل أنت طالق ثنتين إن دخلت فيصير كالحلف بيمينين انتهى ~~(غير لازم) يعني أنه تحميل في معرض السقوط إذ لا يلزم من كلامه المذكور ~~اعتبار حقيقة شرط آخر، كما يظهر من تعليله تأمل (بل) قول فخر الاسلام ~~(تشبيه للعجز عن إبطال) الطلاق (الأول فلا يتوسط) تفريع عن الإبطال: يعني ~~لو لم يعجز عن إبطال الأول الذي هو متصل بالشرط لأبطله، ولو أبطله لا يتصل ~~ما بعد بل بالشرط، ولم يقع إلا هو لفرض بطلان الأول لما عجز عن إبطاله، ~~واتصل الأول بالشرط، ثم به تعليق، ثم إنه لا يلغي ما بعد بل، ومن المعلوم ~~أنه ليس بتنجيز فتعين إرادة تعليق آخر من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ بأن ~~يقدر شرط آخر غير أن صنيعه يشبه تقدير شرط آخر، فصار التشبيه محمل قوله لا ~~التقدير (بخلافه) أي العطف # PageV02P082 # (بالواو عنده) أي أبي حنيفة كأن دخلت فطالق واحدة وثنتين، وهي غير مدخولة ~~تبين بالواحدة، لأن الواو للعطف على سبيل المشاركة، فيتصل المعطوف بالشرط، ~~لكن بواسطة الأول متقدما فجاء الترتيب ولزم فوات المحلية بتلك الواسطة ~~(وقلنا) في جواب زفر الإضراب الذي معنى بل يحصل بالإعراض عن الدرهم الواحد ~~(إلى درهمين) حاصلين (بإضافة) درهم (آخر إليه) أي إلى الدرهم المقربة أولا، ~~ولا يلزم اعتبار درهمين يغاير كل منهما (فلم يبطل الإقرار) بالأول ليقال ~~ليس ms0554 في وسعه إبطاله (ولم يلزمه ثلاثه، وأما) إذا كان بل (قبل الجملة ~~فالإضراب عما قبله) أي بل (بإبطاله) أي ما قبله لا لجعله كالمسكوت على ~~الاحتمال على ما في المفرد، كقوله تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ~~(بل عباد مكرمون: أي بل هم) عباد مكرمون، إضراب عن اتخاذ الولد وإبطال له ~~وإثبات لكونهم أي الذين زعموا الاتخاذ بالنسبة إليهم عباد مكرمون، وكذا ~~قوله تعالى - {أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق} إضراب عن الجنون وإثبات ~~للرسالة لما كان ما قبل بل في هذين المثالين كلام من يصح إبطال كلامه أفاد ~~أنه إذا كان كلام من لا يمكن إبطال كلامه كيف يصح وقوع بل فيه بقوله (أما ~~في كلامه تعالى فللإفاضة) والإفادة (في غرض آخر) أي في بيان فائدة أخرى من ~~غير إبطال لما قبله فتجرد حينئذ عن الإبطال نحو قوله تعالى - {قد أفلح من ~~تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا} - وقوله تعالى - {ولدينا ~~كتاب ينطلق بالحق وهم لا يظلمون (بل قلوبهم في غمرة} من هذا} - (وادعاء حصر ~~القرآن عليه) أي على أنها للانتقال من غرض إلى آخر كما زعمه ابن مالك (منع ~~بالأول) أي بقوله بل عباد مكرمون، بل بقوله عباد مكرمون، بل جاءهم بالحق ~~وقوله (لا عاطفة) عطف على قوله للإضراب أي بل قبل الجملة سواء كانت للإضراب ~~أو للانتقال حرف ابتداء على ما صرحوا به، ونص ابن هشام على أنه الصحيح، ~~وظاهر كلام ابن مالك، وصرح به بعضهم بأنها عاطفة للجملة التي بعدها على ما ~~قبلها. ### | ### | مسئلة # # (لكن للاستدراك) حال كونها (خفيفة) من الثقيلة وعاطفة كذا ذكره الشارح، ~~وفي الإتقان لكن مخففة ضربان: أحدهما مخففة من الثقيلة، وهي حرب ابتداء لا ~~يعمل، بل لمجرد الاستدراك، وليست عاطفة، والثاني عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي ~~أيضا للاستدراك فحق العبارة أن يقال إما مخففة من الثقيلة أو عاطفة ~~(وثقيلة، وفسر) الاستدراك (بمخالفة حكم ما بعدها لما قبلها) أي لحكمه (فقط) ~~حال كونه (ضدا) لما قبلها، نحو ما ms0555 زيد # PageV02P083 # أبيض لكن أسود (أو نقيضا) نحو ما زيد ساكنا لكن متحركا (واختلف في ~~الخلاف) نحو (ما زيد قائم) على لغة تميم (لكن شارب، وقيل) الاستدراك ما ذكر ~~(بقيد رفع توهم تحققه) صفة توهم أي توهم تثبته ما قبل لكن، في التلويح ~~وفسره المحققون برفع التوهم الناشئ من الكلام السابق، مثل ما جاءني زيد لكن ~~عمر إذا تفهم المخاطب عدم مجيء عمرو أيضا بناء على مخالطة وملابسة بينها ~~(كليس بشجاع لكن كريم) لأن الشجاعة والكرم لا يفترقان غالبا، فنفي أحدهما ~~يوم انتفاء الآخر (وما قام زيد لكن بكر للمتلابسين، وإذا ولى الخفيفة جملة) ~~بالرفع على أنه فاعل ولى (فحرف ابتداء واختلفتا) أي الجملتان ما قبلها وما ~~بعدها (كيفا ولو) كان اختلافهما كيفا (معنى كسافر زيد لكن عمرو حاضر، أو) ~~وليها (مفرد فعاطفة، وشرطه) أي شرط عطفها (تقدم نفي) نحو ما قام زيد لكن ~~عمرو (أو نهي) نحو لا يقم زيد لكن عمرو (ولو ثبت) ما قبلها فلم يكن نفيا ~~ولا نهيا (كمل ما بعدها) بذكر ما يتم به نسبته (كقام زيد لكن عمرو لم يقم ~~ولا شك في تأكيدها) أي تأكيد لكن لمضمون ما قبلها (في نحو لو جاء أكرمته ~~لكنه لم يجيء) لدلالة لو على انتفاء الثاني لانتفاء الأول (ولم يخصوا) أي ~~الأصوليون (المثل) أي كلمة لكن في الأمثلة المذكورة 0 بالعاطفة إذ لا فرق) ~~بين العاطفة وغيرها في المعنى الذي هو الاستدراك، فلا يعترض التمثيل بغير ~~العاطفة (وفرقهم) أي جماعة من مشايخنا (بينها) أي بين لكن (وبين بل بأن بل ~~توجب نفي الأول وإثبات الثاني بخلاف لكن) فإنها توجب إثبات الثاني، فأما ~~نفي الأول فإنما يثبت بدليله، وهو النفي الموجود في صدر الكلام (مبني على ~~أنه) أي إيجابها نفي الأول وإثبات الثاني هو (الإضراب) كما هو قول بعضهم ~~(لا جعله) أي لا على أن الإضراب جعل الأول (كالمسكوت) كما هو قول المحققين ~~(وعلى) قول (المحققين يفرق) بينهما (بإفادتها) أي بل (معنى السكوت عنه) أي ~~الأول (بخلاف لكن) واعترض ms0556 عليه الشارح بأن لكن أيضا تفيد معنى السكوت عن ~~الأول، بل الفرق أن بل للإضراب عن الأول مطلقا نفيا كان أو إثباتا، فلا ~~يشترط اختلافهما بالإيجاب والسلب بخلاف لكن، فإنه يشترط في عطف المفردين ~~بها كون الأول منفيا والثاني مثبتا، وفي عطف الجملتين اختلافهما في النفي ~~والإثبات انتهى، وأنت خبير بأن هذا الفرق إنما هو باعتبار الشرط لا باعتبار ~~نفس المعنى، وما ذكره المصنف إنما هو باعتبار أصل المعنى، ولو كان لكن أيضا ~~يفيد معنى السكوت عن الأول لما كان لتصريح المحققين بهذا المعنى في تعريف ~~بل دون لكن كما سمعت وجه، وكأنه زعم أن وجود الفرق الذي ذكروه ينفي الفرق ~~الذي ذكره المصنف (و) قد (علمت) فيما سبق (عدم اختلاف الفروع) # PageV02P084 # التي هي اختلافها في مسئلة بل على إبطالها الأول كلزوم ثلاثة دراهم في له ~~درهم، بل درهمان عند زفر ودرهمين عندنا علمت (على هذا التقدير) أي تقدير ~~جعل الأول كالمسكوت (وقول المقر له بعين) متعلق بالإقرار بأن يقول من هو ~~بيده هذا لفلان فيقول فلان (ما كان) لي ذلك العين (قط لكن) كان (لفلان) حال ~~كون قوله لكن لفلان (موصولا) بقوله ما كان لي قط خبر المبتدأ (يحتمل رد ~~الإقرار) المذكور (فلا يثبت) العين (له) أي للمقر إذ الإقرار يرتد برد ~~المقر له فيصير كالعدم (و) يحتمل (التحويل) ثم فسر التحويل بقوله (قبوله) ~~أي قبول كون العين له (ثم الإقرار به) أي بالعين لفلان فلا رد حينئذ ~~للإقرار، فالمراد تحويل العين من ملكه إلى ملك فلان (فاعتبر) هذا الاحتمال ~~(صونا) لإقراره عن الإلغاء (والنفي) وهو قوله ما كان لي رد حينئذ (مجاز: أي ~~لم يستمر) ملك هذا لي (فانتقل إليه) أي إلى فلان (أو) النفي المذكور ~~(حقيقة: أي اشتهر) كونه (لي وهو) في الحقيقة (له فهو) أي قوله لكن لفلان ~~(تغيير للظاهر) أي قيد في الكلام صارف له عن ظاهره الذي هو الرد، فكأنه قال ~~إقرارك صادق نظرا إلى ظاهر الحال بحسب ما اشتهر بين الناس، لكن في ms0557 الحقيقة ~~هو ملك فلان فليس برد للإقرار، وإذا لم يرد لزم بموجب اعتراف المقر تفويض ~~التصرف في ذلك العين إلى المقر له فلا منازع له فيه، فيصح إقراره لفلان، ~~وإليه أشار بقوله (فصح) قوله لكن لفلان قيد مغير لأول الكلام لكونه ~~(موصولا) إذ شرط المغير لأول الكلام اتصاله به، وهو موجود (فيثبت النفي) ~~المدلول عليه بقوله ما كان لي قط (مع الإثبات) يعني إثبات كون المعين لفلان ~~بالتأويل المذكور لعدم حمل صدر الكلام على ظاهره وهو الرد (للتوقف) أي ~~لتوقف تعيين المراد من الكلام على آخره (للمغير) أي لوجود القيد المغير في ~~آخره (ومنه) أي من هذا القبيل (ادعى دارا على جاحد) دعوى مقرونة (بينة ~~فقضى) له بها (فقال) المقضي عليه، وفسر الشارح الضمير بالجاحد فأفسد (ما ~~كانت) الدار (لي لكن) كانت (لزيد) حال كون قوله لكن لزيد (موصولا) بقوله ما ~~كان لي (فقال) زيد (كان) الدار (له) أي للمقضي له، وفسر الشارح ههنا أيضا ~~الضمير بالجاحد، فعلم أن التفسير الأول لم يكن سهو القلم (فباعنيه) المقضي ~~له (بعد القضاء فهي) الدار (لزيد لثبوته) أي الإقرار لزيد (مقارنا للنفي ~~للوصل) إذ المفروض أنه وصل قوله لكن لزيد بالنفي، ولو كان مفصولا لكانت ~~الدار للمقضي عليه لما سيظهر (والتوقف) أي ولكون صدر الكلام وهو النفي ~~موقوفا على ما بعده لكونه قيدا له مغيرا صارفا إياه عن ظاهره وهو الاعتراف ~~بكون الدار للمقضي عليه، وإليه أشار بقوله (وتكذيب شهوده) أي تكذيب # PageV02P085 # المقضي له شهوده (وإثبات ملك المقضي عليه حكمه) أي موجب كلامه. قال صدر ~~الشريعة لأنه إذا وصل فكأنه تكلم بالنفي والإثبات معا، فثبت موجبهما وهو ~~النفي عن نفسه وثبوت ملك زيد، ثم تكذيب الشهود وإثبات ملك المقضي عليه لازم ~~انتهى (فتأخر) الحكم المذكور: أعني إثبات ملك المقضي عليه بالنفي (عنه) ~~وتكذيب الشهود بسبب صيرورة الدار لزيد (فقد أتلفها) أي المقر الدار (على ~~المقضي عليه بالإقرار لزيد على ذلك الوجه) أي بنفي كونها له ووصل كونها ~~لزيد بالنفي بعد القضاء له (فعليه) ms0558 أي المقضي له المقر لزيد (قيمتها) ~~للمقضي عليه (ولو صدقه) أي المقر له، وهو زيد المقضي له (فيه) أي في النفي ~~أيضا كما صدقه في الإقرار له (ردت) الدار (للمقضي عليه لاتفاق الخصمين) ~~المقضي له والمقر له (على بطلان الحكم) أي حكم القاضي للمدعي المذكور ~~(ببطلان الدعوى والبينة) أما المقضي له فلأنه قال ما كانت الدار لي لكنها ~~لزيد، فعلم أنه كان دعواه باطلا، وكان شهوده كاذبين، وأما المقر له فكذلك ~~إذا صدقه في النفي المذكور، وقوله باعني بعد القضاء بعد تصديقه في النفي ~~اعتراف بأنه باع ما لا يملكه في نفس الأمر (وشرط عطفها) أي لكن (الاتساق) ~~هو في الأصل الانتظام، والمراد به هاهنا ما أوضحه بعطف بيانه، وهو قوله ~~(عدم اتحاد محل النفي والإثبات) اللذين يتوسط بينهما لكن إذ لو اتحد لم يبق ~~للكلام انتظام ولم يمكن الجمع بينهما فلم يتحقق العطف (وهو) أي الاتساق ~~(الأصل فيحمل) الكلام المشتمل عليها (عليه) أي الاتساق إن احتمل اتحاد ~~محلها، وإن كان ظاهرا فيه (ما أمكن) بخلاف ما إذا لم يمكن، فإنها حينئذ لا ~~تكون عاطفة (فلذا) أي لوجوب الحمل عليها ما أمكن بخلاف ما إذا لم يمكن (صح) ~~قول المقر له متصلا (لا لكن غصب جواب) قول المقر (له علي مائة قرضا لصرف ~~النفي) يعني قوله (للسبب) تعليل للصحة، والمراد بالسبب القرض: أي ليس سبب ~~شغل ذمته بالمائة القرض، ثم تدارك ببيان سبب آخر وهو الغصب فصار الكلام ~~منتظما وصح العطف بها ولا يكون ردا لإقراره، بل لخصوص السبب (بخلاف من بلغه ~~تزويج أمته) فضولا (بمائة، فقال لا أجيز النكاح ولكن) أجيزه (بمائتين) فإنه ~~لا يمكن حمله على الاتساق، لأن اتساقه أن لا يصح النكاح الموقوف بمائة، لكن ~~يصح بمائتين، وهو غير ممكن، لأن الذي عقده الفضولي قد أبطله المولى بقوله ~~لا أجيز النكاح فلم يبق نكاح آخر موقوف ليجيزه بقوله: ولكن بمائتين، ثم أن ~~الإجازة لا تلحق إلا تعين الموقوف، فلزم اتحاد محل النفي والإثبات، وإليه ~~أشار بقوله (للاتحاد) ms0559 أي اتحاد محل النفي والإثبات، وذلك (لنفي أصل النكاح) ~~بقوله لا أجيز النكاح (ثم ابتدائه) # PageV02P086 # أي ابتداء النكاح (بقدر آخر) من المهر (بعد الانفساخ) أي انفساخ عقد ~~الفضولي وليس له إلا إجازة العقد الموقوف على إجازته لا إنشاء عقد آخر بمهر ~~آخر (بخلاف) قوله (لا أجيزه) أي النكاح (بمائة لكن) أجيزه (بمائتين) فإن ~~النفي الداخل على المقيد بتوجه على القيد وهو ههنا قوله بمائة، وإليه أشار ~~بقوله (لأن التدارك) بلكن (في قدر المهر لا أصل النكاح) فيكون متسقا. ### | ### | مسئلة # # (أو قبل مفرد لإفادة أن حكم ما قبلها ظاهر لأحد المذكورين) اسمين كانا أو ~~فعلين. قوله ظاهرا قيد للإفادة باعتبار كون المفاد ثبوت الحكم لأحدهما: إذ ~~بحسب التحقيق والمآل تارة يستفاد كونه لكل منهما كما إذا وقعت في سياق ~~النفي، ثم بين المذكورين بقوله (منه) أي مما قبلها (وما بعدها ولذا) أي ~~ولكونها لإفادة الحكم لأحدهما لا على التعيين (عم) الحكم كل واحد منهما ~~(في) سياق (النفي) لأن مفهوم أحدهما يصدق على كل واحد منهما بخصوصه فهو أعم ~~من كل بخصوصه ونفي الحكم عن الأعم يستلزم نفيه عن الأخص (و) كذا في (شبهه) ~~أي شبه النفي وهو النهي (على الانفراد) متعلق بعم وعمومه على الانفراد أن ~~يتحقق في كل منهما منتقلا فقوله تعالى: و {لا تطع منهم آثما أو كفورا} وكذا ~~قول الحالف والله (لا أكلم زيدا أو بكرا منع) للمخاطب والحالف (من كل) أي ~~من إطاعة كل من الآثم والكفور في الأول، وفي تكليم كل من زيد وبكر في ~~الثاني لأن التقدير والمآل لا تطع (واحدا منهما) ولا أكلم واحد منهما وهو ~~نكرة في سياق النفي والنهي فتعم (لا) أن التقدير لا تطع ولا أكلم (أحدهما ~~ليكون معرفة) فلا يعم، وذلك لعدم الإضافة على التقدير الأول ووجودها على ~~الثاني (وحينئذ لا يشكل بلا أقرب) أي بوالله لا أقرب (ذى أو ذى) إشارة إلى ~~زوجيته بأن يقال أو لأحد الأمرين، ومقتضاه أن لا يصير موليا منهما جميعا، ~~وحكم المسئلة أنه ms0560 (يصير موليا منهما) لأنه في معنى واحدة منهما والمعنى لا ~~يشكل بأن يقال لا أقرب ذى أو ذى مثل: لا أقرب أحدا كما لأن أو لأحد ~~الأمرين، فلم قلتم في الأول يصير موليا منهما؟ (فتبينان) معا عند انقضاء ~~مدة الإيلاء: وهو أربعة أشهر من غير فيء (وفي) قوله لا أقرب (أحدا كما) ~~يصير موليا (من إحداهما) لا منهما، وذلك لأن إحدى بسبب الإضافة صارت معرفة ~~فلا تعم في سياق النفي (بخلافه) أي بخلاف المنع من الأمرين (بالواو) بدل أو ~~كلا أكلم زيدا وعمرا (فإنه) أي المنع بالواو (من الجمع) لأنها موضوعة له ~~فيتعلق بالمجموع (لعموم الاجتماع) # PageV02P087 # خبر بعد خبر لأن: أي ليس لعموم الانفراد كما في أو فتبقى صور الاجتماع ~~كلها ولا تبقى صور الانفراد فيكلم أحدهما دون الآخر كما قال (فلا يحنث ~~بأحدهما) أي بكلام أحدهما (إلا بدليل) يدل على أن المراد الامتناع من كل ~~منهما فيحنث بأحدهما (كلا تزن وتشرب) الخمر فإنه يأثم بكل منهما للقرينة ~~الدالة على الامتناع من كل منها وهي حرمة كل منهما (أو يأتي بلا) الزائدة ~~المؤكدة للنفي، معطوف على قوله بدليل، تقديره إلا بدليل أو بأن يأتي بلا ~~مثل ما رأيت (لا زيدا ولا بكرا ونحوه) مما يفيد هذا (وتقييده) أي تقييد كون ~~المنع بالواو من الجمع (بما إذا كان للاجتماع تأثير في المنع) أي في منع ~~الحالف مثلا من تناول الأمرين كما إذا حلف لا يتناول السمك واللبن لما في ~~اجتماعهما من الضرر (باطل) خبر تقييده (بنحو لا أكلم زيدا وعمرا وكثير) مما ~~هو للمنع من الجمع مع أنه لا تأثير للاجتماع في المنع (والعموم) المراد ~~(بأو) أي ما يشتمل عليه (في الإثبات كلا أكلم أحدا إلا زيدا أو بكرا) إذ ~~النفي قد انتقض بالاستثناء فيحنث بتكليم غيرهما لا بتكليمهما ولا بتكليم ~~أحدهما، إنما يفهم (من خارج) وهو الإباحة الحاصلة من الاستثناء من الحظر ~~لأنها إطلاق ورفع قيد، كذا ذكره الشارح، والأظهر أنه للإباحة لأن الكلام ~~المشتمل على الاستثناء تكلم بما بقي ms0561 بعد الثنيا، فالمنفي إنما هو كلام من ~~عداهما، وأيضا المستثنى كلام أحدهما سواء كان في ضمن الانفراد والاجتماع ~~وهو على سبيل منع الخلو لا الجمع إذ علم من استثنائه أنه لا يكره كلامهما، ~~وليس في الجمع بينهما ما يوجب كراهته (فهي) أي أو (للأحد فيهما) أي النفي ~~والإثبات، غير أنه يستفاد العموم تارة بسياق النفي وتارة بغيره كما عرفت ~~(فما قيل) كما ذكره فخر الإسلام ومن تبعه من أن أو (تستعار للعموم تساهل) ~~إذ هي لم تستعمل في العموم إذ هو يستفاد من الخارج غير أنه لما كان متعلقا ~~في بعض المواد محلا للعموم الحاصل من غيرها، قيل يستعار له مسامحة، وإليه ~~أشار بقوله (بل يثبت) العموم (معها لا بها وليست) أو (في الخبر للشك أو ~~التشكيك) كما ذكره أبو زيد وأبو إسحاق الاسفرايني وجماعة من النحاة لانتفاء ~~كونها لما ذكر (لا لأن الوضع) أي وضع الألفاظ (للإفهام وهو) أي الإفهام ~~(منتف) في الشك والتشكيك (لأنه إن أريد) بالإفهام المذكور (إفهام المعين) ~~الذي لا إبهام فيه (منعنا الحصر) ويقال لا، ثم أن الوضع ليس إلا للإفهام ~~كيف والإجمال مما وضع له وهو غير معين (أو) أريد به الإفهام (مطلقا) سواء ~~كان مبهما أو معينا (لم يفد) التعليل المذكور المطلوب، لأن الإفهام المطلق ~~حاصل في الشك والتشكيك إذ رأيت زيدا أو عمرا أفاد تعليق الرؤية بواحدة ~~منهما لا على التعين، والشك إنما هو في الخصوص (بل) ينفيه (لأن المتبادر) ~~من الكلام المشتمل عليها (أولا إفادة النسبة إلى أحدهما) # PageV02P088 # أي المتعاطفين بأولا على التعيين، والتبادر دليل الحقيقة فهو المعنى ~~المستعمل فيه (ثم ينتقل) الذهن بعد ذلك (إلى كون سبب الإبهام أحدهما) أي ~~الشك من المتكلم إن لم يكن عالما والتشكيك إن كان عالما بطرف النسبة عينا ~~وأراد أن يلبس على السامع (فهو) أي الشك والتشكيك مدلول (التزامي) للكلام ~~(عادي لا عقلي) لإمكان انفكاكهما بأن يستفيد السامع نسبة المجيء إلى أحدهما ~~مبهما من غير أن ينتقل ذهنه إلى سبب الإبهام إليه، وإليه أشار ms0562 بقوله ~~(لإمكان عدم إخطاره) كذا في نسخة، وفي نسخة أخرى عدم إحضاره (وعنه) أي وعن ~~كون الشك أو التشكيك مدلولا التزاميا عاديا لأو (تجوز بأنها للشك) قال ~~الشارح لعلاقة التلازم العادي فكأنه لم يفرق بين تجوز بها عن الشك وتجوز ~~بأنها للشك. # وأنت خبير بأن التجوز على الأول في أو، وعلى الثاني في أنها للشك: أي في ~~هذا الحكم إذ هي في الحقيقة لما يلزمه الشك عادة لا لنفس الشك (وقد يعلم ~~بخارج التعيين) أي قد يعلم طرف النسبة بعينه من الخارج فليس المراد إفادة ~~كون أحد الأمرين لا على التعيين) طرف النسبة إذ لا حاجه إليه كما أنه لا ~~حاجة إلا إفادة كون أحدهما بعينه طرفها (فيكون) أو حينئذ (للإنصاف) . أي ~~لإظهار النصفة حتى أن كل من سمعه من موال ومخالف يقول لمن خوطب به قد أنصفك ~~المتكلم نحو قوله تعالى - (وإنا أو إياكم الآية) {لعلى هدى أو في ضلال ~~مبين} - قال العلامة البيضاوي: أي وأن أحد الفريقين من الموحدين المتوحد ~~بالرزق والقدرة الذاتية بالعبادة، والمشركين به الجماد النازل في أدنى ~~المراتب الإمكانية لعلى أحد الأمرين من الهدى والضلال المبين وهو بعد ما ~~تقدم من التقرير البليغ الدال على من هو على الهدى ومن هو في ضلال أبلغ من ~~التصريح لأنه في صور الإنصاف المسكت للخصم المشاغب انتهى فإن قلت أن ~~الإنصاف إنما يحصل بالترديد في جانب المسند بتجويز الهداية والضلال صورة في ~~الموحد والمشرك فما وجه الترديد في جانب المسند إليه، ولم لم يقل إنا ~~وإياكم؟ وأيضا كون أحد الفريقين موصوفا بأحد الأمرين بديهي جلي فما فائدة ~~الأخبار به؟ قلت فائدته التنبيه على أن العامل إذا علم أن أمره دار بين ~~السعادة الأبدية والشقاوة السرمدية يجب عليه بذل الوسع جميع العمر في ~~استكشاف طريق النجاة، والترديد في جانب المسند إليه يزيد في الإنصاف لما ~~يوهمه الترديد من التسوية بين شقيه بصورة المعادلة بينهما وتحقيق الجواب ~~عنهما أنه قصد بهذا الكلام معنى لا يحصل إلا بالترديدين معا، وهو أن ms0563 ~~الفريقين لا يجتمعان على الهداية ولا على الضلالة فلو قال إنا وإياكم إلى ~~آخره لكان المعنى إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وأنتم كذلك وهذا لا يفيد ~~المقصود لجواز اجتماعهما على أحد شقي الترديد، بخلاف وأنا وإياكم فإنه لا ~~يحتمل # PageV02P089 # ذلك، فإن قيل هذا إذا جعل قضيتين: إحداهما، إنا وإياكم لعلى هدى على سبيل ~~منع الجمع والأخرى إنا أو إياكم لفي ضلال كذلك، فحينئذ لا يمكن اتفاقهما ~~على الهداية ولا على الضلالة، والظاهر أنه قضية واحدة مرددة الموضوع ~~والمحمول حاصلها الحكم على أحد الفريقين بأحد الأمرين على سبيل منع الجمع، ~~فلو فرض كونهما جميعا على الهداية مثلا صدقت قلنا لا نسلم أن ظاهره ما ~~ذكرت، بل هو عرفا عبارة عن تينك القضيتين واختصار لهما والله أعلم، ثم عطف ~~على قوله قبل مفرد (وقبل جملة لأن الثابت) أي لإفادة أن الثابت (أحد ~~المضمونين وكذا تجوز) أي كما تجوز بأن لو للتشكيك أو الشك وهو تساهل كذلك ~~تجوز (بأنها للتخيير أو الإباحة بعد الأمر) ففيه تساهل أيضا (وإنما هي ~~لإيصال معنى المحكوم به) كالرؤية (إلى أحدهما) كزيد أو عمرو في رأيت زيدا ~~أو عمرا (فإن كان) المحكوم به (أمرا) كالضرب زيدا أو عمرا، والمراد به ~~المسند إذ لا حكم في الأمرين (لزم أحدهما) أي لزم إيقاع الفعل متعلقا ~~بأحدهما (ويتعين) كل من الإباحة والتخير (بالأصل فإن كان) الأصل (المنع ~~فتخيير) أي فلا يتعين تخيير (فلا يجمع) المخاطب بينهما (كبع عبدي ذا أو ذا) ~~فيبيع أحدهما لأن بيع مملوك الغير ممنوع، والمستفاد من اللفظ الإذن في بيع ~~أحدهما فما زاد عليه على ما كان عليه من المنع (أو) كان الأصل (الإباحة ~~فإلزام أحدهما) أي فالمراد إلزام إيقاع الفعل متعلقا بأحدهما (وجاز الآخر ~~بالأصل) أي بموجب الإباحة الأصلية (وفي) قوله لعبيده الثلاثة (هذا حر أو ~~هذا) بأوو (ذا) بالواو (قيل لا عتق إلا بالبيان لهذا) أي كان يشير إلى واحد ~~بعينه للبيان وبقوله هذا حر (أو هذان) أي يشير إلى اثنين بعينهما ويقول ms0564 ~~هذان حران وهذا إذا كان قوله لهذا إلى آخره تصويرا للبيان، والأوجه أن يجعل ~~مقيسا عليه يعني حكم هذه المسئلة عدم العتق إلا بالبيان كما أن حكم مسئلة ~~هذا حر وهذان كذلك بالاتفاق وذلك لأن الجمع بالواو بمنزلة الجمع بألف ~~التثنية فيتخير بين الأول والآخرين، وهذا قول زفر والفراء ذكره الشارح ~~(وقيل يعتق الأخير) في الحال ويتخير في الأولين يعين أيهما شاء (لأنه) أي ~~القول المذكور (كأحدهما) أي كقوله أحدهما حر (وهذا) وفي القول يعتق الأخير ~~ويتخير في الأولين، فكذا ما هو بمعناه، وهذا هو الذي عليه الجمهور (ورجح) ~~القول الثاني والمرجح صدر الشرعية (باستدعاء) القول (الأول تقدير حران) لأن ~~الخبر المذكور وهو حر لا يصلح خبرا لاثنين (وهو) أي تقدير حران (بدلالة) ~~الخبر (الأول) وذلك أن العطف للتشريك في الخبر أو لإثبات خبر آخر مثله ~~(وهو) أي الأول (مفرد) فيلزم عدم المناسبة بين الدال والمدلول (ويجاب) ~~والمجيب المحقق التفتازاني (بأنها) أي صحة دلالة # PageV02P090 # الخبر على المقدر (تقتضي اتحاد المادة لا الصيغة قال الشاعر: # (نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف) # (ولو سلم) اقتضاء اتحاد الصيغة (فإنما يلزم) كون الخبر مثله (لو ثنى ما ~~بعد أو) لم يثن هاهنا (فالمقدر مفرد في كل منهما) أي هذا وذاك فكأنه قال ~~هذا حر أو هذا حر وذا حر، لا يقال يلزم كثرة الحذف لأنه مشترك الإلزام ~~فتأمل (و) رجح أيضا (بأن أو مغيرة) لمعنى هذا حر (فتوقف عليه) أي على ما ~~بعدها (الأول) أي حكم ما قبلها وبعد ذكره يصير معناه أحدهما (لا الواو) أي ~~ليست بمغيرة لما قبلها لأنها (للتشريك) فيقتضي بقاء حكم الأول ومشاركة ما ~~بعدها له في الحكم (فلا يتوقف) الأول على قوله: وهذا حر فيتم الترديد قبلها ~~(فليس) الثالث (في حيز أو فينزل) ما قبل الواو لعدم التوقف على ما بعدها، ~~ويثبت التخيير بين الأول والثاني فيصير معناه: أحدهما حر، وهذا حر (ويمنع) ~~هذا الترجيح (بأنه) أي قوله وهذا (عطف على ما بعد أو فشرك) على ms0565 صيغة ~~المجهول أي ما بعد الواو (في حكمه) أي ما بعد أو في (ثبوت مضمون الخبر) وهو ~~الحرية (للأحد) ثم بين الأحد المثبت له المضمون بقوله (منه) أي مما بعد أو ~~(ومما قبله) مرجع هذا الضمير مرجع الأول، أو كلمة أو بتأويل والحاصل أن حكم ~~ما بعد أو قبل عطف الثالث عليه كونه أحد شقي الترديد مستقلا بعد ما عطف ~~عليه أن يكون مع ما عطف عليه أحد شقي الترديد، فلولا هذا التشريك كان له أن ~~يختار الثاني وحده وبعده ليس له ذلك بل يجب عليه اختيار الأخيرين معا ~~(فتوقف) ما قبل الواو (عليه) أي على ما بعدها لكونه مغيرا له كما عرفت (ولم ~~يعتق) أحدهم (إلا باختيارهما) أي الثاني والثالث، الشق الثاني في الترديد ~~فيعتقان (أو) باختيار (الأول) من الترديد فيعتق وحده (فصار كحلفه لا يكلم ~~ذا أو ذا أو ذا لا يحنث بكلام أحد الأخيرين) وإنما يحنث بكلامهما أو الأول، ~~وروى الشارح عن محمد من طريق ابن سماعة كون الطلاق والعتاق كاليمين في هذا ~~الحكم، وروى أن ظاهر العبارة عتق الآخر وطلاق الأخيرة والخيار في الأوليين، ~~ثم ذكر زيادة تفصيل لا يحتاج إليها حل المتن، ثم لما توهم بعض المعتزلة منع ~~التكليف بواحد مبهم من أمور معينة لكونه مجهولا حتى ذهب إلى أن الواجب ~~الجميع، ويسقط بواحد وكان هذا من لوازم التخيير أشار المصنف إلى رده، فقال ~~(ومنع صحة التكليف مع التخيير فحكم بوجوب خصال الكفارة) وهي الإطعام ~~والكسوة والتحرير (ويسقط) وجوبهما بالنصب عطفا على الوجوب بتقدير أن ~~(بالبعض) منعا (بلا موجب لأن صحته) أي التكليف (بإمكان الامتثال وهو) أي ~~إمكانه (ثابت مع التخيير لأنه) أي الامتثال (بفعل إحداهما) أي # PageV02P091 # الخصال، وسيأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى (والإنشاء كالأمر) ~~فأوفيه للتخيير أو الإباحة (فلذا) أي لكون أو للتخيير أو الإباحة في ~~الإنشاء (وعدم الحاجة) أي تحمل الجهالة (أبطل أبو حنيفة التسمية وحكم مهر ~~المثل في التزوج على كذا) أي الألف مثلا (أو كذا) كألفين (لأنه) أي ms0566 كون ~~المهر أمرا مجهولا لكونه أحد الأمرين (جهالة لا حاجة إلى تحملها إذ كان له) ~~أي لقعد النكاح (موجب أصلي) معلوم يلزم بدون الذكر إذا لم يكن المهر ~~معلوما، وهو مهر المثل، ومعنى تحكيم مهر المثل ههنا أنه ينظر إلى مقدار مهر ~~المثل، فإن كان ألفي درهم أو أكثر، فإن شئت أخذت الألف الحالة أو الألفين ~~عند حلول الأجل لأنها التزمت أحد الوجهين، وإن كان أقل من ألف درهم فأيهما ~~شاء أعطاها، وإن كان بينهما كان لها مهر المثل (وصححاه) أي أبو يوسف ومحمد ~~ما سمى على وجه التخيير، فيكون المهر أحد المذكورين والاختيار إلى الزوج ~~(إن أفاد التخيير) أي إن كان التخيير مفيدا لكل من الزوج والزوجة، أو للزوج ~~نوع تيسير وذلك (باختلاف المالين) المذكورين بينها أو (حلولا وأجلا) نصبهما ~~على التمييز عن نسبة الاختلاف إلى المالين: أي من حيث الحلول والتأجيل: ~~يعني أن المصحح هذا الاختلاف ولا يلزم منه عدم اختلافهما من وجه أخر كعلي ~~ألف حالة أو ألفان إلى سنة، ففي الألف يسر للزوج بالنسبة إلى الألفين، ~~وللزوجة بالنسبة للحول، وفي الألفين يسري للزوج من حيث التأجيل، وللزوجة من ~~حيث التكثير (أو) باختلاف المالين (جنسا) كعلي ألف درهم أو مائة دينار إذ ~~قد يكون تحصيل أحدهما على الزوج أيسر (وإلا) أي وإن لم يكن التخيير مفيدا ~~لما ذكر بأن يقع بين أمرين ليس في كل منهما نوع يسر بأن يتعين اليسر في ~~أحدهما كعلي ألف أو ألفان (تعين الأقل) لتعين اختيار ما هو الأرفق به، فهو ~~بمنزلة ذكر الأقل بدون الترديد، هذا وذكر المال في النكاح ليس من تمامه ومن ~~ثمة لا يتوقف عليه، فهو بمنزلة التزام مال ابتداء من غير عقد، فيجب القدر ~~المتيقن (كالإقرار والوصية والخلع والعتق) بأن أقر لإنسان أو وصى له بألف ~~أو ألفين أو خالعها أو اعتق على ألف أو ألفين، فإن الأقل متعين في الجميع ~~(ولزوم الموجب الأصلي) في النكاح بغير مهر المثل إنما هو (عند عدم تسمية ~~ممكنة) من مطالبة ms0567 مال معين، وهي ههنا متحققة وظاهر هذا الكلام ترجيح قولهما ~~(وفي وكلت هذا أو هذا صح) التوكيل (لإمكان الامتثال) يعني أن التوكيل ~~بالبيع مثلا أمر للوكيل بأن يبيع عبده وصحته بإمكان امتثال المأمور بأن ~~يفعل ما أمر به، ثم بين الإمكان بقوله (بفعل أحدهما) أي بأن يفعل المأمور ~~به أحد الشخصين إذ الإذن لأحدهما غير معين في معنى قوله أيهما باع، فهو ~~مأذون من عندي ممتثل # PageV02P092 # لأمري (ولا يمتنع اجتماعهما) بأن يباشر البيع معا، فكان فعلهما جميعا ~~امتثالا لأمر الموكل قياسا على فعل أحدهما، وذلك لأن التصرف في ملك الغير ~~ممنوع غير مباح إلا بإذنه وإذا أذن لأحدهما ثبت للأحد الإباحة في التصرف، ~~لأنه رضي بتصرفه، وإذا رضي بتصرف كل منهما منفردا دل ذلك على رضاه بتصرفهما ~~معا بالطريق الأول، وإليه أشار بقوله (فهو) أي الحكم بإباحة تصرفهما معا ~~(تسوية) بين تصرفهما معا وتصرف أحدهما فقط في الإباحة الحاصلة من إذن ~~المالك (ملحق) على صيغة الفاعل والتذكير باعتبار المصدر: أي يلحق إباحة ~~صورة الاجتماع (بالإباحة) المنصوصة في صورة الانفراد أو على صيغة المفعول ~~والمعنى فهو أي التخيير ملحق بالإباحة في جواز الاجتماع (بخارج) أي بدليل ~~خارج من لفظ الموكل، ثم أشار إلى ذلك الخارج بقوله (للعلم) بأنه أي الموكل ~~إذا رضى برأي أحدهما فهو (برأيهما أرضى) لاجتماع الرأيين (بخلاف) قوله (بع ~~ذا أو ذا) مشيرا إلى عبدين مثلا (يمتنع الجمع) بينهما في البيع (لانتفائه) ~~أي الرضا ببيعهما جميعا (والقياس البطلان) أي بطلان الطلاق (في هذه طالق أو ~~هذه لايجابه) الطلاق (في المبهم ولا يتحقق) الطلاق (فيه) أي المبهم (لكنه) ~~أي قوله هذه طالق، وكذا هذه حرة (شرعا إنشاء عند عدم احتمال الأخبار) ولا ~~يحتمل ههنا (بعدم قيام طلاق إحداهما) قبل التكلم بهذا الكلام (وعدم) قيام ~~(حريتها) أي إحداهما (في هذه حرة أو هذه موجب) بالرفع صفة إنشاء توسط ~~بينهما الظرف وما يتعلق به (للتعيين) صلة موجب، فيجبر المطلق والمعتق أن ~~يعين المراد من المبهم حال كون التعيين (إنشاء من وجه ms0568 لأن به) أي بالتعيين ~~ينزل (الوقوع) أي وقوع الطلاق والعتاق، إذ قبل التعيين لا يصلح المحل ~~للوقوع لإبهامه، ثم رتب على كونه إنشاء من وجه آخر قوله (فلزم قيام أهليته) ~~أي الموقع للطلاق والعتاق (ومحليتهما) أي شقي الترديد (عنده) أي التعيين، ~~لأن الإنشاء لا بد له من أهلية المنشئ حال الإنشاء وصلاحية المحل للمحلية ~~(فلا يعين) المطلق والمعتق إذا مات إحدى الزوجتين أو الجاريتين (الميت) بأن ~~يقول كان مرادي من أحدهما هذه الميتة لانتفاء محليتها للوقوع حينئذ (و) لزم ~~(اعتباره) أي الإنشاء (في) صورة (التهمة) أي فيما كان المطلق متهما في جعله ~~إخبارا لغرض يرجع إليه (فلم يصح تزوج أخت المعينة من المدخولتين) اللتين ~~قال فيهما هذه طالق أو هذه، ثم عين إحداهما وأراد أن يتزوج بأختها من غير ~~مضي العدة بعد التعيين (أخبارا من وجه) لأن الصيغة صيغة أخبار (فأجبر عليه) ~~أي على البيان إذ لأجبر في الإنشاءات بخلاف الإقرار، فإنه لو أقر بمجهول صح ~~وأجبر على بيانه (واعتبر) الأخبار (في # PageV02P093 # غيرهما) أي المدخولتين (فصح ذلك) أي تزوج أخت المعينة: يعني إذا طلق إحدى ~~زوجتيه بغير عينها ولم يكن دخل بها، ثم تزوج أخت إحداهما، ثم بين الطلاق في ~~أختها لعدم التهمة لقدرته على إنشاء الطلاق في التي عينها وعدم العدة لها ~~لكونها غير مدخولة، ولا يخفى أن فرض كونهما غير مدخولتين اتفاقي ولا يكفي ~~كون محل التعيين غير مدخولة، ثم لما كان يشكل على كون أو للتخيير في ~~الإنشاء آية المحاربة، فإنها مشتملة على أو، وهي إنشاء، ولم يؤخر التخيير ~~فيما اشتملت عليه من الحكم، أشار إلى الجواب بقوله (وترك مقتضاها) أي ولزوم ~~ترك مقتضى أو الواقعة في الإنشاء في آية المحاربة " إنما جزاء الذين ~~يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " (للصارف) عن العمل (لو لم يكن ~~أثر) مفيد لمخالفته أيضا: يعني لو فرض عدم الأثر يكفي الصارف المذكور (وهو) ~~أي الصارف (أنها) ms0569 أي آية المحاربة (أجزية بمقابلة جنايات لتصور المحاربة) ~~أي لأن المحاربة تتصور: أي تتحقق (بصور) شتى (أخذ) للمال المعصوم فقط بدل ~~بعض من صور (أو قتل) للنفس المعصومة فقط (أوكليهما) أى أخذ وقتل (أو إخافة) ~~للطريق فقط (فذكرها) : أي الأجزية من حيث أنها أجزية (متضمن ذكرها) أي ~~الجنايات، فكأنها ذكرت أيضا (ومقابلة متعدد بمتعدد ظاهر في التوزيع، وأيضا ~~مقابلة أخف الجنايات بالأغلظ وقلبه) أي مقابلة أغلظ الجنايات بالأخف (ينبو) ~~أي يبعد (عن قواعد الشرع) كيف، وقد قال تعالى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} فوجب ~~القتل بالقتل وقطع اليد) اليمنى (والرجل) اليسرى (بالأخذ) للمال المعصوم ~~إذا أصاب كل منهم نصابا، ومالك شرط كون المأخوذ نصابا فصاعدا أصاب كل نصاب ~~أولا، وإنما قطعناهما معا في الأخذ مرة واحدة بخلاف السرقة، لأنه أغلظ من ~~أخذ السرقة، حيث كان مجاهرة ومكابرة مع إشهار السلاح (والصلب) حيا، ثم يعج ~~بطنه برمح حتى يموت كما عن الكرخي وغيره، أو بعد الموت كما عن الطحاوى وهو ~~الأوضح وأيا ما كان بعد قطع يده ورجله من خلاف أو لا، والقتل بلا صلب ولا ~~قطع على حسب اختيار الإمام كما هو مذهب أبي حنيفة وزفر، و (بالجمع) بين ~~القتل والأخذ، وقالا لا بد من الصلب (والنفي) من الأرض أي الجنس (بالإخافة ~~فقط، فأثر أبي يوسف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم وادع الخ) أي أبا بردة هلال بن عريم الأسلمي، فجاء أناس ~~يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحاب أبي بردة الطريق، فنزل جبريل عليه السلام ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحد: أن من قتل وأخذ المال صلب، ومن ~~قتل ولم يأخذ المال قتل # PageV02P094 # ومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلما هدم ~~الإسلام ما كان منه في الشرك وفي رواية عطية عن ابن عباس: ومن أخاف الطريق ~~ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي (على وفقه) أي الصارف، وقوله أثر أبي يوسف ~~مبتدأ خيره (زيادة) ms0570 أي زائد على الصارف في دفع الإشكال (لا يضرها) أي ~~الزيادة المذكورة (التضعيف) بمحمد بن السائب الكلبي لاتهامه بالكذب: إذ ~~الأثر وإن كان ضعيفا يصلح لتقوية ما هو مستقل في إفادة المقصد (فكيف ولا ~~ينفي) أي التضعيف (الصحة في الواقع) لجواز إجازة التضعيف في خصوص مروي ~~(فموافقة الأصول) المعتبرة شرعا من رعاية المناسبة بين الجناية والجزاء ~~والمماثلة بينهما بموجب قوله تعالى - {وجزاء سيئة} - الآية وغيره (ظاهر في ~~صحتها) أي الزيادة التي هي الأثر المذكور، المشار إليه بقوله لو لم يكن أثر ~~(وإذ قبلت) أو (معنى التعيين) أي معنى الإبهام فيه، وقبولها إياه استعمالها ~~في موضع الإبهام فيه لا باستعمالها فيه: إذ التعيين يأتي من الخارج كما ~~سيصرح به، غير أنهم أرادوا بالقبول استعمالهما فيه كما يدل عليه آخر الكلام ~~(كالآية) أي آية المحاربة (وصورة الإنصاف) {كانا أو إياكم لعلى هدى أو في ~~ضلال مبين} - (وجب) المعين أي إرادته منها (في) صورة (تعذر) معناه ~~(الحقيقي) الذي هو أحد الأمرين، لأنه أولى من إلغاء الكلام (فعنه) أي عن ~~وجوب المجازي عند تعذر الحقيقي (قال) أبو حنيفة (في هذا حر أو ذا لعبده ~~ودابته يعتق) عبده (وألغياه) أي أبو يوسف ومحمد هذا الكلام (لعدم تصور حكم ~~الحقيقة) وهو عتق أحدهما لا على التعيين لأنه ليس بمحل للإيجاب: لأن ~~أحدهما، وهي الدابة ليس بمحل للعتق شرعا، وقال الشارح: أن شمس الأئمة أشار ~~إلى أنه لا يعتق العبد عندهما بالنية أيضا، لأن اللغو لا حكم له أصلا (كما ~~هو أصلهما) من أن خليفة المجاز للحقيقة باعتبار الحكم، فلا بد من إمكان حكم ~~الحقيقة، ولهذا لا يرد الحرية في هذا ابني للأكبر منه سنا (لكن) لا يرد ~~(عليه) أي على قول أبي حنيفة (أنهم) أي الحنفية (يمنعون التجوز في الضد) ~~شرعا (والمعين ضد المبهم بخلاف ابني للأكبر لا يضاد حقيقة مجازيه وهو) أي ~~مجازيه (العتق فالوجه أنها) أي أو (دائما للأحد) أي أحد الأمرين (وفهم ~~التعيين أحيانا بخارج) من اللفظ (من غير أن يستعمل) أو (فيه) ms0571 أي في ~~التعيين، ففي قوله لعبده ودابته هذا حروذا بفهم التعيين من لزوم صون عبارة ~~العاقل مهما أمكن، وقد أمكن إذ عرف أن أو يقع في موقع يتعين فيه المراد. # PageV02P095 ### | ### | مسئلة # # (تستعار) أو (للغاية) أي للدلالة على أن ما بعدها غاية لما قبلها، وهي ما ~~ينتهي أو يمتد إليه الشيء (قبل مضارع منصوب وليس قبلها) أي أو (مثله) أي ~~مضارع منصوب بل فعل ممتد (كلألزمنك أو تعطيني) حقي، فإن المراد أن ثبوت ~~اللزوم ممتد إلى وقت أعطاء الحق، وهذا قول النحاة: أن أو هذه بمعنى إلى أن، ~~وجه المناسبة أنها لأحد المذكورين لا يتعدى الحكم عنهما كما أن الفعل ~~الممتد لا يتعدى غايته، وقيل لأن تعيين كل منهما باعتبار الخيار قاطع ~~لاحتمال الآخر كما أن الوصول إلى الغاية قاطع للفعل (وليس منه) أي من ~~استعمال أو للغاية قوله تعالى {أو يتوب عليهم} كما ذكره صدر الشريعة تبعا ~~للفراء حيث قال: أن أو هاهنا بمعنى حتى لأنه لو كان على حقيقته، فإما أن ~~يكون معطوفا على شيء أو على ليس، والأول عطف الفعل على الاسم، والثاني عطف ~~المضارع على الماضي، وهو ليس بحسن فسقط حقيقته، واستعير لما لا يحتمله وهو ~~الغاية: أي ليس لك من الأمر في عذابهم أو اصطلاحهم شيء حتى يقع توبتهم أو ~~تعذيبهم، كذا ذكره الشارح، وفيه أنه يفيد أن المانع عن الحمل على الحقيقة ~~مجرد عدم حسن العطف، وأنت خير بأنه لا يستقيم المعنى: إن حملت عليها 0 بل ~~عطف على يكتبهم) كما صرح به البيضاوي والنسفي وغيرهما، أو ليقطع كما صرح به ~~أو القاسم، وكلام صاحب الكشاف يحتملها حيث قال: أو يتوب عطف على ما قبله، ~~فقال المحقق التفتازاني عطف على ليقطع أو يكتب (وليس ومعمولاها) وهما لك ~~شيء مع الحال من شيء، وهو من الأمر (اعتراض) بين المعطوف الذي هو التوبة ~~والتعذيب المتعلق بالآجل والمعطوف عليه الذي هو القطع والكبت، وهو شدة ~~الغيظ، أو وهن يقع في القلب المتعلق بالعاجل، ثم احتج على قوله ms0572 ليس منه ~~بقوله (لما في ذلك) أي في جعلها للغاية (من التكلف مع إمكان العطف) وتحقيق ~~معنى الآية يطلب في التفسير والله أعلم. # مسئلة # (حتى جارة وعاطفة وابتدائية) أي ما بعدها كلام مستأنف لا يتعلق من حيث ~~الأعراب بما قبلها (بعدها جملة بقسميها) من الماضي والمضارع، نحو فزلزلوا - ~~{حتى يقول الرسول} - بالرفع على قراءة نافع - {وبدلنا مكان السيئة الحسنة ~~حتى عفوا وقالوا} - واسمية مذكور خبرها نحو: # (فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل) # PageV02P096 # ومحذوفة بقرينة الكلام السابق كما سيأتي (وصحت) الوجوه الثلاثة (في أكلت ~~السمكة حتى رأسها) بالجر، على أنها جارة أو بالنصب على أنها عاطفة له على ~~السمكة، وبالرفع على أنها مبتدأ خبر محذوف أعني مأكول بقرينة السياق، وقيل ~~هذا على رأي الكوفيين، وأما على رأي البصريين فرفع ما بعده مشروط بأن يكون ~~بعده ما يصلح خبرا له مثل أكلت السمكة حتى رأسها أكلته (وهي) أي حتى على أي ~~وجه كانت من الثلاثة (للغاية، وفي دخولها) أي الغاية التي هي مدخولها فيما ~~قبلها حال كونها (جارة) أربعة أقوال: أحدها لابن السراج وأبي علي وأكثر ~~المتأخرين من النحويين يدخل مطلقا، ثانيها لجمهور النحويين وفخر الإسلام ~~وغيره لا يدخل مطلقا (ثالثها) للمبرد والفراء والسيرافي والرماني وعبد ~~القاهر (إن كان) ما جعل غاية (جزءا) مما قبله (دخل) وإلا لم يدخل، و ~~(رابعها لا دلالة) على الدخول ولا على عدمه (إلا للقرينة وهو) أي هذا القول ~~(أحد) القولين (الأولين) إلا أن يراد) بها (أنها) دالة (على الخروج) أي ~~خروج ما بعدها عما قبلها في بعض الاستعمالات (كما) هي دالة (على الدخول ~~فيما قبلها، وفيه) أي في كون هذا مرادا (بعد) كما لا يخفى من لزوم الاشتراك ~~بين الضدين ولم يعرف له قائل، وأظهر الشارح فرقا بينه وبين الأولين بأن ~~المدلول في الأول الدخول مطلقا من غير توقف على قرينة فيحكم بالدخول من حيث ~~لا قرينة، وفي الثاني عدمه مطلقا إلا بقرينة فيحكم بعدم الدخول حيث لا ~~قرينة، ومعنى الرابع هو ms0573 أنه لا دلالة لحتى على دخول ولا على عدمه بل الدال ~~على أحدهما القرينة فحيث لا قرينة يحكم بعدم الدخول بالأصل لا باللفظ إذا ~~احتجنا إلى الحكم، وإلا لا يحكم بشيء انتهى فحاصل الفرق أنه عند وجود قرينة ~~الدخول تضاف الدلالة إلى القرينة بخلاف الأول إذ فيه يضاف إلى حتى، وعند ~~عدمها يضاف عدم الدخول إلى عدم القرينة لا إلى حتى بخلاف الثاني، غاية ~~الأمر أنه يلزم حينئذ عدم قرينة الدخول لئلا يلزم المعتبر إلى خلاف ~~الحقيقة، وكأن المصنف أراد أن لفظ حتى إن كان بحيث يتبادر منه الدخول مطلقا ~~يتعين أن يكون المراد في القول الثاني سلب دلالته بنفسه على شيء من الدخول ~~والخروج، ويكون فهم الخروج مطلقا من غير اللفظ وإن كان بحيث يتبادر منه ~~الخروج فعكس ما قلنا إذ يبعد كل البعد أن يدعى كل من الفريقين تبادر نقيض ~~ما يدعيه الآخر، فعلى كل تقدير يتحد أحد القولين والقول الرابع، وهذا غاية ~~التوجيه، وبعد فيه ما فيه (والاتفاق على دخولها) أي الغاية فيما قبلها (في ~~العطف) بحتى لأنها حينئذ تفيد الجمع في الحكم كالواو (وفي الابتدائية) أي ~~والاتفاق على دخولها في حتى الابتدائية حال كونها (بمعنى وجود المضمونين) ~~مضمون جملة قبلها ومضمون جملة بعدها (في # PageV02P097 # وقت) واحد، ففي مرض حتى لا يرجونه تخقق المرض واليأس في زمان واحد (وشرط ~~العطف البعضية) أي كون ما بعدها بعضا مما قبلها كقدم الحاج حتى المشاة (أو ~~نحوها) أي البعضية بكون ما بعدها كالجزء مما قبلها من حيث اللزوم نحو: قتل ~~الجند حتى دوابهم، وخرج الصيادون حتى كلابهم، فإن كلا من الدواب والكلاب ~~لازمة للجند والصيادين، وكذا يقال أعجبني الجارية حتى حديثها: ولا يقال حتى ~~ولدها، إذ ليس الولد من لوازم الجارية، وخالف في هذا الشرط فأجاز كلبي يصيد ~~الأرانب حتى الظباء، وهذا خطأ عند البصريين (فامتنع جاء زيد حتى بكر) لعدم ~~البعضية (وفي كونها) أي العاطفة (للغاية نظر وكونه) أي المعطوف (أعلى متعلق ~~للحكم) كمات الناس حتى الأنبياء (أو أحط) ms0574 متعلق له كقدم الحاج الخ (ليس) ~~الكون المذكور (مفهوم الغاية، إذ ليس) مفهومها (إلا منتهى الحكم ولا ~~يستلزم) كون المعطوف أعلى أو أحط كونه منتهى، وفي) أكلت السمكة (حتى رأسها ~~بالنصب) وقع الرأس (منتهى الحكم اتفاقي لا مدلولها) أي لأن حتى يدل عليه ~~فلا يطرد (وهو) أي عدم دلالة حتى العاطف على انتهاء الحكم (ظاهر) قول ~~(القائل) وهو صاحب البديع: حتى (للغاية) تارة (وللعطف) أخرى إذ لو كان ~~مراده للغاية والعطف بل للعطف والغاية بدون ذكر اللام ثانيا (وهو) أي هذا ~~القول (الحق) لما عرفت (وتأويله) أي تأويل كون العاطفة للغاية بأن حكم ما ~~عطفت عليه ينقضي شيئا فشيئا حتى ينتهي إلى المعطوف (في اعتبار المتكلم) ~~وملاحظته لا بحسب الوجود نفسه إذ قد يجوز ثبوت الحكم أولا للمعطوف كما في ~~قولك مات كل أب لي حتى آدم، أو في الوسط كمات ومات الناس حتى الأنبياء ~~(تكلف) ومع هذا (ينفيه الوجدان إذ لا يجد المتكلم اعتباره كون الموت تعلق ~~شيئا فشيئا إلى أن انتهى) ومع هذا ينفيه (إلى آدم صلى الله عليه وسلم في ~~مات الآباء حتى آدم وكثير) من الأمثلة التي لا يجد فيها الاعتبار المذكور ~~لا يحصى عدده، فقوله كثير بالجر عطفا على مدخول في، ويجوز فيه الرفع على أن ~~أمثلة عدم الوجدان كثيرة لا تحصى (إلا أن قوله) أي القائل المذكور (وقد ~~تعطف) حتى (تاما أي جملة) أي مصرحة بجزئيتها، والتذكير في تاما بتأويل ~~الكلام حال كون القائل (ممثلا بضربت القوم حتى زيد غضبان خلاف المعروف) إذ ~~المعروف أنها لعطف المفرد، كيف وشرطه المذكور لا يتأتى إلا فيه، وأيضا ~~العاطفة محمولة على الجارة وهي لا تدخل إلا على الاسم، وعند البعض يعطف ~~الفعل على الفعل ماضيا كان أو مستقبلا إذا كان فيه معنى السبب نحو ضربت ~~زيدا حتى بكى أي فبكى ولأضربته حتى يبكي: أي فيبكي، فهو يرفع المستقبل بعده ~~وعند الجمهور لا يجوز فيه إلا النصب (وادعاؤه) أي عطفها الجملة (في حتى تكل ~~مطيهم على سريت بهم ms0575 في قول امرئ القيس: # PageV02P098 # (سريت بهم حتى تكل مطيهم ... وحتى الجياد ما يقدن بأرسان) # أي امتد بهم السير حتى أعييت الإبل والخيل فطرحت حبالها على أعناقها ~~لذهاب نشاطها فلم تذهب يمينا وشمالا حتى سارت معهم فوضع ما يقدن موضع ~~الكلال، وهذا الادعاء زعمه ابن السيد على رواية رفع تكل (لا يستلزمه) أي ~~جوازه مطلقا قياسا لأنه شاذ (لو لزم) العطف فيه فكيف (وهو) أي اللزوم (منتف ~~بل) هو حتى فيه (ابتدائية، وصرح في الابتدائية بكون الخبر من جنس) الفعل ~~(المتقدم) ومن المصرحين المحقق الرضي (فامتنع ركب القوم حتى زيد ضاحك بل) ~~إنما يقال حتى زيد (راكب، ومنه) أي من قسم الابتدائية (سرت حتى كلت المطي ~~ويتجوز بالجارة داخلة على الفعل عند تعذر) إرادة (الغاية) منها (بأن لا ~~يصلح الصدر) أي ما قبلها (للامتداد وما بعدها للانتهاء) إما بأن لا يكون ~~الصدر أمرا ذا امتداد، أو يكون لكن ما بعدها لا يصلح لأن يكون انتهاء له ~~(في سببية ما قبلها لما بعدها إن صلح) ما قبلها لسببية ما بعدها فمدخوله هو ~~المتجوز فيه (والوجه) أن يقال يتجوز بها في سببية أحدهما للآخر) أي ما ~~قبلها لما بعدها أو بالعكس (ذهنا) بأن يكون وجود الأول في الذهن سببا لوجود ~~الثاني فيه كرتبت معلوماتي حتى وجدت النتيجة أو عكسه، نحو علمت النتيجة حتى ~~رتبت مباديها (أو خارجا) بكون وجود الأول خارجا كوجود الثاني خارجا نحو ~~أسلمت حتى أدخل الجنة، أو عكسه نحو ربحت حتى اتجرت، أو يكون وجود الأول ~~ذهنا سببا لوجود الثاني خارجا، نحو قصدت الربح حتى اتجرت، أو عكسه كعكس ~~المثال: هذا ما يقتضيه ظاهر المتن وتصريح الشارح، لكن دخول حتى على سبب ليس ~~بمسبب من وجه غير مأنوس. نعم إذا كان سببا باعتبار وجوده الذهني سببا ~~باعتبار وجوده الخارجي أو بالعكس، فوجه دخول حتى عليه ظاهر (لمساعدة المثل) ~~حينئذ إذ الأمثلة واردة على طبق التعميم المذكور بخلاف ما إذا اقتصر على ~~سببية ما قبلها لما بعدها، فإنه لا يتأتى في ms0576 بعض صور تجوز الجارة (كأسلمت ~~حتى أدخل الجنة) فإنه تعذر فيه إرادة الغاية إذ (ليس) الدخول (منتهاه) أي ~~الإسلام بمعنى إحداثه لعدم امتداده (إلا أن أريد) بالإسلام (بقاؤه) أي ~~الإسلام (وحينئذ) أي وحين يراد بقاؤه يتحقق له امتداد لكن (لا يصلح الآخر) ~~وهو دخول الجنة أن يكون (منتهى) لبقائه إذ بقاؤه موجود بعد الدخول على ~~الوجه الأتم مؤيد (وبه) أي بعدم صلوح دخول الجنة انتهاء (رد تعيين العلاقة) ~~أي علاقة التجوز المذكور بين المعنى الحقيقي، وهو الغاية والمجازي وهو ~~السببية (انتهاء الحكم بما بعدها) إذ الحكم الذي هو السبب ينتهي بوجود ~~المسبب # PageV02P099 # كما ينتهي الفعل الممتد بغايته، والراد المحقق التفتازاني، والمردود قول ~~صاحب الكشاف (واختير أنها) أي العلاقة (مقصوديته) أي كون ما بعد حتى مقصودا ~~(مما قبله) بمنزلة الغاية من المغيا (وهو) أي هذا المختار (أبعد) من الأول ~~(لأنها) أي الغاية (لا تستلزمه أي كونها المقصد مما قبلها (كرأسها) في أكلت ~~السمكة حتى رأسها: إذ ليس المقصد من أكلها (وغيره) أي غير رأسها مما ليس ~~بمقصد من الغايات (والأول) أي كون العلاقة اشتراكهما في انتهاء الحكم بما ~~بعدها (أوجه) إذ يمكن توجيهه بخلاف الثاني، وإليه أشار بقوله (والدخول ~~منتهى إسلام الدنيا) أي الانقياد لتحمل التكاليف (والصلاة) أي ومنتهى فعلها ~~(في) أسلمت حتى أدخل الجنة و (صليت حتى أدخل) الجنة (ومنه) أي من كونها ~~للسببية قولك (لآتينك حتى تغديني) لعدم امتداد الإتيان وعدم صلاحية التغدي ~~لأن يجعل نهاية الإتيان بل هو داع الإتيان، ثم الإتيان سبب للتغدي، ~~فالمعنى: لكن تغديني (فيبر) الحالف بوالله لآتينك حتى تغديني إذا أتاه (بلا ~~تغد) عنده لتحقق المحلوف عليه بمجرد الإتيان له (بخلاف ما إذا صلج) الصدر ~~للامتداد (فبمعنى إلى) نحو قوله تعالى - {قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى ~~يرجع إلينا موسى} لأن استمرار عكوفهم صالح للامتداد ورجوع موسى عليه السلام ~~إليهم صالح لأن يجعل انتهاء له (فإن لم يصلح) الصدر (لهما) أي الغاية ~~والسببية (فلعطف مطلق الترتيب) الأعم من كونه بمهلة وبلا مهلة خلافا لابن ms0577 ~~الحاجب إذ جعلها كثم، ولمن قال لا يستلزم الترتيب أصلا بل قد يتعلق العامل ~~بما بعدها قبل تعلقه بما قبلها، وهذا هو المختار في النحو كقولهم: مات ~~الناس حتى آدم، وإنما يتم الاستدلال به إذا ثبت أنه من كلام العرب هذا ~~وإضافة عطف إلى مطلق الترتيب لأدنى ملابسة: إذ ليس مطلق الترتيب معطوفا بل ~~المراد أنها تستعمل عاطفة لما بعدها على ما قبلها مفيدة المعطوف مترتبا على ~~المعطوف عليه ترتبا مطلقا (لعلاقة الترتيب) الحاصل (في الغاية) التي وضعت ~~لها الموجود في المعنى المجازي الذي هو عطف مطلق الترتيب (وإن كانت) الغاية ~~(بالتعقيب أنسب) منها بالترتيب المطلق الذي يعم التراخي: إذ الغاية لا ~~تراخي عن المغيا (كجئت حتى أتغدى عندك من مالي) عطفت التغدي على المجيء ~~لإفادة التشريك في الحصول على وجه الترتيب مطلقا ولا يصلح للصدر وهو المجيء ~~للغاية لعدم امتداده ولا للسببية أشار إليه بقوله (لا عقلية) أي لا معقولية ~~(لسببيته) أي المجيء (لذلك) أي عند التغدي للمخاطب من مال نفسه (فشرط ~~الفعلان) أي تحقق المعطوف، والمعطوف عليه في البر (للتشريك) أي ليتحقق ~~التشريك الذي هو معنى العطف بينهما (ككونه غاية) أي كما شرط وجود المغيا ~~والغاية إذا كانت للغاية، وتذكير الضمير # PageV02P100 # لإرجاعه إلى مدلولها (كأن لم أضربك حتى تصيح) فكذا إذا الضرب بالتكرار ~~يحتمل الامتداد فلا يحصل البر إلا بتحقق الضرب والصياح حال كون المعطوف ~~(معقبا) للمعطوف عليه تارة (ومتراخيا) عنه أخرى (فيبر بالتغدي في إتيان ~~ولو) كان التغدي (متراخيا عنه) أي الإتيان في أن لم آتك حتى أتغدى عندك ~~فكذا (كما) ذكر (في الزيادات) وشروخها وإنما يحنث إذا لم يتغد بعد الإتيان ~~متصلا أو متراخيا في جميع العمر (إلا أن نوى الفور) والاتصال فلا يبر إلا ~~إن تغدى بعد الإتيان من غير تراخ (وفي المقيد بوقت يلزم أن لا يجاوزه) أي ~~ذلك الوقت (التراخي) فاعل لا يجاوزه (كأن لم آتك اليوم الخ) أي حتى أتغدى ~~عندك فكذا، ولما كان ها هنا مظنة سؤال، وهو أن مطلق الترتيب ms0578 ليس بمدلول لفظ ~~أصلا، وإنما المعروف مدلول اللفظ الترتيب بلا مهلة أو بمهلة كالفاء وثم، ~~فكيف يتجوز بحتى عنه، أشار إلى الجوب بقوله (وإذا كان التجوز باللفظ) عن ~~معنى (لا يلزم كونه) أي التجوز (في مطابقي لفظ) بأن يكون المعنى المجازي ~~معنى لعين اللفظ (بل ولا) يلزم كونه (معنى لفظ أصلا) مطابقيا كان أو غير ~~مطابقي (وإذا لم يشرط في المجاز نقل) على ما سبق من أن الشرط مجرد وجود ~~العلاقة المعتبرة باعتبار نوعها لا تقل أن هذا اللفظ استعمل في هذا المعنى ~~مجازا (جاز هذا) المجاز يعني كون حتى لعطف مطلق الترتيب (وإن لم يسمع) ~~استعمالها فيه (وباعتباره) أي الجواز المذكور (جوزوا) أي الفقهاء (جاء زيد ~~حتى عمرو) إذا جاء عمرو بعد زيد (وإن منعه النحاة) (ناء على ما تقدم من ~~اشتراط كون ما بعدها بعض ما قبلها أو كبعضه (غير أن الثابت) من العلاقة بين ~~هذا المجازي والحقيقي (عندهم) أي المجوزين (الترتيب) على ما مر (وتقدم ~~النظر فيه) أي في تحقق الترتيب كما بين الغاية والمغيا حال كونها (عاطفة ~~كمات الناس حتى الأنبياء وحتى آدم وأنه لا غاية) بمعنى الانتهاء (يلزم فيه) ~~أي في العطف (بل ذلك الغاية) لأن الترتيب الكائن بين ما بعدها وما قبلها في ~~العاطفة إنما هي (في الرفعة والضعة) بان يكون ما بعدها أقوى الأجزاء أو ~~أضعفها وأدناها (لا) الغاية (الاصطلاحية منتهى الحكم) وقد مر بيانه والحاصل ~~أن هذا المجازي المعتبر فيه معنى العطف فرع الحقيقي لحتى العاطفة والترتيب ~~ليس بموجود في أصله، فكيف يعتبر علاقة بينهما، وجعله فرعا لغير العاطفة في ~~غاية البعد (ولم يلزم الاستثناء بها) أي بحتى فيما استدلوا به من قوله ~~تعالى - {حتى يقولا} - على كونها فيه بمعنى إلا على ما ذكره ابن مالك ~~وغيره، فالمعنى: إلا أن يقولا على أن يكون الاستثناء منقطعا، فأشار إلى ~~جوابهم بقوله (وقوله تعالى) - {وما يعلمان من أحد (حتى يقولا صحت} حتى ههنا ~~أن تكون (غاية للنفي) أي لنفي عدم التعليم (كإلى وكذا لا ms0579 # PageV02P101 # أفعل حتى تفعل) أي إلى أن تفعل وأما قول ابن هشام المصري كونها بمعنى ألا ~~ظاهر فيما أنشده ابن مالك من قوله # (ليس العطاء من الفضول سماحة ... ) # وإليه أشار بقوله (وقوله # (حتى تجود وما لديك قليل ... ) # ومن قوله # (والله لا يذهب شيخي باطلا ... ) # وإليه أشار بقوله (وقوله: حتى أبير مالكا وكاهلا) فقد أجاب عنه بقوله ~~(للسببية أو للغاية والله أعلم) فمعنى البيت الأول ليس إعطاء الإنسان من ~~المال الفاضل عن حاجته سماحة، حتى يعد به المعطي سمحا جوادا، فهو لا يزال ~~على عدم الجود إلى أن يجود، وليس عنده إلا ما يحتاج إليه، ومعنى البيت ~~الثاني: لا أترك أحدا أهلك أبي واستمر على الأبارة والإهلاك إلى أن أبير ~~هذين الحيين من أسد فإنهما تعاضدا على قتله، هذا على تقدير المحل على ~~الغاية، وأما على السببية، فالتوجيه أن يقال عدم كون العطاء من الفضول ~~سماحة سبب للجود من القليل، لأن الاتصاف بالجود مطلب الكرام فإذا لم يحصل ~~بذلك، فلا جرم يتمسك بما يحصل، وكذا إرادة الانتقام إذا غلبت على النفس ~~بحيث لا ينتهي عنها بدون التشفي، فلا جرم يفعل ما يحصل به وهو إهلاك ~~الحيين، وزعم الشارح أن التردد بين السببية والغاية إنما هو بالنسبة إلى ~~البيت الثاني، وأما البيت الأول فليس فيه إلا الغاية. ### | حروف الجر: ### | مسئلة # # (الباء) باعتبار ما وضعت لإقراره من النسب الجزئية وجعل آلة لملاحظتها ~~عند الوضع (مشكك) بالنسبة إلى إضافة التي ستذكر وليس بمتواطئ، ثم بين ذلك ~~بقوله (للالصاق) وهو تعليق الشيء بالشيء وإيصاله به (الصادق في أصناف ~~الاستعانة) بدل بعض، وهو طلب المعونة بشيء على شيء، وهي الداخلة على آلة ~~الفعل نحو: كتبت بالقلم لالصاقك الكتابة بالقلم (والسببية) وهي الداخلة على ~~اسم لو أسند الفعل المعدي بها إليه صلح أن يكون فاعلا له مجازا كقوله تعالى ~~- {فأخرج به من الثمرات} -: إذ يصح أن يقال أخرج الماء الثمرات مجازا. وقال ~~ابن مالك يندرج فيها باء الاستعانة: إذ يصح أن يقال كتبت القلم، نعم في مثل ms0580 ~~قوله تعالى - {وأيده بجنود} - استعمال السببية يجوز الاستعانة لأن الله ~~تعالى غنى عن العالمين انتهى، وفيه أن استغناءه كما يقتضي عدم الاستعانة ~~بحسب الحقيقة كذلك يقتضي عدم السب بحسبها، وأما بحسب الظاهر فلا يمنع شيئا ~~منهما: اللهم إلا أن يقال لم يرد في الشرع استعانته ولو تجوزا فليتأمل ~~(والظرفية) مكانا أو زمانا وهو ما يحسن في موضعها كلمة في - {ولقد نصركم ~~الله ببدر} {نجيناهم بسحر} - (والمصاحبة) وهي ما يحسن في موضعها مع - {قد ~~جاءكم الرسول بالحق} -، ثم علل كونها # PageV02P102 # مشككا بقوله (فإنه) أي الالصاق (في الظرفية مثلا كقمت بالدار أتم منه) أي ~~الالصاق (في) نحو (مررت بزيد فتفريع باء الثمن) أين الداخلة على الأثمان ~~كبعت هذا بعشرة أو بثوب (عليه) أي على الإلصاق بجزء من جزئياته (على النوع) ~~الشامل للأصناف (و) ما فرعت عليه (على الخصوص) أي الصنف الخاص فهو ما أشار ~~إليه بقوله (الالصاق الاستعانة) أي الالصاق المتحقق في ضمن الاستعانة، ~~فقوله فتفريع باء الثمن مبتدأ، وقوله على النوع خبره: أي تفريع للفرد على ~~النوع، وقوله على الخصوص متعلق بصلة الموصول المقدر، وقوله الالصاق الخ خبر ~~الموصول، والاستعانة صفة الالصاق (المتعلقة بالوسائل) صفة الاستعانة (دون ~~المقاصد الأصلية) إذ بالوسائل يستعان على المقاصد، والمقصد الأصلي من ~~البيع: الانتفاع، والثمر وسيلة إليه لأنه في الغالب من النقود التي لا ~~ينتفع بها بالذات (فصح الاستبدال بالكر) من الحنطة (قبل القبض في) قولك ~~(اشتريت هذا العبد بكر حنطة وصفه) بوصف يزيل الجهالة من جودة وغيرها لأنه ~~ثمن لدخول الباء عليه فكان كسائر الأثمان في صحة الاستبدال به والوجوب في ~~الذمة حالا، لأن المكيل مما يثبت في الذمة حالا وعدم اشتراط القبض: إذ ~~المقصد من القبض التعيين، ولا يشترط التعيين في الأثمان بل يكفي فيها معرفة ~~القدر المنجية عن الإفضاء إلى النزاع (دون القلب) أي بعت كرا من الحنطة ~~الموصوفة بكذا بهذا العبد (لأنه) أي القول المذكور (حينئذ) أي حين قلب، ~~وأدخل الباء على العبد فجعل ثمنا فصار الكر مبيعا (سلم) أي بيع سلم ms0581 إذ الكر ~~المبيع دين في الذمة، والمبيع الدين لا يكون إلا سلما، وصحة السلم مفقودة ~~ههنا إذ هو (يوجب الأجل) المعين عند الجمهور منهم أصحابنا (وغيره) أي وغير ~~الأجل كقبض رأس مال السلم (فامتنع الاستبدال به) أي بالكر (قبله) أي قبل ~~القبض فإن قلت المبيع في السلم معدوم، والمعدوم غير متعين، ولا فائدة للقبض ~~سوى التعين فما معنى تفريع امتناع الاستبدال بالكر قبل القبض على موجب ~~السلم بل هو متفرع على كون الكر مبيعا قلت ليس المراد من الاستبدال به ~~الاستبدال على وجه السلم من الاستبدال المطلق وحاصله أن الاستبدال حينئذ ~~إما على وجه السلم وقد عرفت أنه لا يصح لانعدام شروطه، أو على غيره فلا بد ~~فيه من التعيين، وغير المقبوض ليس بمتعين فلا يصح الاستبدال مطلقا (وإثبات ~~الشافعي كونها) أي الباء (للتبعيض في امسحوا برءوسكم هو الالصاق) أي إثبات ~~الالصاق (مع تبعيض مدخولها) أي الباء: أي ألصقوا المسح ببعض الرأس (وأنكره) ~~أي التبعيض (محققو العربية) منهم ابن جني. قال ابن برهان النحوي الأصولي: ~~من زعم أن الباء للتبعيض فقد أتى أهل العربية بما لا يعرفونه (وشربت بماء ~~الدحرضين) أي والباء في قول # PageV02P103 # عنترة أخبارا عن الناقة: # (شربت بماء الدحرضين فأصبحت ... زوراء تنفر عن حياض الديلم) # (للظرفية) أى شربت الناقة في محل هذا الماء، والدحرضان ماءان، يقال ~~لأحدهما وشيع، وللآخر: الدحرض فغلب في التثنية، وقيل ماء لبني سعد، وقيل ~~بلد والزوراء المائلة والديلم نوع من الترك ضربه مثلا لأعدائه، يقول هذه ~~الناقة تتخلف عن حياض أعدائه ولا تشرب منها، وقيل الديلم أرض (و: # (شربن بماء البحر) ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج) # ومتى بمعنى من، والنئيج من نئج الثور إذا خار، والبيت في وصف السحاب، ~~والباء فيه (زائدة وهو) أي كونها زائدة (استعمال) محقق (كثير) يشهد به ~~التتبع (وإفادة البعضية لم تثبت بعد) معنى مستقلا لها (فالحمل عليه) أي ~~كونها زائدة (أولى) من الحمل على البعضية (مع أنه لا دليل) على البعضية (إذ ~~المتحقق) بالقرينة (علم البعضية) أي ms0582 العلم بأن متعلق الحكم بحسب نفس الأمر ~~بعض مدخولها (ولا يتوقف) عملها (على الباء لعقلية أنها) أي لأن العقل يحكم ~~بأن الناقة (لم تشرب كل ماء الدحرضين ولا استغرقن) أي السحب (البحر) فلا ~~حاجة إلى إرادة البعضية من الباء لاستقلال العقل بإفادتها، هذا. وقال ابن ~~مالك: والأجود تضمين شربن معنى روين (ومثله) أي مثل هذا التبعيض (تبعيض ~~الرأس فإنها) أي الباء (إذا دخلت عليه) أي الرأس (تعدى الفعل) أي المسح ~~(إلى الآلة العادية) للمسح (أي اليد) يعني أن المسح لا بد له من آلة ومحله ~~ويذكر ويقدر الآخر، وحق الباء أن تدخل على الآلة ولا تستوعبها وتتعدى إلى ~~المحل بغير واسطة وتستوعبه، وفي الآية دخلت على المحل فلزم عدم استيعابه ~~ولزم تعديه إلى الآلة بغير واسطة فيستوعبها إذ كل منهما نزل منزلة الآخر ~~فيعطي حقه وإليه أشار بقوله (فالمأمور) بها (استيعابها) أي الآلة (ولا ~~يستغرق) استيعابه مقدار الآلة (غالبا سوى ربعه) أي الرأس، إنما قال غالبا ~~لأنه قد يكون الكف كبيرا جدا، والرأس صغيرا جدا فيستوعبه (فتعين) الربع (في ~~ظاهر المذهب ولزوم التبعيض عقلا غير متوقف عليها) أي الباء: أي حكم العقل ~~بكون الممسوح بعض الرأس ليس موقوفا على كون الباء للتبعيض لئلا يلزم القول ~~بأن الباء للتبعيض وإنما الحاجة إليها لتعين المقدار. وقد عرف (ولا على ~~حديث أنس في) سنن (أبي داود وسكت عليه) فهو حجة لقوله ذكرت فيه الصحيح وما ~~يشبهه ويقاربه، وقوله: ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما ~~لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض. قال ابن الصلاح: فعلى هذا ما ~~وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا، وليس في واحد # PageV02P104 # من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه ~~من الحسن عنده، وفي الشرح زيادة بسط فيه ولفظ حديثه " رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح ~~مقدم رأسه " (بل هو) أي حديث أنس (مع ms0583 ذلك الدليل) المذكور آنفا (قائم على ~~مالك) في إيجابه مسح جميع الرأس (إذ قوله) أي أنس (فأدخل يديه) قال الشارح ~~والذي رأيته في نسخة صحيحة يده (من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ظاهر في ~~الاقتصار) عليه: وهو الربع المسمى بالناصية فلا يقال أن مسح مقدمه لا ينافي ~~مسح الباقي، وفي الأصل تقديره بثلاثة أصابع وفي المحيط والتحفة أنه ظاهر ~~الرواية قال الشارح اللهم إلا أن يقال المذكور فيه قول محمد (ولزوم تكرر ~~الإذن) للبر (في أن خرجت إلا بإذني) فأنت طالق (لأنه) أي الاستثناء (مفرغ ~~للمتعلق) بفتح اللام، يعني أن المستثنى الذي فرغ العامل عن العمل في ~~المستثنى منه للعمل فيه إنما هو متعلق الباء وهو الخروج، إذ التقدير (أي) ~~خرجت خروجا (إلا خروجا ملصقا به) أي بإذني فما استثنى من دائرة النفي ~~الشامل لكل خروج كما سيصرح به إلا خروج ملصق بالإذن، وإليه أشار بقوله (فما ~~لم يكن) أي فالخروج الذي لم يكن ملصقا (به) أي بالإذن (داخل في اليمين ~~لعموم النكرة) المفهومة من الفعل وسياق النفي الحاصل من اليمين إذ هي للمنع ~~من الخروج فكأنه قال لا تخرجي خروجا إلا خروجا ملصقا به (فيحنث به) أي بذلك ~~الخروج الذي ليس بإذنه (بخلاف) إن خرجت (إلا أن آذن) لك فإنه (لا يلزم في ~~البر) فيه (تكرره) أي الإذن (لأن الإذن غاية) للخروج (تجوز بإلا فيها) أي ~~الغاية (لتعذر استثناء الأذن من الخروج) لعدم المجانسة ولا يحسن فيه ذلك ~~التقدير لاختلال أن خرجت خروجا إلا خروجا أن آذن لك فإن قلت لم لا يجوز أن ~~يكون معنى إلا خروجا كائنا في وقت الإذن قلت لا يقصد بهذه العبارة هذا ~~التطويل الممل كما لا يخفى على أرباب اللسان فلا يحمل عليه مع جواز هذا ~~التجوز الظاهر لوجود المناسبة الظاهرة بين الغاية والاستثناء: إذ كل منهما ~~يفيد انتهاء شيء إلى شيء، أما الغاية فلانتهاء المغيا إليها، وأما ~~الاستثناء فلانتهاء حكم المستثنى منه الى المستثنى (وبالمرة) من الإذن ~~(يتحقق) البر (فينتهي المحلوف عليه) ms0584 وهو الخروج الممنوع عنه مثلا 0 ولزوم ~~تكرار الإذن) من النبي صلى الله عليه وسلم (في دخول بيوته عليه السلام مع ~~تلك الصيغة) أي إلا أن يؤذن لكم ليس بها بل (بخارج) عنها أي (تعليله) تعالى ~~الدخول بغير الإذن (بالأذى) حيث قال - {إن ذلكم كان يؤذي النبي} - فإن ~~الاجتناب عن الأذى يتوقف على طلب الإذن في كل دخول فلا إشكال. # PageV02P105 ### | ### | مسئلة # ) # (على: للاستعلاء حسا) كقوله تعالى - {وعليها وعلى الفلك تحملون} - ~~(ومعنى) كأوجبه عليه وعليه دين (فهي في الإيجاب والدين حقيقة فإنه) أي ~~المذكور من الإيجاب والدين (يعلو المكلف) أما في الدين فظاهر، وأما في ~~الإيجاب فلأنه يقتضي شغل ذمة المكلف بحق مطالب كدين العباد، ويحتمل إرجاع ~~الضمير إلى الدين أعم من أن يكون دين الحق أو العبد فيعلم به الاستعلاء في ~~الإيجاب المستلزم دين الحق (ويقال ركبه دين) لأنه علاه للزومه فيه له ~~(فيلزم في علي ألف) لفلان لأن باللزوم يتحقق الاستعلاء حيث يثبت للمقر له ~~المطالبة (والحبس للمقر، وهذا (ما لم يصله) أي قوله علي ألف (بمغير وديعة) ~~أي بمعنى هو لفظ وديعة بالرفع على أن يكون صفة ألف، أو النصب على الحال فإن ~~وصله بها حمل على وجوب الحفظ (لقرينة المجاز) وهي وديعة، وإنما اشترط وصله ~~لأن البيان المغير لا يعتبر إلا عند الاتصال (و) قد مر (في المعاوضات ~~المحضة) أي الخالية عن معنى الإسقاط (كالإجارة) فإنها معاوضة المنافع ~~بالمال (والنكاح) فإنه معاوضة البضع بالمال والبيع فإنه معاوضة مال بمال، ~~وليس في شيء منها معنى الإسقاط (مجاز في الالصاق) في التوضيح، وهو في ~~المعاوضات المحضة بمعنى الباء إجماعا مجازا، لأن اللزوم يناسب الالصاق، ~~وهذا بيان علاقة المجاز، وإنما يراد به مجازا لأن المعنى الحقيقي وهو الشرط ~~لا يمكن في المعاوضات المحضة انتهى. وقال المحقق التفتازاني كونها للشرط ~~بمنزلة الحقيقة عند الفقهاء لأنها في أصل الوضع للزوم، والجزاء لازم للشرط ~~نحو (احمله على درهم وتزوجت على ألف لمناسبته) أي الالصاق (اللزوم) إذ ~~اللازم ملتصق بالملزوم (وفي الطلاق للشرط ms0585 عنده) أي أبي حنيفة (ففي طلقني ~~ثلاثا على ألف لا شيء له) أي للزوج عليها إذا أجباها (بواحدة) وإنما يقع ~~عليها طلقة رجعية عنده (لعدم انقسام على الشرط المشروط) يعني لو كان ينقسم ~~الألف على الطلقات الثلاث كان يلزم في مقابلة كل طلاق ثلث الألف لكنه ليس ~~بمنقسم لأنه مشروط والمشروط لا ينقسم على الشرط اتفاقا (وإلا) أي وإن لم ~~يكن كذلك وانقسم على الطلقات فلزم بالواحدة ثلث الألف (تقدم بعضه) أي بعض ~~المشروط وهو ثلث الألف (عليه) أي على الشرط وهو الطلقات الثلاث، وقد يقال ~~إن كون مجموع الألف مشروطا بمجموع الطلقات الثلاث لا يستلزم كون كل جزء منه ~~مشروطا بمجموعها، وإذا لم يلزم فلا محذور في تقدم بعض المشروط على الشرط: ~~نعم يقال حينئذ أن لزوم ثلث الألف لا موجب له، لأنه لا انقسام للمشروط على ~~الشرط ليكون في مقابلة كل طلاق ثلث الألف كيف ومقصد الزوجة هو البينونة # PageV02P106 # وبدون حصول المقصد لا ترضى بإعطاء شيء من الألف في مقابلة شيء منها ~~(وعندهما) على ههنا (للالصاق عوضا) أي للالصاق الذي يكون بين العوضين: إذ ~~كل منهما لا يفارق الآخر وذلك لأن الطلاق على مال معاوضة من جانبها، ولهذا ~~كان لها الرجوع قبل كلام الزوج (فتنقسم الألف للمعية) الثانية بين العوضين ~~المستلزمة للالصاق الموجبة للمقابلة بين أجزائها، لأن ثبوت العوضين بطريق ~~المقابلة اتفاقا (ولمن يرجحه) أي قولهما أن يقول (أن الأصل فيما علمت ~~مقابلته) بمال (العوضية) وهذا منه فتعينت، والاتفاق على أن العوض تنقسم ~~أجزاؤه على أجزاء المعوض فتبين منه بواحدة بثلث الألف (وكونه) أي على ~~(مجازا فيه) أي الالصاق (حقيقة في الشرط) كما ذكره شمس الأئمة السرخسي ~~فيتعين الحمل على الشرط (ممنوع لفهم اللزوم فيهما) أي الشرط والالصاق: يعني ~~أن اللزوم المطلق الذي يتحقق في ضمن كل واحد منهما يتبادر إلى الذهن في كل ~~من الاطلاقين (وهو) أي اللزوم هو المعنى (الحقيقي وكونه) أي على مستعملة ~~حقيقة (في معنى يفيد اللزوم) في المعاوضات (لا فيه) أي لأنها مستعملة ms0586 في ~~اللزوم (ابتداء يصيره) أي على (مشتركا) بين هذا المعين واللزوم اشتراكا ~~لفظيا: إذ كونه حقيقة في اللزوم ثابت لما ذكر من التبادر، والأصل عدم ~~الاشتراك وإذا تبين كونها حقيقة في اللزوم (فمجاز فيهما) أي الالصاق والشرط ~~كما أشار إليه المحقق التفتازاني. ### | ### | مسئلة # # (من: تقدم مسائلها) في بحثي من وما (والغرض) ههنا (تحقيق معناها فكثير من ~~الفقهاء) كفخر الإسلام وصاحب البديع قالوا هي (للتبعيض) وعلامته إمكان وضع ~~لفظ بعض في موضعها وليس بمرادف له، إذ الترادف لا يكون بين مختلفي الجنس ~~كالاسم والحرف (وكثير من أئمة اللغة) كالمبرد وغيره ذهبوا إلى أنها ~~(لابتداء الغاية ورجع معانيها إليه) أي إلى ابتداء الغاية، والمراد بها ~~المساقة من إطلاق الاسم الجزء على الكل، إذ هي في الأصل بمعنى النهاية وليس ~~لها ابتداء وانتهاء كذا في التلويح (فالمعنى في أكلت من الرغيف ابتداء ~~أكلي) الرغيف، وفي أخذت من الدراهم ابتداء أخذى الدراهم (وهو) أي هذا ~~المعنى (معنى تعسفه) لمخالفته الظاهر هو من غير موجب (لا يصح لأن ابتداء ~~أكلي وأخذى لا يفهم من التركيب ولا) هو (مقصود الإفادة) منه (بل) المقصودة ~~بالإفادة منه (تعلقه) أي الفعل كالأكل والأخذ فيهما (ببعض مدخولها) وهو ~~الرغيف والدراهم (وكيف) يصح هذا (وابتداؤه) أي واردة ابتداء الفعل (مطلقا) ~~في جميع مواردها غير صحيح لأنها (قد تكذب) في بعض المواضع كما إذا ابتدأ # PageV02P107 # الأكل من اللحم ثم أكل بعض الرغيف ثم قال: أكلت من الرغيف، فإذا أراد كون ~~ابتداء أكله من الرغيف كان المراد بهذا الاعتبار كذبا (وتخصيصه) أي الفعل ~~المقصد تعيين ابتداء به (بذلك) المحل (الجزئي) كالرغيف في: أكلت من الرغيف ~~(غير مفيد) أي يوجب كون الكلام غير مفيد، جواب سؤال، وهو أنه لا نسلم لزوم ~~الكذب في الصورة المذكورة لجواز أن يراد تعيين ابتداء الأكل المتعلق ~~بالرغيف، لا مطلق الأكل في ذلك الوقت ليلزم الكذب وحاصله أنه حينئذ يكون ~~المعنى ابتداء أكل المتعلق بالرغيف الرغيف ولا فائدة فيه (واستقراء مواقعها ~~يفيد أن متعلقها أن تعلق بمسافة) حال ms0587 كونه (قطعا لها) أي لتلك المسافة: ~~يعني كونه لبيان قطعها (كسرت ومشيت أولا) يكون قطعا لها (كبعت) من هذا ~~الحائط إلى هذا الحائط (وأجرت) الدار من شهر كذا إلى شهر كذا (فلابتداء ~~الغاية أي ذي الغاية) قصد به تفسير قولهم لابتداء الغاية، وقد مر آنفا ~~(وهو) أي ذو الغاية (ذلك الفعل) الذي يتعلق به تفسير قولهم لابتداء الغاية، ~~وقد مر آنفا (وهو) أي ذو الغاية (ذلك الفعل) الذي يتعلق به (أو متعلقه) وهو ~~المكان أو الزمان الذي وقع فيه (المبين) أي الذي بين (منتهاه) بإلى ونحوه، ~~(وإن أفاد) الفعل الذي تعلق به من (تناولا) أي معين التناول (كأخذت وأكلت ~~وأعطيت فلا يصاله) أي فمن لا يصال ما يتعلق به (إلى بعض مدخولها فعلمت ~~تبادر كل من المعنين) أي الابتداء والتبعيض (في محله) تبادرا حاصلا عن كلمة ~~من (أي مع خصوص ذلك الفعل) على الوجه الذي بين (فلم يبق) بعد هذا التبادر ~~(إلا) أحد الأمرين: أما (إظهار مشترك) معنوي بين الابتداء والتبعيض (يكون) ~~من موضوعا (له) أي لذلك المشترك (أو) الاشتراك (اللفظي) بينهما (أما) أنه ~~(حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر بعد استوائهما) أي المعنيين (في المدلولية ~~والتبادر في محليهما فتحكم وانتفى جعلها) موضوعا (للابتداء) فقط لعدم صحة ~~إرادته في كثير من المواقع لما عرفت (ورد التبعيض إليه) أي الابتداء ولم ~~يظهر مشترك معنوي غيره أيضا (فمشترك) أي فإذن هو مشترك (لفظي) بين معانيها، ~~ومعين كل واحد منها المتعلق الخاص (ويرد البيان) أي كونها للبيان وعلامته ~~صحة وضع الذي موضعها أو جعل مدخولها مع ضمير مرفوع قبله صلتها كقوله تعالى ~~- {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} -: إذ يصح الرجس الذي هو الأوثان (إلى ~~التبعيض بأنه) أي التبعيض فيه (أعم من كونه تبعيض مدخولها من حيث هو متعلق ~~الفعل، أو كون مدخولها) في نفسه (بعضا بالنسبة إلى متعلق الفعل، فالأوثان ~~بعض الرجس) ولا يخفى أن كلمة من بمنزلة لفظ البعض، والمفهوم من قولنا: أكلت ~~بعض الرغيف تبعيض الرغيف، وعلى هذا ينبغي أن يراد من ms0588 قوله - {من الأوثان} - ~~تبعيض الأوثان لا تبعيض الرجس، ولا يصح تبعيضها باعتبار تعلق # PageV02P108 # الفعل لوجوب الاجتناب من الكل، ولا بالنسبة إلى الرجس بأن يقال: بعض ~~الأوثان رجس إذ الكل رجس بخلاف أن يقال: الأوثان بعض الرجس، فإن في إدخالها ~~في دائرة الرجس مبالغة في ذمها: اللهم إلا أن يقال: المعنى على القلب. ### | ### | مسئلة # # (إلى: للغاية أي دالة على أن ما بعدها منتهى حكم ما قبلها، وقوله لانتهاء ~~الغاية تساهل) لا من حيث أن الغاية لا امتداد لها لما ذكر من أنها قد تطلق ~~على ذي الغاية ولما سيذكر (وكذا) التساهل موجود ولم يرتفع (بإرادة المبدأ) ~~بالغاية تحملا بما أشار إليه بقوله (إذ تطلق) الغاية (بالاشتراك عرفا بين ~~ما ذكرنا) وهو المنتهى (ونهاية الشيء من طرفيه) بيان لنهايته وهما أوله ~~وآخره (ومنه) أي من هذا الاشتراك العرفي نشأ قولهم (لا تدخل الغايتان) في ~~قوله علي من درهم إلى عشرة حتى تلزم ثمانية كما هو قول زفر، وإنما لم يحمل ~~على التغليب لأنه مجاز، ثم علل التساهل بقوله (لأن الدلالة بها) أي بإلى ~~(على انتهاء حكمه) أي حكم ما قبلها (لا) على (انتهائه) أي ما قبلها نفسه ~~ففي قولك أكلت السمكة إلى رأسها نصفها يظهر ما قلنا (وفي دخوله) أي ما ~~بعدها في حكم ما قبلها. أربعة مذاهب. يدخل مطلقا. لا يدخل مطلقا. يدخل أن ~~كان من جنس ما قبلها. ولا يدخل إن لم يكن. والاشتراك: أي يدخل حقيقة ولا ~~يدخل حقيقة، كذا ذكره صدر الشريعة (كحتى) أراد أن الرابع في حتى الاشتراك ~~فتعقبه بقوله (ونقل مذهب الاشتراك في إلى غير معروف، ومذهب يدخل) بالقرينة ~~(ولا يدخل بالقرينة غيره) أي غير مذهب الاشتراك وسيجيء بيانه، فلما أفاد أن ~~الاشتراك في حتى من حيث النقل ثابت دون إلى أراد أن يبين أن المرضي عنده ~~عدم ثبوته في شيء منهما بحسب نفس الأمر ومنشأ ذلك النقل التباس فقال ~~(فلعله) أي مذهب يدخل ولا يدخل بالقرينة (التبس به) أي بمذهب الاشتراك فوضع ~~موضعه مذهب ms0589 الاشتراك (فلا يفيد حتى وإلى سوى) شيء (أن ما بعدها منتهى ~~الحكم) أي حكم ما قبل كل منهما (ودخوله) أي ما بعد كل منهما في حكم ما قبله ~~(وعدمه) أي عدم دخول ما بعد كل في حكم ما قبله إنما هو (بالدليل) على ذلك ~~بحسب الموارد (وإليه) أي وإلى هذا المذهب (أذهب فيهما) أي في حتى والي (ولا ~~ينافي) هذا المذهب (إلزام الدخول في حتى) عند عدم القرينة كما هو قول أكثر ~~المحققين (وعدمه) أي عدم الدخول (في إلى) عند عدم القرينة كما هو قول أكثر ~~المحققين أيضا (لأنه) أي إلزام الدخول وعدمه، أو الضمير للشأن (إيجاب ~~الحمل) أي حمل حتى وإلى على الدخول وعدمه (عند # PageV02P109 # عدم القرنية) المعينة للدخول أو عدمه، فعلى الأول قوله إيجاب الحمل خبر ~~إن، وعلى الثاني مبتدأ خبره (للأكثرية فيهما) يعني إذا لم يكن حتى وإلى ~~موضوعين للدخول وعدمه ولم تكن القرينة المعينة والحمل على ما هو الأكثر في ~~الاستعمال متعين (حملا على) الاحتمال (الأغلب) احترازا عن ترجيح المغلوب ~~المرجوح (لا) إيجاب حملها على الدخول وعدمه حال كونهما (مدلولا لهما) أي ~~حتى وإلى حتى ينافي المذهب المختار (والتفصيل) بين بالفرق بين أن يكون ما ~~بعدها من جنس ما قبلها فيدخل، وأن لا يكون فلا يدخل (بلا دليل) وأشار إلى ~~نفي ما يخال دليلا عليه بقوله (وليس يلزم الجزئية) أي كون ما بعدها من جنس ~~ما قبلها (الدخول) بالرفع فاعلا ليلزم: أي ليس الدخول من لوازم الجزئية ولا ~~عدم الدخول من لوازم عدمها، وإليه أشار بقوله (ولا) يلزم (عدمها) أي ~~الجزئية (عدمه) أي الدخول (إلا أن يثبت استقراؤه) أي استقراء الدخول وعدمه ~~في موارد الاستعمال فوجه (كذلك) أي على التفصيل المذكور (فيحمل) حتى وإلى ~~عليهما (كما قلنا وكذا) بلا دليل (تفصيل، فخر الإسلام إن كانت) الغاية ~~(قائمة: أي موجودة قبل التكلم غير مفتقرة) في الوجود (إلى المغيا: أي متعلق ~~الفعل) الذي تعلقت به من الزمان والمكان (لا الفعل لم تدخل) الغاية في حكم ~~المغيا (كإلى هذا ms0590 الحائط) في قوله: بعنا أو أجرت من هذا الحائط إلى هذا ~~الحائط (والليل في الصوم) أي في - {أتموا الصيام إلى الليل} - فالحائط لا ~~تدخل في حكم البيع والإجارة وكذا الليل أي لا يدخل في الصوم (إلا أن ~~تناولها) أي الغاية (الصدر كالمرافق) في - {وأيديكم إلى المرافق} - لأن ~~اليد اسم تناول الجارحة من رءوس الأصابع إلى الإبط، فتدخل المرافق في حكم ~~الغسل (فأدخل) فخر الإسلام (في) الغاية (القائمة الجزء مطلقا) أي سواء كان ~~آخرا أولا (و) كذا أدخل فيها (الليل) المذكور في الآية، وذلك لأنه استثنى ~~من القائمة بنفسها ما يتناوله الصدر والجزء مما يتناوله آخرا كان أولا، ~~والمستنثى داخل في المستثنى منه لا محالة. وقد صرح في التمثيل بدخول الليل ~~فيها (وغيره) أي غير فخر الإسلام كصاحب المنار وصدر الشريعة قال (إن قامت) ~~الغاية (لا) تدخل (كرأس السمكة وإلا) أي وإن لم تقم (فإن تناولها) الصدر ~~(كالمرافق دخلت) الغاية في حكم المغيا (وإلا) أي وإن لم يتناولها الصدر ~~(لا) تدخل (كالليل) لأن مطلق الصوم ينصرف إلى الإمساك ساعة بدليل مسئلة ~~الحلف (فأخرجوهما) أي أخرج غير فخر الإسلام المرافق، والليل عن القائمة ~~لادخالهما فيما يقابل القائمة، ولم يذكر المصنف في تفصيل فخر الاسلام حكم ~~ما يقابل القائمة اكتفاء بذكره في تفصيل غيره: إذ لا خلاف بينهم في أن غير ~~القائمة أن تناوله الصدر دخل وإلا فلا، وإنما الخلاف بينهم في القائمة، ~~فغير فخر الإسلام # PageV02P110 # حكم بعدم دخول القائمة مطلقا. وهو استثنى منها ما تناوله الصدر (قيل ~~مبناه) أي مبني قول غير فخر الإسلام (على تفسيره القائمة بكونها غاية قبل ~~التكلم) أي (غاية بذاتها لا يجعلها) غاية (بإدخال إلى عندهم) أي غير فخر ~~الإسلام ظرف للتفسير، ولا شك في عدم صدق القائمة بهذا المعنى على المرافق ~~والليل: إذ لا يتحقق فيهما معنى الغاية إلا بجعلهما مدخول إلى، بخلاف ما ~~فسر به فخر الإسلام من كونها موجودا غير مفتقر إلى المغيا فإنه يصدق عليهما ~~(ولا يخفى أنه) أي تفسيرهم بما ذكر (مبني على ms0591 إرادة منتهى الشيء) الذي هو ~~متعلق الفعل على ما مر (لا) منتهى (الحكم) إذ منتهى الشيء هو الذي ينقسم ~~إلى قسمين: أعني الغاية بذاتها والغاية بالجعل، وأما منتهى الحكم فلا يكون ~~إلا بالجعل (فخرج الليل والجزء) الذي هو (غير المنتهى) من القائمة كالمرافق ~~فإنه ليس بغاية مع قطع النظر عن الجعل كما أن الليل ليس بغاية للصوم المطلق ~~الصادق على إمساك ساعة (واختص) كونها قائمة على تفسيرهم (بنحو إلى الحائط، ~~ورأس السمكة) مما هو غاية في حد ذاتها مع قطع النظر عن جعل الجاعل (و) اختص ~~كونها قائمة (بالمجموع) أي بمجموع كونها موجودة قبل التكلم غير مفتقرة إلى ~~المغيا (عنده) أي فخر الإسلام (فدخلا) أي المرافق والليل في القائمة كذا ~~قيل (وفيه) أى في اختصاص كونها قائمة بالمجموع (نظر لأنه) أى فخر الاسلام ~~(أدخل المرافق) في القائمة (مع انتفاء صدق المجموع عليها) أى المرافق في ~~أنها مفتقرة إلى اليد (والحق أن الاعتبار) في الدخول وعدمه (بالتناول) أي ~~بتناول صدر الكلام للمغيا والغاية معا (وعدمه) أي التناول (فيرجع) الاعتبار ~~المذكور (إلى التفصيل النحوي) إلى أن ما بعدها إن كان جزءا مما قبلها دخل ~~وإلا فلا، وهذا لا ينافي ما سبق من أن التفصيل بلا دليل، لأن المراد ثمة ~~نفي كون إلى موضوعة للدخول في صورة التناول وللخروج في غيرها، واعتبار ~~التناول ههنا ليس معناه أن الدخول والخروج يأتي من قبل واضع وضع إلى بسبب ~~أنه إذا كان متناولا فالظاهر ثبوت الحكم لجميع ما تناوله الصدر وإلا فالأصل ~~عدم الحكم فيما بعد إلى (ولذا خطئ من أدخل الرأس) من السمكة (في القائمة ~~وحكم بعدم دخول القائمة مطلقا) في حكم المغيا، وهو صدر الشريعة (ولم يزد ~~التفصيل إلى القائمة وغيرها سوى الشغب) في المراد بالقائمة، ومما يقتضيه ~~تفسير كل من الفريقين، وهو بالتسكين تهييج الشر في الأصل، والمراد هنا كثرة ~~القيل والقال (فعدم دخول العاشر عنده) أي أبي حنيفة (في له) علي (من درهم ~~إلى عشرة لعدم تناوله) أي الدرهم الذي هو صدر ms0592 الكلام (إياه) أي العاشر ~~فلزمه تسعة (وأدخلاه) أي العاشر (بادعاء الضرورة: إذ لا يقوم) العاشر غاية ~~(بنفسها) لعدم وجوده بدون تسعة قبله فلم يكن له # PageV02P111 # وجود قبل هذا الكلام (فلا يكون) العاشر (إلا موجودة وهو) أي وجودها ~~(بوجوبها) في الذمة فيجب (وصار) العاشر (كالمبدأ) وهو الدرهم الأول في ~~الدخول ضرورة فلزمه عشرة. (وقال) أبو حنيفة (المبدأ) أي دخوله (بالعرف ~~والإثبات) للأول (لمعروض الثانوية) أي لأجل إثبات الثالث بوصف الثالثية ~~وهلم جرا (إلى العاشرية) وذلك لأنه لا يمكن إثبات الثاني مثلا من حيث هو ~~ثان في الذمة إلا بإثبات الأول فيها أيضا وإلا لكان الثابت فيها واحدا لا ~~ثانيا وهو ظاهر، وقوله والإثبات مبتدأ خبره (لا يثبت العاشر) لعدم احتياج ~~إثبات التاسعية للتاسع إلى العاشرية (ووجوده) أي العاشر في العقل إنما هو ~~(لكونه غاية في التعقل لتحديد الثابت) أي لتحديد ما قصد إثباته في الذمة ~~مما هو (دونه) أي دون العاشرة وهو التاسع (وإضافة كل ما) أي عدد كائن ~~(قبله) أي العاشر (من الثاني إلى التاسع يستدعى) ثبوت (ما) أي عدد كائن ~~(قبلها) أي قبل تلك الإضافة فالثانوية مثلا مفهوم إضافي إذا ثبت معروضها ~~استدعى ثبوت الأول، والثالثية تستدعى ثبوت الأول والثاني، وعلى هذا القياس ~~(لا) يستدعى ثبوت (ما بعدها كالعاشر ولو استدعاه) أي لو فرض أن الثاني مثلا ~~يستدعى الثالث (كان) ذلك الاستدعاء (في الوجود) بحسب التعقل (لا في ثبوت ~~حكمه) أي حكم العدد المتقدم كالثبوت في الذمة (له) أي لما بعده بأن يثبت ~~الآخر في الذمة (لأنه) أي الحكم بشيء (على معروض وصف مضايف) لوصف آخر بأن ~~يكون تعقل كل منهما يستلزم تعقل الآخر (لا يوجبه) أي الحكم بذلك الشيء (على ~~معروض) الوصف (الآخر وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن أوجبه (وجب قيام الابن ~~للحكم به) أي بالقيام (على الأب) فإن الأبوة وصف مضايق للبنوة. وقد فرض أن ~~الحكم عل معروض أحد المتضايقين بشيء يوجب الحكم به على معروض الآخر، فيجب ~~أن يحكم بكون الابن قائما أيضا (ولذا) ms0593 أي ولأجل أن الحكم على معروض أحد ~~المتضايفين لا يوجب الحكم على معروض الآخر (لم يقع بطالق ثانية غير واحدة) ~~وإن كانت الثانية لا تتحقق بدون وقوع الأول لكن يمكن الحكم على ذات معروض ~~أحد المتضايقين من غير اعتبار اتصافه بالوصف بدون الحكم على معروض الآخر، ~~ولا شك أن المقصد ههنا إيقاع ذات الطلاق من غير اعتبار وصف الثانوية لعدم ~~إمكان اعتباره لأنه فرع سبق طلاق ولم يسبق منه لفظ إطلاق، قيل ولا يقع ~~الطلاق إلا باللفظ (ووقوعهما) أي الطلقتين عند أبي حنفية (في) أنت طالق (من ~~واحدة إلى ثلاث بوقوع الأولى للعرف لا لذلك) أي التضايق بينها وبين الثانية ~~(ولا لجريان ذكرها) أي الأولى (لأن مجرده) أي ذكرها (لا يوجبه) أي وقوعها # PageV02P112 # (إذا لم تقتضه) أي وقوعها (اللغة وبهذا) الذي يكون مجرد ذكر الشيء لا ~~يقتضى وقوعه: إذا لم تقتضه اللغة (بعد قولهما في إيقاع الثالثة) أي بإيقاع ~~(ومثله) أي هذا (الخلاف) الخلاف (في دخول الغد) حال كونه (غاية للخيار ~~واليمين) في: بعتك هذا بكذا على أني بالخيار إلى غد، ووالله لا أكلمك إلى ~~غد (في رواية الحسن) بن زياد عن أبي حنيفة (عنده) أي أبي حنيفة (للتناول) ~~أي تناول صدر الكلام الغاية (لأن مطلقه) أي مطلق كل واحد من ثبوت الخيار، ~~ونفي الكلام بأن لا يتقيد بغاية معينة (يوجب الأبد) إذا أراد بعض الأزمنة ~~دون بعض ترجيح بلا مرجح فيستغرق أوقات العمر (فهي) أي الغاية فيهما (لإسقاط ~~ما بعدها) فيدخل الغد في الخيار واليمين فإن قلت كونها للإسقاط مسلم، لأن ~~مد الحكم إلى ما بعدها حاصل بدون ذكرها، ولا يظهر لذكرها فائدة إلا ~~الإسقاط، غير أنه لا يستلزم دخول ما بعدها لجواز أن يجعل داخلا في الإسقاط ~~قلنا أصل التناول لها كان معلوما بدون ذكرها، فعند الذكر وقع التردد في ~~بقائها على ما كان وفي سقوطها، والأصل هو البقاء فتدبر (وما وقع) في نسخ من ~~أصول فخر الإسلام، وكذلك (في الآجال والأثمان) في رواية الحسن عنه (غلط ~~لاتفاق ms0594 الرواية) وفي نسخة الشارح الرواة بدل الرواية وهو الأظهر (على عدمه) ~~أي دخول الغاية (في أجل الدين والثمن والإجارة) كاشتريت هذا بألف إلى شهر ~~كذا، وأجرتك هذه الدار بمائة إلى كذا فلا يدخل ذلك الشهر في الأجل (وهو) أي ~~عدم الدخول هو (الظاهر في اليمين فلزمه) أي أبا حنيفة (الفرق) بين هذه وبين ~~اليمين (فقيل) في الفرق بينهما ذكر الغاية (في الأولين) أي الدين والثمن هو ~~(للترفيه) أي التخفيف والتوسعة (ويصدق) الترفيه (بالأقل زمانا فلم ~~يتناولها) أي الكلام الغاية (فهي) أي الغاية فيهما (للمد) أي لمد الحكم ~~إليها (والإجارة تمليك منفعة) بعوض مالي (ويصدق) تمليكها (كذلك) أي بالأقل ~~زمانا (وهو) أي تمليكها كذلك (غير مراد) لأن المقصد من شرعيتها دفع الحاجة ~~وهي لا تحصل بهذا الإطلاق فيجب أن يكون المراد مقدارا معينا وهو غير معلوم ~~(فكان) المراد منها (مجهولا) باعتبار المدة (فهي) أي الغاية فيها (لمده) أي ~~الحكم (إليها) أي الغاية (بيانا لقدر) مجهول فلم يدخل لعدم ما يقتضى دخوله ~~تحت الحكم (وقول شمس الأئمة في وجه: الظاهر) في عدم دخول الغد في اليمين ~~(في حرمة الكلام) ووجوب الكفارة به (في موضع الغاية شك) مقول قوله، وذلك ~~لأن الأصل عدم الحرمة للنهي عن هجران المسلم وعدم وجوب الكفارة بكلامه (وما ~~نسب إليهما) أي الصاحبين من أن الغاية (لا تدخل) في المغيا # PageV02P113 # (إلا بدليل، ولذا) أي ولعدم دخولها فيه (سيمت غاية لأن الحكم ينتهي ~~إليها، وإنما دخلت المرافق بالسنة) فعلا، على ما روى الدارقطني والبيهقي عن ~~جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدير الماء على المرفق (وبحث ~~القاضي) وهو أنه (إذا قرن الكلام بغاية أو استثناء أو شرط لا يعتبر ~~بالمطلق) المذكور في صدر الكلام بأن يحمل على إطلاقه أولا (لم يخرج) من ~~إطلاقه (بالقيد) أي الغاية والاستثناء والشرط ما يقتضي إخراجه أحد هذه ~~المذكورات (بل) يعتبر الكلام (بجملته) ابتداء يعني يؤخر الحكم إلى آخر ~~الكلام فيلاحظ بعد ذكر الغاية وما عطف عليه ما يبقى من إطلاقه فيحكم ms0595 عليه ~~ابتداء (فالفعل مع الغاية كلام واحد) سيق (للإيجاب) وإثبات الحكم للمغيا ~~(إليها) أي الغاية (لا للإيجاب) أي لإثباته للمغيا والغاية أولا (والإسقاط) ~~ثانيا بأن يخرج الغاية عن الحكم بعد دخولها (فيه فإنه مناقض (ويجب أن لا ~~اعتبار بذلك التفصيل) الراجع إلى التفصيل النحوي، فقوله وقول شمس الأئمة ~~مبتدأ عطف عليه كل من قوله ما نسب إليها إلى آخره، ومن قوله: وبحث القاضي ~~إلى آخره، وقوله يوجب إلى آخره خبره: إذ حاصل التفصيل إدخال الغاية في بعض ~~الصور وإخراجها في البعض وحاصل هذه عدم الإدخال مطلقا بنفس الكلام (بل ~~الإدخال) للغاية مطلقا في حكم المغيا (بالدليل) ثم بين الدليل بقوله (من ~~وجوب احتياط) إذا كان الاحتياط في الإدخال احتراز عن إهمال الحكم الشرعي ~~وذلك إذا لم يكن الأصل فيه الحظر (أو قرينة) دالة على دخولها في الحكم ~~(وهو) أي الدليل على الإدخال (في الخيار كونه) أي الخيار شرع (للتروي، وقد ~~ضرب الشرع له) أي للتروي (ثلاثة) من الأيام بلياليها (حيث ثبت) التروي ~~(كالبيع) في المستدرك عن ابن عمر أنه قال كان حبان بن منقذ رجلا ضعيفا، ~~وكان قد أصابته في رأسه مأمومة فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الخيار إلى ثلاثة أيام فيما اشتراه، وعنه غير هذا الحديث في هذا المعنى ~~(والردة) في الموطأ عن عمر أن رجلا أتاه من قبل أبي موسى قال رجل ارتد عن ~~الإسلام فقلناه، فقال: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام وأطعمتموه كل يوم ~~رغيفا لعله يتوب، ثم قال: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض (لأنها) أي ~~الثلاثة (مظنة إتقانه) أي التروي إتقانا (تاما، فالظاهر إدخال ما عين غاية) ~~للتروي (دونها) أي ثلاثة أيام: يعني إذا كان ما عين غاية للتروي مع مغياها ~~ثلاثة أيام أو أقل منها كان داخلا في حكمه فبالضرورة يكون ما قبل الغاية ~~حينئذ دون الثلاثة (وعلى هذا) التحقيق (انتفى بناء إيجاب) غسل (المرافق ~~عليه) أي على تناول الصدر إياها: إذ لا تأثير له في الإدخال، وإنما ms0596 التأثير ~~للدليل على ما تبين (وما قيل) أي وانتفى أيضا ما قاله بعض الحنفية ~~والشافعية من ابتناء # PageV02P114 # وجوب غسل المرافق (على استعمالها) أي إلى (للمعية) كما في قوله تعالى - ~~{ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} - (بعد قولهم: اليد) من رءوس الأصابع ~~(إلى المنكب) وإنما انتفى (لأنه) أي هذا القول إن صح (يوجب الكل) أي غسل ~~الأيدي إلى المنكب حينئذ (لأنه كاغسل القميص وكمه وغايته) أي غاية، ذكر ~~المرافق حينئذ (كأفراد فرد من العالم) بحكم العام (إذ هو) أي ذكر المرافق ~~(تنصيص على بعض متعلق الحكم) وهو اليد (بتعليق عين ذلك الحكم) بذلك البعض ~~(وذلك) أي وإفراد فرد من العام بحكم العام (لا يخرج غيره) أي غير ذلك الفرد ~~عن حكم العام فكذا التنصيص على المرافق لا يخرج ما وراءها عن وجوب الغسل ~~المتعلق بالأيدي (ولو أخرج) التنصيص على الفرد منه غيره عن حكمه (كان) ~~إخراجا (بمفهوم اللقب) وقد مر تفسيره في أوائل المقالة وهو مردود فكذا هنا ~~(وما قيل) وانتفى أيضا ما ذكره صاحب المحيط في توجيه افتراض غسل المرافق من ~~أنه (لضرورة غسل اليد، إذ لا يتم) غسلها (دونه) أي دون غسل المرفق (لتشابك ~~عظمى الذراع والعضد) وعدم إمكان التمييز بينهما فتعين للخروج من عهدة ~~افتراض غسل الذراع بتعين غسل المرافق، وإنما انتفى (لأنه لم يتعلق الأمر ~~بغسل الذراع ليجب غسل ما لازمه) وهو طرف عظم العضد (بل) تعلق وجوب الغسل ~~(باليد إلى المرفق وما بعد إلى لما لم يدخل) على ما هو المفروض (لم يدخل ~~جزآهما) أي الذراع والعضد (الملتقيان) في المرفق (وما قيل) أي وانتفى أيضا ~~ما قيل في توجيه افتراض غسله من أنه افترض لاشتباه المراد بغسل اليد إلى ~~المرافق (للاجمال وغسله) عليه السلام أى المرفق (فالتحق) غسله (به) أى ~~بالنص المجمل المذكور (بيانا) لما هو المراد منه، وانما انتفى (لأن عدم ~~دلالة اللفظ) يعنى وأيديكم الى المرافق على دخول المرفق في الغسل (لا يوجب ~~الإجمال) فيما هو المراد إذ وجوب غسل اليد إلى المرفق منطوق والمرفق ms0597 مسكوت ~~عنه وبالسكوت لا يلزم عدم الوجوب كما لا يلزم الوجوب، فالمراد وجوب غسل ما ~~فوق المرفق، ولا إجمال في هذا المراد، ولا سيما (والأصل البراءة) أي براءة ~~ذمة المكلف عن الوجوب فيؤخذ عدم وجوب غسل المرافق بالاستصحاب (بل) الذي ~~يوجب الإجمال (الدلالة المشتبهة) بأن يكون المدلول محتملا لوجوه شتى ولم ~~يتعين أحدها بحيث لا يدرك إلا ببيان من قبل المتكلم وهي مقصودة ههنا، وإن ~~كان الأمر على هذا (فبقي مجرد فعله) صلى الله عليه وسلم (دليل السنة) أي ~~يدل على مسنونية غسله كقوله زفر (وما قيل) أي وانتفى أيضا ما قيل في توجيه ~~افتراضه من أن الغاية (تدخل) تارة كما في حفظت القرآن من أوله إلى آخره ~~(ولا) تدخل أخرى كما في قوله تعالى - {فنظرة إلى ميسرة} - (فتدخل) من ~~الإدخال بقرينة قوله (احتياطا) # PageV02P115 # ههنا لأن الحديث متيقن فلا يزول بالشك، وإنما انتفى (لأن الحكم إذا توقف ~~على الدليل لا يجب) أي لا يثبت (مع عدمه) أي عدم الدليل لامتناع ثبوت ~~الموقوف بدون الموقوف عليه ومن المعلوم توقفه والمفروض عدم الدليل ههنا ~~(والاحتياط) إنما هو (العمل بأقوى الدليلين وهو) أي العمل بأفواهما (فرع ~~تجاذبهما) بأن يتحقق دليل يجذب الحكم إليه ودليل آخر يجذب نقيضه إليه جذب ~~المقتضى للمقتضى (وهو) أي تجاذبهما (منتف) لعدم وجودهما (وما قيل) أي ~~وانتفى أيضا ما قيل في توجيهه من أن قوله إلى المرافق غاية (لمسقطين مقدر) ~~صفة مسقطين لأنه لم يرد به خصوصية لفظ مسقطين، بل ما يعمه وما في معناه، ~~فكأنه قال فاغسلوا أيديكم حال كونكم مسقطين المنكب إلى المرفق، وإنما انتفى ~~(لأنه خلاف الظاهر بلا ملجئ) إليه، إذ الظاهر تعلقه بالفعل المذكور (وما ~~قيل) أي وانتفى أيضا ما قيل من أن قوله إلى المرافق (متعلق باغسلوا مع أن ~~المقصود منه) أي من اغسلوا (الإسقاط) فهو غاية لاغسلوا، لكن لأجل إسقاط ما ~~وراء المرافق عند حكم الغسل، وإنما انتفى (لأنه) أي اللفظ (لا يوجبه) أي لا ~~يوجب كون المقصد منه الإسقاط مع تعلقه باغسلوا ms0598 (وكونه متعلقا باغسلوا مع أن ~~المقصود منه الإسقاط) على تقدير تسليمه (لا يوجبه) أي الإسقاط (عما وراء ~~المرفق بل) إنما يوجب الإسقاط (عما قبله) أي المرفق توضيحه أن الإسقاط الذي ~~يتضمنه الغسل إنما هو إسقاط الواجب في الذمة بأداء المأمور به ولا يتحقق ~~ذلك إلا فيما قبل المرفق لا الإسقاط بمعنى عدم وجوب الغسل ابتداء ليتحقق ~~فيما فوقه (باللفظ مع أنه) أي هذا التوجيه (بلا قاعدة) أي لا يندرج تحت ~~قاعدة من قواعد العربية (والأقرب) من الكل أن يقال أن الحكم بوجوب غسل إنما ~~هو (الاحتياط لثبوت الدخول) أي دخول الغاية في حكم المغيا (وعدمه) أي ~~الدخول (كثيرا ولم يرو عنه صلى الله عليه وسلم قط تركه) أي غسل المرافق ~~(فقامت قرينة إرادته) أي الدخول (من النص ظنا فأوجب) هذا المجموع: أعني ~~كثرة الدخول وعدمه مع القرينة المذكورة (للاحتياط) بالغسل كأنه يشير إلى أن ~~كل واحد من الكثرتين بمنزلة دليل، وكثرة الدخول مع القرينة المذكورة أقوى ~~الدليلين فيطابق ما سبق أن الاحتياط العمل بأقوى الدليلين (إلا أن مقتضاه) ~~أي هذا الدليل (وجوب إدخالهما) أي المرفقين في غسل اليدين (على أصلهم) أي ~~الحنفية، لأنه ثبت بدليل ظني لا افتراض دخولهما ولكن كلامهم صريح في ~~الافتراض وإن أطلق بعضهم الوجوب عليه، ويؤيد الوجوب عدم تكفيرهم المخالف في ~~ذلك (أو يثبت) من الإثبات على صيغة المجهول أقيم مقام فاعله (استقراء ~~التفصيل) بين أن يكون جزءا فيدخل وبين أن لا يكون فلا (فتحمل) الغاية ~~(عليه) أي على التفصيل (عند عدم القرينة # PageV02P116 # في الآية) فتدخل افتراضا إن كان الاستقراء تاما، وقوله أو يثبت معطوف على ~~ما قبله بحسب المعنى كأنه قال: يحكم بوجوبه مما ذكر أو ثبت الاستقراء فيحكم ~~بأقل منه. ### | مسئلة # (في للظرفية) أي وضع للدلالة على أن مجرورها ظرف لمتعلقها زمانا أو مكانا ~~(حقيقة) ككون الماء في الكون والصلاة في يوم الجمعة (فلزما) أي الظرف ~~والمظروف (في غصبته) أي منه (ثوبا في منديل) أو الضمير كناية عن المغصوب ~~وثوبا حال عنه، وجه اللزوم ms0599 أنه اقر بغصب مظروف في ظرف وهو لا يتحقق بدون ~~غصب الظرف (ومجازا كالدار في يده و) هو (في نعمة) جعلت يده ظرفا للدار ~~لاقتداره على التصرف فيها اقتدار الإنسان على ما في يده، والنعمة ظرفا ~~لصاحبها لغمرها وإحاطتها إياه (وعم متعلقها) أي في (مدخولها) باستيعابه ~~إياه حال كونها (مقدرة لا ملفوظة لغة) أي عموما تقتضيه اللغة (للفرق) بل ~~وعرفا (بين صمت سنة وفي سنة) كان الأول يفيد استيعاب السنة بالصوم وهو يصدق ~~بوقوعه في بعض يوم منها (فلم يصدق قضاء في نيته آخر النهار في) أنت (طالق ~~غدا) ويصدق ديانة عند الكل (وصدق) في أنت طالق (في غد) قضاء وديانة في نيته ~~آخر النهار عنده (خلافا لهما) فإنه يصدق عندهما ديانة لا غير، لأنه وصفها ~~بالطلاق في جميع الغد كالأول لأن حذفها مع إرادتها وإثباتها سواء، فكان ~~حذفها يفيد عموم الزمان كذلك إثباتها يفيده، وكذا يقع في إثباتها عند عدم ~~النية في أول جزء من الغد اتفاقا، فأجاب عن هذا بقوله (وإنما يتعين أول ~~أجزائه) أي الغد (مع عدمها) أي النية (لعدم المزاحم) لسبقه: يعني أن وقوع ~~متعلقها في بعض أجزاء الغد مدلول قطعا عند ذكرها، وكل جزء يحتمل ذلك ~~فاشتركت الأجزاء في هذا الاحتمال، وترجح الجزء الأول لعدم المزاحمة: إذ ~~المزاحمة فرع الوجود ولم يوجد في يديه سوى الجزء الأول فيتعين (وتنجز نحو) ~~أنت (طالق في الدار، و) أنت طالق في (الشمس لعدم صلاحيته) أي كل من الدار ~~والشمس (للإضافة) أي إضافة الطلاق إليه لأنها تعليق معنى، والتعليق إنما ~~يكون بمعدوم على خطر الوجود، والمكان المعين وما في معناه موجود فيقع في ~~الحال (إلا أن يراد) بقوله في الدار (نحو دخولكها) أي في دخولك الدار حال ~~كون الدخول (مضافا) إلى الدار محذوفا للاختصار (أو) يرد (المحل) أي استعمال ~~المحل، وهو الدار، أو الشمس (في الحال) وهو الدخول مجازا (أو) يراد ~~(استعمالها) أي في (في المقارنة) أي بمعونة مع لأن في الظرف معنى المقارنة ~~للمظروف (كالتعليق) أي فهو حينئذ ms0600 كالتعليق (توقفا) لتوقف الطلاق على ~~المقارنة كتوقف المعلق على # PageV02P117 # المتعلق به كالتعلق (لا ترتبا) إذ لا يترتب الطلاق على المقارنة كترتبه ~~على الشرط كما زعم البعض غير أنه لا يقع بدونها (فعنه) أي عن كونه كالتعليق ~~توقفا لا ترتبا (لا تطلق أجنبية قال لها أنت طالق في نكاحك) ثم تزوجها كما ~~لو قال مع نكاحك: أي إيجاب الطلاق المقارن للنكاح لغو بخلاف ما إذا قال أنت ~~طالق إن تزوجتك: إذ حينئذ يكون الطلاق مرتبا على النكاح، وهكذا شأن الطلاق ~~يكون بعد النكاح لا معه، وحذف المضاف والتجوز خلاف الظاهر، ولذا لم يصدق ~~فيه قضاء، ويصدق ديانة لاحتمال اللفظ، ثم إن ظرفية الدار والشمس للدخول على ~~سبيل التجوز بتنزيل المعنى منزلة الجسم المتمكن، ومثل هذا التجوز شائع ~~(وتعلق طالق في مشيئة الله) أي تعلق الطلاق في أنت طالق في مشيئة الله كان ~~شاء الله: إذ المشيئة باعتبار تعلقها بالطلاق ليست من الأشياء الثابتة لئلا ~~يصلح لكونها في معنى التعليق كالدار والشمس (فلم يقع) الطلاق (لأنه) أي ~~وقوعه في مشيئة الله غيب لا سبيل إلى الاطلاع عليه (لاختصاصها) أي لاختصاص ~~العلم بالمشيئة بالله لا يعلمها إلا هو، والأصل عدم الوقوع (وتنجز) الطلاق ~~في أنت طالق (في علم الله لشموله) أي شمول علمه جميع المعلومات لأنه بكل ~~شيء عليم (فلا خطر) في التعليق به لما مر من أن الخطر إنما يكون في أمر ~~يحتمل الوجود والعلم (بل) التعليق به (تعليق بكائن) لا محالة لأنه لا يصح ~~نفيه عنه تعالى بحال فكان تعليقا بموجود فكان تنجيزا فإن قلت: علم الله على ~~نوعين على وزان العلم التصوري، وهو متعلق بكل شيء محيط به حتى الممتنع، ~~وعلم على وزان العلم التصديقي وهو لا يتعلق إلا بما هو واقع في نفس الأمر، ~~فإن أراد بقوله في علم الله النوع الأول فالأمر كما ذكرت، وإن أراد النوع ~~الثاني فلا نسلم أن التعليق به تعليق بكائن لجواز عدم تحقق العلم المتعلق ~~بوقوع الطلاق: ألا ترى إلى قوله صلى الله ms0601 عليه وسلم " اللهم إن كنت تعلم أن ~~هذا الأمر خير لي " وإدخاله حرف الشك على العلم المتعلق بالخيرية قلت لما ~~أطلق ولم يقيده بما يخصصه بهذا النوع من التعليق يحمل على مطلق العلم ~~المتعلق بكل شيء لأنه المتبادر منه، ثم أشار إلى بعض التعليل المذكور بقوله ~~(وأورد) على هذا الدليل بأنه يلزم مثل ما قلتم في القدرة (فيجب الوقوع) أي ~~وقوع الطلاق في: أنت طالق (في قدرة الله للشمول) أي لشمول القدرة لكل شيء ~~كل كالعلم فالتعليق به تعليق بكائن لا محالة (أجيب) ببيان الفرق بين العلم ~~والقدرة (بكثرة إرادة التقدير) من قدرة الله، وهو تعلق الإرادة بوقوع شيء ~~فهو غير معلوم الوقوع (فكالمشيئة) أي فهي كالمشيئة في أنه لا يعلم كينونته ~~(ودفع) هذا الجواب بأنها (تستعمل بمعنى المقدور) الشامل كل ممكن (بكثرة ~~أيضا) وفيه أنها حينئذ تكون محتملا للأمرين فلا يتعين التعليق بكائن ~~والحاصل أن قوله أجيب إلى آخره منع جريان الدليل في مادة النقض # PageV02P118 # فيجب على الخصم إثبات المقدمة الممنوعة، وقوله دفع إلى آخره لا يثبتها ~~(وأجيب) عن هذا الدفع (بأن المعنى به) أي بالمقدور (آثار القدرة) على حذف ~~المضاف (ولا أثر للعلم) حتى يكون المعنى في علم الله آثار علم الله، فكيف ~~يكون في قدرة الله مثل في علم الله (ودفع) هذا الجواب (باتحاد الحاصل من ~~مقدور) الذي يستعمل فيه القدرة بكثرة (و) الحاصل من (آثار القدرة) وإذا كان ~~القدرة مستعملة في آثار القدرة التي هي بمعنى المقدور (فلم لم يكن) في قدرة ~~الله بمعنى مقدور الله (كالمعلوم) في علم الله فيقع به الطلاق، ثم حقق ~~المصنف المحل بقوله (والوجه إذا كان المعنى) أي معنى أنت طالق في قدرة الله ~~(على التعليق) قوله والوجه مبتدأ والخبر (أن لا معنى للتعليق بمقدوره) ~~والجملة الشرطية معترضة جوابه محذوف يدل عليه المبتدأ والخبر (إلا أن يراد ~~وجوده) أي المقدور: إذ تعليق الطلاق بذات المقدور غير معقول: إذ المتعلق به ~~مدخول حرف الشرط من حيث المعنى، ومدخولها لا يكون إلا معاني ms0602 الأفعال ~~كالوجود والثبوت (فتطلق في الحال) لتحقق المعلق به (أو) كان المعنى (على أن ~~هذا المعنى) الطلاق (ثابت في جملة مقدوراته فكذلك) أي فتطلق في الحال (كما ~~قرره بعضهم في علمه) أي في أنت طالق في علم الله، فقال المعنى أنت طالق في ~~معلوم الله: أي هذا المعنى ثابت في جملة معلوماته فلو لم يقع الطلاق لم يكن ~~في معلوماته وكذا لم يمكن في مقدوراته (ويجاب) عن هذا الوجه (باختيار ~~الثاني، و) هو أي أن هذا المعنى ثابت في جملة مقدوراته، ثم يقال (بالفرق) ~~بينه وبين في علمه (بأن ثبوته) أي طلاقها (في علمه بثبوته في الوجود وهو) ~~أي ثبوته في الوجود (بوقوعه بخلاف ثبوته في القدرة فإن معناه أنه مقدور، ~~ولا يلزم من كون الشيء مقدورا كونه موجودا تعلقت به القدرة) وكذا يقال ~~لفاسد الحال في قدرة الله صلاحه مع عدم تحققه في الحال (هذا حقيقة الفرق، ~~ولا حاجة إلى غيره مما تقدم) من أن المعنى بأن المقدور أثار القدرة إلى ~~آخره، ثم الدفع باتحاد الحاصل إلى آخره ثم إرادة الوجود على تقدير كون ~~المعنى على التعليق (وأيضا المبني الحمل على الأكثر فيه استعمالا) أي على ~~المعنى الذي يستعمل فيه مثل طالق في قدرة الله في الأغلب (فلا يراد الثاني) ~~وهو أن يراد بالقدرة التقدير لندرة الاستعمال فيه، وإنما سماه ثانيا لأنه ~~ذكر في المرتبة الثانية في هذه المناظرة في جواب البعض (ولو تساويا) أي ~~استعماله في المقدور واستعماله في التقدير (لا يقع) الطلاق (بالشك) إذ على ~~تقدير إرادة التقدير لا يقع، وعلى تقدير إرادة المقدور يقع، ولا رجحان ~~لأحدهما، والأصل عدم الطلاق: هذا وذكر في الكافي أنه لو أراد حقيقة قدرته ~~تعالى يقع في الحال (ولبطلان الظرفية لزم عشرة في له) علي (عشرة في عشرة) ~~لأن الشيء لا يصلح ظرفا لنفسه، لا يقال ينبغي حينئذ أن يحمل على مجازه وهو ~~معنى مع أو واو العطف كما هو قول زفر # PageV02P119 # لتعدد المعنى المجازي، وعدم ترجيح بعضه على بعض على ms0603 أن الأصل براءة الذمة ~~(إلا أن قصد به المعية أو العطف) أي معنى الواو (فعشرون) أي فيلزم عشرون ~~(لمناسبة الظرفية) التي هي حقيقة في (كليهما) أي المعية والعطف: إذ بنية ~~قصد التشديد على نفسه فلزمه (ومثله) أي مثل عشرة في عشرة في بطلان الظرفية ~~أنت (طالق واحدة في واحدة) فيقع واحدة ما لم ينو المعية أو العطف، فإن نوى ~~أحدهما وهي مدخولة وقع ثنتان، وإن كانت غير مدخولة وقع واحدة في نية العطف ~~وثنتان في نية المعية (وإنما يشكل إذا أراد عرف الحساب) في مثل له علي عشرة ~~في عشرة حيث قالوا يلزمه عشرة (لأن مؤد اللفظ حينئذ) أي حين أراد عرف ~~الحساب (كمؤدي عشر عشرات) لأن عرفهم تضعيف أحد العددين بقدر الآخر، وقد بنى ~~كلامه على عرفهم فصار كما لو أوقع بلغة أخرى عالما بها، ولذا قال زفر وباقي ~~الأئمة: يلزمه مائة حتى لو ادعى المقر له المائة وأنكر المقر حلف أنه ما ~~أداه. ### | أدوات الشرط # (أي تعليق مضمون جملة على جملة أخرى تليها وحاصله) أي الشرط بالمعنى ~~المذكور (ربط خاص) وهو جعل المعلق بحيث يترتب على المعلق به إذا تحقق ~~(ونسبتها) أي نسبة الجملة المعلق عليها (عليه) أي الشرط في قولهم جملة ~~شرطية (لدلالتها) أي الجملة المذكورة (عليه) أي الشرط بانضمام أدوات الشرط ~~إليها (ويقال) لفظ الشرط أيضا (لمضمون) الجملة المذكورة (الأولى) فهو ~~بالمعنى الأول صفة المتكلم، وبالمعنى الثاني ليس صفته (ومنه) أي من المعنى ~~الثاني قولهم (الشرط) بمعنى مضمون الجملة الأولى (معدوم) أي عند التعليق: ~~إذ لو كان موجودا لم يكن الكلام تعليقا بل تنجيزا (على خطر الوجود) أي ~~مترددا بين أن يكون وأن لا يكون لا مستحيل ولا متحقق (وإن أصلها) أي أدوات ~~الشرط (لتجردها له) أي لدلالتها على مجرد معنى الشرط (وغيرها) أي غير إن من ~~بقية الأدوات للشرط (مع خصوص زمان ونحوه) من مكان وغيره، وما في التحرير: ~~شرح الجامع الكبير الأصل في ألفاظ الشرط كلما، والباقي ملحق بها غريب: كذا ~~ذكره الشارح (واشترط) ms0604 لغة (الخطر في مدخولها) أي إن (ومدخول الأسماء ~~الجازمة كمتى حتى امتنع إن أو متى طلعت الشمس أفعل) كذا لأن طلوع الشمس لا ~~خطر فيه (إلا لنكتة) من توبيخ أو تغليب أو غير ذلك مما فصل في علم المعاني، ~~وهذا الامتناع واقع لغة (لا لأنه) أي الخطر (شرط الشرط) لا يتحقق حقيقة إلا ~~به (وحاصله) أي حاصل الكلام في إن والأسماء الجازمة (أنها إنما وضعت لإفادة ~~التعليق كذلك) أي على # PageV02P120 # خطر الوجود (ولذا) أي ولكون الخطر ليس بشرط مطلقا (صح) الشرط (مع ضده) أي ~~الخطر (في إذا جاء غد أكرمك) إذ مجيء الغد محقق (لوضعها) أي إذا (لذلك) أي ~~لإفادة التعليق على ما هو مقطوع بوجوده إذا كانت للشرط فلا تستعمل في غير ~~المقطوع (إلا لنكته كإذا جاء زيد) فإنه يقال مع عدم القطع (تفاؤلا) إذا كان ~~مجيئه مطلوبا وهو على خطر الوجود وكقول عبد بن قيس: # (واستغن ما أغناك ربك بالغنى # (وإذا تصبك) خصاصة فتحمل) # (تنزيلا له) أي لما هو على الخطر (محققا) أي منزلة المحقق (لعادة الوجود) ~~لما هو معتاد في عالم الكون من رد الغائب وإصابة الخصاص (وتوطينا) للنفس ~~على تحمل مشقة الفقر والفاقة والصبر عليها (لدفع الجزع عنده) أي عند وقوعه ~~(وتخصيصهم) أي المشايخ (تفريع) مسئلة (إن لم أطلقك فطالق) يريد بتخصيصهم ~~التفريع المذكور حصرهم المستفاد من قولهم (لا تطلق إلا بآخر) جزء من (حياة ~~أحدهما) أي الزوجين إذا لم يطلقها من عقيب التعليق إلى الآخر المذكور ~~تعميما في الزوجين بناء (على) القول (الصحيح في موتها) احترازا عما في ~~النوادر من أنها لا تطلق بآخر حياتها لأنه قادر على تطليقها، وإنما يعجز ~~عنه بموتها فيقع بموته لا بموتها، ووجه التسوية أنه إذا بقي من حياة أحدهما ~~ما لا يسع التطليق بلفظ ما فذلك القدر صالح لوقوع الطلاق، وإن لم يصلح ~~للتطليق بلفظ فيقع لتحقق الشرط وهو النفي المستوعب أجزاء العمر المستلزم ~~لليأس من إيقاع الطلاق بلفظ مع وجود المحل، ثم علل التخصيص المذكور بقوله ~~(للتنبيه على ms0605 أنه) أي شرط وقوع الطلاق (العدم) أي عدم التطليق المدلول عليه ~~بقوله إن لم أطلقك (مطلقا) أي عدما مستغرقا جميع أجزاء حياة أحدهما سوى ~~النقطة الأخيرة: إذ التطليق الذي تضمنه الفعل المذكور نكرة في سياق النفي ~~مستغرقة جميع التطليقات الممكنة في العمر، وقوله تخصيصهم: مبتدأ خبره قوله ~~(لدفع توهم الوقوع) أي وقوع الطلاق المعلق، ويحتمل أن يكون الخبر قوله ~~للتنبيه، وقوله لدفع توهم تعليلا له (بسكوت يسعه) أي التطليق بعد زمان ~~التعليق (كما هو) الحكم (في متى) لم أطلقك فأنت طالق لإضافة الطلاق إلى ~~زمان خال عن تطليقها إذ هو ظرف زمان، وبمجرد سكوته يوجد الزمان المضاف إليه ~~فيقع فالشرط في إن لم أطلقك العدم المطلق وهو لا يتحقق إلا في الجزء ~~الأخير، وفي متى لم أطلقك وجود زمان خال عن التطليق: إذ هو ظرف يوجد فيما ~~ذكر فافترقا هكذا عبارة المتن في نسخة الشارح، وفي نسخة أخرى مصححة لدفع ~~توهم الوقوع بالسكوت لتحقق العدم به وإلا كان الشرط عدما مقيدا بزمان عدمه ~~فيقع بسكوت يسعه انتهى، وضمير به راجع إلى السكوت، ومعنى قوله # PageV02P121 # وإلا: أي لا يكون الشرط عدما مطلقا، وضمير عدمه راجع إلى التطليق ولا ~~يخفى عليك ما فيه مع أن الأولى تفيد ما في الثانية في إيجاز ووضوح (فقد ~~تضمن) هذا الكلام (مسئلتها) أي متى (ومنها) أي من أحكامها أنه إذا قال (أنت ~~طالق متى شئت لا يتقيد) تفويض المشيئة إليها (بالمجلس فلها مشيئة الطلاق ~~بعده) أي المجلس لأنها لعموم أفراد مدخولها بحسب عموم الأزمنة بخلاف إن ~~شئت. ### | ### | مسئلة # # (إذا) وضعت (لزمان) حدوث (ما أضيفت إليه) كقوله تعالى {والليل إذا يغشى} ~~أي وقت غشيانه بدل من الليل لا حال عنه كما ذهب إليه ابن الحاجب، إذ ليس ~~المراد تقييد تعلق القسم بذلك الوقت (وتستعمل للمجازاة) أي للشرط على خلاف ~~أصلها حال كونها (داخلة على محقق) كما هو الأصل فيها (وموهوم) لنكتة كما ~~سبق (وتوهم أنه) أي دخولها على موهوم (مبني حكم فخر الإسلام أنها حينئذ) ~~تدخل ms0606 على موهوم (حرف) بمعنى أن (فدفع) كونه منشأ لحرفيتها (بجوازه) أي ~~دخولها على موهوم (لنكتة) وهذا التوهم والدفع في التلويح (وليس) هو مبناه ~~(وكلامه) أي وحاصل كلامه (يجازي بها ولا) يجازي بها (عند الكوفيين وإذا ~~جوزي) بها (سقط عنها الوقت) أي إفادة الزمان المذكور وصارت (كأنها حرف شرط، ~~ثم قال) فخر الإسلام (لا يصح طريق أبي حنيفة إلا أن يثبت أنها قد تكون حرفا ~~بمعنى الشرط) مثل إن، وقد ادعى ذلك أهل الكوفة (ثم أثبته) أي فخر الإسلام ~~كونها حرفا بمعنى الشرط (بالبيت وإذا تصبك) خصاصة فتحمل (فلاح أن المبني) ~~أي مبنى فخر الإسلام أنها حرف (كونها إذن لمجرد الشرط، وهو) أي كونها كذلك ~~مبني (صحيح) لدعوى حرفيتها (لأن مجرده) أي الشرط (ربط خاص) وهو تعليق مضمون ~~جملة بأخرى (وهو) أي الربط المذكور (من معاني الحروف، وقد تكون الكلمة حرفا ~~واسما) كالكاف وقد، بل وفعلا أيضا كعلى وعن، فلا استبعاد في كون إذا اسما ~~أو حرفا (بل الوارد) على فخر الإسلام (منع سقوطه) أي الزمان عنها إذا كانت ~~جازمة (والجزم لا يستلزمه) أي سقوط الزمان، إذا لا منافاة بين جازميتها ~~ودلالتها على الزمان (كمتى وأخواتها وهو) أي كونها مجازي بها مع دلالتها ~~على الزمان (قولهما، وعليه) أي كونها للشرط مع دلالتها على الزمان (تفرع ~~الوقوع) أي وقوع الطلاق (في الحال عندهما في إذا لم أطلقك فطالق و) هي (كان ~~عنده) أي أبي حنيفة فلا تطلق بموت أحدهما وهذا إذا لم يكن له نية، فأما إذا ~~نوى الوقت أو الشرط المحض وهو # PageV02P122 # على ما نوى بالاتفاق ذكره غير واحد. قال الشارح وتعقبه شيخنا المصنف بأنه ~~يجب على قولهما إذا أراد معنى الشرط أن لا يصدقه القاضي لظهوره عندهما في ~~الظرف فأراده الشرط خلاف الظاهر، وفيه تخفيف عليه فلا يصدق قضاء بل ديانة ~~فقط (والاتفاق على عدم خروج الأمر عنها في أنت طالق إذا شئت) إذا قامت عن ~~المجلس عن غير مشيئة (لشك الخروج بعد تحقق الدخول عنده) أي أبي حنيفة ~~(لجواز ms0607 عدم المجازاة كقوله في إذا لم أطلقك) فأنت طالق فإنه قال: الأصل عدم ~~وقوع الطلاق فلا يقع عقيب تعليقه بالشك لجواز سقوط الوقت عنها فصارت كان ~~والحاصل أن الأمر صار بيدها بالتفويض ثم على اعتبار أنها للشرط يخرج الأمر ~~من يدها وعلى اعتبار أنها للوقت لا يخرج فلا يخرج بالشك. ### | ### | مسئلة # # (لو للتعليق في الماضي مع انتفاء الشرط فيه) أي في الماضي (فيمتنع لجواب ~~المساوي) للشرط فلو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا: يعني إذا كان ~~مضمون جواب لو مساويا لمضمون مدخولها في التحقق لزم عدم تحققه لكون المعلق ~~به ملزوما واستلزام انتفاء الملزوم إذا كان اللازم لا ينفك عن الملزوم ~~(فدلالته) أي لو (عليه) أي امتناع الجواب دلالة (التزامية ولا دلالة) للو ~~على امتناع الجواب (في) الجواب (الأعم) من الشرط (الثابت معه) أي الشرط (و) ~~مع (ضده) أي الشرط فالثابت إلى آخره صفة كاشفة للأعم، وهذا تنصيص على أن لو ~~لم يوضع لانتفاء الثاني لانتفاء الأول وإلا لكان دلالته على كل من ~~الانتفاءين تضمنية، وإنما جاءت دلالته على امتناع الجواب في صورة المساواة ~~من قبل خصوصية المحل لا من الوضع (كلو لم يخف الله لم يعصه) فإن عدم معصية ~~صهيب جواب أعم من الشرط، إذ هو أمر لا ينفك عنه يدل عليه تحققه مع فرض عدم ~~الخوف فإنه إذا لم يعص مع عدم خوف فكيف يعصى مع وجوده فقد ثبت تحققه مع عدم ~~الخوف ومع وجوده، وهذا معنى كونه أعم (غير أنها) أي لو (لما استعملت) شرطا ~~في المستقبل (كان تجوزا) كما في قوله تعالى وليخش الذين (لو تركوا من ~~خلفهم) ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع، فعلى هذا هو خطاب للموصين بأن ~~ينظروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية، وللآية وجوه أخر ذكرت في التفسير ~~(جعلت له) أي الشرط كان (في قوله لو دخلت عتقت فتعتق به) أي بالدخول (بعده) ~~أي بعد قوله ذلك (فعن أبي يوسف) أنت طالق (لو دخلت كان دخلت صونا عن اللغو ~~عند الإمكان) أما ms0608 الصون فلأنها لو حملت على حقيقتها أفاد الكلام عدم الدخول ~~وعدم الطلاق ولا طائل تحته # PageV02P123 # وإن حمل على مجازها ترتب عليه الطلاق على تقدير الدخول في المستقبل، وقد ~~أمكن حملها عليه لتحقق هذا الاستعمال ولو قال لو دخلت فأنت طالق وقع في ~~الحال عند أبي الحسن لأن جواب لولا تدخل عليه الفاء، وذكر أبو عاصم العامري ~~أنها لا تطلق ما لم تدخل، لأنها لما جعلت بمعنى أن جاز دخول الفاء في ~~جوابها، وعلى هذا مشى التمرتاشي (بخلاف لولا لأنه لامتناع الثاني لوجود ~~الأول ليس غير فلا تطلق في أنت طالق لولا حسنك أو أبوك) أي موجود (وإن زال) ~~الحسن (ومات) الأب لأن وجودهما عند التكلم مانع من وقوع الطلاق. ### | مسئلة # (كيف أصلها سؤال عن الحال) أي عن حال الشىءوكيفيته (ثم استعملت للحال) من ~~غير اعتبار السؤال كما (في انظر إلى كيف تضع) حكاه قطرب عن بعض العرب: أي ~~حال صنعته (وقياسها الشرط جزما) أي القياس في كيف المتسعملة للحال أن تكون ~~للشرط حال كونها جازما كان اقترنت بما أولا (كالكوفيين) أي كقولهم وقطرب ~~لأنها للحال والأحوال تكون شروطا، والأصل في الشرط الجزم، وقيل يشترط ~~اقترانها بما ولم يجوزه سائر البصريين إذا شذوذا (وأما) كونها للشرط (معنى ~~فاتفاق) لإفادتها الربط وقالوا إذا كانت للشرط جزما فيجب فيها اتفاق فعلى ~~الشرط والجواب لفظا ومعنى، نحو كيف تصنع أصنع فلا يجوز كيف تجلس أذهب، وكذا ~~لم يجزم عند البصريين لمخالفتها أدوات الشرط: إذ هي غير مقيدة بهذا الشرط ~~(وما قيل لكنها) أي الحال التي تدل عليها (غير اختيارية كالسقم والكهولة ~~فلا يصح التعليق) للجواب (بها) أي بتلك الحال إذ المعلق به يكون اختياريا ~~غالبا، لأن المقصد من التعليق المنع والحث في الأغلب (إلا إذا ضمت إليها) ~~كلمة (ما) إذ بانضمامها تصير كلمة أخرى فلا يلزم حينئذ في مدلولها عدم ~~الاختيار، خبر الموصول محذوف: أي ليس بشيء أو نحوه يدل عليه قوله (ليس ~~بلازم في الشرط ضده) أي ضد الاختيار (ولا هو) : أي ولا ms0609 غير الاختيار بل ~~تارة وتارة، والمعنى لا ضم كلمة ما إليها، ألا ترى (في) قولهم (كيف كان ~~تمريض زيد وكيف تجلس أجلس) فإن كيفية التمريض والجلوس تكون اختيارية وغير ~~اختيارية كما لا يخفى، والأول للسؤال والثاني للشرط والحال، ولم تنضم كلمة ~~ما إليها (وعلى الحالية) أي وعلى إرادة الحال من كيف بنى (التفريع) المذكور ~~في قوله إن دخلت (فطالق كيف شئت) إذ هو (تعليق للحال) أي تعليق حال الطلاق ~~وصفته من البينونة والرجعية ونحوهما (عندهما) أي أبي يوسف ومحمد (بمشيئتها ~~في المجلس وإذ لا انفكاك) للطلاق عن كيفية من # PageV02P124 # كونه رجعيا أو بائنا خفيفة أو غليظة بمال أو بلا مال إلى غير ذلك (تعلق ~~الأصل) أي أصل الطلاق (بها) أي بمشيئتها المذكورة فهو تعليق للطلاق وكيفيته ~~أيضا بالمشيئة (غير متوقف) تعلق الأصل بمشيئتها (على امتناع قيام العرض ~~بالعرض كما ظن) والظان صدر الشريعة في التوضيح في أنت طالق كيف شئت يتعلق ~~بتعلق أصل الطلاق أيضا بمشيئتها فعندهما ما لا يقبل الإشارة فحاصله وأصله ~~سواء أظن هذا مبنيا على امتناع قيام العرض بالعرض فإن العرض الأول ليس محلا ~~للعرض الثاني بل كلاهما حالان في الجسم فليس أحدهما أولى بكونه أصلا ومحلا، ~~بل هما سواء لكن بعدم الانفكاك إذا تعلق أحدهما بمشيئتها تعلق الآخر (لأنه) ~~أي قيام العرض بالعرض (بالمعنى المراد هنا وهو النعت) أي اختصاص الناعت ~~بالمنعوت (غير ممتنع) إنما الممتنع قيامه به بمعنى حلوله فيه على ما عرف ~~فلا يقع شيء ما لم تشأ، فإذا شاءت فالتفريع ما سيأتي (وعنده) أي أبي حنيفة ~~(نقع) واحدة (رجعية) في المدخول بها إن لم تكن مسبوقة بما يحصل بانضمامه ~~البينونة المغلظة (ويتعلق صيرورتها بائنة وثلاثا) بمشيئتها والحاصل أنها إن ~~كانت غير مدخولة بانت فلا مشيئة بعد، وإن كانت مدخولة فالكيفية مفوضة إليها ~~في المجلس، لأن كيف إنما تدل على تفويض الأحوال والصفات إليها دون الأصل، ~~ففي العتق وغير المدخولة لا مشيئة بعد وقوع الأصل فيلغو التفويض وفي ~~المدخولة يكون التفويض إليها بأن تجعلها ms0610 بائنة أو ثلاثا، وصح هذا التفويض ~~لأن الطلاق قد يكون رجعيا فيصير بائنا بمضي المدة وقد يكون واحدا فيصير ~~ثلاثا بضم اثنين إليه، ولما كان مدلول كيف مطلق الحال والصفة لا خصوص ~~البينونه وكونه ثلاثا احتاج إلى بيان ما يخصصهما بالإرادة فقال (تخصيصا ~~بالعقل لما لا بد منه) يعني أن التعليق عنده لما كان باعتبار الوصف دون ~~الأصل لزم وقوع الأصل تنجيزا بمجرد قوله أنت طالق قبل أن يقول كيف شئت لأنه ~~ليس بقيد يتوقف صدر الكلام عليه وحيث كان لا يوجد الأصل إلا مع وصف تعين ~~أدناه محققا لوجوده وهو الرجعة وأيضا لا يتصور التفويض باعتبارها إذ التصرف ~~الذي يفوض إلى الغير موقوف على فعل الغير: وهي تتحقق مع الأصل فلا يصلح ~~للتفويض إلا ما ليس بلازم له وهي البينونة، فاستثنى الرجعة من الوصف المفوض ~~إليها، وهذا معنى قوله تخصيصا إلى آخره (فلزم في غير المدخولة البينونة) إذ ~~الرجعة إنما تكون في العدة ولا عدة لها (فتتعذر المشيئة) لأن المشيئة فرع ~~عدم حصول البينونة بمجرد الطلاق، وقد تحققت بمجرده ولا يتصور تفويضها اليها ~~بعد تحققها (ومثله) أي مثل أنت طالق كيف شئت (أنت حر كيف شئت) فعندهما لا ~~يعتق ما لم يشأ في المجلس، وعنده يعتق في الحال ولا مشيئة له. # PageV02P125 ### | الظروف ### | مسئلة # : قبل وبعد ومع متقابلات) تقابل التضاد موضوعات (لزمان متقدم على ما ~~أضيف) أحدها (إليه ومتأخر ومقارن) معطوفان على متقدم غير أنه يقدر لهما عن ~~ومع بدل على (فهما) أي قبل وبعد (بإضافتهما إلى) اسم (ظاهر صفتان لما ~~قبلهما، و) بإضافتهما (إلى ضميره) أي الاسم الظاهر صفتان (لما بعدهما ~~لأنهما خبران عنه) أي عما بعدهما، والخبر في المعنى وصف للمبتدأ (فلزم) ~~طلقة (واحدة في) أنت (طالق واحدة قبل واحدة) فإن قيل مضاف إلى ظاهر: أعني ~~واحدة فيكون صفة لواحدة الأولى فلزم كونها متقدمة على الثانية، وقوله (لغير ~~المدخولة) حال عن قوله طالق واحدة الخ: أي حال كونه خطابا لغير المدخولة ~~وذلك (لفوات المحلية) فإن غير المدخولة بوقوع ms0611 الواحدة الأولى بانت بلا عدة ~~فلم تبق محلا (للمتأخرة) أي المطلقة المضاف إليها قبل (وثنتان في) أنت طالق ~~واحدة (قبلها) واحدة فإن واحدة الثانية مبتدأ خبرها قبلها فلزم كون الواحدة ~~المذكورة أولا موصوفا بمسبوقيتها بالنسبة إلى الثانية وفي مثله يلزم ~~المقارنة بينهما في الزمان (لأن الموقع ماضيا) أي الطلاق الذي وصفه المطلق ~~بكونه في الزمان الماضي ولم يقع بحسب نفس الأمر (يقع حالا) لأن الواقع حالا ~~لا يمكن رفعه إلى الماضي: إذ هو لا يملك الإيقاع فيه ويملك الإيقاع في ~~الحال فيثبت ما يملكه صونا لكلام العاقل عن اللغو (فيقترنان كمع واحدة) أو ~~معها واحدة، وعن أبي يوسف في معها واحدة تقع والصحيح أنه كمع واحدة ~~(وعكسهما) أي عكس الحكمين المذكورين (في) صورتي قبل الحكم في أنت طالق ~~واحدة (بعد واحدة و) أنت طالق واحدة (بعدها) واحدة فتطلق ثنتين في الأولى ~~لإيقاعه واحدة موصوفة بأنها بعد أخرى ولا قدرة له على تقديم ما لم يسبق ~~فيفترقان لما ذكر، وواحدة في الثانية لإيقاعه واحدة موصوفة بتعدية أخرى لها ~~فوقعت الأولى ولم تلحقها الثانية لفوات المحلية (بخلاف المدخولة) أي بخلاف ~~ما إذا وضعت المدخولة موضع غير المدخولة في الصورة المذكورة، والباقي على ~~حاله (و) بخلاف (الإقرار) إذا وضع موضع الطلاق ولوحظ إضافة قبل وبعد إلى ~~الظاهر أو المضمر (فثنتان) أي فاللازم ثنتان من الطلاق في الأولى ومن ~~الدينار ونحوه في الثانية (مطلقا) في جميع الصور من غير تفصيل، ومنع الشارع ~~كون الحكم في الإقرار هكذا إذا كان مضافا إلى الظاهر، ونقل عن المبسوط أنه ~~حينئذ يلزم درهم واحد فإن صح نقله يحمل على الخلاف واختلاف الرواية والله ~~أعلم. # PageV02P126 ### | ### | مسئلة # # (عند للحضرة) إما الحسية نحو - {فلما رآه مستقرا عنده} - وأما اللغوية ~~نحو - {قال الذي عنده علم} - وإليه أشار بقوله (وهو) أي الموصوف بالحضور ~~(أعم من) نحو (الدين) مما حضوره معنوي (و) من نحو (الوديعة) مما حضوره حسي، ~~وفسر الشارح الضمير بكون المال حاضرا عند المقر ولا يخفى ما فيه (وإنما ~~تثبت الوديعة ms0612 بإطلاقها) أي إطلاق عند المذكورة في توصيف ما أقر به من المال ~~مع أنها دالة على مطلق الحضور الأعم مما ذكر (كعندي) لفلان (ألف لأصلية ~~البراءة) أي لمرجح خارج عن مدلولها: وهو أن الأصل براءة ذمة المقر وإثبات ~~الوديعة موافق لما هو الأصل (فتوقف الدين) أي ثبوته على المقر (على ذكره) ~~أي الدين (معها) أي عند بأن يقول له عندي ألف دينار ولا يتوقف ثبوت الوديعة ~~على ذكرها لأنها أدنى مؤدي اللفظ متعينة حيث لا معين لغيرها. # مسئلة # (غير) اسم متوغل في الإبهام (صفة) لما قبلها وهو الأصل فيه (فلا يفيد حال ~~ما أضيفت إليه) إذ لست بصفة (كجاء رجل غير زيد، واستثناء) وهو عارض عليها ~~(فيفيده) أي حال ما أضيفت إليه (ويلزمه) أي غير إذا كان استثناء (أعراب ~~المستثنى كجاءوا غير زيد) بنصب غير (أفادت عدمه) أي المجيء (منه) أي زيد، ~~وأعراب المستثنى في مثله النصب لكون الكلام موجبا (فله) أي ففي قوله علي ~~(درهم غير دانق) برفع غير (يلزمه) الدرهم (تاما) لأن غير حينئذ صفة لدرهم، ~~فالمعنى درهم مغاير للدانق وهو بالفتح والكسر قيراطان كذا في المغرب ~~(وبالنصب) يلزمه درهم (بنقصه) أي الدانق منه لأنه حينئذ استثناء فالمعنى ~~درهم إلا دانقا (وفي) له علي (دينار غير عشرة) من الدراهم (بالنصب كذلك) أي ~~بنقص من الدينار قيمة عشرة دراهم، ويلزمه الباقي عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~(و) يلزمه دينار (تام عند محمد للانقطاع) أي لأنه استثناء منقطع (لشرطه) أي ~~محمد (في الاتصال الصورة والمعنى) أي التجانس الصوري والمعنوي بين المستثنى ~~منه والمستثنى والدرهم ليس بمجانس للدينار صورة (واقتصرا) أي أبو حنيفة ~~وأبو يوسف (عليه) أي التجانس الصوري (وقد جمعهما) أي الدرهم والدينار ~~باعتبار التجانس المعنوي (الثمينة، فالمعنى ما قيمته دينار غير عشرة) فكان ~~متصلا فلزمه من قيمة الدينار ما سوى العشرة. # PageV02P127 ### | المقالة الثانية: في أحوال الموضوع # وقد فسر الموضوع وبين المراد بأحواله في المقدمة (وعلمت) هناك (إدخال ~~بعضهم) أي الأصوليين كصدر الشريعة (الأحكام) في الموضوع (فانكسرت) أي ~~انقسمت انقسام ms0613 الكل إلى الأجزاء مشتملة (على خمسة أبواب) . ### | الباب الأول # (في الأحكام وفيه أربعة فصول) في الحكم، والحاكم، والمحكوم فيه، والمحكوم ~~عليه. ### | الفصل الأول # (لفظ الحكم يقال للوضعي) أي للخطاب الوضعي (قوله) تعالى بالجر عطف بيان ~~للوضعي (النفسي) صفة قوله احتراز عن اللفظي (جعلته) أي الشيء الفلاني ~~(مانعا) من كذا ككشف العورة المانع من صحة الصلاة (أو) جعلت كذا (علامة) ~~دالة (على تعلق الطلب) لفعل أو ترك من المكلف، وقوله جعلته إلى آخره مقول ~~القول (كالدلوك والتغير) فإن دلوك الشمس، وهو زوالها، وقيل غروبها، والأول ~~الصحيح كما نطق به الأحاديث علامة على طلب إقامة الصلاة، وتغيرها للغروب ~~علامة على عدم طلب غير الوقتية (أو) علامة على (الملك أو زواله) كالبيع ~~فإنه علامة على ملك المشتري المبيع والبائع الثمن، وعلى زوال ملك البائع عن ~~المبيع، وزوال ملك المشتري عن الثمن، وكل منها يشتمل على وضع إلهي فظهر وجه ~~التسمية (ففي الموقوف عليه الحكم) أي الذي وضع لحكم فكان ذلك الحكم موقوفا ~~عليه (مع ظهور المناسبة) بينهما (الباعثة) لشرعية الحكم عند ذلك الوضع صفة ~~المناسبة (وضع العلية) أي الوضع فيما ذكر وضع العلية، فالموضوع علة كالقصاص ~~للقتل العمد العدوان، وسيجيء بيان المناسبة في مباحث القياس (وإلا) أي وإن ~~لم يكن بينهما مناسبة ظاهرة (فمع الإفضاء) أي مع إفضاء الموقوف عليه إلى ~~الحكم (في الجملة) أي في بعض الصور كالنصاب المفضي إلى وجوب الزكاة في صورة ~~السبب (وضع السبب، و) في الموقوف عليه الحكم الكائن (معه) أي مع توقف الحكم ~~عليه (جعله) أي جعل الموقوف عليه (دلالة عليه) أي دالة على الحكم (العلامة) ~~أي وضع العلامة منه كالأوقات للصلاة (وفي اعتباره) أي الموقوف عليه (داخلا ~~في المفعول) أي فيما يفعله المكلف سواء كان من أفعال الخارج أو القلب أو ~~المركب منهما (وضع # PageV02P128 # الركن فإن لم ينتف حكم المركب) الذي اعتبر الموقوف عليه داخلا فيه ~~(بانتفائه شرعا) أي انتفاء شرعيا (فالزائد) أي فهو الركن الزائد (كالإقرار ~~في الإيمان على رأي) لطائفة من مشايخنا (وإلا) أي ms0614 وإن انتفى حكم المركب ~~بانتفائه شرعا (فالأصل) أي فالركن الأصل كالقيام حال القدرة في الصلاة فإن ~~الإيمان لا ينتفي بانتفاء الاقرار لعذر شرعا، ولهذا تجرى عليه أحكامه وإن ~~انتفى عقلا ضرورة انتفاء الكل بانتفاء الجزء، بخلاف الصلاة فإنها تنتفي ~~بانتفائه (وغير الداخل) أي والموقوف عليه غير الداخل في المفعول (الشرط) ~~ولما كان التعريف الخارج للشرط من التقسيم، وهو الموقوف عليه غير الداخل ~~صادقا على بعض أفراد السبب أشار إلى دفع النقض بقوله (وقد يجامع) الشرط ~~(السبب) بأن يكون أمر واحد يتوقف عليه الحكم ذا جهتين شرط له من حيثية، ~~وسبب من حيثية أخرى (مع اختلاف النسبة كوقت الصلاة) فإنه شرط بالنسبة إلى ~~أدائها سبب بالنسبة إلى وجوب أمرها، وهذا معنى اختلاف النسبة وأيضا يكفي في ~~التقسيمات الاعتبارية المباينة باعتبار الحيثية، فمن حيث أنه مفض إلى الحكم ~~سبب، ومن حيث أنه يتوقف عليه وهو غير داخل شرط، ثم لما كان له كلام متعلق ~~بتحقيق هذا الاجتماع في الفصل الثالث أشار إليه بقوله (على ما فيه مما ~~سيذكر و) يقال الحكم (على أثر العلة) أيضا (كنفس الملك) وأنه أثر للبيع، ~~وقد يعبر عنه بأثر فعل المكلف (و) يقال أيضا على (معلوله) أي أثر العلة مثل ~~(إباحة الانتفاع) بالمملوك بالبيع فإنها معلولة للملك الذي هو أثر البيع ~~(و) يقال أيضا (على وصف الفعل) سواء كان (أثرا للخطاب الذي هو الإيجاب ~~والتحريم (كالوجوب والحرمة) فإنهما صفتان لفعل المكلف أثران للإيجاب ~~والتحريم (أولا) معطوف على أثرا للخطاب أو غير أثر له (كالنافذ واللازم) ~~والموقوف كعقد الفضولي الموقوف على إجازة من له التصرف (وغير اللازم كالوقف ~~عنده) أي أبي حنيفة إذا لم يحكم بلزومه قاض يرى ذلك فإن كل واحد من ~~المذكورات وصف لتصرف المكلف وليس أثرا للخطاب. وفي التلويح: التحقيق أن ~~إطلاق الحكم على خطاب الشارع، وعلى أثره، وعلى الأثر المرتب على العقود ~~والفسوخ إنما هو بطريق الاشتراك انتهى: أي اللفظي (ويقال) الحكم أيضا (على) ~~الخطاب (التكليفي خطابه تعالى) بالجر عطف بيان للتكليفي (المتعلق بأفعال ms0615 ~~المكلفين) حال كونه (طلبا أو تخييرا) أفعال المكلف تعم الجارحية والقلبية، ~~واحترز بقيد المتعلق بأفعال المكلفين عن غيره كالمتعلق بذات الله وصفاته ~~وغيرهما مما يقصد به الاعتقاد (فالتكليفي) إطلاقه على ما يعم الطلبي ~~والتخيري (تغليب) إذ لا تكليف في الإباحة. قال الشارح: بل ولا في الندب ~~والكراهة التنزيهية عند الجمهور كما سيأتي (ولو أريد) التكليف (باعتبار # PageV02P129 # الاعتقاد) لا باعتبار العمل بأن يقصد بالخطاب أن يعتقد المكلف مضمون ~~متعلقه، ويؤمن به على ما ذكره بعض الأصوليين في تأويل إدخال نحو الإباحة في ~~التكليفى فإن العبد قد كلف باعتقاد إباحة المباح وندب المندوب (فلا تخيير) ~~أي لا يذكر في التعريف حينئذ: إذ لا تخيير في طلب الاعتقاد (وهو) أي ذكر ~~الطلب (أوجه من قولهم بالاقتضاء) بدل طلبا) إذ كان) الخطاب (نفسه) أي ~~الاقتضاء، فيصير المعنى خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالخطاب ~~كذا فسره الشارح، وفي التلويح الخطاب في اللغة توجيه الكلام نحو الغير ~~للإفهام، نقل إلى ما يقع به التخاطب، وهو ههنا الكلام النفسي الأزلي، وفي ~~معنى الاقتضاء طلب الفعل منه مع المنع عن الترك وهو الإيجاب أو بدونه وهو ~~الندب أو طلب الترك مع المنع عن الفعل: وهو التحريم أو بدونه: وهو الكراهة ~~انتهى، فليس الخطاب نفس الاقتضاء بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى المنقول إليه ~~وهو ظاهر، وأما بمعنى الكلام النفسي فهو صفة أزلية بسيطة وحدانية، باعتبار ~~بعض تعلقاته اقتضاء وبعضها تخيير وبعضها أخبار إلى غير ذلك، وحينئذ لا فرق ~~بينه وبين الطلب، وكأن مراد المصنف الأوجهية باعتبار كلمة الباء المنبئة عن ~~المغايرة بالذات بين الخطاب والاقتضاء والله أعلم (والأوجه دخول) الخطاب ~~(الوضعي في الجنس) وهو الخطاب المتعلق بفعل المكلف (إذا أريد الأعم) أي ~~تعريف الأعم بحيث يشمل النوعين (ويزاد) في التعريف على ما سبق (أو وضعا، ~~لا) يلتفت إلى (ما قيل) من أنه (لا) يزاد وضعا لإدخاله فإنه داخل فيه بدونه ~~(لأن وضع السبب الاقتضاء) للفعل (عنده) أي السبب، فمعنى كون الدلوك سببا أو ~~دليلا للصلاة وجوب الإتيان بها عنده ms0616 وهو الاقتضاء، ومعنى جعل النجاسة مانعة ~~من الصلاة حرمتها معها وجوازها دونها وهو التخيير، وعلى هذا كما ذهب إليه ~~الإمام الرازي واختاره السبكى وأشار إلى توجيهه في الشرح العضدي ولم يرفضه ~~المصنف (لتقدم وضعه) أي السبب (على هذا الاقتضاء) لأنه عند تحقق الدلوك لا ~~عند وضعه سببا (ولمخالفة نحو نفس الملك ووصف الفعل) مما هو من خطاب الوضع، ~~وليس فيه اقتضاء، فإن كون نحوهما من خطاب الوضع يدل على خلاف ما قيل، أما ~~كون الملك منه فلأنه جعل أثرا للبيع ونحوه وسببا لإباحة الانتفاع، وأما وصف ~~الفعل كالنفوذ واللزوم فهو أيضا بوضع الشارع (وإخراجه) أي الوضعي من الجنس ~~(اصطلاحا) أي من حيث الاصطلاح بأن يعتبر في الخطاب المذكور اصطلاحا قيد ~~يخرج خطاب الوضع (إن لم يقبل المشاحة) إذ لا مشاحة في الاصطلاح (يقبل قصور ~~ملحظ وضعه) أي الاصطلاح، يعني يقال لصاحب الاصطلاح هب أنك في سعة من وضع ~~اللفظ لما شئت غير أنه لا ينبغي منك اختيار المرجوح على الراجح من غير ~~ضرورة في وضعك (والخطاب) محمول (على # PageV02P130 # ظاهره) بناء (على تفسيره) اصطلاحا (بالكلام الذي بحيث يوجه إلى المتهيء ~~لفهمه) وهذه الحيثية إنما تحصل للكلام إذا تم بجميع أجزائه ولم يبق سوى ~~التوجيه نحو المستعد لفهمه وإنما حمل على ظاهره المذكور (لأن النفسي) الذي ~~أريد بلفظ الخطاب ههنا متصف (بهذه الحيثية في الأزل وكونه) أي الخطاب ~~(توجيه الكلام) نحو الغير للإفهام معنى (لغوي) وليس بمراد هنا (والخلاف في ~~خطاب المعدوم) في الأزل لفظي، يعني أن الخلاف بين الفريقين بحسب اللفظ لا ~~بحسب المعنى فذهاب كل منهما إلى ما يخالف الآخر صورة (مبني عليه) أي على ~~تفسير الخطاب (فالمانع) كونه تعالى مخاطبا في الأزل (يريد) بالخطاب الخطاب ~~(الشفاهي) المستلزم لحضور المخاطب عنده، من المشافهة (التنجيزي) صفة مؤكدة ~~للشفاهي، أصله من نجز الكلام إذا انقطع فإن الكلام الشفاهي المقارن للإفهام ~~ينقطع، بخلاف ما يهيأ له ولم يقع به بعد فالمعدوم لا يتصور فيه المشافهة ~~والتنجيز (إذا كان معناه) أي الخطاب عنده (توجيه) ms0617 الكلام وهو صحيح، إذ ليس ~~موجها إليه في الأزل (والمثبت) كونه مخاطبا (يريد الكلام) المتصف ~~(بالحيثية) المذكورة (ومعناه) أي حقيقة هذا المراد ومآله (قيام طلب) أي طلب ~~فعل أو ترك بذات الطالب مثلا، فمثله كل معنى كلام هيء للإفهام إنشائيا كان ~~أو خبريا ولم يوجد المخاطب به بعد، وإليه أشار بقوله (ممن سيوجد ويتهيأ) ~~لفهمه، ولا استحالة في طلب كذا من المعدوم إذ لم يطلب منه في حال عدمه، بل ~~طلب منه أن يفعله بعد الوجود والاستعداد وحين يوجد ويتهيأ لفهمه يتعلق به ~~تعلقا آخر، وهذا التعليق حادث فإن قلت فما فائدة التعلق الأول قلت ظهور ~~الأثر في أوانه والكلام كمال لا ينفك عنه الذات في الأزل وهو أمر وجداني ~~يتكثر باعتبار تعلقاته وتنوعات اعتباراته من الخبرية والإنشائية والماضوية ~~والاستقبالية إلى غير ذلك فظهر أن الخلاف لفظي إذ لم يتحد مورد الإيجاب ~~والسلب فإن قلت بل الخلاف معنوي إذ لم يثبت الخصم صفة كذا قلت هذا خلاف ~~آخر، إنما الكلام في الخلاف الذي بينا عدم توارد الإيجاب والسلب فيه على ~~نسبة واحدة (واعتراض المعتزلة) على التعريف المذكور لمطلق الحكم (بأن ~~الخطاب قديم عندكم والحكم حادث) كقولنا (حرم شربه) أي النيء من ماء العنب ~~إذا اشتد (بعد أن لم يكن حراما) فالحرمة الثابتة له المسبوقة بالعدم لا ~~شبهة في حدوثه (مدفوع بأن المراد) أي بقولنا حرم بعد أن لم يكن حراما (تعلق ~~تحريمه) القديم فالموصوف بالحدوث التعلق (وهو) أي التعلق (حادث، والتعلق ~~يقال) على سبيل الاشتراك اللفظي (به) أي بهذا المعنى وهو التعلق الحادث ~~(ويكون الكلام) أي وبمعنى كون الكلام (له معلقات) على صيغة المفعول (وهو) ~~أي هذا المعنى (أزلي) وهذا الكون الأزلي إجمال يندرج تحته تعلقات كثيرة # PageV02P131 # كتحريم هذا، وإيجاب هذا إلى غير ذلك وكل منهما قديم وعند بروز أثره في ~~الوجود يحدث تعلق آخر (وباعتباره) أي هذا المعنى (أورد والله خلقكم وما ~~تعملون) على تعريف مطلق الحكم، إذ لم يذكر فيه بالاقتضاء أو التخيير كما ~~فعل الغزالي لصدقه عليه، ms0618 لأنه خطاب متعلق بفعل المكلف لأن مما يعلمونه ~~أفعالهم مع أنه ليس بحكم فلا يكون مانعا، وأما كونه ليس بحكم فظاهر (فاحترس ~~عنه) أي فاحترز عن مثل ما ذكر من مواد النقض (بالاقتضاء إلى آخره) إذ ليس ~~فيه اقتضاء ولا تخيير بل هو إخبار عن أفعالهم (وأجيب أيضا) عن هذا الإيراد ~~(بمراعاة الحيثية) في المكلفين (أي من حيث أنهم مكلفون) والخطاب لم يتعلق ~~في هذه الآية بأفعالهم من حيث أنها أفعال المكلفين، بل من حيث أفعال ~~المخلوقين (وعلى هذا) الجواب (فبالاقتضاء الخ لبيان واقع الأقسام) أي لبيان ~~ما وجد من أقسام الخطاب، لا للاحتراز لأن ما يقصد الاحتراز منه قد خرج بقيد ~~الحيثية (فيسلم حد الغزالي المتروك منه ذلك) أي بالاقتضاء إلى آخره عن ~~الإيراد المذكور بمراعاة الحيثية (وأورد) أيضا عن التعريف المذكور الحكم ~~(المتعلق بفعل الصبي من مندوبية صلاته وصحة بيعه) إذا كان مميزا مأذونا، إذ ~~لا يصدق عليه الخطاب المتعلق بفعل المكلف (ووجوب الحقوق المالية في ذمته) ~~أي الصبي (وقولهم) في جواب هذا الإيراد (التعلق) أي تعلق الخطاب في الأحكام ~~المذكورة ليس بفعل الصبي بل (بفعل وليه) فيجب على وليه أداء الحقوق من ~~ماله، وكذا يستحب له أن يأمره بالصلاة وصحة بيعه منوط بإذن له في البيع ~~(دفع بأنه) أي التعلق بفعل الولي (حكم آخر) مرتب على الحكم المتعلق بالصبي، ~~وهذا في المالية، وأما في البدنية ففي الأمر بالصلاة فاندفع ما ذكر، وأما ~~في صحة البيع والصلاة والصوم فلا يتعلق بفعل الولي خطاب (فيجب أن يقال) ~~مكان المكلفين (العباد) ذكره صدر الشريعة (وأجيب) أيضا عن الإيراد (بمنع ~~تعلق حكم به) أي بفعل الصبي فلم يطلب منه صلاة ولا صوم ولا ندبا (والصحة ~~والفساد) حكمان (عقليان) لا شرعيان (للاستقلال) أي لاستقلال العقل (بفهم ~~مطابقة الأمر) أي موافقة الفعل أمر الشارع وهو معنى الصحة (وعدمها) أي ~~المطابقة (في المفعول) أي فيما يفعله العباد صبيا كان أو غيره والظرف متعلق ~~بالمعطوف والمعطوف عليه وعدم المطابقة معنى البطلان، وهذا تفسيرهما عند ~~المتكلمين، ms0619 وعند الفقهاء إيقاع الفعل على وجه يندفع به القضاء ولا يندفع ~~(وإن استعقبا) أي الصحة والفساد العقليان (حكما) شرعيا إذا اعتبرا في فعل ~~المكلف وهو الأجزاء وإسقاط ما في الذمة في صحة نحو: الصلاة والصوم وعدم ~~الأجزاء في إفساده وترتب الأثر في المعاملات كالبيع والإجارة (أو) هما ~~حكمان (وضعيان) وضع الشارع الصحة للأجزاء في العبادة ولترتب الأثر في ~~المعاملة # PageV02P132 # والفساد لما يقابلهما (وكون صلاته) أي الصبي (مندوبة) معناه (أمر وليه ~~بأمره) أي بأن يأمره بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم " مروا الصبي ~~بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " (لا خطاب ~~الصبي بها ندبا) لأن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء على ما هو ~~المختار، كذا ذكره الشارح، ولا حاجة لنا إليه لأنه على غير المختار أيضا ~~يتم المدعي لأن ذلك الخلاف فيما إذا كان المأمور بالأمر الثاني أهلا ~~للتكليف (وترتب الثواب له) أي للصبي على فعلها (ظاهر) إذ الثواب ليس من ~~لوازم التكليف، بل من فضله تعالى فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ~~والصبي محسن في عمله (والحكم الثابت بما سوى الكتاب) من السنة والإجماع ~~والقياس (داخل) في حكمه تعالى (لأنه) أي الحكم الثابت بأحدها (خطابه تعالى، ~~والثلاثة) المذكورة (كاشفة) عنه (وبهذا القدر) من الكشف (قيل) هي (مثبتة) ~~للحكم (وتركهم عد نظم القرآن منه) أي الكاشف (سد لطريق التحريف) أي ولم يقل ~~لنظم الكتاب أنه كاشف مع أنه في الكشف مثلها سدا لطريق التحريف والنفي بأن ~~يقال ليس كلامه بل هو كاشف عنه (وإلا) أي وإن لم يكن هذا المانع (فهو) أي ~~نظم القرآن (الكاشف عن) الخطاب (النفسي) القائم (بالذات) المقدس، أو هو ~~احتراز عن النفسي لا بالذات، وهو النظم فإنه نفسي باعتبار دلالته على ~~النفسي بالذات (ثم قيل) التعريف (الصحيح) خطابه تعالى المتعلق (بفعل المكلف ~~ليدخل خصوصيته صلى الله عليه وسلم) # أي ليدخل في التعريف خطابه تعالى المتعلق بفعل أو ترك مخصوص به صلى الله ~~عليه وسلم: إذ لا يصدق عليه ms0620 أنه خطاب يتعلق بأفعال المكلفين، وكذا الخطاب ~~المتعلق بصحة شهادة خزيمة وحده (ولا يفيد) العدول عن المكلفين إلى المكلف ~~ذلك (لأنه) أي المكلف (كالمكلفين عموما) أي مثله في العموم: إذ لا فرق بين ~~الجمع المحلي بلام الاستغراق والمفرد المحلي بها، لأن اللام تبطل الجمعية، ~~ويستغرق أفراد الجنس كالمفرد، ثم احترز عن إفادة العموم، فقيل مكلف بغير ~~لام الاستغراق (ويدفع) أصل الاعتراض (بأن صدق عموم المكلفين) في خطابه ~~المتعلق بفعل المكلفين (لا يتوقف على صدور كل فعل) مما تعلق به الخطاب (من ~~كل مكلف، بل لو انقسمت الآحاد) من الأفعال (على الآحاد) من المكلفين لاقتضى ~~تقابل الجمع بالجمع توزيع الآحاد على الآحاد (صدق) العموم (أيضا) فيصدق ~~التعريف على الخطاب المتعلق بفعل مخصوص بمكلف خاص: هذا ويجوز أن يكون من ~~قبيل: فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا واحد منها، فالمراد تعلقه بجنس فعل ~~المكلف (ثم الاقتضاء إن كان حتما لفعل غير كف) للنفس عن فعل وذلك بعدم ~~تجويز الطالب ترك ذلك الفعل، قيد الفعل بكونه غير كف، لأنه # PageV02P133 # لو كان كفا لكان تحريما (فالإيجاب) أي في هذا الاقتضاء (وهو) الإيجاب، ~~وقد عرفت أن الاقتضاء هو نفس الكلام المذكور (هو) أي الإيجاب (نفس الأمر ~~النفسي، ويسمى وجوبا أيضا باعتبار نسبته إلى الفعل) يعني أن الإيجاب ~~والوجوب متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار، باعتبار القيام بذاته تعالى ~~إيجاب، وباعتبار تعلقه بفعل العبد وجوب (وهو) أي الوجوب بهذا المعنى (غير) ~~المراد في (الإطلاق المتقدم) فإن المذكور ثمة أن الوجوب يقال لأثر الخطاب ~~وهو صفة فعل المكلف لا نفس الإيجاب باعتبار نسبته إلى الفعل، وأورد عليه ~~أنه يقال أوجب الفعل فوجب، فالإيجاب صفة الموجب، والوجوب مترتب عليه صفة ~~لمتعلق فعله، فلا اتحاد، وقريب من هذا ما قيل: من أن الإيجاب من مقولة ~~الفعل، والوجوب من مقولة الانفعال، وقد يقال إن القول بالاتحاد على سبيل ~~المسامحة، أو ليس المراد بهما ما هو المتبادر منهما: بل أمر واحد له ~~اعتباران بالقياس إلى الأمر والمأمور به بكل اعتبار له اسم ms0621 والله أعلم. ~~(أو) كان (ترجيحا) لفعل غير مكلف (فالندب، أو لكف حتما) صرح بحتما مع أنه ~~كان يفهم بموجب العطف لئلا يتوهم أن المراد بالعطف مجرد التشريك في الطلب ~~(فالتحريم) أي فهذا الاقتضاء التحريم (والحرمة) المتحدان بالذات المختلفان ~~(بالاعتبار غير ما تقدم) أي المراد بالحرمة هنا غير ما تقدم أن المراد ثمة ~~أثر الخطاب صفة للكف، وههنا نفس التحريم (وظهر ما قدمنا من فساد تعريفهم ~~الأمر والنهي النفسيين بتركهم) لفظ (حتما) في تعريفي الأمر والنهي النفسيين ~~بطلب صلة التعريف الخ أي طلب فعل غير كف من غير ذكر حتما، ومن غير استعلاء، ~~ويفسد الترك المذكور طردهما أي طرد تعريف الأمر الإيجابي النفسي لصدقه على ~~الندبي، وتعريف النهي النفسي التحريمي لصدقه على الكرهي (وكذا) ظهر مما ذكر ~~الفساد (بترك الاستعلاء في التقسيم) أي تقسيم الطلب إلى الأمر والنهي، ~~والدعاء والالتماس، واعتبار الاستعلاء إنما هو في القسم الذي هو مقسم ~~الأوامر والنواهي، وفساد التقسيم باعتبار عدم امتياز القسم المذكور عن ~~قسميه، فإذا لم يعتبر في جانب الأمر والنهي الاستعلاء صدق تعريفاهما ~~المستنبطان من التقسيم على نظيريهما من الدعاء والالتماس على ما سيشير ~~إليه، وإنما ظهر هذا الفساد من اعتبار الحتم لكون الاستعلاء نظير الحتم في ~~أن تركه محل للطرد، والذهن ينتقل من أحد النظيرين إلى الآخر (لأنه) أي ~~التقسيم (يخرج التعريف) لأن التقسيم عبارة عن ضم القيود المخالفة إلى ~~المقسم بحيث يحصل بانضمام كل قيد قسم فالمجموع المركب من المقسم وذلك القيد ~~تعريف لذلك القسم، وقيد الاستعلاء لا بد منه في الأمر والنهي لما عرفت ~~(هذا) الذي ذكرنا في تحقيق ماهيتي الإيجاب والتحريم إنما كان (باعتبار ~~نفسهما) وبحسب حالهما في حد ذاتهما في نفس الأمر، # PageV02P134 # وأما بحسب اطلاعنا عليهما فما أشار إليه بقوله (أما باعتبار الاتصال) ~~إلينا بالألفاظ الدالة عليهما (فكذلك عند غير الحنفية) أي تفسير الإيجاب ~~بطلب الفعل غير الكف من غير ملاحظة حال الدال، وهكذا في التحريم (وأما هم) ~~أي الحنفية فلاحظوا ذلك فقالوا (فإن ثبت الطلب الجازم بقطعي) متنا ms0622 ودلالة ~~من كتاب أو سنة أو إجماع (فالافتراض) إن كان المطلوب غير كف (والتحريم) إن ~~كان كفا (أو) ثبت الطلب الجازم (بظني) دلالة من كتاب أو دلالة، أو ثبوتا من ~~سنة أو إجماع (فالإيجاب) في غير الكف (وكراهة التحريم) في الكف (ويشار ~~كانهما) أي الإيجاب وكراهة التحريم الافتراض والتحريم (في استحقاق العقاب ~~بالترك) لما هو المطلوب منه (وعنه) أي عن التشارك في الاستحقاق. (قال محمد ~~كل مكروه حرام) مريدا به (نوعا من التجوز) في لفظ حرام باعتبار التشارك ~~المذكور (وقالا) أي أبو حنيفة وأبو يوسف (على الحقيقة) المكروه (إلى الحرام ~~أقرب) منه إلى المحل، وإنما قلنا نوعا من التجوز (للقطع بأن محمدا لا يكفر ~~جاحد الوجوب والمكروه) كما يكفر جاحد الفرض والحرام (فلا اختلاف) بينه ~~وبينهما في المعنى (كما يظن) . ### | ### | مسئلة # # (أكثر المتكلمين) ذهبوا إلى أنه (لا تكليف إلا بفعل) كسبي سواء كان فعل ~~الجوارح أو القلب (وهو) أي الفعل المكلف به (في النهي كف النفس عن المنهي) ~~جواب سؤال وهو أن المكلف به في النهي عدم الإتيان بالمنهي عنه وهو أمر أصلي ~~حاصل وليس بفعل وحاصل الجواب أن المكلف به ليس العدم الأصلي، بل هو كف ~~النفس عن ميلها إلى المنهي عنه، والكف فعل، وإليه أشار بقوله (ويستلزم) كون ~~الفعل المكلف به في النهي كف النفس (سبق الداعية) أي داعية النفس إلى ~~المنهي عنه (فلا تكليف قبلها) أي الداعية (تنجيزا) إذ لو طلب منه منجزا كف ~~النفس عن فعل ليس لها داعية لزم التكلف بما لا يطاق: إذ لا يتصور كف النفس ~~عن شيء لم ترده ولم تمل إليه فإذن يكون نحو: لا تقربوا الزنا تعليق الكف أي ~~إذا طلبته نفسك فكفها عنه، فظهر فائدة قوله تنجيزا فإن قيل لزم حينئذ فوات ~~فضيلة امتثال نهي شرب الخمر لأبي بكر رضي الله عنه لما قيل من أنه لم تطلب ~~نفسه الخمر في الجاهلية ولا في الإسلام قلنا لا نقض فيه مع وجود ما هو أعلى ~~منه فيه، وهو هذا ms0623 النوع من العصمة (وكثير من المعتزلة) منهم أبو هاشم ~~قالوا: المكلف به في النهي (عدمه) أي الفعل (لنا لا تكليف إلا بمقدور) كما ~~سيأتي (والعدم غيره) أي غير مقدور # PageV02P135 # (إذ ليس) العدم (أثرها) أي القدرة (ولا استمراره) أي ولا استمرار العدم ~~أثر القدرة، لأن العدم نفي محض، ولما نظر في هذا ابن الحاجب وغيره وقرر في ~~الشرح العضدي بأنا لا نسلم أن استمرار العدم لا يصلح أثر للقدرة إذ يمكنه ~~أن لا يفعل فيستمر، وأيضا يكفي في طرف النفي أثرا أنه لم يشأ فلم يفعل، ~~وذلك لأن الفاء المتوسطة بين عدم المشيئة وعدم الفعل تدل على ترتب الثاني ~~على الأول، والمترتب على الشيء أثر له، وفيه نظر: إذ الترتب إنما يستلزم ~~المعلولية، وكل معلول لا يلزم أن يكون أثر العلية: ألا ترى أن المشروط ~~معلول الشرط، ولا يقال أنه أثر له. وقال المحقق التفتازاني: وحاصله أنا لا ~~نفسر القادر بالذي إن شاء فعل وإن شاء ترك بل بالذي إن شاء فعل وإن لم يشأ ~~لم يفعل، فدخل في المقدور عدم الفعل إذ ترتب على عدم المشيئة وكان الفعل ~~مما يصح ترتبه على المشيئة، وتخرج العدميات التي ليست كذلك: أشار المصنف ~~إليه ورده، فقال (وتفسير القادر بمن إن شاء فعل، وإلا) أي وإن لم يشأ (لم ~~يفعل، لا) بمن إن شاء فعل (وإن شاء ترك، وكونه لم يشأ فلم يفعل) كما يقتضيه ~~التفسير الأول بإدخال الفاء الداخلة على ترتب مدخولها على ما قبله الموهمة ~~كون العدم أثرا لعدم المشيئة (لا يوجب استمرار) العدم (الأصلي أثر القدرة ~~به) أي المكلف: أي يوجب كون الاستمرار المذكور أثرا لها (فيكون ممتثلا ~~للنهي) فقوله تفسير القادر مبتدأ عطف عليه كونه إلى آخره، وقوله لا يوجب ~~خبره (بل عدم مشيئة الفعل أصلا) بأن لم يتعلق به مشيئة لا وجودا ولا عدما ~~(صورة عدم الشعور بالتكلف) يعني أنك بدلت إن شاء ترك في تفسير القادر بأن ~~لم يشأ لم يفعل ليصير عدم الفعل مقدورا للمكلف، وليس الأمر ms0624 كما زعمت: إذ ~~المكلف لا يخلو من أن يكون له شعور بالنهي أو لا، وعلى الثاني جعل استمرار ~~العدم الأصلي أثر القدرة، وامتثالا للنهي مما لا يرتضيه عاقل: إذ الامتثال ~~للنهي فرع الشعور به، وأثر قدرة الفاعل المختار يجب أن يكون مشعورا به إذا ~~كان مقصود الحصول به، وأما على الأول فما أشار إليه بقوله (وأما معه) أي مع ~~الشعور بالنهي (فليس الثابت) من حيث قصد الامتثال اللازم للشعور به بموجب ~~الإيمان (إلا مشيئة عدم الفعل وإن عبر عنه) أي عن مشيئة عدم الفعل، ~~والتذكير لكونه مصدرا (بعدم مشيئته) أي الفعل تسامحا (فيتحقق الترك) حينئذ ~~فلا فائدة في العدول عن الأول إلى الثاني (وهو) أي الترك (فعل إذا طلبته) ~~النفس (ويثاب) المكلف (على هذا العزم) الذي هو مشيئة عدم الفعل إن كان لله ~~من غير طلب النفس إياه (لا) يثاب (على امتثال النهي) حينئذ (إذ لم يوجد) ~~الامتثال بمجرد العزم بل عند الطلب والكف وأيضا لا نسلم الفرق بين ~~التفسيرين بأن يصير الاستمرار على الأول مقدورا دون الثاني، إذ # PageV02P136 # لم يعتبر في شيء منها تحقق المشيئة بل يكفي فرضها، والمكلف الذي لا شعور ~~له بالمنهي عنه، وبعدمه يصدق عليه إن شاء فعل وإن شاء ترك بالنسبة إلى ~~الاستمرار المذكور والفعل والترك ملحوظ بالنسبة إلى متعلق العدم المستمر ~~فتدبر. ### | ### | مسئلة # # (القدرة شرط التكليف بالعقل) أي بالدليل العقلي (عند الحنفية والمعتزلة ~~لقبح التكليف بما لا يطاق) مثلا (عقلا واستحالة نسبة القبيح) اللازمة ~~للتكليف بما لا يطاق (إليه تعالى) وهذا الدليل يفيد كونها شرط جواز ~~التكليف، ويلزم منه كونها شرط وقوعه بالطريق الأولي، (و) شرطه (بالشرع) أي ~~بالدليل السمعي عند الأشاعرة، والدليل (للأشاعرة) قوله تعالى {لا يكلف ~~الله} الآية) أي نفسا إلا وسعها ولا يخفى أنه يفيد كونها شرطا للوقوع: إذ ~~مدلول قوله تعالى - {لا يكلف الله} - عدم وقوع التكليف، لا عدم جوازه، ~~وسيشير إليه (في الممكن) لذاته ظرف لاشتراط القدرة بالشرع عند الأشاعرة: إذ ~~في اشتراطها بالشرع في غير الممكن لذاته ms0625 خلاف كما سيذكره (كحمل جبل) بدل من ~~الممكن، أو مبتدأ خبره محذوف لا يكلف به عقلا عند الأولين، وشرعا عند ~~الأشاعرة: يعني لم يقع التكليف به (ولو كلف به حسن) عند الأشاعرة (وهي) أي ~~هذه المسئلة فرع (مسئلة التحسين والتقبيح) فمن جعلهما عقليين حكم بعدم جواز ~~التكليف بمثل حمل الجبل: إذ العقل يحكم بقبحه، ومن لم يجعلهما عقليين حسن ~~عنده ذلك لقوله تعالى - {يفعل الله ما يشاء} -، ونظائره (واختلفوا) أي ~~الأشاعرة (في المحال لذاته) كالجمع بين النقيضين (فقيل عدم جوازه) أي ~~التكليف بالمحال لذاته (شرعي للآية) المذكورة (فلو كلف الجمع بين الضدين) ~~كالحركة والسكون في زمان واحد لجسم واحد (جاز) . قال الشارح عقلا، ويرد ~~عليه أن العقل لا يحكم بالجواز وعدمه عند الأشعري فالظاهر أن المراد شرعا، ~~إذ على تقدير فرض التكليف - {لا يسئل عما يفعل} -، وكل ما يفعله حسن شرعا: ~~اللهم إلا أن يكون مراده بالجواز عقلا أن العقل لا يحكم بقبحه: إذ لا حكم ~~له في التحسين والتقبيح (ونسب) هذا القول (للأشعري) أي إليه (وقيل) عدم ~~جوازه (عقلي لملزومية الطلب تصور المطلوب) يعني أن التكليف بفعل طلب له، ~~وطلب الفعل يستلزم أن يتصور الطالب وقوعه لا يقال لا حجر في التصور، فيجوز ~~أن يتصور وقوع المحال لأن المراد تصوره، على وجه يجوز وقوعه في الخارج لا ~~على سبيل فرض المحال كما سيشير إليه (على وجه المطلوبية) أي تصورا على وجه ~~تعلق الطلب به على ذلك الوجه (فيتصور) المطلوب للطالب # PageV02P137 # (مثبتا) إذ هو مطلوبه من حيث الثبوت والوقوع (وهو) أي تصور المحال مثبتا ~~(تصور الملزوم ملزوما لنقيض اللازم) فإنه إذا فرض أربعة موصوفة بنقيض ~~لازمها الذي هو الزوجية تحقق تصور الملزوم الذي هو الأربعة موصوفا لكونه ~~ملزوما لنقيض اللازم: أما ملزوميتها فبحسب نفس الأمر، وأما ملزوميتها ~~للنقيض فبمقتضى الفرض، وإليه أشار بقوله (وتصور أربعة ليس زوجا) في المآل ~~(تصور أربعة ليست أربعة) إذ الزوجية لازمة لها، وانتفاء اللازم يستلزم ~~انتفاء الملزوم (ونوقض) هذا الدليل (بلزوم امتناع الحكم بامتناعه) أي ms0626 ~~الممتنع صلة للحكم (خارجا) ظرف للامتناع: يعني كما أن تصور المحال مثبتا ~~مستلزم لما ذكرتم كذلك الحكم بامتناع الممتنع في الخارج مستلزم له (لأنه) ~~أى الحكم بامتناع خارجا (فرع تصوره) أى الممتنع (خارجا) فالممتنع لازمه عدم ~~التحقق في الخارج، وإذا تصورته مثبتا لزم تصور وقوعه فيه، والوقوع فيه نقيض ~~اللاوقوع فيه فلزم تصور الملزوم ملزوما لنقيض اللازم (أجيب) عن النقض ~~المذكور (بأن اللازم) للحكم بالامتناع على الممتنع (تصوره) أي تصور الممتنع ~~المحكوم عليه مطلقا (لا) تصوره (بقيد إثباته) بأن يجوز العقل ثبوته في ~~الخارج ملزوما للوازمه كما يلزم عند طلب الفعل (وهو) أي تصوره بقيد الإثبات ~~(الممتنع) لا تصوره مطلقا (فيتصور) الحاكم (الجمع بين المختلفات) الغير ~~المتضادة كالحلاوة والبياض في الحكم بأن الضدين لا يجتمعان (وبنفيه) أي ~~الاجتماع (عنهما) أي الضدين والحاصل أن الذي لا وجود له في الخارج، وأنت ~~قصدت الحكم عليه بنفي الوجود مثلا لا يحتاج إلى تصور مورد النفي على وجه ~~يجوز ثبوته في الخارج بل يكفيك تصوره على وجه الفرض، فإذا قصدت أن تحكم على ~~الضدين بنفي الاجتماع تتصور لهما اجتماعا كاجتماع المختلفات الغير ~~المتضادة، ثم تنفيه (وهو) أي تصور الجمع بينهما على الوجه المذكور (كاف) في ~~الحكم المذكور (بخلاف ما) أي تصور (يستدعيه طلب إثباته) أي الفعل (في ~~الخارج) فإنه لا بد فيه من تصوره بقيد الإثبات، وقد عرفت معناه: هذا كلام ~~القوم في هذا المقام، ثم أفاد ما هو التحقيق عنده بقوله (والحق أنا نعلم ~~بالضرورة إمكان كلفتك الجمع بينهما) أي الضدين: يعني أن كلامهم يستدعي عدم ~~إمكان التكليف بالمحال لملزومية الطلب إلى آخره، والعلم الضروري يحكم ~~بإمكانه فاستدلالهم هذا مصادم للعلم الضروري فلا يعتبر (وهو) أي وقوع متعلق ~~هذا الإمكان (أما فرع قوله) تعالى (النفسي ذلك) أي معنى كلفتك الجمع بينهما ~~على رأي من يثبت الكلام النفس له (أو) فرع (العلم) بمعنى هذا على رأي من لم ~~يثنه (فإن استدعى) هذا التكليف (قدرا من التعقل) للطالب أو للمكلف: يعني ~~تصور المطلوب على وجه ms0627 المطلوبية مثبتا وإلا فأصل التحقق # PageV02P138 # لا شبهة فيه فلا يناسب كلمة الشك، وحينئذ قوله (فقد تحقق) لك القدر غير ~~مستقيم: إذ تجويز وقوع المحال محال، وقد يجاب عنه بأن الحكم بالتحقق على ~~تقدير الاستدعاء يستلزم الحكم به مطلقا غير أنه لا يستقيم حينئذ قوله (ولا ~~حاجة لنا إلى تحقيقه) أي تصوره مثبتا بحيث يجوز العقل وقوعه ولا مخلص إلا ~~بالتزام حمله كلمة الشك على خلاف الظاهر، وإرادة قدر ما من التعقل والله ~~أعلم (وأيضا يمكن تصور الثبوت بين الخلافين فيكلف به) أي بالثبوت (بين ~~الضدين) معطوف على قوله والحق وحاصله أي المنع توقف التكليف بالجمع بين ~~الضدين على تصوره واقعا، بل يكفي فيه تصور الاجتماع كما يكفي في الحكم على ~~ما ذكر (وحديث تصور المستحيل) المدلول عليه بقوله وهو تصور الملزوم ملزوما ~~لنقيض اللازم إلى آخره (بما فيه) أي مع ما فيه من البحث المفاد بقوله وأجيب ~~إلى آخره (لا وقوع له بعد ما ذكرنا) من أنا نعلم بالضرورة إمكان كلفتك ~~الجمع بينهما (ولا خلاف في وقوع التكليف بالمحال لغيره كما) أي كالفعل الذي ~~(علم) الله (سبحانه عدم كونه) أي تحققه في الخارج، ومع هذا كلف به، ولما ~~استدلوا بهذا التكليف على جواز التكليف بالمحال لذاته وكان ذلك غير موجه ~~أشار إليه بقوله (والوجه أنه) أي ما علم الله سبحانه عدم كونه (لم يتصف ~~بالاستحالة) التي هي محل النزاع (لذلك) أي لعلمه سبحانه بعدم كونه ~~(لاستحالة اجتماعه) أي اجتماع كونه محالا (مع الإمكان) الثاني الموجود فيه ~~اتفاقا (بل هو) أي ما علم سبحانه عدم كونه (ممكن مقطوع بعدم وقوعه فاستدل ~~المجيز) لوقوع التكليف بالمستحيل لذاته (به) أي بوقوع التكليف بالممكن ~~المقطوع بعدم وقوعه كلام وقع (في غير محل النزاع، و) مع كونه كلاما في غير ~~محل النزاع (يقتضي وقوع تكليف المستحيل لنفسه اتفاقا) فلا وجه لجعله دليلا ~~على جواز وقوع التكليف بالمحال لذاته وذلك لأنه إذا لم يفرق بين المحال ~~لغيره والمحال لذاته ويجعله محالا لذاته، وما علم سبحانه عدم ms0628 كونه قد كلف ~~به اتفاقا لزم من هذا الاتفاق على وقوع التكليف بالمستحيل لذاته (والاتفاق) ~~بين الأشاعرة (على نفيه) أي وقوع التكليف بالمستحيل لذاته كغيرهم (وإلا) أي ~~وإن لم يكن الاتفاق منهم على نفيه (ناقضوا الآية) أي لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لدلالته على نفي الوقوع صريحا (والخلاف في جوازه) لا غير (وكذا ~~استدلالهم) على جواز التكليف بالمحال لذاته (بأن القدرة مع الفعل) فقبل ~~الفعل لا قدرة له وصدور الفعل من غير قدرة محال، وقد كلف بالفعل قبله ~~اتفاقا كلام في غير محل النزاع ويقتضي الاتفاق على وقوع التكليف بالمحال ~~وقوله (وهو مخلوق له تعالى) لإفادة أن المعية لا تضر لكون الفعل يوجد ~~بتأثير قدرة الخالق من غير تأثير لقدرة المخلوق ومن غير مدخلية لها فليست ~~من أجزاء العلة فليزم تقدمها غير أنه لو فرض مدخليتها أيضا لم يلزم # PageV02P139 # تقدمها زمانا، والمراد معيتها زمانا، فالوجه أن يجعل دليلا مستقلا كما في ~~الشرح العضدي، وأما فائدة إثبات هذه القدرة فسيأتي بيانها (ومنه) أي ومما ~~ذكر من أن القدرة مع الفعل وأن الفعل مخلوق له تعالى، ومن هذا الاستدلال ~~(ألزم الأشعري القول به) أي بتكليف المحال وإلا فهو لم يصرح به (ويلزم) ~~أيضا من هذا الاستدلال (كون كل ما كلف به محال لذاته) قال الشارح: أي فهو ~~محال لذاته، والوجه الظاهر محالا انتهى ولا يخفى سماجة هذا التأويل فالوجه ~~أن يقال سقط الألف عن القلم سهوا، وإنما يلزم ذلك لأن كون القدرة مع الفعل ~~موجب للاستحالة الذاتية على رأيه، وهذا موجود في كل تكليف (وقولهم) أي ~~المجيزين لوقوع التكليف بالمحال لذاته (وقع) التكليف به إذا (كلف أبو لهب) ~~أي كلفه الله تعالى (بالتصديق بما أخبر) به النبي صلى الله عليه وسلم ~~إجماعا (وأخبر) أي أخبره الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم (أنه) أي ~~أبا لهب (لا يصدقه) التزاما لإخباره بأنه من أهل النار بقوله - {سيصلى نارا ~~ذات لهب} - (وهو) أي تكليفه بالتصديق بما أخبر على العموم لا بخصوص هذا ~~الأخبار ms0629 (تكليف بأن يصدقه في أنه لا يصدقه وهو) أي تصديقه في أنه لا يصدقه ~~(محال لنفسه) لأن تحققه يستلزم عدم تحققه إذ متعلقه عدم التصديق المطلق ~~الذي هو من أفراده، وإليه أشار بقوله (لاستلزام تصديقه عدم تصديقه) وكان ~~مقتضى الظاهر الإضمار بأن يقول عدمه، لكن لما كان لزوم عدمه في ضمن عدم ~~التصديق مطلقا أشار إليه بوضع المظهر موضع المضمر بأن يقول عدمه # ويرد عليه أن المستلزم لعدم التصديق وتحقق مضمون متعلقه في الخارج، لا في ~~ذهن المصدق والتصديق المذكور إنما يستلزم تحقق المضمون في الذهن لا في ~~الخارج، فغاية الأمر لزوم كون التصديق لما في نفس الأمر ويجاب بأن المكلف ~~به التصديق اليقيني المطلق لما في نفس الأمر قطعا، وأيضا كيف يصدق بعدم ~~تصديقه إياه مطلقا حال كونه مصدقا إياه في أنه لا يصدقه، اللهم إلا أن يقال ~~يجوز أن لا يكون عالما بعلمه (غلط) خبر المبتدأ: أعني قولهم، لم يصرح بوجه ~~الغلط لكثرة وجوهه مع الاعتماد على ما يفهم بطريق الإشارة: منها أنه مبني ~~على أنه تعالى أخبر بأنه لا يصدق وجعل هذا الخبر بخصوصه متعلق إيمانه ولم ~~يثبت شيء منهما، أما الأول فلأن صلية النار يحتمل أن يكون بالارتداد بعد ~~التصديق فلا ينتهض حجة، وأما الثاني فلأنه لا يجب أن يكون كل ما أخبر به ~~مطلقا للإيمان تفصيلا، ومنها أنه لو سلم تكليفه بالتصديق المذكور لم يكن ~~محالا لذاته إذ لا يستلزم تحققه عدم تحققه إلا بشبهة كونه مطابقا للواقع، ~~وهذا الكون خارج عن ذاته فلا يستلزم تحققه لذاته عدم تحققه فلا يكون محالا ~~لذاته (بل هو) أي تكليف أبي لهب بالتصديق تكليف (بما علم الله عدم وقوعه ~~فهو) محال (لغيره) وهو تعلق العلم # PageV02P140 # الأزلي بعدم تصديقه فإنه يستحيل انقلابه جهلا سواء (كلف) أبو لهب ~~(بتصديقه) صلى الله عليه وسلم (قبل علمه) أي أبي لهب بأنه تعلق علم لله ~~بعدم صدقه (أو) كلف (بعده) أي بعد علمه بذلك، أما الأول فظاهر، وأما الثاني ~~فلأن علم أبي لهب ms0630 بأن تصديقه معلوم العدم عند الله لا يجعله محالا لذاته بل ~~لا يجعله مضطرا في عدم التصديق كما حقق في محله (فهو) أي هذا الدليل لهم ~~(تشكيك بعد) النص (القاطع) في أنه لم يقع وهو قوله تعالى {لا يكلف الله} ~~الآية فهو) أي التكليف بالمحال لذاته (معلوم البطلان) . قال الشارح عقلا ~~غير واقع شرعا انتهى، وأنت خبير بأن المصنف لم يثبت بطلانه عقلا فارجع إلى ~~قوله والحق الخ. ### | ### | مسئلة # # (نقل عن الأشعري بقاء التكليف) بالفعل أي كونه مطلوبا من المكلف (حال) ~~مباشرة ذلك (الفعل) كما كان قبل المباشرة له (واستبعد) هذا منه (بأنه) أي ~~الأشعري (إن أراد) ببقائه في هذا الحال (أن تعلقه) أي التكليف (لنفسه) أي ~~لذاته لأن حقيقته الطلب المضاف إلى المطلوب، وهذه الإضافة والتعلق لا ينفك ~~عن حقيقته. قال المحقق التفتازاني لو انقطع التكليف بعد الفعل لزم أن يتعدى ~~الطلب القائم بذاته تعالى وهو محال، لأن صفاته كما هي أزلية أبدية، وجوابه ~~أن الكلام في الأزل كسائر صفاته واحد لا تعدد فيه، وكونه أمرا أو نهيا من ~~العوارض التي تتجدد له بالنسبة إلى متعلقه، فلا يلزم من انتفاء الطلب ~~انتفاء كلامه القائم بذاته تعالى (فحق) أي فهذا المعنى حق (لكن يشكل عليه) ~~أي على هذا المراد (انقطاعه بعده) أي بعد صدور الفعل (اتفاقا) وذلك التعلق ~~الذي يقتضيه الذات لا ينفك عنها ما دامت الذات باقية، وعدم انقطاعه بعده ~~خلاف الإجماع (أو) أراد بذلك (تنجيز التكليف) أي إرادة إيقاعه منجزا كما هو ~~المتبادر من عباراته (فباطل) أي فهذا المراد باطل (لأنه حينئذ) أي التكليف ~~بهذا المعنى حال الفعل تكليف (بإيجاد الموجود) هذا كلامهم، وتعقبه المصنف ~~بقوله (وليس) الأمر كذلك (لأن ذلك) أي التكليف بإيجاد الموجود إنما يكون ~~(بعده) أي الفعل (وكلامنا) في التكليف به (حال هذا الإيجاد، وما يقال إحالة ~~للصورة) أي لأجل إحالة صورة هذه المسئلة، وبيان كونها محالا (الفعل إن كان ~~آنيا) أي دفعي الوجود لا زمانيا تدريجيا ممتدا على طبق أجزاء الزمان: قوله ~~الفعل ms0631 إلى آخره بدل من الموصول أو ضميره (لم يتصور له) أي لذلك الفعل ~~(بقاء) إذا المفروض أن حدوثه ووجوده ليس إلا في آن واحد (يكون معه) أي مع ~~ذلك البقاء (التكليف، وإن) كان (طويلا) # PageV02P141 # كالصوم (أو ذا أفعال) كالصلاة (فحال فعله) أي ففي حال إيقاعه (انقضى) ذلك ~~الفعل شيئا فشيئا) إذ هو حينئذ غير قار الذات لم تجتمع أجزاؤه في الوجود ~~لأجزاء الحركة والزمان (فالمنقضي سقط تكليفه) فلا بقاء له (وما لم يوجد) من ~~أجزائه (بقي) التكليف في حقه، وهذا البقاء كالبقاء قبل الشروع في الفعل ~~فليس من محل النزاع (لا يفيد) خبر ما يقال (ذلك) أي إحالة الصورة (لأن ~~الممكن آنيا) كان (أو زمانيا) لا بد له من حال عدم وحال بروز) من العدم إلى ~~الوجود (وإن لم يدرك) مقدار زمان بروزه (لسرعته وحال تقرر وجوده، والبقاء ~~إنما هو محكوم به للتكليف لا للفعل) ثم فسر بقاء التكليف بالفعل بقوله (أي ~~التكليف السابق على الفعل يبقى مع الحالة الثانية) من الأحوال الثلاثة ~~المذكورة (وإن سبقت) الحالة الثانية (اللحظة) في السرعة، واللحظة في الأصل: ~~النظرة بمؤخر العين، والمراد ههنا طرفة العين والحاصل أن التكليف باق بعد ~~الحالة الأولى قبل الثانية، ولو كان ما دون طرفة العين (وهو) أي هذا ~~التحقيق على هذا الوجه (صحيح) مبني على أصول الأشعري وغيره من أهل الحق ~~فيكون كالمنصوص عليه منهم (ويكون نصا من الأشعري) على (أن التكليف سبقه) أي ~~الفعل باعتبار تقرر وجوده (لا) أنه (مع المباشرة) للفعل (كما نسب إليه ~~لأنه) أي ما نسب إليه من أن التكليف معه (باطل وإلا) أي وإن لم يكن الأمر ~~كذلك، بل كان مع المباشرة (انتفت المعصية) إذ المعصية تقتضي عدم سبق ~~التكليف والمكلف لا يخلو من أحد الأمرين: إما أنه يأتي بالمأمور به أو لا، ~~وعلى التقديرين لا معصية: أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأن ~~انتفاء المباشرة يستلزم انتفاء التكليف حينئذ (ونسب هذا الخبط) إلى الأشعري ~~نسبة ناشئة (عن) قوله (أن القدرة مع الفعل) ms0632 فلا قدرة قبل الفعل وبعده (ولا ~~تكليف إلا بمقدور. قال إمام الحرمين) في البرهان: والذهاب إلا أن التكليف ~~عند الفعل (مذهب لا يرتضيه لنفسه عاقل) إذ هو خارق للاجماع، لأن القاعد في ~~الحال قعوده مكلف بالقيام إلى الصلاة باتفاق أهل الإسلام وأيضا التكليف طلب ~~والطلب يستدعي مطلوبا وعدم حصوله وقت الطلب (وينفي) هذا أيضا (تكليف الكافر ~~بالإيمان قبله) أي الإيمان وهو ظاهر (والتحقيق أن القدرة صفة لها صلاحية ~~التأثير) في المعدومات الممكنة بالإيجاد (و) القدرة (التي يقام بها) الفعل ~~(جزئي حقيقي منها) أي من القدرة الكلية المذكورة فإن قلت المذكورة قائمة ~~بالشخص في الخارج وكل ما يقوم به جزئي حقيقي قلت هو كذلك، لكن قطع النظر عن ~~تعينها الحاصل بسبب خصوصية المحل وحكم بكليتها المفهوم الكلي القائم بالفعل ~~(والمتقدم والمتأخر) بالنسبة إلى هذا الجزئي الحقيقي من الجزئيات الصادرة ~~في الإيجادات المتعاقبة (الأمثال) وليس بينهما اتحاد (فالشرط) # PageV02P142 # للتكليف (مثل سابق) على المثل المقارن للفعل (وقد علمت) من قولنا القدرة ~~صفة لها صلاحية التأثير (أن الصلاحية لازمة لماهيتها) أي القدرة (فتلزم) ~~الصلاحية المذكورة (كل فرد) من أفرادها ضرورة عدم تخلفه اللازم عن أفراد ~~الملزوم (وذلك) المثل السابق (مدلول عليه بسلامة آلات الفعل وصحة أسبابه ~~فلذا فسرها) أي القدرة التي هي شرط الفعل (الحنفية به) أي بما ذكر من سلامة ~~الأسباب والآلات (وأما دفعه) أي قول الأشعري من المعتزلة (بأن عند ~~المباشرة) للفعل (مع الداعية) إليه (والقدرة) عليه (يجب) الفعل (فلا يدخل ~~تحت القدرة) لعدم التمكن من الترك ولا تكليف إلا بمقدور، وفيه أن قوله ~~والقدرة معطوف على الداعية، فليزم مقارنتها مع المباشرة فما معنى قوله لا ~~يدخل تحت القدرة فتأمل (فمدفوع بأنه) أي وجوب الفعل حينئذ (وجوب) تأثير (عن ~~اختيار سابق في الفعل وعدم) للفعل السابق (مع إمكان) للفعل والترك (مصحح ~~للتكليف حينئذ وليس) هذا الدفع بجيد (لأن الوجوب لا يتحقق إلا بالفعل) على ~~التمام، وإنما قال (في التحقيق) إشارة إلى ما اشتهر من أن كل ممكن محفوف ~~بوجوبين: وجوب سابق نظرا ms0633 إلى علته التامة لكون الأسباب العادية مؤثرة في ~~نفس الأمر، وجوب لاحق للوجود أو بعد الوجود لا ينفي إمكان عدم ذلك الوجود ~~من الأصل بأن يبقى إمكان عدم بقائه كلام ظاهري (والقدرة) للعبد (لا يقام ~~بها الفعل عندهم) أي الحنفية والأشاعرة، ومعنى الإقامة بها كونها مؤثرة فيه ~~(بل تصاحبه) أي تقارن القدرة الفعل كما قارنته لسائر الأسباب العادية (إذ ~~لا يقام) الفعل (إلا بقدرته تعالى، ولا تأثير أصلا لقدرة العبد فيه) أي ~~الفعل (فليس شرط التكليف إلا ما ذكرنا) من سلامة آلات الفعل وصحة أسبابه ~~(ولا يستدعي) ما ذكر من الشرط وغيره (المعية) أي كون التكليف مع الفعل ~~بتأثير قدرته تعالى من غير مدخلية للعبد يحتاج إلى تأويل، أشار إليه بقوله ~~(فإن عنده) أي عند ما ذكر من سلامة الآلات وصحة الأسباب (يخلق بقدرته) ~~تعالى (عادة) بمعنى أن عادته جرت بأنه يخلق أفعال العباد مقرونا بذلك، ~~فحاصل الاشتراط التلازم لا التوقف (عند العزم) أي عزم العبد على الفعل ~~(المصمم) صفة مؤكدة للعزم والظرف الثاني بدل من الأول بدل الاشتمال أو ~~البعض، ثم لما أفاد عدم جودة الدفع المذكور باعتبار تأخر الوجوب المذكور عن ~~الفعل أراد أن يفيد أن الاختيار السابق الذي حكم بكونه منشأ للوجوب المذكور ~~إنما يعتبر لأن يكون فعل المكلف امتثالا وإذا اعتبره سابقا على التكليف لا ~~يترتب عليه ذلك القصد فقال (وأيضا سبق الاختيار التكليف بسبق ما قارنه) أي ~~التكليف وهو مباشرة الفعل كما يفيده القول بأن التكليف عند المباشرة (لا ~~يوجب وقوع) وجوب (الفعل امتثالا لأنه) أي الامتثال إنما # PageV02P143 # يتحقق (باختياره) أي المكلف (بعد علمه بالتكليف) وهو منتف حيث كان الفعل ~~مقارنا للتكليف. # (تنبيه: قسم الحنفية القدرة إلى ممكنة) على صيغة الفاعل في التلويح، وهو ~~شرط لوجوب أداء كل واجب فضلا من الله لا لنفس الوجوب لأنه قد ينفك عن وجوب ~~الأداء فلا حاجة إلى القدرة إذ هو ثابت بالسبب والأهلية (وهي السابقة) أي ~~التي سبق ذكرها أو السابقة في التحقق على الفعل: أي سلامة آلات ms0634 الفعل وصحة ~~أسبابه (وميسرة) على صيغة الفاعل أيضا وهي ما يوجب يسر الأداء على العبد ~~بعد ما ثبت الإمكان بالقدرة الممكنة، في التوضيح فالممكنة أدنى ما يتمكن به ~~المأمور من أداء المأمور به من غير حرج غالبا، وإنما قيدنا بهذا لأنهم ~~جعلوا الزاد والراحلة داخلة من الممكنة، والمصنف أراد تقسيمها فقال ~~(والأولى) أي الممكنة (إن كان الفعل) يتحقق (معها) إذا اتصف المأمور ~~(بالعزم) على ذلك الفعل (غالبا) أي في غالب الأوقات قيده بذلك إذ قد يعزم ~~مع الزاد والراحلة ولا يقع: أي المعنى غالبا على الظن كوقت الصلاة قبل ~~التعليق على ما فسر به الشارح (فالواجب) عند هذا القسم من القدرة (الأداء) ~~أي إيقاع الفعل في وقته المعين له شرعا (عينا) أي الأداء بعينه لا قضاء ~~(فإن لم) يؤد (بلا تقصير) منه في ترك الأداء (حتى انقضى وقته) أي الأداء لم ~~(يأثم وانتقل الوجوب إلى قضائه) أي ذلك الفعل (إن كان له) أي لذلك الفعل ~~(ثمة خلف، وإلا) أي وإن لم يكن له خلف (فلا قضاء ولا إثم أو) إن لم يؤد ~~(بتقصير) منه (أثم على الحالين) أي فيما له خلف وما لا خلف له كصلاة ~~العيدين (وإن لم يكن) الفعل معها (غالبا) قيد للنفي لا للمنفي (وجب الأداء ~~لخلفه) أي المقصد من إيجاب الأداء على المأمور مع عدم تحققها غالبا ليس إلا ~~وجوب القضاء الذي هو خلف الأداء (لا لعينه) أي الأداء (كالأهلية) أي ~~كصيرورة المكلف أهلا للوجوب (في الجزء الأخير من الوقت) فإنه يجب عليه ~~الأداء لا لعينه لعدم سعة الوقت إياه بحسب الغالب المعتاد، فلا يرد عليه ~~إمكان الامتداد والبسط في ذلك الجزء كما حكى عن سليمان عليه السلام (خلافا ~~لزفر لاعتباره إياها) أي الأهلية (قبله) أي قبل الجزء الأخير (عندما يسعه) ~~أي الأداء والشافعي ما يسع ركعة فيقول يجب القضاء ابتداء من غير وجوب ~~الأداء إذا أحدث الأهلية في الجزء الأخير، وعلل المذهب بقوله (لأنه لا قطع ~~بالأخير) أي الجزء الذي يظن أنه الأخير لا قطع ms0635 بكونه أخيرا (لا مكان ~~الامتداد) وهو المسمى يبسط الزمان وعلى تقدير أن يمتد ذلك الجزء لم يكن ~~جزءا أخيرا، فأي جزء كان معه سلامة الآلات يجب عنده الأداء وإن كان الجزء ~~الأخير بناء على الإمكان المذكور (ولا يشترط بقاؤها) أي القدرة الممكنة ~~(للقضاء) كالأداء فيجب # PageV02P144 # القضاء وإن كان في وقت عدم القدرة عليه (لأن اشتراطها) للأداء (لاتجاه ~~التكليف وقد تحققت) القدرة على الأداء عند توجه الخطاب (ووجوب القضاء بقاء ~~ذلك الوجوب) وشرط حدوث الشيء لا يستلزم وجوده عند بقاء ذلك الشيء (لاتحاد ~~سببها) أي الأداء والقضاء (عندهم) أي الحنفية (فلم يتكرر) الوجوب (لتكرر) ~~القدرة توضيحة أن شرط وجوب الأداء وسببه إذا تحقق صار الفعل مطلوبا من ~~المكلف وجوبا على سبيل الأداء ما دام الوقت موجودا وبعد مضيه لا يرتفع طلبه ~~غير أنه قبل مضيه كان مطلوبا على سبيل الأداء وبعده على سبيل القضاء فأصل ~~الطلب باق على حاله ولا يحدث بعده وجوب آخر، لأن تعدد الحكم يستلزم تعدد ~~السبب، وحيث لم يتكرر الوجوب لم تتكرر القدرة عند حدوث الوجوب (فوجوب ~~الصلوات الكثيرة) قضاء (في آخر نفس) من الحياة (عين وجوبها) أداء (المستكمل ~~لشرطه) من سلامة الأسباب والآلات (لكنه) أي الذي أخر إلى آخر نفس (قصر) حتى ~~ضاق الوقت عنها (وأيضا لو لم يجب) القضاء (إلا بقدرة متجددة لم يأثم بترك) ~~للقضاء (بلا عذر) يعني لو شرط في وجوب القضاء وجود القدرة في وقت يمكن ~~القضاء فيه لزم أن لا يأثم بترك القضاء بلا عذر إذا أدرك ذلك الوقت وهو غير ~~قادر، فالمراد بالعذر المنفي ما عدا عدم القدرة (وذلك) أي عدم الإثم بالترك ~~(يبطل معنى وجوبها، قضاء) يرد عليه أن من يشترط بقاء القدرة في وجوب القضاء ~~لا يبالي من بطلان معنى وجوبها قضاء: اللهم ألا أن يراد بطلان معنى وجوبها ~~مطلقا إذا ترك الأداء بعذر ولم يقدر بعد فالمراد بمعنى الوجوب لزوم الإثم ~~عند الترك فتأمل، فعلى عدم اشتراط القدرة في وجوب القضاء يلزم تخصيص النص ~~الدال على عدم ms0636 التكليف بغير الوسع، وإليه أشار بقوله (فيخص لا بكلف الله ~~الآية الأداء كما أوجبته) أي ذلك التخصيص (نصوص قضاء الصوم) كقوله تعالى - ~~{فعدة من أيام أخر} - (والصلاة) كقوله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة ~~أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " (الموجبة) صفة النصوص (الإثم بتركه) أي ~~القضاء بلا عذر (المستلزم لتعلقه) أي الوجوب بالقضاء (في آخر نفس) والمعين ~~يخص لا يكلف الخ تخصيصا كائنا على طبق ما اقتضته هذه النصوص، ثم استدل على ~~إيجابها الإثم بالترك المذكور بقوله (وإلا) أي وإن لم يأثم بالترك بلا عذر ~~(انتفى إيجابها) أي نصوص القضاء (القضاء) لانتفاء لازمة وهو الإثم بالترك ~~بلا عذر (وأيضا الإجماع على التأثيم) بالترك بلا عذر (إجماع عليه) أي تخصيص ~~الآية كما ذكر استلزاما (ومن الممكنة الزاد والراحلة) أي ملكهما ذاتا أو ~~منفعة بالإجارة بحيث يتوصل بهما إلى الحج (للحج) إذ لا يتمكن منه أكثر ~~الناس بدون الحرج إلا بهما (والمال) أي ملك # PageV02P145 # نصاب صدقة الفطر على الوجوب المعروف (لصدقة الفطر فلا تسقط) صدقة الفطر ~~(بهلاكها) أي هذه القدرة بواسطة هلاك المال (الثانية) من قسمي القدرة ~~(الميسرة) وهي ما يوجب اليسر على العبد في أداء الواجب (الزائدة على الأولى ~~باليسر فضلا منه تعالى) على العباد (كالزكاة زادت) القدرة المتعلق بها ~~وجوبها (على أصل الإمكان) للفعل (كون المخرج قليلا جدا من كثير) أي قليلا ~~على سبيل المبالغة كائنا من مال كثير، وقوله كون المخرج بدلا من ضمير زادت ~~(وكونه) أي المخرج واقعا (مرة بعد الحول الممكن من استنمائه فتقيد الوجوب ~~به) أي باليسر (فسقط) الوجوب (بالهلاك) أي بهلاك المال لفوات القدرة ~~الميسرة التي هي وصف النماء بقاء، وبقاؤها كابتدائها في الاشتراط، ~~فابتداؤها شرط ابتداء الوجوب، وبقاؤها شرط بقائه لما سيظهر (وانتفى) الوجوب ~~(بالدين) المطالب من جهة العباد لمنافاته اليسر والغنى لكون المال مشغولا ~~بالحاجة الأصلية، وإنما لم يقل فسقط بالهلاك والدين، لأن السقوط فرع ~~الثبوت، وبالدين لم يجب من الابتداء كذا ذكره الشارح، وفيه أن هذا إنما يتم ~~فيما إذا ms0637 كان الدين قبل القدرة الميسرة، وأما إذا حدث بعدها وبعد ثبوت ~~الوجوب فلا، على أن الهلاك أيضا كذلك فلا فرق بينهما والحق أن الدين الحادث ~~لا أثر له في السقوط، والمراد بالهلاك ما كان بعد الوجوب، وإنما قيدناه ~~بدين العباد لأن غيره كالنذور والكفارات لا تنافي الوجوب (وإلا) أي وإن لم ~~يسقط بهلاك النصاب ولم ينتف بالدين (انقلب) اليسر (عسرا) أي يصير الواجب ~~المقيد باليسر غير مقيد به (بخلاف الاستهلاك) أي إتلاف النصاب قصدا بغير ~~توفر شروط الوجوب فيه فإنه لا يسقط به (لتعديه) أي المالك (على حق الفقراء) ~~بحيث ألقاه في البحر أو أنفقه في حاجته إلى غير ذلك، واشتراط القدرة ~~الميسرة كان نظرا له، وقد خرج بالتعدي عن استحقاقه النظر (وهو) أي سقوط ~~الوجوب بهلاك النصاب (بناء على أنه) أي الواجب شرعا (جزء من العين) أي من ~~عين النصاب كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى - {وآتوا الزكاة} -: إذ متعلق ~~الإيتاء هو الجزء المعين من المال الموجود في الأعيان لا الأمر الاعتباري ~~الموجود في الذمة، وإذا كان الواجب الجزء العيني وقد هلك عين المال الذي هو ~~النصاب جميعا، ومن ضرورته هلاك كل جزء منه لم يبق للوجوب محل فيسقط الوجوب ~~بالهلاك، وهذا بناء على الظاهر، والتحقيق أن محل الوجوب نفس الإيتاء: إذ ~~متعلق الأحكام أفعال المكلفين (ولذا) أي ولكون الزكاة جزءا من العين (سقطت ~~بدفع النصاب) أي بالتصدق به (بلا نية) أصلا أو بلا نية الفرض بأن ينوي ~~النفل لوصول الجزء الواجب إلى مستحقه وهو لا يحتاج إلى نية تخصه من بين ~~الأجزاء بكونه قربة: إذ المفروض التصدق # PageV02P146 # بكل جزء، وإنما الحاجة عند المزاحمة بينه وبين سائر الأجزاء (وكذا ~~الكفارة) لليمين وجوبها بقدرة ميسرة (بدليل تخيير القادر على الأعلى بينه) ~~أي الأعلى (وبين الأدنى) إذ التحرير والكسوة والإطعام متفاوتة في المالية ~~فإن فيه رفقا للمخير في الترفق بما هو الأيسر عليه مع القدرة على الأعلى، ~~بخلاف صدقة الفطر فإن التخيير فيها بين المتماثلة في المالية إذ نصف صاع من ms0638 ~~البر مثل الصاع من الشعير أو التمر فلا يفيد التخيير فيها التيسير قصدا، بل ~~التأكيد، فوجوبها بقدرة ممكنة، ثم أيد الدليل المذكور بما يفيد إرادة ~~التيسير من الشارع في الكفارة المذكورة بقوله (فلم يشترط في أجزاء الصوم) ~~في الكفارة (العجز المستدام) إلى الموت عن الإطعام وأخويه (كما) شرط (في ~~الفدية) في صوم رمضان بالنسبة إلى الشيخ العاجز عنه (والحج عن الغير) الحي ~~القادر على النفقة العاجز عن الحج بنفسه (فلو أيسر) المكفر بالصيام لعجزه ~~عن الخصال الثلاث (بعده) أي الصيام (لا يبطل) التكفير به بخلاف الشيخ ~~المذكور فإنه إذا قدر على الصيام بعد الفدية بطلت ووجب عليه القضاء، بخلاف ~~المحجوج عنه المذكور فإنه إذا قدر عليه بنفسه وجب عليه، ولو شرط فيهما دوام ~~العجز لبطل ترتب الصوم عليه، لأن العلم به لا يتحقق إلا في آخر العمر ~~فالمعتبر فيهما العجز في الحال مع احتمال حصول القدرة في الاستقبال (ولو ~~فرط) الموسر الذي وجب عليه الكفارة بالمال (حتى هلك المال انتقل) وجوب ~~التكفير به عنه (إلى الصوم) أي إلى التفكير به (بخلاف الحج) فإنه لو فرط من ~~وجب عليه الحج حتى عجز لا يسقط، فإن لم يقدر عليه بعد ذلك حتى يموت أوخذ به ~~في الآخرة لأنه مبني على القدرة الممكنة كما مر (وإنما ساوى الاستهلاك) ~~للمال (الهلاك) في سقوط الكفارة بالمال ولم يساوه في سقوط الزكاة مع ~~تساويهما في البناء على القدرة الميسرة (لعدم تعين المال) في الكفارة ~~للتكفير به فلا يكون الاستهلاك متعديا (بخلافه) أي المال (في الزكاة) فإن ~~الواجب جزء من النصاب اتفاقا، فإذا استهلكه فقد استهلك الواجب فافترقا ~~(ونقض) الدليل الدال على كون وجوب الكفارة مبنيا على القدرة الميسرة لا ~~الدال على كون وجوب الزكاة مبنيا عليها على ما توهم الشارح، وهو ظاهر من ~~السباق والسياق وغيرهما (بوجوبها) أي الكفارة بالمال (مع الدين بخلاف ~~الزكاة) بأن يقال لو قصد من التخيير المذكور التيسير على المكفر لما أوجب ~~عليه المال مع الدين كما لم يوجب الزكاة عليه معه ms0639 (أجيب) عن النقض (بمنعه ~~معه) أي بمنع وجوب الكفارة بالمال مع الدين (كقول بعضهم) أي المشايخ فلا ~~نقض (و) أجيب (بالفرق) بينهما على قول الأخيرين (بأن وجوب الزكاة للإغناء) ~~أي إغناء المحتاج عن الاحتياج (شكرا لنعمة الغنى وهو) أي الغنى # PageV02P147 # (منتف بالدين) إن استغرق الدين النصاب (أو يقدر) الغني (بقدره) أي الدين ~~إن لم يستغرق (والكفارة) إنما شرعت (للزجر) للحالف عن هتك حرمة اسم الله ~~تعالى (والستر) لجنايته عليه لما فيها من معنى العبادة (والإغناء غير مقصود ~~بها) أي الكفارة بالذات (ولذا) أي لما ذكر من الزجر والستر الخ (تأدت) أي ~~الكفارة (بالعتق والصوم) لوجود الزجر والستر فيهما والله أعلم. ### | مسئلة # (قيل) والقائل الآمدي وابن الحاجب وغيرهما (حصول الشرط الشرعي) لفعل ~~المكلف (ليس شرطا للتكليف به) فيجوز التكليف به وإن لم يحصل شرطه، والشرط ~~على ما اختاره ابن الحاجب ما استلزم نفيه نفي أمر على غير جهة السببية، فإن ~~كان ذلك بحكم العقل فعقلي، أو الشرع فشرعي، أو اللغة فلغوي، والمراد شرط ~~صحة الفعل كالإيمان للطاعات والطهارة للصلاة (خلافا للحنفية، وفرض الكلام ~~في بعض جزئيات محل النزاع) يعني أن النزاع في مطلق صحة التكليف بدون حصول ~~الشرط وتصوير المسئلة في بعض الصور الجزئيات كما هو دأب أهل العلم من فرض ~~المسائل الكلية في بعض الصور الجزئية تقريبا للفهم وتسهيلا للمناظرة (وهو) ~~أي البعض المذكور (تكليف الكفار بالفروع) كالصلاة والزكاة والحج (ولا يحسن) ~~كون الخلاف على هذا النمط من الإطلاق ولا يليق (بعاقل) مخالفة هذا الأصل ~~الكلي على صرافته فضلا على الأئمة المحققين، أو المعنى لا يحسن أن يظن ~~بعاقل مثل ذلك، على أن كتبهم المشهورة ليس فيها ذلك، وعزى أيضا إلى أبي ~~حامد الإسفرايني من الشافعية وبعض أئمة المالكية وعبد الجبار وأبي هاشم من ~~المتكلمين (بل هي) أي مسئلة تكليف الكفار بالفروع (تمام محله) أي النزاع ~~(والخلاف) بين الحنفية والشافعية (فيها) أي المسئلة المذكورة (غير مبني على ~~ذلك) الأصل الكلي (المستلزم عدم جواز التكليف بالصلاة حال الحدث) وما أشبه ~~ذلك، ms0640 فإنه لا يحسن أن ينسب إلى عاقل كما قاله المصنف، لله دره (بل) الخلاف ~~واقع (ابتداء في جواز التكليف بما شرط في صحته الإيمان حال عدمه) أي ~~الإيمان، لا بناء على عموم الأصل المذكور ليكون من فروعه هذا، ويحتمل أن ~~يكون قوله ابتداء مرفوعا على أن يكون المعنى بل الخلاف مبتدأ فيما ذكر ~~(فمشايخ سمرقند) منهم أبو زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام يقولون لا يجوز ~~التكليف جوازا وقوعيا بما شرط فيه الإيمان قبله (لخصوصية فيه) أي الإيمان ~~(لا لجهة عمومه) أي الإيمان (وهو) أي عمومه (كونه شرطا وهي) أي الخصوصية ~~فيه (أنه أعظم # PageV02P148 # العبادات فلا يجعل شرطا تابعا في التكليف) لما دونه، لما فيه من قلب ~~الأصول وعكس المعقول، وفيه أن هذا إنما يتم إن اكتفى في إيجابه بما يعلم ~~ضمنا، وأما إذا أفرد بإيجاب مستقل قصد به الذات فلا نسلم أنه غير لائق، ~~غاية الأمر أن يكون له دليلان: ضمني وصريح (ومن عداهم) أي مشايخ سمرقند ~~(متفقون على تكليفهم) أي الكفار (بها) أي الفروع (وإنما اختلفوا في أنه) أي ~~التكليف (في حق الأداء كاعتقاد) أي طلب منهم في تلك المرتبة أداء الصلاة ~~امتثالا كما طلب منهم الاعتقاد بحقيقتها ووجوبها (أو) في حق (الاعتقاد، ~~فالعراقيون) قالوا الكفار مخاطبون (بالأول) أي الأداء والاعتقاد (كالشافعية ~~فيعاقبون) أي الكفار على قولهم (على تركهما) أي الأداء والاعتقاد ~~(والبخاريون) قالوا مخاطبون (بالثاني) أي بالاعتقاد فقط (فعليه فقط) أي ~~فيعاقبون على ترك الاعتقاد فقط لا على ترك الأداء (وليس) جواب هذه المسئلة ~~(محفوظا عن أبي حنيفة وأصحابه) نصا (بل أخذها) أي هذه المقالة: وهي أن ~~الكفار غير مخاطبين بالعبادات في حق الأداء (هؤلاء) البخاريون (من قول ~~محمد) في المبسوط (فيمن نذر صوم شهر فارتد ثم أسلم لم يلزمه) المنذور (فعلم ~~أن الكفر يبطل وجوب أداء العبادات) لعدم الفرق بين الواجب بالنذر وسائر ~~الواجبات في الوجوب (بخلاف الاستدلال بسقوط الصلاة أيام الردة) على عدم ~~تكليف الكافر بما شرط فيه الإيمان (لجواز سقوطه) أي وجوب القضاء (بالإسلام) ~~بعد ms0641 الكفر العارض (كالإسلام) أي كسقوطه بالإسلام (بعد) الكفر (الأصلي) ~~بقوله تعالى - {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} - ويدل عليه السنة والإجماع ~~(ولو قيل الردة تبطل القرب) لعدم أهلية الكافر للقربة (والتزام القربة في ~~الذمة قربة فيبطل) الالتزام المذكور وهو وجوب المنذور، و (لم يلزم ذلك) ~~جواب لو: أي لو قيل ما ذكر لقيل في جوابه لم يلزم الاستدلال على المطلوب ~~بمسئلة النذر لوجود مسائل أخرى يستدل بها ولا يرد عليها شيء، وقد ذكر في ~~الشرح عدة: منها دخول الكافر مكة ثم إسلامه ثم إحرامه فإنه لا يجب عليه دم ~~لأنه لم يجب عليه الدخول محرما إلى غير ذلك، وفيه ما فيه (وظاهر) قوله ~~تعالى وويل للمشركين (الذين لا يؤتون الزكاة) وقوله تعالى حكاية عن الكفار ~~قالوا (لم نك من المصلين) دليل (للعراقيين) لدلالتهما على أن ترك الصلاة ~~والزكاة صار سببا لتعذيبهم، ولا يتصور ذلك إلا بكونهما واجبتين عليهم ~~(وخلافه) أي وخلاف ظاهر كل منهما كأن يكون المراد بالأولى عدم فعل ما يزكي ~~أنفسهم: وهو الإيمان والطاعة، وبالثانية عدم كونهم من المؤمنين كقوله صلى ~~الله عليه وسلم " نهيت عن قتل المصلين " إذ المراد به المعتقدون فرضية ~~الصلاة (تأويل) بعيد لم يعينه دليل (وترتيب الدعوة في حديث معاذ) لما بعثه ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال له " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأني # PageV02P149 # رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض خمس صلوات في كل ~~يوم وليلة، فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في ~~أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم " أخرجه الستة (لا يوجب توقف ~~التكليف) بأداء الشرائع على الإجابة بالإيمان ألا ترى أنه ذكر افتراض ~~الزكاة بعد الصلاة ولا قائل بالترتيب بينهما، غاية ما فيه تقديم الأهم مع ~~رعاية التخفيف في التبليغ (وأما) أنهم مخاطبون (بالعقوبات والمعاملات ~~فاتفاق) وقالوا في وجه العقوبات لأنها تقام زاجرة عن ارتكاب أسبابها ~~وباعتقاد حرمتها يتحقق ذلك، والكفار أليق به من المؤمنين، وفي ms0642 وجه ~~المعاملات لأن المطلوب بها معنى دنيوي، وذلك بهم أليق لأنهم آثروا الدنيا ~~على الآخرة، ولأنهم التزموا بعقد الذمة ما يرجع إليها. ### | الفصل الثاني # في الحاكم (الحاكم لا خلاف في أنه الله رب العالمين، ثم الأشعرية) قالوا ~~(لا يتعلق له تعالى حكم) بأفعال المكلفين (قبل بعثه) لرسول إليهم (وبلوغ ~~دعوة) من الله إليهم (فلا يحرم كفر ولا يجب إيمان) قبلهما فضلا عن سائر ~~الأحكام (والمعتزلة) قالوا (يتعلق) له تعالى حكم (بما أدرك العقل فيه) من ~~فعل المكلف (صفة حسن أو قبح) وسيأتي تفسيرهما (لذاته) وصف لأحد الأمرين، ~~والضمير للموصول المعبر به عن فعل المكلف كحسن الصدق النافع وقبح الكذب ~~المضر، فإن العقل إذا نظر في ذاتهما وجد فيهما الحسن والقبح، وهذا (عند ~~قدمائهم و) عند (طائفة) منهم يتعلق بما أدرك العقل فيه صفة حسن أو قبح ~~(لصفة) توجب ذلك فيه بمعنى أن لها مدخلا في ذلك لا أنها تستقل بدون الذات ~~(والجبائية) أي أبو علي الجبائي وأتباعه بما أدرك فيه ذلك (لوجوده ~~واعتبارات) مختلفة كلطم اليتيم فإنه باعتبار كونه تأديبا حسن، وباعتبار ~~مجرد التعذيب قبيح (وقيل) وقائله أبو الحسين منهم بما أدرك فيه القبح (لصفة ~~في القبيح) فقط (وعدمها) أي الصفة الموجبة للقبح (كاف في) ثبوت (الحسن وما ~~لم يدرك فيه) العقل صفة حسن أو قبح كصوم آخر يوم من رمضان وفطر أول يوم من ~~شوال إنما يتعلق به الحكم (بالشرع، والمدرك) من الصفات (أما حسن فعل بحيث ~~يقبح تركه فواجب) أي فذلك الفعل واجب (وإلا) أي وإن لم يكن حسنه بحيث يقبح ~~تركه (فمندوب أو) المدرك حسن (ترك على وزانه) أي على وزان المدرك حسن فعله ~~بأن يكون حسن تركه بحيث يقبح فعله (فحرام و) إلا فهو (مكروه، والحنفية) ~~قالوا (للفعل) صفة حسن وقبح (كما تقدم) في ذيل النهي وكل منهما (فلنفسه ~~وغيره) الضميران للفعل (وبه) أي بسبب # PageV02P150 # ما في الفعل من الصفة (يدرك العقل حكمه تعالى فيه) أي في الفعل (فلا حكم ~~له) أي للعقل إن الحكم إلا ms0643 لله، غير أن العقل (إنما استقل بدرك بعض أحكامه ~~تعالى) ولذا قال المصنف على ما نقله الشارح: وهذا عين قول المعتزلة لا كما ~~يحرفه بعضهم (ثم منهم كأبي منصور من أثبت وجوب الإيمان وحرمة الكفر ونسبة ~~ما هو شنيع إليه تعالى كالكذب والسفه وهو) أي هذا المجموع (وجوب شكر ~~المنعم، وزاد أبو منصور) وكثير من مشايخ العراق (إيجابه) أي الإيمان (على ~~الصبي العاقل) الذي يناظر في وحدانية الله تعالى (ونقلوا عنه) أي أبي حنيفة ~~(لو لم يبعث الله للناس رسولا لوجب عليهم معرفته بعقولهم، والبخاريون) ~~قالوا (لا تعلق) لحكم الله بفعل المكلف قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتبليغه حكم الله في ذلك (كالأشاعرة وهو المختار وحاصل مختار فخر ~~الإسلام والقاضي أبي زيد) وشمس الأئمة الحلواني (النفي) لوجوب الإيمان (عن ~~الصبي) العاقل (لرواية عدم انفساخ النكاح) أي نكاح المراهقة وهي المقاربة ~~للبلوغ إذا كانت بين أبوين مسلمين تحت زوج مسلم (بعدم وصف المراهقة ~~الإسلام) مفعول للوصف بأن كانت عاقلة فاستوصفته فلم تقدر على وصفه، ذكره في ~~الجامع الكبير، إذ لو كانت الصبية العاقلة مكلفة بالإيمان لبانت كما بلغت ~~غير واصفة ولا قادرة على وصفه، وأما نفس الوجوب فثابت كما يأتي في الفصل ~~الرابع (و) حاصل مختارهما (في البالغ) الناشئ على شاهق ونحوه إذا (لم تبلغه ~~دعوة) أنه (لا يكلف به) أي الإيمان (بمجرد عقله ما لم تمض مدة التأمل ~~وقدرها) أي المدة مفوض (إليه تعالى) فإن مضت مدة علم ربه أنه قدر على ذلك ~~ولم يؤمن يعاقبه عليه وإلا فلا وما قيل من أنها مقدرة بثلاثة أيام اعتبارا ~~بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام قياس مع الفارق، والعقول متفاوتة فربما عاقل ~~يهتدي في زمان قليل إلى ما لا يهتدي إليه غيره في زمان كثير (فلو مات ~~قبلها) أي تلك المدة (غير معتقد إيمانا ولا كفرا لا عقاب عليه، أو) مات ~~(معتقدا الكفر) واصفا له أو غير واصف (خلد) في النار لأن اعتقاد الكفر دليل ~~خطور الصانع بباله، ووقوع الاستدلال ms0644 منه فلم يبق له عذر، (وكذا) يخلد في ~~النار (إذا مات بعدها) أي المدة (غير معتقد) إيمانا ولا كفرا وإن لم تبلغه ~~الدعوة، لأن الإمهال وإدراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسول في حق تنبيه ~~القلب من نومه الغفلة فلا يعذر (وبهذا) التحرير (يبطل الجمع) الذي ذكره ~~الشيخ أكمل الدين بين مذهب الأشاعرة وغيرهم (بأن قول الوجوب) أي قول من ~~يقول بالوجوب قبل البعثة (معناه ترجيح العقل الفعل) وقول (الحرمة) معناه ~~(ترجيحه) أي العقل (الترك) فمرجع كلام المعتزلة وغيرهم واحد، وإنما بطل ~~الجمع لأنك قد عرفت الفرق بين اعتباري الفريقين في ثبوت الأحكام، وما # PageV02P151 # يثبت به بين اللوازم المتخالفة المترتبة عليهما فإن اختلاف اللوازم ~~يستلزم اختلاف الملزومات، وهذا كله (بعد كونه) أي هذا الجمع بتفسير الوجوب ~~والحرمة بما ذكر (خلاف الظاهر) إذ لا يفهم من الوجوب الترجيح المذكور (وما ~~ذكرناه عن البخاريين) من عدم تعلق الحكم قبل التبليغ (نقله المحقق ابن عين ~~الدولة عنهم غير أنه قال أئمة بخارى الذين شهدناهم كانوا على القول الأول: ~~يعني قول الأشاعرة، وحكموا بأن المراد من رواية لا عذر لأحد في الجهل ~~بخالقه لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه) أنه لا عذر له فيه (بعد ~~البعثة) والرواية المذكورة في المنتقى والميزان عن محمد بن سماعة عن أبي ~~حنيفة، وفي غيره كجامع الأسرار عن أبي يوسف عن محمد وحينئذ (فيجب) بناء على ~~التفسير المذكور (حمل الوجوب في قوله) أي أبي حنيفة (لوجب عليهم معرفته ~~بقولهم على ينبغي) أي على الانبغاء: إذ حمله على حقيقة الوجوب ينافي ~~التقييد ببعد البعثة (وكلهم) أي الحنفية (على امتناع تعذيب الطائع عليه ~~تعالى، و) امتناع (تكليف ما لا يطاق، فتمت ثلاثة) من الأصول في محل النزاع، ~~تفريع على ما فصل من المذاهب، وهي (أنصاف الفعل) بالحسن والقبح، وهذا هو ~~الأول (ومنع استلزامه) أي الاتصاف (حكما في العبد وإثباته) أي إثبات ~~استلزام الاتصاف حكما في العبد، وهذا هو الثاني، وهو في الحقيقة أصلان: ~~حكما عدلا واحدا لكونهما نفيا وإثباتا لشيء ms0645 واحد وهو الاستلزام المذكور ~~(واستلزامه) أي الاتصاف (منعهما) أي تعذيب الطائع وتكليف ما لا يطاق (منه ~~تعالى) وهذا هو الثالث (ولا نزاع في دركه) أي العقل الحسن والقبح (للفعل ~~بمعنى صفة الكمال و) صفة (النقص) فإنهما قد يستعملان فيهما (كالعلم والجهل) ~~أي كما إذا قيل: العلم حسن، والجهل قبيح، فإنه يراد بهما ما ذكر، والعقل ~~مدركهما فيهما (ولا فيهما) أي ولا نزاع أيضا في درك العقل إياهما للفعل ~~(بمعنى المدح والذم) أي بمعنى أنه يمدح فاعله، ويذم (في مجاري العادات) فإن ~~العادة أن يمدح الفاعل في بعض الأحوال ويذم، وعلم العقل تفاصيلهما (بل) ~~النزاع (فيهما) أي في إدراك العقل الحسن والقبح (بمعنى استحقاق مدحه تعالى ~~وثوابه) للفاعل على ذلك الفعل (ومقابلهما) أي وبمعنى استحقاق ذمه تعالى ~~وعقابه للفاعل على ذلك والحجة (لنا في الأول) أي اتصاف الفعل بالحسن والقبح ~~(أن قبح الظلم ومقابلة الإحسان بالإساءة مما اتفق عليه العقلاء حتى من لم ~~يتدين بدين) ولا يقول بشرع كالبراهمة (مع اختلاف عاداتهم وأغراضهم) يرد ~~عليه أنه سلمنا اتفاق العقلاء على قبح ما ذكر بمعنى أنه يذم فاعله، لكن لا ~~نسلم اتفاقهم عليه بمعنى استحقاقه الذم عند الله تعالى والعقاب، والنزاع ~~فيه (فلولا أنه) أي اتصاف الفعل بذلك (مدرك بالضرورة في الفعل لذاته لم يكن ~~ذلك) الاتفاق من ضرورة # PageV02P152 # الاتفاق على قبح ما ذكر الاتفاق على حسن ما يقابله (ومنع الاتفاق على كون ~~الحسن والقبح متعلقها) أي الأحكام صادرة (منه تعالى) يعني سلمنا الاتفاق ~~على إدراك الحسن والقبح في بعض أفعال العباد كما ذكرتم لكن لا نسلم الاتفاق ~~على أن ما استحسنه العقل أو استصحبه صار متعلقا للأمر والنهي، وهذا المنع ~~مذكور في شرح المقاصد (لا يمسنا) أي لا يلحقنا منه ضرر لأنا لم نقل بأن ~~مجرد اتصاف العقل بالحسن والقبح يستلزم كونه متعلقا بحكم، بل يوقف هذا ~~التعلق على السمع، فيه أنه قد سبق أن المتنازع فيه القبح بمعنى استحقاق ~~الذم عند الله والعقاب، وإذا كان هذا المعنى ضروريا يلزم كونه ms0646 مذموما عنده ~~مستحقا للعقاب، وهذا عين التحريم، وقد يجاب عنه أنه ليس من الضروريات التي ~~يمكن عدم مطابقتها للواقع فيحتاج إلى السمع، ولو سلم فكونه مستحقا لما ذكر ~~لا يستلزم توجه الخطاب منه تعالى بطلب تركه والله أعلم (وقولهم) أي ~~الأشاعرة في دفع اتصافه بالحسن والقبح (وهو) أي ما ذكرتم من قبح الظلم، ~~والمقابلة المذكورة ليس الاتفاق عليه لكونه مدركا بالضرورة، بل لكونه (مما ~~أبقت فيه الأغراض والعادات واستحق) على صيغة المجهول (به) أي بسببه، ~~والضمير للموصول (المدح) مرفوع لقيامه مقام الفاعل، وهذا إذا فعل ما يقابله ~~(والذم) إذا فعله (في نظر العقول جميعا) ظرف للاستحقاق، فمنشأ الاتفاق ~~اتباع الأغراض والعادات على مقتضى الطبيعة ومحبة المدح، وكراهة الذم، لأن ~~ما ذكرتم من إدراك الحسن والقبح على سبيل الضرورة (لتعلق مصالح الكل به) أي ~~بما ذكرتم، وهو تعليل للاتفاق المذكور (لا يفيد) خبر المبتدأ أعني قولهم: ~~أي القول المذكور لا يدفع حجتنا: إذ هو إنكار للبديهي (بل هو) أي كون الفعل ~~بحيث يستحق فاعله المدح أو الذم، ولو لتعلق المصالح هو (المراد بالذاتي) أي ~~بكون الفعل موصوفا بالحسن أو القبح لذاته، لا لكون الفعل مقتضيا لذاته ~~الحسن والقبح (للقطع بأن مجرد حركة اليد قتلا) أي حركة قتل (ظلما) صفة لقتل ~~(لا تزيد حقيقتها) أي الحركة المذكورة (على حقيقتها) أي حركتها قتلا (عدلا، ~~فلو كان الذاتي) هو ما يكون (مقتضى الذات اتحد لازمها) أي الحركتين (حسنا ~~وقبحا) يعني إن كان لازم أحدهما الحسن كان لازم الآخر كذلك، وهما منصوبان ~~على الظرفية: أي اتحد اللازمان في الحسن والقبح، أو على الحالية: أي حال ~~كونهما حسنا، أو حال كونهما قبحا (فإنما يراد) بالذاتي (ما يجزم به العقل ~~لفعل من الصفة) التي هي الحسن والقبح بيان للموصول (بمجرد تعقله) أي الفعل ~~حال كون هذا المجزوم به (كائنا) أي ناشئا (عن صفة نفس ما قام به) ذلك ~~الفعل، فههنا صفتان: إحداهما قائمة بالنفس الناطقة كالسماحة والجود وما ~~يقابلهما، والأخرى ناشئة عن الأولى أثر # PageV02P153 # لها يظهر في ms0647 الخارج (فباعتبارها) أي تلك الصفة الناشئة عن صفة نفس الفاعل ~~(يوصف) ذلك الفعل (بأنه عدل حسن، أو ضده) أي ظلم قبيح (هذا) الجزم من العقل ~~والوصف بذلك (باضطرار الدليل) أي العقل مضطر في ذلك بسبب الدليل الموجب ~~لذلك (ويوجب) ما ذكر من القطع بأن مجرد الحركة الخ، ومن جزم العقل إلى آخره ~~(كونه) أي كون اتصاف الفعل بالحسن والقبح (مطلقا) أي على الإطلاق إنما هو ~~(لخارج) أي لأمره خارج عن ذات الفعل من الوصفين المذكورين (ومثله) أي مثل ~~اتفاق العقلاء على ما ذكر في إفادة المطلوب (ترجيح الصدق) أي ترجيح الصدق ~~على الكذب (ممن استوى في تحصيل غرضه) من جلب نفع أو دفع ضر (هو) أي الصدق ~~(والكذب ولا علم له بشريعة) مبينة حسن الصدق وقبح الكذب، فلولا أنهما ~~معلومان بالضرورة لما كان الأمر كذلك (والجواب) عن هذا من قبل الأشاعرة ~~(بأن الإيثار) أي الترجيح من العقل للصدق على الكذب في في هذا (ليس لحسنه) ~~أي الصدق (عنده تعالى) بل لحسنه عندنا (ليس يضرنا) لأنه لم يثبت بذلك الحكم ~~حتى يقال ثبوته موقوف على كونه موصوفا بالحسن والقبح عند الله كما هو ~~عندنا، وإنما يضر المعتزلة لادعائهم استلزام الاتصاف بذلك تعلق الحكم به من ~~غير توقف على سمع (نعم يرد عليه) أي هذا الدليل (منع الترجيح) للصدق على ~~الكذب (على التقدير) أي تقدير مساواة الصدق والكذب في حصول الغرض: إذ قد ~~يرجح الكذب على ذلك التقدير كما سيشير إليه (قالوا) أي الأشاعرة أولا (لو ~~اتصف) الفعل بالحسن والقبح (كذلك) أي اتصافا ذاتيا (لم يتخلف) كل منهما عما ~~اتصف به في بعض الموارد (و) قد (تخلف) قبح الكذب (في) وقت (تعينه) أي الكذب ~~طريقا (لعصمة نبي) من ظالم مثلا فإنه حسن واجب (والجواب هو) أي الكذب ~~المتعين للغرض باق (على قبحه) ولم يتخلف عنه كإجراء كلمة الكفر على اللسان ~~رخصة (و) لكن (حسن الإنقاذ) أي التلخيص للنبي (يربو) أي يزيد (قبح تركه) أي ~~ترك التلخيص (عليه) أي على الكذب الذي به ms0648 الإنقاذ (وغاية ما يستلزم) هذا ~~(أنهما) أي الحسن والقبح فيه (لخارج لكنهما) أي الحسن والقبح (من جهتين) ~~فالقبح من جهة كونه كذبا، والحسن من جهة كونه إنقاذا (ترجحت إحداهما) وهي ~~جهة الحسن على الأخرى (وقيل هو) أى تعين الكذب (فرض ما ليس بواقع: اذ لا ~~كذب الا وعنه مندوحة التعريض) أي سعته: يعني كل من يكذب ليس له ضرورة ملجئه ~~إلى الكذب: إذ يمكنه أن يتكلم بماله محمل صادق هو يقصده، والناس يفهمون منه ~~المحمل الآخر الذي لو قصده لصار كاذبا فسعته باستغنائه عن # PageV02P154 # الكذب إنما حصل بسبب التعريض، فالإنقاذ لا يتوقف على الكذب ليتعين فيترتب ~~عليه ما ذكر (قالوا) أي الأشاعرة ثانيا (لو اتصف) الفعل بالحسن والقبح ~~لذاته (اجتمع المتنافيان في لأكذبن غدا، لأن صدقه) أي لأكذبن غدا (الذي به ~~حسنه) إنما يتحقق (بكذب غد فيقبح) لكونه يستلزم كذبا فاجتمع الحسن والقبح ~~فيه (وقلبه) أي ولأن كذبه الذي به قبحه بعدم كذب غد فيحسن، ولكونه ترك كذب ~~فاجتمع الحسن والقبح في كذبه (ومبناه) أي هذا الدليل (على أن الملزوم لخارج ~~حسن حسن) فإن لم يكن له في حد ذاته حسن، والملزوم لخارج قبيح قبيح، وإن كان ~~له حسن في حد ذاته (وجوابه ما مر من عدم التنافي) بين كونه حسنا وقبيحا ~~(للجهتين) أي لا ينافي كون الشيء حسنا من جهة كونه قبيحا من جهة أخرى (لما ~~مر من المراد بالذاتي) تعليل لإمكان اعتبار الجهتين المفهوم ضمنا، كأنه قيل ~~كيف يمكن ذلك مع كون الحسن والقبح ذاتيين والذات جهة واحدة، فالجواب أن ~~إمكانه لمعنى وجب المصير إليه، وذلك المعنى هو الذي ذكر أنه مراد بالذاتي، ~~وبين مفصلا (فلا ينتهض) الدليل المذكور حجة (على أحد، قالوا) أي الأشاعرة ~~(ثالثا لو اتصف) الفعل بالحسن والقبح لذاته (وهما) أي الحسن والقبح لذاته ~~(عرضان قام العرض) الذي هو أحدهما (بالعرض) الذي هو الفعل (لأن الحسن زائد) ~~على مفهوم الفعل (وإلا) أي وإن لم يكن زائدا عليه: بل كان عينه أو جزءه ~~(كانت عقلية الفعل ms0649 عقليته) أي الصورة الحاصلة في العقل من الفعل عين الصورة ~~الحاصلة فيه من الحسن، وليس كذلك إذ قد يعقل الفعل ولا يعقل حسنه ولا قبحه ~~(و) أيضا الحسن وصف (وجودي لأن نقيضه) أي نقيض حسن (لا حسن) وهو (سلب وإلا) ~~أي وإن لم يكن سلبا بل وجوديا (استلزم محلا موجودا) لامتناع قيام الصفة ~~الثبوتية بالمحل المعدوم، وإذا استلزم محلا موجودا (فلم يصدق على المعدوم) ~~لاحسن، وهو باطل بالضرورة، وإذا كان أحد النقيضين سلبيا كان الآخر وجوديا ~~ضرورة امتناع النقيضين. قال الشارح والكلام في القبح كالكلام في الحسن، وهو ~~مقتضى كلام المتن حيث قال: وهما عرضان الخ، غير أن قوله: لأن الحسن زائد لا ~~يظهر فيه وجه التخصيص مع أن المدعي مركب، ودليل الزيادة لا يختص بالحسن إلا ~~بأن يقال الوجودية معتبرة في كون الوصف عرضا كما يفيده قوله وجودي الخ، وهو ~~الحق فبين أول كلامه وآخره نوع تدافع، اللهم إلا أن يراد بقوله: عرضان ~~وصفان قائمان بالفعل، وبالعرض في قوله: قام العرض الحسن، وحينئذ لا ينافي ~~قول الشارح: والكلام إلى آخره، ويؤيد ما قلناه قوله (ودفع) هذا الدليل (بأن ~~عدمية صورة السلب) أي ما صدق عليه السلب على الإطلاق، عبر بها لكونه # PageV02P155 # من الصور العقلة، أو لأن صورة توهم العدمية (موقوفة على كون مدخول النافي ~~وجوديا) وضع الظاهر موضع المضمر لئلا يتوهم أن المراد به ثانيا ما أريد به ~~أولا وهو مجوع النافي ومدخوله (وإثبات وجوديته) أي مدخول النافي (بعدميتها) ~~أي صورة السلب (دور، و) يرد (عليه) أي على هذا الدفع أن يقال (إنما أثبته) ~~أي أثبت النفي وجود مدخوله (باستلزام محل موجود) أي باستلزام النفي محلا ~~موجودا لو لم يكن عدميا يعني ليس الاستدلال بالعدمية المأخوذة مما ذكر بل ~~المأخوذة من عدم استلزامه محلا وجوديا (ثم ينتقض) الدليل (بإمكان الفعل ~~ونحوه) كامتناعه بأن يقال لو كان الإمكان ذاتيا للفعل لزم قيام العرض ~~بالعرض، لأن الإمكان زائد على مفهومه وإلا لزم أن يتعقل بتعقله ثم يلزمه ~~كونه وجوديا لأنه يقتضي ms0650 سلب إلى آخره واللازم باطل للاتفاق على أن الإمكان ~~ونحوه ليس بموجود بل من الاعتبارات العقلية والعوارض الذهنية (ولا ينتقض) ~~هذا الدليل (باقتضائه) أي هذا الدليل (أنه لا يتصف فعل بحسن شرعي) للزوم ~~قيام العرض بالعرض، وإنما لا ينتقض (لأنه) أي الحسن الشرعي (ليس عرضا لأنه) ~~أي حسنه (طلبه تعالى الفعل) وطلبه من تعلقات كلامه القديم بفعل المكلف لا ~~صفة له (والتحقيق أن صورة السلب قد تكون وجودا) أي موجودا (كاللامعدوم) أي ~~ما ليس بمعدوم (و) قد يكون (منقسما) إلى موجود ومعدوم (كاللاممتنع) فإنه ~~ينقسم إلى الواجب والممكن الشامل للمعدوم (ولو سلم) أنه لو اتصف بأحدهما ~~لذاته لزم قيام العرض بالعرض (فقيام العرض) بالعرض (بمعنى النعت) للعرض ~~(به) أي بالعرض، فالقيام بينهما اختصاص الناعت والمنعوت (غير ممتنع) بل ~~واقع كاتصاف الحركة بالسرعة والبطء (إذ حقيقته) أي كون العرض قائما بالعرض ~~بمعنى النعت به (عدم القيام) للعرض بالعرض (خصوصا) أي في خصوص المادة وهو ~~فيما إذا كان ما قام معنى لا وجود له في الأعيان (وحسن الفعل) أمر (معنوي ~~إذ ليس المحسوس سوى الفعل) ولو كان الحسن القائم به من الأعراض الموجودة في ~~الخارج لكان محسوسا (قالوا) أي الأشاعرة (رابعا فعل العبد اضطراري) ليس ~~باختياري (واتفاقي) يصدر منه كيفما اتفق: أي ينقسم إليهما (لأنه) أي فعله ~~إن كان (بلا مرجح) لوجوده على عدمه بل يصدر عنه تارة ولا يصدر عنه أخرى بلا ~~تجدد أمر فهو (الثاني) أي اتفاقي (وإن) كان (به) أي بمرجح (فإما) أن يكون ~~بمرجح (من العبد وهو باطل للتسلسل) إذ ينقل الكلام إلى ذلك المرجح وهلم جرا ~~(أو) بمرجح (لا منه) أي العبد (فإن لم يجب الفعل معه) أي مع ذلك المرجح ~~(بأن صح تركه) أي الفعل كما صح فعله (عاد الترديد) وهو أنه إما أن يكون ذلك ~~المرجح بلا مرجح أو به، وما كان به فإما من العبد أو من غيره وأياما كان ~~يلزم المحذور (وإن وجب) الفعل # PageV02P156 # معه (فاضطراري ولا يتصفان) أي الاضطراري والاتفاق (بهما) أي ms0651 الحسن والقبح ~~اتفاقا (وهو) أي هذا الدليل (مدفوع بأنه) أي صدور الفعل (بمرجح منه) أي ~~العبد وهو الاختياري (وليس الاختيار بآخر) أي باختيار آخر ليتسلسل (وصدور ~~الفعل عند المعتزلة مع المرجح على سبيل الصحة لا الوجوب) يعني مع وجود ذلك ~~المرجح يصح صدوره فلا يلزم الترجيح بلا مرجح، لا أنه يصير صدوره ضروريا ~~بحيث يمتنع عدم الصدور (إلا أبا الحسين) منهم فإنه يقول بالوجوب، لأن ~~المرجح إذا رجح جانب الوجود لا يمكن أن يتحقق ما يقابله وإلا يلزم ترجيح ~~المرجوح (ولو سلم) أن المرجح يوجب الفعل (فالوجوب بالاختيار لا يوجب ~~الاضطرار المنافي للحسن والقبح، ودفع) هذا الدفع بأنه (ثبت لزوم الانتهاء) ~~أي انتهاء تسلسل العلة (إلى مرجح ليس من العبد) لما ذكر من بطلان التسلسل ~~(يجب معه) أي مع ذلك المرجح (الفعل) وذلك لأنه لو لم يجب معه يعود الترديد ~~على ما ذكر، واجملتان صفتان للمرجح (و) بذلك (يبطل استقلال العبدية) أي ~~بالفعل (ومثله) أي مثل هذا الفعل الذي ليس العبد مستقلا به (عند المعتزلة ~~لا يحسن ولا يقبح ولا يصح التكليف به، وهو) أي الدفع لذلك الدفع (رد ~~المختلف الى المختلف) لما كان الاستدلال من قبل الأشاعرة في مقابلة ~~القائلين باتصاف الفعل بالحسن والقبح، وهم المعتزلة والحنفية بعض مقدماته ~~غير مسلم عند المعتزلة وهو الوجوب المستلزم للاضطرار، وبعضها غير مسلم عند ~~الحنفية وهو اقتضاء الوجوب مطلقا الاضطرار المنافي للاتصاف المذكور، وكان ~~حاصل الدفع من القائلين به منع الوجوب مستندا بأن صدور الفعل عند المعتزلة ~~على سبيل الصحة ومنع الاقتضاء المذكور، وكان حاصل دفع الدفع من قبل ~~الأشاعرة إثبات المدعي بتغيير الدليل إلى مقدمات: منها لزوم الانتهاء إلى ~~مرجح ليس من العبد، وهو غير مسلم عند المعتزلة، ومنها بطلان استقلال العبد ~~وهو كذلك، ومنها ما أشار إليه بقوله ومثله عند المعتزلة الخ، ويفهم منه أن ~~مثله يحسن ويقبح عند الحنفية ويصح به التكليف كان كل واحد من الاستدلال وما ~~غير إليه مركبا من مقدمات مختلفة كل منها على رأي يؤم ms0652 وكل منها مختلف، ~~والأول مردود إلى الثاني أو العكس لكونه بدلا منه والمراد من المختلف ~~الأول: الأشاعرة، ومن الثاني المعتزلة، ومن الرد توجيه إلزام الأشاعرة عن ~~الحنفية نحو المعتزلة والله أعلم. # ويؤيد هذا قوله (ولا يلزمنا) معشر الحنفية ما لزم المعتزلة من الدليل ~~المشار إليه بقوله ثبت إلى آخره (لأن وجود الاختيار) في الفعل (عندنا كاف ~~في الإنصاف) بالحسن والقبح (وصحة التكليف) المبني عليه فلا يضر الوجوب ~~المسبوق بالاختيار (وهذا الدفع) المفاد بقوله مدفوع إلى آخره (يشترك بين ~~أهل القول الذي اخترناه) وهو ما ذكره ابن عين الدولة عن # PageV02P157 # شاهدهم من أئمة بخاري (وجمع من الأشاعرة) وهم الذين ليس مرجع نظرهم في ~~الأفعال الجبر (ولا ينتهض) هذا الدفع (منهم) أي الأشاعرة غير الجمع المذكور ~~(إذ مرجع نظرهم في الأفعال الجبر، لأن الاختيار أيضا مدفوع للعبد) أي إليه ~~(بخلقه تعالى لا صنع له) أي للعبد (فيه) أي الاختيار، ثم لما ذكر عدم ~~انتهاض ما ذكر من الأشاعرة الذين أدى نظرهم إلى الجبر أراد أن يبين لهم ~~انتهاضه من الحنفية فقال (أما الحنفية) إن شاركوا الأشاعرة في إثبات الكسب ~~للعبد لم يشاركوهم في تفسيره (فالكسب) عندهم (صرف القدرة المخلوقة إلى ~~القصد المصمم إلى الفعل) فالجار الثاني متعلق بالقصد أو بالمصمم لتضمنه ~~معنى التوجه (فأثرها) أي القدرة المخلوقة، لا قدرة الله كما زعم الشارح ~~وإلا يلزم ما لزم الأشاعرة من الجبر وهو ظاهر (في القصد) المذكور (ويخلق) ~~الله (سبحانه الفعل عنده) أي عند القصد المصمم (بالعادة) أي بطريق العادة ~~بأن جرت عادة الله أن يخلق فعل العبد بعد قصده كما جرت عادته في خلق ~~الأشياء عند الأسباب الظاهرة من غير تأثير لتلك الأسباب ولا مدخلية فيها، ~~ثم أراد أن يبين أن تأثير القدرة المخلوقة في القصد المذكور لا يوجب نقصا ~~في القدرة القديمة فقال (فإن كان القصد) المذكور (حالا) أي وصفا (غير موجود ~~ولا معدوم) في نفسه قائما بموجود (فليس) الكسب (بخلق) إذ هو إخراج الموجود ~~من العدم إلى الوجود فلا يلزم إثبات ms0653 خالق غير الله (وعليه) أي على ثبوت ~~الحال أو على كون القصد حالا (جمع من المحققين) منهم القاضي أبو بكر وإمام ~~الحرمين أولا وجوزه صدر الشريعة (وعلى نفيه) أي الحال كما عليه الجمهور ~~(فكذلك) أي ليس الكسب بخلق أيضا (على ما قيل) والقائل صدر الشريعة (الخلق ~~أمر إضافي يجب أن يقع به المقدور لا في محل القدرة) أي لا فيمن قامت به ~~القدرة (ويصح انفراد القادر بإيجاد المقدور بذلك الأمر) الإضافي (والكسب ~~أمر إضافي يقع به) المقدور (في محلها) أي القدرة، وهذا القدر كاف في الفرق ~~بينهما فقوله (ولا يصح انفراده) أي القادر (بإيجادها) أي المقدور لزيادة ~~التمييز، فأثر الخالق في فعل العبد إيجاد الفعل في غيره، وأثر الكاسب ~~التسبب إلى ظهور ذلك الفعل المخلوق على جوارحه (ولو بطلت هذه التفرقة) بين ~~الخلق والكسب (على تعذره) أي مع تعذر البطلان المذكور بقيام البرهان على ~~وجودها، لنا مخلص آخر وهو أنه (وجب تخصيص) خلق (القصد المصمم من عموم ~~الخلق) المدلول عليه بالنصوص الدالة على أنه تعالى خلق كل شيء (بالعقل) ~~متعلق بالتخصيص: أي بالدليل العقلي لا السمع، ثم أشار إلى ذلك الدليل بقوله ~~(لأنه) أي كون القصد المصمم مخلوقا للعبد (أدنى ما يتحقق به فائدة خلق ~~القدرة) التي من شأنها التمكن من الفعل والترك وينتفى به الجبر (ويتجه به # PageV02P158 # حسن التكليف المستعقب العقاب بالترك والثواب بالامتثال) بل لا امتثال ~~أصلا ولا معصية يعني إذا لم يكن لقدرة العبد تأثير في نفس الفعل وفي العزم ~~المسبوق به الفعل لا يبقى لحسن التكليف الذي يترتب عليه الثواب والعقاب ~~وجه، بل لا يتحقق من المكلف امتثال لأنه إذا كان الفعل والعزم بتأثير ~~القدرة القديمة من غير مدخلية للحادثة كان العبد محجورا فيهما والفعل ~~الاضطراري لا يتحقق به الامتثال لأنه شرط فيه الإجبار وأيضا لا معصية: إذ ~~هي ارتكاب المحرم اختيارا (قالوا) أي الأشاعرة (خامسا لو حسن) الفعل (لذاته ~~أو لصفة أو اعتبار لم يكن الباري سبحانه وتعالى مختارا في الحكم) وذلك ~~(لأنه) أي الحكم ms0654 حينئذ (يتعين كونه) أي الحكم (على وفق ما في الفعل من ~~الصفة) التي هي الحسن أو القبح، لأن الحكم على خلاف ما هو المعقول قبيح لا ~~يصح منه تعالى، وفي التعين نفي الاختيار (وهو) أي هذا الدليل (وجه عام) لرد ~~من عدا الأشاعرة بزعمهم (و) لكن (لا يلزمنا) معشر الحنفية (لأنه) أي الحكم ~~(إذا كان قديما عندنا) لأنه كلامه النفسي، بخلاف المعتزلة فإن الحكم عندهم ~~حادث وحيث تعين صار اضطراريا (كيف يكون اختياريا) إذ أثر الفعل المختار يجب ~~أن يكون حادثا، فهو عندنا فاعل موجب بالنسبة إلى صفاته (فهو) أي هذا ~~التعليل (إلزامي على المعتزلة ومدفوع عنهم بأن غايته) أي غاية ما يلزم ~~المعتزلة في مقام التأويل (أنه) تعالى (مختار في موافقة تعلق حكمه للحكمة) ~~صلة الموافقة: يعني ليس بمضطر في هذه الموافقة، فيصح منه أن يتعلق حكمه غير ~~موافق لها ولا يخفى أن هذا لا يتأتى منهم مع القول بوجوب الأصلح عليه فإن ~~قيل المراد بهذا الوجوب بالغير وبذلك الصحة بالنظر إلى الذات قلنا المعتبر ~~في الاختيار الصحة بحسب نفس الأمر، لا بحسب الذات فقط فتأمل (وذلك) أي ~~اختيار تلك الموافقة المستلزم تعلق إرادته بأحد الطرفين (لا يوجب اضطراره) ~~تعالى في الحكم، وإنما يوجبه الاضطرار فيها (ولنا في الثاني) من الأمور ~~الثلاثة المشار إليها بقوله فيما سبق فتمت ثلاثة: وهو عدم استلزام اتصاف ~~الفعل بالحسن والقبح حكما في العبد (لو تعلق) الحكم بالفعل المتصف بالحسن ~~أو القبح في الجملة، لأن المدعي سلب كلي ونقيضه إيجاب ضروري جزئي (قبل ~~البعثة لزم التعذيب بتركه) أي بترك الفعل المتعلق به الحكم (في الجملة) بأن ~~لم يتعلق بتركه العفو كذا ذكر، ويرد عليه أنه يجوز العفو في جميع صور ~~المخالفة، ويجاب بأن الشرك لا يعفى والظاهر أن قوله في الجملة مبني على ما ~~ذكرنا من اعتبار الإيجاب الجزئي في جانب الشرط (وهو) أي التعذيب بتركه قبل ~~البعثة (منتف) فإن قلت انتفاء التعذيب قبل البعثة لا يستلزم نفي التكليف ~~قبلها لجواز كونه مكلفا مستحقا ms0655 للعذاب بالترك معفوا عنه قلت الآية تدل على ~~أنه لا يستحقه أيضا # PageV02P159 # قبلها لدلالتها على ثبوت العذر لهم، وكونهم معذورين ينافي استحقاق العذاب ~~والله أعلم (بقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} قيل أي ولا ~~مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب بذكر العذاب الذي هو أظهر في تحقق معنى ~~التكليف (وتخصيصه) أي العذاب بعذاب الدنيا كما جرى للأمم السالفة من مكذبي ~~الرسل، أو بما عدا الإيمان (بلا دليل) وأبعد من هذا أن يراد بالرسول العقل ~~(ونفي التعذيب) المذكور في الآية (وإن لم يستلزم نفي التكليف) بالكلية (عند ~~أبي منصور) وموافقيه لجواز العفو عندهم عن المكلف الذي ترك ما كلف به كذا ~~ذكره الشارح، ويرد عليه أن عدم استلزام نفي التعذيب نفي التكليف لجوار ~~العفو لا يختص بأبي منصور، فالوجه أن يقال أنه لما قال يكون العبد مكلفا ~~قبل الإرسال ببعض الأحكام دون بعض على ما ذكر كان معنى الآية عنده: ما كنا ~~معذبين بترك ما يتوقف على السمع (خلافا للمعتزلة) قال الشارح فإنه يستلزم ~~عندهم قطعا لعدم تجويزهم العفو جريا منه على ما أسلف، وأما على ما ذكرناه ~~فمعناه خلافا لهم فإنهم يعممون التكليف ولا يقولون بمثل ما قاله أبو منصور ~~غير أنه يروج أنهم لا يثبتون بالعقل بعض الأحكام، فنفي التعذيب بترك تلك ~~الأحكام لا يستلزم نفي التكليف عندهم أيضا والجواب أن ما لا يدرك العقل فيه ~~حسنا أو قبحا قليل فالتكليف بالأكثر قبل الإرسال موجود، وتخصيص الآية بذلك ~~القليل تأويل بعيد فتدبر (لكنه) أي نفي التعذيب (يستلزمه) أي نفي التكليف ~~عند أبي منصور (في الجملة) استلزام نفي التعذيب نفي التكليف في الجملة ~~معناه أن نفي التعذيب على ترك فعل يتوقف حكمه على السمع يستلزم نفي التكليف ~~بذلك الفعل ونظائره، ولا يستلزم نفي التكليف بما لا يتوقف حكمه عليه فعلم ~~أن المراد بنفي التعذيب بالمحكوم عليه بعدم الملزومية لنفي التكليف مطلقا ~~إنما هو نفي التعذيب على ترك بعض الأعمال لا على ترك العمل مطلقا، لأن نفيه ~~على تركه مطلقا ms0656 لازمه نفي التكليف مطلقا، وإليه أشار بقوله (وإنما لا يلزم) ~~ترك التكليف مطلقا (في) نفي التعذيب (معين) بأن يكون متعلقه ترك مخصوص، ~~وكأنه أراد بالعين ما ليس صفة للعموم (فنفيه) أي التعذيب (مطلقا لنفيه) أي ~~التكليف مطلقا، فيستدل بالمعلول على العلة (وأيضا) يستدل على انتفاء ~~التكليف بانتفاء التعذيب بترك الفعل المتعلق به الحكم عقلا بقوله تعالى ~~(ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله الآية) أي لقالوا {ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى} -: وجه الاستدلال أنه تعالى (لم ~~يرد عذرهم) وهو أنه على تقدير عدم الإرسال لا يستحقون العذاب، بل هم ~~معذورون لجهلهم (وأرسل) إليهم رسولا (كي لا يعتذروا به) ولم يقل: هذا ليس ~~بعذر، لأن العقل كاف في معرفة الأحكام (وأيضا) # PageV02P160 # يستدل بقوله تعالى {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} فإنه يفهم ~~منه ثبوت الحجة لهم على الله لو عذبهم قبل البعثة، فيفيد أمنهم من العذاب، ~~وهو يوجب عدم الحكم قبلها (قالوا) أي المعتزلة (لو لم يثبت) حكم من الأحكام ~~إلا بالشرع (لزم إفحام الأنبياء) أي عجزهم عن إثبات النبوة، لأن النبي إذا ~~ادعى النبوة وأتى بالمعجزة فحينئذ (إذا قال) النبي للمبعوث إليه (انظر) في ~~معجزتي (لتعلم) صدقي (قال) المبعوث إليه (لا أنظر فيه ما لم يثبت الوجوب) ~~أي وجوب النظر (علي) إذ له أن يمتنع عما لم يجب عليه (ولا يثبت) الوجوب علي ~~ما لم أنظر) في معجزتك: إذ لا وجوب إلا بالشرع ولم يثبت الشرع بعد (أو) قال ~~بعبارة أخرى أوضح، وهي لا أنظر (ما لم يثبت الشرع إلى آخره) ولا يثبت الشرع ~~ما لم أنظر، وإني لا أنظر، ولا سبيل حينئذ للنبي إلى دفعه، وإفحامه باطل، ~~فبطل كون وجوب النظر فيه شرعيا فتعين كونه عقليا (والجواب أن قوله: ولا ~~يثبت إلى آخره) أي ولا يثبت الوجوب علي ما لم أنظر (باطل لأنه) أي الوجوب ~~ثابت (بالشرع) في نفس الأمر نظر في المعجز أولا، غاية الأمر أنه لا يعلم ~~ثبوته علما ms0657 تصديقيا فإن قلت أي فائدة في ثبوته بحسب نفس الأمر إذا لم يعلم ~~به، وهل يلزم الحجة عليه إلا بعد علمه بالطلب، فكذا إذا عرض عليه النبي أن ~~معه معجزا إن نظر فيه يحصل به اليقين بكونه نبيا صادقا فيما يخبر به عن ~~الله تعالى من طلب الإيمان وغيره، ولا يتوقف هذا على شيء سوى النظر فيه كان ~~ذلك أوفى حجة عليه، وكان في إبائه متمردا ومتمتعا، وإليه أشار بقوله (وليس) ~~إيجاب النظر عليه قبل النظر، وثبوت الشرع عنده (تكليف غافل) بما هو غافل ~~عنه، ولا طلب فعل مما هو خالي الذهن عن تصوره عن ذلك الفعل (بعد فهم ما ~~خوطب به) وطولب منه (وما قيل تصديق من ثبتت نبوته في أول إخباراته واجب ~~وإلا انتفت فائدة البعثة) وذلك لأن المقصد من إرسال الرسول تبليغ الأحكام ~~الإلهية ليؤمنوا بها ويعملوا بموجبها، وهو لا يحصل إلا بالتصديق بإخباره ~~فيجب عليهم التصديق بالإخبار الأول: إذ عدم وجوبه يستلزم عدم وجوب ما سواه ~~بالطريق الأولى فيلزم عدم وجوب تصديق شيء من إخباراته، وإذا لم يجب تصديق ~~شيء منها فله أن لا يصدقه في شيء منها فيصير مثل واحد من آحاد الناس فلا ~~يبقى للبعثة فائدة، في التوضيح في تفسير أن وجوب تصديق النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن توقف على الشرع يلزم الدور أن النبي صلى الله عليه وسلم إن توقف ~~على الشرع إذا ادعى بالنبوة وأظهر المعجزة، وعلم السامع أنه نبي فأخبر ~~بأمور مثل: أن الصلاة واجبة، فإن لم يجب تصديق شيء من ذلك يبطل فائدة ~~النبوة، وإن وجب فلا يخلو إما أن يكون وجوب تصديق إخباراته عقليا # PageV02P161 # أو لا بل يكون وجوب تصديق كلها شرعيا، والثاني باطل لأنه على تقديره كان ~~وجوب الكل بقوله صلى الله عليه وسلم، فلزم أنه قال تصديق الإخبار الأول ~~واجب فيتكلم في هذا القول فإن لم يجب تصديقه لزم عدم وجوب تصديق الإخبار، ~~وإن وجب فإما أن يجب بالإخبار الأول فيلزم الدور أو بقول آخر فيتكلم ms0658 فيه ~~فيلزم التسلسل، فتعين كون وجوب شيء من إخباراته عقليا انتهى ولا يخفى أن ~~فائدة انتفاء البعثة لازم للسلب الكلي، وانتفاء السلب الكلي يتحقق بالإيجاب ~~الجزئي، وقوله وإن وجب إلى آخر المقدمات مبني على الإيجاب الكلي، فيبقى ~~بينهما واسطة لم يذكر حكمها فاختار التقرير المذكور لئلا يرد عليه ذلك مع ~~أنه أخصر، ثم لما أثبت وجوب التصديق الإخبار الأول ردد فيه، فقال (فأما) أي ~~فثبوت وجوبه إما (بالشرع) أو بالعقل. والثاني عين المطلوب كما سيأتي، وعنى ~~الأول (فبنص وجوب تصديق) أي فثبوته الشرعي إنما يكون بنص دال على وجوب ~~تصديق النبي فهو إخبار ثان عن الله، فيتكلم فيه على سبيل الترديد فيقول ~~(الثاني) ثبوته (لا يكون بنفسه) وإلا يلزم توقف الشيء على نفسه، فيلزم أن ~~يكون بغيره (فإما) أن يكون ثبوته (بالأول) فيكون ذلك الغير هو الإخبار ~~الأول (فيدور) أي فيلزم الدور، لأن المفروض توقف ثبوت وجوب تصديق الأول ~~عليه (أو) يكون ثبوته (بثالث) أي بأخبار ثالث (فيتسلسل فهو) أي وجوب تصديقه ~~في أول إخباراته (بالعقل، وكذا) أي لوجوب تصديق الإخبار الأول (وجوب امتثال ~~أوامره) أي الشارع في أن وجوب ثبوتها بالعقل، فيقال (لو) كان ثبوته (بالشرع ~~توقف) أي وجوبه (على الأمر بالامتثال) وهو من ثان (فوجوب امتثال الأمر ~~بالامتثال) صلة الأمر (إن كان بالأول دار، وإلا) بأن كان بثالث، والثالث ~~برابع، وهلم جرا (تسلسل) فما قيل مبتدأ خبره (فجوابه أن اللازم) من هذا ~~الدليل (جزم العقل بصدقه) أي النبي في أول إخباراته، ويوجب ذلك امتثال ~~أوامره (استنباطا من دليلها) أي من دليل صدق إخباراته ووجوبات امتثال ~~أوامره وهو ظهور المعجزة على يديه ليثبت صدقه فيما يخبر عن الله تعالى، ~~وامتثال ما يأمر به (فأين الوجوب عقلا بمعنى استحقاق العقاب) في الآجل ~~(بالترك، بل يتوقف) الوجوب عقلا بهذا المعنى (على نص) فإن قلت: إذا ثبت ~~صدقه وعلم أن ما يدعو إليه من الله تعالى مطلوب من العبد يثبت أنه إذا عصاه ~~يستحق العقاب في الآخرة قلنا لا نسلم لأنه يرجع ms0659 إليه ضرر من عصيانهم ولا ~~يتأثر به، فيجوز أن لا يغضب على العاصي، والاستحقاق المذكور فرع ذلك فلا بد ~~من نص دال عليه (قالوا) أي المعتزلة (ثانيا نقطع بأنه يقبح عند الله من ~~العارف بذاته المنزهة وصفاته الكريمة أن ينسب إليه ما لا يليق من صفات ~~النقص) سواء (ورد شرع) # PageV02P162 # أفاد ذلك (أولا فيحرم عقلا) أن ينسب إليه (أجيب بأن القطع) بالقبح ~~المذكور بمعنى استحقاق العذاب للتنازع فيه (لما ركز في النفوس من الشرائع ~~التي لم تنقطع منذ بعثة آدم) عليه السلام (فتوهم) بهذا السبب (أنه) أي ~~القطع المذكور (بمجرد حكم العقل) ثم لما كان المختار عند المصنف أن الفعل ~~يتصف بالحسن والقبح بخارج، ولا تكليف قبل البعثة قال (وعلى أصلنا ثبوت ~~القبح) للعقل (في العقل) أي عند العقل (وعنده تعالى لا يستلزم عقلا) أي ~~استلزاما عقليا (تكليفه) بحكم يمنعه من الفعل، ثم بين وجه الاستلزام بقوله ~~(بمعنى أنه يقبح منه تعالى تركه) أي ترك تكليفه بكف النفس عن ذلك القبيح ~~(وللحنفية والمعتزلة في الثالث) أن استلزام اتصاف الفعل بالحسن والقبح ~~امتناع تعذيب الطائع وتكليف ما لا يطاق أنه (ثبت بالقاطع اتصاف الفعل ~~بالحسن والقبح في نفس الأمر، فيمتنع اتصافه) أي اتصاف فعله تعالى (به) أي ~~بالقبيح (تعالى) الله عن ذلك علوا كبيرا (وأيضا فالاتفاق على استقلال العقل ~~بدركهما) أي الحسن والقبح (بمعنى صفة الكمال و) صفة (النقص كالعلم والجهل ~~على ما مر، فبالضرورة يستحيل عليه تعالى ما أدرك فيه نقص وحينئذ) أي وحين ~~كان مستحيلا عليه ما أدرك فيه نقص (ظهر القطع باستحالة اتصافه تعالى بالكذب ~~ونحوه، تعالى عن ذلك وأيضا) لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح (يرتفع الأمان ~~عن صدق وعده، و) صدق (خبر غيره) أي غير الوعد (و) يرتفع الأمان عن صدق ~~(النبوة) أي لم يجزم بصدقها أصلا لا عقلا، لأن صدقها موقوف على امتناع ~~اتصاف فعله بالقبح الذي من جملته الشهادة الكاذبة على أنها دعوى النفس، ولا ~~شرعا، لأنه مما لا يمكن إثباته بالسمع لأن حجيته ms0660 فرع صدقه تعالى، واكتفى ~~بذكر الوعد عن ذكر الوعيد، وما قال الأشاعرة من جواز الخلف في الوعيد ~~كغيرهم، لأنه لا يعد نقصا، بل هو من باب الكرم (وعند الأشعري كسائر الخلق) ~~كما عند سابق الخلق (القطع بعدم اتصافه تعالى) بشيء من القبائح (دون ~~الاستحالة العقلية) إذ القبح ليس بعقل عنده، فكيف يستحيل عنده عقلا الاتصاف ~~بما لا يحكم العقل بقبحه، فسائر الخلق معه في القطع بعدم الاتصاف بما ذكر، ~~لا في نفي الاستحالة العقلية، ثم هذا الحكم القطعى (كسائر العلوم التي يقطع ~~فيها بأن الواقع) في نفس الأمر (أحد النقيضين مع استحالة الآخر لو قدر) أنه ~~الواقع، وذلك (كالقطع بمكة) أي بوجودها (وبغداد) فإنه لا يحيل العقل عدمها ~~(وحينئذ) أي وحين كان القطع بعدم اتصافه تعالى بالقبيح كالقطع بكون الجبل ~~حجرا مع إمكان انقلابه ذهبا، ونظائره من العلوم العادية (لا يلزم ارتفاع ~~الأمان) عند صدق الوعد وغيره، لأنه وإن لم يكن خلفه محالا عقليا لكنا نقطع ~~بعدمه كما نقطع بعدم الجبل # PageV02P163 # ذهبا (والخلاف) الجاري في استحالة اتصافه بالكذب ونحوه على ما ذكر (جار) ~~نظيره (في كل نقيصة) ثم صور كيفيته بقوله (أقدرته) تعالى (عليها) أي على ~~تلك النقيصة (مسلوبة أم هي) أي النقيصة (بها) أي بقدرته (مشمولة) فالجملتان ~~الإنشائيتان في محل الرفع على الخبرية بتقدير الكلام تصوير الخلاف باعتبار ~~السؤال الذي يقع جواب كل من المتخالفين عنه، بأن يقال: أقدرته إلى آخره ~~(والقطع بأنه لا يفعل) أي والحال القطع بعدم فعل تلك النقيصة (والحنفية ~~والمعتزلة على الأول) أي على أن قدرته عليها مسلوبة لاستحالة تعلق قدرته ~~بالمحال (وعليه فرعوا) أي على أن قدرته (امتناع تكليف ما لا يطاق، و) ~~امتناع (تعذيب الطائع) . قال المصنف في المسايرة: واعلم أن الحنفية لما ~~استحالوا عليه تكليف ما لا يطاق، فهم لتعذيب المحسن الذي استغرق عمره في ~~الطاعة مخالفا لهوى نفسه في رضا مولاه أمنع بمعنى أنه يتعالى عن ذلك فهو من ~~باب التنزيهات: إذ التسوية بين المسيء والمحسن غير لائق بالحكمة في نظر ms0661 ~~سائر العقول، وقد نص تعالى على قبحه حيث قال - {أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون} - فجعله سيئا، هذا في التجويز عليه وعدمه، أما الوقوع فمقطوع ~~بعدمه غير أنه عند الأشاعرة للوعد بخلافه وعند الحنفية وغيرهم لذلك، ولقبح ~~خلافه انتهى (وذكرنا في المسايرة) بطريق الإشارة (أن الثاني) وهو أنها بها ~~مشمولة، والقطع بأنه لا يفعلها اختيارا (أدخل في التنزيه) . قال في ~~المسايرة، ثم قال: يعني صاحب العمدة من مشايخنا، ولا يوصف تعالى بالقدرة ~~على الظلم والسفه والكذب، لأن المحال لا يدخل تحت القدرة وعند المعتزلة ~~يقدر ولا يفعل انتهى ولا شك أن سلب القدرة عما ذكر هو مذهب المعتزلة، وأما ~~ثبوتها ثم الامتناع عن متعلقها فمذهب الأشاعرة أليق ولا شك أن الامتناع ~~عنها من باب التنزيهات فيسبر العقل في أن أي الفصلين أبلغ في التنزيه عن ~~الفحشاء أهو القدرة عليه مع الامتناع عنه مختارا في الشق الأول، أو ~~الامتناع لعدم القدرة فيجب القول بإدخال القولين في التنزيه انتهى. ففي ~~قوله مع الامتناع مختارا في الشق الأول، وقوله أو الامتناع لعدم القدرة مع ~~ما سبق من قوله: ولا شك أن الامتناع عنها من باب التنزيهات إشعار بأن الأول ~~أدخل في التنزيه: إذ التنزيه فيما ليس باختياري غير ظاهر، ويؤيد ما ذكرنا ~~تقديم ذلك الشق في الذكر، والأول في المسايرة ثان في هذا الكتاب، خذ (هذا ~~ولو شاء الله قال قائل) فيه إشارة إلى أن ما سنذكره لم يقل به أحد قبله ~~(هو) أي النزاع بين الفرق الثلاثة (لفظي، فقول الأشاعرة هو أنه) أي الشأن ~~(لا يحيل العقل) أي يجوز مع قطع النظر عن الأدلة الخارجية (كون من اتصف ~~بالألوهية) # PageV02P164 # أي العبودية بالحق (والملك) أي المالكية (لكل شيء متصفا بالجور) أي بما ~~هو خلاف العدل إذا صدر من شخص يقول: هذا جور وظلم (وما لا ينبغي: إذ حاصله) ~~أي الاتصاف بما ذكر (أنه مالك جائر، ولا يحيل العقل وجود مالك كذلك) أي ms0662 ~~جائر على مماليكه (ولا يسع الحنفية والمعتزلة إنكاره) أي عدم إحالة العقل ~~ذلك (وقولهم) أي الحنفية والمعتزلة (يستحيل) كونه متصفا بالجور، ومما لا ~~ينبغي إنما هو (بالنظر إلى ما قطع به من ثبوت اتصاف هذا العزيز الذي ثبت ~~أنه الإله) لا غيره، وهو الله سبحانه (بأقصى كمالات الصفات من العدل ~~والإحسان والحكمة: إذ يستحيل اجتماع النقيضين فلحظهم) أي ملحوظ الحنفية ~~والمعتزلة (إثبات الضرورة بشرط المحمول في المتصف الخارجي) المراد بالمتصف ~~الخارجي: الشخص الموجود في الخارج الثابت ألوهيته المتصف بأقصى الكمالات، ~~وبالمحمول الوصف الذي حمل عليه من كونه متصفا بأقصى الكمالات ولا شك في أنه ~~إذا شرط مع ذاته الوصف المذكور بأن يعتبر من حيث أنه موصوف به، وينسب إليه ~~الجور الذي هو نقيض ما شرط فيه بحكم العقل باستحالته بالضرورة، وهذا معنى ~~إثبات الضرورة الخ (والأشعرية) يجوزون ذلك (بالنظر إلى مجرد مفهوم إله ~~ومالك كل شيء) مع قطع النظر عن كون ما صدق عليه هذا المفهوم متصفا بأقصى ~~الكمالات (واستمر الأشعرية أن تنزلوا) في مبحث التحسين والتقبيح العقليين ~~(إلى اتصاف الفعل) أي باحوا بطريق التنزل، وتسليم أن الفعل يتصف بالحسن ~~والقبح المستدعي تعلق الحكم به (ويبطلوا مسئلتين) متعلقتين باتصافه بهما ~~(على التنزل) أي مع تنزلهم إلى ذلك (ونحن وإن ساعدناهم) أي الأشاعرة (على ~~نفي التعلق) أي تعلق الحكم بالفعل (قبل البعثة لكنا نورد كلامهم لما فيه) ~~أي في كلامهم مما لا نرتضيه لقصد التحقيق وإظهار الصواب. # المسئلة (الأولى: شكر المنعم) أي استعمال جميع ما أنعم الله تعالى على ~~العبد فيما خلق لأجله كصرف النظر إلى مشاهدة مصنوعاته ليستدل بها على ~~صانعها، والسمع إلى تلقي أوامره وإنذاراته، واللسان إلى التحدث بالنعم ~~والثناء الجميل على المنعم قيل هذا معنى الشكر حيث ورد في الكتاب العزيز، ~~ولذا قال تعالى - {وقليل من عبادي الشكور} - (ليس بواجب عقلا لأنه) أي ~~الشكر (لو وجب) عقلا (فلفائدة) أي فإيجابه لا يكون إلا لفائدة. وذلك ~~(لبطلان العبث) وهو أن يفعل الفاعل اختيارا ما لا فائدة فيه (فإما لله ms0663 ~~تعالى) أي وإذا كان لفائدة فإما أن يكون لفائدة راجعة إلى الله (أو للعبد) ~~أي أو لفائدة راجعة إلى العبد، وحينئذ إما أن يكون حصولها له (في الدنيا ~~أو) في (الآخرة، وهي) أي هذه الأقسام الثلاثة (باطلة) . ثم بين بطلانها على ~~ترتيب اللف والنشر، فقال (لتعاليه) تعالى عن أن يكون # PageV02P165 # فعله لفائدة راجعة إليه، أو عن رجوع فائدة إليه (و) لحصول (المشقة) من ~~الشكر الذي هو فعل الواجبات، وترك المحرمات، ونحوهما (في الدنيا) بغير ~~حقيقة تعب لا حظ للنفس فيه، ولا يترتب عليه حظ لها فليس للعبد فيه فائدة ~~دنيوية (وعدم استقلال العقل بأمور الآخرة) فليس للعقل أن يوجب الشكر لفائدة ~~راجعة إلى العبد في الآخرة، لأن ذلك فرع استقلاله بما يحصل للعبد من ~~الفوائد الأخروية في مقابلة الشكر، ولا استقلال له فيها لأنها من العبث ~~الذي لا مجال للعقل فيه (وانفصل المعتزلة) عن هذا الإلزام بأنه لفائدة (ثم ~~بأنها) للعبد (في الدنيا وهي) أي تلك الفائدة الدنيوية (دفع ضرر خوف ~~العقاب) ثم استدل على وجود الخوف المذكور بقوله (للزوم خطور مطالبة الملك ~~المنعم بالشكر) والأمن من العقاب من أعظم الفوائد، وكذلك دفع خوفه واندفاع ~~الخوف فائدة دنيوية، والمشقة التي يترتب عليها دفع الضرر لا تنافي وجود ~~الفائدة (ومنع الأشعرية لزوم الخطر) الموجب للخوف فلا يتعين وجوده، والدفع ~~المذكور فرع وجوده وقد يجاب بأنه وإن لم يتعين وجوده لكنه على خطر الوجود، ~~وبالشكر يندفع احتمال وجوده: وهو فائدة جليلة، وفيه ما فيه، على أن منعهم ~~غير موجه لأن الظاهر أن ما ذكره المعتزلة منع، اللهم إلا أن يراد بالمنع أن ~~سند المعتزلة لا يصلح للسندية وفيه ما فيه (وعلى) تقدير (التسليم) للزوم ~~الخطور المذكور (فمعارض بأنه) أي الشكر (تصرف في ملك الغير) بالاتعاب ~~بالأفعال والتروك الشاقة بدون إذن المالك، وما يتصرف فيه من نفسه وغيره ملك ~~الله تعالى، وهذا يفيد عدم وجوبه (وبأنه) أي شكر النعمة (يشبه الاستهزاء) ~~من وجهين أما أحدهما أنه ليس للنعمة قدر يعتد به بالنظر إلى ms0664 مملكة المنعم ~~وعظم شأنه، والمقابلة بالشكر تؤذن بالاعتداد بها عند المنعم، وثانيهما أن ~~النعم لا تعد ولا تحصى والشكر في مقابلتها كإهداء فقير للملك حبة شعير في ~~مقابلة ما أنعم عليه من ملك البلاد شرقا وغربا (ولقد طال رواج هذه الجملة) ~~من الاستدلال والاعتراض والجواب فيما بينهم (على تهافتها) أي تساقطها وعدم ~~أهليتها لأن يلتفت إليها، ثم بين التهافت بقوله (فإن الحكم بتعلق الحكم) ~~يعني حكم المعتزلة بتعلق الوجوب والحرمة مثلا بالفعل قبل البعثة (تابع ~~لعقلية ما في الفعل) أي تابع لكون ما في الفعل من الحسن والقبح عقليا (فإذا ~~عقل فيه) أي في الفعل (حسن يلزم بترك ما هو) أي الحسن (فيه القبح كحسن شكر ~~المنعم المستلزم تركه) أي الشكر (قبح الكفران) أي القبح الذي هو الكفران، ~~فالإضافة بيانية (بالضرورة) متعلق بالاستلزام أو الكفران (فقد أدرك) العقل ~~(حكم الله الذي هو وجوب الشكر قطعا) أي أدركه بلا شبهة (وإذا ثبت الوجوب) ~~أي وجوب الشكر (بلا مرد لم يبق لنا حاجة في تعيين فائدة بل نقطع بثبوتها) ~~اي # PageV02P166 # الفائدة (في نفس الأمر علم عينها أولا) يعني بعد القطع بثبوتها لا نورث ~~تقسيمكم المذكور للفائدة ونفي أقسامها شبهة إذ هو ليس بحاظر ولا ما يفيد ~~النفي بقاطع فليس لكم مخلص إلا منع العقلية، والبحث إنما هو بطريق التنزل ~~وتسليم العقلية (ولو منعوا) أي الأشاعرة (اتصاف الشكر) بالحسن (و) اتصاف ~~(الكفران) بالقبح (لم تصر المسئلة على التنزل) وهو خلاف المفروض (وكذا ~~انفصال المعتزلة) بأنها في الدنيا الخ تابع لعقلية ما في الفعل (فإن دفع ~~ضرر) خوف (العقاب) الذي هو سند منع انتفاء الفائدة الدنيوية (إنما يصح) حال ~~كونه (حاملا) للشاكر (على العمل) الذي به يتحقق به الشكر (وهو) أي الخوف أو ~~العمل المبني عليه (بعد العلم بالوجوب) أي وجوب الشكر عقلا (بطريقه) أي ~~بطريق الموصل إلى العلم بالوجوب حسن الشكر المقتضى تركه القبح (وهو) أي ~~طريقه (الذي فيه الكلام) أي النزاع، فدل هذا الانفصال أن البحث بطريق ~~التنزل وتسليم العقلية لما في ms0665 الفعل (وتسليم لزوم الخطور) أي خطور خوف ~~العقاب (ومعارضتهم) أي الأشاعرة للمعتزلة (بالتصرف في ملك الغير) على ما ~~ذكر (إلزامي إذ اعترفوا) أي الأشاعرة (في المسئلة الثانية) على ما سيأتي ~~(بأن حرمته) أي التصرف في ملك الغير (ليست عقلية) فالتحريم الذي ادعاه ~~الأشاعرة في التصرف المذكور عند المعارضة على زعم المعتزلة فالبحث إلزامي، ~~(وأما) معارضتهم (بأنه) أي شكر النعمة مجازاة (يشبه الاستهزاء فيقضي منه) ~~أي من صنعهم (العجب) لغرابته وسخافته، كيف ويلزم منه انسداد باب الشكر قبل ~~البعثة وبعدها على أن ما ذكر في وجه شبه الاستهزاء كلمات واهية (والوجه ~~فيه) أي في انتفاء تعلق الحكم بالفعل قبل البعثة أن يقال (لا طريق للعقل ~~إلى الحكم بحدوث ما لم يكن إلا بالسمع) أي إلا طريق السمع (أو البصر ~~والفرض) أي المفروض (انتفاؤهما) أي السمع والبصر، إذ الكلام فيما قبل ~~البعثة، ولا سمع إذ ذاك (في) حق (تعلق حكمه) تعالى بالفعل (ودرك ما في ~~الفعل) من حسن وقبح (غير مستلزم) تكليفه بفعل أو ترك (إلا لو كان ترك ~~تكليفه تعالى يوجب نقصه تعالى وهو) أي إيجاب ترك التكليف النقص (ممنوع) # المسئلة (الثانية: أفعال العباد الاختيارية مما لا يتوقف عليه البقاء) ~~تقييد للأفعال الاختيارية ويقابلها الاضطرارية وهي ما لا يمكن البقاء ~~بدونها: كالتنفس في الهواء حال كونها واقعة (قبل البعثة أن أدرك فيها جهة ~~محسنة أو مقبحة فعلى ما تقدم من التقسيم عند المعتزلة) من أن المدرك إما ~~حسن فعل بحيث يقبح تركه فواجب وإلا فمندوب أو ترك على وزانه فحرام ومكروه ~~(وإلا) أي وإن لم يدرك فيها جهة محسنة ولا مقبحة (فلهم) أي للمعتزلة (فيها) ~~أي الأفعال الاختيارية # PageV02P167 # ثلاثة مذاهب (الإباحة) أي عدم الحرج هو قول معتزلة البصرة وكثير من ~~الشافعية وأكثر الحنفية قالوا، وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل ~~الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله خفت أن يكون إثما، لأن أكل ~~الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما فجعل الإباحة أصلا والحرمة ~~بعارض النهي ms0666 (والحظر) أي الحرمة: وهو قول معتزلة بغداد وبعض الحنفية ~~والشافعية (والوقف) وهو قول بعض الحنفية منهم أبو منصور الماتريدي وصاحب ~~الهداية وعامة أهل الحديث ونقل عن الأشعرية (و) يقال (على الأولين) الإباحة ~~والحظر (إن الحكم بتعلق) حكم (معين) بفعل عقلا (فرع معرفة حال الفعل) ليعلم ~~أنه هل فيه جهة محسنة أو مقبحة على ما تقدم من التقسيم أولا، فإذا علم أنه ~~ليس فيه شيء من ذلك حكم بعد ذلك المبيح بالإباحة والحاظر بالحظر (فإذا قال ~~المبيح بناء على منع الحصر) يعني إذا قال ليس فيه شيء من تلك الجهات فهو ~~مباح فمنع الخصم الحصر في تلك الجهات فالإباحة لجواز الحظر، قال المبيح ~~بناء على هذا المنع (خلق) الله (العبد و) خلق (ما ينفعه) من الأفعال ~~(فمنعه) من هذا الفعل (و) الحال أنه (لا ضرر) في هذا الفعل: إذ المفروض أنه ~~ليس فيه جهة مقبحة (إخلال بفائدته) أي خلقهما (وهو) أي الإخلال (العبث) أي ~~ملزوم العبث وهو الخلق بلا فائدة (فمراده) أي المبيح (وهو) أي والعبث ~~(نقيصة تمتنع عليه تعالى) يعني هذه المقدمة مطوية منوية في هذا الاستدلال ~~(والحاظر) يعني إذا قال الحاظر بناء على منع الحصر في تلك الجهات والحظر ~~لجواز الإباحة لا سبيل إليها لأنه (تصرف في ملك الغير فمراده) أي الحاظر أن ~~التصرف في ملك الغير (يحتمل المنع) وإن لم يتعين (فالاحتياط العقلي منعه) ~~أي العبد، إذ على تقدير عدم التصرف لا يلزم محذور، وعلى تقدير التصرف يحتمل ~~لزومه، والعقل يحكم بترك ما يحتمل المحذور إلى ما لا يحتمله (فاندفع) بهذا ~~التقرير (ما قيل على) دليل (الحظر) من منع بطلان التصرف في ملك الغير ~~مستندا (بأن من ملك بحرا لا ينفذ واتصف بغاية الجود، كيف يدرك العقل عقوبته ~~عبده بأخذ قدر سمسمة منه) أي البحر (لأنه) أي الحاظر (لم يبن الحظر على ~~درك) العقل (ذلك) المنع (بل على احتماله) أي منعه باعتبار (أنه تصرف في ملك ~~الملك بلا إذنه فيحتاط بمنعه، و) اندفع أيضا (منع أن حرمة التصرف ms0667 عقلي بل ~~سمعي، ولو سلم) أنه عقلي (ففي حق من يتضرر) بذلك، والله سبحانه منزه عن ذلك ~~(ولو سلم) أن التصرف في حق كل مالك ممنوع عقلا (فمعارض بما في المنع من ~~الضرر الناجز، ودفعه) أي الضرر الناجز (عن النفس واجب عقلا وليس تركه) أي ~~الفعل (لدفع ضرر خوف العقاب) الحاصل من التصرف في ملك الغير (أولى من ~~الفعل) المستلزم لدفع الضرر الناجز بل باعتبار العاجل أولى (مع # PageV02P168 # ما في هذا الجواب من كونه) أي المذكور (غير محل النزاع فإنه) أي النزاع ~~إنما هو (في نحو أكل الفاكهة مما لا ضرر في تركه) كما أشار إليه في أول ~~المسئلة بقوله: مما لا يتوقف عليه البقاء (وما على الإباحة) واندفع أيضا ما ~~ورد عليها (من أنه أن أريد) بها أنه (لا حرج عقلا في الفعل والترك فمسلم) ~~لكن لا يثبت به حكم الله برفع الحرج (أو) أريد بها (خطاب الشارع به) أي ~~بأنه لا حرج في الفعل والترك (فلا شرع حينئذ) إذ المفروض أنه ليس ههنا جهة ~~محسنة ولا مقبحة ولا سمع (أو) أريد بها (حكم العقل به) أي بكونه مباحا ~~(فالفرض أنه) أي العقل (لا حكم) فيه (له بحسن ولا قبح) وإنما اندفع ما ذكر ~~على الإباحة (إذ يختارون) أي المبيحون (هذا) الشق الأخير (بملجئ) أي بسبب ~~ما يلجئهم إلى اختياره وهو (لزوم العبث) على تقدير المنع، وعدم الإباحة على ~~ما سبق (وأما دفعه) أي دليل المبيح المذكور (بمنع قبح فعل لا فائدة له) أي ~~لذلك الفعل (بالنسبة إليه تعالى فيخرجه) أي هذا الكلام (عن التنزل) أي كونه ~~بحثا بطريق التنزل وتسليم كون الحسن والقبح عقليا والمفروض خلافه، وإليه ~~أشار بقوله (لأنه) أي التنزل (دفعه) أي يدفع الحضم كلام المعتزلة (على ~~تسليم قاعدة الحسن والقبح، نعم يدفع) دليل المبيح (بمنع الإخلال) لفائدة ~~الخلق على تقدير المنع منه (إذ أراه) أي العبد (قدرته) تعالى (على إيجاده ~~محققة) قيده بقوله محققة لأنه تعالى قد أراه قدرته ممكنة بخلق أمثاله (مع ~~احتمال غيره) ms0668 أي غير ما ذكر من فوائد أخرى (مما) قد (يقصر) العقل (عن دركه) ~~فلا يحكم بالإخلال على تقدير المنع (و) أيضا يدفع (الحاظر) أي دليله بأنه ~~(لا يثبت حكم الحكم الأخروي) الحكم الأخروي خطابه المتعلق بفعل المكلف ~~المستتبع الثواب والعقاب في الآخرة، والحكم المضاف إليه أن يحكم العقل ~~(بثبوته في نفس الأمر) يعني ثبوت الخطاب المذكور في نفس الأمر لا يكون سببا ~~لأن يحكم العقل بثبوته. هذا، ويحتمل أن تكون الباء في بثبوته صلة الحكم ~~الأول: يعني لا يثبت حكم العقل على الخطاب المذكور بثبوته في نفس الأمر ~~(قبل إظهاره للمكلفين) ظرف لا يثبت: أي قبل إظهار الله إياه لهم بطريق ~~السمع ووساطة الرسول (فكيف يثبت (باحتماله) أي بمجرد احتمال ثبوته في نفس ~~الأمر (و) الحال أنه (لا خوف) على العبد (ليحتاط) إذ الخوف بعد العلم ~~بالوجوب أو الحرمة، وليس ههنا علم بجهة حسن أو قبح حتى يعلم أحدهما (وأما ~~الوقف) الذي هو المذهب الثالث (ففسر بعدم الحكم) أي بعدم حكم الله بشيء من ~~الأحكام لعدم إدراك العقل شيئا من الجهات المذكورة وهو منقول عن طائفة من ~~المعتزلة (وليس) هذا (به) أي بالوقف لأنه قطع بعدم الحكم لا وقف عنه (و) ~~فسر أيضا (بعدم العلم بخصوصه) أي الحكم (فيقل عن كان) عدم العلم بخصوصه # PageV02P169 # (للتعارض) بين الأدلة الدالة على ثبوت الأحكام قبل البعثة والأدلة الدالة ~~على عدم ثبوتها قبلها (ففاسد لأنا بينا بطلانها) أي بطلان الأدلة الدالة ~~على ثبوتها قبلها، ويرد عليه أنه يلزم حينئذ التوقف عن الحكم مطلقا لا عن ~~الحكم الخاص، فالوجه أن يقال المراد التعارض بين دليل المبيح والحاظر، فإن ~~المصنف قد بين بطلان كل منهما (أو لعدم الشرع) حينئذ، والفرض أن العقل لا ~~يستقل بإدراكه كما ذكره بعض أصحابنا (فمسلم) وهو مذهبنا (والحصر) المستفاد ~~من ذكر التعارض دون غيره (في) الشق (الأول) من شقي الترديد، وهو عدم العلم ~~بخصوص الحكم لا لعدم الشرع (ممنوع بل) قد يكون (لعدم الدليل على خصوص ~~الحكم) فعدم العلم بخصوص الحكم ms0669 لعدم الدليل عليه، فالتوقف لأجله، لا ~~للتعارض (فإن قلت هذه المذاهب) المذكورة (توجب) حال كونها (من المعتزلة كون ~~الحكم ليس من قبيل الكلام اللفظي إذ لا تحقق له) أي الكلام اللفظي (إلا بعد ~~البعثة، ولا نفسي) في الكلام (عندهم) ولا يخفى أن المفهوم من قوله هذه ~~المذاهب الثلاثة المذكورة مذهب الإباحة والحظر والتوقف، والإيجاب المذكور ~~إنما يترتب على إثبات الحكم قبل البعثة سواء كانت هذه المذاهب أو لم تكن، ~~اللهم إلا أن يقال بيان المذاهب الثلاثة من غير ذكر مذهب رابع يدل على ~~الأمرين أحدهما انحصار المعتزلة في أصحاب هذه المذاهب، والثاني استيعاب ~~العقل الأحكام كلها فيلزم إثبات الكلام النفسي على جميع المعتزلة باعتبار ~~جميع الأحكام فالجواب منع توقفه) أي الكلام اللفظي (عليها) أي البعثة ~~(لجواز تقدمه) أي الكلام اللفظي (عليها) أي البعثة (كخطاباته للملائكة ~~وآدم) فإن قلت هذا يدل على وجود الكلام اللفظي في الجملة قبل البعثة، لا ~~على وجود الكلام اللفظي الواقع حكما قلت المقصد من هذا منع مقدمته التي ~~يتوقف عليها الدليل وهو قوله إذ لا تحقق له فتأمل هذا (ونقل عن الأشعري ~~الوقف أيضا على الخلاف في تفسيره) أي الوقف كما تقدم (والصواب) أن المراد ~~به التفسير (الثاني) أي عدم العلم بخصوص الحكم (لعدم الحكم عنده) أي ~~الأشعري (أي فيها) أي في الأفعال (حكم لا يدري ما هو) أي ذلك الحكم (إلا ~~في) زمان (البعثة) فإنه يدري حينئذ بالشرع (لأنه) أي الحكم حينئذ (يتعلق) ~~بالأفعال (فيعلمه) حينئذ المكلف (و) لا يخفى أن (محل وقف الأشعري غيره) أي ~~غير وقف المعتزلة (لأنه) أي الوقف (عندهم) على التفسير الثاني (حينئذ عن ~~الحكم المتعلق) بالأفعال (ولا يتصور) وجود تعلق الحكم (عنده) أى الأشعرى ~~(قبل البعثة فحاصلة) أي كلام الأشعري (إثبات قدم الكلام) المندرج تحته ~~الخطاب المتعلق بفعل المكلف (والتوقف فيما) أي في الخطاب الذي (سيظهر ~~تعلقه) التنجيزي بالفعل (وهذا) المذكور من قدم الكلام والتوقف فيما ذكر ~~(معلوم من كل ناف للتعلق) التنجيزي (قبل البعثة) # PageV02P170 # بخلاف من أثبت قدمه ولم ms0670 ينف تعلقه قبلها (فلا وجه لتخصيصه) أي هذا التوقف ~~(به) أي بالأشعري (كما لا وجه لإثباتهم) أي المعتزلة (تعلقه) أي الحكم ~~بالأفعال قبل البعثة (مع فرض عدم علمه) أي المكلف به (مع أنه) أي الحكم ~~(حينئذ) أي حين يكون متعلقا به ولا يعلمه المكلفون (لا يثبت) الحكم (في حق ~~المكلفين) إذ ثبوته في حقهم حينئذ تكليف بما لا يطاق، وأيضا يلزمه التعذيب، ~~وقال - {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} - (بل الثبوت) أي ثبوت الحكم في ~~حقهم (مع التعلق) أي مع تعلق الحكم بأفعال المكلفين لا يفارق أحدهما الآخر، ~~فلا وجه لإثبات التعلق بدون الثبوت في حقهم (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن ~~يثبت التعلق بدون الثبوت في حقهم (فلا فائدة للتعلق) لانحصار فائدته في ~~الثبوت في حقهم (ولو قالوه) أي المعتزلة لوقف (كالأشعري) أي كوقف الأشعري ~~بإثباتهم خطابا لفظيا موقوفا تعلقه على البعثة والسمع (كان) منهم على ~~أصولهم قولا (بلا دليل إذ لا دليل على ثبوت لفظ فيه) أي في الحكم قبل ~~البعثة (أصلا بخلاف الأشعري) فإنه قائل بأنه (وجب ثبوت) الكلام (النفسي ~~أولا) لما قام عليه من الدليل على قدم الكلام، وكونه ليس من قبيل الحرف ~~والصوت إلى غير ذلك ثم ترتب عليه التوقف المذكور (وأما الخلاف المنقول بين ~~أهل السنة) والجماعة، وهو (أن الأصل في الأفعال الإباحة أو الحظر فقيل) ~~اثباتهما (بعد الشرع بالأدلة السمعية: أى دلت) الأدلة السمعية (على ذلك) ~~الخلاف بأن دل بعضها على الإباحة وبعضها على الحظر، فكل من الفريقين تمسك ~~بما ترجح له (والحق أن ثبوت هذا الخلاف مشكل، لأن السمعي لو دل على ثبوت ~~الإباحة أو التحريم قبل البعثة) ظرف للثبوت لا للدلالة لأنها فرع وجود ~~السمعي المتأخر عن البعثة، فالمسمعي الحادث بعد البعثة يدل على كونهما ~~ثابتين قبلها (بطل قولهم لا حكم قبلها) إذ السمع دل على ثبوت الإباحة ~~والحظر اللذين هما حكمان، وقد يقال حاصل هذا التعليل بطلان دلالة السمعي ~~على ثبوتهما قبل البعثة، لا بطلان دلالته على ثبوتهما بعدها، ms0671 وإثبات إشكال ~~الخلاف موقوف على البطلانين جميعا فتأمل (فإن أمكن في الإباحة تأويله) أي ~~قولهم لا حكم قبلها (بأن لا مؤاخذة بالفعل والترك فمعلوم) أي فعدم المؤاخذة ~~معلوم (من عدم التعلق) أي تعلق الحكم بالفعل فلا حاجة إلى ذكره (ثم لا ~~يتأتى) التأويل المذكور (في قول الحظر) للمؤاخذة فيه على الترك (ولو ~~أرادوا) بالحكم المثبت قبل البعثة (حكما) أي خطابا نفسيا (بلا تعلق) بفعل ~~المكلف (بمعنى قدم الكلام) أي الكلام القديم كما هو المختار (لم يتجه) أي ~~فهو غير موجه (إذ بالتعلق ظهر أن ليس كل) الأفعال مباحة ولا محظورة في كلام ~~النفس) فإن التعلق الحادث بعد البعثة إنما يظهر لنا ما كان # PageV02P171 # مندرجا إجمالا لافي الكلام النفسي القديم (لأن) الكلام (اللفظي) الذي معه ~~التعلق المذكور (دليله) أي النفسي فكيف تكون الأفعال كلها قبل البعثة مباحة ~~أو محظورة (وما يشعر به قول بعضهم أن هذا) أي القول بالإباحة أو الحظر قبل ~~البعثة مبني (على التنزل من الأشاعرة) مع الخصم: أعني المعتزلة بمعنى أنه ~~لو فرض أن للعقل أن يثبت حكما قبل البعثة كان ذلك إباحة أو حظرا (جيد) خبر ~~الموصول مقيدا بقوله (لو لم يظهر من كلامهم أنه) أي ما ذكر في هذه الخلافية ~~(أقوال مقررة) فيما بينهم لأنها أبحاث على طريق التنزل (والمختار أن الأصل ~~الإباحة عند جمهور الحنفية والشافعية، ولقد استبعده) أي كون الأصل الإباحة ~~بمعنى عدم المؤاخذة بالفعل والترك (فخر الإسلام قال: لا نقول بهذا لأن ~~الناس لم يتركوا سدى) أي مهملين غير مكلفين (في شيء من الزمان) لقوله تعالى ~~- {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} - (وإنما هذا) أي كون الأصل في الأشياء ~~الإباحة بالمعنى المذكور (بناء على زمان الفترة لاختلاف الشرائع) الموجب ~~تفرقة البال وصعوبة الضبط (ووقوع التحريفات) في الأحكام الشرعية المتعلقة ~~بالعقيدة والعمل (فلم يبق الاعتقاد) للاختلال في الضبط والتحريف (و) لم يبق ~~(الوثوق) أي الاعتماد (على شيء من الشرائع) اعتقادا كان أو عملا (فظهرت ~~الإباحة بمعنى عدم العقاب على الإتيان بما) أي بفعل ms0672 (لم يوجد له محرم ولا ~~مبيح) معلوم للمكلفين فإن قلت على هذا لزم ترك الناس في بعض الأزمنة وهو ~~مخالف للآية الكريمة قلت الآية تدل على عدم خلو الأمم من النذير، وزمان ~~الفترة لا يطول بحيث تنقرض تلك الأمة، بل يدركهم النذير قبل الانقراض بعدما ~~يمضي عليهم برهة من الزمان المندرس فيها آثار النبوة كما يدل عليه حكاية ~~سلمان الفارسي رضي الله عنه فإنه أدرك أشخاصا بدمشق ونصيبين وغيرهما كانوا ~~على الحق حتى انقرض آخرهم، وقد أخبره بأن النبي الموعود بعثه في آخر الزمان ~~قرب وقته جدا فتوجه إلى المدينة الشريفة بإشارته فأدرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعد مكثه بها قليلا، فزمان الفترة مستثنى من عموم قول فخر الإسلام لم ~~يتركوا في شيء من الزمان، وإليه أشار بقوله (وحاصله) أي ما قاله فخر ~~الإسلام (تقييده) أي فخر الإسلام (ذلك) أي بكون الأصل الإباحة (بزمان عدم ~~الوثوق) هذا ونقل البيضاوي أن من يقول الأصل في الأشياء الإباحة يعني في ~~المنافع، وأما في المضار فالأصل فيها التحريم، وقال الأسنوي: هذا بعد ورود ~~الشرع بمقتضى أدلته، وأما قبله فالمختار الوقف، وفي أصول البزدوي بعد ورود ~~الشرع الأموال على الإباحة بالإجماع ما لم يظهر دليل الحرمة لأن الله تعالى ~~أباحها بقوله - {خلق لكم ما في الأرض جميعا} -. # (تنبيه: بعد إثبات الحنفية اتصاف الأفعال) بالحسن والقبح (لذاتها) ~~بالمعنى الذي سبق # PageV02P172 # ذكره سواء كان لعينها أو لجزئها (وغيرها) أي لمعنى ثبت في غير ذاتها ~~(ضبطوا متعلقات أوامر الشارع منها) أي الأفعال في الأربعة أقسام ~~(بالاستقراء) متعلق بالضبط منحصرا (فيما) أي في فعل متعلق أمر (حسن لنفسه ~~حسنا لا يقبل) ذلك الحسن (السقوط) فلا يسقط حكمه الذي هو الوجوب (كالإيمان) ~~أي التصديق على ما عرف في محله فإن حسنه كذلك (فلم يسقط) بسبب من الأسباب ~~غير الإكراه (ولا بالإكراه) أو هو من عطف الخاص على العام تأكيدا للعموم ~~لكون الخاص بحيث يلزم من حكمه حكم ما سواه بالطريق الأولي (أو) حسنا ~~(يقبله) أي السقوط. قال الشارح: ms0673 والأحسن ويقبله انتهى، وذلك لأنه يقال ~~الحصر في هذا وهذا، لا في هذا أو هذا قلت وقد يقال في هذا وهذا ليفاد بأو ~~التريدية المستعملة في التقسيمات التنصيص على كون القسمة حاصرة، ويصح أن ~~يقال هذا منحصر في أحد هذه الأمور: يعني لا يتجاوز عنه (كالصلاة) فإنها ~~حسنت لنفسها لكونها مشتملة على طهارة الظاهر والباطن وجمع الهمة وإخلاء ~~السر عما سوى الله كما يشار إليه برفع اليدين بنبذ ما سواه وراء ظهره ~~والتكبير البالغ في التعظيم والثناء الغير المشوب بذكر ما سواه ثم المقام ~~في مقام العبودية ثم الركوع الدال على الخضوع، ثم السجود بوضع أشرف الأعضاء ~~على أذل العناصر: وهو التراب إظهارا لغاية التعظيم الفعلي، وما فيها من ~~تلاوة القرآن والتكبير والتسبيح إلى غير ذلك إلا أنها (منعت في الأوقات ~~المكروهة) عند طلوع الشمس حتى ترتفع واستوائها وغروبها على الوجه المذكور ~~في الفقه لما دل عليه من السنة والإجماع، وسقطت أيضا بالحيض والنفاس إجماعا ~~(والوجه) أن يقال إن كان حسن الأفعال (لذاتها لا يتخلف) عنها أصلا لأن ما ~~بالذات لا يزول بالغير (فحرمتها) أي الأفعال الحسنة لذاتها حيث تكون إنما ~~تكون (لعروض قبح بخارج) عن ذاتها عليها، فحسن الصلاة لا يفارقها ولا في ~~الأوقات المكروهة، وإنما منعت فيها لعروض شبه فاعلها بالكفار عبدة الشمس في ~~تلك الأوقات، وفي قوله فحرمتها الخ إشارة إلى أنه ينقسم إلى قسمين: إذ من ~~المعلوم أن العارض المذكور إنما يعرض في بعض أفراده (وما هو ملحق به) أي ~~بالحسن لذاته (ما) أي فعل حسن (لغيره) أي لغير ذات الفعل حال كون ذلك الغير ~~(بخلقه تعالى لا اختيار للعبد فيه كالزكاة والصوم والحج) فإن حسنها (لسد ~~الخلة) أي دفع حاجة الفقير إلى الزكاة (وقهر عدوه تعالى) وهو النفس الأمارة ~~بالسوء بكفها عن الأكل والشرب والجماع في الصوم (وشرف المكان) أي البيت ~~الشريف بزيارته وتعظيمه فإن شرفه بتشريف الله تعالى إياه لا اختيار للعبد ~~فيه ولا يخفى أن إخراج المال الذي هو قوام المعيشة وقطع المسافة ms0674 البعيدة ~~وزيارة أمكنة معينة وترك الأكل والشرب والجماع لا حسن لها في # PageV02P173 # حد ذاتها، بل حسنها لأمور مغايرة للذات: وهي السد والقهر والسرف وليس شيء ~~منها باختيار العبد، ولولا دفع الله الحاجة ما اندفعت، ولولا جعله النفس ~~مغلوبة ما انقهرت ولولا تشريفه البيت ما تشرف، فلم يحصل الحسن في ~~المذكورات، إلا بأمور خلقها الله تعالى من غير اختيار للعبد فيها وإنما ~~ألحق هذا القسم بالحسن لذاته لكون الوسائط فيه مضافة إلى الله تعالى ساقطة ~~الاعتبار بالنسبة إلى العبد في منشأ حسنه، بخلاف القسم الرابع فإن الوسائط ~~فه ليست كذلك، بل باختيار العبد كما سيجيء (وما) حسن (لغيره) أي لغير ذات ~~الفعل حال كونه (غير ملحق) بما حسن لذاته (كالجهاد، والحد، وصلاة الجنازة) ~~فإن حسن الجهاد (بواسطة الكفر) وإعلاء كلمة الله، فلولا كفر الكافر وما ~~يتبعه من الإعلاء ما حسن القتال (و) حسن الحد بواسطة (الزجر) للجاني عن ~~المعاصي (و) حسن صلاة الجنازة بواسطة (الميت المسلم غير الباغي) ويندرج فيه ~~قاطع الطريق، ولو لم يكن الميت مسلما غير باغ ما حسن الصلاة عليه، وهو بين ~~يديه وإنما (اعتبرت الوسائط) في هذا القسم مضافة إلى العبد غير مضافة إلى ~~الله تعالى ليلحق بالحسن لذاته (لأنها) أي الوسائط (باختياره) أي العبد ~~المتصف بها، وفيه إشارة إلى أن الوسائط لم تعتبر في القسم الثالث، وجعل ~~حسنها كأنه ذاتي كما يدل عليه الإلحاق بالحسن لذاته، وإنما اختار الوجه ~~المذكور في التقسيم على الأول لكونه موهما لكون الحسن لذاته قابلا لسقوط ~~حسنه وتخلفه عنه وإن حسن الصلاة يفارقها في الأوقات المكروهة، وليس كذلك ~~ولكونه قاصرا على التفصيل المذكور في هذا الوجه (وتقدمت أقسام) الأفعال ~~التي هي (متعلقات النهي) عنه ما بين حسي وشرعي وبيان المتصف منها بالقبح ~~لذاته أو لغيره (وكلها) أي متعلقات أوامر الشرع ونواهيه (يلزمه حسن اشتراط ~~القدرة) لأن تكليف العاجز قبيح وتقدم أقسام القدرة إلى ممكنة وميسره عند ~~مشايخنا (وقسموا) أي الحنفية (متعلقات الأحكام) الشرعية (مطلقا) أي سواء ~~كانت عبادات أو عقوبات أو ms0675 غيرهما (إلى حقه تعالى على الخلوص) قالوا وهو ما ~~يتعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد، نسب إلى الله تعالى لعظم خطره ~~وشمول نفعه كحرمة البيت، وحرمة الزنا (و) إلى حق (العبد كذلك) أي على ~~الخلوص، وهو ما يتعلق به مصلحة خاصة كحرمة مال الغير، ولذا يباح إباحة ~~مالكه، ولا يباح الزنا بإباحة المرأة ولا بإباحة أهلها قيل ويرد عليه ~~الصلاة والصوم والحج، والحق أن يقال يعني بحق الله ما يكون المستحق هو ~~الله، وبحق العبد ما يكون المستحق هو العبد، ويرد حرمة مال الغير مما يتعلق ~~به النفع العام، وهو صيانة أموال الناس، وأجيب بأنها لم تشرع لصيانة أموال ~~الناس أجمع (وما اجتمعا) أي الحقان فيه (وحقه) تعالى (غالب وقلبه) أي وما ~~اجتمعا فيه وحق العبد غالب # PageV02P174 # (ولم يوجد الاستقراء متساويين) أي ما اجتمعا فيه وهما سواء ليس أحدهما ~~غالبا على الآخر، وقوله ولم يوجد إما على صيغة المعلوم والاستقراء فاعله، ~~ومتساويين بين مفعوله، والإسناد المجازي: إذ الاستقراء سبب للعلم ~~بالمساواة، أو على صيغة المجهول، والمراد بالاستقراء: أي المستقر لم يوجد ~~الحقان اللذان تعلق بهما الاستقراء حال كونهما متساويين في متعلق الحكم ~~(فالأول) أي ما هو حق الله تعالى على الخلوص (أقسام) ثمانية بالاستقراء ~~(عبادات محضة كالإيمان والأركان) الأربعة للإسلام وهي الصلاة، ثم الزكاة، ~~ثم الصيام، ثم الحج (ثم العمرة، والجهاد، والاعتكاف وترتيبها) أي هذه ~~العبادات (في الأشرفية هكذا) أي على طبق الترتيب الذي ذكر ههنا أما أشرفية ~~الإيمان مطلقا فلأنه الأصل، ولا صحة لشيء منها بدونه، ثم الصلاة حيث سماها ~~الله إيمانا في قوله - {وما كان الله ليضيع إيمانكم} -، وعنه صلى الله عليه ~~وسلم " بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ". وفي البخاري عن ابن ~~مسعود " قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة على ميقاتها إلى غير ~~ذلك، وفي إظهار شكر نعمة البدن، ثم الزكاة لأنها تالية الصلاة في الكتاب ~~والسنة، وفيها إظهار شكر نعمة المال الذي هو شقيق الروح، ثم الصوم لأنه ~~لقهر النفس ms0676 ورياضتها، ولا يصلح للخدمة إلا بهما، وفي الصحيحين " كل عمل ابن ~~آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ". قال الله عز وجل " إلا ~~الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ". ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنه أفضل عبادات ~~البدن غير أنه يجوز أن يختص المفضول بما ليس للفاضل كفرار الشيطان من ~~الأذان والإقامة دون الصلاة ثم الحج. قالوا لأنه عبادة هجرة وسفر لا يتأتى ~~إلا بأفعال يقوم بها ببقاع معظمة، وكأنه وسيلة إلى ما قصد بالصوم من قطع ~~مراد الشهوات، وقهر النفس، وذهب القاضي حسين من الشافعية إلى أنه أفضل ~~عبادة البدن وفي الكشاف أن أبا حنيفة كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج، ~~فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص (قالوا وقدمت ~~العمرة وهي سنة على الجهاد) وإن كان في الأصل فرض عين ثم صار فرض كفاية، ~~لأن المقصد وهو كسر شوكة المشركين ودفع أذاهم عن المسلمين يحصل بالبعض ~~(لأنها من توابع الحج) وأفعالها من جنس أفعاله (ولا يخفى ما فيه) أي في هذا ~~التوجيه من أن كونها من توابعه لا يقتضي تقديمها على الجهاد. وقد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى " ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي ~~مما افترضته عليه ". وفي الصحيحين " أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله، ثم ~~جهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور ". وقد صح أن رجلا قال يا رسول الله فأي ~~الإسلام أفضل؟ قال الإيمان، ثم قال فأي الأعمال أفضل؟ قال الهجرة. قال وما ~~الهجرة؟ قال أن تهجر السوء. # PageV02P175 # قال فأي الهجرة أفضل، قال الجهاد قال فأي الجهاد أفضل؟ قال من عقر جواده ~~وأهريق دمه ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ثم عملان هما أفضل ~~الأعمال إلا من عمل بمثلهما: حجة مبرورة أو عمرة مبرورة ". ومن هنا ذهب ~~بعضهم إلى أن الجهاد أفضل عبادات البدن، وقد يجاب عما في الصحيحين بأن فرض ~~الحج تأخر إلى السنة التاسعة، وكان الجهاد فرض عين في أول الإسلام ms0677 فلعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل فرض الحج. قال أحمد وغيره من العلماء ~~إن الجهاد أفضل الأعمال بعد الفرائض. وقال مالك: الحج أفضل من الغزو، لأن ~~الغزو فرض كفاية، والحج فرض عين، وكان ابن عمر يكثر الحج ولا يكثر الغزو، ~~ولكن يشكل بقوله صلى الله عليه وسلم " حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، ~~وغزوة لمن قد حج خير من عشر حجج ". # رواه الطبراني والبيهقي: ذكر الشارح هذه الجملة في مسائل غيرها من هذا ~~الجنس (وعبادة فيها معنى المؤنة) هي فعولة على الأصح من مأنت القوم: إذا ~~احتملت ثقلهم، وقيل مفعلة من الأون وهو أحد جانبي الخرج لأنه ثقل، أو من ~~الأين وهو التعب والشدة، وهذه العبادة (صدقة الفطر) وكونها فيها معنى ~~المؤنة (إذ وجبت) على المكلف (بسبب غيره) كما وجب مؤنته روى البيهقي ~~والدارقطني عن ابن عمر قال " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر ~~عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون، فإن العبادة المحضة لا تجب على ~~الغير بسبب الغير (فلم يشترط لها كمال الأهلية) كما شرط للعبادات الخالصة ~~لقصور معنى العبادة (فوجبت في مال الصغير والمجنون خلافا لمحمد وزفر) يتولى ~~أداءها الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم وصي نصبه القاضي عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف أوجباه عليهما إلحاقا لها بنفقة ذي الرحم المحرم منهما فإنها تجب ~~في مالهما، إذا كانا غنيين باتفاقهم. قال صاحب الكشاف ثم تلميذه قوام الدين ~~الكاكي قول محمد وزفر أوضح (ومؤنة فيها معنى القربة كالعشر: إذ المؤنة ما ~~به بقاء الشيء وبقاء الأرض في أيدينا به) أي بالعشر، لأن الله تعالى حكم ~~ببقاء العالم إلى الوقت الموعود، وهو ببقاء الأرض، وما يخرج من القوت وغيره ~~لمن عليها: فوجبت عمارتها والنفقة عليها كما أوجب على الملاك نفقة عبيدهم ~~ودوابهم وبقاؤها إنما هو بجماعة المسلمين لأنهم الحافظون لها، أما من حيث ~~الدعاء وهو من الضعفاء المحتاجين فإن بهم النصر على الأعداء وبهم يمطرون، ~~وأما من حيث الذب ms0678 بالشوكة عن الدار وغوائل الكفار وهم المقاتلة فوجب في ~~بعضها العشر نفقة للأولين وفي بعضها الخراج للآخرين، وجعلت النفقة عليها ~~تقديرا (والعبادة) فيه (لتعلقه) أي العشر (بالنماء) الحقيقي لها، وهو ~~الخارج منها كتعلق الزكاة به أو لأن مصرفه الفقير كمصرف الزكاة (وإذا كانت ~~الأرض الأصل) والنماء وصفا تابعا لها (كانت المؤنة غالبة) فيه (وللعبادة) # PageV02P176 # فيه (لا يبتدأ الكافر به) أي بالعشر لأن الكفر منافي العبادة من كل وجه، ~~ولأن في العشر ضرب كرامة، والكفر مانع منه مع إمكان الخارج (ولا يبقى) ~~العشر (عليه) أي الكافر إذا اشترى أرضا عشرية عند أبي حنيفة (خلافا لمحمد ~~في البقاء) للعشر عليه (إلحاقا) للعشر (بالخراج) فإنه يبقى عليه إذا اشترى ~~أرضا خراجية بالإجماع (بجامع المؤنة) فإن كلا منهما من مؤن الأرض، والكافر ~~أهل للمؤنة (والعبادة) في العشر (تابعة) للمؤنة فيسقط في حقه لعدم أهليته ~~لها (فلا يثاب) الكافر (به) أي بالعشر (وأجيب) من قبله عنه (بأنه) أي معنى ~~العبادة (وإن تبع) المؤنة (فهو ثابت) في العشر فإن كلا من تعلقه بالنماء ~~وصرفه إلى مصارف الفقراء مستمر (فيمنع) ثبوته فيه من الغاية في حق الكافر ~~إلا بطريق التضعيف، فالقول بوجوبه بدون التضعيف عليه خرق للإجماع (فتصير) ~~الأرض العشرية (خراجية بشرائه) أي الكافر إياها عند أبي حنيفة، وإنما ~~اختلفت الرواية في وقت صيرورتها خراجية، ففي السير كما اشترى، وفي رواية ~~تبقى عشرية ما لم يوضع عليها الخراج، وإنما يؤخذ إذ بقيت مدة يمكنه أن يزرع ~~فيها، زرع أولا (ولأبي يوسف) أي وخلافا له في أنه (يضعف عليه) لأنه لا بد ~~من تغييره، لأن الكفر ينافيه، والتضعيف تغيير للوصف فقط، فيكون أسهل من ~~إبطال العشر ووضع الخراج، لأن فيه تغيير الأصل والوصف جميعا، والتضعيف في ~~حق الكافر مشروع في الجملة (كبني تغلب) ولا يقال فيه تضعيف للقربة، والكفر ~~ينافيها، لأنا نقول بعد التضعيف صار في حكم الخراج الذي هو من خواص الكفار، ~~وخلا عن وصف القربة (ويجاب بأنها) أي الصدقة المأخوذة من بني تغلب هي في ~~المعنى ms0679 (أجزية سميت بذلك) أي بكونها صدقة مضاعفة (بالتراضي لخصوص عارض) فإن ~~بني تغلب بكسر اللام عرب نصارى. قال القائم بن سلام في كتاب الأموال: هم: ~~يعني عمر أن يأخذ منهم الجزية، فتفرقوا في البلاد، فقال النعمان بن زرعة أو ~~زرعة بن النعمان لعمر: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من ~~الجزية، وليس لهم أموال إنما هم أصحاب حروث ومواش، ولهم مكانة في العدو فلا ~~تعن عددك عليك بهم: فصالحهم عمر رضي الله عنه على أن يضع عليهم الصدقة ~~واشترط عليهم أن لا ينصروا أولادهم، وفي رواية عن هذه جزية سموها ما شئتم، ~~وإنما اختلف الفقهاء في أنها هل هي جزية على التحقيق من كل وجه؟ فقيل نعم ~~حتى لو كان للمرأة أو الصبي نقود أو ماشية لا يؤخذ منهم شيء، وهو قول ~~الشافعي ورواية الحسن عن أبي حنيفة، وقيل لا، بل واجبة بشرط الزكاة ~~وأسبابها، وهو ظاهر الرواية، لأن الصلح وقع على ذلك، والصحيح ما قاله أبو ~~حنيفة من أنها تصير خراجية كما ذكره فخر الإسلام وغيره، وهذا هو القسم ~~الثالث (ومؤنة فيها معنى العقوبة) وهي (الخراج أما المؤنة فلتعلق بقائها) ~~أي الأرض # PageV02P177 # لأهل الإسلام (بالمقاتلة المصارف) له كما بيناه آنفا (والعقوبة للانقطاع ~~بالزراعة عن الجهاد) لأنه يتعلق بالأرض لصفة التمكن من الزراعة والاشتغال ~~بها عمارة للدنيا وإعراض عن الجهاد، وهو سبب الذل شرعا (فكان) الخراج (في ~~الأصل صغارا) في صحيح البخاري أن أبا أمامة الباهلي قال: ورأى سكة وشيئا من ~~آلة الحرث سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يدخل هذا بيت قوم ~~إلا دخله الذال " (وبقي) الخراج للأرض الخراجية وظيفة مستمرة (لو اشتراها ~~مسلم) أو ورثها أو وهبها أو أسلم مالكها (لأن ذلك) الصغار (في ابتداء ~~التوظيف) لا في بقائه نظرا إلى ما فيه من رجحان معنى المؤنة التي المؤمن من ~~أهلها، وهذا هو القسم الرابع (وحق قائم بنفسه: أي لم يتعلق بسبب مباشر) فسر ~~القيام بالنفس بكون الحق بحيث لم يتعلق وجوبه ms0680 بما جعله الشارع سببا له إذ ~~باشره العبد، بل يكون ثبوته بحكم مالك الأشياء كلها وهو (خمس الغنائم) أي ~~الأموال المأخوذة من الكفار قهرا لإعلاء كلمة الله فالمصاب كله حق الله ~~تعالى، والعبد يعمل لمولاه لا يستحق عليه شيئا إلا أنه سبحانه جعل أربعة ~~أخماسه للغانمين امتنانا منه عليهم، واستبقى الخمس حقا له، وأمر بصرفه إلى ~~من سماهم في كتابه العزيز: فتولى السلطان أخذه وقسمته بينهم لكونه نائب ~~الشرع في إقامة حقوقه (ومنه) أي الحق القائم بنفسه (المعدن) بكسر الدال وهو ~~في الأصل المكان بقيد الاستقرار فيه، من عدن بالمكان: أقام به، ثم اشتهر في ~~نفس الأجزاء المستقرة التي ذكرها الله تعالى في الأرض يوم خلقها (والكنز) ~~وهو المثبت فيها من الأموال بفعل الإنسان، والركاز يعمهما لأنه من الركز ~~المراد به المركوز أعم من أن يكون راكزه الخالق أو المخلوق، فهو مشترك ~~معنوي بينهما، ثم المراد بالمعدن هنا عند أصحابنا. الجامد الذي يذوب وينقطع ~~كالنقدين والحديد والرصاص والنحاس، وبالكنز ما لا علامة للمسلمين فيه حتى ~~كان جاهليا: فإن هذين لا حق لأحد فيهما، جعل أربعة أخماس كل منهما للواجد، ~~واستبقى الخمس له تعالى ليصرف إلى من سماهم (فلم يلزم أداؤه) أي الخمس من ~~هذه الأموال (طاعة) ليشترط له النية ليقع قربة (إذ لم يقصد الفعل) الذي هو ~~الدفع (بل) قصد (متعلقه) أي الفعل وهو المال المدفوع (بل هو) أي الخمس (حق ~~له تعالى فلم يحرم على بني هاشم إذ لم يتسخ إذ لم تقم به قربة واجبة) . قال ~~الشارح: قلت والأولى الاقتصار على قربة بناء على حرمة الصدقة الناقلة عليهم ~~كالمفروضة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ~~إنما هي أوساخ الناس "، رواه مسلم إلى غير ذلك، فوجب اعتباره كما قاله ~~المصنف في فتح القدير انتهى. والعجب أن المصنف في الكتاب المذكور بعد ما ~~نقله بخمسة أسطر قال: ولا يخفى أن هذه العمومات تنتظم الصدقات الناقلة # PageV02P178 # والواجبة فجروا على موجب ذلك في الواجبة فقالوا: لا ms0681 يجوز صرف كفارة ~~اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد وعشر الأرض، وغلة الوقف إليهم إلا إذا ~~كان الوقف عليهم لأنه حينئذ يكون بمنزلة الوقف على الأغنياء، فإن كان على ~~الفقراء ولم يسم بني هاشم لا يجوز الصرف إليهم، وأما صدقة النفل فقال في ~~النهاية: يجوز النفل بالإجماع، وكذا يجوز النفل للغني: كذا في فتاوى ~~العتابي وصرح في الكافي بدفع صدقة الوقف إليهم على أنه بيان المذهب من غير ~~نفل خلاف، فقال: وأما التطوع والوقف فيجوز الصرف إليهم، لأن المؤدي في ~~الواجب يظهر نفسه بإسقاط الفرض فيتدنس المؤدي كالماء المستعمل، وفي النفل ~~تبرع بما ليس عليه فلا يتدنس المؤدي كمن تبرد بالماء، إلى هنا كلام المصنف. ~~وهذا هو القسم الخامس (وعقوبات كاملة) أي محضة لا يشوبها معنى آخر فهي ~~كاملة في كونها عقوبة وهي (الحدود) أي حد الزنا وحد السرقة وحد الشرب فإنها ~~شرعت لصيانة الأنساب والأموال والعقول، وموجبها جنايات لا يشوبها معنى ~~الإباحة فيقتضي أن يكون لكل منها عقوبة كاملة زاجرة عن ارتكابه حقا لله ~~تعالى على الخلوص، وعن المبرد سميت العقوبة عقوبة لأنها تتلو الذنوب، من ~~عقبه يعقبه: إذا اتبعه، وهذا هو القسم السادس (و) عقوبة (قاصرة) وهي (حرمان ~~القاتل) إرث المقتول لقتله عمدا أو غيره على ما فصل في الفقه ثم (كونه) أي ~~حرمان القاتل (حقا له تعالى لأن ما يجب لغيره) تعالى (بالتعدي عليه) أي ~~الغير يكون (فيه نفع له) أي للغير، والغير هنا: المقتول (وليس في الحرمان ~~نفع للمقتول) فتعين كونه لله تعالى زاجرا عن ارتكاب مثل هذا العمل كالحد ~~لأن ما لا يجب لغيره تعالى يجب له ضرورة (ومجرد المنع) من الإرث (قاصر) في ~~معنى العقوبة، لأنه لم يلحقه ألم في بدنه ولا نقصان في ماله: بل هو مجرد ~~منع لثبوت ملكه في التركة، وقيل ليس لهذا القسم مثال غير هذا: وهذا هو ~~القسم الرابع (وحقوق هما) أي العبادة والعقوبة مجتمعان (فيها كالكفارات) ~~لليمين والقتل والظهار والفطر العمد في نهار رمضان، وكفارة قتل الصيد ~~للمحرم، وصيد ms0682 الحرم، أما أن فيها معنى العبادات فلأنها تؤدى بما هو عبادة ~~محضة من عتق أو صدقة أو صيام، ويشترط فيها النية، ويؤمر من هي عليه بالأداء ~~بنفسه بطريق الفتوى، ولا يستوفي منه جبرا، والشرع لم يفوض إلى المكلف إقامة ~~شيء من العقوبات على نفسه بل هي مفوضة إلى الأئمة، وتستوفي جبرا، وأما أن ~~فيها معنى العقوبة فإنها لم تجب إلا أجزية على أفعال من العباد لا مبتدأة، ~~ولهذا سميت كفارات لأنها ستارة للذنوب (وجهة العبادة غالبة فيها) بدليل ~~وجوبها على أصحاب الأعذار مثل الخاطئ والناسى والمكره، والمحرم المضطر إلى ~~قتل الصيد لمخمصة ولو كانت جهة العقوبة فيها # PageV02P179 # غالبة لامتنع وجوبها بسبب العذر: لأن المعذور لا يستحق العقوبة، وكذا لو ~~كانت مساوية لأن جهة العبادة إن لم تمنع الوجوب على هؤلاء المعذورين فجهة ~~العقوبة تمنعه، والأصل عدمه، فلا يثبت إلا بالشك (إلا الفطر) ألا كفارته ~~فإن جهة العقوبة فيها غالبة (وألحقها) أي كفارة الفطر (الشافعي بها) أي ~~بسائر الكفارات في تغليب معنى العبادة فيها على العقوبة حيث لم يسقطها ~~بالشبهة كما سيأتي (والحنفية) إنما قالوا بتغليب معنى العقوبة فيها على ~~العبادة (لتقيدها) أي وجوب كفارة الفطر (بالعمد) أي بالفطر العمد (ليصير) ~~الفطر العمد (حراما وهو) أي كونه حراما (المثير للعقوبة والتصور) أي ولقصور ~~العقوبة فيها حيث لم تكن كاملة (لكون الصوم) الذي تعمد الفطر في أثنائه (لم ~~يصر حقا تاما مسلما لصاحب الحق) وهو الله عز وجل لكن (وقعت الجناية عليه) ~~أي على الصوم (فلذا) أي فلأجل أن الجناية وقعت عليه (تأدى) هذا الحق الواجب ~~الذي هو الكفارة (بالصوم والصدقة) التي هي الإطعام، فلولا أن في هذه ~~الكفارة معنى العبادة، وإن كان مغلوبا ما تأدت بما هو من جنس العبادة ~~(وشرطت النية) فيها إذ العبادة لا تصح إلا بالنية معطوف على تأدى (فتفرع) ~~على غلبة معنى العقوبة (درؤها) أي سقوط وجوب الكفارة (بالشبهة) أي شبهة ~~الإباحة كما يدرأ الحد، ومن ثمة لم يجب إجماعا على من جامع ظانا أن الفجر ~~لم ms0683 يطلع، أو أن الشمس غابت ثم تبين خلافه (فوجب) الحق المذكور (مرة بمرار) ~~أي بفطر متعدد في أيام (قبل التكفير من رمضان) واحد عندنا كما يحد مرة ~~بزناة مرة بعد أخرى إذا لم يحد بكل مرة. وقال الشافعي: يجب بكل فطر يوم ~~كفارة (ومن اثنين) أي ويجب كفارة واحدة بفطر متعدد قبل التكفير من رمضانين ~~(عند الأكثر) أي أكثر المشايخ. وفي الكافي في الصحيح (خلافا لما يروى عنه) ~~أي عن أبي حنيفة من أنه يجب التعدد في الكفارة بتعدد فطر الأيام، وإنما ~~قلنا بالتداخل حيث قلنا به (لأن التداخل درء) يعني أنه لما كان عليه ~~العقوبة في الكفارات ألحقها بالحدود التي تندرئ بالشبهات حصل عند تكرر ~~موجبها قبل التكفير شبهة الاكتفاء بكفارة واحدة عن الجنايات المتعددة نظرا ~~إلى حصول المقصد، وهو الانزجار بواحدة، فاندرأ تعدد الوجوب بهذه الشبهة ~~(ولو كفر) عن فطر يوم (ثم أفطر) في آخر (فأخرى) أي فيجب كفارة أخرى (لتبين ~~عدم انزجاره بالأولى) أي الكفارة الأولى (فتفيد الثانية) الانزجار (والثاني ~~حقوق العباد كضمان المتلفات وملك المبيع والزوجة وكثير) (و) الثالث (ما ~~اجتمعا) أي حق الله وحق العبد فيه (وحقه تعالى غالب) وهو (حد القذف) لأنه ~~من حيث أنه يقع نفعه عاما بإخلاء العالم عن الفساد حق الله، ومن حيث أنه ~~صيانة العرض ودفع العار عن المقذوف حق العبد: إذ هو # PageV02P180 # ينتفع به على الخصوص، ثم في هذا حق الله تعالى أيضا لما فيه من حق ~~الاستعباد فكان الغالب حق الله (فليس للمقذوف إسقاطه) أي الحد: لأن حق الله ~~لا يسقط بإسقاط العبد وإن كان غير متمحض له كما يشهد به دلالة الإجماع على ~~عدم سقوط العدة بإسقاط الزوج إياها، وإن كان المقصد منها الاحتراز عن ~~اختلاط ماء الغير بمائه الموجب الاشتباه في نسب ولده، وذلك لما فيها من حق ~~الله عز وجل (ولذا) أي ولكون الغالب في هذا الحد حق الله تعالى (ولم يفوض ~~إليه) أي المقذوف ليقيمه على قاذفه (لأن حقوقه تعالى لا يستوفيها إلا ~~الإمام) ms0684 لاستنابة الله إياه في استيفائها (ولأنه) أي حد القذف (لتهمته) أي ~~القاذف المقذوف (بالزنا وأثر الشيء من بابه) أي باب ذلك الشيء واتباعه، وحد ~~الزنا حق الله اتفاقا (فدار) حد القذف (بين كونه لله تعالى خالصا) كحد ~~الزنا (أو) كونه (له) أي لله تعالى (وللعبد) فلا أقل من أن يقال (فتغلب) حق ~~الله (به) . قال الشارح: أي بحد القذف انتهى، ولا وجه له إلا أن تكون الباء ~~بمعنى في، والأوجه إرجاع الضمير إلى ما ذكر مما يدل على كون حقه تعالى ~~غالبا، وذهب صدر الإسلام إلى أن الغالب فيه حق العبد، وبه قال الأئمة ~~الثلاثة (و) الرابع (ما اجتمعا) أي حق الله وحق العبد فيه (والغالب حق ~~العبد) وهو (القصاص بالاتفاق) فإن لله تعالى في نفس العبد حق الاستعباد، ~~وللعبد حق الاستمتاع، ثم إن القصاص من حيث أنه ينبئ عن المماثلة يدل على أن ~~رعاية جانب العبد أكثر والأفرعاية إخلاء العالم عن الفساد الذي هو النفع ~~العام الراجع إلى حق الله تعالى كان يقتضي زيادة الزجر بضم أخذ المال ونحوه ~~معه، (وينقسم) متعلق الحكم الشرعي مطلقا (أيضا باعتبار آخر أصل وخلف) أي ~~ينقسم إلى أصل وخلف: فعلم أن الاعتبار الآخر الأصالة والخلفية (لا يثبت) ~~كونه خلفا (إلا بالسمع) نصا أو دلالة أو إشارة أو اقتضاء (صريحا أو غيره) ~~أى غير صريح (فالأصل كالتصديق في الإيمان) فإنه أصل محكم لا يحتمل السقوط ~~بعذر ما، ولا يبقى مع التبديل بحال (والخلف عنه) أي عن التصديق (الإقرار) ~~باللسان لأنه معبر عما في القلب (إذ لم يعلم الأصل يقينا) لأنه غيب لا يطلع ~~عليه إلا الله تعالى تعليل لاعتبار الخلف: أي لا بد منه، إذ لا يمكن إدارة ~~الأحكام على حقيقته لعدم العلم بها، وإليه أشار بقوله (أدير) الحكم (عليه) ~~أي على الخلف (فلو أكره) الكافر على الإسلام (فأقر به حكم بإسلامه) لوجوده ~~ظاهرا، وإن لم يوجد الأصل في نفس الأمر (فرجوعه) عن الإسلام إلى الكفر بحسب ~~اللسان (ردة لكن لا توجب القتل) لأن ms0685 الإكراه شبهة لإسقاطه (بل) توجب (الحبس ~~والضرب حتى يعود) إلى الإسلام لا يقال ينيغى أن لا يقبل بدون الإكراه أيضا ~~لوجود الشبهة باعتبار عدم العلم بحقيقة الأيمان # PageV02P181 # يقينا، لأنا نقول: لا عبرة بالشبهة ما لم تكن ناشئة عن دليل مثل الإكراه ~~(ودفن) من أكره على الإسلام حتى أقربه، ثم لم يظهر منه خلافه إلى أن مات ~~(في مقابر المسلمين به) أي بإقراره بالإسلام مكرها (و) يثبت أيضا (باقي ~~أحكام الخلفية في الدنيا) من إسقاط الجزية عنه وجواز الصلاة خلفه وعليه إلى ~~غير ذلك (فأما الآخرة فالمذهب للحنفية) وهو نص أبي حنيفة (أنه) أي الإقرار ~~(أصل) في أحكامها أيضا (فلو صدق) بقلبه (ولم يقر) بلسانه (بلا مانع) له من ~~الإقرار واستمر (حتى مات كان في النار، وكثير من المتكلمين) ورواية عن أبي ~~حنيفة، وأصح الروايتين عن الأشعري الأصل في أحكام الآخرة (التصديق وحده ~~والإقرار) شرط (ل) إجراء (أحكام الدنيا) عليه (كقول بعضهم) أي الحنفية: ~~منهم أبو منصور الماتريدي وفي شرح المقاصد الإقرار لهذا الغرض لا بد أن ~~يكون على وجه الإعلان على الإمام وغيره من أهل الإسلام، بخلاف ما إذا كان ~~لإتمام الإيمان فإنه يكفي فيه مجرد التكلم وإن لم يظهر على غيره، ثم الخلاف ~~فيما إذا كان قادرا وترك التكلم به لا على وجه الإباء، إذ العاجز كالأخرس ~~مؤمن اتفاقا، والمصر على عدم الإقرار مع المطالبة به كافر اتفاقا لكون ذلك ~~من أمارات عدم التصديق (ثم صار أداء الأبوين في الصغير والمجنون خلفا عن ~~أدائهما) أي الصغير والمجنون لعجزهما عن ذلك (فحكم بإسلامهما تبعا لأحدهما) ~~أي الأبوين إذا كان المتبوع والتابع حين الإسلام في دار واحدة، أو المتبوع ~~في دار الحرب، والتابع في دار الإسلام، لا بالعكس كما نبه عليه في الينابيع ~~وغيره (ثم تبعية الدار) صارت خلفا عن أداء الصغير بنفسه في إثبات الإسلام ~~له عند عدم إسلام أحد الأبوين على الوجه المذكور (فلو سبى فأخرج إلى دار ~~الإسلام وحده حكم بإسلامه، وكذا تبعية الغانمين) أي تبعيته للمسلمين ~~الغانمين ms0686 إذا لم يكن معه أبواه ولا أحدهما، واختص به أحدهم في دار الحرب ~~بشرائه من الإمام، أو قسمة الإمام الغنيمة ثمة صارت خلفا عن أداء الصغير ~~كما أشار إليه بقوله (فلو قسم في دار الحرب فوقع في سهم أحدهم) أي المسلمين ~~(حكم بإسلامه، والمراد أن كلا من هذه خلف عن أداء الصغير) بنفسه على ~~الترتيب المذكور (لا أنه يخلف بعضها بعضا) لأن الخلف لا خلف له كذا قالوا، ~~ثم كون هذه التبعيات مرتبة هكذا: هو المذكور في أصول فخر الإسلام وموافقيه. ~~وفي المحيط أن تبعية صاحب اليد مقدمة على تبعية الدار، فقيل يحتمل أن يكون ~~في المسئلة روايتان بقي أن الخلفية لا تتثبت إلا بالسمع، والظاهر إنه فيما ~~كان بين مسلم أصلي وذمية الإجماع، وقد يقال ما في الصحيحين عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ~~ينصرانه، أو يمجسانه يصلح سندا للإجماع فجعل اتفاقهما علة ناقلة للولد عن ~~أصل الفطرة، # PageV02P182 # فيثبت فيما اتفقا عليه ويبقى على أصل الفطرة فيما اختلفا فيه، وأما فيما ~~بين مسلم عارض إسلامه وذمية، وبين مسلمة عارض إسلامهما وذمي فظاهر كلامهم ~~أنه الحديث المذكور لأنه يفيد ثبوت الأوصاف الثلاثة للولد إذا كان أبواه ~~على ذلك الوصف، فإذا زال الوصف عن أحدهما انتفت العلة، فينتفى المعلول، ~~فيترجح الوصف المفطور عليه، وهو الإسلام، لكن يرد عليه أن يقال: فليزم بعين ~~هذا صيرورة الصغير مسلما بموت أحدهما كما هو قول الإمام أحمد، وهو خلاف ما ~~عليه باقي الأئمة. وهذه الجملة ذكرها الشارح في تفاصيل أخر، و (هذا) كله ~~(إذا لم يكن) الصغير (عاقلا وإلا) أي وإن كان عاقلا (استقل بإسلامه) فإن ~~أسلم صح وحينئذ (فلا يرتد بردة من أسلم منهما) أي أبويه (على ما سيعلم) في ~~فصل الأهلية، لكن ذكر فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير ويستوي فيما قلنا ~~أن يعقل وأن لا يعقل، وذكر قاضي خان في شرحه عليه لو أسلم أحد أبويه يجعل ~~مسلما تبعا سواء كان الصغير ms0687 عاقلا أو لم يكن، لأن الولد يتبع خير الأبوين ~~دينا (ومنه) قال الشارح: أي من الخلف عن الأصل (والصعيد) ولا يخفى أنه ~~حينئذ لا وجه لذكر الواو: اللهم إلا أن يكون المعنى ومنه قولهم والصعيد الخ ~~على المسامحة، وقد يقال أن قوله منه متعلق بقوله سيعلم، والضمير للموصول ~~والجار والمجرور في موقع الفاعل فإنه (خلف عن الماء، فيثبت به) أي بالصعيد ~~(ما ثبت به) أي بالماء من الطهارة الحكمية إلى وجود الناقض على ما هو مقتضى ~~الخلفية، فالأصالة والخلفية بين الآلتين، فيجوز إمامة المتيمم لوجود شرط ~~الصلاة، وهي الطهارة في حق كل منهما، فيجوز بناء أحدهما على الآخر كالغاسل ~~على الماسح مع أن الخف بدل من الرجل في قبول الحدث ورفعه، وهذا قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف (ولمحمد) وزفر أيضا أن الأصالة والخلفية (بين الفعلين) أي ~~التيمم والوضوء أو الغسل (فلا يلزم ذلك) أي أن يثبت بالصعيد ما يثبت ~~بالماء، إذ المفروض أن الخليفة ليست بينهما (ولا يصلي المتوضئ خلف المتيمم ~~لأنه تعالى أمر) المحدث (بالفعل) أي الوصف، فقال إذا قمتم إلى الصلاة ~~(فاغسلوا) الآية، وإن كنتم جنبا فاطهروا (ثم نقل) الأمر عن الوضوء (إلى ~~الفعل) الآخر. وهو التيمم عند عدم القدرة على الماء، فقال - {وإن كنتم ~~مرضى} - إلى قوله - {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} - الآية، وإذا لم ~~يكن الصعيد خلفا للماء لم يثبت به طهارة مطلقة كما يثبت بالماء ليعتبر ذلك ~~في حق المقتدى المتوضئ (ولهما) أي أبي حنيفة وأبي يوسف (أنه) تعالى (نقل) ~~الطلب عن الماء إلى الصعيد (عند عدم الماء) حيث قال (فلم تجدوا ماء فكان) ~~الماء هو (الأصل) ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب وضوء المؤمن ~~ولو إلى عشر سنين. وقد يقال كما أن الخلفية إذا اعتبرت بين # PageV02P183 # الآلتين اقتضت ثبوت ما ثبت بالماء في الصعيد، كذلك إذا اعتبرت بين ~~الفعلين اقتضت أن يرتب على التيميم ما كان يترتب على الوضوء من الطهارة ~~الحكمية إلى وجود الناقض بمقتضى الخلفية فما الفرق بين الاعتبارين، ms0688 والجواب ~~أنها إذا اعتبرت بين الفعلين ثبت ضرورة الحاجة إلى إسقاط الفرض عن الذمة مع ~~قيام الحدث كطهارة المستحاضة، ويلزمه عدم جواز تقديمه على الوقت وعدم جواز ~~ما شاء من الفرائض والنوافل بخلاف ما إذا اعتبرت بين الآلتين، فإنها تثبت ~~حينئذ مطلقة يرتفع به الحدث ويلزمه جواز ما ذكر فإن قلت ما السر في ثبوتها ~~على وجه الضرورة إذا اعتبرت بين الفعلين دون الآلتين مع اشتراك ما يقتضي ~~اعتبار الضرورة، وهو قوله - {فلم تجدوا ماء} - في الوجهين (قلت الضرورة ~~التي اقتضاها القول المذكور اعتبرناها فيهما والضرورة التي هي محل النزاع ~~لا يقتضيها القول المذكور، بل يقتضيها خصوصية الأصل واعتبار الخلفية بين ~~الفعلين، بيان ذلك أن التراب في حد ذاته مغبر محض لا يحصل حكمة الأمر ~~بالتطهير وهو تحسين الأعضاء فاللائق بشأنه أن يكون الحاصل به مجرد إباحة ~~الصلاة كطهارة من بها الاستحاضة غير أن للشارع ولاية أن يجعل طهارته كاملة ~~مثل الماء على خلاف قياس العقل، فالشأن في معرفة اعتبار الشارع، وذلك ~~بقرينة اعتبار الخلفية، فإن اعتبرها بين الماء والتراب كان ذلك علامة ~~إعطائه الطهارة الكاملة لكون أصله معروفا بالطهورية شرعا وعقلا، وأن ~~اعتبرها بين الفعلين كان ذلك قرينة إعطائه إياه مجرد الإباحة للصلاة لعدم ~~ما هو صارف عن اعتبار ما يليق بشأنه من كون الأصل معروفا بما ذكر حينئذ ~~(ولا بد في تحقيق الخلفية من عدم الأصل) حال انتقال الحكم عن الأصل إلى ~~الخلف إذ لا معنى إلى المصير إلى الخلف مع وجود الأصل (و) من (إمكانه) أي ~~الأصل لينعقد السبب، ثم بالعجز عنه يتحول الحكم عنه إلى الخلف (وإلا) أي ~~وإن لم يكن الأصل ممكنا لأمر ما (فلا أصل) أي فلا يوصف ذلك الأمر بالأصالة ~~لغيره، وإذ لا أصل له (فلا خلف) أي فلا يوصف ذلك الغير بالخلفية عنه، ومن ~~هنا لزم التكفير من حلف ليمسن السماء لأنها انعقدت موجبة للبر لا مكان مس ~~السماء في الجملة، لأن الملائكة يصعدون إليها والنبي صلى الله عليه وسلم ~~صعد إليها ms0689 ليلة المعراج إلا أنه معدوم عرفا وعادة، فانتقل الحكم منه إلى ~~الخلف الذي هو الكفارة، ولم يلزم من حلف على نفي ما كان، أو ثبوت ما لم يكن ~~في الماضي لعدم إمكان الأصل. ### | الفصل الثالث # في (المحكوم فيه) المحكوم فيه مبتدأ وقوله (وهو) أي المحكوم فيه (أقرب من ~~المحكوم # PageV02P184 # به) معترضة وخبره (فعل المكلف) يريد أن التعبير عن فعل المكلف بالمحكوم ~~فيه أقرب من حيث المناسبة، وأولى من التعبير عنه بالمحكوم به كما ذكره صدر ~~الشريعة والبيضاوي وغيرهما نقل الشارح عن المصنف أنه قال: إذا لم يحكم ~~الشارع به على المكلف، بل حكم في الفعل بالوجوب، بالمنع، بالإطلاق، والظاهر ~~أن ليس منعه حكم به على المكلف ولا في إطلاقه والإذن فيه، وإنما يخال ذلك ~~في إيجابه، وعند التحقيق يظهر أن ليس إيجابه: أي إيجاب الشارع فعله حكما ~~بنفس الفعل، ولو سلم كان باعتبار قسم يخالفه أقسام (متعلق الإيجاب) حال من ~~الخبر (و) العامل معنوي (هو الواجب) أي يسمى الواجب (لم يشتقوا له) أي ~~لفعله المذكور (باعتبار أثره) أي الإيجاب المتعلق به اسما (إلا اسم الفاعل) ~~وأما الباقي (فمتعلق الندب والإباحة والكراهة مفعول) اشتق لمتعلقها باعتبار ~~أثرها اسم مفعول، وهو (مندوب مباح مكروه و) اشتقوا (كلا) من اسمي الفاعل ~~والمفعول (لمتعلق التحريم) فقالوا هو (حرام محرم تخصيصا بالاصطلاح في ~~الأول) أي وقع تخصيص في متعلق الإيجاب بالاقتصار على اسم الفاعل (و) في ~~(الأخير) يعني متعلق التحريم بأن وسعوا له في الاشتقاق لا لغيره، وكل ذلك ~~بمجرد الاصطلاح، لا لموجب اقتضى ذلك (ورسم الواجب بما) أي فعل (يعاقب ~~تاركه) على تركه، قوله رسم الواجب مبتدأ خبره (مردود بجواز العفو) عنه: أي ~~سبب الرد أنه ليس العقاب من لوازمه لجواز أن يعفي عنه فلا يعاقب (و) رسمه ~~(بما أوعد) بالعقاب (على تركه، إن أريد) بالترك الترك (الأعم من ترك) مكلف ~~(واحد أو) ترك (الكل) أي كل المكلفين في تلك الناحية (ليدخل الكفاية) أي ~~الواجب كفاية في التعريف (لزم التوعد بترك واحد في الكفاية) ms0690 مع فعل غيره ~~(أو) أريد به (ترك الكل خرج متروك الواحد) في الواجب عينا أن لم يبين حكمه ~~(أو) أريد به تركه (الواحد خرج الكفاية، وأما رده) أي التعريف المذكور ~~(بصدق إيعاده كوعده فيستلزم العقاب) يعني أن العدول عن المعاقبة إلى ~~الإيعاد المعبر عنه بأوعد لا يصحح التعريف للزوم وقوع متعلق الإيعاد، فلا ~~فرق في المآل بين قولكم يعاقب وقولكم أوعده الله بالعقاب على الترك، فكما ~~أن ذلك مردود بجواز العفو كذلك هذا (فيناقض تجويزهم العفو) إذا أوعد تارك ~~الواجب مطلقا بالعقاب، وقلتم إيعاده يستلزم العقاب، فلم يبق لجواز العفو ~~مجال (وهو) أي هذا الرد (بالمعتزلة أليق) لاستحالة الخلف في وعيده تعالى ~~عندهم، بخلاف أهل السنة، ثم إن التناقض يلزم من ظن كون الإيعاد المذكور في ~~التعريف مستلزما للعقاب في جميع الأوقات (إلا) وقت (أن يراد) بالإيعاد ~~المذكور (إيعاد ترك واجب الإيمان) فإن الخلف فيه غير جائز قطعا لقوله تعالى ~~- (إن الله لا يغفر أن # PageV02P185 # يشرك به} - وأما الإيعاد على ترك واجب غيره فيجوز الخلف فيه لقوله تعالى ~~- {ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} -، ولا يخفى عليك أنه لا يجوز أن يراد هذا ~~الإيعاد الخاص من التعريف إذ لا دلالة للعام على الخاص بوجه (فلا يبطل ~~التعريف إلا بفساد عكسه بخروج ما سواه) أي ما سوى واجب الإيمان، لا بخروج ~~كل واجب، وقال الشارح: إن ظاهر المواقف والمقاصد أن الأشاعرة على جواز ~~الخلف في الوعيد، لأنه يعد جودا وكرما لا نقصا، وإن في غيرهما المنع منه ~~معزوا إلى المحققين، فإن الشيخ حافظ الدين نص على أنه الصحيح، وأن الأشبه ~~أن يقال بجوازه في حق المسلمين خاصة جمعا بين الأدلة انتهى. # قلت والحق أن من الوعيد ما فيه تفاصيل كثيرة كتخاصم أهل النار وحكاية ~~أسئلتهم وأجوبتهم وتقريعات الملائكة وغيرهم عليهم وتأسفاتهم على ما فاتهم ~~من طلب الرجوع إلى الدنيا، فعدم تحقق مثله مما يحيله العقل عادة إذ لا يليق ~~بجنابه الإخبار عن المستقبل بتلك التفاصيل من غير أن يكون له مصداق، ms0691 ويشبه ~~أن يكون تجويز مثل هذا الاحتمال من باب الغرور، وإنما يجوز الخلف في مثل ~~قول الملك لأقتلنك، وشتان بينهما (وأما) رد هذا التعريف (بأن منه) أي ~~الواجب (ما لم يتوعد عليه) أي على تركه فلا يصدق عليه ما أوعد على تركه ~~(فمندفع بثبوته) أي الإيعاد على الترك (لكلها) أي الواجبات (بالعمومات) أي ~~بالنصوص العامة كقوله تعالى - {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ~~نارا} {} (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} - (ورسم) الواجب أيضا (بما يخاف ~~العقاب بتركه، وأفسد طرده) أي كون هذا التعريف مانعا (بما ليس بواجب) أي لم ~~يثبت وجوبه شرعا (وشك في وجوبه) فإن المشكوك في وجوبه يخاف على تركه ~~لاحتمال كونه واجبا في نفس الأمر فيصدق عليه الحد دون المحدود، لأن المعرف ~~ما ثبت وجوبه شرعا (ويدفع) هذا الإفساد (بأن مفهومه) أي ما يخاف العقاب ~~بتركه (ما) أي فعل (بحيث) يخاف العقاب بتركه: يعني أن هذه الحيثية لازمة له ~~(فلا يختص) ذلك الفعل (بخوف واحد دون آخر) بأن يخاف بعض الناس العقاب بتركه ~~ولا يخاف بعض آخر، بل يعم الخوف كل أحد (ولا خوف للمجتهد في ترك ما شك فيه) ~~بعد الاجتهاد، وذلك ليأسه عما يفيد زوال الشك بعد بذل الوسع فلا يصدق ~~التعريف على المشكوك في وجوبه لما عرفت من اعتبار عموم الخوف فيه (و) أفسد ~~(عكسه) أي جامعية التعريف المذكور (بواجب) أي بما ثبت وجوبه شرعا غير أنه ~~(شك في عدم وجوبه) فإن قلت الشك عبارة عن تساوي الطرفين، فالشك في عدم ~~الوجوب شك في الوجوب قلت الشك كما قلت غير أن الشبهة طارئة في الأول على ~~أمر ثبت وجوبه بدليله، وفي الثاني على أمر ثبت عدم وجوبه. فعبر عن كل منهما ~~بما يليق به # PageV02P186 # (أو) ما (ظن) عدم وجوبه بأن ظن المجتهد الذي ادعى اجتهاده إلى وجوبه ~~ابتداء عدم الوجوب أو ظن غيره (فإنه) أي الشأن أو الواجب المذكور (لا يخاف) ~~العقاب بتركه فلا يصدق التعريف على هذا الفرد من المعرف، إذ ليس ms0692 مثله مما ~~يخاف على تركه خوفا لا يختص بواحد دون واحد، أما إذا كان هو الظان فالشارح ~~ذكر أنه لا يخاف بترك ما ظن عدم وجوبه ابتداء عادة، وفيه نظر (وهو) أي ~~إفساد عكسه بهذا (حق، ومنبع دفع الأول) أي منشأ دفع الإشكال على طرده من ~~غير حاجة إلى تفسيره بما بحث بالمعنى المذكور، إذ عدم الخوف مشترك بما ليس ~~بواجب وشك في وجوبه وبين ما هو واجب وشك في عدم وجوبه، وذلك معلوم بحسب ~~العادة (وللقاضي أبي بكر) رسم آخر، وهو (ما يذم شرعا تاركه بوجه ما، يريد) ~~بقوله بوجه ما أحد الوجوه المشار إليها بهذا التفصيل تركه (في جميع وقته) ~~الذي وقت به، فاحترز به عن تركه في بعض ذلك الوقت (بلا عذر نسيان ونوم ~~وسفر) فلا يذم إذا ترك بأحد هذه الأعذار، وهذا في الواجب عينا. وأما في ~~الواجب كفاية فتعتبر هذه القيود مع قيد آخر (و) هو ما أشار إليه بقوله (مع ~~عدم فعل غيره) بأن يتركه الجميع (أن) كان الواجب (كفاية و) ترك (الكل) من ~~الأمور المخير فيها (في) الواجب (المخير) فيه بين الأمور (ولو أراد) القاضي ~~(عدم الوجوب معها) أي الأعذار المذكورة على ما صرح به في التقريب من أنه لا ~~وجوب على النائم والناسي ونحوهما حتى السكران، وأن المسافر يجب عليه صوم ~~أحد الشهرين (فلا يذم) المكلف (معها) أي الأعذار المذكورة ولو هاهنا بمعنى ~~أن بدليل دخول الفاء في جوابها (بالترك إلى آخر الوقت) إذ لا وجوب معها ~~(وبعد زوالها) أي الأعذار (توجه وجوب القضاء عنده) أي القاضي (فيذم) المكلف ~~(بتركه) أي القضاء (بوجه ما وهو) : أي ترك القضاء بوجه ما (ما) : أي الترك ~~الذي يكون (في جميع العمر) مع القدرة عليه (ولبعضهم اعتراض) عليه (جدير ~~بالإعراض) ثم عنده وجوب القضاء ليس فرع وجوب الأداء (أما على) اصطلاح ~~(الحنفية فالوجوب ينفك عن وجوب الأداء وهو) أي وجوب الأداء في هذه الحالات ~~هو (الساقط) لا أصل الوجوب. ### | (تقسيم) ### | للواجب باعتبار تقيده بوقت يفوت بفواته، ms0693 وعدم تقيده بذلك # (الواجب) قسمان واجب (مطلق) وهو الذي (لم يقيد طلب إيقاعه بوقت من العمر ~~كالنذور المطلقة والكفارات) وقضاء رمضان كما ذكره القاضي أبو زيد وصدر ~~الإسلام وصاحب الميزان، وذكر فخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي أنه موقت، ~~لأنه لا يكون إلا في النهار، وأجابوا عنهما # PageV02P187 # بأن كونهما في النهار داخل في مفهومه لا قيد له (والزكاة) كما هو قول ~~الشيخ أبي بكر الرازي، والوجه المختار أن الأمر بالصرف إلى الفقير معه ~~قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجته، وهي معجلة، فلزم بالتأخير من غير ضرورة ~~إثم. نعم بالنظر إلى دليل الافتراض لا تجب الفورية كما صرح به الحاكم ~~الشهيد والكرخي: وذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره التأخير من ~~غير عذر، فيحمل على كراهة التحريم، وعنهما ما يفيد ذلك، وبه قالت الأئمة ~~الثلاثة (والعشر والخراج، وأدرج الحنفية صدقة الفطر) في هذا القسم (نظرا ~~إلى أن وجوبها طهرة للصائم) عن اللغو والرفث فلا يتقيد بوقت (والظاهر ~~تقييدها بيومه) أي يوم الفطر (من) قوله صلى الله عليه وسلم " (أغنوهم الخ) ~~أي عن المسئلة في هذا اليوم ". قال المصنف في شرح الهداية: روى الحاكم في ~~علوم الحديث عن ابن عمر قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج ~~صدقة الفطر قبل الصلاة ويقول: أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم (فبعده) أي ~~فإخراجها فيما بعد يوم الفطر (قضاء ووجوبه) أي الواجب المطلق (على التراخي: ~~أي جواز التأخير) عن الوقت الذي وجب فيه إنما فسر بقوله ووجوبه به على ~~التراخي لئلا يتوهم أن التراخي واجب فيه كما هو ظاهر اللفظ: فالمعنى وجوبه ~~كائن على وجه يجوز فيه التراخي (ما لم يغلب على ظنه فواته) إن لم يفعله فقد ~~وسع له في مدة عمرة بشرط أن لا يخليها منه (عند جماهير الفرق) من الحنفية ~~والشافعية والمتكلمين (خلافا للكرخي وبعض الشافعية) والمالكية والحنابلة ~~على ما ذكره الشارح فإنهم قالوا بوجوبه فورا (ومبناه) أي هذا الخلاف (أن ~~الأمر) المطلق (للفور أو لا) وقد سبق ms0694 الكلام فيه مفصلا (و) واجب (مقيد به) ~~أي بوقت محدود (يفوت) الواجب (به) أي بفوات ذلك الوقت (وهو) أي الواجب ~~المقيد به (بالاستقراء) أقسام (أربعة: الأول أن يفضل الوقت عن الأداء، ~~ويسمى) ذلك الوقت (عند الحنفية ظرفا اصطلاحا) يعني أن تخصيصه به مجرد ~~اصطلاح منهم: إذ هو في اللغة ما يحل به الشيء، وهذا المعنى متحقق في كل وقت ~~سواء فضل عن الأداء أو لا. وقد يقال لما كان غالب الظروف المحسوسة أعظم ~~مقدارا من المظروف شبه هذا الظرف بها فسمي باسمها (وموسعا عند الشافعية، ~~وبه) أي الموسع (سماه في الكشف الصغير) أي كشف الأسرار: شرح المنار لمؤلفه ~~كذا فسره الشارح، وقال لم أقف عليه، وإنما وقفت عليه في الكشف الكبير من ~~كلام الغزالي انتهى. وعدم وقوفه لا يستلزم عدمه فيه، مع أنه يحتمل أن يكون ~~اسم كتاب آخر (كوقت الصلاة) المكتوبة فإنه (سبب محض علامة) دالة (على ~~الوجوب) أي وجوبها فيه (والنعم) المتتابعة على العاد (فيه) أي الوقت هما ~~(العلة) المثيرة للوجوب فيه (بالحقيقة) لأنها صالحة للعلية، بخلاف # PageV02P188 # نفس الوقت فإنه لا مناسبة بينه وبينها، وإنما جعل سببا مجازا لأنه محل ~~لحدوث النعم فأقيم مقامها تيسيرا (وشرط صحة متعلقة) أي الوجوب معطوف على ~~قوله سبب، وذلك لأنه لا تصح للصلاة في غير الوقت أداء، ومتعلقه هو المؤدى ~~(من حيث هو كذلك) أي هو شرط صحة المؤدى من حيث هو متعلق الوجوب: أي من حيث ~~هو مؤدى، إذ هو بهذا الاعتبار صار متعلق الوجوب (وما قيل) والقائل جم غفير ~~من أن وقت الصلاة (ظرفيته للمؤدي وهو) أي المؤدي (الفعل) يعني الأركان ~~المخصوصة (وشرطيته للأداء وهو) أي الأداء (غيره) أي الفعل فلا يتحد المظروف ~~والمشروط (غلط) خبر الموصول (لأن الفعل الذي هو المفعول) أي الذي يفعل (في ~~الوقت) وكذا قالوا المفعول حقيقة إنما هو الحاصل بالمصدر (هو المراد ~~بالأداء، لا أداء الفعل الذي هو فعل الفعل) قوله الذي صفة أداء الفعل، ~~والمراد بفعل الفعل هو الوصف القائم بالفاعل: أعني كونه مؤديا ms0695 لما في ذمته ~~(لأنه) أي فعل الفعل أمر (اعتباري لا وجود له) وما لا وجود له لا يصلح ~~للمشروطية، وفيه أن الأمر الاعتباري إذا كان له ثبوب بحسب نفس الأمر كزوجية ~~الأربعة لم لا يجوز أن يقع مشروطا بشرط فتأمل (وفيه) أي هذا القسم (مسئلة) ~~تذكر في مباحثه لا أنها من أفراده. # (السبب) للصلاة المكتوبة هو (الجزء الأول من الوقت عينا) أي من حيث عينه ~~فهو منصوب على التمييز (للسبق والصلاحية بلا مانع) يعني بعد ما تعين أن ~~يكون الوقت هو السبب لوجوبها ولا يمكن جعله مجموع أجزائه لاستلزامه وقوع ~~الصلاة بعد الوقت لزم أن يكون بعض أجزائه، وكل جزء يصلح لذلك، والجزء الأول ~~أسبق في الوجود والاستحقاق ولا معارض له فتعين للسببية (وعامة الحنفية) على ~~أن السبب (هو) الجزء الأول من الوقت إذا اتصل به الأداء (فإن لم يتصل به ~~الأداء انتقلت) السببية منه إلى ما يليه (كذلك) ينتقل من كل جزء إلى ما ~~يليه إلى أن يصل (إلى ما) أي جزء (يتصل به) أي بالأداء (وإلا) أي وإن لم ~~ينته إلى جزء متصل بالأداء تعين الجزء (الأخير) للسببية، يرد عليه أن الجزء ~~الأخير إن اتصل بالشروع في الصلاة كان داخلا فيما يتصل بالأداء لما سيأتي ~~من أن التحريمة إذا وقعت في الوقت تسمى أداء، وإن لم يتصل فينا في ما بعده، ~~وهو قوله وبعد خروجه جملته اتفاقا، والجواب أنا نختار الشق الأول ونقول: ~~اتصاله بالشروع يتحقق فيما إذا بقي من الوقت ما لا يسع التحريمة فحينئذ لا ~~يتحقق الاتصال بالأداء فتدبر فإن قلت انتقال السببية فرع تحققها ولا تحقق ~~لها بدون الاتصال بالأداء قلت المراد بها السببية بالقوة القريبة من الفعل ~~(ولزفر) أي والسبب عند زفر (ما) أي جزء (يسع) المجموع لتركب المبتدأ (منه ~~إلى آخر الوقت الأداء) بالنصب # PageV02P189 # مفعول يسع، ويجب أن يشترط وقوع الشروع في الصلاة فيما بين الجزء المذكور ~~وآخر الوقت: إذ لو لم يقع كان السبب جملة الوقت اتفاقا (وبعد خروجه) أي ~~الوقت السبب ms0696 (جملته) أي مجموع الوقت (اتفاقا) نقل الشارح عن أبي اليسر أن ~~السبب هو الجزء الأخير بعد مضيه أيضا وكأنه لم يثبت عند المصنف (فتأدى عصر ~~يومه في) الوقت (الناقص) وهو وقت تغير الشمس لأنه وجب ناقصا، لأن نقصان ~~السبب مؤثر في نقصان المسبب، فتأدى كما وجب تفريع على ما سبق من أن السبب ~~الجزء المتصل بالأداء فإن المقترن بالتغير ناقص، فيجب به على وصف النقصان ~~بالابتداء في الوقت الناقص (لا) عصر (أمسه لأنه) أي سبب عصر أمسه (ناقص من ~~وجه) لأن عصر يوم حيث لم يؤد في جزء من الوقت كان سبب وجوبه جملة الوقت، ~~وهي تشتمل على الناقص وغيره فهو ناقص من وجه دون وجه (فلا يتأدى بالناقص) ~~أى في الوقت الناقص (من كل وجه) لعدم اشتماله على غير الناقص (واعترض بلزوم ~~صحته) أي عصر أمسه (إذا وقع بعضه) أي بعض عصر أمسه (فيه) أي في الوقت ~~الناقص وبعضه في الوقت الكامل الذي هو ما قبل التغير لكنهم نصوا على عدم ~~الصحة (فعدل) عن الجواب المذكور إلى الجواب بأن الوقت الكامل لما كان أكثر ~~من الناقص تعين وجوب القضاء كاملا ذهابا (إلى تغليب الصحيح) الذي هو أكثر ~~أجزاء سبب عصر أمسه على غير الصحيح الذي هو الأقل الفاسد (للغلبة) للأكثر ~~لأن للأكثر حكم الكل في كثير من المواضع فكأن سببه كامل من غير نقص فلا ~~يتأدى في الوقت الناقص (فورد) حينئذ (من أسلم ونحوه) كمن بلغ ومن طهرت من ~~حيض (في) الوقت (الناقص) فلم يصل فيه حتى مضى (لا يصح منه) قضاء تلك الصلاة ~~(في ناقص غيره) من الأوقات (مع تعذر الإضافة) للسبب (في حقه) أي من أسلم ~~ونحوه (إلى الكل) أي كل الوقت لعدم أهليتهم للوجوب في جميع أجزائه، فينبغي ~~أن يجوز لأن القضاء حينئذ يكون بالصفة التي وجب بها الأداء، وقد تقرر الجزء ~~الأخير للسببية في حقه (فأجيب بأن لا رواية) في هذا عن المتقدمين (فيلتزم ~~الصحة) أي صحة قضاء من ذكر في الوقت الناقص كما هو ms0697 قول بعض المشايخ، وعزاه ~~في الفتاوى الظهيرية إلى فخر الإسلام (والصحيح أن النقصان لازم الأداء في ~~ذلك الجزء) الأخير لما فيه من التشبيه بعبدة الشمس في ذلك الوقت (لا) لازم ~~نفس (الجزء) لانتفاء هذا المعنى فيه (فيحمل) النقصان في الأداء فيه (لوجوب ~~الأداء فيه) بسبب شرف الوقت وورود السنة به (فإذا لم يؤد) في ذلك الوقت (و) ~~الحال أنه (لا نقص) في الوقت أصلا (وجب الكامل) أي وجب القضاء على وجه ~~الكمال بإيقاعه في وقت لا نقص لما يقع فيه (قالوا) أي عامة الحنفية (كونه) ~~أي # PageV02P190 # السبب الجزء (الأول يوجب كون الأداء بعده) أي الجزء الأول من الوقت إذا ~~لم يتصل به الأداء (قضاء، و) كونه (الكل) أي كل الوقت (يوجبه) أي الأداء ~~(بعده) أي الوقت ضرورة لزم تقدم السبب على المسبب (وهما) أي كون الأداء بعد ~~الجزء الأول في الوقت ضرورة وقضاء وإيجاب الفعل بعد الوقت أداء (منتفيان) ~~أما الأول فلأنه لا وجه للقول بالتفويت مع وجود الوقت، وأما الثاني ~~فبالإجماع (قلنا) يختار الأول ثم (الملازمة ممنوعة، وإنما يلزم) كون الأداء ~~بعده قضاء (لو لم يكن) الجزء الأول (سببا للوجوب الموسع بمعنى أنه) أي ~~الجزء الأول (علامة) دالة (على تعلق وجوب الفعل) أي تعلق الوجوب بالفعل ~~(مخيرا في أجزاء زمان مقدر) أي محدود أو مفروض وقوع أجزائه ظرفا للفعل ~~(يقع) الفعل (أداء في كل منها) أي في كل واحد من أجزاء ذلك الزمان ~~(كالتخيير في المفعول من) خصال (الكفارة فجميعه) أي جميع أجزاء ذلك الزمان ~~(وقت الأداء والسبب الجزء السابق) ولا يجب اتصال أداء الواجب بسبب وجوبه ~~(ولا تنعكس الفروع) نقل الشارح عن المصنف أنه قال أنا وإن قلنا السبب هو ~~الجزء الأول عينا لا تنعكس الفروع المذهبية: بل يستمر قولنا أن من أسلم ~~وبلغ إلى آخره في الوقت الذي يلزم الأداء فيه نقصان المؤدى لا يصح أداء ~~عصره في مثله من يوم غيره، لأن ما يجب دائما كامل: إذ لا نقص في الوقت كما ~~حقق فلا يتأدى بما ms0698 يثبت فيه نقص إلا عصر يومه (وما نقل عن بعض الشافعية) من ~~(أنه) أي المفعول الذي هو الصلاة (قضاء بعده) أي بعد الجزء السابق وإن كان ~~في الوقت. وفي الكشف الكبير، وهو قول بعض أصحابنا العراقيين (و) عن (بعض ~~الحنفية أنه) أي السبب الجزء (الأخير ففي ما قبله) أي فالفعل الواقع فيما ~~قبل الجزء الأخير (نفل يسقط به الفرض ليس) شيء منهما (معروفا عندهم) أي أهل ~~المذهبين. هذا، ونقل عن بعض أصحابنا أن ما فعله في أول الوقت مراعى، فإن ~~لحق آخره، وهو من أهل الخطاب بها كان ما أداه فرضا، وإن لم يكن من أهل ~~الخطاب كان نفلا، وإليه أشار بقوله (وإنما عن الكرخي إذا لم يبق) المكلف ~~(بصفة التكليف بعده) أي الجزء السابق (بأن يموت أو يجن كان) ذلك المفعول ~~(نفلا، والكل) من هذه الأقوال قول (بلا موجب) واحتج كل من يعلق الوجوب بأول ~~الوقت لا غير بأن الواجب المؤقت لا ينتظر لوجوبه بعد وجود شرائطه سوى دخول ~~الوقت فعلم أنه متعلق به، وإذا ثبت الوجوب بأول الوقت لا يتعلق بما بعده ~~لامتناع التوسع في الوجوب، ومن يعلقه بآخر الوقت يحتج بأنه لما جاز التأخير ~~إلى التضييق وامتنع التوسع كان متعلقا بآخره، وما قبله لا تعلق له ~~بالإيجاب، ثم المؤدى إنما يكون نفلا كما قال البعض لأنه يتمكن من الترك في ~~أوله لا إلى بدل # PageV02P191 # وإثم، وهذا حد الفعل إلا أن بأدائه يحصل المطلوب وهو إظهار فضل الوقت ~~فيمنع لزوم الفرض كمحدث توضأ قبل الوقت يقع نفلا، ومع هذا يمنع لزوم فرض ~~الوقت بعد دخوله أو موقوفا كما قال البعض الآخر كالزكاة المعجلة قبل الحول ~~للمصدق كشاة من أربعين شاة فإنه إن تم الحول وعنده تسع وثلاثون أجزأه، وإن ~~كان أقل كان له أن يأخذها من يد المصدق وإن كانت قائمة كذا ذكره الشارح في ~~مسائل أخرى من هذا الباب: ثم الاجماع على وجوبها على من بلغ أو أسلم في وسط ~~الوقت أو آخره إن كان الباقي منه ms0699 يسعها، ولو كان الوجوب متعلقا بأوله لا ~~غير لما وجب عليهم (وإنما يلزم) كونه قضاء بعد الجزء الأول في الوقت (لو ~~كان) الجزء (الأول سبب) الوجوب (المضيق) وليس كذلك (وقولهم) أي الحنفية ~~(تتقرر السببية على ما) أي جزء (يليه الشروع) في الواجب (فيه) أي في قولهم ~~(ما سنذكر) في ال ### | ### | مسئلة # التي تلي هذه. # مسئلة # (الواجب بالسبب الفعل عينا مخيرا) في أجزاء زمانه المحدود له (كما قلنا) ~~آنفا في السابقة (و) قال (القاضي أبو بكر الواجب في كل جزء) من أجزاء الوقت ~~ما لم يتضيق (أحد الأمرين منه) أي الفعل (ومن العزم عليه) أي الفعل (فيما ~~بعده) أي ذلك الجزء الخالي هو وما قبله من الفعل، فإذا لم يبق منه إلا ما ~~يسع الفعل تعين الفعل (فإن لم يفعل ولم يعزم) على الفعل حتى مضى الوقت ~~(عصى، وعند زفر عصى بالتأخير عن قدر ما يسع) الأداء من أجزاء الوقت، وكذا ~~عندنا في الفجر (ودفع) قول القاضي (بأن المصلي في الجزء) الذي ليس بالأخير ~~(ممتثل لكونه مصليا لا) لكونه (آتيا بأحد الأمرين) الفعل والعزم مبهما ولو ~~كان هنا تخيير بين الصلاة والعزم لكان الامتثال بها من حيث أنها أحد ~~الأمرين (وله) أي للقاضي (دفعه) أي دفع هذا الدفع (بأن لا منافاة) بين كونه ~~ممتثلا لكونه مصليا، وكونه آتيا بأحد الأمرين (فليكن) امتثاله لكونه مصليا ~~(لكون الصلاة أحدهما) أي لأجل أن الصلاة أحد الأمرين، إذ لا شك أن الإتيان ~~بأحدهما بعينه إتيان بأحدهما لا على التعيين، والحق أنه ورد التنصيص من ~~الشارع بأن المصلي في الجزء المذكور ممتثل لكونه مصليا، فالظاهر من هذه ~~العبارة كون المأمور به الصلاة عينا لا ما هو أعم منها، وإلا لكان حق ~~الأداء أن يقال ممتثل لكونه آتيا بالمأمور به ويعبر عنه بنفس المأمور به، ~~وإنما هو مساو له لا بما هو أخص منه لاستلزامه الأعم لكن وروده من الشارع ~~غير ثابت فلا يحتج به (ودعوى التعين) أي # PageV02P192 # كون الواجب أحدهما بعينه (محل النزاع) فلا يثبت ms0700 إلا بدليله وما ذكر لا ~~يصلح دليلا (إنما ذاك) أي وجوب أحدهما بعينه في المصلى (عند التضييق) في ~~الوقت بحيث لم يبق منه إلا ما يسعها وليس الكلام فيه (وفي البديع) في جواب ~~القاضي (لو كان العزم بدلا) عن الصلاة (سقط به) أي العزم (المبدل) وهو ~~الصلاة (كسائر الأبدال) كالمسح وغيره وليس كذلك (والجواب) عن هذا (منع ~~الملازمة) أي لا نسلم سقوط المبدل مطلقا بالإتيان بالبدل مطلقا لجواز أن ~~يكون البدل بدلا من كل وجه، فلا نقول أن العزم بدل عن الصلاة من كل وجه فلا ~~يلزم سقوطها مطلقا (بل اللازم سقوط وجوبها في ذلك الوقت والبدلية ليست إلا ~~في هذا القدر) أي في سقوط الوجوب في ذلك الوقت فيسقط الوجوب فيه بالعزم فيه ~~على الفعل في ثاني الحال كما يسقط بالإتيان بالصلاة فيه، قيل وأيضا هو لم ~~يجعل العزم وحده بدلا بل العزم مع الفعل في ثاني الحال، فمجرد العزم لا ~~يوجب السقوط (بل الجواب) عن القاضي (أن الكلام في الواجب بالوقت ولا تعلق ~~لوجوب العزم به) أي بالوقت (بل وجوب العزم على فعل كل واجب) موسعا كان أو ~~مضيقا إجمالا عند الالتفات إليه إجمالا وتفصيلا عن التفصيل حكم (من أحكام ~~الإيمان) يثبت مع ثبوت الإيمان سواء دخل الوقت الواجب أو لا، فهو واجب ~~مستمر قبل وجوبه ومعه بحسب الالتفات إليه ليتحقق التصديق الذي هو الإذعان ~~والقبول غير مختص بالصلاة ولا بدلية عنها (هذا، ولا يبعد أن مذهب القاضي أن ~~الواجب بأول الوقت الصلاة أو العزم على فعلها) أي الصلاة (بعده) أي أول ~~الوقت (فيه) أي الوقت (كما هو المنقول عن المتكلمين) في برهان إمام الحرمين ~~والذي أراه أنهم لا يوجبون تجديد العزم في الجزء الثاني، بل يحكم بأن العزم ~~الأول ينسحب على جميع الأزمنة المستقبلة: كانسحاب النية على العبادة ~~الطويلة (إلا أن كل جزء يلزم فيه الفعل أو العزم المستلزم لاستصحاب العزم ~~من أول الوقت إلى آخره لأنه بعيد) قال الشارح: لأن أحد لا يقول بأن العزم ~~في ms0701 الجزء الأخير كاف، ثم نقل عن القاضي أن هذا التخيير عنده في غير الجزء ~~الأخير، أما في الجزء الأخير فيتعين الفعل قطعا انتهى، وأنت خبير بأن سبب ~~البعد ما أشار إليه بقوله لا أن كل جزء إلى قوله المستلزم إلى آخره وهو ~~ظاهر. ### | ### | مسئلة # # (تثبت السببية لوجوب الأداء) في الواجب البدني (بأول الوقت موسعا كما ~~ذكرنا) إشارة إلى ما سبق في تفسير سببيته للوجوب الموسع من قوله بمعنى أنه ~~علامة على تعلق وجوب الفعل مخيرا في أجزاء زمان مقدر يقع أداء في كل منها ~~(عند الشافعية بخلاف المالي ليثبت بالنصاب) # PageV02P193 # أي بملكه (والرأس) الذي يمونه ويلي عليه على قول (أو الفطر) أي غروب ~~الشمس آخر يوم من رمضان على الصحيح عند الشافعية (والدين) المؤجل إلى وقت ~~معين (أصل الوجوب) للزكاة وصدقة الفطر وتفريغ الذمة (وتأخر وجوب الأداء) ~~إلى تمام الحول وطلوع فجر أول يوم من شوال وحلول الأجل (بدليل السقوط) لهذه ~~الأشياء عن المكلف (بالتعجيل) لها (وهو) أي سقوطها (فرع سبق الوجوب) لها ~~(و) فرع (تأخر وجوب الأداء عند الحنفية كذلك) أي قائلون بانفصال الوجوب عن ~~وجوب الأداء (في البدني أيضا) كما في المالي (فثبت بالأول) من أجزاء الوقت ~~(أصل الوجوب فيعتبر حال المكلف في) الجزء (الأخير) من الوقت (من الحيض) ~~بيان لحاله (والبلوغ) يرد عليه أن قوله فيثبت بالأول أصل الوجوب إن أراد به ~~ثبوته بشرط أن يكون أهلا له لزم وجود البالغ في الجزء الأول بلا معنى ~~لاعتبار حاله في الجزء الأخير من حيث البلوغ، وإن لم يكن أهلا لزم إثبات ~~الحكم بدون الأهلية، اللهم إلا أن يقول بأهلية الصبي المميز لوجوب الصلاة ~~كما قيل في حق وجوب أصل الإيمان، وفيه تأمل (والسفر وأضدادها) أي الطهارة ~~والصبا والإقامة (فلو كانت طاهرة أول الوقت فلم تصل حتى حاضت آخره لا قضاء) ~~عليها سواء كان الباقي ما يسع الصلاة أو تحريهما فقط. وقال زفر: إن بقي ما ~~يسعها لا قضاء وإلا فعليها القضاء. وقال الشافعي إن أدرك من عرض ms0702 له أحد هذه ~~العوارض يعني الحيض والنفاس والجنون ونحوها قبل عروضها أخف ما يمكنه فعله ~~وجب وإلا فلا (وفي قلبه) أي فيما إذا كانت حائضا أول الوقت ثم طهرت آخره ~~(قلبه) أي قلب نفي القضاء وهو القضاء. قال الشارح لو كان الباقي من الوقت ~~قدر ما يسع التحريمة عند علمائنا الثلاثة إذا كان حيضها عشرة أيام فإن كان ~~أقل والباقي قدر الغسل مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب والستر عن الأعين ~~والتحريمة فعليها وإلا فلا انتهى. وقال زفر لا يثبت الوجوب ما لم يدرك ما ~~يسع جميع الواجب وعلى هذا الخلاف إذا زال الكفر والجنون وقد بقي من الوقت ~~قدر التحريمة يجب عند الثلاثة ولا يجب عند زفر. وقال الشافعي يجب إذا زالت ~~هذه العوارض وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة (ولا ينكرون) أي الحنفية (إمكان ~~ادعاء الشافعية) أي أن ما ادعاه الشافعية من أن الوقت سبب لوجوب الأداء ~~موسعا بالمعنى المذكور أمر ممكن يصلح للاعتبار، و (لكن ادعوه) أي لكن ~~الحنفية يدعون كونه (غير واقع بدليل وجوب القضاء على نائم) استغرق نومه (كل ~~الوقت) من الجزء الأول إلى الجزء الأخير (وهو) أي وجوب القضاء عليه (فرع ~~وجود) أصل (الوجوب) عليه إذ وجوب القضاء فرع كون الأصل واجبا، ألا ترى أن ~~من حدث له أهلية بعد مضي الوقت بإسلام أو بلوغ لا يجب عليه القضاء إجماعا، ~~وقد يفرق بينهما مع قطع النظر عند # PageV02P194 # وجود الوجوب بوجوب الأهلية في النائم دونهما ولا سبيل إلى القول بوجوب ~~الأداء على النائم المذكور اتفاقا، إذ النائم لا يصلح للخطاب فكيف يطلب منه ~~أداء الفعل منجزا أورد عليه أن وجوب القضاء بالنص ابتداء لما صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم " فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " ~~وأجيب بأنه لو كان كذا ما روى فيه شرائط القضاء كنية القضاء وغيرها ودفع ~~بأن عند الحضم لا فرق بين الأداء والقضاء في النية لا في الصلاة ولا في ~~الصوم بل يحتاج إلى أن ينوي ما ms0703 عليه فيهما (ولا اعتبار بقول من جعله) أي ~~القضاء المذكور (أداء منهم) أي الحنفية. قال فخر الإسلام: النائم والمغمى ~~عليه إذا مر عليهما جميع وقت الصلاة وجب الأصل وتراخى وجوب الأداء والخطاب ~~انتهى، فإذا لم يجب الأداء في الوقت لا يتحقق بعده القضاء إذ هو فرع وجوب ~~الأداء فيه (والاتفاق على انتفاء وجوب الأداء عليه) أي النائم المذكور، وفي ~~الكشف الأداء نوعان: أحدهما ما يكون المطلوب فيه نفس الفعل فيأثم بتركه ولا ~~بد فيه من سلامة الآلات والأسباب، والثاني ما يكون المطلوب فيه خلفه لا ~~نفسه، وهو القضاء مبني على وجوب الأداء بالمعنى الثاني والمتفق على انتفائه ~~وجوبه بالمعنى الأول ولا يخفى عليك أن أصل الوجوب غير هذا: إذ ليس فيه تعرض ~~للأداء بأحد النوعين فتأمل. وفي التلويح لقائل أن يمنع عدم الخطاب، وإنما ~~يلزم اللغو لو كان مخاطبا بأن يفعل في حالة النوم مثلا وليس كذلك بل هو ~~مخاطب بأن يفعل بعد الانتباه، والعجب أنهم جوزوا خطاب المعدوم بناء على أن ~~المطلوب صدور الفعل حالة الوجوب. وقال شمس الأئمة من شرط وجوب الأداء ~~القدرة الممكنة إلا أنه لا يشترط وجودها عند الأمر: بل عند الأداء فإن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الناس كافة، وصح أمره في حق من ~~وجد بعده ويلزمهم الأداء بشرط أن يبلغهم ويتمكنوا من الأداء انتهى. وهذا لا ~~ينافي الاتفاق المذكور، لأن المراد منه انتفاء وجوب الأداء تنجيزا، وجوازه ~~إنما هو وجوبه تعليقا فإن قلت المعدوم والنائم مع قطع النظر عن عدم ~~قابليتهما بالإتيان بالمأمور به لا يفهمان الخطاب، فلا يخاطبان بالخطاب ~~التعليقي أيضا قلت يفهمان فيما بعد، وإن لم يفهما في زمن الخطاب فتأمل، وفي ~~الخلاصة والمختار أن النائم المذكور عليه القضاء ونقله عن أبي حنيفة (وإلا) ~~أي وإن لم يكن قول من جعله أداء غير معتبر بأن يجعل وجوبه ابتداء (كان ~~الوجوب مطلقا لا موقتا) وقد قال تعالى - {إن الصلاة كانت على المؤمنين ~~كتابا موقوتا} -، ويحتمل أن يكون المعنى وإن لم ms0704 ينتف وجوب الأداء بأن يجب ~~الأداء في أول الوقت كان ذلك الوجوب غير موقت، لأن المفروض استغراق النوم ~~الوقت، وكان مقتضاه وجوب الأداء في وقت ما فتدبر (وكذا صحة صوم المسافر عن ~~العرض) أي فرض رمضان # PageV02P195 # (فرع الوجوب عليه) أي على المسافر لعدم وقوع ما ليس بفرض عن الفرض، وعلى ~~تقدري عدم الوجوب يلزم عدم فرضيته (وعدم إثمه) أي المسافر (لو مات بلا ~~أداء) الصوم (في سفره) الذي أفطر فيه، وقوله عدم إثمه مبتدأ خبره محذوف: ~~أعني دليل عدم وجوب الأداء عليه والقرينة قوله وكذا، توضيحه انه ذكر فيما ~~سبق أمرين: أحدهما دليل سبق الوجوب وهو وجوب القضاء على النائم المذكور، ~~والثاني دليل انتفاء وجوب الأداء وهو الاتفاق، أو كونه موقتا على ما ذكر، ~~وههنا ذكر أمرين: أحدهما دليل سبق الوجوب وهو صحة صومه عن الفرض، والثاني ~~دليل عدم وجوب الأداء، وهو عدم الإثم فالمشبه والمشبه به المشار إليه ~~بقوله، وكذا مجموع الأمرين (وصرحوا) أي الحنفية (بأن لا طلب في اصل الوجوب، ~~بل هو) أي أصل الوجوب (مجرد اعتبار من الشارع أن في ذمته) أي المكلف (جبرا ~~الفعل) فقوله الفعل اسم أن، وفي ذمة خبرها وهي مع اسمها وخبرها مفعول ~~اعتبار، وجبرا نصب على المصدر: أي جبر المكلف على شغل الذمة جبرا (كالشغل ~~بالدين) أي شغل ذمته كشغلها بدين الناس في أن كلا منهما اعتبار شرعي (وهو) ~~أي الدين (فعل عند أبي حنيفة) هو تمليك المال أو تسليمه: إذ يوصف بالوجوب ~~وهو صفة الأفعال، ومعنى أو في الدين، أتى بهذا الفعل: أي تمليك المال أو ~~تسليمه، ومعنى قوله علي ألف واجبة واجب أداؤها (وقد يشكل المذهبان) مذهب ~~الحنفية والشافعية (بأن الفعل) أي فعل المكلف لقصد أداء ما في الذمة بعد ~~أصل الوجوب قبل وجوب الأداء (بلا) سبق (طلب كيف يسقط الواجب وهو) أي الواجب ~~إنما يكون واجبا (بالطلب والسقوط) إنما يكون (بتقدمه) أي الطلب أيضا (وقصد ~~الامتثال) وهو إنما يكون (بالعلم به) أي بالطلب، فإسقاط الواجب يستدعى سبق ~~الطلب من ms0705 الوجوه الثلاثة فكيف تثبته الحنفية بمجرد سبق الوجوب الخالي عن ~~الطلب 0 والشافعية إن أرادوه) أي أرادوا نفس الوجوب في محل أثبتوه ما أراد ~~الحنفية به (فكذلك) أي ورد عليهم ما ورد على الحنفية من أنه إسقاط قبل ~~الطلب (وإن دخله) أي أصل الوجوب (طلب) لأصل الفعل، والجملة معطوفة على قوله ~~وصرحوا به إلى آخره: فهذا فرض لما يقابل ما صرحوا به، وما بينها متعلق ~~بالشق الأول (قلنا لا يعقل طلب فعل بلا طلب) أدائه (و) بلا طلب (قضائه ~~لأنه) أي الفعل (إما مطلق عن الوقت وهو) أي المطلق عنه (مطلوب الأداء في ~~العمر، أو مقيد به) أي الوقت (فهو مطلوب الأداء فيه) أى فى وقته المحدود له ~~(مخيرا في الأجزاء) أى في ايقاعه في أى جزء من أجزاء ذلك الوقت (وهو) أي ~~الواجب (الموسع) فيه وهذا التوسع قبل أن يتضيق الوقت (ثم) يجب (مضيقا) بغير ~~تخيير موجب للسلعة وذلك عند ضيق الوقت (وقول # PageV02P196 # الحنفية يتضيق) الوجوب (عند الشروع) في الفعل (وتقرر السببية للذي يليه) ~~الشروع (يلزمه) أي القول المذكور (كون المسبب هو المعرف للسبب، وهو) أي كون ~~المسبب هو المعرف للسبب (عكس) في (وضعه) أي المسبب لأن شأنه أن يكون معرفا ~~لا معرفا (و) عكس (وضع العلامة) لأن العلامة هي المعرفة لما هي علامة له ~~كما أن السبب هو ما يعرف للمسبب. وفي بعض النسخ (ومفوتا لمقصودها) وهي ما ~~عليه الشارح، وقال الظاهر ومفوت وليس في النسخة التي اعتمادي عليها هذه ~~الزيادة، وهو أولى إذ ليس في تلك النسخة زيادة فائدة، أو فسر مقصد العلامة ~~بالتعريف لما هي علامة له، وهذا المعنى يفهم بدون تلك الزيادة (وبه) أي ~~بكون المسبب هنا هو المعرف للسبب (يصير) هذا القول (أبعد من المذهب ~~المرذول) رذل ككرم وعلم بمعنى ذل، ورذله غيره وأرذله عدة رذلة وهو (أن ~~التكليف مع الفعل) لا قبله (لقولهم) أي الحنفية تعليل لبيان وجوب المذهب ~~المرذول (أن الطلب) الذي هو التكليف (لم يسبقه) أي الفعل (إذ لا طلب في ms0706 أصل ~~الوجوب كما ذكرنا) على ما مر في قوله وصرحوا الخ (فهو) أي أصل الوجوب ~~(السابق) على الفعل لا طلبه إذ هو مع المباشرة، وإنما كان أبعد لتضمنه كون ~~التكليف مع الفعل لزوم عكس وضع السبب والعلامة (والوجه أن ما أمكن فيه ~~اعتبار وجوب الأداء بالسبب موسعا اعتبر) وجوب أدائه بذلك السبب على الوجه ~~المذكور (كالدين المؤجل يثبت بالشغل) أي شغل ذمة المديون بذلك الدين (وجوب ~~الأداء موسعا: أي مخيرا) في أداء الدين في أي جزء شاء من المدة المحدودة ~~(إلى الحلول) أي حلول الأجل (أو) إلى (الطلب بعده) أي الحلول (فيتضيق) فإن ~~قلت أن وجوب الأداء قد انتقل عن التوسع إلى التضييق بمجرد حلول الأجل فما ~~معنى حدوث التضييق بعده المستفاد من عطف الطلب على الحلول قلت هذا على ~~تقدير رضا الدائن بالتأخير عن الأجل (وكالثوب المطار) أي الذي أطارته الريح ~~(إلى إنسان يجب) أداؤه بمعنى تسليمه للمالك (كذلك) أي وجوبا موسعا (إلى طلب ~~مالكه) فيتضيق حينئذ (ومالا) يمكن فيه اعتبار وجوب الأداء بالسبب موسعا ~~(كالزكاة عند الحنفية فإنه لو وجب الأداء بملك النصاب موسعا، فأما إلى ~~الحول فيتضيق، وأما إلى آخر العمر، والأول) أي وجوب الأداء بملك النصاب ~~موسعا إلى الحلول (فيتضيق منتف لأنه) أي وجوب الأداء (بعد الحول على ~~التراخي على ما اختاروه، وكذا الثاني) أي وجوب الأداء بملك النصاب موسعا ~~إلى آخر العمر (لأن حاصلة) أنه (واجب موسع من حين الملك إلى آخر العمر ~~فيضيع معنى اشتراط الحول، نعم يتم) كون الزيادة واجبة الأداء بملك النصاب ~~موسعا إلى الحول (على) قول (المضيق) للوجوب (بالحول والمصرف) ثم قوله # PageV02P197 # وما لا مبتدأ أو معطوف على ما أمكن، خبره (فيجب أن يعتبر فيه) أي في هذا ~~(إقامة السبب مقام الوجوب شرعا في حق التعجيل فلو لم يعجل لا يتحقق هذا ~~الاعتبار) وهو أن السبب أقيم مقام الوجوب شرعا (أو) يعتبر فيه (أنه ~~بالمبادرة المأذون فيها شرعا إلى سد خلة أخيه) الفقير (دفع عنه) أي المعجل ~~(الطلب أن يتعلق به) ms0707 أي بفعله وهو أداء الزكاة (شرعا) وإنما قلنا ذلك لأنه ~~(ألزم) علينا اعتبار هذا التأويل (ذلك الدليل) المذكور (وكذا) أقيم السبب ~~مقام وجوب الأداء (في مستغرق الوقت يوما) أي في حق من استغرق أوقات صلواته ~~ما أخرجه عن صلاحية طلب الفعل منه كنوم أو إغماء ونحوهما ليظهر أثره في ~~ثبوت وجوب القضاء (ولو أراد الحنفية هذا) الذي ذكرنا بما أجمله المتقدمون ~~منهم في هذا المقام (لم يفتقروا إلى اعتبار شيء يسمى بالوجوب ولا طلب فيه ~~ولا تكلف كلام زائد) لم يحتج إليه في توجيه ما تكلفوا له من المسائل (ولا ~~يستقيم ما ذكروا إلا على ذلك) لما عرفت مما أوردنا عليه. ### | مسئلة # (الأداء فعل الواجب) بفتح الفاء وهو إيقاعه (في وقته المقيد) أي الذي هو ~~قيد الواجب (به شرعا) أي في الشرع فهو ظرف للتقييد، والمراد بتقييده به ~~شرعا جعله ظرفا لإيقاعه لا تخصيصه بوقت معين من بين الأوقات فإنه يخرج ما ~~جعل العمر وقتا له، وإليه أشار بقوله (العمر) فهو بدل البعض من وقته المقيد ~~به (وغيره) أي العمر من الأوقات المحدودة فاندرج فيه الواجب المطلق والموقت ~~في الاصطلاح المشهور، وفي الشرح العضدي الأداء ما فعل في وقته المقدر له ~~شرعا، وإلا فخرج ما لم يقدر له وقت كالنوافل أو قدر لا شرعا كالزكاة يعين ~~له الإمام شرعا، وما وقع في وقته المقدر له ثانيا كالناسي إذا ذكر الصلاة ~~بعد خروج وقتها فإن وقت التذكرة قدر لها شرعا لكن الواقع فيه قضاء (وهو) أي ~~اعتبار اشتراط إيقاع الفعل في الوقت المذكور على وجه يوهم اشتراط استغراق ~~الوقت جميع أجزاء الفعل (تساهل) في العبارة إذا استغراقه كذلك ليس بشرط ~~(بل) الشرط أن يقع (ابتداؤه) أي الفعل (في غير العمر) أي فيما عدا العمر من ~~الأوقات المحدودة لأداء الواجبات، ثم مثل ذلك الابتداء الواجب إيقاعه في ~~الوقت بقوله (كالتحريمة) ثم التقدير في ابتداء الصلاة بها والاكتفاء بوقوع ~~هذا القدر منها في الوقت إنما هو (للحنفية) في غير صلاة الفجر فإن بإدراكها ms0708 ~~في الوقت يكون مدركا للصلاة وإن وقع ما سواه خارجه وهو وجه عند الشافعية ~~تبعا لما في الوقت (وركعة للشافعية) وهو أصح الأوجه عندهم لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " متفق عليه، وفي ~~المحيط الصلاة الواحدة يجوز أن يكون بعضها أداء وبعضها قضاء كما إذا غربت ~~الشمس في # PageV02P198 # خلال صلاة العصر وسبقه إلى هذا الناطفي، وقيل هو قول عامة الشافعية ~~اعتبار الكل جزء بزمانه (والإعادة فعل مثله) أي الواجب (فيه) أي في الوقت، ~~فخرج به القضاء لأنه فعل المثل في غير وقته فإن قلت ما يأتي به ثانيا غير ~~الأول فما معنى الإعادة قلت بتنزيل الثاني منزلة عين الأول لمماثلته (لخلل ~~غير الفساد) كترك ركن (و) غير (عدم صحة الشروع) لفقد شرط مقدر من طهارة أو ~~غيرها، إذ الأول في الصورتين لا وجود له فالخلل ما يؤثر نقصا في الصلاة. ~~قال الشارح: وحينئذ فهل تكون الإعادة واجبة فصرح غير واحد من شراح أصول فخر ~~الإسلام بأنها ليست بواجبة، وإن كان بالأول يخرج عن العهدة وإن كان على وجه ~~الكراهة على الأصح، وأن الثاني بمنزلة الجبر كالجبر بسجود السهو، والأوجه ~~الوجوب كما أشار إليه في الهداية، وصرح به بعضهم، ويوافقه ما عنى السرخسي ~~وأبو اليسر من ترك الاعتدال يلزمه الإعادة زاد أبو اليسر ويكون الفرض هو ~~الثاني، ثم نقل عن المصنف أنه لا إشكال في وجوب الإعادة إذ هو الحكم في كل ~~صلاة أديت مع كراهة التحريم ويكون جابرا للأول لأن الفرض لا يتكرر، وجعله ~~الثاني يقتضي عدم سقوطه بالأول وهو لازم ترك الركن لا الواجب، إلا أن يقال ~~المراد أن ذلك امتنان من الله تعالى إذ يحتسب الكامل وإن تأخر عن الفرض لما ~~علم سبحانه أنه سيوفقه انتهى، ثم أنه أطنب الكلام في أن الإعادة هل هي أداء ~~أو قضاء أو غيرهما، وكلام المصنف ظاهر في الثالث لجعلها مقابلا للأولين، ~~ولما نقل عنه من أن الفرض هو الأول فلا يكون الثاني فعل الواجب ms0709 في الوقت ~~غير أن قوله إلا أن يقال إلى آخره تجويز لكونه أداء والصلاة المفعولة جماعة ~~بعد فعلها على الانفراد إعادة إن عمها الخلل بحيث يعم ما ليس واقعا على ~~الوجه الأكمل (والقضاء) تعريفه بناء (على أنه) واجب (بسببه) أي الأول إذ لو ~~كان وجوبه بسبب آخر لا يصدق عليه التعريف لأن الواجب بسبب آخر لا يكون غير ~~الأول (فعله) أي الواجب (بعده) أي الوقت (ففعل مثله) أي الواجب (بعده) أي ~~الوقت لخلل وقع في أدائه (خارج) عن تعريف القضاء لأنه فعل عين الواجب لا ~~مثله، وفسر الشارح بأنه خارج عن الأقسام الثلاثة وكأنه دعاه إليه قوله ~~(كفعل غير المقيد) بوقت (من السنن) إذ خروجه لا يخص تعريف القضاء، وأنت ~~خبير بأن ما فسرنا به مقتضى السياق والتفريع، ولا بعد في قولنا هذا خارج عن ~~هذا القسم كما أن ذلك خارج عن الأقسام، على أن خروجه من القضاء مستلزم ~~لخروجه عنها، إذ من المعلوم أنه ليس بالأداء ولا إعادة (والمقيد) منها بوقت ~~(كصلاة الكسوف) والخسوف بوقتيهما والمعنى على ما ذكرنا فعل مثل الواجب بعد ~~الوقت خارج عن تعريف القضاء كما أن فعل غير المقيد إلى آخره خارج عن تعريف ~~كل منهما، وبعضهم جعل الأداء نوعين # PageV02P199 # واجب ونفل ولم يأخذ فيه قيد للوجوب، وإليه أشار بقوله (ومن يحقق القضاء ~~في غير الواجب) مثل سنة الفجر كما ذكر أصحابنا وغيرهم (يبدل الواجب ~~بالعبادة) فيقول فعل العبادة بعد وقتها (فتسمية الحج) الصحيح (بعد) الحج ~~(الفاسد قضاء) كما وقع في عبارة مشايخنا وغيرهم (مجاز) لأنه في وقته وهو ~~العمر (وتضييقه) أي وقت الحج (بالشروع) فلا يجوز له الخروج منه وتأخيره إلى ~~عام آخر (لا يوجبه) أي كونه قضاء بعد الإفساد لفوات وقت الإحرام كما زعموا ~~(كالصلاة في الوقت) ثانيا (بعد إفسادها، والتزام بعض الشافعية) قال الشارح: ~~أي القاضي حسين والمتولي والروياني (أنها) أي الصلاة المذكورة (قضاء) لأنه ~~يتضيق عليه وقتها بدخوله ففات وقت إحرامه بها (بعيد إذ لا ينوي) القضاء بها ~~اتفاقا ولو كانت ms0710 قضاء لوجبت نيته، وما قيل أنه لا يشترط نية القضاء في ~~القضاء خلال للجمهور، نعم صححوا نية جاهل الوقت لغيم أو نحوه ومن ظن خروج ~~الوقت أو بقاءه حتى تبين خلاف ظنه، وأما العالم بالحال فلا تنعقد صلاته إلا ~~بنية الأداء أو القضاء، ثم المتضيق بالشروع بفعله لا بأمر الشرع والنظر في ~~الأداء والقضاء إلى أمر الشارع (وبعضهم) أي الشافعية قال: هي (إعادة) فلا ~~يعتبر في تعريفها كونها لخلل غير الفساد (واستبعاد قول القاضي) أبي بكر من ~~ابن الحاجب وغيره (فيمن) أدرك وقت الفعل ثم (أخر) الفعل (عن جزء منه مع ظن ~~موته قبله) أي الفعل (حتى أثم) بالتأخير (اتفاقا) ومقول قوله (أنه) أي فعله ~~بعد ذلك الوقت (قضاء) خلافا للجمهور في كونه أداء (إن أراد) به ما يستلزم ~~صحته (نية القضاء) فهو في موقعه، فالشرطية خبر استبعاد، حذف الجزاء للعلم ~~به، وقد عرفت وجه البعد بقوله آنفا إذ لا ينوي (وإلا) أي وإن لم يرد به ذلك ~~ولم يشترط فيه نية القضاء (فلفظي) أي فالنزاع لفظي يرجع إلى التسمية بلفظ ~~القضاء لأنه حينئذ يوافق الجمهور في أنه فعل وقع في وقت كان مقدرا له أولا، ~~وهم يوافقونه في وقوعه خارج ما تعين له من الوقت ثانيا بحسب ظنه فلا نزاع ~~في المعنى (وتعريفه) أي القضاء (بفعل مثله) أي الواجب كما ذكره الحنفية ~~(إنما يتجه على أنه) أي القضاء وجوبه (بآخر) أي بسبب آخر غير سبب الأداء ~~فلا وجه لاعتباره مثل الواجب الأول، بل هو عينه غير أنه أوقع في غير وقته ~~المقدر له ابتداء (واختلف فيه) أي في القضاء (بمثل معقول) أي معلوم للعقل ~~مماثلته للفائت كالصلاة للصلاة، والصوم للصوم هل يجب بما يجب به الأداء أو ~~بأمر آخر (فأكثر (بأمر آخر، والمختار للحنفية) كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة ~~وفخر الإسلام أنه يجب (به) أي بما يجب به الأداء، وبه قال كثير من الشافعية ~~والحنابلة وعامة أهل الحديث، وإنما قيد المثل # PageV02P200 # بالمعقول لأنه بمثل غير مدرك للعقل مماثلته للفائت ms0711 لعجزه كالفدية للصوم ~~لا يجب إلا بأمر آخر بالاتفاق (للأكثر القطع بعدم اقتضاء صم يوم الخميس صم) ~~يوم (الجمعة) في الشرح العضدي لو وجب القضاء بالأمر الأول لكان مقتضيا ~~للقضاء واللازم منتف، أما الملازمة فبينة إذ الوجوب أخص من الاقتضاء وثبوت ~~الأخص يستلزم ثبوت الأعم، وأما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول القائل ~~صم يوم الخميس لا يقتضي صوم يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء وأيضا لو ~~اقتضاه لكان أداء وكان بمثابة صم إما يوم الخميس وإما يوم الجمعة وهو تخيير ~~بينهما. والثاني أداء برأسه لا قضاء للأول وأيضا يلزم أن يكونا سواء فلا ~~يقضي بالتأخير، وإليه أشار بقوله (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بل اقتضاه ~~(كان) أي صوم يوم الخميس وصوم يوم الجمعة (سواء) في كونهما أداء بمنزلة صم ~~إما يوم الجمعة وإما يوم الخميس (والجواب) عن هذا الاستدلال أن يقال ~~(مقتضاه) أي صوم يوم الخميس (أمران) : أحدهما (إلزام) أصل (الصوم. و) ~~الثاني (كونه) أي الصوم (فيه) أي يوم الخميس (فإذا عجز عن الثاني) وهو كونه ~~فيه الذي به كمال المأمور به (لفواته بقي قضاؤه الصوم لا في) خصوص (الجمعة ~~ولا) في خصوص (غيرها وإنما يلزم ما ذكر) من المساواة (لو اقتضاء) أي صوم ~~يوم الخميس الصوم (في) يوم (معين) غيره كيوم الجمعة وليس كذلك (نعم لو ~~اقتضى فواته) أي الأداء (ظهور بطلان مصلحة الواجب ومفسدته) إما بالنصب عطفا ~~على ظهور وإما بالجر عطفا على بطلان (سقط) الواجب بالكلية لأنه لا يتحقق ~~بلا مصلحة مع ظهور فساده (للمعارض الراجح) وهو ظهور بطلان المصلحة والمفسدة ~~(وهو) أي اقتضاء فواته ذلك (بعيد، إذ عقلية حسن الصلاة ومصلحتها بعد الوقت ~~كقبله) أي كعقلية حسنها ومصلحتها قبل الوقت: إذ المقصود بها تعظيم الله ~~لفظا ومخالفة الهوى وذلك لا يختلف باختلاف الأوقات، وإنما امتنع التقديم ~~على الوقت لامتناع تقديم الحكم على السبب كما سيجيء (وغاية تقييده) أي ~~الواجب (به) أي بالوقت أنه (لزيادة المصلحة فيه) أي في الوقت لشرفه، وكل من ~~الفوات والتفويت ms0712 غير مسقط له (وقولهم) أي القائلين بأنه لا يجب بما يجب به ~~الأداء (لو لم يكن) الوقت (قيدا فيه) أي فعل الواجب (داخلا في المأمور به ~~جاز تقديمه) أي المأمور به على الوقت المقيد به (مندفع بأن الكلام في ~~الواجب ولا واجب قبل التعلق) أي قبل تعلق الوجوب به ولا يتعلق الوجوب إلا ~~عند دخول الوقت في الواجب المؤقت (ثم قيل ثمرته) أي الخلاف تظهر (في الصيام ~~المنذور المعين) إذا فات وقته (يجب قضاؤه على) القول (الثاني) وهو أنه يجب ~~بما يجب به الأداء (ولا) يجب (على الأول) وهو أنه يجب بأمر آخر لعدم ورود ~~ما يدل عليه (وقيل القضاء) فيه (اتفاق فلا ثمرة) # PageV02P201 # لهذا الخلاف (ويطالبون) أي القائلون بأنه يجب بالأمر الآخر (بالأمر ~~الجديد) غير النذر في هذه الصورة الدال على وجوب قضاء الصوم المذكور ~~والإتيان به متعذر فيما يظهر (ولو قيل) بدل بأمر جديد (بسبب آخر) كما هو ~~عبارة السرخسي وغيره (شمل القياس فيمكن) أن يجيبوا بأن السبب الآخر هو ~~القياس (على الصلاة) المفروضة في الصلاة المنذورة، وعلى الصوم المفروض في ~~الصوم المنذور فإنه قال صلى الله عليه وسلم " فإذا نسى أحدكم صلاة أو نام ~~عنها فليصلها إذا ذكرها ". وقال تعالى - {فمن كان منكم مريضا أو على سفر ~~فعدة من أيام أخر} - اعتبارا بما هو واجب بإيجاب العبد بما هو واجب بإيجاب ~~الله تعالى ابتداء (ونوقض) المختار عند الحنفية وهو أنه يجب بما يجب به ~~الأداء (بنذر اعتكاف رمضان إذا لم يعتكفه) أي رمضان حيث (يجب) في ظاهر ~~الرواية قضاؤه (بصوم جديد ولم يوجبه) أي نذر اعتكافه صومه لوجوبه بدون ~~النذر (فكان) وجوب القضاء (بغيره) أي غير ما يحب به الأداء (ويبطل) النذر ~~بعد انتفاء الاعتكاف: أي لا يبقى له موجب (كأبي يوسف والحسن) أي كما قالا، ~~إذ لا يمكن إيجاب القضاء بدون الصوم لأنه لا اعتكاف إلا بالصوم، ولا إيجابه ~~بالصوم وإلا يلزم إلزام الزيادة على ما التزمه، وفيه أن هذا كله فرع كون ~~الصوم الجديد قضاء، ms0713 وهو غير لازم لكون الاعتكاف قضاء لجواز كون الصوم أداء ~~تابعا للاعتكاف من حيث التحقق لا من حيث كونه قضاء (أجيب بأنه) أي نذر ~~الاعتكاف (موجب) للصوم، لأنه شرط صحة الاعتكاف وشرط الشيء يجب بتبعية وجوبه ~~إلا أنه (امتنع) إيجابا له (في خصوص ذلك) أي نذر اعتكافه رمضان لمانع هو ~~وجوبه قبل النذر فإن إضافته إلى رمضان وشرف الوقت مع حصول المقصد بصوم ~~الشهر، لأن الشرط من حيث هو شرط يعتبر وجوده تبعا يمنع إيجاب اعتكاف بصوم ~~في غير رمضان عند الأداء (فعند عدمه) أي المانع، وهو رمضان إذا لم يعتكفه ~~ولزم القضاء (ظهر أثره) أي نذر الاعتكاف في إيجاب الصوم كمظهر نذر أن يصلي ~~ركعتين فإنه يصليها بتلك الطهارة، وإذا انقضت لزمته لأدائها بذلك النذر لا ~~بسبب آخر (ولزم أن لا يقضي في رمضان آخر، ولا واجب) آخر لأن الصوم وإن كان ~~شرطا لكنه مما يلزم بالنذر لكونه عبادة مقصودة في نفسه، فإذا ظهر أثر النذر ~~في إيجابه لا يتأدى بواجب آخر كما لو نذره مطلقا أو مضافا إلى غير رمضان ~~(سوى قضاء) رمضان (الأول) فإنه يجوز فيه (للخلفية) أي لخلفية صوم الشهر ~~المقضي عن صوم المنذور: إذ الخلف في حكم الأصل وقد اكتفى بالصوم الواجب ~~أصالة لا من قبل النذر بتبعية الاعتكاف في الأصل فكذلك في الخلف. # PageV02P202 ### | تذنيب # متعلق بالأداء والقضاء يشتمل على أقسام لهما باعتبارات مختلفة (قسم ~~الحنفية الأداء) حال كونهم (معممين) التقسيم له (في المعاملات) كما في ~~العبادات إلى ما ليس في معنى القضاء، وهو ينقسم (إلى كامل) مستجمع لجميع ~~الأوصاف المشروعية فيه (كالصلاة) المشروع فيها الجماعة كالمكتوبة والعيد ~~والوتر في رمضان والتراويح (بجماعة، وقاصر) غير مستجمع لما ذكر (كالمكتوبة) ~~إذ صلاها (منفردا) . وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم " صلاة الجماعة ~~أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين ضعفا ". (و) إلى (ما) أي أداء (في معنى ~~القضاء كفعل اللاحق) وهو من فاته بعد ما دخل مع الإمام بعض صلاة الإمام ~~لنوم أو سبق حدث فما فاته ms0714 من صلاة الإمام (بعد فراغ الإمام) فهو أداء ~~باعتبار كونه في الوقت قضاء باعتبار فواته مع الإمام، ثم لما كان أداء ~~باعتبار الأصل قضاء باعتبار الوصف جعل أداء شبيها بالقضاء لا العكس (ولذا) ~~أي كونه في معنى القضاء (لا يقرأ فيه ولا يسجد لسهوه ولا يتغير فرضه) من ~~الثنائية إلى الرباعية لو كان مسافرا (بنية الإقامة) فيه في موضع صالح لها ~~والوقت باق لأن القضاء لا يتغير بالغير لأنه مبني على الأصل وهو لم يتغير ~~لانقضائه، فكذا ما في معنى القضاء خلافا لزفر في هذا، هذا كله في حق الله ~~تعالى (و) أما (في حقوق العباد) فالكامل مثاله (رد عين المغصوب سالما) أي ~~على الوجه الذي غصبه (و) القاصر مثاله (رده) أي عين المغصوب (مشغولا ~~بجناية) لزمت في يد الغاصب يستحق بها رقبته أو طرفه أو بدين استهلاكه مال ~~إنسان فإنه حينئذ لا يقع الرد على الوجه الذي غصبه، ولكونه أداء لو هلك في ~~يد المالك قبل الدفع إلى المجني عليه أو البيع في الدين برئ الغاصب، ~~ولقصوره إذا دفع أو قتل بذلك السبب أو بيع في ذلك الدين رجع المالك على ~~الغاصب بالقيمة كأن الرد لم يوجد (و) ما في معنى القضاء مثاله (تسليم عب د ~~غيره المسمى مهرا بعد شرائه) لزوجته التي سماه لها مهرا: فكونه أداء لكونه ~~عين المسمى مهرا (فتجبر) الزوجة (عليه) أي على قبوله كما لو كان في ملك عند ~~العقد ولا يملك الزوج منعها منه (ويشبه القضاء لأنه) أي الزوج (بعد الشراء ~~ملكه حتى نفذ عتقه) وبيعه وغيرهما من التصرفات فيه (منه) أي الزوج (لا ~~منها) أي الزوجة، لأن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين شرعا فإنه صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه أكل من لحم تصدق به على بريرة، وقال هو عليها صدقة ~~ومنها لنا هدية (و) قسموا (القضاء إلى ما) أي قضاء (بمثل معقول، و) بمثل ~~(غير معقول كالصوم للصوم والفدية له) أي للصوم، وهي الصدقة بنصف صاع من بر ~~أو صاع ms0715 من شعير أو تمر بدلا عنه عند # PageV02P203 # العجز المستدام منه: فالأول مثال المعقول، والثاني مثال غير المعقول ~~(وما) أي وإلى قضاء (يشبه الأداء كقضاء تكبيرات العيد في الركوع) عند أبي ~~حنيفة ومحمد إذا أدرك الإمام وخاف أن يرفع رأسه منه لو اشتغل بها فكبر ~~للافتتاح ثم للركوع ثم أتى فيه بها (خلافا لأبي يوسف) حيث قال: لا يأتي بها ~~فيه لفواتها عند محلها، وهو القيام وعدم قدرته على مثل من عنده قربة في ~~الركوع كما لو نسي الفاتحة أو السورة أو القنوت ثم ركع، ووجه ظاهر الرواية ~~أن الركوع لما أشبه القيام حقيقة من حيث بقاء الانتصاب والاستواء في النصف ~~الأسفل من البدن وحكما لأن المدرك المشارك للإمام في الركوع مدرك لتلك ~~الركعة لم يتحقق الفوات لبقاء محل الأداء من وجه، وقد شرع ما هو من جنسها ~~وهو تكبيرة الركوع فيما له شبه القيام فإن الأصح أن الإتيان بها في حالة ~~الانحطاط وهي محتسبة في الركعة الثانية من تكبيراتها، والتكبير عبادة، وهي ~~تثبت بالشبهة فكان الاحتياط في فعلها لبقاء جهة الأداء ببقاء المحل من وجه ~~بخلاف القراءة والقنوت فإن كلا منهما لم يشرع فيما له شبه القيام بوجه ثم ~~لا يرفع يديه فيها لأنه ووضع الكف سنتان إلا أن الرفع فات عن محله في ~~الجملة والوضع لم يفت فكان أولى، هذا في حق الله تعالى (وفي حقوق العباد ~~ضمان المغصوب) المثلى من مكيل أو موزون أو معدود متقارب (بالمثل صورة) ~~ويتبعها المعنى ضرورة كالحنطة بالحنطة والزيت بالزيت والبيضة بالبيضة قضاء ~~كامل بمثل معقول (ثم) ضمانه بالمثل (معنى بالقيمة) بدل من قوله بالمثل معنى ~~(للعجز) عن المثل صورة ومعنى تعليل للاكتفاء بالمثل معنى بالضمان، وذلك عند ~~انقطاعه بأن لا يوجد في الأسواق قضاء قاصر بمثل معقول أما كونه قضاء فظاهر، ~~وأما كونه قاصرا فلانتفاء الصورة، وأما كونه بمثل معقول فللمساواة في ~~المالية (وبغير معقول) أي والقضاء بمثل قاصر غير معقول (ضمان النفس ~~والأطراف بالمال في) القتل والقطع (الخطأ) إذ لا مماثلة ms0716 بين شيء منهما ~~والمال صورة وهو ظاهر، ولا معنى لأن الآدمي مالك غير مبتذل، والمال مملوك ~~متبذل وللقصور لم يشرع إلا عند تعذر المثل الكامل المعقول وهو القصاص، وذلك ~~لعدم قصده (وإعطاء قيمة عبد سماه مهرا بغير عينه) قضاء يشبه الأداء (حتى ~~أجبرت) الزوجة (عليها) أي على قبول قيمة عبد وسط إذا أتاها بها كما يجبر ~~على قبول عبد وسط إذا أتاها به لكونه عين الواجب (وإن كانت) القيمة (قضاء ~~لشبهه) أي هذا القضاء (بالأداء لمزاحمتها) أي القيمة (المسمى، إذ لا يعرف) ~~هذا المسمى لجهالته وصفا (إلا بها) أي بالقيمة: إذ لا يمكن تعيينه بدونها ~~ثم هي لا تتعين إلا بالتقويم فصارت القيمة أصلا من هذا الوجه مزاحما للمسمى ~~فأيهما أتى به يجبر به على القبول بخلاف المعين فإنه معلوم بدون التقويم ~~فكانت قيمته قضاء محضا فلم يجبر عليها عند القدرة عليه (وفيه) # PageV02P204 # أي في حكم هذه المسئلة باعتبار تعليلها المذكور (نظر) لأن المسمى معلوم ~~الجنس مجهول الوصف وفي نظائره يعتبر الوسط نظرا إلى الجانبين، وبه ترتفع ~~الجهالة فيلزمه تسليم عبد وسط فلا نسلم المزاحمة المذكورة (وعن سبق المماثل ~~صورة) ومعنى في التضمين من حيث الاعتبار شرعا على المماثل معنى فقط (قال ~~أبو حنيفة فيمن قطع) يد إنسان عمدا (ثم قتل) القاطع المقطوع أيضا (عمدا قبل ~~البرء) أي برء القطع (للولي كذلك) أي أن يقطع يده ثم يقتله كما له أن يقتله ~~من غير قطع، إذ الأول مثل كامل باعتبار الصورة والمعنى، وهو إزهاق الروح ~~بخلاف الثاني فإنه قاصر لفوات الصورة فيه والكامل سابق في الاعتبار غير أنه ~~له الاقتصار لأنه حقه كما أن له العفو، وقيل هذا يقتضي أن هذا لو كان بين ~~صغير وكبير هو وليه لم يتمكن الكبير من الاقتصار على القتل عنده، لأن حق ~~الصغير في الكامل وهو ممكن (خلافا لهما) حيث قالا ليس له سوى القتل (بناء ~~على أنها) أي هذه الأفعال جناية (واحدة) معنى عندهما وهي القتل (لأن بالقتل ~~ظهر أنه) أي الجاني (قصده) ms0717 أي بالقتل (بالقطع) فصار كما لو قتله بضربات ~~يحتمل آخرها أن يكون ماحيا لأثر الأول فإنه لا يتصور أن يحكم بالسراية بعد ~~فوت المحل به فيضاف الحكم إليه. قال تعالى - {وما أكل السبع إذا ما ذكيتم} ~~- جعل التذكية ماحيا أثر جراحه من السبع، كذا ذكره الشارح وفيه ما فيه ~~(وجنايتان عنده) أي أبي حنفية وهما القطع والقتل (وما ذكرا) أي صاحباه من ~~ظهور أنه قصد القتل بالقطع (ليس بلازم) لجواز حدوث داعية القتل بعد القطع، ~~بخلاف ما لو تخلل البرء بينهما فإن الاتفاق على أن له أن يقطع ثم يقتل لأن ~~الأولى قد انتهت واستقر حكمها بالبرء (وعنه) أي سبق المماثل صورة ومعنى على ~~القاصر في الاعتبار أيضا (قال) أبو حنيفة (لا يضمن) الغاصب المغصوب (المثلي ~~بالقيمة إذا انقطع المثل) من أيدي الناس (إلا يوم الخصومة) والقضاء بها ~~(لأن التضيق) لوجوب أدائه المثل الكامل الواجب في ذمته (بالقضاء) به عليه ~~(فعنده) أي القضاء به عليه (بتحقق العجز) عنه فيتحول إلى القاصر (بخلاف) ~~المغصوب (القيمي) حيث تجب قيمته يوم الغصب اتفاقا (لأن وجوب قيمته) أي ~~القيمى (بأصل السبب) الذي هو الغصب (فيعتبر) الوجوب (يوم الغصب، ولأبي ~~يوسف) أنه يجب قيمة المثلى (يوم الغصب لأنه لما التحق) المثلى (بما لا مثل ~~له بالانقطاع وجب الخلف) وهو القيمة (ووجوبه) أي الخلف (بسب الأصل) أي ~~المثل صورة، ومعنى (وهو) أي سبب الأصل (الغصب، ومحمد) قال (القيمة للعجز) ~~عن المثل صورة ومعنى (وهو) أي العجز (بالانقطاع فيعتبر يومه) أي الانقطاع ~~وفي التحفة الصحيح قول أبي حنيفة (واتفقوا) أي أصحابنا على (أن بإتلاف ~~المنافع) للأعيان كاستخدام # PageV02P205 # العبد وركوب الدابة وسكنى الدار (لا ضمان لعدم المثل القاصر) لأن المنفعة ~~لا تماثل العين صورة وهو ظاهر، ولا معنى لأن العين مال متقوم، بخلاف ~~المنفعة، لأن المال ما يصان ويدخر لوقت الضرورة والحاجة، والمنافع لا تبقى ~~بل كما توجد تتلاشى، والتقوم الذي هو شرط الضمان لا يثبت بدون الوجود ~~والبقاء (والاتفاق) واقع (على نفي القضاء بالكامل) أي على أن ms0718 المنافع لا ~~تضمن بمثلها في المنافع، هذا على تقدير رفع الاتفاق، وأما على تقدير جره ~~فالتقدير والاتفاق الواقع الخ (لو وقع) أي لو وجد المثل الكامل (كالحجر على ~~كميات متساوية) الحجر كصرد جمع الحجرة للغرفة: يعني كإتلاف منفعة حجرة من ~~الحجر الكائنة على كميات متساوية المماثلة منافعها صورة ومعنى فإنها لا ~~تضمن بمنفعة حجرة أخرى منها فلأن لا تضمن بالأعيان مع أنه لا مماثلة بينهما ~~صورة ومعنى أولى، ولما ذهب الشافعي إلى ضمانها بناء على أنها مال متقوم ~~كالعين بدليل ورود العقد عليها فأشار إلى دفعه بقوله (وورود العقد عليها ~~لتحقق الحاجة) أي يثبت تقومها في العقد على خلاف القياس بقيام العين مقامها ~~لضرورة حاجة الناس إلى عقد الإجارة وخلاف القياس مقتصر على قدر الضرورة فإن ~~قيل الحاجة ماسة إلى ضمانها أيضا لأن في القول بعدم وجوبه انفتاح باب الظلم ~~قلنا نهى الشارع يدفعه (ولم ينحصر دفعها) أي حاجة دفع العدوان (في التضمين ~~بل الضرب والحبس أدفع) للعدوان من التضمين ونحن أوجبناهما أو أحدهما على ~~المتعدي، وفي المجتبى وأصحابنا المتأخرون يفتون بقول الشافعي في المسبلات ~~والأوقاف وأموال اليتامى ويوجبون أجر منافعها على الغصبة، وفي الفتاوى ~~وغيرها منافع العقار الموقوفة مضمونة سواء كان معدا للاستغلال أو لا بكل ~~حال، وحكى بعضهم الإجماع على هذا وسيذكر في كلام المصنف ما يؤيد هذا (و) لا ~~يضمن (القصاص بقتل المستحق عليه) القصاص بقصاص ولادية (ولا) يضمن أيضا (ملك ~~النكاح بشهادة الطلاق بعد الدخول إذا رجعوا) أي الشهود بالطلاق بشيء (خلافا ~~للشافعي فيهما) أي في هاتين المسئلتين إذ عنده القاتل يضمن الدية لأن ~~القصاص ملك متقوم للولي. وقد أتلف ذلك عليه بقتله فيضمن، والشهود يضمنون ~~للزوج مهر المثل، لأن ملك النكاح متقوم على الزوج ثبوتا فيكون متقوما عليه ~~زوالا، وإنما قلنا لا يضمن القصاص بالدية وملك النكاح بعد الدخول بالمهر ~~(لأن الدية ومهر المثل لا يماثلانهما) أي القصاص وملك النكاح صورة وهو ~~ظاهر، ولا معنى لأن المقصود من القصاص الانتقام والتشفي بإعدام الحياة، ومن ~~ملك ms0719 النكاح السكن والازدواج وإبقاء النسل فليس بمال متقوم (والتقوم) بالمال ~~في باب القتل وملك النكاح (شرعي للزجر) كما في قتل الأب ابنه عمدا (أو ~~الجبر) كما في قتل الخطأ (وللخطر) أي لشرف المحل فيهما أيضا صيانة للدم عن ~~الهدر # PageV02P206 # ولشرف بضع المرأة حالة ثبوته تعظيما له احترازا عن ملكه مجانا للنسل (لا ~~للتقوم المالي) وفي تهذيب البغوي القاتل لا يضمن الدية كمذهبنا. ### | القسم الثاني # (كون الوقت سببا للوجوب مساويا للواجب) بأن يوجد بإزاء كل جزء من الوقت ~~جزء من الواجب (وكل مؤقت فالوقت شرط أدائه) إذ لا يتحقق بدونه وهو غير مؤثر ~~في وجوده. وكان مقتضى الظاهر أن يذكر هذا عند تقسيم الواجب إلى الموقت ~~وغيره، وكأنه أراد بيان كون هذا القسم جامعا للأوصاف الثلاثة (ويسمونه) أي ~~الحنفية هذا الوقت (معيارا) لتقديره الواجب إذ يزداد بزيادته وينقص بنقصه ~~فيعلم به مقداره كما يعرف مقادير الموزونات بالمعيار (وهو رمضان عين شرعا ~~لفرض الصوم، فانتفى شرعية غيره من الصيام فيه فلم يشرطوا) أي الحنفية (نية ~~التعيين) أي تعيين كونه الصوم الفرض عند العزم على أدائه (فأصيب) صوم رمضان ~~(بنية مباينة) لنية صوم رمضان ومباينتها باعتبار متعلقها وهو المنوي ~~(كالنذر والكفارة بناء على لغو الجهة) التي عينها الناوي لأن تعيين الشارع ~~الوقت لرمضان لا يخلي لما عينه العبد اعتبارا فيلغو (فيقى) الصوم (المطلق) ~~بعد طرح خصوصية النفلية والكفارة (وبه) أي بالمطلق (يصاب) الصوم الفرض ~~الرمضاني أداء (كالأخص) مثل (زيد يصاب بالأعم) مثل (إنسان) ومعنى مصابية ~~زيد بالإنسان أنه إذا قال المتكلم رأيت إنسانا مثلا وفي نفس الأمر نية زيد ~~يكون مصداق هذا الحكم ومحله خصوصية زيد. وإن كان آلة ملاحظة متعلق الرؤية ~~ذلك المفهوم الكلي، ولا شك أن الكلي من حيث هو كلي لا يصلح لأن يصير طرفا ~~لنسبة خارجية فالمتكلم والمخاطب يعلمان إجمالا أن طرفها في نفس الأمر فرد ~~منه. وإذا انحصر تحققه باعتبار تلك النسبة في خصوص فرد يصير ذلك الكلي في ~~نفس الأمر عبارة عنه ضرورة، ولذلك تحكم بأنه رأي ms0720 زيدا إذا لم يكن هناك غيره ~~(والجمهور على نفيه) أي نفي وقوعه عن رمضان بهذه النية (وهو) أي نفي وقوعه ~~عنه (الحق، لأن نفي شرعية غيره) أي غير صوم رمضان (إنما يوجب نفي صحته) أي ~~الغير (إذا نواه ونفى صحة ما نواه من الغير لا يوجب وجود نية ما يصح) أن ~~ينوي، يعني فرض رمضان (وهو) أي والحال أن الناوي (ينادي) ويقول (لم أرده) ~~لأن تعين غيره في النية تنصيص على نفي إرادته (بل لو ثبت) وقوعه عن فرض ~~رمضان بهذه النية (كان) وقوعه (جبرا) وهو ينافي الصحة إذ لا بد من أداء ~~الفرض من الاختيار. وليس إصابة الأخص بالأعم بمجرد إرادة الأعم، لأن ~~المطلوب # PageV02P207 # إصابة الأخص من حيث هو أخص باعتبار النية والقصد ولم يحصل. وإليه أشار ~~بقوله (وإصابة الأخص بالأعم) إنما يكون (بإرادته) أي الأخص (به) أي بالأعم ~~(ونقول لو أراد نية صوم الفرض للصوم) أي لو قصد نية الصوم المطلق في الذكر ~~نية صوم الفرض (صح) صومه عن رمضان (لأنه) أي الناوي (أراده) أي نواه لأن ~~المعتبر في النية قصد القلب. وقد تحقق (وارتفع الخلاف، وأما كون التعيين) ~~أي تعيين الوقت الذي هو رمضان لصومه شرعا (يوجب الإصابة) أي إصابة فرض ~~رمضان بالإمساك (بلا نية) أي بلا إرادة صوم (كرواية عن زفر) أي كما روى ~~عنه. قال الشارح وذكره النووي عن عطاء ومجاهد أيضا (فعجب) لأن ذلك إنما ~~يتجه لو لم يكن الاختيار شرطا لصحة الفعل المطلوب من المكلف شرعا، لكنه شرط ~~بالنص والإجماع، وأنكر الكرخي حكاية هذا عن زفر. وقال: إنما قال زفر أنه ~~يجوز بنية واحدة (واستثنى أبو حنيفة) من وقوع نية غير رمضان عن رمضان (نية ~~المسافر غيره) أي غير رمضان في رمضان بأن ينوي واجبا آخر من نذر أو كفارة ~~أو قضاء فقال (يقع) ذلك المنوي (عن الغير) بانفاق الروايات عنه ذكره في ~~الأجناس (لإثبات الشارع الترخص له) أي المسافر بترك الصوم في وقته المعين ~~له تخفيفا لمشقة السفر (وهو) أي الترخص إنما ms0721 يتحقق (في الميل إلى الأخف) ~~عنده من مشروع الوقت وغيره من الواجبات، ومن الفطر (وهو) أي الأخف (صوم ~~الواجب المغاير) لمشروع الوقت فإنه إذا اختاره بناء على أن إسقاطه من ذمته ~~أهم عنده لأنه لو لم يدرك عدة من أيام أخر لم يؤاخذ بفرض الوقت ويؤاخذ بذلك ~~الواجب، ومصلحة الدين أهم من مصلحة البدن: يعني كونه أخف (وعلى هذا) ~~التوجيه (يقع) المنوي (بنية النفل عن رمضان) إذ لا ترخص له فيه، لأن ~~الفائدة المطلوبة وهو الثواب في الفرض أكثر فكان هذا ميلا إلى الأثقل فيلغو ~~وصف النفلية ويبقى مطلق الصوم فيقع عن فرض الوقت (وهو رواية) لابن سماعة ~~(عنه) أي أبي حنيفة. وفي الكشف وغيره وهو الأصح، وفي نوادر أبي يوسف رواية ~~عن ابن سماعة يكون عن التطوع. وكذا في مختصر الكرخي (ولأن انتفاء غيره) أي ~~غير فرض الوقت ليس حكم الوجوب، فإن الوجوب موجود في الواجب الموسع بل هو ~~(حكم التعيين) أي تعيين هذا الزمان لأداء الفرض (ولا تعيين عليه) أي ~~المسافر فصار هذا الوقت في حقه (كشعبان فيصح نفله) كما يصح واجب آخر عليه ~~كما في شعبان، وقوله ولأن إلى آخره معطوف على قوله لإثبات الشارع فهو تعليل ~~آخر لوقوع ما نواه المسافر من غير رمضان، وإن اختلفا باعتبار ما يتفرع ~~عليهما من وقوع ما نواه بوصف النفلية عن رمضان أو النفل (وهو رواية) للحسن ~~عن أبي حنيفة أيضا (وهو # PageV02P208 # أي هذا التوجيه (مغلطة لأن التعيين عليه) أي المكلف: يعني التعيين الذي ~~نفاه عن المسافر بقوله ولا تعيين عليه كشعبان (ليس تعيين الوقت) على ما ~~سنفسره (ليندرج) تعيين الوقت (فيه) أي في نفي ما نفيناه: يعني لو كان تعيين ~~الوقت مما نفيناه لكان يشمله النفي (وينتفي بانتفائه) لكنه ليس منه، ثم ~~فسرهما على وجه يميز أحدهما عن الآخر بقوله (بل معناه) أي التعيين الذي ~~أثبتناه (في حقه) أي المكلف إن لم يكن مسافرا، ونفيناه عنه إن كان مسافرا ~~(إلزامه صوم الوقت) على وجه لا مخلص له عنه إن ms0722 لم يكن مسافرا أو مريضا ~~(وعدمه) أي عدم إلزامه إياه الذي شرع في حقه عند السفر (يصدق بتجويز الفطر) ~~يعني عدم الإلزام المذكور يتحقق بمجرد تجويزنا له الفطر من غير أن نجوز له ~~صوما آخر (وتعيين الوقت) أي نفينا عن التعيين المذكور معناه (أن لا يصح ~~فيه) أي في الوقت (صوم آخر) ولا شك أن إلزام صوم الوقت مستلزم عدم صحة صوم ~~آخر من غير عكس: إذ يجوز أن لا يجوز في الوقت صوم آخر ويجوز الفطر، وإليه ~~أشار بقوله (فجاز اجتماع عدم التعيين) بمعنى الإلزام المذكور (عليه بتجويز ~~الفطر مع) وجود (تعيين الوقت بأن لا يصح فيه) أي في الوقت (صوم غيره) أي ~~غير فرض الوقت (لو صامه) أي لو نوى صيام ذلك الغير (فلم يلزم من نفي ~~التعيين عليه) بمعنى الإلزام (نفي تعيين الوقت) بالمعنى المذكور (وحقق في ~~المريض تفصيل بين أن يضره) الصوم ككون مرضه حمى مطبقة، أو وجع الرأس، أو ~~العين: كذا ذكره الشارح (فتعلق الرخصة) بتجويز الفطر في حقه (بخوف الزيادة) ~~للمرض (فكالمسافر) فهذا المريض كالمسافر في تعلق الرخصة في حقه بعجز مقدر ~~لا بحقيقة العجز، وفي قوع صومه عما نواه. قال الشارح: وعلى هذا يحمل ما مشى ~~عليه صاحب الهداية وأكثر مشايخ بخارى من أن المريض إذا نوى واجبا آخر أو ~~النفل يقع عما نواه كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة (و) بين (أن لا) يضره ~~الصوم (كفساد الهضم) والأمراض الرطوبية (فبحقيقتها) أي فتعلق الرخصة بحقيقة ~~المشقة التي هي العجز (فيقع) ما نواه هذا المريض من الغير (عن فرض الوقت) ~~إذ لم يهلك به لأنه حينئذ يظهر أنه لم يكن عاجزا فلم يثبت له الترخص فكان ~~كالصحيح، هذا ونقل الشارح إجماع من يعتد بإجماعه على أن المرض المبيح للفطر ~~ما يضر بسببه الصوم على اختلاف فيه، وأدناه الازدياد والامتداد، وأعلاه ~~الهلاك، فالذي لا يضر بسببه الصوم لا يبيح الفطر إجماعا. # PageV02P209 ### | القسم الثالث # من أقسام الواجب المقيد بالوقت واجب، وفيه (معيار لا سبب كالنذر ms0723 المعين) ~~أي نذر صوم يوم معين فإن السبب فيه النذر لا الوقت (فإدراج) النذر (المطلق ~~والكفارة والقضاء فيه) أي في هذا القسم كما فعل البزدوي والسرخسي (غير ~~صحيح، لأن الأمر فيها مطلق لا مقيد بالوقت فلا يشترط نية التعيين) له ~~فالخروج عن عهدة النذر (للتعين) أي لتعيين الوقت له (شرعا) فيتأدى بمطلق ~~النية، ونية النفل إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله على ما في ~~المحيط ولا يتأدى بنية واجب آخر، بل يقع فيه عما نوى بلا خلاف، بخلاف رمضان ~~لأن ولاية العبد قاصرة فله إبطال ماله وهو صلاحيته للنفل، وليس له إبطال ما ~~عليه وهو صلاحيته للواجبات ولله تعالى الولاية الكاملة فله إبطال ما للعبد ~~وما عليه، فأبطل صلاحيته لغير فرض رمضان نفلا وواجبا. وفي الشرح ههنا ~~مناقشات وأجوبة طويناها (بخلاف ما أدرجوه) من النذر المطلق والكفارة ~~والقضاء فإنه لا بد فيه من التعيين ليلا قبل طلوع الفجر لعدم تعين الزمان. ### | القسم الرابع # من أقسام الواجب المذكور واجب وقته (ذو شبهين) شبه (بالمعيار والظرف) أي ~~وشبه بالظرف، وهو (وقت الحج لا يسع في عام سوى) حج (واحد) فمن هذه الحيثية ~~يشبه المعيار كالنهار للصوم فإنه لا يسع إلا صوما واحدا (ولا يستغرق فعله) ~~أي الحج (وقته) أي جميع أجزاء وقته كاستغراق الصوم النهار، ومن هذه الحيثية ~~يشبه الظرف (والخلاف في تعيينه) أي تعيين وجوب أدائه (من أول سني الإمكان) ~~أي إمكان أدائه بحصول شرائط وجوب أدائه من الزاد والراحلة وغيرهما (عند أبي ~~يوسف) فيجب على الفور عنده، وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله، كذا ذكره ~~الشارح. وكأن المصنف رحمه الله لم يجد نقلا صريحا عنه فلهذا لم يعز إليه ~~(خلافا لمحمد) رحمه الله حيث قال: يجب على التراخي إلا إذا غلب على ظنه ~~الفوات إذا أخر، فحينئذ لا يحل له التأخير ويصير مضيقا عليه، وليس هذا ~~الخلاف مبنيا على اختلافهما وأن الأمر المطلق عن الوقت يوجب الفور عند أبي ~~يوسف فأوجب الحج مضيقا ولا يوجبه عند محمد ms0724 فأوجبه موسعا كما ذهب إليه بعض ~~المشايخ كالكرخي فإن الصحيح الذي عليه عامة المشايخ اتفاقهما على أن الأمر ~~المطلق لا يوجب الفور، بل الخلاف بينهما في الحج (ابتدائي) فأبو يوسف قال ~~على الفور (للاحتياط عنده) لأن العام الأول موجود يقينا، والعام الثاني ~~وجوده مشكوك فيه فالتأخير يجعله في معرض الفوات، وهو غير جائز، ثم أكد هذا # PageV02P210 # الشك بقوله (لأن الموت في سنة غير نادر) والمشكوك لا يزاحم المتيقن ~~فيتعين العام الأول للأداء تحرزا عن الفوات (فيأثم) بالتأخير عنه (وإلا) أي ~~وإن لم يكن للاحتياط (فموجبه) أي الحج أمر (مطلق) عن خصوصية الوقت فلا موجب ~~للفور (ولذا) أي الاحتياط (عنده اتفقا) أي أبو يوسف ومحمد (على أنه لو فعل) ~~الحج (بعده) أي أول سني الإمكان (وقع أداء) وإنما قلنا لتعيينه للأداء بلا ~~شك في إدراك العام الثاني لا لأنه خارج عن وقته فإذا أدرك زال الشك وحصل ~~اليقين بكونه من عمره ووقع الأمن من الفوات وتعين الثاني للأداء، وكذا ~~الحكم في كل عام (وتأدى فرضه) أي الحج (بإطلاق النية) للحج (لظاهر الحال) ~~أي حال من يجب عليه الحج: إذ الظاهر منه أنه لا يتحمل المشاق الكثيرة لغيره ~~مع شغل ذمته بالفرض الركن في الإسلام، وكثرة ثواب أداء الفرض، وبراءة ~~الذمة، وليس التأدى المذكور لتعين الوقت كما في رمضان (لا من حكم الأشكال) ~~إما جمع شكل بمعنى المثل والشبيه، وإما مصدر، يقال أشكل الأمر: أي التبس، ~~والمعنى لأن تأديه بمطلق النية من حكم كون الوقت شبيها بالظرف وبالمعيار، ~~فباعتبار شبهه بالمعيار تأدى بالمطلق (ولذا) أي ولكون التأدى به لظاهر ~~الحال (يقع) حجه (عن النفل إذا نواه) أي النفل (لانتفاء الظاهر) بالتصريح ~~بخلافه، (وقد يبنيان) أي تأدى فرضه بمطلق النية، ووقوعه عن النفل إذا نواه ~~(على الشبهين) شبه المعيار، وشبه الظرف (فالأول) أي التأدي المذكور (لشبه ~~المعيار) كما أن فرض الصوم يتأدى بالمطلق (والنفل) أي ووقوعه عن النفل ~~(للظرف) أي لشبه الظرف كوقوع المنوي عن الصلاة النافلة إذا نواها في وقت ~~الصلاة (ولا ms0725 يخفى عدم ورود الدليل، وهو ظاهر الحال على الدعوى) وهي (تأديه ~~بنية المطلق) بإسقاط الفرض عن ذمته (وإنما يستلزم) الدليل المذكور (حكم ~~الخارج) أي غير الناوي لخروجه عن دائرة الاطلاع على ما في ضميره (عليه) أي ~~الخارج الناوي مطلقا متعلق بالحكم (بأنه) أي الخارج (نوى الفرض لا) أنه ~~يستلزم (سقوطه) أي الفرض (عنه) أي الخارج (عند الله إذا نوى الحج مطلقا في ~~الواقع) وليس الكلام إلا في هذا. ### | مبحث الواجب المخير ### | مسئلة # : الأمر بواحد) أي إيجاب واحد مبهم (من أمور معلومة صحيح) عند جمهور ~~الفقهاء والأشاعرة، واختاره الآمدي وابن الحاجب، ويعرف بالواجب المخير ~~(كخصال الكفارة) أي كفارة اليمين فإن قوله تعالى - {فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين} - في قوة الأمر بالإطعام # PageV02P211 # وقد عطف عليه الكسوة والتحرير فكل واحد منها واجب على البدل لا الجمع على ~~ما يقتضيه كلمة أو (وقيل) والقائل بعض المعتزلة هو (أمر بالجميع ويسقط) ~~وجوب الجميع (بفعل البعض، وقيل) والقائل منهم أيضا أمر (بواحد معين عنده ~~تعالى) دون المكلفين (وهو) أي الواحد المعين (ما يفعله كل) من المكلفين به ~~(فيختلف) المأمور به بالنسبة إليهم ضرورة أن الواجب في حق كل واحد ما ~~يختاره وهو يختلف (وقيل لا يختلف) المأمور به باختلاف المفعول لهم (ويسقط) ~~ذلك الواجب المعين (به) أي بالإتيان بالمأمور به (و) بالإتيان (بغيره) أي ~~غير المأمور به منها، ويسمى هذا قول التزاحم، لأن الأشاعرة ترويه عن ~~المعتزلة والمعتزلة عن الأشاعرة، فاتفق الفريقان على فساده، وعن السبكي أنه ~~لا يسوغ نقله عن أحدهما. وقال والده لم يقل به قائل (ونقل) وجوب (الجميع ~~على البدل لا يعرف ولا معنى له إلا أن يكون) معناه هو المذهب (المختار) ~~بناء على اعترافهم بأن تاركها جميعا لا يأثم إثم من ترك واجبات ومقيمها ~~جميعا لم يثب ثواب واجبات (لنا القطع بصحة أوجبت أحد هذه) الأمور (فإنه) أي ~~قوله هذا (لا يوجب جهالة مانعة من الامتثال لحصول التعيين بالفعل) يعني إذا ~~اختار واحدا منها بعينه ففعله تعين كونه الواجب لتحقق الواحد المبهم في ms0726 ~~ضمنه، وعدم احتمال تحققه بعد ذلك في ضمن معين آخر، وهذا بالنسبة إلى العبد، ~~وأما بالنسبة إليه سبحانه فما يفعله العبد متعين قبل أن يفعل، ثم أجاب عن ~~القول بأنه أمر بواحد معين عنده تعالى إلى آخره فقال (وتعلق علمه تعالى بما ~~يفعل كل) من المكلفين (لا يوجبه) أي مفعول كل (عبنا على فاعله، بل) يوجب ~~تعين (ما يسقط) به الوجوب من مفعول كل من الأمور المخير فيها، على أن تعلق ~~العلم بما ذكر مخصوص بصورة تحقق الفعل امتثالا، وأما إذا لم يتحقق فما الذي ~~يوجب تعين ذلك المبهم؟ فالدليل لا يفي بتمام المدعي، ولما كان ههنا مظنة ~~سؤال، وهو أن كل واحد منها بعينه خير فيه المكلف بين الفعل والترك، ولا ~~يتحقق لأحد هذه الأمور إلا في ضمن واحد منها بعينه، فيلزم أن يكون الواجب ~~وهو أحد هذه الأمور خير فيه بين الفعل والترك، وهذا ينافي الوجوب أجاب عنه ~~بقوله (ولا يلزم اتحاد الواجب والمخير فيه بين الفعل والترك، لأن الواجب) ~~إنما هو الواحد (المبهم) والمخير فيه بين الفعل والترك إنما هو كل واحد ~~بعينه، والمبهم وإن لم يكن له تحقق إلا في الواحد منها بعينه: لكن التخيير ~~فيه بين الفعل والترك لا يكون تخييرا في المبهم، إذ ترك الواحد منها بعينه ~~لا يستلزم ترك الكل بخلاف ترك المبهم فإنه يستلزم: إذ نفي الأعم يستلزم نفي ~~الأخص، ثم لما كان قوله الواجب المبهم يوهم أن يكون بشرط الإبهام دفع ذلك ~~بقوله (لا على معنى) أنه المبهم مأخوذا (بشرط الإبهام) بل بمعنى أنه (لا ~~يعينه الموجب) تعالى بأن يطلب من المكلف إيقاع ذلك الواحد في ضمن واحد # PageV02P212 # بعينه كيف ولو كان مأخوذا بشرط الإبهام لما كان له تحقق في الخارج لما ~~علم من أن الماهية بشرط عدم التعيين لا يمكن تحققها، بل المعتبر إنما هي ~~الماهية لا بشرط شيء (فلذا) أي لكون المعتبر الماهية المطلقة لا بشرط ~~الإبهام (سقط) الواجب عن ذمة المكلف (بالمعين) بالإتيان بواحد منها بعينه: ~~إذ المطلق ms0727 في ضمن الفرد الخاص (لتضمنه) أي المعين (مفهوم الواحد) المبهم، ~~ثم على قول الجمهور إذا كان في الكل ما هو أعلى ثوابا وفعل الكل فقيل ~~المثاب عليه الأعلى سواء فعله مرتبا أو معا، وإن ترك الكل عوقب على أدناها، ~~وقيل غير ذلك أطنب فيه الشرح، وطويناه لعدم الحاجة إليه في البحث. ### | ### | مسئلة # # (الواجب على) سبيل (الكفاية) وهو مهم متحتم قصد حصوله من غير نظر إلى ~~فاعله: أما ديني كصلاة الجنازة، وأما دنيوي كالصنائع المحتاج إليها، فخرج ~~المسنون لأنه غير متحتم، وفرض العين لأن فاعله منظور أما خصوص شخصه ~~كالمفروض على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته أو كل واحد واحد من ~~المكلفين (على الكل، ويسقط) الوجوب عنهم (بفعل البعض) وهذا قول الجمهور، ~~والمراد الكل الإفرادي، وقيل المجموعي: إذ لو تعين على كل واحد كان سقوطه ~~عن الباقين بعد تحققه نسخا، ولا نسخ اتفاقا، بخلاف الإيجاب على المجموع من ~~حيث هو فإنه لا يستلزم الإيجاب على واحد، ويكون التأثيم على الجميع بالذات، ~~وعلى كل واحد بالعرض وأجيب بمنع لزوم النسخ، إذ قد يسقط بعد التحقق بانتفاء ~~علة الوجوب، فحصول المقصود ههنا على أنه يلزم النسخ على هذا القائل أيضا، ~~لأن فعل البعض ليس فعل المجموع قطعا، وقد سقط عن المجموع من غير أن يقع ~~منهم الفعل: هذا ونحن لا نفهم طلب الفعل من المجموع من حيث هو إلا في مثل ~~حمل جسم عظيم لا يقدر البعض على حمله، ومع ذلك يلزم على كل واحد المشاركة ~~في الحمل لا الاستقلال (وقيل) واجب (على البعض) وهو قول الإمام الرازي، ~~واختاره السبكي ثم المختار على هذا أي بعض كان، إذ لا معين، فمن قام به سقط ~~الوجوب بفعله وبفعل غيره كما يسقط الدين بأداء غيره عنه (لنا) على المختار ~~(إثم الكل بتركه) اتفاقا، ولو لم يجب على كل واحد لما أثم (قالوا) أي ~~القائلون بأنه على البعض (سقط) الوجوب (بفعل البعض) ولو كان على الكل لما ~~سقط: إذ لا يسقط عن شخص ms0728 بفعل غيره (قلنا) لا يستبعد هذا (لأن المقصود وجود ~~الفعل لا ابتلاء كل مكلف) كما في فرض العين، وقد وجد (كسقوط ما على زيد) من ~~الدين (بفعل عمرو) لحصول الغرض به، وقيد الشارح بما إذا كان زيد ضامنا عنه ~~عمرو فيه # PageV02P213 # لأن فيه أداء ما في ذمة المؤدي، وإسقاط ما في ذمة غيره كما في محل ~~النزاع. # وأنت خبير بأن الاستبعاد، إنما جاء من قبل إسقاط ما في ذمة شخص بفعل ~~غيره، فما ذكره المصنف كاف في المقصود من غير هذا القيد (قالوا) أي ~~القائلون المذكورون لإثبات صحة (أمر واحد مبهم كبواحد مبهم) أي كالأمر ~~بواحد مبهم من الخصال المذكورة فكما جاز ذلك جاز هذا (أجيب بأن الفرق بأن ~~إثم) مكلف (مبهم غير معقول) بخلاف إثم المكلف بترك أحد أمور معينة مبهما ~~فإنه معقول: إذ ترك المبهم بترك جميع ما يتحقق فيه من الأمور المعينة (قيل) ~~والقائل المحقق التفتازاني وهذا إنما يصح لو لم يكن (مذهبهم) أي القائلين ~~بالوجوب على البعض أن موجب عدم قيام بعض (إثم الكل) بسبب ترك البعض (لكن ~~قول قائله) أي الوجوب على البعض (أنه) أي الإثم (يتعلق بمن غلب على ظنه ~~أنه) أي الواجب (لن يفعله غيره فإن ظنه) أي عدم الفعل (الكل عمهم) الإثم ~~(وإن خص) ظن عدم الفعل البعض (خصه) أي ذلك البعض الظان (الإثم) على تقدير ~~الترك، وحينئذ (فالمعنى) المكلف بالوجوب بعض (غير معين وقت الخطاب لأنه) أي ~~المكلف (لا يتعين) للوجوب عليه (إلا بذلك الظن) وهو ظن أن لن يفعله غيره ~~(ولو لم يظن) هذا الظن أحد (لا يأثم أحد، ويشكل) هذا حينئذ (ببطلان معنى ~~الوجوب) فإن لازمه الإثم على تقدير الترك، فإذا انتفى انتفى الملزوم (وقد ~~يقال) في الجواب عن هذا (إنما يبطل) الوجوب (لو كلف) المكلف بالواجب ~~المذكور (مطلقا) أي سواء ظن أن لا يفعله غيره أو لا (أما) لو كلف (الظان) ~~أن لن يفعله غيره فقط (فلا) يبطل معنى الوجوب: إذ لا تكليف حينئذ فلا وجوب ~~(والحق أنه) ms0729 أي القول بوجوبه على البعض (عدول عن مقتضى الدليل) الدال على ~~وجوبه على الكل (كقاتلوا الذين لا يؤمنون ونحوه) لعموم الخطاب على من يتأتى ~~منه القتال (بلا ملجئ) للعدول عنه (لما حققناه) من أنه ما يتوهم كونه صارفا ~~من السقوط بفعل البعض ليس بصارف: إذ لا محذور فيه (قالوا) ثالثا (قال تعالى ~~{فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} فإن تحصيل العلوم الدينية فوق ما يحتاج ~~إليه كل أحد مما يتعلق بالعمل الواجب عليه عينا واجب على الكفاية، وقد صرح ~~بوجوبه على طائفة غير معينة من كل فرقة من المسلمين بلولا الداخلة على ~~الماضي الدالة على التنديم واللوم الذي لا يكون إلا عند ترك الواجب (قلنا) ~~هذا مؤول (بالسقوط بفعلها) أي الطائفة من الفرقة: يعني لما كان قيام البعض ~~بذلك مسقطا عن الكل نسب اللوم إلى البعض نظرا إلى ذلك وإن كان الكل مستحقا ~~له، وفي العرف يستعمل في توبيخ أهل البلد جميعا لم يقم بعضكم بهذا الأمر ~~ويفهم منه عرفا لوم الكل، وإنما صرنا إلى التأويل (جمعا بين الدليلين) . ~~وفي نسخة جمعا للدليلين: يعني # PageV02P214 # هذه الآية باعتبار ظاهرها، ودليلنا الدال على الوجوب على الجميع فإن هذه ~~تحتمل التأويل بخلاف ذلك، فلو حملناها على ظاهرها لزم إلغاء ذلك وهو أقوى. ~~(واعلم أنه إذا قيل صلاة الجنازة واجبة) أي فرض (على الكفاية) كما صرح به ~~بعض الحنفية والشافعية وحكوا الإجماع عليه (فقد يستشكل) بسقوطها (بفعل ~~الصبي) المميز كما هو الأصح عند الشافعية (والجواب) عن هذا الإشكال (بما ~~تقدم) من أن المقصود الفعل، وقد وجد (لا يدفع الوارد من لفظ الوجوب) يعني ~~لو لم يوصف الفعل بالوجوب كذا نقول قد تحقق الفعل، وإن لم يكن موصوفا ~~بالوجوب لكنه ورد في الشرع أن المطلوب فعل موصوف به، وفعل الصبي ليس كذلك ~~فلم يتحقق المطلوب. ### | ### | مسئلة # # (لا يجب شرط التكليف) أي تحصيله (اتفاقا كتحصيل النصاب) للتكليف بوجوب ~~الزكاة (والزاد) أي تحصيله لوجوب الحج (وأما ما يتوقف عليه الواجب) حال ~~كونه (سببا) له إما ms0730 (عقلا) أي من حيث العقل (كالنظر) أي ترتيب المعلومة ~~للتأدي إلى مجهول فإنه سبب (للعلم) والمراد به العلم الواجب كالتصديق ~~الإيماني (وفيه) أي في كون النظر سببا عقليا للعلم (نظر) إذ هو سبب عادي ~~له، فإن استعقاب النظر العلم بخلقه تعالى إجراء العادة عند الحنفية ~~والأشاعرة (أو شرعا) استعقاب (كالتلفظ) بما يفيد العتق فإنه سبب شرعا ~~(للعتق) الواجب بنذر أو كفارة أو غيرهما (أو عادة كالأول) أي النظر للعلم. ~~وقد عرفت (وخر العنق) للقتل الواجب (أو) حال كونه (شرطا) للواجب (عقلا كترك ~~الضد) للواجب (أو عادة كغسل جزء من الرأس) لغسل الوجه إذ لا يتحقق غسل ~~الوجه عادة إلا مع غسل جزء من الرأس (أو شرعا) كالوضوء للصلاة (فالحنفية ~~والأكثرون) على أن كل واحد مما ذكر (واجب به) أي بسبب وجوب ذلك الواجب ~~المتوقف عليه (وقيل) الوجوب فيما يتوقف عليه الواجب مسلم (في الشرط الشرعي ~~فقط) لا في غيره وهو مختار ابن الحاجب فيما هو مقدور المكلف (وقيل) ما ~~يتوقف عليه الواجب لا يجب بوجوبه سواء كان مقدورا للمكلف أولا (لا في الشرط ~~و) لا في (غيره فيخطآن) أي هذان القولان (للاتفاق على الأسباب) أي على أن ~~إيجاب المسبب إيجاب لتحصيل سببه (إلا أن يقال التعلق) للإيجاب إنما هو ~~(بها) أي بالأسباب ابتداء (فالأمر بالقتل والعتق يتعلق بالحز) للعنق ~~(والتلفظ) بصيغة العتق (ابتداء) لا بنفي الحياة ولا بإزالة الرق (إذ لا ~~تعلق بغير المقدور) إذ التكليف لا يكون إلا به، والمسببات قد لا تكون ~~مقدورة لنا كهذه بخلاف مباشرة الأسباب فإنها في وسع العبد ظاهرا، فالمتعلق ~~للإيجاب حقيقة إنما هو السبب وإن كان وسيلة للمسبب، فهذا التأويل # PageV02P215 # مخلص عن التخطئة (ولا بد) في قولهم ما يتوقف عليه الواجب واجب (من قيد ~~به) أي من اعتبار قيد هو لفظ به فالضمير للواجب: أي ما يتوقف عليه الواجب ~~وجوبه بسبب وجوب ذلك الواجب (وإلا) أي وإن لم يعتبر هذا القيد (لزم الكفر) ~~قال الشارح لأن المتبادر من إطلاقه الواجب لذاته وهو ليس ms0731 إلا رب العالمين ~~مع أنه ليس المراد من هذا الإطلاق قطعا انتهى ولا يخفى عليك أنه ليس المراد ~~بالوجوب ههنا ما يقابل الإمكان، بل أحد الأحكام الخمسة غير أنه لا يظهر ~~لكلام المصنف وجه آخر (للأكثر لو لم يجب) ما يتوقف عليه الواجب (بقي جواز ~~الترك) أي ترك ما يتوقف عليه الواجب (دائما ولازمه) أي لازم جواز تركه ~~دائما (جواز ترك ما لا يتأتى بدونه) أي ما يتوقف عليه الواجب (وهو) أي جواز ~~ترك ما لا يتأتى بدونه (مناف لوجوبه) أي وجوب الواجب (في وقت ما) ظرف ~~لوجوبه (أو) لازمه (جواز فعله) أي الواجب الذي هو المشروط (دونه) أي الشرط ~~(فما فرض شرطا ليس شرطا) لتحقق الواجب بدونه (ولا يخفى منع الملازمة) أي لا ~~نسلم أنه لو لم يجب به نفي جواز الترك للشرط لجواز وجوبه بغيره، وإليه أشار ~~بقوله (وإنما يجوز الترك لو لم يجب) ما يتوقف عليه الواجب (مطلقا) وحينئذ ~~لا يبقى له وجوب: لا به ولا بغيره فيلزم جواز تركه دائما (واستدلالهم) أي ~~الأكثرين (بالإجماع على) وجوب (التوصل) إلى الواجب ولو لم يجب ما لا يتم ~~الواجب إلا به لما وجب التوصل إلى الواجب إذ لا معنى للتوصل إلى الإتيان ~~بجميع ما يتوقف عليه (في غير) محل (النزاع لأن الموجب حينئذ) أي حين استدل ~~بالإجماع على أن الموصل إلى الواجب واجب (غير موجب الأصل) الذي هو الواجب ~~الأصلي فإن موجبه الأمر، وموجب ما يتوقف عليه الإجماع (وإذن لا حاجة ~~للنافي) لوجوب ما يتوقف عليه الواجب بإيجابه في غير الشرط كابن الحاجب ~~وصاحب البديع (إلى الجواب بتخصيص الدعوى بغير الأسباب) كما فعلاه ~~(واستدلاله) أي النافي بأنه (لو وجب امتنع التصريح بنفي وجوبه) للتناقض ~~بينهما، لكنه غير ممتنع للقطع بوجوب غسل الوجه وعدم وجوب غسل غيره من أجزاء ~~الرأس (إن أراد) بنفي وجوبه الذي لا يمتنع التصريح به (نفى وجوبه به) أي ~~بإيجاب الواجب (فنفى التالي) وهو امتناع التصريح بنفي وجوبه (عين) محل ~~(النزاع أو) نفي وجوبه (مطلقا نفينا ms0732 الملازمة) لجواز وجوبه بشيء آخر غير ~~إيجاب الواجب (وكذا قوله) أي النافي (وصح قول الكعبي في نفي المباح) عطفا ~~على قوله امتنع التصريح إلى آخره، وذلك لأن فعل الواجب: وهو ترك الحرام لا ~~يتم إلا بالمباح فيجب المباح وهو باطل، وفيه أن قول الكعبي نفي كل مباح، ~~والذي يلزم هنا على تقدير التنزل نفي بعض المباح وهو الذي لا يتم ترك ~~المباح إلا به عليه منع الملازمة، وكذا قول النافي (ووجب نية المقدمة) وهي # PageV02P216 # ما يتوقف عليه الواجب لأنها عبادة واجبة (ومعناه) أي وجوب نية المقدمة ~~أنها تجب فيها (كما لو وجب) ما يتوقف عليه الواجب (بغيره) أي غير إيجاب ~~الواجب (وإنما يلزمان) أي نفي المباح ووجوب نية المقدمة (لو تعين) المباح ~~للامتثال (أو شرع) ما يتوقف عليه (عبادة لكنه) أي الامتثال (يمكن بغيره) أي ~~بغير المباح كالواجب (ونلتزمه) أي وجوب النية (في مقدمة هي عبادة) لا مطلقا ~~(وكذا قوله) أي النافي (لو كان) ما يتوقف عليه الواجب واجبا (لزم تعقله) أي ~~ما يتوقف عليه الواجب (للآمر) لامتناع طلب الشيء بدون تعقله (والقطع) حاصل ~~(بنفيه) أي نفي لزوم تعقله، لأن الآمر بالشيء ربما يذهل عما يتوقف عليه ذلك ~~الشيء عند الأمر به (ممنوع الملازمة لأنه) أي لزوم تعقل الآمر إنما هو (في ~~الواجب أصالة) أما في إيجاب الشيء بتبعية غيره فلا، ولما كان ههنا مظنة ~~سؤال: وهو أنه لو وجب ما يتوقف عليه الواجب بإيجاب الواجب من غير أن يتعقله ~~الآمر للزم وجوبه بلا تعلق الخطاب أجاب عنه بقوله (ولزوم الوجوب بلا تعلق) ~~الخطاب به (ممنوع لما نذكر) قريبا (فإن دفع) منع تعقل الأمر (بأن المراد) ~~بقوله لو كان لزم تعقله له (إذ لو دل) دليله عليه (لعقل) وذلك لأن المراد ~~بقوله لو كان لوجب به ووجوبه به حاصله كونهما مفادين بإيجاب واحد فيلزم ~~تعقلهما معا من ذلك الإيجاب (وإذا لم يعقل لم يدل فلا إيجاب به) أي بدليل ~~الواجب (ووجوبه) أي وجوب ما يتوقف عليه الواجب (بغيره) أي بغير ms0733 دليل الواجب ~~(ليس الكلام فيه) فقوله ولزوم الواجب إلى آخره إبطال للسند المساوي للمنع ~~إذ لا يخلص من لزوم تعقل الآمر إلا به فهو إثباب للمقدمة الممنوعة، ولذا ~~أورد عليه المنع وقوله فإن دفع جواب بتحرير الدليل على وجه لا يرد عليه ~~المنع فقوله (قلنا) إلى آخره إبطال لما حرر به على وجه يصير دليلا للأكثر، ~~وإليه أشار بقوله (و) مقولنا هذا (هو الدليل الحق للأكثر أن الدلالة على) ~~رأي (الأصوليين لا تختص باللوازم البينة بالأخص) أي لا يلزم فيها أن يكون ~~المدلول لازما بينا بالمعنى الأخص وهو أن تحصيل اللازم في الذهن كلما يحصل ~~الملزوم فيه بل يكفى فيها أن يكون لازما بينا بالمعنى الأعم وهو أن يكون ~~تصور الملزوم واللازم كافيا في الجزم باللزوم بينهما، ولا شك في دلالة دليل ~~الوجوب عليه بهذا النوع من الواجب الدلالة (وتقدم في) بحث (مفهوم الموافقة) ~~كفهم حرمة الضرب من حرمة التأفيف (أن دلالته) أي مفهومها (قد تكون نظرية ~~ويجري فيها) أي في دلالتها (الخلاف) بأن يؤدي نظر مجتهد إلى إثباتها ونظر ~~آخر إلى نفيها فلا يبعد وقوع الخلاف في دلالة دليل الوجوب عليه (فعلى ما ~~علم مقدمة) أي فدلالة دليل الواجب على ما علم كونه مقدمة (من) ملزوم (ما ~~هي) أي المقدمة (له) لتوقفه عليها (أظهر) خبر المبتدأ المحذوف المذكور: ~~أعني دلالته، والملزوم هو الشارع، والمعنى إذا اعتبر دلالة اللفظ # PageV02P217 # في مفهوم الموافقة مع نظريتها فدلالته على ما علم كونه موقوفا عليه شرعا ~~من قبل الملزوم الذي أوجب مدلوله الصريح أظهر من دلالة مفهوم الموافقة الذي ~~لم يعلم من الشارع توقف مدلوله الصريح عليه أن طلب المتكلم من المأمور فعلا ~~جعل صحته موقوفة على فعل آخر وعلم منه ذلك طلب لهما جميعا وهو ظاهر. هذا، ~~وفسر الشارح الملزوم باللفظ ولا يخفى ما فيه (وفرع عليه) أي على وجوب ~~المقدمة بوجوب ما هي مقدمة له (تحريم) الزوجة (إذا اشتبهت بالأجنبية) لأن ~~الكف عن الأجنبية واجب، ولا يحصل العلم به إلا بالكف عن ms0734 الزوجة فيجب الكف ~~عنها لتيقن الكف عن الأجنبية، كذا ذكره الشارح. # وأنت خبير بأن هذا إنما يتم إذا كان التيقن بالخروج عن عهدة الواجب ~~واجبا، أما إذا كان الظن بالخروج المذكور كافيا وغلب على ظنه أنها زوجته ~~فلا تحرم فتأمل. ### | ### | مسئلة # # (يجوز تحريم أحد أشياء) معينة (كإيجابه) أي أحد الأشياء إلا أن التخيير ~~هنا في التروك وهناك في الأفعال (فله) أي المكلف (فعلها) أي الأشياء (إلا ~~واحدا لا جمعها فعلا) بأن يفعل جميل تلك الأشياء لئلا يكون فاعلا للمحرم ~~كما أنه هناك ليس له تركها جميعا لئلا يكون تاركا للواجب، وله أن يتركها ~~جميع كما أن له أن يفعلها جميعا هناك (وفيها) أي في هذه المسئلة من الأقوال ~~مثل (ما تقدم) في الواجب المخير، فقيل المحرم واحد منها لا بعينه، وقيل ~~يحرم جميعها فيعاقب بفعلها عقاب فعل المحرمات ويثاب بتركها ثواب ترك ~~المحرمات ويسقط تركها الواجب بترك واحد منها، وقيل المحرم ما يختاره المكلف ~~للترك منها فيختلف باختلاف الاختيار، وفي الشرح زيادة تفصيل فيها، هذا وزعم ~~بعض المعتزلة أنه لم يرد في اللغة النهي عن واحد من أشياء معينة، ورد ~~بالمنع حتى أنه لولا الإجماع عن النهي عن طاعة الجميع في قوله تعالى - {ولا ~~تطع منهم آثما أو كفورا} - لم تحمل الآية على ذلك (فتفريع تحريم الكل) أي ~~زوجاته (في قوله لزوجاته إحداكن طالق) على هذا الأصل (مناقضة لهذا الأصل) ~~إذ من حكمه أن له فعلها إلا واحدا فتحريم الكل مناف له (بخلاف) تحريم ~~الزوجة في (الاشتباه) بأجنبية فإنه لا مناقضة فيه لهذا الأصل، إذ ليس تحريم ~~الزوجة مع الأجنبية بسبب تحريم أحدهما، وإنما (حرمت الزوجة لاحتمالها) أي ~~الزوجة (المحرمة احتياطا ولا احتمال في الواحدة الموطوءة هنا لأن موجبه) أي ~~إحداكن طالق (ترك واحدة) لا على التعيين (وقد فعل) إذا وطئهن إلا واحدة ~~(إلا أن يعين) إحداهن للطلاق (وينسى) المعينة (فكالاشتباه) أي فيحرمن ~~احتياطا لاحتمال أن يكون كل # PageV02P218 # منهن المحرمة كما في ### | ### | مسئلة # الاشتباه، في المحصول إذا قال ms0735 أحدا كما طالق يحتمل أن يقال ببقاء ~~حل وطئهما لأن الطلاق شيء معين فلا يحصل إلا في محل معين، فإذا لم يعين لا ~~يقع بل الواقع أمر له صلاحية التأثير في الطلاق عند التعيين، ومنهم من قال ~~حرمنا جميعا إلى وقت البيان تغليبا لجانب الحرمة، وجزم البيضاوي بهذا ~~تفريعا على وجوب المقدمة التي يتوقف عليها العلم بالإتيان بالواجب. # مسئلة # (لا يجوز في) الفعل (الواحد بالشخص والجهة وجوبه وحرمته بإطباق مانعي ~~تكليف المحال وبعض المجيزين) له (لتضمنه) أي جواز اجتماعهما فيه (الحكم ~~بجواز الترك) إذ الحرام يجب تركه، وفي ضمن الوجوب يتحقق الجواز المطلق ~~بمعنى الإذن (وعدمه) أي عدم جواز الترك إذ الواجب لا يجوز تركه (ويجوز) ~~اجتماعهما (في) الواحد الشخصي (ذي الجهتين) الغير المتلازمتين فيجب ~~بأحداهما ويحرم بالأخرى (كالصلاة في) الأرض (المغصوبة عند الجمهور) فتجب ~~لكونها صلاة وتحرم لكونها غصبا (خلافا لأحمد وأكثر المتكلمين والجبائي فلا ~~تصح) أي فأنهم قالوا لا تصح الصلاة في المغصوبة (فلا يسقط الطلب) بفعلها ~~فيها (و) خلافا (للقاضي أبي بكر) فإنه قال (لا تصح) الصلاة (ويسقط) الطلب ~~بفعلها (لنا القطع فيمن أمر بخياطة) وأمر بأنه (لا) يفعلها (في مكان كذا ~~فخاطه) أي الثوب (فيه) أي في ذلك المكان (أنه) أي بأنه، فإنه متعلق بالقطع ~~(مطيع عاص للجهتين) لأنه ممتثل لأمر الخياطة غير ممتثل للنهي عن ذلك ~~المكان، فكذا فيما نحن فيه مطيع من جهة أنه غصب (ولأنه) أي اجتماع الوجوب ~~والحرمة (لو امتنع فلاتحاد المتعلق) أي فإنما يمتنع لاتحاد متعلقهما ~~(والقطع بالتعدد) هنا (فإن متعلق الأمر) بالصلاة (الصلاة و) متعلق (النهي) ~~عن إيقاعها في المغصوبة (الغصب) ففيه مسامحة، إذ المنهي الإيقاع في ~~المغصوبة لا للغصب (جمعهما) أي المتعلقين المكلف بامتثاله الأمر وترك ~~امتثاله النهي (مع إمكان الانفكاك) بأن يفعل المأمور به ولا يفعل المنهي ~~عنه فيصلي في غير المغصوبة (وأيضا لو امتنع) الجمع بين الوجوب والحرمة في ~~الواحد (امتنع صحة صوم مكروه وصلاة) مكروهة، لأن الوجوب كما يضاد التحريم ~~يضاد الكراهة إذ لا مانع إلا ms0736 التضاد واللازم باطل لثبوت كراهة كثير من ~~الصلاة والصوم (ودفعه) أي هذا الدليل كما ذكره ابن الحاجب وغيره (باتحاد ~~متعلق الأمر والنهي هنا) أي في الصلاة في الأرض المغصوبة (وهو) أي متعلقهما ~~(الكون في الحيز) وهو حصول الجوهر في حيزه لأن حصول المصلى في ذلك المكان ~~جزء # PageV02P219 # من الصلاة المأمور بها ونفس الغصب المنهي عنه (بخلاف المكروه) من الصوم ~~والصلاة لعدم اتحاد متعلق الوجوب والكراهة فيه (فإن فرض) المكروه (كذلك) أي ~~أن متعلق الأمر والنهي متحد (منع صحته) أي المكروه (وإلا) أي وإن لم يفرض ~~كذلك (لم يفد) صحة المطلوب لأن الكلام فيما إذا اتحد متعلقهما (يناقض ~~جوابهما الآتي) قريبا كما سيظهر من تجويز اجتماعهما مع اتحاد المتعلق ~~باختلاف الجهة وهو خبر قوله ودفعه إلى آخره (بل ليس فيها) أي في الصلاة في ~~الأرض المغصوبة وفي الصلاة المكروهة وفي الصوم المكروه (تحتم منع) أي ليس ~~فيها نهي مقطوع به، وإلا لما كان للاجتهاد مساغ فمن حيث أنه فعل واحد متضمن ~~لأمر منهي يظن كونه منهيا مطلقا ومن حيث أنه امتثال لأمر إيجابي والنهي ~~باعتبار بعض جهاته يظن أنه ليس بمنهي مطلقا، وإذا لم يقطع بالمنع (فلا ~~ينافي) كونه ممنوعا من وجه (الصحة) باعتبار الجهة التي يؤدي بها الواجب ~~(فالمانع) من الصحة في الواحد الشخصي المذكور (خصوص تضاد) وهو فيما إذا لم ~~يكن فيه اختلاف الجهة، وقال الشارح: فالمانع من الجمع بينهما في واحد شخصي ~~ذي جهتين خصوص تضاد وهو المنع المتحتم القطعي عن الشيء والأمر به ولا يخفى ~~ما فيه (لا مطلقه) أي التضاد سواء اختلفت الجهة أو اتحدت (والاستدلال) ~~للمختار بأنه (لو لم تصح) الصلاة في المغصوبة (لم يسقط) التكليف بها (وهو) ~~أي عدم سقوطه (منتف) قال القاضي (للإجماع السابق) على ظهور المخالف وهو ~~أحمد ومن وافقه على سقوطه فالصلاة صحيحة، ثم الاستدلال مبتدأ خبره (دفع ~~بمنع صحة نقله) أي الإجماع كما قال إمام الحرمين لو كان إجماع لعرفه أحمد ~~لأنه أعرف به من القاضي لأنه أقرب زمانا من ms0737 السلف، ولو عرفه لما خالفه ~~فاندفع قول الغزالي الإجماع حجة على أحمد (قالوا) أي القاضي والمتكلمون (لو ~~صحت) الصلاة في الأرض المغصوبة (كان) كونها صحيحة (مع اتحاد المتعلق) للأمر ~~والنهي (لأن الصلاة حركات وسكنات وهما) أي الحركات والسكنات (شغل حيز) فهما ~~مأمور بهما (وشغله) أي الحيز ظلما هو (الغصب) وهو منهي عنه (أجيب بأنه) أي ~~متعلقهما واحد لكن (بجهتين فيؤمر به باعتبار أنه صلاة وينهى عنه لأنه غصب) ~~وهذا هو الجواب الذي ذكره المصنف أن ما تقدم من الدفع يناقضه (وألزم) على ~~القول بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة بناء على تعدد الجهة (صحة صوم) يوم ~~(العيد) لكونه مأمورا به حيث أنه صوم، منهيا عنه من حيث أنه في يوم العيد ~~(والجواب بتخصيص الدعوى) وهو جواز اجتماعهما في الواحد الشخصي في ذى ~~الجهتين (بما يمكن فيه انفكاكهما أي الجهتين بأن لا يتلازم جهة الوجوب ~~والتحريم كما هو في الخلافية إذ كل من جهة الصلاتية والغصبية لا يستلزم ~~الأخرى فإنه يتحقق الصلاة بلا غصب بخلاف صوم يوم # PageV02P220 # العيد فإنه كونه صوما وهو المجوز لا ينفك عن كونه في يوم العيد وهو ~~المحرم فإن قلت خصوصية كونه في العيد اعتبرت في جهة الصوم فقلت بعدم ~~الانفكاك فلو لم تعتبر خصوصية مكان الصلاة في جهة الصلاة في الخلافية فيلزم ~~عدم الانفكاك وإن قطعت النظر عن خصوصية المكان في الخلافية لم يقطع النظر ~~عن خصوصية الزمان في الصوم المذكور فإنه يتحقق حينئذ صوم بلا جهة محرمة قلت ~~المراد تحقق الجهتين معا، وفي الصوم المذكور لا يمكن تحقق جهة الصوم الشخصي ~~بلا محرم مع جهة كونه في يوم العيد مثلا لكون الزمان جزءا من حقيقة الصوم ~~وعدم كون المكان جزءا بل حقيقة الصوم وعدم كون المكان جزءا من حقيقة الصلاة ~~فتأمل (و) أجيب (بأن نهي التحريم ينصرف) قبحه (إلى العين) أي عين المنهي ~~عنه والقبيح لعينه لا يكون له صحة فيجب القول به (إلا لدليل) يفيد خلافه ~~(وقد وجدت إطلاقات) مفيدة للصحة (في) حق (الصلاة) فبعمومها ms0738 يشمل صحة الصلاة ~~في الأرض المغصوبة (أوجبته لخارج) أي لوصف خارج عن ذات المنهي عنه: إذ لو ~~كان لعينه لاقتضت عدم الصحة، ولزمت المدافعة بين تلك الإطلاقات والنهي ~~المذكور (وإجماع غير أحمد) على صحة الصلاة في المغصوبة (لا في الصوم) أي ~~بخلاف الصوم في يوم العيد فإنه لم يقم دليل صارف عن ظاهر بطلانه، بل وقع ~~الاتفاق على ذلك: كذا ذكره المحقق التفتازاني (ولا يخفى ما فيه) أي في ~~الفرق المذكور فإنه وجد في الصوم إطلاقات أيضا إلا أن يفرق باعتبار إجماع ~~غير أحمد على أن الحنفية يصححون نذره وأنه لو صامه خرج عن عهدة النذر وإن ~~أوجبوا عليه الإفطار ثم القضاء، ثم أشار إلى فرق آخر بقوله (ولأن منشأ ~~المصلحة والمفسدة) في الصلاة في المغصوبة وهو كونه مطيعا من جهة أنه غصب ~~(متعدد، بخلاف صوم العيد) فإن الجهة التي يتوهم فيها الإطاعة هو الصوم ~~الخاص هي بعينها منهي عنها (وقد يمنع) هذا (بل الشغل) للحيز الذي هو ~~الحركات والسكنات المذكورة، وعين الغصب (منشؤهما) أي المصلحة والمفسدة وهو ~~متحد كما سبق (هذا فأما الخروج) من الأرض المغصوبة (بعد توسطها ففقهي) أي ~~فالبحث عن حكمه بحث فرعي (لا أصلي) لأن الأصولي يبحث عن أحوال الأدلة ~~للأحكام، لا عن أحوال أفعال المكلفين فإنه وظيفة الفقيه (وهو) أي الحكم ~~الفرعي له (وجوبه) أي الخروج منها على قصد التوبة، ونفي المعصية عن نفسه ~~(فقط) أي لا وحرمته كما هو قول أبي هاشم أنه مأمور به، لأنه انفصال عن ~~المكث ومنهي عنه لأنه تصرف في ملك الغير (واستبعد استصحاب المعصية للإمام) ~~في الشرح العضدي: من توسط أرضا مغصوبة فحط الأصولي فيه بيان امتناع تعلق ~~الأمر والنهي معا بالخروج، وبيان خطأ أبي هاشم في قوله بتعلقهما معا ~~بالخروج، فإذا تعين الخروج للأمر دون # PageV02P221 # النهي بدليل يدل عليه، فالقطع ينفي المعصية عنه إذا خرج بما هو شرطه في ~~الخروج من السرعة والسلوك لأقرب الطرق وأقلها ضررا: إذ لا معصية بإيقاع ~~المأمور به الذي لا نهي عنه. قال ms0739 الإمام باستصحاب حكم المعصية عليه مع ~~إيجاب الخروج وهو بعيد: إذ لا معصية إلا بفعل منهي أو ترك مأمور به، وقد ~~سلم انتفاء تعلق النهي به فانتهض الدليل عليه فإن قيل فيه الجهتان، فيتعلق ~~الأمر بإفراغ ملك الغير، والنهي بالغصب كالصلاة في الدار المغصوبة سواء ~~قلنا غلط، لأنه لا يمكن الامتثال فيلزم تكليف المحال، بخلاف صلاة الغصب ~~فإنه يمكن الامتثال، وإنما جاء الاتحاد باختيار المكلف انتهى، فالمستبعد ~~ابن الحاجب وغيره، والمستصحب إمام الحرمين، واستصحاب المعصية عبارة عن ~~إبقاء حكمها عليه مع إيجاب الخروج بناء على أن الاستيلاء على ملك الغير ~~بالدخول لم يزل ما لم يتم الخروج، ووجه الاستبعاد ما أشار بقوله (إذ لا نهي ~~عنه) أي عن الخروج بتوبة ولا معصية إلا بفعل نهي أوترك مأمور به، وقد اعترف ~~بانتفاء تعلق النهي بالخروج (وثبوتها) أي المعصية (بلا نهي) أي فعل منهي ~~عنه أو ترك مأمور به (كقوله) أي إمام الحرمين (ممنوع) قال المحقق ~~التفتازاني: وإنما حكموا بالاستبعاد دون الاستحالة، لأن الإمام لا يسلم أن ~~دوام المعصية لا يكون إلا بفعل منهي عنه أو ترك مأمور به: بل ذاك في ~~ابتدائها خاصة. وقال الأبهري: وإذا عصى المكلف بفعل شخص آخر هو مسبب عن ~~فعله على ما قال صلى الله عليه وسلم " من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من ~~عمل بها " لم يستبعد معصيته لفعل له غير مكلف به هو مسبب عن فعله ~~الاختياري، وأشار إلى وجه قول أبي هاشم، ورده بقوله (وادعاء جهتي التفريع) ~~لملك الغير بالخروج (والغصب) بمروره في ملك الغير (فيتعلقان) أي الأمر ~~والنهي (به) أي بالخروج، وقوله فيتعلقان معطوف على ادعاء إما بتأويل في ~~جانب المعطوف عليه كأنه قال مختلف الجهتين فيتعلقان، أو في جانب المعطوف: ~~أي فتعلقهما به، وخبر المبتدأ (يلزمه) أي الادعاء المستعقب للتعلق (عدم ~~إمكان الامتثال) للأمر والنهي، لأن جهة التفريع لا تنفك عن جهة الغصب، ~~وحينئذ (فتكليف بالمحال) إذ معناه طلب الخروج وعدمه (بخلاف صلاة الغصب فإنه ~~يمكن) الامتثال للأمر والنهي فيها ms0740 لإمكان انفكاك جهتيهما فيها كما تقدم. ### | ### | مسئلة # # (اختلف في لفظ المأمور به في المندوب) أي في أن تسميته به حقيقة أو مجاز ~~(قيل) كما في الشرح العضدي نقلا (عن المحققين) أن تسميته به (حقيقة، و) قال ~~(الحنفية وجمع من الشافعية مجاز، ويجب كون مراد المثبت) للحقيقة (أن ~~الصيغة) أي صيغة الأمر (في الندب يطلق # PageV02P222 # عليها لفظ أمر حقيقة بناء على عرف النحاة في أن الأمر) يعني أمر اسم ~~(للصيغة المقابلة لصيغة الماضي وأخيه) أي وصيغة المضارع حال كون الصيغة ~~المذكورة صفة لمتعلقه (مستعملة في الإيجاب أو غيره) كالندب والإباحة ~~(فتعلقه) أي متعلق الأمر الذي هو إباحة عن الصيغة المذكورة (المندوب) صفة ~~لمتعلقه وخبره (مأمور به حقيقة) إذ قد عرفت أن مبدأ الاشتقاق وهو الأمر ~~حقيقة في الصيغة المستعملة في الندب، فالندب أمر ومن ضرورته كون الفعل ~~المندوب مأمورا به حقيقة فإن قلت لا نسلم أنه يلزم من كون صيغة الندب مسمى ~~بلفظ أمر كون متعلق مدلول الصيغة مأمورا به فالجواب أن المراد بالمأمور به ~~ما تعلق به مدلول الأمر به بحسب الاصطلاح (والنافي) للحنفية بنى نفيه (على ~~ما ثبت) من (أن الأمر خاص في الوجوب والمراد به) أي بالأمر المحكوم عليه ~~بأنه خاص (في الصيغة) كافعل ونظائره فإن قلت إذا لا خلاف إذا مراد المثبت ~~أن لفظ الأمر حقيقة في الندب وغيره على عرف النحاة، ومراد النافي أن صيغة ~~افعل كصم وصل حقيقة في الوجوب مجاز في الندب لا أن لفظ الأمر مجاز في صيغة ~~الندب، وقوله (وهو) أي نفي الحنفية (أوجه) يدل على الخلاف كما أن قوله ~~اختلف الخ صريح فيه قلت الذي يقول أن صيغة افعل خاص في الوجوب يقول أن لفظ ~~أمر أيضا مخصوص بالصيغة المخصوصة بالوجوب ولا يطلق عنده لفظ الأمر على ~~الصيغة المستعملة في الندب حقيقة فليس المندوب عنده مأمورا به ثم بين كونه ~~أوجبه بقوله (لابتنائه) أي النفي على الأصل (الثابت لغة) وهو أن لفظ الأمر ~~خاص بالصيغة المستعملة في الوجوب، ومدار الأحكام ms0741 المستنبطة من الكتاب ~~والسنة على اللغة (وابتناء الأول) وهو أن المندوب مأمور به حقيقة (على ~~الاصطلاح) للنحاة وهو أن الصيغة لما هو أعم من الوجوب (واستدلال المثبت ~~بإجماع أهل اللغة على انقسام الأمر إلى أمر إيجاب وأمر ندب) لا يصح على ~~إرادة ظاهره (إنما يصح على إرادة أهل الاصطلاح من النحاة) لأهل اللغة لما ~~بينهما من المناسبة (لأن ما ثبت من أن الأمر خاص في الوجوب) على ما مر من ~~قبل النافي (حكم اللغة) فكيف يتصور إجماع أهلها على خلافه، ثم استدلالهم ~~المذكور باعتبار ابتنائه على الاصطلاح (كاستدلالهم بأن فعله) أي المندوب ~~(طاعة وهي) أي الطاعة (فعل المأمور به) وفسر الطاعة في المأمور به بقوله ~~(أي) فعل (ما يطلق عليه المأمور) به (في الاصطلاح) النحوي فقوله فعل مصدر ~~مبني للفاعل وما يطلق عليه عبارة عن الحاصل بالمصدر كسائر أفعال المكلفين ~~مما يفعلونه لقصد القربة (وإلا) أي وإن لم يكن مرادهم ذلك بل ما يطلق عليه ~~في للغة (فعين النزاع) أى فالمراد حينئذ عين المنازع، إذ الخصم لا يستلزم ~~أن كل طاعة يطلق عليها لفظ المأمور به حقيقة بل يطلق على الواجبة فقط (مع ~~أنه) أي هذا الاستدلال إنما يتمشى (على تقدير # PageV02P223 # اصطلاح في الطاعة) وهو أن الطاعة فعل المأمور به مطلقا (وهو) أي هذا ~~الاصطلاح فيها (منتف للقطع بعدم تسمية فعل المهدد عليه طاعة لأحد) أي لا ~~يقال للفعل الذي تعلق به افعل على سبيل التهديد أنه طاعة إذا فعله المهدد ~~عليه بل ولا يقال أنه مأمور به ولا أنه أمر بذلك الفعل مع صدق الأمر ~~اصطلاحا نحويا على صيغته واللازم باطل، وقوله لأحد إما صلة طاعة وإما متعلق ~~بتسمية (وإلا) رجوع إلى أول البحث، والمعنى وإن لم يكن مراد المثبت أن ~~الصيغة في الندب يطلق عليها لفظ أمر حقيقة بناء على عرف النحاة بل على ~~اللغة (فإنما يصح) كونه مأمورا به حقيقة بحسب اللغة بناء (على أن الصيغة) ~~التي هي مسمى لفظ أمر (حقيقة في الندب مشتركا) بينه وبين ms0742 الإيجاب (أو خاصا) ~~للندب كما هو قول البعض (وهم) أي المثبتون (ينفونه) أي كونها مشتركة أو ~~خاصة فيه ويجعلونها حقيقة في الوجوب خاصة فلا يكون المندوب مأمورا به ~~حقيقة، وحينئذ (فاستدلال النافي بأنه) أي المندوب (لو كان مأمورا) به (أي ~~حقيقة لكان تركه معصية) لما ثبت أن تارك المأمور به عاص (ولما صح) قوله صلى ~~الله عليه وسلم " (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) عند كل وضوء " ~~كما في صحيح ابن خزيمة أو عند كل صلاة كما في الصحيحين لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ندبهم إلى السواك، ثم قوله استدلال النافي مبتدأ خبر (زيادة) منه ~~غيره محتاج إليها لتمام المطلوب بما تقدم (وتأويله) لفظ الأمر في الحديث ~~وما قبله (بحمله) أي الأمر (على قسم خاص هو أمر الإيجاب) كما ذكره ابن ~~الحاجب وغيره مخالفة للظاهر (بلا دليل، وقولهم) أي المثبتين أنه يصار إلى ~~التأويل المذكور (لدليلنا) مدفوع لأنه (ظهر أنه) أي دليلهم (لم يتم) حينئذ ~~فأخف الأمرين على المثلين جعل الخلاف لفظيا فالمثبت: يعني الاصطلاح النحوي ~~ولا ينكره النافي، والنافي: يعني اللغة ولا ينفيه المثبت، وإليه أشار بقوله ~~(ومثل هذه) الخلافية (في اللفظية) أي في كونها لفظية (الخلاف في أن المندوب ~~مكلف به، والصحيح) الذي عليه الجمهور (عدمه) أي عدم كونه مكلفا به (خلافا ~~للأستاذ) أبي إسحاق الاسفرايني والقاضي، وإنما جعلنا الخلاف لفظيا (لدفع ~~بعده) أي بعد جعله معنويا: إذ يبعد من الأستاذ وغيره اعتبار التكليف فيه: ~~إذ التكليف إلزام ما فيه مشقة وكلفة فيؤول كلامه (بأن المراد) بقوله الندب ~~تكليف (إيجاب اعتقاده) أي اعتقاد كونه مندوبا، وإن كان التأويل أيضا بعيدا، ~~لأن الندب حكم ووجوب الاعتقاد حكم آخر لكنه أخف من الأول، وقيل كون الخلاف ~~لفظيا باعتبار تفسير التكليف، فمن فسره بالإلزام المذكور نفاه عن المندوب، ~~ومن فسره بطلب ما فيه كلفه أثبته له والمصنف ذهب إلى الأول فلزمه كون ~~المباح أيضا مكلفا به من حيث الاعتقاد، وإليه أشار بقوله (إلا أن المباح ~~حينئذ) أي حين يراد ms0743 بكونه تكليفا إيجاب اعتقاد ندبيته (تكليف) أيضا # PageV02P224 # لوجوب اعتقاد إباحته (وبه) أي بكون الإباحة تكليفا (قال) الأستاذ (أيضا) ~~ومن سواه على أنه ليس بتكليف (ومثلهما) أي المندوب والمباح من حيث الخلاف ~~في تعلق الأمر حقيقة أو مجازا وفي التكليف، وفي كون الخلاف لفظيا (المكروه) ~~فهو (منهي) عنه (أي اصطلاحا) نحويا (وحقيقة مجازا لغة) لأن النهي في ~~الاصطلاح يقال على لا تفعل استعلاء سواء كان على سبيل الحتم أولا أما في ~~اللغة فلا يقال حقيقة نهي عن كذا إلا إذا منع عنه، فالقائل حقيقة يريد ~~الاصطلاح، والقائل مجاز يريد اللغة (وأنه) أي المكروه (ليس تكليفا) عند ~~الجمهور لأنه ليس إلزام ما فيه كلفة وتكليف عند الأستاذ (وفيهما) أي في ~~مسئلتي المكروه هاتين (ما فيهما) أي في مسئلتي المندوب مأمور به والمندوب ~~والمباح يكلف بهما (والمراد) بالمكروه المكروه (تنزيها) لأن المكروه تحريما ~~لا خلاف في أنه تكليف (ويطلق) المكروه (على الحرام و) على (خلاف الأولى مما ~~لا صيغة) نهى (فيه) كترك الضحى، وهذا إذا فرق بين التنزيهية وخلاف الأولى ~~(وإلا) أي وإن لم يفرق بينهما نظر إلى المآل (فالتنزيهية مرجعها إليه) أي ~~إلى خلاف الأولى، إذ حاصلها ما تركه أولى، والتفرقة مجرد اصطلاح (وكذا يطلق ~~المباح على متعلق) الإباحة (الأصلية) التي هي عدم المؤاخذة بالفعل والترك ~~لما هو من المنافع لعدم ظهور تعلق الخطاب (كما) يطلق المباح أيضا (على ~~متعلق خطاب الشارع تخييرا، وكلاهما) أي المتعلقين إنما يعرفان (بعد الشرع ~~على ما تقدم) في آخر المسئلة الثانية من مسئلتي التنزل (أما المعتزلة فأعم ~~من ذلك) أي فالمباح عندهم يطلق على ما هو أعم من متعلق الأصلية والشرعية ~~(والعقلية) إذ متعلقها عندهم الأفعال الاخيتارية التي يدرك العقل عدم ~~اشتمالها على المصلحة والمفسدة ولم يتعلق بها خطاب لحكم العقل بعدم الحرج ~~في فعلها وتركها (وأما من جعله) أي جواز إطلاق المباح شرعا على متعلق غير ~~الشرعية وهو انتفاء الحرج في الفعل والترك وعدم جواز ذلك (خلافا في أن لفظ ~~المباح هل يطلق في لسان ms0744 الشرع على غير ذلك) أي غير متعلق خطاب الشارع ~~تخييرا. قال المحقق التفتازاني: الكلام في أن المباح عند بعض المعتزلة ما ~~انتفى الحرج في فعله وتركه، وعندنا ما تعلق خطاب الشارع بذلك به (فلا حاصل ~~له لأنه إن أراد الشارع فلا يعرف له) أي الشارع (اصطلاح في المباح أو) أراد ~~(أهل الاصطلاح الفقهي فلا خلاف برهانيا) بل هو حينئذ لفظي مبني على ~~الاصلاحى (ويرادف المباح الجائز ويزيد) عليه في الإطلاق (بإطلاقه) أي ~~الجائز (على ما لا يمتنع شرعا ولو) كان ذلك (واجبا ومكروها) أي أو مكروها ~~فيطلق على المندوب والمباح بطريق أولى (و) على ما لا يمتنع (عقلا) وهو ~~الممكن العام سواء كان (واجبا أو راجحا أو قسيميه) أي الراجح وهما المرجوح # PageV02P225 # والمساوي، وهذا أعم من الأول مطلقا ومن الثاني من وجه (كما يقال المشكوك ~~على الموهوم) ### | ### | مسئلة # # (نفي الكعبي المباح خلافا للجمهور لأنه) أي المباح (ترك حرام) فإن السكوت ~~ترك للقذف، والسكوت ترك للقتل (وتركه) أي الحرام (واجب ولو) كان (واجبا ~~مخيرا) فيه بين أن يأتي بواجب وغير واجب كالمندوب والمكروه تنزيها، فإذا ~~اختار أي واحد منها كان واجبا لكونه ترك حرام (فاندفع) بقوله ولو مخيرا ~~(منع تعين المباح) على رأي الجمهور (للترك) للحرام (لجوازه) أي ترك الحرام ~~(بواجب) ولا يضر كون الواجب المخير مبهما لما عرفت من خصال الكفارة (ويورد) ~~على الكعبي أنه (ليس تركه) أي الحرام (عين فعل المباح) غايته أنه لا يحصل ~~إلا به كما قال الشارح (وأجاب) الكعبي (بأن) هذا لا يضر فإن (ما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب) ويرد عليه أنه لا نسلم أنه لا يتم الواجب الذي هو ~~ترك الحرام إلا به لجواز أن يتحقق في ضمن واجب أو مكروه فتأمل (وأورد) على ~~هذا الدليل (أنه مصادمة الإجماع على انقسام الفعل إليه) أي المباح ~~(وباقيها) أي أقسامها من الواجب والحرام والمكروه والمندوب فلا يسمع ~~(فأجاب) الكعبي (بوجوب تأويله) أي الإجماع على انقسام الفعل فإنه منقسم ~~إليها (باعتباره) أي انفعل (في ms0745 ذاته) أي مع قطع النظر عما يستلزمه من كونه ~~يحصل به ترك حرام (لا بملاحظة ما يلزمه) أي الفعل من كونه يحصل به ترك ~~حرام، وإنما أولناه (لقطعية دليلنا) المذكور جمعا بينه وبين الدليل القطعي ~~بقدر الإمكان إذ الأصل في الأدلة الأعمال لا الإهمال (ويتعين كونه) أي هذا ~~التأويل (مراد القائلين بوجوب ما لا يتم الواجب إلا به) قال الشارح: قال ~~المصنف رحمه الله: فإن قولهم يقتضي وجوب مباحثات كثيرة فهو يجر إلى مثل قول ~~الكعبي، فمرادهم أن تلك المقدمات مباحة في ذاتها ولكن لزمها الوجوب لعارض ~~التوصل إلى الواجب بها (فإن لزوم وجوب المعصية مخيرا) ما ذكره الكعبي ~~إسناده إلى نقض إجمالي تقريره لو صح ما ذكره الكعبي لزم كون المحرم إذا ترك ~~به محرما آخر: كاللواطة إذا ترك بها الزنا واجبا. لأن هذا المحرم يتحقق به ~~ترك الحرام (فقد ذكر جوابه) وهو ما ذكره في إلزام حرق الإجماع وحاصله ~~التزام كونه حراما في نفسه واجبا لكونه تركا للمحرم (وجواب الأخيرين) أي ~~قول الكعبي إنما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب في جواب قول الجمهور ليس ~~تركه عين فعل المباح وتأويله في مقابلة إيرادهم عليه مصادمة الإجماع (منع ~~أن ما لا يتم الواجب إلا به) فهو (واجب) أما كونه جوابا عن الأول فظاهر، ~~وأما عن التأويل فلأن المحوج إليه وجوب ما لا يتم # PageV02P226 # الواجب إلا به (واقتصارهم) أي المتقدمين والمتأخرين منهم على هذا المنع ~~متجاوزين في الاقتصار (عن آخرهم) وهذا على سبيل المبالغة إذ لا يمكن ~~التجاوز عن الآخر، أو المعنى عن آخرهم إلى أولهم بجعل الآخر ابتداء السلسلة ~~من حيث التصاعد (ينادي بانتفاء دفعه) أي دفع قول الكعبي (إلا للنافي) كون ~~ما لا يتم الواجب إلا به واجبا (وليس) هذا النفي هو (المذهب الحق) للفقهاء ~~والمحدثين وغيرهم (ولا مخلص لأهله) أي الحق عن الكعبي فيلزمهم نفي المباح ~~رأسا (وهو) أي الدفع لقول الكعبي (أقرب إليك منك) هذا كناية عن كمال ~~الظهور، إذ لا يمكن أن يكون غير ms0746 نفي الشيء أقرب منه إليه (لانكشاف منع أن ~~كل مباح ترك حرام، بل لا شيء منه) أي من المباح (إياه) أي ترك حرام (ولا ~~يستلزمه) أي المباح ترك الحرام (للقطع بأن الترك: وهو كف النفس عن الفعل ~~فرع خطوره) أي الفعل (و) فرع (داعية النفس له) أي للفعل (و) نحن (نقطع ~~بإسكان سائر الجوارح) أي جميعها (وفعلها) أي الجوارح معطوف على إسكان حال ~~كون كل من الإسكان والفعل (لا عن داعية فعل معصية تركا لها) أي للمعصية حال ~~متداخلة من الضمير المستكن في الحال الأول راجع إلى الإسكان والفعل (بذلك) ~~متعلق بتقطع: أي بخطور الفعل وداعية النفس له توضيحه أن الترك الذي هو كف ~~النفس عن فعل المعصية تارة يتحقق بفعل الجوارح بأن يشغلها بفعل آخر عنها، ~~والمباح أيضا تارة يتحقق بإسكانها وتارة بتحريكها وفعلها فيوهم أن المباح ~~هو الترك المذكور، وإذا وجد شيء من إسكانها وفعلها ولم يكن صدوره مسببا عن ~~داعية فعل المعصية بأن يكون المقصود منه تركها دلنا إلى القطع بصدوره لا عن ~~تلك الداعية لعدم سبق خطور فعل المعصية وداعية النفس لها، فكم من مباح ~~يتحقق وليس هناك الترك المذكور قطعا فلا يستلزمه (وعند تحققها) أي داعية ~~المعصية (فالكف) للنفس عن فعلها (واجب ابتداء) لا ثانيا بحسب تحريم المحرم ~~الذي هو الكف تركا (يثبته) أي وجوب هذا الواجب ابتداء فاعله الدليل في قوله ~~(بما قام بأطلاقه الدليل) الجار الأول متعلق بالإثبات، والثاني بالقيام: ~~يعني إثباته الوجوب بسبب معنى قائم بإطلاقه وهو عمومه وشموله لزوم الكف عن ~~كل داعية معصية، ويجوز أن يكون ضمير الموصول محذوفا والتقدير بما قام به ~~ويكون قوله بإطلاقه بدلا عن قوله بما قام به. ### | مسئلة # (قيل المباح جنس الواجب) إذ المباح ما أذن في فعله، والإذن جزء حقيقة ~~الواجب لاختصاص الواجب بقيد زائد لأنه ما أذن في فعله لا في تركه (وهو) أي ~~هذا القول (غلط، بل) المباح # PageV02P227 # (قسيمة) أي الواجب (مندرج معه) أي مع الواجب (تحت رجنسهما إطلاق الفعل) ~~عطف بيان ms0747 لجنسهما، وهو إذن في الفعل غير مقيد بالإذن في الترك وعدمه ~~(لمبيانته) أي المباح للواجب (بفصله) أي المباح (إطلاق الترك) فيه كإطلاق ~~الفعل، إذ الواجب غير مطلق الترك (وتقدم) في مسئلة لاشك في تبادر كون ~~الصيغة في الإباحة والندب مجازا (في) بحث (الأمر ما يرشد إليه) أي إلى كونه ~~مباينا لما قلنا فليرجع إليها. ### | مبحث الرخصة والعزيمة # (تقسيم للحنفية: الحكم إما رخصة وهو) أي الرخصة (ما) أي حكم (شرع تخفيفا ~~لحكم) آخر (مع اعتبار دليله) أي الحكم الآخر (قائم الحكم) لبقاء العمل به ~~(لعذر خوف) فوات (النفس أو العضو) ولو أنملة، فخرجت العزيمة لأنها لم تشرع ~~تخفيفا لحكم، بل شرعت ابتداء لا بعارض، ومنها خصال الكفارة المرتبة والتيمم ~~عند فقد الماء (كإجراء المكره بذلك) متعلق بالمكره أي بما يحصل به خوفه على ~~نفسه أو عضوه (كلمة الكفر) على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، مفعول إجراء، ~~(وجنايته) أي المحرم المكره بذلك (على إحرامه) سواء كانت الجناية الإفساد ~~أو بما يوجب الدم كما هو الظاهر من إطلاقه (ورمضان) أي وجناية الصائم في ~~رمضان صحيحا مقيما مكرها بذلك بالإفساد (وترك الخائف على نفسه الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلاة) المفروضة معطوف على الأمر (وتناول ~~المضطر مال الغير) معطوف على إجراء (وهو) أي هذا النوع من الرخصة (أحق ~~نوعيها) أي أولاهما حقيقة باسم الرخصة لقيام دليل العزيمة فيه، وقيام حكمه ~~من غير دليل دال على تراخيه عنه، وكلما قوي جانب العزيمة قوي في جانب خلافه ~~معنى الرخصة المثبتة عن كونه معدولا إليه عن الأصل للضرورة، وحينئذ ~~(فالعزيمة) أي العمل بالعزيمة (أولى) لما ذكر من قيام دليلها، وبقاء حكمها ~~من غير موجب للتراخي (ولو مات بسببها) أي العزيمة فإما قيام دليل وجوب ~~الإيمان إلى آخره فلأنه قطعي لا يتصور تراخي حكمه عنه عقلا ولا شرعا فيدوم ~~بدوامه، وإنما رخص في إجراء تلك الكلمة في تلك الحالة لئلا يفوت حقه صورة ~~ومعنى بتخريب البدن، وزهوق الروح مع أن حق الله لا يفوت معنى لاطمئنان ~~القلب بالإيمان غير ms0748 أن العزيمة أولى لما فيه من رعاية تعظيم الله تعالى ~~صورة ومعنى، وحصول الشهادة، والآثار في هذا كثيرة شهيرة، وعلى هذا القياس ~~قيام دليل النافي وبقاء حكمه من غير تراخ، وأولوية العزيمة فيه على ما تبين ~~في محله وقالوا في حرمة أكل الميتة ولحم الخنزير، وشرب الخمر إما في حالة ~~الاختيار، وإما في حالة الاضطرار فهي # PageV02P228 # على الإباحة الأصلية حتى قيل أنه لو لم يأكل حتى يموت كان آثما (أو) ما ~~شرع تخفيفا لحكم آخر مع اعتبار دليله (متراخيا) حكمه (عن محلها) أي الرخصة ~~(كفطر المسافر) أي كرخصة فطره والمريض في رمضان، فإن دليل وجوب صومه، وهو ~~قوله تعالى - {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} - قائم، لكن تراخي حكمه عن محل ~~الرخصة، وهو السفر والمرض لقوله تعالى - {فعدة من أيام أخر} -: وقد يقال أن ~~قوله تعالى " فليصمه " لا يعم المسافر بقرينة آخر الكلام فلا يتحقق بالنسبة ~~إليه دليل متأخر الحكم، ويجاب بأنه يدل على أنه لولا وجود عذره لكان مثل ~~غيره في طلب الصوم، وبهذا الاعتبار جعل دليلا بالنسبة إليه أيضا غير أنه ~~متراخ الحكم (والعزيمة) في هذا النوع (أولى ما لم يستضر) بها نظرا إلى قيام ~~السبب، وأما إذا استضر فلا أولوية للعزيمة، وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم ~~" هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه ". ~~وصام صلى الله عليه وسلم في السفر أيضا كما في الصحيحين (فإن مات بها) أي ~~بالعزيمة (أثم) لقتله نفسه بلا مبيح، فما في صحيح مسلم من أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان حتى بلغ كراع الغميم، ثم ~~دعا بقدح من ماء فشرب به، فقيل له إن بعض الناس قد صام، فقال أولئك العصاة ~~محمول على أنهم استضروا به بدليل ما في لفظ له، فقيل أن الناس قد شق عليهم ~~الصوم (والعزيمة ذلك الحكم) المعبر عنه بقوله تخفيفا لحكم ولا يخفى أن ~~الأنسب ذكره قبل قوله، فالعزيمة أولى لكنه ms0749 أخره لما ذكر بعده مما يتعلق به ~~(فتقيد) العزيمة (بمقابلة رخصة، وقد لا تقيد) بمقابلتها (فيقال) العزيمة ~~(ما شرع ابتداء غير متعلق بالعوارض) فتعم ما كان في مقابلة رخصة وما لم يكن ~~(وتعرف الرخصة بما تغير من عسر إلى يسر من الأحكام وقسم كل) من العزيمة ~~الرخصة بهذين المعنيين (أربعة) من الأقسام فقسم (العزيمة إلى فرض) وهو (ما) ~~أي حكم (قطع بلزومه) مأخوذ (من فرض) بمعنى قطع (وواجب بما) أي حكم (ظن) ~~لزومه، سمي واجبا (لسقوط لزومه) أي وقوعه (على المكلف بلا علم) له بثبوته ~~علما قطعيا فهو مأخوذ (من وجب) بمعنى (سقط) قال تعالى في الهدى بعد النحر - ~~{فإذا وجبت جنوبها} -: أي سقطت، ويحتمل أن تكون التسمية باعتبار درجته عن ~~مرتبة العلم غير أنه لا يلائم إلا الحنفية (و) قال (الشافعية) بل الجمهور ~~الفرض والواجب اسمان (مترادفان) لفعل مطلوب جزما (ولا ينكرون) أي الشافعية ~~(انقسام ما لزم) فعله (إلى قطعي) أي ثابت بدليل قطعي دلالة وسندا (وظني) أي ~~ثابت بدليل ظني دلالة وسندا (ولا) ينكرون (اختلاف حالهما) أي القطعي والظني ~~من حيث إلا كفار لمنكره وعدمه وغير ذلك، وإنما النزاع في أن الاسمين هل هما ~~لمعنى واحد يتفاوت في بعض الأحكام بالنظر إلى طريق # PageV02P229 # ثبوته أو كل منهما لقسم منه مغاير للآخر باعتبار طريقة (فهو) نزاع (لفظي ~~غير أن إفراد كل قسم باسم أنفع عند الوضع) لموضوع المسئلة (للحكم) عليه ~~فإنك حينئذ تضع الفرض موضوع مسئلة لتحكم عليه بما يناسبه وتضع الواجب كذلك، ~~بخلاف ما إذا كانا مترادفين فإنك حينئذ تحتاج إلى نصب قرينة بحسب المواضع ~~(وإلى سنة) أي (الطريقة الدينية) المأثورة (منه صلى الله عليه وسلم أو) ~~الخلفاء (الراشدين) كلهم (أو بعضهم) التي يطالب المكلف بإقامتها من غير ~~افتراض ولا وجوب، ولم يذكر هذا القيد لظهوره بقرينة التقابل. وعنه صلى الله ~~عليه وسلم " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها ~~بالنواجذ ": حسنه الترمذي وصححه. وأخرجه ابن ماجه وأحمد وأبو داود، وهم: ~~أبو بكر، وعمر وعثمان، وعلي رضي ms0750 الله عنهم كما ذكره البيهقي وغيره لما صححه ~~أحمد وابن حبان والحاكم من حديث سفيان " الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ~~ملكا ". واحتج به أحمد وغيره على خلافتهم فقد كانت مدتهم هذه إلا ستة أشهر ~~مدة الحسن ابن علي رضي الله عنهما (وينقسم مطلقها) أي السنة (إلى سنة هدى) ~~وهو ما يكون إقامتها تكميلا للدين، كذا ذكره الشارح، ويرد عليه أن ما سيأتي ~~من السنن الزوائد كثير منها ما يصدق عليه هذا التعريف إذا قصد به اتباعه ~~صلى الله عليه وسلم: اللهم إلا أن يقال المنظور قصده صلى الله عليه وسلم ~~وهو لم يقصد بالزوائد ذلك (تاركها) بلا عذر (مضلل ملوم كالأذان) للمكتوبات ~~على ما ذهب إليه كثير من المشايخ، وذهب صاحب البدائع إلى وجوبه، ومال إليه ~~المصنف لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليه من غير ترك (والجماعة) عن ابن ~~مسعود " من سره أن يلقى الله غدا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، ~~فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى وانهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم ~~في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة ~~نبيكم لضللتم ". وفي رواية " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن ~~الهدى، وأن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه ". رواه مسلم ~~وأصحاب السنن (وإنما يقاتل المجمعون على تركها) أي سنة الهدى كما قال محمد ~~في أهل بلدة تركوا الأذان والإقامة أمروا بهما فإن أبوا قوتلوا بالسلاح ~~(للاستخفاف) لأن ما كان من إعلام الدين فالإصرار على تركه استخفاف بالدين، ~~فيقاتلون على ذلك، ذكره في المبسوط، فهذا القتال يدل على وجوب الأذان كما ~~استدل به بعضهم، ويشكل على هذا قوله ولو تركه واحد ضربته وحبسته. وفي شرح ~~مختصر الكرخي عنه أنه قال " لو ترك أهل كورة سنة من سنن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لقاتلتهم عليها، ولو ترك رجل واحد ضربته وحبسته " لأن السنة لا ~~يضرب ولا يحبس عليها إلا أن يحمل على ما ms0751 إذا كان مصرا على الترك من غير عذر ~~فإنه استخفاف كما في الجماعة المصرين # PageV02P230 # عليه من غير عذر، كذا ذكره الشارح، وفيه أنه يحتاج حينئذ إلى الفرق بين ~~إصرار الكل وإصرار البعض حيث يقاتل في الأول، ويضرب ويحبس في الثاني ~~فليتأمل (وقول الشافعي مطلقها) أي السنة إذا أطلقها الصحابي أو المتكلم ~~بلسان الشرع (منصرف إليه) أي إلى مسنونه (صلى الله عليه وسلم صحيح في عرف ~~الآن، والكلام في عرف السلف ليعمل به في نحو قول الراوي) صحابيا كان أو ~~غيره (السنة أو من السنة. وكانوا) أي السلف (يطلقونها) أي السنة على (ما ~~ذكرنا) أي سنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين، ففي صحيح مسلم ~~عن علي رضي الله عنه في قصة جلد الوليد بن عقبة من شرب الخمر " لما أمر ~~الجلاد بالإمساك على الأربعين " جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو ~~بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة: وهذا أحب إلي ". وقال مالك: قال عمر بن ~~عبد العزيز " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سننا ~~الأخذ بها اعتصام بكتاب الله تعالى، وقوة على دين الله تعالى ". ونقل عن ~~ابن شهاب عن سالم وغيره ما يوافق الشافعي، ذكر الشارح تفصيله (وإلى) سنن ~~(زائدة كما في أكله وقعوده ولبسه) صلى الله عليه وسلم قالوا أخذها حسن ~~وتركها لا بأس به: أي لا يتعلق به كراهة ولا إساءة (وإلى نفل) معطوف على ~~قوله إلى فرض، وهو المشروع زيادة على الفرائض والواجبات والسنن لنا لا ~~علينا (يثاب على فعله) لأنه عبادة (فقط) ولا يعاقب على تركه (ومنه) أي ~~النفل الركعتان (الأخريان) من الرباعية (للمسافر) إذ يثاب على فعلهما غير ~~أنه يصير مسيئا بتأخير السلام ولا يعاقب على تركهما (فلم ينوبا عن سنة ~~الظهر) على الصحيح، لأن السنة بالمواظبة، والمواظبة عليها منه صلى الله ~~عليه وسلم بتحريمة مبتدأة وإن لم يحتج إلى نية السنة في وقوعها سنة على ما ~~هو المختار، ثم عطف على الأخريان (وما تعلق به دليل ms0752 ندب يخصه، وهو المستحب ~~والمندوب) كالركعتين أو الأربع قبل العصر والسنة بعد المغرب: كذا ذكره ~~الشارح. وقال المصنف في شرح الهداية: اختلف في الأفضل بعد ركعتي الفجر. قال ~~الحلواني: ركعتا المغرب، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدعهما سفرا ولا حضرا، ~~ثم التي بعد الظهر لأنها سنة متفق عليها، وقيل التي قبل العشاء، والتي قبل ~~الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء (وثبوت التخيير) شرعا (في ابتداء الفعل) ~~للنفل بين التلبس به، وعدم التلبس (لا يستلزم عقلا ولا شرعا استمراره) أي ~~التخيير (بعده) أي بعد الابتداء والشروع فيه (كما قال الشافعي) وإذا لم ~~يستلزمه (فجاز الاختلاف) بين حالتيه: ما قبل الشروع وما بعده باعتبار ~~التخيير ولزوم الإتمام (غير أنه) أي الاختلاف في ذلك (يتوقف على الدليل ~~وهو) أي الدليل (النهي عن إبطال العمل) الثابت بنص القرآن، والقياس على ~~الحج النفل (فوجب الإتمام فلزم القضاء بالإفساد، و) قسمت (الرخصة # PageV02P231 # إلى ما ذكر) في أول التقسيم من القسمين ووصف أولهما بأنه أحق نوعيها (و) ~~إلى (ما وضع عنا من إصر) أي حكم مغلظ شاق (كان على من قبلنا) من الأمم (فلم ~~يشرع عندنا) أي في ملتنا أصلا تكريما لنبينا صلى الله عليه وسلم ورحمة لنا ~~(كقرض موضع النجاسة) من الثوب والجلد (وأداء الربع في الزكاة) لتعلق الوجوب ~~بربع المال، واشتراط قتل النفس في صحة التوبة، وبت القضاء بالقصاص عمدا كان ~~القتل أو خطأ، وإحراق الغنائم، وتحريم العروق في اللحم، وتحريم السبت ~~وتحريم الطيبات بسبب الذنوب، وأن لا يطهر من الجنابة والحدث غير الماء، ~~وكون الواجب من الصلاة في اليوم والليلة خمسين، وعدم جوازها في غير المسجد، ~~وحرمة الجماع بعد العتمة في الصوم والأكل بعد النوم فيه. قال الشارح: ~~وكتابة ذنب المذنب ليلا على باب داره صباحا ولا يخفى أنه مما نحن فيه (و) ~~إلى (ما) أي حكم (سقط: أي لم يجب مع العذر مع شرعيته في الجملة) وتسمى رخصة ~~إسقاط (وهذان) يعني ما وضع عنا وما سقط مع العذر إلى آخره جعلا قسمين ms0753 منها ~~(باعتبار ما يطلق عليه اسم الرخصة) فقط سواء كان بطريق الحقيقة أو المجاز ~~من غير اعتبار حقيقتها، وهو أن يشرع تخفيفا لحكم مع اعتبار دليله قائم ~~الحكم لعذر، أو متراخيا، وإليه أشار بقوله (لا حقيقتها كالقصر) للصلاة ~~الرباعية للمسافر، وإنما حكمنا بكون القصر ليس فيه حقيقة الرخصة (لإيجاب ~~السبب الأربع في غير المسافر) فالسبب الموجب للأربع، وهو النص الدال على ~~وجوب الأربع ليس في محل القصر (و) إيجاب السبب (ركعتين فيه) أي في المسافر، ~~وذلك (بحديث عائشة) رضي الله عنها في الصحيحين " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ~~فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر (وسقوط حرمة الخمر والميتة للمضطر) إلى ~~شرب الخمر وأكل الميتة مخافة الهلاك على نفسه من العطش والجوع فإن دليل ~~الحرمة لم يقم في محل الرخصة، وهو الاضطرار (والمكره) على شرب الخمر وأكل ~~الميتة بالقتل، وقطع العضو فحرمتهما ساقطة مع عذر الاضطرار والإكراه ثابتة ~~عند عدمهما على ما هو ظاهر الرواية (للاستثناء) في قوله تعالى - {إلا ما ~~اضطررتم} - بعد قوله تعالى - {وقد فصل لكم ما حرم عليكم} - إذ الاستثناء من ~~الحظر إباحة (فتجب الرخصة) ههنا كما يجب شرب الخمر وأكل الخنزير لدفع ~~الهلاك (ولو مات للعزيمة) ههنا بأن يمتنع عن شرب الخمر وأكل الميتة عند ~~الاضطرار والإكراه (أثم) بإلقائه بنفسه إلى التهلكة من غير ملجئ، لكن هذا ~~إذا علم بالإباحة في حق هذه الحالة لخفاء انكشاف الحرمة، فيعذر بالجهل، ولا ~~يحنث بأكلها مضطرا إذا حلف لا يأكل الحرام، وذهب كثير منهم أبو يوسف في ~~رواية إلى أن الحرمة لا ترتفع، بل إثمها يرتفع كما في الإكراه على الكفر ~~فلا يأثم بالامتناع، ويحنث في الحلف المذكور، فعلى هذا يكون من القسم الأول ~~لقوله # PageV02P232 # تعالى - {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} - ~~والمغفرة إنما تكون بعد الإثم والجواب أن المغفرة باعتبار التناول المقدر ~~الزائد على ما لا بد منه في بقاء المهجة: إذ يعسر على المضطر رعاية ذلك ~~(ومنه) أي من هذا القسم الأخير من الرخصة ms0754 (سقوط غسل الرجل مع الخف) في مدة ~~المسح، لأن استتار القدم بالخف منع سراية الحدث إليها، فوجوب الغسل الذي هو ~~العزيمة ليس في محل الرخصة، فغسل الرجلين في هذه الحالة ساقط والمسح شرع ~~ابتدأ تيسيرا، لأن الغسل يتأدى بالمسح (وقولهم) أي جماعة من الحنفية في هذه ~~المسئلة (الأخذ بالعزيمة) وهو غسل الرجلين (أولى) من الأخذ بالرخصة، وهو ~~المسح (معناه إماطة) أي إزالة (سبب الرخصة بالنزع للخف ليغسلهما أولى من ~~عدمها والمسح على الخف، هذا وذكر الزيلعي أن كون المسح على الخف من هذا ~~النوع سهو، لأن من شأن هذا النوع عدم بقاء مشروعية العزيمة معه، لكن الغسل ~~مشروع وإن لم ينزع الخف: ولذا يبطل مسحه إذا خاض في الماء ودخل في الخف حتى ~~انغسل أكثر رجليه، وكذا لو تكلف وغسل رجليه من غير نزع الخف أجزأه عن الغسل ~~حتى لا يبطل بانقضاء المدة انتهى قوله أجزأه عن الغسل أي عن الغسل بعد ~~النزع، وقوله حتى لا يبطل إلى آخره يرد عليه أن الغسل لا معنى لبطلانه أيضا ~~لأنه اضمحل مع وجود هذا الغسل: اللهم إلا أن يتوهم لهذا الغسل مدة كما ~~للمسح لا يخفى ما فيه. وقال الشارح، وتعقبه المصنف: بأن مبناه على صحة هذا ~~الفرع، وهو منقول في الفتاوي الظهيرية، لكن في صحته نظر فإن كلمتهم متفقة ~~على أن الخف اعتبر شرعا مانعا سراية الحدث إلى القدم فتبقى القدم على ~~طهارتها، ويحل الحدث بالخف فيزال بالمسح، وبنوا عليه منع المسح للمقيم ~~والمعذورين بعد الوقت وغير ذلك من الخلافيات، وهذا يقتضي أن غسل الرجل في ~~الخف وعدمه سواء إذا لم يبتل به ظاهر الخف في أنه لم يزل به الحدث، لأنه ~~غير محله إلى قوله والأوجه كون الأجزاء إذا خاض النهر لابتلال الخف ثم إذا ~~انقضت المدة إنما لم يتقيد بها لحصول الغسل بالخوض، والنزع إنما وجب للغسل ~~وقد حصل انتهى. ثم ذكر روايات من الكتب المعتبرة تفيد ما ذكره المصنف: منها ~~ما في فتاوي الإمام محمد بن الفضل لا ms0755 ينتقض مسحه على كل حال، لأن استتار ~~القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى الرجل فلا يقع هذا غسلا معتبرا فلا يوجب ~~بطلان المسح، وما في المجتبي من أنه لا ينتقض وإن بلغ الماء الركبة، ثم ذكر ~~أن الذي يظهر له أنه يجب عليه غسل رجليه ثانيا إذا نزعهما وانقضت المدة وهو ~~غير محدث، لأن عند النزع أو انقضاء المدة يعمل ذلك الحدث السابق عمله فيسرى ~~إلى الرجلين فيحتاج إلى مزيل له عنهما حينئذ للإجماع على أن المزيل لا يظهر ~~عمله في حدث طارئ بعده، ثم قال فليتأمل، # PageV02P233 # ولعل وجه التأمل أن السراية وإن تأخرت عن الغسل المذكور، لكن سبب السراية ~~سبقه، (و) من هذا القسم (السلم) وهو بيع آجل بعاجل (سقط اشتراط ملك المبيع) ~~فيه مع اشتراطه فيما عداه من البياعات إجماعا. وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~" ولا تبع ما ليس عندك ". وقدم صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في ~~الثمار السنة والسنتين، فقال: " من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم " تيسيرا وتخفيفا لأنه بيع المفاليس، فكان رخصة مجازا ~~لا حقيقة، لأن السبب المحرم قد انعدم في حقه شرعا (فلو لم يبع سلما وتلف ~~جوعا أثم) لإلقائه بنفسه إلى التهلكة من غير ملجئ (واكتفى) في صحة السلم ~~(بالعجز التقديري عن المبيع) بأن يكون المسلم فيه في ملكه ولكنه مستحق ~~الصرف إلى حاجته، ودليل الحاجة إقدامه عليه فإنه لا يرضى بأرخص الثمنين إلا ~~لحاجة (فلم يشترط عدم القدرة عليه) أي لم يشترط العجز الحقيقي، وهو أن لا ~~يكون في ملكه حقيقة (واقتصر الشافعية) في تفسير الرخصة (على أن ما شرع من ~~الأحكام لعذر مع قيام المحرم لولا العذر رخصة) أي اكتفوا في تحقق حقيقة ~~الرخصة مطلقا بمجرد وجود العذر الذى لولاه لتحقق قيام المحرم، فلم يشترطوا ~~قيام المحرم بالفعل في شيء من أقسام الرخصة وقالوا (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الحكم المشروع على الوجه المذكور (فعزيمة، ومقتضاه) أي هذا الاقتصار ~~(انتفاء التعلق) أي ms0756 تعلق التحريم (بقائم العذر) أي بالفعل الذي قام عذره، ~~لأنهم اكتفوا بمجرد كونه بحيث لولا عذره لكان حراما يقتضي القوانين ~~الشرعية، وكلمه لولا تدل على عدم الحرمة مع وجود العذر (ويقتضي) انتفاء ~~تعلق التحريم بمحل الرخصة (امتناع صبر المكره على الكلمة) أي على إجراء ~~كلمة الكفر على لسانه بالقتل أو قطع العضو حتى القتل أو القطع بأن يمتنع عن ~~إجرائها حتى يقتل أو يقطع، فقوله حتى غاية للصبر: وذلك (لحرمة) القطع به و ~~(قتل النفس) أي الرضا بقتلها والتسبب له (بلا مبيح) إذ المفروض عدم تعلق ~~الحرمة بإجرائها بناء على اقتصارهم. وفي الشرح العضدي دليل الحرمة إذا بقي ~~معمولا به، وكان التخلف عنه لمانع طارئ في حق المكلف لولاه لثبتت الحرمة في ~~حقه فهو الرخصة انتهى. واستنبط الأبهري من هذا أنه إن لم يبق مكلفا عند طرد ~~العذر لا رخصة في حقه، لأنها من الأحكام التي شرط فيها التكليف: فعدم تحريم ~~مثل إجراء المكره كلمة الشرك على لسانه، وإفطاره في رمضان، وإتلافه مال ~~الغير ليس رخصة، لأن الإكراه الملجئ يمنع التكليف. ### | (تتمة) # لهذا الفصل (الصحة ترتب المقصود من الفعل عليه) أي على الفعل (ففي ~~المعاملات) # PageV02P234 # المقصود منه (الحل والملك، وفي العبادات المتكلمون) قالوا هي (موافقة ~~الأمر) أي أمر الشارع، وهو أن يكون (فعله مستجمعا ما يتوقف عليه) من الشروط ~~وغيرها (وهو) أي فعله مستجمعا إياه (معنى الاجزاء، والفقهاء) قالوا (هما) ~~أي الصحة والاجزاء في العبادات (اندفاع وجوب القضاء) تفسير باللازم إذ ~~الاندفاع وصف وجوب القضاء لا الفعل الموصوف بالصحة (ففيه) أي الحكم الذي هو ~~الصحة عند الفقهاء (زيادة قيد) عليه عند المتكلمين إذ حاصله أنه موافقة ~~الأمر على وجه يندفع به القضاء، وهذا التعبير أحسن من قول بعضهم كون الفعل ~~مسقطا للقضاء لأن القضاء فرع وجوب القضاء ولم يجب (فصلاة ظان الطهارة مع ~~عدمها) أي الطهارة في نفس الأمر (صحيحة ومجزئة على الأول) أي قول المتكلمين ~~أن المعتبر في الموافقة للأمر شرعا حصول الظن بها لأنه الذي في الوسع (لا ms0757 ~~الثاني) أي قول الفقهاء لعدم اندفاع القضاء لأنه في معرض اللزوم لاحتمال ~~ظهور بطلان الظن، وإليه أشار بقوله (والاتفاق على القضاء) أي على وجوبه ~~(عند ظهوره) أي عدم الطهارة (أي أن الاجزاء لا يوصف به وبعدمه إلا ~~محتملهما) أي الاجزاء وعدمه (من العبادات) كالصلاة والصوم والحج (بخلاف ~~المعرفة) لله تعالى لأنها لا تحتملهما إذ ليس فيهما ما يطلق عليه المعرفة ~~وهو غير مجزئ لأنه إذا وصفه بما لا يليق به يسمى جهلا لا معرفة غير مجزية ~~(وقيل يوصف بهما) أي بالأجزاء وعدمه ما ليس بعبادة أيضا وهو (رد الوديعة) ~~مثلا (على المالك) حال كونه (محجورا) لسفه أو جنون فيوصف بعدم الأجزاء (و) ~~حال كونه (غير محجور) فيوصف بالاجزاء (ودفع) قال الشارح: الدافع الاسنوي ~~(بأنه) أي ردها (ليس إلا تسليما لمستحق التسليم) يعني ليس رد الوديعة مما ~~يقع على وجهين مجزئ وغير مجزئ، بل مما لا يقع إلا على جهة واحدة وهو ~~التسليم لمستحق التسليم فإن ردت إلى غيره لا يقال أنه رد غير مجزئ، وفيه ~~نظر (ثم قيل مقتضى) كلام (الفقهاء) أن الاجزاء (لا يختص بالواجب ففي حديث ~~الأضحية) عن أبي بردة أنه ذبح شاة قبل الصلاة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال " لا تجزى عنك " قال عندي جزعة من المعز فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم (تجزى إلى آخره) أي عنك ولا تجزى عن أحد بعدك، رواه أبو حنيفة ~~وهو بمعناه في الصحيحين وغيرهما، ثم هذا بناء على أن الأضحية سنة كما هو ~~قول الجمهور (ونظر فيه) أي في كون ذلك مرضيا للفقهاء باستدلالهم: أي ~~الفقهاء (برواية الدارقطني) مرفوعا بإسناد صحيح (لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها ~~بأم القرآن على وجوبها) أي أم القرآن في الصلاة فإن الاستدلال بها على ~~الوجوب دليل على أن الاجزاء خاص به: يعني لو لم يكن الاجزاء مختصا بالواجب ~~لجاز كون عدم الاجزاء لفوات السنة، ولك أن تقول الاستدلال باعتبار عدم ~~اجزاء الصلاة، فإن معناها لا يجزى # PageV02P235 # عما يجب في ذمة المكلف، ms0758 لا باعتبار نفس الاجزاء فافهم (وقالوا هو) أي هذا ~~الحديث بهذا اللفظ في الدلالة على وجوبها (أدل من الصحيحين) أي من لفظهما ~~على وجوبها وهو لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب لجواز أن يكون تقديره لا ~~صلاة كاملة كما يجوز أن يكون التقدير لا صلاة صحيحة (و) باستدلالهم بما (في ~~حديث الاستنجاء) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ~~فليذهب معه بثلاثة أحجار فليستطب بها (فإنها تجزى عنه) على وجوب الاستنجاء ~~(وهذا) النظر (يحول الدليل) المذكور على أن الاجزاء يوصف به غير الواجب ~~(اعتراضا عليهم) أي على الفقهاء، تقريره أنكم جعلتم الاجزاء دليل الوجوب ~~وقلتم لا وجوب للأضحية وقدره من الشارع استعمال الاجزاء فيها (والصحة ~~عمتهما) أي العبادات والمعاملات (كالفساد) في عمومه لهما (وهو) أي الفساد ~~(البطلان) عند الشافعية (والحنيفة كذلك) أي يقولون بأن الفساد هو البطلان ~~(في العبادات) يتحقق (بفوات ركن أو شرط) فالعبادة الفاسدة والباطلة بما فات ~~فيها ركن أو شرط (وقدمنا ما اخترناه من الزيادة في) مبحث (النهي) وحاصله أن ~~كل فعل هو من جنس العبادات إذا أتى به المكلف على وجه منهي عنه نهي تحريم ~~فهو باطل لأن بطلان الفعل عبارة عن كونه بحيث لا يترتب المقصود منه، ولما ~~كان المقصود من العبادة الثواب واندفاع العقاب لا غير كان المنهي عنه ~~تحريما باطلا لعدم ترتب المقصود بخلاف غير العبادة، إذ لا يستلزم عدم ترتب ~~الثواب فيه عدم ترتب مقصود آخر كالملك والانتفاع، ومبني هذا الكلام أن ~~المنهي تحريما لا ثواب له وما يندفع به العقاب أما إذا جاز ترتب الثواب ~~عليه بدون الانتفاع المذكور أو عكسه فلا يلزم الخلو عن الفائدة، ثم مقتضى ~~هذا بطلان صوم يوم العيد وعدم وجوب القضاء بعد الشروع فيه والإبطال، ~~والحنفية لا يقولون ببطلانه وإن ألزموه بالإبطال والقضاء بل يقولون بصحته ~~لو صامه، وقد علم بذلك أن الباطل من العبادة لا يخص فائت الركن والشرط، بل ~~كل ما نهى عنه تحريما باطلا (وفي المعاملة) عند الحنفية ms0759 (كونها) أي ~~المعاملة (مترتب أثرها) مبتدأ خبره مترتب، والجملة خبر الكون: أي كون ~~المعاملة بحيث يترتب عليها ما هو المطلوب منها شرعا حال كونها (مطلوبة ~~التفاسح شرعا الفساد وغير مطلوبه) التفاسخ شرعا (الصحة، وعدمه) أي عدم ترتب ~~أثرها عليها (البطلان) وإنما قالوا هكذا (لثبوت الترتب) أي ترتب أثر ~~المعاملة عليها حال كونها (كذلك) أي مطلوبة التفاسخ (في الشرع بما قدمناه) ~~(في) مبحث (النهي) كالبيع الفاسد إذا اتصل به القبض (ففرق) بين المعاملات ~~(بالأسماء) المذكورة فما كان مشروعا بأصله ووصفه سمي صحيحا لكونه موصلا إلى ~~تمام المقصود مع سلامة الدين وما كان مشروعا بأصله دون وصفه سمي فاسدا كما ~~يقال: لؤلؤة فاسدة: إذا بقي أصلها وذهب # PageV02P236 # بياضها ولمعانها، ولحم فاسد: إذا نتن ولكن بقي صالحا للغذاء، وما لم يكن ~~مشروعا بأصله لا بوصفه سمى باطلا كما يقال لحم باطل: إذا صار بحيث لا يبقى ~~له صلاحية الغذاء (واستدلال مانعي اتصاف المندوب بالاجزاء) من الفقهاء (بما ~~في الاستنجاء) من الحديث المذكور إبقاء على وجوبه باعتبار لفظ الاجزاء (قد ~~يمنع) كون المراد بالاجزاء المذكور فيه الاجزاء عن الواجب (عندهم) أي ~~الفقهاء (فإنه) أي الاستنجاء (مندوب) عند الحنفية إذا لم يبلغ الخارج قدر ~~الدرهم (كاستدلال المعممين) أي كما يمنع استدلال القائلين بأنه يوصف به ~~الواجب والمندوب (بما في الأضحية) من الحديث السابق ذكره (لأنها) أي ~~الأضحية (واجبة) عند أبي حنيفة رضي الله عنه (ولا يضرهم) أي مانعي اتصاف ~~المندوب بالاجزاء (ما في الفاتحة) من الحديث المذكور (لقولهم بوجوبها) أي ~~الفاتحة في الصلاة (ومقتضى الدليل التعميم) أي تقسيم اتصاف الواجب والمندوب ~~به عندهم (لحديث الاستنجاء، ثم قد يظن أن الصحة والفساد في العبادات من ~~أحكام الشرع الوضعية وقد أنكر ذلك، إذ كون المفعول) أي ما فعله المكلف ~~امتثالا (موافقا للأمر الطالب له) أي لذلك المفعول كما هو معنى الصحة عند ~~المتكلمين، وتوصيف الأمر بالطالب على سبيل المجاز: إذ الطالب إنما هو الآمر ~~(أو) كونه (مخالفا) للأمر الطالب له كما هو معنى الفساد عندهم (وكونه) أي ms0760 ~~المفعول (تمام ما طلب حتى يكون مسقطا: أي رافعا لوجوب قضائه) كما هو معنى ~~الصحة عند الفقهاء (وعدمه) أي عدم كون المفعول تمام المطلوب كما هو معنى ~~عدم الصحة عندهم، وكون المفعول مبتدأ خبره (يكفي في معرفته العقل) حال كونه ~~(غير محتاج إلى توقيف الشرع) أي اطلاعه على ذلك (ككونه) أي كما يعرف كونه ~~(مؤديا للصلاة وتاركا) لها بالعقل (فحكمنا به) أي بكل من الصحة والفساد ~~(عقلي صرف) أي خالص، ولما قيل أنه لا شك في أنهما من أحكام الوضع في ~~المعاملات، إذ لا يستراب في أن كون المعاملات مستتبعة لثمراتها المطلوبة ~~منها متوقفة على توقيف من الشارع تعقبه المصنف، فقال (ولا يخفى أن ترتب ~~الأثر) على الفعل كالصلاة والبيع (وضعي) إذ ليس من قضية العقل أن يترتب على ~~تلك الأفعال المخصوصة ذلك الثواب، وأن يترتب على الإيجاب والقبول الملك، بل ~~بموجب تعيين الشارع أن يكون لكل واحد أثر كذا (وكون الحكم به) أي بترتب ~~الأثر على الفعل (بعد معرفته) أي الترتب حاصلا (بالعقل شيء آخر) غير أصل ~~الترتب، ويحتمل أن يكون بالعقل متعلقا بالمبتدأ، وهو الكون بمعنى، وخبره ~~شيء آخر والحاصل أن أصل ترتب الأثر الخاص على الفعل الخاص ليس بعقلي، بل ~~بوضع الشارع لكن حكمنا بكون الفعل الواقع المستجمع لشرائطه المعتبرة شرعا ~~بحيث يترتب عليه أثره أمر عقلي، # PageV02P237 # لأنه إذا نظر فيه فوجده مستجمعا لما ذكر حكم بكونه مترتب الأثر (واعلم أن ~~نقل الحنفية عن الفقهاء والمتكلمين في الأصل) المذكور في تفسير الصحة وما ~~يقابلها، ونقلهم (وقوع الظان مخطئا على عكس) نقل (الشافعية) أما الأول فما ~~أشار إليه بصريح قوله (وهي ال ### | مسئلة # القائلة) على سبيل التجوز، ومقول القول (هل تثبت صفة الجواز) الإضافة ~~بيانية. وقد يعبر عنه بالاجزاء (للمأمور به) متعلق بتثبت (إذا أتى) المأمور ~~(به) أي بالمأمور به (إلى آخرها) وهو قال بعض المتكلمين لا إلا بدليل وراء ~~الأمر، والصحيح عند الفقهاء أنه يثبت به صفة الجواز، كذا في المنار، وإنما ~~كان عكس ما نقلوا، لأن ms0761 حاصله أن الصحة والاجزاء موافقة الأمر عند المتكلمين ~~واندفاع وجوب القضاء عند الفقهاء وحاصل هذه المسئلة أن الموافقة ليست ~~بموجبة للاجزاء عند المتكلمين، وعند الفقهاء موجبة له، وأما الثاني فما ~~أشار إليه بما تضمنه قوله المذكور: وهو أن الصلاة المذكورة صحيحة ومجزية ~~عند الفقهاء وغير مجزية ولا صحيحة عند المتكلمين. قال في البديع: قال عبد ~~الجبار لا يكون الامتثال دليل الاجزاء بمعنى سقوط القضاء وإلا فلو كان ~~الامتثال مستلزما للاجزاء بمعنى سقوط القضاء يلزم أن لا يعيد الصلاة أو ~~يأثم إذا علم الحدث بعدما صلى بظن الطهارة، واللازم باطل لأنه مأمور ~~بالإعادة وغير آثم، وإنما تثبت هذه الملازمة، لأن المصلي إما مأمور أن يصلي ~~بظن الطهارة أو بيقينها، فإن كان الأول فلا إعادة عليه لإتيانه بالمأمور به ~~على وجهه، وإن كان الثاني لزم الإثم إذ لم يأت بالمأمور به على وجهه قلنا ~~المكلف مأمور بأمر ثان يتوجه بالأداء حال العلم بفساد الأداء على حسب حاله ~~من العلم والظن حتى لو مات عند العلم أجزأته تلك الصلاة وسقطت الإعادة، ~~وحينئذ لا يأثم إذا صلى بظن الطهارة، لأن التكليف بحسب الوسع، هذا عند من ~~يقول: القضاء بأمر جديد، ولمن يوجب القضاء بالأمر الأول أن يجعل الاجزاء ~~بالامتثال مشروطا بعدم العلم أو الظن بالفساد، وأما معه فليس الإتيان ~~بالمأمور به دليل الاجزاء انتهى. قوله قلنا إلى آخره يرد عليه أن عبد ~~الجبار لم يرتب لزوم عدم الإعادة على مجرد وقوع الامتثال بل عليه، وكونه ~~مسقطا للقضاء فلا إشكال عليه، هذا ولا يظهر وجه قوله من العلم والظن، لأن ~~أداء الظان إنما هو بحسب الظن، إذ لو كان بحسب العلم لما تبين خلافه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم. ### | الفصل الرابع في المحكوم عليه # (المحكوم عليه المكلف مسئلة: تكليف المعدوم معناه قيام الطلب) للفعل أو ~~الترك بالذات القديم تعالى وتقدس (بمن سيوجد) موصوفا (بصفة التكليف) بأن ~~يكون بالغا # PageV02P238 # عاقلا. ومرجعه قيام صفة الكلام النفسى وهو صفة واحدة بالشخص متكثرة ~~بالاعتبارات، ومن جملة اعتباراته الطلب النفسي (فالتعلق) ms0762 للطلب بفعل ~~المعدوم في الأزل (بهذا المعنى) الذي حاصله انتفاء أنه إذا وجد وكلف فليفعل ~~كذا (هو المعتبر في التكليف الأزلي وليس) تكليف المعدوم بهذا المعنى ~~(ممتنع) وذهب إليه الأشاعرة (قالوا) أي القائلون بامتناع تكليف المعدوم ~~(يلزم) من تكليف المعدوم (أمر ونهي وخبر) إذ المكلف به إما فعل وترك أو ~~اعتقاد بمضمون خبري (بلا مأمور) ومنهي تركه اكتفاء بما يقابله وأراد به ~~المطلوب منه فعل أو ترك (و) بلا (مخبر وهو) أي اللازم (ممتنع) فيمتنع ~~الملزوم (قلنا) يلزم ما قلتم (في) الخطاب (اللفظي ذي التعلق التنجيزي ~~والخطاب الشفاهي في الخبر، أما) الطلب (النفسي فتعلقه بذلك المعنى) المذكور ~~المعدوم (واقع تجده في طلب) ك في نفسك (صلاح ولد) ترجو أنه (سيوجد أو) تقول ~~(إن وجد) أبغي صلاحه (وتجد معنى الخبر في نفسك مترددا للاعتبار وغيره) أي ~~تجد المضمون الخبري يتردد مرة بعد أخرى ويتكرر لمصلحة الاعتبار والاتعاظ ~~وغيره من المصالح، فعلم أن حصول المضمون النفسي لا يستلزم وجود مخبر ووقوع ~~أخبار و (أما حقيقة الأمرية) والنهيية (والخبرية الممتنعة بلا مخاطب موجود ~~فبعروض التعلق التنجيزي للنفسي) أي الخطاب النفسي أشار إلى أن التعلق ~~الأزلي ليس بتنجيزي، وفي الشرح العضدي اختص أصحابنا بأن الأمر يتعلق ~~بالمعدوم حتى صرحوا بأن المعدوم مكلف وقد شدد سائر الطوائف النكير عليه ~~قالوا: إذا امتنع في النائم والغافل ففي المعدوم أجدر، وإنما يرد ذلك لو ~~أريد به تنجيز المكلف في حال العدم بأن يطلب منه الفعل في حال الفعل بأن ~~يكون الفهم أو الفعل في حال العدم ولم يرد ذلك، بل أريد التعلق العقلي: وهو ~~أن المعدوم الذي علم الله أنه يوجد بشرائط التكليف توجه إليه حكم في الأزل ~~بما يفهمه ويفعله فيما لا يزال انتهى. وقال المحقق التفتازاني: بل المراد ~~التعلق المعنوي للطلب القديم القائم بذات الله جل وعلا بالفعل من المعدوم ~~حال وجود المأمور وتهيئه للفهم، فإذا وجد وتهيأ للتكليف صار مكلفا بذلك ~~الطلب القديم من غير تجدد طلب انتهى، وإنما دعاهم إلى اعتبار هذا التعلق ms0763 في ~~الأزل إذ الأمر أزلي والتعلق بالغير جزء من حقيقته، وفي هذا التعلق يكفى ~~وجود المعدوم في علم الله سبحانه وتعالى أزلا، وقيل الكلام الذي هو مشترك ~~بين الأمر والنهي والخبر قديم وكونه أمرا أو نهيا أو خبرا حادث جمعا بين ~~المصلحتين: قدم الكلام وحدوث الأمر والنهي والخبر، ورد بأنها أنواع الكلام ~~ولا وجود للجنس بدون نوع والمعتزلة قالوا: لو كان الأمر والنهي والخبر ~~قديما لزم تعدد كلام الله تعالى في الأزل ضرورة كونها أنواعا له، والجمهور ~~على أن كلامه تعالى واحد في الأزل لا تعدد فيه وإن تناول جميع معاني الكتب # PageV02P239 # الإلهية، أجيبوا بأن التعدد الذي يكون في الكلام باعتبار المتعلقات لا ~~التعدد الوجودي فقوله فبعروض التعلق إلى آخره خبر المبتدأ (فحيث نفوا عنه) ~~أي عن الكلام الأزلي (التعلق فهو) أي فنفيه عنه (بهذا) المعنى (وإذا أثبت) ~~له التعلق (فبذلك) أي فأثبت بذلك المعنى، فالنفي والإثبات لا يتواردان على ~~محل واحد فالنزاع لفظي، ثم إن هذا إنما يتأتى على القول بالكلام النفسي كما ~~هو الحق. ### | ### | مسئلة # # (يصح) عن الجمهور (تكليفه تعالى بما علم انتفاء شرط وجوده) الذي ليس ~~بمقدور للمكلف (في الوقت) أي وقت الفعل كما لو أمر بصيام غد من علم موته ~~قبل الغد (خلافا للإمام والمعتزلة والاتفاق) على صحة التكليف بالفعل (فيمن ~~لا يعلم) انتفاء شرط وجوده الذي ليس بمقدور للمكلف وقت فعله وهو منحصر في ~~غيره تعالى كقول السيد لعبده صم غدا غير عالم ببقاء حاله إلى غد (لنا لو ~~شرط) لصحة التكليف (العلم) للمكلف بكسر اللام (بالوجود) أي بوجود الشرط ~~المذكور (لم يعص مكلف بالترك) فإن قلت بطلان هذا لا يستلزم المطلوب وهو صحة ~~التكليف بما علم انتفاء شرط الوجود لجواز انتفاء العلم بالانتفاء والعلم ~~بالوجود معا قلنا إنما يتصور في حق غيره تعالى، وأما في حقه تعالى فلا بد ~~من أحد العلمين، فانتفاء كل واحد منهما يستلزم ثبوت الآخر، ثم بين الملازمة ~~بقوله (لاستلزامه) أي ترك المأمور به (انتفاء إرادة الفعل) لأن فعل ms0764 المكلف ~~مشروط إرادة الله تعالى إياه (وهو) انتفاء الإرادة التي هي شرط وجود الفعل ~~(معلوم له تعالى) والمفروض أن شرط التكليف العلم بالوجود وهو منتف (فلا ~~تكليف) به (فلا معصية) إذ هي فرع التكليف واللازم باطل بالضرورة من الدين ~~(ويلزم) أيضا (في غيره تعالى انتفاء العلم بالتكليف أبدا) فيلزم عدم علم ~~المكلفين بأسرهم بالتكليف (لتجويز الانتفاء) إذ يجوز كل أحد انتفاء شرط ~~الوجود المستلزم انتفاء التكليف (في الوقت وأجزائه لو) كان الوقت (موسعا ~~لغيبه) أي لكون وجود الشرط غائبا عما أحاط به علمهم لتجويزهم الموت قبل ~~الفعل (فيمتنع الامتثال) إذ هو فرع العلم بالتكليف، يرد عليه أن لزوم ~~انتفاء الفعل بالكلية غير مسلم لجواز حصول العلم بإعلام الله تبارك وتعالى ~~ولعله أراد انتفاء العلم به لغير إعلامه تعالى وقد انعقد الإجماع لوجود علم ~~المكلف بالتكليف بغير الإعلام (ويلزمه) أي انتفاء العلم بالتكليف (عدم ~~إقدام الخليل عليه الصلاة والسلام على الذبح) لولده. قال الشارح: لانتفاء ~~شرط حله عند وقته: وهو عدم النسخ واللازم باطل لأنه أقدم عليه قطعا انتهى. # PageV02P240 # وأنت خبير بأن ما ينساق إليه الذهن من السياق أن وجه اللزوم ما لزم من ~~اشتراط العلم بالوجود انتفاء العلم بالتكليف، لأنه يلزم حينئذ عدم علمه، ~~عليه الصلاة والسلام بتكليفه بالذبح لغيب وجود الشرط عنه مع أنه لا يحتمل ~~أن يكون علمه بإعلام الله تعالى إياه، كيف وقد علم سبحانه انتفاء شرط وجود ~~الذبح من خر الرقبة وغيره، غير انه سيأتي في آخر الكلام ما يؤيد الشارح ~~(والإجماع على القطع) للمكلف (بتحقق الوجوب والتحريم) اللذين هما قسما ~~التكليف (قبل المعصية) بالمخالفة (و) قبل (التمكن) من الفعل، أقام إلى ما ~~ذهب إليه الجمهور ثلاثة أدلة: لزوم انتفاء المعصية، ولزوم انتفاء العلم ~~بالتكليف، ولزوم إقدامه عليه السلام، ثم أفاد بطلان الثالث للأولين ~~بالإجماع المذكور، لأن علم المكلف قطعا بالتكليف قبل المعصية يستلزم ~~تحققها، وذكر التمكن لأن القطع بالتكليف بعد التمكن من الفعل يصلح عذرا عن ~~المعصية بمخالفة الأمر (فانتفى) بهذا الإجماع (ما يخال) أي ms0765 ما اعترض به على ~~الثالث بأنا لا نسلم لزوم عدم إقدام الخليل وغيره بسبب انتفاء علمه بشرط ~~التكليف، وهو عدم النسخ لتجويزه وقوعه قبل الوقت لأنه يحتمل (أن الإقدام ~~منه) عليه السلام على ذبح الولد (ومن غيره) عليه السلام من المكلفين على ~~الإتيان بالواجب (لظن التكليف بظن عدم الناسخ) بناء على أن الأصل عدمه ~~(وهو) أي ظن التكليف (كاف في لزوم العمل كوجوب الشروع) في الفرض (بنية ~~الفرض) إجماعا وهذا دليل على أن تجويز النسخ احتمال لا عبرة به، ويرد عليه ~~أنه لا كلام في عدم اعتباره غير أنه يلزم على تقدير اشتراط العلم بوجود ~~الشرط العلم فتدبر ولا يخفى عليك أنه يصلح مثالا لما يدل قطعا على الإجماع ~~على القطع بتحقق الوجوب قبل المعصية والتمكن لأن نية الفرض قبل الشروع فيه ~~وهي لا تتأتى بدون العلم بالوجوب والتكليف، ويرد عليه أيضا أن ظن المكلف ~~بالتكليف إنما ينفع إذا لم يكن في مقابلة الدليل القطعي، وتحريم الذبح، ولا ~~سيما ذبح الولد ثابت بالقطعي، وإنما قال انتفى الخ لأنه علم أن القطع بتحقق ~~التكليف ثابت بالإجماع فلا عبرة باحتمال النسخ فلا وجه لجعل إقدام الخليل ~~عليه السلام مبنيا على الظن مع كون إقدام غيره مبنيا على القطع (قالوا) أي ~~المخالفون (لو لم يشترط) في صحة التكليف بالفعل عدم العلم بانتفاء شرطه في ~~وقته بأن يصح التكليف مع العلم بانتفاء الشرط (لم يشترط إمكان الفعل لأن ما ~~عدم شرطه غير ممكن، ومر في تكليف المحال نفيه) أي نفي التكليف بغير الممكن ~~(والجواب النقض) الاجمالى (بتكليف من لم يعلم الانتفاء) اى بالتكليف بالفعل ~~الذى لم يعلم الآمر انتفاء شرط وجوده كالسيد يأمر غلامه بفعل مشروط بشرط ~~وهو لا يعلم انتفاءه # PageV02P241 # فيحتمل أن يكون منتفيا ويستحيل حينئذ وجود ذلك الفعل ومع هذا الإجمال لا ~~يتحقق إمكان الفعل، ولا شك في وقوع مثل هذا الأمر في الشاهد، فلو كان ~~دليلكم موجبا لاشتراط عدم العلم بانتفاء الشرط بالنسبة إلى الواجب تعالى ~~لأوجب اشتراط العلم بوجود الشرط ms0766 بالنسبة إلى غيره تعالى لاشتراك العلة، وقد ~~يوجه بالفرق بين تكليف من يعلم الانتفاء ومن لم يعلمه، فإن هذا يستلزم عدم ~~اشتراط إمكان الفعل بخلاف ذلك، فإن الجاهل بالانتفاء يجوز وجود الشرط وهذا ~~التجويز يحمله على التكليف فتأمل (و) أجيب (بالحل) وتعيين محل الحل في ~~استدلالهم (بأن) الإمكان (المشروط) في التكليف (كون الفعل يتأتى) أي كونه ~~ممكن الحصول (عند) وجود (وقته وشرائطه، لا) أن المشروط (وجودها) أي شرائطه ~~(بالفعل) بالإطلاق العام: يعني بحيث أنه يتأتى أن تحققت شرائطه، وهذا لا ~~يقتضي وجودها في وقت من الأوقات، غاية الأمر أنه لا بد من إمكان الشرائط ~~(لأن عدمها) أي الشرائط (لا ينافي) الإمكان (الذاتي) للفعل، والشرط في ~~التكليف إنما هو إمكانة الذاتي لا غير، وإلا لم يصح تكليف كل من مات على ~~كفره ومعصيته لأن علمه تعالى متعلق بعدم وقوع ما أمروا به وعدم تحقق شروطه ~~من إرادة الفعل وغيرها (قالوا) ثانيا (لو صح) التكلف (مع علم الآمر ~~بالانتفاء) لشرطه (صح) التكليف (مع علم المأمور) بانتفائه (إذ المانع) من ~~الصحة إنما هو (عدم إمكانه) أي الفعل (دونه) أي الشرط لأن شرط التكليف ~~الإمكان (وهو) أي عدم الإمكان (مشترك) بين علم الآمر بالانتفاء وعلم ~~المأمور به (الجواب منع مانعية ما ذكر) عن الصحة (بل) المانع عنها (انتفاء ~~فائدة التكليف وهو) أي انتفاؤها إنما يكون إذا انتفى الشرط (في علم المأمور ~~لا) في علم (الآمر فإنها) أي فائدة التكليف (فيه) أي في صورة انتفاء الشرط ~~في علم الآمر (الابتلاء) للمأمور (ليظهر عزمه) أي المأمور على الفعل ~~(وبشره) به (وضدهما) أي العزم والبشر وهو الترك والكراهة له (وبذلك) أي ~~بظهور العزم والبشر وضدهما (تتحقق الطاعة والعصيان واعلم أن هذه) المسألة ~~(ذكرت في أصول ابن الحاجب وليست) المسألة المذكورة (سوى جواز التكليف بما ~~علم تعالى عدم وقوعه) من المكلف به، إذ كل ما علم عدم وقوعه علم انتفاء شرط ~~وجوده في الجملة كالإرادة من المكلف وإرادة الله تعالى إياها لقوله تعالى - ~~{وما تشاءون إلا أن يشاء ms0767 الله رب العالمين} - وقوله وليست سوى إلى آخره على ~~سبيل المبالغة للاتحاد باعتبار المآل (وهم ذكروا في مسئلة شرط المطلوب ~~الإمكان الإجماع على وقوع التكليف به) أي بما علم تعالى عدم وقوعه (فحكاية ~~الخلاف مناقضة) كما صرح به غير واحد من شارحي كلامه على ما ذكره السبكي (ثم ~~على بعده) أي الخلاف (يكفي) ويغني (عن الإكثار) والإطناب أن يقال: (لنا ~~القطع ب) وقوع (تكليف # PageV02P242 # كل من مات على كفر أو معصية بالإيمان والإسلام) المتضمن التكليف بما هو ~~ضد للمعاصي (وإذ منكره) أي منكر جواز التكليف بل وقوعه بالنسبة إلى من مات ~~على كفر أو معصية (يكفر بإنكار) حكم (ضروري ديني) لأنا نعلم بالضرورة من ~~الدين أن الكفار والعصاة مأمورون بترك الكفر والمعصية إلى الإيمان والطاعة، ~~فإنكار إيجاب الإيمان كفر إجماعا (استبعدنا الخلاف خصوصا الإمام) أي من ~~الإمام، نقل الشارح عن السبكي أن ما لوقوعه شرط إن علم الآمر الشرط واقعا ~~فلا إشكال، وأن جهله ويفرض في أمر السيد عبده فكذلك، ونقل المصنف الاتفاق ~~عليه وإن علم انتفاءه فعلى قسمين: أحدهما ما يتبادر إلى الذهن فهمه حين ~~إطلاق التكليف كالحياة والتمييز. فإن السامع متى سمع التكليف يتبادر ذهنه ~~إلى أنه يستدعى حيا مميزا، وهذا هو الذي خالف فيه إمام الحرمين، والثاني ~~خلافه وهو تعلق علم الله تعالى بأن زيدا لا يؤمن، فإن انتفاء التعلق شرط في ~~وجود إيمانه لكن السامع يقضي بإمكان إيمان زيد غير ناظر إلى هذا الشرط، ~~وهذا لا يخالف فيه الإمام ولا غيره، والله أعلم بالصواب. ### | مسئلة # (مانعو تكليف المحال) مجمعون (على أن شرط التكليف فهمه) أي تصور التكليف ~~بأن يفهم المكلف الخطاب قدر ما يتوقف عليه الامتثال، لا بأن يصدق بأنه ~~مكلف، وإلا لزم الدور وعدم تكليف الكفار (وبعض من جوزه) أي تكليف المحال ~~أيضا على أن شرط التكليف فهمه (لأنه) أي التكليف (للابتداء وهو) أي ~~الابتلاء، وهو الاختبار (منتف ههنا) لأنه لا يتحقق بدون الفهم (واستدل) كما ~~في أصول ابن الحاجب وغيره للمختار (لو صح) تكليف ms0768 من لا يفهم التكليف (كان) ~~تكليفه (طلب) حصول (الفعل) منه متلبسا (بقصد الامتثال) لأنه معتبر في معنى ~~التكليف (وهو) أي طلبه بهذا القصد (ممتنع ممن لا يشعر بالأمر، وقد يدفع) ~~هذا الاستدلال (بأن المستحيل) في تكليف من لا يفهم التكليف (الامتثال ولا ~~يوجب) استحالة الامتثال فيه (استحالة التكليف، إذ غايته) أي غاية تكليف من ~~لا يفهم (تكليف بمستحيل، وبلا فائدة الابتلاء ويجب) تجويز مثل (ذلك) في أنه ~~خلاف ما تقتضيه الحكمة بحسب ظاهر العقل (ممن يجيز عليه) أي على الله تعالى ~~(تعذيب الطائع، تعالى عنه، بل) جواز هذا (أولى) من جواز تعذيب الطائع ~~(وأيضا لو صح) تكليف من لا يفهم التكليف (صح تكليف البهائم، إذ لا مانع ~~فيها) أي البهائم من التكليف (سوى عدم الفهم وقلتم لا يمنع) عدم الفهم ~~التكليف (ولا يتوقف مجيز تكليف المحال عن التزامه) أي جواز تكليف البهائم ~~(غايته) أنه جائز (لم يقع وليس # PageV02P243 # عدم المانع من التكليف علة لثبوته) أي التكليف (ليلزم الوقوع بل هي) أي ~~علة ثبوت التكليف (الاختبار) أي اختبار الله تعالى ولم يثبت (ولو جعل هذا) ~~الخلاف (ونحوه) خلافا (لفظيا فالمانع) من تكليف من لا يفهم التكليف يقول: ~~تكليف من لا يفهم ممتنع (لاتفاقنا على أن الواقع) أي المحقق في نفس الأمر ~~(نقيضه) وهو عدم تكليف من لا يفهم التكليف (فيمتنع) التكليف (بلا فهم) ~~للتكليف في نفس الأمر (وإلا) أي وإن لم يمتنع كان ممكنا في نفس الأمر فيفرض ~~تحققه في نفس الأمر، وإذا فرض (اجتمع النقيضان) عل ذلك التقدير: التكليف ~~وعدمه، وفيه أن مثل هذا لا يقال في عدم كل ممكن (والمجيز) لتكليفه يقول: ~~جائز مع قطع النظر عن أن الواقع نقيضه موجود فلا طائل تحته، والمطلوب في ~~دعوى امتناع الشيء امتناعه مع قطع النظر عن تحقق نقيضه (بالنظر إلى مفهوم ~~تكليف) كائن (بالنسبة إلى من له القدرة عليه) أي على الفعل، لا بالنسبة إلى ~~من لا قدرة له عليه كالبهائم (على نحو ما قدمناه في) فصل (الحاكم) من أنه ~~يمكن ms0769 أن يقول قائل: إن الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق وتعذيب الطائع لفظي ~~(أمكن) جواب لو جعل (قالوا) أي المخالفون (لو لم يصح) تكليف من لا يفهم ~~التكليف (لم يقع) لكنه وقع، كيف لا (وقد كلف السكران حيث اعتبر طلاقه ~~وإتلافه أجيب بأنه) أي اعتبارهما منه (من ربط المسببات بأسبابها وضعا) ~~شرعيا كربط وجوب الصوم بالشهر، لا من التكليف (قالوا) أيضا (قال تعالى: لا ~~تقربوا الصلاة الآية فخوطبوا) أي السكارى (حال السكر ألا يصلوا) وهو تكليف ~~لمن لا يفهم التكليف (أجيب بأنه) أي الاستدلال بها (معارضة قاطع) وهو ~~الدليل الدال على امتناع تكليف من لا يفهم (بظاهر) وهو الآية (فوجب تأويله) ~~أي الظاهر لأنه يؤول عند معارضة القاطع (أما بأنه نهي عن السكر عند قصد ~~الصلاة) لأن النهى إذا ورد على واجب شرعا مقيد بغير الواجب انصرف إلى ~~الغير، فالواجب الصلاة، والمقيد السكر، فالمنهي عنه في الحقيقة السكر كما ~~في قوله تعالى - {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} - فإن المنهي عنه فيه عدم ~~الإسلام إلا الموت (أو) بأنه (نهى الثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، قيل هو ~~من بدت به أوائل الطرب ولم يزل عقله دون الطافح (لعدم التثبت) فيما ينبغي ~~أن يأتي به في الصلاة (كالغصب) تمثيل لما لا ينبغي أن يأتي به فيها، ~~ويلائمه قوله - {حتى تعلموا ما تقولون} - وناقش الشارح في كون الثمل أوائل ~~الطرب لما ورد في الحديث في حق حمزة رضي الله عنه حيث قال في شربه قبل ~~التحريم للنبي صلى الله عليه وسلم وعلي: وهل أنتم إلا عبيد أبي، فعرف صلى ~~الله عليه وسلم أنه ثمل: أي سكران شديد السكر، ولا يخفى دفعه (ولا يخفى ~~أنه) أي الدليل الدال على امتناع تكليف ما لا يفهم (إنما يكون قاطعا بلزوم) ~~اجتماع (النقيضين) على تقدير تكليفه (كما ذكرنا # PageV02P244 # في الجمع) بين قولي المانع والمجيز (وإلا) أي وإن لم يكن قطعيته بذلك ~~(فممنوع) كونه قاطعا (عندهم) أي المجزين (كيف وقد ادعوا الوقوع) قال ~~الشارح: ثم لقائل أن يقول: ms0770 إن كان النهي خطابا حال سكره فنص، وإن كان قبل ~~سكره كما هو التأويل الأول استلزم أن يكون مخاطبا في حال سكره أيضا، إذ لا ~~يقال للعاقل: إذا جننت فلا تفعل كذا، لأنه إضافة الخطاب إلى وقت بطلان ~~أهليته، وأيضا كما أفاده المصنف رحمه الله أنه لو لم ينسحب هذا الخطاب ~~بالترك عليه حال سكره لم يفد له، وإن كان توجيه الخطاب في حال صحوه لكن ~~المطلوب الترك في حال سكره، وهذا معنى كونه مخاطبا حال سكره انتهى. # ولا يخفى أن التوجيه الأول حاصله لا تشرب المسكر ولا معنى لاستلزامه كونه ~~مخاطبا بترك الصلاة حال السكر فالتبس عليه فتوهم أنه عين ما أولوا به من أن ~~خطاب ترك الصلاة حال السكر إنما توجه إليهم قبل السكر، فأورد عليه ما أورده ~~على ذلك، وما أفاده المصنف من أن الانسحاب المذكور إنما هو بالنسبة إلى ذلك ~~لا بالنسبة إلى التأويل الأول، ثم قال: وقال السبكي تعقبا للتأويل الأول: ~~ولقائل أن يقول هذا صريح في تحريم الصلاة على المنتشي مع حضور عقله بمجرد ~~عدم التثبيت، ولا يعمل من قال به، ثم قال: والحق الذي نرتضيه مذهبا أن من ~~لا يفهم أن كان لا قابلية له كالبهائم فامتناع تكليفه مجمع عليه سواء خطاب ~~التكليف وخطاب الوضع، فإن كانت له قابلية فإما أن يكون معذورا في امتناع ~~فهمه كالطفل والنائم ومن أكره على شرب ما أسكره فلا تكليف إلا بالوضع، وإما ~~أن يكون غير معذور كالعاصي يسكره فيكلف تغليظا عليه، وقد نص الشافعي رحمه ~~الله على هذا، ويشهد لتفرقتنا بين من له قابلية ومن لا قابلية له إيجاب ~~الضمان على الأطفال دون الميت، فإن أصحابنا قالوا: لو انتفخ ميت وتكسرت ~~قارورة بسبب انتفاخه لم يجب ضمانها انتهى، وقوله تعقبا للتأويل الدال أيضا ~~مبني على الالتباس وكان وقع في كلام القوم أيضا تأويلان: أولهما ما التبس ~~عليه أولا، وثانيهما عين الثاني في هذا الكتاب، وهذا الذي تعقبه السبكي. ~~(هذا، واستلزم) القول بأن الفهم شرط التكليف (اشتراط ms0771 العقل الذي به ~~الأهلية) للتكليف (فالحنفية) قالوا: العقل (نور) يضيء به طريق (يبتدأ به) ~~على صيغة المجهول، والجار والمجرور في محل الرفع (من منتهى درك الحواس) قال ~~صدر الشريعة فابتداء درك الحواس ارتسام المحسوس في الحاسة الظاهرة، ونهايته ~~ارتسامه في الحواس الباطنة فحينئذ بداية تصرف القلب فيه بواسطة العقل بأن ~~يدرك الغائب من الشاهد وتنتزع الكليات من تلك الجزئيات المحسوسة إلى غير ~~ذلك من تمثيلات وبيان مراتب للنفس الناطقة فأفاد المصنف رحمه الله جميع ذلك ~~وزاد عليه فقال (فيبدو) أي يظهر (به) أي بذلك النور (المدرك) بصيغة المفعول ~~(للقلب) ثم فسر القلب بقوله (أي الروح # PageV02P245 # والنفس الناطقة فيدركه) أي القلب (بخلقه تعالى) الإدراك فيه من غير تأثير ~~لذلك النور، (فالنور آلة إدراكها) أي النفس الناطقة (وشرطه) أي إدراكها ~~(كالضوء للبصر) أي كما أن الضوء شرط عادي (في إيصاله) أي البصر المبصرات ~~إلى النفس الناطقة (ومقتضى ما ذكرنا) من هذا التعريف (أن لدرك الحواس) جمع ~~حاسة بمعنى القوة الحساسة (مبدأ، قيل) وقد عرفت القائل (هو) أي المبدأ ~~(ارتسام المحسوسات) أي انطباعها (أي صورها) بحذف المضاف، لأن أنفسها ~~موجودات خارجية لا يمكن ارتسامها (فيها) أي في الحواس (ونهايته) أي نهاية ~~درك الحواس (في الحواس الباطنة) الخمس (وهي الحس المشترك في مقدم الدماغ) ~~ينطبع فيه صور المحسوسات كلها عند غيبتها عن الحواس الظاهرة، ومقدمة البطن ~~الأول منه الذي هو مبدأ عصب الحواس (فيودعها) أي الحس المشترك (خزانته ~~الخيال) عطف بيان لخزانتها لتحفظها، وهي قوة مرتبة في مؤخر البطن الأول من ~~الدماغ (ثم المفكرة) وهي قوة مرتبة في الجزء الأول من البطن الأوسط من ~~الدماغ بها يقع التركيب والتفصيل بين الصور المحسوسة المأخوذة من الحس ~~المشترك والمعاني المدركة بالوهم كإنسان له رأسان، أو عديم الرأس، وإليه ~~أشار بقوله (تأخذها) أي المفكرة صور المحسوسات (منه) أي من الحس المشترك ~~(للتركيب كما تأخذ من خزانة الوهم) أي القوة (الحافظة في المؤخر) أي مؤخر ~~الدماغ (مستودعاته) مفعول تأخذ (من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوس) ~~فالوهم قوة مرتبة في ms0772 آخر البطن الأوسط من الدماغ يدرك بها المعاني الجزئية ~~المذكورة (كصداقة زيد) وعداوة عمرو، والحافظة قوة مرتبة في البطن الأخير ~~منه (وهذا الأخذ) المعبر عنه بقوله: ثم المفكرة تأخذها منه للتركي (ابتداء ~~عمل العقل، ولما احتاج) ثبوت (هذه) الأمور من العقل الذي هو الجوهر المجرد ~~المتعلق بالقلب والحواس الباطنة (إلى سمع) أي دليل سمعي يثبتها (عند كثير ~~من أهل الشرع ولم يكتف) في الاستدلال على وجودها (بكون فساد هذه البطون) ~~التي هي محالها (يوجب فساد ذلك الأثر) المذكور من ارتسام صور المحسوسات ~~والتركيب والمعاني الجزئية (وكان المحقق) الذي لا شبهة في وجوده (هو ~~الإدراك، وهو) أي الإدراك (بخلقه تعالى) أي مخلوقه عند وجود السبب العادي ~~(لم يزد القاضي الباقلاني على أن العقل بعض العلوم الضرورية) إذ لو كان ~~كلها لزم عدم وجود العقل لفاقد البعض لفقد شرط من التفات أو تجربة أو تواتر ~~ونحو ذلك، والاتفاق على أنه عاقل، ولو كان العلم بالنظريات للزم مثل ذلك ~~(والأكثر) على أن العقل (قوة بها إدراك الكليات للنفس) وقال الإمام غريزة ~~يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات. وقال بعضهم: قوة بها يميز بين ~~الأمور المستحسنة # PageV02P246 # والقبيحة (ومحلها) أي القوة التي هي العقل (الدماغ) وهذا الرأي ~~(للفلاسفة) قال الشارح وخصوصا الأطباء وأحمد في رواية وأبي المعين النسفي، ~~وعزاه صدر الإسلام إلى أهل السنة والجماعة، فقال: وهو جسم لطيف مضيء محله ~~الرأس عند عامة أهل السنة والجماعة، وأثره يقع على القلب فيصير القلب مدركا ~~بنور العقل الأشياء كالعين تصير مدركة بنور الشمس الأشياء. واحتجوا بأن ~~الرجل يضرب في رأسه فيزول عقله ولا يزول بضرب عضو آخر (والقلب) عطف على ~~الدماغ (اللحم) الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر، عطف بيان ~~للقلب (للأصوليين) كالقاضي أبي زيد، وشمس الأئمة السرخسي وأحمد في رواية ~~لقوله تعالى - {فتكون لهم قلوب يعقلون بها} {إن في ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب} -: أي عقل من ذكر المحل وإرادة الحال وأجيب عن حجة الأولين بأنه لا ~~يمنع زوال العقل وهو في ms0773 القلب بفساد الدماغ لما بينهما من الارتباط كما لا ~~يمنع عدم نبات شعر اللحية بقطع الاثنيين، وقيل التحقيق: أن أصله ومادته من ~~القلب وينتهي إلى الدماغ (وهي) أي القوة المفسر بها العقل (المراد بذلك ~~النور وقولهم) أي الحنفية (من منتهى درك الحواس إشارة إلى أن عمل العقل ليس ~~فيها) أي في مدركات الحواس (فإنها مدركات الصبيان والبهائم) والمجانين، ~~فعلم أن مجرد الحواس كاف في ذلك من غير حاجة إلى العقل (بل) عمل العقل ~~(فيما ينزعه منها) أي المدركات الحسية (وهو) أي عمله (عند انتهاء درك ~~الحواس، وعمله الترتيب السالف) أي النظر المذكور في أول الكتاب (فيخلق الله ~~عقيبه) أي الترتيب المذكور (علم المطلوب بالعادة) من غير وجوب على ما هو ~~الحق، وليس المراد من قولهم عند انتهاء دركها أنه لا يصدر منه عمل إلا عند ~~ذلك، بل المراد أنه لا عمل له قبل ذلك (وأما جعل النور العقل الأول) الثابت ~~(عند الفلاسفة الجوهر) الفرد (المجرد عن المادة في نفسه وفعله) عطف بيان ~~للعقل الأول وزعموا أنه أول المخلوقات، فالمراد بالنور المنور أو المضيء ~~بذاته كنور الشمس، فإن ما سوى الشمس مضيء بغيره وهو الشمس، والشمس مضيء ~~بوصفها وهو نورها، ونورها مضيء بذاته والجاعل صدر الشريعة، لكن على سبيل ~~الاحتمال الممكن (فبعيد عن الصواب) فإن الأصوليين جعلوا العقل من صفات ~~المكلف وفسروه بهذا التفسير، فكيف يتصور أن يراد بالنور المذكور في تفسيرهم ~~ذلك! (وكذا) بعيد عن الصواب (جعله) أي النور المذكور (إشراقه) أي الأثر ~~الفائض من هذا الجوهر على نفس الإنسان كما ذكره صدر الشريعة احتمالا آخر ~~ممكنا، لأنه ليس من صفات المكلف: بل هو من توابع ذلك الجوهر: اللهم إلا أن ~~يتجوز فيه مسامحة، ولا يخفى بعده والاستغناء عنه (مع أن ما يحصل بإشراقه) ~~وإفاضة نوره (على النفس # PageV02P247 # والمدرك) عطف تفسيري لها (الإدراك) فاعل يحصل (عندهم) أي الفلاسفة خبر إن ~~(العقل العاشر المتعلق بفلك القمر، وإليه ينسبون الحوادث اليومية على ما هو ~~كفرهم) : يعني مذهبهم المشتمل على أنواع من الكفر ms0774 (لا) العقل (الأول، وكذا) ~~بعيد عن الصواب (جعله) أي النور المذكور (المرتبة الثانية من مراتب النفس) ~~الناطقة بحسب مالها من التعقل، وهي أربعة: الأولى استعداد بعيد نحو الكمال ~~بمجرد قابليتها لإدراك المعقولات مع خلوها عن إدراكها بالفعل كما للأطفال ~~وهي ليست لسائر الحيوانات، ويسمى عقلا هيولانيا تشبيها بالهيولي الخيالية ~~في نفسها عن جميع الصور المقابلة لها الثانية استعداد متوسط لتحصيل ~~النظريات بعد حصول الضروريات، وتسمى عقلا بالملكة كما سيجيء لما حصل بها من ~~ملكة الانتقال إلى النظريات والناس مختلفون فيها جدا الثالثة الإقدار على ~~استحصال النظريات متى شاءت من غير احتياج إلى كسب جديد لكونها مكتسبة ~~مخزونة تحضر بمجرد الالتفات، ويسمى عقلا بالفعل لقربها من الفعل الرابعة ~~حصول النظريات مشاهدة، ويسمى عقلا مستفادا لاستفادتها من العقل الفعال ~~(أعني) بالمرتبة الثانية (العقل بالملكة) وإنما كان بعيدا (لأنه) أي النور ~~المذكور (آلة لها) أي لهذه المرتبة لا نفسها (والمسمى) بالعقل بالملكة (هي) ~~أي النفس (في هذه المرتبة أو المرتبة) التي فيها النفس (وكل هذه) ~~الاحتمالات (فضلات الفلاسفة لا يليق بالشرعي) كذا قال الشارح، والأوجه أن ~~يقال: أي بالذي له نسبة إلى الشرع ليرتبط به قوله (البناء عليها) أي على ~~الاعتبارات المذكورة الموهومة (لعدم الاعتداد بها شرعا، ثم يتفاوت) العقل ~~بحسب الفطرة بالإجماع وشهادة الآثار، فرب صبي أعقل من بالغ (ولا يناط) ~~التكليف (بكل قدر) بأن يكلف كل من له مقدار من العقل قليلا كان أو كثيرا ~~لقصور بعض مراتبه عن فهم الخطاب وتدبير العمل لكونه خارجا عن وسعه، ولا ~~تكليف إلا على قدر الوسع فاحتيج إلى ضابط بكون مناط التكليف (فأنيط ~~بالبلوغ) حال كونه (عاقلا، ويعرف) كونه عاقلا (بالصدر عنه) من الأقوال ~~والأفعال، فإن كان على سنن واحد كان معتدل العقل، وهذا الاعتدال إنما يحصل ~~غالبا عند البلوغ، فأدير التكليف عليه تيسير للعباد، فإذا بلغ وما يصدر عنه ~~على نمط واحد على الوجه المعروف بين الناس حكم بكونه مكلفا (وأما قبله) أي ~~البلوغ هل يتحقق التكليف (في صبي عاقل فعن أبي منصور) ms0775 الماتريدي وكثير من ~~مشايخ العراق كما سبق في الفصل الثاني في الحكم (والمعتزلة إناطة وجوب ~~الإيمان به) أي بعقله (وعقابه) أي الصبي العاقل (بتركه) أي الإيمان ~~لمساواته البالع في كمال العقل، وإنما عذر في عمل الجوارح لضعف البينة ~~بخلاف عمل القلب، غير أن عند هؤلاء المشايخ كمال العقل معرف للوجوب ~~كالخطاب، والموجب # PageV02P248 # هو الله تبارك وتعالى، بخلاف المعتزلة فإن العقل عندهم يوجب بذاته كما أن ~~العبد موجد لأفعاله. كذا ذكره الشارح (ونفاه) أي وجوب الإيمان (باقي ~~الحنفية دارية) لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاث: عن النائم ~~حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ". قال النووي رحمه ~~الله: معناه امتناع التكليف، لا أنه رفع بعد وضعه انتهى، لكن قال البيهقي ~~رحمه الله: الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ بعد الهجرة، وقبلها إلى عام الخندق ~~كانت تتعلق بالتمييز: فعلى هذا يكون الرفع بعد الوضع بالنسبة إلى المميز، ~~كذا ذكره الشارح (ورواية لعدم انفساخ نكاح المراهقة بعدم وصفه) أي الإيمان ~~كما مر في الفصل الثاني في الحاكم. (واتفق غير الطائفة من البخاريين) من ~~الحنفية (على وجوبه) أي الإيمان (على بالغ) عاقل (لم تبلغه دعوة على ~~التفصيل) السابق في الفصل المذكور: والله أعلم بالصواب. (وهذا فصل اختص ~~الحنفية بعقده في الأهلية) أهلية الإنسان للشيء صلاحيته لصدوره وطلبه منه ~~وقبوله إياه (وهي ضربان: أهلية الوجوب) للحقوق المشروعة له وعليه (وأهلية ~~الأداء كونه معتبرا فعله شرعا، والأول بالذمة وصف شرعي) أي ثابت باعتبار ~~الشرع تثبت (به الأهلية لوجوب ماله و) ما (عليه) من الحقوق المشروعة: إذ ~~الوجوب شغل الذمة، وأورد عليه أنه يصدق على الفعل بالتفسير الأول، وأن ~~الأدلة لا تدل على ثبوت مغاير للعقل وأجيب بمنع الصدق عليه ولا يظهر وجه ~~المنع، نعم قد يقال: إن الدليل يدل على ثبوت مغاير للعقل، إذ المجنون له ~~أهلية ماله وعليه في الجملة (و) قال (فخر الإسلام) الذمة (نفس ورقبة لها) ~~أي للنفس (عهد) والعطف تفسيري (والمراد أنها) أي الذمة (العهد) المشار إليه ~~بقوله ms0776 تعالى - {وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على ~~أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى} -: الآية. وعن أبي بن كعب في تفسيرها جمعهم ~~له يومئذ جميعا ما هو كائن إلى يوم القيامة فجعلهم أزواجا ثم صورهم ~~فاستنطقهم فتكلموا، وأخذ عليهم العهد والميثاق، وأشهدهم على أنفسهم ألست ~~بربكم؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة أنا كنا عن هذا غافلين، فلا ~~تكفروا بي فإني أرسل إليكم رسلا يذكرونكم عهدي وميثاقي، والحديث فإن قيل ~~كيف قامت عليهم الحجة الآن بذلك الإقرار وهم لا يذكرون ذلك العهد، فالجواب ~~أنه ليس المراد إلا قيام الحجة يوم القيامة وهم يذكرون عند ذلك إما بخلق ~~الذكر فيهم، أو بإزالة الموجب للنسيان، أو لأن الصادق أخبرهم بوقوع ذلك ~~فلزمهم تصديقه (ففي ذمته) أي فقول القائل في ذمته كذا يراد به (في نفسه ~~باعتبار عهدهما من) إطلاق اسم (الحال) وهو الذمة (في المحل) وهو النفس ~~(جعلت) النفس (كظرف) يستقر فيه الوجوب (لقوة التعلق) أي تعلق العهد الذي هو ~~منشأ الوجوب بالنفس # PageV02P249 # (فقبل الولادة ثم نفس منفصل من وجه) لاستقلاله بنفسه من جهة التفرد ~~بالحياة وإن كان جزءا من أمه من وجه لقراره وانتقاله بقرارها، وانتقالها ~~كيدها ورجلها، وتبعيته لها في العتق والرق ودخوله في بيعها (فهي) أي الذمة ~~ثابتة له (من وجه من الوجوب له من وصية وميراث ونسب وعتق على الانفراد) أي ~~دون الأم إذا كان محقق الوجود وقت تعلق وجوبها له على ما عرف في محله (لا ~~عليه) أي غير ثابتة فيما يجب عليه (فلا يجب في ماله ثمن ما اشترى الولي له، ~~وبعد الولادة تمت له) الذمة من كل وجه (فاستعقبته) أي الذمة الوجوب (له ~~وعليه إلا ما) أي إلا وجوب فعل (يعجز عن أدائه لانتفاء فائدته) أي ذلك ~~الوجوب. ثم بين المستثنى بقوله (مما ليس المقصود منه مجرد المال) كالعبادة ~~المحضة، فإن فائدة وجوبها الأداء على سبيل التعظيم عن اختيار وقصد صحيح، ~~والصبي الذي لا يعقل لا يتصور منه ما ذكر والذي ms0777 يعقل عن أدائه ولا ينوب عنه ~~وليه في ذلك، لأن ثبوت الولاية جبري لا اختياري: فلا يصلح طاعة (وذلك) أي ~~ما بقي بعد الثنيا: أي ما يجب على الصبي المذكور مما المقصود منه مجرد ~~المال (كمال الغرم) أي الغرامات المالية التي هي من حقوق العباد كما لو ~~انقلب على مال إنسان فأتلفه عليه الضمان (والعوض) في المعاوضات المالية من ~~البيع والشراء ونحوهما لأن المقصود منهما المال جبرا لفائت، وأداء لحق ~~المعارضة لا الطاعة، فيحصل بأداء وليه (والمؤنة) أي مؤنة ما في ملكه من ~~الأرض وغيرها (كالعشر والخراج وصلة كالمؤنة) أي ومثل تشبيه صلة المؤنة ~~(كنفقة القريب) فإنها تشبه المؤنة من جهة أنها تجب على الغني كفاية لما ~~يحتاج إليه أقاربه، وكذا لا يجب على غير الموسر، والمقصود منها سد خلة ~~القريب بوصول كفايته، وذلك بالمال (وكالعوض) أي ومثل صلة تشبه العوض (كنفقة ~~الزوجة) فإنها تشبهه من جهة وجوبها جزء للاحتباس الواجب عليها، وما جعلت ~~عوضا محضا لأنهما لم تجب بعقد المعاوضة، ولكونها صلة تسقط بمضي المدة إذا ~~لم يوجد التزام كنفقة القريب، ولشبهما بالأعواض تعتبر دينا بالالتزام (لا) ~~ما يكون من الصلة (كالأجزية) فإنها لا تجب في ماله (كالعقل) أي كتحمل شيء ~~من الدية مع العاقلة فإنه صلة، لكن فيه معنى الجزاء على ترك حفظ السفيه ~~والأخذ على يد الظالم، ولذا اختص به رجال العشيرة دون الصبي والنساء لأنهم ~~ليسوا من أهل الحفظ مع أنه عقوبة والصبي ليس من أهلها، وهذا (بخلاف ~~العبادات كالصلاة) فإنها لم تجب عليه (للحرج) وذهب بعض المشايخ كالقاضي أبي ~~زيد إلى وجوب حقوق الله تعالى جميعا على الصبي، لأنه مبني على صحة الأسباب ~~وقيام الذمة وقد تحققا فيه، لا على القدرة والتمييز لأنهما قد يعتبران في ~~حق وجوب الأداء، وهو غير أصل الوجوب، ورده المحققون منهم بأنه # PageV02P250 # إخلاء لا يجاب الشرع من الفائدة في الدنيا وفي الآخرة، وهي الجزاء إلى ~~غير ذلك مما بين في الشرح (ولذا) أي للزوم الحرج (لا يقضي) أي لا يجب ms0778 عليه ~~قضاء (ما مضى من الشهر) أي شهر رمضان (إذا بلغ في أثنائه) أي الشهر (بخلاف ~~المجنون والمغمى عليه إذا لم يستوعباه) أي الجنون والإغماء الشهر فإنه يجب ~~قضاء ما فاتهما منه لثبوت أصل الوجوب في حقهما ليظهر في القضاء، لأن صوم ما ~~دون الشهر من سنة لا يوجب الحرج (بخلاف المستوعب من الجنون) للشهر فإنه لا ~~يجب في حقه القضاء، لأن امتداد الجنون كثير فيلزم الحرج، بخلاف الإغماء ~~فإنه يثبت الوجوب معه إذا استوعب الشهر ليظهر حكمه في القضاء، لأنه نادر ~~ولا حرج في النادر (والممتد منهما) أي وبخلاف الممتد من الجنون والإغماء ~~(يوما وليلة في حق الصلاة) قال الشارح رحمه الله: وهذا سهو، والصواب ما ~~نذكره في بحث الجنون أكثر من يوم وليلة فإن الممتد منهما يوما وليلة في حق ~~الصلاة لا يمنع ثبوت الوجوب معه ليظهر في حق القضاء لعدم الحرج بانتفاء ~~ثبوت الكثرة لعدم الدخول في حد التكرار انتهى، وقد يجاب عنه بأن المراد ~~بقرينة ما سيأتي المتجاوز منهما يوما وليلة لما في الامتداد من معنى ~~التجاوز ولا يخفى ما في عباراته من ترك الأدب مع الأستاذ (بخلاف النوم ~~فيهما) أي اليوم والليلة استيعابا لهما فإنه لا يمنع ثبوت الوجوب معه ~~لمصلحة القضاء (إذ لا حرج لعدم الامتداد عادة) لأنه نادر (والزكاة وإن تأدت ~~بالنائب لكن إيجابها للابتلاء بالأداء بالاختيار، وليس) الصبي (من أهلهما) ~~أي الأداء والاختيار (ولذا) أي ولكون الإيجاب لما ذكر (أسقط محمد الفطرة) ~~أي وجوبها عليه (ترجيحا لمعنى العبادة، واكتفيا) أي أبو حنيفة وأبو يوسف ~~رحمهما الله (فيه بالقاصرة) أي بالأهلية القاصرة فيها فأوجباها عليه ~~(ترجيحا للمؤنة) فيها وقد سبق أن قول محمد أوضح (وبخلاف العقوبات كالقصاص ~~والأجزية كحرمان الإرث بقتله) لمورثه فإنها لا تجب عليه لعدم أهليته ~~للعقوبات والجزاء لأنهما للتقصير، وإليه أشار بقوله: (لأنه) أي الصبي (لا ~~يوصف بالتقصير، واستثنى فخر الإسلام) والقاضي أبو زيد والحلواني (من ~~العبادات الإيمان فأثبت) فخر الإسلام ومن وافقه أصل (وجوبه) أي الإيمان (في ~~الصبي العاقل ms0779 لسببية حدوث العالم) لما فيه من الآيات الدالة على وجود ~~المحدث تبارك وتعالى لنفس وجوبه وقيام الذمة له (لا الأداء) أي لم يثبت ~~وجوب الأداء لأنه بالخطاب، وهو ليس بأهل للخطاب لعدم كمال العقل واعتداله ~~(فإذا أسلم) الصبي (عاقلا وقع) إسلامه (فرضا) لأن صحته لا تتوقف على وجوب ~~الأداء بل على مشروعيته كصوم المسافر، ثم هو في نفسه غير متنوع إلى فرض ~~ونفل فتعين كونه فرضا (فلا يجب تجديده) أي الإسلام حال كونه (بالغا كتعجيل ~~الزكاة بعد السبب) لوجوبها إذ كل منهما وقع بعد # PageV02P251 # تحقق أصل الوجوب قبل الأداء فكما صح ذلك عن الفرض صح هذا عنه (فإن قيل ~~مثله) أي جواز الحكم بعد تحقق سبب وجوبه قبل تحقق سبب وجوب أدائه (يتوقف ~~على السمع) لأن سقوط ما يستحب أداؤه بفعله قبل أن يجب على خلاف القياس ~~(قلنا) نعم، وقد وجد وهو (إسلام علي رضي الله عنه) أخرج الإمام البخاري في ~~تاريخه عن عروة رضي الله عنه وهو ابن ثمان سنين. وأخرج الحاكم من طريق ~~إسحاق أنه رضي الله عنه أسلم وهو ابن عشر سنين، وعن عبد الله بن عباس رضي ~~الله عنهما قال: دفع النبي صلى الله عليه وسلم الراية إلى علي رضي الله عنه ~~يوم بدر وهو ابن عشرين سنة، وقال صحيح على شرط الشيخين. قال الذهبي رحمه ~~الله: هذا نص على أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نص على أنه أسلم وهو ~~ابن سبع أو ثمان سنين، وقال بعض المحدثين فعلى هذا يكون عمره حين أسلم خمس ~~سنين لأن إسلامه رضي الله عنه كان في أول المبعث، ومن المبعث إلى بدر خمس ~~عشرة سنة فلعل فيه تجوزا بإلغاء الكسر الذي فوق العشرين، وكأن تصحيح النبي ~~صلى الله عليه وسلم إسلامه مأخوذ من تقريره عليه الصلاة والسلام له على ~~ذلك، وقال عفيف عن العباس رضي الله عنه أنه قال في أول المبعث لم يوافق ~~محمدا عليه الصلاة والسلام على دينه إلا امرأته خديجة رضي الله عنها ms0780 وهذا ~~الغلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه. قال عفيف: فرأيتهم يصلون فوددت أني ~~أسلمت حينئذ فأكون ربع الإسلام، وعن المصنف رحمه الله أنه إن أريد تصحيحه ~~صلى الله عليه وسلم في أحكام الآخرة فمسلم، وكلامنا في أحكام الدنيا ~~والآخرة حتى لا يرث أقاربه الكفار ونحو ذلك ولم ينقل تصحيحه إلا في ~~العبادات فإنه كان يصلي معه وكان صلى الله عليه وسلم يصحح صلاته، وصحة ~~الصلاة فرع صحة الإيمان انتهى. ولا يخفى أن الظاهر منه تصحيحه في حق كل ما ~~يترفع عليه والله سبحانه وتعالى أعلم، ثم قال صاحب الكشف وكلامنا في صبي ~~عاقل يناظر في وحدانية الله تعالى وصحة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~على وجه لا يبقى في معرفته شبهة (وعلى ما قدمنا) ه من البحث الذي ينتفى به ~~تحقق أصل الوجوب في مسئلة ثبوت السببية لوجوب الأداء بأول الوقت موسعا في ~~الفصل الثالث (يكفي السمع) أي الأدلة السمعية معينا (عن) اعتبار (أصل ~~الوجوب) توضيحه أن الداعي لاعتبار وقوع بعض الأفعال عن الواجب قبل وجوب ~~الأداء بعد تحقق سببه فلو لم يعتبر هناك أصل الوجوب لم يبق لوقوعه عنه وجه، ~~ولا حاجة لاعتبار أصل الوجوب (ونفاه) أي أصل الوجوب للإيمان عن الصبي ~~العاقل (شمس الأئمة) السرخسي رحمه الله (لعدم حكمه) أي الوجوب وهو لزوم ~~الأداء وهو لا يجب بدونه وإن وجد السبب والمحل (ولو أدى) الصبي المذكور أي ~~آمن (وقع) ذلك المؤدي (فرضا لأن عدم الوجوب كان لعدم حكمه) أي كان لعجزه ~~المفضي إلي # PageV02P252 # عدم تحقق الأداء نظرا إلى ظاهر حاله (فإذا وجد) الحكم الذي هو الأداء ~~(وجد) الوجوب كما مر في صوم المسافر، وكأداء صلاة الجمعة في حق من لا يجب ~~عليه فإنه يصير به مؤديا للفرض وإن لم يكن وجوبا ثابتا في حقه قبل الأداء ~~(والأول) أي قول فخر الإسلام ومن وافقه (أوجه) إذ المسافر ومن لا تجب عليه ~~الجمعة إتيانهما بالصوم والصلاة مسبوق بالوجوب في الجملة فوقوعهما عن الفرض ~~موجه، بخلاف فعل الصبي ms0781 على طريقة شمس الأئمة، وأيضا لا نسلم أن حكم الوجوب ~~هو وجوب الأداء إنما ذلك حكم الخطاب بل حكمه صحة الأداء وهي متحققة. هذا ~~وقد أجمعوا على عدم وجوب نية فرض الإيمان على البالغ المحكوم بصحة إسلامه ~~صبيا تبعا لأبويه المسلمين (ولعدم حكمه) أي الوجوب (من الأداء لم تجب ~~الصلاة على الحائض لانتفاء الأداء شرعا) في حالة الحيض (والقضاء) بعد ~~الطهارة منه (للحرج والتكليف) أي والحال أن تكليف الله تعالى لعباده ما هو ~~في قدرتهم إنما هو (لرحمته) تعالى لهم لأنه طريق حصول الثواب في السنة ~~الإلهية (والحرج طريق الترك) الموجب للعقاب (فلم يتعلق) التكليف (ابتداء ~~بما فيه) الحرج (فضلا) من الله سبحانه وتعالى (بخلاف الصوم) فإنه لا حرج في ~~قضائها إياه لوقوعه في السنة مرة (فثبت) أصل الوجوب عليها (لفائدة القضاء ~~وعدم الحرج وأهلية الأداء نوعان) أحداهما (قاصرة لقصور العقل والبدن كالصبي ~~العاقل) أي كأهليته (والمعتوه البالغ) وإن كان قوي البدن، في القاموس عنه ~~كغني عتها وعتاها فهو معتوه: نقص عقله (والثابت معها) أى القاصرة (صحة ~~الأداء) لا وجوبه اذ فيها نفعة بلا شائبة ضرر (و) الأخرى (كاملة بكمالهما) ~~أي العقل والبدن (ويلزمها) أي الكاملة (وجوبه) أي الأداء، وقد يكون كامل ~~العقل ضعيف البدن كالمفلوج فيسقط عنه أداء ما يتعلق بقوة البدن وسلامته ~~(فما) يكون (مع القاصرة) سنة لأنه (إما حق لله) تبارك وتعالى (لا يحتمل ~~حسنه القبح) بأن يبدل بالقبح في بعض الأحوال لبعض العوارض المقتضية لذلك ~~(أو قبيح لا يحتمل الحسن) بعكس ما ذكرنا (أو متردد) بين الحسن والقبح (أو ~~غيره) أي غير حق الله تعالى وهو حق العبد وحينئذ (فإما) يكون مما (فيه نفع ~~أو ضرر محضان) بأن لا يكون أحدهما مشوبا بالآخر (أو متردد) بين النفع ~~والضرر (فالأول) أي ما هو حق الله تعالى ولا يحتمل حسنه القبح (الإيمان لا ~~يسقط حسنه وفيه نفع محض) إنما ذكر هذا لأنه لو كان فيه شائبة ضرر لكان ~~يتوهم سقوط حسنه في بعض الأحوال، وفيه إشارة إلى أن ms0782 المراد من الإيمان ~~التصديق إذ الإقرار في بعض الأحوال يضر وذلك عند غلبة الكفار عليه (وتخلف ~~الوجود الحكمي عن) الوجود (الحقيقي) إنما يكون (لحجر الشرع) عن الحكمي (ولم ~~يوجد) حجره عنه، والمراد بالوجود الحقيقي حسن الفعل لذاته بحسب نفس الأمر # PageV02P253 # فإن الحنفية أثبتوا للفعل حسنا وقبحا لذاته وإن لم يثبتوا الوجوب والحرمة ~~بمجرد ذلك بدون السمع كما أثبت المعتزلة، وبالوجود الحكمي بحسنه والعمل ~~بموجبه، وحجر الشرع منعه عن العمل بموجبه لمصلحة أهم من ذلك ولم يوجد منعه ~~من العمل بموجب حسن الإيمان وهو الإتيان به (ولا يليق) الحجر عنه بالشارع ~~لعدم احتمال حسنه القبح بوجه ما، ولو صار محجورا عنه لأمر لكان قبيحا من ~~تلك الجهة. وقد مر أن نفعه لا يشوبه ضرر ثم لما كان ههنا مظنة سؤال، وهو ~~أنه قد يكون فيه ضرر في أحكام الدنيا كحرمانه عن مورثه الكافر، والفرقة ~~بينه وبين زوجته المجوسية أجاب بقوله (وضرر حرمان الميراث وفرقة النكاح) أي ~~زواله: أي بينونة المنكوحة (مضافان إلى كفر القريب و) كفر (الزوجة) لا إلى ~~إيمان القريب والزوج (ولو سلم) لزوم ذلك له (فحكم الشيء الموجب) بالرفع صفة ~~الحكم وفاعله (ثبوته) ومفعوله (صحته) الضمير الأول عائد إلى الحكم، والثاني ~~إلى الشي لا العكس، وجر الموجب صفة للشيء كما قال الشارح إذ يستدل بثبوت ~~حكم الشيء على صحة ذلك الشيء لأنه لو لم يكن صحيحا لما ثبت حكمه. فإن غير ~~الصحيح لا يترتب عليه الحكم فإن قلت كذلك يستدل بثبوت الشيء على صحة حكمه ~~قلت حكم الشيء ذلك الشيء والتوصيف بالصحة وضدها إنما يليق بالأصل دون ~~الفرع، يقال: البيع صحيح أو فاسد، ولا يقال: الملك صحيح أو فاسد، ثم حكم ~~الشيء مبتدأ خبره (ما) أي الحكم الذي (وضع) الشيء (له) أي لذلك الحكم ~~(ووضعه) أي الإيمان (ليس لذلك) أي لحرمان الإرث والفرقة بين الزوجة وبينه ~~(وإن لزم) ذلك (عنده) أي الإيمان لازما من لوازمه التابعة لوجوده، يعني لو ~~كان الحرمان والفرقة حكما للإيمان بأن يكون الإيمان موضوعا له ms0783 فيوجب ثبوته ~~صحة الإيمان لكان يخل بكون الإيمان نفعا محضا، أما كون بعض توابع وجوده ~~ضررا فغير مخل به إذ لا عبرة به في جنب منافعه الخارجة عن الحد والعد (بل) ~~وضع (لسعادة الدارين) فهي حكمة الموجب ثبوته صحة الإيمان (مع أنه) أي ~~الإسلام (موجب إرثه من المسلم فلم يكن) لازمه (محصورا في الأول) أي حرمان ~~الإرث ويعود ملك نكاحه إذا كانت أسلمت قبله فيتعارضان النفع والضرر ~~ويتساقطان فيبقى الإسلام في نفسه نفعا محضا، وصار هذا (كقبول هبة القريب) ~~من إضافة المصدر إلى مفعوله، والقابل الولي (من الصبي) صلة للقريب (يصح) ~~القبول (مع ترتب عتقه) أي القريب الموهوب على القبول (وهو) أي عتقه (ضرر ~~لأن الحكم الأصلي) للهبة إنما هو (الملك بلا عوض) لا العتق المرتب عليها في ~~هذه الصورة (وعرض الإسلام عليه) أي على الصبي الذي له زوجة (لإسلام زوجته) ~~لئلا تبين عنه (لصحته) أي الإسلام (منه) أي الصبي (لا لوجوبه) عليه (وضربه) ~~أي الصبي # PageV02P254 # (لعشر) أي عند بلوغ سنه عشرا (على الصلاة) أي لأجلها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين. وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه ~~عليها " قال الترمذي حسن صحيح إنما شرع (تأديبا) أي ليتخلق بأخلاق المسلمين ~~ويعتاد الصلاة في المستقبل (كالبهيمة) أي كضربها على بعض الأفعال فعنه صلى ~~الله عليه وسلم " تضرب الدابة على النفار ولا تضرب على العثار وفيه مقال ~~(لا للتكليف والثاني) أي ما هو حق الله تعالى ولا يحتمل قبحه الحسن (الكفر) ~~فإنه قبيح في كل حال، وهو (يصح منه) أي من الصبي المميز أيضا وإن لم يكن ~~مكلفا بالكف عنه لعدم توجه الخطاب إليه فهو إذا اختار الكفر اعتبر كفره ~~(في) حق (أحكام الآخرة) كالخلود في النار (اتفاقا) إذ العفو ودخول الجنة مع ~~الكفر ممن يعتبر أداؤه لعقله وصحة دركه لم يرد به شرع ولا يحكم به عقل، كذا ~~قالوا. وقد يقال أن قوله تعالى - {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} - دل على ~~أن العذاب للمبعوث إليه، ms0784 والمبعوث إليه: إنما هو المكلف، والصبي ليس بمكلف، ~~وقد يجاب بأن عدم تكليفه مع عموم الخطابات إنما هو رحمة له لضعف عقله أو ~~بنيته وحيث اختار الكفر مع التمييز بين الكفر والإيمان لم يبق محلا للرحمة، ~~وكلف بالإيمان فتأمل (وكذا) يصح (في) أحكام (الدنيا خلافا لأبي يوسف) آخرا ~~والشافعي وفي المبسوط وفي رواية عن أبي حنيفة وهو القياس، لأنه ضرر محض ~~كإعتاق عبده، وإذا لم يصح منه ما هو متردد بين النفع والضرر، فما كان ضررا ~~محضا أولى، وجه الاستحسان أن الكفر محظور مطلقا فلا يسقط بعذر فيستوي فيه ~~البالغ وغيره (فتبين امرأته المسلمة ويحرم الميراث) من مورثه المسلم بالردة ~~تبعا للحكم بصحتها، لا قصدا لضرره كما إذا ثبت الارتداد تبعا لأبويه بأن ~~ارتدا أو لحقا بدار الحرب (وإنما لم يقتل) حينئذ (لأنه) أي القتل ليس لمجرد ~~الارتداد (بل) قتل الكافر إنما هو (بالحرابة) لأهل الإسلام (وليس) الصبي ~~(من أهلها، ولا) يقتل الصبي المرتد (بعد البلوغ) ظرف للقتل سواء ارتداده ~~قبل البلوغ أو بعده إذا لم يجدد إيمانه بعد البلوغ (لأن في صحة إسلامه صبيا ~~خلافا) بين العلماء فلا يتحقق الارتداد على قول من لم يصحح إيمانه، وإليه ~~أشار بقوله (أورث شبهة فيه) أي في القتل (والثالث) أي ما هو حق لله تعالى ~~متردد بين الحسن والقبح (كالصلاة وأخواتها) من العبادات البدنية كالصوم ~~والحج، فإن مشروعيتها وحسنها في وقت دون وقت كوقت طلوع الشمس واستوائها ~~وغروبها في حق الصلاة ويومي العيد وأيام التشريق في حكم الصوم، وحكم هذه ~~العبادة أنها (تصح) من الصبي (لمصلحة ثوابها) في الآخرة واعتياد أدائها بعد ~~البلوغ بحيث لا يشق عليه (بلا عهدة فلا يلزم بالشروع) فيجب المضي فيها (ولا ~~بالإفساد) فيجب قضاؤها، ولا يلزم جزاء محظور إحرامه: أي الصبي كما لو شرع ~~البالغ # PageV02P255 # في عبادة يظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه يصح منه الإتمام مع فوات ~~صفة اللزوم حتى لو فسد لا يجب عليه شيء، بخلاف ما إذا كان ماليا كالزكاة ~~فإنه لا ms0785 يصح منه لكونه ضررا في العاجل بنقصان ماله (والرابع) أي ما هو حق ~~العبد، وهو نفع محض (كقبول الهبة والصدقة تصح مباشرته منه بلا إذن وليه ~~لأنه نفع محض، ولذا) أي لصحة مباشرته مما فيه نفع محض (وجبت أجرته) أي ~~الصبي المحجور بغير إذن وليه (إذا آجر نفسه وعمل مع بطلان العقد لأنه) أي ~~بطلان عقده بغير إذن وليه (لحقه) أي الصبي وهو (أن يلحقه ضرر) لأنه عقد ~~معاوضة متردد بين الضرر والنفع فلا يملكه بدون إذن وليه (فإن عمل بقي الأجر ~~نفعا محضا) وهو غير محجور فيه (فتجب) الأجرة (بلا اشتراط سلامته) أي الصبي ~~من العمل حتى لو هلك في العمل له الأجر بقدر ما أقام من العمل (بخلاف ~~العبد) المحجور (آجر نفسه) بغير إذن مولاه (تجب) أجرته (بشرطها) أي السلامة ~~من العمل (فلو هلك ضمن) المستأجر (قيمته من يوم الغصب) وهو استعماله إياه ~~(فيملكه) أي المستأجر العبد ملكا استناديا بعد تقرر ضمان القيمة (فلا تجب ~~أجرته) إذ لا يجب على المالك أجرة مملوكه (وصحت وكالتهما) أي قبول الصبي ~~والعبد توكيل غيرهما لهما بغير إذن وليهما (بلا عهدة) ترجع إليهما من لزوم ~~الأحكام المتعلقة بالعقد كتسليم المبيع والثمن والخصومة في العيب (لأنه) أي ~~قبولهما الوكالة بلا عهدة (نفع) محض لهما (إذ يكتسب بذلك) القبول (إحسان ~~التصرف وجهة الضرر وهي لزوم العهدة منتفية فتمحض نفعا، وإليه الإشارة بقوله ~~تعالى: {وابتلوا اليتامى} أي اختبروا عقولهم وتعرفوا أحوالهم بالتصرف قبل ~~البلوغ حتى إذا تبينتم منهم هداية دفعتم إليهم أموالهم بلا تأخير عن حد ~~البلوغ (ولذا) أي لصحة مباشرتهما ما فيه نفع محض (استحقا الرضخ) أي ما دون ~~السهم من الغنيمة (إذا قاتلا بلا إذن) من الولي والمولى، والقياس أنه لا ~~شيء لهما لأنهما ليسا من أهل القتال وإنما يصيران من أهله بالإذن كالحربي ~~المستأمن، وجه الاستحسان أنهما غير محجورين عن النفع المحض واستحقاق الرضخ ~~بعد القتال كذلك، (وقيل هو) أي استحقاق الرضخ (قول محمد) لأن عنده أمانهما ~~صحيح وهو لا يصح إلا ms0786 ممن له ولاية القتال، وأما عندهما فلا يصح أمانهما فلم ~~يكن لهما ولاية القتال فلا يرضخ لهما، ولهذا لا يحل لهما شهود القتال إلا ~~بالإذن إجماعا والأصح أن هذا جواب الكل لما ذكر (وإنما لا تصح وصيته) بثلث ~~ماله فما دونه (مع حصول نفع الثواب وعدم الضرر إذ لا يخرج عن ملكه حيا) لأن ~~الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت (لإبطالها) أي الوصية (نفع الإرث عنه) ~~لأقاربه (وهو) أي نفع إرثهم له (أنفع) له من نفع الوصية للأجانب (لأن نقل # PageV02P256 # الملك إلى الأقارب أفضل شرعا للصدقة والصلة) لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~الصدقة على المسلمين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ": حسنه الترمذي ~~وصححه ابن حبان والحاكم، ولقوله صلى الله عليه وسلم لسعد: " إنك أن تدع ~~ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " متفق عليه (والخامس) أي ~~ما هو حق للعبد وهو ضرر محض (كالطلاق والعتاق والصدقة) والهبة، وحكم هذا ~~أنه (لا يملكه ولو) وقع (بإذن وليه) لأن ولايته نظرية ولا نظر فيه، لأن ضرر ~~محض (كما لا يملكه عليه غيره) من ولي ووصي وقاض كما ذكرنا. قال صاحب الكشف ~~المراد عدم شرعية الطلاق في حقه بدون الحاجة، وأما عندها فمشروع. قال شمس ~~الأئمة الدين السرخسي: زعم مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلا في حق ~~الصبي حتى أن امرأته لا تكون محلا للطلاق، وهذا وهم عندي، فإذا تحققت ~~الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاع من جهته لدفع الضرر كان صحيحا حتى إذا أسلمت ~~امرأته وعرض عليه الإسلام فأبى فرق بينهما، وكان ذلك طلاقا في قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وإذا ارتد وقعت البينونة وكان طلاقا عند محمد، وإذا وجدته ~~مجبوبا فرق بينهما وكان طلاقا عند بعض المشايخ (إلا إقراض القاضي فقط من ~~الملي) ماله فإنه يملكه (لأنه) أي إقراضه (حفظ) له (مع قدرة الاقتضاء عليه) ~~من غير حاجة إلى دعوى وبينة: فاعتبار هذا يكون نظرا من القاضي ونفعا (بخلاف ~~الأب) لأنه لا يتمكن من الاقتضاء بنفسه كالوصي: ms0787 فلا يملكه (إلا في رواية) ~~لأنه يملك التصرف في المال والنفس (كاقتراضه) أي كما يجوز للأب أن يقترض ~~مال الصبي، ولا يجوز للوصي عند أبي حنيفة. وقال محمد رحمه الله: لا بأس إذا ~~كان مليا قادرا على الوفاء وليس للقاضي ذلك، ذكره في المنتقى. (والسادس) أي ~~ما هو حق للعبد متردد بين النفع والضرر (كالبيع والإجارة والنكاح فيه ~~احتمال الربح والخسران، وتعليل النفع بدخول البدل في ملكه، والضرر بخروج ~~الآخر) كما ذكر صدر الشريعة (يوجب أنه لو باع بأضعاف قيمته) كان ضررا ~~ونفعا، ويلزمه أنه (لا يندفع الضرر قط) لأنه لازم الخروج المذكور وهو موجود ~~(وذكر) المعلل (أنه يندفع احتمال الضرر بانضمام رأي الولي فيملكه) أي الصبي ~~هذا القسم (معه) أي من رأي الولي فبينهما تدافع، اللهم إلا أن يقال اندفاع ~~الاحتمال المذكور معناه صيرورته بحيث لا يعتد به عند وجود رأيه و (لأنه) أي ~~الصبي (أهل لحكمه) أي حكم هذا التصرف (إذ يملك البدل) # الثمن أو العين في البيع أو الشراء، والأجرة في الإجارة (إذا باشره الولي ~~وأهل له) أي لهذا التصرف (إذا صحت وكالته به) أي بالتصرف المذكور بأن يكون ~~وكيلا للغير فيه (وفيه) # PageV02P257 # أي في جواز هذا التصرف له (نفع توسعة طريق تحصيل المقصود) الإضافة الأولى ~~بيانية، وذلك لحصوله تارة بالولي وتارة بنفسه مع تصحيح عبارته، وزيادة ~~دربته (ثم عنده) أي أبي حنيفة (لما انجبر القصور بالإذن كان كالبالغ ~~فيملكه) أي هذا التصرف (بغبن فاحش) وهو ما لا يدخل تحت تقوم المقومين (مع ~~الأجانب والولي في رواية) أي سواء كان مقابلة في التصرف الأجانب أو الولي ~~في هذه الرواية (وفي) رواية (أخرى لا) يملكه مع الولي (لأنه) أي الصبي ~~المأذون (إذا كان أصيلا في الملك) لكونه مالكا حقيقة فتصرفه تصرف الملاك من ~~هذا الوجه (ففي الرأي) أصيل (من وجه) لا مطلقا إذ في رأيه خلل في حد ذاته، ~~وإلا لم يحتج إلى الانجبار برأي الولي، فيشبه تصرفه تصرف الوكلاء من هذا ~~الوجه (ففيه) أي في هذا التصرف ms0788 (شبهة النيابة عن الولي فكأن الولي باعه من ~~نفسه، فلا يجوز) بيعه منه (بغبن) فاحش كما لا يبيع الولي ماله من نفسه بغبن ~~فاحش (وأيضا إذا كان) في الرأي أصيلا (من وجه صح) التصرف (لا في محل ~~التهمة) وهو ما إذا باع من الأجنبي ومع الولي بمثل القيمة أو بما لا يتغابن ~~الناس فيه، والبيع من الولي بالغبن الفاحش في محل يمكن فيه التهمة، وهو أن ~~الولي إنما أذن له لتحصيل مقصوده لا للنظر للصبي (وعندهما لا يجوز) بالغبن ~~الفاحش (مطلقا) أي لا من الولي ولا من غيره (لأنه لما شرط الإذن) من الولي ~~(كان) الصبي (آلة تصرف الولي بنفسه) وهو لا يجوز منه بالغبن الفاحش , # (وهذا فصل آخر اختصوا) أي الحنفية (به في بيان أحكام عوارض الأهلية: أي ~~أمور ليست ذاتية لها) أي للأهلية (طرأت أولا) أي خصال أو آفات مغيرة ~~للأحكام كالسفر، أو مزيلة لها لمنعها أهلية الوجوب أو الأداء عن الثبوت ~~كالموت والنوم والإغماء (فدخل الصغر) في العوارض المذكورة لعدم الطرو ~~والحدوث بعد العدم، وكونه ليس من الأمور الذاتية للإنسان، وملخصها أحوال ~~منافية لأهليته في الجملة غير لازمه له (وهي) أي العوارض (نوعان سماوية: أي ~~ليس للعبد فيها اختيار) فنسبت إلى السماء لنزولها منها، وهي (الصغر، ~~والجنون، والعته، والنسيان، والنوم، والإغماء، والرق، والمرض، والحيض، ~~والنفاس، والموت) قالوا: وإنما لم يذكر الحمل والأوضاع والشيخوخة القريبة ~~إلى الفناء التي يتغير بها بعض الأحكام لدخولها في المرض، وأورد أن الإغماء ~~والجنون أيضا من المرض وأجيب بأنهما أفردا بالذكر لاختصاصهما بأحكام كثيرة ~~يحتاج إلى بيانها (ومكتسبة: أي اكسبها العبد، أو ترك إزالتها) وهي سبعة: ~~السفه، والسكر، والجهل، والهزل، والخطأ، والسفر، والاكراه # PageV02P258 # (النوع الأول السماوية: أما الصغر فقبل أن يعقل) الصغير (كالمجنون ~~الممتد) لانتفاء العقل والتمييز: بل في أول الحال الصغير أدنى من المجنون، ~~إذ قد يكون للمجنون تمييز لا عقل، وهو عديمهما فليس بأهل للتكليف (فإذا عقل ~~تأهل للأداء) أهلية قاصرة، فإذا أدى شيئا مما لم يجب عليه صح أداؤه (دون ms0789 ~~الوجوب) أي لم يتأهل للوجوب بمجرد العقل (إلا الإيمان) أي لم يتأهل لوجوب ~~شيء من الواجبات إلا الإيمان (على ما تقدم) قريبا من الخلاف فيه، ومن قوله: ~~وعن أبي منصور الماتريدي والمعتزلة إناطة وجوب الإيمان به: أي بالعقل ~~(وتقدم وضع الأجزية عنه) كحرمان الإرث بقتله (وبينونة زوجته) المسلمة ~~(بكفره) أي ردته وإبائه عن الإسلام بعد إسلامها (ليس جزاء، بل لانتفاء ~~أهليته لاستفراش المسلمة) لقوله تعالى - {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} - (كحرمانه الإرث به) أي بكفره ~~(لذلك) أي لانتفاء أهليته للإرث منه (لعدم الولاية) التي هي شرط لسببية ~~الإرث. قال تعالى - {فهب لي من لدنك وليا يرثني} - ولا ولاية للكافر على ~~المسلم. قال تعالى - {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} - ~~(كالرقيق) أي كما يحرم المرقوق الإرث وافرا كان الرق فيه أو ناقصا لعدم ~~الولاية التي هي شرط سببية اتصال الشخص بالميت بقرابة أو زوجية، وإلا فلا ~~يكون انتفاء الإرث فيهما جزاء على فعلهما (وأما الجنون) وهو اختلال العقل ~~بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا إما لنقصان جبل عليه ~~دماغه، فلا يصلح لقبول ما أعد له كعين الأكمه، ولسان الأخرس: وهذا لا يرجي ~~زواله، وإما لخروج مزاج الدماغ من الاعتدال بسبب خلط أو رطوبة أو يوسة ~~متناهية، وهذا يعالج، وإما باستيلاء الشيطان وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه. ~~وقد ينجع فيه الأدوية الإلهية (فينافي شرط العبادات النية) لسلبه الاختيار ~~(فلا تجب) العبادات مطلقا (مع الممتد منه مطلقا) أي الأصلي المتصل بزمان ~~الصبا بأن جن صغيرا فبلغ مجنونا، والعارضي بأن بلغ عاقلا ثم جن: أما وجوب ~~الأداء فلعدم القدرة عليها، لأنه لا يكون إلا بعقل وقصد صحيح، وأما الأصل ~~فلعدم حكمه وهو الأداء والقضاء (وما لا يمتد منه) حال كونه (طارئا) عليه ~~(جعل كالنوم من حيث أنه) أي كلا منهما (عارض يمنع فهم الخطاب زال قبل ~~الامتداد) الموجب للحرج عند إيجاب القضاء (ولأنه) أي الجنون (لا ينفي أصل ~~الوجوب: إذ هو) ms0790 أي أصل الوجوب متعلق (بالذمة، وهي) أي الذمة موجودة (له) أي ~~للمجنون (حتى ورث) من بينه وبينه سبب من أسباب الإرث (وملك) بما هو سبب ~~الملك من مال أو حق مالي، والملك من باب الولاية ولا ولاية بدون الذمة ~~(وكان أهلا للثواب) لبقاء إسلامه بعد الجنون، والمسلم قد يثاب # PageV02P259 # وإن جن (كأن نوى صوم الغد فجن فيه) أي في الغد قبل الفجر وهو على نيته ~~حال كونه (ممسكا كله) أي كل الغد (صح) صوم الغد عن الفرض (فلا يقضي) ذلك ~~اليوم (لو أفاق بعده) أي بعد الغد، والأصل فيه أن الشارع ألحق العارض من ~~النوم والإغماء بالعدم في حق الأداء حيث حكم بصحة الفعل الواقع فيهما، ~~وعلماؤنا الثلاثة ألحقوا العارض من الجنون بالعدم بعد زواله في حق الوجوب ~~وجعلوا السبب الموجود فيه معتبرا في حق إيجاب القضاء بعد زوال العارض (وصح ~~إسلامه تبعا) لأبويه أو أحدهما كالصبي (وإنما يعرض الإسلام لإسلام زوجته) ~~أى المجنون (على أبيه أو أمه لصيرورته مسلما بإسلامه) أي إسلام أحدهما، فإن ~~أسلم أقر على النكاح، وإن أبى فرق بينهما دفعا للضرر عن المسلمة (بخلافه) ~~أي بخلاف إسلام المجنون (أصالة) فإنه لا يصح منه (لعدم ركنه) أي الإسلام ~~(الاعتقاد) عطف بيان لركنه، والمراد من الركن ما هو أعم من العين والجزء، ~~وذلك لأن عقد القلب على التصديق إنما يكون بالعقل (لا حجرا) يعني شرع عدم ~~صحة إسلامه لعدم الركن، لا لأنه محجور عن الإيمان إذ هو غير صحيح، لأنه نفع ~~محض (بخلاف) الإسلام (التبع) أي التابع لإسلام الأبوين فإنه (ليس) الاعتقاد ~~فيه (ركنا ولا شرطا له) أي للإسلام التبع (وإنما عرض) على وليه إذا أسلمت ~~الزوجة (دفعا للضرر عنها: إذ ليس له) أي للجنون (نهاية معلومة) تنتظر، ففي ~~التأخير ضرر بها، مع ما فيه من الفساد لقدرة المجنون على الوطء وقال شمس ~~الأئمة: ليس عرض الإسلام على والديه بطريق الإلزام، بل يعرض لاحتمال أن ~~تحمله الشفقة على الولد على الإسلام لئلا يقع التفريق بينه وبين زوجته ~~(بخلاف ms0791 الصبي غير العاقل) إذا (أسلمت زوجته لا يعرض) الإسلام (على وليه، ~~لأن لعقله حدا معلوما) ينتظر وهو البلوغ: فإذا بلغ عرض عليه (ولا ينتظر ~~بلوغه) أي الصبي المجنون لما ذكر (ويصير) المجنون (مرتدا تبعا بارتداد ~~أبويه (ولحاقهما به) أي بالمجنون بدار الحرب (إذا بلغ مجنونا وهما مسلمان) ~~لأنه حينئذ يثبت إسلامه تبعا لهما، فيزول بزوال ما يتبعه. قال الشارح: ثم ~~كون أبويه مسلمين ليس بقيد، لأن إسلام أحدهما وارتداده ولحوقه معه بدار ~~الحرب كاف في ارتداده انتهى. وفيه بحث، فإن مفاد كلامه أمران: أحدهما أن ~~إسلام أحدهما كاف عند بلوغه مجنونا وهذا مسلم. والثاني أن ارتداد أحدهما ~~أيضا كاف بشرط اللحوق به وهو غير مسلم: إذ يجوز إسلام أحدهما عند البلوغ ~~وإسلام الآخر بعده، فحينئذ إذا ارتد أحدهما ولحق به دون الآخر لا نسلم أن ~~يحكم بصيرورة المجنون مرتدا. هذا، ويفيد تقييد بلوغه مجنونا بكونهما مسلمين ~~حينئذ أنهما لو كانا كافرين وقت بلوغه بكفر أصلي أو عارضي لم يصر مرتدا ~~بارتداد أحدهما نظرا إلى اعتبار مفهوم # PageV02P260 # المخالفة في الروايات ولا يخفى عليك أنه إذا كان أبواه على الكفر الأصلي ~~حال بلوغه ثم أسلما يصير مسلما تبعا ثم ارتدا ولحقا به يصير مرتدا أيضا ~~تبعا، إذ لا أثر لكون إسلامهما حال البلوغ أو بعده، وأما إذا كانا على ~~الكفر العارضي حال بلوغه فالقياس أنه يحكم بإسلامه من حيث الدار، لأن الحكم ~~بكفره تبعا من حيث الجنون مشروط باللحوق به، ثم إذا أسلما ثم ارتدا ولحقا ~~به يصير مرتدا تبعا لتحقق الشرط المذكور حينئذ، فينبغي أن لا يعتبر مفهوم ~~المخالفة في قوله (بخلاف ما إذا تركاه في دار الإسلام) لكونه مسلما حينئذ ~~لظهور تبعية الدار بزوال تبعية الأبوين لأنها كالخلف عنها (أو بلغ مسلما ثم ~~جن) معطوف على قوله تركاه (أو أسلم عاقلا فجن) قبل البلوغ (فارتدا ولحقا ~~به) بدار الحرب، لأنه صار أصلا في الإيمان بتقرر ركنه فلا يتقدم بالتبعية ~~أو عروض الجنون، ثم وصل بقوله: ولأنه لا ينفي أصل الوجوب ms0792 قوله (إلا أنه إذا ~~انتفى الأداء أي الفعل) فسره لئلا يتوهم أن المراد به ما يقابل القضاء ~~(تحقيقا) أي انتفى باعتبار نفسه حقيقة لعدم إمكانه (وتقديرا) أي باعتبار ~~بدله (بلزوم الحرج في القضاء وتقدم وجهه) حيث قال: والتكليف رحمة، والحرج ~~طريق الترك فلم يتعلق ابتداء بما فيه حرج فضلا من الله تعالى (انتفى) أصل ~~الوجوب (لانتفاء فائدته) من الأداء والقضاء (وكذا) الجنون (الأصلي عن محمد) ~~رحمه الله حكمه حكم الممتد من الجنون الطارئ فلم يفرق في الأصلي بين الممتد ~~وغيره في الإسقاط كما فرق في الطارئ بينهما بالإسقاط وعدمه (إناطة للإسقاط ~~بكل من الامتداد والأصالة) في الهداية، وهذا مختار بعض المتأخرين. وفي ~~الفتاوى الظهيرية: منهم الشيخ أبو عبد الله الجرجاني والزاهد الصفار ~~والإمام الرستغفنى (وخصه) أي الإسقاط (أبو يوسف بالامتداد) فأسقط بالممتد ~~منهما دون غيره، وقيل هو ظاهر الرواية، ثم الخلاف على هذا الوجه في المبسوط ~~وغيره (وقيل الخلاف على القلب) وهو المذكور في أصول فخر الإسلام وكشف ~~المنار، ومشى عليه المصنف في فتح القدير، نقل الشارح عن المصنف أن وجه ~~التسمية بين الأصلي والعارضي أن الأصل في الجنون الحدوث: إذ السلامة عن ~~الآفات هي الأصل في الجبلة فتكون أصالة الجنون أمرا عارضا، فيلحق بالأصل ~~وهو الجنون الطارئ، وأن زوال الجنون بعد البلوغ دل على أن حصوله كان لعارض ~~على أصل الخلقة، لا لنقصان جبل عليه دماغه فكان مثل الطارئ، ووجه التفرقة ~~أن الطريان بعد البلوغ رجح العروض فجعل عفوا عند عدم الامتداد إلحاقا بسائر ~~العوارض، بخلاف ما إذا بلغ مجنونا فزال فإن حكمه حكم الصغير فلا يوجب قضاء ~~ما مضى، وأن الأصلي يكون لآفة في الدماغ مانعة من قبول الكمال، فيكون أمرا ~~أصليا لا يقبل اللحاق بالعدم، والطارئ قد اعترض على محل كامل للحوق آفة ~~فيلحق # PageV02P261 # بالعدم، وفي المبسوط وليس فيما إذا كان جنونه أصليا رواية عن أبي حنيفة. ~~واختلف فيه المتأخرون على قياس مذهبه، والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى ~~(وإذا كان المسقط) لوجوب العبادات في التحقيق ms0793 (الحرج لزم اختلاف الامتداد ~~المسقط) بالنسبة إلى أصناف العبادات (فقدر) الامتداد المسقط (في الصلاة ~~بزيادته على يوم وليلة عندهما) أي أبي حنيفة وأبي يوسف بزمان يسير (وعند ~~محمد بصيرورة الصلوات) الفوائت (ستا) بخروج وقت السادسة (وهو أقيس) لأن ~~الحرج إنما ينشأ من الوجوب عند كثرتها، وكثرتها بدخولها في حق التكرار وهو ~~إنما يكون بخروج وقت السادسة (لكنهما) أي أبا حنيفة وأبا يوسف (أقاما الوقت ~~مقام الواجب) أي الصلاة (كما في المستحاضة) وسائر أصحاب الأعذار تيسيرا على ~~العباد، وقد يقال أن المناسب أن يقام الوقت الذي يكون سببا لوجوب الصلاة ~~مقام الواجب بالزيادة على اليوم والليلة فلا يلزم حصول وقت هو سبب لوجوبه، ~~وجعل الفقيه أبو جعفر هذا القول رواية عن أبي حنيفة (و) قدر (في الصوم) ~~امتداد الجنون المسقط لوجوبه (باستغراق الشهر ليله ونهاره) به حتى لو أفاق ~~في جزء منه يجب عليه القضاء. قال صاحب الكشاف: وهو ظاهر الرواية. وعن ~~الحلواني: لو كان مفيقا في أول ليلة منه فأصبح مجنونا واستوعب باقي الشهر ~~لا يجب عليه القضاء وهو صحيح، لأن الليل لا يصام فيه، فالجنون والإفاقة فيه ~~سواء، وكذا لو أفاق في ليلة من الشهر ثم أصبح مجنونا ولو أفاق في يوم منه ~~في وقت النية لزمه القضاء، ولو أفاق بعده اختلفوا فيه، والصحيح أنه لا ~~يلزمه لأن الصوم لا يفسخ فيه انتهى (و) قدر (في الزكاة) امتداده المسقط ~~(باستغراق الحول) به كما هو رواية الحسن عن أبي حنيفة والأمالي عن أبي يوسف ~~وابن رستم عن محمد. قال صدر الإسلام: وهو الأصح، لأن الزكاة تدخل في حد ~~التكرار بدخول السنة الثانية قال الشارح. قال المصنف وفيه نظر، فإن التكرار ~~بخروجها لا بدخولها لأن شرط الوجوب أن يتم الحول، فالأولى اعتبار الحول ~~لأنه كثير في نفسه (وأبو يوسف) في رواية هشام عنه قال (أكثره) أي الحول إذا ~~استوعبه الجنون (ككله) إقامة للأكثر مقام الكل تيسيرا وتخفيفا في سقوط ~~الوجوب، والنصف ملحق بالأقل (فلو بلغ مجنونا مالكا) ثم أفاق (فابتداء الحول ms0794 ~~من الإفاقة) عند أبي يوسف بناء على أن الأصل ملحق بالصبا عنده (خلافا ~~لمحمد) فإن ابتداء الحول من البلوغ عنده بناء على أن الأصلي والعارضي سواء ~~عنده في أن المسقط فيهما الامتداد ولم يوجد (ولو أفاق بعد ستة أشهر مثلا ~~وتم الحول وجبت عند محمد) و (لا) تجب عند (أبي يوسف ما لم يتم) الحول من ~~الإفاقة ولو كان هذا في العارضي وجبت اتفاقا من غير توقف على تمام الحول من ~~وقت الإفاقة (وأما العته) وهو (اختلاط الكلام مرة و) عدم # PageV02P262 # اختلاطه (مرة) وهذا حاصل ما قيل: هو اختلال العقل بحيث يختلط كلامه فيشبه ~~مرة كلام المجانين ومرة كلام العقلاء (فكالصبي العاقل) أي فالمعتوه مثله ~~(في صحة فعله وتوكيله) يعني قبول الوكالة من غيره في بيع مال الغير والشراء ~~له (بلا عهدة) حتى لا يطالب في الوكالة بالبيع والشراء بنقد الثمن وتسليم ~~المبيع، ولا يرد عليه بالعيب ولا يؤمر بالخصومة فيه (و) في صحة (قوله) الذي ~~هو نفع محض وهو أهل لاعتباره منه لوجود أصل العقد (كإسلامه) أي كصحة إسلامه ~~بخلاف ما هو ضرر محض كالطلاق والعتاق فإنه لا يصح منه إلا بإذن وليه، لا ~~بدون إذنه (ولا تجب العبادات عليه) كما لا تجب على الصبي العاقل كما هو ~~اختيار عامة المتأخرين (و) لا تجب (العقوبات) كما لا تجب على الصبي العاقل ~~لتمكن خلل في العقل فيهما دفعا للحرج (وضمان متلفاته ليس عهدة) لأن العهدة ~~إنما تكون مع التصرف الشرعي والإتلاف ليس بتصرف شرعي ولأن المنفي عهدة ~~تحتمل العفو في الشرع، وضمان المتلف لا يحتمله لأنه حق العبد شرع جبرا لما ~~استهلك من المحل المعصوم، ولهذا قدر بالمثل لا جزاء للفعل، وكون المستهلك ~~غير كامل العقل لا ينافي عصمة المحل (وتوقف نحو بيعه) وشرائه وإجازته على ~~إذن وليه وإثبات الولاية عليه من باب النظر والشفقة عليه لنقصان عقله ~~الموجب لعجزه (ولا يلي على غيره) لأنه عاجز عن التصرف في حق نفسه فمن أين ~~له قدرة التصرف على غيره (ولا يؤخر ms0795 العرض) للإسلام (عليه عند إسلام امرأته) ~~إذا لم يكن مسلما (لما قلنا) في الصبي العاقل وهو صحته منه لوجود أصل العقل ~~بخلاف المجنون (وفي التقويم تجب عليه العبادات احتياطا) في وقت الخطاب وهو ~~البلوغ، وذلك لوجود العقل فيه في الجملة فيحتمل كونه مكلفا بهذا الاعتبار، ~~والحمل عليه يوجب العمل المنجي عن احتمال العقاب، بخلاف الحمل على عدم كونه ~~مكلفا، وفي عبارة المصنف إشعار بأن التحقيق فيه القول السابق فافهم (وأما ~~النسيان) وهو (عدم الاستحضار) للشيء (في وقت حاجته) أي الحاجة إلى استحضاره ~~(فشمل) هذا التعريف (النسيان عند الحكماء والسهو) هكذا وجدنا عبارة المتن ~~في نسخة الشارح والنسخة التي اعتمادنا عليها غالبا، غير أنه كانت فيها ~~الواو قبل السهو أولا فمحيت والصواب إثباتها لأن السهو على تقدير عدم واو ~~العطف شامل للنسيان عند الحكماء وهو غير صحيح لأن النسيان عندهم زوال ~~الصورة عن المدركة والحافظة فيحتاج في حصولها إلى سبب جديد والسهو عندهم ~~زوالها عن المدركة مع بقائها في الحافظة، وقيل النسيان عدم ذكر ما كان ~~مذكورا والسهو غفلة عما كان مذكورا وما لم يكن مذكورا، اللهم إلا أن يكون ~~ذكر السهو بعد النسيان على سبيل التعداد ولا يخفى ما فيه (لأن اللغة لا ~~تفرق) بين النسيان والسهو: يعني أن النسيان المبحوث عنه في هذا المقام الذي ~~يترتب عليه الأحكام الآتية هو المذكور في السنة، وقد استعمل # PageV02P263 # هناك في المعنى اللغوي واللغة لا تفرق بينهما (فلا ينافي الوجوب) ولا ~~وجوب الأداء لأن عدم الاستحضار لا يوجب عدم أهليته، إذ هي بالعقل والبلوغ ~~ولا نقصان فيهما، وإليه أشار بقوله (لكمال العقل وليس) النسيان (عذرا في ~~حقوق العباد) كما أنه عذر في حقوق الله تعالى باعتبار دفع الإثم، فإن أتلف ~~مال إنسان بنسيانه يجب عليه الضمان، لأنه حق محترم لحاجته لا للابتلاء، ~~وبالنسيان لا ينتفي هذا الاحترام (وفي حقوقه تعالى) هو (عذر في سقوط الإثم) ~~وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " رفع الله تعالى عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه ms0796 الإمام ابن حبان وصححه الحاكم وقال على ~~شرط الشيخين (أما الحكم) الدنيوي للفعل الواقع نسيانا (فإن كان) النسيان ~~مقرونا (مع مذكر) له بما هو بصدده (ولا داع) قال الشارح والأحسن ولا داعي ~~كأنه أراد البناء على الفتح تنصيصا على نفي الجنس بخلاف لا المشبهة بليس ~~لنقصان نصوصيته عليه، وكأن المصنف رحمه الله أشار إلى أن المعنى بمعونة ~~المقام على أنه ولا علم له بالفعل المنسي ولا داعي له (إليه) أي إلى ما ~~فعله ناسيا (كأكل المصلي) أي كمذكره عند الأكل ناسيا في أثناء الصلاة وهو ~~هيئته المخصوصة ولا داعي له إلى الأكل لقصر مدتها (لم يسقط حكمه) أي ذلك ~~الفعل الصادر نسيانا فتفسد الصلاة المذكورة (لتقصيره بخلاف سلامه في ~~العقدة) الأولى نسيانا على ظن أنها الأخيرة فإنه يسقط حكمه فلا يفسدها ~~لانتفاء المذكر لأنه ليس للمصلي هيئة مذكرة أنها الأولى، وكثرة تسليمه في ~~القعدة داعية إليه (أو) كان (لا معه) أي لا مع مذكر ولكن (مع داع) إلى ذلك ~~الفعل (كأكل الصائم) في النهار ناسيا فإنه ليس في الصوم هيئة مذكرة به ~~والطبع داع إليه لطول مدته فيسقط حكمه (أو) كان (لا) مع مذكر (ولا) مع داع ~~إليه (فأولى) أن يكون حكمه السقوط أولى من كون حكمه عدم السقوط لأنه لما ~~تعارض ما يقتضي السقوط وهو عدم المذكر، وما يقتضي عدم الداعي رجح جانب ~~السقوط تيسيرا (كترك الذابح التسمية) فإن قيل هيئة اضجاع الحيوان وبيده ~~المدية لقصد إزهاق روحه مذكرة له بالتسمية قلنا الدهشة والهيئة الحاصلة عند ~~قتل الحيوان تمحو ظهور أثر تذكرة فلا مذكر في الحقيقة. # (وأما النوم ففترة تعرض مع) وجود (العقل توجب العجز عن إدراك المحسوسات ~~والأفعال الاختيارية و) عن (استعمال العقل، فالفترة هي معنى قولهم: انحباس ~~الروح من الظاهر إلى الباطن، وهذه الروح بواسطة العروق الضوارب تنتشر إلى ~~ظاهر البدن وقد تنحجر) أي تنحبس (في الباطن بأسباب مثل طلب الاستراحة من ~~كثرة الحركة والاشتغال بتأثير في الباطن كنضج الغذاء) وكذا تغلب النوم عند ~~امتلاء المعدة (ونحوه) ms0797 كأن يكون الروح قليلا لا يفي بالظاهر والباطن جميعا ~~ولنقصانه ولزيادته أسباب طبيعية، وحقيقة الإعياء نقصان الروح بالتحلل بسبب ~~الحركة. قال # PageV02P264 # الشارح، وكان الأولى تقييد الفترة بالطبيعية ليخرج الإغماء قلت: وفي قوله ~~تعرض بصيغة المضارع المفيدة الاستمرار التجددي إغنا عنه، على أن مفهوم ~~النوم بديهي يعرفه كل أحد، والمقصود بصورة التعريف بيان حكمته، وقيد ~~الأفعال بالاختيارية لأن الطبيعية كالنفس باقية على حالها، وقيل: النوم ريح ~~يأتي الحيوان إذا شمها ذهب حواسه كما تذهب الخمر بعقل شاربها، وقيل: انعكاس ~~الحواس الظاهرة إلى الباطنة (فأوجب تأخير خطاب الأداء) إلى زواله لامتناع ~~الوهم وإنجاز الفعل حالة النوم (لا) تأخير (أصل الوجوب) ولا إسقاطه حينئذ ~~لعدم إخلاله بالذمة والإسلام، ولا مكان الأداء حقيقة بالانتباه أو خلفا ~~بالقضاء (ولذا) أي لوجود أصل الوجوب حالة النوم (وجب القضاء) للصلاة التي ~~دخل وقتها وهو نائم (إذا زال) النوم (بعد الوقت) لأنه فرع وجود الوجوب في ~~حالة النوم (و) أوجب (إبطال عباراته من الإسلام والردة والطلاق) والعتاق ~~والبيع والشراء إلى غير ذلك، والمراد بقوله من الإسلام الخ الألفاظ الدالة ~~على المذكورات (ولم توصف) عباراته (بخبر وإنشاء وصدق وكذب كالألحان) أي كما ~~لا يوصف بها أصوات الطيور لانتفاء الإرادة والاختيار (فلذا اختار فخر ~~الإسلام) وصاحب الهداية في جماعة (أن قراءته لا تسقط الفرض) ونص في المحيط ~~على أنه الأصح، لأن الاختيار شرط العبادة ولم يوجد (وفي النوادر تنوب) ~~واختاره الفقيه أبو الليث، لأن الشرع جعل النائم كالمستيقظ في حق الصلاة ~~تعظيما لأمر المصلي، والقراءة ركن زائد يسقط في بعض الأحوال، فجاز أن يعتد ~~بها مع النوم. نقل الشارح عن المصنف أنه قال أنه الأوجه، والاختيار المشروط ~~قد وجد في ابتداء الصلاة، وهو كاف: ألا ترى أنه لو ركع وسجد ذاهلا غافلا عن ~~فعله كل الذهول أنه يجزئه انتهى. وفي المنتقى ركع وهو نائم لا يجوز إجماعا. ~~وقد يفرق بينهما بأن الركوع ركن أصلي لا يسقط بخلاف القراءة، والغفلة ليست ~~مثل النوم لأنها تزول بأدنى توجه، ثم عطف على أن ms0798 قراءته (وأن لا تفسد ~~قهقهته) أي النائم (الوضوء ولا الصلاة، وإن قيل أن أكثر المتأخرين) على أن ~~قهقهته (تفسدهما) أي الوضوء والصلاة: أما الوضوء فلكونها حدثا في صلاة ذات ~~ركوع وسجود بالنص، وقد وجدت، ولا فرق في الأحداث بين النوم واليقظة، وأما ~~الصلاة فلأن في القهقهة معنى الكلام، والنوم كاليقظة فيه عند الأكثر، ووجه ~~مختار فخر الإسلام وهو الأصح على ما صرح به المصنف في شرح الهداية زوال منع ~~الجناية بالنوم (وتفريع النوازل الفساد بكلام النائم عليه) أي على قول أكثر ~~المتأخرين (لعدم فرق النص) وهو ما في صحيح مسلم " أن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس ". (بين المستيقظ والنائم، وإنزال) المصلي (النائم ~~كالمستيقظ) شرعا لما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " إذا نام العبد ~~في سجوده باهى الله به # PageV02P265 # الملائكة فيقول: انظروا لعبدي روحه عندي، وجسده بين يدي ": رواه البيهقي، ~~وقال ليس بالقوي، كذا قال الشارح (وعن أبي حنيفة رحمه الله تفسد الوضوء لا ~~الصلاة) وتقدم وجه كل (فيتوضأ) المصلى المقهقه في صلاته نائما (ويبني) ما ~~بقي من صلاته على ما أداه قبله، (وقيل عكسه) أي تفسد صلاته لا وضوؤه وهو ~~المذكور في عامة الفتاوى: وفي الخلاصة هو المختار ووافقه المصنف بقوله (وهو ~~أقرب عندي لأن جعلها) أي القهقهة (حدثا للجناية ولا جناية من النائم) لعدم ~~القصد (فبقى) القهقهة، التذكير باعتبار الضحك والفعل (كلاما) حقيقة أن تبين ~~فيها حروف، أو حكما إن لم يتبين (بلا قصد فتفسد) الصلاة به (كالساهي) أي ~~كصلاة الساهي (به) أي بالكلام. # (وأما الإغماء فآفة في القلب أو الدماغ) على سبيل منع الخلو (تعطل القوى ~~المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبا) وذلك لأنه ينبعث عن ~~القلب بخار لطيف يتكون من ألطف أجزاء الأغذية يسمى روحا حيوانيا، وقد أفيضت ~~عليه قوة تسري بسريانه في الأعصاب السارية وأعضاء الإنسان، فتثير في كل عضو ~~قوة تليق به ويتم بها منافعه، وهي تنقسم إلى مدركة: وهي الحواس الظاهرة ~~والباطنة، ومحركة وهي تحرك ms0799 الأعضاء بتمديد الأعصاب وإرخائها لتنبسط إلى ~~المطلوب أو تنقبض عن المنافي، فمنها ما هي مبدأ الحركة إلى جلب المنافع ~~وتسمى قوة شهوانية، ومنها ما هي مبدأ الحركة إلى دفع المضار وتسمى قوة ~~عصبية، وأكثر تعلق المدركة بالدماغ والمحركة بالقلب، فإذا وقعت في الدماغ ~~أو القلب آفة بحيث تتعطل تلك القوى عن أفعالها وإظهار آثارها كان ذلك إغماء ~~(وإلا) أي ولو لم يكن العقل باقيا مغلوبا في الإغماء (عصم منه الأنبياء) ~~كما عصموا من الجنون، واللازم منتف بالإجماع (وهو) أي الإغماء (فوق النوم) ~~في سلب الاختيار وتعطل القوى: ولذا يمتنع فيه التنبيه، بخلاف النوم لغلظ ~~مواد الإغماء ولطف الأبخرة المتصاعدة إلى الدماغ الموجبة للنوم وسرعة ~~تحللها، فله أن ينبه بأدنى تنبيه (فلزمه) أي الإغماء (ما لزمه) أي النوم من ~~تأخير الخطاب وإبطال العبادات بطريق أولى (وزيادة كونه) أي الإغماء عطف على ~~الموصول (حدثا ولو) حدث (في جميع حالات الصلاة) من قيام وركوع وسجود ~~واضطجاع لزوال المسكة على وجه الكمال على كل حال (ومنع البناء) أي بناء ما ~~بقي من الصلاة بعد الإفاقة على ما قبله إذا وقع في خلالها (بخلاف النوم في ~~الصلاة مضطجعا) بأن غلبه فاضطجع وهو نائم (له البناء) إذا توضأ، بمنزلة ما ~~لو سبقه الحدث، وذلك لكون الإغماء نادرا، بخلاف النوم فإنه كثير الوقوع، ~~والنص الوارد في جواز البناء إنما ورد في الحديث الغالب الوقوع، وقيد ~~بالاضطجاع لأن نوم المصلي غير مضطجع لا ينقض الوضوء. هذا والإغماء إذا زاد ~~على يوم وليلة باعتبار الأوقات عند أبي حنيفة # PageV02P266 # وأبي يوسف رحمهما الله، وباعتبار الصلوات عند محمد يسقط به الصلوات ~~استحسانا كما في الجنون. وقال مالك والشافعي: إذا استوعب وقت الصلاة سقط، ~~بخلاف النوم. وفي المحيط: لو شرب حتى ذهب عقله أكثر من يوم وليلة لا يسقط ~~عنه القضاء متى كثر، لأنه حصل بما هو معصية، فلا يوجب التخفيف والترفيه ~~انتهى. وفيه: لو شرب البنج والدواء حتى أغمي عليه، قال محمد: هو يسقط عنه ~~القضاء متى كثر لأنه حصل بما ms0800 هو مباح فصار كما لو أغمي عليه بمرض، وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله: يلزمه القضاء لأن النص ورد في إغماء حصل بآفة سماوية وهذا ~~بصنع العبد، ولو أغمي عليه لفزع من سبع أو آدمي أكثر من يوم وليلة لا يلزمه ~~القضاء بالإجماع، ثم هذا إذا لم يفق المغمى عليه أصلا في هذه المدة، فإن ~~كان يفيق ساعة ثم يعاوده لم يذكره محمد، وهو على وجهين: أحدهما إن كان ~~لإفاقته وقت معلوم فهي إفاقة معتبرة تبطل حكم ما قبلها من الإغماء، ~~وثانيهما أن لا يكون لها وقت معلوم بل يفيق بغتة فيتكلم بكلام الأصحاء، ثم ~~يغمى عليه بغتة فهي غير معتبرة، كذا في الذخيرة. # (وأما الرق) فهو لغة الضعف، ومنه صوت رقيق، وأما في الشرع (فعجز حكمي عن ~~الولاية والشهادة والقضاء ومالكية المال) والتزوج وغيرها (كائن عن جعله) أي ~~الرقيق (شرعا عرضة) أي محلا منصوبا متهيئا (للتملك والابتذال) أي الامتهان، ~~وإنما قال حكمي لعدم العجز الحقيقي، بل الرقيق في الغالب أقوى من الحر في ~~القوى الحسية، ثم هو حق الله ابتداء يثبت جزاء للكفر، إذ الكفار باستنكافهم ~~عن عبادة الله ألحقوا بالبهائم في عدم النظر في الآيات الدالة على التوحيد ~~فجعلوا عبيد عبيده، ولهذا لا يثبت على المسلم ابتداء ثم صار حقا للعبد من ~~غير نظر إلى معنى الجزاء وجهة العقوبة فلا يرتفع الرق وإن أسلم (فلا يتجزأ ~~الرق) تفريع على كونه عجزا كما ذكر إذ التجزئة تقتضي أن لا يكون البعض منه ~~عاجزا فيحصل له تلك الولايات كما سيشير إليه، ثم أنه قال غير واحد من ~~المتأخرين، باتفاق أصحابنا: ويشكل بقول محمد بن سلمة يحتمل التجزي ثبوتا ~~حتى لو فتح الإمام بلدة ورأى الصواب في استرقاق أنصافهم نفذ ذلك، والأصح ~~الأول (لاستحالة قوة البعض الشائع) من المحل الحاصل على تقدير التجزئة ~~بمعنى عدم عجزه عما ذكرنا (باتصافه) أي البعض الشائع (بالولاية والمالكية، ~~فكذا ضده) أي الرق (وهو العتق) لا يتجزأ أيضا اتفاقا (وإلا) لو تجزأ العتق ~~(تجزأ) الرق، لأنه إذا ms0801 ثبت العتق في بعض المحل فالبعض الآخر أن عتق فلا ~~تجزأ وهو خلاف المفروض وإن لم يعتق لزم المحال المذكور (وكذا الإعتاق ~~عندهما) لا يتجزأ فإذا أعتق نصف عبده عتق كله (وإلا) لو تجزأ بأن يتحقق ~~إعتاق النصف بدون النصف الآخر، والمعتق لا يتجزأ اتفاقا (ثبت المطاوع) بفتح ~~الواو: وهو إعتاق البعض (بلا مطاوع) # PageV02P267 # بكسر الواو وهو العتق (إن لم ينزل) أي لم يعتق منه (شيء) أما المطاوعة ~~فلأنه يقال أعتقته فعتق ككسرته فانكسر، والمطاوعة حصول الأثر عن تعلق الفعل ~~المتعدي بمفعوله، وأثر الشيء لازم له (وقلبه) أي ويثبت المطاوع بكسر الواو ~~بلا مطاوع بفتحها (إن نزل) أي عتق (كله) إن تحقق عتق البعض الذي لم يتعلق ~~به الإعتاق كتحقق عتق الكل بدون إعتاقه (وتجزأ) الإعتاق (عنده) أي عند أبي ~~حنيفة رحمه الله (لأنه) أي الإعتاق (إزالة الملك المتجزئ) اتفاقا (حتى صح ~~شراء بعضه وبيعه) أي بيع بعضه (وإن تعلق بتمامه) أي الإعتاق (ما لا يتجزأ) ~~وهو العتق، فإن وصلية: يعني كون العتق بحيث لا يترتب إلا على إعتاق التمام، ~~وهو إعتاق الكل لا يستدعي عدم تجزئ الإعتاق لجواز تجزئ الماهية مع عدم تجزئ ~~أثر قسم منها وإن كان ذلك الأثر مطاوعا لذلك القسم (كالوضوء تعلق بتمامه ~~إباحة الصلاة وهو) أي الوضوء (متجزئ دونها) أي إباحة الصلاة فإن قلت مدار ~~استدلالهما على استلزام تجزئ كل من المطاوع والمطاوع تجزأ الآخر، لا على ~~استلزام تجزئ المتعلق تجزأ المتعلق، والوضوء من الثاني دون الأول فلا ينفع ~~هذا النظر قلت المراد نفي كون الإعتاق مطلقا مطاوعا للعتق وبعد نفيه لا ~~يبقى إلا كونه بحيث يتعلق بتمامه دون نقصانه، وحينئذ لا يصير مثل الوضوء، ~~وإليه أشار بقوله (والمطاوعة في أعتقه فعتق) إنما هي (عند إضافته) أي ~~الإعتاق (إلى كله) أي كل العبد (كما هو اللفظ) أي مفاده: يعني لفظ أعتقه، ~~فإن المتبادر منه إعتاق الكل فإنه الحقيقة (فلا يثبت بإعتاق البعض شيء من ~~العتق ولا زوال شيء من الرق عنده) أي أبي حنيفة رحمه ms0802 الله. وفي قوله ولا ~~زوال إلى آخره إشارة إلى أن العتق قوة شرعية تحصل في المحل، والزوال ~~المذكور لازمه، وإنما ذكره للتأكيد، وذلك لأن ملزوم العتق ومطاوعته إنما هو ~~إعتاق الكل ولم يتحقق وإعتاق البعض لا يترتب عليه شيء من العتق وإلا لزم ~~عتق الكل لعدم تجزئ العتق اتفاقا فيلزم عليه العتق جبرا (بل هو) أي معتق ~~البعض (كالمكاتب) في أنه لا يصح منه أحكام الحرية (إلا أنه) أي معتق البعض ~~(لا يرد) إلى الرق الخالص، لأن سببه إزالة الملك، لا إلى أحد وهي لا تحتمل ~~الفسخ بخلاف المكاتب فإنه يرد إليه إذا عجز عن المال لأن السبب فيه عقد ~~يحتمل الفسخ (فأثره) أي إعتاق البعض (حينئذ) أي حين كان إزالة بعض الملك من ~~غير حصول العتق (في فساد الملك) في الباقي حتى لا يملك المولى بيع معتق ~~البعض ولا إبقاءه في ملكه، ويصير هو أحق بمكاسبه ويخرج إلى الحرية بالسعاية ~~(وهذا) أي كونه مؤثرا في فساد الملك الذي هو حق للعبد، لا في الرق الذي هو ~~حق لله تعالى إنما كان (لوجوب قصر ملاقاة التصرف) في (حق المتصرف) أي على ~~حقه لا يتجاوزه إلى حق غيره: يعني أن تصرفات الإنسان إنما # PageV02P268 # تقتصر ملاقاتها وتأثيرها على حق نفسه ولا تلاقي في حق غيره (إلا ضمنا) ~~وذلك إنما يكون إذا كان تصرفا قصديا مستلزما تحققه تحقق الضمني، وحيث انتفى ~~المطاوعة في إعتاق البعض انتفى الاستلزام (كما في إعتاق الكل) تمثيل ~~للمستثنى فإن فيه إزالة حق العبد قصدا وأصالة وثبت في ضمنه زوال حق الله ~~تعالى، وكم من شيء ثبت ضمنا ولا يثبت قصدا (والرق حق الله تعالى) ابتداء ~~يثبت أثرا للكفر (والملك حقه) أي العبد يثبت ثانيا (وأنه) أي الرق (ينافي ~~ملك المال لأنه) أي الرقيق (مملوك) حال كونه (مالا فاستلزم) كونه مملوكا ~~مالا (العجز والابتذال) لكونه مقهورا تحت يد مالكه (والمالكية تستلزم ~~ضدهما) أي كونه مملوكا مالا: أي العجزه والابتذال وضدهما القدرة والكرامة ~~(وتنافي اللوازم يوجب تنافي الملزومات فلا يجتمع ms0803 إلى مملوكيته) حال كونه ~~مكاتبا (مالا مالكيته للمال فلا يتسري) الرقيق الأمة (ولو ملكها) بصيغة ~~المجهول بأن جعله السيد مالكها حال كونه (مكاتبا) مع أن المكاتب مالك لما ~~في يده (بخلاف غيره) أي غير المال (من النكاح لأنه) أي النكاح (من خواص ~~الآدمية) فإنه جعل فيه بمنزلة المبقي على أصل الحرية (حتى انعقد) إنكاحه ~~نفسه موقوفا على إجازة المولى إذا كان (بلا إذن) من المولى (وشرط الشهادة ~~عنده) أي العقد (لا عند الإجازة، وإنما وقف إلى إذنه لأنه) أي العقد (لم ~~يشرع إلا بالمال) لقوله تعالى - {أن تبتغوا بأموالكم} - إلى غير ذلك (فيضر) ~~العقد (به) أي المولى، لأنه لما فيه من نقصان مالية العبد التي هي حق ~~المولى لأن المهر يتعلق برقبته إذا لم يوجد له مال آخر يتعلق به (فيتوقف) ~~نفاذ العقد (على التزامه) أي المولى بالإذن السابق أو الإمضاء اللاحق (و) ~~من (الدم لملكه الحياة) كونه بالحياة مملوكا له أنها ليست مما يتصرف فيه ~~المولى وأنه باعتبارها كالحر، وإليه أشار بقوله (فلا يملك المولى إتلافه) ~~أي العبد بإزالة حياته: إذ لا ملك له فيها (وقتل الحربة) أي بالعبد، فلولا ~~أنه في حق الدم كالحر ما قتل به قصاصا في العمد: إذ القصاص ينبئ عن ~~المساواة (وودى) أي فدى بالدية على تفصيل فيها بالخطأ (وصح إقراره) أي ~~العبد على نفسه مأذونا كان أو محجورا (بالحدود والقصاص) أي بما يوجبهما، ~~لأنه في حق نفسه ولا يمنع صحته لزوم إتلاف ماليته التي هي حق المولى لكونه ~~ضمنيا فاندفع ما قال زفر رحمه الله من أنه لا يصح إقراره لهما لكونه واردا ~~على نفسه وطرفه وكلاهما مال المولى، والإقرار على الغير لا يقبل (والسرقة ~~المستهلكة) أي وصح إقراره بسرقة مال غير قائم بيده سواء كان مأذونا أو ~~محجورا (والقائمة) أي وبسرقة مال قائم بيده (في المأذون اتفاقا، وفي ~~المحجور والمال قائم كذلك) أي صح إقراره بها (إن صدقه المولى) في ذلك ~~(فيقطع) في هذه الصور عند علمائنا الثلاثة، لأن وجوب الحد عليه ms0804 باعتبار # PageV02P269 # أنه آدمي مكلف باعتبار أنه مال مملوك (ويرد) المال إذا كان قائما لسقوط ~~حق المولى بالإذن والتصديق (ولا ضمان في الهالكة) صدقه المولى أو كذبه، لأن ~~القطع والضمان لا يجتمعان عند أصحابنا. وقد بين في محله (وإن قال) المولى ~~(المال لي) فيما إذا كان العبد محجورا والمال قائم (فلأبي يوسف) رحمه الله ~~(يقطع) لأن إقراره حجة في القطع لأنه مالك دم نفسه (والمال للمولى لأنه) أي ~~كون المال للمولى هو (الظاهر) تبعا لرقبته (وقد) ينفصل أحد الحكمين عن ~~الآخر: إذ قد (يقطع بلا وجوب مال كما لو استهلكه) أي المال المسروق (وعكسه) ~~أي وقد يجب المال ولا يقطع كما (إذا شهد بالسرقة رجل وامرأتان) لما عرف من ~~أن شهادة النساء مع الرجل تقبل في الأموال دون الحدود (ولمحمد) رحمه الله ~~(لا) يقطع (ولا يرد) المال (لما ذكر أبو يوسف) رحمه الله من أن كون المال ~~للمولى هو الظاهر وإقراره على المولى باطل (ولا قطع) على العبد (بمال ~~السيد) أي بسرقته (ولأبي حنيفة) رحمه (يقطع ويرد) المال إلى المسروق منه ~~(القطع لصحة إقراره بالحدود ويستحيل) القطع (بمملوك) أي بمال مملوك (للسيد ~~فقد كذبه) أي المولى (الشرع والمقطوع) أي الذي قطع به شرعا (انحطاطه) أي ~~الرقيق (بالحجر) من قبل الشرع (في أمور إجماعية مما ذكرنا) من الولاية ~~والقضاء والشهادة ومالكية المال (فما استلزم منها) أي من الأمور الأجماعية ~~(غيره) الضمير راجع إلى الموصول (كعدم مالكية المال) فإنه مستلزم عدم صحة ~~تصرف يتوقف صحته على المالكية: فعلى هذا يكون مستلزما منها، ويحتمل أن يكون ~~مثالا للغير الذي ألزمه أمر إجماعي، وهو كون الرقيق عرضة للتمليك والابتذال ~~فإن قلت قوله: مما ذكرنا يأبي هذا الاحتمال، لأن عدم المالكية مما ذكره قلت ~~هذا إذا كان من هي مما ذكرنا بيانية، وأما إذا كانت تبعيضية فيجوز أن يكون ~~عدم المالكية مما يستلزمه الأمر الإجماعي فافهم (أو قام به) أي بإثباته ~~معطوف على صلة الموصول، والضمير المجرور راجع إليه والفاعل (سمع) أي دليل ~~سمعي (حكم به) ms0805 أي بموجب ما ذكر من أحد الأمرين (فمن المعلوم انحطاط ذمته) ~~أي الرقيق عن تحمل الدين لضعفها، لأنه من حيث أنه مال رقيق لا ذمة له، ومن ~~حيث أنه مكلف له ذمة فيثبت له ذمة ضعيفة، فلا بد لتقويتها لتحمله بانضمام ~~مالية الرقبة أو الكسب إليها، وإليه أشار بقوله (حتى ضم إليها) أي ذمته ~~غاية للانحطاط (مالية رقبته أو كسبه) فلا يطالب بدون انضمام أحدهما إليها، ~~فإن الاحتمال عبارة عن صحة المطالبة، وإنما ينضم إليها المالية إذا تعلق ~~الحق بها شرعا بموجب كالإذن بالتجارة صيانة لأموال الناس، وكذلك ما اكتسبه ~~المأذون بها، ومعنى تعلقه بهما حق الاستيفاء منهما (فبيع فيما يلزم) من ~~الديون (في حق المولى إن لم يفده ولا كسب أو لم يف) كسبه بذلك إن كان له ~~كسب # PageV02P270 # إلا أن يمكن بيعه كالمدبر والمكاتب ومعتق البعض عند أبي حنيفة رحمه الله، ~~فحينئذ يستسعى، والدين الذي يظهر في حق المولى (كمهر ودين تجارة عن إذن) ~~لرضا المولى بالعقد والتجارة (أو تبين استهلاك) أي باستهلاك علم يقينا ~~لانتفاء التهمة (لا إقراره) أي لا بإقراره بالاستهلاك حال كونه (محجورا) ~~لوجود التهمة وعدم رضا المولى بذلك فلا يظهر في حقه، فلا يباع ولا يؤخذ من ~~كسبه لكن يؤخر إلى عتقه (وحله) أي وانحطاط الحل الثابت له بالنكاح عن الحل ~~الثابت للحرية (فاقتصر) حله (على ثنتين نساء) له حرتين كانتا، أو أمتين كما ~~هو قول أصحابنا والشافعي رحمه الله وأحمد. وقال مالك: يتزوج أربعا، لأن ~~الرق لا يؤثر في مالكية النكاح، لأنه من خصائص الآدمية وأجيب بأن له أثرا ~~في تنصيف المتعدد كإقراء العدة، وعدد الطلاق، وجلدات الحدود، لأن استحقاق ~~النعم بآثار الإنسانية، وقد أثر الرق في إنسانها حتى لحق بالبهائم يباع ~~بالأسواق: لأنه أثر الكفر الذى هو موت حكمي كما أثر في العقوبة. قال تعالى ~~- {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} -. وقال جمع من الصحابة: إن ~~العبد لا ينكح أكثر من اثنتين. وأخرج الشافعي رحمه الله تعالى عن عمر مثله ~~(واقتصر) ms0806 الحل (فيها) أي الأمة على تقدير الجمع بينها وبين الحرة (على ~~تقدمها على الحرة لا) تحل (مقارنة) لها في العقد (ومتأخرة) عنها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " ويتزوج الحرة على الأمة، ولا يتزوج الأمة على الحرة ": ~~رواه الدارقطني، وفيه ظاهر بن أسلم ضعيف: لكن أخرجه الطبري وعبد الرزاق ~~وابن أبي شيبة مرسلا وعبد الرزاق بإسناد صحيح عن جابر موقوفا عليه وأما نفي ~~حل مقارنتها فلأن هذه الحالة لا تحتمل التجزي فتغلب بالحرمة على الحل (و) ~~اقتصر طلاقها على (طلقتين) حرا كان زوجها أو عبدا خلافا للأئمة الثلاثة ~~فيما إذا كان حرا، واقتصر تربصها لتعظيم ملك النكاح والعلم ببراءة الرحم ~~(و) عدتها على وجود (حيضتين عدة) لقوله صلى الله عليه وسلم " طلاق الأمة ~~ثنتان، وعدتها حيضتان ": صححه الحاكم، وإنما كان طلاقها ثنتين وعدتها ~~حيضتين (تنصيفا) للثابت منها للحرة غير أن التنصيف للثلاث يقتضي تكميل نصف ~~الطلاق والحيض ترجيحا لجانب الوجود على العدم (وكذا في القسم) اقتصر على ~~النصف مما للحرة هو قول أصحابنا والشافعي ومالك في رواية أخرى إلى التسوية ~~بينهما، والحجة للأول ما عن علي رضي الله عنه قال: " إذا نكحت الحرة على ~~الأمة، فلهذه الثلثان، ولهذه الثلث ". وفي معناه ما عن سليمان بن ياسر: " ~~للحرة ليلتان، وللأمة ليلة ": أخرجهما البيهقي (وعن تنصف النعمة) في حق ~~الرقيق (تنصف حدة) لقوله تعالى - {فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~-: إلا فيما لا يمكن تنصيفه كالقطع في السرقة، فإن الحر والعبد فيه سواء ~~(وإنما نقصت ديته إذا ساوت # PageV02P271 # قيمته دية الحر) كما في قول أبي حنيفة رحمه الله ومحمد (لأنه) أي المؤدى ~~(ضمان النفس وهو) أي ضمان النفس واجب (بخطرها) أي بسبب شرفها (وهو) أي ~~خطرها (بالمالكية للمال ولملك النكاح، وهذا) أي ملك النكاح (منتف في ~~المرأة) الحرة: إذ هي مملوكة فيه لا مالكة (فتنصفت ديتها) عن دية الذكر ~~الحر (وثابت للعبد مع نقص) ما (في) مالكية (المال لتحققه) أي ملك المال ~~(يدا) أي تصرفا (فقط) أي لا رقبة، فلزم بسبب نقصان ms0807 ملك اليد نقصان شيء من ~~ديته التي جعلت ديته (ولكون مالكية اليد فوق مالكية الرقبة لأنه) أي ملك ~~اليد هو (المقصود منه) أي من ملك الرقبة، لأنه شرع وسيلة إلى التصرف الذي ~~به قضاء الحوائج (لم يتقدر نقص ديته بالربع) يعني لما كان الخطر بمجموع ~~الملكين وكان أحدهما حاصلا للعبد كاملا، وكان الآخر منقسما إلى قسمين ~~وأحدهما حاصل له كان مقتضى ذلك كون النقصان في الخبر قدر الربع، لكن لما ~~كان القسم الحاصل من القسمين فوق الذي لم يحصل له لزم أن لا يقدر بالربع، ~~بل بما هو أقل منه، وهو ما أشار إليه بقوله (بل لزم أن ينقص بماله خطر في ~~الشرع وهو العشرة) إذ بها يملك البضع المحترم، وتقطع اليد المحترمة ولا ~~معين سواه (واعترض) والمعترض صدر الشريعة، لأنه (لو صح) ما ذكر من العلة ~~لنقصان دية العبد (لم تتنصف أحكامه) أي العبد (إذ) مقتضاه أنه (لم يتمكن في ~~كماله إلا نقصان أقل من الربع) ويجب أن يكون نقصانه في النكاح والطلاق ~~وغيرهما على طبقه، واللازم باطل إجماعا (وأيضا لو كانت مالكية النكاح) ~~ثابتة (له كملا) أي كاملة (لم ينتقص) العبد (فيما يتعلق بالازدواج كعدد ~~الزوجات، والعدة، والقسم، والطلاق لأنها) أي الأمور المذكورة (مبنية عليها) ~~أي على مالكية النكاح (وهي) أي مالكية النكاح (كاملة) فيه، واللازم باطل ~~(بل) إنما نقصت ديته عن دية الحر إذا ساوت (لأن المعتبر فيه) أي في تعيين ~~دية العبد (المالية) فيتعين دية بحسبها، وكان مقتضى ذلك في صورة مساواتها ~~وزياداتها أن تتعيين بحسبها (غير أن في الإكمال) عند المساواة بأن يجعل ~~الدية مقدار كمال القيمة (شبهة المساواة ب) بين (الحر) والعبد في الخطر ~~(فنقص بما) أي بقدر له (خطر) شرعا ولا يخفى عليك أن علة النقص إنما هي شبه ~~المساواة، لأن المعتبر فيه المالية: بل اعتبار المالية تربي جانب الإكمال، ~~وإنما ذكره دفعا لما فهم من التعليل الأول من أن المنظور من دية العبد مجرد ~~الخطر، وكون خطره أنقص بالقدر المذكور لا ماليته ms0808 (وأجيب) عن الاعتراض ~~المذكور كما في التلويح (بأن نقصان الزوجات ليس لنقصان خطر النفس الذي هو ~~المالكية ليلزم) كون ذلك النقصان (بأقل من النصف) كما في الدية (بل لنقصان ~~الحل المبني على الكرامة وتقدير النقص) الكائن (به) أي # PageV02P272 # بنقصان الحل مفوض (إلى الشرع، فقدره) الشرع (بالنصف إجماعا بخلاف الدية ~~فإنها) تثبت (باعتبار خطر النفس الذي هو) ثابت (بالمالكية ونقصان الرقيق ~~فيه) أي الملك (أقل من الربع وكمال مالكية النكاح إن لم يوجب نقصان عددهن) ~~أي الزوجات (لا ينفي أن يوجبه) أمر (آخر هو نقصان الحل ولا تستقيم الملازمة ~~بين كمال ملك النكاح وعدم تنصيف ما يتعلق بالازدواج، فإن أكثره) أي ما ~~يتعلق بالازدواج (كالطلاق والعدة والقسم إنما يتعلق بالزوجة، ولا تملك) ~~الأمة (النكاح أصلا) فضلا عن كمال المالكية، فاندفع الوجه الثاني من ~~الاعتراض أيضا (وإنما قال شبهة المساواة، لأن قيمة العبد لو وجبت وكانت ضعف ~~دية الحر لا مساواة لأنها) أي القيمة (تجب في العبد باعتبار المملوكية) ~~والابتذال (وفي الحر باعتبار المالكية والكرامة) فالضعف الذي لزم لوصف دنيء ~~لا يساوي نصفه الذي لزم لوصف شريف (وكون مستحقه) أي الضمان (السيد لا ~~يستلزم أنه) أي الضمان (باعتبار المالية) كما ذهب إليه أبو يوسف والشافعي ~~رحمهما الله (ألا ترى أنه) أي السيد (المستحق للقصاص بقتل عبد إياه) أي ~~عبده (وهو) أي القصاص (بدل الدم) لا مالية العبد (إجماعا فالحق أن مستحقه) ~~أي الضمان (العبد ولهذا يقضي منه) أي من الضمان (دينه) أي دين العبد، وهذا ~~إنما يدل على كون العبد مستحقا إذا لم يكن من الديون التي يجب على السيد ~~أداؤها من رقبة العبد (غير أنه) أي العبد (لما لم يصلح شرعا لملك المال ~~خلفه المولى) فيه (لأنه أحق الناس به كالوارث واختلف في أهليته) أي العبد ~~(للتصرف وملك اليد، فقلنا نعم) أهل لهما (خلافا للشافعي، لأنهما) أي التصرف ~~وملك اليد (بأهلية التكلم والذمة، وهي) أي الذمة (مخلصة عن المملوكية، ~~والأولى) أي أهلية التكلم (بالعقل) والرق لا يخل به (ولذا) أي ولكون ms0809 أهلية ~~التكلم بالعقل (كانت رواياته) أي العبد (ملزمة العمل للخلق وقبلت) رواياته ~~(في الهدايا) فإن قال هذا الطعام هدية لك من فلان يجوز أكله (وغيرها) من ~~الديات. (والثانية) أي أهليته للذمة (بأهلية الإيجاب) عليه (والاستيجاب) له ~~(ولذا) أي ولتاهله للإيجاب والاستيجاب (خوطب بحقوقه تعالى) ويصح إقراره ~~بالحدود والقصاص (ولم يصح شراء المولى على أن الثمن في ذمته) أي العبد كما ~~لو شرطه على أجنبي، لأن ذمته غير مملوكة للمولى (ولا يملك) المولى (أن ~~يسترد ما استودع عند العبد) قال الشارح: والمناسب كما في غير موضع أن يسترد ~~ما أودعه العبد غيره انتهى. وذلك أن إطلاق الاسترداد على أخذ المال وديعة ~~الناس من يد العبد غير ظاهر ولا يخفى أن الأمر فيه هين على أن فيه إفادة ~~مسألة غير ما ذكروا # PageV02P273 # (وصحة إقراره) أي المولى (عليه) أي العبد بدين (لملك ماليته) أي العبد ~~(كإقرار الوارث) على مورثه بالدين (فهو) أي إقرار المولى على عبده (إقرار ~~على نفسه بالحقيقة، وإنما حجر) العبد (عنه) أي عن التصرف مع قيام الأهلية ~~(لحق المولى) لأن الدين إذا وجب في الذمة يتعلق بمالية العبد والكسب ~~فيستوفي منهما، وهما ملك المولى، فلا يتحقق بدون رضاه، فإذا أذن رضي بسقوط ~~حقه (فإذنه فك الحجر ورفع المانع) من التصرف لا إثبات أهلية التصرف له ~~(كالنكاح) تمثيل لأهلية التصرف، فينعقد أصل العقد إذا تزوج موقوفا على إذن ~~المولى فامتنع نفاذه لحق المولى (فيتصرف) بعد الإذن (بأهليته لا إنابة) عن ~~المولى حتى تكون يده في أكسابه يد نيابة كالمودع (كالشافعي) أي كما قال ~~الشافعي رحمه الله أنه لو كان أهلا للتصرف لكان أهلا للملك، لأن التصرف ~~وسيلة إليه وسبب له، والمسبب لم يشرع إلا لحكمه، واللازم باطل إجماعا، وإذا ~~لم يكن أهلا للتصرف لم يكن أهلا لاستحقاق اليد: كذا ذكره الشارح، وكلام ~~المصنف كما سيأتي يدل على أن الشافعي رحمه الله يقول: إن ملك التصرف لا ~~يستفاد إلا من ملك الرقبة. وقد يقال لا منافاة بينهما لجواز تأخر صحة ~~التصرف عن ms0810 ملك مع تقدمه على ملك آخر: ألا ترى أنك لا تملك البيع إلا بعد ~~ملك المبيع، ثم إن البيع سبب ملك البدل غير أنه يرد عليه أنه لا تنحصر ~~فائدة التصرف في كونه وسيلة للملك حتى يلزم من اعتباره الخلو من الفائدة ثم ~~أفاد ثمرة الاختلاف بقوله (فلو أذن) المولى (في نوع) من التجارة (كان له ~~التصرف مطلقا) أي في كل أنواعها (وتثبت يده) أي العبد (على كسبه كالمكاتب ~~وإنما ملك) المولى (حجره) أي المأذون لا المكاتب (لأنه) أي فك الحجر في ~~المأذون (بلا عوض) فلا يكون لازما كالهبة (بخلاف الكتابة) فإنها بعوض فتكون ~~لازمة كالبيع: وهذا عند علمائنا الثلاثة لرفع المانع من التصرف، وهو الحجر ~~مع أهليته للتصرف، والتقييد بنوع من التجارة حينئذ لغو، ولقائل أن يقول: ~~سلمنا أن المانع من التصرف الحجر لا غير، لكن لا نسلم ارتفاع الحجر مطلقا ~~بالإذن في نوع منها لجواز أن يعلم المولى عدم صلاحيته لسائر الأنواع ولا ~~يرضى برفع الحجر عنه فيها. وقال زفر والشافعي رحمهما الله: يختص بما أذن ~~فيه، لأن تصرفه لما كان بطريق النيابة عنه اقتصر على ما أذن فيه كالوكيل، ~~ثم للمشايخ في ثبوت ملك الرقبة في أكسابه للمولى طريقان: أحدهما أن تصرفه ~~يفيد ثبوت ملك اليد له وثبوت ملك الرقبة لمولاه ابتداء ثانيهما أنه يفيد ~~ثبوت كليهما له، ثم يستحق المولى ملك الرقبة خلافة عن العبد لعدم أهليته ~~لها، كذا ذكره الشارح، وزعم أن المصنف مشى على الثاني بقوله (وثبوت الملك ~~للمولى فيما يشتريه) العبد (ويصطاده ويتهبه لخلافته) أي المولى (عنه) أي ~~العبد (لعدم أهليته) لملك الرقبة. # PageV02P274 # وأنت خبير بأن كلام المصنف رحمه الله ساكت عن ثبوت كليهما له، ثم يستحق ~~المولى ملك الرقبة ابتداء، ثم استحقاق المولى بخلافة: بل المتبادر منه ثبوت ~~ملك الرقبة للمولى ابتداء، لكن على سبيل الخلافة عنه لما ذكر، وكيف يتصور ~~سقوط ثبوت ملك الرقبة له ابتداء مع عدم أهليته له، وعدم الأهلية كما ينافي ~~مالكيته بقاء كذلك ينافيها ابتداء وهو ظاهر ms0811 (كالوارث) مع المورث، فإن ثبوت ~~الملك بطريق الخلافة (وكون ملك التصرف لا يستفاد إلا من ملك الرقبة ممنوع، ~~نعم هو) أي ملك الرقبة (وسيلة إليه) أي إلى ملك التصرف في الجملة (ولا يلزم ~~من عدم ملكها) أي الرقبة (عدم المقصود) من الوسيلة (لجواز تعدد الأسباب) ~~للمقصود، وهو ملك التصرف (وإذ كانت له) أي للعبد (ذمة وعبارة) ولم يكن ~~محجورا عن التصرف (صح التزامه فيها) أي في الذمة (ووجب له) أي للعبد، أو ~~التزامه (طريق قضاء) لما التزمه (دفعا للحرج اللازم من أهلية الإيجاب في ~~الذمة بلا أهلية القضاء، وأدناه) أي طريق القضاء (ملك اليد) فلزم ثبوته ~~للعبد وهو المطلوب (ولذا) أي ثبوت ملك اليد له (قال أبو حنيفة دينه) أي ~~العبد المأذون (يمنع ملك المولى كسبه) لأن ملك يده للمصلحة قضاء ما التزمه ~~من كسبه، فهو مشغول بحاجته المتقدمة على ملك المولى. (واختلف في قتل الحر ~~به) أي بالعبد (فعنده) أي الشافعي (لا) يقتل به قصاصا (لابتنائه) أي القتل ~~قصاصا (على المساواة في الكرامات) وهي منتفية بينهما: إذ الحر نفس من كل ~~وجه، والعبد نفس من وجه (قلنا) لا نسلم ابتناءه على المساواة في الكرامات ~~(بل) المناط فيه المساواة (في عصمة الدم فقط للاتفاق على إهداره) أي ~~التساوي بين القاتل والمقتول (في العلم، والجمال، ومكارم الأخلاق والشرف، ~~وهما) أي الحر والعبد (مستويان فيها) أي عصمة الدم (وينافي) الرق (مالكية ~~منافع البدن) إجماعا (إلا ما استثنى من الصلاة والصوم إلا نحو الجمعة) ~~كصلاة العيد (بخلاف الحج) فإنه لم يستثن نظرا للمولى، علم هذا (بالنص) وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم " وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى ". صححه ~~الحاكم على شرط الشيخين، واشترط فيه الاستطاعة في الكتاب، وهي مفسرة بالزاد ~~والراحلة، والعبد لا مال له، وأيضا اشترط فيه الحرية بالإجماع، وإليه أشار ~~بقوله (للمال) تعليل للنص: أي لم يوجب عليه الشارع الحج لاحتياجه إلى المال ~~(و) بخلاف (الجهاد) أيضا (فليس له القتال إلا بإذن مولاه أو) إذن (الشرع في ~~عموم ms0812 النفير) عند هجوم العدو على بلد، فإنه يجب على جميع الناس الدفع بخروج ~~المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى لأنه صار فرض عين، وملك ~~اليمين، ورق النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم (ولا ~~يستحق) العبد إذا قاتل (سهما لأنه) أي استحقاق السهم (للكرامة) وهو ناقص ~~فيها (بل) يستحق (رضخا لا يبلغه) # PageV02P275 # أي السهم، فعن عمير مولى آبي اللحم: شهدت خيبر مع سادتي، فأمر لي النبي ~~صلى الله عليه وسلم بشيء من خرثى المتاع: رواه أبو داود والترمذي وصححه ~~(بخلاف) استحقاق (السلب بالقتل يقول الإمام) من قتل قتيلا فله سلبه، فإنه ~~لعموم شمول الحر والعبد، والعلة فيه القتل، يدل عليه ترتيب الحكم عليه، ~~وإنما قال بقول الإمام مع قول النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن ~~الإمام لو لم يقل ذلك لم يلزم كون السلب للقاتل، لأنه ليس شرعا عاما لازما ~~على ما حققه المصنف رحمه الله في شرح الهداية، وأمر القتال والغنيمة مفوض ~~إليه، فقوله موجب الاستحقاق (فساوى) العبد (فيه) أي في هذا الاستحقاق ~~(الحر، والولايات) أي وينافي الرق الولايات المتعدية كولاية القضاء ~~والشهادة والتزويج وغيرها، لأنها منبئة عن القدرة الحكمية فإنها تنفيذ ~~القول على الغير شاء أو أبى، والرق عجز حكمي: إذ لا ولاية له على نفسه فضلا ~~عن الولاية على غيره (وصحة أمان) العبد (المأذون في القتال) الكافر الحربي ~~(لاستحقاق الرضخ) في الغنيمة بإذن مولاه إلا أن مولاه يخلفه عن ملكه كسائر ~~أكسابه (فأمانه إبطال حقه أولا) في الرضخ: إذ بالأمان يخرج الكافر المستأمن ~~عن الغنيمة باعتبار نفسه وماله، فيبطل حصة العبد المذكور أولا (ثم يتعدى) ~~الإبطال (إلى) حق (الكل) أي كل الغازين، وذلك لأن الغنيمة لا تتجزأ في حق ~~الثبوت والسقوط (كشهادته برؤية الهلال) يجب على الناس الصوم بقوله لإيجابه ~~ذلك على نفسه أولا، ثم يتعدى إلى سائرهم: وكذا روايته لأحاديث الشارع، ~~فهذان أصلان لأمانه (لا) أن أمانة (ولاية عليهم) لما عرف من أن حكم الشيء ~~ما وضع الشيء ms0813 له، وحكم أمانه أولا وبالذات إنما هو ما ذكرنا (بخلاف) العبد ~~(المحجور) عن القتال فإنه لا أمان له عند أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف ~~رحمه الله في إحدى روايتين عنه ومالك رحمه الله في رواية سحنون عنه، وذلك ~~لأنه (لا استحقاق له) وقت الأمان، لأنه ليس من أهل الشركة في الغنيمة (فلو ~~صح) أمانه (كان إسقاطا لحقهم) أي الغازين في الكفار وأموالهم (ابتداء) فإن ~~قيل ينبغي أن يصح أمانه كما هو قول أبي يوسف في رواية ومحمد والأئمة ~~الثلاثة لاستحقاقه الرضخ إذا قاتل أجيب بالمنع كما أشار إليه بقوله ~~(واستحقاقه) الرضخ (إذا افتات بالقتال) أي قاتل بغير إذن سيده (وسلم ~~لتمحضه) أي القتال (مصلحة للمولى بعده) أي القتال لأنه غير محجور عما يتمحض ~~مصلحة ومنفعة، فيكون كالمأذون فيه من المولى دلالة لأنه إنما عجز عنه لدفع ~~الضرر عن المولى لانتفاء اشتغاله بخدمته وقت القتال، وربما يقتل، كذا ذكره ~~الشارح (فلا شركة له) في الغنيمة (حال الأمان) فلا يكون كالمأذون فيه. في ~~مصنف عبد الرزاق عن عمر رضي الله عنه " العبد المسلم من المسلمين، وأمانة ~~أمانهم " وهذا يفيد إطلاق صحة أمانة كما هو قول الجمهور (فلا يضمن) الرقيق ~~(بدل ما ليس # PageV02P276 # بمال لأنه) أي بدله (صلة) لما أمر الله أن يوصل، فقطع بالجناية، والرقيق ~~لا يملك الصلات لأنها من باب الكرامة وهو عرضة للتملك والابتذال (فلم يجب ~~عليه دية في جنايته خطأ) لأنها بدل الدم وهو ليس بمال، وإنما يجب صلة في حق ~~الجاني حتى كأنه يهبه ابتداء، ولذا لا يملك إلا بالقبض، ولا تجب فيه الزكاة ~~إلا بحول بعده، ولا تصح الكفالة به ولا عاقلة له ليجب ب عليهم (لكن لما لم ~~يهدر الدم صارت رقبته جزاء) قائمة مقام الأرش، فلا يكون الاستحقاق على ~~العبد (إلا أن يختار المولى فداء فيلزمه) أي الفداء المولى (دينا) في ذمته ~~(فلا يبطل) اختياره الفداء (بالإفلاس) حتى أنه لا يعود تعلق حق ولي الجنابة ~~في رقبة العبد إذا لم يكن للمولى ما يؤديه ms0814 (عنده) أي عند أبي حنيفة رحمه ~~الله (فلا يجب) على المولى بسبب الافلاس (الدفع) للعبد إلى ولي الجناية ~~(وعندهما اختياره) أي المولى الفداء (كالحوالة كأنه) أي العبد (أحال على ~~مولاه) بالأرش: إذ الأصل أن يصرف إلى جنايته كالعمد فاختيار الفداء نقل من ~~الأصل إلى العارض كما في الحوالة (فإذا لم يسلم) الأرش إلى ولي الجناية ~~(عاد حقه في الدفع) الذي هو الأصل وأجيب بمنع كونه الأصل، بل الأصل هو ~~الأرش الثابت فيها بقوله تعالى - {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ~~ودية مسلمة} - الآية: وصير إلى الدفع ضرورة، فإن العبد ليس بأهل للصلات. ~~وقد ارتفعت الضرورة باختيار المولى الفداء، ولا يقال قد يجب على العبد ضمان ~~ما ليس بمال: إذ المهر يجب في ذمته بمقابلة ملك النكاح أو منفعة البضع، ~~فالجواب ما أفاد بقوله (ووجوب المهر ليس ضمانا) إذ لا تلف ولا صلة (بل) يجب ~~(عوضا عما استوفاه من الملك أو المنفعة. وأما المرض) وهو ما يعرض البدن ~~فيخرجه عن الاعتدال الخاص، وقد يقال: هي حالة غير طبيعية في بدن الإنسان ~~تكون بسببها الأفعال الطبيعية والنفسانية والحيوانية غير مسلمة (فلا ينافي ~~أهلية الحكم) سواء كان من حقوق الله أو العباد (و) أهلية (العبارة) أي ~~التصرفات المتعلقة بالحكم (إذ لا خلل في الذمة والعقل) اللذين هما مناط ~~الأحكام (و) لا في (النطق) الذي يصح به ما يتعلق بالعبارة بعد العقل والذمة ~~كالنكاح، والطلاق، والبيع، والشراء وغيرهما (لكنه) أي المرض (لما فيه من ~~العجز شرعت العبادات فيه على) قدر (المكنة) حتى شرع له الصلاة (قاعدا) إذا ~~عجز عن القيام: إما بانتفاء القوة أو بازدياد المرض (ومضطجعا) إذا عجز ~~عنهما (ولما كان الموت علة الخلافة) للوارث والغريم في مال الميت، لأن ~~أهلية الملك لا تبطل بالموت فيخلفه أقرب الناس إليه، والذمة تخرت به فيصير ~~المال الذي هو محل قضاء الدين مشغولا بالدين فيخلفه الغريم في المال (وهو) ~~أي المرض (سببه) أي الموت لما فيه من ترادف الآلام، وضعف القوى فيفضي إلى ~~مفارقة الروح ms0815 الجسد (كان) المرض (سبب تعلق حق الوارث # PageV02P277 # والغريم بماله) في الحال (فكان) المرض (سببا للحجر في الكل) أي كل المال ~~(للغريم) إن كان الدين مستغرقا (و) الحجر في (الثلثين في) حق (الورثة إذا ~~اتصل) ظرف لتعلق الحقين (به) أي بالمرض (الموت) حال كون الحجر (مستندا إلى ~~أوله) أي المرض: إذ الحكم يستند إلى أول السبب فلا يرد أن الاتصال بالموت ~~إنما يظهر عند الموت، ولا اتصال قبله، فلا تعلق لحقهما لأن الحكم الثابت ~~بطريق الاستناد لظهوره في الآخر غير أنه يعتبر ثانيا من أول زمان وجود ~~السبب صيانة للحقوق، ثم إنه كل ما تعلق به أحد الحقين من ماله فهو محجور ~~عنه (بخلاف ما) أي قدر من المال (لم يتعلقا) أي حق الغريم وحق الوارث (به) ~~فإنه غير محجور عنه (كالنكاح بمهر المثل) أي كالمهر اللازم بسبب النكاح ~~المذكور الواقع في حال المرض، وأما الواقع قبله فكونه مثل سائر الديون ~~ظاهر. ثم أنه لما ذكر عدم تعلق الحقين بالقدر المذكور توهم كونه مقدما على ~~الديون فدفع ذلك بقوله (فتحاصص) الزوجة (المستغرقين) الذين استغرقت ديونهم ~~التركة بقدر مهر مثلها فيقسم المال عليها وعليهم على قدر حصصهم وكالنفقة ~~وأجرة الطبيب ونحوهما كما يتعلق به حاجة الميت، وكذلك ما زاد على الدين في ~~حق الغريم عند عدم الاستغراق، وعلى ثلثي ما بقي بعد وفاء الدين إن كان، ~~وعلى ثلثي الجميع إن لم يكن. ثم لما لم يعلم كونه سببا للحجر قبل اتصاله ~~بالموت، وكان الأصل هو الإطلاق لم يثبت الحجر به بالشك (فكل تصرف) واقع من ~~المريض (يحتمل الفسخ) كالهبة والبيع بالمحاباة (يصح في الحال) لصدوره من ~~أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية وانتفاء العلم بالمانع لعدم العلم ~~باتصال الموت به (ثم يفسخ) ذلك التصرف (إن احتيج إلى ذلك) أي فسخه لما مر ~~من أن الحجر يستند إلى أول المرض إذا اتصل به الموت، فيظهر أن تصرفه تصرف ~~محجور (وما لا يحتمله) أي وكل تصرف واقع من المريض لا يحتمل الفسخ ~~(كالإعتاق ms0816 الواقع على حق غريم بأن يعتق المريض المستغرق) دينه تركته عبدا ~~منها (أو) الواقع (على حق وارث كإعتاق عبد تزيد قيمته على الثلث يصير) ~~العتق (كالمعلق بالموت) حتى كان عبدا في شهادته وسائر أحكامه ما دام مولاه ~~مريضا وإذا مات (فلا ينقض ويسعى) العبد للغريم (في كله) أي مقدار قيمته إن ~~كان الدين مستغرقا (أو) يسعى (في ثلثيه) للوارث إن لم يكن عليه دين ولا مال ~~له سواه ولم يجزه الوارث (أو أقل) منهما (كالسدس إذا ساوى) العبد (النصف) ~~أي نصف التركة ولم يجزه الوارث، فإن ثلثي الستة أربعة وثلثها ثنتان والنصف ~~ثلاثة (بخلاف إعتاق الراهن) العبد الرهن (ينفذ) عتقه للحال مع تعلق حق ~~المرتهن به (لأن حق المرتهن في) ملك (اليد لا) في ملك (الرقبة فلا يلاقيه) ~~أي العتق حقه (قصدا) فإن الذي يلاقيه قصدا إنما هو ملك الرقبة، ثم يلاقي ~~ملك اليد ضمنا وتبعا، وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا، وحق الغريم ~~والوارث # PageV02P278 # ملك الرقبة والإعتاق يلاقيه قصدا، إذ الإعتاق يبني عليه لا على ملك اليد، ~~ولذا صح إعتاق الآبق مع زوال اليد عنه (فإن كان) الراهن (غنيا فلا سعاية) ~~على العبد لعدم تعذر أخذ الحق منه وهو الأداء إن كان حالا وقيمة الرهن إن ~~كان مؤجلا فيوضع عند المرتهن به لا عن العبد، (وإن) كان (فقيرا سعى) العبد ~~للمرتهن (في الأقل من قيمته ومن الدين) لتعذر أخذ الحق من الراهن فيأخذ ممن ~~حصلت له فائدة العتق، لأن الخراج بالضمان، كذا قال الشارح والظاهر الغرم ~~بالغنم ثم إنما سعى في الأقل، لأن الدين إن كان أقل اندفعت الحاجة به وإن ~~كانت القيمة أقل فإنما حصل للعبد هذا القدر (ويرجع) العبد (على مولاه عند ~~غناه) بما أداه لأنه اضطر إلى قضاء دينه بحكم الشرع (فعتق الراهن حر مديون ~~فتقبل شهادته قبل السعاية، ومعتق المريض المستغرق) دينه للتركة (كالمكاتب ~~فلا تقبل) شهادته قبل السعاية (وقد أدمجوا) أي أدرج الحنفية في الكلام في ~~أحكام المرض (فرعا محضا) ليس من ms0817 مسائل الأصول وهو أنه (لما بطلت الوصية ~~للوارث) بالنسبة كما سيأتي في النسخ (بطلت صورة) أي من حيث الصورة وإن لم ~~تكن وصية من حيث المعنى لعدم حصول المال كذلك الوارث عنه (عند أبي حنيفة) ~~رحمه الله (حتى لو باع المريض عينا بمثل قيمته) فصاعدا (منه) أي الوارث فمن ~~حيث أنه ملكه العين ولو بعوض كأنه وصى له، وإنما (لا يجوز لتعلق حق كلهم) ~~أي الورثة (بالصورة كما) أي كتعلق حقهم (بالمعنى) حيث لا يجوز لبعضهم أن ~~يجعل شيئا من التركة لنفسه بنصيبه من الميراث ولا أن يأخذ التركة ويعطي ~~الباقين القيمة، إذ الناس يتنازعون ويتناقشون في صور الأشياء مع قطع النظر ~~عن ماليتها (خلافا لهما) فإنهما يجوزان ذلك (بخلاف بيعه من أجنبي) حيث يجوز ~~اتفاقا (و) بطلت (معنى) أي من حيث المعنى وإن لم تكن في صورة الوصية (بأن ~~يقر لأحدهم بمال) فإنه يسلم له المال بلا عوض، وانتفاء الصورة ظاهر (وشبهة) ~~أي وبطلت من حيث الشبهة وإن لم يكن هناك وصية (بأن باع) من الوارث (الجيد ~~من الأموال الربوية برديء منها) مجانس للمبيع: كالذهب الجيد بالذهب الرديء، ~~والفرق بين البيعين من وجهين: أحدهما أنه لم يحصل للوارث في الأول زيادة في ~~المالية وهنا يحصل، والثاني أن المعرض لا يتعلق بالصور في الربويات على أن ~~البدلين مقلان في الصورة (لتقوم الجودة في التهمة) جواب لسؤال مقدر وهو أن ~~وصف الجودة لا يعتبر في التفاضل، ولذا يجوز بيع الجيد بالرديء مع التجانس ~~والتساوي في الوزن والكيل. وحاصل الجواب أن التفاوت باعتبار القيمة وإن كان ~~ملغي عند عدم التهمة لكنه معتبر عند وجودها (كما في بيع الولي مال الصبي ~~كذلك) أي الجيد منها بالرديء المجانس (من نفسه) فكان فيه شبهة الوصية ~~بالجودة، ألا ترى أن المريض لو باع الجيد بالرديء من الأجنبي يعتبر جودته # PageV02P279 # من الثلث (ولذا) أي لبطلان الوصية شبهة (لم يصح إقراره) أي المريض ~~(باستيفاء دينه من الوارث وإن لزمه) أي دين الوارث (في صحته وهي) أي صحته ~~(حال ms0818 عدم التهمة فكيف به) أي بالإقرار باستيفائه (إذا ثبت) لزومه للوارث ~~(في المرض) وهو حال التهمة، فالإقرار بالاستيفاء في المرض كالإقرار بالدين ~~لأنه يصادف محلا مشغولا بحق الورثة، وعن أبي يوسف رحمه الله إذا أقر ~~باستيفاء دين كان له على الوارث حال الصحة يجوز لأن الوارث لما عامله في ~~الصحة استحق براءة ذمته عند إقراره باستيفائه منه فلا يتعين ذلك الاستحقاق ~~بمرضه، ألا ترى أنه لو كان على الأجنبي فأقر باستيفائه في مرضه كان صحيحا ~~في حق الغرماء الصحة وأجيب بأن المنع لحق غرماء الصحة، وهو عند المرض لا ~~يتعلق بالدين، بل بما يمكن استيفاء دينهم منه فلم يصادف إقراره محلا تعلق ~~حقهم به، وفيه ما فيه (وأما الحيض) وهو مانعية شرعية بسبب دم من الرحم لا ~~بولادة عما اشترط فيه الطهارة وعن الصوم ودخول المسجد والقربان إن كان ~~مسماه حدثا ونفس الدم المذكور إن كان مسماه خبثا (والنفاس) وهو مانعية ~~شرعية بسبب الدم من الرحم عن الولادة عما ذكر، أو الدم المذكور (فلا يسقطان ~~أهلية الوجوب ولا الأداء) لعدم إخلالهما بالذمة والعقل وقدرة البدن (إلا ~~أنه ثبت أن الطهارة عنهما شرط) أداء (الصلاة) بالسنة كما في صحيح البخاري ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال للنساء أليس شهادة المرأة مثل نصف ~~شهادة الرجل؟ قلن بلى، قال فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم ~~تصم؟ قلن بلى، قال فذلك من نقصان دينها، وبالإجماع (على وفق القياس) ~~لكونهما من الأنجاس أو الأحداث والطهارة منهما شرط لها (و) شرط أداء (الصوم ~~على خلافه) أي القياس لتأديه مع النجاسة والحدث الأصغر والأكبر بلا خلاف ~~بين الأئمة الأربعة (ثم انتفى وجوب قضاء الصلاة) عليهما (للحرج) لدخولها في ~~حد الكثرة، لأن أقل مدة الحيض عند أصحابنا ثلاثة أيام بلياليها أو يومان ~~وأكثر الثالث كما عن أبي يوسف رحمه الله، ومدة النفاس في العادة أكثر من ~~مدة الحيض، وأكثره عشرة أيام، وأقل مدة الطهر خمسة عشر يوما فقد يقع في ~~الشهر مرتين ms0819 فيستوفي نصفه، والصلاة تجب في جميع السنة (دون الصوم) أي لم ~~ينتف وجوب قضائه عليها لعدم الحرج لأن الحيض لا يستوعب الشهر، والنفاس يندر ~~فيه (كما مر) في الفصل الذي قبل هذا من قوله ولعدم حكم الوجوب من الأداء لم ~~تجب الصلاة على الحائض لانتفاء الأداء شرعا والقضاء للحرج والتكليف للرحمة، ~~والحرج طريق الترك، بخلاف الصوم فيثبت لفائدة القضاء وعدم الحرج، وفي ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يصيبنا ذلك، تعني الحيض فنؤمر ~~بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة، وعليهما إجماع الأمة، ثم بقي أن يقال ~~(فانتفى) وجوب أداء # PageV02P280 # الصوم عليهما في الحالتين (أولا) فيه (خلاف) بين الشافعية فقيل يجب، نقله ~~السبكي رحمه الله عن أكثر الفقهاء لتحقق الأهلية والسبب وهو شهود الشهر ~~ولأنه يجب عليهما القضاء بقدر ما فات فكان المأتي به بدلا عن الفائت، وقيل ~~لا يجب، وذكر متأخر أنه الأصح عند الجمهور لانتفاء شرطه وهو الطهارة، وشهود ~~الشهر موجب عند انتفاء العذر لا مطلقا ووجوب القضاء يتوقف على سبب الوجوب ~~وهو شهود الشهر، لا على وجوب الأداء: وإلا لما وجب قضاء الصلاة على من نام ~~جميع وقتها، وأما على أنه سبب جديد فأظهر إذ لا يستدعي وجوبا سابقا فلا ~~يتوقف وجوبه على وجوب الأداء وأورد عليه أنه يلزم أن لا يسمى قضاء لعدم ~~استدراك ما فات من الوجوب وأجيب بأنه لا ينحصر وجه التسمية فيما ذكر، بل ~~يكفي فيه استدراك مصلحة ما انعقد بسبب وجوبه ولم يجب لمانع، ولذا قال ~~المصنف رحمه الله (والانتفاء أقيس) لأن الأداء حالة الحيض حرام منهي عنه ~~فلا يكون واجبا مأمورا به للتنافي بينهما (وأما الموت) عزى إلى أهل السنة ~~أنه صفة وجودية مضادة للحياة كما هو ظاهر قوله تعالى - {خلق الموت والحياة} ~~- وإلى المعتزلة أنه عدم الحياة عما من شأنه، وأن الخلق في الآية بمعنى ~~التقدير، ثم هو ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح ~~بالبدن ومفارقته وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار (فيسقط ms0820 به) عن الميت ~~(الأحكام الأخروية) . قال الشارح: وهذا سهو والصواب كما في عامة الكتب ~~الدنيوية انتهى، حكم بالسهو والخطأ من غير أن يحوم حول مراده ولم يدر أن ما ~~وصفوه بالدنيوية هو بعينه ما وصفه المصنف بالأخروية، غير ان هذا التعبير ~~أولى، وذلك لأن الأحكام تعم الأوامر والنواهي وما يجب له على الغير وعكسه ~~من الحقوق المالية والمظالم إلى غير ذلك، فمنها ما المقصود منه العمل لقصد ~~القربة ولا شك في سقوطه للعجز الكلي وسماه المشايخ رحمهم الله دنيويا نظرا ~~إلى أن الإتيان به في دار الدنيا، والمصنف رحمه الله أخرويا نظرا إلى أن ~~فائدته تظهر في دار الآخرة والنظر إلى العاقبة أولى، فالذي يفهم بطريق ~~المقابلة إنما هو كون الحقوق المالية ونحوها دنيوية وهو في غاية الحسن ~~والله سبحانه أعلم (التكليفية) يعني بالخطابات المتعلقة بفعل المكلف اقتضاء ~~بخلاف الأخروية التي هي غيرها كاستحقاق الثواب والعقاب فإنها لا تسقط ~~(كالزكاة وغيرها) من الصلاة والصوم والحج إلى غير ذلك لأن التكليف فرع ~~القدرة، ولا عجز فوق العجز بالموت (إلا) في حق (الإثم) بالتقصير في فعلها ~~حال حياته، فإن الحكم الأخروي بهذا الاعتبار لا يسقط عنه (وما شرع عليه) أي ~~الميت (لحاجة غيره فإنه) كان ذلك الشروع (حقا متعلقا بعين) من تركته (بقي) ~~ذلك الحق في تلك العين (ببقائها كالأمانات والودائع والغصوب لأن المقصود) ~~من شرع هذا النوع من الحق (حصوله) أي ذلك الشيء المعين (لصحابه لا الفعل) # PageV02P281 # أي فعل الميت حتى يقال: لا وجه لبقائه (ولذا) أي ولكون المقصود ذلك (لو ~~ظفر به) أي بذلك الشيء المعين صاحبه كان (له أخذه) لحصول المقصود: وهو حصول ~~الحق إلى المستحق لا التسليم الذي هو فعل المؤتمن والمودع والغاصب (بخلاف ~~العبادات) فإن المقصود منها حصول الفعل من المكلف اختيارا وقد فات (ولذا) ~~أي ولكون المقصود من العبادات فعل المكلف (لو ظفر الفقير بمال الزكاة ليس ~~له أخذه) ولو عين صاحب المال جزاء معينا للزكاة (ولا تسقط) الزكاة عن مالكه ~~(به) أي بأخذه إياه لانتفاء ms0821 المقصود (وإن) كان ذلك المشروع (دينا لم يبق) ~~وجوبه على الميت (بمجرد الذمة) التي اعتبرها الشرع للميت لبعض المصالح ~~(لضعفها) أي الذمة (بالموت فوقه) أي فوق ضعفها (بالرق) وقد يرجى زواله ~~بالعتق: والموت لا يزجى زواله عادة (بل) إنما يبقى (إذا قويت) ذمته، و ~~(بمال) تركه (أو كفيل) كفل به (قبل الموت لأن المال محل الاستيفاء) الذي هو ~~المقصود من الوجوب (وذمة الكفيل تقوي ذمة الميت) لأن الكفالة ضم ذمة إلى ~~ذمة في المطالبة (فإن لم يكن مال) بأن مات مفلسا ولا كفيل به قبل الموت (لم ~~تصح الكفالة به) أي بما على الميت (لانتقاله) أي ما على الميت بطريق السقوط ~~لضعف الذمة، وإليه أشار بقوله (به) أي بالموت (عند أبي حنيفة رحمه الله ~~لأنها) أي الكفالة (التزام المطالبة) بما يطالب به الأصيل (لا تحويل الدين) ~~عن الأصيل إلى الكفيل (ولا مطالبة) للأصيل والتزام المطالبة فرع وجودها ~~بالنسبة إلى الأصيل، وإليه أشار بقوله (فلا التزام بخلاف العبد المحجور) ~~الذي يقر (بالدين) فإنه (نصح) الكفالة (به) أي بذلك الدين الذي أقر به (لأن ~~ذمته قائمة) لكونه حيا مكلفا، والمطالبة محتملة، إذ يمكن أن يصدقه المولى ~~في الحال فيطالب في الحال أو يعتقه فيطالبه بعده، فباعتبار هذا المعنى صحت ~~الكفالة، وإن كان الأصيل غير مطالب في الحال ولما كان ههنا مظنة سؤال، وهو ~~أن ضم مالية رقبته إلى ذمته يقتضي كونها غير كاملة: أشار إلى الجواب بقوله ~~(وإنما انضم إليها) أي إلى ذمته (مالية الرقبة فيما ظهر) أي في ظهور الدين ~~(في حق المولى ليباع نظرا للغرماء) لأن تعلق حقهم بمالية العبد يصون حقهم ~~عن التلاف إذ يباع حينئذ أن لم يقر المولى ولا يصرف إلا في استيفاء حقهم ~~إلا أن يفضل الثمن عنه فليس الانضمام لعدم كمال الذمة: بل للمصلحة المذكورة ~~(وتصح) الكفالة المذكورة (عندهما) وبه قال الأئمة الثلاثة، وعزى إلى أكثر ~~أهل العلم (لأن بالموت لا يبرأ) لأنه لم يشرع مبرئا للحقوق ومبطلا لها ~~(ولذا) أي لعدم كونه مبرئا (يطالب ms0822 بها في الآخرة إجماعا، وفي الدنيا إذا ~~ظهر) له (مال، ولو تبرع أحد عن الميت) بأداء الدين (حل أخذه، ولو برئت) ~~ذمته منه بالموت (لم يحل) أخذه (والعجز عن المطالبة) للميت (لعدم قدرة ~~الميت لا يمنع صحتها) أي الكفالة عنه به (ككونه) أي # PageV02P282 # الأصيل (مفلسا) أي عدم قدرة الميت على المطالبة كإفلاسه فإنه بعد ثبوت ~~الإفلاس يعجز صاحب الدين عن المطالبة شرعا لقوله تعالى - {فنظرة إلى ميسرة} ~~- (ويدل عليه) أي على عدم براءة ذمة الميت أو عدم سقوط الدين بل على كون ~~الكفالة عند صحيحه (حديث) جابر " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي ~~على رجل مات وعليه دين: فأتي بميت فقال: أعليه دين؟ قالوا نعم: ديناران، ~~قال صلوا على صاحبكم فقال أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه (هما علي) يا ~~رسول الله (فصلى عليه) رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود ~~والنسائي (والجواب عنه) أي الحديث (باحتماله) أي قوله هما علي (العدة) ~~بوفائهما لا التزام الكفالة (وهو) أي كونه للعدة (الظاهر إذ لا تصح الكفالة ~~للمجهول) بلا خلاف، والظاهر أن صاحب الدين كان مجهولا، ولا لذكر، قال ~~الشارح وهو مشكل بما في لفظ عن جابر، وقال صحيح الإسناد فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: هي عليك وفي مالك، والميت منها بريء قال نعم: فصلى ~~عليه، وعلى هذا فيحمل على أن أبا قتادة علم صاحب الدينارين حين كفلها أه ~~ولا يخفى عليك أنه قد يقال لمن يعد مثل هذا الكلام للتأكيد والتقرير عليه ~~كما روى عنه صلى الله عليه وسلم " العدة دين " فلا إشكال وأجاب في المبسوط ~~بأنه يحتمل أن قوله هما علي كان إقرار بكفالة سابقة، ولا يخفى بعده، وبأنها ~~واقعة حال لا عموم لها فلا يستدل بها في خصوص محل النزاع قلت يقاس المنازع ~~فيه على مورد النص لاشتراك العلة هذا في حديث ابن حبان فقال أبو قتادة أنا ~~أكفل به قال بالوفاء: قلا بالوفاء فصلى عليه صلى الله عليه وسلم وهذا ms0823 يقوي ~~قول أبي يوسف رحمه الله لا يشترط قبول المكفول له في المجلس، وبه أفتى بعض ~~المشايخ (والمطالبة في الآخرة راجعة إلى الإثم ولا يفتقر إلى بقاء الذمة ~~فضلا عن قوتها، وبظهور المال تقوت) ذكر لصحة الكفالة وجهين: الأول عدم ~~براءة الميت، والثاني الحديث فأجاب عنه بقوله والجواب عنه إلى آخره، وعلل ~~الأول بالمطالبة في الآخرة، فأجاب عنه بقوله والمطالبة في الدنيا عنه وظهور ~~المال فأجاب عنه بأن ظهوره يقوي الذمة فيطالب، وبالتبرع إلى آخره عن الميت، ~~وسيجيب عنه وترقى الجواب الآخر فقال (بل ظهور قوتها) يعني كانت موجودة في ~~نفس الأمر: لكنها خفيت فلما ظهر ظهرت (وهو) أي في تقويها (الشرط) لصحة ~~الكفالة (حتى لو تفوت بلحوق دين بعد الموت صحت الكفالة به) أي بالدين ~~اللاحق (بأن حفر بئرا على الطريق فتلف به) أي بالمحفور والحفر (حيوان بعد ~~موته) أي الحافر (فإنه يثبت الدين) في هذا المتلف (مستندا إلى وقت السبب) ~~أي الحفر (الثابت حال قيام الذمة) الصالحة للوجوب يعني حال الحياة ~~(والمستند يثبت أولا في الحال) ثم يستند (ويلزمه) أي ثبوته في الحال ~~(اعتبار قوتها حينئذ به) أي بالدين اللاحق، وجواب الشرط ما أفاده بقوله ~~(وصحة التبرع لبقاء الدين من # PageV02P283 # جهة من له) الدين (وإن كان ساقطا في حق من عليه) الدين (والسقوط بالموت ~~لضرورة فوت المحل فيتقدر) السقوط (بقدره) أي فوت المحل (فيظهر) السقوط (في ~~حق من عليه لا) في حق (من له وإن كان) التبرع عليه مشروعا (بطريق الصلة ~~للغير كنفقة المحارم والزكاة وصدقة الفطر سقطت) هذه الصلات بالموت (لأن ~~الموت فوق الرق) في ضعف الذمة (ولا صلة واجبة معه) أي مع الرق فكذا بعد ~~الموت بالطريق الأولى (إلا أن يوصي به) أي بالمشروع صلة (فيعتبر كغيره) أي ~~غير هذا المشروع من المشروعات: كذا قال الشارح، والوجه أن يقال أي غير هذا ~~الإيصاء من الوصايا (من الثلث) لتصحيح الشارع ذلك منه نظرا له (وأما ما شرع ~~له) أي للميت (فيبقى مما له) أي للميت (إليه حاجة ms0824 قدر ما تندفع) الحاجة ~~(به) الضمير للموصول، وقوله قدر إلى آخره بدل مما له ومن في مما بيان ~~للموصول الأول، والضمير في يبقى راجع إليه: ويحتمل أن يكون قدر إلى آخره ~~فاعل يبقى، ومن في مما تبعيضية، ويقدر منه ليرتبط به ما بعد الفاء بما قبله ~~(على ملكه) أي الميت متعلق بيبقى، وقوله (من التركة) بيان لقوله مما له ~~إليه حال كون ذلك المحتاج إليه (دينا ووصية وجهازا) له مما يليق به ~~بالمعروف (ويقدم) الجهاز على الدين والوصية إجماعا: لكونه آكد، وهذا ~~التقديم في حق كل دين (إلا في دين عليه) أي الميت (تعلق بعين) فإنه لا يقدم ~~الجهاز عليه في ذلك العين (كالمرهون والمشتري قبل القبض، والعبد الجاني، ~~ففي هذه) الصور وأمثالها (صاحب الحق أحق بالعين) من تجهيزه، ويتقدم الدين ~~على الوصية بالإجماع، (ولذا أي ولبقاء ماله إليه حاجة (بقيت الكتابة بعد ~~موت المولى لحاجته) أي المولى (إلى ثواب العتق) في الصحاح الستة عنه صلى ~~الله عليه وسلم " أيما امرئ مسلم أعتق امرأ مسلما استنقذ الله بكل عضو منه ~~عضوا منه في النار " والمكاتب بعد أداء الكتابة معتق (وحصول الولاء) المرتب ~~على الإعتاق لورثته (و) بقيت الكتابة (بعد موت المكاتب عن وفاء) للكتابة ~~(لحاجته) أي المكاتب (إلى المالكية التي عقد لها) عقد الكتابة (وحرية ~~أولاده الموجودين في لها) أي الكتابة ولدوا فيها أو اشتراهم فيها، وزوال ~~الرق الذي هو أثر الكفر عنه، وعن أولاده (فيعتق) المكاتب (في آخر جزء من ~~حياته) لأن الإرث يثبت من وقت الموت: فلا بد من استناد الملك والعتق المقرر ~~لها إلى ذلك الوقت، ولا شك في أن حدوث الموت متصل بآخر جزء من الحياة ~~فاعتبر ذلك الجزء لأن وقت الموت لا يصلح لاعتبار العتق (دون المملوكية) ~~متصل بقوله لحاجته إلى المالكية (إذ لا حاجة) له إلى الكتابة (إلا ضرورة ~~بقاء ملك اليد) ومحليته التصرف إلى وقت الأداء (ليمكن الأداء فبقاؤها) أي ~~الكتابة (كون سلامة الإكساب قائمة) أي باقية كما كان قبل الوقت بموجب عقد ms0825 ~~الكتابة (وثبوت حرية الأولاد عند دفع ورثته) أي المكاتب مال # PageV02P284 # الكتابة إلى المولى (وثبوت عتقه) أي المكاتب في آخر جزء حياته حال كونه ~~(شرط ذلك) : أي حرية الأولاد التي تتفرع عليها وراثتهم، وصحة دفعهم مال ~~الكتابة (ضمني فلا يشترط له) أي لثبوت عتقه (الأهلية) أي أهلية المكاتب، ~~فلا يقال كيف يثبت العتق للميت فترتب على هذا الثبوت ثبوته في آخر حياته ~~مستندا فإن اشتراط الأهلية له فيما إذا كان غير ضمني فقوله دون المملوكية ~~إشارة إلى جواب سؤال مقدر، وهو أن بقاء الكتابة يحتاج إلى وجود المملوكية ~~إذ لا تصح كتابته وحاصل الجواب أن حاجة هذا المبيت إلى بقاء الكناية ليس ~~إلا لمصلحة بقاء ملك له، وهذه المصلحة حاصلة إذا اعتبر عتقه من آخر جزء ~~حياته: فالمراد ببقاء الكتابة بقاء ما هو المقصد منها وإليه أشار بقوله ~~فبقاؤها كون سلامة الإكساب إلى آخره (لملك المغصوب) لما ثبت شرطا لملك ~~البدل وكان ثبوته ضمنيا ثبت (عند) أداء (البدل) مستندا إلى وقت الغصب وإن ~~كان المغصوب حال الأداء هالكا والهالك لا أهلية له للمملوكية ولما كان هنا ~~مظنة سؤال وهو أن بقاء الكتابة المستلزمة لاعتبار الرق رقبة تنافي ثبوت ~~الإرث منه قال (ومع بقائها) أي الكتابة (يثبت الإرث) لوارثه منه (نظرا له) ~~أي للميت (إذ هو) أي الإرث (خلافة لقرابته وزوجته وأهل دينه) فيما يتركه ~~إقامة من الشارع لهم في ذلك مقامه لينتفعوا كانتفاعه فلو لم يثبت الإرث لهم ~~لزم عدم رعاية مصلحة الميت المذكور، وهو خلاف ما يقتضيه نظر الشارع في حقه ~~(ولكونه) أي الميت (سبب الخلافة خالف التعليق) للمعتق وغيره (به) أي بالموت ~~(على) المعنى (الأعم) للتعليق (من الإضافة) كقوله أنت حر غدا، والتعليق ~~بالمعنى الأخص، وهو تعليق الحكم على ما هو على خطر الوقوع، والمعنى الأعم ~~له تأخير الحكم عن زمان الإيجاب لمانع منه حينئذ مقترن به لفظا ومعنى ~~(غيره) أي غير التعليق بالموت، والتعليق بغير الموت معقول خالف علية كونه ~~سببا للخلافة لمخالفة التعليق به التعليق بغيره: إنما ms0826 هي باعتبار أنه ~~يستلزم تحقق المعلق به في زمان قيام الخليفة مقام من صدر منه التعليق، ~~فيراعى في هذا التعليق جانب الخليفة، وباعتباره تختلف الأحكام (فصح تعليق ~~التمليك به) بالموت (وهو) أي تعليق التمليك (معنى الوصية) لأنها تمليك مضاف ~~لما بعد الموت، وجه التفريع أنه لو لم يكن الموت سببا للخلافة لما صح تعليق ~~التمليك به لأن المتعلق بالشرط عند وجود الشرط تنجيز من المعلق، وهو عند ~~ذلك ميت ليس بأهل للتمليك: لكن لما كان خليفة قائما مقامه صار كأنه موجود ~~عند ذلك (ولزم تعليق العتق به) أي بالموت (وهو) قال الشارح أي لزومه، ~~والوجه أن يقال أي تعليق العتق بالموت (معنى التدبير المطلق) وإطلاقه أن لا ~~يقيد الموت بقيد كأن يقول: إن مت في مرضي هذا، ونقل الشارح عن المصنف أنه ~~قال: إنما قال فصح تعليق التمليك ولزم تعليق العتق للفرق بين الوصية بالمال ~~وبالعتق لأن العتق # PageV02P285 # لا يحتمل الفسخ: فلا يجوز رجوعه عن تعليق العتق به للزومه، وصح في الوصية ~~بالمال لأن التعليق يحتمل الفسخ (فلم يجز بيعه) أي المدبر المطلق عند ~~الحنفية والمالكية: بل قال القاضي عياض هو قول كافة العلماء والسلف من ~~الحجازيين والكوفيين والشاميين (خلافا لأحمد والشافعي لأنه) أي التدبير ~~المطلق (وصية والبيع رجوع) عنها والرجوع عن الوصية جائز (والحنفية فرقوا ~~بينه) أي التدبير المطلق (وبين سائر التعليقات بالموت بأنه) أي التدبير ~~(للتمليك) أي لتمليك العبد رقبته بعد الموت (والإضافة) للتمليك إي لتمليك ~~(إلى زمان زوال مالكيته لا تصح وصحت) سائر التعليقات بالموت، ومنها التدبير ~~(فعلم اعتباره) أي التعلق بالموت (سببا للحال شرعا) لأن اعتبار سببيته في ~~زمان المعلق به، وهو الموت لا يمكن لأن زمان زوال المالكية زال ولا يعمل ~~السبب بدون أهلية من له التصرفات فإن قلت هذا مناف لما ذكرت من قيام الوراث ~~مقامه قلت ذلك في اعتبار سببيته تنجيزا لحقيقة العتق والتمليك، والسببية ~~المعتبرة حال التعليق لحق العتق وحق التمليك (وإذ كان أنت حر) في غير صورة ~~التعليق (سببا للعتق للحال ms0827 وهو) أي العتق (تصرف لا يقبل الفسخ ثبت به) أي ~~بأنت حر عنه كونه معلقا بالموت (حق العتق) للسببية القائمة للحال على الوجه ~~المذكور (وهو) أى حق العتق (كالحقيقة) أى العتق (كأم الولد) فانها استحقت ~~بسبب الاستيلاد حق العتق للحال بالاتفاق (إلا في سقوط التقوم) يعني أن ~~المدبر كأم الولد في الأحكام إلا في سقوط التقوم (فإنها) أي أم الولد غير ~~متقومة عند أبي حنيفة (لا تضمن بالغضب ولا بإعتاق أحد الشريكين نصيبه منها) ~~لأن الضمان فرع المتقوم بخلاف المدبر (لما عرف) في موضعه من أن التقوم ~~بإحراز المالية، وهو أصل في الأمة والتمتع بها تبع، ولم يوجد في المدبر ما ~~يوجب بطلان هذا الأصل بخلاف أم الولد فإنها لما استفرشت واستولدت صارت ~~محرزة للمتعة، وصارت المالية تبعا فسقط تقومها، وعندهما متقومة كالمدبر إلا ~~أن المدبر يسعى للغرماء والورثة، وأم الولد لا تسعى لأنها مصروفة إلى ~~الحاجة الأصلية، وهي مقدمة عليهم، والتدبير ليس من أصول حوائجه: فيعتبر من ~~الثلث (ولذا) أي بقاء المالكية بقدر ما تنقضي به حاجة الميت (قلنا المرأة ~~تغسل زوجها لملكه إياها في العدة) لأن النكاح في حكم القائم ما لم تنقض ~~(وحاجته) إليها في ذلك، فإن الغسل من الخدمة وهي في الجملة من لوازمها، وعن ~~عائشة رضي الله عنها " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا نساؤه " رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم (وأما ~~ما لا يصلح لحاجته) أي الميت (فالقصاص) فإنه شرع (لدرك الثأر) والنشفي، ~~والثأر الدم (و) الدم (المحتاج إليه الورثة لا الميت. ثم الجناية) بقتله ~~(وقعت على حقهم لانتفاعهم بحياته) بالاستئناس به والانتصار به على # PageV02P286 # الأعداء وغير ذلك (وحقه) أي الميت أيضا (بل هو أولى) لأن انتفاعه بحياته ~~أكثر إلا أنه خرج عند ثبوت الحق عن أهلية الوجوب فثبت ابتداء للورثة ~~القائمين مقامه: فالسبب انعقد في حق المورث والحق وجب للورثة (فصح عفوه) ~~رعاية لجانب السبب (وعفوهم قبل الموت) رعاية لجانب الواجب والسبب ms0828 مع أن ~~العفو مندوب إليه فيجب تصحيحه بحسب الإمكان، وهذا استحسان. والقياس أن لا ~~يصح لما فيه من إسقاط الحق قبل ثبوته (فكان) القصاص (ثابتا ابتداء للكل) أي ~~لكل الورثة (وعنه) أي عن كون القصاص ثابتا للورثة ابتداء (قال أبو حنيفة ~~رحمه الله لا يورث القصاص) لأن الإرث موقوف على الثبوت للمورث ثم النقل عنه ~~إلى الورثة (فلا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية) في طلب القصاص (حتى تعاد ~~بينة الحاضر) يعني لو كان القصاص يورث لانتصب بعض ورثة المقنول عن البعض في ~~الطلب كسائر المواريث: لأن الحق حينئذ للمورث أصالة، ويكفى لمصلحة الخلافة ~~واحد منهم: لكن لما كان الحق لهم أصالة كان كل واحد منهم منفردا بدعواه: ~~فإذا كان بعض الورثة حاضرا دون بعض فأقام الحاضر بينة لا يكون منتصبا عن ~~الغائب: ثم إذا حضر الغائب وأقام بينة تعاد بينة الحاضر (عند حضور الغائب، ~~وعندهما يورث) القصاص (لأن خلفه) أي القصاص من المال (موروث إجماعا ولا ~~يخالف) بالخلف (الأصل، والجواب أن ثبوته) أي القصاص (حقا لهم لعدم صلاحيته) ~~أي القصاص (لحاجته) أي الميت (فإذا صار) القصاص (مالا) بإن بدل به بالصلح ~~أو عفو البعض (وهو) أي المال (يصلح لحوائجه) أي من التجهيز وقضاء الدين ~~وتنفيذ الوصية (رجع) المال الذي هو خلفه (إليه) أي الميت (وصار كأنه الأصل) ~~بهذا الأصل كالدية في الخطأ لأن الخلف يجب بالسبب الذي يجب به الأصل (فيثبت ~~لورثته الفاضل عنها) أي حوائجه خلافة لا أصالة، والخلف قد يفارق الأصل في ~~بعض الأحكام كالتيمم والوضوء في اشتراط النية فهذه تفاصيل أحكام الدنيا ~~(وأحكام الآخرة) وهي أربعة: ما يجب له على الغير من حق راجع إلى النفس أو ~~العرض أو المال، وما يجب للغير عليه من حق كذلك، وما يلقاه من عقاب، وما ~~يلقاه من ثواب (كلها ثابتة في حقه) أي الميت. # (والنوع الثاني) من عوارض الأهلية العوارض (المكتسبة) الناشئة (من نفسه ~~و) من (غيره فمن الأولى) أي المكتسبة من نفسه (السكر) وسيأتي حده (وهو) ~~باعتبار مباشرة ms0829 سببه (محرم إجماعا فإن كان طريقه مباحا كسكر المضطر إلى شرب ~~الخمر) وهي النئ من ماء العنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد عند أبي حنفية، ~~ولم يشترط قذفه بالزبد، والاضطرار قد يكون لإساغة اللقمة ودفع عطش، وقد ~~يكون بإكراه على شربها بتهديد أو بقطع عضو (والحاصل من # PageV02P287 # الأدوية) كالبنج والدواء ما فيه كيفية خارجة عن الاعتدال بها تنفعل ~~الطبيعة وتعجز عن التصرف فيه (و) الحاصل من (الأغذية المتخذة من غير العنب) ~~والغذاء ما ينفعل عن الطبيعة فيتصرف فيه، ويحيله إلى مشابهة المتغذى فيصير ~~جزءا منه، بدلا عما يتحلل (والمثلث) وهو النيئ من ماء العنب إذا طبخ حتى ~~ذهب ثلثاه ثم رقق بالماء وترك حتى اشتد: إذا شرب منه ما دون السكر ونحوه: ~~أي ما ذكر (لا بقصد السكر) ولا للهو والطرب (بل) بقصد (الاستمراء، والتقوى) ~~على قيام الليل وصيام النهار إلى غير ذلك من العبادات. في القاموس مرأ ~~الطعام مثلث الراء. فهو مريء، هنيء حميد المغبة: أي العاقبة كما هو قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف فيه، ونحوه كالتداوي. ثم قوله (فكالإغماء) لأنه ليس من جنس ~~اللهو: بل يعد من الأمراض (لا يصح معه تصرف) كالبيع والشراء (ولا طلاق ولا ~~عتاق، وإن روى عنه) أي عن أبي حنيفة، والراوي عنه عبد العزيز الترمذي (أنه ~~إن علم البنح وعمله) أي تأثيره في العقل ثم أقدم على أكله (صح) كل من طلاقه ~~وعتاقه (وإن) كان طريقه (محرما كمن) أي كالحاصل من تناول (محرم) أو مثلث، ~~ومن المحرم شرب المثلث على قصد السكر أو اللهو أو الطرب: كذا ذكره الشارح، ~~المتبادر من العبارة باعتبار المقابلة عدم دخول المثلث في المحرم، وأن يراد ~~به ما لم يقصد به السكر واللهو غير أنه حينئذ ينافي ما سبق من قوله: ~~(المثلث كما لا يخفى، فلزم حمله على ما ذكر: فيكون من التخصيص بعد التعميم ~~لمزيد الاهتمام به (فلا يبطل التكليف فيلزمه الأحكام، وتصح عباراته من ~~الطلاق والعتاق والبيع والإقرار وتزويج الصغار والتزوج والإقراض، ~~والاستقراض: لأن العقل قائم، ms0830 وإنما عرض فوات فهم الخطاب بمعصيته فبقي) ~~التكليف (في حق الإثم والقضاء) للعبادات المشروع لها إذا فاتته في حال ~~السكر، وإن كان لا يصح أداؤها في تلك الحال، وجعل الفهم كالموجود زجرا له ~~(إلا أنه تجب الكفاءة مطلقا) أي أبا كان المزوج أوغيره (في تزويج الصغار) ~~في هذه الحالة، ومهر المثل على هذا أيضا (لأن إضراره بنفسه لا يوجب) جواز ~~(إضرارها) يعني في التزويج من غير الكفء ضرران: على نفسه، وعليها فإن جوز ~~إضراره بنفسه لا يجوز في حق غيره، ولا يستلزم جواز الأول جواز الثاني (ويصح ~~إسلامه) لوجود أصل العقد (كالمكره) أي كما صح إسلام المكره لأن " الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه ": كما رواه البخاري عن ابن عباس موقوفا عليه، ~~والدارقطني والطبراني والبيهقي عن ابن عمر مرفوعا (لا ردته لعدم القصد) ~~لذكر كلمة الكفر بدليل أنه لا يذكرها بعد الصحو فلم يوجد ركنها وهو تبدل ~~المال، وصارت كما لو جرت على لسان الصاحي خطأ (وبالهزل) أي ويكفر إذا تكلم ~~بالكفر هزلا مع عدم تبدل اعتقاده (للاستخفاف) أي لأنه صدر # PageV02P288 # عن قصد استخفافا بالدين، ولا استخفاف من السكران لعدم القصد، وعدم اعتبار ~~الشارع إدراكه قائما به، عن علي رضي الله عنه قال: صنع لنا عبد الرحمن بن ~~عوف طعاما وسقانا من الخمر فأخذت الخمرة منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت - ~~قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون - فأنزل الله ~~تعالى - {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون} - قال الترمذي حسن صحيح غريب، ثم هذا استحسان قدم على القياس، وهو ~~صحة ردته لكونه مخاطبا كالصاحي كما ذهب إليه أبو يوسف. ونقل الشارح عن ~~المصنف أن عدم صحة إرادته في الحكم، أما بينه وبين الله تعالى، فإن كان في ~~الواقع قصد أن يتكلم به ذاكرا معناه كفر، وإلا فلا (ولو أقر بما يحتمل ~~الرجوع كالزنا) وشرب الخمر والسرقة الصغرى والكبرى (لا يحد، لأن حالة رجوعه ~~يوجب رجوعه) لعدم ثباته على شيء ولا ms0831 سيما على شيء يلزم الحد مع زيادة شبهة ~~أنه يكذب على نفسه فيندرئ عنه لأن مبنى حق الله تعالى على المسامحة، نعم ~~يضمن المسروق لأنه حق العبد ولا يبطل بالرجوع (و) لو أقر (بما لا يحتمله) ~~أي الرجوع (كالقصاص والقذف وغيرهما أو باشر سبب الحد) من زنا أو سرقة أو ~~قذف معطوف على أقر (معاينة حد إذا صحا) إذ في حال السكر لا يحصل الانزجار ~~المقصود من الحد، واعترض الشارح بأنه يفهم من العبارة أن الجزاء في جميع ~~ذلك حد وليس كذلك إذ ما هو حق العبد كالقصاص ليس بحد، ثم قال: ولعل المراد ~~حد إذا صحا وأخذ بموجب الباقي انتهى والأمر فيه هين إذ يجوز إطلاق الحد على ~~الكل تغليبا. (وحده) أي السكر (اختلاط الكلام والهذيان) على قولهما والأئمة ~~الثلاثة، ونقل الشارح عن المصنف والمراد أن يكون غالب كلامه هذيانا، فإن ~~كان نصفه مستقيما فليس بسكران، وإليه مال أكثر المشايخ واختاروه للفتوى، ~~ويؤيد هذا التحديد قول علي رضي الله تعالى عنه وإذا سكر هذى، رواه مالك ~~والشافعي رحمهما الله (وزاد أبو حنفية في) حد (السكر الموجب للحد أن لا ~~يميز بين الأشياء ولا يعرف الأرض من السماء) وإنما اعتبرت السماء مبدأ ~~معرفة الأرض، لأن الأشياء تتبين بأضدادها وهما بمنزلة الضدين (إذ لو ميز) ~~بينهما (ففيه) أي في سكره (نقصان وهو) أي نقصانه (شبهة العدم) أي السكر وهو ~~الصحو (فيندرئ) الحد (به) أي بهذا النقصان (وأما) حد السكر (في غير وجوب ~~الحد من الأحكام فالمعتبر عنده أيضا اختلاط الكلام حتى لا يترد بكلمة الكفر ~~معه) أي مع اختلاط الكلام (ولا يلزمه الحد بالإقرار بما يوجب) الحد عنده. ~~قال الشارح: قال المصنف رحمه الله: وإنما اختاروا للفتوى قولهما لضعف وجه ~~قوله وذلك أنه حيث قال يؤخذ في أسباب # PageV02P289 # الحدود بأقصاها فقد سلم أن السكر يتحقق قبل الحالة التي عينها، وأنه ~~تتفاوت مراتبه وكل مرتبة هي سكر والحد إنما أنيط في الدليل الذي أثبت حد ~~السكر بما يسمى سكرا إلا بالمرتبة الأخيرة ms0832 منه، على أن الحالة التي ذكر ~~قلما يصل إليها سكران فيؤدي إلى عدم الحد بالسكر انتهى. وقيل اختلاط الكلام ~~أو عدم التمييز بين الأشياء ليس نفس السكر، وإنما هو علامة، فقيل هو معنى ~~يزيل العقل عند مباشرة سببه، وقيل غفلة تعرض لغلبة السرور على العقل ~~بمباشرة موجبها، فتخرج الغفلة التي ليست لغلبته كالتي من شرب الأفيون ~~والبنج، فإنها من قبيل الجنون لا من السكر لكن ألحقت به شرغا للاشتراك في ~~الحكم، وفيه ما فيه (ومنها) أي أي من المكتسب من نفسه (الهزل) وهو اللعب ~~لغة، واصطلاحا (أن لا يراد باللفظ ودلالته المعنى الحقيقي ولا المجازي) بأن ~~لا يراد به شيء، أو يراد به ما لا يصح إرادته منه (ضده الجد: أن يراد ~~باللفظ أحدهما) أي المعنى الحقيقي والمجازي (وما يقع) الهزل (فيه) من ~~الأقسام (إنشاءات فرضاه) أي الهازل (بالمباشرة) أي التكلم بألفاظها (لا ~~بحكمها) أي لا بثبوت الأثر المترتب عليها على تقدير إرادة معناها الحقيقي ~~أو المجازي (أو إخبارات أو اعتقادات) لأن مع يقع فيه الهزل إن كان إحداث ~~حكم شرعي فإنشاء، وإلا فإن كان القصد منه بيان الواقع فإخبار، وإلا فاعتقاد ~~كما سيشير إليه بقوله (والأول) أي الإنشاء (إحداث الحكم الشرعي أي) إحداث ~~(تعلقه) إذ نفس الحكم الشرعي قديم كما مر غير مرة (فأما) الهزل (فيما يحتمل ~~النقض) أي الفسخ وإلا قاله (كالبيع والإجارة فإما أن يتواضعا في أصله) أي ~~تجري المواضعة بين العاقدين قبل العقد (على التكلم به) أي بلفظ العقد (غير ~~مريدين حكمه) أي العقد (أو) يتواضعا (على قدر العوض أو) الثمن أو المبيع ~~مثلا أو يتواضعا على (جنسه) أي العوض (ففي الأول) أي فيما تواضعا على أصله ~~(إن اتفقا بعده) أي العقد (على الإعراض عنده) أي العقد (إلى الجد) بأن فإلا ~~بعد البيع: قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل وبعنا بطريق الجد (لزم البيع) ~~وبطل الهزل، لأن العقد الصحيح يقبل الإقالة: فهذا أولى (أو) اتفقا (على ~~البناء) للعقد (عليه) أي التواضع (فكشرط الخيار) أي صار العقد ms0833 المشتمل على ~~شرط الخيار (لهما) أي العاقدين متعلق بالخيار (مؤبدا إذ رضيا) في هذا ~~كالعقد (بالمباشرة فقط) أي بالحكم الذي هو الملك أيضا كما في الخيار المؤبد ~~(فيفسد) العقد فيه كما في الخيار المؤبد (ولا يملك) المبيع فيه (بالقبض ~~لعدم الرضا بالحكم) كذا قال صدر الشريعة وغيره. وفي التلويح لو قال لعدم ~~اختيار الحكم لكان أولى، لأنه المانع من الملك، لا عدم الرضا كالمشتري من ~~المكره فإنه يملك بالقبض لوجود الاختيار ولم يوجد الرضا، إذ الاختيار القصد ~~إلى الشيء وإرادته، # PageV02P290 # والرضا إيثاره واستحسانه، والمكره على الشيء يختاره ولا يرضاه. ومن هنا ~~قالوا: المعاصي والقبائح بإرادة الله تعالى، لا برضاه انتهى ولا يخفى عليك ~~أن فيما نحن فيه كلاهما معدومان، فيحمل الرضا على ما يعمهما. ثم هذا بخلاف ~~البيع الفاسد من وجه حيث يثبت الملك بالقبض لوجود الرضا بالحكم هناك (فإن ~~نقضه) أي العقد الذي اتفقا على أنه مبني على المواضعة (أحدهما) أي العاقدين ~~(انتقض) لأن لكل منهما النقض فينفرد به (لا إن أجازه) أي أحدهما العقد دون ~~الآخر لتوقفه على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما (وإن أجازاه) أي ~~العاقدان العقد (جاز بقيد الثلاثة) أي بشرط أن تكون إجازتهما في ثلاثة أيام ~~من وقت العقد (عنده) أي أبي حنيفة كما في الخيار المؤبد عنده: أي أبي حنيفة ~~رحمه الله لارتفاع المفسد لا فيما بعدها لتقرر الفساد بمضيها (ومطلقا) ~~عندهما: أي وجاز إذا أجازاه أي وقت أرادا ما لم يتحقق النقض عند أبي يوسف ~~ومحمد كما في الخيار المؤبد عندهما: فهذه ثانية صور الاتفاق (أو) اتفقا على ~~(إن لم يحضرهما) أي لم يقع بخاطرهما وقت العقد (شيء) أي لا البناء على ~~المواضعة ولا الإعراض عنها، وليس معنى الاتفاق ههنا قصدهما عدم خطور شيء من ~~الأمرين وقت العقد، فإن هذا لقصد يستلزم الخطور، بل المراد أنهما أخبرا ~~بالاتفاق بخطور عنهما وقت العقد، وهذه ثالثة صور الاتفاق (أو اختلفا في ~~الإعراض) عن المواضعة (والبناء) عليها فقال أحدهما بنيت العقد على ~~المواضعة، وقال الآخر: ms0834 أعرضت عنها بالجد (صح العقد عنده) أي أبي حنيفة ~~فيهما (عملا بما هو الأصل في العقد) الشرعي، وهو الصحة واللزوم، لأنه شرع ~~للملك والجد هو الظاهر فيه (وهو) أي العمل بالأصل فيه (أولى من اعتبار ~~المواضعة) لأنها عارض لم تنور دعوى مدعيها بالبيان فلايكون القول قوله كما ~~في خيار الشرط (ولم يصح) العقد فيهما (عندهما لعادة البناء) أي لأن المعتاد ~~في مثله البناء على المواضعة السابقة (وكيلا تلغوا المواضعة السابقة) فيكون ~~الاشتغال بها عبثا (و) لا يفوت (المقصود وهو صون المال عن المتغلب) مثلا ~~(فهو) أي البناء على المواضعة (الظاهر، ودفع بأن) القيد (الآخر) الخالي عن ~~أن يحضرهما شيء (ناسخ) للمواضع السابقة: مع أن الأليق بحال أهل الديانة ~~الرجوع عن المواضعة، ورجح المصنف قولهما بقوله (وقد يقال هو) أي كون الآخر ~~ناسخا لها (فرع الرضا) به إذ مدار العقود والفسوخ على المراضاة، وإليه أشار ~~بقوله (إذ مجرد صورة العقد لا يستلزمه) أي الفسخ وفسخ ما اتفقا عليه (إلا ~~باعتباره) أي الرضا به وقد (فرض عدم إرادة شيء) في الصورة الثالثة (فيصرف) ~~العقد (إلى موافقة) العقد (الأول) أي الموافقة السابقة (وكون أحدهما أعرض) ~~في الصور الرابعة (لا يوجب صحته) أي العقد (إذ لا يقوم العقد إلا برضاهما، ~~ولو قال أحدهما أعرضت) عند العقد عن المواضعة السابقة (و) قال (الآخر # PageV02P291 # لم يحضرني شيء) وهذه صورة خامسة (أو بني أحدهما) أي قال أحدهما إني بنيت ~~العقد على المواضعة (وقال الآخر لم يحضرني) شيء، وهذه صورة سادسة (فعلى ~~أصله) أي أبي حنيفة يجب أن يكون (عدم الحضور كالإعراض) في صحة العقد عملا ~~بما هو الأصل في العقد فكأنهما أعرضا معا في الصورة الأولى، وفي الصورة ~~الثانية بإعراض أحدهما تنتفي المواضعة فيصح العقد (وهما) يجعلان عدم الحضور ~~على أصلهما (كالبناء) على المواضعة ترجيحا للمواضعة على الإعراض بالعادة ~~وأليق فلا يصح العقد في شيء منهما. وفي التلويح هذا مأخوذ من صورة اتفاقهما ~~على أنه لم يحضرهما شيء فإنه عند أبي حنيفة بمنزلة الإعراض، وعندهما بمنزلة ~~البناء، ms0835 وأورد عليه أنه لم تظهر جهة الصحة على قول أبي حنيفة فيما إذا بنى ~~أحدهما، وقال الآخر: لم يحضرني شيء فإنه ينبغي أن لا يصح على أصله لاجتماع ~~المصحح والمفسد والترجيح للمفسد، وكذا ذكره الشارح ولا يخفى عليك أن المصحح ~~إنما هو الأصل في العقد وهو الصحة، ولا مفسد هنا سوى المواضعة فلا تتحقق ~~المواضعة إلا ببنائهما معا، وقد عرفت أن عدم الحضور كالإعراض عن المواضعة ~~عنده، وعلى تقدير تسليم هذه المقدمة لا يرد شيء على ما في التلويح لأنه لا ~~يضر بكونه مأخوذا من صورة الاتفاق كون تقدمتها مدخولة (ولا يخفى أن تمسكه) ~~أي أبي حنيفة (بأن الأصل في العقد الصحة وهما) أي تمسكهما (بأن العادة ~~تحقيق المواضعة السابقة هو) أي كل من التمسكين (فيما إذا اختلفا في دعوى ~~الإعراض أو البناء) بأن يدعى أحدهما أنه كان هناك إعراض من الجانبين أو من ~~جانب، ويدعي الآخر خلافه: وكذا في البناء (وأما إذا اتفقا على الاختلاف بأن ~~يقرا بإعراض أحدهما وبناء الآخر فلا قائل بالصحة) بل عدم الصحة حينئذ ~~بالاتفاق وهو ظاهر (ومجموع صور الاتفاق والاختلاف ثمانية وسبعون، فالاتفاق ~~على إعراضهما أو بنائهما أو ذهولهما أو بناء أحدهما وإعراض الآخر أو) بناء ~~أحدهما (وذهوله) أي الآخر (أو إعراض أحدهما وذهول الآخر ستة، والاختلاف) أي ~~صوره وهي (دعوى أحدهما إعراضهما و) دعواهما (بناءهما و) دعواه (ذهولهما و) ~~دعواه (بناءه) أي أحدهما المدعي (مع إعراض الآخر أو) دعواه بناءه مع ~~(ذهوله) أي الآخر (و) دعواه (إعراضه مع بناء الآخر أو) دعواه إعراضه (مع ~~ذهوله) أي الآخر (و) دعواه (ذهوله مع بناء الآخر أو) دعواه ذهوله مع ~~(إعراضه) أي الآخر وقوله والاختلاف مبتدأ خبره (تسعة، وكل) من الصور التسعة ~~يركب (مع دعوى) العاقد (الآخر) وهو (إحدى الثمانية الباقية) وإنما نقص عدم ~~المضموم إليه بواحدة وهي موافقة لما ضم إليه لأنه في بيان صور الاختلاف، ~~فإذا ضربت التسعة في الثمانية (تمت) صور الاختلاف الحاصلة من الضرب (ثنتين ~~وسبعين و) ضم إليها (ستة الاتفاق) على ms0836 ما آنفا، فمجموع صور الاتفاق # PageV02P292 # والاختلاف ثمانية وسبعون. قال الشارح: قيل والحق أن يجعل صور الاتفاق ~~والاختلاف ستا وثلاثين إن أراد بأحدهما غير معين، وإحدى وثمانين إن أراد ~~معينا، فحينئذ صور الاتفاق تسع وصور الاختلاف اثنان وسبعون انتهى، هكذا ~~نقل، وقد تبين مراد هذا القائل مع كمال حاجته إلى البيان، ولعله أراد ~~بأحدهما الذي جوز فيه التعيين وعدم التخيير أحد العاقدين وأنه إذا لم يعين ~~بحيث يعم كلا منهما على سبيل البدل لم يتحقق في الاختلاف تسع صور بل ينحصر ~~في في ست: دعواه إعراضهما أو بناءهما أو ذهولهما أو إعراض أحدهما لا على ~~التعيين مع بناء الآخر أو ذهوله ولم يبق إلا دعواه بناء أحدهما مع ذهول ~~الآخر، ولا يمكن أن يقال حينئذ أو مع إعراضه لاندراجه فيما سبق بسبب تعميم ~~أحدهما، بخلاف ما إذا ادعى إعراض زيد مع بناء عمرو أو ذهوله أو ادعى بناء ~~زيد مع إعراض عمرو أو ذهوله أو ادعى ذهول زيد مع إعراض عمرو أو بنائه فهذه ~~ستة بعد تلك الثلاثة الأول ولا يخفى أن مجموع صور الاختلاف إذا كانت ستة ~~وضربت في الخمسة يحصل ثلاثون، وإذا كانت تسعة وضربت في الثمانية يحصل ما ~~ذكره المصنف، وعلى هذا الاتفاق عدم التعيين لعدم النزاع المخرج إلى ذكر تلك ~~التفاصيل (وأما) أن يتواضعا (في قدر العوض بأن تواضعا) على البيع بألفين ~~والثمن بألف) أي وعلى أن الثمن ألف (فهما) أي أبو يوسف ومحمد (يعملان) في ~~جميع صور الاتفاق والاختلاف (بالمواضعة) فيحكمان بما تواضعا عليه (إلا في ~~إعراضهما) عنهما فإنهما يعملان بالإعراض فيصح العقد على ألفين وهو رواية ~~محمد في الإملاء عن أبي حنيفة (وهو) أي أبو حنيفة في الأصح عنه يعمل ~~(بالعقد) فنقول بصحته بألفين (في الكل، والفرق له) أي لأبي حنيفة (بين ~~البناء هنا وثمة) أي فيما إذا كان المواضعة في الحكم يحكم بموجب المواضعة ~~بسبب (أن العمل بالمواضعة) هنا (يجعل قبول أحد الألفين شرطا لقبول البيع ~~بالألف) الآخر لعدم دخول الآخر في العقد فيصير ms0837 كأنه قال: بعتك بألفين على ~~أن لا يجب أحد الألفين وهذا شرط فاسد لأنه خلاف مقتضى العقد وفيه نفع ~~لأحدهما (فيفسد) البيع لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، رواه أبو ~~حنيفة (فالحاصل التنافي بين تصحيحه) أي تصحيح أصل العقد الذي لا مواضعة فيه ~~(واعتبار المواضعة) المستلزم وجود الشرط الفاسد ولزم اعتبار أحدهما صونا ~~لتصرف العاقل عن الإهدار بحسب الإمكان، وقد ثبت تصحيح العقد (ترجيحا للأصل) ~~وهو العقد المحقق بالاتفاق على خلاف الأصل (فينتفى الثاني) وهو اعتبار ~~المواضعة، فإن الأصل في العقود الجد لا الهزل، فرعاية جانب العقد بحمله على ~~الجد أولى من رعاية جانب المواضعة التي كالهزل، وللشارح ههنا كلام غير ~~مستحسن يفهم منه أنه حمل الأصل على المبيع، والمعنى ترجيحا للمبيع الذي هو ~~الأصل في الوصف الذي هو الثمن وعلله بقوله # PageV02P293 # إذ هو وسيلة إلى المبيع لا مقصود وإلا لزم إهدار الأصل لاعتبار وهو باطل ~~انتهى ولا يخفى أنه يصح هذا على تقدير أن يكون العمل بالمواضعة مستلزما ~~ترجيح الثمن على المبيع وهو غير ظاهر، اللهم إلا أن يقال: اعتبار الزيادة ~~في الثمن رعاية للمبيع لكنه لا يبقى حينئذ ارتباط تام بين الحاصل وما قبله ~~فتدبر (وإما) أن يتواضعا (في جنسه) أي الثمن بأن يتفقا على إظهار العقد ~~بمائة دينار مثلا ويكون الثمن في الواقع ألف درهم (فالعمل بالعقد اتفاقا في ~~الكل) أي في جميع صور الاتفاق والاختلاف فيما سبق (والفرق لهما) بين الهزل ~~في القدر والجنس حيث قالا في القدر يعمل بالمواضعة في البناء، وفي الجنس ~~يعمل بالعقد فيه (أن العمل بالمواضعة مع الصحة غير ممكن هنا، لأن البيع ~~يعدم لعدم تسمية بدل) فيه، إذ هي ركنه (وباعتبار المواضعة يكون) البدل ~~(ألفا وليس الألف مذكورا في العقد بل) المذكور فيه (مائة دينار وهي غير ~~الثمن) فلا يمكن تصحيح العقد، فإن قيل فليكن العمل بالمواضعة ينفي تصحيح ~~العقد فالجواب أن العمل بها ليس التحقيق غرضهما منها: وهي صحة العقد مع ~~البدل المتواضع عليه وهو غير ممكن لما ms0838 ذكر (بخلافها) أي المواضعة (في ~~القدر) فإنه (يمكن التصحيح) للعقد المتواضع عليه (مع اعتبارهما) أي ~~المواضعة (فإنه ينعقد) البيع (بالألف الكائنة في ضمن الألفين) ثم أراد أن ~~يبين جوابهما عن قول أبي حنيفة أنه يفسد البيع بالشرط المذكور فقال (والهزل ~~بالألف الأخرى شرط لا طالب له من العباد لا تفاقهما على عدم ثمنيته) فوجوده ~~كعدمه (ولا يفسد) العقد به اذ كل شرط لا طالب له من العباد غير مفسد لعدم ~~إفضائه إلى المنازعة (كشرط أن لا يعلف الدابة) تعقب عليه صدر الشريعة بأن ~~الشرط فيما نحن فيه لأحد المتعاقدين، لكن لا يطالب للمواضعة وهو لا يفيد ~~الصحة كالرضا بالربا انتهى، وقد يناقض أيضا بأنه ربما تنازع أحدهما رجوعا ~~منه عن المواضعة فليتأمل (وأما فيما لا يحتمله) أي النقص لكونه مما لا يجري ~~فيه الفسخ والإقالة (مما لا مال فيه كالطلاق والعتق) مجازا فيهما (والعفو) ~~عن القصاص (واليمين والنذر فيصح) كل من هذا النوع (ويبطل الهزل للرضا ~~بالسبب الذي هو ملزوم للحكم شرعا) فلا يمنع الهزل من العقد فينعقد. ثم بين ~~المراد من السبب بقوله (أي العلة) وسنذكر ما يؤيده من السنة (ولذا) أي ~~لكونه ملزوما للحكم (لا يحتمل شرط الخيار) لأنه يفيد التراخي في الحكم، ومن ~~حكم هذه الأسباب عدم التراخي فيه (بخلاف قولنا الطلاق المضاف) كأنت طالق ~~غدا (سبب للحال فإنه) أي السبب (يعني به المفضي) إلى الوقوع، لا العلة ولذا ~~لا يستند إلى وقت الإيجاب، وجاز تأخر الحكم عنه، ولو كان علة لاستند كما في ~~البيع بخلاف الشرط والحاصل أن الطلاق المنجز علة ملزومة الحكم، فإذا أضيف ~~صار سببا فقط، وحقيقة السبب ما يفضي إلى الحكم إفضاء لا يستلزم في الحال ~~(وما فيه) المال تبعا # PageV02P294 # (كالنكاح) فإن المقصد الأصلي فيه من الجانبين الجل للتوالد، والمال شرع ~~فيه لإظهار خطر المحل، وكذا يصح بدون ذكر المهر ويتحمل في المهر من الجهالة ~~ما لا يتحمل في غيره، ونقل الشارح عن المصنف أن كون النكاح لا يحتمل الفسخ ~~محل نظر فإن ms0839 التفريق بين الزوجين بعدم الكفاءة ونقصان المهر وخيار البلوغ ~~وبردتها فسخ (فإن) تواضعا (في أصله) أي النكاح بأن قال: إني أريد أن أتزوجك ~~بألف هازلا عند الناس، ولا يكون بيننا في الواقع نكاح، ووافقته على ذلك ~~وحضر الشهود عند العقد (لزم) النكاح وانعقد صحيحا قضاء وديانة سواء اتفقا ~~على الإعراض أو البناء أو أنه لم يحضرهما شيء واختلفا على ما مر لعدم تأثير ~~الهزل فيه لكونه غير محتمل الفسخ، وفيه ما مر، فالأولى أن يستدل بقوله صلى ~~الله عليه وسلم " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة " رواه ~~أحمد، وقال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم (أو) تواضعا (في قدر المهر) أي ~~على ألفين ويكون في الواقع ألفا (فإن اتفقا على الإعراض فألفان) أي فالمهر ~~ألفان لبالاتفاق بطلان المواضعة بإعراضهما عنهما (أو) اتفقا على (البناء ~~فألف) المهر بالاتفاق: لأن المهر الآخر ذكر هزلا ولا مانع من اعتبار الهزل ~~فيه: إذ المال لا يجب مع الهزل (والفرق له) أي لأبي حنيفة (بينه) أي الهزل ~~بقدر المهر (وبين) الهزل في قدر الثمن في (المبيع) حيث اعتبر التسمية في ~~الاتفاق على البناء في المواضعة على قدر البدل فيه، واعتبر المواضعة ههنا ل ~~(أنه) أي البيع (يفسد بالشرط) الفاسد، وقد مر وجه فساده وقد قصدا صحته (لا ~~النكاح) أي بخلاف النكاح فإنه لا يفسد به فأمكن اعتبار المواضعة فيه من غير ~~لزوم فساد (وإن اتفقا أنه لم يحضرهما شيء، أو اختلفا) بوجه من وجوه ~~الاختلاف وقد عرفتها (جاز) النكاح (بألف في رواية محمد عنه) أي أبي حنيفة ~~(بخلاف البيع، لأن المهر تابع) في عقد النكاح (حتى صح العقد بدونه فيعمل ~~بالهزل بخلاف البيع) فإن الثمن وإن كان فيه وصفا غير مقصود بالذات بالنسبة ~~إلى المبيع إلا أنه مقصود بالإيجاب لكونه ركنا (حتى فسد) البيع (لمعنى في ~~الثمن) كجهالته (فضلا عن عدمه) أي الثمن (فهو) أي الثمن (كالمبيع والعمل ~~بالهزل يجعله شرطا فاسدا) كما عرفت (فيلزم ما تقدم) من التنافي بين تصحيح ~~العقد واعتبار المواضعة ms0840 وثبوت التصحيح ترجيحا للأصل (وفي رواية) عن (أبي ~~يوسف) عن أبى حنيفة (وهي الأصح) كما ذكر فخر الإسلام وغيره يلزمه (ألفان ~~كالبيع لأن كلا) من المهر والثمن (لا يثبت إلا قصدا ونصا، والعقل يمنع من ~~الثبات على الهزل فيجعل) عندهما بألفين عقدا (مبتدأ عند اختلافهما) لا بناء ~~على المواضعة كذا في كشف المنار. وفي كشف الكبير وغيره لأن نفي الفساد ~~إهدار لجانب الفساد، واعتبار للجد الذي هو الأصل في الكلام (أو) تواضعا (في ~~الجنس) أي جنس المهر بأن يذكرا عند العقد مائة دينار، والمهر في الواقع # PageV02P295 # ألف درهم (فإن اتفقا على الإعراض فالمسمى) أي فالواجب ما سمياه عند ~~العقد، وهو مائة دينار لبطلان المواضعة بالإعراض (أو) توافقا على (البناء ~~فمهر المثل إجماعا، لأنه تزوج بلا مهر: إذ المسمى هزل ولا يثبت المال به) ~~أي بالهزل (والمتواضع عليه لم يذكر في العقد) والتزوج بلا ذكر مهر يوجب مهر ~~المثل (بخلافها) أي المواضعة (في القدر، لأنه) أي القدر المتواضع عليه ~~كالألف (مذكور ضمن المذكور) في العقد كالألفين (أو) توافقا (على أن لم ~~يحضرهما) شيء (أو اختلفا في الإعراض والبناء، ففي رواية محمد) عن أبي حنيفة ~~الواجب (مهر المثل: لأن الأصل بطلان المسمى كيلا يصير المهر مقصودا بالصحة ~~كالبيع) يعني لما وقع الثاني بين صحة العقد باعتبار المسمى وبين موجب ~~المواضعة تعين المصير إلى بطلان المسمى، لأنه لو لم يحكم ببطلانه، بل يصحح ~~للزم صيرورة المهر مثل الثمن في البيع في كونهما مقصودين بالصحة، وقد سبق ~~أنهما يختلفان بهذا الاعتبار، فإن الثمن ركن والمهر تابع، وقد بين ذلك ~~(فيلزم مهر المثل) عند بطلان المسمى (وفي رواية أبي يوسف) عن أبي حنيفة ~~الواجب (المسمى) والمواضعة باطلة (كالبيع) أي مثل الثمن، لأن كلا من المهر ~~والثمن لا يثبت إلا قصدا ونصا إلى آخر ما ذكر آنفا (وعندهما) أي أبي يوسف ~~ومحمد يجب (مهر المثل لترجيحهما المواضعة بالعادة فلا مهر) مسمى (لعدم ~~الذكر في العقد) لبطلان المسمى بتسميته فترجح المواضعة (و) عدم (ثبوت المال ~~بالهزل وما) ms0841 يثبت (فيه) المال (مقصودا بأن لا يثبت بلا ذكره) أي المال ~~(كالخلع والعتق على مال، والصلح عن دم العمد فهزلها) أي الأشياء المذكورة ~~(في الأصل) أي في أصل هذه العقود بأن تواضعا أن يطلقها بمال، أو يعتقه على ~~مال، أو يصالحه عن دم العمد على مال على وجه الهزل، ولم يكن هناك في الواقع ~~طلاق ولا عتاق ولا صلح (أو القدر) بأن طلقها على ألفين، أو أعتقه عليهما، ~~أو صالحه عن الدم كذلك مع المواضعة بأن المال ألف (أو الجنس) بأن يطلق أو ~~يعتق، أو يصالح على مائة دينار مع المواضعة على أن الواجب ألف درهم (يلزم) ~~من الإلزام، والضمير للموصول: أعني ما فيه (الطلاق) مفعول يلزم (والمال) ~~كلاهما في الأولى (في) صورة الاتفاق على (الإعراض و) في صورة الإتفاق على ~~(عدم الحضور) بأن يتفقا على أنه لم يحضرهما حال العقد شيء من الإعراض ~~والبناء (و) في صورة (الاختلاف في الإعراض والبناء اتفاقا) أي باتفاق ~~الأئمة الثلاثة مع اختلاف في الترجيح (ففي الأخيرين) أي عدم الحضور بأن ~~يتفقا على أنه لم يحضرهما، والاختلاف في الإعراض (عنده) أي عند أبي حنيفة ~~(لترجيح العقد على المواضعة وذلك) أي ترجيحه عليها (في الاختلاف يجعل القول ~~لمدعي الإعراض) لأن الأصل في العقود الشرعية الصحة واللزوم ما لم يوجد ~~معارض ولم يوجد: إذ وجود المعارضة صار # PageV02P296 # مشكوكا بسبب الاختلاف، وأما تعين العقد في الصورة الأولى فظاهر لبطلان ~~المواضعة باتفاقهما فلهذا لم يذكره (ولعدم تأثير الهزل عندهما في صورها) أي ~~المواضعة (حتى لزما) أي الطلاق والمال (في) صورة (البناء) على المواضعة ~~(أيضا عندهما، لأن المال وإن لم يثبت بالهزل لكنه تبع للطلاق لاستغنائه) أي ~~الطلاق (عنه) أي المال (لولا القصد إلى ذكره) أي لو لم يقصد ذكر المال في ~~باب الطلاق كأن ثبت من غير أن يثبت المال، بخلاف النكاح فإنه يثبت فيه، وإن ~~لم يقصد ذكره فعند ذكر المال في الطلاق كان المال تبعا وضمنيا (فإذا ثبت ~~المتضمن) على صيغة الفاعل، وهو الطلاق (ثبت) المتضمن ms0842 على صيغة المفعول وهو ~~المال. ولما كان المفهوم من قوله وما فيه مقصد إلى آخره كون المال في ~~العقود المذكورة مقصودا، ومن قوله لكنه تبع كونه غير مقصد، وبينهما تدافع ~~بحسب الظاهر دفعه بقوله (والتبعية) أي تبعية المال للطلاق (بهذا المعنى) أي ~~باعتبار كون ثبوته في الضمني حتى صح مع الهزل، وفسر الشارح هذا المعنى ~~بكونه تابعا له في الثبوت لكونه بمنزلة الشرط فيه، والشروط أتباع لما عرف ~~ولا يخفى عليك أن قوله لهذا المعنى إشارة إلى ما فهم مما قبله وهو ما ~~ذكرنا، لأن ما ذكر (لا تنافي المقصودية بالنظر إلى العاقد) بمعنى إذا نظرنا ~~إلى نفس العقد وجدنا الطلاق أصلا، والمال تبعا وضمنيا لما ذكر من ~~الاستغناء، وإذا نظرنا في العاقد وجدنا المال مقصودا له، ولا منافاة بينهما ~~لاختلاف الجهتين (بخلاف تبعيته) أي المال (في النكاح فبمعنى أنه) أي المال ~~(غير المقصود) للعاقدين، لأن قصدهما الحل (وهذا) المعنى (لا ينافي الأصالة) ~~للمال (من حيث ثبوته) أي المال (عند ثبوته) أي النكاح بلا ذكره، بل ومع ~~نفيه إظهارا لخطر البضع والحاصل أنه ليس بمقصود منه، لكنه مقصود فيه لما ~~ذكر، وإنما يؤثر فيه الهزل كما في سائر الأموال وإن لم يؤثر في النكاح. وعن ~~شمس الأئمة أنه جعل المواضعة في الطلاق على مال مثلها في النكاح إذا كان ~~الهزل في قدر البدل (وعنده) أي أبي حنيفة في البناء الأوجه الثلاثة: ~~المواضعة في أصل التصرف، وفي قدر البدل، وفي جنسه (يتوقف الطلاق على ~~مشيئتها) أي اختيار المرأة الطلاق بالمسمى على طريق الجد، وإسقاط الهزل كما ~~يتوقف وقوعه في خيار الشرط في الخلع من جانبها على اختيارها، لأن الهزل ~~بمنزلة خيار الشرط عنده لكنه في الخلع غير مقدر بالثلاث، بخلاف البيع: لأن ~~الشرط في الخلع على وفق القياس، وتقييده بالثلاث في البيع لكونه على خلاف ~~القياس فيقتصر على مورد النص، وذلك لأن الخلع إسقاط، والبيع إثبات، وتعليق ~~إثبات المال بالخطر في معنى القمار، وإنما ذهب إلى التوقف، لأن الأصل أن ~~يراعى ms0843 جانب العقد وجانب المواضعة بحسب الإمكان. وفي القول بالتوقف رعاية ~~الجانبين كما # PageV02P297 # أشار إليه بقوله (لإمكان العمل بالمواضعة) مع تصحيح العقد (بناء على أن ~~الخلع لا يفسد بالشروط الفاسدة وهو) أي الشرط الفاسد هاهنا (أن يتعلق) ~~الطلاق (بجميع البدل) المذكور في المسمى (ولا يقع) الطلاق (في الحال، بل ~~يتوقف على اختيارها) وإذا قلنا بعدم فساد الخلع صححنا العقد وحيث حكمنا ~~بالتوقف علمنا بالمواضعة: إذ حاصلها جعل الطلاق متعلقا بجميع البدل مع ~~قبولها على سبيل الهزل، فلما لم يلزم المبادلة في الحال روعي جانب الهزل، ~~وحيث توقف وقوع الطلاق على اختيارها جميع البدل صحح عقد الخلع بالمسمى ولو ~~على سبيل التعليق لا التنجيز وقيل ينبغي أن يتوقف على إجازتهما معا لما ~~أجمعوا عليه من الهزل كشرط الخيار لهما، ولذا إذا بنى أحدهما في البيع ~~وأعرض الآخر لا يصح العقد وأجيب بأن ذلك في غير الخلع ونحوه مما يحتمل كل ~~من البدلين فيه شرط الخيار. وفي الخلع ونحوه من الطلاق والعتاق والصلح لا ~~يحتمله، إذ ليست في معنى ما شرع فيه الخيار. # ولما كان تقرير الدليل على المذهبين في الطلاق سواء كان في الخلع أو في ~~الطلاق على مال وكان العتق على مال، والصلح عن دم العمد يشاركانه في الحكم ~~ألحقهما به بقوله (وكل من العتق والصلح) عن دم العمد (فيه) أي في كل منهما ~~(مثل ما في الطلاق) من الحكم والتفريع. (وأما تسليم الشفعة هزلا فقيل طلب ~~المواثبة) وهو طلبها كما علم بالبيع هو (كالسكوت) مختارا (يبطلها) أي ~~الشفعة: إذ اشتغاله بالتسليم هازلا سكوت عن طلبها فورا بعد العلم بالبيع ~~(وبعده) أي طلب المواثبة سواء كان بعد طلب التقرير والإشهاد، وهو أن ينهض ~~بعد طلب المواثبة فيشهد على البائع إن كان المبيع بيده، أو على المشتري، أو ~~عند العقار على طلبها أو قبله (يبطل التسليم فتبقى الشفعة لأنه) أي تسليمها ~~(من جنس ما يبطل بالخيار لأنه) أي التسليم (في معنى التجارة لكونه) أي ~~التسليم (استيفاء أحد العوضين) وهو ههنا الدار المشتركة ms0844 (على ملكه) أي أحد ~~المعاوضين، وهو ههنا مشتريها: ومن ثمة يملك الأب والوصي تسليم شفعة الصبي ~~عند أبي حنيفة كما يملكان البيع والشراء له، واستيفاء أحد العوضين مع ~~استحقاق الاستخراج من ملكه يحتاج إلى إسقاط الاستحقاق (فيتوقف) التسليم ~~الذي هو الاستيفاء (على الرضا) ممن يترقب منه التسليم (بالحكم) وهو الملك ~~الذي أريد إبقاؤه (والهزل ينفيه) أي الرضا بالحكم (وكذا يبطل به) أي بالهزل ~~(إبراء المديون والكفيل، لأن فيه) أي في كل منهما (معنى التمليك) أما ~~المديون فلأنه بالإبراء يملك ما في ذمته من الدين، وأما في الكفيل فلأنه ~~يملك رقبته بعدما كانت مشغولة بمطالبته (ويرتد) الإبراء فيهما (بالرد) كما ~~إذا سلم الشفعة بعد طلب المواثبة، فلم يقبل المدعي عليه تسليمه يرجع إليه ~~حق الشفعة معطوف # PageV02P298 # على قوله فيه معنى التمليك (فيوثر فيه) أي الإبراء كالتسليم (الهزل) ~~تفريع على كونه بحيث يرتد بالرد مع أنه فيه معنى التمليك (وكذا الإخبارات ~~وهو الثاني) من الأقسام الثلاثة لما يقع فيه من الهزل (سواء كانت) إخبارا ~~(عما يحتمل الفسخ كالبيع والنكاح) كما هو الأصح، (أو) كانت إخبارا عما (لا) ~~يحتمل الفسخ (كالطلاق والعتاق) وسواء كانت إخبارا (شرعا ولغة كما إذا ~~تواضعا على أن يقرا بأن بينهما نكاحا أو بيعا في هذا بكذا) فكونهما إخبارين ~~لغة ظاهر وأما شرعا فلأن الشرع لا يحكم بإنشاء عقد بينهما بهذا الإقرار، بل ~~لو كان صدقا لهذا الإخبار فالإنشاء قد تحقق هناك، وإلا فكذب محض لا مصداق ~~له، ولا يثبت به عقد بينهما (أو) إخبارا (لغة فقط) والشرع يجعله إنشاء ~~(مقررة) حال من ضمير الإخبارات في كانت باعتبار نسبة ما عطف على خبرها ~~الثاني: أعني لغة فقط (شرعا) أي في الشرع. ومعنى تقريرها كونها إنشاء ~~للإقرار (كالإقرار بأن لزيد عليه كذا) فإن قوله له علي كذا وإن كان بحسب ~~اللغات احتمالا يحتمل الصدق والكذب، لكن بحسب الشرع إنشائية يجب في ذمته ~~بالمبلغ المسمى من غير التفات إلى أنه هل كان عليه قبل هذا الكلام (لا ~~يثبت) شيء منها هزلا ms0845 (لأنه) أي الخبر شرعا ولغة أو لغة فقط (يعتمد صحة ~~المخبر به) أي تحقق الحكم الذي صار الخبر عنه عبارة وإعلاما بثبوته أو ~~نفيه، وتحققه إنما يكون بالجد والرضا به والهزل ينافيه (ألا ترى أن الإقرار ~~بالطلاق والعتق مكرها باطل) لانعدام الرضا (فكذا هازلا) لأن الهزل دليل عدم ~~الصحة حتى لو أجاز بعد ذلك لم يجز، لأن الإجازة إنما تلحق منعقدا ولا ~~انعقاد مع الهزل، بخلاف ما لو طلق إنسان زوجة غيره أو أعتق عبد غيره فإنه ~~أمر حقق، فإذا أجاز الزوج والسيد طلقت وعتق (وكذا) الهزل (في الاعتقادات ~~وهو الثالث) من الأقسام المذكورة (وأما ثبوت الردة بالهزل) أي يتكلم المسلم ~~بالكفر هزلا (فبه) أي بسبب الهزل نفسه (للاستخفاف) لأن الهازل راض بأجراء ~~كلمة الكفر على لسانه، وهو استخفاف وكفر بالنص. قال تعالى - {ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا ~~تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} -، وبالإجماع (لا بما هزل به) وهو اعتقاد ~~معنى كلمة الكفر التي تكلم بها هازلا (إذ لم يتبدل اعتقاده، ويلزم الإسلام) ~~أي يحكم بإسلام الكافر في أحكام الدنيا (بالهزل به) أي إذا تكلم بكلمة ~~الإسلام وتبرأ من دينه هازلا (ترجيحا) لجانب الإيمان: إذ الأصل في الإنسان ~~التصديق والاعتقاد (كالإكراه عليه) أي الإسلام، فإن المكره إذا أسلم يحكم ~~بإسلامه (عندنا) لوجود ركنه منه، بل الهازل أولى بذلك لرضاه بالتكلم بخلاف ~~المكره: ووافقنا الشافعي على ذلك في الحربي لا الذمي كما ستعرف في الإكراه، ~~كذا ذكره الشارح. وفيه أن الهزل # PageV02P299 # إذا علم يقطع بعدم الرضا في زمان التكلم بالإيمان، بخلاف المكره فإنه ~~ربما يتبدل اعتقاده في أن التكلم به وأيضا ليس عند الهازل سوى اللفظ الدال ~~على الإسلام لولا القرينة الصارفة عن إرادة مدلوله، فيكف ترجح على حقيقة ~~الكفر فليتأمل (ومنها) أي المكتسبة من نفسه (السفه) في اللغة الخفة، وعند ~~الفقهاء (خفة تبعث الإنسان على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل) ولم يقل ~~والشرع كما قال بعضهم، لأن مقتضى العقل أن ms0846 لا يخالف الشرع لوجوب اتباعه ~~عقلا (مع عدم اختلاله) أي العقل، فخرج الجنون والعته، (ولا ينافي) السفه ~~أهلية الخطاب ولا الوجوب لوجود مناطهما، وهو العقل والقوي لظاهرة والباطنة ~~فهو مخاطب بجميع الأوامر والنواهي فلا ينافي (شيئا من الأحكام) الشرعية من ~~حقوق الله تعالى وحقوق العباد (وأجمعوا على منع ماله) أي السفيه منه (أول ~~بلوغه) سفيها لقوله تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} التي جعل الله لكم ~~قياما: نهى الأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رشد لهم أموالهم فيضيعوها، وأضاف ~~الأموال إلى الأولياء على أنها من جنس ما يقيمون به معايشهم كقوله تعالى - ~~{ولا تقتلوا أنفسكم} -: أو لأنهم المتصرفون فيها القوامون عليها (وعلقه) أي ~~إيتاء الأموال إياهم (بإيناس الرشد) حيث قال - {فإن آنستم منهم رشدا} -: أي ~~إن عرفتهم ورأيتم فيهم صلاحا في الفعل، وحفظا للمال - {فادفعوا إليهم ~~أموالهم} - (فاعتبر أبو حنيفة مظنته) أي الرشد (بلوغ سن الجدية) أي كونه ~~جدا لغيره. ثم بينه بقوله (خمسا وعشرين سنة) إذ أدنى مدة البلوغ اثنتا عشرة ~~سنة. ثم يولد له ولد في ستة أشهر فإنها أقل مدة الحمل، ثم يبلغ اثنتي عشر ~~سنة ويولد له ولد في ستة أشهر، وإنما كانت هذه المدة مظنة بلوغ الرشد (لأنه ~~لا بد من حصول رشد ما نظرا إليه دليله) أي حصول الرشد له. ثم بين الدليل ~~بقوله (من مضي زمان التجربة) إذ التجارب لقاح العقول (وهو) أي حصول رشد ما ~~(الشرط لتنكيره) أي لفظ رشدا في الإثبات، فيتحقق بأدنى ما ينطلق عليه الاسم ~~كما في الشروط المنكرة، وإذا تعين المظنة مدارا للحكم وجب تسليم المال عند ~~بلوغ هذا السن أونس منه الرشد أولا (ووقفاه) أي صاحباه إيتاء المال (على ~~حقيقته) أي الرشد (وفهم تخلقه) أي السفيه بأخلاق الرشد (واختلفوا في حجره) ~~أي السفيه (بأن يمنع نفاذ تصرفاته القولية المحتملة للهزل) أي التي يبطلها ~~الهزل وهي ما يحتمل الفسخ كالبيع والإجارة، أما الفعلية والقولية التي لا ~~يبطلها الهزل، وهي ما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق فالسفه لا يمنع ~~نفاذها ms0847 بالاتفاق (فأثبتاه) أي أبو يوسف ومحمد حجر السفيه عنها (نظرا له) ~~لما فيه من صيانة ماله (لوجوبه) أي النظر (للمسلم) لإسلامه، وإن كان فاسقا ~~ونظرا للمسلمين أيضا لأنه بإتلافه يصير دينا، ويجب نفقته من بيت المال ~~فيصير على نفسه وعلى المسلمين وبالا # PageV02P300 # وعلى بيت ما لهم عيالا (ونفاه) أي أبو حنيفة حجر السفه (لأنه) أي السفه ~~(لما كان مكابرة) للعقل لعمله بخلاف مقتضاه لغلبة الهوى مع العلم بقبحه ~~(وتركا للواجب) وهو الاجتناب عن الإسفار والتبذير عن علم (لم يستوجب) ولم ~~يستاهل السفيه (النظر. ثم إنما يحسن) الحجر عليه (إذا لم يستلزم) الحجر ~~عليه (ضررا فوقه) أي الضرر لكنه يستلزم ذلك لما فيه (من إهدار أهليته ~~وإلحاقه بالجمادات) وبهذه الأهلية يتميز عن سائر الحيوانات وملك اليد نعمة ~~زائدة على ملك الرقبة (ولدلالة الإجماع على اعتبار إقراره بأسباب الحد) ~~قوله على صلة الإجماع وحذف المدلول عليه، وهو اعتبار أقواله المذكورة ~~اكتفاء بما يفهم من قوله (فلو لزم شرعا الحجر عليه) أي السفيه (في أقواله ~~المتلفة للمال للزم) الحجر عليه (بطريق أولي في) أقواله (المتلفة لنفسه) ~~وهي إقراراته بسبب الحدود: إذ النفس أولى بالنظر من المال الذي خلق وقاية ~~لها (ومع هذا) البيان البالغ (الأحب) يعني إليه رحمة الله (قولهما) وبه ~~قالت الأئمة الثلاثة (لأن النص) أي التنصيص (على منع المال منه) أي السفيه ~~في قوله تعالى - {ولا تؤتوا السفهاء} - الآية (كيلا يتلفه) أي لأجل أن لا ~~يتلف ماله (قطعا) أي بلا شبهة فهو تأكيد لكون المقصود من النص عدم الإتلاف ~~(وإذا لم يحجر) عليه (أتلفه بقوله فلا يفيد) منع المال منه وأيضا يحجر ~~(دفعا للضرر العام، لأنه قد يلبس) على المسلمين أنه غنى بالتزيي بزي ~~الأغنياء (فيقرضه المسلمون أموالهم فيتلفها وغير ذلك) من الضرر العام بهم ~~كما مر (وهو) أي دفع الضرر العام (واجب بإثبات) الضرر (الخاص فصار كالحجر ~~على المكارى المفلس) وهو الذي يتقبل الكراء ويؤجر الدواب، وليس له ظهر يحمل ~~عليه، ولا مال يشتري به الدواب (والطبيب الجاهل والمفتي الماجن) ms0848 وهو الذي ~~يعلم الناس الحيل. قال الشارح كذا في طريقة علاء الدين العالم، ولفظ خواهر ~~زاده، والمفتي الجاهل لعدم الضرر من الأول في الأموال، ومن الثاني في ~~الأبدان، ومن الثالث في الأديان، وفي البدائع ليس المراد من الحجر على ~~هؤلاء حقيقة الحجر الذي هو المعنى الشرعي الذي يمنع نفوذ التصرف: ألا ترى ~~أن المفتي إذا أفتى بعد الحجر وأصاب في الفتوى جاز، ولو أجاب قبله وأخطأ لا ~~يجور: وكذا الطبيب لو باع الأدوية بعد الحجر نفذ بيعه: بل المراد المنع ~~الحسي، فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (وإذا كان الحجر) على ~~السفيه (للنظر له لزم أن يلحق) السفيه (في كل صورة) من أنواع التصرفات ~~الصادرة عنه (بالأنظر) أي ممن يكن إلحاقه به أنظر في حقه، فإذا كان بينه ~~وبين شبهين له مناسبة مصححة لإلحاقه لكل منهما يتعين إلحاقه بمن إلحاقه به ~~أنظر وأدخل في مصلحته (ففي الاستيلاد يجعل كالمريض فيثبت نسب ولد أمته # PageV02P301 # إذا ادعاه) حتى لو كان الولد حرا وكانت الأمة أم ولده، وإذا ماتت كانت ~~حرة (ولا يسعى) فإن توفير النظر بإلحاقه بالمريض في حكم الاستيلاد لحاجته ~~إلى بقاء نسله وصيانة مائة فيلحق في هذا الحكم بالمريض المديون إذا ادعى ~~نسب ولد جاريته فإنه يكون كالصحيح حتى تعتق من جميع ماله ولا تسعى ولا ~~ولدها، لأن حاجتها مقدمة على حاجة غرمائه (وفي شراء ابنه) وهو معروف ~~(كالمكره) أي بمنزلة المكره في شرائه فيثبت شراؤه (فيثبت له) أي للسفيه ~~الملك (بالقبض) ويعتق عليه حين قبضه (ولا يلزم) السفيه (الثمن أو القيمة في ~~ماله جعلا له) أي للسفيه في هذا الحكم (كالصبي) لأن الأنظر له أن يلحق به ~~لما فيه من دفع الضرر عنه (وإذ لم يلزمه) أي السفيه الثمن أو القيمة وأن ~~ملكه بالقبض، لأن التزامه أحدهما بالقبض غير صحيح لما ذكر: بل يسعى الابن ~~في قيمته (لم يسلم له) أي للسفيه (شيء من السعاية، بل تكون) السعاية (كلها ~~للبائع لأن الغنم بالغرم كعكسه) أي كما أن ms0849 الغرم بالغنم. ولما كانت الغرامة ~~على البائع كانت القيمة له (والحجر للنظر عندهما أنواع) يكون (للسفه بنفسه) ~~أي بسبب نفس السفه سواء كان أصليا بأن يبلغ سفيها، أو عارضا بأن حدث بعد ~~البلوغ (بلا) توقف على (قضاء) عليه بالحجر (كالصبا والجنون عند محمد، وبه) ~~أي وبالقضاء (عند أبي يوسف لتردده) أي السفيه (بين النظر بإبقاء ملكه) أي ~~السفيه (و) بين (الضرر بإهدار عبارته) وقد ذهب إلى ترجيح كل من الجهتين ~~مجتهد فلا يرجح أحدهما إلا بالقضاء (وللدين) أي وقد يكون الحجر على العاقل ~~البالغ بسبب كونه مديونا، وإن كان رشيدا (خوف التلجئة) أي المواضعة لدفع ~~الغرماء، فيجعل ماله لغيره صورة ليحكم له بالإفلاس فيسلم له، والتلجئة قد ~~تكون (بيعا) والمواضعة فيه إما في أصل العقد، أو في قدر البدل، أو في جنسه. ~~(و) قد يكون (إقرار فبالقضاء) أي يتوقف هذا الحجر على القضاء به (اتفاقا ~~بينها) أي أبي يوسف ومحمد (لأنه) أي الحجر عليه (نظر للغرماء، فتوقف على ~~طلبهم (بخلاف الحجر على السفيه فإنه للنظر، فلا يتوقف على طلب أحد: بل يكفي ~~طلبه بلسان حاله (فلا يتصرف) المديون المحجور (في ماله إلا معهم) أي ~~الغرماء باتفاقهم (فيما في يده وقت الحجر) من المال احتراز عما يحدث في يده ~~بعد الحجر، وإليه أشار بقوله (أما في كسبه) وحده (بعده) أي الحجر من المال ~~(فعموم) أي فحكم هذا المكتسب عموم نفاذ تصرفه فيه، فلا يتقيد برضا الغرماء ~~لعدم تعلق حق الغرماء به (و) قد يكون (لامتناع المديون عن صرف ماله إلى ~~دينه) المستغرق له، (فيبيعه القاضي ولو) كان ماله (عقارا كبيعه) أي القاضي ~~(عبد الذمي إذا أبى) الذمي (بيعه بعد إسلامه) أي العبد المذكور، فإن الأصل ~~أن من امتنع من إبقاء حق مستحق عليه # PageV02P302 # وهو مما يجري فيه النيابة ناب القاضي منابه فيه خلافا لأبي حنيفة، ~~والفتوى على قولهما (ومنها) أي من المكتبة من نفسه (السفر) وهو لغة قطع ~~المسافات، وشرعا خروج عن محل الإقامة بقصد مسيرة ثلاثة أيام بسير وسط، وهو ms0850 ~~(لا ينافي أهلية الأحكام) وجوبا وأداء من العبادات وغيرها (بل جعل سببا ~~للتخفيف) لأنه مظنة المشقة (فشرعت رباعيته) أي مكتوباته التي هي أربع ركعات ~~في الحضر (ركعتين ابتداء) لأنها كانت أربعا ابتداء فأسقط منها ركعتان كما ~~تقدم وجهه في الرخصة (ولما كان) السفر (اختياريا دون المرض) وهو أيضا من ~~أسباب التخفيف (فارقه) أي السفر المرض في بعض الأحكام (فالمرخص إذا كان) ~~موجودا (أول اليوم) من أيام رمضان (فترك) من وجد في حقه المرخص (الصوم) ذلك ~~اليوم (فله) الترك ولا يأثم به (أو صام) صح صومه، فإن أراد الفطر بعد ~~الشروع فيه (فإن كان) المرخص (المرض حل الفطر أو) كان (السفر فلا) يحل له ~~الفطر، لأن الضرر في المرض مما لا مدفع له، فربما يتوهم قبل الشروع أنه لا ~~يلحقه المرض وبعده يعلم لحوقه من حيث لا مدفع له، بخلاف المسافر فإنه يتمكن ~~من دفع الضرر الداعي إلى الإفطار بأن لا يسافر، كذا قال الشارح والصواب أن ~~يقال بأن يترك في مكان ترك، لأن المفروض أن المرخص قد كان موجودا في أول ~~اليوم، فقد تحقق السفر قبل إرادة الفطر: ومع ذلك يستشكل إن كان بحيث لا ~~يمكنه النزول لمانع من خوف وغيره (إلا أنه لا كفارة) على المسافر (لو أفطر) ~~لتمكن الشبهة في وجوبها باقتران السفر بالفطر (وإن وجد) المرخص (في أثنائه) ~~أي اليوم (وقد شرع) في صومه (فإن طرأ العذر ثم الفطر ففي المرض حل الفطر ~~لا) في (السفر) إذ تبين بعروض المرض أن الصوم لم يكن واجبا عليه في هذا ~~اليوم، بخلاف عروض السفر فإنه أمر اختياري والمرض ضروري. وقد يقال كذلك ~~يتبين بعروض السفر أن الصوم لم يكن واجبا في علم الله لعلمه أنه يسافر في ~~هذا اليوم، ولا تأثير لكون العارض المرخص مرضا فتأمل (وفي قلبه) وهو أن ~~يفطر ثم يطرأ العذر (لا يحل) الإفطار لعدم العذر عنده (لكن لا كفارة إذا ~~كان الطارئ المرض لأنه) أي المرض (سماوي تبين به عدم الوجوب) والكلام فيه ~~قد سبق ms0851 (وتجب) الكفارة (في السفر، لأنه باختياره وتقررت) الكفارة (قبله) أي ~~السفر بإفطار يوم واجب من غير اقتران شبهة حتى لو كان السفر خارجا عن ~~اختياره بأن أكرهه السلطان على السفر فيه سقطت عنه أيضا في رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة كذا في الخانية (ويختص ثبوت رخصه) أي السفر من قصر الرباعية وفطر ~~رمضان وغيرهما (بالشروع فيه) أي في السفر (قبل تحققه لأنه) أي تحققه ~~(بامتداده) أي السفر (ثلاثة # PageV02P303 # أيام بلياليها، وإن كان القياس أن لا يثبت قبلها إلا بعد مضيها: لأن حكم ~~العلة لا يثبت قبلها. يرد عليه أن حقيقة السفر على ما ذكر في تعريفه إنما ~~هو الخروج عن محل الإقامة بقصد السير المذكور، وهو يتحقق قبل الامتداد ~~المذكور. وقد يجاب عنه بأن الفقهاء قصدوا به تعريف ما يترتب عليه أحكام ~~السفر، لا بيان حقيقته، وحقيقته إنما هي القطع للمسافة المذكورة مع القصد ~~المذكور ويؤيده ما ذكر من أنه في اللغة قطع المسافة (غير أنه) أي المسافر ~~(لو أقام) أي نوى الإقامة (قبلها) أي قبل ثلاثة أيام (صح) مقامه (ولزمت ~~أحكام الإقامة ولو) كان (في المفازة لأنه) أي المقام قبلها (دفع له) أي ~~للسفر قبل تحققه فتعود الإقامة قبلها (وبعدها) أي بعد ثلاثة أيام (لا) يصح ~~مقامه (إلا فيما يصح فيه) المقام من مصر أو قرية (لأنه) أي المقام بعدها ~~(رفع بعد تحققه) أي السفر، فنية الإقامة حينئذ ابتداء إيجاب: فلا تصح في ~~غير محله، وهذا ما قيل: من أن الدفع أسهل من الرفع (ولا يمنع سفر المعصية) ~~من قطع طريق أو غيره: أي لا يمنع كونه معصية (الرخصة) عند أصحابنا. وقال ~~الأئمة الثلاثة يمنع لأن الرخصة نعمة فلا تنال بالمعصية، فيجعل السفر ~~معدوما في حقها كالسكر في حق الرخصة المتعلقة بزوال العقل لأنه معصية، ~~ولقوله تعالى - {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} - أناط رخصة أكل ~~الميتة بالاضطرار بشرط كونه غير باغ: أي خارج على الإمام، ولا عاد: أي ظالم ~~للمسلمين بقطع الطريق، فيبقى في غير ms0852 هذه الحالة على أصل الحرمة: فكذا في ~~سائر الرخص بالقياس أو بدلالة النص، أو بالإجماع على عدم الفصل ولأصحابنا ~~إطلاق نصوص الرخص لقوله تعالى - {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} -. وما عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " فرض الله الصلاة على ~~لسان نبيكم في الحضر أربع ركعات، وفي السفر ركعتين ": إلى غير ذلك، ولا ~~نسلم أن فيه جعل المعصية سببا للرخصة (لأنها) أي المعصية (ليست إياه) أي ~~السفر، بل هو منفصل عنها: إذ كل منهما يوجد بدون الآخر، والسفر هو السبب: ~~نعم هي مجاورة له، وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض ~~المغصوبة والمسح على خف مغصوب (بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر) ~~المحرم فإنه حدث عن معصية فلا يناط به الرخصة، لأن سبب الرخصة لا بد أن ~~يكون مباحا، ونفس السفر مباح وإن جاوره معصية (وقوله تعالى {غير باغ ولا ~~عاد} : أي في الأكل) لأن الإثم وعدمه لا يتعلق بنفس الأضطرار بل بالأكل، ~~فلا بد من تقدير فعل عامل: أي فمن اضطر وأكل حال كونه غير باغ ولا عاد في ~~الأكل التي سيقت الآية لتحريمه وحله: أي غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة ~~على أن عاد للتأكيد، أو المعنى غير طالب المحرم وهو يجد غيره، ولا مجاوز ~~قدر ما يسد الرمق ويدفع الهلاك أو غير متلذذ، ولا متردد، أو غير باغ على ~~مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز # PageV02P304 # سد الجوعة (وقياس السفر) في كونه مرخصا (عليه) أي على أكل الميتة المنوط ~~بالاضطرار في اشترط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل (يعارض ~~إطلاق نص إناطته) أي ثبوت الرخص (به) أي بالسفر من غير تقييد بذلك، فات ~~موجب إطلاق النص ثبوت تلك الرخص بمجرد السفر وإن تحقق في ضمن المعصية، ~~وموجب القياس المذكور عدم ثبوتها في سفر المعصية فيتعارضان، ولا يصح قياس ~~تعارض مع النص (ويمنع) على صيغة المجهول (تخصيصه ابتداء به) أي بالقياس. ~~وقد مر في أواخر مبحث التخصيص ms0853 (ولأنه) أي الترخيص للمضطر (لم ينط بالسفر) ~~إجماعا، بل يباح للمقيم الموثم (فيأكل) المضطر (مقيما عاصيا) فانتفى الوجه ~~الثاني: يعني لو كان رخصة الأكل مشروطا بعدم المعصية مطلقا كما تقول كذلك ~~رخص المسافر لكنه ليس بمشروط، لأن العاصي المضطر يأكلها غير أنه لا يظهر ~~مدخلية عدم إناطة رخصة الأكل بالسفر حينئذ: اللهم إلا أن يقال المقصود بعد ~~تفسيرهم الآية بذلك: لأن الاضطرار إذا لم يكن مخصوصا بالسفر لا وجه لاشتراط ~~نفي خصوص المعصيتين، بل ينبغي نفي مطلق المعصية والله أعلم (ومنها) أي ~~المكتسبة من نفسه (الخطأ: أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية) ~~مرفوع بيقصد، وضمير به راجع إلى المحل، لما كان كل واحد من الفعل والمحل ~~مما لا بد منه في القصد، ولا يتم بدونه صح تنزيله منزلة الآلة وإدخال الباء ~~عليه (كالمضمضة تسري إلى الحلق) المحل الذي يقصد به الجناية على الصوم إنما ~~هو الحلق، ولم يقصد بالمضمضة، بل قصد بها الفم ولا يخفى عليك أن المستفاد ~~من العبارة كون الخطأ عن قصد غسل الفم بالمضمضة، وهو بدون السريان إلى ~~الحلق، وهو غير مستقيم فالكلام مبني على المسامحة اعتمادا على فهم السامع، ~~والمراد أنه قصد غير محل الجناية بالفعل مع إصابته محلها (والرمي إلى صيد ~~فأصاب آدميا) فإن محل الجناية هو الآدمي، ولم يقصد بالرمي، بل قصد غيره وهو ~~الصيد (والمؤاخذة به) أي بالخطأ (جائزة) عقلا عند أهل السنة (خلافا ~~للمعتزلة لأنها) أي المؤاخذة (بالجناية) وهي لا تتحقق بدون القصد (قلنا هي) ~~أي الجناية (عدم التثبت) والاحتياط، والذنوب كالسموم تناولها يؤدي إلى ~~الهلاك ولو بلا قصد (ولذا) أي لجواز المؤاخذة عقلا (سئل) سبحانه وتعالى ~~(عدم المؤاخذة به) أي بالخطأ. قال تعالى - {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو ~~أخطأنا} -: إذ الممتنع عقلا لا يسئل عدمه، فإن امتناعه يغني عن السؤال ~~(وعنه) أي عن كون الخطأ جناية باعتبار عدم التثبت (كان) الخطأ (من) العوارض ~~(المكتسبة) من نفسه (غير أنه تعالى جعله) أي الخطأ (عذرا في إسقاط حقه) # PageV02P305 # تعالى ms0854 (إذا اجتهد) المجتهد، ففي الصحيحين " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب ~~فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد ". (و) جعله (شبهة) دارئة ~~(في العقوبات فلا يؤاخذ بحد) فيما لو زفت إليه غير امرأته فوطئها على ظن ~~أنها امرأته (ولا قصاص) فيما لو رمى إلى إنسان على ظن أنه صيد فقتله (دون ~~حقوق العباد فوجب ضمان المتلفات خطأ) كما لو رمى إلى شاة إنسان على ظن أنها ~~صيد، أو أكل ماله على ظن أنه ملك نفسه لأنه ضمان مال لا جزاء فعل، فيعتمد ~~عصمة المحل، وكونه خاطئا لا ينافيها (وصلح) الخطأ (سببا للتخفيف في القتل) ~~أي فيما إذا قتل خطأ (فوجبت الدية) على العاقلة في ثلاث سنين، فالتخفيف من ~~حيث وجود الدية بدل القصاص، ومن حيث تحميلها على العاقلة، ومن حيث المهل في ~~المدة المذكورة (ولكونه) أي الخطأ لا ينفك (عن تقصير) في التثبت (وجب به ما ~~تردد بين العبادة والعقوبة من الكفارة) بيان للموصول: أي في القتل الخطأ ~~لكونها جزاء قاصرا صالحا للتردد بين الحظر والإباحة، إذ أصل الفعل كالرمي ~~مباح، وترك التثبت محظور، فكان قاصرا في معنى الجناية (ويقع طلاقه) أي ~~المخطئ بأن أراد أن يقول اسقيني، فجرى على لسانه أنت طالق (خلافا للشافعي) ~~فإنه قال لا يقع، إذ لا اعتبار للكلام بدون القصد الصحيح فهو كالنائم (لأن ~~الغفلة عن معنى اللفظ خفي) وفي الوقوف على قصده حرج، لأنه أمر باطن وله سبب ~~ظاهر، وهو العقل والبلوغ (فأقيم) مقام (تمييز البلوغ) أي التمييز الذي يكون ~~للبالغ العاقل، فإنه أكمل من التمييز الذي يكون للصبي العاقل (مقامه) أي ~~مقام القصد نفيا للحرج كما في السفر مع المشقة (بخلاف النوم فإنه) أي عدم ~~القصد فيه (ظاهر) لأنه يمنع استعمال العقل اختيارا (فلا يقام) في النائم ~~تمييز (البلوغ مقامه) أي القصد لعدم الحرج (ففارق عبارة النائم عبارة ~~المخطئ. وذكرنا في فتح القدير) شرح الهداية (أن الوقوع) لطلاق المخطئ إنما ~~هو (في الحكم، وقد يكون) وقوع الطلاق في الحكم (مقتضى هذا ms0855 الوجه) المفاد ~~بقوله، لأن الغفلة إلى آخره (أما فيما بينه وبين الله تعالى فهي امرأته) . ~~وفي النسفي: ولو كان بالعتاق يدين وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز الغلط ~~فيهما. وفي فتح القدير والذي يظهر من الشرع أن لا يقع بلا قصد لفظ الطلاق ~~عند الله تعالى، بخلاف الهازل لأنه مكابر باللفظ، فيستحق التغليظ فالحاصل ~~أنه إذا قصد السبب عالما بأنه سبب رتب الشرع حكمه عليه أراده أو لم يرده ~~إلا أنه ما لا يحتمله. وأما إذا لم يقصده، أو لم يدر ما هو فيثبت الحكم ~~عليه شرعا وهو غير راض فمما ينبوعنه قواعد الشرع. وقد قال تعالى - {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} -: وفسر بأمرين: بأن يحلف على أمر يظنه ~~كما قال، مع أنه قاصد # PageV02P306 # للسبب عالم بحكمه، فألغاه لغلطه في ظن المحلوف فيه. والآخر أن يجري على ~~لسانه بلا قصد لليمين كلا والله بلى والله، فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة ~~لعدم قصده إليه، فهذا تشريع لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي ~~لم تقصد، وكيف ولا فرق بينه وبين النائم عند العليم الخبير من حيث لا قصد ~~له إلى اللفظ ولا حكمه، وإنما لا يصدقه به غير العليم الخبير، وهو القاضي. ~~وفي الحاوي: من أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة، في القضاء ~~تطلق التي سمي، وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما، أما التي ~~سمي فلأنه لم يردها، وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بالنية (وكذا قالوا ~~ينعقد بيعه) أي المخطئ بأن أراد أن يقول سبحان الله، فجرى على لسانه بعت ~~هذا منك بألف، وقبل الآخر، وصدقه في أن البيع خطأ (فاسدا ولا رواية فيه) عن ~~أصحابنا، ولكن يجب هذا (للاختيار في أصله) أي في أصل هذا الكلام وإن لم ~~يتعلق اختياره بمعناه (وعدم الرضا) بمعناه فينعقد لاختياره في الأصل، ويفسد ~~لعدم الرضا كبيع المكره، فيملك البدل بالقبض (والوجه أنه) أي المخطئ (فوق ~~الهازل) فيما يقتضي عدم لزوم العقد (إذ لا قصد) ms0856 للمخطئ (في خصوص اللفظ ولا) ~~في (حكمه) والهازل مختار راض بخصوص اللفظ غير راض بحكمه، فأقل الأمر أن ~~يكون كالهازل، فلا يملك المبيع بالقبض (وأما ما) هو مكتسب (من غيره ~~فالإكراه) وهو (حمل الغير على ما لا يرضاه) من قول أو فعل (وهو) أي المكره ~~بكسر الراء (ملجئ) للمكره بفتحها بإيعاد (بما) أي بمؤلم (يفوت النفس أو ~~العضو) ولو أنملة (بغلبة ظنه) متعلق بملجئ: إذ الالجاء لا يحصل بدون الظن ~~الغالب للمكره، إذ حقيقته اضطرار الفاعل إلى مباشرة المكره عليه (وإلا) أي ~~وإن لم يغلب على ظنه تفويت أحدهما (لا) يكون إكراها، ويكون مجرد تهديد ~~وتخويف من غير تحقيق (فيفسد الاختيار) ولا يعدمه بالكلية، إذ حقيقته القصد ~~إلى مقدور متردد بين الوجود والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر، فإن استقل ~~الفاعل في قصده فصحيح، وإلا ففاسد (ويعدم الرضا، وغيره) أي وغير ملجئ لكون ~~الحمل على المكره عليه (بضرب لا يفضي إلى تلف عضو وحبس فإنما يعدم الرضا) ~~خاصة (لتمكنه) أي المكره (من الصبر) على المكره به (فلا يفسده) أي لا يفسد ~~هذا القسم من الإكراه الاختيار (وأما) تهديده (بحبس نحو ابنه) وأبيه، وأمه، ~~وزوجته، وكل ذي رحم محرم كأخته وأخيه، فإن القرابة المتأبدة بالحرمة بمنزلة ~~الولاد (فقياس واستحسان في أنه إكراه) القياس أنه ليس بإكراه لئلا يلحقه ~~ضرر بذلك، والاستحسان أنه إكراه، لأنه يلحقه بحسبهم من الحزن والهم ما يلحق ~~بحبس نفسه أو أكثر، (وهو) أي الإكراه (مطلقا) ملجئا كان أو غير ملجئ (لا ~~ينافي أهلية الوجوب) على المكره (للذمة) # PageV02P307 # أي لقيام الذمة (والعقل) والبلوغ (ولأن ما أكره عليه قد يفترض) فعله ~~(كالإكراه بالقتل على الشرب) للمسكر ولو خمرا (فيأثم بتركه) أي بترك شربه ~~عالما بسقوط حرمته كما سيأتي لإباحته في حقه بقوله تعالى - {إلا ما اضطررتم ~~إليه} - وتناول المباح عند الإكراه فرض (و) قد (يحرم كعلي) أي كالقتل ~~والإكراه على (قتل مسلم ظلما فيؤجر على الترك) أي على ترك قتله (كعلي إجراء ~~كلمة الكفر) أي كما يؤجر على ترك ms0857 إجرائها على لسانه عند الإكراه عليه ~~(بخلاف المباح كالإفطارل) لصائم (المسافر) في رمضان، فإنه لا يؤجر على ~~الترك بل يأثم لصيرورته فرضا بالإكراه كما سبق، فما أكره عليه فرض، ومباح، ~~ورخصة، وحرام: ويؤجر على الترك في الحرمة والرخصة، ويأثم في الفرض والمباح. ~~والمراد بالإباحة جواز الفعل، ولو تركه وصبر حتى قتل لم يأثم ولم يؤجر، ~~وبالرخصة جواز الفعل، ولو تركه وصبر حتى قتل يؤجر لعمله بالعزيمة، فلم يرد ~~أنه ان أريد بالاباحة جواز الفعل وعدم الاثم بالقتل على تقدير الترك والصبر ~~فهو معنى الرخصة، وأن أريد أنه يأثم على ذلك التقدير فهو معنى الفرض (ولا ~~ينافي الاختيار) لأنه حمل للفاعل على أن يختار ما لا يرضاه (بل الفعل عنه) ~~أي الإكراه (اختيار أخف المكروهين) عند الفاعل من المكره به والمكره عليه ~~(ثم أصل الشافعي) أي ما يبنى عليه الأحكام في باب الإكراه (أنه) أي الإكراه ~~الحكم ما كان منه (بغير حق إن كان) الإكراه فيه (عذرا شرعا بأن يجعل الشارع ~~للفاعل الإقدام) على الفعل (قطع) الإكراه (الحكم) أي حكم المكره عليه (عن ~~فعل الفاعل قول أو عمل) عطف بيان لفعله لدفع توهم اختصاص الفعل بالعمل، إذ ~~القول فعل اللسان (لأن صحة القول) يكون (بقصد المعنى و) صحة (العمل ~~باختياره) أي العمل (وهو) أي الإكراه (يفسدهما) أي القصد والاختيار، ~~والإكراه دليل على أن المكره إنما فعل لدفع الضرر عن نفسه، لا لأنه يقصده ~~أو يختاره (وأيضا نسبة الفعل إليه) أي الفاعل (بلا رضاه إلحاق الضرر به) ~~وهو غير جائز، لأنه معصوم محترم الحقوق (وعصمته) أى الفاعل (تدفعه) أى ~~الضرر عنه بدون رضاه لئلا يفوت حقه بغير اختياره. ثم اذا قطع الفعل عن ~~الفاعل (إن أمكن نسبته) أي الفاعل (إلى الحامل) وهو المكره، وإنما يمكن ~~نسبته إليه إذا أمكن أن يباشره بنفسه، وذلك في الأفعال، وإليه أشار بقوله ~~(كعلى إتلاف المال) أي كما إذا حمله على إتلافه فإنه يمكن أن يباشر الحامل ~~بنفسه الإتلاف (نسب) الفعل (إليه) أي الحامل، فيؤخذ به ويجعل ms0858 الفاعل آلة ~~للحامل (وإلا) أي وإن لم يمكن نسبته إلى الحامل لعدم إمكان مباشرته بنفسه ~~(بطل) الفعل بالكلية، ولا يؤاخذ به أحد (كعلى الأقوال) أي كما إذا حمله على ~~قول من الأقوال من (إقرار وبيع وغيرهما) كما سيتضح (وإن لم يكن) # PageV02P308 # الإكراه على أحدهما (عذرا بأن لا يحل) للفاعل الإقدام على الفعل (كعلى ~~القتل والزنا) أي كما إذا كان الإكراه على أحدهما (لا يقطعه) أي الإكراه ~~الحكم (عنه) أي الفاعل (فيقتص من المكره) المباشر للقتل بالقتل (ويحد) ~~المكره الذي زنا. لا يقال مقتضاه أن لا يقتص من الحامل. لأنا نقول (وإنما ~~يقتص من الحامل أيضا عنده) أي الشافعي (بالتسبيب) في قتله بإكراهه، وهو ~~كالمباشرة في إيجاب القصاص، إذ المقصود من شرع القصاص الإحياء وهو لا يحصل ~~إلا بسد باب الإكراه على القتل (وما) كان من الإكراه (بحق لا يقطع) نسبة ~~الفعل إلى الفاعل أيضا كما لا يقطع فيما ذكر قبيل هذا (فصح إسلام الحربي ~~وبيع المديون القادر) على وفاء دين (ماله للإيفاء وطلاق المولى) على صيغة ~~اسم الفاعل من زوجته (بعد المدة) أي بعد مضي مدة الإيلاء حال كون هؤلاء ~~المذكورين (مكرهين) على الإسلام والبيع والطلاق، لأن إكراه الحربي على ~~الإسلام جائز فعد اختياره قائما في حقه إعلاء للإسلام كما عد قائما في حق ~~السكران زجرا له، ولصحة إكراه كل من المديون والمولى على الإيفاء والطلاق ~~بعد المدة لكونه ظالما بالامتناع عن القيام بما هو حق عليه، بخلاف الإكراه ~~على الطلاق قبل مضيها فإنه باطل، فلا يقع الطلاق (بخلاف إسلام الذمي) ~~بالإكراه، فإنه لا يصح لأن إكراهه غير جائز، لأنا أمرنا أن نتركهم وما ~~يدينون، فلا يمكن عد اختياره قائما فلا يعتد به (والإكراه بحبس مخلد وضرب ~~مبرح) أي شديد (وقتل سواء عنده) أي الشافعي، لأن في الحبس ضررا كالقتل، ~~والعصمة تقتضي دفع الضرر (بخلاف نحو إتلاف المال وإذهاب الجمال) فإنه لا ~~يكون إكراها (وأصل الحنفية) الذي تتفرع عليه الأحكام في باب الإكراه (أن ~~المكره عليه إما قول لا ينفسخ) ms0859 كالطلاق والعتاق (فينفذ كما) ينفذ (في ~~الهزل) . قال الشارح: بل أولى لأنه مناف للاختيار، والإكراه مفسد له لا ~~مناف انتهى. وفيه أن منافاته إنما هي باعتبار عدم الرضا بحكمه، وإفساد هذا ~~باعتبار الاضرار. وقد سبق أنه لا يسلب الاختيار، لكن الرضا بالتلف بسبب ~~الحكم وعلته في جانب الهزل يعادل النقصان الذي يسببه الإكراه ولم يبلغ درجة ~~المنافاة للاختيار، فقوله بل أولى محل بحث (مع اقتصاره) أي النفاذ (على ~~المكره) أي الفاعل، لأنه لا يمكن أن يجعل آلة للحامل فيه، فلا يلزم على ~~الحامل شيء (إلا ما أتلف) من الإكراه مالا (كالعتق) أي كالإكراه عليه، فإنه ~~قول لا ينفسخ وقد أتلف به على المكره قيمة المملوك (فيجعل) الفاعل فيه ~~(آلة) في إتلاف مالية العتيق، لأن الإتلاف يحتمل ذلك (فيضمن) الحامل للفاعل ~~قيمة العبد موسرا كان أو معسرا، لأن هذا ضمان إتلاف فلا يختلف باليسار ~~والإعسار، ويثبت الولاء للفاعل قيمة العبد موسرا، لأنه بالإعتاق، وهو # PageV02P309 # مقتصر على الفاعل، ولا يمتنع ثبوته لغير من عليه الضمان كما في الرجوع عن ~~الشهادة على العتق فإنه يجب الضمان على الشهود، والولاء للمشهود عليه، لأن ~~الولاء كالنسب، ولا سعاية على العبد، لأن العتق نفذ فيه من جهة مالكه ~~(بخلاف ما لم يتلف) عليه ما لا (كعلى) أي الإكراه على (قبولها) أي على قبول ~~الزوجة (المال في الخلع) وهي مدخوله (إذ يقع) الطلاق إذا قبلت (ولا يلزمها) ~~المال، لأن الإكراه قاصرا كان أو كاملا يعدم الرضا بالسبب والحكم جميعا، ~~والطلاق غير مفتقر إلى الرضا، والتزام المال مفتقر إليه. وقد انعدم ~~(بخلافه) أي الإكراه (في الزوج) بأن يكرهه على أن يخلعها على مال فقبلت غير ~~مكرهة فإنه (يقع الخلع) لأنه من جانبه طلاق، والإكراه لا يمنع وقوعه ~~(ويلزمها) المال لأنها التزمته طائعة بإزاء ما سلم لها من البينونة (وإلا) ~~أي وإن لم يكن قولا لا ينفسخ (فسد) ذلك القول، فلا يترتب عليه الحكم ~~(كالبيع) والإجارة فإنه ينعقد فاسدا، لأنه لا يمنع انعقاده لصدوره من أهله ~~في محله، ويمنع ms0860 نفاذه لانعدام شرط النفاذ وهو الرضا، فلو أجازه بعد زوال ~~الإكراه صريحا أو دلالة صح كما في البيع بشرط أجل فاسد أو خيار فاسد، فإنه ~~إذا سقط قبل تقريره صح (والأقارير) بما لا يحتمل الفسخ، وما لا يحتمله من ~~الماليات وغيرها، لأن صحتها تعتمد على قيام المخبر به وثبوته سابقا على ~~الإقرار، وإذا لم يكن فيه تهمة ترجح صدقه فيحكم به وإلا لم يرجح فلم يعتبر، ~~والإكراه قام قرينة لعدم صدقه، ودلالته على عدم الصدق راجحة على دلالة حال ~~المؤمن على الصدق كما لا يخفى (مع اقتصارها) أي الأقارير (عليه) أي المقر ~~أيضا لعدم صلاحيته لكونه آلة للمكره (أو فعل لا يحتمل كون الفاعل آلة) ~~للحامل عليه (كالزنا وأكل رمضان، وشرب الخمر) بملجئ، إذ لا يتصور كون الشخص ~~واطئا بآلة غيره أو آكلا أو شاربا بفم غيره، وما كان كذلك (اقتصر) حكمه ~~(عليه) أي الفعل (ولزمه حكمه) فلو أكره صائم صائما على الأكل فسد صوم الآكل ~~لا غير (إلا الحد) فإنه لا يجب على الفاعل أيضا، فلو أكرهه صائم على الزنا ~~لا يجب به الحد على أحدهما (وأما من حيث هما) أى الأكل والشرب (إتلاف ~~فاختلفت الروايات في لزومه الفاعل أو الحامل) . ففى الخلاصة وغيرها أكره ~~على مال الغير، فالضمان على المحمول لا الحامل وان صلح آله له من حيث ~~الإتلاف كما في الإكراه على الإعتاق، لأن منفعة الأكل حصلت للمحمول، فكان ~~كالإكراه على الزنا يجب العقر عليه بانتفاعه بالوطء، بخلاف الإكراه على ~~الإعتاق حيث وجب الضمان على الحامل لأن المالية تلفت بلا منفعة للمحمول. ~~وفي المحيط أكره على أكل طعام غيره يجب الضمان على الحامل وإن كان المحمول ~~جائعا وحصلت له منفعته، لأن المحمول أكل طعام الحامل بإذنه: لأن الإكراه ~~على الأكل # PageV02P310 # إكراه على القبض: إذ لا يمكنه الأكل بدونه غالبا فصار غاصبا، ثم مالكا ~~للطعام بالضمان ثم آذنا له بالأكل. وفيه أنه بمجرد القبض لا يصير المغصوب ~~ملكا للغاصب، بل لا بد من تغير يزول به اسمه، وأعظم ms0861 منافعه، أو ما أشبه ذلك ~~على ما عرف في محله (إلا مال) المحمول: أي إلا إذا أكره (الفاعل) على أكل ~~مال نفسه وأكله حال كونه (جائعا فلا رجوع) له على الحامل لأن المنفعة حصلت ~~له (أو شبعان فعلى الحامل قيمته) أي الطعام الذي أكله كرها (لعدم انتفاعه) ~~أي الفاعل (به) أي الطعام، ذكره في المحيط أيضا، بل تضرر به لكونه على ~~الشبع (والعقر على الفاعل بلا رجوع) على الحامل (أما لو أتلفها) أي ~~الموطوءة بالوطء (ينبغي الضمان على الحامل وكذا) اقتصر حكم المكره عليه على ~~الفاعل (إن احتمل) كون الفاعل آلة للحامل فيه (و) لكن (لزم آليته) أي ~~الفاعل للحامل، وآليته مفعول لزم، وفاعله (تبدل محل الجناية) وهو المحل ~~الذي يقع فيه الفعل الجناية، وتبدله أن يعتبر وقوعها في محل آخر (المستلزم) ~~صفة التبدل (لمخالفة المكره) على صيغة الفاعل، لأنه قصد بإكراهه وقوع ~~الجناية في المحل الأول (المستلزمة) صفة المخالفة (بطلان الإكراه) مفعول ~~المستلزمة، وذلك لأن الإكراه إنما يتحقق إذا كان المكره عليه مراد المكره ~~بخلاف مراد المكره يضطر إلى إيقاعه، ومع تبدل المحل لا يوجد هذا المعنى كما ~~سيظهر في المثال (كإكراه المحرم) محرما آخر (على قتل الصيد لأنه) أي ~~الإكراه المذكور إكراه (على الجناية على إحرام نفسه) أي الفاعل (فلو جعل) ~~الفاعل (آلة) للحامل (صار) قتل الصيد جناية (على إحرام الحامل) فلا يكون ~~إثباتا بما أكرهه عليه، فيبطل الإكراه ولقائل أن يقول حقيقة الإكراه إلجاء ~~المحمول على الفعل وإفساد اختياره وقد تحقق، فلو جعل المحمول آلة ونسب ~~الفعل إلى الحامل لا يلزم منه بطلان الإكراه، غاية الأمر أن الحامل قد وقع ~~الجناية على إحرام المحمول، والشرع ما صحح قصده فقلبه عليه فتدبر وقيل ~~الاقتصار على الفاعل ينبغي أن يكون في حق الإثم فقط، إذ الجزاء في هذه ~~الصورة على كل من الفاعل والحامل وأجيب بأن الفعل ههنا قتل الصيد باليد، ~~فجزاؤه المترتب عليه مقتصر على الفاعل، وإليه أشار بقوله (ولزوم الجزاء ~~عليه) أي الحامل (معه) أي الفاعل (لأنه) ms0862 أي إكراه الحامل على قتل الصيد ~~(يفوق الدلالة) أي دلالته من يقتل على الصيد، وفيها يجب الجزاء، ففيه أولى، ~~فكل منهما جان على إحرام نفسه: أحدهما بالقتل، والآخر بما هو فوق الدلالة ~~(و) كالإكراه للغير (على البيع والتسليم) لملكه المبيع (اقتصر التسليم على ~~الفاعل وإلا) أي وإن لم يقتصر عليه وجعل آلة للحامل (تبدل محل التسليم عن ~~البيعية إلى المغصوبية) فعلم أن محل تبدل الجناية تارة يكون باعتبار # PageV02P311 # ذاته، وتارة باعتبار وصفه، وذلك لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ~~ملك الغير على سبيل الاستيلاء فيصير البيع والتسليم غصبا (بخلاف نسبته) أي ~~التسليم (إلى البائع فإنه متمم للعقد فيملكه) أي المشتري المبيع (ملكا ~~فاسدا) لانعقاد بيعه وعدم نفاذه لفساد في الاختيار بسبب الإكراه (وإن) ~~احتمل كون الفاعل آلة للحامل في الفعل المكره عليه (لم تلزم) آليته تبدل ~~محل الجناية (كعلى إتلاف المال والنفس، ففي) الإكراه (الملجئ) . وقد عرفته ~~(نسب) الفعل (إلى الحامل ابتداء) لا نقلا من الفاعل إليه كما ذهب إليه بعض ~~المشايخ (فلزمه) أي الحامل (ضمان المال) في إكراهه الغير على إتلاف المال، ~~والقصاص في إكراهه على القتل كما هو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال زفر: القصاص ~~على الفاعل، لأنه قتله لا حياء نفسه عمدا. وقال أبو يوسف: لا قصاص على أحد، ~~بل الواجب الدية على الحامل في ماله ثلاث سنين، لأن القصاص إنما هو بمباشرة ~~جنابة تامة، وقد عدمت في حق كل من الفاعل والحامل، ولهما أن الإنسان مجبول ~~على حب الحياة، فقدم على ما يتوصل به إلى إبقاء الحياة بقضية الطبع بمنزلة ~~آلة لا اختيار لها كالسيف في يد القاتل، فيضاف الفعل إلى الحامل (و) يلزمه ~~(الكفارة والدية في إكراهه على رمي صيد فأصاب إنسانا على عاقلة الحامل) ~~وإنما كان الفاعل آلة للحامل في هذه الحالة (لأنه عارض اختياره) أي الفاعل ~~(اختيار صحيح) وهو اختيار الحامل والفاسد في مقابلة الصحيح كالمعدوم (وكذا ~~حرمان الإرث) ينسب إلى الحامل، لأن الفاعل يصلح آلة للحامل باعتبار تفويت ~~المحل (أما ms0863 الإثم) فالفاعل لا يصلح آلة للحامل في حقه إذ لا يمكن لأحد أن ~~يجني على دين غيره، ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب، ولا يتصور القصد ~~بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير وأيضا على تقدير كونه آلة يلزم ~~تبدل محل الجناية، كذا قال الشارح ولا يخفى أن عدم إمكان اكتساب الإثم ~~لغيره إذا لم يكن ذلك الغير مكرها له مسلم. وأما إذا كان مكرها فغير مسلم، ~~وقصد قلبه للإكراه كاف، ولا عبرة لقصد الفاعل لفساد اختياره، فكأن قصد ~~القتل إنما وقع من الحامل لا الفاعل، وليس ههنا تبدل محل الجناية على الوجه ~~المذكور آنفا (فعليهما) أي الحامل والفاعل الإثم (لحمله) الفاعل على القتل ~~(وإيثار الآخر) وهو الفاعل (حياته) على من هو مثله، وهذا (في العمد وفي ~~الخطأ لعدم تثبتهما) أي الحامل والفاعل (و) فيما (في غيره) أي غير الإكراه ~~الملجئ (اقتصر) حكم الفعل (على الفاعل) لعدم ما يفسد الاختيار، وهو الموجب ~~لجعل الفاعل آلة للحامل ونسبة الفعل إليه دون الفاعل (فيضمن) الفاعل ما ~~أتلفه من مال غيره (ويقتص) منه بقتل غيره عمدا عدوانا (وكل الأقوال) الصادر ~~ذكرها (لا تحتمل آلية قائلها) للحامل عليها (لعدم قدرة الحامل على تطليق # PageV02P312 # زوجة غيره وإعتاق عبده) أي غيره، وعلى هذا القياس في جميع التصورات ~~العقلية ومبناه امتناع التكلم بلسان الغير، وما يقال من أن كلام الرسول ~~كلام المرسل بمجاز إذ العبرة بالتبليغ، وهو قد يكون مشافهة وقد يكون بواسطة ~~ويحمل كلام الوكيل في الطلاق والعتاق على كلام الموكل تقديرا، ولا يجعل ~~الوكيل آلة للموكل (بخلاف الأفعال) فإن منها ما يحتمل ومنها ما لا يحتمل و ~~(هذا تقسيم المكره عليه باعتبار نسبته) أي المكره عليه (إلى الحامل ~~والمحمول، وأما) تقسيمه (باعتبار حل إقدام المكره) أي الفاعل (وعدمه) أي ~~عدم حل إقدامه (فالحرمات) أي فهو أن يقال المحرمات (أما بحيث لا تسقط ولا ~~يرخص فيها كالقتل وجرح الغير) لأن خوف تلف النفس أو العضو لا يكون سببا ~~لرخصة قتل الغير أو قطع عضوه وإن ms0864 كان عبده لاستحقاقهما الصيانة واستوائهما ~~في الاستحقاق فلا تسقط إحدى الحرمتين للأخرى، ألا ترى أن المضطر لا يحل له ~~أن يقطع طرف الغير ويأكله، بخلاف ما إذا أكره على قطع طرف نفسه بالقتل، فإن ~~قيل له لأقتلنك أو تقطع أنت يدك حل له قطع يده لأن حرمة نفسه فوق حرمة يده ~~عند التعارض لأن أطرافه وقاية نفسه كأمواله فجاز له اختيار أدنى الضرر لدفع ~~الأعلى، وأما حرمة نفسه فليست فوق حرمة يد غيره لما أجمع عليه من عدم حل ~~أكل طرف الغير للمضطر (وزنا الرجل لأنه) أي زناه (قتل معنى) لولده، إما ~~لانقطاع نسبه عنه إذ من لا نسب له كالميت، وأما لأنه لا يجب نفقته عليه ولا ~~على المرأة لعجزها فتهلك، كذا قالوا، وفيه أن قوله تعالى - {وما من دابة في ~~الأرض إلا على الله رزقها} - يدفعه، وأيضا لو سلم ففي غير المزوجة، أما ~~فيها فلا، لنسبته إلى صاحب الفراش ووجوب نفقته عليه، ودفع هذا بأن حكمة ~~الحكم تراعى في الجنس لا في كل فرد، وفي الشرح مناقشات أخرى طويناها، وأورد ~~أن حصول الولد غير معلوم، وعلى تقديره فالهلاك موهوم لقدرة الأم على كسب ~~يناسبها وهلاك المكره متيقن فلا يعارضه ونوقش في تيقنه لاحتمال أن يمتنع ~~المكره من قبله، وفيه ما فيه، ولهذا أجمل المصنف (فلا يحلها) أي المحرمات ~~المذكورة (الإكراه الملجئ أو) بحيث (تسقط كحرمة الميتة والخمر والخنزير ~~فيبيحها) أي الإكراه الملجئ هذه الأشياء (للاستثناء) أي لأنه تعالى استثنى ~~من تحريم الميتة ونحوها حالة الاضطرار فلا تثبت الحرمة فيها حينئذ فتبقى ~~على الإباحة الأصلية ضرورة (والملجئ) أي حالة المكره عند الإكراه الملجئ ~~(نوع من الاضطرار أو تثبت) الإباحة في الإكراه الملجئ (بدلالته) أي بدلالة ~~النص المذكور في الاضطرار كما تثبت حرمة الضرب بالنص الدال على حرمة ~~التأفيف بطريق أولى على ما سبق (إن اختص) الاضطرار (بالمخمصة فيأثم) المكره ~~(لو أوقع) القتل أو قطع العضو (به لامتناعه) من تناول ذلك (إن) كان (عالما ~~بسقوطها) أي الحرمة كما لو امتنع ms0865 # PageV02P313 # عن أكل لحم الشاه وشرب الماء في هذه الحالة وإن لم يعلم فيرجى أن لا يكون ~~آثما لخفاء دليل زوال الحرمة عند الضرورة فيعذر بالجهل كما في الخطاب قبل ~~الشهرة كالصلاة في حق من أسلم في دار الحرب ولم يعلم بوجوبها ذكره في ~~المبسوط (ولا يبيحها) أي المحرمات التي بحيث تسقط (غير الملجئ بل يورث) غير ~~الملجئ (شبهة فلا حد بالشرب معه) أي مع غير الملجئ استحسانا والقياس أن لا ~~يحد إذ لا تأثير فلا إكراه بالحبس ونحوه في الأفعال فوجوده كعدمه، وجه ~~الاستحسان أنه يورث شبهة كالملك في الجزء من الجارية المشتركة يصير شبهة في ~~إسقاط الحد عن الشريك بوطئها (أو) بحيث (لا تسقط) حرمته (لكن رخصت) أي رخص ~~تناول متعلقها عند الضرورة مع بقاء الحرمة وحينئذ (فإما متعلقة بحقه تعالى ~~الذي لا يحتمل السقوط) بحال (كحرمة التكلم بكفر) إذ الكفر حرام صورة ومعنى ~~حرمة مؤبدة، وأما إجراء كلمة الكفر فهو كفر صورة لأن الأحكام متعلقة ~~بالظاهر، إلا أن الشارع رخص فيه بشرط اطمئنان القلب بالايمان بقوله - {إلا ~~من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} - فعلم أنه ليس بكفر معنى (أو) متعلقة بحقه ~~(الذي يحتمله) أي السقوط (وكترك الصلاة وأخواتها) من الزكاة والصيام والحج ~~فإنها محتملة للسقوط في الجملة بالأعذار (فيرخص) تركها (بالملجئ) لأن حقه ~~في نفسه يفوت بالكلية وحق الشرع يفوت إلى خلف (فلو صبر) ولم يفعل ما أكره ~~عليه حتى قتل (فهو شهيد) بذل نفسه في طاعة رب العالمين لأن حقه تعالى لا ~~يسقط بالإكراه (ومنه) أي هذا القسم (زناها) أي إذا أكرهت على الزنا ~~فتمكينها من الزنا حرام (لا يسقط حرمته التي هي حقه تعالى المحتمل للرخصة) ~~مع بقاء الحرمة في الإكراه الملجئ (لعدم القطع) لنسب ولدها من الزنا عنها ~~بحال فلم يكن فيه معنى القتل الذي هو المانع من الرخص في جانب الرجل. وأورد ~~أنها إن كانت غير مزوجة لم يتمكن من التربية وإن كانت متزوجة ينفيه فيفضي ~~إلى الهلاك أيضا وأجيب بأن الهلاك يضاف إلى الذي ms0866 ألقى بذره في غير ملكه، لا ~~إلى محلها لأنها محل لا فاعل (بخلاف) الإكراه (غير الملجئ فيه) أي في زناها ~~فإنها غير مرخص لها في ذلك (لكن لا تحد المرأة) بالتمكين فيه (ويحد هو) أي ~~الرجل (معه) أي الإكراه غير الملجئ لأن الملجئ ليس سبب رخصة في حقه كما في ~~حقها حتى يكون غير الملجئ شبهة رخصة، و (لا) يحد الرجل (مع الملجئ) ~~استحسانا كما رجع إليه أبو حنيفة وقالا به والقياس أنه يحد مع الملجئ أيضا. ~~قاله أبو حنيفة أولا وزفر لأن الوطء لا يتصور من الرجل إلا بانتشار آلته ~~وهو دليل الطواعية لأنه لا يحصل مع الخوف، بخلاف المرأة فإن بتمكينها يتحقق ~~يتحقق مع خوفها، والصحيح الأول (لأنه) أي زناه (مع) الملجئ له لدفع (قطع ~~العضو) إن كان التخويف به أو القتل، واكتفى بذكر الأدنى عن الأعلى لاستلزام ~~إسقاطه بالطريق الأولى (لا # PageV02P314 # للشهوة) ليزجر بالحد لأنه كان مزجرا حتى أكره فكان شبهة في إسقاطه ~~وانتشار الآلة قد يكون طبعا بالفحولية المركبة في الرجال، ألا ترى أن ~~النائم قد تنتشر آلته مع أنه لا قصد له ولا اختيار (وإما) متعلقة (بحقوق ~~العباد كحرمة إتلاف مال المسلم) فهي (لا تسقط) بحال (لأنها) أي حرمة ماله ~~(حقه) أي العبد وحقه لا يسقط، وإلا يلزم عدم تأبيد عصمة تثبت من حيث ~~الإسلام، ثم أن الإتلاف ظلم وحرمة الظلم مؤبدة غير أنها حقه (المحتمل ~~للرخصة بالملجئ) حتى لو أكره على إتلافه ملجئا رخص له فيه (لأن حرمة النفس ~~فوق حرمة المال) لأنه مهان مبتذل، لأنه ربما يجعله صاحبه صيانة لنفس الغير ~~أو طرفه (ولا تزول العصمة) للمال في حق صاحبه بالإكراه (لأنها) أي عصمته ~~(لحاجة مالكه ولا تزول) الحاجة (بإكراه الآخر) فإتلافه وإن رخص فيه باق على ~~الحرمة (ولو صبر على القتل كان شهيدا) لبذل نفسه لدفع الظلم كما إذ امتنع ~~عن ترك الفرائض حتى قتل إلا أنه لما لم يكن في معنى العبادات من كل وجه ~~قيدوا الحكم بالاستثناء فقالوا إن كان ms0867 شهيدا (إن شاء الله وبقي من المكتسب ~~الجهل نذكره في الاجتهاد إن شاء الله رب العالمين) . # تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث: وأوله الباب الثاني من المقالة ~~الثانية في أحوال الموضوع # PageV02P315 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | الباب الثاني من المقالة الثانية # في أحكام الموضوع في أدلة الأحكام الشرعية (أدلة الأحكام الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس) بحكم الاستقراء، وجه الضبط الدليل الشرعي: إما وحي أو ~~غيره، والوحي إما متلو فهو الكتاب، أو غير متلو فهو السنة، وغير الوحي إما ~~قول كل الأمة من عصر فهو الإجماع، وإلا فالقياس، ويندرج في السنة قوله صلى ~~الله عليه وسلم وفعله وتقريره (ومنع الحصر) أي إبطاله (بقول الصحابي على ~~قول الحنفية) فإنهم يقدمون قياس الصحابي على قياسهم لما عرف في محله، وهو ~~ليس من الأربعة. (وشرع من قبلنا) من الأنبياء (والاحتياط والاستصحاب ~~والتعامل مردود) خير المبتدأ (بردها) أي برد هذه المذكورات ثانيا (إلى ~~أحدها) أي المذكورات هو أولا حال كون ذلك الأحد المردود إليه (معينا) فما ~~سوى الاحتياط والاستصحاب كقول الصحابي فإنه مردود إلى السنة، وشرع من قبلنا ~~فإنه مردود إلى الكتاب إذا قصه الله تعالى من غير إنكار، وإلى السنة إذا ~~قصه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، وهو أيضا في الحقيقة راجع إلى الكتاب ~~لقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه} - فتأمل. والتعامل فإنه مردود إلى ~~الإجماع (ومختلفا في الاحتياط والاستصحاب) فإن مرجع كل منهما غير متعين، بل ~~تارة من الكتاب، وتارة من السنة، وتارة من غيرهما، هذا هو الظاهر في تفسير ~~التعين والاختلاف، والمفهوم من كلام الشارح غير أنه لا يظهر تأثيرهما ~~بالاختلاف مع أن شرع من قبلنا أيضا كذلك فتأمل وسيأتي تفصيلها في خاتمة هذه ~~المقالة (ومعنى الإضافة) في أدلة الأحكام (أن الأحكام النسب الخاصة ~~النفسية) إذ هي تعلقات الكلام النفسي القديم القائم بالذات المقدسة بأفعال ~~المكلفين: اقتضاء، أو تخييرا، أو وضعا (والأربعة) أي الكتاب والسنة ~~والإجماع والقياس (أدلتها) أي النسب المذكورة (وبذلك) أي بسبب كونها أدلة ~~(سميت) الأربعة المذكورة (أصولا) لأن الأصل ما ms0868 يبنى عليه غيره، والمدلول ~~مبني على الدال (وجعل بعضهم) # PageV03P002 # أي الحنفية (القياس أصلا من وجه) لا يثبت الحكم عليه ظاهرا (فرعا من وجه) ~~آخر (لثبوت حجيته بالكتاب والسنة) . قال الشارح وإجماع الصحابة، ولعله لم ~~يذكره لعدم الجزم بإجماعهم، وإنما قلنا لابتنائه عليه ظاهرأ لأن القياس ~~مظهر لا مثبت. ثم إن قوله وجعل مبتدأ خبره (يوجب مثله) أي الكون أصلا من ~~وجه فرعا من آخر (في السنة) لثبوت حجيتها بالكتاب كقوله - {وما آتاكم ~~الرسول فخذوه} -: إلى غير ذلك (والإجماع) لثبوت حجيته بالكتاب والسنة، فلا ~~موجب للاقتصار على القياس. وقيل إفرد بالذكر لأنه أصل في الفقه فقط، وهي ~~أصل له ولعلم الكلام (والأقرب) أي إفراده بالذكر (لاحتياجه في كل حادثة إلى ~~أحدها) إذ لا بد له من علة مستنبطة من أحدها، وعدم احتياجها إليه على هذا ~~الوجه (ولا يرد الإجماع) نقضا على التعليل المذكور بناء (على عدم لزوم ~~المستند) له: يعني لا يقال أن الإجماع أيضا محتاج إلى أحدها إذا قلنا أنه ~~لا يلزم أن يكون له مستند كما ذهب إليه قوم وقالوا: يجوز أن يخلق فيهم علما ~~ضروريا، ويوفقهم جميعا لاختيار الصواب، وهذا ظاهر (ولا) يرد أيضا (على ~~لزومه) أي على القول بلزوم المستند في الإجماع كما هو قول الجمهور (لأن ~~المحتاج إليه) أي المستند (قول كل) أي كل واحد واحد (وليس) قول كل واحد ~~(إجماعا، بل هو) أي الإجماع (كلها) أي مجموع الأقوال (المتوقف على) قول (كل ~~واحد، ولا يحتاج) المجموع إلى مستند (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن يحتاج ~~المجموع إلى مستند (كان الثابت له) أي بالإجماع (بمرتبة المستند) أي في ~~رتبته، وليس كذلك لأن الثابت به قطعية الحكم، والثابت بالمستند ظنيته، وأين ~~القطع من الظن؟ . وقد يقال: سلمنا أنه لا يحتاج إليه بنفسه، لكنه يحتاج ~~بواسطة ما يتوقف عليه، وبه ثبت الفرعية من وجه ويصير كالقياس. ويمكن أن ~~يجاب عنه بأن حجية الإجماع، وإفادته القطع يستند إلى عصمة الكل عن الخطأ ~~استنادا يضمحل بالنسبة إليه اعتبار مدخلية ms0869 السند المذكور في أصل انعقاده ~~بحسب ما يجعل محتاجا إليه في حجيته، وهذا أولى مما قيل: أن الإجماع إنما ~~يحتاج إلى المستند في تحققه لا في نفس الدلالة على الحكم، فإن المستدل به ~~لا يلتفت إليه بخلاف القياس فإن الاستدلال به لا يمكن بدون ملاحظة الثلاثة ~~فتدبر. # (الكتاب) هو (القرآن) تعريفا (لفظيا) فإنهما مترادفان عرفا، غير أن ~~القرآن أشهر (وهو) أي القرآن (اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر ~~المتواتر) فاللفظ جنس يعم الكتب السماوية وغيرها، والعربي يخرج غير العربي ~~من الكتب السماوية وغيرها، والمنزل بلسان جبريل عليه السلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخرج ما ليس بمنزل من العربي. وقوله للتدبر والتذكر ~~لزيادة التوضيح، والتدبر: التفهم # PageV03P003 # للاطلاع على ما يتبع ظاهره من التأويلات الصحيحة، والمعاني المستنبطة من ~~الأحكام الأصلية والفرعية، والحكم الإلهية إلى غير ذلك، والتذكر الاتعاظ ~~بقصصه، وأمثاله، ودلائله الدالة على وجود الصانع الخبير، ووحدانيته، وكمال ~~قدرته، ولزوم التجافي عن دار الغرور، والتهيئ لدار السرور، ونحو ذلك وقيل: ~~التدبر لما لا يعلم إلا من الشرع، والتذكر لما لا يستقل به العقل، وبقوله ~~المتواتر خرج ما ليس بمتواتر كقراءة ابن مسعود - فاقطعوا أيمانهما ~~وأمثالهما - وبعض الأحاديث الإلهية التي أسندها النبي صلى الله عليه وسلم ~~إلى الله تعالى على لسان جبريل، وإليه أشار بقوله (فخرجت الأحاديث القدسية) ~~أي الإلهية (والإعجاز) وهو ارتقاؤه إلى حد خارج عن طوق البشر حيث أعجزهم عن ~~معارضته (تابع لازم لأبعاض خاصة منه لا) يتقيد (بقيد سورة) كما قال بعض ~~الأصوليين، والإضافة بيانية (ولا) هو لازم (كل بعض نحو {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} الآية، فإنها جمل لا إعجاز فيها (وهو) أي لفظ القرآن (مع جزئية ~~اللام) فيه: أي مأخوذ مع اللام المشار بها إلى المفهوم الخارجي، في الأصل ~~صار موضوعا (للمجموع) من الفاتحة إلى آخر سورة الناس في عرف الشرع فلا يصدق ~~على ما دونه من آية ولا سورة (ولا معها) أي اللفظ المذكور بدون اقترانه ~~بها: تعريفه (لفظ إلى آخره) أي عربي منزل للتدبر والتذكر متواتر ms0870 (فيصدق على ~~الآية) وعلى كل بعض يصدق عليه ما ذكر في التعريف (وهذا) التعريف (للحجة ~~القائمة) أي مناسب للقرآن من حيث أنه حجة من الله قائمة على العباد، إذ ثبت ~~بإعجازه نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وبين الأحكام أصولا وفروعا، ~~وبتواتره سد طريق إنكارهم بلوغها إليهم (و) تعريفه (بلا هذا الاعتبار) أي ~~كونه حجة (كلامه تعالى العربي الكائن للإنزال) أي الثابت في اللوح المحفوظ ~~أثبته الله تعالى هناك لمصلحة الإنزال بلسان جبريل على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم، ولا ينقض بالحديث القدسي والقراءة الشاذة لكونها في اللوح لقوله ~~تعالى - {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} - لأننا لا نسلم أنها أثبتت ~~هناك للإنزال فليتدبر (وللعربي) أي ولاعتبار قيد العربي في ماهيته (رجع أبو ~~حنيفة) بعدما تحقق عنده اعتبار فيه (عن الصحة) أي صحة الصلاة (للقادر) على ~~العربي إذا عبر عن المضمون القرآني (بالفارسية) أي بالفارسية مثلا، فيدخل ~~ما عدا العربي، وذلك (لأن المأمور) به في قوله - {فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن} - (وقراءة مسمى القرآن) وقد عرفت أن قيد العربي معتبر في مفهوم ~~مسماه، ولم يسم بهذا الاسم إلا الموجود في الخارج العربي على ما رواه عنه ~~نوح بن مريم وعلي بن الجعد، وعليه الفتوى حتى قال الإمام أبو بكر محمد بن ~~الفضل: لو تعمد ذلك فهو مجنون فيداوى، أو زنديق # PageV03P004 # فيقتل (وقولهم) أي بعض الحنفية في التعليل المذكور لرجوعه توجيها لما ذهب ~~إليه أولا: أن النظم العربي (ركن زائد) للقرآن بمعنى كونه يحتمل السقوط، ~~فلا يتوقف على جواز الصلاة لأنه مقصود للإعجاز، والمقصود من القرآن في ~~الصلاة المناجاة لا الإعجاز، فلا يكون النظم لازما فيها (لا يفيد) دفع ~~الاعتراض عنه، وهو كونه مخالفا للنص المذكور (بعد دخوله) أي الركن المذكور ~~في مسماه، فإن النص يطلب العربي ولا يجيز غيره، والتعليل يجيزه، ولخصوصية ~~الإعجازية مزية مقصودة للشارع فلا وجه لإلغائه بمثل هذا التعليل، كيف ولا ~~يجوز معارضته النص بالمعنى (ودفعه) أي هذا التعقيب (ب) أن (إرادتهم الزيادة ~~على ما ms0871 يتعلق به الجواز) للصلاة من القرآن (مع دخوله) أي النظم العربي (في ~~الماهية) القرآنية، إذ لا منافاة بين كونه ركنا لماهيته، وزائدا على ما ~~يتعلق به جواز الصلاة منه (دفع) خبر المبتدأ: أعني دفعه يعني (بعين) مادة ~~(الإشكال لأن دخوله) أي النظم العربي في ماهية القرآن هو (الموجب لتعلق ~~الجواز به) أي بالنظم المذكور، لأن المأمور به قراءة القرآن، ولا يتحقق ~~مسماه إلا به فلا جواز بدونه (على أن معنى الركن الزائد عندهم) أي الحنفية ~~(ما قد يسقط شرعا) كما في الإقرار بالنسبة إلا الأيمان، فإنه يسقط بعد ~~الإكراه الملجئ في حق من لم يجد وقتا يتمكن فيه من الادعاء (فادعاؤه) أي ~~السقوط شرعا (في النظم) العربي (عين النزاع، والوجه في العاجز) عن النظم ~~العربي (أنه) أي العاجز عنه (كالأمي) لأن قدرته على غير العربي كلا قدرة، ~~فكان أميا كما هو أحد القولين فيه في المجتبى. # واختلف فيمن لم يحسن القراءة بالعربية ويحسن بغيرها الأولى أن يصلي بلا ~~قراءة أو بغيرها أه، وعلى أنه يصلي بلا قراءة الأئمة الثلاثة، بل يسبح ~~ويهلل (فلو أدى) العاجز (به) أي بالفارسي (قصة) من القصص المذكورة في ~~القرآن، أو أمرا، أو نهيا (فسدت) الصلاة لأنه تكلم بكلام غير قرآن (لا) ~~تفسد أن أدى العاجز بالفارسي (ذكرا) أو تنزيها: وكذا غير العاجز إلا إذا ~~اقتصر على ذلك لإخلاء الصلاة عن القراءة حينئذ قال الشارح: وهذا اختيار ~~المصنف، وإلا فلفظ الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل ~~يفتتح للصلاة بالفارسية، أو يقرأ بالفارسية، أو يذبح ويسمي بالفارسية وهو ~~يحسن العربية قال يجزئه في ذلك كله. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه في ذلك ~~كله إلا في الذبيحة، وإن كان لا يحسن العربية أجزأه. قال الصدر الشهيد في ~~شرحه: وهذا تنصيص على أن من يقرأ القرآن بالفارسية لا تفسد الصلاة ~~بالإجماع، ومشى عليه صاحب الهداية. وأطلق نجم الدين النسفي وقاضيخان نقلا ~~عن شمس الأئمة الحلواني الفساد بها عندهما (وعنه) أي عن التعريف # PageV03P005 # المذكور في ms0872 القرآن حيث أخذ فيه التواتر (يبطل إطلاق عدم الفساد) للصلاة ~~(بالقراءة الشاذة) فيها، إذ هي غير متواترة، فلا يصدق عليه أنه قرآن، فيلزم ~~الإخلاء عن القراءة فتفسد. # واختلف في المراد بالشاذة، فقيل: لغير أئمة القراءة فيها قولان: أحدهما ~~أنها ما عدا القراءات لأبي عمرو ونافع وعاصم وحمزة وابن كثير والكسائي وابن ~~عامر. وثانيهما ما وراء القراءات العشر للمذكورين ويعقوب وأبي جعفر وخلف. ~~وقال ابن حبان: لا نعلم أحدا من من المسلمين حظر القراءات بالثلاث الزائدة ~~على السبع. وقال غيره: قد اتفق المتفقون سلفا وخلفا على أن القراءات الثلاث ~~المنسوبة إلى الأئمة الثلاثة متواترة قرئ بها في جميع الأمصار والأعصار من ~~غير نكير في وقت من الأوقات. قال السبكي: المعتمد عند أئمة القراءة أن ~~المراد بالقراءة التي ليست بشاذة كل قراءة يساعدها خط مصحف الإمام مع صحة ~~النقل ومجيئها على الفصيح من لغة العرب. قال أبو شامة: متى اختل أحد هذه ~~الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة شاذة. في الدارية لو قرأ بقراءة ليست ~~في مصحف العامة كقراءة ابن مسعود وأبي تفسد صلاته عند أبي يوسف والأصح أنها ~~لا تفسد، ولكنه لا يعتد به من القراءة. وفي المحيط تأويل ما روى عن علمائنا ~~أنه تفسد صلاته إذا قرأ هذا ولم يقرأ شيئا آخر، لأن القراءة الشاذة لا تفسد ~~الصلاة فإن قيل: كيف لا تجوز الصلاة بقراءة ابن مسعود ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رغبنا في قراءة القرآن بقراءته قلنا إنما لا يجوز بما كان في ~~مصحفه الأول، لأن ذلك قد انتسخ، وابن مسعود أخذ بقراءة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في آخر عمره، وأهل الكوفة أخذوا بقراءته الثانية، وهي قراءة عاصم ~~فإنما رغبنا في تلك القراءة، كذا ذكره الطحاوي وقالت الشافعية: تجوز ~~القراءة بالشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه (ولزم ~~فيما لم يتواتر) من القراءات (نفي القرآنية) عنه (قطعا غير أن إنكار القطعي ~~إنما يكفر) به المنكر (إذا كان) ذلك القطعي (ضروريا) من ms0873 ضروريات الدين على ~~ما هو التحقيق (ومن لم يشرطه أي كون القطعي الذي يكفر منكره ضروريا ~~كالحنفية يكفر منكره (إذا لم يثبت فيه) أي في ذلك القطعي (شبهة قوية) لقوة ~~ما يورثها، واحتاج دفعها إلى مقدمات كثيرة كما يظهر في المثال كإنكار ركن ~~من أركان الإسلام مثلا مما ليس فيه شبهة (فلذا) أي لاشتراط انتفاء الشبهة ~~المذكورة في التكفير (لم يتكافروا) أي لم يكفر كل من المخالفين (في ~~التسمية) الآخر لوجود الشبهة القوية في كل طرف لقوة دليله، لأن المنكر ~~حينئذ غير مكابر للحق، ولا قاصد إنكار ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~فإن قلت كل من النفي والإثبات يحتاج إلى دليل قطعي، إذ لا يجوز نفي ~~قرآنيتها ولا إثباتها إلا به # PageV03P006 # وهل يتصور وجود دليل كذا في الجانبين قلت كون كل منهما قطعيا بحسب ظن ~~صاحبه لا بحسب نفس الأمر، إذ قوة الشبهة تخرجه عن القطع بحسبه، فيرجع كل ~~منهما إلى ظن قوي، فمنع قوة الشبهة التكفير في الجانبين مع أنهم أجمعوا على ~~تكفير من ينكر شيئا من القرآن، وعلى تكفير من يلحق بالقرآن ما ليس منه. ثم ~~لما جعل الاشتراط المذكور سببا لعدم تكفير كل من الفريقين الآخر اتجه أن ~~يقال لا يصلح سببا له: إذ لا يخلو هذا الاختلاف من أحد الأمرين: إما إنكار ~~جزء من القرآن، وإما إلحاق ما ليس منه به أجاب عنه بقوله: (لعدم تواتر ~~كونها في الأوائل) أي في أوائل السور (قرآنا) يعني أن تكفير المنكر عند كون ~~القرآنية متواترا ولم يوجد في التسمية، وكذا تكفير من يلحق به ما ليس منه ~~عند القطع بكونه ليس منه، ويحتمل أن يكون تقدير الكلام: وذهب إلى نفي ~~قرآنيتها في غير النمل من ذهب كمالك لعدم إلى آخره، يؤيده ما سيأتي من ~~قوله: والآخر. # ولما كان ههنا مظنة سؤال، وهو أنه كيف ينكر قرآنيتها في أوائل السور مع ~~شدة اهتمام السلف بتجريد المصاحف أجاب عنه بقوله (وكتابتها) في أوائل السور ~~(لشهرة الاستنان بالافتتاح) أي ms0874 بالتسمية لكل سورة سوى براءة، فالاستنان سبب ~~الكتابة، والشهرة دافعة لتوهم كونه قرآنا (بها في الشرع) بقوله صلى الله ~~عليه وسلم # " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع ": رواه ~~ابن حبان وحسنه ابن الصلاح (والآخر) أي المثبت لقرآنيتها في الأوائل يقوله: ~~(إجماعهم) أي الصحابة (على كتابتها) أي التسمية بخط المصحف في الأوائل (مع ~~أمرهم بتجريد المصاحف) عما سواه حتى لم يثبتوا آمين فقد قال ابن مسعود: ~~جردوا القرآن ولا تخلطوه بشيء: يعني في كتابته. قال الشارح: قال شيخنا ~~الحافظ حديث حسن موقوف أخرجه ابن أبي داود يوجبه: أي كونها من القرآن ~~(والاستنان) لها في أوائل السور (لا يسوغه) أي الإجماع على كتابتها بخط ~~المصاحف فيها (لتحققه) أي الاستنان (في الاستعاذة ولم تكتب) في المصحف ~~(والأحق أنها) أي التسمية في محالها (منه) أي القرآن (لتواترها فيه) أي في ~~المصحف (وهو) أي تواترها فيه (دليل) تواتر (كونها قرآنا) . ثم لما أقام ~~دليلا على تواترا أنها قرآن، وهو تواترها في المصحف أفاد أنه لا يلزم إثبات ~~قرآنيتها تواتر الأخبار بكونها قرآنا، فقال (على أنا نمنع لزوم تواتر كونها ~~قرآنا في القرآنية) أي في إثبات قرآنيته في الأوائل (بل التواتر في محله ~~فقط) كاف في إثبات قرآنيته، يعني لا يلزم أن ينقل إلينا خبر متواتر أنها في ~~تلك المواضع قرآن، بل يكفي في ثبوت قرآنيتها نقل القرآن الثابت في التسمية ~~في أوائل سورة على سبيل التواتر (وإن لم يتواتر كونه) أي ما هو قرآن # PageV03P007 # (فيه) أي في محله (منه) أي من القرآن إذ يكفي ثبوته فيه، وهذا موجود في ~~التسمية (وعنه) أي عن كون الشرط مجرد التواتر في محله (لزم قرآنية ~~المكررات) كقوله تعالى - {فبأي آلاء ربكما تكذبان} - (وتعددها قرآنا) معطوف ~~على قرآنيتها: أي ولزوم تعددها من حيث أنها قرآن، فكل واحد من ذلك المتعدد ~~قرآن على حدة (وعدمه) أي عدم التعدد (فيما تواتر في محل واحد فامتنع جعله) ~~أي ما تواتر في محل واحد (منه) أي القرآن ms0875 (في غيره) أي غير ذلك المحل (ثم ~~الحنفية) المتأخرون على أن التسمية (آية واحدة منزلة يفتتح بها السور) عن ~~ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السور حتى ينزل ~~عليه بسم الله الرحمن الرحيم، رواه أبو داود والحاكم إلا أنه قال: لا يعرف ~~انقضاء السورة، وقال صحيح على شرط الشيخين مع ما في صحيح مسلم وغيره عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل " قسمت الصلاة بيني وبين ~~عبدي ": الحديث. وما في الصحيحين في مبدأ الوحي أن جبريل أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال - {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ ~~وربك الأكرم} -. فقال شمس الأئمة السرخسي أنها نزلت للفصل لا في أول السورة ~~ولا في آخرها، فيكون القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وآية واحدة لا محل لها ~~بخصوصها (والشافعية) على أنها (آيات في السور) أي آية كاملة من أول كل سورة ~~على الأصح عندهم فيما عدا الفاتحة وبراءة، فإنها آية كاملة من أول الفاتحة ~~بلا خلاف وليست بآية من براءة بلا خلاف (وترك نصف القراء) أي ابن عامر ~~ونافع وأبو عمر ولها في أوائل السور مطلقا وحمزة في غير الفاتحة، وترك ~~مبتدأ خبره (تواتر) لأجل (أنه صلى الله عليه وسلم تركها) أي ترك قراءتها في ~~أوائل السور عند قصد قراءتها (ولا معنى) أي ولا وجه (عند قصد قراءة سورة أن ~~يترك أولها) أي لأن تركه (لو لم يحث) على قراءة السورة من أولها، على أن ~~المعروف من الحث (على أن يقرأ) القارئ (السورة على نحوها) أي طبق ثبوتها في ~~اللوح المحفوظ، فإن هذا الترتيب الموجود في المصاحف على طبق ذلك (وتواتر ~~قراءتها) أي التسمية في أوائل السور (عنه) أي النبي صلى الله عليه وسلم ~~(بقراءة الآخرين) من القراء في أوائل السور (لا يستلزمها) أي لا يستلزم كون ~~التسمية (منها) أي السورة (لتجويزه) صلى الله عليه وسلم (للافتتاح) بها فإن ~~قلت هب أن قراءة الآخرين لا يستلزم جزئيتها ms0876 من السور كيف التوفيق بين ~~التواترين، تواتر تركه صلى الله عليه وسلم قراءتها في الأوائل، وتواتر ~~قراءتها فيها، قلت يجوز ذلك باعتبار الأوقات تعليما للجواز وعدم الجزئية. ~~وعن شمس الأئمة الحلواني وغيره أن أكثر مشايخنا على أنها آية من الفاتحة، ~~وبها تصير سبع آيات. وقال أبو بكر الرازي # PageV03P008 # ليس عن أصحابنا رواية منصوصة على أنها من الفاتحة، أو ليست آية منها إلا ~~أن شيخنا أبا الحسن الكرحي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها فدل على أنها ليست ~~آية منها عندهم، وإلا لجهر بها كما يجهر بسائر آي السور، وقطع به البخاري ~~في شرح معاني الآثار (وما عن ابن مسعود من إنكار) كون (المعوذتين) من ~~القرآن (لم يصح) عنه كما ذكره الطرطوسي وغيره (وإن ثبت خلو مصحفه) منهما ~~(لم يلزم) كون خلوه (لإنكاره) أي ابن مسعود قرآنيتهما (لجوازه) أي كون خلوه ~~(لغاية ظهورهما) . وفيه أن ظهور الإخلاص مثلا أكثر منهما فتأمل (أو لأن ~~السنة عنده) أي ابن مسعود (أن لا يكتب منه) أي القرآن (إلا ما أمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بكتبه ولم يسمعه) أي أمره صلى الله عليه وسلم بذلك أقول ~~ولو قيل أنه كان يعلم أنها كلام الله تعالى بلا شبهة، لكن اشتبهت جزئيته من ~~القرآن، وإنما ارتفعت هذه الشبهة بعد كتابته ذلك المصحف بالإجماع. ثم تواتر ~~بعد ذلك إما بعد زمانه، أو في زمانه، ولم يتفق له إدخالهما فيه ولم يترتب ~~عليه محذور والله أعلم. ### | ### | مسئلة # # (القراءة الشاذة حجة ظنية خلافا للشافعي لنا) أنها (منقول عدل عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم) فيجب قبوله كسائر منقولاته (قالوا) أي الشافعية: أنها ~~(متيقن الخطأ، قلنا) الخطأ (في قرآنيته لا) في (خبريته مطلقا) لعدم الخطأ ~~في أصل مضمونه (وانتفاء الأخص) وهو كونه خبرا قرآنيا (لا ينفي الأعم) وهو ~~كونه خبرا صحيحا منقولا (فكما لأخبار الأحاد) مما لم ينسب إلى القرآن ولم ~~يبلغ حد التواتر والشهرة، ثم المفاد من كلام الفريقين الجزم بالخطأ في ~~قرآنيتها وعدم التواتر لا يستلزم القطع ms0877 بالنفي، غاية الأمر النفي بالقطع ~~بقرآنيتها فمن أين يحكم بالخطأ فيها؟ وقد بقي في قوله تعالى - {إنا نخن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} - يفيد حفظه عن وقوع الشبهة فيه فتأمل ~~(ومنعهم) أي مانعي حجيتها (الحصر) الذي ادعاه مثبتوها في كونه قرآنا أو ~~خبرا ورد بيانا من النبي صلى الله عليه وسلم فظن قرآنا فألحق به، وعلى هذا ~~التقديرين يجب العمل به (بتجويز ذكره) أي الصحابي ذلك (مع التلاوة) حال كون ~~هذا المذكور الذي أدرجه في أثناء تلاوته القرآن (مذهبا) له غير أن يسمعه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم، بل لما أدى إليه اجتهاده فذكره في معرض البيان ~~(بعيد جدا لأن نظم مذهبه معه) أي القرآن (إيهام) ظن (أن منه) أي القرآن (ما ~~ليس منه) أي القرآن وهذا نوع تلبيس لا يليق بشأن الصحابي (لا جرم أن) القول ~~(المحرر) أي المستقيم المروي (عنه) أي الشافعي (كقولنا بصريح لفظه) قال: ~~ذكر الله الأخوات # PageV03P009 # من الرضاع بلا توقيت، ثم وقتت عائشة الخمس وأخبرت أنه مما نزل من القرآن ~~فهو وإن لم يكن قرآنا يقرأ فأقل حالاته أن يكون عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأن القرآن لا يأتي به غيره، فهذا عين قولنا وعليه جمهور أصحابنا كما ~~نقله الأسنوي وغيره حتى احتجوا بقراءة ابن مسعود - فاقطعوا أيمانهما - على ~~قطع اليمنى (ومنشأ الغلط) في أن مذهبه عدم حجيته كما نسبه إليه إمام ~~الحرمين وتبعه النووي (عدم إيجابه) أي الشافعي (التتابع) في صوم الكفارة ~~(مع قراءة ابن مسعود) فصيام ثلاثة أيام متتابعات. نقل الشارح عن المصنف أنه ~~قال: وهذا عجيب لجواز كون ذلك لعدم ثبوته عنده أو لقيام معارض انتهى، وعلى ~~هذا مشى السبكي فقال: لعله لمعارضة ذلك ما قالته عائشة نزلت - فصيام ثلاثة ~~أيام متتابعات - فسقطت متتابعات أخرجه الدارقطني، وقال إسناد صحيح. ### | ### | مسئلة # # (لا يشتمل) القرآن (على ما لا معنى له خلافا لمن لا يعتد به من الحشوية) ~~قيل بإسكان الشين، لأن منهم المجسمة، والجسم محشو، والمشهور فتحها، لأنهم ~~كانوا يجلسون ms0878 أيام الحسن البصري في حلقته فوجد كلامهم رديئا فقال: ردوا ~~هؤلاء إلى حشا الحلقة: أي جانبها (تمسكوا بالحروف المقطعة) فيه أي القرآن ~~في أوائل السور (ونحو إلهين اثنين) إنما هو إله واحد (ونفخة واحدة قلنا ~~التأكيد كثير وإبداء فائدته قريب) في الكشاف الاسم الحامل لمعنى الإفراد ~~والتثنية دال على شيئين: الجنسية والعدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على ~~أن المعنى به منهما والذي ساق له الحديث هو العدد شفع بما يؤكده، فدل به ~~على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده ~~بواحد لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية انتهى، ثم فائدة التأكيد تحقيق مفهوم ~~المؤكد بحيث لا يظن به غيره، ودفع توهم التجوز والسهو وعدم الشمول إلى غير ~~ذلك (وأما الحروف) المقطعة في أوائل السور (فمن المتشابه وأسلفنا فيه) أي ~~المتشابه (خلافا) في (أن معناه يعلم أولا) وظهر ثمة أنه عند الجمهور لا ~~يعلم في الدنيا وأنه الأوجه (فاللازم) للمتشابه عندهم (عدم العلم به) أي ~~بمعناه (لا عدمه) أي المعنى (وقيل مرادهم) أي الحشوية بقولهم يشتمل على ~~مالا معنى له (لا يوقف على معناه) كما هو ظاهر صنيع عبد الجبار وأبي الحسين ~~البصري من جواز اشتمال القرآن على مالا يفهم المكلفون معناه (فكقول النافي) ~~أي فقول الحشوية حينئذ كقولنا في إدراك المعنى (في المتشابه فلا خلاف) بين ~~الجمهور وبينهم، وقال ابن برهان: يجوز أن يشتمل على مالا يفهم # PageV03P010 # معناه إلا أن يتعلق به تكليف وإلا كان تكليفا بما لا يطاق، وفي شرح ~~البديع للشيخ سراج الدين أن المختار عند أكثر العلماء أنها أسماء للسور ~~فلها معان. ### | ### | مسئلة # # (قراءة السبعة ما) كان (من قبيل الأداء) بأن كان هيئة اللفظ يتحقق بدونها ~~ولا يختلف خطوط المصاحف به (كالحركات والإدغام) في المثلين أو المتقاربين: ~~وهو إدراج الأول منهما ساكنا في الثاني، هكذا ذكره الشارح، وكأنه أراد ~~بهيئة اللفظ كيفية تحصل من تركيب الحروف والتقديم والتأخير بينها مع قطع ~~النظر عن خصوصيات الحركات والسكنات، ونظير ذلك في ms0879 صورة الخط، وإلا فلا شك ~~في التغير فيها بتبدل الحركات والإدغام (والإشمام) وهو الإشارة بالشفتين ~~إلى الحركة بعيد الإسكان من غير تصويت فيدركه البصير لا غير (والروم) وهو ~~إخفاء الصوت بالحركة (والتفخيم والإمالة) وهو الذهاب بالفتحة إلى الكسرة ~~(والقصر وتحقيق الهمزة وأضدادها) أي المذكورات من الفك وعدم الإشمام والروم ~~والترقيق وعدم الإمالة والمد وتخفيف الهمزة (لا يجب تواترها، وخلافه) أي ~~خلاف ما كان من قبيل الأداء (مما اختلف بالحروف كملك) في قراءة من عدا ~~الكسائي وعاصما (ومالك) في قرائتهما (متواتر وقيل مشهور) أي آحاد الأصل ~~متواتر الفروع (والتقييد) لما هو خلاف ما كان من قبيل الأداء منها ~~(باستقامة وجهها في العربية) كما في شرح البديع (غير مفيد لأنه إن أريد) ~~باستقامة وجهها في العربية (الجادة) وهي في اللغة معظم الطريق، وفسرها ~~الشارح بالظاهرة في التركيب، والظاهر أن المراد به قرآنيتها المشهورة التي ~~أكثر الاستعمال عليها (لزم عدم القرآنية في قتل أولادهم شركائهم) برفع قتل ~~ونصب أولادهم وجر شركائهم على أن قتل مضاف إلى شركائهم وفصل بينهما ~~بالمفعول الذي هو أولادهم، هذا يدل على أنه حمل الحركات على غير الإعرابية ~~وإلا فهو من القسم الأول (لابن عامر) لأن الجادة في سعة الكلام أنه لا يفصل ~~بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف، والجار والمجرور (أو) أريد بها ~~الاستقامة ولو (بتكلف شذوذ وخروج عن الأصول) أي قوانين العربية (فممكن) أي ~~فهذا التكليف متيسر (في كل شيء) إذ لا يقع به الاحتراز عن شيء فلا فائدة في ~~التقييد (وقد نظر في التفصيل) المذكور في محل التواتر والناظر العلامة ~~الشيرازي. وجه النظر أن القرآن بجميع أجزائه متواتر فلا يخص التواتر، بخلاف ~~ما هو من قبيل الأداء (لأن الحركات وما معها) من المذكورات (أيضا قرآن) ~~والقرآن بجميع أجزائه متواتر، ثم استزاد المصنف في النظر فقال (ولا يخفى أن ~~القصر والمد من قبيل # PageV03P011 # الثاني) أي خلاف ما كان من قبيل الأداء (ففي عدهما من) قبيل (الأول) أي ~~ما كان من قبيل الأداء (نظر، وإلا) أي وإن لم ms0880 يجعلا من قبيل الثاني بل من ~~الأول (لزم مثله) وهو أن يجعل من الأول (في مالك وملك) إذ لا يزيد مالك عن ~~ملك إلا بالمدة التي هي الألف (لنا) في أن ما هو من قبيل الثاني متواتر أنه ~~(قرآن فوجب تواتره) والقرآن كله متواتر إجماعا (قالوا) أي القائلون بأن ما ~~كان من القسم الثاني من قراءة السبعة مشهور آحاد الأصل (المنسوب إليهم) أي ~~الذين نسب إليهم قراءة السبعة: وهم السبعة (آحاد) لأنهم سبعة نفر والتواتر ~~لا يحصل بهذا العدد فيما اتفقوا عليه فضلا عما اختلفوا فيه (أجيب بأن ~~نسبتها) أي القراآت السبع إليهم (لاختصاصهم) أي القراء السبعة (بالتصدي) ~~للاشتغال بها وتعليمها واشتهارهم بذلك (لا لأنهم النقلة) خاصة بأن تكون ~~روايتها مقصورة عليهم (بل عدد التواتر) كان موجودا (معهم) في كل طبقة إلى ~~أن ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم (ولأن المدار) لحصول التواتر ~~(العلم) أي حصول العلم عند العدد (لا العدد) الخاص (وهو) أي العلم (ثابت) ~~وثبوت مدار الشيء مستلزم لحصوله. ### | مسئلة # (بعد اشتراط الحنفية المقارنة في المخصص) الأول للعام (لا يجوز) عندهم ~~(تخصيص الكتاب بخبر الواحد) لما كان ههنا مظنة سؤال وهو أنه كيف يتصور هذا ~~بعد لزوم المقارنة، فإن خبر الواحد إنما يتحقق بعد زمان الشارع ونزول ~~الكتاب في زمانه قال (لو فرض نقل الراوي) للمخبر المذكور (قران الشارع) ~~مفعول النقل وإضافته لفظية لأن الشارع قارن والقران متعد مفعوله (المخرج ~~بالتلاوة) صلة القرآن بأن يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أو جبريل عليه ~~السلام قرن كلاما دالا على خروج بعض أفراد الكلام بتلاوته حال كون ذلك ~~المخرج (تقييدا) لإطلاق عموم المتلو (مفاد الغيرية) أي حال كون ذلك المخرج ~~بحيث أفيد غيريته للمتلو قرآنا سواء كانت هذه الإفادة بلفظ أو بقرينة، ~~وتقدم أن الاشتراط المذكور قول أكثر الحنفية وبعضهم كالشافعية على عدم ~~اشتراطها في التخصيص مطلقا، لكن لم يعلم بينهم الخلاف في عدم تجويز تخصيص ~~الكتاب بخبر الواحد، وفائدة ذكره ههنا بيان أن المنع ليس لعدم قصور ms0881 الشرط: ~~أي المقارنة بالغرض المذكور (وكذا) لا يجوز (تقييد مطلقه) أي الكتاب (وهو) ~~أي تقييد مطلقة (المسمى بالزيادة على النص) بخبر الواحد (عندهم) أي الحنفية ~~(و) لا يجوز أيضا (حمله) أي الكتاب (على المجاز لمعارضته) أي خبر الواحد ~~للكتاب لأجل الجمع بينهما، # PageV03P012 # وهذا عند القائلين من الحنفية بأن العلم قطعي كالقراءتين ظاهر (وكذا ~~القائل بظنية العام منهم) أي الحنفية كأبي منصور لا يجوز ذلك عنده (على ~~الأصح) كما ذكره صاحب الكشف وغيره (لأن الاحتمال) ثابت (في ثبوت) نفس ~~(الخبر) يعني يحتمل أن لا يكون ثابتا في نفس الأمر (والدلالة) أي ودلالته ~~على المراد منه (فرعه) أي فرع ثبوت الخبر (فاحتماله) أي احتمال ثبوت الخبر ~~احتمال (عدمها) أي الدلالة لأنه على تقدير عدم ثبوت الخبر تنعدم الدلالة ~~بالطريقة الأولى (فزاد) خبر الواحد احتمالا على احتمال الكتاب (به) أي بسبب ~~الاحتمال في ثبوته. (لنا) في أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أن خبر ~~الواحد (لم يثبت ثبوته) أي مثل ثبوت الكتاب لأن ثبوته قطعي وثبوت خبر ~~الواحد ظني (فلا يسقط) خبر الواحد (حكمه) أي الكتاب (عن تلك الأفراد) التي ~~يخرجها خبر الواحد من عموم الكتاب على تقدير أن يخصصه (وإلا) أي وإن لم يكن ~~كذلك بأن يسقط الكتاب عنها (قدم الظني) أي لزم تقديم الدليل الظني (على) ~~الدليل (القاطع) وهو باطل (بخلاف ما لو ثبت) الخبر (تواترا أو شهرة) فإنه ~~يجوز تخصيص الكتاب به (للمقاومة) بين الكتاب وبينهما، أما بينه وبين ~~المتواتر فبالاتفاق، وأما بينه وبين المشهور على رأي الجصاص ومن وافقه فإنه ~~يفيد علم اليقين فظاهر، وأما على رأي ابن أبان ومن وافقه في أنه علم ~~طمأنينة فلأنه قريب من اليقين، والعام ليس بحيث يكفر جاحده فهو قريب من ~~الظن، وقد انعقد الإجماع على تخصيص عمومات الكتاب بالخبر المشهور كقوله صلى ~~الله عليه وسلم " لا يرث القاتل شيئا " وقوله صلى الله عليه وسلم " لا تنكح ~~المرأة على عمتها ولا خالتها " وغير ذلك (فثبت) كل من الخبر المتواتر ~~والمشهور (تخصيصا وزيادة) ms0882 أي من حيث التخصيص بعموم الكتاب ومن حيث الزيادة ~~على مطلقه حال كونه (مقارنا) له إذا كان هو المخصص الأول (و) ثبت كل منهما ~~(نسخا) أي من حيث الناسخية حال كونه (متراخيا) عما يعارضه (وعنه) أي اشتراط ~~المقارنة في المخصص (حكموا بأن تقييد البقرة) في قوله تعالى - {اذبحوا ~~بقرة} - بالمقيدات المذكورة في الأجوبة عن أسئلتهم (نسخ) لإطلاقها لتأخر ~~المقيدات عن طلب ذبح مطلقها، فنسخ حكم بقرات غير موصوفة بتلك القيود: وهو ~~الأجزاء عما هو الواجب (كالآيات المتقدمة في بحث التخصيص) {كأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن} بالنسبة إلى - {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} - ~~الآية - والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} - بالنسبة إلى - {ولا ~~تنكحوا المشركات} - (وعن لزوم الزيادة بالآحاد) أي كأخبار الأحاد (منعوا) ~~أي الحنفية (إلحاق الفاتحة والتعديل) للأركان (والطهارة) من الحدث والخبث ~~(بنصوص القراءة) # PageV03P013 # أي قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر من القرآن} - (والأركان) أي اركعوا ~~واسجدوا (والطواف) أي وليطوفوا بالبيت العتيق حال كون الملحقات (فرائض) لما ~~ألحقت بها بما في الصحيحين لا صلاة لمن لم يقرأ الفاتحة، وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: " ارجع فصل فإنك لم تصل فساقه إلى أن قال فقال: والذي بعثك ~~بالحق نبيا ما أحسن غير هذا فعلمني فقال: # إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى ~~تطمئن راكعا من ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم اجلس حتى ~~تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " وبما روى ابن حبان والحاكم عنه ~~صلى الله عليه وسلم # " الطوف بالبيت صلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق فمن نطق فلا ينطق إلا ~~بخير (بل) ألحقوها حال كونها (واجبات) للصلاة والطواف مكملات لهما لا يحكم ~~ببطلانهما بدونها (إذ لم يرد) سبحانه وتعالى (بما تيسر) من القرآن (العموم ~~الاستغراقي) وهو جميع ما تيسر (بل) المراد (هو) أي ما تيسر (من ms0883 أي مكان) ~~تيسر من القرآن سواء كان (فاتحة أو غيرها) فلو قيل لا يحوز بدون الفاتحة ~~والتعديل والطهارة الصلاة والطواف بهذه الأخبار لكان نسخا لهذه الاطلاقات ~~بها وهو لا يجوز لما عرفت، ثم كون التعديل واجبا قول الكرخي وقال الجرجاني ~~سنة (وتركه صلى الله عليه وسلم المسئ) صلاته بعد أول ركعة حتى أتم (يرجح ~~ترجيح الجرجاني الاستنان) إذ يبعد تقريره على مكروه تحريما، وقال في شرح ~~اهداية الأول أولى، لأن المجاز حينئذ يكون أقرب إلى الحقيقة فإنها في ~~الصحة، والمكروه التحريمي أقرب إليها من التنزيهي، وللمواظبة، وقد سئل محمد ~~عن تركها فقال: إني أخاف أن لا يجوز، وفي البدائع عن أبي حنيفة مثله، ثم ~~شبه منع إلحاقهم المكملات المذكورة لضعف دليله بمنع إلحاقهم المذكورات بعد ~~قوله (كقولهم) أي الحنفية (في ترتيب الوضوء وولائه ونيته) أنها سنة (لضعف ~~دلالة مقيدها) لما عرف في محله (بخلاف وجوب الفاتحة) إذ (نفي الكمال) أي ~~إرادته (في خبرها) أي الفاتحة: وهو الحديث المذكور (بعيد عن معنى اللفظ) ~~لأن متعلق الجار والمجرور الواقع خبرا إنما هو الثبوت والكون العام، ~~والمعنى لا صلاة كائنة وعدم الكينونة شرعا هو عدم الصحة وبين عدم الصحة ~~وعدم الكمال بون بعيد، فمدلوله عدم الصحة غير أنه لما كان خبر الآحاد نزل ~~عن درجة القطع إلى درجة الظن صارت واجبة (وبظني الثبوت والدلالة) كأخبار ~~الآحاد التي مدلولاتها ظنية يثبت (الندب والإباحة والوجوب) يثبت (بقطعيها) ~~أي الدلالة (مع ظنية الثبوت) كأخبار الآحاد التي مفهوماتها قطعية (وقلبه) ~~أي وبظنيها مع قطعية الثبوت: كالآيات المؤولة (والفرض) يثبت (بقطعيهما) أي ~~الثبوت والدلالة # PageV03P014 # كالنصوص المفسرة والمحكمة والسنة المتواترة التي مفهوماتها قطعية (ويشكل) ~~على أن بظنيتهما يثبت الندب والسنة (استدلالهم) أي الحنفية لوجوب الطهارة ~~في الطواف كما هو الأصح عندهم (بالطواف) مرفوع على الحكاية: أي بقوله صلى ~~الله عليه وسلم الطواف (بالبيت صلاة لصدق التشبيه) أي تشبيه الطواف بالصلاة ~~(بالثواب) أي باعتباره بأن يكون وجه الشبه هو الثواب، قوله لصدق التشبيه ~~يعني لو حمل الكلام على الحقيقة لزم ms0884 عدم الصدق ولو حمل على التشبيه صدق ~~فيتعين التشبيه والتشبيه ثابت بمجرد اشتراكهما في الثواب ولا يلزم من صدقه ~~اشتراكهما في جميع الأحكام كما يقتضيه ظاهر الاستثناء المذكور بعده كما ~~أشار إليه بقوله (وقوله) صلى الله عليه وسلم بعد قوله " الطواف بالبيت صلاة ~~" (إلا أن الله أباح فيه المنطق) : أي النطق (ليس) محمولا (على ظاهره) وهو ~~كون الاستثناء متصلا وأن المعنى الطواف كالصلاة في جميع الأحكام، إلا أن ~~الله تعالى أباح فيه المنطق ليكون (موجبا ما سواه) أي النطق (من أحكام ~~الصلاة في الطواف) حتى يدخل فيه وجوب الطهارة، ووجه الإشكال أن الحديث ظني ~~لكونه خبر آحاد ودلالته على اشتراط الطهارة في الطواف أيضا ظني بل ضعيف ~~(لجواز نحو الشرب) فيه تعليل لكونه غير محمول على الظاهر، فالظاهر أنه كما ~~لا يشترط فيه ترك نحو الشرب لا يشترط فيه الوضوء، وكذا قال ابن شجاع: هي ~~سنة (فالوجه) الاستدلال له (بحديث عائشة حين حاضت محرمة) فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # " اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت " متفق عليه رتب منع الطواف ~~على انتفاء الطهارة (وادعوا) أي الحنفية (للعمل بالخاص لفظ جزاء) في قوله ~~تعالى - {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا} - وقوله لفظ ~~جزاء عطف بيان للخاص، ومفعول ادعوا (انتفاء عصمة المسروق حقا للعبد) أي ~~انتفى عصمته من حيث أنه حق للعبد (لاستخلاصها) أي عصمته حقا لله تعالى (عند ~~القطع) لما يأتي قريبا (فإن قطع) السارق (تقرر) خلوصها لله تعالى قبيل فعل ~~السرقة القبلية التي علم الله تعالى أنها تتصل بها السرقة كان القطع مبينا ~~لنا ذلك (فلا يضمن) المسروق (باستهلاكه لأنه) أي الجزاء المطلق (في ~~العقوبات) يكون (على حقه تعالى خالصا بالاستقراء) لأنه المجازي على ~~الإطلاق، ولذا سميت الآخرة دار الجزاء، ولا تراعى فيه المماثلة كما روعيت ~~في حق العبد مالا كان أو عقوبة ولا يستوفيه إلا حاكم الشرع ولا يسقط بعفو ~~المالك، وإذا كان حقه تعالى كانت الجناية واقعة على حقه فيستحق العبد ms0885 جزاء ~~من الله تعالى في مقابلة ما فات من ماله ومن ضرورة تحول العصمة التي هي محل ~~الجناية من العبد إلى الله تعالى عند فعل السرقة حتى تقع جناية في حقه ~~تعالى أن يصير المال في حق العبد ملحقا بما لا قيمة له كعصير المسلم إذا ~~تخمر # PageV03P015 # فإنه لا يضمن من سرقه، وقد استوفى بالقطع ما وجب بالهتك فلم يجب عليه شيء ~~آخر، وروى الحسن عنه أنه يجب الضمان، لأن الاستهلاك فعل آخر غير السرقة ~~وأجيب بأنه وإن كان فعلا آخر فهو اتمام المقصود بها، وهو الانتفاع بالمسروق ~~فكان معدودا منها، وأيضا المسروق ساقط العصمة لما قلنا وما يؤخذ من السارق ~~غير ساقطها فلا مماثلة، والضمان يعتمد عليها بالنص، ثم هذا في القضاء، وأما ~~ديانة ففي الإيضاح قال أبو حنيفة: لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من ~~الوجوه وفي المبسوط عند محمد يفتى بالضمان للحوق الخسران للمالك من جهة ~~السارق. قال أبو الليث، وهذا القول أحسن (ولا يخفى أنه) أي لفظ جزاء ~~(حينئذ) أي حين يكون خاصا بالعقوبة على الجناية على حقه تعالى إنما هو ~~(بعادة الاستعمال، والخاص) إنما يكون (بالوضع) لا بعادة الاستعمال. ثم عطف ~~على قوله لاستخلاصها قوله (أو لأنه) أي الجزاء (الكافي فلو وجب) الضمان مع ~~القطع (لم يكف) القطع، والفرض أنه كاف (وفيه نظر، إذ ليس الكافي جزاء ~~المصدر الممدود بل) الكافي (المجزئ من الأجزاء أو الجازئ من الجزء وهو ~~الكفاية) كما هو المذكور في كتب اللغة المشهورة (فهو) أي سقوط الضمان عن ~~السارق بعد القطع (بالمروى) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ما ~~ذكره المشايخ (لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه على ما فيه) من أنه لا ~~يعرف بهذا اللفظ، وأقرب لفظ إليه لفظ الدارقطني " لا غرم على السارق بعد ~~قطع يمينه " ثم أن راويه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده ~~مقبول، فإرساله غير قادح (والحق أنه) أي عدم وجوب الضمان مع القطع (ليس من ~~الزيادة) ms0886 بخبر الواحد على النص المطلق الذي هو القطع (لأن القطع لا يصدق ~~على نفي الضمان وإثباته فيكونا) أي نفي الضمان وإثباته (من ما صدقات ~~المطلق) يعني لو كان القطع كالطواف الصادق على طواف لا طهارة فيه وطواف فيه ~~طهارة صادقا على نفي الضمان وإثباته بحيث يكونان فردين له لكان يلزم ~~الزيادة بالخبر المذكور، لكنه ليس كذلك (بل هو) أي نفي الضمان (حكم آخر) ~~غير مندرج تحت القطع (أثبت بتلك الدلالة) الاستقرائية لجزاء (أو بالحديث) ~~المذكور، وقد يقال وكذلك اشتراط الطهارة حكم آخر لا يصدق عليه الطواف فإن ~~قلت ما صدق عليه الطواف إنما هو طواف ليس فيه طهارة قلنا كذلك ههنا ما صدق ~~عليه القطع إنما هو قطع لا تضمين فيه، فكما أن موجب إطلاق الطواف حصول ~~الامتثال بإيقاع طواف بلا طهارة وموجب الخبر عدم حصوله فبينهما تدافع، كذلك ~~موجب إطلاق القطع حصول الامتثال بقطع معه ضمان وموجب الخبر عدم حصوله. ~~فالجواب أنا لا نسلم عدم حصول الامتثال بالقطع مع التضمين بموجب الخبر ~~المذكور لأن الامتثال لأمر فاقطعوا يحصل بالقطع على أي وجه كان، غاية الأمر ~~أنه لا يحصل الامتثال. # PageV03P016 # للنهي عن تغريم السارق، بخلاف الحديث الدال على اشتراط الطهارة في الطواف ~~فإن مقتضاه عدم حصول الامتثال لأمر - وليطوفوا - بلا طهارة، وهو مبين ~~للمراد من الطواف المأمور به فافهم (بخلاف قولهم) أي الحنفية (وجب له) أي ~~لأجل العمل بالخاص (مهر المثل بالعقد في المفوضة) بكسر الواو المشددة، من ~~زوجت نفسها أو زوجها غيرها بإذنها بلا تسمية مهر، أو على أن لا مهر لها، ~~ويروى بفتحها وهي من زوجها وليها بلا مهر بغير إذنها (فيؤخذ) مهر المثل ~~(بعد الموت بلا دخول عملا بالباء) الذي هو لفظ خاص في الإلصاق حقيقة في ~~قوله تعالى - {أن تبتغوا بأموالكم} - (لإلصاقها) أي الباء (الابتغاء وهو ~~العقد) الصحيح (بالمال، وحديث بروع) وهو ما عن ابن مسعود في رجل تزوج امرأة ~~فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض لها الصداق. قال لها الصداق كاملا، وعليها ~~العدة، ولها ms0887 الميراث، فقال معقل بن سنان: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يفتي به بروع بنت واشق: أخرجه أصحاب السنن واللفظ لأبي داود، والمراد ~~صداق مثلها كما صرح به في رواية له ولغيره، وسيأتي في الكلام في جهالة ~~الراوي. في التلويح بروع بفتح الباء وأصحاب الحديث يكسرونها. وفي الغاية ~~بكسر الباء وفتحها والكسر أشهر، وفي المغرب بفتح الباء والكسر خطأ (مؤيد) ~~لمعنى الباء على صيغة الفاعل، وكذلك في قوله (فإنه) أي الحديث المذكور ~~(مقرر له) . قوله بخلاف قولهم إلى آخره مربوط بقوله أو بالحديث مع ما قبله، ~~فإن مدار نفي الضمان هناك على ذلك الحديث، لا على العمل بالخاص، وههنا وجوب ~~المهر بالعمل به، والحديث مقرر له (بخلاف ادعاء تقرير أقله) أي المهر ~~(شرعا) أي في الشرع، أو تقديرا شرعيا (عملا بقوله تعالى قد علمنا ما فرضنا) ~~عليهم في أزواجهم، لأن الفرض لفظ خاص وضع لمعنى خاص، وهو التقدير، والضمير ~~المتصل به لفظ خاص يراد به ذات المتكلم، فدل على أن الشارع قدره إلا أنه في ~~تعيين المقدار مجمل (فالتحق) قوله صلى الله عليه وسلم (لا مهر أقل من عشرة) ~~رواه الدارقطني والبيهقي وابن أبي حاتم وسند ابن أبي حاتم حسن (بيانابه) ~~فصارت عشرة دراهم من الفضة تقديرا لازما، لأنه المتيقن (إذ يدفع) كون ~~المراد من الآية، هذا تعليل لما يفهم من قوله بخلاف إلى آخره متعلق بقوله ~~مقرر: أي لا يقرر ادعاء تقدير الأقل حديث لا مهر إلى آخره: إذ كونه مقررا ~~له فرع كون الفرض بمعنى التقدير وهو غير مسلم (بجواز كونه) أي المفروض ~~المدلول عليه بما فرضنا (النفقة والكسوة والمهر بلا كمية خاصة فيه) أي في ~~المهر (لا تنقص) تلك الكمية (شرعا) . قوله لا تنقص صفة كمية (كما فيهما) أي ~~كالمفروض في النفقة والكسوة في عدم الكمية الخاصة (وتعلق # PageV03P017 # العلم) بالمفروض في قوله - {قد علمنا ما فرضنا} -. (لا يستلزمه) أي ~~التعيين في المفروض (لتعلقه) أي العلم (بضده) وهو غير المعين أيضا (وأما ~~قصر المراد) بالمفروض (عليهما) أي ms0888 النفقة والكسوة (لعطف ما ملكت أيمانهم) ~~على أزواجهم في قوله تعالى - {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت ~~أيمانهم} - للعلم بعدم مشاركة المملوكات في المهر، وإليه أشار بقوله (ولا ~~مهر لهن) على ساداتهن (فغير لازم) لجواز أن يكون المفروض بالنسبة إلى ~~الأزواج الأمور الثلاثة، وبالنسبة إلى الإماء الأولين (فإنما هو) أي تقدير ~~المهر شرعا ثابت (بالخبر) المذكور حال كونه (مقيدا لإطلاق المال في أن ~~تبتغوا) بأموالكم، لا بالعمل الخاص الذي هو لفظ فرضنا، غير أنه يلزم حينئذ ~~الزيادة على الكتاب بخبر الواحد كما ذكره المصنف في شرح الهداية (وكذا ~~ادعاء وقوع الطلاق في عدة البائن للعمل به) أي بالخاص (وهو الفاء لإفادتها) ~~أي الفاء (تعقيب) الطلاق في قوله تعالى (فإن طلقها الافتداء) غير مسلم (بل) ~~هي (لتعقيب) مدخول الطلقتين المدلولتين بقوله (الطلاق مرتان لأنها) أي آية ~~فإن طلقها (بيان الثالثة: أي الطلاق مرتان فإن طلقها) بعد ذلك طلقة (ثالثة ~~فلا تحل حتى تنكح، واعترض) بينهما إفادة (جوازه) أي الطلاق مطلقا (بمال) . ~~ثم بين الإطلاق بقوله (أولى) أي طلقة أولى (كانت أو ثانية أو ثالثة) دلالة ~~على أن الطلاق يقع مجانا تارة، وبعوض أخرى (ولذا) أي لأجل أن الفاء لتعقيب ~~ما بعدها لما ذكر لا للافتداء (لم يلزم في شرعية الثالثة تقدم خلع) يرد ~~عليه أنه يدل على أنه لو أفادت تعقيب الثالثة للافتداء للزم مشروعيته تقدم ~~الخلع وفيه نظر، لأنها لا تفيد حينئذ إلا مشروعية الثالثة بعد الخلع، وأما ~~الحصر فلا تفيده: اللهم إلا أن يدعي عدم دليل آخر على مشروعيتها بدون تقدم ~~الخلع، وإثباته مشكل (وأما إيراد أثبتم التحليل) للزوج الثاني (بلعن ~~المحلل) في قوله صلى الله عليه وسلم " لعن الله المحلل والمحلل له ": رواه ~~ابن ماجه، فإن المحلل من يثبت الحل كالمحرم من يثبت الحرمة (أو بقوله) صلى ~~الله عليه وسلم لزوجة رفاعة القرظي لما أتته فقالت: كنت عند رفاعة القرظي ~~فطلقني، فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة ~~الثوب (أتريدين) ms0889 أن ترجعي إلى رفاعة (لا، حتى تذوقي) عسيلته ويذوق عسيلتك، ~~رواه الجماعة إلا أبا داود (زيادة على الخاص لفظ حتى في حتى تنكح) زوجا ~~غيره لأنه وضع لمعنى خاص وهو الغاية، فنكاح الثاني غاية للحرمة الثابتة ~~بالثلاث لا غير، فلا يثبت الحل الجديد به، فإثباته بأحد الخبرين زيادة على ~~الخاص مبطلة له، وهذا الإيراد من فخر الإسلام وغيره من قبل محمد وزفر ~~والأئمة الثلاثة في مسئلة الهدم: وهي المطلقة واحدة أو ثنتين إذا انقضت # PageV03P018 # عدتها وتزوجت بآخر ودخل بها ثم طلقها ثم رجعت إلى الأول حيث قالوا: ترجع ~~إليه بما بقي من طلاقها، وأبو حنيفة وأبو يوسف قالا: ترجع إليه بثلاث قياسا ~~على المطلقة الثلاث عملا بكل من الخبرين (فلا وجه له إذ ليس عدم تحليله) أي ~~الزوج الثاني الزوجة للأول (و) عدم (العود) أي عودها (إلى الحالة الأولى) ~~وهي ملك الأول الثلاث عليها (من ما صدقات مدلولها) أي حتى في الآية (ليلزم ~~إبطاله) أي مدلولها (بالخير) فهو: أي إثبات التحليل بالثاني (إثبات مسكوت ~~الكتاب بالخبر، أو بمفهوم حتى على أنه) أي مفهومها: يعني العمل به (اتفاق) ~~أي متفق عليه، أما عند غير الحنفية فظاهر، وأما عندهم فلأنه من قبيل ~~الإشارة على ما ذكر في البديع وغيره (أو بالأصل) الكائن فيها قبل ذلك (وعلى ~~تقديره) أي كونه إثبات مسكوت الكتاب بأحد هذه المذكورات (يرد) أن يقال ~~(العود) إلى الحالة الأولى (والتحليل إنما جعل) كل منهما (في حرمتها ~~بالثلاث ولا حرمة قبلها) أي لا يتحقق حرمة الثلاث قبل الثلاث (فلا يتصوران) ~~أي العود والتحليل، إذ لم تحرم في الصورة المذكورة تلك الحرمة حتى تعود، ~~فلو أثبت حل بهذا التزويج كان تحصيلا للحاصل (فلا يحصل مقصودهما) أي أبي ~~حنيفة وأبي يوسف، وهو (هدم الزوج) الثاني (ما دون الثلاث خلافا لمحمد) . ~~(ولا يخفى تضاؤل) أي تصاغر (أنه) أي ما دون الثلاث (أولى به) أي بالحل ~~الجديد من الثلاث (أو) أنه ثابت (بالقياس) عليها، أما الأول فلأنه لما أثبت ~~الزوج الثاني حلا جديدا فلحقه ms0890 الطلقات الثلاث في الأغلظ كان أن يثبته في ~~الأخف أولى، وأما الثاني فيجامع أنه نكاح زوج ثان بالغاء كونه في حرمة ~~غليظة، ثم أن التضاؤل إنما هو بسبب أن مورد النص الدال على تحليل الزوج ~~الثاني بزوج كائن بعد استيفاء الطلقات، ولا دليل على إلغاء هذه الخصوصية ~~فلا مجال للقياس فضلا عن الإثبات بالطريق الأولى، يؤيد أنه هناك احتجنا إلى ~~إثبات حل جديد وترتب عليه أن يملك الثلاث، وههنا لا يحتاج إلى ذلك لأنه ~~حاصل كما مر، ولذلك (فالحق هدم الهدم) المبني على الوجهين الضعيفين. ### | الباب الثالث # (السنة) في اللغة (الطريقة المعتادة) حسنة كانت أو سيئة، في الحديث " من ~~سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجرمن عمل بها إلى أن قال: ومن سن سنة ~~سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ". (وفي) اصطلاح (الأصول قوله) صلى ~~الله عليه وسلم (وفعله وتقريره) مما # PageV03P019 # ليس من الأمور الطبيعية، لم يذكر هذا القيد للعلم بأنها من الأدلة ~~الشرعية، والأمور المذكورة ليست منها (وفي فقه الحنفية: ما واظب) صلى الله ~~عليه وسلم (على فعله مع ترك ما بلا عذر) لم يقل مع تركه أحيانا كما هو ~~المشهور عندهم لدلالة المواظبة على ندرة الترك، وذكر بلا عذر لأن الترك مع ~~العذر متحقق في الواجب أيضا (ليلزم كونه) أي المفعول المواظب عليه (بلا ~~وجوب) له. قوله ليلزم متعلق بترك ما الخ (وما لم يواظبه) أي فعله بحذف على ~~وقد قصد به القربة (مندوب ومستحب، وإن لم يفعله بعد ما رغب فيه) . قوله وأن ~~وصلية (وعادة غيرهم) أي الحنفية (ذكر مسئلة العصمة) حال كونها (مقدمة ~~كلامية) إذ ليست من مسائل الأصول بل من الكلام، من جملة ما يتوقف عليها ~~الأصول (لتوقف حجية ما قام به صلى الله عليه وسلم) من القول والفعل ~~والتقرير (عليها) أي العصمة: إذ بثبوتها يثبت حقيقة (وهي) أي العصمة (عدم ~~قدرة المعصية) فعلى هذا مفهومها عدمي، وقيل وجودي، وإليه أشار بقوله (أو ~~خلق مانع) من المعصية (غير ملجئ) إلى تركها، وإلا ms0891 يلزم الاضطرار المنافي ~~للابتلاء والاختيار (ومدركها) أي العصمة عند المحققين من الحنفية والشافعي ~~والقاضي أبي بكر (السمع، وعند المعتزلة) السمع و (العقل أيضا) . ثم اختلف ~~في تفصيلها (الحق أن لا يمتنع قبل البعثة كبيرة ولو) كانت (كفرا عقلا) أي ~~امتناعا عقليا كما هو قول القاضي وأكثر المحققين (خلافا لهم) أي أي ~~المعتزلة (ومنعت الشيعة الصغيرة أيضا) أي وقوعها وجوازها. (وأما الواقع) في ~~نفس الأمر (فالمتوارث) أي الخبر المتوارث (أنه لم يبعث نبي قط أشرك بالله ~~طرفة عين، ولا من نشأ فحاشا) أي متكلما بما يستقبح ذكره عند أهل المروءة ~~فضلا عن أن يفعله (سفيها) في أمور الدنيا والآخرة، وهو ضد الرشد (لنا) في ~~عدم امتناع ما ذكر عقلا (لا مانع في) نظر (العقل من) حصول (الكمال) التام ~~(بعد النقص) التام (و) بعد (رفع المانع) من حصوله (قولهم) أي المعتزلة ~~والشيعة (بل فيه) أي في العقل مانع من ذلك (وهو) أي المانع (إفضاؤه) أي ~~صدور المعصية (إلى التنفير عنهم واحتقارهم) بعد البعثة (فنافى) صدورها عنهم ~~(حكمة الإرسال) ويه اهتداء الخلق بهم (مبني على التحسين والتقبيح الفعليين) ~~أذ لو لم يقولوا: إن إرسال من ينفر عنه المرسل إليه قبيح لم يتم دليلهم ~~(فإن بطل) القول بهما (كدعوى الأشعرية) من أن القول بهما باطل (بطل) قولهم ~~المبني عليهما (وإلا) أي وإن لم يبطل القول بهما مطلقا (منعت الملازمة) بين ~~صدور المعصية والإفضاء إلى التنفير عنهم بعد البعثة واحتقارهم (كالحنفية) ~~أي كدعوى الحنفية، من أن القول بهما ليس باطلا مطلقا، وأن الملازمة ~~المذكورة ممنوعة (بل بعد صفاء السريرة) أي الباطن # PageV03P020 # (وحسن السيرة) أي الأخلاق (ينعكس حالهم) أي الذين صدر عنهم المعصية في ~~البداية (في القلوب) من تلك الحال إلى التعظيم والإجلال (ويؤكده) أي انعكاس ~~حالهم حينئذ (دلالة المعجزة) على صدقه وحقية ما أتى به، فإن كثيرا من ~~الأولياء كانوا أرباب معصية في بدء حالهم ألا ترى أن الله تعالى قدم ~~التوابين على المتطهرين في كتابه المجيد عند ذكر المحبة - {إن الله يحب ~~التوابين ويحب ms0892 المتطهرين} - (والمشاهدة واقعة به) أي بالانعكاس المذكور (في ~~آحاد انقاد الخلق) النقد تمييز الجيد من الدراهم وغيرها عن الرديء، ~~والمراد: الممتازون من الصلحاء بأنهم كانوا في البداية موصوفين بضد الصلاح ~~محقرين عند الخلق ثم انعكس حالهم (إلى إجلالهم بعد العلم بما كانوا عليه) ~~من أحوال تنافي ذلك، بل ربما يكونون أعز لمزيد ظهور عناية الحق سبحانه في ~~حقهم (فلا معنى لإنكاره، وبعد البعثة الاتفاق) من أهل الشرائع كافة (على ~~عصمته) أي النبي (عن تعمد ما يخل بما يرجع إلى التبليغ) من الله إلى الخلق ~~كالكذب في الأحكام، وإلا لأدى إلى إبطال دلالة المعجزة وهو محال (وكذا) ~~الاتفاق على عصمته مما يخل بما ذكر (غلطا) ونسيانا (عند الجمهور خلافا ~~للقاضي أبي بكر، لأن دلالة المعجزة) على عدم كذبه إنما هي (على عدم الكذب ~~قصدا) وذلك لا ينافي صدوره غلطا، وما هو من فلتات اللسان (و) على (عدم ~~تقريره على السهو) إذ لا بد من بيانه والتنبيه عليه فإن لم يقع يخل بمصلحة ~~التبليغ (فلم يرتفع الأمان عما يخبر به عنه تعالى) فاندفع ما قيل من أنه ~~يلزم منه عدم الوثوق بتبليغه لاحتمال السهو والغلط على تقدير عدم عصمته ~~عنهما (وأما غيره) أي غير ما يخل بما يرجع إلى التبليغ (من الكبائر ~~والصغائر الخسية) وهي ما يلحق صاحبها بالأرذال والسفل وينسب إلى دناءة ~~الهمة، وسقوط المروءة كسرقة كسرة والتطفيف بحبة (فالإجماع على عصمتهم عن ~~تعمدها سوى الحشوية وبعض الخوارج) وهم الأزارقة حتى جوزوا عليه الكفر ~~فقالوا: يجوز أن يبعث الله نبيا علم أنه يكفر بعد نبوته. ثم الأكثر على أن ~~امتناعه مستفاد من السمع وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين فيه، والمعتزلة ~~على أنه مستفاد من العقل على أصولهم (و) على (تجويزها) أي الكبائر والصغائر ~~الخسية (غلطا وبتأويل خطأ) بناء على تجويز اجتهاد النبي وخطئه فيه، وقوله ~~وتجويزها معطوف على عصمتهم، فالمعنى وأجمعوا أيضا على التجوير المذكور (إلا ~~الشيعة فيهما) في الغلط والخطأ المذكورين، هذا على ما في البديع وغيره، وفي ~~المواقف وأما ms0893 سهوا فجوزه الأكثرون، وقال السيد السند والمختار خلافه (وجاز ~~تعمد غيرها) أي الكبائر والصغائر المذكورة كنظرة وكلمة سفه نادرة في غضب ~~(بلا إصرار عند) أكثر (الشافعية والمعتزلة ومنعه) أي تعمد غيرها (الحنفية ~~وجوزوا الزلة فيهما) أي الكبيرة والصغيرة (بأن # PageV03P021 # يكون القصد إلى مباح فيلزمه معصية) لذلك لا أنه قصد عينها (كوكز موسى ~~عليه السلام) أي كدفعه بأطراف أصابعه، وقيل بجمع الكف القبطي واسمه فانون ~~(وتقترن) الزلة (بالتنبيه) على أنها زلة، أما من الفاعل كقوله: هذا من عمل ~~الشيطان: أي هيج غضبي حتى ضربته فوقع قتيلا، أو من الله تعالى كما قال ~~تعالى - {وعصى آدم ربه فغوى} - أي أخطأ بأكل الشجرة التي نهى عن أكلها وطلب ~~الملك والخلد بذلك (وكأنه) أي هذا النوع خطأ من حيث أنه لم يقصد ما آل إليه ~~(شبه عمد) من حيث الصورة لقصده إلى أصل الفعل (فلم يسموه خطأ) نظرا إلى قصد ~~أصل الفعل (ولو أطلقوه) أي الخطأ عليه كما أطلقه غيرهم (لم يمتنع وكان أنسب ~~من الاسم المستكره) أي الزلة، وقد قالوا: لو رمى غرضا فأصاب آدميا كان خطأ ~~مع قصد الرمي غير أن قوله تعالى - {فأزلهما الشيطان عنها} - ربما يؤيدهم، ~~اللهم إلا أن يفرق بين أن يكون الإطلاق من الله تعالى في حق نبيه، وأن يكون ~~من العباد في حقه. ### | (فصل: حجية السنة) # سواء كانت مفيدة للفرض أو الواجب أو غيرهما (ضرورة دينية) كل من له عقل ~~وتمييز حتى النساء والصبيان يعرف أن من ثبت نبوته صادق فيما يخبر عن الله ~~تعالى ويجب اتباعه (ويتوقف العلم بتحققها) أي السنة بمعنى كونها صادرة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وليس مرجع الضمير حجيتها كما زعم الشارح (وهي) أي ~~السنة (المتن) أي تسمى عند الأصوليين والمحدثين بالمتن، جملة معترضة بين ~~الفعل وصلته: أعني قوله (على طريقه) أي المتن، ثم فسر طريقه بقوله (السند) ~~إذ به يعرف ثبوته، ثم فسره بقوله (الأخبار عنه) أي عن المتن (بأنه حدث به) ~~أي بالمتن، (فلان) وفلان فصاعدا ما لم يصل ms0894 حد التواتر (أو خلق) يحيل العقل ~~تواطأهم على الكذب، وأشار في أثناء التعريف إلى عدة من الألفاظ الاصطلاحية ~~فلا يرد أنه يكفي بعضها، وقيل السند مأخوذ من السند: ما ارتفع وعلا عن سفح ~~الجبل: أي أسفله لأن المسند يرفعه إلى قائله، ومن قولهم: فلان سند: أي ~~معتمد لاعتماد المحدث عليه في صحته وضعفه (وهو) أي المتن (خبر وإنشاء) وجه ~~الحصر ذكر في المقالة الأولى (فالخبر قيل لا يحد لعسره) أي لعسر تحديده على ~~وجه جامع للجنس والفصل لتعسر معرفة الذاتيات كما قيل مثله في العلم (وقيل ~~لأن علمه) أي الخبر (ضروري) والتعريف إنما يكون للنظريات وهذا اختيار ~~الإمام الرازي والسكاكي (لعلم كل) أحد سواء كان من أهل النظر أولا (بخبر ~~خاص ضرورة، وهو) أي الخبر الخاص (أنه موجود، وتمييزه) أي ولتمييز الخبر (عن ~~قسيمه) الذي هو الإنشاء (ضرورة) من غير احتياج إلى نظر وفكر، فلو كان تصوره ~~نظريا لما كان تمييزه عنه ضروريا لاحتياجه إلى تصوره، وإذا كان الخبر ~~المقيد الذي هو الخاص ضروريا # PageV03P022 # (فالمطلق) أي الخبر المطلق الذي هو جزءه (كذلك) أي كان ضروريا بالاستلزام ~~ضرورة توقف تصور الكل على تصور الجزء (وأورد) على هذا القول (الضرورة) أي ~~كون العلم بالخبر ضروريا (تنافى الاستدلال) على كونه ضروريا، لأن الاستدلال ~~إنما يكون في النظري، (وأجيب بأنه) أي كون الضرورة منافية للاستدلال إنما ~~هو (عند اتحاد المحل) أي محل الضرورة والاستدلال (وليس) محلهما هنا متحدا ~~(فالضروري) هنا (حصول العلم) بمفهوم الخبر (بلا نظر) أي علمه الحاصل بغير ~~نظر وفكر (وكونه) أي العلم (حاصلا كذلك) أي على وجه الضرورة (غيره) أي غير ~~حصوله بلا نظر (ولو أورد كذا الحاصل ضرورة يلزمه ضرورية العلم بكونه ضروريا ~~إذ بعد حصوله) أي حصول العلم في العقل كذلك: أي على وجه الضرورة (لا يتوقف ~~العلم الثاني) وهو العلم بكون العلم الحاصل ضروريا (بعد تجريد مفهوم ~~الضروري) الموصوف به الحاصل ضرورة على شيء (سوى) أي إلا (على الالتفات) ~~وتوجيه الذهن نحوه: يعني أن مادة العلم الثاني الذي ms0895 هو التصديق يكون ذلك ~~الحاصل ضروريا موجودة بين يدي العقل قريبة المأخذ، فإذا قصده يحصل له بمجرد ~~الالتفات إليه، وتجريد مفهوم الضروري الذي يريد أن يحكم به على الحاصل ~~المذكور عبارة عن ملاحظته على الوجه الكلي مجردة عن خصوصيات أفراده كتصوره ~~بعنوان ما يحصل بلا نظر (وتطبيق) هذا (المفهوم) على العلم الحاصل بلا نظر ~~فإنك إذا فعلت ذلك تجده مطابقا فتعلم أنه ضروري، وهو العلم الثاني بعينه ~~(وليس) ما ذكر من التجريد والالتفات والتطبيق (النظر) وهو ظاهر (كان) هذا ~~الإيراد (لازما) لا وجه لإنكاره، وهذا جواب لو أورد (فالحق أنه) أي الدليل ~~المذكور (تنبيه) على خفائه، لما دفع إيراد المنافاة بين دعوى الضرورة، ~~والاستدلال، يقول الخبر لا يحد، لأن علمه ضروري الخ ببيان عدم اتحاد المحل. ~~ثم ذكر الإيراد على وجه لا مدفع له، وتبين أن كون الخبر ضروريا لا يحتاج ~~إلى الدليل يوهم أن ما ذكره القائل المذكور في معرض الاستدلال غير موجه، ~~فذكر أنه تنبيه في صورة الاستدلال، ومثله شائع في البديهيات الخفية ~~(والجواب) عن المنبه المذكور (أن تعلق العلم به) أي الخبر (بوجه) ما بغير ~~نظر (لا يستلزم تصور حقيقته) أي الخبر (ضرورة) وتصور حقيقته هو المراد ~~بالتعريف. ثم ذكر ما يستلزم تصور الحقيقة بوجه مساو بقوله (والظاهر أن ~~إعطاء اللوازم) أي إعطاء لوازم الخبر للخبر، ولوازم الإنشاء للإنشاء. ثم ~~بين الإعطاء المذكور بقوله (من وضع كل) منهما (موضعه) فلا يضع أحد قمت مكان ~~قم ولا عكسه: ومن تجويز الصدق والكذب وعدمه (ونفى ما يمتنع) على كل منهما ~~(عنه) أي عن كل منهما، فلا تقول قم يحتمل الصدق والكذب إلى غير ذلك (فرع ~~تصور # PageV03P023 # الحقيقة، إذ هي) أي حقيقة معنى الخبر، والإنشاء هي (المستلزمة) لذلك ~~الإعطاء (نعم لا يتصورهما) أي المتصور باعتبار هذا التصور اللازم لذلك ~~الإعطاء الحقيقيين (من حيث هما مسميا) لفظي (الخبر والإنشاء) أو غيرهما، ~~وهذا لا ينافي تصور نفيهما (فيعرفان اسما) أي تعريفا اسميا لإفادة أن مسمى ~~لفظ الخبر كذا، فالمقصد من هذا التعريف ms0896 بيان ما وضع له اللفظ (وإن كان قد ~~يقع حقيقيا) بأن كانت أجزاؤه ذاتيات الحقيقة في نفس الأمر، وهي موجودة في ~~الخارج (فالخبر) مسماه (مركب يحتمل الصدق والكذب بلا نظر إلى خصوص متكلم) ~~فلا يشكل بخبر النبي صلى الله عليه وسلم: إذ هو مع قطع النظر عن قائله ~~يحتملهما، ولا بخبر من يخبر بما يحكم العقل بنقيضه ضرورة، لأنه إذا قطع ~~النظر عن حكمه بالنقيض، وينظر إلى نفس الأمر يحتملهما، فالمراد قطع النظر ~~عن جميع ما سوى نفس الخبر (ونحوه) أي نحو ما ذكركما يفيد هذا المعنى أو ما ~~يساويه (وأورد) على هذا التعريف (الدور لتوقف) كل من (الصدق) والكذب (عليه) ~~أي على معنى الخبر (لأنه) أي الصدق (مطابقة الخبر) للواقع والكذب عدم ~~مطابقته له، فقد توقف الخبر على كل منهما لكونهما جزئي مفهومه، وتوقف كل ~~منهما على الخبر لكونه جزء مفهوميهما (وبمرتبة) أي وأورد لزوم الدور أيضا ~~بمرتبة (لو قيل التصديق والتكذيب) مكان الصدق والكذب، إذ التصديق أن ينسب ~~الخبر إلى مطابقته للواقع، والتكذيب أن ينسب إلى خلاف ذلك: فالدور على ~~الأول بلا واسطة، وههنا بواسطة: إذ التصديق يتوقف على الصدق، وهو على ~~الخبر، و (إنما يلزم) الدور (لو لزم) ذكر الخبر (في تعريفه) أي الصدق وكذا ~~في الكذب (وليس) ذكره لازما، بل يعرفان بحيث لا يتوقف على معرفة الخبر (إذ ~~يقال فيهما) أي الصدق والكذب (ما) أي صفة كلام (طابق نفسيه) أي نسبته ~~النفسية التي هي جزء مدلوله (لما) أي للنسبة التي بين طرفيه (في نفس الأمر) ~~بأن يكونا ثبوتيين أو سلبيين (أولا) تطابق لما ذكر في تعريف الكذب، أو ~~المعنى لو لزم ذكر الصدق والكذب في تعريف الخبر، إذ يقال فيهما: أي في ~~الخبر والإنشاء ما طابق الخ، فعلى هذا يكون تعريف الإنشاء مطويا اعتمادا ~~على المقابلة، والثاني أولى. (وقول أبي الحسين) وتعريف الخبر (كلام يفيد ~~بنفسه نسبة) يرد (عليه أن نحو قائم) من المشتقات (عنده) أي أبي الحسين ~~(كلام) لأنه قال في المعتمد: الحق أن يقال ms0897 الكلام هو ما انتظم في الحروف ~~المسموعة المتميزة المتواضع على استعمالها في المعاني (ويفيدها) أي قائم ~~النسبة (بنفسه) لأنها جزء من مسماه (وليس) نحو قائم (خبرا) بالاتفاق، ولما ~~جعل ابن الحاجب قيد بنفسه لإخراج نحوه لإفادتها النسبة بل مع الموضوع الذي ~~هو زيد مثلا أشار المصنف إليه بقوله (وما قيل مع الموضوع ممنوع) # PageV03P024 # بل قائم بنفسه يفيدها، (إذ المشتق دال على ذات موصوفة) أي لأن كل مشتق من ~~الصفات وضع لذات ما باعتبار اتصافها بمبدأ الاشتقاق، وأما مع الموضوع فيفيد ~~النسبة إلى معين، وإليه أشار بقوله (فالموضوع لمجرد تعيين المنسوب إليه، ~~وأما إيراد نحو قم عليه) أي على أبي الحسين بأنه صادق عليه (لإفادته نسبة ~~القيام) إلى المخاطب، لأن المطلوب هو القيام المنسوب إليه، وإفادته الطلب ~~(فليس) بوارد عليه (إذ لم يوضع) نحو قم لشيء (سوى) أي إلا (لطلب القيام) أي ~~طلب القيام من المخاطب، كذا فسر الشارح ولا ينبغي لأنه يوهم أن نسبة الطلب ~~والقيام إلى المتكلم والمخاطب مأخوذة في مفهومه، وليس كذلك: بل هو موضوع ~~لطلب القيام مطلقا (وفهم النسبة) أي نسبة وقوع القيام من المخاطب (بالعقل ~~والمشاهدة) إذ العقل يحكم بأن الشخص لا يطلب منه الفعل الصادر عن غيره، ~~ونشاهد أن المأمور يصدر منه المطلوب دائما عند الامتثال، لا من غيره (لا ~~يستلزم الوضع) أي وضع نحو قم (لها) أي للنسبة المذكورة فإن قلت: قم يدل على ~~الطلب، وهو نسبة بين الطالب والمطلوب قلت المراد من النسبة ما هو المتبادر ~~منها، وهو الإسناد المعتبر بين ركني السند والمسند إليه، والطالب ليس بشيء ~~منهما، وقد يقال: قم فعل وفاعل فلا بد من نسبة بينهما، ولا وجه لجعلها منها ~~وهي منتفية فيه (فليس) فهم النسبة (بنفسه) أي بنفس لفظ قم مثلا (وما قيل) ~~والقائل ابن الحاجب وغيره من أن (الأولى) في تعريفه (كلام محكوم فيه بنسبة ~~لها خارج) هي حكاية عنه (فطلبت القيام منه) أي من الخبر، لأنه حكم فيه ~~بنسبة طلب القيام إلى المتكلم، ولها خارج قد يطابقه ms0898 فيكون صدقا، وقد لا ~~يطابقه فيكون كذبا (لاقم) أي ليس منه قم. قال الشارح فإنه وإن كان كلاما ~~محكوما فيه بنسبة القيام إلى المأمور ونسبة الطلب إلى الآمر، لكن هذه ~~النسبة ليس لها خارج تطابقه أو لا تطابقه، لأنها ليست إلا مجرد الطلب ~~القائم بالنفس انتهى. # أثبت في الأمر نسبتين: إحداهما بين مبدأ الاشتقاق والمأمور. والثانية بين ~~الطلب والآمر، فإن أراد به دخولهما فيما وضع له، فهذا ينافي ما مر آنفا أنه ~~لم يوضع إلا لطلب القيام، وإن أراد كونهما لازمين له في التحقق فهو خارج ~~المبحث، لأن الكلام في نسبة تكون فيه. ثم قوله لكن هذه النسبة الخ غير ~~موجه، لأنه مهد نسبتين ولم يعلم مراد أيهما فإن قلت ربما أرادهما جميعا ~~بضرب من التأويل قلت على جميع التقادير لا معنى لقوله، لأنها ليست إلا مجرد ~~الطلب، إذ قد ذكر أن النسبة الأولى بين القيام والمأمور به، فهي ليست عين ~~الطلب القائم بنفس الأمر، وكذا الثانية فإنها بين الطلب والآمر وأيضا قوله ~~محكوما فيه الخ ظاهره # PageV03P025 # غير صحيح، إذ لا حكم في الإنشاء، وتأويله غير ظاهر، فكأنه حرر هذا المحل ~~من عند نفسه. والوجه أن يقال: إنما خرج نحو قم بقوله محكوم فيه بنسبة، ~~وقوله لها خارج لزيادة التوضيح وإشارة إلى أنه مشتمل على نسبة ليست على طرز ~~نسبة الخبر بأن يكون لها خارج هي حاكية عنه ليتصور فيها المطابقة وعدمها ~~والله أعلم. وما قيل مبتدأ خبره (فعلى إرادة ما يحسن عليه السكوت بالكلام) ~~المذكور في صدر التعريف (فلا يرد) نحو (الغلام الذي لزيد) إذ لا يحسن ~~السكوت عليه فهو غير داخل في التعريف فلا يضر صدق ما بعد الجنس عليه لو ~~اعتبر فيه الحكم والنسبة المذكورة باعتبار أن الأوصاف قبل العلم بها أخبار، ~~والمركب التوصيفي يبنى عليه (ولا حاجة إلى محكوم) حينئذ لإخراج نحو الغلام ~~الذي لزيد: إذ لم يدخل في الجنس حتى يخرج (بل قد يوهم) ذكره (أن مدلول ~~الخبر الحكم) بوقوع النسبة (وحاصله) أي الحكم (علم) ms0899 لأنه إدراك أن النسبة ~~واقعة أو ليست بواقعة، فهو قسم من العلم إن فسرنا العلم بما يعم التصور ~~والتصديق، أو نفس العلم إن فسرناه بالتصديق (ونقطع بأنه) أي الخبر (لم يوضع ~~لعلم المتكلم بل) إنما وضع (لما عنده) أي المتكلم من وقوع النسبة أولا ~~وقوعها والحاصل أنه موضوع للمعلوم لا العلم (فالأحسن) في تعريفه (كلام ~~لنسبته خارج) لئلا يرد شيء مما ذكر، فيحوج إلى تكلف لا يليق بالتعريف. # (واعلم أنه) أي الخبر (يدل على مطابقته) للواقع، ولذا قيل: مدلول الخبر ~~الصدق، والكذب احتمال (فإنه يدل على نسبة) تامة ذهنية (واقعة) في الإثبات ~~(أو غير واقعة) في السلب مشعرة بحصول نسبة أخرى في الواقع، لكونها حاكية ~~عنها موافقة لها في الكيفية فالثانية مدلولة بتوسط الأولى وهي المقصودة ~~بالإفادة، فإن كان ما في نفس الأمر على طبق ما في الذهن على الوجه الذي ~~أشعرت به فهو صادق، وإلا فهو كاذب، ولذا قيل: صدق الخبر بثبوت مدلوله معه، ~~وكذبه تخلف مدلوله عنه، وإليه أشار بقوله (ومدلول اللفظ لا يلزم كونه ثابتا ~~في الواقع فجاء احتمال الكذب بالنظر إلى أن المدلول) المذكور هو (كذلك في ~~نفس الأمر أولا، وما) أي الكلام الذي (ليس بخبر إنشاء ومنه) أي من الإنشاء ~~(الأمر والنهي والاستفهام والتمني، والترجي، والقسم، والنداء: ويسمى ~~الأخيران) أي القسم والنداء (تنبيها أيضا) بل المنطقيون يسمون الأربعة ~~الأخيرة تنبيها، وزاد بعضهم الاستفهام وابن الحاجب على أن ما ليس بخبر يسمى ~~إنشاء وتنبيها، كذا ذكره الشارح. # (واختلف في صيغ العقود والإسقاطات كبعت وأعتقت إذا أريد حدوث المعنى بها) ~~أي بتلك الصيغ (فقيل: إخبارات عما في النفس من ذلك) أي من خصوصيات تلك ~~العقود # PageV03P026 # والاسقاطات، فيقرر ذلك في نفسه ثم يخبر عنه بها: وهذا قول الجمهور ~~(فيندفع الاستدلال على إنشائيته) أي ما ذكر من الصيغ (بصدق تعريفه) أي ~~الإنشاء عليه، وهو كلام ليس لنسبته خارج، والجار والمجرور صلة الاستدلال ~~(وانتفاء لازم الأخبار) معطوف على المجرور. ثم بين لازمه بقوله (من احتمال ~~الصدق والكذب) عنه لأن بعت ms0900 ليس بأخبار عن بيع سابق ليحتملهما، وإنما اندفع ~~(لأن ذلك) الاستدلال إنما يتم (لو لم يكن) ما ذكر من الصيغ (إخبارا عما في ~~النفس) أما إذا كان إخبارا عنه فلا، إذ لا يصدق عليه تعريف الإنشاء حينئذ، ~~ولا ينتفى عنه لازم الأخبار (وغاية ما يلزم) هذا القول (أنه) أي ما ذكر من ~~الصيغ (إخبار يعلم صدقه بخارج) عن نفسه. ثم صور ذلك الخارج في المثال، فقال ~~(كأخباره بأن في ذهنه كذا) يعني لما كانت النسبة الخارجية التي هي مصداق ~~صدق هذا الإخبار أمرا حاصلا في ذهن المخبر أمكن له العلم بمطابقة النسبة ~~الذهنية المدلول عليها به إياها، والإعلام بها لغيره: وهذا لا ينافي كونه ~~محتملا للصدق والكذب في ذاته، وزعم الشارح أن المراد بخارج هو نفس اللفظ ~~كقوله: بعت فإنه يفيد أن معناه قائم بنفسه فيعلم صدقه هذا كلامه، ولا يخفى ~~عليك أن بعت نفس الخبر المذكور فما معنى خروجه، ثم أنه إن أراد بإفادته أن ~~معناه قائم بنفسه دلالته عليه فلا يعلم به صدقه لاحتمال المواضعة والهزل ~~وغيرهما، وكذا إن أراد بها استلزامه إياه بحسب التحقيق، لأن الملازمة ~~ممنوعة لاحتمالهما فإن قلت: الشرع يحكم عليه بموجب البيع بمجرد قوله بعت، ~~فلو كان محتملا للصدق والكذب لما ألزمه به قلت هذا اعتبار لفظ شرعي لصيانة ~~حقوق الناس، وهو لا ينافي كونه محتملا لهما في حد ذاته فتدبر (وما استدل) ~~أي استدل به الإنشائيون من أنه (لو كان خبرا لكان ماضيا) لوضع لفظه لذلك، ~~وعدم صارف (وامتنع التعليق) أي تعليقه بالشرط، لأن التعليق توقيف دخول أمر ~~في الوجود على دخول غيره فيه، والماضي قد دخل فيه فلا يتأتى فيه ذلك (مدفوع ~~بأنه ماض: إذ ثبت في ذهن القائل البيع والتعليق واللفظ) المشتمل على تعليق ~~البيع (إخبار عنهما) أي عن التعليق والبيع الثابتين قبل التكلم به (وألزم ~~امتناع الصدق) أي ادعى أن صدق هذا الخبر ممتنع (لأنه) أي الصدق لا يتحقق ~~إلا (بالمطابقة) بل هو عين مطابقة مدلول الخبر الواقع (وهي) أي ms0901 المطابقة لا ~~تتصور إلا (بالتعدد) أي تعدد طرفي المطابقة: أحدهما النفسي الذي هو مدلول ~~الكلام، والآخر ما في الواقع (وليس) في الواقع هنا شيء (إلا ما في النفس، ~~وهو المدلول) بعينه (فلا خارج) عن المدلول لتغير المطابقة بالنسبة إليه فلا ~~مطابقة فلا صدق (وأجيب بثبوته) أي التعدد اعتبارا، وإن لم يكن ذاتا (فما في ~~النفس من حيث هو مدلول اللفظ غيره) # PageV03P027 # أي غير ما في النفس (من حيث هو فيها) أي في النفس (فتطابق المتعدد) ولا ~~يخفى عليك أن التعدد اللازم للمطابقة لو لم يكن بالذات لم يكن احتمال الصدق ~~والكذب اللازم لماهية الخبر: اللهم إلا أن يقال يكفي احتمالهما في بادئ ~~النظر نظرا إلى التعدد الاعتباري فتأمل (ومبني هذا التكلف على أنه) أي ما ~~ذكر من الصيغ (إخبار عما في النفس) كما نقل في الشرح العضدي وغيره (لكن ~~الوجدان شاهد بأن الكائن فيها) أي النفس (ما لم ينطق ليس) شيئا (غير إرادة ~~البيع لا يعلم قولها) أي النفس: يعني القول النفسي لا اللفظي (بعتك) مقول ~~القول المذكور (قبله) أي النطق به، بل من المعلوم عدمه حينئذ (إنما ينطق) ~~النفس به (معه أي مع بعتك (فهي) أي صيغ العقود والاسقاطات (إنشاآت) لفظها ~~علة لإيجاد معناها (ثم ينحصر) الخبر (في صدق إن طابق) حكمه (الواقع) أي ~~الخارج المذكور (وكذب إن لا) يطابق، فلا واسطة بينهما، وحصره عمرو بن بحر ~~(الجاحظ في ثلاثة) : الصادق. والكاذب (الثالث مالا) أي ليس بصادق (ولا) ~~كاذب (لأنه) أي الخبر (إما مطابق) للواقع (مع الاعتقاد) للمطابقة (أو) ~~مطابق للواقع مع (عدمه) أي عدم الاعتقاد للمطابقة، وهذا على قسمين: أحدهما ~~أن لا يعتقد المطابقة ولا عدمها، والثاني أن لا يعتقد المطابقة ويعتقد ~~عدمها (أو غير مطابق) للواقع (كذلك) أي مع عدم اعتقاد المطابقة، أو مع عدم ~~اعتقاد عدمها. وقد عرفت أن العدم على قسمين، في المطول تحقيق كلامه أن ~~الخبر إما مطابق للواقع أولا، وكل منهما إما مع اعتقاد أنه مطابق، أو ~~اعتقاد أنه غير مطابق، أو بدون ms0902 الاعتقاد: فهذه ستة أقسام: واحد منها صادق، ~~وهو المطابق للواقع مع اعتقاد أنه مطابق، وواحد كاذب وهو غير المطابق مع ~~اعتقاد أنه غير مطابق، والباقي ليس بصادق ولا كاذب انتهى (الثاني منهما) أي ~~من القسمين، وهو من الأول المطابق مع عدم اعتقاد المطابقة، وقد عرفت وجهي ~~العدم، ومن الثاني غير المطابق مع عدم اعتقاد عدم المطابقة (ليس كذبا ولا ~~صدقا لقوله تعالى حكاية) عن الكفار {أفترى على الله كذبا أم به جنة} أي ~~جنون (حصروا) أي الكفار (قوله) أي النبي صلى الله عليه وسلم - {إذا مزقتم ~~كل ممزق إنكم لفي خلق جديد} - (في الكذب والجنة فلا كذب معها) أي الجنة، ~~لأنهم جعلوه قسيم الكذب (ولم يعتقدوا صدقه) وهو ظاهر، ثم هم عقلاء عارفون ~~باللغة، فيجب أن يكون من الخبر ما ليس صادقا ولا كاذبا حتى لا يعابوا فيما ~~بينهم وبين غيرهم (والجواب حصروه) أي خبره (في الافتراء تعمد الكذب) عطف ~~بيان للافتراء (والجنة التي لا عمد معها فهو) أي حصرهم (في كذب عمد و) كذب ~~(غير عمد) أي نوعيه المتباينين (أو) حصروا ما تلفظ به (في تعمده) أي الكذب ~~(وعدم # PageV03P028 # الخبر) لخلوة عن القصد والشعور المعتد به على ما هو حال المجنون، والخالي ~~عنه ليس بكلام فضلا عن كونه خبرا (وقول عائشة في ابن عمر من رواية البخاري) ~~حيث روى عنه صلى الله عليه وسلم # " الميت يعذب ببكاء أهله عليه ". (ما كذب ولكنه وهم) إنما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لرجل مات يهوديا " أن الميت ليعذب وأن أهله ليبكون عليه ~~" حسن صحيح (تريد) عائشة به لم يكذب (عمدا، وقيل) والقائل النظام (الصدق ~~مطابقة الاعتقاد) وإن كان الاعتقاد غير مطابق للواقع (والكذب عدمها) أي عدم ~~مطابقة الاعتقاد وإن كان مطابقا للواقع، وإليه أشار بقوله (فالمطابق) ~~للواقع (كذب إذا اعتقد عدمها) أي المطابقة ولا واسطة بين الصدق والكذب ~~(لقوله تعالى: {والله يشهد أن المنافقين لكاذبون في قولهم} : نشهد أنك ~~لرسول الله) فإنه مطابق للواقع دون اعتقادهم (أجيب) بأن التكذيب إنما ms0903 هو ~~(في) الحكم المفهوم من لفظ (الشهادة) الدال على موافقة اللسان القلب (لعدم ~~المواطأة) أي موافقة اللسان القلب (أو فيما تضمنته) الشهادة (من العلم) ~~لكونه إخبارا عن معاينة يلزمها العلم، فقوله: أشهد بكذا تضمن أني أقوله عن ~~علم، أو المراد أنهم قوم شأنهم الكذب وإن صدقوا في هذه الشهادة (والموجب ~~لهذا) التأويل (وما قبله) من تأويل قول عائشة (القطع من اللغة) أي القطع ~~الحاصل من تتبعها (بالحكم) صلة القطع (بصدق) صلة الحكم (قول الكافر كلمة ~~الحق) مقول القول، والمراد بها الكلام كقوله: الإسلام حق لكونه مطابقا ~~للواقع مع أنه لا يطابق اعتقاده، وما ذكره الفريقان من الظنون، والقطعي لا ~~يترك بها: بل الأمر بالعكس (وينقسم) الخبر (باعتبار آخر) أي باعتبار إفادته ~~القطع بصدقه وعدمه (إلى ما يعلم صدقه ضرورة) أي علما ضروريا إما بنفسه من ~~غير انضمام غيره إليه، وهو المتواتر فإنه بنفسه يفيد العلم الضروري ~~بمضمونه، وإما بغيره بأن يكون متعلقه معلوما لكل أحد من غير نظر، نحو ~~الواحد نصف الاثنين (أو نظرا) أي علما نظريا (كخبر الله ورسوله) وأهل ~~الإجماع وخبر من ثبت بأحدهما صدقه: بأن أخبر الله، أو رسوله، أو أهل ~~الإجماع بصدقه، وخبر من دل العقل بالبرهان على صدقه، فإن هذه كلها علم وقوع ~~مضمونها بالنظر، والاستدلال: وهو الأدلة القاطعة على صدق الله ورسوله، ~~وعصمة الأمة عن الكذب، ويترتب عليها الباقي أو) ما يعلم (كذبه بمخالفة ذلك) ~~أي ما علم صدقه ضرورة أو نظرا أ (وما يظن) فيه (أحدهما) أي صدقه أو كذبه ~~(كخبر العدل) لرجحان صدقه على كذبه (والكذوب) أي الذي اعتاد الكذب لرجحان ~~كذبه على صدقه (أو) ما (يتساويان) أي الاحتمالان فيه (كالمجهول) أي كخبر ~~مجهول الحال بأن لم يعلم حاله في العدالة وعدمها (وما قيل ما لم يعلم صدقه # PageV03P029 # يعلم كذبه) وإلا لنصب على صدقه دليل (كخبر مدعي الرسالة) إذ لو كان صادقا ~~دل عليه بالمعجزة، وهذا مذهب بعض الظاهرية (باطل للزوم ارتفاع النقيضين في ~~أخبار مستورين بنقيضين) من غير دليل على صدق ms0904 أحدهما للزوم كذبهما بموجب ما ~~قيل ويستلزم اجتماعهما، لأن كذب كل نقيض يستلزم صدق الآخر (ولزوم الحكم ~~بكفر كثير من المسلمين) الذين حالهم مستور من حيث العدالة. وفي الشرح ~~العضدي، وأيضا يلزم العلم بكذب كل شاهد إذ لا يعلم صدقه والعلم بكفر كل ~~مسلم في دعوى إسلامه: إذ لا دليل على ما في باطنه، وذلك باطل بالإجماع ~~والضرورة (بخلاف أهل ظهور العدالة) من المسلمين: وهم الذين ظاهر حالهم ~~العدالة فإنه لا يلزم الحكم بكفرهم إذ ادعوا الإسلام (لأنها) أي عدالتهم ~~(دليل) يدل على صدقهم فقد نصب عليه دليل وهذا مبني (على أن يراد بالعلم ~~الأول) المذكور في قوله مالا يعلم صدقه يعلم كذبه (الظن) لأن ظهور العدالة ~~دليل يفيد العلم الظني، وإذا تحقق العلم الظني لم يتحقق مضمون ما لم يعلم ~~فلا يتحقق العلم بالكذب ولا بد أن يحمل قولهم على هذا (وإلا) أي وإن لم يرد ~~به الظن بل القطع (بطل خبر الواحد) لأنه يفيد الظن، لا القطع فيدخل تحت ~~قولهم: ما لم يعلم صدقه فيلزم كذبه (ولا يقوله) أي بطلان خبر الواحد ~~المستلزم بطلان العمل به (ظاهري فلا يتم إلزام كفر كل مسلم) كما ذكره ابن ~~الحاجب لوجود العلم الظني بصدقه عند ظهور عدالته (والحكم بكذب المدعي) ~~الرسالة بلا معجزة (بدليله) أي دليل التكذيب لأن الرسالة عن الله تعالى على ~~خلاف العادة وهي تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها بلا دليل يدل على صدقه، ~~بخلاف الأخبار عن الأمور المعتادة، فإن العادة لا تقضي بكذب من يدعيها بلا ~~دليل فالقياس فاسد، ثم الحكم بكذب من يدعي الرسالة بلا دليل قطعي، والصحيح ~~على ما ذكره السبكي، وقيل لا يقطع بكذبه لتجويز العقل صدقه، قال إمام ~~الحرمين وغير خاف أن المراد مدعيها قبل نبينا صلى الله عليه وسلم (و) ينقسم ~~الخبر (باعتبار آخر) أي السند (إلى متواتر وآحاد فالمتواتر) لغة المتتابع ~~على التراخي، واصطلاحا (خبر جماعة يفيد العلم، لا بالقرائن المنفصلة) عنه ~~فبقيد جماعة خرج خبر الفرد، وبإفادة العلم خبر آحاد ms0905 هي جماعة غير أنه لا ~~يفيد العلم، وبنفي القرائن المنفصلة خرج ما يفيد العلم من خبر جماعة بسبب ~~دلالة العقل كإخبارهم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، أو بسبب ~~موافقته لخبر الله أو خبر رسوله، أو بدلالة الحس من مشاهدة حالهم كما إذا ~~أخبروا عن عطشهم وعن جوعهم، وآثار ذلك معاينة فيهم، أو أخبروا عن موت أبيهم ~~مثلا مع شق الجيوب، وضرب الخدود، والتفجع عليه، وهذه القرائن التي احترزوا ~~عنها (بخلاف ما يلزم) من القرائن (نفسه) أي نفس الخبر مثل الهيئات المقارنة ~~له، الموجبة لتحقق مضمونه (أو المخبر) مثل كونه موسوما # PageV03P030 # بالصدق مباشرا للأمر الذي أخبر به، كذا ذكره الشارح. وفيه أن عدم ~~المباشرة من غير القرائن المنفصلة، ومعاينة آثار الجوع والعطش من المنفصلة ~~لحكم (أو المخبر عنه) أي الواقعة التي أخبروا عن وقوعها ككونها أمرا مترقبا ~~قريب الوقوع، فإن حصول العلم بمعرفة مثل هذه القرائن لا يقدح في التوتر، ~~وفي الشرح العضدي أو المخبر بفتح الباء، وفسره المحقق التفتازاني بالسامع ~~الذي ألقي إليه الخبر ولم يذكره المصنف، ولا يبعد أنه عده من المنفصلة ~~(وعنه) أي عما ذكر من هذا النوع من القرائن (يتفاوت عدده) أي المتواتر كما ~~إذا كان المخبرون موسومين بالصدق والعدل يحصل العلم بإخبار عدد أقل من عدد ~~الموسومين، بخلاف ذلك (ومنعت السمنية) بضم السين المهملة وفتح الميم: فرقة ~~من عبدة الأصنام، ذكره الجوهري. وفي شرح البديع، وهم طائفة منسوبة إلى ~~سومنان بلد مشهور بالهند، والبراهمة وهم طائفة لا يجوزون على الله بعثة ~~الرسل (إفادته) أي الخبر (العلم، وهو) أي منعهم (مكابرة لأنا نقطع بوجود ~~نحو مكة والأنبياء والخلفاء) بالأخبار المتواترة كما يقطع بالمحسوسات ~~بالإحساس (وتشكيكهم) أي السمنية فما هو مبني إفادته العلم من اتفاق الجم ~~الغفير على خبر واحد (بأنه) أي الاجتماع المذكور كاشتهاء الكل طعاما واحدا. ~~وفي بعض النسخ (كأكل الكل طعاما) وهو ممتنع (وأن الجميع) أي وبأن الجميع ~~مركب (من الآحاد، وكل) منهم (لا يعلم خبره) أي لا يفيد العلم (فكذا الكل) ~~وإلا ms0906 يلزم انقلاب الماهية (وبلزوم تناقض المعلومين) المتناقضين (إذا أخبر ~~جمعان) بلغ كل منهما عدد التواتر (كذلك) بأن يفيد خبر كل منهما العلم بنفسه ~~(بهما) صلة أخبر: أي بذينك المعلومين المتناقضين كما إذا أخبرك أحدهما بموت ~~زيد في وقت معين والآخر بحياته في ذلك الوقت (و) يلزم (صدق اليهود في) ~~نقلهم عن موسى عليه السلام (لا نبي بعدي) . وقد ثبت خلافه بالأدلة القطعية ~~(و) بلزوم (عدم الخلاف) في إفادته العلم بناء على دعوى الضرورة في العلم ~~الذي يفيده (وبأنا نفرق بينه) أي بين العلم الذي يفيده المتواتر (و) بين ~~(غيره من الضروريات ضرورة) أي فرقا بديهيا حتى لو عرضنا على أنفسنا وجود ~~جالينوس، وكون الواحد نصف الاثنين وجدنا الثاني أقرب من الأول بالضرورة، ~~ولو كان الحاصل بالتواتر علما ضروريا لما اختلفا في الجزم، لأن الاختلاف ~~فيه لتطرق احتمال النقيض وهو غير ممكن فيها. ثم قوله تشكيكهم بكذا وكذا ~~مبتدأ خبره (تشكيك في ضرورة) أي في أمر بديهي، فلا يستحق الجواب (وأبعدها) ~~أي التشكيكات (الأول) وهو التشبيه بالاتفاق على أكل طعام واحد، إذ سبب ~~الاختلاف فيه اختلاف الأمزجة والشهوات، ولم يتحقق ما يوجب الاختلاف في بعض ~~الأخبار (وإنما خيل) ذلك (في الإجماع عن) دليل (ظني) # PageV03P031 # كما سيأتي مع جوابه في باب الإجماع (واختلاف حال الجزء والكل ضروري) ألا ~~ترى ما في مجموع طاقات الحبل من القوة وما في طاقة أو طاقتين من الضعف إلى ~~غير ذلك مما لا يحصى، ولا يلزم الانقلاب بسبب كون كل من الآحاد غير مفيد ~~للعلم، وكون الكل مفيدا لعدم اتحاد متعلق النفي والإثبات، ولم يقل والثاني ~~لظهوره، ولقوله (والثالث) أي تواتر الخبرين المتناقضين (ممتنع) عادة وإن ~~كان ممكنا ذاتا (وأخبار اليهود آحاد الأصل) يكفي للمانع احتمال كونه آحاد ~~الأصل، على أنه ثبت بالنقل أن بختنصر قتلهم بحيث قلوا ولم يبق فيهم عدد ~~التواتر. وقد شرط في التواتر استواء الطرفين والوسط في الكثرة التي يحصل ~~بها التواتر، وهذا هو الرابع (وقد يخالف في الضروري مكابر كالسوفسطائية) ~~فإن منهم ms0907 من ينكر ثبوت حقائق الأشياء ويقول أنها خيالات باطلة، وهم ~~العنادية، ومنهم من يزعم أنها تابعة للاعتقادات لو اعتقد المعتقد العرض ~~جوهرا وبالعكس، فالأمر كما اعتقد، وهم العندية، ومنهم من ينكر العلم بثبوت ~~شيء ولا ثبوته ويزعم أنه شاك وشاك في أنه شاك، وهلم جرا وهم اللاأدرية ~~والحق أنهم لا يستحقون الجواب، بل يقتلون ويضربون، ويقال لهم لا تجزعوا ~~فإنه لا ثبوت لشيء، وسوفسطا: اسم للحكمة المموهة والعلم المزخرف، ويقال ~~سفسط في الكلام إذ هذى، وهذا الخامس (والفرق) بين العلم الحاصل بالتواتر ~~وغيره من الضروريات إنما هو (في السرعة للاختلاف في الجلاء والخفاء) ~~للتفاوت في الألف، والعادة، والممارسة، والأخطار بالبال، وتصورات أطراف ~~الأحكام (لا) لاختلاف (في القطع) بواسطة احتمال النقيض، فانتفى التشكيك ~~السادس أيضا. (ثم الجمهور) من الفقهاء والمتكلمين (على أن ذلك العلم ضروري، ~~والكعبي وأبو الحسين) قالا هو (نظري وتوقف الآمدي قالوا) أي النظريون ~~(يحتاج) العلم الحاصل به (إلى المقدمتين) هما (المخبر عنه محسوس فلا يشتبه) ~~بخلاف العقلي فإنه قد يشتبه كحدوث العالم على الفلاسفة (ولا داعي لهم) أي ~~للمخبرين (إلى الكذب) من جلب منفعة أو دفع مضرة (وكل ما هو كذلك) أي محسوس ~~لا داعي لمخبر به إلى الكذب (صدق) فهذا المخبر صدق (قلنا احتياجه) أي العلم ~~الحاصل به (إلى سبق العلم بذلك) أي المقدمتين وترتيبهما (ممنوع فإنا نعلم ~~علمنا بوجود بغداد من غير خطور شيء من ذلك) بالبال (فكان) العلم الحاصل به ~~(مخلوقا عنده) أي الخبر المتواتر لسامعه (بالعادة وإمكان صورة الترتيب) ~~للمقدمتين فيه (لا يوجب النظرية لإمكانه) أي ترتيبهما (في أجلى البديهيات ~~كالكل أعظم من جزئه) بأن يقال للكل جزء آخر، والمركب من الشيء وغيره أعظم ~~من ذلك الشيء (ومرجع) كلام (الغزالي) حيث قال في المستقصى العلم الحاصل ~~بالتواتر ضروري بمعنى أنه لا يحتاج إلى # PageV03P032 # الشعور بتوسط واسطة مفضية إليه مع أن الواسطة حاضرة في الذهن وليس ضروريا ~~بمعنى أنه حاصل من غير واسطة كقولنا الموجود لا يكون معدوما فإنه لا بد فيه ~~من حصول مقدمتين ms0908 إحداهما أن هؤلاء مع كثرتهم واختلاف أحوالهم لا يجمعهم على ~~الكذب جامع. والثانية أنهم قد اتفقوا على الأخبار عن الواقعة، لكنه لا ~~يفتقر إلى ترتيب المقدمتين بلفظ منظوم، ولا إلى الشعور بتوسطهما أو ~~إفضائهما إليه (إلى أنه) أي الخبر المتواتر (من قبيل القضايا التي قياساتها ~~معها) كالعشرة نصف العشرين (وظهر) من قولنا نعلم علمنا بوجود بغداد إلى ~~آخره (عدمه) أي عدم كونه من ذلك القبيل (قالوا) أي المنكرون لضرورته (لو ~~كان ضروريا علم ضروريته بالضرورة) إذ العلم ببداهة العلم الحاصل بلا نظر ~~لازم (فلم يختلف فيه) لكن اختلف فيه فليس ضروريا (قلنا) معارض بأنه (لو كان ~~نظريا علم نظريته بالضرورة) لمثل ما ذكر (والحل) لمادة الشبهة (لا يلزم من ~~حصول العلم الضروري الشعور بصفته) التي هي الضرورة، لأن تصور الموصوف لا ~~يستلزم تصور الصفة ولا التصديق وجود التصديق بثبوتها له (ولا يخفى أنهم) أي ~~المنكرين للضرورة (لم يلزموا) المثبتين لها (من الشعور به) أي بالعلم ~~(الشعور بصفته) أي بصفة العلم (بل ألزموا كون العلم بها) أي بصفته (ضروريا ~~ولا يلزم من كونه) أي العلم بها (ضروريا الشعور به) أي بكونه ضروريا (بل ~~الضرورة) أي كون الشيء ضروريا (لا تستلزم الحصول) أي حصول ذلك الشيء في ~~العقل وتصوره (بوجه) ما، لأن معنى كونه ضروريا كونه بحيث لا يحتاج إلى نظر ~~(إذ يتوقف) الشعور بكونه ضروريا (على توجه النفس وتطبيق مفهوم الضروري ~~المشهور) أي كونه لا يتوقف على نظر وكسب (وليس المتوقف على ذلك) أي التوجه ~~والتطبيق المذكورين (نظريا) وهو ظاهر (بل الجواب منع انتفاء التالي) في ~~قولهم: لو كان ضروريا علم ضروريته بالضرورة والتالي: أي لكنا لا نعلم كونه ~~ضروريا بالضرورة منتف فحاصل المنع أنا لا نسلم أنه لا نعلم ذلك بل هو ~~ضروري، ونعلم ضروريته على تقدير التوجه والتطبيق فلم يختلف (وقد مر مثله) ~~حيث قال في فصل حجية السنة ضرورية دينية، ولو أورد كذا الحاصل ضرورة يلزمه ~~إلى آخره (والحق أن الضرورة لا توجب عدم الاختلاف فقد ينشأ) الاختلاف ms0909 لموجب ~~(لا من جهل المفهوم) جهلا محوجا إلى النظر. وفي بعض النسخ لا من جهة ~~المفهوم (بل من الغلط بظن كل متوقف) علمه على العلم بشيء آخر نظريا، وهذا ~~الظن غلط (وقد انتظم الجواب) وهو قوله قلما احتياجه إلى سبق العلم بذلك ~~ممنوع (دليل المختار) وهو أنه ضروري: يعني أنه لم يذكر # PageV03P033 # للمختار دليلا على حدة، لكن الجواب المذكور للرد على المنكرين صار دليلا ~~له، فقوله دليل المختار حال من فاعل انتظم (وشروط المتواتر) الصحيحة في ~~المخبرين ثلاثة: أحدها (تعدد النقلة بحيث يمنع التواطأ عادة) على الكذب (و) ~~ثانيها (الاستناد) في إخبارهم (إلى الحس) أي إحدى الحواس الخمس لا إلى ~~العقل لما سبق (ولا يشترط) الاستناد إلى الحس (في كل واحد) . وفي الشرح ~~العضدي لأنه لا يمتنع أن يكون بعض المخبرين مقلدا فيه أو ظانا أو مجازفا. ~~وقال السبكي: وعندي هنا وقفة (و) ثالثها (استواء الطرفين والوسط في ذلك) ~~التعدد والاستناد، لأن أهل كل طبقة بعد الطبقة الأولى كالأولى فيما يشترط ~~لإفادة العلم (والعلم بها) أي بهذه الشروط (شرط العلم) الحاصل (به) أي ~~بالخبر المتواتر (عند من جعله) أي العلم المذكور (نظريا) لأنه الطريق إليه ~~(وعندنا) العلم بالشروط (بعده) أي بعد العلم الحاصل به (عادة) يعني جرت ~~العادة بأن هذا العلم يحصل بعده غالبا من غير أن يكون له موجب عقلي (وقد لا ~~يلتفت إليها) أي الشروط لذهوله عنها (ولا يتعين عدد) مخصوص يتوقف عليه حصول ~~التواتر (وقيل) يتعين (أقلهم خمسة) لأن الأربعة بينة شرعية في الزنا يجب ~~تزكيتهم لإفادة خبرهم الظن بالإجماع، إذ لو أفادت العلم لما احتاجت إلى ~~التزكية (و) قيل أقلهم (اثنا عشر) كعدد نقباء بني إسرائيل المبعوثين طليعة ~~إلى الجبابرة والكنعانيين بالشام، وإنما كان اختيار هذا العدد لإفادة العلم ~~(و) قيل (وعشرون) لقوله تعالى - {إن يكن منكم عشرون صابرون} - الآية (و) ~~قيل (أربعون) لقوله تعالى - {حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} - وكانوا ~~أربعين رجلا كلمهم عمر رضي الله عنه ولا يخفى ما في الاستدلال بهاتين ~~الآيتين ms0910 (و) قيل (سبعون) لقوله تعالى - {واختار موسى قومه سبعين رجلا ~~لميقاتنا} - أي للاعتذار إليه من عبادة العجل وسماعهم كلامه من أمر ونهي ~~ليخبروا قومهم بما يسمعونه، وكان اختيار هذا العدد لإفادة العلم، وذكر ~~الشارح أقوالا أخر تركها المصنف، وقد أحسن فيه فتركناه (و) قيل (ما لا يحصى ~~وما لا يحصرهم بلد) فيمتنع تواطؤهم على الكذب، والكل غير صحيح (والحق عدمه) ~~أي عدم تعيين عدد مخصوص (لقطعنا بقطعنا بمضمونه) أي الخبر المتواتر (بلا ~~علم متقدم بعدد) مخصوص، وإنما قيد العلم المنفي بوصف التقدم بناء (على ~~النظرية) أي على قول القائلين بأنه يفيد علما نظريا، فإنهم يعتبرون في طريق ~~ذلك العلم بالعدد المخصوص، هكذا هذا خبر أخبره عدد كذا، وكل ما يكون كذلك ~~صدقا لامتناع تواطؤ هذا العدد على الكذب (ولا) علم (متأخر) بعدد مخصوص بناء ~~(على) قول (الضرورية) أي القائلين بأنه يفيد علما ضروريا، فإنهم يقولون أن ~~العلم بعدد المخبرين # PageV03P034 # بحيث يمنع التواطؤ عادة كما مر آنفا يحصل عادة بعد حصول العلم بمضمون ~~الخبر، ويرد عليه أن حاصل هذا التعليل عدم لزوم العلم بعدد مخصوص متقدما ~~ومتأخرا لا عدم تعين عدد مخصوص في نفس الأمر، وقوله والحق عدمه يدل على هذا ~~والجواب أن العلم بالعدد المخصوص إذا لم يتوقف عليه إفادة الخبر المتواتر ~~العلم، ولا يلزم حصوله بها بعدها، فمن أين يعلم توقفها على نفس ذلك العدد، ~~على أنه يدل على نفي توقفها عليه في نفس الأمر قوله (وللعلم باختلافه) أي ~~اختلاف حال الخبر المتواتر باعتبار العدد (بحصول العلم مع عدد) خاص (في ~~مادة وعدمه) أي عدم حصوله (في) مادة (أخرى مع) عدد (مثله) أي مثل ذلك العدد ~~الخاص، فلو كان المدار خصوص العدد كان يحصل العلم في المادة الأخرى أيضا، ~~وقد يقال تعين العدد الخاص ليس بمعنى كونه مناطا للعدم بل بمعنى كونه شرطا ~~له فيجوز أن يكون عدم حصول العلم في المادة الأخرى لفوات شرط آخر فتأمل ~~(فبطل) بهذا (قول أبي الحسين والقاضي: كل خبر عدد أفاد علما) بمضمونه ms0911 لشخص ~~(فمثله) أي فمثل ذلك الخبر باعتبار عدده (يفيده) أي علما بمضمونه (في غيره) ~~أي غير ذلك الشخص، لزعمهما أن مناط إفادة الأول للعلم إنما هو العدد الخاص، ~~والاشتراك في المناط يستلزم الاشتراك في الحكم، ثم بين منشأ اختلاف حاله ~~بقوله (للاختلاف في لوازم مضمون الخبر من قربه) أي قرب الخبر من وقت وقوع ~~المضمون (وبعده) عنه (وأطرافه) أي الخبر أو المضمون: يعني الأمور المتعلقة ~~والقرائن الدالة على الوقوع، ويحتمل أن يكون المراد المخبر عنه وبه (ومن ~~ممارسة المخبرين) يقال مارسه: أي عالجه وزاوله، والمراد كمال اطلاعهم ~~(بمضمونه والعلم) أي علم السامع (بأمانتهم وضبطهم وحسن إدراك المستمعين) ~~وقد عرفت مما سبق أن هذه الأمور مما يلزم نفس الخبر أو المخبر أو المخبر ~~عنه وليست من القرائن المنفصلة التي احترز عنها في تعريف المتواتر (إلا أن ~~يراد مع التساوي) استثناء من عموم قول أبي الحسين والقاضي باعتبار حكم ~~البطلان: يعني أن حكمهما بكون المثل مشاركا لما هو مثل له في الإفادة للعلم ~~على الإطلاق باطل إلا أن يراد كون الخبرين مماثلين في العدد منع التساوي ~~بينهما في ذاتيتهما ومخبريهما من كل وجه، فإن كان المراد هذا (فصحيح) حينئذ ~~قولهما، لكن التساوي من كل الوجوه (بعيد) جدا لعدم مثل هذا التساوي عادة ~~(وفي الوقوع) معطوف على قوله في لوازم، يعني أن الاختلاف كما هو ثابت ~~باعتبار اللوازم، وذلك يفيد معقولية الاختلاف في إفادة العلم كذلك ثابت ~~باعتبار الوقوع كما أفاده بقوله بحصول العلم مع عدد في مادة وعدمه في أخرى ~~مع عدد مثله وذلك يفيد إجمالا أن له موجبا في نفس الأمر (وأما شروط العدالة ~~والإسلام كيلا يلزم تواتر) خبر (النصارى بقتل المسيح) وهو باطل بقوله تعالى ~~- {وما قتلوه وما صلبوه} - # PageV03P035 # وإجماع المسلمين (فساقط كشروط اليهود أهل الذلة) أي وجود أهل الذلة ~~والمسكنة في المخبرين (لخوفهم المواطأة) على الكذب إذا لم يكن فيهم هؤلاء ~~بأن كان الكل من الأكابر لعدم خوفهم من المؤاخذة على الكذب لعزتهم وجاههم، ~~وقد يقال وجود الأذلة بين ms0912 المخبرين يورث وهنا في الخبر لاحتمال أن يكون ~~إخبارهم لتبعية الأكابر كما هو المعتاد من حالهم، أما سقوط الأول فلعدم ~~تحقق الشرط المتفق عليه: وهو استواء الطرفين والوسط في العدد (وخبرهم آحاد ~~الأصل) لأنهم كانوا قليلين في ابتداء أمرهم جدا، وقد يقال سقوطه لأن المسيح ~~شبه لهم فقتلوه بناء على اعتقادهم أنه هو كما قال - {ولكن شبه لهم} - وأما ~~سقوط الثاني فلما ذكرنا، ولحصول العلم بإخبار العظماء إذا كان عددهم بحيث ~~يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة فلا يضر بعد ذلك عدم وجود الأذلة (وينقسم) ~~المتواتر (إلى ما يفيد العلم بموضوع) صلة العلم: أي بمعنى مدلول عليه ~~بواسطة الوضع مطابقة أو تضمنا أو التزاما (في أخبار الآحاد) وفي بعض النسخ ~~العدد بدل الآحاد، ومثل الشارح الموضوع بالأمكنة النائية والأمم الخالية، ~~ولا يظهر وجه التسمية بموضوع ولا يناسبه قوله (وغير موضوع في شيء منها) أي ~~أخبار الآحاد (بل يعلم) هذا الذي هو غير موضوع في شيء منها للسامع (عندها) ~~أي الأخبار المذكورة (بالعادة كأخبار علي) رضي الله عنه في الحروب (وعبد ~~الله بن جعفر) في العطاء (يحصل عندها) أي أخبارهما (يدل على السجية) أي ~~الملكة النفسية: يعني الشجاعة والسخاء (ضمنا إذ ليس الجود جزء مفهوم إعطاء ~~آلاف، ولا الشجاعة جزء مفهوم قتل آحاد مخصوصين) لأن الشجاعة ملكة نفسانية ~~تقتضي اعتدال القوة الغضبية (ولا) يدل على السجية (التزاما إلا بالمعنى ~~الأعم) للالتزام (لجواز تعقل قائل ألفا بلا خطور معنى الشجاعة) تعليل لنفي ~~دلالة الالتزام بالمعنى الأخص، وهو كون الدال بحيث يلزم من تعقله تعقل ~~المدلول، وأما وجود دلالة الالتزام بالمعنى الأعم فلأنه إذا تصور مقابلة ~~الألف ومفهوم الشجاعة وطلب الملازمة بينهما حكم بها، في الشرح العضدي إذا ~~كثرت الأخبار في الوقائع واختلفت فيها لكن كل واحد منها يشتمل على معنى ~~مشترك بينها بجهة التضمن أو الالتزام حصل العلم بالقدر المشترك ويسمى ~~المتواتر من جهة المعنى، وذلك كوقائع حاتم فيما يحكى من عطاياه من فرس وابل ~~وعين وثوب فإنها تتضمن جوده فيعلم، وإن لم ms0913 يعلم شيء من تلك القضايا بعينه، ~~وكوقائع علي رضي الله عنه في حروبه أنه هدم في خيبر كذا وفعل في أحد كذا ~~إلى غير ذلك، فإنه يدل بالالتزام على شجاعته وقد تواتر منه ذلك وأن كان شيء ~~من تلك الوقائع لم يبلغ درجة القطع انتهى. وقال المحقق التفتازاني قوله ~~فإنها تتضمن جوده يشير إلى أن الأول مثال للتضمن، # PageV03P036 # والثاني للالتزام، أما الالتزام فظاهر، وأما التضمن فلأن الجود لما كان ~~إفادة ما ينبغي لا لعوض كان جزءا من كل إعطاء مخصوص، وهذا بالنظر إلى ~~الظاهر، وإلا فالجود صفة في النفس هي مبدأ تلك الإفادة انتهى (فما قيل) ~~والقائل ابن الحاجب إذا اختلف المتواتر في الوقائع (المعلوم ما اتفقوا عليه ~~بتضمن أو التزام تساهل) إذ قد عرفت أنه ليس في القسم الثاني تضمن ولا ~~التزام، وفي القسم الأول تتحقق الدلالات الثلاث، لكن قد يراد بالالتزام ~~المعنى الأعم (وأما الآحاد فخبر لا يفيد بنفسه العلم) سواء لم يفد أصلا أو ~~يفيده بالقرائن المنفصلة، فلا واسطة بين المتواتر وخبر الآحاد، وهذا ~~التعريف لا يتم على قول أحمد: خبر الواحد يفيد العلم بنفسه مطردا، وعلى قول ~~بعضهم يفيد غير مطرد وسيأتي (وقيل ما يفيد الظن، واعترض بما لم يفده، ودفع ~~بأنه) أي الخبر الذي لم يفده (لا يراد) دخوله في التعريف لأنه غير داخل في ~~المحدود (إذ لا يثبت به) أي بما لم يفده (حكم) والمراد ما يفيد الحكم وهل ~~هذا يثبت الواسطة (وليس) هذا الدفع بشيء (إذ ثبت بالضعيف) أي بالحديث الذي ~~ضعفه (بغير وضع) أي كذب (الفضائل وهو الندب) وهو حكم شرعي، وقد يقال: إذا ~~ثبت الندب لزمه إفادة الظن، والكلام فيما لا يفيده فليكن مادة النقض الخبر ~~الموضوع، وحاصل الدفع تقييد المحدود بما يثبت الحكم، وقد يقال ثبوت الفضائل ~~بالحديث الضعيف لا يستلزم إفادته الظن، كيف وإفادة الظن وظيفة الصحيح ~~والحسن، بل ثبوت مندوبية العمل بالضعيف: أي بمضمونه إنما هو لرعاية ~~الاحتمال المرجوح أو المساوي رغبة في الطاعة وعدم المانع عن العمل ms0914 به ~~لإباحته الأصلية (ومنه) أي خبر الآحاد (قسم يسمى المستفيض) وهو (ما رواه ~~ثلاثة فصاعدا أو ما زاد عليها) أي الثلاثة، والمراد ما لم ينته إلى ~~التواتر، تركه لظهوره بقرينة التقابل وغيره. وقال أبو إسحاق الشيرازي: أقل ~~ما يثبت به الاستفاضة اثنان. وقال السبكي والمختار عندنا أن المستفيض ما ~~يعده الناس شائعا وقد صدر عن أصل (والحنفية) قالوا (الخبر متواتر وآحاد ~~ومشهور وهو) أي المشهور (ما كان آحاد الأصل متواترا في القرن الثاني ~~والثالث فبينه) أي المشهور (وبين المستفيض عموم من وجه) لصدقهما على ما ~~رواه الثلاثة فصاعدا ما لم يتواتر في القرن الأول ثم تواتر في أحد القرنين ~~وانفراد المستفيض إذا لم ينته في أحدهما إلى التواتر وانفراد المشهور فيما ~~رواه واحد أو اثنان في الأصل ثم تواتر في الثاني أو الثالث (وهو) أي ~~المشهور (قسم من المتواتر عند الجصاص) في جماعة من الحنفية (وعامتهم) أي ~~الحنفية على أن المشهور (قسيم) للمتواتر (فالآحاد ما ليس أحدهما) أي ~~المتواتر والمشهور (والمتواتر عنده) أي الجصاص (ما أفاد العلم بمضمون الخبر ~~ضرورة أو نظرا وهو) أي مفيد العلم بمضمونه نظرا (المشهور وعلى هذا) # PageV03P037 # أي أن المشهور يفيد العلم نظرا (قيل) الجصاص (يكفر) جاحده (بجحده) ، ~~وعامتهم لا يكفرونه، والقائل صدر الشريعة (والحق الاتفاق على عدمه) أي ~~الإكفار كما نص السرخسي (لآحادية أصله فلم يكن) جحده (تكذيبا له عليه ~~السلام، بل ضلالة لتخطئة المجتهدين) في القبول واتباع موجبه (ولأن الإفادة) ~~للعلم (إذا كانت نظرية توقفت عليه) أي النظر (وقد يعجز عنه) النظر (أو يذهل ~~عنه، وحاصل ذلك النظر) في العلم المفاد بالمشهور على قوله ثبوت (الإجماع ~~المتأخر) على (أنه) أي المشهور (صح عنه صلى الله عليه وسلم فيلزم القطع به) ~~أي المشهور (قلنا اللازم) من تلقيهم بالقبول (القطع بصحة الرواية) له ~~(بمعنى اجتماع شرائط القبول لا القطع بأنه) أي المشهور (قاله) أي النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ولو كان) الإجماع المتأخر (على) وجوب (العمل به) أي ~~المشهور (فكذلك) أي لا يكفر جاحده (لما ذكرنا ms0915 من معنى الخفاء) الموجب للعجز ~~أو الذهول في البعض بخلاف المتواتر فإنه كالمسموع منه صلى الله عليه وسلم ~~وتكذيبه كفر (ثم يوجب) المشهور عند عامة الحنفية (ظنا فوق) ظن الخبر ~~(الآحاد قريبا من اليقين) وهو ما سماه القوم علم طمأنينة لاطمئنان النفس ~~وتوطينها وتسكيها عن مزاجة احتمال النقيض (لمقولية الظن) على أفراده ~~(بالتشكيك) فبعضها أقوى من البعض (فوجب تقييد مطلق الكتاب به) أي المشهور ~~(كتقييد) مطلق (آية جلد الزاني) الشامل للمحصن وغيره (بكونه) أي الزاني ~~(غير محصن برجم ماعز) أي بدليل أنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا من غير ~~جلد كما في الصحيحين وغيرهما (وقوله) صلى الله عليه وسلم: # " الثيب بالثيب جلد مائة " (ورجم بالحجارة) ذكر المصنف في شرح الهداية أن ~~هذا الحديث منسوخ ولا يجمع بين الجلد والرجم، وهو قول مالك والشافعي ورواية ~~عن أحمد ويجمع في رواية أخرى عنه، وأهل الظاهر كذلك، ثم إن النسخ إنما هو ~~للجمع بينهما، وأصل الرجم ليس بمنسوخ فيصلح مقيدا (و) تقييد مطلق (صوم ~~كفارة اليمين) الشامل للتتابع وغيره (بالتتابع بقراءة ابن مسعود) فصيام ~~ثلاثة أيام متتابعات كما مر (لشهرتها) أي قراءته (في الصدر الأول، وهو) أي ~~الشهرة فيه (الشرط) في وجوب تقييد الكتاب به (و) تقييد (آية غسل الرجل) في ~~الوضوء (بعدم التخفف) أي لبس الخف (بحديث المسح) على الخف المخرج في الصحاح ~~والسنن والمسانيد وغيرها (إن لم يكن متواترا) قال أبو حنيفة: من أنكر المسح ~~على الخفين يخاف عليه الكفر، فإنه ورد فيه من الأخبار ما يشبه المتواتر. ~~وقال أبو يوسف خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته، وقد نص ابن عبد البر ~~على أنه متواتر، وفي شرح الطحاوي. قال الكرخي أثبتنا الكفر على من لا يرى ~~المسح على الخفين. # PageV03P038 ### | (فصل: في شرائط الراوي. منها كونه بالغا حين الأداء) # وإن لم يكن بالغا وقت التحمل (لإنفاقهم) أي الصحابة وغيرهم (على) قبول ~~رواية (ابن عباس وابن الزبير والنعمان ابن بشير وأنس بلا استسفار) عن الوقت ~~الذي تحملوا فيه ما يروونه عن ms0916 النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في صحيح ~~البخاري ما يدل على أن ابن عباس أدرك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم غير ~~أنه تحمل صغيرا وأدى كبيرا، فقد قيل له أشهدت العيد مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قال نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته من الصغر، رواه البخاري، ~~توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسن ابن الزبير والنعمان دون العشر، ~~واتفق أهل السبر والأخبار ومن صنف أن ابن الزبير أول مولود في الإسلام في ~~المدينة من قريش، ولد في السنة الثانية، والنعمان من أقرانه، وهو أول مولود ~~في الأنصار بعد الهجرة، وأما أنس فكان ابن عشر سنين لما قدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم المدينة وعرضته أمه على النبي صلى الله عليه وسلم لخدمته فقبله، ~~وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن عشرين سنة. وقد روى له عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا (فبطل المنع) أي منع ~~قبوله لكون الصغر مظنة عدم الضبط والتحرير. (وأما إسماعهم الصبيان) للحديث ~~كما جرت به عادة السلف والخلف (فغير مستلزم) قبول روايته بعد البلوغ ألبتة، ~~لجواز أن يكون ذلك للتبرك (وقبل المراهق شذوذ مع تحكيم الرأي) فإذا وقع في ~~ظن السامع صدقه قبل روايته في المعاملات والديانات (قلنا: المعتمد الصحابة ~~ولم يرجعوا إليه) أي الصحابة إلى المراهق (واعتماد أهل قباء على أنس أو ابن ~~عمر لسن البلوغ) هذا جواب شمس الأئمة السرخسي عن القائلين بقبول رواية ~~الصبي في باب الدين بحديث أهل قباء حيث قالوا أن عبد الله بن عمر أتاهم ~~وأخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة وهم كانوا في الصلاة فاستداروا كهيئتهم، ~~وكان يومئذ صغيرا لأنه عرض عليه صلى الله عليه وسلم يوم بدر وهو ابن أربع ~~عشرة سنة، وتحويل القبلة كان قبل بدر بشهرين، فقد اعتمدوا خبره فيما لا ~~يجوز العمل به إلا بعلم، وهو الصلاة ولم ينكر عليهم صلى الله عليه وسلم. ~~قال: ولكنا نقول أن الذي أتاهم أنس بن ms0917 مالك، وقد روى أنه عبد الله بن عمر ~~رضي الله عنه فإنا نحمل على أنهما جاء أحدهما بعد الآخر وأخبرا بذلك، فإنما ~~تحولوا معتمدين على رواية البالغ وهو أنس، أو ابن عمر كان بالغا يومئذ، ~~وإنما رده رسول الله صلى الله عليه وسلم لضعف بنيته، لا لأنه كان صغيرا ~~انتهى. وقال الأتقاني: أن المخبر لم يكن ابن عمر، وإنما هو راوي أخباره، ~~وأنه عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، ولم يجزه صلى الله عليه وسلم، ~~وعرض يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه: ذكره البخاري في صحيحه، وأن ~~تحويل القبلة كان بعد الهجرة لستة # PageV03P039 # عشر شهرا أو سبعة عشر، وأنسا كان ابن عشر سنين فكيف كان بالغا، وأحد كانت ~~في شوال سنة ثلاث، فعمره ثلاث عشرة سنة، وابن عمر كان يومئذ ابن أربع عشرة ~~سنة فهو أكبر من أنس بسنة، لا بالعكس (و) ذكر (المحدثون) أن الذي أتاهم ~~(عباد بن نهيك بن إساف) الشاعر (وهو شيخ) كبير وضع عنه صلى الله عليه وسلم ~~الغزو، وهو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ركعتين إلى بيت ~~المقدس، وركعتين إلى الكعبة، ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر ~~فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة. قال الشارح: حكاه المصنف، ~~وقيل عباد بن بشر بن قيظي الأشهلي: ذكره الفاكهي في أخبار مكة. قال شيخنا ~~الحافظ العسقلاني: وهذا أرجح، رواه ابن أبي خيثمة وغيره انتهى. # والذي في صحيح البخاري من رواية البراء بن عازب أن الرجل المبهم صلى مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم العصر فمر على أهل المسجد وهم راكعون، وفي الشرح ~~فيه زيادة تفصيل، وحكى النووي عن الجمهور قبول إخبار الصبي المميز فيما ~~طريقه المشاهدة، بخلاف ما طريقه النقل كالإفتاء ورواية الأخبار ونحوه ~~(والمعتوه كالصبي) في حكمه لاشتراكهما في نقصان العقل، وربما يكون الصبي ~~أعقل من البالغ، بخلاف المعتوه (ثم قيل سن التحمل خمس) . قال ابن الصلاح: ~~هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين ms0918 (لعقلية محمود المجة) حال ~~كونه (ابن خمس) والحديث (في البخاري) روى عن محمود بن الربيع قال: عقلت من ~~النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين (أو) ابن ~~(أربع) . والمجة الواحدة من المج: وهو إرسال الماء من الفم مع النفخ، وقيل: ~~لا يكون مجا حتى يتباعد به. (وقيل) أقل سن التحمل (أربع لذلك) أي لكون سن ~~محمود المذكور أربعا (ولتسمع ابن اللبان) أي تسميع أبي بكر المقري للقاضي ~~أبي محمد عبد الله بن محمد بن اللبان الأصفهاني وهو ابن أربع سنين. قال ابن ~~الصلاح: بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: رأيت صبيا ابن أربع سنين ~~وقد حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي. ~~وقال الحافظ زين الدين العراقي فروينا عن الخطيب قال سمعته يقول: حفظت ~~القرآن ولي خمس سنين، وأحضرت عند أبي بكر بن المقري ولي أربع سنين، فأرادوا ~~أن يسمعوا لي فيما حضرت قراءته فقال بعضهم أنه يصغر عن السماع، فقال لي ابن ~~المقري: اقرأ سورة الكافرون فقرأتها: فقال: اقرأ سورة التكوير فقرأتها، ~~فقال لي غيره: اقرأ سورة المرسلات فقرأتها، فقال ابن المقري: سمعوا له ~~والعهدة علي (وصحح عدم التقدير، بل) المناط في الصحة (الفهم، والجواب) فإذا ~~فهم الخطاب ورد الجواب كان سماعه صحيحا، وإن كان ابن أقل من خمس وإلا لم ~~يصح، وأن # PageV03P040 # زاد عليها وما ذاك إلا (للاختلاف) أي اختلاف الصبيان، بل الناس في فهم ~~الخطاب ورد الجواب، فلا يتقيد بسن (وحفظ المجة، وإدراك ابن اللبان لا يطرد) ~~بأن يحصل كل من الحفظ والإدراك لكل من أدرك ذلك السن (وهذا) أي كون الصحيح ~~عدم التقدير بسن خاص (يوقف الحكم بقبول من علم سماعه صبيا على معرفة حاله ~~في صباه) فإن علم أنه كان بحيث يفهم الخطاب ويرد الجواب تقبل روايته، وإلا ~~فلا (أما مع عدمها) أي معرفة حاله (فيجب اعتبار) السن (الغالب) في ~~(التمييز) أي لذي يحصل فيه التمييز غالبا (سبع) عطف بيان للغالب ms0919 لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإنه عند ذلك يأكل ~~وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ". (وأفرط معتبر خمسة عشر) حتى قال أحمد ~~فيه: بئس القول. حكى ذلك عن ابن معين، وقيل هو عجيب من هذا العالم المكين، ~~وقيل متى فرق بين البقرة والحمار، وهو منقول عن عيسى بن هارون الحمال ~~(والإسلام كذلك) أي ومنها كون الراوي مسلما حين الأداء، لا التحمل (لقبول) ~~رواية (جبير في قراءته) أي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ (في ~~المغرب بالطور) والحديث (في الصحيحين) مع أن سماعه إياها منه صلى الله عليه ~~وسلم إنما كان قبل أن يسلم لما جاء في فداء أسارى بدر (ولعدم الاستفسار) عن ~~مروي الصحابي وغيره هل تحمله في حالة الكفر أو الإسلام؟ ولو كان التحمل في ~~حالة الإسلام شرط قبول الرواية لاستفسر، ولو استفسر لنقل (بخلافه) أي أدائه ~~(في الكفر) فإنه لا يقبل لقوله تعالى {إن جاءكم فاسق} الآية (وهو) أي ~~الفاسق (الكافر بعرفهم) أي السلف (وهو) أي الكافر (منه) أي مما صدق عليه ~~الفاسق، لأنه اسم للخارج عن طاعة الله (وللتهمة) أي تهمة العداوة الدينية، ~~لأن الكلام فيما يثبت به الأحكام، فربما تحمله العداوة الدينية على السعي ~~فيما يخل بالدين (والمبتدع بما) أي ببدعة (هو كفر) كغلاة # الروافض والخوارج (مثله) أي الكافر الأصلي (عند المكفر) وهو الأكثرون على ~~ما قاله الآمدي، واختاره ابن الحاجب بجامع الفسق والكفر (والوجه خلافه) أي ~~خلاف هذا القول وهو أنه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته، وإلا فلا كما ~~اختاره الإمام الرازي والبيضاوي وغيرهما (لأنه) أي ابتداعه بما هو سبب ~~لتكفيره مقرون (بتأويل) كلام (الشرع) فكيف يكون كالمنكر لدين الإسلام على ~~أن اعتقاده حرمة الكذب يمنعه من الإقدام عليه، فيغلب على الظن صدقه: ~~فالمعتمد عند المحققين أن الذي ترد روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع ~~معلوما من الدين بالضرورة، وكذا من اعتقد عكسه كذا نقل الشارح عن الحافظ ~~العسقلاني، ومن لم يكن بهذه الصفة وكان ms0920 ضابطا لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا ~~مانع من قبوله (وغيره) # PageV03P041 # أي غير المبتدع بما هو كفر (كالبدع الجلية) أي كالمبتدع بالبدع الجلبة ~~(كفسق الخوارج) وهم سبع فرق: لهم ضلالات فاضحة، وأباطيل واضحة تعرف في كتب ~~الكلام. والمراد بفسقهم بمذهبهم الباطل المستلزم خروجهم عن طاعة الله ~~سبحانه (وفيها) أي البدع الجلية مذهبان (الرد) للشهادة والرواية لقوله ~~تعالى {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} ، والأمر بالتبين دليل الرد وهو فاسق ~~(والأكثر القبول) لما اشتهر بين الأصوليين والفقهاء عنه صلى الله عليه وسلم ~~من قوله (أمرت أن أحكم بالظاهر) والله يتولى السرائر، وقول صاحب البدعة ~~ظاهرة الصدق. وقال الذهبي وغيره: لا أصل له، ونقل عن بعض المحدثين أنه رآه ~~في كتاب يسمى: " إدارة الأحكام ". وقال بعض الحفاظ: لم أقف على هذا الكتاب. ~~وقال ابن كثير: يؤخذ من حديث أم سلمة في الصحيحين " إنما أنا بشر وإنكم ~~تختصمون إلي فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما ~~أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة ~~من النار ". (ولا يعارض) هذا المروي (الآية لنأولها بالكافر أو) بأن المراد ~~الفاسق (بلا تأويل أنه) أي فسقه (من الدين) وهذا المبتدع يعد فسقه من الدين ~~(بخلاف استدلالهم) أي الأكثرين بأن السلف (أجمعوا على قبول) رواية (قتلة ~~عثمان) رضي الله عنه (وهي) أي بدعة قتله (جلية) عند أهل الحق فإنه (رد بمنع ~~إجماع القبول) لروايتهم. قال السبكي: بل الإجماع قائم على رد روايتهم لعدم ~~الريب في كفرهم لاستحلالهم قتله، والكافر مردود إجماعا وأن لم يستحلوه فلا ~~ريب في فسقهم. وقال بعض الحفاظ أن دعوى الإجماع مجازفة، لأنه أراد من باشر ~~قتله فليس لأحد منهم رواية، وإن أراد من حاصره أو رضي بقتله، فأهل الشام ~~قاطبة مع من كان فيهم من الصحابة وكبار التابعين، إما مكفر لأولئك وإما ~~مفسق. وأما غير أهل الشام فكانوا ثلاث فرق: فرقة على هذا الرأي، وفرقة ~~ساكنة، وفرقة على رأي أولئك فأين ms0921 الإجماع؟ (ولو سلم) قبول رواية قتلته ~~(فليس) قتل عثمان (منها) أي البدع الجلية (لأن بعضهم يراه) أي قتله حقا ~~(اجتهاديا فلا يفسقهم ونقل) هذا (عن عمار وعدي بن حاتم) من الصحابة ~~(والأشتر) في جماعة (وأما غير) البدع (الجلية كنفي زيادة الصفات) الثبوتية ~~من الحياة والقدرة والعلم وغيرها لله تعالى كما عليه المعتزلة وقال هو حي ~~عالم قادر بنفسه من غير حاجة إلى صفة زائدة على الذات (فقيل يقبل) خبره ~~(اتفاقا، وإن ادعى كل) من المتخالفين (القطع بخطأ الآخر لقوة شبهته عنده ~~وإطلاق فخر الإسلام رد) رواية (من دعا إلى بدعته) وشهادته (وقبول غيره) أي ~~غير الداعي إلى بدعته من المبتدعة، لأن ذلك قد يحمل على تحريف الروايات إلى ~~ما يقتضيه مذهبه، وعزى # PageV03P042 # إلى مالك وأحمد والمحدثين أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن ~~يدعو إليها يحتج بإخباره، وإذا دعا إليها سقط الاحتجاج. قال ابن الصلاح ~~وغيره: هو أعدل الأقوال وأقواها (يخصصه) أي إطلاق عدم قبول ذي البدعة ~~الجلية اتفاقا، كذا قال الشارح. والمذكور فيما سبق أن في البدعة الجلية ~~مذهبين، والأكثر القبول فالحق أن المعنى تخصيص إطلاق قبول ذي البدعة التي ~~ليست بالجلية المدلول عليه بقوله، فقيل: يقبل اتفاقا إلى آخره كما يدل عليه ~~قوله (لاقتضائه) أي إطلاق فخر الإسلام (رد الداعي من نفاة الزيادة) لأن ~~قوله من دعى إلى بدعته يعم صاحب الجلية وغيرها (وتعليله) أي تعليل فخر ~~الإسلام (بأن الدعوة داع إلى التقول) أي الكذب (يخصصه) أي الرد، كذا في ~~نسخة الشارح، وفي النسخة التي يعتمد عليها يقيد النفي (برواية وفق مذهبه) ~~أي برواية الداعي ما هو على وفق مذهبه، لأن دعوته إلى مذهبه لا تستدعي ~~الكذب فيما لا تعلق له بترويج مذهبه وهو ظاهر (لا مطلقا) بأن لا تقبل ~~روايته فيما لا تعلق له بمذهبه أيضا كما هو ظاهر كلام بعض المحدثين ~~(وتعليله) أي فخر الإسلام (قبول شهادة أهل الأهواء) جمع هوى مقصور: وهو ~~الميل إلى الشهوات والمستلذات من غير داعية الشرع، والمراد المبتدعون ~~المائلون ms0922 إلى ما يهوونه من أمر الدين (إلا الخطابية) من الرافضة المنسوبين ~~إلى أبي الخطاب محمد بن أبي وهب، وقيل ابن أبي زينب الأسدي الأجدع كان يزعم ~~أن عليا الإله الأكبر وجعفرا الصادق الإله الأصغر، وفي المواقف قالوا: ~~الأئمة أنبياء وأبو الخطاب نبي ففرضوا طاعته، بل زادوا على ذلك الأئمة آلهة ~~والحسنان ابنا الله، وجعفر إله، لكن أبو الخطاب أفضل منه ومن علي، فقبحهم ~~الله تعالى ما أشد غباوتهم (المتدينين بالكذب لموافقتهم) أي الذين اتخذوا ~~جواز شهادة الكذب لمن وافقهم في المذهب دينا لهم (أو للحالف) لهم على صدقه ~~(بأن) صلة التعليل (صاحب الهوى وقع فيه) أي في الهوى (لتعمقه) في الخوض في ~~الدين (وذلك) أي تعمقه فيه (يصده) أي يمنعه (عن الكذب أو يراه) أي الكذب ~~(حراما) لأن حرمته باتفاق جميع المذاهب سوى الخطابية، ثم قوله: وتعليله إلى ~~آخره مبتدأ خبره (يوجب قبول) رواية (الخوارج كالأكثر) أي كقولهم لأن التعمق ~~الصادر عن الكذب موجود فيهم (وأما شرب النبيذ) من التمر أو الزبيب إذا طبخ ~~أدنى طبخة وإن اشتد ما لم يسكر من غير لهو (واللعب بالشطرنج) بالشين معجمة ~~ومهملة مفتوحة ومكسورة والفتح أشهر بلا قمار (وأكل متروك التسمية عمدا من ~~مجتهد ومقلده) أي المجتهد (فليس بفسق) قوله من مجتهد متعلق بكل واحد من ~~الأفعال المذكورة وذلك لأن تفسيقهم مخالف لما أجمع عليه من أن للمجتهد أن ~~يعمل بما أدى إليه اجتهاده، وللمقلد # PageV03P043 # اتباع المقلد (ومنها) أي ومن الشرائط (رجحان ضبطه) أي الراوي (على غفلته ~~ليحصل الظن) بثبوته من الشارع (ويعرف) رجحان ضبطه (بالشهرة وبموافقة ~~المشهورين به) أي الضبط في رواياته في اللفظ والمعنى (أو غلبتها) أي ~~الموافقة (وإلا) أي وإن لم يعرف رجحان ضبطه بذلك (فغفلة) أي فظاهر حاله ~~غفلة فلا يحتج بروايته وما ذكره من الشهرة والموافقة الخ علامة خارجة عن ~~حقيقة الضبط (وأما) تعريفه بما هو (في نفسه فللحنفية) فيه قول واف وهو ~~(توجهه) أي السامع (بكليته) بأن لا يكون له التفات إلى غير المروي (إلى ~~كله) أي ms0923 إلى مجموع كلام المحدث من أوله إلى آخره (عند سماعه ثم حفظه) أي ~~محافظته للمروي في القلب أو في الكتاب (بتكريره) لفظا ومعنى على الأول، ~~وبصون الكتاب على الثاني (ثم الثبات) عليه بمذاكرته (إلى أدائه ومنها ~~العدالة حال الأداء وإن تحمل فاسقا إلا بفسق) تعمد (الكذب عليه، صلى الله ~~عليه وسلم عند أحمد وطائفة) كأبي بكر الحميدي شيخ البخاري والصيرفي، يؤخذ ~~هذا من قوله صلى الله عليه وسلم # " إن كذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من ~~النار " فإنه متواتر على ما ذكره ابن الصلاح، وذهبت طائفة من العلماء أن ~~الكذب عليه صلى الله عليه وسلم كفر، غير أن أمثاله تحمل على الاستمرار عليه ~~من غير توبة (والوجه الجواز) لروايته وشهادته (بعد ثبوت العدالة) لأن ~~المختار كما ذكره النووي القطع بصحة توبته من ذلك وقبول روايته بعد صحة ~~توبته، وقد أجمعوا على قبول رواية من كان كافرا وقت التحمل ثم أسلم وكذا ~~شهادته (وهي) أي العدالة (ملكة) أي كيفية راسخة في النفس (تحمل على ملازمة ~~التقوى) وهو اجتناب الكبائر، إذا الصغائر مكفرة باجتنابها لقوله تعالى - ~~{إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم} {والمروءة} بالهمز ويجوز ~~تركه وتشديد الراء: وهي صيانة النفس عن الأدناس، وما يشينها عند الناس، ~~وقيل أن لا يأتي ما يعتذر منه مما يبخسه من مرتبته عند العقلاء، وقيل السمت ~~الحسن وحفظ اللسان والاجتناب من السخف: أي الارتفاع عن كل خلق دنيء ~~(والشرط) لقبول الرواية والشهادة (أدناها) أي أدنى مراتب العدالة وهو (ترك ~~الكبائر والإصرار على صغيرة) لأن الصغائر قل من سلم منها، والإصرار أن تكرر ~~فيه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه كما يشعر به ارتكاب الكبيرة، ~~ولذا قيل لا حاجة إلى ذكر ترك الإصرار على صغيرة لدخوله في ترك الكبائر، ~~لأن الإصرار على الصغيرة كبيرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم # " لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار ". قال الشارح: ولو اجتمعت ~~الصغائر مختلفة النوع يكون حكمها حكم ms0924 الإصرار على الواحدة إذا كانت بحيث ~~يشعر مجموعها بما يشعر به الإصرار على أصغر الصغائر. قاله ابن عبد السلام ~~(و) ترك الإصرار على # PageV03P044 # (ما يخل بالمروءة) من المباحات. # (وأما الكبائر فروى ابن عمر) رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في تفصيلها (الشرك) بالله (والقتل وقذف المحصنة والزنا والفرار من الزحف ~~والسحر وأكل مال اليتيم وعقوق الوالدين المسلمين والإلحاد في الحرم: أي ~~الظلم وفي بعضها) أي الطرق (اليمين الغموس) وفي الشرح تفصيل في بيان رفعه ~~ووقفه وكنهه روى مجموعا أو مفرقا، وأنه يصحف الربا بالزنا وأن الوقف أصح ~~إسنادا، فمن أراد التفصيل فليرجع إليه (وزاد أبو هريرة أكل الربا، وعن علي ~~إضافة السرقة وشرب الخمر) إلى الكبائر المذكورة. وقال السبكي: والسرقة لا ~~نعرف لها إسنادا عنه كرم الله وجهه، والخمر: روى عنه أن مدمنه كعابد وثن ~~انتهى (وفي) الحديث (الصحيح) المتفق عليه (قول الزور وشهادة الزور) من ~~الكبائر، ومن أكبر الكبائر أيضا، وهل يتقيد المشهود به بقدر نصاب السرقة ~~تردد فيه ابن عبد السلام، وجزم القرافي بعدم التقييد به (ومما عد) من ~~الكبائر أيضا نقلا عن العلماء (القمار والسرف وسب السلف الصالح) من الصحابة ~~والتابعين (والطعن في الصحابة) من عطف الخاص على العام (والسعي في الأرض ~~بالفساد في المال والدين وعدول الحاكم عن الحق والجمع بين صلاتين بلا عذر) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم # " من جمع بين صلاتين بلا عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر " رواه ~~الترمذي (وقيل الكبيرة ما توعد عليه) أي توعد الشارع عليه (بخصوصه) قال ~~الشارح وقال شيخنا الحافظ: وهذا القول جاء عن جماعة من السلف وأعلاهم ابن ~~عباس (قيل وكل ما مفسدته كأقل ما روى) كونه كبيرة (مفسدة فأكثر) أي فصاعدا ~~(فدلالة الكفار على المسلمين للاستئصال أكثر من الفرار) من الزحف المعدود ~~من الكبائر (وإمساك المحصنة ليزنى بها أكثر من قذفها، ومن جعل المعول) أي ~~الضابط للكبيرة (أن يدل الفعل على الاستخفاف بأمر دينه ظنه) أي الضابط ~~(غيره) أي غير ما قبله (معنى) ms0925 تعريض لما في الشرح العضدي وإشارة إلى أن ~~مآلهما واحد (وما يخل بالمروءة صغائر دالة على خسة) في النفس (كسرقة لقمة ~~واشتراط) أخذ الأجرة (على) سماع (الحديث) كذا في شرح البديع، وذهب أحمد ~~وإسحاق وأبو حاتم الرازي إلى أنه لا تقبل رواية من أخذ على التحديث أجرا، ~~ورخص آخرون فيه: كالفضل ابن دكين شيخ البخاري وعلي بن عبد العزيز البغوي. ~~قال ابن الصلاح: وذلك شبيه بأخذ الأجرة لتعليم القرآن، غير أن في هذا من ~~حيث العرف خرما للمروءة إن لم يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كما لو كان ~~فقيرا معيلا وكأن الاشتغال بالتحديث يمنعه من الاكتساب لعياله (وبعض مباحات ~~كالأكل في السوق) ففي معجم الطبراني بإسناد لين أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال # " الأكل في # PageV03P045 # السوق دناءة " وفي فروع الشافعية المراد به أن تنصب مائدة وتأكل وعادة ~~مثله خلافه، فلو كان ممن عادته ذلك كأهل الصنائع والسماسرة أو كان في الليل ~~فلا، وكالأكل في السوق الشرب من سقايات الأسواق إلا أن يكون سوقيا أو غلبه ~~العطش (والبول في الطريق) . قال الشارح كذا في شرح البديع، وفي إباحته نظر ~~لما روى عنه صلى الله عليه وسلم # " من سل سخيمته في طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة ~~والناس أجمعين " ورجاله ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصاري وثقه ابن حبان، ~~وضعفه غيره (والإفراط في المزح المفضى إلى الاستخفاف به وصحبة الأراذل ~~والاستخفاف بالناس وفي إباحة هذا) أي الاستخفاف بالناس (نظر) وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم # " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " فقال رجل: أن الرجل ~~يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنه قال " إن الله جميل ويحب الجمال، الكبر ~~بطر الحق وغمط الناس " رواه مسلم والترمذي، وغمط الناس: احتقارهم وازدراؤهم ~~(وتعاطى الحرف الدنيئة) بالهمز من الدناءة: وهي السقاطة المباحة (كالحياكة ~~والصياغة) والحجامة والدباغة وغيرها مما لا يليق بأرباب المروآت وأهل ~~الديانات فعلها ولا ضرر عليهم في تركها، وفي بعض فروع الشافعية، فإن ~~اعتادها ms0926 وكانت حرفة أبيه فلا في الأصح، وفي الروضة ينبغي أن لا يقيد بصنعة ~~آبائه، بل ينظر هل يليق به هو أم لا (ولبس الفقيه قباء ونحوه) كالقلنسوة ~~التركية في بلد لم يعتادوه (ولعب الحمام) إذا لم يكن قمارا، لأن الغالب فيه ~~الاجتماع مع الأراذل: وهو فعل يستخف به، وذلك لأن من لم يجتنب هذه الأمور ~~لا يجتنب الكذب في الكذب فلا يوثق بقوله (وأما الحرية والبصر وعدم الحد في ~~قذف و) عدم (الولاء) أي القرابة من النسب أو النكاح على ما بين في الفروع ~~(و) عدم (العداوة) الدنيوية (فتختص بالشهادة) أي يشترط فيها لا في الرواية ~~فلا تقبل شهادة الأعمى لأنها تحتاج إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له ~~وعليه وإلى الإشارة إلى المشهود به فيما يجب إحضاره مجلس الحكم، وفي ~~التمييز بالنغمة شبهة يمكن التحرز عنها بجنس الشهود، وهذا الاحتياج منتف في ~~الرواية، وقد ابتلى جماعة من الصحابة بكف البصر: كابن عباس ولم يختلف أحد ~~في قبول روايتهم من غير فحص أنها كانت قبل العمى أو بعده، ولا شهادة للعبد ~~في غير هلال رمضان لتوقفها على كمال ولاية الشاهد: إذ هي تنفيذ القول على ~~الغير شاء أو أبى، وهذا غير موجود في العبد لأنها تعدم بالرق والرواية لا ~~تعتمد الولاية لأن وجوب العمل بالمروي ليس بإلزام الراوي، بل التزامه طاعة ~~الشارع، فإذا ترجح صدق الراوي يلزمه العمل بموجب ذلك، وقد يقال: إن الشارع ~~أمره بالانقياد لحكم القاضي عند إقامة البينة وقد التزم طاعته فلا فرق ~~فتأمل (وعن أبي حنيفة) في رواية الحسن (نفى) قبول (روايته) أي المحدود لأنه ~~محكوم بفسقه لقوله تعالى # PageV03P046 # - {وأولئك هم الفاسقون} - (والظاهر) من المذهب (خلافه) أي خلاف نفى ~~روايته (لقبول) الصحابة وغيرهم رواية (أبي بكرة) من غير تفحص عن التاريخ في ~~خبره أنه رواه بعد ما أقام عليه الحد أم قبله فعدم الحد مختص بالشهادة ~~(وظهر) مما ذكر من اشتراط العدالة (أن شرط العدالة يغني عن ذكر كثير من ~~الحنفية شرط الإسلام) الإضافة بيانية، والمضاف مفعول ms0927 ذكر ثم بين الشرط ~~بقوله (بالبيان إجمالا) أي بأن يبين الراوي إسلامه بأن يقول: آمنت بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والبعث بعد الموت، والقدر خيره وشره، ~~لأن في اعتباره تفصيلا حرجا (أو ما يقوم مقامه) أي مقام بيان الإسلام ~~إجمالا (من الصلاة) في جماعة المسلمين (ولزكاة وأكل ذبيحتنا) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم # " من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة ~~الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته " رواه البخاري (دون النشأة في ~~الدار) أي لا يقوم مقامه أنه نشأ في دار الإسلام (بين أبوين مسلمين) فإنه ~~لا يكتفي بهذا الإسلام الحكمي شرطا في صحة الرواية. (ثم الحنفية قالوا هذا) ~~كله (في الرواية وفي غيرها) أي غير الرواية (لا يقبل الكافر) أي إخباره ~~(مطلقا في الديانات كنجاسة الماء وطهارته وإن وقع عنده) أي السامع (صدقه) ~~أي الكافر، لأنه لا يستأهل لأن يبني عليه حكم شرعي (إلا أن في النجاسة) أي ~~فيما إذا أخبر بنجاسة الماء، ولم يكن هناك ماء آخر للوضوء (تستحب إراقته) ~~أي الماء (للتيمم دفعا للوسوسة العادية) فإن الكفر لا ينافي الصدق، وعلى ~~تقديره لا تحصل الطهارة بالتوضؤ به وبتجنس الأعضاء: فالاحتياط في الإراقة ~~والتيمم لتحصل الطهارة، والاحتراز عن النجاسة بيقين (ولا تجوز) الصلاة ~~بالتيمم (قبلها) أي إراقته لوجود الماء الطاهر ظاهرا (بخلاف خبر الفاسق به) ~~أي بكل من النجاسة والطهارة (وبحل الطعام وحرمته يحكم) السامع (رأيه فيعمل ~~بالنجاسة والحرمة إن وافقه) أي رأيه كلا منهما (والأولى إراقة الماء) وإن ~~وافق رأيه في الأخبار بنجاسته لاحتمال كذبه (ليتيمم) تيمما صحيحا بيقين ~~(وتجوز) صلاته (به) أي بالتيمم (إن لم يرقه) وإنما كان خبر الفاسق به بخلاف ~~خبر الكافر به (لأن الأخبار به) أي بما ذكر من الطهارة والنجاسة إنما ~~(يتعرف منه) أي من الفاسق غالبا (لا من غيره) أي الفاسق (لأنه أمر خاص) لا ~~يقف عليه الجمع الكثير مثل رواية الحديث حتى يمكن تلقيه من العدول، لأن ذلك ~~يكون غالبا في الفيافي والأسواق: ms0928 فالغالب فيهما الفساق، فقيل مع التحري ~~ضرورة (لكنها) أي النجاسة (غير لازمة) للماء بل عارضة عليه (فضم التحري) ~~إلى أخباره (كيلا يهدر فسقه بلا ملجئ، والطهارة) تثبت (بالأصل) إذ هي الأصل ~~فيه، # PageV03P047 # فيعمل به عند تعارض جهني الصدق والكذب في خبره (بخلاف الحديث، لأن في ~~عدول الرواة كثرة بهم غنية بخلافه) أي خبر الفاسق (في الهدية والوكالة وما ~~لا إلزام فيه من المعاملات للزومها) أي الضرورة (للكثرة) لوجوبها (ولا ~~دليل) عليها متيسر عادة (سواه) أي خبر الفاسق: إذ لا يتيسر لكل مهد ومرسل ~~بخبر ونحوهما عدل يقوم به، وقد جرت السنة والتوارث بإرسال الهدايا على يد ~~العبيد والجواري مسلمين كانوا أولا، وقبول ذلك من غير النفات إلى حال ~~الواصل بهما فكان ذلك إجماعا على القبول فاعتبر مطلقا (ومثله) أي الفاسق ~~(المستور) وهو من لم تعرف عدالته ولا فسقه (في الصحيح) فخبره ليس بحجة حتى ~~تظهر عدالته، وروى الحسن عن أبي حنيفة كالعدل في الإخبار بنجاسة الماء ~~وطهارته ورواية الإخبار (وأما المعتوه والصبي في نحو النجاسة) أي الإخبار ~~بنجاسة الماء وطهارته، وفي رواية الحديث وغيرها من الديانات، (فكالكافر) في ~~عدم قبول إخباره لعدم ولايتهما على نفسهما فعلى غيرهما أولى والصبي مرفوع ~~القلم فلا يبالي عن الكذب (وكذا المغفل) أي الشديد الغفلة، وهو الذي غلب ~~على طبعه الغفلة والنسيان في سائر الأحوال (والمجازف) وهو الذي يتكلم من ~~غير احتياط، ولا يشتغل بالتدارك بعد العلم كالكافر في عدم قبول إخباره ~~فالسهو والغلط في روايتهما يترجح كما يترجح الكذب في الكافر والفاسق. ### | ### | مسئلة # # (مجهول الحال وهو المستور غير مقبول، وعن أبي حنيفة في غير الظاهر) من ~~الرواية عنه (قبول ما لم يرده السلف، وجهها) أي هذه الرواية (ظهور العدالة ~~بالتزامه الإسلام، ولأمرت أن أحكم بالظاهر) وقد مر الكلام فيه قريبا (ودفع) ~~وجهها (بأن الغالب أظهر وهو) أي الغالب (الفسق) في هذه الأزمنة (فيرد) خبره ~~(به) أي بهذا الغالب (ما لم تثبت العدالة بغيره) أي غير التزامه الإسلام ~~(وقد ينفصل) القائل بهذه الرواية (بأن ms0929 الغلبة) للفسق (في غير رواة الحديث) ~~لا في الرواة ولا سيما الماضين (ويدفع) هذا (بأنه) أي كون الغلبة في غير ~~رواة الحديث إنما هو (في المعروفين) منهم (لا في المجهولين منهم، ~~والاستدلال) لظاهر الرواية (بأن الفسق سبب التثبت) قال تعالى - {إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا} - (فإذا انتفى) الفسق (انتفى) وجوب التثبت (وانتفاؤه) ~~أي الفسق لا يتحقق إلا (بالتزكية) وما لم ينتف الفسق تبقى شبهته وهي ملحقة ~~بأصلها، وجعل الشارح الاستدلال لغير ظاهر الرواية ولا معنى له كما لا يخفى، ~~ثم قوله الاستدلال مبتدأ خبره (موقوف على) صحة (هذا الدفع) المدلول عليه # PageV03P048 # بقوله بأنه في المعرفين إلى آخره (إذ يورد عليه) أي على الاستدلال ~~المذكور باعتبار ما تضمنه من الحصر المشار إليه بقوله بالتزكية (منع الحصر) ~~أي لا نسلم أن انتفاءه لا يصح إلا بالتزكية بل يحصل (بالإسلام) أيضا ~~(ويدفع) بما ذكر (وأما ظاهر العدالة) وهو على ما نقله الشارح عن المصنف من ~~التزم أوامر الله ونواهيه ولم يظهر فيه خلاف ذلك، وباطن أمره غير معلوم ~~(فعدل واجب القبول، وإنما سماه مستورا بعض) من الشافعية كالبغوي. وقال ~~البيهقي: لا يحتج بأحاديث المجهولين مع أن قول الشافعي لا يجوز أن يترك ~~الحكم بشهادتهما إذا كانا عدلين في الظاهر صريح في قبوله، وأنه ليس بداخل ~~في المجهول. ### | ### | مسئلة # # (عرف أن الشهرة) للراوي بالعدالة والضبط بين أئمة النقل (معرف العدالة ~~والضبط كمالك) وشعبة (والسفيانين) الثوري وابن عيينة (والأوزاعي والليث ~~وابن المبارك وغيرهم) كوكيع وأحمد وابن معين وابن المديني وأمثالهم في ~~نباهة الذكر واستقامة الأمر (للقطع بأن الحاصل بها) أي بالشهرة (من الظن ~~فوق التزكية، وأنكر أحمد على من سأله عن إسحاق) بن راهويه، فقال: مثل إسحاق ~~يسأل عنه (و) أنكر (ابن معين) على من سأله (عن أبي عبيد وقال أبو عبيد يسأل ~~عن الناس) لا يسأل الناس عنه (و) وثبتت العدالة أيضا (بالتزكية وأرفعها) أي ~~أرفع مراتب التزكية (قول العدل نحو حجة ثقة بتكرير لفظا) كثقة ثقة، أو حجة ~~حجة (أو معنى) كثبت ms0930 حجة ثبت حافظ ثبت ثقة ونحوها (ثم) يليها (الأفراد) كحجة ~~أوثقه أو متقن، وجعل الخطيب هذا أرفع العبارات (وحافظ ضابط توثيق للعدل ~~يصيره كالأول) أي تكرير التوثيق (ثم) يليها (مأمون صدوق ولا بأس وهو) أي لا ~~بأس (عند ابن معين وعبد الرحمن بن إبراهيم كثقة على نظر في عبارة ابن معين) ~~على ما ذكر ابن أبي خيثمة حيث قال: قلت ليحيى بن معين إنك تقول: فلان ليس ~~به بأس، وفلان ضعيف، قال: إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة، وإذا قلت هو ضعيف ~~فهو ليس بثقة لا يكتب حديثه. قال الحافظ العراقي: لم يقل ابن معين قولي ليس ~~به بأس كقولي ثقة ليلزم التساوي بين اللفظين، يعني التفاوت بينهما في ~~التعبير، وإلا فقوله فهو ثقة قريب من ذلك (وخيار تعديل فقط لقول بعضهم كان ~~من خيار الناس إلا أنه يكذب ولا يشعر، ثم) يليها (صالح شيخ، وهو) أي صالح ~~شيخ (أرفع من شيخ وسط، ثم حسن الحديث وصويلح) . قال ابن أبي حاتم: من قيل ~~فيه صالح # PageV03P049 # الحديث يكتب حديثه للاعتبار (والمرجع الاصطلاح، وقد يختلف فيه وفي الجرح) ~~أسوأ مراتبه كأكذب الناس، إليه المنتهى في الوضع، ثم (كذاب وضاع دجال يكذب ~~هالك) يضع الحديث، أو وضع حديثا ثم (ساقط) . وذكر الخطيب أن أدون العبارات ~~كذاب ساقط (متهم بالكذب والوضع) والواو بمعنى أو (ذاهب) أو ذاهب الحديث ~~(ومتروك) أو متروك الحديث، ومتفق على تركه أو تركوه) (ومنه للبخاري فيه نظر ~~وسكتوا عنه لا يعتبر به) لا يعتبر بحديثه (ليس بثقة) ليس بالثقة غير ثقة ~~غير (مأمون، ثم ردوا حديثه) مردود الحديث (ضعيف جدا، واه بمرة طرحوا حديثه ~~مطرح، ارم به ليس بشيء لا يساوي شيئا، ففي هذه) المراتب (لا حجية ولا ~~استشهاد ولا اعتبار، ثم ضعيف منكر الحديث مضطر به واه ضعفوه) طعنوا فيه. ~~وذكر في الميزان ضعفوه فيما قبل هذه المرتبة (لا يحتج به، ثم فيه مقال) ~~اختلف فيه (ضعف ضعف) على صيغة المجهول، وكذا (تعرف وتنكر ليس بذاك) القوي ms0931 ~~ليس (بالقوي) ليس (بحجة) ليس (بعمدة) ليس (بالمرضي سيئ الحفظ لين) الحديث ~~فيه لين تكلموا فيه (ويخرج) الحديث (في هؤلاء) المذكورين في هاتين ~~المرتبتين (للاعتبار والمتابعات) الاعتبار أن تأتي إلى حديث لبعض الرواة ~~فتعتبره بروايات غيره باختبارك طرقه لتعرف هل شاركه راو آخر فرواه عن شيخه ~~أم لا؟ وحينئذ إن وجد من تابعه أو تابع شيخه أو شيخ شيخه فصاعدا فرواه مثل ~~ما رواه يسمى متابعة (إلا ابن معين في ضعيف ويثبت التعديل) للشاهد والراوي ~~(بحكم القاضي العدل) بشهادة الشاهد (وعمل المجتهد) العدل برواية الراوي ~~(الشارطين) للعدالة في قبول الشهادة والرواية، ثم إنما يكون العمل بروايته ~~تعديلا بشرطين: أن يعلم أن لا مستند له في العمل سوى روايته، وأن يعلم أن ~~عمله ليس من الاحتياط في الدين كما يشير إليه بقوله (لا إن لم يعلم) شيء ~~(سوى كونه) أي عمل المجتهد (على وفقه) أي ما رواه الراوي المذكور وهل رواية ~~العدل الحديث عن الراوي تعديل له؟ قيل نعم مطلقا، وقيل لا مطلقا: ونسبه ابن ~~الصلاح إلى أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم، وقال أنه الصحيح، والمختار ~~عند الآمدي وابن الحاجب وغيرهما إن علم من عادته أنه لا يروى إلا عن عدل ~~فتعديل وإلا فلا. # (تنبيه: حديث) الراوي (الضعيف للفسق لا يرتقى بتعدد الطرق) بأن يكون ~~الفاسق موجودا في كل منها شخصا معينا أو كان في كل منها شخص آخر (إلى ~~الحجية، و) حديث الضعيف (لغيره) أي الفسق كسوء الضبط مع العدالة (يرتقى) ~~بتعدد الطرق إلى الحجية (وهذا التفصيل أصح منه) أي من التفصيل القاسم ~~للحديث (إلى الموضوع) وغيره بأن # PageV03P050 # يقال إن كان موضوعا (فلا) يرتقى بتعدد الطرق إلى الحجية (أو) كأن على ~~(خلافه) أي الموضوع (فنعم) أي يرتقى بتعدد الطرق إلى الحجية وذلك (لوجوب ~~الرد) للشهادة والرواية (للفسق وبالتعدد) لطرقه (لا يرتفع) هذا الموجب للرد ~~(بخلافه) أي الرد (لسوء الحفظ لأنه) أي هذا الرد (لوهم الغلط والتعدد يرجح ~~أنه) أي الراوي السيئ الحفظ (أجاد فيه) أي في ذلك المروي (فيرتفع ms0932 المانع) ~~وهو وهم الغلط (وأما) الطعن في الحديث (بالجهالة) لرواية بأن لم يعرف في ~~رواية الحديث إلا بحديث أو حديثين (فبعمل السلف) أي فيرتفع بعملهم، لأن ~~عملهم إما لعلمهم بعدالته وحسن ضبطه، أو لموافقته سماعهم ذلك من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أو من سامع منه (وسكوتهم) أي السلف (عند اشتهار روايته) ~~أي الحديث. قوله سكوتهم مبتدأ خبره (كعملهم) به (إذ لا يسكتون عن منكر) ~~يستطيعون إنكاره، والأصل ثبوت الاستطاعة (فإن قبله) أي الحديث (بعض) منهم ~~(ورده آخر) منهم (فكثير) من أهل الحديث وغيرهم (على الرد، والحنفية) قالوا ~~(يقبل، وليس) قبوله (من تقديم التعديل على الجرح، لأن ترك العمل) بالحديث ~~(ليس جرحا) في رواية (كما سيذكر فهو) أي قبوله البعض له (توثيق) للراوي ~~(بلا معارض ومثلوه) أي الحنفية ما قبله بعضهم ورده بعضهم (بحديث معقل بن ~~سنان أنه صلى الله عليه وسلم قضى لبروع بنت واشق بمهر مثل نسائها حين مات ~~عنها هلال بن مرة) قبل التسمية (قبله ابن مسعود، ورده علي) . أخرج الترمذي ~~عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها ~~حتى مات عنها، فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها ولا وكس ولا شطط ولها ~~الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي، فقال قضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت ففرح بها ابن مسعود. وقال ~~الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح وبه يقول الثوري وأحمد وإسحاق، وقال ~~بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي ابن أبي طالب ~~وزيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر لها الميراث ولا صداق لها وعليها العدة، ~~وهو قول الشافعي، وروى عنه أنه رجع بمصر من هذا القول، وقال بحديث بروع قلت ~~وقد صح عنه أنه قال إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فهو مذهبي، ~~غير أنه قال ابن المنذر ثبت مثل قول ابن عباس عن رسول الله ms0933 صلى الله عليه ~~وسلم، وبه نقول (ولا يخفى أن عمله) أي ابن مسعود (كان بالرأي غير أنه سر ~~برواية الموافق لرأيه من إلحاق الموت بالدخول بدليل إيجاب العدة به) أي ~~بالموت (كالدخول) أي كما يجب بالدخول (وهو) أي العمل به (أعم من القبول ~~لجواز اعتباره) أي المروي المذكور بالنسبة إلى رأيه المذكور (كالمتابعات) ~~في باب الروايات لإفادة # PageV03P051 # التقوية (إلا أن ينقل) عن ابن مسعود (أنه بعد) أي بعد تلك الواقعة (استدل ~~به) أي بالمروي المذكور (وهذا) إلا يرد المدلول عليه بقوله ولا يخفى الخ ~~(نظر في المثال غير قادح في الأصل فإن قيل إنما ذكروه) أي الحنفية قبول ما ~~قبله بعض السلف ورده بعضهم (في تقسيم الراوي الصحابي إلى مجتهد كالأربعة) ~~أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي (والعبادلة) جمع عبدل، لأن من العرب من يقول ~~في زيد: بدل، أو عبد وضعا كالنساء للمرأة، وهم عند الفقهاء: عبد الله بن ~~عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود. وعند ~~المحدثين مقام ابن مسعود عبد الله بن الزبير (فيقدم) خبره (على القياس ~~مطلقا) أي سواء وافقه أو خالفه (و) إلى (عدل ضابط) غير مجتهد (كأبي هريرة ~~وأنس وسلمان وبلال، فيقدم) خبره (إلا أن خالف كل الأقيسة على قول عيسى) بن ~~أبان (والقاضي أبي زيد) وأكثر المتأخرين (كحديث المصراة) وهو ما روى أبو ~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: # " لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن ~~يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر ": متفق عليه، ~~والتصرية ربط أحلاف الناقة أو الشاة وترك حلبها يومين أو ثلاثة ليجتمع ~~لبنها فيرى كثيرا فيزيد في الثمن، ثم إذا حلبها الحلبة أو الحلبتين عرف أن ~~ذلك ليس بلبنها وهذا غرور: فذهب إلى ظاهر هذا الحديث الأئمة الثلاثة وأبو ~~يوسف على ما في شرح الطحاوي للاسبيجابي، وذكر عنه الخطابي وابن قدامة أنه ~~يردها مع قيمة اللبن ولم يأخذ أبو حنيفة ومحمد به لأنه ms0934 خبر مخالف للأصول ~~(فإن اللبن مثلي وضمانه بالمثل) بالنص والإجماع كما يأتي (ولو) كان اللبن ~~(قيميا فبالقيمة) أي فضمانه بها من التقدير بالإجماع (لا كمية) أي لا بضمان ~~كمية، يعني الكيل المعين وهو الصاع (تمر خاصة) بجنس خاص وهو التمر، وهذا ~~العطف كما في قولهم الصابح فالعاتم للتفاوت بين التقييدين (ولتقويم القليل ~~والكثير بقدر واحد) عطف على ما فهم من فحوى الكلام كأنه قال: خالف الأقيسة ~~لكون اللبن مثليا إلى آخره، وللزوم تقويم القليل والكثير باعتبار التفاوت ~~بين لبن الإبل والغنم وبين أفراد كل منهما، والأصل تقدير الضمان بقدر ~~التالف (ورب شاة) تكون مقابلا في القيمة (بصاع) من التمر خصوصا في غلائه: ~~وهذا وجه ثالث للخلاف (فيجب) حينئذ (ردها) أي الشاة (مع ثمنها) وهو في معنى ~~الربا (وعند الكرخي والأكثر) من العلماء خبر العدل الضابط (كالأول) أي كخبر ~~المجتهد (ويأتي الوجه) لكونه كذلك (وتركه) أي حديث المصراة (لمخالفة ~~الكتاب) وهو قوله - {فاعتدوا عليه} - (بمثل ما اعتدى، و) مخالفة السنة ~~(المشهورة) وهو ما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أعتق شقصا) # PageV03P052 # أي نصيبا له من مملوك (قوم عليه نصيب شريكه) أن كان موسرا كما روى معناه ~~الجماعة (والخراج بالضمان) . أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وقال الترمذي حديث ~~حسن وعليه العمل عند أهل العلم، ومعناه أن الرجل يشتري المملوك فيستغله ثم ~~يجد به عيبا كان عند البائع فيقضي برد العبد على البائع ويرجع بالثمن ~~ويأخذه وتكون له الغلة طيبة وهو الخراج، وإنما طابت لأنه كان ضامنا للعبد ~~حتى لو مات مات من مال المشتري لأنه في يده (و) مخالفته (الإجماع على ~~التضمين بالمثل) في المثلى الذي ليس بمنقطع (أو القيمة) في القائم الفائت ~~عينه أو المثلى المنقطع مع أنه مضطرب المتن، فمرة يجعل الواجب صاعا من تمر، ~~ومرة صاعا من طعام غير بر، ومرة مثل أو مثلى لبنها قمحا، ومرة ذكر الخيار ~~ثلاثة أيام، ومرة لم يذكر، وقيل هو منسوخ (وأبو هريرة فقيه) لم يعدم شيئا ~~من أسباب الاجتهاد، وقد ms0935 أفتى في زمن الصحابة ولم يكن يفتي في زمنهم إلا ~~مجتهد: وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل ما بين صحابي وتابعي: منهم ابن عباس ~~وجابر وأنس، وهذا هو الصحيح (ومجهول العين والحال كوابصة) بن معبد. قال ~~الشارح والتمثيل به مشكل، فإن المجهول المذكور عندهم من لم يعرف إلا برواية ~~حديث أو حديثين، ولم يعرف عدالته ولا فسقه ولا طول صحبته، وقد عرفت عدالة ~~الصحابة بالنصوص، وسرد له خمسة أحاديث أخرجها أبو داود والترمذي وابن ماجه ~~والطبراني وحاصله المناقشة في المثال (فإن قبله السلف أو سكتوا إذ بلغهم أو ~~اختلفوا قبل) وقدم على القياس (كحديث معقل) في بروع وقد عرفت اختلاف السلف ~~فيه، وذلك لأنه إذا قبله بعض السلف صار كأنه رواه بنفسه، وإذا كان المختلف ~~فيه بهذه المثابة فما لم يقع الاختلاف فيه، بل قبله الكل أو سكتوا كان أولى ~~بالقبول (أو ردوه) أي السلف حديث المجهول (لا يجوز) العمل به (إذا خالفه) ~~القياس، لأنهم لا يتهمون برد الحديث الصحيح، فاتفاقهم على الرد حينئذ دليل ~~على اتهامه في الرواية (وسموه منكرا كحديث فاطمة بنت قيس) أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لم يجعل لها سكنى ولا نفقة) كما في صحيح مسلم وغيره (رده ~~عمر) فقال لا نترك كتاب ربنا، وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو ~~نسيت: رواه مسلم أيضا. (وقال مروان) كما (في صحيح مسلم حين أخبر) بحديثها ~~المذكور (لم يسمع هذا الأمر إلا) من (امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس ~~عليها وهم) أي الناس يومئذ (الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فدل أنه ~~مستنكر، وإن لم يظهر) حديث المجهول (في السلف، بل) ظهر (بعدهم فلم يعلم ~~ردهم وعدمه) أي عدم ردهم (جاز) العمل به (إذا لم يخالف) القياس لترجح جانب ~~الصدق لثبوت عدالته ظاهرا لأنها الغالب في ذلك الزمان (ولم يجب) العمل به ~~لأن وجوب العمل # PageV03P053 # بالخبر لا يثبت بمثله (فيدفع) منصوب على أنه جواب النفي (نافي القياس) عن ~~منع هذا القياس (أو ينفعه) أي نافي ms0936 القياس، هكذا حل الشارح هذا المحل وقال: ~~هذا تعريض بدفع جواب السائل القائل إذا وافقه القياس ولم يجب العمل به كان ~~الحكم ثابتا بالقياس فما فائدة جواز العمل به بأنها جواز إضافة الحكم ثابتا ~~إليه فلا يتمكن نافي القياس من منع هذا الحكم لكونه مضافا إلى الحديث ~~(وإنما يلزم) الدفع أو النفع (لو قبله) أي السلف الحديث فإنه حينئذ لا ~~يتمكن من منع الحكم الثابت به، وقد ينفعه حيث يضيف الحكم إليه لا إلى ~~القياس لكن الفرض عدم العلم به حيث لم يظهر فيهم انتهى. # أقول وبالله التوفيق إذا كان قوله فيدفع جواب النفي لزم كون أحد الأمرين ~~الدفع والنفع لازم المنفى: وهو وجوب العمل به غير متحقق مع النفي، أما دفع ~~النافي على تقدير الوجوب فبأن يقال: لو لم يكن القياس معتبرا شرعا لما وجب ~~العمل بحديث راو مجهول بسبب موافقته، وأما النفع على ذلك التقدير فبأن يقال ~~لو كان القياس معتبرا لما أضيف الحكم إلى حديث كذا مع وجوده وعدم تحقق أحد ~~الأمرين على تقدير جواز العمل به فلا يخلو عن خفاء لجواز أن يقال لو لم يكن ~~القياس معتبرا لما جاز العمل بحديث كذا بسبب موافقته فإنه لو خالفه لما جاز ~~العمل به، أو يقال: لو كان القياس معتبرا لما أضيف جواز العمل إلى الحديث ~~المذكور، بل كان يضاف إلى القياس: غير أن الدفع والنفع حينئذ ليس يقوي مثل ~~الأول فلم يعتبر به، وأما تقرير لزوم أحد الأمرين على تقدير قبول السلف ~~فبأن يقال: لولا أن القياس من الأصول الشرعية لما قبل السلف مثل هذا الحديث ~~لموافقته، أو يقال: لو كان منها كانوا يضيفون هذا الحكم إليه لا إلى مثل ~~هذا الحديث، وأما ادعاء كونه تعريضا بدفع الجواب المذكور عن السؤال المزبور ~~فما يفضي إليه العجب، وطوينا الكلام في إبطال كثير مما ذكره ههنا مخافة ~~الإملال عن إكثار الشغب، هذا ويحتمل أن يكون معنى قوله لو قبل نافي القياس ~~وجوب العمل به أو جوازه، وأما إذا لم ms0937 يقبل فلا يتأتى شيء من الدفع والنفع، ~~وهذا الوجه أوجه (ورواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تقبل) ما لم يتأيد ~~بقبول العدول لغلبة الفساق على أهل هذا الزمان (قلنا) ليس التقسيم المذكور ~~للراوي الصحابي (بل وضعهم) أي الحنفية التقسيم المذكور فيما هو (أعم) من ~~الصحابي وغيره (وهو) أي ما وضعوه (قولهم والراوي إن عرف بالفقه إلى آخره ~~غير أن التمثيل وقع بالصحابة منهم وليس يلزم) كون الراوي (صحابيا) فلا مخصص ~~لعموم الراوي في قولهم (فصار هذا) أي المذكور في هذا التقسيم (حكم غير ~~الصحابي أيضا ولا جرح) للراوي والشاهد (بترك العمل في رواية # PageV03P054 # ولا شهادة) لهما (لجوازه) أي ترك العمل بروايته وشهادته (بمعارض) من ~~رواية أو شهادة أخرى أو فقد شرط غير العدالة. قال السبكي: فإن فرض ارتفاع ~~الموانع بأسرها وكان مضمون الخبر وجوبا فتركه حينئذ يكون جرحا، قاله القاضي ~~في التقريب وسيجيء فيه تفصيل (ولا) جرح (بحد لشهادة بالزنا مع عدم النصاب) ~~للشهادة لدلالته على فسق الشاهد، وهذا في ظاهر المذهب بالنسبة إلى الرواية، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة ردها به كرد الشهادة بلا خلاف في المذهب (ولا) جرح ~~(بالأفعال المجتهد فيها) من المجتهد القائل بإباحتها أو مقلده كشرب النبيذ ~~ما لم يسكر من غير لهو، واللعب بالشطرنج بلا قمار (وركض الدابة) أي حثها ~~لتعدو: هو رد لشعبة، فإنه قيل له: لو تركت حديث فلان؟ قال: رأيته يركض على ~~برذون كيف وهو مشروع من عمل الجهاد، وفي الصحيحين أنه فعل ذلك في حضرته صلى ~~الله عليه وسلم بأمره (وكثرة المزاح غير المفرط) فقد كان صلى الله عليه ~~وسلم يمزح أحيانا ولا يقول إلا حقا على ما هو المذكور في كتب لحديث في باب ~~وضع له (وعدم اعتبار الرواية) فإن من الصحابة من يمتنع عن الرواية في عامة ~~الأوقات، ومنهم من يشتغل بها في عامتها، ثم لم يرجح أحد رواية من اعتادها ~~على من لم يعتدها (ولا يدخله) أي لا يدخل فيمن لم يعتدها (من له راو فقط) ~~إذ ms0938 يجوز اعتبارها مع وحد الآخذ (وهو) أي من له راو فقط (مجهول العين ~~باصطلاح) المحدثين (كسمعان ابن مشاج والهزهاز بن ميزن ليس لهما) راو (إلا ~~الشعبي وجبار الطائي في آخرين) وهم: عبد الله بن أغر الهمداني والهيثم بن ~~حنش ومالك بن أغر وسعيد بن ذي حدان وقيس بن كركم وبهر بن مالك على ما ذكره ~~الشارح (ليس لهم) راو (إلا) أبو إسحاق (السبيعي وفي) لم (الحديث) فيه أقوال ~~(نفيه) أي نفي قبوله (للأكثر) من أهل الحديث وغيرهم (وقبوله) مطلقا (قيل ~~هو) أي هذا القول (لمن لم يشترط) في الراوي شرطا (غير الإسلام والتفصيل بين ~~كون) ذلك الراوي (المنفرد لا يروى إلا عن عدل) كابن مهدي ويحيى بن سعيد مع ~~الاكتفاء في التعديل بواحد (ومعلوم أن المقصود) ما ذكر (مع ضبط) فيقبل وإلا ~~فلا (وقيل إن زكاه عدل) من أئمة الجرح والتعديل قبل، وإلا فلا (وقيل أن ~~شهر) في غير العلم (بالزهد كمالك بن دينار، أو النجدة) وهو القتال والشجاعة ~~(كعمرو بن معدي كرب) قبل وفلا (ومرجع التفصيل) الأول (وما بعده واحد: وهو ~~أن عرف عدم كذبه) قبل، وإلا فلا (غير أن لمعرفتها طرقا التزكية ومعرفة أنه ~~لا يروى إلا عن عدل وزهده والنجدة فإن المتصف بها) أي الجدة (عادة يرتفع عن ~~الكذب، وفيه نظر فقد تحقق خلافه) وهو الكذب مع النجدة (فيما ل المبرد عنه) ~~أي عن معدي كرب من نسبة الكذب إليه (والوجه جعل أن زكاه) # PageV03P055 # عدل قبل وإلا فلا (مراد الأول) وهو أنه إن كان لا يروى إلا عن عدل قبل ~~وإلا فلا (ولا) جرح أيضا (بحداثة السن بعد اتقان ما سمع) عند التحمل وتحقق ~~العدالة وسائر شروط الرواية (واستكثار مسائل الفقه) لأنه لا يلزم من ذلك ~~خلل في الحفظ كما زعم بعض (وكثرة الكلام كما) نقل (عن زاذان) قال شعبة: قلت ~~للحكم بن عتيبة لم لم ترو عن زاذان؟ قال كثير الكلام، والحق أن مجرد هذا ~~غير قادح (وبول قائما كما عن سماك) قال جرير: رأيت سماك ms0939 بن حرب يبول قائما ~~فلم أكتب عنه، فإن مجرد هذا غير قادح. وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم ~~بال قائما، والظاهر أنه بيان للجواز كما ذهب إليه بعضهم فهو مباح غير مخل ~~بالمروة إذا لم يرتد عن البائل من غير كشف العورة (واختلف في رواية العدل) ~~عن المجهول على ثلاثة أقوال (فالتعديل) إذ الظاهر أنه لا يروى إلا عن عدل ~~احترازا عن التلبيس لما فيها من الإيقاع في العمل بما لا يجوز أن يعمل به ~~(والمنع) له، إذ كثيرا ما يروى العدل ولا يفكر عمن يروى ولا يلتبس إذ لا ~~يجب العمل بمجرد الرواية، إذ غايته أنه يقول سمعته كذا فلو عمل به السامع ~~من غير استكشاف فالتقصير منه، وعزا ابن الصلاح هذا القول إلى أكثر العلماء ~~من المحدثين وغيرهم، وذكر أنه الصحيح (والتفصيل بين من علم أنه لا يروي إلا ~~عن عدل) فهي تعديل (أولا) يعلم ذلك من عادته فلا يكون تعديلا لما ذكر (وهو) ~~أي هذا التفصيل (الأعدل وأما التدليس) وفسره بقوله (إيهام الرواية عن ~~المعاصر الأعلى) سماعا منه سواء لقيه أولا بحذف المعاصر الأدنى سواء كان ~~شيخه أو شيخ شيخه فصاعدا نحو قال فلان (أو وصف شيخه بمتعدد) بأن يسميه تارة ~~ويكنيه أخرى أو ينسبه إلى قبيلة أو بلد أو صنعة أو بصفة بما لا يعرف به ~~كيلا يعرف، ويفعل هكذا (لإيهام العلو) في السند، أو لصغر سن المحذوف عن سن ~~الراوي، أو لتأخر وفاته ومشاركته من دونه فيه على التقدير الأول (والكثرة) ~~في الشيوخ على التقدير الثاني لما فيه من إيهام أنه غيره (فغير قادح، أما) ~~التدليس (الإيهام الثقة) أي كون الإسناد موثوقا به (بإسقاط مختلف في ضعفه) ~~حال كون الساقط واقعا (بين ثقتين يوثقه) المسقط بذلك (بأن ذكر) الثقة ~~(الأول بما لا يشتهر به من موافق اسم من عرف أخذه عن الثاني) كلمة من بيان ~~للموصول. وحاصله أن الثقة الأول له اسمان: أحدهما ما اشتهر به ولم يسمه به، ~~والثاني مشترك بينه وبين من ms0940 أخذ الحديث عن الثقة الثاني، وذلك الآخذ ثقة ~~معروف فيعبر عن الثقة الأول بهذا الاسم ليوهم السامع أنه هو (وهو) أي هذا ~~التدليس (أحد قسمي) تدليس (التسوية فيرد) الحديث (عند مانعي) قبول (المرسل ~~ويتوقف) على صيغة المجهول (في عنعنته) أي فيما رواه هذا المدلس بلفظ عن من ~~غير بيان # PageV03P056 # للتحديث والإخبار والسماع. قال العراقي: اختلفوا في حكم الإسناد المعنعن، ~~فالصحيح الذي عليه العمل، وذهب إليه الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم أنه من ~~قبيل الإسناد المتصل بشرط سلامة الراوي بالعنعنة من التدليس، وبشرط ثبوت ~~ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة، ثم قال: وما ذكرناه من اشتراط ثبوت اللقاء ~~مذهب المديني والبخاري وغيرهما من أئمة هذا العلم، وأنكر مسلم اشتراطه، ~~وقال المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي ثبوت ~~كونهما في عصر واحد. وقال ابن الصلاح: وفيما قاله مسلم نظر (دون المجيزين) ~~لقبول المرسل: حكى الخطيب أن جمهور من يحتج بالمرسل يقبل خبر المدلس (ولا ~~يسقط) المدلس المذكور في المذهب الصحيح (بعد كونه إماما) من أئمة الحديث ~~(لاجتهاده) في طلب صحة الخبر (وعدم صريح الكذب، وهو) أي هذا القسم من ~~التدليس (محمل فعل الثوري والأعمش وبقية) في القاموس بقي بن مخلد حافظ ~~الأندلس، وبقية وبقاء اسمان. وفي الصحيحين وغيرهما من هذا النوع كثير ~~كقتادة والسفيانين وعبد الرزاق والوليد بن مسلم. قال النووي: وما كان في ~~الصحيحين وشبههما من المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى. قال ~~الحافظ عبد الكريم الحلبي: قال أكثر العلماء المعنعنات التي في الصحيحين ~~منزلة بمنزلة السماع (ويجب) سقوط الراوي لتدليسه (في المتفق) على ضعفه لأنه ~~غير رشيد في الدين. قال الهيثم بن خارجة للوليد بن مسلم: أفسدت حديث ~~الأوزاعي تروي عنه عن نافع وعنه عن الزهري، وغيرك يدخل بينه وبين نافع عبد ~~الله بن عامر الأسلمي وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة وقرة، قال له أنبل ~~الأوزاعي أن يروى عن مثل هؤلاء. قال الهيثم قلت له فإذا روى عن هؤلاء وهم ~~ضعفاء أحاديث مناكير ms0941 فأسقطتهم وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات ضعف ~~الأوزاعي انتهى، ولذا قال شعبة التدليس أخو الكذب، وأراد به هذا القسم منه ~~(وتحققه) أي هذا التدليس يكون (بالعلم بمعاصرة الموصولين) بإسقاط الواسطة ~~بينهما (وإلا) أي وإن لم يعلم معاصرتهما (لا تدليس ويفضي) التدليس لتكبير ~~الشيوخ (إلى تضييع) الشيخ (الموصول وحديثه) المروي أيضا قلت وينبغي أن يحمل ~~على تضييعه باعتبار ما يروى عنه هذا المسقط لا مطلقا لأنه إذا روى عن ~~الضعيف مع بيان ضعفه لا يخل به، ونقل عن الشافعي والبزار والخطيب اشتراط ~~اللقاء في هذا التدليس فلم يكتفوا بمجرد المعاصرة. قال الشارح: ويعرف عدم ~~الملاقاة بأخباره عن نفسه بذلك أو بجزم إمام مطلع، ولا يكفي أن يقع في بعض ~~الطرق زيادة راو بينهما. # PageV03P057 ### | ### | مسئلة # # قال (الأكثر) منهم الرازي والآمدي (الجرح والتعديل) يثبتان (بواحد في ~~الرواية وباثنين في الشهادة، وقيل) بل (باثنين فيهما) أي في الرواية ~~والشهادة (وقيل) يثبتان (بواحد فيهما) أي الرواية والشهادة، وهو مختار ~~القاضي (للأكثر لا يزيد شرط على مشروطه بالاستقراء ولا ينقص) شرط عن مشروطه ~~أيضا بالاستقراء، والعدالة شرط لقبولهما، والجرح لعدمه، والرواية لا يشترط ~~فيها العدد، والشهادة يشترط فيها، وأقله اثنان: فكذا التعديل والجرح فيهما. ~~قال (المعدد) أي شارط العدد فيهما: كل واحد من الجرح والتعديل (شهادة) ولذا ~~ترد بما ترد به الشهادة (فيتعدد) كما في سائر الشهادات (عورض خبر) عن حال ~~الراوي (فلا) يشترط فيه العدد، بل يكتفي بالواحد إذا غلب على الظن صدقه ~~(قالوا) أي المعددون فيهما اشتراط العدد في كل منهما (أحوط) لزيادة الثقة، ~~فالقول به أولى (أجيب بالمعارضة) وهي أن عدم اشتراط العدد أحوط حذرا عن ~~تضييع الأحكام (المفرد) الذي لا يشترط: أي العدد (فيهما) أي في التعديل ~~والجرح، والشهادة في الرواية قال: كل منهما (خبر) فلا يشترط فيه العدد ~~(فيقال) له بل كل منهما (شهادة) فيشترط فيه العدد (فإذا قال) المفرد ~~الإفراد (أحوط عورض) بأن التعدد أحوط (والأجوبة) من الطرفين (كلها جدلية) ~~لا ينكشف بها الحق، ولا يترجح بها مذهب ms0942 (والمعارضة الأولى) وهي الأفراد ~~أحوط (تندفع بأن شرع ما لم يشرع شر من ترك ما شرع) لأن فيه شائبة شركة في ~~الربوبية تعالى الله عن ذلك، بخلاف ترك ما شرع (و) المعارضة (الثانية) وهي ~~التعدد أحوط (نقتضي التعدد فيهما) . قال الشارح: أي الجرح والتعديل انتهى ~~ولا يخفى عليك أنه لا محذور فيه فالصواب أن يقال: أي الرواية والشهادة ~~والأكثر لا يقول به كما ذكر في صدر المبحث، وهذه المعارضة من قبلهم (وقول ~~الأكثر لا يزيد) شرط على مشروط بالاستقراء (منتف بشاهد الهلال) أي هلال ~~رمضان إذا كان بالسماء علة فإنه يكتفي فيه بواحد ويفتقر تعديله إلى اثنين ~~(ولا ينقص) شرط عن مشروطه منتف (بشهادة الزنا) فإنه يلزم كونهم أربعة، ~~ويكفي في تعديلهم اثنان (وما قيل لانقض) بهذين (بل) زيادة في الأصل في ~~شهادة الزنا ونقصانه في الهلال إنما يثبت (بالنص للاحتياط في الدرء) ~~للعقوبات (والإيجاب) للعبادة كما هو مذكور في حاشية التفتازاني (لا يخرجه) ~~أي هذا الجواب لا يخرج ما ذكر من مادتي النقض (عنهما) أي ثبوت الزيادة ~~وثبوت النقص المنافيين لما ادعى من الضابطين بالاستقراء # PageV03P058 # (وأوجهها) أي هذه الأقوال (المفرد) أي قول القائل بأن المفرد كافي فيهما ~~(فإذا قيل كونه) أي كون كل من الجرح والتعديل (شهادة أحوط) يعني أنه يحتمل ~~أن يكون شهادة، وأن يكون خبرا، وحمله على الأول ورعاية جانبه تستلزم رعاية ~~الجانب الآخر على الوجه الآكد، بخلاف العكس (منع محليته) . قال الشارح: أي ~~التعديل والصواب، أي كل من الجرح والتعديل لاقتضاء السياق والسباق، وكأنه ~~دعاه إليه ظاهر ما سيأتي، وسيظهر لك أنه موافق لما قلنا (له) أي للاحتياط ~~(إذ الاحتياط عند تجاذب متعارضين) أي دليلين كل منهما يجذب إلى موجبه مع ~~المخالفة بين لازميهما (فيعمل بأشدهما) كلفة وأوفرهما امتثالا (ولا تزيد ~~التزكية) التي هي التعديل (على أنها ثناء عليه) أي على الراوي أو الشاهد ~~(وهو) أي هذا الثناء يتحقق (بمجرد الخبر) الخاص من المزكي (فإثبات زيادة ~~على الخبر) يعني خصوصية كونه شهادة يكون (بلا دليل فيمتنع) ms0943 إذ لا يجوز ~~إثبات حكم شرعي بغير دليل يوجبه فثبت خبريته ولم يثبت كونه شهادة ولا تجاذب ~~ولا تعارض (ولا يتصور الاحتياط) لأنه فرع التعارض. (واختلف في اشتراط ذكورة ~~المعدل) للشاهد في الحدود عند أصحابنا ففي الهداية يشترط الذكورة في المزكي ~~في الحدود. وفي غاية البيان، يعني بالإجماع: وكذا في القصاص ذكره في ~~المختلف في كتاب الشهادات في باب محمد انتهى. ووافقه الزيلعي، وقيل يشترط ~~عنده خلافا لهما (ومقتضى النظر قبول تزكية كل عدل ذكر أو امرأة فيما يشهد ~~به حر أو عبد) لأنها ثناء وأخبار عن حال الشاهد أو الراوي، لا شهادة (ولو ~~شرطت الملابسة في المرأة) لمن تزكيه، وهي المخالطة على وجه يوجب معرفة باطن ~~الحال (لسؤال بريرة) أي سؤال النبي صلى الله عليه وسلم بريرة مولاة عائشة ~~عنها في قصة الإفك بإشارة علي كما ثبت في الصحيح (و) في (العبد) أيضا، وذلك ~~لظهور عدم مخالطتهما الرجال والأحرار خلطة على الوجه المذكور (لم يبعد ~~فينتفى) باشتراط الملابسة (ظهور مبني النفي) لمعرفة باطن الحال وهو بعدهما ~~عن اطلاع حال الرجال والأحرار، وفي المحيط ويقبل تعديل المرأة لزوجها إذا ~~كانت برزة تخالط الناس وتعاملهم فإن كانت مخدرة غير برزة لا تكون خبرة، فلا ~~تعرف أحوال الناس إلا حال زوجها وولدها، فلا يكون تعديلها معتبرا انتهى. ~~وحكى مشايخنا خلافا بين أبي حنيفة وصاحبيه في تزكية العبد فلم يقبلها محمد ~~وقبلاها. قال الشارح: ثم التحرير في هذه المسألة أن تزكية العلانية أجمع ~~أصحابنا على أنه يشترط لها سائر أهلية الشهادة وما اشترط فيها سوى لفظة ~~الشهادة، وأما تزكية السر ففي الحدود والقصاص عرفت ما فيها، ثم ذكر تفصيلا ~~يرجع إليه من يريده. # PageV03P059 ### | ### | مسئلة # # (إذا تعارض الجرح والتعديل فالمعروف مذهبان: تقديم الجرح مطلقا) أي سواء ~~كان المعدلون أقل من الجارحين أو مثلهم أو أكثر منهم: نقله الخطيب عن جمهور ~~العلماء، وصححه الرازي والآمدي وابن الصلاح وغيرهم (وهو المختار والتفصيل ~~بين تساوي المعدلين والجارحين فكذلك) أي يقدم الجرح (والتفاوت) بين ~~الفريقين في المقدار ms0944 (فيترجح الأكثر) من الفريقين على الأقل منهما (فأما ~~وجوب الترجيح) لأحدهما على الآخر بمرجح (مطلقا) أي سواء تساويا أو كان ~~أحدهما أكثر (كنقل ابن الحاجب فقد أنكر) كما ذكره الشيخ زين الدين العراقي ~~(بناء على حكاية القاضي أبي بكر) الباقلاني (والخطيب) البغدادي (الإجماع ~~على تقديم الحرج عند التساوي لولا تعقب المازري الإجماع) الذي حكيناه ومنعه ~~إياه مستندا (بنقله) أي المازري (عن) عالم (مالكي يشهر بابن شعبان) أنه ~~يطلب الترجيح في صورة التساوي، ولا يقدم الجرح فيها مطلقا، وجواب لو محذوف، ~~يعني لولا هذا التعقب لحكمنا ببطلان ما نقله ابن الحاجب قطعا (لكنه) أي ابن ~~شعبان (غير مشهور ولا يعرف له تابع) واحد فضلا عن الأتباع (فلا ينفيه) قول ~~ابن شعبان الإجماع، وأورد الشارح عليه أن القائل بعدم تعيين العمل بالتعديل ~~إذا كان الجارح أقل، بل يطلب الترجيح قائل بعدم ذلك للترجيح في صورة ~~التساوي بطريق أولى فتنخدش دعوى الإجماع، ثم قال: اللهم إلا أن يكون كل من ~~هذين ذهب إلى ما قاله بعد انعقاد الإجماع على تقديم الجرح على التعديل إذا ~~تساوى عدداهما انتهى: فكأنه أراد بقوله من هذين ما نقله ابن الحاجب وما ~~نقله المازري لكن لا يعلم مقصوده من كونهما بعد الإجماع أن أراد عدم ~~الاعتداد بهما فقد علم، وإن أراد أن صورة التساوي تستثني من القولين ناقض ~~قوله بطريق أولى، ثم قال ويجاب بأن الأمر على هذا لكن لم يتحقق قائل بطلب ~~الترجيح إذا كان الجارح أقل، فكلامه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا ~~جاءه لم يجده شيئا (وأما وضع شارحه) أي ابن الحاجب، وهو القاضي عضد الدين ~~(مكان الترجيح التعديل) في قوله وقيل بل التعديل مقدم (فلا يعرف قائل ~~بتقديم التعديل مطلقا) . وقال الكرماني: وفي بعض النسخ بل الترجيح مقدم، ~~وهو موافق لكلام الشارحين والمصنف (والخلاف عند إطلاقهما) أي الجرح ~~والتعديل بلا تعيين سبب (أو تعيين الجارح سببا لم ينفه المعدل أو نفاه) ~~المعدل (بطريق غير يقيني 8 لنا في تقديم الجرح عدم الإهدار) لكل ms0945 من الجرح ~~والتعديل (فكان) تقديمه (أولى) من تقديم التعديل، # PageV03P060 # لأن فيه إهدار الجرح (أما الجارح) أي عدم إهداره (فظاهر، وأما قول ~~المعدل) أي عدم إهداره بحيث يلزم تكذيبه (فلانه ظن العدالة لما قدمناه) من ~~ظاهر حال المسلم والتزام ما يقتضيه الإسلام من اجتناب محظورات دينه (ولما ~~يأتي) من أن العدالة يتصنع في إظهارها فتظن وليست ثابتة (ورد ترجيح العدالة ~~بالكثرة) أي بسبب كثرة المعدلين (بأنهم وإن كثروا ليسوا مخبرين بعدم ما ~~أخبر به الجارحون) ولو أخبروا به لكانت شهادة على النفي، وهي باطلة، ذكره ~~الخطيب (ومعنى هذا أنهم) أي المعدلين والجارحين (لم يتواردوا في التحقيق) ~~على محل واحد فلا تعارض بين خبريهما (فأما إذا عين) الجارح (سبب الجرح) بأن ~~قال قتل فلانا يوم كذا مثلا (ونفاه المعدل يقينا) بأن قال رأيته حيا بعد ~~ذلك اليوم (فالتعديل) أي تقديمه على الجرح (اتفاق وكذا) يقدم على الجرح (لو ~~قال) المعدل (علمت ما جرحه) أي الجارح الشاهد أو الراوي (به) من القوادح ~~(وأنه) أي المجروح (تاب عنه) أي عما جرح به، هذا وناقش الشارح في حكاية ~~الاتفاق في الصورتين بما في شرح السبكي من أنها: يعني الصورة الأولى من ~~مواقع الخلاف، والاعتماد على نقل المصنف أكثر. ### | ### | مسئلة # # (أكثر الفقهاء ومنهم الحنفية و) أكثر (المحدثين) ومنهم البخاري ومسلم (لا ~~يقبل الجرح إلا مبينا) سبه كأن يقول: فلان مدمن خمرا أو آكل ربا (لا) كذلك ~~(التعديل) فيقبل من غير بيان (وقيل بقلبه) أي لا يقبل التعديل إلا مبينا ~~سببه كأن يقول: (فلان يجتنب الكبائر والإصرار على الصغيرة وخوارم المروءة، ~~ويقبل الجرح بلا ذكر سببه (وقيل) يقبل الإطلاق (فيهما) أي الجرح والتعديل ~~فإن قلت من أين يفهم مرجع ضمير قيل؟ قلت من قوله لا التعديل، فإن معناه ~~يقبل من غير بيان كما مر (وقيل لا) يقبل الإطلاق فيهما فلا بد من البيان في ~~كل منهما. قال (القاضي) أبو بكر قال (الجمهور من أهل العلم إذا جرح من لا ~~يعرف الجرح يجب الكشف) عن ذلك (ولم ms0946 يوجبوه) أي الكشف (على علماء الشأن. ~~قال) القاضي (ويقوى عندنا تركه) أي الكشف (إذا كان الجارح عالما كما لا يجب ~~استفسار المعدل) عما صار المزكي عنده عدلا به (وهذا) (ما يخالف ما) نقل (عن ~~أمام الحرمين) وهو قوله (إن كان) كل من المعدل والجارح (عالما كفى) الإطلاق ~~(فيهما) أي الجرح والتعديل (وإلا) أي وإن لم يكن عالما (لا) يكفي الإطلاق ~~فيهما كما اختاره ابن الحاجب وغيره، واختاره الغزالي والرازي والخطيب (في ~~الاكتفاء في التعديل بالإطلاق) فإنه على قول # PageV03P061 # القاضي لا يجب البيان في التعديل، وعلى قول الإمام يجب إلا إذا كان ~~عالما. قوله في الاكتفاء متعلق يخالف، وبالإطلاق بالاكتفاء (أو) هذا (مثله) ~~أن ما عن الإمام بناء على إرادة التقييد بالعلم في التعديل، بل في كلام ~~القاضي وإن كان بعيدا (فما نسب إلى القاضي من الاكتفاء بالإطلاق) فيهما كما ~~وقع للإمام والغزالي (غير ثابت) عن القاضي. قال الشيخ العراقي: الظاهر أنه ~~وهم منهما، والمعروف أنه لا يجب ذكر سبب واحد منهما إذا كان كل من الجارح ~~والمعدل ذا بصيرة كما عليه الغزالي وحكاه عنه الرازي والآمدي والخطيب ~~(ويبعد من عالم القول بسقوط رواية أو ثبوتها بقول من لا خبرة عنده بالقادح ~~وغيره) . قال السبكي: لا يذهب عاقل إلى قبول ذلك مطلقا من رجل غمر جاهل لا ~~يعرف ما يجرح به ولا ما يعدل به (وما أوردوه من دليله) أي القاضي: وهو أنه ~~(إن شهد) الجارح مثلا (من غير بصيرة لم يكن عدلا) لأنه يدل على اتباعه ~~الهوى (والكلام فيه) أي والحال أن كلامنا في العدل (فيلزم أن لا يكون) ~~الجارح (إلا ذا بصيرة، فإن سكت) الجارح عن البيان (في محل الخلاف) أي ~~الموضع المختلف في أنه هل هو بسبب الجرح (فمدلس) وهو قدح في عدالته، وما ~~أوردوه مبتدأ خبره (يفيد أن لا بد من بصيرة عنده) أي القاضي (بالقادح وغيره ~~وبالخلاف فيما فيه) الخلاف من أسباب الجرح والتعديل (وكذا ما أجابوا به) أي ~~القاضي (من أنه) أي الجارح (قد يبني ms0947 على اعتقاده) فيما يراه جرحا (أو لا ~~يعرف الخلاف) فلا يكون مدلسا وما أجابوا مبتدأ خبره (فرع أن له علما: غير ~~أنه قد لا يعرف الخلاف فيجرحه أو يعد له بما يعتقده وهو مخطئ فيه، لكن دفع ~~بأن كونه لا يعرف الخلاف خلاف مقتضى بصره) بالفن وقد يدفع هذا الدفع بأن ~~التزام كونه ذا بصيرة لا يستلزم أن لا يفوته شيء من مراتبها، وعدم معرفة ~~الخلاف لا يوجب عدم البصيرة رأسا (والحاصل أنه لا وجود لذلك القول) أي الذي ~~يقتضي سقوط رواية أو ثبوتها بقول من لا خبرة عنده بالقادح وغيره (فيجب كون ~~الأقوال على تقدير العلم) للمعدل أو الجارح فتكون (أربعة فقائل) يقول (لا ~~يكفي) الإطلاق من العالم (فيهما) أي الجرح والتعديل (للاختلاف) بين العلماء ~~في سببهما (ففي التعديل جواب أحمد بن يونس في تعديل عبد الله العمري) إنما ~~يضعفه رافضي مبغض لآبائه لو رأيت لحيته وخضابه وهيئته لعرفت أنه ثقة، ~~فاستدل على ثقته بما ليس بحجة، لأن حسن الهيئة يشترك فيه العدل والمجروح ~~(وفي الجرح) الاختلاف في سببه (كثير كشعبة) أي كجرحه (بالركض) وقد سبق ~~(وغيره والجواب) عن هذا (بأن لا شك مع إخبار العدل) يعني بعد ما فرض أن ~~العدل والجارح عدل عالم فقوله مثله موجب للظن بما أخبر به إذ لو لم يعرف لم ~~يقبل فلا مجال للشك فيه مدفوع # PageV03P062 # بأن المراد) بالشك (الشك الآتي من احتمال الغلط في العدالة للتصنع) في ~~إظهارها بالتكلف في الإتصاف بالفضائل والكمالات فيتسارع الناس إليها، وهذا ~~هو الموعود به بقوله قادحا ولما يأتي (واعتقاد ما ليس قادحا قادحا في الجرح ~~والعدالة) المذكور (لا تنفيه) أي الغلط المذكور (والجواب أن قصارى) أي غاية ~~(المعدل الباطن) أي الذي يتفحص عن بواطن الأمور (الظن القوي بعدم مباشرة ~~الممنوع) شرعا (لتعذر العلم) به (والجهل بمفهوم العدالة ممتنع عادة من أهل ~~الفن ولا بد في إخباره) أي المعدل (من تطبيقه) أي مفهوم العدالة (على حال ~~من عدله فأغنى) هذا المجموع (عن الاستفسار) منه عن سببها ms0948 (ويقطع بأن جواب ~~أحمد) بن يونس (استرواح) أي أراح نفسه عن المجادلة (لا تحقيق إذ لا شك أنه ~~لو قيل له: ألحسن اللحية وخضابها دخل في العدالة؟ نفاه) أي أن يكون له دخل ~~(وقائل) يقول (يكفي) الإطلاق (فيهما) أي الجرح والتعديل (من العالم لا من ~~غيره: وهو مختار الإمام تنزيلا لعلمه منزلة بيانه، وجوابه في الجرح ما ~~تقدم) من أن الاختلاف في أسباب الجرح كثير بخلاف العدالة (وقائل) يقول يكفي ~~الإطلاق (في العدالة فقط للعلم بمفهومها اتفاقا فكسوته كبيانه بخلاف الجرح) ~~فإن أسبابه كثيرة والاختلاف فيه كثير (وهو) أي هذا القول (مذهب الجمهور) ~~تأكيد لما صدر به المسئلة اهتماما بشأنه (وهو الأصح، وقائل) يقول (قلبه) أي ~~يكفي الإطلاق في الجرح دون التعديل، ويحتمل أن يكون قوله قائل مضافا إلى ~~قلبه، والمعنى ذهب إلى ما ذهب (للتصنع في العدالة) كما مر فلا بد فيها من ~~البيان ليعلم عدم التصنع (والجرح يظهر) لعدم التصنع فيه وعدم خفائه (وتقدم) ~~ذكره مع جوابه (ويعترض على الأكثر بأن عمل الكل) من أهل الشأن (في الكتب) ~~مبني (على إبهام) سبب (التضعيف إلا قليلا) من التضعيف حيث لا إبهام فيه، ~~فإذا اتفقوا على الحكم بضعف الرواية بمجرد تضعيف مبهم علم أنهم يكتفون في ~~الجرح بمجرد طعن مبهم (فكان) الاكتفاء بإطلاق الجرح (إجماعا، والجواب) عن ~~هذا على ما ذكره ابن الصلاح (بأنه) أي عملهم المذكور (أوجب التوقف عن ~~قبوله) لا الحكم بجرحه: أي الراوي المضعف فموجبه ليس إلا ريبة موجبة للتوقف ~~فمن زالت عنه بالبحث عن حاله وجب عليه أن يثق بعدالته ويقبل حديثه كمن احتج ~~به البخاري ومسلم ممن مسه مثل هذا الجرح من غيرهما ثم قوله والجواب مبتدأ ~~خبره (يوجب قبول) الجرح (المبهم إذ الكلام فيمن عدل وإلا فالتوقف لجهالة ~~حاله ثابت وإن لم يجرح، بل الجواب أن أصحاب الكتب المعروفين عرف منهم صحة ~~الرأي في الأسباب) الجارحة فأوجب جرحهم المبهم التوقف عن العمل بالمجروح ~~(حتى لو عرف) الجارح منهم (بخلافه) أي خلاف الرأي الصحيح في ms0949 الأسباب # PageV03P063 # الجارحة (لا يقبل) جرحه (فلا يتوقف) في قبول ذلك المجروح حينئذ. فالحاصل ~~أن المعروف بصحة الرأي جرحه المبهم بمنزلة المبين. ### | ### | مسئلة # # (الأكثر على عدالة الصحابة) فلا يبحث عن عدالتهم في رواية ولا شهادة ~~(وقيل) هم (كغيرهم) فيهم العدول وغيرهم (فيستعلم التعديل) أي يطلب العلم ~~بعدالتهم (بما تقدم) من التزكية وغيرها إلا من كان مقطوعا بعدالته كالخلفاء ~~الأربعة أو ظاهر العدالة (وقيل) هم (عدول إلى الدخول في الفتنة) في آخر عهد ~~عثمان كما عليه كثير، وقيل من حين مقتل عثمان. هذه العبارة تحتمل وجهين: ~~أحدهما أنه لا يحكم بعدالة واحد منهم بعد تحقق الفتنة، والثاني أنه لا يحكم ~~بعدالة الكل بعده، بل بعدالة البعض وهم غير الداخلين، وهذا هو الصواب كما ~~يدل عليه التعديل الآتي (فتطلب التزكية) لهم من ذلك الوقت (فإن الفاسق من ~~الداخلين غير معين) لأنا نعلم قطعا أن أحد الفريقين على غير الحق ولا نقدر ~~على تعيينه، هكذا ذكروا. ويرد عليه أن عدم علمنا بالتعيين بسبب كون تلك ~~الحادثة اجتهادية وحينئذ لا يلزم تفسيق أحد الفريقين، فالحق أن يقال: كل من ~~قصد قتل عثمان رضي الله عنه أو رضي به فهو كافران استحل أو فاسق إن لم ~~يستحل، لأن حرمة قتله مقطوع بها وليست محلا للاجتهاد، غير أن الرضى به ~~والسعي فيه كان أمرا مخفيا، فلذا قال غير معين، وأما الإشكال بمثل علي رضي ~~الله عنه لدخوله فيها فمدفوع لأن الكلام فيمن لا يكون عدالته مقطوعا بها أو ~~مظنونا ظنا غالبا (ونقل بعضهم هذا المذهب بأنهم كغيرهم إلى ظهورها فلا يقبل ~~الداخلون مطلقا لجهالة عدالة الداخل، والخارجون) منها (كغيرهم) في الشرح ~~العضدي، وقيل هم كغيرهم إلى حين ظهور الفتن أعني بين علي ومعاوية، وأما ~~بعدها فلا يقبل الداخلون فيها مطلقا: أي من الطرفين، وذلك لأن الفاسق من ~~الفريقين غير معين وكلاهما مجهول العدالة فلا يقبل، وأما الخارجون عنها ~~فكغيرهم انتهى. وقال المحقق النفتازاني: جمهور الشارحين على أنه آخر عهد ~~عثمان، وفسره المحقق بما بين علي ومعاوية ms0950 إما ميلا إلى تفسيق قتلة عثمان ~~بلا خلاف، وإما توقفا فيه على ما اشتهر من السلف أن أول من بغى في الإسلام ~~معاوية (إن أراد أنه يبحث عنها) أي عدالتهم (بعد الدخول وهو) أي البحث عنها ~~بعده (منقول) عن بعضهم (ففاسد التركيب) . قال الشارح: إذ حاصله هم كغيرهم ~~إلى ظهورها فهم كغيرهم انتهى. توضيحه أن قوله كغيرهم آخرا إذا لوحظ وركب مع ~~قوله كغيرهم أولا، ومع محصول قوله فلا يقبل الداخلون إلى آخره، # PageV03P064 # وهو كون الداخلين كغيرهم إذا دخلوا في الفتنة علم فساد محصول التركيب، ~~لأن كلمة إلى تفيد انتهاء حكم التشبيه عند الظهور، وما بعدها يفيد عدم ~~انتهائه، وإليه أشار بقوله (وحاصله المذهب الثاني وليس) مذهبا (ثالثا، وإن ~~أراد لا يقبل بوجه) أي مطلقا (فشقه الأول) وهو ما قبل الظهور معناه فهم ~~(عدول) إلى ظهورها، لا فهم (كغيرهم) وذلك للزوم كون ما بعد إلى على خلاف ما ~~قبله في الحكم، وقد يقال: لم لا يجوز أن يكون حكم الشق الأول البحث عن ~~عدالتهم، وحكم ما سواه عدم القبول فتأمل. (وقالت المعتزلة عدول إلا من قاتل ~~عليا لنا) على المختار، وهو أنهم عدول على الإطلاق. قوله تعالى - {والذين ~~معه أشداء على الكفار} - الآية مدحهم تعالى ولا يمدح إلا العدول (و) قوله ~~صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا أصحابي) فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه كما في الصحيحين وغيرهما، ولا شك في ~~وجود العدول في الأمة، وقد فضل أصحابه عليهم تفضيلا لذا (وما تواتر عنهم من ~~مداومة الامتثال) للأمر والنهي، وبذلهم الأموال والأنفس في ذلك، وهو دليل ~~العدالة (ودخولهم في الفتن بالاجتهاد) . وقد أجمعوا على أنه يجب على ~~المجتهد العمل بما أدى إليه اجتهاده، وفعل الواجب لا يكون منافيا للعدالة ~~سواء قلنا كل مجتهد مصيب أو لا. وحكى ابن عبد البر إجماع أهل الحق من ~~المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أن الصحابة من عدول، واعتقادنا أن ~~الإمام الحق كان عثمان في ms0951 زمانه، وأنه قتل مظلوما وحمى الله الصحابة كلهم ~~مباشرة قتله، ولم يتول قتله إلا شيطان مريد، ولم يحفظ عن أحد منهم الرضى ~~بقتله، وأما المحفوظ من كل منهم إنكار ذلك، ثم كانت مسئلة الأخذ بالثأر ~~اجتهادية، رأى علي كرم الله وجهه التأخير مصلحة، ورأت عائشة رضي الله عنها ~~البدار مصلحة، وكل أخذ بما أدى إليه اجتهاده، ثم كان الإمام الحق بعد عثمان ~~ذي النورين عليا كرم الله وجهه، وكان معاوية ومن وافقه متأولين. ومنهم من ~~قعد عن الفريقين لما أشكل الأمر وهم خير الأمة، وكل منهم أفضل من كل من ~~بعده وإن رقى في العلم والعمل خلافا لابن عبد البر في هذا حيث قال: قد يأتي ~~بعدهم من هو أفضل من بعضهم (ثم الصحابي) أي من يطلق عليه هذا الاسم (عند ~~المحدثين وبعض الأصوليين، من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ومات على ~~إسلامه) والمراد باللقاء ما يعم المجالسة والمماشاة ووصول أحدهما إلى الآخر ~~وإن لم يكلمه، ويدخل فيه رؤية أحدهما الآخر ولو بأن يحمل صغيرا إليه صلى ~~الله عليه وسلم، لكن يشترط تمييز الملاقي له، وفيه تردد. قال الشيخ ~~العراقي: ويدل على اعتبار التمييز مع الرواية ما قال شيخنا الحافظ أبو سعيد ~~العلائي في # PageV03P065 # ترجمة عبد الله بن الحارث بن نوفل حنكه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا ~~له، ولا صحبة له، بل ولا رؤية، وذكر نظائر هذا. وخرج بقوله مسلما من لقيه ~~كافرا سواء لم يسلم بعد ذلك أو أسلم بعد حياته. وبقوله ومات على إسلامه من ~~لقيه مسلما، ثم ارتد ومات على ردته كعبد الله بن خطل إذ المراد من يسمى ~~صحابيا بعد انقراض الصحابة (أو) لقيه (قبل النبوة ومات قبلها على) الملة ~~(الحنيفية) يعني دين الإسلام (كزيد بن عمرو بن نفيل) فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: يبعث أمة واحدة ": وذكره ابن منده في الصحابة (أو) لقيه مسلما (ثم ~~ارتد وعاد) إلى الإسلام (في حياته) صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن أبي ~~سرح (وأما) ms0952 من لقيه مسلما ثم ارتد وعاد إلى الإسلام (بعد وفاته) صلى الله ~~عليه وسلم (كقرة) بن هبيرة (والأشعث) بن قيس (ففيه نظر، والأظهر النفي) ~~لصحبته: لأن صحبته صلى الله عليه وسلم من أشرف الأعمال، والردة محبطة للعمل ~~عند أبي حنيفة ونص عليه الشافعي في الأم، وذهب بعض الحفاظ إلى أن الأصح أن ~~اسم الصحبة باق للراجع إلى الإسلام سواء رجع إليه في حياته أم بعده، سواء ~~لقيه ثانيا أم لا، ويدل على رجحانه قصة الأشعث ابن قيس فإنه كان ممن ارتد ~~وأتي به إلى الصديق أسيرا فعاد إلى الإسلام فقبل منه ذلك وزوجه أخته ولم ~~يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة. قال الشارح: والأول أوجه دليلا (و) عند ~~(جمهور الأصوليين من طالت صحبته متتبعا مدة يثبت معها إطلاق صاحب فلان) ~~عليه (عرفا بلا تحديد) لمقدارها (في الأصح، وقيل) مقدارها (ستة أشهر) ~~فصاعدا (وابن المسيب) مقدارها (سنة أو غزو) معه، لأن لصحبة النبي صلى الله ~~عليه وسلم شرفا عظيما، فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع ~~عليه الشخص: كالسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج، ~~والغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب، وتسفر فيه أخلاق الرجل، ~~ويلزم هذا أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في ~~انتفاء هذا الشرط مع أنه لا خلاف في كونهم من الصحابة (لنا) على المختار ~~قول الجمهور (أن المتبادر من) إطلاق (الصحابي وصاحب فلان العالم ليس إلا ~~ذاك) أي من طالت صحبته الخ (فإن قيل يوجبه) أي كون الصحابي من صحب النبي ~~صلى الله عليه وسلم ساعة (اللغة) لاشتقاقه من الصحبة وهي تصدق على كل من ~~صحب غيره قليلا كان أو كثيرا (قلنا) إيجابها ذلك (ممنوع فيما) أي في مشتق ~~منها متلبس (بياء النسبة ولو سلم) إيجاب اللغة ذلك فقد تقرر في عرف اللغة ~~عدم استعمال هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته على ما تقدم (فالعرف مقدم ~~ولذا) أي تقدمه على اللغة (يتبادر) هذا المعنى ms0953 العرفي من إطلاقه (قالوا ~~الصحبة تقبل التقييد بالقليل والكثير، يقال صحبه ساعة كما يقال) صحبه (عاما ~~فكان) وضعها (للمشترك) # PageV03P066 # بينهما كالزيارة والحديث دفعا للمجاز والاشتراك اللفظي (قلنا) هذا (غير ~~محل النزاع) إذ / النزاع فيما بياء النسبة. (قالوا: لو حلف لا يصحبه حنث ~~بلحظة قلنا في غيره) أي غير محل النزاع أيضا (لا فيه) أي محل النزاع (وهو ~~الصحابي بالياء) التي للنسبة (بل تحقق فيه) أي الصحابي (اللغة والعرف ~~الكائن في نحو أصحاب الحديث وأصحاب ابن مسعود وهو) أي العرف (للملازم ~~متتبعا اتفاقا، ويبتني عليه) أي على الخلاف في الصحابي (ثبوت عدالة غير ~~الملازم) وعدم ثبوتها (فلا يحتاج إلى التزكية) كما هو قول المحدثين وبعض ~~الأصوليين (أو يحتاج) إلى التزكية كما هو قول جمهور الأصوليين (وعلى هذا ~~المذهب جرى الحنفية كما تقدم) في مثل معقل بن سنان فجعلوا تزكيته عمل السلف ~~بحديثه (ولولا اختصاص الصحابي بحكم) شرعي وهو عدالته (لأمكن جعل الخلاف في ~~مجرد الاصطلاح) أي تسميته صحابيا كما ذكره ابن الحاجب (ولا مشاحة فيه) أي ~~في الاصطلاح المذكور، يفيد أنه معنوي (وأما قول: إن الصحابي من عاصره) صلى ~~الله عليه وسلم (فقط) وهو قول يحيى بن عثمان بن صالح المصري فإنه قال وممن ~~دفن: أي بمصر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن أدركه ولم يسمع به ~~أبو تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك (ونحوه) كان صغيرا محكوما ~~بإسلامه تبعا لأحد أبويه، وعليه عمل ابن عبد البر في الاستيعاب وابن منده ~~في معرفة الصحابة (فتكلف كتابته كثير) لوضوح نفي صحبة من بهذه المثابة. ### | ### | مسئلة # # (إذا قال المعاصر) للنبي صلى الله عليه وسلم (العدل: أنا صحابي قبل) قوله ~~أنا صحابي بناء (على الظهور) إذ ظاهر حاله من حيث أنه عدل الامتناع عن ~~الكذب (لا) على (القطع لاحتمال قصد الشرف) بهذه الدعوى، فباعتبار هذا ~~الاتهام تطرق احتمال عدم الصدق مرجوحا (فما قيل) قوله هذا (كقول غيره) أي ~~غير الصحابي (أنا عدل) كما في البديع (تشبيه في احتمال القصد) ms0954 للشرف (لا ~~تمثيل) في حكمه (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك، بل كان تمثيلا فيه (لقبل) قوله ~~أنا عدل فيحكم بعدالته (أو لم يقبل الأول) أي قول المعاصر العدل: أنا ~~صحابي، لأن المشاركة لا تتحقق إلا بأحد الأمرين (والفارق) بين قول الصحابي ~~أنا صحابي وقول غيره: أنا عدل في قبول الأول دون الثاني (سبق) ثبوت ~~(العدالة للأول على دعواه) بخلاف الثاني غير أن دعواه الصحبة يجب أن لا ~~تكون بعد مائة سنة من وفاته كدعوى رتن الهندي فإنها لا تقبل للحديث الصحيح ~~" أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى # PageV03P067 # أحد ممن هو على وجه الأرض، ذكره الحافظ العراقي وغيره. ### | ### | مسئلة # # (إذا قال الصحابي: قال صلى الله عليه وسلم حمل على السماع) منه بلا واسطة ~~لأن الغالب من الصحابي أنه لا يطلق القول عنه إلا إذا سمعه منه (وقال ~~القاضي يحتمله) أي السماع (والإرسال) لا غير (فلا يضر) في الاحتجاج به (إذ ~~لا يرسل إلا عن صحابي) الإرسال في المشهور رفع التابعي الحديث إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال ابن الصلاح: لم يفد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى ~~في أصول الفقه مرسل الصحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول ~~المسند، لأن روايتهم عن الصحابة، والجهالة في الصحابي غير قادحة، لأن ~~الصحابة كلهم عدول. وقال الحافظ العراقي، وفيه نظر، والصواب أن لا يقال لأن ~~الغالب روايتهم، إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعض التابعين، وسيأتي في ~~رواية الأكابر عن الأصاغر، وإليه أشار بقوله (ولا يعرف في) رواية (الأكابر ~~من الأصاغر) عن (روايتهم) أي الصحابة (عن تابعي إلا كعب الأحبار في ~~الإسرائيليات) روى عنه العبادلة الأربعة، وأبو هريرة، وأنس، ومعاوية: فقد ~~ظهر بذلك الفرق بين اصطلاح الأصوليين والمحدثين في المرسل فكأنهم لم ~~يعتبروا قيد التابعي في تعريفه ويحتمل كلامهم التجوز على سبيل التحديد (ولا ~~إشكال في قال لنا ms0955 وسمعته وحدثنا) وأخبرنا وشافهنا أنه محمول على السماع منه ~~يجب قبولها بلا خلاف (مع أنه وقع التأويل في قول الحسن حدثنا أبو هريرة، ~~يعني) حدث أبو هريرة (أهل المدينة وهو) أي الحسن (بها) أي بالمدينة. قال ~~ابن دقيق العيد: إذا لم يقم دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ~~لم يجز أن يصار إليه. قال الحافظ العراقي: قال أبو زرعة وأبو حاتم من قال ~~عن الحسن حدثنا أبو هريرة فقد أخطأ انتهى. والذي عليه العمل أنه لم يسمع ~~منه شيئا وهو منقول عن كثير من الحفاظ، بل قال يونس بن عبيد ما رآه قط. ~~وقال ابن القطان: حدثنا ليس بنص في أن قائلها يسمع. (وفي مسلم قول الذي ~~يقتله الدجال أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ~~أمته وهو منهم) . قال أبو إسحاق راوي الحديث يقال إن هذا الرجل هو الخضر. ~~وفي الصحيحين " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينزل بعض ~~السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل وهو خير الناس أو من خيار ~~الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حديثه (فإن قال # PageV03P068 # سمعته أمر أو نهي فالأكثر) أنه (حجة، وقيل يحتمل أنه اعتقده) أي اعتقد ~~مضمون ما أخبر به (من صيغة أو) مشاهدة (فعل أمرا ونهيا وليس) ذلك المأخذ ~~(إياه) أي أمرا ونهيا (عند غيره) . قال الشارح: كما إذا اعتقد أن الأمر ~~بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده أو أن الفعل يدل على الأمر ~~انتهى ولا يخفى أنه إذا كان مأخذه صيغة ظن أنها أمر أو نهي يصح أن يقول ~~السامع: سمعته أمر ونهي، وأما إذا كان مشاهدة فعل فلا يصح أن يقول سمعته، ~~وذلك لمعرفتهم بالأوضاع، والفرق بين الأمر والنهي وبين غيره. قال (ورده) أي ~~هذا القول (بأنه احتمال بعيد صحيح) خبر المبتدأ، أعني قوله رده (أما أمرنا) ~~بكذا كما في الصحيح عن أم عطية: ms0956 أمرنا بأن نخرج في العيدين العواتق وذوات ~~الخدور (ونهينا) عن كذا كما في الصحيح عنها أيضا: نهينا عن اتباع الجنائز ~~(وأوجب) علينا كذا (وحرم) علينا كذا، وأبيح لنا كذا، ورخص لنا كذا، بناء ~~الجميع للمفعول (وجب أي يقوي الخلاف) فيه (للزيادة) للاحتمال فيه لعدم ظهور ~~كونها مسموعة بلا واسطة (بانضمام احتمال كون الآمر بعض الأئمة أو) الكتاب، ~~أو كون ذلك (استنباطا) من قائله، لأن المجتهد إذا قاس يغلب على ظنه أنه ~~مأمور بما أدى إليه اجتهاده، وأنه يجب عليه العمل بموجبه: وذهب إلى هذا ~~الكرخي، والصيرفي، والإسماعيلي (ومع ذلك) كله فاحتمال كون الأمر عن الرسول ~~(خلاف الظاهر، إذ الظاهر من قول) شخص (مختص) من حيث الامتثال للأوامر ~~والنواهي (بملك له الأمر) والنهي بالنظر إليه (ذلك) أي كون الآمر ذلك الملك ~~لا غيره فكذلك فيما نحن فيه، وإليه ذهب الأكثر، وقيل هذا في غير الصديق. ~~وأما ما قاله الصديق فهو مرفوع بلا خلاف، فإن غيره تحت أمر أمير آخر ~~(وقوله) أي الصحابي (من السنة) كذا كقول علي رضي الله عنه السنة وضع الكف ~~على الكف في الصلاة تحت السرة (ظاهر عند الأكثر في سنيته عليه السلام) كذا ~~في النسخ الموجودة عندنا، والظاهر في سنته بغير الياء المصدرية: اللهم إلا ~~أن يراد به استنابة ولا يخفى بعده (وتقدم للحنفية) كالكرخي والرازي وأبي ~~زيد وفخر الإسلام والسرخسي والصيرفي من الشافعية (أنه) أي هذا القول من ~~الراوي صحابيا كان أو غيره (أعم منه) أي من كونه سنة النبي صلى الله عليه ~~وسلم (ومن سنة) الخلفاء (الراشدين) . وقال الحافظ العراقي كما قال النووي: ~~الأصح أنه من التابعين موقوف، ومن الصحابي ظاهر في أنه سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ومثله) أي مثل قول الصحابي من السنة في الخلاف في ثبوت الحجية ~~(كنا نفعل) . وفي نسخة بعد نفعل (أو نرى، وكانوا) يفعلون كذا فالأكثر أنه ~~(ظاهر في الاج ماع عندهم) أي الصحابة، الظاهر أن الضمير للجميع، وأراد عمل # PageV03P069 # الجماعة. وقوله عندهم ظرف لظاهر، ويحتمل أن يكون ms0957 المعنى في الإجماع ~~المنعقد عندهم (وقيل ليس بحجة. قالوا لو كان) إجماعا (لم تجز المخالفة لخرق ~~الإجماع) أي للزوم خرقه واللازم منتف بالإجماع (والجواب بأن مقتضى ما ذكر ~~ظهوره في نفي الإجماع أو لزوم نفيه) أي الإجماع معطوف على ظهوره لا على نفي ~~الإجماع كما زعم الشارح (وهو) أي المقتضى المذكور (خلاف مدعاكم) يعني قد ~~أجمع على أن المخالفة لقول الصحابي كنا نفعل كذا جائزة، وهي تدل على أنه لا ~~يستلزم الإجماع واعترض بأن موجب هذا الدليل أحد الأمرين: ظهور نفي الإجماع ~~إن كان ظنيا لأن الظاهر والمتبادر أن لا يخالفه مجتهد، ولزومه إن كان قطعيا ~~إذ لا يمكن مخالفته وكل من الأمرين ليس بمدعاكم أيها النافون للحجية ولا ~~يستلزمه لأن انتفاء الإجماع لا يستلزم انتفاء الحجية فدليلكم لا يثبت ~~مدعاكم، ثم الجواب مبتدأ خبره (غير لازم) بل هو مندفع، لأن انتفاء الإجماع ~~يستوي احتمال الحجية واحتمال عدمها، و (لا) شك (أن التساوي) بينهما (كاف ~~فيه) أي في ثبوت المدعي: وهو نفي الحجية واحتمال عدمها ولا شك (بل) الجواب ~~عن استدلالهم منع الملازمة بين كون ذلك ظاهرا في الاجماع وبين عدم جواز ~~المخالفة، و (هو أن ذلك) أي عدم جواز المخالفة إنما هو (في الإجماع القطعي ~~الثبوت) في الشرح العضدي ذلك فيما يكون الطريق قطعيا وههنا الطريق ظني ~~فسوغت المخالفة كما تسوغ في خبر الواحد أن كان المنقول به نصا قاطعا فإنه ~~يخالفه لظنية الطريق ولا يمنعه قطيعة المروي انتهى. يعني بالطريق ههنا قول ~~الصحابي كنا نفعل: كذا فإنه طريق لنا في معرفة الآحاد (وأما رده) أي دليل ~~الأكثر بأنه الإجماع (بأنه) أي الإجماع (لا إجماع في زمنه صلى الله عليه ~~وسلم) وقول الصحابي كنا نفعل كذا أخبار عما وقع فيه (ففي غير محل النزاع إذ ~~المدعي ظهوره) أي هذا القول (في إجماع الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم، ~~وبهذا) أي بكونه ظاهرا في إجماع الصحابة بعده (ظهر أن قول الصحابي ذلك) أي ~~كنا نفعل الخ (وقف خاص) أما كونه ms0958 وقفا فلأنه لا رفع فيه إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم بل إلى الصحابة، وأما كونه خاصا فباعتبار كونه مجمعا عليه ~~(وجعله) أي القول المذكور (رفعا) إليه صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه ~~الحاكم والإمام الرازي (ضعيف) إذ ليس فيه نسبته إليه قولا ولا عملا ولا ~~تقريرا (حتى لم يحكه) أي القول برفعه (بعض أهل النقل فأما) قول الصحابي ذلك ~~(بزيادة نحو في عهده) أي النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن جابر ~~كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ف (رفع) لأن الظاهر كونه ~~باطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك وتقريرهم عليه، إذ العبارة تشعر به، ~~وتقريره أحد وجوه الرفع (لا يعرف خلافه إلا عن الإسماعيلي) تعقب الشارح ~~بأنه ذهب أبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني إلى أنه إذا كان مما لا يخفى ~~غالبا فمرفوع وإلا فموقوف، وحكى القرطبي أنه إن كان ذكره في معرض الاحتجاج ~~كان مرفوعا ولا # PageV03P070 # فوقوف انتهى. ولعل مراد المصنف خلافه على الوجه الكلي من غير تفصيل فلا ~~إشكال ثم أنه قال نحو في عهده ليشمل ما في لفظ لجابر في الصحيحين كنا نعزل ~~والقرآن ينزل (و) أما قول الصحابي ذلك (بنحو وهو يسمع فإجماع) كونه رفعا، ~~وفي بعض النسخ فظاهر كقول ابن عمر: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ويسمع ذلك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، رواه الطبراني في معجمه الكبير. ### | ### | ### | مسئلة # # (إذا أخبر) مخبر خبرا) (بحضرته صلى الله عليه وسلم فلم ينكر) صلى الله ~~عليه وسلم ذلك عليه (كان) الخبر (ظاهرا في صدقه) أو صدق مخبره أو صدق نفسه ~~(لا قطعيا لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم لم يسمعه) أي ذلك الخبر لاشتغاله ~~عنه بما هو أهم منه (أو لم يفهمه) لرداءة عبارة المخبر مثلا (أو كان) صلى ~~الله عليه وسلم (بين نقيضه) أي ذلك الخبر قبل (أو رأى تأخير ms0959 الإنكار) ~~لمصلحة في تأخيره (أو ما علم كذبه) لكونه دنيويا، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم # " انتم أعلم بأمر دنياكم " رواه مسلم (أو رآه) أي ذلك الخبر (صغيرة ولم ~~يحكم بإصراره) أي المخبر عليها، قالوا: ولو قدم عدم جميع هذه الاحتمالات ~~فالصغيرة غير ممتنعة على الأنبياء. # مسئلة # (حمل الصحابي مرويه المشترك) اشتراكا لفظيا أو معنويا (ونحوه) كالمجمل ~~والمشكل والخفي (على أحد ما يحتمله) من الاحتمالات (وهو) أي حمله عليه ~~(تأويله) أي الصحابي لذلك (واجب القبول) عند الجمهور (خلافا لمشهوري ~~الحنفية لظهور أنه) أي حمله المذكور (لموجب هو به أعلم) إذ الظاهر من حاله ~~صلى الله عليه وسلم أنه لا ينطق بالمشترك للتشريع بلا قرينة معينة، ~~والصحابي الراوي بحضوره واطلاعه على أحواله أعرف بذلك من غيره (وهو) أي ~~وجوب قبول تأويله (مثل) وجوب (تقليده) أي الصحابي (في اللازم) أي فيما يلزم ~~تقليده فيه، وهو ما يرويه من غير تأويل، ووجه الشبه أن مدار كل منهما ظهور ~~أنه أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما يقتضيه ظاهر حاله، كأنه يقول ~~في صورة التأويل أنه قام عندي قرينة معينة لهذا المراد، وهو ما وفيه، ~~والوجه أن يقال معناه أن الحنفية لما قالوا بوجوب تقليد الصحابي فيما أدى ~~إليه اجتهاده لزم عليهم قبول تأويله لاشتراكهما في اللوازم فكل ما يلزم في ~~وجوب التقليد يلزم في وجوب قبول التأويل، فالتزام أحدهما دون الآخر تأمل ~~(أو) حمل الصحابي مرويه (الظاهر على غيره) أي غير الظاهر فمرويه ظاهر في ~~غير ما يحتمله عليه (فالأكثر) أي محمل الأكثر من العلماء كالشافعي والكرخي ~~المعنى (الظاهر) دون ما حمل عليه الراوي من تأويله. (وقال الشافعي كيف أترك ~~الحديث لقول من لو عاصرته لحاججته) # PageV03P071 # يعني الصحابي بظاهر الحديث، وقيل يجب حمله على ما عينه الراوي. وفي شرح ~~البديع وهو قول أصحابنا انتهى. وهو اختيار المصنف. وقال عبد الجبار وأبو ~~الحسين البصري إن علم أن الصحابي إنما صار إلى تأويله لعلمه بقصد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجب العمل به ms0960 وإن جهل ذلك وجاز كونه لدليل ظهر له من نص أو ~~قياس أو غيرهما وجب النظر في ذلك الدليل فإن اقتضى ما ذهب إليه صير إليه، ~~وإلا وجب العمل بالظاهر (قلنا) في جواب الشافعي ومن معه (ليس يخفى عليه) أي ~~الصحابي الراوي (تحريم ترك الظاهر إلا لما يوجبه) أي ترك الظاهر (فلولا ~~تيقنه) أي الراوي (به) أي بما يجب تركه (لم يتركه ولو سلم) انتفاء تيقنه به ~~(فلولا أغلبيته) أي الظن بما يوجب تركه لم يتركه (ولو سلم) انتفاء أغلبية ~~الظن لم يكن عنده إلا مجرد الظن (فشهوده) أي الراوي (ما هناك) من قرائن ~~الأحوال عند المقال (يرجح ظنه) بالمراد على ظن غيره (فيجب الراجح) أي العمل ~~به (وبه) أي بشهود ذلك، أو بهذا التقرير (يندفع تجويز خطئه بظن ما ليس ~~دليلا دليلا) لبعد ذلك مع علمه بالموضوعات اللغوية ومواضع استعمالها وحال ~~المتكلم وعدالته المستدعية للتأمل في أمر الدين، (ومنه) أي من ترك الظاهر ~~لدليل (لا من العمل ببعض المحتملات) كما توهم (تخصيص العام) من الصحابي ~~(يجب حمله) أي التخصيص منه (على سماع المخصص) ومعنى حمله عليه إحالته إليه ~~(كحديث ابن عباس) مرفوعا (من بدل دينه فاقتلوه) رواه البخاري وغيره (وأسند ~~أبو حنيفة) عن عاصم بن أبي النجود عن أبي النجود عن أبي رزين (عنه) أي ابن ~~عباس ما معناه (لا تقتل المرتدة) ولفظه لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن ~~الإسلام، لكن يحبسن ويدعين إلى الإسلام ويجبرن عليه (فلزم) تخصيص المبدل ~~بكونه من الرجال (خلافا للشافعي) ومالك وأحمد قالوا يقتل عملا بعموم الظاهر ~~(فلو كان) المروي (مفسرا وتسميه الشافعية نصا على ما سلف) في التقسيم ~~الثاني للفرد باعتبار دلالته أوائل الكتاب (وتركه) أي الصحابي ذلك المروي ~~فلم يعمل به (بعد روايته لا) يتحقق فيه الحكم الآتي (إن لم يعرف تاريخ) ~~لتركه وروايته له فلم يعلم أن الترك متأخر أو الرواية (تعين كون تركه لعلمه ~~بالناسخ) إذ لا يظن به أن يخالف النص بغير دليل هو الناسخ (فيجب اتباعه) في ms0961 ~~ترك العمل به وإن جهل تاريخ المخالفة للمروي حملت على أنها كانت قبل ~~الرواية فلا يكون جرحا للحديث ولا للراوي لجواز أن يكون ذلك لعدم علمه به ~~خلافا للشافعي (وبه) أي بتعين كونه تركه لعلمه بالناسخ (يتبين نسخ حديث ~~السبع من الولوغ) وهو ما في مسلم وغيره عن أبي هريرة مرفوعا طهور إناء ~~أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب (إذ صح اكتفاء) ~~رواية (أبي هريرة بالثلاث) كما رواه الدارقطني بسند صحيح (فيقوي به) أي ~~باكتفائه بالثلاث الضعيف (حديث اغسلوه ثلاثا وممن رواه الدارقطني) ولفظه ~~يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا # PageV03P072 # أو سبعا. وقال تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل وهو متروك، وإنما يقوى به ~~(لموافقته الدليل) وقد عرفت الدليل (ولا خفاء في عدم اعتبار الضعف في نفس ~~الأمر في مسماه) أي الضعيف (بل) إنما يعتبر (ظاهرا فإذا اعتضد) الضعيف: أي ~~تأيد بمؤيد (ظهر أن ما ظهر) من الضعف (غير الواقع كما يضعف ظاهر الصحة) أي ~~الحديث الذي يحكم بصحته نظرا إلى ظاهر حال الراوي (بعلة باطنة) أي خفية ~~(واحتمال ظن الصحابي ما ليس ناسخا ناسخا لا يخفي بعده فوجب نفيه) أي نفي ~~هذا الاحتمال لظهور بعده (قالوا النص واجب الاتباع، قلنا نعم وهو الناسخ ~~الذي لأجله ترك) المروى المفسر لا نفس المفسر (ومنه) أي من ترك الصحابي ~~مرويه بعد روايته (ترك ابن عمر الرفع) لليدين فيهما تكبيرة الافتتاح من ~~الصلاة (على ما صح عن مجاهد) من قوله (صحبت ابن عمر سنين فلم أره يرفع يديه ~~إلا في تكبيرة الافتتاح) أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ " ما رأيت ابن عمر يرفع ~~يديه إلا في أول ما يفتتح ": والطحاوي بلفظ صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع ~~يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة، مع ما أخرج الستة عنه: قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو ~~منكبيه ثم كبر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك قالوا: ms0962 النص واجب الاتباع ~~فلا يترك موجبه اتباعا للصحابي، قلنا نعم ونحن ما اتبعنا إلا النص: وهو ~~الناسخ الذي لأجله ترك الراوي المروي (وكتخصيصه) أي الصحابي الراوي (العام ~~تقييده للمطلق) إنما ذكر التخصيص في العام، لأنه تقليل الاشتراك والعام ~~مستغرق لما يصلح له، فيلزمه الاشتراك والتقييد في المطلق، لأن الماهية ~~المطلقة لم يعتبر فيها الاشتراك وعدمه فيناسبه التقييد، فيجب أن يحمل ~~تقييده على سماع ما تقيده (فإن لم يعلم عمله) أي الصحابي الراوي له (وعلم ~~عمل الأكثر بخلافه) أي الخبر (اتبع الخبر) لأن غير الراوي قد لا يعلم ذلك ~~بالخبر، ثم قول الأكثر ليس بحجة، فكيف يترك ما هو حجة: وهذا عند غير ~~الحنفية وأما عندهم ففيه تفصيل كما يجيء (ومن يرى حجية إجماع) أهل ~~(المدينة) كمالك (يستثنيه) فيقول إلا أن يكون فيه إجماع أهل المدينة، ~~فالعمل بإجماعهم فهو عنده (كإجماع الكل) وهو مقدم على خبر الواحد (وترك ~~الصحابة الاحتجاج به) أي الحديث (عند اختلافهم مختلف) أي وقع الاختلاف بين ~~الأصوليين (في رده) أي الحديث الذي تركوا الاحتجاج به عند اختلافهم ~~واحتياجهم إليه (وهو) أي رده لذلك هو (الوجه) الأول (إذا كان) الحديث ~~(ظاهرا فيهم) أي الصحابة (وأما عمل غيره) أي راوي الحديث (من الصحابة ~~بخلافه) أي المروي (فالحنفية) قالوا (إن كان) الحديث (من جنس ما يحتمل ~~الخفاء على التارك) للعمل به (كحديث القهقهة) # PageV03P073 # المروي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق منها رواية أبي حنيفة عن منصور بن ~~زاذان الواسطي عن الحسن عن معبد بن أبي معبد الخزاعي عنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: بينا هو في الصلاة إذ أقبل أعمى يريد الصلاة فوقع في زبية ~~فاستضحك القوم فقهقهوا، فما انصرف صلى الله عليه وسلم قال # " من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة ". (عن أبي موسى) الأشعري ~~(تركه) أي العمل به (لا يضره) أي الحديث المذكور (إذ لا يستلزم) ترك غير ~~الراوي لمثله جرحا (مثل ترك الراوي) الصحابي مرويه المفسر بعد روايته له ~~لجواز عدم اطلاعه عليه كما في وقوع ms0963 القهقهة في الصلاة (لأنه) أي وقوعه فيها ~~(من الحوادث النادرة فجاز خفاؤه) أي الحديث (عنه) أي أبي موسى (على أنه منع ~~صحته) أي صحة تركه (عنه) أي أبي موسى (بل) روى (نقيضه) أي نقيض ترك العمل ~~به وهو العمل به عنه: أي أبي موسى. وفي الأسرار قد اشتهر عن أبي العالية ~~رواية هذا الحديث مرسلا ومسندا عن أبي موسى، ورواه الطبراني بإسناد صحيح ~~عنه مرفوعا (أولا) يكون الحديث (منه) أي من جنس ما يحتمل الخفاء (كالتغريب) ~~في قوله صلى الله عليه وسلم # " البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ": رواه مسلم وغيره، وهو إخراج ~~الحاكم المحصن الحر ذكرا كان أو أنثى إلى مسافة قصر فما فوقه، وأول مدته ~~ابتداء السفر كما هو مذكور في فروع الشافعية (تركه عمر بعد لحاق من غربه ~~مرتدا) . أخرج عبد الرازق عن ابن المسيب قال: غرب عمر رضي الله تعالى عنه ~~ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا ~~أغرب بعده مسلما (فيقدح) أي ترك عمل غير الراوي له من الصحابة فيه ~~(لاستلزامه) أي ترك العمل به حينئذ (ذلك) أي القدح فيه (أو) يقال في هذا ~~الخصوص (أنه) أي التغريب (كان زيادة تعزير سياسة) شرعية إيحاشا للزاني ~~وزيادة في تنكيله فلا يقدح (إذ لا يخفى) كون التغريب من الحد (عنه) أي عن ~~عمر (لابتناء الحد على الشهرة مع حاجة الإمام إلى معرفته فيفحص عنه، وكفره) ~~أي المغرب بارتداده و (لا يحل تركه) أي عمر (الحد، وقد قال عمر للمؤلفة ~~بعده صلى الله عليه وسلم حين فهم انتهاء حكمهم) أي التأليف وهو العطاء ~~لمصلحة تقوية الإسلام (وهم أهل شوكة) أي والحال أن المؤلفة عند الانتهاء ~~أهل شوكة ومنعة يتوهم منهم العصيان، ومعقول القول، (الحق من ربكم فمن شاء ~~فليؤمن ومن شاء فليكفر ومنعهم) . روى الطبري عنه أنه قال ذلك لما أتاه ~~عيينة بن حصن، وأعقبه بقوله: يعني ليس اليوم مؤلفة (بقي قسم) لم يذكر في ~~تقسيمهم وهو (محتمل لا يخفى) ms0964 أي هو في حد ذاته مما يحتمل الخفاء غير أنه ~~اشتهر وارتفع عنه الخفاء (وليس) الحكم الثابت فيه (من متعلقات) الصحابي ~~الذي ليس براويه (التارك) للعمل # PageV03P074 # به (التي تهمه) ليلزم عليه زيادة الفحص عنه (والوجه) أن يقال (ليس) ترك ~~عمل غير الراوي (كالراوي) أي كترك عمل الراوي (لزيادة احتمال عدم بلوغه) أي ~~الحديث الذي تاركه غير راويه (وهو) أي هذا القسم (أولى) به: أي بوجوب العمل ~~بالحديث (من الأكثر) من القسم الذي ترك الأكثر العمل (به) قال الشارح: ~~لعلهم لم يذكروه لانتفاء أمثاله في استقرائهم والله أعلم. ### | ### | مسئلة # # (حذف بعض الخبر الذي لا تعلق له بالمذكور جائز) عند الأكثر (بخلاف) ماله ~~تعلق به مخل بالمعنى حذفه: مثل فعل (الشرط) كقوله صلى الله عليه وسلم # " إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ~~ولو بضفير " يعني الأمة غير المحصنة متفق عليه. (والاستثناء) كقوله صلى ~~الله عليه وسلم # " لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا وزنا بوزن مثلا بمثل ~~سواء بسواء ": رواه مسلم (والحال) كقوله صلى الله عليه وسلم # " لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء ": رواه البخاري ~~(والغاية) كقوله صلى الله عليه وسلم # " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " متفق عليه فإنه لا يجوز حذفه ~~لفوات المقصود (وقيل لا) يجوز مطلقا (وقيل إن روى مرة على التمام) هو أو ~~غيره الخبر جاز وإلا لم يجز (وما قيل يمنع إن خاف تهمة الغلط) كما ذكره ~~الخطيب: يعني أن روى مرة على التمام هو أو غيره، ومرة على النقصان إن خاف ~~أن يتهم بالغلط بزيادته ما لم يسمعه ونحوه (فأمر آخر) لا دخل له في أصل ~~الجواز الذي كلامنا فيه (لنا إذا انقطع التعلق) بين المذكور والمحذوف ~~(فكخبرين أو أخبار، وشاع من الأئمة من غير نكير، والأولى الكمال كقوله صلى ~~الله عليه وسلم: المسلمون تتكافأ دماؤهم) أي تتساوى في القصاص والديات ~~لأفضل للشريف على وضيع (ويسعى بذمتهم) أي بأمانهم (أدناهم، ويرد عليهم ms0965 ~~أقصاهم) أي يرد الأبعد منهم البقية عليهم: وذلك لأن العسكر إذا دخل دار ~~الحرب فاقتطع الإمام منهم سرايا ووجهها للإغارة فما غنمته جعل لها على ما ~~سمي، ويرد ما بقي لأهل العسكر: لأن بهم قدرت السرايا على التوغل في دار ~~الحرب وأخذ المال كذا ذكره المصنف في شرح الهداية، فالأبعد السرية، والبقية ~~ما يبقى من الماء وغيره، والمردود عليهم أهل العسكر فإن السرية ترد بقية ~~المال عليهم (وهم يد على من سواهم) أي كالعضو الواحد في اتحاد كلمتهم ~~ونصرتهم وتعاونهم على جميع الملل المحاربة لهم: رواه أبو داود وابن ماجه ~~إلا أنه قال مكان: ويرد عليهم أقصاهم، ويجيز عليهم # PageV03P075 # أقصاهم ففسر الرد في تلك الرواية بالإجازة، فالمعنى يرد الإجازة عليهم ~~حتى يكون كلهم مجيزا، يقال أجزت فلانا على فلان: إذا حميته منه ومنعته. ### | ### | مسئلة # # (المختار) عند إمام الحرمين والغزالي والآمدي والإمام الرازي وابن ~~الحاجب. وفي رواية عن أحمد وغيرهم (أن خبر الواحد قد يفيد العلم بقرائن غير ~~اللازمة لما تقدم) أي للخبر نفسه وللمخبر أو للمخبر عنه (ولو كان) المخبر ~~(غير عدل، لا) أنه يفيده (مجردا) عن القرائن (وقيل إن كان) المخبر (عدلا ~~جاز) أن يفيد العلم (مع التجرد) عن القرائن، لكن لا يطرد في كل خبر عدل، ~~وهو عن بعض المحدثين (وعن أحمد) في رواية يفيد العلم مع التجرد، و (يطرد) ~~في كل خبر عدل (وأول) العلم المفاد به مطردا (بعلم وجوب العمل، لكن تصريح ~~ابن الصلاح في مرويهما) أي صحيحي البخاري ومسلم (بأنه مقطوع بصحته) وسبقه ~~إلى هذا المقدسي وأبو نصر (ينفيه) أي هذا الدليل (مستدلا) حال من ابن ~~الصلاح (بالإجماع على قبوله وإن كان) الإجماع ناشئا (عن ظنون) يعني كل واحد ~~من أهل الإجماع لصحة مرويهما المستلزمة لقبوله (فظن معصوم) أي فظن الجميع ~~من حيث أنه اجتمع عليه الأمة معصوم عن الخطأ فصار كالعلم في عدم احتمال ~~الخطأ، وسيجيء الكلام عليه (والأكثر) من الفقهاء والمحدثين خبر الواحد (لا) ~~يفيد العلم (مطلقا) أي سواء كان بقرائن أولا ms0966 (لنا) في الأول وهو إفادته ~~للعلم بالقرآن (القطع به) أي بخبر الواحد أو بحصول العلم بمضمونه (في نحو ~~إخبار ملك) من إضافة المصدر إلى المفعول: أي فيما إذا أخبر واحد ملكا (بموت ~~ولد) له كان (في النزع مع صراخ وانتهاك حرم) للملك (ونحوه) كخروج الملك ~~وراء الجنازة إلى غير ذلك. (وفي الثاني) وهو عدم إفادة العلم مجردا عن ~~القرائن (لو كان) خبر الواحد مفيدا للعلم مطلقا (فبالعادة) أي فكان تلك ~~الإفادة بطريق العادة وأجرى الله عادته بخلق العلم عنده، إذ لا علة له ~~سواها (فيطرد) حصول العلم في كل جزء من غير تخلف، واللازم منتف ضرورة ~~(واجتمع النقيضان في الإخبار بهما) أي بالنقيضين، وقد وقع ذلك في إخبار ~~العدول كثيرا، إذ المفروض أن كل خبر عدل يفيد العلم، وكل ما هو متعلق العلم ~~لا بد أن يكون متحققا ويرد عليه أن القائل به يريد أنه يفيد العلم إذا لم ~~تكن قرينة الكذب، وكل منهما قرينة كذب الآخر إذا صدرا معا وإلا فالمتقدم لا ~~معارض له فيصير قرينة لكذب المتأخر فتأمل. (ووجب التأثيم) للمخالف ~~بالاجتهاد لعدم جواز الاجتهاد في مقابلة القطعي (وهو) أي تأثيمه # PageV03P076 # (منتف بالإجماع. الأكثر) قالوا في دفع دليل المختار (مفيده) أي العلم ~~(القرائن فقد أخرجوا الخبر عن كونه جزء مفيد العلم) لا عن كونه معرفا عليه ~~مطلقا: إذ لا سبيل إليه (ودفعه) أي هذا القول من قبيل المختار (بأنه لولا ~~الخبر لجوزنا موت) شخص (آخر) من أقارب الملك كأخيه وأبيه، فلا يتعين ولده ~~بعينه (يفيد أن المقصود مجرد حصول العلم مع المجموع) من الخبر والقرائن، لا ~~إثبات كون الخبر جزء سبب العلم (فإذا عجز) الدافع المذكور (عن إثباته) أي ~~إثبات كون الخبر (جزء السبب) لإفادته (لزم) كونه (شرطا) لإفادته، إن أراد ~~بالشرط ما يتوقف عليه أعم من أن يكون جزءا أو خارجا، إذ هو مقتضى الدليل لا ~~خصوصية كونه خارجا لا يفيد ما هو بصدده، وإن أراد ما هو الأخص فالملازمة ~~ممنوعة، إذ العجز عن إثبات شيء لا ms0967 يستلزم عدمه فتأمل (وهو) أي كونه شرطا ~~لإفادته (عين مذهب الأكثر) إذ ليس مقصودهم إفادة القرائن بدون الخبر (فهو) ~~أي هذا القول من قبل المختار (اعتراف به) أي بكونه شرطا (فأغناهم) أي هذا ~~الاعتراف أهل المختار (عما نسبوه) أي الأكثر (إليهم) أي أهل المختار (من ~~قولهم) أي الأكثر (دليلكم) أصحاب المختار (على نفيه) أي العلم عن خبر ~~الواحد (بلا قرينة ينفيه) أي العلم عنه (بها) أي بالقرينة، ومعنى الإغناء ~~أنه إذا كان مآل كلام المختار والأكثر واحدا يرتفع عن المختار منازعة ~~الأكثر فلا يحتاجون حينئذ إلى ذكر نقض الأكثر وذكر جوابه، ثم بين الدليل ~~المنقوض بقوله (وهو) أي دليلكم على نفيه (لو كان) خبر الواحد مفيدا للعلم ~~بدون القرائن (أدى إلى النقيضين) أي تناقض المعلومين (إلى آخره) أي لزوم ~~الاطراد وتأثيم المخالف كأنه زعم الناقض أن اللوازم المذكورة تلزم كون ~~الخبر مفيدا للعلم سواء كان مع القرائن أولا، وبطلانه ظاهر (و) أغناهم عن ~~(دفعه بأنه) أي الدليل المذكور (إنما يقتضي امتناعه) أي كون الخبر مفيدا ~~للعلم (عنده) أي عند نفي القرينة (لا مطلقا) ليدخل فيه ما مع القرينة (لأن ~~لزوم المتناقضين إنما هو بتقديره) عدم القرائن، لأن المخطوطات الثلاثة من ~~لوازم كون خبر العدل بنفسه مفيدا للعلم من غير حاجة إلى القرينة، و (أما ~~الجواب) عن النقض المذكور بمنع بطلان التالي في صورة كونه مع القرائن ~~(بالتزام الاطراد في مثله) أي فيما فيه القرائن. في الشرح العضدي: والجواب ~~أنها لا تتأدى في الخبر مع القرائن، أما لزوم الاطراد فلأنه ملتزم في نفسه ~~فإنه لا يخلو عن العلم، وأما تناقض المعلومين فلأن ذلك إذا حصل في قصة ~~امتنع أن يحصل مثله في نقيضها عادة وأما تخطئة المخالف قطعا فلأنه ملتزم ~~ولو وقع لم يجز مخالفته بالاجتهاد إلا أنه لم يقع في الشرعيات انتهى (فبعيد ~~للقطع بأن ليس كل خبر واحد) مقرون (بقرائن) مثل قرائن المثال المذكور (يوجب ~~العلم، و) الحال أن (الدعوى) أن الخبر المذكور (قد يوجبه) أي العلم (لا ~~الكلية) ms0968 أي لا أنه # PageV03P077 # كل خبر كذا يوجبه (لما نذكر) من تجويز ثبوت نقيضه بأن يرجعوا فيقولوا لم ~~يمت، وإنما سكن وبرد فظن موته (فبايجابه) أي الخبر المذكور العلم (يعلم ~~أنه) أي الخبر الموجب (ذلك) الخبر المفيد للعلم بالقرائن، ولا يخفى أن ~~العلم بإيجابه للعلم إنما يتحقق بمجموع أحد أمرين: أحدهما عدم احتمال ~~النقيض، والثاني مطابقته للواقع والعلم بالمطابقة بالحس أو البرهان أو خبر ~~المخبر الصادق (كما في) الخبر (المتواتر يعرفه) أي كونه متواترا (أثره) أي ~~ثبوت أثره: وهو (العلم وحينئذ نمنع إمكان مثله) أي إيجاب العلم بخبر واحد ~~آخر عدل مخبر (بالنقيض الآخر) مقرون بقرائن مثل تلك القرائن فإنه محال عادة ~~(إلا لو وقع) أي لكان لو وقع، والتعبير بلو للإشعار بعدم وجوده (في الأحكام ~~الشرعية) جواب لو محذوف أي جوزناه، يدل عليه قوله (فيجوز لعدم حقيقة ~~التعارض) فيها (للزوم اختلاف الزمان) فيها (فأحدهما منسوخ) والآخر ناسخ له، ~~وعلى هذا القول بأن النسخ يجري في الأخبار والجمهور على خلافه، فعلى هذا لا ~~يصح إلا على التأويل كأن يكون المنسوخ متعلق الخبر لا نفسه (ويلتزم ~~التأثيم) للمخالف للخبر والمقرون بالقرائن بالاجتهاد (لو وقع فيها بخلافه) ~~أي التأثيم (بخبر الواحد) المجرد عن تلك القرائن فإنه لا يلتزم فيه (للقطع ~~بجواز إخبار اثنين بنقيضين، بل) القطع (بوقوعه) إنما جمع بين القطعين مع أن ~~الثاني يغني عن الأول لأنه يستلزمه إشارة إلى أنه لا مانع عنه من حيث العقل ~~وتقرره الواقع في الواقع (فعلم به) أي بإخبارهما بالنقيضين (أنه) أي خبر ~~الواحد (لا يفيده) أي العلم، إذ لو أفاده لأفاد كلاهما فلزم تحقق معلوميهما ~~في الواقع (وما قيل مثله) أي مثل ما ذكر من جواز إخبار اثنين بنقيضين (يقع ~~فيما ذكر من إخبار الملك) من موت ابنه بأن يخبره مخبر بموته مع القرائن ثم ~~يخبره آخر بأنه لم يمت، وإنما اشتبه على المخبر والحاضرين وقامت القرائن ~~على ذلك (يرد بأن ذلك) أن جواز إخبار اثنين بما ذكر (عند عدم إفادته) أي ~~الخبر الأول العلم ms0969 (الأول) وهو العلم بالموت والفرض أنه أفاد، وذلك لأن ~~المطابقة للواقع معتبرة في العلم فلا يرد النقض على المختار في إلزام ~~اجتماع النقيضين بقولهم يقع فيما ذكر إلى آخره (و) قال (الطارد) أي الذي ~~يقول بأن خبر الواحد العدل يفيد العلم مطردا، وقد مر أنه مروي عن أحمد (في ~~مرويهما) أي الشيخين البخاري ومسلم أو صحيحيهما، والإضمار من غير سبق الذكر ~~لسبقهما إلى الذهن عند ذكر أخبار الآحاد العدول، ومقول القول (لو أفاد) ~~مرويهما الظن لا العلم (لم يجمع) أي لما وقع الإجماع على وجوب العمل (به) ~~أي بمرويهما، لكنه أجمع عليه (أما الملازمة فللنهي عن اتباعه) أي الظن ~~تحريما، يدل عليه قوله (والذم عليه) أي على اتباعه. قال تعالى - { (ولا ~~تقف} ما ليس لك به علم (إن يتبعون إلا الظن) } - في معرض الذم، فدل على ~~التحريم إذ لا يذم على ترك المندوب. (والجواب) عن هذا أن يقال (الإجماع # PageV03P078 # عليه) أي على العمل بخبر الواحد العدل (للإجماع على وجوب العمل بالظن) ~~ولذلك وجب على المجتهد العمل بما أدى إليه اجتهاده والإجماع على وجوب العمل ~~بالظن يستلزم الإجماع على العمل بخبر الواحد العدل لأنه يفيد الظن (لا ~~لإفادته) أي مرويهما (العلم بمضمونه) أي الخبر (و) الدليل السمعي) أي لا ~~تقف ما ليس لك به علم، وإن يتبعون إلا الظن (مخصوص بالاعتقاديات) المطلوب ~~فيها اليقين بخلاف الأحكام العملية المطلوب فيها ما يعم الظن وغيره (وذلك ~~الإجماع) القطعي على وجوب العمل بالظن (دليل وجود المخصص) لعموم نهي اتباع ~~الظن فالمخصص وجوب العمل بالظن ودليله الإجماع المذكور فلم يبق بعد التخصيص ~~إلا الاعتقاديات، وهذا على غير قول الحنفية (أو الناسخ) للنهي عن الاتباع ~~في غير الاعتقاديات على قواعد الحنفية، معطوف على وجود المخصص (وما قيل) من ~~أنه (لا إجماع) على العمل بخبر الواحد (للخلاف الآتي ليس بشيء لاتفاق هذين ~~المتناظرين على نقل إجماع الصحابة فيه) أي في وجوب العمل به للخلاف الآتي ~~في العمل به (وقوله) أي الطارد (ظن معصوم) أي ظن أهل الإجماع ms0970 على قبول ~~مرويهما بصحته المستلزمة للقبول معصوم عن الخطأ فتكون صحته مقطوعا بها وقد ~~مر (قلنا إنما أفاده) أي الإجماع على قبول مرويهما (الإجماع على) وجوب ~~(العمل) بالظن: يعني الإجماع على وجوب العمل بالظن صار سببا للإجماع على ~~قبول مرويهما، لا الظن المعصوم عن الخطأ الذي جعلته كالعلم: وهو ليس كذلك ~~لأن المعلوم إنما هو المجمع عليه والصحة ليست مجمعا عليها، وكل واحد يجوز ~~نقيضه، غير أنها راجحة عنده ومع ذلك مستلزمة للقبول (وأين هو) أي ما أفاده ~~الإجماع المذكور (من كون خبر الواحد يفيد العلم فالحاصل أن ادعيت أن ~~الإجماع على العمل) بمرويهما (لإفادة الخبر العلم منعناه) أي هذا المدعي ~~(وهو) أي هذا المدعي (أول المسئلة) فهو مصادرة على المطلوب (أو) ادعيت ~~(أنه) أي الإجماع على العمل بمرويهما (أفاد أن هذا الخبر المعين الذي أجمع ~~على العمل به حق قطعا) معصوم بمعنى أنه لا خطأ في مضمونه (أمكن بتسليمه) لم ~~يقل مسلم لبعد هذا المراد من عبارة الطارد وإطلاق مرويهما (ولا يفيد) ~~المطلوب (إذ الأول) أي كونه مفيدا للعلم (هو المدعي، لا الثاني) وهو كون ~~المضمون الخبر المعين مقطوعا به لكونه مجمعا عليه (و) حينئذ كل خبر واحد ~~عدل مجمع على العمل به حكمه كذا (سواء كان منهما) أي الصحيحين (أو لا يكون) ~~منهما (وقد يكون) خبر الواحد (منهما) أي الصحيحين (ولا يجمع عليه) أي على ~~وجوب العمل بمقتضاه لتكلم بعض النقاد فيه كالدارقطني، قيل وجملة ما استدركه ~~الدارقطني وغيره على البخاري مائة وعشرة أحاديث وافقه مسلم على إخراج اثنين ~~وثلاثين حديثا منها (فالضابط ما أجمع على العمل به) لا مرويهما بخصوصه ~~(وهو) الضابط المذكور # PageV03P079 ### | ### | ### | مسئلة # # (إذا أجمع على حكم يوافق خبرا قطع بصدقه) أي الخبر (عند الكرخي وأبي هاشم ~~وأبي عبد الله البصري) في جماعة (لعملهم) أي المجمعون (به) أي بالخبر ~~الموافق لعملهم (وإلا) أي وإن لم يقطع بصدقه بأن يجوز كونه غير مطابق ~~للواقع (احتمل الإجماع الخطأ) لأن احتمال عدم مطابقة الخبر المذكور يستلزم ~~احتمال عدم ms0971 مطابقة الحكم المجمع عليه لموافقتهما في المضمون (فلم يكن) ~~الإجماع (قطعي الموجب) واللازم باطل (ومنعه) أي القطع بصدق الخبر (غيرهم) ~~وهو الجمهور فقالوا يدل على صدقه ظنا، واختاره الآمدي وصاحب البديع ~~(لاحتمال كونه) أي علمهم أو عمل بعضهم (بغيره) أي بغير الخبر المذكور من ~~الأدلة (ولو كان) عملهم (به) أي بذلك الخبر (لم يلزم احتمال الإجماع) للخطأ ~~مع أن الخطأ المذكور يحتمل أن لا يطابق (للقطع بإصابتهم في العمل بالمظنون) ~~المحتمل لعدم المطابقة للواقع احتمالا مرجوحا، وقد يقال دليل القطع بصدق ~~الخبر المذكور كون الآخر كذلك ويجاب بأن هذا إنما يلزم إذا كان موافقتهما ~~بأن يكونا خبرين متحدين في المضمون وليس كذلك، بل أحدهما حكم من الأحكام ~~الشرعية: كالوجوب والحرمة، والآخر روايه قول أو فعل يلزمه ذلك الوجوب أو ~~الحرمة، ومن الجائز كون ذلك حكم الله في نفس الأمر مع عدم مطابقة الرواية ~~المذكورة لما في نفس الأمر بأن لم يقل المروي عند ذلك المخصوص أو لم يفعل ~~ذلك المخصص، ولذلك قال (وتحقيقه أنه) أي الإجماع المذكور (يفيد العلم بحقية ~~الحكم ولا يستلزم) كونه حقا القطع بحقية الحكم (بصدق الخبر) بمعنى (أنه) أي ~~الخبر الخاص (سمعه فلان منه صلى الله عليه وسلم) مثلا. # مسئلة # (إذا أخبر) مخبر خبرا عن محسوس على ما صرح به الآمدي (بحضرة خلق كثير ~~وعلم علمهم بكذبه لو كذب ولم يكذبوه ولا حامل على السكوت) أي وليس هناك ~~باعث على السكوت وعدم التكذيب من خوف وغيره فقوله: علم حال عن فاعل أخبر ~~بتقدير قد ومتعلق العلم الأول مضمون الشرطية في الحقيقة إذ ليس المراد تحقق ~~علمهم بكذبه وتعلق علم السامع لعلمهم فمتعلق العلم الأول علمهم بكذبه على ~~تقدير كذبه، فجواب لو محذوف اكتفاء بما يفيده: أعني علمهم بكذبه فقيل لا ~~يلزم عن سكوتهم تصديقه لجواز أن يسكتوا عن تكذيبه لا لشيء، والمختار ما ~~أفاده بقوله (قطعنا بصدقه بالعادة) لأنه مع اختلاف أمزجتهم ودواعيهم وعلمهم ~~بالواقعة بحيث لو كذب علموا كذبه خصوصا مع علمهم بأنهم إذا علموا ms0972 كذبه ~~فقرروه عليه لربما كان علمهم # PageV03P080 # بكذبه، وتقريرهم إياه على الكذب يمتنع السكوت عادة، وذهب ابن السمعاني ~~إلى اشتراط تمادي الزمن الطويل في ذلك. ### | ### | مسئلة # # (التعبد بخبر الواحد العدل) وهو أن يوجب الشارع العمل بمقتضاه على ~~المكلفين (جائز عقلا خلافا لشذوذ) وهم الجبائي في جماعة من المتكلمين (لنا ~~القطع بأنه) أي التعبد به (لا يستلزم محالا فكان) التعبد به (جائزا) إذ لا ~~نعني بالجواز إلا هذا ولا يمنع احتمال الكذب إذ الصدق راجح لعدالته إذ لو ~~لم يتعبد بالرجحان ويلتزم عدم الاحتمال لامتنع العمل بشهادة الشاهدين، وقول ~~المفتي للعامي لتحقق الاحتمال فيهما، واللازم منتف إجماعا (قالوا) التعبد ~~إن لم يكن ممتنعا لذاته فممتنع لغيره، لأنه (يؤدي إلى تحريم الحلال وقلبه) ~~أي تحليل الحرام، يعني لو لزم علينا التعبد بخبر الواحد، ومن الجائز أن ~~يكون ذلك الواحد مخطئا فيما أخبر به، وإليه أشار بقوله (لجواز خطئه) بأن ~~أخبر بحرمة فعل مثلا، وفي نفس الأمر هو حلال أو عكسه (و) يؤدي إلى (اجتماع ~~النقيضين) فيما إذا روى واحد خبرا يدل على الحرمة أو تساويا في الرتبة ولم ~~يكن هناك رجحان لأحدهما فوجب العمل بهما، لأن المفروض وجوب التعبد بخبر ~~الواحد كالعدل وكل منهما خبر الواحد العدل، والجمع بينهما محال (فينتفي ~~الحكم) وهو التعبد به (قلنا الأول) أي تأديته إلى تحريم الحلال وقلبه (منتف ~~على إصابة كل مجتهد) أي بناء على رأي المصوبة، إذ الحل والحرمة عندهم ~~تابعان لظن المجتهد، ومع قطع النظر عن ظنه لا حل ولا حرمة (وعلى اتحاده) أي ~~كون المصيب واحدا (إنما يلزم) كون التعبد مؤديا إلى ذلك (لو قطعنا بموجبه) ~~أي خبر الواحد فإنه يلزم حينئذ كونه مطابقا لما في نفس الأمر، وعلى تقدير ~~الخطأ يكون الواقع في نفس الأمر نقيضه، والمحظور التحريم قطعا للحلال بحسب ~~نفس الأمر: أي في حكم الله، لا التحريم ظنا بحسب ما أدى إليه الاجتهاد لما ~~هو حلال في نفس الأمر، وإليه أشار بقوله (لكنا) لا نقطع، بل (نظنه، وهو) أي ~~ظنه ms0973 (ما) أي الذي (كلف) المجتهد به: أي بالعمل بموجبه (ونجوز خلافه) أي ~~خلاف ذلك المظنون ونقول: إذا وافق مظنونه ما هو حكم الله في نفس الأمر ~~فمصيب والا فمخطئ (ونجزم بأن الثابت في المتعارضين أحد الحكمين) وهذا جواب ~~عن الاستدلال الثاني (فإن ظنناه) أي ذلك الأخذ بمرجح (سقط الآخر، وإلا) أي ~~وإن لم يظن أحدهما (فالتكليف) حينئذ (بالوقف) أي بالتوقف # PageV03P081 # عن العمل بشيء منهما إلى أن يظهر رجحان أحدهما فيعمل به كما ذهب إليه ~~القاضي أبو بكر وليخبر المجتهد بالعمل بأيهما شاء، فإذا عمل بأحدهما سقط ~~الآخر، وإليه ذهب الشافعي (ولا يخفى أن الأول) أي قولهم التعبد به ممتنع ~~لأنه يؤدي إلى تحريم الحلال وقلبه (ليس عقليا، بل مما أخذه العقل من الشرع، ~~فالمطابق) أي فالاستدلال المطابق للمدعي الاستدلال (الثاني) وهو لزوم ~~اجتماع النقيضين: وهذا تعريض بما في الشرح العضدي. وزعم الشارح أن كلا ~~الدليلين يحتاج في تقريره إلى فرض مخبرين بالنقيضين، ولم يدر أنه حينئذ لا ~~يبقى لقوله لجواز خطئه معنى، ويرد عليه مفاسد أخر (وما) نقل (عنهم) أي ~~المخالفين (من قولهم لو جاز) التعبد به (جاز) التعبد في العقائد (ونقل ~~القرآن وادعاه النبوة بلا معجز) ومعنى التعبد في الأخيرين أن يعتقد أن ~~القرآن والنبوة من غير احتياج إلى تواتر وإظهار معجزة، واللازم باطل ~~اتفاقا، وخبر المبتدأ وهو الموصول (ساقط لأن الكلام في التجويز العقلي ~~فنمنع بطلان التالي) ونقول: بل يجوز التعبد به في هذه المذكورات أيضا (غير ~~أن التكليف وقع بعدم الاكتفاء) بخبر الواحد (فيها) قال تعالى - {ولا تقف ما ~~ليس لك به علم} - خص بما عدا الفروع للأدلة الدالة على أن الظن كاف فيها، ~~وهو حاصل بخبر العدل الواحد. ### | ### | مسئلة # # (العمل بخبر العدل واجب في العمليات) ومنعه الروافض وشذوذ، منهم ابن داود ~~(لنا تواتر) العمل به (عن الصحابة في) آحاد (وقائع خرجت عن الإحصاء ~~للمستقرين يفيد مجموعها) أي آحاد الوقائع (إجماعهم) أي الصحابة (قولا) بأن ~~قال كل منهم يجب العمل بخبر الواحد العدل (أو كالقول على ms0974 إيجاب العمل عنها) ~~أي أخبار الآحاد بأن لم يقل كل واحد صريحا، لكن علم ذلك من كلامهم (فبطل ~~إلزام الدور) بأن يقال: إثبات وجوب العمل به بخبر الواحد موقوف على وجوب ~~العمل بخبر الواحد (و) إلزام (مخالفة - ولا تقف) ما ليس لك به علم - بخبر ~~الواحد لأنا إنما أثبتناه بالتواتر لا بخبر الواحد وهو يفيد العلم، (و) ~~إلزام (كون المستفاد) من هذه الوقائع (الجواز) أي جواز العمل بخبر الواحد، ~~والنزاع إنما هو في الوجوب، لأن إيجابهم الأحكام بها يدل على وجوب العمل ~~(على أنه لا قائل به) أي بالجواز (دون وجوب ومن مشهورها) أي أعمال الصحابة ~~بأخبار الآحاد (عمل أبي بكر بخبر المغيرة) بن شعبة (ومحمد بن مسلمة في ~~توريث الجدة) السدس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه مالك وأحمد ~~وأصحاب السنن. وقال الترمذي حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم (و) عمل (عمر ~~بخبر عبد الرحمن # PageV03P082 # ابن عوف في المجوس) وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من ~~مجوس هجر كما في صحيح البخاري (وبخبر حمل) بالحاء المهملة والميم ~~المفتوحتين (ابن مالك في إيجاب الغرة في الجنين) قال كنت بين امرأتين فضربت ~~إحداهما الأخرى فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~جنينها بالغرة عبد أو أمة وأن تقتل بها كما أخرجه أصحاب السنن وابن حبان ~~والحاكم (وبخبر الضحاك) بن سفيان (في ميراث الزوجة من دية الزوج) حيث قال: ~~كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضباني من دية ~~زوجها. أخرجه أحمد وأصحاب السنن (وقال الترمذي: حسن صحيح، وبخبر عمرو بن ~~خرم في دية الأصابع) عن سعيد بن المسيب قال: قضى عمر في الإبهام بثلاث عشر، ~~وفي الخنصر بست حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن خرم يذكرون أنه من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيه وفيما هنالك من الأصابع عشر، ثم قال الشارح: هذا ~~حديث حسن أخرجه الشافعي والنسائي. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم ms0975 في جميع ~~الكتب كتابا أصح من كتاب عمرو بن خرم كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرجعون إليه ويدعون آراءهم (و) عمل (عثمان وعلي بخبر فريعة) بنت مالك بن ~~سنان أخت أبي سعيد الخدري (أن عدة الوفاة في منزل الزوج) . قال الشارح: هو ~~كذلك بالنسبة إلى عثمان كما رواه مالك وأصحاب السنن. وقال الترمذي: حسن ~~صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم، وأما بالنسبة إلى علي فالله أعلم به انتهى. ~~والمثبت عنده ما ليس عند النافي (وما لا يحصى كثرة) أي لأجل الكثرة (من ~~الآحاد التي يلزمها العلم بإجماعهم) أي الصحابة (على عملهم بها) أي بأخبار ~~الآحاد (لا بغيرها) من القياس وغيره مما عدا النص والإجماع (ولا بخصوصيات ~~فيها) أي في أخبار الآحاد ناشئة من خصوص الراوي أو المروي (سوى حصول الظن ~~فعلمناه) أي حصول الظن (المناط عندهم) أي الصحابة (مع ثبوت إجماعهم ~~بالاستقلال) أي بطريق الاستقلال من غير أن يوجد من الوقائع ضمنا بانعقاد ~~إجماعهم صريحا (على خبر أبي بكر رضي الله عنه: الأئمة من قريش) . قال ~~الشارح: معناه موجود في كتب الحديث لا بهذا اللفظ (ونحن معاشر الأنبياء لا ~~نورث) . قال الشارح: المحفوظ " أنا " كما رواه النسائي (والأنبياء يدفنون ~~حيث يموتون) . قال الشارح: رواه بمعناه ابن الجوزي في الوفاء (وإنما) كان ~~الصحابة (يتوقفون عند ريبة توجب انتفاء الظن) بخبر الواحد (كإنكار عمر خبر ~~فاطمة بنت قيس في نفي نفقة المبانة) أي نفقة عدة المطلقة طلاقا بائنا (و) ~~إنكار (عائشة خبر ابن عمر في تعذيب الميت ببكاء الحي) كما في الصحيحين ~~(وأيضا تواتر عنه صلى الله عليه وسلم إرسال الآحاد إلى النواحي لتبليغ ~~الأحكام) منهم معاذ. روى الجماعة عن ابن عباس # PageV03P083 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذ بن جبل إلى اليمن قال: إنك ~~تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم ~~أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة: ~~الحديث إلى غير ذلك ms0976 مما لا يحصى، ولو لم يجب قبول خبر لهم لم يكن لإرسالهم ~~معنى (والاعتراض) على الاستدلال بإرسال الآحاد (بأن النزاع إنما هو في وجوب ~~عمل المجتهد) بخبر الواحد، لا في وجوب عمل بخبر المجتهد (ساقط لأن إرسال ~~النبي) صلى الله عليه وسلم لتبليغ الأحكام (إذا أفاد وجوب عمل المبلغ بما ~~بلغه الواحد) كما أجمع عليه (كان) إرساله (دليلا في محل النزاع) وهو وجوب ~~عمل المجتهد بخبر الواحد وغيره: أي غير محل النزاع، وهو وجوب العمل على ~~المبلغ الذي ليس بمجتهد، ويلزم منه وجوب العمل بخبر الواحد الذي ليس برسول ~~إذ المذكور العدالة والإخبار عن الرسول (واستدل) على المختار لنا (بقوله ~~تعالى فلولا نفر الآية) أي - {من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} -: لأن الطائفة تصدق على ~~الواحد، وقد جعل منذرا يجب الحذر بإخباره، ولولا وجوب قبول خبره لما كان ~~كذلك (واستبعد) الاستدلال بها (بأنه) أي التحضيض على النفر إلى التفقه ~~والإنذار والحذر المتضمن وجوب قبول خبر كل طائفة من النافرين لإفتائهم: أي ~~لا مجرد إخبارهم بقرينة الأمر بالتفقه، فإن الإفتاء هو المتوقف على التفقه ~~لا مجرد الإخبار (ويدفع) هذا الاستبعاد (بأنه) أي الإنذار (أعم منه) أي ~~الإفتاء (ومن أخبارهم) بما يوجب الخوف والخشية من كلام رب العزة وكلام ~~رسوله، وما استنبط منهما ولا ينحصر الإنذار في الإفتاء، بل رب واعظ في ~~كلامه من الخشية ما لا يحصل غيره بالإفتاء، والتفقه في اللغة لا يستلزم ~~الإفتاء (وأما إن الذين يكتمون) ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما ~~بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وأمثاله (فغير ~~مستلزم) وجوب العمل بخبر الواحد بناء على أنه لو لم يجب العمل بخبره وبيانه ~~لما كان ملعونا بالكتمان إذ لا فائدة حينئذ في إظهاره حيث لم يلزم عليهم ~~اتباعه (لجواز نهيهم عن الكتمان ليحصل التواتر بأخبارهم) يعني ليس النهي عن ~~الكتمان لاستلزامه فوات وجوب العمل بخبر كل واحد منهم بل المقصود من النهي ~~عنه ms0977 أن يخبر كل واحد فيحصل بمجموع إخبارهم التواتر الموجب للعلم منهم (و) ~~الاستدلال بقوله تعالى {إن جاءكم فاسق} الآية أي بنبأ فتبينوا من حيث أنه ~~أمر بالتثبت في الفاسق فدل على أن العدل بخلافه يقبل قوله بلا تفحص، وتبين ~~استدلال (بمفهوم مختلف فيه) وهو مفهوم المخالفة وهو مفهوم الصفة، ~~فالاستدلال به ضعيف (ولو صح) الاستدلال به كما روى الشافعي وغيره ومسلم أن ~~الآية تدل على أن حكم العدل بخلاف الفاسق # PageV03P084 # فيجب قبول خبره (كان) النص المذكور (ظاهرا) في المطلوب لا نصا (ولا ~~يثبتون به) أي الأصوليون بالظاهر (أصلا دينيا وإن كان) ذلك الأصل (وسيلة ~~عمل) أي حكم عمل لا عقيدة من العقائد الدينية، وذلك لما قرر في محله ~~(قالوا) أي المخالفون (توقف صلى الله عليه وسلم) لما انصرف من اثنين في ~~إحدى صلاتي العشاء على ما ذكره الشارح (في خبر ذي اليدين) حيث قال: أقصرت ~~الصلاة أم نسيت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أصدق ذو اليدين (حتى ~~أخبره غيره) بأن قال نعم، فقام فصلى اثنتين أخريين متفق عليه (قلنا) توقفه ~~(للريبة) في خبره (إذ لم يشاركوه) ابتداء (مع استوائهم في السبب) وهو ~~الاطلاع على حال الإمام، فانفراده بهذا القول في هذا الحال وظنه لسهوه (ثم) ~~وقفه صلى الله عليه وسلم في خبره (ليس دليلا على نفي) كون (خبر الواحد) ~~موجبا للعمل بخبر الواحد مطلقا: إذ الخبر الذي لم تبلغ رواته حد التواتر ~~يقال له خبر الواحد اصطلاحا: وغاية ما يلزم ههنا أن الشخص الواحد لا يكفي ~~بوجوب العمل، وإليه أشار بقوله (بل هو) أي التوقف المذكور دليل (لموجب ~~الاثنين) أي يقول بوجوب اثنين (فيه) أي في العمل بخبر الواحد كما عن أبي ~~علي الجبائي لما في رواية من طريق أحمد ثم أقبل على أبي بكر وعمر وقال: ~~ماذا يقول ذو اليدين؟ قالا صدق يا رسول الله، فرجع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وثاب الناس فصلى بهم ركعتين ثم سلم فسجد سجدتي السهو، وتعين أن يكون ~~هذا ms0978 قبل تحريم الكلام في الصلاة فتأمل (وإلا) أي لم يكن كذلك وجعل دليلا ~~على نفيه (فمعهما) أي الاثنين (لا يخرج) الخبر لذى رواه الواحد (عن) مفهوم ~~(خبر الواحد، وكونه) أي خبر ذي اليدين (ليس في محل النزاع) لأنه في وجوب ~~عمل المجتهد بخبر الواحد عن الرسول (لا يضر: إذ يستلزمه) أي خبره محل ~~النزاع، لأنه خبر واحد عدل عن فعله صلى الله عليه وسلم نقل إلى سيد المجتهد ~~فلم يعمل به غير أنه اتفق أن المنقول عنه هو المنقول إليه وذلك لا أثر له، ~~كذا ذكر الشارح. # وأنت خبير بأن محل النزاع وجوب العمل بخبر الواحد على المجتهد وغيره، وأن ~~المخبر به فيه حكم من الأحكام العملية، والمخبر به في خبر ذي اليدين عدم ~~إتمام الصلاة والوجه أن يقال: سلمنا أنه ليس في محل النزاع، لكن مورده ~~يشارك محل النزاع في وجوب قبول قوله لأن علته العدالة مع كون المخبر به من ~~الأمور الدينية والله أعلم (قالوا: قال الله تعالى ولا تقف) الآية: أي ما ~~ليس لك به علم فنهى عن اتباع الظن، وأنه ينافي الوجوب، وخبر الواحد لا يفيد ~~إلا الظن (والجواب) أن وجوب العمل بخبر الواحد المفيد للظن ليس به من حيث ~~إفادته الظن فقط، بل (بما ظهر) وتبين غير مرة (من أنه) يجب العمل # PageV03P085 # (بمقتضى القاطع) وهو الإجماع على وجوب العمل بالظن، فهو اتباع للعلم ~~الحاصل بالإجماع (ومنهم من أثبته) أي وجوب العمل بخبر الواحد (بالعقل أيضا ~~كأبي الحسين والقفال وأحمد وغيرهم) كابن سريج في جماعة. (قال أبو الحسين: ~~العمل بالظن في تفاصيل معلوم الأصل واجب) عقلا: يعني إذا علم وجوب أمر كلي ~~يتحقق في ضمن جزئيات كثيرة هي تفاصيله ثم ظن تحققه في ضمن بعضها أوجب العقل ~~العمل بموجب ذلك الظن احترازا عن الوقوع في مخالفة ذلك الواجب الكلي ~~المعلوم الذي هو أصل تلك التفاصيل (كإخبار واحد بمضرة طعام) مسموم مثلا ~~(وسقوط حائط يوجب العقل العمل بمقتضاه) أي الأخبار المذكورة (للأصل المعلوم ~~من وجوب الاحتراس) عن ms0979 المضار (فكذا خبر الواحد) يجب العمل به (للعلم بأن ~~البعثة للمصالح ودفع المضار) ومضمون الخبر لا يخرج عنهما (وأجيب بأنه) أي ~~هذا الدليل (بناء على التحسين) العقلي، وقد أبطل، واقتصر على التحسين لأن ~~الكلام في الإيجاب سلمناه) أي القول بالتحسين (لكنه) أي العمل بالظن في ~~تفاصيل مقطوع الأصل (أولى عقلا) للاحتياط (لا واجب) ويرد عليه أن من يتتبع ~~الفروع وجد في كثير من المسائل جعل الفقهاء الاحتياط مناط الوجوب فتأمل ~~(سلمناه) أي أن العمل به واجب (لكن في العقليات لا في الشرعيات) وقد يقال: ~~أن قوله بناء على التحسين دل على أنه حل الوجوب على الشرعي لأنه الذي لا ~~يثبت عند غير المعتزلة بالتحسين فلا يتجه هذا الدفع بعد تسليم التحسين ~~العقلي، اللهم إلا أن يراد بالشرعيات السمعيات المحضة التي ليست معقولة ~~المعنى، وبالعقليات ما هو معقول المعنى: يعني أن كان مضمون خبر الواحد ~~معقول المعنى يجب العمل به، وإلا فلا (سلمناه) أي أن العمل به واجب أيضا في ~~الشرعيات (لكنه) أي قياس العمل بخبر الواحد بالعمل بالظن في التفاصيل ~~المذكورة (قياس تمثيلي يفيد الظن) على ما عرف في كتب الميزان، والكلام هنا ~~في أصل ديني لا يثبت إلا بقطعي (قالوا) أي الباقون من مثبتيه بالعقل أولا ~~خبر (يمكن صدقه فيجب العمل به احتياطا في دفع المضرة قلنا لم يذكروا أصله) ~~أي القياس (فإن كان) أصله الخبر (المتواتر فلا جامع بينهما) أي المقيس ~~والمقيس عليه (لأن الوجوب فيه) أي المتواتر (للعلم) أي لإفادته العلم لا ~~للاحتياط (وإن كان) أصله (الفتوى) من المفتى (فخاص) أي فوجوب العمل خاص ~~(بمقلده) فيما استفتى (وما نحن فيه) من حكم خبر الواحد (عام) في الأشخاص ~~والأزمان (أو خاص بغير متعلقها) أي الفتوى، فإن متعلقها المقلد وخبر الواحد ~~خاص بالمجتهد (فالمعدي غير حكم الأصل ولو سلم) عدم الفرق وصحة القياس ~~(فقياس كالأول) أي تمثيلي يفيد الظن (قالوا) ثانيا (لو لم يجب) العمل بخبر ~~الواحد (لخلت أكثر الوقائع عن الأحكام) لأن المتواتر # PageV03P086 # والإجماع لا يفي بالأحكام، دل ms0980 عليه الاستقراء، وخلوها ينافي حكمة البعثة ~~(والجواب منع الملازمة، بل الحكم في كل ما لم يوجد فيه من الأدلة) سوى ~~الخبر المذكور (وجوب التوقف فلم تخل) أكثر الوقائع عما سوى الوقف من ~~الأحكام (فإن كان المنفي غيره) أي غير وجوب الوقف (منعنا بطلان التالي) أي ~~لا نسلم امتناع خلو أكثر الوقائع عما سوى الوقف من الأحكام (وإذا لزم ~~التوقف ثبتت الإباحة الأصلية فيه) أي في ذلك الشيء الذي لم يوجد فيه سوى ~~خبر الواحد (على الخلاف) فيها وقد سبق تفصيله (ولا يخفى بعده) أي بعد هذا ~~الجواب (من) بكسر الميم (حض الشارع) أي حثه كل من سمع حكما شرعه للأمة (على ~~نقل مقالته) وقد قال صلى الله عليه وسلم # " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها " ولا يخفى أنه لم ~~يقصد به ما لم يعلم به ما يعم الوقف لأن الوقف حاصل بدون الإخبار كما سيشير ~~إليه (مع علمه بأن المنقول من سنته لا يصل منها إلى) حد (التواتر شيء) على ~~رأي من ادعى عدم بلوغ شيء من السنة حد التواتر أو إلا حديثا واحدا أو ~~حديثين فيلزم على ما قالوا أن يكون حضه على ذلك الأمر لا يحصل فظن حصوله ~~المستمر إلى آخر العمر يلزم أن يكون خطأ: وهو لا يقر على الخطأ. قال ~~الشارح: لكن في كون المتواتر معدوما أو مقصورا على حديث أو حديثين تأمل، ~~فذكر كلاما طويلا لا طائل تحته. ثم عطف على قوله بعده (أو الأخيران) أي ~~لزوم التوقف والإباحة الأصلية: أي لا يخفى ما فيهما على تقدير عدم وجوب ~~العمل بخبر الواحد (فإن عدم النقل يكفي في الوقف) عن الحكم بشيء خاص (و) في ~~(ثبوت) الإباحة (الأصلية) فلا يبقى حاجة إلى خبر الواحد (بل الجواب أنه) أي ~~الدليل المذكور (من قبيل) الدليل (النقلي الصحيح لا عقلي) على ما زعموا ~~(ولمن شرط المثنى) في قبول أخبار الآحاد (أنه) أي الخبر (به) أي باشتراطه ~~(أولى من الشهادة لاقتضائه) أي الخبر (شرعا عاما بخلافها) أي ms0981 الشهادة فإنها ~~تقتضي أمرا خاصا (قلنا الفرق) بينهما (وجود ما ليس في الرواية من الحوامل) ~~عليها من عداوة وصداقة وجلب نفع ودفع ضرر إلى غير ذلك كما هو المشاهد بين ~~الناس مما لا يحصى (أو) اشتراط المثنى في الشهادة (بخلاف القياس، ولذا) أي ~~وجود الحوامل في الشهادة دون الرواية (اشترط لفظ اشهد مع ظهور انحطاطها) أي ~~الرواية عن الشهادة. قوله مع متعلق بقوله وجود ما ليس: يعني أن الفرق من ~~جهتين وجود الحامل وظهور الانحطاط (اتفاقا بعدم اشتراط البصر و) عدم اشتراط ~~(الحرية وعدم الولاد) في الرواية واشتراطها في الشهادة على خلاف في بعضها ~~فلو أخبر أعمى أباه المجتهد بأمر ديني ولايته منفعة في ذلك صح روايته ووجب ~~عليه العمل به (قالوا) أي القائلون خبر الواحد لا يجب العمل به (رد عمر خبر ~~أبي موسى في الاستئذان حتى رواه الخدري) في الصحيحين # PageV03P087 # أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا فلم يؤذن له فرجع ~~ففزع عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس ائذنوا له فقالوا رجع فدعاه ~~فقال: ما هذا فقال كنا نؤمر بذلك فقال: لتأتيني على هذا بينة فانطلق إلى ~~مجلس الأنصار فسألهم فقالوا لا يشهد لك على ذلك إلا أصغرنا فانطلق أبو سعيد ~~فشهد له فقال عمر لمن حوله خفي علي هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألهاني الصفق بالأسواق (قلنا لريبة في خصوصه) أي خصوص خبر أبي موسى. قال ~~الخطيب لم يتهم عمر أبا موسى وإنما كان يشدد في الحديث حفظا للرواية عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (لا) في (عمومه) أي خبر الواحد (ولذا) أي لكون ~~توقفهم في البعض لريبة في خصوصه لا بكونه خبر واحد (عملوا) أي الصحابة كلهم ~~(بحديث عائشة) رضي الله عنها (في التقاء الختانين) كما في حديث أبي موسى في ~~صحيح مسلم. ### | ### | مسئلة # # خبر (الواحد في الحد مقبول: وهو قول أبي يوسف والجصاص خلافا للكرخي ~~والبصري) أبي عبد الله (وأكثر الحنفية لنا عدل ضابط جازم ms0982 في) حكم (عملي) ~~مبني على الظن (فيقبل كغيره) أي كما في غير الحد من العمليات (قالوا تحقق ~~الفرق) بينه وبين غيره من العمليات (بقوله) صلى الله عليه وسلم (ادرءوا) أي ~~ادفعوا (الحدود بالشبهات) أخرجه أبو حنيفة (وفيه) أي في خبر الواحد (شبهة) ~~وهي احتمال الكذب فلا يقام الحد بخبره (قلنا المراد) بالشبهة التي تدرأ ~~الحدود ما كانت (في نفس السبب لا) في (المثبت) للحكم المسبب (وإلا) أي وإن ~~لم يكن كذلك بأن يراد ما في المثبت وغيره أو في المثبت فقط (انتفت الشهادة) ~~إذ احتمال الكذب فيها موجودة (و) انتفى (ظاهر الكتاب فيه) أي الاستدلال فيه ~~إذ احتمال التخصيص والإضمار والمجاز قائم واللازم باطل (وإلزامه) أي هذا ~~القول بأن ينبغي أن يثبت الحد (بالقياس) أيضا لأن وجوب العمل به ثابت ~~(ملتزم عند غير الحنفية) وعندهم غير ملتزم (والفرق لهم) بين خبر الواحد ~~والقياس في هذا (بأنه) أي الحد ملزوم لكمية خاصة لا يدخلها الرأي) بخلاف ~~خبر الواحد فإنه كلام صاحب الشرع وإليه تعيين الكميات وغيرها. # (تقسيم للحنفية) لخبر الواحد باعتبار محل وروده (محل ورود خبر الواحد ~~مشروعات ليست حدودا كالعبادات) من الصلاة والصوم والزكاة والحج وما هو ملحق ~~بها مما ليس عبادة مقصودة كالأضحية أو معنى العبادة فيه تابع كالعشر أو ليس ~~بخالص كصدقة الفطر والكفارات (والمعاملات وهو) أي خبر الواحد المشروط فيه ~~العقل والضبط والإسلام والعدالة من غير اشتراط عدد في الراوي (حجة فيها ~~خلافا لشارطي المثني لما تقدم من الجانبين) فيما قبل هذه المسئلة التي في # PageV03P088 # ذيلها هذا التقسيم، لكن اشترط في كونه حجة عدم مخالفة الكتاب والسنة ~~الثابتة وأن لا يكون شاذا ولا مما تعم به البلوى كما سيأتي (وحدود) عطف على ~~مشروعات إلى آخره (وفيها) أي في الحدود (ما تقدم) في هذه المسئلة من الخلاف ~~وفي قبول الواحد فيها بشروطه الماضية (فإن كان) محل ورود الخبر (حقوقا ~~للعباد فيها إلزام محض كالبيوع والأملاك المرسلة) أي التي لم يذكر فيها سبب ~~الملك من هبة وغيرها، والأشياء المتصلة ms0983 بالأموال كالآجال والديون (فشرطه) ~~أي هذا القسم (العدد ولفظ الشهادة مع ما تقدم) من العقل والبلوغ والحرية ~~والإسلام والضبط والعدالة والبصر وأن لا يجر بشهادته مغنما ولا يدفع عنها ~~مغرما، ومع المذكورة في واحد من العدد (احتيط لمحليته) أي الخبر بهذه ~~الأمور (لدواع) إلى التزوير والحيل، وهذا النوع (ليست فيما عن الشارع) ~~تقليلا لوقوع ذلك منها (ومنه) أي هذا القسم (الفطر) لانتفاع الناس فيه، ~~فيشترط في الشهادة بهلال الفطر العدد ولفظة الشهادة مع سائر شروطها إذا كان ~~بالسماء علة، وأورد ما إذا قبل الإمام شهادة الواحد في هلال رمضان وأمر ~~الناس بالصوم فكملوا الثلاثين ولم يروا الهلال يفطرون في رواية ابن سماعة ~~عن محمد رحمه الله إذ الفرض لا يكون أكثر من الثلاثين فإن هذا فطر بشهادة ~~الواحد وأجيب بأن الفطر لم يثبت بشهادته، بل بالحكم فشهادته أفضت إليه ~~كشهادة القابلة على النسب أفضت إلى استحقاق الميراث مع أنه لا يثبت بشهادة ~~القابلة ابتداء: ذكره في المبسوط. ثم استثنى مما تضمن قوله مع ما تقدم من ~~اشتراط الإسلام في هذا القسم قوله (إلا أن لم يكن الملزم به مسلما فلا ~~يشترط الإسلام) . ثم استثنى من قوله العدد، ومما تقدم قوله (إلا ما لا يطلع ~~عليه الرجال كالبكارة والولادة والعيوب في العورة فلا عدد) أي فلا يشترط ~~فيه العدد (و) لا (ذكورة، وإن) كان محل الخبر حقوقا للعباد (بلا إلزام) ~~للغير (كالإخبار بالولايات والوكالات والمضاربات والإذن في التجارة ~~والرسالات في الهدايا والشركات) والودائع والأمانات (فبلا شرط) أي فيقبل ~~الواحد في هذه الأشياء بلا شرط من المذكورات وغيرها إلا العقل والتمييز كما ~~أفاد بقوله (سوى التمييز مع تصديق القلب) فيستوي فيه الذكر والأنثى، والحر ~~والعبد، والمسلم والكافر، والعدل، وغيره والبالغ وغيره حتى إذا أخبر أحدهم ~~غيره بأن فلانا وكله، وأن مولاه أذن له ووقع في قلبه صدقه جاز أن يتصرف ~~بموجبه، ثم اشتراط التحري ذكره شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام في موضع من ~~كتابه ولم يذكره في موضع، ثم بين دليل عدم ms0984 الاشتراط بما ذكر بقوله (للأجماع ~~العملي) فإن الأسواق من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمة بعدول ~~وفساق ذكور وأناب وأحرار وغير أحرار، مسلمين وغيرهم، والناس يشترون من الكل ~~ويعتمدون خبر كل مميز # PageV03P089 # بذلك من غير نكير (وكان صلى الله عليه وسلم يقبل خبر الهدية من البر ~~والفاجر) كقبول هدية اليهودية الشاة المسمومة، ومن العبد كقبول هدية سلمان ~~إلى غير ذلك مما لا يحصى، وإنما يقبل من الكل (دفعا للحرج اللازم من اشتراط ~~العدالة في الرسول) إذ قلما يوجد المسلم الحر البالغ العدل في الأوقات ~~والأماكن ليبعثه إلى وكيله أو غلامه فتتعطل المصالح لو شرطت (بخلافه) أي ~~اشتراطها (في الرواية) فإنه لا يؤدي إلى الحرج لكثرة العدل في المسلمين ~~(وإن) كان محل الخبر حقوقا للعباد (فيها) إلزام للغير (لغير) من (وجه) دون ~~وجه (كعزل الوكيل) إلزام من حيث إبطال عمله في المستقبل، وليس بإلزام من ~~حيث أن الوكيل يتصرف في حقه (وحجر المأذون) إلزام للعبد باعتبار خروج ~~تصرفاته من الصحة إلى الفساد بالحجر وليس بإلزام من أن المولى يتصرف في حقه ~~(وفسخ الشركة والمضاربة) إلزام للشريك والمضارب من حيث لزوم كفهما عن ~~التصرف في المستقبل، وليس إلزاما لكون الفاسخ متصرفا في حق نفسه (فالوكيل ~~والرسول فيها) أي في هذه الحقوق بأن قال الموكل: وكلتك بعزل فلان أو حجره ~~أو بفسخ أحدهما، أو قال المرسل: أرسلتك إلى فلان لتبلغه عني أحد هذه ~~المذكورات لا بأن قال الموكل: وكلتك بأن تخبر فلانا بالعزل إلى آخره كما ~~توهم الشارح: إذ لا معنى للتوكيل بالإخبار، وليس هذا غير الإرسال (كما) أي ~~القسم الذي (قبله) وهو ما كان محل الخبر حقوقا بلا إلزام، في أنه لا يشترط ~~في شيء منهما سوى التمييز مع صدق القلب (وكذا الفضولي) إذا تصرف في ملك ~~الغير بإنشاء عقد، فأخبر ذلك الغير بذلك لا يشترط فيه شيء سوى التمييز ~~والتصديق (عندهما) أي أبي يوسف ومحمد لكونه من العاملات التي لا التزام ~~فيها، فلا يتوقف على شروط الشهادات دفعا للحرج ms0985 (وشرط) أبو حنيفة (عدالته أو ~~العدد) بأن يكون الفضولي اثنين (لأنه) أي هذا الإخبار عن الفضولي (لإلزام ~~الضرر) من حيث التصرف في ملك الغير (كالثاني) أي القسم الثاني، وهو ما فيه ~~إلزام محض (ولولاية من) يتوصل الفضولي (عنه في ذلك) التصرف حتى لا ينفذ ~~بدون إجازته (كالثالث) وهو ما لا إلزام فيه (فتوسطنا) فيه بالاكتفاء بأحد ~~شرطي الشهادة وهو العدد أو العدالة إعمالا (للشبهين) والشارح جعل قوله ~~لإلزام الضرر تعليلا لحكم عزل الوكيل وحجر المأذون، وقوله ولولاية إلى آخره ~~تعليل للفضولي، وفساده ظاهر وقيل اشتراط العدالة في الفضولي إذا كان واحدا ~~عند أبي حنيفة متفق عليه بين المشايخ، وعدم اشتراطها إذا كان اثنين قول بعض ~~المشايخ (وأخبار من أسلم بدار الحرب) بالشرائع (قيل الاتفاق) إضافة أخبار ~~للمفعول، وخبره محذوف: أي فيه تفصيل، وقيل الاتفاق مستأنفة لبيانه: يعني ~~اتفقوا (على اشتراط العدالة) أي كون المخبر بها عدلا (في) لزوم (القضاء) ~~لما فيه من الفرائض بعد # PageV03P090 # إسلامه قبل الإخبار بها (لأنه) أي هذا الإخبار إخبار (عن الشارع بالدين، ~~والأكثر) من المشايخ على أنه (على الخلاف) المذكور في الفضولي (وشمس ~~الأئمة) السرخسي قال (الأصح) عندي أنه يلزمه (القضاء) اتفاقا (لأنه) أي ~~المخبر (رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم) . قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: نضر الله أمرا سمع مني مقالتي فوعاها كما سمعها ثم أداها إلى من لم ~~يسمعها، وقد بين في خبر الرسول أنه بمنزلة خبر المرسل، ولا يعتبر في المرسل ~~أن يكون عدلا، وتعقبه المصنف بقوله (ولو صح) هذا (انتفى اشتراط العدالة في ~~الرواة) لعين ما ذكره (فإنما ذاك) أي الرسول الذي خبره بمنزلة خبر المرسل ~~(الرسول الخاص بالإرسال) بأن يختاره المرسل من بين الناس للسفارة بينه وبين ~~المرسل إليه، لا كل من يبلغ كلام شخص إلى شخص بإذعان منه (ومسوغ الرواية ~~التحمل وبقاؤه) أي التحمل (وهما) أي التحمل وبقاؤه (عزيمة) ورخصة (وكذا ~~الأداء) عزيمة ورخصة (فالعزيمة في التحمل) نوعان (أصل) وهو (قراءة الشيخ من ~~كتاب أو حفظ) عليك ms0986 وأنت تسمع (وقراءتك أو) قراءة (غيرك كذلك) أي من كتاب أو ~~حفظ على الشيخ (وهو يسمع) سواء كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أولا، لكن ممسك ~~أصله هو أو ثقة غيره إن لم يكن القارئ يقرأ فيه على هذا عمل كافة الشيوخ ~~وأهل الحديث: كذا ذكره الشارح (وهي) أي قراءتك أو غيرك على الشيخ من كتاب ~~أو حفظ (العرض) لأن القارئ يعرض على الشيخ فيقول أهو كما قرأت عليك؟ ~~(فيعترف) بمثل نعم (أو يسكت ولا مانع) . قال الشارح من السكوت، والصواب من ~~ترك السكوت كأن يكون القارئ ممن يخاف من مخالفته (خلافا لبعضهم) وهو بعض ~~الظاهرية في جماعة من مشايخ المشرق في أن إقراره شرط، والأول هو الصحيح ~~(لأن العرف أنه) أي السكوت منه بلا مانع (تقرير، ولأنه) أي السكوت بلا مانع ~~(يوهم الصحة فكان صحيحا وإلا فغش، ورجحها) أي القراءة على الشيخ (أبو حنيفة ~~على قراءة الشيخ من كتاب خلافا للأكثر) حيث قالوا: قراءة المحدث على الطالب ~~أرجح، لأنها طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما رجح (لزيادة ~~عنايته) أي القارئ (بنفسه) تخليصا لها من الزلل (فيزداد ضبط المتن والسند) ~~بخلاف الشيخ، لأن عناية بغيره: وأورد أن القراءة على المحدث لا يؤمن فيها ~~غفلته عن سماع القارئ وأجيب بأنها أهون من الخطأ في القراءة، وحيث لم يمكن ~~الاحتراز عنهما معا وجب الاحتراز عن الأهم منهما (و) روى (عنه) أي أبي ~~حنيفة رحمه الله أن القراءة والسماع منه (يتساويان) في النوازل، عن الصغاني ~~قال: سمعت أبا حنيفة وأبا سفيان يقولان: القراءة على العالم والسماع منه ~~سواء، ولهذا حكى عن مالك وأصحابه ومعظم أصحاب الحجاز # PageV03P091 # والكوفة والشافعي والبخاري (فلو حدث) الشيخ (من حفظه ترجح) على قراءة ~~القارئ عليه (بخلاف قراءة الرسول صلى الله عليه وسلم) على غيره فإنها راجحة ~~على قراءة غيره عليه: كذا ذكره الشارح، وهو يحتاج إلى التأويل لأنه شيخ ~~الأمة كلهم، وليس له قراءة من الكتاب فلا يمكن إخراجه من حكم الشيخ القارئ ~~من الكتاب لا من ms0987 حكم الطالب القارئ على الشيخ المحدث من حفظه فما معنى ~~بخلاف قراءته إلا أن يقال: المراد قراءته على جبريل وهو معلمه، ثم بين كون ~~وجه قراءته على خلاف قراءة غيره بقوله (للأمن من القرار على الغلط) لو وقع ~~منه، ولا كذلك غيره (والحق أنه) أي ما ذكر من قراءته صلى الله عليه وسلم ~~(في غير محل النزاع) وهو قراءة القارئ بالنسبة إلى قراءة الشيخ من الكتاب. ~~وقيل محله أن يروي الشيخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وخلف) عطف على ~~الأصل (عنه) أي الأصل وهو (الكتاب) كان يكتب الشيخ (يحدثني فلان) أنه كذا ~~عن فلان (فإذا بلغك كتابي هذا فحدث به عني بهذا الإسناد) ويكتب في عنوانه ~~من فلان بن فلان إلى فلان ابن فلان ثم يكتب في داخله بعد التسمية والثناء ~~على الله تعالى والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فلان ويشهد ~~على ذلك شهودا ثم يختمه بحضرتهم: كذا ذكره الشارح، وسيأتي في كلام المصنف ~~ما يدل على خلافه (والرسالة) أن يرسل الشيخ رسولا إلى آخر، ويقول للرسول ~~(بلغه عني أنه حدثني فلان) بن فلان عن فلان بن فلان إلى أن يأتي على تمام ~~الإسناد، فإذا بلغتك رسالتي إليك (فاروه عني بهذا الإسناد) . قال الشارح ~~فشهد الشهود عند المرسل إليه على رسالة المرسل حلت للمرسل إليه الرواية عنه ~~(وهذا) أي قوله إذا بلغك إلى آخره في الفصلين إنما يلزم (على اشتراط الإذن ~~والإجازة في الرواية عنهما) أي الكتاب والرسالة (والأوجه عدمه) أي عدم ~~اشتراط الإجازة فيهما (كالسماع) فإنه جاز أن يرويه بلا إذن، بل لو منعه عن ~~الرواية جاز أن يروى مع منعه له، كذا نقل الشارح عن المصنف (وهما) أي ~~الكتابة والرسالة (كالخطاب شرعا لتبليغه عليه السلام بهما) أي الكتابة ~~والرسالة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى قيصر يدعوه ~~إلى الإسلام متفق عليه. وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى ~~وقيصر والنجاشي وإلى كل ms0988 جبار عنيد يدعوهم إلى الله تعالى وليس بالنجاشي ~~الذي صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه مسلم (وعرفا) كما في ~~تقليد الملوك القضاء والإمارة بهما كما في المسافهة (ويكفي) في جواز ~~الرواية عن الكاتب والمرسل (معرفة خطه) أي الكاتب (وظن صدق الرسول) كما ~~عليه عامة أهل الحديث (وضيق أبو حنيفة) حيث نسب إليه أنه لا يحل في كل # PageV03P092 # منهما إلا (بالبينة) كما في كتاب القاضي إلى القاضي (ولا يلزم كتاب ~~القاضي) أي الإيراد به على ما نحن فيه (للاختلاف) بين كتاب القاضي وما نحن ~~فيه (بالداعية) أي بسبب وجود الأغراض الداعية إلى التزوير والتلبيس فيه: أي ~~في كتاب القاضي إلى القاضي، وما نحن فيه بالداعية فيما يروى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (ولا خفاء في) جواز (حدثنا وأخبر، وسمعته في الأول) أي ~~في قراءة الشيخ الطالب (و) لفظ (قال) أيضا مع الحار والمجرور نحو لي ولنا ~~وبدون ذلك، إنما النزاع في كونها محمولة على السماع إذا تجردت عنهما، فقال ~~ابن الصلاح يحمل عليه إذا علم اللقاء خصوصا إذا علم من حال الراوي أنه لا ~~يروى إلا ما سمعه (وغلبت) لفظة. قال (في المذاكرة) والمناظرة (وفي الثاني) ~~أي قراءة الطالب على الشيخ يقول: (قرأت) عليه وهو يسمع إن كان هو القارئ ~~(وقرئ عليه وأنا أسمع) إن كان القارئ غيره (وحدثنا بقراءتي) عليه (وقراءة) ~~عليه (وأنبأنا ونبأنا كذلك) أي بقراءتي أو قراءة عليه (والإطلاق) لحدثنا ~~وأخبرنا من غير تقييد بقراءتي أو قراءة عليه (جائز على المختار) كما هو ~~مذهب أصحابنا والثوري وابن عيينة والزهري ومالك والبخاري ويحيى بن سعيد ~~القطان ومعظم الكوفيين والحجازيين، لا المنع مطلقا كما ذهب إليه ابن ~~المبارك وأحمد وكثير من أصحاب الحديث. وقال القاضي أبو بكر أنه الصحيح ~~(وقيل) الإطلاق جائز (في أخبرنا فقط) وهو للشافعي وأصحابه ومسلم وجمهور أهل ~~المشرق (والمنفرد) في السماع يقول (حدثني وأخبرني وجاز الجمع) أي حدثنا ~~وأخبرنا كما هو العرف في كلام العرب وقيل عند الانفراد: لا يقول حدثنا، ms0989 ~~وعند الاجتماع لا يقول: حدثني (وفي الخلف) أي الكتابة والرسالة يقول ~~(أخبرني) (وقيل) لا يجوز أن يقول فيهما أخبرني (كحدثني) أي كما لا يجوز أن ~~يقول حدثني فيهما لأن الأخبار والتحديث واحد (بل) يقول (كتب) إلي (وأرسل ~~إلي لعدم المشافهة قلنا قد استعمل الأخبار مع عدمها) أي المشافهة. وفي نسخة ~~الشارح: قد استعمل للأخبار، فجعل الضمير كناية عن أخبرني، والأولى أولى ~~لقوله (كأخبرنا الله لا حدثنا) مع عدمها، إذ لا يقال حدثنا الله، وذهب كثير ~~من المحدثين إلى جواز حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة (والرخصة) في ~~التحمل (الإجازة مع مناولة المجاز) به للمجاز له كان يناوله شيئا من سماعه ~~أصلا أو فرعا مقابلا (به) ويقول هذا من سماعي أو روايتي فاروه عني (ودونها ~~أي وبدون مناولة كأن يقول: أجزت أن تروي هذا الكتاب الذي حدثني به فلان إلى ~~أن يأتي على سنده (ومنه) أي من قسم الإجازة المجردة عن المناولة (إجازة ما ~~صح من مسموعاتي) عندك: ذكر الشيخ أبو بكر الرازي: أن نحو أجزت لك ما يصح ~~عندك من حديثي ليس بشيء كما لو صح عندك من صك # PageV03P093 # فيه إقراري فاشهد به علي لم يصح، ولم تجز الشهادة انتهى. وفيه أنه قد سبق ~~قريبا الفرق بين الشهادة والرواية مفصلا فارجع إليه. # ثم اختلف في جواز الرواية بالإجازة (قيل بالمنع) وهو لجماعات من المحدثين ~~والفقهاء والأصوليين وإحدى الروايتين عن الشافعي. وقال القاضي حسين ~~والماوردي: لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة (والأصح الصحة للضرورة) إذ المنع ~~قد يؤدي إلى تعطيل السنن وانقطاع الأسانيد: إذ السماع والقراءة تفصيلا عزيز ~~الوجود (والحنفية) قالوا (إن كان) المجاز له (يعلم ما في الكتاب) المجاز به ~~فقال له المجيز أن فلانا حدثنا بما في هذا الكتاب بأسانيده هذه وأجزت لك أن ~~تحدث به (جازت الرواية) بهذه الإجازة إن كان المجيز مأمونا بالضبط والفهم ~~(كالشهادة على الصك) فإن الشاهد إذا وقف على جميع ما فيه أو أخبره من عليه ~~الحق أو أجاز له أن يشهد عليه كان صحيحا: فكذا ms0990 رواية الخبر (وإلا) أي وإن ~~لم يكن المجاز له عالما بما في الكتاب (فإن احتمل) الكتاب (التغيير) بزيادة ~~أو نقصان (لم تصح) الإجازة ولا تحل الرواية اتفاقا (وكذا) لا يصح عند أبي ~~حنيفة ومحمد (إن لم يحتمل) الكتاب ذلك (خلافا لأبي يوسف ككتاب القاضي) أي ~~قياسا على اختلافهم في كتاب القاضي إلى القاضي (إذ علم الشهود بما فيه شرط) ~~عندهما لصحة الشهادة (خلافا له) أي لأبي يوسف (وشمس الأئمة) السرخسي قال ~~(عدم الصحة) لهذه الإجازة (اتفاق، وتجويز أبي يوسف) الشهادة (في الكتاب) من ~~القاضي إلى القاضي وإن يعلم الشهود ما فيه (لضرورة اشتماله) أي الكتاب ~~المذكور (على الأسرار) عادة (ويكره المتكاتبان الانتشار) للأسرار (بخلاف ~~كتب الأخبار) لأن أصل الدين مبني على الشهرة (وفيه نظر، بل ذلك) أي كراهة ~~الانتشار لضرورة الاشتمال على الأسرار (في كتب العامة لا) في كتاب (القاضي) ~~إلى القاضي (بالحكم والثبوت) متعلق بالكتابة المفهومة في كتاب القاضي: يعني ~~الكتاب المسبوق بالحكم والثبوت الكائنين عادة في ملأ الناس وحضرة الشهود ~~المنتهى إلي قاض آخر في ملأ كذلك لا يتأتى فيه ما ذكر من الأسرار وكراهة ~~الانتشار (وهذا) التفصيل الذي ذهب الحنفية (للاتفاق على النفي) لصحة ~~الرواية (لو قرأ) الطالب (فلم يسمع الشيخ أو) قرأ (الشيخ) فلم يسمع الطالب ~~(ولم يفهم) ففي الإجازة التي هي دون القراءة أولى، وفيه فتح باب التقصير ~~والبدعة إذ لم ينقل عن السلف مثل هذه الإجازة (وقبول) رواية (من سمع في ~~صباه مقيد بضبطه غير أنه أقيمت مظنته) أي مظنة الضبط وهي التمييز مقامه ~~(ولذا) أي لاشتراط ضبط السامع (منعت) صحة الرواية (للمشغول عن السماع ~~بكتابة) كما ذهب إليه الاسفرايني وإبراهيم الحربي وابن عدي، وذهب إلى الصحة ~~مطلقا بعضهم (أو نوم أو لهو، والحق أن المدار) لعدم جواز الرواية (عدم ~~الضبط) للمروي (وأقيمت مظنته) أي # PageV03P094 # عدم الضبط (نحو الكتابة) مقامه إن كان بحيث يمتنع معها الفهم (لحكاية ~~الدارقطني) فإنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ينسخ جزءا كان معه ~~وإبراهيم يملى، فقال بعض ms0991 الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال: فهمي ~~للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ، كم أملى الشيخ من من حديث إلى الآن، فقال ~~الدارقطني: أملي ثمانية عشر حديثا فعددت الأحاديث فوجدت كما قال، ثم قال ~~الحديث الأول منها عن فلان ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان ومتنه ولم ~~يزل مرسلا أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى إلى آخرها ~~فعجب الناس منه. هذا وقال أحمد في الحرف يدغمه الشيخ يفهم وهو معروف أرجو ~~أن لا تضيق روايته عنه، وفي الكلمة تستفهم من المستفهم إن كانت مجمعا عليها ~~فلا بأس، وعن خلف بن سالم منع ذلك (وتنقسم) الإجازة (لمعين في معين) كأجزت ~~لك أو لكم أو لفلان ويصفه بما يميزه في الكتاب الفلاني أو ما اشتمل عليه ~~فهرستي (وغيره) أي لمعين في غير معين (كمروياتي) ومسموعاتي. قال ابن الصلاح ~~وغيره والخلاف في هذا أقوى وأكثر، والجمهور من العلماء على تجويز الرواية ~~بها أيضا، ومن المانعين لصحتها شمس الأئمة السرخسي، ونقل عن بعض الأئمة ~~التابعين أن سائلا سأله الإجازة بهذه الصفة فتعجب وقال لأصحابه: هذا يطلب ~~مني أن أجيز له أن يكذب علي (ولغير معين) نحو أجرت في الكتاب الفلاني أو ~~مروياتي (للمسلمين من أدركني، ومنه) أي من الإجازة لغير معين أجزت (من يولد ~~لفلان) فانقسم هذا القسم إلى موجود ومعدوم، وفيه تفاصيل ذكرتها في مختصر ~~لشرح الألفية للشيخ العراقي، وبالجملة فالإجازة للمعدوم في صحتها خلاف قوي ~~(بخلاف) الإجازة لغير المعين (المجهول في معين) كأجزت لبعض الناس رواية ~~صحيح البخاري (وغيره) أي وفي غير معين (ك) أجزت لبعض الناس رواية (كتاب ~~السنن) وهو يروي عدة من السنن المعروفة بذلك فإنها غير صحيحة (بخلاف سنن ~~فلان) كأبي داود فإنها معلومة (ومنه) أي من قبيل الإجازة في غير الفاسدة ~~إجازة رواية (ما سيسمعه الشيخ) وهي باطلة على الصحيح كما نص عليه القاضي ~~عياض وابن الصلاح والنووي لأنه يبيح ما لم يعلم هل يصح له الإذن فيه فتأمل ~~(وفي التفاصيل اختلافات) ذكرت في محلها ms0992 في علم الحديث (ثم المستحب) للمجاز ~~في آرائه (قوله أجاز لي ويجوز أخبرني وحدثني مقيدا) بقوله: إجازة أو مناولة ~~أو إذنا (ومطلقا) عن القيد بشيء من ذلك (للمشافهة في نفس الإجازة) وعليه ~~الشيخ أبو بكر الرازي والقاضي أبو زيد وفخر الإسلام وإمام الحرمين، وقيل هو ~~مذهب مالك وأهل المدينة (بخلاف الكتاب والرسالة) فإنه لا يجوز فيها أخبرني ~~ولا حدثني (إذ لا خطاب أصلا) وقيل يجوز أن يقول فيهما حدثني بالاتفاق وإن ~~كان المختار أخبرني لأنهما من الغائب كالخطاب من الحاضر (وقيل يمنع حدثني ~~لاختصاصه بسماع المتن) ولم يوجد في # PageV03P095 # الإجازة والمنازلة ولا يمنع من أخبرني وعليه شمس الأئمة السرخسي. وقال ~~ابن الصلاح والمختار الذي عليه عمل الجمهور وأهل الورع المنع في ذلك من ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما (والوجه في الكل اعتماد عرف تلك الطائفة) ~~فيؤدي على ما هو عرفها في ذلك على وجه سالم من التدليس (والاكتفاء الطارئ ~~في هذه الإعصار بكون الشيخ مستورا) أي كونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر ~~بالفسق وما يخرم المروءة (ووجود سماعه) مثبتا (بخط ثقة) غير متهم وبروايته ~~من أصل (موافق لأصل شيخه) كما ذكره ابن الصلاح، وأشار إليه البيهقي (ليس ~~خلافا لما تقدم) من اشتراط العدالة وغيرها في الراوي (لأنه) أي الاكتفاء ~~المذكور (لحفظ السلسلة) أي ليصير الحديث مسلسلا بحديث وأخبرنا (عن ~~الانقطاع) وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم (وذلك) أي ما تقدم من اشتراط العدالة وغيرها (لا يجاب العمل على ~~المجتهد والعزيمة في الحفظ) عن ظهر قلب من غير واسطة الخط (ثم دوامه إلى) ~~وقت (الأداء) إذ المقصود بالسماع العمل بالمسوغ وتبليغه إلى آخره. قال شمس ~~الأئمة السرخسي: هذا مذهب أبي حنيفة في الأخبار والشهادات جميعا، ولهذا قلت ~~روايته، وهو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بينه للناس (والرخصة) ~~في الحفظ (تذكره) أي الراوي المروي (بعد انقطاعه) أي الحفظ (عند نظر ~~الكتابة) سواء كانت، خطه أو خط غيره معروف أو مجهول، إذ المقصود ms0993 ذكر ~~الواقعة وهو يحصل بخط المجهول أيضا، والنسيان الواقع قبله عفو لعدم إمكان ~~الاحتراز عنه (فإن لم يتذكر) الراوي المروي بنظر المكتوب (بعد علمه أنه خطه ~~أو خط الثقة وهو في يده) بحيث لا يصل إليه يد غيره أو مختوما بخاتمه أو في ~~يد أمين) على هذه الصفة (حرمت الرواية والعمل عند أبي حنيفة) بذلك (ووجبا) ~~أي الرواية والعمل به (عندهما والأكثر، وعلى هذا) الخلاف (رؤية الشاهد خطه) ~~بشهادة (في الصك) أي كتاب الشهادة (والقاضي) خطه أو خط نائبه بقضائه بشيء ~~(في السجل) الذي بديوانه ولم يتذكر كل واحد منهما ذلك: فروى بشر بن الوليد ~~عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لا يحل له أن يعتمد على الخط ما لم يتذكر ما ~~تضمنه المكتوب، لأن النظر في الكتابة لمعرفة القلب كالنظر للمرآة للرؤية ~~بالعين والنظر في المرآة إذا لم يفده إدراكا لا يكون معتبرا، فالنظر في ~~الكتاب إذا لم يفده تذكرا يكون هدرا لأن الرؤية والشهادة وتنفيذ القضاء لا ~~يكون إلا بعلم والخط يشبه الخط شبها لا يمكن التمييز بينهما إلا بالتخمين ~~فبصورة الخط لا يستفيدون علما من غير التذكر (وعن أبي يوسف) في رواية بشر ~~عنه (الجواز في الرواية) أي في رواية الحديث إذا كان خطا معروفا لا يخاف ~~تغييره بأن يكون بيده أو بيد أمين، والتغيير في أمور الدين غير متعارف إذ ~~لا يعود به نفع إلى أحد، ودوام الحفظ والتذكر متعذر (والسجل # PageV03P096 # إذا كان في يده) أي وجواز عمل القاضي بمجرد خطه أو خط معروف مفيد قضاءه ~~بقضية في مكتوب محفوظ بيده لا تصل إليه يد غيره، أو مختوم بختمه أو بيد ~~أمينة الموثوق به لأن خط القاضي جميع جزئيات الوقائع متعذر عادة، ولهذا كان ~~من آداب القاضي كتابة الوقائع وإيداعها قطره وختمه بخاتمه ولو لم يجز له ~~الرجوع إليها عند النسيان لم يكن له فائدة، وقد يقال: فائدته تظهر عند ~~تذكره وإن لم تظهر عند عدم التذكر (لا الصك) أي لا يجوز عند عمل الشاهد ~~بمجرد ms0994 الخط إذا لم يكن بيده، إذ مبني الشهادة على اليقين بالمشهود به، ~~والصك إذا كان بيد الخصم لا يحصل الأمن فيه من التغيير. (وعن محمد) في ~~رواية ابن رستم عنه يجوز العمل للمذكورين بمجرد الخط إذا تيقنوا أنه خطهم ~~(في الكل) أي في الرواية والشهادة والقضاء، ولو كان الصك بيد الخصم ~~(تيسيرا) على الناس والخط يندر شبهه بالخط على وجه يخفي التمييز بينهما ~~والنادر لا يدور عليه الحكم (لنا) أي للإمامين والأكثر (عمل الصحابة ~~بكتابه) صلى الله عليه وسلم (بلا رواية ما فيه) للعالمين (بل لمعرفة الخط ~~وأنه منسوب إليه صلى الله عليه وسلم ككتاب عمرو بن خرم) . وقد سبق ما يفيده ~~في مسئلة: العمل بخبر العدل واجب (وهو) أي عملهم بكتابه بمجرد معرفة الخط ~~(شاهد لما تقدم: من قبول كتاب الشيخ إلى الراوي) بالتحديث عنه (بلا شرط ~~بينة) على ذلك (وهنا) أي في العمل بمقتضى المكتوب بمجرد معرفة الخط (أولى) ~~من عمل الراوي بكتاب الشيخ بلا بينة، لأن احتمال التزوير فيه أبعد (وما قيل ~~النسيان) فيه (غالب فلو لزم التذكر بطل كثير من الأدلة الشرعية غير مستلزم ~~لمحل النزاع، وإنما يستلزمه) أي محل النزاع (غلبة عدم التذكر بعد معرفة ~~الخط وهو) أي ما ذكر من غلبة عدم التذكر بعدها (ممنوع والعزيمة في الأداء) ~~أن يكون (باللفظ) نفسه (والرخصة) فيه أن يكون المؤدي (معناه بلا نقص وزيادة ~~للعالم باللغة ومواقع الألفاظ) إذ كل لفظ مفردا كان أو مركبا له موقع من ~~المعنى يراد به بحسب الوضع والاستعمال إلى اللغوي والعرفي، وبحسب قرائن ~~الأحوال والمقامات، ولا يعرف مراد المتكلم إلا من يعرفها (و) قال (فخر ~~الإسلام) رخص في ذلك بالشرط المذكور (إلا في نحو المشترك) من الخفي والمشكل ~~(و) إلا في المجمل والمتشابه فإنه لا يجوز أصلا (بخلاف العام والحقيقة ~~المحتملين للخصوص والمجاز) على ترتيب اللف والنشر فإنه يجوز فيه (للغوي ~~الفقيه) لا اللغوي فقط (أما المحكم) أي متضح المعنى بحيث لا يشتبه معناه، ~~ولا يحتمل وجوها متعددة، كذا فسره فخر ms0995 الإسلام في هذا المقام (منهما) أي ~~العام والحقيقة (فتكفي اللغة) أي معرفتها فيه (واختلف مجيز والحنفية) ، ~~الرواية بالمعنى (في الجوامع) أي جوامع الكلم، في الصحيحين أن النبي # PageV03P097 # صلى الله عليه وسلم قال " بعثت بجوامع الكلم ". وفي صحيح البخاري # " وبلغني أن جوامع الكلم أن الله عز وجل يجمع الأمور الكثيرة التي كانت ~~تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد أو الأمرين أو نحو ذلك ". وقال الخطابي ~~إيجاز الكلام في إشباع للمعاني يقول: الكلمة القليلة الحروف، فينتظم الكثير ~~من المعنى ويتضمن أنواعا من الأحكام (كالخراج بالضمان) حديث حسن رواه أصحاب ~~السنن وتقدم معناه (والعجماء جبار) متفق عليه. قال أبو داود: والعجماء ~~المتقدمة التي لا يكون معها أحد. وقال ابن ماجه: الجبار الهدر الذي لا يغرم ~~فقال بعضهم: يجوز للعالم بطرق الاجتهاد إذا كانت الجوامع ظاهرة المعنى، ~~وذهب فخر الإسلام والسرخسي إلى المنع لإحاطة الجوامع بمعان قد تقصر عنها ~~عقول ذوي الألباب (فالرازي منهم) أي الحنفية (وابن سيرين) في جماعة (على ~~المنع مطلقا) . قال الشارح: أي سواء كان من المحكم أولا، كذا ذكره غير ~~واحد: وفيه بالنسبة إلى الرازي نظر، فإن لفظه قد حكينا عن الشعبي والحسن ~~أنهما كانا يحدثان بالمعاني، وكان غيرهما يحدث باللفظ، والأحوط عندنا أداء ~~اللفظ وسياقته على وجهه دون الاقتصار على المعنى سواء كان مما لا يحتمل ~~التأويل أولا إلا أن يكون الراوي مثل الحسن والشعبي في إتقانهما للمعاني ~~وصرف العبارات إلى معناها فقها غير فاضلة عنها ولا مقصرة، وهذا عندنا إنما ~~كانا يفعلانه في اللفظ الذي لا يحتمل التأويل ويكون للمعنى عبارات مختلفة، ~~فيعبران تارة بعبارة، وتارة بغيرها: فأما ما يحتمل التأويل من الألفاظ فإنا ~~لا نظن بهما أنهما كانا يغيرانه إلى لفظ غيره مع احتماله لمعنى غير معنى ~~لفظ الأصل، وأكثر فساد أخبار الآحاد وتناقضها واستحالتها من هذا الوجه، ~~وذلك لأنه قد كان منهم من يسمع اللفظ المحتمل للمعاني فيعبر عنه بلفظ غيره، ~~ولا يحتمل إلا معنى واحدا على أنه هو المعنى عنده فيفسده انتهى ولا يخفى ms0996 ~~أنه ليس بصريح في خلاف ما نقله المصنف، ويجوز أن يكون له نقل آخر عنه أصرح ~~من هذا فيما نقل عنه (لنا) فيما عليه الجمهور (العلم بنقلهم) أي الصحابة ~~(أحاديث بألفاظ مختلفة في وقائع متحدة) كما يحاط بها علما في دواوين السنة ~~(ولا منكر) لوقوع ذلك منهم (وما عن ابن مسعود وغيره قال صلى الله عليه وسلم ~~كذا أو نحوه أو قريبا منه) عن عمرو بن ميمون قال: كنت لا تفوتني عشية خميس ~~إلا آتي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فما سمعته يقول لشيء قط: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى كانت ذات عشية، فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاغرورقت عيناه، وانتفخت أوداجه، ثم قال: أو مثله أو نحوه أو ~~شبيه به، قال فأنا رأيته وإزاره محلولة موقوف صحيح. أخرجه أحمد وابن ماجه ~~وغيرهما. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان إذا حدث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال نحوه أو شبهه. أخرجه # PageV03P098 # الدارمي وهو موقوف منقطع رجاله ثقات (ولا منكر) على قائله (فكان) وقوع ~~ذلك منهم من غير نكير من أحدهم (إجماعا) على جواز الرواية بالمعنى (و) لنا ~~أيضا (بعثه) صلى الله عليه وسلم (الرسل) إلى النواحي بتبليغ الشرائع (بلا ~~إلزام) خصوص (لفظ) إذ لو لم تجز الرواية بالمعنى كان يلزمه ولو لزم لنقل ~~إلينا (و) لنا أيضا (ما روى الخطيب) في كتاب الكفاية في معرفة أصول عليم ~~الرواية عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان الليثي عن أبيه عن جده أتينا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلنا بآبائنا وأمهاتنا أنا لنسمع منك ولا نقدر ~~على تأديته كما سمعناه منك، قال صلى الله عليه وسلم # " إذا لم تحلوا حراما أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس " انتهى. ~~وقال الحافظ العراقي: رواه ابن منده من حديث عبد الله بن سليمان قال: قلت ~~يا رسول الله الحديث، وزاد في آخره فذكر ذلك للحسن، فقال لولا هذا ما حدثنا ~~انتهى، وغاية ms0997 ما ذكر فيه أنه ينتهي إلى عبد الله وهو تابعي على الصحيح ليس ~~له صحبة، والإرسال غير ضائر في الإسناد من الثقة بل هي منه زيادة مقبولة ~~(وأما الاستدلال) للجمهور (بتفسيره) أي بالإجماع على جواز الحديث ~~(بالعجمية) فإنه إذا جاز تفسيره بها فلأن يجوز بالعربية أولى (فمع الفارق) ~~أي قياس مع الفارق (إذ لولاه) أي تفسيره بالعجمية (امتنع معرفة الأحكام ~~للجم الغفير) لأن العجمي لا يفهم العربي إلا بالتفسير: وكذا يجوز تفسير ~~القرآن بجميع الألسن (و) لا يجوز نقله بالمعنى بالاتفاق (أيضا) من الأدلة ~~(على تجويزه العلم بأن المقصود المعنى) لأن الحكم يثبت به لا باللفظ من حيث ~~هو (وهو) أي المعنى (حاصل) فلا يضر اختلاف اللفظ (وأما استثناء فخر ~~الإسلام) السابق (لأنه) أي النقل بالمعنى للمشترك ونحوه (تأويله) أي الراوي ~~لهذه الرواية الأقسام (وليس) تأويله (حجة على غيره كقياسه) أي كما أن قياسه ~~ليس حجة على غيره (بخلاف المحكم) فإن النقل فيه بالمعنى لا يفضي إلى الغلط ~~(والمحتمل للخصوص) أي ونقل الفقيه العالم المحتمل للخصوص بالمعنى على الوجه ~~الذي يستفاد منه الخصوص (محمول على سماعه المخصص كعمله) أي الراوي في ~~المفسر (بخلاف روايته) حيث يحمل عمله بخلاف روايته (على الناسخ) أي على ~~سماعه الناسخ لمرويه (ويشكل) استثناء فخر الإسلام (بترجيح تقليده) أي ~~الصحابي فإنه يجري فيه الدليل المذكور لاستثنائه بأن يقال ما أدى إليه ~~اجتهاده إنما هو تأويله وليس تأويله حجة على غيره (فإن أجيب) بأنه إنما ~~يترجح تقليده (بحمله) أي ما قلده فيه (على السماع فالجواب أنه) أي حمله على ~~السماع ثابت (مع إمكان قياسه) أي يمكن أنه قاله قياسا واجتهادا (فكذا في ~~نحو المشترك) من الخفي والمشكل إذا حمله على بعض وجوهه يحمل على السماع مع ~~إمكان تأويله (تقدم) اجتهاده (بترجيح اجتهاده) لمشاهدته # PageV03P099 # الأمور الموجبة لعلمه بأن العلة ما ذكر فإن قيل ترجح اجتهاد الصحابي على ~~اجتهاد غيره باطل لقوله صلى الله عليه وسلم # " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، فحفظها فأداها: فرب حامل فقه غير ~~فقيه، ms0998 ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ": رواه أحمد والترمذي وابن ماجه ~~وابن حبان وغيرهم كما أشار إليه بقوله (وإلى من هو أفقه منه) باعتبار أنه ~~يدل على أن المحمول إليه وهو التابعي قد يكون أفقه من الحامل الصحابي ولا ~~يقدم اجتهاد غير الأفقه على الأفقه: فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم (قلله ~~برب) أي كون المحمول إليه أفقه (فكان الظاهر بعد الاشتراك) من الصحابة ~~وغيرهم (في الفقه أفقهيتهم) أي الصحابة، وهذا بناء على حمل رب على حقيقته ~~لاعلى مجازه المشهور وهو التكثير (إلا قليلا فيحمل) حالهم (على الغالب) وهو ~~أفقهيتهم (والتحقيق) أنه (لا يترك اجتهاد لاجتهاد الأفقه و) ترك الاجتهاد: ~~أي مؤداه لاجتهاد الأفقه (في الصحابة) ليس بكونهم أفقه، بل (لقرب سماع ~~العلة) أي لقرب احتمال كونه سمع هنا دالا على علية العلة (أو نحوه) أي ما ~~يقوم مقام سماعها، ثم بينه بقوله (من مشاهدة ما يفيدها) أي العلة من ~~القرائن (وعلى هذا) التوجيه (نجيزه) أي النقل بالمعنى (في المجمل، ولا ~~ينافي) هذا (قولهم) أي الحنفية (لا يتصور) النقل بالمعنى (في المجمل ~~والمتشابه) لأنهم إنما نفوه لما ذكروه من قولهم (لأنه لا يوقف على معناه) ~~إذ المجمل لا يستفاد المراد منه إلا بيان سمعي، والمتشابه لا ينال في ~~الدنيا أصلا. قال الشارح والمصنف يقول بذلك لكنه يقول: إذا رواه بمعنى على ~~أنه المراد أصححه حملا على السماع، فإنا إذا علمنا بتركه العمل بالحديث ~~الذي رواه من المفسر حكمنا بأنه علم أنه منسوخ إذ كان يحرم عليه ترك العمل ~~بالحديث فكذلك إذا روى المجمل بمعنى مفسر على أنه المراد منه حكمنا بأنه ~~سمع تفسيره: إذ لا يحل أن يفسره برأيه فالحاصل أن الأقسام خمسة: المفسر ~~الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا فيجوز نقله بالمعنى اتفاقا بعد علمه باللغة، ~~والحقيقة والعام المحتملان للمجاز والتخصيص، فيجوز مع الفقه واللغة، فلو ~~انسد باب التخصيص كقوله سبحانه - {والله بكل شيء عليم} - والمجاز بما يوجبه ~~رجع إلى الجواز إلى الاكتفاء بعدم اللغة فقط لصيرورته ms0999 محكما لا يحتمل إلا ~~وجها واحدا والمشترك والمشكل والخفي، فلا يجوز نقله بالمعنى أصلا عندهم: ~~لأن المراد لا يعرف إلا بتأويل، وتأويله لا يكون حجة على غيره، وحكم المصنف ~~بجواز ذلك لأنه دائر بين كونه تأويله أو مسموعه، وكل منهما من الصحابي مقدم ~~على غيره، ومجمل ومتشابه، فقالوا: لا يتصور نقله بالمعنى لأنه فرع معرفة ~~المعنى ولا يمكن فيهما، والمصنف يقول كذلك، ولكن يقول: إذا عين معنى على ~~أنه المراد حكمنا بأنه سمعه على وزان حكمنا في تركه أنه سمع الناسخ حكما ~~ودليلا، وما هو من جوامع الكلم # PageV03P100 # فاختلف المشايخ فيه، كذا أفاد المصنف انتهى (قالوا) أي المانعون: قال صلى ~~الله عليه وسلم (نضر الله امرأ) سمع منا شيئا فبلغ كما سمعه، فرب مبلغ أوعى ~~من سامع. رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان وغيرهم، فحرض على نقل أصل ~~الحديث على الوجه الذي سمعه وهذا إنما يتحقق إذا رواه بلفظه (قلنا) قوله ~~نضر الله الخ (حث على الأولى) في نقله سواء كان دعاء: أي جمله وزينه، أو ~~خبرا عن أنه من أهل نضرة النعيم قيل هو بتخفيف الضاد، والمحدثون يثقلونها. ~~وفي الغريبين رواه الأصمعي بالتشديد وأبو عبيد بالتخفيف وقيل معناه حسن ~~الله وجهه في خلقه: أي جاهه وقدره. وعن الفضيل بن عياض " ما من أحد من أهل ~~الحديث إلا وفي وجهه نضرة لقول النبي صلى الله عليه وسلم نضر الله الحديث ~~(فأين منع خلافه) أي خلاف الأولى، وهو النقل بالمعنى. وفي الشرح العضدي: ~~ويمكن أن يقال أيضا بالموجب، فإن من نقل المعنى أداه كما سمعه، ولذلك يقول ~~المترجم أديته كما سمعته (فإن قيل هو) أي المانع من خلافه (قوله فرب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه أفاد أنه) أي الراوي (قد يقصر لفظه) عن استيعاب ما ~~اشتمل عليه اللفظ النبوي من الأحكام: إذا الأفقه يدرك ما لا يدركه غيره ~~(فينتفي أحكام يستنبطها الفقيه) بواسطة نقله بالمعنى وقصور لفظه (قلنا ~~غايته) أي غاية تصور لفظه عن استيعاب ذلك أنه ك (نقل ms1000 بعض الخبر بعد كونه ~~حكما تاما) وهو جائز كما تقدم (وقد يفرق) بين هذا وبين حذف بعض الخبر الذي ~~لا تعلق له بالباقي تعلقا يغير المعنى (بأن لا بد) للحاذق (من نقل الباقي ~~في عمره كي لا تنتفي الأحكام) المستفادة منه (بخلاف من قصر) لفظه عنها ~~(فإنها) أي الأحكام التي ليست بمستفادة منه (تنتفي) لعدم مفيدها (بل ~~الجواز) أي جواز النقل بالمعنى (لمن لا يخل) بشيء من مقاصده (لفقهه قالوا) ~~أي المانعون أيضا: النقل بالمعنى (يؤدي إلى الإخلال) بمقصود الحديث (بتكرر ~~النقل كذلك) أي بالمعنى: يعني تجوزيه ينجر إلى التكرار، وفي كل مرة يحصل ~~تغيير لاختلاف الإفهام فيؤل إلى تغيير فاحش مفوت للمقصود (أجيب بأن) تقييد ~~(الجواز) للنقل بالمعنى (بتقدير عدمه) أي عدم الإخلال بالمقصود (ينفيه) . ~~قال الشارح: أي أداء النقل بالمعنى، لأنه خلاف الفرض انتهى، ولا يفهم له ~~معنى. في الشرح العضدي الجواب أن فرض تغيير ما في كل مرة مما لا يتصور في ~~محل النزاع، فإن الكلام فيمن نقل المعنى سواء من غير تغيير أصلا، وإلا لم ~~يجز اتفاقا. وفيه قد اختلف في جواز نقل الحديث بالمعنى، والنزاع فيمن هو ~~عارف بمواقع الألفاظ، وأما غيره فلا يجوز منه اتفاقا انتهى: فالمعنى انتفى ~~ما ذكر من التأدية إلى الاخلال # PageV03P101 ### | ### | مسئلة # # (المرسل قول الإمام) من أئمة النقل وهو من له أهلية الجرح والتعديل ~~(الثقة قال صلى الله عليه وسلم) كذا مقول القول " (مع حذف من السند، ~~وتقييده) أي القائل أو الإمام القائل (بالتابعي أو الكبير منهم) أي ~~التابعين كعبد الله بن عدي وقيس بن أبي حازم (اصطلاح) من المحدثين (فدخل) ~~في التعريف (المنقطع) بالاصطلاح المشهور للمحدثين: وهو ما سقط من رواته قبل ~~الصحابي راو أو اثنان فصاعدا من موضع واحد (والمعضل) المشهور عندهم، وهو ما ~~سقط منه اثنان فصاعدا من موضع واحد (وتسمية قول التابعي منقطعا) كما عن ~~الحافظ البرديجي (خلاف الاصطلاح المشهور فيه) أي المنقطع (وهو) أي قول ~~التابعي الموقوف عليه هو (المقطوع) كما ذكره الخطيب وغيره (فإن ms1001 كان) المرسل ~~صحابيا (فحكى الاتفاق على قبوله لعدم الاعتداد بقول) أبي إسحاق ~~(الاسفرايني) لا يحتج به (وما عن الشافعي من نفيه) أي نفي قوله (إن علم ~~إرساله) أي الصحابي عن غيره كما نقل عنه في المعتمد، ولعدم الاعتداد بهذا ~~أيضا في أصول فخر الإسلام بعد حكاية الإجماع على قبول مرسل الصحابي، وتفسير ~~ذلك أن من الصحابة من كان من الفتيان قلت صحبته، وكان يروى عن غيره من ~~الصحابة فإذا أطلق الرواية فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ذلك ~~منه مقبولا وإن احتمل الإرسال، لأن من ثبتت صحته لم يحمل حديثه الأعلى ~~سماعه بنفسه إلا أن يصرح بالرواية عن غيره انتهى (أو) كان المرسل (غيره) أي ~~غير الصحابي (فالأكثر) أي فمذهب أكثر العلماء (منهم الأئمة الثلاثة إطلاق ~~القبول، والظاهرية وأكثر) أهل (الحديث من عهد الشافعي إطلاق المنع، ~~والشافعي) قال (أن عضد بإسناد أو إرسال مع اختلاف الشيوخ) من المرسلين (أو ~~قول الصحابي أو أكثر العلماء أو عرف) المرسل (أنه لا يرسل إلا عن ثقة قبل، ~~وإلا) أي وأن لم يوجد أحد هذه الخمسة (لا) يقبل (قيل وقيده) أي الشافعي ~~قبوله مع كونه معتضدا بما ذكرناه أيضا (بكونه) أي المرسل (من كبار التابعين ~~ولو خالف الحفاظ فبالنقص) أي بكون حديثه أنقص، ذكره الحافظ العراقي عن نص ~~الشافعي (وابن أبان) يقبل (في القرون الثلاثة، وفيما بعدها إذا كان) المرسل ~~(من أئمة النقل وروى الحفاظ مرسله كما رووا مسنده، والحق اشتراط كونه من ~~أئمة النقل مطلقا) أي في القرون الثلاثة وما بعدها (لنا) في قبول المرسل من ~~أئمة الشأن (جزم العدل بنسبة المتن إليه صلى الله عليه وسلم بقوله قال: ~~يستلزم اعتقاد ثقة المسقط) وإلا كان تلبيسا قادحا فيه، والفرض انتقاؤه ~~(وكونه) أي المرسل (من أئمة الشأن قوى الظهور في المطابقة) أي في مطابقة ~~الخبر للواقع أو في مطابقة اعتقاده ثقة المسقط للواقع # PageV03P102 # وهو الأوجه (وإلا) أي وإن لم يعتقد ثقة المسقط (لم يكن عدلا إماما) ~~والأوجه أن المعنى إن لم ms1002 يعتقد ثقته اعتقادا مطابقا يلزم أحد الأمرين: عدم ~~العدالة إن لم يعتقد وعدم كونه إماما إن اعتقد ولم يكن مطابقا (ولذا) أي ~~لاستلزام جزمه ذلك (حين سئل النخعي الإسناد إلى عبد الله) أي لما قال ~~الأعمش لإبراهيم النخعي: إذا رويت حديثا عن عبد الله بن مسعود فاسنده لي ~~(قال إذا قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي رواه، فإذا قلت قال عبد الله ~~فغير واحد) أي فقد رواه غير واحد، وهذا كناية عن كثرة الرواة (وقال الحسن ~~متى قلت لكم حدثني فلان فهو حديثه) لا غير (ومتى قلت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمن سبعين) سمعته أو أكثر (فأفادوا أن إرسالهم عند اليقين ~~أو قريب منه فكان) المرسل (أقوى من المسند وهو) أي كونه أقوى منه (مقتضى ~~الدليل، فإن قيل تحقق من الأئمة كسفيان) الثوري (وبقية تدليس التسوية) كما ~~سلف (وهو) أي إرسال من تحقق فيه هذا التدليس (مشمول بدليلكم) المذكور (قلنا ~~نلتزمه) أي شمول الدليل له، ونقول بحجيته جملا على أنه لم يرسل إلا عن ثقة ~~(ووقف ما أوهمه إلى البيان) أي جعل الاحتجاج بما أوهم التدليس من حديث ~~الأئمة المذكورين موقوفا إلى أن يبين إرساله عن ثقة أولا (قول النافين) حجة ~~المرسل (أو محله) أي الوقف (الاختلاف) أي اختلاف حال المدلس بأن علم تارة ~~أنه يحذف المضعف عند الكل، وتارة يحذف المضعف عند غيره إلى غير ذلك (بخلاف ~~المرسل) فإنه يجد الحكم فيه بأن المحذوف ليس مجمعا على ضعفه بل ثقة أو من ~~يعتقده الإمام الحاذف أنه ثقة (واستدل) للمختار فقيل (اشتهر إرسال الأئمة ~~كالشعبي والحسن والنخعي وابن المسيب وغيرهم و) اشتهر (قبوله) أي قبول ~~مرسلهم (بلا نكير فكان) قبوله بلا نكير (إجماعا، لا يقال لو كان) قبوله ~~إجماعا (لم يجز خلافه) لكونه خرقا للإجماع، واللازم منتف اتفاقا، لأنا نقول ~~لا نسلم (لأن ذلك) أي عدم جواز الخلاف إنما هو (في) الإجماع (القطعي) وهنا ~~ظني لأنه سكوتي (لكن ينقض) هذا الإجماع الحاصل من قبولهم بلا ms1003 نكير (بقول ~~ابن سيرين لا نأخذ بمراسيل الحسن وأبي العالية فإنهما لا يباليان عمن أخذا ~~الحديث) يعني يروون الحديث عن الثقة وغيره (وهو) أي عدم مبالاتهما المذكور ~~(وإن لم يستلزم) إرسالهما عن غير ثقة (إذ اللازم) لدليل القائل بالمرسل (أن ~~الإمام العدل لا يرسل إلا عن ثقة ولا يستلزم) كونه لا يرسل إلا عن ثقة (أن ~~لا يأخذ إلا عنه) أي عن ثقة إذ في الأخذ عن غير الثقة، وذكر عند الرواية ~~يكون العهدة على المروي عنه بخلاف الإرسال فإن العهدة فيه على المرسل، ثم ~~قوله: وهو مبتدأ خبره (ناف للإجماع) إذ لا إجماع مع مخالفة ابن سيرين (فهو) ~~أي نقل الإجماع على قبوله (خطأ) وإن كان مخالفه خطأ لأنه علل بما لا يصلح # PageV03P103 # مانعا، كيف والعدل إن أخذ من غير ثقة فهو ثقة يبينه إذا روى ولا يرسل ~~لأنه عثر في الدين واحتج (الأكثر) لقبوله (بهذا) الإجماع، وقد عرفت ما فيه ~~(وبتقدير تمامه) أي الإجماع (لا يفيدهم) أي الأكثرين (تعميما) في أئمة ~~النقل وغيرهم، فإن المذكورين من أئمة النقل فلم يجب في غيرهم، والمدعي قبول ~~إرسال الإمام الثقة سواء كان من أئمة النقل أولا (و) أيضا احتج الأكثر (بأن ~~رواية الثقة) العدل عمن أسقطه (توثيق لمن أسقطه) لا أنه الظاهر من حاله ~~فيقبل كما لو صرح بالتعديل (ودفع) هذا (بأن ظهور مطابقة ظن الجاهل) بحال ~~الساقط في نفس الأمر (ثقة الساقط منتف) إذ جهله بحاله يمنع اعتبار توثيقه: ~~يعني إنما يعتبر توثيق العدل إذا كان من أئمة النقل لأنه توثيق من إمام ~~عالم بأحوال الرواة، والظاهر كونه مطابقا لكون الساقط ثقة في الواقع، وأما ~~إذا لم يكن عالما بها فلا عبرة بظنه ثقة فانتفى ظهور مطابقة ظنه ذلك (ولعل ~~التفصيل) في المرسل بين كونه من الأئمة فيقبل وإلا فلا (مراد الأكثر من ~~الإطلاق) لقبول المرسل (بشهادة اقتصار دليلهم) للقبول (على الأئمة) أي على ~~ذكر إرسالهم (وإلا) أي وإن لم يكن مرادهم هذا التفصيل (فبعيد قولهم بتوثيق ~~من لا يعول ms1004 على علمه، ومثله) أي مثل هذا الإطلاق وإرادة المفيد (من أوائل ~~الأئمة كثير) فلا يكون الأكثر مذهبا غير المفصل (النافون) لقبوله قالوا ~~أولا الإرسال (يستلزم جهالة الراوي) عينا وصفة (فيلزم) من قبول المرسل ~~(القبول مع الشك) في عدالة الراوي، إذ لو سئل هل هو عدل لجاز أن يقول لا ~~كما يجوز أن يقول نعم، كذا قال الشارح، وفيه ما فيه (قلنا ذلك) أي ~~الاستلزام المذكور (في غير أئمة الشأن) وأما الأئمة فالظاهر أنهم لا يجزمون ~~بقول الساقط إلا بعد علمهم بكونه ثقة (قالوا) ثانيا فحيث يجوز العمل ~~بالمرسل (فلا فائدة للإسناد) فيلزم اتفاقهم على ذكره عينا (قلنا) الملازمة ~~ممنوعة (بل يلزم الإسناد في غير الأئمة ليقبل) مرويه، لأنا لا نقبل مروي ~~غيرهم إلا بالإسناد فالفائدة في حقهم قبول روايتهم (و) الفائدة (في الأئمة ~~إفادة مرتبته) أي الراوي المنقول عنه (للترجيح) عند التعارض بأن يكون ~~أحدهما أفقه وأوثق إلى ذلك، فهذا فائدة الإسناد في الأئمة (و) الفائدة ~~الأخرى (رفع الخلاف) في قبول المرسل ورده إذ لا خلاف في المسند (و) الفائدة ~~الأخرى (فحص المجتهد بنفسه) عن حال الراوي (إن لم يكن مشهورا) بالعدالة ~~والأمانة، الضمير في لم يكن راجع إلى الراوي لا المرسل كما زعم الشارح، إذ ~~المعنى حينئذ استلزم ولم يرسل لعدم شهرة المرسل وعدم شهرته يستلزم كونه من ~~غير الأئمة، وقد عرفت عدم قبول إرسال غير الأئمة فالإسناد للقبول، وقوله ~~(لينال) المجتهد (ثوابه) أي الاجتهاد (ويقوى ظنه) بصحة المروي، فإن الظن ~~الحاصل بفحصه أقوى من الظن الحاصل بفحص غيره يدل على أن الإسناد لنيل ~~الثواب وقوة الظن فيهما تدافع (قالوا) ثالثا (لو تم) القول بقبول المرسل ~~(قبل # PageV03P104 # في عصرنا) أيضا لوجود العلة الموجبة للقبول من السلف في عدل كل عصر (قلنا ~~نلتزمه) أي قبول المرسل في كل عصر (إذا كان) المرسل (من العدول وأئمة ~~الشأن) ولا يقبل إذا لم يكن كذلك. قال (الشافعي إن لم يكن) ذلك (العاضد) ~~وهو ما سبق من الأمور الخمسة المفاد بقوله إن عضدنا بإسناد ms1005 أو إرسال إلى ~~آخره (لم يحصل الظن، وهو) أي عدم حصول الظن عند انتفاء ذلك العاضد (ممنوع ~~بل) الظن حاصل (دونه) أي دون ذلك العاضد (مما ذكرنا) من جزم العدل بنسبته ~~الخ (وقد شوحح) أي نوقش الشافعي بقوله باعتضاد المرسل بمرسل آخر أو بمسند ~~(فقيل ضم غير المسند) إلى المرسل (ضم) خبر (غير مقبول إلى) خبر (مثله) في ~~عدم القبول فلا يفيد الظن لأن كل واحد منهما متهم (فلا يفيد) الظن فكذلك ~~المجموع (وفي) ضم (المسند) إلى المرسل (العمل به) أي بالمسند (حينئذ) لا ~~بالمرسل فالظن إنما يحصل بالمسند لا بغيره (ودفع الأول) وهو أن ضم غير ~~مقبول إلى مثله لا يفيد (بأن الظن قد يحصل عنده) أي عند الضم والتركيب مع ~~أنه لا يحصل بكل واحد منهما منفردا (كما يقوى) الظن (به) أي بالضم (لو كان ~~حاصلا قبله) أي قبل الضم لكون المنضم إليه مفيدا (وقدمنا نحوه في تعدد طرق ~~الضعيف) بغير الفسق مع العدالة (قيل والثاني) أي كون العمل بالمسند إذا ~~انضم إلى المرسل (وارد) قائله ابن الحاجب (والجواب) عن الثاني ردا على قوله ~~وارد (بأن المسند يبين صحة إسناد) المرسل الأول فيحكم له) أي للمرسل (مع ~~إرساله) أي مع كونه مرسلا (بالصحة) صلة الحكم، وليس المراد به الصحة ~~المعتبرة في الصحيح عند المحدثين بل الثبوت والاحتجاج به اتفاقا ذكره ابن ~~الصلاح (ودفع) هذا الجواب. قال الشارح دافعه الشيخ سراج الدين الهندي (بأنه ~~إنما يلزم) تبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال بالمسند (لو كان) الإسناد في ~~كليهما (واحدا ليكون المذكور إظهارا للساقط ولم يقصره) الشافعي: أي أعضاد ~~المرسل بالمسند (عليه) أي على كون الإسناد في كليهما واحدا فيتناول ما إذا ~~تعذر إسنادهما ولا يلزم من صحة الحديث بإسناد صحته بإسناد آخر، (وأجيب أيضا ~~بأنه يعمل بالمرسل وإن لم تثبت عدالة رواة المسند أو) يعمل بالمرسل (بلا ~~التفات إلى تعديلهم) أي رواة المسند (بخلاف ما لو كان العمل به) أي بالمسند ~~(ابتداء) فإنه إنما يعمل به بعد ثبوت عدالة ms1006 رواته (واعلم أن عبارة الشافعي ~~لم تنص على اشتراط عدالتهم) أي رواة المسند (وهي) أي عبارته (قوله) ~~والمنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين ~~فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور منها أن ~~ينظر إلى ما أرسل من الحديث (فإن شركه الحفاظ المأمونون فأسندوه) بمثل معنى ~~ما روى (كانت) هذه (دلالة) على صحة من قيل عنه وحفظه (وهذه الصفة) # PageV03P105 # في المخرجين (لا توجب عبارته ثبوتها في سندهم) . قوله وهذه الصفة الخ ~~حاصله الفرق بين المخرجين والرواة، فإن المخرجين مثل البخاري ومسلم، ~~والرواة الذين يذكرون في السند أنه يستنبط من قول الشافعي أن الموصوفين ~~بالحفظ والأمانة المخرجون، لأن الإسناد يضاف إليهم في عرف المحدثين، وكون ~~مخرج الحديث حافظا أمينا لا يستدعى كون رجالهم بذكرهم في السند على هذا ~~الوصف، فغاية ما يلزم من عبارة الشافعي اشتراط الصفة المذكورة في مخرج مسند ~~شارك المرسل في معنى حديثه لا في رواة حديثه المتصل (وكأن الإيراد) الذي ~~قرره ابن الحاجب (بناء على اشتراط الصحة) أي صحة السند في المسند المعاضد ~~(والجواب حينئذ) أي حين يشترط فيه الصحة أن يقال (صيررتهما) أي المسند ~~والمرسل (دليلين) وإن لم يكن أحدهما حجة بنفسه (قد يفيد في المعارضة) بأن ~~يرجح بهما عند معارضة دليل واحد، فمعنى قول الشافعي المرسل عند الاعتضاد به ~~أحد اعتباره للترجيح. وأما تحسينه إرسال ابن المسيب ففيه قولان لأصحابه: ~~أحدهما أن مراسليه فتشت فوجدت مسندة والثاني أنه يرجح بها لكونه من أكابر ~~علماء التابعين. قال الخطيب: الصحيح عندنا الثاني فعلى هذا لا يختص به، بل ~~كل من يكون مثله يكون مرسله ترجح به (واعلم أن من المحققين) وهو إمام ~~الحرمين (من أدرج) قول المحدث (عن رجل في حكمه) أي المرسل (من القبول عند ~~قابل المرسل، وليس) كذلك (فإن تصريحه) أي المحدث (به) أي بمن روى عنه حال ~~كونه (مجهولا ليس كتركه) أي من روى عنه من حيث أنه (يستلزم توثيقه) هكذا في ~~نسخة ms1007 الشارح. وفي نسخة اعتمادي عليها ليستلزم توثيقه وهذا أحسن (نعم يلزم ~~كون) قول المحدث (عن الثقة تعديلا) بل كونه في حكم المرسل أولى لتصريحه ~~بالثقة فقوله حدثني الفقيه تعديل فوق الإرسال عند من يقبله (بخلافه) أي ~~قوله عن الثقة (عند من يرده) أي المرسل فإنه لا يعتبره (إلا إن عرفت عادته ~~أي القائل عن الثقة (فيه) أي في قوله حدثني (الثقة) أن يكون ذلك الشخص ثقة ~~في نفس الأمر فإنه حينئذ يقبله من يرد المرسل (كمالك) أي كقوله حدثني ~~(الثقة عن بكير بن عبد الله بن الأشج ظهر أن المراد) بالثقة (مخرمة بن ~~بكير) (و) قوله حدثني (الثقة عن عمرو بن شعيب قيل) الثقة (عبد الله بن وهب، ~~وقيل الزهري) ذكره ابن عبد البر (واستقرئ مثله) أي إطلاق الثقة على من هو ~~ثقة في نفس الأمر (للشافعي) ذكره أبو الحسين السجستاني في كتاب فضائل ~~الشافعي سمعت بعض أهل المعرفة بالحديث يقول إذا قال الشافعي في كتبه: ~~أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب فأين أبي فديك؟ ، (ولا يخفى أن رده) أي عدم ~~قبول قوله حدثني الثقة إذا لم يعرف عادته (يليق بشارط البيان في التعديل لا ~~الجمهور) القائلين بأن بيانه ليس بشرط في حق العالم بالجرح والتعديل. # PageV03P106 ### | ### | مسئلة # # (إذا أكذب الأصل) أي الشيخ (الفرع) أي الراوي عنه (بأن حكم بالنفي) فقال ~~ما رويت هذا الحديث لك أو كذب علي (سقط ذلك الحديث) أي إن لم يعلم به ~~(للعلم بكذب أحدهما ولا معين) له، وهو قادح في قبول الحديث (وبهذا) التعليل ~~(سقط اختيار السمعاني) ثم السبكي عدم سقوطه لاحتمال نسيان الأصل له بعد ~~روايته للفرع (وقد نقل الإجماع لعدم اعتباره) أي ذلك الحديث: نقله الشيخ ~~سراج الدين الهندي والشيخ قوام الدين الكاكي. قال الشارح: وفيه نظر فإن ~~السرخسي وفخر الإسلام وصاحب التقويم حكوا في إنكار الراوي روايته مطلقا ~~اختلاف السلف (وهما) أي الأصل والفرع (على عدالتهما إذ لا يبطل الثابت) أي ~~المتيقن من عدالتهما (بالشك) في زوالها (وإن شك) الأصل (فلم ms1008 يحكم بالنفي) ~~بل قال لا أعرف أني رويت هذا الحديث ولا أذكره (فالأكثر) من العلماء: منهم ~~مالك والشافعي وأحمد في أصح الروايتين على أن الحديث (حجة) أي يعمل به ~~(ونسب لمحمد خلافا لأبي يوسف تخريجا من اختلافهما في قاض تقوم البينة بحكمه ~~ولا يذكر) ذلك القاضي حكمه الذي قامت البينة به (ردها) أي البينة (أبو ~~يوسف) فلا ينفذ حكمه (وقبلها محمد) فينفذ (ونسبة بعضهم القبول لأبي يوسف ~~غلط) لأن المسطور في الكتب إنما هو الأول (ولم يذكر فيها) أي في مسئلة ~~القاضي المنكر لحكمه (قول لأبي حنيفة فضمه مع أبي يوسف يحتاج إلى ثبت، وعلى ~~المنع الكرخي والقاضي أبو زيد وفخر الإسلام وأحمد في رواية القابل) للرواية ~~مع الأصل قال (الفرع عدل جازم) بالرواية عن الأصل (غير مكذب) لأن الفرض شك ~~الأصل لا تكذيبه (فيقبل) لوجود المقتضى وعموم المانع (كموت الأصل وجنونه) ~~إذ نسيانه لا يزيد عليهما بل دونهما قطعا، كذا قال الشارح، وفيه ما فيه كما ~~أشار إليه بقوله (ويفرق) بينهما وبينه (بأن حجيته) أي الحديث (بالاتصال به) ~~. وفي نسخة منه (صلى الله عليه وسلم وبنفي معرفة المروي عنه له) أي للمروي ~~(ينتفى) الاتصال (وهو) أي انتفاء الاتصال (منتف في الموت) والجنون، وقد ~~يقال: لا نسلم الانتفاء في النسيان، لأن أخبار العدل أثبت وجود الاتصال ولا ~~مكذب له، ولا يشترط في الاتصال دوام استحضار الراوي إياه (والاستدلال بأن ~~سهيلا بعد أن قيل له حدث عنك ربيعة أنه صلى الله عليه وسلم قضى بالشاهد ~~واليمين فلم يعرفه صار يقول: حدثني ربيعة عني) كما أخرجه أبو عوانة في ~~صحيحه وغيره (دفع بأنه غير مستلزم للمطلوب وهو وجوب العمل) به فإن ربيعة لم ~~ينقل ذلك على طريقة إسناد الحديث وتصحيح روايته وإنما # PageV03P107 # كان يقوله على طريقة حكاية الواقعة (ولو سلم) استلزامه له على رأيه (فرأى ~~سهيل كغيره) أي كرأي غيره، فلا يكون رأيه حجة على غيره (ولو سلم) كون رأيه ~~حجة على غيره (فعلى الجازم) لصحة هذا النقل عن سهيل (فقط) لا ms1009 عموم الناس ~~(قالوا) أي النافون للعمل به (قال عمار لعمر: أتذكر يا أمير المؤمنين إذ ~~أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت ~~وصليت، فقال عليه السلام إنما يكفيك ضربتان فلم يقبله عمر) معناه في صحيح ~~البخاري وسنن أبي داود، وإنما لم يقبله (إذ كان ناسيا له) فإنه لا يظن ~~بعمار الكذب ولا بعمر عدم القبول (ورد بأنه) أي هذا المأثور عن عمار وعمر ~~(في غير محل النزاع فإن عمارا لم يرو عن عمر) ذلك، بل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم (ورد) هذا الرد (بأن عدم تذكر غير المروي عنه) وهو عمر ههنا ~~(الحادثة المشتركة) بينه وبين الراوي لها (إذا منع قبول) الحكم (المبني ~~عليها) أي على رواية تلك الحادثة (فنسيان المروي عنه) وهو الشيخ (أصل ~~روايته له أولى) أن يمنع قبول حكمه من ذلك، لأن غير المروي عنه ليس أصلا ~~بالنسبة إلى روايته بخلاف هذا (فالوجه رده) تفريع على رد الراوي، الوجه أن ~~قوله في غير محل النزاع مردود لأنه إذا لزم منه محل النزاع بطريق أولى كان ~~أدخل في القصد، أو المعنى رد مثل هذا الحديث الذي أنكره الأصل، وأرجع ~~الشارح ضمير رده إلى عمر، ولا معنى له (لكن لا يلزم الراوي) أن لا يعمل ~~بروايته لأن غاية ما يلزم من الأثر المذكور أن عمر لم يقبل ما رواه عمار ~~بحسب ما اقتضاه اجتهاده، وذلك لا يستلزم عدم كونه مقبولا عند غيره (لدليل ~~القبول) أي لقيام دليل قبوله في حقه حيث جزم بصحة هذه الحادثة ولزم العمل ~~بمقتضاه وهو جواز التيمم لمن ابتلى بمثل تلك الحادثة فيما نحن فيه (وأما) ~~قول النافين للعمل به (لم يصدقه) أي الأصل الفرع (فلا يعمل به كشاهد الفرع ~~عند نسيان الأصل) بجامع الفرعية والنسيان (فيدفع بأنها) أي الشهادة (أضيق) ~~من الرواية، ولذا اشترطت بشرائط لم تشترط في الرواية، وقد مر غير مرة (و) ~~شهادة الفرع (متوقفة على تحميل الأصل) الفرع لها فتبطل شهادة الفرع ms1010 ~~(بإنكاره) أي الأصل الشهادة (بخلاف الرواية) فإنها مبنية على السماع دون ~~التحميل وهذا إنما يتم عند من شرط التحميل في شهادة الفرع كالحنفية وأما من ~~لم يشترطه كالشافعية فلا يتم عنده. ### | ### | مسئلة # # (إذا انفرد الثقة) من بين ثقاة رووا حديثا (بزيادة) على ذلك الحديث (وعلم ~~اتحاد المجلس # PageV03P108 # بسماعه وسماعهم ذلك الحديث (ومن معه) أي الثقة المذكور في ذلك المجلس (لا ~~يغفل مثلهم عن مثلها) أي تلك الزيادة (عادة لم تقبل) تلك الزيادة (لأن ~~غلطه) أي المنفرد بها (وهم) أي والحال أن من معه (كذلك) أي لا يغفل مثلهم ~~عن مثلها (أظهر الظاهرين) من غلطه وغلطهم، لأن احتمال تطرق الغلط إليه أولى ~~من احتمال تطرقه إليهم، ويحتمل أنه سمعها من المروي عنه والتبس عليه (وإلا) ~~أي وإن لم يكن كذلك بأن كان مثلهم يغفل عن مثلها (فالجمهور) من الفقهاء ~~والمحدثين والمتكلمين (وهو المختار) تقبل تلك الزيادة، وعن أحمد في رواية ~~بعض المحدثين لا (تقبل لنا) أن راويها (ثقة جازم) بروايتها (فوجب قبوله) ~~كما لو انفرد برواية حديث، (قالوا) أي نافو قبولها راويها (ظاهر الوهم لنفي ~~المشاركين) له في السماع والمجلس (المتوجهين لما توجه له) (قلنا إن كانوا) ~~أي نافوها (من تقدم) أي من لا يغفل مثلهم عن مثلها عادة (فمسلم) كونه ظاهر ~~الوهم فلا يقبل، ولكن ليس هذا محل النزاع (وإلا) بأن كانوا غير من تقدم ~~(فاظهر منه) أي من كونه ظاهر الوهم (عدمه) أي عدم كونه ظاهر الوهم (لأن سهو ~~الإنسان في أنه سمع ولم يسمع) في نفس الأمر (بعيد) جدا وغفلة جمع مثلهم ~~يغفلون ليست بتلك المثابة في البعد (بخلاف ما تقدم) من الشق الأول من كونهم ~~(إذا كانوا من تبعد العادة غفلتهم عنه) فإن الغفلة من مثلهم أبعد من سهو ~~ذلك المنفرد في أنه سمع ولم يسمع (فقد علمت أن حقيقة الوجهين) بعد غفلة ~~المنفرد وبعد غفلة من معه في المجلس في الشقين (ظاهران تعارضا فرجح) في ~~الأول أحدهما، وفي الثاني الآخر لما عرفت (فإن تعدد المجلس ms1011 أو جهل) تعدده ~~(قبلت) الزيادة اتفاقا) لاحتمال وقوع الزيادة في مجلس الانفراد على التقدير ~~(والإسناد مع الإرسال زيادة، وكذا الرفع) لحديث إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم (مع الوقف) بأن وقفه ثقة على الصحابي ثم رفعه آخر إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فالرفع أيضا حينئذ يكون زيادة (والوصل) له بذكر الوسائط التي ~~بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم من ثقة (مع القطع) له ترك بعضها من ثقة ~~أيضا زيادة فيتأتى في كل منها ما يتأتى في الزيادة من الحكم (خلافا لمقدم ~~الأحفظ) بكسر الدال سواء كان هو المرسل أو المسند أو الرافع أو الواقف أو ~~الواصل أو القاطع كما هو قول بعضهم (أو الأكثر) كذلك كما هو قول بعض ~~المتأخرين (فإن قيل الإرسال والقطع كالجرح في الحديث) فينبغي أن يقدما على ~~الإسناد والوصل كما يقدم الجرح على التعديل، (أجيب بأن تقديمه) أي الجرح ~~(لزيادة العلم) في الجرح (لا لذاته) أي الجرح (وذلك) أي مزيد العلم (في ~~الإسناد فيقدم) على غيره (وهذا الإطلاق) عن قيد عدم معارضة الأصل وتعذر ~~الجمع لقبول الزيادة المفاد بقوله: فالجمهور، وقوله فإن تعذر المجلس (يوجب ~~قبولها) أي الزيادة سواء كانت (من راو) واحد (أو أكثر) من واحد، المتبادر ~~من السياق أن الكلام في # PageV03P109 # زيادة انفرد بها الراوي من بين الثقات فقوله: أو أكثر باعتبار اقتضاء علة ~~القبول التعميم ويحتمل أن يكون معنى قوله: من راو واحد أو أكثر أن يكون ~~مجموع الأصل والزيادة من شخص واحد أو أكثر (وإن عارضت) الزيادة (الأصل ~~وتعذر الجمع) بينهما بأن تكون تلك الزيادة مغيرة لما يدل عليه الأصل (وهذا) ~~معنى (ما قيل غيرت الحكم) الثابت بالأصل (أم لا ونقل فيه) أي هذا القول ~~(إجماع) أهل (الحديث) ذكره ابن طاهر (وقيل في الكتب المشهورة المنع) . قال ~~المحقق التفتازاني: وفي الكتب المشهورة أنه إن تعذر الجمع بين قبول الزيادة ~~والأصل لم يقبل وإن لم يتعذر فإن تعدد المجلس قبلت، وإن اتحد فإن كانت مرات ~~روايته للزيادة أقل لم يقبل إلا ms1012 أن يقول سهوت في تلك المرات وإن لم تكن أقل ~~قبلت (وهو) أي منع قبول الزيادة المعارضة مطلقا سواء كانت من واحد أو أكثر ~~(مقتضى حكم) أهل (الحديث بعدم قبول الشاذ المخالف) لما رواه الثقات وأن ~~راويه ثقة (بل أولى إذ مثلوه) أي للشاذ المخالف (برواية الثقة) وهو همام بن ~~يحيى احتج به أهل الحديث (عن ابن جريج أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل ~~الخلاء وضع خاتمه) رواه أصحاب السنن (ومن سواه) أي الثقة المذكور إنما روى ~~(عنه) أي عن جريج أنه صلى الله عليه وسلم (اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه) كما ~~ذكره أبو داود. قال والوهم فيه من همام ولم يروه الإهمام، وهو متعقب بأن ~~يحيى بن المتوكل البصري رواه عن ابن جريج أيضا كما أخرجه الحاكم، وليس مروي ~~الثقة المذكور بمعارض رواية غيره. وفي نسخة (مع كونه لم يعارض) لجواز كون ~~قوله كان إذا دخل الخلاء إلى آخره حكاية مدة كانت قبل الإلقاء، فإذا حكموا ~~قبل بعدم قبول رواية الثقة عن ابن جريج مع كونه غير معارض لما رواه الثقات ~~فأولى أن يرووا الزيادة المعارضة لما رواه الثقات (وإن لم يتعذر) الجمع (مع ~~جهل الاتحاد) للمجلس: أي ومع وحدة الراوي (ومرات روايتها) أي الزيادة (ليست ~~أقل من تركها قبلت، وإلا لم تقبل إلا أن يقول سهوت في مرات الحذف، والمعروف ~~أنه مذهب في قبولها) أي الزيادة (مطلقا) أي سواء كانت مخالفة أولا (من) ~~الراوي (الواحد) ذكر الشارح في تفسير ضمير أنه: أي هذا، ولا يفهم من هذا ~~إلا القول الأخير، وما يستفاد من قوله وإن لم يتعذر إلى آخره ولا يصلح شيء ~~منهما: أما الأول فظاهر، لأم محصوله المنع لا القبول مطلقا، وأما الثاني ~~فهو أحد شقي قول لإتمامه وليس فيه القبول المطلق لزيادة راو واحد كما لا ~~يخفى، والتأويل البعيد لا يرتضيه الطبع السليم، فالوجه أنه راجع إلى إفادة ~~بقوله، وهذا الإطلاق يوجب قبولها من راو أو أكثر وما بينهما جمل معترضة ~~فذكر هناك ms1013 مقتضي الدليل وههنا ما هو المعروف من اختصاص القبول بما إذا كان ~~من راو واحد (لا بقيد) إطلاق قبولها (مخالفتها) أي الزيادة # PageV03P110 # الأصل (ثم موجب الدليل السابق) وهو قولنا ثقة جازم (والإطلاق) المذكور في ~~نقل مذهب الجمهور (قبول) الزيادة (المعارضة) مطلقا وإن تعذر الجمع (أي يسلك ~~الترجيح) تفسير لما طوى ذكره لظهوره، يعني أن تقديم أحد المعارضيين في باب ~~المعارضة بشيء من المرجحات المعروفة طريقة مسلوكة متعقبة أرادتها وإن لم ~~يذكر (ومنه) أي من المزيد المعارض أو من هذا القبيل الزيادة (الموجبة نقصا ~~مثل: وتربتها طهورا) على ما ظن بعد قوله وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا يدل ~~على أن قوله وطهورا، فإن زيادة تربتها تنقص بإخراج ما عدا التراب مما يشمله ~~جعلت لي الأرض طهورا، وإنما قال على ما ظن لأن إخراج ما عداه باعتبار مفهوم ~~المخالفة وهو غير معتبر عندنا (والشاذ الممنوع) أي المردود هو (الأول) أي ~~ما انفرد بالزيادة الكائنة في مجلس متحد له، ويجمع في (ما لا يغفل مثلهم) ~~فيه (عنه) أي عن ذلك المزيد (وعليه) أي قبول الزيادة المعارضة (جعل الحنفية ~~إياه) أي مجموع المزيد والأصل حال كونهما (من اثنين خبرين) مفعول ثان للجعل ~~(كنهيه) صلى الله عليه وسلم (عن بيع الطعام قبل القبض) كما ثبت في الصحيحين ~~وغيرهما بلفظ " من ابتاع طعاما فلم يبعه حتى يقبضه ". (وقوله) صلى الله ~~عليه وسلم (لعتاب بن أسيد) لما بعثه إلى أهل مكة (انههم عن بيع ما لم ~~يقبضوا) رواه أبو حنيفة بلفظ " ما لم يقبض ". وفي سنده من لم يسم (أجروا) ~~أي الحنفية (المعارضة) بينهما فإن قلت: فهم لا يعتبرون مفهوم المخالفة فلا ~~معارضة قلت معناه: لا يعتبرونه مدلولا للفظ، وهو لا ينافي اعتباره بالقرينة ~~(ورجحوا) ما لعتاب فان فيه (زيادة العموم) لتناوله الطعام وغيره لكن أبو ~~حنيفة وأبو يوسف لم يعملا به في حق العقار لكون النص معلولا بغرر الانفساخ ~~بالهلاك، وهو منتف في العقار، لأن هلاكه نادر، والنادر لا عبرة به، وإنما ~~اختاروا جانب العموم، ولم ms1014 يقولوا: إن المراد من العموم هذا الخصوص (إذ لا ~~يحملون المطلق على المقيد) في مثله على ما مر في مبحثه (والوجه فيه) أي في ~~حديث النهي عن بيع ما لم يقبض، وفي الحديث المذكور فيه (وفي تربتها تعين ~~العام) وهو النهي عن بيع ما لم يقبض وطهورية الأرض لإجراء المعارضة ثم ~~الترجيح بالعموم لما سيأتي (ويلزم الشافعية مثله) أي تعيين العام وعدم ~~إجراء المعارضة والترجيح (لأنه) أي مثل هذه الصورة (من قبيل أفراد فرد من ~~العام) كالطعام بالنسبة إلى الأرض بحكم العام لا بحكم مخالف لحكمه (ومن ~~الواحد) معطوف على قوله اثنين: أي وجعل الحنفية الزيادة والأصل بدونها إذا ~~كان راويهما (واحدا) خبرا (ولزم اعتبارها) أي الزيادة مراده في الأصل (كابن ~~مسعود) كما في رواية عن ابن مسعود سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~(إذ اختلف المتبايعان) ولم يكن لهما بينة # PageV03P111 # (والسلعة قائمة) فالقول ما قال البائع أو يترادان (وفي أخرى) عنه (لم ~~تذكر) السلعة، رواهما أبو حنيفة لكن بلفظ البيعان، والحديث في السنن غيرها ~~وهو بمجموع طرقه حسن يحتج به، لكن في لفظه اختلاف ذكره ابن عبد الهادي ~~(فقيدوا) أي الحنفية إطلاق حكم الأخرى التي لم تذكر فيها من التخالف ~~والتراد (بها) أي بالزيادة المذكورة وهي السلعة قائمة (حملا على حذفها في ~~الأخرى نسيانا بلا ذلك التفصيل) السابق، وهو أنه إذا كان مرات تلك الزيادة ~~أقل من مرات روايتها أو مثلها قبلت، وإلا لا تقبل إلا أن يقول: سهوت في ~~مرات الحذف (وهو) أي قولهم هذا هو (الوجه) لأن عدالته وثيقة دالة على كون ~~الحذف على سبيل السهو، ولا يحتاج إلى أن يعبر عنه بلسانه صريحا (فليس) هذا ~~منهم (من حمل المطلق) على المقيد بل من باب الحذف نسيانا. ### | ### | مسئلة # # (خبر الواحد فيما تعم به البلوى: أي يحتاج الكل إليه حاجة متأكدة مع كثرة ~~تكرره لا يثبت به وجوب دون اشتهار أو تلقي الأمة بالقبول) له: أي مقابلته ~~بالتسليم والعمل بمقتضاه (عند عامة الحنفية منهم الكرخي) ms1015 كأنه رد لما يتوهم ~~من كلام بعضهم من اختصاص هذا الجواب بالكرخي فلا يتجه ما ذكره الشارح من ~~أنه لا فائدة لقوله منهم الكرخي لاندراجه في عامتهم (كخبر مس الذكر) أي من ~~مس ذكره فليتوضأ: روته بسرة بنت صفوان كما أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد ~~وغيره، فإن نواقض الوضوء يحتاج إلى معرفتها الخاص والعام وهذا السبب كثير ~~التكرار ولم يشتهر ولم يتلقه الأمة بالقبول، قال السرخسي: القول بأنه صلى ~~الله عليه وسلم خصها بتعليم هذا الحكم مع أنها لا تحتاج إليه ولم يعلم سائر ~~الصحابة مع حاجتهم إليه شبه المحال انتهى، ولما كان هنا مظنة سؤال وهو أنكم ~~قبلتم مثله في غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء عند الشروع في الوضوء وفي ~~رفع اليدين عند إرادة الشروع في الصلاة مع أن كلا منهما مما تعم به البلوى. ~~قال (وليس غسل اليدين ورفعهما منه) أي من العمل بخبر الواحد فيما تعم به ~~البلوى على الوجه المذكور، وإليه أشار بقوله (إذ لا وجوب) يعني أنا لا نثبت ~~بكل منهما وجوبا بل استئنافا لذلك فلا يضر قبولنا إياه فيه (كالتسمية في ~~قراءة الصلاة) فإن أثبتناها بما عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة في الصلاة وعدها. أخرجه ابن خزيمة ~~والحاكم (والأكثر) من الأصوليين والمحدثين (يقبل) خبر الواحد فيما تعم به ~~البلوى إذا صح إسناده (دونهما) أي بلا اشتراط اشتهاره ولا تلقى الأمة له ~~بالقبول (لنا لأن العادة قاضية بتنقيب # PageV03P112 # المتدينين) أي بحثهم (عن أحكام ما) أي عمل (اشتدت حاجتهم إليه لكثرة ~~تكرره) لهم نقل الشارح عن المصنف قوله واشتداد الحاجة بالوجوب (و) إن ~~العادة قاضية (بإلقائه) أي ما اشتدت الحاجة إليه (إلى الكثير) منهم (دون ~~تخصيص الواحد والاثنين، ويلزمه) أي الإلقاء إلى الكثير (شهرة الرواية ~~والقبول وعدم الخلاف) فيه (إذا روى فعدم أحدهما) أي الشهرة والقبول (دليل ~~الخطأ) أي خطأ ناقله (أو النسخ فلا يقبل) اعترض الشارح بأن الوجه أن يقول: ~~ويلزمه شهرة الرواية ms1016 والقبول كما قال دون اشتهار وتلقى الأمة انتهى يعني ~~أنه قال في صدر المسئلة: لا يثبت به وجوب دون اشتهار أو تلقي الأمة بكلمة ~~أو وكان مقتضاه أن يقول ههنا أيضا كذلك، وقد غيرها بالواو ولم يدر أن لثبوت ~~الوجوب بخبر الواحد فيما تعم به البلوى إذا كان له لا زمان لا يفارقانه، ~~فالعلم بتحقق الملزوم يتحقق بالعلم بأحد لازميه من غير أن يتعلق العلم بهما ~~جميعا، وعدم العلم باللازم الآخر لا يستلزم مفارفته عن الملزوم: وهذا إذا ~~علم انتفاء أحدهما في نفس الأمر علم انتفاء الملزوم في نفس الأمر لفرض ~~مساواتهما إياه، وعدم العلم بانتفاء الآخر لا يستلزمه في نفس الأمر، فذكر ~~الواو في قوله ويلزمه إلى آخره إشارة إلى لزوم كل منهما، وكلمة أو إشارة ~~إلى ما ذكرناه والله أعلم. (واستدل) للمختار بمزيف، وهو (العادة قاضية ~~بنقله) أي بنقل ما تعم به البلوى نقلا (متواترا) لتوفر الدعاوي على نقله ~~لذلك، ولما لم يتواتر علم كذبه (ورد) هذا (بالمنع) أي منع قضاء العادة ~~بتواتره (إذ اللازم) لكونه تعم به البلوى إنما هو (علمه) أي الخلاف الكثير ~~(لا روايته) أي الحكم لهم (إلا عند الاستفسار) عنه (أو يكتفي برواية البعض ~~مع تقرير الآخرين قالوا) أي الأكثرون (قبلته) أي خبر الواحد فيما تعم به ~~البلوى (الأمة في تفاصيل الصلاة وقبلتموه في مقدماتها كالفصد) أي الوضوء ~~منه بقوله عليه السلام " الوضوء من كل دم سائل ". رواه الدارقطني وابن عدي ~~(والقهقهة) أي والوضوء منها إذا كانت في صلاة مطلقة بما تقدم في مسئلة عمل ~~الصحابي برواية المشترك من طريق أبي حنيفة أنه صلى الله عليه وسلم قال # " من قهقه منكم فليعد الوضوء والصلاة " (وقيل فيه) أي في حكم ما تعم به ~~البلوى (القياس) أي العمل به (وهو) أي القياس (دونه) أي خبر الواحد كما ~~سيأتي، فخبر الواحد أولى بالقبول (قلنا التفاصيل إن كانت رفع اليدين ~~والتسمية والجهر بها ونحوه من السنن) كوضع اليمين على الشمال تحت السرة ~~وإخفاء التأمين (فليس) إثبات ذلك (محل ms1017 النزاع) إذ النزاع في إثبات الوجوب ~~به (أو) كانت (الأركان الإجماعية) من القيام والقراءة والركوع والسجود # PageV03P113 # (فبقاطع) أي فأثبتناه بدليل قطعي من الكتاب والسنة والإجماع (أو) كانت ~~الأركان (الخلافية كخبر الفاتحة) كما في الصحيحين " لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب ". (فأما اشتهر أو تلقى) بالقبول (فقلنا بمقتضاه من الوجوب) ~~لا الفرض (أو) التفصيل الصلاتي الذي أثبت بخبر الواحد (ليس منه) أي ما تعم ~~به البلوى (إذ هو) أي ما تعم به البلوى (فعل أو حال يكثر تكرره للكل) حال ~~كونه (سببا للوجوب) كالبول والمس والنوم، فإنه يكثر تكررها، بخلاف التقاء ~~الختانين لعدم كثرة وقوعه (فيعلم) الوجوب عليهم (لقضاء العادة بالاستعلام) ~~في مثل ذلك (أو بلزوم كثرته) معطوف على الاستعلام: أي لقضاء العادة بلزوم ~~كثرة الإعلام في مثله (للشرع) لبيان مشروعيته على سبيل الوجوب (قطعا) لشدة ~~الحاجة إليه (كمطلق القراءة) في الصلاة، و (حينئذ) أي وحين كان الأمر على ~~هذا التفصيل (ظهر أن ليس منه) أي مما تعم به البلوى (نحو الفصد) فإنه لا ~~يكثر للمتوضئين (والقهقهة) في الصلاة فإنها في غاية الندرة (فلا يتجه ~~إيجابهم) أي الحنفية (السورة) مع الفاتحة في الصلاة (مع الخلاف) في قبول ~~حديثها وعدم اشتهاره، بل وفي صحته أيضا مع أنها مما تعم به البلوى هكذا ~~ذكره الشارح ولم يتقيد بارتباط الكلام، ووجه تفريع عدم اتحاده إيجابهم ~~السورة على ما قبله، وبأن الحديث وهو قوله عليه السلام " لا صلاة لمن لم ~~يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في الفريضة وغيرها إذا كان مختلفا في قبوله ~~وصحته كيف يكون هذا الاختلاف منشأ لعدم الاعتراض على الحنفية، وقد أثبتوا ~~الواجب بخبر الواحد فيما تعم به البلوى مع كثرة التكرار للكل والصواب أن ~~يقال أنه تفريع على اعتبار تكثر التكرر بالنسبة إلى الكل سببا للوجوب بأن ~~يكون وجود ذلك التكرار علة لوجوب أمر عليهم كوجوب الوضوء فيما ذكر آنفا، ~~فإنه حينئذ تشتد الحاجة إلى الاستعلام، وأن المراد بالخلاف كون وجوب السورة ~~مختلفا فيه بموجب الأدلة، فتكرر السورة ليس ms1018 سببا لوجوب أمر حتى يدخل فيما ~~تعم به البلوى، على أن وجوب نفسه أيضا مختلف فيه، فمن لم يقل بوجوبه وهو ~~الأكثر يحمل الحديث على تقدير صحته على نفي الكمال، فليس هناك شدة احتياج ~~تحيل العادة شيوع الاستعلام، فليس مما تعم به البلوى والله أعلم. (ولزوم ~~القياس) أي ولزوم خبر الواحد فيما تعم به البلوى علينا بسبب قبول الأمة ~~القياس، وفيه على ما قاله الأكثرون (متوقف على لزوم القطع بحكم ما تعم به) ~~البلوى كان إلزامكم علينا باعتبار القياس متجها لأن الخبر المذكور أعلى ~~رتبة من القياس (و) لكنا (لا نقول به) أي بلزوم القطع به (بل بالظن) أي بل ~~نقول بلزوم الظن بحكمه (وعدم قبول ما لم يشتهر) من أخبار الآحاد فيما تعم ~~به البلوى (أو) لم (يقبلوه) أي لم تتلقه الأمة بالقبول (لانتفائه) أي الظن ~~لما # PageV03P114 # بيناه (بخلاف القياس) لأن المانع من إفادة الظن في خبر الواحد كون اختصاص ~~فرد معين بمامسته شدة حاجة الكل إليه يوجب اتهامه فلا يفيد خبره الظن، ومثل ~~هذا المانع لم يتحقق في القياس (ويمكن منع ثبوته) أي حكم ما تعم به البلوى ~~(بالقياس لاقتضاء الدليل) وهو قضاء العادة بالاستعلام أو كثرة إعلام الشارع ~~به (سبق معرفته) أي حكم ما تعم به البلوى (على تصوير المجتهد إياه) أي ~~القياس فيثبت الحكم بتلك المعرفة السابقة قبل التصوير المذكور. ### | ### | مسئلة # # (إذا انفرد) مخبر (بما شاركه) به (بالإحساس به خلق) كثير (مما تتوفر ~~الدواعي على نقله) دينيا كان أو غيره (يقطع بكذبه خلافا للشيعة لنا العادة ~~قاضية به) أي بكذبه، لأن الطباع مجبولة على نقله، والعادة تحيل كتمانه مع ~~توفر الدواعي لإظهاره من مصالح العباد وصلاح البلاد إلى غير ذلك (قالوا) أي ~~الشيعة (الحوامل على الترك) لنقله (كثيرة) من مصلحة بالجميع في أمور ~~الولاية وإصلاح المعيشة، أو خوف ورهبة من عدو غالب، أو ملك قاهر إلى غير ~~ذلك (ولا طريق إلى علم عدمها) أي الحوامل لعدم إمكان ضبطها (ومع احتمالها) ~~إي الحوامل لترك النواقل (ليس ms1019 السكوت) من المشاركين له (قاطعا في كذبه، ~~ولذا) أي جواز انفراد البعض مع كتمانه الباقي في مثله (لم ينقل النصارى ~~كلام عيسى عليه السلام في المهد) مع توفر الدواعي على نقله (ونقل اشتقاق ~~القمر، وتسبيح الحصى والطعام، وحنين الجذع، وسعي الشجرة، وتسليم الحجر ~~والغزالة) للنبي صلى الله عليه وسلم (آحادا) مع توفر الدواعي على نقلها ~~(أجيب بإحالة العادة وشمول حامل) على الكتمان (للكل) كما تحيل اتفاقهم في ~~داع لأكل طعام واحد في وقت واحد (والظاهر عدم) شمول حامل على الكتمان للكل ~~كما تحيل عدم (حضور عيسى) وقت كلامه في المهد (إلا الآحاد) من الأهل والذين ~~أتت به تحمل إليهم (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن حضره جم غفير (وجب القطع ~~بتواتره وإن انقطع) التواتر (لحامل المبدلين) لدينه (على إخفاء ما تكلم به) ~~وهو قوله أني عبد الله فإنه حملهم على الإخفاء ادعاؤهم أنه إله وأنه ابن ~~(وهو) أي حضور الجم الغفير إياه مع عدم نقله متواترا و (إن جاز) عقلا ~~(فخلاف الظاهر) فلا يقدح في القطع العادي (وما ذكر) مما تتوفر الدواعي على ~~نقله من المعجزات المذكورة (حضره الآحاد ولازمه) باعتبار توفر الدواعي ~~(الشهرة) لامتناع التواتر باعتبار أن الطبقة الأولى آحاد فلم يبق إلا أن ~~يتواتر في الثانية وهو الشهرة (وقد تحققت، على أنه لو فرض عدد التواتر) في ~~بعضها (وتخلف) # PageV03P115 # تواتره فيما بعد (فلاكتفاء البعض) من الناقلين (بأعظمها) أي المعجزات ~~(القرآن) عطف بيان لأعظمها فإنه المعجزة المستمرة في مستقبل الأزمنة ~~الدائرة على الألسنة في غالب الأمكنة. قال السبكي: الصحيح عندي في الجواب ~~التزام أن الانشقاق والحنين متواتران انتهى والله أعلم. ### | ### | مسئلة # # (إذا تعارض خبر الواحد والقياس بحيث لا جمع) بينهما ممكن (قدم الخبر ~~مطلقا عند الأكثر) منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد (وقيل) قدم (القياس) وهو ~~منسوب إلى مالك إلا أنه استثنى أربعة أحاديث، فقدمها على القياس. حديث غسل ~~الإناء من ولوغ الكلب، وحديث المصراة، وحديث العرايا، وحديث القرعة (وأبو ~~الحسين) قال قدم القياس (إن / كان ثبوت العلة ms1020 بقاطع) لأن النص على العلة ~~كالنص على حكمها، فحينئذ القياس قطعي، والخبر ظني، والقطعي مقدم على الظني ~~قطعا (فإن لم يقطع) بشيء (سوى بالأصل) أي بحكمه (وجب الاجتهاد في الترجيح) ~~فيقدم ما ترجح من الظنيين، فيفرق بين العلة المنصوص عليها بظني، وبين ~~المستنبطة (وإلا) أي وإن لم يتحقق شيء منهما (فالخبر) مقدم على القياس ~~لاستوائهما في الظن، وترجح الخبر على الظن الدال على العلة بأنه يدل على ~~الحكم بدون واسطة، بخلاف الدال على العلة ويعلم منه المستنبطة. قال السبكي: ~~إن فرض أبو الحسين صورة يكون القطع موجودا فيها فهذا ما لا ينازع فيه، إذ ~~القطع مرجح على الظن، وكذا أرجح الظنيين، فليس في تفصيله عند التحقيق كبير ~~أمر (والمختار) عند الآمدي وابن الحاجب والمصنف (إن كانت العلة) ثابتة (بنص ~~راجح على الخبر ثبوتا) إذا استويا في الدلالة (أو دلالة) إذا استويا ثبوتا ~~(وقطع بها) أي العلة (في الفرع قدم القياس) . قال السبكي: لا يلزم من ثبوت ~~العلية براجح، والقطع بوجودها أن يكون ظن الحكم المستفاد منها في الفرع ~~أقوى من الظن المستفاد من الخبر، لأن العلة عندكم لا يلزمها الاطراد بل ~~ربما تخلف الحكم عنها لمانع فلم قلتم أنه لم يتخلف عن الفرع لمانع الخبر ~~خصوصا إذا كانت العلة تشمل فروعا كثيرة والخبر يختص بهذا الفرع. قال ~~الشارح: هذا ذهول عن موضع الخلاف، فإنه إذا تساويا في العموم والخصوص كما ~~سيصرح به فليتأمل انتهى وجه التأمل أن اعتبار المساواة فيما سيصرح ليس بين ~~العلة والحكم، بل بين الخبر والقياس، فكان الأولى طي الاعتراض (وإن ظنت) ~~العلة في الفرع (فالوقف) متعين، يعني إذا لم يكن هناك ما يرجح أحدهما (وإلا ~~تكن) العلة ثابتة (براجح) بأن تكون مستنبطة أو ثابتة بنص مرجوح عن الخبر أو ~~مساو له (فالخبر) مقدم، ولا بعد في كون # PageV03P116 # هذا التفصيل إظهار مراد لا خلافا، إذ المذكور في المختار لا ينبغي أن يقع ~~فيه اختلاف. وقال / فخر الإسلام: إذا كان الراوي من المجتهدين كالخلفاء ~~الراشدين قدم خبره على ms1021 القياس. وقال ابن أبان: إن كان ضابطا غير متساهل ~~فيما يرويه قدم خبره على القياس وإلا فهو موضع اجتهاد (للأكثر) أنه (ترك ~~عمر القياس في الجنين وهو) أي القياس (عدم الوجوب) للغرة على ضرب بطن امرأة ~~فيه جنين فأسقطته ميتا (بخبر حمل بن مالك) كما سبق في مسئلة العمل بخبر ~~العدل واجب (وقال لولا هذا لقضينا فيه برأينا) . أخرج الشافعي في الأم، ~~فقال عمر إن كدنا أن نقضي في هذا برأينا، وعند أبي داود فقال الله أكبر لو ~~لم أسمع بهذا لقضينا بغير هذا (فأفاد) عمر (أن تركه) في الرأي إنما كان ~~(للخبر، و) ترك عمر القياس (في دية الأصابع) أيضا (وهو) أي القياس ~~(تفاوتها) أي الدية فيها (لتفاوت منافعها) إذ منفعة بعضها أكثر (وخصوصه) أي ~~النفع (أمر آخر) يعني فيها أمران يوجبان التفاوت وعدم المساواة في الدية: ~~أكثرية منفعة البعض، وأن لبعضها نفعا خاصا لا يوجد في غيره (وكان رأيه في ~~الخنصر) بكسر الخاء والصاد. وقال الفارسي: اللغة الفصيحة فتح الصاد، وكذا ~~في القاموس (ستا) من الإبل (والتي تليها) وهي البنصر (تسعا) منها (وكل من ~~الآخرين) التذكير بتأويل العضو، وهما الوسطى والمسبحة (عشرا) قوله ستا وما ~~بعده خبر كان، وفي الإبهام خمسة عشر من الإبل. قال الشارح: كذا ذكره غير ~~واحد، والذي في سنن البيهقي أنه كان يرى في السبابة اثني عشر، وفي الوسط ~~عشرا، وفي الإبهام خمسة عشر. وروى الشافعي رحمه الله قضاءه في الإبهام بذلك ~~أيضا (لخبر عمرو بن حزم في كل أصبع عشر) من الإبل (وفي ميراث الزوجة من دية ~~زوجها وهو) أي القياس (عدمه) أي عدم ميراثها منها (إذ لم يملكها) الزوج ~~(حيا بل) إنما يملكها الورثة (جبرا لمصيبة القرابة، ويمكن حذف الأخير) . ~~قال الشارح: أي كون ملكهم إياها جبر المصيبة القرابة، ثم فسر قوله (فلا ~~يكون من النزاع) بعد كون توريث القرابة دون الزوجة من تعارض خبر الواحد ~~والقياس، وعلله بقوله فإن القياس أن يرث الجميع، وهذا مما يقضي منه العجب، ~~فإن عدم كونه ms1022 من محل النزاع إن كان هذا بهذا السبب فعلى تقدير عدم الحذف ~~أيضا كذلك فالصواب أن يقال: المراد ترك ذكر هذه المسئلة بكمالها، لأن ~~توريثها مع القرابة قياس لجواز أن يقال: الدية على سائر مختلفاته، غاية ~~الأمر أنه يمكن ترتيب دليل آخر مقتض لعدم توريثها، وهو أن الزوج لم يملكها ~~حيا إلى آخره فعلى هذا الواقعة من باب اختيار خبر الواحد الموافق للقياس ~~على مجرد الرأي لذلك المعنى الفقهي، لا من باب تعارض الخبر والقياس (ولم ~~ينكره) أي ترك عمر القياس للخبر (أحد # PageV03P117 # فكان) تقديم الخبر على القياس (إجماعا، وعورض بمخالفة ابن عباس خبر أبي ~~هريرة) مرفوعا (توضؤا مما مسته النار) ولو من أثوار أقط إذ قال له ابن عباس ~~يا أبا هريرة أنتوضأ من الدهن، أنتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن ~~أخي إذا سمعت حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له مثلا، رواه ~~الترمذي (وبمخالفته هو) أي ابن عباس (وعائشة خبره) أي أبي هريرة المتفق ~~عليه (في المستيقظ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم " إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده ". ~~(وقالا) أي ابن عباس وعائشة (كيف نصنع بالمهراس) وهو حجر منقور مستطيل عظيم ~~كالحوض لا يقدر أحد على تحريكه، ذكره ابن عبيد عن الأصمعي: أي إذا كان فيه ~~ماء ولم تدخل فيه اليد فكيف نتوضأ منه (ولم ينكر) إنكارهما (فكان) العمل ~~بالقياس عند معارضة خبر الواحد له (إجماعا قلنا ذلك) أي المخالفة المذكورة ~~(للاستبعاد لخصوصه) أي المروي (لظهور خلافه) أي المروي، روى الشارح عن بعض ~~الحفاظ أن ما روى عن عائشة رضي الله عنها وابن عباس لا وجود له في شيء من ~~كتب الحديث. وإنما الذي قال هذا لأبي هريرة رجل يقال له: قين الأشجعي، وقيل ~~إنه صحابي وعن بعض الحفاظ نفى صحبته، وقيل القائل بعض أصحاب عبد الله بن ~~مسعود (وليس) هذا الخلاف (من محل النزاع) أي معارضة القياس بخبر ms1023 الواحد ~~(لا) أنه منه (لتركه) أي خبر الواحد (بالقياس) إذ لا قياس يقتضي عدم وجوب ~~غسل اليد قبل الإدخال في الإناء (ولهم) أي الأكثر أيضا (تقريره صلى الله ~~عليه وسلم معاذا حين أخر القياس) عن الكتاب والسنة التي منها أخبار الآحاد ~~حين بعثه إلى اليمن قاضيا فسأله بم تحكم؟ وقد سبق (وأيضا لو قدم القياس ~~لقدم الأضعف، وبطلانه إجماع: أما الملازمة فلتعدد احتمالات الخطأ بتعدد ~~الاجتهاد) وضعف الظن بتعدد الاحتمالات (ومحاله) أي الاجتهاد (فيه) أي ~~القياس (أكثر) من محاله في الخبر (فالظن) في القياس حينئذ (أضعف) منه في ~~الخبر، إذ محال الاجتهاد في القياس سنة (حكم الأصل) أي ثبوته (وكونه) أي ~~حكم الأصل (معللا) بعلة ما، وليس من الأحكام التعبدية (وتعيين الوصف) الذي ~~هو العلة (للعلية، ووجوده) أي ذلك الوصف (في الفرع ونفي المعارض) للوصف من ~~انتفاء شرط أو وجود مانع (فيهما) أي في الأصل والفرع (وفي الخبر) محل ~~الاجتهاد (في العدالة) للراوي (والدلالة) لمتنه على الحكم (وأما احتمال كفر ~~الراوي وكذبه وخطئه) لعدم عصمته عنها (واحتمال المتن المجاز) وما في حكمه ~~من الإضمار والاشتراك والتخصيص (فمن البعد) بحيث (لا يحتاج إلى اجتهاد في ~~نفيه ولو) احتيج في المذكورات إلى الاجتهاد # PageV03P118 # (فلا) يحتاج إليه (على الخصوص) أي لا يلزم عليه أن يحصل الكل من نفي ~~الكفر والكذب والخطأ والمجاز دليلا على حدة (بل ينتظمه) أي نفي ذلك كله ~~(العدالة) أي الاجتهاد فيها فإذا ثبت عنده كفته (ولا يخفى أن احتمال الخطأ ~~في حكم الأصل) اعتباره في القياس (ليجتهد) المجتهد (فيه) أي وفي ثبوت الأصل ~~لمصلحته (منتف لأنه) أي حكم الأصل لمصلحته (مجمع عليه ولو) كان ذلك الإجماع ~~باعتبار اتفاق (بينهما) أي المتناظرين (في المختار عندهم) أي الأصوليين ~~(وكذا نفي كونه) أي حكم الأصل (فرعا) لغيره مجمع عليه ولو بينهما في ~~المختار عندهم (فهي) أي محال الاجتهاد في القياس (أربعة لسقوطه) أي ~~الاجتهاد (في معارض الأصل) وهو أحد المحال المذكورة له (ضمنه) أي في ضمن ~~سقوط الاجتهاد في نفس الأصل (ولو ms1024 سلم) أنه لا يشترط الاتفاق عليه (فإثباته) ~~أي حكم الأصل (ليس من ضروريات القياس) بل هو حكم سمعي يجتهد فيه ليعمل به ~~كسائر الأحكام المأخوذة من النصوص، فهو مقصود الإثبات لذاته لا لمصلحة ~~القياس، غير أنه يقصد بذلك استئناف عمل آخر يستعلم أن له محلا آخر، وهو ~~القياس فهو عند ذلك مفروغ منه (و) لا يخفى (أن الاجتهاد في العدالة لا ~~يستلزم ظن الضبط فهو) أي الضبط (محل ثالث في الخبر، و) أن الاجتهاد (في ~~الدلالة أن أفضى إلى ظن كونه) أي المدلول أو اللفظ (حقيقة أو مجازا لا يوجب ~~ظن عدم الناسخ) لعدم الملازمة بينهما (فرابع) أي المدلول أو اللفظ محل رابع ~~باعتبار كونه غير منسوخ (ولا) يوجب ظن عدم (المعارض) له (فخامس) أي فالتفحص ~~لعدم المعارض محل خامس للاجتهاد (ويندرج بحثه) أي المجتهد (عن المخصص) إذا ~~كان المدلول عاما في بحثه على نفي المعارض لأنه معارض ضرورة في بعض ~~الأفراد، ثم لما بين أن المحال في القياس الأربعة. وفي الخبر خمسة اتجه أن ~~يقال الأقيسة التي ثبتت عليها بنص لا بد فيها من الفحص عن الدلالة ~~والعدالة، فصار محال القياس حينئذ أكثر من محال الخبر فأجاب عنه بقوله (وفي ~~الأقيسة المنصوصة العلة بغير راجح) الجار متعلق بالمنصوصة: أي المنصوصة بنص ~~غير راجح على الخبر المذكور، قيده به، لأنه إن كان براجح فلا شك في تقديم ~~القياس حينئذ، لأن النص على العلة كالنص على الحكم كما سيأتي (إن زاد ~~محلان) العدالة والدلالة (سقط) من محال الاجتهاد فيها (محلان) كونه معللا، ~~وتعين العلة (فقصر) القياس عن الخبر في عدد محال الاجتهادين يرد عليه أن ~~المنصوصة العلة بخبر يحتاج إلى كل ما يحتاج إليه الخبر، وهو الخمسة على ما ~~حققت لا بد منها في القياس، فلا يقال ههنا إن زاد محلان نقص محلان، بل ~~الوجه في مثله تقديم. ثم هذا نظر في هذا الدليل وللمطلوب أدلة أخرى، فلا ~~يقدح فيه كما أشار إليه بقوله (وفيما تقدم) من الأدلة (كفاية) عن هذا ms1025 # PageV03P119 # الدليل (واستدل) للأكثر أيضا بقوله (بثبوت أصل القياس بالخبر) كخبر معاذ ~~السابق (فلا يقدم) القياس (على أصله) أي الخبر (وقد يمنع الأمران) أي ثبوته ~~بالخبر لما سيأتي في ### | ### | مسئلة # تكليف المجتهد بطلب المناط في أواخر مباحث القياس، ولزوم التقديم ~~على الأصل إن قدم على الخبر على تقدير ثبوته بالخبر، إذ الأصل حينئذ خبر ~~مخصوص، وأصالة فرد من أفراد الخبر لا يستلزم أصالة كل فرد منه، وجعل الشارح ~~الأمر الثاني تقدميه على الخبر وسند المنع أنه مصادرة على المطلوب ولا معين ~~له (و) استدل أيضا للأكثر (بأنه) أي الخبر دليل (قطعي ولولا الطريق) ~~الموصلة له إلينا، لأن قائله مخبر عن الله صادق، وإنما الشبهة في الواسطة ~~(بخلاف القياس) فإنه ظني في حد ذاته (ويجاب بأن المعتبر الحاصل الآن وهو) ~~أي الحاصل الآن منه (مظنون) ثم مضى (هذا، وأما تقديم ما ذكر من القياس) ~~الذي علته ثابتة بنص راجح على الخبر وقطع بها في الفرع (فلرجوعه) أي ~~التقرير المذكور (إلى العمل براجح من الخبرين تعارضا، إذ النص على العلة نص ~~على الحكم في محلها) أي العلة وهو الفرع (وقد قطع بها) أي بالعلة (فيه) أي ~~محلها الذي هو الفرع (والتوقف) فيما أوجبنا التوقف فيه، وهو ما إذا ثبتت ~~بنص راجح ووجودها في الفرع ظني (لتعارض الترجيحين خبر العلة بالفرض) فإن ~~المفروض رجحانه (والآخر) أي الخبر الآخر (بقلة المقدمات) لعدم انضمام ~~القياس إليه (وعلمت ما فيه) من أن القياس أقل محال للاجتهاد من الخبر (هذا ~~إذا تساويا) أي القياس، والخبر المتعارضان بأن كان كل منهما عاما أو خاصا ~~(فإن كانا) أي الخبر والقياس (عاما) أحدهما (وخاصا) الآخر (فعلى الخلاف في ~~تخصيص العام به) أي بالقياس (كيف اتفق) أي سواء خص بغيره أو لا (وعدمه) أي ~~عدم تقدير الكلام في مسئلة مستقلة. # مسئلة # (الإتفاق في أفعاله الجبلية) صلى الله عليه وسلم: أي الصادرة بمقتضى ~~طبيعته في أصل خلقته كالقيام والقعود والنوم والأكل والشرب (الإباحة لنا ~~وله، وفيما ثبت خصوصه) أي كونه من خصائصه ms1026 كإباحة الزيادة على أربع في ~~النكاح وإباحة الوصال في الصوم (اختصاصه) به ليس لأحد من الأمة مشاركته فيه ~~(وفيما ظهر بيانا بقوله " كصلوا) كما رأيتموني أصلي " متفق عليه الصادر بعد ~~صلاته فإنها بيان لقوله تعالى - {وأقيموا الصلاة} - (وخذوا) عني مناسككم ~~فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه (في أثناء حجه) أي وهو يرمي الجمرة ~~على راحلته كما رواه مسلم وغيره، فإن بيانه لقوله تعالى - {ولله على الناس ~~حج البيت} - وخبر المبتدأ: أعني الإتفاق # PageV03P120 # باعتبار هذا القسم محذوف بقرينة ما يأتي أنه بيان (أو) ظهر بيانا (بقرينة ~~حال كصدوره) أي الفعل (عند الحاجة) أي بيان مجمل (بعد تقدم إجمال) حال كون ~~الفعل (صالحا لبيانه) فيتعين حمله عليه لئلا يلزم تأخير البيان عن وقت ~~الحاجة وهو غير جائز (كالقطع من الكوع والتيمم إلى المرفقين أنه) أي الفعل ~~المتحقق في القطع والتيمم (بيان لآيتيهما) أي السرقة والتيمم إذ آية القطع ~~مجمل باعتبار المحل، وأما آية التيمم فقيل أيضا مجمل باعتباره، والراجح أنه ~~مطلق والفعل بيان لما هو المراد منه، كذا ذكره الشارح، ثم إن القطع ليس ~~فعله صلى الله عليه وسلم، بل فعله بأمره فكأنه فعله. وعن أبي هريرة أن ناسا ~~من أهل البادية أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه إلى أن قال، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم # " عليكم بالأرض ثم ضرب بيده على الأرض بوجهه ضربة واحدة، ثم ضرب ضربة ~~أخرى فمسح بها على يديه إلى المرفقين (بخلافهما) أي المرفقين (في الغسل) في ~~الوضوء فإن غسله صلى الله عليه وسلم إياهما ليس بيانا لقوله تعالى - ~~{وأيديكم إلى المرافق} - (لذكر الغاية وعدم إجمال أداتها) أي الغاية (وما ~~لم يظهر فيه ذلك) أي البيان والخصوصية (وعرف صفته) في حقه صلى الله عليه ~~وسلم (من وجوب ونحوه) من ندب وإباحة (فالجمهور) و (منهم الجصاص أمته مثله ~~فإن وجب عليه وجب عليهم: وهكذا الخ (وقيل) والقائل أبو علي بن خلاد مثله ~~(في العبادات) فقط (والكرخي) والأشعرية (يخصه) أي الحكم المعروف ms1027 صفته صلى ~~الله عليه وسلم (إلى) قيام (دليل العموم) لهم أيضا (وقيل) هو (كما) قال لو ~~جهل) أي لم يعلم وصفه (وليس) هذا القول (محررا إلا أن يعرف قوله) أي قول ~~هذا القائل (في المجهول) وصفه (ولم يدر) أي والحال أنه لم يعلم قول المجهول ~~وصفه، ففي الحوالة عليه جهالة (أو يريد) القائل المذكور أن (من قال في ~~المجهول) ما قال (فله في المعلوم مثله فباطل) أي فحينئذ هذا القول منه باطل ~~لكونه غير مطابق للواقع كما أشار إليه بقوله (فمن سيعلم) كونه (قائلا ~~بالإباحة) أي بكون الفعل مباحا في الجمهور وصفه، وهم فرق: مبهم من يخص ~~الإباحة به صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يعمها فيشمل الأمة أيضا (قولهم) ~~قاطبة (في المعلوم) وصفه (شمول صفته) صلى الله عليه وسلم الأمة أو صفة ~~الفعل من الوجوب والندب وإباحة الكل فكيف يكون قول من قال في المجهول مثل ~~ما قال في المعلوم؟ وجمع الضمير في قولهم وأفرده باعتبار أفراد لفظ ~~الموصول، أعني من. باعتبار معناه، وجعل الشارح قوله قائلا حال من المبتدأ # وأنت خبير بأن العلم لا بد له من مفعولين، فالأول الضمير الراجح إلى ~~الموصول وهو نائب الفاعل، والثاني قائلا، فلا وجه له وقولهم مبتدأ ثان خبره ~~شمول صفته، فالجملة خبر الأول (لنا) # PageV03P121 # في أن الأمة مثله فيما عرف صفته (أن الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله ~~احتجاجا واقتداء أي رجوع احتجاج في مقام الاقتداء فيقولون نفعل هذا لأنه ~~فعله صلى الله عليه وسلم وكما شاركوه في أصل الفعل شاركوه في كيفيته ~~(كتقبيل الحجر فقال عمر: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ~~ما قبلتك) كما في الصحيحين (ولم ينكر) على عمر ذلك (وتقبيل الزوجة صائما) ~~كما في الصحيحين وغيرهما (وكثير) خصوصا في العبادات (وأيضا لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة والتأسي) للغير (فعل مثله) أي يقبل مثل ما فعله ذلك ~~الغير (على وجهه) بأن يكون مشاركا له في الصفة كالوجوب والندب وما بينهما ~~إلى غير ms1028 ذلك مما هو مقصد في ذلك التأسي، ثم احترز بقوله (لأجله) عما هو ~~مثله لكن ليس في قصد فاعله أن يكون مثله تابعا لفعل ذلك الغير مبنيا على ~~الاقتداء به (ومثله) أي مثل قوله تعالى - {لقد كان لكم} - الآية في الدلالة ~~على المطلوب قوله تعالى - {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} - ~~فإن المتابعة للغير أن يفعل مثل فعله على الوجه الذي يفعله (وأما) قوله ~~تعالى - {فلما قضى زيد منها وطرا (زوجناكها لكيلا يكون} على المؤمنين حرج ~~في أزواج أدعيائهم} - (فبدلالة المفهوم المخالف على اتحاد حكمه) صلى الله ~~عليه وسلم (بهم) أي مع حكم الأمة لأنه تعالى علل تزويجه صلى الله عليه وسلم ~~بنفي الحرج الكائن في تحريم زوجات الأدعياء ومفهومه لو لم يزوجه ثبت الحرج ~~على المسلمين في ذلك، وثبوت الحرج على ذلك التقدير إنما يكون عند اتحاد ~~حكمهم بحكمه ولم يتحد، كذا ذكره الشارح، فحاصل كلام المصنف حينئذ عدم دلالة ~~الآية على المطلوب، والذي يفهم من كلامه دلالته عليه لكن بطريق الفهم عند ~~من يقول به ولو صح قوله ولم يتحد لما صح الدليل وهو ظاهر: بل نقول باعتبار ~~المفهوم المخالف في خصوص هذه الآية عند الكل وإلالم يصح التعليل (وما جهل ~~وصفه) بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم ففيه مذاهب (فأبو اليسر) قال (أن) ~~كان ذلك الفعل (معاملة فالإباحة) بالنسبة إليه وإلينا (إجماع والخلاف) إنما ~~هو (في القرب فمالك) أي فمذهبه (شمول الوجوب) له ولنا (كذا نقله بعضهم) أي ~~الأصوليين (متعرضا للفعل بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم) قوله متعرضا حال ~~من فاعل نقله، وفي الكلام تدافع، لأن قوله كذا يدل على أن منقوله مثل ما ~~ذكر وما ذكر شمول إلا بالنسبة إليه وإلى الأمة، وقوله متعرضا يدل على ~~اختصاص ما ذكر من الإباحة والوجوب به صلى الله عليه وسلم للفهم إلا أن يكون ~~مراده بالنسبة إليه وإلى الأمة أيضا (كقول الكرخي مباح في حقه) أي كما أن ~~في قول الكرخي تعرضا بالنسبة إليه والأمة (للتيقن) ms1029 أي لتيقن الإباحة ~~بالنسبة إليه (وليس لنا اتباعه) إلا بدليل (وقول الجصاص وفخر الإسلام وشمس ~~الأئمة والقاضي أبي زيد الإباحة في حقه، ولنا اتباعه) ما لم يقم دليل على ~~الخصوص (والقولان) للكرخي والجصاص (يعكران نقل أبي اليسر) # PageV03P122 # الإجماع على الإباحة في المعاملة لأن تخصيص الكرخي الإباحة به صلى الله ~~عليه وسلم في مطلق الفعل معاملة كان أو قربة، والجصاص يقول: يجوز الاتباع ~~في الكل، فقد تحقق في حق المعاملة قولان مختلفان وهو ينافي دعوى الإجماع ~~(وخص المحققون الخلاف بالنسبة إلى الأمة فالوجوب) وهو معزو في المحصول إلى ~~ابن سريج وغيره، وفي القواطع إلى مالك والكرخي وطائفة من المتكلمين وبعض ~~أصحاب الشافعي (والندب) وهو معزو في المحصول إلى الشافعي، وفي القواطع إلى ~~الأكثر من الحنفية والمعتزلة والصيرفي والقفال (وما ذكرنا) أي الإباحة: وهو ~~معزو في المحصول إلى مالك، كذا ذكره الشافعي، والأظهر أنه إشارة إلى ما ذكر ~~في قول الكرخي ليس لنا اتباعه، وفي قول الجصاص لنا اتباعه (والوقف) وهو ~~معزو في المحصول إلى الصيرفي وأكثر المعتزلة، وفي القواطع إلى أكثر ~~الأشعرية، وفي غيره والغزالي والقاضي أبي الطيب، واختاره أبو الطيب، ~~واختاره الإمام الرازي (ومختار الآمدي) وابن الحاجب أنه (إن ظهر قصد القربة ~~فالندب وإلا فالإباحة ويجب) أن يكون هذا القول (قيد القول الإباحة للأمة) ~~إن لم يقل أحد بأن ما هو من القرب عمله مباح من غير ندب (الوجوب) أي دليله ~~(وما آتاكم الرسول فخذوه) أي افعلوه وفعله مما آتاه والأمر للوجوب (أجيب ~~بأن المراد ما أمركم) به (بقرينة مقابله وما نهاكم) لتجاوب طرفي النظم: وهو ~~اللائق ببلاغة القرآن (قالوا) ثانيا قال الله تعالى (فاتبعوه) والأمر ~~للوجوب (قلنا هو) أي الاتباع (في الفعل فرع العلم بصفته) أي الفعل (لأنه) ~~أي الاتباع في الفعل (فعله على وجه فعله) المتبع (والكلام في مجهولها) أي ~~الصفة فلا يتحقق الاتباع مع عدم العلم بصفة العلم في حقه صلى الله عليه ~~وسلم (وقد منع اعتبار العلم بصلة الفعل في الاتباع فيه) أي الفعل، وقيل لا ms1030 ~~نسلم أن الاتباع موقوف على العلم بذلك بل نتبعه فيه وإن لم يعلم صفته، (و) ~~ذكر سند هذا المنع (في عبارة) هكذا (الإباحة) المطلقة متعينة في مجهولها ~~وهو الجواز المتحقق في ضمن الوجوب والندب والإباحة المقابلة لهما (ولنا ~~اتباعه) وهو معلوم من الدين، فجهالة وصف الفعل بالنسبة إليه صلى الله عليه ~~وسلم لا يمنع اتباعنا له، فالأمر بالاتباع يجري في مجهول الوصف كما يجري في ~~معلومه والأمر للوجوب. ثم أضرب عن هذا الجواب: أعني كون الاتباع فرع العلم ~~بصفته إلى ما هو التحقيق فقال (بل الجواب) أن يقال (القطع بأنه) أي عموم ~~الأمر باتباعه (مخصوص) غير محمول على عمومه بالغا ما بلغ (إذ لا يجب قيام ~~وقعود وتكوير عمامة) أي تدويرها (وما لا يحصى) من أفعاله الجبلية وغيرهما ~~مما لا بجب اتباعه فيه إجماعا (ولا مخصص معين) حتى ينتهي التخصيص إلى حد ~~معين (فأخص الخصوص) أي فتعين حلمه على أخص الخصوص (من معلوم صفة الوجوب) ~~يعني أن صفة الفعل على قسمين معلوم ومجهول، والأول قسم هو أخص # PageV03P123 # الخصوص نظرا إلى حكمة مقسمة وهو ههنا لزوم الاتباع، إذ ليس لمعلول الصفة ~~فرد أحق وأولى بهذا اللزوم من الموصوف بالوجوب والحاصل أنا عرفنا أن ~~الاتباع مطلوب في الجملة من غير تحديد من قبل الشارع، وقد علمنا يقينا كون ~~الواجب فعله بحيث لا يمكن أن يكون خارجا عن المطلوب المذكور وغيره من ~~الأفعال قد يكون خارجا عنه، وفي مثل هذا الطلب الإجمالي يتعين ما هو ~~المتعين دخوله في الحكم وغيره لا يعلم دخوله، والأصل عدم الدخول. فمعين ~~الآية طلب اتباعه فيما علم وجوبه والله أعلم (قالوا) ثالثا (لقد كان) لكم ~~(إلى آخرها) محصوله قضية (شرطية مضمونها لزوم التأسي) وهو تاليها (للإيمان) ~~وهو مقدمها، إذ المعنى من كان يؤمن بالله فله أسوة حسنة، إذ المراد بضمير ~~المخاطب في قوله لكم يعم كل فرد من المؤمنين (ولازمها عكس نقيضها) عطف بيان ~~للازمها (عدم الإيمان لعدم التأسي) لأن نقيض الملزوم لازم لنقيض اللازم، ~~واللازم اجتماع عين ms1031 الملزوم مع نقيض اللازم لازما (وعدمه) أي الإيمان ~~(حرام، فكذا) ملزومه الذي هو (عدم التأسي فنقيضه) أي نقيض عدم التأسي وهو ~~التأسي (واجب والجواب مثله) أي مثل جواب الاستدلال المذكور قبله (لأن ~~التأسي كالاتباع) في المعنى وفيما يتوقف عليه من العلم بوصف ما فيه الاتباع ~~(وفيه) من البحث (مثل ما قبله) من منع اعتبار العلم بصفة الفعل في الائتساء ~~(ومنه) أي ومما قبله من الجواب المختار يؤخذ أيضا (الجواب المختار) ههنا، ~~وهو حمله على أخص الخصوص (قالوا) رابعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(خلع نعليه) في الصلاة (فخلعوا) أي أصحابه نعالهم، فقال ما حملكم على أن ~~ألقيتم نعالكم؟ فقالوا رأيناك ألقيت فألقينا. قال أن جبريل أتاني وأخبرني ~~أن فيهما أذى. أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان (فأقرهم على ~~استدلالهم) بفعله (وبين سبب اختصاصه) أي خلع النعلين (به) صلى الله عليه ~~وسلم لما ذكر (إذ ذاك) أي إذ فعل ذاك الفعل (قلنا: دليلهم) على الوجوب قوله ~~صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني) أصلي (لا فعله أو فهمهم القربة) من ~~الخلع وإلا لحرم (أو) كره فرأوه (مندوبا) لا واجبا (قالوا) خامسا (أمرهم) ~~أي النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه (بالفسخ) أي فسخ الحج إلى العمرة ~~(فتوقفوا) عن الفسخ (لعدم فسخه) فعلم أنهم كانوا يرون اتباعه واجبا (فلم ~~ينكره) أي توقفهم (وبين مانعا يخصه) من النسخ (وهو) أي المانع (سوق الهدى ~~كذا ذكره) في الصحيحين لولا أن معي الهدي لأحللت، ثم اعترض على قولهم فلم ~~ينكروه بما روى عنه من الغضب فدفعه المصنف بقوله (ومن نظر السنن فعلم أنه) ~~صلى الله عليه وسلم (غضب من توقفهم) أخرج مسلم وغيره عن عائشة قالت قدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع أو خمس مضين ذي الحجة، فدخل علي وهو ~~غضبان، فقلت من أغضبك يا رسول الله؟ # PageV03P124 # قال أشعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون، ولو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما سقت الهدي معي حتى أحل كما أحلوا ms1032 (لم يلزم) من الإلزام: أي لم ~~يجعل الغضب لازما للتوقف (لعدم الفعل) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفسخ ~~الحج إلى العمرة، يعني أن الناظر للسنن لم يحكم بأن غضبه إنما كان بسبب ~~توقفهم لعدم فسخه (بل) يحكم بأن غضبه من توقفهم إنما كان (لكونه) أي التوقف ~~(بعد الأمر) بالفسخ، إذ بعده لا مجال للتوقف وإن لم يفسخ الأمر بنفسه (ثم ~~بين مانعه) معطوف على ما فهم من فحوى الكلام قال لكونه أمر ثم بين، كلمة ثم ~~للتفاوت بين بيان المانع وعدمه، يعني أن مجرد الأمر كاف في إيجاب الغضب من ~~التوقف، ثم إذا انضم إليه بيان المانع القاطع لمادة الشبهة الملقية إلى ~~التوقف زاد في الإيجاب (وأحسن المخارج) للعذر (لهم) أي الصحابة في عدم ~~المسارعة إلى الامتثال (ظنه) أي الأمر بالفسخ (أمر إباحة) حال كونه (رخصة ~~ترفيها) لهم وتسهيلا (وأظهر منه) أي من هذا الخبر في الدلالة على أنهم ~~كانوا يرون اتباعه في الفضل واجبا (أمره) صلى الله عليه وسلم (بالحلق في ~~الحديبية) بضم الحاء وفتح الدال، ثم الباء الموحدة، ثم الياء مخففة ومثقلة، ~~وأكثر المحدثين على التثقيل، موضع معروف من جهة جده بينها وبين مكة عشرة ~~أميال، كذا ذكره الشارح (فلم يفعلوا حتى حلق فازدحموا) في صحيح البخاري من ~~حديث المسور بن مخرمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا ~~فانحروا ثم احلقوا، قال والله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما ~~لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: ~~يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو ~~حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه ~~فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا ونحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم ~~يقتل بعضهم غما انتهى فظهر أن توقفهم كان لعدم فعله (ولا يتم الجواب) عن ~~هذا الخامس (بأن الفهم) لوجوب المتابعة ms1033 إنما نشأ (من) قوله صلى الله عليه ~~وسلم (خذوا عني) مناسككم، وهو لم يحل فلم يحلوا (لأنه لم يكن) صلى الله ~~عليه وسلم (قاله بعد في الصورتين) صورة الأمر بالفسخ، وصورة الأمر بالحلق ~~(بل) الجواب (ما ذكرنا) وهو ظنهم الأمر أمر إباحة ورخصة ترفيها فلم يفعلوا ~~أخذا لما هو الأشق حرصا منهم في زيادة طلب الثواب (أو بحلقه) صلى الله عليه ~~وسلم (عرف حتمه) وأنه إيجاب (قالوا) سادسا (اختلفت الصحابة في وجوب الغسل ~~بالإيلاج) لقدر الحشفة في الفرج من غير إنزال (ثم اتفقوا عليه) أي وجوب ~~الغسل به كما يفيده ظاهر حديث لأحمد في مسنده (لزواية عائشة فعله) فإنها ~~قالت فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا # PageV03P125 # (أجيب بأن فيه قولا) وهو قوله صلى الله عليه وسلم (إذا التقى) الختانان ~~فقد وجب الغسل رواه ابن أبي شيبة وابن وهب (وإنما يفيد) هذا الجواب (إذا ~~روته) أي عائشة حديث: إذا التقى إلى آخره أو معناه (لهم) أي للصحابة لأنه ~~قد علم أن اتفاقهم إنما حصل بخبرها (أو هو) أي الفعل الذي روته عائشة ~~(بيان) قوله (وإن كنتم جنبا) فاطهروا، والأمر للوجوب: أي فلم يرجعوا إلى ~~الفعل من حيث هو فعله، بل إلى أمره تعالى بالاطهار للجنب، وقد تبين بالفعل ~~أن الجنابة ثبتت به كما تثبت بالإنزال فالمرجع الكتاب (أو تناوله) أي وجوب ~~الغسل بالالتقاء قوله صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني) أصلي (إذ هو) ~~أي الغسل (شرطها) أي الصلاة وهو إنما صلى بعد التقاء الختانين بالغسل (أو ~~لفهم الوجوب) أي وجوب الغسل بمجرد الالتقاء (منها) أي عائشة لأنها فهمت ~~الوجوب لقرائن ظهرت لها، وأفهمتهم ذلك حتى حصل لهم العلم بذلك (إذ كان ~~خلافهم فيه) أي في الوجوب والاستحباب (قالوا) سابعا الوجوب (أحوط) لما فيه ~~من الأمن من الإثم قطعا فيجب الحمل عليه (أجيب بأنه) أي الاحتياط (فيما لا ~~يحتمل التحريم) على الأمة (وفعله) صلى الله عليه وسلم (يحتمله) أي التحريم ~~على الأمة (ورد) هذا الجواب (بوجوب صوم) يوم ms1034 (الثلاثين) من رمضان (إذا غم ~~الهلال) لشوال بالاحتياط مع احتمال كونه حراما لكونه يوم العيد (بل الجواب ~~أنه) أي الاحتياط إنما شرع (فيما ثبت وجوبه كصلاة نسيت غير معينة) فيجب ~~عليه الخمس احتياطا (أو كان) ثبوت الوجوب (الأصل كصوم) يوم (الثلاثين) إذ ~~الأصل بقاء رمضان (الندب) أي دليله (الوجوب يستلزم التبليغ) دفعا للتكليف ~~بما لا يطاق (وهو) أي التبليغ (منتف بالفرض) إذ الكلام فيما وجد فيه مجرد ~~الفعل (وأسوة حسنة تنفي المباح) إذ أقل مراتب الحسن في التأسي أن يكون ~~مندوبا (فتعين الندب أجيب بأن الأحكام) الشرعية (مطلقا) سواء كانت وجوبا أو ~~ندبا أو إباحة (تستلزمه) أي التبليغ، فإن وجوب التبليغ يعمها (فلو انتفى) ~~التبليغ (انتفى الندب أيضا، والمذكور في الآية حسن الائتساء ويصدق) حسنه ~~(مع المباح) لأن المباح حسن، ولا نسلم أن أقل مراتبه الندب، بل الإباحة ~~(قالوا) أي النادبون ثانيا (هو) أي الندب (الغالب من أفعاله) فيحكم عليه ~~(أجيب بالمنع) أي منع كون الغالب (الإباحة) أي دليلها (هو) المباح، وكونه ~~مباحا (المتيقن) . قال الشارح لانتفاء المعصية والوجوب انتهى، أما الأول ~~فظاهر، وأما الثاني فلأنه لو كان واجبا لبينه ولا يخفى أن تيقنه على تقرير ~~تفسيره بما ليس بحرام وليس بواجب وأما إذا فسر بما هو أخص من هذا التقابل ~~المندوب والمكروه أيضا كما يقتضيه محل النزاع # PageV03P126 # فلا نسلم تيقنه (فينتفى الزائد) عليها وهو كونه مستحبا (لنفي الدليل) له ~~(وهو) أي التيقن مع انتفاء الزائد لنفي الدليل (وجه) قول (الآمدي) الذي سبق ~~ذكره (إذا لم تظهر القربة) أي قصدها فيه فالإباحة (وإلا) بأن ظهر قصدها فيه ~~(فالندب) إذ لو لم يتمسك بما ذكره لم يتعين على تقدير عدم ظهور قصد القربة ~~والإباحة وعلى تقدير ظهوره الندب (ويجب كونه) أي الاستدلال (كذا) أي على ~~المنوال (لمن ذكرنا من الحنفية) أنهم قائلون بالإباحة ويتمسك (بمثله) أي ~~التوجيه المذكور (وهو) أي مثله أن يقال (أنه) أي الندب (المتيقن معها) أي ~~القربة (إلا أن لا يترك) ذلك الفعل (مرة) بناء (على أصولهم) أي ms1035 الحنفية ~~(فالوجوب) أي فحكمه الوجوب حينئذ فإن خلاصة هذا أيضا الاقتصار على المتيقن ~~والزيادة عليه بقدر الدليل (والحاصل أن عند عدم ظهور القربة) وفي نسخة ~~الشارح عند عدم القرينة (المتيقن الإباحة وعند ظهورها) أي القربة أو ~~القرينة للقربة (وجد دليل الزيادة) على الإباحة (والندب متيقن فينتفى ~~الزائد) وهو الوجوب (وعدم الترك مرة دليل) الزيادة (حامل الوجوب الكرخي) أي ~~دليل في أنه مباح في حقه المتيقن وليس لنا اتباعه على ما سبق أنه (جازت ~~الخصوصية) أي كون الفعل جائزا له دون غيره (فاحتمل فعله التحريم) على الأمة ~~(فيمنع) فعله في حق غيره حتى يقوم دليل يرجح أحد الجانبين من الحرمة ~~والجواز بالنسبة إلى الأمة (الجواب أن) يقال (وضع مقام النبوة للاقتداء. ~~قال تعالى لإبراهيم {إني جاعلك للناس إماما} فثبت) جواز الاقتداء فيه (ما ~~لم يتحقق خصوص) له فيه (وهو) أي الخصوص (نادر لا يمنع احتماله) المرجوح ~~جواز الاقتداء فيه ما لم يتحقق (الواقف) أي دليل مذهب الوقف (صفته) أي ~~الفعل (غير معلومة) على ما هو المفروض (والمتابعة) إنما تكون (بعلمها) أي ~~صفته (فالحكم بأن المجهول كذا) أي واجب أو مندوب أو مباح (بعينه في حقه) ~~صلى الله عليه وسلم (كالكرخي) أي كحكمه (ومن ذكرنا) هم (من الحنفية) من ~~الخصائص وفخر الإسلام وشمس الأئمة والقاضي أبي زيد (وناقل الوجوب) لم يقل ~~ومالك لأنه لم يثبت عنده (على الوجه الأول) من الوجهين: وهما شمول الوجوب ~~له ولنا واختصاصه بالأمة، ثم قوله فالحكم مبتدأ خبره (تحكم باطل يجب التوقف ~~عنه) أي عن هذا التحكم في حقه صلى الله عليه وسلم، وكذا يجب الوقف عن خصوص ~~حكم فيه: أي الفعل للأمة لكونه تحكما باطلا (ونص على إطلاقهم) أي الواقفين ~~(الفعل) للأمة لكونه تحكما باطلا على ما في التلويح أثبتوا إذنا عاما للأمة ~~في اتباعه في كل فعل غير معلوم الصفة في حقه صلى الله عليه وسلم (ولا ~~ينافي) إطلاقهم المذكور (الوقف) في حقه صلى الله عليه وسلم وحقنا (لأنه) أي ~~الإطلاق الذي هو عبارة عن ms1036 مجرد الإذن في الفعل ليس الحكم الذي هو الإباحة ~~وإنما هو (جزء الحكم) أي الإباحة لأنه عبارة عن مجموع إطلاق الفعل وإطلاق ~~الترك (فلم يحكم في # PageV03P127 # حقه ولا في حق الأمة بحكم) وإن حكموا فيها يجزئه (وهو) إطلاقهم الفعل في ~~حقه وحقنا (مقتضى الدليل لمنع شرط العلم) بحال الفعل (في المتابعة) في جانب ~~الفعل (والتحكم) معطوف على شرط الفعل: أي ومنع التحكم في جانب الترك فلا ~~يمكن أن يحكم بأنه لا بد من تركه للأمة (ويجب حمل الإباحة عليه) أي على ~~إطلاق الفعل (لا) على المعنى (المصطلح) لها وهو جواز الفعل مع جواز الترك ~~(لانتفاء التيقن فيه) أي في المعنى المصطلح لعدم الدليل (ومثله) أي مثل حمل ~~الإباحة على غير المعنى المصطلح يحمل (الندب) على قول من قال به على غير ~~المصطلح (في) صورة قصد (القربة) فيحمل (على مجرد ترجيح الفعل) على الترك لا ~~مع تجويز الترك كما هو المصطلح فيصدق مع الوجوب والندب المصطلح (لنفي ~~التحكم) اللازم على تقدير حمله على المصطلح لعدم الدليل (وحينئذ) أي حين إذ ~~كان الوقف ما ذكرنا تبين أن الوقف لا يمنع الاتباع مطلقا حتى يرد عليه أن ~~المنصب للاقتداء إلى آخره كما أورد على الكرخي بل يجيز الفعل وحينئذ ~~(فدليلهم) أي الواقفين وهو صفته غير معلومة إلى آخره (من غيرهم) بقوله (على ~~لسانهم وإنما هو) أي دليلهم قولهم ما ذكر من أدلة غيرهم (احتمالات متساوية ~~فلا يتحكم بشيء منها ومجرد إطلاق الفعل ثابت بما ذكرنا) فيجب القول به. ### | ### | مسئلة # # (إذا علم النبي) صلى الله عليه وسلم (بفعل وإن لم يره) أي ذلك الفعل ~~(فسكت) عن إنكار حال كونه (قادرا على إنكاره فإن) كان الفعل (معتقد كافر ~~فلا أثر لسكوته) ولا دلالة له على الجواز اتفاقا، فإن عدم إنكاره حينئذ ~~لعلمه بأنه لا ينتهي وليس بمأمور بخبره (وإلا) وإن لم يكن معتقد كافر (فإن ~~سبق تحريمه بغام ف) هو (نسخ) لتحريمه منه عند الحنفية (أو تخصيص) له به عند ~~الشافعية (على الخلاف) بينهم ms1037 في أن مثل ذلك نسخ أو تخصيص (وإلا) أي وإن لم ~~يكن يسبق تحريمه به (فدليل الجواز، وإلا) أي وإن لم يكن دليل الجواز (كان) ~~سكوته مستلزما (تأخير البيان عن وقت الحاجة) وهو غير واقع كما سيأتي (فإن ~~استبشر) النبي صلى الله عليه وسلم (به) أي بذلك الفعل (فأوضح) أي فذلك ~~السكوت المقرون بالاستبشار أوضح دلالة على الجواز من السكوت الغير المقرون ~~بالاستبشار (إلا أن يدل دليل على أنه) أي استبشاره (عنده) أي الفعل (لأمر ~~آخر، لابه) أي بذلك الفعل، و (قد يختلف في ذلك) أي في كون الاستبشار به (في ~~الموارد، ومنه) أي من المختلف فيه من الموارد (إظهاره) ، صلى الله عليه ~~وسلم (البشر) أي السرور (عند قول) مجزز بضم الميم وفتح الجيم وزاءين ~~معجمتين، الأولى مشددة مكسورة (المدلجي) بضم الميم وسكون الدال المهملة من # PageV03P128 # بني مدلج بن مرة له صحبة، وذكر ابن يونس أنه شهد فتح مصر لما دخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أسامة بن زيد وزيد بن حارثة عليهما قطيفة قد ~~غطيا رؤوسهما (وبدت له أقدام زيد وأسامة: أن هذه الأقدام بعضها من بعض) كما ~~في كتب السنة. قال أبو داود: وكان أسامة أسود وكان زيد أبيض. وقال البيهقي ~~وقال إبراهيم بن سعد: كان أسامة مثل الليل، وكان يزيد أبيض أحمر أشقر ~~(فاعتبره) أي بشر النبي صلى الله عليه وسلم (الشافعي بقوله) أي المدلجي ~~(فأثبت) الشافعي (النسب بالقيافة، ونفاه) أي ثبوته بها (الحنفية وصرفوا ~~البشر إلى ما يثبت عنده) أي قول المدلجي (من تركهم الطعن في نسبه وإلزامهم ~~بخطئهم فيه) أي في الطعن فيه (على اعتقادهم) حقية القيافة (ودفع) هذا (بأن ~~ترك إنكاره) صلى الله عليه وسلم (الطريق) في إثبات النسب على ما كانوا عليه ~~في الجاهلية، يعني القيافة (ظاهر في حقيتها) أي القيافة (فلا يجوز) ترك ~~إنكاره (إلا معه) أي كونها حقا (وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن يكون بشره مع ~~عدم حقية الطريق (لذكره) أي إنكارها (ولا ينفي) ذكره الإنكار (المقصود ms1038 من ~~رجوعهم) أي الطاعنين: إذ الإنكار لا يردهم عن عقيدتهم، وفائدة الإنكار ~~راجعة إلى المؤمنين كما سيجيء (والجواب) عن الدفع المذكور (أن انحصار ثبوت ~~النسب في الفراش كان ظاهرا عند أهل الشرع، والطعن ليس منهم بل من المنافقين ~~وهم يعتقدون بطلان قولهم) في الطعن (لقوله) أي المدلجي (فالسرور لذلك) أي ~~لبطلان قولهم (وترك إنكار السبب) الذي هو القيافة لا تضر (لأنه) أي هذا ~~الترك (كتركه) صلى الله عليه وسلم الإنكار (على تردد كافر إلى كنيسة فلا ~~يكون) سكوته عن إنكارهم (تقريرا) . ### | ### | مسئلة # # (المختار أنه صلى الله عليه وسلم قبل بعثته متعبد) أي مكلف (قيل بشرع ~~نوح) عليه السلام لأنه أول الرسل المشرعين، وحكى ابن برهان تعبده بشرع آدم ~~لأنه أول الشرائع وكأن المصنف لم يعتد بهذا القول (وقيل) بشرع (إبراهيم) ~~عليه السلام لأنه صاحب الملة الكبرى (وقيل) بشرع (موسى) لأنه صاحب الكتاب ~~الذي نسخ ولم ينسخ أكثر (وقيل) بشرع (عيسى) عليه السلام لأنه بعدهم ولم ~~ينسخ إلى حين بعثه صلى الله عليه وسلم ولا يخفى ما في هذه الأوجه. ~~(والمختار) عند المصنف أنه متعبد (بما ثبت أنه شرع إذ ذاك) في ذاك الزمان ~~بطريقه لأنه في غير المتواتر إنما يثبت بعدالة النقلة المخبرين بأن حكم ~~الله كذا # PageV03P129 # ولم ينسخ إلى هذا اليوم وكان ذلك متعسرا فكان يكتفي بمجرد ثبوت كونه ~~مشروعا في شرع نبي، لأن الأصل عدم النسخ فيعمل به ما لم يتعلق العلم ~~بالنسخ، ونقل الشارح عن المصنف ما يقارب هذا (إلا أن يثبتا) أي الشرعان ~~أمرين (متضادين فبالأخيرة) أي فيجب حينئذ أن يعمل بالشريعة المتأخرة للعلم ~~بكونها ناسخة للأولى (فإن لم يعلم المتأخر) من الشرعين (لعدم معلومية ~~طريقه) أي الأخير (فبما ركن إليه) أي فهو متعبد بما اطمأن قلبه إليه (منهما ~~لأنهما كقياسين) لا رجحان لأحدهما على الآخر والحكم في القياس ما ذكروا ~~وذلك (لعدم ما بعدهما) أي لعدم العلم بشرع ثالث (ونفاه) أي تعبده قبل ~~البعثة بشرع من قبله (المالكية) . قال القاضي وعليه جماهير المتكلمين، ثم ms1039 ~~اختلفوا فمنعته المعتزلة عقلا. وقال القاضي وغيره من أهل الحق ويجوز ولم ~~يقع. قال المصنف (والآمدي وتوقف الغزالي) ونسب التوقف السبكي إلى إمام ~~الحرمين والغزالي والآمدي وابن الأنباري وغيرهم (لنا لم ينقطع التكليف من ~~بعثة آدم عموما) أي بعثا عاما إلى كافة الناس (كآدم ونوح وخصوصا) كشعيب إلى ~~أهل مدين وأهل الأيكة (ولم يتركوا) أي الناس (سدى) أي مهملين غير مأمورين ~~ولا منهيين في زمن من الأزمان (قط فلزم) التعبد (كل من تأهل) له من العباد ~~(وبلغه) ما يتعبد به (وهذا) الدليل (يوجبه) أي التعبد (في غيره صلى الله ~~عليه وسلم) أيضا (وهو كذلك، وتخصيصه) صلى الله عليه وسلم (اتفاقي. واستدل) ~~للمختار (بتضافر روايات صلاته وصومه وحجه) أي تعاونهما واجتماعهما. قوله ~~بتظافر بالظاء المعجمة في النسخ المصححة. وقال الشارح بالضاد المعجمة ~~(للعلم الضروري أنه) أي فعلها (لقصد الطاعة وهي) أي الطاعة (موافقة الأمر) ~~فلا يتصور من غير شرع (والجواب أن الضروري قصد القربة وهي) أي القربة (أعم ~~من موافقة الأمر والتنفل فلا يستلزم) القربة (معينا) منهما (ظاهرا) أي ليس ~~لزوم المعين ظاهرا بالنسبة إلى القربة (فضلا عن ضروريته) أي كونه ضروريا. ~~(واستدل أيضا بعموم كل شريعة) جميع المكلفين فيتناوله أيضا (ومنع) عموم كل ~~شريعة، وكيف لا وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم، وكان النبي يبعث إلى ~~قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة انتهى قلت وفي قوله تعالى - {وما أرسلنا من ~~رسول إلا بلسان قومه} - إشارة إليه. قال (النافي لو كان) متعبدا بشريعة من ~~قبله (قضت العادة بمخالطته أهلها ووجبت) مخالطته لهم لأخذ الشرع منهم (ولم ~~يفعل) ذلك، إذ لو فعل لنقل لتوفر الدواعي على نقله (أجيب الملزم) للتعبد ~~بما إذا علم أنه شرع (إذ ذاك) أي قبل البعثة (التواتر) لأنه المفيد للعلم ~~(ولا حاجة # PageV03P130 # معه) أي التواتر (إليها) أي مخالطته لهم (لا) أن الملزوم له (الآحاد ~~لأنها) أي الآحاد (منهم) أي أهل شرع من قبله (لا تفيد ظنا) لما وقع من ~~التحريف على ما أخبر به التنزيل. قال الشارح ms1040 والخلاف في هذا يجب أن يكون ~~مخصوصا بالفروع، إذ الناس في الجاهلية مكلفون بقواعد العقائد، ولهذا انعقد ~~الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون بها على كفرهم ولولا التكليف ما ~~عذبوا، فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع. ذكره القرافي، ثم هذه المسئلة. ~~قال إمام الحرمين والماوردي وغيرهما: ولا يظهر لها ثمرة في الأصول ولا في ~~الفروع بل تجري مجرى التواريخ ولا يترتب عليها حكم في الشريعة وفيه تأمل ~~انتهى. (وأما) تعبده صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله (بعد البعث فما ثبت) ~~أنه شرع لمن قبله فهو (شرع له ولأمته) عند جمهور الحنفية والمالكية ~~والشافعية وعن الأكثرين المنع، فالمعتزلة مستحيلة عقلا وغيرهم شرعا، ~~واختاره القاضي والإمام الرازي والآمدي و (لنا ما اخترناه) بين الأدلة (من ~~الدليل) السابق، وهو أنه لم ينقطع التكليف إلى آخره (فيثبت) ذلك شرعا له ~~(حتى يظهر الناسخ والإجماع) منعقد (على الاستدلال بقوله تعالى وكتبنا ~~عليهم) أي أوجبنا على بني إسرائيل أو فرضنا (فيها) أي التوراة - {أن النفس ~~بالنفس} - على وجوب القصاص في شرعنا، ولولا أنا متعبدون به لما صح ~~الاستدلال بوجوبه في دينهم على وجوبه في ديننا. (وقوله صلى الله عليه وسلم ~~من نام عن صلاة) أو نسيها فليصلها إذا ذكرها (وتلا - {أقم الصلاة لذكري} ~~وهي) أي هذه الآية (مقولة لموسى عليه السلام) فاستدل بها على وجوب قضاء ~~الصلاة عند تذكرها، وإلا لم يكن لتلاوتها فائدة في هذا المقام، فعلم تعبده ~~بما في شرعه (قالوا) أي النافون أولا (لم يذكر) شرع من قبلنا (في حديث ~~معاذ) السابق (وصوبه) أي ما فيه من القضاء بكتاب الله تعالى ثم بسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم ثم باجتهاده. ولو كان شرع من قبلنا شرعا لنا لذكره ~~(أجيب بأنه) أي عدم ذكره (إما لأن الكتاب يتضمنه) لقوله تعالى - {فبهداهم ~~اقتده} - فإنه يعم الأصول والفروع (أو لقلته) أي قلة وقوعه، وإنما صرنا في ~~أحد التأويلين (جمعا للأدلة) دليلنا الدال على كونه متعبدا به ودليلكم ~~الدال على نفيه (قالوا) ثانيا إلى أحد التأويلين ms1041 (الإجماع على أن شريعتنا ~~ناسخة) لجميع الشرائع (قلنا) ناسخة (لما خالفها) أي شريعتنا (لا مطلقا ~~للقطع بعدمه) أي النسخ (في الإيمان والكفر وغيرهما) كالقصاص وحد الزنا ~~(قالوا) ثالثا (لو كان) صلى الله عليه وسلم متعبدا به (وجبت خلطته) لأهله ~~(أجيب بما تقدم) بأن الملزم للتعبد إذ ذاك التواتر إلى آخره (واعلم أن ~~الحنفية قيدوه) أي كون شرع من قبلنا شرعا لنا (بما إذا قص الله ورسوله) ذلك ~~(ولم ينكره فجعل) هذا منهم قولا (ثالثا والحق أنه) # PageV03P131 # أي هذا التقييد (وصل بيان طريق ثبوته) أي شرع من قبلنا (لا يتأتى فيه ~~خلاف، إذ لا يستفاد) شرعهم (عنهم) أي عن أهل تلك الشرائع (آحادا ولم يعلم ~~متواتر) منه (لم ينسخ، ولا بد من ثبوته) شرعا لهم أولا ليترتب عليه وجوب ~~اتباعنا له ثانيا (فكان) ثبوته (بذلك) بأن يقص الله ورسوله من غير إنكار ~~(وبيان رده إلى الكتاب أو السنة يمنع كونه) قسما (خامسا من الاستدلال كما ~~سيأتي) . ### | ### | مسئلة # # (تخصيص السنة بالسنة كالكتاب) أي كتخصيص الكتاب بالكتاب (على الخلاف) إما ~~في الجواز كما بين الجمهور وشذوذ، وإما في اشتراط المقارنة في المخصص الأول ~~بكونه موصولا بالعام على ما سبق في بحث التخصيص، فأكثر الحنفية يشترط ~~وبعضهم كالشافعية لا يشترط إلى غير ذلك مما تقدم في بحثه (قالوا) أي ~~الجمهور (خص) قوله صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء) والعيون أو كان ~~عثريا (العشر، بليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه (وهو) أي تخصيصه ~~الأول، وهو فيما سقت السماء إلى آخره بالثاني، وهو ليس إلى آخره (تام على) ~~قول (الشافعية) وبعض الحنفية لعدم المقارنة، وتقديمهم الخاص مطلقا (لا) على ~~قول (أبي يوسف ومحمد إذ لم تثبت مقارنته) أي الثاني للأول (ولا تأخيره ~~ليخص) على تقدير مقارنته (وينسخ) على تقدير تأخيره (فتعارضا) أي الحديثان ~~في الإيجاب فيما دون خمسة أوسق فقدم أبو يوسف ومحمد الثاني. قال الشارح بما ~~الله أعلم به، فإن وجهه بالنسبة إلى الأصل المذهبي غير ظاهر انتهى. ولا ~~يبعد أن ms1042 يقال بأن عدم الإيجاب وبراءة الذمة هو الأصل فيصلح مرجحا، فإن ~~الاستصحاب يصلح للدفع وإن لم يصلح للإثبات (وقدم) أبو حنيفة (الأول) أي ~~العام (احتياطا) لتقدم الموجب على المبيح، وحمل كثير من المشايخ كصاحب ~~الهداية وغيره مرويهما على زكاة التجارة جمعا بين الحديثين وقالوا لأنهم ~~يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق كانت يومئذ أربعين درهما، ولفظ الصدقة ينبئ ~~عنها. # مسئلة # (ألحق) أبو بكر (الرازي من الحنفية والبردعي وفخر الإسلام وأتباعه) ~~والسرخسي وأبو اليسر والمتأخرون ومالك والشافعي يمكن في القديم وأحمد في ~~إحدى روايتيه (قول الصحابي) المجتهد (فيما يمكن فيه الرأي) أي في حكم يمكن ~~إثباته بالقياس (بالسنة) صلة الإلحاق بالسنة وهذا الإلحاق بالنسبة إلى غير ~~الصحابي (لا لمثله) أي صحابي آخر (فيجب) على غير الصحابي # PageV03P132 # (تقليده) أي الصحابي (ونفاه) أي إلحاقه بالسنة (الكرخي وجماعة) من ~~الحنفية: منهم القاضي أبو زيد (كالشافعي) في الجديد (ولا خلاف فيما لا يجري ~~فيه) أي في قوله الذي لا يجري فيه الرأي لعدم إمكانه (بينهم) أي الحنفية ~~ظرف للخلاف وذلك لأنه كالمرفوع لأنه لا يدرك بالرأي، وبه قال الشافعي أيضا ~~في الجديد على ما حكاه السبكي (وتحريره) أي محل النزاع (قوله) أي الصحابي ~~(فيما) يدرك بالقياس لكن (لا يلزمه الشهرة) بين الصحابة لكونه (مما لا تعم ~~به البلوى ولم ينقل خلاف) فيه بين الصحابة، ثم ظهر نقله في التابعين (وما ~~يلزمه) الشهرة لكونه مما تعم به البلوى واشتهر ولم يظهر خلاف (فهو إجماع ~~كالسكوتي حكما بشهرته) أي قولنا بكونه إجماعا كالإجماع السكوتي لحكمنا ~~بكونه مشهور الوجود مقتضى الشهرة وهو عدم البلوى وعدم خلافهم مع شهرته ~~بمنزلة اطلاع أهل الحل والعقد على أمر ديني مع سكوتهم عن إنكاره (وفي) صورة ~~(اختلافهم) أي الصحابة فيما يمكن فيه أن تعم البلوى، أو لا يسلك (الترجيح) ~~بمرجح لأحد الأقوال (فإن تعذر) الترجيح (عمل بأيهما شاء) . قال الشارح بعد ~~أن يقع في أكثر رأيه أنه هو الصواب. ولا يخفى أن ما يفهم من المتن أعم من ~~ذلك، وقال أيضا بعد أن يعمل ms1043 بأحدهما ليس له أن يعمل بالآخر بلا دليل (لا ~~يطلب تاريخ) بين أقوالهم كما يفعل بين النصين، لأنهم لما اختلفوا ولم ~~يتحاجوا بالسماع تعين أن تكون أقوالهم عن اجتهاد لا سماع فكانا (كالقياسين) ~~تعارضا (بلا ترجيح) لأحدهما على الآخر حيث يكون هذا حكمهما: وذلك لأن الحق ~~لا يعدو أقوالهم حتى لا يجوز لأحد أن يقول بالرأي قولا خارجا عنها (واختلف ~~عمل أئمتهم) أي الحنفية في هذه المسئلة، وهي تقليده فيما يمكن فيه للرأي، ~~فلم يستقر عنهم مذهب فيها، ولا يثبت فيها عنهم رواية ظاهرة (فلم يشترطا) أي ~~أبو يوسف ومحمد في صحة السلم (إعلام قدر رأس مال السلم المشاهد) أي تسمية ~~قدره إذا كان مشارا إليه (قياسا) على الإعلام بالتسمية يصح إجماعا: فكذا ~~بالإشارة وقياسا على البيع المطلق فإن البدل فيه إذا كان مشارا إليه يغني ~~عن التسمية (وشرطه) أي أبو حنيفة إعلام قدر رأس المال المشاهد في صحته ~~(وقال بلغنا) ذلك (عن ابن عمر) كذا في الكشف وفي غيره عن عمر وابن عمر ~~(وضمنا) أي أبو يوسف ومحمد (الأجير المشترك) وهو من يعقد على عمله كالصباغ ~~والقصار العين التي هي محل العمل إذا هلكت (فيما يمكن الاحتراز عنه كالسرقة ~~بخلاف) ما إذا هلكت بالسبب (الغالب) وهو ما لا يمكن الاحتراز عنه كالحرق ~~والغرق والغارة العامة فإنه لا ضمان فيه عليه آنفا وإنما ضمناه في الأول ~~(بقول علي رضي الله عنه) رواه ابن أب شيبة عنه من طرق. وأخرج الشافعي عنه ~~أنه كان يضمن الصباغ والصائغ # PageV03P133 # ويقول لا يصلح للناس إلا ذلك (ونفاه) أي أبو حنيفة تضمين الأجير المشترك ~~(بقياس أنه أمين كالمودع) والأجير الواحد وهو من يعقد على منافعه، وروى ~~الشارح عن أبي حنيفة عن علي خلاف هذا وهو عدم تضمين القصار والصباغ، وأنه ~~رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقول الاسبيجابي أن عليا رجع عن ذلك ~~وأن شريحا كان لا يضمن بحضرة الصحابة والتابعين من غير نكير والله أعلم ~~(واتفق فيما لا يدرك رأيا كتقدير أقل الحيض) ms1044 ثلاثة أيام (بما) روى (عن عمر ~~وعلي وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأنس) رضي الله عنهم، ك 1 افي جامع ~~الأسرار (واعترض الشارح بأن التقدير المذكور بالمرفوع من طرق عديدة وإن كان ~~فيها ضعف، فإن تعددها يرفعها إلى درجة الحسن، وبأن حكاية الاتفاق فيها نظر، ~~لأن في رواية الحسن عن أبي حنيفة ثلاثة أيام والليلتان يتخللانها، وعند أبي ~~يوسف يومان وأكثر الثالث ولا يخفى عليك أن الاستدلال بما عن الصحابة طريق ~~مستقل في إثبات المطلب وهو لا ينافي أن يستدل بطريق آخر، وهو جمع الطرق ~~الضعيفة على ما ذكر وأن أبا يوسف لم يخالف في تقدير ثلاثة أيام، لأن الأكثر ~~في حكم الكل، ورواية الحسن لم تخالف في ثلاثة أيام وإن خالفت في الليالي ~~فيجوز أن يقال بهذا الاعتبار أنهم اتفقوا في تقدير الأقل على أن الحيض بعض ~~الروايات لا يعتد بها، ثم عطف على تقدير أقل الحيض قوله (وفساد بيع ما ~~اشترى) بأقل مما اشترى (قبل نقد الثمن بقول عائشة) لأم ولد زيد بن أرقم لما ~~قالت لها: إني بعت من زيد غلاما بثمانمائة درهم نسيئة واشتريته بستمائة ~~نقدا، بلغي زيدا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن ~~تتوب بئس ما اشتريت وبئس ما شريت، رواه أحمد. قال ابن عبد الهادي إسناده ~~جيد (لما تقدم) أي لأنه لا يدرك رأيا، وإنما قلنا بكون ما قالته مما لا ~~يدرك بالرأي (لأن الأجزية) على الأعمال كبطلان الجهاد مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تعلم إلا (بالسمع) فهو في حكم الرفع. (للنافي) إلحاق قول ~~الصحابي بالسنة أنه (يمتنع تقليد المجتهد) غيره (وهو) أي الصحابي (كغيره) ~~من المجتهدين في احتمال اجتهاده الخطأ لانتفاء العصمة فيمتنع تقليده. ~~(الموجب) أي القائل بوجوب تقليده (منع) المقدمة (الثانية) وهو كون المجتهد ~~الصحابي كغيره في الاحتمال المذكور (بل يقوي فيه) أي في قوله (احتمال ~~السماع) لأنه الأغلب في أقوالهم (ولو انتفى) السماع (فأصابته) الحق (أقرب) ~~من غيره (لبركة الصحبة ms1045 ومشاهدتهم الأحوال المستنزلة للنصوص) يعني أسباب ~~نزولها (والمحال التي لا تتغير) الأحكام (باعتبارها) وبذلهم المجهود في طلب ~~الحق وقوام الدين أكثر (بخلاف غيره) أي الصحابي، واحتمال الخطأ لا يوجب ~~المنع عن اتباع ما يحتمله كالقياس: أي كما أن احتمال القياس الخطأ لا يمنع ~~اتباع المجتهد القياس إياه بل # PageV03P134 # يجب عليه اتباعه (فصار) قول الصحابي (كالدليل الراجح) فإنه إن ظهر ~~للمجتهد أدلة متعارضة وكان أحدها راجحا بتعين العمل به (وقد يفيده) أي وجوب ~~تقليد الصحابي أو ندبه (عموم) قوله تعالى - {والسابقون الأولون من ~~المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان} فإن مدح التابعين باعتبار ~~الاتباع على ما يقتضيه تعلق المدح بالموصوف به يفيد ذلك، إذ كمال الاتباع ~~بالرجوع إلى رأيهم، لأن الاتباع فيما يدل على الكتاب والسنة إنما هو اتباع ~~لهما كما لا يخفى (والظاهر) من المجتهد أي من جواب مسئلة المجتهد (في) ~~التابعي (المجتهد في عصرهم) أي الصحابة (كابن المسيب المنع) أي منع من بعده ~~من المجتهدين من تقليده (لفوات المناط المساوي) للمناط في وجوب التقليد ~~للصحابي وهو ترك الصحبة ومشاهدة الأمور المثيرة والمقيدة لاطلاقهما، كذا ~~ذكر الشارح ولا يخفى أن مراده أنه لا يقاس من عاصر الصحابي على الصحابي ~~لعدم الجامع، لكن تقريره يدل على أنه لا بد في الفرع من مناط غير مناط ~~الأصل مساو له، وليس كذلك بل مناطهما واحد كما أن حكمهما واحد، وغاية ~~التأويل أن يقال لما كان المناط مفهوما كليا يتحقق في الأصل في ضمن فرد، ~~وفي الفروع في ضمن فرد آخر مماثل للأول سمى كل منهما مناطا، أو عبر عن ~~مماثلتهما بالمساواة والله أعلم. (و) ذكر (في النوادر نعم كالصحابي) ~~واختاره حافظ الدين النسفي (والاستدلال) لهذا (بأنهم) أي الصحابة (لما ~~سوغوا له) أي للمجتهد المذكور الاجتهاد وزاحمهم في الفتوى (صار مثلهم) في ~~وجوب التقليد أيضا (ممنوع الملازمة لأن التسويغ) لاجتهاده (لرتبة الاجتهاد) ~~أي لكونه بلغ رتبته ومن بلغها لا يجوز منعه (لا يوجب ذلك المناط) المثير ~~لوجوب تقليد الصحابي، وإذا عرفت أن التسويغ للاجتهاد لا ms1046 يستلزم كونه مثل ~~الصحابي (فبرد شريح) أي فالاستدلال برد شريح (الحسن) أي شهادته (على علي) ~~ذكر المشايخ أن عليا رضي الله عنه تحاكم إلى شريح فخالف عليا في رد شهادة ~~الحسن له للقرابة (وهو) أي علي (يقبل الابن) أي كان يرى جواز شهادة الابن ~~لأبيه (ومخالفة مسروق ابن عباس في إيجاب مائة من الإبل في النذر بذبح الولد ~~إلى) إيجاب (شاة) كلمة إلى متعلقة بما تضمنته المخالفة من معنى العدول ~~والانصراف قالوا ورجع ابن عباس إلى قوله (لا يفيد) المطلوب (وجعل شمس ~~الأئمة الخلاف) في قولنا التابعي (ليس) في شيء (إلا في أنه هل يعتد به) أي ~~بالتابعي (في إجماع الصحابة فلا ينعقد) أي إجماعهم (دونه) أي دون اتفاقه ~~معهم (أولا) يعتد به (فعندنا نعم) يعتد به، وعند الشافعي لا يعتد به وقال ~~لا خلاف في أن قول التابعي ليس بحجة على وجه يترك به القياس. # PageV03P135 ### | فصل في التعارض # (وغالبه) أي التعارض (في) أخبار (الآحاد) ففيه إشارة إلى وجه ذكره بعدها، ~~و (هو) أي التعارض لغة (التمانع) بطريق التقابل، تقول عرض لي كذا إذا ~~استقبلك بما يمنعك مما قصدته، وسمي السحاب عارضا لمنعه شعاع الشمس وحرارتها ~~(وفي الاصطلاح اقتضاء كل من الدليلين عدم مقتضى الآخر، فعلى ما قيل) ~~والقائل غير واحد من المشايخ كفخر الإسلام (لا يتحقق) التعارض (إلا مع ~~الوحدات) الثمان، وحدة المحكوم عليه وبه، والزمان والمكان والإضافة والقوة، ~~والفعل والكل والجزء، والشرط، قيل ووحدة الحقيقة والمجاز، ومرجع الكل إلى ~~وحدة النسبة كما عرف في المنطق، فالتعارض (لا يتحقق في) الأدلة (الشرعية ~~للتناقض) أي لأنه يستلزم التناقض، والشارع منزه عنه لكونه أمارة العجز، وقد ~~يقال لا نسلم أن عدم تحقق التعارض بدون تحقق الوحدات في نفس الأمر يستلزم ~~عدم تحققه في الأدلة الشرعية، إذ التناقض إنما يلزم لو اعتبر فيما صدق عليه ~~الدليل الشرعي كونه في نفس الأمر من الله سبحانه وليس كذلك: إذ كل ما ثبت ~~عند المجتهد إفادته لحكم شرعي فهو دليل شرعي، غاية الأمر أنه إذا ms1047 تيقن تحقق ~~الوحدات بين دليلين علم أن أحدهما ليس منه تعالى فإن قلت مراده نفي التعارض ~~بين الأدلة التي أقامها الله تعالى في نفس الأمر، قلت هذا مسلم لكنه قليل ~~الجدوى لأنه معلوم بالضرورة ولا سبيل لنا إلى معرفة خصوصياتها، نعم يقطع ~~بكون ذات الدليل منه تعالى كالكتاب، لكن كون هذا الخصوص دليلا لخصوص هذا ~~الحكم بشيء آخر والقطع به نادر ولا يستشكل على قولهم (ومتى تعارضا) أي ~~الدليلان (فيرجح) أحدهما (أو يجمع) بينهما أو (معناه) تعارضا (ظاهرا) وذلك ~~(لجهلنا) بالمراد أو بالمتقدم منهما (لا) أنهما تعارضا (في نفس الأمر، وهو) ~~أي كون المراد به وهذا هو (الحق فلا يعتبر) تحقق الوحدات المذكورة فيه بحسب ~~نفس الأمر بل بحسب ما يفهمه ظاهرا العقل، لأن المبوب له صورة المعارضة لا ~~حقيقتها (ولا يشترط تساويهما) أي الدليلين المتعارضين (قوة ويثبت) التعارض ~~(في) دليلين (قطعيين ويلزمه) أي التعارض في قطعيين (محملان) لهما إذا لم ~~يعلم تقدم أحدهما على الآخر (أو نسخ أحدهما) بالآخر إن علم ذلك (فمنعه) أي ~~التعارض (بينهما) أي القطعيين (وإجازته في الظنيين) كما ذكره ابن الحاجب ~~وغيره، وعلله العلامة الشيرازي بأنه يلزم الجمع بين النقيضين إن عمل بهما ~~أو لم يعمل بشيء منهما أو التحكم إن عمل بأحدهما دون الآخر، ثم # PageV03P136 # قوله منعه مبتدأ خبره (تحكم) إذ حقيقة التعارض لا تتصور في شيء منهما ~~وصورته تجري فيهما على السوية (والرجحان) لأحد المتعارضين القطعيين أو ~~الظنيين إنما يكون (بتابع) أي بوصف تابع لذلك الراجح كما في خبر الواحد ~~الذي يرويه عدل فقيه مع خبر الواحد الذي يرويه عدل غير فقيه (مع التماثل) ~~أي تساويهما في القطع والظن فلا رجحان بغير التابع وبدون التماثل (ومنه) أي ~~من قبيل المتماثلين السنة (المشهورة مع الكتاب حكما) أي من حيث وجوب تقييد ~~مطلقه وتخصيص عمومه وجواز نسخه بها وإن لم يكن بينهما تماثل من حيث اكفار ~~جاحده على ما هو الحق كما سلف (فلا يقال النص راجح على القياس) لأن رجحانه ~~عليه باعتبار ذاته بكونه ms1048 قطعيا لا باعتبار وصف تابع وأيضا لا مماثلة بينهما ~~(بخلاف عارضه) أي القياس النص (فقدم) النص فيه لأن المراد صورة التعارض وقد ~~سبق أنه لا يشترط تساوي المتعارضين قوة (إذ حكمه) أي التعارض (النسخ إن علم ~~المتأخر وإلا) أي وإن لم يعلم المتأخر (ف) الحكم (الترجيح) لأحدهما على ~~الآخر بطريقه إن أمكن (ثم الجمع) بينهما بحسب الإمكان إذا لم يمكن الترجيح ~~لأن أعمال كليهما في الجملة أولى من إلغائهما معا (وإلا) أي وإن لم يمكن ~~شيء مما ذكر (تركا) أي المتعارضان ويصار (إلى ما دونهما) من الأدلة (على ~~الترتيب إن كان) أي وجد ما دونهما فإن كان المتروكان من الكتاب يصار إلى ~~الكتاب إن وجد، وإلا فإلى السنة وإلا لم يوجد فإلى قول الصحابي اتفاقا إذا ~~لم يكن الحكم مما يدرك بالرأي وكذا فيما يدرك به في المختار عند المصنف ~~وغيره ثم إلى القياس (وإلا) أي وإن لم يوجد دون المتعارضين دليل آخر أو وجد ~~ومعه معارض كذا (قررت الأصول) في التلويح بعد قوله وإلا يترك العمل ~~بالدليلين، وحينئذ إن أمكن المصير من الكتاب إلى السنة ومنها إلى القياس، ~~وقول الصحابي يصار إليه، وألا يقرر الحكم على ما كان عليه قبل ورود ~~الدليلين، وهذا معنى تقرير الأصول انتهى. (أما) التعارض (في القياسين) إذا ~~احتيج إلى العمل (فبأيهما شهد قلبه) أي أيهما أدى تحري المجتهد إليه يجب ~~عليه العمل به (إن) ظهر أنه (لا ترجيح) لأحدهما على الآخر ولا يسقطان لأنه ~~يؤدي إلى العمل بلا دليل شرعي إذ لا دليل بعد القياس يرجع إليه كذا قالوا، ~~ويعمل بشهادة القلب، لأن لقلب المؤمن نورا يدرك ما هو باطن كما أشير إليه ~~بقوله صلى الله عليه وسلم # " اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " رواه الترمذي، وقال الشافعي ~~رحمه الله يعمل بأيهما شاء من غير تحر (وقول الصحابيين بعد السنة قبل ~~القياس كالقياسين) في أنه يعمل بأيهما شاء (فلا يصارعنهما) أي عن قوليهما ~~المتعارضين (إلى القياس) وهذا فيما يمكن فيه الرأي فإنه إذا ms1049 لم يوجد فيه ما ~~يرجح أحد القولين يعمل بأيهما شاء ولا يصار إلى القياس لاحتمال # PageV03P137 # كونه بالسماع وإن كان بالرأي فرأيهم أقرب إلى الصواب كما عرفت، وأيضا ~~يكون الحاصل أنهم أجمعوا على قولين فلا يجوز إحداث ثالث، وأما ما لا يمكن ~~فيه الرأي فهو في حكم المرفوع. ولما بين الترتيب أراد بيان كيفية الجمع ~~بقوله (والجمع في العامين بحمل كل) منهما (على بعض) من أفرادهما بحيث لا ~~يجتمع حكمان في محل واحد كاقتلوا المشركين إذا أريد الحربيون ولا تقتلوا ~~المشركين إذا أريد به الذميون (أو) يحمل على (القيد) أي على قيد غير قيد ~~الآخر كإذا لم يكونوا ذمة في الأول، وإذا كانوا ذمة في الثاني (وكذا) الجمع ~~(في الخاصين) يحمل كل على قيد غير قيد الآخر (أو يحمل أحدهما على المجاز) ~~والآخر على الحقيقة (و) الجمع (في العام والخاص) إذا تعارضا (ولا مرجح ~~للعام) على الخاص (كإخراج من تحريم) تمثيل لمرجح العام فإن مقتضى حكم العام ~~إذا كان خروج أفراده عن التحريم، ومقتضى الخاص دخول أفراده المندرجة تحت ~~العام في التحريم كان العمل بالعام موافقا لما هو الأصل في الأفعال: وهو ~~الإباحة وبالخاص مخالفا له (ولا الخاص) أي ولا مرجح له على العام (كمن ~~اباحة) أي إخراج من إباحة: يعني في جانب العام ليكون عكس الأول، ويحتمل أن ~~يكون معنى قوله. كإخراج إخراج الخاص من تحريم، ومعنى قوله من إباحة أيضا ~~إخراجه منها فالمنظور حينئذ تقديم المحرم على المبيح (فبالخاص) يعني إذا لم ~~يكن مرجح في أحدهما ونسلك مسلك الجمع فالعمل بالخاص (في محله) أي الخاص وهو ~~ما يشمله الخاص من جملة أفراد العام (والعام) أي والعمل بالعام (فيما سواه) ~~أي سوى محل الخاص (فيتحد الحاصل منه) أي من الجمع بين العام والخاص على هذا ~~الوجه (ومن تخصيص العام به) أي بالخاص (مع اختلاف الاعتبار) تسميه الشافعية ~~تخيص العام بالخاص بناء على قاعدتهم، والحنفية الجمع بينهما بالحمل المذكور ~~على أصلهم، وأما إذا وجد مرجح في أحد الجانبين فيرجح ذلك الجانب ms1050 (وقد يخال) ~~أي يظن (تقدم الجمع) بينهما على الترجيح عند الحنفية (لقولهم الأعمال أولى ~~من الإهمال وهو) أي أعمالهما (في الجمع) لا الترجيح: إذ فيه إبطال لأحدهما ~~(لكن الاستقراء خلافه) أي يدل على خلاف ما يدل عليه ظاهر القول المذكور ألا ~~ترى أنه (قدم عام استنزهوا) البول (على) خاص (شرب العرنيين أبوال الإبل) ~~بإذنه صلى الله عليه وسلم، وقد سبق في مباحث العام (لمرجح التحريم) لشربها، ~~لا يقال كون الأصل الإباحة يرجح الخاص المذكور، لأن ذلك فيما لم يكن فيه ~~الدليل السمعي غير ما فيه المعارضة قائما في جانب الحرمة (مع إمكان حمله) ~~أي عام استنزهوا البول (على) ما (سوى) بول (ما يؤكل) كما ذهب إليه محمد ~~وأحمد، وللتداوي فقط كما ذهب إليه أبو يوسف (و) قدم (عام ما سقت) أي فيما ~~سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر (على خاص الأوسق) أي ليس فيما دون ~~خمسة # PageV03P138 # أوسق صدقة (لمرجح الوجوب) للعشر في كل ما سقته السماء أو سقى سيحا أو كثر ~~(مع إمكان نحوه) أي نحو حمل العام الأول بأن يحمل على ما كان خمسة أوسق ~~فصاعدا كما ذهب إليه أبو يوسف ومحمد وغيرهما (وكيف) يقدم الجمع على الترجيح ~~(وفي تقديمه مخالفة ما أطبق عليه العقول من تقديم المرجوح على الراجح) ~~المرجوح الجمع، والراجح العمل بما هو راجح بمرجح توضيحه أن العام مثلا إذا ~~كان مرجحا على الخاص وأنت جمعت بينهما وحملت العام على ما سوى الخاص كان ~~ذلك مرجوحا لمقتضى الخاص وتركا لرعاية موجب العام وهو الاستغراق المستلزم ~~لاندراج الخاص تحت حكم العام (وتأويل) أخبار (الآحاد) المعارضة ظاهر الكتاب ~~(عند تقديم الكتاب) عليها (ليس منه) أي من الجمع بين المتعارضين (بل ~~استحسان حكما للتقديم) للكتاب عليها منه الاستحسان على ما سيأتي يطلق على ~~معنيين: أحدهما القياس الخفي بالنسبة إلى قياس ظاهر، والثاني كل دليل في ~~مقابلة القياس الظاهر نص أو إجماع أو ضرورة، فالقياس الظاهر أن يترك الخبر ~~المذكور رأسا لمعارضة الكتاب، والقياس الخفي أن لا يترك بالكلية ms1051 لكونه خبر ~~عدل والأصل عدم إهدار ما صدر من الشارع، فالمعنى أن التأويل المذكور مبني ~~على الاستحسان حال كونه حكما لتقديم الكتاب على ظاهر السنة لا حكما للجمع ~~بينهما (وقولهم) أي الحنفية (في تقديم النص على الظاهر تعارضا فيما وراء ~~الأربع) من النساء باعتبار ملك النكاح للأحرار (أي) قوله تعالى - {وأحل لكم ~~ما وراء ذلكم} - فإن ظاهر في حل الأكثر من الأربع لصدق - ما وراء ذلكم - ~~عليه (ومثنى الخ) أي قوله تعالى - {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ~~وثلاث ورباع} - فإنه نص على قصر الحل على الأربع على ما بين في محله (فيرجح ~~النص) على الظاهر (ويحمل الظاهر عليه) أي النص وقولهم مبتدأ خبره (اتفاق ~~منهم) أي الحنفية (عليه) فيرجح أي على تقديم الترجيح على الجمع لعدم رعاية ~~جانب الظاهر وأعمال النص بقصر الحل على الأربع (ولو خالفوا) أي الحنفية هذا ~~الأصل (كغيرهم) وقدموا الجمع على الترجيح (منعناه) أي منعنا قولهم الأعمال ~~أولى من الإهمال على الإطلاق، إذ الأعمال الذي يستلزم تقديم المرجوح على ~~الراجح مخالف لما أطبق عليه العقول وهو غير جائز فضلا عن كونه أولى (ومنه) ~~أي من التعارض في الكتاب (ما) أي التعارض الذي (بين قراءتي آية الوضوء من ~~الجر) لابن كثير وابن عمرو وحمزة (والنصب) للباقين (في أرجلكم) في قوله ~~تعالى - {وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} - (المقتضيتين مسحهما) أي الرجل وهو ~~ظاهر قراءة الجر (وغسلهما) وهو ظاهر قراءة النصب (فيتخلص من هذا # PageV03P139 # التعارض (بأنه تجوز بمسحهما) المفاد بعطفها على مدخول امسحوا (عن الغسل) ~~مشاكلة كما في قول الشاعر: # (قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه ... قلت اطبخوا لي جبة وقميصا) # لا يقال يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد أي امسحوا لأن موجب ~~العطف تقدير امسحوا في جانب المعطوف على ما تقرر في محله (والعطف فيهما) أي ~~عطف أرجلكم في القراءتين (على رءوسكم) وقيل فائدة التعبير عن غسلهما بالمسح ~~الإشارة إلى ترك الإسراف، لأن غسلهما مظنة له، لكونه يصب الماء عليهما، ~~كأنه قال: اغسلوهما غسلا خفيفا شبيها ms1052 بالمسح كذا ذكره الشارح، وفيه أن كون ~~القصد من غسل الأعضاء تحسينها على ما عرف، وأن الرجلين تحسينهما يحتاج إلى ~~زيادة المبالغة في الغسل يأبى عن التوجيه المذكور، وإنما لزم صرف العبارة ~~إلى التجويز 0 لتواتر الغسل) لهما (عنه صلى الله عليه وسلم) إذ قد (أطبق) ~~على (من حكى وضوءه) من الصحابة (ويقربون من ثلاثين عليه) أي على غسله صلى ~~الله عليه وسلم رجليه، وقد أسعف المصنف بذكر الاثنين وعشرين في شرح ~~الهداية، وقال الشارح: بلغت الجملة أربعة وثلاثين، ويمتنع عند العقل تواطؤ ~~هذا الجم الغفير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على الكذب في أمر ~~ديني، على أن المسح أهون على النفس (وتوارثه) أي ولتوارث غسلهما (من ~~الصحابة) أي قد أخذنا عسلهما عمن أدركناهم وهم كذلك إلى الصحابة وهم عن ~~صاحب الوحي فلا يحتاج فيه إلى نص معين (وانفصال ابن الحاجب) أي تجاوزه (عن) ~~توجيه (المجاورة) أي جر الأرجل بالمجاورة لقوله برءوسكم (إذ ليس) الجر بها ~~(فصيحا) لعدم وقوعه في القرآن، ولا في كلام فصيح استغناء عنها (بتقارب ~~الفعلين) أي امسحوا واغسلوا (وفي مثله) أي تقاربهما (تحذف العرب) الفعل ~~(الثاني وتعطف متعلقه على متعلق) الفعل (الأول) فيجعل متعلق الفعل الثاني ~~(كأنه متعلقه) أي الفعل الأول كقولهم متقلدا سيفا ورمحا، وعلفتها تبنا وماء ~~باردا، إذ الأصل ومعتقلا رمحا وسقيتها ماء باردا، والآية من هذا القبيل ~~(غلط) خبر انفصال (إذ لا يفيد) ما ذكر تقارب الفعلين إلى آخره (إلا في ~~اتحاد إعرابهما) أي إلا إذا كان إعراب المتعلقين واحدا كما سيأتي في سيفا ~~ورمحا وتبنا وماء (وليست الآية منه) أي مما اتحد فيه إعراب الفعلين فلا ~~ينحيه من الجوار، وفي نسخة (فلا يخرج عن الجوار، وما قيل) على ما في ~~التلويح (في) حق (الغسل) من أنه (المسح) وزيادة (إذ لا إسالة) وهي معنى ~~الغسل (بلا إصابة) وهي معنى المسح (فينتظمه) أي الغسل المسح (غلط) يظهر ~~(بأدنى تأمل) إذ الإسالة معتبرة مع الإصابة في الغسل وعدمها # PageV03P140 # معتبر في المسح واللفظ ms1053 لا ينتظم عدم مسمى لا ضده (ولو جعل) العطف (فيهما) ~~أي القراءتين (على وجوهكم) وقد كان من حقه النصب (و) لكن (الجر) لأرجلكم ~~(للجوار) برءوسكم (عورض بأنه) أي العطف (فيهما) أي القراءتين (على رءوسكم ~~والنصب) بالعطف (على المحل) أي محل رءوسكم كما هو اختيار المحققين من ~~النحاة من أن محله النصب (ويترجح) هذا (بأنه) أي العطف على المحل (قياس) ~~مطرد في الفصيح من الكلام مع اعتبار العطف على الأقرب وعدم وقوع الفصل ~~بالأجنبي (لا الجوار) أي ليس الجوار بقياس بلا حق شاذ (و) منه ما بين ~~(قراءتي التشديد في يطهرن) لحمزة والكسائي وعاصم من قوله تعالى - {ولا ~~تقربوهن حتى يطهرن} - (المانعة) من قربانهن (إلى الغسل، التخفيف) فيه ~~للباقين المانعة من قربانهن (إلى الطهر فيحل) القربان (قبله) أي الغسل ~~(بالحل الذي انتهى ما عارضه من الحرمة فتحمل تلك) أي فيتخلص من هذا التعارض ~~بحمل قراءة التشديد (على ما دون الأكثر) من مدة الحيض التي هو العادة لها ~~ليتأكد جانب الانقطاع بها أو بما يقوم مقامه (وهذه) أي قراءة التخفيف ~~(عليه) أي على أكثر مدة الحيض، وهو العشر عندنا لأن الانقطاع عنده متيقن، ~~وحرمة القربان كانت بسببها فلا يجوز تحريمه بعد ذلك إلى الاغتسال ومنع ~~الزوج من حقه، وقد زالت علة الحرمة، وهي الأذى وقد يقال أن قوله تعالى - ~~{فإذا تطهرن} - بعد ذلك يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل فلو كان ههنا ~~قراءة أخرى أعني إذا تطهرن كان توجيه الجمع بين القراءتين واحدا وهو الطهر ~~مع الاغتسال، والجواب ما أشار إليه بقوله (وتطهرن بمعنى طهرن) فإن تفعل ~~يجيء بمعنى فعل من غير أن يدل على صنع (كتكبر) وتعظم (في صفاته تعالى) إذ ~~لا يراد به صفة أخرى تكون بإحداث الفعل (وتبين) بمعنى ظهر (محافظة على ~~حقيقة يطهرن بالتخفيف) وأورد عليه أنه يلزم على هذا تعميم المشترك إن كان ~~يطهرن حقيقة في الانقطاع كما في الاغتسال والجمع بين الحقيقة والمجاز إن ~~كان مجازا في الانقطاع وأجيب بأن قوله تعالى - {فإذا تطهرن} - إن قرئ ms1054 مع ~~قراءة التشديد يراد به الاغتسال، وإن قرئ مع قراءة التخفيف يراد به ~~الانقطاع والجمع بينهما إنما يمنع في إطلاق واحد لا اطلاقين فتأمل ~~(وكلاهما) أي المجملين المذكورين (خلاف الظاهر) إذ في كل منهما إرادة ~~خصوصية لا تفهم من ظاهر اللفظ (لكنه) أي حمل قراءة التخفيف على مجرد ~~الانقطاع على الأكثر (أقرب) من حملها على الاغتسال نظرا إلى القواعد ~~الشرعية (إذ لا يوجب) حملها على ذلك (تأخر حق الزوج) في الوطء (بعد ~~الانقطاع بارتفاع العارض المانع) من القربان، وهو الحيض. قوله بارتفاع صلة ~~الانقطاع # PageV03P141 # يعني العلم بالانقطاع قطعا لانتهاء مدته (مع قيام المبيح) وهو الحل ~~الثابت قبل عروض هذا المانع، بخلاف الحمل على الاغتسال فإنه يوجب ذلك (و) ~~منه ما (بين آيتي اللغو) في اليمين، وهي عند أصحابنا وأحمد الحلف على أمر ~~يظن أنه كما قال وهو بخلافه، وعند الشافعي وأحمد في رواية كل يمين صدرت من ~~غير قصد في الماضي وفي المستقبل، وهما قوله تعالى - {لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} - والأخرى مثلها إلا أنه ~~ذكر فيها - {بما عقدتم الأيمان} - بدل {بما كسبت قلوبكم} (تفيد إحداهما) ~~وهي الأولى (المؤاخذة بالغموس) وهي الحلف على أمر ماض أو حال يتعمد الكذب ~~به (لأنها) أي اليمين الغموس (مكسوبة) لأن تعمد الكذب من كذب القلب وعمله ~~(والأخرى) وهي الثانية تفيد (عدمه) أي لا يؤاخذ بالغموس (إذ ليست) الغموس ~~(معقودة) لأن العقد قد يكون له حكم في المستقبل شرعا كالبيع ونحوه والغموس ~~ليست كذلك (فدخلت) الغموس (في اللغو) المقابل للمعقودة، وإنما سمي به (لعدم ~~الفائدة التي تقصد اليمين لها) شرعا وهي تحقيق البر فلا يكون مؤاخذا بها ~~(وخرجت) أي الغموس (منه) أي اللغو (في) الآية (الأخرى) ودخلت في المكسوبة ~~(بشمول الكسب إياها) أي الغموس (وأفادت ضدية اللغو للكسب) أي أفادت الآية ~~ضديته للتقابل بينهما (فهو) أي اللغو ههنا (السهو) فتعارضتا في الغموس ~~باعتبار المؤاخذة وعدمها وباعتبار الاندراج في اللغو وعدمه (والتخلص) بهذا ~~الاعتبار (عند الحنفية بالجمع) بينهما (بأن المراد ms1055 بالمؤاخذة) الثابتة ~~للغموس (في) الآية (الأولى) المؤاخذة (الأخروية) وهي المراد (و) المراد ~~بالمؤاخذة المنفية عن الغموس (في) الآية (الثانية) المؤاخذة (الدنيوية ~~بالكفارة) فلم يتحد متعلق المؤاخذتين فلا تعارض (أو) المراد باللغو في ~~الآيتين الخالي عن القصد وبالمؤاخذة (فيهما) أي الآيتين المؤاخذة ~~(الأخروية) والغموس داخلة في المكسوبة لا في المعقودة فالآية الأولى أوجبت ~~المؤاخذة على الغموس (و) الآية (الثانية ساكتة عن الغموس وهي) أي الغموس ~~(ثالثة) واليمين منقسمة على أقسام ثلاثة، والمذكور فيها حكم القسمين منها، ~~ولما كان هنا مظنة سؤال وهو كون المراد من المؤاخذة الأخروية لا يوافق قوله ~~تعالى - فكفارته - إلى آخره لأنه لا مؤاخذة دنيوية دفعه بقوله (أي يؤاخذكم ~~في الآخرة بما عقدتم) عند الحنث (فطريق دفعه) أي طريق دفع العقاب الحاصل به ~~(وستره إطعام) عشرة مساكين، نقل الشارح عن المصنف أن وجه المؤاخذة في هذا ~~ما يتضمنه من سوء الأدب على الشرع إلى آخر ما ذكر وحاصله المؤاخذة بمجرد ~~اليمين وإن لم يحنث وحمل اليمين على الحلف على شرب الخمر بعد تحريمها، وسوء ~~الأدب إقدامه على مثل # PageV03P142 # هذا، ولا يخفى ما فيه والله أعلم بصحة هذا النقل، وقد يشتبه على بعض ~~الطلبة كلام المدرسين (واحتج) المجيب (الأول) القائل بأن المراد بالمؤاخذة ~~في الأولى الأخروية، وفي الثانية الدنيوية فلا تكون الغموس واسطة بين اللغو ~~والمنعقدة كما يقول المجيب الثاني (بأن المفهوم من) قول القائل (لا يؤاخذ ~~بكذا لكن) يؤاخذ (بكذا عدم الواسطة) يعني إذا قصد المتكلم بيان حكم حقيقة ~~يتحقق في ضمن أفراد كثيرة باعتبار المؤاخذة وعدمها مثلا. فقال: يؤاخذ بهذا ~~القسم منها ولا يؤاخذ بذاك فالمتبادر من هذا البيان أن لا يبقى شيء منها ~~خارج من القسمين، وإلا لم يكن البيان وافيا فيلزم كون الغموس في اللغو أو ~~المعقودة وليست بمعقودة فلزم دخولها في اللغو فلزم أن لا يكون المراد ~~بالمؤاخذة المنفية عن اللغو الأخروية فيتعين الدنيوية وهي الكفارة (وعند ~~الشافعي) المراد بالمؤاخذة (فيهما) أي الآيتين (الدنيوية وهي) أي الغموس ~~(داخلة في المعقودة) عنده بناء على حمل ms1056 العقد على عقد الطلب وعزمه كقوله ~~الشاعر: # (عقدت على قلبي بأن يكتم الهوى ... ) # (كما) هي داخلة (في المكسوبة فلا تعارض) بين الآيتين لاتفاقهما على ~~المؤاخذة في الغموس (ودفعه) أي دخولها في المعقودة (بأن حقيقة العقد) إنما ~~تكون (بغير القلب) لأن العقد في الأصل ربط الشيء بالشيء وذلك فيما اصطلح ~~عليه الفقهاء لما فيه من ربط أحد الكلامين بالآخر، أو ربط الكلام بمحل ~~الحكم وليس في عزم القلب شيء منهما، وصرف الكلام عن الحقيقة بغير ضرورة لا ~~يجوز (قد يمنع) على صيغة المجهول (بأنه) أي العقد (أعم) من أن يكون في ~~الأعيان أو المعاني فيعم المصطلح وعقد القلب، وإليه أشار بقوله (يسند إلى ~~الأعيان فيراد) به (الربط) لبعضها ببعض (وإلى القلب فعزمه) أي فيراد به عزم ~~القلب (وكثر) إطلاق العقد عليه (في اللغة) وفي التلويح أن إطلاقه عليه في ~~اللغة أشهر من العقد المصطلح فإنه من مخترعات الفقهاء وأجيب بأن العقد فيما ~~له حكم في المستقبل صار حقيقة شرعية قال تعالى - {أوفوا بالعقود} - والأمر ~~بالإيفاء لا يصح إلا فيما له حكم في المستقبل (بل) الأولى في الجواب أن ~~يقال (الظاهر) أن المراد بالمؤاخذة (في) الآية (الأولى الأخروية للإضافة ~~إلى كسب القلب) إذ الغالب في المؤاخذة على عمل القلب والأخروية، على أن ~~الغموس كبيرة محضة لا تناسب الكفارة الدائرة بين العباد والعقوبة، وأيضا ~~فالمتبادر من المؤاخذة إذا أطلقت أن تكون بحسب الآخرة (وهذا) الجمع بين ~~هاتين الآيتين (جمع من قبل الحكم) إذ الاختلاف بين الآيتين إنما كان ~~باعتبار المؤاخذة في الغموس وعدمها اللتين كانا حكم الآيتين فيتصرف في ~~مفهومهما بتعميمه بحيث انقسمت إلى الأخروية والدنيوية فجعلت احداهما محل ~~الإثبات والأخرى محل النفي لئلا يتحد موردهما # PageV03P143 # فيرتفع التناقض والتعارض (ومنه) أي الجمع من قبل الحكم (توزيعه) أي الحكم ~~بإثباته في بعض محله بأحد الدليلين ونفيه في بعضه بالآخر (كقسمة المدعي بين ~~المثبتين) كما إذا ادعى رجلان أن هذه الدار ملكه كملا وأقام كل واحد منهما ~~بينة ولا رجحان لأحدهما على الأخرى فإنها حينئذ ms1057 تنصف بينهما فقد أثبت الملك ~~لأحدهما في بعض الدار ببينة ونفى ملكه عن البعض الآخر بيينة الرجل الآخر، ~~وهذا هو التوزيع في الحكم الذي هو الملك (وما قيل) أي قيل هذا الجمع وهو ~~الجمع في قراءة التشديد والتخفيف (من قبل الحال) إذ حمل احداهما على حالة ~~والأخرى على حالة أخرى، وعبر عنه صدر الشريعة بالمحل (و) قد (يكون) الجمع ~~بين المتعارضين (من قبل الزمان) إما (صريحا بنقل التأخر) لأحدهما عن الآخر ~~كقوله تعالى {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ، وقوله تعالى - {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} - فإن بينهما ~~تعارضا في حق الحامل المتوفى عنها زوجها، وجمع الجمهور بينهما بأن أولات ~~الأحمال الآية (بعد والذين يتوفون) الآية كما صح عن ابن مسعود، وتقدم في ~~البحث الخامس في التخصيص يكون من قبل الزمان (أو حكما كالمحرم) أي كتقديمه ~~(على المبيح) إذا تعارضا (اعتبارا له) أي المحرم (متأخرا) عن المبيح (كي لا ~~يتكرر النسخ بناء على أصالة الإباحة) فيلزم كون المحرم المقدم على المبيح ~~ناسخا للإباحة الأصلية ومنسوخا بالمبيح المتأخر عنه بخلاف العكس وهو ظاهر، ~~وهذا مخالف لما سيأتي من أن رفع الإباحة الأصلية ليس بنسخ: اللهم إلا أن ~~يتجوز به عن تغير الحكم أعم من أن يكون ذلك الحكم إباحة أصلية أو غيرها، ~~وتقدم في المسئلة الثانية من مسئلتي التنزل في فصل الحاكم ما فيه من البحث ~~والتحرير (ولأنه) أي تقديم المحرم على المبيح (الاحتياط) إذ احتمال ترك ~~العمل بما يقتضيه المبيح أهون من احتمال تركه بما يقتضيه المحرم كما في ~~تحريم الضب بما روى أحمد وغيره برجال الصحيح عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم فنزلنا أرضا كثيرة الضباب فأصبنا منها فذبحنا ~~فبينما القدور تغلي بها خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ~~أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن تكون هي فاكفئوها فكفأناها، وإنا ~~لجياع، وروى الجماعة إلا الترمذي ما دل على أنه أكل منه ms1058 فلم يندر عنه ولم ~~يكن معه معتذرا بأنه يعافه لعدمه بأرض قومه (ولا يقدم الإثبات) لأمر عارض ~~(على النفي) كما ذهب إليه الكرخي والشافعية (إلا أن كان) النفي لا يعرف ~~بالدليل بل (بالأصل) وهو كون الأصل في العوارض العدم والانتفاء فإن الإثبات ~~بالدليل يقدم عليه (كحرية) مغيث (زوج بريرة لأن عبديته كانت معلومة ~~فالإخبار بها) أي بعبديته كما في الصحيحين عن عائشة أن # PageV03P144 # النبي صلى الله عليه وسلم خيرها وكان زوجها عبدا (بالأصل) أي بناء على أن ~~رقبته لم تتغير فهذا نفي لحريته بناء على ما كانت عليه فالإخبار بحريته حين ~~إعتاقها كما في كتب السير بناء على ما ثبت عند المخبرين بما دل على حدوثها ~~بعد العبدية إثبات مقدم على النفي المذكور (فإن) كان النفي (من جنس ما يعرف ~~بدليله عارضه) أي الإثبات لتساويهما حينئذ باعتبار موجب العلم (وطلب ~~الترجيح) لأحدهما بوجه آخر (كالإحرام في حديث ميمونة رضي الله عنها) وهو ما ~~في الكتب الستة عن ابن عباس رضي الله عنهما تزوج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ميمونة وهو محرم، زاد البخاري وبنى بها وهو حلال، وفي رواية النسائي ~~تزوج نبي الله ميمونة وهما محرمان فإنه (نفي لأمر) عارض وهذا الحد الطارئ ~~(يدل عليه هيئة محسوسة) من التجرد ورفع الصلوات وغيرهما (فساوى رواية) مسلم ~~وابن ماجه عن يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~(تزوجها وهو حلال) قال وكانت خالتي وخالة ابن عباس، وزاد فيه أبو يعلى بعد ~~أن رجعنا إلى مكة، ورواية الترمذي وابن خزيمة وابن حبان عن أبي رافع " تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال، وكنت الرسول ~~بينهما " (ورجح نفي ابن عباس على) إثبات (ابن الأصم وأبي رافع) بقوة السند ~~وبضبط الرواة وفقههم خصوصا ابن عباس. قال الزهري: وما يدري ابن الأصم ~~أعرابي بوال على ساقه أنجعله مثل ابن عباس، وقال الطحاوي الذين رووا أنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوج بها وهو محرم أهل علم ms1059 وثبت من أصحاب ابن عباس مثل ~~سعيد بن جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن زيد وهؤلاء كلهم فقهاء، ~~والذين نقلوا عنهم عمرو بن دينار وأيوب السختياني وعبد الله بن أبي نجيح ~~وهؤلاء أئمة يعتد برأيهم (هذا بالنسبة إلى الحل اللاحق) للإحرام (وأما على ~~إرادة) الحل (السابق) على الإحرام (كما في بعض الروايات) في موطأ مالك عن ~~سليمان بن يسار قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا رافع مولاه ورجلا من ~~الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ~~قبل أن يخرج، وفي معرفة الصحابة للمستغفري قبل أن يحرم (فابن عباس مثبت) ~~للأمر العارض وهو الإحرام (ويزيد) بن الأصم (ناف) له (فيترجح) حديث ابن ~~عباس (بذات المتن) أي متن الحديث لأن المثبت في حد ذاته يرجع على النافي ~~لاشتماله على زيادة العلم (ولو عارضه) أي نفي يزيد إثبات ابن عباس لكون ~~نفيه مما يعرف بدليله لأن حالة الحل أيضا تعرف بالدليل أيضا وهي هيئة ~~الحلال (فيما قلنا) أي فيرجح حديث ابن عباس بما قلنا من قوة السند وفقه ~~الراوي ومزيد ضبطه كذا ذكر الشارح، ولا يخفى # PageV03P145 # عليك أن المصنف لم يقل ههنا هذه المرجحات المذكورة اللهم أن يقال قوله من ~~جنس ما يعرف بدليله عارضه وطلب الترجيح يشير إلى المذكورات وغيرها إجمالا ~~(وعرف) من هذا (أن النافي راوي الأصل) أي الحالة الأصلية فالمثبت راوي ~~خلافه (فإن أمكنا) أي كون النفي بناء على الدليل، وكونه بناء على العدم ~~الأصلي (كبحل الطعام) أي كالإخبار به (وطهارة الماء) فإن كلا منهما (نفي ~~يعرف بالدليل) بأن ذبح شاة وذكر اسم الله عليها وغسل إناء بماء السماء أو ~~بماء جار ليس له أثر نجاسة وملأه بأحدهما ولم يغب عنه أصلا ولم يشاهد وقوع ~~نجاسة فيه (والأصل) أي يعرف بالأصل بأن يعتمد على أن الأصل في المذبوحة ~~الحل ولم يعلم ثبوت حرمة فيها، وفي الماء الطهارة ولم يعلم وقوع النجاسة ~~فيه (فلا يعارض) الإخبار بهما (ما) أي الإخبار (بحرمته) أي الطعام ms1060 ~~(ونجاسته) أي الماء (ويعمل بهما) أي بالحل في الطعام والطهارة في الماء (إن ~~تعذر السؤال) للمخبر عن مستنده لأن الاستصحاب إن لم يصلح دليلا يصلح مرجحا ~~فيرجح خبر النافي به كذا ذكره الشارح، وفيه أن اعتباره مرجحا إنما يتم أن ~~تساويا والتساوي ههنا محل نظر إذ المثبت يعتمد الدليل قطعا واعتمادنا في ~~علية مشكوك الاحتمال اعتماده على الأصل فتأمل. فالوجه أن يفسر قوله بهما ~~بالحرمة والنجاسة (وإلا) أي وإن لم يتعذر السؤال (سئل) المخبر (عن مبناه) ~~أي مبنى خبره (فعمل بمقتضاه) فإن تمسك المخبر بظاهر الحال، والأصل في الشاة ~~الحل، وفي الماء الطهارة، ولم يعلم ما ينافيهما فخبر الحرمة والنجاسة يعمل ~~به لكونه عن دليل، وإن تمسك بالدليل كان مثل الإثبات فيقع التعارض ويجب ~~العمل بالأصل (ومثل الحنفية تقرير الأصول) لمتعلق المتعارضين إذا لم يكن ~~بعدهما دليل يصار إليه (بسؤر الحمار) أي البقية من الماء الذي شرب منه في ~~الإناء (تعارض في حل لحمه وحرمته المستلزمتين لطهارته) أي سؤره (ونجاسته ~~الآثار) في الصحيحين عن جابر " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر ~~عن لحوم الحمر " وهو يدل على تحريمها وحرمة الشيء مع صلاحيته للغذاء إذا لم ~~تكن للكرامة آية النجاسة ونجاسة اللحم تستلزم نجاسة اللعاب لأنه متحلب منه ~~وهو يخالط الماء فيكون نجسا، وفي سنن أبي داود، وعن غالب بن أبجر قال ~~أصابتنا سنة فلم يكن لي في مالي إلا شيء من حمر، وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا ~~رسول الله أصابتني السنة ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر وأنك ~~حرمت لحوم الحمر الأهلية. فقال: أطعم أهلك من سمين حمرك فإنما حرمتها من ~~أجل جوار القرية، وهذا يدل على حلها وهو يستلزم طهارتها وطهارة السؤر (فقرر ~~حديث المتوضئ به) أي بسؤره على ما كان عليه قبل التوضئ (وطهارته) أي طهارة ~~السؤر على # PageV03P146 # ما كان عليه الماء قبل مخالطة اللعاب (ولا يخفى ms1061 أنه) أي اعتبار الأصول ~~(حكم عدم الترجيح) بشيء من الطهارة والنجاسة على الآخر من حيث الأثر (لكن ~~رجحت الحرمة) على الإباحة إذا تعارضتا لما تقدم آنفا، على أن حديث التحريم ~~صحيح الإسناد والمتن لا اضطراب فيه، وحديث الإباحة مضطرب الإسناد، وذكره ~~البيهقي ثم النووي ثم المزي ثم الذهبي، وأيضا في دلالته على الإباحة مطلقا ~~نظر إذ القصة تشير إلى اضطرارهم كيف وهو مصرح بتأخيره عن حديث التحريم فلو ~~صح مفيدا للإباحة مطلقا لكان ناسخا للتحريم موجبا للطهارة (والأقرب) في ~~تقرير الأصول في هذا المثال أن يقال (تعارضت الحرمة المقتضية للنجاسة ~~والضرورة المقتضية للطهارة) فيه لأن الحمار يربط في الدور والأفنية ويشرب ~~في الأواني المستعملة ويحتاج في الركوب والحمل (ولم تترجح) الطهارة (لتردد ~~فيها) أي الضرورة المسقطة للنجاسة (إذ ليس كالهرة) في المخالطة حتى تسقط ~~نجاسته كما سقطت نجاسة سؤر الهرة لأن الهرة تلج المضايق دونه (ولا الكلب) ~~في المجانبة الغالبة حتى لا تسقط نجاسته لانعدام الضرورة في الكلب دونه ~~(ولا النجاسة) أي ولم تترجح النجاسة لما فيها من إسقاط حكم الضرورة بالكلية ~~فتساقطتا ووجب المصير إلى الأصل وهو إبقاء ما كان من الحدث في المتوضئ، ~~والطهارة في الماء. ### | مسئلة # (لا شك في جرى التعارض بين قولين و) لا شك في (نفيه) أي نفي جرى التعارض ~~(بين فعلين متضادين كصوم يوم وفطر في مثله) أي في مثل ذلك اليوم كأن يصوم ~~في يوم السبت ويفطر في سبت آخر، وذلك لجواز أن يكون أحدهما واجبا أو مندوبا ~~أو مباحا في وقت وليس كذلك في وقت آخر مثله من غير رفع وإبطال لذلك الحكم ~~إذ لا عموم للفعلين ولا لأحدهما (إلا إن دل على وجوبه) أي ذلك الفعل (عليه) ~~صلى الله عليه وسلم (ونحوه) أي أو على ندبه أو إباحته (وسببية متكرر) أي ~~ودل مع ذلك على سببية أمر لذلك الوجوب أو الندب بتكرر وجوده كأن يدل على أن ~~يوم السبت جعل سببا لذلك فإنه حينئذ يثبت التعارض بواسطة هذه الدلالة فيكون ~~فطره ms1062 في يوم السبت الآخر بعد هذه الدلالة دليل عدم وجوب صوم كل سبت، وذكر ~~الشارح أن قوله إلا إلى آخره استثناء من نفيه، وينبغي أن يحمل على ~~الاستثناء المنقطع إذ ليس التعارض في الصورة المذكورة بين ذاتي الفعلين إلا ~~أن يعمم قوله بين فعلين بحيث يشملهما بضرب من المسامحة (وتقدمت الدلالة على ~~أن الأمة مثله صلى الله عليه وسلم فيما عرفت فيه صفة الفعل وقد فرض أنه دل ~~ههنا على صفة الفعل في حقه وتكرره بتلك الصفة. # PageV03P147 # بتكرر سببه فيثبت في حق الأمة كذلك (فالنافي) وهو فطره مثلا (ناسخ عن ~~الكل) أي ينسخ وجوب ذلك الفعل عنه صلى الله عليه وسلم عن الأمة لأن فطره ~~المتأخر اقتضى فطر الأمة بموجب تلك الدلالة المتقدمة كما أن صومه اقتضى ~~صومهم وقد كان في حقه ناسخا فكذلك في حقهم (وعن الكرخي وطائفة) أن فعله ~~الثاني ينسخ (عنه) صلى الله عليه وسلم (فقط) وزعم الشارح أنه مبني على أن ~~الكرخي لا يوجب في حق الأمة شيئا بدليل الوجوب عليه ونحوه من الندب ~~والإباحة ويخص دليل التكرر به، ولا يخفى عليك أن مخالفته في حقه النسخ عن ~~الأمة إنما يشعر بموافقته في مشاركة الأمة له صلى الله عليه وسلم في وجوب ~~الفعل ونحوه (وأما) التعارض (بين فعل) النبي صلى الله عليه وسلم (عرفت ~~صفته) من وجوب أو ندب مثلا (في حقه وقول) ينفي ذلك كأن يصوم يوم السبت ثم ~~يقول صومه حرام (فعلى المختار من أن أمته مثله) سواء كانت تلك الصفة (وجوبا ~~أو غيره فمع دليل سببية متكرر والقول خاص به) كقوله صوم يوم السبت حرام ~~(نسخ) على صيغة المعلوم (عنه) صلى الله عليه وسلم (المتأخر منهما) أي الفعل ~~أو القول المتقدم (ولا معارضة فيهم) أي الأمة (فيستمر ما فيهم) أي ما كان ~~ثبت عليهم من الاتباع على الوجه الثالث في حقه إذ الناسخ لم يتعرض لسواه ~~صلى الله عليه وسلم (فإن جهل) المتأخر منهما (قيل يؤخذ بالفعل فيثبت) الفعل ~~(على صفته على الكل) ms1063 فيستمر ما كان عليه وعليهم (وقيل) يؤخذ (بالقول فيخصه ~~النسخ) إذ المفروض خاص به (ويثبت ما فيهم) أي يستمر على ما كان (وقيل ~~يتوقف) في حقه (وهو المختار دفعا للتحكم) أي يرجح أحدهما على الآخر بلا ~~مرجح إذ يحتمل تأخر كل منهما (في حقه ويثبت ما فيهم) على صفته لعدم ~~المعارضة في حقهم (وإن) كان القول (خاصا بهم) أي الأمة بأن صام يوم السبت ~~وقال لا يحل للأمة صومه (فلا تعارض في حقه فما كان له) ثابت عليه (كما كان، ~~وفيهم) أي في حق الأمة (المتأخر ناسخ وإن جهل) المتأخر منهما فيما إذا كان ~~القول خاصا بهم فأقوال أحدها يؤخذ بالفعل فيجب عليهم الصوم، وثانيها الوقف ~~فلا يثبت حكم (فثالثها) وهو (المختار) يوخذ (بالقول) فيحرم عليهم الصوم ~~(لوضعه) أي القول (لبيان المرادات) القائمة بنفس المتكلم (وأدليته) من ~~الفعل على خصوص المراد (وأعميته) لأنه أعم دلالة لأن أفراد مدلوله أكثر إذ ~~يدل به على الموجود والمعدوم والمعقول والمحسوس (بخلاف الفعل) فإن له ~~محامل، وإنما يفهم منه ذلك في بعض الأحوال بقرينة خارجية فيقع الخطأ كثيرا ~~ويختص بالموجود والمحسوس لأن المعدوم والمعقول لا يمكن مشاهدتهما، وإليه ~~أشار بقوله (إنما يدل على إطلاقه) نفسه عن قيد الممنوعية (للفاعل) فيعلم ~~أنه يجوز له أن يفعل من غير أن يعلم خصوص كيفية من الوجوب # PageV03P148 # أو الندب أو الإباحة (فإن دل) على صيغة المجهول أي بدليل خارجي (على ~~الاقتداء) أي على اقتداء غير الفاعل به (فبذلك) أي ففهم ذلك بذلك الدال لا ~~بالفعل (وإنما يثبت معه) أي الإطلاق المذكور (احتمالات) من الوجوب والندب ~~والإباحة للفاعل وغيره ولا يتعين شيء منها للفعل بل (إن تعين بعضها فبغيره) ~~أي غير الفعل (وكونه) أي الفعل (قد يقع بيانا للقول) إنما هو (عند إجماله) ~~أي القول وقد مر قريبا (وكلامنا) في الترجيح (مع عدمه) أي الإجمال فإن قلت ~~الكلام فيما إذا تعارض الفعل والقول المذكور وجهل المتأخر منهما من غير ~~تقييد بعدم كون الفعل بيانا لقول مجمل فما معنى قوله ms1064 مع عدمه قلت معناه إذا ~~نظرنا إلى ذاتي الفعل والقول مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنهما وجدنا ~~الأمور الثلاثة لازمة للقول دون الفعل، والإجمال السابق من جملة تلك الأمور ~~(والفرق) بين ما تقدم من اختيار التوقف عند جهل المتأخر واختصاص القول به ~~عليه السلام وبين ما هنا من الأخذ بالقول عند جهل المتأخر واختصاص القول ~~بالأمة (أنا هنا) أي فيما إذا كان خاصا بنا (متعبدون بالاستعلام) وطلب ~~العلم (لتعبدنا بالعمل) المتوقف على العلم فصار البحث عن المتأخر لتحصيل ~~العلم بما يبنى عليه العمل من الفعل والقول عبادة، لأن تحصيل ما تتوقف عليه ~~العبادة عبادة (لا هناك) أي لسنا مأمورين بالاستعلام عند جهلنا بالمتأخر من ~~الفعل والقول الخاص به صلى الله عليه وسلم إذ النهي مخصوص به والفعل يقتدى ~~به سواء كان متقدما أو متأخرا، فالبحث عن تعيين المتأخر في نفس الأمر ليعلم ~~حاله ليس مما يتعبد به، وإليه أشار بقوله (إذ لم نؤمر به) أي بالاستعلام في ~~تعيين المتأخر (في حقه) ليعلم كيفية تعبده في ذلك، وأما في حقنا فقد علمت ~~عدم احتياجنا في التعبد إليه ثم إنه لو اجتهدنا في طلب العلم بالمتأخر ~~ليعلم حاله لربما استقر رأينا على خلاف ما في علمه صلى الله عليه وسلم ~~وإليه أشار بقوله (وهو) صلى الله عليه وسلم (أدرى به) أي بالمتأخر (أو) كان ~~القول (شاملا) له ولهم معطوف على قوله وإن خاصا بهم بأن صام يوم السبت ثم ~~قال حرم علي وعليكم (فالمتأخر ناسخ عن الكل) أي عنه وعن أمته، فإن كان ~~الفعل ثبت في حق الكل، وإن كان القول حرم على الكل (وفي الجهل) بالمتأخر ~~يعمل (بالقول) فيحرم الصوم (لوجوب الاستعلام في حقنا) كما وجب فيما خص بنا ~~للاشتراك في الموجب، وهو التعبد على ما عرفت فيجب البحث عنه (وباتفاق ~~الحال) أي بسبب مشاركتنا إليه في الحال من حيث شمول القول (يعلم حاله) صلى ~~الله عليه وسلم (مقتضى للشمول) المذكور إذا لزم البحث لوجوب الاستعلام في ~~حقنا، فاختبر العمل ms1065 بالقول لما ذكر في حقنا، وقد كان الحال واحدا فعلم حاله ~~لا بالقصد بالبحث إلى استعلامه في حقه (لكنا لا نحكم # PageV03P149 # به) أي في حقه صلى الله عليه وسلم (لما ذكرنا) من أنا لم نؤمر به وهو ~~أدرى به، ثم شرع في قسيم قوله فمع دليل سببية متكرر، فقال (وأما مع عدم ~~دليل التكرار) والكلام فيما علم صفته، فأما أن يكون خاصا به، أو بالأمة، أو ~~شاملا للكل، فالأول أفاده بقوله (والقول الخاص به معلوم التأخر) بأن فعل ~~شيئا على سبيل الوجوب أو الندب أو الإباحة، ثم علم أنه قال بعده لا يحل لي ~~فعله فلا معارضة كما أشار إليه بقوله (فقد أخذت صفة الفعل) وهي إحدى ~~الأوصاف الثلاثة (مقتضاها منه) صلى الله عليه وسلم (بذلك الفعل الواحد، ~~والقول) الصادر بعد ذلك الفعل الواحد مسئلة (شرعية مستأنفة في حقه لا ناسخ، ~~ويثبت) الفعل (في حقهم) أي الأمة (مرة بصفته) من وجوب أو غيره (إذ لا تعارض ~~في حقهم) لفرض أن القول خاص به (ولا سبب تكرار أو) معلوم (التقدم) كأن ~~يقول: لا يحل لي كذا ثم يفعله (نسخ عنه الفعل مقتضى القول: أي دل) الفعل ~~(عليه) أي نسخ القول (ويثبت) الفعل (على الأمة على صفته) من الوجوب والندب ~~وغيره (مرة) أي ثبوتا مرة واحدة (لفرض الاتباع فيما علم) لأن المفروض أن ~~اتباعه في فعله المعلوم صفته واجب (وعدم التكرر) أي عدم تكرار السبب ولم ~~يتكرر صدور الفعل عنه، بل صدوره مرة واحدة فالاتباع بحسبه (وإن جهل) ~~المتأخر (فالثلاثة) الأقوال كائنة فيه: تقديم الفعل فيثبت الفعل في حقهم، ~~وتقديم القول فيحرم، الوقف فلا يثبت حكم (قيل والمختار الوقف، ونظر فيه) أي ~~في الشرح العضدي (بأن لا تعارض مع تأخر القول) الخاص به، لا يخلو نفس الأمر ~~من الاحتمالين إما تقدم القول وإما تقدم الفعل، وفيه السلامة من لزوم النسخ ~~(فيؤخذ به) أي بالقول حكما بأن الفعل متقدم، لأنه لو أخذ بالفعل لزم النسخ ~~كما أشار إليه بقوله (ترجيحا لرفع مستلزم النسخ ms1066 وعلمت استواء حالتي الأمة ~~فيهما) أي تقدم القول وتأخره (من ثبوته) آي الفعل (مرة منهم) أي الأمة، ~~يعني أن العلم باستواء حالهم يؤخذ من ثبوت الفعل من الأمة مرة واحدة، إذ ~~على تقدير تقدم الفعل وتأخر المحرم في حقه صلى الله عليه وسلم لا يحرم في ~~حقهم، والاتباع لا يستدعي إلا صدور الفعل مرة واحدة، وكذلك على تقدير تأخر ~~تاريخه وناسخيته في حقه، لأن المفروض أنه صلى الله عليه وسلم ما صدر منه ~~الفعل إلا مرة واحدة، ولا وجه للتوقف بالنسبة إليهم. هذا ويحتمل أن تكون من ~~في قوله من ثبوته بيانية، والمعنى ظاهر (وإن) كان القول (خاصا بهم) بأن فعل ~~وقال: لا يحل للأمة هذا (فلا تعارض في حقه) لعدم تعليق القول به علم تقدمه ~~أولا (وفيهم) أي الأمة (المتأخر) من القول أو الفعل (ناسخ المرة) على تقدير ~~تأخر القول، فالنسخ لما لزم عليهم مرة بسبب الاتباع ظاهر، وأما على تقدير ~~تقدمه بأن قال: صوم يوم السبت حرام على الأمة ثم صام فالصوم حرام # PageV03P150 # عليهم على ما كان ولا نسخ، لا بالنسبة إليهم ولا بالنسبة إليه، لا يقال ~~الأسوة تقتضي اتباع الأمة فينسخ التحريم السابق، لأن الاقتداء فيما لم يعلم ~~اختصاص الفعل به، وقد علم بقوله: لا يحل للأمة، فإنه دل على أنه يحل له ~~دونهم، ومثل هذا البحث يدل على ما سبق في أوائل البحث (وإن جهل) المتأخر ~~(فالثلاثة) الأقوال فيه: الوقف، والأخذ بالفعل، والأخذ بالقول. (والمختار ~~القول، وإن) كان (شاملا) له ولهم (فعلى ما تقدم فيه وفيهم في) صورة (علم ~~المتأخر) من القول والفعل، ففي القول حقه أن يقدم الفعل فلا تعارض لعدم ~~تكرر الفعل، وإن تقدم القول فالفعل ناسخ له، وفي حقنا المتأخر ناسخ (وإن ~~جهل) المتأخر في حقه وحقنا (فالثلاثة) الأقوال الوقف والأخذ بالفعل والأخذ ~~بالقول (والمختار القول) أي الأخذ به (فينسخ عنهم المرة لكن لو قدم الفعل) ~~في الاعتبار (وجبت) المرة (فالاحتياط فيه) أي في وجوبه مرة وفيه نظر، لأن ~~قضية الاحتياط إنما تسلم ms1067 لو كان هناك احتمال الوقوع في النهي (ثم نقول في ~~الوجه الذي قدم به القول) على الفعل والوقف (حيث قدم) وهو أن وضع القول ~~لبيان المرادات إلى آخر ما سبق آنفا (نظر وإنما يفيد) الوجه المذكور ~~(تقديمه) أي القول (لو كان) النظر (باعتبار مجرد ملاحظة ذات الفعل معه) أي ~~مع القول (لكن النظر بين فعل دل على خصوص حكمه) من الوجوب والندب والإباحة ~~(وعلى ثبوته) أي الفعل (في حق الأمة) فكل قول دل على صيغة المجهول، والدال ~~النصوص الدالة على وجوب الاقتداء أو ندبه في حق خصوص حكمة النصوص والقرائن ~~(ففي الحقيقة النظر) إنما هو (في تقديم القول على مجموع أدلة منها قول و) ~~منها (فعل، والقول وإن كان بحيث يدل) على صيغة المجهول (به) أي بالقول (على ~~هذا المجموع) أي الأدلة المركبة من القول والفعل أو مدلول هذا المجموع ~~(فإنما عارضه) أي هذا المرجح، وفاعل عارضه قوله (ما دل) على صيغة المجهول ~~(به) أي بالفعل (أيضا عليه) أي على القول فيما إذا وقع الفعل بيانا للقول، ~~وكلمة ما مصدرية: أي عارضه كون الفعل بحيث يدل به عليه، وفسر الشارح ضمير ~~عليه بهذا المجموع، ولا يظهر له معنى (فاستويا) أي الفعل والقول (والأدلية ~~ونحوه) مما تقدم من الأعمية وغيرها (طرد) أي أوصاف موجودة في المحل لكنها ~~لا أثر لها فيما نحن بصدده (وحينئذ) أي وحين عرفت ما في هذا الوجه (فالوجه ~~في كل موضع من ذلك) التعارض (ملاحظة أن الاحتياط يقع فيه) أي أي في ذلك ~~الموضع (على تقدير) ترجيح (القول أو الفعل فيقدم ذلك) الذي فيه الاحتياط ~~(كفعل عرفت صفته) من أنها (وجوب أو ندب أو حكم فيه بذلك) أي الوجوب أو ~~الندب بموجب (يقدم) الفعل (على القول المبيح) احتياطا واحترازا عن الوقوع ~~في ترك الواجب # PageV03P151 # أو المندوب على احتمال تأخر الفعل (وقلبه) بأن يكون (القول) والفعل نسخا ~~لما تقدم فيه القول على الفعل (وكذا القول) حال كونه (محرما مع الفعل) ~~موجبا أو تأدبا يقدم على الفعل (مطلقا) أي ms1068 سواء كان واجبا أو مندوبا (و) ~~كذا (قول كراهة مع فعل إباحة) تقدم فيه القول (وقس) على هذه أمثالها (فأما ~~إذا لم تعرف صفة الفعل فعلى) أي فبناء على (الوجوب عليه) السلام (وعليهم) ~~أي الأمة كما نقل عن مالك، و) بناء على (الندب والإباحة كذلك) أي له ولهم ~~عند القائلين بالندب فيما إذا لم تعرف صفته والقائلين بالإباحة فيه (وعلى ~~خصوص هذه بالأمة المتأخر) من الفعل والقول (ناسخ عنهم فعلا) كان ذلك ~~المتأخر (أو قولا شاملا) له ولهم (أو خاصا بهم) أي الأمة، فسر الشارح قوله ~~هذه بالأحكام من الوجوب والندب والإباحة ولم يبين معناه على ما هو عادته في ~~مشكلات هذا الكتاب وعذره ظاهر، والذي يظهر أنه إشارة إلى ما سبق، من أن ~~الخلاف في فعله المجهول الصفة عند المحققين بالنسبة إلى الأمة: فالمعنى ~~وبناء على خصوص هذه الأحكام المذكورة بالأمة على ما هو التحقيق المتأخر ~~فعلا أو قولا شاملا أو خاصا، أو على تقدير شمول القول أيضا لا يفتش عما هو ~~بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم على ما سبق تفصيله (فإن جهل) المتأخر ~~(فالمختار ما فيه الاحتياط كما ذكرنا، وعلى الوقف في الكل) أي في حقه وحقهم ~~أو في كل الأحكام بخصوصها من الوجوب وغيره، إذ الكلام فيما إذا لم تعرف ~~صفته فلا يعرف فيه سوى الإطلاق الذي هو لازم الفعل على ما مر آنفا كما أشير ~~إليه بقوله (سوى إطلاق الفعل) فقوله وعلى الوقف بيان لحكم مجهول الصفة على ~~قول من لم يقل بالوجوب ولا بالندب ولا بالإباحة، بل يقول بالإطلاق (إن تأخر ~~القول النافي له) أي لإطلاق الفعل حال كونه (خاصا به) عليه السلام كأن صام ~~يوم الجمعة ثم قال لا يحل لي صوم الجمعة (منعه) أي نسخ هذا القول إطلاق ~~الفعل (في حقه دونهم) فيستمر لهم حل صومه مع الوقف عما زاد على ذلك لما ذكر ~~(أو) حال كونه خاصا (بهم) كأن قال لا يحل لأمتي صوم يوم الجمعة (ففي حقهم) ~~أي نسخ القول ms1069 إطلاق الفعل في حقهم فقط وحكمنا بالاطلاق له مع الوقف عما زاد ~~عليه (أو) حال كونه (شاملا) له ولهم فلا يحل لي ولا لكم (نفى الإطلاق ~~مطلقا) أي نسخ الحل الذي كان لازم الإطلاق عن الكل وزال الوقف مطلقا (فلو ~~كان) القول المتأخر (موجبا للفعل أو نادبا) له، وقد كان الفعل المتقدم ~~مفيدا للإطلاق لعدم كونه معروف الصفة (قرره) أي المتأخر الفعل (على مقتضاه) ~~أي القول من الوجوب والندب ولا يخفى أنه حينئذ لا يكون القول معارضا للفعل، ~~وقد كان بناء البحث على معارضته إياه نفى بكون هذا استطراديا فتأمل (وإن) ~~تأخر (الفعل والقول خاص به) عليه السلام كأن يقول # PageV03P152 # ولا يحل لي صوم يوم الجمعة ثم يصوم (فالوقف فيما سوى مجرد الإطلاق في حق ~~الكل) لأنه ثبت الحل في حقه وحقهم بمقتضى الفعل مع الوقف عما سوى الإطلاق ~~في حق الكل (أو) كان القول خاصا (بهم) كأن يقول لا يحل للأمة ثم استمر ~~يصومه (أو شاملا) له ولهم كلا يحل لي ولكم ثم صامه (منعوا) أي منع الحل في ~~حقهم (دونه) فيحل له (وإن جهل) المتأخر (ففي الأول) أي إذا كان (القول) ~~خاصا به (الوقف في حقه) لأنه لو كان المتأخر القول حرم عليه أو الفعل حل له ~~ولسنا مأمورين بالبحث عن ذلك فنقف عن الحكم عليه بشيء (والحل لهم) لأنه ~~ثابت لهم تقدم هذا القول أو تأخر (وفي الثاني) أي إذا كان القول خاصا بهم ~~(منعوا) مطلقا إذ لا يخلو إما أن يكون القول مقدما أو مؤخرا أما على الثاني ~~فظاهر، وأما على الأول فلأن المحرم قد سبق، والمبيح في حقهم لم يتحقق (وحل ~~له) لأن الفعل يوجبه ولم يعارضه القول (وفي الثالث) إذا كان شاملا له ولهم ~~(الوقف في حقه) إذ على تقدير تأخر القول حرم عليه وعلى تقدير تقدمه حل، ولا ~~يحكم في حقه بشيء (ومنعوا) لأنهم في التأخر والتقدم كذلك أما على التأخر ~~فظاهر، وأما في التقديم فالفعل لا يستدعي الإباحة في حقهم بل في ms1070 حقه فقط ~~والله أعلم. ### | (فصل الشافعية} # قالوا (الترجيح اقتران الإمارة بما تقوى الأمارة به على معارضها) فتغلبه ~~فيعمل بها دونه (وهو) أي هذا المعنى (وإن كان) هو (الرجحان وسبب الترجيح) ~~لا نفسه، لأنه جعل أحد المتعادلين راجحا بإظهار فضل فيه (فالترجيح) أي هذا ~~الترجيح (اصطلاحا) فهو حقيقة عرفية خاصة فيه، ومجاز لغوي من تسمية الشيء ~~باسم مسببه (والأمارة) أي اعتبار الأمارة التي هي دليل ظني، لأن القطعي من ~~الأدلة (لأنه لا تعارض مع قطع) والترجيح ما يتخلص به من التعارض (وتقدم ما ~~فيه) أي في عدم التعارض مع القطع في أول فصل التعارض: من أن التحقيق جريانه ~~في القطعيين أيضا كما في الظنيين، وأن تخصيص الظنيين به تحكم (فيجب ~~تقديمها) أي الأمارة المقترنة بما تقوي به على معارضها (للقطع عن الصحابة ~~ومن بعدهم به) أي بتقديمها (وأورد) على الأكثرين (شهادة أربعة مع) شهادة ~~(اثنين) إذا تعارضتا فإن الظن بالأربعة أقوى، ولا تقدم شهادة الأربعة على ~~شهادة الاثنين (فالتزم) تقديم شهادة الأربعة كما هو قول لمالك والشافعي ~~(والحق الفرق) بين الشهادة والدليل، إذ كم من وجه ترجح به الأدلة دون ~~الشهادات: وذلك لأن الشهادة مقدرة في الشرع بعدد معلوم فكفينا الاجتهاد ~~فيها، بخلاف الرواية فإنها مبنية عليه (وللحنفية) في تعريف الترجيح بناء ~~(على أنه) أي الترجيح (فعل) المجتهد (إظهار الزيادة لأحد المتماثلين على ~~الآخر بما لا يستقل) فخرج النص مع القياس المعارض له صورة، فلا يقال النص ~~راجح عليه # PageV03P153 # لانتفاء المماثلة التي هي الاتحاد في النوع، وقد عرفت فائدة التقييد بما ~~لا يستقل من قوله في التعارض: والرجحان تابع مع التماثل (و) لهم بناء (على ~~مثل ما قبله) أي من قبل هذا التعريف، يعني إظهار الزيادة إلى آخره، وهو ~~تعريف الشافعية (فضل الخ) أي لأحد المتماثلين على الآخر وصفا، وهو قول فخر ~~الإسلام وغيره كما أن اصطلاح الشافعية وضع لفظ الترجيح بإزاء ما هو مناسب ~~بالنسبة إلى معناه اللغوي كذلك اصطلاح بعض الحنفية وضع له بإزاء ما هو سبب ~~بالنسبة إليه ms1071 (وأفاد) تعريف الحنفية (نفي الترجيح بما يصلح دليلا) في نفسه ~~مع قطع النظر عن الدليل الموافق له فلا يرجح دليل مستقل وافقه دليل مستقل ~~آخر على دليل منفرد ليس له ذلك: وهكذا في القياس (فبطل) الترجيح لأحد ~~الحكمين المتعارضين (بكثرة الأدلة) على الآخر (عندهم) أي الحنفية لاستقلال ~~كل من تلك الأدلة في إثبات المطلوب فلا ينضم إلى الآخر ولا يتحد به ليفيد ~~تقويته، لأن الشيء إنما يتقوى بصفة تؤخذ في ذاته لا بانضمام مثله إليه ~~(وترجيح ما) أي نص (يوافق القياس على ما) أي نص (يخالفه) أي القياس (ليس ~~به) أي بالترجيح لكثرة الأدلة (عند قابله) أي من يقبل الترجيح بكثرة الأدلة ~~(لأنه) أي القياس الموافق للنص (غير معتبر هناك) لأنه لا يعتبر في مقابلة ~~النص فلا يصلح دليلا في نفسه هناك، وإليه أشار بقوله (فليس) القياس ثمة ~~(دليلا والاستقلال (فرعه) أي كونه دليلا، بل هو بمنزلة الوصف لذلك النص ~~(وصح عندهم) أي الحنفية (نفيه) أي نفي ترجيح ما يوافق القياس على ما ~~يخالفه. وفي الكشف وغيره أن الأصح (لأنه) أي القياس (دليل في نفسه مستقل) ~~ولذا يثبت الحكم به عند عدم النص والإجماع و (لكن عدم شرط اعتباره) هنا لما ~~ذكرنا (والقياس على مثله) أي وترجح القياس على قياس مثله معارض له (بكثرة ~~الأصول) كما سيأتي بيانها في محلها (ليس منه) أي من الترجيح بكثرة الأدلة ~~(لأنها) أي الأصول (لا توجب حكم الفرع) بل الموجب له الفرع الموجود فيها ~~المثير للحكم فيحدث فيه قوة مرجحة (وهو) أي وجوب حكم الفرع هو (المطلوب) من ~~القياس (فيعتبر فيه) أي في حكم الفرع (التعارض) بين القياسين، ثم يرجح ~~القياس الذي هو أصول يؤخذ فيها جنس الوصف أو نوعه على ما ليس كذلك (فهو) أي ~~الترجيح بكثرة الأصول ترجح (بقوة الأثر) وهو من الطرق المصححة في ترجيح ~~الأقيسة كما سيأتي. ثم شرع في بيان ما به الترجيح، فقال (ففي المتن) أي ما ~~تضمنه الكتاب والسنة من الأمر والنهي والعام والخاص ونحوها يكون الترجيح ms1072 ~~(بقوة الدلالة كالمحكم في عرف الحنفية على المفسر، وهو) أي المفسر عندهم ~~يرجح (على النص) في عرفهم (وهو) أي النص في عرفهم # PageV03P154 # (على الظاهر) في عرفهم، وقد سبق تفسيرها على التفصيل في التقسيم الثاني ~~من الفصل الثاني من المبادي اللغوية (ولذا) أي ولترجح الأقوى دلالة (لزم ~~نفي التشبيه) عن الله تعالى (في) قوله عز وجل {على العرش استوى} ونحوه مما ~~يوهم المكان له (ب) قوله تعالى {ليس كمثله شيء} لأنه مقتضى نفي المماثلة ~~بينه وبين شيء ما مطلقا، والمكان والمتمكن متماثلان من حيث القدر، أو يقال ~~لو كان له مكان لكان مثل الأجسام في التمكن، وقدم العمل بهذه الآية لكونها ~~محكمة لا تحتمل تأويلا (ويضبط ما تقدم من الاصطلاحين) للحنفية والشافعية في ~~ألقاب أقسام تقسيمات الدلالة للمفرد في الفصل الثاني من المقالة الأولى ~~(يجمع ويفرق) فسر الشارح الجمع بأن يحكم بوجود بعض الأقسام على الاصطلاحين ~~جميعا في بعض الموارد، والفرق بأن يحكم بوجود بعضها على أحد الاصطلاحين دون ~~الآخر، ثم قال وينشأ من ذلك ترجيح البعض على البعض بحسب التفاوت بينهما في ~~قوة الدلالة انتهى. والذي يظهر لي من السياق أنه لما ذكر أن الترجيح في ~~المتن بقوة الدلالة، وذكر أقساما من الدوال وأفاد كون بعضها أقوى من البعض ~~في الدلالة أراد أن يرشدك إلى ضابطة يسهل معرفتها عليك بسبب ضبطك ~~الاصطلاحين وهي أن تجمع بين ما لم يذكر من أقسام الدوال وتنظر إلى النسبة ~~بين كل قسمين من حيث قوة الدلالة ومقابلها وهو الجمع، وتحكم بكون أحدهما ~~أقوى دلالة وهو الفرق (والخفي) يرجح (على المشكل عندهم) أي الحنفية لما عرف ~~من أن الخفاء في المشكل أكثر منه في الخفي (وأما المجمل مع المتشابه) ~~باصطلاح الحنفية (فلا يتصور) ترجيح أحدهما على الآخر (ولو) قصد إلى الترجيح ~~(بعد البيان) للمجمل (لأنه) أي ترجيح أحدهما على الآخر (بعد فهم معناهما) ~~والمتشابه انقطع رجاء معرفته في الدنيا عندهم (والحقيقة) ترجح (على المجاز ~~المساوي) في الاستعمال لها (شهرة اتفاقا) لأنها الأصل في الكلام (وفي) ms1073 ~~ترجيح المجاز (الزائد) في الاستعمال من حيث الشهرة على الحقيقة (خلاف أبي ~~حنيفة) فإنه يرجحها عليه وقال الجمهور ومنهم الصاحبان يرجح عليها، وتقدم ~~الكلام في ذلك في الفصل الخامس في الحقيقة والمجاز (والصريح على الكناية، ~~والعبارة على الإشارة وهي) أي الإشارة (على الدلالة مفهوم الموافقة، وهي) ~~أي الدلالة (على المقتضى ولم يوجد له) أي لترجيح الدلالة عليه (مثال في ~~الأدلة وقيل يتحقق) له مثال فيها، وهو ما (إذا باعه) أي عبدا (بألف ثم قال) ~~البائع والمشتري قبل نقد الثمن (أعتقه عني بمائة) ففعل، إذ (دلالة حديث زيد ~~بن أرقم) المذكور في المسئلة التي يليها فصل التعارض (تنفي صحته) أي بيع ~~العبد المذكور الثابت اقتضاء لشراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ~~(واقتضاء الصورة) أي قول غير مالك العبد لمالكه # PageV03P155 # عتق عبدك عني بمائة في غير هذه الواقعة (يوجبها) أي صحة البيع المقتضى ~~(وليس) هذا أمثالا لترجح الدلالة على المقتضى (إذ ليسا) أي بيع زيد واقتضاء ~~الصورة صحة البيع (دليلين) سمعيين كما هو ظاهر، فأين تعارض الدليلين الذي ~~الترجيح فرعه، هكذا شرح الشارح هذا المحل ومضى. # وأنت خبير بأن النزاع في تحقق المثال بعد تسليم كون ترجيح الدلالة على ~~المقتضى من جملة المرجحات في باب التعارض بين الأدلة وعدم كونهما دليلين ~~سمعيين إن كان بسبب كون بيع زيد أو البائع المذكور، واقتضاء لفظة صحة البيع ~~أمرين جزئيين لا يقال لشيء منهما دليل سمعي فالجواب أنه إذا حررنا النظر عن ~~خصوصيتهما يرجعان إلى أصليين كليين، وإن كان بسبب أن هذين الدليلين ليسا ~~دليلين سمعيين، فللخصم أن يقول حديث زيد بن أرقم من الأدلة السمعية، ~~والدلالة على المقتضى أيضا منها، وعلى تقدير تسليم عدم كونهما دليلين لا ~~ينبغي أن ينازع في تحقق المثال في عدم هذا لترجيح مما نحن فيه: اللهم إلا ~~أن يقال في قوله لم يوجد له مثال في الأدلة إشارة إلى أنه لو فرض له مثال ~~لا يكون ذلك من جملة الترجيح الكائن بين الأدلة وعدم كونهما ليسا ms1074 من ~~الأدلة، وفيه ما فيه (ولأن حديث زيد إنما نسب إليه) أي إلى زيد (لأنه صاحب ~~الواقعة في زمن عائشة الرادة عليه) به بيعه وشراءه (فلا يكون غيره) ممن وقع ~~منه مثل ما وقع من زيد (مثله) أي مثل زيد (دلالة) يعني أن مردودية وقوع ما ~~صدر من زيد بذلك الحديث ليست بطريق دلالة لنص، وكذلك مردودية مثل صنيعه من ~~غيره بذلك الحديث ليست بدلالة النص (إذ هو) أي الحديث المردود بة على زيد ~~(نهيه صلى الله عليه وسلم عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ~~فيثبت) هذا النهي (في غيره) أي غير زيد (عبارة كما) يثبت (فيه) أي في زيد ~~عبارة أيضا (وكيف) يكون هذا من الدلالة (ولا أولوية) لكونه منهيا بالنسبة ~~إلى مورد النص كأولوية ضرب الأبوين بالحرمة بالنسبة إلى حرمة التأفيف على ~~قول من اشترط في دلالة النص أولوية المسكوت بالحكم في الدلالة (ولا لزوم ~~فهم المناط) للحكم المذكور في المسكوت على ما بين في محلة (في محل العبارة) ~~ولا دلالة بدونه (والمقتضى) بفتح الضاد أي وترجح المقتضى الذي أثبت (للصدق ~~عليه) أي لكون صدق الكلام موقوفا على المقتضى الذي أثبت (لغيره) أي لغير ~~الصدق وهو وقوعه شرعيا لأن الصدق فهم من وقوعه شرعيا (ومفهوم الموافقة على) ~~مفهوم (المخالفة عند قابله) بالباء الموحدة كذا قال الشارح: أي من يقبل ~~مفهوم المخالفة لأن مفهوم الموافقة أقوى، ولذا لم يقع خلاف وألحق ~~بالقطعيات، وقيل بخلافه لكن الأول هو الصحيح على ما ذكره ابن # PageV03P156 # الحاجب (و) يرجح (الأقل احتمالا) على الأكثر احتمالا (كالمشترك) الموضوع ~~(لاثنين على ما) أي المشترك (لأكثر والمجاز الأقرب) إلى الحقيقة على ما هو ~~أبعد منه إليها (وفي كتب الشافعية) يرجح المجاز على مجاز آخر (بأقربية ~~المصحح) أي العلاقة إلى الحقيقة مع اتحاد الجهة (كالسبب الأقرب) في المسبب ~~(على) المسبب (الأبعد) منه في المسبب (و) يرجح ب (قربه) أي بقرب المصحح إلى ~~الحقيقة (دون) المصحح (الآخر) في المجاز الآخر بأن يكون بعيدا (كالسبب) أي ms1075 ~~كإطلاق اسم السبب (على المسبب على عكسه) أي إطلاق اسم المسبب على السبب كأن ~~المسبب لا يستلزم سببا معينا لجواز ثبوته بسبب آخر، بخلاف السبب فإنه ~~يستلزم مسببا معينا (وينبغي تعارضهما) أي ما سمي باسم سببه وما سمي باسم ~~مسببه (في) السبب (المتحد) لمسبب فإنه حينئذ يستلزم كل منهما الآخر بعينه ~~لأن المفروض أنه ليس إلا سبب واحد (وما) أي المجاز الذي (جامعه) أي علاقته ~~(أشهر) مترجح على ما علاقته دون ذلك في الشهرة (و) المجاز (الأشهر) ~~استعمالا (مطلقا) أي في اللغة أو في الشرع أو في العرف على غيره (والمفهوم ~~والاحتمال الشرعيان) يترجحان على المفهوم والاحتمال اللذين ليسا بشرعيين، ~~لم يذكر الشارح للمفهوم الشرعي ومقابله مثالا ولم يبين معناه وهكذا فعل في ~~الاحتمال الشرعي مقابله، والذي يظهر لي أن الحكم المنطوق إذا كان شرعيا كان ~~المفهوم أيضا شرعيا وإذا لم يكن شرعيا كان مفهومه كذلك، وإن كان مفاد ~~مفهومه حكما شرعيا ولا تتحقق المعارضة إلا إذا كان مفاد المفهوم الشرعي ~~ومفاد مقابله حكما شرعيا، وأما مثال الاحتمال الشرعي وما قابله فمثل الطواف ~~بالبيت صلاة فإنه يحتمل أن يراد صلاة في اللغة وأنه كالصلاة في اشتراط ~~الطهارة (بخلاف) اللفظ (المستعمل) للشارع (في) معناه (اللغوي معه) أي ~~استعماله (في) المعنى (الشرعي) فإنه يقدم المعنى اللغوي على الشرعي عند ~~تعارضهما ممكنين في اطلاق، ومعنى استعماله فيهما أنه يحتمل أن يكون مستعملا ~~في كل منهما على سبيل البدلية، مثاله النكاح يستعمل لغة في الوطء وشرعا في ~~العقد (وفيه) أي في هذا (نظر) لأن استعماله في معناه الشرعي (كأقربية ~~المصحح وقربه وأشهريته) أي كما في ترجيح كل من هذه الثلاثة على ما يقابله ~~نظر (بل وأقربية نفس المعنى المجازي) أي بل في ترجيح هذا على مجاز ليس كذلك ~~نظر أيضا كما سيعلم (وأولوية) المجاز الذي هو نفى (الصحة في لا صلاة) لمن ~~لم يقرأ بفاتحة الكتاب على المجاز الذي هو نفي الكلام فيه (لذلك) أي لأن ~~نفى الصحة المجاز الأقرب إلى نفى الذات (ممنوع ms1076 لأن النفي) وارد (على النسبة ~~لا) على (طرفها) الأول (و) طرفها (الثاني محذوف فما قدر) أي فهو ما قدر خبر ~~للطرف الأول وإذا كان الأمر هكذا (كان كل الألفاظ) الملفوظ منها والمقدر في # PageV03P157 # التركيب المذكور (حقائق) لاستعمالها في معانيها الوضعية (غير أن خصوصه) ~~أي المقدر إنما يتعين (بالدليل) المعين له (ووجهه) أي النظر في ترجيح ما ~~اشتمل على أقربية المصحح إلى آخره (أن الرجحان) إنما هو (بما يزيد قوة ~~دلالة على المراد أو) بما يزيد قوة دلالة على (الثبوت) وهذه المذكورات ليس ~~فيها ذلك (والحقيقي) أي والفرض أن المعنى الحقيقي (لم يرد) من إطلاق اللفظ ~~(فهو) أي الحقيقي الذي ليس بمراد منه (كغيره) من المعاني التي ليست بمرادة ~~منه (وتعين المجازي في كل) أي كل استعمال له فيه إنما هو (بالدليل) المعين ~~له (فاستويا) أي المجازيان (فيه) أي فيما ذكر أو في اللفظ باعتبار ما ذكر ~~والحاصل أنه إذا ذكر لفظ وصرف الدليل عن إرادة معناه الحقيقي إلى ما يصح أن ~~يتجوز فيه فلا يتعين المراد إلا بالمعين فالمدار عليه فكون أحد المفادين ~~مجازا بحيث يكون بينه وبين المعنى الحقيقي قرب في ذاته أو في مصححه أو بحيث ~~يكون مصححه أشهر لا أثر له، وقد يقال المجازيان إذا كان لكل منهما قرينة ~~معينة فاستويا فيه باعتبار ذلك لكن تكون العلاقة المصححة لأحدهما موصوفة ~~بالقرينة مثلا كان دلالته أوضح فإن المعنى الحقيقي وإن لم يكن مرادا لكنه ~~واسطة في الانتقال إلى المجازي، ولا نسلم أنه كسائر المعاني التي ليست ~~مرادة فتأمل (نعم لو احتملت دلالته) أي دلالة المعين لأحد المجازيين (دون ~~الآخر) بأن يكون التعيين على احتمال فقط وأما المعين للآخر فلا يكون محتملا ~~بل يكون نصا في المراد فحينئذ يكون هذا أرجح (وذلك) أي التعيين باعتبار ~~الاحتمال وعدمه (شيء آخر) غير القرب من الحقيقي والبعد منه (وما أكدت ~~دلالته) يرجح على ما ليس كذلك لأنه أغلب على الظن (والمطابقة) ترجح على ~~التضمن والالتزام لأنها أضبط (والنكرة في) سياق (الشرط) تترجح ms1077 (عليها) أي ~~النكرة (في) سياق (النفي وغيرها) أي وعلى غير النكرة كالجمع المحلى والمضاف ~~(لقوة دلالتها) أي النكرة في سياق الشرط (بإفادة التعليل) لأن الشرط كالعلة ~~والحكم المعلل دلالة الكلام عليه أقوى (والتقييد) للنكرة التي رجحت عليها ~~النكرة في سياق الشرط (بغير المركبة) أي المبنية على الفتح لأن لا فيها ~~لنفي الجنس لكونها نصا في الاستغراق (تقدم) في البحث الثاني من مباحث العام ~~(ما ينفيه) أي التقييد المذكور فيستوي الحال بين أن تكون مركبة أولا (وكذا ~~الجمع المحلي والموصول) يترجح كل منهما (على) اسم الجنس (المعرف) باللام ~~لكثرة استعماله في المعهود فتصير دلالته على العموم ضعيفة، على أن الموصول ~~مع صلته يفيد التعليل كما تفيده النكرة في سياق الشرط (والعام) يترجح (على ~~الخاص في الاحتياط) أي فيما إذا كان الاحتياط في العمل كما لو كان محرما ~~والخاص مبيحا (وإلا) أي وإن لم يكن الاحتياط فيه # PageV03P158 # (جمع) بينهما بالعمل بالخاص في محله وبالعام فيما سواه (كما تقدم) في فصل ~~التعارض (والشافعية) يترجح عندهم (الخاص دائما) على العام لأنه غير مبطل ~~للعام بخلاف العمل بالعام فإنه مبطل للخاص ولأنه أقوى دلالة (وما) أي العام ~~الذي (لزمه تخصيص) يترجح (على خاص ملزوم التأويل) لأن تخصيص العام أكثر من ~~تأويل الخاص (والتحريم) يترجح (على غيره) من الوجوب والندب والإباحة ~~والكراهة كما ذهب إليه الآمدي وابن الحاجب (في المشهور احتياطا) إذ غاية ما ~~يلزم من تقديمه ترك الواجب وهو فيما إذا كان في مقابلة الموجب وإن كان ~~للمناقشة مجال، وقد يستدل بقوله عليه السلام # " ما اجتمع الحرام والحلال إلا وغلب الحرام الحلال " وفيه مقال للحفاظ ~~(وإذا ثبت أنه) صلى الله عليه وسلم (كان يحب ما خفف على أمته) والأخبار فيه ~~أكثر من أن تحصى، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: # " إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض ~~وذا الحاجة " متفق عليه (اتجه قلبه) أي ترجيح غير التحريم، وتعقبه الشارح ~~بأن هذا لا يتم في الوجوب إذ ليس في ترجيحه عليه تخفيف ms1078 لأن المحرم يتضمن ~~استحقاق العقاب على الفعل، والموجب يتضمنه على الترك فتعذر الاحتياط، فلا ~~جرم أن جزم بالتساوي بينهما الأستاذ أبو منصور وقال لا يقدم أحدهما على ~~الآخر انتهى، وقد يقال أن التحريم منع عن الفعل، والإيجاب إلزام به، والمرء ~~حريص لما منع فهو أشق على النفس، وهو الذي أخرج آدم من الجنة فإن الصبر عن ~~المنهي أصعب (والوجوب) يرجح (على ما سوى التحريم) من الكراهة والندب ~~للاحتياط (والكراهة) ترجح (على الندب) لما ذكر (والكل) من الكراهة والتحريم ~~والوجوب والندب يرجح (على الإباحة) لما ذكر أيضا (فتقديم الأمر) على ما سوى ~~النهي (والنهي) على ما سواه مطلقا أو على الأمر (ليس لذاتيهما) بل لأن ~~مدلول الأمر الوجوب، وقد قدم للاحتياط ومدلول النهي التحريم وقد قدم كذلك ~~(والخاص من وجه) أي من بعض جهاته لا من كل وجه يرجح (على العام مطلقا) أي ~~من جميع جهاته لأن احتمال تخصيصه أكثر من الخاص من وجه لا يدخله التخصيص من ~~ذلك الوجه (و) العام (الذي لم يخص) يرجح على العام الذي خص، نقله إمام ~~الحرمين عن المحققين معللا بأن دخول التخصيص يضعف اللفظ، والرازي بأن الذي ~~دخله قد أزيل عن تمام مسماه والحقيقة ترجح على المجاز (وذكر من) تعارض ~~(الأدلة) للأحكام (ما) أي التعارض بين الدليلين اللذين (بينهما) عموم (من ~~وجه) لا يخفى عليك أن التعارض إنما يتحقق إذا أفاد كل منهما نقيض الآخر فلا ~~بد من اتحاد النسبة، ولها باعتبار طرقه ومتعلقاتها جهات، وتلك الجهات تقبل ~~العموم والخصوص فإن كان أحد الدليلين # PageV03P159 # عاما باعتبار جهة وخاصا باعتبار أخرى، والآخر على عكسه بأن يكون خاصا ~~باعتبار ما كان بينهما عموما من وجه (مثل لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة) ~~ولفظ الصحيحين بفاتحة الكتاب فإن هذا (عام في المصلين) لأن المعنى لا صلاة ~~لكل مصل لم يقرأ بها ضرورة كون كلمة من من صيغ العموم (خاص في المقروء) إذ ~~الفاتحة اسم لسورة مخصوصة (ومن كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) أخرجه ~~ابن منيع ms1079 بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم فإن هذا (خاص بالمقتدى) ليس ~~المراد بالخاص ما يقابل المجاز الاصطلاحي إذ لا فرق بين من كان بإمام وبين ~~من لم يقرأ في العموم الاصطلاحي، بل المراد أنه يشمل المقتدى فقط بخلاف من ~~لم يقرأ، فإنه يعمه وغيره (عام في المقروء) إذ يعم كل ما يقرأ الإمام فاتحة ~~كان أو غيره (فإن خص عموم المصلين) في لا صلاة (بالمقتدى) ويقال أن المراد ~~بالمصلين هناك من عدا المقتدى (عن وجوبها) أي حكم وجوب الفاتحة (عليه) أي ~~على المقتدى فلا يجب عليه (وجب أن يخص خصوص المقروء) في الحديث الأول (وهو) ~~أي المقروء (الفاتحة عموم المقروء المنفي) في الحديث الثاني (عن المقتدى) ~~إذ جعل قراءة الإمام قراءة له تفيد أن لا يقرأ بنفسه (فتجب عليه الفاتحة ~~فيتدافعان) أي الدليلان في المقتدى، أوجب الأول عليه قراءة الفاتحة ونفى ~~الثاني وجوبها عليه توضيحه أن الأول نفى صلاة كل مصل بدون الفاتحة فلزم نفى ~~صلاة المقتدى بدونها ضمنا فأوجبها عليه، والثاني نفى جنس القراءة عنه فنفى ~~وجوب الفاتحة بخصوصه فعند ذلك يطالبنا الخصم بمثل هذه المعاملة ومثبته هذا ~~بخصوصه (فالوجه في هذا) المثال (أن) يقال (لا تعارض) بين الدليلين ~~المذكورين (إذ لم ينف) الدليل الثاني (قراءتها) أي وجوب قراءة الفاتحة (على ~~المقتدين بل ثبت أن قراءة الإمام جعلت شرعا قراءة له) أي المقتدى (بخلاف ~~النهي عنها) أي الصلوات (في الأوقات) الثلاثة: وقت طلوع الشمس حتى ترتفع، ~~ووقت استوائها حتى تزول، ووقت ميلها إلى الغروب حين تغرب. لما في صحيح مسلم ~~وغيره (مع من نام عن صلاة) فليصلها إذا ذكرها أخرجه بمعناه مسلم (وفي بعض ~~كتب الشافعية) كشرح منهاج البيضاوي للأسنوي (يطلب الترجيح فيهما) أي ~~المتعارضين اللذين بينهما عموم من وجه (من خارج وكذا يجب للحنفية) أي يطلب ~~الترجيح فيهما من خارج لأن كلا أخذ مقتضى خصوصه في عموم الآخر ثم وقع ~~التعارض بينهما (والمحرم مرجح) على غيره، وحديث النهى محرم وحديث من نام ~~مطلق فيترجح (وما جرى بحضرته) صلى ms1080 الله عليه وسلم (فسكت) عنه يترجح (على ما ~~بلغه) فسكت عنه ذكره الآمدي (والوجه تقييده) # PageV03P160 # أي ما بلغه فسكت عنه (بما إذا ظهر عدم ثبوته) أي ثبوت وقوع هذا الذي بلغه ~~(لديه) صلى الله عليه وسلم لجواز أن يكون سكوته عنه حينئذ لعلمه بعدم وقوعه ~~من وحي أو غيره، إذ عند اطلاعه بما جرى لا فرق بين الحضور والغيب في عدم ~~جواز السكوت عنه على تقدير كونه منكرا (وما) روى (بصيغته) أي بلفظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم يترجح (على المنفهم عنه) أي على الذي انفهم عنه فروى ~~عنه فالعبارة للراوي لا له صلى الله عليه وسلم سواء أفهمه من لفظه أو من ~~فعله إذ يتطرق إلى هذا احتمال الغلط في الفهم، وقيل لأن المحكى باللفظ أجمع ~~على قبوله بخلاف المحكى بالمعنى (ونافى ما يلزمه) أي الخبر الذي ينفي حكما ~~شرعيا يلزمه (داعية) إلى معرفته لكونه مما تعم به البلوى (في) خبر (الآحاد) ~~يترجح (على) مثبت (مثله) مما يلزمه داعية من خبر الآحاد كخبر مطلق ينفي ~~وجوب الوضوء من مس الذكر، وخبر بسرة بإثباته، وتقدم وجهه على أصول الحنفية، ~~ونقل إمام الحرمين عن جمهور العلماء تقدم المثبت وقيل بتسويتهما واختاره ~~الغزالي. وقال النووي النفي المحصور والإثبات سيان (ومثبت درء الحد) أي رفع ~~إيجابه يترجح (على موجبه) أي الحد لما في الأول من اليسر وعدم الحرج. قال ~~تعالى - {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج} - وقال صلى الله عليه وسلم " ادرءوا الحدود " رواه الحاكم وصححه ~~(وموجب الطلاق والعتاق) يترجح على نافيهما، وذلك لأن الأول محرم للتصرف في ~~الزوجة والرقيق، وثانيهما مبيح والحظر مقدم على الإباحة، وإليه أشار بقوله ~~(ويندرج) موجبهما (في المحرم، وقيل بالعكس) أي يترجح نافيهما على، موجبها ~~لأنه على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين (والحكم ~~التكليفي) يترجح (على الوضعي) قال الشارح لأن التكليفي محصل للثواب المقصود ~~للشارع بالذات وأكثر الأحكام تكليفي (وقيل بعكسه، وما يوافق القياس) من ~~النصوص ms1081 يترجح على نص لم يوافقه (في الأحق) من القولين، لأن القياس حينئذ ~~ليس بدليل مستقل لوجود النص فيصير موافقا على ما مر (وما لم ينكر الأصل) ~~رواية الفرع فيه يترجح على ما أنكر الأصل رواية الفرع فيه. قال السبكي: ~~وهذا فيما أنكر الأصل وصمم على إنكاره أه قلت وكذا إذا أنكر ثم شك فيه، وما ~~لم يقع فيه مثل ذلك لا شك أنه أرجح فتأمل، ثم إذا عارض الإجماع نص أطلق ابن ~~الحاجب تقديم الإجماع على النص، وقال المصنف (والإجماع القطعي) يترجح (على ~~نص كذلك) أي قطعي كتابا كان أو سنة متواترة، وقال المحقق التفتازاني: ينبغي ~~أن يقيد بالظنيين وتوقف المصنف فيه حيث قال (وكون) الإجماع (الظني كذلك) أي ~~يرجح على نص ظني (ترددنا فيه) أي ليس فيه ما يقتضي تقديم الإجماع مطلقا # PageV03P161 # على النص كما في تقديم الإجماع القطعي على النص القطعي بعدم قبوله النسخ ~~غير أن وجود التعارض بين القطعيين مشكل لأن النص القطعي مقدم على الإجماع ~~وكيف ينعقد الإجماع في مقابلة قطعي، إذ يلزم اجتماع الأمة على الضلالة، ~~وأما الإجماع الظني فقد يكون الظني المتن إذا كان المجمع عليه بحيث لا يدل ~~على الحكم دلالة قطعية وقد يكون ظنية باعتبار طريق نقله الينا فينبغي أن ~~يعتبر في تعارض الظنيين قوة الظن وضعفه وذلك يتفاوت باعتبار المواد ولا ~~يحكم بتقديم الإجماع الظني على النص الظني على الإطلاق (وما عمل) به ~~الخلفاء (الراشدون) أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يرجح على ما ~~ليس كذلك، إذ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمتابعتهم والاقتداء بهم، ~~ولكونهم أعرف بالتنزيل ومواقع الوحي والتأويل: ولا سيما إذا كان بمحضر من ~~الصحابة ولم يخالف فيه أحد فإنه يحل محل الإجماع، وذهب أبو حازم أن ما ~~اتفقت الأربعة عليه إجماع، والأكثر على خلافه كما سيأتي (أو علل) أي الحكم ~~الذي تعرض فيه للعلة يترجح على الذي لم يتعرض فيه لها (لإظهار الاعتناء به) ~~لأن ذكر علته يدل على الاهتمام به والحث عليه (لا ms1082 الأقبلية) أي لأن الفهم ~~أقبل له لسهولة فهمه لكونه معقول المعنى كما في الشرح العضدي، وأشار إليه ~~الآمدي (كما) يترجح ما (ذكر معه السبب) هو العلة الباعثة عليه ظاهرا ~~فدلالته قوية (وفي السند) أي والترجيح للمتن باعتبار حكاية طريقه (كالكتاب) ~~أي كترجيحه (على السنة) وهذا على إطلاق قول بعضهم. قال السبكي ولا يقدم ~~الكتاب على السنة ولا السنة عليه خلافا لزاعميهما: أما الأول فلحديث معاذ ~~المشتمل على أنه يقضي بكتاب الله فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عليه، وأقره صلى الله عليه وسلم، وأما الثاني فلقوله تعالى - {لتبين ~~للناس ما نزل إليهم} -. ثم قال والأصح تساوى المتواتر من كتاب أو سنة والذي ~~يقتضيه أصول أصحابنا على ما قدمه المصنف في أول فصل التعارض أن القطعي ~~الدلالة من السنة القطعية السند يترجح على الظنية الدلالة من الكتاب، ~~والقطعي الدلالة منهما إذا لم يعلم تاريخهما لا يرجح أحدهما على الآخر ~~بكونه كتابا أو سنة، بل بما سوغ ترجيحه به إن أمكن، وإلا جمع بينهما إن ~~أمكن، وإلا تساقطا، وإن علم تاريخهما نسخ المتأخر المتقدم، فقطعي الدلالة ~~من الكتاب يترجح على القطعي السند الظني الدلالة من السنة لقوة دلالته فلم ~~يبق ما ينطبق عليه إلا ما كان من السنة قطعي الدلالة ظني السند مع ما كان ~~من أمر الكتاب ظني الدلالة لرجحان الكتاب حينئذ باعتبار السند، هكذا ذكر ~~الشارح (ومشهورها) أي وكترجيح الخبر المشهور من السنة (على الآحاد) لرجحان ~~سنده (كاليمين على من أنكر) فإنه خبر مشهور رجح (على خبر الشاهد واليمين) ~~أي القضاء بهما للمدعي. أخرجه مسلم وغيره، وهو من أخبار الآحاد التي لم ~~تبلغ حد # PageV03P162 # الشهرة: فلذا لم يأخذ به أصحابنا مطلقا خلافا للأئمة الثلاثة في بعض ~~الموراد على ما عرف في الفقه (و) يرجح الخبر (بفقه الراوي) والظاهر أن ~~المراد به الاجتهاد كما هو عرف السلف (وضبطه) وتقدم بيانه (وورعه) أي ~~تقواه، وهو الإتيان بالواجبات والمندوبات والاجتناب عن المحرمات ~~والمكروهات، كذا ذكره الشارح، لعل الإتيان بالمندوبات ms1083 والاجتناب عن ~~المكروهات ولو كانت تنزيهية إنما اعتبر في مفهوم الورع لا التقوى، فعلى هذا ~~تفسيره للتقوى محل مناقشة (وشهرته) أي ويرجح الخبر بشهرة روايه (بها) أي ~~بالأمور المذكورة على خبر روايه موصوف بها، لكنه لم يشتهر بها (وبالرواية ~~وأن لم يعلم رجحانه فيه) أي يرجح لشهرته بالرواية لأن الظن فيه أقوى، وذكر ~~شمس الأئمة أن اعتبار الرواية ليس بمرجح على من لم يقيدها ثم منهم من خص ~~الترجيح بالفقه بالمروي بالمعنى. وفي المحصول والحق الإطلاق لأن الفقيه ~~يميز بين ما يجوز وما لا يجوز، فإذا سمع ما لا يجوز أن يحمل على ظاهره بحث ~~عنه وسأل عن مقدماته وسبب نزوله فيطلع على ما يزول به الإشكال، بخلاف ~~العامي. قال ابن برهان وبكون أحدهما أفقه من الآخر بقوة حفظه، وزيادة ضبطه، ~~وشدة اعتنائه: حكاه إمام الحرمين عن إجماع أهل الحديث قيل وبعلمه بالعربية ~~فإنه يتحفظ عن مواقع الزلل، وقيل بالعكس لاعتماد ذلك على معرفته، والجاهل ~~يخاف فيبالغ بالحفظ وليس بشيء: إذ العدالة تمنع عن الاعتماد وعدم المبالاة ~~(وفي) كون (علو السند) أي قلة الوسائط بين الراوي للمجتهد وبين النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرجحا لكونه أبعد من الخطأ كما ذهب إليه الشافعية (خلاف ~~الحنفية، وبكونها) أي ويرجح بكون إحدى الروايتين (عن حفظه) أي الروي (لا ~~نسخته) فيقدم خبر المعول على حفظه على خبر المعول على كتابه، وفيه أن ~~احتمال النسيان والاشتباه على الحافظ ليس دون احتمال الزيادة والنقص في ~~الكتاب المصون تحت يده (وخطه) أي وترجح رواية المعتمد على خطه (مع تذكره) ~~كذلك على رواية المعتمد في روايته (على مجرد خطه، وهذا) الترجيح (على قول ~~غيره) أي أبي حنيفة لأنه لا عبرة عنده للخط بلا تذكر فلم يحصل التعارض، ~~والترجيح فرعه (وبالعلم بأنه) أي راويه (عمل بما رواه على قسيميه) أي على ~~الذي لم يعلم أنه عمل به أولا، والذي علم أنه لم يعمل به (أو) للعلم بأن ~~راويه (لا يروي إلا عن ثقة) على ما راويه ليس كذلك، وهذا ms1084 بالنسبة إلى ~~المرسلين، وإليه أشار بقوله (على) قول (مجيز المرسل) أي لا على قول من لا ~~يجيزه إلا بديل (والوجه نفيه) أي نفى هذا الترجيح على قول المجيز أيضا (لأن ~~الغرض) أنه (فيه) أي قبول المرسل مطلقا (ما يوجبه) أي العلم بأنه لا يرسل ~~إلا عن ثقة إما مطلقا وإما عنده (و) يرجح ما يكون راويه (من أكابر الصحابة ~~على) ما كان روايه # PageV03P163 # من (أصاغرهم، ويجب لأبي حنيفة تقييده) أي ما يرجح ما رواه أكابرهم (بما ~~إذا رجح) ما رواه الأكابر (فقها) أي بالنظر إلى قواعد الفقه بأن يكون انتسب ~~إليها (إذ قال) أبو حنيفة وأبو يوسف. (برأي الأصاغر في الهدم) أي هدم الزوج ~~الثاني ما دون الثلاث من الطلاق وهم ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم كما ~~رواه محمد بن الحسن في الآثار دون الأكابر في عدم الهدم كما ذهب إليه محمد ~~والأئمة الثلاثة وهم عمر وعلي رضي الله عنهما، فقال المصنف فيما سبق والحق ~~وعدم الهدم. وفي فتح القدير القول الألولي ما قاله محمد وباقي الأئمة ~~الثلاثة (فلا يترجح في) باب (الرواية) خبر الأكبر على الأصغر (بعد فقه ~~الأصغر وضبطه إلا بذاك) أي برجحانه بالنظر إلى قواعد الفقه (أو غيره) من ~~المرجحات (و) يرجح (بأقر بيته) أي الراوي عند السماع من النبي صلى الله ~~عليه وسلم (وبه) أي بالقرب عند السماع (رجح الشافعية الإفراد) بالحج عن ~~العمرة على غيره (من رواية ابن عمر لأنه كان تحت ناقته) . أخرج أبو عوانة ~~أنه قال: وإني كنت عند ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه ~~يلبي بالحج وهم في ذلك تبع لإمامهم قال الشافعي أخذت برواية جابر لتقدم ~~صحبته وحسن سياقته لابتداء الحديث وبرواية عائشة لفضل حفظها، وبحديث ابن ~~عمر لقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا يخفى عدم صحة إطلاقه) أي ~~الترجيح بالقرب (ووجوب تقييده) أي القرب المرجح (ببعد الآخر بعدا يتطرق معه ~~الاشتباه) في المسموع على البعيد (للقطع بأن لا أثر لبعد شبر) مثلا ms1085 ~~(لقريبين) بأن يكون أحدهما أقرب من الآخر بقدر شبر (ثم للحنفية) الترجيح ~~بالقرب أيضا للقرآن من رواية أنس (إذ) روى (عن أنس أنه كان آخذا بزمامها ~~حين أهل بهما) أي بالحج والعمرة ففي المبسوط عنه كنت آخذا بزمام ناقة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهي تقصع بجرتها ولعابها يسيل على كتفي وهو يقول ~~لبيك بحجة وعمرة: أي تجر ما تجتره من العلف وتخرجه إلى الفم وتمضغه ثم ~~تبلعه (وتعارض ماعن ابن عمر في الصحيح) إذ كما عنه في الصحيحين أهل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا فعنه أيضا فيهما بدأ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، ولم تعارض الرواية عن أنس، ~~والأخذ برواية من لم تضطرب روايته أولى إلى غير ذلك من وجوه ترجيحه قرانه ~~على الإفراد والتمتع (وبكونه تحمل بالغا) أي ويرجح بكون راوي الحديث تحمله ~~بالغا على ما تحمل صبيا لكونه أضبط وأقرب منه غالبا (وينبغي) أن يعتبر ~~(مثله فيمن تحمل مسلما) فرجح بدونه على خبر من تحمل كافرا (لأنه) أي الكافر ~~(لا يحسن ضبطه لعدم إحسان إصغائه) وعدم اهتمامه بشأن الحفظ (وبقدم الإسلام) ~~لزيادة أصالته في الإسلام (وقد يعكس) أي يرجح خبر متأخر الإسلام على خبر ~~متقدمة، وذكر السبكي أن الذي ذكره جمهور # PageV03P164 # الشافعية، لكن شرط في المحصول أن يعلم أن سماعه وقع بعد إسلامه (للدلالة ~~على آخرية الشرعية) يعني أن كون متأخر الإسلام يدل على أن ما رواه شرع آخر ~~ناسخا للأول: وذكر الإمام الرازي أن الأولى إذا علمنا أن المتقدم مات قبل ~~إسلام المتأخر، أو أن روايات المتقدم أكثرها متقدم على روايات المتأخر، ~~فهنا يحكم بالرجحان، لأن النادر ملحق بالغالب انتهى. وقال الإمام أبو منصور ~~أن جهل تاريخهما فالغالب أن رواية متأخر الإسلام ناسخ وأن علم في أحدهما ~~وجهل في الآخر، فإن كان المؤرخ في آخر أيامه صلى الله عليه وسلم فهو الناسخ ~~فينسخ قوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الإمام قاعدا فصلوا قعودا بصلاة ~~أصحابه ms1086 قياما وهو قاعد في مرضه الذي مات فيه، وإن لم يعلم التاريخ فيهما، ~~واحتيج إلى نسخ أحدهما بالآخر، فقيل الناقل عن العادة أولى من الموافق لها ~~كذا وجدنا في نسخة الشرح والظاهر أنه تصحيف، والصواب وإن لم يعلم كون ~~المؤرخ في آخر أيامه بدل وإن لم يعلم التاريخ فيهما لئلا يلزم التكرار، ~~وقيل المحرم والموجب أولى من المبيح، فإن كان أحدهما موجبا والآخر محرما لم ~~يقدم أحدهما على الآخر إلا بدليل (ككونه (مدنيا) أي كما يترجح الخبر المدني ~~على الخبر المكي لتأخيره عنه ثم المصطلح عليه أن المكي ما ورد قبل الهجرة ~~في مكة وغيرها، والمدني ما ورد بعدها في المدينة أو مكة أو غيرهما (وشهرة ~~النسب) أي ويرجح أحد المتعارضين بشهرة نسب راويه، لأن احتراز مشهور النسب ~~عما يوجب نقص منزلته يكون أكثر (ولا يخفى ما فيه، وصريح السماع) أي ويرجح ~~أحد المتعارضين بتصريح راويه بسماعه كسمعته يقول كذا (على محتمله) أي على ~~الآخر الراوي بلفظ يحتمل السماع وغيره (كقال، وصريح الوصل) أي ويرجح أحدهما ~~بكون سنده متصلا صريحا بأن ذكر كل من رواته تحمله عمن رواه كحدثنا وأخبرنا، ~~أو سمعت أو نحو ذلك (على العنعنة) أي على الذي رواه كل رواته أو بعضهم بلفظ ~~عن من غير ذكر صريح اتصال على ما ذكر (ويجب عدمه) أي عدم الترجيح بتصريح ~~الوصل على العنعنة (لقابل المرسل بعد عدالة المعنعن وأمانته) وكونه غير ~~مدلس تدليس التسوية (وما لم تنكر روايته) أي ويرجح أحد المتعارضين الذي لم ~~ينكر على راويه روايته على الذي أنكر على راويه روايته، والمعتبر إنكار ~~الثقات (وبدوام عقله) أي يرجح أحد المتعارضين بسلامة عقل راويه على الذي ~~اختل عقل راويه في وقت من الأوقات (والوجه فيما) أي الحديث الذي (علم أنه) ~~رواه راويه الذي اختل عقله (قبل زواله) أي عقله (نفيه) أي الترجيح بهذا ~~العارض (وذاك) الترجيح بالعارض المذكور (إذا لم يميز) على صيغة المجهول: أي ~~لم يعلم هل رواه في سلامة عقله أم في اختلاطه كما شرطه ms1087 في المحصول (وصريح ~~التزكية) أي # PageV03P165 # ويرجح أحدهما بكون راويه مزكى بلفظ صريح في التزكية (على) الآخر المزكي ~~راويه بسبب (العمل بروايته) أو الحكم بشهادته) فإنهما قد يبينان على الظاهر ~~من غير تزكية (و) يرجح (ما) أي الخبر الذي حكم (بشهادته) أي بشهادة راويه ~~(عليها) أي على الخبر الذي عمل راويه برأيه لأنه يحتاط في الشهادة أكثر (و) ~~الخبر (المنسوب إلى كتاب عرف بالصحة) كالصحيحين يرجح (على) الخبر المنسوب ~~إلى (ما) أي كتاب (لم يلتزمها) أي الصحة، والذي يرويه أي صاحب الصحة، بل ~~يروي الصحيح وغيره (فلو أبدى) صاحب الكتاب الذي لم يلتزم فيه الصحة، والذي ~~يروى عنه (سندا) فذلك المروي (اعتبر الأضحية) بينهما طريقا فأيهما أصح يرجح ~~(وكون ما في الصحيحين) راجحا (على ما روى برجالهما) بأن يكون رجال مسنده ~~رجالا روى عنهم فيها بأعيانهم (في غيرهما) أي في غير الصحيحين يتعلق بروي ~~(أو تحقق) معطوف على روى (فيه) والضمير راجع إلى الموصول (شرطهما) أي ~~الصحيحين أي جميع ما شرطا في صحة الحديث (بعد إمامة المخرج) كما ذهب إليه ~~ابن الصلاح وغيره (تحكم) وهو ظاهر (ويجب) الترجيح للمروي (بالذكورة) لراويه ~~(فيما يكون خارجا) أي فيما يقع من الأفعال والأقوال خارج البيوت (إذ الذكر ~~فيه) أي فيما يقع من الأفعال والأقوال خارج البيوت (أقرب) من الأنثى (و) ~~يجب الترجيح له (بالأنوثة) لراويه (في عمل البيوت) لأنهن به أعرف (ورجح) في ~~فصل (كسوف الهداية حديث سمرة) ابن جندب أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ~~ركعتين كل ركعة بركوع وسجدتين كما أخرجه أصحاب السنن. وقال الترمذي حسن ~~صحيح غير أن صاحب الهداية عزاه إلى رواية ابن عمر ولم توجد عنه (على) حديث ~~(عائشة) أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين كل ركعة بركوعين وسجدتين ~~كما أخرجه أصحاب الكتب الستة (بأن الحال أكشف لهم) أي للرجال لقربهم، لكن ~~حديث ركوعين قد رواه ابن عباس كما في الصحيحين وعبد الله بن عمرو على ما في ~~صحيح مسلم (وكثرة المزكين) للراوي في الترجيح بها ms1088 (ككثرة الرواة) وسيأتي ما ~~فيها (و) يرجح (بفقههم) أي المزكين بأن يكون أحد الحديثين مزكى راويه فقيه ~~(ومداخلتهم للمزكى) أي ويرجح مخالطة قول راويه في الباطن، لأن صدقه حينئذ ~~أقوى (و) يرجح (بعدم الاختلاف في رفعه) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على معارضه المختلف في رفعه إليه ووقفه على راويه لزيادة قوة الظن في صدق ~~الأول (وتركنا) مرجحات أخرى (للضعف) كقولهم يرجح الموافق لدليل آخر، وأحمد ~~أهل المدينة. قال الشارح وفي ضعف الترجيح بالموافقة لدليل آخر مطلقا نظر، ~~وكيف والأحق # PageV03P166 # من القولين عند المصنف ترجيح ما يوافق القياس على ما لا يوافقه انتهى، ~~وقد سبق في الفصل الذي قبل هذا نفي الترجيح بما يصلح دليلا عند الحنفية وأن ~~ترجح ما يوافق القياس ليس لعدم استقلاله عند وجود النص إلى آخره فكأنه ~~نسيه، وذكر الشارح طائفة من المتروكات (والوضوح) معطوف على الضعف فإن ~~الوضوح من أسباب الترك كقولهم يقدم الإجماع المتقدم عند تعارض إجماعين، وفي ~~تعارض تأويلين يقدم ما دليله أرجح إلى غير ذلك مما ذكره الشارح (وتتعارض ~~التراجيح) فيحتاج إلى بيان المخلص (كفقه ابن عباس وضبطه) في رواية (نكاح) ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ميمونة) وهو محرم بل وهما محرمان (بمباشرة أبي ~~رافع) الرسالة بينهما في روايته لتزوجها وهو حلال (حيث قال كنت السفير ~~بينهما وكسماع القاسم) ابن محمد بن أبي بكر (مشافهة من عائشة) . وفي نسخة ~~مصححة وكالسماع مشافهة في القاسم عن عائشة أن (بريرة عتقت وكان زوجها عبدا) ~~فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم وغيرهما وصححه ~~الترمذي فإنها عمته فلم يكن بينها وبينه حجاب (مع إثبات الأسود عنها) أي ~~كان زوج بريرة حرا، فلما أعتقت خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه ~~البخاري وأصحاب السنن وإنما جعل الأسود مثبتا لأن كونه عبدا في الأصل ~~بالاتفاق فهو يثبت أمرا عارضا على الأصل وهو الحرية، والقاسم يصغي لذلك، ~~والمثبت يقدم على النافي لزيادة العلم فيه، لكنه أجنبي عن عائشة والقاسم ~~محرم لها، وإليه ms1089 أشار بقوله (فإنه) أي سماعه يكون (من وراء حجاب) فيعارض ~~الإثبات والمشافهة المشتملة على النفي (وإذا قطع) الأسود (بأنها) أي ~~المخبرة من وراء حجاب (هي) أي عائشة، كذا في نسخة الشارح، وفي نسخة مصححه ~~وإذن لا تردد أنها هي (فلا أثر لارتفاعه) أي الحجاب فلا يصلح مرجحا، فيرجح ~~الإثبات لما ذكر (ولو رجح) حديث أبي رافع (بالسفارة لكان) الترجيح (لزيادة ~~الضبط) لأن السفير يكون ضبطه أكثر (في خصوص الواقعة) التي هو سفير فيها ~~(فإذا كان) الضبط (صفة النفس) أي نفس أبي رافع كما أنه صفة نفس ابن عباس، ~~وبها يغلب ظن الصدق (اعتدلا) أي تساوى ابن عباس وأبو رافع (فيها) أي في هذه ~~الصفة (وترجح) خبر ابن عباس (بأن الإخبار به) أي بالإحرام (لا يكون إلا عن ~~سبب علم هو) أي سبب العلم (هيئة المحرم نعم ما) روى (عن صاحبة الواقعة) ~~ميمونة رضي الله عنها (تزوجني) رسول الله صلى الله عليه وسلم (ونحن حلالان) ~~. رواه أبو داود (إن صح قوى) خبر أبي رافع، فعلم أن خبر صاحب الواقعة يترجح ~~على غيره إذا عارضه، وفي قوله إن صح إشارة إلى أنه ما صح عند المصنف. وقال ~~الشارح وقد صح ولم يبين دليل الصحة (فيجب) أن يكون قولها تزوجني (مجازا عن ~~الدخول) لعلاقة السببية # PageV03P167 # العادية (جمعا) بين الحديثين (ومنه) أي تعارض الترجيح (للحنفية الوصف ~~الذاتي) وهو (ما) يعرض للشيء (باعتبار الذات أو الجزء) منها، وقيده الشارح ~~بالغالب، وأطلقه المصنف (على الحال) وهو (ما) يعرض للشيء (بخارج) أي بسبب ~~أمر خارج عنه، لأن ما بالذات أسق وجودا، وأعلى رتبة (كصوم) من رمضان أو من ~~النذر المعين (لم يبيت) أي لم ينو من الليل بل نوى قبل نصف النهار فأدى ~~(بعضه منوي وبعضه لا) بالضرورة (ولا تجزأ) أي والحال أن صوم يوم من رمضان ~~واحد لا يتجزأ صحة وفسادا بل إما يفسد الكل أو يصح (فتعارض) حينئذ (مفسد ~~الكل) وهو عدم النية في البعض (ومصححه) أي الكل وهو وجود النية في البعض ~~(فترجح الأول) ms1090 وهو الإفساد للكل كما ذهب إليه الشافعي (بوصف العبادة ~~المقتضيها) أي النية صفة للوصف الأول (في الكل) أي كل الأجزاء فالوصف ~~المذكور بسبب اقتضائه النية مع انتفائها يوجب الفساد في الكل لعدم التجزئ، ~~(و) يرجح (الثاني) وهو الصحة للكل (بكثرة الأجزاء المتصفة) بالنية. وفي بعض ~~النسخ المتصلة بدون المتصفة (وهو) أي هذا الترجيح (بالذاتي) لأن الكثرة ~~ثابتة الأجزاء في حد ذاتها وإن كان اتصافها واتصالها بالنسبة باعتبار أمر ~~خارج عن الذات: أي النية بخلاف وصف العبادة فإنه ثابت للفعل باعتبار قصد ~~القربة المنفصل عن الذات (وينقض) هذا (بالكفارة) أي بصومها، وكذا بصوم ~~النذر المطلق فإنهم لم يجيزوهما إلا مبيتين مع إمكان الاعتبار المذكور ~~(ويدفع بأن الغرض) مع ذلك الاعتبار (توقف الأجزاء) أي كون تلك الامساكات ~~الواقعة في أجزاء اليوم المذكور متوقف حكمها من حيث البطلان والصحة إلى أن ~~يظهر لحوق النية بالأكثر فيصح أولا فيبطل (لما فيه) أي في الوقت من الشروع ~~قبل النية (وذلك) التوقف على ما ذكر إنما يتحقق (في الوجوب) أي وجوب الصوم ~~(في) اليوم (المعين) لأداء ذلك الصوم (بخلاف نحو) صوم (الكفارة) إذ (لم ~~يتعين يومها للواجب) فلم يعتبر من لم يبيت النية قبل النية شارعا حتى يتوقف ~~حكم تلك الامساكات على ما ذكر في حق صوم الكفارة (فلمشروع الوقت) أي فيعتبر ~~شارعا في مشروع الوقت (وهو النفل) فإذا لم يبيت كانت تلك الامساكات السابقة ~~على النية متوقفة لصوم النفل فلا تصير واجبة بنية واجب، بل يتعين أحد ~~الأمرين النفل أو الفطر، ولما كان الحكم بالتوقف يحتاج إلى ما يفسد اعتباره ~~شرعا أشار إليه بقوله (وهو) أي النفل (الأصل) في الاعتبار (إذ كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم ينويه من النهار) كما في صحيح مسلم وذلك إنما يكون ~~بالتوقف (وهذا) التوجيه بناء (على أنه) صلى الله عليه وسلم (صائم) في (كل ~~اليوم) في الهداية وعندنا يصير صائما من أول النهار لأنه عبادة قهر النفس، ~~وهو إنما # PageV03P168 # يتحقق بإمساك مقدر فيعتبر قران النية بأكثره ### | مسئلة # قال (أبو ms1091 حنيفة وأبو يوسف لا ترجيح بكثرة الأدلة والرواة ما لم يبلغ) ~~المروي بكثرة (الشهرة) فعلم التواتر بطريق أولي (والأكثر) من العلماء قولهم ~~(خلافه) أي خلاف قولهما فيترجح بكثرة الأدلة والرواة إن لم يبلغ (لهما تقوى ~~الشيء) أي ترجيحه إنما يكون (بتابع) لذلك الشيء (لا بمستقل) بالتأثير، وكل ~~من الأدلة والرواة مستقل بإيجاب الحكم فلا يعتبر مرجحا لموافقه (بل يعارض) ~~الدليل المنفرد في أحد الجانبين كل دليل من الجانب الآخر (كالأول) أي كما ~~يعارض الدليل المطلوب ترجيحه منها إذ ليست معارضته لواحد منها بأولى من ~~معارضته للآخر (ويسقط الكل) عند عدم المرجح (كالشهادة) من حيث إنه لا يرجح ~~لإحدى الشهادتين المتعارضتين بعد استكمال نصابها بزيادة لأحداهما في العدد ~~على الأخرى، وحكى غير واحد كصدر الشريعة الإجماع على هذا. قال الشارح: وقد ~~ينظر في ما قدمنا من أن مالكا والشافعي في قول لهما يريان ذلك انتهى إن ~~رجعنا إلى هذا القول لا يصير بالإجماع (ولدلالة إجماع سوى ابن مسعود على ~~عدم ترجيح عصوبة ابن عم هو أخ لأم) بأن تزوج عم إنسان من أبويه أو لأب أمه ~~فولدت له ابنا (على ابن عم ليس به) أي بأخ لأم في الإرث منه (ليحرم) ابن ~~العم الذي ليس بأخ لأم مع ابن العم الذي هو أخ لأم (بل يستحق) ابن العم ~~الذي هو أخ لأم (بكل) من السببين: بكونه ابن عم، وكونه أخا لأم (مستقلا) ~~نصيبا من الإرث فيستحق السدس بكونه أخا لأم من حيث كونه صاحب فرض ونصف ~~الباقي بكونه عصبة إذا لم يترك وارثا سواهما، أما ابن مسعود فذهب إلى أنه ~~يحجب ابن العم الذي ليس بأخ لأم. وأخرج ابن أبي شيبة عن النخعي أنه قضى عمر ~~وعلي وزيد رضي الله عنهم كقول الجمهور، وقضى عبد الله أن المال له دون ابن ~~عمه (و) لدلالة إجماع (للكل) على عدم الترجيح (فيه) أي في ابن عم حال كونه ~~(زوجا) على ابن عم ليس بزوج فيكون له النصف بالزوجية والباقي بينهما ~~بالسوية فلو رجح ms1092 بكثرة الدليل لرجح بكثرة دليل الإرث، وهذا (بخلاف كثرة) ~~يكون (بها هيئة اجتماعية) لأجزائها (والحكم وهو الرجحان منوط بالمجموع) من ~~حيث هو مجموع لا بكل واحد من أجزائها فإنه يرجح بها على ما ليس كذلك (لحصول ~~زيادة القوة لواحد) فيه قوة زائدة وهي الهيئة الاجتماعية (فلذا) أي لثبوت ~~الترجيح بالكثرة لها هيئة اجتماعية والحكم منوط بمجموعها من حيث هو (رجح) ~~أي أبو حنيفة وأبو يوسف أحد القياسين المتعارضين (بكثرة الأصول) # PageV03P169 # أي بشهادة أصلين أو أصول لوصفه المنوط به الحكم على معارضه الذي ليس كذلك ~~(في) باب تعارض (القياس) لأن كثرة الأصول توجب زيادة تأكيد ولزوم الحكم ~~بكون ذلك الوصف علة (بخلافه) أي ما إذا كان الحكم منوطا (بكل) لا بالمجموع ~~فإنه لا يرجح بالكثرة الحاصلة من ضم غيره إليه (وأجابوا) أي الأكثر ~~(بالفرق) بين الشهادة والرواية بأن الحكم في الشهادة منوط بأمر واحد وهو ~~هيئة اجتماعية فالأكثرية والأقلية فيها سواء، لأن المؤثر هو تملك الهيئة ~~فقط، بخلاف الرواية فإن الحكم فيها بكل واحد، فإن كل راو بمفرده يناط به ~~الحكم وهو وجوب العمل بروايته، كذا ذكره الشارح، وفيه أن الهيئة الاجتماعية ~~باعتبار أفرادها وما صدقاتها متقاربة، إذ الهيئة الحاصلة من اثنين ليست ~~كالهيئة الحاصلة من عشرين شاهدا فلا تأثير لإناطة الحكم بها (وبأن الكثرة ~~تزيد الظن بالحكم قوة) فإنه يحصل بكل واحد ظن، ولا شك أن الظنين فصاعدا ~~أقوى من ظن واحد، وهكذا، والعمل بالأقوى واجب (فيترجح، ويدفع) هذا (بدلالة ~~الإجماع المذكور على عدم اعتباره) أي هذا القدر من زيادة قوة الظن، وقد ~~يقال مقتضى القياس اعتباره، وقد ورد السمع على عدم اعتباره في الشهادة ~~وخلاف القياس يقتصر على مورد النص على أن عدم اعتباره في الشهادة لا يستلزم ~~عدم اعتباره في الرواية لجواز أن يكون بينهما فرق وأنه يخفى علينا (بخلاف ~~بلوغه) أي الخبر (الشهرة) حيث يترجح به على معارضه، فإن للهيئة الاجتماعية ~~تأثيرا في القوة لمنعها احتمال الكذب وقبل البلوغ كل واحد يجوز كذبه كذا ~~قيل (وقد يقال) ms1093 من قبل الأكثر (إن لم تفده كثرة الرواة قوة الدلالة) على ~~الصدق (فتجويز كونه) أي كون ما رواته أقل صادرا (بحضرة) جمع (كثير لا) ~~الخبر (الآخر) المعارض له وهو الذي رواته كثير بأن لم يكن صادرا بحضرة كثير ~~(أو) تجويز كونهما (متساويين) في عدد الحاضرين عند صدورهما بأن يساوى من ~~حضر سماع هذا الخبر في العدد من حضر سماع هذا الخبر (واتفق نقل كثير) للخبر ~~الذي رواته كثير مع كون سامعيه مساوين لسامعي الآخر أو أقل منه (دونه) أي ~~دون الخبر الذي رواته أقل وحاضروه أكثر ويساوون (بل جاز الأكثر) أي كون ~~رواية الأكثر (بحضرة الأقل) أي بسبب حضور الأقل بأن لا تكون رواية بعضهم عن ~~السماع بغير واسطة الأقل، وفسر الشارح الأكثر بما رواته أكثر فإن لم يؤول ~~بما قلنا لزم التكرار لكونه عين الاحتمال الأول ثم قوله فتجويز مبتدأ خبره ~~(لا ينفي قوة الثبوت) لما رواته أكثر، يعني إن لم تفد كثرة الرواة قوة الظن ~~في مرويهم على ما ذهب إليه الجمهور فتجويز الخصم ما ذكر من الاحتمالات ~~النافية للترجيح للكثرة لا ينفي قوة ثبوت مرويهم (لأنه) أي التجويز المذكور ~~(معارض بضده) وهو أن # PageV03P170 # يكون الخبر الذي رواته أكثر صادرا بحضرة جمع كثير دون معارضه (فيسقطان) ~~أي التجويزان المذكوران (ويبقى مجرد كثرة تفيد قوة الثبوت) والتذكير ~~باعتبار كونه رجحانا، هذا وليت شعري بأن التجويز المذكور على تقدير كونه ~~معارضا بالضد هل يفيد عدم إفادة كثرة الرواة قوة للدلالة، كيف ومدار ظن ~~المجتهد بصدق الخبر نقل الخبر وبلوغه إليه، وأما كون الحاضرين صدوره بكثرة ~~أو قلة في نفس الأمر من غير أن يجروا فيه قسما لا يظهر لنا تأثيره والله ~~أعلم. (بخلاف ثبوت جهتي العصوبة وما معها) من الأخوة لأم أو الزوجية ~~فالمضاف إليه مجموع الأمرين والإضافة بيانية (عن الشارع) متعلق بثبوتهما ~~(فإنهما) أي الجهتين (سواء) ظاهر العبارة التسوية بين جهة العصوبة وجهة ~~كونه صاحب فرض، وليس المراد هذا، بل المراد التسوية بين كونه عصبة وصاحب ~~فرض، ومعنى التسوية ms1094 الكائن عن الشارع عدم اعتباره مزية للثاني على الأول، ~~ولما احتجينا بتسوية الشارع بينهما مع اجتماع السببين للإرث في الثاني دون ~~الأول واجتماع السببين بمنزلة كثرة الأدلة في جانب أحد المتعارضين، أجاب من ~~قبل الأكثر بأن ذلك بالتنصيص من قبل الشارع ولا مجال للقياس في مقابلة ~~النص، ولا يخفى أنه يفهم من كلام المصنف ميله إلى جانب الأكثر، وللشارح ~~ههنا كلام طويل يفهم منه عدم استنباطه مراد المصنف على الوجه الذي حررناه. ### | فصل # (يلحق السمعيين) الكتاب والسنة (البيان) وهو (الإظهار لغة) قال تعالى - ~~{ثم إن علينا بيانه} - أي إظهار معانيه وشرائعه (واصطلاحا إظهار المراد) من ~~لفظ متلو ومرادف له (بسمعي) متلو أو مروي (غير ما) أي اللفظ الذي أدى ~~المراد (به) ابتداء فخرجت النصوص الواردة لبيان الأحكام ابتداء، فعلى هذا ~~هو فعل المبين. (ويقال) إن البيان أيضا (لظهوره) أي المراد الذي هو أثر ~~الدليل، يقال بأن الأمر والهلال إذا ظهر وانكشف، ونسبه شمس الأئمة إلى بعض ~~أصحابنا واختاره أصحاب الشافعي كذا ذكره الشارح (و) يقال أيضا (للدال على ~~المراد بذلك) أي بما لحقه البيان. قال الشارح: فعلى هذا كل مقيد من كلام ~~الشارع وفعله وتقريره وسكوته واستبشاره وتنبيهه بالفحوى على الحكم بيان (و) ~~يجب (على) مذهب (الحنفية زيادة أو) إظهار (انتهائه) أي المراد من المتلو أو ~~المروي (أو رفع احتمال) لإرادة غيره وتخصيصه (عنه) أي عن المراد بذلك اللفظ ~~نحو بجناحيه في قوله تعالى - {ولا طائر يطير بجناحيه} - فإنه يفيد نفي ~~التبوز بالطائر عن سريع لحركة في السير كالبريد، والتأكيد في قوله # PageV03P171 # تعالى - {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} - فإنه يفيد نفي احتمال التخصيص ~~(لأنهم) أي الحنفية سوى القاضي أبي زيد (قسموه) أي البيان (إلى خمسة) من ~~الأقسام، وهو إلى أربعة: (بيان تبديل سيأتي) وهو النسخ ومعلوم أنه ليس ~~ببيان المراد من اللفظ بل بيان انتهاء إرادة المراد منه وهو الذي أسقطه أبو ~~زيد ووافقه شمس الأئمة إلا أنه أثبت بدله قسما آخر كما سيأتي (و) بيان ~~(تقرير وهو التأكيد) يفيد رفع ms1095 احتمال غير المراد من المبين، ثم إن بيان ~~التقرير قسم من البيان المطلق (وقسم الشيء ممن ما صدقاته) ولا يظهر صدق ~~المقسم عليه، إذ إظهار المراد بسمعي غير ما به فرع عدم ظهوره من المبين قبل ~~هذا البيان والمراد ظاهر منه قبله (وتحصيل الحاصل منتف) فلا يمكن بعد ظهور ~~المراد إظهاره (فلزم ذلك) أي زيادة أو رفع احتمال عنه ليعلم صدق تعريفه ~~البيان عليه، ولا يبعد أن يقال احتمال خلاف المراد محال بظهوره فلا يظهر ~~ظهورا تاما إلا بعد رفع الاحتمال المذكور، وهذا القسم يجوز كونه مفصولا عن ~~المبين وموصولا به اتفاقا لأنه مقرر للظاهر فلا يفتقر إلى التأكيد بالاتصال ~~(و) بيان (تغيير كالشرط والاستثناء وتقدما) في بحث التخصيص (إلا أن تغيير ~~الشرط من إيجاب المعلق في الحال) أي من إثباته الحكم المترتب عليه شرعا ~~منجزا (إلى) زمان (وجوده) أي الشرط فهو تغيير من وصف التنجيز إلى وصف ~~التعليق فيتأخر حكمه إلى أن يوجد الشرط (و) تغيير (الاستثناء) من إثبات ~~الحكم الذي كان في معرض الثبوت للمستثنى قبل الاستثناء (إلى عدمه) أي الحكم ~~المذكور فهو صارف لأول الكلام عن ظاهره إلى خلافه (وبه) أي بسبب كون تغيير ~~الاستثناء إلى عدم (فرقوا) أي الحنفية (بين تعلقه) أي بيان التغيير (بمضمون ~~الجمل المتعقبها) الإضافة لفظية من إضافة الصفة إلى مفعولها أي الجمل التي ~~تعقبها بيان التغيير (وعدمه) أي عدم تعلقه بما ذكر أي وبين تعلقه بغير ~~مضمون الجمل المتعاقبة (في الاستثناء) فإنه تعلق بالجملة الأخيرة بخلاف ~~الشرط فإنهم فيه لم يفرقوا بين تعلقه بمضمون الجمل المذكورة وبين تعلقه ~~بغيرها، وذلك بأن تذكر جمل ويذكر بعدها استثناء وأمكن أن يجعل متعلقا بكل ~~واحدة منها وأن يجعل بالأخيرة يعتبر تعلقه بالأخيرة (تقليلا للأبطال ما ~~أمكن) أي بقدر الإمكان، يعني لو اعتبر تعلقه بكل واحد من تلك الجمل لزم عدم ~~الحكم المأخوذ في جانب المستثنى منه من المستثنى باعتبار كل واحدة منها، ~~وإذا علق بالأخيرة لا يلزم إلا إبطال الحكم الذي تضمنته لا الأحكام التي ms1096 ~~تضمنها ما قبلها (ويمتنع تراخيهما) عن متعلقهما يعني الشرط والاستثناء ولا ~~يكونا إلا موصولين (وتقدم قول ابن عباس في الاستثناء) بجواز تراخيه على ~~خلاف في مقداره ووجهه ودفعه (ومنه) أي بيان التغيير (تخصيص العام وتقييد ~~المطلق) إذ تبين أن الأول أي العام غير جار على عمومه، والثاني أي المطلق ~~غير جار # PageV03P172 # على إطلاقه وهو تغيير النظر إلى ما هو المتبادر منه السامعة من العموم ~~والإطلاق (وتقدما) في بحث العموم والتخصيص (ويجب مثله) أي امتناع التراخي ~~(في صرف كل ظاهر) لئلا يلزم الإيقاع في خلاف الواقع (وعلى الجواز) لتأخير ~~بيان تخصيص العام عنه كما هو قول مشايخ سمرقند، وعليه أيضا تفريع جواز ~~تأخير صرف كل ظاهر عن ظاهره أن يقال (تأخيره عليه السلام تبليغ الحكم) ~~الشرعي المأمور بتبليغه (إلى) وقت (الحاجة) إليه وهو وقت تنجيز التكليف ~~(أجوز) أي أشد جوازا إذ لا يلزم في تبليغه شيء مما يلزم في تأخير بيان ~~مخصوص العام إذ لا تكليف قبل التبليغ ولم يؤمر بالتبليغ إلا عند أوانه فإذا ~~جاز التأخير مع وجود التكليف فمع عدمه أولى كذا ذكره الشارح (وعلى المنع) ~~لتأخير بيان مخصص العام (وهو) أي المنع لتأخيره (المختار للحنفية) من مشايخ ~~العراق والقاضي أبي زيد ومن تبعه من المتأخرين يجوز تأخيره صلى الله عليه ~~وسلم تبليغ الحكم إلى وقت الحاجة أيضا (إذ لا يلزم) فيه (ما تقدم) وهو ~~الإيقاع في خلاف الواقع ومطلوبية الجهل المركب، وقيل لا يجوز لقوله تعالى - ~~{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} - لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ~~ضرورة فلا فائدة للأمر به (وكون أمر التبليغ فوريا ممنوع) والعقل لا يستقل ~~بمعرفة الأحكام، ولو سلم فليكن لتقوية العقل بالنقل (ولعله) أي التبليغ ~~(وجب لمصلحة) لم تفت بتأخيره (وأيضا ظاهره) أي ما أنزل إليك من ربك ~~(للقرآن) لأنه السابق إلى الفهم من لفظ المنزل. وقال البيضاوي: وظاهر الآية ~~يوجب تبليغ كل ما أنزل ولعل المراد تبليغ ما يتعلق به مصالح العباد وقصد ~~بإنزاله اطلاعهم عليه فإن من ms1097 الأسرار الإلهية ما يحرم إفشاؤه. ### | ### | مسئلة # # (والأكثر) منهم الإمام الرازي وابن الحاجب (يجب زيادة قوة المبين للظاهر) ~~عليه: أي السمعي الذي يصرف الظاهر عن ظاهره يجب أن يكون له زيادة قوة ~~(والحنفية تجوز المساواة) بينهما في القوة (ودفع) تجويزهم ذلك (بعدم أولوية ~~المبين منهما) أي المتساويين، يعني أنهما سمعيان متساويان في القوة ~~متعارضان بحسب الظاهر وليس أحدهما أولى بالاعتبار من الآخر فكيف يقدم ~~أحدهما وهو المبين على الآخر ويصرفه عن ظاهره (بخلاف الراجح) مع / المرجوح ~~(لتقدمه) أي الراجح على المرجوح (في المعارضة، ويدفع) هذا الدفع (بأن ~~مرادهم) أي الحنفية المساواة (في الثبوت) أي ثبوت المتن (لا الدلالة) وعدم ~~أولوية المبين إنما هو على تقدير المساواة في الدلالة، وأما إذا كانا ~~متساويين في الثبوت لا في الدلالة بأن يكون # PageV03P173 # أحدهما نصا والآخر ظاهرا فالنص يصلح لأن يكون مبينا للظاهر (ومعلوم أن ~~الأول) من السمعيين (مبين) على صيغة المفعول، وهذا دفع لما يقال من أنهما ~~إذا كانا متساويين لا يتعين المبين عن المبين وأما قول أبي الحسين ويجوز ~~بالأدنى أيضا فباطل لأنه يلزم منه إلغاء الراجح بالمرجوح كذلك لا يجوز ~~إلغاء أحد المتساويين بالآخر، فإن قيل يجوز إلغاء أحد المتساويين في الثبوت ~~بالآخر المرجوح فيه فليتأمل. (و) بيان (تفسير، وهو بيان المجمل) باصطلاح ~~الشافعية، وهو ما فيه خفاء فيعم باصطلاح الحنفية الخفي والمشترك والمجمل ~~(ويجوز) بيان التفسير (بأضعف) دلالة أو ثبوتا (إذ لا تعارض بين المجمل ~~والبيان ليترجح) البيان عليه فيلزم إلغاء الراجح بالمرجوح (و) يجوز ~~(تراخيه) أي بيان المجمل عن وقت الخطاب به (إلى وقت الحاجة إلى الفعل وهو ~~وقت تعليق التكليف) بالفعل (مضيقا) لا وقت تعليقه موسعا عند الجمهور منهم ~~أصحابنا والمالكية وأكثر الشافعية، واختاره الإمام الرازي وابن الحاجب ~~وأكثر المتأخرين (وعن الحنابلة والصيرفي وعبد الجبار والجبائي وابنه) وبعض ~~الشافعية كأبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد (منعه) أي منع تراخيه عن وقت ~~الخطاب به إلا أن الاسفرايني ذكر أن الأشعري نزل ضيفا على الصيرفي فناظره ~~في هذا فرجع إلى ms1098 الجواز لنا لا مانع عقلا) من جوازه (ووقع شرعا كآيتي ~~الصلاة والزكاة) أي أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة (ثم بين) النبي صلى الله ~~عليه وسلم (الأفعال) للصلاة كما في الصحيحين وغيرهما (والمقادير) للزكاة ~~كما في كتب الصدقات ككتاب الصديق رضي الله عنه في صحيح البخاري وكتاب عمر ~~رضي الله عنه في كتاب أبي داود وغيره (أما) تراخى بيان المجمل (عن وقت ~~الحاجة فيجوز) عقلا (عند من يجوز تكليف ما لا يطاق) وهم الأشاعرة (لكنه) أي ~~تراخيه عن وقتها (غير واقع) ومن لا يجوزه لا يجوز هذا لأن التكليف بما لا ~~يعلمه المكلف تكليف بما لا يطاف، ثم علل جوازه بالعقل بما يفيد أن يجوزه من ~~لا يجوز تكليف ما لا يطاق بقوله (لأنه) أي الجمل (قبل البيان لا يوجب شيئا) ~~على المكلف بل إنما يجب عليه اعتقاد حقية المراد منه لا غير حتى يلحقه ~~البيان (فلم يحكم) الشارع عليه (بوجوب مال يعلم) المكلف وجوبه عليه (بحيث) ~~إذا لم يفعل ذلك (يعاقب بعدم الفعل) فانتفى وجه المانعين عنه بأن المقصود ~~إيجاب العمل وهو متوقف على الفهم والفهم لا يحصل بدون البيان، فلو جاز ~~تأخيره أدى إلى تكليف ما ليس في الوسع واليه أشار بقوله (وبه) أي بالقول ~~بأنه لا يوجب شيئا قبل البيان (اندفع قولهم) أي المانعين له تأخير بيان ~~المجمل (يودى إلى الجهل المخل بفعل الواجب في وقته) وجه الاندفاع أن وقت ~~الأداء وقت البيان وقبل البيان لا تكليف بإيقاع الفعل بل باعتقاد حقية ~~المراد منه إجمالا # PageV03P174 # (وقولهم) أي المانعين له أيضا لو جاز تأخير بيان المجمل لكان الخطاب ~~بالمجمل (كالخطاب بالمهمل) فيلزم جواز الخطاب به واللازم باطل، ثم قولهم ~~مبتدأ خبره (مهمل) إذ في المجمل يعلم أن المراد أحد محتملاته أو معنى ما، ~~بخلاف المهمل فإنه لا معنى له أصلا (وما قيل) على ما في أصول ابن الحاجب ~~(جواز تأخير اسماع المخصص) للعام المكلف به إلى وقت الحاجة (أولى من) جواز ~~(تأخير بيان المجمل) إلى وقت الحاجة (لأن عدم الإسماع) ms1099 أي اسماع المكلف ~~المخصص مع وجوده في نفس الأمر (أسهل من العدم) أي عدم بيان المجمل لانقطاع ~~الاطلاع على الموجود لا المعدوم، وهذا إلزام من الشافعية المجيزين لتأخير ~~بيان المجمل للحنفية القائلين به دون تراخي التخصيص، ثم ما قيل مبتدأ خبره ~~(غير صحيح لأن العام غير مجمل فلا يتعذر العمل به) قبل الاطلاع على المخصص ~~(فقد يعمل به) أي بعمومه بزعم أنه مراد (وهو) أي والحال أن عمومه (غير ~~مراد) فيقع في المحذور خصوصا إذا كان الأصل فيه التحريم (بخلاف المجمل) ~~فإنه لا يعمل به قبل البيان (فلا يستلزم تأخير بيانه محذورا) كالعمل بما هو ~~غير مراد (بخلافه) أي تأخير البيان (في المخصص) فإنه يستلزمه كما بينا (ثم ~~تمنع الأولوية) أي كون تأخير اسماع المخصص بالجواز أولى من تأخير بيان ~~المجمل (بل كل من العام والمجمل أريد به معين آخر ذكر داله فقبل ذكره) أي ~~داله (هو) أي ذلك المعين (معدوم إلا في الإرادة) للمتكلم لعلمه بذلك ~~المتعين، وإنما الإبهام بالنسبة إلى المخاطب. قال الشارح: أي إلا في جواز ~~كونه المراد من اللفظ وهو غير موجه كما لا يخفى (فهما) أي المجمل والعام ~~(فيها) أي في الإرادة سواء. ### | ### | مسئلة # # (ويكون) البيان (بالفعل كالقول) أي ويكون بالقول (إلا عند شذوذ لنا) في ~~أنه يكون بالفعل (يفهم) من الإفهام أو الفهم (أنه) أي الفعل الصالح لأن ~~يكون مرادا من القول هو (المراد بالقول) المجمل (بفعله عقيبه) أي طريق ~~إفهامه أنه يفعل عقيب ذلك القول المجمل (فصلح) الفعل (بيانا بل هو) الفعل ~~(أدل) على تعيين المراد، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (ليس الخبر ~~كالمعاينة) أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني وزاد فيه، فإن الله ~~تعالى أخبر موسى بن عمران عما صنع قومه من بعده فلم يلق الألواح، فلما عاين ~~ذلك ألقى الألواح وقد صار هذا القول مثلا (وبه) أي بالفعل (بين) صلى الله ~~عليه وسلم (الصلاة والحج) لكثير من المكلفين كما تشهد به كتب السنة (قالوا) ~~أي المانعون لم يبينها بالفعل ms1100 (بل يصلوا كما رأيتموني أصلي، وخذوا عني) ~~مناسككم (أجيب بأنهما) أي القولين المذكورين (دليلا كونه) أي الفعل (بيانا) # PageV03P175 # لأنه هو البيان لأنه لم يبين المراد لكنه يفيد أن فعله بيان (وهذا) ~~الجواب (ينفي الدليل الأول) وهو أن الفعل بوقوعه عقيب المجمل يفهم أنه ~~المراد به (إذ يفيد أن كونه بيانا) إنما عرف (بالشرع) لا بكونه وقع عقيبه ~~(وبه) أي بالشرع (كفاية) في إثبات كون الفعل بيانا (فالأولى أن يقال أنه) ~~أي كلا من صلوا وخذوا (لزيادة البيان) إذ البيان حصل لهم بمباشرة تلك ~~الأفعال بحضرتهم، فقوله صلوا وخذوا لزيادة التوضيح والتأكيد (وقولهم) أي ~~المانعين (الفعل أطول) من القول زمانا (فيلزم تأخيره) أي البيان به (مع ~~إمكان تعجيله) بالقول وأنه غير جائز (ممنوع الأطولية) إذ قد يطول البيان ~~بالقول أكثر مما يطول بالفعل (و) ممنوع (بطلان اللازم) أي التأخير مع إمكان ~~التعجيل (بعده) أي بعد تسليم الأطولية، وقال الشارح: أي بعد إمكان تعجيله ~~ولا معنى له لأن إمكان التعجيل قيد اعتبر في اللازم وهو يلائم مع بطلان ~~التأخير بل يلائم بطلانها، ومسند هذا المنع أن التعجيل قبل الحاجة أيضا ~~ممكن ولا محذور في التأخير عند ذلك، ثم الممنوع إنما هو التأخير المفوت ~~لأداء الواجب (فلو تعاقبا) أي القول والفعل الصالحان للبيان (وعلم المتقدم ~~فهو) أي المتقدم البيان قولا كان أو فعلا والثاني تأكيد (وإلا) أي وإن لم ~~يعلم المتقدم (فأحدهما) من غير تعيين هو البيان وهذا إذا اتفقا في الدلالة ~~على حكم واحد (فإن تعارضا) أي الفعل والقول كما روى عن علي رضي الله عنه ~~أنه جمع بين الحج والعمرة وطاف طوافين وسعى سعيين وحدث أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فعل ذلك رواه النسائي بإسناد رواته ثقات، وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # " من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد منهما حتى يحل منهما ~~جميعا " رواه الترمذي وقال حسن صحيح غريب (فالمختار) للإمام الرازي وأتباعه ~~وابن الحاجب أن أن ms1101 البيان هو (القول) لأنه الدال نفسه والفعل لا يدل إلا ~~بأن يعلم ذلك بالضرورة من قصده وأن يقول هذا الفعل بيان للمجمل أو بأن يذكر ~~المجمل وقت الحاجة لم يفعل ما يصلح بيانا له ولا يفعل غيره ولا بينه ~~بالقول. قال الشارح: وقد أوردت على المصنف ينبغي على ما تقدم من أن الفعل ~~دل من القول أن يقدم الفعل على القول، فأجاب بأن معنى أدليته أن الفعل ~~الجزئي الموجود في لخارج لا يحتمل غيره لأنه بهيآته أدل على كونه المراد ~~بالمجمل من دلالة القول على المراد به فإن الاستقراء يفيد أن كثيرا من ~~الأفعال المبينة للمجمل تشتمل على هيآت غير مرادة من المجمل من وجه آخر ~~والمنظور ههنا هذا الوجه (وقول أبي الحسين) البيان (هو المتقدم) قولا كان ~~أو فعلا (يستلزم لزوم النسخ) للفعل (بلا ملزم لو كان) المتقدم (الفعل) في ~~الشرح العضدي وأما إذا اختلفا كأن طاف طوافين وأمر بطواف واحد فالمختار أن ~~القول هو البيان والفعل ندب # PageV03P176 # له أو واجب عليه مما اختص به، ولا فرق بين أن يكون القول متقدما أو ~~متأخرا، وذلك لأن فيه جمعا بين الدليلين وهو أولى من إبطال أحدهما كما ~~سنذكره، وقال أبو الحسين المتقدم منهما هو البيان أيا كان وهو باطل إذ ~~يلزمه نسخ الفعل إذا كان هو المتقدم مع إمكان الجمع وأنه باطل. بيانه إذا ~~تقدم الفعل وهو طوافان وجب علينا طوافان، فإذا أمر بطواف واحد فقد نسخ أحد ~~الطوافين عنا انتهى، فإن قيل القول المتأخر يوجب النسخ فما معنى قوله بلا ~~ملزم، قلنا معناه أن النسخ إنما لزم بسبب جعل الفعل بيانا، لأن القول إذن ~~على تقدير كون القول بيانا لا يلزم النسخ بل يحمل على أن الفعل ندب لنا وله ~~صلى الله عليه وسلم أو واجب مختص به فلا يستلزم النسخ في حقنا وفي حقه إذ ~~ليس في القول تنصيص على مشاركة الأمة (ولا يتصور فيه) أي في المجمل (أرجحية ~~دلالته على دلالة المبين) بصيغة اسم الفاعل (على) المعنى ms1102 (المعين) من ~~المجمل (بل يمكن) أن يكون دلالة المجمل (على معناه الإجمالي وهو أحد ~~الاحتمالين) أرجح من دلالة المبين على المراد منه (كثلاثة قروء) فإنه أقوى ~~دلالة (على ثلاثة أقراء من الطهر أو الحيض ويتعين) المراد من المجمل (بأضعف ~~دلالة على المعين) بالنسبة إلى دلالة المجمل على معناه الإجمالي (وسلف ~~للحنفية) في بحث المجمل (ما تقصر معرفته) أي معرفة المراد منه (على السمع، ~~فإن ورد) سمعى بين المراد منه بيانا (قطعيا شافيا صار) ذلك المجمل بعد لحوق ~~هذا البيان (مفسرا، أولا) يكون شافيا (فمشكل) ذكر فيما سبق أن ما خفي ~~المراد منه لتعدد معانيه الاستعمالية مع العلم بالاشتراك ولا معين أو مع ~~تجويزها مجازية أو بعضها إلى التأمل مشكل. ثم ذكر أن ما لحقه البيان خرج عن ~~الإجمال بالاتفاق، وسمى بيانا عند الشافعية، وعند الحنفية إن كان شافيا ~~بقطعي فمفسر أو بظني فمؤول أو غير شاف خرج عن الاجمال إلى الاشكال، فظاهر ~~عبارته ههنا أن البيان الذي ليس بقطعي إذا لم يكن شافيا هو المشكل والذي ~~يظهر من هناك بأن الذي ليس بشاف فهو مشكل سواء كان قطعيا أو ظنيا (أو ظنا ~~فمشكل) معطوف على قطعيا وكان مقتضى الظن أن يقول أو ظنيا محله، ولعله تصحيف ~~من الناسخ فأول (وقبل الاجتهاد في استعلامه) لجواز الاجتهاد في مقابلة ~~الظني دون القطعي (وهو) أي هذا الخلاف (لفظي مبني على الاصطلاح) في المراد ~~بالمجمل، وسبق تفصيله في موضعه (وقالوا) أي الحنفية (إذا بين المجمل القطعي ~~الثبوت بخبر واحد نسب) المعنى المبين (إليه) أي المجمل لكونه أقوى، لا إلى ~~خبر الواحد مع كونه دالا عليه (فيصير) المعنى الأعم (ثابتا به) أي بالمجمل ~~(فيكون) ذلك المعنى # PageV03P177 # (قطعيا) بناء على أنه ثابت بقطعي (ومنعه صاحب التحقيق، إذ لا تظهر ~~ملازمة) بينهما توجب ذلك وقيل لا فرق بين أن يعرف المراد من المشترك بالرأي ~~الذي هو ظني، وبين أن يعرف بخبر الواحد (وهو) أي منعه (حق ولو انعقد عليه) ~~أي على أن المراد من المجمل ذلك المعنى ms1103 الذي بينه الخبر المذكور (إجماع ~~فشيء آخر. وإلى بيان ضرورة تقدم) في التقسيم الأول من الفصل وهذا أيضا لم ~~يجعله القاضي أبو زيد من أقسام البيان، وجعله فخر الإسلام وشمس الأئمة ~~وموافقوهما منها، والإضافة فيه إلى السبب (وأما بيان التبديل فهو النسخ، ~~وهو) أي النسخ لغة (الإزالة) حقيقة كنسخت الشمس الظل، والشيب الشباب، ~~والريح آثار الدار، يستعمل (مجازا للنقل) أي التحويل للشيء من مكان إلى ~~مكان، أو من حالة إلى حالة مع بقائه في نفسه كنسخت النحل العسل: إذا نقلته ~~من خلية إلى خلية لما في النقل من الإزالة عن موضعه الأول (أو قلبه) أي ~~حقيقة للنقل مجاز للإزالة، وهذا قول جماعة منهم القفال، والأول قول ~~الأكثرين، ورجحه الإمام الرازي (أو مشترك) لفظي بينهما، إذ الأصل في ~~الإطلاق الحقيقة، وهذا قول القاضي والغزالي، أو معنوي، وبه قال ابن المنير، ~~والقدر المشترك هو الرفع (وتمثيل النقل بنسخت ما في هذا الكتاب) كما ذكر ~~كثير (تساهل) لأنه فعل مثل ما فيه في غيره لا نقل فيه عينه، ثم قيل هذا ~~نزاع لفظي لا يتعلق به غرض علمي وقيل بل معنوي تظهر فائدته في جواز النسخ ~~بلا بدل، وفيه ما فيه. (واصطلاحا رفع تعلق مطلق) عن تقييد بتأقيت أو تأبيد ~~(بحكم شرعي) الجار متعلق بتعلق (ابتداء) لا يقال ما ثبت في الماضي من ~~التعلق لا يتصور بطلانه لتحققه قطعا، وما في المستقبل لم يثبت بعد فكيف ~~يبطل، فلا رفع، لأنا نقول المراد بالرفع زوال ظن البقاء في المستقبل، ولولا ~~الناسخ لكان في عقولنا ظن أنه باق في المستقبل فقد علم أن الذي رفع إنما هو ~~التعلق الحادث المتجدد لا نفس الحكم (فاندفع) ما قيل من (أن الحكم قديم لا ~~يرتفع) لأن كل أزلي أبدي، ولا يتصور رفعه (و) اندفع (بمطلق ما) أي رفع تعلق ~~الحكم (بالغاية) نحو - {وأتموا الصيام إلى الليل} -. (و) اندفع أيضا بمطلق ~~رفع تعلقه بسبب (الشرط) نحو: صل الظهر إن زالت الشمس، فإن طلب الظهر تنجيزا ~~قد رفع بسبب تعليقه ms1104 بشرط الزوال (و) اندفع به أيضا رفع تعلقه بالمستثنى في ~~صدر الكلام بحسب الظاهر من حيث العموم بسبب (الاستثناء) نحو: اقتلوا ~~المشركين إلا أهل الذمة، إذ ليس شيء من المذكورات نسخا واعترض الشارح بأن ~~الرفع يقتضي سابقة الثبوت ولم يرفع شيء منها ما سبق ثبوته قبل ذكرها، فلا ~~يحتاج إلى الاحتراز عنها ولا يخفى عليك أن الاحتراز في مثل هذا إنما هو ~~بحسب ما يتبادر إلى الذهن دخوله في جنس التعريف، فإن الرفع كما يطلق # PageV03P178 # على إزالة ما ثبت يطلق على إزالة احتمال وجود شيء بسبب وجود ما يقتضيه ~~ظاهرا كما في الشرط والاستثناء، فإن قوله صلى الله عليه وسلم يقتضى التنجيز ~~لولا الشرط والأمر بقتل المشركين يقتضى قتل أهل الذمة لولا الاستثناء، ~~والحكم المغيا كان ظاهره أن يشمل ما بعد الغاية لولاها، لأن الأصل في الشيء ~~الثابت الاستمراز، على أن الاحتراز قد يراد به رفع توهم دخول ما ليس من ~~أفراد المعرف، وقيل أنه احتراز عن الحكم المؤقت بوقت خاص، فإنه لا يصح نسخة ~~قبل انتهائه، ولا يتصور بعد انتهائه، وعن الحكم المقيد بالتأييد، كذا ذكره ~~الشارح ولا يخفى ما فيه وقال اندفع بقولنا الحكم الشرعي ما كان رفعا ~~للإباحة الأصلية قبل ورود الشرع عند القائل بها، فإنه لا يسمى نسخا اتفاقا، ~~لا يقال خرج منه ما نسخ لفظه وبقي حكمه، لأنه ليس برفع حكم، بل لفظ لأنه ~~متضمن لرفع أحكام كثيرة كالتعبد بتلاوته ومنع الجنب إلى غير ذلك فتأمل (و) ~~اندفع (بالأخير) أي ابتداء (ما) أي رفع تعلقه (بالموت والنوم) والجنون ~~ونحوها، وبانعدام المحل كذهاب اليدين والرجلين (لأنه) أي الرفع في هذه ~~الأشياء (لعارض) من هذه العوارض لا ابتداء بخطاب شرعي وأورد بأن رفع تعلق ~~الحكم بالنوم بقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم ~~حتى يستيقظ ": الحديث. وقد يجاب بأن هذا الحديث مبني على العارض وإخبار عما ~~رفع لعارض، والمراد بقوله ابتداء ما لا يكون لعارض فتأمل (ويعلم التأخر من ~~الرفع) في الشرح العضدي ms1105 بعد تعريف النسخ برفع الحكم الشرعي بدليل شرعي ~~متأخر، وقوله متأخر ليخرج، نحو: صل عند كل زوال إلى آخر الشهر وإن كان يمكن ~~أن يقال أنه ليس يرفع التوهم مما يقصد في الحدود انتهى. والمصنف ترك ذكر ~~الدليل الشرعي لأن رفع تعلق الحكم الشرعي لا يمكن بدونه فذكره مستلزم لذكره ~~وكون ذلك الدليل متأخرا عن الحكم المرفوع تعلقه يعلم من مفهوم الرفع لأنه ~~فرع وجوده السابق، وفسر الشارح التأخر بالتراخي وليس بجيد إذ الرفع لا يدل ~~عليه ولا يلزمه، ثم قال وإنما فسر التأخر بالتراخي لأن المتأخر قد يكون ~~مخصصا ناسخا كالاستثناء والمخصص الأول انتهى. # وأنت خبير بأن الاستثناء قد خرج بمطلق والمخصص الأول لم يرفع تعلق الحكم ~~بل بين أن ما خصص به لم يكن متعلقه (والسمعي المستقل) بنفسه (دليله) أي ~~الرفع الذي هو النسخ (وقد يجعل) النسخ (إياه) أي الدليل (اصطلاحا) كما وقع ~~(في قول إمام الحرمين) هو (اللفظ الدال على ظهور انتفاء شرط دوام الحكم ~~الأول) في الشرح العضدي معناه أن الحكم كان دائما في علم الله دواما مشروطا ~~بشرط لا يعلمه إلا هو، وأجل الدوام أن يظهر انتفاء ذلك بالشرط المكلف ~~فينقطع الحكم ويبطل دوامه، وما ذلك إلا بتوفيقه تعالى إياه، فإذا قال قولا ~~دالا # PageV03P179 # عليه فذلك هو النسخ (و) في قول (الغزالي) وفاقا للقاضي أبي بكر (الخطاب ~~الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب الأول على وجه لولاه كان ثابتا مع ~~تراخيه عنه) فخرج نحو: لا تصوموا بعد غروب الشمس بعد أتموا الصيام إلى ~~الليل، لأنه وإن دل على ارتفاع الحكم الثابت لكن لا على وجه لولاه لكان ~~ثابتا مع تراخيه لأنه لو اتصل به لكان بيانا لمدة الحكم كالشرط والصفة ~~والغاية والاستثناء، كذا ذكره الشارح. (وما قيل) وعزاه ابن الحاجب إلى ~~الفقهاء (النص الدال على انتهاء أمد الحكم) أي غايته (مع تراخيه عن مورده) ~~أي زمان ورود الحكم الأول احتراز عن البيان المتصل بالحكم مستقلا كان أو ~~غير مستقل، وهذه التعاريف غير مرضية (فإنه اعترض ms1106 عليها) أي على هذه ~~التعاريف (بأن جنسها) من اللفظ والخطاب والنص (دليله) أي النسخ (لا هو) أي ~~النسخ، وقد يقال: النسخ الحكم بالآية والخبر (وأجيب بالتزامه) أي كون جنسها ~~نفس النسخ (كما أنه) أي جنسها هو (الحكم) وهو خطاب الله المتعلق بفعل ~~المكلف إلى آخره. في الشرح العضدي، وقد يجاب عنها بأنه قد علم أن الحكم ~~يدوم ما وجد شرط دوامه وليس شرطه إلا عدم قول الله تعالى الدال على ~~انتفائه، فقاطع الدوام هو ذلك القول، وهو النسخ، فكما أن الحكم ليس إلا ~~قوله افعل، فالنسخ ليس إلا ذلك القول (وهذا) أي كون الكلام نفس الحكم (إنما ~~يصح) حقيقة (في) الكلام (النفسي والمجعول جنسا) في التعاريف المذكورة ~~(اللفظ) لتصريحهم به (ولأنه) أي الجنس المذكور (جعل دالا لنا، والنفسي ~~مدلول) عليه به (وأيضا يدخل قول العدل نسخ) حكم كذا في التعاريف المذكورة ~~لصدقها عليه، وليس بنسخ فلا تكون مطردة (ويخرج) عنها (فعله صلى الله عليه ~~وسلم) وقد يكون النسخ به فلا تكون منعكسة (وأجيب بأن المراد) بالدال في ~~التعاريف (الدال بالذات) أي باعتبار الذات لا بواسطة ما يفهم منه (وهما) أي ~~قول العدل وفعله صلى الله عليه وسلم (دليلا ذلك، لا هو) أي الدال بالذات ~~(وخص الغزالي بورود استدراك) قوله على وجه الخ) لأن ما قصد به إخراجه وقد ~~عرفته آنفا غير داخل في الدال على ارتفاع الحكم الثابت إلى آخره إذ لم يثبت ~~الصوم بعد الغروب ولم يظهر له فائدة أخرى (وأجيب بأنه) أي القيد المذكور ~~(احتراز عن قول العدل لأنه) أي قول العدل (ليس كذلك) أي لولاه لكان ثابتا ~~(لأن الارتفاع) للحكم ليس بقول العدل بل (بقول الشارع قاله هو) أي العدل ~~(أولا) أي أو لم يقله (والتراخي لإخراج المقيد بالغاية) ونحوها من المخصصات ~~المتصلة (ولا يخفى أن صحته) أي هذا الجواب (توجب اعتبار قول العدل داخلا) ~~في الخطاب الدال إلى آخره، إذ لا يحترز عما ليس بداخل، وفيه إشارة إلى أن ~~المراد الدال بالذات فلا يكون داخلا # PageV03P180 # (فلا ms1107 يندفع) النقض بقوله العدل (عن) التعريفين (الآخرين) الأول والثالث ~~لإيجابه حمل الدال على أعم مما يكون بالذات (ولو صح ذلك) أي رفع الإيرادين ~~عنهما (بادعاء أنه) أي الدال بالذات هو (المتبادر من الدال لزم الاستدراك) ~~المذكور على الغزالي فدار الأمر بين دخول قول العدل في صدر التعاريف ~~الثلاثة ويلزمه الاستدراك وبين دخوله وعدم اندفاع البعض بقول العدل عن ~~التعريفين (ويندفع قول) العدل (الراوي) نسخ كذا (عن (الثالث) وهو النص ~~الدال على انتهاء أمد الحكم مع تراخيه عن مورده (أيضا) أي كما يندفع بإرادة ~~الدال بالذات (بأنه) أي قوله (ليس بنص في) المعنى (المتبادر) منه لما فيه ~~من الاحتمال، إن أراد بالنص ما يقابل الظاهر فكونه ليس بنص فيه على الإطلاق ~~ممنوع، وإن أراد به ما يقابل الإجماع والقياس: وهو الكتاب والسنة، وقول ~~الراوي ليس منهما فقوله في المتبادر يأبى عنه: اللهم إلا أن يكون معناه ~~باعتبار ما هو المتبادر من لفظ النص، وقد يقال مراده أن الراوي قد يظن أن ~~الحكم منسوخا وليس كذلك في الواقع (وذكرهم) أي الفقهاء (الانتهاء) في تعريف ~~النسخ (دون الرفع) كما في الثالث (إن كان لظهور فساده) أي ذلك الرفع (إذ لا ~~يرتفع القديم لم يفد) ذكر الانتهاء (لأنه) أي الرفع (لازم الانتهاء) لأنه ~~إذا انتهى ارتفع، على أن القديم كما لا يرتفع لا ينتهي، وإن أريد انتهاء ~~تعلقه فكذلك الرفع (وإن) كان ذكرهم إياه (لاتفاق اختيارهم عبارة أخرى) لا ~~لقصد ذلك: يعني قصدوا تعبيرا آخر فوقع فيه ذكر الانتهاء اتفاقا (فلا بأس) ~~إذ لا حجر في ذلك. ### | ### | مسئلة # # (أجمع أهل الشرائع على جوازه) أي النسخ عقلا (ووقوعه) نسخا (وخالف غير ~~العيسوية من اليهود في جوازه ففرقة) وهم الشمعونية منهم ذهبوا إلى امتناعه ~~(عقلا، وفرقة) هم العنانية إلى امتناعه (سمعا) أي نصا لا عقلا، واعترف ~~بجوازه عقلا وسمعا العيسوية منهم وهم أصحاب أبي عيسى الأصفهاني المعترفون ~~ببعثه نبيا محمد صلى الله عليه وسلم إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب، لا ~~إلى الأمم كافة (و) ms1108 خالف (أبو مسلم الأصفهاني) المعتزلي الملقب بالحافظ ~~واسمه محمد ابن بحر، وقيل ابن عمر، وقيل هو عمرو بن يحيى وهو معروف بالعلم ~~ذو تأليفات كثيرة ما بين تفسير وغيره (في وقوعه في شريعة واحدة) وحكى ~~الإمام الرازي وأتباعه إنكاره نسخ شيء من القرآن لأنه تعالى وصف كتابه بأنه ~~- {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} - فلو نسخ بعضه لبطل وأجاب ~~البيضاوي بأن الضمير لمجموع القرآن، وهو لا ينسخ اتفاقا، وفي # PageV03P181 # المحصول معناه لم يتقدمه من الكتب ما يبطله ولا يأتي بعده ما يبطله وأجاب ~~آخرون بأنا لا نسلم أن النسخ إبطال، سلمنا أنه إبطال، لكن نمنع أن هذا ~~الإبطال باطل: بل هو حق - يمحو الله ما يشاء ويثبت -. (لنا لا يلزم قطعا ~~منه) أي النسخ (محال عقلي إن لم تعتبر المصالح) أي رعاية جلب منفعة أو دفع ~~مضرة في التكاليف (فظاهر) عدم لزومه، إذ على ذلك التقدير لا يقصد منها إلا ~~الابتلاء والله تعالى يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد من غير اعتبار مصلحة ~~في حكمه (وإن) اعتبر المصالح فيها (فلاختلافها) أي المصالح (بالأوقات) أي ~~بحسب اختلافها كشرب الدواء نافع في وقت ضار في آخر (فيختلف حسن الشيء ~~وقبحه) باختلاف الأوقاف (والأحوال) معطوف على الأوقات أي وباختلاف الأحوال ~~فاختلاف المصالح تارة ينشأ من اختلاف الأوقات، وأخرى باختلاف أحوال ~~المكلفين، فاختلاف الأوقات لذلك بدون الأحوال غير ظاهر (فبطل قولهم) أي ~~مانعي جوازه عقلا (النهي يقتضي القبح والوجوب الحسن فلو صح) كون الفعل ~~الواحد منهيا مأمورا به (حسن وقبح) وهو محال لاستحالة اجتماع الضدين، ووجه ~~البطلان أن المحال اجتماع الحسن والقبح من جهة واحدة، وعند اختلاف الجهة لا ~~محذور فيه كما إذا كان في قتل شخص صلاح للعالم فإن قتله قبيح بالنظر إلى ~~ذاته حسن بالنسبة إلى صلاح العالم (ولأنه) أي نسخ الحكم (إن) كان (لحكمة ~~ظهرت) له تعالى (بعد عدمه) أي عدم ظهورها عند شرع الحكم الأول (فبداء) ~~بالمد أي ظهور بعد الخفاء، وهو محال عليه تعالى لاستلزامه ms1109 العلم بعد الجهل ~~(أولا) لحكمة ظهرت له تعالى (وهو) أي ما لا يكون لحكمة من الأحكام (العبث) ~~وهو فعل الشيء لا لغرض صحيح، وهو محال على الله سبحانه (وإنما يكون) أي ~~يتحقق ما ذكروا (لو نسخ ما حسن) لنفسه (وقبح لنفسه كالإيمان والكفر) ومحل ~~النزاع ما حسن وقبح لغيره، ثم هذا كله عند غير الأشاعرة (أما الأشاعرة ~~فيمنعون وجوده) أي وجود كل من الحسن والقبح عقلا، فالحسن عندهم ما حسنه ~~الشرع والقبيح ما قبحه فالمنسوخ كان حسنا في وقته والناسخ صار حسنا في وقته ~~(وأما الوقوع ففي التوراة أمر آدم بتزويج بناته من بنيه) أخرج الطبراني عن ~~ابن مسعود وابن عباس كان لا يولد لآدم غلام إلا ولدت معه جارية فكان يزوج ~~توءمة هذا للآخر وتوءمة الآخر لهذا، وقد حرم في شريعة من بعده من الأنبياء ~~اتفاقا وهذا هو النسخ (وفي السفر الأول) من التوراة (قال تعالى لنوح) عند ~~خروجه من الفلك (إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك) وأطلقت ذلك أي ~~أبحت كنبات العشب ما خلا الدم فلا تأكلوه (ثم حرم منها) أي من الدواب على ~~من بعده (على لسان موسى كثير) منها كما اشتمل عليه السفر الثالث من ~~التوراة. (وأما الاستدلال) عليهم # PageV03P182 # (بتحريم السبت) أي العمل الدنيوي كالاصطياد فيه في شريعته عليه السلام ~~(بعد إباحته) قبل موسى عليه السلام (ووجوب الختان عندهم) أي اليهود (يوم ~~الولادة) وقيل في ثامن يومها (بعد إباحته في ملة يعقوب) أو في شريعة ~~إبراهيم عليه السلام في أي وقت أراد المكلف في الصغر والكبر، وإباحة الجمع ~~بين الأختين في شريعة يعقوب، وبتحريمه عند اليهود (فيدفع بأن رفع الإباحة ~~الأصلية ليس نسخا) وإباحة هذه الأمور كانت بالأصل فلا يكون رفعها نسخا ~~(واحكم بالإباحة وإن كان حكما بتحقق كلمته النفسية) وهو مضمون أنه مباح ~~وذلك لأنه قال تعالى - {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} - أي اللوح ~~المحفوظ وهو ما فيه كلماته الدالة على كلمته النفسية (وهي) أي كلمته ~~النفسية (الحكم) بمعنى خطاب ms1110 الله المتعلق بفعل المكلف (لكن) الحكم (الشرعي ~~أخص منه) أي من الحكم بمعنى الخطاب المذكور، وقال الشارح أي من الحكم ~~بالإباحة الأصلية (وهو) أي الحكم الشرعي (ما علق به خطاب) أي خطابه تعالى ~~(في شريعة) من الشرائع أراد بالحكم ههنا متعلق الحكم بمعنى الخطاب، وهو ~~كيفية فعل المكلف من وجوب أو حرمة (وبعض الحنفية التزموه) أي رفع الإباحة ~~الأصلية (نسخا لأن الخلق لم يتركوا سدى) أي مهملين غير مأمورين ولا منهيين ~~(في وقت) من الأوقات (فلا إباحة ولا تحريم قط إلا بشرع فما يذكر من حال ~~الأشياء) يعني كيفية أفعال المكلفين (قبل الشرع) فيقال الأصل فيها الإباحة ~~مثلا (فرض) أي أمر ذكر على سبيل الفرض، والواقع في نفس الأمر أن الخلق في ~~كل وقت مأمورون بأشياء ومنهيون عن أشياء ومخيرون فيما سواهما (وأما) النسخ ~~(في شريعة) واحدة (فوجوب التوجه إلى البيت) أي فمثاله وجوب الاستقبال إلى ~~الكعبة شرفها الله تعالى بقوله - {فول وجهك شطر المسجد الحرام} - الآية بعد ~~أن كان التوجه إلى بيت المقدس كما في الصحيحين وغيرهما (ونسخ الوصية ~~للوالدين) الثابتة بقوله تعالى - {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك ~~خيرا الوصية للوالدين} - فنسخ الله من ذلك - {والأقربين} -. في صحيح ~~البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما كان المال للولد، وكانت الوصية ~~للوالدين فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل ~~للأبوين لكل واحد منهما السدس، وسيأتي ذكر الناسخ في مسئلة السنة بالقرآن ~~(وكثير) وستقف على كثير منه (لا ينكره إلا مكابر أو جاهل بالوقائع) . قال ~~(المانعون سمعا لو نسخت شريعة موسى لبطل قوله) أي قول موسى أو قوله تعالى ~~على زعمهم (هذه شريعة مؤبدة ما دامت السموات والأرض أجيب بمنع أنه) أي هذا ~~القول (قاله) بل هو مختلف فيه فضلا عن كونه متواترا، وكونه في التوراة الآن ~~لا ينفع لوقوع التغيير والتبديل فيها. قيل أن # PageV03P183 # أول من اختلقه لليهود ابن الراوندي ليعارض به رسالة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم (وإلا) لو قاله ms1111 (لقضت العادة بمحاجتهم) أي اليهود (به) أي بهذا ~~القول للنبي صلى الله عليه وسلم لحرصهم على معارضته (وشهرته) أي ولقضت شهرة ~~الحجاج لو وقع لتوفر الدواعي على نقلها، ثم يمنع كونه متواترا مع كونه في ~~التوراة (لأنه لا تواتر في نقل التوراة الكائنة الآن لاتفاق أهل النقل عن ~~إحراق بختنصر) في القاموس بختنصر بالتشديد أصله بوخت ومعناه ابن ونصر كبقم ~~صنم، وكان وجد عند الصنم ولم يعرف له أب فنسب إليه. حرب القدس (أسفارها) في ~~القاموس السفر الكتاب الكبير أو جزء من أجزاء التوراة (و) أنه (لم يبق من ~~يحفظها، وذكر أحبارهم أن عزيرا ألهمها فكتبها ودفعها إلى تلميذه ليقرأها ~~عليهم) فأخذوها من التلميذ، وبقول الواحد لا يثبت التواتر وبعضهم زعم أن ~~التلميذ زاد فيها ونقص (ولذلك لم تزل نسخها الثلاث) التي بيد العنانية ~~والتي بيد السامرية والتي بيد النصارى (مختلفة في أعمار الدنيا) ففي نسخة ~~السامرية زيادة ألف سنة وكسر على ما في نسخة العنانية وفي التي بيد النصارى ~~زيادة ألف وثلثمائة سنة وفيها الوعد بخروج المسيح وبخروج العربي صاحب الجمل ~~وارتفاع تحريم السبت عند خروجهما. قال الشارح كذا ذكر غير واحد من مشايخنا. ~~وفي تتمة المختصر في أخبار البشر نسخ التوراة ثلاث السامرية والعبرانية وهي ~~التي بأيدي اليهود إلى زماننا وعليها اعتمادهم وكلتاهما فاسدة لأنباء ~~السامرية بأن من هبوط آدم عليه السلام إلى الطوفان ألف سنة وثلاثمائة وسبع ~~سنين وكان الطوفان لستمائة سنة خلت من عمر نوح عليه السلام وعاش آدم ~~تسعمائة وثلاثين سنة باتفاق فيكون نوح على حكم هذه التوراة أدرك جميع آبائه ~~إلى آدم، ومن عمر آدم فوق مائتي سنة وهو باطل باتفاق، ولأنباء العبرانية ~~بأن بين هبوط آدم الطوفان ألفي سنة وخمسمائة وستا وخمسين سنة، وبين الطوفان ~~وولادة إبراهيم عليه السلام مائتي سنة واثنتين وتسعين سنة وعاش نوح بعد ~~الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة باتفاق فيكون نوح أدرك من عمر إبراهيم ثمانية ~~وخمسين سنة، وهذا باطل بالاتفاق لأن قوم هود أمة نجت بعد نوح، وأمة صالح ms1112 ~~نجت بعد أمة هود، وإبراهيم وأمته بعد أمة صالح بدليل قوله تعالى خبرا عن ~~هود فيما يعظ به قومه وهم عاد - {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح} - ~~وقوله تعالى فيما يعظ به صالح قومه وهم ثمود - {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من ~~بعد عاد} -. والنسخة الثالثة اليونانية وذكر أنها اختارها محققو المؤرخين، ~~وهي توراة نقلها اثنان وسبعون حبرا قبل ولادة المسيح بقريب ثلثمائة سنة ~~لبطليموس اليوناني بعد الإسكندر. قال الشارح، وإن كانت بهذه المثابة فلم ~~يثبت تواترها، وقال الطوفي فيها نصوص كثيرة وردت مؤيدة ثم تبين أن المراد ~~بها التوقيت بمدة مقدرة. (قالوا) أي مانعو جواز النسخ سمعا وعقلا الحكم ~~(الأول إما مقيد بغاية) أي # PageV03P184 # بوقت محدود معين (فالمستقبل) أي فالحكم الذي ورد بخلاف الأول (بعده ليس ~~نسخا) للأول (إذ ليس رفعا) له قطعا لأنه انتهى بنفسه بانتهاء وقته المعين ~~(أو) مقيد (بتأبيد فلا رفع) يتصور فيه (للتناقض) على تقدير الرفع لأنه يلزم ~~منه الإخبار بتأبيد الحكم وبنفيه. فإن قلت التناقض في الأخبار والحكمين ~~سيان. قلت لكنهما يستلزمان اخبارين لأن لازم افعل كذا كونه مطلوب الفعل ~~للشارع، ولازم الفعل كونه مطلوب الترك له (ولتأديته) أي جواز نسخه (إلى ~~تعذر الإخبار به) بالتأبيد على وجه يوجب العلم بالتأبيد في زمانه صلى الله ~~عليه وسلم إذ ما من عبارة تذكر إلا وتقبل النسخ واللازم باطل اتفاقا لأنه ~~غير متعذر إجماعا (و) إلى (نفي الوثوق) بتأبيد حكم ما (فلا يجزم به) أي ~~بالتأبيد (في نحو الصلاة) أي في فرضيتها وفرضية الصلاة إلى غير ذلك بل ~~(وشريعتكم) أي ولا نجزم بتأبيدها أيضا لجواز نسخها (الجواب إن عني بالتأبيد ~~إطلاقه) أي الحكم عن التوقيت والتأبيد (فلا يمتنع) جواز نسخه (إذ لا دلالة ~~لفظية عليه) أي التأبيد المستلزم امتناع جواز نسخه إذ اللفظ ساكت عن ~~التأبيد وليس بلا لام لا دلالة لفظية لأن الأصل في الشيء الثابت البقاء فمن ~~هذا الوجه يفهم التأبيد (بل) يقال على سبيل الجزم من غير تردد (أنه) أي ~~النسخ (مشروع) ms1113 فيما شأنه هذا (أو) عني بالتأبيد (صريحه) أي التأبيد (فكذلك) ~~أي لامتناع نسخه (أن جعل) التأبيد (قيد الفعل الواجب لا وجوبه) قال الشارح ~~إذ لا تناقض بين دوام الفعل وعدم دوام الحكم المتعلق به كصوم رمضان أبدا ~~فإن التأبيد قيد للصوم الذي هو الفعل الواجب، لا لإيجابه على المكلف لأن ~~الفعل مما يعمل بمادته لا بهيئته ودلالة الأمر على الوجوب بالهيئة لا ~~بالمادة فقوله لا تناقض إلى آخره صحيح فتجويز العقل أن تدوم الأفعال ولا ~~يدوم وجوبها والتناقض إنما يكون عند اتحاد مورد النفي والإيجاب. وأما قوله ~~فإن التأبيد إلى آخره فأصله في التلويح حيث قال لا منافاة بين إيجاب فعل ~~مقيد بزمان وأن لا يوجد التكليف في ذلك الزمان كما يقال صم غدا ثم ينسخ ~~قبله وذلك كأن يكلف بصوم غد ثم يموت قبل غد فلا يوجد التكليف به. وتحقيقه ~~أن قوله صم أبدا يدل على أن صوم كل شهر من شهور رمضان إلى الأبد واجب في ~~الجملة من غير تقييد الوجوب بالاستمرار إلى الأبد انتهى. أقول ومع هذا ~~التحقيق البالغ ما انقطع مادة الإشكال بالكيلة لأن قوله صم حقيقته طلب ~~الصوم الطلب، مدلول الهيئة والصوم مدلول المادة والظرف المتعلق بالفعل ~~ظرفيته بالنظر إلى النسبة الملحوظة في ذلك الفعل والنسبة ههنا طلبية والظرف ~~ليس مظروفه حدوث # PageV03P185 # ذلك الطلب وصدوره عن الطالب بالضرورة، وإنما هو مظروف النسبة الإيقاعية ~~التي قصد الطالب صدورها عن المطلوب فيه عند الامتثال فقد طلب منه على سبيل ~~الإيجاب صوما مستمرا فما معنى عدم تقييد الإيجاب بالتأبيد، نعم يصح أن يقال ~~طلب الاستمرار ثم رجع عن ذلك الطب، ولا يلزم منه التناقض غير أن مانع جواز ~~النسخ يقول: لا يليق بجانب الحق سبحانه، أن يطلب الاستمرار ثم يرجع، وله أن ~~يقول طلبه الاستمرار يدل على أنه مقتضى الحكمة والنسخ يدل على أنه ليس ~~مقتضى الحكمة، وهذا تناقض ولا حاجة إلى التزام كون التأبيد قيدا للحكم ~~الأول وأما قول الشارح العامل هو مادة الفعل لا صورته فلا ms1114 طائل تحته كما لا ~~يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد (وإن لزم) كون صريح التأبيد (قيدا له) أي ~~للحكم (فمختلف) في جواز نسخه، فمنهم من أجازه أيضا، ومنهم من منعه كما ~~سيأتي بيانه (ولا يفيد) هذا الترديد عدم جواز النسخ (لجوازه) أي النسخ (بما ~~تقدم) من الدال على جوازه ثم وقوعه فالتشكيك فيه سفسطة، وفي نسخة الشارح ~~ههنا زيادة وهي قوله (وتسليم كون الحكم المقيد) بالتأبيد (صريحا لا يجوز ~~نسخه لا يفيدهم) أي مانعي جواز النسخ (النفي الكلي) لجوازه (الذي هو ~~مطلوبهم مع أن الحكم المقيد بالتأبيد أقل من القليل) انتهى (قالوا) أي ~~مانعو جوازه سمعا وعقلا (أيضا: لو رفع) تعلق الحكم (فإما) أن يكون رفعه ~~(قبل وجوده) أي الفعل امتثالا (فلا ارتفاع، أو) يكون رفعه (بعده) أي الفعل ~~(أو) يكون (معه) أي الفعل (فيستحيل) رفعه لاستحالة رفع ما وجد وانقضى، لأن ~~ارتفاع المعدوم محال كما يستحيل كونه مرتفعا وكونه متحققا (ولأنه تعالى إما ~~عالم باستمراره) أي بدوام الحكم المنسوخ (أبدا فظاهر) أنه لا نسخ، وإلا ~~يلزم وقوع خلاف علم الله وهو محال، لأنه جهل (أولا) يعلم استمراره أبدا ~~(فهو) أي الحكم المنسوخ (في علمه مؤقت فينتهي) الحكم (عنده) أي عند ذلك ~~الوقت (والقول الذي ينفيه) أي ذلك الحكم بعد ذلك الوقت (ليس رفعا) لحكم ~~ثابت فلا يكون نسخا (والجواب عن الأول أنه) أي قولكم لو رفع، فأما إلى آخره ~~(ترديد في الفعل) الذي تعلق به الحكم (لا) في (الحكم) الذي هو محل النزاع، ~~إذ النسخ ارتفاع الحكم لا الفعل وبطلان ارتفاع الفعل لا يستلزم بطلان ~~ارتفاع الحكم (ولو أجرى) الترديد (فيه) أي في الحكم (قلنا المراد) بالنسخ ~~(انقطاع تعلقه) أي الحكم، يعني كان تعلقه بفعل المكلف مستمرا إلى زمان ~~الناسخ وعنده انقطع وارتفع ما كان بحيث لا يرتفع لولا الناسخ (كما قدمناه ~~في التعريف ونختار علمه) أي أنه تعالى علم استمرار الحكم، المنسوخ (مؤقتا ~~ويتضمن) علمه به مؤقتا (علمه بالوقت الذي ينسخه فيه) وعلمه # PageV03P186 # بارتفاعه بالنسخ لا يمنعه ms1115 بل يثبته ويحققه (فكيف ينافيه) . ### | ### | مسئلة # # (الاتفاق على جواز النسخ) للحكم (بعد التمكن) من الفعل الذي تعلق به ~~الحكم بعد علمه بتكليفه به (بمضي ما يسمع) الفعل (من الوقت المعين له) أي ~~للفعل (شرعا إلا ما عن الكرخي) من أنه لا يجوز إلا بعد حقيقة الفعل سواء ~~مضى من الوقت ما يسمع الفعل أولا، كذا ذكره الشارح ولا يخفى ما فيه: من أنه ~~لا يتصور تحقق حقيقته من غير أن يمضي ما يسعه الوقت: اللهم إلا أن يقال ~~مراده أنه إن لم تتحقق حقيقته لا يجوز سواء إلى آخره (واختلف فيه) أي في ~~النسخ (قبله) أي قبل التمكن من الفعل (بكونه) أي بوقوعه (قبل) دخول (الوقت) ~~المعين للفعل (أو بعده) أي بعد دخوله (قبل) مضي (ما يسع) الفعل منه سواء ~~(شرع) في الفعل (أو لا كصم غدا ورفع) وجوب صومه (قبله) أي الغد (أو) رفع ~~(فيه) أي في الغد (وإن شرع) في صومه (قبل التمام) لصيامه (فالجمهور من ~~الحنفية وغيرهم) كالشافعية والأشاعرة قالوا (نعم) يجوز نسخه (بعد التمكن من ~~الاعتقاد) لحقيقته (وجمهور المعتزلة وبعض الحنابلة والكرخي) والجصاص ~~والماتريدي والدبوسي (والصيرفي لا) يجوز وإن كان بعد التمكن من الاعتقاد ~~(لنا لا مانع عقلي ولا شرعي) من ذلك (فجاز) جوازا عقليا شرعيا (و) أما ~~الوقوع فقد (نسخ) الشارع (خمسين) من الصلوات في اليوم والليلة بفرض الخمس، ~~ويحتمل أن يكون نسخ على صيغة المصدر مضافا إلى خمسين معطوفا على لا مانع، ~~والمراد من نسخ الخمسين نسخ ما زاد على الخمس وهو خمس وأربعون كما يدل عليه ~~ظاهر الأحاديث الصحيحة، ومن ذهب إلى نسخ مجموع الخمسين لم يجعل هذه الخمسة ~~جزءا منها (في) ليلة (الإسراء وإنكار المعتزلة إياه) أي نسخ الخمسين بعد ~~وجوبها، وكذا إنكار جمهورهم المعراج (مردود بصحة النقل) كذا في الصحيحين ~~وغيرهما مع عدم إحالة العقل له فإنكاره بدعة وضلالة. وأما إنكار الإسراء من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فكفر ثم هذا يقتضي جواز النسخ، بل وقوعه ~~قبل التمكن من الاعتقاد ms1116 أيضا لأن المتمكن منه فرع العلم بوجوب الخمسين، ~~والأمة لم يعلموها، كذا قيل، وهو مدفوع بأنه صلى الله عليه وسلم من ~~المكلفين وقد علم ذلك وهو الأصل، والأمة تبع له (وقلولهم) أي المانعين (لا ~~فائدة) في التكليف بالفعل، لأن العمل بالبدن هو المقصود من شرع الأحكام ~~العملية (منتف بأنها) أي الفائدة في التكليف حينئذ (الابتلاء للعزم) على ~~الفعل إذا حضر وقته وتهيأت أسبابه (ووجوب # PageV03P187 # الاعتقاد) لحقيته، ولا نسلم أن العمل وحده هو المقصود، وعزيمة القلب قد ~~تصير قربة بلا فعل كما دل عليه ما في صحيح البخاري وغيره من قوله صلى الله ~~عليه وسلم " من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ": إلى غير ~~ذلك، وأعظم الطاعات وهو الإيمان من أعمال القلب الذي هو رئيس الأعضاء (وأما ~~الحاقه) أي النسخ قبل التمكن من الفعل (بالرفع) أي رفع الحكم (للموت) قبل ~~التمكن من فعل ما كلف به، فكما أن ذلك لا يعد تناقضا: فكذا النسخ قبل ~~التمكن من الفعل (وما قيل كل رفع قبل الفعل) إشارة إلى ما في الشرح العضدي ~~من رد المعتزلة والصيرفي حيث منعوا جواز النسخ قبل وقت الفعل: من أن كل ما ~~نسخ قبل وقت الفعل، وقد اعترفتم بثبوت الفعل فيلزمكم تجويزه قبل الفعل ~~بيانه أن التكليف بالفعل بعد وقته محال، لأنه إن فعل أطاع، وإن ترك عصى فلا ~~نسخ، فكذلك في وقت فعله، لأنه فعل وأطاع به فلا يمكن إخراجه عن كونه طاعة ~~بعد تحققها (فليسا بشيء لتقييد الأول) أي الرفع بالموت (عقلا) أي بالعقل، ~~إذ العقل قاض بأن طلب الفعل من المكلف مقيد بشرط الحياة: فكأنه قال افعل في ~~وقت كذا أن تمت في ذلك الوقت، واعتبار مثل هذا التقييد في الثاني بأن يقال ~~المراد إن لم ينسخ بعيد جدا. وقال الشارح إذ العقل قاض بأن لا تكليف للميت ~~فلم يوجد الجامع: لأن الرفع بالموت بالعقل لا بدليل شرعي، والكلام إنما هو ~~في الواقع بالدليل الشرعي ولا يخفى عليك أنه ليس المراد بالإلحاق ms1117 أن يجعل ~~الرفع بالموت نسخا، بل قياس النسخ على الرفع بالموت لكون كل منهما رفعا ~~للحكم قبل التمكن، فلا يضر كون أحدهما بالعقل والآخر بدليل شرعي، على أنه ~~لا مناسبة بين عبارة المتن وبين شرحه (لا ما قيل) يعني كونه ليس بشيء لما ~~قلنا (من منع تكليف المعلوم موته قبل التمكن) من الفعل (ليدفع بأنه) أي ~~تكليفه (إجماع) وإلزام المعتزلة حيث اعترفوا بكونه مكلفا على ما ذكره ~~التفتازاني (والثاني) أن كل رفع قبل وقت الفعل (في غير) محل (النزاع لأنه) ~~أي القائل بالثاني (يريد) بقوله كل نسخ قبل وقت الفعل (وقت المباشرة) كما ~~يدل عليه بيانه في الشرح العضدي على ما سبق أيضا (والنزاع في وقته) أي ~~الفعل (الذي حد له) أي قدر وعين له شرعا. في الشرح المذكور مسئلة النسخ قبل ~~الفعل وصورتها أن يقول حجوا هذه السنة، ثم يقول قبل دخول عرفة: لا تحجوا، ~~ولا يخفى أنه لو أراد وقته الذي حد له لما صح قوله كل نسخ قبله، إذ قد يكون ~~فيه أبو بعده (واستدل) للمختار (بقصة إبراهيم عليه السلام أمر) بذبح ولده ~~فوجب عليه (ثم ترك) إبراهيم عليه السلام ذبحه (فلو) كان تركه له مع التمكن ~~منه (بلا نسخ عصى) بتركه لكن لم يعص إجماعا (وأجيب بمنع وجوب الذبح) عن أمر ~~له (بل) # PageV03P188 # رأي (رؤيا فظنه) أي الوجوب ثابتا كما يدل عليه قوله تعالى - {إني أرى في ~~المنام أني أذبحك} - (وما تؤمر) أي وقول ولده له افعل ما تؤمر (يدفعه) أي ~~منع وجوب الذبح قيل تؤمر مضارع فلا يعود إلى ما مضى في المنام. وقد يجاب ~~عنه بأنه باعتبار الاستمرار والبقاء (مع) لزوم (الإقدام على ما يحرم) من ~~قصد الذبح وترويع الولد (لولاه) أي الوجوب القطعي، فإن مثل هذا الفعل ممتنع ~~شرعا وعادة: ولا سيما من الأنبياء، على أن منام الأنبياء عليهم السلام فيما ~~يتعلق بالأمر والنهي وحي معمول به (وعلى أصلهم) أي المعتزلة أن الأحكام ~~ثابتة عقلا والشرع كاشف عنها، ويجب عليه تعالى تمكين المكلف ms1118 من فهمها لا بد ~~في إقدامه على الذبح من إدراكه لوجوب عقلا، ومن تحقق شرع كاشف عنه، ومن ~~تمكنه من فهم ذلك فنسبة الإقدام إليه بمجرد ظن (توريط له) أي إيقاع ~~لإبراهيم عليه السلام (في الجهل) فيمتنع) . في الشرح العضدي وعلى أصلهم هو ~~توريط لإبراهيم عليه السلام في الجهل بما يظهر أنه أمر وليس بأمر وذلك غير ~~جائز انتهى: وهذا يحتمل وجها آخر وهو أن يكون التوريط من الله تعالى بأن ما ~~يظهر إلى آخره (وقولهم) أي المعتزلة (جاز التأخير) للذبح من غير لزوم عصيان ~~(لأنه) أي وجوبه (موسع) . في الشرح العضدي: واستدل بقصة إبراهيم، وهي أنه ~~أمر بذبح ولده ونسخ عنه قبل التمكن من الفعل، أما الأول فدليل قوله افعل ما ~~تؤمر وأما الثاني فلأنه لم يفعل، فلو كان مع حضور الوقت لكان عاصيا واعترض ~~عليه بأنا لا نسلم أنه لو لم يفعل وقد حضر الوقت لكان عاصيا لجواز أن يكون ~~الوقت موسعا فيحصل التمكن ولا يعصى بالتأخير ثم ينسخ، الجواب أما أولا ~~فلأنه لو كان موسعا لكان الوجوب متعلقا بالمستقبل لأن الأمر باق عليه قطعا ~~فإذا نسخ عنه فقد نسخ تعلق الوجوب بالمستقبل وهو المانع عندهم من النسخ فقد ~~جاز ما قالوا بامتناعه وهو المطلوب انتهى (فيه) أي في قولهم هذا (المطلوب) ~~وهو النسخ قبل التمكن من الفعل، لأن حاصل هذا القول تسليم وجوب الذبح ونسخه ~~وعدم لزوم العصيان بالترك مع حضور الوقت لكونه موسعا، ولا شك أن الوقت ~~الموسع كل جزء منه متعلق الوجوب ما لم يفعل الواجب، فالجزء الذي وقع فيه ~~النسخ مما تعلق به الوجوب وعدمه يوجب النسخ، والمحذور الذي ذكروه على تقدير ~~النسخ قبل التمكن هذا بعينه، وإليه أشار بقوله (لتعلقه) أي الوجوب ~~(بالمستقبل) بالنظر إلى ما قبل النسخ من الأجزاء التي مضت من المستقبل، ~~وإنما ذكر تعلقه بالمستقبل لأنه المستلزم للتناقض بخلاف الأجزاء الماضية ~~فإنها متعلقة للوجوب فقط (وهو) أي تعلق الوجوب بالمستقبل (المانع عندهم) أي ~~المعتزلة من النسخ لا من حيث أنه ms1119 مستقبل بل من حيث أنه محل للتناقض لما ~~عرفت، وقال الشارح # PageV03P189 # لاشتراطهم في تحقق النسخ كون المنسوخ واجبا في وقته وتعلق الوجوب ~~بالمستقبل ينافيه انتهى، ولا يخفى أنهم لو اشترطوا ذلك لزم اجتماع الوجوب ~~وعدمه في وقت واحد ولزم امتناع النسخ مطلقا بل بامتناعه قبل التمكن وأيضا ~~كون تعلق الوجوب بالمستقبل منافيا بكون المنسوخ واجبا في وقته لا يظهر جهة ~~سواء أريد بوقته وقت النسخ أو الوقت المحدود للمنسوخ، وذكر المحقق ~~التفتازاني أن مانعية تعلق الوجوب بالمستقبل من النسخ تستفاد من تقرير ~~شبهتهم المذكورة. في الشرح العضدي لو كان الفعل واجبا في الوقت الذي عدم ~~الوجوب فيه لكان مأمورا به في ذلك غير مأمور به في ذلك الوقت فلا يكون نفي ~~الوجوب فيه نسخا له انتهى، ولم يذكر المحقق وجه الاستفادة ولا يبعد أن يكون ~~الوجه ما ذكرنا (لكن نقل المحققون عنهم) أي المعتزلة (أنه) أي النسخ (بيان ~~مدة العمل بالبدن فلا يتحقق) النسخ (إلا بعد التمكن) من العمل بالبدن ~~(المقصود الأصلي) من شرع الأحكام (لا العزم) على العمل (ومعه) أي التمكن من ~~العمل (يجوز) النسخ وإن لم يعمل (لأن الثابت) حينئذ (تفريط المكلف) وتقصيره ~~لأن العجز وعدم القدرة (وليس) تفريطه (مانعا) من النسخ لعدم تحقق المقصود ~~الأصلي لأن تفريطه الموجب للعقاب يقوم مقامه عمله الموجب للثواب في ~~المقصودية من الابتلاء (وهذا) التمكن من العمل (متحقق في الموسع) فيجوز فيه ~~النسخ عندهم قبل وقوع العمل (ودفعه) أي دفع منع المعتزلة لزوم العصيان في ~~الموسع (بتعلق الوجوب بالمستقبل) وهو المانع عندهم على ما مر لا يصدق (في ~~الموسع إنما يصدق في المضيق) إذ كل جزء من الوقت فيه متعلق وجوب الأداء ~~ومنه المستقبل، وبالنسخ يصير متعلق عدمه أيضا بخلاف الموسع إذا لم يتعين ~~فيه جزء الأداء لا الجزء الأخير وفيه سعة يمكن اعتبار بعض أجزائه متعلق ~~الوجوب وبعضها متعلق عدمه فلزم المحذور باعتبار تعلق وجوب الأداء فورا، لا ~~باعتبار أصل الوجوب (وإلا فقد يثبت الوجوب) أي اصله في الموسع وغيره بمجرد ms1120 ~~دخول الوقت (ولذا) أي لوجوبه (لو فعله) أي الواجب (سقط بخلاف ما) لو فعل ~~(قبل الوجوب مطلقا) أي في المضيق والموسع لا يسقط به الواجب (ثم الجواب) عن ~~قولهم المقصد الأصلي العمل بالبدن وفي نسخة والجواب (أن ذلك) أي كونه ~~مقصودا أصليا (لا يوجب الحصر) بأن لا يكون غيره مقصود للشارع وقد مر بيانه ~~آنفا (ومنعه) أي وجوب الذبح معينا (بأنه) أي وجوبه (لو كان) موسعا (لأخر) ~~إبراهيم عليه السلام الشروع في المأمور به كما يؤخر (عادة في مثله) أي ذبح ~~الولد أما رجاء أن ينسخ عنه أو يموت أحدهما فيسقط عنه لعظم الأمر (منتف) أي ~~غير موجه فهو ملحق بالمعدوم (لأن حاله عليه السلام يقتضي المبادرة) إلى ~~الامتثال. قال تعالى - (إنهم # PageV03P190 # كانوا يسارعون في الخيرات} - (وإن كان) المأمور به أصعب (ما كان) أي ما ~~دخل في الوجه كيف وهو في أعلى درجات الخلة (وقولهم) أي المانعين (فعل) أي ~~ذبح و (لكن) كلما قطع شيئا (التحم) أي اتصل ما تفرق عقيب القطع فقد فعل ما ~~هو مقدور له من إمرار السكين على الحلق وقطع الأوداج ولذا قيل قد صدقت ~~الرؤيا - (دعوى مجردة) عن البينة من حيث النقل (وكذا) قولهم (منع) القطع ~~(بصفيحة) من حديث أو نحاس خلقت على حلقه فلم يحصل مطاوع الذبح مع كونه خلاف ~~العادة لم ينقل نقلا يعتد به ولو صح لنقل واشتهر في جملة الآيات الظاهرة ~~والمعجزة الباهرة وتصديق الرؤيا قد حصل بالعزم والشروع في مقدماته وبذل ~~جهده في الامتثال. وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند رجاله موثقون عن السدي وهو ~~تابعي من رجال مسلم لما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه قال الغلام اشدد ~~علي رباطي لئلا أضطرب واكفف عني ثيابك لئلا ينضح عليك من دمي وأسرع السكين ~~على حلقي ليكون أهون علي قال فأمر السكين على حلقه وهو يبكي فضرب الله على ~~حلقه صفيحة من نحاس، قال فقلبه على وجهه وخر القفا فذلك قوله تعالى - {وتله ~~للجبين - فنودي - أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} ms1121 - فإذا الكبش فأخذه وذبحه ~~وأقبل على ابنه يقبله ويقول: يا بني اليوم وهبت لي، كذا ذكره الشارح وكأنه ~~لم يثبت عند المصنف (مع أنه) أي الذبح (حينئذ) أي على التقدير الثاني ~~(تكليف بما لا يطاق) لعدم قدرته حينئذ على الذبح، والمعتزلة لا يجوزونه (ثم ~~هو) أي هذا المنع (نسخ) لإيجاب الذبح (أيضا قبل التمكن) منه إذ لو فرض بعده ~~لزم ترك الواجب مع التمكن وهو باطل: يعني أن قول المانع دلالة قصة إبراهيم ~~عليه السلام على النسخ قبل التمكن أن منع بصفيحة لا يصلح سندا للمنع، لأنه ~~يستلزم النسخ قبل التمكن وهو المطلوب، لا يقال النسخ إنما يكون بدليل شرعي، ~~والمنع بالصفيحة ليس به، لأنا نقول يدل على ارتفاع وجوب الذبح إذ لا يتصور ~~أن يكون الذبح مطلوبا حال كونه ممنوعا، ولما كان الاستدلال بالقصد المذكور ~~غير مرضي للحنفية، أشار إليه بقوله (وللحنفية) في الجواب عنه (منع النسخ ~~والترك) للمأمور به (للفداء) يعني لما منعوا النسخ ورد عليهم لزوم العصيان ~~لترك المأمور الامتثال فقالوا إنما تركه لوجود الفداء لقوله تعالى - ~~{وفديناه بذبح عظيم} - (وهو) أي الفداء (ما يقوم مقام الشيء في تلقي ~~المكروه) المتوجه عليه بأن يتلقى ذلك المكروه بدل أن يتلقاه ذلك الشيء ~~فيتحمل عنه، ومنه فدتك نفسي أي قبلت ما توجه عليك من المكروه. نقل الشارح ~~عن المصنف في بيان هذا أن النسخ رفع الحكم، والولد ونحوه محل الفعل الذي هو ~~متعلق الحكم فهو محل الحكم، ومحل الحكم ليس داخلا في الحكم فضلا عن محل ~~حاله # PageV03P191 # وإنما بتحقق نسخ الحكم برفعه لإبدال محله يدل على بقاء الحكم، غير أنه ~~جعل هذا عوضا عن ذلك، وإليه أشار بقوله (فلو ارتفع) وجوب ذبح الولد (لم ~~يفد) إذا لم يبق مقام حتى يقوم الآخر مقامه (وما قيل) ردا لهذا الجواب ~~(الأمر بذبحه) أي الفداء (بدلا) عن الولد (هو النسخ) لأنه رفع لطلب ذبح ~~الولد وإيجاب لذبح الفداء (موقوف على ثبوته) أي ثبوت رفع ذلك الوجوب وإثبات ~~وجوب آخر (وهو) أي الثبوت ms1122 المذكور (منتف) إذ لم يثبت نقلا ولم يلزم من مجرد ~~إبدال المحل على ما عرفت، لا يقال إن لم يلزم ذلك فهو ظاهر فيه لأنه ممنوع ~~إذ الإبدال كما جاز أن يكون مع إيجاب آخر جاز أن يكون مع الإيجاب الأول بل ~~ما لا يؤدى إلى النسخ أرجح، وفي التلويح ولو قيل أن الخلف قام مقام الأصل ~~لكنه استلزم حرمة الأصل: أعني ذبح الولد وتحريم الشيء بعد وجوبه نسخ لا ~~محالة، فجوابه أنا لا نسلم كونه نسخا، وإنما يلزم لو كان حكما شرعيا وهو ~~ممنوع، فإن حرمة ذبح الولد ثابتة في الأصل فزالت بالوجوب ثم عادت بقيام ~~الشاة مقام الولد. قال الشارح وهذا على منوال ما تقدم من أن رفع الإباحة ~~الأصلية ليست نسخا كما التزمه بعض الحنفية إذ لا إباحة ولا تحريم إلا لشرع ~~يكون رفع الحرمة الأصلية نسخا، ثم إذا كان رفعها نسخا يكون ثبوتها بعد ~~رفعها نسخا أيضا فيبقى الإيراد المذكور محتاجا إلى الجواب فليتأمل. ثم ~~اختلف في الذبيح. قال الطوفي فالمسلمون على أنه إسماعيل وأهل الكتاب على ~~أنه إسحاق، وعن أحمد فيه القولان انتهى. وفي الكشاف عن ابن عباس وابن عمر ~~ومحمد ابن كعب القرظي وجماعة من التابعين أنه إسماعيل، وعن علي بن أبي طالب ~~وابن مسعود والعباس وعطاء وعكرمة وجماعة من التابعين أنه إسحاق، وذكر كونه ~~إسحاق عن الأكثرين المحب الطبري، وكونه إسماعيل منهم النووي وصحح القرافي ~~أنه إسحاق، وابن كثير أنه إسماعيل وزاد: ومن قال أنه إسحاق فإنه تلقاه مما ~~حرفه النقلة من بني إسرائيل، وذكر الفاكهي أنه اثبت البيضاوي أنه الأظهر ~~(قالوا) أي المعتزلة (ان كان) أي المنسوخ (واجبا وقت الرفع اجتمع الأمران ~~بالنقضين) الأمر بالفعل والأمر بتركه (في وقت) واحد وتوارد النفي والاثبات ~~على محل واحد (وإلا) أي وإن لم يكن واجبا وقت الرفع (فلا نسخ) لعدم الرفع ~~(أجيب باختيار الثاني) وهو أنه لم يكن واجبا وقت الرفع (والمعنى رفع) أن ~~يوجب. وفي نسخة الشارح رفع (إيجابه) أي المنسوخ (حكمه) الثابت له ms1123 (عند حضور ~~وقته) المقدر له شرعا (لولاه) أي الناسخ فإن قلت: المنسوخ هو عين الحكم ~~الأول فما معنى إيجابه الحكم قلت الحكم المتعلق بفعل المكلف المتكرر سببه ~~المؤقت بوقت قدر له شرعا له تعلقات جزئية باعتبار تكرر سببه وتجدد وقته، ~~فكلما تجدد سبب له وقت يحدث وجوب # PageV03P192 # جديد، فالمراد الحكم المذكور في قوله يوجب حكمه هذا الحادث فإنه يسمى ~~حكما وإن كان في الحقيقة تعلقا من تعلقات الكلام النفسي الأزلي على ما حقق ~~في محله (وهو) أي رفع الناسخ حكم المنسوخ عند حضور وقت المنسوخ المقدر له ~~(ممنوعكم) أيها المعتزلة حيث قلتم: تعلق الوجوب بالمستقبل مانع من نسخه ~~بزعم أنه يستلزم توارد النفي والإثبات على محل واحد في وقت: وذلك لأنكم ~~ظننتم أن الحكم الأول يوجب تعلق الوجوب منجزا بالفعل في وقت النسخ وما ~~علمتم أن مرادنا كونه بحيث يوجبه لولا الناسخ فإن كونه في معرض الإيجاب نوع ~~تعلق يرتفع بسبب الناسخ والله أعلم. (فإن أجزتموه) أي رفع الناسخ بالمعنى ~~المذكور (ولم تسموه نسخا فلفظية) أي فالمنازعة لفظية (وقد وافقتم) على جواز ~~النسخ قبل التمكن من الفعل (وأيضا لو صح) ما ذكرتم من قولكم إن كان واجبا ~~وقت الرفع إلى آخره (انتفى النسخ) مطلقا ولو بعد التمكن بل بعد الفعل ~~لجريان الترديد المذكور في جميع المراتب. (ثم استبعد) نقل هذا الاستدلال ~~(عنهم) أي المعتزلة (لذلك الرفع منهم) أي قولهم في قصة إبراهيم عليه السلام ~~جاز التأخير لأنه موسع فإنه يفيد تعلق الوجوب بوقت الرفع، لأن حاصل ذلك ~~الجواب تسليم وجوب الذبح، وتسليم النسخ، وعدم العصيان بالترك لكون الوجوب ~~موسعا ولا شك أن الوجوب في الموسع باق ما لم يأت بالفعل فيلزم وقوع النسخ ~~في وقت تعلق الوجوب (وللتعارض) من عدم تجويزهم النسخ قبل التمكن للزوم ~~اجتماع الأمرين بالنقيضين، وتجويزهم إياه بعد التمكن لما عرفت، من أن علة ~~التجويز مشتركة بين الصورتين (يجب نسبة ذلك) الذي ذكره المحققون عنهم إليهم ~~لسلامته عن التعارض حملا لكلام العقلاء على ما لا يلزم التناقض ms1124 ما أمكن. ### | ### | مسئلة # # قال (الحنفية والمعتزلة لا يجوز نسخ حكم فعل لا يقبل حسنه وقبحه السقوط) ~~الواو بمعنى أو ويحتمل التوزيع لأن لفعل الذي لا يجوز نسخ حكمه كل باعتبار ~~بعض ما صدقاته لا يقبل حسنه السقوط، وباعتبار بعضها لا يقبل قبحه السقوط أو ~~يقدر السقوط قبل الواو ولا يجوز تأخيره بعدها (كوجوب الإيمان وحرمة الكفر) ~~لأنه لا يرتفع شيء منهما لقيام دليله وهو العقل (والشافعية يجوز) والإجماع ~~على عدم الوقوع (وهي) أي هذه المسئلة (فرع التحسين والتقبيح) العقليين. قال ~~به الحنفية والمعتزلة، ولم يقل به الأشاعرة من الشافعية وغيرهم فقالوا # PageV03P193 # بجواز نسخهما عقلا. وقد تقدم الكلام فيه في فصل الحاكم (ولا) يجوز نسخ ~~حكم (نحو الصوم عليكم واجب مستمرا أبدا اتفاقا) فعند غير الحنفية ~~(للنصوصية) على تأبيد الحكم (وعند الحنفية لذلك) أي للنصوصية (على رأي) في ~~النص وهو اللفظ المسوق للمراد الظاهر منه (وعلى) رأي (آخر) فيه وهو ما ذكر ~~مع قيد آخر وهو أن لا يكون مدلولا وضعيا كالتفرقة بين البيع والربا في الحل ~~والحرمة في أحل الله البيع وحرم الربا (للتأكيد) فإن الأبد هو الاستمرار ~~الدائم فهو وإن سيق له لكنه مدلول وضعي (على ما سلف من تحقيق الاصطلاح) في ~~التقسيم الثاني للدلالة (واختلف في) حكم (ذي مجرد تأبيد قيدا للحكم) كيجب ~~عليكم أبدا صوم رمضان (لا الفعل كصوموا أبدا) فإن أبدا ههنا ظرف للصوم لا ~~لإيجابه عليهم، لأن الفعل يعمل بمادته لا بهيئته، ودلالة الأمر على الوجوب ~~بالهيئة لا بالمادة، وفيه ما فيه (أو) في حكم ذي مجرد (تأقيت قبل مضيه) أي ~~مضي ذلك الوقت (كحرمته عاما) حال كونه حرمته (إنشاء فالجمهور ومنهم طائفة ~~من الحنفية يجوز) نسخه (وطائفة كالقاضي أبي زيد وأبي منصور وفخر الإسلام ~~والسرخسي) والجصاص (يمتنع) نسخه (للزوم الكذب) في الأول لأن الحكم الأول ~~يدل على أن الصوم مطلوب دائما والنسخ يدل على خلافه (أو البداء) على الله ~~تعالى في الثاني لأن النسخ فيه يدل على حدوث (وهو) أي اللزوم المذكور ~~(المانع) ms1125 من النسخ (في المتفق) على عدم جواز نسخه كقوله الصوم عليكم واجب ~~مستمر أبدا (قالوا) أي المجوزون للنسخ في الأول: أن أبدا (ظاهر في عموم ~~الأوقات) المستقلة (فجاز تخصيصه) بوقت فيها دون وقت كما يجوز تخصيص عموم ~~سائر الظواهر، إذ التخصيص في الأزمان كالتخصيص في الأعيان (قلنا نعم) يجوز ~~تخصيصه (إذا اقترن) المخصوص (بدليله) أي التخصيص (فيحكم حينئذ) أي حين ~~اقترانه بدليل التخصيص (بأنه) أي التأبيد (مبالغة) أريد به الزمن الطويل ~~مجازا (أما مع عدمه) أي دليل التخصيص (وهو) أي عدمه (الثابت) فيما نحن فيه ~~(فذلك اللازم) أي فلزوم الكذب هو اللازم لإرادة التخصيص فيما نحن فيه ~~(وحاصله) أي هذا الجواب (حينئذ يرجع إلى اشتراط المقارنة في دليل التخصيص) ~~للعام المخصوص (وتقدم) في بحث التخصيص (والحق أن لزوم الكذب) إنما هو (في) ~~نسخ (الأخبار) التي لا يتغير معناها كوجود الصانع، وإليه أشار بقوله (كماض) ~~كقوله صلى الله عليه وسلم " الجهاد ماض (إلى يوم القيامة فلذا) أي لزوم ~~الكذب (اتفق عليه) أي على عدم جواز النسخ في الأخبار المذكورة (الحنفية، ~~والخلاف) إنما هو (في غيره) أي غير نسخ الأخبار المذكورة (مما يتغير معناه ~~كفر زيد بخلاف حدوث العالم) ونحوه مما لا يتبدل قطعا # PageV03P194 # فإن الإجماع على أنه لا يجوز نسخه في الشرح العضدي إن كان مدلول الخبر ~~مما لا يتغير كوجود الصانع وحدوث العالم فلا يجوز نسخه اتفاقا وإن كان مما ~~يتغير كإيمان زيد وكفره فقد اختلف فيه، والمختار أنه مثل ما لا يتغير ~~مدلوله وعليه الشافعي وأبو هاشم خلافا لبعض المعتزلة انتهى، ثم لما بين محل ~~الخلاف بقوله في ذي مجرد إلى آخره، وذكر اختلاف الحنفية فيه ودليل المجوزين ~~للنسخ من الظهور في عموم الأوقات وجواز التخصيص وجواب المانعين من عدم ~~اقتران المخصص أراد أن يذكر ما هو المرضى عنده فقال (ولازم تراخي المخصص) ~~في محل اتفق الحنفية على عدم جوازه (من التعريض على الوقوع) أي وقوع المكلف ~~بما تراخى عنه مخصوصه (في غير المشروع) بإتيانه بما سيخرجه المخصص (غير ms1126 ~~لازم هنا) أي فيما نحن فيه من محل الخلاف المذكور لأن المخصص إنما هو ~~الناسخ وقبل ظهوره يعمل بالحكم الأول إذ المشروع حينئذ (بل غايته) أي غاية ~~ما يلزمه عدم الاقتران هنا (اعتقاد أنه) أي الحكم الأول (لا يرفع) لما ~~يقتضيه ظاهر التأبيد في نحو صوموا أبدا والتوقيت في مثل حرمته عليكم عاما ~~(وهو) أي الاعتقاد المذكور (غير ضائر) وإذا علم أن اللازم الذي كان محظور ~~التراخي من جهة منتف فيما نحن فيه (فالوجه) فيه (الجواز) أي جواز النسخ ~~(كصم غدا ثم نسخ قبله) أي الغد (فإنه) أي جواز نسخه (اتفاق) وجه الشبه ~~اشتراكهما في تعلق وجوب الفعل بزمان مستقبل ثم نسخه قبل انقضاء ذلك الزمان ~~(وما قيل) على ما في الشرح العضدي من أنه (لا منافاة بين إيجاب فعل مقيد ~~بالأبد وعدم أبدية التكليف) بذلك إذ الموصوف بالأبدية إنما هو نفس الفعل ~~وبعدمها الإيجاب المتعلق بها، فمحل الإثبات غير محل النفي وحاصله أن الطالب ~~يطلب في بعض الأوقات أمرا دائما ثم يطلب في وقت آخر ترك ذلك الأمر (بعد ما ~~قرر في) تقرير (النزاع من أنه) أي النزاع مبني (على) تقدير (جعله) أي ~~التأبيد (قيدا للحكم معناه) أي معنى ما قيل (بالنسخ يظهر خلافه) أي في كل ~~محل جعل التأبيد قيدا للحكم يظهر بعد النسخ أنه ليس بقيد له بل هو قيد ~~للفعل، إذ لا منافاة بين النسخ وبينه بخلاف الأول فان النسخ ينافيه ولا ~~يخفى ما في هذا التوجيه، وإليه أشار بقوله (والوجه حينئذ) أي حين يقصد ~~الجواب بعدم المنافاة (أن لا يجعل النزاع على ذلك التقدير، بل) يجعل (هو ~~ما) أي تصوير (هو ظاهر في تقييد الحكم) لا نص فمانع النسخ ينظر إلى ظاهره، ~~والمجيب يحمله على خلاف الظاهر (وإلا) أي وإن لم يكن تصوير محل النزاع على ~~هذا المنوال (فالجواب) بلا منافاة الخ (على خلاف المفروض) وهو كون التأبيد ~~قيدا للحكم قطعا (وحينئذ) أي وحين كان التأبيد قيدا للفعل # PageV03P195 # لا الحكم (فقد لا يختلف في الجواز) ms1127 أي جواز النسخ. ### | ### | مسئلة # # قال (الجمهور لا يجري) النسخ (في الأخبار) ماضية كانت أو مستقبلة (لأنه) ~~أي النسخ فيها (الكذب) أي يستلزمه (وقيل نعم) يجري فيها مطلقا ماضية كانت ~~أو مستقبلة وعدا أو وعيدا إذا كان مدلولها مما يتغير، وعليه الإمام الرازي ~~والآمدي لقوله تعالى ( {يمحوا الله ما يشاء ويثبت. أن لك ألا تجوع فيها ولا ~~تعرى} ) . وقد قال تعالى - {فبدت لهما سوآتهما} - (وعلى قولهم) أي المجوزين ~~لنسخ الأخبار (يجب إسقاط) قيد (شرعي من التعريف) إذ لا يصدق على نسخ الخبر ~~رفع تعلق مطلق الحكم الشرعي (والجواب) لمانعي نسخه عن الآيتين أن معنى ~~يمحوا الله ما يشاء (ينسخ بما يستصوبه) ويتركه غير منسوخ. قال الشارح ~~والوجه حذف الباء كما في الكشاف ينسخ ما يستصوب نسخه، ويثبت بدله ما تقتضي ~~حكمته إثباته انتهى. والمصنف لم يذكر المنسوخ، وذكر ما ينسخ به اختصارا مع ~~أنه يفهم ضمنا، لأن في استصواب ما ينسخ به إشارة إليه، وهو توهم أن المصنف ~~أدخل الباء على المنسوخ وحاصل الجواب أن قوله ما يشاء لا يحمل على العموم ~~لتندرج تحته الأخبار على أنه لو حمل عليها أبدا لا يلزم نسخها لجواز أن لا ~~يتعلق بنسخها المشبه (أو) يمحو (من ديوان الحفظة) . قال الشارح ما ليس ~~بحسنة ولا بسيئة، لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل (و) يثبت (غيره) انتهى ~~كأنه حمله على هذا التخصيص قوله تعالى - {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ~~ولا كبيرة إلا أحصاها} -. وفيه نظر لجواز أن يكون ذلك بالنسبة إلى البعض لا ~~الكل وغيره من الأقوال نحو: يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها، أو ~~يمحو قرنا ويثبت آخر إلى غير ذلك. وقوله أن لك ألا تجوع فيها (ولا تعرى من ~~القيد والإطلاق) يعني مطلق صورة وتقيد حقيقة بشرط عدم المخالفة للأمر (لا) ~~من (النسخ وأما نسخ إيجاب الأخبار) عن شيء (بالأخبار) أي بإيجاب الأخبار ~~(عن نقيضه) فالمأمور به حينئذ أن يخبر المكلف عن شيء ثم عن نقيضه (فمنعه ~~المعتزلة لاستلزامه) أي هذا النسخ ms1128 (القبيح كذب أحدهما) أي الناسخ والمنسوخ ~~(بناء على حكم العقل) بالتحسين والتقبيح (ويجب) أن يعتبر (للحنفية مثله) أي ~~المنع لما ذكر من الاستلزام لقولهم باعتبار العقل بالتحسين والتقبيح (إلا ~~أن تغير الأول إليه) . قال الشارح عن ذلك الوصف الذي وقع الإخبار به أولا ~~إلى الوصف الذي يكلف بالإخبار عنه ثانيا لانتفاء المانع حينئذ انتهى. ولم ~~يبين أن الخبر الأول كيف يتغير وصفه الذي به حسن الأمر بالإخبار به إلى # PageV03P196 # الوصف الذي كلف بالإخبار ثانيا، وهل ينتقل وصف أحد النقيضين إلى الآخر ~~فالوجه أن يقال إذا كان مضمون الخبر مما يتغير ويتبدل ككفر زيد، ففي زمان ~~اتصافه بالكفر يحسن أن يؤمر بأن يقول زيد ليس بكافر (وكذا المعتزلة) ينبغي ~~أن يكون قولهم على هذا التفصيل. ### | ### | مسئلة # # (قيل) وقائله بعض المعتزلة والظاهرية (لا ينسخ) الحكم (بلا بدل) عنه (فإن ~~أريد) بالبدل بدل ما (ولو) كان ثبوته (بإباحة أصلية فاتفاق) كونه لا يجوز ~~بلا بدل لأنه تعالى لم يترك عباده هملا في وقت من الأوقات، وقال الشافعي في ~~الرسالة: وليس ينسخ فرض أبدا إلا أثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس، ~~فأثبت مكانها الكعبة انتهى. وقال الصيرفي في شرحها أنه ينقل من حظر إلى ~~إباحة ومن إباحة إلى حظر أو تخيير على حسب أحوال الفروض قال: ومثل ذلك ~~المناجاة كأن يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقة، ثم فرض الله ~~تقديم الصدقة، ثم أزال ذلك فردهم إلى ما كانوا عليه. قال فهذا معنى قول ~~الشافعي فرض مكان فرض فتفهمه انتهى. (أو) أريد بالبدل بدل (مفاد بدليل ~~النسخ فالحق نفيه) أي نفي هذا السلب الكلي أعني لا نسخ بلا بدل (لأنه) أي ~~السلب المذكور قول (بلا موجب والواقع خلافه كنسخ حرمة المباشرة) للنساء ~~(بعد الفطر) في صحيح البخاري وغيره عن البراء بن عازب كان أصحاب محمد صلى ~~الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ~~ليلته ولا يومه حتى يمسي، وفي سنن أبي ms1129 داود وغيرها عن ابن عباس، وكان الناس ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام ~~والشراب، والنساء وصاموا إلى القابلة، والمشهور في رواية ابن عبد البر، أو ~~المقطوع في روايات البراء أن ذلك كان مقيدا بالنوم، ويترجح بقوة سنده (وليس ~~منه) أي من الناسخ لحكم بغير بدل (ناسخ ادخار لحوم الأضاحي) فوق ثلاث لأنه ~~مقرون ببدل: حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: " نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم " رواه مسلم ~~فهذه إباحة شرعية هي بدل مفاد بدليل النسخ، وفي هذا تعريض بابن الحاجب في ~~تمثيله لوقوع النسخ بلا بدل (وجاز أن لا يتعرض الدليل) الناسخ (لغير الرفع) ~~لتعلق حكم المنسوخ (أو) أريد بقوله بلا بدل (بلا ثبوت حكم شرعي) لذلك الفعل ~~(وإن لم يكن) ذلك الحكم ثابتا (به) أي بدليل النسخ (فكذلك) أي الحق نفيه ~~(لذلك) أي لكونه بلا موجب إلى آخره (وتكون) الصفة (الثابتة) للفعل (الإباحة ~~الأصلية) فإنها ليست بحكم شرعي على المختار، و (لكن ليس منه) أي من النسخ ~~بلا ثبوت حكم شرعي (نسخ تقديم الصدقة) # PageV03P197 # عند إرادة مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم (لثبوت الحكم الشرعي) وهو ~~ندبية الصدقة (بالعام النادب للصدقة) في الكتاب والسنة ونسخ حرمة المباشرة ~~من الشق الثالث الثابت فيه بدل المنسوخ بدليل غير دليل النسخ وهو قوله ~~تعالى - {أحل لكم} - الآية، وإليه أشار بقوله (بثبوت إباحة المباشرة ~~يباشروهن) في قوله - {فالآن باشروهن} - وقوله بثبوت متعلق بمقدر نحو إنما ~~قلنا بأن بدل حرمة المباشرة ثبت بغير دليل النسخ، وكان محله عند قوله كنسخ ~~حرمة المباشرة ليبين به قوله والواقع بخلافه لكن أخره لكونه مثالا للشق ~~الثالث، ولأنه ذكر في الشرح العضدي مع نسخ تقديم الصدقة مثالين للنسخ بلا ~~بدل فقصد الاعتراض عليها فيهما تبعا. (قالوا) أي مانعو النسخ بلا بدل قال ~~تعالى (ما ننسخ الآية) أي - من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها - ففي ~~كل نسخ ms1130 لا بد من الإتيان بأحد الأمرين، ولا يعني بالبدل إلا هذا، وفي الشرح ~~العضدي: ولا يتصور كونه خيرا أو مثلا إلا في بدل (أجيب بالخيرية لفظا) أي ~~من حيث اللفظ، وهو لا يقتضي تجديد حكم آخر، وهذا الجواب مبني (على إرادة ~~نسخ التلاوة لأنه) أي كون المراد هذا هو (الظاهر) وذلك لأن الآية اسم للنظم ~~الخاص، فالظاهر أن الخيرية باعتبار ما يرجع إلى اللفظ (وأما ادعاء أن منه) ~~أي من الإتيان بخير من حيث الحكم (على) تقدير (التنزل) وتسليم أن الخيرية ~~باعتبار الحكم، والجار متعلق بالادعاء، واسم أن قوله (ترك البدل) . في ~~الشرح العضدي سلمنا أن المراد نأتي بحكم خير منها، لكنه عام يقبل التخصيص، ~~فلعله خصص بما نسخ لا إلى بدل، سلمناه لكن إذا أتى بنسخه من غير بدل وهو ~~حكم فلعله خير للمكلف لمصلحة يعلمها الله تعالى انتهى. فجعل ترك البدل ~~حكما، فقال المصنف (فليس) أي ليس هذا الجواب في محل النزاع (إذ ليس) ترك ~~البدل (حكما شرعيا) وهو المنازع فيه، وإليه أشار بقوله (وصرح أن الخلاف ~~فيه) أي في الحكم الشرعي، وقد يقال لم لا يجوز أن يكون هذا سندا آخر. يمنع ~~استلزام الآية مدعاهم، وهو لزوم حكم آخر شرعي في كل نسخ. وحاصله أن الخيرية ~~ليس باعتبار النظم بل باعتبار الحكم الشرعي خاصة، فلا يلزم الخروج من محل ~~النزاع فتأمل (وتجويز التخصيص) لعموم - نأت بخير منها - المشار إليه في ~~الشرح المذكور على ما مر آنفا (لا يوجب وقوعه) أي التخصيص، فإذا لم يثبت ~~الوقوع لا يضر الخصم لأنهم لا يمنعون جواز النسخ بلا بدل عقلا كما سيشير ~~إليه (والتنزل) كما فعله ابن الحاجب (إلى أنها) أي الآية (لا تفيد نفي ~~الوقوع) أي وقوع النسخ بلا بدل (والخلاف) إنما هو (في الجواز تسليم لهم) أي ~~للنافين للنسخ بلا بدل، لأن معناه سلمنا أن الآية تدل على نفي الوقوع لكن ~~نزاعنا معكم في الجواز، لأنهم إذا قالوا لا نزاع لنا في الجواب عقلا لا ~~ينبغي معهم نزاع # PageV03P198 # وقد ms1131 سلمتم ما هو مطلوبهم، وهو نفي الوقوع، وإليه أشار بقوله (لأن الظاهر ~~إرادتهم) أي النافين (نفيه) أي جواز النسخ بلا بدل (سمعا) . وحاصله نفي ~~الوقوع (لا عقلا) وإنما عرفنا ذلك (باستدلالهم) بالآية، فإنها لا تكون على ~~نفي الوقوع وما ثمة تصريح منهم بأن مرادهم نفي الجواز والله أعلم. ### | ### | مسئلة # # واتفقوا على جواز النسخ بالأخف والمساوى كالمباشرة والتوجه إلى الكعبة، ~~وهل يجوز بالأثقل. قال (الجمهور يجوز بأثقل، ونفاه) أي الجواز به (شذوذ) ~~بعضهم عقلا، وبعضهم سمعا (لنا أن اعتبرت المصالح) في التكليف (وجوبا) كما ~~هو رأي المعتزلة (أو تفضلا) كما هو رأي غيرهم (فلعلها) أي المصلحة للمكلف ~~(فيه) أي في النسخ بأثقل كما ينقله من الصحة إلى السقم، ومن الشباب إلى ~~الهرم (وإلا) أي وإن لم يكن فيه كما يومئ إليه - يحكم ما يشاء - ويفعل ما ~~يريد. (فأظهر) أي فالجواز أظهر (ويلزم) من عدم جواز الأثقل لكونه أثقل (نفي ~~ابتداء التكليف) فإنه نقل من سعة الإباحة إلى مشقة التكليف. قال القاضي ولا ~~جواب لهم عن ذلك (ووقع) النسخ بالأكثر (بتعيين الصوم) أي صوم رمضان (بعد ~~التخيير بينه) أي الصوم (وبين الفدية) عن كل يوم بإطعام مسكين نصف صاع بر ~~أو صاع تمر أو شعير عندنا، ومدبر أو غيره من قوت البلد عند الشافعية، أو ~~مدبر أو مدى تمر أو شعير عند أحمد، فإن التعيين أثقل من التخيير. عن سلمة ~~بن الأكوع لما نزلت - {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} - كان من أراد ~~أن يفطر يفتدي حتى نزلت الآية بعدها، فنسختها. وفي صحيح البخاري نزل رمضان، ~~فشق عليهم، من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصيام ممن يطيقونه، ورخص لهم ذلك، ~~فنسختها - {وأن تصوموا خير لكم} - فأمروا بالصيام لكن يعارضها ما في الصحيح ~~أيضا عن ابن عباس ليست منسوخة، وهي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا ~~يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يوم مسكينا. هذا، واختار المصنف في شرح ~~الهداية ما عن ابن عباس، لأن مثله لا يقال بالرأي لكونه مخالفا لظاهر ~~القرآن، ms1132 ويحتاج إلى تقدير حرف النفي كما في تالله تفتؤ - {يبين الله لكم أن ~~تضلوا} - فهو في حكم المرفوع، ولكونه أفقه، وفي قراءة حفصة - {وعلى الذين ~~لا يطيقونه} - (والوجه أنه) قال الشارح: أي الوجوب الذي هو الحكم الأول، ~~والوجه أن تعيين الصوم بعد التخيير كما لا يخفى (ليس بنسخ أصلا) قال الشارح ~~أي بمنسوخ بناء على التفسير الأول (على وزان ما تقدم في فداء إسماعيل عليه ~~السلام) # PageV03P199 # من أن الإبدال يقتضي بقاء وجوب المبدل منه. قال الشارح الذي يظهر لي أن ~~يقول على ضد وزان ما تقدم في فداء الذبيح، لأن الوجوب هنا صار بحيث لا يسقط ~~عنه متعلقه مع قدرته على متعلقه بعد أن كان بحيث يسقط بكل منهما مع قدرته ~~عليهما وثمة صار الوجوب يسقط عنه ببدل متعلقه قطعا بحيث لا يجوز له العدول ~~إلى متعلقه، وإن كان قادرا عليه انتهى، والذي يظهر أن مراد المصنف التشبيه ~~باعتبار عدم منسوخية أصل الوجوب، لما ذكر من قصة الإبدال، ولا ينافي هذا ~~منسوخية كيفية الوجوب من التخيير إلى التعيين (ورجم الزواني) المحصنة ~~(وجلدهن) إن كن غير محصنات (بعد الحبس في البيوت) عن ابن عباس كانت المرأة ~~إذا زنت حبست في البيت حتى تموت إلى أن نزلت - {الزانية والزاني فاجلدوا كل ~~واحد منهما مائة جلدة} - قال فإن كانا محصنين رجما بالنسبة فهو سبيلهن الذي ~~جعل الله، ولا يضر ما فيه لتضافر الروايات الصحيحة بهذا المعنى وانعقاد ~~الإجماع عليه، والرجم أثقل من الحبس. (قالوا) أي الشذوذ. قال الله تعالى ( ~~{يريد الله أن يخفف عنكم} ) والنسخ إلى الأثقل ليس بتخفيف فلا يريده الله ~~تعالى (أجيب بأن سياقها) أي الآية تدل على إرادة التخفيف (في المآل) أي ~~المعاد (وفيه) أي في المآل (يكون) التخفيف (بالأثقل في الحال، وسلم) العموم ~~في الحال والمآل (كان) العموم (مخصوصا بالوقوع) أي بقرينة وقوع أنواع ~~التكاليف الثقيلة المبتدأة وأنواع الابتلاء في الأبدان والأموال بالاتفاق ~~(وهو) أي هذا الاستدلال (بناء على ما نفيناه) في المسألة السابقة من أن ~~النزاع ليس في ms1133 الجواز العقلي بل في (الجواز السمعي الذي مآله النزاع في ~~الوقوع قالوا) ثانيا. قال تعالى ( {ما ننسخ الآية} ) فيجب الأخف لأنه الخير ~~أو المساوى والأشق ليس بخير ولا مثل (أجيب بخيرية الأثقل عاقبة) لكونه أكثر ~~ثوابا. قال تعالى - {لا يصيبهم ظمأ ولا نصب} - الآية (أو ما تقدم) من أن ~~المراد الخيرية لفظا ### | ### | مسئلة # # (يجوز نسخ القرآن به) أي بالقرآن (كآية عدة الحول بآية الأشهر) قال ~~البيضاوي في تفسير قوله تعالى - {متاعا لكم إلى الحول} - غير إخراج كان ذلك ~~أول الإسلام ثم نسخ المدة بقوله تعالى - {أربعة أشهر وعشرا} - (والمسالمة) ~~أي ولنسخ آيات المسالمة للكفار كقوله - {فاعف عنهم واصفح} - (بالقتال) أي ~~بآياته كقوله تعالى - {وقاتلوا المشركين كافة} - (والخبر المتواتر بمثله) ~~أي بالخبر المتواتر (و) خبر (الآحاد بمثله) كقوله صلى الله عليه وسلم (كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها، وعن لحوم الأضاحي أن تمسكوا فوق ثلاثة ~~أيام: فأمسكوا ما بدا لكم الخ) # PageV03P200 # ونهيتكم عن شرب النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأوعية، ولا تشربوا مسكرا ~~(فبالمتواتر) أي فجواز نسخ الآحاد بالمتواتر (أولى) من جواز نسخها بالآحاد ~~لأنه أقوى (وأما قلبه) وهو نسخ المتواتر بالآحاد (فمنعه الجمهور كل مانعي ~~تخصيص المتواتر بالآحاد، وأكثر مجيزيه) أي تخصيص المتواتر بالآحاد حال كون ~~الأكثر (فارقين بأن التخصيص جمع لهما) أي المتواتر والآحاد (والنسخ إبطال ~~أحدهما) الذي هو المتواتر بالآحاد (وأجازه) أي نسخ المتواتر بالآحاد ~~(بعضهم) أي بعض المجيزين لتخصيص المتواتر بالآحاد لتأخير الآحاد (لنا لا ~~يقاومه) أي المتواتر لأنه قطعي وخبر الآحاد ظني (فلا يبطله) أي خبر الآحاد ~~المتواتر لأن الشيء لا يبطل أقوى منه (قالوا) أي المجيزون (وقع) نسخ ~~المتواتر بخبر الآحاد (إذ ثبت التوجه) لأهل مسجد قباء (إلى البيت بعد ~~القطعي) المفيد لتوجههم إلى بيت المقدس ما يزيد على عام على خلاف مقداره ~~(الآتي لأهل) مسجد (قباء) كما في الصحيحين (ولم ينكره صلى الله عليه وسلم) ~~إذ لو أنكر لنقل، ويشهد له ما أخرج الطبراني عن تويلة بنت مسلم قالت صلينا ~~الظهر ms1134 والعصر في مسجد بني حارثة واستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ثم ~~جاءنا من يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقبل البيت الحرام ~~فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ~~ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أولئك رجال آمنوا بالغيب. (وبأنه) أي النبي صلى الله عليه ~~وسلم (كان يبعث الآحاد للتبليغ) للأحكام مطلقا أي مبتدأة كانت أو ناسخة لا ~~يفرق بينهما، والمبعوث إليهم متعبدون بتلك الأحكام وربما كان في الأحكام ما ~~ينسخ متواترا إذا لم ينقل الفرق بين ما نسخ متواترا وغيره (وقل لا أجد فيما ~~أوحي إلي الآية) نسخ منها حل ذي الناب (بتحريم كل ذي ناب) من السباع بخبر ~~الواحد كما في صحيح مسلم وغيره مرفوعا " كل ذي ناب من السباع حرام " و ~~(أجيب بجواز اقتران خبر الواحد بما يفيد القطع، وجعله) أي المقترن المفيد ~~للقطع (النداء) أي نداء المخبر بذلك (بحضرته) صلى الله عليه وسلم على رءوس ~~الأشهاد على ما في الشرح العضدي (غلط أو تساهل) بأن يراد بحضرته وجوده في ~~مكان قريب بحيث لا يخفى عليه كالواقع بحضوره (وهو) أي التساهل (الثابت) ~~لبعد سماع أهل قباء نداء المخبر في مجلسه (والثاني) وهو بعثة الآحاد لتبليغ ~~الأحكام إنما يتم (إذا ثبت إرسالهم) أي الآحاد (بنسخ) حكم (قطعي عند المرسل ~~إليهم، وليس) ذلك بثابت ومن ادعاه فعليه البيان (ولا أجد الآن تحريما) بغير ~~ما استثنى: أي معنى الآية هذا لأن لا أجد للحال فإباحة غير المستثنى مؤقتة ~~بوقت الإخبار (فالثابت) عن الإباحة في ذلك الوقت (إباحة أصلية ورفعها) أي ~~الإباحة الأصلية # PageV03P201 # في المستقبل بالتحريم (ليس نسخا) لأن النسخ رفع لحكم شرعي والإباحة ~~الأصلية ليست إياه على المختار وقد مر. ### | ### | مسئلة # # (يجوز نسخ السنة بالقرآن) عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومحققي الشافعية ~~(وأصح قولي الشافعي المنع) فإنه قال لا ينسخ كتاب الله إلا كتاب الله كما ~~كان المبتدئ بفرضه فهو المزيل المثبت بما ms1135 شاء منه جل جلاله ولا يكون ذلك ~~لأحد من خلقه وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف أصحابه فقيل ~~المراد نفي الجواز العقلي، ونسب إلى المحاسبي وعبد الله ابن سعيد والقلانسي ~~وهم من أكابر أهل السنة، ويروى عن أحمد وأبي إسحاق الإسفرايني وأبي الطيب ~~الصعلوكي وأبي منصور، وقيل لم يمنع العقل والسمع لكنه لم يقل وهو قول ابن ~~سريج. قال السبكي: ونص الشافعي لا يدل على أكثر منه ثم قال حيث وقع نسخ ~~القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة ~~بالقرآن فمعه سنة عاضدة له تبين توافقهما (لنا لا مانع) عقلي ولا شرعي من ~~ذلك (ووقع) والوقوع دليل الجواز (فإن التوجه إلى القدس) أي بيت المقدس (ليس ~~في القرآن ونسخ) التوجه إليه (به) أي بالقرآن قال تعالى - {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} - (وكذا حرمة المباشرة) بقوله تعالى - {أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث} - الآية فإن تحريمها ليس في القرآن (وتجويز كونه) أي نسخ كل منهما ~~(بغيره) أي غير القرآن (من سنة أو) تجويز ثبوت حكم (الأصل) فيها (بتلاوة) ~~أي بمتلو من القرآن (نسخت وذلك) التجويز (على) تقدير (الموافقة) فيه مع ~~الخصم (احتمال بلا دليل) فلا يسمع (ثم لو صح) ما ذكرتم من التجويز المذكور ~~(لم يتعين ناسخ علم تأخره ما لم يقل صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ) لكذا ~~ونحوه لذلك الاحتمال (وهو خلاف الإجماع قالوا أي المانعون) أولا قوله تعالى ~~- {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} - يقتضي أن شأنه البيان ~~للأحكام، والنسخ رفع لا بيان (أجيب) بتسليم شأنه ومنع أنه ليس ببيان بقوله ~~(والنسخ) رفع لا بيان (منه) أي من البيان لأنه بيان انتهاء مدة الحكم ~~(قالوا) ثانيا نسخ السنة بالقرآن (يوجب التنفير) للناس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه يفهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مناف لمقصد البعثة وهو التأسي به والاقتداء (أجيب) بأنا لا نسلم ~~حصول النفرة على ms1136 تقدير النسخ (إذا آمنا بأنه مبلغ) وسفير يعبر به عن الله ~~تعالى لا غير، وإذا كان التصرف كله من الله - {وما ينطق عن الهوى} - # PageV03P202 # حكما معينا في محل الإجتهاد يصيبه تارة ويخطئه أخرى، وليس كل ما أدى إليه ~~الاجتهاد حكم الله تعالى في نفس الأمر (لو كان الحكم) أي خطاب الله تعالى ~~المتعلق بفعل العلد هو عبن (ما) أدى الاجتهاد (إليه كان) المجتهد (بظنه) ~~الحاصل بالاجتهاد (يقطع بأنه) أي المظنون الذي أدى إليه (حكمه تعالى) ~~(مشروط ببقاء ظنه) الحاصل بالاجتهاد، لأن الذي علم قطعا أن مطنونه عين حكم ~~الله تعالى في حقه كيف يتصور أن يتحول عنه بأن يشك فيه أو يظن خلافه فإن ~~قلت: لم لا يجوز أن يكون قطعه بكون المظنون حكم الله تعالى في حقه مقيدا ~~بعدم طرو ما ينافى ذلك الظن من شك أوظن بخلافه، وعند طروه يتغير حكم الله ~~تعالى في حقه إلى بدل أن تعلق ظنه بخلاف متعلق الظن الأول أولا إلى بدل أن ~~لم يتعلق قلت: يلزم حينئذ تعدد حكم الله تعالى في حادثة واحدة بالنسبة إلى ~~شخص واحد والنسخ، وسيجئ تفصيله (والاجماع) منعقد (على جواز تغيره) أي الظن ~~المذكور بأحد الوجهين (ووجوب الرجوع) عن الظن المذكور معطوف على مدخول على ~~المتعلقة بالاجماع (وأنه) أي المجتهد (لم يزل عند ذلك القطع) أي لاقطع بأنه ~~حكمه تعالى. قوله أنه لم يزل معطوف على بقاء ظنه، والمراد باشتراط القطع ~~بكونه لم يزل عند ذلك القطع للقطع بأنه حكم الله تعالى في حقه بهت، لأن ~~العلم القطعي لا يتغير: وهذا أظهر من حيث العبارة، لكن القاضي عضد الدين ~~صدر به في شرح المختصر بالمعنى الأول (فيجتمع العلم) القطعي بأنه حكم الله ~~تعالى (والظن) بأنه حكمه تعالى (فيجتمع النقيضان: تجويز النقيض) اللازم ~~لحقيقة الظن المتعلق بأنه حكم الله تعالى (وعدمه) أي عدم تجويز النقيض ~~اللازم لحقيقة العلم والقطع بأنه حكمه، ويحتمل أن يراد العلم والظن ~~المتعلقان بما أدى إليه الاجتهاد ومآ لهما واحد حاصل الاستدلال أن كون ms1137 ما ~~أدى إليه الاجتهاد حكم الله تعالى في حقه يستلزم القطع المستلزم للمحظورات ~~الثلاث لزوم بقاء الظن والاجماع على عدم لزومه واستمرار القطع المزيل للظن ~~وانكار بقاء الظن بهت، واجتماع العلم والظن المستلزم لاجتماع النقيضين ~~(وإلزام كونه) أي كون اجتماع النقيضين (مشترك الالزام) بأن الاجماع منعقد ~~على وجوب اتباع الظن، فيجب الفعل إذا ظن الوجوب قطعا، ويحرم إذا ظن الحرمة ~~قطعا، ثم شرط القطع بقاء الظن بما ذكرتم، فليلزم الظن والقطع معا، ويجتمع ~~النقيضان (منتف) خبر المبتدأ (لاختلاف محل الظن) أي متعلقه على المذهب الحق ~~(وهو) # PageV03P203 # ابن عباس، وليس مما لا يجري فيه الرأي فإذا قام الدليل القاطع على أنه لا ~~يصلح ناسخا يجب العمل بموجبه فإن قول الصحابي فيما يجري فيه الرأي ليس بحجة ~~على المجتهد (قالوا) أي المانعون قال تعالى (ما ننسخ الآية والسنة ليست ~~خيرا منه) أي من القرآن (ولا مثلا) له (ونأت يفيد أنه) أي الآتي بالخير ~~والمثل (هو تعالى) والآتي بالسنة هو الرسول (أجيب بما تقدم) من أن المراد ~~الخير والمثل من جهة اللفظ، ولا يخفى أن الاستدلال يفيد أمرين: أحدهما أن ~~عدم خيرية السنة وعدم مثليتها يمنع من كونها ناسخا للقرآن، والثاني أن كون ~~الآتي بالناسخ ليس إلا الله تعالى يأبى عن كون ما أتى به الرسول ناسخا فما ~~تقدم لا يصلح إلا جوابا عن الأول ومتممه قوله (وعدم تفاضله) أي لفظ السنة ~~(بالخيرية أي البلاغة) يعني من حيث البلاغة (ممنوع) قال الشارح إذ في ~~القرآن الفصيح والأفصح والبليغ والأبلغ انتهى وهذا غفلة منه عن البحث، إذ ~~الكلام في نسخ القرآن بالسنة لا بالقرآن، وأنت خبير بأن أبلغية السنة من ~~القرآن إذا لم يكن قدر السورة ليس بممتنع شرعا لكن ترك هذا الوجه أوجه (ولو ~~سلم) أن المراد كونه خيرا أو مثلا من حيث المعنى (فالمراد بخير من حكمها) ~~أو بمثل حكمها بالنظر إلى العباد (والحكم الثابت بالسنة جاز كونه أصلح ~~للمكلف) مما ثبت بالقرآن أو مساويا له. ثم أشار إلى جواب الأمر الثاني ms1138 ~~بقوله (وهو) أي الحكم الثابت بالسنة (من عنده تعالى والسنة مبلغة ووحي غير ~~متلو باطن) أي كونه وحيا (لا من عند نفسه) صلى الله عليه وسلم قال تعالى - ~~{وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} - فالآتي بها في الحقيقة إنما هو ~~الله تعالى، والرسول سفير. ### | ### | مسئلة # # نسخ جميع القرآن غير جائز بالإجماع. قال الإمام الرازي وغيره لأنه معجزة ~~مستمرة على التأبيد، ونسخ بعضه جائز، وتفصيله ما أشار إليه بقوله (ينسخ ~~القرآن تلاوة وحكما أو أحدهما) أي تلاوة لا حكما أو عكسه (ومنع بعض ~~المعتزلة غير الأول) أي تلاوة وحكما (لنا جواز تلاوة حكم) ، ولذا تحرم على ~~الجنب إجماعا (ومفاده) من الوجوب والتحريم وغيرهما حكم (آخر ولا يلزم من ~~نسخ حكم نسخ آخر) لا تلازم بينهما يوجب ذلك، وهذان الحكمان كذلك فيجوز نسخ ~~أحدهما دون الآخر كسائر الأحكام التي ليس بينها هذا التلازم (ووقع) نسخ ~~أحدهما دون الآخر (روى عن عمر كان فيما أنزل الشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما ألبتة نكالا من الله) . قال الشارح: كذا ذكره ابن الحاجب، والذي ~~وقفت عليه ما أخرجه الشافعي # PageV03P204 # عنه أنه قال " إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في ~~كتاب الله: فلقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالذي نفسي بيده لولا ~~يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ~~ألبتة فإنا قد قرأناهما " فإن قلت كيف يكتبها وهو منسوخ التلاوة قلت لم يقل ~~بكتبها في المصحف: بل أراد كتابتها في صحيفة للعمل بحكمها وليعلم أنها كانت ~~في القرآن فنسخت تلاوتها، وللترمذي نحوه. ثم أخرجه النسائي وعبد الله بن ~~أحمد في زيادات لمسند وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي بن كعب قال كم تعدون ~~سورة الأحزاب. قال قلت ثنتين أو ثلاثا وسبعين آية قال كانت توازي سورة ~~البقرة أو أكثر، وكنا نقرأ فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ~~نكالا من الله، وإنما عبر عنهما بهما لأن الغالب فيهما الاستبعاد ms1139 (وحكمه) ~~أي هذا المنسوخ التلاوة (ثابت) لأن المراد بالشيخ والشيخة المحصن والمحصنة ~~وهما إذا زنيا رجما إجماعا (ولقد استبعد) كون هذا قرآنا نسخ تلاوته ~~استبعادا ناشئا (من طلاوة القرآن) بضم الطاء المهملة أي حسنه لما أنه يوجد ~~فيه ذلك ولا يلزم على الاستبعاد إيهام إنكار يخشى عليه لأن ذلك فيما ثبت ~~قرآنيته بالمتواتر وثبوت هذا بأخبار الآحاد (ومنه) أي المنسوخ تلاوته فقط ~~عند أصحابنا (القراءة المشهورة لابن مسعود) - فصيام ثلاثة أيام (متتابعات) ~~- إذ لا وجه لقراءته ذلك في القرآن إلا أن يقال كان يتلى فيه ثم انتسخت ~~تلاوته في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرف القلب عن حفظه إلا قلب ~~ابن مسعود فبقي الحكم بنقله فإن خبر الواحد يوجب العمل به غير أن كتابته في ~~المصاحف لا يجوز لأنه لا بد فيها من التواتر، (و) منه أيضا القراءة ~~المشهورة ل (ابن عباس فأفطر فعدة) بعد قوله تعالى - {فمن كان منكم مريضا أو ~~على سفر} - وما في الصحيحين أنه كان في القرآن " فلو أن لابن آدم واديان من ~~ذهب لابتغى أن يكون له ثالث، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من ~~تاب " قال ابن عبد البر قيل إنه كان من صورة ص (وقلبه) أي نسخ الحكم لا ~~التلاوة (آية الاعتداد حولا متلوة وارتفاع مفادها) بأربعة أشهر وعشرا ~~(وهما) أي نسخ التلاوة والحكم (معا قول عائشة كان فيما أنزل عشر رضعات) ~~معلومات (يحرمن) رواه مسلم (قالوا) أي مانعو نسخ أحدهما بدون الآخر ولا ~~(التلاوة مع مفادها) من الحكم (كالعلم مع العالمية والمنطوق مع المفهوم) ~~فكما لا ينفك كل من العالمية والمفهوم عن صاحبه وبالعكس كذلك لا ينفك الحكم ~~عن التلاوة وبالعكس، ووجه الشبه أن كلا منهما لا يتصور تحققه بدون الآخر ~~(والمقصود أنه) أي كلا منهما (ملزوم) للآخر (فلا يضره) أي الاستدلال ~~المذكور (منع ثبوت الأحوال) رد # PageV03P205 # لما قيل من قبل الجمهور من أن العالمية من الأحوال أي الصفات النفسية ~~التي ليست بموجودة ولا معدومة قائمة بموجودة، والحق ms1140 عندنا منع ثبوتها وإن ~~قال به بعض منا كالقاضي وإمام الحرمين ولا يخفى أن الذي سموه حالا وإن كان ~~معدوما لكنه من الأمور التي نفس الأمر نفس لظرفها وإن لم يكن ظرفا لوجودها ~~كزوجية الأربعة بخلاف زوجية الخمسة، وهذا القدر كاف في تحقق الملازمة بينه ~~وبين أمر آخر. (والجواب) عن هذا الاستدلال (إن قلت) المتلو أو الحكم (ملزوم ~~الثبوت) أي ثبوت المعنى أو التلاوة (ابتداء سلمناه ولا يفيد) لأن الكلام ~~ليس فيه (أو) ملزوم الثبوت (بقاء منعناه) إذ لا يلزم من الثبوت ابتداء ~~الثبوت بقاء (والكلام فيه) أي في ثبوته بقاء (قالوا) أي المانعون ثانيا ~~(بقاء التلاوة دون الحكم يوهم بقاءه) أي الحكم (فيوقع) بقاؤها دونه (في ~~الجهل) وهو اعتقاد بقاء الحكم وهو غير مطابق للواقع، وهو قبيح لا يقع من ~~الله سبحانه (وأيضا فائدة إنزاله) أي القرآن (إفادته) أي الحكم (وتنتفي) ~~إفادته الحكم (ببقائه) أي الحكم (دونها) أي التلاوة هكذا في النسخ المصححة، ~~والشارح بنى عليه، والصواب ببقائها دونه اللهم إلا أن يرجع ضمير بقائه إلى ~~القرآن وضمير دونها إلى الحكم باعتبار أنه فائدة لا يخفى ما فيه. في الشرح ~~العضدي وأيضا فتزول فائدة القرآن لانحصار فائدة اللفظ في إفادة مدلوله وإذا ~~لم يقصد به ذلك فقد بطلت فائدته، والكلام الذي لا فائدة فيه يجب أن ينزه ~~عنه القرآن (أجيب) بأن (مبناه) أي الاستدلال المذكور (على التحسين ~~والتقبيح) العقليين وقد نفاهما الأشاعرة (ولو سلم) القول بهما (فإنما يلزم ~~الإيقاع) في الجهل عند نسخ الحكم لا التلاوة (لو لم ينصب دليل عليه) أي على ~~عدم بقاء الحكم لكنه نصب عليه فالمجتهد يعمل بالدليل والمقلد بالرجوع إليه ~~(ويمنع حصر فائدته) أي القرآن في إفادة الحكم (بل) إنزاله كما يكون لإفادته ~~يكون (للإعجاز ولثواب التلاوة أيضا وقد حصلتا) إذ الإعجاز لا ينتفى بنسخ ~~تعلق حكم اللفظ وكذا الثواب (كالفائدة التي عينتموها) أي كما حصلت الإفادة ~~المذكورة ابتداء ولا يلزم بقاء الفائدة (وإلا) أي وإن لم يعتبر حصول ~~الفائدة ابتداء قبل النسخ لعدم ms1141 بقاء الحكم بعده (انتفى النسخ بعد) طلب ~~(الفعل الواجب تكرره) بتكرر سببه إذ المطلوب فيه استمراره باستمرار سببه ~~وهو فائدة الخطاب المتعلق به وبالنسخ يزول ذلك، والمستلزم للمحال منتف ~~فالنسخ منتف، والقائلون بالنسخ لا يقولون بانتفاء هذا النسخ بل أجمعوا على ~~صحته بل وقوعه، وإنما قيد الانتفاء بهذا النسخ لأن نسخ فعل لم يجب تكرره لا ~~يستلزم انتفاء الفائدة لأن المطلوب فيه أصل الفعل وهو يحصل بمرة قبل النسخ ~~فليتأمل. # PageV03P206 ### | ### | مسئلة # # (لا ينسخ الإجماع) القطعي أي لا يرتفع الحكم الثابت به (ولا ينسخ به) ~~غيره (أما الأول فلأنه لو كان) أي لو تحقق رفع حكمه (فبنص) أي فينسخ بنص ~~(قاطع أو إجماع) قاطع (والأول) أي نسخه بنص قاطع (يستلزم خطأ قاطع الإجماع) ~~أي الإجماع القاطع مثل جرد قطيفة (لأنه) أي الإجماع حينئذ بخلاف الواقع ~~الذي هو النص وخلافه خطأ لتقدم ذلك عليه لما سيجيء، ولا ينعقد الإجماع على ~~(خلاف القاطع، والثاني) أي رفع الإجماع بالإجماع يستلزم (بطلان أحدهما) أي ~~الاجماعين الناسخ والمنسوخ وهو ظاهر (وليس) هذا الدليل (بشيء لأن النسخ لا ~~يوجب خطأ) لاستلزامه خطأ الحكم المنسوخ مطلقا، بل إنما ينسخ الإجماع بنص ~~متأخر لأنه لا يتصور الإجماع (الأول، وإلا) أي وإن كان النسخ موجبا إياه ~~(امتنع) النسخ (مطلقا) لاستلزامه خطأ الحكم المنسوخ مطلقا (بل) إنما لا ~~ينسخ الإجماع بنص متأخر (لأنه لا يتصور لأن حجيته) أي الإجماع مشروطة (بقيد ~~بعديته) أي بأن يكون انعقاده بعد زمانه (عليه السلام فلا يتصور تأخر النص ~~عنه) أي الإجماع (وثمرته) أي الخلاف في أن الإجماع لا ينسخ بغيره تظهر ~~(فيما إذا أجمع على قولين) في الشرح العضدي. قال المجيزون: اختلفت الأمة ~~على قولين فهو إجماع على أن المسئلة اجتهادية يجوز الأخذ بكلهما، ثم يجوز ~~إجماعهم على أحد القولين كما مر فإذا أجمعوا بطل الجواز الذي هو مقتضى ذلك ~~الإجماع وهو معنى النسخ (جاز بعده) أي بعد الإجماع على القولين الإجماع ~~(على أحدهما) بعينه (فإذا وقع) الإجماع على أحدهما بعينه (ارتفع جواز الأخذ ms1142 ~~بالآخر) لتعين الأخذ بما أجمع عليه على سبيل التعيين، وبطلان الأخذ بمخالفه ~~(فالمجيز) لجواز نسخ الإجماع وصيرورته منسوخا يقول ارتفاع جواز الأخذ ~~بالآخر بعد أن كان مجمعا عليه (نسخ) لذلك الإجماع (والجمهور) يقولون (لا) ~~أي ليس بنسخ (لمنع الإجماع على أحدهما) بعينه: يعني ثبوت هذا النسخ موقوف ~~على صحة انعقاد الإجماع على أحد ذينك القولين بعينه وهي ممنوعة (لأنه) أي ~~انعقاد الإجماع على أحدهما بعينه (مختلف) فيه (ولو سلم) انعقاد الإجماع على ~~أحدهما بعينه (ف) ليس الارتفاع المذكور نسخا للإجماع التام، لأن تمامه ~~وتقرره (مشروط بعدم قاطع يمنعه) أي يمنع انعقاده على وجه اللزوم (والإجماع ~~على أحدهما) بعينه (مانع) من ذلك، وفيه نظر، لأن المختار أنه إذا أجمع أهل ~~الحل والعقد على حكم في عصر فبمجرد انعقاده صار قطعيا ويلزم أن يكون تاما ~~ويكفي عدم المانع في وقت الانعقاد فتدبر # PageV03P207 # (وأما الثاني) وهو أن الإجماع لا ينسخ به غيره (فالأكثر على منعه) أي منع ~~أن ينسخ به غيره (خلافا لابن أبان وبعض المعتزلة لنا أن) كان الإجماع (عن ~~نص) من كتاب أو سنة (فهو) أي النص (الناسخ) ولما كان ما زعم المجيز نسخ ~~الإجماع له أعم مما يجوز نسخه والنص لا ينسخ إلا ما يجوز نسخه فسره بقوله ~~(يعني لما بحيث ينسخ) إشارة إلى أن ما بحيث لا ينسخ فهو بمعزل عن مظنة ~~النسخ مطلقا (وإلا) أي وإن لم يكن الإجماع عن نص (فالأول) أي الحكم الذي ~~زعم المجيز أنه منسوخ بالإجماع مطلقا (أن) كان (قطعيا لزم خطا الثاني) وهو ~~الإجماع الذي ظن أن كونه ناسخا (لأنه) أي الثاني حينئذ (على خلاف) النص ~~(القاطع) وكل ما هذا شأنه خطأ (وإلا) أي وإن لم يكن قطعيا بل ظنيا ~~(فالإجماع) المنعقد (على خلافه) أي الظني المذكور (أظهر أنه ليس دليلا) لأن ~~شرط الاحتجاج بالظني أن لا يكون على خلاف القطعي (فلا حكم) ثابت له (فلا ~~رفع) لأنه فرع الثبوت (و) يرد (عليه) أي على هذا الاستدلال (منع خطأ) حيث ~~قال أن قطعيا ms1143 لزم خطأ (الثاني لأنه) أي الثاني (قطعي متأخر عن قطعي) متقدم، ~~والناسخ لا يستدعي خطأ المنسوخ، وإلا امتنع النسخ مطلقا، وقد مر غير مرة ~~(وإن) كان الحكم ناشئا (عن ظني) كما هو التقدير الثاني (فيرفعه) الثاني، ~~لأن القاطع يرفع ما دونه (كالكتاب للكتاب) أي كنسخ قطعي الدلالة منه ~~وظنيتها منه (وإذن فللخصم منع الأخير) وهو أن الإجماع أظهر إلى آخره (بل ~~ينسخ) الثاني الذي هو الإجماع القطعي الأول (الظني، لا أنه) أي الثاني ~~(يظهر بطلانه) أي الأول (فالوجه) في دليل منع نسخ الإجماع (ما للحنفية) من ~~أنه (لا مدخل للآراء في معرفة انتهاء الحكم في علمه تعالى) وإنما يعلم ذلك ~~بالوحي ولا وحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم (قالوا) أي المجيزون (وقع) ~~نسخ القرآن بالإجماع (بقول عثمان) لما قال له ابن عباس كيف تحجب الأم ~~بالأخوين وقد قال تعالى - {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} - والأخوان ليسا ~~إخوة (حجبها قومك) يا غلام. قال ابن الملقن رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ~~وإبطال حكم القرآن بالإجماع نسخ (وبسقوط سهم المؤلفة) من الزكاة عند ~~الحنفية ومن وافقهم بإجماع الصحابة في زمن أبي بكر رضي الله تعالى عنه روى ~~الطبري أن عمر رضي الله عنه لما أتاه عيينة بن حصن قال - {الحق من ربكم فمن ~~شاء فليؤمن وما شاء فليكفر} -: يعني اليوم ليس مؤلفة من غير إنكار أحد من ~~الصحابة ذلك (قلنا الأول) أي الاستدلال بقول عثمان على كون الإجماع ناسخا ~~للقرآن (يتوقف على إفادة الآية) أي - {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} - (عدم ~~حجب ما ليس إخوة قطعا) للأم من الثلث إلى السدس، إذ لو لم يفد # PageV03P208 # جاز أن يكون حجبهم لدليل آخر (و) على (أن الأخوين ليسا أخوة قطعا) إذ لو ~~جاز كونهما في اللغة إخوة كان معنى قول عثمان أن قومك يجعلونهما إخوة من ~~حيث اللغة (لكن الأول) أي إفادة الآية عدم حجب ما ليس إخوة ثابت (بالمفهوم) ~~المخالف (المختلف) في صحة كونه حجة، وهو إن لم يكن له إخوة ms1144 لا يكون لأمه ~~السدس. (والثاني) وهو أن الأخوين ليسا إخوة قطعا (فرع أن صيغة الجمع لا ~~تطلق على الاثنين لا) حقيقة (ولا مجازا قطعا) وليس كذلك فإن الإطلاق عليهما ~~مجازا لا ينكر (ولو سلم) أن عثمان أراد حجبها بالإجماع، كذا ذكره الشارح ~~والوجه أن المعنى ولو سلم تحقق ما يتوقف عليه الاستدلال مما ذكر (وجب تقدير ~~نص) قطعي ثبت عندهم ليكون النسخ به، وإلا كان الإجماع على خلاف القياس، وهو ~~باطل (وسقوط المؤلفة من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته المفردة) إنما ~~قيدها به إذ لو كانت متعددة لم يلزم من انتهاء بعضها انتهاء الحكم. قال ~~الشارح وهي الإعزاز للإسلام، ومعنى انتهائها أن الإعزاز كان حاصلا في زمن ~~أبي بكر دون إعطاء سهمهم (وليس) انتهاء الحكم لانتهاء علته (نسخا ولو ~~ادعوا) أي المجيزون، يعني سموا (مثله) أي كون الإجماع مبينا رفع الحكم ~~بانتهاء مدته (نسخا فلفظي) أي فالخلاف لفظي (مبني على الاصطلاح في استقلال ~~دليله) أي النسخ، فمن اشترطه فيه وهو الجمهور لم يجعل الإجماع ناسخا، فإن ~~الإجماع ليس مستقلا بذاته في إثبات الحكم، بل لا بد له من مستند هو الدليل ~~في الحقيقة، وهو كاشف عنه وإن لم ينقل إلينا لفظه، ومن لم يشترط فيه جعله ~~ناسخا. قال شمس الأئمة، وأما النسخ بالإجماع فقد جوزه بعض مشايخنا بطريق أن ~~الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به والإجماع في كونه ~~حجة أقوى من الخبر المشهور، وإذا كان يجوز النسخ به فجوازه بالإجماع أولى، ~~وأكثرهم على أنه لا يجوز ذلك، لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء على شيء، ~~ولا مجال للرأي في معرفة نهاية الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى (وصرح ~~فخر الإسلام بمنسوخيته) أي الإجماع (أيضا) . قال الشارح وهذا يفيد أنه مصرح ~~بنسخ الإجماع والنسخ به، وفيه نظر، لأنه لا يجوز أن يكون قوله أيضا باعتبار ~~تحقق القول بهما معا من الحنفية وإن لم يكن القائل بهما واحدا (قال والنسخ ~~في ذلك كله) أي في الإجماع (بمثله) ms1145 أي بإجماع مثله (جائز حتى إذا ثبت حكم ~~بإجماع في عصر يجوز أن يجمع أولئك على خلافه فينسخ به الأول وكذا في عصرين. ~~ووجه) قول فخر الإسلام (بأنه لا يمتنع ظهور انتهاء مدة الحكم) الأول ~~(بالهامه تعالى للمجتهدين، وإن لم يكن للرأي دخل في معرفة انتهاء مدة الحكم ~~وزمان نسخ ما ثبت بالوحي) من # PageV03P209 # الأحكام (وإن انتهى بوفاته صلى الله عليه وسلم لامتناع نسخ ما ثبت بالوحي ~~بعده) صلى الله عليه وسلم (لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته به) أي ~~بموته صلى الله عليه وسلم (لبقاء زمان انعقاده) أي الإجماع وحدوثه (فجاز أن ~~يجمع على خلاف ما أجمع عليه أهل العصر الأول) باعتبار تبدل المصالح (فيظهر ~~بالإجماع المتأخر انتهاء مدة حكم الإجماع السابق إلا أن شرطه) أي نسخ ~~الإجماع الاجماع (المماثلة) بينهما في القوة من غيرهم (بعده) أي بعد ~~إجماعهم (بخلاف ما) أي إجماع انعقد (بعده) أي بعد إجماع الصحابة فإنه ينسخه ~~ما بعده. (وأنت خبير بأن هذا) التوجيه (لا يتأتى إلا على القول بجواز ~~الإجماع لا عن مستند) وتجويز أن يكون للإجماع الأول مستند ظني ثم يظهر لأهل ~~عصر المتأخر مستند آخر أقوى من الأول سيأتي مع جوابه (وليس) القول به القول ~~(السديد، ثم ناقض) فخر الإسلام في هذا التصريح (قوله في) مبحث (النسخ، وأما ~~الإجماع فذكر بعض المتأخرين أنه يجوز النسخ به، والصحيح أن النسخ به) أي ~~بالإجماع (لا يكون) لأن النسخ لا يكون (إلا في حياة النبي صلى الله عليه ~~وسلم، والإجماع ليس بحجة في حياته لأنه لا إجماع بدون رأيه) لأنه أول ~~المجتهدين، والإجماع اتفاق كلهم، وإذا تحقق رأيه فهو الدليل لا الإجماع ~~أشار إلى دليل آخر على عدم انعقاد الإجماع في زمانه بقوله (والرجوع إليه) ~~صلى الله عليه وسلم عند الحاجة إلى البيان فيما لم يتبين حكمه عند أهل ~~العلم (فرض، وإذا وجد منه البيان فالموجب للعلم هو البيان المسموع منه) لا ~~غيره (وإذا صار الإجماع واجب العمل به) بعده (لم يبق النسخ ms1146 مشروعا) إذا لم ~~يصر مشروعا إلا بعده صلى الله عليه وسلم، وعند ذلك قد انقضى أوان النسخ كما ~~عرفت (وجوز أن يريد) فخر الإسلام بعدم النسخ بالإجماع أنه لا ينسخ الكتاب ~~والسنة بالإجماع، وأما نسخ الإجماع بالإجماع فيجوز) والفرق أن الإجماع لا ~~ينعقد بخلافهما، وينعقد بخلاف الإجماع لما عرفت من تبدل المصالح (وهو) أي ~~هذا الاحتمال الذي جوزه (لمجرد دفع المناقضة) عن فخر الإسلام (لا يقوي ~~اختياره) أي فخر الإسلام (للضعيف) وهو أن النسخ يكون بالإجماع للإجماع (ثم ~~هو) أي التجويز المذكور (مناف لقوله النسخ لا يكون إلا في حياته الخ) إذ ~~المتبادر منه أن مطلق النسخ لا يكون إلا فيها (وما قيل) على ما في التلويح ~~(جاز وقوع الإجماع الثاني عن نص راجح على مستند الإجماع الأول ولا يعلم ~~تأخره) أي النص الراجح (عنه) أي عن مستند الأول (كي لا ينسب النسخ إلى) هذا ~~(النص) المتأخر (فيقع الإجماع الثاني متأخرا) عن الإجماع الأول (فيكون ~~ناسخا) للأول. وقوله ما قيل مبتدأ خبره (لم يزد على اشتراط تأخر الناسخ) ~~ووجود اشترط (ثم لا يفيد) # PageV03P210 # توجيه نسخ الإجماع ويكون مستنده أقوى (لأنه إذا فرض تحقق الإجماع عن نص ~~امتنع مخالفته) أي ذلك الإجماع (ولو ظهر نص أرجح منه) أي من نص الإجماع ~~الأول (لصيرورة ذلك الحكم) المجمع عليه (قطعيا بالإجماع فلا تجوز مخالفته ~~فلا يتصور الإجماع بخلافه) . ### | ### | مسئلة # # (إذا رجح قياس متأخر لتأخر شرعية حكم أصله عن نص) صلة لتأخر (على نقيض ~~حكمه) أي الأصل متعلق بنص (في الفرع) الذي عدى القياس المذكور فيه حكم ~~الأصل إليه فقد وقعت المعارضة بين هذا القياس وبين ذلك النص لاقتضاء كل ~~منهما نقيض الآخر. وفي الحقيقة المعارضة بين النص الدال على حكم أصل القياس ~~وبين النص المذكور، ورجحان القياس يسبب رجحانه على النص الآخر بشيء من ~~أسباب الترجيح، وجواب الشرط قوله (وجب نسخه) أي القياس (إياه) أي النص ~~السابق، وهذا الأصل (لمن يجيز تقديمه) أي القياس (على خبر الواحد بشروطه) . ~~قال الشارح: أي النسخ ms1147 والظاهر أن إرجاع الضمير إلى التقديم (دون غيره) أي ~~غير من يجيز تقديمه على خبر الواحد. ولما ذكر حكم القياس الراجح باعتبار نص ~~حكم أصله على النص الآخر ألحق به القياس المساوى بذلك الاعتبار إياه، فقال ~~(وكذا) أي ومثل القياس الراجح القياس (المساوى) مثاله نص الشارع على عدم ~~ربوية الذرة، ثم نص بعده على ربوية القمح وهو أصل قياس ربوية الذرة، ثم نص ~~بعده على ربوية القمح، وهو أصل قياس ربوية الذرة على القمح فقد اقتضى ~~القياس المتأخر لتأخر شرعية حكم أصله في الذرة وهو الربوية عن النص الدال ~~على عدم ربوبيتها أن تكون الذرة ربوية، ونسخ حكم ذلك المتقدم (وما قيل في ~~نفيه) أي النسخ (في الظنيين) على ما في أصول ابن الحاجب لأنه (بين القياس) ~~المظنون (زوال شرط العمل به وهو رجحانه) . في الشرح العضدي: اختلف في ~~القياس هل يكون ناسخا ومنسوخا. وتفصيله أنه إما مظنون أو مقطوع الأول لا ~~يكون ناسخا ولا منسوخا، أما أنه لا يكون ناسخا فلأن ما قبله إما قطعي أو ~~ظني، فإن كان قطعيا لم يجز نسخه بالمظنون وإن كان ظنيا تبين زوال شرط العمل ~~به وهو رجحانه، وذلك لأنه ثبت مقيدا لعدم ظهور معارض راجح أو مساو، و (ليس ~~بشيء بعد فرض تأخره) أي القياس عن الظني الأول (و) بعد فرض (الحكم بصحة ~~الحكم السابق) الثابت بالظني المذكور (وإلا) أي وإن لم يكن القياس متأخرا ~~(فلا نسخ) إذ الناسخ لا يتصور أن يكون مقارنا هذا على ما فسره الشارح فلا ~~وجه أن يقال أن المعنى وإن لم يكن القياس المذكور ناسخا لما قلت لم يبق نسخ ~~أصلا إذ يمكن مثل هذا الكلام # PageV03P211 # في كل نسخ (وإنما ذاك) أي نفي النسخ (في المعارضة المحضة) بين الظنيين من ~~غير تأخر أحدهما (وأما نسخه) أي القياس (قياسا آخر بنسخ حكم أصله) أي الآخر ~~(مع) وجود (علة الرفع الثابتة في الفرع على ما قيل ففيه نظر عندنا) تفسيره ~~ما أفاده المحقق التفتازاني في حاشيته على الشرح ms1148 العضدي بقوله، وصورة ذلك ~~أن ينسخ حكم الأصل بنص مشتمل على علة متحققة في الفرع فينسخ حكم الفرع أيضا ~~بالقياس على الأصل فيتحقق قياس ناسخ وآخر منسوخ: مثاله أن يثبت حرمة الربا ~~في الذرة بقياس على البر منصوص العلة ثم ينسخ حرمة الربا في البر تنصيصا ~~على علة مشتركة بينه وبين الذرة، فيقاس عليه وترفع حرمة الربا فيها فيكون ~~نسخا للقياس بالقياس أه فعلة الرفع الثابتة في الفرع عبارة عن العلة ~~المنصوصة في القياس الثاني فإنها موجودة على هذا التصوير في الفرع الذي هو ~~الذرة، ثم بين وجه النظر بقوله (إذ لا نجيز القياس) المرتب (لعدم حكم) ~~والقياس الثاني في التصوير المذكور من هذه القبيل (كما سيعلم) في المرصد ~~الثاني في شروط العلة (ولا يعلل) الحكم (الناسخ) من حيث أنه ناسخ، وألا ~~يلزم تعدية النسخ إلى حكم آخر مشارك له في تلك العلة لحكم مماثل للمنسوخ ~~عند إلغاء خصوصية الناسخ والمنسوخ، ولما كان قوله مع علة الرفع الثابتة في ~~الفرع على ما قيل بظاهره مخالف هذا دفعه بقوله (وما فرضه القائل) المشار ~~إليه بقوله كما قيل (لا يكون غير بيان وجه انتهاء المصلحة) في شرح حكم ~~الأصل للقياس المنسوخ فلا يكون تعليلا للناسخ بأن يبين مثلا أن المصلحة ~~التي كانت منشأ حرمة الربا في البر انتهت وصارت المصلحة في عدم حرمته، ~~والفرق بين المصلحة والعلة سيأتي في مباحث القياس (وهو) أي بيان وجه انتهاء ~~المصلحة (معلوم في كل نسخ فلو اعتبر ذلك) أي بيان وجه انتهائها وجعل تعليلا ~~للناسخ (كان) الناسخ (معللا دائما) وهو خلاف الإجماع (وإنما يتصور) نسخ ~~القياس شرعا (عندنا بشرعية بدل) غير حكم الأصل (فيه) أي في الأصل (يضاد) ~~الحكم (الأول فيستلزم) شرع ذلك (رفع حكمه) الأول وحينئذ (فقد يقال بمجرد ~~رفع حكم الأصل أهدر الجامع) بين الأصل والفرع (فيرتفع حكم الفرع بالضرورة ~~ولا أثر للقياس فيه) أي في ارتفاع حكم الفرع، وإنما الأثر بشرعية ضد حكم ~~الأصل فيه المستلزم رفع حكمه الأول المستدعى إهدار الجامع المرتب ms1149 عليه ~~ارتفاع حكم الفرع (وأغنى هذا) البيان (عن) وضع (مسئلتها) أي الصورة ~~المذكورة (وتمامه) أي هذا البحث (في) المسئلة (التي تليها) أي هذه المسئلة، ~~ونقل الشارح عن الأبهري أن مثال نسخ القياس بالقياس اتفاقا أن ينص الشارع ~~على خلاف حكم الفرع في محل يكون قياس الفرع عليه أقوى انتهى ولا يخفى عليك ~~أن تحقق النسخ في هذا التصوير # PageV03P212 # موقوف على تأخر هذا التنصيص عن النص الدال على حكم الأصل، وعلى كون الحكم ~~الثاني مخالفا للحكم الأول فبمجرد ذلك التنصيص نسخ الحكم الأول وأهدر علته ~~وارتفع حكم الفرع ويلزمه نسخ القياس فلا حاجة فيه إلى قياس آخر وإنما يحتاج ~~إلى القياس الثاني لإثبات الحكم المتأخر للفرع لا لنسخ القياس الأول، وقد ~~يقال ليس مراد الأبهري كون النص الثاني دالا على خلاف الحكم الأول أينما ~~وجد، بل على خلافه بشرط أن يوجد في محله، فمجرد هذا لا ينسخ الحكم الأول لا ~~في الأصل ولا في الفرع، نعم إذا قيس الفرع على محل النص الثاني لزم نسخ ~~حكمه الحاصل بالقياس الأول فيرتفع القياس الأول حينئذ (ولا حاجة إلى تقسيم ~~القياس إلى قطعي وطني) كما فعله ابن الحاجب وغيره، وذلك لما عرفت من حصول ~~المقصود بما ذكرناه من غير تعرض لذلك التقسيم (وستعلم) في ذيل الكلام في ~~أركان القياس (أن لا قطع) ناشىء (عن قياس ولو قطع بعلته) أي بعلة حكم أصله ~~(ووجودها في الفرع لجواز شرطية الأصل) إذ عليه العلة لا تنافي شرطيته (أو ~~مانعية الفرع) منه، ولا يبعد أن يقال قد يقوم في بعض المواد قاطع دال على ~~عدم شرطية الأصل وعدم مانعية الفرع، فحينئذ يصير القياس قطعيا اللهم إلا أن ~~يقال علم بالاستقراء عدم وجود قاطع كذلك (ولو تجوز به) أي بالقطع (عن كونه) ~~أي القياس (جليا ففرض غير المسئلة) أي فالمفروض غير المسئلة التي نحن ~~بصددها (أن عني به) أي بالجلي (مفهوم الموافقة) كما سيجيء في المسئلة التي ~~تلي هذه (وإلا) أي وإن لم يعن به ذلك، بل ما يقابل ms1150 القياس الخفي (فما ~~فرضناه) في وضع المسئلة (عام) يندرج فيه الجلي والخفي فهو أولى لاقتضائه ~~عدم تعلق المقصود بخصوص الجلي والخفي، وإليه أشار بقوله (لا يحتاج إليه) أي ~~إلى ذكر الجلي. (قالوا) أي مجيزو النسخ بالقياس نسخ القياس (تخصيص) عموم ~~(الزمان) أي زمان الحكم (بإخراج بعضه) أي الزمان من أن يكون الحكم مشروعا ~~فيه (فكتخصيص المراد) مما يتناوله لفظ العام من حيث أن كلا منهما إخراج بعض ~~من متعدد، وتخصيص القياس للعام لا نزاع فيه، وكون أحدهما في الأعيان والآخر ~~في الأزمان لا يصلح فارقا إذ لا أثر له. (الجواب منع الملازمة) بين ~~التخصيصين (إذ لا مجال للرأي في الانتهاء) للحكم في علم الله تعالى، و (كما ~~تقدم) في التي قبل هذه (ولو علم) الحكم (منوطا بمصلحة علم ارتفاعها) أي تلك ~~المصلحة (فكسهم المؤلفة) أي فهو من قبيل انتهاء الحكم لانتهاء علته كسقوط ~~سهم المؤلفة من الزكاة وليس نسخا، وفي الشرح العضدي الجواب أنه منقوض ~~بالإجماع وبالفعل وبخبر الواحد فإن ثالثها يخصص بهذا ولا ينسخ بها. # PageV03P213 ### | ### | مسئلة # # (نسخ أحد الأمرين) أي الحكمين المستنبطين (من فحوى منطوق) ومن ذلك ~~المنطوق (وهو) أي فحواه (الدلالة) أي مسمى بها (للحنفية) أي عندهم، وبمفهوم ~~الموافقة عند غيرهم، وفيه أقوال. في الشرح العضدي الفحوى مفهوم الموافقة ~~والأصل ماله المفهوم ونسخهما معا جائزا اتفاقا. واختلف في نسخ أحدهما دون ~~الآخر: فمنهم من جوزهما ومنهم من منعهما إلى آخره، وإليه أشار بقوله ~~(ثالثها المختار للآمدي وأتباعه جواز) نسخ (المنطوق) لأنه: أي المنطوق بدون ~~الفحوى (لا) جواز (قلبه) أي يمتنع نسخ الفحوى بدون المنطوق (لأنه) أي ~~المنطوق كتحريم التأفيف (ملزوم) لفحواه كتحريم الضرب (فلا ينفرد) المنطوق ~~(عن لازمه) فلا يوجد تحريم التأفيف مع عدم تحريم الضرب (بخلاف نسخ التأفيف ~~فقط) بأن ينتفى تحريم التأفيف مع بقاء تحريم الضرب على حاله فإنه لا يمتنع ~~(لأنه) أي نسخ التأفيف (رفع للملزوم) وانتفاء الملزوم لا يستلزم انتفاء ~~اللازم لجواز أن يكون اللازم أعم. قال (المجيزون) لنسخ كل منهما بدون الآخر ms1151 ~~(مدلولان) متغايران بالذات: صريح، وغير صريح (فجاز رفع كل دون الآخر أجيب) ~~بجوازه (ما لم يكن أحدهما ملزوما للآخر فإذا كان) ملزوما للآخر (فما ذكرنا) ~~من أن اللازم كما لا ينتفى بدون انتفاء الملزوم والملزوم ينتفي بدن انتفاء ~~اللازم قال (المانعون) لنسخ شيء منهما بدون الآخر يمتنع نسخ (الفحوى دون ~~الأصل لما قلتم) من لزوم وجود الملزوم بدون اللازم (و) يمتنع (قلبه) أي نسخ ~~الأصل دون الفحوى (لأنه) أي الفحوى (تابع) للأصل (فلا يثبت) الفحوى (دون ~~المتبوع) وهو الأصل (أجيب بأن التابعية) أي تابعية الفحوى للأصل إنما هي ~~(في الدلالة) أي دلالة اللفظ على الأصل (ولا ترتفع) الدلالة إجماعا (لا) أن ~~الفحوى تابع للأصل في (الحكم) حدوثا وبقاء حتى ينتفى حكم الفحوى بانتفاء ~~حكم المنطوق فإن فهمنا تحريم الضرب من فهمنا لتحريم التأفيف، لأن الضرب ~~إنما يكون حراما لأن التأفيف حرم (وهو) أي حكم الأصل هو (المرتفع) لا ~~دلالته. (واعلم أن تحقيقه أن الفحوى) إنما تثبت (بعلة الأصل متبادرة) إلى ~~الفهم بمجرد فهم اللغة (حتى تسمى قياسا جليا فالتفصيل) المذكور من تجويز ~~نسخ المنطوق بدون الفحوى لا العكس (حتى على اشتراط الأولوية) أي أولوية ~~المسكوت بالحكم في الفحوى كما هو قول بعضهم (لأن نسخ الأصل برفع اعتبار ~~قدره) أي الأصل: يعني أن العلة كلي مشكك مقدار منه في حصة متحققة في الأصل ~~ومقدار آخر منه زائد على الأول في حصة كائنة في الفحوى فنسخ # PageV03P214 # الأصل برفع اعتبار ذلك المقدار الكائن في الأصل من العلة (وجاز) مع رفع ~~اعتبار ذلك المقدار منه (بقاء المفهوم بقدر) من العلة (فوقها) أي فوق تلك ~~الحصة التي في الأصل من العلة ونسخ الأضعف لا يستلزم نسخ الأشد فبقي حكم ~~المفهوم لبقاء علته (بخلاف القلب) أي نسخ الفحوى دون الأصل فإنه لا يجوز ~~(إذ لا يتصور إهدار الأشد في التحريم) كالضرب (واعتبار ما دونه) أي ما دون ~~الأشد كالتأفيف (فيه) أي في التحريم حتى يجوز نسخ حرمة الضرب ولا ينسخ حرمة ~~التأفيف ولا يخفى أن هذا ms1152 التعليل إنما يجري فيهما إذا كان حكم المنطوق ~~تحريم فعل قبيح في الجملة وحكم الفحوى تحريم فعل أقبح منه، وأما إذا كانا ~~إيجابين والمفروض أن الفحوى أولى بالحكم فيفهم تعليله بالمقايسة فيقال: لا ~~يتصور إهدار ما فيه الحسن على الوجه الأكمل واعتبار ما دونه في الحسن ~~فتدبر. ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أن يقال ما ذكرته منقوض بنحو اقتله ولا ~~تهنه أجاب عنه بقوله (ونحو اقتله ولا تهنه) إنما جاز مع أن القتل أشد من ~~الإهانة (لعرف صير الإهانة فوق القتل أذى، وتقدم) في التقسيم الأول من ~~الفصل الثاني في الدلالة (أن الحنفية وكثيرا من الشافعية أن لا يشترط) في ~~مفهوم الموافقة (سوى التبادر) أي تبادر حكم المذكور للمسكوت بمجرد فهم ~~اللغة سواء (اتحد كمية المناط) للحكم (فيهما) أي المنطوق والمفهوم بأن ~~تساويا في مقداره (أو تفاوت) المناط فيهما كمية بكونه في المسكوت أشد ~~(فيلزمهم) أي الحنفية ومن وافقهم (التفصيل المذكور) من جواز نسخ المنطوق ~~فقط لا عكسه (في الأولى) أي فيما إذا كان المسكوت أولى من الحكم المذكور في ~~المنع (والمنع) عن جواز نسخ أحد الأمرين دون الآخر (فيهما) أي في نسخ ~~المنطوق بدون المفهوم وعكسه (في المساواة) في المناط (فلو نسخ إيجاب ~~الكفارة للجماع لا نتفى) إيجابها (للأكل) وفي بعض النسخ لا يبقى للأكل، ~~والمعنى واحد (ومبناه) أي مبنى هذا الكلام (على) المذهب (المختار من أن نسخ ~~حكم الأصل لا يبقى معه حكم الفرع) لا على الأصل الذي هو مبحثنا، إذ النص ~~إنما ورد في إيجاب الكفارة للجماع، وليس إيجابها للأكل بمفهوم الموافقة، إذ ~~ليس مما يثبت بعلة الأصل متبادرة إلى الفهم بمجرد فهم اللغة سواء شرطنا فيه ~~أولوية المسكوت أولا، أما على الأول فظاهر لأن إيجابها للجماع أولى، وأما ~~على الثاني فلعدم اتحاد كمية المناط فيهما، وفيه نظر، فالوجه أن يقال فلعدم ~~التبادر إلى الفهم بمجرد فهم اللغة (وكونه) أي عدم بقاء حكم الفرع (يسمى ~~نسخا أولا) نزاع (لفظي) إذ حقيقة النسخ وهو الرفع متحققة بلا ms1153 شبهة فما يبقى ~~النزاع إلا في التسمية (أو سهو المخالف) الذي سماه نسخا إذ لا نسخ حقيقة، ~~وإنما هو من زوال الحكم لزوال علته، معطوف على لفظي، وحاصله أن أحد الأمرين ~~لازم: أما سهو المخالف # PageV03P215 # إن كان من قبيل سقوط سهم المؤلفة، وأما النزاع لفظي إن لم يجعل من قبيله ~~(لنا نسخه) أي حكم الأصل (برفع اعتبار كل علة له) أي لحكم الأصل (وبها) أي ~~وبعلة الأصل (ثبت حكم الفرع فينتفى) بانتفائها (فقول المبقين) أيضا هذا أي ~~الحكم لحكم (الفرع للدلالة لا للحكم) أي لحكم الأصل (ولا يلزمه) أي كونه ~~تابعا لدلالة الأصل (انتفاؤه) أي انتفاء حكم الفرع (لانتفائه) أي حكم الأصل ~~(وقولهم هذا) أي الحكم بأن حكم الفرع لا يبقى مع نسخ حكم الأصل (حكم يرفع ~~حكم الفرع قياسا على رفع حكم الأصل وهو) أي هذا القياس (بلا جامع) بينهما ~~موجب للرفع (بعد عظيم) كما هو ظاهر مما تقدم. ### | ### | مسئلة # # مذهب الحنفية والحنابلة واختاره ابن الحاجب وغيره أنه (لا يثبت حكم ~~الناسخ) في حق الأمة (بعد تبليغه صلى الله عليه وسلم) من إضافة المصدر إلى ~~المفعول، فالمبلغ جبريل عليه السلام (قبل تبليغه) من الإضافة إلى الفاعل ~~فالمبلغ (هو صلى الله عليه وسلم) وتأكيد المجرور بالمرفوع باعتبار كونه ~~فاعلا معنى على أنه يجوز في الضمائر وضع المرفوع موضع المجرور والمنصوب ~~ونحوه، وقيل يثبت، والخلاف فيما نزل إلى الأرض، وأما إذا بلغ جبريل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في السماء كما في ليلة المعراج فلا خلاف فيه (لأنه) أي ~~ثبوته (يوجب تحريم شيء ووجوبه في وقت) واحد، إذ وجوب المنسوخ باق على ~~المكلف قبل بلوغ النسخ في صورة تقدم الوجوب، وتحريمه باق عليه في سورة ~~التحريم (لأنه لو ترك المنسوخ قبل تمكنه من علمه) بالناسخ (أثم) بالإجماع ~~إنما قال قبل تمكنه من العلم ولم يقل قبل علمه إشارة إلى أنه لو ترك قبل ~~العلم بعد التمكن منه لأثم بالتقصير في تحصيله (وهو) أي الإثم على تقدير ~~الترك (لازم الوجوب) فكان ms1154 العمل به واجبا (والفرض أنه) أي العمل به (حرام) ~~بالناسخ فكان واجبا حراما في وقت واحد (ولأنه لو علمه) أي موجب النسخ (غير ~~معتقد شرعيته لعدم علمه) بكونه ناسخا للأول (أثم) بعلمه اتفاقا (فلم يثبت ~~حكمه) أي الناسخ وهذا التعليل معطوف على التعليل الأول لا الثاني، لأنه ~~يثبت عدم ثبوت حكم الناسخ لا اجتماع التحريم والوجوب (وأيضا لو ثبت) حكمه ~~(قبله) أي قبل تبليغه صلى الله عليه وسلم الأمة (ثبت) حكمه (قبل تبليغ ~~جبريل) النبي صلى الله عليه وسلم (لاتحادهما) أي الصورتين (في وجود الناسخ) ~~في نفس الأمر (الموجب لحكمه) أي الناسخ (مع عدم تمكن المكلف من علمه) أي ~~الناسخ (وقد يقال) على الوجهين الأولين (الإثم) إنما هو (لقصد المخالفة) ~~للمشروع عنده (مع # PageV03P216 # الاعتقاد) للمخالفة (فيهما) أي الوجهين (لا لنفس الفعل) كما في من وطئ ~~امرأته يظنها أجنبية فإنه لا يأثم بالوطء بل بالجراءة عليه (ولا نؤثمه) ~~بترك العمل بالناسخ (قبل تمكن العلم) بالناسخ لعدم لزوم الامتثال قبل ~~التمكن: يعني لم لا يجوز أن يكون حكم الناسخ ثابتا في نفس الأمر ويكون إثم ~~الترك لما ذكر، لا لأنه لو ترك ما هو الواجب عليه: أي المنسوخ، وإثم الفعل ~~أيضا لذلك لا لأنه فعل المحرم، ثم أشار إلى فائدة اعتبار ثبوت الحكم ~~المذكور مع عدم التأثيم بالترك بقوله (إنما يوجب) باعتبار ثبوت حكمه ~~(التدارك) بالقضاء فيما يمكن التدارك (كما لو لم يعلم بدخول الوقت) الذي ~~عين للموقت كالصلاة والصوم (وخروجه) فإن الشرع يعتبر الوجوب بدخوله مع عدم ~~إمكان الأداء لمصلحة القضاء إذا علم فيما بعد أنه فاته الأداء، ثم أشار إلى ~~جواب النقض بقوله أيضا الخ فقال (والفرق) بين ما قبل تبليغ جبريل وما بعده ~~(أن ما قبل تبليغ جبريل) هي حالة للناسخ (قبل التعلق) أي قبل تعلقه بفعل ~~المكلف (أن شرطه) أي شرط تعلقه بفعله (أن يبلغ واحدا) من المكلفين، ولم ~~يوجد إذ ذاك، بخلاف ما بعد التبليغ للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه منهم، ~~فبمجرد بلوغه حصل الشرط، وأيضا ms1155 لا يتمكن غيره من العلم إلا بعد البلوغ إذ ~~لا يمكن تلقيهم من جبريل (قالوا) أي القائلون بثبوت حكم الناسخ في حكم ~~الأمة إذا بلغ النبي قبل أن يبلغ الأمة (حكم تجدد) تعلقه وظهر (فلا يعتبر ~~العلم به) أي لا يتوقف ثبوته في حق الأمة على واحد منهم (للاتفاق على عدم ~~اعتباره) أي العلم به (فيمن لم يعلمه) من الأمة (بعد بلوغه واحدا) منهم في ~~ثبوت الحكم عليه، فكذا هذا فثبت في حق الأمة إذا بلغ النبي صلى الله عليه ~~وسلم وإن لم يبلغهم (قلنا ببلوغه واحدا حصل التمكن) من العلم (ولذا) أي ~~ولحصول التمكن ببلوغ الواحد (شرطناه) أي بلوغ الواحد في تعلق الحكم في حق ~~الجميع (بخلاف ما قبله) أي قبل بلوغ العلم واحد من الأمة (فافترقا) أي صورة ~~بلوغ العلم واحدا من الأمة، وصورة عدمه، وفيه أن الاشتراط للتمكن من العلم، ~~وهو حاصل ببلوغ العلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض، وإليه أشار ~~بقوله (وقد يقال النبي) صلى الله عليه وسلم (ذلك) الواحد (فبه) أي ببلوغه ~~(يحصل التمكن) لهم من العلم به، ولما أورد على دليل ما ذهب إليه الحنفية ما ~~أفاده بقوله، وقد يقال إلى آخره قال (فالوجه) في الاستدلال لنفي ثبوت حكم ~~الناسخ بعد تبليغه صلى الله عليه وسلم قبل تبليغه هو (السمع) وهو ما في ~~الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، فقال رجل يا رسول الله ~~لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال " اذبح ولا حرج " فساقه إلى أن قال فسائل ~~يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال (افعل ولا حرج) بناء (على) قول (أبي ~~حنيفة) بوجوب الترتيب بين تلك المناسك حتى يجب # PageV03P217 # بالإخلال به الدم بما عن ابن عباس من قدم شيئا في حجه أو أخره فليهرق دما ~~فإن ظاهر الحديث أنه إنما سقط الدم لعدم العلم، فعلم أن عدم العلم يستلزم ~~عدم تعلق الوجوب وعدم ثبوت الحكم في حقهم، ولكن قول الحنقية عذرهم النبي ~~صلى الله ms1156 عليه وسلم في ذلك الجهل، لأن الحال كان في ابتداء أمر الحج قبل أن ~~تتقرر مناسكه يدل على ثبوت الحكم في حقهم: غير أنهم عذروا لما ذكر فتأمل، ~~وأما واقعة أهل قباء وإتيان خبر نسخ القبلة إياهم وهم في الصلاة واستدارتهم ~~إلى الكعبة من غير أن يستأنفوا فتدل على عدم وجوب استقبالها في حقهم قبل ~~العلم. قال إمام الحرمين أن هذه ال ### | ### | مسئلة # ملحقة بالمجتهد: يعني ليست بقطعية. # مسئلة # (إذا زاد) الشارع (في مشروع جزءا أو شرطا له) حال كون ذلك المزيد ~~(متأخرا) عن المزيد عليه بزمان يصح القول بالنسخ فيه (هو) أي المزيد (فعل) ~~للمكلف (أو وصف) له (كركعة في الفجر) مثال للفعل فرضي إذ لم يشرع في ~~المكتوبات ركعة واحدة بل ورد في الخبر الصحيح أنها شرعت ابتداء ركعتين ~~ركعتين فالمفروض أن تزاد فتصير ثلاثة (والتغريب في الحد) مثال آخر للفعل، ~~وكلاهما من أمثال الجزء (والطهارة في الطواف) فعل وشرط (ووصف الإيمان في ~~الرقبة) وهذه الجملة معترضة بين الشرط والجزاء، وهو (فهل هو) أي المزيد ~~(نسخ) للمزيد عليه أم لا (فالشافعية والحنابلة) وجمع من المعتزلة كالجبائي ~~وأبي هاشم وأكثر الأشعرية (لا) يكون نسخا (وقيل إن رفعت) الزيادة حكما ~~شرعيا كانت نسخا وإلا فلا، وهذا للقاضي وأبي الحسين البصري واستحسنه الإمام ~~الرازي واختاره إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب (بناء على أنها) أي ~~الزيادة (قد) ترفع حكما شرعيا (وقد) لا ترفعه. وفي التلويح نقلا عن صاحب ~~التفتيح أن هذا كلام خال عن التحصيل لأن كل واحد يعلم ذلك. وإنما الكلام في ~~أي صورة تقتضي رفع حكم شرعي وأي صورة لا تقتضيه. (والحنفية) قالوا (نعم) هي ~~نسخ (لأنها ترفع حكما شرعيا) قال السبكي، واختاره بعض أصحابنا وادعى أنه ~~مذهب الشافعي (أما رفع مفهوم المخالفة) إضافة الرفع إلى المفهوم إضافة إلى ~~المفعول (كفى المعلوفة) زكاة (بعد) قولنا في (السائمة) زكاة، فإن مفهوم هذا ~~أن لا يكون في المعلوفة زكاة فقولنا في المعلوفة زكاة بعد هذا يرفع عدم ~~وجوب الزكاة المستفاد بمفهومها ms1157 (فنسبته) أي رفع مفهوم المخالفة (إلى ~~الحنفية) كما في الشرح العضدي (غلط إذ ينفونه) أي الحنفية مفهوم المخالفة ~~ونسخه فرع وجوده، قيل والاعتذار أن يقال معناه أنه لو قالوا بمفهوم ~~المخالفة كان نسخه رفعا عندهم # PageV03P218 # ولا يخفى ما فيه (وإذا لزم) الزيادة (الرفع) والنسخ للمزيد عليه (عندهم) ~~أي الحنفية (امتنع) اعتبار الزيادة (بخبر الواحد على القاطع) أي على ما ثبت ~~به لأنهم لا يجوزون نسخ ما ثبت بالقطعي بالظني (فمنعوا) أي الحنفية (زيادة ~~الطهارة) في الطواف (والإيمان) في كفارة الظهار واليمين (والتغريب) في حد ~~الزنا بخبر الواحد في الأول كما تقدم في المسئلة التي يليها باب السنة، وفي ~~الأخير كما تقدم في مسئلة حمل الصحابي مرويه المشترك الخ، وبالقياس على ~~كفارة القتل في الثاني (على ما سلف) أي الطواف والرقبة والحد (إذ يرفع) ~~الظني في هذه الصورة أحكاما: يعني (حرمة الزيادة في الحد والأجزاء بلا ~~طهارة) في الطواف (و) الأجزاء بلا (إيمان) في تحرير الرقبة في الكفارتين ~~(وإباحته) أي كل من الطواف والتحرير (كذلك) أي بلا طهارة في الأول وبلا ~~إيمان في الثاني (وهو) أي كل من الحرمة والأجزاء والإباحة (حكم شرعي هو ~~مقتضى إطلاق النص) أي - {وليطوفوا بالبيت العتيق} - وتحرير رقبة - وآية ~~الجلد (فهو) أي كل منها ثابت (بدليل شرعي) هو النص (وعمومات تحريم الأذى) ~~كقوله صلى الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار " وقد ذكر أبو داود أنه من ~~الأحاديث التي يدور الفقه عليها، وقوله وعمومات معطوف على إطلاق النص، وهو ~~بالنسبة إلى زيادة التغريب على الحد. (وعبد الجبار) قال الزيادة (إن غيرته) ~~أي المزيد عليه تغييرا شرعيا (حتى لو فعل) المزيد عليه بعد الزيادة كما كان ~~يفعل قبلها (وجب استئنافه كزيادة ركعة في الفجر أو) كان (تخييره) أي المكلف ~~(بين) خصال (ثلاث) كأعتق أو صم أو أطعم (بعده) أي تخييره (في ثنتين) منها ~~كأعتق أو صم فقوله أو تخييره بتقدير كان معطوف على مدخول أن وجوابهما ~~محذوف: أي فهي نسخ، والأول ظاهر، والثاني (لرفع حرمة تركهما) أي ms1158 الخصلتين ~~الأولتين معا مع فعل الثالثة بعد أن كان تركهما محرما (بخلاف زيادة التغريب ~~على الحد وعشرين على الثمانين) فإنها ليست نسخا عنده لأن وجود المزيد عليه ~~بدون الزيادة ليس كالعدم، ولا يجب فيه استئناف المزيد عليه وإنما يجب ضمها ~~إلى المزيد عليه (وغلط فيه) أي في هذا الأخير (بعضهم) أي ابن الحاجب حيث ~~جعل وجود المزيد فيه بدونها كالعدم وأن الزيادة فيه نسخ قال السبكي: وما ~~يقال شرط الضربات أن تكون متوالية فلو أتى بثمانين منفصلة من عشرين لم يكن ~~ضم العشرين إليها تكلف محض، ثم إنه قد يجلد في يوم ثمانين، وفي اليوم الذي ~~يليه عشرين وذلك يجزى، قاله الأصحاب إنما الممتنع تفرقة لا يحصل بها إيلام ~~وتنكيل وزجر كما إذا ضربه في كل يوم سوطا أو سوطين، وعن الكرخي وأبي عبد ~~الله البصري أن زيادة مثل وجوب ستر شيء من الركبة بعد وجوب ستر الفخذ لا ~~يكون نسخا لوجوب ستر كل الفخذ وهو لا يتصور # PageV03P219 # بدون ستر البعض بل يقرره انتهى وفيه تأمل (والأصح في زيادة صلاة) على ~~الخمس لو وقعت (عدمه) أي النسخ وهو قول الجمهور (وقيل نسخ) ونسب إلى بعض ~~مشايخنا العراقيين (لوجوب المحافظة على الوسطى) المستفاد من قوله تعالى - ~~{حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} - إذ الزيادة تخرجها عن كونها وسطى ~~(والجواب) أن الزيادة (لا تبطل وجوب ما كان مسمى الوسطى صادقا عليه، وإنما ~~بطل كونها وسطى) لأن معناها المتوسط بين الصلوات فلو زيدت عليها صلاتان لا ~~تبطل الوسطى إلا إذا كانت اسما لصلاة مخصوصة واعتبر لها مبتدأ مخصوص أما ~~الصبح أو العصر أو غيرهما على اختلاف الأقوال (وليس) كونها وسطى (حكما ~~شرعيا) بل أمر حقيقي فلا يكون رفعه نسخا (وأما نقص جزء) من المشروع (أو) ~~نقص (شرط) (فنسخ اتفاقا لحكمه) أي حكم ذلك الجزء أو الشرط (ثم قيل هو نسخ ~~لما) هو جزء (منه) أو شرط له. وفي الشرح العضدي. وأما النقصان فيها وهو أن ~~ينقص جزء أو شرط مثل أن يسقط من الظهر ms1159 ركعتان أو يبطل اشتراط الطهارة فيه ~~فهو نسخ للجزء وللشرط اتفاقا وهل هو نسخ لتلك العبادة؟ المختار أنه ليس ~~بنسخ لها، وقيل نسخ، وقال عبد الجبار: إن كان جزءا فنسخ وإن كان شرطا فلا ~~انتهى، وإليه أشار بقوله (وعبد الجبار أن) كان (جزءا لنا لو كان) نقص بعض ~~الركعات مثلا (نسخا لوجوب الركعات الباقية افتقرت) الركعات الباقية (إلى ~~دليل آخر له) أي للوجوب، لأن ارتفاع الحكم مسلتزم لارتفاع دليله والإجماع ~~على عدم افتقارها إلى دليل ثان وكذا الكلام في الشرط (قالوا) أي القائلون ~~بأن نقصان الجزء أو الشرط نسخ للمشروع (حرمت) الصلاة (بلا شرطها) الذي هو ~~الطهارة مثلا (و) حرمت بدون (باقيها) الذي هو جزؤها الساقط (وارتفعت حرمته) ~~أي المشروع الذي هو الصلاة مثلا (بنقص الشرط) والجزء (وإذن فلا معنى لتفصيل ~~عبد الجبار) لاستوائهما في ارتفاع تحريم المشروع بدونهما بعد أن كان محرما ~~(أجيب بأن وجوب الباقي) بعد النقص (عين وجوبه الأول ولم يتجدد وجوب بل) ~~إنما يتجدد (إبطال وجوب ما نقص، فظهر أن حكمهم) أي القائلين بأن نقص الجزء ~~والشرط نسخ للمشروع (به) أي بنسخ المشروع إنما هو (لرفع حرمة لها) أي لتلك ~~الحرمة (نسبة) أي تعلق (بالباقي) بعد النقص. وفي نسخة للباقي: أي إليه (على ~~تقدير) الباقي (الاقتصار) على ما سوى الجزء والشرط المنسوخين قبل ورود ~~النقصان (وعندنا هو) أي نسخ المشروع الناقص جزؤه أو شرطه إنما يكون (برفع ~~الوجوب) أي وجوب المشروع المذكور (لأنه) أي الوجوب هو (الحكم) الثابت لذلك ~~المشروع (الآن) أي في حال طرو النقص من حيث الجزء أو الشرط (وذاك) أي ~~الحرمة المتعلقة بالباقي على تقدير الاقتصار # PageV03P220 # على ما ذكر (كالمضاف) أي كالحكم المضاف علته إلى وقت مستقبل كما إذا قال ~~في رجب أجرت الدار من غرة رمضان يثبت الحكم من غرة رمضان فالحرمة المذكورة ~~ليست بثابتة الآن بل على التقدير المذكور، والمعتبر في النسخ رفع حكم ثابت ~~أن تحقق الناسخ، هذا. وجعل الشارح ضمير هو لنقصان الجزء والشرط، وفسر ~~الوجوب بوجوبهما لأنه يرفع ms1160 وجوبهما الآن بما بعد النقصان، فالمعنى حينئذ ~~وعندنا نقصان الجزء والشرط يرفع وجوبهما، لأن رفع وجوبهما هو الحكم بعد ~~النقصان، وهذا كما ترى لا محصل له ولا مقابلة بين هذا وبين مضمون ما ظهر من ~~حكمهم بالنسخ لرفع الحرمة المذكورة، على أن ارتفاع حكم الجزء والشرط مما لا ~~نزاع فيه (وقيل) والقائل المحقق التفتازاني (الخلاف) إنما هو (في) نسخ ~~(العبادة) التي نقص جزؤها أو شرطها (وهي المجموع) من الأجزاء (لا مجرد ~~الباقي) منها فالنزاع في نسخها بمعنى ارتفاع وجوب جميع أجزائها (ولا شك في ~~ارتفاع وجوب الأربع) بارتفاع وجوب ركعتين منها (واتجه) بتحرير محل النزاع ~~على هذا الوجه (تفصيل عبد الجبار) بين الجزء والشرط ولذا قال المحقق وينبغي ~~أن يكون هذا مراد القاضي عبد الجبار (ولا شك في صدق ذلك) أي ارتفاع وجوب ~~الأربع (بصدق كل من نسخ وجوب أحدها) أي أحد أجزائها (أو) نسخ (وجوب كل) أي ~~كل جزء (منها والثاني) أي نسخ وجوب كل جزء منها (ممنوع والأول) أي نسخ وجوب ~~أحد أجزائها (مرادنا ففي الحقيقة إنما نسخ وجوب) جزء (واحد دون الباقي وإن ~~كان يصدق ذلك) أي ارتفاع وجوب الأربع (به) أي بنسخ وجوب جزء منها (فبما في ~~التحقيق اعتبارنا) أي فثبت بالوجه الثابت في التحقيق على ما أشرنا إليه ~~بقولنا ففي الحقيقة إلى آخره اعتبارنا: يعني الجمهور، ومنهم الحنفية ~~(ولبعضهم هنا خبط) فائدة هذا الكلام الأشعار بأن المحل مزلقة الأقدام يحتاج ~~إلى مزيد التأمل، قال السبكي وقد يقال إن قلنا أن العبادة مركبة من السنن ~~والفرائض كان القول بأن نقصان السنن نسخ لها كالقول في نقصان الجزء، وصنيع ~~الفقهاء يدل عليه حيث يذكرون في وصف الصلاة سننها انتهى، والأمر فيه سهل ~~لأنه إن أريد بنسخها نسخها باعتبار تلك الصفة فلا نزاع فيه، وإن أريد نسخها ~~باعتبار أركانها وفرائضها فلا وجه له. ### | مسئلة # (يعرف الناسخ بنصه صلى الله عليه وسلم) على كونه ناسخا (وضبط تأخره) أي ~~ويعرف بضبط تأخر الناسخ عن المنسوخ (ومنه) أي من ضبط تأخره ms1161 ما في صحيح مسلم # PageV03P221 # (كنت نهيتكم) عن زيارة القبور فزوروها: الحديث فإن تأخر زوروها منصوص ~~فضبط بهذا الطريق (والإجماع على أنه ناسخ) معطوف على نصه (أما) الحكم بأن ~~هذا ناسخ (بقول الصحابي هذا ناسخ فواجب عند الحنفية لا الشافعية) قالوا لا ~~يجب (لجواز اجتهاده) أي لجواز أن يكون حكمه بالنسخ عن اجتهاده ولا يجب على ~~المجتهد اتباع اجتهاده (وتقدم) في مسئلة حمل الصحابي مرويه المشترك ونحوه ~~على أحد ما يحتمله (ما يفيده) أي وجوب قبوله كما هو قول الحنفية (وفي تعارض ~~متواترين) إذا عين الصحابي أحدهما (فقال هذا ناسخ لهم) أي الشافعية (احتمال ~~النفي) لقبول كونه الناسخ (لرجوعه) أي قبول كونه ناسخا (إلى نسخ المتواتر ~~بالآحاد) أي قول الصحابي (و) نسخ المتواتر (به) أي بالمتواتر (والآحاد ~~دليله) أي دليل كونه ناسخا، يعني أحد الأمرين لازم إذ مجرد التعارض بين ~~المتواترين لا يستلزم نسخ أحدهما للآخر، ولو سلم لم يتعين أحدهما بعينه أن ~~يكون ناسخا إلا بقوله فإما ينسب النسخ إليه نظرا إلى إنه الواجب لعلمنا ~~بالنسخ، وإما ينسب إلى المتواتر لأنه المعارض المتأخر، ودليل تأخره قوله ~~والآحاد كما لا يصلح ناسخا للمتواتر لا يصلح دليلا للنسخ له (والقبول) ~~معطوف على النفي أي ولهم احتمال القبول (إذ ما لا يقبل) على صيغة المجهول ~~(ابتداء قد يقبل مآلا كشاهدي الاحصان) فإن شهادة الاثنين في حق الرجم لا ~~تقبل ابتداء، بل لا بد من الأربعة ليشهدوا بالزنا ابتداء، ثم أن الرجم ~~مشروط بكون الزاني محصنا، ففي إثبات الاحصان تقبل شهادتهما فقد قبل ~~شهادتهما في الرجم مآلا، وشهادة النساء في الولادة مقبولة مع أنه يترتب ~~عليه النسب، ولا تقبل في النسب إلى غير ذلك (فوجب الوقف) لتساوي احتمالي ~~النفي والقبول وعدم ما يرجح أحدهما (فإن) كان الوقف (عن الحكم بالنسخ ~~فكالأول) أي فلا وجه له إذ هو كالأول، وهو قوله هذا ناسخ في غير ~~المتواترين، وقد عرفت أنه لا وقف هناك بل هو ناسخ عند الحنفية غير ناسخ عند ~~الشافعية (وإن) كان (عن الترجيح) ms1162 لأحد المتواترين (فليس) الترجيح (لازما) ~~للمتعارضين ليلزم من عدمه إلغاؤهما معا (بل) اللازم (أحد الأمرين منه) أي ~~الترجيح (ومن الجمع) بينهما إذا أمكن. هذا، وقال البيضاوي وغيره لو قال هذا ~~الحديث سابق قبل إذ لا مدخل للاجتهاد فيه، والضابط أن لا يكون ناقلا فيطالب ~~بالحجاج، وأما إذا كان ناقلا فتقبل ثم هي الطرق الصحيحة في معرفة الناسخ ~~(بخلاف بعديته) أي أحد النصين عن الآخر (في المصحف) فيستدل بها على بعديته ~~في النزول (و) بخلاف (حداثة سن الصحابي) الراوي لأحد النصين (فتتأخر صحبته) ~~أي فيستدل بحداثة سنه على تأخر صحبته (فمرويه) أي فيستدل بحداثة سنه بتأخر ~~صحبته على تأخر مرويه (و) بخلاف (تأخر إسلامه) # PageV03P222 # فيستدل به على تأخر مروية (لجواز قلبه) أي جواز أن يكون الواقع عكس هذه ~~الصورة فإن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول، وكم من صحابي حديث السن ~~روايته متقدمة على رواية كبير السن، وهكذا في المتأخر إسلامه (وكذا) ليس من ~~الطرق الصحيحة لتعيين الناسخ (موافقته) أي أحد النصين (للبراءة الأصلية تدل ~~على تأخره) عن المخالف لها (لفائدة رفع المخالف) يعني على تقدير تقدمه لا ~~يفيد إلا ما أفاده الأصلي وهو ليس بفائدة جديدة. وفي الشرح العضدي ومنها ~~موافقته لحكم البراءة الأصلية فيدل على تأخره من جهة أنه لو تقدم لم يفد ~~إلا ما علم بالأصل فيعرى عن الفائدة، وإذا تأخر أفاد الآخر رفع حكم الأصل ~~وهذا رفع حكم الأول. قال المحقق التفتازاني ههنا بيان لكيفية الاستدلال ولم ~~يبين ضعفه لظهوره بناء على أنه لا يزيد على قول الصحابي واجتهاده مع أن ~~العلم يكون ما علم بالأصل ثابتا عند الشرع حكما من أحكامه فائدة جليلة، ~~والشارح العلامة عكس فتوهم أن موافقة الأصل تجعل دليل التقدم والمنسوخية ~~انتهى، فقد علم بذلك أنه على تقدير تأخر الموافق يحصل لكل من النصين فائدة ~~جليلة، وعلى تقدمه لا تحصل الفائدة الجديدة إلا لمخالف البراة الأصلية، غير ~~أن المحقق أفاد أنه على تقدمه أيضا فائدة جديدة وقد عرفت (بخلاف القلب) بأن ~~يجعل الموافق ms1163 متقدما على المخالف وقد بيناه بما لا مزيد عليه ثم تعقب ~~المحقق بقوله (فإن حاصله نسخ اجتهادي كقول الصحابي) هذا ناسخ (اجتهادا) على ~~أنه يمكن أن يعارض بأن تأخر الموافق يستلزم تغييرين وتقدمه لا يستلزم إلا ~~تغييرا واحدا والأصل قلة التغيير. (وما قيل مع أن العلم بكون ما علم بالأصل ~~ثابتا عند الشرع حكما من أحكامه فائدة جديدة) وهذا مقول القول، وخبر ما قيل ~~(متوقف على تسمية الشارع رفعه) أي رفع حكم الأصل (نسخا، وهو) أي كون رفعه ~~يسمى نسخا شرعا (منتف بل الثابت) شرعا (حينئذ) أي حين رفع المخالف للبراءة ~~الأصلية حكم الموافق لها (رفعه) أي رفع حكم الأصل (ولا يستلزم) رفعه (ذلك) ~~أي كونه نسخا (كرفع الإباحة الأصلية) فإنه لا يسمى نسخا وإن كان رفعا هذا، ~~والذي يظهر أن الحكم الموافق للبراءة الأصلية المستفاد من نص الشارع لا شك ~~في كونه حكما شرعيا ولو لم يكن قبل إفادة النص إياه حكما شرعيا عند الجمهور ~~لكونه بمنزلة الإباحة الأصلية وإذا ثبت كونه شرعيا لا شبهة في كون رفعه ~~نسخا إذ لم يعتبر في مفهوم النسخ إلا رفع الحكم الشرعي، والله تعالى أعلم ~~(وما للحنفية في مثله) أي في مثل ما نحن فيه (في) باب (التعارض) بين المحرم ~~والمبيح (ترجيح المخالف) أي أحد النصين المتعارضين الذي هو مخالف لما هو ~~الأصل (حكما بتأخره) بيان لكيفية الترجيح أي بأن يحكموا بتأخير المخالف ~~حكما (كي لا يتكرر النسخ) إن اعتبر المخالف مقدما لأنه يلزم # PageV03P223 # حينئذ كون المقدم ناسخا للإباحة الأصلية ثم نسخ هذا الناسخ، ولما كان رفع ~~الإباحة الأصلية ليس بنسخ في التحقيق فسر النسخ بقوله (أي الرفع أو) النسخ ~~محمولا (على حقيقته بناء على ما سلف عن الطائفة) من الحنفية القائلين بأن ~~رفع الإباحة الأصلية نسخ (فلا يجب الوقف) عن العمل بأحد النصين (غير أنه) ~~أي المخالف لما هو الأصل (مرجح) على البناء للمفعول (لا ناسخ) على القول ~~المختار. ### | الباب الرابع في الإجماع # (الإجماع العزم والاتفاق لغة) على كذا، يعني تارة ms1164 يراد به العزم فيقال ~~فلان أجمع على كذا إذا عزم عليه، وتارة يراد به الاتفاق فيقال أجمع القوم ~~على كذا: أي اتفقوا، والثاني بالمعنى الاصطلاحي أنسب. وعن الغزالي أنه ~~مشترك لفظي، وقيل أن المعنى الأصلي له العزم، والاتفاق لازم ضروري إذا وقع ~~من جماعة. (واصطلاحا اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ~~أمر شرعي) إضافة مجتهدي عصر استغراقية فتفيد اتفاق جميعهم كما هو قول ~~الجمهور، فلا يصدق التعريف على قول مجتهد منفرد في عصره بأمر شرعي، وعلم ~~بذلك أن لا عبرة بمخالفة غير المجتهد: كما لا عبرة باتفاق غير المجتهدين. ~~قيل عدم اعتبار العامي في الإجماع بالاتفاق، وقيل القاضي أبو بكر يعتبر ~~اتفاقه، والمراد الإجماع الخاص الذي هو أحد أدلة الأحكام، وقد يطلق الإجماع ~~ويراد به ما يعم الكل كالإجماع على أمهات الشرائع كالصلاة والزكاة وتحريم ~~الربا وهو خارج المبحث، وإنما لم يعتبر قول العامي لأنه بغير دليل فلا يعتد ~~به مع أنه لو اعتبر قول العوام لا يتحقق الإجماع لعدم إمكان ضبطهم ~~لانتشارهم شرقا وغربا، وأما من حصل علما معتبرا من فقه أو أصول فمنهم من ~~اعتبر اتفاقه أيضا، والجمهور على عدم اعتباره، ويفيد التعريف اختصاص ~~الإجماع بالمسلمين لأن الإسلام شرط لاجتهادهم فيخرج من يكفر ببدعته، وبقوله ~~عصر أي زمن طال أو قصر اندفع توهم اعتبار جميع الأعصار إلى يوم القيامة، ~~وبقوله أمة محمد خرج إجماع الأمم السالفة، فإنه ليس بحجة كما نقله في اللمع ~~عن الأكثرين خلافا للاسفرايني في جماعة أن إجماعهم قبل نسخ مللهم حجة، ~~والمراد بالأمر الشرعي ما لا يدرك لولا خطاب الشارع سواء كان قولا أو فعلا ~~أو اعتقادا أو تقريرا، وسيأتي أنه حجة في بعض العقليات، خلافا لبعض ~~الحنفية. وقال السبكي: وينبغي أن يزاد في غير زمن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لأن الإجماع لا ينعقد في زمانه كما ذكره الأكثرون لأن قولهم لا يصح دونه ~~وإن كان معهم فالحجة # PageV03P224 # في قولهم. وقال بعضهم: ينعقد ويؤيده إسقاط هذا القيد من ms1165 التعريف المذكور ~~(وعلى) قول (من شرط لحجيته) أي الإجماع (والتعريف له) أي والحال أن يفرض ~~التعريف له فهو جملة معترضة بين الفعل ومفعوله أعني (انقراض عصرهم) أي ~~المجمعين من مجتهدي ذلك العصر (زيادة) قيد (إلى انقراضهم) بعد أمر شرعي ~~سواء كانت فائدة الاشتراط جواز الرجوع لا دخول من سيحدث في إجماعهم كما هو ~~قول أحمد، أو إدخال من أدرك عصرهم من المجتهدين كما هو قول باقي المشترطين ~~(و) على قول (من شرط) لحجية الإجماع (عدم سبق خلاف مستقر) وهو يرى جواز ~~حصول الإجماع بعد الخلاف المستقر وفرض التعريف له وقيده بالمستقر لأن غير ~~المستقر كالعدم (زيادة غير مسبوق به) أي بخلاف مستقر (وإذن) أي وإذا عرفت ~~طريق الزيادة في التعريف عند قصد جعله لمن يشترط زيادة قيد (فمن شرط ~~العدالة) في أهل الإجماع كاشتراط الإسلام (و) من شرط (عدد التواتر) فيهم له ~~أن يزيد في التعريف (مثله) أي ما ذكر فزاد للأول عدول بعد مجتهدي عصر، ~~وللثاني لا يتصور تواطؤهم على الكذب بعد عدول إن اتحد الشارط فيهما ~~والإمكان عدول. قال الشارح الأول للحنفية وموافقيهم، والثاني لبعض ~~الأصوليين منهم إمام الحرمين (وقول الغزالي) في تعريفه (اتفاق أمة محمد على ~~أمر ديني معترض بلزوم عدم تصوره) أي وجوده لأن أمته كل المسلمين من بعثته ~~إلى يوم القيامة فقبل القيامة لا إجماع وبعدها لا حجية (و) بلزوم فساد ~~طرده) لو أريد به تنزلا اتفاقهم في عصر ما (أن) اتفقوا على أمر ديني (لم ~~يكن فيهم مجتهد) فإنه ليس بإجماع والتعريف يصدق عليه فلا يكون مطردا (وأجيب ~~بسبق إرادة المجتهدين في عصر للمتشرعة) من اتفاق أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم والمتبادر إلى الأذهان كالمصرح به (كما سبق) هذا المراد (من) المروي ~~عنه صلى الله عليه وسلم (لا تجتمع أمتي على ضلالة) كما سيجيء بيانه (و) ~~بفساد (عكسه لو اتفقوا على عقلي أو عرفي) لوجود المعرف وعدم صدق التعريف. ~~(أجيب) بأن وجود المعرف في كل منهما (لا يضر) بالتعريف (إذا كان) كل منهما ms1166 ~~(دينيا) لصدقه عليهما (وغيره) أي غير الديني (خرج) ولا يضر خروجه إذ لا ~~حجية في الإجماع عليه (وادعى النظام وبعض الشيعة استحالته) أي الإجماع ~~(عادة) ، كذا ذكره ابن الحاجب وغيره، وقال السبكي أن هذا قول بعض أصحاب ~~النظام، وأما رأيه نفسه فهو أنه يتصور، لكن لا حجة فيه، كذا نقله القاضي ~~وأبو إسحاق الشيرازي وابن السمعاني وهي طريقة الإمام الرازي وأتباعه في ~~النقل عنه هكذا ذكره الشارح وإنما أحاله من أحاله (لأن انتشارهم) أي ~~المجتهدين في مشارق الأرض ومغاربها وقفار الفيافى # PageV03P225 # وسباسبها (يمنع من نقل الحكم إليهم) عادة (ولأن الاتفاق) على الحكم ~~الشرعي (إن) كان (عن) دليل (قطعي أحالت العادة عدم الاطلاع عليه) لتوفر ~~الدواعي على نقله وشدة تفحصهم وحينئذ فيطلع عليه (فيغني) القطعي (عنه) أي ~~عن الإجماع (أو) كان (عن ظني أحالت) العادة (الاتفاق) الناشئ (عنه لاختلاف ~~القرائح) أي القوة المفكرة (والأنظار) ومواد الاستنباط، وإحالتها لهذا ~~(كإحالتها اتفاقهم على اشتهاء طعام) واحد. قالوا (ولو تصور) ثبوته في نفسه ~~(استحال ثبوته) عند الناقل (عنهم) أي المجتمعين (لقضائها) أي العادة (بعدم ~~معرفة أهل المشرق والمغرب) بأعيانهم (فضلا عن أقوالهم مع خفاء بعضهم) أي ~~المجتهدين عن الناس لحموله) أي لكونه غير معروف مطلقا أو بالاجتهاد (ونحو ~~أسره) في دار الحرب في مطمورة أو عزلته وانقطاعه عن الناس بحيث خفي أثره ~~(وتجويز رجوعه) عن ذلك الأمر (قبل تقرره) أي الإجماع عليه بأن يرجع قبل قول ~~الآخر به فلا يجتمعون على قول في زمان يعتد به ويحكم فيه بتقرر اتفاقهم. ~~قالوا (ولو أمكن) ثبوته عنهم عند الناقلين (استحال نقله إلى من يحتج به، ~~وهم) أي المحتجون به (من بعدهم لذلك بعينه) أي لقضاء العادة بإحالة ذلك، ~~فإن طريق نقله إما التواتر أو الآحاد (و) استحال (لزوم التواتر في ~~المبلغين) يعني أن عدد المبلغين إن لم يبلغ حد التواتر لا يفيد القطع بتحقق ~~الإجماع فكان التواتر فيهم أمرا لازما والعادة تحيل لزومه لبعد أن يشاهد ~~أهل التواتر جميع المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا منهم وينقلوا عنهم ms1167 إلى أهل ~~التواتر في العصر الآخر، وهكذا طبقة عن طبقة إلى أن يتصل بنا وأما الآحاد ~~فلا ينفع (إذ لا يفيد الآحاد) العلم بوقوعه، هكذا فسر الشارح هذا المحل، ثم ~~قال وكان الأولى حذف (والعادة تحيله) أي لزوم التواتر في المبلغين وذكر ~~عادة بعد المبلغين انتهى، وذلك لأنه عطف قوله ولزوم التواتر على فاعل ~~استحال، والوجه أن يعطف على مدخول اللام في ذلك، والمعنى استحال نقله لقضاء ~~العادة بإحالته وللزوم الثواب في المبلغين فيكون قوله إذ لا يفيد إلى آخره ~~تعليلا للزومه، وتلخيصه استحال نقله على وجه يفيد العلم لأنه إما بطريق ~~لآحاد أو بطريق التوتر، لا سبيل إلى الأول إذ لا يفيد العلم، وانتفى لزوم ~~الثاني وهو التواتر والعادة تحيله في المبلغين والحاصل أنه علل استحالة ~~النقل أولا بقضاء العادة بإحالته إجماعا ثم عللها على وجه التفصيل بكونه ~~منحصرا في الطريقين وإبطال كل منهما، غاية الأمر إنه يتمسك في إبطال الطريق ~~الثاني بإحالة العادة. (والجواب منع الكل) أي القول بعدم ثبوته في نفسه ~~والقول بعدم ثبوته عن المجمعين على تقدير ثوبته في نفسه والقول بعدم إحالة ~~العادة للتواتر في المبلغين (مع ظهور الفرق بين الفتوى بحكم و) بين (اشتهاء ~~طعام) واحد وأكله # PageV03P226 # للكل لعدم الجامع لاختلافهم في الدواعي المشتهية باختلاف الأمزجة بخلاف ~~الحكم الشرعي فإنه تابع للدليل وقد يكون بعض الأدلة بحيث تقبله الطبائع ~~السليمة كلها لوضوحه (وما بعد) أي وما بعد هذا القياس مع الفارق من ~~المشبهتين الأخيرتين (تشكيك مع الضرورة) أي في مقابلة البديهي (إذ نقطع ~~بإجماع كل عصر) من الصحابة وهلم جرا (على تقديم القاطع على المظنون) وما ~~ذاك إلا بثبوته عنهم ونقله إلينا ولا عبرة بالتشكيك في الضروريات (ويحمل ~~قول أحمد من ادعاه) أي الإجماع (كاذب على استبعاد انفراد اطلاع ناقله) عليه ~~إذ لو كان صادقا لنقله غيره أيضا، كيف وقد أخرج البيهقي عنه قال: أجمع ~~الناس على أن هذه الآية في الصلاة: يعني إذا قرئ القرآن فاستمعوا له ~~وأنصتوا، فقد نقل الإجماع، وذهب ابن ms1168 تيمية والأصفهاني إلى أنه أراد اجماع ~~غير الصحابة، أما إجماعهم فحجة معلوم تصوره لكون المجمعين ثمة في قلة والآن ~~في كثرة وانتشار. قال الأصفهاني والمنصف يعلم أنه لا خبر له من الإجماع إلا ~~ما يجد مكتوبا في الكتب، ومن البين أنه لا يحصل الاطلاع عليه إلا بالسماع ~~منهم أو بنقل التواتر إلينا ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة، وقال ابن ~~الحاجب: أن ما قاله إنكار على فقهاء المعتزلة الذين يدعون إجماع الناس على ~~ما يقولونه وكانوا من أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين. وأحمد لا ~~يكاد يوجد في كلامه احتجاج بإجماع بعد التابعين وبعد القرون الثلاثة انتهى. ~~قال أبو إسحاق الاسفرايني نحن نعلم أن مسائل الإجماع أكثر من عشرين ألف ~~مسئلة (وهو) أي الإجماع (حجة قطعية) عند الأمة (إلا) عند (من لم يعتمد به ~~من بعض الخوارج والشيعة لأنهم) أي الخوارج والشيعة (مع فسقهم) إنما وجدوا ~~(بعد الإجماع) الناشئ (عن عدد التواتر من الصحابة والتابعين على حجيته) أي ~~الإجماع (وتقديمه على القاطع) وهذا متوارث بالتواتر، الشك فيه كالشك في ~~الضروريات (وقطع مثلهم) أي الصحابة والتابعين اللازم من تقديمهم إياه على ~~الدليل القطعي بكونه حجة (عادة لا يكون إلا عن سمعي قاطع في ذلك) لأن تركهم ~~القاطع الظني مما لا يجوزه العقل السليم، فقولهم لأنهم إلى آخره تعليل لعدم ~~الاعتذار بالمخالفين لفسقهم بالخروج عن طاعة الإمام والبعض للخلفاء ومخالفة ~~موجب الدليل القطعي الذي علم وجوده إجماعا لا مستندا لاتفاق الصحابة ~~والتابعين على حجيته، على أنهم إنما وجدوا بعد ذلك الإتفاق ولو كانوا ~~موجودين في زمانه كان يتوهم عدم انعقاد الإجماع بوجودهم لكونهم مخالفين، ~~وقد علم بذلك أن الإجماع انعقد على حجية الإجماع، وإليه أشار بقوله (فيثبت) ~~كون الإجماع حجة قطعية (به) أي بذلك السمعي القاطع في الحقيقة (وذلك ~~الإتفاق) الصادر من الصحابة والتابعين (بلا اعتبار حجيته دليله) أي السمعي ~~المذكور: يعني لو كان إجماع الصحابة والتابعين دليلا # PageV03P227 # على السمعي المذكور باعتبار حجيته لكان يلزم الدور في إثبات حجية الإجماع ms1169 ~~مطلقا بذلك السمعي لأن توقف مطلق حجية الإجماع على ذلك السمعي يستلزم توقف ~~هذا الإجماع الخاص على ذلك السمعي، والمفروض توقف ذلك السمعي على حجية هذا ~~الإجماع الخاص لكونه دليله، وحيث لم يكن الإجماع الخاص باعتبار حجيته دليلا ~~لم يكن السمعي المذكور موقوفا على حجيته (فلا دور) . ولما كان ههنا مظنة ~~سؤال، وهو أنه لو كان الإجماع المذكور دليلا على وجود دليل قاطع لأحال ~~العقل اتفاق هذا الجم الغفير لا عن قطعي للزوم وجود دليل قطعي في إجماع ~~الفلاسفة على قدم العالم دفع ذلك بقوله (بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم ~~العالم لأنه) أي إجماع الفلاسفة ناشئ (عن) دليل (عقلي) محض غير مأخوذ من ~~لوحي الإلهي والنصوص القاطعة. ولأن ذلك (يزاحمه) أي العقل (الوهم) لعدم ~~مساعدة نور الهداية في أفكارهم بسبب اعتمادهم على العقل المحض - {ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور} - {يهدي الله لنوره من يشاء} - وقد علم ~~من طريق السمع أن نور الهداية مقصور على اتباع الأنبياء - {وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله} - فالعروة الوثقى التمسك بحبل الله والتتبع لآثار ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (على أن التواريخ دلت على) وجود (من يقول ~~بحدوثه) أي العالم (منهم) الفلاسفة، ونقل الشارح عن المصنف عند قراءة هذا ~~المحل عليه قصة بطولها تفيد ما ذكر (و) بخلاف (إجماع اليهود على نفي نسخ ~~شرعهم) بناء على نص نقلوه (عن موسى عليه السلام، و) بخلاف إجماع (النصارى ~~على صلب عيسى عليه السلام لاتباع الآحاد الأصل) أي لاتباعهم في هذين ~~الافتراءين أخبار الآحاد من أوائلهم (لعدم تحقيقهم) إذ لو حققوا لم يجمعوا ~~عليهما لأنهما موضوعان (بخلاف من ذكرنا) من الصحابة والتابعين فإنهم محققون ~~غير متبعين لأحد في ذلك (لأنهم الأصول) وغيرهم فروع لهم أخذوا العلم عنهم، ~~لا يقال هم أيضا يدعون التحقيق، لأنا نقول قد علم ما يدل على عدم الاعتماد ~~عليهم كالتحريف وقتل الأنبياء إلى غير ذلك مما نطق به الكتاب والسنة (ومن) ~~الأدلة (السمعية آحاد) أي أخبار آحاد (تواتر: منها) ms1170 أي من جملة مضمونها قدر ~~هو (مشترك) منها (لا تجتمع أمتي على الخطأ ونحوه) مما يدل على خلاصة مضمونه ~~(كثير) ، وقال الشارح بإضافة مشترك إلى ما بعده وجر نحوه بالعطف على لا ~~تجتمع وكثير على أنه صفته: أي القدر المشترك بين هذا الحديث وغيره انتهى، ~~ولا يخفى ما فيه والقدر المشترك هو عصمة الأمة عن الخطأ، ومنها: إن الله لا ~~يجمع أمتي أو قال أمة محمد على ضلالة ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى ~~النار، ومنها: أن الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة أبدا، وأن يد الله مع ~~الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم، فإن من شذ شذ في النار، رواه أبو نعيم في ~~الحلية إلى غير # PageV03P228 # ذلك مما لا يسعه المقام، وهذا طريق الغزالي واستحسنه ابن الحاجب (ومنها) ~~قوله تعالى - {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل ~~المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم} - (وهو) أي غير سبيل المؤمنين (أعم من ~~الكفر) فيعم ما يخالف إجماعهم (جمع بينه) أي اتباع غير سبيلهم (وبين ~~المشاقة) للرسول صلى الله عليه وسلم (في الوعيد فيحرم) اتباع غير سبيلهم، ~~إذ لا يضم مباح إلى حرام في الوعيد، وإذا حرم اتباع غير سبيلهم يجب اتباع ~~سبيلهم، لأن ترك اتباع سبيلهم اتباع لسبيل غيرهم فتأمل (ويعترض) هذا ~~الاستدلال (بأنه إثبات حجية الإجماع بما) أي بشيء (لم تثبت حجيته) أي ذلك ~~الشيء (إلا به) أي بالإجماع (وهو) أي ذلك الشيء (الظاهر) وهو الآية الكريمة ~~(لعدم قطعية) لفظ (سبيل المؤمنين في خصوص المدعي) وهو ما أجمع عليه، لجواز ~~أن يراد سبيلهم في متابعة الرسول، أو في مناصرته، أو فيما صاروا به مؤمنين، ~~وإذا قام الاحتمالات كان غايته الظهور، والتمسك بالظاهر إنما ثبت بالإجماع ~~على التمسك بالظواهر المفيدة للظن إذ لولاه لوجب العمل بالدلالة المانعة من ~~اتباع الظن نحو قوله تعالى - {ولا تقف ما ليس لك به علم} - فكان الاستدلال ~~به إثباتا للإجماع بما لم تثبت حجيته إلا به فيصير دورا، قال الشارح: ms1171 ~~وأفادنا المصنف في الدرس بأنه يمكن الجواب عن هذا على طريقة أكثر الحنفية ~~بأن هذا الاحتمال لا يقدح في قطعيته، فإن حكم العام عندهم ثبوت الحكم فيما ~~تناوله قطعا ويقينا فيتم التمسك به من غير احتياج إلى الإجماع المذكور ~~انتهى: يعني أن سبيل المؤمنين عام يتناول جميع تلك الاحتمالات فيعمها، ومن ~~جملتها خصوص المدعي، ثم قال إلا أن السبكي ذكر أن الشافعي استنبط الاستدلال ~~بهذه الآية على حجية الإجماع وأنه لم يسبق إليه. وحكى أنه تلا القرآن ثلاث ~~مرات حتى استخرجه، روى ذلك البيهقي في المدخل ولم يدع: أعني الشافعي القطع ~~فيه انتهى. فإذا ادعى الظن فلا إشكال لكن المطلوب القطع وإن ادعى القطع ~~أشكل بقوله بظنية دلالة العام. # وأنت خبير بأن هذا لا يضر الحنفية إذا احتجوا به لإفادة القطع ~~(والاستدلال) على حجية الإجماع كما ذكره إمام الحرمين (بأنه) أي الإجماع ~~(يدل على) وجود دليل (قاطع في الحكم) المجمع عليه (عادة) فحجيته قطعا بذلك ~~القاطع (ممنوع) فإن مستند الإجماع قد يكون ظنيا، نعم يمتنع عادة اتفاقهم ~~على مظنون دق فيه النظر، لا في القياس الجلي ونظيره من أخبار الآحاد (بخلاف ~~ما تقدم) من إجماع الصحابة والتابعين على حجية الإجماع (فإنه) أي القطع به ~~(قطع كل) أي قطع كل واحد من المجمعين بالمجمع عليه قبل انعقاد الإجماع وإن ~~لم يقدمه على القاطع (والقطع هنا) أي فيما سوى ذلك الفرد الخاص من سائر ~~أفراد الإجماع # PageV03P229 # يتحقق (بعده) أي الإجماع. قال الشارح: وهذا من خواص المصنف رحمه الله ~~تعالى (قالوا) أي المخالفون. قال الله تعالى - {فإن تنازعتم في شيء (فردوه ~~إلى الله والرسول} } فلا مرجع عن الكتاب والسنة. (الجواب لو تم) هذا ~~(لانتفى القياس ولا ينفونه) أي المخالفون القياس (فإن رجعتموه) أي القياس ~~(إلى أحدهما) أي الكتاب والسنة (لثبوت أصله) أي القياس وهو المقيس عليه ~~(به) أي بأحدهما (فكذا لا إجماع إلا عن مستند) وهو أحدهما أو القياس الراجع ~~إلى أحدهما (أو خص) وجوب الرد (بما) يقع (فيه) النزاع (وهو) أي ما ms1172 فيه ~~النزاع (ضد المجمع عليه) فإن المجمع ليس محل الخلاف، وهذا (إن لم يكن) وجوب ~~الرد (خص بالصحابة) بقرينة الخطاب (ثم) لو سلم عدم الاختصاص وهو (ظاهر لا ~~يقاوم القاطع) الذي يدل على حجية الإجماع من الأدلة المذكورة وغيرها ~~(وأيضا) قالوا (نحو) قوله تعالى { (لا تأكلوا} أموالكم بينكم بالباطل - ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} - إلى غير ذلك مما ورد نهيا عاما ~~للأمة (يفيد جواز خطئهم) أي الأمة إذ لو لم يجز صدور تلك المنهيات على سبيل ~~العموم لما أفاد النهي العام إذ لا ينهي عن الممتنع (أجيب بعد كونه) أي ~~النهي (منعا لكل) لفظ كلي إفرادي يكفي فيه جواز الخطأ من كل فرد على سبيل ~~البدل (لا الكل) أي الكل المجموعى كما زعموا ورتبوا عليه جواز صدور ~~المنهيات عن جميعهم (يمنع استلزام النهي جوازا صدور المنهي) عنهم في نفس ~~الأمر (بل يكفي فيه) أي في كون المنهي صحيحا (الإمكان الذاتي) لوقوع المنهي ~~(مع الامتناع بالغير ومفاده) أي المنهي حينئذ (الثواب بالعزم) على ترك ~~المنهي إذا خطر له فعله، وهي فائدة عظيمة. ### | ### | مسئلة # # (انقراض المجمعين) أي موتهم على ما أجمعوا عليه (ليس شرطا لحجيته) أي ~~لحجية إجماعهم (عند المحققين) منهم الحنفية، ونص أبو بكر الرازي والقاضي ~~عبد الوهاب على أنه الصحيح وابن السمعاني على أنه أصح المذاهب لأصحاب ~~الشافعي فهو حجة بمجرد انعقاده (فيمتنع رجوع أحدهم) أي المجمعين عن ذلك ~~الحكم لدلالة إجماعهم على أنه حكم الله تعالى يقينا (و) يمتنع (خلاف من ~~حدث) من المجتهدين بعد انعقاد إجماعهم (وشرطه) أي انقراضهم (أحمد وابن ~~فورك) وسليم الرازي والمعتزلة على ما نقله ابن برهان والأشعري على ما ذكره ~~الأستاذ أبو منصور (مطلقا) أي سواء كان سنده قياسا أو غيره، وقال إمام ~~الحرمين (إن كان سنده قياسا) لا إن كان نصا قاطعا، كذا ذكره ابن الحاجب ~~وغيره، قال السبكي: وهو # PageV03P230 # وهم، فإمام الحرمين لا يعتبر إلا نقرض ألبته بل يفرق بين المستند إلى ~~قاطع وغيره، فلا يشترط فيه تمادي ms1173 زمان (وقيل) يشترط الانقراض (في السكوتي) ~~وهو ما كان بفتوى البعض وسكوت الباقين وهو مذهب أبي إسحاق الأسفرايني وبعض ~~المعتزلة، واختاره الآمدي، ثم من المشترطين من اشتراط انقراض جميع أهله، ~~ومنهم من اشترط انقراض أكثرهم فإن بقي من لا يقع العلم بصدق خبره كواحد ~~واثنين لم يعتبر ببقائه، ثم قال الغزالي قيل يكتفي بموتهم تحت هدم دفعة إذ ~~الغرض انتهاء أعمارهم عليه، والمحققون لا بد من انقضاء مدة تفيد فائدة ~~فإنهم قد يجمعون على رأي وهو معرض للتغيير، ثم القائلون بالاشتراط. منهم من ~~شرط في انعقاد، ومنهم في كونه حجة. واختلف في فائدة هذا الاشتراط، فأحمد ~~ومن وافقه جواز رجوع المجمعين أو بعضهم قبل الانقراض ولو أجمعوا فانقرضوا ~~مصرين على ما قالوا كان إجماعا وإن خالفهم المجتهد اللاحق في زمانهم، وذهب ~~الباقون إلى أنها جواز الرجوع وإدخال من أدرك عصرهم من المجتهدين في ~~إجماعهم، ثم لا يشترط انقراض عصر المدرك المدخل في إجماعهم وإلا لم يتم ~~إجماع أصلا كما نقله إمام الحرمين وغيره عنهم (لنا) الأدلة (السمعية ~~توجبها) أي حجة الإجماع (بمجرده) أي بمجرد اتفاق مجتهدي عصر ولو في لحظة، ~~إذ الحجية تترتب على نفس الإجماع وهو عبارة عن الاتفاق المذكور فالاشتراط ~~لا موجب له، بل الأدلة توجب خلافه (قالوا) أي المشترطون (يلزم) عدم اشتراطه ~~(منع المجتهد عن الرجوع) عن ذلك الحكم (عند ظهور موجبه) أي الرجوع (خبرا) ~~كان الموجب (أو غيره) واللازم باطل أما إذا كان خبرا فلاستلزامه ترك العمل ~~بالخبر الصحيح وأما إذا كان عن اجتهاد فلأنه لا حجر على المجتهد في الرجوع ~~عند تغير الاجتهاد اتفاقا في غير المتنازع فيه فهو ملحق به (أجيب) وجود ~~الخبر مع غفلة الكل عنه (بعيد بعد فحصهم) عنه، والذهول عنه بعد الاطلاع ~~الكائن بعد الفحص أبعد (ولو سلم) وجوده بعد ذلك (فكذا) يقال للمشترطين ~~إجماعكم بعد الانقراض ليس بحجة وإلا لزم إلغاء الخبر الصحيح إذا اطلع عليه ~~من بعدهم (فهو) أي هذا الإلزام (مشترك) بيننا وبينكم فما هو جوابكم فهو ~~جوابنا، ms1174 وهذا جواب جدلي (والحل) أي حل شبهتهم بحيث تضمحل (يجب ذلك) أي ~~إلغاء الخبر الصحيح المخالف للمجمع عليه تقديما للقاطع وهو الإجماع على ما ~~ليس بقاطع وهو الخبر، ولا نسلم أنه ليس بممنوع من الرجوع من اجتهاده المجمع ~~عليه (ولذا) أي التقديم القاطع. قال الشارح: أي كون الرجوع عند ظهور موجبه ~~ليس مطلقا بباطل، بل فيما إذا انعقد الإجماع عليه انتهى، وسيظهر لك ما فيه. ~~(قال عبيدة) بفتح العين السلماني (لعلي) رضي الله عنه (حين رجع) علي عن عدم ~~جواز بيع أمهات # PageV03P231 # الأولاد (قبله) أي قبل انقراض المجمعين عليه حيث قال اجتمع رأيي ورأي عمر ~~في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن ويقول عبيدة (رأيك) ورأي ~~عمر (في الجماعة أحب) إلي (من رأيك وحدك) في الفرقة فضحك علي رضي الله ~~تعالى عنه، رواه عبد الرزاق وليس هذا مخالفة الإجماع (وغاية الأمر أن عليا ~~رضي الله تعالى عنه) كان (يرى اشتراطه) أي انقراض العصر على أن في رواية ~~البيهقي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه خطب على منبر الكوفة فقال: اجتمع ~~رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد، وأنا الآن أرى ~~بيعهن فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ~~فأطرق علي رأسه ثم قال اقضوا فيه ما أنتم قاضون فأنا أكره أن أخالف أصحابي ~~انتهى. الظاهر أن المراد بأصحابي عبيدة ومن معه لا عمر وسائر الأصحاب، لأنه ~~صرح أولا بقصد مخالفتهم، اللهم إلا أن يكون رجوعا عن ذلك القصد (قالوا) أي ~~المشترطون (لو لم تعتبر مخالفة الراجع لأن) القول (الأول) وفي بعض النسخ ~~الأولى: أي الحجة الأولى (كل الأمة) بتقدير المضاف أي قولهم (لم تعتبر ~~مخالفة من مات) قبل انقراض أهل عصر (لأن الباقي) بعد موته وهم المجمعون (كل ~~الأمة) واللازم باطل (أجيب) بمنع بطلان اللازم إذ (عدم اعتبار) مخالفة ~~الأول (الميت مختلف) فيه، فمنهم من قال لا يعتبر (وعلى) تقدير (الاعتبار ~~الفرق) بين المخالف السابق على الإجماع ms1175 والمخالف المتأخر عنه (تحقق ~~الإجماع) أولا بموافقته (قبل الرجوع فامتنع) مخالفته بعد (ولم يتحقق) ~~الإجماع (قبل الموت) أي قبل موت المخالف قبل اجتهاده ليمنعه عن المخالفة، ~~ثم القول لم يمت بموت قائله، لأن اعتبار القول بدليله لا لذات القائل، ~~ودليل الميت باق بعد موته. ### | ### | مسئلة # # (أكثر الحنفية والمحققون من الشافعية) كالمحاسبي والاصطخري والقفال ~~الكبير والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ والإمام الرازي (وغيرهم) كالجبائي ~~وابنه قالوا (لا يشترط لحجيته) أي الإجماع (انتفاء سبق خلاف مستقر) لغير ~~المجمعين، واستقرار الخلاف أن يتخذ كل من المخالفين ما ذهب إليه مذهبا له، ~~ويفتي به، وقيل استقرار الخلاف وهو زمان المباحثة لم يثبت مذهبه (وخرج عن ~~أبي حنيفة اشتراطه) أي انتفاء سبق خلاف مستقر لغيرهم. قوله خرج دون نقل دل ~~على أنه لم يصرح بذلك (و) خرج (نفيه) أي نفي الاشتراط (عن محمد (و) خرج (عن ~~أبي يوسف كل) من اشتراطه ونفي اشتراطه (من القضاء) أي من سئلة # PageV03P232 # القضاء (ببيع أمهات الأولاد المختلف) فيه جوازا وعدم جواز (للصحابة) ~~متعلق بالمختلف، وهو صفة بيع الأمهات، وذكر الشارح أن سبب الاختلاف أنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لورثة باعوا أم ولد " لا تبيعوها وأعتقوها ~~فإذا سمعتم برقائق فائتوني أعوضكم منها ". فاختلفوا فيما بينهم بعد وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: أم الولد مملوكة ولولا ذلك لم ~~يعوضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: بل هي حرة أعتقها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البيهقي والطبراني (المجمع للتابعين على ~~أحد قوليهم) أي الصحابة فيه صفة أخرى للبيع المذكور، ثم بين أحد القولين ~~بقوله (من المنع) عن بيعها (لا ينفذ) القضاء لصحة بيعهن (عند محمد) لأنه ~~قضاء بخلاف الإجماع لأن جواز البيع لم يبق اجتهاديا بالإجماع في العصر ~~الثاني، ومحل النفاذ في الخلافية لا بد أن يكون اجتهاديا. (وعن أبي حنيفة) ~~أنه (ينفذ) لأن الخلاف السابق منع انعقاد الإجماع المتأخر فلا ينقض القضاء ~~(ولأبي يوسف مثلهما) . ذكره السرخسي مع أبي ms1176 حنيفة وصاحب الميزان مع محمد ~~(والأظهر) من الروايات كما في الفصول الاستروشنية وغيرها (لا ينفذ عندهم) ~~أي الأئمة الثلاثة جميعا، في التقويم أن محمدا روى عنهم جميعا أن القضاء ~~ببيع أم الولد لا يجوز، كذا ذكره الشارح، وفيه أن كلامنا في النفاذ لا ~~الجواز، وكم من تصرف غير جائز لكنه بعد الوقوع ينفذ (وفي الجامع يتوقف) ~~نفاذه (على إمضاء قاض آخر) أن إمضاه نفذ وإلا بطل، ولما كان يقتضي قوله ~~والأظهر الخ عدم النفاذ عند الكل مطلقا، وهو موجب عندهم اشتراط انتفاء سبق ~~الخلاف، وما في الجامع يدل على النفاذ على تقدير إمضاء قاض آخر، وبينهما ~~نوع تدافع أراد أن يدفع ذلك، فقال (فالتخريج لهذا القول) كما في الجامع ~~واستنباط المعنى الفقهي فيه بناء (على عدمه) أي اشتراط انتفاء الخلاف ~~السابق لحجية الإجماع اللاحق (أن) الإجماع (المسبوق) بخلاف مستقر (مختلف) ~~في كونه إجماعا، فعند الأكثر إجماع، وعند الآخرين ليس بإجماع (ففيه) أي ففي ~~كونه إجماعا (شبهة) عند من جعله إجماعا، وكذا لا يكفر جاحده ولا يضلل (فكذا ~~متعلقه) أي فكما أن في نفس هذا الإجماع شبهة كذلك في متعلقه الذي هو الحكم ~~المجمع عليه شبهة (فهو) أي فالقضاء بذلك نافذ لأنه ليس بمخالف للإجماع ~~القطعي: بل للإجماع المختلف فيه فكان (كقضاء في مجتهد) فيه أي في حكم اختلف ~~فيه فإن قلت هو من أفراد القضاء في الحكم المختلف فيه فما معنى قوله كقضاء ~~في مجتهد قلت المشبه به قضاء لا شبهة في كون متعلقه مجتهدا فيه لعدم تعلق ~~الإجماع به أصلا لا القطعي ولا الظني فكان مقتضى ذلك أن لا يحتاج نفاذه إلى ~~إمضاء قاض آخر بل يكون لازما لكونه قضاء صادف محله، لكنه لما كان حجية هذا ~~الإجماع # PageV03P233 # كالقطعي لقوة أدلتها، وهو يستلزم رجحان عدم نفاذ القضاء المتعلق بنقيض ~~الحكم الذي هو متعلق الإجماع المذكور صار نفاذه مرجوحا ضعيفا عند من لم ~~يشترط انتفاء سبق الخلاف في الإجماع ومثله لا ينفذ فنفاذه مختلف فيه يحتاج ~~إلى إمضاء آخر لينفذه ms1177 ويقرره بحيث لا يقدر على إبطاله قاض ثالث. ثم الذي ~~عليه الأئمة الأربعة: عدم جواز بيع أمهات الأولاد، وقضاة الزمان ما فوض ~~إليهم إلا الحكم بموجب مذهب مقلدهم فحكمهم بما يخالف مذهبهم وليس عن ولاية ~~فلا ينفذ (لنا) على عدم اشتراط هذا الشرط (الأدلة) المتقدمة (لا تفصل) بين ~~ما سبقه خلاف وبين ما لم يسبقه فيعمل بمقتضى إطلاقها. (قالوا) أي الشارطون ~~(لا ينتفى القول بموت قائله حتى جاز تقليده) أي تقليد قائله (والعمل به) أي ~~بقول الميت، ولهذا يدون ويحفظ (فكان) قوله (معتبرا حال اتفاق اللاحقين فلم ~~يكونوا) أي اللاحقون (كل الأمة) فلا إجماع (قلنا جواز ذلك) أي تقليد الميت ~~والعمل بقوله (مطلقا ممنوع بل) جواز ذلك (ما لم يجمع على) القول (الآخر) ~~المقابل له، أما إذا أجمع على الآخر (فينتفى اعتباره) أي ذلك القول السابق ~~لا وجوده من الأصل كما ينتفى اعتبار القول السابق، و (لا) ينتفى (وجوده كما ~~بالناسخ، وبه) أي بما ذكر من الإجماع بنفي اعتبار القول المقابل للجمع عليه ~~بعد الإجماع فلا ينفي وجوده من الأصل، ولا ينفي أيضا اعتباره قبل الإجماع ~~(يبطل قولهم) أي الشارطين (يوجب) عدم اعتبار قول الميت المخالف (تضليل بعض ~~الصحابة) القائل بخلاف ما أجمع عليه بالآخرة وجه البطلان أن الإجماع اللاحق ~~لم يستلزم عدم اعتباره قبله بل كان معتبرا معمولا به غاية الأمر أنه ظهر ~~بالاجماع اللاحق كونه خطأ اجتهاديا لأن المجمع عليه عين حكم الله تعالى ~~قطعا وهو يستلزم خطأ نقيضه ولا محذور في هذا فإن المجتهد يخطئ ويصيب، وما ~~أدى إليه اجتهاده يجب أن يعمل به، وإن كان مخطئا في نفس الأمر وإنما ~~الممتنع خطأ كل الأمة (وبإجماع التابعين) المذكور (بطل ما) نقل (عن الأشعري ~~وأحمد والغزالي وشيخه) إمام الحرمين (من إحالة العادة إياه) أي الإجماع على ~~أحد القولين السابقين (لقضائها) أي العادة (بالإصرار على المعتقدات) أي ~~الثبات على أحكام شرعية اعتقدوها (و) خص هذا الإصرار (خصوصا من الاتباع) ~~على معتقدات متبوعهم، وجه البطلان أن العادة لا تتصور أن ms1178 تحيل أمرا واقعا ~~في نفس الأمر ولا وجه للاحتجاج بما نقل عنهم (على أنه) أي قضاء العادة بما ~~ذكر على تقدير تسليمه (إنما يستلزم ذلك) أي إحالة وقوع الإجماع (من ~~المختلفين) أنفسهم (لا) إحالة وقوعه (ممن بعدهم) إذ لا نسلم كون من بعدهم ~~على اعتقادهم، والمسئلة مفروضة في وقوعه ممن بعدهم. وأنت خبير بأن الشخص ~~الواحد يناقض نفسه في وقتين بموجب اجتهاده # PageV03P234 # (و) بطل (ما) نقل (عن المجوزين) لانعقاده وحجيته (من عدم الوقوع) لما ثبت ~~بالأخبار الصحيحة المشهورة بالإجماع الصحيح المذكور (قولهم) أي القائلين ~~بامتناع الوقوع في الوقوع (تعارض الإجماعين القطعيين) الأول (على تسويغ ~~القول بكل) منهما (و) الثاني (على منعه) أي منع تسويغ القول بكل منهما ~~(قلنا) تعارضهما غير لازم إذ (التسويغ) أي تسويغ القول بكل منهما (مقيد ~~بعدم الإجماع على أحدهما) إجماعا (وجوبا) أي تقييدا واجبا (لأدلة الاعتبار) ~~للإجماع المسبوق بخلاف مستقر كما ذكرناه (أما إجماعهم) أي المختلفين أنفسهم ~~(بعد اختلافهم) المستقر (على أحدهما فكذلك) أي فالكلام فيه كالكلام فيما ~~تقدم جوابا واستدلالا، فمنعه الآمدي مطلقا لأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن ~~اتفاقهم على جواز الأخذ بكل من شقي الخلاف باجتهاد أو تقليد فيمتنع اتفاقهم ~~بعد على أحدهما وجوزه الإمام الرازي ونقله إمام الحرمين عن أكثر الأصوليين ~~(وكونه) أي الإجماع (حجة) في هذه الصورة (أظهر) من كونه حجة في الصورة ~~الأولى (إذ لا قول لغيرهم مخالف لهم) في ال ### | ### | مسئلة # (وقولهم) أي الذين كانوا على خلاف ما أجمع عليه آخرا (بعد ~~الرجوع) إلى قول الباقين (لم يبق معتبرا فهو) أي ما أجمعوا عليه آخرا ~~(اتفاق كل الأمة) بلا شبهة (بخلاف ما) أي المسئلة التي (قبلها) أي قبل هذه ~~المسئلة، فإن المجمعين فيها غير المختلفين فلم يقع من قائل القول المخالف ~~للمجمع عليه رجوع من قوله ليزول اعتباره فقول المخالف هناك (يعتبر فهم) أي ~~المجمعون في تلك المسئلة (كبعض الأمة) على ما ذهب إليه المشترطون انتفاء ~~الخلاف السابق، والقاضي حيث قال لا يكون إجماعا لأن الميت في حكم الموجود ms1179 ~~والباقون بعض الأمة وأبو منصور البغدادي وذكر في المستصفى أنه الراجح. # مسئلة # معظم العلماء على ما ذكره ابن برهان ذهبوا إلى أنه (لا يشترط في حجيته) ~~أي الإجماع (عدد التواتر لأن) الدليل (السمعي) لحجيته (لا يوجبه) أي عدد ~~التواتر بل يتناول الأقل منهم لكونهم كل الأمة (و) الدليل (العقلي) لحجيته ~~(وهو أنه) أي الإجماع (لو لم يكن عن دليل قاطع لم يحصل) أي الإجماع لأن ~~العادة تحكم بأن الكثير من العلماء المحققين لا يجتمعون على القطع في شرعي ~~بغير نص قاطع بلغهم فيه بوجه (لم يصح) مثبتا لاشتراط عدد التواتر في حجيته. ~~قال القاضي، وأما من استدل بالعقل، وهو أنه لو لم يكن الإجماع عن قاطع لما ~~حصل فلا بد من القول بعدد التواتر انتفاء حكم العادة في غيره ظاهر # PageV03P235 # انتهى وهو في حيز المنع. قال الشارح: في سند هذا المنع لأن اشتراط عدد ~~التواتر في انتهاض الإجماع حجة قطعية دون انتهاضه حجة ظنية (وإذن) أي وإذ ~~لم يشترط في المجمعين عدد التواتر (لا إشكال في تحققه) أي الإجماع (لو لم ~~يكن) ذلك الإجماع (لا) اتفاق (اثنين) لصدق التعريف عليه، وقيل أن أقل ما ~~ينعقد به الإجماع ثلاثة لأنه مشتق من الجماعة، وأقل الجمع ثلاثة، وفي كلام ~~شمس الأئمة إشارة إليه (فلو اتحد) المجتهد وانحصر في واحد في عصر (فقيل) ~~قوله (حجة) جزم به ابن سريج (لتضمن) الدليل (السمعي) السابق في بيان حجية ~~الإجماع (عدم خروج الحق عن الأمة) فلو انحصر مجتهد الأمة في الواحد ولم يكن ~~قوله حقا لزم خلوهم عنه وهذا إنما يلزم لولم يتمسكوا بقول من سبق زمانه من ~~المجتهدين بأن لا يكون لهم قول في ال ### | ### | مسئلة # (وقيل لا) يكون قوله حجة (لأن المنفي عنه الخطأ الاجتماع) ~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم # " سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة " إلى غير ذلك (وسبيل المؤمنين) ~~المراد به الإجماع في الآية الكريمة، معطوف على الاجتماع (وهو) أي كل منهما ~~(منتف) في الواحد إذ ليس ms1180 له اجتماع وليس هو بالمؤمنين وإطلاق الأمة على ~~إبراهيم مجازا إذ كونها حقيقة في الجماعة لا شبهة فيه، فلو كان حقيقة في ~~الواحد أيضا لزم الاشتراك اللفظي والأصل عدمه، وكونه للقدر المشترك خلاف ~~الظاهر، وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالنخبة والرحلة، من أمه إذا قصده واقتدى ~~به، فالمعنى كان مقتدى. # مسئلة # (ولا) يشترط (في حجيته) أي الإجماع (مع الأكثر) أي مع كون المجمعين أكثر ~~مجتهدي عصر (عدمه) أي عدم عدد التواتر (في الأقل) أي الذين لم يوافقوا ~~الأكثر بحيث لو لم يكن عدمه في الأقل بأن لم يبلغ عدد التواتر لا يكون ~~اتفاق الأكثر حجة، وإليه أشار بقوله (وإلا) أي وإن لم يتحقق العدم المذكور ~~(فلا) حجية لإجماع الأكثر فهو من تتمة المنفى وهو الاشتراط (ومطلقا) أي ولا ~~يشترط في حجية إجماع الأكثر كون الأقل عددا مخصوصا كعدد التواتر وغيره، بل ~~إجماع الأكثر حجة مطلقا كما عزى (لابن جرير وبعض المعتزلة) أبي الحسن ~~الخياط أستاذ الكعبي ذكره في كشف البزدوي (ونقل عن أحمد) أيضا هكذا فسر ~~الشارح قوله مطلقا إلى آخره، والوجه أن يفسر الإطلاق بما يقابل التقييد ~~المستفاد من التفصيل المفاد بقوله وقال الجرجاني إلى آخره فيكون قوله مطلقا ~~إلى آخره مع قوله وقال إلى آخره كالتقسيم لعدم اشتراط عدم عدد التواتر في ~~الأقل عند إجماع الأكثر، إذ الإطلاق بالمعنى الذي ذكره الشارح موجود فيما ~~قبله، فالمعنى ولا يشترط في حجية إجماع الأكثر شرطا مطلقا (وقال) أبو عبد ~~الله (الجرجاني) # PageV03P236 # (و) أبو بكر (الرازي من الحنفية أن سوغ الأكثر اجتهاد الأقل كخلاف أبي ~~بكر في مانعي الزكاة) أي في قتالهم (فلا) ينعقد الإجماع مع خلافه (بخلاف) ~~ما إذا لم يسوغ الأكثر اجتهاد الأقل فإنه ينعقد إجماع الأكثر مع خلافه ولكن ~~يكون حجة ظنية كخلاف (أبي موسى) الأشعري (في نقض النوم) حيث لا ينقض عنده ~~وينقض عند غيره. قال الشارح ونقل عن غيره من الصحابة أيضا، وصح عن جماعة من ~~التابعين منهم ابن المسيب. قال واختاره شمس الأئمة، ليس هذا ms1181 في نسخة الشرح ~~لكنه قال. قال السرخسي والأصح عندي ما أشار إليه أبو بكر الرازي أن الواحد ~~إذا خالف الجماعة فإن سوغوا له ذلك الاجتهاد لا يثبت حكم الإجماع بمنزلة ~~خلاف ابن عباس الصحابة: في زوج وأبوين وامرأة وأبوين أن للأم ثلث جميع ~~المال وأن لم يسوغوا له الاجتهاد، وأنكروا عليه قوله فإنه يثبت حكم الإجماع ~~بدون قوله كقول ابن عباس في حل التفاضل في أموال الربا فإن الصحابة لم ~~يسوغوا له هذا الاجتهاد حتى روى أنه رجع إلى قولهم فكان الإجماع ثابتا بدون ~~قوله. وقال محمد في الإملاء: لو قضى القاضي بجواز بيع الدرهم بالدهمين لم ~~ينفذ قضاؤه لأنه مخالف للإجماع فجعل المسئلة موضوعة في خلاف الواحد لا غير ~~ولا يخفى عليك أن خلاف الواحد مندرج في خلاف الأقل وحكمه في بيان المصنف ~~(والمختار) أنه (ليس) إجماع الأكثر (إجماعا) أصلا فلا يكون حجة ظنية ولا ~~قطعية لأنه ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا من الأدلة المعتبرة ~~عند الأمة (و) المختار (لبعضهم) أنه (ليس إجماعا لكن حجة لأن الظاهر ~~إصابتهم) أي الأكثر، لا الأقل (خصوصا) إذا انضم هذا الظاهر (مع) قوله صلى ~~الله عليه وسلم (عليكم بالسواد الأعظم) فإن الأكثر سواد أعظم (وأما الأول) ~~أي أما دليل الأول وهو أن اتفاق الأكثر ليس إجماعا (فانفراد ابن عباس في) ~~مسئلة (العول) من بين الصحابة (و) انفراد (أبي هريرة وابن عمر في جواز أداء ~~الصوم) يعني انفرادهما بإنكار صحة أداء صوم رمضان (في السفر) كما ذكره ~~أصحابنا والشافعية عن أبي هريرة وبعض أصحابنا عن ابن عمر كذا ذكره الشارح، ~~ونقل عن شيخه الحافظ أنه حكى عن عمر وابنه وأبي هريرة قال ابن المنذر روينا ~~عن ابن عمر أنه قال إن صام في السفر فكأنه أفطر في الحضر، وعن عبد الرحمن ~~بن عوف مثله، وروى عن ابن عباس أنه قال لا يجزيه (عدوه) أي الصحابة ما وقع ~~فيما بينهم (خلافا لا إجماعا) ومخالفة للإجماع (وأيضا فالأدلة إنما توجبه) ~~أي الإجماع ms1182 (في الأمة) أي توجب حجيته فيهم حال كون الأمة (غير معقول لزوم ~~إصابتهم) وما ثبت غير معقول المعنى يجب رعاية جميع أوصاف النص فيه، والنص ~~يتناول كل أهل الأجماع فالحاصل إنما عرفنا بالنص أن الحق لا يتجاوزهم، فإن ~~خرج واحد منهم عن الاتفاق # PageV03P237 # جاز أن يكون الحق معه، وصح أن الحق لم يتعداهم (أو إكراما لهم) معطوف على ~~غير معقول يعني أو معقول لزوم إصابتهم لكونه إكراما للكل، والأكثر ليس بكل، ~~(واستدلال المكتفي بالأكثر) في انعقاد الإجماع قوله صلى الله عليه وسلم # (يد الله مع الجماعة، فمن شذ شذ في النار مفاده منع الرجوع بعد الموافقة) ~~أي المخالفة، لأنه مأخوذ (من شذ البعير) وند إذا توحش بعد ما كان أهليا، ~~فالشاذ من خالف بعد الموافقة، لا من لا يوافق ابتداء، وإذا عرفت أنه ليس ~~المراد بمن شذ الأقل في مقابلة الأكثر ليكون المراد من الجماعة الأكثر ~~(فالجماعة) المذكورة في قوله يد الله مع الجماعة (الكل وكذا السواد الأعظم) ~~المذكور في عليكم بالسواد الأعظم الكل إذ هو أعظم مما دونه، وإنما وجب ~~الحمل عليه توفيقا بين الأدلة (و) استدلال المكتفى بالأكثر (باعتماد الأمة ~~عليه) أي على إجماع الأكثر (في خلافة أبي بكر مع خلاف على، و) سعد (بن ~~عبادة وسلمان فلم يعتدوهم) أي لم يعتد الصحابة بخلاف هؤلاء الثلاثة رضي ~~الله تعالى عنهم أجمعين (مدفوع بأنه) أي عدم اعتداد الصحابة بخلاف هؤلاء في ~~الإجماع على خلافته إنما هو (بعد رجوعهم) أي هؤلاء إلى ما اتفق عليه العامة ~~لأن برجوعهم تقرر الإجماع على خلافته (وقبله) أي قبل رجوعهم خلافته (صحيحة ~~بالإجماع على الاكتفاء في الانعقاد) أي انعقاد الإمامة (ببيعة الأكثر) إذ ~~هي كافية في انعقادها بل هي تنعقد بمحضر عدلين (لا) أن خلافته قبل رجوعهم ~~(مجمع عليها) ليستدل به على أن اتفاق الأكثر إجماع ولا يلزم عدم انعقاد ~~خلافته قبل رجوعهم كما زعم بعضهم. ### | ### | مسئلة # # (ولا) يشترط في حجية الإجماع (عدالة المجتهد في) القول (المختار للآمدي) ~~وأبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين ms1183 والغزالي فيتوقف الإجماع على موافقة ~~المجتهد غير العدل كما يتوقف على العدل (لأن الأدلة) المفيدة لحجية الإجماع ~~(لا توقفه) أي الإجماع (عليها) أي على عدالته (والحنفية تشترط) عدالة ~~المجتهد فلا يتوقف الإجماع على موافقة المجتهد غير العدل: نص الجصاص على ~~أنه الصحيح عندنا، وعزاه السرخسي إلى العراقيين، وابن برهان إلى كافة ~~الفقهاء والمتكلمين، والسبكي إلى الجمهور (لأن الدليل) الدال على حجية ~~الإجماع (يتضمنها) أي العدالة (إذ الحجية) لإجماع الأمة إنما هي (للتكريم) ~~لهم، ومن ليس بعدل ليس من أهل التكريم، وهذا بناء على القول بثبوتها لهم ~~بمعنى معقول (ولوجوب التوقف في إخباره) بأن رأيه كذا قال تعالى - {إن جاءكم ~~فاسق بنبأ} - الآية، وقال السرخسي # PageV03P238 # والأصح عندي أنه إن كان معلنا بفسقه فلا يعتد بقوله، وإلا يعتد بقوله في ~~الإجماع وإن علم بفسقه حتى ترد شهادته إذ يقطع لمن يموت مؤمنا مصرا على ~~فسقه أنه لا يخلد في النار، فهو أهل للكرامة بالجنة فكذلك في الدنيا ~~باعتبار قوله في الإجماع (وقيل) وقائله إمام الحرمين وأبو إسحاق الشيرازي ~~(يعتبر قوله) أي غير العدل (في حق نفسه فقط كإقراره) أي كما يقبل إقراره في ~~حق نفسه بالمال والجنايات إلى غير ذلك (ويدفع) هذا القياس (بأنه) أي إقراره ~~معتبر (فيما) أي في حق يجب (عليه، وهذا) أي اعتبار قوله فيما نحن فيه (له) ~~لا عليه (إذ ينتفي حجيته) أي الاجتماع بإظهاره وعدم الموافقة فيحصل له شرف ~~الاعتداد به والاعتبار بمقاله ولا يصح القياس على إقراره، وذهب بعض ~~الشافعية إلى أنه إذا خالف يسأل عن مأخذه لجواز أن يحمله فسقه على الفتيا ~~من غير دليل، فإن ذكر ما يصلح مأخذا له اعتبر وإلا فلا، واختاره ابن ~~السمعاني (وعليه) أي على اشتراط عدالة المجتهد (ينبني شرط عدم البدعة إذا ~~لم يكفر بها) أي بالبدعة (كالخوارج) إلا الغلاة منهم فإنهم من أصحاب البدع ~~الجلية كما مر في مباحث الخبر ولم يكفروا ببدعتهم (والحنفية) قالوا يشترط ~~فيه عدم البدعة (إذا دعا) صاحب البدعة الناس (إليها) أي إلى بدعته ms1184 (لأنه) ~~أي كونه داعيا إلى بدعته (يوجب تعصبا) في ذلك المبتدع وهو عدم قبول الحق ~~عند ظهور الدليل بناء إلى الميل إلى جانب الهوى (يوجب) ذلك التعصب (خفة ~~سفه) أي خفة عقل يكون للسفهاء (فيتهم) في أمر دينه، فإن لم يدع إليها يكون ~~قوله في غير بدعته معتبرا فيعتبر في انعقاد الإجماع لأنه من أهل الشهادة ~~ولا يعتبر في بدعته لأنه يضلل فيها لمخالفته نصا موجبا للعلم. وقال الشيخ ~~أبو بكر الرازي: الصحيح عندنا لا اعتبار بموافقة أهل الضلالة لأهل الحق في ~~صحة الإجماع، وإنما الإجماع الذي هو حجة عند الله تعالى إجماع أهل الحق ~~الذين لم يثبت فسقهم ولا ضلالتهم، ووافقه صاحب الميزان والمصنف حيث قال ~~(والحق إطلاق منع البدعة المفسقة لهم) أي لأصحابها، يعني أن البدعة ~~المذكورة تمنع اعتبار قول صاحبها في الإجماع على الإطلاق. قال أبو منصور ~~البغدادي: قال أهل السنة لا يعتبر في الإجماع وفاق القدرية والخوارج ~~والروافض، ولا اعتبار بخلاف هؤلاء المبتدعة في الفقه، وإن اعتبر في الكلام، ~~هكذا روى أشهب عن مالك والعباس بن الوليد عن الأوزاعي وأبو سليمان ~~الجوزجاني عن محمد بن الحسن، وذكر أبو ثور أنه قول أئمة الحديث. وقال ابن ~~القطان الإجماع عندنا إجماع أهل العلم، وأما من كان من أهل الأهواء فلا ~~مدخل له فيه، واختاره أبو يعلى واستقراره من كلام أحمد (ولذا) أي ولكون ~~البدعة المفسقة مانعة من اعتبار قول صاحبها (لم يعتبر خلاف الروافض في ~~الإجماع على خلافة الشيوخ) أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله # PageV03P239 # تعالى عنهم، لأن أدنى حال الرافضة أنهم فسقة فإن قلت كان موجب هذا أن لا ~~تقبل شهادتهم قلت فسقهم مبني على شبهة أوقعتهم في مثل ذلك، ومثل هذا الفسق ~~المبني على الضلال يمنع عن اعتبارهم في الإجماع المنافي للضلال كرامة ~~لأهله، لا عن قبول الشهادة المبني على الاحتراز عن تعمد الكذب: ألا ترى أن ~~الفاسق إذا لم يجهر بفسقه تقبل شهادته (وقد يقال ذلك) أي عدم اعتبار خلاف ~~الروافض في الإجماع المذكور (لتقرره) ms1185 أي الإجماع من الصحابة وغيرهم على ~~خلافتهم (قبلهم) أي قبل وجود الروافض (فعصوا) أي الروافض (به) أي بخلافهم ~~له (وخلاف الخوارج في خلافة علي) رضي الله تعالى عنه (خلاف الحجة) الظنية ~~على استحقاقه الخلافة على سبيل التعيين (لا) خلاف (إجماع الصحابة) المفيد ~~للقطع بناء على أنه كان في المخالفين من الصحابة مجتهد (إلا إن لم يكن في ~~المخالفين كمعاوية وابن العاص) تمثيل للمخالفين (مجتهد) فإنه على هذا ~~التقدير يلزم أن يكون خلاف الخوارج خلاف الإجماع، وفيه إشارة إلى أن كونهما ~~مجتهدين ليس بمعلوم فالقول بأن النزاع بين الفريقين بناء على أن اجتهاد كل ~~منهما أدى إلى نقيض ما أدى إليه اجتهاد الآخر ليس على سبيل القطع بل على ~~سبيل الاحتمال (وإنما هو) أي ما ذكر من أن خلاف الروافض بعد انعقاد الإجماع ~~على خلافة الشيوخ، وخلاف الخوارج خلاف الحجة فلا يستدل بخلاف الفريقين على ~~اشتراط العدالة فيمن يعتبر قوله في الإجماع (إبطال دليل معين) على اعتبار ~~العدالة في الإجماع (والمطلوب) وهو اعتباره (ثابت بالأول) وهو أن الدليل ~~الدال على حجية الإجماع يتضمن العدالة، إذ الحجية للتكريم، ومن ليس بعدل ~~ليس بأهل للتكريم. ### | ### | مسئلة # # (إذ ولا) يشترط في حجيته القطيعة (كونهم) أي المجمعين (الصحابة خلافا ~~للظاهرية) حيث قالوا إجماع من بعدهم ليس بحجة. قال الشارح وهو ظاهر كلام ~~ابن حبان في صحيحه (ولأحمد قولان) أحدهما كالظاهرية وأوضحهما عند أصحابه ~~كالجمهور (لعموم الأدلة) المفيدة لحجية الإجماع حجية إجماع (من سواهم) أي ~~الصحابة فلا وجه لتخصيصهما بإجماعهم (قالوا) أي الظاهرية أولا انعقد (إجماع ~~الصحابة) قبل مجيء من بعدهم (على أن ما لا قاطع فيه) من الأحكام (جاز) ~~الاجتهاد فيه، وجاز (ما أدى إليه الاجتهاد) من أحد طرفيه أن يؤخذ به (فلو ~~صح إجماع من بعدهم) أي الصحابة (على بعضها) أي بعض الأحكام التي لا قاطع ~~فيها (لم يجز) الاجتهاد (فيه) أي في ذلك البعض إجماعا، ولم يجز الأخذ ~~بالجانب المخالف لما أجمع عليه أن أدى إليه الاجتهاد (فيتعارض الإجماعان) ~~إجماع الصحابة على ms1186 ما ذكر والإجماع المفروض # PageV03P240 # (والجواب) أن الصحابة (أجمعوا على مشروطة) عامة (أي) كل ما لا قاطع فيه ~~جائز الاجتهاد (ما دام لا قاطع فيه) فجواز الاجتهاد في غير زمان وجود ~~القاطع فيه وعدم جوازه في زمانه فلا تناقض، وعند انعقاد الإجماع على أحد ~~طرفي ما لم يكن فيه قاطع يتحقق فيه قاطع (قالوا) أي الظاهرية ثانيا (لو ~~اعتبر) إجماع غير الصحابة (اعتبر مع مخالفة بعض الصحابة فيما إذا سبق خلاف) ~~مستقر، لأن مخالفة بعضهم لا تمنع إجماع غيرهم (الجواب إنما يلزم) بطلان هذا ~~(من شرط عدم سبق الخلاف المتقرر ولو من واحد) في انعقاد الاجتماع القطعي ~~(لا) يلزم (من لم يشرط) عدم سبق الخلاف (أو جعل الواحد) أي خلافه معطوف على ~~شرط (مانعا) من انعقاد الإجماع بمن سواه، فإن من لم يجعل خلاف الواحد ~~الموجود في زمان الإجماع صحابيا كان أو غيره مانعا عن انعقاده كيف يجعل ~~خلافه وهو معدوم في زمانه مانعا عنه (ويعتبر التابعي المجتهد فيهم) أي في ~~زمان الصحابة موافقة عند انعقاد الاجتماع فلا ينعقد مع مخالفته كما هو مذهب ~~الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد وقول أكثر المتكلمين وهو الصحيح (وأما من ~~بلغ) من التابعين (درجته) أي الاجتهاد (بعد الانعقاد اجماعهم فاعتباره ~~وعدمه) أي عدم اعتباره فيهم مبني (على اشتراط انقراض العصر) في حجية ~~الإجماع (وعدمه) أي عدم اشتراطه، فمن اشترط اعتبره، ومن لم يشترط لم ~~يعتبره. قال الشارح إلا أن هذا إنما يتم على رأي من يقول فائدة الاشتراط ~~جواز رجوع بعض المجمعين، ودخول مجتهد يحدث قبل انقراضهم، أما من قال فائدته ~~جواز الرجوع لا غير ينبغي أن لا يعتبره أيضا انتهى. وكأن المصنف لم يلتفت ~~إلى هذا التفصيل، لأنه إذا شرط الانقراض في الانعقاد، فقبل الانعقاد إذا ~~دخل بينهم مجتهد آخر لا وجه لعدم اعتباره فتأمل (وقيل) وقائله أحمد في ~~رواية وبعض المتكلمين (لا يعتبر) التابعي في إجماع الصحابة (مطلقا) أي سواء ~~كان مجتهدا قبل انعقاد إجماعهم أو بعده (لنا) على اعتبار التابعي المجتهد ~~فيهم ms1187 (ليسوا) أي الصحابة (كل الأمة دونه) أي التابعي، لأنه مثلهم في ~~الاجتهاد غير أنه لا رواية له عنه صلى الله عليه وسلم، وذلك لا يوجب كون ~~الحق معهم دونه، والعصمة إنما هي للكل (واستدل لهذا) المختار (بأن الصحابة ~~سوغوا لهم) أي للتابعين الاجتهاد (مع وجودهم) فقد ملأ شريح الكوفة وعلي رضي ~~الله تعالى عنه لا ينكر عليه، وابن المسيب بالمدينة فتاوى وهي مشحونة ~~بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذا عطاء بمكة وجابر بن زيد ~~بالبصرة، ولولا اعتبار قولهم لما سوغوا لهم (قلنا إنما يتم) الاستدلال بهذا ~~على اعتبار قولهم بحيث لا ينعقد إجماعهم مع مخالفتهم أو بدون موافقتهم (لو ~~نقل تسويغ خلافهم) # PageV03P241 # أي التابعين (مع إجماعهم) أي الصحابة (ولم يثبت) تسويغ خلافهم إلا مع ~~اختلافهم (كالمنقول من قول أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف في صحيح مسلم ~~(تذاكرت مع ابن عباس وأبي هريرة في عدة الحامل لوفاة زوجها، فقال ابن عباس ~~بأبعد الأجلين، وقلت أنا بوضع الحمل، فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي، يعني ~~أبا سلمة) وليس هذا محل النزاع. ### | ### | ### | مسئلة # # (ولا) ينعقد الإجماع (بأهل البيت النبوي وحدهم) مع مخالفة غيرهم لهم، وهم ~~علي وفاطمة، والحسنان رضي الله تعالى عنهم لما روى الترمذي عن عمر بن أبي ~~سلمة أنه لما نزل - {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا} - لف النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كساء وقال: هؤلاء أهل بيتي ~~وخاصتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، إذ لا يخفى أن هذا لا يدل ~~على أن غيرهم ليس من أهل البيت، وإنما خصهم بهذا اللف والدعاء لمزيد ~~التكريم لهم، ولدفع توهم أنهم ليسوا من أهل البيت لكونهم ساكنين في غير ~~بيته صلى الله عليه وسلم (خلافا للشيعة) واقتصر في المحصول وغيره على ~~الزيدية والإمامية، فإن إجماعهم عندهم حجة للآية، فإن الخطأ رجس فيكون ~~منفيا عنهم، فيكون إجماعهم حجة وأجيب بمنع كون الخطأ رجسا، وإنما الرجس هو ~~العذاب، أو الإثم أو كل مستقذر ms1188 ومستنكر، وليس الخطأ منها، على أن المراد ~~أهل البيت هم مع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ما قبلها - {يا نساء ~~النبي لستن كأحد من النساء} - إلى آخره، وما بعدها وهو - {واذكرن ما يتلى ~~في بيوتكم} - الآية يدل عليه. # مسئلة # (ولا) ينعقد (بالأربعة) الخلفاء رضي الله تعالى عنهم مع مخالفة غيرهم، أو ~~توقفهم أو عدم سماعهم الحكم (عند الأكثر خلافا لبعض الحنفية) وأحمد في ~~رواية (حتى رد) منهم القاضي (أبو حازم) بالحاء المهملة والزاي: عبد الحميد ~~بن عبد العزيز (على ذوي الأرحام أموالا) في خلافة المعتضد بالله لكون ~~الخلفاء الأربعة على ذلك (بعد القضاء بها) أي بتلك الأموال (لبيت المال) ~~مبطلا (لنفاذه) أي القضاء لبيت المال، وقبل المعتضد قضاءه بذلك وكتب به إلى ~~الآفاق، وكان ثقة دينا ورعا عالما بمذهب أهل العراق والفرائض والحساب، أصله ~~من البصرة وسكن بغداد، وأخذ عن هلال الرازي، وأخذ عنه أبو جعفر الطحاوي ~~وأبو طاهر الدباس وغيرهما، وولي الشام والكوفة والكرخ من بغداد، وتوفي في ~~جمادى الأولى # PageV03P242 # سنة اثنتين وتسعين ومائة. ### | ### | مسئلة # # (ولا) ينعقد (بالشيخين) أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما إلى آخر ما ~~ذكر آنفا خلافا لبعضهم (لأن الأدلة) المفيدة لحجية الإجماع (توجب وقفه) أي ~~تحقق الإجماع (على غيرهم) أي غير أهل البيت في الصورة الأولى وغير الخلفاء ~~الأربعة في الصورة الثانية، وغير الشيخين في الثالثة. (وقوله صلى الله عليه ~~وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي ~~وحسنه، وصححه ابن حبان والحاكم استدل به لأنه أمر بالاقتداء بهما فانتفى ~~عنهما الخطأ، ولما لم يجب الاقتداء بهما حال اختلافهما وجب حال اتفاقهما، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) المهديين ~~عضوا عليها بالنواجذ. رواه أحمد وغيره، وأنهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي ~~كما ذكره البيهقي وغيره، وبين دليله. ولما ألزمهم بالتمسك بسنتهم علم أن ~~الخطأ منتف عنهما (أجيب) عنه بأن الحديثين (يفيدان) (أهلية الاقتداء) أي ~~أهلية الشيخين والأربعة لاتباع المقلدين لهم (لا منع ms1189 الاجتهاد) لغيرهم من ~~المجتهدين ليكون قولهم حجة عليهم فلا يقدروا على مخالفتهم. (و) يرد (عليه) ~~أي على هذا الجواب (أن ذلك) أي أهلية الاقتداء بهم (مع إيجابه) أي الاقتداء ~~يفيد منع الاجتهاد لغيرهم ولزوم اقتدائه بهم فيكون قولهم حجة على غيرهم، ~~وهذا هو المطلوب (إلا أن يدفع بأنه) أي كلا منهما (آحاد) أي أخبار آحاد لا ~~يفيد إلا الظن فلا يثبت به القطع بكون إجماعهما أو إجماعهم حجة قطعية. (و) ~~أجيب أيضا (بمعارضته بأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم، وخذوا شطر ~~دينكم عن الحميراء) أي عائشة رضي الله تعالى عنها، فإن هذين الحديثين يدلان ~~على جواز لأخذ بقول كل صحابي وقول عائشة وإن خالف قول الشيخين أو الأربعة ~~(إلا أن الأول) أي أصحابي كالنجوم: الحديث (لم يعرف) لما قاله ابن حزم في ~~رسالته الكبرى مكذوب موضوع باطل وإلا فله طرق من رواية عمر وابنه وجابر ~~وابن عباس وأنس بألفاظ مختلفة، أقربها إلى اللفظ المذكور ما أخرج ابن عدي ~~في الكامل وابن عبد البر في كتاب العلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: " مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها فبأيهم أخذتم بقوله ~~اهتديتم ". نعم لم يصح منها شيء: قاله أحمد والبزار، والحديث الصحيح يؤدي ~~بعض معناه، وهو حديث أبي موسى المرفوع " النجوم أمنة السماء، فإذا ذهبت ~~النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ~~ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أصحابي أتى # PageV03P243 # أمتي ما يوعدون ". رواه مسلم، كذا ذكره الشارح، وذكر في الحديث الثاني أن ~~الحافظ عماد الدين بن كثير سأل الحافظين: المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه، ~~ونقل عن كثير من الحفاظ مثله. وقال الذهبي هو من الأحاديث الواهية التي لا ~~يعرف لها إسناد. وقال السبكي والحافظ: أبو الحجاج المزي كل حديث فيه لفظ ~~الحميراء لا أصل له إلا حديثا واحدا في النسائي. (والثاني) أي خذوا شطر ~~دينكم الحديث معناه (أنكم ستأخذون) فلا يعارضان الأولين (والحق أن مقتضاه) ~~أي مقتضى دليل ms1190 كل من القول بحجية إجماع الأربعة والشيخين (الحجية الظنية) ~~أما الحجية فللطلب الجازم للاتباع لهم ولهما، وأما الظنية فلأنه خبر واحد ~~(ورد أبي حازم) على ذوي الأرحام أموالا تركها أقرباؤهم بعد القضاء بها لبيت ~~المال لم يوافقه عليه كافة معاصريه من الحنفية، فقد (رده أبو سعيد) أحمد بن ~~الحسين البرذعي من كبارهم وقال هذا فيه خلاف بين الصحابة، لكن نقل الجصاص ~~عن أبي حازم أنه قال في جوابه لا أعد زيدا خلافا على الخلفاء الأربعة، وإذا ~~لم أعده خلافا وقد حكمت برد هذا المال إلى ذوي الأرحام فقد نفذ قضائي به، ~~ولا يجوز لأحد أن يتعقبه بالنسخ: ومن هنا قيل يحتمل أن يكون أبو حازم بناه ~~على أن خلاف الواحد والاثنين لا يقدح في الإجماع. وفي شرح البديع أنه وافقه ~~علماء المذهب في زمانه. ### | ### | مسئلة # # (ولا) ينعقد (بأهل المدينة) طيبة (وحدهم خلافا لمالك) أنكر كونه مذهبه ~~ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو بكر بن منيات والطيالسي والقاضي أبو الفرج ~~والقاضي أبو بكر (قيل مراده) أي مالك (أن روايتهم مقدمة) على رواية غيرهم، ~~ونقل ابن السمعاني وغيره أن للشافعي في القديم ما يدل على هذا (وقيل) محمول ~~(على المنقولات المستمرة) أي المتكررة الوجود من غير انقطاع (كالأذان ~~والإقامة والصاع) والمد دون غيرها (وقيل بل) هو حجة (على العموم) في ~~المستمرة وغيرها وهو رأي أكثر المغاربة من الصحابة، وذكر ابن الحاجب أنه ~~الصحيح قالوا وفي رسالة مالك إلى الليث بن سعد ما يدل عليه، وقيل أراد به ~~في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم، وعليه ابن الحاجب (لنا الأدلة) المفيدة ~~حجية الإجماع (توقفه) أي تحقق الإجماع (على غيرهم) أي غير أهل المدينة، لأن ~~أهلها ليسوا كل الأمة (واستدلالهم) أي المالكية (بأن العادة قاضية بأن مثل ~~هذا الجمع المنحصر) أراد به انحصارهم في المدينة واجتماعهم فيها، وقلة ~~غيبتهم عنها حتى لو اتفق عدتهم أو أكثر متفرقين في البلاد لم تقض العادة ~~بذلك مع اجتهادهم (يتشاورون ويتناظرون) في الواقعة التي لا نص فيها وإذا ~~أجمعوا ms1191 على # PageV03P244 # حكم (لا يجمعون إلا عن) مستند (راجح) فيكفي بإجماعهم (منع قضائها) أي ~~العادة (به) أي بإجماعهم عن راجح دون سائر علماء الأمصار، إذ لا دليل يفيد ~~الفرق بينهما بحيث يكون إجماع أهل المدينة وحدهم مفيد للقطع، وإجماع بلد ~~آخر لا يكون مفيدا له. في الشرح العضدي: فإن قيل لا نسلم العادة في اتفاق ~~مثلهم عن راجح لأنهم بعض الأمة فيجوز أن يكون متمسك غيرهم أرجح، فرب راجح ~~لم يطلع عليه البعض قلنا لا نقول العادة قاضية باطلاع الكل، فيراد ذلك، بل ~~اطلاع الأكثر، والأكثر كاف في تتميم دليلنا بأن يقال إذا وجب اطلاع الأكثر ~~امتنع أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد، ويكون ذلك الأكثر غيرهم ما فيها ~~أحد منهم والاحتمالات البعيدة لا تنفي الظهور انتهى. وإلى هذه الجملة أشار ~~بقوله. (ودفع) المنع (بأن المراد) من أن العادة قاضية إلى آخره أنها (قاضية ~~باطلاع الأكثر) زعم الشارح أن معناه قاضية في انعقاد الإجماع أنه لا ينعقد ~~على حكم إلا باطلاع الأكثر من المجتهدين على دليله انتهى، فلزم من كلامه أن ~~اطلاع الأكثر على دليل الحكم إنما هو على تقدير انعقاد الإجماع فيقال له ~~مرادك إما إجماع الأمة أو إجماع مثل هذا الجمع المنحصر، والأول خروج عن ~~البحث، لأن المفروض إجماع أهل المدينة لا إجماع الأمة، أو اجماع مثل هذا ~~الجمع المنحصر حتى يلزم إطلاع الأكثر ويتفرع عليه (فامتنع أن لا يطلع عليه ~~من أهل المدينة أحد بأن لا يكون في الأكثر أحد منهم) إذ امتناع عدم اطلاع ~~أحد من أهلها لامتناع أن لا يكون أحد منهم من جماعة الأكثر على تقدير اطلاع ~~الأكثر، واطلاع الأكثر على تقدير إجماع الأمة وهو غير معلوم، والثاني وهو ~~لزوم اطلاع الأكثر عند إجماع مثل هذا الجمع لا وجه له: إذ لا ملازمة عادة ~~بين اتفاق مثل هذا الجمع وبين اطلاع أكثر الأمة على دليل الحكم، فالحق أن ~~المعنى أن كل حكم لا بد له من دليل راجح في نفس الأمر، وقد جرت ms1192 العادة أن ~~أكثر المجتهدين في المدينة احتمال في غاية البعد، وعلى تقدير وجود واحد ~~منهم فيها وهو عالم بالراجح مخبر به سائر أهلها، لأن المفروض اجتهادهم ~~وتشاورهم وتناظرهم كما عرفت والله تعالى أعلم (والاحتمال) البعيد (لا ينفي ~~الظهور، وهذا) الجواب (انحطاط) لإجماع أهل المدينة عن كونه حجة قطعية (إلى ~~كونه حجة ظنية، لا) أنه يجعلها (إجماعا) قطعيا. ونقل السبكي عن أكثر ~~المغاربة أنه ليس بقطعي بل ظني يقدم على خبر الواحد والقياس، وعن القرطبي ~~أن تقديم الخبر أولى (فإن قيل يلزم مثله) من انعقاد الإجماع بمثل هذا الجمع ~~إلى آخره (في أهل) بلدة (أخرى) كمكة والكوفة (لذلك) أي انعقادها: أي لقضاء ~~العادة باطلاع الأكثر الخ (التزم) موجبه (وصار الحاصل أن اتفاق مثلهم حجة ~~يحتج به عند عدم المعارض من خلاف مثلهم) . # PageV03P245 ### | ### | مسئلة # # (إذا أفتى بعضهم) أي المجتهدين بمسئلة اجتهادية (أو قضى) بعضهم واشتهر ~~بين أهل عصره وعرف الباقون: أي جميع من سواه من المجتهدين (ولم يخالف) في ~~الفتيا في الصورة الأولى، وفي القضاء في الصورة الثانية (قبل استقرار ~~المذاهب) في تلك الحادثة واستمر الحال على هذا (إلى مضي مدة التأمل) وهي ~~على ما ذكره القاضي أبو زيد حين تبين للساكت الوجه فيه، وفي الميزان وأدناه ~~إلى آخر المجلس: أي مجلس بلوغ الخبر، وقيل يقدر بثلاثة أيام بعد بلوغ ~~الخبر، قيل وإليه أشار أبو بكر الرازي حيث قال فإذا استمرت الأيام عليه ولم ~~يظهر الساكت خلافا مع العناية منهم بأمر الدين وحراسة الأحكام علمنا أنهم ~~إنما لم يظهروا الخلاف لأنهم موافقون له، وعنه أنه إنما يكون دلالة على ~~الموافقة إذا انتشر القول ومرت عليه أوقات يعلم في مجرى العادة أن لو كان ~~هناك مخالف لأظهر الخلاف، وعلى هذا الاعتماد (ولا تقية) أي خوف يمنع الساكت ~~من المخالفة (فأكثر الحنفية) وأحمد وبعض الشافعية كأبي إسحاق الاسفراينى أن ~~هذا (إجماع قطعي، وابن أبي هريرة) من الشافعية هو في الفتيا (كذلك) أي ~~إجماع قطعي (لا في القضاء) . قال الشارح ذكره ابن السمعاني والآمدي ms1193 وابن ~~الحاجب وغيرهم، والذي في المحصول عنهم إن كان القائل حاكما لم يكن إجماعا ~~ولا حجة، وإلا فنعم، والفرق بين النقلين واضح، إذ لا يلزم من صدوره عن ~~الحاكم أن يكون على وجه الحكم، فقد يفتى الحاكم تارة ويقضى أخرى أه. ولم ~~يظهر لي فرق بينهما إذ المتبادر من كون القائل أن يكون حاكما في قوله والذي ~~يظهر لي أن سكوتهم لا يدل على موافقتهم إياه لجواز القضاء بما أدى إليه ~~اجتهاده وإن كان مخالفا لرأي غيره فقضاؤه صحيح وليس عليهم إنكاره لأنه تأكد ~~رأيه بالقضاء بخلاف الفتيا فإنها لم تتأكد به، وفيه ما فيه (وعن الشافعي ~~ليس بحجة) فضلا عن أن يكون إجماعا (وبه قال ابن أبان والباقلاني وداود وبعض ~~المعتزلة) والغزالي بل ذكر الإمام الرازي والآمدي أن هذا مذهب الشافعي ~~والسبكي الأكثرون من الأصوليين نقلوا أن الشافعي يقول أن السكوتي ليس ~~بإجماع واختاره القاضي، وذكر أنه آخر أقواله. قال الباجي وهو قول أكثر ~~المالكية، والقاضي عبد الوهاب هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا، وقال ابن ~~برهان: إليه ذهب كافة العلماء: منهم الكرخي ونصره ابن السمعاني وأبو زيد ~~الدبوسي والرافعي أنه المشهور عند الأصحاب، والنووي أنه الصواب (و) قال ~~(الجبائي إجماع بشرط الانقراض) للعصر وهو رواية عن أحمد ونقله ابن فورك عن ~~أكثر أصحاب مذهبه، والرافعي أنه أصح الأوجه (ومختار الآمدي) # PageV03P246 # والكرخي والصيرفي وبعض المعتزلة كأبي هاشم (إجماع ظني أو حجة ظنية) وقيل ~~إن كان الساكتون أقل كان إجماعا وإلا فلا، وهو مختار الجصاص، وقيل إن وقع ~~في شيء مفوت استدراكه من اراقة دم واستباحة فرج فإجماع وإلا فحجة، وذهب ~~الروياني إلى هذا التفصيل فيما إذا كان في عصر الصحابة وألحق الماوردي ~~التابعين بالصحابة في ذلك، وذكر النووي أنه الصحيح. قال (الحنفية لو شرط ~~سماع قول كل) من المجمعين (انتفى) الإجماع (لتعذره) أي سماع قول كل (عادة) ~~قال السرخسي: إذ ليس في وسع علماء العصر السماع من الذين كانوا قبلهم بقرون ~~فهو ساقط عندهم، لأن المتعذر كالممتنع، وكذا يتعذر السماع ms1194 عن جميع علماء ~~العصر والوقوف على قول كل فريق منهم في حكم حادثة حقيقة لما فيه من الحرج ~~البين، لكن الإجماع غير منتف فالشرط المذكور منتف انتهى. # وأنت خبير بأن الفرق بين السماع من الذين قبلهم بقرون وبين السماع من ~~جميع علماء العصر في غاية الوضوح فكيف يقاس هذا عليه، الأول كالمحال، ~~والثاني فيه بعض حرج، والفرق بين السكوتي والقولي حينئذ بالتتبع لكيفية ~~وقوعه. (وأيضا العادة في كل عصر إفتاء الأكابر وسكوت الأصاغر تسليما، ~~وللإجماع على أنه) أي السكوتي (إجماع في الأمور الاعتقادية فكذا) الأحكام ~~(الفرعية) بل يثبت ههنا بطريق أولى. قال (النافون) لحجيته (مطلقا) أي قطعا ~~وظنا (السكوت يحتمل غير الموافقة من خوف أو تفكر أو عدم اجتهاد أو تعظيم) ~~للقائل فلا يكون إجماعا ولا حجة مع قيام هذه الاحتمالات. (أجاب الظني) أي ~~القائل بأنه إجماع ظني (بأنه) أي السكوت (ظاهر في الموافقة) للمفتي والقاضي ~~(وفي غيرها) أي والسكوت في غير الموافقة مما ذكر (احتمالات) غير ظاهرة وهي ~~(لا تنفي الظهور. و) أجاب (الحنفية) بأنه (انتفى الأول) وهو السكوت للخوف ~~(بالعرض) حيث قلنا ولا تقية (و) انتفى (ما بعده) وهو السكوت للتفكر (بمضي ~~مدة التأمل فيه عادة، و) السكوت (للتعظيم بلا تقية فسق) لترك الواجب الذي ~~هو الرد لأن الفتوى أو القضاء إذا كان غير حق يكون منكرا واجب الرد فلا ~~ينسب إلى المتدين، ولا سيما أئمة الدين. (وما) روى (عن ابن عباس في سكوته ~~عن عمر في القول) من قوله (كان مهيبا نفوا) أي الحنفية كفخر الإسلام ~~والقاضي أبي زيد (صحته) عنه نقلا (ولأنه) أي عمر رضي الله عنه (كان يقدمه) ~~أي ابن عباس (على كثير من الأكابر) ويسأله عن مسائل (ويستحسن قوله) فعنه ~~كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكان بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا ~~معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: أنه من حيث علمتم فدعا ذات يوم فأدخلني ~~معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم، قال ما تقولون # PageV03P247 # في قول الله - {إذا ms1195 جاء نصر الله والفتح} - فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد ~~الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، فسكت بعضهم فلم يقل شيئا، فقال لي ~~أكذاك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا، قال فما نقول؟ قلت هو أجل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أعلمه له قال {إذا جاء نصر الله والفتح} وذلك علامة أجلك ~~{فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} ، فقال عمر ما أعلم منها إلا ما ~~تقول: رواه البخاري، وعنه قال دعا عمر الأشياخ من أصحاب محمد صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال لهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر ~~" التمسوها في العشر الأواخر وترا ففي أي التوتر ترونها؟ فقال رجل برأيه ~~إنها تاسعة سابعة خامسة ثالثة، فقال يا ابن عباس تكلم، قلت أقول برأيي. قال ~~عن رأيك أسألك، قلت إني سمعت الله أكثر من ذكر السبع فذكر الحديث وفي آخره. ~~قال عمر أعجزتم أن تقولوا مثل ما قال هذا الغلام الذي لم تستو شؤون رأسه. ~~أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر والحاكم وقال صحيح الإسناد إلى غير ذلك ~~(وكان) عمر رضي الله تعالى عنه (ألين للحق) وأشد انقيادا له من غيره (وعنه) ~~رضي الله عنه (لا خير فيكم إن لم تقولوا) يعني كلمة الحق (ولا خير في ان لم ~~أسمع) ذكره في التقويم وغيره (وقصته مع المرأة في نهيه عن مغالاة المهر ~~شهيرة) رواه غير واحد منهم أبو يعلى الموصلي بسند قوي عن مسروق قال: ركب ~~عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: أيها الناس ما إكثاركم في صداق النساء وقد كان الصدقات فيما بين رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه أربعمائة درهم فما دون ذلك ولو كان ~~الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو مكرمة لم تسبقوهم إليها فلا أعرفن ما زاد ~~رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم، قال ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش ~~فقالت له يا أمير المؤمنين نهيت ms1196 الناس أن يزيدوا النساء في صداقهن على ~~أربعمائة درهم، قال نعم قالت: أما سمعت الله يقول - {وآتيتم إحداهن قنطارا ~~فلا تأخذوا منه شيئا} - فقال عمر اللهم عفوا كل أحد أفقه من عمر، قال ثم ~~رجع فركب المنبر ثم قال يا أيها الناس إني كنتم نهيتكم أن تزيدوا النساء في ~~صداقهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال الشارح لكن ~~في نفي صحة اعتذار ابن عباس عن ترك مراجعة عمر بالهيبة نظر، فقد روى ~~الطحاوي وإسماعيل بن إسحاق والقاضي في الأحكام عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة قال: دخلت أنا وزفر بن الحدثان على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بعد ~~ما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض المواريث فقال ابن عباس: أترون من أحصى رمل ~~عالج عددا لم يخص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف فأين الثلث، ~~فساق الحديث، ورأيه في ذلك وفي آخره، فقال له زفر ما منعك أن تشير عليه ~~بهذا الرأي، قال هيبة والله. قال شيخنا الحافظ موقوف حسن انتهى، فإن قلت ~~كيف تمنع المهابة # PageV03P248 # عن إظهار الحق قلنا لعلمه بأنه علم الآراء فيه، واختار ما ذهب إليه ~~الجمهور واستحسنه ولم يرجع عن ذلك، ولا فائدة في المناظرة والمحاجة معه، ~~والاحتشام والإجلال منعه عن أمر علم فائدته ولم يبق إلا احتمال مرجوح وهو ~~أن يرجع بمناظرته، وقيل يمكن أنه لم يكن إذ ذاك في درجة الاجتهاد (وقد يقال ~~السكوت عن) إنكار (المنكر مع القدرة) عليه (فسق، وقول المجتهد ليس إياه) أي ~~منكرا (فلا يجب) على المجتهد الساكت (إظهار خلافه) أي خلاف المجتهد المفتي ~~أو القاضي (ليكون السكوت) عن إنكاره (فسقا، بل هو) أي المجتهد الساكت ~~(مخير) بين السكوت وإظهار الخلاف، وهذا (بخلاف الاعتقادي فإنه) أي المجتهد ~~فيه (مكلف) فيه (بإصابة الحق فغيره) أي غير الحق إذا أتى به (عن اجتهاد ~~منكر فامتنع السكوت) فيه كيلا يكون ساكتا عن منكر فيضيق (إلا أن يقال يجب) ~~على الساكت إظهار خلاف قول ms1197 المفتي والقاضي في الفروع أيضا (لتجويزه) أي ~~المجتهد الساكت (رجوع المفتى) أو القاضي (إليه) أي إلى قوله (لحقيته) أي ~~حقية قول الساكت في اعتقاده ورجاء أن يظهر ذلك عند المفتي أو القاضي فيرجع ~~إليه، وقد يقال أن هذا التجويز لا يقتضى وجوب إظهار الخلاف، كيف وهو يعلم ~~أن كلا من الافتاء والقضاء صحيح واجب العمل في حق المفتي والقاضي وإن كان ~~خطأ في نفس الأمر وسيشير إليه. قال الشارح على أنا سنذكر من الميزان أن ~~العملى والاعتقادي في الجواب سواء على قول أهل السنة والقائل بأن المجتهد ~~قد يخطئ ويصيب (واذن) أي وإذا كان الإظهار واجبا للتجويز المذكور (فقول ~~معاذ في جلد الحامل) التي زنت لما هم عمر بجلدها أن جعل الله لك على ظهرها ~~سبيلا (ما جعل الله لك على ما في بطنها سبيلا) فقال لولا معاذ لهلك عمر ~~(للوجوب) أي بسبب وجوب إظهار المخالفة على المجتهد (فيبطل) به (تفصيل ابن ~~أبي هريرة) المشار إليه بقوله وابن أبي هريرة كذلك لا في القضاء (لكنه) أي ~~وجوب إظهار المخالفة إذا جوز رجوعه إليه (ممنوع) لأن التجويز غير ملزم، ~~وليس ما ذهب إليه المجتهد الأول معلوم البطلان وإن كان خطأ فالعمل به صحيح ~~بظنه، ولا نسلم أن قول معاذ يدل على الوجوب، وإليه أشار بقوله (وقول معاذ ~~اختيار لأحد الجائزين) من السكوت وإظهار المخالفة (أو) إظهار المخالفة واجب ~~(في خصوص) هذه (المادة) لما فيه من صيانة نفس محترمة عن تعرضها للهلاك ~~(وقوله) أي ابن أبي هريرة (العادة أن لا ينكر الحكم بخلاف الفتوى) فإنها ~~تنكر فلا يكون السكوت في القضاء دليل الموافقة ويكون في الفتوى دليلها، ~~وقوله مبتدأ حبره (يعد استقرار المذاهب) لا قبله والنزاع إنما هو فيما ~~قبله، مفاد هذه العبارة أن الفرق بينهما بالإنكار وعدمه بعد الاستقرار ~~مسلم، وأما قبله فكلاهما ينكر، ولا يخفى أن استقرارها # PageV03P249 # إنما يكون سببا لعدم الإنكار في الحكم، لأن المذاهب إذا تقررت وعرف أهل ~~كل مذهب لا وجه للإنكار على صاحب مذهب في العمل ms1198 على موجبه، وهذه العلة ~~مشتركة بين الحكم والفتوى فلا وجه للفرق بين الاستقرار أيضا: اللهم إلا أن ~~يقال ارتباط الظرف بالقول باعتبار عدم إنكار الحكم فقط، لا باعتبار التفرقة ~~بينهما فتأمل (وقول الجبائي) في اعتباره الإجماع السكوتي بشرط الانقراض ~~(الاحتمالات) المذكورة من الخوف والتفكر وغيرهما (تضعف بعد الانقراض) لبعد ~~استمرار هذه الموانع إلى انقراض عصرهم (لا قبله) أي الانقراض (ممنوع بل ~~الضعف) لها (يتحقق بعد مضي مدة التأمل في مثله) أي في مثل ذلك القول (عادة ~~ومن المحققين) إشارة إلى ما في الشرح العضدي (من قيد قطعيته) أي الإجماع ~~السكوتي (بما إذا كثر) وقوع تلك الحادثة (وتكرر) تكررا يكون (فيما تعم به ~~البلوى) وهو: أي هذا التقييد أوجه، هكذا في نسخة اعتمد عليها، وفي نسخة ~~الشارح (وحينئذ يحتمل) أن يكون مفيدا للقطع بمضمونه على ما فسره، وقال ~~السبكي تكرر الفتيا مع طول المدة وعدم المخالفة يفضى إلى القطع وهو مقتضى ~~كلام إمام الحرمين. ### | ### | مسئلة # # (إذا أجمع على قولين في مسئلة) في عصر (لم يجز إحداث) قول (ثالث) فيها ~~(عند الأكثر) منهم الإمام الرازي في المعالم، ونص عليه محمد بن الحسن ~~والشافعي في رسالته (وخصه) أي عدم جواز إحداث ثالث (بعض الحنفية بالصحابة) ~~أما إذا كان الإجماع على قولين منهم فلم يجوزوا لمن بعدهم أحداث ثالث فيها ~~(ومختار الآمدي) وابن الحاجب يجوز إن لم يرفع شيئا مما أجمع عليه القولان، ~~ولا يجوز (إن رفع مجمعا عليه كرد المشتراة بكرا بعد الوطء لعيب قبل الوطء) ~~كان بها عند البائع على المشتري بعد الوطء (قيل لا) يردها (وقيل) يردها (مع ~~الأرش) أي أرش البكارة. (لا يقال) يردها (مجانا) أي بغير أرش البكارة لأنه ~~قول ثالث رافع لمجمع عليه. نقل الأول عن علي وابن مسعود، والثاني عن عمر ~~وزيد بن ثابت، وأنهما قالا يرد معها عشر قيمتها إن كانت بكرا، ونصف عشر ~~قيمتها إن كانت ثيبا، فقد اتفقوا على عدم ردها مجانا. قال الشارح: وقال ~~شيخنا الحافظ، وفي هذا المثال نظر. فإن الذي ms1199 يروى عنهم ذلك من الصحابة لم ~~يثبت عنهم، وأما التابعون فصحت عنهم الأقوال الثلاثة: الأول عن عمر بن عبد ~~العزيز والحسن البصري، والثاني عن سعيد بن المسيب وشريح ومحمد ابن سيرين ~~وكثير، والثالث عن الحارث العكلي وهو من فقهاء الكوفة من أقران إبراهيم # PageV03P250 # النخعي (ومقاسمة الجد) الصحيح، وهو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى ~~(الأخوة) لأبوين أو لأب (وحجبه الأخوة فلا يقال بحرمانه) أي بحرمان الجد ~~بهم لأنه قول ثالث رافع المجمع عليه لاتفاق القولين على أن للجد حظا من ~~الميراث، وإنما الخلاف في قدره. ونقل الشارح عن شيخه المذكور في هذا المثال ~~أيضا أقوالا ثلاثة مشهورة عن الصحابة: حجبه لهم عن أبي بكر الصديق وعمر ~~وعثمان وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، وأنه رجع بعضهم إلى المقاسمة، وهو ~~قول الأكثر، وجاء حرمانه عن زيد بن ثابت وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن ابن ~~غنم، ثم رجع زيد وعلي إلى المقاسمة. ثم قال اللهم إلا أن يثبت إجماع من ~~بعدهم على بطلان الثالث الذي هو الحرمان فلا يسمع بعد ذلك بناء على أن ~~الإجماع اللاحق يرفع الخلاف السابق (وعدة الحامل المتوفى عنها) زوجها ~~(بالوضع) لحملها كما عليه عامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم (أو أبعد ~~الأجلين) من الوضع ومضي أربعة أشهر وعشر كما روى عن علي وابن عباس. (لا ~~يقال) تنقضى عدتها (بالأشهر فقط) لأنه قول ثابت رافع لمجمع عليه لأنه إذا ~~مضى الشهر الأول ولم تضع الحمل اتفق الفريقان على عدم مضي العدة. أما على ~~القول بالوضع فظاهر، وأما على القول بالأبعد فإن الأبعد يتحقق (بخلاف ~~الفسخ) للنكاح (بالعيوب) من الجنون والجذام والبرص والجب والعنة والقرن ~~والرتق وعدم الفسخ بها (وزوجة وأبوين أو زوج) وأبوين (للأم ثلث الكل أو ثلث ~~ما بقي) بعد فرض الزوجين (يجوز) فيهما قول ثالث وهو (التفصيل في العيوب) . ~~قال الشارح: الأقوال الثلاثة فيها مشهورة عن الصحابة (وبين الزوج والزوجة) ~~فإن التفصيل في كل من هذين لا يرفع مجمعا عليه لأنه وافق في كل ms1200 صورة قولا. ~~(وطائفة) كالظاهرية وبعض الحنفية قالوا (يجوز) إحداث ثالث (مطلقا) سواء كان ~~المجمعون على قولين الصحابة أو غيرهم، وسواء رفع الثالث مجمعا عليه أو لم ~~يرفع. قال (الآمدي) إنما يجوز الأحداث إذا لم يرفع مجمعا عليه لأنه (لم ~~يخالف مجمعا) عليه (وهو) أي خلاف المجمع عليه (المانع) من الأحداث لأنه خرق ~~للإجماع ولم يوجد (بل) الثالث حينئذ (وافق كلا) من القولين (في شيء) إذ ~~حاصل التفصيل كون المفصل مع أحد الفريقين في صورة، ومع الآخر في غير تلك ~~الصورة. ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أن الطائفتين أجمعتا على عدم التفصيل. ~~فالتفصل خلاف الإجماع قال (وكون عدم التفصيل مجمعا ممنوع بل هو) أي الإجماع ~~على عدم التفصيل (القول به) أي بعدم التفصيل، والفرض أنهم سكتوا عنه، بل ~~يجوز عدم خطوره ببالهم فكيف يكون مجمعا عليه لهم (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الأمر كذلك بأن يكون السكوت عن الشيء قولا بعدمه (امتنع القول فيما يحدث) ~~أي في # PageV03P251 # مسئلة لم يقع ذكرها بين العلماء، وفي الزمان السابق وليس لأحد منهم قول ~~فيها (إذ) لو (كان عدم القول قولا بالعدم) أي بعدم القول على ذلك التقدير، ~~فذلك باطل إجماعا فإن قلت فرق بين أن لم يكن للمسئلة ذكر أصلا، وبين أن يقع ~~الاجتهاد في طلب الثواب فيها. ثم ينحصر ما أدى إليه الاجتهاد في القولين ~~قلت مع ذلك لا يلزم أن يخطر التفصيل ببالهم فلم يرتضوا به ليكون قولا ~~بعدمه. (ولنا) على المختار وهو عدم جواز إحداث الثالث مطلقا (لو جاز ~~التفصيل كان) جوازه (مع العلم بخطئه) أي التفصيل (لأنه) أي التفصيل لا عن ~~دليل ممتنع فهو (عن دليل) وحينئذ (فإن اطلعوا) أي المطلقون (عليه) أي على ~~ذلك الدليل (وتركوه أو لم يطلعوا) عليه (حتى تقرر إجماعهم على خلافه) وهو ~~الاطلاق وعدم التفصيل (لزم خطؤه) أي ذلك الدليل (إذ لو كان) أي ذلك الدليل ~~(صوابا) لزم أن المطلقين وهم جميع مجتهدي العصر السابق (أخطؤا) بترك العمل ~~به علموه أو جهلوه (والتالي) أي ms1201 خطؤهم (منتف) وإلا يلزم اجتماع الأمة في ~~ذلك العصر على الضلالة (فليس) دليل التفصيل (صوابا) وإذا كان دليل التفصيل ~~خطأ فدليل من يحدث ثالثا بلا تفصيل كان أولى بالخطأ إذ في التفصيل موافقة ~~لكل من القولين في شيء وقد عرفت (والمانع) من أحداث القول الثالث (لم ينحصر ~~في المخالفة) لما أجمع عليه. لجواز أن يكون مانعه العلم بأنه لو صح لزم خطأ ~~الكل لما عرفت (مع أنا نعلم أن المطلق) من الفريقين (ينفي التفصيل) لأنه ~~يقول: الحق ما ذهبت إليه لا غير (فتضمنه) أي نفي التفصيل (إطلاقه) أي ~~المطلق فيكون بمنزلة التنصيص على نفي التفصيل من الكل. (وأما قولهم) أي ~~الأكثرين بأنه لو جاز التفصيل (يلزم تخطئة كل فريق) لكونهم لم يفصلوا ~~(فيلزم تخطئتهم) أي الأمة كلها، وهو غير جائز للنص على أنها لا تجتمع على ~~ضلالة، فالتفصيل غير جائز (فدفع بأن المنتفى) في النص (تخطئة الكل فيما ~~اتفقوا عليه، لا تخطئة كل) أي كل فريق من الكل (في غير ما خطئ فيه) وفي بعض ~~النسخ في غيرما أخطأ فيه (الآخر) ولازم التفصيل من هذا القبيل قال ~~البيضاوي: وفيه نظر ولم يبينه، ووجهه الأسنوى وغيره بأن الأدلة المتضمنة ~~لعصمة الأمة عن الخطأ شاملة للصورتين. وقال السبكي: وهذا النظر له أصل ~~مختلف فيه، وهو أنه هل يجوز انقسام الأمة إلى شطرين كل شطر مخطئ في مسئلة ~~الأكثر أنه لا يجوز، واختار الآمدي وابن الحاجب خلافه وهو متجه ظاهر فإن ~~المحذور حصول الإجماع منها على الخطأ إذ ليس كل فرد من الأمة بمعصوم فإذا ~~انفرد كل واحد بخطأ غير خطأ صاحبه فلا إجماع انتهى قلت يرجع هذا الكلام إلى ~~أن المراد من الضلالة في قوله صلى الله عليه وسلم " لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة " الشخصية إذ # PageV03P252 # لو حمل على مطلق الضلالة لزم كونها شاملة للصورتين والله تعالى أعلم. قال ~~(المجوز مطلقا اختلافهم) أي المجمعين على قولين (دليل تسويغ ما يؤدي إليه ~~الاجتهاد) فيها لدلالته على كونها اجتهادية والتسويغ المذكور من لوازمه ~~(فلا ms1202 يكون) إجماعهم على قولين المتضمن ذلك التسويغ (مانعا) من إحداث ثالث ~~فيها بل مسوغا له (أجيب) بأن اختلافهم دليل تسويغ ذلك (بشرط عدم حدوث إجماع ~~مانع) من الاجتهاد، وههنا قد حدث ضمنا لأن كلا من الفريقين ينفي قول الآخر، ~~وكل قول سوى قوله فاختلفا في القولين واتفقا فيما سواهما نفيا، والقول ~~الثالث مما سواهما (كما لو اختلفوا) في حكم حادثة (ثم أجمعوا هم) بأنفسهم ~~على قول واحد فيه. وأنت خبير بأنه لولا أن هذا الكلام ذكر في مقام المنع ~~كان يقال لا يقاس الإجماع الضمني المشكوك فيه على الإجماع الصريح المقطوع ~~به، كيف والمتبادر من الإجماع المذكور في لا تجتمع أمتي إنما هو الصريح. ~~(قالوا) أي المجوزون مطلقا أيضا (لو لم يجز) إحداث قول ثالث (لأنكر إذ وقع) ~~لكنه وقع (ولم ينكر. قال الصحابة للأم ثلث ما بقي) بعد فرض الزوجين (فيهما) ~~أي في ### | ### | مسئلة # زوج وأبوين، وزوجة وأبوين (و) قال (ابن عباس) لها (ثلث الكل) ~~فيهما، روى الدارمي عنه وعن علي أيضا (وأحدث ابن سيرين وغيره) وهو جابر ~~وابن زيد أبو الشعثاء كما ذكر الجصاص (أن) اللازم (في مسئلة الزوج) وأبوين ~~(كابن عباس) أي كما عين لها (و) للأم في مسئلة (الزوجة) مع الأبوين ~~(كالصحابة وعكس تابعي آخر) وهو القاضي شريح. كذا في الكافي، ففي مسئلة ~~الزوج كالصحابة، وفي مسئلة الزوجة كابن عباس (ولم ينكر) إحداث كل من هذين ~~القولين (وإلا) لو أنكر (نقل) ولم ينقل (أجاب المفصل بأنه) أي هذا التفصيل ~~(من قسم الجائز) إحداثه إذ لم يرفع مجمعا عليه (و) أجاب (مطلقو المنع بمنع) ~~كل من (انتفاء الإنكار ولزوم النقل لو أنكر، و) لزوم (الشهرة لو نقل) بل ~~يجوز أن يكون أنكر ولم ينقل الإنكار، ويجوز أن يكون نقل ولم يشتهر فإن مثل ~~هذا ليس مما تتوفر الدواعي على حكاية إنكاره، وفيه تأمل. # مسئلة # قال (الجمهور إذا أجمعوا) أي أهل عصر (على دليل) لحكم (أو تأويل جاز ~~إحداث غيرهما) . في الشرح العضدي. إذا استدل أهل العصر ms1203 بدليل، أو أولوا ~~تأويلا فهل لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر لم يقولوا به، الأكثرون على ~~أنه جائز وهو المختار، ومنعه الأقلون هذا إذا لم ينصوا على بطلانه، وأما ~~إذا نصوا فلا يجوز اتفاقا انتهى، وهذا القيد لم يصرح به # PageV03P253 # المصنف لظهوره، إذ يستلزم أحداث غيرهما على تقدير التنصيص خلاف الإجماع ~~(وهو المختار، وقيل لا) يجوز (لنا) أن كلا من الدليل والتأويل (قول) عن ~~اجتهاد (لم يخالف إجماعا لأن عدم القول) بذلك الدليل أو التأويل (ليس قولا ~~بالعدم) أي بعدم حقيته، فجاز لوجود المقتضى وعدم المانع (بخلاف عدم التفصيل ~~في ### | ### | مسئلة # واحدة) المذكور في المسألة السابقة (لأنه) أي أحد المطلقين (يقول ~~لا يجوز التفصيل لبطلان دليله) أي التفصيل، وهذا القول ليس بتصريح منه، بل ~~(بما ذكرنا) من أنه لو جاز التفصيل كان مع العلم بخطئه إلى آخره ويرد عليه ~~أن المطلق صاحب أحد القولين في المسألة الواحدة كابن عباس فيما سبق وكيف ~~يتصور فيه أن يقول بلسان الحال لو جاز التفصيل كان مع العلم بخطئه. وأقول ~~يتصور لأنه يعلم أن التفصيل باطل إجماعا فهو معلوم الخطأ عنده فهو يقول لو ~~فرض جوازه كان مع العلم بخطئه والأظهر أن يقال قوله ما ذكرنا إشارة إلى ~~قوله مع أنا نعلم أن المطلق ينفي التفصيل إلى آخره، وذلك لأنه يقول: الحق ~~ما ذهبت إليه لا غير فافهم (وكذا) المطلق (الآخر) يقول مثل ذلك القول بذلك ~~التأويل (فيلزم) من الأحداث له (خطؤهم) أي الأمة. (وأيضا لولم يجز) أحداث ~~كل من الدليل والتأويل (لأنكر) أحداثه (حين وقع) لكونه منكرا، وهم لا ~~يسكتون عنه (لكن) لم ينكر، بل (كل عصر به) أي بأحداث كل منهما (يتمدحون) ~~ويعدون ذلك فضلا. قال مانعو جوازه هو اتباع غير سبيل المؤمنين إذ سبيلهم ~~الدليل أو التأويل السابق فرد عليهم بقوله (واتباع غير سبيلهم اتباع خلاف ~~ما قالوه) مجمعين عليه كما هو المتبادر من المغايرة (لا ما لم يقولوه) كما ~~نحن فيه، ثم أن المحدث له لم يترك دليل ms1204 الأولين ولا تأويلهم وإنما ضم دليلا ~~وتأويلا إلى دليلهم وتأويلهم كذا ذكره الشارح، ولا يخفى أنه لا يستقيم إلا ~~إذا كان ما أحدثه مستلزما لبطلان ما قالوه. (قالوا) أي مانعو جوازه قال ~~الله تعالى - {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف} - أي بكل معروف ~~للاستغراق (فلو كان) الدليل أو التأويل (معروفا أمروا) أي الأولون (به) أي ~~بذلك الدليل أو التأويل لكن لم يأمروا به فلم يكن معروفا فلم يجز المصير ~~إليه (عورض) الدليل المذكور بأنه (لو كان) الدليل أو التأويل (منكرا لنهوا ~~عنه) لقوله تعالى - {وتنهون عن المنكر} - # مسئلة # (لا إجماع إلا عن مستند) أي لدليل قطعي أو ظني إذ رتبة الاستدلال بإثبات ~~الأحكام ليست للبشر كذا ذكره الشارح، وفيه نظر لأنه على تقدير إجماعهم على ~~حكم يصير ذلك حقا بالأدلة # PageV03P254 # الدالة على نفي ضلالة الأمة فلا يلزم الاستدلال فافهم (وإلا) لو تحقق ~~الإجماع صوابا لا عن مستند (انقلبت الأباطيل) وهو مجموع أقوال أهل الإجماع ~~(صوابا أو أجمع على خطأ) إن لم يكن صوابا، ثم بين وجه الانقلاب بقوله ~~(لأنه) أي ما أجمع عليه بلا مستند (قول كل) أي قول كل الأمة (وقول كل) فرد ~~منهم (بلا دليل محرم) فثبت بهذه المقدمة كون مجموع الأقوال أباطيل، ~~وبالمقدمة الأولى انقلابها صوابا لعدم اجتماعهم على الضلالة، وقد يقال لا ~~نسلم امتناع انقلاب الأباطيل صوابا. ألا ترى أن صاحب الترتيب إذا فاتته ~~صلاة ولم يقضها وصلى بعدها خمس صلوات وقتية حكمنا بفساد الكل. ثم إذا ضم ~~السادسة إليها انقلبت صحيحة، وله نظائر غير هذا فتأمل (واستدل) لهذا القول ~~المختار بأنه (يستحيل) الإجماع (عادة من الكل لا لداع) يدعو إلى الحكم من ~~دليل أو أمارة (كالاجتماع) أي كاستحالة اجتماعهم (على اشتهاء طعام) واحد. ~~(ويدفع) هذا الاستدلال (بأنه) أي الاجتماع لا يلزم أن يكون بسبب دليل. بل ~~يجوز أن يكون (بخلق) العلم (الضروري) بكون ذلك حكم الله تعالى في قلوبهم ~~جميعا (ويصلح) هذا الدفع أن يكون (جواب) الدليل (الأول) وهو لزوم انقلاب ~~الأباطيل صوابا (أيضا ms1205 إذ) العلم (الضروري حق) فلا يصدق على قول واحد منهم ~~أنه محرم إذ حرمته على تقدير عدم الدليل وعدم العلم الضروري فليس الجواب أن ~~الدليل الثاني أن انتفى. فالأول كاف في إثبات المطلوب (بل الجواب أنه) أي ~~احتمال خلق الضروري (فرض غير واقع) بإضافة فرض إلى غير واقع أو بتوصيفه به، ~~والمراد به مفروض غير محتمل للوقوع، وإلا فمجرد عدم الوقوع لا يفيد عدم ~~جواز الإجماع بلا مستند إلا أن يكون المطلب عدم الوقوع لا عدم الجواز (لأن ~~كونه تعالى خاطب بكذا) لا بد منه في الحكم الشرعي بل هو هو لأنه خطاب الله ~~المتعلق بفعل العبد وهو (لا يثبت) شرعا (ضرورة عقلية) أي ثبوتا بطريق ~~البداهة من غير مأخذ سمعي (بل) يثبت (بالسمع) أي بالدليل السمعي والفرض ~~انتفاؤه، لا يقال هذا أول البحث، لأن مأخذ الأحكام مضبوطة محصورة إجماعا ~~والضرورة ليست منها والكلام في ثبوته عند كل واحد من المجمعين قبل انعقاد ~~الإجماع (ولو ألقى في الروع) بضم الراء القلب (فالهام) في القاموس ألهمه ~~لله خيرا لقنه الله إياه، ولا يظهر الفرق بين هذا الإلقاء وبين ذلك العلم ~~الضروري الحاصل بغير سبب من الأسباب، وهل هو إلا إلقاء من الله في القلب ~~دون الإلهام بطريق الفيض بخلاف ذلك غير ظاهر، والإلهام (ليس بحجة إلا عن ~~نبي. قالوا) أي المجوزون (لو كان) الإجماع عن سند (لم يفد الإجماع) ~~للاستغناء بالسند عنه (أجيب بأن فائدته) أي الإجماع حينئذ (التحول) من ~~الأحكام الظنية # PageV03P255 # (إلى الأحكام القطعية) وهذا إذا كان السند ظنيا، وأما إذا كان قطعيا ~~فالفائدة تأكيد القطع وإثبات الحكم بكل منهما وسقوط البحث عن ذلك الدليل ~~وكيفية دلالته، وسنشير إلى بعضها (على أنه) أي نفي فائدة لإجماع على دليل ~~(يستلزم لزوم نفي المستند) لإيجابه كونه عن غير دليل، ولا قائل به لأنهم ~~يقولون لا يجب المستند، لا أنه يجب عدمه (ثم يجوز كونه) أي المستند (قياسا ~~خلافا للظاهرية) وابن جرير الطبري، أما الظاهرية فلا يستغرب منهم لأنهم لا ~~يقولون بالقياس، وأما ms1206 ابن جرير فهو قائل بالقياس (وبعضهم) أي الأصوليين ~~(يجوزه) أي كونه عن قياس عقلا (و) يقول (لم يقع لنا لا مانع يقدر) أي لا ~~يوجد شيء يفرض مانعا عن كون القياس سند الاجماع (الا الظنية) أي كونه دليلا ~~ظنيا بأن يقال كيف يكون الظني سبب انعقاد قطعي (وليست) الظنية (مانعة) عن ~~ذلك (كالآحاد) فإنه ظني، في البديع لا خلاف في انعقاد الإجماع عن خبر ~~الآحاد (ووقع قياس الإمامة) الكبرى للصديق (على إمامة الصلاة) مستند إجماع ~~الصحابة عليها، فإنه صلى الله عليه وسلم عين أبا بكر رضي الله عنه لإمامة ~~الصلاة كما في الصحيحين وغيرهما. وقال ابن مسعود: لما قبض النبي صلى الله ~~عليه وسلم قالت الأنصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر فقال: ألستم تعلمون ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس فأيكم تطيب ~~نفسه أن يتقدم أبا بكر، فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر حديث حسن أخرجه ~~أحمد والدارقطني عن النزال بن سبرة، وعن علي رضي الله تعالى عنه أنه قيل له ~~حدثنا عن أبي بكر قال: ذاك رجل سماه الله تعالى الصديق على لسان جبريل ~~خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة رضيه لديننا فرضيناه ~~لدنيانا (وفيه) أي كون مستند هذا الإجماع القياس (نظر لأنهم) أي الصحابة ~~(أثبتوه) أي كونه خليفة (بأولى وهي) أي طريقة إفادته (الدلالة) في اصطلاح ~~الحنفية (ومفهوم الموافقة) في اصطلاح الشافعية، وقد مر تفسيره غير مرة، ~~ومرجعه النص لا القياس (لكن مأخذ وقوع الإجماع مستندا إلى القياس (حد ~~الشرب) للخمر فإنه ثمانون بإجماع الصحابة قياسا (على) حد (القذف) وأصل هذا ~~القياس (لعلي رضي الله تعالى عنه) في الموطأ وغيره أن عمر استشار في الخمر ~~يشربها الرجل، فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب ~~سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون انتهى، فالجامع ~~بينهما الافتراء (ويمنعه) أي ثبوت الحد بالقياس (بعض الحنفية) بناء على أنه ~~لا يثبت ms1207 الحد عندهم بخبر الواحد، وإذا منع هذا (فالشيرج النجس على السمن في ~~الإراقة) أي الإجماع على إراقة الشيرج النجس المائع المستفاد مما في سنن ~~أبي داود وصحيح ابن حبان عن أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV03P256 # عن الفأرة تقع في السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه، وإن ~~كان مائعا فلا تقربوه وقد أعل بتفرد معمر عن الزهري، وبالاضطراب في إسناده ~~ومتنه على أنه متروك الظاهر عند عامة السلف لتجويزهم الاستصباح به، وكثير ~~منهم يجوز بيعه. وقوله فالشيرج خبر مبتدأ محذوف أعني أولى بالمنع: أي ~~فمثاله، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره محذوف: أعني أولى بالمنع، لأن أصل ~~القياس مطعون والإجماع غير ثابت، إذ لو ثبت لما جوز السلف والخلف ما ذكر ~~(وصرح متأخر من الحنفية أيضا بنفي قطعية المستند) للإجماع (في الشرعيات، بل ~~الإجماع يفيدها) أي القطعية (كأنه) أي التصريح بما ذكر (لنفي الفائدة) ~~للإجماع على تقدير كون المستند قطعيا لثبوت القطع بالحكم بنفس المستند، وقد ~~عرفت ما فيه، ولعامة العلماء أن الدلائل الموجبة لكون الإجماع حجة لا تفصل ~~بينهما (وإذا قيل) الإجماع المستند إلى قطعي (يفيدها) أي القطعية (بأولى) ~~أي بطريق أولى لما فيه من زيادة التأكيد واطمئنان القلب (انتفى) ما ذكر من ~~نفي الفائدة، ثم (هذا) بناء (على عدم تفاوت القطعي قوة كما أسلفناه) وأما ~~على تفاوته فالأمر ظاهر. وفي التلويح: واعلم أنه لا معنى للنزاع في كون ~~السند قطعيا لأنه إن أريد به أنه لا يقع اتفاق مجتهدي عصر على حكم ثابت ~~بدليل قطعي فظاهر البطلان، وكذا إن أريد به أنه لا يسمى إجماعا، لأن الحد ~~صادق عليه، وإن أريد أنه لا يثبت الحكم فلا يتصور النزاع فيه لأن إثبات ~~الثابت محال انتهى. وموجب هذا أن لا يصلح قولنا هذا الحكم ثبت بالكتاب ~~والسنة فليتأمل. ### | ### | مسئلة # # (لا يجوز أن يعلموا) أي مجتهدو عصر (دليلا راجحا) أي سالما عن المعارض ~~المكافئ له، كذا ذكره الشارح، ولا يخفى أن هذا تفسير باللازم ومفهوم ms1208 ~~الرجحان بين، والمحتاج إلى البيان تعيين المدلول: وهو خلاف ما أدى إليه ~~اجتهادهم: كما يفيده قوله (عملوا بخلافه) أي بخلاف موجبه. توضيحه أنه لا ~~يمكن أن يكون لخلاف ما ذهبوا إليه دليل راجح على دليل ما ذهبوا إليه وهم لا ~~يعلمون ذلك الدليل (واختلفوا فيما) أي في عدم العلم بدليل راجح (عملوا على ~~وفقه) بأن يكون عملهم مبنيا على دليل مرجوح لعدم علمهم بالمرجح فهم حينئذ ~~مصيبون في الحكم مخطئون في الدليل، وإليه أشار بقوله (مصيبين) أي في الحكم ~~لكن بدليل مرجوح (فقيل كذلك) أي لا يجوز (لأن الراجح سبيلهم) أي المؤمنين ~~(وعملوا بغيره) حيث بنوا مذهبهم # PageV03P257 # على المرجوح (والمجوز) لعدم علمهم بالدليل الراجح الذي عملوا على وفقه ~~يقول: (ليس) عدم العلم بالراجح (بإجماع على عدمه) أي الراجح (ليكون خطأ) ~~واجتماعا على الضلالة كما إذا لم يحكموا بحكم هو صواب لا يكون ذلك قولا ~~بعدمه (وسبيلهم) أي المؤمنين (ما عملوا به، لا ما لم يخطر لهم) بالبال (بل ~~هو) أي الذي لم يخطر لهم (حينئذ) أي حين لم يخطر لهم (من شأنه) أن يكون ~~سبيلهم، لا أنه سبيلهم بالفعل. ### | ### | ### | ### | مسئلة # # (المختار امتناع ارتداد أمة عصر سمعا وإن جاز) ارتدادهم (عقلا) إذ لا ~~مانع منه (وقيل يجوز) شرعا كما يجوز عقلا (لنا أنه) أي ارتدادهم (إجماع على ~~الضلالة والسمعية) من الأدلة المتقدمة على حجية الإجماع (تنفيه) أي الإجماع ~~على الضلالة (واعترض بأن الردة تخرجهم) أي الذين كانوا أمة قبل الردة (عن ~~تناولها) أي الأدلة: أي السمعية إياهم حال الردة (إذ ليسوا أمته) حينئذ ~~(والجواب يصدق) إذا ارتدوا أنه (ارتدت أمته قطعا) أو رد عليه أن صدقه بطريق ~~الحقيقة غير مسلم، وإنما هو مجاز باعتبار ما كان وأجيب بأن ذلك إذا أطلق ~~بعد وقوع الردة، أما في حالها فالظاهر أنه حقيقة. قال السبكي الارتداد علة ~~الخروج فإن كانت العلة سابقة فهي حقيقة، وإلا فلا انتهى. # مسئلة # (ظن أن قول الشافعي: دية اليهودي الثلث) من دية المسلم (يتمسك فيه ~~بالإجماع لقول الكل ms1209 بالثلث، إذ قيل به) أي بالثلث (وبالنصف و) ب (الكل، ~~وليس) كذلك (لأن نفي الزائد) على الثلث (جزء قوله) أي الشافعي لأنه يقول ~~بوجوب الثلث فقط (ولم يجمع عليه) أي على نفي الزائد، وقد يقال أحد الجزءين ~~وهو وجوب الثلث ثابت بالإجماع، ووجوب ما زاد عليه مشكوك فيه لمكان الاختلاف ~~فيه فلا يثبت مع وجود الشك، والأصل براءة الذمة، وهذا معنى التمسك فيه ~~بالإجماع فتأمل. # مسئلة # (إنكار حكم الإجماع القطعي يكفر) متعاطيه ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم ~~بأن يجعل سبب التكفير مكفرا (عند الحنفية وطائفة) لما ذكر من أن إجماع مثل ~~هذا الجمع العظيم لا يكون إلا بسند قاطع، فإنكاره إنكار لذلك القاطع، ~~وإنكاره كفر لاستلزامه تكذيب الرسول # PageV03P258 # صلى الله عليه وسلم. قال الشارح: أن نسبته إلى الحنفية ليس على العموم، ~~إذ في الميزان فأما إنكار ما هو ثابت قطعا من الشرعيات بأن علم بالإجماع ~~والخبر المشهور فالصحيح من المذهب أنه لا يكفر انتهى، وفي التقويم نفي ~~تكفير الروافض والخوارج في إنكارهم إمامة أبي بكر وعمر لكونه عن شبهة وإن ~~كانت فاسدة. (و) قالت (طائفة لا) يكفر وهو معزو إلى بعض المتكلمين بناء على ~~أن الإجماع حجة ظنية لأن دليل حجيته ليس بقطعي، وقد عرفت قطعيته في أول ~~الباب (ويعطي) أي يفيد (الأحكام) للآمدي (وغيره) كمختصر ابن الحاجب أن في ~~هذه المسئلة (ثلاثة) من الأقوال (هذين والتفصيل) وهو (ما) كان (من ضروريات ~~الدين) أي دين الإسلام: وهو ما يعرفه الخواص والعوام من غير قبول للتشكيك ~~كالتوحيد والرسالة ووجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج (يكفر) منكره (وإلا ~~فلا) يكفر (وهو) أي هذا الذي أفاده الأحكام من كون الأقوال ثلاثة (غير ~~واقع) لأنه يلزم منه عدم إكفار منكر نحو الصلاة عند البعض، وهذا لا يتصور ~~(إذ لا مسلم ينفي كفر منكر نحو الصلاة) فليس في الواقع إلا قولان: أحدهما ~~التكفير مطلقا، وهو الذي مشى عليه إمام الحرمين لكن قال: فشا في لسان ~~الفقهاء أن خارق الإجماع يكفر، وهو باطل قطعا، فإن من ينكر ms1210 أصل الإجماع لا ~~يكفر، نعم من اعترف بالإجماع وأقر بصدق المجمعين في النقل، ثم أنكر ما ~~أجمعوا عليه كان تكذيبا للشارع وهو كفر، وثانيهما التفصيل المذكور، وقد ~~يقال: إن مراد الآمدي أن منهم من قال إنكار حكم الإجماع القطعي كفر مطلقا، ~~ومنهم من قال ليس بكفر مطلقا بمعنى أنه ليس بكفر من حيث أنه منكر للإجماع، ~~غاية الأمر أنه يلزم عليه عدم تكفير منكر الصلاة من حيث الإجماع، وهذا لا ~~ينافي تكفيره من حيث الضرورة الدينية، وصاحب القول الثالث يجعل الضرورة ~~راجعة إلى الإجماع فتأمل (وإذا حمل حكم الإجماع) المبحوث عن تكفير منكره ~~المذكور في الأحكام (على الخصوص) وهو ما ليس من ضروريات الدين دفعا للإيراد ~~المذكور لا يصح أيضا إذ (لم يتناوله) أي الإجماع على ما هو من ضروريات ~~الدين بل يباينه، هكذا فسر الشارح هذا المحل ولارتباط قول المصنف (لأن حكمه ~~حينئذ ما ليس إلا عنه) قدر قبل التعليل قوله وليس كون الشيء ملزما بالضرورة ~~عن الدين حكم الإجماع، ولا يخفى ما فيه، والأوجه أن يقال أن حكم الشيء أثره ~~المترتب عليه، وإذا حمل حكم الإجماع على ما يترتب على خصوص كونه إجماعا: أي ~~على حكم الإجماع من حيث هو إجماع لا بالنظر إلى المجمع لم يتناول الحكم ~~بهذا المعنى حكم الإجماع ولا يخفى ما فيه، والأوجه أن يقال أن حكم الشيء ~~أثره المترتب عليه بهذا المعنى حكم الإجماع المنضم إليه الضرورة الدينية، ~~فنحو تكفير منكر الصلاة أثر يترتب على خصوصية المجمع عليه # PageV03P259 # باعتبار كونه من ضروريات الدين، ومعنى قوله لأن حكمه الخ: أي حكم الإجماع ~~حينئذ: أي حين حمل الحكم على الخصوص بالمعنى الذي عرفته: أي حكم ليس إلا ~~ناشئا عن الإجماع من حيث هو إجماع والله تعالى أعلم، وإنما قيد الإجماع ~~بالقطعي لأن الظني لا يكفر جاحده وفاقا (و) قيد (فخر الإسلام) الإجماع الذي ~~يكفر جاحده (بالقطعي) الذي (من إجماع الصحابة نصا) أي إجماعا على سبيل ~~التنصيص من البعض (كعلي) أي كالإجماع على (خلافة أبي بكر ms1211 و) كالإجماع على ~~(قتال مانعي الزكاة ومع سكوت بعضهم) أي الصحابة. قال الشارح بعد ما نقل من ~~كلام فخر الإسلام ما يدل على أن الإجماع باعتبار العلة أصله كالكتاب والسنة ~~المتواترة فيكفر جاحده، وأن التقييد بالأصل لأنه ربما لا يوجب لعارض كما ~~إذا ثبت بنص بعض وسكوت آخرين إلى غير ذلك، فظهر أن كون فخر الإسلام قائلا ~~بإكفار منكر الإجماع السكوتي من الصحابة غير ظاهر انتهى. والمصنف لو لم ~~يثبت عنده ما نقله عنه ما كان ينقله فكأنه يفرق بين سكوت الصحابة وسكوت ~~غيرهم (وأما) منكر إجماع (من بعدهم) أي الصحابة (بلا سبق خلاف فيضلل) ويخطأ ~~من غير اكفار (كالخبر المشهور) أي كمكره (و) الإجماع (المسبوق به) أي بخلاف ~~مستقر (ظني مقدم على القياس كالمنقول) أي كالإجماع المنقول (آحادا) بأن روى ~~ثقة أن الصحابة أجمعوا على كذا فإنه بمنزلة السنة المنقولة بالآحاد فيوجب ~~العمل لا العلم عند العلماء. (ووجه الترتيب) في هذه الاجماعات (قطعية) ~~إجماع (الصحابي) (إذ لم يعتبر خلاف منكره) أي إجماعهم (وضعف الخلاف) أي ~~خلاف منكر الإجماع (فيمن سواهم فنزل) إجماع من سواهم (عن القطعية إلى ~~قربها) أي القطعية (من الطمأنينة، ومثله) أي مثل إجماع من سواهم في النزول ~~إلى الطمأنينة (يجب) أن يتحقق (في) الإجماع (السكوتي على) الراي (الأوجه ~~فضلل) منكر حكمه (وقوى) الخلاف (في) الإجماع (المسبوق) بخلاف مستقر (و) ~~الإجماع (المنقول آحادا) أي حال كون ناقله آحادا (فحجة ظنية تقدم على ~~القياس فيجوز فيهما) أي في حكمي المسبوق والمنقول آحادا (الاجتهاد) لمجتهد ~~من غير المجمعين، كذا قيده الشارح، ولا يظهر وجه التقييد في المسبوق فإنه ~~يجوز أن يجتهد بعضهم أيضا (بخلافه) بعد اتفاقه معهم عند الانعقاد، ويسوغ له ~~العمل بما أدى إليه اجتهاده مخالفا لرأيه الأول، وأو في المنقول فلا يتصور ~~مثل هذا إلا إذا أخبر بعض المجمعين باتفاق من سواه من أهل عصره بأخبار ~~الآحاد فتأمل، ويدل على ما قلناه قوله (فرجوع بعضهم) أي المجمعين عنه إلى ~~غيره اجتهادا يجوز بطريق (أولى) إذ في مخالفة ms1212 غيرهم الإجماع موجود عند من ~~يشترط انقراض عصر المجمعين، وعند غيره رجوع البعض فإنه حينئذ ينعدم # PageV03P260 # (ثم ليس) هذا الإجماع (نسخا) للأول هكذا فسر الشارح ضمير ليس بتأويل أن ~~قوله فيجوز فيهما الاجتهاد باعتبار إطلاقه مفيد جواز أن ينتهي تضافر ~~الاجتهادات في جانب الخلاف إلى درجة الإجماع عليه فيصير مجمعا عليه، بخلاف ~~ما أجمع عليه، وأنت خبير بأن هذا تكلف مستغنى عنه، إذ الظاهر أن يرجع ~~الضمير إلى المذكور من جواز الاجتهاد بخلاف ما أجمع أو جواز رجوع البعض ~~فإنه يوهم نسخ الإجماع السابق، ومع عدم منسوخيته لا مجال للخلاف (بل) ~~الاجتهاد بخلافه (معارض) لذلك الإجماع الظني لجواز التعارض بين ظنيين (رجح) ~~الاجتهاد بخلافه على ذلك الإجماع بمرجح من المرجحات بحسب ما ظهر لأجله، ~~وإذا كان كذلك (فلا يقطع بخطأ الأول ولا صوابه) في الواقع (بل هو) أي قول ~~كل بخطأ مخالفه وإصابة نفسه بناء (على ظن المجتهد) ذلك، وهو قد يكون مطابقا ~~للواقع، وقد لا (فدليل القطعية) للإجماع المستفاد (من إجماع الصحابة على ~~تقديمه) أي الإجماع (على القاطع) إنما يتم (في) حق (إجماعهم) لما أشار إليه ~~بقوله في أوائل الباب من أن قطع مثلهم عادة لا يكون إلا عن سمعي قاطع في ~~ذلك (ومنع الغزالي وبعض الحنفية حجية الآحادي) أي الإجماع الذي نقل إلينا ~~بأخبار الآحاد (إذ ليس) الآحاد (نصا) وهو ظاهر (ولا إجماعا لأنه) أي ~~الإجماع دليل (قطعي) والآحادي ليس بقطعي (وحجية غير القاطع) إنما تثبت ~~(بقاطع كخبر الواحد) أي كما تثبت حجية خبر الواحد بقطعي على ما مر (ولا ~~قاطع فيه) أي في الآحادي (والجواب بل فيه) أي كون الآحادي حجة قاطع (وهو) ~~أي القاطع فيه (أولويته) أي الإجماع الآحادي (بها) أي بالحجية (من خبر ~~الواحد الظني الدلالة، لأن الإجماع على وجوب العمل به) أي بخبر الواحد ~~الظني الدلالة الذي تخللت الواسطة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين من ~~بلغه (إجماع عليه) أي على وجوب العمل (في) الإجماع (القطعي المنقول آحادا) ~~إذ كل منهما يفيد القطع ms1213 باعتبار أصله، ونقل إلينا بواسطة الآحاد فاستويا من ~~حيث الشبهة الناشئة عن الواسطة، وترجح الإجماع الآحادي باعتبار قطعية ~~دلالته، بخلاف الخبر المذكور (وقد فرق) بين خبر الواحد والإجماع الآحادي ~~(بإفادة نقل الواحد الظن في الخبر دون الإجماع لبعد انفراده) أي الواحد ~~(بالاطلاع) على إجماع أهل عصر، وعدم بعد انفراده بالاطلاع على الخبر ~~(ويدفع) هذا (الاستبعاد بعدالة الناقل) إذ صدور الكذب من العدل في أصل ديني ~~أبعد من الانفراد، خصوصا إذا كان خبر الآحاد متحققا في جمع كثير فإن عدد ~~المخبرين إذا كان دون عدد التواتر يقال له خبر الواحد (ولا يستلزم) نقل ~~الواحد (الانفراد) في العلم بتحقق ذلك الإجماع في نفس الأمر (بل) يستلزم ~~(مجرد علمه أي الناقل مع تجويز أن يكون له شريكا في العلم به (فجاز علم من ~~لم ينقله أيضا، مثاله) أي الإجماع # PageV03P261 # الآحادي (قول عبيدة) السلماني (ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على شيء كاجتماعهم على محافظة الأربع قبل الظهر، والأسفار بالفجر، ~~وتحريم نكاح الأخت في عدة الأخت) . قال الشارح: كذا توارده المشايخ رحمهم ~~الله تعالى والله أعلم به. أخرجه ابن أبي شيبة عن معمر ابن ميمون قال: لم ~~يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتركون أربع ركعات قبل الظهر ~~وركعتين قبل الفجر على حال. وعن إبراهيم قال: ما أجمع أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم على شيء ما أجمعوا على التنوير بالفجر. هذا وفي التقويم حكى ~~مشايخنا عن محمد بن الحسن نصا أن إجماع كل عصر حجة إلا أنه على مراتب ~~أربعة، فالأقوى إجماع الصحابة نصا لأنه لا خلاف فيه بين الأمة، لأن العشرة ~~وأهل المدينة يكونون فيهم، ثم الذي ثبت بنص البعض وسكوت الباقين، ثم إجماع ~~من بعد الصحابة على حكم لم يظهر فيه قول من سبقهم. قال صلى الله عليه وسلم ~~" خير الناس رهطي الذي أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم ~~يفشو الكذب "، ثم إجماعهم على حكم سبقهم فيه مخالف لأن هذا فصل اختلف ~~الفقهاء ms1214 فيه انتهى فإن قلت كيف يصح قوله لا خلاف فيه بين الأمة، وقد سبق ~~خلاف النظام وبعض المبتدعة قلت خلافهم في أصل انعقاده لا في حجيته بعد ~~الانعقاد مستجمعا للشروط، على أنه لو فرض خلاف فيه لا يعتد به. ### | مسئلة # (يحتج به) أي بالإجماع (فيما لا يتوقف حجيته) أي الإجماع (عليه من الأمور ~~الدينية) بيان للموصول سواء كان ذلك (عقليا كالرؤية) أي رؤية الله تعالى في ~~دار الآخرة. رزقنا الله تعالى إياها (لا في جهة) أي حال كون المرئي ليس في ~~جهة من الجهات الست لتعاليه عن ذلك (ونفي الشريك) له تعالى. (ولبعض ~~الحنفية) وهو صدر الشريعة (في العقلي) أي في الاحتجاج بالإجماع فيما يدرك ~~بالعقل خلاف بقول (مفيده) أي مفيد ما يدرك بالعقل (العقل لا الإجماع) ~~لاستقلال العقل بإفادة اليقين فيه، ومشى عليه إمام الحرمين في برهانه، ولا ~~أثر للإجماع في العقليات فإن الممتنع فيها الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم ~~يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق (أولا) أي أو غير عقلي (كالعبادات) أي ~~كوجوبها من الصلاة والزكاة والصوم والحج (وفي الدنيوية كترتيب أمور الرعية ~~والعمارات) لمصالح المسلمين (وتدبير الجيوش قولان لعبد الجبار) أحدها، ~~وعليه جماعة أنه ليس بحجة في القواطع هو الصحيح لأنه ليس بأكثر من قول ~~الرسول، وقد ثبت أن قوله إنما هو حجة في أحكام الشرع دون مصالح الدنيا. قال ~~صلى الله عليه وسلم " أنتم أعلم بأمور دنياكم وأنا أعلم بأمور دينكم ". ~~وكان إذا رأى رأيا في الحرب يراجعه # PageV03P262 # الصحابة في ذلك، وربما ترك رأيه برأيهم كما وقع في حرب بدر والخندق، ~~ثانيهما هو الأصح عند الإمام الرازي والآمدي وابن الحاجب ما أفاده المصنف ~~بقوله. (والمختار) أنه (حجة إن كان اتفاق أهل الاجتهاد والعدالة) لأن ~~الأدلة السمعية على حجيته لا تفصل. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في أمر ~~الحرب وغيره إن كان عن وحي فهو الصواب، وإن كان عن رأي وكان خطأ فهو لا يقر ~~عليه. وفي الميزان ثم على قول من جعله إجماعا هل يجب العمل ms1215 به في العصر ~~الثاني كما في الإجماع في أمور الدين أم لا؟ إن لم يتغير الحال يجب وإن ~~تغير لا يجب (بخلافه) أي الإجماع (على المستقبلات من أشراط الساعة) وقيدها ~~الشارح بالحسيات (وأمور الآخرة لا يعتبر إجماعهم عليه من حيث هو إجماع) ~~لأنهم لا يعلمون الغيب (بل) يعتبر (من حيث هو منقول) عمن أعلم بالغيب (كذا ~~للحنفية) . وفي التلويح أن الاستقبال قد لا يكون مما لم يصرح به المخبر ~~الصادق، بل استنبطه المجتهد من نصوصه فيفيد الإجماع قطعيته، ودفع بأن الحسي ~~الاستقبالي لا مدخل للاجتهاد فيه. فإن ورد به نص فهو ثابت به ولا اجتياج ~~إلى الاجماع، وإن لم يرد فلا مساغ للاجتهاد فيه: هذا ولا يتمسك بالإجماع ~~فيما تتوقف صحة الإجماع عليه كوجود البارئ تعالى، وصحة الرسالة، ودلالة ~~المعجزة على صدق الرسول للزوم الدور، لأن صحة الإجماع متوقفة على النص ~~الدال على عصمة الأمة عن الخطأ الموقوف على ثبوت صدق الرسول الموقوف على ~~دلالة المعجزة على صدقه الموقوف على وجود البارئ وإرساله، فلو توقفت صحة ~~هذه الأشياء على صحة الإجماع لزم الدور والله أعلم بالصواب. ### | الباب الخامس ### | من الأبواب الخمسة من المقالة الثانية في أحوال الموضوع # (القياس) خبر لمبتدأ محذوف المضاف: أي أحوال القياس من قبيل حمل المدلول ~~على الدال مجازا، فإن الباب عبارة عن جزء من الكتاب (قيل هو) أي القياس ~~(لغة التقدير) وهو أن يقصد معرفة قدر أحد الأمرين بالآخر كما يقال قسمت ~~الثوب بالذراع: أي قدرته به (والمساواة) يقال فلان لا يقاس بفلان: أي لا ~~يساوى به (والمجموع) أي مجموع التقدير والمساواة فله ثلاثة معان، التقدير، ~~والمساواة فقط، والمجموع، وفسره بقوله (أي يقال: إذا قصدت الدلالة على ~~مجموع ثبوت المساواة عقيب التقدير قست النعل بالنعل) أي قدرته به فساواه ~~(ولم يزد الأكثر) أي أكثر الأصوليين كفخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي ~~والنسفي # PageV03P263 # (على التقدير، واستعلام القدر) أي طلب معرفة مقدار الشيء نحو (قست الثوب ~~بالذراع والتسوية) بين أمرين (في مقدار) سواء كانت حسية نحو (قست النعل ~~بالنعل) ms1216 أو معنوية، وإلى هذا التعميم أشار بقوله ولو معنويا (ولو) كانت ~~أمرا (معنويا) آتى بلو الوصلية إشارة إلى أن إطلاق التسوية على الحسية ~~أولى، ثم لما ذكر المعنوي أراد أن يعرفه تعريفا بالمثال، فقال (أي) يقال ~~(فلان لا يقاس بفلان) بمعنى (لا يقدر) بفلان (أي لا يساوى) لما ذكر أن ~~الأكثر لم يزيدوا في تفسير القياس لغة على مجرد التقدير أراد إدراج المعاني ~~التي تفهم من موارد استعمال لفظ القياس في اللغة المشار إليها بالتقدير ~~والمساواة والمجموع فيما سبق تحت مفهومه الكلي، ففسر القياس في المثال ~~بالتقدير، ثم فسر التقدير بالمساواة تنبيها على الاتحاد بينهما ولم يفسر ~~بمثله في المثال الذي قبله للظهور، ثم زاد في التصريح بقوله (فردا مفهومه) ~~أي مفهوم التقدير خبر للمبتدأ، أعني قوله استعلام القدر وما عطف عليه وهو ~~التسوية (فهو) أي القياس إذن (مشترك معنوي) في اللغة، يعني موضوع بإزاء ~~معنى كلي يعم كل واحد من تلك المعاني المذكورة، وهو الذي عبر عنه بالتقدير. ~~وملخصه ملاحظة المساواة بين شيئين سواء كان بطريق الاستعلام أو لا (لا) ~~مشترك (لفظي) فيهما فقط أو في المجموع أيضا (ولا) حقيقة في التقدير (مجاز ~~في المساواة كما قيل) في البديع التقدير يستدعي شيئين يضاف أحدهما إلى ~~الآخر بالمساواة فيستلزمهما، واستعمال لفظ الملزوم في لازمه شائع: لأن ~~التواطؤ مقدم على الاشتراك اللفظي والمجاز إذا أمكن والحاصل أن المفهوم في ~~الشرح العضدي اشترك بين المعاني الثلاثة المذكورة، ومختار المصنف أنه مشترك ~~معنوي بينهما كما يدل عليه كلام بعضهم. (وفي الاصطلاح) على قول الجمهور ~~(مساواة محل) من محال الحكم (لآخر) أي لمحل آخر (في علة حكم له) أي لذلك ~~المحل الآخر (شرعي) صفة لحكم، احتراز عما ليس بشرعي كالعلة العقلية (لا ~~تدرك) تلك العلة (من نصه) أي ذلك المحل الآخر (بمجرد فهم اللغة) بأن تفهم ~~تلك العلة من النص كل من يفهم معناه اللغوي بل يحتاج فهمها إلى تأمل ~~واجتهاد (فلا يقاس في اللغة) كأن يعدى اسم الخمر إلى النبيذ بأن يخال كون ms1217 ~~المخامرة المشتركة بينهما علة في تسميتها (وإطلاق حكمه) أي الأصل بأن لا ~~يقيد بقيد شرعي (يدخله) أي القياس في اللغة كما يدخل القياس في العقلي ~~الصرف لصدق ما عداه من أجزاء التعريف عليه والاقتصار على مساواة فرع لأصل ~~في علة حكمه) أي الأصل كما في مختصر ابن الحاجب والبديع (يفسد طرده) أي ~~مانعية التعريف لانتقاضه (بمفهوم الموافقة) كدلالة النهي عن التأفيف على ~~النهي عن الضرب، لأن فيه مساواة فرع هو الضرب لأصل هو التأفيف في علة حكم ~~التأفيف، وهو الحرمة المعللة بالأذى (واسم القياس) أي إطلاقه (من # PageV03P264 # بعضهم) أي الأصوليين (عليه) أي على مفهوم الموافقة (مجاز للزوم التقييد ~~بالجلي) أي التزموا في إطلاق القياس عليه أن يقيدوه بالجلي فيقولوا القياس ~~الجلي وهذا التقييد على سبيل اللزوم علامة المجاز على ما عرف (وإلا) أي وإن ~~لم يكن مجازا (فعلي) تقدير إطلاقه على ما نحن فيه وعلى مفهوم الموافقة على ~~سبيل (النواطؤ) بأن يكون للقياس في الاصطلاح مفهوم عام يشملهما (بطل ~~اشتراطهم) أي الأصوليين (عدم كون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع) لأنه ~~على تقدير التواطؤ يندرج في القياس، ودليل حكم الأصل فيه شامل لحكم الفرع ~~ولا شك أن اشتراط ما يخرج من بعض أفراد المعرف في التعريف باطل (و) بطل ~~(إطباقهم على تقسيم دلالة اللفظ إلى منطوق ومفهوم) أي اتفقوا على أن مدلول ~~اللفظ ينقسم اليهما ولم يختلفوا في مفهوم الموافقة، وغن اختلفوا في مفهوم ~~المخالفة، وكون مفهوم الموافقة من مدلول اللفظ مناف لكونه من القياس لأنه ~~مقابل للكتاب والسنة والاجماع التي مدلول اللفظ شرعا عبارة عن مدلولها ~~(ولو) كان لفظ القياس مشتركا (لفظيا) بين ما هو قياس اتفاقا، وبين مفهوم ~~الموافقة (فالتعريف) المذكور إنما هو (لخصوص أحد المفهومين) يعني ما يقابل ~~المفهوم وكلمة لو إشارة إلى أن اشتراكه ليس بمسلم (وأورد عليه) أي على هذا ~~التعريف (الدور) أي استلزامه الدور (فإن تعقل الأصل والفرع فرع تعقله) أي ~~القياس، فيكون تعقلهما موقوفا على تعقله، وذلك لأن الأصل هو المقيس عليه، ~~والفرع ms1218 هو المقيس، وإذا كانا جزءين من تعريفه لزم أن يتوقف تعقله على ~~تعقلهما فيلزم الدور (وأجيب بأن المراد) بالأصل والفرع (ما صدق عليه) ~~مفهومهما الكلي من أفراده. وفي بعض النسخ ما صدقا عليه وحاصلهما واحد (وهو) ~~أي ما صدق مفهومهما عليه (محل) منصوص على حكمه، ومحل غير منصوص على حكمه، ~~وإنما فسر ما صدق عليه بقوله محل لئلا يرد أن تفسير الأصل بما صدق عليه ~~الأصل، والفرع بما صدق عليه الفرع لا يدفع الدور، لأن تعقل فرد الشيء من ~~حيث هو فرده مستلزم لتعقله، وأما تعقله لا من حيث أنه فرده، بل يعنون آخر ~~كالمحلية مثلا لا يستلزمه (وهو) أي هذا المراد (خلاف) مقتضى (اللفظ) لأن ~~المتبادر من إطلاق الوصف إرادة الذات من حيث أنها متصفة به، فإرادتها مجردة ~~عنه ملحوظة بعنوان آخر خلاف مقتضاه (وقلنا) في الجواب عن الدور إن كل واحد ~~من الأصل والفرع (ركن) في القياس وركن الشيء يذكر في تعريفه، ولا يتوقف ~~تعقل الركن على تعقله، بل الأمر بالعكس. ولا نسلم أن يلاحظ الأصل والفرع في ~~التعريف بعنوان المقيس عليه والمقيس وإن كانا في نفس الأمر مصداقين لهما. ~~وفي بعض النسخ فليذكره بعد قوله ركن: أي فليذكر صاحب التعريف الركن # PageV03P265 # ويكفيه أن يلاحظ الأصل باعتبار أصالته من حيث ثبوت الحكم نصا، والفرع ~~باعتبار كونه ملحقا بذلك الأصل من حيث الحكم (ويستغنى) بما قلنا (عن الدف) ~~المذكور (المنظور) فيه بما ذكر من خلاف اللفظ (ثم إن عمم) التعريف تعميما ~~يحققه (في) القياس (الفاسد) كتحققه في الصحيح (زيد) لتحصيل هذا التعميم (في ~~نظر المجتهد) الجار والمجرور في محل الرفع بقوله زيد: أي زيد هذا اللفظ ~~(لتبادر) المساواة (الثابتة في نفس الأمر من) لفظ (المساواة) إن لم يزد، ~~لأن المتبادر من النسب إذا أطلقت أن تكون بحسب نفس الأمر وكونها بحسب نظر ~~العقل خلاف المتبادر (وعنه) أي عن تبادرها عند الإطلاق (لزم المصوبة) أي ~~القائلين بأن كل مجتهد مصيب (زيادتها) أي زيادة الزيادة المذكورة أريد ~~بالمضاف المعنى المصدري، وبالمضاف ms1219 إليه معنى المفعول (لأنها) أي المساواة ~~عندهم (لما لم تكن إلا) المساواة (في نظره) أي المجتهد، إذ كل ما أدى إليه ~~اجتهاده فهو عين حكم الله تعالى عندهم وليس لله تعالى في كل حادثة حكم معين ~~في نفس الأمر تارة يوافقه ما في نظر المجتهد، وتارة لا يوافقه (كان ~~الإطلاق) للمساواة عن الزيادة المذكورة (كقيد مخرج للأفراد) أي أفراد ~~المعرف كلها (إذ يفيد) الإطلاق (التقييد) أي تقييد المساواة (بنفس الأمر ~~وافق نظره) أي نظر المجتهد (أولا) يوافق ولا شيء من أفراد القياس بحيث يصدق ~~عليه أنه مساواة في نفس الأمر مع قطع النظر عن نظر المجتهد لما عرفت، وإنما ~~قال كقيد لأنه في نفس الأمر ليس بمخرج بل يتوهم أن يكون مخرجا لأن نفس ~~الأمر في المسائل الاجتهادية عندهم عبارة عما هو في نظر المجتهد فيصدق على ~~كل فرد أنه في نفس الأمر مساواة (ومن نفي كونه) أي القياس (فعل مجتهد ~~باختيار المساواة) في تعريفه فإنها صفة إضافية قائمة بالمنتسبين الفرع ~~والأصل (فأبطل التعريف ببذل الجهد الخ) متعلق بأبطل: أي في استخراج الحق ~~على ما نقل عن بعضهم (بأنه) أي بذل المجتهد (حال القائس) لا القياس (مع ~~أعميته) فإنه متحقق في استنباط كل حكم من الأحكام سواء كان بطريق القياس أو ~~بدلالة النصوص إلى غير ذلك، والتعريف بالأعم لا يفيد العلم بالمعرف. (ثم ~~اختار في) مقام (قصد التعميم) في التعريف على وجه يعم الصحيح والفاسد قوله ~~(تشبيه) فرع بأصل بدل المساواة، فقال هو تشبيه فرع بالأصل في علة حكمه، ~~لأنه قد يكون مطابقا لحصول الشبه، وقد لا يكون لعدمه، وقد يكون المشبه يرى ~~ذلك وقد لا يراه على ما ذكر في الشرح العضدي (ناقض) نفسه، فإن التشبيه أيضا ~~فعل المجتهد كما أن بذل المجتهد فعله (ودفعه) أي التناقض (بأن المراد تشبيه ~~الشارع) لا تشبيه المجتهد حتى يكون فعله وهو ببذل جهده لمعرفة تشبيه الشارع ~~فإن وافق أصاب وإلا أخطأ (قد يدفع) هذا # PageV03P266 # الدفع (بأن شرعه تعالى) الحكم (في كل المحال) ms1220 واقع (ابتداء) فيلزم أن ~~يكون دفعة واحدة، وإلا لم يكن الابتداء في الكل فلم يبق احتمال تقدم الأصل ~~على الفرع ثم إلحاقه به، وإليه أشار بقوله (لا بناء على التشبيه) بأن أثبت ~~الحكم في محل ابتداء ثم أثبت في محل آخر لشبهه بالأول في المناط (وإن وقع) ~~التشريع الدفعي في حق المحل الأول مقرونا (بذلك الشبه) في نفس الأمر لكنه ~~لا مدخل له في تشريع الحكم في الفرع، لأن الكل ابتدائي (وأكثر عباراتهم ~~تفيد) كون القياس (فعله) أي فعل المجتهد (فما أمكن رده) من تلك العبارات ~~بضرب من التأويل (إلى فعله) تعالى على وجه يسوغ مثله في الاستعمالات (فهو) ~~أي فذلك الرد (مخلص) لذلك التعريف من عدم الصحة (وإلا) أي وإن لم يمكن الرد ~~إلى فعله تعالى كما في بعض تلك العبارات (لم يصح) ذلك التعريف الذي لم يمكن ~~فيه الرد المذكور (لأنه) أي القياس (دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد أولا ~~كالنص) أي كما أن النص من الكتاب والسنة دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد ~~أولا لا، وما كان وجوده أمرا مفروغا عنه بنصب الشارع بحيث يستوي فيه وجود ~~المجتهد وعدمه لم يكن فعلا للمجتهد وهو ظاهر. فقد استبان لك مما ذكرنا أن ~~ما قيل من أنه لا يلزم من مجرد هذا أن لا يكون فعلا للمجتهد وهو ظاهر بدليل ~~أن الإجماع دليل نصبه الشارع مع أنه فعل المجتهدين لجواز أن يجعل الشارع ~~فعل المكلف مناطا لحكم شرعي كلام ساقط، على أن كون الإجماع فعل المجتهدين ~~غير مسلم، إذ الإجماع الذي هو حجة إنما هو تلك الهيئة الاجتماعية الحاصلة ~~من آرائهم، وكون كل واحد من تلك الآراء فعل المكلف محل بحث لكونه من مقولة ~~الكيف، وإن كان ما يؤدي إليه وهو الاجتهاد فعله كما سيأتي فضلا عن تلك ~~الهيئة اللازمة لاجتماعهم على وجه الاستيعاب (فمن الثاني) أي مما لا يمكن ~~رده إلى كونه فعل الله تعالى (تعدية الحكم من الأصل الخ) أي إلى الفرع بعلة ~~متحدة لا تدرك بمجرد ms1221 اللغة (لصدر الشريعة) فإنه لا يوصف بكونه معديا حكم ~~أصل إلى فرع فإن قلت لم لا يجوز أن يكون عبارة عن جعله تعالى حكم الأصل ~~مقرونا بعلة تصلح لأن تكون سببا تقدمه بالنسبة إلى المجتهد قلنا يأباه ما ~~أشار إليه بقوله. (ثم فسرها) أي صدر الشريعة معطوف على مقدر تقديره عرفه ~~بها. ثم فسرها (بإثبات حكم مثل) حكم (الأصل) في الفرع فإنه تصريح بحدوث حكم ~~الفرع بعد حكم الأصل بطريق التعدية والإلحاق، (وأورد) على هذا التعريف (ما ~~سنذكره) قريبا في حكم القياس (فأفاد أنها) أي التعدية (فعل مجتهد وليست) ~~التعدية (به) أي بفعل المجتهد، وهذه العبارة تدل على وجود التعدية غير أنها ~~ليست بفعله بل هي فعل الشارع إذ لا ثالث يكون فعلا له، وقد عرفت شرع الحكم ~~في كل المحال ابتداء. فاحتيج إلى تأويل، وما ذكرنا # PageV03P267 # آنفا يصلح لأن يكون تأويله، وسيشير إلى تأويل، ثم بين عدم كونها فعل ~~المجتهد بقوله (إذ لا فعل له) أي للمجتهد في ذلك (سوى النظر في دليل العلة) ~~بعدم ملاحظة كون الأصل معللا (و) سوى النظر في (وجودها) أي العلة في الفرع ~~(ثم يلزمه) أي النظر في دليل العلة ووجودها في الفرع إذا أدى إليها وإلى ~~وجودها (ظن حكم الأصل في الفرع بخلقه تعالى) إياه متعلق باللزوم (عادة) أي ~~لزوما عاديا لا عقليا بحيث يستحيل عدم حصوله (فليست التعدية سواه) أي سوى ~~ظن حكم الأصل في الفرع، والظن كيف، وليس بفعل (وهو) أي الظن المذكور (ثمرة ~~القياس لا نفس القياس) وهذا يدل على أن القياس هو النظر المذكور، وقد صرح ~~فيما قبل أن القياس دليل نصبه الشارع نظر فيه مجتهد أولا، فبينهما تدافع، ~~ويمكن أن يجاب عنه بأن النظر المؤدي إلى تعيين العلة ووجودها في الفرع ~~نتيجة نصب الشارع، والظن المذكور نتيجة النظر المذكور ونتيجة نتيجة الشيء ~~نتيجة لذلك الشيء فتأمل (ومثله) أي مثل تعريف صدر الشريعة في عدم إمكان ~~الرد إلى فعله تعالى (قول القاضي أبي بكر: حمل معلوم على معلوم في ms1222 إثبات ~~حكم لهما الخ) أي أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو ~~نفيهما، إنما قال معلوم على معلوم دون شيء على شيء ليشمل المعدوم والمستحيل ~~أيضا، وعمم الحكم ليتناول الوجودي نحو قتل عمد عدوان، فيجب القصاص كما في ~~المحدود، والعدمي نحو قتيل تمكن فيه الشبهة فلا يوجب القصاص كالعصا ~~الصغيرة، وفصل في الجامع ليعم الحكم الشرعي نحو العدوانية، والوصف العقل ~~نحو العمدية، ونفيهما كما يقال في الخطأ ليس بعمد ولا عدوان: فلا يجب ~~القصاص كما في الصبي، (وفيه زيادة إشعار بأن حكم الأصل) أيضا (بالقياس) ~~يعني شارك صدر الشريعة في عدم إمكان الرد لأن الحمل المذكور هو التعدية ~~المذكورة في المآل، وزاد عليه بهذا الإشعار (وأجيب بأن المعنى) أي معنى ~~إثبات حكم لهما أنه (كان حكم الأصل) قبل القياس هو (الظاهر فظهر) أن القياس ~~(فيهما) أي في الأصل والفرع جميعا والحاصل أن ثبوت الحكم فيهما بحسب نفس ~~الأمر متحقق قبل القياس، وأما ظهوره عند المكلفين ففي الأصل متحقق قبل ~~القياس، أعني النظر والاجتهاد، وفي الفرع يتحقق بعده، وإليه أشار بقوله ~~(بإظهار القياس إياه) أي حكم الأصل (في الفرع) وإضافة الإظهار إلى القياس ~~مجازية من قبيل إسناد الفعل إلى السبب. (ومن الأول) أي مما يمكن رده إلى ~~فعله تعالى (تقدير الفرع بالأصل في الحكم والعلة فإنك علمت أن التقدير ~~يقال) أي يطلق لغة (على التسوية فرجع) التقدير المذكور (إلى تسويته تعالى ~~محلا بآخر) أي بمحل آخر (على ما ذكر) آنفا من (أنهما) أي المحلين (المراد ~~بهما) أي بالفرع والأصل (ويقرب منه) أي من هذا التعريف # PageV03P268 # في إمكان الرد إلى فعله تعالى (قول أبي منصور) الماتريدي (إبانة مثل حكم ~~أحد المذكورين بمثل علته في الآخر) فالمراد بالمذكورين الأصل والفرع، ~~ومذكورية الأصل ظاهر لكونه منصوصا عليه من حيث الحكم، وأما مذكورية الفرع ~~فباعتبار أن ذكر الأصل محكوما عليه بحكم معلل بعلة موجودة في الفرع يستلزم ~~ذكر الفرع ضمنا بأحد المذكورين الأصل والآخر الفرع. وإنما قال بمثل علته ~~لأن ms1223 العلة الموجودة في الفرع ليست عين العلة الموجودة في الأصل لكون كل ~~منهما عرضا شخصيا قائما بمحله الشخصي كما أن حكم كل واحد منهما كذلك ~~(فتصحيحه) أي التعريف المذكور (بإبانة الشارع) أي بحمل الإبانة على إبانة ~~الشارع لا على إبانة المجتهد، وهذا التوجيه وقع (بخلاف قولهم) أي جمع من ~~الحنفية (أنه) أي اختيار الإبانة (لإفادة أن القياس مظهر للحكم لا مثبت) له ~~(بل المثبت هو الله سبحانه) وتعالى ثم أشار إلى رد ما قالوا بقوله (لأن) ~~الأدلة (السمعية) من الكتاب والسنة والإجماع (حينئذ) أي حين لوحظ هذا ~~المعنى (كلها كذلك) أي مظهرة للحكم في الحقيقة لا مثبتة له لأئها (إنما ~~تظهر الثابت من حكمه) تعالى (وهو) أي حكمه أو الثابت من حكمه الخطاب ~~(النفسي) لكونه مندرجا في كلامه النفسي. (ثم) يرد (عليه) أي على تعريف ~~الماتريدي (أن إبانته) أي المجتهد على ما هو الظاهر، أو الشارع على التصحيح ~~(الحكم) مفعول إبانته (ليس نفس الدليل) الذي هو القياس، ولا بد من صحة ~~الحمل بين المعرف والمعرف (بل) ذلك أمر (مرتب على النظر الصحيح فيه) أي في ~~الدليل عادة، وكلامنا إنما هو في تعريف نفس الدليل الذي هو القياس (ويجب ~~حذف مثل في) قوله (مثل حكم) أحد المذكورين (لأن حكم الفرع هو حكم الأصل) ~~فإن حكم الخمر والنبيذ مثلا شيء واحد، وهو الحرمة، وخصوصية المحل غير منظور ~~في كونها حكما (غير أنه نص عليه في محل) وهو الأصل (والقياس يفيد أنه) أي ~~الحكم ثابت (في غيره) أي في غير ذلك المحل وهو الفرع (أيضا) نقل عن المصنف ~~ههنا، يعني أن حكم كل من الأصل والفرع واحد له إضافتان إلى الأصل باعتبار ~~تعلقه به، وإلى الفرع كذلك فلا يتعدد في ذاته بتعدد المحل، بل هو واحد له ~~تعلق بكثيرين كما أن القدرة شيء واحد متعلق بالمقدورات (وكذا) يجب حذف (مثل ~~في بمثل علته) فإن العلة المثيرة للحكم في الأصل بعينها المثيرة له في ~~الفرع (ومبنى هذا الوهم) وهو أنه لا بد من ذكر ms1224 مثل في كلا هذين الموضعين ~~على كثير (حتى قال محقق) وهو القاضي شارح المختصر (لا بد أن يعلم علة الحكم ~~في الأصل، وثبوت مثلها في الفرع، إذ ثبوت عينها) في الفرع (لا يتصور لأن ~~المعنى) المتحقق (الشخصي لا يقوم بمحلين، وبذلك) أي بالعلم بعلة الحكم في ~~الأصل # PageV03P269 # وثبوت مثلها في الفرع (يحصل ظن مثل الحكم في الفرع، وبيان وهمهم أن الحكم ~~وهو الخطاب النفسي جزئي حقيقي لأنه) أي الخطاب النفسي (وصف متحقق في الخارج ~~قائم به تعالى فهو واحد له متعلقات كثيرة) شارة إلى ما ذهب إليه أهل الحق ~~من أنه تعالى متكلم بكلام قديم واحد بالشخص قائم بذاته ليس بحرف ولا صوت هو ~~به طالب به مخبر، فالكلام النفسي من حيث إضافته إلى فعل العبد من حيث الطلب ~~اقتضاء، أو تخيير، ومن حيث أنه حكم بتعلق شيء بشيء كالسببية والشرطية إلى ~~غير ذلك يسمى خطابا نفسيا، وهذه إضافة على وجه العموم يندرج تحته أنواع ~~وأصناف وأشخاص من الإضافة، فالتعلقات الكثيرة عبارة عن تلك الإضافات (وما ~~ذكر) من أن المعنى الشخصي لا يقوم بمحلين (إنما هو في حقيقة قيام العرض ~~الشخصي بالمحل كالبياض الشخصي القائم بالثوب الشخصي يمتنع أن يقوم) هذا ~~البياض الشخصي المذكور حال كونه متلبسا (بعينه) أي بتعينه الشخصي (بغيره) ~~صلة للقيام، أي بغير ذلك الثوب الشخصي المذكور، وصفات الله تعالى ليست من ~~مقولة العرض ولا يقاس بها، على أنه لو سلم كونها مثل الأعراض في استحالة ~~قيامها بمحلين لا ينفع الواهم المذكور، لأن الخطاب المذكور لا يقوم إلا ~~بذاته المقدسة، غاية الأمر أن له تعلقات وإضافات بالنسبة إلى غيرها لا أنه ~~قائم بالغير، وإليه أشار بقوله (والكائن هنا) أي في الخطاب النفسي المتعلق ~~بالمحال المتعددة إنما هو (مجرد إضافات متعددة لواحد شخصي) هو الخطاب ~~النفسي (وكذلك لا يمنعه الشخصية) أي مثل هذا القدر وهو أن يكون باعتبار ~~الإضافات لا يمنعه شخصية المعنى القائم بالشخص (فالتحريم المضاف إلى الخمر ~~بعينه له إضافة أخرى إلى النبيذ ومثله مما لا ms1225 يحصى) من المعاني الشخصية ~~المتكثرة باعتبار التعلقات (كالقدرة الواحدة بالنسبة إلى المقدورات ليست) ~~القدرة (قائمة بها) أي بالمقدورات (بل) قائمة (به تعالى، ولها إلى كل مقدور ~~إضافة يعتبرها العقل، وكذا الوصف) الذي هو علة الحكم في الأصل والفرع واحد ~~ولا يلزم منه قيام شخص بمحلين (إذ ليس) الوصف (المنوط به) الحكم (الوصف ~~الجزئي، بل) هو الوصف (الكلي، وهو) أي ذلك الكلي (بعينه ثابت في المحال) ~~الأصل والفرع باعتبار أفراد كل منهما، فإن الخمر مثلا مفهوم تحتها جزئيات ~~لا تحصى، وكذا النبيذ (فمناط حرمة الخمر الإسكار مطلقا لا إسكار الخمر، ~~ولأنه) أي إسكار الخمر معطوف على المعنى: أي لما ذكرنا أن المنوط به كلي ~~ثابت بعينه في المحال، ولأنه (قاصر عليه) أي على الأصل الذي هو الخمر ~~(فتمتنع التعدية) لكونه قاصرا على الأصل كما سيأتي (وهذا) أي كون المناط في ~~حرمة الخمر كليا (لأنه) أي المناط إنما هو الأمر (المشتمل على المفاسد ~~واشتماله) عليها (ليس بقيد كونه إسكار كذا) # PageV03P270 # أي الخمر مثلا (بل) باعتبار أنه (إسكار) مطلق (وهو) أي الإسكار المطلق ~~(بعينه ثابت في المحال) كلها (وعلى هذا كلام الناس) فيه تعريض بأن ما ~~ابتدعه هؤلاء خلاف كلام الناس (وإنما يحصل من العلمين) أي العلم بعلة الحكم ~~في الأصل والعلم بثبوتها في الفرع (ظن) للحكم في الفرع لا قطع (لجواز كون ~~خصوص الأصل شرطا) للحكم فيه (و) كون خصوص (الفرع مانعا) منه، ولا يخفى أن ~~هذين الاحتمالين لا ينافي واحد منهما العلم بعلية الوصف، إذ ليس المراد من ~~العلم بعليته القطع بكونه علة تامة بحيث لا يحتاج في إثبات الحكم إلى شرط. ~~ودفع مانع، على أن الظاهر أن المراد بالعلم مطلق التصديق فيشمل الظن (وأورد ~~على عكس التعريف) المذكور وهو مساواة محل لآخر في علة حكم شرعي إلى آخره ~~(أمران: الأول قياس العكس) وهو إثبات نقيض حكم الشيء في شيء آخر بنقيض علته ~~فإنه قياس، ولا يصدق عليه التعريف لعدم المساواة فيه بين الأصل والفرع في ~~الحكم والعلة وإليه أشار بقوله ms1226 (فإنه) أي قياس العكس (مثبت لنقيض حكم الأصل ~~في الفرع كقول حنفي) لإثبات وجوب الصوم في الاعتكاف الواجب كما في ظاهر ~~الرواية، أو في مطلقه كما في رواية الحسن عن أبي حنيفة (لما وجب الصوم شرطا ~~للاعتكاف بنذره) أي الصوم مع الاعتكاف بأن يقول مثلا: نذرت الاعتكاف صائما ~~(وجب) الصوم للاعتكاف (بلا) شرط (نذر) للصوم مع الاعتكاف بأن يقول نذرت ~~الاعتكاف من غير ذكر الصوم إن كان المدعى إثبات وجوب الصوم في الاعتكاف ~~الواجب، أو بأن يعتكف من غير نذر إن كان المدعى إثبات وجوب الصوم في مطلقه ~~(كالصلاة لما لم تجب شرطا له) أي الاعتكاف (بالنذر) أي بنذر الصلاة مع ~~الاعتكاف بأن يقول نذرت الاعتكاف مصليا من غير ذكر الصلاة أو يعتكف من غير ~~نذر (لم تجب بغير نذر) للصلاة مع الاعتكاف بأن يقول نذرت الاعتكاف، ثم أراد ~~أن يبين الأصل والفرع والعلة والحكم في القياس المذكور، فقال (ومضمون ~~الشرط) يعني وجوب الصوم شرطا للاعتكاف بنذره على ما سبق وعدم وجوب الصلاة ~~شرطا للاعتكاف بالنذر (في الأصل الصلاة) عطف بيان للأصل (والفرع) عطف على ~~الأصل: أي ومضمون الشرط في الفرع (الصوم) عطف بيان ولا يخفى عليك أن مضمون ~~الشرط عبارة عن المضمونين المتخالفين متحقق في كل من الأصل والفرع واحد ~~منهما (علة) خبر المبتدأ أعني مضمون الشرط (لمضمون الجزاء) يعني وجوب الصوم ~~بلا نذر، وعدم وجوب الصلاة بغير نذر والتوزيع ههنا كالتوزيع في مضمون الشرط ~~(فيهما) أي في الأصل والفرع، فقد عرفت أن حكم الأصل يخالف حكم الفرع وأن ~~علة الحكم في الأصل تخالف علة الحكم في الفرع، وعرفت أن قول المصنف مثبت ~~لنقيض حكم # PageV03P271 # الأصل فيه مسامحة لأن وجوب الصوم بلا نذر ليس بنقيض عدم وجوب الصلاة بلا ~~نذر لعدم اتحاد النسبة (أجيب بأن الاسم) أي اسم القياس (فيه) أي في قياس ~~العكس (مجاز ولذا) أي ولكونه مجازا (لزم تقييده) أي تقييد الاسم المذكور ~~عند إطلاق علته بقيد العكس: فيقال قياس العكس، ولا يطلق القياس ويراد به، ~~وهذا ms1227 علامة كونه مجازا فيه (أو) الاسم فيه (حقيقة و) لا نسلم عدم صدق ~~التعريف عليه لانتفاء (المساواة) بل المساواة فيه (حاصلة ضمنا) وبيان ذلك ~~من وجهين. أحدهما ما أشار إليه بقوله (لأن المراد) في المثال المذكور مثلا ~~(مساواة الاعتكاف بلا نذر الصوم) وهو الفرع (له) أي للاعتكاف المتلبس ~~(بنذره) أي الصوم وهو في الأصل (في حكم هو) أي في ذلك الحكم (اشتراط الصوم) ~~فعلى هذا التقدير الفرع والأصل والحكم والعلة غير ما ذكر أولا من أن الفرع ~~هو الصوم، والأصل هو الصلاة، والشرط والعلة هو مضمون الشرط، والحكم مضمون ~~الجزاء، وسيجيء أن العلة في هذا التقدير الاعتكاف (بمعنى) أنه (لا فارق) ~~بين الاعتكافين فرقا يقتضي اختلافهما في حكم اشتراط الصوم الجاري في قوله ~~بمعنى إما متعلق بمحذوف هو صفة لمصدر منصوب بلفظ المراد أي إرادة متلبسة ~~بهذا المعنى أو بمساواة، والباء للسببية فإنه سبب للحكم بعلية الاعتكاف ~~الموجبة للمساواة وحاصله إلغاء الفارق وهو النذر لاستواء وجوده وعدمه كما ~~في الصلاة فما يبقى ما يصلح للعلية في الأصل سوى الاعتكاف، وهذا يسمى تنقيح ~~المناط كما سيأتي (أو بالسبر) بالموحدة عطف على قوله بمعنى، وهو على ما ~~سيأتي حصر الأوصاف ثم حذف بعضها فيتعين الباقي، ويكفي عند منعه بحثت فلم ~~أجد غيرها، والأصل العدم (عند قائله) أي الذي يقبل إثبات العلة بمسلك السبر ~~ظرف للإرادة المذكورة باعتبار تلبسها بالسبر أو للمساواة (منهم) أي ~~الأصوليين (أي) تفسير للسبر في المثال المذكور (هي) أي العلة لوجوب الصوم ~~هي صورة النذر، و (أما الاعتكاف، أو هو) أي الاعتكاف (بنذر الصوم أو ~~غيرهما) أي غير الاعتكاف المجرد والمقترن بالنذر (والأصل عدمه) أي عدم ~~غيرهما، ولا يعدل عن الأصل بغير موجب (والنذر ملغي) من حيث كونه (فارقا) ~~بين الاعتكافين في وجوب الصوم وعدمه (أو وصفا للسبر) معطوف على قوله فارقا ~~لما ذكر في إثبات وجوب الصوم بعلة الاعتكاف مسلكين: أحدهما تحقيق المناط ~~المشار إليه بقوله لا فارق، والثاني السبر المفسر بما ذكروا احتاج في كل ~~منهما إلى ms1228 إلغاء خصوصية النذر ذكر على سبيل اللف والنشر والالغاء من حيث ~~كونه وصفا للسبر، ومعنى إلغاء النذر وصفا للسبر أنه لا يصلح لأن يكون وصفا ~~مؤثرا في علته ما يبقى من أوصاف السبر بعد حذف ما سواه (بالصلاة) متعلق ~~بملغي: أي بسبب عدم # PageV03P272 # وجوب الصلاة بنذرها مع الاعتكاف فلو كان للنذر تأثير في وجوب ما اقترن ~~بالاعتكاف عند انعقاده لوجبت الصلاة المقترنة بالاعتكاف مصليا (فهي) أي ~~العلة (الاعتكاف) فقط، فعلم أن الصلاة لم تذكر للقياس عليها بل لبيان إلغاء ~~ما يتوهم كونه فارقا والوجه الثاني ما أشار إليه بقوله (أو الصوم) بالخبر ~~عطفا على الاعتكاف في قوله مساواة الاعتكاف: أي ولأن المراد مساواة الصوم ~~(مع نذره) أي مع نذر الصوم في الاعتكاف فهو الفرع (بالصلاة) المتلبسة أو ~~(بالنذر) في الاعتكاف، فهي الأصل (في حكم هو عدم إيجاب النذر) قرن ~~بالاعتكاف من الصوم أو الصلاة فإنهما متساويان في عدم إيجاب النذر إياه وإن ~~اختلفا في الوجوب وعدمه، ولم يذكر العلة لعدم إيجابه في الصلاة ولعلها ~~كونها عبادة مقصودة لذاتها فلا تجب شرطا لما هو مثلها بل دونها (وهو) أي ~~الحكم المفاد للقياس على هذا التقدير (ملزوم المطلوب) لا عينه (وهو) أي ~~المطلوب (أن وجوبه) أي الصوم (بغيره) أي بغير النذر وغيره مما يصلح علة ~~لوجوب الصوم منحصر في الاعتكاف لما عرفت والاعتكاف موجود في اعتكاف لم ينذر ~~فيه الصوم فيجب الصوم فيه لوجود العلة، فقد علم بذلك أن القياس تارة لا ~~ينتج غير المطلوب بل ملزوم لملزوم المطلوب فتدبر (والأوجه كونه) أي قياس ~~العكس (ملازمة وقياسا) لبيانها أي حقيقة مركبة من شرطية وقياس مذكور ~~لبيانها، فالشرطية نحو (لو لم يشرط الصوم للاعتكاف) المطلق (لم يشرط) الصوم ~~له (بالنذر) والقياس ما أشار إليه بقوله (كالصلاة) يعني أن الصوم كالصلاة ~~في كون كل واحد منهما بحيث يتفرع على عدم اشتراطه للاعتكاف المطلق عدم ~~اشتراطه للاعتكاف المقيد بالنذر، وهذه قضية حملية إحدى مقدمتي القياس ~~المذكور لبيان الملازمة. والأخرى ما أشار إليها بقوله (لم تشرط ms1229 فلم تشرط ~~به) أي حيث لم تشترط الصلاة للاعتكاف المطلق لم تشترط للاعتكاف المقيد ~~بالنذر، وهذه قضية حملية إحدى مقدمتي القياس المذكور المطلق أمر مقرر فألحق ~~بها الصوم في هذا المعنى لاستوائهما في معنى القربة الموجبة للاعتكاف زيادة ~~الثواب من غير فارق، لكن يبقى ههنا مناقشة وهو أن انتفاء الاشتراطين في ~~الصلاة مسلم لكن تفرع أحدهما على الآخر غير مسلم، والاستدلال مبني عليه ~~وإنما كان هذا التوجيه أوجه (لعمومه) أي هذا التوجيه ما ذكر من قول الحنفي ~~وغيره فيعم (قول شافعي في تزويجها) أي الحرة العاقلة البالغة (نفسها يثبت ~~الاعتراض) للأولياء (عليها) فادعى أولا عدم لزوم صحة تزويج المرأة نفسها ~~لثبوت اعتراض الولي عليها. ثم بين الملازمة بقوله كالرجل إلى آخره، وتلخيص ~~البيان نحن وجدنا صحة تزويج النفس في الرجل مع عدم ثبوت # PageV03P273 # الاعتراض فعرفنا أن الصحة لا تفارق عدم ثبوته، فحيث انتفى عدم ثبوته ~~حكمنا بعدم الصحة. ولا يخفى ضعفه، لأن اجتماع الصحة مع عدم ثبوت الاعتراض ~~لا يفضي أن لا تفارقه الصحة لجواز أن يجتمع مع نقيضه أيضا (فلا يصح منها ~~كالرجل لما صح منه) تزويج نفسه (لم يثبت) الاعتراض لهم (عليه فمضمون ~~الجزاء) وهو عدم ثبوت الاعتراض (في الأصل وهو) في الأصل (الرجل علة للحكم ~~مضمون الشرط) بالجر على البدل من الحكم، أو عطف بيان وهو صحة تزويج النفس ~~حال كون مضمون الشرط (قلب الأصل) أي عكس ما هو الأصل في بيان الملازمة ~~(والوجه) الوجيه (قلبه) أي قلب القلب بأن يقال لما لم يثبت الاعتراض عليه ~~صح منه، فيقال حينئذ فمضمون الشرط في الأصل عليه لمضمون الجزاء على طبق ما ~~مر أولا في تقريره، ولما كان المقصود من هذه التوجيهات تحصيل المساواة بين ~~الفرع والأصل في علة الحكم، وكان الفرع والأصل في الصورة الأولى الاعتكاف ~~بلا نذر الصوم والاعتكاف بنذره وهما متساويان في العلة التي هي الاعتكاف. ~~وفي الثانية المرأة والرجل، والعلة في الأصل عدم ثبوت الاعتراض، وهو غير ~~متحقق في الفرع أراد أن يبين وجه مساواتهما، ms1230 فقال (والمساواة في هذا) القلب ~~من قياس العكس حاصلة (على تقدير مضمون الجزاء) يعني عدم ثبوت الاعتراض ~~(المقيس عليه) صفة لمضمون الجزاء على سبيل التجوز لأن المقيس عليه إنما هو ~~الرجل غير انه ملحوظ ومعتبر في جانبه كأنه متمم له وتقديره عبارة عن وقوعه ~~جزاء لشرط مفروض كما يشير إليه بقوله (وتقديره) أي مضمون الجزاء (في ~~المثال) المذكور (لو صح) منها تزويج النفس (لما ثبت الاعتراض) عليها كالرجل ~~لما لم يثبت الاعتراض صح منه تزويج النفس (فعدم الاعتراض تساوى) المرأة ~~التي هي الفرع (به) أي بسبب عدم الاعتراض (الرجل) بالنصب على أنه مفعول ~~تساوى بناء (على التقدير) والفرض لصحة نكاحها فعدم الاعتراض ملحوظ في جانب ~~الفرع، أعني المرأة، وفي جانب الأصل وهو الرجل، وإن كان في الأول بحسب ~~الفرض، وفي الثاني بحسب نفس الأمر فصار عدم الاعتراض علة لصحة التزويج وعدم ~~صحته في الأصل والفرع وجودا وعدما (والمساواة) المذكورة (في التعريف وإن ~~تبادر منه) أي من إطلاقها (ما) أي المساواة الكائنة (في نفس الأمر كما ~~تقدم) آنفا، لكن بحسب أصل الوضع (هي) أي المساواة (أعم مما) أي من المساواة ~~الكائنة بناء (على التقدير) والفرض، ومما في نفس الأمر فليحمل ما في ~~التعريف على ما يقتضيه أصل الوضع، والمقصود من هذا الإطناب إدخال قياس ~~العكس في تعريف القياس المطلق ولو بضرب من التكليف، لا تصحيح قياس العكس، ~~فلا نطول الكلام ببيان وجوه ضعفه، وجواب الحنفية # PageV03P274 # عن هذه الملازمة عدم تسليم علة ثبوت الاعتراض لعدم صحة تزويج النفس لجواز ~~أن يكون تزويجها صحيحا، ويكون ثبوت الاعتراض لدفع ضرر العار عن الولي وأيضا ~~الشافعي يقول بعدم صحة تزويجها نفسها مطلقا، وثبوت الاعتراض ليس إلا في غير ~~الكفء فلا تفيد هذه العلة مدعاه مطلقا. # (الثاني) من الأمرين الموردين على عكس التعريف (قياس الدلالة) وهو (ما) ~~أي القياس الذي (لم تذكر) العلة (فيه بل) ذكر فيه (ما يدل عليها) من وصف ~~ملازم لها (كقول الشافعي في المسروق يجب) على السارق (رده) حال كونه ~~(قائما) وإن ms1231 انقطعت اليد فيه (فيجب ضمانه) عليه حال كونه (هالكا) وإن قطعت ~~اليد فيه (كالمغصوب) فإنه يجب رده قائما وضمانه هالكا، فإن العلة فيه اليد ~~العادية، وفي الحقيقة قصد الشارع حفظ مال الغير وهي مشتركة بينهما (وأجيب ~~بأن الاسم فيه) أي لفظ قياس الدلالة (مجاز) ولهذا لم يطلق عليه إلا مقيدا ~~بقيد الدلالة، وإفادة علاقة المجاز بقوله (لاستلزام المذكور فيه) من الوصف ~~الملازم كما ذكر (العلة) . والمعتبر في حقيقة القياس ذكر العلة بعينها ~~(ومنهم من رده) أي قياس الدلالة (إلى مسماه) أي قياس العلة، وجعله من ~~أفراده كردهم قياس العكس إليه (بأنه) أي قياس الدلالة (يتضمن المساواة ~~فيها) أي العلة، وهذا القدر كاف في حقيقة القياس وتضمنه باعتبار ما ذكر فيه ~~مما يدل على العلة على وجه يفهم منه مساواة الفرع الأصل في العلة (فقياس ~~النبيذ) في وجوب الحد لشربه (على الخمر برائحة المشتد) التي تدل على العلة: ~~أي الإسكار، فإن الرائحة تدل على مشاركتها في الاشتداد الذي يلازم الإسكار ~~(يتضمن ثبوت المساواة) بينهما (في الإسكار. ولا يخفى أن القياس حينئذ) أي ~~حين كانت العلة متضمنة (غير المذكور) وهذا إذا شرط في القياس أن تكون ~~المساواة فيه مدلولا صريحا. # (وأركانه) أي أجزاء القياس (للجمهور) أي لقول الجمهور أربعة: الأول الوصف ~~(الجامع. و) الثاني (الأصل) وهو إما (محل الحكم المشبه به) وعليه الأكثر من ~~الفقهاء والنظار (أو حكمه) أي حكم المحل المذكور، وعليه طائفة (أو دليله) ~~أي دليل حكم المحل المذكور، وعليه المتكلمون (ومبناه) أي مبنى الخلاف ~~المذكور في تفسير الأصل (على أن الأصل ما ينبني عليه غيره) وكل واحد من هذه ~~الثلاثة يصلح لهذا المعنى (و) بناء (عليه) أي على أن الأصل ما ينبني عليه ~~غيره (قيل) والقائل: الإمام الرازي (الجامع فرع حكم الأصل) لأنه لولا حكم ~~الأصل لما فتش عن العلة المثيرة له وتحصيل الجامع بواسطة التفتيش والفحص ~~عنه (أصل حكم الفرع) خبر بعد خبر لقوله الجامع، وذلك لأنه لولا وجود الجامع ~~في الفرع لم يكن لحكم الفرع وجود، فالجامع ms1232 فرع من وجه وأصل من وجه # PageV03P275 # آخر (إلا أنه) أي كون الجامع بهذه الصفة (يخص) العلل (المستنبطة) من حكم ~~الأصل لا المنصوصة، لكن الأغلب غير المنصوصة، ولا يبعد أن يقال: المنصوصية ~~أيضا لها نوع فرعية لأنه لو لم يكن حكم الأصل لما نص الشارع على عليته. (و) ~~الثالث (حكم الأصل) . (و) الرابع (الفرع) وهو (المحل المشبه) على القول بأن ~~الأصل هو المشبه به (أو حكمه) أي حكم المشبه على القول بأن الأصل هو حكم ~~المشبه به، ثم أخذ يبين قول غير الجمهور، فقال (وظاهر قول فخر الإسلام: ~~وركنه ما جعل علما على حكم النص) مما اشتمل عليه النص (وجعل الفرع نظيرا له ~~في حكمه بوجوده فيه) إلى هنا مقول قوله وجعل الفرع، الضمير في له وحكمه ~~للنص، وفي بوجوده لما، والباء للسببية، وفي فيه للفرع: يعني ركن القياس وهو ~~الوصف الذي جعل علامة وأمارة على حكم يدل عليه النص بحيث يدور عليه الحكم ~~وجودا وعدما، وجعل الفرع مماثلا للنص الذي هو محل الحكم في الحكم بسبب وجود ~~ذلك الوصف في الفرع، وإنما قال علما لأن الموجب هو الله تعالى والعلل ~~أمارات، ووافقه القاضي أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي والجمهور على أن الحكم ~~مضاف إلى العلة في الأصل والفرع، ومشايخ العراق وأبو زيد والسرخسي وفخر ~~الإسلام على أنه في المنصوص مضاف إلى النص. وفي الفرع إلى العلة. وفي قوله ~~مما اشتمل إشارة إلى أنه يشترط أن يكون ذلك الوصف من الأوصاف التي اشتمل ~~عليها النص، (أنه) أي ركن القياس (العلة الثابتة في المحلين) الأصل والفرع، ~~فقوله: أنه إلى آخره خبر المبتدأ، أعني ظاهر قول فخر الإسلام، وإنما قال ~~ظاهر قوله نظرا إلى المتبادر من إضافة الركن إلى الضمير للاستغراق مع ~~احتمال أن لا يكون ركن سواه، والمراد بالركن ما ليس بخارج عنه لا الجزء فلا ~~يرد أنه لا يتصور أن يكون للماهية جزء واحد للتنافي بين العينية والجزئية، ~~وبما ذكرنا اندفع أن كلام فخر الإسلام صريح في المقصود لا ظاهر، لكن ms1233 بقي ~~شيء أن ما ذكره أفاد ركنية الأصل والفرع ولم يدل على عدم ركنية حكم الأصل، ~~وقد يقال كما أن طرفي المساواة خارجان عنها كذلك ما فيه المساواة خارج عنها ~~(والمراد ثبوتها) والمراد بالعلة في قوله أنه العلة الثابتة ثبوتها فيهما ~~لأنفسهما، إذ لا وجه لجعل القياس عبارة عن الوصف الجامع إذ هو مع قطع النظر ~~عن ثبوته في الأصل والفرع ليس من الأدلة الشرعية فإن قلت الدليل الشرعي ما ~~يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى الحكم، والوصف هكذا قلت ما ذكرت موصل ~~بعيد، وما ذكرنا موصل قريب، وترجيح البعيد على القريب ليس من دأب أهل ~~العلم، ولذلك اختار المحققون المساواة في تعريف القياس، وأراد المصنف إرجاع ~~كلام فخر الإسلام إلى ما اختاروه، فقال (وهو) أي ثبوتها فيهما (المساواة) ~~يعني الفرع والأصل في العلة والحكم على سبيل المسامحة من قبيل تفسير ~~الملزوم # PageV03P276 # باللازم، إذ ثبوتها فيهما يستلزم (الجزئية) المحققة في خصوصيات الأقيسة ~~(لا) المساواة (الكلية) التي تعم الأقيسة كلها (لأنها) أي المساواة الكلية ~~(مفهوم القياس الكلي المحدود والركن) الذي نحن بصدد تعيينه هو (جزؤه) أي ~~القياس المتحقق في حقيقته حين يدخل (في الوجود) الخارجي في ضمن الفرد وإذا ~~لم يكن للقياس ركن غير المساواة كان جزئيته باعتبار حقيقته الخارجية ~~المركبة في الماهية والتشخص (وقد يخال) أي يظن أن قول فخر الإسلام أوجه في ~~تعيين الركن من قول الجمهور بعد اختيار المساواة (لظهور أن الطرفين) أي ~~طرفي كل نسبة (شرط) تلك (النسبة) وذلك (كالأصل والفرع) بالنسبة إلى ~~المساواة المشروطة بهما (هنا) أي فيما نحن فيه (لا أركانها) معطوف على شرط، ~~يعني أن الطرفين شرط النسبة لا أركان النسبة (فهما) أي الأصل والفرع ~~(خارجان عن ذات) هذه (النسبة المتحققة خارجا) يعني المساواة المذكورة ~~(والركنية بهذا الاعتبار) أي ركنية الشيء بالنسبة إلى الماهية إنما تكون ~~باعتبار وجودها في الخارج في ضمن الفرد، وإذا نظرنا إلى المساواة الجزئية ~~التي هي فرد المساواة المطلقة وجدنا الأصل والفرع خارجين عنها شرطين لها، ~~نعم إن نظرنا إلى ms1234 مفهوم المساواة المطلقة وجدناهما داخلين في المفهوم من ~~حيث التصور، لكن الركنية ليست بهذا الاعتبار (ثم استمر تمثيلهم) أي ~~الأصوليين (محل الحكم الأصل) بالنصب عطف بيان لمحل الحكم (بنحو البر ~~والخمر) في قياس الذرة والنبيذ عليهما في حكمهما (تساهلا) وتسامحا (تعورف) ~~صفة التساهل: أي صار متعارفا بينهم (وإلا) وإن لم يكن تمثيلهم بنحوهما ~~بطريق التساهل وقصدوا الحقيقة (فليس) محله أي الحكم (في) نفس الأمر على ~~(التحقيق إلا فعل المكلف لا الأعيان) المذكورة (ففي نحو النبيذ الخاص) أي ~~المشتد المسكر (محرم كالخمر: الأصل شرب الخمر والفرع شرب النبيذ والحكم ~~الحرمة) وفي قياس الذرة الأصل بيع البر ببر أكثر منه، والفرع بيع الذرة ~~كذلك وهكذا. (وحكمه) أي القياس (وهو الأثر الثابت به) أي (القياس ظن حكم ~~الأصل في الفرع أيضا) أي آض ثبوت الحكم وعاد عودا، فليس قوله أيضا باعتبار ~~الظن لأنه قد يكون حكم الأصل قطعيا فيه، وإنما كان الحكم مطلقا الظن لجواز ~~كون خصوص الأصل شرطا فيه والفرع مانعا (وهو) أي ظن حكم الأصل في الفرع ~~(معنى التعدية والإثبات والحمل) المذكور في عبارات القوم في تعريف القياس، ~~وقد سبق نقل التعدية عن الشريعة، ثم تفسيره إياها بإثبات حكم مثل الأصل، ~~وحمل معلوم على معلوم عن القاضي أبي بكر (فتسميته) أي ظن حكم الأصل في ~~الفرع (تعدية اصطلاح) ممن سموا (فلا يبالي بإشعاره) أي الاسم المذكور، وهو ~~لفظ التعدية (لغة) أي من حيث معناه # PageV03P277 # اللغوي (بانتفائه) أي الحكم (من الأصل) لأن الذي يتعدى عن محل ينتفى عنه ~~بانتقاله إلى محل آخر (وما قيل) القائل صدر الشريعة في الجواب عن الأشعار ~~(بل يشعر ببقائه) أي الحكم (فيه) أي في الأصل (كقولنا) أي كإشعار قولنا ~~(للفعل متعد إلى المفعول مع أنه) أي الفعل (ثابت في الفاعل) في نفس الأمر ~~ببقائه في الفاعل (إثبات اللغة بالاصطلاح) أي إثبات معنى في اللغة للفظ ~~بناء على أنه قصد ذلك به في الاصطلاح وهو غير جائز، فقوله إثبات اللغة خبر ~~قوله ما قيل (مع أنه) أي بقاء ms1235 الفعل في الفاعل (مما لا يشعر به) لفظ التعدي ~~في القول المذكور (بل) إنما يشعر (بانتقاله) أي انتقال الفعل عن الفاعل ولو ~~كان في نفس الأمر ثابتا فيه (إذ تعدى الشيء) من محل (إلى) محل (آخر ~~انتقاله) أي انتقال ذلك الشيء (إليه) إلى الآخر (برمته) أي جملته بحسب ~~اللغة (لولا الاصطلاح) في التعدية المذكورة في الفعل على خلاف ما تقتضيه ~~اللغة لكنا نفهم منها الانتقال لكن العلم بالوضع الاصطلاحي صرفنا عنه. ~~(وتقسيم المحصول) اسم كتاب (القياس إلى قطعي وظني لا يخالفه) أي قولنا حكم ~~القياس ظن حكم الأصل في الفرع (إذ قطعيته) أي القياس (بقطعية العلة ~~ووجودها) أي العلة (في الفرع، ولا يستلزم) مجموع الأمرين (قطعية) ثبوت ~~(حكمه) أي الفرع (لما تقدم) من جواز كون خصوص الأصل شرطا وخصوص الفرع مانعا ~~فيجوز أن يكون القياس قطعيا باعتبار قطعية العلة ووجودها، ويكون الحكم ظنيا ~~لما ذكر، فعلم أن المراد بالعلية المقطوع بها غير العلة التامة، إذ لو كانت ~~علة تامة للحكم لاستحال تخلفه عنها أينما وجدت، وكان يلزم حينئذ القطع ~~بالحكم في الفرع فتمام الكلام موقوف على عدم تحقق علة كذا (غير أن تمثيله) ~~أي المحصول القياس القطعي (بما هو مدلول النص، أعني الفحوى) أي فحوى الخطاب ~~كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف يكون قياسا قطعيا، لأنا نعلم أن العلة ~~هي الأذى ونعلم وجودها في الضرب (مناقضة) لأن القياس إلحاق مسكوت عنه ~~بملفوظ. ### | فصل في الشروط # أي في بيان شروط صحة القياس (منها لحكم الأصل أن لا يكون معدولا عن سنن ~~القياس) قوله أن لا يكون إلى آخره مبتدأ خبره قوله منها، وضمير لا يكون ~~راجع إلى حكم الأصل: يعني عدم كون الحكم معدولا به عن طريقة القياس من جملة ~~الشروط وقوله لحكم الأصل متعلق بمحذوف: أي شرط هذا لحكم الأصل فهي معترضة، ~~ويجوز أن يكون حالا من # PageV03P278 # الضمير المستكن في الخبر، ويحتمل أن يكون العدول بمعنى الصرف فلا يحتاج ~~إلى تقدير الباء وحذفها: أي لا يكون مصروفا عنه، ثم بين ms1236 سنن القياس بقوله ~~(أن يعقل معناه) أي معنى حكم الأصل، والمراد بمعقولية معناه أن تدرك علته ~~وحكمته التي شرع لها (ويوجد) معناه (في) محل (آخر فما لم يعقل) معناه من ~~الأحكام (كأعداد الركعات والأطوفة) فإن كون ركعات الفجر ثنتين والظهر أربعا ~~والمغرب ثلاثا وكون اشتراط الطواف سبعا أحكام لا نعرف علتها (ومقادير ~~الزكاة) من ربع العشر في النقدين ونحوهما وغيره على أنحاء مختلفة (و) حكم ~~(بعض ما) أي محل (خص) ذلك المحل (بحكمه كالأعرابي) المعهود فإنه محل خص ~~(بإطعام كفارته) عن وقوعه على أهله في نهار رمضان، وقصته مشهورة (أهله) ~~مفعول إطعام، والحكم الذي اختص به هو الإطعام المذكور فإنه لا يوجد في محل ~~آخر غيره (أو عقل) معناه (ولم يتعد) حكمه إلى غيره وإن كان غيره أعلا رتبة ~~منه في ذلك المعنى (كشهادة خزيمة) بن ثابت، روى أنه صلى الله عليه وسلم ~~اشترى فرسا من سواء بن الحارث المحاربي فجحده فشهد له فقال ما حملك على هذا ~~ولم تكن حاضرا معنا، فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقا، ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم " من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه " (نص ~~على الاكتفاء بها) أي بشهادته فلا حاجة إلى شاهد آخر معه (وليس) النص على ~~الاكتفاء بها (مفيد الاختصاص) أي اختصاصه بالخصوصية (بل) مفيده (المجموع) ~~المركب (منه) أي النص على الاكتفاء بها (ومن دليل منع تعليله) أي النص على ~~الاكتفاء (وهو) أي دليل منع تعليله (تكريمه) أي خزيمة (لاختصاصه بفهم جل ~~الشهادة له صلى الله عليه وسلم) شهادة ناشئة عن إخباره لا عن معاينة المخبر ~~به من بين الحاضرين لإفادة إخباره العلم بمنزلة العيان (فلا يبطل) اختصاصه ~~(بالتعليل) المستلزم وجود الاكتفاء بشهادة غيره عند وجود العلة فيه (فقول ~~فخر الإسلام) أن الله شرط العدد في عامة الشهادات وثبت بالنص قبول شهادة ~~خزيمة وحده لكنه (ثبت كرامة فلا يبطل بالتعليل في غير موضعه) قوله في غير ~~موضعه خبر قوله، فقول فخر الإسلام: وإنما اكتفى ms1237 بالنقل في المنقول بمجرد ~~قوله ثبت كرامة فلا يبطل بالتعليل إشارة إلى أن عدم إفادة ما قبله للمقصود ~~ظاهر، نقل عن المصنف في بيان هذا المحل أنه قال: لأن التعليل لا يبطل كونه ~~كرامة حتى يمتنع بل تعديها إلى غيره فإنما يبطل اختصاصه بهذه الكرامة، ~~فالوجه أن يقال ثبت كرامة خص بها فلا يبطل بالتعليل، ودليل اختصاصه بها ~~كونها وقعت في مقابلة اختصاصه بالفهم فإن قلت اشتراط العدد # PageV03P279 # في عامة الشهادات من غير استثناء لما سوى شهادته دليل الاختصاص قلت لا ~~يدل عليه لجواز أن يكون حكم المستثنى معللا بعلة توجد في غيره، غاية الأمر ~~أن غيره لا يكون منصوصا عليه في الاستثناء وهو لا يستلزم الاختصاص. وسيشير ~~المصنف إلى هذا الجواب (والنسبة) أي نسبة الاختصاص (إلى المجموع) من دليل ~~الاكتفاء، ودليل منع التعليل على ما ذكر (لأنه) أي الاختصاص (بالإثبات) أي ~~إثبات الاكتفاء بشهادته (وهو) أي إثباته (نص الاكتفاء به) شاهدا بحذف ~~المضاف في جانب المبتدأ: أي دليل الإثبات، أو الخبر: أي مدلول نص الاكتفاء ~~(والنفي) أي وبنفي الاكتفاء (عن غيره وهو) أي النفي عن غيره (بمانع ~~الإلحاق) لغيره به، وهو اختصاصه بهذه الكرامة لاختصاصه بالفهم المذكور ~~(فمجرد خروجه) أي خروج هذا الحكم المخصوص به خزيمة (عن قاعدة) عامة هي ~~اشتراط العدد في الشهادات مطلقا (لا يوجبه) أي الاختصاص (كما ظن) وهو ظاهر ~~كلام الآمدي وابن الحاجب إلا أنهما جعلاه من قبيل ما لا يعقل معناه، وقد ~~عرفت أنه ليس كذلك وإنما لا يوجبه (لجواز الإلحاق بالمخصص) على صيغة اسم ~~المفعول: يعني إذا خصص حكم من عمومه حكم كل وكان ذلك المخصص معقول المعنى ~~معللا بعلة وجدت في محل آخر جاز إلحاق ذلك الآخر بذلك المخصص وإليه أشار ~~بقوله (بجواز تعليل دليل التخصيص) أي يجوز أن يعلل النص الذي يدل على خروج ~~المختص عن القاعدة العامة ويتفرع على جواز الإلحاق لما مر (ومثله) أي مثل ~~الاكتفاء بشهادة خزيمة في كونه عقل ولم يتعد إلى غيره (قصر المسافر) ~~الرباعية من ms1238 المكتوبة فإنه (امتنع تعليله) أي تعليل قصره (بما) أي بمعنى ~~(يعديه) أي يعدى القصر إلى غير المسافر (لأنها) أي العلة للقصر (في الحقيقة ~~المشقة) لأنها المعنى المناسب للرخصة بالقصر وأمثاله (وامتنع اعتبارها) أي ~~اعتبار المشقة نفسها (لتفاوتها) أي المشقة (وعدم ضبط مرتبة) منها (تعتبر) ~~تلك المرتبة (مناطا) لحكم القصر (فتعينت) المشقة أي مشقة السفر: أي تعيين ~~إطلاقها في ضمن هذه الخصوصية بقوله (مشقة السفر) مفعول تعينت لتضمنه معنى ~~الضرورة: يعني لا بد أن يكون المناط وصفا منضبطا، ولا انضباط لمطلق المشقة ~~للتفاوت الفاحش بين أفرادها مع العلم بعدم الاعتداد ببعض أفرادها، وكان هذا ~~القدر: أي كونها مشقة السفر معلوما فاعتبرت ضرورة وكان مشقة السفر أيضا غير ~~منضبط (فجعلت) العلة (السفر) لكونه مظنتها مع الانضباط (فامتنع) القصر (في ~~غيره) أي السفر (والسلم) أي ومثل الاكتفاء المذكور فيما ذكر السلم، وهو ~~(بيع ما ليس في الملك) أي ملك البائع المشروع (لمصلحة المفاليس) ولذا سمي ~~بيع المفاليس (ينتفعون) أي البائعون بذلك البيع (بالثمن) # PageV03P280 # عاجلا ويحصلون البدل) أي المبيع المعدوم (آجلا) عند حلول الأجل المسمى في ~~البيع والقاعدة الشرعية في البيع تقتضي محلا مملوكا للبائع حال البيع، وقد ~~أخرج السلم عن عمومها النص الدال على جوازه لعلة أشير إليها وهي مصلحة ~~المفاليس لما ذكر، وفيه إشارة لما أن العلة فيه ما ذكرنا لا ما سيذكره ~~الشافعي (على ما تشهد به الآثار) متعلق بمحذوف، تقدير الكلام شرع للمصلحة ~~المذكورة بناء على ما تشهد به الآثار في موضعه، ولا خلاف في جواز السلم ~~آجلا (غير أنه اختلف في جوازه حالا فلما كان حاصله) أي السلم (تخصيصا) ~~لعموم النهي عن بيع ما ليس ملك الإنسان (عند الشافعي علله) أي الشافعي ~~التخصيص أو النص الدال عليه (بدفع الحرج بإحضار السلعة محل البيع ونحوه) أي ~~نحو محله أو نحو إحضار السلعة بما يوجب الحرج لأن دليل التخصيص يعلل كما ~~ذكر، وهذه العلة تشمل الحال والمؤجل (ووقع للحنفية أنه) أي هذا التعليل ~~واقع (في مقابلة النص القائل: من أسلف في ms1239 شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن ~~معلوم إلى أجل معلوم) ووصف النص بالقول مجاز، أو المراد به اللفظ، وأراد ~~بمن أسلف إلى آخره المعنى فلا يلزم اتحاد القائل والمقول فقد (أوجب فيه) أي ~~في السلم (الأجل فالتعليل لتجويزه) أي الحال (مبطل له) أي للنص الموجب ~~للتأجيل، والتعليل المبطل للنص باطل، فقال الحنفية ومالك وأحمد لا يجوز ~~حالا (ومنه) أي من الحكم المختص بمحل كرامة بالنص فلا يجوز إبطاله بالتعليل ~~بناء (على ظن الشافعية النكاح بلفظ الهبة) أي صحة النكاح بلفظها (خص) النبي ~~(به) أي بالحكم المذكور (صلى الله عليه وسلم بخالصة لك) في قوله تعالى - ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من ~~دون المؤمنين} ) - خالصة مصدر مؤكد: أي خلص إحلالها: أي إحلال ما أحللنا لك ~~على القيود المذكورة خلوصا لك (فلا يقاس عليه) صلى الله عليه وسلم (غيره) ~~في انعقاد نكاحه به لما فيه من إبطال الخصوصية الثابتة له كرامة (والحنفية) ~~يقولون الاختصاص للمفهوم من قوله تعالى - {خالصة لك} - (يرجع إلى نفي ~~المهر) أي صحة النكاح بدون المهر خالصة لك ليست لغيرك (ومن تأمل) في قوله ~~تعالى قبل هذه الآية - {يا أيها النبي إنا (أحلننا لك أزواجك اللاتي آتيت ~~أجورهن وامرأة} مؤمنة إن (وهبت نفسها لك} ) أي للنبي (حتى فهم الطباق) بين ~~القسمين، حتى غاية للتأمل، والطباق في علم البديع عبارة عن الجمع بين ~~معنيين متقابلين (فهم) من السياق، والسياق أن مدلول الكلام أنا (أحللنا لك ~~بمهر وبلا مهر) خالصة هذه الخصلة لك من دون المؤمنين (وتعليل الاختصاص بنفي ~~الحرج) في قوله تعالى - {لكيلا يكون على المؤمنين حرج} - بعد قوله خالصة لك ~~(ينادي به) أي برجوعه إلى نفي المهر (زيادة) حال من ضمير ينادي: أي التعليل ~~المذكور ينادي بما ذكره حال كونه زائدا في إفادة المراد على ما يدل عليه ~~بالتأمل # PageV03P281 # المذكور (إذ هو) أي الحرج (في لزوم المال لا في ترك لفظ) يعني الهبة قصدا ~~(إلى) لفظ (آخر) لا على سبيل التعيين ms1240 (بالنسبة إلى أقدر الخلق على التعبير) ~~عن مراده لأنه أفصح العرب والعجم فإن لم يوسع عليه بتجويز لفظ الهبة في ~~تزوجه فعنده وسعة من الألفاظ الأخر فلا يلزم حرج عليه (ومنه) ومن الحكم ~~المختص بمحله المنصوص عليه بما يمنع عن تعليله (ما عقل معناه) حال كونه ~~واقعا (على خلاف مقتضى) على صيغة المفعول (مقتض شرعي كبقاء صوم) الصائم ~~(الناسي) الآكل أو الشارب (مع عدم الركن) وهو الكف عن المفطرات، إذ بقاؤه ~~مع عدم ركنه (معدول) أي مصروف (عن مقتضى عدم الركن) إذ مقتضاه بطلان الصوم ~~لأن الشيء لا يبقى مع عدم ركنه كما أن من نسي فترك ركنا من الصلاة تفسد ~~صلاته كما لو تركه عامدا غير أن النص سلم ببقائه كما سيأتي، وسيشير إلى وجه ~~معقولية معناه وأنه لا يجوز تعليله بسبب ذلك المقتضى. (فإن قيل لما علل ~~دليل التخصيص) أي لما جاز تعليل النص الدال على تخصيص عموم انتفاء الشيء ~~بانتفاء ركنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم " تم على صومك فإنما أطعمك الله ~~" الحديث بما عدا صورة النسيان بناء على رأي من يجوز تعليل دليل التخصيص ~~(لزم مجيزي تخصيص العلة من الحنفية تعليله) أي تعليل دليل التخصيص المذكور ~~(لإلحاق المخطئ) كمن تمضمض فسبقه الماء إلى جوفه (والمكره والمصبوب في ~~حلقه) الماء وهو صائم بعدم قصد الجناية صلة التعليل، قد اختلف في جواز ~~تخصيص العلة فمن جوزه من الحنفية لزمه تعليل النص المذكور، ومنهم من جوزه ~~فالمجوز إن علل النص المذكور (ب) علة (عدم قصد الجناية) فإنه لا يلزمه ~~المحذور بأن يقال هذه العلة منقوضة بكذا وكذا كترك ركن الصلاة ناسيا لأنه ~~يخصصها على وجه لا ينتقض به، وإنما قال لزمهم لأنهم ممن يجوز تعليل دليل ~~التخصيص والضرورة وهي إلحاق ما ذكر دعت إلى التعليل بالعلة المذكورة، ~~والمانع وهو النقض مدفوع بتخصيص العلة، وعند وجود المقتضى ودفع المانع يلزم ~~أن يعمل بالمقتضى والله أعلم (كالشافعي) متعلق بقوله تعليله أي تعليلا ~~كتعليله (لكنهم) أي الحنفية (اتفقوا على نفيه) أي ms1241 التعليل المذكور للإلحاق ~~(فالجواب أن ظنهم) أي الحنفية (أنه) أي التخصيص للناسي ثابت (بعلة منصوصة ~~هي قطع نسبة الفعل) المفطر (عن المكلف) صلة القطع (مع النسيان وعدم المذكر) ~~له بالصوم إذ لا هيئة له مخالفة للهيئة القادمة وقوله مع النسيان إلى آخره ~~حال من الفعل مشعر بما يناسب المقصود من القطع عنه (إليه تعالى بقوله) صلى ~~الله عليه وسلم متعلق بمنصوصه (تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك) هذا ~~لفظ الهداية، وفي صحيح ابن حبان وسنن الدارقطني " أتم صومك فإن الله أطعمك ~~وسقاك " وزاد الدارقطني " ولا قضاء عليك " (لأنه) أي قطع نسبة الفعل # PageV03P282 # إليه تعالى (فائدته) أي قوله تعليل لكونه نصا فيما ذكر (وإلا) أي وإن لم ~~يكن القطع المذكور مقصودا به (فمعلوم أنه المطعم) صلى الله عليه وسلم فهو ~~(مطلقا) أي فلا يبقى للكلام فائدة لأنه معلوم أنه المطعم في كل أكل سهوا ~~كان أو عمدا (وقطعه) أي الشارع نسبة للفعل (معه) أي النسيان المذكور (وهو) ~~أي النسيان (جبلي لا يستطاع الاحتراس عنه بلا مذكر) الجار متعلق بقوله لا ~~يستطاع، وهو صفة قوله جبلي، والجملة الاسمية حال عن ضمير النسيان في معه ~~وقوله بلا مذكر يشير إلى أنه تعالى المذكر فإن قلت الأمر الجبلي لا يدفعه ~~شيء قلت ليس كونه جبليا بمعنى أن الطبيعة تقتضيه ضرورة بل كونه بحيث لا ~~يستطيع الإنسان أن يحترس عنه بلا مذكر، ومع المذكر وقوعه نادر فهو عند ذلك ~~ينسب إلى التقصير فلا يستأصل لأن قطع نسبة الفعل عنه إليه تعالى، وخبر قوله ~~وقطعه قوله (لا يستلزمه) أي القطع عنه إليه تعالى (فيما هو دونه) أي فيما ~~دون جبلي لا يستطاع الاحتراس عنه بلا مذكر، وإنما وصف النسيان المذكور بذلك ~~إشعارا بما هو موجب لقطع النسبة عن المكلف إليه تعالى ليكون كالدليل على ~~عدم الاستلزام المذكور. ثم لما بين أن علة القطع مجموع الأوصاف الجبلية ~~وعدم إمكان الاحتراس وعدم المذكر لزم أن ينتفى المعلول بانتفاء كل واحد ~~منها فأخذ بين ذلك وبدأ بانتفاء الأخير. ms1242 فقال (مع مذكر) حال عن الموصول أي ~~لم يقطع ما دونه حال كونه مع مذكر من حيث النسبة، مثال المذكر (كالصلاة) أي ~~كهيئة الصلاة (ففسدت) الصلاة (فعله مفسد) فلعله المصلي (ساهيا) ثم بين ما ~~انتفى فيه الثاني بقوله (وما يمكن الاحتراس) عنه، مثاله (كالخطأ، ولذا) أي ~~كون الخطأ مما يمكن الاحتراس عنه (ثبت عدم اعتباره) في الشرع مسقطا ~~للمجازاة بالكلية (في خطأ القتل فأوجب) الشارع به (الدية) بدل المحل (حقا ~~للعبد) فيه إشارة إلى أن موجب تعليل الشافعي بقاء الصوم بعلة قصد الجناية ~~بطلان حق العبد في قتل الخطأ لعدم قصد الجناية، وإليه أشار بقوله (مع تحقق ~~ما عينه) الشافعي في مقام التعليل فيما نحن (فيه) أي في القتل الخطأ طرف ~~الحجة لتحقق ما عينه فلزم الدية إجماعا في القتل الخطأ يرد عليه في تعيين ~~ما عينه (و) أوجب (الكفارة) تأهبا (لتقصيره) أي القاتل خطأ في التحفظ فيما ~~يستطاع الاحتراس عنه فلم يسقط فيه إلا الإثم بموجب " رفع عن أمتي " الحديث ~~ثم أشار إلى ما ينفي الأول بقوله (والمكره أمكنه الالتجاء) إلى من يخلصه من ~~المكره (والهرب) منه (ولو عجز) عن الالتجاء والهرب (وانقطعت النسبة) أي ~~نسبة الفعل عنه بسبب العجز (صارت) النسبة (إلى غيره تعالى أعني المكره كفعل ~~الصب) أي كانقطاع نسبة فعل الصب عن المصبوب في علة (نسب) فعل الصب (إلى ~~العبد لا إليه تعالى حتى أثمه) أي أثم الله # PageV03P283 # تعالى الصاب أو أثم الصاب إليه (فانتفت العلة) المعلل بها دليل التخصيص ~~وهو قطع نسبة الفعل عن المكلف مع النسيان وعدم المذكر إليه تعالى في الصور ~~المذكورة فلا يحوز إلحاقها بالناسي في بقاء الصوم (ومنه) أي ومن الحكم ~~المختص بمحله المنصوص عليه بما يمنع من التعليل (تقوم المنافع في الإجارة) ~~ثبت بالنص واختص بمحله لما سيأتي (يمنعه) أي تقومها في الإجارة (القياس على ~~الحشيش والصيد) وصورة القياس (هكذا لم تحرز) للمنافع كما أنه لم يحرز ~~الحشيش والصيد (فلا مالية) لها لأن المالية بالإحراز والدخول تحت اليد (فلا ~~تقوم) ms1243 إذ لا قيمة إلا للمال (كالصيد قبل) الاصطياد، والحشيش قبل الاحتشاش ~~في عدم (الإحراز) والمالية والتقوم (أما الأول) أي أنها لم تحرز (فلأنها) ~~أي المنافع (أعراض متصرمة) أي متلاشية مضمحلة بمجرد الوجود (فلو قلنا ببقاء ~~شخص العرض) في الجملة كما ذهب إليه غير الأشعري فيما نحن فيه (لم يكن منه) ~~أي مما نقول ببقائه، بل مما لا بقاء له بإجماع العقلاء (ثم المالية ~~بالإحراز والتقوم بالمالية فلا يلحق به) أي بتقويم المنافع في الإجارة ~~(غصبها) أي غصب المنافع بإتلافها وتعطيلها (إذ لا جامع معتبر) بينهما في ~~ذلك شرعا (لتفاوت الحاجة) التي كانت المنافع بسببها متقومة (وعدم ضبط ~~مرتبة) معينة منها يناط التقويم بها (كمشقة السفر) فإنه لما لم تكن المشقة ~~فيه منضبطة للتفاوت بين مراتبها نيط حكم القصر بمشقة السفر، وكان مشقة ~~السفر أيضا غير منضبطة نيط بأصل السفر (فنيط) تقوم المنافع (بعقد الإجارة) ~~لأنه مظنتها كالسفر. ولما كان ههنا مظنة سؤال، وهو أن عدم تقوم منافع الغصب ~~فتح لباب العدوان أشار إلى دفعه بقوله (والحاجة لدفع العدوان تدفع ~~بالتعزيز) على ارتكاب المحرم، وهو الغصب (وإحرازها) أي المنافع (بالمحل) ~~وهو المغصوب إحراز (ضمني) ثبت بتبعية إحراز المحل والضمني (غير مضمن ~~كالحشيش النابت في أرضه) فإنه محرز تبعا لإحراز الأرض، ولا ضمان على متلفه ~~اتفاقا (ولو سلم) أن الإحراز المضمني كالقصدي في التضمين (ففحش تفاوت ~~المالية) بين المنافع التي هي الأعراض وبين الأعيان التي تلزم الغاصب عند ~~إتلاف المنافع على تقدير التقوم والتضمين (يمنع) أي فحش التفاوت (ضمان ~~العدوان المبني) صفة الضمان (على) اشتراط (المماثلة) بين قطعه بالتعدي، وما ~~وجب عليه في مقابلته مجازاة بقوله - {فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} - ~~{وجزاء سيئة سيئة مثلها} - ومدار المماثلة على المساواة في المالية، وقد ~~عرفت انتفاءها بين المنافع والأعيان (بخلاف الفاكهة مع النقد) جواب سؤال ~~وهو أنكم ضمنتم متلف الفاكهة بالنقد مع عدم المماثلة لكون الفاكهة مما ~~يتسارع إليه الفساد بخلاف النقد، والمعنى أن اشتراط المماثلة يمنع ضمان ~~العدوان بخلافها فإنه لا يمنع ms1244 # PageV03P284 # الضمان فيهما لوجود المماثلة بينهما في الجملة (لاتصافهما) أي الفاكهة ~~والنقد (بالاستقلال بالوجود والبقاء) فإن كل واحد منهما يوجد مستقلا من غير ~~أن يكون تابعا لوجود شيء آخر كتبعية المنافع للمحال، ولذلك يستقل بالبقاء ~~وإن اختلفا في زمان البقاء بخلاف المنافع فإنه لا استقلال لها بالوجود ولا ~~بقاء لها أصلا (والتفاوت) بينهما (في قدره) أي في مقدار زمان البقاء (لا ~~يعتبر) لأن قدره غير مضبوط فأدير الحكم على نفس البقاء دفعا للحرج (وسره) ~~أي سر عدم اعتبار المساواة في البقاء (أن اعتبار المساواة لا يجاب البدل ~~إنما هو حال الوجوب) أي وجوب البدل (لأنه) أي حال الوجوب (حال إقامة أحدهما ~~مقام الآخر والتساوي) بين البدلين الفاكهة والنقد (فيه) أي في الاستقلال ~~بالوجود والبقاء (إذ ذاك) أي حال الوجوب (ثابت) فلا يضر التفاوت في البقاء ~~بعد ذلك. (ومنه) أي من الحكم المختص بمحله المنصوص عليه بما يمنع من ~~التعليل (حل متروك التسمية) تركا (ناسيا) أي ذا نسيان لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر الله ثم ليأكل " رواه ~~الدارقطني والبيهقي إلى غير ذلك (على خلاف القياس) متعلق بمحذوف هو حال من ~~ضمير المبتدأ أعني حل المستكن في الظرف (على ترك شرط الصلاة) قوله على صلة ~~القياس وذلك أنه إذا ترك شرط الصلاة من الطهارة أو غيرها (ناسيا لا تصح) ~~الصلاة عند ذلك (حتى وجبت) إعادتها (إذا ذكر) ما تركه، وكان مقتضى هذا أن ~~لا يحل متروك التسمية ناسيا لفوات شرط حله، وهو التسمية. قال الله تعالى - ~~{ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} - وإذا كان على خلاف القياس (فلا ~~يلحق به) أي بمتروك التسمية ناسيا (العمد) أي متروك التسمية عمدا، سمي ~~بالعمد مبالغة، أو المعنى لا يلحق بالنسيان العمد على المسامحة لأن خلاف ~~القياس مقتصر على مورد النص، وليس العمد في معناه لو فرض كونه معقول المعنى ~~(لعدم) الجامع (المشترك) بينهما لأن الناسي معذور غير معرض عن ذكر الله ~~تعالى، والعامد جان معرض عنه ms1245 (ولأنه) لو ألحق العامد به (لم يبق تحت العام ~~شيء) من أفراده يعني قوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} لأن ما ~~لم يذكر اسم الله عليه لا يخلو من أحد الأمرين إما متروك التسمية نسيانا ~~وإما متروكها عمدا (فينسخ) الكتاب (بالقياس) أي بقياس العمد على النسيان ~~وهو غير جائز (وفيه) أي في هذا الدليل (نظر يأتي) في الكلام في فساد ~~الاعتبار. (ومنها) أي الشروط لحكم الأصل (أن يكون) حكم الأصل حكما (شرعيا ~~فلا قياس في اللغة) بأن يقاس معنى على معنى في التسمية باسم لكونهما ~~مشتركين فيما ينبئ عنه الاسم (وتقدم) هذا الشرط في المبادئ اللغوية (ولا في ~~العقليات) كقياس الغائب على الشاهد كما يقال العالمية في # PageV03P285 # الشاهد: أي المخلوق معللة بالعلم، فكذا في الغائب عن الحس: أي الخالق ~~(خلافا لأكثر المتكلمين) فإنهم جوزوه فيها إذا تحقق جامع عقلي كالعلة، أو ~~الحد، أو الشرط، أو الدليل، وإنما لا يكون القياس في العقليات (لعدم إمكان ~~إثبات المناط) أي مناط الحكم في الأصل (فلو أثبت حرارة حلو قياسا) مفعول له ~~للإثبات (على العسل لا تثبت عليه الحلاوة) للحرارة (إلا أن استقرئ) أي بأن ~~استقرئ: أي تتبع كل حلو فوجد حارا، ويحتمل أن تكسر الهمزة بمعنى إذا ~~(فتثبت) حينئذ عليه الحلاوة للحرارة (فيه) أي في ذلك الحلو (به) أي ~~بالاستقراء كذا قال الشارح، والصواب فتثبت حينئذ الحرارة في ذلك الحلو ~~بالاستقراء لأن الثابت بالقياس حكم الفرع، لا علية العلة وهو ظاهر (لا ~~بالقياس فلا أصل ولا فرع) لأنهما فرع القياس، وهو معدوم حينئذ فإن قلت لا ~~نسلم أن العلية فيها لا تثبت إلا بالاستقراء قلت: لو ثبت عليتها بدليل آخر ~~صح أيضا قولنا فتثبت به لا بالقياس من غير تفاوت، لأن مدلول ذلك الدليل ~~علية الحلاوة بالنسبة إلى الحرارة مع قطع النظر عن محلها المخصوص كالعسل، ~~بخلاف العلل الشرعية فإن النص أو الاستنباط يفيد عليتها بالنسبة إلى الحكم ~~المضاف إلى المحل الخاص وهو الأصل ابتداء، ثم يجرد الحكم عن خصوصية ms1246 المحل ~~فيجعل المعلوم نفس الحكم ويقطع النظر عن خصوصية المحل (وعنه) أي عن لزوم ~~حكم الفرع بالقياس (اشترط عدم شمول دليل حكم الأصل الفرع) خلافا لمشايخ ~~سمرقند، إذ لو شمله ابتداء كان نسبة ذلك الدليل إلى حكم الفرع كنسبته إلى ~~حكم الأصل فلا يبقى لأصالته وجه (وبهذا) أي ما اشترط من عدم الشمول (بطل ~~قياسهم) أي المتكلمين (الغائب على الشاهد في أنه) أي الشاهد (عالم بعلم) هو ~~صفة زائدة على الذات ردا على المعتزلة حيث زعموا أن علمه تعالى عين ذاته ~~كسائر صفاته (مع فحش العبارة) حيث أطلقوا عليه الغائب وإن أرادوا الغيبة عن ~~الحس، فإن الفاحش من الكلام ما يستهجن ذكره، {والله لا يعزب عنه شيء - وهو ~~معكم أينما كنتم} - وإنما بطل قياسهم (لأن ثبوته) أي العلم (فيهما) أي ~~الخالق والمخلوق (باللفظ لغة) أي بما يقتضيه ظاهر اللفظ من حيث اللغة (وهو) ~~أي ما يقتضيه اللفظ لغة (أن العالم من قام به) العلم في لغة العرب، وإثبات ~~صفات الحق بما يقتضيه اللفظ من حيث الوضع مع أن المجاز في الكتاب والسنة ~~أكثر من أن يحصى رجم بالغيب (وثمرته) أي كون حكم الأصل شرعيا تظهر (في قياس ~~النفي) وهو قياس يكون حكم الأصل فيه نفيا سواء كان حكم الفرع فيه أيضا نفيا ~~أو وجود ما (لو كان) النفي (أصليا) بأن لا يكون حادثا (في الأصل امتنع) ~~القياس عليه (لعدم مناطه) أي النفي الأصلي، لأن المناط وصف اعتبره الشارع ~~وجعله إجازة لحكم شرعي، والعدم الأصلي ليس بحكم شرعي لأنه # PageV03P286 # لا يصلح لأن يكون مطلوبا من العبد لاستحالة طلب حصول الحاصل (بخلافه) أي ~~النفي إذا كان (شرعيا) بأن لا يكون أصليا بل عدما حادثا مطلوبا من العبد ~~كعدم الإتيان بالمحرم بمعنى كف النفس عنه، وكالعدم الطارئ على الوجود (يصح) ~~القياس عليه (بوجوده) أي بسبب وجود مناطه فيه (وهو) أي المناط (علامة ~~شرعية) نصبها الشارع على حكم شرعي والنفي إذا كان حكما شرعيا يصلح لأن ينصب ~~له، فلا يقال: إن العدم الأصلي أيضا ms1247 له علة لأنه إن كان عدما مطلقا فعلته ~~عدم علة الوجود المطلق، وإن كان عدما مضافا فعلته عدم علة وجود ما أضيف ~~إليه، لأن الكلام في العلل الشرعية المنصوبة على الأحكام الشرعية كما عرفت ~~لا في العلل الحكمية، وسيأتي لك بيان لهذا المعنى. (ومنها) أي شروط حكم ~~الأصل (أن لا يكون) حكم الأصل (منسوخا للعلم بعدم اعتبار) الوصف (الجامع) ~~فيه للشارع لزوال الحكم مع ثبوت الوصف فيه فلا يتعدى الحكم به إذا لم يبق ~~الاستلزام الذي كان دليلا للثبوت. (ومنها) أي أي من شروط حكم الأصل (أن لا ~~يثبت) حكم الأصل (بالقياس بل بنص أو إجماع) كما هو معزو إلى الكرخي وجمهور ~~الشافعية، وفي البديع هو المختار (وهذا) معنى (ما يقال أن لا يكون) حكم ~~الأصل (فرعا) أي حكم فرع (لاستلزامه) أي كون حكم الأصل فرعا تحقق (قياسين) ~~أحدهما مقدم وهو الذي فرعه صار أصلا في القياس الثاني (فالجامع إن اتحد ~~فيهما كالذرة) أي كقياس الذرة (على السمسم بعلة الكيل، ثم هو) أي السمسم بل ~~قياسه (على البر) بعلة الكيل (فلا فائدة في الوسط) الذي هو السمسم (لا ~~مكانه) أي قياس الذرة (على البر، وإنما هي) أي هذه المناقشة (مشاحة لفظية) ~~لأن المعترض معترف بصحة قياس الذرة على السمسم، غير أنه يقول: تطويل ~~للمسافة بغير فائدة وقد يجاب عن التطويل بأنه قد ينسى أصل القياس الأول ~~ويتذكر أصل القياس التالي، والتطويل إنما يتحقق عند تذكرهما معا (أو اختلف) ~~معطوف على اتحد أي أو اختلف الجامع فيهما (كقياس الجذام على الرتق) وهو ~~التحام محل الجماع باللحم (في أنه) أي الرتق (يفسخ به النكاح) بأن يقال ~~يفسخ النكاح بالجذام كما يفسخ بالرتق (بجامع أنه) أي أن كل واحد منهما (عيب ~~يفسخ فيه البيع) وإذا اشتركا في الجامع المذكور فكما أنه يفسخ بالرتق ~~النكاح كذلك يفسخ بالجذام (فيمنع) الخصم (فسخ النكاح بالرتق) الذي هو الأصل ~~المقيس عليه (فيعلله) أي المستدل فسخ النكاح بالرتق (بأنه) أي الرتق (مفوت ~~للاستمتاع) الذي شرع النكاح له (كالجب) ms1248 أي كما أن الجب قطع الذكر مفوت ~~للاستمتاع المذكور وقد ثبت فسخ النكاح بالجب منصوصا عليه فيلحق به الرتق ~~لاشتراكهما في الجامع المذكور: أعني تفويت الاستمتاع # PageV03P287 # (وهذه) العلة بمعنى تفويت الاستمتاع (ليست) موجودة (في الفرع المقصود ~~بالإثبات) أي الذي قصد إثبات فسخ النكاح فيه، يعني الجذام لأنه غير مفوت ~~للاستمتاع. (وما نقل عن الحنابلة وأبي عبد الله البصري من تجويزه) أي تجويز ~~القياس على فرع قياس آخر مع اختلاف الجامع (لتجويز أن يثبت) الحكم (في ~~الفرع بما لم يثبت في الأصل) أي بعلة ووصف لم يثبت به الحكم في الأصل ~~(كالنص والإجماع) يعني كما أنه يثبت الحكم في الأصل بالنص والإجماع والفرع ~~بغيرهما، وهو القياس كذلك يثبت في الأصل بعلة وفي الفرع بأخرى فقوله كالنص ~~والإجماع ليس تمثيلا للموصول في قوله بما لم يثبت في الأصل، إذ لا معنى له ~~بل لتشبيه ما لم يثبت به في الأصل بهما في الاختصاص بأحد الحكمين وعدم ~~التحقق في الآخر (يبعد صدوره) أي صدور ما نقل عنهم (ممن عقل القياس) وفهم ~~معناه (فإن ذاك) أي ثبوت حكم الأصل بدليل غير ما ثبت به حكم الفرع (في أصل ~~ليس فرع قياس) ولا محذور في ذلك، لأن حاصله يرجع إلى أن الشارع نصب لحكم ~~الأصل دليلا ظاهرا، وهو النص أو الإجماع وأمارة خفية، وهو العلة المثيرة له ~~ولم ينصب لحكم الفرع إلا أمارة خفية هي بعينها تلك العلة المثيرة وحاصل ~~القياس إظهار مساواة الحكمين في الأمارة المذكورة، فلا بد في القياس من ~~المساواة بينهما بعلة واحدة مثيرة للحكم فيهما، وإذا فرض كون مثير حكم ~~الأصل الذي هو فرع في القياس المقدم غير مثير حكم الفرع في الثاني لزم عدم ~~تحقق معنى القياس، وهو ظاهر فإن قلت: مدار الجواب وجود تلك الأمارة وعدمها، ~~لا نفي الفرعية ووجودها قلت: الفرعية المعللة بوصف لا يوجد في الفرع الثاني ~~يستلزم عدم وجودها، فنفي الفرعية كناية عن عدم ما يستلزم ذلك، مع أن وجودها ~~فيما استشهدوا به ظاهر لا يحتاج ms1249 إلى الذكر (هذا) المذكور (إذا كان الأصل) ~~في القياس المتأخر (فرعا يوافقه المستدل) لكون حكمه على وفق ما أدى إليه ~~اجتهاده (لا المعترض) لكونه على خلاف ذلك (فلو) كان الأصل (قلبه) أي عكس ما ~~ذكر بأن كان فرعا لا يوافقه المستدل ويوافقه المعترض (فلا يعلم فيه) أي في ~~قلبه قول (الإعدام الجواز) مثاله (كشافعي) أي كقوله (في نفي قتل المسلم ~~بالذمي) أي بقتله الذمي قصاصا قتل المسلم له قتل (تمكنت فيه شبهة) وهي عدم ~~التكافؤ في الشرف المنشئ عنه القصاص (فلا يقتل) المسلم (به) أي بالذمي ~~(كما) لا يقتل القاتل (بالمثقل) لتمكن شبهة العمدية والشبهة دارئة للحد، ~~وإنما لم يجز (لاعترافه) أي المستدل (ببطلان دليله ببطلان مقدمته) أي مقدمة ~~ضرورة بطلان الكل ببطلان الجزء، لأن المستدل يثبت القصاص عنده بالمثقل ~~(ولو) كان هذا (في مناظرة) لم يقصد بها المستدل إثبات المطلب (فأراد) بها ~~(الإلزام) للمعترض الحنفي # PageV03P288 # مثلا (لم يلزم) تسليمه المعترض (لجواز قوله) أي المعترض (هي) أي العلة في ~~الأصل وهو القتل بالمثقل (عندي غير ما ذكرت) من تمكن شبهة العمدية ولا يجب ~~علي بيانها في عرف المناظرة وفيه ما فيه (أو اعترف بخطئي في الأصل) وهو ~~القتل بالمثقل فلا يضرني ذلك الفرع الذي قسته عليه، وهو قتل المسلم بالذمي. ~~(ومنها) أي من شروط حكم الأصل (في كتب الشافعية) معترضة: أي ذكر فيها، ~~وقوله (أن لا يكون) حكم الأصل (ذا قياس مركب) مبتدأ خبره الظرف المقدم، ~~ومعنى كونه ذا قياس مركب ثبوته (وهو) أن القياس المركب (أي يستغنى) المستدل ~~(عن إثبات حكم الأصل) للأصل بالدليل (بموافقة الخصم) معه (عليه) أي على ~~ثبوته للأصل من غير أن يكون منصوصا أو مجمعا عليه. ثم القياس المركب قسمان: ~~أحدهما ما أشار إليه بقوله (مانعا علية وصف المستدل) حال من الخصم لكونه ~~فاعلا للموافقة بحسب المعنى، وفيه إشارة إلى أن الخصم أيضا يعلل حكم الأصل ~~لكن بوصف آخر كما صرح به بقوله (معينا) علة (أخرى على أنها) أي العلة التي ~~عينها (إن لم تصح ms1250 منع) أي الخصم (حكم الأصل) يعني تعيينه العلة الأخرى واقع ~~على هذا الوجه، وهو أنه إن لم تصح عليه ما عينه منع حكم الأصل، ولا يسلم ~~ثبوته في الأصل، فقوله على أنها حال عن العلة الأخرى أي كائنة على أنها ~~الخ، أو عن ضمير معينا أي عازما على أنها الخ. ولما كان محصول هذا القياس ~~إلحاق فرع بأصل حكمه متفق عليه بين المستدل وخصمه، والخصم يمنع كون ذلك ~~الحكم معللا بعلة المستدل إما بمنعه لعليتها أو لوجودها في الأصل انقسم إلى ~~قسمين، فعين المصنف القسم الأول بقوله (وهذا) الذي منع فيه العلية (مركب ~~الأصل لأن الخلاف في علة حكم الأصل يوجب اجتماع قياسيهما) المستدل وخصمه ~~(فيه) أي في الأصل، لأن كل واحد منهما يثبت حكمه بقياس آخر، وذلك لأن حكمه ~~لم يثبت بنص أو إجماع كما سيأتي بل ثبت بالقياس، وعند اختلافهما في تعيين ~~العلة لزم اختلاف القياس فلزم اجتماع قياسهما في الأصل (فكان) القياس ~~باعتبار المتخاصمين (مركبا وهو) أي اجتماع القياسين في الأصل (بناء) أي ~~مبني (على لزوم فرعية الأصل) وقد بيناه آنفا، (ولذا) أي ولأجل لزوم فرعيته ~~(صح منعه) أي الخصم (حكم الأصل بتقدير عدم صحتها) أي علته على ما مر (فلو) ~~كان حكم الأصل ثابتا (بنص أو إجماع عنده) أي الخصم (انتفى) منعه حكم الأصل ~~على تقدير عدم صحة ما ادعاه وصفا منوطا به الحكم المذكور وأشار إلى القسم ~~الثاني بقوله (أو) حال كون الخصم مانعا (وجودها) أي العلة نفسها في الأصل ~~معينا علة أخرى (وهو) أو وجودها (وصفها فمركب الوصف) وبأدنى تمييز يفرق # PageV03P289 # بينهما باعتبار الأصالة والوصفية بالتأويل المذكور (أو بأدنى تمييز) ~~بينهما، وفيه ما فيه (فإن قلت كيف يصح قوله) أي الخصم (إن لم تصح) العلة ~~التي عينها (منعت حكم الأصل وظهور عدم الصحة) للعلة المذكورة (فرع الشروع ~~في الإثبات) أشار إلى أن كل واحد من وجهي التسمية موجود في كل من القسمين، ~~إذ اجتماع القياسين في الأصل على تقدير منع وجودها فيه أيضا حاصل: ms1251 كما أن ~~مورد المنع في الأول أيضا وصف: أعني عليه العلة غير أن ملاحظة عليتها يكون ~~قبل ملاحظة وجودها، فبهذا الاعتبار يحسن اعتبار الأصالة في الأول، والوصف ~~في الثاني، وهو التمييز الأدنى، وفيه ما فيه (بدون المطالبة به) أي الإثبات ~~(فيعجز) المعترض عنه (وفيه) أي في تصحيح هذا (قلب الوضع) لأنه ينقلب ~~المستدل معترضا، والمعترض مستدلا. أما الأول فلأن المعترض لم يقل إن لم تصح ~~علتي الخ إلا بعد طعن المستدل فيها والاعتراض عليها بإظهار عدم صحتها. وأما ~~الثاني فلأن قوله إن لم تصح منعت استدلالي. حاصله أن أحد الأمرين لازم: إما ~~صحة علته المستلزمة ثبوت مدعاه، وأما منع حكم الأصل الموجب لهدم مدعي ~~المستدل فإن قلت سلمنا أن ظهور عدم الصحة فرع الشروع إلى آخره، لكن قوله إن ~~لم تصح إلى آخره لا يستدعي ظهوره، بل يكفيه فرضه إجمالا قلت إذا كان المنع ~~مشروطا بعدم الصحة بحسب نفس الأمر وإن لم يعلم بعينه، وذلك غير معلوم يلزم ~~عدم العلم بوجود المنع، وقد يقال أن مراده أن أحد الأمرين لازم بحسب نفس ~~الأمر وإن لم يعلم بعينه (قلت) يصح قوله المذكور (لأن الصورة المذكورة ~~للقياس المركب) في القسمين (من صور المعارضة في حكم الأصل) لأن كل واحد من ~~المتخاصمين يدعى كون حكم الأصل معللا بعلة خلاف علة الآخر، ويقيم الدليل ~~على ما ادعاه بخلاف الصورة الأخرى من القياس المركب، وهو القسم الثاني ~~فإنها ليست من صور المعارضة في حكم الأصل لأنه لم يدع كل منهما فيها كون ~~حكم الأصل معللا بعلة أخرى، بل المستدل يلحق فرعا بأصل في حكم زعم وجوده في ~~الأصل لعلة زعم اشتراكهما فيها وحاصل اعتراض المعترض أحد الأمرين: إما منع ~~وجود تلك العلة، وإما منع وجود ذلك الحكم في الأصل (وفيه) أي وفيما ذكر ~~يعني صور المعارضة يكون (ذلك) الانقلاب (فإن جوابها) أي المعارضة (منع ~~المستدل لما عينه) المعارض من العلة التي بها يثبت الحكم الذي يدعيه ~~(فلزمه) أي المعارض (الإثبات) لعلية ما عينه (وإذا صار) ms1252 المعارض (مانع) أي ~~منع ما عينه المستدل من العلة (لزم المستدل إثباتها) أي إثبات علة ما عينه ~~(ووجودها) أي وجود تلك العلة وكما أنه يلزم المستدل إثبات العلية والوجود ~~كذلك يلزم المعارض غير أنه اكتفى بالتفصيل ههنا والحاصل أن كلا من ~~المتخاصمين في المعارضة مستدل بالنظر إلى ما يدعيه، ومانع بالنظر إلى ما ~~يدعيه خصمه (وينتهض) # PageV03P290 # دليل المستدل على المعارض بإثبات الوجود كما أنه ينتهض دليل المعارض على ~~المستدل به (إذ ليس ثبوته) أي ثبوت حكم الأصل (إلا بها) أي بالعلة ~~(للفرعية) أي للزوم فرعية الأصل فيما نحن فيه (بخلاف ما إذا أثبت) المستدل ~~(الوجود) أي وجود العلة (في مركب الوصف) إذ لا ينتقض دليله حينئذ بإثبات ~~الوجود (فإنه) أي المعترض (معه) أي مع إثبات المستدل الوجود فيه (يمنع حكم ~~الأصل، وهو) أي منعه حكم الأصل (دليل أنه) أي المعترض (مانع صحة ما عينه ~~المستدل فيهما) أي مركبي الأصل والوصف (وإذن) أي وإذا كان وجود العلة في ~~الأصل تارة يجتمع مع منع الحكم فيه (فقولهم) أي الأصوليين (للمستدل) في ~~مركب الوصف (أن يثبت وجودها) أي العلة في الأصل (بدليله) أي بدليل الثبوت ~~(من حس أو عقل أو شرع أو لغة) بأن يكون وجودها فيه محسوسا أو ثابتا بدليل ~~عقلي أو شرعي أو بمقتضى اللغة (فينتهض) جواب الشرط: أي يقوم الدليل (عليه) ~~أي على المعترض (لأنه) أي المعترض (معترف بصحة الموجب) بكسر الجيم، وهو ~~عليه علة الحكم (ووجوده) أي الموجب في الأصل (إذ قد ثبت بالدليل) فلزمه ~~القول بمقتضاه (فيه نظر) هذه الجملة خبر للمبتدأ أعني قولهم، ويجوز أن يكون ~~المعنى منظور فيه على أن يكون الظرف لغوا قدم لكون المصدر بمعنى المفعول، ~~أو توسعة في الظروف (بل) ينتهض (إذا أثبتهما) أي صحة ما عينه المستدل ~~ووجوده في الأصل (كالأول) أي مركب الأصل حاصل الكلام أن قولهم المذكور يفيد ~~أنه يكفي المستدل في مركب الوصف إثبات الوجود، وإذ قد عرفت أن منع حكم ~~الأصل منع لصحة ما عينه المستدل علمت أنه ms1253 لا بد فيه أيضا من إثبات الأمرين ~~غير أنه يتجه على عبارته ما قصرت الطاقة عن توجيهه بحيث ترتفع العبارة ~~والله تعالى أعلم. (فالأول) أي مثال الأول: يعني مركب الأصل (قول الشافعي) ~~في أن الحر لا يقتل بعبد قتله المقتول (عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب ~~المقتول) ذاهبا (عما بقي) من المال (بكتابته) أي ببدلها (و) عن (وارث غير ~~سيده) لا يقتل قاتله الحر به، وإن اجتمع السيد والوارث على طلب القصاص ~~فيلحق العبد به بجامع الرق (والحنفي يوافقه) أي الشافعي (فيه) أي في في حكم ~~الأصل، وهو عدم قتل الحر بالمكاتب المذكور ويخالفه في العلة (فيقول العلة ~~جهالة المستحق) للقصاص (من السيد والورثة لاختلاف الصحابة في عبديته) نظرا ~~إلى عدم أدائه بدل الكتابة (وحريته) نظرا إلى ما ينزل منزلة الأداء. أخرج ~~البيهقي عن الشعبي كان زيد بن ثابت يقول المكاتب عبد ما بقى عليه درهم لا ~~يرث ولا يورث، وكان علي رضي الله عنه يقول إذا مات المكاتب وترك مالا قسم ~~ما ترك على ما أدى وعلى ما بقى، فما أصاب ما أدى فللورثة وما أصاب ما بقي ~~فللمسلمين، وكان عبد الله يقول # PageV03P291 # يؤدي إلى مواليه ما بقي من مكاتبته ولورثته ما بقي، وعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه مثل هذا، واختلافهم يوجب اشتباه الولي، والقصاص ينتفي بالشبهة ~~(فإن صحت) علتي (بطل إلحاقك) العبد بالمكاتب (وإلا) أي وإن لم تصح علتي بل ~~صحت علتك، وهي العبدية (منعت حكم الأصل فيقتل الحر به) أي بالمكاتب فلم ~~ينفك الحنفي عن عدم العلة في الفرع على تقدير كونها الجهالة، أو منع الحكم ~~على تقدير أنها الرق فلا يتم القياس على التقديرين (ولا يتأتى) أي لا يصح ~~منع حكم الأصل في الصورتين (إلا من مجتهد) إذ ليس للمقلد مخالفة إمامه (أو ~~من علم عنه) أي المجتهد (مساواتها) أي العلة التي أبداها في مقام الاعتراض ~~لحكم الأصل فينتفى الحكم بانتفائها والمراد مساواتها بحسب التحقق، وذلك لأن ~~منع حكم الأصل من المعارض عند عدم صحة ms1254 علته مبني على علمه بالتلازم بينهما، ~~والعلم به إما بالاجتهاد أو بالتقليد للمجتهد (والثاني) أي مثال مركب الوصف ~~قول شافعي في عدم صحة تعليق الطلاق قبل النكاح بما هو سبب الملك (في أن ~~تزوجت زينب) وفي بعض النسخ فلانة (فطالق) هذا (تعليق للطلاق قبل النكاح فلا ~~يصح كقوله) أي القائل فلانة (التي أتزوجها طالق) حيث لا يصح حتى إذا تزوجها ~~لا تطلق (فيقول) الحنفي (كونه) القول المذكور (تعليقا منتف في الأصل) أي ~~فلانة التي أتزوجها (بل تنجيزا) للطلاق (فإن صح) كونه تنجيزا (بطل إلحاقك) ~~الفرع المذكور بالأصل المذكور (وإلا) أي وإن لم يصح كونه تنجيزا بل كان ~~تعليقا (منعت حكم الأصل) وهو عدم وقوع الطلاق (فتطلق) فلانة في قوله فلانة ~~التي أتزوجها طالق إذا تزوجها فلا يتم القياس على التقديرين، فقد علم بذلك ~~أن الصورتين اشتركتا في أن الأصل فيهما فرع، وفي أن كل واحد من المتخاصمين ~~يعين علة أخرى لحكم الأصل، وفي أن الخصم في كل منهما يمنع أولا علة المستدل ~~ويعين علة أخرى، ثم يقول إن لم تصح علتي منعت حكم الأصل غير أنه يمنع في ~~الصورة الأولى علية المستدل، وفي الثانية وجودها، ومنشأ اختلافهما في كيفية ~~المنع أن المذكور للتعليل في الثانية ذو وجهين باعتبار أحدهما يصلح للعلية ~~عند الخصم كتعليق الطلاق قبل النكاح إن كان بدون الإضافة إلى الملك يقتضي ~~عدم وقوعه، وإن كان معه يقتضي وقوعه فيحمله الخصم أولا على الوجه الأول ~~ويمنع وجوده في فلانة التي أتزوجها طالق لأنه تنجيز كما هو المتبادر منه، ~~ثم نقول وإن لم ترض بذلك أيها المستدل وتقول أنه تعليق أمنع الحكم في الأصل ~~وأقول تطلق لأنه مع الإضافة وليس مثل هذين الوجهين في الصورة الأولى ~~فافترقا، والله تعالى أعلم (وهذا) القول المذكور في الجواب عن القياس ~~المذكور حاصل (ما ذكرنا من منعه) أي المعترض (الأمرين) : وجود العلة في ~~الأصل، وحكمه (ولو كان اختلافهما) # PageV03P292 # أي المستدل والمعترض (ظاهرا من الأول) أي قبل الشروع في الاستدلال (فيه) ~~أي في حكم ms1255 الأصل (وليس) حكم الأصل (مجمعا) عليه مطلقا ولأنهما تأكيد للكلام ~~السابق (فحاول) المستدل (إثباته) أي حكم الأصل بنص (ثم) إثبات (علته) أي ~~علة ذلك الحكم بمسلك من مسالك العلة (قيل لا يقبل) هذا الأسلوب لئلا يلزم ~~الانتقال من مطلوب إلى آخر، وانتشار كلام يوجب تسلسل البحث المانع من حصول ~~المقصود (والأصح يقبل) أي قوله (لأن إثبات حكم الأصل) حينئذ مقدمة (من ~~مقدمات دليله) أي القائس (على إثبات حكم الفرع) لأن ثبوت الحكم للفرع فرع ~~ثبوته للأصل (فلو لم يقبل) إثبات حكم الأصل وهو من مقدمات دليله (لم يقبل) ~~منعه أي أن يؤخذ في الاستدلال (مقدمة تقبل المنع) مطلقا لأن أخذها فيه ~~يستلزم إثباتها فلزم المحذور المذكور، وجه الاستلزام أنها تمنع فيجب على ~~المستدل إثباتها (وكونه) أي حكم الأصل (يستدعي) من الأدلة والشرائط ~~(كالآخر) أي حكم الفرع لكونه حكما شرعيا مثله فيكثر الجدال، بخلاف مقدمات ~~تقبل المنع في المناظرة في إثبات حكم واحد (لا أثر له) أي للكون المذكور في ~~الفرق بعد ما تبين أن حكم الأصل صار من مقدمات دليل القائس على حكم الفرع، ~~إذ قد تكثر مقدمات دليل المدعي أكثر من ذلك، وفيه تعريض لما في الشرح ~~العضدي (وما قيل) من أن (هذه اصطلاحات لا يشاح فيها) يعني أن أمثال عدم ~~قبول المجادلة لإثبات حكم الأصل في أثناء إثبات حكم الفرع أمور قد اصطلح ~~عليها الأصوليون في آداب المناظرة، ولا مشاحة في الاصطلاح على ما ذكر في ~~الشرح المذكور (غير لازم) خبر الموصول إذ لا يلزم اتباع موجبه (لمن لم ~~يلتزمه) أي الاصطلاح المذكور فله أن يعمل بخلاف ذلك الاصطلاح في مناظرته ~~(ولم يذكر الحنفية هذا) الشرط، وهو أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب ~~(لبطلان كونه شرطا لحكم الأصل، بل) انتفاؤه شرط (للانتهاض) وقيام الحجة ~~للمناظرة (على المناظر) في المناظرة (بهذا الطريق من الجدل) يعني ليس بشرط ~~في إثبات حكم الأصل، بل في إلزام الخصم في إلحاق الفرع المذكور فإن قلت فيه ~~تناقض لأن المناظرة بهذا الطريق ms1256 تستدعي تحقق القياس المركب، وشرط الانتهاض ~~على المناظر به يستدعي انتفاءه قلنا المراد الذي هو من شأنه أن يناظر به، ~~فإنه إذا انتفى لزم عدم قابلية المحل للمعارضة بهذا الطريق فيعجز الذي من ~~شأنه عنها فتدبر فهي مسئلة جدلية لا أصولية (وأفادوه) أي الحنفية اشتراطه ~~(باختصار) فقالوا (لا يعلل بوصف مختلف) فيه اختلافا ظاهرا (كقول شافعي في ~~إبطال الكتابة الحالة) كقولك كاتبتك على ألف من غير ذكر أجل (عقد) مقول ~~القول خبر محذوف (يصح معه التكفير به) أي بالمكاتب بهذا العقد، والجملة صفة ~~عقد، ولو كان هذا العقد صحيحا لما جاز أن يكفر به عن ظهار أو غيره مما يوجب ~~الكفارة # PageV03P293 # لأنه لا يجوز التكفير إلا بما هو عقد حقيقي والمكاتب ليس كعبد يدا وإن ~~كان عبدا رقبة (فكان باطلا كالكتابة على الخمر) إذا كان المكاتب والمكاتب ~~مسلمين أو أحدهما مسلما (فحكم الأصل) وهو بطلان الكتابة على الخمر (متفق) ~~عليه (لكن علته عند الحنفية كون المال) الذي جعل بدل لكتابة وهو الخمر (غير ~~متقوم، لا ما ذكر من صحة التكفير به) أي المكاتب (وله) أي للمستدل (إثباته) ~~أي إثبات الوصف المختلف فيه من حيث أنه علة (على ما تقدم) من جواز إثبات ~~مقدمات الدليل، أن كل مقدمة تقبل المنع منها فإثباتها مقبول. (ولبعضهم) وهو ~~صدر الشريعة أنه (لا يجوز التعليل بعلة اختلف في وجودها في الفرع أو) في ~~(الأصل كقول شافعي في الأخ) هو (شخص يصح التكفير بإعتاقه فلا يعتق إذا ملكه ~~كابن العم فإن أراد) الشافعي بإعتاقه (عتقه) أي الأخ (إذا ملكه) بشراء قصد ~~به الكفارة. في الهداية أن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز ~~عنها، في شرح المصنف عليها الحاصل أنه إذا دخل في ملكه بضع منه أن نوى عند ~~صنعه أن يكون عتقه عن الكفارة أجزأه انتهى، فقد علم أنه يتحقق الملك ويعقبه ~~العتق، والنية السابقة تؤثر في وقوع العتق عن الكفارة فقد تحقق هاهنا عتق ~~بموجب القرابة من غير إعتاق بعد الملك، فإن كان ms1257 مراده هذا العتق (فغير ~~موجود في ابن العم) فلم يتحقق بالعلة التي هي صحة التكفير بالإعتاق في ~~الأصل فإنه إذا اشتراه بنية الكفارة لا يجوز عنها اتفاقا (أو) أراد (إعتاقه ~~بعده) بأن يصير ملكه ثم يعتقه قصدا (فممنوع في الأخ) أي لا نسلم وجود هذا ~~الوصف فيه، إذ هو يعتق بمجرد الملك (وذكر) البعض المذكور (الصورتين) ~~المذكورتين: أن تزوجت فلانة، وعبد فلا يقتل به الحر إلى آخرهما (ثم على ما ~~ذكرنا) من أن الأصح قبول إثبات حكم الأصل ممن هو بصدد إثبات حكم الفرع (له) ~~أي للمستدل هنا (إثباتها) أي العلة التي اختلف في وجودها في الفرع أو ~~الأصل، لأن إثباتها من مقدمات دليله على حكم الفرع (وليس من الشروط) لحكم ~~الأصل (كونه) أي كون حكم الأصل (قطعيا بل يكفي ظنه فيما) أي في قياس (يقصد ~~به) أي بذلك القياس (العمل) فإن ما يقصد به الاعتقاد لا يكفي فيه الظن، ~~وفيه نظر لأنهم ذكروا في العقائد ما لا مطمع فيه للقطع فتدبر (وكون الظن ~~يضعف بكثرة المقدمات) الظنية، فإن كل مقدمة مشتملة على احتمال خلاف المدعي ~~(لا يستلزم الاضمحلال) أي بطلان الظن رأسا فلا يبقى للقياس فائدة غاية ~~الأمر لزوم ضعفه (بل هو) أي اجتماع الظنون (انضمام موجب) أي أمر يفيد الظن ~~بثبوت الحكم (إلى موجب في الشرع) إشارة إلى أن الموجب العقلي لا يفارق ~~الموجب، وانضمام الموجب إلى الموجب يوجب قوة في الموجب. (والخلاف في كونه) ~~أي حكم الأصل (ثابتا بالعلة عند # PageV03P294 # الشافعية) والحنفية السمرقنديين (وبالنص عند الحنفية) العراقيين والدبوسي ~~والبزدوي والسرخسي وغيرهم (لفظي) عند تحقيق مرادهم يرجع إلى أمر يوهمه ظاهر ~~لفظهم، ولا نزاع بينهم بحسب المعنى والحقيقة (فمراد الشافعية) من علية ~~الوصف (أنها) أي العلة (الباعثة عليه) أي على شرع الحكم في الأصل، ولا يلزم ~~منه أن يكون علة غائية فيلزم استكمال الشارع بها بل هي الحكمة المقتضية ~~للتشريع (و) مراد (الحنفية) من ثبوت الحكم بالنص (أنه) أي النص إنما هو ~~(المعرف) للعلة الباعثة لأنها تستنبط منه ms1258 (ولا يتأكد في ذلك) أي مرادي ~~الفريقين (وكيف) يصح إرادة أنها تثبت الحكم (وقد تكون) العلة (ظنية) ~~باعتبار عليتها له لعدم ما يفيد القطع بها، أو باعتبار وجودها فيه (وحكم ~~الأصل قطعي) لثبوته بنص أو إجماع قطعي، والظني لا يوجب القطع، وعن السبكي ~~إنكار تفسير العلة بالباعث، وتفسيرها بالمعرف بمعنى كونها أمارة منصوبة ~~يستدل بها المجتهد على وجود الحكم إذا لم يكن عارفا به، ويجوز أن يتخلف في ~~حق العارف كالغيم الرطب أمارة للمطر وقد يتخلف، الاسكار مثلا علة للتحريم ~~فهو حيث وجده قضى بالتحريم مع أنه يعرف تحريمها بالنص، كذا ذكره الشارح في ~~إطناب غير منقح، وكان مراد السبكي أن تحريم الخمر على وجه الإطلاق يعرفه ~~بالنص، ووجوده في الخصوصات يعرفه بالإسكار، فعلمه بأن تحريم الخمر بسبب ~~الإسكار وقد يعرفه في بعض الخصوصات بدون الإسكار لاطلاعه على النص الدال ~~على تحريم الخمر وعلمه بأنها خمر، فالتخلف هاهنا من جانب الأمارة على عكس ~~الغيم الرطب، فإن التخلف فيه من جانب ذي الأمارة وبالجملة لم يعتبر في ~~المعرف الطرد والعكس كما قال بعض المنطقيين من أنه يجوز التعريف بالأعم ~~والأخص. # وأنت خبير بأن ما ذكره المصنف أقرب إلى التحقيق (ومن شروط الفرع) أي من ~~شروط القياس المعتبر وجودها في جانب الفرع المعرف (لبعض المحققين) كابن ~~الحاجب (أن يساوي) الفرع (الأصل فيما علل به حكمه) أي الأصل (من عين) بيان ~~للموصول: أي يساوي الفرع الأصل في عين العلة بأن توجد بعينها في الفرع كما ~~وجدت في الأصل (كالنبيذ) أي كمساواة النبيذ (للخمر في الشدة المطربة) ~~اللازمة للإسكار، ولذا يفسر بها (وهي) أي الشدة المطربة (بعينها موجودة في ~~النبيذ، أو جنس) للعلة معطوف على عين وعند ذلك ما يقصد مساواة الفرع للأصل ~~فيه إنما هو الجنس كما أنه العين في الأول (كالأطراف) وهي الفرع (على ~~القتل) وهو الأصل (في القصاص بالجناية) والمراد إتلاف الأطراف قياسا (على ~~إتلاف النفس) بجامع الجناية المشتركة بينهما فإنها جنس للجناية المحققة في ~~إتلاف النفس والأطراف، وهما مختلفان بالحقيقة ms1259 (وفيما يقصد) معطوف على ~~الموصول: أي ومن شروط الفرع أن يساوي الأصل فيما يقصد المساواة # PageV03P295 # بين الفرع والأصل (من عين الحكم) بيان لما يقصد (كالقتل بالمثقل) المقيس ~~(عليه) أي على القتل بالمحدد في القصاص فإن القتل الكائن في الفرع بعينه هو ~~الكائن في الأصل، وفي إطلاق عين الحكم على القصاص مسامحة، لأن الحكم في ~~الحقيقة إنما هو وجوب القصاص (أو جنسه) أي جنس الحكم (كالولاية) أي كثبوت ~~الولاية (على الصغيرة في انكاحها) متعلق بالولاية المقيسة (على) ثبوت ~~الولاية عليها في (مالها) فإن ولاية الانكاح من جنس ولاية المال لا عينها، ~~كذا قالوا. (و) قال المصنف (لا معنى للتقسيم) في كل من هذين الشرطين (أما ~~في العلة فلا نعني بالعين) أي بعين العلة (إلا ما علل به) في القياس (حكم ~~الأصل) ولا شك أنما علل به نفس الجنس لا نوعه، وإلا فلا يصح القياس، لأنه ~~لا بد من مشاركة الفرع والأصل في عين العلة (وكونه) أي كون ما علل به (جنسا ~~لشيء) متحقق في الأصل، وشيء آخر متحقق في الفرع (لا يوجب أن العلة جنس ~~الوصف) لأن الوصف والعلة شيء واحد لا مغايرة بينهما (فالجناية على الذات) ~~احتراز عن الجناية على المال والذات تعم الكل والجزء (عين ما علل به) حكم ~~الأصل (لا جنس ما علل به) كما عرفت (وإن كان هو) أي الجناية المذكورة، ذكر ~~الضمير باعتبار الخبر (جنس جناية القتل. وأما الحكم فليس المعدى قط) من ~~الأصل إلى الفرع، وهو (جنس حكم الأصل بل عينه) وقد سبق ما يغنيك عن زيادة ~~البيان (فالمال الأصل، والنفس الفرع، وحكم الأصل ثيوت الولاية) المطلقة عن ~~قيد النفس والمال (فيعدى) أي ثبوت الولاية بعينيه من المال (إلى النفس، ~~وقوله) أي بعض المحققين ها هنا (وهي بعينها الخ) حال كونه (يناقض ما قدمه) ~~في أول بحث القياس (من المثل) أي الثابت في الفرع مثل علة الأصل لا عينها ~~لأن المعنى الشخصي لا يقوم بمحلين (رجع إلى الصواب) خبر المتبدأ، فيه تعريض ~~بأن قوله رجع ms1260 إلى الصواب لا نفسه، هذا، ولا يخفى عليك سعة ميدان التوجيه إن ~~حصلت العناية (وأن لا يتغير فيه) أي ومن شروط الفرع أن لا يتغير في الفرع، ~~وهو معطوف على قوله أن يساوي (حكم نص أو إجماع على حكم الأصل) الجار متعلق ~~من حيث المعنى بالإجماع والنص على سبيل التنازع أعمل الثاني، وقدر في ~~الأول: أي نص دال على حكم الأصل، يعني إذا كان هناك نص دال أو إجماع على ~~حكم الأصل على وجه وكيفية من العموم والخصوص وغير ذلك، وقد تحقق في الأصل ~~فلا بد أن يتحقق ذلك في الفرع على ذلك الوجه أيضا (كظهار الذمي) المقيس ~~(على) ظهار (المسلم في الحرمة) على الوجه المذكور في الفقه (فإن المعدى) من ~~الأصل وهو ظهار المسلم إلى الفرع وهو ظهار الذمي (غير حكم الأصل وهي) أي ~~حكم الأصل، أنثه باعتبار الخبر (الحرمة المتناهية بالكفارة) المتضمنة ~~للعبادة (إذ لا عبادة) تصح (منه) أي الذمي لعدم الإيمان، تعليل للتغير ~~المذكور # PageV03P296 # (فالحرمة في الفرع مؤبدة) لعدم انتهائها بالكفارة لما ذكر فإن قيل فلا ~~يقاس ظهار العبد على ظهار الحر أيضا، لأنه لا يتأتى منه الإعتاق والإطعام ~~كما في الحر فقد تغير في الفرع حكم النص الدال على حكم الأصل لما فيه من ~~ترتيب خصال الكفارة فالجواب ما أفاده المصنف بقوله (بخلاف العبد) فإنه ~~(أهل) للكفارة إلا أنه (عاجز) عن التكفير بالمال لانتفاء الملك (كالفقير) ~~أي الحر العاجز عن ذلك، فكما صح ظهار الفقير صح ظهار العبد المسلم حتى لو ~~عتق وأصاب مالا كانت كفارته بالمال فإن قلت فكذلك الذمي أن أسلم صار أهلا ~~والحاصل أنكم إن اعتبرتم الأهلية بالفعل فقط فهي مفقودة فيهما معا، وإن ~~عممتم فلا فرق بينهما أيضا قلت بل بينهما فرق، لأن الذمي لا أهلية له ~~للكفارة مطلقا، بخلاف العبد فإن له أهلية بالنسبة إلى بعض أنواعها، على أن ~~الإجماع منعقد على عدم الفرق بين المسلم الغني والفقير في صحة الظهار بخلاف ~~الذمي (أو على غيره) عطف على حكم الأصل: أي ms1261 وأن لا يتغير في الفرع حكم نص ~~أو إجماع على غير حكم الأصل لئلا يلزم إبطال النص أو الإجماع بالقياس (فبطل ~~قياس تمليك الطعام على) تمليك (الكسوة) في وجوبه عينا (في الكفارة) لأنه ~~يلزم منه أن يتغير في الفرع الذي هو تمليك الطعام حكم النص الذي يدل على ~~حكم هو وجوب الطعام مع عدم التعيين، ولا شك أنه غير حكم الأصل (فإنه في ~~الفرع) أي فإن حكم النص في الإطعام (أعم من الإباحة والتمليك) لأن الإطعام ~~المنصوص أعم منهما بحسب اللغة إذ هو جعل الغير طاعما، لأنه فعل متعد بنفسه، ~~لازمه ومطاوعه طعم، وذلك يحصل بالتمكين من الطعام على أي وجه كان، فالتغيير ~~بغير (والسلم الحال) أي وبطل قياس السلم الغير المؤجل في الحال (بالمؤجل) ~~أي عليه (لأن حكم الأصل، وهو السلم المؤجل اشتمل على جعل الأجل خلفا عن ملك ~~المسلم فيه) للمسلم إليه (والقدرة عليه) أي المسلم فيه لأن من شروط جواز ~~البيع كون المبيع موجودا مملوكا للبائع أو موكله، فلما رخص الشارع في السلم ~~بصيغة الأجل المعلوم علمنا أنه أقام الأجل الذي هو سبب القدرة الحقيقية ~~عليه مقامها، وفوات الشيء إلى خلف كلا فوات (وإن) كان المسلم فيه (عنده) أي ~~المسلم إليه (بناء على كونه) أي المسلم فيه (مستحقا لحاجة أخرى) فيكون ~~بمنزلة العدم كالماء المستحق للشرب في جواز التيمم (والإقدام) على الإسلام ~~(دليله) أي كونه مستحقا لها، وإلا لباعه في الحال بأوفر ثمن (بدليل النص ~~على الأجل) وهو قوله صلى الله عليه وسلم إلى أجل معلوم الجار متعلق بقوله ~~اشتمل، كأنه قيل من أين لكم أن حكم الأصل مشتمل على جعل الأجل خلفا عن ~~الملك والقدرة، فأجاب به فإن قلت: النص دل على اعتبار الأجل لا ما ذكرت من ~~الخلفية قلت: لما كان اشترط الملك والقدرة أمر مقررا في البيع مطلقا ووجدنا # PageV03P297 # في النص ما يصلح لأن يكون بدلا عنهما عرفنا أن المقصود من اشتراطه ذلك ~~(وهو) أي جعل الأجل خلفا الخ (منتف من) السلم (الحال) قيل: ms1262 يلزم من هذا ~~تغيير حكم الأصل المنصوص عليه في الفرع، لا تغيير حكم نص على غير حكم الأصل ~~وأجيب بأنه فيه تغيير حكم نص آخر أيضا، وهو نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما ليس عند الإنسان فهو يصلح مثالا لكل من القسمين (ولا يخفى أنه) أي الشرط ~~المذكور (بالذات شرط التعليل، لا) شرط (حكم الفرع، ويستلزم) انتفاؤه ~~(التغير في الفرع) فإن قيل جوزتم دفع قيمة الواجب في الزكاة قياسا على ~~العين، وصرف الزكاة إلى صنف واحد قياسا على صرفها إلى الكل بعلة دفع ~~الحاجة، وفيه تغيير لحكم النص الدال على وجوب عين الشاة، والدال على كونها ~~جميع الأصناف قلنا: تغيير النصين ممنوع كما سبق في أواخر التقسيم الثاني ~~للمفرد باعتبار ظهور دلالته، وإليه أشار بقوله (وتقدم دفع النقض بدفع ~~القيم) وكذا تقدم دفعه في جواز دفع الزكاة لصنف وأورد أيضا بأنه ثبت وجوب ~~استعمال الماء في تطهير الثوب من النجاسة بما في الصحيحين، وقد جوزتم ~~إزالتها بكل مائع طاهر قالع سوى الماء ففيه تغيير النص، فأجاب بقوله ~~(وإلحاق غير الماء به) أي بالماء في إزالة النجاسة الحقيقية إنما هو (للعلم ~~بأن المقصود) للشارع من الأمر بغسل الثوب (الإزالة) للنجاسة (لا الاستعمال) ~~للماء من حيث هو (وإن نص على الماء في قوله: واغسليه بالماء للاكتفاء بقطع ~~محلها (أي النجاسة تعليل للعلم بالمقصود: أي للإجماع على الاكتفاء عن ~~استعمال الماء بقطع محلها في إسقاط الواجب، ولو كان استعماله واجبا لعينه ~~لم يسقط بذلك (فيتعدى) هذا الحكم وهو طهارة الثوب (إلى كل مزيل) الخ، وإنما ~~نص على الماء، لأنه الغالب في الاستعمال مع ما فيه من اليسر (بخلاف) إزالة ~~(الحدث) بالمائع المذكور، وجواب سؤال، وهو أنه: جوزتم إزالة النجاسة عن ~~الثوب بالمائع المذكور لكون مقصود الشارع إزالة النجاسة وهي حاصلة به، فكان ~~ينبغي أن يجوز إزالة الحدث به أيضا، لأن مقصوده إزالة تلك النجاسة الحكمية. ~~فأجاب بما حاصله أن إزالة الحدث غير معقول المعنى كإزالة النجاسة عن الثوب ~~إذ (ليس) الحدث ms1263 (أمرا محققا) موجودا في الخارج مع قطع النظر عن اعتبار ~~الشرع (يزال) بالماء كالنجاسة على الثوب والبدن (بل) هو (اعتبار) شرعي ~~اعتبره قائما بالأعضاء ثم (وضع الماء لقطعه) فهو أمر تعبدي، وإلا فالماء ~~إنما يزيل الأجرام الحسية لا الأمور المعنوية (فاقتصر حكمه) أي حكم القطع ~~المذكور (على ما علم قطع الشارع اعتباره) أي اعتبار الحدث (عنده) وهو ~~استعمال الماء، ولا يقاس المائع الآخر عليه في هذا، فإن الطهارة على خلاف ~~القياس لما ذكر، وقيل القياس أن يتنجس الماء بمجرد ملاقاة النجاسة فتخلف ~~النجاسة البلة النجسة، وكذا في المرة الثانية وهلم جرا. وأجيب بأن الشارع ~~أسقط # PageV03P298 # هذا لتتحقق إزالة النجاسة، وإليه أشار بقوله (وإذ سقط التنجس بالملاقاة ~~فيه) أي في الماء (لتحقق الإزالة سقط) التنجس بالملاقاة (في غيره) أي غير ~~الماء من المائعات (لذلك) أي لتحقق الإزالة، والاشتراك في العلة يوجب ~~الاشتراك في الحكم. (وما يقال) من أن (في الماء) سقط مقتضى القياس المذكور ~~وهو التنجس بالملاقاة (للضرورة) بخلاف غيره لعدم الضرورة (أن أريد ضرورة ~~الإزالة فكذا في غيره) سقط مقتضاه في غيره من سائر المائعات لتلك الضرورة، ~~وفيه أن حقيقة الضرورة استحالة الإزالة عند عدم السقوط، وهي لا توجد في غير ~~الماء لاندفاع الضرورة به فتدبر (أو) أريد (أنه لا يزيل سواه) أي الماء حسا ~~(فليس) هذا المراد (واقعا) وهو ظاهر (أو لا يزيل) النجاسة غيره: أي غير ~~الماء (شرعا فمحل النزاع) فعلم أنه لا وجه لما يقال، وقد يقال أن الخصم إن ~~كان مستدلا فجعله الشارع فيه علة الحكم غير صحيح، وأما إذا كان مانعا فيجوز ~~أن يجعل سندا لمنع وجود العلة في الفرع، وحاصله لم لا يجوز أن تكون العلة ~~هكذا ولا يضره عدم تسليم الخصم إياه (وأن لا يتقدم) حكم الفرع بالشرعية ~~(على حكم الأصل) أي ومن شروط الفرع هذا (كالوضوء) إذا قيس (في وجوب النية) ~~فيه (على التيمم) بجامع أن كلا منهما تطهير حكمي، لأن شرعية الوضوء قبل ~~شرعية التيمم، إذ شرع الوضوء قبل الهجرة، والتيمم ms1264 بعدها (لثبوته) أي حكم ~~الفرع: أي الوضوء من (قبل علته) أي قبل ثبوت علته لأنها مستنبطة من حكم ~~الأصل المتأخر (إلا) أن يكون (إلزاما بمعنى لا فارق) الاستثناء إما منقطع، ~~والمعنى قياس الوضوء على التيمم لا يصح لما ذكر لكن إن لم يكن الاستدلال ~~بطريق الإلزام على الخصم يصح، تقريره أن النية في التيمم واجبة إجماعا، وقد ~~اعترفتم بعدم الفرق بين الوضوء والتيمم كل منهما طهارة حكمية ولم يختص كل ~~شيء منهما بخصوصية لا توجد في الآخر، فلزم عليكم الاعتراف بوجوب النية في ~~الوضوء أيضا وإلا لاختص التيمم بخصوصية لم توجد في الوضوء، وهو خلاف ~~المفروض، وإما متصل، والمعنى لا يستدل بوجوب النية في التيمم على وجوبها في ~~الوضوء بوجه من الوجوه إلا بطريق الإلزام (وأبدل متأخرو الحنفية هذا) الشرط ~~(بأن يكون) الفرع (نظيره) أي مثل الأصل في الوصف الذي تعلق به الحكم في ~~الأصل بأن يوجد مثل ذلك في الفرع من غير تفاوت (وليس الوضوء نظيره) أي ~~التيمم (لأنه) أي الوضوء (مطهر في نفسه: أي منظف) فسره لئلا يتوهم أن ~~المراد من الطهارة المعنى المتنازع، فتلزم المصادرة على المطلوب، بل المراد ~~التنظيف من الأخباث والأوساخ (والتيمم ملوث، اعتبر مطهرا شرعا عند قصد أداء ~~الصلاة، وهو) أي قصد أدائها (النية) الواجبة فيه (فلا يلزم فيما هو مطهر في ~~نفسه منظف قصر طهارته شرعا على # PageV03P299 # ذلك القصد) أي قصد أداء الصلاة حتى لا تستباح به إلا معها (وحاصله) أي ~~حاصل هذا المنع (فرق) بين المقيس والمقيس عليه (من جهة الآلة التي يقام بها ~~الفعلان) الوضوء والتيمم وهي الماء، المطلق والصعيد الطاهر (وتجوز بالوضوء ~~في الماء) وبالتيمم في التراب، يعني ذكر الوضوء في قولهم الوضوء مطهر ~~والتيمم ملوث (كما يفيده التعليل) فإنه صرح فيه بقوله من جهة الآلة إلى ~~آخره، بعد ذكر التنظيف والتلويث. ولما نفى المعترض كون الوضوء نظير التيمم ~~فيما علل به وجوب النية فيه. وهو كونه ملوثا فإنه منظف في نفسه أجاب المصنف ~~عن المستدل ببيان عدم كونه ملوثا ms1265 في وجوبها لكونه في ذلك اعتبارا شرعيا ~~يستوي بالنسبة إليه تنظيف الآلة وتلويثها فقال (وأنت تعلم أن التعدية) هنا ~~(لحكم شرعي هو اشتراط النية لثبوت التطهير بالتراب) . ثم فسر التطهير بقوله ~~(أي رفع المانعية الشرعية) من قربان الصلاة ونحوها القائمة بالأعضاء (لا) ~~أن التعدية (لوصف طبيعي) للمقيس عليه: أي لا لثبوت وصف طبعي الماء والتراب ~~من حيث الإفضاء إلى ذلك الثبوت (والماء كالتراب في ذلك) أي في رفع المانعية ~~الشرعية فكما أن الرفع المذكور بسبب استعمال التراب ليس معقول المعنى، ~~فكذلك سبب استعمال الماء ليس معقول المعنى (وقد شرط الشرع في ذلك) أي الرفع ~~المذكور (النية) في استعمال التراب (فكذا الماء، وكونه) أي الماء (له وصف ~~اختص به طبيعي هو إزالة القذر والتنظيف لا دخل له في الحكم) المذكور: أي ~~اشتراط النية لرفع المانعية (ولا الجامع) بين المقيس والمقيس عليه: وهو ~~الطهارة الحكمية معطوف على الحكم (وقولهم) أي الحنفية (عند قصد الصلاة ~~تجوز) بالصلاة (عن قربة مقصودة لذاتها) أي مشروعة ابتداء يعقل فيها معنى ~~العبادة (لا تصح إلا بالطهارة) فدخل التيمم لسجدة التلاوة كما هو الصحيح، ~~وخرج التيمم لمس المصحف لأنه ليس بعبادة مقصودة لذاتها، والتيمم للإسلام ~~والسلام، لأن كلا منهما وإن كان عبادة مقصودة لذاتها لكنه يصح بدون الطهارة ~~(ويمكن دفعه) أي دفع هذا البحث المذكور بقوله: وأنت تعلم إلى آخره (بمنع ~~المثلية) بين الماء والتراب: بأن يقال (بل جعل) الماء (مزيلا بنفسه) أي ~~بطبعه (شرعا) للمانعية (كالخبث) أي كإزالته الحسية للخبث عملا (باطلاق - ~~ليطهركم به) سواء قرن تطهيره بالنية أولا، بخلاف التراب فإنه لم يجعله ~~رافعا لتلك المانعية شرعا إلا بالقصد، إذ طبعه ملوث ومغير فلا مثلية (وإذن ~~يبطل) قول الخصم (لا فارق) بين التيمم والوضوء للفرق بينهما باعتبار ~~الإطلاق والتقييد (وأن لا ينص على حكمه موافقا) أي ومن شروط الفرع أن لا ~~يكون حكمه منصوصا عليه حال كون ذلك الحكم المنصوص عليه موافقا لما يقتضيه ~~القياس (إذ لا حاجة) حينئذ إلى القياس لثبوت حكم الفرع مما هو ms1266 أقوى: نقل ~~هذا الشرط عامة أصحابنا # PageV03P300 # كالجصاص وأبي زيد وفخر الإسلام وشمس الأئمة، وبه قال الغزالي والآمدي ~~(واعترض على هذا الشرط (بأن وجوده) أي النص المذكور (لا ينافي صحته) أي صحة ~~القياس (ولذا) أي لعدم المنافاة (لم يشرطه) أي الشرط المذكور (مشايخ ~~سمرقند) بل شرطوا أن لا يثبت القياس زيادة على النص، وقيل هذا القول أشبه ~~فإن فيه تأكيد النص، ولا مانع شرعا وعقلا من تعاضد الأدلة وتأكيد بعضها ~~ببعض (وكثير) بل نقله الرازي عن الأكثرين. ونقل عن الشافعي جوازه سواء لم ~~يثبت زيادة لم يتعرض لها النص أو أثبت لاحتمال النص البيان، ورد بأن إثبات ~~زيادة كذا بمنزلة النسخ، فإن موجب النص أن العمل بمجرد ما تناوله النص كاف ~~في براءة الذمة سواء كان مقرونا مع تلك الزيادة أولا، والقياس يبطل إحدى ~~الصورتين، وإما أنه لا ينص على حكم الفرع مخالفا فهو إجماعي، ومن شروط حكم ~~الفرع أيضا ما أفاده بقوله (وعدم المعارض الراجح أو المساوى فيه) أي في ~~الفرع يوجب غير ذلك الحكم، فيه ظرف للوجود المضاف إليه العدم، ويجوز أن ~~يكون ظرفا للعدم (لعلة الأصل) متعلق بالمعارض فهي المعارض بزنة اسم ~~المفعول. ثم بين المعارضة بقوله (بثبوت وصف فيه) أي في الفرع (يوجب غير ذلك ~~الحكم فيه) أي في الفرع (إلحاقا بأصل آخر، وإلا) وإن لم يشترط ذلك (ثبت حكم ~~المرجوح في مقابلة الراجح) فيما إذا كان في الفرع معارض راجح (أو) ثبت ~~(التحكم فيما إذا كان فيه معارض مساو (وحقيقته) أي هذا الشرط (أنه شرط ~~إثبات الحكم بالعلة، لا شرط تحققها علة لأن وجوده) أي المعارض (لا يبطل ~~شهادتها) أي العلة، إذ المناسبة لا تزول بالمعارضة كالشهادة إذا عورضت ~~بأخرى، فإنه لا يبطل إحداهما حتى إذا ترجحت بمرجح لم يحتج إلى الإعادة. ~~(ومنها) ما عزى (لأبي هاشم كون حكمه) أي الفرع (ثابتا بالنص جملة والقياس) ~~احتيج إليه (لتفصيله) أي ذلك المجمل (كثبوت حد الخمر) من غير تقدير بعدد ~~معين عن الشارع كما يفيده الصحيحان وغيرهما (فيتعين ms1267 عدده) ثمانين (بالقياس ~~على حد القذف) كما تقدم تخريجه عن علي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما ~~في مسئلة: لا إجماع إلا عن مستند، ويأتي الجواب عنه كما في مسئلة الحنفية ~~لا يثبت به الحدود (ورد) اشتراط هذا (بأنهم قاسوا) قوله لزوجته (أنت علي ~~حرام تارة على الطلاق فيقع، وتارة على الظهار فالكفارة) أي فحكمه الكفارة ~~حينئذ (وعلى اليمين فإيلاء) أي فالقول المذكورة إيلاء وعلى هذا التقدير ~~(فيثبت حكمه) أي الإيلاء (ولا نص في الفرع أصلا) لا جملة ولا تفصيلا، ذكر ~~ابن الحاجب في المختصر الكبير أن المراد بالقائسين الأئمة، والزركشي أنهم ~~الصحابة، وعن ابن عباس أنه يمين، وعن ابن المنذر قالت طائفة أنه طلاق ثابت، ~~منهم علي وزيد بن ثابت وابن عمر، وبه قال الحسن والحكم ومالك وابن # PageV03P301 # في المستقبل بالتحريم (ليس نسخا) لأن النسخ رفع لحكم شرعي والإباحة ~~الأصلية ليست إياه على المختار وقد مر. ### | مسئلة # (يجوز نسخ السنة بالقرآن) عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ومحققي الشافعية ~~(وأصح قولي الشافعي المنع) فإنه قال لا ينسخ كتاب الله إلا كتاب الله كما ~~كان المبتدئ بفرضه فهو المزيل المثبت بما شاء منه جل جلاله ولا يكون ذلك ~~لأحد من خلقه، وهكذا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف أصحابه فقيل ~~المراد نفي الجواز العقلي، ونسب إلى المحاسبي وعبد الله ابن سعيد والقلانسي ~~وهم من أكابر أهل السنة، ويروى عن أحمد وأبي إسحاق الاسفراينى وأبي الطيب ~~الصعلوكي وأبي منصور، وقيل لم يمنع العقل والسمع لكنه لم يقل وهو قول ابن ~~سريج. قال السبكي: ونص الشافعي لا يدل على أكثر منه ثم قال حيث وقع نسخ ~~القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها يبين توافق الكتاب والسنة أو نسخ السنة ~~بالقرآن فمعه سنة عاضدة له تبين توافقهما (لنا لا مانع) عقلي ولا شرعي من ~~ذلك (ووقع) والوقوع دليل الجواز (فإن التوجه إلى القدس) أي بيت المقدس (ليس ~~في القرآن ونسخ) التوجه إليه (به) أي بالقرآن قال تعالى - {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} ms1268 - (وكذا حرمة المباشرة) بقوله تعالى - {أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث} - الآية فإن تحريمها ليس في القرآن (وتجويز كونه) أي نسخ كل منهما ~~(بغيره) أي غير القرآن (من سنة أو) تجويز ثبوت حكم (الأصل) فيها (بتلاوة) ~~أي بمتلو من القرآن (نسخت وذلك) التجويز (على) تقدير (الموافقة) فيه مع ~~الخصم (احتمال بلا دليل) فلا يسمع (ثم لو صح) ما ذكرتم من التجويز المذكور ~~(لم يتعين ناسخ علم تأخره ما لم يقل صلى الله عليه وسلم هذا ناسخ) لكذا ~~ونحوه لذلك الاحتمال (وهو خلاف الإجماع قالوا أي المانعون) أولا قوله تعالى ~~- {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} - يقتضى أن شأنه البيان ~~للأحكام، والنسخ رفع لا بيان (أجيب) بتسليم شأنه ومنع أنه ليس ببيان بقوله ~~(والنسخ) رفع لا بيان (منه) أي من البيان لأنه بيان انتهاء مدة الحكم ~~(قالوا) ثانيا نسخ السنة بالقرآن (يوجب التنفير) للناس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه يفهم أن الله تعالى لم يرض بما سنه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو مناف لمقصد البعثة وهو التأسي به والاقتداء (أجيب) بأنا لا نسلم ~~حصول النفرة على تقدير النسخ (إذا آمنا بأنه مبلغ) وسفير يعبر به عن الله ~~تعالى لا غير، وإذا كان التصرف كله من الله - {وما ينطق عن الهوى} - # PageV03P302 # المذكورة (وهذا) أي كون ما شرع الحكم عنده لحصول الحكمة مظنة الحكمة إلى ~~آخره (معنى اشتماله) أي الوصف (على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم) والإ ~~فنفس الوصف غير مشتمل لذلك، إذ الاسكار الذي هو علة حرمة الخمر مثلا لا ~~يشتمل على الحكمة المقصودة وهي حفظ العقول من شرع الحكم الذي هو التحريم بل ~~على ذهاب العقل (فحقيقة العلة) في العقود (الرضا) لأنه مظنة أمر هو الحاجة، ~~وتحصيل الحكمة التي هي دفع الحاجة من شرع الحكم الخاص، وهو ملك البدل وحله ~~معه ولكنه خفي لأنه أمر قلبي لا اطلاع للناس عليه (وإذ خفى) الرضى (علق ~~الحكم) وهو ملك البدل وحله (بالصيغة فهي) أي الصيغة (العلة اصطلاحا ms1269 وهي) أي ~~الصيغة (دليل مظنة مظنة ما تحصل الحكمة معه بالحكم) إذ هي مظنة الرضى الذي ~~هو مظنة الحاجة التي شرع الحكم الذي هو ملك البدل منه لدفع الحاجة التي هي ~~المصلحة (فظهر أن الرضى ليس الحكمة) في التجارة (كما قيل) قاله عضد الدين، ~~وهذا مثال الثالث (والقتل العمد العدوان مظنة انتشاره) أي العدوان (إن لم ~~يشرع القصاص فوجب) القصاص (دفعا له) أي لانتشار العدوان وهذا مثال الثاني ~~فاللف والنشر مشوش (وكون الوصف كذلك) أي بحيث يكون مظنة الحكمة إلى آخره ~~وجعل الشارح الإشارة إلى كونه بحيث شرع الحكم عنده لحصول الحكمة لأنها ~~مظنتها، ولا يخفى عليك أنه حينئذ لا يناسب قوله (فهو) (ما قال أبو زيد) الخ ~~لأنه محصول ما قلنا، وشرع الحكم عنده أمر زائد عليه لا يسلتزمه، نعم ذكر ~~صدر الشريعة أن أصحابنا اعتبروا في المناسبة اعتبار الشارع عين الوصف أو ~~جنسه في نوع الحكم أو جنسه لذلك، وقد عرفت تفسيره، والضمير راجع إلى الوصف ~~(وهو) أي الوصف (مناسبته) خبر المبتدأ (كذلك المناسب فهو) أي ما ذكرنا في ~~تفسير المناسب بحصول ما قال أبو زيد (ما لو عرض على العقول) كونه علة الحكم ~~(تلقته بالقبول وكون الشارع قضى بالحكم عنده) أي الوصف المذكور (للحكمة ~~اعتباره) أي الشارع لذلك الوصف أو الوصف، وهذا أيضا يؤيد ما ذكرنا في تفسير ~~المناسبة (ومعرفته) أي معرفة اعتبار الشارع إياه (مسالك العلة) وطرقها ~~(وشرطها) أي اشتراط العلة في كل حكم بحسب نفس الأمر (تفضل) من الله تعالى ~~على العباد (لا وجوب) كما زعمت المعتزلة، تعالى عن ذلك، نعم لو فسروا ~~الوجوب بأنه أمر لا بد منه لا يتخلف ألبتة فلا نزاع، ولكن إن نفوا قدرته ~~على خلاف ذلك فالتنزيه عنه واجب (وهذا) أي القول بالاشتراط حاصل معنى (ما ~~يقال: الأحكام مبنية على مصالح العباد دنيوية كما ذكر) من الرخصة للمسافر ~~ودفع الحاجة ودفع انتشار الفساد (وأخروية للعبادات) أي موعودة للعبادات ~~(وهو) أي كونها مبنية على مصالحهم (وفاق) أي محل اتفاق (بين النافين ms1270 للطرد) ~~أي # PageV03P303 # القائلين بأن العلة لا تصح إلا بالمناسبة (وإن اختلف اسمه) أي التعبير عن ~~هذا، إذ منهم من قال أحكام الشارع مبنية على مصالح العباد، ومنهم من قال ~~أفعال البارئ سبحانه معللة بمصالح العباد، أو معللة بالأغراض كالمعتزلة، ~~نقل الشارح عن المصنف أنه قال: فلو قيل النزاع لفظي جاز (ومنع أكثر ~~المتكلمين) الاشتراط المذكور مبتدأ (لظنهم لزوم استكماله في ذاته كما لا لم ~~يكن) أي ظنوا لأنه لو اشترط لزم أن يكون الحق سبحانه طالبا بوقوع تلك ~~الأفعال حصول كمال في ذاته لم يكن له قبل ذلك، وهذا نقص في حقه سبحانه ~~(ذهول) خبر للمبتدأ: يعني أنهم ذهلوا عن أمر ظاهر كانوا يعلمونه بل صرحوا ~~به مرارا (بل) إنما يلزم (ذلك) الاستكمال (لو رجعت) المصالح (إليه) تعالى ~~(أما) إذا رجعت (إلى غيره) من العباد (فممنوع) لزوم ذلك. قال الشارح أنه ~~قال المصنف قوله ممنوع يشير إلى أنه على تقدير رجوعها إلى العباد أيضا ~~ألزموا مثل ذلك؟ وهو أن رجوعها إلى العباد يستلزم كمالا له فأجاب بمنع ذلك ~~(بل هو) أي رجوع المصالح إلى الفقراء (أثر كماله القديم) وهو كونه في الأزل ~~مفيضا معطيا جوادا بالإطلاق العام فإن صدق المطلقة دائمي فإن قلت فرق بين ~~أن تكون الإفاضة في عالم الإمكان وبين أن تخرج من القوة إلى الفعل، فإن ما ~~بالفعل له مزية على ما بالقوه، ولهذا يسميه الحكم كمالا فالجواب ما أشار ~~إليه بقوله (ولا يخفى أن اللازم في المتجدد) أي المحذور الذي ادعيتم أن ~~لزومه فيما يتجدد ويحدث من مصالح العباد على تقدير الاشتراط المذكور (بتعلق ~~الأحكام) أي بسبب تعلقها بهم (لازم في فواضله) أي يلزم بعينه في انعاماته ~~(المتجددة) الذوات والاقتضاء المستمرة (في ممر الأيام على الأنام) قال ~~الشارح: أنه قال المصنف هذا إلزام على قولهم يلزم كمال له لم يكن أي لو صح ~~ما ذكرتم لزم مثله في المصالح الواصلة إلى العباد ابتداء لا بواسطة شرع من ~~إنزال المطر وإنبات الشجر والأقوات إلى غير ذلك (فما ms1271 هو جوابهم) أي ~~المانعين (فيه) أي في الإلزام المذكور فهو (جوابنا) عن كون الأحكام مبنية ~~على مصالح العباد (ولقد كثرت لوازم باطلة لكلامهم) كما عرف في فن الكلام ~~فلا يعول عليها. قال المحقق التفتازاني: والحق أن تعليل بعض الأفعال سيما ~~شرعية الأحكام بالحكم والمصالح ظاهر كإيجاب الحدود والكفارات وتحريم ~~المسكرات وما أشبه ذلك، والنصوص أيضا شاهدة بذلك كقوله تعالى - {وما خلقت ~~الجن والإنس إلا ليعبدون} . من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل. فلما قضى ~~زيد - إلى قوله تعالى - {لكيلا يكون على المؤمنين حرج} - ولهذا كان القياس ~~حجة إلا عند شرذمة لا يعتد بهم، وأما تعميم ذلك بأنه لا يخلو فعل من أفعاله ~~من غرض فمحل بحث (والأقرب) إلى التحقيق (أنه) أي الخلاف (لفظي مبني على ~~معنى الغرض) فمن فسره بالمنفعة العائدة إلى الفاعل قال لا تعلل ولا ينبغي ~~أن # PageV03P304 # ينازع في هذا، ومن فسره بالعائدة إلى العباد قال تعلل وكذلك لا ينبغي أن ~~ينازع فيه (أو) أنه (غلط) وقع (من اشتباه الحكم بالفعل فاذكر ما قدمناه) في ~~فصل الحكم (من أنه) عز وجل (غير مختار فيه) أي في الحكم لأنه قديم، وأثر ~~الفاعل المختار لا يكون إلا حادثا، وهو في حق صفاته القديمة فاعل موجب وفي ~~حق غيرها مختار (بخلاف الفعل) فإنه مختار فيه تعالى فمن لم يعلل الفعل ~~اشتبه عليه بالحكم (غير أن اتصافه) تعالى (بأقصى ما يمكن من الكمالات موجب ~~لموافقة حكمه للحكمة بمعنى أنه لا يقع إلا كذلك) أي على الوجه الموافق ~~للحكمة (وإذ لزم فيها المناسبة بطلت الطردية) أي الوصف الذي لم يتحقق فيه ~~المناسبة (لأن عليه الوصف) أي الحكم بأن هذا الوصف علة لهذا الحكم (حكم ~~نظري بتعلق حكمه) تعالى (عنده) أي ذلك الوصف الباء صلة الحكم: يعني مضمون ~~ذلك أن حكم الله تعالى متعلق بهذا المحل عند هذا الوصف، وقد عرفت كيفية ~~التعلق (وهي) أي الطردية اباطة الحكم بها قول (بلا دليل فبطلت، وما قيل) ~~قائله ابن الحاجب من أن بطلان الطردية (للدور لأنها ms1272 حينئذ) أي حين كونها ~~طردية (أمارة مجردة لا فائدة لها إلا تعريف الحكم) للأصل (فتوقف) الحكم ~~عليها (وكونها مستنبطة منه) أي الحكم (يوجب توقفها عليه) أي الحكم (مدفوع) ~~خبر المبتدأ أعني ما قيل (بأن المعرف لحكم الأصل النص، وهي) الطردية معرفة ~~(أفراد الأصل فيعرف حكمها) أي أفراد الأصل (بواسطة ذلك) أي عرفان أفراد ~~الأصل (مثلا معرف حرمة الخمر النص والإسكار يعرف) الجزئي (المشاهد أنه ~~منها) أي من أفراد الأصل (فتعرف حرمته) أي الأصل (فيه) أي في المشاهد (فلا ~~دور، ثم ليس) تعريف العلة لأفراد الأصل أمرا (كليا بل) إنما هو (فيما) أي ~~وصف (له لازم ظاهر خاص كرائحة المسكر إن لم يشركها) أي الخمر (فيها) أي ~~الرائحة (غيرها) أي الخمر (وإلا) أي وإن لم يكن له لازم كذا أو شاركها ~~غيرها (فتعريف الإسكار بنفسه) أي معرفة الإسكار في حد ذاته لمن يريد الحكم ~~بحرمة المشاهد (لا يتحقق إلا بشرب) الفرد (المشاهد) لعدم اللازم المذكور ~~فالشرب طريق معرفته فتتوقف الحكم بحرمة المشاهد على شربه (وهو) أي توقفها ~~عليه (باطل) بالإجماع (وكون الإسكار طردا) إنما هو (على) قول (الحنفية) لأن ~~حرمة الخمر عندهم لعينها (وعلى) قول (غيرهم هو) أي الإسكار (مثال) للعلة. # (والكلام في تقسيمها) أي العلة (وشروطها وطرق معرفتها) الدالة على اعتبار ~~الشارع عليتها (في مراصد) ثلاثة. # PageV03P305 ### | المرصد الأول: في تقسيمها # (تنقسم) العلة (بحسب المقاصد، و) بحسب (الإفضاء إليها) أي إلى المقاصد ~~(و) بحسب (اعتبار الشارع) لها علة. # (فالأول) أي انقسامها بحسب المقاصد (وهو) أي هذا الانقسام (بالذات ~~للمقاصد ويستتبعه) أي يستتبع انقسام المقاصد انقسام العلة (وهي) أي المقاصد ~~التي تدل على اعتبار الوصف (ضرورية) وهي ما انتهت الحاجة إليها إلى حد ~~الضرورة، ولهذا (لم تهدر في ملة) من الملل السالفة، بل روعيت لما يتوقف ~~عليها نظام العالم وأنه لا يبقى النوع مستقيم الحال إلا بها وهي خمسة (حفظ ~~الدين بوجوب الجهاد وعقوبة الداعي إلى البدع، وقد يوجه للحنفية أنه) أي ~~وجوب الجهاد (لكونهم) أي الكفار (حربا علينا لا) ل (كفرهم ms1273 ولذا) لا تقتل ~~المرأة) لعدم كونها أهلا للحرب غالبا (والرهبان) أي المعتزلون عن الناس ~~للعبادة إذا لم يزيدوا على الكفر بسلطنة أو قتال أو رأي أو حث عليه بمال أو ~~مطلقا فإن مثلهم لا يتأتى منهم الحرب غالبا (وقبلت الجزية) ممن هو أهل لها ~~لعدم الحرابة وتقوى المسلمين بها (ولزمت المهادنة) أي المصالحة إذا احتيج ~~إليها لانتفاء حربهم مع وجود كفرهم (ولا ينافيه) أي وجوب الجهاد لكونهم ~~حربا علينا وجوبه لحفظ الدين، فإنه لا يتم مع خرابتهم فإنها مفضية إلى قتل ~~المسلم أو تفتنه عن دين الإسلام، ويؤيدهم الإجماع على عدم قتل الذمي ~~والمستأمن والصبي والمرأة إلى غير ذلك (و) حفظ (النفس بالقصاص، و) حفظ ~~(العقل بكل من حرمة) السكر (وحده) أي المسكر (و) حفظ (النسب بكل من حرمة ~~الزنا وحده، و) حفظ (المال بعقوبة السارق والمحارب) وزاد السبكي وغيره حفظ ~~العرض بحد القذف (ويلحق به) أي بالضروري (مكملة من حرمة قليل الخمر المسكر ~~وحده) أي حد قليلها مع أنه لا يزيل العقل (إذ كان) قليلها (يدعو إلى كثير) ~~منها بما يورث النفس من الطرب المطلوب زيادته، والشارح قرأها بالهاء واعتذر ~~عن التذكير بأنه بتأويل المسكر، وفيه ما فيه (فيزيل) كثيرها (العقل فتحريم ~~كل) فعل (داعية) إلى محرم (مقتضى) هذا (الدليل) بمعنى تحريم القليل لكونه ~~يدعو إلى التكثير، ثم أنه (ثبت الشرع على وفقه) أي مقتضاه (في الاعتكاف ~~والحج) فحرمت دواعي الجماع فيه كما حرم الجماع (و) ثبت (على خلافه في ~~الصوم) فلم تحرم دواعي الجماع فيه كما حرم الجماع، وإنما يكره إذا لم يأمن ~~على نفسه (ولم يثبت) الشرع على خلافه (في الظهار فتحريم) الجماع (الحنفية ~~إياها) أي الدواعي (فيه) أي الظهار (على وفقه وهذا) المقصود الضروري ~~والمكمل له هو (المناسب الحقيقي، ودونها) أي الضرورية مقاصد # PageV03P306 # (حاجية) لم تنته إلى حد الضرورة (شرع) إلى دونها (لها) أي للحاجة إليها ~~(نحو البيع) لملك العين بعوض (والإجارة) لملك المنفعة كذلك (والقراض) ~~للمشتركين في الربح بمال من واحد وعمل من الآخر (والمساقاة) ms1274 كدفع الشجر إلى ~~من يعمل فيه بجزء من ثمرة (فإنها) أي هذه المشروعات (لو لم تشرع لم يلزم ~~فوات شيء من الضروريات) الخمس (إلا قليلا كالاستئجار لإرضاع من لا مرضعة له ~~وتربيته وشراء المطعوم والملبوس للعجز عن الاستقلال بالتسبب في وجودها) أي ~~المذكورات فاحتيج (إلى دفع حاجته) أي المحتاج إليها (بها) أي إطلاق الحاجي ~~هذه العقود، فهذه المستثنيات من قبيل الضروري لحفظ النفس لأن الهلاك قد ~~يحصل بتركها (فالتسمية) أي إطلاق الحاجي على المذكورات (باعتبار الأغلب) ~~فإن أكثر الشراآت والإجارات محتاج إليه، لا ضروري (ومكملها) أي مكمل ~~الحاجية أيضا دون الضرورية بل هو أولى بذلك (كوجوب رعاية الكفاءة ومهر ~~المثل على الولي في) تزويج (الصغيرة) فإن أصل المقصود من شرع النكاح وإن ~~كان حاصلا بدونها لكنها إفضاء إلى دوامه وإتمام مقاصده من الألفة وغيرها ~~فوجب رعايتها احترازا عن الاختلال (إلا لدلالة عند أبي حنيفة وحده على حصول ~~المقصود دونها) أي دون رعايتها، استثناء من وجوب رعايتها على مذهب أبي ~~حنيفة وحده من غير مشاركة أصحابه معه: أي وجب رعايتها عند الكل في جميع ~~الأحوال إلا عنده إذا دل الدليل على حصول المقصود الذي هو مبني وجوب ~~الرعاية بدون الرعاية وسيظهر لك كيفية الدلالة (كتزويج أبيها) أي الصغيرة ~~أوجدها الصحيح أبي أبيها (من عبد وبأقل) من مهر مثلها، وكل منها غير معروف ~~بسوء الاختيار ولا بالمجانة والفسق، فإن عند ذلك لا تتحقق الدلالة على حصول ~~المقصود لعدم كمال الرأي ووفورا لشفقة فإن الأب باعتبار كمال قربه مظنة ~~وفور الشفقة فلا يترك رعايتها إلا لمصلحة تربو عليها. فاتضح كيفية الدلالة، ~~بخلاف غيرهما من العصبة لوفور الشفقة والأم لنقصان الرأي (وهذا) القسم ~~المشتمل على الحاجي ومكمله (المناسب المصلحي، وغير الحاجي) المصلحي ~~(تحسيني) أي من قبيل رعاية أحسن المناهج في محاسن العادات (كحرمة القاذورات ~~حثا على مكارم الأخلاق والتزام المروءة) قال تعالى في وصف نبينا صلى الله ~~عليه وسلم - {يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} - وقال صلى الله عليه ~~وسلم " بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ms1275 " (وكسلب العبد) وإن كان ذا رأي يظن صدقه ~~(أهلية الولاية من الشهادة والقضاء وغيرهما) كالإمامة الكبرى لانحطاط رتبته ~~عن الحر لكونه مستسخرا للمالك مشغولا بخدمته فلا تليق به المناصب الشريفة ~~إجراء للناس على ما ألفوه من العادات المستحسنة. # PageV03P307 # (الثاني) انقسامها بحسب الإفضاء، وأقسامه (خمسة: لأن حصول المقصود) من ~~شرع الحكم عند الوصف لجلب المنفعة للعبد أو دفع المفسدة أو لكليهما في ~~الدنيا أو الآخرة (إما) أن يكون (يقينا كالبيع للحل) أي لثبوت الملك في ~~البدلين حلالا (أو ظنا كالقصاص للإنزجار) عن القتل العمد العدوان فإن صيانة ~~النفس تحصل به ظنا (لأكثرية الممتنعين عنه) أي عن القتل العمد العدوان ~~بالنسبة إلى المقدمين عليه (والاتفاق) ثابت (عليهما) أي على هذين القسمين ~~(أو شكا أو وهما) وفيه خلاف (والمختار فيهما الاعتبار) ثم ما تساوى فيه ~~حصوله ونفيه لا مثال له في الشرع على التحقيق بل على التقريب (كحد الخمر) ~~فإنه شرع (للزجر) عن شربها لحفظ العقل (وقد ثبت) حدها (مع الشك فيه) أي ~~الإنزجار عن شربها لأن استدعاء الطباع شربها يقاوم خوف عقاب الحد، ولا يظهر ~~عادة غلبة أحدهما، واعترض بأن ذلك للمسامحة في إقامة الحدود والكلام مبني ~~على فرض الإقامة وأجيب بأنه على ذلك التقدير أيضا لا شك أن الانزجار بحد ~~الشرب دون الانزجار بالقصاص، وهناك ظني فيكون ههنا مشكوكا، وفيه ما فيه فإن ~~قلت إن أريد بظنية حصول الحكمة ظن ترتبها على الحكم بالنسبة إلى كل من خوطب ~~به فهو غير صحيح للقطع بترتبها في البعض ولعدم ترتبها في الآخر، وإن أريد ~~بالنسبة إلى البعض فهو حاصل في جميع الأحكام قطعا قلنا نختار الأول والظن ~~حاصل في كل شخص إذا نظر الفعل إلى نفس الحكم والحكمة ومن خوطب به مع قطع ~~النظر عن الاطلاع على حاله في الخارج من حيث حصوله الحكمة في حقه وعدمها ~~غير أن ظاهر قوله لأكثرية الممتنعين إلى آخره يأبى عنه، فلك أن تحمله على ~~التنوير والتأييد لا على الاستدلال، ويؤيد ما قلنا قولهم لأن استدعاء الخ ms1276 ~~فإنه يشير إلى أن استدعاء الطباع الانتقام لا يقاوم خوف القصاص، ألا ترى أن ~~الممتنعين عنه أكثر، فقد يختلف في بعض الأحكام حال أفراد من خوطب به نظرا ~~إلى أحوالهم كالملك المرفه والفقير الضعيف في رخصة السفر والمشرقي المتزوج ~~بالمغربية والمصاحب امرأته في إلحاق الولد إلى العقد لنفي التهمة (ورخصة ~~السفر) شرعت (للمشقة والنكاح وللنسل) وقد (ثبتا مع ظن العدم) أي عدم المشقة ~~والنسل (في) سفر (ملك مرفه) يسير في كل يوم مقدارا لا يتعبه (و) نكاح ~~(آيسة، فعلم أن المعتبر) في إفضاء الوصف للحكم (الحصول في جنس الوصف لا في ~~كل جزئي) من جزئياته (ولا) في (أكثرها) أي الجزئيات (أو) يكون يقين العدم ~~كإلحاق ولد مغربية بمشرقي) تزوج بها وقد (علم عدم تلاقيهما جعلا للعقد مظنة ~~حصول النطفة في الرحم ووجوب الاستبراء) المجعول مظنة لبراءة الرحم من الولد ~~(على من اشتراها) أي أمة (في مجلس ربيعه) إياها لآخر فيه ولم يغيبا عنه، ~~وهذا مختلف فيه أيضا # PageV03P308 # (والجمهور على منعه) أي اعتبار هذا الطريق (لأنه لا عبرة بالمظنة) ومحل ~~ظن وجود الحكمة (مع العلم بانتفاء المئنة) أي نفس الحكمة (ونسب) في بعض ~~شروح البديع (إلى الحنفية اعتباره) أي هذا الطريق (ولا شك في الثاني) أي في ~~انتفاء المئنة في الأمة المذكورة للقطع بعدم الجماع (بخلاف الأول) أي ولد ~~المغربية المذكورة (لتعذر القطع بعدم الملاقاة) بينهما لجواز أن يكون صاحب ~~كرامة أو صاحب جني (ومجيزه) أي هذا الطريق (أبو حنيفة لا هما) أي صاحباه، ~~وإنما أجازه (نظرا إلى ظاهر العلة) يعني العقد (لا إلى ما تضمنته) العلة ~~(من الحكمة) أي النسب كما قاله الجمهور (أما لو لم تخل) العلة (مصلحة ~~الوصف) أي مصلحة يتضمنها الوصف بأن كانت موجودة فيها (لكن استلزم شرع الحكم ~~لها) أي لتلك المصلحة (مفسدة تساويها) أي تلك المصلحة (أو ترجحها فقيل لا ~~تنخرم المناسبة) المعتبرة في العلة (الموجبة للاعتبار) نعم ينتفى الحكم ~~بوجود المنافع، وهذا اختيار الرازي (ومختار الآمدي وأتباعه الانخرام لأنه ~~لا مصلحة مع معارضة مفسدة ms1277 مثلها) في الرتبة، بخلاف ما إذا كانت حقيرة ~~بالنسبة إلى المصلحة فإنها حينئذ لا تمنع اعتبار الحكم (ومن قال بعه بربح ~~مثل ما تخسر) يعني بع متاعك بربح نظرا إلى مشتراك وخذ في مقابلته متاعا ~~فيها خسارة مقدار ذلك الربح (عد) هذا البيع (خارجا عن تصرف العقلاء قالوا) ~~أي القائلون بعدم الانخرام (لا ترجح مصلحة) صحة (الصلاة في) الأرض ~~(المغصوبة) على مفسدة حرمتها فيها، بل هي إما مساوية أو دونها وقد جازت ~~فهيا فعلم عدم اشتراط رجحان المصلحة (وإلا) أي وإن لم تكن مصلحتها مساوية ~~للمفسدة ولا مرجوحة، بل تكون راجحة على المفسدة (أجمع على الحل) أي على حل ~~الصلاة في المغصوبة للاتفاق على عدم اعتبار المفسدة المرجوحة (أجيب) عن ~~الاستدلال المذكور بأن كلامنا فيما إذا نشأ المصلحة والمفسدة من شيء واحد، ~~وهو الوصف، وفي الصلاة المذكورة (لم ينشأ من) شيء (واحد كالصلاة) فإن ~~المفسدة لم تنشأ منها بل من الغصب، ولذا لو شغلها بغير الصلاة كانت الحرمة ~~ثابتة والمصلحة من الصلاة ولو نشآ معا من الصلاة لما صحت قطعا (وإذا لزم) ~~في عدم انحزام المناسبة (رجحانها) أي المصلحة على المفسدة (فله) أي للمرجح ~~(في ترجيح إحداهما) المصلحة والمفسدة (عند تعارضهما طرق تفصيلية في خصوصيات ~~المسالك تنشأ) تلك الطرق (منها) أي من تلك الخصوصيات (و) طريق (إجمالي ~~شامل) لجميع المسائل (يستعمل في محل النزاع) وهو ما أفاده بقوله (لو لم ~~يقدر رجحانها) أي المصلحة على المفسدة (هنا) أي في محل النزاع (لزم التعبد ~~الباطل) أي ثبوت الحكم لا لمصلحة وهذا الذي ذكرنا إنما هو في أحكام لم يقصر ~~العقل عن درك حكمها والمصالح فيها (بخلاف ما قصر # PageV03P309 # عن دركه) فإن التعبد فيه ليس بباطل، لأنه لا يمكن أن يقال فيه أن الحكم ~~ثبت لا لمصلحة لقصور عقولنا عن دركه، ثم بين السبب في أنهم اتفقوا على ~~اعتبار الوصف عند رجحان المصلحة ولم يتفقوا على الغاية عند رجحان المفسدة ~~بقوله: (قيل ووقوع الاتفاق على الاعتبار عند رجحان المصلحة دون الإلغاء ~~لرجحان ms1278 المفسدة لشدة اهتمام الشارع برعاية المصالح وابتناء الأحكام عليها ~~فلم تهمل) المصلحة (مرجوحة على الاتفاق) بل كانت على الخلاف. # (وأما الثالث) أي انقسام العلة بسبب اعتبار الشارع الوصف علة (فإذا كان ~~القصد إصلاح المذهبين) للحنفية والشافعية، وفي بعض النسخ اصطلاح المذهبين، ~~وعلى هذا يقدر المضاف: أي بيان اصطلاحهما وعلى الأول لا يلزم عدم اصطلاحهما ~~في حد ذاتيهما قبله: بل باعتبار النقصان في بيان ناقليهما (فاختلف طرق ~~الشافعية من الغزالي وشيخه) إمام الحرمين (والرازي والآمدي اقتصرنا على) ~~الطريق (الشهيرة) يعني قصدت استيفاء مصلحاتهما فوجدت كثرة الاختلاف على وجه ~~يطول الكلام جدا باستيفاء الأقوال فاقتصرت على الشهيرة (المثبتة) المتقنة ~~المحكمة وترك الأقوال الضعيفة (والمناسب بذلك) المحل (الاعتبار) أي اعتبار ~~الشارع ذلك الوصف علة أربعة (مؤثر وملائم وغريب ومرسل، فالمؤثر ما) أي وصف ~~(اعتبر عينه في عين الحكم بنص) من كتاب أو سنة (كالحدث بالمس) أي بمس ~~الذكر، فإن عين المس اعتبر في عين الحدث في قوله صلى الله عليه وسلم " من ~~مس ذكره فليتوضأ " وهذا المثال على قول الشافعية (وعلى) قول (الحنفية سقوط ~~نجاسة الهرة بالطوف) فإن عين الطوف اعتبر في عين السقوط بقوله صلى الله ~~عليه وسلم " أنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات " (فتعدى) ~~بسقوطها (إلى الفأرة) بعين الطواف (والأوضح) في التمثيل (السكر في الحرمة) ~~فإن عين السكر اعتبر في عين التحريم بقوله صلى الله عليه وسلم " كل مسكر ~~حرام " وجه الأوضحية أن عين الوصف وعين الحكم منصوصان في هذا النص بخلاف ~~الأولين فإن الحدث نفسه غير منصوص وكذا السقوط في المثال الثاني (أو إجماع) ~~معطوف على نص (كولاية المال بالصغر) أو ولاية التصرف للولي في مال الصغير، ~~فإن عين الصغر اعتبر في عين الولايتين بالإجماع (وقد يقال) ما اعتبر (نوعه) ~~في نوع الحكم بدل عنه في عينه كما قال صدر الشريعة (نفيا لتوهم اعتباره) أي ~~الوصف (مضافا لمحل) كالسكر المخصوص بالخمر والحرمة المخصوصة بها فيكون ~~للخصوصية مدخل في العلية وليس كذلك، وإنما سمى بالمؤثر لظهور تأثيره في ~~الحكم ms1279 أو الإجماع والمراد ثبوته بالاتفاق لذكر المرسل في مقابله وهو مختلف ~~فيه فلا اتفاق إلا فيه ولم يعتبر الثبوت بالقياس. هاهنا، لأن القياس في ~~الأسباب غير معتبر (والملائم ما) أي وصف (ثبت) عينه # PageV03P310 # (معه) أي مع عين الحكم (في الأصل مع ثبوت اعتبار عينه في جنس الحكم بنص ~~أو إجماع أو قلبه) أي ما ثبت معه في الأصل مع اعتبار جنسه في عين الحكم، ~~سمى به لكونه موافقا لما اعتبره الشرع (أو جنسه) معطوف على ما عطف عليه ~~قلبه (في جنسه) أي الحكم (فالأول) أي العين مع العين في الأصل بمجرد ترتيب ~~الحكم على وفقه مع ثبوت اعتبار عينه في جنس الحكم (كالصغر في حمل انكاحها) ~~أي الصغيرة (على ما لها في ولاية الأب) فإنه وصف ملائم لترتيب ثبوت ولاية ~~الأب لانكاحها غليه كما في ترتيب ثبوتها على ما لها (فإن عين الصغر (معتبر ~~في جنس الولاية بالإجماع لاعتباره) أي الصغر (في ولاية المال) بالإجماع. ~~ولما كان في هذا المثال نظر لأنه لم يعتبر فيه أولا عين الوصف مع عين الحكم ~~بل ابتداء جعل عين الوصف مؤثرا في جنس الحكم، قال (وصواب المثال للحنفية ~~الثيب الصغيرة على البكر الصغيرة في ولاية الانكاح بالصغر) أي ثبوت إنكاح ~~الأب الثيب قياسا على ثبوت ولاية إنكاحه الصغيرة البكر بجامع الصغر (وعينه) ~~أي الصغر اعتبر (في جنسها) أي الولاية (لاعتباره) أي الصغر (الخ) أي في جنس ~~الولاية باعتباره في ولاية المال لثبوتها بالإجماع (لأن إثبات اعتباره) أي ~~الوصف علة (بنص أو إجماع في الجنس) إنما هو (بإظهاره) أي باعتباره (في) محل ~~(آخر) من جنس الأصل (لا في عين حكم الأصل لأن ذلك) أي الذي اعتبر في عين ~~حكم الأصل إنما هو (المؤثر) لا الملائم. (والثاني) وهو قلب الأول اعتبار ~~جنس الوصف في عين الحكم (في حمل الحضر حالة المطر على السفر في) جواز ~~(الجمع) بين المكتوبتين (بعذر المطر، وجنسه) أي جنس عذر المطر (الحرج) أي ~~الضيق مؤثر (في عين رخصة الجمع بالنص على اعتباره) ms1280 أي الجنس المذكور (في ~~عين الجمع) في السفر إذ الحرج جنس يشمل الضيق الحاصل من خوف الضلال ~~والانقطاع، ومنه المطر، ونه التأذي به، عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا عجل به السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى ~~يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق إلى غير ذلك فإن قلت النص إنما دل ~~على جواز الجمع في السفر لا على علية الحرج له قلنا من المعلوم كونه من ~~فروع - {ما جعل عليكم في الدين من حرج} - (أما حرج لسفر فبالثبوت معه فقط) ~~أي إنما اعتبر عين حرج السفر في الحكم الذي هو الجمع بمجرد ترتب الحكم على ~~وفقه إذ لا نص ولا إجماع على علية نفس حرج السفر (والحق أن المضاف هو محل ~~النص) أي أن المعتبر في حكم الأصل هو المضاف إلى السفر، يعني حرج السفر ~~(فلا يتعدى) حكم الأصل إلى غيره ضرورة أن المحل جزء من المعتبر في حكمه ~~(لا) أن محل النص هو الحرج (المطلق) عن الإضافة (وإلا تعدى) حكم # PageV03P311 # رخصة الجمع (إلى ذي الصناعة الشاقة) لوجود الحرج فيه (ولم يحتج إلى ~~الإناطة بالسفر) بل كان يضاف إلى الحرج مطلقا (إذ لا خفاء في المطلق) أي ما ~~يطلق عليه الحرج عرفا (كالإسكار في الخمر) والإناطة في السفر ليس إلا لعدم ~~انضباط ما هو العلة بالحقيقة فإنها حرج خاص بمعرفة الإضافة، فليس مثالا ~~للملائم الذي اعتبر فيه جنس الوصف في عين الحكم (وأيضا فذلك) أي دلالة ثبوت ~~الجنس في العين على صحة اعتبار العين إنما يكون (بعد ثبوت العين في ~~المحلين) الأصل والفرع كالصغر في المثال السابق (وليس المطر) الذي هو العين ~~ههنا (هو الأصل) الذي هو السفر، وإنما هو الفرع فقط وهو الحضر. قال الشارح ~~هذا مثال تقديري على قول من جوز الجمع بينهما بلا عذر في الحضر بشرط أن لا ~~يتخذ عادة، وممن نقل عنه ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر خلافا لعامة ~~العلماء تمسكا بما عن ابن عباس ms1281 # " جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس لم ~~فعل ذلك؟ قال أراد أن لا يحرج أمته " رواه مسلم (ولبعض الحنفية) لصاحب ~~البديع وصدر الشريعة في تمثيل الثاني (كاعتبار جنس المضمضة المومى إليها في ~~عدم إفسادها الصوم) في حديث عمر رضي الله تعالى عنه حيث قال # " هششت فقبلت وأنا صائم فقلت يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما فقبلت ~~وأنا صائم قال: أرأيت لو تمضمضت بالماء وأنت صائم؟ قلت لا بأس قال فمه " ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الحاكم على شرط الشيخين، ~~ومعنى فمه: أي فما الفرق بينهما فإن جنس الوصف الذي هو المضمضة اعتبر في ~~عين الحكم وهو عدم الإفساد (وهو) أي جنسه (عدم دخول شيء إلى الجوف وليس) ~~هذا (مما نحن فيه، وهو) أي ما نحن فيه (العلة بمعنى الباعث بل الانتفاء) ~~للإفساد (لانتفاء ضد الركن) للصوم: يعني دخول شيء إلى الجوف (مع أنه من ~~العين) أي اعتبار عين الوصف هو عدم دخول شيء في الجوف (في العين) أي عين ~~الحكم وهو عدم إفساد الصوم فهو من المؤثر. (والثالث) أي الوصف المذكور مع ~~ثبوت جنسه في جنس الحكم (كالقتل بالمثقل) أي كقياسه (عليه) أي على القتل ~~(بالمحدد) في الحكم الذي هو القتل (بالقتل العمد العدوان) أي بهذا الجامع ~~كما عليه أبو يوسف ومحمد والشافعي وغيرهم (وجنسه) أي القتل العمد العدوان ~~(الجناية على البنية) للإنسان، وقد يعتبر (في جنس القصاص وليس) من هذا ~~القتيل (فإنه من المؤثر) لأن الوصف الذي هو القتل العمد العدوان في حكم ~~الأصل الذي هو القتل به ثابت بالنص والإجماع (فقيل) وقائله التفتازاني (لا ~~نص ولا إجماع على أن العلة) في الأصل (القتل وحده أو) القتل (مع قيد كونه ~~بالمحدد، ولو صح) ما قيل (لزم انتفاء المؤثر لتأتيه) أي مثل ما قال (في كل # PageV03P312 # وصف منصوص بالنسبة إلى قيد يفرض فإن قيل إنما ms1282 قلنا) ذلك (إذا قال بالقيد ~~مجتهد وليس) هذا (في الكل) أي كل أمثلة المؤثر (قلنا إن سلم) أن إبداء قيد ~~يفرض إنما يسمع إذا قال به مجتهد، وفيه إشارة إلى منع اعتبار قول المجتهد ~~في إبداء قيد يفرض بل يرد على ذلك المجتهد فإن إبداء قيد ما لم يقل به ~~مجتهد فتأمل (فمنتف) جواب الشرط: أي قول المجتهد منتف (في المثال) المذكور ~~(فإن أبا حنيفة لم يعتبر في العلة سواه) أي غير القتل العمد العدوان (غير ~~أنه يقول انتفت العلة بانتفاء دليل العمدية) وهو القتل بما لا يثبت لتفريقه ~~الأجزاء فإنها أمر مبطن، وهذا يظهرها فأقيم مقام الوقوف على حقيقة القصد ~~(ولبعض الحنفية) كصدر الشريعة في التمثيل الثالث (الطوف في طهارة سؤر ~~الهرة) اعتبر جنسه (وجنسه الضرورة: أي الحرج في جنسه) أي الحكم (التخفيف ~~وهو) أي ما قاله إنما يتم (على تقدير عدم النص عليه) أي على عين الوصف: أي ~~الطوف وليس كذلك فهو (كالذي قبله) من قبيل المؤثر. (والغريب ما) أي وصف (لم ~~يثبت) فيه (سوى) اعتبار (العين) أي عين ذلك الوصف (مع العين) أي عين الحكم ~~بترتب الحكم عليه فقط (في المحل كالفعل المحرم لغرض فاسد في حرمان القاتل) ~~الإرث من المقتول، فإن هذا الوصف: أي الفعل المحرم (يثبت) الحرمان (معه في ~~الأصل) أي قتل الوارث مورثه (ولا نص ولا إجماع على اعتبار عينه) أي الوصف ~~المذكور (في جنسه) أي الحكم (أو) على اعتبار (جنسه) أي الوصف (في أحدهما) ~~عين الحكم أو جنسه (ليلحق به) أي الفاعل فعلا محرما لغرض فاسد (الفار) من ~~توريث زوجته بطلاقها في مرض موته إذا مات وهي في العدة (وبالثبوت) أي بثبوت ~~الوصف مع الحكم (بعد ما قيل إنما هو مثال لغريب المرسل) الذي لم يظهر ~~إلغاؤه ولا اعتباره، كذا وجدنا في النسخ المصححة. وكان في نسخة الشارح قبل ~~قوله وبالثبوت زيادة، فقال الشارح: كان في النسخة مكان يثبت معه في الأصل ~~ثبت معه في الجملة فقال قياسا على ذلك (وقولنا في الجملة ms1283 لأنه) أي الوصف ~~الذي هو الفعل المحرم (قد ثبت مع عدمه) أي عدم الحكم، وهو الحرمان (فيما لم ~~يقصد المال) أي أخذه بذلك الفعل وهو ما إذا كان أجنبيا وليس بزوج ولا زوجة، ~~فإن حرمان الإرث فرع ما إذا كان بحيث يرث منه أه (واعلم أنه يمكن في الأصل ~~اعتباران: القتل) في الوصف (والحرمان) في الحكم (فيكون) الوصف مناسبا ~~(مؤثرا) في الحكم لاعتبار عين الوصف في عين الحكم بنص، وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " لا يرث القاتل شيئا من قاتله " (أو) الفعل (المحرم) في الوصف ~~(ونقيض قصده) أي الفاعل في الحكم (ويتعين) هذا الاعتبار (في المثال، وإلا) ~~أي وإن لم يعتبر هكذا (اختلف الحكم فيهما) أي في الأصل والفرع (إذ هو) أي ~~الحكم (في الأصل عدم الميراث والفرع الميراث # PageV03P313 # فإن لم يثبت) الوصف مع الحكم (أصلا فالمرسل) أي فهو المرسل. (وينقسم) ~~المرسل (إلى ما علم إلغاؤه كصوم الملك عن كفارته لمشقته) أي الصوم (بخلاف ~~إعتاقه) فإنه سهل عليه والصيام مع القدرة على الإعتاق مخالف للنص، فهذا ~~القسم معلوم الإلغاء (وما لم يعلم) إلغاؤه (ولم يعلم اعتبار جنسه) أي الوصف ~~(في جنسه) أي الحكم (أو) لم يعلم اعتبار (عينه) أي الوصف (في جنسه) أي ~~الحكم (أو) لم يعلم اعتبار (قلبه) أي الجنس في العين (وهو) أي هذا القسم ~~الثاني (الغريب المرسل وهما) أي القسمان المذكوران (مردودان اتفاقا، وأنكر ~~على يحيى بن يحيى) تلميذ الإمام مالك (إفتاؤه) بعض ملوك الغرب في كفارة ~~(بالأول) أي بحكم ما علم إلغاؤه، وهو الصوم (بخلاف الحنفي) أي إفتاء من ~~أفتى من الحنفية عيسى بن ماهان وإلى خراسان في كفارة يمين بالصوم (معللا) ~~تعين الصوم عليه (بفقره لتبعاته) فإن ما عليه من التبعات فوق ماله من ~~الأموال، فعليه كفارة من لا يملك شيئا (وهو) أي هذا التعليل (ثاني تعليلي ~~يحيى بن يحيى: حكاهما بعض المالكية) المتأخرين، وهو ابن عرفة (عنه) أي عن ~~يحيى بن يحيى فإنه تعليل متجه ليس من قبيل معلوم الإلغاء فليكن المعول ~~عليه، ms1284 والأول علاوته (وما علم اعتبار أحدها) أي جنسه في جنسه أو عينه في ~~جنسه أو جنسه في عينه (وهو) أي هذا القسم (المرسل الملائم. وعن الشافعي ~~ومالك قبوله) : وذكر الأبهري أنه لم يثبت عنهما والسبكي أن الذي صح عن مالك ~~اعتبار جنس المصالح قطعا، وإنما يسوغ الشافعي تعليق الأحكام بالمصالح ~~الشبيه بالمصالح المعتبرة وفاقا، وبالمصالح المستندة إلى أحكام ثابتة ~~الأصول وإمام الحرمين يختار نحو ذلك (وشرط الغزالي) في قبوله ثلاثة شروط ~~(كون مصلحته ضرورية قطعية: أي ظنا يقرب منه كلية) كما لو تترس الكفار بأسرى ~~المسلمين في حربهم، وعلمنا أنه لو لم نرم الترس استأصلوا المسلمين المتترس ~~بهم وغيرهم بالقتل وإن رميناهم سلم أكثر المسلمين، فيجوز رميهم وإن قتل ~~فيهم مسلم بلا ذنب لحفظ باقي الأمة لأنه أقرب إلى مقصود الشارع، فعلم ~~المصلحة المقصودة للشارع بالضرورة بأدلة كثيرة، وكونها قريبة من القطع ~~لجواز دفعهم عن المسلمين بغير رميهم، وكونها كلية لتعلقها ببيضة الإسلام ~~إلا أنها مختصة ببعض منهم، ودليل كون هذا من الملائم أنه لم يوجد المعين ~~وثبت اعتبار الجنس في الجنس ولم يعتبر الشارع الجنس القريب لهذا الوصف في ~~الجنس القريب لهذا الحكم، لكن اعتبر جنسه في جنس الحكم كما في الرخصة في ~~استباحة المحرمات واعترض بأن هذا في جنسه الأبعد، أعني الأعم من ضرورة حفظ ~~النفس، وهو مطلق الضرورة، والأبعد غير كاف في الملاءمة، وفي التلويح: ~~الأولى أن يقال اعتبر الشرع حصول النفع الكثير في تحمل الضرر اليسير، ~~وتحقيق هذه الشروط في غاية الندرة # PageV03P314 # فلا يجوز بناء الحكم عليه فإنه يدور على وصف ظاهر منضبط، وإلى ما ذكرنا ~~أشار بقوله (فلا يرمي المتترسون بالمسلمين لفتح حصن) لأن فتحه ليس بضروري ~~(ولا) يرمي المتترسون بالمسلمين (لظن استئصال المسلمين) ظنا بعيدا من القطع ~~(ولا يرمي بعض أهل السفينة لنجاة بعض) لأنهم ليسوا كل الأمة، على أنه ترجيح ~~بلا مرجح (وهو) أي هذا القسم (المسمى بالمصالح المرسلة) لإطلاقها عما يدل ~~على اعتبارها أو إلغائها (والمختار) عند أكثر العلماء (رده) مطلقا (إذ ms1285 لا ~~دليل على الاعتبار) أي اعتبار الشرع (وهو دليل شرعي) فلا يصح بدون اعتبار ~~الشارع (فوجب رده) لعدم الاعتبار (قالوا فتخلوا وقائع) كثيرة مما يبتلى به ~~المكلف فيحتاج إلى معرفة حكم الله تعالى فيها للعمل (قلنا نمنع الملازمة) ~~أي لا نسلم أنه يلزم من عدم اعتبار ما ذكر أن تخلو الوقائع من الحكم (لأن ~~العمومات) من الكتاب والسنة (والأقسية شاملة) لجميع الوقائع (وبتقدير عدمه) ~~أي عدم الشمول (فنفى كل مدرك خاص حكمه الإباحة الأصلية) يعني إذا انتفى في ~~حادثة وجود مأخذ من الأدلة الأربعة فعمل بموجب أصل كلي مقرر في الشرع ~~اتفاقا، وهي الإباحة الأصلية فإنه الأصل في الأشياء على ما عرف في محله ~~(فلم تخل عن حكم الشرع) واقعة (وهو المبطل) أي الخلو عن الحكم هو المبطل ~~للرد المذكور (فظهر اشتراط لفظ الغريب والملائم بين ما ذكر من الأقسام ~~الأول للمناسب، والثواني للمرسل، وسيذكر أنه يجب من الحنفية قبول القسم ~~الأخير من المرسل، فاتفاقهم) إنما هو (في نفي الأولين، وجعل الآمدي ~~الخارجي) أي المحقق في الخارج (من الملائم) قسما (واحدا) وهو ما اعتبر فيه ~~خصوص الوصف في خصوص الحكم وعمومه في عمومه (قال المناسب أن) كان (معتبرا ~~بنص أو إجماع فالمؤثر وإلا فإن) كان معتبرا (بترتيب الحكم على وفقه فتسعة، ~~لأنه إما أن يعتبر خصوص الوصف أو عمومه أو خصوصه وعمومه) معا (في عين ~~الحكم) مما لا يكون بنص أو إجماع لأن ذلك من المؤثر، بل اعتبار ناشي منه ~~اعتبار عينه في جنس الحكم (أو جنسه أو عينه) أي الحكم (وجنسه) فإن قلت فعلى ~~هذا كان ينبغي أن يقتصر على هذه الاعتبارات الثلاثة قلت فرق بين أن يكون ~~للوصف صلاحية اعتبار العين في العين بسبب أحدهما وبين أن يعتبر أهل الشرع ~~ذلك، فإنه تتأكد تلك الصلاحية، وقد يعتبر مجرد ثبوت العين مع العين من غير ~~أحد الأمور الثلاثة: كذا في الغريب (ثم غير المعتبر) بأن لا يترتب الحكم ~~على وقفه في الأصل (إما أن يظهر إلغاؤه أو لا) فهذه ms1286 جملة الأقسام (والواقع ~~منها في الشرع لا يزيد على خمسة: ما اعتبر خصوص الوصف في خصوص الحكم ~~وعمومه) أي الوصف (في عمومه) أي الحكم في محل آخر (ويسمى الملائم كقتل ~~المثقل إلى الخ) فإنه ظهر تأثير عينه، في عين الحكم وهو وجوب القتل في ~~المحدد لكن لم يثبت بالنص # PageV03P315 # أو الإجماع عليه مجرد القتل عدوانا لجواز مدخلية المحدد في العلية كيف ~~وإلا لكان من المؤثر وتأثير جنسه وهو الجناية على المحل المعصوم بالقود في ~~جنس القتل من حيث القصاص في الأيدي فهذا هو الأول اتفق القائسون على قبوله، ~~وما عداه فمختلف فيه (وما اعتبر الخصوص) في الخصوص (فقط) لكن (لا بنص أو ~~إجماع، وهو المناسب الغريب كالإسكار في تحريم الخمر لو لم ينص) أي على ~~تقدير عدم النص (إنما على عينه) أي الإسكار (في عينه) أي التحريم (إذ لم ~~يظهر اعتبار عينه) أي الوصف في جنس الحكم (ولا جنسه) أي الإسكار (في جنسه) ~~أي التحريم (أو عينه) أي التحريم (وما اعتبر جنسه) أي الوصف (في جنسه) أي ~~أي الحكم (فقط ولا نص ولا إجماع، وهذا من جنس المناسب الغريب إلا أنه) أي ~~هذا القسم (دون ما سبق) وكذا قال في الأول وهو المناسب الغريب (وذلك ~~كاعتبار جنس المشقة المشتركة بين الحائض والمسافر في جنس التخفيف المتناول ~~لإسقاط الصلاة) رأسا (و) إسقاط (الركعتين) من الرباعية فهذا هو الثالث (وما ~~لم يثبت) اعتباره ولا إلغاؤه (كالتترس) كما سبق وهو المناسب المرسل فهذا هو ~~الرابع (أو) المناسب الذي (ثبت إلغاؤه) ولم يثبت اعتباره كما في إيجاب ~~الصوم في كفارة الملك في فطر رمضان، فهذا هو الخامس (ثم جنس كل) من الحكم ~~والوصف ثلاث مرات (قريب) أو سافل (وبعيد) تحته جنس لا فوقه (ومتوسط) بينهما ~~(فالعالي) من الحكم (الحكم ثم الوجوب وأحد مقابلاته) من التحريم والندب ~~والكراهة والإباحة (ثم العبادة أو المعاملة ثم الصلاة أو البيع ثم المكتوبة ~~أو النافلة أو البيع بشرطه على تساهل لا يخفى لأنها) أي العبادة وما بعدها ~~(أفعال لا ms1287 أحكام، والوصف) العالي جنسه (كونه وصفا يناط به الأحكام، ثم ~~المناسب، ثم المصلحة الضرورية، ثم حفظ النفس، أو مقابلاته) أو حفظ الدين ~~وحفظ العقل وحفظ المال، وهذا جنس سافل (ومثل الوصف أيضا بعجز الصبي غير ~~العاقل وعجز المجنون نوعان) من العجز (جنسهما العجز لعدم العقل وفوقه العجز ~~لضعف القوى أعم من الظاهرة والباطنة على ما يشمل المريض) وفوقه الجنس الذي ~~هو العجز الناشئ عن الفاعل بدون اختياره على ما يشمل المحبوس وفوقه الجنس ~~الذي هو العجز الناشئ عن الفاعل وعن محل الفعل وعن الخارج، كذا في التلويح ~~فهذا هو الجنس العالي (ولا يشكل أن الظن باعتبار الأقرب فالأقرب أقوى لكثرة ~~ما به الاشتراك) في الأقرب بالنسبة إلى الأبعد، مثلا ما اشتمل عليه الناس ~~اشتمل عليه الحساس مع زيادة وهكذا (وشرط بعضهم) أي الشافعية في وجوب العمل ~~بالملائم (شهادة الأصول) بعد مطابقة الوصف قوانين الشرع، والمراد بالأصول ~~ما يتعلق بالكتاب والسنة والإجماع بالحكم المعلل بالوصف المذكور. وقال ~~المحقق التفتازاني في المراد بشهادة الأصل # PageV03P316 # أن يكون للحكم المعلل أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ~~(سلامته) أي الوصف إما بالرفع خبر الضمير الراجح إلى شهادة الأصول، وإما ~~بالنصب عطف بيان لها من قبيل التفسير باللازم (من إبطاله بنص أو إجماع أو ~~تخلف) للحكم المنوط به (عنه) في بعض صور وجوده (أو وجود وصف يقتضي ضد موجبه ~~كلا زكاة في ذكور الخيل فلا) زكاة (في إناثها بشهادة الأصول بالتسوية) بين ~~الذكور والإناث في سائر السوائم في الزكاة وجوبا وسقوطا. ثم قيل لا بد من ~~العرض على كل الأصول لينقطع احتمال النقض والمعارضة، وقيل أدنى ما يجب عليه ~~خرق العرض أصلان، لأن العرض على الكل متعذر أو متعسر فوجب الاقتصار على ~~أصلين كما في الاقتصار في تزكية الشاهد. قال شمس الأئمة ومن شرط العرض على ~~الوصف بالتأثير والعرض ظهوره، والعرض على الأصل كل لم يجد بدا على العمل، ~~فإنه يقول خصمه وراء هذا أصل آخر معارض أو ناقض. وقال مشايخنا إنما ms1288 تثبت ~~عدالة الوصف بالتأثير والفرض ظهوره، والعرض على الأصول لا يقع به التعديل، ~~والأصول شهود للحكم (واعلم أن الحنفية) قائلون (التعليل بكل من الأربعة) ~~العين في العين، وفي الجنس كالجنس في الجنس وفي العين (مقبول، فإن) كان ~~التعليل (بما عينه أو جنسه) مؤثر (في عين الحكم فقياس إنفاقا للزوم أصل ~~القياس) في كل من هذين، ويقال لما تأثير عينه في عين الحكم أنه في معنى ~~الأصل وهو المقطوع به الذي ربما يقر به منكر القياس، إذ لا فرق إلا بتعذر ~~المحل (وإلا) فإن كان عينه في جنس الحكم أو جنسه في جنسه (فقد) يكون قياسا ~~اتفاقا (بأن يكون) ما عينه في جنس الحكم من قبيل ما يكون (العين في العين ~~أيضا) فيستدعي أصلا مقيسا عليه (فيكون مركبا) وكذا ما جنسه في جنسه قد يكون ~~مع ذلك في عينه، فيكون له أصل فيكون قياسا وقد لا، ويجب قبولها للحنفية، إذ ~~كل من الأقسام الأربعة من أقسام المؤثر عندهم (وشمس الأئمة) السرخسي قال ~~الأصح عندي (الكل قياس دائما لأن مثله) أي هذا الوصف (لا بد له) في الشرع ~~(من أصل قياس) في الشرع لا محالة (إلا أنه قد يترك لظهوره) كما قلنا في ~~إيداع الصبي لا يضمن لأنه سلطه على ذلك فإنه بهذا الوصف يكون مقيسا على أصل ~~واضح، وهو أن من باع الصبي طعاما فتناوله لم يضمن له لأنه بالإباحة مسلط ~~على تناوله، وربما لا يقع الاستغناء عنه، فيذكر كما قلنا في طول الحرة أنه ~~لا يمنع نكاح الأمة إن كل نكاح يصح من العبد بإذن المولى هو صحيح من الحر ~~كنكاح الحرة، هذا إشارة إلى معنى مؤثر، وهو أن الرق ينصف الحل الذي ينبني ~~عليه عقد النكاح ولا يبد له غيره بحل آخر، فيكون الرقيق في النصف الباقي ~~بمنزلة الحر في الكل، كذا ذكر الشارح المذكور. # PageV03P317 # في التلويح من كلام شمس الأئمة ما في المتن فقط ولا يخفى أن المثال ~~الثاني حاصله جواز نكاح ذي الطول الأمة معللا بالكلية المذكورة ms1289 المأخوذة، ~~من أن الرق منصف لما ذكر مبدل، وهي على تقدير تسليمها استدلال غير القياس، ~~ونكاح الحرة لا يصلح مقيسا عليه للفرع المذكور سواء فسرناه بنكاح الحر ~~الحرة، أو العبد الحرة لعدم كونه معللا بالكلية المذكورة (وعلى هذا) الذي ~~ذهب إليه شمس الأئمة (لا بد في التعليل مطلقا من العين في العين أو الجنس ~~فيه) أي العين (فإن أصل القياس لا يتحقق إلا بذلك) أي بتأثير العين في ~~العين أو الجنس في العين (فلا يعلل بالجنس في الجنس أو العين في الجنس ~~تعليلا بسيطا أصلا ويحتاج إلى استقراء يفيده) أي هذا المطلوب (ثم قولهم) أي ~~الحنفية (بكل من الأربعة يشمل العين في العين فقط) كما يشمل الأقسام ~~الثلاثة الأخر: جنسه في عينه فقط، وجنسه في جنسه فقط (ومرادهم) أي الحنفية ~~(إذا ثبت) التأثير المذكور (بنص أو إجماع وإلا) أي وإن لم يثبت بأحدهما بل ~~بالقياس (لزمه) أي الوصف المعلل به (التركيب) من القياسين والكلام إنما هو ~~في البسيط (وسمى بعضهم) أي صدر الشريعة تبعا للرازي (ما يوجد) فيه (من أصل ~~القياس) أي ما يكون لحكمه أصل معين من نوعه يوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ~~سواء اعتبر الشارع علته أولا (شهادة الأصل فشهادة الاصل أعم من كل من ~~الاعتبارين) اعتبار النوع في النوع والجنس في النوع (مطلقا. أي يصدق) شهادة ~~الأصل (عنده) أي ما يوجد من أصل القياس، لأنه كلما وجد اعتبار نوع الوصف أو ~~جنسه في نوع الحكم فقد وجد للحكم أصل معين من نوع يوجد فيه جنس الوصف أو ~~نوعه، لكن لا يلزم أنه كلما وجد له أصل معين فوجد فيه جنس الوصف أو نوعه ~~وجد فيه باعتبار نوع الوصف أو جنسه في نوع الحكم لجواز عدم اعتبار الشارع ~~له مع وجوده (ومن الآخرين) أي وشهادة الأصل أعم من اعتبار الجنس في الجنس، ~~واعتباره النوع في الجنس (من وجه) فتوجد شهادة الأصل بدون كل منهما ويوجد ~~كل منهما بدون شهادة الأصل، وقد يوجدان معا، كذا ذكره صدر الشريعة ms1290 ويلزم ~~منه إثبات شهادة بدون التأثير، وتعقبه في التلويح (والمشهور من معنى شهادة ~~الأصل ما ذكرنا. ثم لا يخفى أن لزوم القياس مما جنسه) أي جنس الوصف الثابت ~~اعتباره في الأصل بنص أو إجماع (في العين) أي عين الحكم في الأصل (ليس إلا ~~بجعل العين) أي عين الوصف (علة) لذلك الحكم (باعتبار تضمنها) أي عين الوصف ~~(العلة) لذلك الحكم (جنسه) بدل من العلة (فيرجع إلى اعتبار العين في العين) ~~يريد بيان كيفية لزوم القياس مما ذكر على وجه يستلزم كون عين الوصف علة ~~للحكم المطلوب في القياس المذكور. تلخيصه أنا إذا # PageV03P318 # وجدنا أن الشارع اعتبر جنس الوصف علة لعين الحكم في محل، وأردنا أن نجعل ~~عين الوصف علة له في محل آخر قلنا: إن عين بالوصف علة له في ذلك المحل ~~الآخر، لأن عينه يتضمن لجنسه، وقد علم اعتبار الشارع علية ذلك الجنس لعين ~~هذا الحكم في المحل الأول، فنعتبره علة له في هذا المحل أيضا لوجود ~~المناسبة مع الاعتبار المذكور، فتكون علية العين في الحقيقة باعتبار جنسها. ~~نقل عن المصنف في تمثيل هذا تعليل عتق الأخ عند شراء أخيه إياه بأنه ملكه ~~أخوه باعتبار الشارع تأثير جنسه، أعني ملك ذي الرحم المحرم في عين الحكم ~~وهو العتق، فالمؤثر في الحقيقة ليس إلا ملك ذي الرحم المحرم، فثبوت العتق ~~مع ملك الأخ ليس من حيث أنه ملك الأخ، بل من حيث أنه ملك ذي الرحم المحرم ~~(والبسائط أربع) حاصلة (من) ضرب (العين والجنس في العين والجنس) عين الوصف ~~في عين الحكم، وجنسه في جنسه، وعين الوصف في جنس الحكم، وقلبه (هي) أن هذه ~~الأربع هي (المؤثر، وثلاثة ملائم المرسل) المذكورة (أما الملائم) الذي هو ~~من مقابل المرسل (فيلزمه التركيب لأنه لا بد من ثبوت عينه) أي الوصف (في ~~عينه) أي الحكم (بترتب الحكم معه في المحل، ثم ثبوت اعتبار عينه) أي الوصف ~~(في جنس الحكم أو) ثبوت اعتبار (قلبه) أي جنسه في عين الحكم (أو) ثبوت ~~اعتبار (جنسه في جنسه، ms1291 فأقل ما يلزم في الملائم تركيبه من اثنين) وقد يكون ~~من أكثر. (والمركب إما) مركب (من الأربعة قيل) كما في التلويح (كالسكر) ~~المؤثر عينه (في) عين (الحرمة، وجنسه) أي السكر هو (إيقاع العداوة ~~والبغضاء) مؤثر (فيها) أي عين الحرمة وهو ثان، فإن الإيقاع المذكور كما ~~يكون بالسكر يكون بغيره (ثم) السكر مؤثر (في وجوب الزاجر أعم من الأخروي ~~كالحرق والدنيوي كالحد) وهذا جنس الحكم (وجنسه) أي السكر (الإيقاع) في ~~العداوة مؤثر في وجوب الزاجر (في الحد في القذف) وهو جنس الحكم (ولا يخفى ~~أن وجوب الحرق) في الآخرة (يعد أنه اعتزال) لجوار عدمه عند أهل السنة (غير ~~الحكم الذي نحن فيه) وهو التكليفي (وأن تأثيره) أي السكر (في وجوب الزاجر ~~ليس) تأثيرا (في جنس حرمة الشرب) لكون من تأثير العين في الجنس، وذلك لأن ~~جنس حرمة شرب الخمر الحرمة المطلقة، وما هو أعم منه كالحكم المطلق، وما هو ~~أخص منه كحرمة الشرب ونظائره لا غير، ولبس وجوب الزاجر منه (وإنما يصح) ~~كونه مؤثرا في جنس حرمة الشرب (لتأثير السكر في حرمة الإيقاع) في العداوة ~~والبغضاء، لأنه علة للإيقاع المذكور، والعلة مؤثرة في المعلول فقد تحقق ~~بينهما مناسبة يحسن بها مشروعية حرمة الإيقاع عند السكر، وهذا من تأثير ~~العين في الجنس، وما بعده من تأثير الجنس في الجنس، وما بعده من تأثير ~~الجنس في العين # PageV03P319 # وإنما لم يذكر الرابع وهو تأثير العين في العين، أعني السكر في حرمة ~~الشرب لظهوره وشهرته (و) تأثير (الإيقاع في حرمة القذف) فإنه كالعلة ~~الغائية لحرمة القذف. والقذف من نظائر الشرب، فتكون حرمته من جنس حرمة ~~الشرب، وإليه أشار بقوله (كما أثر) الإيقاع (في الشرب) يعني أثر في جنسه ~~كما أثر في عينه، وإنما قلنا تأثيره في وجوب الزاجر إلى آخره (للتصريح) : ~~أي تصريح الأصوليين (بأن المراد بجنسهما) أي الوصف والحكم (ما هو أعم من ~~كل) من الوصف والحكم، ووجوب الزاجر ليس أعم من حرمة الشرب، بل هو مباين له ~~ما كما لا يخفى، والحرمة الشاملة ms1292 للشرب والقذف أعم من حرمة الشرب (فليزم ~~التصادق) بين كل من الوصف والحكم وبين جنسه، وقد عرفت تفصيله. (لا يقال ~~مجيء مثله) من الإيراد باعتبار عدم التصادق (في الإيقاع مع السكر) وقد جعلت ~~الإيقاع جنس السكر والقذف فيحرمهما، وذلك بأن يقال لا تصادق بينهما (لأن ~~المراد به) أي الإيقاع (موقع العداوة، وهو) أي موقع العداوة، (أعم من السكر ~~والقذف فيحرمهما) أي يحرم الإيقاع، بل الموقع السكر والإيقاع والقذف (وإما) ~~مركب (من ثلاثة فأربعة) أي فهو أربعة أقسام. ثم عين أمثلة تلك الأربعة ~~بقوله (فما سوى العين في العين) الخ (التيمم عند خوف فوت صلاة العيد، ~~فالجنس) للوصف (العجز بحسب المحل) عما يحتاج إليه شرعا مؤثر (في الجنس) أي ~~جنس التيمم: أي (سقوط ما يحتاج) إليه في الصلاة (و) مؤثر (في العين) وهو ~~(التيمم، والعين) للوصف (العجز عن الماء) مؤثر (في الجنس) أي (سقوط) وجوب ~~(استعماله فإنه) أي استعماله (أعم من استعماله للحدث والخبث لكن العين) ~~للوصف وهو (خوف الفوت لم يؤثر في العين) للحكم: أي (التيمم من حيث هو تيمم ~~بنص أو إجماع) فيه أنكم جعلتم العجز عن الماء عين الوصف آنفا، وقد اعتبره ~~الشرع في التيمم فتدبر (فقد جعلت) العين للوصف (مرة خوف الفوت ومرة العجز ~~عن الماء لأنهما) أي الخوف والعجز (واحد) معنى (لأن العجز مخيف فإن قلت خوف ~~الفوت هو الوصف المعلل به في التنازع فيه وهو الفرع) أي صلاة العيد ~~(والمراد من الوصف المنظور في أن جنسه أثر في جنس الحكم أو عينه) أي الحكم ~~(ما في الأصل ليدل به) أي بتأثير جنسه في جنس الحكم أو عينه (على اعتباره) ~~أي الوصف المذكور (علة في نظر الشارع قلت ذلك) أي كون المراد بالوصف ما في ~~الأصل إنما هو (في غير المرسل والتعليل به) أي بغير المرسل (قياس وليس هذا ~~القسم) أي المركب من ثلاثة ليس منها العين في العين (إلا مرسلا فلا يتصور ~~فيه قياس وإلا استدعى أصلا فلزمه) حينئذ (العين مع العين في الأصل، والمرسل ms1293 ~~مأخوذ فيه عدمه) أي عدم العين # PageV03P320 # مع العين في العين في المحل الأصل (فالتعليل بالمرسل) تعليل (بمصالح خاصة ~~ابتداء اعتبرت في جنس الحكم الذي يراد إثباته أو جنسها) أي المصالح (في ~~عينه) أي الحكم (أو جنسه لكن تشترط الضرورية والكلية) فيها (على ما تقدم ~~عند قائله) وهو الغزالي (فإن قلت المثال حنفي وهو) أي الحنفي (بمنع المرسل) ~~فكيف يتم قوله (قلنا سبق أنه يجب القول بعملهم ببعض ما يسمى مرسلا عند ~~الشافعية، ويدخل) ذلك (في المؤثر عندهم) أي الحنفية (كما سيظهر، والمركب ~~مما سوى الجنس في العين العجز عن غير ماء الشرب) أي العجز الحقيقي عما ~~يتوضأ أو يغتسل به بأن لا يوجد عنده ما يكفي لأحدهما أصلا (في التيمم) أي ~~أي جوازه (وهو العين في العين في محل النص) أي قوله تعالى (فلم تجدوا) ~~الآية (وجنسه) أي عين الوصف المنصوص عليه (العجز الحكمي) عن الماء بأن يكون ~~عجزه عن غير ماء الشرب فقط، فالذي للشرب لما كان مستحقا بالحاجة الأصلية ~~صار صاحبه كأنه غير واجد للماء مطلقا، وفيه مسامحة، لأن الجنس ما يعم ~~الحقيقي والحكمي، غير أنه اكتفى بذكر ما يتحقق به الأعمية مؤثر (في جنسه) ~~أي الحكمي، يعني (سقوط استعماله) أي ماء الشرب، فإنه أعم من استعماله في ~~الحدث والخبث (وعينه) أي الوصف (عدم وجدانه) أي الماء الكافي لوجدانه مؤثر ~~(في جنسه) أي الحكم المذكور: أي (السقوط دفعا للهلاك) فإن قلت: عين الوصف ~~على ما سبق عدم وجدان ما يكفي لرفع الحدث لا يستلزم عدم الوجود مطلقا ~~وتأثيره في الجنس باعتبار عدم وجوب استعماله لرفع الخبث دفعا للهلاك فافهم ~~(والجنس غير مؤثر فيه) أي العين (لأن العجز المذكور) وهو العجز الحكمي ~~مطلقا (غير مؤثر في) جواز أو وجوب (التيمم من حيث هو تيمم) بل إنما أثر في ~~سقوط استعمال الماء مطلقا من حدث أو خبث كما ذكر آنفا (و) المركب (من غير ~~العين في الجنس كالحيض في حرمة القربان) وهو (العين في العين وجنسه) أي ~~الحيض (الأذى) مؤثر ms1294 (فيه) أي في تحريم القربان (أيضا و) مؤثر (في الجنس) ~~لحرمة القربان: أي (حرمة الجماع مطلقا) . قال الشارح فتدخل فيه حرمة ~~اللواطة، وغير خاف أن هذا أولى مما في التلويح أنه وجوب الاعتزال (و) ~~المركب (من غير الجنس في الجنس كالحيض علة لحرمة الصلاة، وهو العين في ~~العين وجنسه) أي عين الحكم معطوف على حرمة الصلاة، و (حرمة القراءة) عطف ~~بيان لجنسه (أعم مما في الصلاة و) خارجها على (جنسه) أي الحيض (الخارج من ~~السبيلين) مؤثر (في حرمة الصلاة لا الجنس) معطوف على حرمة الصلاة: أي غير ~~مؤثر في جنس الحكم (حرمة القراءة مطلقا) عطف بيان للجنس (والمركب من اثنين ~~العين في العين مع الجنس فيه) أي العين (الطوف) فإنه علة (في # PageV03P321 # طهارة سؤر الهرة وجنسه) أي الطوف (مخالطة نجاسة يشق الاحتراز عنها) علة ~~الطهارة كآبار الفلوات (و) المركب (من العين في العين وفي الجنس المرض) ~~فإنه مؤثر (في الفطر و) مؤثر (في جنسه) أي الفطر (التخفيف في العبادة بثبوت ~~القعود) في المكتوبة (و) المركب (من العين في العين مع الجنس في الجنس ~~كالجنون المطبق) فإنه مؤثر (في ولاية النكاح) فهذا من العين في العين ~~(وجنسه) أي الجنون (العجز بعدم العقل لشموله) أي العجز (الصغر) مؤثر (في ~~جنسها) أي ولاية الانكاح، وهو ولاية مطلقة (لثبوتها) أي الولاية (في المال، ~~و) المركب (من الجنس في العين فالجنس كجنس الصغر العجز لعدم العقل) مؤثر ~~(في ولاية المال) للحاجة إلى بقاء النفس (و) في (مطلقها) أي الولاية ~~(فثبتت) أي الولاية (في كل منهما) أي المال والنفس (و) المركب (من الجنس في ~~العين وقلبه) أي من العين في الجنس (خروج النجاسة) لأنها أعم من كونها من ~~السبيلين أو غيرهما وهو مؤثر (في وجوب الوضوء ثم خروجها من غير السبيلين) ~~مؤثر (في وجوب إزالتها) وهو أعم من الوضوء، لأنه إزالة النجاسة الحكمية، ~~وإزالة النجاسة تعم الحكمية والحقيقة، فكان جنس الوضوء (وهذا لا يستقيم ~~لانتفاء تأثير خروج النجاسة إلا في الحدث، ثم بوجوب ما شرط له) ms1295 إزالتها ~~(تجب) إزالتها (و) المركب (من العين والجنس في الجنس الجنون والصبا) فإن ~~كلا منهما مؤثر (في سقوط العبادة) للاحتياج إلى النية (وجنسه) أي كل منهما ~~(العجز لخلل القوى) فإنه مؤثر (فيه) أي في سقوط العبادة (وظهر أن ستة) ~~المركب (الثنائي ثلاثة) منها (قياس) وهي الأول (وثلاثة مرسل) ليست بقياس ~~لوجود العين مع العين في الأول وعدمه في الآخر (وثلاثة من أربعة) المركب ~~(الثلاثي قياس) وهي الثلاثة الأخيرة منها (وواحد لا) أي ليس بقياس وهو ~~الأول (هذا، والأكثر تركيبا يقدم عند تعارضها) أي المركبات (والمركب) يقدم ~~(على البسيط) عند تعارضهما، لأن قوة الوصف بحسب التأثير، والتأثير بحسب ~~اعتبار الشرع، فكلما كثر قوى الأثر كما قال في التلويح. # وأنت خبير بأنه إنما يستقيم فيما سوى اعتبار النوع في النوع فإنه أقوى ~~الكل لأنه بمنزلة النص حتى كاد يقر به منكرو القياس، إذ لا فرق إلا بتعدد ~~المحل فالمركب في غيره لا يكون أقوى منه (وأما الحنفية فطائفة منهم فخر ~~الإسلام) والسرخسي وأبو زيد (لا بد قبل التعليل في المناظرة من الدلالة على ~~معلولية هذا الأصل) المقيس عليه. قال السرخسي والأشبه بمذهب الشافعي أن ~~الأصول معلولة في الأصل إلا أنه لا بد لجواز التعليل في كل أصل من دليل ~~مميز، والمذهب عند علمائنا أنه لا بد مع هذا من قيام دليل يدل على كونه ~~معلولا في الحال انتهى (ولا يكفي) قول المعلل (الأصل) في النصوص التعليل ~~عزاه في الميزان إلى عامة مثبتي القياس والشافعي وبعض علمائنا # PageV03P322 # (لأنه) أي الأصل (مستصحب يكفي للدفع) أي لدفع ثبوت ما لم يعلم ثبوته (لا ~~الإثبات) على الخصم (كما سيعلم) في بحث الاستصحاب آخر هذه المقالة وهذا ~~(بخلاف الإثبات لنفسه) فإنه لا يلزم قبل التعليل لنفسه الدلالة على معلولية ~~ذلك الأصل الذي هو بصدد القياس عليه (كنقض الخارج من السبيلين يستدل) به ~~(على معلوليته) أي كون الخارج النجس علة للنقض (بالإجماع على ثبوته) أي ~~النقض بالخارج النجس (في مثقوب السرة) إذا خرج منها قياسا على النقض ~~بالخارج ms1296 من السبيلين (فعلم) بدلالة الإجماع (تعديه) أي النقض (عن محل النص) ~~أي السبيلين إلى ما سواه من البدن إذ لو كان خصوص المحل معينا في النقض لما ~~جاز قيام غيره مكانه بالرأي، لأن الأبدال لا تنصب بالرأي (فصح تعليله) أي ~~النقض بالخارج من السبيلين (بنجاسة الخارج) لأن الضد هو المؤثر في رفع ضده، ~~وصفة النجاسة هي الرافعة للطهارة والعين الخارجة معروضها (ليثبت النقض به) ~~أي بالخارج النجس (من سائر البدن وطائفة لا) تشترط الدلالة على معلول الأصل ~~قبل التعليل في المناظرة (إذ لم يعرف) ذلك (في مناظرة قط للصحابة ~~والتابعين) وكفى بهم قدوة (ولأن إقامة الدليل على علية الوصف ولا بد منه) ~~أي من الدليل عليه في إلحاق الفرع بالأصل. قوله ولا بد منه معترضة وخبر أن ~~قوله (يتضمنه) أي كون الأصل معلولا (فأغنى) الدليل عليها عن الاستدلال على ~~كون الأصل معلولا لأن ثبوت عليته مستلزم لمعلولية الأصل (وهذا) القول ~~(أوجه، ثم دليل اعتباره) أي الوصف المدعي عليته في الحكم المعين (النص ~~والإجماع وسيأتيان والتأثير ظهور أثره) أي الوصف (شرعا) أي ظهورا شرعيا ~~وسيأتي تفسيره (ويسمونه) أي التأثير أو ظهور أثره (عدالته) أي الوصف ~~(ويستلزم) التأثير و (مناسبته) أي الوصف للحكم بأن يصح إضافة الحكم إليه ~~(ويسمونها ملاءمته) بالهمزة أي موافقته للحكم (وتستلزم) مناسبته (كونه) أي ~~الوصف عن (غير ناب) أي بعيد (عن الحكم) وهذا الذي يعبر عنه بصلاح الوصف ~~للحكم (كتعليل) وقوع (الفرقة) بين الزوجين الكافرين إذا أسلمت وأبى ~~(بالأباء) فإنه يناسبه (بخلافها) أي الفرقة: يعني تعليلها (بإسلام الزوجة) ~~فإنه ناب عنه فإن الإسلام عرف عاصما للحقوق والإملاك، لا قاطعا لها وفي ~~الصحيحين: فافعلوا ذلك يعني الشهادتين عصموا مني دماءهم وأموالهم الحديث، ~~والمحظور يصلح سببا للعقوبة، والفرقة عقوبة، وإباء الإسلام رأس المحظورات ~~(كما سيأتي) ذكره في فساد الوضع (وفسر) التأثير (بأن يكون لجنسه) أي الوصف ~~(تأثير في عين الحكم كإسقاط الصلوات الكثيرة) بأن تزيد على خمس (بالإغماء) ~~إذ (بجنسه) أي جنس الإغماء وهو العجز عن الأداء تأثير (فيه) أي ms1297 في الحكم: ~~أي إسقاط الصلاة، وما يقال إن جنسه الحرج حتى لا يجب القضاء إذا ذهب العجز ~~فهو علة العلة (أو) لجنسه تأثير (في جنسه) أي الحكم # PageV03P323 # (كالإسقاط) للصلاة عن الحائض (بمشقته) أي بمشقة فعلها لكثرتها (وجنسه) أي ~~هذا الوصف (المشقة المتحققة في مشقة السفر) يؤثر (في جنسه) أي الحكم ~~(السقوط الكائن في الركعتين) من الرباعية (وعن بعضهم نفيه) أي كون تأثير ~~الجنس في الجنس من التأثير (ومن الحنفية من يقتصر عليه) أي على أن التأثير ~~هو اعتبار الجنس في الجنس في موضع آخر نصا أو إجماعا، عزاه صاحب الكشف إلى ~~فخر الإسلام (والوجه سقوط الجنس في العين) من التأثير (بما قدمنا) ه من أن ~~لزوم القياس مما جنسه في العين ليس إلا بجعل العين علة باعتبار تضمنها لعلة ~~جنسه فيرجع إلى اعتبار العين في العين (دون) سقوط (قلبه) أي العين في الجنس ~~من التأثير يظهر ذلك (بتأمل يسير) لأن علية الحاجة باعتبار ما في ضمنه من ~~العام معقول بخلاف معلولية العام باعتبار تضمنه للخاص فإنه لا معنى له فلا ~~يتصور أن يكون من قبيل العين في العين (أو) يكون (لعينه) أي لوصف تأثير في ~~جنس الحكم (كالأخوة لأب وأم في التقدم) على الأخ لأب (في ولاية الإنكاح) ~~للصغير والصغيرة، وهي عين الحكم المؤثر فيه، فإن عين الوصف المذكور مؤثر ~~(في جنسه) أي الحكم المذكور (التقدم) الصادق على كل من التقدم (في الميراث) ~~والإنكاح (أو) يكون لعينه تأثير (في عينه ذكره) أي التفسير المذكور (في ~~الكشف الصغير) ثم صدر الشريعة (ويلزمه) أي التأثير على هذا التفسير (كونه) ~~أي التأثير (بالنص والإجماع كالسكر في الحرمة) إذ السكر علة للحرمة بالنص ~~والإجماع (وهو) أي كونه بهما أو بأحدهما (مخرج له عن دلالة التأثير على ~~الاعتبار) أي يخرج الوصف عن كونه بحيث يدل تأثيره ومناسبته على اعتبار ~~الشرع إياه (إلى المنصوصة) : إذ دل على اعتباره النص والإجماع لا التأثير ~~والمناسبة، ثم علل الإخراج المذكور بقوله (إذ لم يبق) دليل على الاعتبار ~~بعد (مع ms1298 ظهور المناسبة) بعد النص والإجماع (إلا الإخالة) وهو إبداء ~~المناسبة بين الوصف والأصل بملاحظتهما على ما سيأتي قريبا: يعني أن دلالة ~~التأثير على الاعتبار إنما تكون مع ظهور المناسبة بين الوصف والحكم، ومع ~~ظهورها إن وجد أحد الأمرين فالدلالة وإن لم يوجد لم يكن هناك إلا الإخالة ~~وهم ينفونها فلا يتحقق للتأثير دلالة، غير أن لزوم أحدهما التأثير يغني عن ~~هذا التعليل (وينفون) أي الحنفية (إيجابها) أي الإخالة الحكم (مجوزي العمل ~~قبله بها) أي حال كونهم يجوزون العمل قبل ظهور التأثير بموجبها (كالقضاء ~~بالمستورين ينفذ ولا يجب) الظاهر أنه تنظير لا تمثيل، ووجه الشبه أنه كما ~~يجوز القضاء بشاهدين مستوري العدالة ولا يجب لذلك تجوز العمل بالإخالة ولا ~~يجب، وأما كون القضاء المذكور ثابتا بوصف ظهر بينه وبين أصله المناسبة ~~بملاحظتهما فهو غير ظاهر (وظهر أن المؤثر عندهم) أي الحنفية (أعم منه) أي ~~المؤثر عند الشافعية وهو ما ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في عين الحكم ~~وعند الحنفية # PageV03P324 # يصدق على هذا وعلى الأقسام الثلاثة المذكورة معه في التفسير المذكور (ومن ~~الملائم الأول) الذي هو من أقسام المناسب عند الشافعية بأقسامه الثلاثة ما ~~ثبت اعتبار عينه في عينه بمجرد ثبوته مع الحكم في المحل مع اعتبار عينه في ~~جنس الحكم بنص أو اجماع اعتبار عينه أو جنسه في عينه أو في جنسه (وما من ~~المرسل) أي وثلاثة أقسام الملائم المرسل وهي ما لم يثبت العين مع العين في ~~المحل لكن ثبت بنص أو إجماع اعتبار عينه في جنس الحكم أو جنسه في عينه أو ~~جنسه (فشمل) المؤثر الحنفي (سبعة أقسام في عرف الشافعية إذ لم يقيدوا) أي ~~الحنفية (الثلاثة) التي هي تأثير الجنس في عين الحكم أو في جنسه وتأثير ~~العين في جنس الحكم (بوجود العين مع العين في المحل: أي الأصل وكذا) يقيد ~~أعمية المؤثر عندهم (تصريحهم) أي الحنفية (فيما تقدم بأن التعليل بما اعتبر ~~جنسه الخ) أي في عين الحكم أو جنسه وما اعتبر عينه في عين الحكم ms1299 أو جنسه ~~(مقبول، وقد لا يكون) التعليل بأحدهما (قياسا بأن لم يتركب مع أحد الأمرين) ~~أي العين أو الجنس مع العين (ولا حاجة إلى تقييده) أي المقبول (بغير ما ~~جنسه أبعد) أي ما اعتبر الشارع جنسه الأبعد (كتضمن مطلق مصلحة) أي كون ~~الوصف متضمنا لمصلحة ما في إثبات الحكم (بخلاف) جنسه (البعيد) الذي هو أقرب ~~من ذلك الأبعد فإنه اعتبره الشارع إذا كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية ~~(كالرمي) أي كجوازه (إلى الترس المسلم إذا غلب ظن نجاتهم) أي أهل الإسلام ~~بالرمي إليه (إذ لا سبيل إلى القطع) بالنجاة فإنه يقبل عند بعض العلماء ~~(كالغزالي) أو التقدير كقول الغزالي (بخلاف) نجاة (بعضهم) أي بعض أهل ~~الإسلام كما (في السفينة) أي رمي بعض من في السفينة من المسلمين بما إذا ~~علمت نجاة البعض الآخرين في ذلك فإنه لا يجوز، لأن المصلحة غير كلية كما ~~سبق (إذ دليل الاعتبار بالنص أو بالإجماع لم يتحقق في مطلقها) أي مطلق ~~الأقسام المذكورة، والكلام فيما يثبت اعتباره بالنص أو بالإجماع: فهذا ~~تعليل لقوله لا حاجة إلى تقييده (والإخالة إبداء المناسبة بين) حكم (الأصل ~~والوصف بملاحظتهما) أي الوصف والحكم، سمي بها، لأن بالمناسبة يخال ويظن ~~علية الوصف للحكم (فينتهض) إبداء مناسبة ذلك الوصف لذلك الحكم (على الخصم ~~المنكر للمناسبة) بينهما لا المنكر للحكم، لأن مجرد المناسبة لا توجب علة ~~الوصف عند الحنفية لما عرف بكلامهم في الإخالة (وهو) أي الوصف المناسب (ما ~~عن القاضي أبي زيد ما لو عرض على العقول تلقته بالقبول) في نسخة الشارح ~~تلقته الأمة بالقبول، وقال ولفظه في التقويم بدون ذكر الأمة كما كانت عليه ~~النسخة أولا، ولعله إنما زادها إشارة إلى أن المراد عامة العقول. # وأنت خبير بأنها لا تناسب أول الكلام واستغراق لام العقول يفيد الإشارة ~~المذكورة فالظاهر أنه من تصرف الكاتب (فإن المنكر) للمناسبة (حينئذ مكابر) ~~أي معاند فلا يقبل المكاره (وقيل أراد) القاضي بهذا التفسير (حجيته) أي ~~الوصف المناسب (في حق نفسه) أي # PageV03P325 # القائس (فقط) لا في حقه وحق ms1300 الخصم، إذ ربما يقول لا يتلقاه عقلي بالقبول ~~وليس الاحتجاج بقول الغير على أولى من شهادة قلبي، ومن ثمة منع أبو زيد ~~التمسك بالمناسبة في إثبات علية الوصف في مقام المناظرة بل شرط ضم العدالة ~~إليها بإقامة الدليل على كونه مؤثرا (وقولهم) أي الحنفنة (في نفيه) أي هذا ~~الطريق المسمى بالاخالة لأنه (لا ينفك عن المعارضة إذ يقال) أي بقول ~~المناظر (لم يقبله عقلي) عند قوله هذا مناسب تتلقاه العقول بالقبول (يفيده) ~~أي أن مراد أبي زيد حجيته في حق نفسه (وإلا لم يسمع) أي وإن لم يكن مراده ~~في حق نفسه فقط، بل في حق الخصم أيضا لم يسمع حينئذ قول المستدل العقول ~~تلقته بالقبول، لأنه يقول الخصم لا يتلقاه بالقبول عقلي، ويجوز أن يكون ~~المعنى لم يسمع قول أبي زيد (والحق أن المراد بإبداء المناسبة تفصيلها) أي ~~المناسبة (للمخاطب كقوله الإسكار إزالة العقل، وهو) أي الإزالة (مفسدة ~~يناسب حرمة ما تحصل) الإزالة (به) وهو شرب المسكر (والزجر عنه) معطوف على ~~حرمة والضمير راجع إلى الموصول (وتلك المعارضة) المذكورة في قولهم لا ينفك ~~عن المعارضة إنما تكون (في الإجمالي) لأنه قد يخفى على الخصم تفصيله، وأما ~~إذا فصل وبين وجه المناسبة فالإنكار بعد ذلك عناد خارج عن قانون المناظرة. ~~ثم بين كيفية الإجمال بقوله (كقبله) أي الوصف المذكور في قياسه (عقلي أو ~~ناسب) الوصف المذكور الحكم (عندي) في ظني فانتفى نفيهم صحة اعتبار الإخالة ~~بأنها لا تنفك عن المعارضة (نعم ينتهض) في دفع الإخالة وعدم ثبوت علية ~~الوصف للحكم (أنها) أي المناسبة (ليست ملزومة لوضع الشارع علية ما قامت) ~~المناسبة (به) أي الوصف المناسب، يعني أن كل ما قامت به المناسبة من ~~الأوصاف لا يلزمه أن يعينه الشارع للعلية بالنسبة إلى الحكم الذي يناسبه ~~(للتخلف) أي لتخلف الوضع المذكور (في) وصف (معلوم الإلغاء من المرسل وغيره) ~~كما تقدم، فإن المناسبة فيه موجودة والشارع ألغاه ولم يضعه للعلية (فإن قيل ~~الظن حاصل) أي الظن بكونه علة حاصل فيجب العمل بالظن ms1301 للمجتهد (قلنا أن عني ~~ظن المناسبة للحكم فمسلم، ولا يستلزم وضع الشارع إياه) أي الوصف علة للحكم ~~(لما ذكرنا) من التخلف (واعلم أن مقتضى هذا) الوجه المذكور لبيان إبطال ~~الإخالة (وما زادوه) أي الحنفية (من أوجه الإبطال عدم جواز العمل به) أي ~~بالوصف المخال (قبل ظهور الأثر، وليس القياس) لجواز العمل بها قبل ظهور ~~التأثير (على) جواز (القضاء بمستورين) كما قالوا (صحيحا، لأنه إن فرض فيه) ~~أي في جواز القضاء بهما (دليل على خلاف الأصل) أي القياس، إذ القياس أن لا ~~يجوز الحكم بشهادة الشاهدين ما لم تعلم عدالتهما (فهو) أي الدليل المفروض ~~(منتف في جواز العمل) بالإخالة. وفي قوله أن فرض إشارة إلى انتفائه في نفس ~~الأمر (وإلا) أي وإن لم ينتف، بل كان دليل جواز العمل به موجودا (وجب على ~~المجتهد) العمل به (لأنه) أي دليل جواز العمل به (يفيد اعتبار الشارع) # PageV03P326 # (وهو) أي اعتبار الشارع إنما يتحقق (ترتيب الحكم) عليه، وحينئذ يجب على ~~المجتهد إثبات الحكم به، لا أنه يجوز أن يحكم وأن لا يحكم: وهذا ما تقدم ~~الوعد بالتنبيه عليه (واعلم أن المناسبة لو) كانت (بحفظ أحد الضروريات) ~~الخمس (لزم) العمل بها (على) قول (الكل) من الحنفية والشافعية (وليس) هذا ~~الطريق (إخالة، بل من المجمع على اعتباره) فلا تذهل عنه. ### | تتمة # (قسم الحنفية ما يطلق عليه لفظ العلة بالاشتراك) اللفظي (أو المجاز لا ~~حقيقتها) معطوف على مفعول قسم، يعني المقسم للأقسام السبعة إنما هو المعنى ~~المجازي للفظ العلة الذي يعم جميع ما يستعمل فيه، لا المعنى الحقيقي، ثم ~~علله بقوله (إذ ليست) حقيقة العلة، يعني المعنى الحقيقي الذي لا شبهة في ~~كونه حقيقة لها في عرف الشرع، فلا ينافي ما ذكره من احتمال الاشتراك (إلا ~~الخارج) عن المعلول (المؤثر) فيه. ومن المعلوم أن الخارج المذكور لا ينقسم ~~(إلى سبعة) من الأقسام (ثلاثة) منها (بسائط) غير مركبة من الأوصاف الثلاثة ~~التي ستذكر، وأربعة منها مركبة من تلك الأوصاف (إلى علة) بدل من قوله إلى ~~سبعة وما بينهما ms1302 اعتراض (اسما) تمييز عن نسبة علة إلى موصوف مقدر: أي إلى ~~خارج عليته من حيث الاسم فقط لا المعنى والحكم، ثم فسرها بقوله (وهي ~~الموضوعة) شرعا (لموجبها) أي معلولها الذي يترتب عليها من غير تأثير وعدم ~~تراخ (أو المضاف إليها) على سبيل منع الخلو: أي العلة التي يضاف الحكم ~~إليها إضافة نحوية كما يقال كفارة اليمين، أو لغوية كما يقال: قتل بالرمي، ~~وعتق بالشراء وهلك بالجرح (بلا واسطة) عند الإضافة، وإن كانت الواسطة ثابتة ~~في الواقع (ومعنى باعتباره تأثيرها) أي علة تأثيرها في إثبات الحكم (وحكما ~~بأن يتصل بها) الحكم (بلا تراخ وهي) أي العلة اسما ومعنى وحكما (الحقيقة ~~وما سواه) أي ما سوى هذا القسم (مجاز أو حقيقة قاصرة) كما هو مختار فخر ~~الإسلام، ولا يخفى أن الحقيقة القاصرة حيث لم يحتو جميع أجزاء الحقيقة لا ~~بد أن يكون مجازا غير أنها خصت بهذا الاسم لقربها من الحقيقة (والحق أن ~~تلك) أي العلة اسما ومعنى وحكما (التامة تلازمها) وهو الحكم المتصل بها ~~(وما سواها قد يكون) علة (حقيقية لدورانها) أي الحقيقة (مع العلة معنى) ~~فيلزم أن تكون العلة معنى أيضا حقيقة (فتثبت) الحقيقة (في أربعة) توجد فيها ~~العلة معنى التامة (كالبيع) الصحيح (المطلق) على شرط الخيار فإنه علة ~~(للملك والنكاح) فإنه علة (للحل والقتل) العمد العدوان فإنه علة (للقصاص ~~والإعتاق لزوال الرق) فإن كلا منها علة اسما ومعنى وحكما (ويجب كونه) أي ~~الإعتاق لزوال الرق (على قولهما) أي أبي يوسف ومحمد بناء على أن الإعتاق لا ~~يتجزأ عندهما (أما على قوله) أي أبي حنيفة (فلإزالة الملك) فإنه يتجزأ عنده ~~على ما عرف (وإلى العلة اسما فقط # PageV03P327 # كالإيجاب المعلق) بشرط من طلاق وغيره قبل وجود المعلق عليه، ومن ثمة يثبت ~~به ويضاف إليه بعد وجود المعلق عليه ولا تأثير له في حكمه، ويتراخى حكمه ~~إلى زمان وجود المعلق عليه (قيل واليمين قبل الحنث للإضافة) للحكم إليها ~~(يقال كفارة اليمين، لكن لا يؤثر) اليمين (فيه) أي الحكم قبل الحنث (ولا ~~يثبت ms1303 الحكم للحال، وهو) أي كون اليمين علة اسما إنما هو (على) الشق ~~(الثاني) من تعريف العلة اسما، وهو المضاف إليه المذكور (لأنها) أي اليمين ~~(ليست بموضوعة إلا للبر وإلى العلة اسما ومعنى فقط كالبيع بشرط الخيار) ~~للبائع أو المشترى أولهما (و) البيع (الموقوف) كبيع الإنسان مال غيره بلا ~~ولاية ولا وكالة، ويسمى بيع الفضول (لوضعه) أي البيع شرعا للملك (وتأثيره ~~في) إثبات (الحكم) وإن كان ظهروه عند زوال المانع (وإنما تراخي) الحكم عنه ~~(لمانع) وهو اقترانه بالشرط في بيع الخيار وعدم الشرط، وعدم إذن المالك وهو ~~من يقوم مقامه في بيع الفضول (حتى يثبت) الحكم (عند زواله) أي المانع (من ~~وقت الإيجاب) أي العقد متعلق بيثبت (فيملك) المشتري (المبيع بولده الذي حدث ~~قبل زواله) أي المانع، وكذا سائر الزوائد المنفصلة والمتصلة (بعد الإيجاب) ~~وهذا علامة كون كل واحد منهما علة لا سببا، لأن السبب يثبت مقصورا لا ~~مستندا إلى وقت وجود السبب. نعم فرق بين البيعين، وهو أن الأصل الملك في ~~بيع الخيار، ولما تعلق بالشرط لم يوجد قبله فلا يتوقف إعتاق المشتري في هذه ~~الحالة، وفي الموقوف يثبت بصفة التوقف فيتوقف إعتاقه قبل الإجازة عليها: ~~قيل القول بتراخي الحكم إنما يستقيم على قول مجوزي تخصيص العلة كالقاضي أبي ~~زيد وأما على قول منكره كفخر الإسلام فلا، والجواب ما في التلويح من أن ~~الخلاف إنما هو في الأوصاف المؤثرة يعني عقلا في الحكم لا في العلل التي هي ~~أحكام شرعية كالعقود والفسوخ (والإيجاب المضاف إلى وقت) كلله علي أن أتصدق ~~بدرهم غدا لوضعه شرعا لحكمه وإضافة حكمه إليه وتأثيره فيه (ولذا) أي ولكون ~~المضاف علة اسما ومعنى لا حكما (أسقط التصدق اليوم ما أوجبه قوله: علي ~~التصدق بدرهم غدا) فاعل أسقط التصدق ومفعوله ما أوجبه الخ، واليوم ظرف ~~للتصدق، يعني إذا تصدق بالدرهم اليوم أسقط هذا التصدق موجب هذا الإيجاب ~~المضاف إلى الغد، وذلك لوقوعه بعد انعقاد علته اسما ومعنى و (لم يلزمه) ~~التصدق (في الحال) لتراخيه عنه إلى الزمان ms1304 المضاف إليه فيثبت الحكم عنه عند ~~مجيء الوقت مقتصرا عليه لا مستندا إلى زمان الإيجاب كذا ذكره الشارح ولا ~~يظهر وجهه (ومنه) أي من هذا القسم (النصاب) لوجوب الزكاة في أول الحول فإنه ~~علته اسما لوضعه له شرعا وإضافته إليه، ومعنى لتأثيره في وجوبة ما من حيث ~~المواساة من الغني للفقير، ولا حكما لتراخيه إلى زمان تحقق النماء، وإليه ~~أشار بقوله (ألا أن لهذا) النصاب (شبها بالسبب لتراخي حكمه إلى ما يشبه ~~العلة) من جهة ترتب الحكم عليه (وهو) ما يشبه العلة (النماء الذي أقيم ~~الحول الممكن منه) أي من النماء (مقامه) لقوله # PageV03P328 # صلى الله عليه وسلم " ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول " والنماء فضل ~~على الغني يوجب الإحسان كأصل الغنى، وفيه اليسر في الواجب (لا) إلى (العلة ~~وإلا) لو كان علة (تمحض) النصاب (سببا) لوجوبها، لأن السبب الحقيقي ما ~~يتوسط بينه وبين الحكم علة مستقلة، والنماء ليس كذلك لأنه وصف غير مستقل ~~بنفسه في الوجود، وأيضا شبه النصاب بالعلة أغلب على شبهه بالسبب لأن شبهه ~~بها حاصل من جهة نفسه لأنه أصل لوضعه، وشبهه بالسبب من جهة توقف حكمه على ~~النماء الذي هو وصفه. وقال الشافعي: هو قبل الحول علة تامة ليس فيه شبه ~~السبب، والحول بمنزلة الأصل لتأخير المطالبة تيسيرا كالسفر في حق الصوم، ~~ولذا صح تعجيله قبله ولو كان وصف الحولية من العلية لما صح قلنا لو كان علة ~~تامة قبل الحول لوجبت باستهلاكه في الحول كما فيما بعده، وإنما صح التعجيل ~~لشبهه بالعلة والنماء عند وجوده يستند إلى أصل النصاب فيصير كأنه من أول ~~الحول جعلى، ويستند الحكم أيضا إلى أوله، وكذا التعجيل، وبه يحصل الجواب عن ~~مالك حيث قال ليس له قبل الحول حكم العلة لأن وصف النماء كالجزء الأخير من ~~علة ذات وصفين، فلا يصح التعجيل قبل الحول، كما لا تصح الصلاة قبل الوقت. ~~نعم هذا المعجل إنما يصير زكاة إذا انقضى الحول وليس الحول كالأجل لأنه ~~يسقط بموت المديون، ويصير حالا، ms1305 ولو مات المزكى في أثناء الحول سقط الواجب ~~(وعقد الإجارة) علة لملك المنفعة، اسما لوضعه له والحكم يضاف إليه، ومعنى ~~لأنه المؤثر في إثبات ملكها، (ولذا) أي ولكونه اسما ومعنى (صح تعجيل ~~الأجرة) قبل الوجوب واشتراط تعجيلها (وليس علة حكما) لملك المنافع (لعدم ~~المنافع) التي توجد في مدة الإجارة وقت العقد (و) عدم (ثبوت الملك فيها) أي ~~المنافع (في الحال) لانعدامها (وكذا) ليس بعلة حكما (في الأجرة) لأنها بدل ~~المنفعة فلما لم يملكها في الحال لم يملك بدلها تحقيقا لمعنى المساواة (مع ~~أنه) أي عقد الإجارة (وضع لملكهما) أي المنافع والأجرة (و) هو (المؤثر ~~فيهما، ويشبه السبب لما فيه من معنى الإضافة في حق ملك المنفعة إلى ~~مقارنته) أي انعقادها (الاستيفاء) للمنفعة (إذ لا بقاء لها) أي للمنفعة، ~~فالإجارة وإن صحت في الحال بإقامة العين مقام المنفعة إلا أنها في حق ~~المنفعة مضافة إلى زمان وجود المنفعة كأنها تنعقد حين وجود المنفعة آنا ~~فآنا ليقترن الانعقاد بالاستيفاء، وهذا معنى قولهم: الإجارة عقود متفرقة ~~يتجدد انعقادها بحسب ما يحدث من المنفعة (ومما يشبه السبب) أي من العلل ~~اسما ومعنى لا حكما الشبيهة بالسبب (مرض الموت علة الحجر عن التبرع) بالهبة ~~والصدقة والمحاباة ونحوها (لحق الوارث) أي لما يتعلق به حق الوارث (ما زاد ~~على الثلث) لأنه وضع شرعا للتغيير من الإطلاق إلى الحجر والحجر مضاف إليه، ~~وهو مؤثر فيه كما في حديث سعد حيث قال: " أفأوصى بمالي كله، قال صلى الله ~~عليه وسلم لا، قال: فبالنصف. # PageV03P329 # قال لا، قال فبالثلث؟ قال الثلث، والثلث كثير: إنك إن تدع ورثتك أغنياء ~~خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " متفق عليه (ويشبه) مرض الموت (السبب ~~لأن الحكم) الذي هو الحجر (يثبت به إذا اتصل به الموت لأن العلة مرض مميت، ~~ولما كان) المؤمن (منعدما في الحال لم يثبت الحجر فصار المتبرع به ملكا) ~~للمتبرع له (للحال) لانعدام المانع حينئذ (فلا يحتاج إلى تمليك) جديد (لو ~~برأ) لاستمرار المانع على العدم (وإذا مات صار كأنه ms1306 تصرف بعد الحجر) لاتصاف ~~المرض بكونه مميتا من أول وجوده لأن الموت يحدث بالألم وعوارض مزيلة لقوى ~~الحياة من ابتداء المرض فيضاف إليه كله، وإذا استند الوصف إلى أول المرض ~~استند بحكمه (فتوقف) نفاذه (على إجازتهم) أي الورثة لتعلق حقهم به (وكذا ~~التزكية) أي تعديل شهود الزنا (علة وجوب الحكم بالرجم) للزاني المحصن (لكن ~~بمعنى علة العلة عنده) أي أبي حنيفة (فإن الشهادة لا توجب الرجم دونها) أي ~~التزكية بل تفيد ظهوره، وعلة العلة بمنزلة العلة في إضافة الحكم كما ستقام ~~فيكون مضافا إلى التزكية (فلو رجع المزكون) وقالوا تعمدنا الكذب (ضمنوا ~~الدية عنده) أي أبي حنيفة (غير أنه إذا كان) التزكية، تذكير الضمير باعتبار ~~أنه تعديل (صفة للشهادة أضيف الحكم إليها) أي إلى الشهادة أيضا فأي ~~الفريقين رجع ضمن (وعندهما لا) يضمن المزكون إذا رجعوا لأنهم أثنوا على ~~الشهود خيرا فهو كما لو أثنوا على المشهود عليه خيرا بأن قالوا هو محصن، ~~والضمان يضاف إلى سبب هو تعد، لا إلى ما هو حسن وخير، ألا ترى أن الشهود ~~والمزكين إذ رجعوا جميعا لم يضمن المزكون شيئا، والجواب أن المزكين ليسوا ~~كشهود الإحصان فإنهم لم يجعلوا ما ليس بموجب موجبا إذ الشهادة بالزنا بدون ~~الإحصان موجب للعقوبة، والشهادة لا توجب شيئا بدون التزكية، فالمزكون ~~أعملوا سبب التلف بطريق التعدي فضمنوا، وأما إذا رجع الشهود معهم فقد ~~انقلبت الشهادة تعديا وأمكن الإضافة إليها على القصور لأنها تعد لم يحدث ~~بالتزكية لاختيارهم في الأداء فلم يضف إلى علة العلة كذا في الأسرار (وكل ~~علة علة) هي (علة شبيهة بالسبب كشراء القريب وهو) أي علة العلة الشبيهة ~~بالسبب (السبب في معنى العلة، أما علة فلأن العلة لما كانت مضافة إلى علة ~~أخرى) هي الأولى (كان الحكم مضافا إليها) أي للأولى (بواسطة الثانية فهي) ~~أي الأولى (كعلة توجب) الحكم (بوصف لها فيضاف) الحكم (إليها) أي الأولى ~~(دون الصفة) بهذا الاعتبار، فلا يرد أنه لا بد في العلة من الإضافة أو ~~الوضع، والوضع منتف هاهنا ms1307 لأن الملك غير موضوع للعين (وأما الشبه) بالسبب ~~(فلأنها) أي الأولى (لا توجب) الحكم (إلا بواسطة) هي الثانية كما أن السبب ~~كذلك (وحقيقة هذا نفي العلة) لأن العلة الحقيقية لا تتوقف على واسطة بينها ~~وبين المعلول (مثال ذلك شراء القريب فإنما هو علة لذلك للملك العلة للعتق # PageV03P330 # فهو) أي شراؤه (علة العلة) للعتق (فبين العلة اسما ومعنى لا حكما، والعلة ~~التي تشبه الأسباب عموم من وجه لصدقهما فيما قبله) أي قبل هذا القسم وهو ~~علة العلة من النصاب وما بعده (وانفراد) قسم العلة (المشبه) بالسبب (في ~~شراء القريب) فإنه لا يتحقق فيه التراخي (و) انفراد (العلة اسما ومعنى لا ~~حكما في البيع بشرط) الخيار (والموقوف وإلى علة معنى وحكما كآخر) أجزاء ~~العلة (المركبة) من وصفين مؤثرين مترتبين في الوجود لوجود التأثير والاتصال ~~(لا اسما إذ لم يضف) الحكم (إليه) أي إلى هذا الجزء الأخير (فقط) بل يضاف ~~إلى المجموع قال الشارح: هذا قول فخر الإسلام، وذهب غير واحد إلى أن ما عدا ~~الأخير بمنزلة العدم في ثبوت الحكم وهو مضاف إلى الجزء الأخير كما في أثقال ~~السفينة والقدح الأخير في السكر انتهى. قيل يلزم على هذا أن يضاف الحكم إلى ~~الشاهد الأخير ويضمن كل المتلف إذا رجع وأجيب بأن الشهادة إنما تعمل بقضاء ~~القاضي، والقضاء يقع بالمجموع فالراجع يضمن النصف أيا كان (وإلى علة اسما ~~وحكما) وهي كل مظنة للمعنى المؤثر وهي (كل مظنة أقيمت مقام حقيقة المؤثر) ~~لخفائه دفعا للحرج أو احتياطا (كالسفر والمرض للترخص) فالحكم الذي هو رخصة ~~يضاف إليها فيقال: رخصة السفر ورخصة المرض ويثبت عند وجودهما (لا معنى لأن ~~المؤثر) في حكم الرخصة إنما هو (المشقة) لا نفس السفر والمرض لكن أقيما ~~مقامها لخفائها ولكونهما سببها دفعا للحرج (وكالنوم للحدث إذ المعتبر) في ~~تحققه (خروج النجس) من أحد السبيلين أو من البدن إلى موضع يلحقه حكم ~~التطهير على الاختلاف بين الأمة (إلا أنه) أي النوم (علة سببه) أي خروج ~~النجس (الاسترخاء) بالجر بدلا من السبب فإن ms1308 النوم علة استرخاء المفاصل ~~الموجب لزوال المسكة (فأقيم) النوم (مقامه) أي الخروج إقامة لعلة السبب ~~للشيء مقام ذلك الشيء احتياطا في العبادات (فكان) النوم (علة اسما) للحدث ~~(لإضافة الحدث) إليه، يقال حدث النوم، وحكما لأنه يثبت عند النوم لا معنى ~~لعدم التأثير لما عرفت (وإلى علة معنى فقط وهو بعض أجزاء) العلة (المركبة ~~غير) الجزء (الأخير) منها، فإن ذلك البعض مؤثر في الجملة ولا يضاف الحكم ~~إليه بل إلى المجموع ولا يترتب عليه (وليس) هذا البعض (سببا) للحكم (لو ~~تقدم) على البعض الآخر لأنه ليس بشرط بطريق موضوع لثبوت الحكم (خلافا لأبي ~~زيد وشمس الأئمة) السرخسي، فإنه سبب عندهما إذا تقدم لا يثبت ما لم تتم ~~العلة فكان المبدأ معتبرا لتمام العلة، وكالطريق إلى المقصود ولا تأثير له ~~ما لم ينضم إليه الباقي وقد تخلل بينه وبين الحكم وجود غيره وهو غير مضاف ~~إليه فكان سببا، وإنما ذهب فخر الإسلام إلى أنه ليس بسبب بل له شبه العلية ~~(وإن لم يجب) الحكم (عنده لفرض عقلية دخله في التأثير) # PageV03P331 # في الحكم، وما كان كذلك لا يكون سببا محضا (ولذا) أي فرض عقلية دخله في ~~التأثير (جعلوا) أي أصحابنا (كلا من القدر والجنس محرما للنسيئة لشبهة ~~العلة بالجزئية) فإن جزء العلة له شبه بها باعتبار توقف الحكم ودخله في ~~التأثير، وفي النسيئة شبهة الفضل لمزية النقد على النقد على النسيئة عرفا ~~وكذا يكون الثمن في النسيئة أكثر منه في النقد (فامتنع إسلام حنطة في شعير) ~~فإن المسلم وهو الحنطة نقد، والمسلم فيه وهو الشعير نسيئة وجزء العلة وهو ~~القدر موجود، وإسلام ثوب (قوهي في) ثوب (قوهي) وهو نسبة إلى قوهستان كورة ~~من كور فارس لشبهة العلة (والشبهة مانعة هنا) في باب الربا (للنهي عن الربا ~~والريبة) أي الفضل الخالي عن العوض، وشبهته في المغرب أنه إشارة إلى حديث " ~~دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " فإن الكذب ريبة وإن الصدق طمأنينة. الريبة ~~في الأصل قلق النفس واضطرابها فهي إذن بكسر الراء، ثم ms1309 الياء آخر الحروف ~~الساكنة ثم الباء الموحدة المفتوحة، ومن روى ريبة على أنها تصغير الربا فقد ~~أخطأ لفظا ومعنى، قيل وعلى هذا ففي ثبوت المطلوب به نظر (وخرج العلة حكما ~~فقط على الشرط) . قال الشارح المخرج للعلة حكما فقط على هذين: يعني الشرط ~~وما ذكر بعده. صدر الشريعة: ومعنى تخريجها عليهما استنباطها منطبقا أو ~~صادقا عليهما، أما الشرط فهو كدخول الدار (في تعليق الإيجاب) كأنت طالق ~~(لثبوت الحكم) كالطلاق (عنده) أي عند وجود الشرط وهو دخول الدار مثلا (مع ~~انتفاء الوضع) أي وضع دخول الدار لوقوع الطلاق وانتفاء إضافته إليه (و) ~~انتفاء (التأثير) له فيه (وكذا الجزء الأخير من السبب الداعي) إلى الحكم ~~(المقام) بضم الميم مقام المسبب الذي هو الحكم (إذا كان) السبب الداعي) ~~(مركبا) عليه حكما فقط لوجود الاتصال من غير وضع له ولا إضافة إليه ولا ~~تأثير له فيه، لأن السبب الداعي لا تأثير له فكيف بجزئه (وما أقيم من دليل ~~مقام مدلوله كالإخبار عن المحبة) في أن كنت تحبيني فأنت طالق لوجود الطلاق ~~عند إخبارها عن حبها مع انتفاء وصفه له وتأثيره فيه: وإنما أقيم للعجز عن ~~الوقوف على حقيقته. في كشف البزدوي لكنه يقتصر على المجلس حتى لو أخبرت ~~عنها خارج المجلس لا يقع الطلاق لأنه يشبه التخيير من حيث أنه جعل الأمر ~~إلى إخبارها والتخيير مقتصر عليه، ولو كانت كاذبة يقع فيما بينه وبين الله ~~تعالى، لأن حقيقة المحبة لا يوقف عليها من جهة غيرها ولا من جهتها، لأن ~~القلب لا يستقر على شيء: فصار الشرط الإخبار عن المحبة وقد وجد. قال ~~الشارح: لعل هذا من تخريج المصنف. # (تم الجزء الثالث: ويليه الجزء الرابع، وأوله: المرصد الثاني في شروط ~~العلة) # PageV03P332 ### | بسم الله الرحمن الرحيم ### | المرصد الثاني في شروطها # أي العلة (استلزم ما تقدم من تعريفها اشتراط الظهور والانضباط ومظنية ~~الحكمة) وهي التي شرع الحكم لأجلها (أولا أو بواسطة مظنة أخرى فلزمت ~~المناسبة) بينها وبين الحكم الذي هو معلولها (وعدم الطرد) أي مجرد وجود ~~الحكم ms1310 لأجلها الذي هو معلولها عند وجودها كما مر بيانه. (ومنها) أي من شروط ~~العلة (أن لا يكون عدما لوجودي) وهذا الشرط (لطائفة من الشافعية) منهم ~~الآمدي (وغيرهم) كابن الحاجب وصاحب البديع وغيرهما (والأكثر) منهم البيضاوي ~~مذهبهم (الجواز) أي جواز كونها عدما لوجودي (قيل وجواز) تعليل (العدمي به) ~~أي بالعدمي كعدم نفاذ التصرف بعدم العقل (اتفاق) كما ذكره القاضي عضد الدين ~~وغيره. قال (النافي) جواز تعليل الوجودي بالعدمي: (العلة) هي الأمر ~~(المناسب) لمشروعية الحكم (أو مظنته) أي مظنة المناسب فإن العلة باعث ~~والباعث منحصر في المناسبة ومظنته (والعدم المطلق ظاهر) أنه ليس مناسبا ولا ~~مظنته، بل نسبته إلى جميع المحال والأحكام سواء (و) العدم (المضاف إما) ~~مضاف (إلى ما في الشرعية) أي مشروعية الحكم (معه مصلحة) لذلك الحكم (فهو) ~~أي العدم المضاف (مانع) من الحكم، لأن الفرض أن المصلحة مع وجوديه الذي هو ~~مضاف إليه وعدم المصلحة مانع منه فلا يكون العدم المذكور مناسبا للحكم ولا ~~مظنة له (أو) مضاف إلى ما في الشرعية معه (مفسدة) لذلك الحكم (فهو) أي ~~العدم المضاف حينئذ (عدمه) أي عدم المانع وهو لا يكون علة لأن العلة مقتض ~~وعدم المانع ليس بمقتض. واعترض بأنه لم لا يجوز أن يكون منشأ لمصلحة ودافعا ~~لمفسدة فيكون مقتضيا من الحيثية وعدما للمانع فيصح التعليل به (أو) إلى ~~(مناف مناسب) للحكم (حتى جاز أن يستلزم) العدم المضاف إلى مناف مناسب ~~(المناسب) فيحصل به الحكمة لاشتماله عليه من حيث الاستلزام (فيكون) العدم ~~المذكور (مظنته) أي المناسب بهذا الاعتبار # PageV04P002 # (ثم) نقول بعد ذلك (لا يصلح) لأن تكون مظنة له (لأن ما) أي المناسب الذي ~~(هو) أي العدم المذكور (مظنة له ان كان) وصفا (ظاهرا) صالحا لترتب الحكم ~~عليه (أغني) بنفسه عن المظنة التي هي العدم فكان هو العلة (أو) كان (خفيا ~~فنقيضه) أي نقيض ذلك المناسب الخفي (وهو) أي نقيضه (ما) أي الذي (عدمه ~~مظنة) للمناسب (خفي) أيضا، وإطلاق النقيض على كل واحد من المنافيين شائع ~~(لاستواء النقيضين جلاء وخفاء) . وفيه ms1311 أنه قد يختلف النقيضان جلاء وخفاء ~~لتكرار وإلف وغير ذلك من الأسباب، كيف والملكات أجلى من الأعدام، هذا وإذا ~~كان منافي المناسب خفيا كان عدمه أيضا خفيا لاستواء النقيضين إلى آخره فلا ~~يصلح العدم المذكور علة للحكم لخفائه (أو) مضاف إلى (غير مناف) للمناسب ~~(فوجوده) أي غير المنافي (وعدمه سواء) في تحصل المصلحة (فليس عدمه بخصوصه ~~علة) أي ليس كون عدمه علة (بأولى من عكسه) بأن يكون وجوده علة فلا يصلح علة ~~(كما لو قيل يقتل المرتد لعدم إسلامه فلو كان في قتله مع إسلامه مصلحة ~~فاتت) تلك المصلحة في عدمه فيكون مانعا من القتل والتعليل بما يمنع من ~~الحكم باطل (أو) كان في قتله مع إسلامه (مفسدة فعدم مانع) أي العدم المضاف ~~حينئذ عدم مانع (أو ينافي) الإسلام الذي أضيف إليه العدم (مناسبا للقتل) ~~الذي هو الحكم فهذا من عطف المضارع على الماضي (ظاهرا) صفة لقوله مناسبا ~~(وهو) أي المناسب الظاهر للقتل (الكفر، فهو) أي الكفر (العلة) للقتل لأنه ~~أغنى بنفسه عن المظنية (أو) ينافي الإسلام مناسبا (خفيا) بأن يفرض الكفر ~~خفيا (ف) إن (الإسلام كذلك) أي خفي لتماثل النقيضين على ما مر (فعدمه) أي ~~الإسلام (كذلك) أي خفي (أولا) ينافي الإسلام مناسبا أصلا ظاهرا ولا خفيا: ~~بأن يفرض عدم مناسبة الكفر للقتل كما قال مالك يقتل وإن رجع إلى الإسلام ~~(فالمناسب) شيء (آخر يجامع كلا من الإسلام وعدمه) فهما سيان في تحصيل ~~المصلحة فلا يكون عدمه متعينا فيه (ودفع) الدليل المذكور (من) قبل (الأكثر ~~باختيار أنه) أي ما أضيف إليه العدم (ينافيه) أي المناسب وهو الشق الثالث ~~من الترديد (وجاز كونه) أي المناسب الذي ينافيه ما أضيف إليه العدم (العدم) ~~المضاف (نفسه، لا) كون العدم المذكور (مظنته) أي المناسب فلا يتجه قوله: ثم ~~لا يصلح إلى آخره، ثم علل الجواز بقوله (لاشتماله) أي العدم (على المصلحة ~~كعدم الإسلام) فإنه مشتمل (على مصلحة التزامه) إضافة المصلحة بيانية، ~~والضمير للإسلام (بالقتل) أي بسبب خوفه من القتل يلتزم الإسلام بأن لا ms1312 يرتد ~~أو يرجع إليه بعد الارتداد ثم يلازمه إذا علم أن عدم الإسلام علة للقتل. ~~(والحنفية يمنعون العدم المطلق) أي لا يجوزون التعليل بالعدم مطلقا كان ~~مضاف # PageV04P003 # وجوديا كان الحكم أو عدميا (فلم يصح النقل السابق) أي نقل الاتفاق على ~~جواز العدمي بالعدمي (والدليل المذكور) للنافي للوجودي خاصة (يصلح لهم) أي ~~للحنفية في نفيهم مطلقا (لأنه) أي الدليل المذكور (يبطل العدم مطلقا) أي ~~كونه علة لوجودي أو عدمي، لانتفاء المناسبة ومظنتها فيه، وعدم الحكم لا ~~يحتاج إلى علة لأنه ثابت بالعدم الأصلي فلا يصلح علة لا للعدم ولا للوجود، ~~كذا قيل، وفيه أنه لم لا يجوز أن يكون عدم الحكم عدما طارئا (ويرد) الدليل ~~المذكور لعدم جواز تعليل الوجودي بالعدم (نقضا من) قبل (الأكثر على) دليل ~~(الطائفة) القائلين بعدم جواز تعليل الوجودي وجواز تعليل العدمي به بأن ~~يقال: إن صح ما ذكرتم في منع تعليل الوجودي به لزم أن لا يجوز تعليل العدمي ~~به أيضا بعين ما ذكرتم (وكون العدم نفسه المناسب لم يتحقق) أورد النقض على ~~الدليل أولا، ثم أبطل ما ذكر سند للمنع على مقدمته وإبطال السند إذا كان ~~مساويا للمنع يستلزم إثبات المقدمة الممنوعة، ثم بين عدم التحقق بقوله ~~(والمناسب في المثال) المذكور (الكفر، وهو) أي الكفر (اعتقاد قائم) بذات ~~الكافر (وجودي ضد الإسلام، ويستلزم) الكفر أو الاعتقاد المذكور (عدمه) أي ~~عدم الإسلام (كما هو شأن الضدين في استلزام كل) منهما (عدم الآخر فالإضافة ~~للقتل (فيه) أي المثال المذكور (إلى العدم) حيث قيل يقتل لعدم إسلامه إنما ~~يكون (لفظا) أي بحسب ظاهر اللفظ وفي المعنى والحقيقة إلى أمر وجودي وهو ~~الكفر في المثال، وعلى هذا القياس سائر الأمثلة، ثم لما ذكر أن الحنفية ~~يمنعون العدم مطلقا وأن الدليل المذكور يصلح لهم وجعل إضافة الحكم إلى ~~العدم لفظا اتجه أن الحنفية في كثير من الأحكام عللوا بالعدم وأراد الجواب ~~عن ذلك فقال: (ويطرد) تعليل العدم بالعدم (في عدم علة ثبت اتحادها) يعني ~~ليس لحكمها علة غيرها (لعدم حكمها) ms1313 مثاله (كقول محمد) أي كالتعليل في قوله ~~(في ولد المغصوب) أي ولد الحيوان المغصوب الذي لم يكن وقت الغصب موجودا (لا ~~يضمن) بصيغة المجهول والضمير للولد، ويجوز أن يكون بصيغة المعلوم: أي لا ~~يضمن الغاصب إياه (لأنه) أي الولد (لم يغصب) لعدم وجوده وقت الغصب، فإن ~~الغضب سبب معين للضمان لا سبب سواه فعدمه يستلزم عدم الضمان (و) كقول (أبي ~~حنيفة في نفي) وجوب (خمس العنبر لم يوجف عليه) لأن سببه واحد إجماعا، وهو ~~الإيجاف بالخيل والركاب، وهو إسراعها في السير، من الوجف، وهو سرعة السير، ~~فإن الخمس إنما يجب فيما أخذ من أيدي الكفار بإيجاف الخيل والركاب، ~~والمستخرج من البحر ليس في أيديهم، فإن قهر الماء يمنع قهر غيره عليه فلم ~~يكن غنيمة (والوجه) فيهما (ما قلنا) من (أنه) أي التعليل بالعدم وإضافة ~~الحكم إليه (ليس حقيقيا وإضافتهما) . قال الشارح # PageV04P004 # أي إضافة أبي حنيفة عدم الخمس ومحمد عدم الضمان. ولا يخفى ما فيه، ~~فالأولى أن يقال: أي إضافة الحكمين المذكورين في كلامهما، وقوله: اضافتهما ~~بالنصب عطفا على اسم إن واضافتهما ليست حقيقية بل بحسب اللفظ على ما مر، أو ~~نقول تقدير الكلام وحقيقة إضافتهما (إنما هو عدم الحكم لعدم الدليل) على ~~سبيل التوسع في الكلام (وليس) ما علل به من عدم الدليل (ما نحن فيه من ~~العلة) بمعنى الباعث وهو ظاهر (قالوا) أي الأكثرون (علل الضرب بعدم ~~الامتثال) وهو عدمي (والضرب ثبوتي أجيب بأنه) أي التعليل (بالكف) أي كف ~~العبد نفسه عن الامتثال وهو ثبوتي (قالوا) أي الأكثرون أيضا (معرفة المعجز) ~~أي كون المعجز معجزا أمر (ثبوتي معلل بالتحدي) بالمعجزة (مع انتفاء ~~المعارض) أي الذي يأتي بمثلها (وهو) أي انتفاء المعارض (جزء العلة) لأنها ~~الإتيان بخارق العادة وطلب الإتيان بمثله عند دعوى النبوة مع انتفاء ~~المعارض، والانتفاء عدم، وما جزؤه عدم فهو عدم و (كذا معرفة كون المدار) ~~وهو ما أدير عليه الحكم وجودا أو عدما (علة) للدائر وهو الحكم (بالدوران) ~~وكونه علته وجودي (وجزؤه) أي الدوران (عدم) وهو ms1314 مركب من الطرد، والعكس عدمي ~~إذ هو عبارة عن الوجود مع الوجود والعدم مع العدم (أجيب بكونه) أي العدم ~~(فيهما) في العلتين (شرطا) خارجا عن حقيقتهما لا جزءا حتى يلزم عدم العلتين ~~(ولو سلم كون التحدي لا يستقل) علة لمعرفة العجز بل يحتاج إلى شيء آخر معه ~~في العلية (فمعرف) أي فهو معرف للمعجزة (والكلام في العلة بمعنى المشتمل ~~على ما ذكرنا) من المناسبة الباعثة على الحكم، لا بمعنى المعرف. قال القاضي ~~عضد الدين في الجواب: لا يخفى أن نفس التحدي لا يستقل بتعريف المعجز يعني ~~أن قولهم معلل بالتحدي يدل على استقلاله بتعريف المعجز وهو غير صحيح، وذلك ~~لأنه لو استقل تحصل المعرفة لكل من حضره: والمصنف يشير إلى أن عدم استقلاله ~~ممنوع فإنه إذا تأمل فيه حق التأمل حصل العلم بأن ما يتحدى به معجز، ولو ~~سلم فلا يحتاج في ردهم عدم الاستقلال، لأنا نقول ليس من باب العلة التي ~~كلامنا فيه. (ومنها) أي من شروط صحة العلة (على ما) عزى (لجمع من الحنفية) ~~الكرخي من المتقدمين وأبي زيد من المتأخرين، وحكى عن مشايخ العراق وأكثر ~~المتأخرين وبعض الشافعية وهو (أن لا تكون) العلة (قاصرة) على الأصل ~~مستنبطة، وذهب جمهور الفقهاء منهم مشايخنا السمرقنديون والشافعي وأحمد ~~وغيرهم إلى صحة التعليل بها، واختاره صاحب الميزان والمصنف فقال: (لنا) في ~~صحة التعليل بها (ظن كون الحكم لأجلها) أي القاصرة (لا يندفع) عن الناظر في ~~حكم الأصل (وهو) أي هذا الظن (التعليل) والمجتهد يجب عليه اتباع ظنه ~~(والاتفاق على) صحة العلة القاصرة (المنصوصة) # PageV04P005 # أي الثابتة بالنص وعلى المجمع عليها، مثال القاصرة (كجوهرية النقدين) أي ~~كون الذهب والفضة جوهرين متعينين لثمنية الأشياء في تعليل حرمة الربا فيهما ~~فإنه وصف قاصر عليهما (وأما الاستدلال) للمختار بأنه (لو توقف صحتها) أي ~~العلة (على تعديها لزم الدور) لتوقف تعديها على صحتها إجماعا (فدور معية) ~~أي فغير تام لأنه دور معية حاصله التلازم لا تقدم كل منهما على الآخر ~~بالذات كتوقف كل من المتضايفين على الآخر، ms1315 ومعناه العلة لا تكون إلا ~~متعدية، والمتعدية لا تكون إلا علة (قالوا) أي مانعو صحة التعليل بها (لا ~~فائدة) فيها لانحصار فائدة العلة في إثبات الحكم بها في الفرع وهو منتف، ~~وما لا فائدة فيه لا يصح شرعا ولا عقلا (أجيب بمنع حصرها) أي الفائدة (في ~~التعدية، بل معرفة كون الشرعية) للحكم (لها) أي للعلة فائدة (أيضا لأنه) أي ~~كون الشرعية لها لأنه (شرح للصدر بالحكم للاطلاع) على المناسب الباعث له ~~فإن القلوب إلى قبول الأحكام المعقولة أميل منها إلى قهر التعبد (ولا شك ~~أنه) أي الخلاف (لفظي فقيل لأن التعليل هو القياس باصطلاح) للحنفية وهو أعم ~~من القياس باصطلاح الشافعية فالنفي للأخص والإثبات للأعم فلا نزاع بحسب ~~الحقيقة (ولأن الكلام في علة القياس لأن الكلام في شروطه) أي القياس ~~(وأركانه) ولا شك أن النافي في هذا السياق لا يزيد إلا علة القياس ولا نزاع ~~بين الفريقين في هذا، فالمثبت لا يزيد إثبات العلة القاصرة للقياس إذ لا ~~معنى له فلا يتوارد النفي والإثبات في محل كل واحد، ولم يرد المثبت مخالفة ~~النافي بل بيان أصل التعليل، بل يصح بالقاصرة، والمولعون بنقل الخلاف نظروا ~~إلى ما توهمه ظاهر كلامهم وحملوه على الخلاف (وإلا) أي وإن لم يكن مراد ~~النافي علة القياس (فلهم) أي النافين من الحنفية مع غيرهم (كثير مثله) من ~~إثبات العلة القاصرة (في الحج وغيره) كما في الرمل في الأشواط الأول، وكان ~~سببه إظهار الجلد للمشركين حيث قالوا: أضناهم حمى يثرب، ثم بقي الحكم بعد ~~زوال السبب في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده، وكما في وجوب الاستبراء فيما ~~إذا حدث له ملك الرقبة بتعرف براءة الرحم قاصر عن الصغيرة والآيسة، كذا ~~ذكره الشارح. # وأنت خبير بأن هذا الأخير قصور آخر غير ما نحن فيه فتدبر (لكن ربما سموه) ~~أي الحنفية التعليل بالقاصرة (إبداء حكمة لا تعليلا) تمييزا بين القاصرة ~~والمتعدية (وجعله) أي الخلاف (حقيقيا مبنيا على اشتراط التأثير) في التعليل ~~(أو الاكتفاء بالاخالة) فيه من غير اشتراط ms1316 التأثير كما ذكره صدر الشريعة ~~(فعلى الأول) وهو اشتراط التأثير كما عليه الحنفية (تلزم التعدية) على ~~الثاني، وهو الاكتفاء بالاخالة (غلط، إذ لا يلزم فيه) أي في التأثير (وجود ~~عين) المدعى (علة) أي وجود عين الوصف الذي ادعى # PageV04P006 # كونه علة (لحكم الأصل في) محل (آخر يكون فرعا للاكتفاء بجنسه) أي بوجود ~~حد جنس المدعى علة (في) محل (آخر لما صرح به من صحة التعليل بلا قياس) ~~والتصريح بصحته بلا قياس دليل على الاكتفاء بوجود الجنس في محل آخر، وذلك ~~لأنه لا بد في التأثير عندنا من اعتبار الشارع العين في العين، وهو أعلى ~~المراتب، أو في الجنس، أو الجنس في العين أو في الجنس، والأول يستلزم وجود ~~عين الوصف في عين الحكم في محل آخر. لا يقال سلمنا أنه يستلزم وجوده في عين ~~الحكم في محل آخر. لأنا نقول: كلامنا في بيان شرط العلة المستنبطة وصحة ~~التعليل بها، فلو كان اعتبار الشارع لعين الوصف في عين الحكم في الأصل لا ~~في محل آخر كانت العلة منصوصة لا مستنبطة، فلم يحتج في التعليل بها إلى ~~بيان التأثير، وإذا وجد اعتبار الوصف في محل آخر غير الأصل صح، قياس حكم ~~الأصل، وصحة القياس لا تنافي كونه منصوصا على ما مر، فحينئذ يكون صحة ~~التعليل مع القياس، وحيث صرحوا بصحة التعليل بلا قياس كان ذلك عند عدم وجود ~~العين في العين في محل آخر، فلزم وجود الجنس في محل آخر، وإلا لانتفى ~~التأثير. وفيه أن صحة التعليل بلا قياس لا يستلزم الاكتفاء بجنسه لانتفاء ~~القياس فيما إذا اعتبر عينه في جنس الحكم وامتنع اجتماع الحكمين في محل ~~واحد من غير تحقق جنسه في محل آخر، غير أن تعليل الاكتفاء بما ذكر التزام ~~منه لما لا يلزم عليه، لأن الاكتفاء بالجنس مصرح به، ثم الاكتفاء به يتحقق ~~في صورة الجنس في الجنس وفي العين في محل آخر (وبذلك) أي بوجود الجنس في ~~محل آخر (إنما تعدد محل الجنس) أي محل جنس الوصف لا محل ms1317 عينه لتحقق الجنس ~~في ضمن فرد آخر غير عين الوصف، والتعدية لا تحصل إلا بتعدد محل عين الوصف ~~(وليس) الجنس هو (المعلل به وإلا) أي وإن لم يكن كذلك بأن كان الجنس هو ~~المعلل به (لكان الأخص) الذي هو المعلل به في نفس الأمر (عين الأعم) الذي ~~هو جنسه (و) على هذا التقدير (كانت العلة جنسه لا هو) أي الوصف نفسه ~~والمقصود من هذا التطويل دفع توهم الاتحاد بين الوصف وجنسه المحمول عليه ~~لئلا يقال أن تعدد محل الجنس تعدد لمحله (وهو) أي كون المعلل به الجنس لا ~~العين (غير الفرض) لأن لأن المفروض كون المعلل به العين لا جنسه (فلا ~~يستلزم التأثير تعدي ما علل به) لما عرفت من الاكتفاء وصحة التعليل بلا ~~قياس (وجعل ثمرته) مبتدأ مضاف إلى مفعوله الأول، والضمير للخلاف المذكور ~~(منع تعدية) مفعول ثان للجعل مضاف إلى مفعوله: أي إلى (حكم أصل فيه) صفة ما ~~أضيف إليه الحكم (متعد وقاصر) فاعل الظرف وتابعه (للمجيز) متعلق بمحذوف هو ~~حال عن منع التعدية (لا المانع) معطوف على المجيز، يعني أن من أجاز التعليل ~~بالقاصرة # PageV04P007 # يمنع تعدية الحكم بالمتعدية، ومن منع التعليل بها لا يمنعها. قال صدر ~~الشريعة: وثمرة الخلاف أنه إذا وجد في مورد النص وصفان: قاصر، ومتعد، وغلب ~~على ظن المجتهد أن القاصر علة هل يمتنع التعليل بالمتعدي أم لا، فعنده ~~يمتنع، وعندنا لا يمتنع، فإنه لا اعتبار لغلبة الظن لعلية القاصرة فإنها ~~مجرد وهم، فلا يعارض غلبة الظن بعلية المتعدي المؤثر انتهى (كذلك) خبر ~~المبتدأ: أي جعل ثمرته ما ذكر غلط أيضا كما أن بناء الخلاف على اشتراط ~~التأثير غلط لما ذكر، ثم بين وجه الغلط بقوله (بل الوجه) فيما إذا كان في ~~الأصل وصفان على ما ذكر (إن ظهر استقلال) الوصف (المتعدي) في العلية (لا ~~يمنع اتفاقا) من الحنفية والشافعية وغيرهم لأن المجيز يمنع، والمانع لا ~~يمنع (أو) ظهر (التركيب) للعلة من المتعدي والقاصر (منع اتفاقا) . ولا يخفى ~~أن المفهوم من كلام صدر الشريعة ms1318 تحقق غلبة الظن في كل واحد من الوصفين، ولا ~~يتصور بالنسبة إلى شخص واحد أن يظن علية كل واحد منهما استقلالا في وقت ~~واحد بناء على عدم تجويز تعدد العلل المستقلة، وسيأتي بيانه، وبالنسبة إلى ~~شخصين لا تعارض، لأنه يجب على كل مجتهد العمل بما أدى إليه اجتهاده، وعدم ~~الالتفات إلى ما أدى إليه اجتهاد الآخر باعتبار الوقتين كذلك لتعين الظن ~~الآخر، وإن أريد مدخلية كل من الوصفين في الجملة من غير استقلال، فالعلة ~~التامة هي المجموع وهو قاصر فيتعين المنع اتفاقا كما قال المصنف: نعم لو لم ~~يعتبر غلبة الظن بل تساويا في الاحتمال فهو كما ذكر السبكي عن الشافعية ~~أنهم اختلفوا، والجمهور يرجح المتعدية، وقيل يرجح القاصرة، وقيل بالوقف ~~(وما أورد على الحنفية) حيث قالوا بعدم صحة القاصرة (من التعليل بالثمنية ~~للزكاة) في المضروب (على ظن الخلاف) المعنوي وقد عرفت أنه لفظي (وهو) أي ~~الثمنية وصف (قاصر منع) وروده خبر الموصول (بتعديه) أي بسبب تعدي وصف ~~الثمنية (إلى الحلي) فلا يكون قاصرا (ولقد كان الأوجه جعل الخلاف) المذكور ~~(على عكسه) أي على عكس ما ذكر من عدم صحة التعليل بالقاصرة عند جمع من ~~الحنفية، وصحته عند الشافعية وجمهور الفقهاء. ثم بين العكس بقوله (من ~~التعليل) أي من جواز التعليل (بعلة يثبت بها) أي بتلك العلة (حكم محل غير ~~منصوص لما تقدم من قبولهم) أي الحنفية (التعليل بلا قياس) فلا تكون العلة ~~في ذلك التعليل متعدية إلى فرع، وإلا لكان بقياس (بما ثبت لجنسها الخ) أي ~~بعلة ثبت لجنسها أو لعينها اعتبار في جنس الحكم، أو هو من جنسها في الحكم ~~في محل آخر لجنسها نفسه وإلا لصح قياس المحل الثاني على الأول لما مر (وهو) ~~أي التعليل بعلة يثبت لها حكم محل بلا قياس تعليل (بقاصرة، إذ لم توجد) تلك ~~العلة (بعينها في محلين) وإذا كان التعليل بما ذكر أمرا مقررا عند الحنفية ~~(فالحنفية) # PageV04P008 # قولهم (نعم) يجوز التعليل بالعلة القاصرة (إذا ثبت الاعتبار) لها (بما ~~ذكرنا في الأقسام ms1319 الثلاثة) للتأثير اعتبار جنسها في عين الحكم أو جنسه أو ~~عينها في جنسه من النص أو الإجماع (والشافعية) قولهم (لا) يجوز التعليل بها ~~(لأنه) أي الوصف الذي هذا شأنه (من المرسل) الملائم. والمشهور من مذهب ~~الشافعي عدم قبوله (ومنها) أي من شروط صحة العلة (على) قول (من قدم قول ~~الصحابي) على القياس (أن لا تكون) العلة (معدية إلى الفرع حكما يخالف قول ~~الصحابي فيه) أي في الفرع (بشرطه) أي حال كون قوله فيه مقرونا تقديمه على ~~القياس (السابق) أي الذي سبق ذكره في مسئلة قبيل: فصل في التعارض (في وجوب ~~تقليده) متعلق بشرطه (وتجويز كونه) أي قول الصحابي في الفرع ناشئا (عن) علة ~~(مستنبطة) من أصل آخر ليكون اجتهاده بطريق القياس لا بسماعه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، والمجتهد لا يجب عليه تقليد مجتهد آخر بل يجب اتباع ظنه ~~على ما يقوله من لم يقدم قوله على القياس (عند هؤلاء) القائلين بالتقديم ~~ظرف لقوله (احتمال) هو خبر تجويز (مقابل) صفة احتمال (لظهور كونه) أي قول ~~الصحابي واقعا (عن نص) سمعه من الشارع، واللام صلة مقابل، ولا عبرة ~~بالاحتمال المرجوح في مقابلة الظاهر الراجح (كما سبق) في محله المذكور ~~فيطلب تفصيله هناك. (ومنها) أي شروط صحة العلة (عدم نقض) العلة (المستنبطة) ~~، والمنصوصة سيجيء حكمها (تخلف الحكم عنها في محل) تحققت فيه العلة ولو ~~بمانع أو عدم شرط، وإنما يعرف التخلف بنص أو إجماع أو قياس راجح علته على ~~هذه المستنبطة بنصوصية أو غيرها. وقوله تخلف الحكم بالجر عطف بيان. لنقض ~~المستنبطة (لمشايخ ما وراء النهر من الحنفية) كأبي منصور الماتريدي وفخر ~~الإسلام والشافعي في أظهر قوليه، وقوله لمشايخ متعلق بمحذوف هو حال عن ضمير ~~المبتدأ (وأبي الحسين) البصري (إلا أبا زيد) من المشايخ المذكورين فإنه ~~ومالكا وأحمد وعامة المعتزلة على أنه ليس بشرط (واختلفوا) أي الحنفية ~~الشارطون (في المنصوصة فمانع أيضا) منهم يمنع صحة المنصوصة، وبه قال ~~الاسفرايني وعبد القاهر البغدادي ونقل عن الشافعي (و) منهم (مجوز، والأكثر ~~ومنهم عراقيو ms1320 الحنفية كالكرخي والرازي) وأبي عبد الله الجرجاني وأكثر ~~الشافعية على ما في البديع (يجوز) التخلف في محل (بمانع أو عدم شرط فيهما) ~~المستنبطة والمنصوصة، وقيل يقدح مطلقا، نسبه السبكي إلى الشافعي وأصحابه ~~وقال بعده أصحابنا في مرجحات مذهب الشافعي بسلامة علله عن الانتقاض جارية ~~على مقتضاها. ثم قال وعليه جماهير المحققين (واختار المحققون) كابن الحاجب ~~(الجواز) للتخلف (في المستنبطة إذا تعين المانع) ولو عدم شرط وكذا (وفي ~~المنصوصة بنص عام) يدل بعمومه على العلية (لكن إن لم يتعين) # PageV04P009 # المانع في المنصوصة في محل التخلف (قدر) وجوده فيه، مثاله أن خروج النجس ~~ناقض وثبت أن الفصد ليس بناقض كما ذهب إليه الشافعي، فيقدر في الفصد مانع ~~من النقض (أما) إذا كانت منصوصة (بقاطع في محل النقض فيلزم الثبوت) أي ثبوت ~~الحكم (فيه) أي في محل النقض لعدم إمكان تخلف مدلول القطعي عنه فلا نقض، ~~وهذا إذا كان دليل التخلف ظنيا ظاهر، وأما كونه قطعيا فالظاهر أنه لا تحقق ~~له (أو في غيره) أي غير محل النقض (فقط) فالقاطع إنما يدل على عليتها في ~~غير محل النقض، ولا دليل سوى القاطع على عليتها في محل النقض (فلا تعارض) ~~ولا نقض (قيل ولا فائدة في قيد) هذا (القاطع لأن الظني) أيضا (كذلك) كما ~~أفاده المحقق التفتازاني بقوله لو ثبت العلية في غير محل النقض خاصة بظني ~~فلا تعارض أيضا (وهذا) التفصيل في كلام المحققين (مراد الأكثر) القائلين ~~يجوز بمانع أو عدم شرط فيهما لأنه مقتضى الدليل فلا يخالفونه (وليس) هذا ~~الذي نسب إلى المحققين مذهبا (آخر) كما يدل عليه كلام ابن الحاجب (ونقل ~~الجواز) أي جواز النقض (فيهما) أي في المستنبطة والمنصوصة (بلا مانع) قال ~~الشارح: أي بلا قدح عند أكثر أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد انتهى. والظاهر ~~أن المراد بالمانع هنا ما أريد به في قوله يجوز بمانع في قول الأكثر (و) في ~~المستنبطة (كذلك) فقط أي ونقل الجواز (في المستنبطة فقط) بلا مانع. (والحق ~~نقل بعضهم) وهو الشيخ قوام الدين الكاكي ms1321 (الاتفاق على المنع) من التعليل ~~بعلة منقوضة (بلا مانع) من تأثير العلة (ومعنى قولهم) يجوز فيهما أو في ~~المستنبطة بلا مانع (الحكم به) أي بالمانع، فالمنفي الحكم بتعيين المانع، ~~وهو مجتمع مع الظن بوجوده إجمالا، ولذا قال (إن لم يتعين) المانع، وإنما ~~قلنا معنى قولهم كذا (لدليلهم) أي المجوزين في المستنبطة بلا مانع (القائل) ~~صفة لدليلهم على التجوز، ومقول القول (المستنبطة علة بما) أي بدليل (يوجب ~~الظن) بعليتها (والتخلف) أي تخلف الحكم في بعض المواد (مشكك) أي يوجب الشك ~~(في عدمها) أي العلية (فلا يوجب ظن عدمها فإنه) أي التخلف (إن) كان (لا ~~لمانع) . وفي بعض النخس بلا مانع (فلا علة) لاستناد التخلف على هذا التقدير ~~إلى عدم المقتضى (و) إن كان (معه) أي المانع فالعلة (ثابتة وجوازهما) أي ~~الاحتمالين وجود المانع، وعدمه (على السواء) . قال الشارح: قال المصنف ووجه ~~دلالة دليلهم على اشتراط تقديره أن قولهم أن بلا علة ومعه العلية ثابتة فلم ~~يعلم الواقع من الأمرين ودليل العلية القائم أوجب ظنها، فلزوم اعتبار ~~عليتها يوجب تقديره (وأجيب) عن هذا الدليل بأن التخلف (إن) كان (أوجب الشك ~~في عدمها) أي العلية (أوجب في نقيضها) أي العلية، لأن الشك في أحد النقيضين ~~شك في الآخر (فناقض قولكم) العلة (مظنونة) قولكم العلة # PageV04P010 # (مشكوكة) لعدم إمكان اجتماع الظن والشك في محل واحد. (وقول الفقهاء لا ~~يرفع الظن بالشك: أي حكمه السابق لا يرفع شرعا لطرو الشك فيه) أي في محل ~~الظن (المستلزم لارتفاعه) أي الظن (عن البقاء) بعدما كان موجودا، فجوز ~~الشرع بقاء حكم الزائل فإنه جوز الصلاة مع زوال الظن الطهارة بالشك في ~~الحدث فليس معناه وجود نفس الظن مع طرو الشك في متعلقه (ولا يمكن مثله) أي ~~مثل ما قاله الفقهاء (هنا، لأنه) أي الكلام (في ظن العلية لا حكمها) فإذا ~~زال بالشك حكمنا بعدم اعتبارها، لأنه لم يثبت من الشارع جواز القياس مع ~~زوال ظن العلية بالشك. ثم لما حكم بأن الحق نقل الاتفاق على المنع، وأول ~~قول المجوزين ms1322 لدليلهم المذكور، ثم رد ذلك الدليل بكونه مستلزما للتناقض ~~أراد تقرير الدليل على وجه يسلم عن التناقض، فقال (وإذا لزم من كلامهم) أي ~~المجوزين (تقدير المانع) على ما نقل من الاتفاق وبين معنى قول المجوزين ~~(كفاهم) في معارضة المانعين أن يقولوا (التخلف) أي تخلف الحكم عن العلة في ~~محل النقض لا (لمانع يوجب نفي ظنها) أي العلية (والدليل) الدال عليها ~~(أوجبه) أي ظنها (وأمكن الجمع) بين القول بان التخلف بلا مانع يوجب نفي ~~الظن، والدليل الدال على عليتها، أو بين دليل العلية ودليل الإهدار، وهو ~~التخلف، فعمل بموجب الأول في غير صورة النقض، وبالثاني في صورته (بتقديره) ~~أي المانع، فيقال: نعم التخلف بلا مانع يوجب نفيه، لكن لا تخلف ههنا، لأنا ~~نقدر المانع، والمانع موجود تقديرا احترازا عن إهدار الدليل بحسب الإمكان ~~(قالوا) أي القائلون بالجواز في المستنبطة ثانيا (لو توقف الثبوت) للحكم ~~(بها) أي بالعلية (في غير محل التخلف عليه) أي على ثبوت الحكم (بها) أي ~~بالعلية (فيه) أي في محل التخلف كما زعمتم أيها الشارطون عدم النقض في ثبوت ~~الحكم بها (انعكس) أي توقف ثبوت الحكم في محل التخلف عليه بها في غير محل ~~التخلف (فدار) وهو ظاهر (أولا) ينعكس (فتحكم) أي فعدم انعكاسه تحكم، لأن ~~ثبوت الحكم بها في الموضعين على السوية في التوقف وعدم التوقف، فإثبات توقف ~~أحدهما دون الآخر تحكم (أجيب) باختيار الأول، وهو التوقف من الجانبين ومنع ~~بطلان اللازم، إذ هو (دور معية) لا دور تقدم (وهذا) الجواب (صحيح إذا أريد ~~توقف اعتبار الشارع) كونها علة في غير محل التخلف على اعتبار كونها علة في ~~محل التخلف (لكن الكلام في الدلالة عليها) أي على العلية، يعني ليس الكلام ~~في توقف الثبوت على الثبوت بحسب التحقق، بل بحسب العلم وما يفيده ويدل عليه ~~والحاصل أن قولهم لو توقف الثبوت بها إلى آخره يحتمل وجهين: أحدهما توقف ~~ثبوت الحكم بها عند الشارع باعتباره عليتها للحكم في غير محل النقض على # PageV04P011 # ثبوت الحكم بها كذلك في محل ms1323 النقض، وحينئذ يكون التوقف من الجانبين بمعنى ~~التلازم ولا محذور فيه، والثاني توقف العلم بعليتها في غير محل النقض على ~~العلم بعليتها له في محل النقض وهذا معنى قوله (أي لو توقف العلم بالثبوت ~~بها: أي بعليتها الخ) . قوله: أي بعليتها تفسير للثبوت بها من قبيل التفسير ~~باللازم، فإن ثبوت الحكم بها يلزمه عليتها (وإذن) أي وإذا توقف العلم ~~بعليتها في غير محل النقض على العلم بعليتها في محله وانعكس (فترتب) أي ~~فالدور دور ترتيب وتقدم من الجانبين لا دور معية (لأنا لا نعلمها) أي ~~العلية (إلا بالثبوت) أي بالعلم بثبوت الحكم (في الكل) في جميع صور وجودها ~~(فلو علم بها) أي بالعلية (الثبوت تقدم كل) منهما على الآخر ولا يخفى عليك ~~أن المدعى إثبات الترتب والتقدم لكل من العلم بعليتها في غير محل النقض، ~~والعلم بعليتها في محله، والدليل يفيد إثباته لكل من العلم بالعلية والعلم ~~بثبوت الحكم بها في جميع صور وجودها، فالدليل لا يطابق المدعى. # واعلم أن هذا نظير ما في الشرح العضدي من قوله لو توقف كونها أمارة، وهو ~~ثبوت الحكم بها في غير صورة التخلف على ثبوت الحكم بها في صورة التخلف ~~لانعكس فتوقف ثبوته فيها على ثبوته في غيرها ويلزم الدور، ثم ذكر أنه دور ~~معية ثم رده وقال هذا ليس بحق، إذ لا يعلم عليتها إلا بثبوت الحكم بها في ~~جميع صور وجودها، فلو علم ثبوت الحكم بها لزم دور تقدم قطعا، إذ ما به يعلم ~~الشيء قبل العلم بالشيء فالمصنف ترك كونها أمارة واكتفى بتفسيره، فالإيراد ~~مشترك بينهما. والجواب أن قولهم في الاستدلال ثبوت الحكم بها أريد به علية ~~العلة في جانب الموقوف في التوقف الأول لكونه معناه وأريد به حقيقته، وهو ~~تحقق الحكم بسبب العلة في جانب الموقوف عليه في ذلك التوقف، فالموقوف حينئذ ~~العلم بعليتها، والموقوف عليه العلم بتحقق الحكم بسببها، وفي التوقف الثاني ~~عكس ذلك: فالموقوف فيه العلم بتحقق الحكم بسببها، والموقوف عليه العلم ~~بعليتها، فانطبق الدليل على المدعى، ms1324 غير أنه لم يذكر المحلين في هذا ~~التقدير تسهيلا للفهم مع الاستغناء عنه فهو جواب بتفسير يسير للدليل (لأن ~~ما به العلم قبله) تعليل لتقدم كل من العلم بالعلية والعلم بالثبوت، يعني ~~ما يحصل به العلم بالشيء العلم به قبل العلم بذلك الشيء (وحينئذ) أي وحين ~~قرر الاستدلال على هذا الوجه (الجواب) عن الاستدلال المذكور (منع لزوم ~~الانعكاس و) منع لزوم (التحكم) على تقدير عدم الانعكاس (إذ ابتداء ظن ~~العلية) إنما يكون (بأحد المسالك) للعلة من المناسبة وغيرها على ما بين في ~~موضعه فبذلك يحصل الظن بها، غير أنه يبقى احتمال ظهور ما ينافيه (فإذا ~~استقرئت المحال) للعلة (لاستعلام معارضه) أي لطلب العلم بوجود ما يعارض ذلك ~~الموجب للظن (من التخلف) بأن توجد العلة في محل ولا يوجد # PageV04P012 # فيه الحكم (لا لمانع) متعلق بالتخلف، فإنه إذا كان لمانع لا يضر بعليتها ~~(فلم يوجد) التخلف معطوف على استقرئت (استمر) الظن الحاصل بأحد المسالك ~~(فاستمراره) أي الظن المذكور هو (الموقوف على الثبوت) أي على العلم بثبوت ~~الحكم في جميع المحال (أو) على (عدمه) أي عدم الثبوت في بعض المحال (مع ~~المانع، والحكم بالثبوت) أي بثبوت الحكم (به) أي بالوصف الذي هو العلة ~~يتوقف (على ابتداء ظنها) أي علية الوصف المذكور (في الجملة) لما بين عدم ~~توقف العلم بالعلية على الثبوت اندفع بذلك الدور، ثم أراد أن يبين التوقف ~~من جانب الثبوت بها فقال والحكم الخ: يعني العلم بأن الحكم ثابت بالعلة ~~يتوقف على ابتداء ظنها الحاصل بأحد المسالك في بعض المواد، والمراد نفي ~~العلة أصل الظن من غير قيد الاستمرار فقد علم بذلك أن توقف العلم بالعلية ~~على الثبوت في الكل إنما هو باعتبار استمرار الظن بها، لا باعتبار أصل ~~الظن، وتوقف العلم بالثبوت إنما هو على ابتداء الظن، فالاستمرار الذي هو ~~الموقوف في التوقف الأول لم يصر موقوفا عليه في التوقف الثاني حتى يلزم ~~الانعكاس بل الموقوف عليه في التوقف الثاني إنما هو ابتداء الظن الحاصل ~~بأحد المسالك. (واستشكل) الجواب المذكور ms1325 (بما إذا قارن) ظن العلية (العلم ~~بالتخلف) أي تخلف الحكم عن العلة (كما لو سأله فقيران) : غير فاسق، وفاسق ~~(فأعطى أحدهما) وهو غير الفاسق (ومنع الفاسق) فالمشاهد لصنيعه يشك بسبب ذلك ~~المنع في أن علة الإعطاء هل هو الفقر أو غيره فلا يحصل له العلم بعليته، ~~وإليه أشار بقوله (فإن العلم بعلية الفقر يتوقف على العلم بمانعية الفسق) ~~من تحقق الحكم وهو الإعطاء فإن ظهر أن بالفسق منع علم أن الفقر هو العلة ~~وإنما تخلف الحكم عنه في الممنوع بسبب الفسق المانع من تأثيره، والاعلم أنه ~~ليس بعلة وإلا يلزم تخلف المعلول عن العلة (وبالعكس) أي ويتوقف العلم ~~بمانعية الفسق على العلم بعلية الفقر لأنه لو كان العلة أمرا آخر مفقودا في ~~الممنوع كان عدم الإعطاء لعدم المقتضى لا لوجود المانع، فحينئذ توقف العلم ~~بثبوت الحكم به على العلم بالعلية في حق من أعطى فلزم الدور، وإذا علم أن ~~الجواب المذكور لا يدفع الدور في صورة المقارنة (فالصواب) في الجواب ما ~~يدفع الدور في جميع الصور وهو (أن المتوقف على العلم بالعلية العلم ~~بالمانعية بالفعل) لا المانعية بالقوة لأنه قد يعلم كون الشيء بحيث إذا ~~جامع وصفا منع مقتضاه مع أن ذلك الوصف لم تعلم عليته بالنسبة إلى حكم بخلاف ~~العلم بتحقق المانعية فإنه لا يتصور بدون العلم بعلية الوصف للحكم للعلم ~~بتخلفه عنه في بعض المواد بسبب المانع (والمتوقف عليه العلية هو المانعية ~~بالقوة، وهو) أي المانعية بالقوة، والتذكير باعتبار الخبر (كون الشيء بحيث ~~إذا جامع باعثا منعه) أي الباعث (مقتضاه) ففي المثال المذكور علمنا بأن ~~الفسق منع عن # PageV04P013 # الإعطاء موقوف على العلم بكون الفقر علة له ولكن علمنا بأن الفقر علة له ~~لا يتوقف على علمنا بأن الفسق قد يمنع بل يكفي فيه أن الفسق من شأنه أن ~~يمنع فظن العلية المقرون بتخلف الإعطاء لا يحتاج إلى العلم بأن الفسق قد ~~منع بل يكفيه كون الفسق بحيث إذا جامع الفقر يمنعه مقتضاه (وهذا) الدليل مع ~~جوابه (مشترك) صالح ms1326 (للقولين) اللذين أحدهما جواز النقض في المنصوصة ~~والمستنبطة، والآخر جوازه في المستنبطة فقط (ويزيد المانع في المنصوصة) في ~~تعليل المنع قوله (باستلزامه) أي النقض فيها، فتقرير الكلام لا يجوز في ~~المنصوصة بسبب استلزامه (بطلان النص لمقتضى الثبوت) أي ثبوت الحكم (في محل ~~التخلف) لتناول النص المذكور إياه (بخلاف المستنبطة) فإن دليلها يستدعي ~~ترتب الحكم عليها عند خلوها عن المانع فلا تخلف للحكم عن هذا الدليل عند ~~وجود المانع (أجيب) عن هذه الزيادة بأنه (إن) كان النص (قطعيا) يقطع ~~(بالثبوت) أي ثبوت الحكم (في محل التخلف لم يقبل) عموم ذلك النص الدال على ~~علية المنصوصة الثابت معها الحكم في محل التخلف قطعا (التخصيص) بما عدا محل ~~التخلف، لأن ثبوت الحكم فيه قطعي فلا تخلف حينئذ (أو) كان النص المذكور ~~(ظنيا) فكان ثبوت الحكم في محل التخلف بمقتضى ذلك النص ظنيا (وجب قبوله) أي ~~قبول عموم ذلك النص الظني التخصيص (و) وجب (تقدير المانع جمعا) بين ~~الدليلين أحدهما ما يفيد ظن العلية، والآخر ما يفيد إهدارها، وهو التخلف ~~(وأنت علمت ما يكفيهم) في الجواب عن هذا من أن التخلف لا لمانع يوجب نفي ~~ظنها، والدليل أوجبه وأمكن الجمع بتقديره فوجب (فإنما هذا) أي التطويل في ~~البيان مع الاستغناء بما يكفي في أداء المراد ودفع الإيراد (من تصرفات ~~المولعين بنقل الخلاف دون تحرير) منقح عن الإطناب المخل (وللعاكس) للجواز ~~في المستنبطة لا المنصوصة بتجويره في المنصوصة لا المستنبطة (نحوه) أي نحو ~~هذا الدليل المذكور للجواز في المستنبطة، وهو قولهم (لو صحت المستنبطة مع ~~نقضها كان) كونها صحيحة (للمانع) أي لوجود المانع في محل النقض (فتوقفت ~~صحتها) حال كونها (منقوضة عليه) أي المانع (وإلا) أي وإن لم يتوقف عليه ~~وجاز التخلف بلا مانع (فلا اقتضاء) لتلك العلة (وتحققه) أي المانع (فرع صحة ~~عليتها) إذ لو لم تصح العلية لكان عدم الحكم لعدم العلة لا لوجود المانع ~~فتوقف الصحة على المانع والمانع على الصحة (فدار أجيب بأنه) أي هذا الدور ~~(معية) أي دور معية كما ms1327 مر في جواب الاستدلال السابق. (ودفع) هذا الجواب ~~(بأن حقيقة المراد) من الموقوف والموقوف عليه (العلم بالصحة) أي صحة العلية ~~(والمانعية) أي والعلم بالمانعية، وإضافة الحقيقة إلى المراد من قبيل إضافة ~~حصول الصورة: أي المراد الحق وفي # PageV04P014 # ذكر الحقيقة موضع الحق مبالغة، وإذا كان العلم بالصحة موقوفا على العلم ~~بالمانعية وبالعكس كان الدور دور ترتب، إذ ما به العلم بالشيء قبل العلم ~~بذلك الشيء بالذات، وإليه أشار بقوله (وهو) أي توقف كل منهما على الآخر ~~(ترتب) أي دور تقدم (بل الجواب أنا نظن صحتها) أي العلية (أولا بموجبه) أي ~~الظن (ثم نستقرئ الخ) أي المحال لاستعلام معارضه من التخلف، لا لمانع فإن ~~لم نجد استمر الظن بصحتها إلى آخر ما ذكر قريبا فارجع إليه (ويجري فيه) أي ~~في هذا الجواب ما جرى في الجواب السابق، وهو (إشكال المقارنة) أي إذا كان ~~العلم بالتخلف مقارنا للعلم بالصحة لا يتأتى الجواب، فإن الموقوف على العلم ~~بالمانعية إنما هو الاستمرار (ودفعه) أي ويجري أيضا دفع الإشكال المذكور ~~بأن يقال ما يتوقف على العلم بالصحة وهو العلم بالمانعية بالفعل إنما هو ~~الاستمرار، وما يتوقف عليه العلم بالصحة هو العلم بالمانعية بالقوة على ما ~~مر (وجه) المذهب (المختار) من أن عدم النقض في كل من المنصوصة ليس بشرط في ~~صحتها (أنه) أي التخلف وعدم ثبوت الحكم في محل النقض (تخصيص لعموم دليل ~~حكم) وهو ما يدل عليه الوصف من نص في المنصوصة وأحد المسالك في المستنبطة، ~~والحكم كون الوصف علة، وعمومه شموله جميع صور وجود العلة باعتبار ثبوت ~~الحكم، ويحتمل أن يكون المراد بدليل الحكم العلة وبالحكم ما هو المتعارف ~~(فوجب قبوله) أي قبول تخصيص عمومه (كاللفظ) أي كما يجب قبول تخصيص عموم ~~اللفظ عند وجود ما يقتضيه. (وما قيل) ما مصدرية والتقدير، وقولهم (الخلاف ~~مبني على الخلاف في قبول المعاني العموم) أو موصولة، والتقدير: أعني الخلاف ~~إلى آخره، أو المحل بدل من الموصول: يعني الخلاف المذكور في هذا المقام ~~مبني على الخلاف الواقع في ms1328 قبول المعاني العموم (فالمانع) ثم أن لها عموما ~~(إذ) المعنى واحد (لا تعدد إلا في محاله) بخلاف الألفاظ لشمولها المتعدد ~~بذاته (مانع هنا) من تخصيص العلة لأنها معنى، والمعنى لا يقبل العموم، ~~والتخصيص فرع العموم (غير لازم) خبر لقوله ما قيل، وقول الشارح الخلاف ~~مبتدأ وخبره غير لازم غير مستقيم وهو ظاهر (لوقوع الاتفاق حينئذ) أي حين ~~كانت حجة المانع هذا (على تعدد محاله) أي المعنى (والكلام هنا) أي في تخصيص ~~العلة (ليس إلا باعتبارها) أي محالها، والمناقشة بأن التخصيص فرع العموم، ~~والمعنى لا يوصف بالعموم غير موجه (إذ حاصله) أي حاصل تخصيص العلة (أنه) أي ~~الوصف الذي هو العلة (يوجب الحكم في محاله) أي في محال ذلك الوصف (إلا محل ~~المانع) وإذا صح حاصل المعنى المراد فالمضايقة في التعبير بلفظ التخصيص ليس ~~من دأب المحصلين (والمانع هو دليل التخصيص. وبه) أي بما ذكر من معنى تخصيص ~~العلة المستلزم عند اعتبارها لزوم الحكم لمطلق العلة في جميع الصور لكون ~~المخصصة من جملة أفرادها # PageV04P015 # (اندفع قول المانعين) من تخصيص العلة (أنه) أي تخصيصها (تناقض لا تخصيص، ~~لأن دليل العلية يوجب قوله) أي الشارع لا المعلل كما زعم الشارح (هذا الوصف ~~مؤثر في الحكم كقوله جعلته أمارة عليه) أي كما أنه يوجب قوله جعلته أمارة ~~على الحكم (أينما وجد) الوصف المذكور، فقوله أينما متعلق بكل من التأثير، ~~والجعل على سبيل التنازع، وإنما اندفع قولهم لأن دليل العلية لا يوجب جعله ~~أمارة عليه أينما وجد (بل في غير محل التخلف) فإن قلت دليلها لا يختص بغير ~~محل التخلف، فإن نسبته إلى جميع المحال على السوية قلت نعم ولكن في محل ~~التخلف يقع معارضة بينه وبين دليل التخصيص فيعمل بمقتضاه في غير محل ~~التخلف. وبمقضتى دليل التخصيص في محله احتراز عن إهدار أحد الدليلين ~~بالكلية، فلما كان في محل التخلف مانع عن إيجاب مقتضاه صح قولنا لا يوجب ~~جعله أمارة في محل التخلف بل في غيره (غير أنا إذا قطعنا بانتفاء الحكم في ~~بعض ms1329 محاله) أي الوصف (مع النص على العلة، ولم يظهر ما يصح إضافة التخلف ~~إليه) من أمر معين مانع عن تأثير العلة في محل الانتفاء (قدرنا مانعا) على ~~سبيل الإجمال في ذلك المحل (جمعا بين الدليلين) دليل العلية ودليل الإهدار ~~على ما مر (وهو) أي الجمع بالتقدير أو التقدير للجمع (أولى من إبطال دليل ~~العلة) يرد عليه أن الأولوية تقتضي جواز إبطاله مرجوحا والمفهوم مما سبق ~~عدم جوازه، وذلك أن تقول إذا ثبت أولوية الجمع وجب على المجتهد العمل به ~~لئلا يلزم ترجيح المرجوح وإذا وجب لم يجز الإبطال. (وما قيل) على ما أشار ~~إليه صدر الشريعة وقرر في التلويح من أن (التخصيص ملزوم للمجاز) أي يلزمه ~~استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وذلك لأن اللفظ الموضوع بإزاء مجموع إذا ~~أخرج منه البعض واستعمل فيه كان بالضرورة مستعملا في غير ما وضع له ~~(الملزوم للفظ) وإنما وصف المجاز بالملزومية باللفظ لا باللزوم له، لأنه ~~ليس بلازم للفظ، على أن اللازم قد يتحقق بدون الملزوم، وأن المقصود أن غير ~~اللفظ لا يوصف به (منع) خبر للموصول (بأن الملزوم للمجاز منه) أي من ~~التخصيص (تخصيص اللفظ لا) التخصيص حال كونه (مطلقا، بل هو) أي التخصيص ~~مطلقا (أعم) من أن يكون ملزوما للمجاز أولا، فالمعنى الأعم له مثل أن يقال ~~هو بيان إرادة البعض من متعدد حكم عليه بحكم يشمل المجموع لو لم يبين ~~المراد سواء كان مدلولا لفظا أولا، والمتعدد ههنا موارد العلة المحكوم ~~عليها بثبوت الحكم فيها والبعض المراد ما لم يكن فيه مانع من ثبوت حكمه ~~(قالوا) أي المانعون الموجود العلة في غير محل التخلف (إذ لا بد في صحتها ~~من المانع) أي من عدم المانع. قال الشارح سقط لفظ عدم من القلم (ووجود ~~الشرط فعدمه) أي المانع (ووجوده) أي الشرط (جزء العلة لأن المجموع) منهما ~~ومن الوصف هو (المستلزم) للحكم وقد وجد المانع أو فقد الشرط في محل التخلف ~~فلم يوجد # PageV04P016 # تمام العلة (قلنا فرجع) حينئذ (لفظيا مبنيا على ms1330 تفسيرها: أهي الباعث) على ~~الحكم فلا يلزم من عدم الحكم عدمها، لأن العلة الباعثة قد يتخلف عنها ~~المعلول لمانع أو فوات شرط (أو) هي (جملة ما يتوقف عليه) الحكم فلا يمكن أن ~~يتخلف عنها فحيث لم يوجد الحكم يحكم لعدمها (لكن الحق خطؤكم) في جعلكم ~~العلة ههنا جملة ما يتوقف عليه (لتفسيركم) العلة (بالمؤثر) كما نفسرها به ~~(والشرط وعدم المانع لا دخل لهما في التأثير بموافقتكم) معنا في هذا، ~~فالمجموع المركب من المؤثر وغيره لا يصدق عليه أنه مؤثر (وأما إلزام تصويب ~~كل مجتهد) على القول بجواز تخصيص العلة فإن كل مجتهد إذا ورد عليه النقض في ~~عليته له أن يقول خصت بما عدا تلك المادة، ولا يخفى عليك أنه لا ينحصر ~~إبطال دليله في النقض حتى يتخلص في كل بحث بهذا الجواب، وإليه أشار بقوله ~~(فمنتف لأن ادعاءه علية الوصف لا يقبل منه أولا إلا بدليل) ويتجه عليه ~~أنواع من الإبطال (ومع التخلف لا يقبل منه) أنه امتنع الحكم في محل كذا ~~لمانع (إلا أن يبين مانعا، وإنما ذلك) أي قبول ما ذكر (لازم مع إجازته) أي ~~البعض (بلا تعيينه كما حررناه) وعرفت من أن الحق أنه لا بد من بيان مانع ~~صالح للتخصيص (أو) إجازته (بلا مانع كما قيل أو دليل) معطوف على إجازته: أي ~~لا يقبل منه ادعاء العلية مع التخلف إلا مع دليل يدل على اعتبار عليته مع ~~التخلف. (وقولهم: صحة العلية تستلزم ثبوت الحكم في محل التخلف ليس بشيء ~~بعدما ذكرناه) من وجوب الجمع بين دليلي العلة والتخلف. (وقولهم تعارض دليل ~~الاعتبار) للعلة (و) دليل (الإهدار فلا اعتبار) بشيء منها للتساقط فلا علية ~~(ممنوع لأن التخلف ليس دليل الإهدار إلا بلا مانع) في الشرح العضدي اختلف ~~في جواز النقض على مذاهب: أولها يجوز مطلقا، ثانيها لا يجوز مطلقا، ثالثها ~~يجوز في المنصوصة دون المستنبطة، رابعها يجوز في المستنبطة لمانع أو عدم ~~شرط دون المنصوصة، خامسها يجوز في المستنبطة ولو بلا مانع أو عدم شرط دون ms1331 ~~المنصوصة. ثم ذكر مذهبا مختارا حاصله أنه لا بد من مانع أو عدم شرط، لكن في ~~المستنبطة يجب العلم بعينه، وفي المنصوصة يكفي التقدير، وما ذكره المصنف من ~~المذاهب خمسة: أولها لا يجوز في المستنبطة والمنصوصة، ثانيها لا يجوز في ~~المستنبطة ويجوز في المنصوصة، ثالثها يجوز بمانع أو عدم شرط فيهما، ورد إلى ~~هذا مختار المحققين من الجواز في المستنبطة إذا تعين المانع، وفي المنصوصة ~~بنص عام: لكن إن لم يتعين قدر، رابعها الجواز فيهما، خامسها يجوز في ~~المستنبطة بلا مانع دون المنصوصة. فأول ما في العضد رابع المصنف، وثانيه ~~أوله، وثالثه ثانيه، وخامسه خامسه، وأما رابعه وهو الجواز في المستنبطة ~~لمانع أو عدم شرط دون المنصوصة فليس في أقسام المصنف: كما أن ثالث المصنف، ~~وهو الجواز في المستنبطة # PageV04P017 # لمانع أو عدم شرط ليس في أقسامه، والمصنف من أئمة النقل وهو مختار متحقق. # (تنبيه: قسم المصححون) لتخصيص العلة (مع المانع من الحنفية الموانع إلى ~~خمسة) الأول (ما يمنع انعقاد العلة كبيع الحر) فإن الحرية المستلزمة لعدم ~~المحلية للبيع تمنع انعقاد البيع فإنه عبارة عن مبادلة المال بالمال، والحر ~~ليس بمال، وإليه أشار بقوله (وهو) أي المانع من انعقادها ههنا (انتفاء ~~محلها) أي محل العلة التي هي البيع (ولا علة في غير محل. و) الثاني ما يمنع ~~(تمامها) أي العلة (في حق غير العاقد كبيع عبد الغير) من غير ولاية له عليه ~~فإن بيعه علة (تامة في حق العاقد) حتى لا يبقى له ولاية إبطاله (لا) في حق ~~(المالك) وكذا يبطل بموته ولا يتوقف على إجازة وارثه (فجاز) البيع ~~(بإجازته) أي المالك (وبطل بإبطاله. و) الثالث (ما يمنع ابتداء الحكم كخيار ~~الشرط للبائع يمنع الملك) ابتداء (للمشتري) وإن انعقد البيع تاما، فالمنع ~~باعتبار ترتب الحكم ابتداء على العلة. (و) الرابع ما يمنع (تمامه) أي تمام ~~الحكم ولا يمنع أصله (كخيار الرؤية لا يمنع ثبوته) أي الحكم وهو الملك (لكن ~~لا يتم) الحكم (بالقبض معه) أي مع خيار الرؤية (ويتمكن من له ms1332 الخيار من ~~الفسخ بلا قضاء و) لا (رضا) للمتعاقد الآخر، وكان غير لازم. (و) الخامس ما ~~يمنع (لزومه) أي الحكم (كخيار العيب يثبت) الحكم (معه تاما) حتى لا يكون له ~~ولاية التصرف في المبيع (ولا يتمكن من الفسخ بعد القبض إلا بتراض) من ~~المتعاقدين (أو قضاء) وإنما اختلفت مراتب الخيارات بكون الأول ما خلا على ~~الحكم فهو معه، وتم قبل وجوده، وفي الثاني صدر البيع مطلقا عن الشرط فأوجب ~~الحكم لكن غير تام لاحتمال زوال الرضا عند الرؤية، وفي الثالث ثم السبب ~~والرضا لوجود الرؤية، لكن قلنا بعدم اللزوم لاحتمال تضرر المشتري بظهور ~~العيب ولذا يتمكن من رد بعض المبيع بعد القبض، لأنه تفريق للصفقة بعد ~~التمام وإنه جائز، ولا يتمكن منه في خيار الرؤية لأنه تفريق قبل التمام وهو ~~غير جائز. ثم الموانع خمسة عند جماعة كفخر الإسلام وشمس الأئمة وغيرهما، ~~والحصر استقرائي، وعند القاضي أبي زيد وبعض (7) أربعة يجعل خيار الرؤية ~~والعيب مما يمنع من لزوم الحكم (وخرج بعضهم) أي الحنفية (على الخلاف) في ~~تخصيص العلة (فرعا على مذهبهم) وهو الصائم (النائم إذا صب حلقه ماء فسد) ~~صومه (عندهم لفوات ركنه) وهو الإمساك عن المفطر (فهو) أي فوات الركن (علة ~~الفساد) أي (تخلف) الحكم (عنها) أي عن العلة المذكورة (في الناسي) أي في ~~الصائم الذي أكل وشرب ناسيا فإن العلة وهي فوات الركن أعنى الإمساك موجود ~~فيه، والحكم وهو الفساد غير موجود فيه (فالمجيز) تخصيص العلة يقول: تخلف ~~الحكم # PageV04P018 # (لمانع هو الحديث) الدال على عدم فساد صوم الناسي كونه صائما بفوات ركنه ~~(مع وجود العلة والمانع) تخصيص العلة، يقول: تخلف الحكم (لعدمها) أي العلة ~~المذكورة (حكما) تمييز عن نسبة العدم إلى الضمير، يعني أن فوات الركن وإن ~~كان موجودا صورة لكنه معدوم حكما: أي في حكم المعدوم (لأن فعل الناسي) وهو ~~الأكل والشرب (نسب إلى مستحق الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم) في جواب من ~~استفتاه عن أكله وشربه ناسيا (إنما أطعمك الله وسقاك) والمستحق هو الله ~~سبحانه، ms1333 لأن الصوم عبادة ولا يستحق العبادة إلا هو، وإنما قال فعل الناسي ~~نسب إليه، مع أن فعله الطعم والشرب، والمنسوب إليه الإطعام، والسقي لأن ~~مدلول الحديث بحسب سياق كلام السائل الظان فساد الصوم بالفعل المضاف إلى ~~الصائم المفوت ركن الصوم سلب إضافته إلى العبد، لأنه لو لم يرد ذلك لم يصح ~~إيراد هذا الكلام في معرض التعليل على عدم الفساد فإن قلت كيف يصح سلب ~~إضافته إليه مع أنه صدر عنه بالحقيقة قلت هذا من قبيل قوله تعالى - {وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى} - (فكان أكله كلا أكل) لإسقاط إضافته إليه ~~ونسبته إلى من له الصوم (فبقي الركن) وهو الإمساك (حكما) وإن انتفى صورة ~~لعدم الاعتداد بما ينافيه لما ذكر (والمصبوب في فيه) الماء (ليس في معناه) ~~أي في معنى الناسي (إذ ليس) الصاب (مضافا إلى المستحق) للصوم ليكون صبه ~~بمنزلة إطعامه سبحانه ويصير شربه كلا شرب بنسبة فعل الشارب إليه (فلم يسقط ~~اعتباره) أي اعتبار المفطر أو فوات الركن في تأثيره في فساد الصوم (بخلاف) ~~الصائم (الساقط في حلقه نائما مطر) فإنه لا يفسد صومه (كما هو مقتضى النظر) ~~فإن إسقاط المطر سقى من الله تعالى والنوم أدخل في المقصود من النسيان، لأن ~~الناسي يباشر الفعل باختياره بخلاف النائم، فإسقاط إضافة الفعل إليه ونسبته ~~إلى الله تعالى بالطريق الأولى (ولا خفاء أنه) أي الفرع المذكور (غير ما ~~نحن فيه) من العلة بمعنى الباعث التي شرع الحكم عندها لحصول الحكمة على ما ~~مر تفصيله فإن عدم الركن ليس من ذلك (فظهر أن حقيقة المانع الإضافة إلى ~~المستحق) وقولهم لمانع هو الحديث مبني على الظاهر، وكونه متضمنا للإضافة ~~إليه فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون المانع في الحقيقة نفس الحديث لدلالته ~~على عدم فساد الصوم المستلزم لعدم تأثير العلة قلت قد علل في الحديث عدم ~~الفساد بالإضافة المذكورة فينسب المنع إليه (وأما نقض الحكمة) التي شرع ~~الحكم لحصولها (فقط بأن توجد الحكمة) لعل وضع الظاهر موضع المضمر، لأن لفظ ms1334 ~~نقض الحكمة صار في عرف الأصول بمنزلة كلمة واحدة موضوعة بإزاء نوع من النقض ~~كنقض العلة، ولا يجوز إرجاع الضمير إلى أجزاء الكلمة، فلا ينبغي إرجاعه إلى ~~ما هو كجزئها # PageV04P019 # (دون العلة في محل ولم يوجد الحكم، ويسمى) نقض الحكمة (كسرا) لما يحصل به ~~من نوع انكسار في علية العلة، إذ الحكم إنما شرع عندها لحصول تلك الحكمة ~~ولو لم توجد بدون تلك العلة لكان أدخل في عليتها (باصطلاح) لطائفة من ~~الأصوليين (فشرط عدمه) أي عدم نقض الحكمة عند بعض (لصحة العلة. والمختار ~~نفيه) أي نفي اشتراط عدم نقض الحكمة (فلو قال) قائل (لا تصح علية السفر) ~~لرخصه القصر والإفطار (لانتقاض حكمتها المشقة) عطف بيان لحكمتها (بصنعة ~~شاقة في الحضر) لوجود المشقة التي هي الحكمة مع عدم السفر والحكم. والفاء ~~في قوله فلو قال ليس للتفريع على عدم الاشتراط، بل لتفصيل بعض ما يتعلق ~~بالمقام، يدل عليه الجواب وما بعده (لم يقبل) قوله جواب للشرطية (لأنها) أي ~~المشقة بالصنعة الشاقة (غيرها) أي غير المشقة التي هي حكمة علية السفر، وهي ~~مشقة السفر، فعدم وجود الحكم معها لا يستلزم انتقاض الحكمة المعتبرة بالسفر ~~(وكونها) أي كون المشقة مع قطع النظر عما أضيفت إليه (المقصودة) من اعتبار ~~العلية وشرع الحكم (فيبطل ببطلانها ما لم يعتبر إلا لها) أي فيبطل الذي لم ~~يعتبر شرعا إلا لها بمعنى علية العلة بسبب بطلانها بالانتقاض بمشقة الصنعة ~~الشاقة، وقوله كونها مبتدأ خبره قوله (إنما يلزم) الكون المتفرع عليه ما ~~ذكر (لو اعتبر) في العلية (مطلقها) يعني علية العلة: أي المشقة (وهو) أي ~~اعتبار مطلقها (منتف بالصنعة) أي بسبب عدم رخصة السفر بمشقة الصنعة، ولو ~~كان المعتبر في السفر مطلق المشقة لرخص بها لوجود المطلق في ضمنها، وحيث لم ~~يرخص علم عدم اعتبار المطلق (فالحكمة التي هي العلة في الحقيقة مشقة السفر) ~~لا المشقة المطلقة حتى يرد النقض بما ذكر، والحكم بالاتحاد بين الحكمة ~~والعلة بحسب الحقيقة باعتبار أن العلة عبارة عن الباعث على شرع الحكم، ~~والباعث ms1335 الحقيقي إنما هو حصول الحكمة، وإنما جعلت العلة علة لاشتمالها على ~~الحكمة (ولم يعلم مساواتها المنقوضة) أي مساواة مشقة السفر للمشقة المنقوضة ~~بها، وهي مشقة الصنعة، وإنما نفي العلم بالمساواة لئلا يرد أنه سلمنا ~~المغايرة بينهما لكنهما متساويتان في المقصودية والمصلحة فيجب مساواتهما في ~~علية الرخصة أيضا (ولو فرض العلم برجحان) الحكمة (المنقوضة) بها في المعنى ~~الذي صارت الحكمة باعتباره باعثا لعلية العلة وشرع الحكم على المنقوضة (في ~~موضع) غير الموضع المذكور فإنه نفي فيه العلم بالمساواة فضلا عن الرجحان أن ~~يذكر (يلزم بطلان العلة) في ذلك الموضع، لأنه لو كان منشأ اعتبار عليتها ~~اشتمالها على الحكمة المتضمنة للمعنى المذكور لاعتبر عليتها في محل النقض ~~بالطريق الأولى، ويرد عليه أنه كان ينبغي أن يذكر صورة مساواة المنقوضة بها ~~للمنقوضة أيضا: اللهم إلا أن يقال يعلم حكمها ضمنا لاشتراكهما فيما هو # PageV04P020 # سبب البطلان. # وأنت خبير بأن الأولى حينئذ ذكر المساواة ليعلم منه الرجحان بالطريق ~~الأولى، ثم استثنى من جملة لمواضع التي علم فيها رجحان المنقوضة فيها بقوله ~~(إلا أن شرع) في ذلك الموضع (حكم أليق بها) أي بتلك الحكمة (كالقطع بالقطع) ~~كقطع اليد بقطع اليد (لحكمة الزجر) عن الإتيان بمثله (تخلف) القطع الذي هو ~~الحكم عن الحكمة التي هي الزجر (في القتل) العمد مع أن الحكمة فيه أرجح ~~(لشرع ما هو أنسب به) أي بالقتل العمد (وهو) أي ما هو أنسب (القتل) قصاصا ~~(وأنت إذ علمت أن الحكمة المعتبرة) عند الشارع (ضبطت شرعا) بمظنة خاصة وهو ~~الوصف الظاهر المنضبط، وذلك لعسر ضبط نفس الحكمة وتعذر تعيين قدرها (لم تكد ~~تقف على الجزم) أي تجزم ألبتة (بأن التخلف) أي تخلف الحكم (عن مثلها) أي عن ~~مثل حكمته (أو) عن أمر (أكبر) من حكمته لرجحانه عليها في المعنى الذي صارت ~~باعتباره باعثا لشرع الحكم (مما لم يدخل تحت ضابطها) بيان لكل واحد من ~~المثل والأكبر المتخلف عنه الحكم، والمراد بضابط الحكمة الوصف الظاهر ~~المنضبط الذي أقامه الشرع مقامها لظهوره وانضباطه دونها لما مر، ms1336 ولو كان ~~ذلك التخلف (بلا مانع) عن ترتب الحكم عليه لا ينقض التخلف المذكور عليتها: ~~أي الحكمة، قوله لا ينقض خبر أن في قوله بأن التخلف خصوصا إذا (كانت) ~~الحكمة (مومى إليها) في الكتاب أو السنة: مثل إيماء قوله تعالى في رخصة ~~الإفطار في السفر - {أو على سفر فعدة من أيام أخر} - بعد قوله - {كتب عليكم ~~الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات فمن كان منكم ~~مريضا} - فإنه يومئ إلى علية وصف السفر لرخصة الإفطار وقضاء الصوم في أيام ~~أخر (لأن الحكمة المعتبرة شرعا مثلا مشقة السفر بخصوصه) تعليل لعدم نقض ~~عليتها وحاصله أن الشرع لم يعتبر إلا علية مشقة السفر بخصوصه، ولم يعتبر ~~مطلق المشقة، ولا يتوجه النقض إلا عند تخلف الحكم عن العلة المعتبرة شرعا ~~فقوله وأنت إذا علمت الخ تحقيق للمقام من المصنف وقوله ولو فرض الخ كلام ~~القوم (ألا ترى أن البكارة علة الاكتفاء في الإذن بالسكوت) في النكاح، ~~الظرفان الأولان متعلقان بالاكتفاء والثالث بالإذن، ويجوز أن يتعلق ~~بالاكتفاء (لحكمة الحياء) في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قلت أن ~~البكر تستحي فتسكت قال سكوتها إذنها (ولو فرض ثيب أوفر حياء من البكر (أو ~~سبب اقتضاه) معطوف على ثيب، والمعنى ولو فرض سبب في الثيب اقتضى حياء) أوفر ~~من حياء البكر (كزنا اشتهر) في ثيب فتستأذن في نكاح من اشتهر بزناها (لم ~~يكتف بسكوتها) أي بسكوت الثيب في الصورتين (إجماعا فتخلف) حكم الاكتفاء ~~بالسكوت # PageV04P021 # عما هو أكبر من حكمته (ولم تبطل علية البكارة) إجماعا (وما ذاك) أي عدم ~~بطلانها وأمثالها (إلا لأن الحكمة حيث ضبطت بالبكارة) لانضباطها وعدم ~~انضباط الحياء من حيث القدر (كانت العلة بالحقيقة حياء البكر فلم يلزم في ~~حياء فوقه) أي فوق حياء البكر (ثبوت الحكم) وهو الاكتفاء المذكور (معه) أي ~~مع ذلك الحياء الذي هو فوق حياء البكر (لعدم دليله) أي دليل اعتبار ذلك ~~الحياء الأوفر شرعا (بخصوصه فلا تنتقض العلة) وهي البكارة (بنقضه) أي بنقض ~~حياء ms1337 البكر، لأنه لم ينتقض لعدم تحققه في مادة النقض وإن سمينا توهم النقض ~~نقضا فالمعنى لا تنتقض العلة بهذا النقض الموهوم (لأنه) أي ذلك الحياء ~~الأوفر (غير) الحياء (المعتبر) شرعا في الحكم المذكور (وأما النقض المكسور ~~وهو نقض بعض) العلة (المركبة على اعتبار استقلاله) أي البعض المنقوض ~~(بالحكمة) لاشتماله كاشتمال الكل عليها (كما لو قال) الشافعي (في منع بيع ~~الغائب) هو بيع فيه مبيع (مجهول الصفة فلا يصح كبيع عبد بلا تعيين فنقض ~~المجهولية) التي هي بعض من العلية، وهو المجموع المركب من المبيعية ~~والمجهولية على اعتبار استقلالها بالحكمة التي هي الإفضاء إلى المنازعة ~~(بتزوج من لم يرها) لتحقق المجهولية في هذا العقد (مع الصحة) فقد تحقق جزء ~~العلة المستقل بالحكمة، وتخلف عنه الحكم وهو عدم الصحة (وحذف) على صيغة ~~الماضي المجهول معطوف على نظيره، وهو قوله نقض، ونائب الفاعل قوله (المبيع) ~~أي نقض بعض أجزاء العلة وهو قوله مجهول الصيغة وحذف بعضها: وهو قوله مبيع ~~(والمختار لا يمنع) أي اختلف في منع النقض المذكور صحة العلة، قيل يمنع، ~~والمختار أنه لا يمنع صحتها وهذا عند الآمدي وابن الحاجب والمصنف وغيرهم ~~(لأنها) أي العلة (المجموع) المركب (ولم ينقض) المجموع (فلو أضاف) القائل ~~بالمنع أو الناقض (إليه) أي إلى نقض البعض (إلغاء المتروك) أي المحذوف وقال ~~لا دخل في العلية كما أشار بقوله (بأن قال الجهالة) المذكورة في العلة ~~(مستقلة بالمناسبة) الموجبة للعلية (ولا دخل لكونه) أي المعقود عليه (مبيعا ~~صح) جواب لو: أي صح النقض المذكور لوروده على ما هو العلة في الحقيقة إذ لا ~~دخل للملغي في العلية، وإذا صح النقض بطل العلية (وحاصله) أي حاصل النقض ~~بعد ما أضاف إليه أنه (إن عنيت) أيها المستدل بما جعلته علة في قياسك ~~(المجموع لم يصح) ما عنيت (لإلغاء الملغي، أو) عنيت بها (ما سواه) أي ما ~~سوى الملغى (فكذا) لا يصح ما عنيت (للنقض) أي لورود النقض على ما جعلته ~~علة، وهو ما سوى الملغي. (ومنها) أي من شروط العلة ms1338 (انعكاسها) أي العلة ~~(عند قوم وهو) أي انعكاسها (انتفاء الحكم لانتفائها) أي العلة، وإنما يلزم: ~~أي انتفاء الحكم لانتفاء العلة (لمنع تعدد) العلة (المستقلة فينتفى) الحكم ~~الذي هو مدلولها علته المستقلة المخصوصة (لانتفاء خصوص هذا الدليل # PageV04P022 # وهو) أي هذا الدليل (العلة إذ لا يكون الحكم بلا باعث) ولم يكن له باعث ~~سوى المفروض انتفاؤه وعدم كونه بلا باعث إما أن يكون (تفضلا) من الله ~~سبحانه ليهتدوا بذلك الباعث إلى الحكم، أو يكون وجوبا كما قاله المعتزلة ~~بناء على مسئلة وجوب الأصلح عليه، تعالى شأنه عن ذلك، وليس المراد من كلمة ~~أو التسوية بينهما، بل تقسيم ما ذهب إليه الأصولي (والمختار جواز التعدد) ~~في العلة الباعثة (مطلقا) منصوصة كانت أو مستنبطة (والوقوع) معطوف على ~~الجواز (فلا يشترط انعكاسها) أي العلة كيف وانتفاء علة بعينها لا يستلزم ~~انتفاءها مطلقا فيجوز أن يتحقق بغيرها من العلل فلا يلزم أنه كلما انتفى ~~العلة المعينة ينتفي الحكم. جوز (القاضي) أبو بكر تعددها (في المنصوصة لا ~~المستنبطة، وقيل عكسه) أي يجوز في المستنبطة لا المنصوصة. قال (الإمام) ~~يعني إمام الحرمين (يجوز) التعدد (ولم يقع لنا) على المختار جواز التعدد ~~ووقوعه (أن البول والمذى والرعاف) وهي أمور مختلفة الحقيقة (ثم كل) منها ~~(يوجب الحدث) إذا تحققت معا لأنه حينئذ إسناد الإيجاب إلى أحدها دون الآخر ~~ترجيح بلا مرجح، بخلاف ما إذا تحققت متعاقبة فإنه حينئذ يضاف إلى الأول لا ~~الثاني، وألا يلزم تحصيل الحاصل فتأمل (وهو) أي إيجاب الحدث (الاستقلال) ~~فالعلية فكل منها علة مستقلة للحدث، وهو حكم واحد (وكذا القتل) عدوانا ~~(والردة تحله) أي القتل فكل منهما علة مستقلة له (فإن منع اتحاد الحكم) ~~ويقال (بل وجوب القتل قصاصا) بعلة القتل عدوانا (غيره) أي غير وجوبه ~~(بالردة ولذا) أي وللمغايرة بينهما (انتفى) كل منهما (ب) مسقط ك (العفو) من ~~المولى في القتل قصاصا (أو الإسلام) في قتل الردة (وبقي) القتل ل (لآخر) ~~يعني انتفى القتل القصاص وبقي القتل للردة، وبالعكس (عورض) كل منهما جواب ~~الشرط: أي ms1339 عورض دليل المانع اتحاد الحكم بأنه (لو تعددت) الأحكام في أمثال ~~ذلك (كان) تعددها (بالإضافات) إلى أدلتها (إذ ليس ما به الاختلاف) فيها ~~(سواه) أي سوى ما ذكر من الإضافات (واللازم باطل لأن الإضافات لا توجب ~~تعددا في ذات المضاف وإلا لوجب لكل حدث وضوء) لكون الحدث الحاصل بسبب البول ~~مثلا حينئذ غير الحاصل بالرعاف، فبارتفاع الأول لا يرتفع الثاني، وإليه ~~أشار بقوله (وكان) اسمه ضمير الشأن وخبره (يرتفع أحدها ويبقى الآخر، ثم ~~الجواب) عن لزوم الوضوء لكل حدث (أن ذلك) أي بأن ارتفاع أحدهما وبقاء الآخر ~~وعدمه مفوض (إلى الشرع فجاز أن يعتبر التلازم بين مسببات في الأرتفاع) ~~فيستلزم ارتفاع حدث البول مثلا ارتفاع حدث الرعاف (ولا يعتبر) التلازم (في) ~~مسببات (أخرى) فلا يستلزم ارتفاع القتل بسبب القتل مثلا ارتفاعه بسبب الردة ~~(كلام على السند) خبر المبتدأ: أعني قوله والجواب، وفيه إشارة إلى أن قول ~~عورهض إلى آخره منع # PageV04P023 # وسند، وإطلاق المعارضة على سبيل الاستعارة تشبيها لها بالمعارضة الحقيقية ~~باعتبار دلالة السند على خلاف ما يدل عليه دليل المستدل فكأنه أقام الدليل ~~على خلاف ما أقام عليه الخصم ويلزمه قوله: فإن منع على المعارضة في المقدمة ~~فإن قلت للخصم أن يقول مرادي المنع لئلا يرد عليه المنع قلت لا ينفعه، لأن ~~سنده مساو للمنع فإبطاله إثبات للمقدمة الممنوعة فتتم حجة المستدل الأول ~~فافهم (والمطلوب وهو المعارضة المذكورة) عدم التعدد في ذات المضاف ~~بالإضافات (ثابت دونه) أي بدون السند المذكور، ففيه إشارة إلى كونه سندا ~~أخص، فإن إبطال السند الأخص غير موجه في الإضافات بخلاف ما إذا كان مساويا ~~للمنع فإنه موجه لاستلزام إبطاله بطلان المنع فتثبت المقدمة الممنوعة ~~(للقطع بأن تعدد الإضافة لا يوجبه) أي التعدد (في ذاته) أي المضاف (وثبوت ~~ارتفاع بعضها) أي بعض المسببات (دون بعض في صورة) دون أخرى كارتفاع القتل ~~بسبب الردة مثلا مع بقاء القتل بسبب القتل (إنما يكفي دليلا على التعدد) أي ~~تعدد المضاف (فيها) أي في صورة ارتفع فيها البعض دون البعض ms1340 (لا في غيرها) ~~أي لا يكفي دليلا على التعدد في صورة أخرى غير تلك الصورة (كما في القتل) ~~تمثيل للصورة الأولى (لأن أحدهما) أي أحد المسببين وهو القتل بسبب الردة ~~(حق الله تعالى، والآخر) وهو القتل بسبب القتل (حق العبد) ولا وجه لارتفاع ~~حق العبد بسبب ارتفاع حق الله تعالى (وما) روى (عن أبي حنيفة) من أنه إذا ~~(حلف لا يتوضأ من الرعاف فبال، ثم رعف ثم توضأ حنث لا يشكل مع قوله باتحاد ~~الحكم) جواب سؤال، وهو أن أبا حنيفة يقول باتحاد الحكم عند تعدد الأسباب ~~ومقتضاه أن لا يحنث في الحلف المذكور لأن الحدث الحاصل بالرعاف عين الحاصل ~~بالبول، فالظاهر أنه يقال في حقه أنه توضأ من البول لسبقه بالاستحقاق ~~للإضافة أو توضأ عنهما جميعا لاشتراكهما في السبقية، وعلى التقديرين لا ~~يصدق عليه أنه توضأ من الرعاف، فأجاب بأن الحنث إنما هو (للعرف في مثله) ~~فإنه يقال فيه عرفا (توضأ من الرعاف) إذا توسط الرعاف بين الوضوء والسبب ~~الآخر (وغيره) من أسباب الحدث: أي يقال عرفا توضأ من البول مثلا إذا توسط ~~بين الوضوء والسبب الآخر، والأيمان مبنية على العرف فإن قلت لا نسلم كون ~~العرف ما ذكرت، بل الظاهر أن الأمر بالعكس قلت: قد اشتهر فيما بين الناس أن ~~الحدث في مثل هذه الصورة مضاف إلى السبب الآخر. هذا ولم يظهر لي كون الثاني ~~سببا للحدث، لأنه إنما يحدث بالسبب إذا كان المحل موصوفا بالطهارة، ولا شك ~~أنه ليس بموصوف بها في تحقق الثاني، في الشرح العضدي اتفقوا على أنها إذا ~~ترتبت حصل الحكم بالأولى، وأما إذا اجتمعت معا دفعة كمن مس ولمس وبال معا ~~فقد اختلفوا، والمختار أن كل واحد علة مستقلة (قيل والخلاف في الواحد ~~بالشخص) # PageV04P024 # كما نقله التفتازاني عن الآمدي (والمخالف يمنعه) أي يمنع كون الحكم واحد ~~بالشخص (في الصورة المذكورة) يعني الحدث المتعدد علته كالبول والرعاف ~~والمذى (والظاهر بعده) أي بعد مثل هذا التدقيق الفلسفي (من الشرع) فإن قلت ~~لزم في الصورة المذكورة ms1341 اجتماع العلل على الحكم الواحد بالشخص شرعا فما ~~معنى بعده قلت هذا حكم اقتضته العمومات والكلام إنما هو في اعتبار الوحدة ~~الشخصية في محل النزاع، وهو أن الحكم الواحد هل يكون له علل أم لا والحاصل ~~أن البعد في اعتبار العلل للحكم الشخصي ابتداء لا في لزومها للشخصي بعد ~~اعتبارها عموما (وشخصية متعلقه) أي الحكم كما عز مثلا فإنه شخص معين ثبت ~~حكم الزنا في حقه ابتداء (لا توجبه) أي لا توجب تشخص الحكم، لأن ثبوته في ~~ذلك الشخص ليس باعتبار خصوصيته (بل) من حيث أنه فرد من أفراد محل العلة ~~كالزنا، وإلا لاختص حكم الزنا بما عز، بل يوجب تشخص الحكم (ما) أي دليل ~~يقتضيه (كشهادة خزيمة) أي كتشخص حكم شهادته، وهو الاكتفاء بها وحدها ~~لدليله، وهو كونه منفردا بين الصحابة، يفهم أن جواز الشهادة للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بمجرد إخباره من غيره حضور في تلك البيعة، وذلك يقتضي انفراده في ~~الاكتفاء إكراما له (ولا يتعدد في مثله) أي في مثل ما ذكر من شهادة خزيمة ~~(علل) لأن علة الحكم فيه أمر شخصي لا تعدد فيه أصلا (وأما الاستدلال) بأنه ~~(لو امتنع) تعدد العلة (امتنع تعدد الأدلة فقد منعت الملازمة) أي لا نسلم ~~أن امتناع تعدد العلة يستلزم امتناع الأدلة منعا مستندا (بأن الأدلة ~~الباعثة) وهو العلل (أخص) من الأدلة المطلقة، ولا يلزم من امتناع الأخص ~~امتناع الأعم. (المانعون) تعدد العلة قالوا (لو تعددت) العلل (لزم التناقض، ~~وهو) أي التناقض (الاستقلال) بالعلية (وعدمه) أي عدم الاستقلال بها ~~(للثبوت) أي لثبوت الحكم (بكل) من ذلك المتعدد (بلا حاجة إلى غيره وهو) أي ~~ثبوت الحكم به من غير حاجة إلى الغير (الاستقلال وعدمه) أي عدم الثبوت ~~(لاستقلال غيره به) تعليل لعدم استقلاله، لكن على وجه يلزم منه عدم مدخليته ~~في الحكم بالكلية فضلا عن الاستقلال به، وهذا تناقض في جانب العلة ~~(واستغناء المحل) أي محل الحكم (في ثبوت الحكم له عن كل) من العلل (بالآخر) ~~أي بالعلة الأخرى لاستقلاله في ms1342 حصول الحكم للمحل، والتذكير باعتبار كونه ~~وصفا (وعدمه) أي عدم استغناء المحل في ثبوت الحكم له عن كل ضرورة احتياج ~~المعلول إلى علته التامة، وهذا تناقض في جانب المحل (مطلقا) متعلق بكل من ~~الاستقلال والاستغناء وعدمه (والثبوت بهما) أي العلتين لكون كل منهما علة ~~تامة والثبوت (لا بهما) باعتبار أن كلا منهما استغنى عنه باعتبار ملاحظة ~~الأخرى # PageV04P025 # وهذا تناقض في جانب الحكم (في المعية) على تقدير اجتماع العلتين بحسب ~~الزمان في التأثير (وتحصيل الحاصل في) صورة (الترتيب) وعدم اجتماعهما في ~~الزمان، فإن الحكم يتحقق على هذا التقدير بالأولى، وتحققه بالثانية تحصيل ~~الحاصل (والجواب) منع لزوم التناقض الذي هو اجتماع النقيضين في الوجود بحسب ~~نفس الأمر و (الاستقلال) الذي يلزم على تقدير تعدد العلة إنما هو (كونها) ~~أي العلة (بحيث إذا انفردت ثبت) الحكم (بها: أي عندها) لأن العلل الشرعية ~~لا تأثير لها في وجود المعلول في الحقيقة، ومعنى عليتها ما ذكر (و) هذه ~~(الحيثية) المعبر عنها بالكون المذكور ثابتة (لها في) صورة (المعية و) في ~~صورة (الترتيب) ونقيض هذه الحيثية، وهو كونها بحيث إذا انفردت لا يثبت بها ~~الحكم غير ثابتة فلا تناقض، فقد عرفت أن الاستقلال بالمعنى المذكور (لا ~~بمعنى إفادتها) أي العلل (الوجود) أي وجود المعلول في الخارج (كالعقلية) أي ~~كإفادة العلل العقلية للوجود (عند القائل به) أي بما ذكر من إفادتها ~~الوجود، وإنما قال هذا لأن الوجود عند أهل الحق لا يفيده إلا الفاعل ~~المختار جل ذكره (فانتفى الكل) أي جميع ما ذكر من التناقض وتحصيل الحاصل ~~على التفصيل الذي عرفته (قالوا) أي المانعون تعدد العلة (أيضا أجمعوا) أي ~~الأئمة (على الترجيح في علة الربا) أهي (القدر والجنس أو الطعم أو ~~الأقتيات، وهو) أي الترجيح (فرع صحة استقلال كل) من الأمور المذكورة، إذ لو ~~لم يصح استقلال كل واحد منها بالعلية لا معنى لترجيحه، بل يجب حينئذ أن يضم ~~إليه أمر آخر ويجعل المجموع علة (و) أيضا فرع (لزوم انتفاء التعدد) إذ لو ~~جاز التعدد لقالوا به ms1343 ولم يتعلقوا بالترجيح لتعيين واحد نفي ما سواه ~~(والجواب أنه) أي الترجيح المجمع عليه (للإجماع على أنها) أي العلة (هنا) ~~أي في الربا (إحداها) أي إحدى العلل المذكورة فقط (وإلا) أي وإن لم يكن ~~الإجماع على هذا الوجه (جعلوها) أي العلة (الكل) أي المجموع، لأن المفروض ~~أنهم يريدون صلاحية كل للعلية، ولا دليل على إلغاء واحد منها فوجب ~~اعتبارها، وذلك بالقول بالجزئية، سيما عند عدم ظهور وجه الترجيح. لا يقال ~~إذا كان المختار عندكم جواز تعدد العلة فاجعلوا كل واحدة منها علة مستقلة. ~~لأنا نقول: مرادنا من التعدد ما ذكر من كون كل واحدة بحيث إذا انفردت ثبت ~~بها لاجتماعها في إفادة الحكم بأن يكون كل واحدة مستقلة في الإفادة فإنه ~~محال. قال (القاضي) فيما ذهب إليه من جواز التعدد في المنصوصة دون ~~المستنبطة (إذا نص على استقلال كل) أي كل واحد (من متعدد) بالعلية (في محل ~~و) الحال أنه (لا مانع منه) إذ لا مانع من أن يعين الله سبحانه للحكم ~~أمارتين (ارتفع احتمال التركيب) أي كون العلة مجموع ذلك المتعدد (و) كون كل ~~واحد # PageV04P026 # منه جزءا منها (ما لم ينص مع الصلاحية بأحد الأمرين من الجزئية ~~والاستقلال) أي وما دام لم ينص في المتعدد بأحد الأمرين وهما جزئية كل واحد ~~منه واستقلاله في العلية مع صلاحية كل واحد للعلية، ويجوز أن يكون المعنى ~~وكل متعدد لم ينص فيه إلى آخر ما ذكرنا (فتعيين أحدهما) أي الجزئية ~~والاستقلال دون الآخر (تحكم) لاستوائهما في الاحتمال (فظهر أن اعتقاده) أي ~~القاضي (جواز التعدد فيهما) أي المنصوصة والمستنبطة (غير أنه لا يقدر على ~~الحكم به في المستنبطة للاحتمال) أي لاحتمال جزئية كل واحد كما يحتمل ~~الاستقلال (فإذا اجتمعت) تلك الأمور الصالحة للعلية (يثبت الحكم على كل ~~تقدير) لأنه على تقدير الجزئية إذا اجتمع جميع أجزاء العلة فقد تحققت بلا ~~شبهة، وأما على تقدير الاستقلال فالأمر ظاهر (والجواب منعه) أي منع لزوم ~~التحكم على تقدير التعيين لجواز استنباط الاستقلال عقلا (بالعلم بالحكم مع ms1344 ~~أحدها) أي الأمور الصالحة للعلية (في محل كما) أي كالعلم بالحكم (مع أخرى) ~~من تلك العلل (في) محل (آخر) فلولا استقلال كل واحدة منها بالعلية لما ثبت ~~الحكم معها وحدها (فيحكم به) أي بالاستقلال (لكل في محل الاجتماع) بالمعنى ~~المذكور آنفا المعبر عنه بالحيثية المذكورة. (وعاكسه) أي الذي يقول بعكس ~~مذهب القاضي من جواز التعدد في المستنبطة دون المنصوصة، يقول (يقطع في ~~المنصوصة بأنها) أي العلة المنصوصة (الباعث) لشروع الحكم (فانتفى احتمال ~~غيرها) أي احتمال كون العلة غير المنصوصة (كلا وجزءا) تمييز عن نسبة الغير ~~إلى الضمير: أي انتفى احتمال الغير مطلقا سواء كان مغايرة ذلك الغير إياها ~~باعتبار جميع الأجزاء أو باعتبار بعضها (والمستنبطة وهمية) أي عليتها ظنية ~~غير مقطوعة (لا ينتفى فيها) أي في المستنبطة (ذلك) الاحتمال، فيجوز أن يكون ~~في نفس الأمر غيرها كلا وجزءا (والجواب منع الكل) أي لا نسلم القطع في ~~المنصوصة لاحتمال أن يكون النص ظني المتن: أي والدلالة، وأيضا لا نسلم ~~وهميته المستنبطة لجواز أن يتحقق هناك أمارات كثيرة تفيد القطع بعليتها. ~~قال (الإمام) فيما ذهب إليه من جواز التعدد دون وقوعه (لو لم يمتنع) التعدد ~~(شرعا) قيد به دفعا للتناقض. قال المحقق التفتازاني: ظاهره مخالف للقول ~~بالجواز، ثم بين أن المراد جوازه عقلا وامتناعه شرعا (وقع عادة ولو نادرا) ~~. في الشرح العضدي أن الإمام زعم أن هذا الدليل الغاية القصوى في القوة، ~~وفلق الصبح في الوضوح، ثم ذكر فيه: أما الملازمة فلأن إمكانه واضح، وما خفي ~~إمكانه، يمكن أن يتوهم امتناعه فلا يقع، لكن ما كان إمكانه واضحا معلوما ~~لكل أحد مع التكثر والتكرر لموارده مما تقضى العادة بامتناعه لا يقع أصلا، ~~وأما انتفاء اللازم، فلأنه لو وقع لعلم عادة، ولما لم يعلم علم أنه لم يقع ~~انتهى. (والثابت بأسباب الحدث # PageV04P027 # متعدد كما تقدم) دفع لما يرد عليه، من أنه كيف يقطع بعدم الوقوع مع تعدد ~~أسباب الحدث والقتل وحاصل الجواب أن محل النزاع تعدد علل حكم واحد، والحكم ~~فيما ذكرتم متعدد، ms1345 فالحدث الحاصل بالبول غير الحاصل بالرعاف، ولذا قيل إذا ~~نوى رفع أحد أحداثه لم يرتفع الآخر وإنما خص الحدث لأنه محل الإلزام على ما ~~سبق، لأن المتعدد في القتل واحد: إذ لا نزاع في ارتفاع أحدهما دون الآخر ~~فيه (أجيب بمنع عدم الوقوع، بل ما ذكر) أي بل هو واقع في الحدث والقتل على ~~ما سبق (وكون الثابت بكل) من أسباب الحدث والقتل (غيره) أي غير الثابت ~~(بالآخر) من تلك الأسباب (أن أثبته) أي أثبت الخصم الكون المذكور ~~(بالانفكاك نفيا) أي لانتفاء أحدهما وبقاء الآخر (فتقدم اقتصاره) أي اقتصار ~~الانفكاك على حكم القتل لتعدد المستحق (وانتفاؤه) أي انتفاء الانفكاك (في ~~الحدث ظاهر، وتجويزه) أي تجويز تعدد الحدث بتعدد الأسباب (لا يكفيه) أي ~~الإمام (لأنه مستدل) على دعوى عدم الوقوع فيلزم عليه الحكم بتعدد الحدث ~~المنازع فيه قطعا ليتم استدلاله. (ثم اتفق المعددون) أي القائلون بتعدد ~~العلة (أنه) أي الحكم يثبت (بالأول) من الأوصاف الصالحة للعلية (في) صورة ~~(الترتيب) وعدم اجتماعهما معا (وفي) صورة (المعية، قيل) الحكم يثبت ~~(بالمجموع فكل) أي من تلك الأوصاف (جزء) من العلة وإن كان كل واحد منها ~~يصلح للعلية استقلالا، وذلك لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح (وقيل واحدة) منها ~~(لا بعينها) في نظرنا (والمختار) أن الحكم يثبت (بكل) أي بكل واحد من تلك ~~الأوصاف استقلالا (لأنه لو امتنع) ثبوته بكل استقلالا، والمفروض أنه يصلح ~~للاستقلال (كان) ذلك الامتناع (لاجتماع الأدلة الشرعية على مدلول) واحد ~~يعني لا موجب لامتناعه إلا لزوم اجتماعها عليه (وهو) أي الاجتماع المذكور ~~(حق اتفاقا) يعني أن العلل ليست في الحقيقة إلا أدلة وأمارات تدل على ثبوت ~~الحكم في محل كسائر الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وكم من حكم له أدلة ~~منهما يستقل كل واحد منها في الدلالة عليه، وكذلك الأدلة العقلية فكم من ~~مطلب أقيم عليه عدة من البراهين بخلاف العلل العقلية المؤثرة في وجود ~~المعلول فإنها لا يمكن فيها ذلك على الخلاف الذي وقع فيها أيضا على ما عرف ~~في الكلام. ms1346 قال الذاهب إلى أن العلة (المجموع) المركب من تلك الأوصاف (لو ~~استقل) كل واحد منها (في) صورة (المعية) في الزمان (لزم التناقض) كما مر ~~(بلزوم الثبوت) أي بثبوت الحكم (بكل) لاستقلاله به (وعدمه) أي الثبوت بكل ~~لثبوته بغيره استقلالا (ومر جوابه) من قوله والجواب الاستقلال كونها بحيث ~~إذا انفردت ثبت بها أي عندها والحيثية لها في المعية والترتيب لا معنى ~~إفادتها الوجود كالعقلية عند القائل # PageV04P028 # به انتهى، وقد مر تفسيره (والتحكم) معطوف على التنازع: أي ولزم التحكم ~~أيضا فإن القول بعلية كل واحد بعينه مع عدم رجحانه على الآخر تحكم (قلنا) ~~إنما يلزم التحكم (لو لم يثبت) الحكم (بكل) أي بكل واحد وقد عرفت معناه في ~~الجواب عن التناقض (كالمشاهد) أي كالثبوت بكل المشاهد (في) الأدلة ~~(السمعية) الدالة (على حكم) واحد. قال الذاهب إلى أن ما يثبت به الحكم منها ~~(غير المعين: لولاه) أي لولا أن ثبوته بغير المعين (لزم التحكم في التعيين) ~~والقول بأنه يثبت بواحد منها معين (و) لزم (خلاف الواقع في الجزئية) والقول ~~بأن العلة إنما هو المجموع وكل واحد منها جزء العلة (لثبوت الاستقلال) أي ~~الاستقلال (لكل) واحد منها بالعلية في الواقع (الجواب) عن دليل هذا القائل ~~(اختيار) شق (ثالث) وهو القول بأن كل واحد منها علة استقلالا (كما ذكرنا ~~ولنا في) جواز (عكس ما تقدم) في الشرح العضدي لا خلاف في جواز ثبوت الحكمين ~~بعلة واحدة بمعنى الأمارة، وإما بمعنى الباعث فقد اختلف فيه والمختار ~~جوازه، وإليه أشار بقوله (تعدد حكم علة) قوله تعدد بالجر عطف بيان لعكس ما ~~تقدم (بمعنى الأمارة المجردة) عن الباعثية للحكم (كالغروب) أي كغروب الشمس ~~(لجواز الإفطار ووجوب) صلاة (المغرب بلا خلاف وتسمية هذا) أي الأمارة ~~المجردة (علة اصطلاح) أي مجرد اصطلاح من الأصوليين من غير رعاية المعنى ~~الأصلي للعلة بخلاف تسمية الوصف المثير للحكم، فإنه روعي فيه ذلك لأنه ~~كالعلة الغائية كما يفهم من قوله (وبمعنى الباعث في) المذهب (المختار لا ~~بعد في مناسبة وصف) واحد من أوصاف العلة ms1347 (لحكمين) تقدير الكلام لنا قولنا ~~لا بعد الخ مبتدأ وخبره (كالزنا) فإنه وصف واحد علة (للحرمة ووجوب الحد) ~~وهما حكمان مختلفان بالذات (قولهم) أي المانعين جوازه (فيه) أي في كون ~~الوصف الواحد علة للحكمين أو في كونه مناسبا لهما (تحصيل الحاصل لحصول ~~المصلحة بأحد الحكمين) يعني أن مناسبته للحكم أن مصلحته حاصلة عند الحكم ~~والحكم الواحد تحصل المصلحة المقصودة منه، فإذا حصل الحكم الثاني حصلها مرة ~~أخرى، وأنه تحصيل الحاصل (إنما يلزم) خبر المبتدأ أعني قولهم (لو لم يحصل ~~بالوصف مصلحتان) فإنه إذا جاز حصول المصلحتين بالوصف فالحاصل بكل حكم مصلحة ~~أخرى فلا تحصيل للحاصل (أو لا تحصل) المصلحة (المقصودة) من الوصف (إلا ~~بهما) قوله لا تحصل معطوف على لم يحصل ولا يخفى أن مضمون قوله لا تحصل الخ ~~انحصار حصول المقصودة في تحقق الحكمين وإذا دخل كلمة لو عليه أفادت نفي ~~المضمون المذكور، فالمعنى حينئذ أن تحصيل الحاصل لا يلزم عند انتفاء ~~الأمرين جميعا عدم حصول تحقق مصلحتين بالوصف، والانحصار المذكور، فإذا لم ~~ينتف # PageV04P029 # أحدهما لا يلزم، أما الأول فقد بيناه، وأما الثاني فغير ظاهر: لأنه إذا ~~لم تنحصر المقصودة في تحقق الحكمين معا لزم حصولها بدون تحققهما معا، وكون ~~حصول المقصودة بدونهما مخلصا عن تحصيل الحاصل غير موجه، وما في الشرح ~~العضدي من قوله الجواب منع لزوم تحصيل الحاصل لجواز أن يحصل الحكم الآخر ~~مصلحة أخرى، أو أن المصلحة المقصودة لا تحصل إلا بهما واضح فإن المصلحة ~~المقصودة إذا لم تحصل إلا بمجموع الحكمين كيف يلزم بالثاني تحصيل الحاصل ~~فالوجه أن يحمل كلام المصنف على ما يوافق الشرح المذكور بأن يقدر في كلامه ~~لفظ يكن ويعطف مدخول أو على مدخول لم فالتقدير لو لم يكن لا يحصل إلى آخره: ~~أي لو لم يكن مضمونه وهو الانحصار المذكور (ومنها) أي ومن شروط علة حكم ~~الأصل (أن لا تتأخر) العلة (عن حكم الأصل) ثبوتا (وإلا) أي وإن لم يشترط ~~عدم تأخرها ويجوز ثبوتها بعده (ثبت) حكم الأصل (بلا باعث، وأيضا ms1348 يثبت بذلك) ~~التأخر (أنه لم يشرع) الحكم (لها) أي لأجل تلك العلة المتأخرة (ومثل) تأخر ~~العلة (بتعليل نجاسة مصاب عرق الخنزير) أي المحل الذي أصابه عرق الخنزير ~~(بأنه) أي عرقه (مستقذر، وهو) أي التعليل بالاستقذار في الأصل (تعليل نجاسة ~~اللعاب) أي فرع تعليل نجاسة اللعاب (به) أي بالاستقذار (لأنه) أي العرق من ~~حيث النجاسة (قياس) أي مقيس (عليه) أي على اللعاب، أو المعنى لأن التعليل ~~بالاستقذار مآله قياس مصاب العرق على مصاب اللعاب فيجب اعتبار النجاسة في ~~اللعاب ليصح قياس مصاب العرق عليه بجامع الاستقذار (وهو) أي وصف الاستقذار ~~(متأخر عنها) أو نجاسة اللعاب (وهو) أي المتأخر الذي ادعى (غير لازم لجواز ~~المقارنة) أي لجواز أن يكون وصف الاستقذار مقارنا لنجاسة اللعاب في الثبوت. ~~الحاصل أن الممثل يوهم عدم ثبوت الاستقذار عند ثبوت حكم الأصل: وهو نجاسة ~~اللعاب أو مصابه، لأنه إنما ذكر عند إلحاق المصاب العرق به ولم يعرف أن ~~تأخر الذكر لا يستلزم تأخر الثبوت، ثم الشرط مقارنة الوصف للحكم بحسب ~~اعتباره في المحل شرعا لا بحسب ثبوت المحل في الخارج (و) المثال (المتفق ~~عليه) كونه من الممثل (تعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون ~~بالجنون لأن ولايته قبله) فإن ولايته مقدمة على عروض الجنون للصغير (وأما ~~سلبها بعروضه للولي) أي أما التمثيل بتعليل سلب الولاية عن الصغير بالجنون ~~العارض للولي كما في الشرح العضدي (فعكس المراد) لأن العلة: وهي الجنون ~~العارض للولي مقدم على الحكم الذي هو سبب ولايته. قال المحقق التفتازاني ~~غاية ما أدى إليه نظر الناظرين: أي في توجيه كلامه أنه من وضع الظاهر موضع ~~المضمر، والمعنى سلب الولاية عن الصغير بالجنون العارض له انتهى. كأنهم ~~أرادوا بالصغير في قوله عن الصغير الولي الصغير فإن سلب الولاية حاصل # PageV04P030 # بسبب مقدم: وهو الصغر والجنون العارض متأخر عن السبب المذكور وإلا لا يتم ~~توجيههم (وأما منعه) أي منع تأخر وصف العلة عن الحكم (إذا قدر) الوصف ~~المذكور (أمارة) مجردة عن الباعثية (لأنه تعريف المعرف) تعليل ms1349 للمنع: يعني ~~أن الأمارة إنما تكون معرفة لما هو أمارة له فإذا فرض ثبوت الحكم قبله لزم ~~معرفته أيضا قبله فيلزم تعريف المعرف (فلا) جواب أما: أي فلا يصح (لاجتماع ~~الأمارات) أي لجواز أن يجتمع لشيء واحد أمارات لكونها بمنزلة الدليل وتعدد ~~الأدلة أكثر من أن تحصى (وليس تعاقبها) أي الأمارات (مانعا) عن كون الثاني ~~أمارة ومعرفا لئلا يلزم تحصيل الحاصل، لأن الثاني يعرفه بوجه آخر (و) من ~~شروط العلة (أن لا يعود) التعليل بها (على أصله بالإبطال) أي لا يلزم منه ~~بطلان الحكم المعلل بها لأن ذلك الحكم أصله، إذ التعليل فرع الثبوت وبطلان ~~الأصل يستلزم بطلان الفرع فصحبته تستلزم بطلانه، فلو صح لصح وبطل فيجتمع ~~النقيضان، وإليه أشار بقوله (فتبطل هي: مثاله) الواقع (للشافعية تعليل ~~الحنفية) الحكم المستفاد بقوله صلى الله عليه وسلم (لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام إلا مثلا بمثل سواء بسواء) وهو (يعم ما لا يكال قلة) أي لا يكال ~~عادة لقلته (بالكيل) متعلق بتعليل الحنفية (فخرج) ما لا يكال من دائرة ~~عمومه بسبب اعتبار هذه العلة لأن علة حكم النهي لا بد أن تتحقق في كل ما ~~يتحقق فيه فموجب عمومها يبطل عموم موجب الأصل بحسب منطوق النص (و) تعليلهم ~~في قوله صلى الله عليه وسلم (في أربعين شاة شاة بسد خلة المحتاج) أي حاجته ~~(فانتفى وجوبها) أي وجوب عين الشاة منتقلا عن خصوصيتها (إلى التخيير بينها ~~وبين قيمتها، وتقدم دفعه) أي دفع لزوم إبطال تعليلهم بسد الخلة حكم الأصل ~~(في التأويلات) بالمعنى والنص فارجع إليه (و) تقدم دفع (الأول) وهو لزوم ~~إبطال تعليلهم بالكيل حكم أصله (في) بحث (الاستثناء، ثم المراد عدم الكيل) ~~في تعليلهم لجواز بيع ما لا يدخل تحت الكيل متفاضلا، فإن هذا الجواز بسبب ~~عدم تحقق الكيل الذي هو سبب منع التفاضل يعرف كونه مرادا (بأدنى تأمل) ولا ~~يخفى عليك أن المتبادر من قوله ثم المراد إلى آخره بيان المراد بالتعليل ~~المستفاد بقوله تعليل الحنفية إلى قوله بالكيل وهو غير صحيح لأن ms1350 العلة في ~~ذلك التعليل لا الكيل على ما بيناه لكنه لما لم يظهر إبطال ذلك التعليل حكم ~~بالأصل إلا في مسئلة جواز بيع ما لا يكال إلا مثلا بمثل متفاضلا ويحتاج هذا ~~الجواز إلى علة تبين مرادهم في هذا التعليل فإن قلت العلة في التعليل الأول ~~القدر والجنس لا الكيل فقط قلت مراده من الكيل القدر وإنما اكتفى بذكره لأن ~~مدار الإبطال عليه (و) مثاله (للحنفية تعليل) حكم (نص السلم) يعني تعليل ~~الشافعية إياه (يخرج إحضار السلعة) مجلس البيع فإنه قد يكون لها مؤنة وثقل ~~(المبطل) صفة لتعليل # PageV04P031 # بما ذكر (لأجل معلوم) وقد دل قوله صلى الله عليه وسلم " من أسلم فليسلم ~~في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " على اشتراطه في السلم، وأما ~~الإبطال فلأن مناط جواز السلم إذا كان خرج إحضارها، ففي كل مبيع تحقق ~~الخروج المذكور تحقق الجواز وإن كان على سبيل الحلول من غير أجل (وأما ~~الافتتاح) أي جواز افتتاح الصلاة (بنحو الله أعظم) أو أجل كما هو مذهب أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى (فبالنص) أي فثبوته بالنص قوله تعالى - {وربك فكبر} ~~-: لا بالقياس حتى يرد عليه أنه يبطل موجب النص (إذ التكبير) المأمور به في ~~الافتتاح إنما هو (التعظيم) وهو ذكر يدل على عظمته سبحانه، فيعم الله أعظم ~~ونحوه (وتقدم) . قال الشارح سهو، فإنه لم يتقدم وإني لم أحط بالنفي، ويجوز ~~تقديم تفسير التكبير صريحا أو ضمنا. (ومنها) أي شروط العلة (أن لا تخالف ~~نصا) بأن تفيد في الفرع حكما يخالف نصا. ثم أشار إلى مثاله بقوله (تقدم ~~اشتراط التمليك في طعام الكفارة) المستفاد من قوله تعالى - {فكفارته إطعام ~~عشرة مساكين} - (كالكسوة) أي كاشتراطه في الكسوة المستفاد من قوله تعالى - ~~{وكسوتهم} - فإنه لا يقال كساه إلا إذا ملكه، بخلاف أطعمه فإنه يقال إذا ~~أباح، وإثبات الاشتراط في الفرع الذي بنوا عليه الإطعام قياسا على الكسوة ~~كما سيشير إليه مخالف لعموم كيوم (7) الإطعام نقله كونهما كفارة (و) تقدم ~~(شرط الإيمان) في الرقبة المحررة كفارة (في ms1351 اليمين) متعلق بالاشتراط والشرط ~~على سبيل التنازع (كالقتل) أي قياسا على اشتراطه في الرقبة المحررة كفارة ~~في القتل (يبطل) الاشتراط والشرط وفي بعض النسخ يبطلان (إطلاق نص الإطعام) ~~كما أشرنا إليه (و) إطلاق نص (الرقبة) في قوله تعالى - {أو تحرير رقبة} - ~~فإنها تعم الرقبة المؤمنة والكافرة (أو إجماعا) معطوف على قوله نصا، ~~فالمعنى لا يخالف شيئا منهما، ومثاله (ما مر من معلوم الإلغاء) أي التعليل ~~الذي علم إلغاؤه وعدم اعتباره إجماعا، فلا تقاس صلاة المسافر على صومه في ~~عدم وجوب الأداء في السفر بجامع السفر، لأن الإجماع على وجوب أدائها فيه ~~(و) من شروط العلة (أن لا تكون) العلة (المستنبطة) معارضة (بمعارض) موجود ~~(في الأصل: أي وصف) فيه (يصح) للعلية حال كونه (غير ثابت في الفرع) وهذا ~~الاشتراط مبني (على عدم تعدد) العلة (المستقلة) بمعارض موجود في الأصل: أي ~~وصف فيه يصح للعلية، لأنه لو جاز تعددها وثبت بعضها في الفرع لم يضر عدم ~~ثبوت البعض الآخر فيه، وإليه أشار بقوله (لا) يشترط عدم المعارض المذكور ~~(مع جوازه) أي تعددها، بل يجوز وجود المعارض المذكور معه (إلا مع عدم ~~ترجيحه) أي التعدد (على التركيب فيه) أي في الأصل الذي هو محل اجتماعها بأن ~~تكون تلك الأوصاف بحيث تصلح للعلية، منفردة ومجتمعة، ولم يترجح الاحتمال ~~الأول على الثاني، # PageV04P032 # فإنه حينئذ لا يجوز وجوده، لأنه يلزم على احتمال التركيب عدم وجود العلة ~~في الفرع، يرد عليه أنه على تقدير البناء على عدم جواز التعدد لا فرق بين ~~أن يكون ذلك المعارض موجودا في الفرع، وأن لا يكون موجودا فيه فلا وجه ~~لتقييده بعدم الثبوت فيه، ويمكن أن يجاب عنه بأنه على تقدير ثبوته فيه يمكن ~~أن يجعل المجموع علة، وعلى تقدير عدمه فيه لا يمكن ذلك فافترقا فتأمل (وما ~~قيل و) من شروط العلة أن (لا) تكون المستنبطة معارضة بمعارض موجود (في ~~الفرع تقدم) ذكره في شروط الفرع. (و) من شروطها (أن لا توجب) المستنبطة ~~(زيادة في حكم الأصل كتعليل) حرمة بيع ms1352 الطعام بجنسه متفاضلا المستفادة من ~~(حديث الطعام) أي لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء (بأنه) أي بيعه ~~متفاضلا (ربا) فيما يوزن كالنقدين (فيلزم التقابض) في المجلس فيه كما في ~~الأصل، وهو النقدان (وليس) لزوم التقابض مذكورا (في نص الأصل) الذي استنبطت ~~منه العلة، وهو الحديث المذكور، فعلم أن المراد بالأصل ههنا أصل العلة، لا ~~أصل الفرع المقيس (وقيل إن كانت) الزيادة (منافية له) أي لحكم الأصل اشترط ~~عدم إيجاب العلة لها (وهو) أي هذا التقييد (الوجه) أي الوجه المرضي، ~~واختاره السبكي، لأنه حينئذ يلزم النسخ بالاجتهاد، وهو غير جائز (ويرجع) ~~مآل هذه العلة (إلى ما يبطل أصله، وإلا) أي وإن لم يكن هذا التقييد (لا ~~يوجب) اشتراط عدم إيجاب العلة إياها (و) من شروطها (أن لا يكون دليلها) أي ~~الدليل الدال على علية العلة بعمومه أو بخصوصه (متناولا حكم الفرع) لأنه ~~يمكن إثبات حكم الفرع بالنص من غير احتياج إلى القياس المستلزم ادعاء ~~اشتراك الأصل في الفرع في العلة ووجودها فيهما فإنه تطويل من غير حاجة، وقد ~~يمنع تأثير العلة أو وجودها فيهما (والوجه نفيه) أي هذا الشرط (لجواز تعدد ~~الأدلة) فليكن كل واحد من القياس والدليل المذكور دليلا على الحكم، ولما ~~كان هذا مظنة سؤال، وهو أنه إذا كان للحكم طريقان، فكان أحدهما مستقلا ~~والآخر متوقفا عليه تعين الأول ولغى الثاني، فيلزم الرجوع عنه: أجاب عنه ~~بقوله (ولا يستلزم) تناول المدلول حكم الفرع (الرجوع عن القياس، بل) يستلزم ~~(الإفادة) للحكم (به) أي بالقياس حال كونه (غير ملاحظ غيره) أي غير القياس ~~(و) الإفادة (بغيره) أي بغير القياس، وهو الدليل المذكور فإن قلت: كيف يفاد ~~بالقياس بدون ملاحظة الغير ومدار القياس على دليل علته قلت: إثبات العلة ~~مطلب آخر مفرع عنه عند إثبات الحكم لا يلاحظ (أما لو تنوزع في دلالته) أي ~~دلالة الدليل المذكور (على حكم الفرع) من غير نزاع في دلالته على علية ~~العلة بأن يكون النص مخصصا # PageV04P033 # مثلا، فالمستدل: أي المعترض لا يراه حجة إلا في ms1353 أقل الجمع، فلو أراد ~~إدراج الفرع فيه تعسر فثبتت فيه به العلية في الجملة، ثم يعمم به الحكم في ~~جميع موارد وجود العلة، كذا في الشرح العضدي، وإليه أشار بقوله (فجوازه ~~اتفاق لأنه يثبت به العلية، ثم يعمم بها) . وفي الشرح المذكور، وأيضا فقد ~~تكون دلالته على العلية أوضح من دلالته على العموم كما تقول: حرمت الربا في ~~الطعام للطعم، فإن العلية في غاية الوضوح والعموم في المفرد المعرف محل ~~خلاف ظاهر. ثم لا يخفى عليك أن مقتضى قوله لا يراه حجة الخ، إذ لا يحتج به ~~للعلية أيضا إلا أن يقال المراد نفي حجيته في حق الأفراد التي تندرج تحت ~~عمومه، وعلية العلة ليست منها، بل يثبت منه بطريق الاقتضاء واللزوم إلى غير ~~ذلك. (والمختار جواز كونها) أي العلة (حكما شرعيا، مثاله للحنفية) ما ورد ~~عن الخثعمية أنها قالت يا رسول الله: إن فريضة الحج أدركت أبي وهو شيخ كبير ~~لا يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال صلى الله عليه وسلم (أرأيت لو كان ~~على أبيك دين) فقضيته أما كان ذلك يقبل منك؟ قالت نعم: قال فدين الله أحق ~~(قاس) صلى الله عليه وسلم إجزاء الحج عنه بإجزاء قضاء الدين عنه (بعلة ~~كونه) أي المقضي (دينا، وهو) أي الدين (حكم شرعي هو) أي ذلك الحكم الشرعي ~~(لزوم أمر في الذمة) فإن هذا اللزوم اعتبار من اعتبارات الشرع مترتب على ~~خطابه تعالى المتعلق بأداء الحق. (و) أيضا مثاله (قولهم) أي الحنفية (في) ~~عدم صحة بيع (المدبر: مملوك تعلق عتقه بمطلق موت المولى) قيد الإطلاق ~~احتراز عن المدبر المقيد كأن مت في هذا المرض فأنت حر (فلا يباع كأم الولد) ~~فالأصل أم الولد، والفرع المدبر، والعلة كونهما مملوكين تعلق عتقهما بمطلق ~~موت المولى (وقيل لا) يجوز أن تكون تلك العلة حكما شرعيا (للزوم النقض) أي ~~تخلف المعلول عما فرض علة (في التقدم) أي في صورة تقدمها بالزمان على الحكم ~~(و) لزوم (ثبوت الحكم بلا باعث في) صورة (التأخر) أي تأخر ما ms1354 فرض علة عن ~~المعلول (و) لزوم (التحكم في) صورة (المقارنة) إذ ليس أحدهما حينئذ أولى ~~بالعلية من الآخر لكون كل منهما حكما شرعيا (ومنع الأخير) أي لزوم التحكم ~~في المقارنة (لتمييز المناسبة) المعتبرة في العلية بينهما تمييزا يفيد تعين ~~أحدهما بالعلية دون الآخر (وغيرها) أي غير المناسبة من الأمور الدالة على ~~العلية المذكورة في مسالك العلة (وتقدم) في جواب المانعين تعدد العلة (ما) ~~يجاب به (فيما قبله) أي ما قبل الأخير وهو لزوم كون الحكم بلا باعث والنقض ~~في التقدم من أن تأثير العلل الشرعية ليس بمعنى إفادتها الوجود كالعقلية ~~حتى يمتنع فيها التقدم أو التخلف (ثم اختير) اختاره الآمدي وابن الحاجب ~~(تعين كونها) أي كون حكم العلة التي هي الحكم الشرعي (لجلب مصلحة) # PageV04P034 # يقتضيها حكم الأصل لكونه مشروعا لحصولها (كبطلان بيع الخمر) أي كتعليل ~~بطلانه (بالنجاسة) التي هي حكم شرعي لمناسبتها بطلانه لكونها تمنع عن ~~الملابسة، وفي شرع بطلان بيعها بسبب النجاسة جلب مصلحة هي تكميل المقصود من ~~البطلان وهو عدم الانتفاع (لا لدفع مفسدة) يقتضيها حكم الأصل (لأن) الحكم ~~(الشرعي لا يشتمل عليها) أي على مفسدة مطلوبة الدفع (وحقق) في الشرح العضدي ~~(جوازها) أي جواز كون حكمها لدفع تلك المفسدة (لجواز اشتماله) أي الحكم ~~الشرعي (على مصلحة راجحة ومفسدة تدفع بحكم آخر كوجوب حد الزنا لحفظ النسب ~~على الإمام ثقيل يؤدي إلى مفسدة إتلاف النفوس فعلل بوجوب شهادة الأربع) قال ~~المحقق التفتازاني ما معناه أن حد الزنا حكم شرعي مشتمل على مصلحة راجحة هي ~~حفظ النسب وهو حد ثقيل لكونه دائرا بين رجم كما في المحصن، وبين جلد وتغريب ~~عام كما في غيره، وفي كثرة وقوعه مفسدة ما: من إتلاف النفوس وإيلامها فشرع ~~المبالغة والاحتياط في طريق ثبوته: أعني الشهادة دفعا للمفسدة القليلة، ~~وهذا معنى كون ذلك علة له باعثة عليه فوجوب الحد المفضي إلى كثرة الإتلاف، ~~والإيلام حكم شرعي معلل بوجوب الأربع دفعا للمفسدة الكثيرة لتبقى مصلحة حفظ ~~النسب خالصة انتهى. فالحاصل أنه لولا هذا الدافع للمفسدة ms1355 المذكورة لما شرع ~~وجوب الحد المفضي إليها فوجوب الأربع مصحح لمشروعية الحد المذكور باعث له. ~~ولا يخفى أن توقف صحة مشروعية الحد على وجوب الأربع لا يستدعي كونه باعثا ~~لها والكلام في العلة بمعنى الباعث، والحق أن الاشتمال على المفسدة المطلوب ~~دفعها بشرع الحكم إنما هو شأن العلة كالسكر والقتل المشتمل على البغضاء ~~والإضافات لعلة وجوب الحد لاشتماله عليها، والدافع لها وجوب الأربع كما ~~يفيده أول كلام المحقق، لا عكسه كما يفيده آخر كلامه، والمصنف وافق الآخر ~~حيث قال فعلل بوجوب شهادة الأربع به، فكأنه وقع سهو القلم بينهما، والصواب ~~معلل به وجوب الأربع، وعلل به وجوب شهادة الأربع والله تعالى أعلم ~~(والمختار) كما هو قول الجمهور (جواز كونها) أي العلة (مجموع صفات، وهي) أي ~~العلة التي يقال لها (المركبة إذ لا مانع منه) أي من جوازه (في العقل ووقع) ~~كونها لذلك معطوف على قوله لا مانع فهو دليل آخر على الجواز يفيده على ~~الوجه الآكد (كالقتل العمد العدوان) المركب من الأوصاف الثلاثة لحكم ~~القصاص. (وقولهم) أي الشارطين في العلة كونها وصفا واحدا المانعين تركبها ~~(لو كان) أي لو تحقق كونها مجموع صفات (والعلية صفة زائدة) أي والحال أنها ~~صفة زائدة على ذات العلة التي هي مجموع الصفات (فقيامها) أي العلة (إن) كان ~~(بجزء) واحد منها (أو بكل جزء) منها على حدة (فهو) أي الجزء الواحد على ~~الأول أو كل جزء على الثاني (العلة) والمفروض # PageV04P035 # خلافه، وهو أنها المجموع لا الواحد بعينه أو لا بعينه ولا كل وحد (أو ~~بالمجموع من حيث هو مجموع) وهذا هو الشق الثالث للترديد والاحتمال منحصر ~~فيها (فلا بد من جهة وحدة) بها يكون المجموع شيئا واحدا (وإلا) أي وإن لم ~~يكن له جهة وحدة (لم تقم) العلية (به) أي بالمجموع من حيث هو لعدم أمر آخر ~~سوى الأوصاف المتعددة، فالعلية إما قائمة ببعض منها أو بكل واحد على ما مر ~~(ويعود معها) أو مع جهة الوحدة للمجموع (الكلام) في جهة الوحدة (بقيامها) ~~أي باعتبار ms1356 قيام تلك الوحدة بأن يقال بم تقوم؟ إذ لا بد لها من محل فهي ~~(إما) قائمة (بكل إلى آخره) أي بكل جزء أو بجزء واحد، وكل واحد منهما خلاف ~~المفروض فهي قائمة بالمجموع من حيث هو مجموع فلا بد له من جهة وحدة أخرى، ~~وإليه أشار بقوله (فتتحقق وحدة أخرى ويتسلسل قلنا) قولهم المذكور في إبطال ~~تركب العلة (تشكيك في) جواز أمر (ضروري) أي بديهي جوازه بل وقوعه، وذلك لأن ~~خلاصة دليله جارية في كل وصف قائم بمجموع أمور متعددة، ووقوعه أظهر من أن ~~يخفى، وأكثر من أن يحصى، وإليه أشار بقوله (للقطع بنحو خبرية الكلام) من ~~كونه استفهاما أو تعجبا إلى غير ذلك (وهو) أي الكلام (متعدد) لأنه مركب من ~~الحروف المتعددة، والخبرية ونحوها صفة زائدة عليه فإن قامت بكل حرف كان كل ~~حرف كلاما أو بحرف واحد إلى آخر ما تقدم (وإنما هي) أي هذه الشبهة لمانعي ~~تركيب العلة بقوله (مغلطة يطردها) أي يوردها على سبيل الاطراد الإمام ~~(الرازي للشافعي) أي لإثبات مذهبه (في نفي التركيب) في كثير من المواضع، ثم ~~الحكم أن النقض المذكور دل على بطلان دليلهم إجمالا (والحل) أي حل شبهتهم ~~تفصيلا بتعيين محل الخلل في دليلهم (أنها) أي العلية قائمة (بالمجموع ~~باعتبار جهة وحدته المعينة هيئته) عطف بيان لجهة وحدته: يعني هيئته الحاصلة ~~بالتركيب القائمة بذات المجموع من غير اعتبار جهة وحدة أخرى قبلها: يعني ~~قيام العلية به باعتبار قيامها بذات المجموع المغايرة لكل جزء من حيث ~~اتصافها بالوحدة الاعتبارية الحاصلة بالتركيب، لا من حيث تعددها باعتبار ~~الأجزاء وإذا قلنا العلية قائمة بالمجموع تعين محل قيامها (فلا يتصور) بعد ~~ذلك (الترديد) في محل القيام بأن كل جزء أو جزء واحد إلى غير ذلك. (ثانيا) ~~بعد الترديد الأول فلا يتصور (ولا وحدة أخرى مع أنها) أي العلية كالوحدة ~~صفة (اعتبارية) فالوحدة تنقطع بانقطاع اعتبار العقل فلا تسلسل ثم بين حقيقة ~~العلية بقوله (كون الشارع قضى بالحكم عندها) أي العلة فيه مسامحة، والمراد ~~كونها بحيث قضى ms1357 الشارع بالحكم عندها فيه لما سيجيء (والمستدعي) الذي يستدعي ~~(محلا) موجودا يقوم به إنما هو الصفة (الحقيقية) الموجودة في الخارج (وإلا) ~~أي وإن لم يكن العلية # PageV04P036 # اعتبارية (بطلت علية) الوصف (الواحد) أيضا (بلزوم قيام العرض بالعرض) فإن ~~العلة أيضا عرض، وإذا كانت العلية صفة حقيقية كانت عرضا فلزم قيام العرض ~~بالعرض (وجعلها) أي العلية (صفة له) أي للشارع (تعالى باعتبار جعله) أي ~~الشارع ذلك الوصف علة (يضعف) خبر لجعلها (بأنها) أي العلية (كون الوصف ~~كذلك) مجعولا علته (لا) أن العلية (جعله) أي عين جعل الشارع ذلك علة. ~~(وقولهم) أي مانعي كونها مجموع الأوصاف (نفي كل جزء علة انتفائها) أي لو ~~كانت العلة أوصافا متعددة لكان عدم كل جزء علة لانتفاء صفة العلية لأن ~~تحققها موقوف على تحقق جميع الأوصاف فيلزم انتفاؤها، لا انتفاء كل وصف ~~(ويلزم النقض) من جملة مقول القول أن مقتضى ترك العلة علية نفي كل جزء ~~لانتفائها ويلزم النقض لهذه العلية (بانتفاء جزء آخر) من أجزاء العلة (بعد ~~انتفاء جزء أول) منها لأن بانتفاء الآخر لا يتحقق انتفاء العلة (لاستحالة ~~إعدام المعدوم) وأنها قد عدمت بانتفاء الجزء الأول منها فانتقض الكلية ~~المذكورة: أعني أن انتفاء كل جزء منها علة لانتفائها لتخلفها في الصورة ~~المذكورة ولزم تخلف المعلول من علته (إنما يجيء في) العلل (العقلية، لا) ~~العلل (الموضوعة) من الشارع (علامة عند اشتمالها) ظرف للوضع إشارة إلى ~~منشئة ومناسبتها إلى ما جعلت علامة له أعني الحكم المعلل بها (على المصلحة) ~~متعلق باشتمالها (على الانتفاء) متعلق بعلامة ولا يخفى عليك أن هذا المتعلق ~~يدل على أن المراد بالموضوعة انتفاءات الأجزاء للعلة المركبة، وقوله عند ~~اشتمالها على المصلحة يفيد أن المراد بها نفس العلل الشرعية لأنها المشتملة ~~على المصلحة لا الانتفاءات المذكورة، فبينهما تدافع، اللهم إلا أن يلتزم أن ~~الانتفاءات الأجزاء على تقدير علتها لانتفاء العلة المركبة علل شرعية ~~مشتملة على المصلحة، وأن معلولها وهو الانتفاء المذكور حكم شرعي، وفيه ما ~~فيه، ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بها الانتفاءات ms1358 الموضوعة علامة على ~~الانتفاء غير أن وضعها لذلك عند اشتمال تلك العلية المركبة على المصلحة ~~فتأمل (إذ حاصله) أي حاصل كون انتفاء كل جزء علة لانتفاء الكل ووقوع تلك ~~الانتفاءات مجتمعة أو متعاقبة (تعدد أمارات) على العدم، ولا محذور فيه. ### | مسئلة # (لا يشترط في تعليل انتفاء حكم بوجود مانع) من ثبوته كعدم وجوب القصاص ~~للابن على الأب لمانع الأبوة (أو) بسبب (انتفاء شرط) له كعدم وجوب رجم ~~الزاني لانتفاء احصانه الذي هو شرط وجوب رجمه (وجود مقتضيه) أي وجود مقتضى ~~ذلك الحكم كما هو مختار # PageV04P037 # ابن الحاجب والرازي وأتباعه (خلافا للبعض) كالآمدي وغيره وعزاه السبكي ~~إلى الجمهور (لأن كلا منهما) أي وجود المانع وانتفاء الشرط (وعدم المقتضى) ~~باستقلاله (علة عدمه) أي الحكم (فجاز إسناده) أي إسناد عدم الحكم (إلى كل) ~~من الثلاثة، أما استناد عدمه إلى وجود المانع عند وجود المقتضى فظاهر، وأما ~~عند عدمه فما أفاده بقوله (بمعنى لو كان له) أي للحكم (مقنض منعه) أي ~~المانع الحكم، وأما استناده إلى انتفاء الشرط فلا يختلف فيه الحال باعتبار ~~وجود المقتضى وعدمه كما لا يخفى (وإلا) أي وإن لم يكن المانع الذي أسند عدم ~~الحكم إليه عند عدم المقتضى بالمعنى المذكور (فحقيقة المانعية) لا يتحقق ~~إلا بالمنع (بالفعل وهو) أي المنع بالفعل (فرع) وجود (المقتضى) لأنه إذا لم ~~يتحقق ما يقتضى وجود الشيء لا يكون ذلك الشيء في معرض البروز من القوة إلى ~~الفعل حتى يتصور هناك منع عن البروز والوجود، وإليه أشار بقوله (فإذا لم ~~يوجد) الحكم (لعدم وجوده) أي المقتضى (فيمنع) المانع (ماذا) أي فإن قلنا ~~بمانعيته عند ذلك يقال يمنع أي شيء؟ والحكم ليس بصدد الوجود (واذكر ما تقدم ~~في فك الدور) ودفعه (لهم) أي للقائل بجواز نقض العلة (في مسئلة النقض) لها ~~من بيان الفرق بين المانعية بالفعل والمانعية بالقوة، وتفصيل ذكر هناك ~~فارجع إليه، وفي المحصول انتفاء الحكم لانتفاء المقتضى أظهر في العقل من ~~انتفائه بحضور المانع وهذا يفيد أن إسناد عدم الحكم إلى المانع ms1359 في صورة عدم ~~المقتضى بما يجوزه العقل أيضا فافهم وفقك الله تعالى للتوفيق بين أقوال ~~المشايخ. ### | المرصد الثالث # في معرفة الطرق الموصلة إلى الظن بعلية العلة فإنه نظري، وبيان المسالك ~~الصحيحة، وما يتوهم صحته (طرق إثباتها) أي إثبات علية الوصف المعين للحكم. ~~وقوله طرق إثباتها خبر لقوله المرصد الثالث (مسالك العلة) جمع مسلك، وهو ~~الطريق الذي يسلكه المجتهد في إثبات العلية: وهي إما (متفقة) بين الفريقين ~~على صحتها، وإما مختلف فيها، ولم يذكر هذا صريحا اكتفاء ببيان الخلاف في كل ~~قسم منه (تقدم منها) أي من المتفقة (المناسبة) المعبرة (على الاصطلاحين) ~~للشافعية بأنها عندهم التأثير على اختلاف في تعبيره، فعندهم كون الوصف ثبت ~~اعتبار عينه في عين الحكم بنص أو إجماع أو اعتبار جنسه إلى آخر الأقسام، ~~وعند الشافعية الأول فقط، فكل من الفريقين يقول بصحتها على تعبير الحنفية، ~~وأما على تعبير الشافعية ففيها خلاف كما صرح بقوله (والخلاف في الإخالة) ~~بين الفريقين في كونها طريقا مثبتا لاعتبار الشرع الوصف علة للحكم # PageV04P038 # (و) المسلك (الثاني) من المتفقة (الإجماع) على كون الوصف علة (فلا يختلف) ~~في هذين المسلكين (في الفرع إلا أن كان ثبوتها) أي المناسبة (أو طريقه) أي ~~طريق نقل الإجماع (ظنيا) كالثابت بالآحاد (أو ذاته) أي الإجماع ظنيا ~~(كالسكوتي) أي كالإجماع السكوتي وقد مر تفسيره في مباحث الإجماع بناء (على ~~الخلاف) الواقع في أنه ظني أو قطعي مطلقا أو إذا كثر وتكرر فيما تعم به ~~البلوى كما مر (أو يدعى فيه) أي في الفرع (معارض) بإقامتها الدليل على ~~اختصاص عليته بالأصل، أو يكون الخصم ممن يجوز تخصيص العلة ببعض المحال ~~ويدعى تخصيصها بما سوى الفرع لمانع فيه والخصم يمنع وجود المانع. ثم مثل ما ~~هو علة بالإجماع بقوله (كالصغر في ولاية المال) فإنه علة لها بالإجماع ثم ~~يقاس عليها ولاية النكاح. قال الشارح: ولا خفاء في أنه من علل الولاية في ~~النكاح بلا خلاف انتهى قلنا مقصود المصنف مجرد التمثيل لما هو علة ~~بالإجماع. (و) المسلك (الثالث النص) وهو ms1360 (صريح) من الكتاب والسنة يدل على ~~العلية (للوضع) أي لأجل كونه موضوعا للعلية ولا يلزمه لزوما بينا أو محتاجا ~~إلى النظر وهو (مراتب كعلة) كذا أو بسبب كذا (أو لأجل كذا) كقوله صلى الله ~~عليه وسلم " إنما جعل الاستئذان لأجل البصر، وفي الصحيحين إنما جعل ~~الاستئذان من أجل النظر " (أو كي) مجردة عن حرف النفي كقوله تعالى - {كي ~~تقر عينها} - أو بها - {كيلا يكون دولة} - (أو إذن) كقوله صلى الله عليه ~~وسلم " إذن تكفي همك ويغفر لك ذنبك " بعد قول الصحابي أجعل لك صلاتي كلها ~~(ودونه) أي دون هذا القسم في قوة الدلالة (ما) يكون (بحرف ظاهر فيه) أي في ~~التعليل مع كونه محتملا لغيره احتمالا مرجوحا (كلكذا) نحو قوله - {لتخرج ~~الناس من الظلمات} - (أو به) أي بكذا - {جزاء بما كانوا يعملون} - (أو أن) ~~حال كونها (شرطا أو) أن (الناصبة) - {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما ~~مسرفين} - بكسر الهمزة في قراءة نافع وحمزة والكسائي، وبفتحها في قراءة ~~الباقين (أو) أن (المكسورة المشددة بعد جملة والمفتوحة) نحو، ان عذاب ربك ~~بالكفار ملحق وان الحمد والنعمة لك، فإن في أن فيهما الوجهين إذ هذه الحروف ~~قد تجيء لغير العلية فاللام للعاقبة، والباء للحاجية، وأن لمجرد اللزوم من ~~غير سببية، وأن لمجرد نصب المضارع، وأن وأن لمجرد التأكيد، وأنكر السبكي ~~كون أن بالكسر للتعليل: قال وإنما ترد للشرط والنفي والزيادة، وأن فهم ~~التعليل في الشرطية فهو من تعليل الحكم على الوصف (ودونه) أي هذا القسم ~~(الفاء في الوصف) الصالح لعلية الحكم المتقدم على الوصف كقوله صلى الله ~~عليه وسلم في قتلى أحد: زملوهم بكلومهم ودمائهم (فإنهم يحشرون) يوم القيامة ~~وأوداجهم تشخب دما (أو) في (الحكم) الواقع بعد ما صلح لعلية كقوله تعالى - ~~{والسارق والسارقة} - # PageV04P039 # (فاقطعوا) أيديهما، وإنما كان هذا دون ما قبله (لأنها) أي الفاء بحسب ~~الوضع (للتعقيب) والترتيب (والباعث مقدم عقلا) على الحكم (متأخر خارجا) عنه ~~تارة في الجملة، فسوغ ملاحظة الأمرين دخول الفاء على كل منهما، فالعلية ~~إنما تفهم بالنظر ms1361 والاستدلال، فإذا دخلت على الحكم الواقع بعد الوصف الصالح ~~للعلية ظهر بالتأمل أن ترتبه على الوصف باعتبار باعثية الوصف وتقدمه العقلى ~~عليه، وفيا لعكس ظهر بالتأمل أن تأخر الوصف باعتبار تأخره الخارجي فالعلية ~~بحسب الذهن، والخارج إنما يفهم بطريق الاستدلال لا بوضع الفاء لها، وإلى ما ~~قلنا أشار بقوله (فلوحظا) أي التقدم العقلي والتأخر الخارجي (فيها) أي في ~~الفاء عند دخولها على العلة والحكم (واذن) أي وإذ كان فهم العلية بملاحظة ~~التقدم والتأخر المذكورين والتأمل في معنى الكلام (فلا دلالة لها) أي للفاء ~~وضعا (على علية ما بعدها) لما قبلها (أو) على (حكميته) أي على كون ما بعدها ~~حكما شرع لعلية ما قبلها (بل) إنما تدل على أحدهما (بخارج) عما وضع له ~~الفاء، وهو الاستدلال المذكور (ودونه) أي هذا القسم (ذلك) أي دخول الفاء ~~على الحكم (في لفظ الراوي سها فسجد) . عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى بهم فسها في صلاته فسجد سجدتي السهو (وزنى ماعز فرجم) دلالته ~~على العلية باعتبار ترتيب الحكم على الوصف المستفاد من وضع الفاء، فكان هذا ~~دون ما قبله (لاحتمال الغلط) من الراوي في فهم السببية (ولا ينفى) احتمال ~~الغلط (الظهور) لعدم الغلط المفيد للظن لكون الاحتمال مرجوحا (وقيل هذا) ~~إيماء وليس بصريح، والقائل الآمدي والبيضاوي (كما قيل في) قوله صلى الله ~~عليه وسلم: إنها يعني الهرة ليست بنجسة (إنها من الطوافين) عليكم ~~والطوافات، وذكرهما بصيغة التمريض يدل على أن المختار دخولهما في الصريح ~~على ما فعله المصنف (وإيماء) معطوف على قوله صريح (وتنبيه) لقب آخر لهذا ~~القسم، وهو (ترتيبه) أي الحكم (على الوصف) الصالح لعليته (فيفهم لغة) لا ~~وصفا، بمعنى أن من يعرف اللغة يفهم (أنه) أي الوصف (علة له) أي للحكم من ~~الترتيب المذكور (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك الوصف علة لذلك الحكم (كان) ذلك ~~الترتيب (مستبعدا) من العارف بمواقع التركيب (وهو) أي هذا القسم (إيماء ~~اللفظ) من قبيل المنطوق، وقد مر في بيان اصطلاح الشافعية في ms1362 الفصول ~~المتعلقة بالمفرد (ولا يخص) هذا الإيماء (الشارع إلا أنه) أي عدم كون الوصف ~~علة (فيه) أي في الشارع (أبعد) لكون فصاحته في الدرجة العليا، وقد ألف منه ~~اعتباره للمناسبات، فيغلب من المقارنة مع المناسبة ظن الاعتبار وجعله علة ~~(ولذا) أي ولكونه أبعد من الشارع (يجب فيه) أي في الوصف # PageV04P040 # الذي هو علة (المناسبة) لذلك الحكم، وقد مر تفسيرها (من الشارع) أي حال ~~كونه صادرا منه (للقطع بحكمته) المستلزمة لرعاية المناسبة بينهما، لأنها ~~عبارة عن فعل الشيء كما ينبغي، عن السبكي: أن الفقهاء على أنه لا يجب على ~~الله تعالى رعاية المصالح، ولكن لا يقع حكم إلا بحكمة، والمتكلمون من أهل ~~السنة يقولون: قد يقع بحكمة، وقد يقع ولا حكمة: قال وهو الحق انتهى. واختار ~~المصنف قول الفقهاء في هذا المقام، لأنه الأوجه وعدم بلوغ فهم البشر إلى ~~الحكمة لا يستلزم عدمها: اللهم إلا أن يقال مرادهم من نفي الحكمة التي ~~تفهمها العقول على أنه لو فرض ترك رعاية الحكمة في بعض الأحكام كان ذلك ~~تنبيها على أنه لا يجب عليه تعالى رعايتها، ولك أن تقول: هذا أيضا حكمة ~~فتدبر (دون غيره) أي لا تجب المناسبة في الوصف الذي صدر من غير الشارع لعدم ~~القطع بحكمته (كأكرم الجاهل) إذا صدر من غير الشارع (وإن قضى بحمقه) أي ~~بحمق قائله، وكان هذا باعتبار الزمان السابق (ومنه) أي الإيماء قوله صلى ~~الله عليه وسلم (لا يقضى القاضي) بين اثنين (وهو غضبان) إذ فيه تنبيه على ~~أن الغضب علة عدم جواز الحكم، لأنه يشوش الفكر ويوجب الاضطراب ثم إن وجود ~~الإيماء عند ذكر الوصف والحكم معا متفق عليه (فإن ذكر الوصف فقط كأحل الله ~~البيع) فإن الوصف، وهو حل البيع مذكور، والحكم وهو الصحة غير مذكور، بل ~~مستنبط من الحل لأنه لو لم يصح لم يكن مفيدا لغايته فكان قبيحا، والقبيح ~~حرام (أو) ذكر (الحكم) فقط (كأكثر) العلل (المستنبطة) نحو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " حرمت الخمر ": الحديث رواه أبو حنيفة وغيره، فإن ms1363 الحكم فيه ~~مذكور وهو التحريم، والوصف وهو الشدة المطربة مستنبطة منه (ففي كونها) أي ~~كون العلة (إيماء) أي مومى إليه عند ذكر أحدهما فقط (تقدم) على صيغة ~~المجهول صفة كاشفة لإيماء (على غيرها) من المستنبطة بلا إيماء، وقوله ففي ~~كونها خبر مبتدأ محذوف بقرينة ما بعده، أعني ثلاثة (مذاهب) الأول (نعم) ~~إيماء بناء (على أن الإيماء اقتران) الوصف بالحكم (مع ذكرهما) أي الوصف ~~والحكم، وفي الكلام مسامحة، لأن الإيماء ليس نفس الاقتران، بل مفاده (أو) ~~مع ذكر (أحدهما) وتقدير الآخر سواء كان المذكور الوصف أو الحكم (و) الثاني ~~(لا) يكون إيماء (على أنه) أي الإيماء إنما يكون (مع ذكرهما) أي الحكم ~~والوصف، وإذا لم يذكر فلا اقتران، والإيماء عند الاقتران. (و) الثالث ~~(التفصيل فمع ذكر الوصف) إيماء (لا) مع ذكر (الحكم لأنه) أي الوصف هو ~~(المستلزم) للحكم (فذكره) أي الوصف (ذكره) أي الحكم (فيدل الحكم على الصحة) ~~لما مر، فإن الإيماء بالاقتران، والاقتران ذكرهما معا، وذكر الوصف مستلزم # PageV04P041 # لذكر الحكم، وأما ذكر الحكم وحده فلا يستلزم ذكر الوصف (مثال المتفق) ~~عليه أنه إيماء قول الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم (واقعت أهلي، فقال) ~~صلى الله عليه وسلم (كفر) ، وفي صحيح البخاري أن رجلا أتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فقال يا رسول الله هلكت: فقال ويحك، قال وقعت على أهلي في ~~رمضان، قال أعتق رقبة، قال ما أجد: قال فصم شهرين متتابعين، قال لا أستطيع، ~~قال فأطعم ستين مسكينا، قال ما أجد: الحديث. قال الشارح هذا الذي ذكره ~~المصنف رواية بالمعنى قلت: لعله جاء في بعض الروايات (والمستبعد فيه) أي في ~~هذا الكلام (إخلاء السؤال عن جوابه) وذلك لأن غرض الأعرابي واقعت عليه، ~~لأنه لبيان حكمها، فلو لم يكن قوله كفر ذكرا للحكم جوابا له للزم إخلاء ~~السؤال عن الجواب فيكون السؤال مقدرا في الجواب كأنه قال واقعت فكفر (ومنع ~~تأخير البيان عن وقته) أي وقت البيان المحتاج إليه (شرعي) خبر لقوله منع ~~إلى آخره: أي المنع المذكور حكم شرعي، ms1364 ولا يقع من الشارع ما هو ممنوع شرعا ~~(والظاهر علية عين الوقاع) للاعتاق وأخويه (وكونه) أي كون الحكم من الاعتاق ~~وغيره (لما تضمنه) الوقاع من هتك حرمة الصوم مثلا كما ذكره صدر الشريعة ~~(احتمال) غير ظاهر (وحذف بعض الصفات) الذي لا مدخل له في العلية (في مثله) ~~أي في مثل هذا النوع من الإيماء (واستيفاء الباقي يسمى تنقيح المناط) أي ~~تلخيص ما ربط الشارع الحكم به عن الزوائد (في اصطلاح غير الحنفية كحذف ~~أعرابيته) أي السائل في الخبر المذكور (والأهل) أي وكحذف كون المواقع أهلا، ~~إذ لا فرق في الأحكام بين كون المكلف أعرابيا أو غيره، وبين كون كل محل ~~الوقاع أهلا له وبين أن لا يكون أهلا، فإن الزنا بإيجاب الكفارة أجدر ~~(وتزيد الحنفية) على الحذف المذكور (كونه) أي حذف كون الفعل المفطر (وقاعا) ~~إذ لا مدخل لخصوصه في العلة لمساواته لغيره في تفويت ركن الصوم وهو الإمساك ~~الخاص (فيبقى) بعد حذف الزوائد (كونه) أي كون هذا الفعل، أعني الوقاع ~~(إفسادا عمدا بمشتهى) فيكون المناط لوجوب الكفارة، فيجب بعمد أكل أو شرب ~~لمشتهي كما يجب بالعمد من الجماع (و) يسمى (النظر في معرفة وجودها) أي ~~العلة على التفصيل (في آحاد الصور) أي في أفراد مواد تحقق العلة (بعد ~~تعرفها) أي معرفتها إجمالا في نفسها (بنص) كما في جهة القبلة فإنها مناط ~~وجوب استقبالها، وهي معروفة بقوله تعالى - {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم ~~شطره} - وكون هذه الجهة جهة القبلة مظنون (أو إجماع) كالعدالة فإنها مناط ~~وجوب قبول الشهادة وهي معلومة بالإجماع، وأما عدالة شخص معين فمظنونة تعرف ~~بالاجتهاد (تحقيق المناط) مفعول ثان للتسمية (ولا يختلف فيه) أي في تحقيق ~~المناط، وكونه # PageV04P042 # مسلكا صحيحا لمعرفة وجود العلة فإن النص أو الإجماع أفاد تعرفها إجمالا، ~~وليس سوى النظر سبيل إلى معرفة وجودها في الآحاد (ككون هذا) الشاهد (عدلا ~~فيقبل) قوله في الشهادة وهذا لا ينافي الخلاف في وجود العدالة في هذا ~~المعين، وإنما المتفق عليه أن طريق معرفة وجودها في الآحاد النظر ms1365 المستجمع ~~شرائط الصحة (والأكثر على الأول) أي القول بتنقيح المناط، وغير الأكثر لا ~~يقول بإلغاء ما لا قطع لعدم مدخلية بل يظن لكنه دون تحقيق المناط كما نقل ~~عن الغزالي وغيره (و) يسمى النظر (في تعرفها) أي إثبات العلة (لحكم نص ~~عليه) أو أجمع (فقط) أي لم ينص على علته ولم يجمع، بل إنما عرفت باستخراج ~~المجتهد لها برأيه واجتهاده (تخريج المناط) كالنظر في إثبات كون الشدة ~~المطربة علة لتحريم الخمر، وهذا دون الأولين وقد أنكره كثير من الناس (وهو) ~~أي تخريج المناط (أعم من الأخالة) لأنه يصدق على ما يثبت بالسبر (وفي كلام ~~بعض) كابن الحاجب (إفادة مساواتها) أي الإخالة لتخريج المناط، فإنه قال ~~المناسبة الإخالة ويسمى تخريج المناط تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ~~ذاته لا بنص وغيره (وعنه) أي عن تساويهما (نسب للحنفية) أي إليهم (نفيه) أي ~~نفي القول بتخريج المناط كما في البديع من أنهم ينفون الإخالة لأن علية ~~الوصف لحكم شرعي أمر شرعي لا بد من اعتبار الشرع له بنص أو إجماع (واعتذر ~~بعض الحنفية عن عدم ذكرهم) أي الحنفية (تنقيح المناط بأن مرجعه إلى النص) ~~أو الإجماع والمناسبة فذكرها يغني عن ذكره، وأيد المصنف ذلك الاعتذار بقوله ~~(ولا شك أن) قبول (معنى تنقيح المناط واجب على كل مجتهد حنفي وغيره وإلا) ~~أي وإن لم يقبل معناه (منع الحكم في موضع وجود العلة) فيمنع وجوب الكفارة ~~على غير الأعرابي وعلى من جامع في رمضان غير أهله لعدم حذف الزوائد من ~~الصفات التي لا مدخل لها في العلة (غير أن الحنفية لم يضعوا له) أي لمعنى ~~تنقيح المناط (اسما اصطلاحيا كما لم يضعوا المفرد) لما وضع لمعنى واحد فقط ~~كما وضعوا المشترك لما وضع لمعان (و) لم يضعوا (تخريج المناط وتحقيقه) أي ~~ولم يضعوا تحقيق المناط (مع العمل بها في الكل، وكون مرجع الاستدلال إذا ~~نقح النص المناط) أي كون مرجعه النص عند التنقيح فإن حذف الزوائد عن المناط ~~المنصوص رجوع إلى خلاصة النص (لا يصلح ms1366 علة لعدم الوضع) كما يفيده اعتذار ~~صدر الشريعة وذلك لأن التنقيح تصرف مخصوص به يتبين حقيقة المناط المنصوص ~~ليستحق أن يوضع له اسم خاص (بل ذلك) أي عدم الوضع (راجع إلى الاختيار) لذلك ~~فإن الإنسان مخير في مثل ذلك لا يجب عليه الوضع ومرجح الاختيار الاحتراز عن ~~تكثير الاصطلاح مع العلم بالمسمى بموجب العمل به (وقولهم) أي الشافعية ~~الإيماء (اقتران) لحكم (بوصف لو لم يكن هو) أي ذلك الوصف (أو نظيره) # PageV04P043 # أي الوصف (علة) لذلك الحكم (كان) ذلك الاقتران (بعيدا، ثم تمثيل الثاني) ~~أي النظير (بقوله) صلى الله عليه وسلم (و) قد (سألته) الخثعمية (عن وفاة ~~أبيها وعليه الحج أفيجزيه حجها عنه) ومقوله قوله صلى الله عليه وسلم (أرأيت ~~لو كان على أبيك دين فقضيته الخ غير مطابق لأن النظير دين العباد، وليس) ~~دين العباد (العلة) لأنه نفس الأصل، ودين الله تعالى الفرع (بل) العلة ~~للحكم الذي هو سقوط ما في الذمة بفعل المتبرع (كونه) أي المقضي (دينا، ~~وذكره) أي الشارع دين العباد (ليظهر أن المشترك) بينهما وهو الدين المطلق ~~(العلة، وتقدم التمثيل به) أي بهذا الحديث (للحنفية للعلة الواقعة حكما ~~شرعيا، ولذلك) أي ولأن ذكر الشارع إياه لظهور كون المشترك علة (يسمى مثله ~~تنبيها على أصل القياس) وهو الدين المشترك بينهما (وبقوله) صلى الله عليه ~~وسلم معطوف على الضمير المجرور في قوله وتقدم التمثيل به، وعطفه الشارح على ~~بقوله وسألته فيكون التقدير، ثم تمثيل الثاني بقوله لعمر فاحتاج إلى الخبر، ~~لأن ما هو خبر في جانب المعطوف عليه وهو غير مطابق لا يصلح للخبرية هنا، ~~وهو ظاهر، وما ذكرنا مع قربه غير محوج إلى الخبر، وكأنه عدل عنه لعدم ~~اشتراكهما في قوله للحنفية الخ. # وأنت خبير بأنه لا يضر في العطف لجواز أن يختص المعطوف عليه ببعض القيود ~~عند وجود القرينة (لعمر) رضي الله تعالى عنه (و) قد (سأله عن قبلة الصائم) ~~بأنها (هل تفسد) الصوم، ومقول قوله صلى الله عليه وسلم (أرأيت لو تمضمضت ~~بماء ثم مججته أكان ms1367 يفسد) فإن قلت قد ذكر تقدم التمثيل بحديث الخثعمية ~~بتقريب تمثيل الشافعية نظير الوصف به، فما تقريب ذكر تقدم التمثيل بحديث ~~عمر قلت بقرينة كونه من التنبيه على أصل القياس، وإنما تقدم التمثيل به في ~~بحث اعتبار الشارع العلة (وقيل ليس) هذا المثال (منه) أي من التنبيه على ~~أصل القياس (إذ لا يناسب كونه) أي التمضمض بالماء (مقدمة) لإفساد الصوم ~~لأنه مقدمة الشرب والشرب من مفسداته (غير مفضية) إلى الإفساد لعدم فساده ~~بالمضمضة (عدم الفساد) منصوب بقوله لا يناسب: يعني أن المضمضة لا مناسبة ~~بينها وبين عدم الفساد بسبب كونها من مقدمات الفساد وإن لم تكن مفضية إليه، ~~والعلة يجب أن تكون مناسبة للحكم (بل) إنما يناسب عدم الإفساد مناسبة مسوغة ~~للعلية (وجود ما يمنع منه) أي من الإفساد، والتمضمض ليس كذلك لأن نسبته إلى ~~الإفساد وعدمه على السوية، وإليه أشار بقوله (ووجود ما يتفق معه) أي الفساد ~~تارة (ولا يتفق) معه أخرى (لا يلزم علة) أي وجود أمر كذلك لا يلزم علة ~~الفساد (فإنما هو) النظر المذكور (نقض توهمه) أي توهم عمر رضي الله تعالى ~~عنه عليته # PageV04P044 # للإفساد (ومنه) أي الإيماء (أن يفرق بين الحكمين بذكر وصفين كللراجل سهم ~~وللفارس سهمان) فإن الفرق بين الحكمين من حيث العدد في مثل هذا المقام: ~~أعني عند وجود ما يقتضي عدم الفرق بين الحكمين ككون الراجل والفارس ~~متساويين في أصل الجهاد بذكر وصفين هما الراجلية والفارسية مشيرين إلى وجه ~~الفرق بين الموصوفين في الحكم إيماء إلى أن علة الحكمين الوصفان المذكوران ~~(أو) يذكر (أحدهما) أي أحد الوصفين فقط (كلا يرث القاتل) فإنه لم يذكر ~~الوصف الآخر وهو غير القاتل لكنه يفهم بقرينة المقابلة، فتخصص القاتل ~~بالمنع من الإرث (بعد ثبوت عمومه) أي الإرث له ولغيره يشعر بأن علة المنع ~~القتل، فالتفريق بين منع الإرث والإرث بوصف القتل المذكور مع منع الإرث لو ~~لم يكن لعلية القتل لمنع الإرث لكان بعيدا (أو) يفرق بينهما (في ضمن غاية) ~~كقوله تعالى - {ولا تقربهن (حتى يطهرهن} ms1368 } فإنه فرق بين منع القربان ~~وإباحته المفهومة من ذكر الغاية المدلول عليها بقوله تعالى - {فإذا تطهرن ~~فأتوهن} - بذكر الغاية وهو الطهر، فلو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان ~~بعيدا (أو) في ضمن (استثناء) كقوله تعالى - {فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون} ~~أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن فتفريقه بين لزوم النصف وعدمه في ضمن ~~الاستثناء لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدا (أو) في ضمن (شرط) ~~كقوله صلى الله عليه وسلم (إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) وفي لفظ ~~مسلم، فإذا اختلفت هذه الأجناس، فبيعوا كيف شئتم لعله جاء بهذا اللفظ أيضا، ~~وإلا فهو نقل بالمعنى، فالتفريق بين منع بيع الجنس بجنسه متفاضلا وبين ~~جوازه بغير جنسه لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيدا، ثم هذا ~~المثال مما نحن فيه (لو لم تكن) أي لم توجد (الفاء) داخلة على الحكم لأنه ~~حينئذ من قبيل الصريح كقوله تعالى - {فاقطعوا أيديهما} - (على ما قيل) وهو ~~متجه (وذكر في اشتراط المناسبة في) صحة (علل الإيماء) ثلاثة مذاهب: الأول ~~(نعم) يشترط لإجماع الفقهاء على لزوم الحكم في الأحكام، ولأن الغالب في ~~الأحكام التعليل بالعلل المناسبة، فإنه أقرب إلى الانقياد من التعبد المحض ~~فيلحق بالأعم الأغلب. (و) الثاني (لا) يشترط لأن العلية تفهم بدونها (و) ~~الثالث (المختار) لابن الحاجب وغيره أنه (إن فهم التعليل من المناسبة) كما ~~في لا يقضي القاضي وهو غضبان (اشترطت) معنى الاشتراط حينئذ اللزوم وعدم ~~التحقق بدون المناسبة (وإلا) أي وإن لم يفهم التعليل من المناسبة بل بغيرها ~~من الطرق (فلا) يشترط، لأن التعليل يفهم من غيرها فلا حاجة إليها. قال ~~المحقق التفتازاني: ولا يخفى ضعف هذا فإن وجود ما يفهم منه العلية لا يقتضي ~~عدم اشتراط أمر آخر لصحة العلية واعتبارها في باب القياس (قيل وإنما يصح) # PageV04P045 # عدم الاشتراط (إذا أريد بالمناسبة ظهورها) عند النظار (وإلا فلا بد منها) ~~أي المناسبة (في العلة الباعثة) التي لا يتحقق بدونها (بخلاف الأمارة ~~المجردة) عن الباعثية. قال المصنف: (وأنت ms1369 تعلم أن الفرض أنها) أي العلة ~~(علمت من إيماء النص، فكيف يفصل إلى أن تعلم) العلة (بالمناسبة: يعني فقط ~~فتشترط) المناسبة (أو) تعلم (لا بها) أي المناسبة (فلا) تشترط. (و) المسلك ~~(الرابع السبر التقسيم) وهو (حصر الأوصاف) الموجودة في الأصل الصالحة ~~للعلية ظاهرا في عدد (ويكفي) المستدل المناظر (عند منعه) أي منع حصولها أن ~~يقول (بحثت فلم أجد) ما يصلح للعلية غيرها لأن الظاهر أنها لو كانت لما ~~خفيت على المجتهد الباحث (أو) يقول (الأصل) في الأشياء (العدم) فالأصل عدم ~~غير الأوصاف التي وجدتها فلا يعدل عنه إلا عند قيام دليل الوجود، ولا دليل ~~(ثم حذف بعضها) أي الأوصاف المحصورة، وهو ما سوى الذي ظن عليته (فيتعين ~~الباقي) بعد الحذف للعلية، فظهر أن السبر اختيار الوصف هل يصلح للعلية ~~أولا، والتقسيم هو أن العلة إما كذا وإما كذا، نقل عن المصنف أنه كان ~~المناسب تقديم التقسيم في اللفظ لتقدمه في الخارج إلا أن اللقب وقع هكذا ~~(ولو أبدى) المعترض وصفا (آخر فالمختار لا ينقطع) المستدل، بل عليه دفعه ~~بإبطال التعليل به (إلا أن لم يبطله) أي المستدل كون المبدي علة وصلاحية ~~لها فإنه يلزم الانقطاع حينئذ، وإنما لا ينقطع بمجرد منع الحصر مصروفا ~~بسنده (لأنه) أي المستدل (لم يدع الحصر قطعا) فمجرد احتمال وصرف آخر لا ~~يضره (ويكفيه) أي المستدل عند المنع المذكور (علمته ولم أدخله) في الحصر ~~(لعدم صلاحيته) لكذا. وقيل ينقطع المستدل بمجرد إبداء المعترض وصفا زائدا ~~لأنه ظهر بطلان حصره. وقد عرفت جوابه (وطرق الحذف بيان إلغائه) أي المحذوف ~~ثم بين كيفية إلغائه بقوله (بثبوت الحكم بالباقي) بعد الحذف من الأوصاف ~~المحصورة (فقط في محل) بأن يوجد الحكم في محل لا يوجد فيه سوى الباقي من ~~تلك الأوصاف (فلزم) من ثبوته بالباقي فقط في ذلك المحل (استقلاله) أي ~~استقلال الباقي في العلية، وإلا لم يثبت الحكم معه (وعدم جزئية الملغي) في ~~العلية: أي عدم مدخليته (وإلا) أي وإن لم يكن بيان الإلغاء ثبوت الحكم ~~بالباقي فقط، بل ms1370 بأن يقال لو كان المحذوف علة لانتفى الحكم عند انتفائه، ~~وحيث لم ينتف عند انتفائه لم يكن علة (فهو) أي مرجع بيان الإلغاء المبين ~~بهذا الطريق (العكس) المفسر فيما سبق بانتفاء الحكم لانتفاء الوصف وقد عرفت ~~بأنه مبني على منع تعدد العلة المستقلة كما ذهب إليه قوم، والمختار جواز ~~التعدد فلا يشترط الانعكاس في العلة (غير أنه) أي المحل الذي ثبت فيه الحكم ~~بالباقي فقط (أصل آخر) لإلحاق الفرع غير الأصل الذي فيه الباقي مع غيره من ~~غيره من تلك الأوصاف (فالقياس # PageV04P046 # عليه) أي على الأصل الآخر متعين لأنه (يسقط) من الإسقاط (مؤنة الحذف) أي ~~إلغاء ما سوى الوصف الذي ادعى عليته لأنه لم يوجد في هذا الأصل غيره خلاف ~~الأصل الذي هو فيه مع غيره فلا بد من إلغاء الغير فيه كما إذا استدل على ~~ربوية الذرة قياسا على البر الذي فيه الطعم والقوت والكيل فلا يتعين أحدها ~~للعلية إلا بإلغاء ما عداه، بخلاف ما إذا قيس بالملح الذي ليس فيه سوى ~~الكيل فإنه متعين، فليس فيه مؤنة الحذف والالغاء (وبعد أنها) أي المعارضة ~~بابداء أصل آخر وادعاء تعين ذلك للأصالة سقوط مؤنة الحذف (مشاحة) أي مضايقة ~~ومناقشة (لفظية) لثبوت الحكم لكل من الأصلين بلا تفاوت (قد تكون أوصافه) أي ~~أوصاف الأصل الآخر كالملح (أكثر) من الأصل الأول كالبر فيلزم أن تكونة مؤنة ~~الحذف أكثر (وكونه) بالجر عطفا على المجرور في قوله ثبوت الحكم: أي ويكون ~~المحذوف (مما علم إلغاؤه) في الشرع (مطلقا) أي في جميع الأحكام كالاختلاف ~~في الطول والقصر والسواد والبياض إلى غير ذلك (أو) لكونه مما علم إلغاؤه ~~(في ذلك) الحكم المبحوث عنه وإن اعتبر في غيره (كالذكورة والأنوثة في أحكام ~~العتق) فإنه قد اعتبر الاختلاف فيهما في الشهادة والقضاء والإمامة الصغرى ~~والكبرى والإرث (وأن لا يظهر له) أي للمستدل معطوف أيضا على المجرور ~~المذكور، والباء مقدرة، يعني بيان الإلغاء بأن لا يظهر له (مناسبة) بين ~~المحذوف وبين الحكم بعد البحث عنها (ويكفي) له أن يقول ms1371 (بحثت) عن المناسبة ~~(فلم أجدها) فلكونه مجتهدا يعتمد على بحثه. فعدم وجدانه دليل العدم، ~~ولعدالته يصدق، ولا سبيل إلى معرفة وجدانه إلا بإخباره (فإن قال) المعترض ~~(الباقي كذلك) أي غير مناسب لا في بحثت فلم أجد له مناسبة (تعارضا) أي وصف ~~المستدل، ووصف المعترض، لأنه أيضا مجتهد عدل (ووجب) على المستدل (الترجيح) ~~لوصفه الحاصل من سبره على الوصف الحاصل من سبر المعترض، وهذا لأنه في مقام ~~المناظرة، وإلا فالمجتهد يجب عليه العمل بظنه وإن كان ظن غيره أرجح في نفس ~~الأمر، وإنما لم يجب على المعلل بيان المناسبة (إذ لو أوجبنا بيانها على ~~المعلل انتقل) عن طريق السبر (إلى الإخالة) إذ هي تعيين العلة بإبداء ~~المناسبة، وهي انقطاع (وقد يقال لما اختلف حاله) أي المعلل (بحقيقة ~~المعارضة) من المعترض (فكأنه) أي التعليل (ابتداء) غير التعليل الأول، فلا ~~يضر ذلك الانتقال (مع أنها) أي هذه الطريقة، يعني عدم الانتقال من مسلك إلى ~~مسلك آخر طريقة (تحسينية) غير ضرورية، فإن انتقل من السبر إلى الإخالة فله ~~ذلك، ولا يعد ذلك انقطاعا كما سيذكره المصنف في فصل الأسولة (وله) أي ~~للمعلل أن يرجح وصفه الحاصل من سبره (بالتعدي) إذا كان وصف المعترض قاصرا ~~على الأصل، والمتعدي مجمع عليه، والقاصر مختلف فيه، أو يقال: # PageV04P047 # المتعدي أكثر فائدة كما أشار إليه بقوله (وكثرة الفائدة) فهذا مكمل ~~للترجيح المذكور. ويمكن أن يكون إشارة إلى مرجح آخر، وذلك بأن يكون متحققا ~~في محال متعددة من الأصول والفروع فيستنبط منه أقيسة متعددة وأحكام كثيرة ~~(فإن قلت علم بما ذكر) من عد عدم ظهور المناسبة من طرق الحذف حتى لو قال ~~المعترض: أن المستبقى كذلك بتحقق المعارضة فيخرج المعلل إلى الترجيح ~~(اشتراط مناسبته) أي الوصف المستبقى (فلم لم تتفق الحنفية) مع الشافعية ~~وغيرهم (على قبوله) أي قبول هذا الطريق بعد اشتراط المناسبة فيه (قلنا يجب ~~على أصولهم) أي الحنفية (نفيه) أي نفي قبوله (وإن رضية الجصاص والمرغيناني) ~~منهم، دفع لما يأتي: من أنه كيف يجب على أصولهم نفيه مع ms1372 اختيار الشيخين ~~المذكورين إياه مع كمال معرفتهما أصولهم وحاصله أن البرهان إذا قام على ~~وجوب نفيه على أصولهم يحكم بموجب البرهان وإن كان مرضيهما خلافه فلعلهما ~~خالفاهم في تلك الأصول، أو غفلا عن موجبهما إلى غير ذلك (لأن الباقي بعد ~~نفي غيره) أي بعد حذف غير الباقي من الأوصاف (لم يثبت اعتباره) شرعا (بظهور ~~التأثير) وهو ظهور أثر الوصف شرعا، أعني اعتباره علية جنسه أو عينه في جنس ~~الحكم أو عينه كأنه أراد بالتأثير أثر الوصف إلى آخره، وإلا يلزم التكرار ~~(والملاءمة) تصريح بما علم ضمنا لما مر: من أن التأثير يستلزم المناسبة ~~ويسمونها ملاءمة فالحاصل أن الحنفية إنما يشترطون التأثير بالمعنى المذكور ~~في العلة، والحاصل بالسبر وإن اعتبر فيه المناسبة من أين له التأثير ~~المذكور، ومجرد المناسبة لا تزيد عن الإخالة وهي غير معتبرة عندهم (فلذا) ~~أي فلما ذكرنا من لزوم التأثير (رده) أي رجع الحاصل بالسبر (من قبله من ~~متأخريهم) أي الحنفية (إلى النص أو الإجماع. قال) المتأخر المذكور (أو ~~المناسبة) . قال الشيخ شمس الدين التفتازاني في فصول البدائع: إنما لم ~~يذكره مشايخنا مع صحته طريقا واستعمالهم إياه كثيرا، لأن مآله في التحقيق ~~إلى أخذ الباقية من النص والإجماع أو المناسبة والتأثير انتهى. (وفيه نظر) ~~لأن كلامه يدل على أن رده إلى كل واحد من الثلاثة يستدعى قبوله وليس كذلك ~~(إذ تبين أنها) أي المناسبة الحاصلة في المستبقى من أوصاف السبر (لا تستلزم ~~التأثير) فإن أراد المناسبة مع التأثير كما يفهم من عبارة الشيخ المذكور ~~يمنع الرد إليها، وإن أراد ما هو أعم لا يفيد القبول عند الحنفية لاعتبارهم ~~التأثير كما مر غير مرة (وشرطه) أي المتأخر المذكور (في بيان الحصر) أي حصر ~~ما يمكن أن يكون علة من أوصاف السبر في المستبقى (أن يثبت عدم علية غير ~~المستبقى بالإجماع أو النص) قوله أن يثبت إلى آخره مفعول شرطه وخبره قوله ~~(لا يوجب كونها) أي كون علية المستبقى (ثابتة بالإجماع) أو النص (إلا مع) # PageV04P048 # ضميمة أخرى من (القطع ms1373 بالحذف والحصر) أي مجرد عدم ثبوت علية غير المستبقى ~~لا يستلزم عليته لجواز أن لا يكون المستبقى أيضا علة: نعم إذا انضم إليه ~~الإجماع على أن الصالح للعلية مطلقا منحصر في هذه الأوصاف، وأجمع أيضا على ~~أن ما عدا المستبقى محذوف ملغي، فحينئذ يثبت إجماعا علية المستبقى، لأن ~~الحكم لا يكون بلا علة كما مر (وليس) القطع المذكور (بلازم للشافعية) أي ~~عند الشافعية القائلين بحجيته، وكذا عند من وافقهم فيه (بل رتبته) أي ثبوت ~~العلية للمستبقى، وفي بعض النسخ مرتبته (الإخالة) أي رتبته الإخالة ~~(فالخلاف فيه ثابت، و) المسلك (الخامس الدوران) ويسمى الطرد والعكس، ~~اختلفوا فيه هل هو مسلك صحيح أم لا؟ (نفاه) أي نفى كونه مسلكا صحيحا للعلية ~~(الحنفية ومحققو الأشاعرة) كابن السمعاني والغزالي والآمدي وابن الحاجب ~~(والأكثر) قالوا (نعم) هو مسلك صحيح. (ثم) اختلف القائلون بصحته هل يفيد ~~القطع أو الظن (قيل يفيد ظنا) بالعلية، قاله الإمام الرازي وعراقيو ~~الشافعية، وعليه جمهور الجدليين (وقيل) يفيد (قطعا) وهو معزو إلى بعض ~~المعتزلة (وشرط بعضهم لاعتباره) أي الدوران (قيام النص) الدال على الحكم ~~(في حالي وجود الوصف وعدمه) والحكم لا يضاف إلى النص، بل إلى الوصف ~~(كالوضوء وجب للقيام) إلى الصلاة حال كون القائم (محدثا، ولم يجب له) أي ~~للقيام (دونه) أي دون الحدث، فوجوب الوضوء معلل بالحدث دائر معه وجودا ~~وعدما، والنص وهو القيام إلى الصلاة قائم: أي موجود في حال وجود الحدث ~~وعدمه من غير أن يضاف الحكم إليه، فإنه إذا قام إليها محدثا يجب الوضوء ~~للحدث لا للقيام إليها، وإذا قام إليها غير محدث لا يجب (ومقتضى النص) أي ~~قوله تعالى - {إذا قمتم إلى الصلاة} - الآية (الوجوب) أي وجوب الوضوء على ~~القائم إليها مع عدم الحدث (كما) مقتضاه وجوبه على القائم إليها (معه) أي ~~مع الحدث، وذلك لأن الجزاء وهو الأمر بالغسل لازم للشرط وهو القيام إلى ~~الصلاة، وإنما شرط هذا لاعتبار الدوران، لأنه عند كون الحكم دائرا مع الوصف ~~وجودا وعدما، وعدم كونه مضافا إلى النص ms1374 حال وجود الوصف، وعدم دلالة ظاهرة ~~على علية الوصف (والقضاء) حال كون القاضي (غضبان بلا شغل بال جائز، والنص) ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقضي) القاضي بين اثنين (وهو غضبان) ~~المفيد حرمة القضاء في حال الغضب (قائم) في حالي وجود الوصف: أي شغل البال ~~وعدمه، والحكم دائر مع عدم شغل البال وجودا وعدما، فإذا كان غضبان غير ~~مشغول البال يجوز قضاؤه، وإذا كان مشغول البال بغير غضب بل بنحو جوع وعطش ~~مفرطين، أو وجع شديد # PageV04P049 # أو مدافعة الأخبثين لا يجوز قضاؤه، فعلم أن الحكم لا يضاف إلى النص لأن ~~مقتضاه أن لا يقضى في الغضب، ويقضى في غير الغضب: إما بطريق المفهوم عند ~~القائل به وإما بالإباحة الأصلية، أو بإطلاق النصوص عند غيره (ولا دليل له) ~~أي لهذا الشارط على اعتبار هذا الشرط (غير الوجود) أي وجود ما شرطه في هذين ~~النصين، وأنت تعلم أن الوجود لا يستلزم الاشتراط (و) قد (منع) وجود الشرط ~~المذكور فيهما (بأن مراده) تعالى وهو أعلم بمراده إذا أردتم القيام إلى ~~الصلاة (وأنتم محدثون) كما هو مأثور عن ابن عباس ومنصوص في التيمم، وهو ~~بدله، والبدل لا يفارق الأصل في مثله، وإلا لم يكن بدلا بل كان واجبا ~~ابتداء على ما قالوا (و) بأن (الشغل) للقلب (لازم) للغضب فلا يوجد الغضب ~~بدونه، فلم يوجد جواز القضاء مع قيام النص (فالنص) محمول (على ظاهره) . ولا ~~نسلم أن من حكم هذا النص حل القضاء عند عدم الغضب: أما عندنا فلعدم ~~المفهوم، وأما عند القائل به فيشترط عدم التساوي بين المنطوق والمفهوم، ~~وعند شغل القلب بغير الغضب مما ذكر من الأسباب، فالتساوي بينهما موجود. ~~(النافون) لكون الدوران مسلكا صحيحا (قالوا تحقق انتفاؤها) أي العلية (مع ~~وجوده) أي الدوران (في المتضايفين) كالأبوة والبنوة، والفوقية والتحتية: ~~فإنه كلما تحقق أحدهما تحقق الآخر، وكلما انتفى انتفى، ولا علية ولا ~~معلولية بينهما اتفاقا (و) في (غيرهما) أي المتضايفين (كالحرمة مع رائحة ~~المسكر) المخصوصة به، فإنها تدور معها وجودا وعدما (وليست) ms1375 الرائحة (العلة) ~~للحرمة (ولو التفت إلى نفي غيره) أي غير المدار من الأوصاف التي لا يدور ~~معها الحكم (بالأصل) بأن يقال والأصل عدم علية الغير (أو السبر) بأن يحصل ~~الأوصاف وينفي ما عدا المدار (خرج) كون المدار علة (عنه) أي عن ثبوته ~~بالدوران. (ويدفع) هذا الدليل (بأنه) أي انتفاء العلية (فيما ذكر) من ~~المتضايفين وغيرهما (لمانع) من العلية (كما تبين) قريبا، والتخلف لمانع غير ~~قادح (فلا ينفي) انتفاؤها لمانع (ظنها) أي العلية (إذا تجرد) المدار (عنه) ~~أي عن المانع (والكلام فيه) أي فيما تجرد عن المانع. قال (الغزالي) من ~~النافين: الدوران عبارة عن اطراد الوصف وانعكاسه، ولا يفيد شيء منهما ~~العلية، إذ (الاطراد) حاصله (عدم النقض) وأن لا يوجد الوصف في صورة بدون ~~الحكم، والنقض من جملة مفسدات العلة، وانتفاء المفسدات كلها لا يكفي في صحة ~~العلية فضلا عن انتفاء واحد منها، إذ عدم المانع وحده لا يصلح علة مقتضية ~~(فأين المقتضى للعلية أولا) كما يقال: اثبت العرش ثم انقش، فلا بد أولا من ~~بيان وجود المقتضى ثم بيان عدم المانع. (وأما الانعكاس فليس شرطا لها) أي ~~للعلة (ولا لازما) لها. في الشرح العضدي: شرط في العلة الانعكاس، وهو أنه ~~كلما عدم الوصف عدم الحكم # PageV04P050 # ولم يشترطه آخرون؛ والحق أنه مبني على جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين ~~مختلفتين، لأنه إذا جاز ذلك صح أن ينتفي الحكم بوجود الوصف الآخر (أجيب) عن ~~احتجاج الغزالي بأن (المدعي) إثبات العلية (بالمجموع) المركب من الاطراد ~~والانعكاس (لا بكل واحد منهما) وقد يكون للهيئة الاجتماعية أثر ليس لكل ~~واحد. (القاطعون) أي القائلون بأن الدوران يفيد العلية قطعا قالوا (إذا وقع ~~الدوران) أي تحقق (وعلم انتفاء مانع المعية في التضايف) أي المانع الذي هو ~~المعية المنافية لتقدم أحدهما على الآخر فإنهما يوجدان معا ذهنا وخارجا، ~~وفيه أن المعية الزمانية لا تنافي التقدم الذاتي (و) علم انتفاء مانع (عدم ~~التأثير كالشرط المساوي) فإن الشرط عبارة عن علة لا تأثير لها، وقيد ~~بالتساوي ليتحقق الطرد، أعني الدوران وجودا: ms1376 إذ مع الأعم لا يلزم وجود ~~المشروط (و) علم انتقا مانع (التأخر) الكائن (في المعلولية) فإن وصف التأخر ~~لازم للمعلولية مانع عن كونه علة (قطع بها) أي بالعلية جواب للشرط المتقدم ~~(للعادة المستمرة فيمن تكرر دوران غضبه عن اسم حتى علمه من لا أهلية فيه ~~للنظر كالصبيان) يعني إذا دعى شخص باسم مغضب فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ~~ذلك علم بالضرورة أن ذلك سبب الغضب حتى أن من لا يتأتى منه النظر كالأطفال ~~يعلمون ذلك ويتبعونه في الدروب ويقصدون إغضابه فيدعونه به، ولولا أنه ضروري ~~لما علموه، فهذه العادة المستمرة تفضي بإفادة الدوران العلم بسببية المدار ~~لما يدور معه قطعا، فإنه لا موجب فيها لحصول العلم المذكور سوى الدوران ~~(أجيب بأن النزاع) إنما هو (في حصول العلم بمجرده) أي الدوران) (والظن) ~~بالعلية إنما يحصل في المثال المذكور (عنده) أي عند الدوران حال كونه منضما ~~(مع غيره) أي الدوران (من التكرر) بيان للغير (لا) مع (عدمه) أي عدم غير ~~المدار (بعدم وجدانه) أي الغير (مع) وقوع (البحث) والتفتيش (عنه) أي عن ~~الغير كما ذكره في الشرح العضدي في تقرير الجواب من قوله: الجواب محل ~~النزاع ليس هو حصول العلم به، بل حصوله بمجرده: وذلك فيما ذكرتم من المثال ~~ممنوع، إذ لولا انتفاء غير ذلك إما بأنه بحث عنه فلم يوجد، وإما أن الأصل ~~عدمه لما ظن انتهى. فعلم أن الظن إنما يحصل بمساعدة الغير لا بمجرده (فضلا ~~عن) حصول (العلم) بمجرده، وإنما جعل التكرر غير الدوران، لأنه عبارة عن ~~الوجود مع الوجود والعدم مع العدم. ولا شك أن تكرر الوجود مع الوجود أمر ~~زائد على أصل الوجود مع الوجود. ولا شك أن انضمام أمر وجودي إليه في ~~الدلالة على العلية أدخل في نفي الاستقلال فيها من انضمام أمر عدمي إليه ~~(ودفع) هذا الجواب (بأنه) أي إنكار حصول العلم بالدوران في مثل ما ذكر ~~(إنكار للضروريات) أي البديهيات (وقدح في التجريبيات، فإن الأطفال # PageV04P051 # يقطعون به) أي بكونه مفيدا للعلية (بلا أهلية ms1377 استدلال) ولا يخفى عليك أن ~~المجيب لا ينكر أصل حصول العلم بالعلية، بل ينكر حصوله بمجرد الدوران، فلا ~~يلزم عليه إنكار الضروريات فتدبر (ويجاب) عن هذا الدفع (بأن مثله) أي ~~الدوران (يصلح لإثبات العلية لغير الأحكام الشرعية المبنية على المصالح) ~~وهو العقليات، فإنها لا تختلف باختلاف الزمان والمكان (أما هي) أي الأحكام ~~الشرعية (فلا بد في بيان عللها من مناسبة أو اعتبار من الشارع) . وقد سبق ~~أن المناسبة عندنا تستلزم التأثير: وحاصله اعتبار جنس الوصف أو نوعه في جنس ~~الحكم أو نوعه، والاعتبار من الشارع عبارة عما ذكر، وكلمة أو للتنويع في ~~التعبير (إذ في القول) بإثبات العلة (بالطرد فتح باب الجهل) اكتفى بذكر ~~الطرد، لأن العمدة في الدوران أو لأن العكس لا يعتبر في العلة لما مر من ~~جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين، وأما كونه فتح باب الجهل فلأن العلم عبارة ~~عما يوجد من الشارع، أو من العقل بالبرهان القطعي ولا يتحقق شيء منها في ~~الطرد، ويجوز فيه وجود المعارض والمناقض، وبالجملة يحتمل أن لا يعتبر علية ~~المدار الشرع احتمالا قويا (و) فتح باب (التصرف في الشرع) وهو نوع استهزاء ~~بقواعد الدين، وتطريق لكل قائل أن يقول ما أراد في الأحكام الشرعية إلى غير ~~ذلك، (وهذا) الجواب (دفع) لحجة القاطعين (من) قبل (الحنفي) فإنه يعتبر في ~~العلة المناسب والاعتبار من الشارع (وقوله) أي المجيب (من مناسبة) أريد بها ~~المناسبة المخصوصة (أي المناسب المقبول إجماعا) أي مناسبة المناسب الذي قبل ~~إجماعا (وهو) أي المناسب المقبول إجماعا (الضروري) أي الوصف المشتمل على ~~مصلحة ضرورية لم تهدر في ملة كحفظ النفس (أو المصلحي) أي المشتمل على مصلحة ~~حاجية دون الأول كالبيع والإجارة وقد مر بيانهما (لا) من قبل (الشافعي ~~لأنه) أي الشافعي (لا يمتنع أن يثبت طريقا للعلية) أي لإثباتها (لا يجب ~~فيها) أي في تلك الطريق (ظهور المناسبة كالسبر والدوران) وإنما قال لا يجب ~~فيها ظهورها لأنه قد يظهر فيها لكنه غير لازم (وأن شرطها) أي الشافعي ~~المناسبة (في نفس الأمر) ms1378 يعني لم يصرح بالاشتراط، لكنه لزم عليه في نفس ~~الأمر (على معنى أنه) أي تعليله في موارده (يدل على ثبوتها) أي المناسبة ~~بينهما (في نفس الأمر، وقد يختلف) أي يقع الاختلاف (فيه) أي في ثبوتها (كما ~~في الدوران، وقيل منشأ الخلاف فيه) أي في إفادة الدوران العلية (عدم أخذ ~~قيد صلاحية الوصف) للعلية (أما معه) أي مع ذلك القيد (وهو) أي القيد ~~المذكور (مراد) للقائل بإفادة الدوران العلية (فلا خفاء في حصول ظن عليته) ~~أي الوصف المدار بعد تحقق القيد المذكور (بالدوران، بخلاف ما) إذا (لم يظهر ~~له فيه) أي في # PageV04P052 # المدار (مناسبة كالرائحة) أي رائحة المسكر وظن عليتها (للتحريم) فإنه غير ~~موجه لعدم ظهور المناسبة بينها وبين التحريم على وجه يقتضى عليتها له (وأما ~~الشبه) المعدود من المسالك للعلة (عند الشافعية فليس من المسالك) في نفس ~~الأمر (لأنها) أي المسالك إنما هي (المثبتة لعلية الوصف) للحكم (والشبه ~~تثبت عليته بها) أي بالمسالك. # وقد اختلفت عباراتهم في تفسيره، واختار المصنف ما لخص في الشرح العضدي ~~فقال (والمراد) به ههنا (ما) أي الوصف الذي (مناسبته) للحكم (ليست بذاته) ~~أي بالنظر إلى ذات ذلك الوصف (بل) مناسبته له (بشبهه) الوصف المناسب بذاته ~~شبها يقتضي الظن بعليته للحكم (فيحتاج) في إثبات عليته (إلى المثبت) لها، ~~وكذا قيل فيه: وصف لم يثبت مناسبته إلا بدليل منفصل عنه (فلا يصح إنكاره) ~~أي إنكار علية الشبه (بعد إثباته) أي إثبات كونه علة بالدليل (غير أنه لا ~~يثبت) كونه علة (بالإخالة) بل بالنص أو الإجماع أو السبر عند القائل به ~~(وإلا) لو ثبت بالإخالة أيضا (كان) الشبه (المناسب المشهور) وهو المناسب ~~بذاته، وليس إياه، بل بينهما تقابل، ثم بين مثاله بقوله (كطهارة) بالرفع ~~على الحكاية: أي كأن يقال في إلحاق إزالة الخبث بإزالة الحدث في تعين ~~الماء، إن إزالة الخبث طهارة (تراد للصلاة فلا يجزى فيها غير الماء ~~كالوضوء) فإنه طهارة يراد للصلاة لا يجزي فيه غير الماء، فالشبه كونها ~~طهارة تراد للصلاة لأن المناسبة بينه وبين ms1379 تعين الماء ليست بذاته بل بشبهه: ~~وهو الوضوء الذي هو لإزالة الحدث فإن الشارع قد اعتبر فيه خصوصية الماء في ~~الصلاة ومس المصحف والطواف، وإطلاق الشبه على الوضوء لكونه مشتبها به، إذ ~~إزالة الخبث وهو الوضوء يشبه به والكون المذكور مشترك بينهما وإضافة الشبه ~~بمعنى المشتبه إليه لأدنى ملابسة، وإذا عرفت أن المناسبة بينهما ليست لذاته ~~بل لشبهه فلا بد من إثبات كون الوصف المذكور علة للحكم، وإليه أشار بقوله ~~(فإن ثبت بأحد المسالك أن كون الطهارة تراد للصلاة يصح علة تعين الماء لزم) ~~فقوله أن مع اسمها وخبرها فاعل ثبت واسمها كون، وقد أضيف إلى اسمه، وقوله ~~تراد للصلاة خبر كون، وقوله يصح خبر أن، وقوله علة تعين الماء تمييز عن ~~نسبة يصح إلى ضميره: أي يصح الكون المذكور من حيث عليته للتعيين، وقوله لزم ~~جزاء الشرط: أي لزم على ذلك التقدير اعتبار علية كون المذكور (وإلا) وإن لم ~~يثبت بأحد المسالك ما ذكر (لا يوجبه) أي تعين الماء (مجرد اعتباره) أي ~~اعتبار الشارع تعين الماء (في) إزالة (الحدث) أي في الوضوء، فإن غايته ~~اعتبار خصوص الماء فيه، وهذا لا يستلزم أن يكون علة ذلك الاعتبار الكون ~~المذكور (وعلى هذا أي على اشتراط ثبوت ذلك بأحد المسالك (فمرجعه) أي الشبه ~~(إلى إثبات علية وصف بأحد # PageV04P053 # المسالك وليس شيئا آخر) فانتفى ما صرح به الآمدي وغيره من أنه من مسالك ~~العلة، ونقل الشارح تصريحهم بأن المثبت لمناسبة الوصف الشبهي للحكم اعتبار ~~الشارع إياه في بعض الصور بإثبات الحكم في محل وجود ذلك الوصف الموهم كونه ~~مناسبا لا يلتفت إليه بعد هذا البيان الواضح لظهور أن ثبوت الحكم في محل ~~وجود الوصف لا يستلزم عليته قالوا وظاهر مذهب الشافعي وعليه أكثر أصحابه ~~قبوله ولم يقبله آخرون منهم الباقلاني والصيرفي وأبو إسحاق الشيرازي ~~كأصحابنا (ويقال) الشبه (أيضا لأشبهية) أحد (وصفين) كائنين (في فرع تردد) ~~ذلك الفرع (بهما) أي بسبب ذينك الوصفين (بين أصلين) بحيث يمكن إلحاق ذلك ~~الفرع لكل منهما (كالآدمية والمالية) ms1380 فإنهما وصفان كائنان (في العبد ~~المقتول) وقد (تردد) العبد المقتول (بهما) أي بالآدمية والمالية (بين ~~الأصلين الإنسان والفرس) فإن نظرنا إلى آدميته ألحقناه بالإنسان الحر ~~وأوجبنا على قاتله الدية، غير أن الدية عند أبي حنيفة ومحمد قيمته لا تزاد ~~على عشرة آلاف درهم إلا عشرة، وان نظرنا إلى ماليته ألحقناه بالفرس فأوجبنا ~~عليه القيمة بالغة ما بلغت كما ذهب إليه أبو يوسف والشافعي، لكن العبد أشبه ~~بالحر، لأن مشاركته مع الحر في الأوصاف والأحكام أكثر، لكونه ناطقا قابلا ~~للصناعات إلى غير ذلك، فالأشبهية في الحقيقة للموصوف بالوصفين، لكنه أضيف ~~إليهما لأن أحدهما سبب لأشبهيته (واعلم أن الحنفية ينسبون الدوران لأهل ~~الطرد وكذا السبر) ينسبونه إليهم (إذ يريدون) أي الحنفية بأهل الطرد (من لا ~~يشترط ظهور التأثير) في الوصف الذي يدعي عليته (وعلمت) في المرصد الأول ~~(أنه) أي التأثير عند الحنفية (يساوي الملاءمة عندهم) أي الشافعية، فيه أن ~~التأثير عند الحنفية أعم من الملاءمة لصدقه على مؤثر الشافعية أيضا على ما ~~مر، فكأنه لدورانه لا يتجاوز الملاءمة بعد المؤثر (وعلى هذا) أي على ~~التساوي المذكور (فمن الطرد) بالمعنى المذكور (الإخالة) لأنها إبداء ~~المناسبة بين الوصف والحكم من غير اعتبار ظهور التأثير (ويؤيده) أي كون ~~المراد من الطرد عندهم ما ذكر (تصريحهم) أي الحنفية (بأن عامة أهل النظر ~~مالوا إلى الاحتجاج به) أي بالطرد (ومعلوم تصريحهم) أي الحنفية (بأن علل ~~الشرع لا بد فيها من المناسبة) فلا يحتمل أن يريدوا بالطرد مالا مناسبة فيه ~~أصلا، لأنه خلاف ما أجمع عليه من لزوم المناسبة في الجملة (فليس أهله) أي ~~الطرد (عندهم) أي الحنفية (إلا من ذكرنا) أي من لا يشترط ظهور التأثير الذي ~~شرطه الحنفية (فلا أحد يضيف حكم الشرع إلى مالا مناسبة له أصلا) أي إلى وصف ~~لا مناسبة بينه وبين الحكم بجعله علة له (كالطول والقصر) فإنهما في عدم ~~المناسبة بحيث لا يضيف إليهما أحد حكما من الأحكام، ولهذا لا يجد التعليل ~~بأحدهما في # PageV04P054 # التعليل بأمثالهما في الشرع في مذهب من ms1381 المذاهب أصلا، بخلاف الذكورة ~~والأنوثة فإنه قد يعلل بهما (فالطرد ما) أي وصف (لا مناسبة له) مناسبة ~~(يثبت اعتبارها اتفاقا) أي لو ثبت اعتبارها مناسبة بالاتفاق، بل اختلف في ~~اعتبارها منهم من اعتبرها، ومنهم من لا يعتبرها (والخلاف فيما به الاعتبار ~~(فالحنفية) يقولون (ليس) ما به الاعتبار (إلا التأثير الذي هو الملاءمة) ~~المعتبرة (للشافعية) بما مر (والشافعية) تعتبر المناسبة (بغيرها) أي ~~الملاءمة (أيضا، ولا يختلف) بصيغة المجهول (في أن الشارع إذا وضع أمرا) لأن ~~يكون (علامة) دالة (على حكم كالدلوك) أي كوضعه زوال الشمس أو غروبها علامة ~~(على الوجوب) أي وجوب الصلاة بقوله تعالى - {أقم الصلاة لدلوك الشمس} - ~~(أضيف) ذلك الحكم (إليه) أي إلى ما جعل علامة عليه من غير توقف على بيان ~~مناسبة أو ملاءمة (لكنه) أي ذلك الأمر (ليس علة) لذلك الحكم (إلا مجازا) ~~لمشاركته إياها في كونه علامة للحكم، والعلة له حقيقة إنما هو الخطاب، ~~واصطلاحا ما شرع الحكم عنده لحصول مصلحة. (واعلم أن الأمارة في اصطلاح ~~الحنفية ليست بشهرة العلامة) أي ليست بمشهورة بشهرة كشهرة العلامة، بل ~~العلامة عندهم أشهر (وتقسيمهم) أي الحنفية (الخارج) عن الحكم (المتعلق ~~بالحكم إلى مؤثر فيه) أي في الحكم (ومفض إليه) أي موصل إلى الحكم (بلا ~~تأثير) هما (العلة والسبب، وإلا) أي وإن لم يكن الخارج مؤثرا ولا مفضيا ~~إليه (فإن توقف عليه) أي على هذا الخارج (الوجود) أي وجود الحكم (فالشرط ~~وإلا) أي وإن لم يكن الخارج مؤثرا ولا مفضيا إليه، فإن توقف عليه: أي على ~~هذا الخارج الوجود: أي وجود الحكم فالشرط، وإن لم يتوقف عليه الوجود (فإن ~~دل) ذلك الخارج (عليه) أي على الحكم بأن يكون العلم بتحققه مستلزما للعلم ~~بوجود الحكم (فالعلامة) . قوله تقسيمهم مبتدأ، وما بعده متعلق به، وخبره ~~محذوف بقرينة السياق والسباق، يعني يفيد ما قلنا من أن العلامة ليست بعلة ~~حقيقية، ثم ذكر تقسيمهم ههنا توطئة لتفصيل كل واحد منهم من هذه الأقسام ~~وتقسيمه إلى أقسام سوى العلة كما أشار إليه بقوله (فالعلة) الحقيقية ms1382 وما ~~يطلق عليه لفظ العلة بالاشتراك أو بالمجاز (تقدمت بأقسامها) في تتمة من ~~المرصد الأول (وهذا) الذي نشرع فيه (تقسيمهم ما سواها) أي العلة (فالسبب ~~تجب) أن تكون (العلة بينه) أي بين السبب (وبين الحكم) لأنه لا بد له من علة ~~مؤثرة فيه أو موضوعة له، والسبب طريق مفض إليه من غير تأثير فيه ووضع له ~~(فلما تضاف) العلة (إليه) أي إلى السبب (كالسوق) للدابة (المضاف إليه العلة ~~وطؤها) عطف بيان للعلة: أي وطء الدابة نفسا أو مالا، فالسوق سبب التلف، ~~وليس بعلة له لأنه (لم يوضع للتلف) بل لسير الدابة لما يراد به (ولم يؤثر ~~فيه) أي في التلف (بل # PageV04P055 # طريق) مفض (إليه) والعلة المؤثرة وطء الدابة بقوائمها (فالسبب في معنى ~~العلة) أي إذا كان السبب بحيث تضاف إليه العلة فهو في معنى العلة لحدوث ~~العلة به فإن السوق يحمل الدابة على ذلك كرها (فله) أي لهذا السبب (حكمها) ~~أي العلة (فيما يرجع إلى بدل المحل) أي محل الحكم وهو الإتلاف هنا: يعني ~~الضمان (لا) فيما يرجع إلى (جزاء المباشرة، فعليه) أي على السائق (الدية) ~~إذا وطئت إنسانا فقتلته لأنها بدل المحل، والسوق وإن جاز للحاجة إليه لكن ~~بشرط السلامة، والقصد ليس بشرط الضمان في حقوق العباد، والعجماء إنما يكون ~~فعلها جبارا إذا لم يكن لها قائد ولا سائق (لا) علية (حرمان الإرث ونحوه) ~~من الكفارات لا القصاص لأنها جزاء المباشرة (والشهادة) بالجر عطفا على ~~السوق، مثال آخر للسبب المضاف إليه العلة (للقصاص) أي لوجوبه فإن الشهادة ~~(لم توضع له) أي للقصاص (ولم تؤثر فيه بل) هي (طريقه) أي القصاص (وعلته) أي ~~القصاص (المتوسط) أي ما توسط بين الشهادة ووجوب القصاص (من فعل) الفاعل ~~(المختار المباشر للقتل: لكن فيه) أي السبب الذي هو الشهادة (معنى العلة ~~لأنها) أي الشهادة مؤدية إلى القتل بواسطة إيجابها القضاء) على القاضي ~~فيحكم بوجوبه (و) بواسطة (اختيار الولي) أي ولي المقتول (إياه) أي القتل ~~(على العفو) فإن الاختيار فرع القدرة الحاصلة بالشهادة فإنها سلطته ms1383 عليه ~~(فعليهم) أي الشهود (برجوعهم) عن الشهادة (الدية) لأنها بدل المحل (لا ~~القصاص لأنه) أي القصاص (جزاء المباشرة) للقتل فإن الجزاء يجب أن يكون ~~مماثلا للفعل الموجب له (وعند الشافعي يقتص) من الشهود الراجعين (إذا قالوا ~~تعمدنا الكذب وعلم من حالهم أنه لم يخف عليهم قبولهم) أي قبول شهادتهم، وإن ~~كانوا ممن يجوز أن يخفى عليه مثله لقرب عهدهم بالإسلام حلفوا عليه، ولا يجب ~~القصاص وعزروا، وتجب دية مغلظة في أموالهم إلا أن تصدقهم العاقلة فيكون ~~عليهم، وإنما يقتص منهم عند ذلك (جعلا للسبب) القوي (المؤكد بالقصد الكامل ~~كالمباشرة) في إيجاب القصاص (ودفع) قوله (بأن القصاص بالمماثلة وليست) ~~المماثلة ثابتة (بين المباشرة والتسبب وإن قوي) السبب وتأكد، وفي الكشف ~~والتحقيق وقال القاضي الإمام أبو زيد لهذا السبب حكم العلة من كل وجه لأن ~~علة الحكم لما حدثت بالأولى صارت العلة الأخيرة حكما للأولى مع حكمها، لأن ~~حكم الثانية مضاف إليها، وهي مضافة إلى الأولى فصارت الأولى بمنزلة علة لها ~~حكمان انتهى، ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا يخلو عن شبهة، والحدود تندرئ ~~بالشبهات فتأمل. (ومنه) أي السبب في معنى العلة (وضع الحجر) في الطريق ~~(وإشراع الجناح) فيه، الجناح رءوس الأخشاب التي تخرج من فوق البيت. بمقدار ~~ذراع أو أكثر حتى يبني عليه بعض بيت العلو، وإشراعه إظهاره وإخراجه ~~(والحائط المائل # PageV04P056 # بعد التقدم) أي ترك هدمه بعد أن مال إلى الطريق، أو إلى دار جاره بعد ~~مطالبة بعض الناس أو الجار نقضه (فالوجه أنه) أي كلا من هذه (مثله) أي مثل ~~السبب في معنى العلة (لتعديه في إبقاء الفعل) المسبب للتلف، لا أنه من ~~(السبب) في معنى العلة لأن العلة لا تضاف إليه لأن سببية ترك هدم الحائط ~~مثلا ليست في رتبة سببية السوق للتلاف (وإما لا تضاف) العلة (إليه) أي ~~السبب (لكونها) أي العلة (فعلا اختياريا كدلالة السارق) أي كدلالة شخص سارق ~~على مال آخر ليسرقه (المتوسط سرقته) التي هي فعل اختياري يباشره السارق ~~(فالحقيقي) أي فهذا السبب يقال له ms1384 السبب الحقيقي لتمحضه في السببية من غير ~~كونه في معنى العلة لعدم إضافتها إليه لتخلل الفعل الاختياري بينه وبين ~~الحكم (فلا يضاف الحكم إليه) أي إلى السبب كما لا تضاف العلة إليه (فلا ~~يضمن دال السارق) المسروق، لأن الإتلاف مضاف إلى فعل السارق، لا إلى الدال ~~كما سيشير إليه (ولا يشرك في الغنيمة الدال) للمجاهدين (على حصن في دار ~~الحرب) بوصف طريقه (لقطع نسبة الفعل) وهو الإتلاف في الأول، والاغتنام في ~~الثاني (إليه) أي إلى السبب وهو الدلالة لتخلل اختيار المباشر بينه وبين ~~الحكم فدلالته سبب محض. قال الشارح: نعم لو ذهب معهم فدلهم على الحصن شركهم ~~في الغنيمة فيه لأن فعله حينئذ سبب فيه معنى العلة (ولا) يضمن (دافع السكين ~~لصبي) ليمسكها للدافع (فقتل) الصبي بها (نفسه) لأن ضربه نفسه صار باختياره ~~غير مضاف إلى الدافع. قال الشارح في تعليله لأنه أمره بالإمساك، لا ~~بالاستعمال انتهى ولا يخفى أن هذا يفيد أنه لو أمره بالاستعمال يضمن، ~~وتعليلهم لعدم الضمان بتخلل الفعل الاختياري بين هذا السبب وقتله نفسه يدل ~~على عدم ضمانه، وأن أمره بالاستعمال لتخلل الفعل المذكور بين الأمر ~~والتلاف: نعم عدم الضمان عند الأمر بالإمساك دون الاستعمال أظهر (بخلاف ~~سقوطها) أي بخلاف ما إذا دفعها ليمسكها فسقطت بلا قصد (منه) أي من الصبي ~~على وجه أهلكته فإنه حينئذ يضمن الدافع لعدم تخلل فعل اختياري من الصبي ~~متوسط بين الدفع والهلاك، فالدفع حينئذ سبب في معنى العلة التي هي السقوط ~~لأنها تضاف إليه ولم يتوسط بينهما إلا الإمساك الذي هو حكم الدفع (ولا) ~~يضمن (القائل) لغيره (تزوجها) أي هذه المرأة (فإنها حرة) فتزوجها واستولدها ~~ثم ظهر أنها أمة شخص (لقيمة الولد) الذي أداها إلى ذلك الشخص لتخلل الفعل ~~الاختياري وهو العقد بين الإخبار والاستيلاد (بخلاف تزويج الولي أو الوكيل) ~~أي وليها أو وكيلها (بالشرط) أي بشرط أنها حرة (المغرور) مفعول التزويج، ~~يعني المقدم إلى الزواج بناء على الشرط الذي ظهر خلافه آخرا فإنه حينئذ ~~يرجع الزوج بقيمة الولد على ms1385 الولي أو الوكيل فإن الشرط # PageV04P057 # من الولي والوكيل بمنزلة قوله أنا ضامن بما يلحقك بسبب هذا التزوج، وقيل ~~لأن الاستيلاد حكم التزويج لكونه موضوعا لطلب النسل، وفيه ما فيه (ولا ~~يلزم) على هذه المسائل بطريق النقض أن يقال (المودع والمحرم) إذا دل سارقا ~~وصائدا (على الوديعة والصيد) فسرق وصاد (يضمنان) أي المودع والمحرم المسروق ~~جزاء الصيد (وهما مسببان) على صيغة الفاعل يعني فعلهما سبب محض لتخلل الفعل ~~الاختياري بينه وبين الحكم، ثم علل عدم اللزوم بقوله (لأن ضمان المودع بترك ~~الحفظ) الملتزم بعقد الوديعة، وهو مباشر ما يخالف التزامه بدلالة السارق ~~(و) ضمان (المحرم بإزالة الأمن) عن الصيد وقد التزمه بالإحرام (المتقررة) ~~صفة الإزالة (بالقتل) فقد باشر الإزالة بدلالة القاتل عليه، ولذا قال (فهو) ~~أي كل واحد منهما (مباشر) للجناية على الوديعة والصيد، فضمانه بالمباشرة لا ~~بالتسبب (بخلافها) أي بخلاف الدلالة (على صيد الحرم) والدال غير محرم فإنه ~~إذا قتله المدلول لا يضمن الدال (لأن أمنه) أي صيد الحرم (بالمكان) وهو ~~الحرم الأمن إلى آخر الدنيا (ولم يزل) منه (بالدلالة) فكان سببا محضا ~~(بخلاف غيره) أي غير صيد الحرم من صيود المحرم (فإنه) أي أمن غيره ~~(بتواريه) وتستره ببعده عن أعين الناس (فالدلالة عليه) أي على غير صيد ~~الحرم (إزالة أمنه وهو) أي هذا السبب الذي هو إزالة الأمن (الجناية على ~~إحرامه) يعني أن إزالة الأمن في غير صيد الحرم إنما وجب لكونه جناية على ~~الإحرام لا لذاتها، وإلا لزم إيجاب الضمان في حق غير المحرم أيضا، ثم حقيقة ~~الدلالة احداث العلم في الغير فلزم عدم كون المدلول عالما بمكان الصيد قبل ~~الدلالة وأن لا يكذب الدال فلو كان عالما أو كذب لا يضمن الدال، ويجب أيضا ~~أن يتصل القتل بالدلالة حتى لو أخذه بدلالته ثم انفلت ثم أخذه فقتله لم ~~يضمن الدال لانتهاء دلالته بالانقلاب، وإليه أشار بقوله فيما سبق المتقررة ~~(وفتوى المتأخرين بالضمان بالسعاية) أي بأن يسعى في حق غيره بغير حق إلى ~~حاكم ظالم فيغرمه المال ظلما ms1386 (بخلاف القياس) لتخلل الفعل الاختياري من ~~الظالم، وهو الأخذ ظلما بين السعاية واتلاف المال، وإنما أفتوا (استحسانا ~~لغلبة السعاة) بغير الحق إلى الظلمة في زماننا، وبه يفتى سدا لهذا الباب ~~(وينبغي مثله) أي الافتاء بالضمان، بخلاف القياس استحسانا (لو غلب غصب ~~المنافع) فإنه على خلاف القياس لعدم كونها محرزا لتجددها، والغصب إثبات ~~اليد المبطلة، وإبطال اليد المحقة، وذلك فرع في الإحراز، وإنما قال ينبغي ~~إلى آخره زجرا للغصبة عن ذلك (ويقال لفظ السبب مجازا على المعلق من تطليق ~~وإعتاق ونذر بما) أي بشرط متعلق بالمعلق (لا يريد) المعلق (كونه) أي وجوده: ~~كان دخلت فأنت طالق أو فلانة حرة أو فعلي لله صيام سنة قبل وجود الشرط # PageV04P058 # والتقييد بقيد لا يريد كونه موافق لما قال بعض الشراح من أن التعليق بشرط ~~يريده مفض إلى وجود الشرط المفضي إلى الحكم (وعلى اليمين) بالله بالنسبة ~~إلى الكفارة قبل الحنث (إذ ليست) المذكورات (مفضية إلى الوقوع) في المعلقات ~~(و) إلى (الخنث) في اليمين أما الأول فلأنه أراد بها منع نفسه من الشرط ~~احترازا عن الوقوع، وأما الثاني فلأنها شرعت للبر، وإليه أشار بقوله (بل) ~~هي (مانعة) من الوقوع والحنث (وإنما) يكون (لها) أي لهذه المذكورات (نوع ~~إفضاء) إلى الحكم (في الجملة ولو) كان ذلك الإفضاء (بعد حين) عند تحقق ~~الشرط والحنث، وإنما قال نوع إفضاء لأنه لو لم يكن التعليق واليمين لما وقع ~~شيء مما ترتب على الشرط والحنث وإن قيل، ولأن المرء حريص لما منع فلا يخلو ~~عن وجه (فهي) أي هذه التعليقات واليمين سبب (مجاز) أي مجازي بتلك الرائحة ~~من الإفضاء المذكور (وإذا صدر الشرط المعلق صار) المعلق به (علة حقيقية) ~~للوقوع لتأثيره فيه مع الإضافة إليه واتصاله به كالبيع للملك (بخلاف السبب ~~في معنى العلة لأنه لم يؤثر في المسبب) وهو الحكم (وأن اثر في علته) أي علة ~~الحكم على ما عرفت في سوق الدابة إذا وطئت إنسانا فقتلته (فلم تنتف حقيقة ~~السببية) في السبب بمعنى العلة (بوجود التأثير) ولو أثرت ms1387 في نفس الحكم ~~لانتفت (ثم للمعلق المجاز) أي الذي هو سبب مجازا (شبه العلة الحقيقية) من ~~حيث الحكم (عندهم) أي الحنفية (خلافا لزفر) فإنه لا يقول بشبهه (وثمرته) أي ~~الخلاف تظهر (في تنجيز الثلاث) بعد تعليق بعضها أو جميعها على شرط لم يوجد ~~بعد (يبطل) تنجيزها (التعليق عندهم، خلافا له) حتى لو عادت إليه بعد زوج ~~آخر ووجد المعلق عليه لا يقع المعلق عندهم، ويقع عنده (وهي) أي هذه المسئلة ~~(طويلة في فقههم، والمبنى) في الإبطال وعدمه (الاحتياج) أي احتياج المعلق ~~في البقاء (إلى بقاء المحل للشبهة) بالعلة الحقيقية (وعدمه) أي وعدم احتياج ~~المعلق في البقاء إلى بقاء المحل (لعدمها) أي عدم شبهة العلة الحقيقية ~~للمعلق، وإنما قلنا بشبه العلية فيه لأنه كاليمين بالله شرع لتأكيد البر ~~المضمون بالجزاء، أو هو كونه بحيث إن فات لزم الجزاء أو الكفارة فالبر ~~المؤكد أمر ثابت بسبب هو التعليق واليمين، وهذا الثابت مضمون باللازم ~~المذكور على الوجه الذي ذكر، وكل شيء يكون الثابت بسببه مضمونا به لشبهة ~~الثبوت فاللازم المذكور له شبهة الثبوت، ومن ضروريته تحقق شبهة الثبوت ~~بسببه الذي هو التعليق واليمين، ألا ترى أن وجوب رد العين ثبت بسبب الغصب ~~مضمونا بالقيمة عند فواته، ويصح الإبراء عن القيمة حال قيام العين، وكذا ~~الكفالة بها والرهن، فلولا أن للقيمة شبهة الثبوت لما صح ذلك، وشبهة الشيء ~~معتبرة بحقيقته فلا يستغنى عن المحل بحقيقته. وقال زفر ليس فيه شبهة ~~الحقيقة لأنه فرض للتطليق # PageV04P059 # مثلا وفرض الشيء غيره فلا يستدعى محلا، ولذا صح تعليق طلاق المطلقة ثلاثا ~~بتزوجها فيقع لو تزوجها بعد التحليل فلم يستدع ابتداؤه المحل، فبقاؤه وهو ~~أسهل أولى، واشتراط الملك عند ابتداء التعليق ليكون الجزء الموقوف على ~~الملك غالب الوجود بالاستصحاب فيجعل تأكيد البر المقصود من اليمين، ولا ~~حاجة للتعليق بالملك إلى ذلك لتيقن وجوده عند فوات البر بالتزويج مثلا ومع ~~هذا لا يشترط عند بقائه فلا يبطل التعليق بزوال الملك بأن يطلقها دون ~~الثلاث، فكذا بزوال الحل بأن يطلقها ثلاثا ms1388 قلنا شبهة الثبوت للمعلق بالنكاح ~~محققة لأن ملك النكاح علة ملك الطلاق وصحته، وليس للشيء قبل علة صحته حقيقة ~~الثبوت فكذا شبهته فلم يشترط للمعلق بالنكاح قيام المحل بخلاف المعلق ~~بغيره، وأيضا ملك الطلاق مستفاد من ملك النكاح، ولما استدعى صحة ملك النكاح ~~الحل، لا الملك استدعى ملك الطلاق إياه أيضا، فالمنافي لها زوال الحل لا ~~الملك كذا في مرآة الأصول، ولا يخفى أن المدعى شبهة العلة للمعلق، والدليل ~~يفيد شبهة الثبوت فيه، وبيان تحقق شبهته في السبب الذي هو التعليق زائد على ~~المقصود: اللهم إلا أن يكون إشارة إلى دليل آخر على الاحتياج إلى بقاء ~~المحل، ثم المراد بنفي شبهة الحقيقة في قول زفر شبهة المعلق بالمنجز الذي ~~هو علة للطلاق مثلا، وقوله إلى آخره لا حاجة لزفر إليه، وقوله ومع هذا أي ~~مع اشتراط ابتداء التعليق في المنازع فيه، وبالجملة هو إطناب من غير تنقيح ~~(وجرت عادتهم) أي الحنفية (أن يعينوا) أي بأن يعينوا (أسباب المشروعات) لا ~~خلاف في أن الشارع هو الله المنفرد بإيجاب الأحكام غير أن جلها مضافة إلى ~~ما هو سبب في الظاهر ليتوصلوا به إلى معرفتها تيسيرا على العباد (قالوا: ~~السبب لوجوب الإيمان أي التصديق والإقرار) بوجوده تعالى ووحدانيته وسائر ~~صفاته على ما عرف في الكلام (حدوث العالم) أي كونه مسبوقا بالعدم وافتقاره ~~إلى مؤثر واجب لذاته قطعا للتعليل، ولذا يسمى عالما فإنه يحصل العلم بوجود ~~الصانع وهو (كل ما سواه تعالى مما في الآفاق والأنفس) ويجوز أن يكون كل ~~بالجر على البدل من العالم. قال الله تعالى: - {سنريهم آياتنا في الآفاق ~~وفي أنفسهم} - الآية (أي أصل الوجوب) في الذمة، لا وجوب الأداء (فلذا) أي ~~لأجل كون السبب حدوثه (صح إيمان الصبي العاقل) لتحقق سبب الوجوب، وأداء ~~الواجب بعد تحقق سبب وجوبه صحيح، ثم تحقق ركنه وهو التصديق والإقرار الصادر ~~عن نظر وتأمل عن أهله (وقد ثبت الحكم به) أي بالإيمان (عليه) أي على الصبي ~~(شرعا اتفاقا تبعا) لأبويه (فيصح) إيمانه (مع إقراره اختيارا) ms1389 صادرا (عن ~~اعتقاد صحيح) بطريق (أولى) لأنه إذا حكم بصحة الإيمان من غير إقرار ولا ~~اختيار من غير أهلية بمجرد التبعية فإيمان من استجمع ذلك أولى بالحكم ~~بالصحة (وتقدم # PageV04P060 # ما فيه) أي في تحقق أصل الوجوب في الصبي العاقل من خلاف شمس الأئمة في ~~الفصل الرابع في المحكوم عليه وما يتعلق به (فأما وجوب الأداء) للإيمان ~~(فأبو اليسر) أي فقال أبو اليسر هو (بالخطاب) أي ببلوغ الخطاب التكليفي بعد ~~البلوغ (عند عامة المشايخ فعذر من بلغ بشاهق) في القاموس: الشاهق المرتفع ~~من الجبال والأبنية وغيرها (ولم يبلغه) الخطاب المتعلق بالإيمان إذا مات من ~~غير إيمان وإن أدرك مدة أمكن فيها التأمل والنظر في الآيات (و) عند ~~(الآخرين) منهم القاضي أبو بكر وفخر الإسلام هو (بالأول) أي بحدوث العالم ~~فلا يعذر من ذكر بعدما أدرك المدة المذكورة (وشرط الخطاب) أي بلوغه في أوان ~~التكليف عند الآخرين (فيما) أي في حكم (يحتمل النسخ) من الأحكام العملية ~~(وهو) أي هذا الاختلاف (بناء على استقلال العقل يدرك إيجابه) تعالى للإيمان ~~(و) على (عدمه) أي عدم استقلاله بذلك كما هو قول عامة العلماء (و) هو ~~المختار (تقدم) الكلام في هذا في الفصل الثاني في الحكم (و) السبب (لوجوب ~~الصلاة الوقت) أي وقتها المشروعة هي فيه، لإضافتها إليه كما قال تعالى - ~~{ومن بعد صلاة العشاء} - لأنها تفيد الاختصاص وكماله في السببية، ولتكرر ~~وجوبها بتكرره، ولعدم صحتها قبله كما قالوا (والوجه) الوجيه (قول ~~المتقدمين) منهم وهو (أنه) أي سبب الوجوب (لكل) من (العبادات توالي النعم ~~المفضية في) نظر (العقل إلى وجوب الشكر فللإيمان) أي فالسبب لوجوبه (شكر ~~نعمة الوجود وكمال العقل، وإلا) أي وإن لم يكن السبب ما قلنا وكان ما ذكر ~~أولا (فالعالم دليل وجوده تعالى دون إيجابه) أي فيقال في رده العالم دليل ~~وجود مبدأ الواجب لبطلان التسلسل والدور واحتياجه إلى المؤثر، فإن جعل ~~الدليل سببا للمدلول كان العالم من حيث النظر فيه سببا للعلم بالوجوب، دون ~~نفس الوجوب لأنه متقدم بالذات على العالم، وليس ms1390 دليلا على إيجابه على ~~العقلاء شيئا كما تقدم أنه المختار، ولو كان دليلا على الإيجاب لأمكن ~~اعتبار سببيته لوجوب الإيمان (و) سبب الوجوب (للصلاة شكر نعمة الأعضاء ~~السليمة) فإنه لما كانت الأعضاء كلها تستعمل في الصلاة ناسب أن تجعل شكرا ~~لسلامتها (و) سبب الوجوب (للصوم شكر نعمة اقتضاء الشهوات و) سبب الوجوب ~~(للزكاة شكر نعمة المال) الفاضل عن الحاجة الأصلية (و) سبب الوجوب (للحج ~~شكر نعمة البيت المجعول هدى للعالمين ومثابة للناس) واعترض عليه الشارح بأن ~~السبب نفس النعم المذكورة والشكر سببا لها، فالوجه إما حذف الجار من قوله ~~للإيمان وما عطف عليه، وإما حذف شكر ليكون التقدير الإيمان شكر نعمة الوجود ~~أو السبب له نعمة # PageV04P061 # الوجود، والجواب أن المصنف أشار إلى أنهم جعلوا النعم المذكورة سببا ~~باعتبار شكرها، وذلك لأنه الباعث لاقدام الفاعل على الأفعال المذكورة فهو ~~المفضي إليها، وتلك النعم من حيث ذاتها منشؤه ولا يفضي إليها غالبا (غير ~~أنه قدر ما اعتبر منها سببا بوقته) في بعض تلك الأفعال (كالصلاة) يعني أن ~~نعمة الأعضاء أمر مستمر، لكن الشارع جعله قطعا واعتبر كل قطعة منه سببا ~~لصلاة، وقدر تلك القطعة بقياس هو وقته، وإضافة الوقت لأدنى ملابسة، لأن ~~المتبادر منها أن يكون الوقت مستغرقا لتلك القطعة، والوقت الذي جعل سببا ~~للصلاة ليس كذلك، بل جزء من أجزاء وقت ما هو سبب لها (أو قدره) معطوفا على ~~وقته يعني بوقته تارة وبقدره أخرى كالنصاب في الزكاة (أما الوقت) المقدر به ~~(فجدير به) أي بالوقت (العلامة) أي يليق به أن يجعل علامة كما سيأتي، وقد ~~مر تفسيرها وعدم اعتبار التأثير والإفضاء والتوقف فيها (و) جعل ما قدر به ~~السبب (للزكاة النصاب) الشرعي الموجب للغني (لعقلية الغني) أي لمعقولية كون ~~الغني (سببا) لأنه يتمكن من مواساة الفقير، ولذا قال صلى الله عليه وسلم " ~~لا صدقة إلا عن ظهر غنى ". (وشرط النماء) في النصاب لوجوب الأداء (تيسيرا) ~~للأداء وتخفيفا للغني لأنه إذا لم يكن ناميا تفنيه الحوائج المتجددة على ~~الاستمرار قريبا (وأقيم ms1391 الحول مقامه) أي مقام النماء (لأنه) أي الحول ~~(طريقه) الموصل إليه لاشتماله على الفصول المؤثرة في النماء بالدر والنسل ~~وزيادة القيمة بتفاوت الحاجات المتعلقة باختلاف تلك الفصول، فصار الحول ~~شرطا بتكرره بتكرر السبب، لأن المال باعتبار كل نماء غيره بالنماء الآخر ~~(و) جعل ما قدر به السبب (للصوم الجزء الأول من اليوم) الذي لا يتجزأ (لأن ~~إيجاب العبادة) التي هي صوم رمضان إنما يبغي أن يقع (في وقت شريف) عين (له) ~~أي للصوم (ولا دخل لليل فيه) أي في الصوم، ثم صوم كل يوم عبادة على حدة ~~مختص بشرائط وجوده منفرد الانتقاض بنواقضه متعلق بسبب على حدة، وذهب شمس ~~الأئمة السرخسي ومن وافقه إلى اتحاد السبب للشهر، وهو مطلق شهود الشهر، وهو ~~اسم لمجموع الليالي والأيام إلى أن السبب هو الجزء الأول منه لئلا يلزم ~~تقدم الشيء على سببه: ولذا جاز نيه الفرض في الليلة الأولى مع عدم جواز ~~النية قبل سبب الوجوب، كما إذا نوى قبل غروب الشمس، ولزم قضاء الشهر لمن ~~كان أهلا لوجوب الصوم في أول ليلة منه ثم جن واستمر حتى مضى الشهر فأفاق، ~~ولمجنون أفاق في ليلة منه ثم جن قبل أن يصبح واستمر حتى مضى الشهر فأفاق، ~~فسببية الجزء الأول في حقه منعقد موقوفا أن أفاق العقل وإلا فلا، ولو لم ~~يتقرر السبب في حقه لم يلزمه القضاء. فأجاب المصنف عما ذكر بقوله: (وأما ~~جواز النية من الليل ووجوب القضاء على من أفاق) من جنونه # PageV04P062 # (في ليلة من رمضان فلأن الليل تابع) للنهار (في الشرف) أي الشرف الذي هو ~~باعتبار الظرفية للصوم فلا ينافي استقلاله في الشرف من حيث القيام للتهجد ~~وغيره، فإن السببية باعتبار ذلك الشرف لا مطلق الشرف (وتحققت ضرورة في ذلك) ~~أي في جعل الليل تابعا للنهار في جواز النية من الليل دفعا للحرج اللازم ~~لاشتراط قران النية بأول جزء من النهار، ولا ضرورة فيما نحن فيه، ولما كان ~~الجواب المذكور متضمنا وجوب الصوم على المجنون اتجه أن يقال إن المجنون ms1392 ليس ~~له أهلية الخطاب فكيف يجب عليه، والقضاء فرع وجوب الأصل أجاب عنه بقوله ~~(والجنون لا ينافي أهلية الوجوب بالسبب) يعني أن الوجوب على نوعين: أحدهما ~~شغل الذمة بالدين من غير مطالبة الأداء في الحال كشغل ذمة المشتري بالثمن ~~المؤجل قبل حلول الأجل: وهذا يترتب على السبب كالبيع من غير خطاب الطلب. ~~والثاني وجوب الأول، والجنون لا ينافي أهلية الأول (بل) ينافي أهلية الوجوب ~~(بالخطاب) بالسبب شرعا في المجنون وما أشبهه (ليظهر) أثره (في الحال في) ~~الواجب (المالي غير الزكاة) من نفقة الزوجية والأولاد والخراج والعشر وضمان ~~المتلفات، لأن المقصود منه المال ووصوله إلى المستحق وهو لا يتعذر مع ~~الجنون فإنه مما يحصل بالنائب، بخلاف العبادة المحضة كالزكاة فإن المقصود ~~من إيجابها أصالة نفس الفعل ابتلاء ليظهر المطيع من العاصي، وهو لا يتحقق ~~إلا عن اختيار العقل (و) ليظهر (في المال) أي بعد الإفاقة (فائدة القضاء) ~~الإضافة بيانية (بلا حرج) تقييد للقضاء، احتراز عما إذا لزم الحرج من إيجاب ~~القضاء (وهو فيه) أي الحرج في القضاء (بالكثرة استيعاب الشهر) عطف بيان ~~للكثرة (جنونا) تمييز عن نسبة الاستيعاب: أي استيعاب الشهر جنونا، ~~فالمستوعب هو الجنون (وفيه) أي في تقدير الكثرة بالاستيعاب (تأمل) إذ يلزم ~~من الحرج في قضاء الشهر فيما إذا أفاق في ساعة من ليل أو نهار، وما يلزم ~~منه في قضائه لو استوعبه لا يبعد أن يقال إنما بنى الحكم على الاستيعاب ~~وعدمه لمصلحة الضبط، والتزم الحرج الواقع في نقض الصور على سبيل الندرة، ثم ~~قد أيد قول السرخسي بأن كون اليوم معيارا للصوم ينافي كون الجزء الأول منه ~~سببا، لأن سبب الوجوب خارج عن محل الأداء لتقدم السبب على المسبب وأجيب بأن ~~السبب الشرعي قد يقارن المسبب كالعلل العقلية كما في الاستطاعة مع الفعل، ~~وفيه تفصيل ذكره في محله، على أن خروج جزء لا يتجزأ من اليوم لا يضر ~~بمعياريته عرفا (و) إنما قلنا سبب الوجوب (للحج البيت للإضافة) كقوله تعالى ~~- {ولله على الناس حج البيت} - والإضافة من ms1393 دلائل السببية على ما عرف ~~(ولذا) أي ولكونه سببا للوجوب (لم يتكرر) وجوب الحج لعدم تكرر سببه، وأما ~~الوقت فشرط جواز أدائه، والاستطاعة شرط وجوبه (فاتفقوا) # PageV04P063 # أي المتأخرون والمتقدمون في هذه الأسباب (فيما سوى) سبب (الصلاة) كذا ~~فسره الشارح. وفيه أنه سبق ما يدل على الخلاف بين الفريقين من قوله: والوجه ~~قول المتقدمين إلى آخره، وبين المتأخرين في سبب الصوم هل هو شهود الشهر، أو ~~أول جزء من اليوم؟ غير أنه قال: والذي يظهر فيما سوى سبب الأيمان، لأن ~~القائلين بأن سبب وجوب الصلاة الوقت مرادهم نعم الله تعالى على العباد فيه، ~~وأنها قدرت بالوقت، فقد اتفقوا على أن السبب لوجوبها النعم إلا أن منهم من ~~خصصها بنعمة الأعضاء انتهى ولا يخفى عليك أنه لو حمل قول المصنف على أنهم ~~اتفقوا فيما سوى الصلاة من الفروع المذكورة لا يرد اعتراضه باعتبار سبب ~~الإيمان. وأما قضية الاتفاق على سبب الصلاة فإنما يتم إذا كان سببيته النعم ~~عند المتأخرين، والذي يفهم من المتن أنه قول المتقدمين، وتأويل التقدير ~~إنما هو من المصنف وأمثاله، لكن يرد عليه أن الصلاة كغيرها اتفاقا واختلافا ~~على التوفيق بين الفريقين وعدمه، فالوجه أن يعرض عن التوجيهات الركيكة ~~ويحمل على سهو القلم في وضع الصلاة موضع الإيمان، فإنه اختلف في سببه هل هو ~~حدوث العالم أو نعمة الوجود إلى آخره، وما سواه متفق عليه بالتأويل المذكور ~~والله تعالى أعلم. (و) سبب الوجوب (لصدقة الفطر الرأس الذي يمونه) أي يقوم ~~بكفايته ويحمل ثقله (ويلي عليه) . والولاية نفاذ القول على الغير شاء أو ~~أبى، فلا يكون الرأس سببا إلا بهذين الوصفين، فخرج الصغير الذي له مال تجب ~~نفقته فيه ليست مؤنته على الغير حتى الأب عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~(والإضافة إلى الفطر) في عرف أهل الشرع في قولهم: صدقة الفطر (الشرط) ~~لوجوبها صفة الفطر، وذلك لأنها إنما تجب عند أصحابنا بطلوع فجر يوم الفطر ~~(مجاز) أي في النسبة الإضافية، لأن حقيقتها إنما تتحقق بين الحكم وسببه، ~~وإنما حكم بمجازاتيها ms1394 وسببه الرأس (بدليل التعدد) لوجوبها (بتعدد الرأس) ~~فسر الشارح التعدد بالتقديرين وقال: لأن الرأس لما صار سببا بوصف المؤنة، ~~وهي تتجدد في كل وقت بتجدد الحاجة، كأن الرأس بتجددها متجدد تقديرا انتهى، ~~ويرد على هذا أن تعدد الفطر حقيقي لا يحتاج إلى التقدير فهو أولى بالسببية ~~باعتبار هذا المعنى، ولك أن تحمل التعدد بتعدد الرأس على تعدد الوجوب ~~باعتبار متعلقه وهو الصدقة، فإنه يجب في الرأس الواحد صدقة واحدة وفي ~~الاثنين صدقتان وهكذا، وهذا هو الظاهر غير أن تعدد الواجب في الصلاة ~~والزكاة باعتبار تعدد السبب على وجه يناسب ما فسر به، وقد عرفت ما فيه ~~(ولقوله صلى الله عليه وسلم أدوا) يعني صدقة الفطر (عمن تمونون أفاد) صلى ~~الله عليه وسلم بهذا، وأفاد قوله (تعلقها) أي تعلق وجوب صدقة الفطر ~~(بالمؤن) جمع مؤنة، والجمع إما باعتبار من تجب عليه، وإما باعتبار من تجب ~~عنه، والمراد تعلق # PageV04P064 # المسبب بالسبب، وذلك لأن من الانتزاعية دخلت على من يمونه ولا يحتمل هنا ~~الأوجهين: أحدهما أن يكون سببا للأمر بالأداء، وهو المطلوب، والثاني أن ~~يكون محلا للوجوب في الأصل ثم يسري عنه إلى المأمور كسراية الدية عن القاتل ~~إلى العاقلة، لا سبيل إليه، لأن العبد المسلم لا مال له فلا يكلف بوجوب ~~مالي، والكافر ليس من أهل القربة. ولا يقال: لم لا يجوز أن يجب على العبد ~~ثم ينوب المولى عنه؟ لأنه باعتبار مملوكيته التحق بالبهيمة في حق الوجوب ~~المالي، وأورد عليه أن الجد إذا كانت نوافله صغارا في عياله لا يجب عليه ~~الإخراج عنهم في ظاهر الرواية مع أنه يمونهم لكن في رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة أنه يجب إخراجها عنهم (و) سبب الوجوب (للعشر الأرض النامية بالحقيقي) ~~أي بالنماء الحقيقي بأن يؤخذ محصولها (لأنه) أي العشر أمر (إضافي) لأنه ~~عبارة عن الواحد من العشرة، فما لم يتحقق خارج لا يتحقق عشره، وهو (عبادة) ~~أي مؤنة فيها معنى العبادة، وقد مر بيانه (بخلاف الخراج) الموظف، فإن سبب ~~وجوبه الأرض النامية (بالتقديري) أي ms1395 بالنماء التقديري (وهو) أي التقديري ~~(بالتمكن من الزراعة) والانتفاع بالأرض، إذ هو مقدر بما عين من الدراهم، ~~وغيره في بدء الفتح غير متعلق بالخارج (فكان) الخراج الموظف (عقوبة) لما في ~~الاشتغال بتحصيله بالزراعة من عمارة الدنيا والاعراض عن الجهاد، وهو سبب ~~المذلة (مؤنة لها) أي الأرض لأنه سبب لبقائها في أيدي أربابها، وذلك لأن ~~المقاتلة يذبون عن الدار ويصونونها عن الكفار فوجب الخراج لهم ليتمكنوا من ~~ذلك (فلزما) أي العشر والخراج (في مملوكة الصبي) أي في أرض هي مملوكة ~~للصبي، والأرض الموقوفة، فيجب فيهما العشر إن كانتا عشريتين، والخراج إن ~~كانتا خراجيتين (ولم يجتمعا) أي العشر والخراج (في أرض واحدة) عندنا خلافا ~~للأئمة الثلاثة لأنهما حقان مختلفان ذاتا لما عرفت من معنى العبادة في ~~العشر والعقوبة في الخراج، ومحلا لأن العشر في الخارج والخراج في الذمة، ~~وسببا لما عرفت من أن سبب العشر الأرض النامية بالنماء الحقيقي، وسبب ~~الخراج بالنماء التقديري، ومصرفا فإن مصرف العشر، الفقراء ومصرف الخراج ~~المقاتلة، ولا منافاة بين حقين مختلفين بسببين مختلفين تحققا في كل واحد، ~~وحجتنا أن اختلافهما ذاتا على الوجه المذكور يمنع اجتماعهما، وفيه ما فيه، ~~ولا نسلم اختلافهما سببا بل هو الأرض النامية إلا أنه يعتبر في العشر ~~تحقيقا، وفي الخراج تقديرا، واتحاد السبب يوجب اتحاد الحكم، فالسبب أحدهما ~~من غير جمع بينهما كالدية والقصاص (وقد يقال جاز) أن يكون السبب (الواحد ~~سببا لمتعدد) الأحكام (كالعلة الواحدة) أي كما جاز أن تكون العلة الواحدة ~~علة لمتعدد منها كالزنا # PageV04P065 # علة للتحريم ووجوب الجد كما تقدم (ويجاب بأن جهتيهما) أي جهتي العشر ~~والخراج (متنافية) أي منافية كل واحدة منهما الأخرى: يعني أن تعدد الحكم ~~عند اتحاد السبب أو العلة يستلزم تحقق الجهتين، معا، لأن الشيء من جهة ~~واحدة يستحيل أن يكون مبتدأ لأمرين مختلفين، وإذا كانت الجهتان متنافيتين ~~لا يمكن تحققهما معا في محل واحد. ثم بين التنافي بقوله (لأنها) أي الجهة ~~(في إحداهما) أي أرضي العشر والخراج (أما) كونها أرضا تسقى (بماء خاص) وهو ms1396 ~~الأنهار التي سقتها الأعاجم: كنهر يزدجرد وغيره مما يدخل تحت الأيدي وماء ~~العيون والآبار التي كانت بدار الحرب ثم ملكناها قهرا والمستنبطة من بيت ~~المال (أو) كونها أرضا صارت للمسلمين من (فتح عنوة) أي قهرا (الخ) أي إلى ~~آخر ما ذكره الفقهاء وأقر أهلها عليها ووضع عليهم الجزية وعليها الخراج، أو ~~صالحهم من جماجمهم وأراضيهم على وظيفة معلومة، وكذا إذا فتحت صلحا وأقر ~~أهلها عليها لأن في ابتداء التوظيف على الكافر الخراج متعين، وهذه الأراضي ~~كلها خراجية (و) الجهة (في) الأرض (الأخرى) وهي العشرية كونها أرضا موقوفة ~~(بخلافهما) أي السقي بما ذكر والفتح المذكور بأن يسقى بماء السماء أو ~~البحار أو الأنهار العظام التي لا تدخل تحت الأيدي، وبأن فتحت عنوة وقسمت ~~بين الغانمين (فلا يجتمعان) أي العشر والخراج (في) محل (واحد) لتنافي ~~لازميهما: أي الجهتين المذكورتين وتعقبه الشارح بأن بعض صور الخراج يكون مع ~~الفتح عنوة، وهو فيما إذا أقر عليها أهلها وكذا بعض صور العشر: وهو فيما ~~إذا قسمها بين الغانمين، كما أن بعض صور الخراج لا يكون مع العنوة، بل مع ~~الصلح، أو بأن أحياها وسقاها بماء الأنهار الصغار وكانت قريبة من أرض ~~الخراج على الخلاف، فلا يلزم عدم تصور اجتماعهما مطلقا ولا يخفى عليك أنه ~~غير متجه، إذ المصنف جعل مدار التنافي بينهما التنافي بين لازميهما، وجعل ~~لازم الخراج أحد الأمرين: السقي بما ذكر، وصور الأحياء المذكورة أولا ~~مندرجة تحته والقرب من الشيء في حكمه والفتح عنوة، وقال إلى آخره: فقد أشار ~~إلى القيد المميز للخراجي عن العشري فلازم الخراج الفتح مع ذلك قيدا وصلحا ~~على الوجه المذكور، ولم يجعل الفتح عنوة مدار التنافي فلا يرد عليه شيء، ~~وأيضا لم ينقل عن الخلفاء الراشدين الجمع بين الحقين ولو وقع لنقل، ثم إن ~~إخراج المقاسمة بمنزلة العشر في كون الواجب منهما شيئا من الخارج، ويفارقه ~~في المصرف والقدر وغيره (و) سبب الوجوب (للطهارة إرادة الصلاة) لقوله تعالى ~~{إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} الآية (والإجماع على عدم اعتبار ms1397 حقيقة ~~القيام بل) الإجماع على اعتبار (الإرادة) للصلاة (والحدث) ويحتمل أن يكون ~~عطف الإرادة والحدث على قوله إرادة الصلاة، والمعنى بل السبب لوجوبها مجموع ~~الإرادة والحدث، وأورد أن سبب # PageV04P066 # الشيء ما يفضي إليه، والحدث يزيل الطهارة وينافيها وأجيب بأن المسبب وجوب ~~الطهارة لا نفسها، وهو لا ينافيه (ثم إن نقضها) أي نقض المدة للطهارة ~~السابقة عليه (لم يمتنع) كونه (سببا لوجوب) طهارة (أخرى) دفع لما يتوهم من ~~أن سببية الحدث للطهارة منافية لسببيته لنقضها (لكن) عدم الامتناع يفيد ~~صلاحيته لذلك، و (مع) وجود (الصلاحية يحتاج إلى دليل الاعتبار) أي اعتبار ~~الشارع كونه سببا لها لأن السببية لا تتحقق إلا به وهو مفقود (فالأوجه) أن ~~يقال: سبب وجوب الطهارة (وجوب مشروطها) أي المشروط صحته بالطهارة هو الصلاة ~~لما تقرر من أن وجوب الشيء يستلزم وجوب شرطه (وأسباب العقوبات المحضة) أي ~~الأحكام التي هي عقوبات محضة ليس فيها معنى العبادة (كالحدود محظورات محضة) ~~كالزنا والسرقة والقذف وغيره (و) أسباب (ما فيه معنى العقوبة والعبادة من ~~الكفارات) بيان لما، ثم علل كون الكفارات فيها معنى العقوبة والعبادة بقوله ~~(إذ لم تجب) الكفارة (ابتداء تعظيما) لله تعالى كسائر العبادات، بل جزاء ~~لفعل العبد، وفيها معنى الحظر والزجر، وهذا معنى العقوبة. ثم بين كونها ~~فيها معنى العبادة بقوله (وشرع فيها) أي في الكفارات (نحو الصوم) من الصدقة ~~والإعتاق (ولزمت النية) فيها: أي في أداء الكفارات، ثم أسباب ما فيه إلى ~~آخره مبتدأ وخبره (ما يتردد بين الحظر والإباحة) ليلائم السبب المسبب ~~ويقابل الحظر العقوبة، والإباحة العبادة، ولذا لا يصلح المحظور المحض ~~كالقتل العمد واليمين الغموس سببا لها كما لا يصلح المباح المحض كالقتل بحق ~~واليمين المنعقدة قبل الحنث سببا لها (كالإفطار) العمد في نهار رمضان لأنه ~~مباح من حيث أنه يلاقي فعل نفسه الذي هو مملوك له ومحظور من حيث أنه جناية ~~على مباح الصوم، وأورد عليه الإفطار بالزنا أو شرب الخمر فإنه تجب به ~~الكفارة، وهو حرام من كل وجه وأجيب بأنه مباح من ms1398 وجه، لأن الإفطار يلاقي ~~الإمساك والإمساك حقه والإفطار باعتبار كونه جناية على الصوم يكون محظورا، ~~والزنا وشرب الخمر ليسا بسببين للكفارة، ألا ترى أنه لو كان ناسيا لا تجب ~~الكفارة بهما، ودفع بأنه ينتقض بالقتل العمد لأنه يلاقي فعل القاتل فلا ~~يكون محظورا محضا، والذي يظهر أن التزام كون سبب الكفارة في مثل الإفطار ~~بالزنا محظورا محضا، وعدم تحصيل تلك الملائمة بين السبب والمسبب خير من ~~التأويل المذكور كما لا يخفى على المنصف (والظهار) وهو تشبيه الزوجة أو جزء ~~منها شائع أو معين يعبر به عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على ~~التأبيد فإنه من حيث كونه طلاقا مباح، ومن حيث أنه منكر من القول وزور ~~محظور، والعود شرط، وقيل السبب مجموع الظهار والعود، لأن الظهار كبيرة لا ~~يصلح وحده سببا للكفارة ويصلح مع العود لأنه # PageV04P067 # مباح ولا يخفى عليك تحصيل وجه إباحة مثل ما ذكر في الإفطار بالزنا، وقيل ~~السبب العزم على الوطء، والظهار شرطه عند الشافعي سكوته بعد ظهاره قدر ما ~~يمكنه طلاقها (والقتل الخطأ) إما في القصد بأن يرمي مسلما ظنه صيدا أو ~~حربيا، أو في الفعل بأن يرمي غرضا فيصيب آدميا، فهو مباح باعتبار القصد، ~~محظور باعتبار إصابة معصوم الدم (وفي تحريره) أي تحرير هذا القسم من السبب ~~(نوع طول) لا يليق بالمتون فمن أراد التفصيل فليرجع إلى المطولات (و) السبب ~~(لشرعية المعاملات) كالبيع والنكاح وغيرهما (البقاء) للعالم (على النظام) ~~وهو في الأصل كل خيط ينظم به اللؤلؤ ونحوه يراد به ما ينتظم أمور العالم من ~~تدبير الصانع تعالى (الأكمل) قيد به لأنه قد يبقى بدون شرعية المعاملات كما ~~في الجاهلية، لكن لا على الوجه الأكمل، والمراد النظام المنوط بنوع الإنسان ~~(إلى الوقت المقدر) بقاؤه إليه، وذلك لأن اعتدال مزاجه بأمور صناعية في ~~الغذاء واللباس والمسكن ونحوها لا يستقل بها كل فرد فيحتاج إلى بني نوعه، ~~ثم التوالد والتناسل لا يحصل إلا بالازدواج فيقع بينهم معاملات لا تخلو ~~عادة عن الجور المخل بالنظام ms1399 فلا بد من أصول كلية قاطعة للنزاع مبينة ~~لكيفية المعاملة (وما تقدم) في المرصد الأول في تقسيم العلة (من حفظ ~~الضروريات والحاجيات تفصيل هذا، و) السبب (للاختصاصات) الشرعية (كالملك) ~~فإنه المطلق الحاجز: أعني يطلق تصرف المالك ويحجز عن تصرف الغير، وكذلك ~~الحرمة وإزالة الملك لا إلى أحد (التصرفات) القولية والفعلية (المجعولة ~~أسبابا شرعا) لها (كالبيع والطلاق والعتاق، فقد أطلقوا لفظ السبب على ما ~~تقدم) في فصل العلة إطلاقهم عليه (علة) فاحتاج إلى بيان يدفع الالتباس ~~ويميز كلا منهما عن الآخر (فقيل) وقائله صدر الشريعة (ما ترتب عليه الحكم ~~ولم يعقل تأثيره) فيه (وليس صنع المكلف خص باسم السبب) لأنه مفض إليه من ~~غير تأثير فيه (وإن) كان ما يترتب عليه ولم يعقل تأثيره ثابتا (بصنعه) أي ~~المكلف (وذلك الحكم هو الغرض من وضعه) أي وضع ذلك المترتب عليه الحكم ~~(فعلة) أي فذلك المترتب عليه الحكم علة (ويطلق عليه سبب) أي لفظ سبب (مجازا ~~كالبيع للملك) مجازا (وإن لم يكن) ذلك الحكم (الغرض من وضعه: كالشراء لملك ~~المتعة لا يعقل تأثيره) في ملك المتعة (وليس) ملك المتعة (الغرض منه) أي ~~الشراء (بل) الغرض منه (ملك الرقبة فسببه) أي فذلك سبب الحكم (وإن عقل ~~تأثيره خص) ذلك المرتب عليه الحكم (باسم العلة) ثم أفاد ما حققه بقوله ~~(والاصطلاح الظاهر) للحنفية (أن ما لم يعقل تأثيره: أي مناسبته بنفسه بل ~~بما هو مظنته) أي باعتبار أمر هو مظنة لذلك الأمر بأن يكون بين ذلك الأمر ~~والحكم مناسبة فمن حيث أنه مظنة للمناسب يحصل له مناسبة بالواسطة (على # PageV04P068 # ما قدمناه) في فصل العلة (وثبت) شرعا (اعتباره) أي اعتبار ما لم يعقل ~~مناسبته بنفسه بل بما هو مظنته، وقد مر تفسير الاعتبار (علة) خبر أن، فعلم ~~أن مدار العلية على مناسبة ما ترتب عليه الحكم: أما بنفسه أو بواسطة ما ذكر ~~وثبوت اعتباره، فإن لم يتحقق فيه أحد الأمرين مع ثبوت الاعتبار فليس بعلة ~~وإن كان بصنع المكلف مع كون الحكم هو الغرض من وضعه، ms1400 فبين ما ذكره المصنف ~~وما ذكره صدر الشريعة عموم من وجه بحسب المفهوم (وما هو مفض) إلى الحكم ~~(بلا تأثير) فيه (سبب) وإن تحقق الصنع والغرض المذكوران، وقد عرفت معنى ~~التأثير (وإلا) أي وإن لم يكن المراد ما قلنا، بل بما قاله القائل المذكور ~~(خص اسم العلة الحكمة) بحذف الباء: أي بالحكمة، وذلك لأن ما بنى عليه ~~العلية إنما يتحقق في الحكمة ليس إلا (والاصطلاح ناطق بخلافه) أي بخلاف ~~التخصيص المذكور، وقد مر ما يفيده من تفسير كل من الحكمة والعلة على وجه ~~يفارق الآخر (ويطلق كل) من العلة والسبب (على الآخر مجازا) ومن هذا القبيل ~~إطلاق العلة على البيع ونحوه (وأما الشرط فما يطلق عليه) أي ما يطلق اسمه ~~عليه، فالمحكوم عليه الشرط الاصطلاحي، والحكم بيان حاله باعتبار معان تقصد ~~باسمه لغة أو شرعا حقيقة أو مجازا: أما (حقيقي) وهو ما (يتوقف عليه الشيء ~~في الواقع) كالحياة للعلم فإنه لما كان التوقف فيه بحسب نفس الأمر كان ~~حقيقا بأن يسمى شرطا (و) أما (جعلى) أما (للشارع فيتوقف) وجود المشروط عليه ~~(شرعا) أي توقفا شرعيا كما أن وجود المشروط وجود شرعي (كالشهود للنكاح ~~والطهارة للصلاة) فإن وجودهما الشرعي موقوف على الشهود والطهارة توقفا ~~شرعيا (والعلم بوجوب العبادات على من أسلم في دار الحرب) ولم يهاجر إلى دار ~~الإسلام، فإن وجوبها عليه موقوف على العلم به حتى لو لم يعلم به حتى مضى ~~عليه زمان لا يلزم عليه قضاء شيء منها قيل الموقوف على العلم وجوب الأداء ~~الثابت بالخطاب دون نفس الوجوب الثابت بالسبب، وإلا لما وجبت الصلاة على ~~النائم والمغمى عليه إذا لم يمتد الإغماء، ولما وجب الصوم على المجنون الذي ~~لم يستغرق جنونه الشهر لعدم العلم وأجيب بأنا لا نسلم عدم حصول العلم في ~~حقهم لثبوته تقديرا لشيوع الخطاب، وبلوغه إلى سائر المكلفين بمنزلة بلوغه ~~إليهم، كذا قالوا: وفيه نظر (أو للمكلف) معطوف على قوله للشارع، ثم بين ~~كيفية التوقف يجعل المكلف بقوله (بتعليق تصرفه عليه) أي على المعلق ms1401 به ~~بأداة الشرط (مع إجازة الشارع) له ذلك (كأن دخلت) الدار فأنت طالق، فإنه ~~جعل وقوع الطلاق موقوفا على الدخول، وقد أباح له الشارع التعلق (أو معناه) ~~معطوف على مدخول الباء، يعني أو بما هو في معنى التعليق بها (كالمرأة التي ~~أتزوجها) أي كما إذا قال: المرأة التي أتزوجها طالق، فإن التعليق بها يفيد # PageV04P069 # ارتباط شيء بشيء على خطر الوجود متوقعا نزول المرتبط على المرتبط به وقد ~~وجد فيه، ثم إن الوصف: أعني التزوج لما كان لامرأة غير معينة اعتبر لحصول ~~التعين الذي لا بد منه في وقوع الطلاق، لأن إضافته إلى مجهول غير صحيحة، ~~وإذا اعتبر صار بمعنى الشرط في ترتب الحكم عليه (بخلاف) ما لو دخل الوصف ~~على معين بأن أشار إلى أجنبية أو ذكرها باسمها العلم، فقال (هذه) المرأة ~~التي أتزوجها طالق (وزينب الخ) أي التي أتزوجها طالق فإنه لا يصلح دلالة ~~على الشرط: لأن الوصف في المعين لغو (فيلغو) الوصف المذكور فتبقى هذه ~~المرأة طالق وزينب فيلغو لعدم المحلية وعدم ما يجعله في معنى التعليق بصيغة ~~الشرط، بخلاف ما إذا كان التعليق بصيغته فإنه يصح في المعينة وغيرها، كأن ~~تزوجت امرأة وهذه المرأة فهي طالق، فإن الطلاق يتعلق بالشرط فيهما (ويسمى) ~~هذا النوع مما يطلق عليه اسم الشرط (شرطا محضا) ليس فيه معنى العلية ~~(لامتناع) تحقق (العلة بالتعليق) أي بسبب التعليق لأن ما يتحقق به العلية ~~لا يحصل بسبب تعليق شيء به وهو ظاهر بعدما عرفت معنى العلة. لا يقال قوله ~~لامتناع الخ إشارة إلى ما تقرر عند الحنفية، من أن التعليق يمنع تحقق ~~العلة، فإن قوله أنت طالق علة للطلاق لولا التعليق، فإن هذا المنع لا دخل ~~له في كون المعلق به شرطا محضا فتدبر (ولما شابه) الشرط (العلة للتوقف) أي ~~لتوقف الحكم عليه، كما أن العلة يتوقف الحكم عليها (والوضع) أي ولكونه وضع ~~أمارة على الحكم شرعا كالعلة، وقوله (أضافوا إليه) أي الشرط (الحكم أحيانا) ~~جواب لما، ثم بين أن تلك الأحيان إنما هي ms1402 (في) ضمان (التعدي: وذلك عند عدم ~~علة صالحة للإضافة) أي إضافة الحكم إليها، لأن شبيه الشيء قد يخلفه، وزاد ~~بعضهم عدم سبب كذلك على ما ذكر لأنه إذا لم تصلح العلة وصلح السبب يضاف ~~الحكم إليه (وسموه) أي الشرط المضاف إليه الحكم معطوف على الجواب (شرطا فيه ~~معنى العلة) باعتبار تلك الإضافة (كشق الزق) الذي فيه مائع تعديا فسال منه ~~وتلف (وحفر البئر في الطريق) تعديا، فإن كلا منهما شرط أضيف إليه الحكم ~~فيضمن الشاق والحافر (لأن العلة) أعني (السيلان لا تصلح لإضافة الحكم) أي ~~(الضمان) للعدوان إليه (إذ لا تعدي فيه) أي السيلان لأنه أمر طبيعي للمائع ~~ثابت بخلق الله تعالى (والشق شرطه) إذ يتوقف عليه السيلان وحكمه (و) هو ~~(إزالة المانع) من السيلان وهو الزق (تعديا) على مالكه (فيضاف) الضمان ~~(إليه) أي الشرط وعلة السقوط في البئر ثقل الساقط، وهو أيضا طبيعي لا تعدي ~~فيه فلا يصلح لإضافة الضمان إليه وإزالة المانع من السقوط وهو الأرض بالحفر ~~وقع تعديا فأضيف إليه الحكم، لا يقال الشيء سبب وهو أقرب إلى العلة فيضاف ~~إليه إذ لا تعدي فيه لأنه مباح محض، ولا بد فيما يضاف إليه من صفة # PageV04P070 # التعدي ولو تعمد المرور على البئر فوقع فيها وهلك يضاف التلف إليه لتحقق ~~التعدي حينئذ (وكشهود وجود الشرط) كدخول الدار بعد تعليق الطلاق به على رجل ~~لم يدخل بزوجته (فإذا رجعوا) أي شهود الشرط وحدهم (بعد القضاء) بالطلاق ~~ولزم نصف المهر (ضمنوا) نصف المهر للزوج، بخلاف ما إذا دخل بها فإنه حينئذ ~~قد استوفى بدل المهر منها، فالشهود لم يتلفوا عليه شيئا: وهذا التخريج في ~~تضمين الشهود (لفخر الإسلام والذي في الجامع الكبير لا) يضمنون (وعليه) شمس ~~الأئمة (السرخسي وأبو اليسر، وفي الطريقة البرعزية: هو) أي ضمان شهود الشرط ~~(قول زفر، والثلاثة) أبو حنيفة وصاحباه قالوا (لا تضمين قيل) في تعليل عدم ~~الضمان وقائله صاحب الكشف (لأن العلة وإن لم تكن صالحة لإيجابه) أي الضمان ~~لخلوها عن صفة التعدي (صالحة لقطعه) أي ms1403 الحكم (عن) الإضافة إلى (الشرط إذ ~~كانت) العلة (فعل مختار) فبينه المصنف بقوله (أي القضاء فإنه لا يصلح) علة ~~لإيجاب الضمان (وإلا) لو صلح له (ضمن القاضي) مع أنه فعل بما أوجبه الله ~~تعالى عليه، فيفسد باب القضاء (وبه) أي بهذا التقرير (ينتفى ما قيل) وقائله ~~المحقق التفتازاني (أنه) أي هذا المثال (مثال ما لا علة فيه أصلا، ومما ~~فيه) أي ومن الشرط الذي فيه معنى العلة (ولا تصلح) العلة لإضافة الحكم ~~إليها (شهادة شرط اليمين الأول) صفة شرط اليمين (في قوله) لعبده (إن كان ~~قيده عشرة) من الأرطال (فهو حر، وإن حل فهو حر فشهدا بعشرة) أي بأنه عشرة ~~أرطال (فقضى بعتقه ثم) حل و (وزن فبلغ ثمانية) فظهر كذبهما (ضمنا) قيمة ~~العبد لمولاه (عنده) أي أبي حنيفة (لنفاذه) أي القضاء بالعتق (باطنا) أي ~~فيما بينه وبين الله تعالى كنفاذه ظاهرا بالإجماع، وإنما نفذ ما قلنا ~~(لابتنائه) أي القضاء (على موجب شرعي) للقضاء يعني الشهادة فلا بد من ~~صيانته قدر الإمكان على وجه لا يتضرر المولى، وذلك بالعتق والتضمين ومسئلة ~~النفاذ باطنا عنده مشهورة مفصلة في محلها، ويرد عليه أنه مما يمكنه الوقوف ~~عليه، وفي مثله لا ينفذ باطنا، فأشار إلى الجواب بقوله (بخلاف ما إذا ~~ظهروا) أي الشهود (عبيدا أو كفارا) لنقصان الموجب الشرعي لتقصير القاضي في ~~تعرف حالهم (لإمكان الوقوف عليه) أي على كل من رقهم وكفرهم فلم ينفذ قضاؤه ~~باطنا (وفيما نحن فيه سقط) عن القاضي (معرفة وزنه) لتحقق صدقهم (لأنه) أي ~~عرفان وزنه (بحله) أي القيد ليوزن (وبه) أي بحله (يعتق) فلا سبيل إليه ~~فينفذ بدون الحل (وإذا نفذ) باطنا (عتق قبل الحل فامتنع إضافته) أي العتق ~~(إليه) أي إلى الحل لتقدم العتق عليه (والعلة وهي اليمين) على التسامح من ~~الفقهاء، وكذا فسرها بقوله (أي الجزاء) وهو قوله فهو حر (فيه) أي في ~~التعليق المذكور (غير صالح # PageV04P071 # لإضافة الضمان إليه) أي العلة، والتذكير باعتبار الجزاء (لأنه تصرف ~~المالك) في ملكه (لا تعد) منه فيه (فتعين) ms1404 أن يضاف الحكم (إلى الشرط وهو) ~~أي الشرط (كونه) أي القيد (عشرة وقد كذب به الشهود تعديا فيضمنونه، ~~وعندهما) أي أبي يوسف ومحمد (لا) يضمنون قيمته لمولاه (إذ لا ينفذ) القضاء ~~عندهما (باطنا) لأن صحته بالحجة وقد ظهر بطلانها والعدالة الظاهرة دليل ~~الصدق ظاهرا، فلا نفاذ إلا في الظاهر (فهو رقيق باطنا بعد القضاء ثم عتق ~~بالحل) لا بالشهادة فلا يضمنون (وما فيه) أي ومثال ما فيه علة (صالحة) ~~لإضافة الحكم إليها مع الشرط (شهادتا اليمين والشرط فيضاف) الحكم (إليها) ~~أي اليمين يعني إلى شهادتهما (فيضمن شهود اليمين إذا رجع الكل) أي شهود ~~اليمين وشهود وجود الشرط، لأن شهود اليمين شهود العلة، وهو قوله فأنت طالق ~~مثلا على تقدير: إما باعتبار تعميم العلة بحيث يشمل ما فيه معنى السببية، ~~وإما باعتبار أنه يحصل للمعلق بعد شهادة الفريقين والقضاء اتصال بالحكم ~~وأورد عليه أن شهود التعليق إنما شهدوا بالعلة. وهو قوله فأنت طالق مثلا ~~على تقدير وجود الشرط لا مطلقا فتحقق العلية موقوف على وجود الشرط، فشهوده ~~أولى بالضمان وأجيب بمنع كون شهادتهم بها على ذلك التقدير، بل شهدوا بسماع ~~التعليق مطلقا، وحاصله بيان أن المراد بالعلة المشهود بها التعليق المطلق، ~~لا المطلق القيد وهو علة لولا المانع، وإنما قيل هو علة لاشتماله على العلة ~~وهي قوله فأنت حر مثلا، والمانع إنما هو انتفاء الشرط، ولا تعلق بشهادة ~~شهود الشرط بتحقق العلة غير أنهم يشهدون بشيء يترتب عليه العلة، لأن المعلق ~~بالشرط عند وجود الشرط كالمنجز، وفيه نظر، لأن الشهادة بسماع ما هو علة ~~لولا وجود المانع لا يترتب عليه شيء بدون ما يدل على ارتفاع المانع وهو ~~شهود الشرط فكل منهما علة ناقصة والمجموع علة تامة، ومقتضاه تضمين الفريقين ~~جميعا غير أنه نوروا إلى الجواب بقولهم: ألا ترى أنهم لو شهدوا بالتعليق لم ~~يتحقق الشرط من غير شهادتهم، ثم رجعوا بعد الحكم يضمنون ولو تحقق التعليق ~~من غير شهادة باتفاق الخصمين ثم شهدوا بوجود الشرط ثم رجعوا لم يضمنوا، ~~فعرفنا ms1405 أن تحقق العلة وتأثيرها غير مضاف إلى شهادة الشرط بوجه انتهى ولا ~~يخفى أن فائدة ذكر الضمان في الصورة الأولى أن شهود التعليق عند الانفراد ~~يضمنون، بخلاف شهود الشرط فإنهم عند الانفراد لا يضمنون على ما صرح به في ~~الصورة الثانية المفيدة للمقصود بدون الصورة الأولى، لأنه لو ضمن شهود ~~الشرط عند الاجتماع لضمنوا عند تحقق التعليق باتفاق الخصمين لأن خصوصية ~~الاجتماع لا دخل لها في التضمين (و) سموا (ما لم يضف) أي الشرط الذي لم يضف ~~الحكم (إليه أصلا كأول المفعولين من شرطين علق عليهما) طلاق أو غيره (كأن ~~دخلت هذه) الدار (وهذه) الدار فأنت طالق (شرطا مجازا اصطلاحا) لتخلف حكم ~~الشرط # PageV04P072 # الاصطلاحي عنه، وهو وجود الحكم عند وجوده، لأن الحكم يترتب على المجموع ~~فهما شرط واحد في الحقيقة، وعلاقة المجاز توقف الحكم عليه كالحقيقي (وهو) ~~أي هذا المسمى (جدير بحقيقته) أي الشرط لتوقف وجود الحكم عليه من غير تأثير ~~ولا إفضاء، وقد علم مما سبق أن هذا معنى الشرط ولا يلزمه الوجود عند الوجود ~~(ويقال) لهذا أيضا (شرط اسما لا حكما) أما اسما فلما ذكر من علاقة المجاز: ~~وأما عدم الحكم فلما عرفت من التخلف، وقد عرفت ما فيه. ومن هذا القسم ~~الطهارة وستر العورة والنية (و) سموا (ما) أي الشرط الذي (اعترض بعده) أي ~~توسط بينه وبين التلاف (فعل) فاعل (مختار) في فعله سواء كان إنسانا أو غيره ~~مما يتحرك بالإرادة (لم يتصل) هذا الفعل (به) أي بذلك الشرط بأن يتحقق بعد ~~تحققه بغير فاعله حال كون هذا الفعل (غير منسوب إلى الشرط) وسيجيء مثال ~~المنسوب إليه (كحل قيد العبد) فإنه شرط لتوقف التلاف عليه واعترض بعده اباق ~~العبد وهو فعل اختياري (شرطا فيه معنى السبب) مفعول ثان للتسمية: وذلك لأنه ~~مفض إلى الحكم بلا تأثير (فلا ضمان) على من صدر منه الشرط المذكور (به) أي ~~بسبب صدوره منه لاعتراض ما يصلح لإضافة الحكم إليه بعده، وهو اباق الآبق ~~(فلا يضمن) الحال (قيمته) أي العبد (أن أبق) ms1406 لأن الحل إزالة المانع والعلة ~~الآباق، بخلاف ما إذا اعترض على الشرط فعل غير مختار، بل طبيعي كما إذا شق ~~زق الغير فسال المائع منه فتلف، وما إذا أمر عبد الغير بالاباق فأبق فإنه ~~وإن اعترض عليه فعل مختار، فأمر الاستعمال للعبد متصل بالاباق فيصير الآمر ~~غاصبا للعبد، فعمله على وفق استعماله كالآلة للآمر فكأنه غير اختياري (وكذا ~~في فتح القفص و) فتح باب (الاصطبل لا يضمنهما) أي الفاتح قيمة الطير ~~والدابة وإن ذهبا منهما فورا، لأن الفتح شرط اعترض بعده فعل اختياري من ~~الطير والدابة (خلافا لمحمد) فإنه قال يضمنهما إذا ذهبا على الفور، وبه قال ~~الشافعي (جعله) أي محمد الفتح (كشرط فيه معنى العلة إذ طبعهما) أي الطير ~~والدابة (الانتقال) أي الخروج عنهما بحيث لا يصبران عنه عادة (عند عدم ~~المانع) منه، والعادة إذا تأكدت صارت طبيعية لا يمكن الاحتراز عنها (فهو) ~~أي انتقالهما (كسيلان) المائع من (الزق عند الشق، ولأن فعلهما) أي الطير ~~والدابة (هدر) ساقط الاعتبار شرعا لفساد اختيارهما كما إذا صاح فذهبت صار ~~ضامنا فلا يصلح لإضافة التلف إليه (فيضاف التلف إلى الشرط) وهو الفتح ~~(وهما) أي أبو حنيفة وأبو يوسف (منعا الإلحاق) أي إلحاق فعل الطير والدابة ~~بالسيلان المذكور (بعد تحقق الاختيار) لهما فإن الحيوان يتحرك بالإرادة ~~(وكونه) أي فعلهما (هدرا) لا يصلح لإيجاب حكم به لأن الوجوب محله الذمة ولا ~~ذمة لهما (لا يمنع قطع # PageV04P073 # الحكم عن الشرط كالمرسل) من ذوات الأنياب (إلى صيد فمال) معطوف على فعل ~~مفهوم من صلة اللام: أي الذي أرسل فمال (عنه) أي الصيد (ثم رجع) المرسل ~~(إليه) أي الصيد بعد ما مال عنه (فأخذه ميله هدر) في إضافة الحكم إليه ~~لكونه بهيمة (و) مع هذا (قطع) ميله (النسبة) أي نسبة إرساله (إلى المرسل) ~~ولهذا لا يحل أكل ما صاده فقتله (أما لو نسب) خروجهما (إليه) أي الفاتح ~~(كفتحه على وجه نفره) أي كلا من الطير والدابة (ففي معنى العلة) أي ففتحه ~~ليس في معنى السبب، بل في ms1407 معنى العلة (فيضمن) الفاتح. والمختار للفتوى قول ~~محمد صيانة لأموال الناس وهو استحسان، والقياس قولهما: وأما إذا لم يخرجا ~~في فور الفتح بل بعده فكان ذلك دليلا على ترك العادة المؤكدة وكان ذلك بحكم ~~الاختيار كحل القيد (وأما العلامة) التي سبق أنها لمجرد الدلالة على الحكم ~~(فكالأوقات للصلاة والصوم) فإنها دالة على تحقق وجوبهما من غير إفضاء ولا ~~تأثير (وعد الإحصان) لإيجاب الرجم (منها) أي العلامة، وهو كون الإنسان حرا ~~عاقلا بالغا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها، وهما على صفة ~~الإحصان حتى لو تزوج الحر المسلم البالغ العاقل أمة، أو وصبية، أو مجنونة، ~~أو كتابية ودخل بها لا يصير بهذا الدخول محصنا، وكذا لو تزوجت الموصوفة بما ~~ذكر من عبد أو مجنون أو صبي ودخل بها لا تصير محصنة (لثبوته) أي الإحصان ~~(بشهادة النساء مع الرجال) أي بشهادة رجل وامرأتين، وجمعهما إما باعتبار ~~المراد، وإما باعتبار إرادة الجنس خلافا للأئمة الثلاثة وزفر، ولو كان علة، ~~أو سببا أو شرطا لم يثبت بشهادتهن مع الرجال لوجود الشبهة في هذه الشهادة، ~~والحدود تندرئ بالشبهات، ثم قوله عد الإحصان مبتدأ خبره (مشكل، بل هو) أي ~~الإحصان (شرط لوجوب الحد كما ذكره الأكثر) منهم متقدمو مشايخنا وعامة ~~المتأخرين (لتوقفه) أي وجوب الحد (عليه) أي الإحصان (بلا عقلية تأثير) له ~~في الحكم (ولا إفضاء) إليه وهذا شأن الشرط (لا) أنه علامة (لتوقف مجرد ~~العلم به) أي لوجوب الحد عليه كما هو شأن العلامة. ولما اتجه على هذا تضمين ~~شهوده إذا رجعوا بعد الرجم. أجاب بقوله (وعدم الضمان برجوع شهود الشرط هو ~~المختار) وقد سبق وجهه (وإنما تكلفه) أي تكلف في جعل الإحصان (علامة ~~المضمن) بشهود الشرط ليندفع عنه إلزام تضمين شهود الإحصان على تقدير كونه ~~شرطا (وهو) أي تكلفه علامة (غلط لأنه لو) كان الإحصان (شرطا لم تضمن) شهوده ~~(به) أي الرجوع، وإيراد كلمة لو مكالمة بلسان التكلف، وإلا فالتحقيق عنده ~~أنه شرط كما ذكره (إذ شرطه) أي شرط ضمان شهود الشرط ms1408 (عدم) العلة (الصالحة) ~~لإضافة الحكم إليها (والزنا علة صالحة لإضافة الحد) إليه فلا يضاف إلى ~~الإحصان لو كان شرطا. ولما اتجه على كون الإحصان شرطا، إذ الشرط ما يمنع ~~ثبوت العلة # PageV04P074 # حقيقة بعد وجودها صورة إلى حين وجوده كما في تعليق العتاق بالدخول والزنا ~~إذا تحقق لا يتوقف انعقاده علة للرجم على إحصان يحدث بعده. أجاب بقوله ~~(وتقدمه) أي الإحصان (على العلة) وهي (الزنا غير قادح) في كونه شرطا (إذ ~~تأخره) أي الشرط (عنها) أي العلة (غير لازم) إذ يتقدم (كشرط الصلاة) من ~~إزالة الحدث والخبث، وستر العورة وغيرها فإنه وإن كان متأخرا من حيث الوجوب ~~عن علتها: أي الخطاب بها أو تضيق الوقت لأنه قد يتقدم من حيث الوجود ~~وكالعقل فإنه شرط لصحة التصرف مقدم عليه (إلا في) الشرط (التعليقي) استثناء ~~من عدم لزوم تأخر الشرط فإن تأخره عن صورة العلة لازم (بل قيل) وقائله ~~المحقق التفتازاني (ولا فيه) أي ولا يلزم تأخر التعليق أيضا (فقد يتقدم) ~~التعليقي (ويكون المتأخر العلم به) أي التعليق (كالتعليقي) أي كالشرط ~~التعليقي في التعليق (بكون قيده عشرة) بأن قال: إن كان زنة قيد عبدي عشرة ~~أرطال فهو حر، فإن كونه عشرة متقدم بحسب الوجود على علة الحرية، وهو ~~الجزاء، وهو قوله: فهو حر، وإن كان العلم بالكون المذكور متأخرا عن هذه ~~العلة. ثم أفاد أن المعلق عليه في نفس الأمر ليس نفس الكون المذكور، بل ~~ظهوره بقوله: (والظاهر أن التعليق في مثله) يكون (على الظهور وإن لم يذكر) ~~أي وإن لم يقل إن ظهر أن وزنه كذا (لأن حقيقته) أي حقيقة التعليق تعليق أمر ~~(على معدوم) كائن (على خطر الوجود فعلى كائن) أي إذا اعتبر في حقيقة ~~التعليق كون المعلق عليه معدوما على خطر الوجود، فإن التعليق الصوري على ~~أمر موجود (تنجيز) معنى، والعبرة للمعنى، وذلك لأنه لا فرق بين إنشاء ~~الطلاق مثلا بلا تعليق، وبين تعليقه بأمر موجود حال التعليق في تحقق ~~الإيقاع، وإنما قال الظاهر ولم يجزم لاحتمال أن لا يكون ms1409 تعليقا على الظهور ~~(فكونه) أي الإحصان (علامة) لوجوب الرجم (مجاز) لتوقف وجوب الرجم على وجوده ~~شرعا من غير تأثير ولا إفضاء كما هو شأن الشرط واعتبار عدم التوقف في ~~العلامة كما سبق، وإليه أشار بقوله (ولا تتقدم العلامة على ما هي) علامة ~~(له كالدخان) علامة للنار ولا يتقدم عليها وجودا (ومنه) أي ومن هذا القسم ~~المسمى بالعلامة (ولادة المبتوتة) أي المطلقة طلاقا بائنا (والمتوفى عنها) ~~زوجها فإنها (علامة العلوق السابق) على الطلاق والموت إذا كانت في مدة ~~تحتمله (ولو) كانت تلك الولادة (بلا) تقدم (حبل ظاهر ولا اعتراف) من الزوج ~~بالحبل (عندهما) أي أبي يوسف ومحمد (فقبلا شهادة القابلة عليها) أي الولادة ~~كما روى عن الزهري من أنه مضت السنة أن كون شهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن، وإليه أشار بقوله (وهي) أي شهادة المرأة ~~(مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال) وبشهادتها يثبت أصل الولادة (ثم ثبوت ~~نسبه) أي # PageV04P075 # المولود من الزوج إنما هو (بالفراش السابق) القوي الذي يثبت به النسب، ~~وإن أنكر الزوج كونه منه إلا مع الملاعنة (وعنده) أي أبي حنيفة (ليست) ~~الولادة المذكورة (علامة إلا مع أحدهما) أي الحبل الظاهر قبل الطلاق أو ~~الموت واعتراف الزوج (فلا تقبل) شهادة القابلة (دونه) أي دون أحدهما (لأن ~~الولادة والحالة هذه) أي والحال أن كيفية الواقعة عدم ظهور الحبل وعدم ~~اعتراف الزوج به سابقا (كالعلة لثبوت النسب) حرا، والجملة الخالية عن ~~المضمر المستقر فيه توسطت بين اسمها وخبرها، وإنما قيد كونه كالعلة بها لأن ~~الولادة عند ظهور الحبل أو الاعتراف سابقا أو الفراش القائم ليست كالعلة ~~فإن كلا من ذلك دليل ظاهر يستند إليه ثبوت النسب وتكون الولادة حينئذ علامة ~~فقط (فيلزم النصاب) أي إذا كانت الولادة كالعلة حينئذ فيشترط نصاب الشهادة ~~رجلان أو رجل وامرأتان لإثباتها (ومثله) أي مثل هذا الخلاف واقع (إذا علق ~~طلاقها عليها) أي على الولادة وأريد إثبات الطلاق لوجود المعلق عليه (قبلت) ~~شهادة القابلة على الولادة (عندهما) أي الصاحبين اعتبار ms1410 الجانب كونها علامة ~~(وعنده يلزم النصاب) فلا تقبل (لأنها) أي شهادتها حينئذ (على الطلاق معنى) ~~وإن كانت على الولادة، وصورة (كما) إذا شهدت امرأة (على ثيابة أمة بيعت ~~بكرا لا تقبل اتفاقا للرد) يعني إذا اشترى أمة على أنها بكر، ثم ادعى أنها ~~ثيب وأنكر البائع فشهدت إلى آخره، فإنها لا تقبل اتفاقا لاستحقاق المشتري ~~ردها على البائع لفوات الشرط المعقود عليه: أي البكارة (وإن قبلت) شهادتها ~~(في الثيابة والبكارة) حتى تثبت الثيابة في هذه في حق توجه الخصومة فلا ~~تندفع عن البائع قبل القبض إلا بحلفه بالله ما بها هذا العيب، وبعده بالله ~~لقد سلمها بحكم هذا البيع وما بها هذا العيب. ### | (فصل: قسم الشافعية القياس باعتبار القوة) # وما يقابلها (إلى) قياس (جلي) هو (ما علم فيه نفي اعتبار الفارق بين ~~الأصل والفرع) إنما قال: نفي اعتبار الفارق، ولم يقل نفي الفارق لأنه لا بد ~~من وجود الفارق بينهما في كل قياس لكن المقصود نفي فارق يستدعي زيادة ~~اختصاص الحكم بالأصل فإنه المعتبر في الفرق لا غيره، ولا شك أن القياس الذي ~~علم فيه نفي اعتبار الفارق أقوى في الاحتجاج من الذي لم يعلم فيه، بل ظن ~~(كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق من التقويم على معتق البعض) وغيره، ~~وقوله من التقويم إلى آخره بيان الأحكام بيان ذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ به ثمن العبد قوم عليه قيمة ~~عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق " فإنا ~~نقطع بعدم اعتبار الشارع الذكورة والأنوثة، وأنه لا فارق بينهما سوى ذلك ~~(و) إلى (خفي) قياسه (بظنه) أي نفي اعتبار الفارق ولا بعلمه جزما فلا يكون ~~الاحتجاج به قويا مثل الأول (كالنبيذ) # PageV04P076 # أي كقياس النبيذ (على الخمر في حرمة القليل منه) أي النبيذ فإن كونه مثل ~~الخمر في حرمة القليل غير معلوم بل مظنون (لتجويز اعتبار) الفارق بينهما: ~~أي بين (خصوصية الخمر) فإنه يجوز ms1411 عند العقل أن تكون حرمة القليل فيها ~~لخصوصها باعتبار وصف يخصها كالنجاسة العينية، أو أن قليلها يدعو إلى الكثير ~~أكثر مما يدعو قليل النبيذ إلى كثيره (ولذا) أي ولتجويز اعتبار خصوصيتها في ~~نفس الأمر (قالته الحنفية) أي ذهبوا إلى اعتبار خصوصيتها فلم يحرموا القليل ~~من النبيذ. (و) قسموه (باعتبار العلة إلى قياس علة) وهو (ما صرح فيه بها) ~~أي بالعلة: كما يقال حرم النبيذ كالخمر للإسكار. (وقياس دلالة) وهو (أن ~~يجمع) فيه بين الأصل والفرع (بملازمها) أي بذكر ما يلازم العلة، وفي ~~التعبير بالملازم دون اللازم إشعار بأن المعتبر اللزوم من الجانبين. ثم مثل ~~الملازم بقوله (كرائحة) الشراب (المشتد بالشدة المطربة المشتركة (بين ~~النبيذ والخمر لدلالته) أي الملازم المذكور (على وجود العلة) وهي (الإسكار) ~~لأن وجود الملازم يستلزم وجود الملازم فيه، وإليه أشار بقوله (إذ كان) ما ~~ذكر من الرائحة (ملازما لها) أي للعلة التي هي الإسكار (و) إلى (قياس في ~~معنى الأصل) وهو (أن يجمع) بين الأصل والفرع في الحكم (بنفي الفارق) بينهما ~~(أي بإلغائه) أي إلغاء وصف موجود في الأصل دون الفرع وإظهار عدم مدخليته في ~~الحكم (كإلغاء كونه) أي كون المقيس عليه: وهو الذي جامع أهله في نهار رمضان ~~فأمره صلى الله عليه وسلم بالكفارة على التفصيل المذكور في السنة (أعرابيا ~~وكونها) أي التي جامعها (أهلا) أي زوجة له، وإذا ألغى الخصوصيات (فتجب ~~الكفارة) أي كفارة الجماع في نهار رمضان عمدا (على غيره) أي غير ذلك ~~الأعرابي بإلغاء الأول (و) تجب (بالزنا) أي بمجامعة غير الأهل بطريق الزنا ~~بإلغاء الثاني (وكذا) الحال في تعدية الحكم عن مورد النص (إذ ألغى الحنفي ~~كونه) أي المفطر (جماعا فتجب) الكفارة (بعمد الأكل) أي بالأكل عمدا إذا كان ~~المأكول مما يقصد به القوت (ولو تعرض) القائس (لغير نفي الفارق من علة) ~~بيان للغير (معه) أي مع نفي الفارق: يعني ذكر العلة للحكم ونفي الفارق بين ~~الفرع والأصل (وكان) نفي الفارق (قطعيا خرج) ما تعرض فيه لما ذكر مع النفي ~~القطعي (إلى ms1412 القياس الجلي، أو ظنيا فإلى الخفي) أي ولو تعرض لما ذكر وكان ~~النفي ظنيا فخرج إلى القياس الخفي، وليس المراد الخروج من أحد الضدين إلى ~~الآخر، بل البروز من عالم الإمكان إلى إحدى الصورتين (ولا يخفى أن هذا) ~~التقسيم (تقسيم لما يطلق عليه لفظ القياس) لا للقياس المعرف بما ذكر في صدر ~~المقالة (إذ الجمع) أي جمع بيان العلة (بنفي الفارق ليس من حقيقته) أي ~~القياس، وقد يقال أن القيود التي يحصل بانضمامها إلى المقسم الأقسام ~~المتباينة # PageV04P077 # لا يجب أن تكون داخلة في حقيقتها لجواز تقسيم الماهية باعتبار اقترانها ~~في التحقق بأمور متباينة خارجة عن ماهية كل قسم فالتقيد بواحد من تلك ~~الأمور داخل في كل قسم، والقيد خارج كتقسيم الإنسان إلى الأبيض والأسود، ~~فيجوز أن يكون المقسم كالقياس المذكور فتأمل (و) قسم (الحنفية) القياس (إلى ~~جلي) وهو (ما تبادر) أي سبق إلى الإفهام وجهه (و) إلى (ما هو خفي منه) أي ~~مما تبادر (فإن قيل قوله أخفى يستدعي وجود الخفاء في المتبادر قلنا القياس ~~من حيث هو لا يخلو من نوع خفاء، فالجلاء والخفاء من الأمور الإضافية. ~~(فالأول) وهو الجلي (القياس) أي يسمى بلفظ القياس فكأنه لكماله هو القياس ~~لا غيره فلفظ القياس يستعمل في معنيين: أحدهما الأعم المقسم للقسمين، ~~والثاني ما يقابل الخفي (والثاني الاستحسان فهو) أي الاستحسان (القياس ~~الخفي بالنسبة إلى) قياس (ظاهر متبادر) وفيه إشارة إلى ما ذكرنا من الإضافة ~~(ويقال) لفظ الاستحسان (لما هو أعم) مما ذكر، وهو (كل دليل) واقع (في ~~مقابلة القياس الظاهر) لفظ كل مقحم تأكيدا للعموم المفهوم في مقام التعريف ~~(نص) بدل البعض من كل دليل (كالسلم) أي كالنص الدال على صحة بيع السلم، ~~والقياس الجلي يفيد عدم جوازه لكون المبيع معدوما حال العقد (أو إجماع ~~كالاستصناع) أي كالإجماع الواقع على جواز الاستصناع وهو طلب صنعة لما فيه ~~تعامل من خف وغيره بأن يقول للخفاف: اصنع لي خف جلد كذا صفته كذا، ومقداره ~~كذا بكذا، فإن المعقود عليه وهو الخف الموصوف ms1413 بما وصف به الطالب معدوم حال ~~العقد، فالقياس عدم جوازه، غير أنه ترك للتعامل من غير نكير من أهل العلم، ~~وتقريرهم على ذلك إجماع عملي، ولم يجوزه الشافعي ورفد (أو ضرورة) هي عموم ~~البلوى (كطهارة الحياض والآبار) أي كالضرورة الموجبة للحكم بطهارة الحياض ~~والآبار المتنجسة، فإن الحكم بطهارتها بالنزح مثلا لعموم البلوى، وإلا ~~فإخراج بعض الماء النجس من الحوض والبئر لا يؤثر في طهارة الباقي، ولو أخرج ~~الكل فما ينبع من أسفل أو ينزل من أعلى يلاقي نجسا من طين أو حجر (فمنكره) ~~أي الاستحسان حيث قال: من استحسن فقد شرع (لم يدر المراد به) أي بلفظ ~~الاستحسان عند من يقول به: يعني القياس الخفي أو كل دليل الخ (وقسموا) أي ~~الحنفية (الاستحسان إلى ما قوي أثره) أي تأثير علته بالنسبة إلى مقابله (و) ~~إلى (ما خفي فساده) وهو خلله، المخل بالاحتجاج به بالنسبة إلى عدم ظهور ~~صحته: أي خفي فساده (بالنسبة إلى ظهور صحته) نفسه، لا بالنسبة إلى ظهور صحة ~~القياس، لأن الخفاء بالنسبة إلى القياس إنما هو وظيفة ما هو أجل منه وهو ~~ظهور صحته، وإليه أشار بقوله (وإن كان) ظهور صحته (خفيا بالنسبة # PageV04P078 # إلى القياس) المقابل له (وظهر صحته) عطف على خفي فإذا نظرت فيه أدنى نظر ~~وجدته صحيحا وإذا تأملت فيه حق التأمل وجدته فاسدا (و) قسموا (القياس إلى ~~ما ضعف أثره، و) إلى (ما ظهر فساده وخفي صحته) وذلك بأن ينضم إلى وجهه معنى ~~دقيق يورثه قوة ورجحانا على وجه ما مقابله الذي هو استحسان (فأول الأول) أي ~~القسم الأول من الاستحسان وهو ما قوي أثره (مقدم على أول الثاني) أي القسم ~~الأول من القياس، وهو ما ضعف أثره، ووجه التقديم ظاهر (وثاني الثاني) وهو ~~ما ظهر فساده وخفي صحته مقدم (على ثاني الأول) وهو ما ظهر صحته وخفي فساده ~~لأنه لا عبرة بالظاهر المبني على بادئ النظر في مقابلة الباطن المبني على ~~التأمل التام، فثاني الثاني في التحقيق أقرب إلى الصواب من ثاني الأول ms1414 وإن ~~كان الأمر بالعكس في الظاهر، وإنما ترك بيان النسبة بين قسمي الأول لظهوره ~~وبين قسمي الثاني اعتمادا على فهم المخاطب أن ما هو صحيح في التحقيق إذا لم ~~يكن ضعيف الأثر أولى مما هو ضعيف الأثر فتدبر (مثال ما اجتمع فيه أول كل) ~~من القياس والاستحسان (سباع الطير) أي سؤرها كالصقر والبازي إذ (القياس ~~نجاسة سؤرها) قياسا (على) نجاسة سؤر (سباع البهائم) كالأسد والنمر ~~لاشتراكهما في نجاسة اللحم لحرمته والسؤر يتبع اللحم لاختلاطه باللعاب ~~المتولد منه، وهذا المعنى ظاهر غير قوي الأثر (والاستحسان) طهارة سؤرها، ~~وهو (القياس الخفي على) طهارة سؤر (الآدمي) بجامع عدم مأكولية لحم كل ~~منهما، وإن كان في الآدمي للكرامة، وفي سباع الطير للنجاسة، لأن الحرمة لا ~~لكرامة آية النجاسة (لضعف أثر القياس) المذكور، تعليل لتقديم القسم الأول ~~من الاستحسان في المثال المذكور (أي مؤثره) الإضافة لأدنى ملابسة فإن ~~المؤثر إنما هو مؤثر للحكم وإرادة المؤثر من لفظ الأثر من قبيل إطلاق ~~المسبب على السبب (وهو) أي مؤثره (مخالطة اللعاب) المتولد من اللحم (النجس) ~~للماء في السؤر (لانتفائه) أي انتفاء المؤثر المذكور في سؤر سباع الطير ~~تعليل لضعف أثر القياس (إذ تشرب) سباع الطير تعليل لانتفائه (بمنقارها ~~العظم الطاهر) صفتان لمنقارها لبيان كونه جافا لا رطوبة فيه وأنه طاهر من ~~الميت فمن الحي أولى، وهي تأخذ الماء به ثم تبتلعه ولا ينفصل شيء من لعابها ~~في الماء (فانتفت علة النجاسة) وهي المخالطة المذكورة (فكان طاهرا كسؤر ~~الآدمي) بجامع انتفاء علتها، وهذا أولى من قولهم بجامع عدم مأكولية اللحم ~~كما ذكر، إذ تعلق بتأثيره في الحكم بطهارة السؤر دون ذلك، على أن عدم الأكل ~~في الآدمي للكرامة، وفي المقيس للنجاسة على ما مر آنفا (وأثره) أي القياس ~~الخفي (أقوى) من ذلك القياس الظاهر لما عرفت من انتفاء موجب النجاسة، ثم إن ~~كانت مضبوطة تغذى بالطاهر فقط لا يكره سؤرها كما روى عن أبي حنيفة وأبي # PageV04P079 # يوسف واستحسنه المتأخرون وأفتوا به وإن كانت مطلقة يكره لأنها لا تتحامى ms1415 ~~الميتة فكانت كالدجاجة المخلاة، وعن أبي يوسف أن ما يقع على الجيف سؤره نجس ~~لعدم خلو منقاره عن النجاسة عادة وأجيب بأنها تدلك منقارها بالأرض بعد ~~الأكل فيزول ما عليه، ولعدم تقين النجاسة مع البلوى بها فإنها تنقض من ~~الهواء على الماء فثبتت الكراهة لا النجاسة (فإن قلت سبق عندهم) أي الحنفية ~~في شروط العلة (أن لا تعليل بالعدم، وهذا الاستحسان قياس علل فيه به) أي ~~بالعدم لأن حاصله تعليل الطهارة بعدم مخالطة النجس (قلنا تقدم) ثمة ~~(استثناء علة متحدة) أي استثناء التعليل بعدم علة ليس لحكمها علة سواها من ~~عموم نفي التعليل بالعدم (فيستدل بعدمها) أي بعدم العلة المتحدة (على عدم ~~حكمها) لأن الحكم لا يوجد بدون العلة، والمفروض أنه لا علة له سوى ما أضيف ~~إليه العدم، يعني أن التعليل بعدم العلة المتحدة عبارة عن الاستدلال بالعدم ~~على العدم (لا) أن ذلك التعليل (تعليل حقيقي) إذ التعليل الحقيقي بإبراز ~~علة مؤثرة مستجمعة للشرائط المعتبرة في العلة المرعية، وذلك مفقود فيما نحن ~~فيه (ومثلوا ما اجتمع فيه ثانياهما) أي القياس والاستحسان وهما القياس ~~الظاهر فساده الخفي صحته، والاستحسان الظاهر صحته الخفي فساده (بسجدة ~~التلاوة الواجبة في في الصلاة، القياس) جواز (أن يركع) في الصلاة (بها) أي ~~بسببها ناويا أداءها به سواء كان غير ركوع الصلاة أو ركوعها ما لم يتخلل ~~بينهما فاصل وهو مقدار ثلاث آيات (لظهور أن إيجابها) أي سجدة التلاوة ~~(لإظهار التعظيم) لله تعالى بالخضوع له موافقة لمن عظم، ومخالفة لمن استكبر ~~(وهو) أي إظهار التعظيم حاصل (في الركوع، ولذا) أي ولوفور التعظيم فيه ~~(أطلق عليها) أي السجدة (اسمه) أي اسم الركوع في قوله تعالى (وخر راكعا) أي ~~سقط ساجدا لأن الخرور السقوط على الوجه، فقيس سقوطها به على سقوطها بنفسها ~~بجامع الخضوع تعظيما غير أن السجود أفضل في أداء الواجب (وهي) أي العلة ~~المذكورة في القياس المذكور (صحته الخفية) أي وجه صحته الخفية (وفساده ~~الظاهر لزوم تأدي المأمور به) وهو السجود (بغيره) أي بغير المأمور به، ms1416 وهو ~~الركوع (والعمل بالمجاز) أي بالمعنى المجازي للفظ السجود وهو الركوع (مع ~~إمكانه) أي العمل (بالحقيقة) وهو السجود، ولا يخفى أن لزوم ما ذكر إنما هو ~~بحسب الظاهر وبعد التأمل تبين أن المأمور به بحسب الحقيقة إظهار التعظيم ~~ولفظ السجود مستعمل في حقيقته غير أنه ألحق به الركوع بطريق القياس ~~(والاستحسان) الأخفى (لا) لكون القياس المقابل له خفي الصحة، وكل استحسان ~~أخفى مما يقابله أنه لا يركع بها كما هو قول الأئمة الثلاثة (قياسا على ~~سجود الصلاة) فإنه (لا ينوب ركوعها) أي الصلاة (عنه) # PageV04P080 # أي عن سجودها مع كمال المناسبة بينهما لكونهما من الأركان وموجبات ~~التحريمة، وعلى عدم تأديها به خارج الصلاة، وأيضا ركوع الصلاة مستحق لجهة ~~أخرى، وهو خارجها غير مستحق لجهة أخرى (وهو) أي هذا المعنى (صحته) أي هذا ~~القياس (الظاهرة لوجه فساد ذلك) القياس متعلق بقوله لا ينوب (من تأدى الخ) ~~أي المأمور بغيره والعمل بالمجاز مع إمكانه بالحقيقة بيان لوجه فساد ذلك، ~~وصحة هذا وفساد ذلك مشتركان في الظهور متحدان في الوجه (وفساد الباطن) أي ~~باطن هذا الاستحسان (أنه) أي هذا الاستحسان (قياس مع الفارق وهو) أي الفارق ~~(أن في الصلاة كل من الركوع والسجود مطلوب بطلب يخصه) على سبيل الجمع بدليل ~~قوله تعالى - {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} - فلو لم يكن خصوصية كل ~~منها مطلوبا وكان المطلوب إظهار التعظيم مطلقا سواء تحقق في ضمن الركوع ~~والسجود، كان حق الأداء غير هذا الأسلوب بأن يذكر أو بدل الواو ونحو ذلك ~~(فمنع) كون كل منهما مطلوبا بطلب يخصه (تأدى أحدهما في ضمن الآخر، بخلاف ~~سجدة التلاوة) فإنها (طلبت وحدها وعقل) فيها معنى صالح للعلية، وهو (أنه) ~~أي طلبها (لذلك الإظهار) للتعظيم (ومخالفة المستكبرين) عن السجود على ما ~~يفهم من النصوص الواردة في مواضع سجدة التلاوة (وهو) أي كل واحد من إظهار ~~التعظيم والمخالفة (حاصل بما اعتبر عبادة) أي بركوع اعتبره الشارع عبادة ~~(غير أن الركوع خارج الصلاة لم يعرف عبادة فتعين) ركوع الصلاة للأجزاء عنها ~~فإن ms1417 قلت تعليل الحكم المذكور فيه بالمعنى الذي ذكروا هو إظهار التعظيم ~~والمخالفة يقتضى أن يؤدى الواجب فيه بكل ما اعتبر عبادة، ولم يقل له أحد ~~قلت اظهار التعظيم والمخالفة على وجه الكمال لا يتحقق إلا في تعظيم يخص ~~المعبود وهو منحصر (فيهما) وقد يقال لظاهر النص طلب السجدة بعينها وهي غاية ~~في التعظيم فليس الركوع في رتبتها فتدبر (فترجح القياس) على الاستحسان بقوة ~~أثر الباطن لما عرفت من دفع الإيراد عنه وعدم دفعه على الاستحسان (ونظر في ~~أن ذلك ظاهر وهذا خفي) أي في ظهور ذلك القياس، وخفاء هذا الاستحسان نظر ~~(وهو) أي وجه النظر (ظاهر إذ لا شك أن منع تأدى المأمور) أي امتناعه (شرعا ~~بغيره) أي بغير المأمور به (أقوى تبادرا من جوازه لمشاركته) تعليل للجواز ~~المرجوح أي لمشاركه غير المأمور به أي للمأمور به فالباء بمعنى اللام، ~~ويجوز أن تكون بمعنى مع، وفي نسخة له، وهو الظاهر (في معنى) نيط به الحكم ~~(كالتعظيم) المذكور (أو لإطلاق لفظه) معطوف على قوله لمشاركته يعني لفظ غير ~~المأمور به (عليه) أي على المأمور به (كقوله # PageV04P081 # تعالى وخر راكعا: أي ساجدا) فإن في إطلاق لفظ الراكع على الساجد والعدول ~~عن الظاهر إيماء إلى أن المقصود منهما واحد، ثم علل كون المنع أقوى تبادرا ~~من الجواز المعلل بالإطلاق المذكور بقوله (إذ لا يلزم من إطلاق لفظ على غير ~~معناه الحقيقي جواز إيقاع مسماه) أي مسمى المستعمل مجازا (مكان مسمى) اللفظ ~~(الآخر) الذي وضع بإزاء المستعمل فيه مجازا (شرعا) أي جوازا شرعيا، فاللفظ ~~الأول الركوع، والثاني السجود فلا يلزم من إطلاق الركوع على معنى السجود، ~~وجواز إيقاع معنى الركوع مكان معنى السجود في أداء ما وجب بالطلب المتعلق ~~بالسجود (وإن كان المطلق) بصيغة اسم الفاعل (الشارع) أن وصلية لدفع ما ~~يتوهم من أن المطلق إذا كان الشارع والشرع في يده فما المانع من حمل كلامه ~~على جواز الإيقاع لأن الكلام في عدم لزوم جوازه من هذا الإطلاق، ولا فرق في ~~هذا بين أن ms1418 يكون المطلق الشارع أو غيره فإن طريق الاستعارة غير طريق القياس ~~إذ بناء الأول على علاقة المجاز، والثاني على وجود العلة الشرعية، وإنما لم ~~يتعرض إلا الأخير من وجهي الجواز لظهور الأول (ولو فرض قيام دلالة على ذلك) ~~أي جواز قيام الركوع في الصلاة مقامها (لا يصيره) أي القياس (أظهر) من ~~الاستحسان، فإن وجه عدم جواز نيابة الركوع في غاية الظهور، وما ذكر في ~~مقابله ليس مثله في الظهور، والمفروض أخفى من المذكور، كذا ما بقي في عالم ~~الفرض ولم يبرز، وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن السجدة تكون في آخر ~~السورة أيسجد بها أم يركع؟ قال إن شئت فاركع وإن شئت فاسجد ثم اقرأ بعدها ~~سورة، رواه سعيد، وذكره ابن أبي شيبة عن علقمة وإبراهيم والأسود وطاوس ~~ومسروق والشعبي والربيع بن خيثم وعمرو بن شرحبيل (وحينئذ) أي حين إذ كان ~~منع التأدى أظهر من جوازه (وجب كون الحكم الواقع) أي الذي استقر رأي ~~الحنفية عليه عند المعارضة (من تأديها بالركوع) بيان للحكم الواقع، والضمير ~~لسجدة التلاوة (حكم الاستحسان) خبر الكون وذلك لأن ما يفيده أخفى مما يفيد ~~عدم تأديها به (لا) يصح (كونه) أي كون الحكم الواقع (مما قدم فيه) أي في ~~حقه (القياس عليه) أي على الاستحسان، بل هو مما قدم فيه الاستحسان على ~~القياس، وقيل القياس المفيد للتأدي إنما علم من الاستحسان بالأثر المروي عن ~~عمر وابن مسعود وأجيب بأن هذا على قول من يحتج بقول الصحابي مطلقا سواء كان ~~للرأي فيه مدخل أو لا، والمختار أنه يحتج به إذا لم يكن للرأي فيه مدخل ~~(وظهر) من هذه الجملة (أن لا استحسان) كائن موصوفا بوصف (إلا معارضا لقياس) ~~لما عرفت من أنه عبارة عن القياس الخفي بالنسبة إلى قياس طاهر (ولزم أن لا ~~يعدى) من محل إلى محل آخر (ما) أي حكم ثبت (بغير قياس) أي على خلاف القياس ~~(وهو) أي # PageV04P082 # القياس الذي لا يعدى بدونه (استحسان أولا) أي أو ليس باستحسان، يعني يعم ms1419 ~~القياس الجلي والخفي، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى غير القياس فالمراد ~~حينئذ بقوله استحسان الاستحسان بالأثر، وقد مر (لأنه) أي ما ثبت بغير ~~القياس (معدول) عن سنن القياس، ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون معدولا عنه ~~(كإيجاب يمين البائع في اختلافهما) أي عند اختلاف البائع والمشتري (في قدر ~~الثمن بعد قبض المبيع) مع قيامه (بإطلاق النص) وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~" إذا اختلف البيعان ولم يكن بينهما بينة والسلعة قائمة فالقول قول البائع ~~أو يترادان " والقياس أن لا يمين عليه فإن قلت ليس في النص إيجاب اليمين ~~قلت في عرف الشرع إذا قيل فالقول قوله في مقام الخصومة يراد مع اليمين، ~~وأيضا قوله أو يترادان معطوف على مقدر أي تحالف البائعان أو يترادان (لأن ~~المشتري لا يدعى عليه) أي البائع (مبيعا لتسلمه) أي المشتري (إياه) أي ~~المبيع، وهو معترف به وإذا لم يكن ثمة دعوى من المشتري في حق المبيع ولا ~~إنكار من البائع لا يتوجه اليمين على البائع لأن اليمين على المنكر، وقد ~~يقال صورة الدعوى من المشتري حاصلة وقد اكتفى بها في قبول بيته فيكتفي بها ~~في يمين البائع أقول يمكن أن يجاب عنه بأن قوله صلى الله عليه وسلم ولم يكن ~~بينهما بينة دل على أنه إذا كان تقبل فقبولها اكتفاء بصورة الدعوى ثبت ~~بالنص على خلاف القياس مقتصرا على مورده (فلا يتعدى) إيجاب اليمين (إلى ~~الإجارة) فيما إذا اختلفا في مقدار الأجرة بعد استيفاء المنفعة بل القول ~~قول المستأجر مع يمينه لأنه منكر الزيادة (و) إلى (الوارثين) بلفظ المثنى ~~أي وارث البائع ووارث المشتري سواء اختلف وارث البائع مع المشتري أو بالعكس ~~أو الوارث مع الوارث بعدم موتهما والسلعة قائمة، بل القول قول المشتري أو ~~وارثه (خلافا لمحمد) فإنه قال يجري التخالف في جميع الصور (وقوله) أي محمد ~~(إذ كل) من المتبايعين (يدعي) على صاحبه (عقدا غير) العقد (الآخر) وعلى عقد ~~الآخر، وينكر ما يدعيه صاحبه فيحلف كل على دعوى صاحبه فكان على ms1420 سنن القياس ~~فيتعدى إلى الوارث (دفع) خبر قوله (بأن اختلاف الثمن لا يوجبه) أي اختلاف ~~العقد (كما) لا يوجب اختلاف الثمن اختلاف العقد (في زيادته وحطه) فإن البيع ~~بألف يصير بعينه بألفين إذا زيد الثمن بعد العقد، والبيع بألفين يصير بألف ~~إذا حطه عنه بعده، لأنه لو كان الزيادة أو الحط موجبا لاختلافه للزم تجديد ~~العقد بإيجاب وقبول على حدة (بخلاف ما) ثبت (به) أي بالقياس فإنه يعدى ~~بشرطه فهو متصل بقوله ولزم أن لا يعدى ما بغير قياس (وهو) أي ما ثبت به نحو ~~(ما) أي تخالفهما (قبل القبض) للمبيع إذا اختلفا في قدر الثمن فإنه على وفق ~~القياس الخفي، فإن البائع ينكر وجوب تسليم المبيع بما أقر # PageV04P083 # به المشتري من الثمن، والمشتري ينكر وجوب زيادة الثمن، والقياس أن اليمين ~~على المشتري فقط لأنه المنكر وحده ظاهرا (فتعدى) التخالف (إليهما) أي ~~الوارثين في الصورة المذكورة لكونهما في مقام مورثيهما في حقوق العقد ~~والحكم معقول (وإلى الإجارة قبل العمل فتحالف القصار ورب الثوب إذا اختلفا ~~في قدر الأجرة) رب الثوب يدعي استحقاق العمل بما يعترف به من الأجرة، ~~والقصار ينكره، والقصار يدعي زيادة الأجرة، ورب الثوب ينكرها (وفسخت) ~~الإجارة بعد التحالف لأنها تحتمل الفسخ قبل العمل، وفي الفسخ دفع الضرر عن ~~كل منهما (واستشكل اختصاص قوة الأثر وفساد الباطن مع صحة الظاهر ~~بالاستحسان، و) اختصاص (قلبهما) أي ضعف الأثر وصحة الباطن مع فساد الظاهر ~~(بالقياس) كما سبق اتباعا للقوم، وقوله بالاستحسان متعلق بالاختصاص، ~~والمستشكل صدر الشريعة، وقال لا دليل على اختصاص ما ذكرته (فأجرى) بصيغة ~~المجهول كما في استشكل (تقسيم) على ما يقتضيه العقل بغير التخصيص ~~(بالاعتبار الأول) أي قوة الأثر وضعفه إلى أربعة أقسام لأنهما (أما قوياه) ~~أي قويا الأثر (أو ضعيفاه، أو القياس قويه والاستحسان ضعيفه، أو بالقلب) أي ~~القياس ضعيفه والاستحسان قويه (وإنما يترجح الاستحسان فيه) أي في القلب (و) ~~يترجح (القياس فيما سوى) القسم (الثاني) وهو ضعيفاه (للظهور) كما في الأول ~~(والقوة) كما في الثالث والرابع ms1421 (أما فيه) أي في الثاني (فيحتمل سقوطهما) ~~أي القياس والاستحسان لضعفهما (وضعف) التقسيم على هذا الوجه في التلويح ~~(بقول فخر الإسلام) ولما صارت العلة عندنا علة بأثرها (فسمينا ما ضعف أثره ~~قياسا، وما قوى أثره استحسانا) يريد بيان وجه تسمية الاستحسان وحاصله أن ~~هذا اللفظ باعتبار أصله ينبئ عن الحسن، وليس في مقابله هذا الأنباء فلا بد ~~له من مزية، وهي قوة الأثر المقصود بالذات في العلة التي هي مناط ~~الاستدلال. فعلم من كلامه أن قوة الأثر مخصوص بالاستحسان وضعفه بالقياس. ثم ~~أشار إلى دفع التضعيف بقوله (والكلام) في أمثال هذه التقسيمات (في) بيان ~~(الاصطلاح وهو) أي الاصطلاح للحنفية واقع (على اعتبار الخفاء فيه) أي ~~الاستحسان (وفي أثره) معطوف على فيه (وفساده) معطوف على أثره فعلم أن مدار ~~الفرق بين الاستحسان والقياس في الاصطلاح على الخفاء والظهور، لا على ضعف ~~الأثر وقوته فإنهما اعتبروا الخفاء في نفس الاستحسان وفي أثره وفي فساده ~~والظهور في جانب القياس على هذا الوجه، وقد نقل الشارح عن فخر الإسلام ما ~~يفيد هذا الذي ذكر، وأن القوة والضعف من حيث الأثر يوجد في كل من القياس ~~والاستحسان، فما نقل عنه في وجه الضعف يحتاج إلى التأويل (وبالثاني) معطوف ~~على قوله # PageV04P084 # بالاعتبار الأول: أي وأجرى تقسم لهما بالاعتبار الثاني وهو الفساد أو ~~الصحة من حيث الباطن أو الظاهر وهو أنهما بالتقسيم العقلي (إما صحيحا ~~الظاهر والباطن أو فاسداهما أو القياس فاسد الظاهر صحيح الباطن والاستحسان ~~قلبه) أي صحيح الظاهر فاسد الباطن (أو قلبه) أي القياس صحيح الظاهر فاسد ~~الباطن، والاستحسان فاسد الظاهر صحيح الباطن (فصور المعارضة بينهما) أي ~~القياس والاستحسان (ست عشرة) حاصلة (من) ضرب (أربعة) القياس: صحيح الظاهر ~~والباطن، فاسدهما، فاسد الظاهر صحيح الباطن، قلبه (في أربعة) الاستحسان ~~نظائرها فإنك إذا ضممت واحدا من أربعة القياس مع كل واحد من أربعة ~~الاستحسان حصل أربع صور تركيبية، وهكذا إلى آخرها، وإذا كانت صور المعارضة ~~ست عشرة كان مجموع القياسات والاستحسانات باعتبار الاقترانات اثنين وثلاثين ~~فاحتاج إلى ms1422 بيان كل واحد منها باعتبار الترجيح والإسقاط فقال (فصحيحهما) أي ~~الظاهر والباطن (من القياس يقدم لظهوره أو صحته) على سبيل منع الخلو (على) ~~جميع (أقسام الاستحسان) المعارضة له (و) هي أربعة (لا شك في رد فاسدهما) أي ~~الظاهر والباطن (منه) أي من القياس سواء كان ما يقابله من الاستحسان ~~صحيحهما أو فاسدهما أو صحيح الظاهر فاسد الباطن أو قلبه، فإن رد فاسدهما ~~منه لا يستلزم قبول ما يقابله (فتسقط أربعة) من القياس حاصلة من تركيب ~~القياس الفاسد ظاهرا وباطنا مع كل واحد من أربعة الاستحسان: كما سقط أربعة ~~من الاستحسان حاصلة من تركيب القياس الصحيح ظاهرا وباطنا مع كل واحد من ~~أربعة الاستحسان بسبب التقديم المذكور، فقد علم بذلك حال ثمانية من صور ~~المعارضة وحكم طرفي كل منهما من حيث الترجيح والسقوط، فإن بعض الاستحسانات ~~المقابلة لهذه الأربعة ساقط كالفاسد ظاهرا وباطنا أو باطنا فقط وبعضها غير ~~ساقط مما سواهما فحينئذ (تبقى ثمانية) من القياس أو الصور حاصلة (من) تركيب ~~(باقي حالات القياس) أي حالاته الأربعة المذكورة، وهما كونه فاسد الظاهر ~~صحيح الباطن وقلبه (مع أربعة الاستحسان) فالحاصل من تركيب كل واحد من حالتي ~~القياس مع كل واحد من أربع الاستحسان أربعة فيتحقق حينئذ ثمانية من الصور ~~المذكورة للمعارضة، وحكم هذه الثمانية أنه (يقدم صحيحهما) أي الظاهر ~~والباطن (منه) أي الاستحسان (عليهما) أي على باقي حالات القياس، وقد عرفت ~~أنهما يتحققان في الصور الثمانية لصحته ظاهرا وباطنا وعدم تحقق صحته، كذا ~~فيما يقابله (ويرد فاسدهما) أي الظاهر والباطن من الاستحسان لفساده ظاهرا ~~وباطنا، ومقابله إن كان فاسد الظاهر صحيح الباطن لا يرد، وإن كان عكسه يرد ~~(تبقى أربعة) من تركيب باقي كل من القياس والاستحسان (من) الآخرين فباقي ~~الاستحسان استحسان صحيح # PageV04P085 # الظاهر فاسد الباطن وعكسه، و (باقي) القياس قياس صحيح الظاهر فاسد الباطن ~~وعكسه، وحاصل ضرب الاثنين في الاثنين يكون أربعة، وكون هذين الاستحسانين ~~وهذين القياسين باقيين باعتبار هذا التركيب لا ينافي كون (كل) منهما مذكورا ~~في التراكيب السابقة (فالاستسحان ms1423 الصحيح الباطن الفاسد الظاهر) إذا قوبل ~~(مع عكسه) أي فاسد الباطن صحيح الظاهر (من القياس مقدم) على عكسه من القياس ~~(وفي قلبه) أي الاستحسان الفاسد الباطن صحيح الظاهر مع عكسه من القياس ~~(القياس) يقدم على الاستحسان (كما مع الاستحسان الصحيح الباطن الخ) أي ~~الفاسد الظاهر (مع مثله) صحيح الباطن فاسد الظاهر (من القياس) يعني عومل مع ~~قلب الصورة الأولى كما عومل مع الاستحسان إلى آخره من تقديم القياس عليه ~~(للظهور) يعني لما استويا من حيث الصحة بحسب الباطن والفساد بحسب الظاهر ~~رجح القياس لظهوره (ويرد قلبهما) أي صحيح الظاهر فاسد الباطن من كل من ~~القياس والاستحسان لا أن القياس مقدم على الاستحسان (قيل) والقائل صدر ~~الشريعة (والظاهر امتناع التعارض في هذين) أو التصويرين المشار إلى أحدهما ~~بقوله كما مع إلى قوله مع مثله، وإلى الآخر بقوله ويرد قلبهما (و) كذا ~~(الظاهر امتناع التعارض وفي قوى الأثر) من القياس والاستحسان (للزوم ~~التناقض في الشرع) حاصل كلام صدر الشريعة هنا أن الاستحسان الصحيح الظاهر ~~الفاسد الباطن أو بالعكس إذا وقع في مقابلة قياس موصوف بأحد شقي الترديد إن ~~اختلفا نوعا، فلا شك أن ما صح باطنه وفسد ظاهره أقوى مما هو على العكس سواء ~~كان قياسا أو استحسانا، وإن اتحدا نوعا فتحققهما على هذه الصفة خلاف الظاهر ~~ولم نجده، وذلك لأن صحة القياس تستلزم تعيين الشارع علة تناسب الحكم الذي ~~يفيده ذلك القياس فإن صح قياس آخر مخالف له مفيد خلاف الحكم الأول استلزم ~~تعينه علة أخرى مخالفة لتلك العلة مناسبة لهذا الحكم، وهذا تناقض في الشرع، ~~ثم قال فعلم أن تعارض قياسين صحيحين في الواقع ممتنع، وإنما يقع التعارض ~~لجهلنا بالصحيح والفاسد، وكذا يمتنع بين قياس قوي الأثر واستحسان كذلك، ~~وكذا بين قياس صحيح الظاهر والباطن واستحسان كذلك، وكذا بين قياس فاسد ~~الظاهر صحيح الباطن واستحسان كذلك أه أقول: ولا يخفى أن هذا الدليل إنما ~~يفيد عدم تحقق صحتي المتعديين معا في نفس الأمر، لا في نظر المجتهد، كيف ~~وكل من ms1424 المجتهدين في المسئلة الخلافية يعتقد صحة قياسه، وقد لا يظهر عند ~~أحدهما فساد قياس الآخر، غير أنه ترجح قياسه بمرجح، ومدار التقسيم على ما ~~يؤدي إليه نظره، لا على ما في نفس الأمر لأنه خارج عما يفيده الاجتهاد، ~~ولعل المصنف بصيغة التمريض يشير إلى ما ذكرنا، ثم إنهم ذكروا في بعض صور ~~اتحاد النوع ترجيح القياس للظهور كما سبق ذكره فقال (ويقليل تأمل ينتفى ~~الترجيح بالظهور أي التبادر) # PageV04P086 # إلى الذهن (إذ لا أثر له) أي الظهور (مع اتحاد جهة الإيجاب) للحكم بأن ~~يكون المتعارضان من القياس والاستحسان صحيحين ظاهرا وباطنا أو باطنا مع ~~فساد ظاهرهما (بل يطلب الترجيح إن جاز تعارضهما) مع اتحاد جهة الإيجاب ~~(بما) يتعلق بالترجيح المذكور (تترجح به الأقيسة المتعارضة) في المتبادر ~~ليس منه، ولا فرق بين المتبادر وغيره (غير أنا لا نسمي أحدهما) وهو ~~المتبادر استحسانا اصطلاحا) أي تسمية بحسب الاصطلاح، وهذا أمر لفظي لا يصلح ~~فارقا بينهما فلنتم المباحث بذكر الترجيحات عند التعارض فنقول: ### | (وهذه) إشارة إلى ما سيذكر من الوجوه فإنها حاضرة في الذهن ### | (تتمة فيه) أي فيما يترجح به الأقيسة المتعارضة # (يقدم) القياس الذي هو (منصوص العلة) بأن تكون علته ثابتة بالنص (صريحا ~~على ما) أي الثابت علته (بإيماء) وإشارة من غير تصريح، لأن التصريح أقرب ~~إلى القطع (و) يقدم (ما) ثبت علته (بقطعي) أي بدليل قطعي (على ما) ثبت علته ~~(بظني، و) يقدم (ما غلب ظنه) أي علته على ما لا يغلب، فإن الظن مراتب بعضها ~~أقرب إلى القطع (وينبغي تقديم) القياس المشتمل على العلة (ذات الاجماع ~~القطعي) بأن ثبت عليتها بالإجماع القطعي، لا الإجماع الظني كما عرفت في ~~مباحث الإجماع (على) القياس المشتمل على العلة (المنصوصة) بغيره وإن كان ~~قطعيا، كذا ذكره الشارح، والظاهر أن المراد المنصوصة بغير قطعي، غير أنه ~~أيد ما ذكره بأن قطعي الاجماع لا يحتمل النسخ بخلاف غيره ويرد عليه ما ثبت ~~بنص قطعي محكم لا يحتمل النسخ، ولا نقل عن السبكي تقديم القياس الثابت علته ~~بالإجماع ms1425 القطعي على الثابت علته بالنص القطعي (و) يقدم (ما) ثبت علته ~~(بالإيماء على ما) ثبت علته (بالمناسبة) عند الجمهور لما فيها من الاختلاف، ~~ولأن الشارع أولى بتعليل الأحكام، وذهب البيضاوي إلى تقديم المنسابة على ~~الإيماء لأنها تقتضي وصفا مناسبا بخلاف الإيماء، لأن ترتيب الحكم يشعر ~~بالعلية سواء كان مناسبا أولا، وإذا توافقا في الثبوت بالمناسبة (فما) أي ~~القياس الذي (عرف بالإجماع تأثير عينه) أي عين وصفه (في عينه) أي الحكم ~~(أولى بالتقديم على ما عرف به) أي الإجماع (تأثير جنسه) أي جنس وصفه (في ~~نوعه) أي الحكم كما لا يخفى (وهذا) الذي عرف تأثير جنسه في نوعه (أولى من ~~عكسه) وهو ما عرف بالإجماع تأثير نوعه في جنس الحكم، لأن اعتبار شأن ~~المقصود أهم من اعتبار شأن العلة، وقيل بالعكس، لأن العلة هي العمدة في ~~التعدية، فإن تعدية الحكم فرع تعديتها (وكل منهما) أي هذين (أولى من الجنس ~~في الجنس) أي فيما عرف فيه تأثير جنس الوصف في جنس الحكم (ثم # PageV04P087 # الجنس القريب في الجنس القريب) أولى (من) الجنس (غير القريب) في غير ~~القريب ولا يخفى عليك أن القرب في أحد الجانبين خير من البعد فيهما، ثم ~~الأقرب فالأقرب (وتقدم) في المرصد الأول في تقسيم العلة (أن المركب أولى من ~~البسيط) وذكر هناك وجهه. (وأقسام المركبات) يقدم فيها (ما تركيبه أكثر) على ~~ما تركيبه أقل (وما تركب من راجحين أولى منه) أي من المركب (من مساو ~~ومرجوح) فضلا عن المركب من مرجوحين (فيقدم ما) أي المركب (من تأثير العين ~~في العين والجنس القريب على ما) أي المركب (من) تأثير (العين في الجنس ~~القريب والجنس في العين، ويظهر بالتأمل فيما سبق أقسام) أخر، في التلويح ~~كالمركبين المشتمل كل منهما على راجح ومرجوح فإنه يقدم فيه ما يكون في جانب ~~الحكم على ما يكون في جانب العلة انتهى. وقد أشرت بقولي: ولا يخفى إلى ~~بعضها آنفا (وللشافعية ترجح المظنة على الحكمة) أي التعليل بالوصف الحقيقي ~~الذي هو مظنة الحكم على التعليل بنفس ms1426 الحكمة لمكان الاختلاف في الثاني دون ~~الأول (وينبغي) أن يكون هذا (عند عدم انضباطها) أي الحكمة. حكى الآمدي في ~~جواز التعليل بالحكمة ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا عن الأكثرين، والجواز مطلقا ~~ورجحه الرازي والبيضاوي، والجوازان كانت ظاهرة منضبطة بنفسها وإلا فلا وهو ~~مختار الآمدي (ثم الوصف الوجودي) أي التعليل به للحكم الوجوي أو العدمي على ~~التعليل بالعدمى أو الوجودي للعدمي (والحكم الشرعي) أي يترجح التعليل به ~~على التعليل بغيره (والبسيط) أي ويترجح التعليل بالوصف البسيط على التعليل ~~بالوصف المركب لأنه متفق عليه، والاجتهاد فيه أقل فيبعد عن الخطأ، بخلاف ~~المركب (والحنفية) على أن البسيط (كالمركب) ولما كان هذا يوهم التدافع بينه ~~وبين ما سبق من تقديم المركب قال (وليس البسيط مقابلا لذلك المركب) المذكور ~~آنفا فإن المراد به ثمت وصف متعدد جهات اعتباره من حيث العين في العين ~~والجنس في العين أو في الجنس إلى غير ذلك، وإن كان في ذاته بسيطا. والمراد ~~ههنا ذو جزءين فصاعدا (وما بالمناسبة) أي ويترجح التعليل بالوصف الثابت ~~علته بالمناسبة (أي الإخالة على ما بالشبه والدوران) وقد سبق تعريفها ~~وتفصيلها: أي على التعليل بالوصف الثابت عليته بأحد هذين لاشتمالها على ~~المصلحة، ثم ما بالشبه على ما بالدوران لقربه من المناسبة (وما بالسبر) وقد ~~سبق (عليهما) أي على ما بالشبه وعلى ما بالدوران، على ما اختاره الآمدي ~~وابن الحاجب (وعلل) ترجيح ما بالسبر عليهما (بما فيه) أي السبر (من التعرض ~~لنفي المعارض وقد يقال فكذا الدوران) يترجح الوصف الثابت به على الثابت ~~بغيره (لزيادة إثبات الانعكاس) لأن العلة المستفادة منه مطردة منعكسة، ~~بخلاف غيره (ويلزمه) أي تقديم الدوران بما ذكر (تقديم ما بالسير على # PageV04P088 # ما بالدوران) لتحقق هذه الزيادة مع أخرى كما أفاد بقوله (لانعكاس علته) ~~أي العلة الثابتة به (للحصر) أي لحصر السبر الأوصاف الصالحة للعلية في عدد، ~~ثم إلغاء البعض لتعيين الباقي، فإن العلة لو لم تنعكس حينئذ للزوم وجود ~~الحكم بلا علة (ويزيد) على الدوران (بنفي المعارض فيبطل ما قيل) والقائل ~~البيضاوي (من ms1427 عكسه) بيان للموصول: أي تقديم ما بالدوران على ما بالسبر، وفي ~~المحصول إذا كان السبر مقطوعا به فالعمل به متعين، وليس من قبيل الترجيح ~~(ولا يتصور) ما ذكر من الترجيحات (للحنفية) لعدم صحة هذه الطرق عندهم، ومن ~~قال بالسير منهم لتعيين العمل به عنده، وما عداه ساقط لا يصلح للمعارضة ~~(والضرورية على الحاجية، والدينية منها على غيرها) أي عند تعارض أقسام ~~المناسبة الترجيح بقوة المصلحة فترجح المقاصد الخمسة الضرورية: حفظ الدين، ~~والنفس، والعقل، والنسب، والمال على ما سواها من الحاجية وغيرها، وترجح ~~الدينية من أقسام الضرورية على غيرها مما ذكر على ما مر في المرصد الأول في ~~تقسيم العلة (وهي) أي الحاجية تقدم (على ما بعدها) من التحسينية (ومكمل كل) ~~من الضرورية والحاجية والتحسينية (مثله) أي مثل ما يكمل به (فمكمله) أي ~~الضروري يرجح (على الحاجي وعنه) أي عن كون مكمل كل مثله (ثبت) شرعا (في) ~~شرب (قليل الخمر) من الحد (ما) ثبت (في) شرب (كثيرها، ويقدم حفظ الدين) من ~~الضروريات على غيره لأنه المقصود والأعظم به السعادة السرمدية (ثم) يقدم ~~حفظ (النفس) على حفظ النسب والعقل والمال، لأن الكل فرع بقاء النفس (ثم) ~~يقدم حفظ (النسب) على الباقي لأنه بقاء النوع بالتناسل من غير زنا فبتحريمه ~~لا يحصل اختلاط النسب فينسب الولد إلى شخص واحد فيهتم بتربيته (ثم) يقدم ~~حفظ (العقل) على حفظ المال، لأن الإنسان بفواته يلتحق بالحيوان، ومن ثمت ~~يجب بتفويته ما يجب بتفويت النفس من الدية الكاملة (ثم) حفظ (المال، وقيل) ~~يقدم (المال) أي حفظه فضلا عن حفظ العقل والنسب والنفس (على) حفظ (الدين) ~~كما حكاه غير واحد لأنها حق الآدمي الضعيف، وهو يتضرر بفواته، والدين حق ~~الله تعالى القوي المتعال عن التضرر بفواته (ولذا) أي لتقديمه على الدين ~~(تترك الجمعة والجماعة لحفظه) أي المال (ولأبي يوسف تقطع) الصلاة (للدرهم) ~~في الخلاصة ولو سرق منه أو من غيره درهم يقطع الفرض انتهى، وذكروا أن ما ~~دون الدرهم حقير فلا يقطع لأجله الصلاة (وقدم القصاص على قتل ms1428 الردة) عند ~~وجوب القتل بكل منهما لكونه حق العبد (ورد) كون تقديم القصاص لأجل ما ذكر ~~(بأن في القصاص حقه تعالى) ولذا يحرم عليه قتل نفسه، فالتقديم باجتماع ~~الحقين، وما ذكره الأبهري من أن القصاص لو كان فيه حق الله تعالى لكان ~~للإمام أن يقتص وإن عفا ولي الدم كما في قطع السرقة مدفوع بأن الغالب في ~~القصاص # PageV04P089 # حق العبد، وأما حد السرقة فحق الله تعالى على الخلوص (والأول) أي ترك ~~الجمعة والجماعة لحفظ المال (ليس منه) أي من تقديم المال على الدين (إذ له) ~~أي لتركهما (خلف) يجبران به، وهو الظهر والانفراد، وقد يقال: خصوصية الجمعة ~~مطلوبة، والجماعة سنة مؤكدة، ولذا يأثم وإن صلى الظهر إذا لم يكن له عذر، ~~وينقص أجره كثيرا بالانفراد، فلا بد من فوات أمر ديني في كل منهما وإن لم ~~يفت أصل فرض الوقت فتأمل (وأما) ترجيح أحد القياسين على الآخر المعارض له ~~(بترجيح دليل حكم أصله على دليل حكم) الأصل (الآخر) ككون دليل حكم أصل ~~أحدهما متواترا أو مشهورا أو حقيقة أو صريحا أو عبارة، بخلاف الآخر ~~(فللنصوص بالذات) أي فذلك الترجيح ثابت للنصوص بالذات، وللقياس بالتبع، وقد ~~تقدم في فصل الترجيح (وتركنا أشياء متبادرة) إلى الفهم من وجوه ترجيح ~~الأقيسة لظهورها للمتيقن ما سبق من المباحث كانضباط علة أحدهما: أو ~~جامعيتها ومانعيتها من حيث الحكمة، بخلاف الآخر إلى غير ذلك (وتتعارض ~~المرجحات) للمتعارضين من الأقيسة (فيحتمل) الترجيح (الاجتهاد) أي يسوغه ~~(كالملايمة والبسيطة) يعني أن القياس بعلة ثبتت عليتها بالملائمة ترجح على ~~ما بالدوران، فلو كانت الملائمة مركبة، والمطردة المنعكسة بسيطة تعارض ~~المرجحات، واحتمل الترجيح الاجتهاد، كذا نقل الشارح عن المصنف. (وعادة ~~الحنفية ذكر أربعة) من مرجحات القياس (قوة الأثر والثبات على الحكم وكثرة ~~الأصول والعكس، فأما قوة الأثر) أي التأثير (فما ذكر من) قوته في بعض أقسام ~~(القياس، و) في بعض أقسام (الاستحسان) في ضمن التقسيم والتمثيل (ومنه) أي ~~من ترجيح أحد القياسين بقوة الأثر ما ذكر (في جواز نكاح الأمة) للحر ms1429 (مع ~~طول الحرة) أي قدرته على تزوجها بتمكنه من مهرها ونفقتها، والأصل الطول على ~~الحرة، فاتسع بحذف الجار، وإضافة المصدر إلى المفعول من قولهم (يملكه) أي ~~نكاح الأمة (العبد) مع طول الحرة بإذن مولاه له في نكاح من شاء من حرة أو ~~أمة ودفع ما يصلح مهرا لها (فكذا الحر) يملكه مع الطول. وقال الشافعي: لا ~~يجوز له قياسا على الحر الذي تحته حرة، فإنه يحرم عليه إجماعا، فإن قياس ~~نكاح الحر إياها على نكاح العبد المذكور (أقوى من قياسه) أي نكاح الحر (على ~~نكاح الأمة على الحرة بجامع ارقاق مائة مع غنيته) عن ارقاقه إذ الارقاق ~~اهلاك معنى لأنه أثر الكفر والكفر موت حكما فلا يباح إلا عند العجز عن نكاح ~~الحرة. ثم علل كونه أقوى بقوله (لأن أثر الحرية) أي حرية الناكح (في اتساع ~~الحل) بأن يحل له ما شاء من حرة أو أمة (أقوى من) أثر لزوم (الرق) للماء ~~(فيه) أي اتساع المحل: بأن ينفيه فلا يسعه إلا نكاح الحرة، وإنما حكمنا ~~بكون التأثير الأول أقوى (تشريفا) للحر في # PageV04P090 # الاتساع (كالطلاق) فإن كونه ثلاثا يتبع الحرية، غير أنا اعتبرنا في جانب ~~المرأة، والشافعي في جانب الزوج (والعدة) فإنها في حق الحرة ثلاثة قروء، ~~وثلاثة أشهر وأربعة أشهر وعشرة أيام. وفي حق الأمة قرآن وشهر ونصف وشهران ~~وخمسة أيام (والتزوج) فإنه يباح للحر أربع وللعبد ثنتان. ولا شك أن قياسنا ~~يقوى أثره بهذه الشواهد (وكثير) معطوف على الطلاق وككثير من الأحكام ~~المشتملة على الاتساع تشريفا للحر من التمليكات وغيرها، فالتوسعة على ~~العبد، والتضييق على الحر قلب المشروع وعكس المعقول. وما في التلويح من أن ~~هذا التضييق من باب الكرامة حيث منع الشريف من تزوج الخسيس مع ما فيه من ~~مظنة الارقاق: وذلك كما جاز نكاح المجوسية للكافر دون المسلم انتهى، دفع ~~بأنه لا خسة كالكفر، وقد جاز تجوز المسلم القادر على الحرة المسلمة ~~بالكفارة الكتابية، وفي كلام المصنف أيضا إشارة إلى دفعه حيث قال (ومنع) ~~الشارع من (الارقاق ms1430 وإن تضمنه) أي الشريف (لكنه) أي الارقاق بتزوج الأمة ~~(منتف لأن اللازم) من تزوجها (الامتناع عن) تحصيل إيجاد (الجزء) أي الولد ~~(الحر) إذ الماء لا يوصف بالرق والحرية، بل هو قابل لأن يوجد منه الحر ~~والرقيق فتزوجها ترك مباشرة سبب الحرية، وحين يخلق رقيقا (لا) أن اللازم ~~منه (ارقاقه) أي الجزء بان يتنقل من الحرية إلى الرق (ولو ادعى أنه) أي ~~الامتناع من الجزء الحر هو (المراد بالارقاق نقض بنكاح العبد القادر) على ~~طول الحرة (أمة لأن ماءه) إذا خلق منه ولد في الحرة (حر إذ الرق من الأم لا ~~الأب) وهو جائز اتفاقا والفرق بين الامتناعين لا عبرة به (و) نقض (بعزل ~~الحر) عن أمته مطلقا، وعن زوجته الحرة برضاها، وبنكاح الصغيرة والعجوز ~~والعقيم، فإنه اتلاف حقيقة، والارقاق اتلاف حكما (ومنه) أي من الترجيح بقوة ~~الأثر ترجيح القياس لنفي استنان تثليث مسح الرأس على القياس لاستنانه كما ~~ذهب إليه الشافعي، وهو مسح الرأس (مسح فلا يثلث كالخف) أي كمسحه فإنه (أقوى ~~أثرا من قياسه) وهو (ركن فيثلث كالمغسول) أي كغسل الوجه أو اليدين أو ~~الرجلين، وقولنا أقوى أثرا (بعد تسليم تأثيره) أي كونه ركنا في التثليث (في ~~الأصل) وهو المغسول وهو ممنوع. ثم بين كونه أقوى بقوله (فإن شرعه) أي مسح ~~الرأس (مع إمكان) استيعاب (شرع غسل الرأس وخصوصا مع عدم استيعاب المحل) أي ~~الرأس بالمسح فرضا (ليس إلا للتخفيف) وهو في عدم التكرار فالحاصل أنا لا ~~نسلم أن كون الغسل ركنا أثر في تثليث المغسول، وعلى تقدير تسليم تأثيره ~~يعتبر فيه عدم المانع وهو شرعه للتخفيف وهو لمانع موجود في مسح الرأس (وإلا ~~فقد نقض طردا وعكسا) يعني أن كل ما ذكرنا كان بحثا على تقدير التسليم، وإن ~~لم يسلم تأثير الركنية في التثليث، فهو موجه بأنه قد نقض تأثير الركنية # PageV04P091 # فيه من حيث الاطراد لكون التثليث قد يفارق الركنية، ومن حيث الانعكاس ~~لكونه لا يستغرق كل ركن كما أشار إليه بقوله (لوجوده) أي التثليث (ولا ركن ~~في ms1431 المضمضة) الجار متعلق بالوجود (والاستنشاق) فإن شيئا منهما ليس بركن من ~~الوضوء مع استنان التثليث فيهما (ووجود الركن دونه) أي التثليث (كثير) في ~~أركان الصلاة من القيام وغيره، وأركان الحج إلى غير ذلك، فلا يصح التعليل ~~بالركنية. لا يقال المراد الركنية في الوضوء لا المطلقة، لأن الخصوصية ~~ملغاة، لا لتأثير المفروض لأصل الركنية، فإن التثليث يحقق الركن على وجه ~~الكمال (وأما الثبات) أي قوة ثبات الوصف على الحكم الثابت به (فكثرة اعتبار ~~الوصف) من الشارع (في) جنس (الحكم) فيه مسامحة، لأن الكثرة ليست عين الثبات ~~بل سببه: وذلك باعتبار الشارع علية الوصف في صورة كثيرة من جنس الحكم، فإنه ~~يحصل بذلك قوة في ثبوت علته له (كالمسح) فإنه كثر اعتبار الشارع إياه (في ~~التخفيف) الذي جنس عدم التثليث لاعتباره (في كل تطهير غير معقول) كونه ~~مطهرا (كالتيمم ومسح الجبيرة والجورب والخف) فإنه لم يشرع في شيء منها ~~التكرار للتخفيف، بخلاف الاستنجاء بغير الماء من الحجر ونحوه، فإنه مسح شرع ~~فيه التكرار، لأنه عقل فيه معنى التطهير (بخلاف الركن فإن أثره) أي الركن ~~(في الإكمال وهو) أي الإكمال فيما نحن فيه (الايعاب) بالمسح في المحل لا ~~التكرار الذي يكاد يخرج المسح من حقيقته إلى الغسل (وكقولهم) أي الحنفية ~~(في) صوم (رمضان) صوم (متعين) في الوقت المتعين له (فلا يجب تعيينه) فيسقط ~~بمطلق نية الصوم: إذ اليقيين اثبت في سقوط التعيين من الوصف المذكور في قول ~~الشافعي صوم فرض الخ (وهو) أي التعيين (وصف اعتبره الشارع) في سقوط التعيين ~~من الوصف المذكور في صور كثيرة كما (في الودائع والغصوب ورد المبيع في) ~~البيع (الفاسد) إلى المالك حتى لو وجد رد هذه الأشياء بهبة أو صدقة أو بيع ~~يقع عن الجهة المستحقة لتعين المحل لذلك شرعا (والإيمان بالله) وما يجب ~~الإيمان به فإنه (لا يشترط) في خروجه به عن عهدة الفرض (تعيين نية الفرض ~~به) أي بالإيمان: أو بشيء مما ذكر من رد المذكورات والإيمان مع أنه أقوى ~~الفرائض يحصل الامتثال بالمأمور به ms1432 على أي وجه يأتي به، وكذا الحج يصح ~~بمطلق النية ونية النفل عنده (وأما كثرة الأصول التي يوجد فيها جنس الوصف) ~~في عين الحكم أو جنسه (أو عينه) أي الوصف في جنس الحكم أو عينه (على ما ~~ذكرنا للشافعية) في المقصد الأول في تقسيم العلة (فقيل لا ترجح) للوصف ~~المشتمل على كثرة الأصول على الوصف العاري عنها، وهذا القول منسوب إلى بعض ~~أصحابنا وأصحاب الشافعي (لأنه) أي الترجيح بها (ككثرة الرواة) أي كالترجيح ~~بها إذا لم يبلغوا حد الشهرة أو التواتر فإن الخبر لا يرجح # PageV04P092 # بها فكذا لا يرجح بكثرة الأصول (ولأن كل أصل كعلة) على حدة (فبالقياس) أي ~~فالترجيح بكثرة الأصول ترجيح بالقياس للقياس وهو المراد بالترجيح بكثرة ~~العلل، وهو غير جائز. (والمختار) كما هو قول الجمهور (نعم) ترجح (لأن ~~مرجعه) أي الترجيح بها (اشتهار الدليل أي الوصف) المعتبرة عليته في أصول ~~كثيرة (كالخبر المشتهر) أي كاشتهاره، فكما رجح اشتهار ذلك الخبر رجح اشتهار ~~هذا الدليل (فازداد) بكثرة الأصول للوصف (ظن اعتبار الشارع حكمه) أي حكم ~~ذلك الوصف (بخلاف ما إذا لم يبلغها) أي بخلاف الوصف إذا لم يبلغ بكثرة ~~الأصول الشهرة لما عرفت من أن المرجح في الحقيقة الاشتهار، وفيه إشارة إلى ~~أن المختار مقيد بهذا القيد والشارح لم يقيده، وفسره بما إذا لم يبلغ الوصف ~~كثرة الأصول، ولا يخفى ما فيه من أن كثرة الأصول إذا لم تبلغه الشهرة لم ~~تلتحق بالخبر المشتهر فتأمل، وذلك (كالمسح) فإنه وصف يشهد لتأثيره (في ~~التخفيف) وعدم التثليث أصول كثيرة إذ (يوجد) أي المسح مؤثرا في التخفيف (في ~~التيمم) ، وما ذكرنا) من مسح الجبيرة والجورب والخف (فيترجح) تأثيره في ~~التخفيف (على تأثير وصف الركنية في التثليث فلذا) أي لكون المسح ونحوه ~~باعتبار تأثيره في التخفيف مثالا للثبات وكثرة الأصول (قيل) والقائل فخر ~~الإسلام وصدر الشريعة (هو) أي هذا الثالث (قريب من الثاني) غير أن الملحوظ ~~في الثالث جانب المؤثر، وفي الثاني الأثر (والحق أن الثلاثة) : قوة الأثر، ~~والثبات، وكثرة الأصول (ترجع ms1433 إلى قوة الأثر، والتفرقة) بينها (بالاعتبار، ~~فهو) أي الأول، وهو قوة الأثر (بالنظر إلى) نفس (الوصف، والثبات) بالنظر ~~(إلى الحكم وكثرة الأصول) بالنظر (إلى الأصل) وعزاه سراج الدين إلى ~~المحققين. وعن السرخسي وأبي زيد ما يقرب من هذا (وأما العكس) ويسمى ~~الانعكاس أيضا وهو عدم الحكم عند عدم العلة لا عبرة به عند بعض المتأخرين ~~فلا يصلح مرجحا. ومختار عامة الأصوليين أنه يصلح لكنه ضعيف كما سيأتي، لم ~~يذكر جواب أما فكأنه مقدر مثل فحكمه فيما سنذكره (كمسح) أي كقولنا في مسح ~~الرأس هو مسح لم يعقل فيه معنى التطهير (فلا يسن تكراره، بخلاف) قول ~~الشافعي هو (ركن فيكرر لأنه) أي التكرار (يوجد مع عدمه) أي الركن (كما ~~ذكرنا) من المضمضة والاستنشاق، بخلاف عدم التكرار في المسح فأنه لا يوجد مع ~~عدم المسح المذكور، فترجح قياسنا لانعكاسه فإن قلت: إذا حصل الانقاء في ~~الاستنجاء بمرة لا يسن التكرار، فتحقق عدم التكرار في المسح مع أنه يعقل ~~فيه معنى التطهير قلت بعد حصول كون الانقاء لا نسلم معقولية التطهير بالمسح ~~بعده فتدبر (وقولنا في بيع الطعام المعين) كالحنطة بالطعام المعين كل منهما ~~(مبيع معين فلا يشترط قبضه) في المجلس كما في سائر المبيعات المعينة إذا # PageV04P093 # بيعت بمثلها (أولى من) قول الشافعي يشترط قبضه لأن كل منهما (مال لو قوبل ~~بجنسه حرم التفاضل) كما أن الذهب والفضة لو قوبل بجنسه حرم التفاضل واشترط ~~القبض، وإنما قلنا أولى (إذ لا ينعكس) قوله إلى كل ما لو قوبل بجنسه لا ~~يحرم التفاضل لا يشترط فيه القبض (لاشتراط قبض رأس مال السلم) حال كونه ~~(غير ربوي) من ثياب وغيرها، مع أنه لو قوبل بجنسه لا يحرم التفاضل (بخلاف ~~الأول) وهو قولنا مبيع الخ (إذ كلما انتفى) الوصف الذي هو التعيين (انتفى) ~~الحكم الذي هو عدم اشتراط القبض (ولذا) أي ولكون التعيين علة عدم اشتراط ~~القبض المستلزم كون عدم التعين علة اشتراطه (لزم القبض في الصرف) وهو بيع ~~جنس الأثمان بعضها ببعض كبيع الدراهم بالدراهم أو ms1434 بالذهب (لأن النقد لا ~~يتعين بالتعيين) فلو صح بدون القبض لكان بيع دين بدين وهو غير جائز (و) في ~~(السلم لانتفاء تعيين المبيع) وهو المسلم فيه لكونه دينا، فاشتراط القبض ~~لرأس المال لعدم التعين فإن قلت: الشافعي يقول بتعين النقود بالتعيين فلا ~~يتم الإلزام عليه قلت يتم عليه نظرا إلى دليل عدم تعينها به وأورد أيضا أن ~~المبيع في بيع إناء فضة أو ذهب بإناء كذلك يتعين بالتعيين، ومع ذلك يشترط ~~قبضه في المجلس وبأن رأس مال السلم إذا كان ثوبا بعينه شرط قبضه في المجلس ~~أيضا مع أنه متعين بنفسه وأجيب بأنه كان ينبغي فيهما عدم اشتراط القبض غير ~~أنه لما كان الأصل في الصرف والسلم ورودهما على الدين بالدين وربما يقع على ~~غير ذلك، ويتعذر على عامة التجار معرفة ما يتعين وما لا يتعين اشترط القبض ~~فيهما مطلقا احتياطا وتيسيرا فإن قيل: المبيع في السلم المسلم فيه وليس ~~بمقبوض، والمقبوض رأس المال وليس بمبيع أجيب بأن المراد كل مبيع متعين لا ~~يشترط قبض بدله، وينعكس إلى كل مبيع غير متعين يشترط قبض بدله، أو كل مبيع ~~يتعين فيه المبيع، والثمن لا يشترط فيه القبض أصلا ويشترط في كل مبيع لا ~~يتعينان فيه يشترط القبض في الجملة فليتأمل. (وهذا) أي العكس (أضعفها) أي ~~الأربعة المذكورة (لأن الحكم يثبت بعلل شتى) فيجوز أن يوجد مع انتفاء علة ~~معينة لثبوته بغيرها، فإن انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام، غير أنه ~~إذا كان بين الحكم والعلة تلازم وجودا وعدما كان دليلا على وكادة اتصاله ~~بها فيصلح مرجحا على ما ليس بهذه المثابة ويظهر ضعفه إذا عارضه مرجح من ~~الثلاثة السابقة (وابتنى على ما سلف) في فصل الترجيح (من عدم الترجيح بكثرة ~~الأدلة والرواة) عند أبي حنيفة وأبي يوسف (أن لا يرجح قياس) فاعل ابتنى ~~(بآخر) متعلق بترجح: أي بقياس آخر (بأن خالفه) ذلك القياس المنضم إليه (في ~~العلة) متعلق بخالفة (لا الحكم على معارضه) أي على قياس معارض له، لأنه لا ~~ترجيح ms1435 بكثرة الأدلة (ولو اتفقا) أي القياس المنضم إليه والمنضم (فيها) أي ~~العلة كما # PageV04P094 # في الحكم (كان) الترجيح بسبب هذا الاتفاق (من) قبيل (كثرة الأصول لا) من ~~كثرة (الأدلة) لأن الدليل في الحقيقة إنما هو العلة، ولا تعدد فيه، لا ~~الأصل الذي تتحقق العلة فيه، فتعدده من غير تعددها لا يوجب تعدد الدليل ~~(فيرجح) القياس المنضم إليه ذلك (على مخالفه) لأن كثرة الأصول مرجح صحيح ~~(وكذا كل ما يصلح علة) مستقلة للحكم (لا يصلح مرجحا) لعلة مستقلة أخرى لذلك ~~الحكم على علة معارضة لها، إذ تقوى الشيء إنما يكون بصفة في ذاته تابعة له، ~~والمستقل لاستقالته لا يضم إلى الآخر، وقد يقال كونه بحيث وافقه الآخر وصف ~~له فيجوز أن يعتبر مرجحا له فتأمل (فلم يتفاوت بتفاوت الملك للشفيعين) كما ~~إذا كان لأحدهما ثلث الدار وللآخر سدسها (ما يشفعان فيه) وهو النصف الآخر ~~منها فالموصول فاعل لم يتفاوت يعني إذا باع مالك النصف نصيبه وطلبا أخذه ~~بالشفعة ليس لصاحب الثلث مزية على صاحب السدس في الاستحقاق، لأن كل جزء من ~~أجزاء نصيبهما علة مستقلة في استحقاق جميع المبيع، وليس في جانب صاحب الثلث ~~إلا كثرة العلة وهي لا تصلح للترجيح (خلافا للشافعي) فإن عنده يكون المبيع ~~بينهما أثلاثا ثلثاه لصاحب الثلث. (قال) الشافعي (هي) أي الشفعة (من مرافق ~~الملك) أي منافعه (كالولد) للحيوان (والثمرة) للشجرة المشتركين بينهما ~~فتقسم بقدر الملك (أجيب بأن ذلك) انقسام المعلول بحسب التفاوت إنما هو في ~~أجزاء العلة (في العلل المادية) وهي الأجسام التي يتولد منها جسم كالحيوان ~~والشجر (وعلة القياس) أي العلة المعتبرة في القياس ليست منها، بل هي علة ~~(كالفاعلية) أي كالعلة المؤثرة في العلل العقلية باعتبار التأثير، وإن ~~اختلفا في كيفية التأثير كما عرفت، وقد تقرر أن تأثير العلة الفاعلية ليس ~~بطريق التولد، بل بإيجاد الله تعالى إياه عقبه (وقد جعل الشارع الملك علة ~~للشفعة قليله وكثيره) بالنصب بدلا من الملك (فجعل كل جزء من العلة) وهي ملك ~~الشفيع (علة لجزء من المعلول) وهو ms1436 ما يستحقه الشفيع بالشفعة حتى يلزم ~~بزيادة الأجزاء في جانب العلة زيادتها في جانب المعلول (نصب الشرع بالرأي) ~~من غير نص أو إجماع أو قياس، لأنه ليس من ضرورة جعل الملك مطلقا علة ~~للاستحقاق. والفرق بين القليل منه والكثير، بل الإطلاق يناسبه التسوية ~~بينهما، كيف والحكم فيه دفع ضرر الجوار، وضرر صاحب القليل مثل ضرر صاحب ~~الكثير، ولو نوقشي فيه قلنا: لا يثبت الحكم بالتفرقة بهذا القدر المشكوك في ~~اعتباره عند الشارع مع كون التسوية تناسب الإطلاق (ولو عجز) المجتهد (عن ~~الترجيح) لأحد القياسين (عمل بأيهما شاء بشهادة قلبه) على ما مر بيانه في ~~فصل التعارض (وقابلوا) أي الحنفية (أربعة الصحة) أي الوجوه الأربعة الصحيحة ~~المذكورة للترجيح (بأربعة) من وجوهه (فاسدة) : أحدها (الترجيح بما يصلح علة ~~مستقلة) # PageV04P095 # لأنه ترجيح بكثرة الأدلة، وقد سبق في فصل الترجيح (و) الثاني الترجيح ~~(بغلبة الأشباه) أي (كون الفرع له) أي للفرع (بأصل أو أصول) متعلق بقوله ~~(وجوه شبه) وهو مبتدأ وخبره قوله له، والجملة خبر الكون، وكلمة أو للتنويع ~~لإفادة أن وجوه شبه الفرع تارة تكون بالنسبة إلى أصل واحد وتارة بالنسبة ~~إلى أصول (فلا يترجح) القياس المشتمل على فرع ذي وجوه (على ما) أي على ~~القياس الذي (له) أي لفرعه (به) أي بأصل (شبه) واحد (و) نقل (عن كثير من ~~الشافعية، نعم) يرجح ماله وجوه شبه على ماله شبه واحد، ونقله صاحب القواطع ~~عن نص الشافعي، لأن القياس إنما جعل حجة لإفادة الظن، وهو يزداد عنده كثرة ~~الأشباه كما عند كثرة الأصول، وإنما قلنا لا يترجح (لأنها) أي الأشباه ~~(تعدد أوصاف) فكل شبه وصف على حدة يصلح علة (فترجع) الأشباه التي هي في ~~الحقيقة تعدد الأوصاف (إلى تعدد الأقيسة) فإنك إذا قصدت إلحاق الفرع بالأصل ~~باعتبار كل شبه هو وصف صالح للعلية حصل بذلك الاعتبار قياس على حدة، ~~فالترجيح بها ترجيح بكثرة الأدلة وهو غير جائز، وفيه أنه يجوز أن لا يصلح ~~كل واحد من تلك الأشباه للاستقلال، ولكن بسببها يحصل للفرع زيادة ms1437 مناسبة ~~بالأصل (بخلاف تعدد الأصول) فإن الترجيح بها ليس بكثرة الأدلة (لاتحاد ~~الوصف) فيها (وكل أصل يشهد بصحته) أي الوصف من حيث أنه علة لوجوده مع الحكم ~~في جميع تلك الأصول (فيوجب ثبات الحكم عليه) أي على ذلك الوصف وترتبه عليه ~~(واعلم أن كثرة الأصول) تكون (بوحدة الوصف) الذي هو علة الحكم بأن يتحقق في ~~الكل وصف واحد صالح للعلية، فلم يتحقق ههنا كثرة الأدلة له، لأن مدار ~~الدليل هو الوصف وهو واحد (وهو) أي هذا القسم (محل الترجيح) أي ما يقوم به ~~المرجحية فهو المرجح (و) يكون (مع تعدده) أي الوصف (واتحاد الحكم) بأن تكون ~~أوصاف متغايرة متحققة في أصول مختلفة مجتمعة في فرع واحد يصلح كل واحد منها ~~علة للحكم الواحد الذي قصد اثباته في ذلك الفرع (وهي) أي كثرة الأصول ~~(حينئذ) أي حين تعدد الوصف واتحد الحكم باعتبار ما يستنبط منها (أقيسة ~~متماثلة) لاتحادها من حيث الحكم (لا ترجيح) لواحد من تلك الأقيسة لكونه ~~مقرونا (معها) أي مع كثرة الأصول، لأنها حينئذ أدلة متكثرة ولا ترجيح بها ~~(و) يكون (مع تعدده) أي الوصف حال كونها (متباينة متعارضة، وهي التي يجب ~~فيها الترجيح) والترجيح بغلبة الأشباه (كما لو قيل: الأخ كالأبوين في ~~المحرمية وابن العم) أي وكابن العم (في حل الحليلة) أي في أنه يحل لابن ~~العم أن ينكح زوجته ابن عمه بعده (والزكاة والشهادة والقصاص من الطرفين) أي ~~وفي حل زكاته له، وفي # PageV04P096 # حل شهادته له، وفي حل القصاص من الطرفين بأن يقتص لكل واحد منهما من ~~الآخر، وإنما قال من الطرفين لأن القصاص بين الوالد والمولود موجود من أحد ~~الطرفين، فإن المولود يقتل بأبيه دون العكس (فيرجح الحاقه) أي الأخ (به) أي ~~بابن العم، فلا يعتق بملكه إياه كما لا يعتق ابن العم بملكه إياه، لأن شبه ~~الأخ به أكثر من شبهه بالأبوين (فيمنع) ترجيح الحاق الأخ بابن العم بكثرة ~~الأشباه (بأنه) أي الترجيح بها (بمستقل) أي ترجيح بوصف مستقل (إذ كل) من ~~وجوه الشبه (يستقل) ms1438 وصفا (جامعا) بين الأخ وابن العم في الحكم ولا ترجيح ~~بمستقل (و) الثالث الترجيح (بزيادة التعدية) أي بكون إحدى العلتين أكثر ~~تعدية بأن تتعدى إلى فروع أكثر من الأخرى (كترجيح الطعم) أي التعليل به ~~لحرمة الربا في المنصوص على التعليل بالكيل والجنس (لتعديه) أي الطعم (إلى ~~القليل) كما إلى الكثير، فيحرم بيع تفاحة بتفاحتين، وتمرة بتمرتين (دون ~~الكيل) فإنه لا يتعدى إلى القليل الذي هو نصف صاع على ما قالوا، كذا ذكره ~~الشارح (ولا أثر له) أي لكونها أكثر تعدية (بل) الأثر (لدلالة الدليل) أي ~~لقوة دلالته (على الوصف) باعتبار تأثيره في الحكم قلت: محاله أو كثير، ولا ~~يظهر صحته، بل تعليله لانتفاء الحكم يدل على أن ثبوت مضمونها معلل بلزوم ~~التحكم على تقدير تحقق نقيض مضمونها، فالوجه أن يقال أنه استئناف كلام ~~تقرير بكسر الهمزة في أنه بمنزلة الاستثناء مما سبق: من أنه لا يثبت القياس ~~العلية والشرطية، وقد يقال الحكم المذكور كما يستلزم عدم إثبات الحكم ~~الابتدائي كذلك يستلزم اثباته العلية والشرطية والوصفية عند ثبوت مناطها، ~~لأن تعدية الحكم إنما توجد بسبب وجود المناط والأصل والفرع: فإذا وجد ذلك ~~لا فرق بين أن يكون الهدى خطاب الاقتضاء والتخيير، أو خطاب الوضع، فإن الكل ~~أحكام شرعية، وإليه أشار بقوله لانتفاء الحكم (و) رابعها الترجيج ~~(بالبساطة) أي بكون إحدى العلتين وصفا لا جزء لها على الأخرى ذات أجزاء ~~لسهولة إثباتها والاتفاق على صحتها (كالطعم على الكيل والجنس) لتركب الكيل ~~والجنس دون الطعم (ولا أثر له) أي لكونه بسيطا، بل بقوة الدليل (كما ذكرنا) ~~. ### | ### | مسئلة # # (حكم القياس) أي ما يترتب عليه من ثمرته (الثبوت) أي ثبوت حكم الأصل (في ~~الفرع وهو) أي الثبوت فيه (التعدية الاصطلاحية) فلا يرد أن الحمل غير صحيح، ~~لأن التعدية صفة # PageV04P097 # القائس، أو الجامع، أو الحكم لكن غير الثبوت فيه، ولأن الموجود في الأصل ~~من الأصل والحكم لا يتعدى إلى الفرع، بل الكائن فيه نظر ما في الأصل ~~(فلزمه) أي القياس (أن لا يثبت الحكم ابتداء) ms1439 لأن التعدية وإن كانت ~~اصطلاحية لكن لا بد فيها من تحقق ما يعبر به عنه بالتعدي من ثبوت الحكم في ~~الفرع بطريق الإلحاق له بالأصل لما بينهما من الجامع: وهذا ينافي ثبوته ~~ابتداء (كإباحة الركعة) الواحدة (وحرمة المدينة) على ساكنها وعلى سائر ~~الأنبياء أفضل الصلاة والسلام بأن يكون لها حرم كحرم مكة في الأحكام ~~المعروفة وهما مثالان للحكم الثابت ابتداء (أو وصفه) أي الحكم معطوف على ~~الحكم: أي لزمه أن لا يثبت وصف الحكم أيضا ابتداء (كصفة الوتر) من الوجوب ~~والاستنان (بعد مشروعيته) أي الوتر بالنص الدال على كونه مطلوبا على وجه ~~يحتمل الوجوب والندب، فمطلوبيته من المكلف حكم شرعي وكونه سنة أو واجبا ~~كيفية لها، وثبوت هذه الكيفية يحتاج إلى اجتهاد، وإنما لم يثبت بالقياس ~~ابتداء (لانتفاء الأصل والفرع) عند الثبوت ابتداء والقياس لا يتحقق ~~بدونهما، ولما بين أن خطاب الاقتضاء لا يثبت ابتداء بالقياس أفاد أن خطاب ~~الوضع كذلك بقوله (وكذا) لزمه أن لا يثبت (الشرطية والعلية ككون الجنس فقط) ~~بأن يكون البدلان من جنس واحد من غير أن يكونا مكيلين أو موزونين (يحرم ~~النساء) أي البيع نسيئة (إلا) أي لكن يثبت كل منهما (بالنص دلالة وغيرها) ~~أي عبارة أو إشارة أو اقتضاء، فإن الثابت بهذه ثابت بالنص كما عرف (وكذا) ~~لزمه أن لا يثبت (صفة السوم) أي اشتراط صفة هي السوم في نصب الأنعام في ~~وجوب زكاتها (والحل) أي وكذا لزم أن لا يثبت اشتراط صفة الحل (للوطء الموجب ~~حرمة المصاهرة) في ثبوت حرمتها من الجانبين (وشرطية التسمية) أي وكذا لزمه ~~أن لا يثبت اشتراط ذكر اسم الله تعالى على المذبوح (للحل) أي لحله (و) كذا ~~لزمه أن لا يثبت اشتراط (وصفية شرط النكاح) أي موصوفية الشهادة التي هي شرط ~~النكاح (بالعدالة) والعدالة وصف الحكم الذي هو الشهادة من تعين أنها شرط، ~~لأن كون الشيء شرطا في خطاب الوضع، والعدالة في الحقيقة وصف متعلق الحكم ~~فافهم: ولذا نص أصحابنا على أن كون الجنس وحده محرما للنسيئة، واشتراط ms1440 ~~السوم في النصب، والذكر على الذبيحة إنما هي بالنصوص والشافعية على أن ~~إباحة الركعة الواحدة وكون المدينة حرما واشتراط الحل في حرمة المصاهرة ~~والعدالة والذكورة في شهود النكاح إنما هي بالنصوص، فلو أثبت بالقياس شيء ~~منها ابتداء للزم نصب الشرع أو إبطاله أو نسخه بالرأي ولا يخفى عليك أن ~~قولهم بالقياس وقولهم ابتداء بينهما تدافع ثم أن النسخ إنما يلزم في إثبات ~~الشرط، لأن الحكم بدون ذلك قد كان شروعا، وبعد الاشتراط # PageV04P098 # أبطل (وأنه لو ثبت) بنص أو إجماع (مناط علية أمر) بشيء (أو) مناط ~~(شرطيته) أي أمر بشيء (أو) ثبت مناط (وصفهما) أي وصف علية أو شرطه (في ~~غيره) أي غير ذلك الأمر الثابت مناط عليته أو شرطيته وغير ذلك الوصف، يعني ~~وصف آخر، فالظرف متعلق يثبت، وجواب لو قوله (كان) ذلك الغير (في مثله) أي ~~مثل ذلك الشيء الذي ثبت مناط علية علته إلى آخره (علة وشرطا) لتحقق المناط ~~فيه، وإليه أشار بقوله (لانتفاء التحكم) يعني لو لم يجعل ذلك الغير علة أو ~~شرطا أو وصفا للزم التحكم لمساواة الغير المذكور لذلك الأمر فيما يوجب ~~العلية أو الشرطية، والتحكم باطل منتف ولا يخفى عليك أن مقتضى عطف قوله ~~وأنه لو ثبت إلى آخره على قوله أن لا يثبت كما هو المتبادر، ومختار الشارح ~~لزم مضمون هذه الشرطية حكم القياس المذكور، ولا تظهر صحته بل تعليله ~~لانتفاء التحكم يدل على أن ثبوت مضمونها معلل بلزوم التحكم على تقدير تحكم ~~تحقق نقيض مضمونها: فالوجه أن يقال أنه استئناف كلام تقريري بكسر الهمزة في ~~أنه بمنزلة الاستثناء مما سبق، من أنه لا يثبت القياس العلية والشرطية، وقد ~~يقال الحكم المذكور كما يستلزم عدم إثبات القياس الحكم كذلك يستلزم إثباته ~~العلية والوصفية والشرطية عند ثبوت مناطها، لأن تعدية الحكم إنما لزمه بسبب ~~وجود المناط والأصل والفرع فإذا وجد ذلك لا فرق بين أن يكون المعدى خطاب ~~الاقتضاء والتخيير، أو خطاب الوضع، فإن الكل أحكام شرعية، وإليه أشار بقوله ~~لانتفاء التحكم (والخلاف في ms1441 المذهبين) الحنفي والشافعي (شهير) أي مشهور ~~(فيه) أي في هذا الأخير المفاد بقوله وأنه لو ثبت إلى آخره (ففخر الإسلام ~~وأتباعه) وصدر الشريعة (وصاحب الميزان وطائفة من الشافعية) قالوا (نعم) لو ~~ثبت إلى آخره كان علة وشرطا (ووجد) مضمون الشرط مرتبا عليه الجزاء (وهو) أي ~~ذلك الموجود (الخلاف في اشتراط التقابض) بحذف المضاف، والتقدير هو مبني ~~الخلاف إلى آخره، لأن كلا من المخالفين يحتج في الاشتراط وجودا وعدما ~~بالموجود (في بيع الطعام) متعلق باشتراط التقابض (بالطعام المعين) اكتفى ~~بتقييد الثاني بالتعيين، فإن المراد بالتعيين تعيين كل منهما (لأنه وجد ~~لإثباته) أي إثبات التقابض في هذا البيع كما هو مذهبنا (أصل هو الصرف) فإن ~~التقابض اشترط فيه (بجامع أنهما) أي البدلين في كل واحد من بيع الطعام ~~بالطعام وبيع أحد الحجرين بأحد الحجرين (ما لأن يجري فيهما ربا الفضل) فيما ~~إذا تساويا في الجنس والقدر (و) وجد (لنفيه) أي لعدم اشتراط التقابض فيما ~~ذكر كما ذهب إليه الشافعي (أصل) هو (بيع سائر السلع) مما لا يجري فيه ربا ~~الفضل (بمثلها أو بالدراهم) فإنه لا يشترط فيهما التقابض (وقيل لا) أي يثبت ~~العلية والشرطية بما ذكر، وهو قول كثير من الحنفية # PageV04P099 # كالقاضي أبي زيد وشمس الأئمة السرخسي، ومن الشافعية كالآمدي والبيضاوي. ~~واختاره ابن الحاجب المالكي (لأنه لم يثبت كذلك) أي لم يثبت علية أمر أو ~~شرطيته بسبب تحقق مناط أحدهما فيه معنى لم يتحقق في الشرع اعتبار ذلك بأن ~~يثبت محل فيه وصف اعتبر عليته أو شرطيته بسبب تحقق مناط أحدهما فيه، يعني ~~لم يتحقق في الشرع اعتبار ذلك بأن يثبت محل فيه وصف اعتبر عليته أو شرطيته ~~معللا باشتماله على الحكمة التي اشتمل عليها الوصف الثابت عليته لعدم ~~انضباط الحكمة وتغاير الوصفين، وجواز عدم حصول المقدار المعتبر شرعا من تلك ~~الحكمة بالوصف الثاني (قيل ولو ثبت) ما ذكر من العلية والشرطية لوصف غير ~~الوصف المعتبر فيه أحدهما شرعا لاشتراكهما في المناط للحكم (كان السبب) أي ~~العلة أو الشرط للحكم (ذلك المناط ms1442 المشترك بينهما) لا الوصف الأول بخصوصه ~~(إن انضبط) ذلك المناط وكان ظاهرا فإنه حينئذ يكون بمنزلة قول الشارع: كلما ~~تحقق فيه هذا المناط كان علة أو شرطا، فكل من الوصفين يندرج تحته اندراجا ~~أوليا من غير سبق أحدهما والحاق الآخر به (وإلا) أي وإن لم ينضبط أو لم ~~يظهر (فمظنته) أي فالسبب مظنته: أي بالوصف الظاهر المنضبط الذي نيط ذلك ~~المناط به (إن كان) أي وجد ذلك الوصف وأيا ما كان فقد اتحد السبب فلا قياس ~~(وما يخال) أي يظن (أصلا وفرعا) من الوصفين المذكورين فهما (فرداه) أي ~~المناط المذكور (كما لو ثبت عليه الوقاع) عمدا من الصحيح المقيم في نهار ~~رمضان (للكفارة لاشتماله على الجناية المتكاملة على صوم رمضان) وهي هتك ~~حرمته (فهي) أي الجناية المذكورة (العلة) للكفارة (وكل من الأكل) والشرب ~~(والجماع) عمدا بلا عذر مبيح (صور وجوده) أي وجود المعنى الذي هو العلة، ~~وهي الجناية المتكاملة على صوم رمضان (وكعلية القتل بالمثقل) للقصاص قياسا ~~على القتل بالسيف بحذف المضاف (عليه) أي على علية القتل (بالسيف له، وإنما ~~قلنا إنما يخال فيه أصلا وفرعا من القتلين فردا مناط علة القصاص، إذ ثبت ~~أنها: أي علة القصاص القتل العمد العدوان (فالمثقل) أي فالقتل به (من ~~محاله) أي مناط القصاص كما أن القتل بالسيف منها فإن قلت: المدعي الفردية، ~~والدليل مفيد المحلية قلت: المراد محلية الفرد للمفهوم الكلي على سبيل ~~الاستعارة، إذ لا وجود للطبيعة بدون الفرد كما لا وجود للحال بدون المحل ~~(وقد يخال) أي يظن (عدم التوارد) أي عدم توارد النفي والإثبات في الخلافية ~~المذكورة على محل واحد. ثم بين مورد الإثبات بقوله (فالأول) أي القول بجواز ~~التعدية في العلية معناه (تعدي علية) الوصف (الواحد لشيء) أي لحكمه (إلى ~~شيء آخر) صلة التعدي، فالمتعدي إليه وصف آخر فيصير علة للحكم المعلل بالوصف ~~الأول، فتتعدد العلة لا الحكم # PageV04P100 # (والثاني) أي القول بعدم جواز التعدية في العلية معناه (تعدي عليته) أي ~~تعدي علية الوصف الواحد (إلى) وصف (آخر) تعديه (لآخر) ms1443 أي لأجل إثبات حكم ~~آخر غير الحكم المعلل بالوصف الأول فحينئذ تتعدد العلة والحكم. قال الشارح ~~كون معنى الأول ما ذكر ظاهر، وأما أن معنى الثاني ما ذكر فلا، بل كل من ~~العلة والحكم متحد للاتحاد في النوع ولا يضره التغاير بحسب الشخص انتهى. # وأنت خبير بأن الاتحاد في العلة منتف باتفاق الفريقين لأنه لا وجه حينئذ ~~للنزاع في تعدي العلية اثباتا أو نفيا وأيضا يرد عليه أنه كيف يسلم التعدد ~~في العلة في الأول مع الاتحاد في النوع، وأما تعدد الحكم في الثاني فهو أمر ~~مبني على تحقق ذلك المذهب (وممن أنكره) أي جريان القياس في العلة (من اعترف ~~بقياس أنت حرام) لإثبات الطلاق البائن (على طالق بائن، وهو) أي القياس ~~المذكور قياس (في السبب) أي العلة، فقد ناقض فعله قوله (وقيل لا خلاف في ~~هذا) أي في جواز التعليل لتعدية العلة من وصف إلى وصف آخر مشارك للأول في ~~الاشتمال على مناطها، لأنه في الحقيقة ليس من إثبات العلة بالقياس، لأن ~~العلة حقيقة هو المناط المشترك بينهما، وقد مر آنفا (بل) الخلاف (فيما إذا ~~كانت) علية الوصف للحكم (لمجرد مناسبتها) أي العلة التي هي الوصف المذكور ~~الحكم المطلوب إثباته في الفرع: أي في المحل الذي أريد إثباته فيه، سمي ~~فرعا لمشاركته الفرع في عدم ورود النص فيه، فجعل لمجرد هذه المناسبة ~~العقلية علة للحكم ليحصل في ذلك الفرع من غير أن يتحقق في الوصف مناط ~~العلية (وليس له) أي لذلك الوصف المناسب (محل آخر) تحققت فيه عليته لذلك ~~الحكم، لأنه لو تحقق في محل آخر مع ذلك الحكم مؤثرا فيه باعتبار الشارع على ~~ما مر بيانه لما بقي فيه للخلاف مجال، ولم يتوهم فيه التعليل لإثبات عليته، ~~لأن ذلك الوصف الموجود في الفرع حينئذ عين الوصف الموجود في الأصل وليس ~~كلامنا فيه (لأنا إنما نثبت) على تقدير إثبات العلية بمجرد المناسبة ~~(سببية) وصف (آخر) مغاير للوصف المذكور معتبر علية للحكم في أصل ليحصل ~~اعتداد بشأن هذا الوصف، ولما ms1444 رأوا وصفا اعتبر عليته لحكم في محل ووصفا آخر ~~في محل آخر مناسب لذلك الحكم فأثبت به في هذا المحل، زعموا أنه عدى العلية ~~من الأول إلى الثاني قياسا ولم يدروا أنهما لم يشتركا في مناط لتمكن القياس ~~الموجود في الأصل علة للحكم (فليس ذلك) ما ثبت سببية بمجرد المناسبة (إلا ~~المرسل) وقد مر تفسيره، فيجوز عند من يقول بصحة التعليل به، ولا يجوز عند ~~من يشترط التأثير والملاءمة (وهذا) أي التعليل بالمرسل إنما يصح (على) قول ~~(الشافعية: أما ما تقدم للحنفية في سببيته) أي سببية وصف # PageV04P101 # موجود مع حكم ككون البدل ما لا يجرى فيه ربا الفضل مع اشتراط التقابض في ~~الصرف (بعينه لآخر) أي لحكم آخر كاشتراط التقابض في بيع طعام معين بطعام ~~معين إذا قصد إثبات هذا الاشتراط بذلك الوصف بعينه (فينبغي كونه) أي الوصف ~~المذكور (الغريب من الأقسام الأول) للمناسب، وهو المؤثر، والملائم، ~~والغريب، والمرسل على ما سبق، فإن الغريب وصف وجد مع الحكم في الأصل من غير ~~اعتبار عينه أو جنسه في عين الحكم أو جنسه من الشارع (لوجود أصله) أي أصل ~~الوصف المذكور كالصرف الموجود فيه الكون المذكور مع اشتراط التقابض، ووجود ~~الأصل هو الفارق بين المرسل والغريب، وإليه أشار بقوله (إذ كانت سببيته ~~لشيء ثابتة شرعا) باعتبار وجوده مع الحكم في الأصل كما أفاد بقوله (وهو) أي ~~ثبوته شرعا (العين) أي وجود العين، يعني عين الوصف (مع العين في المحل) أي ~~مع عين الحكم في الأصل كما أفاد بقوله كما بينا (لكن لا يشهد له أصل ~~بالاعتبار) استدراك لدفع توهم ناشئ من ثبوت سببيته شرعا وثبوت العين مع ~~العين وحاصله أنه ليس في الغريب سوى العين مع العين، وبمجرد هذا لا تثبت ~~العلية، بل لا بد من اعتبار الشارع علية الوصف أو جنسه في عين الحكم أو ~~جنسه في بعض المواد، فتلك المادة أصل يشهد باعتبار الشارع عليته (وكان ~~الظاهر اتفاقهم) أي الحنفية (على منعه) أي منع هذا القسم المسمى بالغريب ~~(لأنه بمنزلة ms1445 الإخالة) وهي على ما مر من إبداء المناسبة بين الأصل والوصف ~~بملاحظتهما (إن لم يكنها) أي إن لم يكن عين الإخالة، وهذه العبارة بظاهرها ~~تفيد الشك في كونه إخالة، ولعل الشك بسبب أن الإبداء المذكور لا يستلزم ~~وجود العين مع العين، ثم إن الإخالة وما هو في منزلتها غير معتبر عند ~~الحنفية لاشتراطهم التأثير في ثبوت العلية على ما سبق (لكن الخلاف) في هذا ~~ثابت (عندهم) أي الحنفية (ولو سلم عدم الإرسال) مرتبط بقوله فليس إلا ~~المرسل وما بينهما تقريبي، وهو بحث بطريق التنزل، يعني ولو فرض أن الوصف ~~المذكور مناسب ليس بمرسل أبطلنا كون التعليل به إثباتا للعلية بالقياس، إذ ~~(لا يتصور ذلك) أي إثباتها به على ذلك التقدير أيضا كما لا يتصور على تقدير ~~الإرسال (لأن الوصف الأصل) أي مع الموجود مع الحكم في الأصل (أن تثبت عليته ~~بمجرد المناسبة عند من يقول به) أي بثبوتها بمجرد المناسبة (فإذا وجدت) تلك ~~(المناسبة في) وصف (آخر كان) ذلك الآخر (علة بطريق الأصالة) لأن العلة في ~~الحقيقة إنما هي تلك المناسبة، والوصف الثاني مثل الأول فيها كما سيشير ~~إليه (لا) أن علية الثاني (بالإلحاق بالأول لاستقلالها) أي المناسبة ~~(بإثبات) علية (ما تحققت) تلك المناسبة (فيه) وقد تحققت بعينها في الوصف ~~الثاني، غاية الأمر وجودها في الأصل في ضمن الوصف الأول لا الثاني، # PageV04P102 # وهذا الفرق لا يصحح الإلحاق (وإن ثبتت) علية الأول (بالنص ثم عقلت ~~مناسبتها) أي مناسبة تلك العلة للحكم (ووجدت) تلك المناسبة (فيما) أي في ~~وصف (لم ينص عليه) أي على عليته (فكذلك) أي كان ما لم ينص عليه علة بطريق ~~الأصالة (للاستقلال) أي استقال المناسبة بإثبات علية ما تحققت فيه (وحاصله) ~~أي هذا التعليل (حينئذ ثبوت علية وصف بالنص. و) ثبوت علية وصف (آخر ~~بالمناسبة) التي كان علية الأول باعتبارها، ولا ينبغي أن يقع في مثله خلاف ~~فتأمل. (فالوجه أن يقصر الخلاف على مثل حمل علي رضي الله تعالى عنه، وهو) ~~أي الضابط في مثل حمله: يعني قياسه ms1446 (أن ينص على علة منضبطة بنفسها) لا بما ~~يقام مقامها (فيلحق بها) أي بتلك العلة (ما تصلح) أن تكون (مظنة لها) أي ~~لتلك العلة (فيثبت معها) أي مع المظنة (حكم المنصوصة كما ألحق) علي رضي ~~الله تعالى عنه (الشرب) أي شرب الخمر (بالقذف) في الحد به ثمانين (بجامع ~~الافتراء) بينهما (لكونه) أي شربها (مظنته) أي الافتراء، فالافتراء وهو ~~نسبة المحصن إلى الزنا علة للحد منضبطة بنفسها، وهو ظاهر، وقد نص على علته ~~في الكتاب والسنة، وشرب الخمر مظنة الافتراء وإلحاق الشرب بالقذف بجامع ~~الافتراء يسلتزم إلحاق الافتراء المظنون بالافتراء المتيقن في العلية للحد، ~~فمثل هذا يقال فيه إثبات العلية بالقياس، وللخلاف فيه وجه ظاهر للتفاوت ~~البين بين الافتراء المحقق والمظنون، ولذا قال فالوجه إلى آخره. ### | ### | مسئلة # # قال (الحنفية لا تثبت به) أي بالقياس (الحدود لاشتمالها) أي الحدود (على ~~تقديرات لا تعقل) كعدد المائة في الزنا والثمانين في القذف، فإن العقل لا ~~يدرك الحكمة في اعتبار خصوص هذا العدد، والقياس فرع تعقل المعنى في حكم ~~الأصل (وما يعقل) معناه من الحدود (كالقطع) ليد السارق لجنايتها بالسرقة، ~~وزيادة اختصاصها في الأخذ بالنسبة إلى باقي الأعضاء (فللشبهة) أي فلا يثبت ~~بالقياس لمكان الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ، والحدود تدرأ بالشبهات كما ~~نطق به الحديث، وقد سبق في مسئلة: خبر الواحد في الحد مقبول. وقال غير ~~الحنفية يثبت به، وإليه أشار بقوله (قالوا: أدلة القياس) الدالة على حجتيه ~~(معممة) حجيته للحدود وغيرها فيجب العمل بموجب تعميمها (قلنا) عموم حجيته ~~إنما هو (في مستكمل الشروط اتفاقا) أي في قياس استجمع جميع الشروط المعتبرة ~~في صحة القياس بالاتفاق وما يقع في الحدود من القياس وليس بمستكمل لها، فإن ~~من الشروط أن يكون حكم الأصل معقول # PageV04P103 # المعنى: ومنها أن لا يكون مما يندرئ بالشبهة، غير أن الخصم يناقش في ~~الثاني (وانتهاض أثر علي) رضي الله تعالى عنه، وهو ما ذكر من إلحاقه الشرب ~~بالقذف في إثبات حده (عليهم) أي الحنفية كما ذكر المجيزون (موقوف على إجماع ms1447 ~~الصحابة على صحة طريقه) الذي هو القياس على القذف. (وقولهم) أي الحنفية في ~~قصته الإجماع المذكور إجماعهم ليس على طريقه، بل (إنه) أي إجماعهم (على ~~حكمه) الذي هو وجوب جلد ثمانين (باجتماع دلالات سمعية عليه) أي على حكمه ~~(كما ذكرناها في الفقه) في حد الشرب من شرح الهداية. وفي أصول الفقه للإمام ~~أبي بكر الرازي أن اتفاق الصحابة على إثبات حد الخمر قياسا إبطال لأصلكم في ~~عدم إثبات الحدود قياسا. والجواب بأنه صلى الله عليه وسلم ضرب في حد الخمر ~~بالجريد والنعال، وروى أنه ضربه أربعون رجلا كل رجل بنعله ضربتين، فتحروا ~~في اجتهادهم موافقته صلى الله عليه وسلم، فجعلوه ثمانين ونقلوا الضرب عن ~~الجريد والنعال إلى السوط ولم يبتدئوا إيجاب الحد بالقياس، وهو الممنوع. ثم ~~أن الكفارات في هذا كالحدود، بل قيل أن المراد بها ما يتناولها. ### | ### | مسئلة # # (تكليف المجتهد بطلب المناط) للحكم الشرعي (ليحكم في محاله) أي محال تحقق ~~المناط (بحكمه) أي حكم المناط، والباء صلة الحكم: يعني كون المجتهد مكلفا ~~في حكم شرعي بأن يبذل جهده في تحصيل علته شرعا لأن يحكم بثبوت ذلك الحكم في ~~كل مادة تحققت تلك العلة فيها (جائز) خبر لقوله تكليف المجتهد بطلب المناط ~~(عقلا) إذ لا يترتب على فرض وقوعه محذور. (وقولهم) أي الأصوليين التكليف ~~(بالقياس لا يصح) بناء (على أنه) أي القياس إنما هو (المساواة) بين الفرع ~~والأصل في علة حكمه، والمساواة فعل الله تعالى، والعبد لا يكلف إلا بما هو ~~فعله، وقد تقدم الكلام في هذا في أوائل القياس، (و) قولهم (إيجاب العمل ~~بموجب القياس) في عنوان المسئلة كما في الشرح العضدي بدل قولنا تكليف ~~المجتهد إلى آخره (فيه قصور عن المقصود) أي في كل من القولين قصور، أما في ~~الأول، فباعتبار أنه لو سلم كون القياس هو المساواة لم يرد تكليف المجتهد ~~بنفس المساواة بل بمعرفتها بالأمارات، وأما الثاني فلأن إيجاب العمل به ~~إنما يكون بعد تحققه، والنزاع في أنه هل يكلف بالنظر والفحص ليظهر وجوده ~~أولا، ms1448 وعلى الثاني هل يجوز التكليف أم لا؟ وهذا محصول ما نقله الشارح عن ~~المصنف في توجيه الثاني (لا واجب) معطوف على قوله جائز: أي التكليف بما ذكر ~~ليس بواجب عقلا (كالقفال) الشاشي (وأبي # PageV04P104 # الحسين البصري: أي كوجوب قالا به لئلا يلزم خلو الوقائع عن الأحكام فإنها ~~لا تنحصر والنصوص محصورة والقياس كافل بها، وأشار إلى جوابهما بقوله (ولزوم ~~خلو وقائع) عن الحكم (لولاه) أي تكليف المجتهد بطلب المناط (منتف لانضباط ~~أجناس الأحكام والأفعال) أي أفعال العباد التي تتعلق بها الأحكام (وإمكان ~~إفادتها) أي إفادة أجناسها المتعلقة بالأفعال (العمومات) بالرفع على أنه ~~فاعل إفادتها فهي مضافة إلى المفعول: مثل كل ذي ناب من السباع حرام، وكل ~~مسكر حرام وكل مكيل أو مطعوم ربوي (ولو لم تفدها) أي العمومات الأحكام كلها ~~(ثبت فيها) أي في الوقائع التي لم يفد حكمها (حكم الأصل) وهو الإباحة (فلا ~~خلو) لواقعة عن الحكم، فلا وجوب لعدم الموجب (ولا ممتنع عقلا) كما ذهب إليه ~~الزيدية وبعض المعتزلة منهم النظام، لكنه قال في شريعتنا خاصة وإنما قلنا ~~جائز (إذ لا يلزم إلزامه) أي المجتهد بطلب المناط (محال) فاعل لا يلزم، ولا ~~يعني بالجواز إلا عدم لزوم محال، لا لنفسه ولا لغيره (وكون) اتباع (الظن ~~ممنوعا عقلا لاحتماله) أي الظن (الخطأ) والقياس لا يفيد إلا الظن فيجب ~~الاحتراز عن محذوف فلا تكليف بما يئول إليه (ممنوع) إذ لا يمتنع فيما يغلب ~~فيه جانب الصواب (بل أكثر تصرفات العقلاء لفوائد غير متيقنة) كيف وإلا يلزم ~~ترك الزرع والتجارة والتعلم إلى غير ذلك لعدم تيقن حصول النتيجة (وبه) أي ~~لكون أكثر التصرفات كذا (ظهر إيجابه) أي العقل (العمل عند ظن الصواب) كيف ~~ولولا إيجابه ذلك لما اتفق العقلاء في مباشرة تلك التصرفات بكمال الاهتمام ~~لتحصيل الفوائد مع إمكان عدم ترتبها على العمل (وثبت) إيجاب العمل عند ظن ~~الصواب (شرعا) يعلم ذلك (بتتبع موارده) أي الشرع كما سبق في خبر الواحد ~~العدل إلى غير ذلك من الأدلة الظنية (وثبوت الجمع) شرعا (بين ms1449 المختلفات) ~~كالتسوية بين قتل المحرم الصيد عمدا وخطأ في الفداء وبين زنا المحصن وردة ~~المسلم في القتل إلى غير ذلك (و) ثبوت (الفرق) شرعا (بين المتماثلات) كقطع ~~السارق للقليل دون غاصب الكثير مع تماثلهما في أخذ مال الغير وجلد من نسب ~~العفيف إلى الزنا، دون من نسب المسلم إلى الكفر مع تماثلهما في نسبة المحرم ~~إلى المسلم (إنما يستلزمه) أي كون التكليف بما ذكر مستحيلا القياس وهو ~~إلحاق النظير بالنظير وهو غير معتبر شرعا، بل قد يعتبر خلافه (لو لم يكن) ~~الجمع بين المختلفات في الحكم الواحد (بجامع) وصف اشتركت فيه يوجب ~~(التماثل) بينها، لأن المختلفات يجوز اجتماعها في صفة بها يحصل تماثلها ~~وكون تلك الصفة علة لحكم فيشترك في الحكم (أو) لم يكن الفرق بين المتماثلات ~~لوجود (فارق) بينها (تقتضيه) أي الفرق بينهما في الحكم وعلته، ولا شك أن ~~اشتراكهما في الحكم في الأصل إنما يكون إذا كان ما به التماثل علة له، ولا ~~يكون له في الأصل معارض يقتضى # PageV04P105 # حكما آخر ولا في الفرع معارض أقوى، وكل ذلك غير معلوم (ولا) ممتنع (سمعا) ~~أيضا (خلافا للظاهرية والقاساني) بالسين المهملة نسبة إلى قرية بتركستان ~~(والنهرواني) هكذا في الكشف، وروى بعض الأصوليين عنهم إنكار وقوعه، وذكر ~~الآمدي أنهم اتفقوا على وقوع ذي العلة المخصوصة والمومى إليها. وقال السبكي ~~وهو الأصح في النقل عنهم، كذا ذكر الشارح لكن المصنف اختار ما في الكشف لما ~~ترجح عنده من النقل (واستدلالهم) أي الظاهرية ومن معهم على الامتناع (بأن ~~في حكمه) أي القياس (اختلافا) بين العلماء، فمنهم من قال بجوازه، ومنهم من ~~لم يجوزه، ويحتمل أن يكون المراد اختلافهم في حكم حادثة واحدة بحسب ما يؤدي ~~إليه قياس كل واحد منهم، بل هذا هو الأظهر (فهو) أي القياس (مردود لأنه من ~~عند غير الله) تعالى لقوله تعالى - {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا} - فإنه يدل على أن ما هو من عند الله تعالى لا يكون فيه ~~اختلاف، وما من عند ms1450 غيره يكون فيه، وإلا لم يصح الاستدلال بعدم الاختلاف ~~على كونه من عند الله تعالى، وما كان من عند غير الله تعالى فهو مردود ~~(مدفوع) خبر لقوله استدلالهم (بمنع كون الاختلاف الموجب للرد في الآية ما) ~~أي الاختلاف الكائن (في) بعض (الأحكام) الشرعية، فإن هذا غير مردود بل هو ~~واقع ومقبول إجماعا كما قيل اختلاف العلماء رحمة، وكون الاختلاف المذكور في ~~الآية موجبا للرد لأنه ذكر في معرض الذم والنقص اللائق بمقام العباد، وما ~~كان بهذه المثابة فهو غير مقبول (بل) الاختلاف الموجب للرد (التناقض) في ~~المعنى (والقصور) عن البلاغة التي وقع التحدي والإلزام بأن يكون القرآن بعض ~~أخباره مناقضا للبعض أو مستلزما لنقيض البعض أو يكون بعضه ركيكا من حيث ~~تكون المعنى أو النظم أو فصيحا لم يبلغ درجة الإعجاز فإن قلت كثيرا من ~~الكتب المصنفة لا اختلاف فيه قلنا لو سلم لعل المراد لزوم الاختلاف لكتاب ~~من عند غير الله تعالى مفترى به على الله عز وجل ليتميز الكاذب من الصادق ~~(وتبيانا لكل شيء) معطوف على قوله بأن: أي واستدلالهم بقوله عز وجل - ~~{ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} - (ونحوه) كقوله تعالى - {ولا رطب ولا ~~يابس إلا في كتاب مبين} - تقريره لو أخذ بعض الأحكام من القياس لما كان ~~كتابه تبيانا لكل شي، ولما كان كل الأحكام في الكتاب المبين، والخبر محذوف ~~بقرينة ما سبق: أي مدفوع بمنع إرادة العموم، إذ هو (مخصوص قطعا) فلا حاجة ~~حينئذ إلى التقدير، وهو: أي كل شيء فيه: أي في الكتاب المبين، والخبر محذف ~~أن أريد تفصيل كل شيء، إذ ليس كل الأشياء مفصلة في القرآن، وفي بعض النسخ ~~وتبيانا لكل شيء ونحوه مخصوص فلا حاجة إلى التقدير (أو هو) أي كل شيء (فيه) ~~أي في الكتاب # PageV04P106 # (إجمالا) ولو بالإحالة إلى السنة أو القياس (فجاز) أن يكون (فيه) أي في ~~الكتاب إجمالا وهو (حكم القياس) وهو الحكم الحاصل في الفرع قياسا على الأصل ~~(فيعلمه المجتهد) بعد الاجتهاد (كما جاز) أن يكون (الكل) ms1451 أي كل شيء (فيه) ~~أي الكتاب (ويعلمه النبي) صلى الله عليه وسلم كما قيل جمع العلم: أي ~~القرآن، لكن تقاصرت عنه الأفهام (مع أنه) أي الاستدلال بالآيتين (مستلزم أن ~~لا يكون غير القرآن) من السنة والإجماع أيضا (حجة) تعين ما ذكروه في نفي ~~حجية القياس (وهو) أي انتفاء حجية غير القرآن (منتف عندهم) أي المانعين ~~(أيضا) فما هو جوابهم فهو جوابنا (وبه) أي بهذا الاستلزام: أي بانتفاء هذا ~~اللازم (يبعد نسبة هذا) الاستدلال (لهم) أي إليهم (على) وجه (الاقتصار) على ~~نفي القياس لبعد الغفلة عن ورود هذا النقص الظاهر (وأما) الجواب عن ~~استدلالهم بهما على ما ذكره صدر الشريعة من أن القرآن تبيان للقياس ~~(باعتبار دلالته) أي القرآن (على حكم الأصل نصا، و) على (حكم الفرع دلالة) ~~قد سبق أن دلالة اللفظ على حكم منطوق بمسكوت يفهم مناطه بمجرد فهم اللغة ~~يسمى دلالة في الاصطلاح (فليس) بصحيح (وإلا) أي وإن صح ما ذكره (فكل قياس ~~مفهوم موافقة) أي فيلزم أن يكون كل قياس مدلول اللفظ باعتبار حكمه الأصلي ~~نصا، والفرعي دلالة بالمعنى المذكور، وهذا هو المعنى بمفهوم الموافقة ~~كدلالة النهي عن التأفيف على حرمته نصا، وعلى حرمة الضرب دلالة، وكون كل ~~قياس كذا باطل بالاتفاق (مع أنه) أي كون القرآن دالا على أحكام الأصول كلها ~~(ممنوع في) الأشياء (الستة) الحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والتمر بالتمر ~~والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح (أصول) حكم (الربا) المنصوص ~~عليها في السنة عطف بيان للستة (و) في (كثير) من الأصول المقيس عليها (بل) ~~بيان أمثالها إنما هو (بالسنة فقط، وحديث) لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما ~~حتى كثرت فيهم أولاد السبايا، و (قاسوا ما لم يكن على ما كان فضلوا) وأضلوا ~~أخرجه البزار، وفي سنده قيس بن الربيع فيه مقال، ورواه الدارمي وأبو عوانة ~~بإسناد صحيح من قول عروة (ليس مما نحن فيه) لأن المراد منه نصب الشرائع ~~بالأداء بقياس غير المشروع على المشروع من غير جامع مناط للحكم دال على كون ~~الثاني مثل ms1452 الأول فيه (قالوا) أي المانعون له سمعا أيضا (أرشد إلى تركه) أي ~~القياس (بإيجاب الحمل على الأصل) وهو الإباحة والبراءة الأصلية (فيما لم ~~يوجد فيه نص) قوله تعالى {قل لا أجد فيما أوحي إلي} محرما على طاعم يطعمه - ~~الآية، فكل ما لم يوجد في الكتاب محرما لا يحرم بل يبقى على الإباحة ~~الأصلية (الجواب) أنه (إنما يفيد) ما ذكر من الآية (منع إثبات الحرمة ~~ابتداء به) أي بالقياس لأنها نزلت لرد # PageV04P107 # ما ذكر قبلها من تحريم الكفار المذكورات من عند أنفسهم ابتداء من غير ~~الحاق لها بما حرمه الله للاشتراك في مناط التحريم، فإن المحرم عند نزول ~~الآية إذا انحصر فيما ذكر فيها ولا شيء منه يصلح لأن يلحق به ما حرمه ~~الكفار، فلو حرم الرسول ما حرموه لزم إثبات الحرمة ابتداء (وبه) أي بمنع ~~إثباتها ابتداء (بقول كما) قلنا فيما (لم يدرك مناطه) لأنا شرطنا في القياس ~~كون حكم الأصل معقول المعنى (قالوا) أيضا القياس (ظني) فلا يجوز إثبات حق ~~الشارع وهو الحكم الشرعي لقدرته على البيان القطعي بخلاف حقوق العباد فإنها ~~تثبت بقيد الظن كالشهادة لعجزهم عن الإثبات بقطعي (لا) أنه (كخبر الواحد) ~~فإنه بيان من جهة الشرع قطعي، والشبهة إنما عرضت في طريق الانتقال إلينا ~~فلا يفيد القطع بالنسبة إلينا (وجوابه ما مر في مسئلة تقديمه) أي خبر ~~الواحد (عليه) أي القياس: من أن الاحتجاج بالخبر الحاصل الآن وهو مظنون فلا ~~ينفع كونه يفيد القطع بالنسبة إلى الصحابة والتابعين بغير واسطة، والفرق ~~المذكور بين الحقين ساقط، لأن التوجه إلى جهة القبلة محض حق الله تعالى، ~~وقد أطلق لنا العمل فيه بالرأي، لأنه ليس في وسعنا ما هو أقوى من ذلك، وهذا ~~المعنى موجود في الأحكام (ثم بعد جوازه) أي تكليف المجتهد بطلب المناط ~~(وقع) التكليف به (سمعا، قيل) ثبت وقوعه (ظنا) وهذا القول (لأبي الحسين، ~~ولذا) أي لوقوعه ظنا عنده (عدل) في إثباته (إلى ما تقدم) من الدليل العقلي ~~المفيد للقطع بظنه لأنه أصل ديني لا يكفي ms1453 فيه الظن (وقيل) وقع (قطعا) وهو ~~قول الأكثر (لقوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ) فإن الاعتبار رد ~~الشيء إلى نظيره بأن يحكم عليه بحكمه، وكذا سمى الأصل الذي ترد إليه ~~النظائر عبرة، وهذا يشمل الاتعاظ، والقياس العقلي، والشرعي، وسياق الآية ~~للاتعاظ، فتدل عليه عبارة، وعلى القياس إشارة (وكونه) أي وكون عموم - ~~اعتبروا (مخصوصا بمادة انتفت) فيها (شرائطه) أي القياس فإنها خارجة عنه ~~(واحتمال كونه) أي اعتبروا (للندب، وكونه للحاضرين) عند نزولها فقط (و) ~~احتمال (إرادة المرة) الواحدة من الاعتبار وإرادة العمل به (وفي بعض ~~الأحوال والأزمنة) وغير ذلك مما يقتضى عدم إرادة العموم (لا ينفي القطع به) ~~أي بوقوع التكليف به، وأما في الأول فنقطع بما عدا ما خص به (لأنه) أي ~~التخصيص المذكور (تخصيص بالعقل) والمخصص قطعي في غير ما خص به، وأما في ~~الباقي فلما أشار إليه بقوله (وليس بكل تجويز عقلي ينتفى القطع) فلا عبرة ~~بباقي الاحتمالات وإنما ينتفي القطع بالشبهة الناشئة عن الدليل كما تقرر في ~~محله (وإلا انتفى) القطع (عن السمعيات) لأنه لم يسلم شيء منها عن تجويزها ~~عقلا فلا يتمسك بشيء منها (وأما ظهور كونه) أي الاعتبار (في الاتعاظ بالنظر ~~إلى خصوص # PageV04P108 # السبب) لنزول الآية المشار إليها بقوله (ولبعد) أن يراد بقوله تعالى - ~~{فاعتبروا} - بعد قوله (يخربون بيوتهم بأيديهم) وأيدي المؤمنين (فقيسوا ~~الذرة بالبر) كما هو لازم الاستدلال لعدم المناسبة، فلا يحمل كلامه تعالى ~~عليه، والجواب عنه ما أفاده بقوله (فالعبرة لعموم اللفظ) لا لخصوص السبب، ~~فانتفى الأول: وهو ظهور كونه للاتعاظ (وبه) أي بأن العبرة لعمومه (انتفى ~~الثاني) أيضا (إذ المرتب) على السبب المذكور الاعتبار (الأعم منه) أي من ~~قياس الذرة على البر (أي فاعتبروا الشيء بنظيره في مناطه) الظرف متعلق ~~بنظيره لما فيه من معنى الفعل (في المثلات) أي العقوبات جمع مثلة بفتح ~~الثاء وضمها متعلق بالاعتبار (وغيرها وهذا) الطريق في إثبات التكليف ~~بالقياس (أيسر من إثباته) أي التكليف به (دلالة) كما ذهب إليه صدر الشريعة، ~~لأن فهم الأمر بالقياس من الأمر ms1454 بالاعتبار بطريق اللغة من غير اجتهاد لئلا ~~يلزم إثبات القياس بالقياس بعيد جدا، فإن من المعلوم أنه لا يفهم كل من ~~يعرف اللغة ذلك كما أفاده بقوله (إذ لا يفهم فهم اللغة) نصب على المصدرية، ~~فإن المنفي إنما هو هذا النوع من الفهم لا مطلقه (الأمر بالقياس) قائم مقام ~~فاعل يفهم (في الأحكام) متعلق بالقياس (من) الأمر ب (الاتعاظ) . والشارح ~~تعقب المصنف في هذا فليرجع إليه، وظني أن ما ذكره غير متجه (وأيضا قد تواتر ~~عن كثير من الصحابة العمل به) أي بالقياس عند عدم النص وإن كانت التفاصيل ~~آحادا، فإن القدر المشترك متواتر (والعادة قاضية في مثله) أي في مثل العمل ~~بالقياس من كثير من الصحابة (بأنه) أي العمل المذكور إنما يكون (عن قاطع ~~فيه) أي العمل به وإن لم نعلمه على التعيين (وأيضا شاع مباحثتهم فيه) أي في ~~العمل بالقياس (وترجيحهم) بعض القياس على بعض (بلا نكير) لذلك (فكان) ذلك ~~(إجماعا منهم على حجيته لقضاء العادة به) أي بكونه إجماعا قطعيا (في مثله ~~من أصول الدين لا سكوتا) أي لا إجماعا سكوتيا مفيدا للظن، فإن ترك الإنكار ~~في أمر منكر يجعل أصلا من أصول الدين على تقدير أن يتقرر فيما بين الصحابة ~~بما تحيل العادة وقوعه من الصحابة والتابعين (وحديث معاذ) المفيد حجية ~~القياس، في التوضيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن ~~قال له بم تقضي؟ قال له بما في كتاب الله. قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ ~~قال أقضي بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فإن لم تجد ما قضى ~~به رسول الله؟ قال أجتهد: فقال الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضى به ~~رسوله. فإنه (يفيد طمأنينة) الطمأنينة فوق الظن لأنه ليس معه احتمال ~~النقيض، وإن كان دون اليقين لاحتمال زواله بالتشكيك (فإنه) أي الحديث ~~المذكور (مشهور) على ما روى (عن الحنفية) فتثبت به الأصول فإن قيل: المذكور ~~فيه الاجتهاد # PageV04P109 # وهو قد يكون بغير القياس ms1455 المتنازع فيه كالحكم بالبراءة الأصلية، والقياس ~~المنصوص العلة، والاستنباط من النصوص الخفية الدلالة قلنا: البراءة الأصلية ~~لا تحتاج إلى الاجتهاد، ومنصوص العلة لا يفي بالأحكام. وأما الاستنباط من ~~النصوص فأجاب عنه بقوله (وكون الاجتهاد) كما يتحقق في القياس يتحقق (في ~~المنصوص) فلا يتعين إرادة القياس لا يرد لأنه (داخل في قوله) أي معاذ أقضى ~~بما في (كتاب الله وسنة رسوله فلم يبق) محمل للاجتهاد (إلا القياس) . وفي ~~بعض النسخ داخلا على أنه خبر الكون، وهو مجرور على أنه معطوف على ما يفهم ~~من من السياق كأنه قال لكونه مشهورا ولكون الاجتهاد إلى آخره، وهذا أقل ~~تقدير (والقطع) حاصل (بأن إطلاقه) أي إطلاق جوازه لمعاذ (ليس إلا لاجتهاده ~~لا لخصوصه) فلا يرد أنه يجوز أن يكون ذلك مخصوصا بمعاذ. ثم أجاب عما روى عن ~~بعض الصحابة مما يوهم نفيه بقوله (والمروي عن جمع من الصحابة كالصديق ~~والفاروق وعلي وابن مسعود) رضي الله تعالى عنهم (من ذمة) أي القياس، عن ~~الصديق أنه لما سئل عن الكلالة قال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني؟ إذا قلت ~~في كتاب الله تعالى برأيي. وعن الفاروق " اتقوا الرأي في دينكم: إياكم ~~وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنة: اتهموا الرأي على الدين ". وعن علي " لو ~~كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه ". وعن ابن مسعود " ~~لا أقيس شيئا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها ". وعنه " يحدث قوم يقيسون الأمور ~~برأيهم فينهدم الإسلام وينثلم " كما ذكر الشارح مخرجها إلا الأول، ثم بعد ~~صحته عنهم (فالقطع بأنه) أي الذم (في غيره) أي غير القياس الشرعي (إذ قاس ~~كثير) من الصحابة قول الرجل: أنت علي (حرام علي) قوله: أنت (طالق) في وقوع ~~واحدة رجعية. ونقل الشارح عن بعضهم ما يخالف هذا في تفصيل ذكره، والعمدة ~~على نقل المصنف وتحقيقه (و) قاس (على الشارب) للخمر (على القاذف) في الحد، ~~وقد سبق بيانه (و) قاس (الصديق الزكاة على الصلاة في وجوب القتال) بالترك. ~~في الصحيحين أن عمر قال لأبي بكر كيف ms1456 تقاتل الناس؟ فساقه إلى قول أبي بكر: ~~والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة: الحديث (وفيه) أي في قياس أبي ~~بكر هذا (إجماع الصحابة أيضا، وورث) أبو بكر رضي الله تعالى عنه (أم الأم ~~لا أم الأب) لما اجتمعتا (فقيل له) والقائل عبد الرحمن بن سهل أخو بني ~~حارثة (تركت التي لو كانت) هي (الميتة) وهو حي (ورث الكل) منها إذا انفرد ~~(اي هي) يعني أم الأب (أقرب) أي أقوى قرابة من أم الأم (فشرك) أبو بكر ~~(بينهما في السدس) على السواء (و) ورث (عمر المبتوتة بالرأي) فقال في الذي ~~يطلق امرأته وهو مريض أنها ترثه في العدة ولا يرثها، وهو # PageV04P110 # مشهور عن عثمان، رواه مالك والشافعي بسند صحيح (و) قاس (ابن مسعود موت ~~زوج المفوضة) قبل الدخول بها في لزوم جميع مهر المثل على موت زوج غيرها قبل ~~الدخول بها في لزوم جميع المسمى، والمفوضة التي زوجها بغير مهر (وذلك) أي ~~العمل بالقياس للصحابة (أكثر من أن ينقل) وإن كثر في النقل (واختلافهم) أي ~~الصحابة (في توريث الجد مع الأخوة) لأبوين أو لأب (كل) منهم (قال فيه ~~بالتشبيه) في مسند أبي حنيفة عن جعفر بن محمد الصادق أن عمر شاور عليا وزيد ~~بن ثابت في الجد مع الأخوة، فقال له علي: أرأيت يا أمير المؤمنين لو أن ~~شجرة انشعب منها غصن، ثم انشعب من الغصن غصن أيهما أقرب إلى أحد الغصنين؟ ~~أصاحبه الذي خرج منه أم الشجرة؟ وقال زيد: لو أن جدولا انبعث من ساقية ثم ~~انبعث من الساقية ساقيتان أيهما أقرب إلى أحد الساقيتين أصاحبتها أم ~~الجدول؟ انتهى: ولا يخفى أن هذا ليس من القياس المتنازع فيه، غير أنه يلزم ~~من ثبوته ثبوته بطريق أولى. ### | مسئلة # (النص) من الشارع (على العلة يكفي في إيجاب تعدية الحكم بها) أي بسبب ~~العلة إلى غير محل الحكم المنصوص المشارك له فيها (ولو لم تثبت شرعية ~~القياس وفاقا للحنفية وأحمد والنظام والقاساني) وأبي إسحاق الشيرازي. (وأبو ~~عبد الله البصري) قال: يكفي في ms1457 إيجاب تعدية الحكم بها (في التحريم) أي إذا ~~كانت علة لتحريم الفعل دون غيره (خلافا للجمهور) فإنه لا يكفي عندهم ذلك في ~~إيجابها مطلقا (لهم) أي الجمهور (انتفاء دليل الوجوب) لتعدية الحكم ثابت ~~(وهو) أي دليله (الأمر) بالتعدية بها (أو الإخبار به) أي بالوجوب فينتفى ~~الوجوب (وأما الاستدلال) لهم كما ذكره ابن الحاجب وغيره (بلزوم عتق كل أسود ~~لو قال أعتقت) عبدي (غانما لسواده فمردود) كما أشار إليه القاضي عضد الدين ~~(بأنهم) أي الحنفية ومن معهم (لا يقولون بثبوت حكم الفرع من اللفظ ليلزم ~~ذلك) اللازم (بل) يقولون (أنه) أي النص على العلة (دال على وجوب إثبات ~~الحكم) بها على المجتهد (أين وجد) الوصف الذي هو العلة، وفيه أنهم لو قالوا ~~بثبوت الفرع من اللفظ للزم ذلك وليس كذلك لوجود الفرق بين كلام الشارع ~~وغيره. فإنه إذا نص على العلة كان معناه أنها علامة للحكم مهما وجدت وجد، ~~لكون أحكامه غير معللة بالعلل، وليس غيره كذلك. فمعنى أعتقت إلى آخره دعاني ~~سواده إلى الاعتاق، ولا يستلزم هذا أن يدعو سواد غيره إلى ذلك فتأمل (وكذا) ~~استدلال الحنفية ومن معهم (بأنه لا فرق بين حرمت الخمر لإسكارها، وكل # PageV04P111 # مسكر إذا كان) القول المذكور صادرا (من واجب الامتثال) مردود (لما ذكرنا) ~~آنفا من أنهم لا يقولون بثبوت حكم الفرع من اللفظ (والفرق) بين ما نص فيه ~~على علية علته، وما ذكر من مادة النقض من قبل الحنفية (بأن القياس حق الله ~~تعالى فيكفي فيه) أي في ثبوت حكمه (الظهور) أي كون اللفظ دالا عليه بظاهره ~~من غير تصريح لمزيد الاهتمام بشأنه (والعتق زوال حق آدمي فبالصريح) أي ~~فيثبت بالصريح لا بالظهور، وقوله أعتقت إلى آخره ليس بصريح (ممنوع بأن ~~العتق كذلك) أي يكفي فيه الظهور (لتشوفه) أي لتطلع الشارع وكمال توجهه ~~(إليه) أي العتق فإنه أحب المباحات إليه (ولأن فيه) أي العتق (حق الله ~~تعالى) لكونه من العبادات (ولنا أن ذكر العلة) من حيث هي علة (مع الحكم ~~يفيد تعميمه) أي الحكم ms1458 (في محال وجودها لأنه يتبادر إلى فهم كل من سمع حرمة ~~الخمر لأنها مسكرة) أي الدال على حرمتها معللة بالإسكار (تحريم كل ما أسكر) ~~، وفيه أنه ينافي ما مر من أنهم لا يقولون بثبوت حكم الفرع من اللفظ: اللهم ~~إلا أن يراد نفي ثبوته منطوقا أو ثبوت حكم الفرع بخصوصه فتأمل (و) لأنه ~~يتبادر (من قول طبيب لا تأكله) أي الشيء الفلاني (لبرودته منعه) أي المخاطب ~~(من) أكل (كل بارد، واحتمال كونه) أي النص على العلة (لبيان حكمته) أي ~~الحكم (مع منع المجتهد من) قياس (مثله) أي مثل محل الحكم المنصوص على علته ~~(أو أنه) أي النص عليها في نحو حرمت الخمر لإسكارها (لخصوص إسكار الخمر) لا ~~لمطلق الإسكار (لا يقدح في الظهور) أي في كونه ظاهرا في الإطلاق، والظهور ~~كاف في القياس المبني على الظن (كاحتمال خصوص العام بعد البحث) والتفحص (عن ~~المخصص) وعدم العثور عليه (فإنه) أي العام (حينئذ) أي حين بحث عن مخصصه ولم ~~يعثر عليه (ظاهر في عدم التخصيص فبطل منعه) أي منع إيجاب النص على العلة ~~التعدية (بتجويز كونه) أي النص على العلة (لتعقل فائدة شرعيته) أي الحكم ~~(في ذلك المحل مع قصره) أي الحكم (عليه) أي ذلك المحل وحاصله بيان الحكمة ~~لذلك الحكم المخصوص بمحله عن الشارع، فالفرق بين هذا وما تقدم عدم التقييد ~~بمنع المجتهد من مثله صريحا (وأبعد منه) أي من التجويز المذكور أن يقال ~~(تعليل كونه) أي تحريم الخمر معللا (بإسكارها) خاصة لا بمطلق الإسكار (بأن ~~حرمة الخمر لا تعلل بكل إسكار) بل بالإسكار المضاف إليها كما في الشرح ~~العضدي، وقوله بأن صلة تعليل (لأن المدعي ظهور حرمتها لأنها مسكرة في ~~التعليل بالإسكار) المطلق (الدائر في كل إسكار، دون الإسكار المقيد ~~بالإضافة الخاصة) وهي الإضافة إلى الخمر (لتبادر الغاية) أي خصوص الإضافة ~~(إلى عقل كل من فهم معنى السكر) المأخوذ في حرمتها # PageV04P112 # لأنها مسكرة، لا يقال قد يفيد بالمطلق بالقرينة وهي موجودة ههنا لأن ~~المعلل حرمة مغلظة فيناسبه أن يكون في ms1459 علته أيضا غلظة ولا توجد تلك الغلظة ~~في المطلق على إطلاقه، لأنا نقول ههنا ما يقاوم اعتبار مقتضى وضع اللفظ من ~~العموم على أن الإطلاق أنسب بقصد الشارع من حسم مادة الفساد الحاصل بكل ~~مسكر ثم أيد الأبعدية بقوله (واعترف هذا القائل) يعني القاضي (بإفادة قول ~~الطبيب لا تأكله لبرده التعميم) أي المنع من أكل كل بارد (وهو) أي حرمته ~~الخمر إلى آخره (مثله) أي مثل قول الطبيب المذكور (دون أن المنع) فيه إنما ~~هو (من ذلك البارد) المخصوص فقوله دون حال من قول الطبيب، يعني أن قوله ~~يفيد التعميم حال كونه متجاوزا إفادة أن المنع إلى آخره (ولا يعلل) المنع ~~من ذلك البارد (بكل برودة) بل ببرودته فقوله ولا يعلل إلى آخره حال من ~~المنع المذكور بعد دون، فقوله دون إلى آخره يفيد نفي إفادة المنع من البارد ~~المخصوص معللا ببرودته المخصوصة، واعترافه هذا مخالف لما ادعاه في الخمر ~~(وفرق البصري) بين التحريم وغيره (بأن ترك المنهي) بارتكاب ما نهى عنه ~~(يوجب ضررا) وهو وقوع مفسدة نهى لأجلها (فيفيد) النهي عنه بهذا الاعتبار ~~(العموم والفعل لتحصيل مصلحة) كالتصدق على فقير للمثوبة (لا يوجب) الفعل ~~(كل تحصيل) أي كل تحصيل مصلحة حتى يلزم من فواته المصالح كلها (لا يفيد) ~~مطلوبه (بعد ظهور أنه) أي النص على العلة (من الشارع يفيد إيجاب اعتبار ~~الوصف) من حيث أنه علة (ويستلزم) الإيجاب المذكور (وجوب الترتيب) أي ترتيب ~~الحكم عليه أينما وجد (وإلا) أي وإن لم يجب الترتيب (لزمت مخالفة اعتباره ~~أي اعتبار الشارع الوصف علة (وهو) أي خلاف اعتباره (مضر كالنهي) أي كما أن ~~مخالفة اعتباره في النهي مضر (وهذا) الذي ذكرنا مما يخالف ما ذهب إليه ~~الجمهور (تفصيل رد دليلهم) أي الجمهور (الأول) يعني انتفاء دليل الوجوب ~~(وأما ما ذكر) في أصول ابن الحاجب وغيره (من مسئلة لا يجرى الخلاف) أي بين ~~مثبتي القياس (في جميع الأحكام) في الشرح العضدي: قد اختلف في جريان القياس ~~في جميع الأحكام الشرعية وأثبته شذوذ، والمختار ms1460 نفيه، ثم نقل عن المحصول أن ~~النزاع في أنه هل في الشرع جمل من الأحكام لا يجرى فيها القياس أو ينظر في ~~كل مسئلة مسئلة هل يجري فيها القياس أم لا؟ (فمعلومة من الشروط) ككون حكم ~~الأصل معقول المعنى، وكون الفرع لا يتعين فيه حكم نص أو إجماع إلى غير ذلك ~~فلا حاجة إلى أفراد مسئلة فيه، يعني أنه علم من الشروط أن ما لا يوجد فيه ~~تلك الشروط لا يجري فيه القياس فلا حاجة فيه إلى النظر هل يجري فيه أم لا، ~~فثبت أن في الشرع # PageV04P113 # جملا لا يجري فيها (يجب الحكم على الخلاف المنقول على الإطلاق) بأن يقول ~~البعض بأنه لا يمتنع جريانه في مسئلة من المسائل، والبعض الآخر بامتناعه في ~~بعضها (بالخطأ) صلة الحكم يعني نقل الخلاف على هذا الوجه خطأ قطعا فيجب أن ~~يحكم عليه بالخطأ. ### | فصل في بيان الاعتراضات الواردة على القياس # (يرد على) أفراد (القياس أسئلة: مرجع ما سوى الاستفسار منها إلى المنع أو ~~المعارضة) فالمرجع مصدر، لا اسم مكان، وألا يلزم حذف كلمة إلى، وإنما قيد ~~بما سواه ردا على من أطلق وهو غير واحد، وإليه ذهب أكثر الجدليين، ووافقهم ~~ابن الحاجب، وذهب السبكي إلى أن مرجع الكل إلى المنع وحده كما ذهب إليه بعض ~~الجدليين لأن المعارضة منع للعلة عن الجريان، ولا يخفى أن أدراج النقض ~~الإجمالي في المنع له وجه لأنه متعلق بالدليل، وأما المعارضة فلا تعرض فيها ~~للدليل بل هي إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه الخصم. (أولها) أي ~~الأسئلة (الاستفسار) وهو طلب بيان معنى اللفظ (ولا يختص) القياس (به) بل هو ~~جار في كل خفي المراد، وهو (متفق) عليه (ولم يذكره الحنفية لثبوته ~~بالضرورة) إذ طلب المخاطب بيان ما لا يفهمه من معنى اللفظ، وكونه متوجها ~~بحسب الآداب غير خفي (وإنما يسمع) الاستفسار ويقبل (في لفظ يخفي مراده) أي ~~ما أريد به (وألا) أي ولو لم يكن خفيا (فتعنت) أي فالاستفسار تعنت وعناد ~~فلا يسمع (مردود) لأنه خلاف ms1461 ما شرط في المناظرة من كونها لإظهار الصواب ~~(وله) أي المستدل (أن لا يقبله) أي استفسار المعترض (حتى يبينه) أي المعترض ~~خفاء المراد (لأنه) أي الخفاء (خلاف الأصل) لأن وضع الألفاظ للبيان، ~~والظاهر من حال المتكلم أن يراعي ذلك، والبينة على من يدعي خلاف الأصل ~~(ويكفيه) أي المعترض في بيان الخفاء (صحة إطلاقه) أي اللفظ (لمتعدد ولو) ~~كان إطلاقه على المعاني المتعددة أولى، ولو كان ذلك المتعدد (بلا تساو) بأن ~~يكون بعضه أظهر لكونه حقيقة، بخلاف غيره أو مجازا واضحا قرينته صارفة ~~ومعينة (لأنه) أي المعترض (يخبر بالاستبهام عليه لتلك الصحة) أي يدعي أن ~~صحة إطلاقه لمتعدد صارت سببا لكون المراد منهما عندي فلا يضره كون المراد ~~أظهر في نفس الأمر، فإنه بهذا يندفع عنه ظن التعنت، ويصدق بظاهر عدالته ~~(وجوابه) أي الاستفسار أو المستفسر (بيان ظهوره) أي اللفظ (في مراده) منه ~~(بالوضع) أي ببيان وضع اللفظ لذلك المراد، دون ما يقابله (أو القرينة) بأن ~~يبين أن مراده المعنى المجازي ويعين قرينته (أو ذكر ما أراد) من غير تعرض ~~للوضع أو القرينة (بلا مشاحة تكلف نقل اللغة) لبيان الوضع # PageV04P114 # لما فيه من الكلفة المستغنى عنها لحصول المقصود بتفهيم المراد (أو العرف ~~فيه) لبيان القرينة الناشئة من العرف ونحوه، ويجوز أن يراد به الوضع العرفي ~~الذي هجر معه الوضع اللغوي، وعند البعض كابن الحاجب يجب أن يفسره بما يجوز ~~استعماله فيه كتفسير الثور في قوله يخرج في صدقة الفطر الثور بالقطعة من ~~الأقط، لا بما لا يجوز فإنه من جنس اللعب الخارج عن قانون المناظرة ~~الموضوعة لإظهار الصواب فلا يسمع، وقيل يسمع لأن غاية الأمر أنه ناظره بلغة ~~غير معلومة، وفيه ما فيه (وأما) قوله في بيان ظهوره (يلزم ظهوره) أي اللفظ ~~(في أحدهما) أي المعنيين اللذين يطلق على كل منهما (وإلا) أي وإن لم يكن ~~ظاهرا في أحدهما (فالإجمال) أي فيلزم الإجمال له (وهو) أي الإجمال (خلاف ~~الأصل أو) يلزم ظهروه (فيما قصدت إذ ليس ظاهرا في الآخر) لموافقتك إياي ms1462 على ~~ذلك فإن قلت يرد على الأول أنه على تقدير تسليم لزوم ظهوره في أحدهما لا ~~يفيد المقصود لجواز أن يكون ما هو ظاهر فيه غير المراد، وعلى الثاني أنه ~~يجوز عدم ظهوره في شيء منهما قلت لا بد من ضم كل منهما مع الآخر فحاصل ~~الأول لا بد من الظهور في أحدهما، وليس بظاهر في غير المراد اتفاقا، ~~والثاني يلزم ظهوره فيما قصدت إذ ليس ظاهرا في الآخر، وقد ثبت لزوم ظهوره ~~في أحدهما، ولا يخفى أنه يصير مآلهما واحدا، وكلمة أو للتنويع باعتبار ~~التقرير (فالحق نفيه) جواب أما: أي فالحق نفي هذا الدفع (وإلا) أي وإن لم ~~يكن الحق نفيه (فات الغرض) من المناظرة وهو إظهار الصواب عند الخصم (فإنه) ~~أي المعترض (ذكر عدم فهمه) مراد المستدل (فلم يبين) له مراده (ومثله) أي ~~مثل سؤال الاستفسار في عدم الاختصاص بالقياس (سؤال التقسيم) وهو (منع أحد ~~ما تردد اللفظ بينه وبين غيره) وحاصله منع بعد تقسيم ولما كان ما يحتمله ~~اللفظ متعددا يصدق على كل واحد منهما أنه ما تردد اللفظ بينه وبين غيره كان ~~مفهوم ما تردد إلى آخره كليا ذا أفراد، وصح إضافة أحد إليه غير أن المنع ~~يتوجه إلى أحد بعينه (مع تسليم الآخر) سواء كان المانع (مقتصرا) على ذكر ~~منع ذلك الآخر غير متجاوز إلى ذكر تسليم الآخر صريحا غير أنه يفهم ضمنا ~~(أو) مصرحا (بذكره) أي بذكر التسليم أيضا (كفى الصحيح المقيم) أي كما ~~فيقال: في تعليل إجازة التيمم للصحيح المقيم (فقد الماء فوجد سبب التيمم) ~~وهو فقده (فيجوز) التيمم (فقال سببية الفقد) للماء (مطلقا أو) الفقد (في ~~السفر الأول) أي كون السبب الفقد مطلقا (ممنوع) فيسكت عن ذكر تسليم الثاني ~~أو يقول مع ذلك والثاني مسلم، ولا شك أنه لا يفيد المقصود إذ الكلام في ~~الصحيح المقيم (وفي الملتجئ) أي وكما يقال في القاتل عمدا عدوانا إذ الأز ~~بالحرم يقتص منه إذ (القتل) العمد (العدوان سببه) أي سبب الاقتصاص # PageV04P115 # منه (فيقتص فيقال) القتل ms1463 العمد العدوان سببه (مطلقا) التجأ أو لم يلتجئ ~~(أو) هو سببه (ما لم يلتجئ، الأول ممنوع) والثاني مسلم لكن لا يفيد، لأن ~~الكلام في الملتجئ، وقد اختلف في هذا السؤال (فقيل لا يقبل لعدم تعين ~~الممنوع مرادا) للمستدل، ولا يضره المنع إلا إذا توجه إلى مراده (ولأن ~~حاصله) أي السؤال المذكور (ادعاء المعترض مانعا) لثبوت مطلب المستدل، وهو ~~عدم صحة بعض مقدماته (وبيانه) أي المانع يجب (عليه) أي المعترض لادعائه ما ~~هو خلاف الأصل (والمختار قبوله) أي السؤال المذكور (لجواز عجزه) أي المستدل ~~(عن إثباته) بعد ما تعين مراده على وجه يتوجه إليه المنع، إذ ربما لا يمكنه ~~إثبات ما منع (واللفظ) أي لفظ السائل (يفيد نفي السببية) يعني أن ما جعلته ~~سببا لثبوت الحكم ليس بسبب (لا وجود المانع مع السبب) أي لأن المانع موجود ~~مع تحقق السبب حتى يقال له إنك بعد ما اعترفت بوجود المقتضى لا يسمع منك ~~بمجرد دعوى المانع من غير بيان (وأما كونه) أي المستدل (به) أي بسبب هذا ~~السؤال (يتبين مراده) كما في الشرح العضدي (فليس) كذلك (بل قياسه يفيده) أي ~~يبين مراده (إذ ترتيبه) أي المستدل الحكم إنما هو (على الفقد) أي فقد الماء ~~(والقتل مطلقا) متعلق بهما على سبيل التنازع (فهو) أي مراده (معلوم) وقس ~~عليه سائر الأمثلة ولما كان ههنا مطلق مظنة سؤال، وهو أنه لو كان المراد ~~معلوما لما كان لترديد السائل وجه أجاب عنه بقوله (وترديد السائل تجاهل) عن ~~مراد المستدل مع كونه عالما به في نفس الأمر (اذ تجويز الترتيب) أي ترتيب ~~الحكم (على الفقد المقيد) بالسفر والقتل المقيد بالالتجاء (مبالغة في ~~الاستيضاح) أي طلب لزيادة الوضوح (ويكفيه) أي المستدل أن يقول إذا طولب ~~ببيان عدم المانع (الأصل عدم المانع) يعني إذا قال السائل: إنك تستدل بوجود ~~المقتضى لم لا يجوز أن يكون ههنا مانع يكفيه أن يقول الأصل إلى آخره، وهذا ~~الكلام ههنا تقريبي (هذا، ويقبل) هذا السؤال (وإن اشتركا) أي الاحتمالان ~~اللذان يتردد اللفظ بينهما ms1464 (في التسليم) وعدمه (إذا اختلفا فيما يرد عليهما ~~من) الأسئلة (القوادح) فيهما، وإلا لكان التقسيم عبثا، وليس من شرطه أن ~~يكون أحدهما ممنوعا والآخر مسلما (ثم) قال (الحنفية: العلل طردية ومؤثرة ~~ومنها) أي من المؤثرة (الملائمة) وهو ما ثبت مع الحكم في الأصل مع ثبوت ~~اعتبار عينه في جنس الحكم بنص أو إجماع أو قلبه أو جنسه في جنسه كما مر، ~~يعني من جملة المؤثرة عند الحنفية الملائمة المقابلة للمؤثرة (عند الشافعية ~~وليس للسائل فيها) أي المؤثرة (إلا المانعة) أي منع مقدمة الدليل فيعم منع ~~ثبوت الوصف في الأصل أو في الفرع أو منع ثبوت الحكم في الأصل أو منع صلاحية ~~علية الوصف للحكم إلى غير # PageV04P116 # ذلك (والمعارضة) هي لغة المقابلة على سبيل الممانعة، واصطلاحا تسليم ~~لدليل المعلل دون مدلوله وإلا ستدل على نفي مدلوله (لأنهما) أي الممانعة ~~والمعارضة (لا يقدحان في الدليل بخلاف فساد الوضع) كون العلة مرتبا عليها ~~نقيض ذلك الحكم (و) فساد (الاعتبار) كون القياس معارضا بنص أو إجماع كما ~~سيجيء فإنهما يقدحان فيه فإن قلت لا فرق بين الأولين والآخرين في القدح على ~~تقدير الورود من غير اندفاع وعدم القدح على تقدير الاندفاع قلت الأولان لا ~~يخلو عنهما دليل من الأدلة فيندفعان تارة، وأخرى لا، وفي عدم القدح على ~~تقدير فلا يخرج الدليل بهما عن دائرة الاعتبار بالكلية وإن لم يندفعا، ~~بخلاف الآخرين لندرتهما وكونهما أقبح عند عدم الاندفاع، وقد علم بالتتبع ~~أنه لا يتوجه على الاستدلال بالعلل المؤثرة ما يخرجه عن الاعتبار بالكلية، ~~وفيه ما فيه، ولما سيذكره المصنف (والمناقضة) معطوف على فساد الوضع، وإنما ~~قال (أي النقض) لأن المتبادر من المناقضة منع المقدمة المعينة كما هو ~~اصطلاح الجدليين، والمراد نقض العلة بتخلف الحكم عنها في صورة (إذ يوجب) كل ~~منهما (تناقض الشرع) على تقدير عدم الاندفاع: إذ التأثير إنما يثبت بالنص ~~أو الإجماع فالمؤثر الذي يترتب عليه الحكم ونقيضه مستلزم لتناقض الشرع ~~كالذي يثبت النص أو الإجماع نقيض موجبه، وكذا النقض، وقد يقال هذا ms1465 إنما ~~يقتضي عدم تحقق فساد الوضع والاعتبار بحسب نفس الأمر، لا بحسب وهم السائل، ~~والوهم كاف له في جواز السائل: اللهم إلا أن يقال معنى قوله ليس للسائل أنه ~~لا يتحقق له لعدم ما يظن فيه ذلك إلا على سبيل الندرة، والنادر كالمعدوم ~~(وهذا) الذي قلنا من أنه ليس للسائل إلى آخره مبني (على منع تخصيص العلة) ~~أما على القول بتخصيصها فله ذلك، لأنه يجوز أن يكون مراد المستدل من الوصف ~~الذي جعله علة تقييده بقيد، وقد يكون المطلق باعتبار تقييده بقيد يقتضي ~~حكما، وباعتبار تقيده بآخر يفيد ذلك الحكم (وأما وجود الحكم دونها) أي ~~العلة (وهو العكس) أي المسمى بالعكس اصطلاحا (فعام الانتفاء) عن المؤثرة ~~والطردية عند شارطي انعكاس العلة، وقد مر في شروطها الخلاف فيه (وكذا ~~المفارقة) أي منع علية الوصف في الأصل وإبداء وصف آخر صالح للعلية، أو منع ~~استدلاله بالعلة بادعاء أن العلة مركب منها ومن غيرها ولم يوجد في الفرع ~~عام الانتفاء (فإن وجد صورة النقض) في المؤثرة على قول من يجوزه، وهو خلاف ~~المختار (دفع بأربع) من الطرق (نذكرها وعلى الطرد ترد) الخمسة المذكورة (مع ~~القول بالموجب) أي التزام السائل ما يلزمه العلة بتعليله مع بقاء النزاع في ~~الحكم المقصود (ولا وجه لتخصيصها) أي الطردية (به) أي بما ذكر من الخمسة ~~والقول بالموجب كما يفهم من كلام # PageV04P117 # بعضهم (ودفع) هذا التخصيص مطلقا (بأن الإيراد) أي الاعتراض إنما هو ~~(باعتبار ظنه) أي المستدل (للعلية لإنكار ظنه) يعني أن الاعتراض بحسب ~~الحقيقة متوجه إلى ظنه لكون المعترض منكرا مطابقة ما في نفس الأمر فيورد ~~على ظنه (لا على) العلل (الشرعية) الثابتة (في نفس الأمر) المعتبرة عند ~~الشارع (وألا) أي وإن لم يكن باعتبار ظنه وكان على الشرعية (فيجب نفي ~~المعارضة أيضا) على المؤثرة (إذ بعد ظهور تأثير الوصف) يلزم (في المعارضة ~~المناقضة) للشرع (خصوصا) المعارضة (بطريق القلب) وهي على ما سيجيء معارضة ~~فيها مناقضة (وإذ لا تخصيص) لنقض الاعتراضات بالمؤثرة دون الطردية وبالعكس ~~(نذكرها) أي الاعتراضات ms1466 (بلا تفصيل و) بلا (تعرض لخصوصياتهم) أي الحنفية ~~فيها، فإن اختلافهم فيها مبني على التخصيص. (الأول فساد الاعتبار) وهو (كون ~~القياس معارضا بالنص أو الإجماع فلا وجود له) أي القياس (حينئذ) لأن صحته ~~مشروطة بأن لا يكون في مقابلة أحدهما (لينظر في مقدماته) متعلق بالوجود، ~~يعني النظر في مقدماته فرع أن يكون له وجود وحيث علم أنه وقع في غير محل ~~إمكانه لا يلتفت بعد ذلك إليه وإلى مقدماته، وسمي بذلك لأن الاعتبار هو ~~القياس وقد مر، ففساد القياس فساد الاعتبار (وتخلصه) أي المستدل من هذا ~~الاعتراض (بالطعن في السند) للنص (إن أمكن) بأن لا يكون كتابا ولا سنة ~~متوترة أو مشهورة وكان في سنده من لم يكن عدالته متفقا عليه أو كذب فيه ~~الأصل الفرع إلى غير ذلك (أو) الطعن (في دلالته) أي في دلالة النص على ~~مطلوب المعترض (أو أنه) أي النص معطوف على الطعن (مؤول) غير محمول على ~~ظاهره (بدليله) أي بدليل التأويل المفيد ترجحه على الظاهر (أو) أنه (خص ~~منه) أي من عموم النص (حكم القياس) مع بيان دليل التخصيص، وهو أيضا من ~~التأويل، فهو من عطف الخاص على العام لمزيد الاهتمام (ومعارضته) أي المستدل ~~نص المعترض (بمساو) أي بنص مساو له (في النوع) كالكتاب بالكتاب والسنة ~~بالسنة (والترجيح) لأحد النصين على الآخر (بعد ذلك) التساوي (بالخصوصية) ~~الممتاز بها أحدهما على الآخر كالمحكم على المفسر، وهو على النص، وهو على ~~الظاهر، وإن انتفت الخصوصية تساقطا وسلم قياس المستدل (فلو عارض الآخر) أي ~~المعترض النص الذي عارض به المستدل (بآخر) بنص آخر مع الأول (من غير نوعه) ~~أي غير نوع الأول (وجب أن يبنى) ترجيح الأول بالثاني (على الترجيح بكثرة ~~الرواية) وتقدم ما فيه من الخلاف إذا لم يبلغ حد الشهرة في فصل الترجيح. ~~قال الشارح: والوجه الرواة يعني بدل الرواية، ولا يخفى أنهما متلازما غير ~~أن المشهور كثرة الرواة (و) بناء (على) القول بأن (لا ترجيح بكثرة) # PageV04P118 # الرواة (لا يعارض النص) أي نص المعترض المنضم معه ms1467 نص آخر (النص والقياس) ~~أي نص المستدل وقياسه لأن بانضمام النص الآخر لم يحصل للأول زيادة لأنه مثل ~~كثرة الرواة، وأما نص المستدل فلا شك في تقويه بقياسه فلم يتحقق معارضة بين ~~النص المنضم إليه النص وبين النص والقياس (ليقف القياس) عن علمه وإفادته ~~للحكم بسبب المعارضة (للعلم بسقوط هذا الاعتبار في نظر الصحابة) فإنهم ~~كانوا يرجعون عند تعارض النصين إلى القياس ولا يلتفتون إلى ما ينضم إلى أحد ~~النصين من نص آخر، عرف ذلك بتتبع أحوالهم (ومن نوعه) أي فلو عارض المعترض ~~نص المستدل بنص آخر من نوع الأول مع الأول (لا يرجح) نصه الأول به (اتفاقا) ~~بل يعارضهما جميعا نص المستدل بانفراده كما يعارض شهادة الاثنين شهادة ~~الأربع فمعارضة شهادة الاثنين أصل ألحق به معارضة النص الواحد للنصين ~~اللذين من نوع واحد بالإتفاق، وفي إلحاق معارضة النص الواحد لنصين أحدهما ~~ليس من نوع الأول اختلاف (ولو قال المستدل) للمعترض (عارض نصك قياسي فسلم ~~نصي فبعد أنه) أي هذا الجواب هو (الانتقال الممنوع) لأنه حينئذ مثبت بالنص ~~لا بالقياس بعد ما كان مثبتا به فهو حينئذ (معترف بفساد الاعتبار) أي ~~بوروده (على قياسه) ولا نعني بالإلزام إلا هذا، مثاله (نحو) قول الشافعي في ~~حل ذبيحة المسلم المتروكة التسمية عمدا (ذبح التارك) للتسمية ذبح (من أهله) ~~أي أهل الذبح المعتبر شرعا، وهو المسلم في حل ذبيحة المسلم (في محله) وهو ~~المأكول اللحم (فيحلها) أي الذبح الذبيحة (كالناسي) أي كذبح ناسي التسمية ~~فإنه ذبح من أهله في محله فيحلها (فيقال) في جوابه هذا قياس (فاسد الاعتبار ~~لمعارضة) قوله تعالى {ولا تأكلوا} الآية) أي - {مما لم يذكر اسم الله عليه ~~وإنه لفسق} - وإضافة المعارضة إلى ولا تأكلوا إضافة المصدر إلى الفاعل: أي ~~لمعارضة هذا النص القياس المذكور على ما يقتضيه تعريف فساد الاعتبار ~~(فالمستدل مؤول) على صيغة المفعول، والتقدير يقول: هذا مؤول، أو الفاعل: أي ~~يؤول الآية (بذبح الوثني) بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه (بقوله) ~~صلى الله عليه وسلم ms1468 (المؤمن يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم) توقف الشارح ~~في ثبوته غير أنه أثبت ما في معناه مرسلا عن تابعي صغير. (وما قيل) في دفع ~~قول الشافعي (خص) مذبوح (الناسي) من نص ولا تأكلوا (بالإجماع فلو قيس عليه) ~~أي الناسي (العامد أوجب) القياس عليه (كونه) أي القياس (ناسخا) للنص (لا ~~مخصصا إذ لم يبق تحت العام) يعني - ما لم يذكر اسم الله عليه - (شيء) لأنه ~~لم يكن تحته إلا الناسي والعامد وقد خرجا (إنما ينتهض) دافعا له (إذا لم ~~يلزم) كون النص (مؤولا) قال الشارح نقلا عن المصنف ما حاصله: أن للحنفية في ~~إفساد هذا # PageV04P119 # القياس طريقين: الأول فساد الاعتبار، وإذا أثبت الشافعي أن النص مؤول ~~اندفع. الثاني أن قياسه حينئذ ناسخ للكتاب وهو أيضا مندفع بالتأويل: يعني ~~بما إذا ذبح للنصب: وهو أحد قسمي العامد، فإنه ينقسم إلى تارك فقط، وتارك ~~مع الذبح للنصب، وإذا أريد بالآية الثاني يبقى تحت العام هذا العامد، وهذا ~~هو الموعود به في فصل الشروط بقوله: وفيه نظر يأتي (فلو قال) المستدل بعد ~~إلزام فساد الاعتبار (قياسي أرجح من نصك) فلا يلزمني فساد الاعتبار، لأن ~~المرجوح لا يبطل الراجح (فليس للمعترض إبداء فرق بينهما) أي العامد والناسي ~~لدفع الأرجحية وإثبات فساد الاعتبار (بأنه) أي العامد (صدف) أي أعرض (عن ~~الذكر مع استحضار مطلوبيته) أي الذكر (شرعا) فكان مقصرا (بخلاف الناسي) ~~فإنه معذور، فعدم التقصير معتبر في العلة، وإنما لم يكن له ذلك (لأنه) أي ~~بيان الفارق مستقل بفساد القياس فالجواب ببيان الفرق عن دفع المستدل فساد ~~الاعتبار (انتقال عن فساد الاعتبار) أي بيان فساد القياس بطريق آخر، وهو ~~ممنوع في المناظرة كما ذكر (وللمعترض منع معارضة خبر الواحد) كالحديث الذي ~~ذكره الشافعي (لعام الكتاب) كما في الآية (فلا يتم) كونه (مؤولا) للمستدل ~~(وللمجيب إثباته) أي إثبات كون خبر الواحد معارضا لعام الكتاب (إن قدر) على ~~ذلك بأن يقول دلالة العام على العموم ظني كما أن خبر الواحد ظني وقام بحجته ~~(وليس) إثباته ms1469 (انقطاعا) عما كان المناظرة فيه (وإن كان) المجيب وهو ~~المستدل (منتقلا) عما كان فيه (إلى) دليل (آخر يحتاج فيه) أي في الآخر (إلى ~~مثل مقدماته) أي الدليل الأول (أو (أكثر) من مقدماته، وإنما لا يكون ~~انقطاعا (لأنه) أي المجيب (بعد ساع في إثبات نفس مدعاه) وهو إثبات الحكم ~~بقياسه المذكور، فلا يرد أن من قال عارض نصك قياسي فسلم نصي أيضا بعد في ~~إثبات نص نفس مدعاه، وقد حكمت أن انتقاله ممنوع، فإنه أراد إثبات الحكم ~~بالنص لا بقياسه الذي وقعت المناظرة فيه (كمن احتج بالقياس فمنع جوازه) أي ~~جواز الاحتجاج بالقياس (فاحتج) المحتج به (بقول عمر لأبي موسى: اعرف ~~الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك فمنع) جوازه أي جواز الاحتجاج (حجية ~~قول الصحابي فأثبته) أي كون قول الصحابي حجة (بقوله صلى الله عليه وسلم ~~اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر فمنع) المانع المذكور (حجية خبر الواحد ~~فأثبته) أي كون خبر الواحد حجة بما يدل عليه (وإذ يتردد) أي وإذ يقع التردد ~~(في الأجوبة) عن الاعتراضات (من هذا) أي من أجل الانتقال من كلام إلى آخر ~~بأن يشك في خصوصياتها من حيث الانقطاع وعدمه احتاج المقام إلى تفصيل (فهذه) ~~إشارة إلى الوجود في الذهن من المباحث الآتية (مقدمة) وهي ما يذكر # PageV04P120 # أمام المشروع في المقصود مما يحتاج إليه (في) بيان (الانتقال) من كلام ~~إلى آخر في المناظرة من قبل أن يستند، ويتم المستدل إثبات الحكم: الأول هو ~~(إما من علة إلى) علة (أخرى لإثباتها) أي العلة الأولى التي هي علة القياس ~~(أو) من حكم (إلى حكم آخر يحتاج إليه) المعلل في إثبات المتنازع فيه كما ~~سيجيء يثبت هذا المنتقل إليه (بتلك العلة) التي هي علة القياس (أو بأخرى) ~~أي بعلة أخرى معطوف على تلك العلة فالحكم المنتقل إليه تارة يثبت بعلة ~~القياس وتارة بغيرها، وهذه الثلاثة صحيحة اتفاقا، فالأولى الاشتغال بما ~~تصدى له من ادعاء علية العلة للحكم الأصلي، وهذا إنما يتحقق في الممانعة، ~~فإن السائل قد منع من ms1470 عليتها، وأما الأخيران فإنما يتحققان عند موافقة ~~الخصم في الحكم الأول وادعائه أن النزاع في حكم آخر فينتقل لإثبات الحكم ~~المتنازع فيه بالعلة الأولى أو بأخرى (أو) من علة (إلى) علة (أخرى لإثبات ~~الحكم الأول) . قال الشارح: وهذا إنما يتحقق في فساد الوضع والمناقضة إن لم ~~يكن دفعهما ببيان الملائمة والتأثير والطرد (واختلف في هذا) الرابع (فقيل ~~يقبل لمحاجة الخليل عليه السلام) نمروذ المشار إليها بقوله تعالى - {ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي ~~يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر} - فانتقل عليه السلام من حجة إلى أخرى ~~لإثبات الحكم الأول، وقد حكى الله تعالى ذلك على سبيل التمدح فهو صحيح ~~(ودفع) هذا (بأن حجته) عليه السلام الأولى (ملزمة) له: أي مفحمة (ومعارضة ~~اللعين) له المشار إليه بقوله - {أنا أحيي وأميت} - ثم بيانه بإحضار شخصين ~~من السجن وجب قتلهما أطلق أحدهما وقتل الآخر كما أشار إليه بقوله (بترك ~~التسبب في إزالة حياة شخص وإزالتها قتلا) وحاصله السبب في إزالتها (باطلة) ~~يعني ظاهرة البطلان بحيث لا يحتاج إلى الرد (إذ المراد) بالإحياء في حجة ~~الخليل (إيجادها) فيه إشارة إلى أن الحياة موجودة في الخارج (فيما ليست) ~~الحياة (فيه و) بالاماتة (ازالتها بلا مباشرة محسوسة) أي بنزع الروح بغير ~~علاج محسوس (وحاضره) أي مجلس اللعين (ضلال) قاصرون عن التأمل (يسرع إليهم ~~إلزام ما لا يلزم) يحتاجون إلى قاطع لإخفاء فيه بوجه (فانتقل إلى دليل آخر) ~~بعد تمام الأول (لا يحتمل) ذلك الآخر (التلبيس) والمغالطة، فهو انتقال إلى ~~دليل أوضح (والحق أن لا انتقال) أصلا (فإن الأول) أي قوله - {ربي الذي ربي ~~يحيي ويميت} - إنما هو (الدعوى) فإن المراد به أن رب العالمين إنما هو ~~القادر المطلق الذي لا يعجز عن شيء لظهور أنه لم يره اختصاص ربوبيته بنفسه ~~ولا قدرته بالإحياء والإماتة فقط، والمراد بالرسول المعهود المشهور بعلته، ms1471 ~~فكأنه قال الرب سبحانه هو الله سبحانه لا غير، # PageV04P121 # فلما أنكر اللعين ذلك مثبتا لنفسه تلك القدرة المطلقة أراد إلزامه ~~وإفحامه على وجه لا يبقى له مجال مجادلة فقال - {إن الله يأتي بالشمس من ~~المشرق} - إلى آخره، وإليه أشار المصنف بقوله (واستدلاله) أي الخليل (لم ~~يقع إلا بمعنى الإلزام) أي بالمعنى الذي هو الإلزام الكائن (في قوله: (فإن ~~الله يأتي بالشمس إلى آخره) وعن الإمام نجم الدين النسفي أن هذا ليس ~~انتقالا من حجة أخرى في المناظرة، لأن إبراهيم عليه السلام ادعى انفراد ~~الله تعالى بالربوبية واحتج لذلك بكمال القدرة ودل عليه بالإحياء والإماتة، ~~فلما أراد نمروذ التلبيس أظهر كمال القدرة بحديث الشمس، والدليل واحد، ~~والصورتان مختلفتان انتهى. وكأن المصنف أراد بالاستدلال اللزوم الذي لا ~~يبقى معه مجال مجادلة فلذلك قصره على القول الثاني فلا ينافي كون الأول ~~دليلا أيضا مع إفادة أصل المدعي (والكلام) الذي نحن فيه (فيما إذا ظهر ~~بطلان) الدليل (الأول فانتقل) المستدل (إلى دليل آخر فإنه) أي انتقاله ~~حينئذ (انقطاع في عرفهم) أي النظار (استحسنوه) أي الحكم بالانقطاع الممنوع ~~عنه في الانتقال المذكور (كيلا يخلو المجلس) أي مجلس المناظرة (عن المقصود) ~~وهو أن تنتهي المخاصمة إلى أحد الجانبين، وفسره الشارح بإظهار الحق ولا ~~يخفى أن هذا يقتضي أن لا يمنع من الانتقال ويبالغ في التحقيق كما يدل عليه ~~قوله (وإلا) أي وإن لم يكن المدعي المذكور (ففي) مقتضى (العقل له) أي ~~المستدل (أن ينتقل) من الدليل الأول (إلى) دليل (آخر، و) من الدليل الآخر ~~إلى دليل (آخر) وهكذا (إذا لم يثبت ما عينه) من الحكم بما ذكر من الدليل ~~(حتى يعجزه عن إثباته ولو) كان ذلك (في مجالس) كما أن للمدعي في حقوق الناس ~~الانتقال من بينة إلى أخرى، وهو مقبول إجماعا (فالانقطاع) للمعلل أو السائل ~~إنما يتحقق (بدليله) أي العجز عن إثبات المطلوب أو ما هو بصدده (سكوت) بدل ~~البعض من دليل كما أخبر الله تعالى عن اللعين بقوله - {فبهت الذي كفر} - ~~وهو أظهر أنواع ms1472 الانقطاع (أو إنكار ضروى) أي بديهي فإنه يدل على كمال عجزه ~~(أو منع بعد تسليم) لا يقال: يحتمل أن يكون تسليمه لسهو أو غفلة، فإنه عند ~~ذلك يبين سنده ويذكر أنه سها أو غفل (تسليم) لما ادعاه الخصم خبر المبتدأ: ~~أعني فالانقطاع (وفي) انتقال المعلل (في معرض الاستدلال إلى ما لا يناسب ~~المطلوب دفعا لظهور إفحامه) وعجزه عن إقامة الدليل (انقطاع فاحش) واضطراب ~~بحيث لا يدري ما يقول (فالأول) أي الانتقال من علة إلى أخرى لإثبات الأولى ~~مثاله (للحنفية في إثبات أن إيداع الصبي) غير المأذون ما ليس برقيق (تسليط) ~~للصبي على استهلاكه (عند تعليله) أي الحنفي (به) أي بتسليطه عليه (لنفي ~~ضمانه) أي الصبي إذا أتلفه وهو قول أبي حنيفة ومحمد، لأن الإتلاف مع ~~التسليط لا يوجب الضمان كما إذا أباح له طعاما فأتلفه # PageV04P122 # لا يضمن اتفاقا، وقال أبو يوسف والشافعي يضمن الصبي ذلك، وكون إيداعه ~~تسليطا تسليط علة القياس فإذا منعه الخصم فانتقل المعلل إلى إثباته بأنه ~~مكنه بالإيداع بإثبات اليد على ما ينال بالأيدي ولا نعني بالتسليط إلا هذا، ~~فهذا الانتقال لا يكون انقطاعا (والثاني) أي الانتقال من حكم إلى آخر يحتاج ~~إليه يثبت بتلك العلة، مثاله (لهم) أي للحنفية في جواز إعتاق مكاتب لم يؤد ~~شيئا من بدل المكاتبة عن كفارة اليمين (الكتابة عقد يحتمل الفسخ) بالإقالة ~~وبالعجز عن أداء البدل (فلا يمنع التكفير بمن تعلقت) الكتابة (به) استحسانا ~~خلافا لزفر والشافعي (كالبيع بالخيار للبائع والاجارة) فإنه يجوز اجماعا ~~لمن باع عبده بشرط الخيار له ولمن أجر عبده اعتاقه بنية الكفارة، فكونها ~~عقد يحتمل الفسخ علة القياس (فيقال) من قبل المعترض أنا نقول بموجب هذه ~~العلة أن الكتابة من حيث أنها عقد يحتمل الفسخ لا يمنع التكفير (بل المنع) ~~عن التكفير (لغيره) أي غير عقد الكتابة، ثم بين ذلك الغير بقوله (من نقصان ~~الرق به) أي بعقد الكتابة، لأن العتق للمكاتب مستحق به فصار (كأم الولد) ~~فإنها لما استحقت العتق بالولادة منع ذلك التكفير بها، بل ms1473 أولى لأن المكاتب ~~أحق بأكسابه وأولاده دونها (فيجاب بإثبات عدم نقصانه) أي الرق بعقد الكتابة ~~وهو حكم آخر (بالأولى) أي العلة الأولى، فيقال (احتمال الفسخ) بعقد الكتابة ~~(دليل عدم إيجابه) أي عقدها (نقصانه) أي رقه (لأن ما يوجبه) أي نقصان الرق ~~إنما هو عقد (لا يحتمل الفسخ) بوجه (إذ هو) أي نقصان الرق (بثبوت الحرية من ~~وجه) فكما أن ثبوتها من كل وجه لا يحتمل الفسخ كذلك ثبوتها من وجه لا ~~يحتمله فإن قلت قولهم المكاتب حر يدا عبد رقبة يفيد ثبوت الحرية من وجه قلت ~~هذا أمر غير ضرورة ليتمكن من تحصيل بدل الكتابة فلا يعتبر في حق غيره ~~توضيحه أن حكم العتق في الكتابة متعلق بشرط الأداء، ولو علق بشرط آخر لا ~~يثبت به استحقاق العتق اتفاقا فكذا هذا الشرط بل أولى، لأن التعليق بسائر ~~الشروط يمنع الفسخ، وبهذا الشرط لا يمنع، بخلاف الاستيلاد فإنه به يتمكن ~~النقصان بالرق حتى لا يعود إلى الحالة الأولى (والثالث) أي الانتقال من حكم ~~إلى حكم يحتاج إليه ويثبت بعلة أخرى، مثاله (أن يجيب) المستدل في جواب ~~الاعتراض المذكور آنفا (بقوله: الكتابة عقد معاوضة فلا يوجب نقصانا فيه) أي ~~الرق (كالبيع بالخيار) والإجارة فيجوز إعتاقه كما في المبيع بشرطه فإنه ~~يجوز اعتاقه في مدته، وكذا في مدة الإجارة (والكل) أي جميع الانتقالات ~~الثلاثة (جائز) إلا أن الأخيرين لا يخلوان عن ضرب غفلة حيث لم يبين موضع ~~الخلاف ابتداء حتى احتاج إلى الانتقال، خذ (هذا، ويشبه الاستفسار في عمومه) ~~للقياس وغيره (و) يشبه (فساد # PageV04P123 # الاعتبار في عدم القياس) أي في اقتضائه انتفاء القياس في الواقع (القول ~~بالموجب لأن حاصله) أي القول بالموجب (دعوى النصب) أي نصب الدليل (في غير ~~محل النزاع) المساوى: أي وغير لازم محله كما أن في فساد الاعتبار دعوى ~~النصب: أي نصب الدليل في غير محل النزاع (لازمه) المساوي: أي وفي غير لازم ~~محله كما أن في فساد الاعتبار دعوى نصب الدليل في غير محل النزاع، لأن ما ~~يخالف النص ms1474 والإجماع باطل بلا نزاع، وإنما قال ولازمه لأنه لو لم ينصب في ~~عين محل النزاع أو ينصب في لازمه بأن يثبت في أحدهما ذلك اللازم وينفي ~~الآخر استلزم ذلك النزاع في الملزوم وهو ظاهر، ثم بين كون ما ذكر حاصله ~~بقوله (إذ هو) أي القول بالموجب في اصطلاح النظار (تسليم مدلول الدليل مع ~~بقاء النزاع في الحكم المقصود) للمستدل (فإن القياس حينئذ) أي حين كان ~~مدلوله غير محل النزاع (بالنسبة إليه) أي بالنسبة إلى الحكم المقصود (منتف ~~فظهر) من هذا (أن لا وجه لتخصيصه) أي المخصص (القول) الموجب بالطردية) كما ~~ذكر الحنفية لاستواء نسبة القول بالموجب على ما عرفته إلى الطردية وغيرها ~~(وهو) أي القول بالموجب (ثلاثة: الأول في إثبات الحكم) يعني أن المعترض ~~يثبت الحكم الذي أثبته المعلل، ثم يدعى أن النزاع ليس فيه، بل في غيره ~~(واستناده) أي اعتماد المعترض (فيه) أي في هذا القسم من القول بالموجب (إلى ~~لفظ المعلل) فكأنه يقول: هذا مفاد كلامك، سلمناه ولكن لا يفيدك، ويشير به ~~إلى أنه ليس عندك أمر مسلم غير هذا (كقوله) أي المعلل، وهو الشافعي (في ~~المثقل) أي في ان القتل بالمثقل يوجب القصاص هو (قتل بما يقتل غالبا، فلا ~~ينافي القصاص كالحرق) أي كالقتل بالنار، فإنه قتل بما يقتل غالبا (فيسلم) ~~المعترض، وهو الحنفي (عدم منافاته) أي القتل بما يقتل غالبا وجوب القصاص ~~(مع بقاء النزاع في ثبوت وجوب القصاص) إذ لا يلزم من عدم منافاته إياه ~~وجوبه (وهو) أي وجوب (المتنازع فيه) وكما أنه ليس بمتنازع لا يستلزم ~~المتنازع فيه (أو) استناده فيه إلى (حمله) أي لفظ المعلل (على غير مراده ~~كالمسح) أي مسح الرأس (ركن فيسن تثليثه) كالغسل للوجه (فيقول) المعترض ~~(بموجبه) وهو استنان تثليث المسح، ونقول: عملنا بموجبه (إذ سننا الاستيعاب) ~~في مسح الرأس (وهو) أي الاستيعاب فيه: أي (ضم مثلي الواجب) فيه: أي (الربع ~~وزيادة) معطوف على مثلي الواجب (إليه) أي إلى الواجب، وجعل الشيء ثلاثة ~~أمثاله لا يقتضى اتحاد المحل (ومقصوده) أي ms1475 المستدل من التثليث ليس هذا، بل ~~(التكرير، فإذا أظهره) أي المستدل مراده (انتفى) القول بالموجب وتعينت ~~الممانعة: أي لا نسلم أن الركن يسن تكراره، بل المسنون فيه إلا كمال، وهو ~~يحصل بالإطالة في محله كما في # PageV04P124 # القراءة والركوع والسجود (وكذا) قول الشافعي لتعيين نية الصوم في رمضان ~~(صوم فرض فيشترط) فيه (التعيين) بأن يتعلق قصده بخصوصية صوم رمضان فرضا ~~(فيقول) المعترض الحنفي (بموجبه) أي موجب الدليل المذكور (لزوم التعيين) ~~عطف بيان لموجبه (والنزاع في غيره) أي غيره الموجب المذكور، وهو (كون ~~الإطلاق) للنية بأن ينوى الصوم المطلق (بعد تعيين لزوم التعيين بعد تعيين ~~الشرع الوقت الخاص له) أي للصوم (تعيينا) يعني هل يتعين المنوي على وجه ~~الإطلاق بحسب نفس الأمر في حكم الشرع بسبب تعين الوقت له شرعا كما يتعين ~~بتعيين الناوي وقصده الخصوصية أم لا، بل لا بد من تعيين الناوي (جملا) ~~للتعيين المذكور في قول المستدل فيشترط التعيين (على) التعيين (الأعم) من ~~أن يكون بتعيين المكلف الناوي، أو بتعيين الشارع (ومراده) أي المستدل من ~~التعيين (تعيين المكلف) فإذا أظهره انتفى القول بالموجب وتعينت الممانعة، ~~(والوجه) الذي لا يعد ما يقابله وجها بالنسبة إليه ثابت (للشارط) في ~~التعيين كونه بقصد المكلف (لأن كون إطلاق الناوي) في المنوي (تعيين بعض ~~محتملاته) أي المطلق من غير أن يتعلق قصده بذلك البعض بخصوصه بمجرد تعيين ~~الشرع (يصير الأعم عين الأخص) يرد عليه أنه إن أراد بالتصيير المذكور أن ~~يتحدا في ذهن الناوي، فذلك لا يقول به الخصم. وإن أراد به الاتحاد بحسب نفس ~~الأمر باعتبار الشرع، فلا محذور فيه. وقد يجاب بأنه إشارة إلى أنه يلزم على ~~الخصم أن يقول بالشق الأول من الترديد، لأن صحة الصوم المعين موقوفة على ~~التعيين في نية الناوى وفي ذهنه، فيلزم المحذور فتدبر (وتقدم تمامه) في ~~القسم الثاني من الوقت المقيد به الواجب. (والثاني) من أقسام القول بالموجب ~~(إبطال ما ظن من مأخذ خصمه) ومبني مذهبه في المسئلة الخلافية، يعني إبطاله ~~من حيث كونه مأخذا، فيجوز ms1476 أن يكون في حد ذاته صحيحا، غير أنه ليس مأخذا ~~للخصم: وههنا مسامحة، إذ الثاني منه ليس نفس الإبطال، إذ حقيقته تسليم ~~مدلول الدليل مع بقاء النزاع على ما مر، غير أنه هنا متضمن الإبطال المذكور ~~على ما سيجيء (كفى القتل بالمثقل) أي مثاله مثل أن يقال في مسئلة القتل ~~بالمثقل إذا استدل الحنفي على نفي القتل به، فقوله قتل بمثقل فلا يقتل به ~~كالعصا الصغيرة (للمعترض) الشافعي أن يقول هو كالقتل بالسيف لا تفاوت ~~بينهما إلا في الوسيلة التي هي الآلة، ثم التفاوت في الوسيلة ما ظن مأخذا ~~في مسئلة القتل بالمثقل في استدلال الحنفي على نفي القتل به (التفاوت في ~~الوسيلة لا يمنع القصاص) كالمتوسل إليه، وهو أنواع الجراحات القاتلة ~~(فيقول) الحنفي قائلا بالموجب: إني أقول بأن التفاوت فيها لا يمنع، لكن ~~(المانع) من القصاص (غيره) أي غير التفاوت في الوسيلة (ونفي مانع) خاص (ليس ~~نفي الكل) أي كل الموانع، ولا يثبت مقصدك إلا بنفي # PageV04P125 # الكل (ويصدق) إذا قال هذا ليس مأخذي: أي مأخذ إمامي (لعدالته) وكونه أعرف ~~بمذهبه أو مذهب إمامه، وقيل: لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر لاحتمال أن يكون ~~قوله على سبيل المعاندة. ولا يخفى أن مثل هذا لا يتوهم في حق العدل الطالب ~~للصواب، فقد أبطل القائل بالموجب كون التفاوت المذكور مأخذا له فيما ذهب ~~إليه من عدم القصاص لتسليمه عدم مانعيته وإثباته مانعا آخر. (والثالث) من ~~أقسام القول بالموجب (أن يسكت) المستدل (عن مقدمة) غير مشهورة (يظن العلم ~~بها) أي يظن أن الخصم يعلم تلك المقدمة فلا حاجة إلى ذكرها (فيسلم) المعترض ~~(المذكورة) من المقدمات (و) قد (بقي النزاع في) المقدمة (المطوية) للظن ~~المذكور (نحو) قول المستدل (ما ثبت) شرعا من فعل المكلف كونه (قربة) وعبادة ~~(فشرطه النية كالصلاة) فإن صحتها مشروطة بالنية (وطوى) ذكر قوله (والوضوء ~~قربة فيقول) المعترض ما ذكرته من اشتراط النية فيما ثبت قربة (مسلم، ومن ~~أين يلزم أن الوضوء شرطه النية) ولم يطو الصغرى لتعين المنع، وهو أنه ms1477 لا ~~نسلم أن الوضوء ثبت قربة بحيث لا يخلو عن وصف القربة، فلا يكون من القول ~~بالموجب (قالوا) أي الجدليون (لا بد فيه) أي في القول بالموجب (من انقطاع ~~أحدهما) أي المتناظرين (إذ) في القسم الأول (لو بينه) أي المعلل مراده بحيث ~~لا يبقى للخصم مجال إثبات حكم أثبته ذلك المعلل. ثم ادعى أن النزاع في غير ~~(محل النزاع) بدل من الضمير المنصوب، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف وإيصال، ~~والتقدير لو بين له: أي للخصم محل النزاع (أو ملزومه) أي ملزوم محل النزاع، ~~فإن بيان الملزوم بيان اللازم (أو) بين المعترض المدعى بطلان المأخذ في ~~القسم الثاني (أنه) أي ما ظن أنه مأخذ المعلل (مأخذه) في نفس الأمر، يبقى ~~مأخذية ما سواه بالدليل (أو) بين المعلل في القسم الثالث (كيفية) المقدمة ~~(المحذوفة) على وجه ينتج مطلوبه (انقطع المعترض) القائل بالموجب جواب لو، ~~يعني إذا لم يكن له مجال بحث آخر غير القول بالموجب (وإلا) أي أي وإن لم ~~يتحقق شيء مما ذكر من بيان محل النزاع والمأخذ والكيفية انقطع (المستدل) إذ ~~قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه (واستبعد) انقطاع أحدهما (في) القسم ~~(الأخير) والمستبعد ابن الحاجب (إذ مراد المستدل أن المتروك) المطوي ذكره ~~(كالمذكور) لظهوره (و) مراد (المعترض أن المذكور وحده لا يفيد، فإذا ذكر) ~~المستدل (أنه) أي الدليل (المجموع) من المذكور والمسكوت (لا المذكور وحده ~~وحذف المعلوم شائع) كان (له) أي أي للمعترض (المنع) أي منع استلزام ~~المجموع، أو كون ذلك المطوي حقا (واستمر البحث) فإن سلم انقطع (وكذا لا ~~يخفى بعد قولهم) أي الجدليين بيان انقطاع أحدهما في القسم الثاني # PageV04P126 # لو بين المستدل (أنه) أي ما ظن كونه مأخذا للخصم (مأخذه) في نفس الأمر ~~(بل يقول المعترض مأخذي غيره) من غير تعيين فإنه يكفي في اندفاع ذلك ~~الإبطال، وكذا يتعين مأخذه فيما ذهب إليه، ومتعلق الجار قوله انقطع المستدل ~~إن لم يكن له مجال طعن فيما بين وإلا: أي وإن لم يبين أن مأخذه غيره (أو ms1478 ~~كذا انقطع) المعترض وإن لم يدفع إبطال المستدل لما ذكر، ووجه البعد أن ~~المعترض لما ظن أن مأخذ المستدل فيما ذهب إليه كذا فأبطله تعين أن يقول ~~(المستدل) في دفعه أن مأخذي غيره، أو كذا أن تيسر له، وإلا انقطع، هذا على ~~ما هو الظاهر، وأما إثبات المستدل أنه لا مأخذ لك سوى هذا وهو باطل، فلا ~~يخفى بعده لأنه أعرف بمأخذه، فينبغي أن يفوض إليه بيان المأخذ، ثم يظهر وجه ~~اختصاص انقطاع بعده لأنه أعرف بمأخذه، فينبغي أن يفوض إليه بيان المأخذ، ثم ~~يظهر وجه اختصاص انقطاع أحد المتناظرين بالقول بالموجب، بل يجري في غيره ~~أيضا (وظهر) من تفصيل أقسام القول بالموجب (أن قول الحنفية أنه) أي القول ~~بالموجب (يلجئ أهل الطرد) وقد مر تفسيره (إلى القول بالتأثير) المستلزم عدم ~~ثبوت العلية بمجرد الطرد (لأنه) أي المعترض تعليل للإلجاء (لما سلم موجب ~~علته) أي المستدل لقوله بما اقتضته علته كعدم مانعية القتل بالمثقل القصاص ~~لعدم تأثير التفاوت في الوسيلة (مع بقاء الخلاف) بينهما في المسئلة (احتاج) ~~أهل الطرد (إلى معنى مؤثر) في الحكم الحاصل فيما يدعى عليته (غير واقع) خبر ~~أن، ومعنى عدم وقوع القول عدم وقوع مقوله، وهو الإلجاء المذكور، أو القول ~~بمعنى المقول. ثم علل عدم الوقوع بقوله (لأن غاية ما يلزمه) أي المعلل ~~(الجواب) عن القول بالموجب (بما ذكرنا) من بيان محل النزاع، أو ملزومه أو ~~مأخذه أو كيفية المحذوف (وليس منه) أي مما ذكرنا (ذلك) أي القول بالتأثير ~~أو المعنى المؤثر والحاصل أنه لا يلزم المعلل إلا ما ذكرنا، وما قاله ~~الحنفية ليس منه (وبعد التمكن من القياس) فالجواب عن الاستفسار والتقسيم ~~على ما عرفت (وتحرير محل النزاع يشرع) المستدل (فيه) أي القياس وأول ~~مقدماته حكم الأصل ثم علته) أي علة حكم الأصل يرد (ثم ثبوتها) أي علته (في ~~الفرع مع الشروط) المعتبرة في العلة والحكم (الأول) أي حكم الأصل يرد (عليه ~~منع حكم الأصل) أي منع ثبوتها ما هو حكم الأصل في ظن القائس ms1479 في الأصل في ~~نفس الأمر، كان مقتضى الظاهر أن يقول عليه المنع من غير ذكر حكم الأصل، لأن ~~إرجاع ضمير عليه إليه يغني عنه، لأن هذا المركب: أعني منع حكم الأصل صار ~~كالعلم لهذا النوع من المنع، ولذلك منع وجود العلة ومنع كونه علة، والمنع ~~أساس المناظرة، فلا يتجاوز إلى غيره إلا بسبب داع إليه، وهل هو قطع ~~للمستدل، قيل نعم إذ الاشتغال بإثبات ما منع انتقال # PageV04P127 # إلى حكم آخر مثل الأول. (والصحيح) أن مجرده (ليس قطعا) للمستدل (وأنه) أي ~~هذا المنع (يسمع إلا أن اصطلحوا) أي أهل بلد المناظرة على عده قطعا، أو على ~~صوم سماعه كما قال الغزالي، من أنه يتبع عرف المكان واصطلاح أهله، وهذا أمر ~~وضعي لا مدخل للعقل والشرع فيه، ولا مشاحة في الاصطلاح (وهو) أي عدم سماعه ~~إذا اصطلحوا عليه (محمل) قول (أبي إسحق) الشيرازي على ما ذكره ابن الحاجب ~~من أنه لا يسمع هذا المنع من المعترض ولا يلزم المستدل الدلالة على ثبوت ~~حكم الأصل فينتفى استبعاده بأن غرض المستدل إقامة الحجة على خصمه ولا يقوم ~~عليه مع كون أصله ممنوعا، وأن قيام الدليل عليه جزء الدليل ولا يثبت الدليل ~~إلا بثبوت جميع أجزائه، وإنما قلنا ليس قطعا (لأنه) أي هذا المنع (منع بعض ~~مقدمات دليله) أي المستدل، وكما لا يكون منع غير هذا البعض قطعا فكذا وهذا ~~(وإلا) لو كان قطعا (فكل منع قطع) إذ لو فرق بين المنوع (وكونه) أي المستدل ~~(به) أي بهذا المنع (ينتقل إلى) حكم شرعي هو حكم الأصل (مثل الأول) وهو حكم ~~الفرع (لا يضر إذا توقف) الأول (عليه) أي المنتقل إليه سواء (وسعه) أي ~~إثبات ما منع (مجلس) واحد (أو مجالس) متعددة كما لو منع علية العلة أو ~~وجودها (ولو تعارفه) أي كون هذا المنع قطعا (طائفة أخرى) غير طائفة المستدل ~~لا يضره إذ (لم يلزم المستدل عرفهم) إذ لم يلتزمه (ثم لا ينقطع المعترض ~~بإقامة دليله) أي دليل حكم الأصل من المستدل من غير أن ms1480 تكون مقدماته مسلمة ~~عنده (على المختار، إذ لا يلزم صحته) أي الدليل (من صورته فله) أي للمعترض ~~(الاعتراض على مقدماته) أي الدليل المذكور، وقيل ينقطع لأنه يستلزم الخروج ~~عن المقصود الأصلي، وقد عرفت ما فيه. (وأما معارضته) أي حكم الأصل بإقامة ~~المعترض دليلا على خلافه بعد ما أقام المستدل دليلا عليه فاختلف فيه (فقيل ~~لا) يسمع (لأنه غصب لمنصب الاستدلال) الذي هو حق المستدل، والإضافة بيانية، ~~وذهب جمهور المحققين من الفقهاء والمتكلمين إلى قبولها، وإليه أشار بقوله ~~(وليس) الإيراد بالمعارضة بغصب (وإلا) لو كان غصبا (منعت) المعارضة (مطلقا) ~~لغير ما ذكر وليست ممنوعة اتفاقا. (وقوله) أي المانع لقبولها (يصير) ~~المعترض بها (مستدلا في نفس صورة المناظرة) من غير تبديل بصورة أخرى (إن ~~أراد في عين دعوى المستدل فمنتف) أي فالاستدلال في عين دعواه منتف، كيف وهو ~~يستدل على خلافها (أو) أراد (في تلك المناظرة فلا بأس) به (كمعارضة الدليل) ~~وهي إقامة الدليل على خلاف مدعي دليل الخصم (ولا تتم المناظرة) أي لا تنتهي ~~(إلا بانقطاع أحدهما) انقطاعا اعتبره المتناظرون (مثاله) أي مثال الأول، ~~أعني منع حكم الأصل (للشافعية جلد الخنزير لا يقبل الدباغة) أي لا يطهر بها ~~(لنجاسة # PageV04P128 # عينه) والدباغة لا تزيل العين بل رطوباته النجسة (كالكلب) أي كما أن جلد ~~الكلب لا يقبلها لنجاسة عينه فحكم الأصل الذي هو جلد الكلب عدم قبوله إياها ~~(فيمنع كون جلد الكلب لا يقبلها، و) مثاله حكم الأصل (في العلل الطردية) ~~المنع الوارد في قولهم (المسح ركن فيسن تكريره) لركنيته (كالغسل) أي كما أن ~~الغسل يسن تكريره لركنيته (فيمنع سنية تكرير الغسل) الذي هو الأصل (بل) ~~السنة في الغسل (إكماله، غير أنه) أي الغسل (استغرق محله) الذي هو تمام ~~الوجه واليدين والرجلين إلى المرفقين والكعبين، فلا يتصور إكماله باستيعابه ~~محله، فإن أصل الفرض لا يؤدي بدون الاستيعاب (فكان) إكماله أي الغسل ~~(بتكريره، بخلاف المسح) فإنه لم يستغرق محله من حيث الفرضية، فإن المفروض ~~فيه ربع الرأس (فتكميله) أي المسح (باستيعابه) أي المحل به ms1481 فإن قلت إذا ~~كانت السنة إلا كمال المطلق وهو يحصل بأحد الأمرين فلم عينتم الاستيعاب ~~قلت: ثبت من الشارع الاستيعاب لا التثليث (وقولهم) أي الشافعية صوم رمضان ~~(صوم فرض) . وفي بعض النسخ وفي وجواب مردود قولهم إلى آخره: أي ومثاله في ~~جواب من يردد قولهم (فيجب تعيينه) بالنية (كالقضاء) أي كما أن قضاء رمضان ~~صوم فرض يجب تعيينه بالنية (فيقال: إن) كان المراد وجود تعيينه بالنية (بعد ~~تعيين الشرع) الزمان (له ف) هو (منتف في الأصل) أي القضاء فإن الشارع لم ~~يعين له زمانا (وإلا) أي وإن لم يكن المراد ما ذكر بل وجوب تعيينه بالنية ~~من غير تعيين الشرع الزمان له (ففي الفرع) أي فهذا منتف في صوم رمضان ~~لتعيين الشرع الزمان له. (الثاني) أي علة حكم الأصل يرد (عليه منوع: أولها ~~منع وجود العلة في الأصل، مثاله للشافعية في الكلب) الكلب (حيوان يغسل) ~~الإناء (من ولوغه سبعا فلا يطهر) جلده (بالدباغة كالخنزير) فإنه حيوان يغسل ~~الإناء من ولوغه سبعا (فيمنع كون الخنزير يغسل) الإناء من ولوغه (سبعا و) ~~مثاله لهم أيضا (في) العلل (الطردية) في استنان تثليث المسح مسح الرأس (مسح ~~فيسن تثليثه كالاستنجاء) فإنه مسح فيسن تثليثه (فيمنع كون الاستنجاء طهارة ~~مسح، بل) الاستنجاء طهارة (عن) النجاسة (الحقيقية) قصد به إزالتها، فلا ~~يقاس عليه ما قصد به إزالة النجاسة الحكمية لعدم وجود العلة التي هي طهارة ~~مسح في الأصل، وهو الاستنجاء: ومن ثمة كان غسلها بالماء أفضل والاستنجاء ~~علته إذا لم يتلوث شيء من ظاهر بدنه. (وجوابه) أي هذا المنع (بإثبات وجوده) ~~أي الوصف الذي هو العلة في الأصل (حسا) أي وجودا حسيا إن كان الوصف من ~~الحسيات (أو عقلا) أي عقليا كان من العقليات (أو شرعا # PageV04P129 # إن كان من الأوصاف التي اعتبرها الشرع (ثانيها) أي النوع (منع كونه) أي ~~الوصف المدعى عليته في الأصل (علة، وهو) أي هذا المنع (قول الحنفية) أي ~~المراد بقولهم (منع نسبته) أي الحكم (إليه) أي الوصف، هكذا نسخة الشارح. ~~وفي نسخة ms1482 أخرى منع نسبة الحكم إليه وهو الأظهر. واختلف في قبوله، فقيل لا ~~يقبل. (والصحيح قبوله: لأن القياس المورد عليه) هذا المنع (مساواة في) وصف ~~(مشترك) موجود في الأصل والفرع (تظن الإناطة) أي إناطة الحكم (به) أي بذلك ~~الوصف المشترك فهو مناط الحكم بحسب ظن المجتهد، وهذا لا يستلزم كونه مناطا ~~بحسب نفس الأمر لئلا يقبل المنع (وأما مساواة فرع الأصل في علة حكمه) عند ~~الشارع (فالقياس) أي فهي القياس (في نفس الأمر) وهو ليس بالمورد عليه. في ~~الشرح العضدي قالوا أولا: القياس حده وحقيقته إنه إلحاق فرع بأصل بجامع وقد ~~حصل، وإذا ثبت مدعاه فلا يكلف بإثبات ما لم يدعه والجواب لا نسلم أن حد ~~القياس وحقيقته ذلك، بل إلحاق فرع بأصله بجامع يظن صحته ولم يوجد هذا القيد ~~(قالوا) أي المانعون قبول هذا المنع (عدوله) أي المعترض من الإبطال (إلى ~~المنع) المجرد عن السند (دليل عجزه عن إبطاله) أي إبطال كون الوصف علة ~~للحكم (أي نقضه) . وفي الشرح المذكور قالوا ثانيا: عجز عن إبطال دليل صحته، ~~إذ طريق عدم العلية من كون الوصف طرديا وإبداء وصف آخر وغير ذلك مما لا ~~يخفى على المجتهد والمناظر، فلو وجد لوجده، ولو وجده لأظهره فالفرار إلى ~~مجرد المنع يكفينا دليلا على أنه صحيح، فلا يسمع المنع ولا يشتغل بجوابه، ~~لأنه شاهد على نفسه بالبطلان، والمصنف أشار إلى بعض مقدمات دليلهم الأول في ~~ضمن تعليليه للصحيح، وإلى البعض الآخر في ضمن دليلهم الثاني مع تغيير في ~~التقرير كما ترى (لأن مرجعه) أي النقض (إلى منع) مقرون (بسنده) فإنهم ردوا ~~النقض الإجمالي إلى منع مسند كما سيجيء، وهذا تعليل لكون هذا المنع عدولا ~~عن النقض الذي لا بد فيه من مستند فإنه قد ادعى ضمنا (أو كونه) أي كون ~~الوصف المذكور (طرديا) لا تأثير له في الحكم معطوف على نقضه، فإن الإبطال ~~كما يحصل بالنقض يحصل ببيان كون الوصف طرديا، فإن التأثير لا بد منه في وصف ~~القياس (أما) المنع (بغيره) أي غير ما ms1483 ذكر من النقض والطردية (فغصب) من ~~المعترض (لأنه) أي المستدل (لم يستدل عليه) أي على حكم الأصل بأن يدعي ثبوت ~~الحكم في الأصل معللا بوجود ما هو علة الحكم فيه حتى تكون عليته من مقدمات ~~الدليل، فيتجه عليها المنع، وإنما ادعى إلحاق الفرع بالأصل لاشتراكهما في ~~العلة والعلة للحكم أمر مفروغ منه، فإذن علم أن منصب المعترض ليس سوى النقض ~~ببيان تخلف الحكم عن العلة وبيان طردية # PageV04P130 # الوصف وما سواه غصب، والمنع المذكور وليس منهما، وارتكاب الغصب دليل ~~العجز: وهذا عند البعض، وعند غيره ليس بغصب لأنه وإن لم يستدل عليه لكنه ~~مما يتوقف عليه صحة ما استدل عليه من حكم الفرع، ويرد عليه أن تعليله على ~~هذا الوجه ينافي اتفاقه مع غيره على تقدير الاستدلال: اللهم إلا أن يقال ~~أنه لا يقبل هذا المنع مطلقا غير أنه يستدل لعدم القبول في كل صورة بطريق ~~(وإلا) لو فرض أنه استدل عليه، فعند ذلك (لم يسمع المنع اتفاقا) من ~~الجدليين المانعين لقبول هذا المنع وغيرهم (لأنه) أي المنع (بعد إقامة ~~الدليل غير منتظم) عقلا (لأنه) أي المنع (طلبه) أي الدليل (وقد حصل) الدليل ~~فطلبه تحصيل الحاصل، ويرد عليه أنه لم يستدل على علية العلة حتى يلزمه ~~تحصيل الحاصل، بل على حكم الأصل. فالوجه أن لا يفسر الضمير في لم يستدل ~~عليه بحكم الأصل كما ذهب إليه الشارح بعلية الوصف (بل) المنع إنما يكون (في ~~مقدماته) أي الدليل، وعلى تقدير عدم الاستدلال ما ثم مقدمات لتمنع فإن قلت: ~~قد سبق أن النقض منع بسند فما الفرق بينه وبين المنع بلا سند الموجب سماع ~~أحدهما قبل الاستدلال دون الآخر قلت: الفرق أن المنع بلا سند مورده المقدمة ~~المعينة، وحيث لا استدلال لا تعيين للمقدمات، وأما الذي منع السند فمورده ~~مقدمة لا على التعيين والمستدل لا بد له من دليل قبل إبراز الدليل فهو ~~بمقدماته معلوم إجمالا، وهذا القدر يكفي في النقض الإجمالي (قلنا الملازمة) ~~التي ادعاها المانعون بين العدول إلى المنع والعجز عن ms1484 الإبطال (ممنوعة) ~~لجواز العدول مع القدرة عليه لنكتة كالامتحان للمستدل هل يقدر على إثبات ~~العلية أم لا (ولو سلمت) الملازمة (لا يلزم) من عجزه عن إبطال كون الوصف ~~علة (صحته) أي صحة كونه علة في نفس الأمر (لانتفاضه) أي هذا الدليل (بكثير) ~~من الصور التي يعجز فيها المعترض عن إبطال المدعى، ولم يقل بصحته أحد، وإذا ~~كانت هذه الملازمة التي جعلت دليل الصحة منقوضة كانت غير مستلزمة لها، فبقي ~~صحة العلية مشكوكة، والعلم بصحة القياس موقوف على العلم بصحتها، ثم في نسخة ~~(إذ يلزم صحة كل ما عجز المعترض عن إبطاله حتى دليل الحدوث) . وفي الشرح ~~العضدي والجواب أنه يقتضي أن كل صورة عجز المعترض عن إبطالها فهو صحيح حتى ~~دليل الحدوث والإثبات، بل حتى دليل النقيضين إذا تعارضا، وعجز كل عن إبطال ~~دليل الآخر انتهى. قال المحقق التفتازاني: يعني حدوث العالم أو إثبات ~~الصانع، فإن المطلوب وإن كان حقا لكن لا يصح دليلهما بمجرد عجز المعترض عن ~~إبطاله، بل لا بد من وجه دلالة وصحة ترتيب (وإذا بينه) أي المستدل كون ~~الوصف علة (بنص له) أي للمعترض (الاعتراض بما يمكن) الاعتراض به (على ذلك ~~السمعي) من منع دلالته وصرفه عن الظاهر # PageV04P131 # بدليله وطعنه في السند إلى غير ذلك (ومعارضته) بنص آخر مقاوم له معطوف ~~على الاعتراض فعلم أن المعارضة لا تسمى إعراضا، بل لا بد فيه من التعرض ~~لدليل المستدل (وكذا الإجماع) أي إذا بين كون الوصف علة بالإجماع للمعترض ~~الاعتراض عليه بما يمكن من منع وجود الإجماع لصريح المخالفة، ومنع دلالته ~~على كون الوصف علة وطعنه في طريق الإخبار عنه (ويزيد) في بيانه بالإجماع ~~الاعتراض (بنفي كونه) أي الإجماع (دليلا بنحو كون السكوت يفيده) أي الوفاق ~~المستلزم للإجماع، والباء في قوله بنحو للسببية متعلقة بكونه دليلا، فإن ~~قسما من الإجماع صيرورته إجماعا دالا على ثبوت الحكم الشرعي إنما هو بقول ~~البعض وسكوت الباقين، وعدم الإنكار على القائل مع عدم العلم بقوله قبل ~~استقرار المذهب، وفيه اختلاف على ما ms1485 بين في موضعه وإنما قال بنحو ليشمل ~~أقساما أخر منه مما اختلف فيه: فالمعنى أن المعترض ينفي كونه دليلا وإجماعا ~~بسبب ما ذكرنا، السببية قيد للمنفي لا النفي، ويحتمل أن يتعلق الباء بالنفي ~~فيكون قيدا للنفي (إن كان) الإجماع المثبت به العلية (منه) أي من نحو ~~الإجماع السكوتي (أو) بينه (بغيرهما) أي النص والإجماع (من) مسلك (مختلف) ~~فيه (كالدوران له) منع صحته (وللآخر) أي المستدل (إثباتها) أي صحته (وقول ~~بعض الحنفية) كصاحب المنار هذا المنع (يلجئ أهل الطرد) القائل بالدوران ~~(إلى القول بالتأثير) واعتبار الشرع علية الوصف على التفصيل المذكور وعدم ~~الاكتفاء بمجرد الدوران (لأنه) أي المعترض (لا يقبل غيره) أي غير المؤثر ~~فيضطر إلى إثباته ليمكنه إلزام الخصم (يفيده) الضمير المنصوب للمبتدأ، ~~والفاعل قوله (نفي تمكينه) أي تمكين المعترض المستدل (من إثباته) أي إثبات ~~صحة غير المؤثر وهو الوصف الطردي والحاصل أنه لما قال للآخر إثباتها اتجه ~~أن يقتضي قول البعض أنه ليس له ذلك، لأن القول بالتأثير إذا كان لازما عليه ~~لا يتمكن من إثبات صحة غير المؤثر، فقال إن ذلك القول يؤيده، ويدل عليه نفي ~~التمكين، وفي بعض النسخ يفيد نفي عكسه ومعناه ظاهر (ومقتضى ما) ذكر (في ~~الانتقال) المذكور فيما سبق، من أنه لا يلزم المستدل عرف طائفة المعترض ~~(يخالفه) أي القول المذكور، لأنه إذا لم يلزم عليه مراعاة مذهب المعترض فله ~~أن يثبت صحة الوصف الطردي بما يقتضيه مذهبه (إلا أن حمل) قول البعض (على ~~أنه) أي الوصف الطردي (لا ينتهض) أي لا يقوم حجة (لأوجه البطلان) أي وجوه ~~بطلان علية الوصف الطردي متضافرة ظاهرة بحيث لا يقدر أهل الطرد على إثبات ~~عليته (فيرجع) أهل الطرد بالضرورة (إلى التأثير) والإتيان بالمؤثر إن أمكنه ~~وألا ينقطع (لكنه) أي الرجوع إلى المؤثر (انتقال) من علة (إلى) علة (أخرى ~~لإثبات الحكم الأول، وهو) أي الحكم الأول # PageV04P132 # (علية الوصف) لإثبات الحكم الأصلي (هنا) أي فيما نحن فيه من جواب المنع ~~المذكور (وعلمت ما فيه) أي ما في هذا الانتقال ms1486 من اختلاف النظار هل هو ~~انقطاع أم لا، ومن أن المختار ما هو (مثاله) أي مثال المنع الذي كلامنا فيه ~~في القياس المذكور (للشافعية في ذلك المثال) السابق ذكره، يعني قوله الكلب ~~حيوان يغسل من ولوغه سبعا، فلا يطهر بالدباغة كالخنزير (منع كون الغسل سبعا ~~علة عدم قبوله) أي جلد الخنزير (الدباغة شرعا، و) مثاله (للحنفية في قول ~~الشافعية) الأخ (لا يعتق على أخيه) بملكه إياه (إذ لا بعضية بينهما) أي ~~الأخوين (كابن العم) فإنه لا يعتق على ابن عمه، إذ لا بعضية بينهما (منع ~~أنها) أي البعضية (العلة في العتق لينتفى الحكم) الذي هو العتق (بانتفاء ~~العلة المتحدة) في صورتي ملك الأخ وملك ابن العم، وهي البعضية: ولا يخفى أن ~~محل المنع في المثال المذكور إنما هو علية عدم البعضية لعدم العتق، غير أنه ~~لما كان منع علية العدم للعدم فرع منع ما ذكر صرح به ليفهم ذلك ضمنا على ~~الطريق البرهاني (بل) العلة للعتق (القرابة المحرمة) وهي موجودة في الآخرين ~~دون ابن العم (ثالثها) أي المنوع (عدم تأثيره) أي الوصف في ترتب الحكم عليه ~~وفيه مسامحة، لأن عدم التأثير لازم المنع لا عينه (للشافعية أي) إفراد هذا ~~المنع بالذكر لهم: أي عدم (اعتباره) علة للحكم شرعا تفسير لعدم تأثيره ~~(وقسموه) أي الشافعية عدم تأثيره (أربعة) من الأقسام منصوب بقسموه على ~~تضمين الجعل، لأنه لا يخلو من (أن يظهر عدم تأثيره) أي الوصف (مطلقا) في ~~حكم الأصل وغيره (أو) أن يظهر (في) حكم (ذلك الأصل) الذي جعل الوصف علة له ~~(أو) أن يظهر عدم تأثيره (قيد منه) أي من الوصف (مطلقا) أي في حكم ذلك ~~الأصل وغيره (أو لا) يظهر شيء من ذلك (بل يستدل عليه) أي على عدم تأثيره ~~(بعدم اطراده) أي الوصف (في محل النزاع) وهو الحكم المتنازع فيه بتحققه معه ~~تارة في بعض المواد وتخلفه عنه أخرى في بعض أخر (وردوا) أي الشافعية القسم ~~(الأول) أي عدم تأثيره مطلقا (و) القسم (الثالث) أي عدم تأثير قيد ms1487 منه في ~~ذلك الأصل وغيره (إلى المطالبة بعلية الوصف) المعبر عنها فيما سبق بمنع ~~كونه علة (وجوابه) أي جواب المردود إليه (المتقدم جوابه) أي المردود (و) ~~ردوا (الثاني) أي عدم تأثيره في الأصل. (والرابع) أن لا يظهر شيء من ذلك ~~(إلى المعارضة) في الأصل بإبداء علة أخرى (على خلاف في الرابع) يأتي قريبا. ~~وفي الشرح العضدي أن حاصل الأول والثالث منع العلية وحاصل الثاني والرابع ~~المعارضة في الأصل بإبداء علة أخرى، وقد يقال أن ذلك لعدم التمييز بين ما ~~يقصد به منع العلية ليدل عليها، وبين الدليل على عدمها. وكذا بين إبداء ما ~~يوجب احتمال # PageV04P133 # علية الغير وبين ما يوجب الجزم بها (مثال الأول ويسمى) أي الأول (عدم ~~التأثير في الوصف) أن يقال (في) صلاة (الصبح) صلاة (لا يقصر فلا يقدم ~~أذانه) على وقتها، وتذكير الضمير باعتبار لفظ الصبح (كالمغرب) فإنه صلاة لا ~~تقصر فلا يقدم أذانه (فيرد) عليه أن يقال (عدم القصر لا أثر له في عدم ~~تقديم الأذان، إذ لا مناسبة) بينهما تقتضي ذلك (ولا شبه) وهو على ما ذكرنا ~~أن لا تكون المناسبة بين الوصف والحكم بالنظر إلى ذات الوصف، بل باعتبار ~~شبهة الوصف المناسب للحكم بذاته، وهو على ما ذكر أن لا تكون المناسبة بين ~~الوصف والحكم بالنظر إلى ذات الوصف (و) مثال (الثاني في منع بيع الغائب) ~~عند الشافعية (ويسمى) أي الثاني (عدم التأثير في الأصل) الغائب (مبيع غير ~~مرئي فلا يصح) بيعه (كالطير في الهواء) أي كما أن الطير في الهواء الوصف ~~وهو كونه غير مرئي، وإذا ناسب نفي الصحة إذ لا تأثير له في الأصل كذلك في ~~نسخة الشارح، وفي نسخة مصحة (فيرد هذا وإن ناسب) أي فيرد هذا المبيع وإن ~~ناسب الوصف ما ذكر، أو المعنى فيرد أن يقال وإن ناسب الوصف (ففي الأصل ما ~~يستقل) بمنع الصحة فيه تقديم وتأخير: أي ففي الأصل ما يستقل وإن ناسب، وعلى ~~الأول قوله ففي الأصل تفصيل لبيان العلة المغنية عن المناسب المذكور ~~المعلوم تأثيرها ms1488 شرعا (وهو) أن ما يستقل بمنع الصحة (العجز عن التسليم، ~~ولذا) أي ولما أن في الأصل ما يستقل به (رجع) هذا القسم (إلى المعارضة في ~~العلة) بإبداء علة أخرى (وبه) أي بهذا البيان (ينكشف أن اعتبار جنسه) أي ~~جنس هذا الاعتراض (ظهور عدم التأثير غير واقع إذ لم يظهر عدم مناسبة في غير ~~مرئي) أي كون المبيع غير مرئي، وهو الوصف الذي أبداه المستدل (بما أبداه) ~~أي بسبب ما أبداه المعترض من العجز عن التسليم (بل جوزه معه) أي بل جوز ~~المعترض ما أبداه معه: أي مع ما أبداه المستدل وهو كونه غير مرئي (و) مثال ~~(الثالث ويسمى عدم التأثير في الحكم) يحصل (لو قال الحنفية في المرتدين) ~~إذا أتلفوا أموالنا هم (مشركون أتلفوا مالا في دار الحرب فلا يضمنون) ما ~~أتلفوا إذا أسلموا كسائر المشركين (فيرد لا تأثير لدار الحرب) في نفي ~~الضمان عندكم (للانتفاء) أي لانتفاء الضمان (في غيرها) أي غير دار الحرب ~~(عندكم) فإن المرتد بعد اللحاق بدار الحرب لا يضمن لشيء من حقوق العباد إذا ~~أسلم بعد ذلك، وإن أتلف في غير دار الحرب أيضا كسائر المشركين من الحربيين ~~(فهو) أي هذا القسم (كالأول) في أن مرجعهما إلى المطالبة بتأثير الوصف في ~~الأصل (و) مثال (الرابع ويسمى عدم التأثير في الفرع) ما في قولهم (زوجت ~~نفسها من غير كفء فيرد) تزويجها (كتزويج الولي الصغيرة من غير كفء فيقول) ~~المعترض (لا أثر لغير كفء) في الرد (لتحقق النزاع فيه) أي فيما إذا زوجت ~~نفسها من كفء (أيضا فرجع) هذا (إلى المعارضة بتزويج نفسها فقط) وحاصله # PageV04P134 # أن المستدل أبدى علة وهو التزويج للنفس بغير الكفء، والمعترض أبدى غيرها ~~وهو تزويج نفسها من غير تقييد بالكفء وغيره (ولا يخفى رجوعه) أي الرابع ~~(إلى الثالث) وهو عدم تأثير قيد ذكر معه فرجع إلى المطالبة بتأثير ذلك فيه ~~(وظهر أنه) أي ذلك الاعتراض (ليس سؤالا مستقلا) بل هو إما مطالبة بعلية ~~الوصف أو معارضة بعلة أخرى (فتركه الحنفية ل) أجل (هذا ms1489 ولما نذكر. ثم ~~المختار أن الثالث مردود إذا اعترف المستدل بطرديته) أي بطردية ذلك المقيد ~~(وغير مردود إن لم يعترف) بطرديته (لجواز) وجود (غرض صحيح) للمستدل في ~~إيراد ذلك القيد، في الشرح العضدي لما كان حاصل القسم الرابع وجود قيد طردي ~~في الوصف المعلل به ذكر لذلك قاعدة تتعلق به وهي كل ما فرض جعله وصفا في ~~العلة من طردي هل هو مردود سد المتناظرين فلا يجوزونه، أما إذا كان المستدل ~~معترفا بأنه طردي فالمختار أنه مردود لأنه في كونه جزء العلة كاذب باعترافه ~~وأنه كجدل قبيح، وقيل ليس بمردود لأن الغرض استلزام الحكم، فالجواز استلزم ~~قطعا، وأما إذا لم يكن معترفا بأنه طردي فالمختار أنه غير مردود لجواز أن ~~يكون فيه غرض صحيح كدفع النقض الصريح إلى النقض المكسور وهو أصعب، بخلاف ~~الأول فإنه معترف بأنه غير مؤثر وأن العلة هو الثاني فيرد النقض كما لو لم ~~يذكره، والتفوه به لا يجديه نفعا في دفع النقض، وقيل مردود لأنه لغو، وإن ~~لم يعترف وقد عرف الفرق، وإليه أشار بقوله (أن يدفع النقض المكسور وهو أصعب ~~على المعترض) . قال المحقق التفتازاني من الشارحين من فسر المقام بما شهد ~~أنه لم يفهمه وآخرون اعترض بعدم فهمه، فلهذا تابع المحقق في توضيحه بما لا ~~مزيد عليه، فقوله وهو أصعب يريد أن إيراد النقض المكسور أصعب على المعترض ~~من إيراد النقض الصريح لأنه فيه بيان عدم تأثير بعض أجزاء الوصف وبيان نقض ~~الآخر، وفي النقض الصريح ليس إلا بيان نقض الوصف: أعني ثبوته في صورة مع ~~عدم الحكم، وقوله بخلاف الأول متعلق بقوله لجواز أن يكون: يعني أن المستدل ~~إذا لم يكن معترفا بكون الوصف طرديا يجوز أن يكون له في ضم الوصف الطردي ~~إلى العلة غرض صحيح بأن لا يوجد المجموع مع عدم الحكم، بخلاف ما إذا كان ~~معترفا بأن الوصف المضموم طردي، فإن ذلك اعتراف بأنه لا مدخل له في العلية ~~وأن العلة في ذلك الأمر الذي فرض الطردي وصفا فيه، ms1490 فحينئذ يسهل النقض ~~بإيراد صورة يوجد فيها مجرد ذلك ولا يوجد الحكم، وتلفظه بأن العلة هي ~~المجموع مع اعترافه بذلك لا يفيده انتهى، ولله درهما تحقيقا لمواضع تحيرت ~~فيها العقول ووقعت فيها الفحول فقد علم بذلك أن المراد بقول المصنف الثالث ~~محل السؤال الثالث، وبقوله أن يدفع النقض المكسور أن يدفع النقض الصريح إلى ~~النقض المكسور، فالنقض منصوب بنزع الخافض والمفعول به # PageV04P135 # محذوف، أو المعنى المستدل أراد بذكر القيد دفعه النقض الأصعب إذ هو يتعين ~~بعد ذكره، فالفرض في الحقيقة الصعوبة على المعترض حيث ألزمه الأصعب ~~(وللشافعية بعده) أي بعد ما ذكر (أربعة) من الاعتراضات مخصوصة بالمناسبة ~~أولها (القدح في المناسبة بإبداء مفسدة راجحة) على مصلحة لأجلها قضى على ~~الوصف بالمناسبة (أو مساوية) لها لما تقدم في تقسيم العلة بحسب الإفضاء من ~~انخرام المناسبة لمفسدة راجحة أو مساوية (وجوابه) أي هذا الاعتراض (ترجيح ~~المصلحة إجمالا) على المفسدة بأن يقال لو لم يقدر رجحانها لزم التقيد ~~الباطل (وتقدم) ذكره في التقسيم المذكور (وتفصيلا بما في الخصوصيات) أي ~~خصوصيات المسائل من المرجحات (مثل) أن يقال في الفسخ في المجلس بخيار ~~المجلس (وجد سبب الفسخ في المجلس وهو) أي سبب الفسخ (دفع الضرر) عن الفاسخ ~~(فيثبت) أي الفسخ (فيعارض بضرر) الآخر الذي لم يفسخ فيقال ضرر (الآخر مفسدة ~~مساوية) لتلك المصلحة (فيجاب) عن المعارضة (بأن هذا) الآخر (يجلب) باستيفاء ~~العقد (نفعا وذاك) الفاسخ (يدفع ضررا) عن نفسه (وهو) أي دفع الضرر (أهم) ~~ولذلك يدفع كل ضرر ولا يجلب كل نفع (ومثله) أي مثل ما ذكر (التخلي) أي ~~تفريغ النفس (للعبادة) النافلة (أفضل من التزوج لما فيه) أي في التخلي لها ~~(من تزكية النفس) المشار إليها بقوله تعالى - {قد أفلح من زكاها} - (فيعارض ~~بفوات أضعافها) أي أضعاف المصلحة المذكورة (فيه) أي في التخلي من كسر ~~الشهوة وغض البصر وإعفاف النفس وإيجاد الولد وتربيته وتوسعة الباطن بالتحمل ~~في معاشرة بني النوع إلى غير ذلك، فالتزكية أيضا حاصلة في التزويج (فيرجح) ~~التزوج على ما ذكر (فيرجحها) ms1491 أي مصلحة العبادة المناظر (الآخر بأنها لحفظ ~~الدين وتلك) المصالح التي في التزوج حينئذ (لحفظ النسل) وحفظ الدين أرجح من ~~حفظ النسل (غير أن فرض المسئلة حالة الاعتدال) أي اعتدال النفس في الشهوة ~~(وعدم الخشية) أي خشية الوقوع في الزنا وما يقرب منه من المحرم، وإنما قال ~~فرض المسئلة كذا لوجوب التزوج عينا عند الخشية فلا يعارضه التخلي للنوافل ~~(و) ثانيها (القدح في الإفضاء) أي في كون الوصف مفضيا (إلى المصلحة) ~~المقصودة (في شرعه) أي الحكم عنده (كتحريم المصاهرة) للمحارم على التأبيد، ~~يقال: صاهرهم إذا صار فيهم صهرا، والصهر زوج البنت والأخت، والمراد هنا أصل ~~الزواج (للحاجة إلى رفع الحجاب) فالتحريم المذكور هو الحكم والحاجة إلى رفع ~~الحجاب عن المحارم لكثرة المخالطة هو الوصف العلة والمصلحة التي يفضي إليها ~~المذكورة في قوله (إذ يفضي) الوصف المذكور باعتبار ما شرع عنده من تأبيد ~~التحريم (إلى دفع الفجور فيمنع) إفضاؤه إلى دفع الفجور (بل سد باب العقد) ~~أي عقد النكاح للتحريم المذكور # PageV04P136 # (أفضى) إلى الفجور (لحرص النفس على الممنوع فيدفع) هذا المنع (بأن تأبيد ~~التحريم يمنع عادة) عن مقدمات الهم والنظر (إذ يصير) الامتناع بهذا السبب ~~(كالطبيعي) أي كالامتناع والمنافرة التي اقتضتها الطبيعة فلا يبقى المحل ~~مشتهى (أصله) أي أصل هذا التحريم المؤبد (الأمهات) لأنه شرع من ابتداء وجود ~~بني آدم فلم يكن عند ذلك تحريم الأخوات لضرورة التناسل، ثم لما وجد غير ~~المحارم ارتفعت الضرورة فألحق بالأمهات سائر المحارم (و) ثالثها (كون الوصف ~~خفيا كالرضا) في العقود فإنه أمر قلبي (ويجاب) عن هذا السؤال (بضبطه) أي ~~بضبط الوصف (بظاهر) أي بضابط ظاهر (كالصيغة) الدالة على الرضا فيدور الحكم ~~عليها كصيغ العقود (و) رابعها (كونه) أي الوصف (غير منضبط) جعلهما قسما ~~واحدا لكمال مناسبتهما سؤالا وجوابا (كالحكم) جمع حكمة، وهي الأمر الباعث ~~من المقاصد (والمصالح) أي ما يكون لذة أو وسيلة لها (كالحرج) فإن في نفيه ~~لذة (والزجر) فإنه وسيلة للذة الدنيوية والأخروية، ثم علل عدم انضباطها ~~بقوله (لأنها) أي الحكم والمصالح ms1492 (مراتب) أي كائنة (على) مراتب على (ما ~~تقدم) في الكلام على العلة بحسب المقاصد ويختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ~~فلا يمكن تعيين العدد المقصود منها (وجوابه بإبداء الضابط بنفسه) أي بإظهار ~~المراد من غير المنضبط بوصف منضبط بنفسه غير محتاج إلى ضابط آخر كما يقال ~~في المشقة والمضرة أن المراد بهما ما يطلق عليه المشقة والمضرة عرفا، كذا ~~قالوا، وفيه ما فيه (أو) أن الوصف (نيط بمنضبط) معطوف على إبداء (كالسفر) ~~نيط حصول المشقة به (والحد) المحدود شرعا نيط القدر المعتبر في حصول الزجر ~~به (ولم يذكرها) أي الاعتراضات المذكورة (الحنفية لا لاختصاصها بالمناسبة) ~~وهم لا يعتبرونها فلا ورود لها عندهم (لأن هذا) أي اعتبار المناسبة بالوصف ~~(اتفاق) أي محل اتفاق أو متفق عليه (بل لأنها) أي الاعتراضات المذكورة ~~حاصلها (انتفاء لوازم العلة الباعثة مطلقا) أي بأي مسلك كان (كما تقدم) في ~~فصل العلة (ومعلوم أن بانتفاء لازمها) أي العلة الباعثة (يتجه إيراده) أي ~~إيراد انتفائها (إذ يوجب) انتفاء لازمها (انتفاءها فهو) أي إيراد انتفائها ~~(معلوم من الشروط) لأن كل أحد يعرف أن الشرط إذا انتفى فللمعترض الإيراد ~~الراجح إلى منع العلية (ومنعهم) أي الحنفية (بعضها) أي بعض هذه الاعتراضات ~~معطوف على مدخول بل فهو علة أخرى لعدم الذكر في البعض، والمراد بالمنع ~~الحكم بعدم وروده من حيث المناظرة (وهو) أي البعض الممنوع (مرجع الثاني ~~والرابع) من الأربعة الأول (لمنعهم المعارضة لعلة الأصل كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى، وذكروا) أي الحنفية (منع الشروط) للتعليل، لأن شرط الشيء سابق ~~عليه فلا بد من إثباته، ثم القاضي # PageV04P137 # أبو زيد وشمس الأئمة السرخسي لم يشترطا كون الشرط متفقا عليه (وقيد فخر ~~الإسلام محله) أي منع الشرط (بمجمع عليه) فقال وإنما يجب أن يمنع شرطا مما ~~هو شرط بالإجماع وقد عدم في الفرع أو الأصل (فيتجه) المنع (عند عدمه) أي ~~الشرط المذكور فيفيد بطلان التعليل، ما إذا منع شرطا مختلفا فيه، فيقول ~~المعلل ذلك ليس بشرط عندي فلا يضر عدمه، وقد يقال إذا كان ms1493 مقصود المعترض ~~دفع إلزام المعلل عن نفسه، ففي هذا المنع ضرر ظاهر إذا قصد المعلل ذلك، ~~وقيل المراد بالإجماع الاتفاق بين السائل والمجيب، لا الإجماع المطلق ~~(ورابعها) أي المنوع الواردة على علة الحكم (النقض، وتسمية الحنفية ~~المناقضة وهي) في الاصطلاح (للجدليين) أي لمصطلحهم (منع مقدمة معينة) وهي ~~ما يتوقف على صحة الدليل شطرا كان أو شرطا سواء كان مع السند أو بدونه، وهو ~~ما يذكر لتقوية المنع (و) منع (غير المعينة) أي منعه (بأن يلزم الدليل ما ~~يفسده) بأن يقول لازم دليلك كذا وهو باطل فدليلك فاسد (فيفيد) لزوم ذلك له ~~(بطلان مقدمة غير معينة) لأنه لو لم يكن شيء من مقدماته باطلا كان صحيحا ~~بالضرورة، والمفروض أنه فاسد لبطلان لازمه، وقوله وغير المعينة مبتدأ خبره ~~(النقض الإجمالي وردوا) أي الأصوليون (النقض) الذي هو رابع المنوع (إلى منع ~~مستند) أما كونه منعا فلأنه منع عليه الوصف، وهو مما يتوقف عليه صحة ~~القياس، وأما كونه مستندا فلأن بيان التخلف سند له (وإلا) أي وإن لم يرد ~~إليه (كان) النقض (معارضة قبل الدليل) لأنه إذا لم يكن منعا مستندا كان ~~إقامة الدليل على عدم العلية، والمستدل لم يقم بعد دليلا على العلية ولزم ~~كونه معارضة قبل الدليل (وعلى هذا) أي الذي ذكر من أن الصارف عن كونه ~~استدلالا، وهو الظاهر إنما هو لزوم المعارضة قبل الدليل (يجب) أن يكون ~~(معارضة لو) كان (بعده) أي بعد إقامة المستدل الدليل على صحة علية الوصف ~~لارتفاع المانع عن الحمل على المعارضة ووجود ما يقتضيها، وإليه أشار بقوله ~~(لأنه) أي المعترض (استدل على بطلانه) أي بطلان كون الوصف علة (بالتخلف) أي ~~بوجوده في صورة ليس فيها الحكم (ويجيب الآخر) أي المستدل عن المنع المذكور ~~(بمنع وجودها) أي العلة (في محل التخلف ويستدل المعترض عليه) أي على وجودها ~~في محل التخلف (بعده) أي بعد منع المستدل وجودها فيه (أو) يستدل عليها ~~(ابتداء) أي قبل منع المستدل إياه، وإذا استدل ابتداء تبدل حالهما (فانقلب) ~~المعترض معللا والمعلل معترضا ms1494 (وقيل لا) يقبل من المعترض إقامة الدليل على ~~وجود الوصف إذا منع المستدل وجوده في صورة التخلف لأنه انتقال من الاعتراض ~~إلى الاستدلال وهذا محكي عن الأكثر منهم الإمام الرازي (وقيل) لا يقبل (إن ~~كان) ذلك الوصف (حكما شرعيا) لأن الاشتغال بإثبات حكم # PageV04P138 # شرعي هو بالحقيقة الانتقال الممنوع، وإلا فيقبل لأنه به يتم دليل المعترض ~~ويبطل قياس المستدل (وقيل) يقبل (إن لم يكن له) أي للمعترض (قادح) لدليل ~~المستدل (أقوى) من النقض فإن كان له لا يقبل لأنه غصب وانتقال من غير أن ~~تلجئه إليه ضرورة (وليست) هذه الأقوال (بشيء) ووجهه ظاهر (فلو كان المستدل ~~استدل على وجودها) أي العلة (في الأصل بموجود) أي بدليل موجود (في محل ~~النقض فنقضها) أي المعترض العلة بأن دليلك الذي أقمته على وجود العلة في ~~الأصل موجود في محل التخلف، فيلزم عنه وجودها فيه (فمنع) المستدل (وجودها) ~~أي العلة في محل النقض (فقال المعترض فيلزم) عليك أحد الأمرين (إما انتقاض ~~العلة) إن كانت موجودة في محل النقض في نفس الأمر (أو) انتقاض (دليلها) إن ~~لم تكن موجودة فيه مع جريان الدليل ووجوده فيه (وكيف كان) اللازم: أي ~~انتقاض العلة، أو دليلها (لا تثبت) العلية، أما على الأول فلما مر من أن ~~النقض يبطلها، وأما على الثاني فلأنها لا تثبت إلا بمسلك صحيح (قبل) ~~بالاتفاق جواب لو، فإن عدم الانتقال فيه ظاهر، إذ لم يخرج عن نقضها (ولو ~~نقض) المعترض (دليلها) أي العلية (عينا) من غير ترديد بين نقض العلة ونقضه ~~(فالجدليون) قالوا (لا يسمع) هذا من المعترض (لسلامة العلة) حينئذ من النقض ~~(إذ نقضه) أي نقض دليلها المعين (ليس نقضها) لجواز إثباتها بدليل آخر فإذن ~~يلزم عليه الانتقال عن وظيفته: أعني نقض العلة (ونظر فيه) أي في عدم سماعه، ~~والناظر ابن الحاجب مستندا (بأن بطلانه) أي دليل العلية (بطلانها) أي ~~العلية (أي عدم ثبوتها إذ لا بد لها) أي العلية (من مسلك صحيح) وقد ظهر عدم ~~صحة المسلك الذي تمسك به المستدل ووجود غيره ms1495 غير معلوم، والأصل عدمه (وهو) ~~أي بطلان العلة (مطلوبه) أي المعترض (وإلا) أي وإن لم يكن مراد الناظر ~~بالبطلان عدم الثبوت (فبطلان الدليل المعين لا يوجبه) أي بطلانها (لكنه) أي ~~بطلان الدليل المعين (يحوجه) أي المستدل (إلى الانتقال إلى) دليل (آخر ~~لإثبات) مطلب الدليل (الأول) يعني علية الوصف (ويجيب) المستدل (أيضا) بدل ~~منع وجودها (بمنع انتفاء الحكم في ذلك) أي في محل النقض اتفاقا (وللمعترض ~~الدلالة) بإقامة الدليل (عليه) أي لانتفاء الحكم (في) المذهب (المختار) إذ ~~به يحصل مطلوبه وهو إبطال دليل المستدل، وقيل ليس له ذلك لأنه انتقال من ~~الاعتراض إلى الاستدلال، وقيل نعم إذا لم يكن طريق أولى من النقض في القدح ~~(والمختار عدم وجوب الاحتراس) على المستدل (عن النقض في الاستدلال) بذكر ~~قيد يخرج محل النقض (وقيل يجب) الاحتراس عنه بما ذكر (وقيل) يجب (إلا في ~~المستثنيات) أي يجب الاحتراس في التعليل عن كل نقض إلا عن النقض الذي يرد ~~على ما ذهب إلى عليته # PageV04P139 # مجتهد من الأوصاف، في الشرح العضدي هي ما تردد على كل علة، فإذا قال في ~~الذرة مطعوم فيجب فيه التساوي كالبر فلا حاجة إلى أن يقول ولا حاجة تدعوك ~~إلى التفاضل فيه فيخرج العرايا فإنه وارد على كل تقدير سواء عللنا بالطعم ~~أو القوت أو الكيل فلا تعلق له بإبطال مذهب وتصحيح آخر، وإليه أشار بقوله ~~(كالعرايا عند الشافعية) وهي عندهم بيع التمر على رءوس النخل على قدر كيله ~~من التمر خرصا لو جف فيما دون خمسة أوسق. وأما الحنفية فليست العرايا عندهم ~~إلا العطية وهي أن يعري الرجل نخلة من نخله فلا يسلم ذلك حتى يبدو له، فرخص ~~له أن يحبس ذلك ويعطيه مكانه بخرصه تمرا، وليس بين المعرى له والمعرى بيع ~~حقيقي. فلا يتصور هذا التمثيل عندهم (لنا) على المختار (أنه) أي المستدل ~~(أتم الدليل) يعني سئل عن دليل العلية فوفى به (إذ انتفاء المعارض) له (ليس ~~منه) أي الدليل: يعني أن النقض دليل عدم العلية فهو بالحقيقة معارضة ونفي ms1496 ~~المعارض ليس من الدليل، فهو غير ملتزم له فلا يلزم (ولأنه) أي الاحتراس عنه ~~بما ذكر (لا يفيد) دفع الاعتراض بالنقض (إذ يقول) المعترض (القيد) الذي ~~ذكرته احتراسا (طرد) أي طردي لا تأثير له في العلية (والباقي) بعده، وهو ~~المؤثر في العلية (منتقض) لأنه بدون ذلك القيد الطردي موجود في محل التخلف ~~(وهذان) أي منع وجود العلة ومنع انتفاء الحكم (دفعان) لتحقق النقض لا ~~يحسمان مادة الشبهة بالكلية (والجواب الحقيقي) الحاسم لها (بعد الورود) أي ~~ورود النقض، وتبين وجود العلة، وانتفاء الحكم في محل النقض إنما يتحقق ~~(بإبداء المانع) من تأثير العلة (في محل التخلف، وهو) أي المانع (معارض ~~اقتضى نقيض الحكم) الذي أثبته المستدل (فيه) أي في محل التخلف ظرف ~~للاقتضاء، والمراد بالنقيض ما يقابله سلبا أو إيجابا أو ما يساويه (أو) ~~اقتضى (خلافه) أي الحكم الذي أثبته المستدل، والمراد به الضد الذي هو أخص ~~من نقيضه، وهذا المقتضى إنما يثبت (لتحصيل مصلحة) أهم من مصلحة حكم الأصل ~~(كالعرايا) وقد عرفتها (لو أوردت) مادة للنقض (على الربويات) أي على العلل ~~المعتبرة شرعا بحسب اختلاف المذاهب للحكم الثابت في أصول الأموال الربوية، ~~وتلك المصلحة دفع الحاجة العامة إلى الرطب والتمر، وعدم وجود تمر آخر غير ~~أحد الأمرين (وكذا الدية) أي وكذا ضربها (على العاقلة) لو أوردت نقضا (على ~~الزجر) الذي هو علة وجوب الدية المغلظة على القاتل (لمصلحة أوليائه) متعلق ~~بضرب الدية فإنه لمنفعة أولياء المقتول، وجه الإيراد أن الحاجة إلى الزجر ~~موجودة في القتل خطأ مع تخلف الحكم، وهو وجوب الدية المغلظة على القاتل ~~والجواب الحقيقي إبداء المانع الذي هو معارض يقتضي خلاف الحكم من الدية ~~المخففة على العاقلة (مع عدم تحميله) أي القاتل لعدم قصده # PageV04P140 # القتل، الظرف متعلق بضرب الدية على العاقلة، فهذا الحكم الذي هو ضرب ~~الدية المخففة عليهم مركب من أمرين: ضرب الدية، وكونها على العاقلة دون ~~القاتل، فالأول وهو أصل ضرب الدية إنما هو لمصلحة أولياء المقتول. والثاني ~~وهو كونها على العاقلة، لأنهم يغنمون بكونه ms1497 مقتولا فليغرموا بكونه قاتلا: ~~ولذا قال صلى الله عليه وسلم " مالك غنمه فعليك غرمه ". وأما أنها ليست على ~~القاتل، فلما ذكر من عدم قصده القتل، وهو الذي ذكرنا من عدم التحميل على ~~القاتل إنما هو (للشافعية) . وأما عند الحنفية فيودي القاتل كأحدهم (أو) ~~يثبت ما ذكر من نقيض الحكم أو خلافه (لدفع مفسدة) أعظم من مفسدة شرع حكم ~~الأصل له فيها (كالاضطرار لو ورد على تعليل حرمة الميتة بالاستقذار فإنه) ~~أي الاضطرار (اقتضى خلافه) أي ما يقتضيه الاستقذار من التحريم (من الإباحة) ~~بيان لخلافه، فإن دفع هلاك النفس أعظم من مفسدة أكل المستقذر: هذا كله إذا ~~لم تكن العلة منصوصة بظاهر عام (فلو كانت) العلة (منصوصة ب) ظاهر (عام) لا ~~يجب إبداء المانع بعينه، بل (وجب تقدير المانع وتخصيصه) أي العام (بغير محل ~~النقض) جمعا بين الدليلين (وهذا) أي تخصيصه بغير ما ذكر (إذا كان النص على ~~استلزامها) أي العلة للحكم (في المحال لا على عليتها) أي العلة (فيها) أي ~~المحال (إذ لا تنتفي عليتها بالمانع) فإن قلت: ما معنى عدم انتفاء العلية ~~به دون الالتزام قلت: معنى عليتها للحكم في المحال كونها بحيث يترتب عليها ~~الحكم لو لم يتحقق معها مانع عن الحكم، وهذا الكون موجود في محل النقض، فإن ~~صدق مضمون هذه الشرطية لا يستلزم وجود الحكم بالفعل، بخلاف ما إذا نص على ~~الاستلزام، وهو كونها بحيث متى تحققت تحقق معها الحكم بالفعل فافهم (أو) ~~كانت منصوصة (بخاص) قطعي الدلالة على عليتها (فيه) أي في محل النقض، فإنه ~~حينئذ (وجب تقديره) أي المانع (فقط) لأنه لا مجال لتخصيص الخاص بغير محل ~~النقض، وإنما وجب تقدير المانع لأن عليتها للحكم: أي في محل النقض ثابتة، ~~والحكم منتف فيه بالنص أو الإجماع، فلا بد من مانع هناك لاستحالة تخلف ~~المعلول عند وجود المقتضى وعدم المانع (و) وجب (الحكم بعليتها) أي العلة ~~(فيه) أي في محل النقض لدلالة النص الخاص عليه قطعا، وهذا الجواب على قول ~~من يجوز تخصيص العلة. (أما ms1498 مانعو تخصيص العلة فبعدم وجودها) أي فيجيبون ~~بعدم وجود العلة في محل النقض (إذ هي) أي العلة (الباعثة) على الحكم (مع ~~عدمه) أي المانع فالعلة عندهم لا تتحقق إلا بأمرين: المقتضى، وعدم المانع ~~(فهو) أي عدم المانع (شرط عليتها) وحيث انتفى شرط العلية في محل النقض ~~انتفت العلة (وغيرهم) أي غير المانعين لتخصيصها # PageV04P141 # وهم الأكثرون عندهم عدم المانع (شرط ثبوت الحكم) لأن شرط علته العلة ~~(وتقدم) في المرصد الثاني في شروط العلة (ما فيه) من الكلام فليرجع إليه ~~(و) قال (بعض الحنفية (لا يمكن دفع النقض عن) العلل (الطردية) لأنه يبطلها ~~حقيقة (إذ الاطراد لا يبقى بعد النقض) يعني لا دليل على علتها سوى كونها ~~بحيث متى وجدت وجد الحكم معها، وحيث وجدت في محل النقض بدون الحكم انتفت ~~الحيثية، وهي الاطراد فانتفت العلية لعدم ما يدل عليها (وهو) أي ما قاله ~~البعض من عدم إمكان دفع النقض عنها (بعد كونه على) تقدير تحقق (النقض في ~~نفس الأمر) لا بمجرد إيراد المعترض إياه لجواز أن يكون إيراده على خلاف ما ~~في الواقع، فيدفعه المجيب حينئذ بدفع تهمته (وعرف ما فيه) حيث قال في أول ~~الفصل، وعلى الطردية ترد مع القول بالموجب إلى آخره فارجع إليه (بناء) أي ~~مبني خبر لقوله، وهو (على قصر) العلل (الطردية على ما) أي على الطردية ~~الثابتة (بالدوران) فقط من غير مناسبة ولا ملاءمة (ولا وجه له) أي لقصرها ~~عليه (بل) الطردية هي (غير المؤثرة) فتعم المناسبة والملائم باصطلاح ~~الحنفية، ووجه البناء أن النقض بحسب نفس الأمر إنما ينافي الدوران بحسبه لا ~~المناسبة والملائمة، فلو لم يقصر الطردية على ما بالدوران لا يصح قوله لا ~~يبقى بعد النقض، لأنه لا ينتفي علتها بمجرد انتفاء الدوران لوجود المناسبة ~~أو الملائمة (وعلى) تقدير (الورود) أي ورود النقض على الطردية (يحوج) وروده ~~(إلى التأثير كطهارة) أي كقول الشافعي الوضوء طهارة (فيشترط لها) أي ~~للطهارة التي هي الوضوء (النية كالتيمم) أي كما يشترط النية للتيمم لكونه ~~طهارة، فجعل وصف الطهارة ms1499 علة لاشتراط النية (فينقض) الوصف المذكور علة ~~(بغسل الثوب) من النجاسة فإنها طهارة، ولا يشترط فيه النية (فيفرق) بينهما ~~(بأنها) أي الطهارة التي هي الوضوء طهارة (غير معقولة) لأنه لا يعقل في ~~محلها نجاسة (فكانت) الطهارة المذكورة (متعبدا بها فافتقرت إلى النية) ~~تحقيقا لمعنى التعبد الذي لم تشرع إلا به، إذ العبادة لا تنال بدون النية ~~(بخلافه) أي غسل الثوب من النجاسة (لعقلية قصد الإزالة) وإذا علم أن ~~المقصود منها إزالة النجاسة لا التعبد بها (وبالاستعمال) أي باستعمال ما ~~يزيل النجاسة (تحصل) الإزالة التي هي المقصود (فلم يفتقر) غسله إلى النية، ~~وقد مر في شروط الفرع جواب الحنفية عن هذا (وأما) العلل (المؤثرة فتقدم صحة ~~ورود النقض عليها، وحيث ورد) النقض صورة عليها (دفع بأربع) من الأجوبة: ~~أولها (إبداء عدم الوصف) في صورة النقض (كخارج نجس) أي كما يقال في الخارج ~~النجس من بدن الإنسان من غير السبيلين أنه ناقض للوضوء، لأنه خارج نجس (من ~~البدن فحدث) أي فهو حدث (كما في) الخارج النجس # PageV04P142 # من (السبيلين) فإنه حدث لأنه خارج نجس من البدن (فينقض) الوصف المذكور ~~للعلية في إثبات الحدث (بما) أي بخارج نجس (لم يسل) من رأس الجرح إلى موضع ~~يلحقه حكم التطهر فإنه ليس بحدث مع وجود الوصف المذكور فيه (فيدفع) النقض ~~به (بعدم الخروج) أي بأن يقال لا نسلم وجود الوصف فيما لم يسل فإنه باد، ~~وليس بخارج (لأنه) أي الخروج إنما يتحقق (بالانتقال) من مكان إلى آخر، وهو ~~مستقر في مكانه، غير أنه ظهر بزوال الجلدة الساترة له، ثم هو ليس بنجس على ~~ما روى عن أبي يوسف. والمختار عند كثير من المشايخ، بخلاف السبيلين فإنه لا ~~يتصور ظهور القليل منهما إلا بالانتقال (وملك بدل المغصوب) أي وكما يقال في ~~مالكية المغصوب منه بدل المغصوب أنه (علة ملكه) أي مالكية الغاصب المغصوب ~~لئلا يجتمع البدل والمبدل في ملك شخص واحد (فينقض) الوصف المذكور في هذا ~~التعليل (بالمدبر) فإن غصبه سبب لملك بدله للمغصوب منه، ومع هذا ms1500 لا يملك ~~الغاصب المبدل ولم يخرج عن ملك المغصوب منه (فيمنع) أن يكون ما ملك المغصوب ~~منه (ملك بدله) أي بدل المغصوب (بل بدل اليد) أي بل هو ملك بدل اليد، لأن ~~ضمانه ليس بدلا عن العين، بل عن اليد الثابتة، فلم يتحقق الوصف، وهو ملك ~~بدل المغصوب عليه في مادة النقض فلا نقض (و) ثانيها الجواب (بمنع وجود ~~المعنى الذي به صار) الوصف (علة) وذلك المعنى كالثابت بدلالة النص بالنسبة ~~إلى المنصوص بمعنى أن الوصف بواسطة معناه اللغوي يدل على معنى آخر هو ~~المؤثر في الحكم (فينتفى) الوصف معنى (وإن وجد صورة كمسح) أي كما يقال في ~~مسح الرأس مسح (فلا يسن تكريره كمسح الخف) فإنه مسح، فلا يسن تكريره ~~(فينتقض) الوصف، وهو كونه مسحا (بالاستنجاء) بالحجر: أي بأنه موجود فيه مع ~~تخلف الحكم، وهو عدم مسنونية التكرير عنه، فإن تثليث المسح فيه مسنون ~~إجماعا إذا احتيج إليه، فإن لم يكن تثليث الحجر مسنونا عند أصحابنا على ~~الإطلاق، وإذا كان الحجر ذا أطراف ثلاثة ومسح بكل منها عمل بالسنة (فيمنع ~~فيه) أي في الاستنجاء (المعنى الذي شرع له) المسح في الوضوء (وهو) أي ~~المعنى المذكور (التطهير الحكمي) لأن الاستنجاء تطهير حقيقي (وله) أي ~~التطهير الحكمي (لم يسن) التكرار (لأنه) أي التكرار (لتأكيد التطهير ~~المعقول) المعنى، وهو إزالة النجاسة الحقيقية (لتحقق الإزالة) بالتكرار ~~(وهو) أي التطهير المعقول ثابت (في الاستنجاء) لأنه إزالة للنجاسة (دونه) ~~أي ليس بثابت في الرأس (كما) أي كالكائن (في التيمم) فإنه تطهير حكمي غير ~~معقول المعنى: ولهذا لم يشرع فيه التكرار. (و) ثالثها الجواب (بمنع التخلف) ~~أي تخلف الحكم عن العلة في صورة النقض وادعاء تحققه فيها (كما إذا نقض) ~~المثال (الأول) # PageV04P143 # يعني الوصف المذكور فيه، وهو خروج النجس من البدن (بالجرح السائل) لصاحب ~~العذر بأن يقال الجرح المذكور موجود فيه مع تخلف الحكم، وهو الحدث عنه ~~(فيمنع كونه) أي الخارج النجس في الجرح سائلا (ليس حدثا بل هو) حدث: أي ~~موجب له (وتأخر حكمه) الذي ms1501 هو الحدث (إلى ما بعد خروج الوقت) عند أبي حنيفة ~~ومن وافقه (أو) إلى (الفراغ) من المكتوبة وما يتبعها من النوافل عند ~~الشافعي ومن وافقه، كذا ذكره الشارح، وفيه أن الشافعي لا يقول بالحدث فيما ~~خرج من غير السبيلين (ضرورة الأداء) علة للتأخر فإنه مخاطب بأدائها، ولا ~~قدرة عليه إلا بسقوط حكم الحدث في هذه الحالة (ولذا) أي ولأجل كونه حدثا ~~تأخر حكمه ضرورة الأداء (لم يجز مسحه) أي مسح صاحب الجرح السائل (خفه إذا ~~لبسه في الوقت مع السيلان بعد خروجه) أي الوقت، وإنما قال بعد خروجه لأنه ~~يمسح في الوقت كلما توضأ لحدث غير الذي ابتلى به، وقيد أيضا بمقارنة التلبس ~~للسيلان، لأن اللبس إذا كان على الانقطاع يمسح بعد الوقت أيضا إلى تمام ~~المدة، وإذا كان الوضوء مقارنا للسيلان دون اللبس فحكمه حكم مقارنة اللبس ~~للسيلان، وإنما لم يجز مسحه فيما ذكر بعد خروج الوقت، لأنه بخروج الوقت ~~يصير محدثا بالحدث السابق، ففي حق المسح بعد خروج الوقت يعتبر كونه لابسا ~~للخف على غير طهارة، لأن ضرورة اعتبار سقوط حكم الحدث قد انتهت بخروج الوقت ~~لما عرفت، وحكم الحدث وإن ثبت بعد خروجه لكنه يستند إلى السبب، فيعتبر من ~~وقت اللبس. (و) رابعها الجواب (بالغرض) أي ببيان الغرض المطلوب بالتعليل ~~(فيقول) المستدل (في) جواب نقض (المثال) المذكور (غرضي بهذا التعليل ~~التسوية بين الخارج من السبيل و) الخارج من (غيره في كونهما حدثا، و) ~~كونهما (إذا لزما) أي استمرا (صارا عفوا) بأن يسقط حكمهما ضرورة توجه ~~الخطاب بأداء الصلاة (فإن البول) الذي هو أصل (كذلك) أي إذا استمر صار عفوا ~~للمعنى المذكور (فوجب في الفرع) أي الجرح السائل (مثله) أي إذا دام صار ~~عفوا لما ذكر وإلا لزم مخالفة الفرع للأصل (وحاصل الثاني) وهو الجواب بمنع ~~وجود المعنى إلى آخره (الاستدلال على انتفائها) أي العلة (إذ هي) أي العلة ~~علة (بمعناها لا بمجرد صورتها) فلا عبرة بالصورة عند انتفاء المعنى (وذكر ~~الشافعية من الاعتراضات) نقض الحكمة فقط) بأن ms1502 توجد الحكمة في مادة ولم توجد ~~العلة ولا الحكم (ويسمونه) أي النقض المذكور (كسرا، وتقدم) في المرصد ~~الثاني في شروط العلة (الخلاف في قبوله) أي قبول هذا النقض (وأن المختار) ~~عند الأكثر: ومنهم الآمدي وابن الحاجب (قبوله عند العلم برجحان) الحكمة ~~(المنقوضة) بها في محل النقض على المذكورة في الأصل، يعني إذا # PageV04P144 # علم أنه تحقق في محل النقض فرد من أفراد الحكمة راجح على الفرد الموجود ~~في الأصل (أو مساواتها) أي مساواة المنقوضة بها للمذكورة إلا أن شرع حكم ~~آخر في محل النقض أليق بالمنقوضة بها (وحققنا ثمة خلافه) أي خلاف المختار، ~~وهو أن لا يسمع وإن علم رجحان المنقوضة بها لما ذكر هناك فارجع إليه (ثم ~~منع وجود العلة) يعني الحكمة (هنا) أي في الكسر (على تقدير سماعه) أي الكسر ~~(أظهر منه) أي من منع وجودها في النقض لأن قدر الحكمة يتفاوت، فقد لا يحصل ~~ما هو مناط الحكم منه في الأصل (في) مادة (النقض) بخلاف نفس الوصف فإنه لا ~~يتفاوت فيبعد أن يخفى وجود العلة في مادة النقض على الناقض فيدعي وجودها، ~~وتخلف الحكم بخلاف الحكمة لما عرفت (خامسها) أي خامس المنوع على علة حكم ~~الأصل (فساد الوضع) ولم يعرفه اكتفاء بما يفهم من بيان النسبة، وهو (أخص من ~~فساد الاعتبار من وجه إذ قد يجتمع ثبوت اعتبارها) أي العلة (في نقيض الحكم) ~~الذي هو فساد الوضع (مع معارضة نص أو إجماع) ومعارضة العلة لأحدهما هو فساد ~~الاعتبار (ولا يخفى) الأمران (الآخران) اللذان لا بد منهما في العموم ~~والخصوص من وجه بينهما، يعني انفراد ثبوت اعتبارها في نقيض الحكم عن ~~معارضتها لأحدهما وعكسه، وقيل فساد الوضع أخص مطلقا من فساد الاعتبار وقيل ~~هما واحد، ونسب إلى أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين، وما ذهب إليه المصنف ~~هو الوجه لما علله به (ويفارق) فساد الوضع (النقض بتأثيره) أي الوصف في ~~فساد الوضع (في النقيض) أي نقيض الحكم الذي جعل علة له، بخلاف النقض لأنه ~~لا تعرض فيه لتأثير الوصف فيه، ms1503 وإنما يثبت النقيض معه سواء كان التأثير له ~~أو لغيره (و) يفارق (القلب بكونه) أي الوصف في فساد الوضع يثبت نقيض الحكم ~~(بأصل آخر) وفي القلب يثبت نقيض الحكم بأصل المستدل (و) يفارق (القدح في ~~المناسبة بمناسبته) أي الوصف والقدح في المناسبة (نقيضه) أي الحكم (من حيث ~~هو كذلك) يعني أن يكون مناسبته الوصف لنقيض الحكم من جهة ثبوته بتلك الجهة ~~كان مناسبا للحكم، فقوله من حيث متعلق بمناسبته من جهته: أي إذا كان، وضمير ~~هو راجع إلى الوصف مبتدأ خبره كذلك، والإشارة إلى حال الوصف مع الحكم ~~باعتبار المناسبة، وذلك إنما يتحقق (إذا كان من جهته) أي إذا كانت المناسبة ~~للنقيض من جهة مناسبة الوصف للحكم، لا من جهة أخرى كمصلحة مترتبة عليه، ~~وتذكير الضمير في كان بتأويل التناسب (بخلافه) أي بخلاف ما إذا كان التناسب ~~للنقيض (من غيره) أي من غير جهة تناسب للحكم كما (إذا كان له) أي للوصف ~~(جهتان) تناسب بأحداهما الحكم وبالأخرى # PageV04P145 # نقيضه (ككونه) أي المحل (مشتهى) للنفوس (يناسب الإباحة) كإباحة النكاح ~~(لدفع الحاجة) من قضاء الشهوة (و) يناسب (التحريم) على التأبيد (لقطع ~~الطمع) إذ به يرفع الطمع المفضي إلى مقدمات الهم والنظر المفضية إلى ~~الفجور، وفي الشرح العضدي وقد تخلص مما ذكرناه أن ثبوت النقيض مع الوصف ~~نقض، فإن زيد ثبوته به ففساد الوضع، وأن زيد كونه به في أصل المستدل فقلب، ~~وبدون ثبوته معه فالمناسبة من جهة واحدة قدح فيها ومن جهتين لا، فعلم أن ~~المعتبر في فساد الوضع ثبوت نقيض الحكم بالوصف بل مع اعتبار الشارع ذلك، ~~وذلك يستلزم ثبوته معه، وفي القدح عدم لزوم ثبوته معه غير أن الوصف مناسب ~~للنقيض من الجهة التي زعم المستدل مناسبة للحكم اعتبارها (مثاله) أي مثال ~~فساد الوضع أن يقال في التيمم (مسح فيسن تكراره كالاستنجاء فيرد) أن يقال ~~إثبات التكرار بالمسح فاسد الوضع إذ المسح (معتبر في كراهته) أي التكرار ~~(كالخف) فإن تكرار المسح عليه يكره إجماعا (وجوابه) أي هذا المنع (بالمانع) ~~أي ببيان ms1504 وجود المانع (فيه) أي في الخف الذي هو أصل المعترض (فساده) أي ~~فساد الخف وتلافه بتكرار المسح عليه، فقوله فساده إما مجرور عطف بيان ~~للمانع أو مرفوع خبر محذوف، وهو ضمير راجع إلى المانع (و) مثاله (للحنفية ~~إضافة الشافعي الفرقة) بين الزوجين إذا أسلمت وأبى (إلى إسلام الزوجة) فإن ~~هذه الإضافة من فساد الوضع (فإنه) أي الإسلام (اعتبر) شرعا (عاصما للحقوق) ~~كما يقتضيه الحديث الصحيح، وقد ذكر في بحث التأثير (فالوجه) إضافتها (إلى ~~آبائه) أي امتناعه من الإسلام لأنها عقوبة والامتناع منه رأس كل عقوبة ~~(وكقوله) أي الشافعي في علة تحريم الربا في الحنطة والشعير والتمر والملح ~~إنها الطعم إذ (المطعوم ذو خطر) أي عزة وشرف لكونه قوام النفوس وبقاءها ~~(فيزاد فيه) أي في تملكه (شرط التقابض) إظهارا للخطر كالنكاح الموجب ~~للاستيلاء على محل ذي خطر فإنه شرط فيه زائد، وهو حضور الشهود (فيرد) أن ~~يقال (اعتبار مساس الحاجة) إلى الشيء إنما يناسب أن يكون مؤثرا (في ~~التوسعة) والإطلاق في ذلك الشيء، لا في التضييق والتقييد بالشرط الزائد، ~~ولذا أحل الميتة عند الاضطرار، ولذا جرت السنة الإلهية بالتوسعة في الماء ~~والهواء ونحوهما (سادسها) أي المنوع على العلة (المعارضة في الأصل) وهي (أن ~~يبدي) المعترض (فيه) أي في الأصل (وصفا آخر) غير ما أبداه المستدل (صالحا) ~~للعلية (يحتمل أنه العلة) وعبارة المصنف هذه كانت وافية بأداء المقصود لأن ~~المجموع المركب من وصف المستدل ووصف المعترض يصدق عليه أنه اثر وصف آخر غير ~~أنه قصد التوضيح فقال (أو) أنه (مع وصف المستدل) العلة (فالأول) يعني مثال ~~الأول، وهو إبداء وصف آخر وحده (معارضة الطعم) # PageV04P146 # المعلل به في تعليل المستدل لحرمة الربا في المنصوصات (بالقوت أو الكيل) ~~جعله مثالا للأول وإن احتمل أن يجعل للثاني أيضا بأن يجعل المعترض العلة ~~مجموع الطعم والقوت أو الكيل (والثاني) وهو إبداء وصف مع وصف المستدل ~~للعلية (الجارح للقتل العدوان) أي معارضة الجارح للقتل العدوان المعلل به ~~في تعليل المستدل القصاص في المحدد (لنفي المثقل) كالحجر الكبير ms1505 متعلق ~~بالمعارضة المفهومة، فإن المعارض قصد بإبداء المجموع المركب من الجارح ~~والقتل العدوان للعلية نفي وجوب القصاص في القتل بالمثقل لانعدام جزء ~~العلة: وهو الجارح فيه (واختلف فيه) أي (في) هذا المنع في كل من (المذهبين) ~~للحنفية والشافعية من حيث القبول وعدمه (والمختار للشافعية قبوله) أي المنع ~~المذكور (لتحكم المستدل) به (باستقلال وصفه مع صلاحية) الوصف (المبدي له) ~~أي للاستقلال: يعني يقبل من المعترض أن يمنع علية وصف المستدل بإبداء وصف ~~آخر لأنه حينئذ يلزم أن يكون حكمه باستقلال وصفه مع كون الوصف الآخر مثله ~~في صلاحية العلة تحكما محضا وهو باطل، ولا شك في قبول ما تبين بطلان ~~التعليل (وللجزئية) معطوف على قوله يعني وكذا يلزم تحكمه في دعوى الاستقلال ~~مع صلاحية المبدي للجزئية، لأنه حينئذ يجوز أن يكون المعتبر عند الشارع في ~~العلية المجموع المركب من الوصفين كما يجوز أن يكون وصف المستدل من غير ~~رجحان لأحدهما على الآخر فالحكم بالاستقلال من المستدل تحكم (ولا يرجح) وصف ~~المستدل من غير رجحان لأحدهما على الآخر فالحكم بالاستقلال من المستدل على ~~وصف المعترض وهو المجموع المركب (بالتوسعة) أي بسبب كونه أوسع دائرة لأن ~~الجزء الأعم أكثر وجودا من الكل فيتحقق الحكم معه أكثر مما يتحقق مع الكل، ~~أو المعنى لا يرجح وصف المستدل سواء كان وصف المعترض مركبا من وصف المستدل ~~أو لا بسبب كونه أعم من الوصف الآخر (لأنه) أي حصول التوسعة (مرجح لما ثبتت ~~عليته) أي إذا ثبتت علية وصف باعتبار الشارع مع ثبوت علية وصف آخر وكان ~~أحدهما أوسع دائرة من الآخر يرجح الأوسع لكونه أكثر إثباتا للحكم وفي نسخة ~~لما ثبت اعتباره (والكلام فيه) في أصل ثبوت علية وصف المستدل، وقيل ثبوتها ~~لا يرجح بما هو أكثر إثباتا له، لأن الأصل عدمه. فالحاصل أن الأحوط بعد ~~ثبوت العلية اعتبار الأوسع لئلا يفوت حكم اعتبره الشارع بخلاف ما قبله، فإن ~~الأولى فيه رعاية الأصل فتأمل (ولو سلم) الترجيح بالتوسعة قبل ثبوت العلية ~~(فمعارض) أي فهذا المرجح معارض ms1506 على صيغة المجهول (بما يرجح وصف المعارضة) ~~أي الوصف المذكور في مقام المعارضة (وهو) أي ما يرجح وصفها (موافقة الأصل) ~~وهو عدم الحكم (بالانتفاء) أي بانتفاء الحكم (في الفرع) اللازم لوصف ~~المعارضة (و) المختار (للحنفية نفيه) أي نفي قبوله # PageV04P147 # (ويسمونها) أي المعارضة في الأصل (المفارقة) إشارة إلى ما سيأتي من أن ~~سؤال الفرق إبداء خصوصية في الأصل هي شرط للوصف مع بيان انتفائها في الفرع ~~أو بيان مانع من الحكم فيه مع انتفاء ذلك المانع في الأصل فهما معارضان في ~~الأصل والفرع لأن ابداء شرط في الأصل معارضة فيه وبيان وجوده في الفرع ~~معارضة فيه، ومن أن المعترض إن لم يتعرض لانتفاء الشرط في الفرع لم يكن من ~~الفرق بل هو معارضة في الأصل المسمى مفارقة عند الحنفية، ولم يذكروه اكتفاء ~~بذكر المعارضة في الأصل، ولعل وجه التسمية أن بيان الخصوصية في الأصل ينسب ~~للمفارقة بين الأصل والفرع (فإن كان صحيحا) اسم كان راجع إلى الفرق المفهوم ~~في ضمن المفارقة لأن إبداء الوصف الآخر إنما يقصد به الفرق بين الأصل ~~والفرع، وصحته بوجود دليل على وجود الفارق بينهما في العلة المعتبرة في ذلك ~~الحكم (فليجعل) الفرق الموجود في ضمن تلك المفارقة (ممانعة) أي فليورد في ~~صورة الممانعة (ليقبل) من المعترض لأن المفارقة من الأسئلة الفاسدة عند ~~الجمهور، وللممانعة أساس المناظرة، وبها يعرف فقه الرجل (ففي إعتاق عبد ~~الرهن) أي إعتاق الراهن العبد المرهون إذا قال الشافعي ببطلانه لأنه (تصرف ~~لاقى حق المرتهن) بالإبطال بدون رضاه (فيبطل) إعتاقه (كبيعه) أي لا يبطل ~~بيع الراهن المرهون بغير إذن المرتهن (لو قال) الحنفي (هي) أي العلة (في ~~الأصل) أي البيع (كونه) أي البيع (يحتمل الرفع) بعد وقوعه فلا وجه للقول ~~بانعقاده وهو على شرف الانفساخ من قبل المرتهن، بخلاف العتق لكونه لا يحتمل ~~الرفع (لم يقبل) جواب لو، لما ذكر من أن المختار عند الحنفية عدم قبول ~~المفارقة، وذلك لأن السائل ليس له ولاية الفرق كما سيشير إليه، غير أن ~~الفرق ههنا صحيح ms1507 فليجعل ممانعة (فليقل إن ادعيت حكم الأصل) أي إن جعلت حكم ~~الأصل، وهو البيع (البطلان منعناه) أي منعنا كونه حكم الأصل (أو) ادعيت ~~حكمه (التوقف) على إجازة المرتهن أو قضاء دينه (فغير حكمك) الذي تريد ~~إثباته (في الفرع) وهو البطلان (وهذا) أي كون المختار عند الحنفية نفي ~~قبوله (لأنه غصب) لمنصب التعليل، إذ السائل مسترشد في موقف الإنكار فإن ~~ادعى شيئا آخر وقف موقف الدعوى بخلاف المعارضة فإنها تكون بعد تمام الدليل ~~والمعارض ليس في موقف الإنكار بل في موقف الاستدلال على خلاف ما أقام عليه ~~الخصم (وليس) الأمر كما قالوا من أن إبداء وصف آخر غصبه (لأنه) أي المبدي ~~(لا يستدل عليه) أي كون الوصف الآخر علة (بل يجوز كونه) أي المبدي وحده ~~(العلة أو) كونه (مع ما ذكر) المستدل العلة. (وحاصله) أي حاصل سؤاله هذا ~~(منع استقلاله) أي استقلال وصف المستدل بالعلية (وتسميته معارضة تجوز ~~لقولهم) أي الأصوليين (إذا أطلقت) المعارضة في باب القياس # PageV04P148 # (فما في الفرع) أي فالمراد المعارضة في الفرع (وهذه) أي المعارضة في ~~الأصل تذكر (بقيد) هو في الأصل، فعلم أن الحقيقة في إطلاق لفظ المعارضة ما ~~في الفرع، فإذا استعمل في غيره كان تجوزا على طريق الاستعارة (وإذا رد ~~النقض) الذي هو كالصريح في الاستدلال (إلى المنع) كما مر (فهذا) أي رد ~~المعارضة في الأصل إلى المنع (أولى) منه في ذلك [وفي التلويح] ولا يخفى أنه ~~نزاع جدلي يقصدون به عدم وقوع الخبط في البحث وإلا فهو ساع في إظهار ~~الصواب. (قالوا) أي الحنفية (ولجواز علتين في الأصل تعدى) الحكم (بكل) ~~منهما (إلى محلها) أي إلى محل تلك العلة من موارد تحققها (فعدم إحداهما) ~~بعينها (في محل) توجد فيه الأخرى (لا ينفي) كون (الأخرى) علة للحكم فتعدى ~~بها إلى محل آخر (وهذا) الوجه (يقتصر) في إفادته نفي القبول (على ما يجب ~~فيه) أي على محل يجب فيه (استقلال كل) من العلتين بدليل يوجب ذلك (دون ~~تجويز جزئيته) أي جزئية كل منهما، لما كان الاستقلال ms1508 المقابل لتجويز ~~الجزئية ينقسم إلى قسمين: أحدهما أن يكون كل من المستقلين مجتمعا مع الآخر، ~~والثاني بخلافه فلا تجمع علية أحدهما مع علية الآخر، وعدم قبول السؤال في ~~الأول دون الثاني أشار إليه بقوله (فالحق) أن يقال (أن أجمع) أي انعقد ~~الإجماع (على أنها) أي العلة (في محل النزاع إحداهما) فقط: أي علة المستدل ~~والمعترض استقلالا (كعلة الربا) فإنه أجمع على أنها إما الكيل والوزن، أو ~~الطعم في المطعومات والثمن في الأثمان، أو الاقتيات والادخار (قبل) هذا ~~السؤال (وإلا) أي وإن لم يجمع على ما ذكر (لا) يقبل لجواز أن يكون كل منهما ~~علة استقلالا كما ذكر. (وقولهم) أي الشافعية (بالاستقراء مباحث الصحابة جمع ~~وفرق) قوله مباحث الصحابة مبتدأ خبره جمع وفرق: يعني جمع الفرع مع الأصل في ~~الحكم بموجب وصف مشترك بينهما، وتمييز صورة عن صورة أخرى عند توهم ~~مشاركتهما في الحكم بوصف مشترك بينهما ببيان فارق يفيد عدم مشاركتهما في ~~علة الحكم، وذلك بإبداء وصف مغاير لما توهم كونه علة في الصورة التي ظن ~~كونها أصلا لصورته الأخرى، وذلك إجماع على جواز وصف فارق غير موجود في ~~الفرع، وقوله بالاستقراء متعلق بما يفهم من السياق تقديره علم بالاستقراء ~~أنه (لا يمسه) خبر قولهم والضمير المنصوب راجع إلى مطلبهم، وهو قبول السؤال ~~المذكور على العموم (إلا إن نقلت) مباحثهم جمعا وفرقا (على) وجه (العموم) ~~بحيث يندرج تحتها مباحث الفرق في المتنازع (ولا يمكن) نقلها كذلك لأن ما ~~نقل عنهم مضبوط عند أئمة النقل وليس فيه العموم المذكور (وعلى) تقدير ~~(قبولها) أي المعارضة في الأصل هل يلزم بيان انتفاء المبدي في الفرع؟ فيه ~~أقوال: فأحدها نعم، إذ لو لم ينتف فيه لثبت مطلوب المستدل، فثانيها لا، لأن ~~غرضه عدم استقلال وصف المستدل # PageV04P149 # وهو يحصل بمجرد الإبداء (فثالثها) الذي هو (المختار لا يلزم بيان ~~انتفائه) أي الوصف المبدي في الأصل (عن الفرع إلا إن ذكره) أي المعترض ~~انتفاءه في الفرع فكلمة أن شرطية أو مصدرية والوقف مقدر: أي لا يلزم ذلك ms1509 ~~إلا وقت ذكره إياه، فإنه عند ذلك يعلم أن غرضه إثبات انتفاء الحكم في ~~الفرع، ولا شك أنه حينئذ لا بد من بيان انتفاء الوصف عن الفرع (لأن مقصوده) ~~أي المعترض (لم ينحصر في صده) أي صرف المستدل (عن التعليل) بما ذكره من ~~الوصف (لينتفى لزومه) أي لزوم بيان انتفاء المبدي في الفرع (مطلقا) أي ~~انتفاء مطلقا يعم جميع صور المعارض في الأصل، وذلك لأنه إذا لم يكن مقصود ~~المعترض سوى صرف المستدل عن وصفه وقد حصل ذلك بإبداء وصف آخر يحتمل العلية ~~كفاه ذلك في الصرف، فذكر أن هذا المبدي منتف في الفرع أمر زائد على المقصود ~~غير محتاج إليه في صورة من الصور، إذ المفروض انحصار قصده في الجميع في ذلك ~~(ولا نفى حكمه) أي ولم ينحصر أيضا مقصوده في نفي حكم الأصل (في الفرع ~~ليلزم) بيان انتفائه (مطلقا) أي لزوما مطلقا يعم الصور كلها لأن المقصود ~~على هذا التقدير لا يحصل إلا ببيان انتفائه فيه (بل قد) يكون مقصود المعترض ~~الصد (وقد) يكون نفي الحكم (فإذا ادعاه) أي المعترض نفي الحكم (لزمه ~~إثباته) أي إثبات ما ادعاه لالتزامه ذلك وإن لم يجب عليه ابتداء (و) كذا ~~المختار أنه (لا) يلزم المعترض (ذكره) أي أن يذكر (أصلا) معتبرا من الشارع ~~(لوصفه) الذي أبداه في الأصل تبين ذلك الأصل تأثير في الحكم (كمعارضة ~~الاقتيات بالطعم) أي كأن يقول المعترض عليه حرمة الربا في المنصوصات الطعم ~~لا القوت (كما في الملح) الذي هو منها وهو طعم وليس بقوت، ثم علل عدم لزوم ~~ذلك الأصل لوصف المعترض بقوله (لأنه لم يدعه) أي المعترض كون وصفه علة حتى ~~يحتاج إلى شهادة الأصل (إنما جوز ما ذكر) من كون وصفه علة أو جزءها (ليلزم) ~~المستدل (التحكم) في جعله العلة وصفه لا وصف المعترض مع تساويهما في صلوح ~~العلية (وأيضا يكفيه) أي المعترض في وصفه المبدي (أصل المستدل) إذ لا بد من ~~وجود وصفه فيه (فيقول) المعترض (جاز الطعم أو الكيل أو هما) علة ms1510 (كما في ~~البر بعينه وجوابها) أي المعارضة المذكورة من المستدل (على) تقدير (القبول) ~~كما هو المختار للشافعية (بمنع وجوده) أي الوصف المعارض به في الأصل كأن ~~يقول لا نسلم أنه مكيل في زمانه صلى الله عليه وسلم وهو المعتبر (أو) منع ~~(تأثيره) أي الوصف المعارض به في الأصل (إن كان لم يثبته المستدل أو أثبته) ~~بما كان يقول إذ أثبته (بما كان) أي بأي طريق كان، يعني بمنع التأثير على ~~الإطلاق سواء كان المستدل لم يثبت علية وصفه أو أثبت وعلى تقدير الإثبات ~~سواء أثبتها بالمناسبة أو الشبه أو غيرهما، وهذا رد لما في الشرح العضدي # PageV04P150 # من أن المطالبة بكون الوصف المعارض مؤثرا بأن يقال للمعترض لم قلت أن ~~الكيل يؤثر إنما يسمع من المستدل إذا كان مثبتا للعلية بالمناسبة أو الشبه ~~حتى يحتاج المعارض إلى بيان مناسبة أو شبه، بخلاف ما إذا أثبته بالسبر فإن ~~الوصف يدخل في السبر بدون ثبوت المناسبة بمجرد الاحتمال، ثم بين ذلك بقوله ~~(وتقييد سماعه) أي سماع منع التأثير وقبوله (من المستدل بما إذا كان ~~المستدل أثبت وصفه) أي عليته (بالمناسبة ونحوها) أي الشبه، وقد مر الفرق ~~بينهما وحاصله أن الأولى بالنظر إلى ذات الوصف، والأخرى بالنظر إلى الخارج ~~(لا بالسبر ونحوه تحكم) خبر المبتدأ (لأن ذاك) إشارة إلى ما جعله المستدل ~~علة (وصفه) أي المستدل، (وهذا) المبدي المعارض به وصف (آخر مجوز) أي جوزه ~~المعترض (دفعه) المستدل صفة مجوز (بعدم التأثير، وهو) أي عدم التأثير (عدم ~~المناسبة عندهم) أي الشافعية (فيجب إثباته) أي التأثير على المستدل لئلا ~~يقال له - {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} - (فبالمناسبة ظاهر) أي فإن ~~أثبت التأثير ببيان المناسبة فالأمر ظاهر، إذ مراد من يقبل عنده هذا السؤال ~~من التأثير المناسبة (وكذا) إن أثبته (بالسبر، لأن ما أفاد العلية أفاد ~~المناسبة، إذ هي) أي المناسبة (لازم العلة بمعنى الباعث) فما أفاد الملزوم ~~أفاد اللازم (لكن لا يلزم إبداؤها) أي المناسبة (في السبر ونحوه، ولذا) أي ~~لما ذكر من لزوم المناسبة ms1511 لمطلق العلة علة السبر (عورض المستبقى فيه) أي في ~~السبر (لعدمها) أي لعدم مناسبة المستبقى، وقد عرفت أن السبر عبارة عن حصر ~~الأوصاف التي يحتمل كونها علة في عدد وإلغاء ما عدا واحد منها وهو ~~المستبقى، وربما يعارض المستبقى بوصف آخر يدعى المعارض عليته وأنه المناسب ~~للحكم دون المستبقى لعدم مناسبته، فلولا أن المناسبة أمر لازم للعلة لما ~~نفى العلية عن المستبقى لعدمها، فقد علم أن المشار إليه بقوله كذا لزوم ~~المناسبة، لا عدم لزوم إبدائها كما زعم الشارح فإن قلت: لعله أراد أنه لو ~~كان إبداؤها لازما لما عورض عن المستبقى لعدمها، لأنه على تقدير لزوم ~~الإبداء لم يتركه المستدل، وعلى تقدير إبدائها لا وجه للمعارضة لعدمها في ~~المستبقى قلت على تقدير الإبداء بزعمه: لا يلزم وجود المناسبة عند المعترض ~~فافهم (وقيل المعنى) للمستدل مطالبة المعترض بكون وصفه مؤثرا (إذا كان ~~المعترض أثبته) أي أثبت كون وصفه علة (بالمناسبة) لا بالسبر كما ذكره بعض ~~شارحي المختصر (وهو خبط، إذ بفرض إثباته بها) أي المناسبة (كيف يمنع) ~~المستدل (التأثير، وهو) أي التأثير (هي) أي المناسبة. لا يقال لم لا يجوز ~~أن يحمل التأثير على ما هو مصطلح الشافعية (إذ لا يمكن حمله على اصطلاحهم ~~فيه) أي في التأثير (وهو كون العين في العين) أي كون عين الوصف معتبرا في ~~عين الحكم شرعا (بالنص أو الإجماع، إذ لا يتعين) إثبات # PageV04P151 # المعترض كون الوصف علة بهذا الوجه (عليه) أي المعترض (بعد إثباته) أي ~~إثبات كون الوصف علة (بطريق صحيح هي المناسبة بالفرض) أي على ما هو المفروض ~~فيما نحن فيه (نعم) يتعين إثبات التأثير الحنفي (لو كان المعترض حنفيا فإن ~~المناسبة لا تستلزم الاعتبار عندهم) أي الحنفية كما تقدم (فالتأثير عندهم ~~شرط مع المناسبة، وهو) أي التأثير عندهم (إن ثبت اعتبار جنس المناسبة إلى ~~آخر الأقسام) المذكورة في بحث التأثير (ولا يصح) ممن أثبت وصفه بالسبر ~~مستدلا كان أو معترضا الترجيح، هذه عبارة الشارح في حل هذا المحل، جعله ~~كلاما مبتدأ في ms1512 بيان ترجيح وصف على آخر، ولم يجعله من تتمة معارضة المستبقى ~~في السبر المذكورة آنفا ولم يدر أنه لا يساعده آخر الكلام، إذ حاصله أن هذا ~~الترجيح لا يفيد مع عدم شرط العلة وهو المناسبة فيجب أن يكون عدم المناسبة ~~لازما لعلة الخصم فتعين كونه تتمة ما ذكروا، والتقدير ولا يصح من المستدل ~~الفاقد وصفه المناسبة تعدية وصفه (بترجيح السبر) أي بترجيح الوصف الثابت ~~عليته بالسبر على الثابت عليته بغيره (لتعرضه) أي السبر (لنفي غيره) من ~~الأوصاف المحتملة للعلية (و) لا (بكثرة الفائدة) المترتبة على علته بالنسبة ~~إلى ما يترتب على علية الآخر (لأن ذلك) أي المرجح المذكور إنما يعتبر به ~~(بعد ظهور شرطه) أي شرط وصف السبر، وهو مناسبة المستبقى (أو عدم ظهور عدمه) ~~أي عدم الشرط لجواز خفاء المناسبة لما عرفت: من أنه لا يلزم إبداء المناسبة ~~في السبر (أما مع ظهوره) أي ظهور عدم الشرط (فلا) يترجح السبر (إذ لا يفيد) ~~السبر (مع عدم الشرط) المعتبر في مطلق العلة (وهو) أي عدم الشرط (المعترض ~~به) لما عرفت من أن مدار معارضة المستبقى إنما كان على عدم المناسبة (أو ~~بيان خفائه) أي خفاء الوصف المعارض به معطوف على منع وجوده، وكذا (أو عدم ~~انضباطه) أي الوصف المذكور (أو منع ظهوره أو) منع (انضباطه) فإن كل واحد من ~~المذكورات مناف لعلية الوصف المعارض به لما علم في شروط العلة فلا يعارض به ~~عند تحقق شيء منها (أو أنه) أي الوصف المعارض به ليس وجوديا، بل هو (عدم ~~معارض في الفرع) والعدم لا يكون علة ولا جزءا منها في الحكم الثبوتي على ما ~~هو المختار (كالمكره) أي كقياس القاتل المضطر إلى القتل (على المختار) أي ~~القاتل باختياره (في) وجوب (القصاص بجامع القتل فيعارض بأنها) أي العلة في ~~حكم القصاص (هو) أي القتل (مع الطواعية) لأنها مناسبة لا يجاب القصاص لا ~~القتل المطلق الذي يعم الإكراه (فيجيب) المستدل (بأنها) أي الطواعية (عدم ~~الإكراه لا الإكراه المناسب لنقيض الحكم) أي عدم القصاص، ms1513 فحاصله عدم معارض، ~~وعدم المعارض طرد لا يصلح للتعليل، لأنه ليس من الباعث في شيء، كذا في ~~الشرح العضدي: وذلك أن # PageV04P152 # عدم المعارض من قبيل عدم المانع، لا من جانب المقتضى الذي هو العلة، وهذا ~~لا غبار عليه، لكن قوله أنها عدم الإكراه لا الإكراه يفيد بظاهره أنها لو ~~كانت عين الإكراه لناسبت الحكم ولا معنى له كما لا يخفى. ثم وصفه الإكراه ~~بمناسبة نقيض الحكم مدافعة، فكأنه أراد والله تعالى أعلم أن الطواعية إنما ~~هو لعدم المضاف إلى الإكراه، ولا مناسبة بين هذا العدم والحكم أصلا وليست ~~هي الإكراه الذي فيه مناسبة في الجملة، على أنه لو كانت عين الإكراه أيضا ~~لما أفاده، بل آخره، لأن مناسبة الإكراه إنما هي بالنظر إلى نقيض الحكم، ~~وفيه ما فيه (أو بإلغائه) أي الوصف إلى آخره، إما مطلقا في جنس الأحكام ~~كالطول والقصر، أو في حكم المعلل به كالذكورة في العتق (باستقلال وصفه) أي ~~بسبب استقلال وصف المستدل بالعلية (بنص أو إجماع كلا تبيعوا الطعام) ~~بالطعام إلا سواء بسواء (في معارضة الطعم) أي كجواب المستدل على أن علة ~~الربا الطعم المعترضة بمعارضته (بالكيل) لأن النص دل على اعتبار الطعم في ~~صورة ما، وهو هذا الحديث، فإن اعتبار الحكم مرتبا على وصف مشعر بالعلية ~~(ومن بدل دينه فاقتلوه عند معارضة مطلقه) يعني إذا علل المستدل القتل بمطلق ~~تبديل الدين ففرع عليه قتل اليهودي إذا تنصر وعكسه إلا أن يسلم لتحقق ما ~~طلق التبديل فعورض (بتبديل الإيمان بالكفر) يعني فيقول المعترض ليس العلة ~~بمطلق التبديل، بل تبديل الإيمان بالكفر: وعلى هذا فالمراد به دين الإسلام، ~~غير أن العلة مطلق التبديل فألحق اليهودي إذا تنصر بالمسلم المبدل دينه ~~لاشتراكهما في التبديل المطلق (ولو قال) المستدل (عم) التبديل المذكور في ~~الحديث (في كل تبديل) سواء كان تبديل دين الحق بباطل أو باطل بباطل (كان) ~~هذا القول (شيئا آخر) ودعوى حكم كلي شرعي غير مستنبط من الحديث المذكور، ~~فإن المعارضة المذكورة دافعة لهذا الاستنباط، فيكون حينئذ إثباته ms1514 بالنص لا ~~بالقياس فلا يسمع منه هذا (وليس منه) أي من الإلغاء المقبول (انفراد الحكم ~~عنه) أي عن الوصف المبدي للمعترض (لعدم) اشتراط (العكس) في العلة على ما هو ~~المختار، وقد مر تفصيله في الشروط في الشرح العضدي ربما يظن أن إثبات الحكم ~~في صورة دون وصف المعارض كاف في إلغائه، والحق أنه ليس بكاف لجواز وجود علة ~~أخرى لما تقدم من جواز تعدد العلة وعدم وجوب العكس (لكن يتم) ببيان انفراد ~~الحكم عن الوصف المعارض به (استقلال وصف المستدل) إذ لو لم يستقل لم يتحقق ~~الحكم معه في صورة الانفراد المذكور (ولكونه) أي انفراد الحكم عنه (ليس ~~إلغاء) له (لا يفيد إبداء الخلف) أي إبداء وصف آخر يخلف الوصف المعارض به ~~في صورة انفراد الحكم عنه (من المعترض) لا يفيد دفع الإلغاء لأنه فرع ~~ثبوته، وإنما فائدته نفي استقلال وصف # PageV04P153 # المستدل (وهو) أي إبداء الخلف من المعترض بعد بيان المستدل انفراد الحكم ~~عن الوصف المعارض به لئلا يكون وصف المستدل مستقلا (تعدد الوضع) أي يسمى به ~~لتعدد أصل الوضعين أحدهما المعارض به أولا. والثاني الخلف المبدي والتعليل ~~في أحدهما بالباقي بعد المبدي على وضع: أي مع قيد، وفي الآخر على وضع مع ~~قيد آخر كما سيظهر في المثال (نحو) أن يقال في صحة أمان العبد المسلم ~~العاقل الحربي (أمان) صادر (من مسلم عاقل، فيقبل كالحر) أي كأمان الحر ~~المسلم العاقل (لأنهما) أي الإسلام والعقل (مظنتان للاحتياط للأمان) أي ~~للاحتياط في مصلحة الأمان: أي بذل الأمان وجعله آمنا (فيعترض باعتبار) وصف ~~(الحرية معهما) أي الإسلام والعقل في العلية (لأنها) أي الحرية (مظنة ~~التفرغ) للنظر في مصلحة الإيمان لعدم الاشتغال بخدمة المولى (فنظره) أي ~~الحر (أكمل) من نظر العبد (فيلغيها) أي المستدل الحرية (بالمأذون له في ~~القتال) أي باستقلال الإسلام والعقل بالأمان في العبد المأذون له في قتال ~~الكفار فإن له الأمان اتفاقا (فيقول) المعترض (الإذن) أي إذن السيد له فيه ~~(خلفها) أي الحرية (لدلالته) أي الإذن (على علم السيد بصلاحه) ms1515 لإظهار مصالح ~~الأمان (فالباقي) أي الإسلام والعقل (علة) لصحة الأمان حال كونه (على وضع: ~~أي قيد الحرية) فالعلة المجموع (و) أيضا علة له على وضع (آخر) أي قيد ~~(الإذن وجوابه) أي جواب تعدد الوضع (أن يلغي) أي المستدل ذلك (الخلف) بصورة ~~فيها وصف المستدل مع الحكم، و (ليس) ذلك الخلف (فيها، فإن أبدى) المعترض ~~(فيها) أي في الصورة المبتدأة (خلفا) آخر (فكذلك) أي فالجواب بالإلغاء ~~بصورة أخرى، والاعتراض بإبداء الخلف يستمر على المنوال المذكور (إلى أن يقف ~~أحدهما) أما المستدل لعجزه عن الإلغاء، أو المعترض لعجزه عن الخلف (ولا ~~يلغي) أي ولا يتحقق الإلغاء من المستدل للوصف المعارض به (بضعف الحكمة إن ~~سلم) المستدل (المظنة) أي وجود المظنة المتضمنة لتلك الحكمة (كالردة علة ~~القتل) وقياس المرتدة على المرتد بوجوب القتل (فيقال) على سبيل الاعتراض، ~~بل (مع الرجولية، لأنه) أي الارتداد معها (المظنة لقتال المسلمين) إذ يعتاد ~~ذلك من الرجال دون النساء (فيلغيه) أي المستدل كون المظنة لذلك (بمقطوع ~~اليدين) بضعف الحكمة فيه مع أنه يقتل اتفاقا إذا ارتد: فهذا (لا يقبل) من ~~المستدل (بعد تسليم كون الرجولية مظنة) اعتبرها الشرع فيدار الحكم عليها ~~ولا يلتفت إلى ضعف حكمتها في بعض الصور كسفر الملك المرفه لا يمنع الترخص ~~(ولا يفيد ترجيح المستدل وصفه) على وصف المعترض (بشيء) من وجوه الترجيح في ~~جواب المعارضة خلافا للآمدي (لأن المفيد) في ذلك (ترجيح أولوية # PageV04P154 # استقلال وصفه، وهو) أي ترجيحها (منتف مع احتمال الجزئية) أي جزئية وصف ~~المعارضة من العلة مع وصف المستدل (أو يدعى) أي إلا أن يدعى (المعترض ~~استقلال وصفه) فإنه يفيد ترجيح المستدل وصف نفسه (وأما أن) العلة (المتعدية ~~لا ترجح) على القاصرة (لمعارضة (موافقة الأصل) أي لكون القاصرة معارضة ~~للمتعدية بأنها موافقة للأصل الذي هو عدم الأحكام كما أشير إليه في الشرح ~~العضدي (فلا) يصح، بل المستقل المتعدي راجح على المستقل القاصر. (واختلف ~~في) جواز (تعدد الأصول) أي الأصول المقيس عليها (فقيل لا) يجوز (لأن) الأصل ~~(الزائد لا يحتاج إليه) لأن ms1516 المقصود قد حصل بالواحد (ويدفع) هذا (بثبوت ~~الحاجة) إلى الزائد (لزيادة القوة) إليه نفسه، وبالنظر إلى الخصم في مقام ~~المناظرة في الظن بالعلية. (والوجه الآخر، وهو تأديه) أي جواز تعدد الأصول ~~(إلى الانتشار وزيادة الخبط يدفعه) أي يدفع الدفع المذكور (لأن معه) أي مع ~~تأديه إلى ما ذكر (يبعد الظن فضلا عن زيادته) أي زيادة الظن (فاختيار ~~جوازه) أي التعدد (مطلقا) بالنظر إلى نفسه وبالنظر إلى الخصم في مقام ~~المناظرة كما ذهب إليه ابن الحاجب (ليس بذاك) القوي (بل) الوجه جواز (في ~~نظره لنفسه) لانتفاء الانتشار (لا) في (المناظرة) لتأديه إلى الانتشار ~~(وعلى الجواز) أي جواز تعددها (اختلف في اقتصار المعارض على أحدها) أي ~~الأصول (فالمجيز) لاقتصاره على أحدها قال (إبطال جزء من كلامه) أي المستدل ~~(إبطاله) أي كلامه من حيث هو مجموع (وملزم إبطال الكل) وهو من يقول لابد من ~~إبطال كل واحد من أصول المستدل قال (إذا سلم له) أي المستدل (أصل) واحد ~~(كفاه) في مطلوبه (ومحله) أي محل هذا القول (اتحاد الوصف دون تعدده) أي وصف ~~المستدل، بيانه: أي الأصل إذا تعدد يحتمل أن يكون الوصف أيضا متعددا، ~~ويحتمل أن يكون متحدا، فعلى الأول لا وجه للخلاف في عدم لزوم إبطال الكل، ~~لأن تعدد وصف القياس يستلزم تعدده لأنه المناط فيه، وإبطال أحد الوصفين ~~إبطال لأحد القياسين، وإبطال أحد القياسين بدون إبطال الآخر إلزام تام، ~~وعلى الثاني أيضا لا وجه للخلاف في لزوم إبطال الكل، لأن اتحاد الوصف ~~يستلزم اتحاد القياس، والقياس الواحد إذا سلم له أصل واحد يكفي في إثبات ~~المطلب، فلا بد من إبطال الكل لتحقق الإلزام، فيلزم إبطال الكل قوله مبني ~~على اتحاد الوصف والمجيز للاقتصار على تعدده، فمورد نفي لزوم إبطال الكل ~~غير مورد إثباته فلا خلاف بين الفريقين، وإليه أشار بقوله (ولا يتلاقيان) ~~أي النفي والإثبات في محل واحد. والشارح فسر اتحاد الوصف المعارض به ولو لم ~~يذكر له وجها ولا وجه له، غير أنه ذكر المحقق التفتازاني أن اللازمين إبطال ~~الكل ms1517 اختلفوا في وجوب # PageV04P155 # اتحاد الوصف المعارض به في الجميع (فنظر) القائل (الأول) وهو مجيز ~~الاقتصار على أحدها (إلى أنه) أي المستدل (التزم صحة الإلحاق) أي إلحاق ~~الفرع (بكل) من الأصول (وعجز عنه) أي عن الإلحاق بكل (فبطل) بالتزامه (و) ~~القائل (الآخر) يقول (المقصود إثباته) أي الحكم (في الفرع، ويكفيه) أي ~~المستدل (ما سلم) له: أي من الأصول بشيء من الأجوبة المذكورة من الأصول فلا ~~بد من معارضة الكل لئلا يسلم له شيء من الأصول (وفي معارضة الكل) أي جميع ~~الأصول (لو أجاب) المستدل (عن) معارضة (أحدها) أي الأصول بشيء من الأجوبة ~~المذكورة (فالقولان) أي فالثابت على ذلك التقدير القولان المذكوران: أي ~~ينظر أحدهما أنه (لا بد أن يدفع) المستدل (عما التزمه) وهو الكل فلا يكفيه ~~الجواب عن أحدهما، فقط وهو نظير القول الأول. والثاني أنه (يكفيه) أي ~~المستدل أصل (واحد) من تلك الأصول، وقد سلم له بعد الجواب عن معارضته، وهذا ~~نظير القول الثاني كما لا يخفى (وأما سؤال التركيب فتقدم في الشروط) لحكم ~~الأصل. وحاصله المنع إما لعلية علة حكم الأصل أو لوجودها أو لحكم الأصل فهو ~~مندرج في المنوع المذكورة (و) أما (سؤال الترجيح بالتعدية) فمثاله قول ~~المستدل بكر فيجبر كالصغيرة (فيعارض البكارة المتعدية إلى البالغة بالصغر) ~~متعلق بيعارض (المتعدي إلى الثيب) الصغيرة المناسب للإجبار (ليتساويا) في ~~التعدية: تقدير الكلام، وأما سؤال الترجيح بالتعدية فمثاله في مسئلة إجبار ~~البكر البالغة قياسا على البكر الصغيرة بتعليل حكم الأصل بالبكارة المتعدية ~~إلى البالغة دون الصغيرة، ويعارض البكارة (ومرجعه) أي هذا السؤال (إلى ~~المعارضة في الأصل بما يساوي الأخرى في التعدية) لئلا يترجح وصف المستدل ~~بتعديته (ولا ترجيح بزيادة التعدية) الثابت ثابت (للحنفية، بخلاف أصلها) أي ~~أصل التعدية فإن الترجيح به ثابت عندهم أيضا فليس هذا السؤال مستقلا بل هو ~~مندرج فيما ذكر (وإذ لم يقبلوا) أي الحنفية (المعارضة في الأصل لم يذكروا ~~سؤال اختلاف جنس المصلحة) في الأصل والفرع بعد اتحاد الضابط فيهما (كإيلاج ~~محرم) أي كأن يقول المستدل للحد ms1518 باللواط هو إيلاج في فرج محرم مشتهي طبعا ~~(فيحد به كالزنا فيقول) المعترض (المصلحة مختلفة في تحريمهما) أي اللواط ~~والزنا (ففي الزنا اختلاط النسب المفضي إلى عدم تعهد الولد، وهو) أي عدم ~~تعهد الولد (قتل معنى، وفي اللواط دفع رذيلته) وهما متفاوتان في نظر الشرع، ~~فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق (لأنه) أي السؤال المذكور (هي) أي ~~المعارضة في الأصل فلم يفردوه بالذكر، وإنما قلنا أنه هي (إذ حاصله) أي قول ~~المعترض (العلة) في الأصل (شيء آخر) وهو كونه موجبا لاختلاط النسب (مع ما ~~ذكرت) # PageV04P156 # من قولك إيلاج محرم (ولذا) أي ولكون معارضته في الأصل (كان جوابه) أي ~~السؤال المذكور (جوابها) أي المعارضة المذكورة (بإلغاء الخصوصية) المبتدأة ~~في الأصل لبيان الاختلاف (بطريقه) أي الإلغاء (مع أنه) أي السؤال المذكور ~~باعتبار منشئه (يندرج في) عموم (معنى الشروط) للفرع، إذ منها مساواته الأصل ~~فيما علل، وهي منتفية ههنا. (الثالث) من مقدمات القياس المذكورة، وهو ثبوت ~~العلة في الفرع (عليه سؤالان: الأول منع وجودها) أي العلة (في الفرع كقول ~~الحنفية في قولهم) أي الشافعية (بيع التفاحة) أي الواحدة (بثنتين بيع مطعوم ~~بمطعوم مجازفة فلا يصح كصبرة) أي كبيع صبرة (بصبرتين) ومقول قول الحنفية ~~(يمنع وجوده) أي وصفه (في الفرع لأن المجازفة باعتبار الكيل) إذ لا يقال ~~باعه مجازفة إلا في شيء يعتاد بيعه بالكيل (وهو) أي الكيل (منتف فيه) أي في ~~التفاح (ويرد) على هذا المنع (أنها باعتبار المقدر) يعني أن المجازفة إنما ~~تطلق عرفا باعتبار القدر المجازف فيه (كيلا ووزنا) لا كيلا فقط: وذلك بحسب ~~اعتبار الشرع (فالإلحاق) للفرع بالأصلين المذكورين (باعتبار) القدر (الأعم) ~~من الكيل والوزن فالحاصل أن العلة في الأصل المجازفة المطلقة التي تتحقق في ~~ضمن كل منهما، فلا يصح منع وجود الوصف المناط للحكم (فإنما يدفع هذا) ~~الإيراد (بانتفائها) أي الكيل والوزن معا في التفاح (لأنه) أي التفاح ~~(عددي، وهو) أي كونه عدديا (موقوف على أنه) أي التفاح (كذلك) أي عدديا (في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم، وإلا) ms1519 أي وإن لم يكن في زمنه عدديا (فالعادة) أي ~~فالعبرة بما هو العرف في بيعه من وزن وغيره (وهي) أي العادة (مختلفة فيه) ~~أي في التفاح باعتبار البلدان (و) كما (لمحمد في إيداع الصبي) غير المأذون ~~مالا غير الرقيق، من أنه لا يضمن إذا أتلفه، لأن مالكه (سلطه على استهلاكه) ~~والاستهلاك إذا كان من قبل المالك لا يوجب الضمان كما إذا أتلفه بنفسه، وقد ~~سبق بيانه (فيمنعان) أي أبو حنيفة وأبو يوسف (أنه) أي إيداعه (تسليط) على ~~اتلافه، وقيل أبو حنيفة مع محمد (و) كما (للشافعية في) صحة أمان العبد) من ~~أنه (أمان) صادر (من أهله) وهو المسلم العاقل (فيعتبر كالمأذون له في ~~القتال فيمنع أهليته) أي العبد (له) أي للأمان (وجوابه) أي هذا السؤال ~~(ببيان وجوده) أي الوصف (بعقل أو حس أو شرع) على ما هو طريق الإثبات في ~~مثله (ويزيد المستدل هنا) أي في الفرع المذكور (بيان مراده بالأهلية، وهو) ~~أي مراده (كونه) أي المؤمن (مظنة لرعاية مصلحته) أي الأمان بالنظر إلى ~~المسلمين (وهو) كونه مظنة لذلك ثابت (بإسلامه وبلوغه، ولو زاد المعترض بيان ~~الأهلية) باعتبار قيد زائد على ما هو مراد المستدل (ليظهر # PageV04P157 # انتفاؤها) أي العلة في الفرع. (فالمختار لا يمكن) أي ففيه خلاف، والمختار ~~أنه لا يمكن من ذلك (إذ هو) أي بيان المراد (وظيفة المتكلم به) أي باللفظ ~~المحتاج إلى البيان، لأنه العالم بمراده فيتولى تعيين ما ادعاه (دفعا لنشر ~~الجدال) بالانتقال والاشتغال بالسؤال. (الثاني) من السؤالين (المعارضة في ~~الفرع بما يقتضى نقيض الحكم) أي حكم المستدل (فيه) أي في الفرع (وهي) أي ~~المعارضة في الفرع بأن يقول ما ذكرته من الوصف، وإن اقتضى ثبوت الحكم في ~~الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه، فيتوقف دليلك، وهي (المعارضة إذا أطلقت) ~~أي إذ أطلق لفظ المعارضة في باب القياس، ولم يقيد بقيد ككونها في الأصل ~~وغيره لا يتبادر منه إلا هذه المذكورة: وهذا علامة كونه حقيقة فيه كما ~~سيشير إليه (ولا بد له) أي لما يقتضي نقيض ms1520 الحكم فيه (من أصل) ثابت عليه ~~الحكم الذي هو نقيض الحكم الأول: أي هذه المعارضة (فهي معارضة قياسين، ~~ولذا) أي ولكونها معارضة قياسين (كانت) (الحقيقة) أي حقيقة لفظ المعارضة ~~المطلقة، والحقيقة كما تطلق على اللفظ تطلق على المثنى (وله) أي للمعترض ~~(إثبات) علية (وصفه بمسلكه، وللآخر) أي المستدل (اعتراضه) أي الاعتراض على ~~المعترض (بما يعترض به على المستدل فينقلبان) أي فيصير المعترض مستدلا ~~والمستدل معترضا (وهو) أي انقلابهما لانقلاب التناظر (وجه منع مانعها) أي ~~وجه نفي قبول القائل بنفي سماع هذه المعارضة لأنه خروج مما قصداه من معرفة ~~صحة نظر المستدل إلى آخره، وهو معرفة صحة نظر المعترض (ودفع بأن) الانقلاب ~~(الممتنع أن يثبت) المعترض (مقتضى دليله) بأن يكون مقصده إثبات مقتضاه ~~(وهذا) السؤال ليس كذلك بل هو (لهدمه) أي دليل المستدل (بنقيضه) أي بما ~~ينافي دليل المستدل لكونه مفيدا خلاف مقتضاه (بعد تمامه) أي بعد تمام دليل ~~المستدل بمعنى عدم التعرض لمقدماته، لا بمعنى تسليم موجبه (فالمعنى تمام ~~دليلك) في نفس الأمر أيها المستدل (موقوف على هدم هذا) الذي عارضت به من ~~دليلي، واختلف في الجواب عن المعارضة بالوجوه المذكورة في ترجيح القياس عند ~~العجز عن القدح فيها (والمختار قبول الترجيح بما تقدم) في ترجيح القياس ~~(ولا خلاف فيه) أي في قبول الترجيح فيه (عند الحنفية لأن وجوب العمل بعد ~~المعارضة) بموجب أحد الدليلين (موقوف عليه) أي الترجيح (وقيل لا) يقبل ~~الترجيح (لتعذر العلم بتساوي الظنين) إذ لا ميزان توزن به الظنون ولا معيار ~~تعرف به مراتبها (والترجيح فرعه) أي تساويهما (وهذا) الكلام على تقدير صحته ~~(يبطل الترجيح مطلقا ودلالة الإجماع عليه) أي الترجيح للإجماع على وجوب ~~العمل بالراجح (يبطله) أي يبطل إبطال الترجيح مطلقا (وعلى المختار) من قبول ~~الترجيح اختلف في وجوب # PageV04P158 # الإيماء إلى الترجيح في أثناء الدليل والمختار أنه (لا تجب الإشارة إليه) ~~أي الترجيح (على المستدل لأنه) أي الترجيح على المستدل (ليس) جزءا (منه) أي ~~الدليل لدلالته على المطلوب مع قطع النظر عنه (وتوقف العمل عليه) ms1521 أي ~~الترجيح (عند ظهور المعارضة شرط) أي مشروط (معلق على شرط) وهو ظهور ~~المعارضة (والوجه لزومه) أي لزوم ذكر الترجيح (في العمل) أي عمل المستدل ~~(لنفسه) متعلق باللزوم أو بالعمل تأكيدا لما يفهم ضمنا من العمل (لا) في ~~(المناظرة) لعدم الاحتياج إليه فيها، إذ المقصود منها الهدم من جانب ~~المعارض، وهو حاصل بدون الترجيح لأنهما إذا تعارضا تساقطا، وأما المستدل ~~فقبل المعارضة خالي البال عن دليل المعارض وبعد المعارضة إن أراد إلزام ~~المعارضة كان ذلك مناظرة أخرى فتأمل (وأما ما ذكر الشافعية من سؤال اختلاف ~~الضابط) أي الوصف المشتمل على الحكمة المقصودة في الأصل والفرع (أن يجمع ~~بمشترك بين علتين) فقوله أن يجمع إلى آخره بيان لمحل السؤال المذكور وبين ~~ظرف للسؤال بتقدير الوقت فهو الجمع بين علتين بوصف مشترك بينهما وقوله ~~(كشهود الزور تسببوا في القتل فيقتص) منهم (كالمكره) لغيره على القتل تمثيل ~~للجمع المذكور، فإن الإكراه والإشهاد علتان للقصاص والوصف المشترك بينهما ~~التسبب في القتل، وتصوير السؤال ما أفاده بقوله (فيقال الضابط في الأصل) ~~وهو المكره على القتل (الإكراه، وفي الفرع) وهو شهود الزور (الشهادة ولم ~~يثبت اعتبار تساويهما) أي الضابطين (مصلحة) تمييز عن النسبة الإضافية في ~~تساويهما: أي لم يثبت اعتبار تساوي مصلحتي الضابطين (شرعا) أي ثبوتا شرعيا ~~فليست المسئلة الحاصلة بقتل شاهدي الزور مساوية للمصلحة الحاصلة بقتل ~~المكره (ليقتل) شاهد الزور (بالشهادة) قياسا على المكره، وإذ قد عرفت أن ~~السؤال المذكور متضمن إجمالا لجميع ما ذكر من قوله أن يجمع إلى هنا، فلو ~~جعلت هذا القول عطف بيان له لكان حسنا فإن قلت العلة في قياس شهود الزور ~~على المكره ليس إلا التسبب في القتل فما معنى كون الإكراه والشهادة علتين؟ ~~. قلت التسبب مفهوم كلي وهما فرداه المتحققان في الأصل والفرع، وفرد الشيء ~~متجد معه في الوجود وعلية المفهوم الكلي إنما يكون باعتبارها ويتحقق في ~~ضمنه، بل نقول من قبيل إطلاق العلة على الضابط لكونه مناط العلية (وجوابه) ~~أي المستدل من هذا السؤال (إما بأن الضابط) ms1522 في الأصل والفرع إنما هو ~~(التسبب) المطلق، وهو (منضبط عرفا) وإن لم يكن منضبطا بحسب المفهوم اللغوي، ~~فإن المراد به في العرف ما يصح أن يضاف إليه القتل لكمال نسبته له (على ~~قياس ما تقدم) في مسئلة حكم القياس الثبوت في الفرع (من القياس للعلة) بيان ~~لما تقدم في مبحث القياس لها (لمن منعه) أي منع القياس لإثبات علية العلة ~~المجوز إثباته بالعلة # PageV04P159 # الثابتة عليتها بالقياس، والمانع يقول للمجوز: لا بد لك من مناط مشترك ~~بين العلتين حتى تقيس إحداهما على الأخرى، فإني أجعل ذلك المناط علة لحكم ~~الأصل بدل العلة التي جعلتها مقيسا عليها، فكذا يقول المجيب فيما نحن فيه ~~أجعل العلة في قياس المشهود على المكره التسبب (وجعل المشترك) المعلوم عرفا ~~في الأصل والفرع (علته أو بأن إفضاءه) أو إفضاء ما في الفرع من الضابط إلى ~~الحكم (مثله) أي مثل إفضاء ما في الأصل من الضابط إليه (أو أرجح) معطوف على ~~مثله أي إفضاء ما في الفرع أرجح وأقوى مما في الأصل، فثبوت الحكم في الفرع ~~إما بطريق المناولة أو بطريق أولى (فيما لو جعل أصله) أي أصل هذا الفرع ~~(إغراء الحيوان) وحثه على قتل نفس، فقيل يجب القصاص على الشاهد زورا ~~بإغرائه أولياء المقتول على القتل قياسا على إغراء الحيوان عليه (فإن ~~الشهادة أفضى إلى القتل منه) أي من إغراء الحيوان فإن انبعاث أولياء ~~المقتول على قتل من شهدوا عليه طلبا للتشفي وثلج الصدر بالانتقام أغلب من ~~انبعاث الحيوان على قتل من يغرى عليه لنفرته عن الآدمي وعدم علمه بالإغراء. ~~وفي الشرح العضدي وإذا كان كذلك لم يضر اختلاف أصلي التسبب، وهو كونه شهادة ~~وإغراء. فإن حاصله قياس التسبب بالشهادة على التسبب بالإغراء، وإليه أشار ~~بقوله (وكونهما) أي الأصل والفرع في القياس المذكور (التسبب بالشهادة) ~~قياسا (على التسبب بالإغراء بلا جامع) فهو غير موجه (بل) الموجه فيها أن ~~يقال (الشهادة) قياسا (على الإكراه أو الإغراء أو الشاهد على المكره ~~بالتسبب) أي بجامع التسبب في كل من القياسين ms1523 (أو) يجاب (بإلغاء التفاوت) ~~بين ضابطي الأصل والفرع في المصلحة (إذا أثبته) أي المعترض التفاوت بينهما ~~(في خصوصه) متعلق بإلغاء التفاوت: أي تبين في خصوص ذلك المحل الذي أورد فيه ~~السؤال المذكور أن التفاوت المثبت بينهما ملغى كأن يقول لا تفاوت في القصاص ~~بالقتل بقطع الأنملة المفضية إلى الموت والقتل بضرب الرقبة وإن كان ضرب ~~لرقبة أشد إفضاء إلى الموت (وإلا) أي وإن لم يبين المعترض التفاوت في خصوصه ~~(لم يفد) الإلغاء لجواز تحققه في غير المتنازع (فلم تذكره الحنفية لرجوعه ~~إلى المعارضة في الأصل) جواز أما في قوله وأما ما ذكره الشافعية (وسؤال ~~القلب مندرج في المعارضة) لأنها إقامة الدليل على خلاف ما أقام عليه ~~المستدل، وكذا القلب إلا أن فيه خصوصية كون الأصل والجامع مشتركا بين قياسي ~~المستدل والمعارض (وكلام الحنفية) مبتدأ خبره (المعارضة) إلى آخره، يعني ~~كلامهم في تحقيق هذا المقام هو قولهم المعارضة إلى آخر البحث (نوعان) الأول ~~(معارضة فيها مناقضة، وهي) أي التي فيها مناقضة (القلب) وتستغرق تفسيره ~~عندهم، ثم أخذ يبين ما يطلق عليه لفظ القلب لغة من المعنيين ليجعل كل واحد ~~منهما منشأ لتسمية نوع من معناه # PageV04P160 # الاصطلاحي بقوله (ويقال) القلب (لجعل الأعلى أسفل) والأسفل أعلى (ومنه) ~~أي من جعل الأعلى أسفل (جعل المعلول علة، وقلبه) أي جعل العلة معلولا (فإن ~~العلة) بالنسبة إلى المعلول (أعلى للأصلية) أي لكونها أصلا في الإثبات ~~والمعلول فرعا لها فيه، فتبديلها كجعل الإناء منكوسا (وإنما يمكن) هذا ~~النوع من القلب (في التعليل بحكم) أي فيما إذا علل حكم الأصل بحكم آخر ~~شرعي، ثم يعدي إلى الفرع: وذلك لأنه لا يتصور إلا في شيء له حيثيتان: ~~العلية والمعلولية، والحكم الشرعي إذا كان علة لمثله فهو علة بالنسبة إليه، ~~ومعلول من حيث إنه لا بد في كل حكم شرعي من علة، ومثل هذا لا يتصور في ~~التعليل بالوصف المحض، لأنه لا يصير حكما بوجه، والمعلولية موقوفة على كونه ~~حكما، كذا قالوا (كالكفار يجلد بكرهم) . قال الشافعي: الإسلام ليس بشرط ms1524 ~~الإحصان حتى لو زنى الذمي الحر البالغ الذي وطئ امرأة في القبل بنكاح صحيح ~~يرجم، لأن الكفار جنس يجلد بكرهم مائة إذا كان حرا (فيرجم ثيبهم كالمسلمين) ~~أي كما أن المسلمين الأحرار البالغين العقلاء الواطئين لامرأة في القبل ~~بنكاح صحيح يرجمون، لأنه يجلد بكرهم مائة، فجعل جلد البكر مائة علة لوجوب ~~رجم الثيب في المسلمين، وقاس الكفار عليهم بهذا الجامع، وهو حكم شرعي، ~~والبكر والثيب يطلقان على الذكر والأنثى (فيقول) المعترض الحنفي لا نسلم أن ~~المسلمين إنما يرجم ثيبهم، لأنه يجلد بكرهم بل (إنما يجلد بكر المسلمين) ، ~~لأنه يرجم ثيبهم) فلا يلزم رجم الذمي المذكور إذا زنا ثيبا (فحيث جعل) ~~المعترض (العلة) أي الذي جعله الشافعي علة في الأصل، وهو جلد المائة (حكما) ~~فيه، وما جعله حكما فيه رجم الثيب علة فيه (لزمها) أي لزم العلة المجعولة ~~حكما (النقض) لتخلف الحكم عنها حينئذ لأنها صارت بنفسها حكما وصارما كان ~~حكما مترتبا عليها علة متقدمة عليها، والمتقدم على الشيء لا يكون حكما له ~~فلزم تخلف الحكم عنه، وفيه أنه لا يرد على الشافعي إلا بحث واحد، وهو إنما ~~جعلته علة ليس بعلة، وبعد هذا لا يرد عليه النقض، لأن النقض فرع العلية، ~~وقد تقدمت (وهو) أي هذا الذي ذكرنا (قولهم) أي معنى قول الحنفية معارضة ~~(فيها مناقضة) وقد سبق أن الحنفية يسمون النقض مناقضة، وإطلاق المعارضة ~~عليه من حيث أن القلب قابل تعليل المعلل بتعليل يلزم منه بطلانه، ثم يلزم ~~منه بطلان حكمه، لا بمعنى إقامة الدليل على خلاف ما أقام به علية الخصم، ~~فهو من قبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم، فلا يرد شيء مما أطنبوا فيه ~~(والاحتراس عنه) أي عن هذا القلب حتى لا ينافي إيراده (جعله) أي الكلام ~~(استدلالا) بأن لا يعلل أحد الحكمين بالآخر، بل يستدل بثبوت أحدهما على ~~ثبوت الآخر، إذ لا امتناع في الاستدلال # PageV04P161 # بوجود المعلول على وجود العلة كما يقال هذا متعفن الإخلاط لأنه محموم ~~(وهو) أي الاحتراس عنه بهذا الطريق إنما يتم (إذا ms1525 ثبت التلازم) بين ~~الحكمين: أي اللزوم من الجانبين (شرعا) أي ثبوتا شرعيا (كالتوءمين) أي ~~المولودين في بطن واحد (في الحرية والرق والنسب) فإنه يثبت حرمة الأصل ~~لأحدهما بثبوتها للآخر، وهكذا: أي الرق والنسب (و) يقال (لجعل الظهر بطنا) ~~والبطن ظهرا كقلب الجراب (ومنه) أي من هذا النوع من القلب (جعل وصفه) أي ~~المستدل (شاهدا) أي حجة (لك) أيها المعترض لإثبات خلاف حكم المستدل بعد أن ~~كان شاهدا له عليك، فكأنه كان وجه الوصف مقبلا على المستدل وظهره إلى ~~المعترض فانقلب (ولا بد فيه) أي في هذا النوع (من زيادة) في الوصف الذي ~~ذكره المعترض على الوصف الذي ذكره المستدل (تورد تفسيرا لما أبهمه المستدل) ~~من الوصف وتقريرا، له لا تغييرا فيلزم أن لا يكون قلبا، بل معارضة محضة غير ~~متضمنة لإبطال دليل المستدل (كصوم فرض) على ما قاله الشافعي في نية صوم ~~رمضان (فلا يتأدى بلا تعيين) للنية (كالقضاء) فإنه لا يتأدى بلا تعيين لوصف ~~الفرضية (فيقول) الحنفي (صوم فرض متعين) يتعين بتعيين الشارع لنهيه عن سائر ~~الصيامات في الوقت (فلا يحتاج إليه) إلى تعيين النية بعد تعيينه (كالقضاء ~~بعد الشروع فيه) فإن القضاء إذا شرع فيه مقرونا مع النية يصدق عليه أنه صوم ~~فرض متعين، وقبل الشروع لم يتعين، لجواز أن ينوي الصوم في يوم بعينه، ثم ~~قبل الشروع فيه ينقلب رأيه فلا يصوم فيه، فقد أبهم المستدل الوصف حيث قال ~~صوم فرض ولم يذكر تعيينه بتعيين الشارع، ولو ذكره لما تحققت المشاركة في ~~الوصف بين صوم رمضان وصوم القضاء إلا بعد اعتبار الفرضية والتعيين فيه، ~~وهذا الاعتبار لا يتحقق فيه إلا بعد الشروع وبعد الشروع لا يحتاج إلى النية ~~ليقاس عليه فذكر المعترض إياه تفسير وبيان لمحل النزاع، فإن الصوم الفرض ~~المتعين في وقته، فالأصل فيه القضاء المشروع فيه، غايته أن التعيين في ~~رمضان قبل الشروع، وفي القضاء بعده، ولا يكون تعيين الشارع له أدنى من ~~تعيين العبد، وفيه بحث ذكره المصنف فيما سبق، وفي شرح الهداية أيضا ms1526 (ومنه) ~~أي من هذا النوع قول الشافعي في مسح الرأس في الوضوء: المسح (ركن في ~~الوضوء، فيسن تكريره كالغسل: فيقول) الحنفي المسح (ركن فيه) أي الوضوء ~~(أكمل بزيادة) في محله (على) قدر (الفرض) وهو استيعاب باقيه (فلا يسن ~~تكراره كالغسل، فهي) أي الزيادة التي أكمل بها (تفسير) لما أبهم من الوصف ~~وتحقيق لمحل الخلاف (لأن الخلاف في تثليث المسح بعد إكماله كذلك) أي بزيادة ~~على الفرض (وهو) أي إلا كمال على هذا الوجه في جانب المسح إنما هو ~~(الاستيعاب) أي استيعابه جميع الراس فإنه زيادة على # PageV04P162 # الفرض الذي هو الربع مكملة له كما أنها في جانب الغسل التثليث والحاصل أن ~~المستدل نظر في الأصل وهو الغسل إلى وصف الركنية المشتركة بينه وبين الفرع ~~الذي هو المسح وظنه مؤثرا في ترتب حكم التثليث عليه فحكم بسنية التثليث في ~~الفرع كما في الأصل، والمعترض دقق النظر فوجد أن الركنية لا تقتضي خصوصية ~~التثليث، بل إلا كمال المطلق سواء تحقق في ضمن التثليث أو الاستيعاب، وقد ~~تحقق مقتضاه في المسح في ضمن الاستيعاب فقد استوعب حقه، فلا يزاد الفرع على ~~الأصل بالجمع له بين واستيعاب والتثليث (ولم يصح إيراد فخر الإسلام لهذا) ~~المثال (في المعارضة الخالصة) لوجود الزيادة المذكورة الدالة على أن دليل ~~المعارض ليس دليل المستدل بعينه على ما هو المعتبر في الخالصة كما سيجيء، ~~وتحقق ما هو المعتبر في النوع الأول فيه (وإذ علمت) في أوائل هذا الفصل (أن ~~الإيراد) أي إيراد المعترض للاعتراض إنما هو (على ظنه) أي المستدل ~~(التأثير، لا) على (حقيقته) أي حقيقة التأثير في نفس الأمر (صح إيراد القلب ~~على) العلل (المؤثرة) لأن مرجع المناقضة إنما هو ظن المعلل، لا اعتبار ~~الشارع في نفس الأمر (كفساد الوضع) أي كما أن فساد الوضع، وقد مر تفسيره ~~مورده ظن المعلل للتأثير لا حقيقة التأثير (ويخالفه) أي يخالف هذا النوع من ~~القلب فساد الوضع (بالزيادة) المذكورة (وبكونه) أي بكون هذا النوع منه يورد ~~في مطلب يكون (أعم من مدعاه) أي ms1527 مدعي فساد الوضع وهو نقيض حكم المستدل، فإن ~~شهادة وصف المستدل للمعترض كما تحقق فيما يثبت نقيض حكمه تتحقق فيما يستلزم ~~نقيضه، ولو اطلعت على ما ذكره الشارح في حل هذا المحل على ما هو عادته في ~~أمثاله من المشكلات لقضيت منه العجب. هذا في بيان الفرق بين النوع الثاني ~~من القلب وفساد الوضع، وقد سبق قريبا أن فساد الوضع يفارق القلب المطلق ~~بكون الوصف في فساد الوضع يثبت نقيض الحكم بأصل آخر، وفي القلب يثبته بأصل ~~المستدل المراد بإثبات القلب نقيضه ما يعم إثباته بواسطة فلا ينافي ما سبق. ~~(قالوا) أي الحنفية (ويقلب العلة من وجه فاسد كعبادة لا يجب المضي في ~~فاسدها، فلا تلزم بالشروع) فيها (كالوضوء) أي كقول الشافعي: إن الشروع في ~~نفل من صلاة أو صوم غير ملزم إتمامه وقضاؤه إذا فسد أنه عبادة لا يجب المضي ~~فيها إذا فسدت، فلا تلزم بالشروع فيها كالوضوء بجامع أن كلا منهما عبادة لا ~~يمضي في فاسدها، واحترز به عن الحج، فإنه يجب المضي في فاسده، وكذا يلزم ~~بالشروع فيه، فجعل عدم لزوم المضيف في الفاسد علة لعدم اللزوم بالشروع ~~(فيقول) الحنفي إذا كانت العبادة المذكورة حالها كحال الوضوء (فيستوي عمل ~~النذر والشروع فيها كالوضوء) أي كما يستوي عملهما في الوضوء فإنه لما لم ~~يلزم بالشروع لم يلزم بالنذر فمساواة عملهما في الوضوء كونهما متساويين في ~~عدم الإلزام # PageV04P163 # على المكلف الناذر والشارع في العبادة المذكورة كونهما متساويين في ~~الإلزام، وإليه أشار بقوله (فتلزم) النافلة (بالشروع لأنها تلزم بالنذر) ~~إجماعا فالحاصل أن العباة المذكورة لزمها المساواة بين نذرها وشروعها، ولا ~~يتصور مساواتهما فيها بالإلزام لتعين الإلزام في نذرها بالإجماع، ويسمى هذا ~~القلب قلب التسوية، وأما قلب العلة التي هي عدم لزوم المضي في الفاسد وكونه ~~من وجه فاسد فلما سيشير إليه (وسماه) أي هذا القلب بدليله (فخر الإسلام ~~عكسا، لأن حاصله عكس خصوص حكم الأصل) الذي هو الوضوء (وهو) أي حكمه في ~~المثال (عدم اللزوم بالنذر والشروع في الفرع) أي ms1528 النافلة، ولا يخفى أن عكس ~~حكم الأصل عدم اللزوم بالشروع فقط لا عدم اللزوم بهما جميعا ففيه مسامحة، ~~أو المراد بحكمه ما يلزم الحكم الذي ذكره المستدل ويترتب عليه وهو عدم ~~اللزوم المترتب على مساواة عملهما في الوضوء الذي لزم تعليل المستدل وإنما ~~قال خصوص حكم الأصل لعدم كون حاصله عكس مطلق حكم الشامل مساواة عملهما فيه ~~فتدبر (وهذا) النوع من القلب هو (المنسوب إلى الحنفية أول القياس) أي في ~~أول مباحثه (مسمى بقياس العكس) وليس بقياس (وإنما هو اسم الاعتراض) هو رد ~~الحكم بالطريق المذكور. (واختلف في قبوله، فقيل نعم) يقبل وهو معزو إلى ~~الأكثر: منهم أبو إسحق الشيرازي والإمام الرازي (إذ جعل) المعترض (وصفه) أي ~~المستدل (شاهدا لما يستلزم نقيض مطلوبه) أي المستدل (وهو) أي ما يستلزم ~~نقيض مطلوب المستدل (الاستواء) لأنه يلزم من استواء الشروع والنذر في العمل ~~كون الشروع ملزما كالنذر وهو نقيض مطلوبه، أعني عدم اللزوم بالشروع. ~~(والمختار) كما ذهب إليه آخرون: منهم القاضي وابن السمعاني وصاحب البديع ~~أنه (لا) يقبل (لأن كون الوصف يوجب شبها في شيء لا يستلزم عموم الشبه) من ~~المتشابهين في كل شيء (ليلزم الاستواء مطلقا) والحاصل أن القالب لما ادعى ~~أن علية عدم وجوب المضي في الفاسد لعدم اللزوم بالشروع في الوضوء والنافلة ~~أوجب شبها بين الوضوء والنافلة في عدم اللزوم بالشروع والمتشابهان متساويان ~~في الأحكام، ومن جملة أحكام الوضوء استواء عمل النذر والشروع فيه فلزم ~~استواء عملهما في النافلة، وعلى تقدير استواء عملهما في النافلة يلزم ~~اللزوم بالشروع لما ذكر رد عليه المختار بأن إيجاب الشبه في شيء، وهو ههنا ~~عدم اللزوم بالشروع لا يستلزم عموم الشبه حتى يلزم الشبه بين الوضوء ~~والنافلة في استواء عملهما، وإليه أشار بقوله ليلزم الخ: أي ليلزم استواء ~~عملهما مطلقا في الوضوء والنافلة، ولا يخفى أنه لا يلزم حينئذ التناقض لأن ~~استواء عملهما في الوضوء يستلزم عدم اللزوم بشيء منهما، وفي النافلة يستلزم ~~اللزوم بكل منهما للزومها بالنذر إجماعا، فعموم الشبه يستلزم مشاركة ms1529 الوضوء ~~والنافلة في كل من اللازمين # PageV04P164 # فافهم (وما أورده الشافعية) في كتبهم من هذا السؤال فهو (من) النوع ~~(الثاني) من القلب أو المعنى: وما أورده من هذا الجنس من الاعتراض على أدلة ~~الحنفية فهو كذا. ثم بين ما أورده بقوله (وهو دعوى تجويز ثبوت نقيض حكم ~~المستدل في الفرع) متعلق بالثبوت كقوله (بوصفه) أي بوصف المستدل أو حكمه. ~~وحاصله أن المعترض يدعي مناسبة وصفه لحكمين مناقضين باعتبار تحققه في ~~المحلين: الأصل والفرع، فقد أشار بلفظ التجويز إلى هذه المناسبة (وهو) أي ~~ما أورده قسمان: أحدهما (قلب لتصحيح مذهبه) أي المعترض (ليبطل المستدل) أي ~~ليلزم منه بطلان مذهبه لتنافيهما (كلبث) أي كقول الحنفي: الاعتكاف يشترط ~~فيه الصوم لأنه لبث في مكان مخصوص (ومجرده) أي مجرد اللبث (غير قربة ~~كالوقوف) بعرفة فإن مجرده غير قربة، وإنما صار قربة بانضمام عبادة إليه، ~~وهو الإحرام فلا بد من انضمام عبادة مع اللبث ليصير عبادة (فيشترط فيه) أي ~~في الاعتكاف (الصوم) لعدم ظهور مناسبة اعتبار عبادة غيره فيه (فيقول) ~~الشافعي (فلا يشترط) فيه الصوم (كالوقوف) أي إذا كان الاعتكاف شبيه الوقوف ~~بعرفة لزم أن لا يشترط فيه الصوم كما لا يشترط في الوقوف. (و) القسم الآخر ~~قلب (لإبطال) مذهب (المستدل صريحا لتصحيح مذهبه) أي ليلزم منه صحة مذهب ~~المعترض ضمنا (كالحنفي في الرأس) أي كقوله في مسح الرأس أنه مقدر بالربع ~~لأنه عضو (من أعضاء الوضوء فلا يكفي أقله) أي ما ينطلق عليه اسم الرأس ~~(كبقية الأعضاء) فإنه لا يكفي فيها غسل أدنى ما ينطلق عليه الاسم (فيقول) ~~الشافعي أنه مسح عضو من أعضاء الوضوء (فلا يقدر بالربع كبقيتها) فقد أبطل ~~المعترض مذهب المستدل صريحا ليلزم تصحيح مذهبه ضمنا. ولما كان ههنا مظنة ~~سؤال، وهو أن عدم التقدير بالربع لا يستلزم الاكتفاء بالأقل، فكيف يلزم من ~~إبطال مذهب المستدل تصحيح مذهب المعترض؟ أشار إلى دفعه بقوله (ووروده) أي ~~القلب المذكور في هذا المثال بناء (على أن المراد) أي مراد القالب (اتفقنا) ~~نحن وأنتم أيها الحنفية ms1530 على (أن الثابت أحدهما) أي أقل الرأس أو الربع، ~~وإذا انتفى أحدهما ثبت الآخر، وإلا فلا يلزم من نفي الربع الأول لجواز ~~الاستيعاب كما ذهب إليه مالك، وفيه نظر، وهو أن كلا من المتخاصمين تعين ~~عنده مذهبه، وإذا أبطل أحدهما مذهب الآخر لم يثبت علية مذهب المبطل، بل ~~يجوز حينئذ الثالث: نعم لو لم يكن في الوجود إلا المذهبان كان يلزم الإجماع ~~على نفي الثالث فتأمل (أو) لإبطال مذهب المستدل (التزاما كقوله) أي الحنفي ~~(في بيع غير المرئي: عقد معاوضة فيصح مع الجهل بالعوض كالنكاح، فيقول) ~~الشافعي عقد معاوضة (فلا يثبت فيه خيار الرؤية) كما لا يثبت في النكاح، ~~فالمعترض لم يتعرض لإبطال مذهب الخصم، وهو القول بالصحة صريحا # PageV04P165 # بل التزاما: وذلك لأن من قال بصحة بيع المرئي مع الجهل بالمعوض قال بخيار ~~الرؤية فهما متلازمان فيلزم من انتفاء خيار الرؤية انتفاء الصحة، ولذا قال ~~(فلا يصح) البيع المذكور (الثاني) من نوعي (المعارضة الخالصة) عن معنى ~~المناقضة (في) حكم (الفرع) بأن يذكر علة أخرى توجب خلاف ما توجبه علة ~~المستدل (بلا تغيير) ولا زيادة في الحكم الأول فيقع بها المقابلة من غير ~~تعرض لإبطال علة المستدل فيمتنع العمل بشيء منهما لمدافعة كل منهما الأخرى ~~ما لم تترجح إحداهما على الأخرى (ويستدعى) هذا النوع (أصلا آخر وعلة) أخرى ~~(كالمسح) أي كقول الشافعي المسح (ركن في الوضوء فيسن تكريره كالغسل، فيقول) ~~الحنفي: مسح الرأس (مسح فلا يكرر كمسح الخف) فأصل الأول الغسل، وعلته ~~الركنية، وأصل الثاني مسح الخف، وعلته كونه مسحا، والتكرر وعدمه حكمان ~~متخالفان في الفرع الذي هو مسح الرأس ولم يقع تغيير في الحكم الأول، فمورد ~~الإيجاب والسلب واحد (والأحسن أن يجعل أصله) أي المعترض (التيمم) فيقال ~~كالتيمم (فيندفع) على هذا الفارق (المتوهم من مانع فساد الخف) بيان ~~للمتوهم: أي الركنية إنما يقتضي التكرير، غير أنه لم يتحقق المقتضي في مسح ~~الخف لوجود المانع، وهو الإفضاء إلى إتلاف الخف بتكرير المسح (أو بتغيير ~~ما) في الحكم المتنازع فيه، معطوف على ms1531 قوله بلا تغيير، ففيه إشارة إلى ~~تقسيم هذا النوع إلى قسمين كقول الحنفي لإثبات ولاية التزويج بغير الأب ~~والجد من الأولياء كالأخ (في صغيرة بلا أب وجد صغيرة فيولى عليها في ~~الانكاح كذات الأب) أي كالصغيرة التي لها أب بجامع الصغر الموجب للعجز عن ~~مراعاة مصالحها (فيقول) الشافعي (الأخ قاصر الشفقة، فلا يولي عليها كالمال) ~~فإنه لا ولاية للأخ على المال إجماعا: فهذه معارضة خالصة صحيحة مثبتة حكما ~~مخالفا للأول بعلة أخرى في ذلك المحل بعينه، لكن مع تغيير ما في الحكم ~~الأول من الإطلاق الشامل للأخ وغيره إلى التقييد بالأخ (وأما نظمه) أي ~~المعارض المعارضة هكذا (صغيرة فلا يولي عليها قرابة الأخوة كالمال) كما في ~~أصول فخر الإسلام والتنقيح وغيرهما. قال الشارح: لكن المذكور فيها بولاية ~~الأخوة انتهى، وعلى ما ذكره المصنف نسبة التوالية إلى القرابة مجاز لكونها ~~سببا للتولية (فليس منه) أي من هذا القسم المعارضة الخالصة من القلب، ~~فالمعترض (عارض مطلق الولاية) التي أثبتها المستدل (بنفيها) أي الولاية (عن ~~خصوص) مندرج تحت عموم إطلاقها وهو الأخ (يلزمه) أي يلزم نفيها عن (نفي) ~~الحكم (المعلل لأن قرابته) أي الأخ (أقرب) من سائر القرابات (بعد الولاد، ~~فنفيها) أي ولاية الأخ (نفى ما بعدها) أي ما سواها من ولاية العم وغيره ~~(مطلقا) . وأشار إلى قسم ثالث منها بقوله (أو إثبات) بالجر # PageV04P166 # عطفا على بلا تغيير: أي إثبات المعترض حكما (آخر) غير ما ذكره المعلل ~~(يستلزمه) أي يستلزم إثباته نفي حكم المعلل (كقول أبي حنيفة في أحقية ~~المنعي) أي الذي نعى إلى زوجته: أي أخبرت بموته فتربصت منه ثم تزوجت ~~(بولدها) متعلق بالأحقية: أي الذي ولدته (في) زمان (نكاح من تزوجته بعده) ~~أي بعد المنعي من الذي تزوجها بعده، فالمنعي إذا جاء بعد الولادة وادعى ~~نسبه (صاحب فراش صحيح) مقول قوله: أي المنعي صاحب فراش صحيح لقيام مكانه ~~(فهو أحق) بالولد المذكور (من) صاحب الفراش (الفاسد) وهو المتزوج بها مع ~~قيام نكاح المنعي (كما لا يحصى) من تقديم الصحيح على الفاسد ms1532 عند التعارض ~~(فيقول) المعترص كالصاحبين: الزوج (الثاني صاحب فراش فاسد فيلحقه) الولد ~~(كالمتزوج بلا شهود) إذا ولدت المتزوج بها يثبت النسب منه مع فساد الفراش: ~~كيف وظاهر الحال يقتضي كون العلوق منه (فإثباته) أي إثبات نسب الولد (من ~~الثاني يلزمه) أي الإثبات المذكور (نفيه) أي الولد (عن الأول للإجماع) على ~~(أن لا يثبت) نسبه (منهما) جميعا، وقد وجد ما يصلح سببا لاستحقاق النسب في ~~حق الثاني (فرجح) أبو حنيفة (الملك والصحة) الكائنين للأول (على الحضور ~~والماء) أي كون الثاني حاضرا والماء له (كالزنا) فإنه وقع فيه هذا الترجيح ~~(والوجه) أن يقال (ترجح) المنعي على الزوج الثاني (بالصحة على الحضور) أي ~~بسبب ترجيح وصف صحة الفراش على وصف الحضور مع انتفاء الصحة (أما الماء ~~فمقدر فيهما) أي الزوجين لعدم القطع به من الثاني. (وذكر الشافعية من ~~الأسئلة: مخالفة حكم الفرع لحكم الأصل) إذ من شرط القياس اتحاد الحكم كما ~~عرف (كقياس البيع على النكاح وعكسه) أي قياس النكاح على البيع (في عدم ~~الصحة) بجامع في صورة (فيقول) المعترض الحكم فيهما مختلف حقيقة (عدمها) أي ~~الصحة (في البيع حرمة الانتفاع) بالمبيع (و) عدمها (في النكاح حرمة ~~المباشرة. والجواب) عن الإيراد المذكور أن يقال (البطلان) الذي هو عدم ~~الصحة فيهما (واحد) وهو (عدم) ترتب (المقصود من العقد) عليه (وإن اختلف ~~صوره) أي صور البطلان ومحاله التي يضاف إليها كالبيع والنكاح، فإن اختلاف ~~المحل لا يوجب اختلاف الحال، بل لا بد في كل قياس من اختلاف محل الحكم، ~~وإلا لم يتحقق الأصل والفرع. ثم الممتنع في القياس اختلاف الحكم جنسا ~~كالوجوب والحرمة والنفي والإثبات (وهذا) السؤال (وغيره) من الأسئلة (ككون ~~الأصل معدولا) عن سنن القياس (داخل فيما ذكر الحنفية من منع وجود الشرط) ~~فلا حاجة إلى إفراده بالذكر. (وأما سؤال الفرق) بين الأصل والفرع (إبداء ~~خصوصية في الأصل) عطف بيان لسؤال الفرق، ثم نعت الخصوصية بقوله (هي) أي تلك ~~الخصوصية # PageV04P167 # (شرط) للعلية (مع بيان انتفائها) أي تلك الخصوصية (في الفرع أو بيان ~~مانع) بالرفع ms1533 عطفا على إبداء (فيه) أي في الفرع عن الحكم (و) بيان ~~(انتفائه) أي المانع (في الأصل فمجموع معارضتين في الأصل والفرع) جواب ~~لأما، بمعنى أن حقيقة الفرق المذكور مركبة من معارضتين: معارضة في الأصل: ~~وحاصلها أنك زعمت أن الوصف الذي ذكرته في الأصل علة من غير شرط أو بدون ~~اعتبار عدم المانع، وليس كذلك، بل هو مشروط بالخصوصية المذكورة أو معتبر ~~فيه عدم مانع كذا. ومعارضة في الفرع: وحاصلها أنك ادعيت وجود العلة في ~~الفرع وليس كذلك لانتفاء شرطها فيه، أو وجود المانع من تأثيرها فيه (وهو) ~~أي كونه مجموع المعارضتين (في) الشق (الثاني) من الترديد، أعني بيان مانع ~~في الفرع وانتفائه في الأصل مبني (على أن العلة الوصف مع عدم هذا المانع) ~~لأنه لو لم يعتبر في العلة عدم المانع لما صح نفي وجود العلة في الفرع، ~~ولأن المانع عن الشيء في قوة المقتضى لنقيضه فيكون في الفرع نقيض الحكم ~~الذي أثبته المستدل (وعليه) أي على المعترض (بيان كونه) أي كون ما أبداه من ~~الخصوصية في الأصل شرطا في الشق الأول (أو) ما أبداه من المانع في الفرع ~~(مانعا) في الشق الثاني (على طريق إثبات المستدل علية الوصف) أي كما أثبت ~~المستدل علية الوصف على الوجه الذي ادعاه يثبت المعارض عليته على الوجه ~~الذي يدعيه (والوجه أنه) أي الفرق (معارضتان) في الأصل والفرع (على) الشق ~~الأول من الترديد (ادعاء الشرط و) معارضته (في الفرع فقط على) الشق الثاني ~~منه: أي بيان (المانع لما تقدم) في شروط العلة (من الحق) من (أن عدم المانع ~~ليس جزءا من العلة الباعثة، بخلاف الشرط لأنه) أي الشرط (خصوصية زائدة على ~~الوصف) الذي علل به المعلل فهي جزء منه (ولو لم يتعرض) المعترض (لانتفائه) ~~أي الشرط (من الفرع لم يكن) إبداء الخصوصية التي هي شرط في الأصل (الفرق) ~~الذي هو مجموع المعارضتين (بل) هو (معارضة في الأصل المسمى مفارقة) عند ~~الحنفية وتقدم الكلام فيها (والاتفاق على) جواز (جمعها) أي الاعتراضات إذا ~~كانت (من جنس) ms1534 واحد، إذ لا يلزم منه محذور من التناقض والانتقال وغير ذلك ~~(و) ذكر (بعض الأصوليين النوع للجنس) يعني أطلق النوع وأراد به الجنس ~~(والجنس للنوع) عكس على ما فيه اصطلاح الأصوليين، فالمراد بالجنس المذكور ~~في الاتفاق النوع (وأصول الحنفية) وفروعهم أيضا يذكر فيها (الجنس للنوع) ~~كالحنطة (والنوع للصنف كرجل) ولا مناقشة في الاصطلاح (وذلك) أي جمعها من ~~جنس (كالاستفسارات والمنوع والمعارضات) فإن كل واحدة منها يجمعها جنس هو ~~الاستفسار والمنع والمعارضة (وفي) جمع (الأجناس) من الاعتراضات اختلاف ~~(منعه) أي جمعها (السمرقنديون للخبط) اللازم من ذلك (للانتشار) بخلاف ما ~~إذا كانت من جنس # PageV04P168 # واحد، فإن النشر في المختلفة أكثر، والجمهور جوزوا الجمع بينهما أيضا ~~(ثم) إذا جاز الجمع (منع أكثر النظار) الاعتراضات (المرتبة طبعا) أي جمعها، ~~وهذا بظاهره أعم من أن تكون من جنس واحد أولا، والدليل يفيد الأعم، غير أن ~~الشارح خصصه بما إذا كان من نوع واحد (كمنع حكم الأصل ومنع أنه معلل بذلك) ~~الوصف فإن تعليله بعد ثبوته طبعا (إذ يفيد) الأخير (تسليم الأول) فيتعين ~~الأخير سؤالا فيجاب عنه دون الأول (والمختار جوازه) أي جمع المرتبة كما ذهب ~~إليه أبو إسحاق الاسفرايني (لأن التسليم) للمتقدم (فرضي: أي لو سلم) الأول ~~(ورد الثاني) فلا يلزم تسليمه في نفس الأمر (وحينئذ) أي حين اختير جوازه ~~(الواجب) على المعترض (ترتيبها) أي المرتبة طبعا (وإلا) أي وإن لم يرتبها ~~وعكس الترتيب (فمنع) فحاصله منع (بعد التسليم إذ) قول المعترض (لا نسلم أن ~~الحكم معلل بكذا يتضمن تسليمه) أي الحكم (فقوله) بعد ذلك (بمنع ثبوت الحكم ~~رجوع) عن تسليمه (لا يسمع) لأنه إنكار بعد الإقرار فالمراد من الترتيب ~~الواجب على المعترض أن يرد المرتبة على وجه لا يلزم عليه المنع بعد التسليم ~~فيمنع ثبوت الحكم أولا، ثم يمنع كونه معللا بكذا، فيكون تسليما بعد المنع ~~على طريق التنزل، ولما بين وجوب الترتيب على هذا الوجه في جميع المرتبة على ~~المذهب المختار ظهر أن منع أكثر النظار جمعها على الترتيب الطبيعي المفيد ~~تسليم ما ms1535 منع على عكس ما هو الواجب، فأشار إليه بقوله (فيبطل ما يلزم قول ~~الأكثرين من وجوبها) بيان لما: أي من لزوم جميع الاعتراضات المرتبة طبعا ~~حال كونها (غير مرتبة) وإنما حكم بلزوم ذلك لقولهم لأنهم قد منعوا جمعها ~~على الترتيب الطبيعي فتعين ذكرها غير مرتبة، لا يقال لا يستلزم منع ذكرها ~~مترتبة ذكرها غير مترتبة لجواز أن لا يذكرها أصلا، لأن جواز ذكرها اتفاق، ~~وإليه أشار بقوله (وإلا فالاتفاق على) جواز (التعدد) إذا كان المتعدد (من ~~نوع) واحد، وإنما حكم ببطلان اللازم المذكور، لأن المنع قبل التسليم إذا ~~كان قبيحا فهو بعد التسليم أقبح (ولا مخلص لهم) أي للأكثرين عن هذا الإبطال ~~(إلا بادعاء أن منع العلية بفرض وجود الحكم) يعني أن تسليم حكم الأصل بحسب ~~نفس الأمر لا يلزم من منع علية الوصف لجواز أن يكون بحسب الفرض، فإذا منع ~~ثبوت الحكم بعد منع عليته الوصف علم أن مراده من التسليم الذي يتضمنه منع ~~العلية إنما هو بحسب الفرض وحينئذ يلزمهم مثله في منعهم المترتبة. (وما ~~قيل) على ما ذكره المحقق التفتازاني إذ (كل من الخمسة والعشرين) اعتراضا ~~الواردة على القياس الذي سبق ذكرها (جنس يندرج تحت نوع) على ما مر من ~~اصطلاح بعض الأصوليين بعكس ما هو المشهور من اندراج النوع تحت الجنس (غلط) ~~لأنه (يبطل حكاية الاتفاق على) جواز جمع (المتعدد من جنس إذ لا يتصور # PageV04P169 # التعدد مثلا من منع وجود العلة) أي منه (وهو أحدها) أي أحد الخمسة ~~والعشرين، فإنه إذا كان المنع المذكور جنسا فبعد منع وجودها في قياس واحد ~~مرة لا يمكن منع وجودها ثانيا فلا يتصور التعدد من هذا الجنس، وهذا إنما ~~يرد على القائل المذكور إذا حمل لفظ الجنس في المحل على المعنى الذي اختاره ~~فجعله خمسة وعشرين، وأما إذا حمله على المعنى الذي عبر عنه بالنوع فلا يرد، ~~غير أن اختياره على وجه لا يلائم كلام القوم خروج عن الجادة (و) أيضا ~~(كلامهم) أي الأصوليين (في) ذكر (المثل) أي أمثلة المذكورات ms1536 (وذكر الأجناس) ~~للاعتراضات (خلافه) أي خلاف ما ذكره هذا القائل، بل المنع نوع مندرج تحته ~~منع حكم الأصل ومنع وجود الوصف ومنع عليته ومنع وجودها في الفرع وغيرها، ~~والمعارضة نوع يندرج فيها المعارضة في الأصل وفي الفرع وغيرهما وكل واحد من ~~أقسام المنع والمعارضة جنس واحد إذ الفرض أن الجنس هو النوع المنطقي بهذا ~~الاصطلاح فالنقد جنس انحصر فيه نوعه كما نقل الشارح عن المصنف ولا يخفى ~~عليك أنه يرد عليهم حينئذ ما أورده على القائل المذكور فالصواب أن يكون ~~ذكرا للجنس على وجه لا يكون كل واحد من الخمسة والعشرين جنسا حتى يتحقق ~~الخلاف، ثم أخذ يبين الترتيب الطبيعي بقوله (فتقدم المتعلق بالأصل) من ~~الاعتراض فيقدم منع حكم الأصل لأنه نظر فيه تفصيلا، كذا ذكره الشارح، ~~والوجه أن يقال المنع طلب الدليل من المستدل وهو الذي يتبادر إليه الذهن، ~~بخلاف إقامة الدليل على خلافه (ثم) المتعلق (بالعلة) لأنه نظر فيما هو ~~متفرع عن حكم الأصل فتقدم منع وجود العلة في الأصل ثم المطالبة بتأهيرها ~~إلى غير ذلك (ثم) المتعلق (بالفرع) لابتنائه على العلة (وتقدم النقض على ~~معارضة الأصل عند معتبرها) أي معارضة الأصل، وقد مر بيانه (إذ هي) أي ~~معارضة الأصل (لإبطال استقلالها) أي العلة بالتأثير والنقض لإبطال أصلها ~~(ومنع وجود العلة في الأصل قبل منعها) أي قبل منع عليتها (والقلب قبل ~~المعارضة الخالصة) وقد مر تفسيرها (لأنه) أي القلب (معارضة بدليل المستدل) ~~بخلاف الخالصة فتذكر القلب أولا (ثم يقال ولو سلم أنه) أي دليل المستدل ~~(يفيد مطلوبه عندنا دليل آخر ينفيه) أي مطلوبه ثم الجدل بالحق مأمور به. ~~قال تعالى - {وجادلهم بالتي هي أحسن} - وفعله الصحابة والسلف لما يلزم من ~~إنكار الباطل واستنقاذ الهالك عن ضلاله فيشترط أن يكون المقصود منه إظهار ~~الصواب. قال ابن الجوزي في قوله تعالى - {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما ~~تعملون} - هذا أدب حسن علمه الله تعالى ليردوا به من جادل تعنتا ولا ~~يجيبوه، عن أبي أمامة مرفوعا " ما ضل قوم بعد هدي ms1537 كانوا عليه إلا أوتوا ~~الجدل، ثم تلا - {ما ضربوه لك إلا جدلا} - " صححه الترمذي، وعنه مرفوعا " ~~من ترك المراد وهو مبطل بني له بيت # PageV04P170 # في ربض الجنة، ومن تركه وهو محق بني له في وسطها " حسنه الترمذي، والمراء ~~استخراج غضب المجادل، من مريت الشاة: استخرجت لبنها. ### | خاتمة # للمقالة الثانية (الاتفاق على) كون (الأربعة) : الكتاب والسنة والإجماع ~~والقياس أدلة شرعية للأحكام (عند مثبتي القياس) وهم الجمهور منهم الأئمة ~~الأربعة (واختلف في) كون (أمور) أخرى أدلة شرعية: منها (الاستدلال بالعدم، ~~نفاه الحنفية) وقد سبق الكلام فيه في المرصد الثاني من شروط العلة نفياله ~~مطلقا عنهم إلا عدم علة متحدة على تحقيق من المصنف هناك، وإثباتا له عن ~~غيرهم على تفصيل بين أن يكون عدما مطلقا أو مضافا، وبين أن يكون المعلل به ~~عدميا أو وجوديا فارجع إليه، في التلويح: لا قائل بأن التعليل بالنفي إحدى ~~علل الحجج الشرعية انتهى، وإنما هو نفي الحكم الشرعي بنفي المدرك الشرعي، ~~وفيه ما فيه (والمصالح المرسلة) وهي التي لا يشهد لها أصل بالاعتبار في ~~الشرع ولا بالإلغاء وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول ~~(أثبتها مالك) والشافعي في قول قديم (ومنعها الحنفية وغيرهم) منهم أكثر ~~الشافعية ومتأخرو الحنابلة (لعدم ما يشهد) لها (بالاعتبار، ولعدم أصل ~~القياس فيها كما يعرف مما تقدم) في المرصد الأول، من فصل العلة، والصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم عملوا أمورا لمطلق المصلحة بلا تقديم شاهد بالاعتبار ~~نحو كتابة المصحف وولاية العهد من أبي بكر لعمر رضي الله تعالى عنهما ~~وتدوين الدواوين وعمل السكة للمسلمين واتخاذ السجن، فعمل ذلك عمر رضي الله ~~عنه تعالى عنه والأوقاف بإزاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوسعة ~~في المسجد عند ضيقه فعله عثمان رضي الله تعالى عنه، وكذا تجديد أذان في ~~الجمعة بالسوق وهو الأذان الأول، فعله عثمان رضي الله تعالى عنه، ثم نقله ~~هشام إلى المسجد (وتعارض الأشباه) أي بقاء الحكم الأصلي في المتنازع فيه ~~لتعارض أصلين فيه يمكن إلحاقه بكل منهما (كقول ms1538 زفر في المرافق) لا يجب ~~غسلها في الوضوء لأنها (غاية) لغسل اليد، والغاية قسمان (دخل) قسم (منها) ~~في المغيا كقوله تعالى - {من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} (وخرج) قسم ~~منها كقوله تعالى - {وأتموا الصيام إلى الليل} {فلا يدخل} المرفق (بالشك) ~~في وجوب الغسل (ودفع) كونه دليلا (بأنه إثبات حكم شرعي بالجهل وأجيب بأن ~~المراد) لزفر (الأصل عدمه) أي عدم دخول المرافق في الغسل (فيبقى) عدمه ~~مستمرا (إلى ثبوت موجبه) أي الدخول (والثابت) بالاجتهاد في حق المرافق إنما ~~هو (التعارض) وقد عرفت الجواب من هذا فيما سبق في مسئلة: إلى من حروف الجر # PageV04P171 # (ومنها) أي من الأمور المذكورة (الاستدلال) وهو في اللغة طلب الدليل، وفي ~~العرف إقامته، والمراد منه ههنا (قيل ما ليس بأحد) الأدلة (الأربعة فيخرج) ~~من هذا التعريف (قياس الدلالة) وهو على ما سبق ما لا يذكر فيه العلة بل وصف ~~ملازم لها نحو النبيذ حرام كالخمر بجامع الرائحة المشتدة (وما في معنى ~~الأصل تنقيح المناط) عطف بيان للموصول، وهو الجمع بين الأصل والفرع بإلغاء ~~الفارق كقياس البول في إناء وصبه في الماء الدائم على البول فيه المنهي عنه ~~في الخبر الصحيح لعدم الفرق بينهما فيما يقصد بالمنع كما يخرج قياس العلة ~~المصرح فيه بالعلة نحو: محرم النبيذ كالخمر للإسكار لاندراجه في الأربعة، ~~فإن القياس المطلق يعم الكل (وقد يقيد القياس) المنفي (بقياس العلة) فإنه ~~المتبادر من القياس المعدود من الأربعة (فيدخلانه) أي فعلى هذا يدخل قياس ~~الدلالة وما في معنى الأصل في الاستدلال (واختير أن أنواعه) أي الاستدلال ~~ثلاثة على ما صرح ابن الحاجب (شرع من قبلنا، والاستصحاب، والتلازم، وهو) ~~التلازم (المفاد بالاستثنائي والاقتراني بضروبهما) الجار والمجرور بدل من ~~الجار والمجرور، أو المعنى ملحوظين باعتبار جميع ضروبهما، وذلك لأن حاصل ~~الأول الحكم بلزوم شيء لشيء، ثم الحكم بوجود الملزوم فينتج وجود اللازم، أو ~~الحكم بانتفاء اللازم فيفيد انتفاء الملزوم، ومرجع ضروب الاقتراني إلى ~~الشكل الأول، وحاصله لزوم محمول النتيجة للأوسط اللازم لموضوعها فيثبت ~~محمولها لموضوعها بالضرورة، فظهر أن ms1539 مفاد الكل اللزوم المفيد للمطلوب ~~(وقدمنا زيادة ضرب) للاستثنائي هي على ما أثبته القوم حاصله (في) صورة ~~(تساوي المقدم والتالي) كأن كان هذا واجبا فتاركه يستحق العقاب لكنه لا ~~يستحق العقاب، فإن المفروض مساواة الاستحقاق والوجوب، فانتفاء أحد ~~المتساويين يستلزم انتفاء الآخر، وإن كان هذا واجبا فتاركه يستحق العقاب ~~لكن تاركه يستحق العقاب فهو ليس بواجب، وإنما اعتبرها ضربا واحدا، لأن مناط ~~الكل أمر واحد وهو التساوي (وكذا) زيادة ضرب (في الاقتراني) وهو المركب من ~~كلمتين صغرى سالبة وكبرى موجبة متساوية الطرفين كلا شيء من الإنسان بصهال ~~وكل صهال فرس فلا شيء من الإنسان بفرس (إلا أنه) أي التلازم المذكور (هنا) ~~أي في هذا المقام محمول (على خصوص) من مطلق التلازم (هو إثبات أحد موجبي ~~العلة بالآخر فتلازمهما) أي موجبهما، وهما الحكمان إنما يكون (بلا تعيين ~~علة) موجبة لهما (وإلا) أي وإن لم يكن كذا بل يتعين علة جامعة (فقياس) أي ~~فإثباته بها قياس (ويكون) التلازم (بين ثبوتين) بينهما اطراد وانعكاس كما ~~إذا تساوى المقدم والتالي أو اطراد من طرف واحد من غير انعكاس كما إذا كان ~~التالي أعم من المقدم (كمن صح طلاقه صح ظهاره # PageV04P172 # وهو) أي ثبوت التلازم بينهما يكون (بالاطراد) الشرعي بأن تتبع فوجد كل من ~~صح طلاقه صح ظهاره، فعلم أن المراد بالتلازم مطلق اللزوم سواء كان من ~~الجانبين أو من جانب واحد، وزاد الشارح هنا في تصوير الاطراد: وكل من صح ~~ظهاره صح طلاقه، وعلى هذا لا يبقى لقوله (ويقوى) ثبوته بينهما (بالانعكاس) ~~معنى لأن الموجبتين الكليتين حاصلهما المساواة ونقيضا المتساويين متساويان، ~~وهو محصول قوله كل شخص لا يصح طلاقه لا يصح ظهاره، وكل شخص لا يصح ظهاره لا ~~يصح طلاقه في تفسير الانعكاس، وقوله: وحاصله التمسك بالدوران: يعني حاصل ~~التلازم بين الطلاق وصحة الظهار وعدم الانفكاك بينهما وجودا وعدما، والبحث ~~أنه فسر الاطراد والانعكاس أولا باللزوم من الجانبين حيث قال ولا بد فيه ~~أما من الاطراد أو الانعكاس من الطرفين كما فيما يكون التالي ms1540 فيه مساويا ~~للعدم، أو طردا لا عكسا من طرف واحد فيما يكون التالي أعم من المقدم انتهى، ~~والضمير في قوله فيه راجع إلى التلازم بين ثبوتين فالاطراد والانعكاس ~~كلاهما بالبطلان، وحاصله كل من صح ظهاره صح طلاقه، وهذا يستلزم ما فسر به ~~الانعكاس ثانيا من اعتبار التلازم بين نقيضي الثبوتين (ويقرر ثبوت) التلازم ~~بينهما إذا كانا أثرين لمؤثر بالاستدلال بثبوت (أحد الأثرين فيلزم) أن يثبت ~~(الآخر للزوم) وجود (المؤثر) ثبوت أحد الأثرين، وعند وجود المؤثر يلزم وجود ~~الأثر الآخر بالضرورة (و) تقرر أيضا (بمعناه) أي بمعنى ما ذكر، وهو ~~الاستدلال بثبوت أحد الأثرين عند وجود المؤثر يلزم وجود الأثر الآخر على ~~ثبوت المؤثر ثم ثبوته على ثبوت الآخر (كفرض الصحتين) للطلاق والظهار (أثر ~~الواحد) كالأهلية لهما، فإذا ثبت صحة الطلاق ثبت الأهلية لها، ويلزم من ~~ثبوت الأهلية ثبوت صحة الظهار (ومتى عين المؤثر خرج) عن الاستدلال (إلى ~~قياس العلة، و) يكون التلازم (بين نفيين) . وفي الشرح العضدي: التلازم ~~أربعة لأنه إنما يكون بن حكمين، والحكم إما إثبات أو نفي، فالأقسام أربعة: ~~إما بين ثبوتين أو نفييت أو ثبوت ونفي، أو نفي وثبوت، ومحل الحكم ان لم يكن ~~متلازمين ولا متنافيين كالأسود والمسافر لم يجز فيه شيء من الأربعة، ~~والتلازم إما أن يكون طردا أو عكسا: أي من الطرفين، أو طردا لا عكسا: أي من ~~طرف واحد، والتنافي لا بد أن يكون من الطرفين، لكنه إما أن يكون طردا أو ~~عكسا: أي إثباتا ونفيا، وإما طردا فقط: أي إثباتا، وإما عكسا فقط: أي نفيا، ~~فهذه خمسة أقسام انتهى. وفسر المحقق التفتازاني هذه الأقسام الثلاثة ~~للتنافي بالانفصال الحقيقي، ومنع الجمع، ومنع الخلو، وقد حمل الشارح قول ~~المصنف (ولا بد من كونه الطرفين طردا وعكسا أو أحدهما) على هذه الثلاثة، ~~وجعل تقدير الكلام ولا بد من كون التنافي بين الطرفين طردا وعكسا: أي ~~إثباتا ونفيا كما هو المنفصلة # PageV04P173 # الحقيقية أو طردا فقط كما هو مانعة الجمع، أو عكسا فقط كما هو مانعة ~~الخلو: ms1541 ولا يخفى ما فيه لعدم ذكر التنافي في هذا السياق، وتقريره بين ~~فالوجه أن يقال: المعنى أنه لا بد من كون طرفي التلازم الواقع بين النفيين، ~~طردا وعكسا، أو ذا طرد فقط، أو ذا عكس فقط فإن قلت: على هذا كان ينبغي أن ~~يقال ولا بد من كونهما: أي النفيين طردا الخ، لأن طرفي التلازم عبارة عنهما ~~قلت: قصد التعميم على وجه يشمل النفيين والمنفيين، فإن المراد بالطرد ~~والعكس ههنا كليتان في جانبي النفي والإثبات (لا يصح التيمم بلا نية فلا ~~يصح الوضوء) بلا نية خبر مبتدأ محذوف: أي مثاله لا يصح الخ (وهو) أي ثبوت ~~التلازم بين النفيين (أيضا بالاطراد) كما أنه بين الثبوتين كذلك (ويقوى) ~~اللزوم الحاصل بالاطراد (بالانعكاس) على طبق ما سبق: أي كل تيمم يصح ~~بالنية، وكل وضوء يصح بالنية: وهذا عند الشافعية. وأما عند الحنفية ~~فالتلازم طردا وعكسا في أحد الطرفين فقط، وهو التيمم، بخلاف الوضوء فإنه لا ~~يصح عندهم كل وضوء بالنية كما لا يخفى انتهى. ويفهم منه أنه يعتبر الاطراد ~~والانعكاس في كل من طرفي التلازم: وهذا خبط آخر، بل الانعكاس فيه لزوم عدم ~~صحة التيمم بغير نية لعدم صحة الوضوء بغير نية كعكسه (ويقرر) ثبوت التلازم ~~بين النفيين إذا كانا أثرين لمؤثر (بانتفاء أحد الأثرين، فالآخر) أي فيلزم ~~انتفاء الآخر لانتفاء المؤثر لفرض ثبوتهما أثرا لواحد وليس فرض كون الثواب ~~واشتراط النية أثرين للعبادة (يوجبه) أي يوجب التلازم بين النفيين، أعني ~~عدم صحة التيمم بلا نية، وعدم صحة الوضوء بلا نية (على) مذهب (الحنفي) لعدم ~~اشتراط صحة الوضوء بالنية عندهم وعدم لزوم الثواب لصحته، بخلاف صحة التيمم ~~فإنه يشترط صحته بالنية ويلزمه الثواب والعبادة (و) يكون التلازم (بين نفي ~~ملزم للثبوت) وبين الثبوت اللازم له حذفه لانسياق الذهن له (وعكسه) أي وبين ~~ثبوت ملزوم للنفي، ونفي لازم له، مثال الأول (مباح فليس بحرام) فإن كون ~~الشيء مباحا ثبوت لازمه نفي الحرمة فبينهما تلازم بمعنى أن نفي الحرمة ~~ملازم للإباحة من غير أن ms1542 تذكر الإباحة لازمة لنفي الحرمة لتحقق هذا النفي ~~في ضمن الوجوب ومثال الثاني (ليس جائزا فحرام) فإن كون الشيء منفي الجواز ~~يلزمه الحرمة وكذلك عكسه، فالتلازم ههنا من الطرفين (ويقرران) أي هذان ~~التلازمان (بإثبات التنافي بينهما) أي بين الثبوت والمنفي، لا بين الثبوت ~~والنفي كما يوهمه ظاهر العبارة لعدم التنافي بين الإباحة ونفي الحرمة مثلا، ~~بل نفيها لازم للإباحة (أو) بإثبات التنافي بين (لوازمهما) أي لوازم الثبوت ~~والمنفي كالتأثيم اللازم للحرام وعدمه اللازم للمباح والجائز، فإن تنافي ~~اللوازم يستلزم تنافي الملزومات (ويرد عليها) أي على الأقسام الأربعة من ~~الاعتراضات (منع اللزوم كالحنفي) أي كمنعه # PageV04P174 # (في الأولين) التلازم بين الظهار والطلاق وبين نفي صحة التيمم بغير نية ~~وصحة الوضوء بغيرها وقد مر بيانه (و) منع (ثبوت الملزوم، و) كذا ما يرد ~~عليه (ما لا يختص بالعلة) من الأسئلة الواردة على القياس، لأنه لم يتعين ~~العلة في التلازم، وما لم يتعين لم يرد عليه شيء (ويختص) التلازم بسؤال لا ~~يرد على القياس وهو منع تحقق الملازمة (في مثل تقطع الأيدي بيد) أي بقطع يد ~~واحدة (كقتل الجماعة بواحد) أي بقتل واحد (لملازمته) أي القصاص المذكور ~~(لثبوت الدية على الكل) متعلق بالثبوت لتضمنه معنى الوجوب (في الأصل) ظرف ~~للملازمة (أي النفس) تفسير للأصل (لأنهما) أي القصاص والدية (أثران فيها) ~~أي في النفس يترتبان على الجناية (ووجد أحدهما) أي أحد الأثرين، وهو الدية ~~(في الفرع) أي اليد (فالآخر) أي فيثبت الأثر الآخر، وهو (القصاص) فيه أيضا ~~(لأن علتهما) أي علة الأثرين المذكورين (في الأصل إن) كانت (واحدة فظاهر) ~~ثبوت القصاص على الكل في الفرع لأن وجود الأثر وهو الدية فيه يستلزم وجود ~~العلة المؤثرة، وعند وجودها يثبت أثرها الآخر (أو) كانت (متعددة، ~~فتلازمهما) أي الأثرين: وجوب الدية والقصاص في الجميع (في الأصل) أي النفس ~~(لتلازمهما) أي العلتين فوجود أحد الأثرين، وهو الدية في الفرع يستلزم وجود ~~علته، ووجود علته يستلزم علة الأثر الآخر للتلازم بينهما (فيثبت) الأثر ~~(الآخر) وهو القصاص في الفرع أيضا لثبوت ms1543 علته (فيرد) السؤال المختص بمثل ~~هذا، وهو (تجويز كونه) أي ذلك الأثر، وهو وجوب الدية على الكل (بعلة) في ~~الفرع: أي اليد يقتضي وجوب الدية على الكل، و (لا تقتضي قطع الأيدي) باليد ~~(ولا) هي (ملازمة مقتضية) أي مقتضى قطع الأيدي باليد (و) الأثر المذكور (في ~~الأصل) أي النفس (بأخرى) أي بعلة أخرى غير علته في الفرع (تقتضيهما) أي ~~القصاص ووجوب الدية صفة علة أخرى: وهذا يحتمل وجهين أن تكون علة القصاص ~~بعينها علة الدية، والثاني أن تكون علة القصاص غير علة الدية لكن بينهما ~~تلازم وأفاد بقوله (أو) بعلة أخرى (لا تلازم مقتض قبل الكل) وجها ثالثا لا ~~اتحاد فيه ولا تلازم (ويرجح) المعترض ثبوته في الفرع بعلة أخرى (باتساع ~~مدارك الأحكام) يعني على هذا التقدير لا يلزم الاتساع في الأدلة التي يدرك ~~بها الأحكام، فإن تعدد العلة تعدد الدليل (وهو) أي اتساع مدارك الأحكام ~~(أكثر فائدة، وجوابه) أي جواب هذا السؤال أن يقال (الأصل عدم) علة (أخرى، ~~ويرجح الاتحاد) أي اتحاد العلة في الحكم الواحد بالنوع على تعددها (بأنها) ~~أي العلة المتحدة (منعكسة) متحققة في جميع صور الحكم والمنعكس علة ~~بالاتفاق، بخلاف غيرها، إذ المتفق عليها أرجح (فإن دفعه) أي المعترض الجواب ~~المذكور بأنه # PageV04P175 # معارض (بأن الأصل أيضا عدم علة الأصل في الفرع قال) المستدل تعارض ~~الأصلان فتساقطا غير أني أقول (المتعدية أولى) من القاصرة، وعلى تقدير ~~اتحاد العلة في الأصل والفرع تكون متعدية، وعلى تقدير التعدد قاصرة، وفيه ~~بأنه على تقدير التعدد لا يلزم كونها قاصرة لجواز تعديها إلى غير محل ~~النزاع فتأمل. قال (الآمدي ومنه) أي من الاستدلال (وجد السبب) فيثبت الحكم ~~فالمراد ما يترتب على وجوده الحكم (و) وجد (المانع وفقد الشرط) فيعدم الحكم ~~(ونفي الحكم لانتفاء مدركه) وهو المراد بالتعليل بالعدم (و) اتفق (الحنفية ~~وكثير) من الأصوليين (على نفيه) أي نفي الاستدلال بأحد هذه الأمور الأربعة ~~(إذ هو دعوى الدليل) فهو بمثابة وجد دليل الحكم فيؤخذ فإنه لا يسمع ما لم ~~يعين ذلك الدليل ms1544 (فالدليل وجود المعين منها) أي من الأمور المذكورة من ~~المقتضى والمانع وفقد الشرط (وأجيب بأنه) أي المذكور من قوله وجد الحكم إلى ~~آخره (دليل) لأنه عبارة عما إذا سلم لزم منه المطلوب (بعض مقدماته نظرية) ~~وهي الصغرى (والمختار أن لم يثبت ذلك) أي وجود السبب أو المانع أو فقد ~~الشرط (بأحدها) قال الشارح: وهو سهو والصواب بغيرها يعني بدل أحدها، وهذا ~~خطأ ظاهر منه لعله وقع فيها لما رأى في الشرح العضدي وحاشية المحقق ~~التفتازاني عليه من لفظة بغيرها متعلقا بالثبوت حيث قال، وقيل والاستدلال ~~أن يثبت وجود السبب إلى آخره بغير الثلاثة ولم يفرق بين كون المتعلق الثبوت ~~أو نفي الثبوت، فإن نفي الثبوت إذا قيد بغيرها يكون حاصله الثبوت بها وهو ~~خلاف المقصود، فسبحان من جزأ الأرنب على الأسد (فاستدلال وإلا) أي وإن لم ~~يكن كذلك (فبأحدها) أي فهو ثابت بأحدها من النص والإجماع والقياس، لا ~~بالاستدلال (وعلى هذا) التفصيل (يرد الاستدلال مطلقا إلى أحدها) ليعتد به ~~شرعا (إذ ثبوت ذلك التلازم) المفسر به أحد أنواع الاستدلال (لا بد فيه) أي ~~في ذلك الثبوت (شرعا) قيد للثبوت: أي ثبوتا شرعيا (منه) أي من أحدها (وإلا) ~~أي وإن لم يكن ثبوته شرعا بأحدها (فليس) ذلك الحكم الثابت به (حكما شرعيا، ~~فالحق أنه) أي الاستدلال المذكور (كيفية استدلال) بأحد الأربعة: الكتاب ~~والسنة والإجماع والقياس (لا) دليل (آخر غير الأربعة وتقدم شرع من قبلنا) ~~قبل فصل التعارض بمسئلتين (ويرد إلى الكتاب) لأنه يقص علينا من غير إنكار ~~(والسنة) لمثل ما ذكرنا (وقول الصحابي) على ما عرف فيه من التفصيل (ورد) أي ~~قول الصحابي (إلى السنة) كما مر في المسئلة التي يليها فصل التعارض (ورد ~~الاستصحاب إلى ما به ثبت الأصل المحكوم باستمراره) به (فهو) أي الاستصحاب ~~(الحكم) الظني (ببقاء أمر تحقق) سابقا (ولم يظن عدمه) بعد تحققه (وهو حجة ~~عند الشافعية وطائفة من الحنفية) السمرقنديين: منهم # PageV04P176 # أبو منصور الماتريدي، واختاره صاحب الميزان والحنابلة (مطلقا) أي للإثبات ~~والدفع (ونفاه) أي كونه حجة ms1545 (كثير) من الحنفية وبعض الشافعية والمتكلمون ~~(مطلقا) في الإثبات والدفع (وأبو زيد وشمس الأئمة وفخر الإسلام) وصدر ~~الإسلام قالوا: هو حجة (للدفع) لا للإثبات. (والوجه) أن يقال (ليس) ~~الاستصحاب (حجة) أصلا كما قال الكثير (والدفع استمرار عدمه) أي عدم ذلك ~~الأمر الذي يتوهم طرده على ما تحقق وجوده (الأصلي) صفة للعدم (لأن موجب ~~الوجود ليس موجب بقائه) فإن البقاء استمرار الوجود وصفته، وعلة الموصوف لا ~~يجب أن يكون علة لصفته، والمراد نفي لزوم الاتحاد بينهما، لا للزوم ~~المغايرة، فلا يرد أنه لم لا يجوز أن يكون علة الوجود علة البقاء، ~~وهذاالقدر كاف في التعليل، لأن حجية الاستصحاب موقوفة على كون موجب الوجود ~~موجب البقاء، لأن حاصله إبقاء ما قد تحقق لموجب على ما كان، وليس عندنا إلا ~~العلم بوجود الموجب للوجود فيما سبق، فلو كان يلزم كون موجب الوجود موجب ~~البقاء كان ذلك دليلا على البقاء وحيث لم يلزم لم يكن للبقاء دليل، ولذا ~~قال (فالحكم ببقائه) أي الوجود (بلا دليل) فذكر استمرار العدم في مقام ~~الدفع لثبوت أمر طارئ على ما تحقق وجوده إنما هو أمر مبني على ظاهر الحال، ~~وهو إبقاء ما كان على ما كان، فإن العقل إذا تردد بين بقاء الشيء وزواله ~~ولم يكن عنده ما يدل على الزوال كان الراجح من الاحتمالين عنده البقاء. ~~(قالوا) أي القائلون بحجيته مطلقا: الحكم بالبقاء أمر (ضروري لتصرفات ~~العقلاء) أي لصدور تصرفاتهم (باعتباره) لولاه لما صدرت عنهم، ثم بينها ~~بقوله (من إرسال الرسل والكتب والهدايا) من بلد إلى بلد إلى غير ذلك، ولولا ~~الحكم الظني ببقاء المرسل إليه مثلا لكان ذلك منعها (ومنهم) أي من القائلين ~~بحجيته مطلقا (من استبعده) أي كونه حجة بالضرورة (في محل النزاع) فإنه لو ~~كان ضروريا لما نازع فيه جم غفير من العلماء (فعدلوا إلى أنه لو لم يكن حجة ~~لم يجزم ببقاء الشرائع مع احتمال الرفع) أي طريان الناسخ، واللازم باطل (و) ~~إلى (الإجماع) أيضا (عليه) أي على الاستصحاب على ما يظهر اعتباره ms1546 في فروع ~~المذاهب كما (في نحو بقاء الوضوء والحدث والزوجية والملك مع طرو الشك) في ~~طريان الضد (وأجيب) عن الأول (بمنع الملازمة لجوازه) أي الجزم ببقائها ~~والقطع بعدم نسخها (بغيره) أي بدليل آخر غير الاستصحاب (كتواتر إيجاب العمل ~~في كل شريعة بها) أي بتلك الشريعة لأهلها (إلى ظهور الناسخ وتلك الفروع) ~~ليست مبنية على الاستصحاب بل (لأن الأسباب توجب أحكاما) من الوضوء والحدث ~~والزوجية والملك وغير ذلك (ممتدة إلى ظهور الناقض) فكأن الشارع قال أوجبت ~~العمل # PageV04P177 # بموجب هذه الشرائع مستمرا إلى أن يظهر الناسخ وأثبت هذه الأسباب أحكاما ~~ثابتة مستمرة إلى ظهور نواقضها (شرعا) فعلى هذا بقاؤها أيضا منصوص عليه ~~كأصل ثبوتها، فلا حاجة إلى التمسك بالاستصحاب (واعلم أن مدار الخلاف) في ~~كون الاستصحاب حجة أولا (على أن سبق الوجود مع عدم ظن الانتفاء هل هو دليل ~~البقاء) أولا (فقالوا) أي الشافعية ومن وافقهم (نعم فليس الحكم به) أي ~~بالاستصحاب حكما (بلا دليل. و) قال (الحنفية لا، إذ لا بد في الدليل من جهة ~~يستلزم بها) المطلوب (وهي) أي الجهة المستلزمة له (منتفية فتفرعت ~~الخلافيات) بين الحنفية والشافعية (فيرث المفقود) من مات ممن يرثه في غيبته ~~(عنده) أي الشافعي باستصحاب حياته الموجبة لاستحقاق الإرث (لا عندهم) أي ~~الحنفية، لأن الإرث من باب الإثبات، وحياته بالاستصحاب لا توجب استحقاقه ~~(ولا يورث لأنه) أي عدم الإرث (دفع) لاستحقاق الإرث فيثبت الاستصحاب (وعلى ~~ما حققنا) من أنه ليس حجة أصلا، فإن الدفع استمرار عدمه الأصلي، وإليه أشار ~~بقوله (عدمه) أي الإرث (أصلي لعدم) ثبوت (سببه) أي الإرث (إذ لم يثبت موته) ~~أي المفقود (ولا صلح على إنكار) إذ لا صحة له مع إنكار المدعي عليه عند ~~الشافعي (لإثبات استصحاب براءة الذمة) يعني أن فائدة الصلح حصول براءة ذمة ~~المدعي عليه بسببه وهو حاصل بدون الصلح، ولا شك أن براءة الذمة هو الأصل ~~فالاستصحاب الذي هو إبقاء ما كان على ما كان يثبتها فلا يترتب على هذا ~~الصلح فائدة ولا صحة للمعقود بدون الفائدة ms1547 فلا صلح على الإنكار، وهذا ~~الاستصحاب حجة للمدعي عليه على المدعي لإثبات براءة ذمة المدعي عليه عند من ~~يحتج به في الإثبات (كاليمين) أي كما أن اليمين لإثبات براءة الذمة (وصح) ~~الصلح على الإنكار (عندهم) أي الحنفية، لأن الاستصحاب لا يصلح حجة للإثبات ~~فلا يثبت براءة ذمة المدعي عليه بالاستصحاب (ولم تجب البينة على الشفيع) ~~على إثبات ملك المشفوع به لإنكار المشتري الملك المشفوع به للشفيع عند ~~الشافعي لأنه متمسك بالأصل، فإن اليد دليل الملك في الظاهر والتمسك بالأصل ~~يحصل للدفع والإلزام جميعا عنده (ووجبت) البينة المذكورة (عندهم) أي ~~الحنفية، لأن التمسك بالأصل لا يصلح للالزام إلى غير ذلك من الخلافيات قد ~~فرغ من المبادئ والأدلة السمعية وشرع في مباحث الاجتهاد فقال: ### | المقالة الثالثة في الاجتهاد وما يتبعه من التقليد والإفتاء # (هو) أي الاجتهاد (لغة بذل الطاقة) أي استفراغ القوة بحيث يحس بالعجز عند ~~المزيد (في تحصيل ذي كلفة) أي مشقة، يقال: اجتهد في حمل الصخرة # PageV04P178 # ولا يقال اجتهد في حمل النواة (واصطلاحا: ذلك) أي بذل الطاقة (من الفقيه) ~~وقد مر تفسيره في أول الكتاب (في تحصيل حكم شرعي ظني) فبذلها من غيره ~~كالعامي خارج عن الاجتهاد وخرج أيضا بذل طاقة الفقيه في غير حكم كالعبادة ~~مثلا، وبذله طاقته في حكم غير شرعي من حسي أو عقلي، وإنما قال ظني لأن ~~القطعي لا اجتهاد فيه، وسيأتي الكلام عليه. وفي قوله حكم إشعار بأن استغراق ~~الأحكام ليس بشرط في تحقق حقيقة الاجتهاد كما لا يلزم إحاطة المجتهد جميع ~~الأحكام ومداركها بالفعل، لأن ذلك خارج عن طوق البشر (ونفي الحاجة إلى قيد ~~الفقيه) كما ذكره التفتازاني (للتلازم بينه) أي بين الفقيه (وبين الاجتهاد) ~~فإنه لا يصير فقيها إلا به ولذا لم يذكره الغزالي والآمدي (سهو لأن ~~المذكور) في التعريف إنما هو (بذل الطاقة لا الاجتهاد) وكيف يذكر الاجتهاد ~~في تعريف نفسه، وكأن المصنف أغمض عن هذا (ويتصور) بذل الطاقة (من غيره) أي ~~الفقيه (في طلب حكم) شرعي، ولا يبعد أن يقال بذل ms1548 الوسع لا يتحقق إلا بتحصيل ~~جميع ما يتوقف عليه استنباط ذلك الحكم، وعند ذلك يصير مجتهدا فيه فتأمل ~~(وشيوع) إطلاق (الفقيه لغيره) أي المجتهد (ممن يحفظ الفروع) إنما هو (في ~~غير اصطلاح الأصول، ثم هو) أي هذا التعريف ليس تعريفا للاجتهاد مطلقا، بل ~~هو (تعريف لنوع من الاجتهاد) وهو الاجتهاد في الحكم الشرعي العملي الظني ~~(لأن ما) يقع من بذل الوسع (في العقليات) من الأحكام الشرعية الاعتقادية ~~(اجتهاد) عند الأصوليين (غير أن المصيب) فيها من المخالفين (واحد) باتفاق ~~المصوبة والمخطئة (والمخطئ آثم، والأحسن) فيها تعميمه (أي التعريف بحيث يعم ~~العمليات والاعتقاديات ظنية كانت أو قطعية (بحذف) قيد (ظني) من التعريف. ~~(ثم ينقسم) الاجتهاد (من حيث الحكم) الذي يتعلق به (إلى) اجتهاد (واجب ~~(عينا على) المجتهد (المسئول) عن حكم حادث (إذا خاف) أي المجتهد (فوت ~~الحادثة) أي فوت آداء ما وجب على المستفتى في تلك الحادثة على غير الوجه ~~الشرعي، حال عن الحادثة: أي وقوعها على خلاف الشرع فإنه يتعين حينئذ على ~~المسئول الاجتهاد فيها فورا لأن حوالة المستفتى إلى مجتهد آخر يوجب فوتها ~~(وفي حق نفسه إذا نزلت الحادثة به) معطوف على قوله على المسئول: أي وإلى ~~واجب وجوبا عينيا لحق نفسه، فكلمة في تعليلية، وحينئذ إن خاف فوت الحادثة ~~يجب الاجتهاد عليه فورا وإلا على التراخي (وكفاية) معطوف على عينا: أي وإلى ~~اجتهاد واجب كفاية على المسئول في حق غيره (لو لم يخف) فوت الحادثة على غير ~~الوجه (وثم غيره) من المجتهدين فيتوجه الوجوب على جميعهم حتى لو أمسكوا مع ~~اقتدارهم على الجواب أثموا، وإليه أشار بقوله (فيأثمون بتركه) أي الاجتهاد ~~حيث لا عذر لهم (ويسقط) الوجوب عن الكل # PageV04P179 # (بفتوى أحدهم، وعلى هذا) أي على سقوط الوجوب بفتوى أحدهم لو أن مجتهدا ظن ~~خطأ المفتي فيما أصاب به (لا يجب على من ظنه) أي الجواب (خطأ) الاجتهاد فيه ~~لسقوط الوجوب بذلك الاجتهاد المظنون كونه خطأ إذا كان في قضيته شهود يحصل ~~الغرض ببعضهم، ذكروا أنه يجب الإجابة إذا طلب ms1549 الأداء من البعض فيحتاج إلى ~~إتيان الفرق، وقيل العلة أن الفتوى تحتاج إلى تأمل وفكر والمشوشات كثيرة ~~بخلاف الشهادة، وفيه ما فيه (وكذلك حكم تردد بين قاضيين) أي إذا رفعت قضية ~~إليهما وجب الحكم وفصل الخصومة عليهما كفاية، إن تركا أثما وإن حكم أحدهم ~~سقط عنهما فالمشبه الحكم المتردد بين القاضيين، والمشبه به المشار إليه ~~بقوله كذا الاستفتاء المتردد بين المجتهدين، ومن قيد كون القاضيين في هذا ~~المحل مجتهدين مشتركين في النظر في الحكم المذكور وجعل وجه الشبه وجوب ~~الاجتهاد عليهما كفاية، فقد ارتكب تكرارا مع أنه لا يبقى حينئذ للقضاء ~~والحكم مدخل (أيهما حكم بشرطه) المعتبر شرعا (سقط) الوجوب عنهما (ومندوب) ~~معطوف على واجب وهو ما يقع (قبلهما) أي قبل وجوبه عينا ووجوبه كفاية لما ~~ذكر أو قبل السؤال ونزول الحادثة به ليكون حاضرا عنده فينفعه عند الحادثة، ~~ومناسب الوجه الثاني قوله (ومع سؤال فقط) من غير نزول الحادثة (و) إلى ~~(حرام) وهو الاجتهاد (في مقابلة) دليل (قاطع) من (نص) كتاب أو سنة (أو ~~إجماع وشرط مطلقه) أي الاجتهاد في حق المجتهد (بعد صحة إيمانه) بما يجب أن ~~يؤمن به إجمالا أو تفصيلا (معرفة محال جزئيات مفاهيم الألقاب الاصطلاحية ~~المتقدمة للمتن من شخص الكتاب والسنة) قد سبق أن للكتاب مفهوما كليا هو ~~اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر وللسنة كذلك من قوله صلى الله ~~عليه وسلم وفعله وتقريره، وشخص كل واحد منهما ما صدق عليه، وكلمة من بيانية ~~للمتن المطلق، وكأنه مأخوذ من المتون المصنفة في العلوم المبينة بالشروح ~~والحواشي المأخوذة من المتن بمعنى الظهر، فإن ظهر الشيء أصله، إذ الألقاب ~~الاصطلاحية بدل الألفاظ المصطلحة للأصوليين، وإنما سميت ألقابا لدلالتها ~~على مسمياتها على وجه يشعر بمعان مقصودة للأصولي من تلك المسميات تشبها لها ~~بالألقاب التي هي نوع من الأعلام دالة على مدح أو ذم ولا شك أن لتلك ~~الألقاب مفهومات كلية، ولتلك المفهومات أفراد هي جزئياتها، ولتلك الجزئيات ~~محال هي الآيات والتراكيب المعينة المشتملة عليها، فمعرفة المحال المذكورة ~~من ms1550 شخص الكتاب والسنة شرط في مطلق الاجتهاد، ويحتمل أن تكون من تبعيضية، ~~فإن المحال المذكورة بعض من شخص الكتاب والسنة، ويؤيد الأول قوله فيما بعد ~~من التواتر (في الظهور كالظاهر والعام والخفاء كالخفي، والمجمل: وهي أقسام ~~اللغة متنا واستعمالا) فإن قلت: قوله في الظهور # PageV04P180 # بم يتعلق؟ وكيف جمع بين الظاهر والعام؟ وكيف اكتفى بما ذكر؟ وقد ذكر في ~~المبادئ اللغوية للمفرد انقسامات باعتبار ذاته ودلالته ومقايسته لمفرد آخر، ~~ومدلوله واستعماله، وإطلاقه وتقييده، وجعل الظاهر والنص والمفسر والمؤول ~~والمحكم من تقسيمه من اعتبار ظهور الدلالة. والخفي المشكل، والمجمل ~~والمتشابه من تقسيمه باعتبار الموضوع له قلت: أما قوله في الظهور فمتعلق ~~بقوله الاصطلاحية، فكأنه قال: الألقاب المصطلحة في جانب الظهور وفي جانب ~~الخفاء أو بقوله المتقدمة، والمآل واحد، ولم يرد بالظهور ما هو مصطلح ~~الأصول حتى يستشكل بجمع العام مع الظاهر، بل المعنى اللغوي. ولا شك أن كل ~~واحد من الأقسام المذكورة في كل واحد من التقسيمات المذكورة لا يخلو من أن ~~يكون ظاهرا بحسب الفهم أو خفيا، بل ذكر العام مع الظاهر إشعار بأنه لم يرد ~~بالظهور ما هو المصطلح، وأما الاكتفاء فلأنه ليس بصدد تفصيل الأقسام، وإنما ~~ذكر ما ذكره على سبيل التمثيل، وقوله متنا واستعمالا تمييزان عن نسبة ~~الأقسام إلى اللغة، فإن اللغة، وهو اللفظ الموضوع تارة ينقسم باعتبار وضعه، ~~فالخارج من هذا التقسيم أقسامها متنا، وتارة باعتبار استعمالها، فالخارج من ~~أقسامها استعمالا، وكونهما متعلقين بالظهور والخفاء خلاف الظاهر، والمراد ~~بمعرفتها أن يتمكن من الرجوع إليها عند طلب الحكم كما جزم به غير واحد: ~~منهم الإمام الرازي، ثم قيل هو من الكتاب خمسمائة آية مشى عليها الغزالي ~~وابن العربي، ومن السنة خمسمائة حديث، وقيل: ثلاثة آلاف. وعن أحمد ثلثمائة ~~ألف على الاحتياط والتغليظ في الفتيا. وقال الشيخ أبو بكر الرازي: لا يشترط ~~استحضار جميع ما ورد في ذلك الباب، إذ لا يمكن الإحاطة، وقد اجتهد عمر ~~وغيره من الصحابة في مسائل كثيرة ولم يستحضروا فيها المنصوص حتى رويت لهم ms1551 ~~فرجعوا إليها، وأما في القرآن، فقيل يتوقف على معرفة الجميع، لأن المجتهدين ~~يتفاوتون في استنباط الأحكام من الآيات باختلاف القرائح والأذهان وما يفتحه ~~الله تعالى على عباده. وقيل غالب القرآن لا يخلو من أن يستنبط منه حكم شرعي ~~(لاحفظها) معطوف على معرفة المحال: أي الشرط معرفتها على الوجه المذكور ~~لأحفظها عن ظهر الغيب، وقيل يجب حفظ ما اختص بالأحكام من القرآن. ونقل عن ~~كثير من أهل العلم لزوم حفظ القرآن، لأن الحافظ أضبط لمعانيه من الناظر ~~فيه، ونقل في المستوعب عن الشافعي (وللسند من المتواتر والضعيف والعدل ~~والمستور والجرح والتعديل) قوله وللسند معطوف على قوله للمتن، يعني وشرط ~~معرفة محال جزئيات مفاهيم الألقاب الاصطلاحية المتقدمة في مباحث السنية ~~للسند: أي لا بد له من معرفة المصطلحات المتعلقة بالسند، وهو الإخبار عن ~~طريق المتن، فبعضها أقسام للسند كالمتواتر والضعيف، وبعضها أقسام لمتعلق ~~السند، وهو الراوي كالعدل والمستور # PageV04P181 # والجرح والتعديل إن فسرا بالجروح والعدل. قالوا: والبحث في زماننا عن ~~أحوال الرواة مع طول المدة وكثرة الوسائط كالمتعذر، فالأولى الاكتفاء ~~بتعديل الأئمة المعروف صحة مذهبهم في التعديل والجرح (وعدم القاطع) بالرفع ~~عطفا على المعرفة، وهو الدليل القطعي المتحقق في محل الحكم (و) عدم (النسخ) ~~لما يقصد استنباط الحكم منه من الكتاب والسنة، فلزم من هذا معرفة مواقع ~~الإجماع، لأن الإجماع دليل قطعي، وشرط الاجتهاد أن لا يكون خلاف ما أدى ~~إليه الاجتهاد مقطوعا به (و) شرط (الخاص) بالجر عطفا على مطلقه (منه) أي من ~~الاجتهاد معرفة (ما يحتاج إليه) المجتهد بالاجتهاد الخاص: أي المقيد ببعض ~~الأحكام (من) جملة (ذلك) المذكور من متن الكتاب والسنة والسند، والظرف حال ~~من الضمير الراجع إلى الموصول (فيما) يقع (فيه) ذلك الاجتهاد، والخاص ظرف ~~للاحتياج (كذا) أي كما ذكرنا من الاقتصار على معرفة ما يحتاج إليه في الخاص ~~منه، ووقع (لكثير) من المشايخ في بيان هذا الشرط (بلا حكاية عدم جواز تجزي ~~الاجتهاد) فعدم حكايتهم ذلك يدل على أنه لم يثبت عندهم خلاف في جواز التجزي ~~(كأنهم لا ms1552 يعرفونها) فيه إشارة إلى أن حكايته أمر متحقق، غير أنهم ما ~~يعرفونها، وإلى أنه ليس لها اشتهار تام فهو دليل على قوة القول بجواز ~~التجزي (وعليه) على جوازه (فرع) أنه يجوز (اجتهاد الفرضي) نسبة إلى ~~الفرائض، فإن النسبة إلى الجمع في علم الفرائض ترده إلى الأصل، وإلحاق ~~الياء (في) علم (الفرائض دون غيره) أي من غير أن يجتهد في غير علم الفرائض ~~من العلوم لعدم بلوغه رتبة الاجتهاد فيها (وقد حكيت) هذه المسئلة ذكر فيها ~~الجواز، وهو قول بعض أصحابنا ومختار الغزالي، ونسبه السبكي وغيره إلى ~~الأكثر وقال أنه الصحيح. وقال ابن دقيق العيد: هو المختار، وسيذكر المصنف ~~أنه الحق. (واختار طائفة نفيه) أي نفي جواز التجزي (مطلقا لأنه) أي المجتهد ~~(وإن ظن حصول كل ما يحتاجه) أي إليه (لها) أي للمسئلة المجتهد فيها (احتمل ~~غيبة بعضه) أي بعض ما يحتاج إليه (عنه) أي المجتهد صلة الغيبة. كلمة أن ~~وصلية، تقدير الكلام احتمل وإن ظن، ثم رد هذا التعليل بقوله (وهذا ~~الاحتمال) أي احتمال غيبة بعض المحتاج إليه في الاجتهاد الخاص (كذلك) أي ~~كاحتمال غيبة بعض المحتاج إليه في الاجتهاد (المطلق) فإن كان مانعا من جواز ~~الاجتهاد ههنا كان مانعا هناك، ثم أشار إلى الفرق بينهما بقوله (لكنه) أي ~~الاحتمال المذكور (يضعف في حقه) أي المجتهد المطلق لأن غيبة البعض لا تنفد ~~في حقه (ل) عدم (سعته) التامة (ويقوى في غيره، وقد يمنع التفاوت) بينهما ~~باعتبار القوة والضعف (بعد كون الآخر) الذي ليس بمجتهد مطلقا (قريبا) من ~~رتبة المجتهد المطلق محصلا فيما يخص به في جميع ما حصله المطلق: ولذلك ترى ~~أن من صرف عمره # PageV04P182 # في فن واحد أوسع إحاطة فيما يتعلق بفنه من المتفنن (بل) المجتهد الخاص ~~(مثله) أي المطلق فيه (وسعته) أي المطلق (بحصول مواد أخرى) لا دخل لها فيما ~~يجتهد فيه المجتهد الخاص (لا توجبه) أي التفاوت في الاحتمال: أي فيما يحتاج ~~إليه المطلوب الخاص (فإذا وقع) الاجتهاد (في) ### | ### | مسئلة # (صلوية) أي متعلقة بالصلاة (وفرض) وجود ms1553 جميع (ما يحتاج إليها) ~~المجتهد فيها (من الأدلة والقواعد) المتعلقة بكيفية استنباطها (فسعة الآخر) ~~أي المطلق (بحضور مواد) الأحكام (البيعيات والغصبيات شيء آخر) لا دخل له في ~~إيجاب التفاوت بين الاجتهاد المطلق والخاص في الصلوية. (وأما ما قيل) من ~~قبل المثبتين للتجزي (لو شرط) في الخاص ما شرط في المطلق (شرط في الاجتهاد ~~العلم بكل المآخذ) بما ذكر من الكتاب والسنة (ويلزم) العلم بكل المآخذ (علم ~~كل الأحكام فممنوع الملازمة) ما بعد الفاء جواب أما، وخبر الموصول، يعني لا ~~نسلم أن العلم بكل المآخذ يستلزم العلم بكل الأحكام (للوقف بعده على ~~الاجتهاد) يعني أن العلم بالأحكام يتوقف بعد حصول العلم بالمآخذ على أمر ~~آخر، وهو الاجتهاد، غاية الأمر أنه يحصل بالعلم بالمآخذ التمكن من العلم ~~بالأحكام، وأما حصول العلم بالأحكام بالفعل فإنما يكون بعد الاجتهاد في كل ~~واحد وهو ظاهر. (وأما العدالة) في المجتهد (فشرط قبول فتواه) لأنه لا يقبل ~~قول الفاسق في الديانات، لا شرط صحة الاجتهاد لجواز أن يكون للفاسق قوة ~~الاجتهاد فله أن يجتهد لنفسه، ولا يشترط أيضا الحرية ولا الذكورة ولا علم ~~الكلام ولا علم الفقه. # مسئلة # (المختار عند الحنفية أنه صلى الله عليه وسلم مأمور) في حادثة لا وحي ~~فيها (بانتظار الوحي أولا) أي في أول زمان وقوع الحادثة (ما كان راجيه) أي ~~ما دام كونه راجيا نزول الوحي (إلى خوف فوت الحادثة) على غير الوجه الشرعي ~~(ثم بالاجتهاد) أي تم بعد تحقق الخوف مأمور بالاجتهاد (وهو) أي الاجتهاد ~~(في حقه) صلى الله عليه وسلم (يخص) أي الاجتهاد (القياس بخلاف غيره) من ~~المجتهدين فإنه لا يخص اجتهادهم القياس: أما في القياس فظاهر، وأما في غيره ~~(ففي دلالات الألفاظ) أي فقد يكون الاجتهاد في دلالة الألفاظ على ما هو ~~المراد منها أيضا كما في المجمل والمشكل، والخفي والمتشابه على قول من ~~يقول: إن الراسخين في العلم يعلمون تأويله، فإن الخفاء يستدعى كون المراد ~~نظريا محتاجا إلى نظر واجتهاد، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فالمراد عنده ms1554 ~~ظاهر بين لا يحتاج إلى نظر واجتهاد منه (و) في (البحث عن # PageV04P183 # مخصص العام، والمراد من المشترك وباقيها) أي وباقي الأقسام التي في ~~دلالتها خفاء من المجمل وأخواته: أما البحث عن مخصص العام فلأن احتمال ~~التخصيص غير التخصيص بعيد، ولذا قيل: ما من عام إلا وخص منه البعض وأما ~~البحث عن المراد من المشترك فلا بد منه وهو ظاهر، وكل ذلك ظاهر عنده صلى ~~الله عليه وسلم لا يحتاج إلى نظر وفكر (و) في (الترجيح) لأحد الدليلين (عند ~~التعارض) بينهما (لعدم علم المتأخر) منهما، يعني لا بد من المتأخر في نفس ~~الأمر غير أنه ليس بمعلوم عند المجتهد، ولا يتصور عدم العلم بالمتأخر في ~~حقه صلى الله عليه وسلم، (فإن أقر) صلى الله عليه وسلم على ما أدى إليه ~~اجتهاده عند خوف فوت الحادثة (أوجب) إقراره عليه (القطع بصحته) أي بصحة ما ~~أدى إليه اجتهاده لأنه لا يقر على الخطأ (فلم تجز مخالفته) أي ما أقر عليه ~~(بخلاف غيره من المجتهدين) فإنه تجوز مخالفته إلى اجتهاد آخر لاحتمال الخطأ ~~والقرار عليه (وهو) أي اجتهاده المقر عليه (وحي باطن) على ما عليه فخر ~~الإسلام وغيره، وسماه شمس الأئمة السرخسي بما يشبه الوحي (والوحي عندهم) أي ~~الحنفية أربعة: (باطن) وهو (هذا، وظاهر) وهو (ثلاثة: ما يسمعه) صلى الله ~~عليه وسلم (من الملك شفاها) من شافهه: أي أدنى شفته من شفته، والمراد سماعه ~~من الملك بغير وسط مع علمه بأنه ملك، والمراد به جبريل عليه السلام لقوله ~~تعالى - {قل نزله روح القدس} - مع قوله تعالى - {نزل به الروح الأمين} - ~~(أو) ما (يشير إليه) الملك، فقوله يشير معطوف على يسمع (إشارة مفهمة) ~~للمراد من غير بيان بالكلام (وهو) أي هذا القسم من الوحي (المراد بقوله) ~~صلى الله عليه وسلم (إن روح القدس نفث في ورعى أن نفسا لن تموت حتى تستوفى ~~رزقها، الحديث) في القاموس: النفث كالنفخ، وأقل من التفل، والمراد إلقاء ~~معنى في القلب كالنفخ، وأقل من التفل، والروع بالضم: القلب، أو موضع ms1555 الفزع ~~منه (أو) ما (يلهمه، وهو) أي الإلهام (إلقاء معنى في القلب بلا واسطة عبارة ~~الملك وإشارته مقرون) بالرفع على أنه صفة لإلقاء، أو بالجر على أنه صفة ~~لمعنى (بخلق علم ضروري أنه) أي ذلك المعنى (منه تعالى) وأن مع اسمه وخبره ~~متعلق العلم الضروري: أي إلقاء المعنى على الوجه المذكور (وجعله حيا ظاهرا) ~~مع خفائه (إذ في) الوحي الظاهر الذي يسمعه من (الملك) شفاها (لا بد من خلق) ~~العلم (الضروري أنه) أي الذي جاء بالوحي (هو) أي الملك، فشاركه فيما هو ~~مدار الأمر، وإن خالفه بعدم المشافهة فهو جدير بأن يلحق به في الظهور ~~(ولذا) أي ولكون إلهامه صلى الله عليه وسلم وحيا ظاهرا (كان حجة قطعية ~~عليه) صلى الله عليه وسلم (وعلى غيره) كما أن الشفاهي والإشاري حجة عليهما ~~(بخلاف إلهام غيره) من المسلمين فإنه ليس بوحي. وقال الشارح # PageV04P184 # فيه أقوال: أحدها حجة في حق الأحكام بالنسبة إلى الملهم وغيره، وهذا في ~~الميزان معزو إلى قوم من الصوفية، بل عزى إلى صنف من الرافضة لقبوا ~~بالجعفرية أنه لا حجة سواه ثانيها حجة عليه لا على غيره: أي يجب على الملهم ~~العمل به، ولا يجوز أن يدعو إليه غيره، وعزاه في الميزان إلى عامة العلماء، ~~ومشى عليه الإمام السهروردي، واعتمده الإمام الرازي في أدلة القبلة وابن ~~الصباغ من الشافعية، قال: ومن علامته أن ينشرح له الصدر، ولا يعارضه معترض ~~من خاطر آخر. (ثالثها) أي ثالث الأقوال في إلهام غيره وهو (المختار فيه) أي ~~في إلهام غيره أنه (لا حجة عليه) أي على الملهم (ولا) على (غيره لعدم ما ~~يوجب نسبته) أي نسبة ما ألهم به (إليه تعالى) فإن قيل: الموجب موجود، وهو ~~العلم الضروري بأنه من الله تعالى قلنا: ليس بمعصوم من أن يكون ما يحسبه من ~~الله تعالى بالضرورة من الشيطان في نفس الأمر فلا يعتمد عليه إلا إذا قام ~~له حجة من الكتاب أو السنة (والأكثر) أي أكثر أهل العلم على أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان ms1556 مأمورا (بالاجتهاد مطلقا) في الأحكام الشرعية والحروب ~~والأمور الدينية من غير تقييد بشيء منها، أو من غير تقييد بانتظار الوحي، ~~وهو مذهب عامة الأصوليين ومالك والشافعي وأحمد وعامة أهل الحديث، ونقل عن ~~أبي يوسف: كذا نقل الشارح عن شرح البديع (وقيل) القائل الأشاعرة وأكثر ~~المعتزلة والمتكلمين (لا) يصح أن يكون صلى الله عليه وسلم مأمورا بالاجتهاد ~~في الأحكام الشرعية. ثم عن الجبائي وابنه أنه غير جائز عليه عقلا. وعن ~~غيرهما جائز عقلا ولكنه لم يتعبد به شرعا، وقيل كان له الاجتهاد في الأمور ~~الدينية والحروب دون الأحكام (وقيل) كان له الاجتهاد (في الحروب فقط) وهو ~~محكي عن القاضي والجبائي (لقوله تعالى - {عفا الله عنك لم أذنت لهم} - عوتب ~~على الإذن لما ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك، ولا عتب فيما عن الوحي، ~~فكان عن اجتهاد لامتناع كونه عن تشه، ودفعه السبكي بأنه كان مخيرا في الأذن ~~وعدمه. قال تعالى - {فأذن لمن شئت منهم} - فلما أذن أعلمه بما لم يطلع عليه ~~من شرهم أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا، وأنه لا حرج عليه فيما فعل ولا خطأ. ~~قال القشيري: ومن قال: العفو لا يكون إلا عن ذنب فهو غير عار بكلام العرب، ~~وإنما معنى - {عفا الله عنك} - لم يلزمك ذنب كما عفا في صدقة الخيل ولم يجب ~~عليهم ذلك قط. وقال الكرماني: أنه عتاب على ترك الأولى (و) لقوله تعالى ~~{لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم} - فإنها نزلت في فداء ~~أسارى بدر، فإنه قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ما ترون في هؤلاء ~~الأسارى؟ فقال أبو بكر: هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون ~~لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: # PageV04P185 # ما ترى يا بن الخطاب؟ قال قلت لا يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ~~ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني ~~من ms1557 فلان نسيب لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد ~~جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا ~~رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا ~~تباكيت لبكائكما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض على ~~أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة: شجرة قريبة ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله عز وجل - {ما كان لنبي} - إلى ~~قوله - {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} -، فأحل الله الغنيمة لهم. وقال صلى ~~الله عليه وسلم " لو نزل العذاب ما نجا إلا عمر ": فدل على أن أخذه صلى ~~الله عليه وسلم الفداء كان بالاجتهاد، وكان ذلك الاجتهاد خطأ، لأنه لو كان ~~صوابا لما ترتب عليه العذاب على تقدير عدم سبق الكتاب فإن قلت: كيف يترتب ~~عليه وقد تقرر أن المخطئ في الاجتهاد له أجر واحد قلت: الأجر على تقدير أن ~~لا يكون خلاف ما أدى إليه ظاهرا، فأما إذا كان ظاهرا فلا، بل يستحق المجتهد ~~العذاب، ألا ترى أن المبتدعة قد كانوا مجتهدين، فحيث كان خلاف رأيهم ظاهرا ~~استحقوا العذاب، حيث قال صلى الله عليه وسلم " كلهم في النار إلا واحدة " ~~بعد قوله " ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة ". ومنهم من قال معنى سبق الكتاب ~~أنه كتب في اللوح أن لا يعذب المخطئ في الاجتهاد، ويرد عليه تعذيب ~~المبتدعة. وقد يجاب بتخصيص عدم العذاب بما إذا لم يكن في العقيدة فإن قلت: ~~إذا كانت الحكمة في عدم تعذيب المخطئ أنه بذل وسعه في طلب الصواب، فلا ~~يفترق الحال بكون المجتهد فيه عمليا أو اعتقاديا قلت في الاعتقاد لم يكن ~~المحل صالحا للاجتهاد لوجود النصوص المفيدة للقطع. والشارع قد منعهم عن ~~الخوض في ذلك (وقد قلنا به) أي بكونه مأمورا بالاجتهاد في الحروب (وثبت) ms1558 ~~اجتهاده (في الأحكام) الشرعية (أيضا بقوله) صلى الله عليه وسلم (لو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى) أي لو علمت قبل سوق الهدى ما علمته بعده ~~من أمري يريد به ما ظهر عنده من المشقة عليه وعلى من تبعه في سوقه الملزم ~~دوام الإحرام إلى قضاء مناسك الحج لما سقته، بل كنت أحرمت بالعمرة ثم أحللت ~~بعد أدائها كما هو دأب المتمتع، فعلم أنه لم يسق بالوحي وإلا لم يقل ذلك ~~وأيضا لا يترتب الجزاء عنهم، أعني سوق الهدى على الشرط، أعني العلم بما ذكر ~~قبل السوق لو لم يكن عاملا بالاجتهاد، لأن القائل بموجب الوحي علمه ~~بالمصلحة كعدم علمه بها # PageV04P186 # (وسوقه) الهدى (متعلق حكم المندوب) لأنه لم يفعل في أداء المناسك تقريبا ~~إلا الواجب أو المندوب، وقد علم عدم الوجوب فتعين الندب (وهو) أي الندب ~~(حكم شرعي) فثبت اجتهاده في الأحكام أيضا (ولأنه) أي الاجتهاد (منصب شريف) ~~حتى قيل أنه أفضل درجات أهل العلم، فإذا (لا يحرمه) أفضل أهل العلم (وتناله ~~أمته) فإن حرمانه مع عدم حرمان الأمة بعيد عن دائرة الاعتبار (ولأكثرية ~~الثواب لأكثرية المشقة) . ولا شك أن تحصيل العلم بالحكم الشرعي ثم العمل به ~~أكثر مشقة من العمل بدون الاجتهاد فيكون أكثر ثوابا فكان لائقا بشأنه ~~الشريف: وهذا الذي ذكر من أكثرية الثواب لأكثرية المشقة هو مقتضى الأصل ~~والقياس. فلا ينافيه ما وقع في بعض الخصوصيات من كون ثواب ما ليس فيه مشقة ~~أكثر من ثواب ما فيه المشقة كالكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في ~~الميزان. (وأما الجواب) عن هذا الدليل كما أشار إليه ابن الحاجب وقرره ~~القاضي (بأن السقوط) أي سقوط الاجتهاد في حقه صلى الله عليه وسلم (لدرجة ~~العليا) الإضافة بيانية، وهي الوحي، فإن متعلقه أعلى من متعلق الاجتهاد ~~لكونه مقطوعا به ابتداء (لا يوجب نقصا في قدره وأجره) أما في قدره فظاهر ~~لأنه أريد له الدرجة العليا، وأما في أجره فلأنه حينئذ يعطي أجرا عظيما ~~مناسبا لتلك الدرجة (ولا) يوجب السقوط المذكور ms1559 (اختصاص غيره بفضيلة ليست ~~له) لكون الاجتهاد نظرا إلى هذا المعنى فضيلة بالنسبة إلى غيره، لا بالنسبة ~~إليه تنزل من الدرجة العليا (فقيل) جواب أما (ذلك) أي سقوط الأدنى للأعلى ~~إنما يكون (عند المنافاة) بينهما (كالشهادة مع القضاء والتقليد مع ~~الاجتهاد) فإنه سقوط وجوب أداء الشهادة على القاضي لوجوب ما هو أعلى منه، ~~وهو القضاء فإنهما لا يجتمعان، فلذلك سقط وجوب التقليد ومن وجههما ظاهر، ~~وما نحن فيه ليس كذلك لجواز أن يجتهد ثم يقرره الوحي (والحق أن ما سوى هذا) ~~أي ما سوى الدليل المعنوي المدلول عليه بقوله منصب شريف إلى قوله لأكثرية ~~المشقة (لا يفيد محل النزاع، وهو) أي محل النزاع (الإيجاب) أي إيجاب ~~الاجتهاد عليه فيما لا نص فيه، وفيه إشارة إلى أن هذا يفيد، لأن الاجتهاد ~~الواقع على وجه الفرضية أشرف، وثواب الفرض أكثر، وأما الأدلة النقلية فلا ~~تفيد إلا وقوع الاجتهاد ولا يدل وقوعه فرضا كما سيشير إليه، وناقش الشارح ~~في كون محل النزاع الوجوب فقط، ونقل عن المعتمد ما دل على النزاع في ~~الجواز، وعن الماوردي أن الأصح التفصيل في حق الناس الوجوب لأنهم لا يصلون ~~إلى حقوقهم بدونه، وفي حقوق الله تعالى عدم الوجوب وهذا يؤيده المصنف. وعن ~~أبي هريرة أن في وجوب الاجتهاد عليه بعد جوازه له وجهين، وأنه صحح الوجوب. ~~وعن بعضهم أنه غير # PageV04P187 # جائز عقلا، ولعل المصنف حقق من طريق النقل أن كل من قال بالجواز ممن يعتد ~~بكلامه قال بالوجوب: فيرجع الخلاف إلى الامتناع والوجوب، فلا بد أن يكون كل ~~دليل في هذا المقام دالا على أحدهما (وأما هذا) الدليل المعنوي وإن أفاد ~~محل النزاع (فقد اقتضت) أي فيقال فيه إن الاستدلال بنيل الأمة شيئا من ~~الفضائل والثواب على نيله ذلك غير مسلم لأنه قد اقتضت (رتبته صلى الله عليه ~~وسلم مرة سقوط ما) يجب (على غيره كحرمة الزيادة) من الزوجات (على الأربع) ~~فهذه الحرمة حكم ثابت في حق الأمة ساقط في حقه لجواز الزيادة له (ومرة) ~~اقتضت رتبته ms1560 صلى الله عليه وسلم (لزوم ما ليس) بلازم (عليهم) كمصابرة ~~العدو، وإن كثر عددهم، بخلاف الأمة فإنها لا تلزمهم إن زاد عدد الكفار على ~~الضعف، وإنكار المنكر، وتغييره مطلقا لكونه موعودا بالحفظ والعصمة، وغيره ~~إنما يلزمه بشرطه، وكالسواك والتهجد إلى غير ذلك، فلا يقاس حاله بحال غيره، ~~فلا بد في إثبات حكم في حقه من وجود مقتض يخصه (فالشأن في تحقيق) وجود ~~(خصوصية المقتضى في حقه في) خصوصيات (المواد وعدمه) أي عدم خصوصية المقتضى ~~بحذف المضاف، إن وجدنا ما يقتضى إثبات حكم في حقه أثبتناه وإلا فلا (وغاية ~~ما يمكن) أن يقال فيما نحن فيه (أنها) أي أدلة المثبتين (لدفع المنع) أي ~~تدفع منع الجواز، فيثبت الجواز لعدم الامتناع (فيثبت الوجوب، إذ لا قائل ~~بالجواز دونه) أي الوجوب، يعني لو لم يجب الاجتهاد عليه على تقدير الجواز ~~لثبت جواز بلا وجوب، وهو منفي بإجماع المجتهدين، لأن القائل بالامتناع ~~نفاه، وكذلك القائل بالوجوب، ولا مجتهد سوى الفريقين. احتج (المانع) ~~لاجتهاده صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو} أي ~~الذي ينطق به من الشرائع {إلا وحي يوحى} وما يؤدي إليه الاجتهاد ليس بوحي ~~(أجيب بتخصيصه) أي بتخصيص المنفي في الآية (بسببه) أي بما يدل عليه سبب ~~نزولها، وهو رد ما كانوا يقولونه في القرآن إنه افتراء، فيختص بما بلغه، ~~وينتفي العموم الذي هو مناط الاستدلال، وإليه أشار بقوله (لنفي دعواهم ~~افتراءه) عطف بيان بسببه، فالمراد في قوله تعالى إن هو القرآن (سلمنا ~~عمومه) أي عموم النفي في قوله تعالى - {ان هو} - بحيث يعم كل ما ينطق به ~~(فالقول) الناشئ (عن الاجتهاد ليس عن الهوى، بل) هو ناشئ (عن الأمر به) أي ~~بالاجتهاد، لأنه أمره بالعمل بما أدى إليه اجتهاده (وهذا) أي إدخال ما أدى ~~إليه الاجتهاد في الوحي الموحى بالتأويل المذكور (وإن كان خلاف الظاهر، ~~وهو) أي الظاهر (أن ما ينطق به نفس ما يوحى إليه) لا أمر مندرج تحت عموم ~~وحي أثبت بالدليل، لكن (يجب المصير ms1561 إليه للدليل المذكور) وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " لو استقبلت من أمري ": الحديث ونحوه مما يدل على # PageV04P188 # أنه نطق بما أدى إليه اجتهاده في الأحكام، فلا بد من إدراجه تحت الوحي ~~لئلا يناقض الآية (ولا يحتاجه الحنفية) أي لا يحتاجون إلى ارتكاب خلاف ~~الظاهر كغيرهم على ما عرفت (إذ هو) أي ما أدى إليه اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم (وحي باطن) عندهم فإن قلت حمل الوحي المذكور على ما يعمه خلاف الظاهر ~~قلت مع ملاحظة ما دل على كونه خلاف الظاهر. (قالوا) أي المانعون ثانيا (لو ~~جاز) اجتهاده (جازت مخالفته) لمجتهد آخر إذا أدى اجتهاده إلى خلاف رأيه ~~لاحتمال الخطأ في الاجتهاد (وتقدم ما يدفعه) من أن اجتهاده وحي باطن ليس ~~كاجتهاد غيره، أو أن اجتهاده ناشئ عن الأمر به، وأمره بالاجتهاد في حق ~~الناس يستلزم أمر الناس باتباعه فيما أدى إليه اجتهاده. و (قالوا) ثالثا ~~(لو أمر به) أي بالاجتهاد (لم يؤخر جوابا) احتاج الناس إليه منتظرا للوحي ~~بل كان يجتهد فيجيب من غير انتظار له (وكثيرا ما أخر) أي أخر تأخيرا كثيرا، ~~فقوله كثيرا منصوب على المصدرية، قدم على عامله، وكلمة ما مزيدة تفيد ما ~~قبلها وثاقة وقوة فيما قصد منه (الجواب) أنه (جاز) أن يكون التأخير ~~(لاشتراط الانتظار) أي لكون الانتظار للوحي في مدة معلومة عنده شرطا في ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم (كالحنفية) أي اشتراطا كاشتراط الحنفية على ما ~~سبق (أو لاستدعائه) أي الاجتهاد في تلك الحادثة (زمانا) لغموضه، فالجواب ~~الأول مبني على التأخير لانتظار الوحي، وهذا الجواب مبني على عدم تسليم كون ~~التأخير لانتظار الوحي. (قالوا) رابعا: الاجتهاد لا يفيد إلا الظن، و (لا ~~يجوز الظن مع القدرة على اليقين) فإنه يقدر أن يسأل ربه أن ينزل عليه الوحي ~~في محل السؤال، وسؤاله لا يرد، فكان قادرا على اليقين الذي هو الوحي (أجيب ~~بالمنع) يحتمل وجهين: أحدهما منع كونه قادرا على اليقين لجواز أن لا يكون ~~مأذونا في سؤال إنزال الوحي، أو لإيجاب على ms1562 تقدير السؤال لحكمة تقتضيه، ~~والثاني منع استلزام القدرة على اليقين عدم جواز العمل بالظن، كيف ~~والعمليات يكفي فيها الظن، والشيخ أراد أن يبحث عن كل واحد منهما فقال ~~(فإن) كان المنع (بمعنى أنه) أي اليقين بالوحي (غير مقدور له) صلى الله ~~عليه وسلم بالفعل (فصحيح) أي فهذا المعنى صحيح (لكنه) أي عدم المقدورية له ~~بالفعل (لا يوجب النفي) أي نفي القدرة مطلقا لجواز أن يصير قادرا بأقداره ~~تعالى، فالمنع حينئذ لا يجوز الاجتهاد بلا انتظار كما ذهب إليه غير الحنفية ~~فإنه كما يمنع عن الاجتهاد القدرة بالفعل كذلك يمنع عنه احتمال صيرورته ~~قادرا بأقداره تعالى، فينبغي أن يكون هذا المنع من قبل الحنفية، وليس معنى ~~الكلام لا يوجب النفي لتعبده بالاجتهاد حتى يعترض عليه بنفي إيجابه إياه بل ~~مراده أن يوجب المنع جواز التعبد وهو ظاهر (بل) باعتبار دلالته على احتمال ~~حصول القدرة لما عرفت يوجب (أن لا يجتهد إلى اليأس من # PageV04P189 # الوحي) قطعا (أو) إلى (غلبة ظنه) أي اليأس (مع خوف الفوت) أي فوت الحادثة ~~المحوجة إلى الاجتهاد. قوله مع قيد للمفهوم المردد للأخير (وهو) أي عدم ~~الاجتهاد إلى أحدهما (قول الحنفية) أي باعتبار المآل (كل من طريقي الظن ~~واليقين) يعني الاجتهاد والوحي (ممكن فيجب تقديم) رعاية احتمال (الثاني) ~~يعني اليقين (بالانتظار فإذا غلب ظن عدمه) أي اليقين (وجد شرط الاجتهاد) ~~وهو غلبة ظن اليأس من حصول اليقين بالوحي، فقوله كل من طريقي الظن واليقين ~~إلى آخره مقول قول الحنفية (وهو) أي قول الحنفية (المختار) لكونه أحوط مع ~~قوة دليله (وإن) كان المنع (بمعنى جواز تركه) أي ترك طلب اليقين (مع ~~القدرة) عليه ميلا (إلى محتمل الخطأ) وهو الاجتهاد (مختارا) أي حال كون ~~التارك مختارا في تركه وميله وحاصله منع استلزام القدرة على اليقين عدم ~~جواز العمل بالظن (فيمنعه) أي الجواز المذكور (العقل) بمقتضى قواعد الشرع ~~من أن اتباع الظن خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة ومن أن الظن ~~بدل العلم كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء لا يجوز ms1563 إلا عند عدم القدرة على ~~الوضوء، ومن أن اختيار محتمل الخطأ على ما لا يحتمله ترجيح للمرجوح، وهو ~~باطل شرعا وعقلا (وما أوهمه) أي جواز تركه مع القدرة (سيأتي) ذكره، و ~~(جوابه، وقد ظهر من المختار) وهو قول الحنفية المذكور (جواز الخطأ عليه، ~~صلى الله عليه وسلم) لأنه لو لم يكن احتمال الخطأ في اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم لكان مثل الوحي في عدم احتمال الخطأ، وإذن لا وجه للانتظار (إلا أنه) ~~صلى الله عليه وسلم، كلمة إلا بمعنى لكن (لا يقر عليه) أي على الخطأ (بخلاف ~~غيره) من المجتهدين فإنهم قد يقرون عليه (وقيل بامتناعه) أي امتناع الخطأ ~~في اجتهاده لتعبده بالاجتهاد، إذ لا معنى له، لأن المراد المجيب بالمنع ليس ~~إيجابه نفي التعبد بالاجتهاد حتى يعترض عليه بنفي إيجابه إياه، بل مراده أن ~~يوجب المنع في نقل في الكشف عن أكثر العلماء. وقال الإمام الرازي والحليمي ~~أنه الحق، والسبكي أنه الصواب والشافعي نص عليه في الأم (لأنه) أي اجتهاده ~~(أولى بالعصمة عن الخطأ من الإجماع لأن عصمته) أي الإجماع (لنسبته) أي ~~الإجماع (إليه) صلى الله عليه وسلم باعتبار صدوره عن أمته (وللزوم جواز ~~الأمر باتباع الخطأ) ولا يجوز الأمر به فضلا عن الوقوع، وجه اللزوم أن ~~الأمة مأمورون باتباعه في جميع أحكامه. ومنها ما أدى إليه اجتهاده وعلى ~~تقدير جواز الخطأ فيه يلزم الأمر باتباع جائز الخطاب يستلزم جواز الأمر ~~باتباع جائز الخطأ والأمر باتباع جائز الخطأ فيه نظر (و) للزوم (الشك في ~~قوله) في كونه صوابا أو خطأ لأن المفروض جواز الخطأ في اجتهاده، فإذا قال ~~بموجب اجتهاده لزم حصول الشك فيه (فيخل بمقصود البعثة) وهو الوثوق بما يقول ~~إنه حكم الله تعالى (أجيب عن هذا) أي الإخلال بالمقصود # PageV04P190 # (بان المخل) بمقصود البعثة (ما) أي الشك (في) نفس (الرسالة) والشك في ~~قوله الذي صدر عن الاجتهاد لا يستلزم الشك فيها (و) أجيب (عما قبله) أي قبل ~~هذا الذي أجبنا عنه (بمنع بطلانه) أي الثاني، وهو جواز الأمر ms1564 باتباع الخطأ ~~بمعنى جائز الخطأ، كيف والمجتهد ومن يقلده مأمورون باتباع ما أدى إليه ~~الاجتهاد إجماعا وهو جائز الخطأ عندنا. ثم ذكر سند المنع بقوله (على أن ~~الأمر باتباعه) أي الاجتهاد (من حيث هو) أي الحكم الاجتهادي (صواب في نظر ~~العالم) المجتهد، لا من حيث أنه خطأ (وإن خالف) ذلك الحكم (نفس الأمر) وهو ~~حكم الله تعالى المعين في تلك الحادثة (و) أجيب (عن الأول) وهو أنه أولى ~~بالعصمة من الإجماع (بأن اختصاصه) صلى الله عليه وسلم الذي لا بد له منه ~~حاصل (برتبة النبوة) ولا يخل بكماله أن يختص أمته بشرف متابعتهم إياه برتبة ~~كما أشار إليه بقوله (وإن رتبة العصمة للأمة) الحاصلة لهم (لاتباعهم) إياه ~~(لا يقتضى) باعتبار حصولها لهم (لزوم هذه الرتبة) لهم في ذكر اللزوم إشارة ~~إلى أن أصل العصمة حاصل فيه صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن على وجه ~~اللزوم. ولا شك أن شرف لزومها بالنسبة إلى الأمة بسبب الاتباع راجع إليه ~~صلى الله عليه وسلم، فإن لم تكن لازمة (له) لحكمة تقتضيه لا ينقص من كماله ~~شيئا (كالإمام) يريد الإمامة الكبرى (لا يلزم له رتبة القضاء) وإن كانت ~~مستفادة منه ثم لا يعود ذلك عليه بنقص وانحطاط: ولا يخفى أنه لو كان رتبة ~~القضاء له مخصوصة بغير الإمام كان التنظير على الوجه الأكمل، لكنه قصد أنه ~~كما لا ينقص كمال المتبوع بمساواة التابع إياه في حكم حصل له بتبعيته إياه ~~كذلك لا ينقص اختصاص التابع بحكم حصل له بسبب التبعية، ثم أشار إلى جواب ~~آخر بقوله (وتقدم ما يدفعه) أي الاستدلال الأول من قوله فقد اقتضت رتبته ~~صلى الله عليه وسلم مرة سقوط ما على غيره إلى قوله والشأن في تحقق خصوصية ~~المقتضى في حقه، فمن قال أن المراد بما يدفعه ما ذكر من أنه لا منافاة بين ~~مرتبة النبوة ودرجة الاجتهاد جعل مرجع ضمير يدفعه الجواب لا الاستدلال، ~~ولزمه كون ذلك الدفع مرضيا للمصنف وهو ضعيف، لأنه لا يدفع المنع المذكور ~~فتدبر، ms1565 ولا يبعد أن يقال في تحقيق خصوصية المقتضى أن في جواز الخطأ في ~~اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن فكر البشر وإن كان في أعلى ~~الدرجات يحتمل الخطأ، بخلاف الوحي والله تعالى أعلم (وأيضا) إن كان أدلة ~~الفريقين موجبا للشغب (فالوقوع) أي وقوع الخطأ في اجتهاده صلى الله عليه ~~وسلم (يقطع الشغب) بالسكون: أي النزاع في الجواز كما عليه الجمهور منهم ~~الآمدي وابن الحاجب (ودليله) أي الوقوع قوله تعالى {عفا الله عنك} الآية، ~~وقوله تعالى {ما كان لنبي} أن تكون له أسرى (حتى قال صلى الله عليه وسلم: ~~لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر) رواه الواقدي في كتاب المغازي # PageV04P191 # والطبري بلفظ " لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ " وتأويل ~~الآيتين إلى خلاف ما يدل عليه الظاهر على وجه يخل بكمال بلاغة القرآن من ~~غير ضرورة ملجئة إليه مما لا ينبغي أن يقدم عليه أهل العلم مبالغة في علو ~~شأن الأنبياء لأن هذا لا يخل بعلو شأنهم كما عرفت. قال صدر الشريعة في قوله ~~تعالى - {لولا كتاب} - الآية: أي لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ، وهو أنه ~~لا يعاقب أحد بالخطأ في الاجتهاد وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا إلى ~~أن استبقاءهم سبب لإسلامهم، وفداءهم يتقوى به على الجهاد، وخفى عليهم أن ~~قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم وأقل لشوكتهم، ورد هذا القاضي أبو زيد ~~بأنه لو كان خطأ لما أقر عليه، وقد أقر حيث قال تعالى: - {فكلوا مما غنمتم ~~حلالا طيبا} - وتأويل العتاب ما كان لمن قبلك أن تكون له أسرى حتى يثخن ~~فكان لك كرامة خصصت بها رخصة لولا كتاب من الله سبق بهذه الخصوصية لمسكم ~~العذاب بحكم العزيمة على ما قال عمر انتهى، وأنت خبير بأن التقرير لم يقع ~~حيث نبه بكونه خطأ: بل دلت الآية على أن حكم الله تعالى في نفس الأمر كان ~~خلاف ما أدى إليه ذلك الاجتهاد غير أنه عفا عنهم، ونسخ ذلك ms1566 الحكم، فالحل ~~بعد النسخ لا قبله وتأويل العتاب على الوجه المذكور غير مرضي لأنه إذا رخص ~~له في الفداء كرامة لا يبقى للعتاب سبب فإن قلت يجوز أن يكون سببه ترك ~~الأولى، وهو العمل بالعزيمة دون الرخصة قلت مثل هذا الوعيد لا يلائم ترك ~~الأولى والعمل بالرخصة التي هي كرامة له فإن قلت الوعيد مرتب على المفروض ~~قلت نعم لكنه يدل أنه على ذلك التقدير كانوا يستحقون العذاب العظيم، وكيف ~~يستحقونه على ذلك التقدير إن كان لهم أن يأخذوا الفداء رخصة (وبه) أي ~~بالوقوع (يدفع دفع الدليل القائل) إسناد مجازي من قبيل إسناد القول إلى ~~سببه، ولأن الدليل في الحقيقة أمر معنوي، وهو ما يستلزم العلم به العلم ~~بشيء، وذلك سبب للقول المذكور (لو جاز) امتناع الخطأ عليه (لكان) ذلك ~~الامتناع (لمانع) عن الخطأ لأنه ممكن ذلك لذاته وطبع البشر يقتضيه عادة ~~(والأصل عدمه) أي عدم المانع (بأن المانع) صلة لدفع الدليل المذكور بتعيين ~~المانع عن الخطأ، وهو (علو رتبته وكمال عقله وقوة حدسه) وهو حصول المقدمات ~~مرتبة في الذهن دفعة (وفهمه) صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر هذا الدفع ~~العلامة، ومع الوقوع لا يلتفت إلى أمثال هذه التعليلات (وأما الاستدلال) ~~لجواز الخطأ عليه (بقوله) صلى الله عليه وسلم # (" وإنكم تختصمون إلي) فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له ~~على نحو ما أسمع فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع ~~له قطعة من النار " متفق عليه (وقوله) صلى الله عليه وسلم (أنا أحكم # PageV04P192 # بالظاهر) قد سبق أنه لا وجود لهذا الحديث غير أنه يؤخذ معناه من الحديث ~~السابق (فليس بشيء) جواب أما، وخبر المبتدأ: أي ليس بشيء يعتد به في إثبات ~~المدعي لأن الخلاف في الخطأ في استنباط الحكم الشرعي على أمارته بأن لا ~~يكون المستنبط مطابقا لحكم الله تعالى المعين في تلك الحادثة، ولم يقل أحد ~~إن لله في كل قضية جزئية تقع فيها الخصومة بين يدي القاضي حكما معينا ms1567 إن ~~وافقه القاضي فحكمه صواب وإلا فخطأ، ولو سلم فليس هذا خطأ في الاجتهاد لأن ~~أسباب حكم القاضي ليست بأمارات يستنبط منها الخطاب المتعلق بفعل العبد، وهو ~~ظاهر (وكذا) ليس بشيء (ما يوهمه عبارة بعضهم من ثبوت الخلاف) من بيانية ~~للموصول (في الإقرار على الخطأ فيه) أي الاجتهاد، يعني يوهم عبارة بعض ~~الأصوليين أن الذين قالوا بجواز وقوع الخطأ في اجتهاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم اختلفوا في أنه هل يقر على الخطأ أم لا؟ وهذا الوهم ليس بشيء لأنه لا ~~خلاف فيه (بل نفيه اتفاق) أي متفق عليه كما صرح به العلامة وغيره. قال ~~الشارح: ثم قد ظهر سقوط التوقف في جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم ~~كما ذهب إليه الرازي، والله تعالى أعلم. ### | ### | مسئلة # # قالت (طائفة لا يجوز) عقلا (اجتهاد غيره) صلى الله عليه وسلم (في عصره ~~صلى الله عليه وسلم، والأكثر) على أنه (يجوز) اجتهاد غيره في زمانه (فقيل) ~~يجوز (مطلقا) أي بحضرته وغيبته، كذا نقل عن محمد بن الحسن، وهو المختار عند ~~الأكثرين منهم القاضي والغزالي والآمدي والرازي (وقيل) يجوز (بشرط غيبته ~~للقضاة) متعلق بيجوز، وكذا الولاة دون غيرهم (وقيل) يجوز (بإذن خاص) فمنهم ~~من شرط صريحه، ومنهم من نزل السكوت عن المنع منه مع العلم بوقوعه منزلة ~~الإذن. (وفي الوقوع) اختلفوا. فمنهم من قال (نعم) وقع (مطلقا) حضورا وغيبة ~~(ظنا) أي وقوعا ظنيا لا قطعيا، واختاره الآمدي وابن الحاجب. قال السبكي لم ~~يقل أحد وقع قطعا، (و) منهم من قال (لا) أي لم يقع أصلا (والمشهور أنه) أي ~~عدم الوقوع أصلا (للجبائي وأبي هاشم، و) منهم من مذهبه (الوقف) في الوقوع ~~مطلقا، نسبه الآمدي للجبائي (وقيل) الوقف (في) حق (من بحضرته) صلى الله ~~عليه وسلم (لا) في حق (من غاب) عنه صلى الله عليه وسلم. (الوقف) منشؤه أنه ~~(لا دليل) على الوقوع ولا على عدمه عند الوقف. قال (المانع) للجواز مطلقا: ~~مجتهدو عصره (قادرون على # PageV04P193 # العلم بالرجوع إليه فامتنع ارتكاب طريق الظن) وهو ms1568 الاجتهاد لأن معرفة ~~الأحكام واجبة، والأصل فيها العلم ولا يعدل عن الأصل إلا عند عدم القدرة ~~عليه (أجيب بمنع الملازمة) يعني لا نسلم استلزام القدرة المذكورة الامتناع ~~المذكور منعا مستندا (بقول أبي بكر) رضي الله تعالى عنه في حديث أبي قتادة ~~الأنصاري " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فذكر قصته في ~~قتله القتيل، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: من قتل قتيلا فله سلبه. فقمت ~~فقلت من يشهد لي. ثم جلست إلى أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك ~~أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة. فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله سلب ذلك ~~القتيل عندي فأرضه من حقه " (لاها الله) ذا (" لا يعمد إلى أسد من أسود ~~الله تعالى يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال صلى الله عليه وسلم: ~~صدق) فأعطه إياه، فأعطانيه ". قال الخطابي لاها الله ذا بغير ألف قبل ~~الذال، ومعناه في كلامهم والله، يجعلون الهاء مكان الواو، ومعناه لا والله ~~يكون ذا: كذا في شرح السنة، والخطاب لمن له السلب ويطلب من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أرضاء أبي قتادة من ذلك السلب، وفاعل لا يعمد ويعطيك ضمير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال المحقق التفتازاني: وأما الصيغة فتروى ~~لاها الله بإثبات الألف والتقاء الساكنين على حده، ولاها الله بحذف الألف ~~والأصل لا والله فحذفت الواو وعوض منها حرف التنبيه، وينبغي أن يكون هذا ~~مراد من قال يجعلون الهاء مكان الواو، وأما التقدير فقول الخليل إن ذا مقسم ~~عليه، وتقديره لا والله الأمر كذا فحذف الأمر لكثرة الاستعمال، وقول الأخفش ~~أنه من جملة القسم وتوكيده له كأنه قال ذا قسمي، والدليل عليه أنهم يقولون ~~لاها الله ذا لقد كان كذا فيجيبون بالمقسم عليه بعد هذا، والظاهر أن هذا من ~~أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالاجتهاد وهو بحضرته وقد صوبه صلى الله عليه ~~وسلم، والحديث في الصحيحين (وتقدم أن ترك اليقين لطالب الصواب) ميلا (إلى ~~محتمل الخطأ ms1569 مختارا يأباه العقل) فلا يحمل صنيع أبي بكر رضي الله تعالى عنه ~~عليه. بل الاعتماد على أنه إن كان خطأ يرده صلى الله عليه وسلم إلى الصواب، ~~فيحصل اليقين كما سيشير إليه (واجتهاد أبي بكر في هذه الحالة لا يستلزم ~~تخييره) بين الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبين الاجتهاد (مطلقا) في ~~الحضور والغيبة للفرق الظاهر بينهما، فإن التخيير في الحضور لا يستلزم ما ~~يأباه العقل لأنه ينتهي إلى اليقين بتقريره صلى الله عليه وسلم فإن قلت ~~إنما ينتهي إليه إذا لم يكن تقريره صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد قلت يكفيه ~~اجتهاده صلى الله عليه وسلم بخلاف اجتهاده رضي الله تعالى عنه فإنه لا ~~يكفيه بدون تقريره، واجتهاده رد أبا بكر واجتهاده إلى الصواب صلى الله عليه ~~وسلم وإنما اجتهد أبو بكر رضي الله تعالى عنه بحضرته (لعلمه) أي أبي بكر ~~(أنه لكونه بحضرته إن خالف) الصواب في # PageV04P194 # اجتهاده (رده) أي أبا بكر واجتهاده إلى الصواب (فالوجه جوازه) أي ~~الاجتهاد في عصره صلى الله عليه وسلم (للغائب ضرورة) لتعذر الرجوع إليه، أو ~~تعسره، وخوف فوت الحادثة على غير الوجه الشرعي (والحاضر) معطوف على الغائب: ~~أي والوجه جوازه لمن لم يكن غائبا عنه صلى الله عليه وسلم غيبة مانعة عن ~~الرجوع إليه (بشرط أمن الخطأ) أي الأمن من الخطأ (وهو) أي أمنه منه يحصل ~~(بأحد أمرين: حضرته) بأن يكون في مجلسه، أو حيث يراه، أو يطلع عليه (أو ~~أذنه) له في الاجتهاد (كتحكيمه سعد بن معاذ في بني قريظة) فإنه لما حكم ~~بقتل الرجال وقسم الأموال وسبي الذراري والنساء، قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم " لقد حكمت فيهم بحكم الله " كما في الصحيحين، وفي رواية " بحكم ~~الله الذي حكم به من فوق سبع سموات "، وفي رواية أخرى في الصحيحين " بحكم ~~الملك ". ### | ### | مسئلة # # قد سبق أن الاجتهاد يكون في العقليات، فأخذ يبين ما يتعلق بذلك فقال: ~~(العقليات) من الأحكام الشرعية (ما لا يتوقف) ثبوته (على سمع) أي على دليل ms1570 ~~سمعي من قبيل إطلاق المصدر على المنسوب إليه مجازا، ويجوز أن يراد به ~~المفعول أو المعنى المصدري: أي على الاستماع من الشارع، وهذا لا ينافي أن ~~يدل عليه السمع أيضا (كحدوث العالم) أي حدوثه ومسبوقيته بالعدم (ووجود ~~موجده) أي العالم (تعالى) موصوفا (بصفاته) الذاتية والإضافية (وبعثة الرسل، ~~والمصيب من مجتهديها) أي العقليات (واحد اتفاقا) لعدم إمكان اجتماع ~~النقيضين فإنها مضمونات جزئية وكل من المخالفين على طرف من النقيضين ~~(والمخطئ) منهم (إن) أخطأ (فيما ينفي ملة الإسلام) كلا أو بعضا (فكافر آثم ~~مطلقا عند المعتزلة: أي بعد البلوغ وقبله) تفسير للإطلاق (بعد تأهله) أي ~~صيرورته أهلا فإن قلت هذا القيد مستغنى عنه فإن الكلام في المجتهد المخطئ ~~قلت فيه إشارة إلى أن شرط الاجتهاد في العقليات أهلية النظر لئلا يتوهم ~~كونه مشروطا بما هو شرط الاجتهاد في الأحكام العملية (للنظر وبشرط البلوغ) ~~معطوف على مطلقا، أو المعنى أثم مطلقا عند المعتزلة وأثم لشرط البلوغ (عند ~~من أسلفنا) في فصل الحاكم (من الحنفية كفخر الإسلام إذا أدرك) البالغ (مدة ~~التأمل) وقدرها مفوض إلى الله تعالى فإن الناس متفاوتون في الفكر سرعة ~~وأبطأ (إن لم يبلغه سمع) حقيقة أو حكما بأن يكون في دار الإسلام (ومطلقا) ~~معطوف على قوله إذا أدرك فهو في معنى قوله مقيدا، يعني المخطئ فيما ينفي ~~ملة الإسلام كافر عند من أسلفنا بشرط البلوغ مطلقا # PageV04P195 # أي أدرك مدة التأمل أو لا (إن بلغه) السمع (وبشرط بلوغه) أي السمع إياه ~~معطوف على قوله بشرط البلوغ، يعني المخطئ المذكور كافر بشرط البلوغ وبشرط ~~بلوغ السمع من غير التفات إلى إدراك مدة التأمل (للأشعرية) أي عند ~~الأشعرية، وفي القاموس إن اللام تأتي بمعنى عند (وقدمناه) أي مثل هذا القول ~~ناقلا (عن بخارى الحنفية، وهو المختار) لأن ملة الإسلام كانت في حد ذاتها ~~بحيث إذا تأمل فيها العقل - يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار} - فإذا ~~تأيدت بالبلوغين صارت أظهر من الشمس، فلم يبق مجال بعد ذلك لنفيها ~~بالاجتهاد إذ الاجتهاد إنما يكون ms1571 فيما فيه بعض غموض، فالمعاند فيها مكابر ~~(وإن) كان ما أخطأ فيه (غيرها أي غير ملة الإسلام (كخلق القرآن) فعلم أن ~~المراد من ملة الإسلام ما يتوقف عليه الإيمان من العقائد إجماعا، والمراد ~~القول بخلقه فإنه خطأ لكونه من صفات الله عز وجل وصفاته قديمة، والقديم ليس ~~بمخلوق، إذ كل مخلوق حادث (وإرادة الشر) فإنها مما أخطأ فيها المعتزلة حيث ~~نفوها، وهي غير الملة بالمعنى المذكور (فمبتدع آثم) ولا يخفى عليك أن ذكر ~~الإثم ههنا في محله لأن من البدعة ما ليس بإثم بل قد تكون واجبة كعلم النحو ~~أو مستحبة كبناء المدارس، بخلاف ذكره مع الكفر كما سبق فإنه ذكر هناك إشارة ~~إلى كونه مشتركا بين أقسام الخطأ غير أنه كان الأولى تقديمه على الكفر ~~لكونه بمنزلة الجنس: لكن قدم الكفر للاهتمام بشأنه من حيث الاحتراز عنه (لا ~~كافر) لعدم كون ما ذكر من ضروريات الدين كما لا يخفى (وسيأتي فيه) أي في ~~هذا النوع (زيادة) أي زيادة بيان، وما عن الشافعي في تكفير القائل بخلق ~~القرآن فجمهور أصحابه تأولوه على كفران النعمة صرح به النووي وغيره (وأما) ~~الأحكام (الفقهية فمنكر الضروري) منها، وهو الذي يعرفه كل أحد حتى النساء ~~والصبيان (كالأركان) أي فرضية الصلاة والزكاة والصوم والحج (وحرمة الزنا ~~والشرب) للخمر، وقتل النفس المحرمة (والسرقة كذلك) أي كافر آثم لأن إنكار ~~ما هو من ضروريات ملة الإسلام يستلزم إنكارها باجتهاد باطل (لانتفاء شرط ~~الاجتهاد) وهو كون المجتهد فيه نظريا بأن لا يكون خلافه بديهيا (فهو) أي ~~إنكار ذلك (إنكار للمعلوم ابتداء) قبل النظر. قوله ابتداء متعلق بالإنكار ~~ويحتمل أن يتعلق بالمعلوم، والأول أوجه. وأما قوله (عنادا) فهو يتعلق ~~بالإنكار قطعا (و) منكر (غيرها) أي الضرورية (الأصلية) بدل من غيرها أو صفة ~~له لكون التعريف فيها لفظيا فلا يضره كون الغير نكرة لعدم اكتسابه التعريف ~~لتوغله في الإبهام، والمراد بها الأحكام التي يتفرع عليها مسائل فرعية ~~(ككون الإجماع حجة، والخبر) أي خبر الواحد حجة فهو معطوف على الإجماع ~~(والقياس) ms1572 حجة (آثم) خبر المبتدأ، أعني منكر غيرها. وقال # PageV04P196 # القرافي وقد خالف جمع من الأئمة في مسائل ضعيفة المدارك بالإجماع السكوتي ~~والإجماع على الحروف ونحوها فلا ينبغي تأثيمه لأنها ليست قطعية: كما أن لا ~~نؤثم من يقول: العرض يبقى زمانين أو يقول بنفي الخلاء وإثبات الملاء وغير ~~ذلك (بخلاف حجية لقرآن) والسنة (فإنه) أي إنكارها (كفر) فإنه من ضروريات ~~ملة الإسلام، وإنكاره كإنكارها (و) منكر (غيرها) أي الضرورية (الفرعية) ~~إعرابه كإعراب الأصلية فارجع إليه. أي الأحكام (الفرعية) الاجتهادية ~~(فالقطع) حاصل على أنه (لا إثم) على المخطئ فيها (وهو) أي القطع بنفي الإثم ~~(مقيد بوجود شرط حله) أي الاجتهاد (من عدم كونه في مقابلة) دليل (قاطع: نص ~~أو إجماع ولا يعبأ) أي لا يعتد (بتأثيم بشر) المريسي (والأصم) أبي بكر وابن ~~علية والظاهرية والإمامية المخطئ في الاجتهاد في الفروع لأن الحق فيها ~~متعين وعليه دليل قاطع، فمن أخطأ فهو آثم غير كافر، وإنما لا يعبأ به ~~(لدلالة إجماع الصحابة على نفيه) أي تأثيم المخطئ فيها (إذ شاع اختلافهم) ~~في المسائل الاجتهادية، ولا بد من خطأ واحد من المتناقضين (ولم ينقل تأثيم) ~~من بعضهم لبعض (ولو كان) أي لو وجد الإثم للمخطئ (لوقع) ذلك لأنه أمر خطير ~~ولو ذكر لنقل واشتهر، ولما لم ينقل تأثيم علم عدم الذكر وعدم الإثم، ويجوز ~~أن يكون المعنى ولو كان التأثيم لوقع ذكره عندنا بنقل التأثيم (ولو استؤنس ~~لهما) أي لبشر والأصم. والمعنى ولو طلب زوال الوحشة عن كلامهما البعيد عن ~~الأنس (بقول ابن عباس ألا يتقى الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنا ولا ~~يجعل أب الأب أبا أمكن) جواب لو: أي أمكن أن يستأنس به قد جاء في دعوى ~~الإجماع على عدم التأثير بأن يقال كيف يتحقق الإجماع من الصحابة على عدمه ~~مع وقوع التأثيم من ابن عباس في حق زيد (لكنه) أي ابن عباس (لم يتبع) أي لم ~~يتبعه أحد (على مثله) أي على مثل تأثيمه زيدا، ولا يمكن أن يقال عدم ~~الاتباع ms1573 لعدم وقوع مثل ما وقع من زيد أو اتبع لكن لم ينقل إلينا لندرته ~~(إذ) عدد (وقائع الخلاف) من زمن الصحابة إلى انقراض المجتهدين (أكثر من أن ~~تحصى) أي من عدد ما يدخل تحت الحصر، وكلمة أن مصدرية، والمراد بالمصدر ~~المحصور والمضاف محذوف (ولا تأثيم) واقع في واقعة منها من أحد لأحد، فعدم ~~الإنكار والتأثيم في كل عصر إجماع من أهل ذلك العصر على خلاف ما قاله ابن ~~عباس رضي الله تعالى عنهما. قال (الجاحظ لا إثم على مجتهد) نكرة في سياق ~~النفي يعم كل مجتهد (ولو) كان الخطأ منه واقعا (في نفي الإسلام وإن) كان ~~ذلك النفي للاجتهاد صادرا (ممن ليس مسلما) كلمة إن وصلية، ومقتضاه ثبوت نفي ~~الإثم عن المسلم المؤدى اجتهاده إلى نفي الإسلام بالطريق الأولى، وهو غير ~~ظاهر، بل الظاهر أن وقوع مثل هذا # PageV04P197 # الاجتهاد من المسلم أشد في الإثم لأنه قد ظهر عنده حقية الإسلام قبل هذا ~~الاجتهاد، ويمكن أن يجاب عنه بأن مقصود الجاحظ من نفي الإثم عدم الخلود في ~~النار وعدم الخلود في حق من لم يتصف بالإسلام فقط أبعد من عدمه في حق من ~~اتصف به ثم صدر منه ما ليس بإثم فتأمل (وتجري عليه) أي على النافي المذكور ~~في الدنيا (أحكام الكفار) لأنه لا سبيل إلى إجراء أحكام المسلمين عليه لعدم ~~الإسلام، ولا واسطة في الدنيا بين أحكام الكفار وأحكام المسلمين. فإذا ~~انتفى إحداهما تعين الأخرى (وهو) أي نفي الإثم (مراد العنبري بقوله ~~المجتهد) أي كل مجتهد (في العقليات مصيب، وإلا) أي وإن لم يكن مراده من ~~الإصابة نفي الإثم (اجتمع النقيضان في نفس الأمر) لأنه حينئذ يلزم أن يكون ~~مراده مطابقة ما أدى إليه اجتهاده نفس الأمر، إذ لا سبيل إلى ما يراد بها ~~في العمليات، وهو كون ما أدى إليه الاجتهاد حكم الله تعالى بمعنى خطابه ~~المتعلق بفعل العبد يجوز أن يكون متعلق خطاب المجتهد مخالفا لمتعلق خطاب ~~مجتهد آخر في مسئلة واحدة، وذلك لأن المطلوب فيها العمل بخلاف ms1574 العقليات. ~~فإن المطلوب فيها الاعتقاد كمضمون خبري مطابق للواقع فلا يتصور أن يكون ~~المطلوب من زيد اعتقاد حدوث العالم ومن عمرو قدمه لأن أحدهما غير مطابق ~~قطعا، وإنما قال في نفس الأمر احترازا عن اجتماعهما في المطلوبية صورة كما ~~في العمليات، وإنما قلنا صورة إذ ليس المطلوب من الآخر حقيقته لعدم اتحاد ~~المطلوب منه، هذا وفيه رد على السبكي حيث نفى أن يكون مراد العنبري نفي ~~الإثم، فإن ذلك مذهب الجاحظ، بل كون ما أدى إليه اجتهاده حكم الله وافق نفس ~~الأمر أولا، ووافقه الكرماني، ورد عليهما المحقق التفتازاني بأن الكلام في ~~العقليات التي لا دخل فيها لوضع الشارع ككون العالم قديما وكون الصانع ممكن ~~الرؤية. ثم قيل أنه عمم في العقليات بحيث شمل أصول الديانات وأن اليهود ~~والنصارى والمجوس على صواب. وقيل أصولها التي يختلف فيها أهل القبلة، وهذا ~~وإن كان أنسب بحال المسلم غير أن دليلهم يفيد التعميم كما سيجيء. (لنا ~~إجماع المسلمين قبل المخالف) أي الجاحظ والعنبري ومن تبعهما (من الصحابة ~~وغيرهم) بيان للمسلمين (من لدنه صلى الله عليه وسلم) متعلق بمحذوف هو حال ~~من الإجماع أي مبتدئا من زمانه صلى الله عليه وسلم إلى زمان المخالف، ترك ~~ذكر الغاية للظهور (وهلم عصرا تلو عصر) أراد به استيعاب الأعصار فيما بين ~~المبتدأ والمنتهى المذكورين، وهلم اسم فعل، وعصرا مفعوله، يعني أحضر عصرا ~~بعد عصر في نظرك إلى أن تستوعب الأعصار، فهلم اسم فعل لا يتصرف، أصله هالم ~~بمعنى اقصد حذفت الألف (على قتال الكفار) متعلق بالإجماع (وأنهم في النار) ~~معطوف على القتال (بلا فرق بين مجتهد ومعاند) وهو الذي اختار الكفر # PageV04P198 # من غير اجتهاد مكابرة (مع علمهم) أي المسلمين المجمعين (بأن كفرهم ليس ~~بعد ظهور حقية الإسلام لهم) متعلق بالظهور، والضمير للكفار، فلا يرد أن ~~إجماع المسلمين على قتالهم إنما هو مبني على اجتهادهم بعد ظهور حقيته ~~كاجتهاد من يجتهد في الفروع في مقابلة القطع في عدم الصحة كما أن صحة ~~الاجتهاد في الفروع موقوفة على عدم ms1575 القطع في محل الاجتهاد فكذلك صحته في ~~الأصول أعني العقائد موقوفة على عدم حقيتها، ومن هذا لا يلزم عدم صحة ~~الاجتهاد فيها إذا لم تظهر حقيتها قبل الاجتهاد، فلا يلزم بطلان مذهب ~~الجاحظ لأن مراده عدم الإثم على من يجتهد اجتهادا صحيحا (والأول) أي ~~الإجماع على قتالهم (لا يجري) دليلا على تأثيم المجتهد منهم بناء (على) رأي ~~(الحنفية القائلين) ب (وجوبه) أي وجوب قتالهم (لكونهم حربا) أي عدوا ~~محاربا، يستوي فيه الجمع والواحد والذكر والأنثى (علينا لا لكفرهم) يعني لو ~~كان سبب قتال الكفار الذين أدى اجتهادهم إلى الكفر كفرهم كان يلزم تأثيمهم ~~لأن الكفر الذي لا إثم فيه لا يصلح سببا للقتال، وأما إذا كان سببه دفع ~~غلبتهم الموجبة لهدم الإسلام فلا يلزم كونهم آثمين في كفرهم الذي أدى إليه ~~اجتهادهم، فليس للحنفية أن يحتجوا على الجاحظ بالإجماع على القتال (وإنما ~~لهم القطع) في تأثيمهم على الإطلاق سواء كفرهم بالاجتهاد أو لا (بالعمومات) ~~الدالة على ذلك (مثل) قوله تعالى و ( {ويل للكافرين} ) فإنه يعم المجتهد ~~وغيره وقوله تعالى ( {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في ~~الآخرة من الخاسرين} ) سواء كان ابتغاؤه لذلك بالاجتهاد أو لا، وهذا القطع ~~(إما من الصيغة) الموضوعة للعموم كالمحلى بلام الاستغراق والموصول كما ذهب ~~إليه الحنفية من أن مدلول العام قطعي (أو) من (الاجماعات) الكائنة من الصدر ~~الأول من قبل ظهور المخالف (على عدم التفصيل) في كفرهم وعدم الفرق بين أن ~~يكون عن اجتهاد وبين أن لا يكون عنه، وهذا من قبل الكل الحنفية وغيرهم. ~~(قالوا) أي القائلون بنفي الإثم عن المجتهد في الإسلام (تكليفهم) أي مجتهدي ~~الكفار (بنقيض مجتهدهم) على صيغة المفعول: أي بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم، ~~وهو الإسلام ففيه حذف واتصال، أصله مجتهد فيه تكليف (بما لا يطاق لأنه) أي ~~نقيض مجتهدهم وهو التصديق الإسلامي (كيف) غير اختياري فإنه علم، والعلم من ~~مقولة الكيف (لا فعل) وهو التأثير لقوله الكيف الصادر اختيارا، فإذا لم يكن ~~مجتهدهم مكلفا بخصوصية الإسلام. ms1576 ولا شك أنه مكلف (فالمكلف به اجتهاده) في ~~تحصيل الإسلام (وقد فعل) ما كلف به فخرج عن عهدة الامتثال فلا إثم عليه. ~~(الجواب منع فعله) أي لا نسلم أنه فعل ما كلف به (إذ لا شك أن على هذا ~~المطلوب) الذي هو الإسلام (أدلة قطعية ظاهرة) في نفس الأمر بحيث (لو وقع ~~النظر في موادها) # PageV04P199 # الموجودة في الأنفس والآفاق المنادية بلسان الحال أن الطريق هكذا لا ~~يتغير لظاهره كالشمس فيما يتعلق بالعقل، والخبر كالمتواتر فيما يتعلق ~~بالسمع (لزمها) جواب لو: أي لزم المطلوب المذكور المواد المذكورة على تقدير ~~النظر (قطعا) فكيف يكون ممتثلا الأمر بالاجتهاد ولم يفتح بصره إلى تلك ~~المواد: إذ لو فتح لرآها لكمال ظهورها (فإذا لم يثبت) المطلوب عند المأمور ~~بالاجتهاد (علم أنه) أي عدم ثبوته عنده (لعدم) تحقق (الشروط) المعتبرة في ~~النظر، وليس عدم تحققها لكمال غموضها وعجز المكلف عن الوصول إليها، بل ~~(بالتقصير) وعدم الالتفات إلى ما يرشده إلى المطلوب لانهماكه في مطمورة ~~تقليد الآباء، وهو بمعزل عن دائرة الاجتهاد، وأنا أضرب لك (مثلا) في هذا ~~فأقول (من بلغه بأقصى فارس) الباء بمعنى في وهو ظرف للبلوغ (ظهور مدعي ~~نبوة) فاعل بلغ (ادعى نسخ شريعتكم) قوله ادعى صفة لمدعي النبوة وخطاب ~~شريعتكم إنما هو في كلام المبلغ ذكر على سبيل الحكاية (لزمه) أي الذي بلغه ~~في أقصى فارس (السفر) أن يسافر (إلى محل ظهور دعوته) كبلاد العرب (لينظر ~~أتواتر وجوده ودعواه) فإن أخبار الآحاد لا تفيد القطع (ثم أتواتر من) أخبار ~~(صفاته وأحواله ما يوجب العلم بنبوته، فإذا اجتهد) اجتهادا (جامعا للشروط ~~قطعنا من) مقتضى (العادة أنه يلزمه) أي المجتهد الجامع لها (علمه به) أي ~~المطلوب (لفرض وضوح الأدلة) وضوحا لا يخفى على من له أدنى مرتبة من ~~الاجتهاد (ولو اجتهد) من بلغه ما ذكر (في مكانه فلم يجزم به) أي بما أخبر ~~عنه (لا يعذر لأنه) أي اجتهاده (في غير محله) أي ظهور دعوته (والحاصل أنه ~~كلف بالنظر الصحيح) المستجمع شروطه (ولم يفعله) أي ms1577 ما كلف به من النظر ~~الصحيح. (وأما الجواب) عن حجتهم (بمنع كون نقيض اعتقادهم) أي معتقدهم الذي ~~أدى إليه اجتهادهم (غير مقدور إذ ذاك) تعليل للمنع: أي الذي لا يجوز ~~التكليف به لكونه غير مقدور لأنه هو (الممتنع عادة) أي امتناعا عاديا ~~(كالطيران وحمل الجبل) وما نحن فيه ليس منه (وما ذكروا من الامتناع) فهو ~~معطوف على مدخول الباء: أي وأما الجواب بما ذكر من الامتناع في تكليفهم ~~بنقيض مجتهدهم (بشرط وصف الموضوع) خبر الموصول، يعني أن الامتناع الذي ~~ادعيتموه إنما يصح إذا أخذت القضية المذكورة في الدليل مشروطة بشرط الوصف ~~العنواني، تقريره (هكذا معتقد) بصيغة اسم الفاعل (ذلك الكفر) الذي أدى إليه ~~اجتهاده (يمتنع اعتقاده غيره) أي غير معتقده (ما دام) ذلك المعتقد (معتقده ~~والمكلف به) أي الذي كلف به الكافر المجتهد إنما هو (الإسلام) مطلقا، لا ~~الإسلام عند وجود معتقده حتى يمنع تكليفه والحاصل أن الممتنع اعتقاد النقيض ~~مع وجود اعتقاد # PageV04P200 # النقيض الآخر، وأما عند زوال الاعتقاد عن أحد النقيضين فلا يمتنع أن ~~يعتقد النقيض الآخر (وهو) أي الإسلام مطلقا لا مقيدا بما ذكر (مقدور) ~~للمكلف به (لا يزيل الشغب) وهو تهييج الشر في الأصل، والمراد أن الجواب بما ~~ذكر من الأمرين لا يزيل الخصومة بين الفريقين (إذ يقال التكليف) لمجتهدي ~~الكفار (بالاجتهاد لاستعلام ذلك) أي طلب العلم بما يؤمن به بأن يؤدي ~~اجتهاده إليه (فإذا لم يؤد) الاجتهاد (إليه) أي إلى ما هو المطلوب (لو لزم) ~~على المجتهد الذي لم يؤد اجتهاده إليه بل إلى نقيضه (كان) ذلك اللازم ~~المكلف به تكليفا (بما لا يطاق) فلا وجه حينئذ لأن يقال حينئذ: لا نسلم أن ~~نقيض اعتقادهم غير مقدور، إذ ذاك الممتنع عادة، لأن من اجتهد وآل اجتهاده ~~إلى الكفر ولم يظهر له سواه فهو عاجز عن الإيمان كمن هو عاجز عن الطيران، ~~أو يقال الامتناع بشرط الوصف، فإن الوصف إذا كان لازما للموضوع يستحيل أن ~~يفارق، فكيف يطلب من موصوفه الاتصاف بخلافه؟ ### | مسئلة # قال (الجبائي) رئيس المعتزلة ms1578 (ونسب إلى المعتزلة) كلهم مقول القول، ونائب ~~الفاعل في نسب على سبيل التنازع قوله (لا حكم في المسئلة الاجتهادية) أي ~~التي لا قاطع فيها من نص أو إجماع (قبل الاجتهاد سوى إيجابه) أي الاجتهاد ~~فيها (بشرطه) أي الإيجاب إما عينا بأن خاف فوت الحادثة التي استفتى فيها ~~على غير الوجه الشرعي لو لم يكن ثم غيره من المجتهدين، أو التي نزلت به، أو ~~كفاية لو لم يخف، وثم غيره على ما مر (فما أدى) الاجتهاد (إليه) من الظن ~~الحاصل به (تعلق) الحكم الشرعي بتلك المسئلة ويتحقق حينئذ (ولا يمتنع ~~تبعيته) أي الحكم (للاجتهاد لحدوثه) أي الحكم (عندهم) أي المعتزلة. وقال ~~المحقق التفتازاني: وقد ينسب ذلك إلى الأشعري بمعنى أنه لم يتعلق الحكم ~~بالمسئلة قبل الاجتهاد، وإلا فالحكم قديم عنده انتهى. (و) قال (الباقلاني ~~وطائفة) من الأصوليين (الثابت قبله) أي الاجتهاد (تعلق ما يتعين به) أي أن ~~حكم الله تعالى تعلق إجمالا بما سيتعين بالاجتهاد: كأنه قال لو أوجبت عليك ~~العمل بما يؤدي إليه الاجتهاد (وإذ علمه) تعالى (محيط بما سيتعين) بعد ~~الاجتهاد من الحكم (أمكن كون الثابت) في نفس الأمر وفي علم الله تعالى ~~(تعلق) حكم (معين في حق كل) من المجتهدين (وهو) أي ذلك المعين (ما علم) ~~المحيط بما سيتعين (أنه يقع) ويستقر (عليه اجتهاده) غاية الأمر أن علم ~~المجتهد بالتعين إنما يحصل بعد الاجتهاد، ولا يقال هذا تكليف بالمجهول، وهو ~~ليس في وسعه. لأنه إنما يلزم التكليف بما لا يطاق إذا لم يكن له طريق إلى ~~العلم به # PageV04P201 # وطريقة الاجتهاد، فمن لم يثبت الحكم المعين قبل الاجتهاد لم يتفطن لهذه ~~الدفعة (وإذ وجب الاجتهاد) في المسئلة الاجتهادية على المجتهدين (تعدد ~~الحكم) فيها (بتعددهم) واختلاف آرائهم التي ينتهي إليها اجتهادهم، وعدم ~~جواز بتقليد بعضهم بعضا. (والمختار) عند المحققين من أهل الحق أن حكم ~~الواقعة المجتهد فيها قبل الاجتهاد (حكم معين أوجب) الله تعالى (طلبه) على ~~من له أهلية الاجتهاد (فمن أصابه) أي ذلك المعين فهو (المصيب) لإصابته إياه ~~(ومن ms1579 لا) يصيبه فهو (المخطئ) لعدم إصابته. (ونقل عن) الأئمة (الأربعة) هذا ~~المختار (ثم) المذهب (المختار أن المخطئ مأجور) أجرا واحدا لاجتهاده، بخلاف ~~المصيب فإن له أجرين: لاجتهاده، وإصابته (و) نقل (عن طائفة) أنه (لا أجر) ~~للمخطئ (ولا إثم) عليه (ولعله) أي الخلاف في وجود الأجر (لا يتحقق) في نفس ~~الأمر (فإن القول بأجره ليس على خطئه) فمن قال مأجور لم يقل إنه مأجور ~~لخطئه (بل لامتثاله أمر الاجتهاد، وثبوت ثواب ممتثل الأمر معلوم من الدين) ~~ضرورة (لا يتأتى نفيه) فكيف ينفيه القائل بنفيه، فتعين أن مراده نفى الأجر ~~لخطئه (وإثم خطئه موضوع) أي مرفوع عنه (اتفاقا) فلا يرد أن الإثم في ~~اجتهاده فكيف ينفيه القائل بنفيه، فتعين أن مراده نفي الأجر لخطئه وإثم ~~خطئه موضوع يؤجر (فهو الأول) أي القول الثاني عين القول الأول بحسب المآل ~~(وهذان) القولان مبنيان (على أن عليه) أي على الحكم المعين (دليلا ظنيا) ~~وعليه أكثر الفقهاء وكثير من المتكلمين (وقيل) بل عليه دليل (قطعي، والمخطئ ~~آثم) كأنه زعم فيه بعض تقصير في اجتهاده، ولا يخفى ما فيه، وهو (قول بشر ~~والأصم، وقيل غير آثم لخفائه) أي الدليل القطعي، قيل ومال إليه الماتريدي، ~~ونسبه إلى الجمهور. (ونقل الحنفية الخلاف) في (أنه) أي المخطئ (مخطئ ابتداء ~~وانتهاء، أو انتهاء) فقط (وهو) أي كونه مخطئ انتهاء فقط (المختار) وعزاه ~~بعضهم إلى الشافعي. وقوله نقل الحنفية مبتدأ خبره (لا يتحقق) لعدم معقوليته ~~(إذ الابتداء بالاجتهاد) وبذل المجهود لنيل المقصود (وهو) أي المجتهد (به) ~~أي باجتهاده (مؤتمر) أي ممتثل لما أمر به بقدر وسعه (غير مخطئ به) أي بهذا ~~الائتمار وبذل الوسع (قطعا) كيف وهو آت بما كلف به (وإن حمل) كونه مخطئا ~~ابتداء (على خطئه) أي المجتهد (فيه) أي الاجتهاد (لا خلاله) أي المجتهد ~~(ببعض شروط الصحة) أي صحة الدليل الموصل إلى الحكم المعين عند الله تعالى ~~من حيث المادة أو الصورة (فاتفاق) أي فالمحمول عليه متفق عليه، وهو عين ~~القول المختار، فلا خلاف في المعنى بين من يقول ms1580 ابتداء وانتهاء، وبين من ~~يقول انتهاء، وإنما الخلاف في التسمية فقط، فعلم أن نقل الخلاف غير صحيح ~~(لنا) على المذهب المختار أن لله تعالى # PageV04P202 # حكما معينا في محل الاجتهاد يصيبه تارة ويخطئه أخرى، وليس كل ما أدى إليه ~~الاجتهاد حكم الله تعالى في نفس الأمر (لو كان الحكم) أي خطاب الله تعالى ~~المتعلق بفعل العبد هو عين (ما) أدى الاجتهاد (إليه كان) المجتهد (بظنه) ~~الحاصل بالاجتهاد (يقطع بأنه) أي المظنون الذي أدى إليه (حكمه تعالى) ~~والثاني باطل يدل على بطلانه قوله (والقطع) حاصل (بأن القطع) بأن مظتونه ~~حكمه تعالى (مشروط ببقاء ظنه) الحاصل بالاجتهاد، لأن الذي علم قطعا أن ~~مظنونه عين حكم الله تعالى في حقه كيف يتصور أن يتحول عنه بأن يشك فيه أو ~~يظن خلافه فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون قطعه بكون المظنون حكم الله تعالى ~~في حقه مقيدا بعدم طرو ما ينافي ذلك الظن من شك أو ظن بخلافه، وعند طروه ~~يتغير حكم الله تعالى في حقه إلى بدل أن تعلق ظنه بخلاف متعلق الظن الأول ~~أولا إلى بدل أن لم يتعلق قلت: يلزم حينئذ تعدد حكم الله تعالى في حادثة ~~واحدة بالنسبة إلى شخص واحد والنسخ، وسيجيء تفصيله (والإجماع) منعقد (على ~~جواز تغيره) أي الظن المذكور بأحد الوجهين (ووجوب الرجوع) عن الظن المذكور ~~معطوف على مدخول على المتعلقة بالإجماع (وأنه) أي المجتهد (لم يزل عند ذلك ~~القطع) أي القطع بأنه حكمه تعالى. قوله أنه لم يزل معطوف على بقاء ظنه، ~~والمراد باشتراط القطع بكونه لم يزل عنده لزوم هذا الكون له، فلا يرد أنه ~~لا وجه لتقديم هذا الكون على القطع (وإنكاره) أي إنكار بقاء الظن وعدم جزم ~~مزيل له (بهت) أي مكابرة، يجوز أن يكون المعنى وإنكار لزوم كونه لم يزل عند ~~ذلك القطع للقطع بأنه حكم الله تعالى في حقه بهت، لأن العلم القطعي لا ~~يتغير: وهذا أظهر من حيث العبارة، لكن القاضي عضد الدين صدر به في شرح ~~المختصر بالمعنى الأول ms1581 (فيجتمع العلم) القطعي بأنه حكم الله تعالى (والظن) ~~بأنه حكمه تعالى (فيجتمع النقيضان: تجويز النقيض) اللازم لحقيقة الظن ~~المتعلق بأنه حكم الله تعالى (وعدمه) أي عدم تجويز النقيض اللازم لحقيقة ~~العلم والقطع بأنه حكمه، ويحتمل أن يراد العلم والظن المتعلقان بما أدى ~~إليه الاجتهاد ومآلهما واحد حاصل الاستدلال أن كون ما أدى إليه الاجتهاد ~~حكم الله تعالى في حقه يستلزم القطع المستلزم للمحظورات الثلاث لزوم بقاء ~~الظن والإجماع على عدم لزومه واستمرار القطع المزيل للظن وإنكار بقاء الظن ~~بهت، واجتماع العلم والظن المستلزم لاجتماع النقيضين (وإلزام كونه) أي كون ~~اجتماع النقيضين (مشترك الإلزام) بأن الإجماع منعقد على وجوب اتباع الظن، ~~فيجب الفعل إذا ظن الوجوب قطعا، ويحرم إذا ظن الحرمة قطعا، ثم شرط القطع ~~بقاء الظن بما ذكرتم، فيلزم الظن والقطع معا، ويجتمع النقيضان (منتف) خبر ~~المبتدأ (لاختلاف محل الظن) أي متعلقه على المذهب الحق (وهو) # PageV04P203 # أي محل الظن (حكمه) تعالى (أي خطابه) المطلوب بالاجتهاد (والعلم) معطوف ~~على الظن (وهو) أي محل العلم (حرمة مخالفته) أي المظنون (بشرط بقاء ظنه) أي ~~الحكم أو المجتهد (فهنا) أي في المسئلة الاجتهادية (خطابان) : أحدهما ~~الخطاب (الثابت في نفس الأمر) قبل الاجتهاد المؤدي إلى الظن لما عرفت. من ~~أن لله تعالى في كل حادثة حكما معينا وخطابا متعلقا بفعل العبد (وهو) أي ~~الثابت في نفس الأمر (المظنون) أي الذي بذل المجتهد وسعه في تحصيله فظن أنه ~~كذا لما أدى إليه اجتهاده. لا يقال ما أدى إليه تارة يكون على خلاف الثابت ~~في نفس الأمر، فكيف يحكم بأن الثابت هو المظنون؟ . لأنا نقول: ليس المراد ~~بالمظنون الحكم الذي أدى إليه اجتهاده، بل الثابت الذي ظن مطابقة ما أدى ~~إليه إياه. (و) ثانيهما (تحريم تركه) أي المظنون الذي أدى إليه الاجتهاد ~~(ويلازمه) أي تحريم الترك (إيجاب الفتوى به) أي بالمظنون (وهما) أي كل واحد ~~من تحريم الترك وإيجاب الفتوى (متعلقة) بكسر اللام: أي متعلق المظنون الذي ~~أدى الاجتهاد إليه (المعلوم) صفة متعلقة، وفائدته الإشعار بأن كلا ms1582 منهما ~~حكم معلوم بعينه قطعا، بخلاف الثابت فإنه لم يتعلق به العلم وأن تعلق به ~~الظن (بخلاف) قول (المصوبة) فإنه لا يتأتى فيه الخطابان على ما ذكرنا (فإن ~~الحكم في نفس الأمر) عندهم (ليس إلا ما تأدى) الاجتهاد (إليه) لأنهم لم ~~يثبتوا حكما قبل الاجتهاد فلا يمكنهم أن يقولوا في دفع التناقض متعلق الظن ~~الحكم الثابت في نفس الأمر، ومتعلق العلم غيره (فإن قالوا) أي المصوبة ~~(نقول متعلق الظن) كونه) أي كون ما أدى إليه الظن من الأمارة المخصوصة ~~(دليلا) على الحكم المظنون (و) متعلق (العلم ثبوت مدلوله شرعا بذلك الشرط) ~~يعني بقاء الظن (فإذا زال) الشرط (رجع) المجتهد عنه فاندفع عنهم التناقض ~~ولزوم عدم إمكان رجوع المجتهد عما أدى إليه اجتهاده بموجب القطع لأن متعلق ~~العلم الثبوت المغيا بتلك الغاية. (أجيب بأن كونه) أي الدليل (دليلا) أيضا ~~(حكم شرعي) يتفرع عليه أحكام شرعية (وإن كان غير عملي فإذا ظنه) أي إذا ظن ~~المجتهد كونه دليلا (علمه) أي علم أنه دليل (ويتم إلزامه اجتماع النقيضين) ~~لاتحاد متعلق الظن والعلم. ولما أجاب عن الجوابين من أجوبة المصوبة أراد أن ~~يذكر ما هو العدة في الجواب من قبلهم، فقال: (والجواب أن اللازم) من ~~التصويب (ثبوت العلم بالحكم ما لم يثبت الرجوع) أي رجوع المجتهد عما أدى ~~إليه اجتهاده (وهو) أي ثبوت الرجوع عنه (انفساخ هذا الحكم) المرجوع عنه ~~(بظهور المرجوع) إليه فإن قلت هذا نسخ بعد انقطاع الوحي قلت ظهوره بعد ~~الانقطاع لا أصله، فإن أصله حكم الله تعالى قبل الانقطاع على المجتهد بأنه ~~إذا ظهر لك خلاف ما أدى إليه اجتهادك فارجع عنه إليه (لا) ظهور (خطئه) أي ~~الحكم الأول (وبطلانه عندهم) أي المصوبة ثم. # PageV04P204 # لما كان هنا مظنة سؤال، وهو أنه كيف يثبت العلم بالحكم مع تجويز زوال ~~موجبه؟ وهو الظن، وزوال الموجب يستلزم زوال الموجب أجاب عنه بقوله (وتجويز ~~انقضاء مدة الحكم بعد هذا الوقت) أي مدة عدم ثبوت الرجوع (لا يقدح في القطع ~~به) أي بالحكم وكونه واجب ms1583 العمل ما لم يثبت الرجوع (حال هذا التجويز) ظرف ~~للقطع به، ذكر تأكيد العدم التنافي بين القطع والتجويز، وذلك لأن زمان ~~متعلق التجويز غير زمان متعلق العلم (فبطل الدليل) المذكور للمخطئة مندفعا ~~(عنهم) أي المصوبة فإن قلت الدليل المذكور يتضمن المحظورات الثلاث كما عرفت ~~لزوم بقاء الظن، وقد اندفع بقييد زمان القطع فإنه كان مبنيا على إطلاقه ~~بحيث يستغرق الأزمنة، واستمرار القطع المزيل للظن واندفاعه ظاهر، لكن بقي ~~دفع التناقض قلت كأنه تركه لظهوره وهو ما أشار إليه القاضي عضد الدين ~~بقوله: فإنه يستمر الظن ريثما يحصل به القطع، فإذا حصل زال الظن ضرورة وحكم ~~القطع هو اتباعه وهو به أجدر من الظن. لا يقال بمجرد حصول الظن تعلق الخطاب ~~الموجب للعلم فاتحدا زمانا. لأنا نقول غاية الأمر مقارنة الظن مع تعلق ~~الخطاب، وهو لا يستلزم مقارنته مع العلم (وبهذا) الجواب (يندفع) عن المصوبة ~~الدليل (القائل) وصف الدليل بالقول مجازا، ومقول القول (لو كان) الظن موجبا ~~للعلم (امتنع الرجوع) عن المظنون (لاستلزامه) أي الرجوع (ظن النقيض) أي ~~نقيض المظنون الذي تعلق به العلم (والعلم ينفي احتماله) أي احتمال نقيض ~~متعلقه، وإن كان مرجوحا فضلا عن الظن، ولا يخفى عليك أن هذا فيما إذا كان ~~الرجوع عن المظنون الأول إلى مظنون آخر، أما إذا كان عنه إلى الشك فيقال ~~حينئذ لاستلزامه احتمال النقيض والعلم ينفيه (فلم يكن العلم حين كان) أي ~~تحقق بزعمكم أيها المصوبة (علما) لم يكن وجه الاندفاع ظاهر عند تقييد ثبوت ~~العلم بما إذا لم يثبت الرجوع (أو لو كان) الظن موجبا للعلم معطوف على مقول ~~القول (جاز ظنه) أي المتعلق بما أدى إليه اجتهاده ثانيا (مع تذكر موجب ~~العلم، وهو) أي موجب العلم (الظن الأول لجواز الرجوع) تعليل لجواز تعلق ظنه ~~ثانيا، بخلاف مظنونه الأول فيلزم تخلف الموجب عن الموجب مع تذكره من غير ~~ذهول، وفيه أن تذكره عبارة عن تصوره الموجب إنما هو الادعاء وقد زال (أو لو ~~كان) ظن الحكم موجبا للعلم (امتنع ظنه) بخلاف ms1584 المظنون الأول (مع تذكر الظن) ~~الأول (لامتناع ظن نقيض ما علم مع تذكر الموجب) للعلم (وإلا) أي إن لم ~~يمتنع ظن نقيض ما علم مع تذكر الموجب (لم يكن) ذلك الموجب (موجبا) وهو خلاف ~~المفروض (لكنه) أي الظن (جائز) بخلاف المظنون الأول إجماعا (بالرجوع) أي ~~بأن يرجع عن الظن الأول إلى خلافه (وقد لا يكتفي بدعوى ضرورية البهت) ~~المأخوذة في دليل المخطئة (فتجعل) الأوجه الثلاثة المفادة بقوله لو كان ~~امتنع الرجوع # PageV04P205 # إلى قوله لكنه جائز، فالرجوع (دليل بقاء الظن) لأن محصول كل واحد منها ~~لزوم الفساد لكون الظن موجبا للعلم، فإذا انتفى إيجابه للعلم بقي مستمرا ما ~~لم يثبت الرجوع عنه (عند القطع بمتعلقه) أي الظن، الظرف متعلق ببقاء الظن ~~المأخوذ في دليل المخطئة المذكور أولا المفاد بقوله، والقطع بأن القطع ~~مشروط ببقاء ظنه إلى قوله وإنكاره بهت فحاصله لو كان الظن موجبا للعلم لزم ~~عند ذلك بقاء الظن للأوجه الثلاثة وهو يستلزم أن لا يكون معه العلم لأن ~~بينهما تنافيا في اللوازم (لا) أن يجعل كل واحد منها دليلا (مستقلا) على ~~إبطال مذهب المصوبة (وألزم على) المذهب (المختار) وهو مذهب المخطئة (انتفاء ~~كون الموجب) للحكم (موجبا) له مع تذكر الموجب (في) حق (الأمارة) على الحكم ~~حيث قالوا: لا يمتنع زوال ظن الحكم إلى ظن نقيضه مع تذكر الأمارة التي عنها ~~الظن فهي موجبة له (وجوابه) أي الإلزام المذكور (أن بطلانه) أي بطلان ~~انتفاء كون الموجب موجبا (في غيرها) خبر أن: أي في غير الأمارة (أما هي) أي ~~الأمارة (فإذ لا رابط) بينها وبين الحكم (عقلي) صفة اسم لا مرفوع في محله، ~~والخبر محذوف (جاز انتفاء موجبها مع تذكرها) خبر المبتدأ: أعني هي، وقوله: ~~إذ لا رابط عقلي معترضة تعليلا للجواز، وذلك كما يزول ظن نزول المطر من ~~الغيم الرطب الذي هو أمارة له إلى ظن عدمه مع وجوده. ولما زيف دليل المخطئة ~~بما ذكر أراد أن يذكر ما هو المعتمد فيما ذهبوا إليه فقال (بل الدليل) الذي ~~ما عداه ms1585 كالعدم بالنسبة إليه (إطلاق) الصحابة رضي الله تعالى عنهم (الخطأ ~~في الاجتهاد) أي إطلاقهم لفظ الخطأ في بعض الاجتهاد أو عدم تقييدهم الخطأ ~~بما يفيد كونه خطأ بسبب مخالفة نص أو قياس جلي أو إجماع، وهو عند الإطلاق ~~يراد به مخالفة حكم الله تعالى (شائعا) أي إطلاقا شائعا بينهم (متكررا) في ~~حوادث كثيرة من كثير منهم بالنسبة إلى كثير منهم (بلا نكير) من أحد منهم ~~على أحد ممن أطلق الخطأ، فكان إجماعا منهم على أن المجتهد قد يخطئ ولا يصيب ~~حكم الله تعالى في اجتهاده (كعلي) أي كإطلاق علي رضي الله تعالى عنه الخطأ ~~(وزيد بن ثابت وغيرهما من مخطئة ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (في ترك ~~العول) وهو أن يزاد على المخرج من أجزائه إذ ضاق عن فرض من فروضه (وهو ~~خطأهم) أي ابن عباس رضي الله تعالى عنهما خطأ الصحابة (فقال من شاء) منكم ~~أيها القائلون بالعول (باهلته) أي لاعنته، فيقول كل منا: لعنة الله على من ~~كذب (إن الله تعالى لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا، وقول أبي بكر) ~~رضي الله عنه (في الكلالة) وهي ما خلا الوالد والولد (أقول فيها برأيي إلى ~~قوله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان) يعني إن يكن صوابا فمن الله تعالى ~~(ومثله) أي ومثل قول أبي بكر (قول ابن مسعود) رضي الله تعالى عنهما (في ~~المفوضة) في القاموس # PageV04P206 # فوض المرأة: زوجها بلا مهر (المتوفى عنها) زوجها (أجتهد) مقول القول (إلى ~~قوله فإن يكن) ما أدى إليه اجتهادي (خطأ فمن ابن أم عبد) أي عبد الله، يعني ~~نفسه، لم يقل فمن ابن مسعود، إشارة إلى أنه ابن امرأة من جنس ناقصات العقل ~~لا يبعد الخطأ منه (و) روى (عنه) أي ابن مسعود (مثل) قول (أبي بكر) ففي سنن ~~أبي داود عنه: فإن بك صوابا فمن الله تعالى وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان ~~والله ورسوله بريئان (وقول علي لعمر في المجهضة) بضم الميم وكسر الهاء وهي ~~التي أسقطت جنينا ms1586 ميتا خوفا من عمر حيث استحضرها وسأل من حضره عن حكم ذلك، ~~فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا، ثم سأل ~~عليا ماذا تقول فقال (إن كانا قد اجتهدا فقد أخطآ، يعني عثمان وعبد الرحمن ~~بن عوف) وإن يجتهدا فقد غشاك، عليك الدية، فقال عمر لعلي عزمت عليك ~~لتقسمانها على قومك أراد قوم عمر أضاف إلى علي إكراما. وقال الشارح: ذهب ~~إليه الشافعي خلافا لأصحابه. ولا حجة في هذا على أصوله لأنه منقطع، فإن ~~الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ثم الإجهاض إلقاء الولد قبل تمامه ~~(واستدل) للمختار بأوجه ضعيفة، أحدها إن كان أحد قولي المجتهدين أو كلاهما ~~بلا دليل فباطل وإلا (إن تساوى دليلاهما) بأن لا يوجد في أحدهما ما يرجحه ~~على الآخر (تساقطا) (وإلا تعين الراجح) وجه استلزامه للمدعي أن تعدد حكم ~~الله بتعدد الاجتهاد غير معقول، لأنه إما أن يسقطا معا أو أحدهما، والساقط ~~معدوم لا يصلح لأن يكون أمارة لحكم الله تعالى، وكذا الحال إذا كان في ~~المسئلة أقوال ينظر بين كل اثنين حتى يسقط الكل أو ينتهي إلى واحد (وأجيب ~~أن ذلك) التقسيم (بالنسبة إلى نفس الأمر) فإنهما في نفس الأمر إما متساويان ~~في مصلحة القبول أو لا، بل أحدهما أرجح، بل الإرادة بما على طبق ما في نفس ~~الأمر، بل قد يترجح في رأي المجتهد ما هو مرجوح بحسب نفس الأمر، وإليه أشار ~~بقوله (لكن الأمارات) التي تظهر للمجتهد (ترجحها بالنسبة إلى المجتهد فكل) ~~من القولين (راجح عند قائله) وإن كان الراجح في نفس الأمر أحدهما أو استويا ~~(وصواب) على رأي المصوبة، (و) أيضا استدل (بأن المجتهد طالب) لتحصيل حكم ~~الله تعالى (ويستحيل) الطلب (بلا مطلوب فمن أخطأه) أي المطلوب ولم يجده فهو ~~(المخطئ) ومن وجده فهو المصيب (أجيب) بأنه (نعم) هو طالب ويستحيل الطلب بلا ~~مطلوب ولكن (فهو) أي المطلوب (غلبة ظنه) أي المجتهد بوجه من وجوه محل ~~الاجتهاد فإذا اجتهد أو غلب ظن كل واحد ms1587 بشيء وجد كل منهما مطلوبه (فيتعدد) ~~حينئذ (الصواب) لأن المفروض أن المظنون هو حكم الله في حق كل (و) أيضا ~~استدل (بالإجماع على شرع المناظرة) أي على مشروعيتها (وفائدتها) أي ~~المناظرة (ظهور الصواب) لأن المفروض أن # PageV04P207 # المظنون هو حكم الله في حق كل ولذا أخذ في تعريفها، وقيل هي النظر من ~~الجانبين في نسبة خبرية إظهارا للصواب، فلو كان كل ما أدى إليه النظر ~~والاجتهاد صوابا لما كان لها فائدة لحصول العلم بالصواب بمجرد النظر من غير ~~مناظرة (وأجيب بمنع الحصر) أي حصر الفائدة في ظهور الصواب (لجوازها) أي ~~لجواز كون فائدتها (ترجيحا) أو لجواز المناظرة للترجيح لأحد الصوابين على ~~الآخر، وهذا مبني على قول من يقول بعدم تساوي الحقوق (وتمرينا) للنفس على ~~طرق النظر ليحصل ملكة الوقوف على المأخذ ورد الشبه وتشحيذا للخاطر معاونة ~~على الاجتهاد (ولا يخفى ضعفه) أي الاستدلال. والجواب لاشتهار كون الغرض ~~منها إظهار الصواب بين أهل العلم من غير نكير وهو المتبادر من العبارة ~~لذكره بعد الجواب فتأمل، (و) أيضا استدل (بلزوم حل) المرأة (المجتهدة) على ~~تقدير إصابة كل مجتهد (كالحنفية) أي اجتهادا كاجتهاد الحنفية، أو حال كونها ~~كالحنفية في الاجتهاد، وإنما فرض كونها مجتهدة ولم يقل حل الحنفية مع كونه ~~أخصر، لأن المقلد يجوز له تقليد غير مقلده على ما ذهب إليه المحققون، ~~وحينئذ يجوز أن تقلد مذهب زوجها فلا يلزم اجتماع الحل والحرمة (وحرمتها لو ~~قال بعلها المجتهد كالشافعية) في الاجتهاد (أنت بائن) مقول القول (ثم قال ~~راجعتك) فإن الرجعة عنده صحيحة لأن الكنايات عنده ليست بوائن، وعندها غير ~~صحيحة لأنها عندها بوائن، وأنت بائن منها، ولا رجعة في البوائن (و) بلزوم ~~(حلها) أي المجتهدة التي هي كالحنفية (لاثنين لو تزوجها مجتهد) يرى رأي ~~الحنفية (بلا ولي ثم) تزوجها (مثله) مجتهد آخر يرى رأي الشافعية (به) أي ~~بولي، ويجوز تصوير المسئلة على وجه لا يلزم عليها تعمد الحرام بفرض توكيلها ~~وليها في التزويج وشخصا آخر لا ولاية له عليها فزوج كل منهما في ms1588 غيبة الآخر ~~تقدم التزويج بغير الولي فيصح تزويج الثاني لعدم صحة الأول عند المجتهد ~~الثاني (وأجيب) بأن لزوم اجتماع الحل والحرمة (مشترك الإلزام إذ لا خلاف) ~~بين الفريقين (في وجوب اتباع ظنه) لأن الإجماع منعقد على أنه يجب على كل ~~مجتهد أن يتبع ظنه الذي أدى إليه اجتهاده من حلها بتلك الرجعة (فيجتمع ~~النقيضان: وجوب العمل بحلها له) يعني يجب على الزوج المجتهد الراجع إلى ~~المجتهدة أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده من حلها بتلك الرجعة (ووجوبه) أي ~~العمل (بحرمتها عليه) أي يجب على المرأة أن تعمل بما أدى إليه اجتهادها من ~~حرمتها على الزوج لعدم صحة الرجعة، والوجوبان يدلان على النقيضان بدل ~~النقض، وهذا تقرير الإلزام بالنظر إلى المسئلة الأولى، وأما بالنسبة إلى ~~الثانية فما يدل عليه قوله (وكذا وجوب العمل) على المجتهدة والمجتهد الأول ~~(بحلها للأول) أي للزوج الأول لصحة النكاح بلا ولي على رأيهما (ووجوبه) أي ~~العمل بحلها (للثاني) أي # PageV04P208 # الزوج الثاني لعدم صحة النكاح الأول عند الزوج الثاني فيجب عليه أن يعمل ~~بموجب اجتهاده (فإن لم يكن الوجوبان متناقضين) كتناقض الحل والحرمة (لتناقض ~~متعلقيهما) يعني إن كانا متناقضين بسبب تناقض متعلقيهما، وهما الحل والحرمة ~~في الصورة الأولى، وحل الزوج الأول وحل الزوج الثاني في الثانية، فإن الحل ~~لكل واحد منهما يستلزم الحرمة على الآخر، فقد ثبت المدعى فإن لم يكونا ~~متناقضين لتناقضهما فقد (استلزم) اجتماع الوجوبين (اجتماع متعلقيه) أي ~~الوجوب المتحقق في ضمن الوجوبين (المتناقضين) صفة متعلقية (فإن أجبتم) أيها ~~المخطئة بأنه (لا يمتنع) ما ذكر من وجوب الضدين (بالنسبة إلى مجتهدين) ~~مختلفين في الاجتهاد (فكذلك المتنازع فيه) الذي ادعيتم لزومه علينا من لزوم ~~الحل والحرمة إلى آخر الصورتين فنقول: لا يمتنع ذلك بالنسبة إلى مجتهدين، ~~فإن قال المخطئة يلزم عليكم أن الله تعالى حكم بحل امرأة واحدة وحرمتها ~~بالنسبة إلى زوج واحد وبحلها لزوجين ولا يلزم علينا ذلك لكون أحد ~~الاجتهادين خطأ قطعا. قال المصوبة فكيف يحكم الله تعالى على الزوجة والزوج ~~باتباع الحل والحرمة ms1589 وعلى الزوجين باتباع العمل بالحل (نعم يستلزم مثله) أي ~~مثل ما ذكر من الصورتين (مفسدة المنازعة) بين الزوج والزوجة أو الزوجين ~~مثلا (وقد يفضي) النزاع (إلى التقاتل فيلزم فيه) أي في مثله (رفعه إلى قاض ~~يحكم برأيه) الموافق لأحد المنازعين (فيلزم) المنازع (الآخر) ما حكم به ~~ليرتفع النزاع والفساد (واذن) أي وإذا كان الأمر كما عرفت من اشتراك ~~الإلزام والوجوب (فالجواب الحق) من قبل المصوبة والمخطئة الذي هو مخلص من ~~لزوم تلك المنازعة التي تكاد أن تنجر إلى المقاتلة قبل الرفع إلى القاضي ~~(أن مثله) أي ما ذكر (مخصوص) أي خارج (من) عموم (تعلق الحكمين) الصوابين ~~على رأي المصوبة، أو اللذين أحدهما خطأ على رأي المخطئة وهما وجوب الاتباع ~~على المجتهدين (بل الثابت) في مثله في نفس الأمر (حرمتها) أي المرأة ~~المذكورة في الصورتين مستمرة (إلى غاية الحكم) أي حكم القاضي بعد الرفع ~~إليه (لأن لزوم المفسدة يمنع شرع ذلك) أي مشروعية متعلق الحكمين (وبما ~~وضحناه) من التخصيص وثبوت الحرمة المغياة بمنع لزوم المفسدة شرعية ذلك ~~(اندفع ما أورد) على ما ذكر من لزوم الرفع إلى قاض دفعا للنزاع (من أن ~~القضاء لرفع النزاع إذا تنازعا في التمكين) أي تمكين المرأة (والمنع) عنه ~~(لا لرفع تعلق الحل والحرمة بواحد) من مظنوني المجتهدين، فإنه بعد التعلق ~~لا يرتفع، وما لم يرتفع فالنزاع باق فلا يكون الرفع إلى القاضي مخلصا ~~للمصوبة واعلم أنه قال القاضي عضد الدين في شرح # PageV04P209 # المختصر بعد الجواب بأنه مشترك الإلزام أن الجواب الحق هو الحل، وهو أنه ~~يرجع إلى حاكم ليحكم بينهما فيتبعان حكمه لوجوب اتباع الحكم للموافق ~~والمخالف. وقال المحقق التفتازاني في حاشية عليه يشير إلى أن الجواب جدلي، ~~لكن في كون هذا جوابا عن الإلزام المذكور نظر، لأن حكم الحاكم إنما يصلح ~~لرفع النزاع إذا تنازعا لرفع تعلق الحل والحرمة بشيء واحد فإنه بعد الحكم ~~لم يرتفع ذلك التعلق على تقدير تصويب كل مجتهد: نعم لو أجاب بأن الحل ~~بالإضافة إلى أحدهما، والحرمة بالإضافة إلى ms1590 الآخر فلا امتناع في ذلك لكان ~~وجها، كذا في بعض الشروح انتهى، وإليه أشار بقوله (وقرره) أي ما أورده ~~(محقق) يعني المحقق التفتازاني حيث سكت عليه (وهو) أي ما أورد (بعد اندفاعه ~~بما ذكرنا) من أنه مخصوص الخ (غير صحيح في نفسه، إذ لا مانع من رفع تعلق ~~الحل والحرمة بالقضاء مع كون كل منهما صوابا لأنه) أي رفع التعلق المذكور ~~(نسخ منه تعالى عند حكم القاضي كالرجوع عندهم) أي كما أن المجتهد إذا رجع ~~عن ظنه الأول إلى ظن آخر كان ذلك نسخا للأول عند المصوبة (قالوا) أي ~~المصوبة (لو كان المصيب واحدا وجب النقيضان على المخطئ إن وجب حكم نفس ~~الأمر عليه) أيضا لأنه يجب عليه اتباع ظنه إجماعا (وإلا) أي وإن لم يجب ~~عليه حكم نفس الأمر (وجب) عليه (العمل بالخطأ) لأنه يجب عليه متابعة ظنه ~~إجماعا (وحرم) عليه العمل (بالصواب) لأنه خلاف ظنه، ويحرم على المجتهد ~~العمل بخلاف ما أدى إليه اجتهاده إجماعا (وهو) أي كون العمل بالصواب حراما ~~مع وجوب العمل بالخطأ (محال) لأنه خلاف المعقول (أجيب باختيار) الشق ~~(الثاني) وهو أن لا يجب عليه حكم نفس الأمر (ومنع انتفاء التالي) اللازم ~~للاستحالة، يعني حرمة العمل بالصواب مع وجوب العمل بالخطأ أمر متحقق، فكيف ~~يكون محالا؟ (للقطع به) أي بالتالي فيما لو خفي على المجتهد (قاطع) أي في ~~وقت خفاء الدليل القاطع على المجتهد فإنه لو لم يخف لم يكن اجتهاده صحيحا، ~~لأن شرط الاجتهاد عدم وجود القاطع في محل الاجتهاد (حيث تجب) عليه ~~(مخالفته) لوجوب اتباعه ما أدى إليه اجتهاده، وهو مخالف لما هو موجب القطعي ~~(والاتفاق) على (أنه) أي خلاف القطعي الذي أدى إليه اجتهاده (خطأ إذ ~~الخلاف) بين المصوبة والمخطئة، وإنما واقع (فيما لا قاطع) فيه من الأحكام ~~الاجتهادية (أما ما فيه) أي الذي فيه قاطع من الأحكام الاجتهادية ~~(فالاجتهاد على خلافه خطأ اتفاقا) أي ما أدى إليه الاجتهاد الواقع على خلاف ~~القطعي خطأ إجماعا وإن وجب العمل به لخفاء القاطع على ms1591 المجتهد (قالوا) أي ~~المصوبة؟ قال صلى الله عليه وسلم (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم) ~~ومن المعلوم أن أكثر الخلافات الواقعة بين المجتهدين من الخلف قد وقع فيما ~~بينهم (فلا خطأ) في # PageV04P210 # شيء ما أدى إليه اجتهادهم (وإلا) أي وإن لم يكن الخطأ منفيا عنهم بأن كان ~~بعضهم على الخطأ (ثبت الهدى في الخطأ) عند الاقتداء بذلك البعض (وهو ضلال) ~~أي والحال أن الخطأ ضلال وهل يتصور أن يكون المقتدي بالضال مهديا؟ ويجوز أن ~~يكون المعنى أن القول بثبوت الهدى في الخطأ ضلال (أجيب بأنه) أي الاقتداء ~~بالمخطئ أو الخطأ (هدى من وجه) ولذا وجب العمل به على المجتهد وعلى مقلده ~~(فيتناوله) لفظ اهتديتم. وقيل الحديث له طرق بألفاظ مختلفة ولم يصح منها ~~شيء، وأنت خبير بأن الطرق الضعيفة إذا كثرت يرتقى الحديث بها من الضعف إلى ~~الحسن. ### | تتمة # (من) مباحث (المخطئة: الحنفية قسموا) أي الحنفية (الخطأ وهو الجهل المركب ~~إلى ثلاثة) من الأقسام في التلويح. الجهل عدم العلم عما من شأنه، فإن قارن ~~اعتقاد النقيض فمركب، وإلا فبسيط ولا يخفى عليك أن الجهل المركب على هذا ~~أعم من الخطأ المذكور في باب الاجتهاد لجواز أن يكون في غير المجتهد: اللهم ~~إلا أن يراد بالخطأ في هذا التقسيم ما هو أعم من خطأ المجتهد. القسم (الأول ~~جهل لا يصلح) لأن يكون (عذرا) لصاحبه في عدم المؤاخذة (ولا شبهة) يترتب ~~عليها درء حد ونحو (وهو) أي الذي لا يصلح عذرا ولا شبهة (أربعة) أحدها (جهل ~~الكافر بالذات) أي ذات الله تعالى، وإنما قيد بالكافر لأن المؤمن لا يجهل ~~بالذات من حيث الوجود (والصفات) أي وجهله بالصفات المؤمن بها، وإنما لا ~~يصلح جهله بهما عذرا ولا شبهة (لأنه) أي الكافر (مكابر) أي مترفع عن ~~الانقياد للحق والنظر في الآيات ومعاند لما يقتضيه العقل (لوضوح دليله) أي ~~دليل ما جهل به من الذات والصفات (حسا) أي دلالة حسية لكون ما يستدل به حسا ~~أو وضوحا حسا (من الحوادث المحيطة به) أي بالكافر أنفسا وآفاقا، ms1592 بيان ~~لدليله، فالمراد بالدليل ما يمكن بأن يوصل بالنظر إلى المطلوب (وعقلا) أي ~~دلالة عقلية لكون ما يستدل به أمرا عقليا أو وضوحا عقليا لتبادر مقدماته ~~واستلزامه إلى العقل (إذ لا يخلوا الجسم عنها) أي تلك الحوادث تعليل للوضوح ~~على وجه يثبت الإحاطة أيضا (وما لا يخلو عنها) أي الحوادث (حادث بالضرورة) ~~فإن قلت: الفلك قديم على رأي الحكيم ولا يخلو عن الحركة الحادثة، ~~فالاستدلال بدعوى الضرورة غير مسلم، كيف ولو كان ضروريا لما أجمع على خلافه ~~الحكماء قاطبة قلت: معنى كلامه ما لا يخلو عن الحوادث التي هي حادثة شخصا ~~ونوعا، وحركات الأفلاك عندهم قديمة نوعا كيف؟ ولو كانت حادثة نوعا والمفروض ~~لزوم # PageV04P211 # فرد ما منها للفلك للزم وجود الملزوم بدون اللازم: نعم يبقى الكلام حينئذ ~~في الصغرى، وهي أن الجسم لا يخلو عن الحوادث شخصا ونوعا إن تم تم وإلا فلا، ~~وقدم الحوادث المحيطة بالأجسام بأسرها نوعا يكاد أن لا يتصور، وحركة الفلك ~~غير مسلمة فضلا عن قدمها (لا بد له) أي لا يخلو عن الحوادث، فقوله لا بد ~~خبر بعد خبر (من موجد) له (إذ لم يكن الوجود مقتضى ذاته) أي الحادث ~~المذكور، وبديهة العقل حاكمة بأن وجود الحادث لا بد له من المقتضى ~~(ويستلزم) الحكم بوجود الواجب تعالى (الحكم بصفاته) من الحياة والعلم ~~والإرادة إلى آخر ما ذكر في علم الكلام بأدلتها الواضحة التي لا ينكرها إلا ~~معاند، وإليه أشار بقوله (كما عرف) أي على الوجه الذي عرف في محله (وكذا ~~منكر الرسالة) أي وكذا جهل منكر الرسالة لا يصلح عذرا ولا شبهة لأنه مكابر ~~(بعد ثبوت المعجزة) التي هي شهادة واضحة من الله تعالى بصدق دعوى الرسول، ~~وهذا بالنسبة إلى من شهد زمان الرسالة (وتواتر ما يوجب النبوة) من الأخبار ~~الدالة على صدور المعجزة من مدعيها بالنسبة إلى من لم يشهد زمانها، فإن ~~خصوصيات الأخبار لو لم تبلغ حدا التواتر فالقدر المشترك متواتر قطعا، ولا ~~سيما القرآن المعجز لنبينا صلى الله عليه وسلم الباقي على ms1593 صفحة الدهر إلى ~~آخر الدنيا، فانه متواتر إجماعا ظاهر إعجازه لكل بليغ كامل في بلاغته، وفي ~~ذكر النبوة موضع الرسالة إشعار بأن المراد بالرسالة النبوة المشهورة في ~~المعنى الأعم، فإن خصوصية كونه صاحب شريعة مخصوصة ما لا دخل له في هذا ~~المقام (فلذا) أي فلكون إنكار الرسالة بعد ثبوتها مكابرة (لا تلزم) على ~~المسلمين (مناظرته) أي منكر الرسالة، لأنه لم يبق له حجة على الله تعالى ~~بعد الرسل، وثبوت معجزتهم، وبلوغ الخبر إليه (بل إن لم يتب) بعض أفراد ~~منكري الرسالة، وهو (المرتد) عن الرسول (قتلناه) كما نقتل المرتد عن الله ~~سبحانه خصوصا إن عرض الإسلام عليه ولم يرجع إليه، بخلاف غيره من الكفار ~~فإنه لا يتعين في حقهم القتل، بل أحد الأمور: إما القتل أو الجزية أو ~~الاسترقاق، وإنما شدد على المرتد، لأن مكابرته بد ذوق لذة الإسلام أشد ~~(وكذا) أي وكذا الجهل (في حكم لا يقبل التبدل) عقلا ولا شرعا باختلاف ~~الأديان لا يصلح عذرا ولا شبهة لكون صاحبه مكابرا لوضوح دليله (كعبادة غيره ~~تعالى. وأما تدينه) أي الكافر (في) القاموس: تدين اتخذ دينا والمراد عمله ~~بما اتخذه دينا في حكم (غيره) أي غير ما لا يقبل التبدل كتحريم الخمر ~~(ذميا) حال من الضمير في تدينه فإنه فاعل معين (فالاتفاق على اعتباره) أي ~~اعتبار تدينه المذكور (دافعا للتعرض) له حتى لو باشر ما دان به لا يتعرض له ~~فقوله دافعا مفعول ثان للاعتبار لتضمنه معنى الجعل (فلا يحد) الذمي (لشرب ~~الخمر إجماعا، ثم لم يضمن الشافعي متلفها) أي خمر # PageV04P212 # الذمي مثلها إن كان ذميا ولا قيمتها إن كان مسلما، وبه قال أحمد لما في ~~الحديث المتفق عليه من حرمة بيعها كالميتة، وما يحرم بيعه لم يجب قيمته، ~~ولأنها ليست بمال متقوم: فلا تكون سببا للضمان، وعقد الذمة خلف عن الإسلام ~~فيثبت فيه أحكامه، وعموم خطاب التحريم يتناول الذمي، وقد بلغه في دار ~~الإسلام (وضمنوه) أي الحنفية متلفها مثلها إن كان ذميا وقيمتها إن كان ~~مسلما، وبه قال مالك ms1594 (لا للتعدي) يعني أن في إتلافه غير الخمر ونحوها ~~عدوانا وإعداما لمال الغير، فالتضمين فيه لمجموع الأمرين، وأما الخمر ~~ونحوها فليس للتعدي لأنه إهانة لما أهانه الله تعالى، فلا يسمى عدوانا ولا ~~ظلما، وإنما هو لإعدام متقوم بالنسبة إلى الذمي لما روى أن عمر رضي الله ~~تعالى عنه بلغه أن عماله يأخذون الجزية من الخمر فمنعهم عن أخذها وقال: ~~ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم، وإليه أشار بقوله (بل لبقاء التقوم ~~في حقهم) أهل الذمة، يعني أن تقويمها في حق المسلمين بعد تحريمها وبقي في ~~حقهم (ولأن الدفع) أي دفع التعرض المقصود من عقد الذمة (عن النفس والمال) ~~أي نفس الذمي وماله لا يتحقق إلا (بذلك) أي التضمين (فهو) أي التضمين (من ~~ضرورته) أي الدفع. (ثم قال أبو حنيفة) في رد الشافعي حيث قال: تتناول ~~الأحكام أهل الذمة، فإن الكفر لا يصلح للتخفيف عنهم (ومنع تناول الخطاب ~~إياهم) أي منع الله أن يدخلهم تحت خطابه (مكرا بهم واستدراجا لهم) مفعول له ~~للمنع، وهو الأخذ على غرة لا تخفيفا عنهم، وقد يترك الخطاب لشخص عند العلم ~~بأنه لا ينفعه كالطبيب يترك مدواة المريض، ولا يمنعه من التخليط عند يأسه ~~من البرء، وقوله منع يحتمل أن يكون على صيغة الفعل المجهول أو المصدر، ~~والخبر محذوف (فيما يحتمل التبدل) ظرف لمنع التناول، فإن الخطاب فيما لا ~~يحتمله تناولهم (خطاب لم يشتهر) بالنسبة إلينا، فإنه ترك خطاب ولم ينتشر ~~بعد في ديارنا كما في قصة أهل قباء حيث تحولوا نحو الكعبة في الصلاة عند ~~بلوغ خبر تحويل القبلة إياهم، فإنه لا يتناولهم، وإلا لما بنوا ما بقي من ~~صلاتهم على ما صلوه إلى بيت المقدس بعد نزول الوحي قبل أن يبلغهم الخبر، ~~فكما أنه لا يتناولنا في الصورة المذكورة في الدليل الذي يقتضيه لا ~~يتناولهم ما يقتضيه (فلو نكح مجوسي بنته أو أخته صح) النكاح (في أحكام ~~الدنيا) يعني أنه لا يتعرض لهم فإنه مما يحتمل التبدل كيف وقد كان في شرع ~~آدم ms1595 عليه السلام نكاح الأخت ولا يتناولهم هذا الخطاب، وأما فيما بينهم وبين ~~الله تعالى فلا يصح، وكذا إذا ترافعا أي الزوجان المجوسيان (فلا نفرق ~~بينهما إلا إن ترافعا إلينا) لانقيادهما لحكم الإسلام حينئذ فيتناولهم ~~الخطاب. قال تعالى - {فإن جاءوك فاحكم بينهم} - (لا) يفرق بينهما إن رفع ~~(أحدهما) صاحبه إلينا (خلافا لهما) أي لأبي يوسف ومحمد (في) نكاح (المحارم) ~~فإنه # PageV04P213 # لا يصح عندهما في أحكام الدنيا أيضا (لأنه) أي جواز نكاحهن (لم يكن حكما ~~ثابتا) قبل الإسلام لنسخه في زمن نوح عليه السلام (ليبقى) على حاله: أي ~~بعده (لقصر الدليل) عنهم وعدم تناول عموم الخطاب إياهم لتدينهم ذلك، وقوله ~~لقصر الدليل متعلق بيبقى، وقد يجاب بأن ترك التعرض بموجب الذمة يقتضي عدم ~~تناول الخطاب إياهم في جميع ما يحتمل التبدل سواء كان حكما ثابتا من الله ~~تعالى في حقهم، أو من عند أنفسهم مما أحدثوه في دينهم وزعموا أنه من الله ~~تعالى تحريفا، لأنه لا فرق بين القسمين في البطلان بعد الإسلام: نعم يجب أن ~~لا يكون من قبيل - {وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} - كما سيأتي (و) أيضا خلافا ~~لهما (في مرافعة أحدهما) أي أحد الزوجين المحرمين مع صاحبه إلينا، فإنهما ~~يفرقان بينهما حينئذ، قيل لزوال المانع من التفريق لانقياد أحدهما لحكم ~~الإسلام قياسا على إسلامه، ومن ثمة لا يتوارثون بهذه الأنكحة إجماعا انتهى ~~قلت: بل لتناول عموم خطاب التحريم آباءهم فيما لم يكن حكما ثابتا على ما ~~سبق، فعلى هذا بيان هذا الخلاف من التصريح بما علم ضمنا، والقياس على ~~الإسلام مع الفارق فتدبر (ولو دخل) المجوسي (بها) أي بمنكوحته المذكورة (ثم ~~أسلم) المجوسي المذكور (حد قاذفها) قيل والوجه قاذفه، والأحسن، ثم أسلما حد ~~قاذفهما انتهى قلت صح قوله حد قاذفها على سبيل الإطلاق بأن يراد قاذفهما ~~جميعا، غاية الأمر أن الحد لأجله إن أسلم فقط ولأجلهما إن أسلما، ويفهم ~~ضمنا حكم قذف كل واحد منهما انفرادا، فإن إسلام المقذوف هو المقتضى للحد، ~~والمقصود أن الدخول بها حال الكفر لا ms1596 يصلح درءا للحد في القذف حال إسلامه ~~(بخلاف الربا) أي صحة نكاح المحارم في أحكام الدنيا ثابت، بخلاف صحة الربا ~~فيها (لأنهم) أي أهل الذمة (فسقوا به) أي بالربا (لتحريمه عليهم. قال تعالى ~~{وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} . وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كتب في صلح ~~أهل نجران أن لا تأكلوا الربا فمن أكل منهم فذمتي منه بريئة، ويرد أن هذا ~~في حق من نهى عن الربا من أهل الكتاب فقط: اللهم إلا أن يقال لما نص صلى ~~الله عليه وسلم في صلح قوم من أهل الذمة يعتبر ذلك شرطا في سائر الصلح، ~~فيتناولهم حينئذ عموم خطاب تحريم الربا، والله تعالى أعلم (وأورد) على ما ~~ذكر من تحريم الربا عليهم بالنهي عنه من حد القاذف (أن نكاح المحارم كذلك) ~~منهي عنه (لأنه) أي نكاح المحارم (نسخ بعد آدم) عليه السلام (في زمن نوح) ~~فصار منهيا عنه (فيجب أن لا يصح) نكاح المحارم في قوله (كقولهما) أي كما لا ~~يصح في قولهما (فلا حد) على القاذف (ولا نفقة) للمنكوحة المذكورة بناء على ~~عدم صحة النكاح (إلا أن يقال) في بيان الفرق بين النكاح والربا (بعد) تسليم ~~(ثبوته) أي # PageV04P214 # النسخ لجواز نكاح المحارم (المراد من تدينهم) الذي لا يتعرض له وفاء لعهد ~~الذمة (ما اتفقوا عليه) فيما بينهم واتخذوه دينا سواء كان موافقا لما شرع ~~الله تعالى لهم أو لا، والنكاح المذكور من هذا القبيل، بخلاف الربا ولا ~~يخفى عليك أن هذا مبني على معرفة ملتهم تفصيلا، وحكم محل الاتفاق (بخلاف ~~انفراد القليل) منهم (بعدم حد الزنا ونحوه) مما لم يتفقوا عليه (ولأن أقل ~~ما يوجب الدليل) معطوف على ما يدل عليه الكلام السابق، كأنه قال: اعترض على ~~ما ذكر لأن نكاح المحارم الخ (كحرمت عليكم أمهاتكم الشبهة، فيدرأ الحد) خبر ~~أن، يعني الشبهة في إحصان المسلم الذي دخل بمحرمه في زمان كفره لاحتمال ~~تناوله الذمي فإنه على ذلك يصير زانيا فكيف يحد قاذفه مع هذه الشبهة؟ ~~والحدود تندرئ بالشبهات ms1597 (وفرق) أبو حنيفة (بين الميراث والنفقة) باعتبار ~~التدين في حق النفقة دون الميراث (فلو ترك بنتين إحداهما زوجته، فالمال ~~بينهما نصفين: أي باعتبار الرد) مع فرضيهما (لأنه) أي الميراث (صلة) لرحم ~~أو ما يقوم مقامه (مبتدأة) من غير أن تكون عوضا لشيء (لا جزاء) للاحتباس ~~(لدفع الهلاك) كما في الزوجة فإنها محبوسة دائما لحق الزوج عاجزة عن الكسب ~~لنفسها، فلو لم ينفق عليها لهلكت، فقوله لدفع الهلاك تعليل للزوم الجزاء ~~(بخلاف النفقة) فإنها ليست بصلة مبتدأة، بل جزاء لدفع الهلاك، والتدين سبب ~~ضعيف يصلح لأن يعتبر في حق ضروري ولا يصلح لأن يثبت حق ابتداء من غير ضرورة ~~ملجئة إلى اعتباره (فلو وجب إرث الزوجة) المنكوحة بالنكاح المذكور ~~(بديانتها) أي بسبب أنها تعتقد صحة نكاحها بمقتضى دينها (كانت) الديانة ~~(ملزمة على) البنت (الأخرى) نقصا في حقها لأخذ البنت الزوجة سهما زائدا على ~~ما تستحقه من النسب (والديانة دافعة) لزوم الضرر عن صاحبها (لا متعدية) ~~ملزمة للضرر على غيره، وكم من شيء يصلح للدفع لا للإثبات كالاستصحاب وغيره ~~(وأورد) على الفرق المذكور (أن) البنت (الأخرى دانت به) أي بجواز نكاح ~~أختها لاتفاقهما في العقيدة، فلزمها الاعتراف بزيادة استحقاق أختها فلا ضرر ~~في وجوب الإرث من حيث الزوجية نظرا إلى دينهم. # وأنت خبير بأن عدم وجوب الإرث إذا كان بسبب أن الديانة دافعة في نفس ~~الأمر لا متعدية لا يختلف الحكم بديانة الأخرى صحة النكاح للزوم كون ~~الديانة متعدية في نفس الأمر: اللهم إلا أن يقال أن بطلان كون الديانة ~~متعدية على هذا الوجه ممنوع (فذهب بعضهم) أي الحنفية، قيل هذا معزو إلى ~~كثير من المشايخ (إلى أن قياس قوله) أي أبي حنيفة رحمه الله تعالى (أن ~~ترثا) أي الزوجة والبنت، وكان الأظهر أن يقول أن ترث من الجهتين، لكن لما ~~كانت # PageV04P215 # بمنزلة وارثين باعتبار الجهتين نزلت منزلتهما، فعبر عنها بضمير التثنية ~~إشعارا بأنه لو كانت الجهتان في ذاتين لكان يأخذ كل واحد مقتضى جهته، فكذا ~~إذا اجتمعتا في ذات واحدة (وأن ms1598 النفي) لإرثها بالزوجية (قولهما) أي أبي ~~يوسف ومحمد (لعدم الصحة) للنكاح (عندهما، وقيل بل) لا ترث عندهما (لأنه ~~إنما تثبت صحته فيما سلف) أي في شريعة آدم عليه السلام (ولم يثبت كونه سببا ~~للإرث) في تلك الشريعة، فلا يثبت سببا للإرث بديانتهم، إذ لا عبرة بها إذ ~~لم تعتمد على شرع، كذا في المحيط. (والقاضي) أبو زيد (الدبوسي) قال لا ترث ~~(لفساده) أي النكاح (في حق) البنت (الأخرى لأنها إذا نازعتها) أي البنت ~~الزوجة (عند القاضي) في استحقاقها الإرث بالزوجية (دل) النزاع على (أنها لم ~~تعتقده) أي جواز النكاح والإرث مبني عليه، ولم يوجد في حقها (ومقتضاه) أي ~~المذكور للقاضي الدبوسي (أنها) أي البنت الأخرى (لو سكتت) عن منازعة أختها ~~(ورثت) البنت الزوجة بالزوجية أيضا (ولا يعرف عنه) أي أبي حنيفة (تفصيل) في ~~هذا. ثم لما ظهر من كلام القوم اضطراب في دفع الإيراد المذكور، وهو أن ~~الأخرى دانت به أراد أن يذكر ما هو الحق عنده فقال (والحق في) لزوم ~~(النفقة) الزوجية على المجوسي سواء كانت محتاجة أو لا (أن الزوج) المجوسي ~~(أخذ) وألزم بالنفقة (بديانته) واعتقاده (الصحة) أي صحة النكاح، فالتزم ~~بالإقدام على النكاح الإنفاق عليها وديانته حجة عليه (فلا يسقط حق غيره) ~~وهو نفقة الزوجية (لمنازعته) أي الزوج الزوجة في تسليم النفقة (بعده) أي ~~بعد تحقق النكاح الموجب التزام النفقة، وإنما يسقط عنه بإسقاط صاحب الحق ~~ولم يوجد (بخلاف من ليس في نكاحهما) كذا وقع في عبارة فخر الإسلام وصدر ~~الشريعة. والمعنى منازعة الزوج في حق السقوط، بخلاف منازعة من ليس له دخل ~~في النكاح الواقع بينهما، وليس بملتزم ما يترتب عليه فتسقط النفقة بعد موت ~~المجوسي، فقد تعينت النفقة إذا نازعتها الأخرى، وإليه أشار بقوله (وهو) أي ~~من ليس في نكاحهما. (البنت الأخرى) ، ومقتضاه عدم الإرث من حيث الزوجية ~~أيضا. وفي المحيط: كل نكاح حرم لحرمة المحل لا يجوز عندهما، واختلفوا على ~~قول أبي حنيفة: فعند مشايخ العراق لا يصح إذا لم يعتمد شرعا كنكاح المحارم، ms1599 ~~لأنه لم يكن مشروعا في شريعة آدم عليه السلام إلا لضرورة النسل عند عدم ~~الأجانب، وعند مشايخنا يصح لأنه كان في شرع آدم، ولم يثبت النسخ حال كثرة ~~الأجانب عند المجوس (و) الثاني من الأقسام الأربعة (جهل المبتدع كالمعتزلة ~~مانعي ثبوت الصفات) الثبوتية من الحياة، والقدرة، والعلم، والإرادة، ~~والكلام وغيرها لله تعالى. قوله مانعي ثبوت الصفات صفة أو عطف بيان ~~للمعتزلة لشهرتهم به، وغيرهم من المتكلمين الموافقين لهم في منع # PageV04P216 # ثبوتها تبع لهم (زائدة) تمييز عن نسبة الثبوت إلى الصفات، فإنهم يقولون ~~أنها عين الذات ولا يمنعون أصل وجودها، بل كونها موجودات زائدة على الذات، ~~فمرجع النفي إلى الزيادة (و) ثبوت (عذاب القبر) ومن متأخريهم من حكى ذلك عن ~~ضرار بن عمرو، وقال إنما نسب إلى المعتزلة وهم برآء عنه لمخالطة ضرار ~~إياهم، وتبعه قوم من السفهاء المعاندين للحق (و) ثبوت (الشفاعة) للرسل ~~والأخيار في أهل الكبائر يوم القيامة وبعد دخول النار (و) ثبوت (خروج مرتكب ~~الكبيرة) من النار إذا مات بلا توبة (و) ثبوت (الرؤية) البصرية لله تعالى ~~للمؤمنين في الدار الآخرة (و) مثل (الشبهة لمثبتيها) أي الصفات المذكورة ~~لله تعالى زائدة على الذات لكن (على ما) أي على الوجه الذي (يفضي إلى ~~التشبيه) بالمخلوق، سبحانه وتعالى عما يصفون - {ليس كمثله شيء وهو السميع ~~البصير} -. وقوله لمثبتيها مضاف إلى الضمير من قبيل الضار بك (لا يصلح ~~عذرا) خبر المبتدأ، يعني جهل المبتدع لا يصلح عذرا ولا شبهة فإن قلت: كونه ~~لا يكفر يدل على أنه يصلح شبهة قلت: المراد أنه لا يصلح شبهة في حق التفسيق ~~(لوضوح الأدلة) الدالة على خلاف ما زعموا (من الكتاب والسنة الصحيحة، لكن ~~لا يكفر) المبتدع به (إذ تمسكه) في ذلك الجهل وما ذهب إليه (بالقرآن أو ~~الحديث أو العقل) كما ذكر في محله (وللنهي عن تكفير أهل القبلة) . روى ~~البيهقي بسند صحيح أن جابر بن عبد الله سئل هل تسمون الذنوب كفرا أو شركا ~~أو نفاقا. قال معاذ الله ولكنا نقول مؤمنين مذنبين، ms1600 وروى أبو داود وسكت ~~عليه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من أصل الإيمان: ~~الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه عن الإسلام بعمل ~~فإنما هو هو (وعنه صلى الله عليه وسلم من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ~~ذبيحتنا فاشهدوا له بالإيمان) رواه النسائي، وهو طرف من حديث طويل أخرجه ~~البخاري وأبو داود والترمذي إلا أنهم قالوا بدل فاشهدوا إلى آخره، فذلك ~~المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله وفي هذا أحاديث كثيرة وقد نص عليه أبو ~~حنيفة رحمه الله تعالى في الفقه الأكبر حيث قال: ولا نكفر أحدا بذنب من ~~الذنوب وإن كان كبيرة ما لم يستحلها (وجمع بينه) أي هذا الحديث (وبين) حديث ~~افترقت اليهود على إحدى وسبعين، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، و ~~(ستفرق أمتي على ثلاث وسبعين) فرقة، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، ~~وللترمذي كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: من هي يا رسول الله.؟ قال ما ~~أنا عليه وأصحابي، وللحديث طرق كثيرة من رواية كثير من الصحابة بألفاظ ~~متقاربة (أن التي في الجنة المتبعون) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولأصحابه رضي الله تعالى عنهم (في العقائد والخصال) الخصلة الخلة والفضيلة، ~~والمراد ههنا الأخلاق الحميدة كالجود # PageV04P217 # والحلم والرحمة والتواضع إلى غير ذلك (وغيرهم) أي غير المتبعين (يعذبون) ~~في النار بما شاء الله (والعاقبة الجنة وعدوهم) أي عدو أهل السنة والجماعة ~~غير المتبعين فيما ذكر (من أهل الكبائر) لكون بدعتهم في العقيدة كبيرة ~~لمخالفتهم ظواهر النصوص وجوابهم عليها بتأويلها اعتمادا على ما تستحسنه ~~عقولهم الزائغة وتعمقهم في أمور منع الشارع عن الخوض فيها على خلاف ما نص ~~عليه الصحابة وتابعوهم رضي الله تعالى عنهم (وللإجماع على قبول شهادتهم على ~~غيرهم) وما قيل من أن مالكا لا يقبلها، وتابعه أبو حامد من الشافعية، اللهم ~~إلا أن يراد إجماع من قبله ليس بشيء لأنه يستلزم مخالفته الإجماع وهو باطل ~~بل يحمل على الإجماع الظني وهو ms1601 ما إذا كان المخالف نادرا كإجماع من عدا ابن ~~عباس على العول، ومن عدا أبا موسى الأشعري على أن النوم ناقض ومن عدا أبا ~~طلحة على أن البرد مفطر. وقال القاضي عضد الدين: الظاهر أنه حجة لأنه يدل ~~ظاهرا على وجود راجح أو قاطع (ولا شهادة لكافر على مسلم) لقوله تعالى - ~~{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} - (وعدمه) أي عدم قبول ~~الشهادة (في الخطابية) من الرافضة (ليس له) أي لكفرهم بل لتدينهم الكذب ~~فيها لمن كان على رأيهم أو حلف أنه محق (وإذ كانوا) أي المبتدعة (كذلك) أي ~~غير كفار (وجب علينا مناظرتهم) لإزالة الشبهة التي أوقعتهم في تلك البدعة ~~وإظهارا للصواب. (وأورد) على نفي تكفيرهم بطريق المعارضة: يعني إن كان لكم ~~دليل يدل على عدم تكفيرهم فعندنا دليل يدل على كفرهم، وهو قولنا (استباحة ~~المعصية كفر) فنائب الفاعل في أورد هذه الجملة بتأويل هذا القول. (وأجيب) ~~عن الإيراد بأن استباحة المعصية كفر (إذا كان ذلك عن مكابرة وعدم دليل، ~~بخلاف ما) إذا كان (عن دليل شرعي) أي مأخوذ من الشرع احترازا عما إذا لم ~~يكن شرعيا كالأدلة الشرعية الحكمية فإنه إذا كان لهم دليل شرعي يدل بزعمهم ~~على أن ما ذهبوا إليه حق يجب اتباعه لا يقال حينئذ أنهم استباحوا معصية فإن ~~قلت فينبغي حينئذ أن يفسقوا بذلك أيضا لأنهم اجتهدوا فآل اجتهادهم إلى ذلك ~~قلت شبهتهم تصلح لدرء الكفر، لا لدرء الفسق، لأن الشارع أمرنا بعدم تكفير ~~أهل القبلة، لا بعدم تفسيقهم إذا كان ما يدل على خلافهم من الكتاب والسنة ~~واضح الدلالة (والمبتدع مخطئ في تمسكه) بما كان يزعم أنه دليل له من الكتاب ~~والسنة لعدم إصابته حكم الله تعالى في اجتهاده، فإن حكم الله فيما يتعلق ~~بالاعتقاد واحد باتفاق المخطئة والمصوبة (لا مكابر) ومعاند، لأن المكابرة ~~إنما تكون عند العلم بخلاف ما يدعيه (والله تعالى أعلم بسرائر عباده) ~~فيجازيهم بموجبها. قال المصنف في المسايرة: لا خلاف في تكفير المخالف في ~~ضروريات الإسلام من حدوث العالم ms1602 وحشر الأجساد ونفي العلم بالجزئيات وإن كان ~~من أهل القبلة المواظب # PageV04P218 # طول العمر على الطاعات انتهى. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رجع ~~الأشعري عند موته عن تكفير أهل القبلة، لأن الجهل بالصفات ليس جهلا ~~بالموصوفات انتهى. وذهب الإمام الرازي والشيخ المذكور أن من يلزمه الكفر ~~ولم يقل به فليس بكافر، فعلى هذا لا تكفر المجسمة، وإن لزم عليهم إثبات ~~النقص، تعالى شأنه عما يقولون لأنهم لم يقولوا به، لكن المصنف ذكر في ~~المسايرة أن الأظهر كفرهم، فإن إطلاق الجسم مختارا مع العلم بما فيه من ~~النقص استخفاف (و) الثالث من الأقسام الأربعة (جهل الباغي وهو) المسلم ~~(الخارج على الإمام الحق) مثل الخلفاء الراشدين ومن سلك طريقهم، يظن أنه ~~على الحق والإمام على الباطل (بتأويل فاسد) فإن لم يكن له تأويل فهو في حكم ~~اللصوص، وهو لا يصلح عذرا لمخالفته التأويل الواضح، وهذا الجهل (دون جهل ~~المبتدعة) لأنه لا يخل بأصل العقيدة، الظرف خبر المبتدأ المحذوف، وقوله (لم ~~يكفره) أي الباغي مستأنف لبيان مضمون الخبر (أحد) من أهل العلم، فالجهل ~~الذي لا يوجب الكفر إجماعا دون الجهل الذي اختلف في إيجابه إياه (إلا أن ~~يضم) الباغي إليه (أمرا آخر) كإنكار شيء من ضروريات الدين فإنه حينئذ يكفر ~~بسبب ذلك الأمر، لا للبغي، والاستثناء من عموم الأوقات بتقدير الوقت بعد ~~إلا (وقال علي رضي الله تعالى عنه) في أهل البغي (إخواننا (بغوا علينا) ولا ~~يقال للكافر إخواننا، فإن المراد منه أخوة الإسلام، وقال تعالى - {إنما ~~المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} - في بيان حكم أهل البغي (فنناظره) أي ~~الباغي (لكشف شبهته) ليرجع إلى طاعة الإمام بغير قتال (بعث علي) بن أبي ~~طالب (ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما (لذلك) أي لمناظرة أهل البغي من ~~الخوارج كما أخرجه النسائي وغيره (فإن رجع) إلى طاعة الإمام (بالتي) أي ~~بالخصلة التي (هي أحسن) وهي إزالة الشبهة وإظهار الحق من غير قتال فبها ~~(وإلا) أي وإن لم يرجع إلى طاعته (وجب جهاده) لقوله تعالى - {فإن ms1603 بغت ~~إحداهما على الأخرى (فقاتلوا التي تبغي} حتى تفيء إلى أمر الله} - أي ترجع ~~إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولأن النهي عن المنكر ~~فرض، وذلك بالقتال حينئذ، ظاهر سياق الآية يدل على أن هذه الدعوة لهم قبل ~~القتال واجبة، وإنما القتال يجب بعدها، وفي المبسوط أن القتال واجب قبلها، ~~وإنما تقديمها أحسن، وقيل مستحب (وما لم يصر له) أي وما دام لم يصر للباغي ~~(منعة) بالتحريك، وقد يسكن: أي قوة يمنع بها من قصده (فيجرى عليه) أي على ~~الباغي (الحكم المعروف) في القصاص وغرامات الأموال وغيرها من المسلمين ~~لبقاء ولاية الإلزام في حقه كما في حقهم (فيقتل) الباغي (بالقتل) العمد ~~العدوان (ويحرم) الباغي (به) أي بالقتل لمورثه الإرث منه (ومعها) أي المنعة ~~(لا) يجري عليه الحكم المعروف (لقصور الدليل # PageV04P219 # عنه) أي الباغي (لسقوط التزامه) الذي كان له قبل البغي بسبب تأويله الذي ~~استند إليه لدفع الخطأ عنه (والعجز عن إلزامه) بسبب المنعة (فوجب العمل ~~بتأويله) الفاسد، تحقيق المقام على ما ذكر المصنف في شرح الهداية أنه أجمع ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقيموا على أحد حدا في فرج ~~استحلوه بتأويل القرآن، ولا قصاصا في دم استحلوه بتأويل القرآن، ولا برد ~~مال استحلوه بتأويل القرآن إلا أن وجد شيء بعينه فيرد على صاحبه، وأيضا ~~الفاسد من الاجتهاد يلحق بالصحيح عند انضمام المنعة إليه لانقطاع ولاية ~~الإلزام ولا يخفى أن إلحاق الاجتهاد الفاسد من الاجتهاد الذي ضلل مرتكبه ~~بعلة انقطاع ولاية الإلزام إنما يصار إليه بسبب الإجماع، وإلا فلا يلزم من ~~العجز عن الإلزام سقوطه، بل إنما يلزم سقوط الخطاب بالإلزام ما دام العجز ~~عن إلزامه ثابتا فإذا ثبتت القدرة تعلق خطاب الإلزام كما يقوله الشافعي ~~(ولا نضمن ما أتلفنا من نفس ومال) . قيل هذا ظاهر لا خلاف فيه، وقد كان ~~الأولى لا يضمن الباغي ما أتلف من نفس ومال في هذه الحالة بعد أخذه أو ~~توبته كما في الحربي بعد الإسلام ms1604 تفريعا على وجوب العمل بتأويله انتهى ولا ~~يخفى عليك أنه صرح بقوله لا لقصور الدليل عنه إلى آخره أن الباغي إذا كان ~~مع المنعة لا يتناوله الخطاب، ولا شك أن من لا يتناوله الخطاب لا يضمن، ~~فالمحتاج إلى الذكر حكم من لم يقصر عنه الدليل وقد أتلف نفس الباغي وماله ~~وهو مسلم فقال: لا نضمن، فذلك لأنه كان مضمونا مأمورا من قبل الشارع ~~بالقتال ومن ضرورته إتلافهما فقد عرفت أنه لا يتفرع عدم الضمان على وجوب ~~العمل بتأويله بل على قوله وجب جهاده. قال المصنف في شرح الهداية: الحاصل ~~أن نفي الضمان منوط بالمنعة مع التأويل فلو تجرد المنعة عن التأويل كقوم ~~غلبوا على أهل بلدة فقتلوا واستهلكوا الأموال بلا تأويل، ثم ظهر عليهم ~~أخذوا بجميع ذلك، ولو انفرد التأويل عن المنعة بأن انفرد واحد أو اثنان ~~فقتلوا وأخذوا عن تأويل ضمنوا إذا تابوا أو قدر عليهم (ويذفف على جرحاهم) ~~في المغرب. ذفف على الجريح بالذال والدال، أسرع قتله، وفي كلام محمد عبارة ~~عن إتمام القتل، وظاهر هذه العبارة وجوب التدفيف كما صرح به فخر الإسلام، ~~وذلك لقطع مادة الفساد المذكور. في المبسوط أنه لا بأس به، وقال الشافعي ~~وأحمد لا يجوز لما روى عن علي أنه قال: يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا ~~تجهزوا جريحا، وقالوا أن التدفيف مشروط بما إذا كانت لهم فئة، ويفهم اعتبار ~~هذا القيد من اشتراط المنعة في نفي الضمان (ويرث) العادل (مورثه) الباغي ~~(إذا قتله) أي قتل العادل الباغي اتفاقا لأنه مأمور بقتله فلا يحرم الميراث ~~به (وكذا عكسه) أي يرث الباغي مورثه العادل إذا قتله وقال كنت على الحق ~~وأنا الآن عليه لما عرفت من أنه بسبب التأويل والمنعة لا يتناول الخطاب وهو ~~مسلم فلا مانع من الإرث (لأبي حنيفة ومحمد) متعلق بقوله وكذا # PageV04P220 # وكذا عكسه: أي عكس مذهب لهما، وقال أبو يوسف والشافعي لا يرثه في ~~الوجهين: أي سواء قال كنت على الحق أو قال: كنت على الباطل، وذلك لأنه ~~يتناوله خطاب ms1605 تحريم قتل المسلم وحرمان القاتل من الإرث عندهما (ولا يملك ~~ماله) أي مال الباغي (بوحدة الدار) أي بسبب وحدة الدار لأنهما في دار ~~الإسلام، فإن تملك المال بطريق الاستيلاء يتوقف على اختلاف الدارين وهو ~~منتف (على هذا اتفق علي والصحابة رضي الله تعالى عنهم) أخرج ابن أبي شيبة ~~أن عليا لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه فنادى أن لا يقتل مقبل ولا مدبر ~~ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال، ولم ينقل عن غيره من الصحابة مخالفته ~~فكان إجماعا منهم (و) الرابع من الأقسام الأربعة (جهل من عارض مجتهده) على ~~البناء للمفعول، فيه حذف وإيصال كالمشترك أصله مشترك فيه (الكتاب كحل متروك ~~التسمية عمدا) مثال لمجتهده العارض للكتاب ويمكن أن يكون المعنى كجهل مجتهد ~~قال بحله (و) جواز (القضاء بشاهد) واحد (ويمين) من المدعي معارضين (مع) ~~قوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} أو رد عليه أن ما في ~~الآية كناية عما لم يذبحه موحد، وفي الكناية أنه لا يلزم تحقق المعنى ~~الأصلي، ولو سلم إرادة الحقيقة، لم لا يجوز أن يكون الذكر القلبي كافيا؟ ~~والجواب أن صرف العبارة عن الحقيقة بغير صارف لا يجوز فإن قلت الصارف ما ~~احتج به الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم " المسلم يذبح على اسم الله ~~تعالى سمى أو لم يسم " قلنا هذا ورد في النسيان، فإنه صلى الله عليه وسلم ~~سئل عمن نسي التسمية على الذبيحة فقال: اسم الله على لسان كل مسلم، وقال ~~صلى الله عليه وسلم ذبيحة المسلم حلال سمى أو لم يسم ما لم يتعمد تركه. ~~وحجتنا الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فهذه الآية، وأما السنة فقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله ~~تعالى فكل فإن شاركه كلب آخر فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك فعلل الحرمة ~~بترك التسمية، وأما الإجماع فلا خلاف بين الصحابة في حرمة متروك التسمية ~~عامدا وإنما الخلاف بينهم في متروكها ناسيا، ms1606 فمذهب ابن عمر أنه يحرم، ومذهب ~~علي وابن عباس أنه يحل، وقال أبو يوسف متروك التسمية عامدا لا يسوغ فيه ~~الاجتهاد حتى لو قضى قاض بجواز بيعه لا ينفذ لكونه مخالفا للإجماع، كذا في ~~شرح القدوري للإمام الحدادي، وصورة متروك التسمية عمدا أن يعلم أن التسمية ~~شرط ويتركها مع ذكرها، أما لو تركها من لا يعلم اشتراطها فهو في حكم ~~الناسي: كذا في الحقائق، وأما الجواب عن الذكر القلبي فما قالوا من أنه ~~يقال ذكر عليه وسمى عليه بلسانه ولا يقال بقلبه (فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان) معطوف على مدخول مع والعاطف محذوف كقوله تعالى - (ولا على الذين ~~إذا ما أتوك لتحملهم قلت # PageV04P221 # أي وقلت ويجوز أن يجعل المحذوف مضافا إليه مع على سبيل اللف والنشر ~~المرتب، قالوا إن الله تعالى بين المعتاد بين الناس، وهو شهادة رجلين، ثم ~~انتقل إلى غيره، فإن حضورهن مجالس الحكم غير معتاد مبالغة في البيان، فلو ~~كان يمين المدعي مع شاهد كافيا لانتقل إليه لكونه أيسر وجودا فدل النص ~~التزاما على عدم حجية يمين المدعي مع شاهد (والسنة المشهورة) معطوف على ~~الكتاب: أي وجعل من يعارض مجتهده للسنة المشهورة (كالقضاء المذكور مع) قوله ~~صلى الله عليه وسلم: # " البينة على المدعي (واليمين على من أنكر) لفظ الصحيحين والبيهقي: ~~واليمين على المدعي عليه، جعل جنس الأيمان على المنكر، وليس وراء الجنس ~~شيء، وما عن ابن عباس من أنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين، فقد روى ~~عن البخاري وغيره انقطاعه، ومنهم من ذكره في الضعفاء، وله طرق لا تخلو كلها ~~من نظر، وعن الزهري بأنه بدعة، وأول من قضى به معاوية. وأورد أنه لم يبق ~~لتضعيف الحديث مجال بعد ما أخرجه مسلم وأجيب بأنه ليس بمعصوم عن الخطأ في ~~المحدثين، فمن المحدثين من قال في كتابه أربعة عشر حديثا مقطوعا، ومنهم من ~~أخذ عليه في سبعين موضعا رواه متصلا وهو منقطع، على أن ما رواه حكاية واقعة ~~لا عموم لها، ويجوز أن تكون في ms1607 محل الاتفاق: كشهادة الطيب أو امرأة في عيب ~~لا يطلع عليه غير ذلك الشاهد واستحلاف المشتري على أنه لم يرض بالعيب، ثم ~~أن القضاء بيمين المدعي وشاهد واحد لا يصح في غير الأموال عند جمهور ~~العلماء (والتحليل) أي وكالقول بحل المطلقة ثلاثا لزوجها الأول إذا تزوجها ~~الثاني ثم طلقها (بلا وطء) كما هو قول سعيد بن المسيب (مع حديث العسيلة) ~~وهو ما روى الجماعة عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~رجل طلق امرأته ثلاثا فتزوجت زوجا غيره فدخل بها ثم طلقها قبل أن يواقعها ~~أتحل لزوجها الأول؟ قال لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول. قال ~~الصدر الشهيد: ومن أفتى بهذا القول فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين. وفي المبسوط: لو أفتى فقيه بذلك يعزز (والإجماع) أي وجهل من عارض ~~مجتهده الإجماع (كبيع أمهات الأولاد) أي جوازه كما ذهب إليه داود الظاهري ~~(مع إجماع المتأخر من الصحابة) قيل والوجه من التابعين لما تقدم من اختلاف ~~الصحابة في جوازه وإجماع التابعين على منعه. # أقول في هذا الكلام بعد ما ذكر في بحث الإجماع اختلاف الصحابة وإجماع ~~التابعين إشارة إلى ما عرف من أن الصحابة كلهم على عدم جواز بيعهن إلا عليا ~~رضي الله تعالى عنهم، فبعد موت علي رضي الله تعالى عنه حصل الإجماع من ~~الصحابة. وقد علم إجماع التابعين مما سبق، فعلى قول من لم يعتبر في الإجماع ~~إلا إجماع الصحابة أيضا يتم الاستدلال (فلا ينفذ القضاء # PageV04P222 # بشيء منها) أي المجتهدات المذكورة المخالفة للكتاب أو السنة المشهورة أو ~~الإجماع لكونها في مقابلة القطعي ولا يخفى عليك أن للبحث في كل منها مجالا ~~لعدم قطعية دلالة الكتاب على الخلاف وكون المشهور آحادا في الأصل، وكون ~~الإجماع المسبوق بالخلاف مختلفا فيه بين العلماء، غير أنه لما كان أمرا ~~مقررا في المذهب لم يتعرض المصنف له، وعدم نفاذ القضاء بها قول الجمهور من ~~الحنفية، وتفصيلة في الكتب المفصلة من الفروع (وكترك العول) كما ذهب إليه ms1608 ~~ابن عباس (وربا الفضل) أي القول بحله كما صح عن ابن عباس، وقد روى رجوعه ~~عنه. أخرج الطحاوي عن أبي سعيد الخدري قلت: لابن عباس: أرأيت الذي يبيع ~~الدينارين بالدينار والدرهم بالدرهمين أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، فقال ابن عباس: ~~أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت نعم، فقال إني لم أسمع ~~هذا إنما أخبرنيه أسامة بن زيد، وقال أبو سعيد ونزع عنها ابن عباس (الثاني) ~~من الأقسام الثلاثة (جهل يصلح شبهة) دارئة للحد والكفارة، وعذرا في غيرهما ~~(كالجهل في موضع اجتهاد صحيح بأن لم يخالف) المجتهد (ما ذكر) من الكتاب ~~والسنة المشهورة والإجماع (كمن صلى الظهر بلا وضوء ثم صلى العصر به) أي ~~بوضوء (ثم ذكر) أنه صلى الظهر بلا وضوء (فقضى الظهر فقط ثم صلى المغرب يظن ~~جواز العصر) لجهله بوجوب الترتيب (جاز) أداؤه صلاة المغرب (لأنه) أي ظنه ~~جواز العصر (في موضع الاجتهاد) الصحيح (في ترتيب الفوائت) فإنه وقع بين ~~العلماء خلاف في وجوب الترتيب، وليس في المحل دليل قطعي، وكان هذا الجهل ~~عذرا في جواز المغرب لا العصر، والفرق أن فساد الظهر بترك الوضوء قوي، ~~وفساد العصر بترك الترتيب ضعيف لأنه مختلف فيه، فيؤثر الأول فيما بعده دون ~~الثاني، وكان الحسن بن زياد يقول إنما يجب مراعاة الترتيب على من يعلم، لا ~~على من لا يعلم، وكان زفر يقول إذا كان عنده أن ذلك يجزيه فهو في معنى ~~الناسي للفائتة، وفيه ما فيه (وكقتل أحد الوليين) قاتل موليه عمدا عدوانا ~~(بعد عفو) الولي (الآخر) جاهلا بسقوط القود بعفوه (لا يقتص منه) أي من ~~القاتل لأن هذا جهل في موضع الاجتهاد (لقول بعض العلماء) من أهل المدينة ~~على ما في التذهيب (بعدم سقوطه) أي القصاص (بعفو أحدهم) أي الأولياء، حتى ~~لو عفا أحدهم كان للباقين القتل (فصار) القتل المذكور (شبهة يدرأ) به ~~(القصاص) وهو قد يسقط بالظن كما لو رمى إلى شخص ms1609 ظنه كافرا فإذا هو مؤمن، ~~وإذا قسط القصاص بالشبهة لزمه الدية في ماله لأن فعله عمد ويجب له منها نصف ~~الدية، إذ بعفو شريكه وجب له نصف الدية على المقتول فيصير نصف الدية قصاصا ~~بالنصف ويؤدي ما بقي، ولو علم سقوطه بالعفو ثم قتله عمدا يجب القود عليه. ~~وقال زفر عليه # PageV04P223 # القصاص علم به أولا: كما لو قتل رجلا يظن أنه قتل وليه ثم جاء وليه حيا ~~(و) مثل (المحتجم) في نهار رمضان (إذا ظنها) أي الحجامة (فطرته) فأفطر ~~بعدها (لا كفارة) عليه: وإنما عليه القضاء (لأن) قوله صلى الله عليه وسلم ~~(أفطر الحاجم والمحجوم) رواه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم (أورث ~~شبهة فيه) أي في وجوب الكفارة بالفطر بعد الحجامة (وهذه الكفارة يغلب فيها ~~معنى العقوبة) على العبادة عندنا (فتنتفى بالشبهة) وهذا يدل على أن العامي ~~إذا اعتمد على الحديث غير عالم بتأويله ونسخه ففعل ما يوجب الكفارة كان ذلك ~~مورثا للشبهة في حقه. كما أن قول المعتمد في الفتوى في البلد يورثها بحيث ~~لو أفطر العامي بقوله لا تلزمه الكفارة، بل الحديث أولى بذلك، وقال أبو ~~يوسف عليه الكفارة إذ ليس للعامي الأخذ بظاهر الحديث لجواز كونه مصروفا عن ~~ظاهره أو منسوخا، بل عليه الرجوع إلى الفقهاء، وإذا لم يستند ظنه إلى دليل ~~شرعي وأفطر يجب عليه الكفارة اتفاقا لأنه حينئذ جهل مجرد، وهو ليس بعذر في ~~دار الإسلام (ومن زنى بجارية والده) أو والدته (أو زوجته) حال كونه (يظن ~~حلها لا يحد) عند الثلاثة، وقال زفر يحد ولا عبرة بظنه الفاسد: كما لو وطئ ~~جارية أخيه وعمه يظن الحل (للاشتباه) لأن بين الإنسان وأبيه وأمه وزوجته ~~انبساطا في الانتفاع بالمال، بخلاف الأخ والعم (ولا يثبت نسب) بهذا الوطء ~~وإن ادعاه الواطئ (ولا عدة) أيضا على الموطوءة بهذا الوطء (لما) عرف (في ~~موضعه) إذ لا حق له في المحل، وللعاهر الحجر، ولا عدة عن الزنا، وتسمى هذه ~~شبهة في الفعل يسقط بها الحد على من اشتبه عليه، ms1610 لا على من لا يشتبه عليه، ~~بخلاف الشبهة في المحل كوطء الأب جارية ابنه، فإنه لا يحد، وإن قال علمت ~~أنها حرام، لأن المؤثر فيه الدليل الشرعي كقوله صلى الله عليه وسلم أنت ~~ومالك لأبيك، ويثبت النسب إذا ادعاه، وتصير أم ولد له. وعند أبي حنيفة شبهة ~~أخرى دارئة للحد، وهي شبهة العقد سواء علم الحرمة أم لا كوطء التي تزوجها ~~بغير شهود (وكذا حربي دخل دارنا فأسلم فشرب الخمر جاهلا بالحرمة لا يحد) ~~لأنه في موضع الشبهة لحلها في وقت: كذا ذكره الشارح، والوجه لحلها في بعض ~~الأديان لما سيأتي (بخلاف ما إذا زنى) بعد دخوله دارنا وإسلامه (لأن جهله ~~بحرمة الزنا لا يكون شبهة لأن الزنا حرام في جميع الأديان فلا يكون جهله ~~عذرا، بخلاف الخمر) لعدم حرمة شربها في سائر الأديان (فما في المحيط وغيره: ~~شرط الحد أن لا يظن الزنا حلالا مشكل) فإنه يدل على أن جهله بحرمته وظنه ~~الحل عذر يسقط به الحد عنه، وقد قال المصنف في شرح الهداية ونقل في اشتراط ~~العلم بحرمة الزنا إجماع الفقهاء (بخلاف الذمي أسلم فشرب الخمر) وقال لم ~~أعلم بحرمتها، وقوله: أسلم صفة للذمي لكونه في معنى النكرة كقوله: ولقد أمر ~~على اللئيم يسبني (يحد لظهور # PageV04P224 # الحكم) أي حرمة الخمر لشيوعها (في دار الإسلام) وهو مقيم بها (فجهله) ~~بحرمتها مع شيوعها فيه (لتقصيره) في طلب معرفتها فلا يكون عذرا في درء الحد ~~ولا يخفى عليك أن هذا إنما يصح إذا وجد فرصة أمكنه تحصيل العلم فيها، فأما ~~في بدء إسلامه فلا يحكم بتقصيره، وترك طلب معرفة الأحكام في زمان الكفر لا ~~يوجب التقصير، على أن الإسلام يمحو ما قبله القسم (الثالث: جهل يصلح عذرا ~~كمن أسلم في دار الحرب) أي كجهل من أسلم فيها (فترك بها صلوات جاهلا لزومها ~~في الإسلام لا قضاء) عليه إذا علمه بعد ذلك لعدم تقصيره لعدم اشتهار ~~الأحكام في دار الحرب. وقال زفر: عليه القضاء لالتزامه الأحكام بالإسلام ~~وإن قصر عنه خطاب الأداء ms1611 وهو لا يسقط القضاء بعد تقرر السبب: كالنائم إذا ~~انتبه بعد مضي الوقت (وكل خطاب ترك ولم ينتشر فجهله عذر) لانتفاء التقصير، ~~يدل عليه قوله تعالى {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما ~~طعموا} ما لم يتعلق علمهم بحرمته، سواء لم يحرم أصلا أو حرم ولم ينتشر خبره ~~(للذين شربوا) الخمر (بعد تحريمها غير عالمين) بحرمتها، فقوله للذين متعلق ~~بمحذوف تقديره لقوله تعالى - {ليس على الذين} - منزلا للذين شربوا، ولبيان ~~حكم شربهم، روى أن بعض الصحابة كانوا في سفر فشربوا بعد التحريم غير عالمين ~~بحرمتها فنزلت. وعن ابن كيسان لما نزل تحريم الخمر والميسر، قال أبو بكر ~~رضي الله عنه: كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وأكلوا الميسر؟ ~~وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون بتحريمها وهم يطعمونها؟ فإذا نزل ~~الله تعالى (بخلافه) أي الخطاب (بعد الانتشار) فإن جهله ليس بعذر. وينبغي ~~أن يراد به الانتشار في بلد المكلف، فإنه إذا كان بلده بعيدا عن مهبط الوحي ~~وعن البلدان التي انتشر فيها فعذره واضح: وظاهر هذه العبارة أن الجهل بعد ~~تحقق الانتشار ليس بعذر سواء كان الانتشار في بلده أولا، ويؤيده إطلاق ~~قولهم: الجهل في دار الإسلام ليس بعذر لاستفاضة الأحكام وشيوعها فيها ~~والاستفاضة فيها أقيمت مقام العلم: فعلى هذا كون الجهل عذرا يخص بابتداء ~~الإسلام، لكن مقتضى الدليل ما ذكرناه، إذ لا وجه لإقامة الاستفاضة في غير ~~بلده مقام العلم وإن كان بعيدا: اللهم إلا أن يؤاخذ بترك المهاجرة لطلب ~~العلم مع قدرته عليها (لأنه) أي جهله بعد الانتشار (لتقصيره) في طلب ما يجب ~~عليه (كمن لم يطلب الماء في العمران فتيمم وصلى لا يصح) تيممه فلا تصح ~~صلاته (لقيام دليل الوجود) وهو العمران لأنه لا يخلو عن الماء غالبا (وتركه ~~العمل) بالدليل وهو طلبه فيه. هذا إذا لم يستكشفه، أما لو استكشفه فلم يجده ~~فيه فقد صرح بجوازه البعض وهو الوجه، والتقييد بالعمران أن يدل على أنه لو ~~ترك الطلب في المفارة # PageV04P225 # وتيمم وصلى جازت صلاته ms1612 لأنها مظنة العدم (وكذا الجهل بأنه وكيل أو مأذون) ~~أي وكذا جهل الإنسان بكونه وكيلا لشخص بأنه وكله ولم يبلغه الخبر، وبكونه ~~مأذونا إن كان عبدا أذن له سيده ولم يبلغه الإذن (عذر) خبر الجهل. ثم أخذ ~~يبين ثمرة كونه عذرا، فقال (حتى لا ينفذ تصرفهما) أي تصرف الوكيل والمأذون ~~قبل العلم بالوكيل والإذن في حق الموكل والمولى مطلقا وفي حق نفسهما أيضا ~~إذا كان محل التصرف ملك الموكل والمولى أو ملك غيرهما، ولكون التصرف لهما ~~(ويتوقف) نفاذ تصرفهما على إذن الموكل والمولى إذا كان في ملكهما أوفى ~~غيره، لكن لهما (كالفضولي) أي كتوقف تصرف الفضولي على إذن من له الولاية ~~(إلا في شراء الوكيل) استثناء من عموم نفي نفاذ تصرفهما، والمراد شراؤه ~~مثلا فيعم كل تصرف منه لا يكون في ملك الموكل ولا يضاف إليه فإنه لا يتوقف. ~~بل (ينفذ على نفسه) فبقي عموم نفي نفاذ تصرف المأذون على إطلاقه لأنه ليس ~~له أهلية للتصرف بغير الإذن فلولا أن الجهل عذر للوكيل لما نفذ تصرفه في حق ~~الشراء لنفسه إذا كان التوكيل بشراء ذلك المشتري بعينه (كما عرف) من أن ~~العقد إذا وجد نفاذا على العاقد نفذ عليه. في النهاية: اتفقت الروايات على ~~أن الوكالة إذا ثبتت قصدا لا تثبت بدون العلم، أما إذا ثبتت في ضمن أمر ~~الحاضر بالتصرف بأن قال لغيره: اشتر عبدي من فلان لنفسك، أو لعبده انطلق ~~إلى فلان ليعتقك فاشترى من فلان أو أعتق بدون العلم جاز، وعن أبي يوسف أن ~~الوكالة بمنزلة الوصاية لا يشترط فيها العلم لأن كلا منهما إثبات الولاية، ~~فحكاية الاتفاق على ما في النهاية أنه مبني على عدم الاعتداد بهذه الرؤية ~~ويحمل كلام المصنف على الوكالة الثابتة قصدا جمعا بين الروايات بحسب ~~الإمكان، يرده ما في المحيط من أنه أي الوكيل لا يصير وكيلا قبل العلم ~~بالوكالة في رواية الزيادات ويصير وكيلا في رواية وكالة الأصل، فالوجه أن ~~يقال فيه روايتان، ومختار المصنف ما في الزيادات والله تعالى أعلم ms1613 (و) كذا ~~الجهل (بالعزل) للوكيل (والحجر) على المأذون عذر، فالأول معطوف على قوله ~~بأنه، والثاني على العزل وذلك للزوم الضرر عليهما على تقدير ثبوتهما بدون ~~العلم لأنهما يتصرفان اعتمادا على أنه يلزم الموكل والمولى وبالعزل يلزم ~~الوكيل، وبالفك يلزم في ذمة العبد فيتأخر الدين إلى العتق (فيصح تصرفهما) ~~أي الوكيل والمأذون على الموكل والمولى قبل علمهما بالعزل، ثم إن الأذن إذا ~~كان مشهورا لا ينحجر إلا بشهرة حجره عند أهل السوق دفعا للضرر عنهم للزوم ~~تأخر حقهم إلى العتق (و) كذا (جهل المولى بجناية العبد) خطأ عذر للمولى في ~~عدم تعين لزوم الفداء مطلقا إذا أخرجه عن ملكه قبل علمه (فلا يكون) المولى ~~(ببيعه) أي العبد قبل العلم بالجناية (مختارا للفداء) وهو الأرش الذي كان ~~مخبرا بينه وبين الدفع بل يجب عليه الأقل من القيمة والأرش (و) كذا # PageV04P226 # جهل (الشفيع بالبيع) لما يشفع فيه عذر له في عدم سقوط شفعته (فلو باع) ~~الشفيع (الدار المشفوع بها بعد بيع دار بجوارها) أي بجوار الدار المشفوع ~~بها (غير عالم) ببيع المشفوع فيها حال عن فاعل باع (لا يكون) بيعه المشفوع ~~بها (تسليما للشفعة) بل له الشفعة فيها إذا علم بالبيع لأن دليل العلم خفي ~~لانفراد صاحب الملك ببيعه (و) كذا جهل (الأمة المنكوحة) عذر لها في عدم ~~سقوط خيار العتق لها (إذا جهلت عتق المولى) إياها (فلم تفسخ) النكاح فورا ~~(أو علمته) أي عتق المولى (وجهلت ثبوت الخيار لها شرعا لا يبطل خيارها) ~~قوله لا يبطل جزاء الشرط وقوله (وعذرت) معطوف عليه، أما الأولى فلأن المولى ~~مستقل بالعتق ولا يمكنها الوقوف عليه قبل الإخبار. وأما الثاني فلاشتغالها ~~بخدمة المولى ولعدم فراغها لمعرفة أحكام الشرع فلا يقوم اشتهار الدليل في ~~دار الإسلام مقام علمها (بخلاف الحرة زوجها غير الأب والجد) حال كونها ~~(صغيرة فبلغت جاهلة بثبوت حق الفسخ) أي فسخ النكاح (لها) إذا بلغت فلم تفسخ ~~(لا تعذر) لجهلها بهذا الحكم فليس لها حق الفسخ به (لأن الدار دار العلم، ~~وليس للحرة ما ms1614 يشغلها عن التعلم فكان جهلها لتقصيرها) في التعلم (بخلاف ~~الأمة) لما ذكر، والمراد بالجد الجد الصحيح، بخلاف من سوى الأب والجد لعدم ~~كمال الرأي في الأم وعدم وفور الشفقة في غيرها. ### | ### | مسئلة # # (المجتهد بعد اجتهاده في) تحصيل (حكم) لحادثة اجتهادا انتهى إلى تعينه ~~على وجه (ممنوع من التقليد) لغيره من المجتهدين (فيه) أي في ذلك الحكم، ~~فالحكم المجتهد فيه الذي قصده المجتهد أمر إجمالي في بداية الاجتهاد يتعين ~~آخر بالنسبة إليه على وجه، وبالنسبة إلى مجتهد آخر على وجه فيجب على ~~المجتهد اتباع ما أدى إليه اجتهاده، ولا يجوز له اتباع ما أدى إليه اجتهاد ~~الآخر (اتفاقا) لوجوب اتباع اجتهاده إجماعا (والخلاف) إنما هو في تقليده ~~لغيره قبله) أي قبل اجتهاده في الحكم. (والأكثر) من العلماء على أنه ~~(ممنوع) من تقليد غيره مطبقا: منهم أبو يوسف ومحمد على ما ذكره أبو بكر ~~الرازي وأبو منصور البغدادي ومالك على ما في أصول ابن مفلح، وذكر الباجي ~~أنه قول أكثر المالكية، وذكر الروياني أنه مذهب عامة الشافعية: وظاهر نص ~~الشافعي وأحمد وأكثر أصحابه، واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب، وما روى ~~عن أبي يوسف أنه صلى بالناس الجمعة وتفرقوا ثم أخبر بوجود فأرة ميتة في بئر ~~حمام اغتسل منه، فقال: نأخذ بقول أصحابنا من أهل المدينة: إذا بلغ الماء ~~قلتين لا يحمل # PageV04P227 # خبثا لا ينافي ما ذكرنا لجواز أن مراده من قوله نأخذ الذين اقتدوا به، ~~يعني نأخذ في حقهم بعد التفرق: ومن هذا لا يلزم عدم إعادته تقليدا لمذهب ~~الغير فتدبر (وما) روى (عن ابن سريج) من أن المجتهد ممنوع من التقليد (إلا ~~أن تعذر عليه) الاجتهاد في الحادثة لا يخالف الأكثر، ويحتمل أن يكون تقدير ~~الكلام: وما عن ابن سريج أنه ممنوع إلا وقت التعذر، وخبر الموصول انه ~~ممنوع، فيكون المروي عنه المنع في غير صورة التعذر، والتعذر إما بالعجز عن ~~وجه الاجتهاد، وإما بالخوف عن الفوت على ما سيأتي (ولا ينبغي أن يختلف فيه) ~~لأن الامتثال بموجب الخطاب وجب ms1615 عليه لكونه مكلفا، وقد تعذر الاجتهاد فتعين ~~التقليد تحصيلا لما هو الواجب (وقيل لا) يمنع من التقليد قبل الاجتهاد ~~مطلقا فيما يخصه وفيما يفتي به سواء تعذر عليه الاجتهاد أو لا، وعليه ~~الثوري وإسحاق وأبو حنيفة على ما ذكر الكرخي والرازي. قال القرطبي: وهو ~~الذي ظهر من تمسكات مالك في الموطأ، وعزاه أبو إسحاق الشيرازي إلى أحمد. ~~قال بعض الحنابلة: لا يعرف (وقيل) يمنع من التقليد (فيما يفتى به) غيره (لا ~~فيما يخصه) أي لا يمنع من تقليد غيره في حكم يريد العمل به من غير أن يفتى ~~به. وحكى هذا عن أهل العراق (وقيل) يمنع عن التقليد (فيه) أي فيما يخصه ~~(أيضا إلا أن خشي الفوت) أي فوت أداء ما يجب عليه (كأن ضاق وقت صلاة) أي ~~كخشية الفوت عند ضيق وقت صلاة (والاجتهاد فيها يفوتها) أي والحال أن ~~الاشتغال بالاجتهاد في حق تلك الصلاة لتحصيل ما هو مجهول فيها من الحكم ~~يفوتها لمضي الوقت، وهو مروي عن ابن سريج. (وعن أبي حنيفة روايتان) : ~~إحداهما الجواز على ما تقدم، والأخرى المنع (و) روى (عن محمد) أنه (يقلد) ~~مجتهدا (أعلم منه) لا أدون منه ولا مساويا له، وقيل إنه ضرب من الاجتهاد ~~(و) قال (الشافعي) في القديم (والجبائي) وابنه (يجوز) أن يقلد غيره (إن) ~~كان (صحابيا راجحا) في نظره على غيره ممن خالف من الصحابة (فإن استووا) أي ~~الصحابة في نظره بحسب العلم واختلفت فتواهم (تخير) فيقلد أيهم شاء، ولا ~~يجوز تقليد من عداهم (وهذا) النقل (رواية عنه) أي الشافعي (في تقليد ~~الصحابي) للمجتهد مذكور في رسالته القديمة. قال الأبهري: والمشهور من مذهبه ~~عدم جواز تقليده للغير مطلقا (وقيل) يجوز تقليده أبا بكر وعمر رضي الله ~~تعالى عنهما لا غيرهما. وعن أحمد وإمام الحرمين: جواز تقليد الصحابة دون ~~غيرهم إلا عمر ابن عبد العزيز، واستغربه بعض الحنابلة، وقيل يجوز أن يقلد ~~صحابيا (وتابعيا) دون غيرهما وعزى إلى الحنفية، لكن بلفظ أو خيار التابعين، ~~وقيل: يجوز للقاضي لا غير. الحجة (للأكثر) ms1616 القائلين بالمنع مطلقا (الجواز) ~~أي جواز التقليد (حكم شرعي فيفتقر إلى دليل) شرعي # PageV04P228 # (ولم يثبت) الدليل والأصل عدمه (فلا يثبت) الجواز (ودفع) هذا من قبل ~~المجوزين (بأنه) أي الجواز مرجعه (الإباحة الأصلية) بمعنى عدم ترتب العقاب ~~على التقليد وهي ليست بحكم شرعي، فلا يحتاج إلى دليل شرعي (بخلاف تحريمكم) ~~أيها المانعون (فهو) أي تحريمكم (المفتقر) إلى الدليل ولم يثبت فلا يثبت ~~(وأما) الدفع عن الأكثر (بأن الاجتهاد أصل) في الأحكام الاجتهادية كالوضوء ~~في باب الطهارة (والتقليد بدل) منه كالتيمم فيه، ولا يصار إلى البدل مع ~~إمكان المبدل (فيتوقف) التقليد (على عدمه) أي عدم إمكان الاجتهاد، كما أنه ~~لا يجوز التيمم مع القدرة على الماء (فمنع) جواب أما: أي منع كونه بدلا من ~~الاجتهاد (بل كل) من الاجتهاد والتقليد (أصل) بمعنى أن المكلف مخير بينهما ~~كما في مسح الخف وغسل الرجلين، فلا يتوقف التقليد على عدم الاجتهاد (فإن تم ~~إثبات البدلية بعموم) قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} - فإنه يعم ~~المجتهد والعامي، وترك العمل به في حق العامي لعجزه فبقي معمولا به في حق ~~المجتهد، والاعتبار رد الشيء إلى نظيره، وهو يرجع إلى الاجتهاد (تم) الدفع ~~المذكور، وفي كلمة إن إشارة إلى المنع للتمام: وذلك باعتبار أنه يجوز أن ~~يراد بالاعتبار معنى آخر لألفاظ، ويجوز أن يخص بما إذا لم يتعذر عليه وجه ~~الرد كما هو قول ابن سريج إلى غير ذلك (وإلا) أي وإن لم يتم بهذا (لا) يتم ~~الدفع المذكور لعدم دليل آخر على البدلية، والأصل العدم. (واستدل) للأكثر ~~بأنه (لا يجوز) التقليد (بعده) أي الاجتهاد اتفاقا (فكذا) لا يجوز (قبله ~~لوجود الجامع) بين المنع بعد الاجتهاد والمنع قبله (وهو) أي الجامع (كونه) ~~أي المقلد (مجتهدا أجيب بأنه) أي الوصف المشير للحكم (في الأصل) أي التقليد ~~بعد الاجتهاد (إعمال الأرجح) أي وجوب اتباع ما هو الأرجح من حيث كونه حكم ~~الله تعالى في نظره (وهو) أي الأرجح (ظن نفسه) الذي أدى إليه اجتهاده فإنه ~~أرجح عند من ظن غيره ms1617 من المجتهدين، وهذه العلة، مفقودة في الفرع وهو ظاهر. ~~احتج (الشافعي) بقوله صلى الله عليه وسلم (أصحابي كالنجوم) بأيهم اقتديتم ~~اهتديتم " فإنه خطاب عام يعم المجتهد والعامي، ولا يمنع الشخص من الاهتداء ~~(ويبعد) الاحتجاج به (منه) أي الشافعي (لأنه لم يثبت) حيث تقدم جوابه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ولو ثبت تقدم جوابه) حيث قال أجيب بأنه هدي من ~~وجه انتهى، وليس بهدي من كل وجه حتى لا يمنع منه فإن كونه هدى من وجه لا ~~ينافي كونه خطأ. فإن قلت: احتمال الخطأ مشترك بين ظن الصحابي وظنه، لكن ظن ~~الصحابي أبعد عن الخطأ قلت هذا بحسب نفس الأمر، وأما بحسب ما عنده فالأمر ~~بالعكس، والإنسان مأمور باتباع ما هو الأظهر عنده واعترض على المصنف من لم ~~يفهم كلامه بأنه لا يفيد منع # PageV04P229 # تقليد الصحابي، بل تقرر جواز تقليده ولم يعرف أن وظيفة المجيب هنا منع ~~بطلان منع التقليد لا إثبات منع التقليد، وبينهما بون بعيد. احتج (المجوز) ~~للتقليد مطلقا بقوله تعالى { (فاسئلوا أهل الذكر} : أي العلم بدليل) قوله ~~تعالى {إن كنتم لا تعلمون} وليس المراد أن لا يعلم السائل شيئا أصلا، بل ما ~~أحوجه إلى السؤال من الواقعة التي ابتلى بها، وإذا كان منشأ السؤال عدم ~~علمه بذلك يجب أن يراد بأهل العلم من هو عالم بما هو محتاج إليه، لأنه لو ~~كان من أهل الذكر ولا يعلم ذلك لا وجه لسؤاله إياه (وقيل: الاجتهاد لا ~~يعلم) ما احتاج إليه في العمل، فيتناوله خطاب الأمر بالسؤال لتحقق شرطه ~~المذكور، غاية الأمر أنه لم يتعين في حقه السؤال، لأن المقصود منه حصول ~~العلم بما وجب العمل به، فإذا حصل الاجتهاد حصل المقصود (أجيب) عن الاحتجاج ~~المذكور (بأن الخطاب) في قوله تعالى - {فاسئلوا} - (للمقلدين، إذ المعنى ~~ليسأل أهل العلم من ليس أهله بقرينة مقابلة من لا يعلم بمن هو أهل) للعلم ~~(وأهل العلم من له الملكة) أي ملكة استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها (لا) ~~يفيد معناه (بقيد حروج الممكن) استنباطه ms1618 بتلك الملكة (عنه) أي عن الإمكان ~~والقوة (إلى الفعل) والوجود في الخارج، لأن أهل الشيء من هو متأهل له ~~ومستعد له استعدادا قريبا، وإذا كان أهل العلم صاحب الملكة كان مقابله من ~~ليس له الملكة، وهو المقلد (قالوا) ثانيا (المعتبر) في الأحكام العملية ~~(الظن) بكونها حكم الله تعالى، فإن المجتهد باجتهاده لا يقدر على غيره ~~(وهو) أي الظن (حاصل بفتوى غيره) كما يحصل بفتوى نفسه لتساويهما في أن ~~الاجتهاد قد أدى إليهما (أجيب بأن ظنه اجتهاده) بنصب الدال، إما بنزع ~~الخافض، أو على أنه بدل من ظنه (أقوى) من ظنه بفتوى الغير لقيام الأمارة ~~الدالة عليه عنده (فيجب الراجح) تقريبا للصواب بحسب الوسع (فإن قيل: ثبت عن ~~أبي حنيفة) في الفروع (في القاضي المجتهد يقضي بغير رأيه ذاكرا له) أي ~~لرأيه (نفذ) قضاؤه (خلافا لصاحبيه، فيبطل) بهذا الثابت عند (نقل الاتفاق ~~على المنع بعده) أي على منع المجتهد من التقليد بعد الاجتهاد (إذ ليس ~~التقليد إلا العمل أو الفتوى بقول غيره) والقضاء برأي الغير يتضمن العمل ~~والفتوى مع زيادة إلزام على المقضي عليه (وإن ذكر) أيضا في الفروع (فيها) ~~أي في هذه المسئلة (اختلاف الرواية) عن أبي حنيفة فعنه ينفذ، وجعلها في ~~الخانية أظهر الروايات، لأن رأيه يحتمل الخطأ وإن كان الظاهر عنده أنه ~~الصواب، ورأي غيره يحتمل الصواب، وإن كان الظاهر عنده خطأ فهو قضاء في محل ~~مجتهد فيه فينفذ، وبه أخذ الصدر الشهيد وغيره. وعنه لا ينفذ، لأن قضاءه به ~~مع اعتقاده أنه غير حق عبث: كالمصلي إلى غير جهة تحريه تقليد التحري غيره، ~~وبه أخذ شمس الأئمة الأوزجندي # PageV04P230 # (فقد صحح أنه) أي نفاذ القضاء (مذهبه) أي أبي حنيفة في الفصول العمادية، ~~فهو الصحيح من مذهبه (قلنا) في الجواب لتصحيح النقل للاتفاق (النفاذ) أي ~~نفاذ القضاء (بتقدير الفعل) أي على تقدير وقوع القضاء (لا يوجب حله) أي ~~الفعل، وإذا كان القضاء برأي الغير حراما عنده فقد اتفق مع القوم في المنع ~~عن التقليد (نعم ذكر بعضهم) كصاحب المحيط ms1619 (أنه ذكر الخلاف في بعض المواضع ~~في النفاذ، وفي بعضها في الحل) أي حل القضاء بخلاف مذهبه (لكن لا يلزم أن ~~المعول الحل، بل يجب ترجيح رواية النفي) للحل، لأن المجتهد مأمور باتباع ~~ظنه إجماعا (وصرح بأن ظاهر المذهب عدم تقليد التابعي وإن روى خلافه) كما ~~سبق بيانه قبيل فصل التعارض. ### | ### | مسئلة # # (إذا تكررت الواقعة) بالاحتياج إليها مرة بعد أخرى للعمل أو الافتاء هل ~~يجب عليه تكرير النظر وتجديد الاجتهاد فيها أم يكفي الاجتهاد الأول؟ (قيل) ~~والقائل ابن الحاجب وغيره (المختار لا يلزمه تكرير النظر لأنه) أي إلزام ~~التكرير (إيجاب بلا موجب، وقيل: يلزمه) تكرير النظر، وبه جزم القاضي وابن ~~عقيل (لأن الاجتهاد كثيرا ما يتغير) فيرجع صاحبه عنه إلى غيره (وليس) ذلك ~~التغير (إلا بتكريره) أي النظر (فالاحتياط ذلك) أي تكريره، لأنه مأمور ~~بالعمل بما ينتهي إليه بذل وسعه عند العمل، وهو متفاوت باعتبار الأوقات ~~(أجيب) بأنه إذا كان الأمر كما ذكرت لا ينتهي إلى حد (فيجب تكراره) أي ~~النظر (أبدا لأنه) أي الاجتهاد (يحتمل ذلك) التغير (في كل وقت يمضي بعد ~~الاجتهاد الأول) والوجوب الأبدي له باطل اتفاقا (وهذا) أي وجوب التكرار ~~أبدا (ليس بلازم) للزوم تكرير النظر عند تكرر الواقعة (لأن وجوب الاجتهاد ~~لا يثبت إلا عند وقوع (الحادثة بشرطه) أي بشرط وجوبه، وإذا تحقق شرطه ~~فاجتهد فأدى إلى الحكم (فقد أخذ السبب) أي شرط وجوب الاجتهاد أو الاجتهاد ~~(حكمه) أي الاجتهاد على الأول. أو ما أدى إليه الاجتهاد على الثاني، وحينئذ ~~ينتهي وجوب الاجتهاد باعتبار ذلك السبب (واحتمال الخطأ فيه) أي في ذلك ~~الاجتهاد المذكور (لم يقدح) في أداء ما وجب على المجتهد (فلا يجب) الاجتهاد ~~(الآخر إلا بمثله) أي بمثل شرط وجوب الأول، فإذا تحقق شرط وجوب الآخر وجب ~~وإلا فلا فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون مراد القائل بلزوم التكرير من وجوب ~~التكرار إبداء وجوبه عند كل مرة من مرات وقوع الحادثة المستجمعة شروط وجوب ~~الاجتهاد قلت إذن لا نسلم # PageV04P231 # بطلان الثاني. ms1620 كيف وقد وقع الخلاف فيه بين العلماء. وقال الآمدي: المختار ~~أنه إذا لم يكن ذاكرا لاجتهاده الأول يجب التكرير وإلا فلا. وقال السبكي: ~~الأصح في مذهبنا عدم لزوم التجديد فيما إذا لم يذكر الدليل الأول، ولم ~~يتجدد ما يوجب الرجوع عن الأول، فإن كان ذاكرا لم يلزمه قطعا، وإن تجدد ما ~~يوجب الرجوع يجب عليه قطعا انتهى. وفي روضة الحكام اجتهد لنازلة فحكم أو لم ~~يحكم، ثم حدثت ثانيا فيه وجهان، الصحيح إذا كان الزمان قريبا لا يختلف في ~~مثله الاجتهاد لا يستأنفه، وإلا استأنف. وذكر الشافعية في العامي استفتى ثم ~~وقع له الحاجة إلى ذلك ثانيا إن أفتاه عن نص: كتاب أو سنة أو إجماع، أو كان ~~متبحرا في مذهبه وإن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فأفتاه عن نص صاحب المذهب فله ~~أن يعمل بالفتوى الأولى، وإلا فوجهان أصحهما لزوم السؤال ثانيا إلى غير ذلك ~~يطلب تفاصيله في محله. ### | ### | مسئلة # # (لا يصح في مسئلة لمجتهد) واحد في وقت واحد (قولان) من غير أن يكون ~~أحدهما مرجوعا عنه (للتناقض) أي للزوم اعتقاد النقيضين، لأن كل واحد منهما ~~إما عين نقيض الآخر أو مستلزم له (فإن) نسب إلى مجتهد واحد قولان، و (عرف ~~المتأخر) منهما صدورا عنه (تعين) المتأخر (رجوعا) أي مرجوعا إليه عن الأول، ~~أو المعنى تعين المصير إلى المتأخر رجوعا عن الأول (وإلا) أي وإن لم يعرف ~~المتأخر (وجب ترجيح المجتهد) أي الذي اجتهد (بعده) أي بعد المجتهد الذي نسب ~~إليه القولان (بشهادة قلبه) متعلق بالترجيح: أي وجب في العمل بأحد القولين ~~أن يرجح المجتهد الثاني أحدهما بسبب أن يميل قلبه إليه باعتبار ما ظهر عنده ~~من الأمارة الدالة على كونه أقرب إلى الصواب (وعند بعض الشافعية يخبر ~~متبعه) أي صاحب القولين (المقلد) صفة كاشفة للمتبع لأن المجتهد لا يجوز له ~~الاتباع (في العمل) متعلق بيخير (بأيهما) أي القولين، والجار متعلق بالعمل ~~(شاء: كذا في بعض كتب الحنفية المشهورة) صفة للكتب، (وكان المراد بالمجتهد) ~~في قولهم وجب ترجيح المجتهد: ms1621 المجتهد (في المذهب وإلا فترجيح) المجتهد ~~(المطلق بشهادته) أي بشهادة قلبه إنما يكون (فيما عن) أي ظهر (له) في ~~اجتهاده عند تعارض الأمارات المختلفة في محل الاجتهاد، لا في قول مجتهد ~~آخر، وهو ظاهر (والترجيح) المطلوب (هنا) لأحد القولين إنما هو التنصيص (على ~~أنه) أي أحدهما بعينه هو (المعول) أي المعتمد عليه (لصاحبهما) أي القولين. ~~(وقول البعض) من الشافعية (يخير المتبع في العمل ليس خلافا) لما قبله (بل) ~~هو (محل آخر) أي ما قبله، وهو وجوب الترجيح بالنسبة إلى المجتهد في المذهب # PageV04P232 # وهذا بالنسبة إلى غيره من المقلدين فكل واحد من الحكمين: أعني الوجوب ~~والتخيير محل آخر، وإليه أشار بقوله (ذكره ذلك البعض بالنسبة إلى غير ~~المجتهد في حق العمل لا الترجيح) لأحدهما (وفي بعضها) أي كتب الحنفية (إن ~~لم يعرف تاريخ) للقولين (فإن نقل في أحد القولين عنه) أي صاحب القولين (ما ~~يقويه) كقوله هذا أشبه أو تفريع عليه (فهو أي ذلك القول المؤيد بالمقوى ~~(الصحيح عنده) أي عند صاحبهما، وفيه أن مجرد التقوية لا تستلزم عدم صحة ~~الآخر كما يفهم من قوله: هو الصحيح (وإلا) أي وإن لم ينقل عنه ما يقوى ~~أحدهما (إن كان) أي وجد (متبع بلغ الاجتهاد) في المذهب (رجح) أحدهما (بما ~~مر من المرجحات إن وجد) شيء منها (وإلا يعمل بأيهما شاء بشهادة قلبه، وإن ~~كان عاميا اتبع فتوى المفتي فيه) أي العمل أو المذهب (الأتقى الأعلم) ~~الثابت كونه كذا (بالتسامع) وهذا بناء على أن الذي يستفتى منه غير صاحب ~~القولين (وإن) كان (متفقها) تعلم الفقه وتتبع كتب المذهب من غير أن يصير ~~مجتهدا في المذهب كما يدل عليه صيغة التفعل (تبع المتأخرين) من أهل الفتوى ~~في المذهب (وعمل بما هو أصوب وأحوط عنده، وإذ نقل قول الشافعي في سبع عشرة ~~مسئلة فيها قولان) كما ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره. قوله فيها ~~قولان مقول قول الشافعي (حمل) قول الشافعي فيها قولان (على أن للعلماء) ~~السابقين عليه (قولين) فيها، وفائدته التنبيه على أنها محل ms1622 الاجتهاد لم يقع ~~عليها الإجماع، وقيل التنبيه على أن ما سواهما منفي بالإجماع على ما بين في ~~محله (أو يحتملهما) أي المحل يحتمل القولين لوجود تعادل الدليلين عنده، ~~وعلى التقديرين لم ينسب إليه شيء منهما، ذكره الإمام الرازي ومن تبعه (أولى ~~فيها) قولان معطوف على قوله للعلماء (على القول بالتخيير عند التعادل) أي ~~يتخير المجتهد عند تعادل الدليلين وعدم رجحان أحدهما عنده فيعمل بأيهما ~~شاء: قاله القاضي في التقريب، وتعقبه إمام الحرمين بأنه بناء على اعتقاده ~~أن مذهب الشافعي تصويب المجتهدين، لكن الصحيح من مذهبه أن المصيب واحد فلا ~~يمكن القول عنه بالتخيير، وقد يكون القولان: التحريم والإباحة، ويستحيل ~~التخيير بينهما (أو تقدما) أي القولان (لي) فيكون حكاية لقوليه المرتبين في ~~الزمان المتقدم فقوله: أو يحتملهما، وقوله أو تقدما معطوفان على قوله ان ~~للعلماء بارادة المعنى المصدري: أي حمل على احتمالهما أو تقدمهما بتقرراته، ~~وقال إمام الحرمين وعندي أنه حيث نص على القولين في موضع واحد فليس له فيه ~~مذهب، وقال هذا يدل على علو رتبته وعلمه بطرق الاشتباه، وأما اختلاف ~~الرواية عن أبي حنيفة فليس من باب القولين، وقال الإمام أبو بكر البليغي: ~~أن الاختلاف في الرواية عنه من وجوه: منها الغلط في السماع، ومنها رواية ~~قول رجع عنه ولم يعلم # PageV04P233 # الراوي رجوعه، ومنها أنه قال القياس كذا والاستحسان كذا ولا يعرف الراوي ~~ذلك ويروى مطلقا إلى غير ذلك. ### | ### | مسئلة # # (لا ينقض حكم اجتهادي) أي حكم أدى إليه اجتهاد مجتهد مستجمع شرائط ~~الاجتهاد (صحيح) صفة أخرى للحكم بأن كان القاضي الحاكم قد رأى شرائط صحة ~~الحكم عند المرافعة من صحة الدعوى وصحة البينة إلى غير ذلك، فلا يرد ما قيل ~~من أن الوجه إسقاط قوله (إذا لم يخالف ما ذكر) من الكتاب والسنة والإجماع ~~لأنه إذا خالف ما ذكر لا يكون صحيحا، وإذا رفع إلى قاض آخر حكم كذا لا يجوز ~~له أن ينقضه بل يمضيه، ثم لا فرق بين أن يكون الحاكم بذلك الحكم نفسه بأن ~~حكم ms1623 بشيء ثم تغير اجتهاده أو غيره (وإلا) أي وإن جوز النقض للحكم المذكور ~~(نقض) ذلك (النقض) أيضا (وتسلسل) إذ لا ينتهي النقض بعد فتح بابه إلى حد ~~(فيفوت) فائدة (نصب الحاكم من قطع المنازعات) بيان للفائدة، وحكى الاتفاق ~~على هذه المسئلة الآمدي وابن الحاجب وغيرهما، فلا وجه لتجويز البعض نقض ما ~~بان فيه أن غيره أصوب (وفي أصول الشافعية لو حكم) حاكم مجتهد (بخلاف ~~اجتهاده وإن) كان (مقلدا فيه) أي في ذلك الحكم مجتهدا آخر (كان) ذلك الحكم ~~(باطلا اتفاقا) أفاد بأن الوصلية أنه لو حكم بخلاف اجتهاده من غير اتباع ~~مجتهد آخر كان ذلك أولى بالبطلان (وعلل) البطلان كما في الشرح العضدي (بأنه ~~يجب عليه العمل بظنه وعدم جواز تقليده) معطوف على مدخول الباء في قوله أنه: ~~أي وعلل بعدم جواز تقليده (إجماعا) أي أجمع على الوجوب وعدم الجواز ~~المذكورين إجماعا (إنما الخلاف) في جواز (التقليد (قلبه) اي الاجتهاد (على ~~ما مر، وأنت علمت قول أبي حنيفة بنفاذ قضائه) أي المجتهد (على خلاف اجتهاده ~~فبطل عدم نفاذه) أي بطل دعوى اتفاق عدم نفاذه (وأن في) جواز (التقليد بعد ~~الاجتهاد روايتين) عن أبي حنيفة أيضا، يرد عليه أنه ذكر في مسئلة المجتهد ~~بعد اجتهاده في حكم أنه ممنوع من التقليد اتفاقا، وقد يجاب عنه بأنه ذكر ~~هناك على طبق ما قالوا، وههنا ذكر اقتضاء تحقيقه (ثم عدل حل التقليد لا ~~يستلزم عدم النفاذ لو ارتكب) المجتهد التقليد المحرم على القول بحرمته ~~(فكم) من (تصرف لا يحل) ولكن (ينبني عليه صحة ونفاذ لآخر) أي تصرف آخر كعتق ~~المشتري شراء فاسدا، فإن الشراء تصرف فاسد وقد انبنى عليه العتق الصحيح ~~الذي هو تصرف آخر (وللشافعية: فرع) وهو أنه (لو تزوج مجتهد بلا ولي) بناء ~~على جوازه في اجتهاده (فتغير) اجتهاده بأن رآه غير جائز (فالمختار التحريم ~~مطلقا) أي حكم # PageV04P234 # الحاكم بالجواز أولا (لأنه) حينئذ (مستديم لما يعتقده حراما، وقيل) ~~التحريم تقيد (بقيد أن لا يحكم به) أي بالجواز قبل تغير اجتهاده (وإلا) ms1624 أي ~~وإن لم يتحقق القيد المذكور بأن حرم النكاح بلا ولي بعدما رفع إلى حاكم يرى ~~جوازه فحكم بصحة النكاح (نقض الحكم) أي وألا يلزم نقض حكم الحاكم في محل ~~مجتهد فيه (بالاجتهاد) والحكم لا ينقض بالاجتهاد. وفيه أن عدم نقض الحكم ~~مسلم لكن لا يلزم منه الحل فيما بينه وبين الله تعالى فتأمل (ولولا) (ما) ~~روى (عن أبي يوسف) على ما سيأتي (لحكم بأن الخلاف) الواقع من المطلق جملة ~~على الإطلاق (خطأ وأن القيد) المذكور (مراد المطلق إذ لم ينقل خلاف في) ~~المسألتين (السابقتين) في مسئلة (المجتهدة) الحنفية (زوجة المجتهد) ~~الشافعي، يعني في حلها له وحرمته عليها إذا قال لها أنت بائن ثم راجعها (و) ~~في مسئلة (حلها) أي التي تزوجها مجتهد بلا ولي ثم مجتهد بولي (للاثنين) أي ~~المجتهدين المذكورين، حيث قال فيلزم فيه رفعه إلى قاض يحكم برأيه فيلزم ~~الآخر، فالحكم بلزوم حكم القاضي على الآخر من غير ذكر خلاف دليل على أن ما ~~حكم به القاضي في محل الخلاف لا ينقض بالاتفاق سواء تغير اجتهاد المحكوم ~~عليه أو لم يتغير، فإذن لزم حمل قول الشافعية في الفرع المذكور بإطلاق ~~التحريم عند تغير الاجتهاد على ما إذا لم يحكم به حاكم، لكن كلام أبي يوسف ~~على ما سيأتي يدل على أن ما ذكر في السابقتين ليس متفقا عليه (ولأن القضاء) ~~في المحل المختلف فيه (يرفع حكم الخلاف) من جواز الأخذ بكل واحد من القولين ~~وترك العمل بالآخر فيصير المقضى به واجب العمل بعينه إلا إذا كان نفس ~~القضاء مختلفا فيه (لكن عنده) أي أبي يوسف (في مجتهد طلق) امرأته (ألبتة) ~~أي طلاق البتة بأن قال أنت طالق البتة يقع به بائن عندنا، رجعي عند الشافعي ~~(ونوى) به (واحدة فقضى) عليه (بثلاث) بأن كان القاضي يرى وقوع الثلاث به ~~لأن البت الذي هو القطع إنما يحصل بها (إن كان) المجتهد المطلق (مقضيا ~~عليه) بأن كان مدعي الثلاث زوجته (لزم) أي وقع عليه الثلاث إلزاما من ~~القاضي لحق الخصم ms1625 (أو) كان مقضيا (له) بأن كان هو المدعي للثلاث (أخذ) ~~المقضي له (بأشد الأمرين) وأصعبهما على نفسه، والمراد بالأمرين: المقضي به، ~~وهو الثلاث هنا، وحكم رأيه، وإنما لم يتعين في المقضي به لأنه حق المقضي ~~له، فله أن يتركه ويأخذ بما هو الأولى منه (فلو قضى) للزوج المجتهد ~~(بالرجعة) أي بصحتها في طلاق اختلف في كونه متعقبا للرجعة (ومعتقده) أي ~~الزوج أنه يترتب على طلاقه (البينونة يؤخذ بها) أي بالبينونة لكونها أشد ~~الأمرين (فلم يرفع حكم رأيه) أي المجتهد (بالقضاء مطلقا كقول محمد) فإنه ~~قال يرفع مطلقا. قوله كقول محمد صفة المفعول المطلق: أي رفعا مثل مقول محمد ~~في الإطلاق # PageV04P235 # (ولو) فرض (أن المتزوج مقلد) وقد كان صحة نكاحه مبنيا على قول مقلده (ثم ~~علم تغير اجتهاد إمامه فالمختار كذلك) أي يحرم عليه كإمامه لأنه تبع له، ~~وقيل: لا يحرم عليه، لأنه قد بنى عمله على قول المجتهد كما هو وظيفة ~~العامي، ويجعل إمامه بعد التغير بمنزلة مجتهد آخر (ولو تغير اجتهاده) أي ~~المجتهد (في أثناء صلاته عمل في الباقي) من صلاته (به) أي باجتهاده الثاني ~~(والأصل) في مسألة تغير اجتهاد المجتهد (أن تغيره كحدوث الناسخ يعمل به في ~~المستقبل والماضي) من عمله المبني على الاجتهاد الأول ثابت مستمر (على ~~الصحة) . ### | ### | مسئلة # # تعرف بمسئلة التعريض (في أصول الشافعية، المختار جواز أن يقال للمجتهد: ~~احكم بما شئت بلا اجتهاد فإنه) أي ما حكمت به (صواب) . قال ابن الصباغ، وهو ~~قول أكثر أهل العلم غير الآمدي وابن الحاجب بالمجتهد والبيضاوي والسبكي ~~بالعالم والنبي، فالعامي خارج. وقال الآمدي بجوازه في حق العامي أيضا، ~~ومنعه غيره: وهذا القول في حق النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، وفي غيره ~~بإعلام النبي أو بالإلهام، وقيل: يجوز للنبي دون غيره. وذكر ابن السمعاني ~~أن كلام الشافعي في الرسالة يدل على هذا. وقال أكثر المعتزلة لا يجوز. وقال ~~أبو بكر الرازي أنه الصحيح (وتردد الشافعي) في الجواز (ثم) اختلف في الوقوع ~~على تقدير الجواز (المختار عدم الوقوع، ms1626 واستدلوا للتردد بتأديته) أي الجواز ~~(إلى اختيار ما لا مصلحة فيه) لعدم التأمل والاجتهاد الموصل إلى معرفة وجوه ~~المصالح (فيكون باطلا) لأن الشارع لا يرتضيه (وهذا) الدليل (يصلح للنفي) أي ~~نفي الجواز (لا للتردد المفهوم منه الوقف ثم العجب منه) أي الشافعي كيف ~~تردد في الجواز (والفرض) أي المفروض في تصوير المسئلة (قول الله تعالى) ~~للمجتهد المذكور (ما تحكم به صواب) والله يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد على ~~أنه يجوز أن يصونه بعد هذا التفويض عن اختيار ما لا مصلحة فيه (ولا مانع ~~من) قبل (العقل، والأليق أن تردده في الوقوع) لا في الجواز (كما نقل عنه ~~الوقوع) ودليله قوله تعالى - {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم ~~إسرائيل على نفسه} ) فإنه لا يحرم يعقوب على نفسه إلا بتفويض التحريم إليه ~~وإلا يلزم أن يفعل ما ليس له، وشأن النبي يأبى ذلك (أجيب) بأنه (لا يلزم ~~كونه) أي تحريم إسرائيل (عن تفويض لجوازه) أي لجواز كونه صادرا (عن اجتهاد ~~في) حكم (ظني) وإسناد التحريم إليه كما يقال: حرم أبو حنيفة، والحاكم هو ~~الله. (وقد يقال لو) كان تحريمه (عنه) أي عن اجتهاد (لم يكن كله) أي كل ~~الطعام مقولا فيه كان (حلا) # PageV04P236 # لبني إسرائيل (قبله) أي قبل اجتهاده المؤدى إلى التحريم (لأن الدليل) ~~الذي يرتبه المجتهد إنما (يظهر في الحكم) الثابت قبله (لا ينشئه) أي الدليل ~~لا يحدث الحكم (لقدمه) أي الحكم، لأنه خطاب الله تعالى المنزه عن أن يكون ~~صفاته حادثة والحاصل ان القرآن دل على أن كل الطعام مما حرم إسرائيل وغيره ~~قد كان حلا قبل تحريمه، فلو كان تحريمه بطريق الاجتهاد لزم أن لا يكون ما ~~حرم حلا قبل تحريمه، بل يكون حراما لم تظهر حرمته إلا بعد اجتهاده، لأن ~~الدليل مظهر لما كان ثابتا. (قال) القائل بالوقوع أيضا (قال صلى الله عليه ~~وسلم) " إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت ~~لي ساعة من نهار (لا يختلى ms1627 خلاها) ولا يعضد شجرها ولا تلتقط لقطتها إلا ~~المعرف ". الخلا مقصور النبات الرقيق ما دام رطبا. وفي القاموس اختلاه: خره ~~أو نزعه (فقال العباس) يا رسول الله (إلا الأذخر، فقال إلا الأذخر) والأذخر ~~بالذال والخاء المعجمتين وكسر الهمزة والخاء: نبت طيب الرائحة معروف و ~~(مثله) أي مثل هذا الالتماس والإجابة على الفور (لا يكون) ناشئا (عن وحي ~~لزيادة السرعة) في الجواب على القدر المعتاد في نزول الوحي مع عدم ظهور ~~علاماته (ولا) يكون عن (اجتهاد) لذلك أيضا (أجيب) عن هذا الاستدلال (بأحد ~~أمور: كون الأذخر ليس منه) أي من الخلا (واستثناء العباس منقطع) علم العباس ~~إباحته باستصحابه حال الحل (وفائدته) أي الاستثناء (دفع توهم شموله) أي ~~شمول الخلا: الأذخر من إضافة المصدر إلى المفعول (بالحكم) أي باعتبار حكم ~~الذي هو المنع (وتأكيد حاله) الذي هو الحل معطوف على دفع توهم (أو) كون ~~الأذخر (منه) أي من الخلا (ولم يرده) النبي صلى الله عليه وسلم من عموم لفظ ~~خلاها كما قيل: ما من عام إلا وخص منه البعض (وفهم) العباس (عدمها) أي عدم ~~إرادته (فصرح) بالمراد (ليقرر صلى الله عليه وسلم) عليه، فقال: إلا الأذخر، ~~وقرره على ذلك (وأورد) على التوجيه الأخير بأنه (إذا لم يرد) النبي أو ~~العباس الأذخر بلفظ الخلا (فكيف يستثنى) الأذخر منه، وهل يتصور الاستثناء ~~بدون تناول المستثنى منه للمستثنى (أجيب) عن هذا الإيراد (بأنه) أي الأذخر ~~(ليس) مستثنى (من) الخلا (المذكور) في كلامه صلى الله عليه وسلم (بل من ~~مثله مقدرا) في كلام العباس، فكأنه قال: لا يختلى خلاها إلا الأذخر، ~~فالعباس أخرج الأذخر بعد شمول صدر كلامه إياه، وأما كلامه صلى الله عليه ~~وسلم فلا استثناء فيه، غير أن الأذخر غير مندرج فيه (وهذا السؤال) يعني ~~الإيراد المذكور (بناء) أي مبني (على ما تقدم) في بحث الاستثناء (من اختيار ~~أن المخرج) من الصدر (مراد بالصدر بعد دخوله) أي المخرج (في دلالته) # PageV04P237 # أي الصدر عليه، فالمخرج مدلول الصدر باعتبار الوضع مراد للمتكلم عند ~~الاستعمال خلافا لمن ms1628 قال مدلول له غير مراد منه (ثم أخرج) المخرج بعد ~~الدلالة والإرادة (ثم أسند) الحكم إلى الصدر، فالمحكوم عليه إنما هو الباقي ~~بعد الثنيا (ونحن وجهنا قول الجمهور) هنا (أنه) أي بأن المخرج (لم يرد) ~~بالصدر، وإن كان مدلولا بحسب الوضع (و) كلمة (إلا قرينة عدم الإرادة) منه ~~(كما هو) أي عدم إرادة بعد إفراد العام يتحقق (بسائر التخصيصات) للعمومات ~~(فلا حاجة للسؤال) أي إلى السؤال (وتكلف هذا الجواب) لأن مدار السؤال على ~~كون المستثنى مرادا بصدر الكلام وإذا لم يكن مرادا به لأتيح السؤال (وإما ~~منه) أي من الخلاء، وهي عديلة قوله أو منه، وكلاهما للعطف على قوله ليس منه ~~(وأريد) أي الأذخر (بالحكم) وهو منع القطع (ثم نسخ) الحكم المذكور (بوحي) ~~سريع النزول (كلمح البصر) أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها (خصوصا ~~على قول الحنفية إلهامه) صلى الله عليه وسلم (وحي، وهو إلقاء معنى في القلب ~~دفعة وأورد) على هذا التوجيه المستدعى لنفي الاستثناء تحقيقا لمعنى النسخ ~~أن يقال (الاستثناء يأباه) أي النسخ (أجيب بأن) النسخ (الاستثناء من مقدر ~~للعباس) على ما ذكر (لا مما ذكره صلى الله عليه وسلم والنسخ بعده) أي بعد ~~ذكره صلى الله عليه وسلم مقرونا (مع ذكر العباس) يعني قوله: إلا الأذخر، ~~وإنما قال مع ذكر العباس، لأن قوله صلى الله عليه وسلم إلا الأذخر متصل ~~بذكره، ولا بد من سبق النسخ على قوله صلى الله عليه وسلم، فيلزم مقارنته مع ~~قول العباس، وإليه أشار بقوله (فذكره صلى الله عليه وسلم) يعني قوله إلا ~~الأذخر (بعده) أي بعد النسخ (ثم لا يخفى أن استثناء العباس من مقدر) في ~~كلامه (على كل تقدير) من التقادير المذكورة سواء قلنا بانقطاع الاستثناء أو ~~باتصاله وسواء قلنا بالنسخ أو لا (لأنه) أي قوله صلى الله عليه وسلم " لا ~~يختلى خلاها " (تركيب متكلم آخر ووحدة المتكلم معتبرة في) وحدة (الكلام) ~~فلا يجوز أن يتركب كلام واحد من لفظ متكلمين، واللفظ المشتمل على الاستثناء ~~كلام واحد (على ms1629 ما هو الحق) من القولين باعتبار وحدة المتكلم وعدم اعتبارها ~~وذلك (لاشتماله) أي الكلام (على النسبة الإسنادية ولا يتصور قيامها بنفسها ~~بمحلين) وإنما قال بنفسها لأن ما بنفسها يتوهم فيه كونه مركبا من لفظ اثنين ~~فهو في الحقيقة كلامان، ونسبة كلاميهما باعتبار نفسيهما فقط قائمة بمحل ~~واحد ولكن باعتبار نفسيهما ونظيرها قائمة بمحلين (و) كذا الاستثناء (منه ~~صلى الله عليه وسلم) من مقدر بناء على التقدير الثاني وهو توجيه النسخ جعل ~~ما قبله من الوجوه الأول لمشاركتها في عدم النسخ، وإنما قال (على الثاني) ~~لأن في الأول سواء جعل الاستثناء منقطعا أو متصلا لا حاجة إلى التقدير ~~لاتحاد المتكلم # PageV04P238 # وعدم النسخ المستلزم شمول الخلاء للأذخر قبله. (قالوا) أي القائلون ~~بالوقوع أيضا (قال صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي) أي لولا ~~مخالفة إيقاعي إياهم في المشقة (لأمرتهم) بالسواك مع كل وضوء. أخرجه ~~النسائي وابن خزيمة وعلقه البخاري وهو صريح في أن الأمر وعدمه مفوض إليه، ~~لأن مثل هذا ما يقوله إلا من كان الأمر بيده (وقال) أيضا (لقائل أحجنا هذا ~~لعامنا) أي لسنتنا (أم للأبد) أي هذا الحج الذي أتينا به حق هذه السنة، أم ~~يكفينا إلى آخر العمر: يعني هو وظيفة كل سنة أم وظيفة العمر، والقائل ~~الأقرع بن حابس (فقال) صلى الله عليه وسلم (للأبد ولو قلت نعم) لعامنا هذا ~~(لوجب) الحج عليكم في كل سنة "، والحديث صحيح اتفاقا: يعني لا تسألوا مثل ~~هذا السؤال لأنه يتسبب لقولي نعم فتعجزون ولولا أن الأمر مفوض إليه لما ~~أنجز سؤالهم إلى الجواب بنعم، بل متوقف على الوحي (" ولما قتل) النبي صلى ~~الله عليه وسلم (النضر بن الحارث) أمر عليا رضي الله تعالى عنه بذلك ~~بالصفراء في مرجعه من بدر فقتله صبرا (ثم سمع) صلى الله عليه وسلم (ما ~~أنشدته أخته قتيلة) على ما ذكر ابن إسحاق وابن هشام واليعمري. وقال ~~السهيلي: الصحيح أنها بنت النضر ومشى عليه الذهبي وغيره. # (ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو ms1630 المغيظ المحنق) # (في أبيات) سابقة على هذا مذكورة في الشرح، والمعنى أي شيء كان يضرك لو ~~عفوت؟ والفتى وإن كان مضجرا مطويا على حنق وحقد قد يمن ويعفو (قال) صلى ~~الله عليه وسلم (لو بلغني هذا) الشعر (قبل قتله لمننت عليه) وذكر الزبير بن ~~بكار: فرق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر ~~لو سمعت شعرها ما قتلت أباها " فلو لم يكن القتل وعدمه إليه لكان بلوغ ~~الشعر وعدمه على السوية (أجيب بجواز كونه) صلى الله عليه وسلم (خير فيها) ~~في هذه الصور الثلاث (معينا) أي تخييرا مخصوصا بها لأنه قيل له أنت مخير في ~~إيجاب السؤال وعدمه وتكرار الحج وعدمه وقتل النضر وعدمه. # وأنت خبير بأن هذا الاحتمال مع بعده يأباه السياق خصوصا في الأخيرين (أو) ~~كون ما ذكره صلى الله عليه وسلم (بوحي سريع) لا من تلقاء نفسه (ولا يخفى ~~أن) الجواب (الأول رجوع عن الدعوى، وهو) أي الدعوى (أنه) أي التفويض (لم ~~يقع اعترافا بالخطأ) في نفي الوقوع مطلقا، ولك أن نقول بجواز أن يكون مراد ~~المدعى نفي التفويض المطلق فلا ينافيه الوقوع في الجملة فتأمل (فالحق أنه) ~~أي التفويض في الجملة (وقع ولا ينافي) وقوعه (ما تقدم من أنه) صلى الله ~~عليه وسلم (متعبد بالاجتهاد) أي مأمور به عند حضور الواقعة وعدم النص (لأن ~~وقوع التفويض في أمور مخصوصة لا ينافيه) أي كونه متعبدا بالاجتهاد، وإنما ~~ينافيه وقوعه في # PageV04P239 # الكل ولا يخفى أن المصنف لا يدعي مثل دعواهم حتى يلزم عليه الرجوع عن ~~الدعوى بهذا التحقيق (وإذن) أي وإذا كان التفويض واقعا في الجملة (فكونه) ~~صلى الله عليه وسلم (كذلك) أي فوض إليه (في الأذخر أسهل مما تكلف) في ~~أجوبته (وأقرب إلى الوجود) بحسب نفس الأمر. وقال ابن السمعاني: هذه ال ### | ### | مسئلة # وإن أوردها متكلمو الأصوليين فليست بمعروفة بين الفقهاء، وليس ~~فيها كثير فائدة لأنها في غير الأنبياء لم توجد ولا يتوهم وجوده في ~~المستقبل. # مسئلة # (يجوز خلو الزمان ms1631 عن مجتهد) كما هو المختار عند الأكثر منهم الآمدي وابن ~~الحاجب (خلافا للحنابلة) والأستاذ أبي إسحاق والزبيري من الشافعية في منع ~~الخلو مطلقا ولابن دقيق العيد في منعه قبل اشتراط الساعة الكبرى، والظاهر ~~عدم الخلاف فيما بعدها وأن إطلاق المخالف محمول على ما دون هذا. (لنا لا ~~موجب) لمنعه (والأصل عدمه) أي عدم الموجب (بل دل على الخلو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " أن الله لا يقبض العلم انتزاعا) ينتزعه من العباد ولكن ينتزعه ~~بقبض العلماء، وإليه أشار بقوله (إلى قوله حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس ~~رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأظلوا ") رواه أحمد والستة، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل " رواه ~~البخاري ولا يخفى أن هذا لا يقوم حجة على ابن دقيق العيد وعلى الحنابلة ~~أيضا أن حمل إطلاقهم على ما قبل الأشراط (قالوا) أي الحنابلة. (قال صلى ~~الله عليه وسلم " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) من الظهور: يعني ~~الغلبة (حتى يأتي أمر الله) وهم ظاهرون ". أخرجه البخاري بدون لفظ على الحق ~~لكنه موجود في بعض الروايات فيحمل عليه، وفي بعض الروايات حتى تقوم الساعة ~~فهو المراد بأمر الله (أو حتى يظهر الدجال) وكلمة أو للشك في لفظ النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نفس الأمر بسبب اختلاف الروايات، ثم الظهور على الحق لا ~~يمكن إلا بالعلم، ولا علم بدون الاجتهاد كما بين في محله (أجيب) بأنه (لا ~~يدل) الحديث (على نفي الجواز) بل على نفي الوقوع، والمدعى نفي الجواز (ولا ~~يخفى أن مرادهم) أي الحنابلة من قولهم لا يجوز (لا يقع) خلو الزمان عنه ~~لحمل الجواز على الوقوع بدليل قولهم (وإلا) أي وإن لم يتحقق عدم الوقوع بأن ~~يقع الخلو (لزم كذبه) صلى الله عليه وسلم، ثم بين اللزوم بقوله (والحديث ~~يفيده) أي عدم الوقوع لدلالته على استمرار وجود العالم إلى قيام الساعة. ~~وخبر أن مجموع قوله لا يقع إلى قوله لزم كذبه، ثم ms1632 علل كون ذلك مرادا بقوله: ~~أي ترجيح الحديث الدال على الجواز على الحديث الدال على عدمه (إذ لا يتأتى ~~لعاقل إحالته) أي الخلو (عقلا) فهم يريدون نفي # PageV04P240 # الوقوع من طريق السمع لا العقل (فالوجه) في الجواب (الترجيح) أي ترجيح ~~الحديث الدال على عدمه (بأظهرية الدلالة) أي دلالة الحديث الدال على الجواز ~~بل على الوقوع (على نفي العالم الأعم من المجتهد) ونفي العام مستلزم نفي ~~الخاص (بخلاف الظهور على الحق) فإنه لا يستلزم وجود المجتهد (لأنه) أي ~~الظهور على الحق (يتحقق بدون اجتهاد كما يتحقق بإرادة الاتباع) شبه تحقق ~~الظهور على الحق عند فقد المجتهد بتحقق وجود المجتهد بقصد اتباعه قصدا ~~مقرونا بالفعل (ولو تعارضا) أي الحديثان أشار بكلمة لو إلى أنه لا مجال ~~للتعارض لما ذكر لكنه لو فرض (بقي) لنا للجواز أن نقول عدم الجواز لا يكون ~~بلا موجب، والأصل (عدم الموجب. قالوا) ثانيا الاجتهاد (فرض كفاية فلو خلا) ~~الزمان عن المجتهد (اجتمعوا) أي الأمة (على الباطل) وهو العصيان بترك الفرض ~~المذكور، والباطل ضلالة، وقد قال صلى الله عليه وسلم " لا تجتمع أمتي على ~~الضلالة " (أجيب) بأنه (إذا فرض موت العلماء) رأسا (لم يبق) الاجتهاد فرضا، ~~لأن شرط التكليف الإمكان، لا يقال الإمكان موجود لوجود أسباب العلم من ~~الكتب وغيره، لأنا نقول لزم الخلو في مدة التحصيل قبل الحصول (على أنه) أي ~~هذا الدليل (في غير محل النزاع لأن فرض الكفاية الاجتهاد بالفعل) أي السعي ~~في تحصيله وهو ممكن للعوام، ومحل النزاع إنما هو حصوله بالفعل، والأول ~~موجود عند موت العلماء دون الثاني، عن السبكي لم يثبت خلو الزمان من ~~المجتهد، فإن أراد المطلق مخالفة قول القفال والغزالي: العصر خلا عن ~~المجتهد المستقل، وقال الرافعي بالخلو كالمتفقين على أنه لا مجتهد اليوم، ~~وفي الخلاصة القاضي إذا قاس ### | ### | مسئلة # على مسئلة فظهر رأيه أن الحكم بخلافه، فالخصومة للمدعى عليه يوم ~~القيامة على القاضي وعلى المدعى لأنه ليس أحد من أهل الاجتهاد في زماننا. ~~ولما فرغ من الاجتهاد شرع في ms1633 مقابله وهو الاستفتاء والبحث فيه عن المقلد ~~والمفتي والاستفتاء وما فيه الاستفتاء فقال. # مسئلة # (التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة منها) وإنما عرفه ~~ابن الحاجب بالعمل بقول الغير من غير حجة. وخرج بقوله من غير حجة العمل ~~بقول الرسول والعمل بالإجماع ورجوع العامي إلى المفتي والقاضي إلى العدول ~~في شهادتهم لوجود الحجة في الكل، ففي الرسول المعجزة الدالة على صدقه في ~~الأخبار عن الله تعالى وفي الإجماع ما مر في حجيته، وفي قول الشاهد والمفتي ~~الإجماع على وجوب اتباعهما، وإنما عدل المصنف عنه وقيد الغير بمن ليس قوله ~~إحدى الحجج من الكتاب # PageV04P241 # والسنة والإجماع، لأن المتبادر من قوله بلا حجة نفي الحجة المخصوصة بما ~~عمل به من القول الخاص فحينئذ يدخل العمل بقول الرسول في التقليد، لأن ~~الناس كانوا يعملون به من غير أن يعرفوا دليله الخاص: ولذلك يعملون بقول ~~أهل الإجماع، من غير أن يعرفوا ذلك فالتقييد لإخراجهما، ثم لما حمل الحجة ~~المنفية على الخصومة لما مر لزم دخول عمل العامي بقول المفتي في التقييد ~~على خلاف ما مشى عليه ابن الحاجب، وهو يلتزم ذلك كما قال بعض المحققين في ~~شرح المختصر. ولو سمي بعض ذلك تقليدا كما سمي في العرف المقلد العامي وقول ~~المفتي تقليدا، فلا مشاححة في التسمية والاصطلاح، وسيشير إليه المصنف وبقي ~~قضية القاضي، فنقول إنه غير عامل بقول الشاهد، بل بقول الله: احكم أيها ~~القاضي عند قوله والله الموفق (فليس الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~و) أهل (الإجماع منه) أي من التقليد (بل المجتهد والعامي إلى مثله) أي رجوع ~~كل منهما إلى مثله من التقليد (و) العامي (إلى المفتي) أي رجوع العامي إلى ~~المفتي أيضا من التقليد (هذا) الذي ذكره من معنى التقليد بحيث عم رجوع ~~العامي إلى المفتي (هو المعروف من قلد عامة مصر الشافعي ونحوه) أي هذا الذي ~~يعرف، ويستفاد من قولهم: قلد عامة مصر الشافعي ونحوه كقولهم: قلد عامة ~~الروم أبا حنيفة، والمشهور المعروف أولى بالاعتبار، ms1634 لأنه يتلقى بالقبول، بل ~~يظهر أنه من عرف السلف وأيضا على تقدير اختصاصه برجوع المجتهد أو العامي ~~إلى مثله يلزم أن لا يكون له فرد مشروع أصلا وهو خلاف الظاهر، لكن بقي شيء: ~~وهو أن المقلد الذي عنده طرف من العلم بحيث يعرف تفاصيل الأدلة كيف يصدق ~~عليه أنه أخذ بقول إمامه بلا حجة فالجواب أن معرفة الدليل إنما تكون ~~للمجتهد لا لغيره لتوقفها على سلامته من المعارض، وهي متوقفة على استقراء ~~الأدلة فلا يتيسر إلا للمجتهد، والمراد تقربا لقول ما يعم الفعل والتقرير ~~تغليبا (وكان الوجه جعل المعرف بما ذكر) من التعريف (التقلد لأنه) أي ~~المقلد بصيغة المفعول (جعل قوله قلادة) في عتق من عمل بقوله، فالتابع متقلد ~~وتبعيته تقلد (فتصحيحه) أي تصحيح وجه التسمية (جعل عمله قلادة إمامه) لكون ~~الإمام ضامنا صحته عند الله تعالى (والمفتى المجتهد وهو) أي المجتهد ~~(الفقيه) اصطلاحا أصوليا، وقد سبق تعريف الفقه، ويشترط في قبول فتواه ~~العدالة حتى يوثق به لا في صحة اجتهاده، وللمفتي رد الفتوى إذا كان في ~~البلد غيره أهلا لها خلافا للحليمي، ولا يلزمه جواب ما لم يقع وما لا ~~يحتمله السائل ولا ينفعه. قال ابن أبي ليلى: أدركت مائة وعشرين من الأنصار ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا ~~إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ~~الغلوطات بفتح # PageV04P242 # الغين المعجمة أصلها أغلوطات. قال الأوزاعي: هي شداد المسائل. وعنه صلى ~~الله عليه وسلم " سيكون أقوام من أمتي يغلطون فقهاءهم أولئك شرار أمتي " ~~(والمستفتى من ليس إياه) أي مفتيا (ودخل) في المستفتى (المجتهد في البعض) ~~من المسائل الاجتهادية لاستكمال ما يحتاج إليه في ذلك البعض من الكتاب ~~والسنة وسائر الشروط فهو مستفتى (بالنسبة إلى) المجتهد (المطلق) حيث قلنا ~~بتجزؤ الاجتهاد فهو مفت في بعض الأحكام مستفتي في الآخر (والمستفتى فيه) ~~الأحكام (الفرعية الظنية) . قال المصنف (والعقلية) مما يتعلق بالاعتقاد ~~(ولذا) أي ولكون المستفتى فيه ms1635 قد يكون عقليا (صححنا إيمان المقلد وإن ~~أثمناه) فلو كان إيمانه غير صحيح مع كونه آثما لما كان يترتب على استفتائه ~~ثمرة أصلا، فصحة إيمانه تدل على أن الإيمان وسائر ما يتعلق بالاعتقاد مما ~~يتجزأ فيه الاستفتاء، غاية الأمر أن المستفتى آثم إذا اكتفى بمجرد التقليد ~~فيه، ولم يجتهد في تحصيل العلم بالدليل، وهو مذهب الأئمة الأربعة والأوزاعي ~~والثوري وكثير من المتكلمين وقيل لا يستحق اسم المؤمن إلا بعد عرفان ~~الأدلة، وهو مذهب الأشعري (فما يحل الاستفتاء فيه) الأحكام (الظنية لا ~~العقلية) المتعلقة بالاعتقاد فإن المطلوب فيها العلم (على) المذهب (الصحيح) ~~فلا يجوز التقليد فيها، بل يجب تحصيلها بالنظر الصحيح، وهو قول الأكثرين: ~~واختاره الرازي والآمدي وابن الحاجب، بل حكاه الأستاذ الاسفراينى عن إجماع ~~أهل العلم من الحق وغيرهم من الطوائف، فقد عرفت أن الحق عدم الاستفتاء في ~~العقلية (لا قصر صحته) أي صحة المستفتى فيه (على الظنية) بأن لا يصح ~~المستفتى فيه إلا إذا كان من الأحكام الظنية، بل يصح إذا كان من العقلية ~~أيضا صحة مقرونة مع اسم المستفتى العامل بتلك الفتوى تقليدا (كوجوده تعالى) ~~مثال للعقلية: أي كالحكم بوجوده تعالى تقليدا لمن أفتى به، فإنه صحيح يترتب ~~عليه أحكام الإيمان، غير أن المستفتى آثم بتقاعده عن الاستدلال (وقيل يجب) ~~التقليد في العقلية المتعلقة بالاعتقاد (ويحرم النظر) والبحث فيها، والقائل ~~قوم من أهل الحديث، ونسبه الزركشي إلى الأئمة الأربعة ولم يحفظ عنهم، وإنما ~~توهم من نهيهم عن تعلم علم الكلام، وهو محمول على من خيف أن يزل فيه لعدم ~~استقامة طبعه (و) قال (العنبري) وبعض الشافعية (يجوز) التقليد فيها ولا يجب ~~النظر (لنا الإجماع) معقد (على وجوب العلم بالله تعالى) وصفاته على المكلف ~~(ولا يحصل) العلم به (بالتقليد لا مكان كذبه) أي المفتي المقلد (إذ نفيه) ~~أي الكذب عنه (بالضرورة منتف) يعني عدم كذبه ليس ببديهي، إذ ليس بمعصوم عند ~~المستفتى فلا يحصل العلم بخبره فإن قلت: فعلى هذا لا يصح إيمان المقلد، لأن ~~المعتبر في الإيمان إنما ms1636 هو العلم ولم يحصل قلت: # PageV04P243 # الأمر كذلك إذا لم يحصل العلم، وأما إذا حصل من غير موجب يقتضيه حتما ~~حكمنا بصحته لحصول المقصود وأثمناه لتقصيره في تحصيله على وجه لا يزول ~~بتشكيك المشكك (وبالنظر) أي نظر المقلد فيما يوجب العلم بالله تعالى وصفاته ~~(لو تحقق يرفع التقليد) لأن التقليد إنما هو العمل بقول الغير من غير حجة، ~~وقد تحقق الحجة بالنظر المذكور: فعلى هذا أكثر العوام ليسوا بمقلدين في ~~الإيمان لأنهم علموا بالنظر، وإن عجزوا عن ترتيب المقدمات على طريقة أهل ~~العلم كما عرف (ولأنه) معطوف على قوله لا مكان كذبه (لو حصل) العلم ~~بالتقليد (لزم النقيضان بتقليد اثنتين) اثنين (في حدوث العالم وقدمه) بأن ~~يحصل لزيد العلم بحدوثه تقليدا للقائل به ولعمرو العلم بقدمه تقليد القائل ~~به، إذ العلم يستدعى المطابقة فيلزم حقية الحدوث والقدم. قال (المجوز) ~~للتقليد في العقلية (لو وجب النظر) فيها (لفعله) أي النظر (الصحابة وأمروا ~~به) معطوف على فعله، فإنهم لا يتركون الواجب (وهو) أي كل واحد من الفعل ~~والأمر (منتف) عنهم خصوصا عن عوامهم (وإلا) أي وإن لم يكن ذلك منتفيا بأن ~~وجد منهم (لنقل) إلينا (كما) نقل عنهم النظر (في الفروع) فلما لم ينقل عنهم ~~علم أنه لم يقع (الجواب منع انتفاء التالي) أي عدم فعلهم وأمرهم وإلا لزم ~~جهلهم بالله تعالى، لأن العلم به ليس بضروري (بل علمهم و) علم (عامة ~~العوام) في زمانهم كان ناشئا (عن النظر إلا أنه) أي النظر والبحث (لم يدر ~~بينهم) دورانا ظاهرا كما بينا (لظهوره) أي النظر ومادته عندهم لصفاء قلوبهم ~~بمشاهدة النبي صلى الله عليه وسلم. ونزول الوحي، وبركة الصحبة والتقوى ~~(ونيله بأدنى التفات إلى الحوادث) الدالة على وجود المحدث القديم، وحياته، ~~وعلمه، وقدرته إلى غير ذلك كوحدته باعتبار نظامها المستمر بلا خلل (وليس ~~المراد) من النظر الواجب (تحريره) أي تقريره وتقويمه (على) طبق (قواعد ~~المنطق) كالقياس الاقتراني المنقسم إلى الأشكال الأربعة والاستثنائي ~~بأقسامه (ومن أصغى) أي أمال سامعته (إلى عوام الأسواق امتلأ سمعه من ms1637 ~~استدلالهم بالحوادث) على ما ذكر (والمقلد المفروض) أي القائل بقول الغير من ~~غير حجة في الإيمان بأن يصدق بالله وصفاته بمجرد السماع من غير أن يخطر ~~بباله ما يدل عليه من الآيات (لا يكاد يوجد، فإنه قل أن يسمع من لم ينقل ~~ذهنه قط من الحوادث إلى موجدها ولم يخطر له الموجد) أي لم يخطر بباله ~~الموجد عند مشاهدة الحوادث، فقوله ولم يخطر عطف تفسيري لقوله من لم ينتقل ~~(أو خطر) له الموجد (فشك فيه) أي في وجوده معطوف على لم يخطر فهو في ~~الحقيقة مقابل بقوله من لم ينتقل (من يقول لهذه الموجودات: رب أوجدها متصف ~~بالعلم بكل شيء والقدرة الخ) أي آخر ما يؤمن به من الصفات الموصول الأول ~~فاعل يسمع، والثاني مفعوله (فيعتقد) # PageV04P244 # بالنصب عطفا على مدخول أن، والعلة باعتباره (ذلك) إشارة إلى مضمون مقول ~~القول (بمجرد تصديقه) أي القائل تقليدا له (من غير انتقال) أي من غير أن ~~ينتقل ذهنه بسبب هذا القول المنبه إلى معنى كان ينبغي له أن ينتقل إليه ~~بغير منبه لما هو مركوز في جبلته بمقتضى الميثاق المشار إليه بقوله تعالى - ~~{وإذ أخذ ربك من بني آدم} - الآية انتقالا (يفيد اللزوم) باعتبار متعلقه، ~~أعني المنتقل (بين المحدث) على صيغة اسم المفعول (والموجد) على صيغة اسم ~~الفاعل، وإنما خص السماع في هذا البيان بمن لم ينتقل ذهنه إلى الموجد، لأن ~~من انتقل ذهنه إليه قبل هذا السماع يستحيل أن يصير مقلدا للقائل المذكور، ~~لأنا لا نعني لنظر والاستدلال إلا هذا الانتقال فإن قلت: يجوز أن يكون ~~انتقاله بطريق البداهة قلت: مرحبا بالوفاق فإنه أبعد عن التقليد (قالوا) ~~ثالثا (وجوب النظر) أي العلم بوجوبه (دور) أي مستلزم له (لتوقفه) أي العلم ~~بالوجوب (على معرفة الله) تعالى، لأن الوجوب عبارة عن كون الفعل متعلق خطاب ~~الله تعالى اقتضاء، فما لم يعرف الله لم يعرف كون النظر مطلوبا لله تعالى ~~لازما عليه يترتب على تركه العقاب، فمعرفة وجوب النظر موقوف على معرفة الله ~~تعالى، وقد تقرر ms1638 أن معرفة الله تعالى موقوفة على النظر، ولا يخفى ما فيه، ~~فإن ما يتوقف عليه معرفة الله تعالى إنما هو ذات النظر لا العلم بوجوبه فلا ~~دور: اللهم إلا أن يقال مرادهم أن العلم بوجوب النظر، إذ جعل علة لصدور ~~النظر يلزم الدور، لأنه يلزم تقدم العلم بالوجوب على معرفة الله تعالى لأن ~~علة العلة للشيء علة لذلك الشيء، فثبت توقف معرفة الله تعالى على العلم ~~بوجوب النظر أيضا فتأمل (أجيب بأنه) أي العلم بوجوب النظر موقوف (على ~~معرفته) تعالى (بوجه) ما (والموقوف على النظر) الموقوف على العلم بوجوبه ~~(ما) أي معرفة (بأتم) أي بوجه أتم (أي الاتصاف) تفسير للوجه الأتم (بما) أي ~~بصفات صلة للاتصاف (يجب له كالصفات الثمانية) : الحياة، والقدرة، والعلم، ~~والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، والتكوين (وما يمتنع عليه) من النقيصة ~~والزوال، لا يخفى بعده فالوجه أن يقال: ليس مراد المجيب بالمعرفة بوجه ~~التصور بوجه، بل معرفته تعالى من حيث أنه موجود طالب من عباده النظر، ليحصل ~~العلم به وبصفاته علما تفصيليا على الوجه المعروف في علم الكلام. قال ~~(المانعون) من النظر، النظر (مظنة الوقوع في الشبه) أي محل ظن الوقوع في ~~احتمالات موجبة لشكوك وأوهام مخلة بالتصديق الإيماني: ولهذا عطف عليه قوله ~~(والضلال) فإن الشبه طريق للضلال الذي هو ضد الهداية والعقيدة الصحيحة، ~~بخلاف التقليد فإنه طريق آمن فوجب احتياطا، ولوجوب الاحتراز عن مظنة الضلال ~~إجماعا (قلنا) إنما يكون النظر # PageV04P245 # ممنوعا (إذا فعل غير الصحيح المكلف به) من النظر، يعني أنه كلف بالنظر ~~الصحيح، وهو ليس بمظنة الوقوع فيها (وأيضا) إذا أطلق حرمة النظر تحرم على ~~كل واحد (فيحرم على المقلد) بفتح اللام (الناظر إذ لا بد من الانتهاء إليه) ~~فإنه يلزم عليكم الاعتراف بأن التقليد ينتهي إلى مقلد علمه حاصل بطريق ~~النظر (وإلا لتسلسل) التقليد إلى غير نهاية ضرورة أن المقلد لا بد له من ~~مقلد (والانتهاء إلى المؤيد بالوحي والأخذ عنه ليس تقليدا) أي الانتهاء ~~إليه والأخذ عنه ليس على وجه التقليد (بل) على وجه ms1639 الاستدلال والنظر لأن ~~الأخذ عن الرسول بقول مخبر صادق بدلالة المعجزة الصادقة، وكل ما أخبر به ~~الرسول المخبر الصادق عن المرسل صادق حق: وهذا عين النظر والاستدلال، وليس ~~العلم الحاصل للأخذ عن المؤيد بالوحي علما تقليديا، بل هو (علم نظري) . ### | ### | مسئلة # # (غير المجتهد المطلق يلزمه) عند الجمهور (التقليد وإن كان مجتهدا في بعض ~~مسائل الفقه أو بعض العلوم) فيه إشارة إلى ما سبق، من أن الاجتهاد يجري في ~~غير الفقه أيضا من العقليات وغيرها (كالفرائض) أفاد أن الفرائض ليست من ~~الفقه لإدراجها فيما جعل قسيما له. وكيف والمبحوث عنه فيها سهام المستحقين ~~وما يتعلق بها. وفي الفقه: أفعال المكلفين، لا يقال يمكن إدراجها فيه ~~باعتبار كون العباد مكلفين بإيصال تلك السهام إلى المستحقين، لأنه تكلف ~~مستغنى عنه (على القول بالتجزي) للاجتهاد: أي يلزمه التقليد بناء على القول ~~بأن الاجتهاد يتجزأ فيجوز أن يكون شخص مجتهد في بعض المسائل دون بعض (وهو ~~الحق) أي القول بالتجزؤ هو الحق كما سبق وجهه، وأنه عليه الأكثر (فيما لا ~~يقدر عليه) من الأحكام متعلق بالتقليد (ومطلقا) أي ويلزمه التقليد مطلقا ~~فيما يقدر عليه وما لا يقدر عليه من الأحكام بناء (على نفيه) أي نفي القول ~~بالتجزي (وقيل) والقائل بعض المعتزلة لزوم التقليد (في) حق (العالم) مشروط ~~(بشرط تبيين صحة مستنده) فيما أدى إليه اجتهاده (وإلا) أي وإن لم يتبين له ~~(لم يجز) له تقليده (لنا عموم) قوله (فاسألوا) أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ~~(فيمن لا يعلم) سواء كان عاميا صرفا أو عالما بالبعض دون البعض (وفيما لا ~~يعلم) من الأحكام سواء كان مجهولا بالكيلة أو من وجه، ولما لم تكن صيغة ~~العموم فيها صرفا أشار إلى دليل العموم بقوله (لتعلقه) أي الأمر بالسؤال ~~(بعلة عدم العلم) إضافة العلم إلى العدم بيانية، فكلما تحقق عدم العلم تحقق ~~وجوب السؤال: وهذا كما يستلزم العموم باعتبار الأشخاص يستلزمه باعتبار ~~الأحكام كما لا يخفى، دليل العلمية # PageV04P246 # كمال مناسبته للعلية مع عدم ما يصلح لها سواه، وأن ms1640 الغالب في الشرط ~~النحوي السببية (وأيضا لم يزل المستفتون يتبعون) المفتين (بلا إبداء مستند) ~~فيما يفتون به (ولا نكير) عليهم من أحد، فكان إجماعا سكوتيا على جواز اتباع ~~العالم من غير إبداء المستند (وهذا) الوجه (يتوقف) استلزامه عموم الجواز ~~(على ثبوته) أي الاستفتاء (في العلماء المتأهلين) للاجتهاد (كذلك) أي بلا ~~إبداء مستند لهم (قالوا) أي الشارطون تبيين صحة المستند (يؤدي) لزوم اتباع ~~العالم بغير تبينها (إلى وجوب اتباع الخطأ) لأن المستفتى يجب عليه العمل ~~بما أفتى به المفتي، وعند عدم تبيين صحة المستند قد يكون خطأ (قلنا وكذا) ~~يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ (لو أبدى) صحة المستند، لأن ما أبدا صحته قد ~~يكون خطأ أيضا لأن ظهور الصحة في نظرهما لا يستلزم الصحة بحسب نفس الأمر ~~(وكذا) لزوم اتباع (المفتى نفسه) أي اجتهاد نفسه يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ ~~بغير ما ذكر، وكذا على نفسه: وهذا على تقدير نصب نفسه، وأما على رفعه ~~كالمفتي وكالعالم المستفتى المفتى نفسه فنفسه تأكيد للمفتى (فما هو جوابكم) ~~في الخلاص عن وجوب اتباع الخطأ أيها الشارطون فهو (جوابنا) إذا لم يبد صحة ~~المستند (والحل) أي حل الشبهة بحيث ينكشف حقيقة الحال أن يقال: (الوجوب ~~لاتباع) (الظن) في حق المجتهد ومقلده (أو الحكم من حيث هو مظنون) أتى بكلمة ~~أو للتسوية بين التعبيرين، وقد وقع كلا التعبيرين في كلام القوم تنبيها على ~~أن مآلهما واحد ويجوز أن يكون بمعنى بل، كقوله تعالى - {مائة ألف أو ~~يزيدون} -: تنبيها على أن الذي يجب اتباعه ما هو حكم الله تعالى باعتبار ~~ظننا، وعلى هذا يقدر قيد الحيثية في جانب المعطوف عليه: أي من حيث أن ~~متعلقه حكم الله تعالى والحاصل أن وجوب اتباع ما هو خطأ من كل وجه محذور، ~~بخلاف ما ظن كونه حكم الله وإن كان خطأ في نفس الأمر، فإنه لم يجب اتباعه ~~من حيث أنه خطأ، وإليه أشار بقوله (لا من حيث هو خطأ) فإنه الممتنع (نعم لو ~~سأله) أي المستفتى المفتى (عن دليله) ms1641 أي الحكم استرشادا للإذعان والقبول لا ~~تعنتا (وجب) على المفتي (إبداؤه) أي الدليل (في) القول (المختار إلا إن) ~~كان دليله (غامضا) أي خفيا (مع قصوره) عن فهمه، فإنه لا يجب عليه إبداؤه ~~حينئذ، عن الزركشي أن ما علم من الدين بالضرورة كالمتواتر لا يجوز فيه ~~التقليد لأحد، بل يجب عليه معرفته بدليله، فإنه لا يشق معرفته على العامي ~~كالإيمان ثم جمهور العلماء على أنه لا يلزم على المقلد التمذهب بمذهب ~~والأخذ برخصه وعزائمه وقيل في التزام ذلك طاعة لغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع. # PageV04P247 # انعقد (الاتفاق على حل استفتاء من عرف) على صيغة المجهول وإضافة ~~الاستفتاء إلى الموصول إضافة إلى المفعول (من أهل العلم) بيان للموصول وأهل ~~العلم أعم من المجتهد لشموله من حصل بعض العلوم ولم يبلغ رتبة الاجتهاد ~~(بالاجتهاد) متعلق بقوله عرف (والعدالة) معطوف على الاجتهاد ومعروفيته بهما ~~إما بالشهرة أو بالخبرة (أو رآه منتصبا) من نصبه فانتصب: أي رفعه فارتفع، ~~ومنه المنصب لأنه سبب الارتفاع، والمعنى مرتفعا بين الناس بسبب كونه ممتازا ~~بينهم في العلم (والناس يستفتونه) حال كونهم (معظمين) له (وعلى امتناعه) أي ~~الاستفتاء معطوف على حل الاستفتاء (إن ظن) المستفتى (عدم أحدهما) أي ~~الاجتهاد والعدالة فضلا عن ظن عدمهما فالصورتان كلاهما محل الاتفاق (فإن ~~جهل اجتهاده دون عدالته فالمختار منع استفتائه) ونقل في المحصول الاتفاق ~~عليه وغير المختار جواز استفتائه (لنا) في المختار (الاجتهاد شرط) في ~~الإفتاء وقبول فتواه (فلا بد من ثبوته عند السائل ولو) كان الثبوت (ظنا) أي ~~ظنيا (لم يثبت) والمشروط ينتفى بانتفاء الشرط (وأيضا ثبت عدمه) أي عدم ~~الاجتهاد (إلحاقا) لعدمه في الحال (بالأصل) أي بعدمه الأصلي فإن الأصل في ~~الأشياء العدم والوجود طارئ (كالراوي) المجهول العدالة لا تقبل روايته ~~إلحاقا له بالأصل وهو عدم العدالة (أو بالغالب) في أهل العلم معطوف على ~~قوله بالأصل (إذ أكثر العلماء ببعض العلوم) الجار متعلق بالعلماء (التي لها ~~دخل في الاجتهاد غير مجتهدين) خبر أكثر العلماء (قالوا) ms1642 أي القائلون بعدم ~~الامتناع (لو امتنع) الاستفتاء فيمن جهل اجتهاده دون عدالته (امتنع فيمن ~~علم اجتهاده دون عدالته) بمثل ما ذكرتم من اشتراط العدالة وإن الأصل عدمها ~~والأكثر في المجتهدين عدمها (أجيب بالتزامه) أي الامتناع في هذا أيضا ~~(لاحتمال الكذب) تعليل لالتزام امتناع الاستفتاء في المجهول عدالته، فإن ~~الكذب في المجتهد غير نادر وإن كان غيره من الفسوق فيه نادرا (ولو سلم عدم ~~امتناعه وهو) أي الاستفتاء في مجهول العدالة (الحق، فالفرق) بين مجهول ~~الاجتهاد ومجهول العدالة (أن الغالب في المجتهدين العدالة، فالإلحاق) أي ~~إلحاق مجهول العدالة (به) أي بالغالب في المجتهدين (أرجح منه) أي من ~~الإلحاق (بالأصل) فالجار متعلق بالضمير باعتبار رجوعه إلى المصدر توسعة في ~~الظروف: يعني أن إلحاق مجهول العدالة لغالب المجتهدين أرجح عقلا وشرعا من ~~الإلحاق بما هو الأصل في الأشياء وهو العدم، لأن الاستصحاب دليل ضعيف ~~(بخلاف الاجتهاد) إذ (ليس) الاجتهاد (غالبا في أهل العلم في الجملة) أي أهل ~~العلم ببعض العلوم، وشرط الاسفراينى تواتر الخبر بكونه مجتهدا ورده الغزالي ~~بأن التواتر # PageV04P248 # يفيد في المحسوسات وهذا ليس منها، ويكفى الاستفاضة بين الناس، وقال ~~القاضي يكفيه أن يخبره عدلان بأنه مفت، وجزم أبو إسحاق الاسفراينى بأنه ~~يكفيه خبر الواحد العدل عن فقهه وأمانته لأن طريقه طريق الإخبار، والمختار ~~في الفتيا الاعتماد على قوله إني مفت بشرط ظهور ورعه، قيل وهذا أصح ~~المذاهب، وقيل غير ذلك. ### | ### | مسئلة # # (إفتاء غير المجتهد بمذهب مجتهد) أي بما ذهب إليه مجتهد (تخريجا) نصب على ~~المصدر أي إفتاء تخريج بأن لا يكون المفتى به منصوصا لصاحب المذهب، لكن ~~المفتى أخرجه من أصوله كما أشار إليه بقوله (لا نقل عينه) معطوف على ~~تخريجا: أي لا يكون الإفتاء بنقل عين ما ذهب إليه (فإنه) أي نقل العين ~~(يقبل بشرائط) قبول رواية (الراوي) من العدالة وغيرها اتفاقا وهذا اعتراض ~~بين موضوع المسئلة وجوابها وهو (إن كان) غير المجتهد (مطلعا على مبانيه) أي ~~مأخذ مذهب المجتهد (أهلا) للتخريج ولمعرفة ما يتوقف عليه (جاز) الإفتاء ~~جزاء ms1643 الشرط والمجموع خبر المبتدأ وهذا هو المسمى بالمجتهد في المذهب (وإلا) ~~أي وإن لم يكن غير المجتهد كذلك (لا) يجوز إفتاؤه تخريجا، وفي شرح البديع ~~للهندي وهو المختار عند كثير من المحققين من أصحابنا وغيرهم، فإنه نقل عن ~~أبي يوسف وزفر وغيرهما من أئمتنا أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم ~~يعلم من أين قلنا، وعبارة بعضهم من حفظ الأقاويل ولم يعرف الحجج فلا يحل له ~~أن يفتي فيما اختلف فيه ولا يخفى أن هذا مخالف لما سبق من قوله لا نقل عينه ~~فإنه يقبل بشرائط الراوي، فإن مقتضاه جواز الإفتاء بغير معرفة الحجج، اللهم ~~إلا أن يقال إن ذلك لا يسمى في عرفهم إفتاء (وقيل) جاز إفتاء غير المجتهد ~~بمذهب مجتهد (بشرط عدم مجتهد) في تلك الناحية ولا يخفى أن مقتضى السياق ~~جواز إفتائه تخريجا وجواز هذا مع فرض عدم الاطلاع على المباني في غاية ~~البعد، ولعل قوله (واستغرب) يكون إشارة إليه، وقيل المستغرب الولاة، وأيضا ~~إن كان الاطلاع على المباني موجودا فلا يضر وجود المجتهد وإلا فلا يقع عدمه ~~فتأمل (وقيل يجوز) إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد (مطلقا) سواء كان مطلعا ~~على المأخذ أم لا، عدم المجتهد أولا، (و) قيل، اختاره كثير (هو) أي هذا ~~القول (خليق) أي جدير (بالنفي) أي بنفي الصحة إن حمل على ظاهره، ونفي كونه ~~قولا رابعا إن حمل على خلاف الظاهر كما يدل عليه ما أشار إليه بقوله ~~(وسيظهر) كونه خليقا بالنفي. وقال (أبو الحسين لا) يجوز إفتاء غير المجتهد ~~(مطلقا) بالمعنى المذكور فيه، قيل وبه قال القاضي من الحنابلة والروياني من ~~الشافعية، وروى عن أحمد (لنا وقوعه) أي إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد ~~(بلا نكير) فكان إجماعا على جواز إفتاء غير # PageV04P249 # المجتهد المطلق إذا كان مجتهدا في المذهب (وينكر) أي الإفتاء تخريجا (من ~~غيره) أي غير الأهل المطلع على المباني (فإن قيل إذا فرض عدم المجتهدين) في ~~حال عدم الإنكار (فعدمه) أي الإنكار ووجود الاتفاق (من غير أهل الإجماع ليس ms1644 ~~حجة، فالوجه كونه) أي جواز الإفتاء (للضرورة) لحاجة الناس وعدم المجتهد ~~(إذن) أي إن لم يوجد المجتهد (قلنا إنما يلزم) وجود الاتفاق من غير أهل ~~الإجماع (لو منع الاجتهاد في مسئلة) أي لو منع تجزى الاجتهاد والمفروض أن ~~المفتي لا بد أن يكون مجتهدا في المذهب ومثله قادر على الاجتهاد في مسئلة ~~(وهو) أي منع تجزى الاجتهاد (ممنوع) فالمتفقون على جواز الإفتاء مجتهدون في ~~هذه المسألة (فكلاهما) أي الاستدلال بالإجماع، والاستدلال بالضرورة (حق، ~~وبهذا) الجواب الذي حاصله اختيار تجزى الاجتهاد المصحح لكون المجتهدين في ~~المذهب أهلا للإجماع المستلزم كون اتفاقهم إجماعا (يدفع دفعه) مرفوع بيدفع، ~~والضمير المجرور راجع للاعتراض المجاب عنه بالجواب المذكور (لدليل تقليد ~~الميت) اللام متعلق بقوله دفعه، يعنى أن الاعتراض المذكور قد كان دافعا ~~لدليل قول مختار فالجواب المذكور كما يدفع نفس الاعتراض المذكور كذلك يدفع ~~دفعه، ثم بين ذلك بقوله (وهو) أي جواز تقليد الميت (المختار) من القولين ~~(وهو) أي دليل تقليد الميت (أنه) أي جواز تقليده (إجماع) أي جمع عليه ~~لوقوعه في ممر الأعصار من غير نكير (فلا يعارضه) أي هذا الدليل (قولهم) أي ~~مانعي تقليده كالإمام الرازي (لا قول له) أي للميت (وإلا) لو كان له قول ~~باق بعده (لم ينعقد الإجماع على خلافه) أي خلاف قول الميت (كالحي) أي كما ~~لا ينعقد الإجماع على خلاف قول الحي. والتالي باطل، ولذا قلتم إن الإجماع ~~المتأخر يرفع الخلاف المتقدم وإنما قلنا فلا يعارضه الخ، لأن الإجماع حجة ~~قطعية، وقولهم لا قول الميت الخ استدلال ضعيف لأن عدم مانعية قول لميت ~~انعقاد الإجماع لا يستلزم أن لا يكون مثل قول الحي في جواز الإفتاء به عند ~~عدم الإجماع على خلافه لأن مانعية الحي انعقاد الإجماع ليس لذاته بل لوجود ~~قائله، فإن اجتماع الأمة عبارة عن اتفاق العلماء الأحياء كلهم فلا ينعقد مع ~~خروج عالم حي عنه، ووجه دفع الاعتراض المذكور دليل الميت منع أهلية ~~المتفقين للإجماع لعدم كونهم مجتهدين وحيث اندفع الاعتراض اندفع دفعه أيضا ~~قال ms1645 (المجوز) للإفتاء مطلقا من غير تقييد باطلاع المباني: المفتي (ناقل) ~~كلام المجتهد فلا فرق بين العالم وغيره كما لا يشترط العلم في رواية الحديث ~~(أجيب) عنه بأنه (ليس الخلاف في النقل) أي في الإفتاء بطريق النقل (بل في) ~~الإفتاء بطريق (التخريج) والاستنباط من الأصول على ما ذكر (وإذن) أي وإذا ~~عرفت أن إطلاق المجوز مبني على الغلط (سقط هذا القول) عن درجة الاعتبار ~~(لظهور أن مراده) وهو عموم جواز النقل للعالم وغيره (اتفاق) أي متفق عليه ~~(فهي) أي هذه الأقوال في هذه المسألة (ثلاثة) لا أربعة: جواز # PageV04P250 # الإفتاء، وتخريجا بشرط الإطلاع، أو بشرط عدم المجتهد، وعدم الجواز مطلقا ~~لو جاز الإفتاء تخريجا بشرط الاطلاع. قال (أبو الحسين) في عدم الجواز مطلقا ~~(لو جاز) الإفتاء للعالم (لجاز للعامي) بجامع عدم البلوغ رتبة الاجتهاد ~~(وما أبعده) مبالغة في التعجب من بعده عن الصواب، حيث سوى بين الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون وعن المعقول حيث لم يفرق بينهما. (والفرق) بينهما في ~~الوضوح (كالشمس) وفي شرح الهداية للمصنف قد استقر رأي الأصوليين على أن ~~المفتي هو المجتهد، فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت، ~~والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد على جهة الحكاية فعرف أن ما يكون ~~من فتوى الموجودين ليس بفتوى بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به المستفتي ولا ~~بد له من أحد الأمرين: إما أن يكون له سند فيه إليه أو يأخذه من كتاب معروف ~~متداول ككتب محمد بن الحسن ونحوها من الكتب المشهورة للمجتهدين لأنه بمنزلة ~~الخبر المتواتر والمشهور وكذا ذكر الرازي، فعلى هذا الوجه في بعض الكتب ~~النوادر في زماننا لا يصح عزو ما فيها إلى محمد ولا إلى أبي يوسف لعدم ~~الشهرة والتداول، نعم إذ وجد النقل عن النوادر في كتاب مشهور كالهداية ~~والمبسوط كان ذلك تعويلا على ذلك الكتاب انتهى. والمختار أن الراوي عن ~~الأئمة إذا كان عدلا فهم كلام الإمام، ثم حكى للمقلد قوله فإنه يكتفي به، ~~وقيل الصواب أنه إذا وجد ms1646 عالم لا يحل الاستفتاء من غيره وإن لم يكن في بلده ~~أو ناحيته. إلا من لم يبلغ درجة أهل العلم، فلا ريب أن رجوعه إليه أولى من ~~الإقدام على العمل بلا علم والبقاء في الحيرة والعمى والجهالة. ### | ### | مسئلة # # (يجوز تقليد المفضول مع وجود الأفضل) عند أكثر الحنابلة كالقاضي وأبي ~~الخطاب وصاحب الروضة، وقال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية (وأحمد، ~~وطائفة كثيرة من الفقهاء) متفقون (على المنع) كابن سريج والقفال والمروزي ~~وابن السمعاني والخلاف في القطر الواحد إذ لا خلاف في أنه لا يجب عليه ~~تقليد أفضل أهل الدنيا، كذا ذكره الزركشي في شرحه، وفي رواية أحمد مع ~~الجمهور (للأول) أي مجيزي تقليد المفضول مع وجود الأفضل (القطع باستفتاء كل ~~صحابي مفضول) مع وجود الأفضل (بلا نكير على المستفتى) فكان إجماعا من ~~الصحابة على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل (وهو) أي الدليل المذكور في ~~استلزامه للمدعي (متوقف على كونه) أي التقليد المذكور الواقع في زمن ~~الصحابة (كان عند مخالفته) أي المفضول (للكل) أي لكل من لا يوجد أفضل منه، ~~فإنه لو فرض موافقته مع بعض من يوجد أفضل عنه في ذلك القطر لجاز أن يكون ~~عدم الإنكار عليه باعتبار تلك الموافقة (فإنه) أي كون # PageV04P251 # تقليد المفضول في ذلك الزمان: أي عند مخالفته للكل (من صورها) أي من صور ~~مسئلة جواز تقليد المفضول، فإذا انعقد الإجماع على هذه الصورة يلزم انعقاده ~~على جميع الصور بخلاف ما إذا لم يكن تقليد المفضول في زمانهم عند مخالفته ~~للكل فإنه حينئذ لا يثبت جميع صور هذه المسئلة وثبوت هذا صعب. (واستدل) ~~للأول (بتعذر الترجيح للعامي) اللام متعلق بالتعذر يعني لو منع عن تقليد ~~المفضول لزم على المستفتى معرفة من هو في العلم أرجح، وهذا معنى الترجيح ~~والترجيح متعذر في حق العامي فيلزم في حقه الحرج، ولا حرج في الدين فإن قلت ~~هذا يفيد الجواز في حق العامي لا في حق غيره، وجواز تقليد المفضول يعم الكل ~~قلت يجوز أن يكون مرادهم من اطلاق تجويز ms1647 تقليد المفضول تقليد العامي. وأما ~~غير العامي فلا يجوز له ذلك، ويؤيد تقييد تعذر الترجيح بالعامي لكن الأوجه ~~أن يكون غير العامي مثله في هذا التجويز لأن معرفته أقل مراتب على من هو ~~أعلى منه في العلم فيتعذر، والترجيح فرع ذلك، كيف والأعلم أحاط بما لم يحط ~~به غيره، ومن الجائز أنه إذا بلغ مبلغه انقلب رأيه فلا عبرة بترجيحه، ويؤيد ~~ما قلنا ما نقل من أن المختار عند ابن الحاجب أنه كالعامي الصرف لعجزه عن ~~الاجتهاد على ما ذكر في مسئلة لزوم التقليد لغير المجتهد (أجيب بأنه) أي ~~الترجيح غير متعذر من العامي بل يظهر له (بالتسامع) من الناس وبرجوع ~~العلماء إليه وعدم رجوعه إليهم وكثرة المستفتين. قال (المانعون) من تقليد ~~المفضول (أقوالهم) أي المجتهدين بالنسبة إلى المقلد (كالأدلة للمجتهد) أي ~~كالأدلة المتعارضة بالنسبة إلى المجتهد، فاللام في قوله للمجتهد لاختصاص ~~الأدلة به، فلا يجوز للمقلد العمل بأحد الأقوال بدون الترجيح كما لا يجوز ~~للمجتهد العمل بأحد الأدلة دون الترجيح (فيجب) على المقلد (الترجيح) أي ~~ترجيح من يريد تقليده على غيره من المجتهدين. (أجيب) بأن هذا قياس (لا ~~يقاوم ما ذكرنا) من الإجماع لتقدم الإجماع على القياس إجماعا (وعلمت ما ~~فيه) أي فيما ذكرنا من أنه يتوقف على كونه إلى آخره (وبعسره) معطوف على جار ~~ومجرور مقدر صلة لأجيب والتقدير وأجيب بعسر الترجيح (على العامي) بخلاف ~~المجتهد فإنه لا يعسر عليه الترجيح بين الأدلة (ولا يخفى أنه) أي الترجيح ~~(إذا كان بالتسامع لا عسر عليه) أي على العامي (وكون الاجتهاد) مطلقا هو ~~(المناط) لجواز التقليد لا بشرط شيء، وإليه أشار بقوله (لا يقيد) أي لا ~~يقيد بقيد، والجملة حال عن الاجتهاد فلا يتوقف الجواز إلا على الاجتهاد ~~فمهما تحقق الاجتهاد جاز التقليد (لنا منعه) خبر المبتدأ، أعني الكون ~~المضاف، والعائد الضمير المجرور، يعني لا نسم ترتب جواز التقليد على مجرد ~~الاجتهاد في جميع الصور، لأنا نمنع ترتبه عليه (عند مخالفة) المجتهد ~~(المفضول الكل) أي كل من أفضل منه، فعلم ms1648 أن # PageV04P252 # مناطا مشروط بشرط ومقيد بقيد، وهو أن لا يوجد أفضل منه في ظنه ظنا مبنيا ~~على دليل معتبر شرعا: نقل الرافعي عن الغزالي لو اعتقد أن أحدهم أفضل لا ~~يجوز تقليده لغيره، وإن لم يجب عليه البحث عن الأعلم إذا لم يعتقد في أحدهم ~~زيادة علم، كذا نقل عن ابن الصلاح وإن، ترجح أحدهما في العلم والآخر في ~~الورع، فالأرجح على ما ذكره الرازي والسبكي الأخذ بقول الأعلم، وقيل بقول ~~الأورع. وفي بحر الزركشي يقدم الأسن. ### | مسئلة # (لا يرجع المقلد فيما قلد فيه) من الأحكام أحدا من المجتهدين (أي عمل به) ~~تفسير لقلد، والضمير المجرور راجع إلى الموصول (اتفاقا) نقل الآمدي وابن ~~الحاجب الإجماع على عدم جواز رجوع المقلد فيما قلد به. وقال الزركشي: ليس ~~كما قالا، ففي كلام غيرهما ما يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا (وهل يقلد ~~غيره) أي غير من قلده أو لا (في) حكم (غيره) أي غير الحكم الذي عمل به أو ~~لا (المختار) في الجواب (نعم) يقلد غيره في غيره، تقدير الكلام المختار ~~جواز التقليد لغيره في غيره (للقطع) بالاستقراء (بأنهم) أي المستفتين في كل ~~عصر من زمن الصحابة (كانوا يستفتون مرة واحدا) من المجتهدين (ومرة غيره) أي ~~غير المجتهد الأول حال كونهم (غير ملتزمين مفتيا واحدا) وشاع ذلك من غير ~~نكير: وهذا إذا لم يلتزم مذهبا معينا (فلو التزم مذهبا معينا كأبي حنيفة أو ~~الشافعي) فهل يلزم الاستمرار عليه فلا يقلد غيره في مسئلة من المسائل أم ~~لا؟ (فقيل يلزم) كما يلزمه الاستمرار في حكم حادثة معينة قلد فيه، ولأنه ~~اعتقد أن مذهبه حق فيجب عليه العمل بموجب اعتقاده (وقيل لا) يلزم وهو ~~الأصح، لأن التزامه غير ملزم إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم ~~يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون ~~غيره، والتزامه ليس بنذر حتى يجب الوفاء به. وقال ابن خرم: أنه لا يحل ~~لحاكم ولا مفت تقليد رجل فلا ms1649 يحكم ولا يفتي إلا بقوله، بل قيل لا يصح ~~للعامي مذهب، لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر وبصيرة بالمذاهب، أو لمن ~~قرأ كتابا في فروع مذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وإلا فمن لم يتأهل لذلك، ~~بل قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر من أهل ذلك المذهب بمجرد هذا، بل لو قال: ~~أنا فقيه أو نحوي لم يصر فقيها أو نحويا. وقال الإمام صلاح الدين العلائي: ~~والذي صرح به الفقهاء مشهور في كتبهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل ~~فيها، بخلاف مذهبه إذا لم يكن على وجه التتبع للرخص (وقيل) الملتزم (كمن لم ~~يلتزم) بمعنى (إن عمل بحكم تقليدا) لمجتهد (لا يرجع عنه) أي عن ذلك الحكم ~~(وفي غيره) أي غير ذلك الحكم (له تقليد غيره) # PageV04P253 # من المجتهدين. قال المصنف: وهذا القول في الحقيقة تفصيل لقوله، وقيل لا. ~~قال المصنف (وهو) يعني هذا القول (الغالب على الظن) كناية عن كمال قوته ~~بحيث جعل الظن متعلقا بنفسه فلا يتعلق بما يخالفه، ثم بين وجه غلبته بقوله ~~(لعدم ما يوجبه) أي لزوم اتباع من التزم تقليده (شرعا) أي إيجابا شرعيا، إذ ~~لا يجب على المقلد إلا اتباع أهل العلم لقوله تعالى - {فاسئلوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون} -: فليس التزامه من الموجبات شرعا (ويتخرج) أي يستنبط ~~(منه) أي من جواز اتباع غير مقلده الأول وعدم التضييق عليه (جواز اتباعه ~~رخص المذاهب) أي أخذه من المذاهب ما هو الأهون عليه فيما يقع من المسائل ~~(ولا يمنع منه مانع شرعي، إذ للإنسان أن يسلك) المسلك (الأخف عليه إذا كان ~~له) أي للإنسان (إليه) أي ذلك المسلك الأخف (سبيل) . ثم بين السبيل بقوله ~~(بأن لم يكن عمل بآخر) أي بقول آخر مخالف لذلك الأخف (فيه) أي في ذلك المحل ~~المختلف فيه (وكان صلى الله عليه وسلم يحب ما خفف عليهم) . في صحيح البخاري ~~عن عائشة رضي الله تعالى عنها بلفظ عنهم، وفي رواية بلفظ ما يخفف عنهم: أي ~~أمته، وذكروا عدة أحاديث صحيحة ms1650 دالة على هذا المعنى. وما نقل عن ابن عبد ~~البر: من أنه لا يجوز للعامي تتبع الرخص إجماعا، فلا نسلم صحة النقل عنه، ~~ولو سلم فلا نسلم صحة دعوى الإجماع، كيف وفي تفسيق المتتبع للرخص روايتان ~~عن أحمد، وحمل القاضي أبو يعلى الرواية المفسقة على غير متأول ولا مقلد ~~(وقيده) أي جواز تقليد غير مقلده (متأخر) وهو العلامة القرافي (بأن لا ~~يترتب عليه) أي على تقليد الغير (ما يمنعانه) بإيقاع الفعل على وجه يحكم ~~ببطلانه المجتهدان معا لمخالفته الأول فيما قلد فيه غيره، والثاني في شيء ~~فيما يتوقف عليه صحة ذلك العمل عنده، فالموصول عبارة عن إيقاع الفعل على ~~الوجه المذكور، والضمير المفعول للموصول. ثم أشار إلى تصوير هذا التفسيق ~~بقوله (فمن قلد الشافعي في عدم) فرضية (الدلك) للأعضاء المغسولة في الوضوء ~~والغسل (و) قلد (مالكا في عدم نقض اللمس بلا شهوة) للوضوء (وصلى إن كان ~~الوضوء بذلك صحت) صلاته عند مالك (وإلا) أي وإن لم يكن بدلك (بطلت عندهما) ~~أي مالك والشافعي ولا يخفى أنه كان مقتضى السياق أن تدلك بطلت عندهما من ~~غير الشرط والجزاء، لأنه قد علم من التقليدين أن المقلد المذكور ترك الدلك ~~ولمس بلا شهوة ولم يعد الوضوء، لكنه أراد أن يقلد الشافعي في عدم فريضة ~~الدلك لو وقع منه الدلك مع عدم اعتقاد فريضته تصح صلاته عند مالك فإن قلت ~~على هذا كان ينبغي أن يذكر شرطية أخرى في تقليد مالك قلت: اكتفى بذلك لأنه ~~يعلم بالمقايسة واعترض عليه بأن بطلان الصورة المذكورة عندهما غير مسلم فإن ~~مالكا مثلا لم يقل # PageV04P254 # أن من قلد الشافعي في عدم الصداق أن نكاحه باطل، ولم يقل الشافعي أن من ~~قلد مالكا في عدم الشهود أن نكاحه باطل انتهى وأورد عليه أن عدم قولهما ~~بالبطلان في حق من قلد أحدهما وراعى مذهبه في جميع ما يتوقف عليه صحة ~~العمل، وما نحن فيه من قلدهما وخالف كلا منهما في شيء، وعدم القول بالبطلان ~~في ذلك لا يستلزم عدم القول ms1651 به في هذا، وقد يجاب عنه بأن الفارق بينهما ليس ~~إلا أن كل واحد من المجتهدين لا يجد في صورة التلفيق جميع ما شرط في صحتها، ~~بل يجد في بعضها دون بعض، وهذا الفارق لا نسلم أن يكون موجبا للحكم ~~بالبطلان وكيف نسلم والمخالفة في بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع ~~فيلزم الحكم بالصحة في الأهون بالطريق الأولى، ومن يدعى وجود فارق أو وجود ~~دليل آخر على بطلان صورة التلفيق على خلاف الصورة الأولى فعليه بالبرهان ~~فإن قلت لا نسلم كون المخالفة في البعض أهون من المخالفة في الكل، لأن ~~المخالفة في الكل تتبع مجتهدا واحدا في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، ~~وههنا لم يتبع واحدا قلت هذا إنما يتم لك إذا كان معك دليل من نص أو إجماع ~~أو قياس قوي يدل على أن العمل إذا كان له شروط يجب على المقلد اتباع مجتهد ~~واحد في جميع ما يتوقف عليه ذلك فائت به إن كنت من الصادقين والله تعالى ~~أعلم. ورجح الإمام العلائي القول بالانتقال في صورتين: إحداهما إذا كان ~~مذهب غير إمامه أحوط كما إذا حلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء ثم فعله ناسيا ~~أو جاهلا وكان مذهب إمامه عدم الحنث فأقام مع زوجته عاملا به ثم تخرج منه ~~بقول من يرى فيه وقوع الحنث فإنه يستحب له الأخذ بالأحوط والتزام الحنث، ~~والثانية إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا قويا راجحا إذا المكلف ~~مأمور باتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق لما روى عن الإمام أحمد ~~والقدوري، وعليه مشى طائفة من العلماء منهم ابن الصلاح وابن حمدان. ### | تكملة # (نقل الإمام) في البرهان (إجماع المحققين على منع العوام من تقليد أعيان ~~الصحابة، بل من بعدهم) كلمة بل لعطف من بعدهم على أعيان الصحابة اضرابا عن ~~حكم النفي المستفاد من المنع وإثباتا لضده، وهو إلزامهم بتقليد من بعد ~~الصحابة من الأئمة (الذين سبروا) استئنافا وبيانا كأنه لما ذكر من بعدهم ~~قيل من هم؟ فأجاب به، والسبر ms1652 عند الأصوليين: حصر الأوصاف الصالحة للعلية في ~~عدد ثم إبطال بعضها وهو ما سوى العلة في ظنه فإن أراد هذا كان إشارة إلى ~~كمالهم في باب القياس والأظهر أن يراد ما هو أعم من ذلك من التعمق ~~والتحقيق، فإن أصله # PageV04P255 # امتحان غور الحرج (ووضعوا) أبواب الفقه وأصوله وفصولها ومسائلها تفصيلا ~~(ودونوا) كتبها فإنهم أوضحوا وهذبوا، بخلاف مجتهدي الصحابة فإنهم لم يعتنوا ~~بذلك لما أراد الله من ظهور ذلك في خلفهم زيادة في كمالهم، فإن كون الخلف ~~إماما للمتقين شرف للسلف، وأيضا مسائل العلوم تتزايد يوما فيوما بتلاحق ~~الأفكار (و) بنى (على هذا) الذي ذكر من إجماع المحققين (ما ذكر بعض ~~المتأخرين) وهو ابن الصلاح (منع تقليد غير) الأئمة (الأربعة) أبي حنيفة ~~ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى (لانضباط مذاهبهم وتقييد) مطلق ~~(مسائلهم وتخصيص عمومها) أي مسائلهم (ولم يدر مثله) أي مثل هذا الصنيع (في ~~غيرهم) من المجتهدين (الآن لانقراض أتباعهم) أي أتباع غيرهم من المجتهدين، ~~وبانقراض الأتباع تعذر ثبوت نقل حقيقة مذاهبهم، ومن ثمة قال الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام: لا خلاف بين الفريقين في الحقيقة، بل إن تحقق ثبوت مذهب عن ~~واحد منهم جاز تقليده وفاقا وإلا فلا. قال ابن المنير يتطرق إلى مذاهب ~~الصحابة احتمالات لا يتمكن العامي معها من التقليد، ثم قد يكون الإسناد إلى ~~الصحابي لاعلى شروط الصحة، وقد يكون الإجماع انعقد بعد ذلك القول على قول ~~آخر (وهو) أي المذكور (صحيح) قال القرافي انعقد الإجماع على أن من أسلم فله ~~أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر وأجمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم ~~أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتى أبا هريرة وغيره ويعمل ~~بقوله من غير نكير فمن ادعى خلاف هذين الاجماعين فعليه الدليل. والله أعلم. # صحح هذا الكتاب الجليل. على: نسخة خطية من مكتبة: - محرر المذهب النعماني ~~وأبي حنيفة الثاني فضيلة الأستاذ الكبير وعلم الفضل الشهير الشيخ: - محمد ~~بخيت المطيعي # مفتي الديار المصرية سابقا. أطال الله بقاءه ms1653 وأعز به الدين ونفع بعلومه ~~الإسلام والمسلمين آمين # وهي التي تمت كتابتها بقلم الشيخ محمد بن محمد الباجوري في 7 محرم سنة ~~1313 هجرية لفضيلة علامة زمانه وفخر أدباء أوانه الشيخ " حسن الطويل " رحمه ~~الله آمين مقابلة على نسخ أخرى من الكتبخانة الخديوية المصرية بدرب ~~الجماميز - " دار الكتب الملكية " الآن بميدان باب الخلق # القائل # تم الكتاب وانقضى وفعلنا الذي وجب # فغفر الله لمن قرأ ودعا للذي كتب # PageV04P256 # يقول الفقير إلى ربه تعالى [أحمد سعد علي] أحد علماء الأزهر، ورئيس لجنة ~~التصحيح، بمطبعة: - شركة مكتبة ومطبعة (مصطفى البابي الحلبي وأولاده) بمصر. ~~. . PageV04P257 ms1654