######OpenITI# #META#Header#End# # 40261ه11ه 2،7 ~~الاتوارالقاسية ~~فى معرقة قواعد الصوفية ~~الأمكل العلامت عينلالوهاي الشعراقل ~~الجزء الأول ~~حققه وقدمل ~~اه عبد الباقي سرور السيد محمد عيد الشافعى ~~الناش ~~تبهالعحارف PageV00P000 ~~الوالقاسية ~~فى معوفة قواعدالصبوفية PageV00P000 ~~يعالحجقوقبحفوظ ~~1408 ه-1988م ~~يروت*لبنان ~~بكتبةالمعارف ص.ب: 1761- جروت PageV00P000 ~~اا ~~ل ~~ابو المواهب الإمام عبد الوهاب الشعرانى ~~59735898 ~~اسرة الشعرانى ~~الى الدوحة العلوية الهاشمية يرتفع نسب الشعرانى ، لجده الاعلى هو ~~حمد بن الحنفية بن على بن أبى طالب رضى الله عنهما ~~اوقد هاجر أجداده إلى المغرب الاقصى فى الموجات المهاجرة من البيت ~~العلوى التى اختارت الاطراف النائية من الامبراطورية الإسلامية ، وفرارا ~~امان الملاحم المتتايعة بينهم وبين البيت الاموى تارة ، والبيت العباسى ~~تارة أخرى ~~وكان الملك فى مدينة - تلبسان - وما جاورها لقبيلة بنى زغلة ~~وإلى تلك القبيلة ينتسب : عبد الوهاب الشعرانى ~~ولقد أرخ الشعرانى لنفسه في كتابه - لطائف المنن فلنستمع ~~اليه وهو يحدثنا عن نفسه بأسلوبه الخاص به ~~.... أحمد الله تعالى حيث جعلنى من أبناء الملوك(ا) فإنى بحمد الله ~~تعالى عبد الوهاب بن أحمد بن على بن أحمد بن على بن محمد بن زوفا بن ~~(1) لطائف المنن ج1 ص 32 PageV00P000 ~~الشيخ موسى ، المكنى فى بلاد البهنسا ، بأبى العمران ، جدى السادس ابن ~~السلطان أحمد ، بن السلطان سعيد ، بن السلطان فاشين ، بن السلطان محيا ~~ابن السلطان زوفا ، بن السلطان ريان ، بن السلطان محمد بن موسى ، بن ~~السيد محمد بن الحنفية ، بن الإمام على ، بن أبى طالب رضى الله عنه ~~ووكان جدى السابع الذى هو السلطان أحمد(1) سلطانا فى مدينة تلمسان ~~ت ~~فى عصر الشيخ أبى مدين المغربى ، ولما اجتمع به جدى موسى ، قال له ~~الشيخ أبو مدين : لمن تنتسب ؟ قال : والدى السلطان أحمد ، فقال له : ~~انما عنيت نسبك من جهة الشرف ، فقال : انتسب إلى السيد محمد بن ~~الحنفية، فقال له : ملك ، وشرف ، وفقر - أى تصوف ~~الا يجتمعن ، فقال : يا سيدى قد خلعت ما عدا الفقر ، فرباه فلما كمل ~~ف الطريق ، أمره بالسفر إلى صعيد مصر ، وقال له : اسكن بناحية ~~هور2) - فإن بها قبرك ، فكان الامر كما ms001 قال . # اولم يحدد لنا التاريخ السنة التى هاجر فيها موسى الى مصر ولكن كتب ~~التاريخ حددى لنا تاريخ وفاته ، فقد نوفي ببلدة هو سعام 707 ~~بعد أن تجحت دعوته ، واهتدى بهديه الصوفى جمهورضخم فى الصعيد الا على ~~وواستمرت أسرة الشعرانى بالصعيد حتى مطلع القرن التاسع اهجرى ~~فهاجر عميدها أحمد إلى ساقية أبى شعرة بالمنوفية ، وأسس بها زاوية للعلم ~~والعبادة وانتقل الى چوار ربه عام 828ه ~~(1) هو أبو عبد الله أحمد الزغلى ، سلطان تلمسان وما جاورها ~~(2) إحدى مدن مديرية قنا PageV00P000 ~~أ ~~مولده ونشاته : ~~اولد الشعرانى على أصح الروايات وأشهرها فى 27 من شهر رمضان ~~ام 898 ه ببلدة - قلقشنده - وهى قرية جده لامه ، ثم انتقل بعد ~~أربعين يوما من مولده إلى قرية أبيه - ساقية أبى شعرة - وإليها ~~انسب ، فلقب بالشعراني ، وعرف بهذا اللقب واشتهر به ، وإن كان ~~هو قد سمى نفسه في مؤلفاته بالشعراوى ~~وولقد اضطرب رجال التاريخ في تحديد مولده ، فقد ذكر صاحب ~~النور السافر" تاريخا لمولده قبل هذا التاريخ بقليل ، والمناوى وعلى ~~ابارك، والمستشرق شاخت فقد أيدوا التاريخ الذى ذكرناه ، وهو المعتمد ~~واضطرب رجال التاريخ أيضا في الحديث عن طفولته ولشأته ، فذهب ~~المستشرقان - كرويمر - و نيكلسون - إلى أنه اشتغل فى مطلع ~~احياته بالنسيج(1) ~~ولكن المستشرق فولرز - يسخر من هذا القول قائلا : "إن ~~احياة الشعرانى كانت زاخرة دائما بالعبادة ، حافلة بالتعليم ، فلم يكن من ~~الميسور آن يجد وقتأ يحترف فيه عملا . # والشعرانى يقول فى صراحة ، إن من منن الله عليه : "آنه لم تكن ~~اله ناك عوائق تعيقنى عن طلب العلم والعبادة منذ طفولتى ، وكانت القناعة ~~امن الدنيا باليسير سداى ولحمتى ، وهذه القناعة أغنتنى عن الوقوع فى الذل ~~الاحد من أبناء الدنيا ، ولم يقم لى أننى باشرت حرفة ولا وظيفة لها ~~(1) دائرة المعارف الإسلامية . PageV00P000 # ~~علوم دنيوي ، من منذ بلفت ، ولم يزل الحق تعالى يرزقنىي من حي ~~الا أحتسب إلى وقتى هذا ، وعرضوا على الألف دينارا وأكثر ، فرددتها ~~اولم أقبل منها شيئا ، وكان التجار والكبراء يأتون بالذهب والفضة ~~فأقترهما فى صحن جامع ms002 الغمرى ، فيلتقطه المجاورون (1) ~~وحفظ الشعرانى فى قريته ، كما يحدثنا فى المنن ، القرآن الكريم ، ثم ~~احفظ أيا شجاع ، والاجرومية ، ودرسهما على آخيه الشيخ عبد القادر ~~اوفى والداه قبل أن يبلغ العاشرة ، فنشأ يتيما من الابوين ، وكان ~~الله وحده كما بقول ، هو نصيره ووليه ~~وويقص علينا الشعرانى تاريخ حضوره إلى القاهرة ، بذلك الاسلوب ~~القلبى الاخاذ الذى عرف عن الشعرانى فيقول ~~.. وكان بجىء إلى القاهرة افتتاح سنة عشرة وتسعمائة ، وعمرى ~~إذ ذاك اثنتا عشرة سنة ، فأقمت فى جامع سيدى أبو العباس الغمرى ~~ووحنن الله على شيخ الجامع وأولاده فمكثت بينهم كأنى واحد منهم ~~ه س ~~آكل ما يأكلون ، وألبس ما يلبسون ، فأقمت عندهم حتى حفظت متون ~~الكتب الشرعية وآلاتها على الاشياخ ~~ام يقول : ولم آزل بحمد الله محفوظ الظاهر ، من الوقوع فى المعاصى ~~ممتقدا عند الناس ، يعرضون على كثيرا من الذهب والفضة والثياب ~~فتارة أردها ، وتارة أطرحها فى صحن الجامع ، فيلتقطها المجاورون ،. # لبث الشعراني في مسجد الغمرى ، يعلم ويتعلم ، ويتهجد ويتعبد ~~اسبعة عشر عاما ، ثم انتقل إلى مدرسة أم خوند ، وفى تلك المدرسة ~~بزغ نجم الشعرانى وتألق . # (1) لطائف المنن . PageV00P000 # ~~فى الطريق إلى الله: ~~*11 ~~اعاش الشعرانى حياته تحت ظلال المساجد ليله ونهاره متبتلا فى طلب ~~العلم عالما فى التعبد ، عاش نقيا طاهرا مجاهدا فى سبيل الكمال العلمى ال ~~والكمال الخلق. # وقد اتصل منذ يومه الاول بالقاهرة بصفوة علمائها : جلال الدين ~~السيوطى ، وزكريا الانصارى ، وناصر الدين اللقانى ، والرملى ~~اوالسمنودى وأضرابهم ، وقد أفاض الشعرانى فى ذكر أساتذته فى كتبه ~~كا آفاض فى ذكر إجلاله لهم ، وحبهم له . # وودرس الشعرانى على هؤلاء الاعلام التقافة الإسلامية بشتى فنونها ~~ووعلومها ، فى الاصول والفقه والتصوف والحديث والتفسير والآدب ~~والغة ، حتى غدا كما يقول : "لا يتصور أحد من معاصريه أحاط بما ~~احاط به عليا ، آو تخلق بما تخلق به عملا ~~ولكن هذه الدراسة لم ترض كل آشواق قلبه ، وندامات روحه ~~فكان يتطلع دائما إلى سلوك الطريق المضىء ، الطريق الصاعد إلى الله على ~~أجنحة الحب والذوق ، طريق التصوف ، كما رسمه شيوخه ms003 ، وكما تذوق ~~سالكوه. # ولقد كان الشعراني صوفيا في منهجه الذى آخذ نفسه به طوال حياته ~~يقول فى المنن : "إن من متن الله على آن آهمنى بجاهدة نفسى من غير ~~شيخ منذ طفولتي . # ~~اولكن الشعرانى كان ينشد الشيخ الذائق الواصل صاحب البصيرة والإلهام ~~اييساعده كما يقول على اختصار الطريق ، وعلى إزالة عقبات النفس الخفية . PageV00P000 # ~~وأخذ الشعرانى يتصل بشيوخ التصوف يلتمس عندهم المفاتيح والابواب ~~ما يقول ، فلم يجد عند أحد منهم أمله . # يقول الشعرانى : ولقد اجتمعت بخلائق لا تحصى من أهل الطريق ~~أالس لديهم المفاتيح والابواب ، فلم يكن لى وديعة عند أحد منهم ، ~~الشعرانى والخواص : ~~م تأذن الله له بالفتح فجمع بينه وبين الخواص ، فكان الخواص ~~معراجه وسلمه الذى صعد عليه الى آبواب الفتح، وسموات المنح ~~ومناطق النور والالهام ~~الوصلة الخواص بالشعرانى ، هى آية الايات على مكانة الشيخ فى الطريق ول ~~وهى الاية الكبرى على مقام العلم اللسدنسى ، فلقد كان الخواص آميا ~~اوكان الشعرانى عالمأ ، ذلك هو حكم الظلهر ، أما حكم الباطن . فلقد ~~كان الخواص عالما ، وكان الشعرانى أميا اا ~~والشعرانى يقول : "إن من منن الله عليه ، أن كان وصوله وفتحه ~~اعل يد أمى لا يعرف القراءة والكتابة ويقول فى وصف هذا الامى : ~~رجل غلب عليه الخفاء فلا يكاد يعرفه بالولاية والعلم إلا العلما ~~العاملون لانه رجل كامل عندنا بلا شك ، والكامل إذا بلغ مقام الكمال ~~فى العرفان ، صار غريبا فى الاكوان . # بحدثنا الشعرانى بحديثه الروحى العذب عن وصوله إلى معارج ~~المعارف العلوية على يد شيخه ، وعن بحار علوم شيخه فيقول ~~وكانت مجاهداني على يد سيدي على الخواص كثيرة ومنوعة ، منها PageV00P000 ~~انه أمرني أول اجتماعى عليه ببيع جميع كتبى والتصدق بثمنها على الفقرا ~~فعلت ا! وكانت كتبا نفيسة ما يساوى عادة ثمثا كثيرا فبعتها وتصدقت ~~بشمنها ، فصار عندى التفات إليها لكثرة تعبى فيها وكتابة الحواشى والتعليقات ~~اعلها ، حتى صرت كاننى سلبت العلم ، فقال لى : اعمل على قطع التفاتك ~~الها بكترة ذكر الله عز وجل ، فإنهم قالوا : متلفت لا يصل ، فعملت ~~اعلى قطع ms004 الالتفات إلها ، حتى خلصت بحمد الله من ذلك . # م آمرنى بالعزلة عن الناس مدة حتى صفا وقتى ، وكنت أهرب من ~~الناس وأرى نفسى خيرا منهم ، فقال لى : إعمل على قطع إنك خير ~~نهم ، فجاهدت نفسي حتى صرت آرى أرذهم خيرا مني ~~م أمرنى بالاختلاط بهم والصبر على أذاهم وعدم مقابلتهم بالمثل ~~فعملت على ذلك حتى قطعته ، فرآيت نفسى حينئذ آننى صرت آفضل ~~امقاما منهم ، فقال لى : إعمل على قطع ذلك ، فعملت حتى قطعته. # م أمرنى بالاشتغال بذكر الله سرأ وعلانية ، والانقطاع بالكلية إليه ~~اكل خاطر خطر لى ما سوى الله عز وجل صرفته عن خاطرى فورا ~~فمكثت على ذلك عدة آشهر ~~وويفيض الشعرانى في الحديث عن المجاهدات التى آخذه شيخه بها ~~عن الفتح الذى ظفر به على يديه ، وعن بحار علوم شيخه ، وعن ~~اغرافه من هذه البحار الزاخرات . # وبهذا كله أصبح الشعرانى إمام عصره علما وذوقا ، وغدا الشعران ~~191024021- مه70 ~~قطبا تدور حوله الاحداث . PageV00P000 # ~~اهم ~~امكانة الشعرانى: ~~أصبحت زاوية الشعرانى التى أسسها ليتلق فيها الطلاب علوم الظاهر ~~ام أذواق الباطن ، من أعظم منارات العلم والثقافة والتوجيه فى العالم ~~الاسلامى فى ذلك الوقت . # وغدت مثابة للعلماء والادباء ، ومنبرأ للدعوة والارشاد ، وساحة ~~الذكر والعبادة ، ورواقا يرسل الشعاع الروحى النقي فى عصر انطفأت ~~فيه المصابيم ، وخمدت مشاعل الحياة ~~وأصبح الشعرانى قطب الرحى في عصره ، يلوذ به طلاب العلم ~~وطلاب الذوق ، كما يلجأ إليه أصحاب الحاجات والشفاعات ، وعلى باب ~~الزاوية يزدحم الأمراء والكبراء . # واعتصم الشعراني بخلقه وبدينه وبعزة نفسه فى عصر حطم فيه ولاق ~~الترك كل إباء ، وكل عزة. # يقول الوزير الاعظم على باشا ، عند ما عزم على الرحيل إلى تركيا: ~~إننا مقربون إلى الخليفة ، فهل لك حاجة عنده ، نرفعها إليه ؟ فيقول ~~الشعرانى فى عزة المؤمن ، وإباء الصوفى : ألك حاجة عند الله ، إننا ~~مقربون إلى حضرته ~~وويقول الشعرانى : و تشفعت عند السلطان الغورى ، والسلطان ~~اطومان باى ، وخابر بك ، وغيرهم من بشاوات مصر ، فقبلوا شفاعى ~~وذلك معدود من جملة طاعة الملوك لى(1) ~~(1) المنن ج 2 ص ms005 236 PageV00P000 ~~ويقول : "ومما منء الله به على كثرة قبول شفاعتى عند الامرام ~~ولا أعلم الان أحدا فى مصر أكثر منى شفاعة عند الولاة ، فربما يفنى ~~الدست الورق فى مراسلاتهم فى حوانج الناس فى أقل من شهر ، . # وأصبح الشعرانى المدافع الاول عن الشعب فى وجه الطغاة من الولاة ~~لانه كان قوق المادة ، وفوق الرهبة ، وفوق كل إغراء ، وقد امتحنوه ~~اا وجهرا فأرسلوا إليه الاموال والخيرات فردها عليهم ، وعرضوا علي ~~الوظائف والهيات ، فأبى أن يأخذ مالا من حاكم ، أو حتى أن يأكل ~~من طعامه ، لان فى ذلك ما يخدش عقيدته ، وما يخدش رسالته ~~خلق الشعرانى: ~~خلق الشعرانى بخلق التصوف وتأدب بأدبه وأخذ نفسه بكل ما كتب ~~وسطر في كتبه ، فكان خلقه صورة رسالته . # ووكان بحسه وبوجدانه صورة للثاليات ، وعنوانا كريما للانسانية في ~~كل أفق من آفاقها. # كان الشعرانى يرى أن الإنسان لا يكون إنسانا إلا إذا شارك الناس ~~كافة فى أحزانهم وآلامهم لان الإنسانية وحدة متماسكة خيرها مشترك ~~وعذابها مشترك ، يقول ~~من ضحك ، أو استمتع بزوجه ، أو لبس مبخترأ ، أو ذهب اللى ~~امواضع المتنزهات أيام نزول البلاء على المسلمين فهو والبهائم سواء ~~وكان رحيما بالناس ، ورحيما بنوع خاص بالعصاة والمذنبين ، لانهم ~~أشد الناس ضعفا ، وأحوجهم إلى العطف والنصح والرحمة. PageV00P000 # ~~يقول متحدثا عن مبادئه : "ثم سترى لعورات الناس وعيوبهم ~~ورحمتى بالعصاة حال تلبسهم بالمعصية ، فإنهم اشقى الناس حينئذ، ~~ام يقول واصفا خلقه : :ثم غيرتي على أذنى أن تسمع زورا ~~وعينى أن تنظر محرما ، ولسانى آن يتكلم باطلا، . # اوكان الشعرانى يرى أن العبادة لا تصلح إلا بصلاح القلب ونقام ~~الأخلاق ، فكان لا يقوم إلى الصلاة ، إلا إذا فتش قلبه ، هل فيه غل ~~أو حقد ، أو حسد ، أو نميمة ، أو شهوة صغيرة أو كبيرة ، بل كان ~~يستحى أن ينام وفى قلبه شىء من هذا لان النوم رحلة الروح إلى الملأ الأعلى. # وويسمو الشعرانى فى آدب النفس ، ويرتفع فى معارج الاخلاق ~~فيقول : "ومما أنعم الله به على عدم خروجى من بيتى ؛ إلا إذا عليت ~~امن نفسى ms006 القدرة بإذن الله على هذه الثلاث خصال ، تحمل الاذى عن ~~الناس ، وتحمل الاذى منهم ، وجلب الراحة هم" . # ~~اعلوم الشعرانى وكتبه ~~جال قلم الشعرانى فى كل أفق من آفاق المعرفة العلبية والذوقية ~~فكتب في التصوف ، والفقه ، والأصول ، والتفسير، والحديث ، والنحو ~~اوالطب ، والكيمياء ، والاخلاق ، وغيرها من آلوان العلوم والمعارف ~~اوقد استغرق بعض كتبه خمسة مجلدات ، ووقع الكثير منها فى مجلدين ~~ووأكثر هذه المؤلفات لايزال محفوظا وموزعا على دور الكتب فى أرجاء العالم ~~9س ~~اوقد أحصى المستشرق - بروكلمان أكثر من ستين كتابا محفوظا ~~امت ناثرة فى دور العلم العالمية ، ويذكر - على مبارك باشا - أن الكتب الى ~~اراها للشعرانى أكثر من سبعين كتابا. PageV00P000 # ~~بقول المستشرق - فولرز -: "إن الشعرانى كان من الناحية العلية ~~ووالنظرية صوفيا من الطراز الاول . وكان فى الوقت نفسه كاتبا بارزا ~~أصيلا فى ميدان الفقه وأصوله ، وكان مصلحا يكاد الإسلام لا يعرف ~~اله نظيرا ، وإن كتبه التى تجاوزت السبعين عدا من بينها أربعة وعشرين ~~كتابا تعتبر ابتكارا محضا أصيلا لم يسبق إليه أبدا . # ويقول العلامة - ماكدونالدر - : "إن الشعرانى كان رجلا دراكا ~~افاذا مخلصا واسع العقل ، وهو رجل أخلاق تهزه أنفة عالية ~~ويقول المستشرق - نيكلسون -.: "كان مفكرا مبدعا أصيلا ~~أر تأثيرا واسع المدى فى العالم الإسلامى ، يشهد به إلى يومنا إلحاح القرام ~~الحاحا متواصلا في طلب مؤلفاته ، . # الجنة نشر التراث الصوف ~~ووبعد : فإن لجنة نشر التراث الصوفى ، التى قدمت للعالم الاسلامى من ~~قبل ، أمهات الكتب الصوفية الخالدة : (1) اللمع للسراج الطوسى ~~(2) التعرف للكلاباذى (3) الرعاية للحارث المحاسبى (4) لطائف الأسرار ~~الى الدين بن عربى ~~اليسرها أن تقدم اليوم إلى العالم الإسلامى - الانوار القدسية في ~~القواعد الصوفية لابى المواهب الإمام العلامة عبد الوهاب الشعرانى ال ~~حقا محررا منشورا للمرة الاولى ، نقلا عن آصح النسخ الخطية المعتمدة ~~او من عجب أن يظل هذا الكتاب القم محجوبأ عن العالم الإسلامى ~~طوال هذه السنين ، مع ما بين دفتيه من علم ومعرفة وهدى وبور ~~ووقواعد الصوفية من أجل ما كتب الشعرانى ، ومن آدق ما انفرج : PageV00P000 ~~قله ، فهو يمثل الذروة الذوقية التى ms007 وصل إليها ، والقمة العلبية التى ارتقاها ~~فقد كتبه في أواخر حياته ، فجام صورة كاملة لمجاهداته وأذواقه وعلومه . # وقد وضع الشعرانى هذا الكتاب ، بعد كتابه والانوار القدسية في ~~ابيبان العهود المحمدية ، ليكون الدستور الكامل لسالك الطريق إلى الله ~~والمنهج الاعلى لرواد الكمالات الإيمانية. # فهو بحق كتاب التربية الصوفية ، الذى رسم فى دقة فنية آداب الطريق ~~وواجباته ومندوباته وأسراره وأذواقه ومثله ، وعقباته ومزالقه ومعارج ~~وفتوحاته. # والكتاب فوق هذا كله معرضا وأفقا لآراء كبار رجال التربية ~~الصوفية ، فقد حشد فيه الشعرانى بحموعة طيبة كريمة من أقوال الايم ~~الاعلام : السيد إبراهيم الدسوق ، والسيد على وفا ، والسيد المرسى ~~اوالسيد الشناوى ، والسيد الاقصرى ، والسيد الكتانى ، والسيد على المرصفى ~~فظ بذلك زبدة عالية من أقوال هؤلاء الاقطاب الذين تحققو ~~بالتصوف ذوقا وسلوكا. # اوقد قسمنا الكتاب إلى جزأين ، نقدم اليوم الجزء الاول منه ونقدم ~~باذن الله الجزء الثانى قريبا ~~والجنة تسأل الله أن يمدها دائما بتوفيقه وهداه حتى تواصل رسالتها ~~فى نشر التراث الصوفى العالى ، إنه سبحانه ولى التوفيق م ~~اله عبد الباقى سرور السيد محمد عيد الشافعى ~~25 شوال عام 1381 ~~31 مارس عام 1962م PageV00P000 ~~الم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~الحمد لله ربة العالمين ، وأشهد آن لا إله إلا الله الملك الحق المبين ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد المتأدبين ، وسيد السالكين ، اللهم ~~فصل وسلم عليه وعلى سائر الانبياء والمرسلين ، وعلى آهم وصحبهم ~~أجمعين . وبعد ~~فهفذه رسالة عظيمة لم ينسج أحد فما أظن على منوالها ولا نصح نفس ~~وواخوانه بمثالها ، سميتها : رسالة الانوار القدسية فى بيان قواعد الصوفية ~~ورتبتها على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة . فالمقدمة فى بيان عقيد ~~القوم(1) وبيان سندهم بتلقين الذكر وإلباس الخرقة وآداب الذكر . # والباب الاول فى ذكر نبذة فى آداب المريد فى نفسه ، والباب الثانى ~~ف ذكر نبذة من آداب المريد مع شيخه ، والباب الثالث فى ذكر نبذ ~~امن آداب المريد مع إخوانه وأصحاب شيخه ، والخاتمة في بيان آداب ~~الا تختص بالشيخ والمريد بل هى عامة ms008 مع جميع الخلق ~~اوقد ضمنت كل باب ما تفر به أعين الناظرين من قول السلف والخلف ~~إلى عصرنا هذا ، فأكرم بها من رسالة كلها نصح وأدب لا أظن أن فيها كلمة ~~وواحدة يرمى بها ، وأعيذها بالله تعالى من شركل عدو أو حاسد يدس فيها ~~اما ليس من كلامى لينفر الناس من مطالعتها ، كما وقع لى ذلك فى كتاب ~~(1) الصوفية PageV00P000 ~~العهود ، وفى مقدمة كتاب "كشف الغمة عن جميع الامة، فإن بعض ~~الحسدة لما رأى إقبال الناس على هذين الكتابين غار من ذلك فاستعار ~~اله نسخة من كل كتاب ودس فيها ما ليس من كلامى وسلكه فى غضونها ~~احتى كأنه المؤلف ؟ ثم أعطى ذلك لبعض المتهورين فى دينهم وقال : اطلع ~~العلماء على هذا الكلام المخالف لظاهر الشريعة الذى ألفه فلان ! ؟ فلا ~~يعلم عدد من استغابنى إلا الله تعالى ، مع إنى بحمد الله سنى محمدى ~~اوما ألفت شيئا من الكتب إلا بعد تبحرى فى علوم الشريعة وإطلاعى ~~اعلى مذاهب المجتهدين وأدلتهم ، فكيف أخالفهم ، وأعرف بعض جماع ~~يظنون إننى أعتقد ما دسوه فى كتبى من العقائد الزائفة إلى وقتى هذا ~~وما منهم أحد يجالسنى قط ، فالله يغفر هم أجمعين ، فإياك أن تصفى ~~القوهم فانى برىء من جميع ما دسوه ، وبينى وبينهم يوم القيامة ~~ووكان من الباعث لى على تأليف هذه الرسالة طلب النصح لنفسى ~~او لاخوانى حيث تحلسنا(ا) بحلاس الاشياخ ومشينا على مراسمهم الظاهرة ~~. # وظن كل واحد منا نفسه آنه صار من أشياخ الطريق ، فوضعت هذ ~~س ~~الرسالة كالميزان التى يوزن بها المحق والمبطل ، فمن وافق حاله ما فيها ~~فليحمد الله ، وإلا فليستغفر من دعاويه الكاذبة ~~اوقد بلغنا أن الذئب الذى اتهم بأنه أكل يوسف عليه الصلاة ~~ووالسلام ، كان من حلفه أنه قال : "وألا أكون من مشايخ القرن العاشر ~~امن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما أكلت يوسف ؟" فكيف يصح لاحدنا ~~ادعوى الطريق وهو فى النصف الثانى من القرن العاشر الذى استعاذ الذئب ~~أن يكون واحدا من أشباهنا فيه 211. # (1) ليستا PageV00P000 ~~وقد أدركنا بحمد ms009 الله جملة من أشياخ الطريق أول هذا القرن ~~ووكانوا على قدم عظيم فى العبادة والنسك والورع والخشية وكف الجوارح ~~الظاهرة والباطنة عن الاثام حتى لا تجد أحدهم قط يعمل شيئا يكتبه ~~كاتب الشمال ، وكان للطريق حرمة وهيبة ، وكان الامراء والملوك يتبركون ~~باهلها .ويقبلون بطون أقدامهم ، لما يشهدونه من صفاتهم الحسنة ، فلبا ~~الذهبوا زالت حرمة الطريق وأهلها ، وصار الناس يسخرون بأحدهم ~~ويقولون لبعضهم : ما دريتم ما جرى؟ فلان الاخر عمل شيخا !21 ~~كأنهم لا يسلبون له ما يدعيه لما هو عليه من محبة الدنيا وشهواتها ~~اوالتلذذ بمطاعمها وملابسها ومناكها ، والسعى على تحصيلها ، حتى أنى قلت ~~البعض التجار لم لا تجتمع بالشيخ الفلانى فقال : إن كان شيخا فأنا الآخر ~~شيخ؟ ، فإنه يحب الدنيا كما أحبها ، ويسعى فى تحصيلها كما أسعى ، بل ~~اهو أشد منى سعيا على الدنيا ، لانه يسافر إلى الروم (1) فى طلبها وأنا لم ~~أاسافر ، وربما أكل الدنيا بصلاحه وأنا لم أكلها بصلاحى ، فأنا أحسن ~~احالا منه فأردت أن أجيب عنه فرأيت الحس يكذبنى ~~وقد رأيت بعينى السلطان الغورى ، وهو يقبل يد سيدي محمد بن ~~اعنان ، ورأيت السلطان طومان باى الذى تولى بعده يقبل بطن رجله ~~وطلعت مرة مع سيدى الشيخ أنى الحسن الغمرى للسلطان الغورى فيا ~~شفاعة ، فقام للشيخ وعضده من تحت أبطه وقال : يا سيدن عززتنى في ~~اهذا النهار ، فإنى ومملكتى كلها لا نفى حق طريقك. # ووكان آخر الأشياخ الذين أدركناهم ، سيدى الشيخ على المرصفى رضى ~~الله عنه ، فلما توفى فى جمادى الأول سنة ثلاثين وتسعماية ، انحل نظام ~~(1) بلاد الروم . PageV00P000 # ~~الطريق فى مصر وقراها ، وجلس كثير للمشيخة بأنفسهم من غير إذن ~~امان أشياخهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~ووأعلم يا أخى أن جميع ما ذكرته لك فى هذه الرسالة من أخلاق ~~المريدين ، إنما هو كالقطرة من البحر ، فليعرض كل من نظر فيها أحوال ه ~~اعل ما ذكرته من الاداب فيها ، فإن وجد نفسه متخلقا يها فليحمد ~~اله تعالى ، وإن وجد نفسه عاريا عنها ، فليأخذ فى أسباب ms010 التخلق بالسلوك ~~على يد شيخ ناصح. # وإن كان قد جلس للمشيخة فليعزل نفسه منها نصيحة لنفسه ولاخوانه ~~فان من جلس للبشيخة بغير إذن من شيخه ضل وأضل ، وإنما لم نذكر شيئا ~~من أخلاق الكممل فى هذه الرسالة لعزة وجودها وعزة المتخلق بها ~~فلذلك ذكرنا أخلاق المريدين فقط لانها هى الطريق المسلوكة الآن ~~وههات أن يصل أحدنا الآن إلى مقام مريد ، فالحمد لله رب العالمين ~~ولنشرع فى مقدمة الرسالة ، فأقول وبالله التوفيق. # قدمة : تشتمل على جملة من عقائد القوم وبيان موافقتها لعقائد أهل ~~السنة والجماعة وعلى بيان سند القوم فى تلقينهم الذكر وعلى سندهم ~~ف الباسهم الخرقة للمريد وعلى بيان جملة من أداب الذكر . # اعلم يا أخى أن القوم أجمعوا على أن الله تعالى إله واحد لا ثانى له ~~امزه عن الصاحبة والولد ، مالك لا شريك له ، صانع لا مدبر معه ~~موجود يذاته من غير افتقار لى موجد يوجده ، بل كل موجود مفتقر ~~ليه في وجوده ، فالعالم كله موجود به ، وهو تعالى موجود بذاته ~~لا افتتاح لوجوده ، ولا نهاية لبقائه ، بل وجوده مطلق مستمر قامم ~~بنفسه ، ليس بجوهر فيقدر له المكان ، ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء PageV00P000 ~~اولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء ، مقدس عن الجهة والأقطار ~~مني بالقلوب والابصار ، استوى تعالى على عرشه كما قاله ، وعلى المعنى ~~الذى أراده ، كما أن العرش وما حواه به استوى له الاخرة والاولى ~~اليس له مثل معقول ، ولا دلت عليه العقول ، لا يحده زمان ، ولا يقله ~~امكان ، وهو الآن على ما عليه كان ، خلق المتمكن والمكان ، وأنشأ ~~ازمان ، وقال : أنا الواحد الحى الذى لا يؤده حفظ المخلوقات ولا يرجع ~~اليه صفة لم يكن عليها من صفة المصنوعات ، تعالى أن تحله الحوادث ~~أو يحلها ، أو تكون قبله أو يكون قبلها ، بل يقال : كان ولا شي ~~امعه ، لان القبل والبعد من صيغ الزمان الذى أبدعه ، فلا نطلق علي ~~تعالى ما لم يطلقه على نفسه فإنه أطلق على نفسه : الاول والآخر ~~الا القبل والبعد . # فهو القيوم الذى لا ms011 ينام ، والقهار الذى لا يرام ، ليس كمثله شى ~~اوهو السميع البصير ، خلق العرش وجعله حد الاستواء ، وأنشا الكرسى ~~وأوسعه الارض والسماء ، اخترع اللوح والقلم الاعلى ، واجراه كاتبا في خلقه ~~الى يوم الفصل والقضاء ، أبدع العالم كله على غير مثال سبق ، وخلق ~~الخلق ، وخلق ما خلق . # أنزل الارواح فى الأشباح أمنا ، وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها ~~الأرواح فى الارض خلفا ، وسخر لها ما فى السموات وما فى الارض جميعا ~~امنه ، فلا تتحرك ذرة إلا عنه ، خلق الكل من غير حاجة إليه ولا موجب ~~أوجب ذلك عليه ، لكن علمه بذلك سبق ، فلا بد أن يخلق ما خلق ~~فهفو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو على كل شىء قدير ، أحاط ~~كل شىء عليا ، وأحصى كل شىء عددا ، يعلم السر وأخفى ، يعلم خائن PageV00P000 ~~الاعين وماتخفى الصدور ، كيف لا يعلم شيئا خلقه ، "ألا يعلم من خلق ~~اوهو اللطيف الخبير، ، علم الاشياء قبل وجودها ثم أوجدها على حد ~~اما علها ، قلم يزل عالما بالاشياء لم يتجدد له علم عند تجدد الاشياء بعليه ~~أاقن الاشياء وأحكمها ، يعلم الكليات والجزئيات على الإطلاق فهو عالم ~~الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ، فعال لما يريد ، فهو المريد ~~للكائنات فى عالم الارض والسموات لم تتعلق قدرته تعالى بايجاد شىء حتى ~~أراده ، كما أنه لم يرده سبحانه حتى عليه ، إذ يستحيل أن يريد سبحان ~~اوتعالى ما لم يعلم ، أو يفعل المختار المتمكن من ذلك الفعل ما لا يريده كما ~~يستحيل أن توجد هذه الحقائق من غير حىء ، كما يستحيل أن تقوم هذ ~~الصفات بغير ذات موصوفة بها ~~فما فى الوجود طاعة ولا عصيان ، ولا ربح ولا خسران ، ولا عبد ~~ولا حر ، ولا برد ولا خر ، ولا حياة ولا موت ، ولا حصول ~~ولا فوت ، ولا نهار ولاليل ، ولا اعتدال ولا ميل ، ولا بر ولا بحر ~~وولا شفع ولاوتر ، ولا جوهر ولا عرض ، ولاصحة ولا مرض ، ولا فرح ~~ولاترح ، ولاروح ولا شبح ، ولا ظلمة ولا ضياء ، ولا أرض ولا سمام ~~ولا تركيب ولا تحليل ، ولا كثير ms012 ولا قليل ، ولا غداة ولا أصيل ~~اولا بياض ولا سواد ، ولا سهاد ولا رقاد ، ولا ظاهر ولا باطن ، ولا متحرك ~~اولا ساكن ، ولا يابس ولا رطب ، ولاقشر ولالب ، ولاشء من جميع ~~المتضادات والمختلفات والمتماثلات ، إلا وهو مراد للحق تعالى وكيف لا يكون ~~ادا له وهو أوجده فكيف يوجد المختار ما لا يريد ، لا راد لامره ~~اولا معقب لحكمه ، يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز ~~المن يشاء ، ويذل من يشاء ، ويضل من يشاه ، ويهدي من يشاء ، ما شاء الله ~~كان ، وما لم يشأ لم يكن. PageV00P000 # م ~~الو اجتمع الخلائق كلهم على أن يريدوا شيئا لم يرد الله تعالى لهم أن ~~يدوه ما أرادوه ، أو أن يفعلوا شيئأ لم يرد الله إيجاده وأرادوه ما فعلوه ~~اولا استطاعوه ولا أقدرهم عليه ، فالكفر والإيمان والطاعة والعصيان ~~من مشيئته وحكمته وإرادته ، ولم يزل سيحانه وتعالى موصوفا بهذ ~~الإرادة أزلا والعالم معدوم ، ثم أوجد العالم من غير تفكر ولا تدبر ~~بل أوجده عن العلم السابق ، وتعيين الإرادة المنزهة الازلية القاضية على العالم ~~اما أوجدته عليه من زمان ومكان وأكوان وألوان ، فلا مريد فى الوجود ~~اعلى الحقيقة سواه ، إذ هو القائل سيحانه : "وما تشامون إلا أن يشام ~~الله، وأنه تعالى كما علم ما حكم وأراد فخص وقدر ، فأوجد ، كذلك سمع ~~رأى ما تحرك وسكن ، أو نطق فى الورى ، من العالم الاسفل والأعلى ل ~~الا بحجب سمعه البعد ، فهو القريب ، ولا يحجب بصره القرب ، فهو ~~البعيد ، يسمع كلام النفس فى النفس ، وصوت الماسة الخفية عند اللمس ~~اليى السواد فى الظلماء ، والماء فى الماء ، لا يحجبه الامتزاج ، ولا الظلماتل ~~ولا النور ، وهو السميع البصير ~~كلم سبحانه ، لا عن صمت متقدم ولا سكوت متوهم بكلام قديم أزلى ~~كسائر صفاته من عليه وإرادته وقدرته ، كلم به موسى عليه الصلاة والسلام ~~اماه التنزيل والزبور والتوراة والانجيل والفرقان ، من غير تشبيه ولا تكييف وا ~~إذ كلامه تعالى من غير لهاة ولا لسان ، كما أن سمعه من غير أصمخة ~~ولا أجفان ms013 ، كما أن إرادته من غير قلب ولا جنان ، كما أن عليه من غير ~~اضطرار ولا نظر فى برهان ، كما أن حياته من غير بخار تجويف قلب ~~احدث عن امتزاج الاركان ، كما أن ذاته لا تقبل الزيادة ولا النقصان . # فسبحانه سبحانه من بعيد دان ، عظم السلطان عمم الاحسان ، جسيم ~~الامتنان ، كل ما سواه فهو عن وجوده فائض ، وفضله وعدله الباسط PageV00P000 ~~والقابض ، أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه ، لا شريك ~~اله فى ملمكه ولا مدبر معه فيه ، إن أنعم فنعم فذلك فضله ، وإن أبلى ~~فعذب فذلك عدله ، لم يتصرف في ملك غيره فينسب الى الجور والحيف ~~الا يتوجه عليه لسواه حكم فيتصف بالجزع لذلك والخوف ، كل ماسوا ~~فهو تحت سلطان قهره ، ومتصرف عن إرادته وأمره ، فهو الملهم نفوس ~~المكلفين للتقوى والفجور ، أى لتعمل بالتقوى وتجتنب الفجور ، فهو ~~المتجاوز عن سيئات من شاء هنا وفى يوم النشور ، لا يحكم عدله في ~~فضله ولا قضله في عدله ، لقدم صفاته كلها ، وتنزهها عن الحدوث ~~أخرج العالم قبضتين ، وأوجد لهم منزلتين ، فقال : هؤلاء للجنة ولا أبالى ~~اوهؤلاء للنار ولا أبالى ، ولم يعترض عليه معترض هناك إذ لا موجود ~~كان شمة سواه ، فالكل تحت تصريف أسمائه ، فقبضة تحت أسماه بلائ ~~ووقبضة تحت أسماء آلائه ، لو أراد سبحانه أن يكون العالم كله سعيدا لكان ~~أ شقيا لما كان فى ذلك من شان ، لكنه سبحانه لم يرد ذلك فكان كما أراد ~~منهم الشقى والسعيد ، هنا وفى يوم المعاد ، فلا سبيل إلى تبدل ما حكم ~~اعليه القديم وقد قال تعالى فى حديث فرض الصلاة : هى خمس وهى ~~مسون ، ما يبدل القول لديء وما أنا بظلام للعبيد لتصرفي في ملكي ~~ووإنفاذ مشيئتى فى ملكى . # وذلك لحقيقة عميت عنها البصائر ولم تعبر عليها الافكار ولا الضمأر ~~الا بوهب إهى ، وجود رحمانى ، لمن اعتنى الله به من عباده ، وسبق ~~اله ذلك في حضرة إشهاده ، فعلم حين أعلم أن الأالوهية أعطت هذا التقسيم ~~وأنها من دقائق القديم ، قسبحان من لا فاعل سواه ، ولا ms014 موجود بذاته ~~إلا إياه ، والله و خلقكم وما تعملون * "ولا يسأل عما يفعل وهم ~~يسألون * : قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين PageV00P000 ~~ووكما شهدنا لله تعالى بالوحدانية وما يستحقه من الصفات العلية ، كذلك ~~انشهد لسيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة إلى جميع الناس ~~كافة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا مغيرا ، وآنه صلى لله ~~عليه وسلم ، بلغ جميع ما أنزل إليه من ربه وأدى أمانته ، ونصح أمته ~~بات ~~وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ، وقف فى حجة الوداع ، على كل ~~امن حضره من الاتباع ، نخطب وذكر ، وخوف وأنذر، ووعد وأوعد ، ~~ووأمطر وأرعد ، وما خص بذلك التذكير أحدا دون أحد عن أذن الواحد ~~الصمد ، ثم قال: ~~أالا هل بلغت ؟ فقالوا جميعا : قد بلغت يا رسول الله ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : اللهم أشهد ؟ : ونؤمن بكل ما جاء به رسول الله ~~ال الله عليه وسلم ، مما علمنا ومما لم نعلم ، فما علمنا وتحققنا مما جاء ب ~~وقرر، أن الموت عن أجل مسمى عنسد الله إذا جاء لا يؤخر فنحن ~~امؤمنون بهذا ايمانا لا ريب فيه ولا شك كما آمنا وأقررنا وصدقنا ~~أن سؤال منكر وتكير فى القبر حق ، وأن عذاب القبر حق ، والبعث ~~امن القبور حق ، والعسرض على الله تعالى حق ، والحوض حق ~~والميزان حق ، وتطاير الصحفت حق ، والصراط حق ، والجنة والنار ~~احق ، وفريقا فى الجنة وفريقا فى السعير حق ، وأن كرب ذلك اليوم ~~اعلى طائفة حق ، وطائفة أخرى لا يحزنهم الفزع الاكبر حق : وان ~~شفاعة الانبياء والملائكة وصالحى المؤمنين حق ، وشفاعة آرحم الراحمين ~~احق ، فنشفع أسماء الحنان والرحمة ، عند أسماء الجبروت والنقمة ~~ووكذلك نؤمن بأن إيمان أهل النار كفرعون وغيره غير مقبول ولا نافع ل ~~وأن جماعة من أهل الكبائر من الموحدين يدخلون جهنم ، ثم يخرجون PageV00P000 ~~اوأن كل ما جامت به الكتب والرسل من عند الله تعالى ~~حق ~~بالشفاعة حق ~~ماس ~~لم او چسهل ~~ووكذلك نؤمن بأن التأبيد للمؤمنين فى النعم المقم حق ، والتأبيد للكافرين ~~ووالمنافقين ms015 والمشركين والمجرمين حق ، فهذه عقيدة القوم رضى الله عنهم ~~أجمعين ، وعقيدة عليها حيينا وعليها نموت ، كما هو رجاؤنا فى الله ~~اعز وجل ، فنسأل الله من فضله أن ينفعنا بهذا الايمان ويثبتنا عليه عند ~~الانتقال إلى الدار الحيوان ، ويحلنا دار الكرامة والرضوان ، ويحول ~~بينا وبين دار سرابيل أهلها القطران ، ويجعلنا من العصابة التى تأخذ ~~كتها بالايمان ، ومن ينقلب من الحوض وهو ريان ، ويرجح له الميزان ~~س ~~اويثبت منه على الصراط القدمان ، أنه المنعم المحسان أمين اللهم أمين ~~فامعن يا أخى النظر فى هذه العقيدة فإنها عظيمة ، وآن حفظتها ~~اعن ظهر قلب كان أولى ، والله يتولى هداك PageV00P000 ~~اسند التلقين الصوفي ~~وأما بيان مستند القوم فى تلقينهم كلمة : لا إله إلا الله ، للمريدين ~~اوبيان ما قاله الأشياخ فى آداب الذكر ، وبيان عزة التلقين ، وبيان ~~فوائد تتعلق بالذكر ، فأعلم رحمك الله : أنه ورد تلقين رسول اللله ~~ال الله عليسه وسلم لاصحابه كلمة و لا إله إلا الله ، جماعة وقرادى ~~وتسلسلت السلسلة من كل منها لجماعة ، مع اتصال سندهم ~~فروى الإمام أحمد والبزار والطبراني وغيرهم باسناد حسن أن رسول الله ~~اصل الله عليه وسلم ، كان يوما مجتمعا مع أصحابه فقال : هل فيكم ~~اغريب؟ يعنى أهل الكتاب ، قالوا : لا يا رسول الله ، فأمر بغلق الباب ~~ووقال : ارفعوا أيديكم وقولوا لا إله إلا الله ~~قال شداد بن أوس : فرفعنا أيدينا ساعة وقلنا : لا إله إلا الله ~~م قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم إنك بعثتنى بهذه الكلمة ~~وأمرتنى بها ، ووعدتنى عليها الجنة ، وإنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : ألا أبشروا فان الله تعالى قد غفر لكم". # فه ذا دليل الاشياخ فى تلقينهم الذكر لجماعة معا ، وأما دليل تلقينهم ~~پ ~~الذكر فرادى ، فلمم أره فى شىء من كتب المحدثين التى اطلعت عليها ~~ولكن روى سيدى يوسف العجمى شيخ السلسلة فى رسالته بسنده المتصل ~~اعن على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قال : قلت يا رسول الله ، دلى ~~اعلى أقرب الطرق ms016 إلى الله عز وجل وأسهلها على العباد ، وأفضلها عذد PageV00P000 ~~اله تعالى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا على ، عليك بمداوم ~~اذكر الله عز وجل ، سرا وجهرا ، فقال على رضى الله عنه : كل الناس ~~اذاكرون يا رسول الله ، وإنما أريد أن تخصنى بشىء ، ققال رسول ال ~~اصل الله عليه وسلم : مه يا على ، " أفضل ما قلت أنا والنبيون من ~~اقبل ، لا إله إلا الله ، ولو أن السموات السبع ، والارضين السبع ~~ف كفة و لا إله إلا الله فى كفة ، لرجحت لا إله إلا الله ، قلت: ~~وويشهد لهذا الحديث ما رواه ابن حبان والحاكم وغيره مرفوعا ، أن ~~اموسى عليه الصلاة والسلام ، قال : "يا رب علمنى شيئا أذكرك به ~~وأدعوك به ، قال : يا موسى قل لا إله إلا الله ، قال : يا رب كل ~~عبادك يقولون هذا ؟ قال : قل : لا إله إلا الله ، قال : يا رب ~~انا أريد شيئا تخصنى به ، قال : يا موسى لو أن السموات السبع ~~اوالأرضين السبع ، فى كفة ولا إله إلا الله فى كفة مالت بهم ~~لا إله إلا الله ، . # اوهو نظير سؤال على لرسول الله صلى الله عليه وسلم على حد سواه ~~ووفى الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "يا على لا تقوم ~~الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله " قال سيدى يوسف ثم أن عليا ~~رضى الله عنه طلب التلقين من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كيف ~~أذكر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أغمض عينيك وأسمع ~~امن ثلاث مرات ، ثم قل أنت ، لا إله إلا الله ثلاث مرات ، وأنا ~~أاسمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات لا إله إلا الله ~~مضا عينيه رافعا صسوته وعلى رضى الله عنه يسمع ، ثم قال على ~~ارضى الله عنه : لا إله إلا الله ثلاث مرات مغمضا عينيه ، رافعا صوته ~~والنى صلى الله عليه وسلم بسمع" . PageV00P000 # ~~اقلت : ولم أجد هذه الكيفية التى علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العلى رضى ms017 الله عنه فى شىء من الأصول ، والله أعلم ~~قال سيدي يوسف العجمى رحمه الله : وإنما أمر صلى الله عليه وسلم ~~بغلق الباب لما أراد أن يلقن جماعة من أصحابه كما تقدم وقال : هل فيكم ~~اريب ، يعنى أهل الكتاب ، لينبه على أن طريق القوم مبنية على الستر ~~اخلاف الشريعة المطهرة فلا ينبغى لاحد من أهل الطريق آن يتكلم بالحقيةقة ~~عند من لا يؤمن بها ، خوفا أن ينكرها فيمقت اا ~~قلت : ومن هنا أنكر بعض المحدثين كون الحسن البصرى تلقن كلم ~~لا إله إلا الله من على بن أبى طالب رضى الله عنه ، لعزة ثبوت ذلك ~~امن طريق مشهورة ، بل أنكر بعضهم اجتماع الحسن البصرى بعلى ~~ابن أبى طالب رضى الله عنه ، فضلا عن أخذه عنه الطريق ، والحق أ ه ~~اجتمح به ولقنه الذكر والبسه الخرقة ~~روى الحافظ بن حجر وتلميذه الحافظ جلال الدين السيوطى ~~ارحمهما الله تعالى ، وقالا : إن إسناده صحيح ، ورجاله ثقات أن الحسن ~~البصرى كان يقول سمعت عليا رضى الله عنه يقول ، قال رسول الله ~~صل الله عليه وسلم : "أمتى كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره ~~وفى رواية أخرى عن الحسن البصرى قال : سمعت عليا بالمديتة وقد سمع ~~صوتا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : قتل عثمان بن عفان ! ! فقال : "اللهم ~~ان أشهدك أنى لم أرض ولم أبالى ، وفى مسند الحافظ بن مبدى عن ~~الحسن البصرى قال : "صافحت على بن أبى طالب رضى الله عنه ، قال ~~الجلال السيوطى رحمه الله : و فقد ثبت عندى وعند جماعة من الحفاظ ~~ثبوت رواية الحسن عن على بن أى طالب رضى الله عنه،. PageV00P000 # ~~قال الجلال السيوطى وكذلك هى عبارة شيخنا الحافظ بن حجر قال ~~اويؤيد هذا وجوه ، الاول أن المثبت مقدم على النافى ، الثاتى أن الحافظ ~~اذكر أن الحسن البصرى كان يصلى خلف عثمان بن عفان رضى الل ~~اعنه ، فلما قتل كان يصلى خلف على رضى الله عنهما ، حين قدم على ~~ل ل ال ال ~~القادرية ، والرفاعية ، والسهروردية ، فراجعه والله أعلم ~~قلت فعلم أن ms018 سند التلقين ولبس الخرقة كان السلف يتناولونها فيما ~~اهم من غير ثبوت من طريق المحدثين ، إحسانأ للظن بسلفهم ، حتى ~~اجاء الحافظ بن حجر ، والجلال السيوطى ، ومن وافقهما فصححوا سماع ~~ل ا لا ~~فى ذلك : لعسر استخراج ذلك من كتب المحدثين على غالب الصوفية ، ~~فرحم الله الحافظ بن حبجر والجلال السيوطى ، فى تبيينهما اتصال ~~السند بذلك ~~وسيأتى إن شاء الله تعالى فى الكلام على سند لبس الخرقة آن الشيخ ~~اى الدين بن العربى ، لم يطلع على اتصال سندها من طريق النقل الظاهر ~~فأخذها من طريق الخضر عليه. السلام ، لما اجتمع به حتى اعتمد عليه ~~ه ~~في السند ، والحمد لله رب العالمين ~~إذا علمت صحة سند القوم ، واتصاله بالتلقين ، من النى صلى الله ~~اعليه وسلم ، لعلى بن أبى طالب رضى الله عنه ، فكذلك لقن رضى الله ع ~~الحسن اليصرى ، وألحسن البصرى لقن حبيبا العجمى ، وحبيب العجمى ~~الق داود الطائي ، وداود الطائي لقن معروفا الكرخى ، ومعروف PageV00P000 ~~الكرخى لقن السرى السقطى ، والسرى لقن ، أبا القاسم الجنيد ، والجنيد ~~القن القاضى رويم، ورويم لقن محمد بن خفيف الشيرازى ، وابن خفيف ~~القق أبا العباس النهاوتدى ، والنهاوندى لقن الشيخ فرج الزنجانى ، والزتجانى ~~الق القاضى وجيه الدين ، والقاضى وجيه الدين لقن أبا النجيب ~~السهروردى ، والشيخ أبو النجيب لقن الشيخ شهاب الدين السهروردى ~~والشيخ شهاب الدين ، لقن الشيخ نجيب الدين برغوش السيرازى ~~وابن برغوش لقن الشيخ عبد الصمد النطترى ، والشيخ عبد الصمد ~~القن الشيخ حسن الشمسرى ، والشمسيرى لقن الشيح نجم الدين ، والشيخ ~~اجم الدين لقن الشيخ محمود الاصفهانى ، والشيخ محمود ، لقن الشيخ ~~وسف العجمى الكورانى ، والشيخ يوسف لقن الشيخ حسن ~~السترى ، المدفون فى قنطرة الموسكى ، بمصر المحروسة ، والشيخ حسن ~~الن الشيخ أحمد بن سليمان الزاهد ، والزاهد لقن الشيخ مدين ، والشيخ ~~امدين لقن الشيخ محمد ولد أخته ، وسيدى محمد لقن الشيخ محمد السروى ل ~~اوالشيخ على المرصفى ، وهما توبا ولقنا العبد الفقير إلى الله تعالى ~~اعبد الوهاب بن أحمد الشعرانى ، مؤلف هذه الرسالة ~~ام أنى تلقنت على سيدى محمود الشناوى ، تلميذ ms019 هذين الشيخين الأخرين ~~اوتوبنى وأذن لى فى تلقين الذكر وتربية المريدين ، تشبها وتبركا بطريق القوم ~~ولى طريق أخرى أقرب سندا من هذه ، وهو أننى تلقنت على شيح مشايخ ~~اسلام زكريا الانصارى ، وتلقن هو على سيدى محمد الغمرى ، تليذ ~~ايدى أحمد الزاهد ، رفيق سيدى مدين ، قبينى وبين الشيخ الزاهد ~~اجلان فقط ، فإنا مساو من هذا الطريق لسيدى محمد السرودى ، شيخ ~~ايخى الشيخ محمد الشناوى ، لكن لم يأذن لى فى تربيسة المريدين ، سوى ~~يخى الشيخ محمد الشناوى رحمه الله تعالى PageV00P000 ~~الى طريق أخرى بينى وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقط ~~وذلك أننى أخذت عن سيدى على الخواص ، وهو أخذ عن الشيخ سيدى ~~ابراهيم المتبولى ، وهو أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقظ ~~اومشافهة ، بالكيفية المعروفة بين القوم ، فى عالم الروحانيات ، ثم أن سيدى ~~اعليا الخواص لم يمت حتى أخذ عن النبى صلى الله عليه وسلم من غير واسطة ~~كما أخذ شيخه سيدي إبراهيم المتبولى ، فبينى وبين رسول الله صلى الله عليه ~~اوسلم رجل واحد ، وهذه طريق انفردت بها فى مصر الان ، كما أوضحت ~~اذللك في كتاب المنن والاخلاق ، وفى العهود المحمدية ، والله أعلم . # ولما لقننى شيخى الشيخ محمد الشناوى رحمه الله أنشد هذا البيت : ~~اهم بليلى ما حييت وإن أمت أوكل بليلى من يهيم بها بعدى ~~ثم قال لى : قد جرت سنة الأشياخ أنهم يذكرون للمريد سند التلقين ~~بعد تلقينه ، وسند إلباسهم الخرقة للمريد قبسل الباسه ، وأخبرنى أيضا ~~أن ثم جماعة ببلاد الين هم سند بتلقين الصلاة والسلام على رسول الله ~~اصل الله عليه وسلم قيلقنون المريد ذلك ، ويشغلونه بالصلاة على رسول الله ~~اصلى الله عليه وسلم فلا يزال يكثر منها حتى يصير يجتمع بالنى صلى لله ~~-. # اعليه وسلم يقظة ومشافهة ، ويساله عن وقائعه كما يسال المريد شيخه من ~~الصوفية ، وأن مريدهم يترقى بذلك فى أيام قلائل ، ويستغنى عن جميع ~~الاشياخ ، بتربيته صلى الله عليه وسلم له : ~~اقال : وعلامة صدقه فى تلك الطريق اجتماعه بالنى صلى الله ms020 عليه وسلم ~~كا ذكرنا ، فان لم يحصل له به جمعية فهو بطال ، قال : ومن وصل بذلك ~~الشيخ أحمد الزواوى الدمنهورى ، وكان ورده فى الصلاة على رسول الله ~~اصل الله عليه وسلم كل يوم خمسين ألف صلاة ، بلفظ "اللهم صلى على سيدنا ~~محمد النى الامى وعلى آله وصحبه وسلم ، ومن وصل من هذه الطريق أيضا PageV00P000 ~~س ~~اشيخ نور الدين الشنوانى ، منشىء المجلس المتعلق بالصلاة على النبى صلى الل ~~اعليه وسلم ، بجامع الازهر رضى الله عنه ، وكذلك من وصل من هذ ~~الطريق الشيخ محمد بن داود المنزلاوى ، والشيخ محمد العدل الطناجى ~~واشيخ جلال الدين السيوطى ، وجماعة ذكرناهم فى مقدمة كتاب "العهود ~~المحمدية * من المتقدمين والمتأخرين رضى الله عنهم أجمعين ~~ووأخذتها أنا بحمد الله عن الشيخ نور الدين الشنوانى وقال : إن من شرطها ~~أكل الحلال ، وعدم الاشتغال بشىء آخر معها سوى ما أذن له فيه شرعا ~~(3) ~~فالحمد لله رب العالمين PageV00P000 ~~13 ~~اداب الذكر ~~وأما بيان آداب الذكر وبيان ثمرة التلقين فاعلم يا أخى : أن كل عبادة ~~اخ لت عن الادب فهى قليلة الجدوى ، وأجمع الاشياخ أن العبد يصل بعبادته ~~الى حصول الثواب ودخول الجنة ، ولا يصل إلى حضرة ربه ، إلا أن صحبه ~~الادب فى تلك العبادة ، ومعلوم أن مقصود القوم ، القرب من حضرة الله ~~الخاصة ، ومجالسته فيها من غير حجاب ، وأما الثواب فحكمه حكم علف ~~الدواب ، قال تعالى : "أنا جليس(1) من ذكرنى ، يعنى ذكرنى على وج ~~الادب والحضور ، والمراد بالمجالسة انكشاف الحجب للعبد ، انه بين يدى ~~به عز وجل ، وهو تعالى يراه ، فمتى دام على العبد هذا الشهود فهو ~~جليس الله تعالى ، فإن غاب عن ذلك المشهد ، خرج من حضرته فأفهم ~~ت ~~ف ليس المراد بحضرة الحق تعالى مكانا مخصوصا فى الارض والسماء ، كما قد ~~ايتوهم ، فإن الحق تعالى لا نحويه السموات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~فقلا يزال العبد يكثر من الذكر باللفظ حتى يصير الحق تعالى مشهوده ~~وهناك وضح الفتح لأن الذكر لله حقيقة ، هو استصحاب شهود العبد أنه ~~ين ms021 يدى ربه ، والذكر بالمسان إنما هو وسيلة إليه ، فإذا حصل له ~~اشهود استغنى فى طلب الحضور عن ذكر اللسان ، قلا يذكر باللفظ ~~الا فى محل يقتدى به فيه لا غير ، لان حضرة شهود الحق تعالى حضر ~~يهت وخرس ، يستغنى صاحبها عن الذكر ، إذ هو بمنزلة الدليل ، فاذا ~~حصلت الجمعية بالمدلول ، استغنى العيد عن الدليل ~~1) من حدديث قدسى PageV00P000 ~~اوأجمعوا على أنه لا ينبغى لشيخ أن يلقن المريد تلقين السلوك ~~ولذلك المريد علاقة دنيوية ، لانه يعرضه بذلك للخيانة ، وأجمعوا على ~~ان عمدة الطريق الإكثار من ذكر الله عز وجل ، حتى لا يكون للمريد ~~اشغل إلا به وحده ، وما أذن فيه ، وقالوا : إن الذكر منشور الولاية ~~أى مرسوم من الله للعبد بالولاية ، كمراسيم ملوك الدنيا بالوظائف ، ولله ~~الال الاعلى فمن وفسق لدوام ذكر الله تعالى فقد أعطى المرسوم بأن ~~ول الله عز وجل ، ومن يسلب عن الذكر فقد عزل عن الولاية ~~وأجمعوا على أن الغتح فى الليل ، أقرب منه فى النهار ، وقالوا كل ~~امن لم يذكر الله من غروب الشمس إلى الصباح فى مجلس واحد ، ما عدا ~~اوقت الصلاة فلا يجىء منه شىء فى الطريق ~~وقالوا : من لم يحصل له من الذكر حال التوى ، وحضور مع الله ~~فليس له قطع المجلس ، لان من لم يحضر ، فكآنه لم يذكر . # وقالوا : الذكر سيف المريدين به يقاتلون أعداءهم من الجن والإنس ~~وبه يدفعون الافات التى تطرقهم ~~وقالوا : إن البلاء إذا نزل بقوم وفيهم ذكر حاد عنهم البلاء ، وكان ~~ذو النون المصرى يقول : "من ذكر المه تعالى حفظه الله من كل شىء ~~اوكان الكتانى يقول : "من شرط الذكر آن يصحبه الإجلال لله والتعظيم ~~اله وإلا لم يفلح صاحبه فى مقامات الرجال، وكان يقول : والله لولا أنه ~~تعالى فرض على ذكره لما تجرآت أن أذكره إجلالا له ، مثلى يذكر ~~الحق تعالى ولم يغسل فمه بألف توبة مما سواه قبل ذكره ، . # ووأجمعوا على أن الذكر إذا تمكن من القلب ، صار الشيطان يصرع PageV00P000 ~~إذا دنا من الذاكر كما يصرع الإنسان ms022 إذا دنا منه الشيطان ، فيجتمع ~~اعليه الشياطين فيقولون : ما باله ، فيقال : إنه دنا من ذاكر فصرع وقد ~~اد الاشياخ للذكر ألف أدب ثم قالوا : "ويجمع هذه الآداب كلها ~~اعشرون أدبا من لم يتحقق بها فبعيد عليه الفتح ، خمسة منها سابقة على ~~الذكر ، واثنى عشر حال الذكر ، وثلاثة بعد الفراغ من الذكر ~~فأما الخمسة السابقة ، فأولها التوبة النصوح ، وهى أن يتوب من كل ~~اما لا يعنيه من قول أو فعل أو إرادة ، وكان ذوالنون المصرى يقول: ~~من ادعى التوبة وهو يعميل إلى شهوة من شهوات الدنيا فهو كاذب، . # الثانى : الغسل أو الوضوء كلما أراد الذكر ، وتعطير ثيابه وفمه ~~بالبخور والماورد ~~الثالث : السكون والسكوت ليحصل له الصدق فى الذكر ، وذلك أن ~~يشغل قلبه بالله : الله : الله : بالفكر دون اللفظ ، حتى لا يبقي خاطر ~~مع الله الله ، ثم يوافق اللسان القلب ، بقول "لا إله إلا الله ، يفعل ~~ذلك كلما أراد الذكر. # الرابع : أن يستمد عند شروعه فى الذكر بهمة شيخه ، بأن يشخص ~~ابين عينيه ويستمد من همته ، ليكون رفيقه فى السير ~~خامس آن يري استمداده من شيخه هو استمداده حقيقة من رسول ~~اله صلى الله عليه وسلم ، لانه واسطة بينه وبينه ~~اوالاثنى عشر التى تكون حال الذكر ، فالأول الجلوس على مكان ~~اطاهر جلوسه قي الصلاة فى التشهد الاول ~~الثانى : أن يضع راحتيه على خذيه ، واستحبوا جلوسه للقبلة إن كان ~~بذكر وحده ، وإن كانوا جماعة تحلقوا . PageV00P000 # ~~الثالث : تطيب مجلس الذكر بالرائحة الطيبة . # الرابع : أن يكون ملبسه حلالا. # الخامس : اختيار الموضع المظلم من خلوة أو سرداب ~~السادس : تغميض العينين ، وذلك أن الذاكر إذا غمض عينيه تسد ~~عله طرق الحواس الظاهرة شيئا فشيئا ، وسدها يكون سببا لفتح ~~احواس القلب. # السابع : أن يخيل شخص شيخه بين عينيه ما دام ذاكرآ ، وهذا ~~ندهم من آكد الآداب لان المريد يترق منه إلى الادب مع لله ~~والمراقبة له . # الثامن : الصدق فى الذكر بأن يستوى عنده السر والعلانية فيه ~~التاسع : الإخلاص وتصفية العمل من كل شوب ، وبالصدق والإخلاص ~~ايصل العبد إلى ms023 مقام الصديقية ~~العاشر : أن يختار من صيغ الذكر لفظة ولا إله إلا الله ، فإن لها ~~أرا عظيما عند القوم لا يوجد فى غيرها من سائر الاذكار ، فإن فنيت ~~اشهواته وأهويته كلها فحينئذ يصلح أن يذكر الله تعالى بلفظ الجلالة فقط ~~امن غير نفى ، وما دام يشهد شيئا من الاكوان فذكر الله تعالى بالنف ~~والاثبات واجب عليه فى اصطلاحهم ~~الحادى عشر: إحضار معنى الذكر بقلبه على اختلاف درجات المشاهذ ~~فى الذاكرين ، بشرط أن يعرض على شيخه كل شيء يرق إليه من الاذواق ~~اليعلمه طريق الادب فيه PageV00P000 ~~الثانى عشر : تفرغ القلوب عن كل موجود حال الذكر سوى اللل ~~بقول : لا إله : فإن الحق تعالى غيور لا يحب أن يرى فى قلب الذاكر غير ~~الا بإذنه ، ولولا أن للشيخ مدخلا عظيما فى تأديب المريد ما ساغ للمريد ~~أن يخيل شخصه بين عينيه لا فى قلبه ، وإنما شرطوا نفي كل موجود من ~~الكون من القلب ليتمكن له تأثير قول : لا إله إلا الله : بالقلب ، ثم ~~يسرى ذلك المعنى إلى سائر الجسد ، وأنشدوا: ~~أتأنى هواها قبل أن أعرف اهوى فصادف قلبا فارغا فتمكنا ~~ووأجمعوا على أنه يحب على المريد أن يذكر بقوة تامة ، يحيث لا يبق ~~امنه منسع ويهز من قوق رأسه إلى أصبع قدميه ، وهى حالة يستدلون ~~اا على آنه صاحب همة ، فيرجى له الفتح عن قريب إن شاء الله تعالى ~~ووأجمعوا على أنه يجب على المريد الجهر بالذكر بقوة تامة ، وأن ~~اذكر السر والهوينا لا يفيده رقيا ، قالوا : ويجب علميه فى طريق سرعة ~~ال ا ا الا ~~ويميل رأسه إلى الجانب الايسر مع حضور القلب المعنوى فيه ~~قالوا : ويكون الجهر فى الذكر برفق خوفأ أن يتربى له فتاق فى بطنه ~~فيتعطل جهره بالكلية ، قالوا وليحذر الذاكر من اللحن فى : لا ال ~~الا الله : فإنها من القرآن فيمد على لام النفى بقدر الحاجة ، وتحتمق الهمز ~~المكسورة بعدها ولا يمد علها أصلا ، ويمد على اللام التى بعدها مدا ~~طيعيا ، وينطق بالهاء بعدها مفتوحة بغير مد ms024 بالكلية ، ثم ينطق باهمز ~~امن حرف الاستثناء مكسورة مخففة بغير مده أيضا ، ولا يمد على لام ~~الالف بعدها مدأ ثم ينطق بالجلالة فيمد على اللام ، ويقف على حرف PageV00P000 ~~الهاء بالسكون إن وقف : وكذلك ينبغى اجتناب المد على حرف الهام ~~امن إله ، فيتولد منه ألف وذلك تحريف للقرآن وكذا النطق بالهاء من ~~الجلالة ، مضمومة مدودة حتى يلشا منها واو ~~قال سيدي على بن ميمون شيخ سيدي محمد بن عراق رضى الله عنه ~~وهذا اللحن كله قد أخذته فقراء العجم والروم ، وأنباع السنة المحمدية ~~والسلف هو المطلوب . # ووقال سيدى يوسف العجمى رحمه الله : "وما ذكروه من آداب الذكر ~~له فى الذاكر الواعى المختار ، أما المسلوب الاختيارفهو مع ما يرد علي ~~امن الاسرار ، فقد يجرى على لسانه : الله ، الله ، الله ، الله ،، أو هو ~~33 ~~د3 ~~ل له ل ~~و هو ، أو لا لا لا أو آه آه آه آو عا عا عا أو آآآآوه5 ~~أو ها ها ها أو صوت بغير حرف أو تخبيط ، وأدبه عند ذلك التسليم ~~الارد فإذا انقضى الوارد فأدبه السكون من غير تقول ، قالوا وهذه الاداب ~~تلزم الذاكر باللسان ، أما الذاكر بقلبه فلا يازمه شىء من ذلك ، والله آعلم. # وأما النلاثة آداب التى بعد الذكر قأولها ، أن يسكت بعد سكون ~~خشع وبحضر مع قليه مترقبا لوارد الذكر فلعله يرد عليه وارد فيعمر ~~وجوده فى تلك اللحظة ، أكثر مما تعمشره المجاهدة والرياضة مدة ثلاثين ~~انة، فربما ورد عليه وارد الزهد فيصير زاهدا ، آو وارد تحمل الاذى ~~امن الخلن فيصير صابرا ، أو وارد الخوف من الله فيصير خائفا ~~وهكذا. # اقال الامام الغزالى : "ولهذه السكتة آداب أحدها : استحضار العبد ~~ان الله تعالى مطلع عليه ، وأنه بين يدى الله تعالى ، ثانيها : جمع الحواس ~~احيث لا يتحرك منه شعرة ، كال الهرة عند اصطياد الفأرة ، ثالثها : نفى PageV00P000 ~~الخواطر كلها وأجرله معنى : الله الله : على القلب قال : وهذه الآداب ~~الا يشمر للذاكر المراقبة إلا بها . # الثانى : أن يذم نفسه مرارا بقدر ثلاثة أنفاس إلى سبعة أنفاس ms025 ~~وأكثر ، حتى يدور الوارد فى جميع عوالمه فتنور بصيرته ، وتقطع عن ~~اخواطر النفس والشيطان ، وتكشف عنه الحجب ، وهذا كالمجمع على ~~وچوبه عندهم ~~الثالث : منع شربه الماء البارد عقيب الذكر فان الذكر يورث حرقة ~~ووهيجانا وشوقا إلى المذكور الذى هو المطلوب الاعظم من الذكر ~~و شرب الماء يطفى تلك الحرارة فليحرص الذاكر على هذه الثلاثة آداب ~~فان نتيجة الذكر إنما تظهر بها والله أعلم. # وأما بيان ثمرة التلقين ، فأعلم أن للتلقين ثمرة عامة وثمرة خاصة ~~ولكل منهما رجال ، فالثمرة العامة الدخول بالتلقين فى سلسلة القوم فيصير ~~كأنه حلقة من حلق السلسلة الحديد ، فإذا تحرك فى أمر تحرك معه سائر ~~اسلسلة، فإين كل ولى بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه واحد ~~امن حلق السلسلة ، بخلاف من لم يتلقن ، فإن حكمة حكم الحلقة المنفصلة ~~إذا تحرك فى أمر يدهمه لا يتحرك معه أحد لعدم ارتباطه بأحد ~~وسمعت سيدى على المرصفى رضى الله تعالى عنه يقول : "حكم تلقين ~~اشيخ للمريد حكم النواة التى تغرس فى أرض يابسة ينتظر ريها بالمطر ~~افمرادها واستمدادها وانعلافها وخروج ورقبا ، راجع إلى شدة شربها ~~وخفته ، بحسب الرى لا إلى غرس الشيخ فللشيخ البذر وللحق تعالى الإنبات ل ~~وربما غرس شيخ غرسا فى المريد ومات ، وكان خروج الثرة على يد ~~اشيخ آخر بعده ، إما لضعف همة المريد أو عدم توالى معانى الذكر على PageV00P000 ~~قلبه ولسانه ، فإنهم قالوا : إن توالى الذكر بعد التلقين كتوالى المطر على ~~النواة بعد غرسها : وذلك لانه يسرع بالفتح والإنتاج ~~فعلم أنه لا يكفى المريد بعد التلقين أن يحضر مع الفقراء مجلس الذكر صباحا ~~ومساء فقط كما عليه غالب المريدين فى هذا الزمان فإن حكم ثمرة ذلك الذكر ل ~~المان يقطر على النواة قطرة ماء أول النهار وقطرة ماء آخره ، مع تحل ~~الشمس والريح بينهما ، ومثل ذلك لا يروى أرض النواة بل ربما لم يصل ~~لى النواة منه طراوة ، فيطول زمن فتحه ، وربما مات ولم يفتمح عليه ~~-ه ~~ابشء ، وربما لام هذا المريد الشيخ ms026 على تلقينه ، وقال ولو فى نفسه ~~مشا ~~اما كان لى حاجة بهذا التلقين لانه لم يحصل لى به فائدة ، وغاب عنه أن ~~وظيفة الشيخ إنما هو غرس النواة ، وعلى المريد كثرة الذكر ، والأعمال ~~المرضية ، ثم إن أبطأ فتح المريد فذلك إلى الله لا إلى الشيخ ، فحكم هذا ~~المريد البارد الهمة ككم القطن الذى يقدح فيه الزناد ، فإن كان جافا ~~اعلق فيه القبس وإلا طفي كل قبس نزل فيه من شرر النار فافهم . # م إذا تلقن المريد وحصل منه معصية آو سوء آدب فالواجب عليه ~~إعادة التلقين ليخرج الشيطان من مدينة جسده وقلبه إذ التلقين يخرج ~~الشيطان ، وسوء الادب يدخله . # ووسمعنا شيدى محمد الشناوى يقول : وحكم المريد إذا وقع فى سوء أدب ~~بعد التلقين ، حكم الحبة إذا سوست وذابت واستحالت إلى طبع العذرة ، فلا ~~ايجى منها بعد ذلك إنبات ولا خروج ورق ، فضلا عن التمرة ، بل تتلف ~~تلك الحبة التى بزرها الشيخ بالكلية ، وهذا الامر قدكثر فى مريدى هذا ~~الازامان وما منهم أحد يجدد التلقين على شيخه فعدموا النفع وصاروا أجسادا بلا ~~أرواح كأنهم خشب مسندة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~اأما ثمرة التلقين الخاصة الذى هو تلقين السلوك بعد الدخول PageV00P000 ~~4 سس ~~افىي سلسلة القوم فصورته : أن الشيخ يتوجه إلى الله تعالى ويفرغ على المريد ~~امن قوله له : قل : لا إله إلا الله ، جميع ما قسم له من علوم الشريعة ~~المطهرة فلا يحتاج بعد هذا التلقين إلى مطالعة كتاب من كتب الشريعة ~~احتى يموت ، وقد كان الشيخ أبو القاسم الجنيد رضى الله عنه يقول ~~لما لقننى شيخى السرى رحمه الله أفرغ فى جميع ما كان عنده من علوم ~~الشريعة ، وكان يقول : ما نزل من السماء علم وجعل الحق تعالى للخلق ~~اليه سبيلا ، إلا وجعل لى فيه حظأ ونصيبا ، وكان يقول : يحتاج من ~~تصدر لاخذ العهود وتلقين الذكر وإرشاد المريدين أن يكون متبحرا ~~افن علم الشريعة لان له فى كل حركة ميزانا شرعيا ، . # اومن قال من المتمشيخين فى ms027 هذا الزمان أن هذا الامر ليس هو لشرط ~~اف التلقين لكونه هو لا يقدر عليه ، قلنا له : قد نسبت أشياخ الطريق ~~اا السلف إلى الجهل ، وهذا يقم فيه كثير من برز للمشيخة بغير حق فيقول ~~اعن كل شرط رآه فى مقام من المقامات : هذا ليس بشرط ، خوفا أن ~~يفضح ننحسه بين الناس ولو أنه كان متآدبا لقال : هذا الامر لا نقدر ~~عليه ثم يطلب له شيخا ببلد له ليوصله إليه ، كما درج عليه الصادقون ~~ه ~~وأما بيان فوائد الذكر وبيان كيفيته وبعض ما ورد فى الحث ~~عليه ، فاعلم رحمك الله ، أن فوائد الذكر لا تنحصر لان الذاكر ~~صير جليس الله تعالى لا يرى فيه بينه وبين ربه واسطة ، قلا يعلم أحد ~~اقدر ما يتحفه الحق تعالى من العلوم والاسرار كلما ذكر ، لانها حضرة ~~لا يرد عليها أحد ويفارقها بغير مدد ، فيقال لمن ادعى أنه حضر يقلبه ~~ف ذكره مع ربه : ماذا أتحفك وأعطاك فى هسذا المجلس فإن قال ~~. # اما أعطانى شيئا ؟ قلنا له : وأنت الآخر لم تحضر معه شيئا ، فاتخذ شيئا ~~ايزيل عنك الموانع المانعة لك عن الحضور ، فإن لم يتخذ له شيخا قلنا له PageV00P000 ~~اكثر من الذكر ولو بغير حضور ، وكذلك قال صاحب الحمكم : "لا تترك ~~الذكر لعدم حضورك مع الله تعالى فيه ، لان غفلتك عن وجود ذكره ~~أند من غفلتك فى وجود ذكره ، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود ~~افلة الى ذكر مع وجود يقظة ، إلى ذكر مع وجود حضور ، ومن ~~كر مع وجود حضور ، إلى ذكر مع غيبة ، عما سوى المذكور ~~وما ذلك على الله بعزيز ، ~~وأجمع القوم على أن الذكر مفتاح الغيب ، وجاذب الخير ، وآنيس ~~المستوحش ، ومنشور الولاية ، فلا ينبغى تركه ، ولو مع الغفلة ، ولولم ~~اكن من شرف الذكر إلا أنه لا يتوقت بوقت لكان ذلك كفاية في ~~اشرفه قال تعالى : "الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، قالوا: ~~اوما ثم أسرع من فتح الذكر ، وهو جامع لشتات صاحبه ، وإذا غلب ~~س ~~الذكر على الذاكر ms028 ، امتزج بروح الذاكر حب اسم المذكور ، حتى أن ~~ت ~~بعض الذاكرين وقع على رأسه حجر فقطر الدم على الارض وكتب : ~~الله الله . # واعلم يا أخى أنه لا يجد آنس الذكر إلا من ذاق وحشة الغفلة ~~فأما المستغرق فلا يجد أنسا ولا وحشة ، ولا يخاف من سبع آوحية ~~وبعد ذكر ما نبهناك عليه من فائدة الذكر ، فلنورد إليك شيئا ~~امن فضله لان القلب يقوى بالاطلاع على الدليل ، فروى الشيخان ~~وغيرهما مرفوعا : وألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم ، وآرفعها ~~في درجاتكم ، وخير لكم من إنغاق الذهب والورق ، وخير لكم من ~~أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ، قالوا : بلى ، قال: ~~كر الله" . # روى الشيخان مرقوعا : يقول الله عز وجل : "أنا عند ظن عيدى PageV00P000 ~~س ~~ابي، وأنا معه إذا ذكرنى ، وفى رواية "أنا مع عبدى إذا ذكرنى ~~وتحركت بي شفتاه ، ~~وكان معاذ بن جبل رضى الله عنه يقول : "آخر كلام فارقت عليه ~~ارسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن قلت : أى الأعمال أحب إلى الله تعالىل ~~قال : "أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله، ~~ف الصحيح مرفوعا "أن لكل شىء صقالة ، وأن صقالة القلوب ذكر ~~الله ، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا : ولا الجهاد ~~ف سبيل الله ؟ قال : ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع ~~وروى ابن حبان فى صحيحه مرفوعا : "ليذكرن الله قوم فى الدنيا ~~اعلى الفرش الممهدة يدخلهم الله الدرجات العلى ، وروى الشيخان مرفوعا : ~~مثل الذى يذكر الله والذى لا يذكر الله ، مثل الحى والميت ، وروى ~~الإمام أحمد والطبرانى "أن رجلا قال : يا رسول الله ، أى المجاهدين أعظم ~~أجرا قال : أكثرهم ذكرا لله ، ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة ~~كل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أكثرهم لله ذكرا ~~فقال : أبو بكر لعمر . يا أبا حفص ، ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال ~~سول الله صلى الله عليه وسلم : أجل. # روى الطبرانى مرفوعا "ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرست ~~ام لم يذكروا الله فيها ms029 ، وروى الطبرانى أيضا مرفوعا : "من لم يذكر ~~اله فقد برىء من الإيمان ، وقال الشيخ أبو المواهب "من نسى الله تعالى ~~فقد كفر به ، حديث الطبراني "يقول الله عز وجل : يا ابن آدم إنك ~~إذا ذكرتنى شكرتنى ، وإذا نسيتنى كفرتنى" . # قال : وهذا النسيان يطلق على نسيان غفلة الجهل بالله والإشراك به PageV00P000 ~~وعلى نسيان غفلة الإعراض عن الحق ، وطريقه مذموم ، فإن قيل : فأيهما ~~أنفع ، الذكر منفردا ، أو جماعة ؟ فالجواب : الذكر منفردا أنفع ~~لاصحاب الخلوة ، والذكر جماعة ، أنفع لمن لا خلوة له ، فان قلت : ~~فايما أنفع الذكر جهرا أو سرا ؟ فالجواب : الذكر جهرا أنفع لمن ~~ه ~~لبت عليه القسوة من أصحاب البداية ، والذكر سرأ أنفع ملمن غلبت علي ~~الجمعمية من أصحاب السلوك ، فإن قلت : فهل الاجتماع على الذكر أفضل ~~م هو بدعة كما يزعمه بعضهم ؟ قلنا : هو مستحب بحبه الله ورسوله ~~اوأى عبادة أفضل من عبادة قوم يجتمعون على ذكر الله ، ويجالسونه ~~بذكرهم ، فإن قلت : فما الدليل على أن الاجتماع على الذكر أفضل ~~فالجواب : أن من الدليل على ذلك ، ما رواه مسلم والترمذى مرفوعا ~~لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ~~او نزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ~~ووروى البخارى مرفوعا أن لله ملائكة يطوفون في الطريق ، يلتمسون ~~أهل الذكر فإذا وجدوا قومأ يذكرون الله عز وجل ، تنادوا : هليوا ~~الى حاجتكم ، قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا ، الحديث ~~روى الامام أحمد باستاد حسن مرفوعا ما من قوم اجتمعو ~~يذكرون الله عز وجل ، لا يريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد ~~من السماء : أن قوموا مغفورا لكم ، قد بدلت سيئاتكم حسنات ، . # وروى اليرمذى باسناد حسن مرفوعا : "ما من قوم اجتمعوا يذكرون ~~الله عز وجل ، لايريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد من السماء ~~اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : وما رياض الجنة يا رسول ~~الله ؟ قال : حلق الذكر، . PageV00P000 # وروى ابن حيان فى صحيحه مرقوعا ، يقول الله عز وجل وسيعلم ~~الا ا ا ا ا ال ~~وروى أبو داود مرفوعا ms030 : "لان أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى ~~امن صلاة الغد حتى تطلع النمس ، أحبه إلى من أن أعتق أربعة من ~~اولد إسماعيل ، ولان آفعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر ~~س- ~~الى آن تغرب الشمس ، أحبه إلى من آن أعتق آربعة، . # قال علماؤنا : وتخصيص الرقبة بولد أسماعيل لان كل رقبة من ولدا ~~اسماعيل باثنى عشر رقبة من سائر الرقاب ، وروى الإمام أحمد باسناد ~~حسن ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قلت يا رسول الله ~~اما غنيمة مجالس الذكر ؟ قال : غنيمة مجالس الذكر الجنة " قال الشيخ ~~اعز الدين بن عبد السلام : وهذا الحديث وأمثاله ملحق بدرجة الامر ~~الان كل فعل مدحه الشارع ، أو مدح فاعله لاجله أو وعد عليه بخير ~~م ~~اجل أو آجل ، فهو مأمور به ، لكنه رضى الله عنه تردد بين الايجاب ~~ووالندب ، والاحاديث فى ذلك كثيرة . # وأجمع العلماء سلفا وخلفا ، على استحباب ذكر الله تعالى جماعة فى ~~المساجد وغيرها ، من غير نكير ، إلا أن شوش ذكرهم بالذكر على ~~اانم آو مصل آو قارىء ، آو نحو ذلك ، مما هو مقرر فى كتب الفقه . # وقد شبه الإمام الغزالى ، ذكر الإنسان وحده ، وذكر الجماعة ~~باذان المنفرد وآذان الجماعة ، قال : " فكما أن أصوات المؤذنين جماعة ~~قطع جرم الهواء أكثر من صوت مؤذن واحد ، كذلك ذكر الجماعة ~~اعل قلب واحد أكثر تأثيرا فى رفع الحجاب من شخص واحد ، وأما PageV00P000 ~~ان سحيث الثواب فلمكل واحد ثواب نفسه وثواب سماع رقيقه ، ووج ~~كون الذكر جماعة أكثر تأثيرا فى رفع الحجب الكثيفة ، كون الحق تعالى ~~اشبه القلوب بالحجارة ، ومعلوم أن الحجر الكبير لا ينكسر إلا بقوة ~~اججاعة مجتمعين على قلب واحد ، لان قوة الجماعة أشد من قوة الشخص ~~الواحد ، ومن هنا اشترطوا فى الذكر ، أن يكون بقوة تامة ، واستدلوا ~~بقوله تعالى "ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة ~~فكما أن الحجر لا ينكسر إلا بقوة ، كذلك الذكر لا يؤثر فى جمع ~~شتات قلب صاحبه إلا بقوة ~~فان قيل أيما ms031 أفضل ذكر لا إله إلا الله ، أو زيادة محمد رسول الله ~~فالجواب : الافضل فى ذكر السالكين ، ذكر لا إله إلا الله : دون ~~مد رسول الله ، حتى يحصل لهم الجمعية مع الله تعالى بقلوبهم ، فإذا ~~حصلت ، فذكر محمد رسول الله مع ذلك أفضل ~~وبيان ذلك أن محمدا رسول الله إقرار ، والإقرار يكفى فى العمر ~~امرة واحدة ، والمقصود من تكرار التوحيد كثرة الجلاء لحجب النفوس ~~اعلى أن قول العبد لا إله إلا الله ، امتثال لقول رسول الله "قل لا ال ~~الا الله * هو عين إثبات رسالته ، ولهذا اقتصر في بعض الروايات على ~~اقل لا إله إلا الله فقال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا ال ~~إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ول ~~وحسابهم على الله ، ~~فلم يقل فى هذه الرواية وأن محمدا رسول الله لتضمن هذه الشهادة ~~اشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة ، فإن قيل فأيما أفضنل الذكر ~~أو تلاوة القرآن ؟ من حيث أنه ذكر وتلاوة ، فالجواب : الذكر أفضل PageV00P000 ~~س ~~المريد ، وتلاوة القرآن أفضل للكامل ، الذى عرف عظمة الله تعالى ~~اومرادنا بالذكر والقرآن مالم يقيده الشارع بوقت ، فإن وقت ذلك كان ~~الذكر أفضل فى موضعه ، والتلاوة فى موضعها أفضل . # ووكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول : "تارة يكون القرآن ~~افضل ، وتارة يكون الذكر آفضل ، وكان يقول : " اختلف العلمام ~~فى أيما أفضل ، قول العبد : الله الله الله : أو لا إله إلا الله : فذهب ~~اقوم من الصوفية إلى آن ذكر الجلالة أفضل للببتدىء ، وذهب جمهور ~~الصوفية والمحدثين والفقهاء ، إلى آن لا إله إلا الله أفضل للمبتدىء والمنتهى ل ~~وذهب قوم إلى آن لا إله إلا الله ، ذكر المبتدى ، وقول الله الله ~~فقط، ذكر المنتهى ولكل من المذاهب الثلاثة وجه . # وأما سند القوم بإلباسهم الخرقة للمريد فروينا عن الحافظ ضياء الدين ~~المقدسى ، والحافظ بن مبدى ، وحافظ العصر الشيخ جلال الدين السيوطى ~~ان الحسن البصرى وأويسا القرنى كانا يلبسان الخرقة لاصحابهما ، وكان ~~الحسن البصرى يخبر ، بأنه لبس ms032 الخرقة من يد على بن أبى طالب رضى لله ~~اعنه، وأويس القرني يخبر بآنه لبسها من يد عمر بن الخطاب ، ومن يد ~~اعلى بن أبى طالب ، وهما لبساها من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وورسول الله صلى الله عليه وسلم لبسها من يد جبريل عليه السلام ، بأم ~~من ربه عز وجل ~~اواعلم يا آخى أن بعض المحدثين لم يزل يطعن فى صحة سند لبس ~~الخرقة من حيث اتصال سندها فى كل عصر ، حتى جاء الشيخ جلال الدين ~~السيوطى رحمه الله فصحح تبعا لجماعة من الحفاظ طريق سندها ~~وسماع الحسن البصرى من على رضى الله عنه ، كما مره بيانه في سند PageV00P000 ~~تلقين النوم ، حتى أن الشيخ الكامل الراسخ محيى الدين بن العربى رضى الله ~~اعنه ، كان يلبس الخرقة للمريد ويقول : "هذا بسبب التبرك بفعل السلف ~~اولم أجد فى ذلك دليلا، وذكر في الباب الخامس والعشرين من الفتوحات ~~اما نصه مكنت لا أقول بلباس الخرقة التى يفعلها الصوفية وما كنت ~~أعرف الخرقة إلا الصحبة والادب لا غير ، قال : ولهذا لا يوجد ~~الباسها متصلا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن لما رأيت الخضر ~~اعليه الصلاة والسلام بمكة يلبسها للاولياه ، قلت بها من ذلك الوقت ~~فلبستها من يده تجاه الحجر الأسود ، وألبستها للناس بعد ذلك ، وكذلك ~~الستها من يد عيسى عليه السلام فى بعض الوقائع ، قال : والسر فى إلباسها ~~أن الشيخ إذا أراد أن يكمل فقيرا والشيخ فى وقت غلبة حاله عليه ، ينزع ~~اذ لك الثوب الذى عليه الثلا ويلبسه للمريد الذى يريد تكملته ، فيسرى ~~فيه ذلك الحال فيكمل حاله فى الاخلاق إذ ذاك ، فهذا هو اللباس ~~المعروف بين العارفين ، كالخلعة من الملك ~~وآما من ألبسها بغير حال فإنما ذلك من باب التشبه والتبرك لا غير ~~إذا علمت ذلك فأقول وبالله التوفيق ~~اكر الشيخ المرسى أبو العباس رحمه الله "يجب على من يلبس المريدين ~~الخرقة من طريق السلوك أن يعين رجال سنده إلها لانها حينئذ رواية ~~اوالرواية يجب تعيين رجال سندها ms033 ، وأما أصحاب الجذبات الالهيسة فلا يجب ~~عليهم تعيين مشايخهم إن ألبسوا المريد الخرقة لانها هداية من الله ، وفتحهم ~~امن عين المنسة لا واسطة فيه " إذا عليت ذلك فقد لبست الخرقة المباركة ~~امن سيدنا ومولانا شيخ الاسلام زكريا الانصارى المدفون تجاه وج ~~الامام الشافعى ، فى شباك الشيخ نجم الدين الخوشانى وأرخى لى العذبة ~~وذلك فى المحرم سنة آربع عشرة وتسعماية ، وهو لبسها من يد سيدى PageV00P000 ~~الشيخ محمد الغمرى المدفون بالمحلة الكبرى ، وهو للسها من يد سيدى ~~أحمد الزاهد ، وهو لبسها من يد سيدي حسن النسرى ، وهو للبسها من ~~اد سيدي يوسفت العجمى ، وهو لبسها من يد سيسدي الشيخ حمو ~~الاصفهاني ، وهو للسها من يد الشيخ عبد الصمد النطرى ، وهو لبسها ~~امن يد الشيخ نجيب الدين على بن برغوش ، وهو لبسها من يد الشيخ ~~اهاب الدين السهروردى ، وهو لبسها من يد عمه الى النجيب السهروردى ~~وهو لبسها من يد عسه القاضى وجيه الدين ، وهو للبسها من يد أبيه ~~امد الشهير بعموية ، وهو لبسها من يد الشيخ أحمد الدينورى ، وهو ~~السها من يد أبى القاسم الجنيد ، وهو لبسها من يد آبى جعفر الحداد ~~اهو لبسها من يد أنى عمر والاصطخرى ، وهو لبسها من يد شقيق ~~البلخى ، وهو لبسها من يد ابراهم بن آدهم ، وهو لبسها من يد موسى ~~ابن يزيد الراعى ، وهو لبسها من أويس القرنى ، وهو لبسها من يد ~~عر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب ، حين أمرهما النبى صلى الله عليه وسلم ~~بالاجتماع به ~~وولبسها الإمام عمرو الإمام على رضى الله عنهما من يد رسول الله ~~اصل الله عليه وسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم للسها من يد ~~ججيل ، كما مر أول الكلام ، وجبريل عليه السلام لبسها من الحق جل ~~وعلا ، كما رأيته فى رسالة الشيخ عبد الرحمن القوصى تلميذ أى عبد الله ~~القرشى ، وروى بسنده المتصل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنه ~~ارأى ليلة الإسراء صندوقا من نور ففتحه جبريل فإذا فيه خروق حمر ~~وخضر وسود ، فقال ms034 يا جبريل ما هذا؟ فقال : هذه خرق ، تكون ~~الخواص أمتك انتهى ، ولم أجد ذلك لغيره ، فالحمد لله رب العالمين ~~انتهت المقدمة ولنشرع فى أبواب الكتاب فنقول : PageV00P000 ~~ه سس ~~ال4 ~~11 ~~اليابب الاهل ~~13 ~~اداب المريد ~~في ذكر نبذة من آداب المريد فى نفسه وذكر ما قاله الأشياخ في ~~وذلك . فأقول وبالله التوفيق : ~~اعلم يا أخى أن جميع آداب المريد يعسر حصرها وضبطها فى عبار ~~اعلى وجه التفصيل ، ولكن نذكر لك طرفا صالحا من ذلك على أن ~~او ظيفة الشيخ آنه يستخرج للمريد ما هو كامن فيه لا غير ، فإن الله تعالى ~~قد بث في كل روح جميع ما يتعلق بصاحبها من المحامد والمذام ، فما أمر ~~يخه آو نهاه عنه إلا وهو كامن فى روحه ، وليس مع الشيخ شىء يعطيه ~~الريد خارجا عنه ، فإن حكم المريد فى ابتداء أمره ، حكم النواة الكامن ~~فها النخلة التى هى هنا عبارة عن الصدق فى الطريق أو الكذب فيها ~~فان كان صادقا تفرعت ثمرة صدقه وأثمرت حتى تشرف على جميع جيران ~~وويأكلون من تمرتها ، بل تنتشر إلى جميع أهل بلده أو إقليمه وينتفعون ~~اها ، ويظهر صدفه وصلاحه للخاص والعام ، حتى أنه لو أراد كتمان ~~اصلاحه عنهم لا يقدر ، وإن كان المريد كاذبا فى محبته للطريق تفرعت ~~شجرة كذبه ونصبه ونفاقه حتى كشرف على جميع جيرانه وبلده وإقليمه ~~ت ~~يظهر هم كذبه ونفاقه ورياؤه ، حتى لو آراد آن يتظاهر بصور ~~الصادق لا يقدر على ذلك ، لان أفعاله الرذيلة تكذب دعواه ، ويفتضح ~~اوترفضه الطريق ، حتى تلحقه بفقه العوام عقوبة له على كذبه على طريق ~~اله عز وجل ، وربما أعطاه الله تعالى رائحة من الصدق تم سلبها منه PageV00P000 ~~فقال الناس كلهم فيه : فلان سلب عن طريق الفقراء ، وما بقي في ~~رأحة من روايح أهلها ، فيصير يرخى له عذبة ويربي له شعرة ، ويلبس ~~الصوف ، ويتحلى بحلاس الفقراء والناس يرونه عريانا من الادب لا يكا ~~س لبه يخفى على أحد من الناس . # فابن أمرك يا أخى على الصدق فى طلب ms035 طريق أهل الله تعالى ~~اوالا رفضك الطريق ولو على طول ، والله يتولى هداك ، إذا عليت ذلك ~~فاقول وبالله التوفيق : من شأن المريد أن يصدق فى محبة الشيخ لانه ~~اد ليله فى السلوك به فى الغيب كدليل الحجاج فى الليالى المظلمة ومن لازم ~~المحبة الطاععة ، ومن لازم عدم المحبة المخالفة ، ومن خالف دليله تاه وانقطع ~~سيره وهلك ~~ومحك الصدق في محبسة الشيخ آن لا يصرفه عنه صارف ولا ترد ~~السيوف والمتالف ، وقد ادعى بعضهم الصدق فى محبة الشيخ واخوانه ~~الطريق وأنه لا يصرفه عنهم صارف ولو هجروه بغير حق وشاع ذلك ~~ابين الخاص والعام فقام يومأ وأنشد على رموس الفقراه : ~~و عذبونى كل يوم وليسلة على غير ذنب سرنى ورضيت ~~فقال له شخص من حذاق المريدين : تكذب ! ؟ فتشوش وجلس ~~اوظهر آثر ذلك فى وجهه ، فأجمع الفقراء على كذبه وقالوا له : كيف ~~تقول ما قلت ؟ وتتكدر من قول بعض الناس لك تكذب ! ؟ وإذا ~~كنت لا تحتمل نقطة واحدة فكيف تحتمل التعذيب كل يوم وليلة على ~~غير ذنب !؟ فاستغفر المدعى واعترف بكذبه. # فاصدق يا آخى فى محبة الشيخ تنل كل خير والله يتولى هداك ، ومن PageV00P000 ~~شأنه أن لا يدخل فى عهد شيخ حتى يتوب من سائر الذنوب الظاهرة ~~والباطنة ، كالغيبة ، وشرب الخمر ، والحسد ، والحقد ، ونحو ذلك ~~أنه ينبغى له أن يرضى سائر الخصوم فى العرض والمال ، فإن حضرة ~~الطريق هى حضرة الله عز وجل ، ومن لم يتطهر من سائر الذنوب باطنا ~~وظاهرا ، لا يصح له دخولها ، فكمه حكم من دخل الصلاة وفى بدن ~~أو ملبوسه نجاسة ، لا يعفى عنها أو لبعد لم يصبها الماء فإن صلاته باطلة ~~ولو كان شيخه من أكبر الاولياء لا يقدر يسير به فى طريق أهل اللها ~~اخطوة إلا أن طهره قبل ذلك . # ووهذا الباب قد أغفله غالب الناس فيأخذون العهد على المريد وعليه ~~الذنوب الظاهرة والباطنة ، فضلا عن حقوق العباد فى المال والعرض ~~فلا يصح له نتاج فى الطريق، وسمعت سيدى على الخواص رحمه ال ها ~~يقول : "طريق ms036 أهل الله تعالى كدخول الجنة ، فكما لا يصح لاحد من ~~أهل الجنة دخولها وعليه حق لادى ، كما ورد فى الصحيح ، فكذلك ~~ادخول طريق الله عز وجل ، انتهى ~~م ضابط التوبة الرجوع عما كان مذموما في الشرائع إلى ما كان محمودا ~~فيه ، كل تائب بحسب مرتبته ، فإنه ربما كان ما يحمد عليه إلسان ~~يستغفر منه إنسان آخر ، من باب "حسنات الأبرار سيئات المقربين ~~فاعلم أن من كان مصرا على ارتكاب المخالفات ، وأكل الشهسوات ~~املازمة المحرمات ، فبينه وبين الطريق كما بين السماء والارض ، تم ~~الا يخفى أن النفس من شأنها الدعاوى الكاذبة ، فربما ادعت الصدق ف ~~التوبة وهى كاذبة ، فلا يقبل فى ذلك إلا بشهادة شيخه له بالصدق فى ~~كل مقام ادعاه فى التوبة ، حتى يصل إلى مقام يتوب كلما غفل عن شهو ~~به طرفة عين ، ثم يترقي فى مقامات التعظيم لله تعالى أبد الابدين PageV00P000 ~~س ~~ودهر الداهرين لا يقف فى التعظم على مقام ، ولا قرار ، وهذا غاية ~~ما قالوه فى التوبة . # فهى التوبة عن الكبائر ، ثم الصغائر ، ثم المكروهات ، ثم من ~~اخلاف الاولى ، ثم من رؤية الحسنات ، ثم من رؤية أنه صار معدودا ~~امن فقراء الزمان والله أعلم. # ومن شأنه ملازمة المجاهدة لنفسه قلا يصطلم معها أبدأ ، وقد كان ~~الشيخ أبو على الدقاق رحمه الله يقول : ومن زين ظاهره بالمجاهدة ، زين ~~ال باطنه بالمشاهدة ، ومن لم يجاهد نفسه فى بدايته لا يشم من الطريق ~~ارائحة ، لان من خصائص طريق أهل الله تعالى أن العبد إذا لم يعط ~~الطريق كله لا تعطه الطريق بعضها ~~وكان آبو عنمان المغربى رحمه الله يقول : "من ظن أنه يفتح عليه بشى ~~ه ~~امن هذه الطريق بغير مجاهدة ، فقد رام المحال، وكان أبو على الدقاق ~~يقول :" من لم يكن له فى بدايته قومة لم يكن له في نهايته جلسة ، . # وكان الحسن العرار يقول : بنيت طريق القوم على ثلاثة أشياء ، أن ~~الا يأكل مريدها إلا عند الفاقة ، ولا ينام إلا عند الغلية ، ولا يتكلم ~~الا عند الضرورة الشرعية ms037 ، وكان سيدى لمبراهيم بن أدهم رحمه الله يقول : ~~لا ينال الرجل درجة الصالحين حتى يكون فيه ست خصال : المجاهدة ~~النفس والذل لها ، والسهر ومحبة التقلل من الدنيا ، والفرح بأدبارها ~~ووقصر الامل: وكان الشجلى رحمه الله ، يضرب نفسه بقضبان الخيزران ~~إذا جامه النوم حتى ربما فنيت الحزمة كلها قبل الفجر ، وكان كثيرا ~~اما يكتحل بالملح حتى لا يأخسذه النوم ، وكان كثيرا ما يضرب يدي PageV00P000 ~~وورجليه في الحائط ، إذا لم يجد شيئأ يضرب به نفسه ، وكان يقول ~~ما هالنى شيء إلا وركبته ، . # اقلت وهذه الامور لا ينبغى لاحد الاعتراض على أربابها لانها من ~~باب ارتكاب أخف المفسدتين عندهم ، فهم يرون احتمال شدة الالم أخف ~~اعلهم من احتمال الغفلة عن الله بنوم أو غيره ، عكس ما عليه غيره ~~والله أعلم. # او من شأنه أن لا يتكلم ولا يسكت إلا بضرورة أو لحاجة شرعية ~~ووسد باب الكلام اللغو جملة ، وقد عدوا قلة الكلام من أحد أركان ~~الرياضة وكان بشر بن الحارث يقول : :إذا أعجبك الكلام فاسكت وإذا ~~أعحجبك السكوت فتكلم ، فإن فى الكلام حظ النفس ، وإظهار صفات ~~المدح. # اوقد كان الإمام أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، يضع كثيرا الحجر(ا) ~~ف فيه حتى يقل كلامه ، فكان كلما أراد أن يتكلم لغوآ تذكر بالحجر ، وقيل ~~انه وضع الحجر في فيه كذا سنة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اهل يكب الناس فى النار على وجوههم إلا حصائد ألسلتهم ، والحمد لله ~~اب العالمين . ومن شأنه كثرة الجوع بطريقه الشرعى ، وهو معظم آركان ~~الطريق ، فكما أن الشارع جعل معظم الحج عرفة ، كذلك أهل الله جعلوا ~~الجوع هو الطريق ~~(1) يريد الحصى الصغير PageV00P000 ~~اركان الطريق ~~وأركان الطريق أربعسة أشياء : الجوع ، والعزلة ، والسهر ، وقلة ~~الكلام ، وإذا جاع المريد تبعه الاركان الثلاثة بالخاصية ، إذ الجوعان من ~~أنه أن يقل كلامه ، ويكثر سهره ، ويحب العزلة عن الناس وأنشدوا: ~~ابيت الولاية قسمت أركانه ساداتنا فيه من الأبدال ~~اما بين صمت واعتزال دائما والجوع والسهر النزيه الغالى ~~اوكان أبو القاسم القشيرىء رحمه الله ms038 تعالى يقول : "إنما أساس باب ~~الطريق الجوع لانهم لم يجدوا ينابيع الحكمة: تحصل لهم إلا به ~~اوقد كانوا يتدرجون فى تقليل الاكل شيئا فشيئا حتى وصلوا إلى أكل ~~القمة واحدة كل يوم وليلة ، وبعضهم وصل إلى تمرة آو لوزة أو زبيبة ~~وكان أبو عثمان المغربى رحمه الله تعالى ، يأكل كل ستة أشهر أكلة ~~واحدة (1) ، قال الشيخ محى الدين فى الفتوحات المكية : "وقد بلغنا أن اله ل ~~ا ~~اكان سهل بن عبد الله التسترى لا يأكل إلا بعد خمسة عشر يوما ~~ووكان إذا دخل رمضان لا يأكل حتى يرى هلال شوال ، وكان يفطر ~~كل ليلة من رمضان على الماء فقط ليخرج من الوصال فى الصوم ويقول: ~~(1) هذا مقام الصفوة من المجاهدين الروحانيين ، وليس نهجأ عامأ للسالكين PageV00P000 ~~لما خلق الله الدنيا جعل فى الجوع العلم والحكمة ، وجعل فى الشبع ~~الجهل والمعصية ، وكان رحمه الله تعالى إذا جاع قوى، وإذا شبع ضعف ~~وكان أبو سليمان الدارانى يقول : : مفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح ~~الآخرة الجوع ، يعنى أعمالها ، وكان يحى بن معاذ يقول : "الشبع نار ~~والشهوة مثل الحطب ، يتولد منه الاحراق ولا ينطفيء ناره حتى يحرق ~~صاحبها ، وكان سهل بن عبد الله يقول : " من أراد أن يأكل فى كل ~~ل قل ا تلد ~~ق ذلك كثيرة والله أعلم. # اومن شأنه معانقة الادب على الدوام مع الله تعالى ومع أوليائه وإخوان ه ~~فلا يسامح نفسه قط فى سوء آدب ، وكان أبو على الدقاق رحمه الله يقول: ~~يصل العبد بعبادته إلى الجنة ولا يصل إلى حضرة ربه إلا بالادب ~~ف العبادة ، ومن لم يراع الأدب في طاعته فهو محجوب عن ربه بسبعين ~~جاب * وكان رحمه الله لا يستند الى شىء قط من مخدة أو جدار ~~إلا لضرورة ويقول : " إن ذلك من سوء الادب ، وكان عبد الله بن ~~الجلا يقول : " من لا آدب له فلا شريعة له ، ولا إيمان ، ولا توحيد ~~أى كاملا ، وكان ابن عطام يقول : " لا يكون المريد آديبا حتى يستحى ~~امن الله تعالى أن يمد رجله ms039 بين يديه فى ليل أو نهار ، وكان الحريزى ~~يقول : " ما مدت رجلى فى الخلوة منذ عشرين سنة ، وكان يقول : ~~الادب الشرعى مع الله تعالى فى كل أمر أولى لكل عاقل ، ولم ير ~~في الشرع التصريح بعين ذلك الادب فى عين ذلك الامر ، ~~وكان يقول : " إذا كان من يعاشر ملوك الدنيا بغير أدب يعردض PageV00P000 ~~نفسه للقتل فكيف من يسىء أدبه مع الحق تعالى ويجترى على محارمه، أ ~~وكان يقول : " ترك الادب موجب للطرد فمن أساء الادب على البساط ~~رد إلى الباب ومن أساء الادب على الباب ، رد إلى سياسة الدواب ~~وكان الإمام الشافعى رضى الله عنه يقول : "قال لى الإمام مالك ~~ورحمه الله : يا محمد اجعل عليك ملحا وأدبك دقيقا * وكان عبد الرحمن ~~ابان القاسم رحمه الله يقول : و صحبت الامام مالكا رحمه الله عشرين سنة ~~فكان منها ثمانية عشر سنة فى تعلم الادب ، وسنتان فى تعليم العلم ، فليتنى ~~جعلت العشرين كلها أدبا، . # اوكان الشيلى رحمه الله تعالى يقول : "من علامة أهل حضرة الله أن لا يقع ~~أحدهم فى سوء أدب ولو انبساطا ، فواردات الحق تعالى فى السر أو فيا ~~العلانية فان حضرة الحق تعالى حضرة أدب وبهت وجلال وخوف ~~ل لا يناسبها الإنبساط لعدم المجانسة بل لو قدر أن وليتا مكث فى الحضرة ~~عمر نوح ، فلا يزداد إلا هيبة على بمر الايام والدهور ، وذلك لعدم ~~تكرار تجليات الحق تعالى ، فكل تجل ورد على العبد فهو جدير لا يعطى ~~اصاحب تلك الحضرة إلا الادب واهيبة فافهم، ~~ووكان أبو الحسين النورى رحمه الله يقول : من لم يتأدب للوقت ~~هو مقت * وكان ذو النون المصرى رحمه الله يقول : من ترخص ~~برك الادب رجع من حيث جاه ، وكان سيدي محمد الشناوى رحمه الله ~~يقول : "حكم المريد عند دخوله فى الطريق حكم الجديد النقوة ، وحكمه ~~عند وقوعه في سوء آدب بعد ذلك حكم النصف الذي خرج زغل فهو ~~م به ولا يقبله أحد * والله تعالى أعلم PageV00P000 ~~احذر نفسك ~~ومن شأنه مخالفة هوى نفسه فلا يوافقها ms040 قط فما تهواه ، وقد أجمع ~~الاشياخ على أن رأس مال المريد مخالفة نفسه ، ومن أطلق عنان نفس ~~فما تهواه ، فقد أهلكها ، وكان أبو حفص رحمه الله يقول : د من لم ~~الهم نفسه على دوام الحالات ، ولم يخالفها فى جميع شهواتها ، ولم يجرها ~~الى مكروهها في سائر الاوقات ، فهو معذور فى سائر الحالات ، وكان ~~أبو بكر الطهسناني يقول : وأعظم حجاب بينك وبين ربك موافق ~~نفسك * وكان ابن عطاء يقول : " من طلب عوضا من الله على عباده ~~استحق الطرد والمقت ، وكان ابن شيبان يقول : وما أكل عبد شهو ~~إلا حجب عن شهود ربه ، قال : ولقد مكتت عشرين سنة ، أشتهى أكل ~~اعدس فلم يتفق لى أكلها ، ثم أنى أكلتها وخرجت فأخذنى أعوان السلطان ~~وقالوا : هذا كسر جرار الخمر مع جماعة السلطان بالامس ، فضربونى ~~امائة خشبة ، ثم مره علىه آستاذى آبو عثمان المغربى فقال : ماذا صنعت ~~احتى وقع لك هذا ؟ فقلت : أكلت شهوة !؟ فقال الشيخ : أطلقو ~~فأطلقونى ، وقال لى : نجوت إن شاء الله محانا ، ~~وكان السرى السقطى رحمه الله يقول لى : و أكير من أربعين سنة ~~ونفسى تطالبنى أن أغمس جزرة فى دبس فلم أطعمها ذلك ، وكان يقول : ~~من صدق فى ترك شهوة ، كفاه الله تعالى موتها ، وأوحى الله تعالى ~~ال داود عليه السلام : " يا داود حذر وأنذر قومك ، أكل الشهوات ~~فاين القلوب المتعلقة بشهوات الدنيا عقوها محجوبة عنى، وفي رواي PageV00P000 ~~يا داود أن أهون ما أنا صانع بعبدى إذا آثر هواه على طاعتى أن ~~أحرمه لذيذ مناجاني، ~~اكان إبراهيم الخواص رحمه الله يقول : "من اتباع الهوى أن يعيد ~~العبد ربه لطلب ثواب أو خوفأ من عقاب فلا يزداد صاحب هذا القصد ~~اعل مرور الزمان إلا آدبارا ، وفى بعض الكتب الالهية يقول ال ها ~~اعز وجل : " ومن أظلم ممن عبدنى لجنة أو نار ، لو لم أخلق ألم أكن ~~أهلا لان أطاع،2 ~~اقلت ومن اتباع الهوى إيثار النوم على قيام الليل فى مثل ليالى الصيف ول ~~ووذلك دليل على عدم محبة الله عز وجل ، ومن ms041 لا يحب الله فهو عدو ال ه ~~الان الله تعالى قد أوحى إلى داود عليه السلام : "يا داود كذب من ~~ادعى محبتى فإذا جنه الليل نام عنى، فشهد الحق على أن من ينام من ~~اغير غلية بانه كاذب في محبته PageV00P000 ~~ادليل التوبة الصادةة ~~كان ابراهيم بن آدهم رضى الله عنه يقول : " من علامة صدق ~~العبد فى التوبة عن ذنب أن يجد فى قلبه بعدها لذة لا يقدر قدرها ~~فمن لم يجد فى قلبه لذة بعدها فهو كاذب فى تركها ، ولعله يرجع إلى الذنب ~~ن قريب، ~~ومن شأنه أن يلازم على عدم الإخلال بأركان الطريق وشروطها ~~متى انهدم ركن منها أو شرط تبعه الباق ، وقد تقسدم أن أركان ~~ال ~~فاعلم ذلك . PageV00P000 # ~~م ~~يف يختار المريد شيخه ؟؟ # ومن شأنه أن لا يتتليذ إلا لشيخ قد تضلع من علوم الشريعة ~~اوذلك ليكفيه عن الاجتماع على غيره ، وقد أخبرنى شيخنا الشيخ محمد ~~الشناوى رحمه الله ، أنه قال يومأ لشيخه سيدى محمد السروى : "مرادى ~~أن أزور الشيخ فلان ؟ فعبس الشيخ فى وجهه وقال : يا محمد إذا كنت ~~الا أكفيك فكيف اتخذتنى شيخا لك ؟ ! قال : فمن ذلك اليوم ، ما زرت ~~ايره حتى مات ، فعلم أن من جرى عليه المقدور ودخل فى عهدة شيخ ~~الم يتضلع من علوم الشريعة فلا حرج عليه فى الاجتماع بغيره ، كما هو ~~اال أكثر مشايخ هذا الزمان ، وعلى ذلك يحمل كلام أبى القاسم القشيرى ~~حمه الله في قوله : "ويقبح على المريد أن ينتسب هلى مذهب أحد غير ~~ال ل PageV00P000 ~~الصوفي فقيه ~~وقد كان الامام أحمد بن حنبل مع جلالة قدره إذا توقف فى مسألة ~~يقول لانى حمزة البغدادى رضى الله عنه : "ما تقول فى هذه المسألة ~~ايا صوفىا:" فمهما قال له اعتمده ، وكفى بذلك منقبة لمشايخ الصوفية ~~وكذلك بلغنا عن القاضى أحمد بن شريح أنه كان يعترف بفضل أبى القاسم ~~الجنيد ويجلس فى حلقته ويقول إذا سئل عن كلامه : "إنى لم أفهم من ~~شيشأ ، ولكن صولة الكلام ليست بصولة مبطل، ~~وقد كان ms042 الشيخ أبو القاسم الجنيد رحمه الله يقول : لو علمت أن ~~اله تعالى علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذى بأيدى الصوفية ~~السعيت إليه ، وكان يقول : " ما نزل علم من السماء وجعل اللله ~~اتعالى للخلق إليه سبيلا إلا وجعل لى فيه حظا ونصيبا ، وكان أبو القاسم ~~القشيرى رحمه الله يقول : "قد درج أشياخ الطريق كلهم على أن أحدا ~~م ~~اهم لم يتصدر قط للطريق إلا بعد تبحره فى علوم الشريعة ووصول ~~الى مقام الكشف الذى يستغنى به عن الاستدلال ، وما انتسب مريد ~~الى غيرهم وقرأ عليه العلوم دونهم إلا لجهله بمقامهم ، فإن حجج القوم ~~أظهر من حجج غيرهم لتأيدها بالكشف ، ولم يكن منهم أحد فى عصر ~~امن الاعصار إلا وعلماه ذلك الزمان يتواضعون له ويعملون باشارته ~~ايطلبون منه تفريج كربهم في الشدائد ، ولولا شهود العلماء من الصوفية ~~أمورأ تؤذن بعلو مقامهم عليهم ، ليكان الامر بالعكس ، وقد بسطنا ~~الكلام على ذلك فى قواعد الصوفية الكبرى والله أعلم PageV00P000 ~~م ~~4. # اهل للمريد أن يتخذ أكثر من شيخ؟؟.. # م ~~اومن شأنه أن لا يكون له إلا شيخ واحد ، فلا يجعل له قط شيخين ~~الان مبنى طريق القوم على التوحيد الخالص ، وقد ذكر الشيخ محيى الدين ~~ف الباب الاحد والثمانين ومائة من الفتوحات المكية ما نصه ~~إعلم أنه لا يجوز لمريد أن يتخذ له إلا شيخا واحدا لان ذلك ~~أعون له فى الطريق ، وما رأينا مريدا قط أفلح على يد شيخين ، فكما ~~أنه لم يكن وجود العالم بين إلهين ولا المكلف بين رسولين ، ولا امرأة ~~ابين زوجين ، فكذلك المريد لا يكون بين شيخين ، هذا كله فى مريد ~~اتقيد بشيخ بقصد سلوكه الطريق ، وأما من لم يتقيد فهو متبرك بالشيخ ~~فقط ، فمثل ذلك لا يمنع من الاجتماع بأحد. # وقد كان سيدى على المرصفي رحمه الله يقول : "من ابتلى بصحبة شيخين ~~فأكثر ، فليجعل شيخه الحقيقي فى حاشية قلبه ، بجانب محبة رسول الله صل ~~ل عليه وسلم ، لانه نائب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ms043 نصح أمته ~~وارشادهم إلى طزق الهدى ، وقد كان أبو يزيد البسطامى رضى الله عنه يقول : ~~من لم يكن له أستاذ واحد فهو مشرك فى الطريق ، والمشرك شيخه الشيطان ~~وكان أبو على الدقاق رضى الله عنه يقول : "إنما كان الإنسان لا يقدر ~~اعلى سلوك طريق القوم بغير شيخ لانها طريق سلوك فى الغيب ، أو غيب ~~الغيب ، والشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس لا ينتفع أحد بشمرها ~~اولو أورقت بل ربما لا تثمر أبدا ، وانظر يا أخى إلى سيد المرسلين ~~اعلىى الاطلاق كيف كان جبريل عليه السلام واسطة بينه وبين الله تعالى في ~~الوحى تعرف أن اتخاذ الشيخ واجب لا يستغنى المريد عنه PageV00P000 ~~قال أبو يزيد : " ولقد أخذت طريق عن شيخى نفسأ بنفس ، ثم ~~الا يخفى أن السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابع التابعين ، إنما لم ~~تس ~~كونوا يتقيدون بشيخ واحد بل هم كان أحدهم يأخذ عن مائة شيخ لانهم ~~اضى الله عنهم كانوا مطهرين من الادناس والرعونات ، فكان كل واحد ~~ااهم كاملا لا يحتاج إلى من يسلمكه ، فليا كثرت الامراض واحتاجوا ~~الى علاجها أمرهم الشيوخ بالتقييد على شيخ واحد لئلا يتبدد حال المريد ~~اوتطول عليه الطريق ، فاعلم ذلك ~~ومن شأنه أن يجعل رأس ماله حذف العلايق الدنيوية فإن من كان ~~اله علاقة دنيوية فقله أن يفلم ، لان تلك العلاقة تجره إلى وراء ~~ومن هنا قالوا : "من شرط التائب بعده عن إخوان السوء ، الذين ~~كانوا أصحابه فى المعاصى قبل أن يتوب منها ، لان القرب منهم ربما جر ~~إلى الرجوع إلى فعل ما كان تاب منه . # ووكان الامام القشيرى رحمه الله يقول : "يجب على المريد أن يكون ~~اعله دائما فى فراغ القلب من الشواغل ، ومن أعظمها الخروج عما بيده من ~~المال ، لانه يميل به عن طريق الاستقامة لضعفه ، فليس له أن يمسك ~~المال إلا بعد كماله فى الطريق ، قال : وقد أعجز الشيوخ عن أن يسيروا ~~ريد ومعه علاقة ، فسيرهم به ضعيف ربما يفنى العمر ولم يصلوا به إل ~~قام الكمال الذي يريده ms044 PageV00P000 ~~سس ~~الفقه فى الدين مفتاح الطريق ~~اومن هنا قالوا للمريد تفقه فى دينك أولا ثم تعال ادخل الطريق(1 ~~وذلك ليقل التفاته إلى غير الطريق ، فربما شرع فى مجلس ذكر مثلا ~~فصار درسه يدعوه لى مطالعته ، والحضور مع الطلبة ، وكثرة الجدال ~~ووذلك يفرق عن المعنى المقصود فى الطريق ، من دوام المراقبة لله تعالى ~~حده ، على أن غالب دقائق العلوم يدخلها حظوظ النفس ، ومبنى ~~الطريق كلها على مخالفة النفس والله أعلم ~~ومن شأنه أن يكون له شاهد من حاله فى كل مقام ادعاه آو تظاهر ~~ابه فإن ادعى المحبة لله كان لونه يميل إلى الاصفرار ، وإن ادعى الزهد ~~افي الدنيا ، كان مجانبا للأشرار ، وإن ادعى الجوع كان جسمه مائلا اللى ~~الاضمار ، قال الشريف الأحمدى : "وقد كنا فى بجمع من الفقراء فى ترب ~~البهنسا نزور الصالحين ، وإذا شاب قد أقبل علينا مضمر ، ولونه أصفر ~~ووعليه لوامح الصلاح ، فآنشد منشد الفقرام لما رآه: ~~امن الشوق مضنى ما يزال مسقما له عند تغريب النجوم أنين ~~فصاح الشاب وضرب بيده عمودا فانفلق فحرك شوق كل من كان هناك ~~فعلم آن كل فقير(2) لم يعان الجوع والمجاهدة لازمه الجمود وكثافة ~~(1) اشترط رجال التربية الصوفية على مريديهم دائما الإحاطة بالعلم الدينى ، لأن التصوف ~~اوالعلم قرينان لا يفترقان وقد قال صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرأ يفقهه ~~في الدين" . # (2) كلمة فقير : يراد بها الفقير إلى الله سبحانه . وتستعمل صفة للصوفى PageV00P000 ~~الحجاب ولو سمع القرآن لا يكاد يتعظ بشىء من زواجره لغلظ حجابه ~~:.148 ~~الاخذ بالاحوط ~~والله اعلم ~~ومن شأنه آن يآخذ بالاحوط فى دينه ويخرج من خلاف العلماء اللى ~~اوفاقهم ما أمكن ، مبادرة على وقوع عباداته ضحيحة على جميع المذاهب ~~ه ~~أ آكبرها ، فإن رخص الشريعة إنما جعلت للضعفاء وأصحاب الضرورات ~~والاشغال ، وآما القوم فليس لهم شغل إلا مؤاخذة نفوسهم بالعزائم ~~ولذلك قالوا : إذا انحط الفقير عن درج الحقيقة إلى رخص الشريعة فقد ~~. # فسخ عهده مع الله تعالى ونقضه ، ومن شانه آن يخفى آحواله التى تكون ms045 ~~ايه وبين الله تعالى ما آمكن ، حتى يرسخ في مقام مراعاة الله تعالى وحده ~~س ~~ادون أحد من خلقه ، فلا يكاد آحد ياخذ من الفقير الصادق مقاما ~~لا يعرف له حالا من شدة كتمانه ، وقد ورد فقير على سيدي محمد ~~الشربيني فانشد بين يديه ~~كم من فتى يرمى مرامى بعيدة وهو بين أطناب الخيام مقي ~~فصاح الشيخ وقام وقبض على ذلك المنشد وصار يقول : "من أين ~~علمت ذلك؟ # س ~~اوقد آجمع آهل الطريق على آنه إن لم يكن المريد غير ملاحظ للحق ~~اف الباعث على أعماله لا يجىء منه شىء ، وأجمعوا أيضا على أن كل مريد ~~أحبه الظهور أن يطسلع الناس على كمالاته فهو مقطوع به لا سما أن ~~اار الناس يتبركون به فإنه يهلك بالكلية. PageV00P000 # س ~~ومن شأنه أن يوطن نفسه على تحمل الشدائد فى الطريق ، وأن ~~الا يتصرف عنها إلى غيرها إذا أصابته الاسقام والالام ، والفاقات ~~ووالبلايا المتلاحقة ، وأنه لا يترخص عند هجوم الفاقات والضرورات أبد ~~وكثيرا ما يحصل للمريد نفرة الخلق منه إذا دخل طريق القوم ~~وويتسلطون على عرضه بالبهتان والزور فيأتيه الشيطان ويقول له : كنت ~~انيا عن طلب هذه الطريق ، وكم سنة لك وأنت فى راحة من الناس ~~اولا يذكرونك إلا بخير ، ولا يقعون فى إثم بسببك؟ فيفسخ ذلك ~~المريد عهده ويرجع عن الطريق ، فيحصل له التمزيق ، فلا يصير يصلح ~~الطريق ولا لغيرها ، فليثبت المريد على الطريق ولا يتزلزل بالحق بالمح ~~فها فإن ذلك من الشيطان والله أعلم ~~ام لازمة الشيخ ~~ست ~~ومن شأنه إن كان له شيخ أن يلازمه وإن جاهد على أن تكون خلوته ~~اجاه باب الشيخ ليقع بصره عليه كلما خرج فذلك دليل على سعادته ~~فبما صيرته نظرة من النظرات ذهبا إبريزا أغنته عن المجاهدة ، كما وقع ~~الاسيدى يوسف العجمى ، أنه خرج يومأ من الخلوة فلم يجد أحدا من ~~الفقراء يقع بصره عليه ، فوقع بصره على كلب على باب المسجد ~~انقادت اليه جميع الكلاب في مصر وصارت تمشى معه حيث مشى 21 ~~وتقف ms046 معه حيث وقف21 ، وصار الناس ينذرون البقر وغيرها للكلاب ~~أرسل الشيخ وراء ذلك الكلب وقال له : اخسأ فتفرقت عنه الكلاب ~~الوقته وقال : "لو أن تلك النظرة وقعت على آدمى لصار امامأ يقتدى به ، . PageV00P000 # س ~~اقالوا : وينبغى له أن لا يسافر قبل أن تقبله الطريق فإن السفر للمريد ~~م قاتل ، وكان الإمام القشيرى رحمه الله يقول : وإذا أراد الله بمريد ~~خيرا ثبته فى موضع إرادته وأدام عليه طريق مجاهداته وإذا آراد ب ~~شرأ رده إلى حالته قبل التوبة وأشغله بالدنيا عنه ، وكان يقول أيضا: ~~و الخير كل الخير فى العكوف على عتبة الشيخ ، وإذا أراد الله بعبد شرا ~~شته في مطاوح غريبة ، قبل أن يتمكن فى آمور ربه ، وغاية آمره في ~~اياحته حجاب يحصلها خالية عن الاداب المطلوب فها أو زيادة مواضع ~~ايتحل إليها أو لقاء أشياخ من غير أن يتقيد بأحد منهم بالتربية ، فمثل ~~الهذا لا يكلف المشى على مراسم الطريق لان الله تعالى لم يرد يرقيه الى ~~قامات الرجال إذ لو أراد له ذلك لقيده على خدمة شيخ يبايعه على ~~السمع والطاعة فى المبسط والمسكره والله أعلم ~~معالجة النفس ~~ومن شأنه مكايدة خواطره ومعالجة أخلاقه ونفى الغفلة عن قلب ~~مداومة الذكر ، إما لكثرة تلاوة القرآن والصلاة ، قلا يعول المريد ~~الصادق عليه لان القرآن إنما هو ورد الكمال ، وكذلك الصلاة ، وأما ~~المريد فانما عمله الدائم فى تتظيف ظاهره وباطنه عن الصفات التى تمنعه ~~امن دخول حضرة الله عز وجل كالغضب وعز النفس والكبر والعجب ~~اوالحسد ونحو ذلك ، فاذا تطهر المريد من هذه الصفات فهناك يصلح له ~~تلاوة القرآن ومجالسة الحق جل وعلا ، والوقوف بين يديه فى الصلاة ~~ووغيرها ، هذا ما درج عليه السلف الصالح PageV00P000 ~~1 ~~118 ~~ذكر الله جلاء القلب ~~اسمعت سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : "قد عجز الشيوخ فلم ~~اجدوا للبريد دواء أسرع فى جلاء قلبه من مداومة ذكر الله عز وجل ~~فكم الذاكر كمن يجلى النحاس المصدىء بالحصا وحكم غبير الذاكر من ~~اسائر العبادات كمن يجلى النحاس ms047 بالصابون ، فهو وإن كان ساعيا فى الجلا ~~بالصابون لكن يحتاج ذلك إلى طول زمن وقد أنشد سيدى عمر فى كلم ~~التوحيد: ~~اذب آخلاق الندامى فيهتدى بها لطريق العزم من لا له عزم ~~ايكرم من لم يعرف الجود كفسه ويحلم عند الغيظ من لا له حلم ~~إلى آخر ما قال والله أعلم . ومن شأنه : إذا كان مقيما فى زاوية ~~او سوق آن يجعل رأس ماله الاحتمال والصفح عن كل من آتى إلي ~~س ~~كروه بطيبة نفس ، ويتلقي كل ما يستقبله من أهل الزاوية أو السوق وغيرهم ~~الضى والتسليم فإن لم يستطع فبالصبر لا آنزل من ذلك ، فإن لم يصبر على ~~. # اجفاء الإخوان لا يصلح للطريق فليخرج إلى العامتة ويترك طريق القوم. # ووسمعت سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : كان ابو يزيد لا يقم ~~الا فى موضع ينكر الناس عليه فيه ويؤذونه ويحتقرونه ليروض نفسه ~~بذلك وكلما عظموه وشكروه كلما هرب من مخالطتهم ، ولعل ذلك كان في ~~بدايته رضى الله عنه ~~ومن شانه إذا لم يجد أحدأ يتآدب به فى بلده من الشيوخ يهاجر PageV00P000 ~~امن بلده إلى من هو منصوب لارشاد المريدين في ذلك الزمان ولوكان بين ~~وبينه مسيرة سنة وأكثر لا سما إن كان مبتليا بحب حدث أو امرأ ~~أو جاه ، فإنه يجب عليه السفر جزما ليخلصه من تلك الورطة فإن كل ~~اا يتوصل به إلى الواجب فهو واجب ~~114 ~~ل يتخذ المريد له شيخا آخر بعد وفاة شيخه الاولا ~~ومن الواجب عليسه إذا مات شيخه آن يتخذ له شيخل يربي ~~ازيادة على ما رباه به الشيخ الأول ، فإن الطريق لا قرار لها ولما مات ~~الشيخ محمد السروى شيخ شيخى الشيخ محمد الشناوى وكان شيخه قد أذن لها ~~ف ارشاد المريدين وتلقينهم اجتمع بسيدى على المرصفى وتلقن عليه وقال ~~اله سيدي على ~~انت بحمد الله قد بلغت مبلغ الرجال فلا تحتاج إلى تلقين ، فقال : ~~س ~~لا أحبه أن أمكث ساعة واحدة بلا أستاذ مع أننى من جملة من كان ~~تلقن عليه ms048 وأذن لى فى الإرشاد ثم قال لى : "يا ولدى تلقن أنت الآخر ~~اعلى شيخ شيخك ليكون أنا وإياك من جملة تلامذة سيدى على ، ففعلت ل ~~اوهذا الامر لا يقع إلا من الصادقين فى الطريق أما غير الصادقين قلا ~~سمح نفوسهم بعد الإذن هم من شيوخهم أن يتلقنوا على أحد وذلك ~~امن أكبر علامات الخذلان وهو من أول دليل على أن شيخهم غشهم ~~فى الإذن هم فإن الفقير الذى صح الإذن له لا يكون له نفس ~~ولا يوافقها في حظ فهو يربى الناس ويرشدهم ويرى نفسه دونهم مع ~~رضى الله عنه . PageV00P000 # م ~~امتحان المريد ~~ومن شأنه إذا سافر إلى شيخ ليأخذ عنه الطريق فقابله الشيخ بالجفا ~~ووالتعبيس فى وجهه أن يصبر ولا يتزلزل ، بل يجلس مطروح النفس على ~~بابه حتى يرحمه شيخه ولو مكث على ذلك الجفاء سنة وأكثر لا يبر ~~ه ، فإن الطريق عزيزة عند أهلها لا يجوز لهم الترخص فيها لكل من ورد ~~اعليهم ، وإنما يمتحنونه السنة وأكثر قبل أن يجينوه للأخذ عنهم وقالوا: ~~كل مريد لم يمتحنه شيخه قبل الاخذ لا يفلح فى الغالب لانه يدخل الطريق ~~بغير أدب ولا تعظم لها فرفضته الطريق ولو على طول بخلاف من دخلها ~~المع التعظيم وشدة الشوق ، وفى القرآن "يا أيها الذين آمنوا إذا جامكم ~~الممنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ، الاية . وحكم المريد إذا ~~ااه مهاجرا إلى أن يطلب الطريق كذلك بجامع أن كلا منهما دلالة على ~~اهدى وقد أخبر شيخنا الشيخ محمد الشناوى الاحمدى رحمه الله تعالى ~~و أنه لما طلب الطريق سافر من بلاد الغربية إلى فارس كور ليأخذ ~~الطريق عن الشيخ أبى الحمايل فلم يلتفت إليه الشيخ ولا بشء فى وجه ~~اولا تذكره فى وقت عشاء ولا غداه فمكث على ذلك الحال خمسة شهور ~~فلما رأى الشيخ شدة رغبته آدناه وقربه وقال له : يا محمد أنا أحب الخير ~~اللك ولغيرك ، وإنما أردت امتحانك بما وقع ، لتدخل الطريق بالتعظم ~~الها ولأهلها". # اكان شيخنا يقول : " والله لو زاد الشيخ ms049 فى الجفاء سنين عديد ~~الصبرت له ولم آبرح عن بابه PageV00P000 ~~اوكان الشيخ أبو الخمايل رحمه الله يقول : "لقنت الذكر لنحو عشر ~~هه ~~آلاف نفس فما عرفنى وصح معى غير ابن الشناوى ، فانظر يا أخى فعل ~~الصادقين واقتد بهم والله يتولى هداك ~~ومن شأنه أن لا يلتفت بقلبه إلى شىء خرج عنه من أمور الدنيا ~~إذا دخل فى الطريق بل الواجب عليه أن يربط الدنيا كلها فى صرة ويرميها ~~ف بحر الاياس وليتساوى عنده الذهب والتراب فى عدم الترجيح والميل ~~لفيكون الذهب عنده كالتراب ، وذلك حتى لا ينافس أهل الدنيا ولا يزاحمهم ~~على تلك الجيفة فمن نافسهم وزاحمهم نجسته كلاب الدنيا ، بعضه وخربشته ~~اواهبهبة عليه واشغلوا فكره وكذروا وقته فانقطع عن السير. # وكان آبو القاسم القشيرى رحمه الله يقول : "كل مريد بقي فى قلب ~~اميل لشىء من عرض الدنيا وشهواتها فاسم الارادة له مجاز لا حقيق ~~قبيح بالمريد أن يخرج من رأس فتنته فى دينه ثم يرجع إليها بعد ذلك ~~اويكون أسير دينار ودرهم أو دار ووظيفة بل الواجب على المريد آن يكون ~~ووجود الدنيا وعدمها عنده سواء وذلك حتى لا يضايق أحدا عليها ولو ~~اجوسيا ؟ وإيضاح ذلك آن رزق الله تعالى الذى قسمه لعبده لا يعرفه عبده ~~ب ~~الا بأكله أو شربه أو لبسه مثلا وأما قبل ذلك فلا علم له به حتى يزاحم ~~اعليه ، وبتقدير عليه بأنه رزقه فلا ينبغى له منازعة أحد فيه لانه لا يقدر ~~أحد أن يأخذه منه ولا يأكل منه لقمة ، وأيضا فأهل المنازعة على الدنيا ~~انما هو من شدة الحرص ، فصاحبه يحرص أن يكون كل شيء له دون غير ~~اولا ينبغى ذلك من فقير إنما يقع ذلك من أبناء الدنيا فإن أحدهم كالاعمى ~~الذى يصدم الحيطان فكل شىء أحس به قبض عليه ومن كان كذلك فهو ~~الا ا ا ا ا الا PageV00P000 ~~الأشياء التى تقطع ~~طعالمريد ~~ح ~~ومن شأنه أن يغض بصره عن رؤية الصور المستحسنة ما أمكن فان ~~النظر إليها كالسهم الذى يصيبه ms050 فى قلبه فيقتله لا سما ان نظر بشهوة فانه ~~كالسهم المسموم الذى يذيب جسم الإنسان فى لمحة ، وكان آبو القاسم القشيرى ~~رحمه الله يقول : "من أكبر القواطع على المريد مصاحبة الاحداث ~~والنسوان والمساكنة إليهم بميل القلب ومن ابتلاه الله بشىء من ذلك ~~فباجماع القوم : ذلك عبد أهانه الله وخذله بل عن مصالح نفسه شغله ~~س ~~ولو بألف ألف كرامة أتهله ، ولو لم يكن إلا أنه شغل قلبه بمخلوق ~~فادخل فيه الشيطان وحرم دخول محبة الحق قلبه ، قال : وأقبح من ذلك ~~كله تهوين مثل ذلك على القلب ، وهذا الواسطى رحمه الله يقول : وإذا ~~اراد الله هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الاتنان والجيف يريد بهم الشباب ~~المرد الذين تميل النفوس الغوية إليهم ، ~~وكان فتح الموصلى رحمه الله يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانو ~~يعدون من الابدال ، وكلهم أوصونى عند فراقى إياهم وقالوا لى : اتق ~~امعاشرة الأحداث" قال القشيرى رحمه الله "ومن ارتق عن حالة الفسق ~~141148 ~~امن المريدين ، وآشار إلى أن ذلك من باب محبة الارواح لا الاشباح ~~قلنا له "هذا من دسائس النفوس والشياطين فريما خيل الشيطان لى ~~احدهم أن ذلك لا يضر وأن كل جميل فى الوجود إنما جماله من جمال ~~الحق تعالى ، وقلنا له : إن الذى ادعيت إنك تشهد جماله هو الذى حرمم ~~عليك ذلك الشهود PageV00P000 ~~اوقد سئل سيدى الشيخ على الموازينى الشاذلى عن النظر إلى الامرد ~~الججيل هل يجوز ذلك للسالك فقال: ~~اما دام عند الانسان الفرق بين الصور الجميلة وغير الجميلة فهو فى محو ~~الطبيعة والشهوة فلا يجوز له النظر إلى الصور الجميلة المحرمة شرعا ~~ال اذا صار يشهد جمال الخنفساء والضفدعة جمال أحسن الصور الإنسانية ~~اعلى حده سواء فلا يمنع من رؤية ما ذكر لانه حينئذ ذهب تمييزه وصار ~~استغرقأ مع الخالق لا مع المخلوق ، وهذا أمر عزيز الوجود في غالب ~~ميدى هذا الزمان فالحذر أولى بكل عاقل ~~وسمعت سيدي محمد الشتاوى يقول : "لا ينبغى لمريد أن يجالس ~~الامرد الجميل ولا يسكن هو وإياه فى خلوة واحدة ms051 ما أمكن فليحذر ~~العاقل من مجالسة الاحداث إلا فى حلقة الذكر أو الدرس بحضرة الشيخ ~~أؤو الإخوان الصالحين مثلا لكن مع غض البصر ، قال : ~~وقد بلغنا آن الفقراء الماضين كان أحدهم لا يعرف بطلوع لحي ~~الامرد إلا أن أعليه الناس بذلك ، ووقع ذلك لسيدي محمد بن عنان ~~اع الشيخ مازن بذلك وقال : :خدمت الشيخ نحو عشر سنين فطلعت ~~الحيتى وكملت ولم يشعر بذلك حتى أخبره الناس بذلك فنظر إلى وجهى من ~~ذلك الوقت . PageV00P000 # اعل يصح إعطاء العهد للنساء؟ # قد صنف سيدى محمد الغمرى كتابا سماه و العنوان فى تحريم معاشر ~~الشباب والنسوان ، وحط فيه على المطاوعة أشد الحط وكذلك على الفقرا ~~الاحمدية الذين يأخذون العهد على النسوان ويصير أحدهم يختلى بهن فى غيب ~~أزواجهن وتقول له : يا أبي ويقول لها : يا بنتى وقال : إن ذلك خارج ~~اعن قواعد الشريعة ، وإن من استحل ذلك أخطأ ، واستدل بقوله تعالى ~~اللصحابة في حق زوجات النى صلى الله عليه وسلم "وإذا سالتموهن متاعا ~~فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ، وقال : كيف ~~ادعى جاهل وجاهلة ونفوسهما عافة على محبة الحرام كالذباب على العسل ~~ان مثل ذلك لا يضره ويضر الصحابة فليحذر الفقير من ذلك والحمد لل ه ~~ب العالمين. # وومن شأنه أن لا يقنع بحكايات أهل الطريق دون منازلة مقاماتهم ~~ويصير يحكى المقامات حتى كأنه نزلها ، فإن ذلك من أكبر القواطع على ~~الميد وهو من النفاق والخيانة فى الطريق ، ثم بتقدير أنه يحفظ مثل رسالة ~~القشيرى، أو عوارف المعارف" عن ظهر قلب فهو صاحب علم لا صاحب ~~اس لوك فلا ينتج على يديه أحد إذا تصدر للشيخة ، وهذا الامر قد وقع ~~فيه جماعة كثيرة من أهل عصرنا فالتبس على غالب الناس أمرهم وعدوهم ~~امن أهل الطريق لجهل الناس بمراتب أهل الطريق ، وأعرف شخصا جامنى ~~امن مدة يطلب الطريق إلى الله تعالى ، فرددته مرارا فقال استخرت الله PageV00P000 ~~اتعالى ، وما الشرح صدرى إلا أنى آخذ عنك الطريق ، فلم أقبله لعلمى ~~ابانه لا فتويح له على ms052 يدى بقرائن وعلامات أعرفها ، ففارقنى وادعى أن ~~بعض الشيوخ الماضين جامه فى المنام ولقنه وأذن له أنيسلك الناس ~~ججمع له بعض العوام وجلس مجلس الشيوخ الصادقين ، وصار بعض من ~~اتمع به يقول : ما فى البلد شيخ إلا شيخنا !؟ مع أنه لم يذق من ~~اقامات الطريق شيئا ، وقد أرشدته مرات إلى أنه لم يأخذ الطريق عن ~~أحد فلم يفعل ، فالله يغفر له .. آمين. # متى يتصدر المريد للإرشاد؟ # ومن شأنه أن لا يتصدر لالقاء درس فى علم الظاهر والباطن حتى ~~يشهد له شيخه بالإخلاص فيه ، وكذلك لا يجعل له مريد ، فلو أن كل ~~ميد تصدر لالقاء درس ، أو لتعليم الطريق قبل خمود نار بشريته ~~والاذن له من شيخه ، فقد قطع به وضل وأضل ، وحجبت عنه الحقائق ~~ووعدم الخلق الانتفاع به ~~م ~~ووذلك لان محبة الجاه والصيت الحسن قد أضلته فصارت مرآته منطمسة ~~النور ، فلا يعرف الحق من الباطل ، ولا يدرك أحوال الطريق بذاتها ~~اومثاله مثال من جلس فى بيت ظلم ، وأخذ يتفكر فما فيه من الامتعة ~~واهيئات فإنه بيقين يعجز عن لمراك كنهه وحقيقته ، فإذا دخل ل ~~مصباح أدرك جميع ما فيه من غيرتفكر . فعلم أن كل شيخ جعل ~~ايده واعظا أو إهاما أو مدرسا فقد غشهإلا أن يكون له حال قاهر PageV00P000 ~~حفظ مريده من الافات ، وهذا عزيز فى فقراه هذا الزمان!؟ وربما رأى ~~الشيخ أن ذلك المريد لا يجىء منه شىء فى الطريق فتركه ، وما يهواه ~~امن المباحات أدبا مع الله الذى لم يقسم له أن يكون من أهل الطريق ~~الا غشا لذلك المريد والله أعلم ~~مه مهم ~~بين الشريعة والحقيقة ~~امن شأنه أن يحافظ على آداب الشريعة والمشى على ظاهرها ما آمكن ~~فان الترقى كله فى امتثال أمر الشارع ، وأما علم الحقيقة فحكمه حكم من ~~يقول : السماء فوقنا والأرض تحتنا والنار حارة الثلج بارد ، ولكن ~~ت ~~اب عليه أن لا يدع الشريعة تعترض عليه في شىء من آحواله ، وهذا ~~أس قد أغفله غالب من شم رائحة التوحيد من أهل هذا ms053 الزمان !2 فيصير ~~تعدى حدود الله في مأكله وملبسه وكلامه وفعله ويقول : إن الله تعالى ~~اقد خلق ذلك لى !؟ وبعضهم ترك التوبة من سائر الذنوب وقال : ليس ~~ال فعل حتى أتوب منه فهلك مع الهالكين وهو لا يشعر !ا وبعضهم ~~اصار يأكل حراما ويفطر في بيوت المكاسين فى مثل شهر رمضان ويقول: ~~الكل لله تعالى ليس لاحد معه ملك وآنا عبده ، والعبد يأكل من مال ~~اسيده !؟ وهذا كله زندقة لرفضه الشرائع ، ولو آنه كان يؤمن بها لما ~~جرأ على ذلك . PageV00P000 # ~~الولائم مهلكة ~~6811 ~~وكان سيدى لبراهيم المتولى لا يذهب بأحد من جماعته قط إلى ولية ~~اعند أحد من الولاة ، ويقول : ارجعوا لا تهلكو مثلى ، وكذلك أدركت ~~الجماعة من شيوخ الطريق كانوا يتورعون عن الاكل من طعام كل متهور ~~فى مكسه ، وكانوا ينكرون على من يرونه يأكل من مثل ذلك لا سيما ~~ايدى الشيخ على المرصفى رضى الله عنه ، كان يرسل يزجر كل فقير أكل ~~اعند أمير ، وكان للطريق وأهلها حرمة فى زمنه رضى الله عنه ، فلما مات ~~انحلت عرى الطريق ، وتهدمت قواعدها في مصر وقراها ، وصار بعض ~~المشايخ ومن نسب إلى العلم يجلسون على موائد الظلمة المكاسين والكشتاف ~~ومشايخ العرب واعوانهم ، وبعضهم سداه ولحمته من طعامهم ولباسهم ~~وكذلك أولاده وعياله ، وبعضهم صار يسأل هؤلاء الظلمة ، فإذالم ~~طوه ما طلبمنهم غضب عليهم ، ومزق أعراضهم في المجالس ~~اولو أن هؤلاء شموا رائحة من الطريق لم يستحل أحد منهم مقدار سمسمة ~~امن مال هؤلاء فى أوقات الضرورات ، فضلا عن أوقات الاختيار ~~ووجود السعة فى الرزق ، من جوالى أو سموح أو زراعة أو غير ذلك ~~وقد رأيت من عمل له عرسأ في زاوية ، وصار يرسل قاصده للولاة ~~فيساعدونه بالعسل والارز والبسسلق، ومن لم يعطه شيئأ يغضب عليه ~~ام أنه لابس عمامة صوف ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم PageV00P000 ~~اتربية النفس ~~ومن شأنه مجاهدة نفسه دائما فى ترك الشهوات ، فقد قالوا : من وافق ~~اشهوته عدم صفوته ، وقد أوحى الله تعالى إلى داود عليه ms054 الصلاة والسلام: ~~يا داود حذر وأنذر قومك أكل الشهوات ، فإن قلوب أهل الشهوات ~~اعنى محجوبة ، يعنى من جهتهم ، اللهم إلا أن يجاهد العبد نفسه إلى الغاية ~~فان الحق تعالى ربما تفضل عليه بعدم الحجاب عنسه مع أكل الشهوات ~~المباحة ، نعما معجلا مما له فى الأخرة، من غير نقص من نعيم ~~الاخروى ، صدقة من صدقات الحق تعالى على العبد ، وقد عدوا من ~~لف سق العارفين تبسطهم فى الدنيا وشهواتها ، حال كمالهم لان بذلك تضل ~~أتباعهم ويكون وزرهم عليهم ، والله أعلم ~~عاقبة نقض العهد ~~ومن شأنه حفظ عهده مع الله تعالى ، على ملازمة التوبة من كل ~~اذنب فان نقض العهد من آعظم الذنوب ، وهو معدود من أنواع الرد ~~عن بعض دينه ، فيوشك آن يرتد عن دينه كله وقد ورد و المعاصى ~~ابيد الكفر ، أى مقدمته وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ايى أقواما من أمته يوم القيامة ، قد أخذ بهم ذاي الشمال فيقول يا رب: ~~أمتى؟ فيقال : إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم ~~القهقرى ، فيقول صلى الله عليه وسلم : سحقا سحقا ، قال بعض العلبام ~~وهؤلاء لم يرتدوا عن أصل الدين ، وإنما ارتدوا عن فعل شىء من فروعه ~~بدليل إنه صلى الله عليه وسلم يشفع فيهم ، إذا سكن الغضب الإلهى وموافقة له PageV00P000 ~~الخير فى الاتباع والشرفى الابتداع ~~قال الإمام أبوالقاسم القشيرى رحمه الله : "لا ينبغى لمريد أن يعاهد ~~الله تعالى على فعل شىء مما لم يكلفه الله تعالى به ، فان فى مكروهات ~~الشريعة ما يغنى عن ذلك، ~~م انه قد لا يعان على ما عاهد ربه عليه من ذلك ، لعدم دخوله ~~احت شرعه الاصلى فإنه تعالى ما ضمن المعونة ، إلا لمن هو تحت أمر ~~الشروع على ألسنة رسله ، وفي القرآن العظيم "رهبانية ابتدعوها ما كتبناها ~~اعلهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ، فالخير كله في ~~قدم الاتتباع والشر فى الابتداع. # اومن شأنه أن يكون قصير الأمل وذلك حتى يجده فى الطاعات ~~ويحتنب المخالفات ، فإن ms055 من كان طويل الامل لازمه التسويف بالخيراتل ~~والوقوع فى المخالفات ، وتقول له نفسه : إذا قرب أجلك فتب إلى اللهل ~~تعالى عن جميع المخالفات السابقة ، وكأنك لم تذنب قط ، فإن التائب ~~امن الذنب كمن لا ذنب له،1؟ وهذا من أكبر خداع النفس ، والواقع ~~فيه أكثر من الكثير . # ومن هنا قالوا : إن الفقير ابن وقته ، لا نظر له إلى ماض ~~ولا آت ، لان نظره إليهما تفويت للوقت الحاصل ، وقد قالوا : كل منا ~~انظر إلى عمله بالتسويف ، خسر عمره وفاته الزرع ، خسر الدنيا والأخرة ~~والله غفور رحيم PageV00P000 ~~امقام التجرد ~~ومن شأته أن لا يكون له التفات إلى معلوم وظيفة ، أو خراج ~~رزقه ، أو أجرة بيت ، ولا يعلق خاطره بشىء من ذلك ، ويجب عليه ~~ف الطريق مجاهدة نفسه ، حتى يصير لا التفات له إلى شىء دون الله ~~لتعالى . ومن لا يجاهد نفسه كذلك فلا يجىء منه شىء فى الطريق ~~اذ لا التفات إلى مضاد للرق . # وفى كلام سيدى أحمد الرفاعى رحمه الله : "متلفت لا يصل ، ومتسل ~~الا يفلح ، ومن لم ير فى نفسه النقصان ، فكل أوقاته نقصان، . # وكان أبوالقاسم القشيرى رحمه الله يقول : "ظلمة الركون إلى المعلوم ل ~~تطفيء نور الوقت، . # ووسمعت سيدى على المرصفي رحمه الله يقول : "من جلس بين فقرا ~~الزاوية ، والتفت إلى معلوم دنيوى ، وقف عن السير ، وأفسد ضعفام ~~فقراء الزاوية ، وكان عليه وزر ذلك ، فيجب عليه الخروج من الزاوية ~~فان وقفها أو ما يهدى إليها إنما هو بالإصالة لمن ترك الدنيا ، واشتغل ~~بعبادة الله عز وجل ، فلبحبتة الواقف أو المهدى في الله تعالى وقف ~~أو أهدى ، حتى لا يلتفت إلى الفقير لغير ما هو بصدده ، وكل فقير ~~أكل من ذلك مع عدم اشتغاله بالله ، فقد أكل حراما بشرط الواقف ~~انه لو رآه غير مشتغل بالله لم يوقف عليه شيئا ، بل كان يقول له : ~~اخرج واحترف مع السوقة والله أعلم PageV00P000 ~~4 ~~شرف الهمة ~~اومن شأنه أن لا يقبل وقفا من امرأة ، ولا شيخ قد طعن فى السن لا ~~امن أرباب الصنايع ms056 ، ولو آتوه به من غير سؤال ، لان من شرط ~~الطريق أن لا يصح لاحد دخولها إلا إن كان شريف الهمتة ، ومن رضى ~~أن يكون تحت منة امرأة أو عاجز عن الكسب ، فهو دنىء الهمتة ~~ومرقبته دون مرتبة تلك المرأة ، آو العاجز ، فهو بعيد عن الطريق ~~ووسمعت سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : "إذا رأيتم المريد يقرا ~~اعلى قبور الموتى ، ويأخذ من النساء على ذلك معلوما ، فانفضوا أيديكم ~~امننه ، ومن ترخص وعمل برخصة الشريعة في ذلك ، من غير حاجة ~~فهسو من أبناء الدنيا ، وأبناء الدنيا لا يفلحون فى طريق الآخرة ~~قال : وليس لشيخ أن يأخذ على هذا المريد عهدا ، ولا أن يلقنه ذكرا ~~فان فعل ذلك ، فهو كالاستهزاء بالطريق ، قال القشيرى رحمه الله : "وقد ~~عددت وصايا جميع الاشياخ فى سائر الاقطار إلى مريديهم أن لا يأخذوا ~~وقفا من النسوان ، فإن فى ذلك من المفاسد ما لا يخفى ، أقل ما فى ~~ذلك ، أن المريد يصير يميل إلى من أحسن إليه بحكم الطبع والشهوة ~~فيتلف قلبه بالكلية ، والله غفور رحيم PageV00P000 ~~النهى عن مجالسة الغافلين ~~ب11 ~~ومن شأنه التباعد عن مجالسة أبناء الدنيا من التجار والمباشرين ونحوهم ~~فان مجالستهم سم قاتل للمريد ، لضعفه ولكثرة غفلتهم عن الله تعالى ~~وواشتغالهم بأمور الدنيا ، من مطعم وملبس ومنكيح ، وغير ذلك فيسرق ~~اطبع المريد منهم محبة العلائق الدنيوية ، والمريد إنما عمله على حذف ~~العلائق ، وإن قدر أنهم ينتفعون بالفقير ، فهو نقص له ، قال تعالى : ~~ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ، واتبع هواه وكان أمره فرطا" ~~اوما رأينا أحدا من المريدين خالط أبناء الدنيا إلا مات قلبه ، وعدم ~~اليل إلى مجالس الذكر والخير ، وسهر الليالى ، ولم يصر له داعية اللى ~~امثل ذلك ، وكان سيدى محمد الغمرى رضى الله عنه إذا رأى مريدا يكثر ~~الجلوس على باب المسجد مع أبناه الدنيا ، يخرجه من زاويته ، ويقول ~~إنما جعلت الزاوية للعبادة وكفه البصر عن رؤية الشهوات ، فمن جلس ~~اعلى باب الزاوية فلا فرق بينه وبين الجالس فى السوق" ووالله إنى لاتاثر ms057 ~~اعلى الفقير إذا رأيته قد تصرمت حباله عن مجالس الخير ، أكثر مما يتأثر ~~اهو على فوات ذلك ، وأتكدر من جلوس الفقير على باب الزاوية لعلىى ~~بان ذلك يشتت القلب ويميته فالله يغفر لنا ولجميع من لم يقبل من الاخوان ~~صحنا ، انه غفور رحتم PageV00P000 ~~المريد الطالب للعلم ~~ومن شأنه إذا كان مجاورا ، أن لا يطلب التخصيص عن إخوان ه ~~بلشء من الخبز والعسل مثلا ، ولو قددر أن النقيب أعطاه شيئا زائدا ~~امن وراء إخوانه، فمن الادب رده ، حتى لا يتميز عن إخوانه ، فيدخل ~~اف كراهة الحق تعالى له ، فعلم من باب أولى أنه لا يجوز له أن يشارك ~~الفقراء فى الأخذ من الخبز والعسل مثلا ، وعنده شىء من ذلك استرباحا ~~اليل يتخير ، إما آن لا يتخصص ومن ورائهم بشىء واما أن يأكل ما تخصص به ~~احتى يفرغ ، فإذا فرغ شارك الفقراء بعد ذلك ، فكن يا أخى شريف ~~النفس ، عالى الهمة ، فإن طلب التخصيص يدل على خسة الأصل ، ودناه ~~103 ~~افات القلوب ~~الهمة ، والله أعلم. # اومن شآنه التباعد عن فعل كل شىء يتميت قلبه ككثره اللغو والغفلة ~~الا ا ل ل ~~فاذا فسد فسدت وإذا كان لها قلبان امتنعت عن الدوران ~~ادعاء يقال قبل صلاة الصبح ~~وقد رتبت للفقراء فى الزاوية أن يقولوا : كل يوم قبل صلاة الصبح ~~أربعين مرة : يا حى پا قيوم لا إله إلا أنت : لما بلغنا أن أيا محمد PageV00P000 ~~س ~~الكتانى أحد مشايخ الطريق ، رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام ~~فقال : يا رسول الله ، ادع الله لى أن لا يميت قلبى ، فقال : يا أبا محمد ~~اقل كل يوم أربعين مرة : "يا حى يا قيوم لا إله إلا أنت ، يحى قليك،. # الا ذكر بعد المشاهدة ~~ومن شأنه إذا افتتح مجلس الذكر وحده أن لا يسكت حتى يحصل له ~~الغييبة عن الاكوان كلها ، فإن الذكر إنما شرع للحضور مع الحق جل ~~اوعلا ، ومادام المريد يشهد شيئا من الاكوان فهو لم يدخل حضرة الحق ~~ام إذا دخل الحضرة ، وحضر ms058 قلبه مع الحق تعالى ، فليسكت حينئذ لان ه ~~الا معنى للذكر اللفظى ، مع شهود الحق تعالى ، بل لو آراد الحاضر ~~أن يذكر الله بلسانه لم يقدر على النطق ، لانها حضرة هيبة وجلال ~~وبهت وخرس ، ومن هنا رمز بعضهم إلى ذلك بقوله : ~~أالا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب 1721). # أى لان من أدب أهل الحضرة الصمت عن العبارات باللسان ~~فمن لم يصمت وقع في سوء الادب ، وفي مواقف البصرى يقول ~~اله عز وجل : : إذا لم ترن فالزم اسمى فإذا رآيتنى فاصمت ، لأنى ~~اما شرعت لك أن تذكر اسمى إلا وسيلة للحضور معى ، فإن اسمى ~~الا يفارقنى وقد سمعت سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : " لا يفتمح ~~الا الا ا ا ا ل ~~(1) المراد بالذكر هنا ، هو الذكر فى مقام الحضور والمشاهدة لأنه فى هذه الحالة يعتبره ~~الصوفية من الذنوب PageV00P000 ~~فعلم أنه لا ينبغى للمريد قطع مجلس الذكر ، قبل أن تحصل له الغيبة ~~اعن الاكوان ، لان من قطعه قبل هذه الغيية ، فكأنه لم يذكر الله ل ~~اشيئأ من حيث الثمرة التى هى الرق ، وإن كتب له بذلك حسنات ، ومن ~~اهنا قال الشبلى رحمه الله : "من ذكر الله تعالى على الحقيقة نسى فى جنبه ~~كل شىء ، وكان الجنيد يقول : و من شهد الخلق لم ير الحق ، ومن شهد ~~الحق لم ير الخلق ، إلا أن يكون من الكسمل ، . # ووكان الزفى رحمه الله يقول : "كل ذكر لا يمتد زمانه فهو كالطعام ~~الذى لا يسد جوعة الآكل ، وكان يقول : "من الادب أن لا يسكت ~~الذاكر ما دام يستلذ بالذكر ، فإذا حصل له ملل ، فمن الادب السكوت ~~كما أنه يكره له بعد الشبع أن يأكل ، وبعد الشبع المذهب للخشوع أن ~~يصلى الا بعد هضم ذاك ، بكثرة الذكر ، وذلك لان جوارحه تصير ~~اعاصية عن كمال الإقبال على الله عز وجل ، فهى كعبادة المكره على حد ~~اسواء ، فكما لا يقبل إسلام الذمى مكرها ، كذلك لا تقبل عباد ~~العابد مكرها. # هل ينوع المريد اوراده؟ # ومن هنا نوع الشارع صلى ms059 الله عليه وسلم ، الاوراد للعبد ، فمن مل ~~اعن ورد انتقل إلى ورد آخر ولو مفضولا ، ولو لم يكن عند العبد ملل ل ~~لم ينوع له الاوراد ، بل كل يأمره بذكر واحد على الدوام ~~كالملائكة ، فافهم PageV00P000 ~~تطوى مقامات الطريق للمريد؟ # وكان سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : "إذا ذكر المريد رب ~~ابشدة وعزم ، طويت له مقامات الطريق بسرعة من غير بطه ، فربما ~~لقطع فى ساعة ما لا يقطعه غيره فى شهر وأكثر ، وكان يقول : "السالك ~~امن طريق الذكر ، كالطائر المسجده إلى حضرات القرب ، والسالك من غير ~~اطريق الذكر كالزه من(1) الذى يزحف تارة ويسكن أخرى ، مع بعد المقصد ~~فربما قطع مثل هذا عمره كله ولم يصل إلى مقصوده " وكان الجنيد رضى ~~الله عنه إذا سأله فقير أن يدعو له يقول : و أسأل الله أن يدلك ~~اعليه يا أخى من أقرب الطرق وذلك لينطفيء عنه نيران البعد والجفا ~~وونملى بشهود حضرة الحق جل وعلا ، ولو قبل موته بلحظة ، وكان ~~ايدى على المرصفى رحمه الله يقول : "من أدب الجماعة إذا كانوا يذكرون ~~المع الشيخ آن لا يتعدوا إشارته ، فإذا أشار عليهم بالسكوت ، فمن الادب ~~الا ا ا ا ا اا ~~اشيخ لا يقول لهم اسكتوا ، إلا بعد استئذان الحق تعالى فى ذلك على ~~الوجه المعروف عند القوم ، ومخالفة إذن الحق خروج عن الادب ~~اموجبة للعطب، والله أعلم. # (1) الزمن : الشيخ الكبير الضعيف المقعد . PageV00P000 # جنب المظاه ~~ومن شأنه أن لا يكون له التفات قط إلى الاعتناء بظاهره، من ~~لس وغيره إلا بقدر الضرورة ، فمن نظر إلى ظاهره انقطع عن ~~السير ~~وقد رأى سيدي أحمد بن الرفاعى رحمه الله فقيرأ هندم بوبه ~~وصف طباق عمامته على المناسب ، فقال : يا ولدى هذا خروج عن ~~اطريق الارادة ، ومن كلامهم : ~~إذا رأيتم المريد فى زيه لبق فاعليوا أنه عن الاستقامة زلق ~~ويستحب أن يكون قميصه لا ينزل عن كعبه ، وأن يكون نظيفا ~~واسع الاكمام وسطا ، وأن يكون موطا أو مصبوغا ، كله أخضر أو أزرق ~~أ أسود أو نحوها ، ولا ms060 ينبغى له لبس الثوب الابيض إلايوم الجمعة ~~الا سما إن كان يخدم نفسه ، أو غيره ، فى البيت والزاوية مثلا ، وذلك ~~الان المريد يجب عليه أن يقلل من علائق الدنيا ، ومن الإلتفات إليها ~~اوالى التزين بملابسها ، والابيض يحوجه كل قليل إلى غسله بالصابون ~~او نحوه ، وذلك يحتاج إلى دراهم يشتريه بها ، والدراهم تحتاج إلى الحرف ~~والصنائع ، أو سؤال الناس بحاله ، أو بمقاله ، فيأكل بدينه ، فكأنما ~~اعبد الله تعالى بعبادة ، أكل بها ولبس ، لانه لولا العبادة التى يراه الناس ~~اعليها ما أكرموه ، وكل ذلك يقطع عن السير ويفتح باب التوج ~~الى الدنيا. PageV00P000 # ~~ابالجملة فكل شىء تهواه نفس المريد فى الدنيا يقطعه عن الله عز وجل ~~فيجب على المريد الصبر على وسخ الثياب وتخريقها ، حتى يزول وسخ قلبه ~~الف اذا زال فهناك يؤمر بنظافة الثياب وتبييضها ، ليشاكل بذلك باطنه من ~~باب التحدث بالنعمة ، لا لغرض نفسانيه ، فعلم أن كل مريد اشتغل ~~اعن إصلاح حاله بنظافة ثيابه ، ولبس الاصواف الرفيعة وغيرها لا يفلح ~~اف طريق القوم ، ولو كان شيخه من أكبر الاولياء ~~والله لقد لبست فى بداية أمرى المرقعات ، وشراميط الكمان ~~ووتعمسمت بالحبال وجلود قصاصات النعال الجديدة ، وكان الناس يأنونى ~~بالثياب الفاخرة والاطعمة اللذيذه ، فأردها خوفا من أن تشغلنى عن الله ل ~~عز وجل ، فكيف بمريد يجتهد في تحصيلها؟ # اوقد بلغنا عن الشبلى رحمه الله أنه كان إذا أعجبه شىء من ثيابه ~~ايذهب إلى التسنور فيحرقه ، فيقال له : هلا تصدقت به ؟ فيقول : " ما أشغل ~~ق فهو كذلك يشغل قلب غيرى ، وأجاب اليافعى رحمه الله عن مثل ~~ذلك ، بأنه من باب ارتكاب أخف المفسدتين عند القوم ، فإن زوال ~~الدنيا كلها أهون عندهم من غفلتهم عن الله تعالى ، كما لو غص بلقمة ~~ولم يجد ما يسيغها به ، فله أن يسيغها بخمر صيانة للجسم عن الهلاك ~~فكذلك الحكم فيمن خاف على هلاك دينة يقدمه على هلاك دنياه . # اقال الاشياخ : وإن كان ولا بد من الملابس الحسنة ، فليلبس الوسط ~~الا رقيقا يصف البشرة ، ولا غليظا كالخيش ، وكذلك لا ms061 ينبغى له أن ~~يليس ثياب أهل الرعونات ، كالثياب التى فيها خطوط صفرام أو حمرا ~~أو خضراء عملا بالعرف فى ذلك ، وقالوا : إن مثلها لا يوجد من مال ~~ال ا ا الا لا الق PageV00P000 ~~قالوا : والحكمة فى موافقة المريد للفقراء فى اللباس ، طلب التشبه ~~ام ، فانه كلما تشبه بهم قوى في الطريق ، وقالوا من تشبه بهم في ~~الاحوال الظاهرة ، يرجى له حصول التشبه بهم فى الاحوال الباطنة ~~احى أن المريد الصادق ربما يسرق جميع صفات القوم فى مدة يسيرة ~~قال الشيخ نجم الدين البكرى : " وكان السلف الصالح يستحبون أن ~~ت ~~يكون قيص أحدهم ذا جيب ، ويكرهون السروال الواسع العباب ~~احيث لو شمره لطلع إلى الفخذ ، وجاوز الركبة ، وكذلك كانوا يكرهون ~~المريد أن يجعل عليا على ثوبه من غير لونه بلا حاجة شرعية ، كأن ~~حرق ولم يجد خرقة من لونه ، وما رقع السلف الصالح ثيابهم ~~الا اضطرارا ، فيكانوا لا يحدون من الحلال ثوبا كاملا ، إلا فى النادر ، ~~فلذلك كان آحدهم يرقع ثوبه من الشراميط الحلال،فيصير ثوبهم ذا ألوان ~~مختلفة ، فهذا سبب للبسهم المرقعات ، والله أعلم ~~ومن شانه إذا دخل فى عهد طريق القوم ، آن يغير هيئة لباسه ~~المخالف لهيئة لباس الفقراء عادة من لبسه الفلاحين آو الجند أو المباشرين ~~ففد قالوا : لابد للمريد من فعل ثلاثة آمور ، تغيير الحلاس ، يعنى ~~الثياب ، والجلاس يعنى الذين يشغلونه عن الله ، والانفاس ، فيصير يحذر ~~امن تضييع نفس واحد من أنفاسه ، في غير طاعة ، وفي غير رواي ~~والانعباس ، وهو أن يعبس وجهه لكل من يريد أن يشغله عن ربه ~~حتى ينفر الناس من مجالسته ، . # اوقد حث القوم المريد على التشلبيه بالقوم فى مراسمهم الظاهرة ، لك ~~ي تقل إلى مراسمهم الباطنة ، وفى كلام العلماء : "المروءة هى التخلق بخلق ~~أمثاله في زمانه ومكانه" وجعلوا تغيير الهيئة له مخلا بالمروءة ، كما لو لبس PageV00P000 ~~القاضى ثوب فلاح وعمامته مثلا ، وفى المثل السائر " كل كلما تشتهى نفسك ~~- يعنى من الحلال - والبس ما يلبسه أبناء جنسك ، والله أعلم ~~ومن شأنه أن يكون ذا ms062 نهضة ونشاط على الدوام ، فلا يرمى بنفس ~~ال الكسل وقتأ من الاوقات ، فليحذر أن يصلى النافلة قاعدا ، مع ~~القلدرة على القيام ، أو يتناول حاجة وهو قاعد ، أو يزحف إلى الحاجة ~~اححى يصل إليها ، إذا كانت قريبة منه ، أو يرسله شيخه فى حاجة إلى ~~السوق مثلا فيقول : أنظر هل بقي حاجة أخرى ! ؟ ليكون خروجى ~~الالسوق مرة واحدة ونحو ذلك على وجه الكسل لا على وجه الخوف ~~امن فتنة الخروج ، وكل من فعل شيئا مما ذكرناه فهو عاجز لا يصلح ~~الطريق. # ومن الكسل أيضا طلبه دابة يركبها إذا أرسله شيخه فى حاجة ، مع ~~القدرته على المشى إليها ، وحمل تلك الحاجة على ظهره ، أو فى يده عاد ~~ابل يرى الشرف له إذا خدم الفقراء وتعب فى حوانجهم فينبغى للشيخ ~~إذا رأى المريد يميل إلى الرخص والراحة ، أن لا يتعب نفسه فيه ~~ويأمره بالحرفة والصنائع ، فاين كلا ميسر لما خلق له ، والله أعلم ~~اومن شأنه أن يكون كثير الإطراق فى الارض إذا جلس أو مشى ~~ويقل من الالتفات وفضول النظر ، وإن أرخى الطيلسان دائما على وجه ~~قدر ما ينظر مواقع قدمه فقط، كان أعون له ، قالوا : وهذا دأب ~~الميد ما لم ينظر إلى الامور بعين الاعتبار ، فإذا صار ينظرها بتلك ~~العين فلا يؤمر بالاطراق إلا على وجه الحياء من الله لاغير ، وقد ~~كان أنس بن مالك لا يفارق البرنس صيفا ولا شتاء ويقول : إنه يكف ~~الجصر عن فضول النظر PageV00P000 ~~وكان السلف الصالح إذا سئل أحدهم عن صفة جليسه لا يعرفها ، فكيف ~~بصفة شيخه ؟ وما قام أحد بهذا الادب مثل ماقام به النقشبندية ببلاد ~~الهند والعجم ، بمجرد ما يأخذ المريد عن شيخ ، لا يعود ينظر الى وجهه حتى ~~وت ، وفي ذلك سر خفى ، وهو أن الشيخ ربما تجلى للمريد بالعظمة ~~ال فى باطنه لله عز وجل ، فلا يطيقها المريد فيموت !؟ كما وقع ذلك ~~الابي يزيد البسطامى مع مريد ~~كان يقول : مرادى أرى الله عز وجل : فقال له يومأ: إنك لا تطيق ~~اروية الله ، إلا بعد ms063 أن تطيق رؤيتى فى اليقظة من حيث التجلى القلبى وا ~~فقال له المريد : بلى أطيق ذلك ، نفخرج عليه أبو يزيد يومأ على غفلة ~~فبمجرد ما وقع بصر المريد عليه مات لوقته! ! فقيل له فى ذلك ~~فقال : إنى تجليت له بما انطوى عليه باطنى من عظمة الله عز وجل فصعق ~~كذلك وقع للشيخ عبد المجيد شقيق سيدى عبد العال ، مع سيدى ~~أحمد البدوى رضى الله عنه ، فقال له عبد المجيد يومأ : يا سيدى ~~قصودى ترفع اللثامين حتى آرى وجهك ، فقال : يا عبد المجيد كل نظرة ~~تقتل ا؟ فقال : نفسى بذلك طيبه ، فرفع سيدى أحمد اللثام عن وجهه ~~سيدي عبد المجيد ميتأ لوقته !؟ . # اكذا حكى لى شيخنا الشيخ محمد الشناوى ، وحكى الشيخ محى الدين ~~م ~~ابان العربى : أن الشيخ أبا يعزى المغربى ، كان لا يقع بصر أحد عليه ~~إلا عمى لوقته ، قال : ومن رآه فعمى الشيخ أبو مدين ، وكان أبو يعزى ~~اهذا من أكابر الوارثين رضى الله عنه ، ثم لما عمى أبو مدين أمره ~~الشيخ أبو يعزى بأن يمسح عينيه بشىء من ثيابه ، ففعل الشيخ أبو يعزى ~~فرد الله عليه بصره ، وكان الجنيد رضى الله عنه يقول : صحبت السرى PageV00P000 ~~إلى أن مات ، فما عرفت هل لحيته بيضاء أو سوداء ؟ وأخبرنى الشيخ ~~شهاب الدين المشهور بمازن الازهرى : أنه خدم سيدي محمد بن عنان ~~اسنين ، فلم ير له وجها ، وكذلك الشيخ لم يعلم بطلوع لحية الشيخ مازن ~~ش1 ~~إلا من الناس كما مره قريبا : والله أعلم . # ميه ~~الطريق لا تقبل الشركة ~~وومن شأنه أن يكون لهجأ بذكر الله عز وجل ، فى سائر أوقاته ~~اولا يجيب قط من عدله عنه إلى غيره ، إلا بطريق شرعىء فإن الطريق ~~الا تقبل الشركة معها ، وكل من لم يعطها كله لا تعطه بعضها ، فلا يزال ~~المريد يلهج بذكر اسم الله ، حتى يحصل له الحضور الدائم مع الله ~~فهناك يستغنى عن ذكر اللسان بالشهود القليء ، وما دام لم يحصل له ~~الحضور الدائم ، فهو مأمور بذكر اللسان ، وقد تقدم أن حكم ms064 الذكر ~~ف الجلاء للقلب المصدىء ، كحكم الحصى للنحاس المصدىء ، وحكم غير ~~الذكر من سائر العبادات ككم الصابون للنحاس ، فياطول تعب صاحبه ~~اويا بعد وصوله ، وبالجملة فكل شىء آشركه المريد مع الذكر ، قطعه عن ~~س ~~ارعة السير وأبطأ فتحه بقدره كثرة وقلة والله أعلم. # ومن شأنه القيام بالإمامة والآذان إذا بلغ ، وطلبها أصحابه منه ~~اولا يتعلل بالحياء فإنه حياء طبيعى لا شرعى ~~ووكذلك من شأنه غسله لثياب إخوانه إذا السسخت ، واستأذن شيخه فى ~~ذلك ، كما سياتى فى الباب الثالث إن شاء الله تعالى : ~~وكذلك من شأنه أن يصلح السراج ، وينظف المستراحات ، ويهي ~~اام الوضوء لنفسه وللاخوان ، وكذلك من أدبه اتخاذ المشط والمقص PageV00P000 ~~س ~~والسواك والخلال ، والابرة ومحك الظهر والرأس ، واتخاذ السجادة أو القطيفة ~~السح الاعضاء بعد الوضوء للصلاة عليهما إذا لم يجد مكانا طاهرا ، وكل ~~اش يذب الشارع اليه فتهيئة أسبابه من السنة ، وكذلك من آدبه استعمال ~~ه ~~الحنك اليين فى مضغ الطعام ، فلا يمضغ على اليسار إلا لحاجة ، واستعمال ~~الطيب فى الابط، ووضع الطعام على السفرة دون الارض ، تعظيما للنعمة ~~وخوفا من أن يقع الفتات على الارض والله أعلم. # ومن شأنه تخفيف الثياب لدخول الخلا والبدامة فى التشمير للاستنجا ~~االكم الايسر ، وفى التشمير لامر آخر كوضع السفرة أو رفعها أو استعمال ~~شء طاهر بالكم الايمن ، ويخلع سراويله بحيث يتمكن من الجلوس ويكون ~~سه ~~اذلك بحيث لايراه أحد ، ويجعلها تحت القميص تحت إبطه الايسر ، وإذا ~~أراد أن يدخل بيت الخلا يضرب برجله الارض ، أو بيده الحائط ~~ثلاث مرات حتى يتنحنح ، يعنى بذلك : هل هنا أحد؟ فيجيبه الاخر ~~امن داخل بالتنحنح ، ولا يطرق الباب على غفلة فربما انفتح الباب ~~فظهرت عورة الجالس فيه ، وإذا كان فى الصحراء وقضى حاجته فينبغى ~~اله أن يدفن ذلك لا أن يدوس عليه أو يسجد فينجسه ، والله أعلم ~~ومن شأنه أن يحذر كل الحذر من الاهتمام بظهور شآنه وانتشار صيته ~~فف بلاده مثل ما انتشر صيت شيخه مثلا ، ومن قصد بذكره وعبادته ~~اذلك فجزاؤه العقوبة بإخماد الذكر ms065 وقلة انتفاع الناس به عكس من طلب ~~الخفا ، فإن جزاءه الظهور قهرأ عليه لينفع الناس ~~وكان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : يا مريد الله ، لاتهم ~~بإظهار شأنك اهتماما يحملك على الإستعانة بالخلق ، فإنك إن كنت على ~~انور وحق ، فسوف يظهرك الله وكفى بالله وليا ، وكفى بالله نصيرا ، وإن PageV00P000 ~~كنت على ظلمة وباطل ، فلا تتسبب فى إظهار شأنك وإشاعة صلاحك ~~فانك لا تتمتع بذلك - إن تمتعت به - إلا قليلا ، ثم الله أشد بأسا وأشد ~~تنكيلا فاعلم ذلك . # وويؤثرون على أنفسهم ولوكان بهم خصاصة ~~ه ~~ومن شأنه أن يكون دائم الإيثار لاصحابه فى سائر الشهوات على نفس ~~الوقد أجمع الاشياخ على أن المريد إذا كان شأنه الإيثار واحتمال الاذى ~~ل لا بد من رفعته على جميع أقرانه ، إما فى الدنيا وإما فى الآخرة وإما ~~فهما معا ~~وكان سيدي على بن وفا رحمه الله يقول : لا يسود أحد على أقرانه ~~إلا إن آثرهم على نفسه ، ولم يشاركهم فى شىء مما استشرقت اليه نفوسهم ~~وكان يقول : من شأن المريد ، أن لا يتأثر على شىء فاته من الدنيا ~~ومى تأثرت منه شعرة إذا دخل اللصوص وأخذوا جميع ما فيها فهو ~~كاذب فى الطريق ، إذ الصادق ينشرح لكل شىء فاته من الدنيا فضلا ~~اعن التأثر عليه ، والله أعلم. # ومن شأنه التباعد عن كل من لا يراه يعمل بعمله وبعليه لئلا يسرق ~~طباعه مثله فيهلك ، فإن جليس السوء أضر على جليسه من أبليس فان ~~أبليس إذا وسوس للمؤمن عرف المؤمن آنه عدو مضل مبين ، وإذا ~~أطاع وسواسه عرف أنه عصى ربه عز وجل فيأخذ فى التوبة من ذنبه ~~اوكثرة الاستغفار عنه ولا هكذا إخوان السوء لانه يلبس الحق بالباطل ~~اعلى وفق غرضه وهواه ، ولا يكاد يعتذر عن ذنب وربما احتج بالقضا ~~والقدر ، وجادل بالباطل ، ومن خالط مثل هذا ضل سعيه ، وقد قالوا: ~~اتون من مردة الشيطان ، لا يفسدون ما يفسده قرين السوء في لحظة PageV00P000 ~~س ~~فكن يا أخى فطنا ولا تجالس إلا من رأيته يعمل ms066 بعلمه ، واحذر ~~امن الاغترار بمن لا يراعى ذلك من الفقراء ، فقد كان سيدى إبراهيم ~~المتبولى إذا خرج من زاويته مريد ليتعلم العلم فى الجامع الازهر ~~يقول له : إذا دخلت الجامع فاسأل عن علمائه فكل من مدحه الناس ~~ابالرع والزهد وقلة التردد إلى الاكابر فاقرأ عليه ، وإياك أن تقرأ على ~~امن لا يتورع فى مأكله أو ملبسه فإنك تصير مثله على طول ، وإذا ~~علمت العلم فاطلب طريق العمل به على يد الصوفية فإنهم يقربون عليك ~~الطريق ، وإذا قال لك فقيه بعد ذلك : ماذا استفدته بعدنا من صحبتك ~~الصوفيحة ؟ فقل له : استفدت منهم حسن العمل بما تعلمته منكم ~~المريد الصادق ~~فلو أن الفقهاء عادة يعتنون بالعمل بعليهم كما يعتنى به الصوفية لكانوا ~~اهم الصوفية ، ولم يحوجوا طالبا إلى غيرهم ، كما كان عليه السلف الصالح ~~امن العلماء ، فان حقيقة الصوفى هو عالم عمل بعليه على وجه الاخلاص ~~الا غير ، وكان الإمام الشافعى رحمه الله مع جلالته يجالس الصوفية ~~فقيل له : ماذا استفدت من مجالسة هؤلاء ؟ فقال : استفدت منهم شيئين ~~اقوهم : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك ، وقولهم : إن لم تشغل نفسك ~~بالخير ، شغلتك بالشر. # ووكذلك كان الإمام أحمد رحمه الله يجالس أبا حمزة البغدادى الصوفى ل ~~ووكان إذا أشكل عليه شىء يقول : ما تقول فى هذا يا صوفى : ؟ وكفى PageV00P000 ~~بذلك منقبة للقوم ، فلولا أن عندهم مزيد خصوصية ، ما احتاج اليهم ~~امثل الإمام أحمد ، وحكى ابن أيمن فى رسالة الإمام أحمد كان يمنع ~~الناس عن اجتماعهم بالصوقية ويقول : وهل مع أحد منهم شىء زائد ~~عل ما معنا؟ حتى نزل عليه منهم جماعة فى الليل ، من دور قاعته( ~~ف سألوه عن مسائل فى الشريعة فأعجزوه ، ثم طاروا فى الهواء ثم قالوا له: ~~اطر معنا فلم يستطع ؟ فمن ذلك اليوم صار يحث الناس على الإجتماع ~~بالصوفية ويقول : إنهم زادوا علينا فى العمل بما علموا ~~ومن شأنه أن لا يلتفت إلى مال خرج عنه قبل دخوله فى الطريق لا ~~ل إلى دار ولا ضيعة ولا سبب من ms067 الاسباب ، فإن الالتفات إلى ذلك ~~امن أضر شىء على المريد الصضعيف ، وربما انتكس إلى حالة أقبهم مما كان ~~اعليه قبل دخوله فى الطريق ، وقد كان الجنيد رضى الله عنه يقول ~~الو أقبل صادقا على الله تعالى ألف عام ، ثم أدبر عنه لحظة كان ما فاته فى ~~تلك اللحظة أكثر مما ناله قيل ذلك. # ايضاح ذلك أن كل لحظة متضمنة لجميع الامداد السابقة ، ويزيد ~~ليها بمدد الوقت ، فإن جود الحق تعالى لم يزل فياضا على الدوام ~~والله أعلم. # ومن شأنه أن يكون مجتهدا فى طاعة ربه لا سيما أول بدايته فإنهم ~~قالوا : من لم يكن مجتهدا فى بدايته ، لا يفلح له مريد فى نهايته ، وذلك لانه ~~اذا نام نام مريده غالبا ، وإذا صام صام مريده كذلك ، وإذا تناول ~~الشهوات تناولها مريده كذلك ، وهكذا فى سائر الاخلاق ، وإيضاح ذلك ~~(1) در قاعته بمعني الدهلير PageV00P000 ~~8 س ~~أن استمداد المريد الصادق إنما هو من شيخه ، فكل حالة كان شيخه فيها ~~استمد منها المريد ، حتى ان الشيخ لو غفل عن ربه فلا بد من قغفلة ~~م ~~امريده قهرا عليه ، فلا أحد أتعب قلبا ولا بدنأ ممن نصب نفسه إماما ~~لريدين ، لكن ذلك أغلبى لا كلى ، فقد يغفل المريد عن ربه حال ~~صور سته معله ~~وكان سيدى إبراهيم الدسوق يقول : لا بد للبريد من المجاهدة مع ~~الاخلاص ، فإنه إذا صدق فى معاملة الله تعالى فى السرائر ، جعله على ~~الاسرة والحظائر ، وكان يقول : من خلص النظر الى ورا، وسلم من الانتكاس ~~ابين الورى ، وكان يقول : من لم يكن عفيفا ، نظيفا ، شريفا ، فليس ~~هو من أولادى ، ولو كان ولدى لصلى ، ومن كان ملازما للطريقة ~~والديانة ، والصيانة ، والزهد ، والورع وقلة الطمع ، فهو ولدى وإن كان من ~~أقصى البلاد ، وكان يقول : يجب على المريد الضعيف الحال ، أن يأخذ ~~امن العلم مايجب عليه تأدية فرضه ونفله ، ولا ينبغى له أن يشتغل بشى ~~زائد على ذلك من الفصاحة والبلاغة حتى ينتهى سيره ، ويعرف ربه ~~وهناك يصير لا يشغله عن ربه شاغل ، فان ms068 قرأ فى علم النحو كان مع ~~لا ~~سه ~~بما يشغله عن الله ، حتى الكلام المباح ~~ووكان يقول : من آكد ما يجب على المريد مطالعته ، لما كان فيه ~~امناقب الصالحين وآثارهم من العلم والعمل ، وكثرة الذكر ليلا ونهارا ~~لان ذلك يجذبه إلى اللحوق بهم ، والله أعلم ~~ومن شأنه أن لا يكون عنده منافسة لاحد ، ولا جدال فى شريعة PageV00P000 ~~اولا حقيقة ، ولا منافسة في تصحيمح أعمال غيره ، لان ذلك من وظيفة ~~الاشياخ ، وأما المريد فان اشتغل بذلك ، قطعه عن السير وأورث عنده ~~الرئاسة والعجب ، فهلك من حيث لا يشعر ، بل الواجب عليسه أن ~~يكون عمالا فى طريق الترقى ، لا يمل منها كسلا ليلا ولا نهارا ، وللجدال ~~أقوام وللتسلم أقوام. # ووكان سيدى ابراهم الدسوق رحمه الله يقول : من شرط المريد ~~الصادق ، أن يكون خارجا عن حظوظ نفسه كلها ، لا التفات له إلى حظ ~~امن الحظوظ من مال أو جاه أو نسبة إلى صلاح يرضى بالتلف والضيق وا ~~ايفرح بالخنول وعدم الشهرة ، كما هو شأن الصادقين لان الفلاح والنجاس ~~الا يصح إلا لمن ترك حظوظ نفسه وقابل الاذى بالاحسان ، والشر ~~بالاحتمال ، وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يكون له فعل ~~ديء ، ولا يصرفه عن طريق القوم صارف ، ولا يرده عنها السيوف ~~والمتالف . # وكان يقول : من شرط المريد أن لا يكون عنسسده دعوى صادقة ~~الكيف بالكاذبة ، ولا يكون بينه وبين الاحداث والنساء الاجانب ود ~~اولا إخاء ، إنما ذلك للأشياخ . # ووكان يقول : من شأن المريد أن يكون عمالا ببدنه وقلبه ، ليس عنده ~~شقشقة بالكلام فى الطريق ، ولا يتكلم فيها حتى ولو تخلق بأخلاقها ~~حتى يأذن له شيخه ، قال : وغالب مريدي زماننا هذا قد قنعوا من ~~الطريق بكلمات تلقفوها من بطون الكتب ، أو من أشياخهم فمن سمعهم ~~اظن آنهم من القوم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~ومن شأنه أن يفتش على الحل فى اللقمة ، وساتر العورة ، وما دام PageV00P000 ~~السانه يذوق الحرام والشبهات فأعماله لا يفى نورها بظلمة تلك اللقمة ~~وومعلوم أن عمل ms069 المريد دائما ، إنما هو فيما يستنير به قلبه ليفرق بين الهدى ~~والضلال ، وكان سيدى إبراهيم الدسوق رضى الله عنه يقول : من شأن ~~المريد الصادق أن لا يلتفت بقلبه ، إلى تزكية الناس له ، بل الواجب ~~عليه أن يفتش نفسه عن كل شىء زكاه الناس به ، فربما كتب الشيخ ~~الريد أجازة أيام الاستقامة ، ثم ان المريد غير وبدل ، فماذا تنفعه تلك ~~الاجازة وهو قد غير وبدل فى أحوال أهل الطريق ؟ بحيث لو أن ه ~~اض على الشيخ ما ارتكبه من الزلات بعد الاجازة لرجع عن إجازته ~~احكم على نفسه بالخطا فى ذلك ، فليفتش المريد نفسه بعد الاجازة ~~اولا يقنع بكتابه درج يكون عنده فإن ذلك غرور ~~وكان يقول : إذا اشتغل المريد باعراب الكلام العادى واستقامته ~~وسلامته من اللحن ، فقد تورع منه فى الطريق إنما ينبغى له الأعراب ~~والاستعانة فى الاعمال الصالحة ، لكن لا بأس بأن يتعلم من النحو ما يحفط ~~اعن اللحن فى القرآن والحديث والله أعلم ~~او من شأنه أن يكون ذا صبر شديد على ملازمة السهر ، والجوع ، والعزلة ~~اعن الناس ببدنه وقلبه ، فقد قال سيدى إبراهيم الدسوق : إن الطريق ~~الى الله تعالى تفنى الجلاد وتفتت الاكباد ، وتضعف الاجساد ، وتدفع ~~السهاد ، وتسقم القلب ، وتذيب الفؤاد ، وكان يقول: من أعظم مايؤمن ~~ابهه المريد المحبة والتسلم للشيخ ، وإلقاء عصى المعاندة والمخالفة ، والسكون ~~س ~~ت مراد شيخه وأمره ، فاذا كان كل يوم يزداد محبة في شيخه وفي ~~السليم له ، سلم من القطع فإن عوارض الطريق وعقبات الالتفاتات ~~ووالإدارات هى التى تقطع الإمداد وتحجب المريد عن المراد والله أعلم PageV00P000 ~~.4 ~~ومن شآنه : آن يفر ممن يرمى أهل الطريق بزور ، أو بهتان ، أو رياء ~~أو نفاق ، فإن كل من تجرأ على أهل الطريق أبغضه الله ومقته ، فلا يفلح ~~بعد ذلك أبدا ، ولو كان على عبادة الثقلين سوى ذلك ، فإن قلت : فكيف ~~اصح لنا أن نعرف محبة الله تعالى لعبد من عبيده ؟ فالجواب أننا نعرف ~~محجبة الله تعالى له ، بتقربه إليه بالطاعات وكثرة النوافل ، فإذا رأينا من ms070 ~~يفعل ذلك ، وجب علينا محبته وحرم علينا بغضه ، وليس لنا أن لشق ~~قلبه حتى نعرف آنه مخلص آو مرائي ، لان ذلك إلى الله تعالى لا إلينا ~~وكان سيدى إبراهيم الدسوق يقول : من علامة كذب المريد فى دعواه ~~كمال الصدق في محبة ربه ، نومه فى الاسحار ، وفوات شربه من دن ~~الدنو ، وخمر الخمار ، وكان يقول : لا يصح لمريد القرب من حضرة رب ~~إلا إن ترك كلما سواه من مقام ودرجات ، وخوارق وكرامات ، وكان ~~يقول : كل مريد قبل فتوى إبليس فى أن الله تعالى لا يعاقبه على ترك ~~فعل السنن والاوراد ، تعس وانتكس وفاته المراد ، فإن الشيطان [ نما ~~أمر المريد برخص الشريعة ، يستدرجه إلى البغى والغى ، فإذا عمل ~~المريد بالرخص بعد أن كان يعمل بالعزائم ، نقل بعد ذلك الى قعل ~~المحظورات ويقول له : إن هذا الفعل مقدر عليك قبل أن تخلق ، فأى ~~شء كنت آنت ؟ ويوسوس له بأنك صرت من الموحدين الخالصين ~~الا ترى لك فعلا مع الله تعالى ، فيهلك مع الهالكين ، لانه لا يصير ~~يتوب ، ولا يستغفر من ذنب ~~وكان يقول : من شرط المريد أن يكون من أبعد الناس عن الآثام ~~كثير السهر والقيام ، كلما زاد فى خدمة سيده زاده قربا وإحسانا. # وكان يقول : اياك يا مريد أن تدعى كمال محبتك لله تعالى ، ثم تعصى PageV00P000 ~~ابك عز وجل ، فإنك إذا عصيته ربما قال لك لسان حضرته أف عليك ~~* ~~أما تستحى منى ؟ أين دعواك الصدق فى طلب القرب منى ؟ آين غسلك ~~ثيابك المدنسة لمجالستى ؟ كم تنقل قدمك إلى الآثام ؟ كم تنام وأحبابى قد ~~افوا الاقدام ، أنت وعزتى وجلالى مدعع كذاب ، والسلام . # وكان يقول : الله تعالى خصم كل مريد شهر نفسه بطريقنا ، ولم يقم ~~بجقها ، واستهزأ بها ~~ووكان يقول : من خان لا كان ، ومن لم يتعظ بكلامنا ، فلا يمشى ~~افى ركابنا ، ولا يلم بنا ، فإننا لا نحب من أولادنا إلا الشاطر المليح ~~الشمائل ، وذلك ليصلح قلبه لوضع سرنا فيه ، فيا أولادى إن كنتم ~~اادقين فى الإرادة فلا تدنسوا طريق ولا تلعبوا فى تحقيق ms071 ، ولا تلبسوا ~~اعلى أنفسكم فى الصدق ، وأخلصوا تخلصوا ، وكما وفينا لكم بحق التربية ~~والنصح ، فوفوا لنا بالاستماع والاتعاظ ، وما آمكم إلا بما أمركم به ~~بكم ، ونبيكم صلى الله عليه وسلم ~~إياك والادعا ~~وكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن لا يقول قط أنا أفعل ~~كذا ، من العبادات العظيمة ، فإن الله تعالى يعجز المدعين وإن كانوا على ~~أعمال الثقلين هبطوا وأصحاب مبركه سقطوا. # وكان يقول : إذا غفل المريد الصادق عن مناقشة نفسه ، وعن حلها ~~اعل الرياء والنفاق هلك من الهالكين ، فكيف بالمريد الكاذب PageV00P000 ~~وكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن تطوى له مقامات الطريق ~~البعيدة ، على غيره من شدة عزمه ، لان حلاوة القرب من حضرة ر ~~تلسيه طول التعب ~~ووكان يقول : من علامة المريد الصادق ، أن تنقلب له الاضداد ~~فيصير من كان من الصالحين يسبه يحبه ، ومن كان يقاطعه يواصله ~~ومن كان لايشتهيه يثنى عليه ، ولا عبرة بعداوة المنافقين ، لأنهم أعدام ~~الانبياء والمرسلين ، والله أعلم ~~4 ~~ار الطريق في اورادها ~~ومن شأنه أن لا يطيع الملل من قراءة الاوراد التى أمره بها شيخ ~~فان كل شيخ قد جعل الله مدده ، وسره وسر طريقته فى أوراده ، التى ~~اييام بها المريد ، فمن ترك ورده ، فقد نكث عهد شيخه ، واجمعوا على ~~انه ما قطع مريد ورده إلا انقطعت عنه الامداد فى ذلك اليوم ، ولإيضاح ~~اذ لك ، آن طريق القوم طريق تصديق وتحقيق ، وجهد وعمل ، وغض بصر ~~ووطهارة قلب ، ويد وفرج ولسان ، ومن خالف شيئأ من أفعالها رفضته ~~الطريق كرها عليه . # ووقدكان سيدى ابراهيم الدسوق رضى الله عنه يقول : يجب على المريد ~~أن يجمع همة العزم ، ليعرف الطريق بالذوق لا بالوصف والقلم ~~ووكان يقول لمريده : إن كنت ياولدى صادقا ، فتجرد من قالبك الى ~~قلبك ، والزم الصمت عن الاشتغال يكل ما لا فائدة فيه من الجدال PageV00P000 ~~اوزخارف الأقوال ، وصمم العزم ، واركب جواد الطريق ثم يقول : ~~آه آه آه ما أحلى هذه الطريق ، ما أسناها ، ما أمرها ، ما أقتلها ~~اما أحياها ، ما أحلاها ، ما أصعها ، ما أكبرها ms072 ، ما أكثر مصايدها ~~ما أكثر مددها ، ما أعجب واردها ، ما أعمق بحرها ، ما أكثر سباعها ~~وحوشها ، ما أكثر عقاربها وحياتها ؟1. # وكان يقول : كيف يدعى أحدكم محبة ليلى ، وهو ليلا ونهارا مع ~~اع ذالها، ولوامها والمنكرين على أهلها ، والمعترضين عليها بالجهل ، والخائنين ~~الهودهم ، إنما تبرز ليلى لمن تهتك فى حبها ، ولم يسمع كلام المنكرين هلى ~~أهلها ، فإن ليلى لا تحب من يحب سواها إلا بإذنها ، بل لا تحب من تخطر ~~احبة سواها فى قلبه ، وإنما تحب من كان بحبها سكران ، وبشرابها مملان ~~اوهان ، ذهلان ، عرقان ، نشوان ،هيمان ، لو اجتمع الثقلان أن يلووا قلبه ~~اها، أو يحلوا عقدة عهدها ، ما استطاعوا وكان يقول : من شرط المريد ~~الصادق أن لا يكثر من مجالسة أرباب المحال ، وزخارف الاقوال ، ولقلقلة ~~السان ، وإنما يجالس من أخذته الطريق ودققه التمزيق ، وتفرق عنه كل ~~اديق ، وذاب قلبه وجسمه من تجرع مراراتها ، ثم يقول : من شك فى قولى ~~بان مجالسة هؤلاء يميت قلبه ، فليمتحن نفسه بالانس بالله تعالى ، إذا ذكر الله ~~لس ذكر ، وإذا قرأ شيئا فى أحكام الشرع، أو النحو أو غير ذلك مع ~~اخلو قلبه عن الذكر ، فإنه بيقين يجد الانس فى ذكر الله تعالى أكثر من ~~الانس الموجود فى غيره ، وما كان فيه الانس أكثر ، فهو أقرب إلى حضرة ~~شهود الله تعالى ، لان الانس من علامة القرب والرضى ، وتركه من علامة ~~البعد والله أعلم. # ومن شأنه أن يوبخ نفسه ، ويحتها على السير فى الطريق ، كلما وقفت مع PageV00P000 ~~اظ من حظوظها ، ويقدم حذف العلائق على كل عمل ، فانهم قالوا ~~مقال من خزن عنده درهما ، مثال من ربط رجله بخيط دارج ومثال ~~امن خزن نصفا ومثال من ربط نفسه بحبل الغسيل ، ومثال من خزن ~~دينارا مثال من ربط نفسه بحبل البثر ، ومسن زاد فى الدنيا زاد في ~~الحبال ، وينبغى له كلما تعب من عبادة أن يقول لنفسه أصبرى : فان ~~الراحة أمامك ، وإنما أريد بتعبك إكراكمك ~~وقد كان سيدى إبراهيم الدسوق رحمه الله يقول : من شرط المريد ~~الصاذق أن ms073 يكون سائرا فى المقامات ليلا ونهارا ، غدوا واصالا ، لا مقيل ~~اله ولا هدوء ، وجواده قد فرغ من اللجم ، وامتلا من الشجاعة والعزم ~~اقد شق بطنه السرى ، وأسقمها البرى ، لا يفند همته مفند ، ولا يهوله ~~مهلك ، ولا ترده ضربات الصوارم ، ولا يفشله شيطان غوى ، ولا مارد ~~حتى كل من خاصمه في محبوبه عاد مخصوما لايهدى ولا ينام ، ولا يضحى ~~ابل الدهر كله عنده سواء ، حتى يدخل خيام ليلى ويضع خده على أطناب ~~تلك الخيام ، ويسمع الخطاب فهناك ينتعش ويطيب ، ويقال له : استر ~~الا طول ما قطعت برارى ، وقفارا وجبالا وبحارا ، وظلاما ونارا ~~يا طول ما تعبت ، وتغيبت ، يا طول ما رجع غيرك من الطريق ، وجئت ~~ل ا الا ا لالا PageV00P000 ~~4 ~~اليف يكون المريدت ~~اومن شأنه أن لا يكون عنده حسد ، ولا غيبة ، ولا بغى ، ولا مخادعة ~~اولا مكابرة ، ولا مماراة ، ولا ممالقة، ولا مكاذبه ؛ ولا مصاقلة ، ولا كبر ~~الا تجب ، ولا ترفه ولا افتخار ، ولا شطح ولا حظوظ نفس ~~ولا تصدر في مجالس ، ولا رؤية نفس على أحد من المسلمين ~~ولا جدال ، ولا امتحان ، ولا تنقيص لاحد من أهل الطريق ~~اولا من تزيق بالزيق ، ومن ادعى الصدق فى الإرادة وعنده خصلة واحدة ~~اما ذكرنا ، فهو غير صادق ، ولا يجىء منه شىء فى الطريق ، لان هذه ~~الصفات توقف صاحبها عن السير ، بل تطرده عن حضرة الله عز وجل ~~الى حضرة الشياطين ، لانها صفاتهم والله آعلم ~~ومن شأنه أن يسد عنه باب مراعاة تعظيمه من المخلوقين ، ولا يلتفت ~~الى أحد من الخلق أقبل عليه أو أدبر عنه ، إلا بطريقه الشرعى ، لان ~~امن شرط المريد الصادق ، أن يحب العزلة عن الناس ، ولا يطلب له مقاما ~~اعند أحد منهم ، فما له ولهم ، فلا ينبغى له حضور المجالس التى فيها لغو ~~. # أو مداهنة ، أو جدال ، أو عجب آو رياء ، ولو كانت مجالس علم وقد ~~قلت السلامة من هذه الامور فى طلبة العلم ، فعليك يا أخى بالوحدة ~~إلا في حضور الجماعات ، ومجالس العلم السالمة مما ذكر ms074 ~~وقد كان سيدى ابراهم الدسوقي رضى الله عنه يقول : يا ولدى إياك ~~وحضور بجالس العلم التى يغلب على الظن أنه لا إخلاص عند أهلها ~~فانها تورث ظلمة في قلبك ، وعليك بالعزلة عنهم بهد آن تعرف ما أمرك PageV00P000 ~~اله تعالى بتعليمه ، فإنك يا ولدى فى القرن السابع إلى العجائب والغرايب ~~وقد صار غالب أهله يجعلون سلوك طريق القوم خارجا عن الشريعة ~~وحقيقة المحبة تدعى فى الطريقة ، وصاروا يرون من سوء حالهم أن باب ~~الطا قد أغلق على القوم ، كما أغلق عليهم ، وذلك لجهلهم بما عليه أهل ~~الطريق من المجاهدات لنفوسهم ليلا ونهارا ، حتى تقطعت أكبادهم فى طلبها ~~تمزقت أبدانهم من تعبها ونصبها ، ولو أن أحدا منهم ذاق حال القوم ~~الذرهم فى صياحهم ، وشق أثوابهم ، وكان يقول : والله ليس مطلوب المريد ~~الصادق إلا هو : يعنى بذلك زيادة المعرفة وإلا فالحق تعالى معروف لجميع ~~المسليين معلوم الوجود لهم . # فى كلام سيدى على الخواص : لا يصلمح لاحد طلب الحق تعالى لان ~~الطلب لا يكون إلا لمفقود ، والحق تعالى موجود عند سائر الطوائف ، حتى ~~اعند من قال بالتعطيل ، لانه لم يعطل وجود الحق وإنما عطل صفة من صفاته ~~الا غير كقوله : إن اسمه تعالى الحى يعنى عن الاسم الباق لأن الحى من كانت ~~الحياته لا تفنى ، هكذا قال الشيخ : والحق أن ثم من يقول ما ثم إلا فروج ~~اتدفع ، وأرض تبلع ، والله أعلم ~~اوكان سيدى إبراهيم الدسوقي رحمه الله يقول : من شرط المريد الصادق ~~أن لا يمل من شهود رؤية التقصير فى سائر أحواله ، فإن رؤية التقصير تفتح له ~~ااب المزيد في الدرجة وقد يعطى المولى من هو قاصر مالا يعطيه لأهل المحابر PageV00P000 ~~اليف يختار المريد استاذه فى الشريعة ~~اومن شأنه أن لا يقرأ علم الشريعة إلا على من عرف بالزهد والورع لا ~~وان أذن له شيخه فى القراءة عليه كان أعون له وأقرب لغرضه . # اوقد كان سيدى إبراهيم الدسوق رحمه الله يقول : لو كان المريد يأتى ~~الى الطريق من باب الإخلاص فى العلم والعمل ms075 ، ويفعل الاوامر الشرعي ~~امتثالا لامر الله تعالى لا لعلة ثواب ولا غيره ، كما كان عليه السلف ~~الصالح ، لاستغنى عن القوم ولكنه أتى الطريق بعلل وآفات فى علي ~~اوعمله فلم يمكن من دخول حضرة الله عز وجل فلذلك ، احتاج إلى حكم ~~اييل علله وأمراضه ليؤهله لدخول حضرة الله عز وجل ، فإنها حضرة محرم ~~اعلى أهل الدعاوى والرعونات ، وكان رضى الله عنه يقول : إذا لم يقدر ~~المريد على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله ، فليتبع ~~خلق شيخه لا أنزل من ذلك ، فإن لم يتبع خلق شيخه هلك ، ومن ~~استهزأ بالطريق وأهلها استهزأت به الطريق ورفضته قهرا عليه . # اوالمراد باستهزائه بالطريق عدم مشيه على قواعد أهلها ، وكان رضى الله ~~اعنه يقول : قوت المريد الصادق فى بدايته الجوع ، ومطره الدموع ~~وطره الرجوع ، يصوم حتى يرق ويلين ، وتدخل الرقة قلبه ، وآما من ~~اشع ونام ولغى فى الكلام وترخص ، وقال ما على فاعل ذلك ملام ~~فلا يجىء منه شيء والسلام ~~وكان يقول : مابنيت طريق المريدين إلا على التيار ، والنار ، والبحر PageV00P000 ~~الهدار ، والجوع والاصفرار ، ما هى بالتشدق ولا بالفشار ، ثم يقول ~~آاه آه آه ما رأيت أحدا من أولادى اقتفي آثار الرجال ، ولا صلح أن ~~اكون محلا للأسرار ، وكان يقول خلوة المريد الصادق سجادته ، وخلوته ~~ره وسريرته ، وكان يقول : من شرط المريد الصادق آن لا يؤذيه ~~اولا يتحدث فما لا يعنيه ، ولا يشمت قط بمصيبة إذا بلى صبر ، وإذا ~~القدر غفر ، يعمر الارض بجسده ، والسماء بقلبه ، طريقه الكظم والبذل ~~والإيثار . والله أعلم. # اومن شأنه أن يقلل من النوم ما آمكن لا سيما وقت الأسحار ، فان ~~النوم ليس فيه فائدة دنيوية ، ولا آخروية بالاصالة ، وإنما كثرته خسران ~~الانه أخو الموت . # وقد كان سيدي ابراهم الدسوق رحمه الله يقول : كيف يدعى المريد ~~الصادق فى الحب للطريق ، وهو ينام وقت الغنايم ، ووقت فتح الخزائن ~~اوقت لشر العلوم ، وإظهار المكتوم ؟ أما يستحى الكذاب من الدعاوى !2 ~~مته راقدة ، وعزيكته خامدة ، وهو مع ذلك يدعى الصدق ! # ام يقول ms076 : والله ما صدق مريد فى محبة الطريق إلا نبعت الحكمة ~~امن قلبه ، وصار يبرىء الاكمه والابرص ، ويحتى الموتى بإذن الله تعالى ~~اوكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يثبت فى طلب الطريق ~~حى ينبت ، وتنبسق أغصانه ، وهناك يأمن من الرجوع عنها ، وكان ~~ايقول : يا ولد قلى ، إن طلبت آن تكون صادقا معى ، فتجنب معاشرة ~~أهل الجدال بغير علم ، ولا تتخذ لك منهم صاحبا فيصدك عن طريق ~~العلماه العاملين ، واجعل صاحبك كل عالم يطالب نفسه بالعمل بكل ما علم ~~ام لا يعد نفسه من العلماء ، فان مثل هذا يلق الحكمة والله أعلم PageV00P000 ~~ومن شأنه أن يكون حمالا للاذى ، مواظبا على النسك والعبادة ليلا ~~.1 ~~ونهارا ، لا يحيد ولا يميل حتى يسكن من حب الله عز وجل ، فإذا ~~اسكن من حبه فهناك لا يلتفت لسواه فى الدارين إلا بإذنه ~~وكان سيدي ابراهم الدسوق رحمه الله يقول : يا ولدى إن كنت ~~صادقا في إرادتك ، وصفاه معاملتك ، وطهارة سريرتك ، فلاياك أن تدعى ~~فكم ~~أنك شممت للطريق رائحة ، ولا ترى نفسك إلا عاصيا مفلسا ~~تلف من غرور النفس مريد ~~ووكان يقول : يا ولدى إن طلبت أن تكون مريدى حقا فقم قياما ~~اداشما ، وجاهد جهادا ملازما ، ولا تمل ولا تولى ، ولا ترخص لنفسك ~~ف ترك العبادة وقتأ واحدا بحجة العجز عنها ، فإن الناقد بصير ، وكان ~~إذا رأى من لبس لبس القوم وخالفهم فى الأخلاق ، ينبهه على ذلك . # ويقول : ليس كل من تزيا بزى القوم يكون صادقا فى طلب طريقهم ~~فان الزى أمرت ظاهر ، والقوم عملهم قلبى باطنى وما رأينا آحدا قط لبس ~~اجة بيضاء وأرخى له عذبة وكتب له أجازة صار شيخا بذلك أبدا ~~ووكان يقول : اذا لم يكن قلب المريد شفافا ، أى صافيا من الكدوراتل ~~الا يظهر لفتيلة قلبه نور ، ولو عمل بجميع أعمال الصالحين ، ومن هنا شرطوا ~~التوبة للمريد من سائر الزلات ، ليستنير قلبه ، ثم إذا استنار وظهر نوره ~~الخاص والعام ، فمن الادب ستر نفسه ، يحجب الناس عن شهود ذلك ~~النور ليخرج من الدنيا ms077 يرأس ماله كاملا من غير نقص PageV00P000 ~~حس ~~ووكان يقول : كل مريد كان له سريرة سيئة يفتضح بها فى الدنيا والآخرة ~~الو انكشفت لا يجىء منه تىء فى الطريق - يا فضيحة من تزيا بزى الفقرا ~~وخالف طريقهم ~~وكان يقول : يا ولدى إن طلبت أن تكون صادقا فى إرادتك فالبس ~~قيص الفقراء النظيف الشريف الظريف ، فما الامر بلبس الثياب ولا بسكنى ~~العتاب والزوايا والخوانق ، ولبس العبا والمرقعات ، ولا بلبس القبا والازرق ~~وحف الشوارب ، ولا بلبس الصوف ، والنعل المخصوف ~~اكان يقول : من شأن المريد آن لا يكون فى صحيفته شىء من الزلات وا ~~ل تطوى صحيفته كل يوم مضمخة معنبرة ممستكة معطرة بأعمالها الزكية ~~اوشيمه المرضية ، والله أعلم ~~وومن شأنه أن تكون أعماله على وفق الشريعة المطهرة نصا أو استنباطا ~~االمة عن الشطح عند ظاهر الشريعة فإن الشريعة هى الحد القاطع ، والسيف ~~الامع لعصمتها بخلاف ما يدعى أنه باطن الشريعة مما يخفى على العلماء ~~اوجه استنباطه من الكتاب والسنة فانه غير معصوم ~~كان سيدى إيراهيم الدسوقى رضى الله عنه يقول : من أحب أن ~~كون صادقا فى إرادته ، وجميع أعماله وأقواله ، فليحبس نفسه فى قمقم ~~الشريعة وليختم عليها بخاتم الحقيقة ، وليقتلها بسيف المجاهدة ، وتجرع ~~المرارات . PageV00P000 # 1 ~~وقد رأيت فى يوم كتابتى لهذا الموضع عليا من أعلام النبوة مشافه ~~اييض همة المريد ويقوى إيمانه بالعمل بالشريعة ، فأحببت كتابته هنا ~~ووذلك أن شخصا أتانى برأس خروف شواها وأكل جلدها : فرأى فيها ~~امكتوبا بالخط الإهى فوق الحاجبين والانف ما هذا صورته ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله ، أرسله باهدى ودين الحق ~~هدي به من پشاء من عياده، ~~ورأيت قوله : من يشاء مكررا فى الكتابة الإلهية وذلك لحكمة فإن ~~الله تعالى لا يسهو ، قلو قدر إنه لم يكن لنا دليل على صحة شريعة محمد ~~اصل الله عليه وسلم ورسالته وإنها هدى من الله تعالى إلا هذه الكتابة ~~الالهية فى داخل الرأس تحت الجلد لكفانا ذلك فى الدليل على صحة شرع ~~صل الله عليه وسلم ~~وحروف الكتابة هى ms078 خلوه بين أنى وذكر من الشقين لاكهيت ~~الكتابة التى هى بالمداد ، ولا كالعروق البيض والسود فى العظم ، فتبارك ~~الله رب العالمين ~~اوكان شهودنا لهذه الكتابة فى ثانى عشر جمادى الآخرة سنة إحدى ~~ووستين ولسعماية ، وكل من كان عنده شك فى رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ~~ورأى هذه الكتابة زال شكه ، إلا من سبقت له الشقاوة ~~الزم يا أخى اتباع السنة المحمدية على القطع بصحتها وبصحة ما وعدت ~~ونوعدت به من الثواب والعقاب ، والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه الصبر على الجوع بل نسيان الاكل بالكلية اشتغالا برب ~~وجل PageV00P000 ~~1ل2 ~~اوقد كان الشبلى يقول : مكثت سنين أيام بدايتى وأنا لا آكل إلا يوم ~~الجمجة من طعام أبي القاسم الجنيد ، فكنت لا أتذكر إلا حين أحضر عند ~~اييوم الجمعة ، وما لم أحضر لا يخطر الاكل على بالى ~~ووكان سيدى إبراهم الدسوق رحمه الله يقول : قاعدة الطريق للمريد ~~وحكمها ومجلاها هى الجوع ، وذلك لانه يغسل من الجسد مواض ~~ابليس ، فمن أراد السعادة فعليه بالجوع الشرعى ، ولا يأكل إلا على ~~فاقة ، ومن طلب شربة بلا حمية آخطا طريق الدواء ، وقد تقسدم أن ~~الجوع أحد أركان الطريق ، عند الابدال هى أربعة : الجوع ، والسهر ~~والعزلة ، والصمت ~~اومن جاع استتبعه الثلاثة أركان بخلاف العكس فى الثلاثة ، فإن من ~~ااع ضاق صدره من الناس ، فاحب العزلة ، وثقل عليه كلام اللغو ~~وقل نومه ، بدليل أن المريض إذا برأ من مرضه يمكث أياما لا يآخذه ~~انوم حتى أنهم يجعلون له دواء للنوم من المرطبات فإنه كان جوعانا مدق ~~الملض ، وذلك يزيل رطوبات البدن التى تجلب النوم فافمهم ~~م ن شبع وأراد الصمت أو السهر أو العزلة فى طاعة الله تعالى ~~ادم الخواطر المشغلة عن كمال الإفبال فلا يقدر على ذلك والله أعلم PageV00P000 ~~س ~~1011. # 14 ~~الابذكر الله تطمين القلوب ~~ومن شأنه أن لا يكتر من مطالعة كتب القوم وغيرها بل يشتغل ~~بذكر ربه عز وجل فإنه هو الجلاء لقلبه ~~وقد كان سيدى الشيخ أبو السعود بن أبى العشاير يقول : كتاب المريد ms079 ~~هو قلبه ~~وكان يقول : الاصول التى يبنى عليها المريد أمره أربعة أشياء : ~~اشتغال اللسان بذكر الله عز وجل مع حضور القلب ، وجبر القلب على ~~امعه لمراقبة الله عز وجل ، ومخالهة النفس واهوى من أجله تعالى ~~و تصفية اللقمة لعبوديته من الشبهة ، وهذه الرابعة هى القطب ، وبها تزكو ~~الجوارح ، ويصفو القلب . فالمريد الحاذق يعطى نفسه حظها الشرعى ~~امن الاكل ويمنعها ما يطغيها ، فإن النفس أمانة الله تعالى عند العبد ~~اوظلمها بالجوع المفرط أو غيره كظلم الغير على حد سواء بل هو عند ~~ت ~~بعضهم آشد ، لما صح عندهم من تغليظ العذاب على من قتل نفسه ~~ازيادة على عذاب من قتل غيره . قال : والاكسير الذى يقلب عين طيةة ~~العبد ذهبا خالصا هو الإكثار من ذكر الله تعالى مع الإخلاص. # اقلت : وإيضاح ذلك أن الحق تعالى لا يقرهب إلى حضرته إلا من ~~استحيا منه حق الحياء ، ولا يصح له أن يستحى كذلك إلا إن حصل ~~اله الكشف ورفع الحجاب ، ولا يصح له الكشف إلا بملازمة الذكر ~~وهذه طريق يصل بها المريد بسرعة ، والله أعلم PageV00P000 ~~سس ~~ومن شأنه أن يكون عنده شوق للطريق وأهلها لا يمله ولا يطفى ~~هيب قلبه ، وقد كان سيدي على بن وفا رحمه الله يقول : من شرط ~~المريد آن يكون باطنه بيت الاحتراق على الدوام ، قال : ويشهد لذلك ~~ما قاله الاطباء : من أن برد الرحم سبب فى عدم الحمل ؟ # وكذلك المريد متى لم يجد لوعة الوجد ، وحرقة الطلب والشوق ~~لى المقصود لا يتولد فيسه من فيض آستاذه حرارة يظهر منها نتاج ~~لفهو مثل الوقود البارد لا يؤثر فيه القبس إلا دخانا كالدعاوى والرعونات ~~الحاصلة للنفس الدخيلة بين القوم بغير حق وحرقة وشوق وطلب وجد ~~إذهى كالصحيفة الرطبة التى لا تثبت عليها كتابة أو كمراق مبلول لايحرق ~~ولا يعلق فيه قبس. # وكان يقول : إياك أن تحسد من اصطفاه الله تعالى عليك من أقرانك ~~ووجعله من آهل الطريق دونك وانقادت إليه الامراء والأكابر دونك ~~وتقول : أنا تربيت ولاياه ونحن نعرف بعضنا كما ms080 يقع فيه كثير من أهل ~~الرعونات بل الواجب عليك آن تكون تلميذا له وتتبرك به كما يتبرك به غيرك ~~حيث تعين ذلك عليك بطريقه الشرعى فمن حسد من رفعه الله عليه ريما ~~سخ الله صورة قلبه كما مسخ إبليس من الصورة الملكية إلى الصورة ~~الشيطانية حين حسد آدم عليه السلام وتكبر عليه وقال : أنا خير منه ~~قال : وفى ذلك تحذير عظم لمن يحسد أحدا ممن رفعه الله عليه من ~~أقرانه ويتكبر عليه ولا يخضع ولا يأتم به وقد أجمع الاشياخ على أنه ~~ب ~~اب على الشيخ إذا رأى مريده قد فاقه وعلى عن مقامه أن يكون تلبيذا له ~~ويدخل تحت حكمه كما تقدم ، لان الصادق ليس قصده رياسة على العباد ~~اوإنما قصده القرب من حضرة الله عز وجل فاذا رأى من هو أقرب PageV00P000 ~~نه الها فالواجب عليه أن يكون تلبيذآ له كما وقع لسيدى يوسف العجمى وغير ~~لتوا جماعة فبرعوا عليهم فعادوا وأخذوا عنهم رضى الله عنهم أجمعين ~~الإنسان الخالص ~~وكان يقول : ما ظهرت السيادة فى أحد إلا ويحعل الله تعالى له أتباعا ~~اتدون به لما عنده من الصلاح والتدبير لتابعه وكان يقول : مادمت أيها ~~الميد صاحب صفات كريمة فأنت إنسان باق على أصل إنسانيتك لم تنسخ ~~ولم تمسخ فإن نسخت منك الكرائم بالذمائم والعياذ بالله تعالى فقد نسخت ~~امنك صفتك الانسانية بالصورة الشيطانية وصرت شيطانا ملعونا ~~اوان خلطت فى التخلق بالصفات لم تكن إنسانا خالصا ولا ، شيطانا ~~خالصا ، وفي ذلك يتفاوت المتفاوتون والحكم لأغلب. # 41 ~~او من شأنه أن لا يسامح نفسه فى الاشتغال بشىء من الاكوان فان ~~فىي ذلك الحجاب عن الرحمن ومن فعل ذلك ذل وهان كما أن من شغل ~~قلبه بالرحمن عزه وخضعت له الاذقان وتامل قوله تعالى : يا عبدى خلقت ~~كل شىء من أجلك وخلقتك من أجلى فلا تشتغل بما خلق لك عما خلقتك له . # اوانظر يا أخى إلى الرجل إذا عشق امرأة ينكحها ، أو حمارة يركبها ~~وصار يخدمها ويمتهن نفسه فى خدمتها ، كيف تمتهنه ms081 القلوب بعقوها وإن ~~اعظمه الناس من الظاهر رغبا ورهبا ~~اوانظر إلى الرجل الشحاذ إذا شغل قلبه بربه ، وامتهن نفسه ~~ف مرضاته ، كيف تعظمه العقول والقلوب ، وإن أعرضت عنه هو ~~تكبرا فافهم PageV00P000 ~~ح ~~وكان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : إياك أيها المريد والميل ~~إلى صحبة آبناء الدنيا المعرضين عن طريق شيخك فإن كل مريد تجمل بصحية ~~أبناء الدنيا فكأنه نادى على نفسه بأنه ممن أهانه ربه ومن يهن الله ~~فما له من مكرم وفى القرآن العظم فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم ~~اييد إلا الحياة الدنيا آى واقبل بكليتك علينا وعلى من يريدنا تسلم وتغنم ~~والله آعلم. # وكان يقول : كلما أغفل قلبك عن ربك فهو عدو لربك فأعرض عن ~~وتبرأ منه إلى ربك وتوجه بقلبك وجسدك إلى خالقك تمكن أوساها حليما ~~4.9 ~~فتأمل فيما قلته لك فإن صديق العدو عدو ومن شأنه أن يرفع همته عن ~~اطب الاجر على أعماله وعباداته ، فقد كان سيدى على بن وفا يقول : من ~~اطب أجرا على عمله فهو امرأة وإن كان له لحية فإن الرجال للنن القدسية ~~اوالنساء للزينة الحسيه فأيما امرأة تعلقت همتها بالمنن القدسية فهى رجل ~~اوأيما ذكر تعلقت همته بالزينة الحسية فهو امرأة وكان يقول : ما دمت أيها ~~الريد مع الاضداد فانت فى غلبة فإذا خلصت منهم فقد استرحت من ~~هذه الغلية ~~وكان يقول : اثبت أيها المريد تنبت فما نبتت قط عروق شجر ~~قطعت عمرها فى التنقل من مغرس إلى مغرس وكان يقول : اقتل أيها المريد ~~انفسك بالتجرد عن صفاتها الردية يبدلك الله تعالى مكانها نفسا زكية ~~م إن جملت كذلك هذه النفس الزكية بالتجرد عن الدعاوى الغوية فهى ~~خير زكاة وأقرب رحما ~~ومن شأته أن يصبر على ما يقم له فى الطريق من الامتحانات ، فان ه ~~الابد لمكل صادق من ذلك شاء آم آبى إذ لا يصطفيه الحق تعالى وهو PageV00P000 ~~ايل إلى أحد سواه ، فإذا قام عليه الخلق بالإنكار والرمى بالزور والبهتان ~~نفرت نفسه منهم ضرورة وتجردت إلى ms082 محبة الحق تعالى ~~ووقد كان سيدى على بن وفا يحمه الله يقول : إذا قال المريد الصادق ~~ند رميه بالبهتان وظهور براءته من الريب وما آبرىء نفسى ، قال الملك: ~~أتونى به أستخلصه لنفسى ، وإذا قال المريد الكلاذب عند رميه بالبهتان : ~~أنا منزه عن مثل ذلك وصار يزكى نفسه ، قيل له : أنت لا تصلح لتقريب ~~الملوك ، ارجع إلى سياسة الدواب وعمل الحرف ؟. # اكان يقول إذا قبل المريد النصيحة آمن من الفضيحة . # ووكان يقول : أيها المريد إياك ومخالطة أهل الحجاب الغافلين عن ذكر ~~الله عز وجل فإنهم يحجبونك عن ربك ~~ووكان يقول : مشاهدة الغافلين عن ذكر الله تعالى عقوبة يعاقب الله ~~اتعالى بها المريد وليست بعقوية على أئمة الهدى من أطباء القلوب لان ~~قلوبهم قد حيت حياة ثانية . # وكان يقول : إياك أيها المريد أن تشغل قلبك بشىء من الملاذ الفانية ~~فانها كالشعر النابت في القلب ، وإذا نبتت شعرة واحدة فى القلب مات ~~اصاحبه لوقته ، ولذلك جعل الله تعالى محل الشعر ظاهر جلد الانسان ~~ادون باطنه ، ومن هنا تفهم إن كنت تفهم حكمة دخول المؤمنين الجنة ~~دا مردأ مكحلين متعاضدين على قلب رجل واحد آى لانه لو نلبت ~~اعلى أجسادهم الشعر لماتوا لانهم كلهم قلوب جسما وروحا لا حجاب هم ~~عن ربهم فافهم ~~وكان يقول : جاهد نفسك أيها المريد بالرياضة لها فى هذه الدار فإنها PageV00P000 ~~امكبك على الصراط ، فإن تركت رياضتها هنا وقع لك على الصراط ~~اا يقع لمن ركب الدابة الحرون التى تضربها - فتتشمص - وتتأخر بك إلى ~~اوراء وتزوغ بك يمينا وشمالا ، فكيف حالك إذا ركبت من هذه صفته ~~اعلى صراط أدق من الشعر وأحده من السيف ؟ وكان يتأوه كثيرا ويقول : ~~اه آه آه لم أجد إلى الان مريدا صادقا على حكم المطابقة ، ولو وجدته ~~الكنت أنا هو ، ومن شأنه أن يكون ناهض الهمة ، خفيفا فى أمر الطهارة ~~ابسرعة ، فلا يزيد على الغسلات الشرعية ، فان ذلك من وساوس الشيطان ~~ن نظيف الباطن والظاه ~~كان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : إياك أيها ms083 المريد الصادق أن ~~تشتغل بطهارة ثيابك وبذلك تنسى طهارة قلبك كما عليه طائفة الموسوسين ~~فان ذلك يشغلك عن تدقيق النظر فى تطهر قلبك فتضيع الوقت وتكتسب ~~م ~~المقت وعليك بالطهارة الحقيقية وهى أن تلجأ إلى الله تعالى وتتضرع الي ~~ان يطهرك بصلاته الطيبات ، ويزكيك بتحياته المباركات ، ويطيبك للموت ~~ويطيب الموت لك ويجعل فيه راحة قلبك وروحك وان يحى روحل ~~اعرفته ومشاهدته ، وها آنت قد وجسدت البحر المحيط العذب الصافى ~~فتطهر منه ، وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفي ~~وكان سيدى آبو الحسن الشاذلى رحمه الله يقول : إذا كثرت عليك ~~ايها المريد الخواطر والوساوس فتوجه بقلبك إلى شيخك ، فإن لم تسزل ~~فتوجه إلى ربك ، وقل : "سبحان الملك القدوس وإن يشأ يذهبكم ويأت بخلق ~~ديد وما ذلك على الله بعزيز " ويخاطب بذلك الوساوس PageV00P000 ~~حس ~~وكان يقول : إذا ثقل الذكر على لسانك وكثر اللغو فى مقالك فاعلم ~~أن ذلك من عظيم أوزارك أو لكون نفاق فى قلبك فتب إلى الله من ~~ذنوبك واعتصم بالله يكفيك ويصلح حالك ~~اوكان يقول : إذا انتصر المريد لنفسه وأجاب عنها فاعلموا أن الله تعالى ~~الم يرد أن يؤهله لان يكون من أهل حضرته . # اوكان يقول : إذا رأيتم المريد يتهاون فى قرارة تكبيرة الإحرام فاعلووا ~~أنه لا يجىء منه شىء فى الطريق ~~اوكان يقول : لا تؤخر أيها المريد طاعة وقت لوقت آخر فربما عوقبت ~~بفواتها أو بفوات غيرها أو مثلها جزاء لما كفر من نعمة ذلك الوقت ~~فان لكل وقت سهما من الإقبال على الله تعالى من عبده بحكم الربوبية ~~اكان رضى الله عنه يقول : من أراد عز الدارين فليدخل فى هسذا ~~المذهب الذى نحن فيه يومين فقال له قائل : وكيف ذلك ؟ قال : يفرق الاصنام ~~ال هى الالوهية المذمومة عن قلبه أول يوم ويرح من الدنيا بدنه في ~~ثان يوم ثم يكن كيف شاء فان الله تعالى لن يدعه بلا مدد يده ب ~~ولو لم يكن له شيخ . # ووكان يقول : حصول العز للريد على قدر تركه هواه فمن ms084 ترك نصف ~~أهويته حصل له نصف العز وكذلك القول فى الثلث والربع والخمس ~~اوالسدس وغيرها فمن طلب العز الكامل فليترك جميع الاهوية ~~اوكان يقول : من أدب المريد الصادق أن لا يمد رجليه بحضرة الناس ~~عبثا وإنما يمدهما للاستراحة من التعب ومثل ذلك لا يؤاخذ به المريد ~~إن شاء الله تعالى PageV00P000 ~~ومن شأنه إن دخل فى الطريق وهو متزوج أن لا يطلق أو عازب ~~أن لا يتزوج إلا بإذن الشيخ ، وذلك لان طريق القوم ليست بالرهبانية ~~اولا بأكل الشعير غير منخول وإنما الطريق حفظ المريد أوقاته عن الضياع ~~ف اللهو والغفلة ، وعدم الملل من العبادات ، فإن طريق القوم جهاد ~~لا صلح فمه ~~قال سيدى على الخواص رحمه الله : وإنما لم يأمر القوم المريد فى بداية ~~أمره أن يطلق زوجته أو يترك حرفته أو وظيفته ، لانه فى مقام التأليف ~~فلذلك لم يأمروه بما يشق على نفسه عادة ، وأخذ يعمل على حذف ~~العلاثق شيئأ بعد شىء ، حتى ينكشف حجابه ويكون هو الخارج عن ~~أمور الدنيا بانشراح صدر لما يرى لنفسه فى ذلك من الحظ والمصلحة ~~وكان سيدى أبو الحسن الشاذلى رحمه الله يقول : من علامة المريد ~~كثرة العمل على الصدق والاخلاص وعدم طلب العوض على عبادته ~~امن الله ، فإن عبد الاجرة لا قيمة له ، ولا يمكنه المؤجر من الدخول ~~على حرمه في غيلته وبمجرد ما يأخذ آجرته يفارق السيد ويذهب ~~ولا هكذا عبد الرق : ~~وكان يقول : إن الله تعالى لا يعطى الكرامات لمن طلبها آو حدث ~~اا نفسه ، ولو آن القوم آحبوا أن يعرفوا ما عرفوا ~~اوكان يقول : متى أقيل المريد على الوقوف مع مراعاته من الخلق ~~قبقل بلوغه درجات المكمال سفط من عين رعاية الله عز وجل ومتى اصغنى ~~الى مجچرد مدح الباس له تلذذ آهلك مع الهالكين ~~وكان يقول : إذا غفل المريد عن ذكر الله نفسأ واحدا ضحب ~~اشيطان فهو له قرين ، إذ الشيطان بالمرصاد لمن أقبل على الله عز وجل PageV00P000 ~~12س ~~فهو واقف تجاه قلبه فمتى رأى الغفلة دخلت قلبه ms085 دخل ، ومتى رأى الذكر ~~ادخل قلبه خرج ، فمن لم يداوم على ذكر الله تعالى فهو ملعبة للشيطان ~~وإذا كان الشيطان يدنس قلب المريد وينجسه إذا دخل فى النهار مرق ~~وواحدة ، فكيف بقلب باض الشيطان فيه وفرسخ أو كان مريد طول ~~اهاره يدخل فيه الشيطان ويخرج ، فضلا عن كونه مستقرا فيه ~~ومن شأنه أن لا يتقلق من تنكرات الاحوال عليه أول دخوله في ~~الطريق ، فكثيرا ما تتحول الدنيا من يد المريد آول دخوله فى الطريق ~~فربما قال : ولو فى نفسه ما كان لى حاجة باتباع طريق الفقراء ، فينتقص ~~هده فلا يقلح بعد ذلك ~~اوكان الشيخ أبو الحسن الشاذلى رحمه الله يقول : إذا ضيق الله عليك ~~ايا المريد وسد عليك آبواب الرزق ، وقسى عليك قلوب عباده فاعلم ~~آنه يريد آن يواليك فاثبت ولا تضجر : ~~اكان يقول : بصيرة المريد كالبصر آدنى شىء يقع فيها يعطل النظر: ~~وكان يقول : كل مريد اددعى فتح بصيرته وعنده بقية طمع فيم ~~ايدى الناس فهو كاذب ، فإن من فتح الله عين بصيرته لا يصح آن يعلق ~~سه ~~قليه بمخلوق ، لانه يجد الخلق كلهم فقراء لا يملكون شيئا مع الله تعالى: ~~سه ~~اكان يقول : لا يترقى مريد قط إلا إن صحت محبة الله له ، ولا يحبه ~~الل حتى يبغض الدنيا وأهلها ويزهد فى تعيم الدارين وفى كل شيء يشغله ~~ن مشاهدة ربه ~~علم أن كل مريد أحب الدنيا فالله يكرهه على حسب محبته لها كترة ~~اوقلة ، وكل مريد آحب نعيم الاخرة سوى شهود الحق ، واقتصريعلى PageV00P000 ~~اططب ذلك النعيم بقليه حجب عن الله عز وجل ، فان نهاية الدار ~~الآخرة أن فيها الاكل والشرب واللباس والنكاح وغير ذلك كعلف الدابة ~~حقيقة ، فليقدر العبد نفسه دابة ، فانه يجد سيده لا ينساه قهو حاصل ~~اله، وطلب الحاصل تضييع للوقت ، إنما الشأن أن يطلب مجالسة ربه ~~وجل في الدنيا والآخرة ، فهذا هو النعيم المطلوب للعارفين فى ~~الدارين ~~فلولا مشاهدته تعالى فى العبادات ما أحبوها ، ولولا مشاهدته في ~~الجنة ما أحبوها ، فهى محبوبة لما فيها ms086 من المشاهدة لا لغيرها ~~ام يكون المريد صادقا؟ # وكان يقول : لا يصح لعبد مجالسة الحق جل وعلا فى الدنيا والآخرة ~~اوهو يميل إلى شىء من الكونين ، فإنه لا يجالس الله إلا عبد الله ، وأما ~~اغيره فهو مجالس لما آحب من الاكوان لا يرق عن ذلك . # وكان يقول : حيث أطلقنا نعم الدنيا فالمراد بها المال ، والطعام ~~اوالكلام ، والمنام . فالمال يطغى ، والطعام يقسى ، والكلام يلهى ~~والمنام ينسى . # وكان يقول : أبق لك أيها المريد شيئا من الدنيا يكفيك عن سؤال ~~الناس ، وعن أكل الصدقات ، ولا تسرف فى ترك الدنيا بالكلية قربما ~~تقتشاك ظلتها وتنحل أعضاؤك لها قهرا فترجع لمعانقتها بعد الخروج منها ~~إما بالهمة ، أو بالفكرة ، أو بالإرادة ، أو بالحركة. PageV00P000 # ~~كان يقول : خصلتان إذا فعلهما العبد صار عن قريب إمامأ يقتدى ~~به الناس ، وهما : الإعراض عن الدنيا ، واحتمال الاذى من الإخوان ~~الم الإيثار. # كان يقول : كل مريد تهاون بارتكاب معصية واحدة لا يجىء من ~~اه فى الطريق ، وربما ردته تلك المعصية إلى حالة أنزل مما كمان فيه ~~قبل دخوله الطريق ~~وكان يقول : لا يكون المريد صادقا حتى يترك المعاصى جملة وتفصيلا ~~ويترك الميل إلى الدنيا صورة وتمثيلا . # ووكان يقول : من أضر شىء على المريد الإكثار من الأعمال الصالحة ~~الحمد على ذلك فلا يزداد بكثرتها إلا طردا ومقتا ، وهذا أمر يخفى على ~~كثير من المريدين ، قال : ومن هنا أوجبوا اصطلاحا على المريد الإسرار ~~بأعماله حسب الطاقة حتى يقوى ويتمكن ~~اكان يقول : ربما فعل المريد أمرأ يحمد عليه ولا يقصده فيظن ~~ان مخلص فيه والحال أنه من وجه آخر مرانى ، وذلك كأن يرد مثلا ~~اا يعطيه له الناس تعففا ، فيحمده الناس على ذلك ، فيصغى إلى مدحهم ~~فيرجع عمله إلى الرياء ، ولو لم يقصد ذلك أولا. # اكان يقول : من ادعى أنه خلص من محبة الحمد على الطاعات فليمتحن ~~انسه بما لو ذمه الناس ، فإن تغير للذم فهو يتغير للمدح PageV00P000 ~~1 ~~م1 ~~اياك والاعتراض ~~اوكان يقول من أضر شىء على المريد الصادق اعتراضه على أحوال ~~الرجال ، ومن ms087 ابتلاه الله تعالى بذلك فلا بد أن يموت قبل أجله ثلاث ~~اموتات ، موتة بالذل ، وموتة بالفقر ، وموتة بالحاجة إلى الناس ~~لا يجد من يرحمه منهم ~~ووكان يقول : إذا كان المريد الصادق يعمل على الوفاق ، ولا يسلم من ~~النفاق ، فكيف بالكاذب الذى يعمل على الخلاف ~~وكان سيدى أبو العباس المرسى رحمه الله يقول : من علامة حب المريد ~~الدنيا أن يخاف من مذمة أهلها ، ولو أنه كان زاهدا فيها لما تأثر من ~~ذم أهلها: ~~ومن شأنه أن يكون ورعا عن الحرام والشبهات فى مأكله ، وملبسه ~~ومنطقه ، وسمعه ، وبصره ، ويده ، ورجله ، وقليه، وفرجه ، وحمد ~~اذلك كله الورع فى اللقمة ، لان الاعمال تنشأ من جوارح العبد على ~~الصورة اللقمة فى الحل والحرمة ، فلو أراد من أكل الحلال أن لا يعصى ~~الما قدر ، ولو أراد آكل الحرام أن يطيع لما قدر. # اوقد كان إبراهيم بن أدهم يقول : أطب مطعمك ، ولا عليك بعد ذلك ~~أن لا تصوم النهار ولا تقوم الليل : يعنى نفلا ، وليحذر المريد آن يتورع ~~ارياء وسمعة فإنه لا يزداد بذلك إلا مقتا ~~اوكان سيدى أبوالعباس المرسى يقول : ورع المريد المنقطع ينشا من PageV00P000 ~~2 ~~اوه الظن بالمسلمين ، وورع المريد الصادق ينشأ من النور الذى فى قلبه ~~وكان يقول : والله ما رأيت المريد إلا فى دفع همته عن ما بأيدى ~~الخلق . قال : ولقد رأيت يوما كلبا وأنا مريد ومعى شىء من الخبز ~~فوضعته بين يديه فلم يلتفت إليه ، فإذا بقائل يقول لى في سرى : أف ~~المن يكون الكلب أزهد منه !11. # اوكان يقول : إياكم آيها المريدون أن تقعوا فى حق أحد من أقران ~~اشيخكم ، فإن لحوم الاولياء سم ولو لم يأخذوكم ، ولاياكم ثم إياكم من ~~الإستهانة بغيبة أحد إذا لم تبلغه تلك الغيبة ، بل خافوا منها أكثر مما ~~91مم ~~تخافون إذا بلغه فإن وليه الله حينئذ ~~ومن شانه آن لا ينظر الى زلاته السابقة قبل دخوله فى الطريق ~~ويقول فى نفسه : بعيد على مثلى أن يفتح عليه ويصير صالحا فان ذلك ~~امن أكبر القواطع ، ومن أعون ms088 الامور لابليس . # ووكان سيدى آبو العباس المرسى رحمه الله يقول : لا ينبغى للمريد أن ~~اينظر إلى زلاته السابقة ويقنط من حصول الفتح ، فإن كثيرا من أهل ~~الطريق تقدم لهم زلات ثم تابوا وصاروا من الاولياء ~~وكان يقول : من أتى الطريق بانكسار خاطر كان آسرع فتحا من ~~ه ~~أتاها وهو قائم الصدر بما تقدم له من الطاعات ، ولذلك بدأ الامام ~~القشيرى في ذكره رجال القوم الجامعين بين الحقيقة والشريعة بالفضيل ~~ابان عياض وإبراهيم بن أدهم لكونهما كان تقدم لهما زمن قطيعة ، فلما ~~أقبلا على الله أقبل الله عليهما ، فبدأ بهما رحمه الله تنشيطا وتقربة لرجا ~~المريدين الذين تقدمت لهم الزلات والقطيعات. PageV00P000 # وكان يقول : عمل المريد قليلا مع شهود المنة لله تعالى خير من كثير ~~امن العمل مع شهوده غير ذلك . # ووكان يقول : عليك أيها المريد بالاشتغال بعلم الشريعة وقراءته على ~~العلماء الجامعين بين العلم والعمل ، ولا تكن كالعبتاد والزهاد الذين ~~رجوا من هذه الدار وقلوبهم فى حجاب عن الأدب فى عباداته ~~ع ربهم ~~ووكان يقول : كل مريد لم يتغلغل فى علوم الشريعة قبل موته ربما مات ~~اصرا على الكبائر ، كدقائق العجب والرياء ، والنفاق ، وهو لا يشعر ~~ووكان يقول إياكم والاعتراض على من رأيته سمينا ، فإن الحب إذا ~~مكن من العبد سمن ~~ووكان الشبلى سمينا جدا ، وإذا قيل له فى ذلك يقول : كلما أتذكر ~~أنا عبد من ، أزداد سمنا . # ودخل مريد مرة على شيخ سمين فوجده يزهد المريدين فى الدنيا ~~وهو كالدب من السمن ، فكاشفه الشيخ . وقال : وعزته تعالى ما سمننى ~~الاكل وإنما سمننى حبه تعالى. PageV00P000 # العبادة والفتح ~~او من شآنه أن لا يستبطى الفتح عليه بل يعبد الله تعالى لوجهه الكريم ~~اسواء أفتح عين قلبه ورفع عنه الحجاب أم لا ؟ فإن العبادة من شروط ~~البودية وقد كان الشيخ محى الدين بن العربى رحمه الله يقول : إياك أن ~~ترك المجاهدة إذا لم تر آمارات الفتح ، بل دم على المجاهدة فإن الفتح ~~اعدها أمر لازم لابد منه ، تطلبه الاعمال وتناله الانفس ، ولكن للفتح ms089 ~~اوقت ، لا يتعداه فلا تتهم ربك فإنه لا بد لاعمالك من الثمرة إذا كنت ~~خصا وارفع من نفسك التهمة لربك جملة واحدة ، وفر من أن تكون ~~امن أهل التهم . ذكره فى الباب الرابع والمائتين من الفتوحات ~~وكان الشيخ داود بن باخلا شيخ سيدى محمد وفا يقول : إحذر أيها ~~المريد آن يكون قصدك من ذكرك ، وعبادتك ، الاجر والثواب ، فان ~~ذلك حاصل لك لا محالة ، وإنما ينبغى آن تكون همتك فى التلذذ بمناجاته ~~ووالفوز بمجالسة السلطان لا ينبغى له الاهتمام بما يأكل ويشرب مادام ~~في خدمته ~~وكان يقول : إقبال المريد بقلبه لحظة مع قول "لا إله إلا الله ~~اخير له من ملء الارض عبادة مع الغفلة عن الله. # وكان يقول : إذا نظر المريد بقلبه إلى الدنيا نظر شهوة بعد أن ~~(9) ~~ارج منها عوقب بالحجاب ، أو بالحساب ، آو بالعذاب PageV00P000 ~~ه سس ~~ووكان يقول : لو علمت نفوس المريدين قدر ما تدعى إليه لكانت ~~تسابق داعيها إليه ~~وكان يقول : ما من وقت جديد إلا وينزل فيه مدد جديد يتلقا ~~أصحاب الهمم العوال من المريدين ~~احل الميد ~~وكان يقول : المريد أولا يسمع ، وثانيا يفهم ، وثالثا يعلم ~~ورابعا يشهد ، وخامسأ يعرف ~~ووكان يقول للمريد: إن كان لك يا ولدى فى الوصول نية ، فلا يبق ~~فيك من الخلاف بقية ~~وكان يقول : لا يظهر جوهر باطن المريد إلا وجود امتحانه ~~اكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا ينقل قط قدمه اللى ~~اطظ من حظوظ نفسه فان صدق الارادة يذهب من القلب كل شهوة ~~وكان يقول : المريد الصادق سيره بباطنه ، وظاهره تبع ، والعابد سير ~~بظاهره ، وباطنه تبع ~~وكان يقول : إذا انقاد المريد للشيطان فى معصية فلم يصر عليها بل ~~اتاب ورجع فكأنه لم ينقد له . # اكان يقول : إياك أيها المريد أن تطلب أحدا من الخلق لا يؤذيك ~~فان الله تعالى لولا أراد ستر أوليائه ما سلط عليهم من يؤذيهم ، وينقصهم PageV00P000 ~~3 س ~~في الجالس ، ويستهزىء بهم، ثم إنه تعالى لابد أن ينتصر لاوليائه وينتقم ~~ممن آذاهم ولو لم يطلبوا ms090 من الله ذلك . # اوكان يقول : رأس مال المريد فى وجود إقباله على أفعال القوم ~~وكان يقول : عمل المريد على استنارة قلبه خير له من إكثار العمل ~~وكان يقول : لو باشر صريح الحقائق ، قلب المريد الصادق ~~الم تسعه الاكوان. # ووكان يقول : من أحسن الانوار نور يرد على قلب المريد لا يتدنس ~~بظلية الدعوى ~~وكان يقول : من أراد من المريدين أن لا يفزع يوم القيامة من ~~النفخ فى الصور فليكابد الليل فى العبادات. # وكان يقول : ما أعز طريق القوم ، وما أعز من يطلبها ، وما أع ~~امن يجد من يدله عليها ، وما أعز من يثبت عليها يبلغ مبلغ الرجال ~~ووكان يقول : إعمل أيها المريد إعمل على مخالفة نفسك ما استطعت وال ~~اتى تركبها بعد آن كانت راكبة لك ، فإن النفس إذا اعترضت للمريد ~~الصادق أوقفته عن مزيد الاذكار وتحصيسل الطاعات ، فكيف إذا ~~اعترضت للمكاذب ~~ومن شأنه أن يلازم الزهد فى الدنيا فأنه أساسه الذى يبنى عليه جميع ~~أحكام الطريق إذ الراغب فى الدنيا لا تفتح له أعمال الآخرة PageV00P000 ~~133 سس ~~أساس الطريق ~~وقد كان سيدى أحمد بن الرفاعى رحمه الله يقول : أول أساس يضعه ~~المريد الصادق فى الطريق : الزهد فى الدنيا ، فمن لم يزهد فى الدنيا ~~لا يصحم له بناء شيء بعده ~~وكان يقول : لا يكون المريد صادقا حتى يسأل الله تعالى بتوجه قلب ~~ام أن الله تعالى يحول عنه كلما يشغله عنه من مال وولد ، ويفرح بالفق ~~انا اين يقول : لا يصل أحد إلى صفاء المعاملة مع الله تعالى حتى يترك ~~اظوظ نفسه فى الدنيا والآخرة ، ويعبد الله تعالى امتثالا لامره ومحبة ~~المشاهدته ~~اوكان يقول : من آقيح ما يقع فيه المريد خوضه فى الكلام على الذات ~~والصفات الإلهية ، وإذا كان العارف بالله تعالى سكوته على ذلك أفضل ~~فكيف بالمريد ؟ . # وكان يقول : ملتفت لا يصل ومتسلل لا يفلح ، ومن لم يعرف من ~~نفسه النقصان فكل أوقاته نقصان ~~وكان يقول : أكره للمريد دخول الحمام ترفها ، ولبس الثياب النقية ~~البيض وأنحب له : الجوع ، والعرى ، والفقر ms091 ، والذل. # اوكان يقول : لا ينبغى للمريد آن يلبس الصوف حتى يفرغ من ~~هذيب أخلاقه . PageV00P000 # 133 ~~وكان إذا رأى على مريد جبة يقول له : انزعها يا ولدى حتى تفرغ ~~امن جهاد نفسك وإزالة رعوناتها ، إن الصوف لباس الانبياء ، وحلية ~~الاصفياء ، فمن لم يتخلق بأخلاقهم فليس له أن يلبس كلباسهم ، ولا يتحلى ~~احليتهم ، فإن ذلك كالاستهزاء بهم ، كما فعل أهل السخريا ~~وكان يقول : كل مريد جلس في لغو ، فقال له أخوه : قم من هذا ~~الجلس ، فلم يسمع إلى قوله ، فاعليوا أنه لا يجىء منه شىء فى الطريق ~~اوكان يقول لتلامذته : عليكم يا أولادى بالاستيقاظ أول الثلث ~~الاخير من الليل ، ولا تفرطوا فى ذلك ، فإنه ما من ليلة من ليالى ~~السنة إلا وينزل فيها نثار من السماء فى الثلث الاخر من الليل ، مشتملة ~~اعل أمداد إلهينة تحى القلوب ، فيتفرق على المستيقظين ، ويحرم من ~~النائمون. # ووكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يكون له نظر فى عيوب ~~اخوانه ، ولا يتجسس ، على أن يحيط علما ، بمن وقع فى زلة ولاث ~~الناس بعرضه ~~ووكان يقول للمريد : من تتلمذ عليك من إخوانك فتتليذ له ، يعنى ان ~~سمع نصحه ولا تخالفه ، فإن مده لك يده لتقبلها فقبل رجله ، ومن ~~اتقدم عليكم فى البداءة فى الذكر مثلا فقدموه ولا تظنوا به إلا خيرا ~~فبما كان قصده بالبداءة بالذكر تعجيل ، رضى الله عنه ، لا حظ النفس ~~وهذا واجب على المريد آن يظنه بآخيه ، واعلموا آنه ما دام آحدكم يسى ~~الظن بأحد من الخلق فهو دليل علىه نجاسة باطنه . # اكان يقول يجب اصطلاحا على المريد آن يتفقد نفسه فى كل خير PageV00P000 ~~م ~~ييه إخوانه عليه ، ولا يأمر أحدا بخير إلا ويلزم نفسه أن يتخلق هو ~~به قبله ، لئلا تسرقه الرئاسة فهلك ~~وكان يقول للبريد : اصبر على قرصة البرغوث والقملة والعقرب ~~اليحصل لك الإدمان على تحمل الاذى من غيرهم ، أو على عقارب القبر ~~ان وقعت المؤاخذة . # ورأى مرة مريدا يقتل قلة أو برغوثا ، فقال له : كيف تطلب طريق ~~أهال الله تعالى ms092 وأنت تشفى غيظك ، تقتل القملة ولا تحتمل قرصتها ~~ومن شأنه أن يلازم ما أمره به شيخه ، ولا يقيد بأفعال شيخ ~~كلها ، إلا إذا كان أمره بذلك ، فإن مشاهد الاشياخ لا يدركها المريد ~~فليحذر المريد من عدم خروجه لصلاة الجماعة ، أو مجلس الذكر إذالم ~~اخرج الشيخ لذلك ، فربما كان ذلك من الشيخ لثقل وارد ورد عليه ~~ت م ~~فمنعه من القدرة على الخروج والمشى ، بخلاف المريد ، فربما كان ذلك ~~امنهه نفاقا وكسلا ، ووالله أتى لاتكلف الخروج لصلاة الصبح حتى أخرج ~~أجره رجلى جرأ من ثقل واردات الليل ، ولا أتخلف خوفا على أحد ~~امن الاخوان أن يقتدى بي في ذلك فيهلك ولا يشعر بذلك . # ومن شأنه أن لا يتبع ما عليه بعض المريدين مما أمره به شيخه ~~لان لكل مريد عملا يناسب حاله ، متى خالفه انعكس عليه السير ~~ومن شانه أن يسد على نفسه باب أكل الشهوات وملابستها حتى النوم ~~الا غلبة ، ولا يرخص لنفسه في ذلك . # فقد كان سيدي عبد القادر الجيلى رضى الله عنه يقول : من شرط ~~المريد الصادق أن لا تحكم عليه شهوة ، إنما الشهوة للعوام PageV00P000 ~~وكان يقول : قاسيت الاهوال فى بدايتى ، وما تركت هولا إلا ركبته ~~وكان لباسى جبة صوف ، وعلى رأسى خريقة ، وكنت أمشى حافيا فى ~~الشوك وغيره ، وكان قوتى قامات البقل ، وورق الخس : من شاطى ~~النر ، .ولم أزل آخذ نفسى بالمجاهدة ، حتى طرقنى من الله تعالى الحال ~~الذى يطرق القوم . # وكان يقول : لقد تظاهرت بالخرس والجنون مرارا لتنفر الناس عنى ~~اولا يشغلونى عن ربى عز وجل وحملت مرارا إلى المارستانا (1) وأقمت ~~ف صحراء بغداد والعراق وخرائها نحو خمس وعشرين سنة على التجريد ~~والسياحة حتى كنت لا أعرف الخلق ، ولا يعرفونى . قال : ومكثت سن ~~الا آكل ولا أشرب ولا أنام ، واحتلبت فى ليلة واحدة أربعين مر ~~وكانت ليلة باردة ، فكنت أغتسل عقب كل مرة حياء من الله تعالى ~~ويقول : ربما كان ذلك من الله تعالى امتحانا لى ، هل أجلس بين ~~يديه جنبا مترخصا أو أعظسم حضرته عن ms093 ذلك ، فإن المريد ربما اغتسل ~~فى بعض هذه الاحتلامات إذا وقعيد له دون بعض مترخصا ، ويقول ~~ليس هذا وقت صلاة . # ووكان يقول : جلوس الاشياخ على بساط الظلمة يطفيء نور قلوبهم ~~فكيف بالمريد ~~اوكان بعضهم يرى النبيء صلى الله عليه وسلم كل ليلة فجلس على بساط ~~شخص من الولاة فانقطعت عنه الرؤية ، وصار يراه صلى الله عليه وسلم ~~بعيدا ، فمشى وراءه زمانا ، وقال: ~~(1) مستشفى المجانين PageV00P000 ~~39 س ~~رسول الله ما ذنيي ~~فقال : تجلس على بساط الظالمين وتطلب الاجتماع بى ؟ هذا أمر ~~لا يكون ~~وكان رضى الله عنه يقول للبريدين : اجتمعوا على مجلس الذكر ~~اولا تفرقوا ، ولا يقرأ أحدكم وقت مجلس الذكر ، ولا يكتب ، ولا يخبط ~~ولا يعمل شيئا فى الزاوية من أعمال الدنيا مطلقا ، إلا لضرورة ~~حياطة ثوب فقير لله تعالى ، ونحو ذلك ، فإن المطلوب من الفقراء تكثير ~~اواد الذاكرين ، والتفرقة عنهم لامر آخر تضعف قلوب الذاكرين ~~وتفتر همتهم ~~وكان يقول للمريدين : خافوا ولا تأمنوا ، وفتشوا فى اللقمة وغيرها ~~امن أحوالكم ولا تغفلوا. # ووكان يقول للمريدين : تطهروا من سائر الزلات إن طلبتم أن تكونوا ~~امن يجالس الحق جل وعلا ، وكل من لم يتطهر من ذنوبه بالتوبة الخالصة ~~اطهره الله تعالى بالامراض قبل موته ، ان اعتنى به وإلا طهره بالنار ~~وكان يقول : من آراد الآخرة فعليه بالزهد فى نعم الاخرة ، أى ~~فيعبد الله تعالى امتثالا لامره وحبا فى مجالسته لا غير ~~ومن شأنه أن يحن إلى دخول الليل لاجل قيامه لا لاجل النوم ~~فقد كان الشيخ أبو محمد الشنبكي أحد أصحاب سيدى الشيخ عبد القادر ~~الجيلى يقول : شهوة المريد الصادق المجاهدة والمكابدة ، فهو يقول : متى ~~بدخل الليل حتى أسهر ؟ وشهوة المريد الكاذب النوم والكسل . # وكان يقول : إياك أيها المريد أن تأكل من طعام من ارتد نن PageV00P000 ~~اولو ضعفت من الجوع فمن أكل من طعامه قسى قلب ~~اطريق القوم ~~أربعين يوما ~~وكان يقول : ما ابتلى مريد بشىء أشد عليه من الغفلة عن الله ع ~~اوجل ولكن إذا أحب الله تعالى عبدا قاده إلى ms094 حضرته فى الغفلة والمنام ~~عليه ~~فلم ينقص له أجرا بذلك . # وكان يقول : كل مريد تساهل بالغفلة عن الله ولم يكن أشد ~~امن ضرب السيوف ، فهو كاذب فى طريق الإرادة لا يجيء منه شي ~~الانه سالك بغير تعظم الله عز وجل فياطول تعبه من غير ثمرة ، ثم يرجعم ~~من حيث چاء ~~وكان يقول : كلما علت درجة المريد كانت العقوبة إليه أسرع ، فمن ~~ازل ولم يعاقب على ذلك فانفضوا يدكم منه فإن الله تعالى لم يقربه من ~~ضرنه ~~ووكان يقول : طريق المريد لزوم الجد حتى يسعد فاما آن يبلغ الفتى ~~مناه وإما آن يكوت بداه ~~وكان يقول : من جهل المريد أن يسىء فلا يقطع الله عنه الأمداد ~~فيقول فى نفسه : إنه غير مؤاخذ وذلك استدراج لانه فى زمن الاساءة ~~اف حكم المغضوب عليه ، وقد أجمعوا على أن فقد المريد الأسف والبكا ~~إذا زل علامة من علامات الخذايان . PageV00P000 # اشرط المريد الصادق ~~وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يهدأ له شوق إلا بلقام ~~الله تعالى واللقاء يكون فى الدنيا والبرزخ بالمشاهدة بالقلب وفى الآخرة ~~بالنظر ، بالعين الظاهرة ~~ووكان يقول : كفى بالمريد جهلا أن يعجب بأعماله قالوا : وإنما كان ~~ببه جهلا لانه يريد أن يعطى بالعجب عيوب نفسه وهى لا تتغطى ~~وكان يقول : لا يصدق المريد فى إرادته حتى ينسلخ من صفات نفس ~~الردية كلها. # وكان يقول : كل مريد تهاون بحضور مجالس ذكر الله كسلا أو هوا ~~بجديث الدنيا فلا بد أن يكشف الله تعالى عيوبه على لسان نفسه ~~وكان يقول : إياكم أيها المريدون ومحاكاة كلام أرباب الاحوال قبل ~~أن تبلغوا مبلغ القوم فإنها تقطعكم عن السير فى الطريق لظنكم أنكم صرتم ~~مثل الاشياخ. # ووكان يقول : من علامة تخليطك أيها المريد صحبتك للمخلطين ومن ~~اعلامة بطالتك صحبتك للبطالين ~~وكان يقول : من علامة المريد الصادق ملازمة السنة والفريضة ~~في اصطلاحنا فالسنة تركه للدنيا . والفريضة دوام ذكر الله تعالى ~~وكان يقول : كل مريد أطلق لسانه فى أحد من أهل الله عز وجل ~~ابتلاه الله تعالى ms095 بانعقاد لسانه عن النطق بالشهادتين عند الموت PageV00P000 ~~اكان يقول : خصلتان إذا كاتتا فى مريد حرم الوصول سوء الطعمة ~~وايذاء الخلق. # ومن شأنه إظهار الذلة والانكسار ، ولباس الخليقات الوسخة إذا هجره ~~إخوانه فتحا لباب الرقة والخير عليه ، وإذا حضر عليه مجلس الذكر ~~فليجلس بحاشيته ولا يدخل الحلقة ، ولا يفتح مجلس الذكر ولو كان ~~ذلك من عادته قبل أن يهجروه ، إذ الواجب عليه العمل على كسر نفسه ~~ووسمعت سيدى عليا المرصفى رحمه الله يقول : من علامة المريد الصادق ~~أان يكون مع إخوانه على نفسه ، ويزداد هم محبة كلما أطالوا هجره ، لما ~~في ذلك من مساعدة له على هدم نفسه ~~ومن شأنه أن يكون عمالا بروحه أو جسده على الدوام لا يفتر ~~عن ذلك . # وكان الشيخ نجم الدين البكرى رضى الله عنه يقول : من شأن المريد ~~أن يكون زاده التقوى ، وبضاعته الإفلاس ، وسفره إلى الآخرة ~~ومراحله الانفاس ، ومنازله القير ، وصاحبه اليقين ، وتدبيره العجز ~~وحركاته السكون ، وبيته الخلوه ، ولباسه الفقر ، ونومه محاسبة العمر ~~ووركبته وسادته ، ومسجده مجلسه ، إن درس فعلوم الحكمة ، وإن نظر ~~فنظر العبرة ، رفيقه التوفيق ، وسمته حسن الخلق ، ومعلمه القناعة ~~وصومه الصمت ، وهمته خوف النار ، وفرحه بالله لا بالجنة ، وصحته ~~الاس من الخلق ، كما أن مرضه الطمع فيهم ، وواعظه الموت ، والمقابر ~~اوالايام ، والليالى ، ومطربه الحزن على تفريطه فى أوقات عمره فى غير ~~مضاة الله ، ونيته الجازمة رفض الدنيا أبدأ ما عاش ، وسلاحه ~~الوضوء ، ومركبه الورع ، وخصمه النفس والشيطان ، وسجنه الدنيا PageV00P000 ~~وسجصانه اهوي ، ليله تضرع، ونهاره استغفار ، وحصنه دينه ، وشعار ~~شرعه ، ومحدثه كتاب ربه ، ورأس ماله حسن الظن بربه ، وحرفت ~~كترة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى هداه الله به ، فهو ~~الشيخ الحقيقى له ولجميع الامة ، فهذا هو المريد الصادق ~~ووكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يكون خوفه من رد عمله ~~الصالح عنده آكثر من خوفه من معاصيه الظاهرة ~~ووكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يستوى قلبه مع لسانه في ~~كل مرة من الذكر ، لا يعقب قلبه فى ms096 مرة عقوبة واحدة وأن تمتلىم ~~اروقه كلها من محبة ذكر الله عز وجل ، ومع ذلك فلا يرى لنفسه ~~قيمة ، بل يراها لا تصلح لخدمة ربه عز وجل ، إلا بتأهيله لها ~~ووكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يكون بينه وبين أبنام ~~الدنيا مصادقة ، ولا مصاحبة ، ولا مجالسة، إلا بقدر الضرورة الشرعية ~~فان محبة طريق الله تعالى لا تدعه يتميل إلى غيرها ~~وكان يقسول : ما أحب طريق الله تعالى صادق إلا صار يبغض ~~الدنيا ، بطلابها ، لكونها تحجبه عن الله ، ويحبه الموت لاجل لقاء الله ~~وكان يقول : من شأن المريد الصادق محبة العزلة عن الناس ~~واستغناؤه ، الجلوس فى البرارى ، والمواضع الخربة ، حتى يتقوتى ويصي ~~الا يتدنس ، بالاغيار . # ومن شانه استواء المدسح والذم عنده من الناس ، والخير والشر عنده ~~امن الله عز وجل ، فيرضى بالقضاء لا بالمتتضا ، وكذلك پرضى عن الله PageV00P000 ~~4 س ~~اعز وجل فى استواء المنع والعطاء ، وذلك من علامة إخلاصه وعبادته ~~من شرط المريد الصادق آن لا يجرى على لسانه ~~به بلا علة. # وكان يقول ~~إلا ذكر الله أو ذكر الموت . وهول المطلع ، وأحوال أهل الجنة ~~وأحوال أهل النار ، لا يكاد أمله يجاوز وقته ، لا يقف مع شىء من ~~امور الدنيا والآخرة دون الله، لانها كلها مناهل فى الطريق ، والمطلوب ~~امن ورائها وهو رضى الله عز وجل لاغير ، لا يغفل عن السعى فى كمال ~~طهيره من نجاسات الدنيا وشهواتها ، ولا عن التجرد عن سائر الزلات ~~ووالغفلات ، حافظا للشريعة عاملا بها قولا وعملا واعتقادا ، لا يزيغ عنها ~~اطرفة عين ~~وكان يقول : المريد الصادق يحب الخلوة البعيدة عن مرور الناس ~~خلاوى السطوح ويحب أن تكون ضيقة حتى لا يصح له مد رجله فيها ~~وويحب أن تكون مظلمة لا يدخلها نور الشمس ، ولا ينبغى له أن يعو ~~انفسه قط ببيات طعام عنده ، ولا نقد بل يصبر لصلاة العشاء ، فان ~~الم يجد من يقبله منه آخرجه من خلوته ليكل من وجده وذلك أكمل ~~استعداده وحصول فتحه ~~وكان يقول : من شرط المريد أن لا ms097 يفتر عن الذكر ، حتى يقوى ~~ويحصل له منه حال ، فتارة يأخذ من اسانه ومن قلبه وتارة يأخذ قلي ~~امن لسانه ، ويواظب على السنن وركعتى الضحى ، وركعتى سنة الوضوه ~~ايستعمل الطيب والبخور ، لمجلس الذكر ما استطاع ، ولا يواظب على ~~أكل الدسم فيظلم قلبه ، بل يستعمل الدسم كل سبعة أيام أو ثلاثة أيام ~~مرة ، وياكل منه قليلا وليحذر من غرور نفسه ما استطاع ، فإن من ~~شانها أن تحب الشر وتكره الخير ، وتخالف العقل ، وتوافق الهوى PageV00P000 ~~14 ~~صور من أمراض النفس ~~وكان يقول : النفس إذا جاعت فهى كالطفل الضعيف ، وإذا شبعت ~~االاسد المفترس ، وإذا غضبت فهى كالملوك الجبابرة ، وإذا اشتهت ~~اششأ فهى كالبهائم ، وإذا خافت من شىء فهى كاهرة ، وإذا أمنت فهى ~~كالنمر ، وإذا عصت فهى كالشياطين ، وإذا سكنت فهى مثل الجماد ~~وكان يقول : ليحذر المريد للصلاح والخير من البكاء تكلفا بحضر ~~الناس فإن ذلك كله نفاق ، وهذه الامور ربما تمكون أو بعضها فى بعض ~~الأقوال شرأ من شرب الخمر ، فضلا عن بيع الحشيش ، أعاذنا الله من ~~شرور أنفسنا أبدا ما عشنا آمين ~~وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يرى نفسه كأنه محل ~~الأرجاس ، ومقامه دائما تحت أقدام الناس . # ووكان يقول : من أعظم أخلاق المريد التحمل لاذى الناس ، وكظم ~~ن يظه ما استطاع ، فإن كل من لم يحمل كظم الغيظ فلابد من وقوعه ~~فى ذل الاعتذار . # ومن شأنه أن يجعل قلبه دائما متوجها إلى الله وحده ، دون شىء ~~امن أمور الدنيا والأخرة ، ومعلوم أن ذلك لا يصله إلا بعد رياضة ~~تامة ، بحيث لا يصير له التفات إلى حظ من حظوظ الدنيا والآخرة ~~فقد كان الشيخ أبو مدين المغربى رضى الله عنه يقول : ليس للقلوب ~~لا وجهة واحدة ، متى توجه إليها حجب عن غيرها ، فان توجه للدفيا PageV00P000 ~~14 ~~احجب عن الاخرة ، وإن توجه للآخرة حجب عن الدنيا ، وإن توج ~~لى حضرة الله حجب عن الدارين ~~وكان يقول : كل مريد لا يخلع العذار ، لم ترفع له أستار . # اكان يقول : آضر شىء على المريد صحبته ms098 للأحداث المبتدئين في ~~الطريق ، فإنه يتمشيخ عليهم فينقطع عن السير ، لان تربية المريدين إنما ~~ال للأشياخ الذين خمدت بشريتهم ، وتمت مجاهداتهم ، وأما صحبة الاحداث ~~الفساد فذلك أمر خارج عن طريق القوم جملة واحدة ~~ووكان يقوله : من شرط المريد أن يعرف زيادته ونقصه ، وذلك ليجد ~~فى العمل كلما طرقه الكسل . # ووكان يقول : طلب المريد لطريق القوم من غير توبة جهل عظم ~~وكان يقول : المريد الصادق مشغول عن محادثة إخوانه من أهل ~~الطريق ، فكيف بأبناء الدنيا ~~ووكان يقول : من شأن المريد أن يكون يقظأ لمسا يبدو منه فى حق ~~ففسه وغيره ، فلا يشغل أخاه عن ربه عز وجل ، فان من أشغل مشغولا ~~بربه أدركه المقت فى الوقت . PageV00P000 # س ~~كيف يصل المريد إلى حضرة الحق ~~وكان يقول : من أقرب رحلة تكون للمريد إلى حضرة الحق الخاصة ~~ادوام الذكر ، فقد أجمعوا على أن من دامت أذكاره صفت أسراره ~~ومن صفت أسراره كان في حضرة الله قراره ~~ومن هنا يقول بعضهم : منذ ثلاثين سنة لم أخرج من حضرة اله ~~عز وجل ~~ومن شآنه إذا رأى أحواله فى الخير تناقصت ، وهمته فى الطريق قدا ~~ضعفت ، فليخرج من بين إخوانه ، أو يحذرهم من حاله ، ويحرم علي ~~أن يجيب عن نفسه ، لانه يتلفهم بذلك ، ويرجع إصر ذلك عليه ~~،8514 ~~الاشيخ أبو الحجاج الاقصرى ينصح المريد ~~وقد كان الشيخ آبو الحجاج الاقصرى رضى الله عنه يقول إذا وجد ~~المريد من نفسه عدم الصدق فى طلب الطريق ، فالواجب عليه الخروج ~~امن بين الفقراء ، فإن لم يخرج كان إثم فتور عزمهم عليه لنظرهم إليه ~~وسرقة الطباع السيئة منهم وكل من زعم آن طبعه لا يسرق كذبناه لان ~~اذلك لا يكون إلا لمن لا تطرقه غفلة عن الله كالملائكة . # اكان يقول : كل مريد كان عنده حسد لاحد من إخوانه فلا ترجوا ~~اله ارتقاء أبدا إذ الحسود لا يسود . # ام يقول : والله لقد كنت أجىء أنا وأخى الشيخ أبو الحسن بن الصايغ PageV00P000 ~~باسكندرية إلى شيخنا فأرى مقامى يعلو مقامه فأتكدر وأقول : اللهم اعل ms099 ~~امقامه فوق مقامى ، وهكذا كان الاخر يقول فى غيبتى ~~اكذا درج القوم لا غل بينهم ، ولا حسد ، ولا حقد ، رضى الله ~~نهم أجمعين ~~وكان يقول : المريد الصادق لا يرجع عن الطريق ولو قاسى كل الاهوال ~~ففد قالوا : من خطب نفيسا ، خاطر بنفيس ~~اقال : ولقد حصل عندى مرة فتور وكلال من طول مكابدة الليالى ~~فى الشتاه ، فأعاننى الله تعالى :بابى جعران * وذلك إننى نظرت إلي ~~اوهو يجهد أن يصعد منارة السراج ، لاجل القرب من النار ، فلم يزل ~~ازلق ، ويقع إلى الصبح ، لكونها ملساء فعددت عليه تلك الليلة سبعما ~~وقعة وهو لا يرجع ~~ففلت في نفسي : سبعمائة وقعة وهو لا يرجع عن مطلوبه وأنت ترجع ~~امن دون ذلك ، ثم خرجت إلى صلاة الصبح ورجعت فوجدته جالسا ~~فوق المنارة بجانب الفتيلة فأخذت من ذلك ما أخذت ، فيكان ذلك منا ~~اجنود الله لى ، فالحمد لله على ذلك ~~قال وقد خطب مريد ابنة سلطان فقال السلطان : إنك لا تقدر على ~~اهرها فقال له : وما مهرها ؟ فقال : مائة جوهرة كل جوهرة بعشرة آلاف ~~اينار فقال له : وأين محل تلك الجواهر ؟ فقال : للفقير فى بحر الظلبات ~~فأخذ المريد قصعته وذهب إلى ساحل بحر الظلمات ، وصار يتضيح من ~~بقصعته على البر فبلغ ذلك إلى السلطان ، فأرسل وراءه وزوجه ابنته ~~(10) ~~أمهرها من عنده وجعله وزيرا له لعلو همته . PageV00P000 # ~~اكان يقول : إياك أيها المريد أن تطلب الوصول بأعمالك فإن الوصول ~~الا يكون إلا بالاعمال التى خلصت من الرياء وسائر الآفات ، وأى عمل ~~خلص لك من ذلك حتى تطلب به الوصول؟ فالزم العمل على وج ~~العبودية ، وإلا فاتك آدب الوقت ومدده ~~ووكان يقول : المريد الصادق لا يخوض قط فى الذات ، تعظيما لجناب ~~الله عز وجل ~~وكان يقول : كل مريد سمعتموه يقول : حقيقتى الله ، أو لا موجود ~~الا الله ، فعرفوه بذنبه فإن لم يتب فاقتلوه ، فإنه زنديق ~~وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن لا يشسغل نفسه قط ~~االبادرة إلى الإنكار على أحد من إخوانه بل شأنه حمل الناس على أحسن ~~المحامل ms100 ، وما دام يرى فى أحد نقصا فهو ناقص ، وأما الاشياخ فإن ~~اأوا فى المريد نقصا فانما ذلك بالهام من الله تعالى مصلحة له ، لينقذوه ~~امن الآفات ، وليس عندهم ازدراء لاحد من العصاة ، لنظرهم المحكم ~~لى مجارى الأقدار فى الخلق وعلامات حدتهم فى براءتهم من السوء ظاهرة ~~وومن شأنه أن لا يزاحم الرجال فى الجلوس بل يجلس خلف الناس ~~الى أن يلتحى. # اوقد كان الشيخ وأبو الحسن بن الصايغ، رفيق سيدى أبو العباس ~~ه ~~االرسى رضى الله عنه يقول : لا ينبغى للمريد إذا كان جميل الوج ~~الا لحية له أن يجلس قط مع الرجال إلا فى حلقة الشيخ ولا يكتحل ~~ابالكحل الاسود ولا يتطيب ، ولا يلمبس اللباس الفاخر . وإنما الادب ~~أن يلبس الثياب الخشنة ، والمرقعات ، لا سيما إن أقام فى الزاوية . PageV00P000 # 1 سس ~~اوكان يقول : اياكم والتساهل بالنظر لشىء من الصور الجميلة فإن كل ~~انظرة بورث فى القلب حسرة وظلمة ~~ووكان يقول : من شأن المريد الصادق أن لا يمد يده للطعام إلا عند ~~الضرورة ، ولو كان بين يديه طعام كأمثال الجبال ، وإذا أكل لا يأكل ~~إلا بقدر سد الرمق ~~اوكان يقول : فيرة المريد بعد المجاهدة من فساد الابتداء ~~ووكان يقول : كل مريد انحط من حقيقة العلم إلى ظاهر العلم فقد ~~نقض عهده مع الله تعالى ~~كان يقول : كل مريد رجع عن طريق إرادته عذبه الله عذابا ~~الم يعذب به أحدا من العالمين ، وذلك لعظم ما رجع عنه ومن هنا غفر ~~الكافر إذا أسلم ما سلف من ذنوبه لانه لم يذق مقام الإقبال على اللهال ~~عز وجل قبل إسلامه . # وكان يقول : المريد الصادق لا بد أن يترك الدنيا مرتين الاولى يترك ~~اطاعمها ، ونعيمها ، وجميع شهواتها ، الثانية أن يترك جاهها ، وتبجيل ~~الناس له لاجل بركتها وذلك أنه إذا عرف بالزهد فى الدنيا ، عظم ~~الناس والملوك ضرورة ، فيكون تركه لذلك أعظم من من تركه الاول ~~الكن أخذ الدنيا بعد رميها بقصد السير ، لا يكون إلا لمن لا أتباع له ~~أما من له أتباع فربما ms101 يتبعونه فيهلكون . # ومن شأنه أن لا يتقلق قط من طول مجلس الذكر ، بل يكون اليوم ~~اعنده فى الذكر ، كاللبحة وهذا لا يكون إلا لمريد قطع العلايق كلها ~~من يقرىء الأطفال أو يشتغل بالعلم فبعيد عليه أن لا يتقلق من مجلس PageV00P000 ~~18 س ~~الذكر ، إذا طال لا سما إن كان ذلك الفقير قد سلك فى تربية الاطفال ~~ام سلك المريدين فى التربية ، فإنه ينقطع عن السير بالكلية ~~اوقد كان الشيخ آبو الحسن بن الصايغ رضى الله عنه يقول : كل مريد ~~ب ~~اتخذ له مريدا ولو آن يحفدظه القرآن فقد قطع به عن مقام التحقيق ~~اطالت عليه الطريق. # وقد كان أحدهم يقرىء الطفل حتى تطلع لحيته لا يعلم بذلك إلا من ~~الناس لغلبة الإطراق ، ومع ذلك كانوا يخافون على آنفسهم من الميل إلى ~~الصبى ، لاجل الارفاق الذي يحصل من أهله ، وربما زاد الفقيه في ~~اكرامه على من كان دونه فى الإرفاق ، فيرجع تعليمه للقرآن إلى طلب ~~الدنيا. # اكان يقول : كل مريد لم يذق ذل المكاسب وذل الحاجة إلى الناس ~~لم ينتج فى الطريق ، أى لان من لا كسب له يأكل بدينه ، ومنا ~~الا يتاثر برد الناسن له إذا سألهم شيئأ فهو عديم المروءة ، وكلاهما لا يصلح ~~الطريق ، وأيضا فإن من ذاق ذل المكاسب والحاجة للناس يصير يطلب ~~العز ، ولا عز أعظم من عز الفقراء ، لإذعان الملوك لهم ، فضلا عن ~~ااغيرهم فيدخل الطريق بهمة ليكتسب ذلك العز ، ويستغنى به عن الخلق ~~ومن شأنه أن لا يدعى قط أنه صادق فى طلب الطريق ، ولو اجتمع ~~الناس على صدقه . # اوقد سئل الحسين بن منصور الحلاج ، رحمه الله عن الصدق فى الطريق ~~اوهو مصلوب على الخشبة ، مقطع الأطراف ؟ فقال له : يا أخى أهون ~~الصدق ما ترى ، وسثل مرة عن الصدق فى الطريق ؟ فقال : ماذا أقول PageV00P000 ~~149 س ~~اللك فى الطريق ؟ آولها ذبح النفوس ، ثم تلا قوله تعالى "فتوبوا إلى ~~بارئكم فاقتلوا آنفسكم . # اوكان يقول : رعدة المريد من خوف القطيعة أفضل من عبادة التقلين ~~ولو وقعت على ms102 يديه. # وكان يقول : من شرط المريد الصادق أن يرى نوم غيره أفضل من ~~اعبادته . قال : لقد كنا في بدايتنا نصلى الصبح بوضوء العشاء سنين عديد ~~اوإذا اتفق آن احدنا نام فى ليلة ، رآيناه أفضلنا. # كان رضى الله عنه يهجر المريد إذا بلغه عنه آنه مشى خطوة في حظ ~~نفسه ، ويقول : إنما ذلك للعوام ~~وكان يقول : من شرط المريد آن تتبعه الدنيا ، لا آن يتبع الدنيا ~~ومن شأنه أن يواظب كل يوم وليلة على قول : يا حى يا قيوم لا اله ~~الا آنت ، آربعين مرة ، فإنها مجربة لعدم موت القلب ، وذلك من ~~أاعون الامور على حياة قلب المريد ، وهى من تعلم رسول الله صلى الله ~~اعليه وسلم لاني محمد الكتانى لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيا ~~المنام وشكى إليه موت قلبه عن الطاعات ، وقد كان يقول : جربتها ~~فوجدت بركتها. # وكان يقول : جلوس المريد فى مجالس القيل والقال عقوبة ، وقرب ~~امن الدنيا معصية ، وركونه إلى أبنائها مذلة . قال بعضهم : وربما تكون ~~كلها معاصى ~~اكان يقول : المريد المعجب بنفسه مستدرج ، والمستحسن لافعال ~~الردية ممكور به . PageV00P000 # ~~وكان يقول : لو زكيتم مريدا حتى جعلتموه صديقا ، وهو يساكن ~~الدنيا بقليه لا يعبا الله به ، فقيل له : فلو ساكنها بقلبه ينفقها على ~~إخوانه ، فقال لا يعبأ الله به ولو قصد ذلك فطما له عن الدنيا ، كما ~~لضع الام للطفل الصبر على ثديها إذا فطمته ليتحكم فى ترك الميل الى ~~البن ، ويتوجه بكليته إلى الطعام ، وكذلك المريد ما لم تنفر نفسه عن ~~الدنيا ، ولو بقصد أن يتصدق ويبر بها الناس ، لا يفلح فى الطريق ~~وكان يقول : قال الله تعالى للمريدين فى بعض الهواتف الربانية "من ~~اصبر علينا وصل الينا. # وكان يقول : من مقمت الله للبريد أن يذهب عنه حلاوة ذكره ~~ويشغل بذلك لسانه من غير حلاوة ~~اكان يقول : ذكر المريد بلسانه يورث الدرجات ، وذكره لربه بقلبه ~~يورث القربات . # وكان يقول إذا رأيتم المريد يعظم الفقراء كالامراء ، فلا بد أن يجعله ~~الله تعالى عن قريب إماما ms103 يقتدى به ، لان من عظتم الناس لاجل اله ~~عظطمه الله بين الناس ، وصاحب العكس بالعكس . # ومن شأنه أن لا يصبر على ذنب ، وذلك كان يقع فيه ولا يتوب ~~قبه فورأ . وقيل : حده الاصرار أن يؤخر التوبة حتى يدخل علي ~~وقت صلاة من الخمس ، هكذا حده بعض الاشياخ "الإصرار، ~~اوقد كان الشيخ مظفر القرميسى رحمه الله يقول : ما استغفر مريد ~~امن ذنب وهو ملازم له إلا حرم الله تعالى عليه الصدق فى التوبة والانابة ~~اوما ترك مريد حرمة الاشياخ إلا ابتلاه الله تعالى بالدعاوى الكماذبة PageV00P000 ~~اى يفتضح عند الخاص والعام ، وكان يقول : لا شىء أضر على المريد ~~امان صحبة الاحداث ، وإذا كان من يصحب الأحداث على شروط ~~السلامة تلتهى عاقبته إلى البلاء ، فكيف ممن يصحبهم ، وعنده ميل ~~اطبيعى اليهم ؟ وذلك لان الشيطان لما رأى أن المريدين لا يتيسر لهم ~~اع شرة النساء الاجانب فى الزوايا والمساجد أتاهم بالاحداث ومهد لهم بساط ~~احبتهم محبة لتعليمهم الخير لا غير ، فلا يزال ابليس يسارقهم وينقص ~~ة الخير لهم شيئا فشيئا إلى أن يصير المريد يحب الأمرد لفير الله ~~عز وجل ~~ومن شأنه أن لا يسكن بقلبه إلى غير ربه عز وجل ~~اوقد كان الشيخ أبو القاسم الجنيد رضى الله عنه يقول : من سكن ~~امان المريدين إلى غير الله عز وجل ابتلاه الله تعالى بالمحن ، وحجب ~~اذذكره تعالى عن قلبه ، وأجراه على لسانه ، قان تنبه ورجع إلى الل ه ~~از وجل كشف عنه المحن وإن دام على السكون إلى غير الله عز وجل ~~ال ا ا ال الا ~~العذاب عليه ~~اكان يقول : إذا أراد الله لمريد خيرا أوقعه فى صحبة الصوفية ~~وومنعه من صحبة أهل الغفلة عن الله عز وجل. # اكان يقول : كل مريد عنده دقيق ميل الى الدنيا أوقفه ذلك عن ~~اسير ، ولو كان شيخه من أكابر الاولياء فليعمل على إزالة حب الدنيا ~~من قلبه بالكلية. # من شأنه النفرة عن كل من يشغله عن الله عز وجل PageV00P000 ~~فقد كان الشخ أبوالحسن النورى رحمه الله ms104 يقول : كل مريد رايتمو ~~مته ~~خالط غير أبناء حرفته فلا ترجوا له خيرا قط ، لانه متلاعب بالطريق ~~ووكذلك من رأيتموه كثير السماع للقصائد ، كثير الانغام بها فلا ترجوا ~~اخره ، لان الطريق كلها جد ، والمزاد بالقصائد التغزلات التى يراد بها ~~صفات الخلق ~~أما مثل كلام سيدى وعمر بن الفارض ، وآضرابه فلا منع منه ، بل ~~اهو مطلوب لانه يشوق الى حضرة الله عز وجل وإيضاح ذلك آن القوم ~~الما نزمهوا الله عز وجل عن جعله محلا لتقولاتهم تغزلوا فى المخلوقات. من ~~ال، ولسبنى ، والرباب ، والزيانب ، وغيرهن لياخذ المريد المعنى من ~~4س ~~ذلك، مع الأدب مع الله تعالى ، فان من آدب الاكابر إذا تعرف ~~الحق إليهم بشىء من الصفات ، آن يستروا ذلك عن الاغيار ~~وكان أبو الحسن النورى يقول : لكل شىء عقوبة ، وعقوبة المريد ~~انقطاعه عن الذكر . # وكان يقول : لا يزال المريد بخير ما أحب مناقشة إخوانه له ، فإذا ~~كره ذلك فسد . # ووكان يقول : كنت أول دخولى فى الطريق ربما أمكث السنة كاملة ~~الا يخطر على قلبى الطعام ، او الشراب ، إلا إن حضر ~~كان يقول : ليس العجب من مريد يطلب ربه إنما العجب من ~~فل عنه . # وكان يقول ! إذا رأيتم المريد كل قليل يزداد من أمتعة الدنيا فى ~~اداره فهو من علامة إدباره عن ربه فلا تتعبوا آتفسكم فيه ، وذلك كان PageV00P000 ~~ادخل فى صحبتكم وله امرأة فصار له امرأتان ، آو وهو بلا حمار فصار ~~ال حمار ، أو وهو بلا خادم فصار له خادم ، آو وهو بنوب فصار له ~~ثوبان ، وقسء على ذلك. # وكان يقول آفة المريد ثلاث : التزويج ، وكتابة العلوم التى لا تتعلق ~~بالشريعة ، وعشرة الاضداد . # وكان يقول : كل مريد لا يذل فى نفسه حتى يكنس بها المزابل ~~الا يجىء منه شىء فى الطريق. # وكان يقول : شربت مرة من ركوة جندي فعادت قساوتها فى قلي ~~ثلاثين سنة . # ومن شأنه أن يكون مقدس الباطن من سائر الذنوب ، ومتى لم يكن ~~باطنه مقدسا من العيوب ، وأظهر للناس خلاف ذلك ، عوقب بحرمان ~~التقديس فى المستقبل ، ولميضاح ms105 ذلك أن معاصى الباطن لا يهتدى غالب ~~المريدين للقوم عنها ، وطاعاتهم ربما لاتفي بالرق إلى ما افسدوه بالمعصية ~~كأنهم لم يطيعوا ، ولم يترقوا ، إن الرقي لا يكون إلا لمن ترك ~~المعاصى جملة ~~اوقد كان أبو بكر الوراق رحمه الله يقول : من اظهر للناس خلاف ~~ما هو عليه في باطنه ازداد عيوبا إلى عيوبه ، وكان يكره للمريد السفر ~~الى أهله ، والسياحات فى البلاد ، ويقول : مفتاح كل خير التربص فا ~~موضع الشيخ حتى يربيه ويفطمه ~~اوكان يقول : من أكثر من الانتقال من زاوية فيها شيخ إلى زاوية ~~الا يفلح آبدا. PageV00P000 # ت ~~وكان يقول : من علامة صدق المريد ، أن تصير الاذكار غذاه ~~والتراب فراشه . # اكان يقول : كنت فى بداية أمرى اكتفى برؤية شيخى من الجمع ~~الى الجمعة عن الطعام والشراب. # كان يقول : من لم تصح مباديء إرادته فلا بد أن يعطب فى نهايت ~~و ذلك بان يعبد الله فى بدايته اجلالا له ، وقياما بواجب حقه عليه ~~لا بقصد التقريب من حضرته ، فإن ذلك كالعمل بأجرة ، وليس ذلك ~~امن شأن أهل الله وهذه الغفلة من أخفى العال ، فإن صاحبها ربما ترق ~~ال قريب من الحضرة الإلهية ، فقالوا له : ارجع فلست من أهلها إتما ~~أهلها من لم يرد إلا الله. # اكان يقول : إذا سكن قلب المريد لترك حضور مجالس الذكر عاقبه ~~الله تعالى بالخزى في الدنيا قبل الاخرة ، وكل من قلاها عن حضور ~~جالس الذكر باللغو مقته الله ، وأمات قلبه ، وكشف عورته بين العباد. # اكان يقول : من علامة مقت المريد ذم الدنيا فى العلانية ومعانقتها ~~ف السر ، ~~اكان يقول : يجب على المريد إذا خمدت نار شوقه للطريق أن ~~اتمع بمن يهيج شوقه ، وإلا ابتلاه الله تعالى بالجذام والبراص ~~اكان يقول : إذا أكل المريد شيئأ بشره نفسس أعمى الله عين بصيرته ~~كان بشر الحافى رحمه الله يقول : لا تقدموا على حذف العلائق ~~شيئأ فانى لو أجبت نفسى إلى كل ما طلبت منى من الشهوات لخشيت أن ~~اعمل شرطيا ، أر مكاسا : وإيضاح ذلك أن كل علاقة علقت ms106 بالمريد PageV00P000 ~~ادته إلى وراء ، فلا يزال المريد الصادق يحذف العلائق شيئأ بعد شى ~~لى أن لا يصير له علاقة تمنعه من دخول حضرة الله عز وجل ~~وكان يقول : غنيمة المريد فى هذا الزمان غفلة الناس عنه ، فإن لقا ~~المريد للناس ختسران. # وكان يقول : كل مريد سمعتموه يقول : باي شيء آكل رغيفى فهو ~~بطال ، لا يجىء منه شىء فى الطريق ~~ومن شأنه أن لا يتساهل بالاكل من طعام من يغش فى معاملته ~~أو يأكل بدينه. # فقد كان السرى السقطى رحمه الله يقول : كيف يستنير قلب المريد ~~وهو يأكل من كل شىء وجده لا يسأل عنه ~~ووكان يقول : ما رأيت أسرع من مقت المريد وإحباط عمله من نظره ~~ف عيوب الناس ، وإطلاق لسانه فيهم بالغيبة ، والاستهزاء بهم ~~وكان يقول : إذا أنس المريد بربه فى الظلام ، نشر له يوم القيامة ~~الاعلام ~~وكان يقول : قد توعرت الطريق في زماننا هذا على أكثر المريدين ~~فقفعوا باسم الارادة ، ولم يطالبوا أنفسهم بمكانها ، ففارقوا السهر وافترشوا ~~الرخص، ومهدوا لأنفسهم التأويلات ، فلا حول ولا قوة إلا لله ~~العلى العظيم ~~اوكان شقيق البلخى رحمه الله يقول : مثل المريد الصادق مثل رجل ~~ارس نخلا ، وهو يخاف أن تطرح شوكا ، ومثل المريد الكاذب مثل PageV00P000 ~~سم ~~جل غرس شوكا ، وهو يطلب أن يحمل له رطبا ~~اكان يقول : من طلب أن يكون من أهل الرئاسة فليؤثر الناس على ~~انفسه ، ويتحمل أذاهم ، ومن طلب الرئاسة بغير هذين الطريقين ، فقد ~~اي سسحبه ~~وكان سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله يقول : ما عمل مريد بما ~~أمره الله تعالى عند فساد الزمان إلا جعله الله إمامأ يقتدى به ~~ووكان يقول : من علامة المريد الصادق انفراده عن الناس حتى لا يكاد ~~يوجد فى مجلس لغو ~~اوكان يقول : لا ينبغى للمريد ان يسعى فى نظافة ثيابه وينسى نظاف ~~اقلبه ، وكانوا إذا قالوا له : إن ثوبك قد اتسخ ، يقول هم : ليت قلميى ~~ف القلوب مثل نوبى فى الثياب. # ما ترك مريد الذكر إلا مات قلبه . # وكان يقول ~~لا يزال ms107 قلب المريد متمزقا ما دام بحب الدنيا متعلقا ~~وكان يقول ~~إذا لم يقدر المريد على التوبة النصوح فليسال رب ~~وكان يقول ~~المغفرة من باب المنة والفضل ~~وكان يقول : عليكم أيها المريدون بمجالسة الذاكرين ، فإنهم ملازمون ~~باب الملك. # و في بعض الهواتف الربانية : من لم يرنى فليلزم اسمى ، فإن اسمى ~~الا يفارقنى ~~وكان أحمد بن أبى الحوارى رحمه الله يقول : كل مريد لا يكون في PageV00P000 ~~ثلاث خصال فهو كاذب ، وهى : ترك المال ، والطعام ، والمقام ، فلا ~~اأخذ من كل واحد إلا بقدر الضرورة الشرعية ، وهناك يصلح لمجالسة ~~الحق تعالى فى ذكره ، فما كل ذاكر جالس . # ووكان يقول : الدنيا مزبلة والمزبلة مأوى الكلاب ، فمن أرادها فليصبر ~~اعلى عض كلابها ، وربما كان المحب للدنيا أسوأ حالا من كلابها ، فان ~~الكلب يأخذ حاجته منها فى بطنه ويترك الباقي ، ومحب الدنيا يحمله ~~ووكان يقول : ينبغى للبريد كتم أعماله ما استطاع حتى يقوى نور قلبه ~~فان حكم من يظهر عمله من المريدين ، حكم من أخذ نور قلبه فجعله من ~~اخارجه ، ولولا اقتداء الناس بالأشياخ ما ساغ للأشياخ إظهار شى ~~من أعمالهم. # اوكان يقول : ما ظهر شىء من محاسن عمل مريد إلا من غفلة طرأت ~~عليه ، لانه ليس من أهل الاقتداء به . # وكان يقول : أعظم أخلاق المريدين حفظ حرمات الإخوان ، وحسن ~~العشرة معهم ، ومجانبة الادسخار للثياب ، والطعام ، والدراهم ~~وكان يقول : إذا رأيتم ضوء المريد فى ثوب فلا ترجوا خيره . PageV00P000 # ح ~~اجواسيس القلوب ~~وكان يقول : احذر أيها المريد أن تجالس أحدا من الفقراء بغير ~~أدب ، فان الفقراء جواسيس القلوب ، وربما دخلوا في قلبك وخرجو ~~فعرفوا ما فيه ، وأنت لا تعلم ~~ومن شأنه أن يكون خصما لنفسه ، ما أمكن . # وقد كان الشيخ أبو المواهب الشاذلى رحمه الله يقول : من أراد أن ~~اجر أحدا من إخوان السوء فليبدأ بنفسه ، وليهجر أخلاقها السيئة ~~فان نفسه أقرب الاقربين إليه ، والاقربون أولى بالمعروف. # اوكان يقول : من علامة رياء المريد أن يجيب عن نفسه إذا قيل له ~~مراني ، أو يا معجبا بعمله ، أو يا متكبر ms108 ، ونحو ذلك ، وإنما جاز ~~امل ذلك الأشياخ لانهم متبوعون ، فيخافون من تغيير قلوب مريديهم ~~لف لا يعتقدون فيهم ، فيحرمون بركة صحبتهم ~~وكان يقول : من طلب من المريدين الشهرة بالصلاح بين الناس ~~الامه الرياء لاجلهم ، والكراهة لهم بغير حق ، والوقوع فيما يسخط ربه ~~اوكان يقول : إياك أيها المريد أن تطلب دخول حضرة ربك فيا ~~اكرك ، وصلاتك ، وعندك بقية نفس ، فإن الملك القدوس قد حكم ~~ووفضى أن لا يدخل حضرته أحدا من أهل النفوس . # كان يقول : أول عاثق يعرض للمريد اعتماده على أعماله ، وذلك PageV00P000 ~~ام ن غلبة وهمه على وجوده ، وتراكم الخيال فى مرآة عقله ، ولا يخرج ~~امريد عن ذلك إلا بنور الكشف بأن الله تعالى خالق لعمله وحده ~~وليس له منه إلا نسبة التكليف . # وسمعت سيدى على الخواص رحمه الله يقول : لا يبلغ أحد مقام ~~الاخلاص فى الأعمال حتى يصير يعرف ما وراء الجدار ، وينظر ما يفعله ~~الناس فى قعور بيوتهم في بلاد أخر ، فهناك يعرف يقينأ بنور هذا ~~الكشف ، أن عمله ليس هو له ، إنما هو محل لبروزه من جوارح ~~احيث كانت الاعراض لا تظهر إلا فى جسم ، والاعمال أعراض فأفهم ~~وكان يقول : من علامة صدق المريد فى ترك الدنيا أن يتعسر علي ~~أسبابها أبدأ ما عاش ، وذلك لقوة همته فى دفعها ، فلا يصبح ريسى ~~إلا فقيرا إلى ربه عز وجل ~~ووكان يقول : إذا فتم الله تعالى على المريد فتم التعرف فلا يبالى ~~بعد ذلك قل العمل أو كثر. # ووكان يقول : لما علم أهل الله تعالى أن كل نبات لا ينبت ولا يشمر ~~الا بجعله تحت الارض تعلوه النعال جعلوا نفوسهم تحت النعال لينبتو ~~ويشمروا فلا يظهرون للناس إلا بعد تمكنهم فى محبة الحق . # وكان يقول : إذا ورد عليك أيها المريد وارد فى ذكر أو غير ~~فاقبله من الحق تعالى ولا تتعشق به فتحجب عن ربك وتقف عن الترقى ~~وكان يقول : إحفظ وردك أيها المريد عن النسيان فربما احتجت ~~اليه اذا بلغت ميلغ الرجال ، وربيت المريدين ، وقد زهد فى ذلك ms109 بعض ~~الاشياخ فاحتاجوا إليه حال تربيتهم ، فلم يعرفوا كيف التربية . PageV00P000 # ~~وكان يقول : من المحال أن يتفتح لقلب المريد باب الملكوت وفي ~~جميع ~~اميل لشهوة من الشهوات ~~ووكان يقول : إن لم يدخل نور الكشف القلوب حتى تحرق ~~الشهوات ، وإلا فالقلب محجوب عن الله تعالى ، فإذا أحرق الشهوات ~~فهناك تتكشنف للقلب المغيبات ، ويصير يبصر ما مضى وما هو آت ما ~~441 ~~اهو من مقامه ، وتأمل المرآة لما خلت من الاكوان كيف انطبع فيها ~~ميع الاكوان ، ولو كان لها لون لحجب عن رؤية الصور فيها ، وكذلك ~~المرآة إذا قوبلت لا يظهر لاحد بها صورة في الاخرى. # وكان يقول : الفتح على المريد تارة يكون امتحانا ، وتارة يكون ~~تيتا . فليبحث المريد عن تمييز ذلك ~~اخهة الطرية ~~ووكان يقول ليس للمريد آن يؤاخى أحدا ادعى أنه يحبه إلا بعد أن ~~تحنه فى مقاسمته فى ماله ، وعياله ، كما فعل المهاجرون ، فمن ثبت لذلك ~~اتخذه أخا و وذلك آندر من النادر . # ووكان يقول : عليك أيها المريد بتكثير سواد القوم حسب استطاعتك ~~ولو قال لك ابليس بعيد آن مثلك يفتح عليه ، فلا تسمع منه ، فان ~~امن كثر سواد قوم فهو منهم ، ولا تخرج عن ذلك إلا بجعل أعمالك ~~كلها مقاصد لا وسائل لامر آخر ، فإن من جعل أعماله وسائل ربما ~~انخدع لابليس PageV00P000 ~~21114 ~~اولياء الله احياء فى قبورهم ~~اكان يقول : من أدب المريد إذا زار شيخا فى قبره أن لا يعتقد ~~انه ميت لا يسمعه ، بل الادب أن يعتقد "حياته البرزخيتة(1) ، لينال ~~ابكته ، فإن العبد إذا زار وليا وذكر الله عند قبره ، فلا بد آن ذلك ~~الولى يجلس فى قبره ، ويذكر الله معه كما شهدنا ذلك مرارا ، مع الإمام ~~الشافعى ، ومع ذى النون المصرى ، ومع جماعة من مشايخ القرافة ، فإن لم ~~يشهد ذلك فأقل مراتبه الإيمان بحياتهم المذكورة . # اكان يقول : لا ينبغى لمريد آن يجالس من ينظر محاسن نفسه وكالها ~~اوينكر على القوم ، فإن ذلك من آكبر القواطع على المريد ~~وكان كثيرا ما يقول فى مجلسه : قولوا معى : لعنة ms110 الله على من ينكر ~~اعلى أوليائه ، فيقول الجماعة كلهم : لعنة الله عليه ، ويرفعون بذلك آصواتهم ~~حتى تصير هم ضجة ، وكان يقول : ما يوقف المريد عن الترق ~~الا وقوعه فى غيبة أحد من المسلبين ، ومن ابتلى بوقوعه فى ذلك ~~فليقرأ الفاتحة ، وسورة الاخلاص والمعوذتين ، ويهدى نوابها في صحائف ~~ذ لك الشخص ، فانى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ال. وأخبرنى ~~ابذلك . وقال : إن الغيبة والثواب يقفان بين يدى الله عز وجل يوم القيامة ~~و نرجو. أن يكون ذلك بذلك . # وكان يقول : احذروا آيها المريدون من إشاعة زلة رآيتموها من ~~(11) ~~(1) البرزخ هونهاية الدنيا وبداية الآخرة PageV00P000 ~~1 م ~~أخيكم احتقارا له ، فربما كانت تلك الزملة التى وقعت منه إنما قدرها ~~الله تعالى عليه ، ليسده ثلية(1) حدثت في دينه من تعجب أو كبر ~~وبه ~~فيكون بها كماله من حيث أثرها ، ويؤيد ذلك قول صاحب الحكمت ~~امعصية أورثت ذلا وانكسارا ، خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا . # وكان الشيخ أبو المواهب يقول : من قرأ فقه الائمة بلا أدب أظلم ~~قلبه ، كما وقع لى ذلك ، فقيل له : وما أدب قراءة كلام الائمة ~~فقال : التسليم لاقوالهم ، وعدم التعصب لمذهب دون آخر ، فان الام ~~أعلم من أمثالنا بيقين ، فما له وللرد على من لا يصلح أن يكون من طلبته ~~وكان يقول : تسليم المريد للعلماء أسلم ، والاعتقاد فيهم آغنم ~~ووكان يقول عبادة المريد مع محبته للدنيا شغل قلب وتعب جوارح ~~هفى وإن كثرت قليلة عند الله تعالى ، وإنما هى كثيرة فى وهم صاحبها ~~فقط، وهى أشباح خالية من الارواح ، ولهذا ترى كثيرا من أبناء الدنيا ~~يقومون الليل كثيرا ويقرأ أحدهم كل يوم ختما ، وليس لهم مع ذلك نور ~~سه ~~اللهاد ، ولا حلاوة العباد ، فإذا كان كثرة العبادة مع محبة الدنيا ~~لا ترقضى صاحبها ، فكيف بمحبة الدنيا مع قلة العمل وارتكاب شى ~~امن المعاصى ~~اوكان يقول : أعلى مجاهدات المريد الزهد فى الجاه الذى حصل من ~~ن تائج الطاعات أى آخر مجاهداته ~~(1) فجوة . PageV00P000 # ~~أفضل أوراد المريد؟ # وكان يقول : أفضل أوراد ms111 المريد الذكر ، لان الصلاة وإن كانت ~~ع ظيمة ، فقد لا تجوز فى بعض الاوقات التى يجوز فيها الذكر ، بخلاف ~~اذكر الله عز وجل لا تمنع منه فى حالة من الأحوال. # ووكان يقول : الذى عندى أن أفضل صيغ ذكر المريد قول "لا لال ~~إلا الله * ما دام له هوى فإن فنيت أهويته كلها ، كان ذكر الجلالة ~~أنفع له ~~ووكان يقول : من حرم الاوراد فى بدايته ، حرم الواردات في ~~انهايته ، فعليك أيها المريد بالاوراد ولو بلغت المراد ~~اكان يقول : إذا أنكر المريد على أرق منه وجود ما لم يجد هو ~~امان الاسرار حرم الوصول إليه وحرم بركة ما وجد ، فإن من كان ~~كثير النكير ، فهو فاقد للتنوير ~~وكان يقول : المريد البرء هو من لا يظهر الذر ~~اوكان يقول : إحذر أيها المريد أن تكون من يعبند ليعبد أو ممن ~~يسوتد الجباه للجاه ، فان ذلك من مقت الله ~~وكان يقول : إياك أيها المريد أن تجادل أصحاب الضروس بما تجده ~~فى نفسك من الأموير الذوقيات ، فربما شنوا عليك الغارات ، ولم يرجعوا ~~اما هم عليه ، وربما سبوا الطريق وأهلها PageV00P000 ~~اكان يقول : ما نكس الرموس إلا اتباع شهوات النهوس ~~اوكان يقول : إذا قنع المريد بتعظم أهل الغفلات له ، حرم الوصول ~~الى مقام أهل الاختصاص ~~وكان يقول : من كان للخلق مرض فهو لربه آرضى ، ومن كان ~~اعلى اخوانه يتعالى فلا يقال له تعالى ~~وكان يقول : المريد الصادق لا يزور ولا يزار ، وربه امرى ~~ايزار ، حمسله الزائر الاوزار ، فالحاذق يفتش نفسه عند قدوم كل زائر ~~ومن شأنه أن لا يتصدر قط لإزالة منكر فى حارته مثلا ، قإن ذلك ~~امن اكبر القواطع عليه إلا بعد تعلثم(1) السياسة التامة ، والنية الصالحة ~~وتعين ذلك عليه وقد بلغنا أن جماعة من الشباب : كانوا يعبدون الله ~~تعالى ، ويأكلون من عمل يدهم ، فكان إبليس كلما آراد أن يقترب من ~~أحدهم كاد أن يحترق ، فبينما هم يوما فى مجلس الذكر ، إذ حرش جماع ~~امن العياق(2) كانوا بالقرب من هؤلاء الذاكرين ، فوقعوا فى ضرب ~~بعضهم بعضا بالعصى ms112 حتى جرت منهم الدماء ، وكان قصده أن هؤلا ~~الذاكرين يقولون فى أنفسهم : إن تخليصنا هؤلاء آفضل مما نحن فيه ~~الانه خير متعدى النفع فتركوا مجلس الذكر ، وجاءوا يخلصون بينهم فوقع ~~العياق فيهم بالضرب فاشتغلوا بهم عن الذكر وعن غيره ففرح بذلك ~~ابليس ، وكان جلة قصده إبطال مجلس الذكر لا غير ، فلا يليق التصدر ~~الازالة المنكرات ، إلا الأشياخ الذين لهم حال يحميهم من أهل المنكر ~~ومن وبليس ~~(1) تشير إلى ذلك الآية الكريمة " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " . # (2) جمع عايق والمراد " جماعة من الفتوات" . PageV00P000 # س ~~اوكان يقول : إن كان ولا بد للمريد من إزالة المنكر فليتوجه إلى للهل ~~اتعالى بقلبه ويزيل ذلك المنكر الذى رآه ، إما يمنع الزانى من الزنا ~~أو يمنع الشاب من شرب الخمر ، ونحو ذلك ، ولا ينسب إلى ساكت ~~اقول هكذا كان صورة تغيير المريدين الصادقين المنكر فى قديم الزمان ~~وقد خالفب قوم فغيروا بيدهم آو لسانهم فسحبوهم لييت الوالى وضربوه ~~اوحبسوهم فازداد المنكر منكرا ~~وقد كان سيدى لمبراهم المتبولى رحمه الله يقول : تغيير المنكر باليد ~~الولاة ومن قاربهم ، وتغييره بالقول للعلماء العاملين ، وتغييره بالقلب لارباب ~~القول. # ووكان رضى الله عنه يقول : من شرط المريد الصادق آن يرى نفسه ~~ادأما فى مقام الطفولية ، ليرضع من ثدى المرتى ، فإن من كبر استحق ~~الفطام ، ومنعوه الرضاع ~~وكان كثيرا ما يقول لمن يراه متكبرا عن سماع النصح : يا ولدى ~~الا تكثبر تفظم ~~ووكان يقول : لا يجرى ماء الإيمان فى قلب مريد إلا إن نظف ~~قلبه من محبة الدنيا وشهواتها ~~اوكان يقول : من سلك من المريدين بالرياضة على طريق أصحاب علم ~~الحرف مقت وانكشف حاله ، وذهبت دنياه وآخرته ، لانه استعمل ~~أاسماء الله تعالى في طلب أشياء خسيسة ، من مال او جاه . # وكان يقول : كل مريد أكل من طعام مكتاس ، آو جندى ~~أو قاض ، يأخذ الرشوة فى الاحكام ، أو مباشر يتهور فى كسبه PageV00P000 ~~او شيخ عرب ، أو كاشف ، أو والى ، أو غيرهم ، من سائر المتهورين ~~فى مكاسبهم فقد تورع من فتحه فى ms113 الطريق ~~وقد أكل بعض المريدين لقمة من طعام قاض ثم تذكر فترك الاكل ~~فأظلم قلبه ثلاثين سنة ، ثم قيل له : بعد مجاهدة ثلاثين سنة الآن قد ~~ورجعت إلى حالتك التى كانت قبل أن تأكل من طعام القاض المرتشى وفيا ~~هذا القدر كفاية. # فاعرض يا آخى جميع ما ذكرته لك فى هذا الباب من صفات ~~الميدين على نفسك فإن رأيتها متخلقة به فأنت مريد صادق ، وإلا فكف ~~اعن الدعوى ، والحمد لله رب العالمين PageV00P000 ~~1 ~~اله ~~الباد الشاني ~~فى ييان نبذة من آداب المريد مع شيخه ~~م ~~إعلم يا أخى ، أن عمدة الادب مع الشيخ ، هو المحبة له ، فمن لم ~~بالغ فى محبسة شيخه بحيث يؤثره على جميع شهواته ، لا يفلح فى الطريق ~~لان محبة الشيخ ، إنما هى مرتبة إدمان ، يترق المريد منها إلى مرتبة ~~الحق جلء وعلا ، ومن لم يحب الواسطة بينه وبين ربه التى من جملتها ~~اسول الله صلى الله عليه وسلم فهو منافق ، والمنافق فى الدرك الاسفل من ~~النار ، إذا عليت ذلك فليذكر لك بعض صفات المحبين لأشياخهم ~~التعرف صدقك من كذبك ~~فاقول وبالله التوفيق : أجمع أهل الطريق على أن من صفات المريد ~~الصادق فى محبة الشيخ أن يكون تائبا من جميع الذنوب ، متطهرأ من ~~اسائر العيوب. # فمن تلطخ بالذنوب وادعى محبة شيخه فهو كاذب ، وكما أنه لا يحب ~~اشيخه فكذلك شيخه لا يحبه ، وإذاملم يحبه شيخه فالحق تعالى كذلك ~~الا يحبه ، قال تعالى "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وقال ~~ان الله لا يحب المفسدين ، "إن الله لا يحب من كان مختالا فجورا ~~ان الله لا يهدى كيد الخائنين " ونحوها من الايات وأجمعوا على أن من ~~اشرط المحب لشيخه أن يصم أذنه عن سماع كلام آحد فى الطريق غير PageV00P000 ~~1 ~~شيخه ، فلا يقبل عذل عاذل(1) حتى لو قام أهل مصر كلهم فى صعيد ~~وواحد ، لم يقدروا على أن ينفروه من شيخه ولو غاب عنه الطعام ~~ووالشراب أياما لاستغنى عنها بالنظر إلى شيخه لتخيله فى باله ، وبلغنا عن ~~بعضهم ms114 أنه لما دخل هذاءالمقام سمن وعبل من نظره إلى أستاذه ~~اقال الشيخ محى الدين بن العربى : ولقد تجسد لى مرة حبى لشيخى ~~أال مدين رضى الله عنه ، فكنت لا أقدر أن أنظر إليه ، وكان يخاطبنى ~~وأصغى إليه وأفهم عنه ، قال : ولقد تركنى أياما لا أشبع طعاما ~~اوكانوا كلما قدموا إلى المائدة ، تقف المحبة على حرفها ، وينظر الى ~~ويقول لى بلسان أسمعه بأذنى : تأكل وأنت تشاهدنى ، فأمتنع من الطعام ل ~~اولا أجد جوعا ، وأمتلىء من الحب ، حتى سمنت وعبسلت من نظرى ~~إليه ، فقام لى ذلك مقام الغذاء ، أذوق ذواقا ولا أجد جوعا ~~ولا عطشا ، وكان الحب لا يبرح نصب عينى فى قيامي ، وقعودى ~~الطائف الحب ~~وحركتى وسكونى ~~وسمعت أخى أفضل الدين رحمه الله يقول : من ألطف سكرات الحب ~~الشغل بالحب عن متعلقه ، كما حكى أن ليلى جامت إلى مجنونها ، وهو ~~اصيح : ليلى ليلى ، ويأخذ الجليد فيلقيه على فؤاده ، فيذوب من حرارة ~~فؤاده فسلمت ليلى عليه ، وهو في ذلك الحال وقالت له : أنا محبوبك ~~(1) العاذل : هو اللائم. PageV00P000 # ~~أنا مطلوبك ، أنا قرة عينك ، أنا ليلى ، فقال : إليك عنى ، فان ~~حبك شغلنى عنك ~~ووسمعت سيدى على الخواص رحمه الله يقول : ألطف ما فى الحب ~~اما وجدته في نفسك من العشق المفرط ، والشوق المقلق ، حتى منعك ~~اذلك النوم ولذة الطعام ولا يدرى ذلك الحب فيمن ؟ ولا يتعين لل ~~حجوب ، فإن من ذلك تترق إلى محبة الله عز وجل المطلقة ، قالوا: ~~ومن أصعب ما فى الحب أن يصير المريد يحب الهجر ، ويتلذذ به إذا علم ~~أن شيخه أحب هجره ، لان تخليص حظ النفس من حظ الشيخ عسر ~~دا، وحاصله أن المريد يحب اهجر من حيث كونه محبوبا لشيخ ~~الا من حيثية أخرى ، لان الحب للشيخ عمدته الوصل لا الهجر ~~وسمعت آخى أفضل الدين رحمه الله يقول : حقيقة حب الشيح أن ~~احبه الاشياء من أجله ، ويكرهها من أجله ، كما هو الشأن فى محبة ربنا ~~اعز وجل ، ويؤيد ذلك ما ورد فى الحديث "أن عبدا يأنى يوم القيامة ms115 ~~بكثير صلاة ، وصيام ، وحج ، وصدقة ، وتشهد له الملائكة بذلك ~~فيقول الله عز وجل : أنظروا هل والى لى وليا ؟ أو عادى لى عدوا PageV00P000 ~~صفات المحبين ~~وذكر الشيخ محيى الدين فى الباب الثامن والسبعين بعسد المائة من ~~الفتوحات أن جملة أوصاف المحبين ، أن يكون أحدهم مقتولا تالفا في ~~وبه سائرا إلى حضرته على الدوام ، دائم السهر كامن الغم ، راغبا فى ~~الخروج من كل شىء يشغله عنه من شهوات الدنيا والآخرة ، فهو متبرم ~~امن صحبة كل شيء يحجبه عن محبوبه ، كثير التأوه يستريح إلى كلام محبوبه ~~وذكر اسمه ، دائم الموافقة لمحاب محبوبه ، خائف من ترك الحرمة في ~~إقامة خدمته ، يستقل الكثير من نفسه فى حق محبوبه ، ويستكثر القليل ~~من محبوبه ، يعانق طاعة محبوبه ، وبجانب مخالفته، خارج له عن نفس ~~بالكلية ، لا يطلب الدية فى قتله ، يصبر على الضرماء التى تنفر منها الطباع ~~قياما بما كلفه محبوبه ، داتم اهيام فى محبوبه ، وقد وطن نفسه على ~~حبة كل شيء يريده محبوبه ، ليس له معه نفس ، بل كله لمحبوبه ~~عاتب نفسه في حق محبوبه ، ولا يعاتب قط محبوبه ، غيور على محبوب ~~امن نفسه ، فيود أنه لا يراه مع شهوته لرؤيته ، لا يقبل حبه الزيادة ~~احسان المحبوب ، ولا النقص بحفائه له ، ناس حظ نفسه ، ذاكر ~~احظ محبوبه ، مجهول النعوت كأنه سال ، وليس بسال ، لا يفرق من ~~اسكره بين الوصل واهجر ، لا يقول قط لمحبوبه لم فعلت كذا ؟ أو قلت ~~كذا؟ سره علانية ، مسرور محزون ، مقامه الخرس ، حاله يرجم عنه ~~السكره من المحبة ، يختار مراضى محبوبه على جميع أغراض نفسه ~~قال الشيخ محى الدين : ومن ألطف ما بلغنا عن بعض المحبين أنه دخل PageV00P000 ~~17 س ~~اعل شيخ فرآه يتكلم فى المحبة فما زال ذلك المحب ينحل ويذوب ويسيل ~~ب ~~رقا حتى تحلل جسمه كله على الحصير بين يدى الشيخ وصار بركة مام ~~فدخل بعض أضحاب ذلك المجب على الشيخ فقال له : أين فلان ؟ فقال ~~الشيخ : هو ذا وأشار إلى ذلك الماء ووصف له القصة فتعجب الحاضرون ~~من ذلك ms116 ~~اقال الشيخ محى الدين وهو تحليل غريب واستحالة عجيبة حيث تلطفت ~~الخة العاشقين ~~0م ~~كثافته حتى صار ماء11 ~~واعلم أن من صفات المحبين أنهم يتكلمون بلسان المحبة ، والعشق ~~والسكر ، لا بلسان العلم ، والعقل ، والتحقيق ، كما أجاب بذلك الخطاف ~~سلمان عليه الصلاة والسلام ~~وذلك أن خطتافا راود خطافة فى قبة "سليمان عليه السلام ، وقال لها: ~~القد بلغ من حبى لك أن لو قلت لى : إهدم القبة على سليمان لفعلت ~~ملت الريح كلامه إلى سليمان ، فقال له : ما حملك على ما قلت ~~وأنت عاجز؟ فقال : مهلا يا نيء الله ، أنا عاشق ، والعشاق إنما ~~يتكلمون بلسان عشقهم ، وسكرهم ، لا بلسان العلم ، والعقل ، فضحك ~~سلمان من قوله ولم يعاقبه ~~قلت : وفى هذه القصة عذر عظم لاهل المحبة فى أشعارهم "لسمنون ~~وسيدى عمر الفارض وأضرابهما " فإنهم تكلموا بلسان العشق والسكر ~~اوالا فأين تعقل قول سيدى عمر فى تائيته ؟ : PageV00P000 ~~فطوفان نوح عند نوحى كأدمعى وإيقاد نيران الخليل كلوعتى ~~ولا زفيرى أغرقتنى ادمعى ولولا دموعى أحرقتنى زفرتي ~~وحزنى ما يعقوب بث أقله وكل بلا آيوب بعض بليتي ~~الى آخر ما قال ، فاعلم ذلك وإياك والمبادرة إلى الإنكار والله أعلم ~~فاعرض يا أخى هذه الصفات التى ذكرتها لك فى المحبة للشيخ على ~~نفن سك ، فإن رأيت نفسك متخلقا بها فاشكر الله تعالى فإنك سوف تترق ~~امن ذلك إلى محبة الله عز وجل من طريق السلوك ، فإن محبة الشيوخ ~~واحترامهم من باب احترام الحق تعالى ومحبته ~~اوقد أنشد الشيخ محى الدين فى أول الباب الاحد والثمانين ومائ ~~امن الفتوحات : ~~اما حرمة الشيخ إلا حرمة الله فقم بها أدبا بالله الالله ~~اه الأدلاء والقربى تؤيدهم على الدلالة تأييدا على الله ~~كالانبياء تراهم فى محاربهم لا يسألون من الله سوى الله ~~فان بدا منهم حال توههم عن الشريعة فاتركهم مع الله ~~الا تتبعهم ولا تسلك لهم أثرا فإنهم ذاهلون العقل فى الله ~~الاتقتدى بالذى زالت شريعته عنه ولو جاء بالانبا عن الله ~~وقوله فى البيت الاول : ما حرمة الشيخ إلا حرمة ms117 الله ، أى هي ~~امن حرمة الله لامره تعالى بتوقير الشيوخ ، وليس المراد أننا نعظم الشخ ~~كا نعظم الله تعالى فافهم. # ووسمعت سيدى عليا المرصفى رحمه الله يقول : المريد يترقى فى محب PageV00P000 ~~شيخه إلى حد يصير يتلذذ بكلام شيخه له كما يتلذذ بالجماع ، فمن لم يعمل ~~الى هذه الحالة فما أعطى الشيخ حقه من المحبة ~~م لا يخفى عليك يا أخى أن الشيوخ رضى الله عنهم نواب الشارع ~~اصل الله عليه وسلم فى إرشاد جميع الناس بل هم الورثة للرسل على الحقيةة ~~ارنوا علوم شرائعهم غير أنهم لا يشرتعون ، فلهم حفظ الشريعة ~~81 م2 ~~افي العموم ، وما لهم التشريع ، ولهم حفظ القلوب من الميل إلى غير ~~امضات الله ومراعاة الاداب الخاصة بأهل الحضرة الإلهية وهم من العلمام ~~بالل بمنزلة الطبيب فى العالم ، فإن الطبيب لا يعرف الطبيعة إلا إنما هى ~~ادبرة للبدن الإنسانى خاصة ، بخلاف العلم بعلم الطبيعة فإنه يعليها مطلقا ~~اوان لم يكن طبيبا ، وقد يجمع الشيخ الامرين. # وسمعت سيدى على الخواص رحمه الله يقول : العلماء بوابون حضرات ~~الاسماء والصفات ، وأصحاب الموهب الاهى بوابون حضرة الذات ~~وسمعته مرة أخرى يقول : مرتبة هؤلاء المربين أنهم يعلمون الناس ~~الآداب مع الحق ويجمعون قلوبهم على الله . # وسمعته يقول : علامة الشيخ الذى يجب الادب معه أن يكون عارفا ~~ابالكتاب والسنة ، قائلا بها فى ظاهره ، متحققا بها فى سره ، يراعى ~~احدود الله ويوفى بعهد الله لا يتاول فى الورع بل يأخذ بالاحتياط ~~في سائر آحواله ، يشفق على جميع الامة ، لا يمقت أحدا من العصاة ~~ابل يتلطف به ، ويدعوه الى الخير برحمة ، ورفق جوده مطلق على البر ~~ووالفاجر والشاكر والجاحد كان جميع الخلق عاثلته . # م اعلم يا أخى أن آحدا من السالكين لم يصل إلى حالة شريفة فى ~~اطريق أبدا إلا بملاقاة الأشياخ ومعانقة الادب معهم ، والإكثار PageV00P000 ~~174س ~~امان خدمتهم ، ومن ادعى الطريق بلا شيخ كان شيخه أبليس ، فهو وان ~~اقعت على يديه كرامة فهى استدراج لكرامة الدجال الاعور إذا خرج ~~آخر الزمان. # اوقد كان الامام ms118 أبو القاسم الجنيد رحمه الله يقول : من سلك بغير ~~اشيخ ضل وأضل ، ومن حرم احترام الاشياخ ابتلاه الله تعالى بالمقت ~~بين العباد وحرم نور الايمان ~~وكان أبو تراب النخشى رضى الله عنه يقول : إذا ألف القلب ~~الاعراض عن الله صحبته الوقيعة فى آولياء الله . # وكان أبو القاسم القشيرى رحمه الله يقول : لو لم يكن للمريد من ~~البلاعث على الادب إلا قول موسى عليه السلام للخضر : "هل أتبعك على ~~أن تعلمنى مما علمت رشدا ، لكفاه ذلك ، فإن موسى عليه السلام لما ~~أراد صحبة الخضر حفظ شرط الادب فاستأذن أولا فى الصحبة ثم شرط ~~اعليه الخضر أن لا يعارضه فى شىء ، ولا يعترض عليه في حكم من ~~الالحكام ثم لما خالفه موسى تجاوز الخضر عنه المرة الاولى والثانية ، فلما ~~انى إلى الثالثة التى هى أول حد الكبيرة قال له "هذا فراق بينى وبينك ~~اذا علمت ذلك فأقول وبالله التوفيق : من شأن المريد أن لا يدخل ~~اف صحبة شيخ إلا بعد استخارة والشراح صدر لصحبته وإلا فربما ~~ادخل بغير اعتقاد ولا احترام ، فجره ذلك إلى المقت . # ووقد كان سيدى عبد القادر الجيلى رضى الله عنه يقول : من لم يعتقد ~~فى شيخه الكمال لا يفلح على يديه آبدآ ~~وكان أبو على الدقاق رحمه الله يقول : من دخل فى صحبة شيخ مم ~~اعرض عليه بعد ذلك فقد نقض عهد الصحبة ووجب عليه تجديد العهد PageV00P000 ~~اعلى أن الأشياخ قد قالوا : إن عقوق الاستاذ قد يترتب عليه استحكام ~~المقت فلا يكاد يصح من ذلك العاق توبة ، وقيام الاستهانة بالشيخ ف ~~باطن ذلك العاق التائب. # اوكان أبو سهل الصعلوكى رحمه الله يقول : كان لبعض الاشياخ مجلس ~~سر فيه القرآن العظم فأبدله بمجلس قوال ، فقال مريد بقلبه : كيف ~~يدل مجلس القرآن بمجلس قوال ؟ فناداه الشيخ : يا فلان ، من قال ~~الشيخه لم لا يفلح ، فقال المريد التوبة. # وكان آبو جعفر الخلدى يقول : من لم يحفظ الادب مع المشايخ سلط ~~ال عليه الكلاب التى تؤذيه ~~قال : وكان الاشياخ كلهم يقولون : جميع ms119 ما حل بالحلاج إنما كان ~~امن دعوة عمرو بن عثمان الممكى عليه .: ~~وكان أبو على الدقاق يقول لما أخرج أهل بلخ محمد بن الفضل من أجل ~~كونه كان مذهبه الحديث ، دعى على آهل بلخ ، وقال : اللهم انزع منهم ~~الصدق ، وكانت آكثر بلاد الله تعالى صوفية فما خرج منها بعد دعوته ~~صوفي صادق ~~وكان أحمد الابيوردى رحمه الله يقول : إياكم والعمل على تغيير قلب ~~شخكم عليكم ، فان من غير قلب شيخه عليه لحقته العقوبة ولو بعد موت ~~اشيخ ~~وزار أبو تراب النخشبى وشقيق البلضى آبا يزيد البسطامى ، فلما قدم ~~اخادمه السفرة قالا له كل معنا يا فتى ، فقال لا إنى صائم ، فقال له ~~ابو تراب : كل ولك آجر صوم شهر ، فقال : لا ، فقال له شفيق : PageV00P000 ~~كل ولك آجر صوم سنة ، فقال : لا ، فقال آبو يزيد : دعوا من سقط ~~امن عين رعاية الله عز وجل فسرق ذلك الشاب بعد سنة ، فقطحت يد ~~عقوبة له على سوء آدبه مع الاشياخ ~~وسمعت الشيخ خطاب المجذوب بنواحى ثغر رشيد يقول : حكم الشيخ ~~س ~~كح من سلك تابع الثور الذي يحرث ويلطف مزاجه ويخلقه بأخلاق ~~الصالحين ويجلسه فى حضرة ربه عز وجل فيحتاج مسلك تابع الثور الى ~~ابر شديد حتى يتلطف من تلك الكتائف ، ومتى يصير تابع الثور وليا لله ~~اعز وجل يهدى الناس إلى شرعه ويعلمهم الادب مع الله تعالى22. # وسمعت شيخ الاسلام الشيخ برهان الدين بن أن شريف رحمه الله يقول : ~~امن لم ير خطا شيخه آحسن من صوابه هو لم ينتفع به ~~وكان سهل بن عبد الله يقول : كان رجل مشهور بالولاية بالبصرة ~~كان خبازا فضى إليه شخص من أصحابى يأخذ عنه فوجده ممتقعا خوفا ~~امن شرر النار ، فقال فى نفسه : لو كان هذا وليا لله تعالى ما آحرقه ~~شرر النار ، فقال له الشيخ : يا ولدى إنك استصغرتنى وما بقيت ~~نتفع بكلامى ، فرجع إلى سهل وذكر له القصة ، فقال ما استصغر أحد ~~فقيرا إلا حرم فوائده أرجع إليه بالحرمة فرجع إليه فانتفع بزيارته ms120 ~~ه ~~ه- ~~وعقد التوبة على أنه لا يعترض على فقير فى حاله حتى يموت ، فعلم أن كل ~~امريد صحب الاشياخ على غير طريق الاحترام حرم فوائدهم وبركات ~~ظرهم ، ثم لا يظهر عليه من آثارهم شيء ولو تكلف هو ذلك بل أفعاله ~~كذب دعواه ، واعلم يا أخى أنه قل مريد يصدق مع شيخه الصدق ~~الكامل فإنها طريق غيب غير محسوسة لا يسلك فيها إلا بالقلوب وأين ~~امن يتخذ قلبه مع قلب شيخه حتى يسير به فى الغيب والاسرار ؟ هذا PageV00P000 ~~الا يكون إلا لمريد قد قارب مقام الشيخ فى الادب والانقياد حتى كان ~~الشيخ محى الدين ين العربى يقول : إذا صدق المريد مع الشيخ كان كل ~~ه س ~~هما تلميذأ لصاحبه من وجه وشيخا له من وجه ، قال ويتشيخ إذا مات ~~الميد قبل وصوله إلى المقام الذى كان عينه له أن ينزل إلى مرتبة المريد ~~اويعمل عليه حتى يصل إليه ، فإذا وصل إلى ذلك المقام خلعه على المريد ~~ف قبره فيكمله به ، فيبعث من قبره كاملا ، والحمد لله رب العالمين ~~ومن شأنه أن لا يكون عنده دلال على الشيخ خوفا أن يأمره بأدب ~~قلا يمتثل أمره ، فإن ذلك من علامة عدم إفلاحه ، بل من شأن المريد ~~الصادق أن يجهد على أن يكون جلوسه على باب الشيخ رجاء أن يقع ~~اصر الشيخ عليه كلما خرج ، فربما يغمره بنظره إليه أكثر من مجاهدته ~~فياسعادة من كانت خلوته تجاه باب الشيخ ~~اومن شأنه إذا تعذر عليه الفتح أن يقيم العذر لشيخه ، ويجعل اللوم ~~اعلى نفسه دون شيخه ، ويقول : النقص منى ، وقد قال تعالى اسيد المرسلين : ~~انك لا تهدى من أحببت ، فإذا كان سيد المرسلين بهذه المثابة فكيف ~~شيخى؟ فإن الله غالب على أمره ، ولم يزل أهل كل عصر يعترفون ~~بالقصور عن مقام من تقدمهم من أسلافهم . # وقد قال القشيرى في آول رسالته التى أملاها فى سنة سبع وثلاثين ~~وأربعمائة: ~~إعلموا أيها الإخوان أن المتحققين من هذه الطائفة قد انقرض أكثرهم ~~اولم يبق فى زماننا هذا من ms121 هذه الطريقة إلا آثارهم ، ثم أنشد : ~~أاما الخيام فإنها نحيامهم وأرى نساء الحى غير نسائهم !1 ~~م قال : حصلت الفترة فى الطريقة ، لا ، بل اندرست الطرية ~~(12) PageV00P000 ~~امضى الشيوخ الذين كان هم اهتداء ، وقل الشباب الذين كان لهم بسيرتهم ~~ووسلنهم اقتداء ، وزال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوى رباطه ~~وارتحلت عن القلوب حرمة الشريعة ، حتى عدوا قلة المبالاة بالمعاصى ~~اوالشهوات أوثق ذريعة إلى آخر ما قالوا ، فإذا كان هذا قول القشيرى ~~ف زمانه ، فماذا يقول القائل فى أهل النصف الثانى من القرن العاشر ~~اصاحب الغرائب والعجائب ؟ وقد أدركت أنا بحمد الله تعالى نحوا من ~~بعين شيخا ومانوا كلهم بغصصهم ولم يروا مريدا يعجهم ، فلا حول ~~اولا قوة إلا بالله العلى العظيم ~~فاعلم أن مقام الشيخ فى هذا الزمان مشاكل حال المريد ومن طلب ~~اشيخا متصفا بعين ما اتصف به الإمام الجنيد مثلا فكأنه رام المحال فى ~~اهذا الزمان ، ولكن حيث ما كان الشيخ أعلم بالطريق من المريد كفاه ~~ذلك ويجب عليه التقيد عليه ، فإن من لا شيخ له لا يفلح أبدأ فى ~~الطريق ، كما مر فى الباب الاول. # لايصح دخول الطريق قبل التوبة ~~اوكان أبو على الدقاق رحمه الله تعالى يقول : إذا لم يكن للمريد أستاذ ~~يأخذ منه طريقه نفسا بنفس وإلا فهو عابد لهواه ، وأجمعوا على أن من ~~يتب على يد شيخه آو غيره من جميع الزلات ، سرها وجهرها ~~اغيرها وكبيرها ، ويرضى جميع أخصامه لا يفتح له من هذه الطريق ~~الشيء، وعلى ذلك جروا ، فإن طريق القوم كلها حضرة الله عز وجل ~~حضرة الصلاة ، أو كالجنة ، فكما لا تصح الصلاة مع النجاسة ، ولا دخول PageV00P000 ~~الجنة مع تبعات الخلائق ، فكذلك لا يصح دخول الطريق مع المعاصى ~~والتبعات ~~وكان أبو القاسم القشيرى رحمه الله يقول : يجب على المريد أن يصحح ~~هده بينه وبين الله تعالى أن لا يخالف شيخه فى كل ما يشير به عليه ~~فان الخلاف للمريد ضرر عظم ، ومن ابتدأ طريقه على مخالفة إشارة ~~استاذه لم يزل يخالفه فى مستقبل ms122 الزمان ، فيجب عليه أن لا يعترض على ~~شيخه بقلبه إذا استعمله فى نزح السراب مثلا ، أو قال له : اعمل سرابانى ~~اوقد كان فتح الشيخ خليل المالكى صاحب المختصر بسبب نزح ~~اراب بيت الشيخ عبد الله المنوفى رضى الله عنه ، فسمع الشيخ بطلب ~~سه مي ~~القنواتية فأتى بالفاس والزنبيل من الليل ، وصار ينزح إلى الظهر ، فما ~~ارجع الشيخ عبد الله من الدرس حتى نزح السراب كله ، فدعى له الشيخ ~~فصار علياء المالكية كلهم يرجعون للى قوله وترجيحه إلى وقتنا هذا ~~ووقيل : إن القصة المذكورة إنما وقعت للشيخ عبد الله المنوفى مع ~~شخه ~~ووكان الشيخ أبو القاسم القشيرى يقول : كل مريد خطر بباله أن لها ~~فى الدنيا والآخرة قدرا وقيمة أو على وجه الارض أحد من المسلمين ~~ادونه فى الدرجة ، لم يصح له فى الارادة قدم ، وذلك لان المريد إنما ~~اتهد فى العبادة ليحصل له الذل والمسكنة بين يدى الله عز وجل لا ليحصل ~~النفسه المنزلة والجاه عند الناس إما فى العاجل ، وإما فى الاجل ~~ومن شأنه أن لا يكتم عن شيخه شيئا من أحواله الظاهرة والباطة ~~اتى الخواطر التى استقرت عنده ، ومتىكتم عنه شيئا فقد خانه فى الصحبة PageV00P000 ~~وكان عليه تجديد الصحبة إن أرادها ، والمراد بما قلنا الامور التى يحصل ~~اهبا الترقى عادة فى الطريق من ذكر علل الاعمال دون الامور العادية. # ووأجمعوا على أنه إذا حصل من المريد مخالفة لإشارة شيخه أو جناية ~~اعلى أحد بغير حق كان عليه أن يقره بين يديه بالجناية على الفورثم يستسلم ~~اا يحكم به عليه شيخه من العقوبات للنفس على تلك الجناية من سفر يكلف ~~أو خدمة شديدة أو جوع شديد ونحو ذلك ، وأجمعوا على أنه لا يجون ~~الاشياخ التجاوز عن زلات المريد ، لان ذلك تضييع لحقوق الله عز وجل ~~ووكذلك أجمعوا على أنه لا يجوز للشيخ أن يلقن المريد شيئا من الأذكار ~~امعنى التلقين الخاص إلا بعد تجرد المريد من كل علاقة دنيوية ~~اويحب على الشيخ آن يامر المريد آن يذكر الله تعالى ms123 بلسانه بشد ~~اوعزم فإذا تمكن من ذلك يأمره أن يسوى فى الذكر بين قلبه ولسانه ~~وويقول له : أثبت على استدامة هذا الذكر ، كأنك بين يدى ربك أبدا ~~بقليك ، ولا تجر على لسانك غير الاسم الذى لقنته لك ما أمكنك ~~اولا تترك الذكر حتى يحصل لك منه حال وتصير أعضاؤك كلها ذاكر ~~الا تقبل الغفلة عن الله تعالى ، وتقدم فى الباب الاول أن ثم جماعة من ~~أولياء الين يلقنون المريد لفظ الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويامروه بالاشتغال بها ليلا ونهارا وتحصل له بذلك سلوك الطريق ~~ويكون شيخه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن الجمهور كلهم على تلقين ~~أاسماء الله تعالى فقط ، ثم بعد أن يلقنه الذكر يأمره بالجوع على التدريج ~~اشييا فشيئا ليلا تقل قواه ، فينقطع عن الذكر ، فإن فى الحديث "إن ~~ب ~~المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي ، والمراد بالمنبت الذى حمل دابته ~~ل فوق طاقتها حتى عجزت واضطجعت فى الارض ، فبهذا لا أرضا قطم ~~اولا ظهرا أبق . PageV00P000 # ~~اوقد كان سيدى الشيخ أبو السعود الجارحى رحمه الله يأمر المريد بأن ~~ييناول غذاءه المعتاد كمية من حب القمح ، ثم يصير ينقص كل يوم ~~قحة، وتارة يعادل ذلك بخشب طري ، فيصير ينقص غذاؤه كل يوم ~~احسب ما ينقص ثقل الخشب ، وذلك أمر لا يحس به البدن ، ولا يؤثر ~~في ضعفا ، فمن أراد يقلل الاكل على التدريج فليفعل مثل ذلك ، وكانت ~~ال طريقة شيخنا الشيخ محمد الشناوى رحمه الله الاكل المعتاد مع كثرة الذكر ~~بعزم وهمة ~~اويقول : إن الذكر يهضم الطعام ، ويقول : إن فى الحديث آذيبوا ~~اطعامكم بذكر الله تعالى ولا تناموا عليه فتقسو قلوبكم. # اوكان كثيرا ما يقول : نحن لا نحتاج مع الذكر إلى فجل ولا خل ~~ه س ~~اولا شيئا مما يهضم الطعام لاستغنائنا عن ذلك بالذكر ، ولكن كان ~~صحابه أصحاب أعمال شاقة من حرث ، وحصاد ، ودراس ، ونحو ~~ذللك، فلمكل حال رجال ، والحمد لله رب العالمين. # ومن شأنه أن لا يفعل مع الشيخ شيئا يوحش ms124 قلب الشيخ منه فان ~~الله تعالى قد يغضب لغضب الشيخ ويرضى لرضاه ، لانه قد يكون أعظم ~~احرمة من والد الجسم ، وإيضاح ذلك أن الشيخ لا يأمر المريد إلا بما ~~أمر الله به فمن خالفه فقد خالف الشارع صلى الله عليه وسلم ووقع فيا ~~ضب الله بحسب تلك المعصية من كبيرة أو صغيرة ، فياشقاوة من غي ~~قلب شيخه وقتأ من الاوقات ، وعلى المريد إذا لم يجد من يتادب به ~~ف بلدة أن يسافر إلى من هو منصوب فى وقته لإرشاد المريدين ثم يقيم ~~نده ولا يبرح عن بابه حتى يفتح عليه ، ثم إن قابله الشيخ بالجفا ~~س ~~اوعدم الاحتفال بأمره صبر ، فربما فعل الشيخ معه ذلك ليريه عزة الطريق PageV00P000 ~~اليدخل إليها بالتعظم ولا يستهين بها ، وربما أمر الناس بصفعه على عنق ~~وعدم تمكنه من دخول الزاوية ، كما وقع ذلك "لسيدى محمد الغمرى ~~ع سيدي "أحمد الزاهد" ~~ربما لحن الشيخ فى كلامه العادى ليمتحن ذلك المريد إذا كان نحويا ~~كا وقع لسيدى الشيخ أبو السعود الجارحى مع الشيخ محبه الدين اللقاى ~~فانه لما جامه يطلب الطريق قال له الشيخ ~~اي ظن بى الناس خيرا وإنى أشر الناس إن لم يعف عنى ~~بنصب الناس وأشر ففارقه ساكتا وقال : هذا لا يعرف الفاعل من ~~المفعول ، فرأى رؤيا فيها تعظيم الشيخ فجاء يقصها عليه ، قأول ما را ~~م ~~الشيخ قال : الصواب رفع الناس وأشر ، فقال الشيخ محب الدين : الله ~~اكبر ، فقال : على كل مخالف للأادب كيف تطلب أدب الطريق ~~تفر من نصصبه ؟ وتأنى برفعة ، فتاب واستغفر فقال له الشيح ~~أنا اشتغلت بالنحو زمانا ، وإنما آردت اختبارك . # ووكان أبو القاسم القشيرى رحمه الله يقول : يجب على كل من زار ~~شيخا أن يدخل عليه بالحشمة والحرمة ، فضلا عن شيخ الإلسان ، تم ~~ان أهله الشيخ لشىء من الخدمة عده ذلك من جزيل النعمة ، وليحذر ~~امن أن يقم ميزان عقله الجائر على من يدخل عليه من الاشياء ، فربما ~~اقته ذلك الشيخ فلا يفلح بعدها آبدا ، بل بعضهم تنصسر ومات ms125 على ~~مم ~~ادين النصرانية ، كما حكى. # وسمعت سيدي محمد الشناوى رحمه الله يقول : ما أنعم الله تعالى ب ~~اعل أنى ما دخلت قط على شيخ إلا وميزان عقلى مكسور وأرى نفسى ~~حت نعاله ، فلا أخرج من عنده إلا بمدد وفائدة PageV00P000 ~~3 ~~امن ادب الطريق استئذان الشي ~~1م ~~الشخ ~~ومن شأنه أن لا يحجم إلا بإذن شيخه ، فإن معرفة الادب مع رب ~~البيت مقدمة على معرفة آدب البيت، فمن سافر إلى البيت قبل معرفته ~~صاحب البيت المعرفة التى يعرفها القوم ، فقد أخطا طريقهم ولم يحصل ~~اله امدادها ، وبعيد أن يسقط عنه بها حجة الاسلام : كما أنه فرق ~~عظم بين حح شيخ الإسلام وبين حج آحاد العوام. # سس ~~وغاية آمر من يحج بلا إذن شيخه تفرقه قلبه بانتقاله من واد الى ~~ست ~~اواد ، ولو آنه كان ارتحل بإشارة شيخه خطوة واحدة لكان ذلك أحسن ~~له من ألف سفرة بالجهل ~~اوقد قال علماؤنا : وللزوج تحليل امرأته من حج تطوع لم يأذن في ~~ووكذا من الفرض على المذهب ، وأقل مقام طاعة الشيخ أن يكون كالزوج ~~الرأة ، ويكون يتصرف فى المريد كما يتصرف الرجل فى زوجته ، من ~~احيث التحجير علها والتربية لها ~~ووقد بلغنا أن الشيخ يوسف القطورى دخل على سيدى محمد الخنف ~~اشاذلى رضى الله عنه وهو يخمر طينا فقال له : سيدى محمد إنزع عمامتك ~~ووساعدنا ، فنزع عمامته وخمر الطين ، ثم لم يقل له الشيخ بعسد ذلك ~~البس عمامتك ، فلم يزل من غير عمامة إلى أن مات ، فقيل له فى ذلك ~~فقال : إن الأاستاذ لم يأمرنى بلبسها ، بعد أن آمرنى بنزعها ، وليس منا ~~الادب أن أبدأه بالمشاورة على لبسها ، هكذا قال ، وهذا آدب عظيم ~~ما بلغنا مثله عن مريد ، وإن كان الاولى مشاورة الشيخ ولبسها ، لان PageV00P000 ~~8 ~~العمامة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن شأنه أن يعتقد فى شيخه ~~الكمال ، وذلك بأن يعتقد فيه أنه أعلم منه بطريق الشريعة والحقيقة ~~اقالوا : لكن لا يبالغ فى كماله بحيث يرفعه إلى مقام العصمة. # اوقد ms126 قال الامام القشيرى رحمه الله : لا ينبغى للمريد ان يعتقد فى ~~اشيخه وأضرابه العصمة ، إنما الواجب عليه الانقياد هم فيما يامرونه به ~~امن الخير ويذرهم وأحواهم مع إحسانه الظن بهم ، ويراعى معاللله ~~م ~~حدوده فما يتوجه عليه هو من الامور وما وصل إليه مع علم الشريعة ~~كفيه فى التفرقة بين ما هو محمود ، وبين ما هو مذموم ، فيعمل بما ~~حققه ويستفتهم فيما أشكل عليه قال : ومن أصدق دليل على سعادة ~~المريد قبول قلوب المشايخ له ، وكل من رده قلب شيخ من الاشياخ ~~ب ~~المتحققين فلا بد أن يرى عاقبة ذلك ولو بعد حين ، ومن خذل بيرك ~~احترام الأشياخ فقد أظهر رقم شقاوته ، والله آعلم ~~اومن شأنه إذا أقامه الشيخ فى خدمة سفرا وحضرا دون أن يحضر ~~الس الذكر آن لا يتكدر فإن الشيخ إنما يستعمله فيما يراه خيرا له من ~~اائر الوجوه ، ومتى تكرر آو رأى آن اشتغاله بغير ذلك آفضل فقد ~~اقض عهد شيخه فان الشيخ امين من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سب ~~اعل امته ، ومطالب بان يفعل معهم ما يرقيهم وينهاهم عما يؤخرهم في ~~المقامات ، فقد يكون ما يطلبه المريد يورثه عجبا ورياء وشهوة ، آو يلتغى ~~ببه ثناء ، ومدسا بين الناس فيختسر مع الخاسرين ، وقد بلغنا ان سيدى ~~اباهيم المواهبى لما جاء إلى سيدى الشيخ آبى المواهب يطلب الطريق اللى ~~ام قدمة الادب مع الله تعالى آمره أن يجلس فى الاصطبل يخدم البغلة ~~س ~~يقضى حوائج البيت وقال له : إحذر آن تحضر مع الفقراء قراءة حزب ~~ت ~~أو علم فأجابه إلى ذلك ، فمكث سنين حتى دنت وفاة الشيخ فتطاول PageV00P000 ~~أكابر أصحابه للإذن لهم فى الخلافة بعده ، فقال اثتونى بإبراهيم فأتوه به ~~ففرش له سجادة وقال له : تكلم على إخوانك فى الطريق فأبدى لهم العجائب ~~والغرائب نظما ونترا حتى انبهرت عقول الحاضرين ، فرجع الذين كانوا ~~الطاولوا للاذن وتعجبوا من ذلك ، فكان سيدى ابراهم الخليفة بعد الشيخ ~~ولم يظهر من آولئك القوم شىء من أحوال الطريق ، فعلم ms127 أن معرفة ~~الامور التى يقع بها الفتح راجعة إلى الشيخ لا إلى المريد ~~قال القشيرى : وإذا آمر الشيخ المريد أن يخدم إخوانه كان على ~~المريد أن يخلص نيته في ذلك ، ويصبر على جفاهم له ، مع شدة خدمته ~~لهم ، وعدم حمدهم له على ذلك ، وينبغى له آن يعتذر لهم ، ويقيم لهم ~~العذر على نفسه ويقول : أنا الظالم الذى لم يعمل على مرادكم حتى حفوتمونى ~~اويقر بالجناية على نفسه ولو علم آنه برىء الساحة ما لم يكن فى ذلك تعزير ~~واحد ، فإن إقراره على نفسه بذلك من غير آن يقع منه ظلم للنفس ~~وذلك حرام ~~ومن شانه آن يلزم الادب مع الشيخ إذا آسكت الجماعة فى مجلس ~~ه م ~~الذكر فليس له بعد ذلك أن ينفعل فى الذكر لان الشيخ لا يشير عليهم ~~االسكوت إلا بقدر استئذانه الحق تعالى بقلبه ومعرفة ما ألقي به إليه من ~~اطريق الاهام من الإذن له فى إسكاتهم آو عدمه ، ويعرف ذلك غالبا ~~باشراح القلب وانقباضه ، فإن انشرح لإسكاتهم أسكتهم ، وإن انقبض ~~تركهم فى الذكر ، وقد تقدم بسط ذلك فى الباب الاول . # وكان شيخنا سيدى على المرصفى رحمه الله يقول : لما آخذ على شيخى ~~ا ~~العهد بأنى لا أخالفه ولا أكتم عنه شيئا من أمرى كنت لا آكل ~~ولا اشرب ، ولا انام ، ولا اقرب من زوجتى ، حتى آقول بقلي PageV00P000 ~~ستور يا سيدي وقال لى : من واظب على ذلك في حق أستاذه ترقي منه ~~الى صحة معاملة الله عز وجل لان الشيخ مرتبة إدمان للمريد يتمرن فيها ~~م ~~قبل معاملته لله عز وجل ، فكل أدب لم يحكمه مع شيخه لا يصح له فعله ~~ه ~~اع ربه عز وجل إلا برعونة نفس ، وليس فى ذلك ترقي ~~كان رضى الله عنه يقول : كل مريد منعه شيخه شيئا من الدنيا وتكدر ~~الذلك فكذلك ربما يسخط على مقدور الحق تعالى إذا منعه شيئا كان يطلبه ~~اوقس على ذلك سائر الامور فليحذر المريد من التكدر إذا فرق الشيخ ~~اذهبا آو فاكهة مثلا ونسيه ms128 ، فإن ذلك سوء آدب مع الشيخ والله أعلم ~~ومن شأنه أن يكون فطنا لما هو من جنس ما يأمره به شيخه ، أوينهاه ~~اعنه ، ولا يحوجه إلى تصريح بأمر أو نهى فيه لا سما بحضرة من ليس ~~امن القوم ، بل يفهم من الرمز والإشارة . # اوقد كان خادم الشيخ أنى يزيد البسطامى رحمه الله لا يحتاج معه إلى ~~اظ إنما كان أبو يزيد يكامه بالقلب من غير لفظ فيفهم الامر يفعله ~~كذلك وقع لسيدى أبى العباس الغمرى مع خادمه . # اوقال لى الشيخ عبد الله الفاعل : مرة كان الشيخ أبو العباس يكلمنى ~~باباطن من غير لفظ فافهم الامر وآتيه بما يؤكل أو يشرب أو يلبس ~~على التعيين ~~ووأخبرنى الشيخ محمد الطنيخى أحد أصحابه قال : قال لى يوما سيدى ~~ابو العباس يا محمد أريد منك أنك تصير تفهم اشارتى من غير لفظ وتفعل ~~كلا اكلمك فيه بقلى ، فقلت له : نعم . فدخل علينا ابن السلطان قايد باى ~~ام ~~التلهى به الشيخ عنى ثم لم أتجرأ أن أسأله عن ذلك الامر إلى أن مات. PageV00P000 # ~~ومن شأنه أن لا يشرك مع شيخه أحدا في المحبة من سائر من لم يأمره ~~الل تعالى بمحبته فيجعل محبة الله وسط قلمبه وبجعل محبة رسول الله صلى الله ~~اعليه وسلم قريبة من ذلك ، وهكذا على اختلاف مراتب المحبوبين شرعا ممن تكون ~~تهم من الايمان ، فمثل محبة هؤلاء لاتضر مع محبة الشيخ ، لأمر الحق ~~تعالى المريد بها ~~ووكان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : محبة الانبياء والاوليا ~~ووصالحى المؤمنين لا تضر مع محبة الشيخ ، لانها من جملة الشريعة ~~والشريعة نور ، والانوار تتداخل بخلاف الامور التى نهت الشريعة عنها ~~انها ظلام كثيف لا تتداخل ، فلو وضع فى البيت الواحد ألف سراج ~~شع نورها كلها ~~اوكان يقول كثيرا : إياكم أن تشركوا فى المحبة مع شيخكم أحدا من ~~المشايخ ، فإن الرجال أمثال الجبال وهم على الأخلاق الإلهية المشار إليها ~~بقوله صلى الله عليه وسلم : "تخلقوا بآخلاق الله ، فكما أن الله تعالى ~~لا يغفر أن ms129 يشرك به) فكذلك محبة الأشياخ لا تساح أن يشرك بها ~~وكما أن الجبال لا يزحزحها عن أماكنها إلا الشرك بالله تعالى ما دام العالم ~~اقيا ، فكذلك الولى لا يزيل همته عن حفظ مريده من الافات إلا شرك ~~اموضع خالص المحبة من قلبه ، قال تعالى : "تكاد السموات يتفطرن منه ~~ووتنشق الارض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ، وهو اى كلام ~~الشيخ يحتاج إلى تعقب فاطلب يا أخى من نفسك الصدق فى محبة آستاذك ~~انل به ما تريد ، ولا تطلب منه أن تشغل قلبه بك ، وتهمل آنت أمر نفسك ~~فان ذلك لا يفيد . # اومن شأنه إذا كان بعيد الدار عن مكان شيخه أن يحافظ على الصلاة PageV00P000 ~~س ~~فى زاوية شيخه ما أمكن ، وقد كان لى صاحب إسمه الشيخ أبو بكر ~~اليرينى ساكنا بحوار الجامع الازهر فكان يصلى عندى الجمعة ويترك جامع ~~الازهر ، مع كثرة جماعته ، فقلت له : صلة فى جامع الازهر فإنه أفضل ~~ه ~~الك، فقال : إن لى في ذلك غرض شرعى ، فكنت آتعجب فى صدقه ~~الا ~~لا مع الجسم ~~ومن شآنه أن يعتقد فى شيخه أنه أعرف بخواطره وعيوبه الباطنة منه ~~الكن من طريق الإلهام لا من باب سوء الظن والكشف الشيطانى ~~وإيضاح ذلك أن العامة لا تقيس غيرها إلا بالميزان التى عندها ~~فىي الباطن من خير وشر ، والاشياخ قد ترقت عن مثل ذلك ، فلم يكن ~~ف باطنهم شر أبدا حتى يقيسوا عليه حال غيرهم ، ولما علم الله احتياج ~~المريد إلى اطلاعهم على ما فى باطنه من الشره ليداووه بما يزيله ، أعطاهم ~~الهام الصحيح بدل ذلك الميزان الذى كانوا يحملون عليه أحوال الناس ~~فهو أعرف من المريد بأحواله ، ويؤيد ذلك أن البيطار أعرف من ~~صاحب الدابة بعيوبها مع أن صاحبها مخالط لها ليلا ونهارأ ، وهذ ~~الاعتقاد قليل فى المريدين حتى كان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول ~~ووهو فى عام أربع وثمانمائة لم أجد إلى الآن مريدا صادقا معى ، يعترف ~~الى بأنى أعرف منه بخواطره ، وصفاته الباطنة ، ولو وجدته ms130 لافرغت ~~فيه جميع ما عندى من العلوم والاسرار ~~ووكان رضى الله عنه يقول : كل الاشياخ يموتون بغصصهم ، ولا يجدون ~~من يحمل آسرارهم ، ولكن من فاته سر أستاذه فليواظب على ورد ~~فان سره فيه PageV00P000 ~~وكان سيدى ابراهيم الدسوق رضى الله عنه يقول : يا مريدى إن صدقت ~~امعى وصح عهدك فأنا منك قريب غير يعيد ، وأنا فى ذهنك ، وأنا ~~اف طرفك ، وآنا فى جميع حواسك ، الظاهرة والباطنة ، وإن لم تصدق ~~اممع كنت منك بعيدا ، ولا تشهد أنت منى إلا البعد . # كان رضى الله عنه يقول : إذا صدق المريد مع شيخه ونادى شيخه ~~امن مسيرة ألف عام أجابه حيا كان الشيخ أو ميتأ ، فليتوجه الصادق ~~بقلبه إلى شيخه في كل أمر دهمه فى دار الدنيا ، فانه يسمع صوت شيخ ~~يغيته ما هو فيه ومهما ورد عليه من مشكلات سره ، يطبق عينيه ، ويفتم ~~عين قلبه ، فإنه يرى شيخه جهارا ، فاذا رآه فليسأله عما شاء وأراد ~~وكان يقول : يا ولدى إن كنت صادقا فلا تصحب غير شيخك واصبر ~~اعل جفاه فإنه ربما امتحتك بترك ما تحب يريد بك الخير ، وتكون ~~حلا لاسراره ، ومطلعا لانواره. # وكان يقول : المريد الصادق مع شيخه ، كالميت مع مغسله لا كلام ~~اولا حركة ، ولا يقدر ينطق بين يديه من هيلته ، ولايدخل ، ولا يخرجل ~~اولا يخالط أحدا ، ولا يشتغل بعلم ، ولا قرآن ، ولا ذكر إلا بإذنه ~~الانه أمين على المريد فما يرقيه ، ورب عمل فاضل دخلته النفس فصار ~~مفضولا ~~م يقول : هكذا كانت طريقة الخلف والسلف مع أشياخهم ، فان ~~اشيخ هو والد السر فى اصطلاحهم ويجب على الولد عدم العقوق لوالد ~~وليس للعقوق ضابط يرجع إليه ، إنما الامر عام فى سائر الاحوال ل ~~اوما جعلوه إلا كالميت بين يدى الغاسل PageV00P000 ~~فعليك ياولدى بطاعة والدك المذكور وقدمه فى كل أمر لك بأوامر الله ~~اعلى والد الجسم ، فإن والد السر أنفع من والد الجسم ، وذلك لان والد ~~السر يأخذ الولد كأنه قطعة حديد جامد ، فلا يزال يسبكه ، ويذيبه ~~ويقطره ، ويلقى عليه من سر الصنعة ms131 سرا حتى يجعله ذهبأ ابريزا ~~قال : وقد صحب كثير من الناس الاشياخ بلا أدب فماتوا ولم ينتفعوا ~~اهم بشىء ، وبعضهم مقت آه آه آه من صدور الرجال ومن صحبة الأضدا ~~ومن سماع المريد المحال . # ومن شأنه أن لا يلتفت لشىء من الدنيا بعد أن جمعه الله على شيخه ~~فان بين يديه جميع ما قسم للمريد من الدنيا والآخرة . # وقدكان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : إن وجدت أستاذك المحقق ~~فقد وجدت حقيقتك ، وإذا وجدت حقيقتك وجدت الله عندها ، وإذا ~~ووجدت الله عندها وجدت كل شىء ، فليس كل المراد إلا فى وجد هذا ~~الاستاذ . فافهم تغنم ~~وكان يقول : إذا صدق المريد صار عين أستاذه ~~وكان يقول : أنت على الصورة التى تشهد أستاذك علها ، فاشهد ~~اما شئت ، وانظر ماذا ترى إن شهدته منافقا ، فأنت منافق ، وإن شهدته ~~خصا فأنت مخلص ، لانه مرآتك ، ولا ترى فى المرآة إلا صورتك ~~الا جرم المرآة. # وكان يقول : ما الامر إلا أن تجد أستاذك وقد وجدت مرادك ~~نا الله فؤادك. # وكان يقول : ليس للمريد أن يحكى ما يقع له مع شيخه ، فقد لا يؤمن PageV00P000 ~~19 ~~منن يحكى وقائعه له بكلام أهل الطريق ويضعفه ، وما للسالك مع الهالك ~~وكان يقول لا يتعذر عليك آيها المريد العمل بما أمرك به أستاذك ~~إلا لعدم كمال قبولك لذلك ، ونقص استعدادك ، وإنما كلمك أستاذك ~~بذلك ليرقي همتك إلى ما هو أرقي مما أنت فيه ~~ووكان يقول : لا تطالب آستاذك بشىء ولا بالجواب عن شىء سألته ~~فيه ، وليس ذلك من شان المريد الصادق مع شيخه ~~وكان يقول : مهما رأيته من شيخك من كمال آو نقص فهو صنع ~~باطنك ، ولشيخك في نفسه مقام آخر فوق ذلك فإياك أن تظن نقصانا ~~باهل الكمال فتقول "وعصى آدم ربه * بل اعرف أن ذلك إنما كان تعليما ~~الك كيف تتدارى إذا وقعت فى الذنب ، وتغيرت أحوالك ، بالكدورة ~~بعد الصفاء ~~وكان يقول : من شأن المريد الصادق آن يكون آصدق الناس إلى ~~امتمثال آمر شيخه ، فإن كان لم يبادر ms132 إلى امتثال امر شيخه فهو دليل على ~~اعدم صدقه ، وصدقه على قدر تخلقه فى الاوائل آو الاواخر ، ومن هنا ~~كان الإمام آبو بكر أسبق إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~اائر قريش ، لكونه كان آضعف قريش رابطة فيما كانوا عليه مما تضاد ~~اطريق اهدى وأقواهم رابطة فما يقرب من طريق الهدى ~~وكان يقول : من آحب من المريدين أن يكون فى حفظ رب العالمين ~~يخدم شيخه بصدق ، ويبادر الى طاعته ، ولا يخالفه فما يشيره عليه ~~قال تعالى : "ولسليمان الريح عاصفة تجرى بأمره إلى الأرض التى باركنا ~~فها وكنا بكل شىء عالمين ، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا PageV00P000 ~~19 حس ~~ادون ذلك وكنا هم حافظين ، فانظر كيف حفظ الله الشياطين لما كانوا ~~فف خدمة أوليائه الصادقين وتحت طاعتهم ~~وكان يقول : ما دام المريد تحت حكم أستاذه فترقيه دائم ، فإن خرج ~~اع ن حكمه ولو اعتمادا على ما حصله منه قبل ذلك من الاقوال والافعال ~~ك مع الهالكين كمثل الحجر المرفوع إلى نحو السماء تراه يرتفع ما دامت ~~القوة الرافعة تمده وتصاحبه ، ومتى فترت عليه القوة الرافعة اتحط الى ~~الارض . والقوة هى نظر آستاذك إليك فافهم تغنم ~~وكان سيدى أبو الحسن الشاذلى رحمه الله يربى أولاده بالنظر من ~~غير كلام . # وويقول : إن السلحفاة تربى أولادها بالنظر وكل من توارى عليها من ~~أولادها هلك ، فنحن أولى بذلك من السلحفاة . # ومن شأنه أن لا يقنع بمجرد اعتقاده فى الشيخ ، ويتساهل فيما يأمر ~~فيه ، آو ينهاه عنه ~~ويقول : نظر سيذى يكفينى ، فإن ذلك جهل بالطريق ~~ووقد قال بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أسألك مرافقتك ~~في الجنة فقال له صلى الله عليه وسلم : "أعنى على نفسك بكثرة السجود ~~قلم يجبه صلى الله عليه وسلم إلى اتكاله عليه دون العمل ، وخرج صلى الله ~~اعليه وسلم مرة فقال : "يا فاطمة إنقذى نفسك من النار فإنى لا أغنى ~~عنك من الله شيئأ" . # كان سيدى على بن وفا رحمه الله يقول : لا تطلب من ms133 شيخك أن ~~نحك الاسرار وأنت لم تتطهر من أعمال الفجار ، فإن من وضع العسل PageV00P000 ~~1 ~~اف قشور الحنظل تمردر لمرارة وعائه ، والتبس على الجاهل آن العسل مر ~~من أصله ~~ووكان يقول : المريد الصادق عرش لاستواء رحمانيتة آستاذه عليه ~~وقد كتب الله تعالى على نفسه ، أن لا يدخل قلبا دخله سواه ، ولا يظهر ~~العين رأت غيره في مرآة ، ومعنى دخول الحق القلب ، دخول رضا ~~ورحمته ، والله أعلم ~~ومن شأنه أن يعطى شيخه الامان من تغيير اعتقاده فيه ، وذلك ~~بان يكون محبا لشيخه لا معتقدا فيه ، فان المحب لا يتغير والمعتقد يتغير ~~اذا تغيرت الصفة التى اعتقده لاجلها ، ولذلك كان الشيخ الكامل لا يعبا ~~اباعتقاد المريد فيه ، ولو بالغ فى الاعتقاد فإن نفس المعتقد إنما تسكت ~~احيث عقلها عقلها النظرى بعقال ظنى مسده من لحى أعراض الاحوال ~~والاعمال والاقوال والظنون بالتناسخ ، ومعلوم آن الاعراض لا تبق ~~ووكآنك بالعقال وقد لنحل أو تمزق ورجع المعقول إلى توحشه وإفساده ~~بخلاف المحبه ، فإن الشيخ منه فى قرار البحار ، لايريد إلا ما يريد ~~فالحب قليل ، والمعتقد كثير ، وما قل ونفع ، خير ما كثر وألهى ل ~~وكفى باللهو ضررا ~~وكان سيدى على بن وفا يقول : لا يخلو مريد من محبة شيخه ~~وولكن غالب تلك المحبة لعلة ، والمحبة الصادقة فوق العلل كلها كمحب ~~الوالدة لولدها ~~وكان يقول : إحذر أيها المريد الصادق إذا بعت نفسك لشيخك أن ~~اخف عنه شيئا من عيوبك ، فان البائع إذا بين وصدق بورك له فى بيعه ~~اوإذا كذب وكتم محقت بركة بيعه ، والمشترى إذا اشترى بعد بيان العيب ~~(13) PageV00P000 ~~19 س ~~الم يبق له أن يرد السلعة ، وإن اشترى من غير بيان كان له الرد ، ومن ~~م جاء فى الحديث (من اعترف بذنبه تم تاب تاب الله عليه) ~~وكان يقول : إجعل نفسك عبدا لله تعالى وكالعبد لشيخك بحكم الواسطة ~~ما جعلت سيدك ونبيك صلى الله عليه وسلم واسطة يينك وبين الله تعالى ~~فان لسان حال الاستاذ فى كل زمان ينادى على لسان الافهام ، قال الله ms134 ~~تعالى "هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وكفى من كان محبا لله ولرسوله ~~وشيخه آن يكون مع من أحب . # وكان يقول أيضا : لسان حال الاستاذ يقول : لكل مريد صادق ~~تتقرب إلى بنوافل امتثال الاوامر حتى أحبك فإذا أحببتك ورأيتك صادقا ~~ف المحبة ظهرت فيك على قدر استعدادك ~~وكان يقول : إن تحقق المريد الصادق بمحبة شيخه كان كله جدا ~~وحقا وإلا فهو بأطل وهزل ، فهو بحسب صدقه وكذبه ~~ومن شأنه أن لا يرى نفسه يستغنى عن علم شيخه ولو صار من ~~ام شايخ الاسلام ، فإن طريق القوم آمر خاص زائد على علوم الظاهر ~~اولا يقدر غالب أصحاب العلم الظاهر على إزالة شىء من أمراض الاعمال ~~الباطنة ، ولإنما يقولون للسائل عنها : تب إلى الله عنها من غير بيان ~~س ~~اطريق إزالتها بخلاف أصحاب القلوب فإنهم يقولون له : أكثر من ذكر الله ~~از وجل حتى ينجلى قلبك ، وتذهب رعونات نفسك ، فهناك تدرك الحق ~~والباطل ، وتعرف أنك محجوب عن ربلك بسبعين ألف حجاب ، فتطلب ~~الا ~~المقربين PageV00P000 ~~س ~~اوقد كان الشيخ أبو العباس رحمه الله يقول : ما صحب عالم مشايخ القوم ~~إلا ازداد علمه نورا إلى نور ، فالعاقل من اتخذ له شيخا ولم يكتف بما ~~اعنده من علم الظاهر ، لان الشيخ يصل به الى محل القرب من حضرة ~~الله تعالى ، فيصير يكره المعاصى طبعا فى تلك الحضرة حتى لو قيل له ~~اعص الله تعالى لا يقدر لارتفاع حجابه ~~وقد اتخذ الإمام الغزالى له شيخا مع كونه كان حجة الإسلام ~~ووكذلك الشيخ عز الدين بن عبد السلام اتخذ له شيخأ مع كونه لقب ~~اب س لطان العلماء ، فغايتك يا أخى فى العلم أن تكون كأحد هذين الشيخين ، ~~وكان أهل العصر الاول لقلة أمراضهم وعللهم لا يحتاجون إلى شيخ ~~ف لا ذهبوا وحدثت الامراض احتاج الفقيه إلى شيخ ضرورة ، ليسهل ~~الصوفى الحق ~~اعليه طريق العمل بما علم ~~فإن حقيقة الصوفى هو عالم عمل بعليه ، أى على وجه الإخلاص ~~لا غير ، فليس علم التصوف إلا معرفة طريق الوصول إلى ms135 العمل ~~بالاخلاص لا غير ، قلو عمل العالم بعليه على وجه الإخلاص كان هو ~~الصوفى حقا ~~وقد كان سيدى إبراهيم الدسوق رضى الله عنه يقول : لو أن العالم أتى ~~الى الصوفية خالصا من العلل والامراض لاوصلوه إلى حضرة الله في ~~الخظة ، ولكنه أتاهم بأمراض وعلل ظاهرة وباطنة من دعوى العلم ، ومحب PageV00P000 ~~الدنيا وشهواتها ، وباطنه ملوء من الحسد ، والمكر ، والخداع ، والحقد ~~والغش وغير ذلك ، فلذلك أمروه بعلاج ذلك ليتطهر منه ، فإنها آخلاق ~~الشياطين. # ووقد أوضحنا ذلك فى مقدمة كتابنا المسمى "مشارق الانوار القدسية ~~فى بيان العهود المحمدية ~~ومن شأنه أن يلزم كليا جمع قلبه على الله تعالى ويترك كليا تشتيت ~~قلبه عن الله بأن يلزم المأمورات ويترك المنهيات ، فلا يرى إلا فى فعل ~~واجب أو مندوب أو أولى ، ويجتنب الحرام والمكروه وخلاف الاولى ~~وذلك لان الله عز وجل يرفع الحجاب عنا فى المأمورات ويسدله علينا ~~ف المنهيات ، فلو آردنا آن تحضر بقلوبنا معه في حرام ، آو مكروه ~~أو خلاف الاولى ، لا نقدر ، ولو آردنا آن تحتجب عن شهودنا له في ~~ال ~~ويصير من قسم المنهى ، فتامل ذلك فإنه نفيس ~~ومن شأنه أن لا يتساهل بهجر شيخه ، فقد قال سيدي محمد وفا رحمه ~~الله : كل مريد هجره أستاذه فلم يتآثر من ذلك ولم يشتق إليه ولم يبادر ~~لتطييب خاطره عليه ، فقد مقته الله ومكر به ~~ووكان سيدى أبو العباس المرسى رحمه الله يقول : عمدة أحوال المريد ~~صدقه فى محبة أستاذه ، وكل مريد خاف من آحد من الخلق مع وجود ~~أاستاذه فهو كاذب فى استناده إليه ، فان المريد مع شيخه كولد اللبو ~~اف جحرها ، أفيراها تاركة ولدها لمن يريد اغتياله ، لا والله ~~وكان يقول : لا تطالبوا الشيخ بأن يكون خاطره معكم ، بل طالبوا PageV00P000 ~~1 ~~انفسكم بأن يكون الشيخ فى خاطركم ، فعلى مقدار ما يكون عندكم تكونون ~~اعنده ، لان همته مصروفة إلى حضرة الحق تعالى لا إليكم ، فالمريد هو ~~الذى يتعلق بشيخه ، لا آن شيخه يتعلق به . # وكثيرا ما يقع من أصحابى الصادقين أنهم يشهدونى ms136 معهم فى البلاد البعيدة ~~كصر ومكة والمدينة والروم ، ويصيرون يحلفون بالله أنهم رأونى هناك ~~يقظة ومناما فأعرف بذلك صدق ارتباطهم بي ، فإنى ما عليت أنى رحت ~~إلى تلك البلاد إلا منهم ولو كنت رحت حقيقة لكنت أعلم بذلك ، فمن ~~صدق اعتقادهم تخيلوني عندهم ~~وكان سيدى آبو العباس المرسى رحمه الله يقول : لا ينبغى أن يكون ~~ابيبن المريد وأستاذه عورة من حيث الامراض التى عنده لان شيخه طبيبه ~~وحال المريد الباطن عورة ، ويجوز كشفها للطبيب لضرورة التداوى ~~ولا ينبغى له آن يكلف شيخه بمكاشفته بعيوبه ، لان الاشياخ منزهون ~~فى كشفهم عن الاطلاع على العورات ، لانه كشف شيطاني يجب عليهم ~~التوبة منه ، وسؤال الحجاب حتى لا يقع بصرهم على عورة أحد من خلق ~~الله تعالى ، ولولا ان المريد يخبرهم باحواله الباطنة ما عرفوها منه ~~اوكان يقول : كل مريد تشوش من أستاذه إذا ناقشه فى أعماله وأحواله ~~فقد جهل وأساء الادب ونقض العهد ، فان الواجب فى اصطلاحهم على ~~الشيخ مناقشة المريد ، ومطالبته بحقائق دعاويه ، فإذا بلغ المريد مبلغ الرجال ~~ستغنى شيخه عن مطالبته بالبرهان لخروجه حينئذ عن مقام التلبيس ~~رأى مرة مريدا قد زهد في الدنيا ورأى نفسه بذلك على إخوانه ~~فقال : إسمع يا ولدى إن الذى رآيت نفسك بالزهد فيه على إخوانك ~~أصغر قدرا من ذلك لانه لايزن عند الله جناح بعوضة ، فكيف تزدرت PageV00P000 ~~1 س ~~المؤمن الذى هو أعظم حرمة من الكعبة بتركه ~~ووكان يقول إعمل أيها المريد على صحة نسبك من شيخك لتحيط بأنواره ~~فلا يدخل حضره إلا وأنت معه ~~اوكان يقول : احفظكل ماتسمعه من شيخك ولولم تفهمه حال السماع ~~فان قلم قلب شيخك ربما كتب فى قلبك مالا تفهم أنت معناه فى الحال ~~الفهم معناه فى المستقبل ، فاحتفظ به حتى يجىء أوانه ~~وكان يقول : إذا صحت نسبتك من شيخك كان تأثيره بالامداد فيك ~~أكثر من تأثير أذكارك وجميع أعمالك . # ووكان يقول : قلوب المريدين تحت ظل قلب الاشياخ ، وقد خاب من ~~لم يكن تحت ظل قلب شيخ ~~اكان يقول : ما ms137 نظر مريد إلى شيخه بعين توقير ووداد إلا كان ~~سالكا سبيل حق ورشاد. # اوكان يقول : عليك آيها المريد بالتقيد بإشارة شيخك ، فائن تسير ~~اقدما واحدا على أثر قدم شيخك أحسن لك من مائة ألف فرسخ تسيرها ~~هواك ~~كان يقول : لا ينبغى لمريد أن يفارق شيخه ، ولا خدمته حتى ~~اييعاين الطريق ، ذوقا لا علما ، فلا يقنع بسمعت ورويت ، وإنما يقول ~~هدت ورايت ~~وكان يقول : من آدب المريد مع شيخه آن يرى خدمته مقدمة على ~~سه ~~اخدمة آبيه الطيني المجرد عما يعلشمه له شيخه من الخير ، لان أباه كدر PageV00P000 ~~19 ~~اوأباه الروحى صفاه ، وأباه الطينى مزجه بالماء والطين ، وأستاذه رقاه ~~الى أعلى عليين. # اكان يقول : سماعك من شيخك كلمة أدب فى لحظة واحدة أفضل ~~امن آدب أبيك لك ومعليك فى الأدب الظاهر عشرين سنة وذلك لان ~~العارف يؤدب روحك وغيره يؤدب نفسك ، وايضاح ذلك أن معلم ~~الوح أعلى من معلم النفس ، وإن كانا حقيقة واحدة عند المحققين ~~وأين روح الولى المطهر من الأدناس من روح العاق الملطخ بالادناس . # ومن شانه آن يكثر من شكر الله تعالى الذى جمعه على الشيخ ، نان ~~كل مريد لم يصادق رجلا يربيه خرج من الدنيا وهو متلوث بالذوب ~~ولو كان على عبادة الثقلين . # اكان سيدى آبو العباس المرسى رحمه الله يقول : لا يصدق المريد ~~ف محبة شيخة حتى يصير يسمع كلامه من جهاته محيطا به وليس مراد العارفين ~~كلامهم للمريد إلا أن يخرجوه من الضيق إلى السعة، ومن الظلمة ~~إلى النور. # ووكان يقول : المريد الصادق لا يطلب من الشيخ أن يقبل عليه كلا ~~اتاه ، فإن الشيخ مشغول بربه عز وجل . وربما يقع له فى بعض الأوقات ~~ااه لا يعرف ولده فضلا عن غيره ، وربما كان فى جملة أهل بلده أو إقليمه ~~فلا يصير له التفات إلى أحد من الخلق ، ولا يلتفت إلا لمن يشاركه فى ~~البلاه ، وآنت آيها المريد ضعيف الحال ، ولو آنك حين شاركته لعذرةه ~~احين يذوب جسمك كما يذوب الرصاص على النار ~~ومن شآنه أن ms138 لا يتعب شيخه في تربيته بأن يكون سميعا مطيعا لمكل ~~پشير به عليه PageV00P000 ~~اوقد كان الشيخ أبو العباس المرسى رحمه الله يقول : ليس المريد من ~~فتخر بشيخه ، وإما المريد من يفتخر شيخه به ~~اكان يقول : متى لم يكن المريد يعتقد فى شيخه الاعتقاد التام ~~والا لم يفلح على يديه بل تنعكس ظلمة باطنه عليه فيظن أن صفاته هو ~~صفات شيخه فلا بهذبه بآخلاقه ولا يؤدبه بإطراقه ولا ينور باطنه ~~باشراقه . # وكان يقول : كل من لم يصبر على صحبة شيخه ابتلاه الله بخدمة النسا ~~وموت القلب.2 ~~اكان الشيخ آبو الحجاج الاقصرى رضى الله عنه يقول : من صدق فى ~~مه ~~الارادة مع الشيخ لا يحتاج إلى الاجتماع بحسمه بل يكفيه التوجه إليه ~~االقلب لان صور صحة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صور الأشخاص ~~ولكن إن حصل للمريد الجمع بين الصورتين فهو أكمل ~~وكان يقول : من شرط المريد آن لا يصحب شيخه بنفس ولا ملك ~~ولا اختيار ، بل يرى نفسه ملكا لشيخه يتصرف فيها كيف يشاه ، وكل ~~امن طلب الوصول إلى مقامات الرجال بغير محبة شيخ ويخالفة نفس فقد ~~أخطأ الطريق. # وكان يقول : من خدم شيخه بلا أدب جره ذلك إلى العطب ، ومن ~~اخدمه بالادب فقد حاز عز الدارين وحصل الارب ~~وكان يقول كثيرا : لا ينال المريد الصادق درجة الرجال حتى يبذل ~~الروح ويفنى ارادته تحت مراد شيخه ، ثم ينشد ~~اولو قيل لى مته مت" سمعا وطاعة وقلت لداعى الموت أهلا ومرحبا PageV00P000 ~~0 ~~وكان يقول : من علامة شقام المريد : أن يرزق صحبة الشيوخ ~~ولا يخترمهم ~~وكان آبو بكر الوراق رحمه الله يقول : كل مريد لا تغنيه رؤية شيخ ~~اعن الطعام والشراب أسبوعا فليس بصادق . # وكان يقول : كل مريد لا ينتفع بأفعال شيخه لا ينتفع بأقواله ~~وكان يقول : كل مريد اشتغل بخدمة شيخه ترقى إلى حسن خدمة ~~الله عز وجل ، ومتى فرط في خدمة شيخه حرم حسن معاملة الحق تعالى ~~فعليكم آيها المريدون بخدمة الأشياخ ، فإنهم كالصياد الذى يصطاد المريدين ~~امن آفواه الشياطين ms139 ، وكل من بلعه الشيطان فى بطنه شق إلى الابد . # اوكان يقول : إذا آمرك شيخك بالخلوة فاسمع ولا تطالبه بدليل على ~~ذللك ، وتقول إنما اختلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غار حراء قبل ~~ازول الوحى عليه فلما نزل الوحى عليه لم يبلغنا آنه اختلى ، وقد وجدنا ~~انن بحمد الله الوحى "من قران وسنة ، وما بقي إلا العمل بهما ، فأى ~~فائدة للخلوة ؟ بل اسمع لشيخك فإنه إنما يريد بخلوتك تقوية استعدادك ~~وتهيلته العمل بالكتاب والسنة ، حتى تتلطف كثافتك بالرياضة ، فتصير ~~ات فهم آسرار الشرع وترسخ فى مقام الايمان ، فلا يفتنك الشيطان ، لا في ~~الحياة ، ولا عند الموت ، فالخلوة مرتب عليها العمل بثمرة الوحى ~~ووظهور نور الله عز وجل ، وإنما كانت أربعين يوما لان مدة الدره فيا ~~صدفه كذلك ، وكذلك هى عدد أيام توبة نبى الله تعالى داود ، وفيها ~~يكون نتاج النطفة علقة ، ثم مضغة ، ثم صورة ~~وكان يقول : عليك ايها المريد بصحبة الشيخ صاحب الحال ، فإن لم PageV00P000 ~~5 ~~ده فعليك بصاحب المقال ، قال تعالى :فإن لم يصبها وابل فطل ~~وإياك وصحبة من لا حال له ولا مقال . # وووسمعت سيدى محمد الشناوى رحمه الله يقول : لا يكمل الفقير إلا إن ~~كان ذا مال وحال ، وقال : من لم يطعه بحاله أو مقاله أطاعه بماله ~~وسمعته يقول : أهل العراق حال بلا قال ، وأهل الشام قال بلا حال ~~ووغالب مشايخ مصر لا حال ولا قال ، فلا تصحب أحدأ منهم إلا بعد ~~تفتيش ~~وكان أبو محمد الكتانى رحمه الله يقول : إذا مات شيخ الإنسان ولم ~~اجد بعده إلا من هو دون شيخه فى الدرجة ، بحيث لا يكفيه فى طريق ~~سلوكه ، فلا ينبغى له أن يخدمه بل يخدم الله تعالى ، فإنه أولى به ~~وكان يقول : ما ثقل مريد على قلب شيخ إلا لعلة بالمريد أخفاها ~~اعن الشيخ ~~اوكان يقول : حضرة الشيوخ صباغة ، فكل من دخل عليهم بشى ~~ت ~~من انكار أو اعتقاد خرج مصبغا به ~~كان يقول : من الشيوخ من ينتفع به مريده الصادق بعد موته ms140 ~~كير من انتفاعه به حال حياته ، وبعضهم سمع نطق شيخه من قبره ~~1 س ~~ايامره وينهاه كآنه يقول : صحبة الشيخ الذى يتنزل لمقام المريد هى النافعة ~~فان من لا يتنزل لمريده لا يقدر مريده يسير وراه. # وكان يقول إياك أن تفشى أسرار شيخك ، فى تقريره ليكلام القوم ~~الان لا يؤمن به ولا ذوق له فى الطريق ، فربما مقتك الشيخ بسبب ~~لك قلم تغلح بعدها PageV00P000 ~~ووسمعت ورايت خلقا من هؤلاء كثيرا فشوا أسرار أشياخهم وشنوا ~~الغارة بتحريفهم كلام شيخهم عن مواضعه وبعضهم قتل ، وقد أخف ~~سول الله صلى الله عليه وسلم قرامة القرآن مدة بحضرة من لا يؤمن ب ~~احتى قوى الاسلام وأسلم عمر بن الخطاب وغيره . # وسمعت سيدى عليا المرصفى رحمه الله يقول : إياك أيها المريد أن ~~تفشى آسرار شيخك بين إخوانك من أصحابه ، فربما نقضوا عهد شيخهم ~~وواجتمعوا باعدائه وبمن لا يؤمن بكلامه ، وشتوا عليه الغارة ، وصارو ~~يقولون : ما سمعنا ذلك إلا من أخص أصحابه. # فالياك يا أخى وعترات اللسان بإظهار عترات شيخك ، فربما تغيرت ~~احوال من أفشيت سر شيخك هم ، وجعلوا ما سمعوه منك سلاحا ~~الوقت العداوة ، فكيف بعترات اللسان عند من ليس هو من أهل ~~طريقك ؟2 ~~قال : وقد أصيب من هذا الباب خلق كثير لثقتهم بأصدقائهم ، فالعاقل ~~امن صحب شيخه كما يصحب الملوك ، وقد آنشدوا في ذلك: ~~إذا ضحبت الملوك فالبس من التوقى أجله ملبس ~~وادخل إذا دخلت أعمى واخرج إذا خرجت أخرس ~~وقد كان آبو القاسم الجنيد رحمه الله إذا طلب أحد منه الصحبة يقول ~~اله : اذهب فاخدم الملوك ، ثم تعال بعد ذلك نصحبك PageV00P000 ~~على أن ~~امن شان المريد ان لا يقول لشيخه لم؟1 ~~مه ~~ومن شآنه أن لا يقول لشيخه قط لم ، فقد أجمع الأشياخ ~~كل مريد قال لشيخه لم ، لا يفلح فى الطريق ~~وكان الشيخ عبد الرحمن الجيلى رضى الله عنه يقول : ربما منع المريد ~~ه ~~امن الزيادة فى المقامات لاجل قوله لشيخه لم ؟ فإنه ذنب عند أهل الطريق ~~اولا يشعر به غيرهم ms141 ، فإن الطريق كلها أدب وتأديب ، فمن تأدب من ~~حضرة شيخه ، تادب مع حضرة الله تعالى ، ومن أساء الادب مع حضر ~~شيخه ، آساء الادب مع حضرة الله تعالى ، ولا يكمل شيخ فى مقام ~~الربية حتى يناقش المريد فى الادب معه أو مع الله تعالى مناقشة الجليس ~~اج ليسه ، والصاحب صاحبه ، لان الاشياخ بوابون حضرات الحق تعالى ~~فهم يعلمون كل من آراد دخول حضرة من الحضرات آداب تلك الحضرة ~~من مناقشة شيخه إلا من أشقاه ~~ضى الله عنهم اجمعين ، فما نفرت نفسه ~~الله تعالى. # ووكان يقول : لا تجالسوا الشيخ إلا بالادب ، فقد أساء قوم الأدب ~~المع الشيخ فمقتوا ومحى اسمهم من ديوان أهل الإرادة . # وكان يقول : كل أديب لا يؤدبه الصوفية فليس بأديب ~~وكان كثيرا ما يقول : عليك بمناقشة نفسك ، والصبر على مناقشة ~~شيخك لك ، فانه ما يناقشك إلا فى إزالة ما يمنعك من المواهب ~~حجبك عن شهود ما فيك من العجائب ، فإنه ما ورد عليك وارد PageV00P000 ~~اولا ظهر إلا وهو منك ، ولا جلى عليك أمر إلا وأصله منك ، مثال ~~ذلك : النواة إذا زرعت فكل شىء ورد علها من ورقها وثمرها كان ~~فيها مودعا بالقوة ، وكذلك أنت أيها المريد لا يرد عليك شيء خارج ~~اع نك ، بل كل وارد عليك كان فيك غيبا ، ثم إنه ظهر لك شهادة ~~العرف مقدار ما أنعم الله تعالى به عليك من الطاعات فتشكره ، وما فيك ~~امن النقائص فتستغفره ، ووراء ما أشرنا إليه رموز ، ولغوز ، في ضمنها ~~كنوز ، يا سعد من ها يجوز PageV00P000 ~~سد0 ~~11 ~~حتويات الكتاب ~~الصحيفة ~~34 ~~71 هل يتخذ المريد له شيخا آخر بعد ~~وفاة شيخه الاول ~~72 امتحان المريد ~~1 74 الاشياء التى تقطع المريد ~~76 هل يصح إعطاء العهد للنسام ~~77 متى يتصدر المريد للارشاد ~~78 بين الشريعة والحقيقة ~~74 الولائم مهلكة ~~تربية النفس ~~8 عاقبة نقض العهد ~~8 الخيرفي الاتباع والشرفىالابتداع ~~83 مقام التجرد ~~83 شرف الهمة ~~8 النهى عن مجالسة الغافلين ~~8 المريد الطالب للعلم ~~85 آفات القلوب ~~85 دعاء ms142 يقال قبل صلاة الصبح ~~86 لا ذكر بعد المشاهدة ~~8 هل ينوع المريد آوراده ~~88 متى تطوى مقامات الطريق للمريد ~~89 تجنب المظاهر ~~9 الطريق لا تقبل الشركة ~~9 ويؤثرون على انفسهم ولو كان ~~هها سحصاصه ~~97 المريد الصادق ~~الصحيفة ~~أبوالمواهب الإمام عبد الوهاب ~~الشعراني ~~أسرة الشعراني ~~مولده ولشاته ~~ه في الطريق إلى الله ~~1 الشعرانى والخواص ~~12 مكانة الشعرانى ~~13 خلق الشعراني ~~1 علوم الشعراني وكتبه ~~لجنة لشر التراث الصوفىي ~~17 مقدمة ~~27 سند التلقين الصوف ~~34 آداب الذكر ~~5 (الباب الاول) آداب المريد ~~56 أركان الطريق ~~59 احذر نفسك ~~61 دليل التوبة الصادقة ~~كيف يختار المريد شيخ ~~63 الصوفي فقيه ~~64 هل للمريد آن يتخذ أكثر من شيخ ~~6 الفته فى الدين مفتاح الطريق ~~6 الاخد بالاحوط ~~68 ملازمة الشخ ~~م ~~64 معالجة النفس ~~7 ذكر الله جلاء القلب PageV00P000 ~~الصحيفة ~~144 الشيخ أبو الحجاج الأقصرى ~~ييصح المريد ~~158 جواسيس القلوب ~~160 آخوة الطريق ~~1 161 أولياء الله أحياء فى قبورهم ~~163 أفضل أوراد المريد ~~167 (الباب الثانى) في بيان نبذ ~~امن آداب المريد مع شيخه ~~168 لطائف الحب ~~170 صفات المحبين ~~171 لغة العاشقين ~~178 لايصحدخول الطريق قبل التوبة ~~183 من أدب المريد استئذان الشيخ ~~195 الصوفي الحق ~~204 من شان المريد آن لا يقول ~~الشيخه لم ~~الصحيفة ~~103 اياك والادعام ~~104 سر الطريق في آورادها ~~10 كيف يكون المريد ~~10 كيف يختبار المريد أستاذه في ~~الشريعة ~~11 ألا بذكر الله تطمتن القلوب ~~117 الإنسان الخالص ~~120 كن نظيف الباطن والظاهر ~~124 متى يكون المريد صادةا ~~126 إياك والاعتراض ~~129 العبادة والفتح ~~13 مراحل المريد ~~133 أساس الطريق ~~138 شرط المريد الصادق ~~143 صور من أمراض النفس ~~14 كيفب يصل المريد إلى حضرة الحق PageV00P000 ~~الاتوارالقلاسية ~~414 ~~2اس6 ~~ف معرقة قواعد الصوقية ~~تأليف ~~الأمتلالعلامةا عيندالوهايالشعراقل ~~الجزء الثاني والاخير ~~حققه وقدم ل ~~اطه عبد الباقي سرور ~~حته العطحارف PageV00P000 ~~جميعالحقوقمحفوطتللناش ~~1405ح 1988ه ~~رورت *لبنان ~~عاله من مسحتبة الممخارف ~~. بپه. 1761 س ms143 بروس PageV00P000 ~~اللهالرحمنالرح ~~31 ~~13 ~~كات يقول : كل مريد رأى نفسه معرضة عن مواددة الشيخ ~~واخوانه ، فليعلم أنه قد شرع في الأخذ في طرده عن باب الله ~~عر وجل ~~ومن شأنه أن لا يرى أنه كافأ أستاذه أبدأ ولو خدمه ألف عام ~~وأتفق عليه الألوف من المال ، ومن خطر بباله بعد ذلك أنه قابله ~~بشيء فقد خرج عن الطريق ، ونقض العهد ، فقد كان الشيخ داو ~~ابن باخلا السكندري شيخ سيدي محمد وفا يقول : لا يصح من مريد ~~أن يرى آنه يعترض على شيخه لأن ذلك الأمر الذي استفاد ~~ام ه لا يقابل بالإعراض. # وكان الشيخ ابو الحسن الشافني رضي الله عنه يقول : لا تصحبوا ~~الاشياخ إلا بصدق وإذعان وصبر على جفائهم لكم بفير سبب ظاهر ~~ولا تأتوهم إلا بهمة وقادة ، فإنه أسرع في قبول الشيخ لكم ، وما ~~اقال شيخ قط لمريد جاء يطلب الطريق ، اصبر يوما أو يومين أو ساع ~~الالما يراه من فتور همة ذلك المريد وسوء آدبه ، ولو أنه رأى ~~ده أدبا لبادر لأخذ العهد عليه ، ولم يجز للشيسخ ان يقول : قف ~~ساعة لأن ذلك يطفىء ثار عزم المريد ~~كان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : يجب على المريد أن يلتي PageV00P000 ~~س ~~حيله وأسبابه ، وكل ما اعتمد عليه من معمولاته بين يدي آستاذه حثى ~~يلتقمها حكمه وحكمته ، فلا يبقى له عمدة على علم ولا عمل دونه ~~قلا يرى اعتماده بعد الله إلا على فضل شيخه ، ولا وصول خير له الا ~~بواسطته ، كل ذلك ليسير به الأستاذ الى حضرة ربه في حال نحو نفسه ~~الليلا، ويخرجه من مواطن تحكم العدو ، الى مقامات حكم الحق جل ~~وعلا ، وهناك لا تزلزله الزلازل وإن اشتدت . # ووكان يقول كثيرا : ملازمة المريد للشيخ قد تكون أفضل من سفر ~~المريد الى مكة ، لأن الأستاذ إنما جعل ليرقى المريد إلى معرفة رب ~~البيت الذي هو أعظم من البيت ، وكيف للمريد أن يترك تعظيم بيت ~~وضعه الحق تعالى لمعرفته وأسراره ، ويشتغل ببيت وضعه الحق تعالى ~~الاس ، فإن ms144 حضرة الاستاذ هي من حضرة الحق جل وعلا ، الي ~~احتوت على أسرار أثمة الهدى ، لأنه وارث علم الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ، ومن شأنه ان لا يأتي حضرة أستاذه قط إلا بالصدق ، ولو ~~تكرر اتيانه كل يوم الف مرة ~~وقد كان سيدي علي بن وفا يقول : ما جاء مريد الى حضرة أستاذه ~~االصدق إلا كان من أهله وجاز للشيخ كشف الأسرار له ، وان جاء بغير ~~الصدق كان آمره بالعكس. # وكان يقول : إذا اعتقدت في أستاذك أنه مطلع على جميع احوالك ~~فقد عرضت عليه صحيفتك فقرأها ، فهو إما يشكرك ، وإما يستغفر ~~الك، فيا سعادة من كان له أستاذ . # وكان يقول : إياك آن تقيس حال أستاذك على حالك ، فتهلك ولا PageV00P000 ~~تشعر ، لأن الشيخ إنما يبكي ويتضرع لأجل أتباعه ، حتى يقتدوا ب ~~في ذلك ، وربما بكى وتضرع لله تعالى ليشفع فيهم حتى لا يعاجلهم ~~الحق تعالى بالعذاب لأجل إصرارهم على الذنوب ، فتكون شفاع ~~بية فيهم ~~وكان يقول : من وجد من شيخه صيقا وحرجا ومشقة.، ووجد. # نفسه نافرة مما يأمره به آو ينهاه عنه ، فليصبر وجوبا إن لم يصل إلى ~~مقام الرضى وانشراح الصدر، وليسأل الله تعالى كشف الحجاب حتى ~~ال ا ا ا ال ~~اهو الى ذلك الأمر . # تآمل يا آخي لو آمرك انسان بحفر كوم عال لا يستنبط منه ما ~~كيف يثقل عليك ذلك ، فاذا اخبرك من تثق به ان تحت ذلك التراب ~~كنزا من ذهب ليس دونه موانع ، كيف يخف عليك الحفر ونقل ~~التراب ، ولو مكثت في ذلك شهرا وأكثر . فهكذا الحكم فيما يأمرك ~~به أستاذك ، لا يخلو قط من فائدة ، وانما كتم عنك ثمرة العمل خوفا ~~اعليك ان تعمل لاجل غرض دنيوي أو أخروي ، فيحبط عملك أو ~~يفوت كماله ، فأراد منك ان تعمل لله عز وجل امتثالا لأمره والله اعلم ~~من شأنه ان لا يحدث نفسه بمفارقة استاذه إذا صار علمه ينجلي في ~~بديهة ، بل يلازمه أبدا ما عاش فإذا كان من شأنه ذلك مع كونه قد ~~صار كأنه هو فكيف ms145 يفارقه؟ وهو يولد عنده بتعليمه المعلومات كالطفل ~~الذي يرضع من ثدي أمه فلعله يهلك PageV00P000 ~~قد كان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : إلزم الأستاذ فانه ~~ظهير سر الربوبية ، فربما أوحى إليك ربسك في حجاب قلب ~~اشخك من طريق الإهام ، فإن قلبه مظهر سر الربوبية ، فعلى المريد ~~ان يقف عند أمر أستاذه ولا يتعداه ، ولا يلتفت عن أستاذه يمينا ولا ~~االا ، إذ ليس للمريد من يتوجه بقلبه إليه غير الأستاذ ، وليس من ~~ارتبته صحة التوجه إلى الحق تعالى لجهله به إلا أن يكون مضطرا ~~وكان يقول : من أرشدك إلى ما به تتخلص من غضب ربك عليك ~~حصل به في رضوانه فقسد سفعع فيك عند ربلك من هذ ~~الدار ، لكن بشرط أن تطيعه وتقبل منه ما يرشدك إليه ، فإتلم ~~لقطعه ولم تقبل منه ما أرشدك إليه ، فلا تنفعك شفاعته فيك ، قال ~~عالى : في حق أقوام ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين فمالهم عن التذكرة ~~مرضين؟7) ~~كان يقول : روح المريد من روح الشيخ وعقل المستفيد من عقل ~~المفيد، وكل من أراد الكمال بغير استاذه وهاديه فقد أخطا طريق ~~المقصود ، لأن الثمرة لا تكمل إلا بوجود النواة التي هي أصلها وكذلك ~~المريد لا يكمل إلا بوجود أستاذه ، ومن شأنه إذا قدم أستاذه علي ~~أحدا من إخوانه أن يخدمه أدبا مع الاستاذ ، وليحذر أن يحسده فتزل ~~الققدم بعد ثبوتها وتذوق السوه، ولكن إن أراد التقدم على الإخوات ~~فليطع شيخه ويتخلق بالصفات التي يستحق بها التقدم وهناك يقدم ~~ايخه كذلك على أقرانه فإن الشيخ حاكم عادل بين المريدين ، وهذا ~~الأمر قل أن ينجو منه مريد . PageV00P000 # ~~كيف يحتفظ المريد بمحبة اخوانه له ~~ووكان يقول : من أراد ثبات الإخوان على محبته ، القاصي منهم والداني ~~اوان يثنوا عليه بكل لسان فليقابلهم بالحلم والغفران ، وليتأمل في قول ه ~~تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن ~~أمسكهما من أحد بعده إنه كان حليما غفورا) فأخبرك أنه ليس بعد ~~الحليم الغفور من يسكهما ~~وكان يقول : إذا كان أبو جسمك ms146 لا يحل لك أن تنتسب إلى ~~اغيره ، فكيف بأبي الروح الذي هو شيخك ؟ فإن أبا الروح هو الأب ~~الحقيقي . # ووكان يقول : كل شيخ اشتغل بارشادك ومناقشتك اكثر من بقية ~~إخوانك فالزمه فانه يريد أن يلحقك بمراتب الرجال ~~وكان يقول : من صدسق شيخه في كل ما يقول : فهو رجل ، وإن ~~كان أنثى ، ومن كاذبه فهو أنثى وإن كان ذكرا . # وكان يقول : إذا عرفت أن شيخك يعرف الحق ، وأنه واسطة ~~بينك وبينه فهو وجه الحق الذي يواجهك به ، فالزم طاعته تفز بالعز ~~الدائم ، وكن كأنك من الذين عند ربك لا يستكبرون من عبادت ~~يسحونه وله بسجدونم ~~وكان يقول : إخدم العارف بالحق بتخدم ، وإياك أن تخالف شيخل ~~اعلى المشاهدة فتلعن وتطرد، فإن ابليس لمن وطرد بتركه السجو ~~الكونه كان في حضرة المعاينة ، وكم ترك غيره السجود والصلاة ، لكن ~~لما كان هذا على جهل وحجاب أمهل ولم يعاجل بالعقوبة ، كما وقع PageV00P000 ~~الابليس ، فانه عجلت عليه العقوبة ، بإخراجه من حضرة الله الخاصة ~~اوإن كان قد حلم عليه من حيث الإمهال ، وتأخير الإهلاك إلى يوم ~~القيامة. # وكان يقول : لا تقوم لشيخك بجزاء ولو خدمته إلى الأبد ، فإن ~~فضل مرشدك إلى الله تعالى المفيض عليك من آمداده على نحو من فضل ~~الني صلى الله عليه وسلم على آمته وإن تفاوت المقام ~~ووكان يقول : مرشدك الى الحق تعالى هو العين التي ينظر الحق بها اليك ~~ابالطف والرحمة ، وهو وجه الحق الذي يقبل بواسطته عليك، ويرضى ~~الرضاه ويغضب لغضبه ، فاعرف والزم وانظر ماذا ترى ~~وكان يقول : لا تطلب آيها المريد أن تحصر شيخك في سجن قيودك ~~وحدودك ، فانك إن لم تعرف أنه محيط بك فأنت تعرف أنه أكبر ~~امنك مقاما ، وكيف ينحصر لك الاكبر الأوسع في الأصغر الأضيق ~~فشأن المريد أن يكون تحت طاعة استاذه لا أن يطلب من أستاذه أن ~~طيعه . # وكان يقول : لا يظفر مريد بأستاذ إلا وذلك المريد مخصوص عند ~~اله تعالى ولولا آنه مخصوص عنده ما جمعه على من يوصله إلى حضرت ~~فسلسم لشيخك آيها ms147 المريد تسلم وتغنم ~~وكان يقول : أستاذك بالنسبة إليك هو فضل الله عليك ورحمته ~~تحققك به خير من جميع ما استفدته منه ( وقل بفضل الله ورحمت ~~فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) PageV00P000 ~~وكان يقول : إنما كان أستاذك أعلم بأحوالك منك لأنه حقيقة ~~روحك ~~وكان يقول : معرفتك بنفسك على قدر معرفتك بأستاذك ~~وكان يقول : ما لم يرتفع عنك حكم المغايرة كلها لأستاذك فأنت ~~بالحقيقة لا شك ضائع ، فارجع الى زبك فاسأله أي فلا تقوم بالأدب ~~اع أستاذك إلا إن رأيت من شدة القرب أنك هو ، وهناك يمدك بامداده ~~إذ حكم المغاير كحكم الفرع المقطوع من الشجرة ، لا يسري فيه شيء ~~امن ماء الشجرة وكأنه يقول : من كان لايرى من أستاده إلا وج ~~بشريته فقد غاب سعيه ولا يزيده ما كشفه له من الحق المبين إل ~~اعراضا وتكذيبا ، إذ من شأن البشر عدم انقياده لبعضه بعضا وكراهت ~~الكل من يرأس عليه فتصده تلك الكراهية عن سماع نصحه وارشاد ~~اولو بالقرآن ما لم تحفه العناية . وإلى ذلك الاشارة بنحو قوله تعالى (واني ~~كلما دعوتهم لتغفر هم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستفشوا ثيابهم ~~و أصروا واستكبروا استكبارا) وذلك لأنهم نظروا اليه من وج ~~بشريته ولو نظروا إلى وجه روحانيته ، وما أرشدهم به من الوحي ~~والخصوصة ، لربما انقادوا اليه ~~قال سيدي علي وفا رحمه الله : ومن ثم لا تجد الاستاذ قط يظهر ~~القوم إلا من حيث يشهدونه وما دام في طور المماثلة لهم لا يكلمهم ~~إلا بلسانهم ، ولا يعاملهم إلا بكيلهم وميزانهم ، ومن هنا قال صلى ~~الله عليه وسلم : " لا تفضلوني على موسى " ثم إنه بعد زوال حجاب ~~الشرية عنهم قال لخواص أصحابه " أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، ولو PageV00P000 ~~1 س ~~كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي فقبلوا ذلك منه ببشاشة وتصديق ~~خالص ، ولو أنه قال ذلك لمن بشريته قائمة لتوقف وارتاب ، قال : ~~ووهكذا كل ولي في حال ظهور بشريته للنساس لا يقبلون منه اكشر ~~كشوفاته الظاهرة الصادقة فضلا عن غيرها ثم انهم يقبلون ms148 ذلك منه اذا ~~راوه من غير وجه بشريته ~~وكان يقول : لما كان الحق تعالى لا يغفر أن يشرك به فكذلك ~~الاشياخ لا يغفرون ان يشرك بهم تخلفا بنظر مسمى أخلاق الله عز ~~ووجل ، فاذا رآيت ايها المريد شيخك يتشوش منك إذا اشركت في ~~حبته شيخا آخر فإياك أن تسيء به الظن بل أشهد أن ذلك من أخلاق ~~اللهه عز وجسل الذي يقول " لا يغفر أن يشرك به " ظهر على لسانه ~~وليه ~~وقد ققدم في الباب الأول إجماع الأشياخ على أنه لا يجوز للمريد ~~ان يتخذ له شيخين وقالوا : كما أنه لا يكون للمالم آلهين ولا للمرأة ~~زوجين ، ولا للرجل قلبين ، كذلك لا يكون للانسان شيخين ، واجمعوا ~~على أن كل مريد رأى أن علم شيخه لا يكفيه فليس له أن يتقيد ~~عليه * وربما كان آحد الشيخين غير محقق فيأمر المريد بما يوافق هوا ~~الغير حكمة فيهلك ، وبالجملة فلم يقع لأحد قط انه سلك الطريق ~~مس ~~وصل الى مقامات الرجال بين شيخين آبدأ ~~وكان يقول : أقل أحوال المريد مع شيخه أن يكون له كالأم تؤر ~~ه ~~اولدها بالراحات وتحمل عنه المشقات وتحبه على جميع الحالات وتوافقه في ~~كل ما يهواه ، وتخمله على أحسن المحامل ، ولا تكاد تضيف اليه عيبا PageV00P000 ~~اولا نقصا والشيخ أحق بتلك المراعاة فانه يهتم بأمر المريد عند رب ~~أعظم من اهتمام أمه به ~~وكان يقول : لا تقسء نفسك في أحوالك الظاهرة من العبادات ~~والمجاهدات على حال شيخك ، فان الشيخ ولو قلست اعماله الظاهرة فهو ~~باطنه ، وكل يوم من آيام الاستاذ عنسد ربه كألف سنة مما يعد ~~المريدون عند ربهم ~~الاتعترض على شيخك ايها المريد ~~ووكان يقول : إياك أيها المريد أن تقف مع ظاهر شيخك بل اخرق ~~ال شهود قلبه ، وانظر ما هو فيه ، تعرف مقامه . فكل من نظر إلى ~~اظاهر آستاذه فقط لم يحصل له به ابتهاج ، بل لا تزيده تلك النظرة الا ~~ال فلة واستغراقا في سوء الظن به ، وبسائر الأشياخ ، وذلك لأنه حجب ~~الرث الحجاب عن رؤية ms149 الأحباب ، وربما يقول في نفسه أي فرق بيني ~~وبين شيخي وقد آطعت الله مثله فيتلف بالكلية : ومن شأنه أن يرى ~~كل خير آصابه من الله ببركة استاذه فان نور كل مريد من نور أستاذه. # وكان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : جميع ما تراه فيك من ~~المدد فهو من فيض استاذك وجميع ما تراه فيه من النقص فهو صفتك ~~(ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) فان ~~اأيت شيخك زنديقا فأنت زنديق في الغيب الأزلي فأنه مرآة الوجود ~~اوان رآيته صديقا فأنت صديق في علم الله . وأما سحقيقة الشيخ فلا PageV00P000 ~~سس ~~يعرفها إلا من أشرف على مقامه ، أو كان أعلى مقاما منه ، وقد قال: ~~امريد مرة للشيخ أبي يزيد رأيت وجهك يا سيدي هذه الليلة وجه ~~اخنزير ، فقال صدقت يا ولدي فانني مرآة الوجود ، فرأيت وجهك في ~~فحسبت انك انا فطهر نفسك يا ولدي من صفات الخنازير ثم انظر الي ~~جدني غير خنزير ~~وكان يقول : صورة الاستاذ الناطق مرآة سر المريد الصادق إذا ~~انظر فيها ببصيرته شهدها على صهرته الباطنية ، فأول مباديء امر المريد ~~ينئذ ان يتجلى له طويته بصفات اهل الصلاح والولاية ، فاذا كشف ~~البصيرته عن استاذه رأى صورة صلاحه وولايته في صفاء مرآة صورة ~~استاذه ، هو الصالح الولي ، فيستمد من بركاته ملاحظاته المتوالية وهممه ~~العالية ، ثم لا يزال يطلب من استاذه اليعوات المنيفسة والخواطر ~~الشريفة ، ويتودد اليه تودد المتانس حتى ينفخ اسرافيل في صور العناية ~~اورة قلبه روح التخصيص الآدمي ، فهنالك يشهد استاذه هو آدم الزمان ~~وومالك ازمة الأكوان بحلم الأرث لصاحب ذلك المقام ، فيعظمه تعظيم ~~الشاب لأبيه المهاب الى ان تنفر صورة الادمية بعد رفع الحجساب عن ~~اجمال ما خصه من نفحة الروح المحمدية ، وهناك يشهد أستاذه محمديس ~~المقام فيكون له خادما ولا يجعل له في سواه اربأ الى ان تفشى سدرة ~~اره الأنوار الرحمانية ، فينظر الى استاذه فلا يرى الا واحدا يتجلى ل ~~في كل مشهد على قدر طاقة الشاهد ms150 فيصير عدما بين يدي وجود ومحوا ~~في حضرة الشهود ، فأول امر هذا المريد توفيق وواسطه تصديق وآخره ~~احقيق . وبعد التحقيق يكون براية السعادة والله اعلم . ومن شأنه الصبر ~~ات مناقشة الشيخ له ، ومخالفته لأغراضه فإن ذلك من اقوى دليل PageV00P000 ~~اعلى ان الشيخ شم منه رائحة الصدق ، ولو انه لم يكن شم منه ذلك ~~العامله معاملة الاجانب ، من الملاطفة والترحيب ، كما تقدم تقريره مرارا ~~فليثبت هذا المريد على مخالفة الشيخ اهويته عملا بإشارة ~~استاذه فإنها طريق لا تكون إلا بعد ان يموت المريد كذا كذا الف ~~اموتة ، فان كل مخالفة للهوى موتة ، والاهوية لا تحصر ~~ووكان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : من ليس له استاذ فليس له مولى ~~او من ليس له مولى فالشيطان به اولى ، والمراد يكون لا مولى له ، ان الحق تعالى ~~يعامله بتعسير الارزاق ونحو ذلك ، قال تعالى ( وان الكافرين لا مولى ~~اهم.) وفي الحديث : فكم من لا مطعم له ولا مثوى ، وليس المراد نفي ~~المولى جملة فان ذلك لا يصح في العالم ~~وكان يقول : من وافق استاذه في افعاله طابقه فيما اخبر به من ~~معارفه ، والعكس بالعكس. # وكان يقول : من كان مع استاذه بلا إياه كان استاذه معه بالله ~~وكل من ظن في استاذه انه لا يعرف اسراره ، فهو بعيد عن حضرت ~~ولو جالسه ليلا ونهارا في زاويته . PageV00P000 # 1 مس ~~علامات فلاح المريد ~~وكان يقول : لفلاح المريد ثلاث علامات - ان يحب شيخه بالايثار ~~ويتلقى منه كل ما امره به بالقبول ، ويرافقه في كل امر يرومه ~~وكان يقول : من تقرب الى استاذه بالخسدم تقرب الحق تعالى الى ~~اقلبه بأنواع الكرم. # وكان يقسسول : من آثر استاذه على نفسه ، كشف الله له عن حضرة ~~قدسه ، ومن نزه حضرة استاذه عن النقائص ، منحه الله بالخصائص ~~ومن احتجب عنه استاذه طرفة عين فلا يلومن الا نفسه اذا اوبق بوائق ~~البين ، ولا يصل المريد الى هذا المقام الا ان جعل مراد شيخه مراده ~~وكان يقول : من لم يستحل مقارع الاستاذ لم ms151 يستحل منه عروس ~~الوداد ، تبا لمريد جمح بطبعه عن الدليل .. لقد ضسل والله عن سو ~~السبيل ~~وكان يقول : إياك ان تصغي لقول حاسد او عدو في حق شيخل ~~فيصدك بذلك عن سبيل الله ، فقد سبقت كلمة الله التي لا تتبدل ~~اوسنة الله التي لا تتحول ، ان لا ينفخ الحق تعالى ، روح العلم الالهي ~~ي مخصوص ، من اهل حضرته الا انقسم الخلق فيه قسمين: ملكي ساجد ~~وشيطان حاسد ، كما وقع في قصة آدم عليه السلام ، فاحرص ايها ~~المريد على ان تكون لأهل الاحتصاص خادما وخاضعا إما لتسلم او ~~التتلم او لتترسم ، واياك ان تكون لهم مبغضا او حاسدا فانك اما PageV00P000 ~~س ~~تسلب واما ترجتم واما تحرم . # وكان يقول : قلب شيخك ايها المريد حضرة الله تعالى وحواس ~~اابوابها ، فمن تترب الى حواس شيخه ، بالقرب الشرعية الملائمة له فتحت ~~اله ابواب كلمك الحضرة ، ومن شأنه ان لا يأتي شيخه قط الابنية ان ~~اتدي بهديه ، ولا يحصل له ذلك الا بأن يرى نفسه على ضلال وغواية ~~اعن طريق اهل الفدى ، وهو مضطر الى كشف تلسك الغمة عنه اوالا ~~قمق رأى نفسه مستفنية عن تأديب شيخه له فلا يقدر على القيام ~~بواجب هذا الأدب ، ولو كان على عبادة الثقلين. # وكان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : حكم مدد الاستاذ حكم ~~حبة وضعها في ارض قبول تلميذه ثم سقاها بتفهمه وتأييده فمهما ظهر ~~امن التلميذ او عنه فهو من ثمرات تلك الحبة وثمراتها ونتائجها ، واث ~~كثرت فانما هي ملك لغارس الحبة في ارض محل استحقاقه فكلما ظهر ~~امن التلميذ من رشد وصلاح فانما هو في الحقيقة حق لاستاذه ، فليحذر ~~ان يظن في نفسه انه ظفر بشيء لم يظفر به استاذه ، ومن ظن ذل ~~بنفسه فهو من أجهل الجاهلين باستاذه ، والله اعلم . ومن شأنه ان لايبدأ ~~اشيخه بالسؤال عن شيء مطلقا الا لضرورة كأن يسأله عن شيء من ~~الاحكام الشرعية أو عن شيء يأكله هو وعياله في ذلك الوقت بخلاف ~~ما ليس بضروري ، فانه لا ينبفي ms152 ان يبتدأ الشيخ بالسؤال عنه بل ~~صبر حتى يبدأه به شيخه ، وان كان يعتقد في شيخه انه لا يعرف ~~اخواطره فبئس ما اعتقد . وقال الخضر لموسى عليهما الصلاة والسلام ~~(2) PageV00P000 ~~فان اتسبعتني قلا تسألني عن شيء حتى أحتدث لك منه ذكرا) ~~ووايضاح ذلك ان المريد اذا بدأ شيخه بالسؤال فقد احوجه الى الجواب ~~و في ذلك ترتب حق له على استاذه يصير يطالبه به بالظاهر آو بالياطن ~~وربما كان الجواب عن ذلك يورث المريد الزهو والعجب على الأخوان ~~لفان قال قائل : ان الأعراب كانت تبدأ رسول الله صلى الله علي ~~وسلم بالسؤال ويقرهم على ذلك فالجواب ، ان رسول الله صلى الله علي ~~وسلم كان مشرعا بوحي من ربه عز وجل والضرورة داعية الى سؤال ~~اعن ذلك ، وكلامنا فيما لا ضرورة اليه ، كما تقدمت الاشارة اليه ~~الضاعت اكثر احكامه الشرعية ~~تقررت في الشريعة لا يخشى ~~فلو توقف الناس على عدم بدائته بالسؤال ~~خلاف الشيخ فإنه يسآل عن امور قد ~~اضياعها وكان آمنا على أصحابه من وقوعهم في العجب بعلمهم او الاخلال ~~شيء من المأمورات أو اجتناب شيء من المنهيات ~~اكان سيدي علي بن وفا رحمه الله يقول : لا تغتر ايها المريد بحلاوة ~~كلام شيخك استاذك لك وتظن انك صرت عنده في أعلى مقام PageV00P000 ~~م ~~كليف يدعو الداعي ~~اوإن من سياسة الداعي إلى الله تعالى أن يؤلف الضعفاء بالكلام الحلو ~~اوالأحسان وتخفيف الأوامر ثم إذا رسخوا في الطريق فله التحكم فيهم ~~كيف شاء فيزجرهم بمره الكلام ويمنعهم عن لذيذ الطعام ومن مجالسته على ~~الدوام وله غير ذلك. # ووكان الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله ييقول : من آراد الترقي على ~~الد شيخه فلا يدخل عليهقط إلا وهو تارك لمعلوماته الدنية (1) ليدله على ~~المعلومات العلية .. أعني بالغلية دقائق العلوم وبالدنية ما كان سهل التناول ~~اقريبا من الأفهام ، وإلا فالعلوم ليس فيها شيء دني ، وإنما تخفض العلوم ~~او ترفع بالنية لأنها كلها هي علم رسول الله صلى الله عليه وسلم المشار ~~اليه بقوله : (فعلمت علم الأولين ms153 والآخرين) . # وكان يقول : إياك أيها المريد أن تستصغر شيئا من أعمال شيخك فإن ~~ارد الأولياء الأكابر ، إنما هو اسقاط الهوى، ، ومحبة المولى ، ورد النفس ~~اعن الباطل ، في عموم الأوقات ، للمريدين قدم في مثل ذلك ~~وكان يقول : أشياخ الناس في كل زمان ، علماء ، وعباد ، وزهاد ~~ووعارفون بأدب الشخص مع أمثاله ، فأدبه مع العلمام ألا يحدثهم الا ~~االعلوم المنقولة والروايات الصحيحة ، فاما آن يفيدهم وامئا ان يستفيد ~~امنههما ، وذلك غاية الربح معهم . وأدبه مع العباد والزهاد آن يرغبهم ~~1) القريبة . PageV00P000 # في الزهد والعبادة ، ويحلسي لهم ما استمدروه منهما . فاذا أقبلوا عليه، فليفتح ~~الم شيئا من معرفة طريق العارفين ، التي هو فيها ليرفع ممتهم عن الاعتماد ~~اعلى أعمالهم واستبعادهم أنهم يدخلون النار . وأدبه مع العارفين ، أن ~~فظ لسانه وقلبه ، قياما بواجب حقهم وإن لم يآخذوه هم بذلك ~~ومن شأنه أن يلزم الأدب مع شيخه ولا يطلب منه قط كرامة ، ولا ~~ووقوع خارقة ولا كشفا ولا غير ذلك فمن طلب من شيخه كرامة ، حتقى ~~يييعه فهو إلى الآن لم يؤمن بكون أستاذه من أهل العلم بطريق أهل الله ~~ووقد كان الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله يقول : احذر أيها المريد ~~أن تطلب من شيخك كرامة ، حتى تتبعه في أمره لك بالمعروف ونهي ~~اللك عن المنكر - فإن ذلك سوء أدب وهر دليل شكتك في دين الاسلام ~~الا من دعاك إليه شيخك ، ليس هو شرعه ، وإنما هو شرع رسول الله ~~ال الله عليه وسلم ، فهو تابع لا متبوع . ولولا أن رحمة الله تعالى ~~سقت غضبه ، لكان كل من خالف أمر داعيه إلى خير ، هلك من وقته ~~ووكان يقول : إياك أن تظن أيها المريد أن استاذك لا نور له قياسا على ~~حالك أنت فتحرم فوائده ، عقوبة لك ، فلو كشف لك عن نوره لاضل ~~اا بين للسماء والارض ~~وكان يقول : ~~إياك ان تستتغرب من شيخك نطقه بالمغيبات فإن القلب إذا انجلى أخبر ~~صاحيه بما مضى وبما هو آت وليس ذلك من الغيب الممنوع منه فان ~~هذا ما نطق به ms154 حتى شهده بنور قلبه فهو عنده من قسم الشهادة لا من ~~ال سم الغيب . ثم إن ذلك الغيب لا يكون قط مخالفا للشرع بين اظهر PageV00P000 ~~وانما يكون مؤيدا له فافهم ~~ووكان يقول كثيرا : إياك ايها المريد ان تستقل بمقام شيخك حين ترى ~~المعرضين عن الله تعالى لا يقيمون له وزنا ، فأن الولي في كل عصر لم ~~ازل الناس لايلقون اليه بالا ثم اذا مات ندموا على عدم اعتقادهم في ~~ن يرون عدم تخلق احد بأخلاقه الشريفة ، ويزمل عنهم حجاب الحسد ~~الذي كان منسدلا عليهم ليقضي الله امرا كان مفعولا ~~وكان يقول : من اين يعرف المعرضون عن حضرة الله اولياء الله حتى ~~الهحوهم وقد قال ابوتراب النخشبي الاولياء كالعرائس المخبأة في خدورها ~~افاياكم والانكار على شيء من احواهم وأنتم معرضون عن الله فان القلب ~~اذا أعرض عن الله صحبته الوقيعة في أولياء الله ومن وقع فيهم هلك ~~فاياكم ثم اياكم . # ووكان الشيخ ابو العباس يقول : اعمل ايها المريد على ان تتحد بشيخ ~~ففكون ما عنده من المعارف عندك على حد سواء ويكون تميزه عليا ~~انا هو بالاضافة لا غير ، قال : وقد قال لي الشيخ ابو الحسن الشاذلي يوما ~~الا ابا العباس ما صحبتك الا لتكون انت انا وانا انت ~~اوكان يقول : عليك ايها المريد بالعكوف على أعتاب شيخك ولو ~~طردك فلا تبرح وسارقه في القرب منه فان الاشياخ لا يكرهون احد ~~ان المسلمين لحظ نفس وانما يقع ذلك منهم تأديبا ~~اوكان يقول : لو علم المريد ما انطوى في شيخه من الاسرار لخحضع ل ~~اولم يستطع البعد عنه لحظة، ولمكان يطوي الطريق البعيدة من شدة عزمه وهته م PageV00P000 ~~اقال الشيخ ابو العباس : ولقد كنت ساكنا بباب البحر من مصر وكنت ~~كل يوم اذهب الى اسكندرية وارجع ضحوة النهار اقرأ على الشيخ أبي ~~الحسن كتاب ختم الاولياء للحكيم الترمذي رحمه الله ~~كان يقول : معرفة المريد بمقام شيخه اصعب من معرفة الله عز وجل ~~فان الله تعالى معروف للخلق بكماله وجلاله وقدرته ولا هكذا ms155 المخلوق ~~ومتى يعرف الانسان علو مقسام مخلوق مثله ياكل كما ياكل ويشرب كما ~~يسرب ~~وكان يقول : ينبغي للمريد اذا سمع شيئأ من استاذه وخاف نسيان ~~ان يستودعه الله تعالى فانه لا تضيع عنده الودائع فينبغي فعل ذلك ~~اللعالم اذا خاف نسيانه شيئا من أحكام الشريعة لينفع به الناس ~~وكان يقول : ما توقف مريد في فهم كلام شيخه الا لجهله وشدة حجاب ~~فالواجب عليه العمل على جلاء مرآة قلبه ولا يقول لمعلمه أوضح ي ~~الجواب عن ذلك فانه لا فائدة فيه في طريق القوم ، لأنهم لا يقنعون بالعلم ~~اوانما يطلبون الذوق باباطن ليطابقوا بين اللسن والقلب ويخرجوا من ~~صعة النفق ~~وكان يقول : عليكم بمعانقة الادب مع استاذكم ولو باسطكم فان ~~قوب الاولياء كقلوب الملوك تيقلب من الحلم الى الغضب والانتقام في ~~الحة فاذا ضاق ذرع الولي هلك من يؤذيه في الوقت ، واذا اتسع حمل الاذى ~~امن الثقلين . ومن شأنه ان لا يقيم ميزان عقله على كلام شيخه حتى لوقل ~~اله لا تحضر مجلس فلان العالم او الواعظ فلا ينبغي له حضوره وذل ~~الان شيخه أمين عليه في كل شيء يرقيه او يوقفه او يؤخره ، وغير شيخه PageV00P000 ~~-23 ~~الم يلتزم ذلك معه فربما علسمه ما يضره ويورثه الاعجاب بنفسه ، مثلا ~~فيهلكه لا سيما ان كان اعذب لفظا من شيخه . والنفس من شأنها الخيانة ~~فتفرح بحضور مواضع البحث والجدال ومغالبة الخصوم ولا تقوى على العمل ~~ابا تسمع يخلاف مجلس الشيخ فان غايته تضييق على المريدين ومناقشة ~~اهم ومخالفة لما تهواه نفوسهم فرسما ذفرت نفس المريد الضعيف الحل من ذلك ~~وكان يقول : للشيخ ان يخرج الم يد من ورده الى ورد آخر فاذانهاه ~~ت ~~اعن ورد بسادر الى امتثال أمره وليس له الاعتراض عليه بباطنه . ويقول ~~ان الورد خير فكيف ينهاني عن فعله فربما رآى الشيخ في ذلك الورد ضررا ~~اعلى المريد بدخول علة فادحة في الاخلاص مثلا ، ورب عمل جاء الشرع ~~بافضليته فدخلته النفس فصار مفضولا ولا يشعر المريد بذلك ~~ووكان الامام ابو ms156 بكر الصديق رضي الله عنه لا يجهر في قراءته بالليل، وكان ~~ار رضي الله عنه يجهر فأخبرا بذلك رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال لابي بكر ~~لم تجه فقال قد اسمعت من اناجي وقل لعمر لم تجهر فقال اوقظ ~~الوسنان واطرد الشيطان فقال صلى الله عليه وسلم لابي بكر ارفع قليلا ~~اوقال لعمر اخفض قليلا .. وذلك ليخرجهما عن مرادهما لمراده لانها كانا في ~~امقام التعليم والتربية لهما ~~ووكان يقول : اذا سألك استاذك عن شيء من أحوالك الباطنة فأجبه ~~اعلى الفور من غير تفكر فان الشيخ انما يريد ان يعلم مقامك الثابت لك ~~ووتفكترك انما تريد به الجواب بما هو أعلى من مقامك فيحصل بذل ~~التلبيس على شيخك وتقع في الغش لنفسك . وكل شيء نطق به الانسان ~~فورا فهو مقامه الحقيقي واذا نطق القوم ظهرت مراتبهم وقد وقع ان PageV00P000 ~~2 ~~ريدا حسج بغير اذن سيدي ابي العباس المرسي رحمه الله فقال ل ~~الشيخ لما رجع كيف كان حجك في هذه السنة ؟ فقال كان الماء كثيرا ~~اوالحشيش كثيرا والبقسماط كثيرا ، فقال له الشيخ بالله العجب اسألك ~~اعن الحج وكيف كان أدبك فيه مع الله تعسألى فتجيني بالعلف ! وصار ~~الشيخ يتبسم متعجبا ويقول قد عرفنا مقامك يا أخي ~~كان كثيرا ما يقول : اذا ضحك الشيخ في وجه احدكم فاخذروه ~~ولا تجالسوه الا بالادب فانه قد يكون سيفا ونقمة في حال كونه غيئا ~~ورحمسة ~~وكان يقول : لا تفرتط قط في كلام غرسه شيخك في قلبك فربا ~~لم يثمر الا بعد موت الشيخ ، لان زرعهم لا يخيب ان شاء الله تعالى ~~افاحتفظ يا ولدي على كل كلام تسمعه من الشيخ ، ولو لم يجد له ثرة ~~اعقيب سماعه والله اعلم . ومن شأنه ان يفتح لأخوانه باب الأدب مسم ~~الشيخ ويفلق عليهم باب سوء الادب معه فلا يكون مقداما لأخوان ~~في سوء الادب مع الشيخ مطلقا ، وان وقع انه اساء ادبه معه فليبادر ~~وجوبأ الى كشف رأسه والتوبيخ لنفسه ليرتدع غيره . ولو قأمل المريد ~~العين الانصاف لوجد ms157 نفسه ظالما على الشيخ وانه لا يتشوش من المريد الا ~~فعله شيئا ينقص دينه . ومن اعظم ما يقع فيه المريد من سوء الادب ~~اع الشيخ عدم حضوره مجلس الذكر الذي رتبه للمريدين صباحا ومسا ~~ان مدد كل شيخ يكون في ورده ، ومن ترك ورد شيخه حرم مدد ~~ولكن ان كان للمريد عذر في يخلفه عن المجلس فليذكره للشيخ فان ~~هر له صدق عذره والا ناقشه وبين له عدم صدقه ليتوب عن مثل ~~ذلك . ومن علامة صدقه الندم على فوات ذلك المجلس حتي تضيق علي PageV00P000 ~~الدنيا بما رحبت ، ويترك غداه وعشاه ذلك اليوم لشدة الاسف ولا ~~اصير له وجهة الى الناس ولا الى ضحك ولا لعب نظير من مات له ~~اللك اليوم ولد عزيز فلا يزال في تشويش جتى يرضى عنه شيخه ، فاذا ~~اضي عنه الشيخ فذلك عنوان على ان الله تعالى قبل عذره في تركه ~~ذكره ذلك المجلس . واعلم يا أخي انه يتأكد على جيران الشيخ حضور ~~اورده كل يوم وهم اولى بذلك من الاباعد الذين يسمعون الذكر وهم ~~اجالسون في بيوتهم ولا يذكرون الله تعالى لا في بيوتهم ولا في الزاوية ~~ابل الذي ينبغي لجماعة الشيخ وجيرانه ان يكونوا هم الجالبين الناس الى ~~احضور ذكر الله عز وجل ، فانها حضرة الله التي لا يشابهها شيء من ~~ضرات اعظم الملوك الدنيا آه آه آه من صحبة من اغفل الله قلبه عن ~~كره واتبع هوى نفسه وكان امره فرطا ~~قال سيدي علي المرصفي رحمه الله : ولا ينبغي للمريد ان يتعلل في ~~احضور مجالس الذكر بالاشتغال بالعلم فان شيخه لو رآه مخلصا في علم ~~السا قال له اتركه واذكر الله ابدا لان من كان مخلصا في علمه فهو ~~اجليس الله كالذاكر لله على حد سواء فما امره بحضور مجلس الذكر لما ~~اأى عنده من الرياضة وحب الشهوة فاراد له كثرة الذكر لينجلي قلب ~~ويرفع حجابه فيدرك وقوعه في الرياء والعجب ونحو ذلك فيستغفر منه ~~ويتوب ، وقد كان الامام الشافعي رضي الله عنه ms158 يقول : طلب العلم ~~افضل من صلاة النافلة ، قال بعض العارفين ومراده العلم الذي لا يدخله رياء ولا ~~امعة حتى لا يعارض النصوص التي جامت في عذاب الذين يرامون بعلهم ~~كان. سيدي يوسف العجمي رحمه الله يقول : ينبفي لكل مريد ~~خلف عن مجلس ذكر بغير عذر او غير ذلك من مجالس الخير ان يوبخ PageV00P000 ~~س22س ~~فسه بحضرة اخوانه ويقول : مثلا يا فوزكم ، حضرتم المجلس وجالستم ~~بكم عز وجل ، ويا شقاوتي تخلفت عنه ا فلعل ذلك التوبيخ يكون جابرا ~~الذلك الخلل . ولا ينبفي لمريد ان يسامح نفسه في ترك التوبيخ ابدا لأن ~~ي ذلك استهانة بفوات مجالسة الله عز وجل وباعثا للاخوان على عدم ~~احتفالهم . وفي الحديث : من لم يكثر ذكر الله فقد برىء من الايمان . وفي القرآن ~~ي صفة المنافقين ولا يذكرون الله الا قليلا . وبالجملة فمتى كان المتخلف عن ~~احضور مجلس الذكر لو عرض عليه في حضوره ذلك المجلس الف دينار ~~مثلا لم يتخلف فهو كاذب في تخلفه عن الذكر لضرورة فان ذكر الله ~~التعالى ومجالسته لا يعادلها شيء من الدنيا والآخرة . ولعل اكثر المتعللين ~~بالضرورات لو وعد احدهم بدينار واحد كلها يحضر المجلس لأزال ~~روراته كلها قبل وقت المجلس خوفا على فوات ذلك الدينار ، فلا ~~احول ولا قوة الا بالله العلي العظيم . ومن شأنه انه يمتثل امر شيخ ~~ونهيه اذا قال له لا تمد رجليك الا لضرورة او لا تقرأ القرآن بعوض ~~امن الدنيا وان كان ذلك جائزا بالشرع لان الشيخ انما يأمره بالترقي - وقراء ~~القرآن بالعوض لا ترقي فيها عند القوم ، وكل مربد فتح ذلك الباب في ~~زاوية شيخه فقد اساء الادب في حق شيخه وحق اخوانه وربما عوقب ~~اعلى ذلك بالامراض التي يصرف فيها اكثر مما جمعه من القرآن . وكذلك ~~امن شأن المريد انما يسد في وظيفة كل من غاب من اخوانه في الزاوية ~~ابغير معلوم احتسابا لوجه الله عز وجل . قالوا ويحرم على المريد ان يخذل ~~كلمة الشيخ في الزاوية بالباطل ، كأن يريد الشيخ اخراج احد ms159 منه ~~الصلحة فيعارضه بنفسه وباخوانه ويقولون بأي ذنب تخرجه وفي ذلك ~~اخراب امر الزاوية ، بل الواجب عليهم ان يشدوا عضده في ذلك ، ثم اذا PageV00P000 ~~27 ~~حصل له التأديب يشفعون في رجوعه بأذن الشيخ . وسمعت الشيخ سيدي ~~اعلي المرصفي يقول : من شرط ادب المريد مع الشيخ ان يعادي من ~~اعاداه ويوالي من والاه فقد ورد في الحديث الحسن ان الله تعالى يأمر ~~ابعض العباد الى النار فتقول الملائكة يا رب انه كان كثير الصلا ~~اوالصيام والحج ويذكرون شيئا من القربات فيقول الله عز وجل : قد كان ~~كذلك ولكنه كان لا يوالي من والاني ولا يعادي من عاداني فتقول ~~الائكة سحقا سحقا . وكذلك لا ينبغي للمريد ان يفتح باب اللوث ~~الشيخه اذا دخل الزاوية هدية من فاكهة أو غيرها ولم يعطه شيئا منها ~~وويقول : ان الشيخ قد مسح الخشب على الهدية الفلانية وتخصص بها أو ~~اعطى منها موالح الرقبة الذين يخاف منهم دون الفقراء اللينين الجانب ~~او نحو ذلك ، بل الواجب عليه حمل الشيخ على أحسن المحامل ويقول ~~اسيديي ما حرمنا منها الا رحمة بنا ولعلها من وجه شبهة او تحتها حملة ~~اف ل الفضل الذي منعنا الأكل منها : ثم من الواجب على كبار الزاوية ان ~~اييجروا كل من لاث الشيخ بسبب من الأسباب الدنيوية وان لم يزجروه ~~افى بعضهم على بعض من باب اولى وعسهم المقت اجمعين . ومن شأنه ان ~~يتقد كمال شيخه جزما لينتفي عنه التردد فلو ان جميع اهل مصره مثلا ~~افهموا شيئا وفهم اشياخ الطريق شيئا وجب على المريد تقديم ما ~~فهمه اشياخ الطريق . وكان الشيخ نجم الدين الكبرى يقول : طريق القوم ~~اي الصراط المستقيم وهو اجل الطرق واسناها اذ الطرق تشرف بشرف ~~اناياتها وغاية طريق القوم معرفة الحق تعالى والادب معه في جميع ما ~~شرعه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ، فالدال على هذا الطريق سيد ~~الادلادم لانه وارث علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامل بشريعت PageV00P000 ~~الهو الحقيق بأن يلقب بشيخالاسلام وبالوارث وبالاستاذ. ومن ms160 شأنه ان يسمع اشارة ~~شيخه له بالسكوت اذا كان يقرأ في كلام القوم ، ثم حضر من ~~يؤمن به من المحجوبين عنه ، وليس له بعد الاشارة ان يقرأ ويجادل ذاك ~~المحجوب . وقد أجمعوا على انه اذا دخل عليهم منازع في أذواقهم وعلومهم ~~فمن الأدب قطع الكلام لان علومهم كعلوم الاتبياء لا تقبل منازعة . وفي ~~الحديث عن النبي لا ينبقي التنازع . ومن شأن القوم ان لا يتعدوا علوم ~~اشريعة التبي الصريخة ولا يتديتوا برأي لا يشهد له ظاهر الشريعة كما قال ~~أبو القاسم الجنيد رضي الله عنه : علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة انتهى ~~اوأما لم يذكر الاجماع والقياس لان الاجماع والقياس انما يثبتان وتقوم ~~لالتهما بموافقتهما للكتاب والسنة والله أعلم ~~ووايضاح ما ذكرناه من ذم التنازع كما قاله الشيخ نجم الدين الكبري ~~ان علوم القوم خارجة عن تمخض استبداد مدارك العقول من حيث كون ~~العقل تاظرة وباحثة لا من حيث كونها قابلة فهي مبنية على الكشف ~~الملوافق للشريعة في باطن الامر ، لان الشريعة المطهرة جاءت كذلك فترى ~~االب احكامها لا يصل العقل الى ادراك حكمته ببادىء الرأي بل لا بد ~~لشخص من معلم يوقفه على خفيايا الحكم والله اعلم. ومن كان يخبر عما ~~يعاين ويشاهد فلا يجوز لاحد ان ينازعه فيما أتى به الا بنص صريح او ~~اجماع وانما عليه التسليم والتصديق ان كان مريدا . واذا كان المريد لا يعتقد ~~اق ما يقول له الشيح فتى يفلح. # وقد كان الشيلي رحمه الله يقول : لاينبفي للمريد ان يتكلم الا فيما ~~ايشاهده ويعاينه من العلم ، والصمت عليه واجب والفكر عليه مكروه لان ~~أخرجه عن المقصود فهو غاش ساع. في هلاكه مكنف لحجابه وطرد PageV00P000 ~~م ~~اعن باب حضرة ربه الخاصة ، قال : والاولى بالشيخ اذا رأي المريد يجتح ~~الى استعمال عقله في النظريات ولا يرجع الى رأي شيخه ان يطرده عن ~~نزله وإلا خيف عليه ان يفسد بقية أصحابه إذ المريد الصادق ليس لا ~~نظر الى غير ما يقوله شيخه ابدأ والله أعلم ~~ومن شأنه إذا ms161 سقطت حرمة استاذه من قلبه ان يخبر استاذه بذلك ~~اليداويه من هذ المرض العضال ، أما بطرده عن صحبه ، واما باستعمال ~~اا يزيل عنه الحجب التي طرأت عليه بواسطة وقوعه في معصية او نحوها ~~اواذا طرده فليكن ذلك بالقلب دون اللفظ إلا بسياسة قامة فان المنك ~~اعلى الشيخ من أكبر الأعداء وليس له ان يحتمله خوفا من افساد بقية الفقراء ~~وواكثر من يقع في هذا المرض الذين يجالسون الشيخ كثيرا ، ولذلك ~~قالوا لا بد للشيخ من ثلاث مجالس ، مجلس للعامة ومجلس للخاصة ومجلس ~~ايياتبه فيه كل مريد على انفراده ، ثم لا يجالس كل نوع إلا غبا يومأ بعد ~~امين او بعد آيام ، مصلحة للمريد لا تكبرا وقياما للناموس الطبيي ~~وو شرطه في مجلس العامة أن لا يترك أحدا من المريدين يحضر معهم فيه ~~ومتى ساحهم في الحضور فقد غشهم ، قالوا ويكون مجلسه للعامة في ~~اذكر ترغيبهم في الصلاة والصوم والصدقة ، وبيان ثمرة ذلك ، ولا يخرج ~~اهم الى ذكر شيء من الأحوال والكرامات ، وما كان عليه الأكاير لأيهم ~~الا يقدرون على المشي عليه . وشرطه في مجلس الخاصة أن لا يخرج عن ~~انتائج الاذكار والخلوات والرياضات ، وبيان الطريق الموصلة الى ذلك ~~ووشرطه مع في مجلس الانفراد مع الواحد من أصحابه زجره وتقريع ~~ووتوبيخه وتصغير أعماله الصالحة في عينه ، ويقول له حالك يا ولدي ناقص ~~اعن مقام الصادقين وينبهه على دنامة همته ، فعلم انه لا ينبفي للمريد أن PageV00P000 ~~س ~~يطلب من الشيخ أن يأذن له في الجلوس معه كلما أراد ، فان الشيخ وان ~~الم يكن عنده أحد من الخلق فهو حاضر بقلبه مع ربه لا يسعه آن ~~لتفت الى أحد سواهك قال صلى الله عليه وسلم :لي رقت لا يسعني ~~فيه غير ربي فافهم . # ووقسد تقدم في الباب انه لا ينبغي المريد أن يكلف الشيخ بالجواب ~~إذا ذكر له واقعة وقعت له أو سؤالا في معنى آحوال الطريق بل ~~ايضى عن الشيخ إذا لم يجبه على ذلك ، ولكن قال الآشياخ ينبغي ل ~~اذا لم ms162 يجبه عن سؤاله أن يعطيه من الأعمال ما يكشف حجابه عما سأل ~~اليرقيه إلى ما هو أعلى وأشرف مما طلبه اذا كان أهلا لذلك ، فان من سبق ~~علمه منزلته ريما اكتفي بالعلم وادعى مقام شيخه من غير ذوق ~~والله أعلم ~~ومن شأنه ان ينشرح إذا منعه شيخه من الجلوس مع اخوانه او مع ~~قلامذة شيخ آخر فان المضرة بذلك سريعة الممريدين ، لا سيما ان كان المريد ~~عيف الاعتقاد في شيخه ويخاف عليه التزلزل بل ولو كان ثابتا يخاف ~~اعليه من الرياء والوقوع في تزكية نفسه عند جماعة ذلك الشيخ ، إذ النفس ~~تشتاق لذكر مناقبها عند من لا يعرفها إلا من يشاء الله . وبالجملة فليس ~~لمريدين الاجتماع ببعضهم بعضا سواء كانوا جماعة شيخ واحد أو جماع ~~شيخ آخر فان آفات ذلك كثيرة ، وليس هم الاجتماع إلا في مجلس ~~الورد آو بحضرة الشيسخ وكل شيخ سامح مريده في الجلوس في: مجالس ~~القيل والقال فقد غشه ، إلا ان يسيق لذلك المريد الشقاوة بأن صار ~~الشيخ ينهاه عن مثل ذلك فلم يسمع ، فحينئذ للشيخ ان يسكت عنه إذا ~~سه4 ~~أدى اجتهاده الى ان السكوت عنه أنفع لدينه من حيث قلة صدور PageV00P000 ~~س ~~المخالقة منه . أما غيره فعلى الشيخ النصح وعلى المريد السمع ، وقد كثرت ~~خيانة المريدين الممشايخ ولم يحصلوا من طريق الارادة سوى الاسم فقط ~~فلميوطن الشيخ نفسه على عدم نفع اكثر تلامذته به ، كما درج عنيه أكثر ~~الأشاخ، الماضون ، فربما لقن الشخ الألف ننس وأكثر فلا يقلح منهم ~~إلا واحد. # وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : ليحذر الشبخ في هذا ~~الزمان من غالب المريدين أشد الحذر فان أكثرهم غير صادق ويفارقون ~~خهم ولو على طول ويجتمعون بأعدائه ثم يصيرون ويقعون فيه عندهم ~~وويقولون لمن قال هم كيف فارقتم شيخكم ما كل ما يعلم يقال ولو وجدنا ~~عى شيء ما فارقناه فيزكون نفوسهم ويجرحون شيخهم ، قال : وما ~~حدثنا إلا پما رأيناه وقع من بض أصحابنا والنصح من الايمان قلت ~~وايضاح ذلك ان جميع ms163 بني آدم تحت آسر القدرة الالهية فيتغيرون مع ~~الانفاس وما خرج عن ذلك إلا المعصوم ، فالعاقل مز لم يعول على أحد ~~الان ذلك الاحد لايقدر على حفظ نفسه من التغيير بل تتغير قهرا علي ~~والله آعلم. # من شانه ان يصحب الشيخ للتربية فقط دون علة أخرى من آكل ~~وشرب ووظيفة ونحو ذلك . ومن دخل في صحبة شيخ بعلة من هذ ~~العالم أو غيرها لا يفلح أبدأ ما دامت تلك العلة فيه ، واذا تفرس ~~الشيخ من المريد أنه أشرك في صحبته للتربية علة أخرى من أكل أو غيره ~~وجب عليه ان يخرجه عن ذلك ويأمره بالأكل من عمل يده وكثر ~~الذكر منفردا حتى يربي له يقينا ، فان تربية اليقين للمريد مقدمة على PageV00P000 ~~33 ~~الاشتفال مع الجماعة بالذكر وغيره ، ومن هنا عدم اكثر المجاورين عن ~~الشيخ الانتفاع بالشيخ لكونهم عبيد بطونهم ~~ووكان الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله يقول : من المحال ~~اربى للمريد يقين مع كون الشيخ ينفق عليه ويهيء له ما يأكل ويلبس ~~كل مريد تفرس الشيخ فيه الميل الى ذلك وجب في اصطلاحهم على ~~الشيخ أن يخرجه ويأمره بالجلوس في الخرابات والمواضع التي يقل مرور ~~الناس فيها ولا يعرفه فيها أحد ، وكل موضع عرفوه فيه يتحول من ~~ويقول له : عليك بالتجريد والاشتغال پالله تعالى على الصفاء . وليمده الشيخ ~~اهمة فان فقدها فبالسياسة ، واذا جلس المريد في موضع لا يمر فيه أحد ~~وجاع فلا بد أن الله تمالى يفتح عليه اما بالصبر واليقين وإما بشي ~~ايأكله حتى يفاجيه ليقين الكامل فاذا فاجأه اليقين الكامل وعرف الشيخ ~~امنه أنه تساوى عنده الجلوس في الزاوية والجلوس في البرية على حد ~~اواء فهناك يصلح ان يجلس عنده في الزاوية والله أعلم . ومن شأنه ان ~~لم الادب مع شيخه ولا يتجسس له قط على حال ولا حركة ولا ~~اثون ولا يتعشق الى ذلك ولا يقف له على نوم ولا طعام ولا شراب ~~ولا غسل من جنابة ، وكل مريد تجسس على مثل ذلك حصل له ms164 المقت ~~الان غالب المريدين ضعفاء الحال . واذا اطلع على شيء ريما نقصت حرمة ~~شيخه في قلبه لجهله باحوال الكمل ومعرفة مشاهدهم .قالوا وليس للشيخ ~~ان يسامح المريد في تجسسه على حاله بل الواجب عليه اصطلاحا هجر ~~وزجره مصلحة له . وقد قالوا : خصلتان اذا فعلهما المريد اتلف كل شي ~~اباه له الشيخ وهما كثرة الاكل والاطلاع على نوم الشيخ او أكله او ~~اابته فليحذر المريد الصادق من مثل ذلك . ومن شأنه ان يزيد في PageV00P000 ~~3 ~~اعتقاد في شيخه كلما استتر بين الناس فان الصادقين هكذا يكونون ~~كلما طال عمرهم ازدادوا خفاء . وقد قال الرازي رحمه الله : قد جرت سنة ~~الله تعالى في الكمتل من أوليائه ان يسترهم عن من ليس من اضرابهم ~~احتى لا يكاد يعرفهم احد من أهل الظاهر . وفي الحديث إن الله تعالى ~~قول ان أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري قلت يحتمل ان يعرف ~~حقيقتهم غيره تعالى او لا يعرفهم قبل كونهم اولياء بالفعل غيره اولا ~~رفهم بعد كونهم تحت قبابه غيره ويحتمل غير ذالك والله تعالى اعلم . قال ~~ووسبب اختفاء الكمل من الواصلين قلة صدق الطالبين فان غالب المريدين ~~اصار طلبهم للطريق مخلوطا بالحظوظ النفسانية وأهواء المضلة عن سوا ~~السبيل لا سيما وقد ظهر أقوام كثير ادعوا معرفة الطريق وليسوا باهل ~~الذلك فقاس الناس الصادقين على غير الصادقين ، وراج أمرر الكذابين عند ~~الامراء والاكابر وتعطل أمر العارفمين وصار جلاس الكاذبين يرجح على ~~اجلاس الصادقين ، وصرت تقول لغالب الباس فلان من أولياء الله عز وجل ~~فقلا يصدقك ويقول كل هؤلاء مصابون مراءون ~~من ثم قال الرازي رحمه الله : يجب على المريد الصادق ان لايباد ~~الصحبة كل أحد بل يتمهل ويتربص وينظر في أحوال مشايخ بلده فكل ~~امن رآه زاهدا في الدنيا يحب الخمول ويكره الشهرة وأعماله موافقة ~~الكتاب والسنة لا يكاد يجد كاتب الشمال شيئا يكتبه عليه وأوقاته ~~احفوظة عن الضياع لا تجده إلا في عمل مشروع ، فمثل هذا يجب على ~~المريد ان يتتلمذ له ويعكف على خدمته ms165 ، لا سيما ان يشهد له بالصدق ~~فقراء عصره وكان جالسا باذن من شيخ صادق والله أعلم . ومن شأنه PageV00P000 ~~34 ~~ان لا يقنع في طريق فتمره بالآباه والجدود كما عليه اولاد غال الشابخ ~~ابل يجب عليه ان يتخذ له شيخأ يربيه فليست المشيخة بالارث انما هي ~~بالجد والاجتهاد ~~وكان الرازي رحمه الله يقول : لا ينبغي للمشيخ ان يبادر لآخذ العهد ~~اعلى اولاد المشايخ المتشيخين بالآباء والجهود إلا بعد امتحانهم في الصدق ~~في طلب الطريق ودخوهم تحت آمره ونهيه فان غالبهم يرى نفسه افضل ~~من جميسع المشايخ الظاهرين في عصره ممن ليس له سلف في انشيخة بل ~~عت بعضهم يقول أنا لا أعتقد في أحد الا ان كان آبوء في تزيوت ~~فباغ ذلك القول الى شيخ ليس أبوه في تابوت فعمل لابيه سترا وتابوتا ~~وهذا كله من خفة العقل . قال الرازي : وقد آخذت العهد على جماعة ~~امن اولاد المشايخ القانعين بالزي من غير علم ولا عمل فما نتج منهم احد ~~وعلمت ان التعب معهم ضائع لا سيما اولاد شيخ الانسان فان نفوسهم لا ~~اتكاد تنكبس ان يأخذوا الادب عن أحد من مريدي والدهم ابدأ ولو ~~بلغ في الطريق اقصى الغاية ويقولون ان هذا لم يكتسب الصلاح الا من ~~والدنا ونحن الاصل فاياك يا آخي ان تطلب ان مثل هؤلاه يتلمذون لك ~~وتصير تتحكم فيهم كغيرهم فان ذلك بعيد جدأ ، ولكن ان اردت ان ~~انصحهم فانصحهم على اسان والدهم من طريق بعيدة فتقول بلغني ان ~~اوالدكم كان من خلقه كذا وكذا وانه كان ينصحني بكذا وكذا وتقدر ~~اصفاتهم الخبيثة وتضيفها لفسك قلت وقد حمى الله تعالى من ذلك اولاد ~~ايخي الشيخ محمد الشناوي فكان ولده الشيخ عبد القدوس يحبني اشد ~~الحبة وينقاد لي اشد الانقياد وكذلك ولده الشيخ عبد القدوس الذي هو ~~في زماننا هذا فالله تعالى ينفعنا ببركاتهم فانهم كادوا ان يتجاوزوا مقام PageV00P000 ~~5 ~~ايخهم سلفهم في الاخلاق المحمدية رضي الله عنهم . قال الرازي وقد ~~جلس جماعة في عصرنا من غير اذن ms166 من أشياخهم وصاروا يأخذون العهد ~~اعلى المريدين من غير علم بالطريق فأفسدوا أكثر مما اصلحوا وكان عليهم ~~أم قطاع الطريق اي طريق القوم وربما كان أعظم من اثم قطاع الطريق ~~اعرفا في بعض الاحوال واحدهم شيطان في زي انسان انتهى . وكان ~~ايدي احمد الزاهد رحمه الله يقول : لا ينبغي ان يسمى كلا من فقرا ~~القلتدرية والحيدرية والملامتية على الاطلاق فقراء اي وليا او صوفيا فقيرا ~~الان اكثرهم خارج عن الشريعة ، قال وكذلك الحكم في أكثر فقراء الاحمدية ~~اوالرفاعية والبسطامية والادهمية والمسلمية والدسوقية فان افعالهم يكذبها ~~طريق اشياخهم التي كانوا عليها من الصدق والزهد والكرامات والخوارق ~~ووالتقيد على ظاهر الكتاب والسنة فلا يؤمر مريد بالادب مع هؤلاء بل ~~أولى له هجر مجالسهم . قال والضابط الذي يعرف به الصادق من غيره ~~ان كل من رأيناه متقيدا بظاهر الكتاب والسنة متأدبا بآداب اهل الطريق ~~اعلى وفق سير المشايخ المنقولة في مثل رسالة القشيري والحلية لأبي نعيم ~~فهو صادق في دعواه المشيخة فيجب علينا التأدب معه كما سيأتي ايضاح ~~آخر هذا الباب ان شاء الله تعالى . ومن شأنه ان يزداد تعظيما لشيخ ~~اعلى ممر الايام وذلك دليل على سرعة نتاجه في الطريق وسرعة ادراك ~~فقانه على قدر ما يسقط عنه من حرمة شيخه يطول زمن فتحه ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : احذروا من مكر ~~الأشياخ بكم فربما طردوكم بالقلب حين لم يتفرسوا فيكم خيرا وربما مزحوا ~~امكم مزاحا خارجا عن مزح أهل الطريق فأزالوا حرمتهم من قلوبكم ~~فارقتموهم وانتم غير معتقدين فيهم . ومن هنا أجمعوا على أنه ليس لمريد PageV00P000 ~~33 ~~ان يصحب إلا من سكنت عظمته في قلبه وأمن من التزلزل فان السلامة ~~قدمة على الغتيمة . # اوكان سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : حكم المريد قبل اخذ العهد ~~اعليه حكم الجديد النقرة وحكمه بعد مفارقته الشيخ بزلة من الزلات حكم ~~النصف الزغل فلا أحد يقربه والله أعلم . ومن شأنه ان يعتقد في طريق ~~اشيخه انها على الكتاب والسنة قبل ان يدخل في ms167 عهده من طريق التفرس ~~اوالمخالطة وذلك ليأمن الاعتراض عليه ، فان المريد في بداية أمره ~~احاله ضعيف والانكار على طربق شيخه يوسشه ويورثه الشك في سحة ~~اطريقه فلا يفلح على يديه ~~قلت وكان لي رفقة من طلبة العلم يحبونني فلما تحول عزمي الى طريق ~~القوم جفوني وصرت كأني مرقت من الدين عندهم فقلت ان طريق القوم ~~اليس فيه ما يخالف ظاهر الشرع فلم يصغوا الى قولي ومكثوا ينفسروني ~~انها نحو عشر سنين مع اني بحمد الله ما طلبت طريق القوم الا بعد ~~احفظي المنهاج وكتاب الروض والتوضيح والالفية في النحو والالفية في ~~اعلم الحديث وتلخيص المفتاح وعدة كتب وشرحتها على الأشياخ . وكذلك ~~اوقع للامام اليافعي التميمي رضي الله عنه فحكى في كتابه المنهاج ان ~~امكث خمس عشرة سنة في نزاع فخاطر يدعوه الى الاشتغال بالعلم على ~~اطريق العلماء وخاطر يدعوه الى الاشتغال بما عليه الصوفية ، قال وكان ~~الفقهاء يأمرونني بموافقتهم ويقولون طريقنا يتضمن طريق غيرنا وطريق ~~غيرنا لا يتضمن طريقسا، فقلت في نفسي بتوجه تام اللهم بين لي أي ~~الطريقين اقرب اليك ، فبينما انا امشي في شارع من شوارع زبيد اذ لقيني ~~اشخص من ارباب الاحوال وقال الى متى تشك في طريق القوم ، اسلك PageV00P000 ~~س ~~امنها فانها أقرب الطرق الى الله تعالى ، قال فقلت له : اريد البيان ، فقال ~~الن م ، فدخل زاويته وقال ارسلوا لنا خلف العالم الفلاني ممن لا يرى الشيخ ~~اذ ذاك رد السلام اذا سلم فخرج النقيب اليه فقال الشيخ للجماعة لا احد ~~اد عليه السلام اذا جاء ولا يقوم له ولا يفسح له فقالوا سمعا وطاعة ~~لفما حضر قال السلام عليكم فلم يرد احد عليه السلام فقال حرام عليكم ~~فجلس فلم يفسحوا له فقال خالفتم السنة فقال له الشيخ الفقراء في أنفسهم ~~امنك شيء فقال وانا في نفسي منهم آشياء واشار باصابع كفه كلها فقال ~~الشيخ : انظر يا يافعي ما اثمره علم هذا . ثم قال للنقيب ارسل وراء الفقير ~~الفلاني وأمرهم ان لا يردوا عليه السلام ولا ms168 يقوموا له ولا يفسحوا ل ~~ففعلوا معه ذلك فصار يبتسم ويقول استغفر الله تعاي ثم وقف عند ~~النعال وأخذ النعال على رأسه وبكى فلم لمتفت أحد إليه فقال له الشيخ ~~الفقراء في نفوسهم متك شيء فقال انا أشهد ان لا اله الا الله وان محمدا ~~اسول الله فقال الشيخ لليافعي انظر ما أثمره صحبة الفقراء . قال يافعي ~~اما قبلت بكليتي من ذلك الوقت على طريق القوم الى ان كان ما كان انتهى ~~وقد كان الشيخ عز الدين بن عبد السلام من أشد المنكرين على ~~الصوفية في بداية أمره ويقول وهل ثم طريق يتقرب بها الى الله تعالى ~~غير ما بأيدينا من العلم فلما اجتمع بالشيخ ابي الحسن الشاذلي وتلمذ له ~~اار يمدح طريق القوم ويقول ان هؤلاء القوم قعدوا على قواعد الشريعة ~~وقعد غيرهم على الرسوم . قال ومن أصدق دليل على قولي هذا انه لا يقع ~~اعلى يد فقيه قط كرامة ولو بلغ في العلم ما بلغ الا ان سلك طريقهم ~~في العمل ، اذ الكرامات فرع المعجزات ، وهي دليل على صدق الاتباع ~~اللشريعة انتهى PageV00P000 ~~38 ~~فعلم ان طالب العلم لو أخلص في طلبه هذب العلم اخلاقه واستغنى ~~اعن الاجتماع بالصوفية وكان هو الصوفي ولكن لما قنع بحفظ النقل ولم ~~يعتن بالاخلاص احتاج الى صحبة من يهذب أخلاقه ~~اوقد كان الشيخ ابراهيم الدسوقي رحمه الله يقول : اقبل يا ولدي على ~~طريق القوم فانها هي الطريق التي درج عليها السلف الصالح من الصحابة ~~اوالتابعين لكن بعد معرفتك ما اوجب الشرع عليك معرفته والله تعالى ~~اعلم . ومن شأنه ان لا يجلس بين يدي شيخه دائما حتى يفرغ قلبه من ~~خطوط نفسه في جميع معلوماته طالبا للزيادة وذلك ليفرغ عليه الشيخ ~~علما آخر فوق علمه ، وقد كان المشايخ الذين ادركباهم اذا جاءهم فقير ~~يطلب الطريق يقولون له امسح لوحك وتعال فان اللوح اذا كان مكتوبا ~~الايقبل كتابة أخرى ولو قدر ان احدا كتب على تلك الكتبة فلا يصح ~~اقراءة الاولى ولا الثانية . # وأنشد سيدي ms169 علي بن وفا في ذلك ابياتا وهي : ~~يا طالبي لا يغرك انك من الابرار فحضرتي ما يدخل فيها سوى الاحرار ~~ان رمت تسمع قولي فرغ لقولي سمعك من كل ما قال غيري في سائر الادوار ~~وواعزم على تجريدك ودك وهمك يا فلان فسان انوار نطقي على التوهم نار ~~اقضي أجل او طارك ولاترى أهليتك واخلع نعل معقولك والقيعصى الاخيار ~~اضرم جميع اوطارك بنار صدق محبتي وانس الى نور كشفي ان احرق الاعيار ~~و اسعي مجرد مفارق عن كل شيءتألفه من باطن او ظاهر مقبل بلا ادبار ~~وان بقا فيك بقية وقفت مع لذاتها وان فنيت جميعك رآيتني اجهار ~~ان كنت خاطبراغب ادخل على شرط الوفا واعمل فحوله ورجله واهجم على الاخطار PageV00P000 ~~35 ~~ولا يردك مانع عن ان تجد هذ المنى ولا تهب شيء دونه وان هابه الشطار ~~اوان وجدت محبةوصدق وجد يجذبك فذاك اذن بأنسك تبقى مع الحضار ~~ال آخر ما قال فتأمل يا أخي في هذه الابيات فانها جامعة للادب مع ~~الاشياخ والله اعلم. # من شانه بل من الواجب عليه ان يبادر الى مصالحة شيخه اذا غضب ~~اعليه وان لم يعلمه بذنبه ومن تساهل في عدم المبادرة الى صلح استاذه فهو ~~اد ليل على خذلانه وريما رجع الى حالة أنقص من الحالة التي كان عليها ~~قبل صحبة الشيخ فن كانت مدة صحبته عشر سنين مثلا يرجع الى حالت ~~الي كان عليها قبل سوء الادب الى عشر سنين وكأنه في العشر سنين ~~ييععل في غير معمل وقس على ذلك . وقد قالوا من أكل لقمة من حرام لم ~~اييعد الى حالته اربعين سنة وغضب الشيخ ربما كان من تلك اللقمة ومتى ~~قال لأستاذه قل لي على ذنبي فقد اساء الادب لانه لا تحجير على الشيخ ~~فا يفعله مع المريد من الامتحانات التي يختبره بها ~~سمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : من لم يكن شيخه علي ~~اشد من دخول النار قليس له في الصدق قدم وهو دليل على استحكام ~~الخبث في ms170 پاطنه واقبح من ذلك غضبه هو على شيخه وطلبه من سيخ ~~يدأه بالصلح لان في ذلك غش للمريد واستهزاء بالطريق ومن شأن ~~الطالب لشيء الذل والمطلوب منه ذلك الشيء العز والمريد هو الطالب ~~وسممت سيدي محمد الشناوي رحمه الله يقول : اذا كان العاق لوالد ~~الطيني لا يرفع له الى السماء عمل فكيف بوالده الروحي الذي يريد ان يجعل ~~اجليسا للحق جل وعلا لا يمنع من دخول حضرته في ليل ولا نهار انتهى PageV00P000 ~~سمعت ولدي عبد الرحمن وهو ابن خمس سنين يقول : المريد الصادق ~~اذا غضب شيخه عليه تكاد روحه تزهق منه فلا يأكل ولا يشرب ~~ولا يضحك ولا ينام حتى يرضى عنه شيخه واذا غاب عنه شيخه في ~~افر أو مرض يعد ذلك من جملة شقائه ثم لا يزال عاكفا على عتب ~~ااب شيخه اذا مرض حتى يخرج فيكون ذلك اليوم عنده أعظم من ~~العيد ، والمريد الكاذب بالعكس يفرح اذا غاب عنه شيخه خوفا ان ~~ييناقشه في أحواله ، قال لي وغالب المجاورين الذين عندك في الزاوية ~~يفرحون اذا غبت عنهم انتهي ~~فاعجبني اطلاعه: على هذه الاحوال مع صفر سنه فأسأل الله ان يجعل ~~من خواص اوليائه من فضله وكرمه آمين . ومن شأنه ان يشكي ~~اخواطره المستقلة للشيخ دون ما لا يستقر ، لايهاب الشيخ في ذلك فانه ~~اطبيبه والطبيب لا يجوز للمريض ان يكتم عنه شيئا من أوجساعه التي ~~تعطل بها عن عبادة ربه ويشوش عليه الحضور مع ربه عز وجل اما ~~الخواطر التي لا تستقر فلا ينبغي له ذكرها لأنها مغفورة وتستغرق العمر ~~كله اذ هي سبعون ألف خاطر في اليوم والليلة عدد الملائكة الذين ~~دخلون البيت المعمور كل يوم فان جبريل ينزل كل يوم نهرا فيغتسل ~~انه ثم ينتفض فيقطر منه سبعون آلف قطرة فيخلق الله تعالى من كل ~~قطره ملكا ، هكذا قال الشيخ محيي الدين بن العربي في الفتوحات ~~المكية . ثم لا يخفى عليك ايها المريد انه لا ينبغي للشيخ التصريح ~~مب ~~بالخواطر المذمومة على رؤوس الأشهاد الا ms171 ان كانوا كلهم من أهل الصدق ~~اما اذا كان هناك اخلاط فلا ينبغي التصريح بشيء من ذلك لما يترتب ~~اعليه من الآفات اقلها الاستهزاء باهل الطريق وآساءة الظن بهم . ودليل PageV00P000 ~~القوم في شكواهم الخواطر لاستاذهم ما رواه البغوي في كتاب المصابيح ~~وصححه بعضهم عن آبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء ناس الى النبي ~~اصل الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله اننا نجد في نفوسنا ما يتعاظم ~~احدنا ان يتكلم به فقال صلى الله عليه وسلم او قد وجدتموه ؟ قالوا نعم ~~قال ذلك صريح الايمان انتهى ، فانه يفهم من هذا الحديث انه ينبغي للمريد ~~الصادق وان علت مرقبته ان لا يتخلف عن مجلس شيخه ولو بعدت ~~اداره ليزيده من فضله اذ الشيخ باب رحمة الله المريد لانهم ما جاؤو ~~ال النبي صلى الله عليه وسلم الا من محل بعيد عن مجلس النبي صلى ل ه ~~اعليه وسلم . ويستفاد من قول الصحابة رضي الله عنهم في الحديث انا نجد ~~في نفوسنا ان تربيتهم كانت كملت وان سؤالهم انما كان في المعارف الالهية ~~والتجليات الربانية التى يخاف من النطق بها الوقوع في الكفر كما اشار ~~اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله هم ذاك صريح الايمان ، وان ~~ساهم لم يكن في شيء مز مبادىء السلوك كاصلاح فرائضهم وسننهم ~~الان ذلك لا يتعاظم في نفس المؤمن السؤال عنه . ويستفاد من الحديث ~~ايضا ان المريد اذا عرض خاطره المحتمل للخير والشرد بملا من الناس ~~اكون بالاشارة والكتابة دون التصريح بحقيقة الامر فانهم اخبروه بطريق ~~الاشارة كما تقرر وانه ما منعهم من التعبير عنه الاالتعظيم لله عز وجل ~~ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم او قد وجدتموه بهمزة الاستفهام ان ~~الاستاذ ان يسأل مريده عن حاله وان كان يعلمه ويظهر للمريد انه ل ~~طلع على خواطره خوفا ان يخجله ويهتك سريرته عنده . ويستفاد ايضا ~~ام ن قوله صلى الله عليه وسلم للصحابة ذلك صريح الايمان ان للاستاذ ان ~~اح المريد اذا لم ms172 يخف عليه الوقوع في عجب او نحوه . ويستفاد من الحديث PageV00P000 ~~43 ~~ايضا اته ليس للاستاذ ان يستفصح المريد عن حالة تحقق بها وادركها ~~ذوقا اثما الواجب عليه في الطريق ان يصححها له بالجواب ويقره عليها ~~كما يقره على جميع الافعال القلبية اذا وافقت الشرع ، وانه ليس للمريد ان ~~كتم عن استاذه شيئا من الامور التي اشكلت عليه في الباطن فقد ~~اعلمت ان طريق شكوى الخواطر طريق صحيح على الكتاب والسنة ~~اخلافا لمن أنكره من الجهلة ، لكن يحتاج الشيخ الذي يزنها للمريد الى ~~الطلاع على محل تلك الخواطر من حضرات الاسماء الالهية فان الجاهل ~~ابتلك الحضرات لا يعرف ميزان تلك الخواطر بل هو يخبتط في ضلال ~~اقد وضع السيد الشربف سيدي علي بن ميمون شيخ سيدي محمد بن عراق ~~اوغيره رسالة في بيان موازين الخواطر فراجعها ان شئت والله اعلم يؤول ~~الافعال شيخه التي ربما يفهم أحد من ظاهرها الفساد على احسن الوجو ~~ف ان لم يجد تأويلا فليسلم للشيخ لانه ربما اطلع الشيخ مريده على امور لا ~~احقيقة لها كما يقع من أهل السيميا لان أبدان الأولياء مرايا ولا يرى ~~المريد في المرآة الا وجه نفسه ، على ان الشيخ لايطلع المريد على شيء مما ~~يخالف الظاهر الا لحكمة كما في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام . ولم ~~تزل الاشياخ تمتحن المربدين ليظهروا لذلك مرتبتهم لهم او لاخوانهم ~~اوقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومأ لابي بكر ما ~~اصبح لآل محمد قوت في هذا اليوم فأتاه بجميع ماله ثم قال لعمر بن ~~الخطب فأتاه بشطر ماله ثم قال لابي بكر ما تركت لأهلك قال الله ~~اورسوله ثم قال لعمر ما تركت لأهلك يا عمر قال شطر مالي فقال صلى ~~اللهه عليه وسلم بينكما ما بين كلمتيكما قال عمر رضي الله عنه فمن ذلك ~~اليوم علمت اني لا اسبق ابا بكر بشيء انتهى PageV00P000 ~~13 ~~اوقد كان سيدي احمد بن الرفاعي يقدم ابا الفتح الواسطي في المحبة على ~~ولده ms173 صالح فقالت له امرأته كيف تقدم ابن أخيك على ولدك فقال لم ~~أقدمه وانما الله قدمه ، ثم قال له ولولده اذهبا فتياني بشيء من النجيل ~~فحش ولده حزمة وجاء أبو الفتح بلا شيء فقال لم لم تأت بشيء من ~~الحشيش فقال وجدته كله يسبح الله تعالى فاستحييت من الله تعالى ان ~~اقطع من يسبحه ، فقال لامرأته انظري حال هذا وحال ابنك فاستغفرت ~~وقع لسيدي يوسف العجمي انه كان يقدم فقيرأ على جميع أقرانه ~~افحسدوه على ذلك فامتحنه الشيخ يوما وقال له اذا رأيت امرأة مزيتة ~~في الموضع الفلاني فأدخلها علي فاني رأيت انه مكتوب علي اني أنام معها ~~اهذه الليلة في الخلوة ثم قال لانسان من أصحابه الذين يحسدون ذلك ~~الفقير اياك ان تخبر بذلك احدا ، فقام معها الى الصباح ثم اغضب ذلك ~~الانسان واخرجه من الزاوية . وربطه من بيت الوالي وقسال هو كثير ~~الفساد ، فقال ما كثير الفساد الا الذي ينام مع بنات الخطا في الخلوة ثم أ ى ~~اجماعة الوالي للشيخ فدخل عليه الخلوة فشهد الفقراء كلهم والجيران من ~~انساء ورجال ان هذه المرأة هي ابنة الشيخ فافتضح ذلسك الصاحب ثم ~~قل للفقير كيف توافقني على ادخال امرأة لا تعرفها ، فقال يا سيدي ~~اي لم أخدمك على أنك معصوم واتما خدمتك على انك اعلم مني بطريق ~~الله عز وجل . ووقع له مرة اخرىي انه ذيح خروفا ووضعه في ققة ~~وقال لبعض المربدين يا ولدي اني جري عليه المقدور وذبحت هذا الشخص ~~افاسترني فيه واحمله وادفنه في الكوم الفلاني وإياك ان تخبر بذلك احدا ~~م اغضب ذلك المريد وسبه وقال لمقيب اخرج هذا قانه مفسد ~~أخرجه فأتاه اوالي وقال انه قتل قتيلا ودفنه في الكوم الفلاني فذهبوا PageV00P000 ~~-1 ~~ال الكوم وحفروا فأخرجوا الخروف المذبوح فافتضح ذلك المريد ~~ووذكر اليافعي رحمه الله ان بض الاولياء يقدره الله تعالى على ~~قلب الاعيان التي يصح استحالتها فيجعل العسل قطرانا والقطران عسلا ~~اوالخمر سلاوة والحشيش حلاوة فيصير الناس ينكرون عليه وبعضهم أخذ ~~حشيشة ms174 ليبلعها فقبض شخص على يده فاذا هي مامونية ~~احكى لي خادم سيدي أبي الخير الكلبياني ان شخصا أتاه وأخبر ~~انه قال المشبخ ان زوجتي حامل وقد اشتهت مامونية حموية ولم ~~اجدها فقال له الشيخ اثتني بوعاء فأتاه به فتغوط له فيها مامونية سخنة ~~افقال الخادم وأكلت منها لعدم اعتقادي انها غائط انتهى ~~ومثل هذه الامور مما لا يعارض النصوص الشرعية الأولى التسليم لأربابها ~~لأن الحس قد ساعدهم لوجود طعم الحلاوة او القطران او العسل . هذا ~~كله في مواجيد الشيخ . اما اذا أمر المريد بأمر فليس له ان يتناوله على ~~اغير ظاهره بل يبادر الى فعله من غير تأويل والله اعلم . ومن شأنه ان ~~ييبادر لفعل ما يأمره به شيخه ولو لم يعلم له ثمرة كما مضى علي ~~المريدون الصادقون بخلاف ما عليه اكثر مريدي هذا الزمان ، فيقدم ~~البادرة الى امتثال أمر زوجته مثلا على امتثال أمر شيخه ولذلك تخلفوا ~~اعن الوصول لى مقامات الرجال ، فحكم احدهم من ربط في عنقه صخرات ~~ال ا ا ا ا ل ~~وداعيته الى اشهوات تسحبه الى ورائه بالحبال الوثيقة. # ووقد كان الشيخ أبو السعود بن أبي العشائر يقول : المريد الصادق هو PageV00P000 ~~15 ~~الذي لايتعب شيخه فيه لما عنده من النهضة والعزم والله اعلم . ومن ~~شأنه ان يكون غرضه فانيا في اختيار شيخه فمهما اختاره شيخه كان ~~اهو المراد فليحذر المريد آن يتكدر من شيخه اذا عمل المريد له طماما ~~ودعاه فلم يحضره ، او عمل له ثوبا فلم يلبسه ، فان مال المريدين ~~امكروه للاشياخ في اصطلاحهم ، الا ان صار المريد يرى نفسه وماله ~~ال شيخه ، وعلة كراهة اكل طعام المريد على الشيخ كون ذلك يورث ~~الادلال على الشيخ ويصير له المنة على الشيخ ولو في باطنه فيحرم المريد ~~الفائدة ويصير يستصغر شيخه ويحتقره لقبوله هديته وأكله من طعامهك ~~ساتي بسطه ان شاء الله تعالى في هذا الباب والله اعلم . ومن شأنه ان ~~الا يطيع في شيخه عدوا ولا بحالة فضلا عن كونه لا يصاحبه إلا ms175 لضرورة ~~اشرعية ، وايضاح ذلك ان شيخه لا يكون مسلما الا لأمر شرعي دعاه ~~الى ذلك ، واذا كانت معاداة الشيخ انما هي بوجه شرعي فينبغي للمريد ~~ان يقلد شيخه في ان ذلك العدو يسوغ هجره وكراهته شرعا يعني ~~كراهة افعاله لا ذاته ، وذلك كما يقلد الناس المجتهد من غير مطالبته ~~بدليل . وكذلك من أدبه ان لا يباعد لشيخه صديقا ولا يباغضه ولا ~~وصغي قط لقول من يعترض على شيخه في تصدره لنصح العباد كما يقع ~~فيه طائفة من الجهلة فيقولون عن الشيخ الذي لا ينصح الناس ولا يعظهم ~~اولال يرشدهم ولا يربيهم هذا هو الشيخ الصالح الذي لم يفتح على نفس ~~اباب مشيخة ، وهذا هو من الجهل المبين فان حتيقة المشيخة ان صاحبها ~~تصدر لنفع العباد في دينهم وذلك واجب فكيف يمدح من ترك الواجب ~~ه ~~وعصى الله ورسوله ~~وقد أجمع الأشياخ على انه لا يجوز لأحد ان يحمل مشايخ الطريق PageV00P000 ~~اعلى ها يتبادر الى أذهان العامة من طلبهم بالوعظ والارشاد الرياسة على ~~الناس حاشاهم رضي الله عنهم من قصد مثل ذلك فعلم انه ينبغي لاشيخ ~~ان ييين قصده الصحيح للناس حتى لا يقعوا في غيبته ، وانه يجب على ~~المريد ان يجيب عن شيخه اذا سمع احدا يعترض عليه الا ان نها ~~اشيخه عن ذلك ، وكذلك يجب عليه ادبا ان يحب كل من احبه شيخ ~~ويبعد عن كل من ابعده شيخه جملة واحدة ، لانه ربما تزلزل اعتقاده في ~~اخه ككلام المعترضين بسماع والمنقصين ممن هو محجوب عن مشاهدة ل ~~تدخل دائرته كما هو حكم غالب الناس ، لان غايتهم الوقوف فى دائرة ~~الغير لا يكادون يبرحون عنها ودائرة الشيخ تبتدىء من يعد نهاية دائرتهم ~~اكثير فالمعترضون على الشيخ معذورون من وجه في انكارهم عليه لان ~~فعل شيئا لا تحكم باباحته دائرتهم غير معذورين من الوجه الآخر ، وهو ~~ان قوي علومهم علوم ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رضي الله عنه يقول : ليس للمريد ان ~~الس من يعترض على شيخه ايدأ ، لانه ربما أورث عنده ms176 شكا في ~~حال شيخه بكلامه الجافي وميزانه الجاثر ~~وسمعته مرة أخرى يقول : من ادل دليل على صحة عدم صدق المريد ~~ي محبة شيخه ان يسمح بكره احد من أصحابه . او ينقصه او يكشف ~~اله عورة ، فان ذلك يسوء الشيخ .. والمحب* لايسوء محبوبه بسوء . ثم ان ~~اتقيص صاحب الشيخ يرجع الى تنقيص الشيخ ~~وكان يقول : ليس للمريد أن ينقص احدا من اصدقاء شيخه ~~ولكن ان أمره الشيخ بالتباعد عن أحد من اصدقائه فلا بأس لانه ربما PageV00P000 ~~-4 ~~اشغل احدهما صاحبه عن ربه عز وجل ، ولا يغتر المريد باقبال شيخ ~~اعلى ذلك الصديق لذي نهاه عن القرب منه لان من شأن الشيخ الاقبال ~~اعلىى الناس كلهم محبهم ومبغضهم قبول رحمة وشفقة ونصح ، ولا يقطع ~~ذلك عن الله بخلاف المريد ، ثم ان جميع ما ذكرناه انما هو في حق ~~المريد الذي يخاف عليه التزلزل كما أومأنا اليه زيغا ، لا في حق من لا ~~اف عليه ذلك لصحة ارتباطه بشيخه ، وإلا فقد : ~~اكى الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله انه عادى شخصا كان ~~كره شيخه فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار يقول له يا ~~سول الله وهو يعرض لا يكلمه ، فقال يا رسول الله ما ذني فقال ~~كيف تكره فلانا لاجل بغضه شيخك اما علمت انه يحبني فلم لا أفنيت ~~بفضه في شيخك في محبته لي ، قال الشيخ محيي الدين فمن ذلك اليوم ~~كرهت احدا علمت انه يحب الله ورسوله لاجل ان شيخي يبغض ~~والله اعلم ~~ومن شأنه ان يحذر من العجلة فلا يبادر لفعل ما امره به شيخه الا ~~ان كان عالما بشروط صحة ذلك الامر ، كما انه لا يدخل الى الصلاة ~~الا بعد معرفة شروطها ومعرفة كيفية افعالها كلها ويميز بين فرائضها من ~~اسسنها كما هو مقرر في كتب الفقة فلا تكون المبادرة الا بعد معرفة ~~اركان ذلك الامر وشروطه ، قالو واذا كان ارسله شيخه في حاجة ~~وكان مكانها بعيدا فمن الادب ان لا يطلب له شيئا يركبه الا ms177 ان كان ~~اعاجزا عن المشي اليها عادة ، وكذلك لا يطلب للحاجة محملا الا اذا ~~اعجز عن حملها فان اقل مراتب الادب مع الشيخ ان يكون الخكم مع ~~س ~~في ذاك كحاجة نفسه او حاجة زوجته واولاده اذا بكوها علي PageV00P000 ~~48 س ~~فطلبوها منه ، فان مراعاة خاطر شيخه مقدم على حاجة زوجته وغيرها ~~وقد رأيت من يشي على نحو المرحلة في هوى نفسه وفي هوى زوجته ~~واذا قال له شيخه اذهب الى حاجة هي دون ذلك يطلب له حمارا ~~فمثل هذا لا يرجى له فلاح ~~ووقد كان سيدي محمد السروي يرسل شيخنا الشيخ محمد الشناوي في ~~يي الحاجة ماشيا من فارس كوره الى طندتا فيذهب ويجيء بالحاجة ~~ما شيأ. # وواخبرني الشيخ محمد الصبيخي احد أصحاب سيدي ابي العباس الغمري ~~ان سيدي ابا العباس اهدى اليه انسان قفصا من دجاج وهو في ناحية ~~تيت بالشرقية ، فقال مرادنا احد يوصل ذلك القفص الى دارتا بمصر ~~وارى عنه سيدي الشيخ علي بن الجمال فحمل القفص على رأسه من ~~ونتيت الى مصر وهي مسافة بعيدة فبلغ ذلك الشيخ سيدي ابا العباس ~~كدر لذلك وقال لم أرد الامر على ما فعلت ، مع ان سيدي الشيخ علي ~~ذا كان قد طمن في السن وله تلامذة كثيرة فرضي الله عن أمل ~~المروات ، فليحذر المريد من قوله لشيخه هات لي حمارا اركبه حتى ~~اقضي لك حاجتك الا عند العجز الظاهر والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يطأ فرش شيخه برجله اذا كان في طريق حاجت ~~بل يطويه او يرفعه ثم يمشي حاجته داخل بيت الشيخ او خارجه ~~وان اراد ان يطوي رجليه ويمشي على فرش الشيخ بركبتيه قلا بأس ~~ووكذلك لا ينبغي ان يدخل لشيخه قط خلوة ولا بيتا الا باذنه الخاص ~~فلا يكفيه اذنه العام ، كان اذن لجماعة بالدخول فدخل معهم الا ان PageV00P000 ~~19 ~~اكون نقيبا ويعرف بالقرينة انه يحتاج اليه في مد السماط للداخلين اوا ~~اخدمتهم مثلا ، فهناك يدخل بلا اذن خاص وليحذر من الاعتراض علي ~~ي ms178 امره بتقديم الطعام القليل الذي لا دسم فيه للامراء وتقديم الطعام ~~الكثير اللذيذ للفقراء ، ويقول هؤلاء يستحقون مثل ذلك ، فان ذلك ~~امن سوء الأدب مع الشيخ . وكذلك لا يعترض على الشيخ فيما لوفعل هو ~~الذلك فقدم اللذيذ للامراء والقليل للفقراء وان للشيخ مشهدا صحيحا في جميع ~~افعاله ~~وكذلك اذا رسم الشيخ لاحد بشيء من الطعام او الثياب لا ينبغي ل ~~الاعتراض عليه ولو في نفسه . ومن سلك ذلك مع الشيخ فلا بد ان ~~يطرده الشيخ بالقلب ولو على طول لان من شرط النقيب ان يكون كاتما ~~الاسر الشيخ لا يخبر احدا بما فعله الشيخ في داره مطلقا . وكذلك الا ~~بغي للمريد ان يبيت مع شيخه في مكان واحد ابدأ كما ~~تقريره في مبحث ان من ادبه ان لا يقول لشيخه دعني آبيت معل ~~الان الشيخ ربما لم يقم يتهجد بالقيام والركوع والسجود ونحو ذلك من ~~الاعمال الظاهرة تلك الليلة فيصغر في عين المريد فيحرم بركة صحيته له ~~فان ورود الأكابر في الليل انما هي امور قلبية في الغالب من مراقب ~~او حوها مما كل ذرة منه ترجح على عبادة المريد ألف سنة. اللهم الاان ~~ايييد منه الشيخ ان يبيت معه فلا بأس لا سيما في الاسفار ايام المطر. # اوقد قالوا لا ينبفي للمريد ان يبحث عن احوال شيخه في الليل فان ~~اذلك غير مشكور لانه كالعورة ، وايضا فان الأشياخ في النهار مع الخلق ~~ي حوائجهم وفي الليل مع ربهم معية محضة لا يشاركه فيها ~~4 ~~سحل PageV00P000 ~~اقالوا : وينبغي ان يكون موضع جلوس المريد دائما تجاه مجلس ~~الشيخ خلف حجاب بحيث لو طلبه الشيخ وجده اي وقت شاء فان ~~احاجة المريد كلها عند شيخه فلا براح له عن بابه دنيا وأخرى ~~ووقد قالوا : متى غاب المريد عن شيخه ساعة ولم يشتق اليه وادعى ~~المحبة لشيخه فهو كاذب ، فكيف بمن يمكث الايام لايرى شيخه ولا يشتاق ~~اليي ، فان اقل مراتب الشيخ في الاشتياق اليه ان يكون كالزوجة فيحن اليه كما ~~الن اليها ms179 ، وأين منفعة الشيخ من منفعة الزوجة ، واين من يشفله عن الله مثل من ~~يشقله بالله ، لكن ثم من المريدين الصادقين من يكون سبب بعسده عن الشيخ ~~الهيبة له مع بقاء الشوق والمحبة ، فمثل هذا لا يضره البعد لان ~~الا استهانة فيه بالشيخ والله اعلم ~~ومن شأنه انه اذا قدم شيخه عليه احدا من اقرانه من غير ظهور ~~فضيلة لذلك الشخص فمن الادب التسليم لشيخه ، ولا يقول ولوفي نفس ~~الهذا لا يستحق التقديم ، فربما فعل الشيخ ذلك امتحانا لنفس المريد الذي ~~ادعى التواضع لاخوانه ، وانه صار يرى نفسه أحقرهم وكأنه تحت ~~اعالهم ، لا بيانا لمقام ذلك الشخص ، فعلم ان من ادب المريد ان يقدم ~~على نفسه حتمأ كل شخص قدمه شيخه عليه . وقد تقدم في هذا الباب ~~ان من اراد ان يقدمه شيخه فيسلك طريق الاخوان ويؤثرهم على نفسه ~~ويتحمل بعد ذلك اذاهم ، فان الله تعالى قدمه عليهم ان شاء الله تعالى ~~* قال تعالى : وجعلناهم أيثمة يهدون بأمزنا لما صبروا . فما فرحوا بالامام ~~حتى بلفوا مقام التحقيق في الصبر بحيث شهد لهم تعالى به ، وقد ~~قالوا : المريد الصادق يكاد يملك قلب شيخه من كثرة الآدب ممه ومع PageV00P000 ~~الاخوان لما هو عليه من المروءة والخدمة ، والمريد الكاذب بالعكس فتنف ~~امنه قلوب الناس اجمعين ، وأجمعوا على ان كل مريد نازع الشيخ في شي ~~فعله فهو ناقض العهد الذي اخذه عليه سابقا بالسمع والطاءة ، وكان ~~-ب حال هذا الكاذب يقول هذا الشيخ لا يعرف شيئا وهو مففل وانا ~~أعرف منه وهو عقوق محبط للعمل عند القوم ، فمثل هذا لاهو مريد ~~الشيخ ولا الشيخ يعده من مريديه والله اعلم ~~او من شأنه ان يزيد في احترام اصحاب شيخه الخاصين به واكرامهم ويبجلهم ~~اكثر من اخوانه في العموم ، وكذلك اولاد شيخه ، واذا لطم ولد الشيخ الصغير ~~اوجه احد فيشكوه الى ابيه او وصيه او شيخه ولا يلطموه كما لطمهم ~~أادبا مع الشيخ حتى لو مسك. ولده وقال الطموه كما اطمكم ، فليس من ~~م ~~الأدب لطمه فانه ms180 جزء من الشيخ لا سيما ان كان ولد الشيخ شريفا لان ~~اجزء من رسول الله عل، وبالجملة فلا ينبغي له التحكم في ولد شيخ ~~مطلقا ، بل ان كان والده حيا شكوه له فيحكم فيه بما يرى ، والا ~~احتملوه رعاية لأستاذهم والله اعلم ~~ومن شأنه ان يتجرد لخدمة شيخه اذا دعاه للسفر معه الى بلاد ~~الريف او غيرها ، ولا يعارضه في السفر ليلا او نهارا إلا لضرورة او ~~باذنه ، ويتعفف عن اطعمة الناس الذين يعزمون على شيخه جهده ، ولا ~~ايأكل في مدة السفر إلا بقدر الحاجة الشرعية ، فان في ذلك فوائد ~~امنها قلة حاجته للبول والغائط واخراج الريح لا سيما في المركب او ~~البلد الذي هو قليل الماء ، او الطريق . ومنها عدم تحمل منة الفلاحين ~~يي ذبجهم الجدي او العنز او الاوزة او الدجاجة وعينهم فيها لانها PageV00P000 ~~5 ~~كانت تسد عنهم مسدا في امر الظلمة النازلين بالبلد من كاشف او ملتزم ~~والفقير يأكل ذلك ويذهب ليس يحمل شيئأ من همهم . ومنها عدم ~~الوث بالفقراء من الفلاحين ، وقولهم في المجالس ما رأينا أشره نفسا ~~امن جماعة الشيخ الفلاني ~~اولا يخفى على المريدين ان الناس اليوم قد صاروا في جمرة من نار ~~المظالم لا تنطفىء إلا بموتهم ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ~~م ان كان المكان الذي ينام فيه الشيخ مخوفا فمن الادب للنقيب ان ~~بيت سهرانا على وجه المناوبة وهذا ارفق ، وليحذر المريد اذا رد ~~الشيخ عن دخوله معه دار الضيافة ان يتكدر من ذلك فانه ربما امتحنه ~~بذلك ، وكذاك لا ينبغي له التكدر اذا بلغه ان شيخه شكى منه ~~البعض اخوانه وقال له فلان شره النفس ، فربما كان قصد الشمخ شخصا ~~م ~~اخر من الفقراء قليل الحياء خاف ان يقول له دلك فيفجر على الشيخ ~~ي بلاد الفلاحين ويبهدل شيخه فأضاف الشره الى غيره ممن رآه وطي ~~الجانب ويحمل مثل ذلك الكلام فكلمه في حكايته المريد لعلمه بثبوت ~~اده فليكن مالح الرقبة على حذر فانه هو المقصود بالكلام ms181 . وكذلك ~~اذا قال الشيخ لمريد في نحو القضية السابقة ما انت حولي إلا لأجل ~~ابطنك دون المحبة لي لا ينبغي له ان يتكدر بل ينبغي له ان يشكر ~~الله على ذلك الذي حذره من الأكل من طعام الناس دون اخوانه لأن ~~الا سيما وطعام الفلاحين غالبه للعلل وامراض اقلها ليصير الشيخ يشفع فيهم ~~اعند الكاشف او شيخ العرب او عند استاذهم ، وقل فلاح يسسلم من ~~امثل ذلك . وكذلك لا ينبغي للمريد ان يتكدر من شيخه اذا مشاه في PageV00P000 ~~6 س ~~السفر وركب غيره بل يفرح لذلك لأن شيخه يريد بذلك ان يرقي ~~همته الى استحلاء افعال الحق تعالى معه لمخالفة هواه فان من لم بستحل ~~قارع الاستاذ لم يظفر منه بالوداد والله اعلم ~~ومن شأنه ان يحرص على ان لا يدخل عليه محبة لفير شيخه وغير ~~من امر الله تعالى بمحبتهم من الانبياء والاولياء وصالح المؤمنين ، فان ~~احب ما يكون المريد الى شيخه اذا نظر في قلبه فلم ير فيه محبة لغير ~~امن اقرانه ولا مراعاة لسواه ، ولذلك الحكم في نظر الحق تعسالى الى ~~قلب عبده اذا نظر اليه فلميره پراعي غير ربه ولا يميل الى سوا ~~اصطفاه واجتباه وجعله من خواص اهل حضريه ، فالمريد الصادق علمل ~~داشمأ في نظافة قلبه من كل دفس وشبهة لان الحق تعالى غيور ومحل ~~ابلوغ العبد الى مقام محبة الله تهلى له كما ذكرنا ان لا يتأثر ممن يؤفي ~~وينقصه في المجالس لأن تأثير هذا يدل على مراعاة الخلق دون الحق ~~فاثر نظر العبيد ورجح مراعاتهم على نظر الحق تعالى وذلك ابغض ~~اما يكون عند ربه عز وجل لأنه كما كان الذي لا يراعي في قلبه سوا ~~أحب الناس اليه ، فكذلك يكون من يراعي سواه ابغض الخلق الي ~~فافهم ، فلله يجلمنا ممن يراعيه آمين آمين ~~ومن شأنه ان لا يشاور شيخه على امر ابتداه إلا ان تقدم من ~~الاذن قبل ذلك ، واما اذا كان تقدم منه المنع كأن قال له لا تبتديني ~~اقط بكلام ms182 الا ان ابتدأتك أنا بالكلام ، فلا ينبغي له ان يبتديه ولو ~~اب تبدأ لا يلزم الشيخ جوابه ، اذ على المريد السكون بين يدي الشيخ ~~ادامأ كالميت بين يدي الفاسل ، وربمسا كان في الجواب عن ذلسك الأمر PageV00P000 ~~س ~~الذي ابتدأ به الشيخ ضرر به او بالشيخ كأن قال لشيخه : خذني معل ~~ال الحج او المكان الفلاني او دعني اجلس بين يديك كلما بدا لي وتحو ~~ذ لك ، وقد درج الأشياخ كلهم على عدم تمكينهم المريد من ابتدا ~~الكلام مع الشيخ والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يتقدم على شيخه في المشي وغيره بل يكون مشي ~~بعا لشيخه في الظاهر والباطن ، فان تقدم عليه لحاجة فلا بأس كأن ~~تقدم ليجس له المخاضة او يكشف له عن حفرة في الطريق في اللياي ~~المظلمة ونحو ذلك فان ذلك من جملة ايثار شيخه عليه بالنفع دوت ~~الضر ، قالوا ولا ينبفي له ان يستدبر شيخه ابدأ إلا باذن ويكون ~~فلك مع استشعار المريد الخجل والحيساء حتى كأنه يمشي على الجمر فان ~~خه أعظم حرمة من الكعبة ، وقد استحب بعض العلماء للانسان اذ ~~فارقها انه يلتفت اليها بوجهه ويمشي القهقهرى حتى يتوارى عنها يجدار ~~او يبعد جدا ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : لا يعرف مريد مقام ~~اشيخه حقيقة إلا ان اشرف على مقام الكمال ، فهناك يعرف ما يدعو ~~الشيخ اليه ، اما قبل ذلك فلا يكاد يعرف للشيخ مقاما ومن لازم ~~ذلك سوء الأدب معه ومخالفته دائما امره غالبا والله اعلم ~~ومن شأنه ان يرى نوم شيخه أفضل من عبادته هو لسلامة شيخ ~~امن العلل والامراض فليس نومه تهاونا بعبادة ربه وانما ذلك لمشاهد ~~بذوقها ، وتقدم قولنا ان نوم العارفين يسمى وردأ ، فيقال فلان في ~~رد النوم والورد من لازمه الوارد والوارد من لازمسه الترقي فافهم PageV00P000 ~~واعلم يأ آخي ان كل من ظنه ان عبادته افضل من نوم استاذه فقد ~~اعقه والعاق لا يرفع له الى السماء عمل . وقد ارسل ذو النون المصري ~~شخصا الى أبي ms183 يزيد يقول له الى متى الدعة والراحة وقد سارت القوافل ~~فارسل ابو يزيد يقول له ليس الرجل من يسافر مع القافلة وانما الرجل ~~امن ينام الى الصباح ويصبح امام القافلة ، فقال ذو النون هذه درجة ل ~~قبلغها احوالنا فكان ذر النون كالمريد لأبي يزيد في هذه المسألة ~~ويعرف من هذه الحكاية ما حكى الامام احمد كان يمدح الامام الشافعي ~~ابيني اهله كثيرا ، فاتفق ان الامام الشافعي نام عند احمد ليلة واهل ~~احمد يرقبونه فلم يروه قام ولا صلى فقالوا اين ما كمنا نسمعه منك في حق ~~هذا فقال الامام احمد انه استنبط في الليلة هذه الضجعة مالة حكم من ~~القرآن ثنتفع بها الأمة لا ثزن صلاتي انا طول الليل حكما واحدا مما ~~استنبطه ، فاستغفر اولاده وعياله في حق الامام الشافعي رضي الله عن ~~كذا درج عليه المريدون مع اشياخهم والله اعلم ~~اومن شأنه ان لا يتزوج ابدأ امرأة رأى شيخه مائلا الى التزوج بها ~~ولا امرآة طلقها شيخه او مات ، ومما يشهد لذلك ما ورد اعمر ~~ضي الله عنه عرض ابنته على ابي بكر رضي الله عنه ان يتزوجها ~~قال لما تزوجها رسول الله ع عاتب عمر أبا بكر في ذلك فقال ابو ~~اكر انما منعني من ذلك اني سمعت رسول الله للم يذكرها ، وكذلك ~~مما يشهد لما استشهدنا به ان المهاجرين الأولين طلبوا من سلمان الفارسي ~~ان يؤم بهم فقل سلمان رضي الله عنه كيف آؤم قوما هدانا الله ~~للاسلام على يدهم وأبى ولم يؤم بهم ~~وقد قدمنا ان للوارث من الادب ما للموروث وإن تفاوت المقسام PageV00P000 ~~سس ~~الله تعالى عنه فعلم ان في الاحسان الى عيال الشيخ محبة الله له وشيخ ~~وذلك أسرع في الفتح. # واعلم ان جميع ما ذكرناه انما هو في حق مريد يرى ان جميع ما ~~بيده لشيخه فلا ينافي ذلك ما قدمناه في هذا الباب من نهي الشيخ ان ~~يأكل من طعام المريد او يأكل منه هدية ، لان ذلك في حق المريد ~~الذي لم ms184 يصدق مع الشيخ وحكمه حكم الاجنبي فافهم والله أعلم ~~من شأنه ان لا يقيم بصره في وجه الشيخ بل يغض بصره عن ~~اويته ما امكنه وذلك لامور يذوقها السالكون لا تسطر في كتاب ~~ل ا ل ل الا ~~او لكمون التجلي الاهي في حديث الرؤية شبه به فافهم ~~اكان الشبلي يقول! من أدمن النظر الى وجه شيخه فقد خلع ربق ~~كمال الحياء من عنقه ، وتقدم في هذا الباب ان الشبلي يقول : سئلت ~~اعن لحية الجنيد هل كان شيبنها اكثر ؟ فقال لم اخفق النظر اليها قط ~~الاي كنت اكلمه وأتا مطرق رأسي لان المقصود سماع الكلام لا رؤي ~~ه ~~كان سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : لكن ان ثبت المريد في ~~اقام الادب مع الشيخ ، ولم يلزم من كثرة رؤية وجهه استهانة به بل ~~القصد برؤية وجهه الشفا واللحظ فلا يأس ، كما جوز العلماء حمل آيات ~~امان القرآن في التعاويذ ، لان القرآن المقصود بها ان يكون حاملها في ~~بركتها لا الاستهانة بها ترميه والله اعلم PageV00P000 ~~5 ~~اومن شأنه ان لا يستعظم شيئا من احواله ان يذكره للشيخ كالزا ~~ووالكبر والعجب والنفاق ومحبة الرياء ونحو ذلك من المعاصي المستقبح ~~شرعا ، بل ينكرها كلها له ليعرفها بدوابها كما مر تقريره في مبحث ~~الكلام على الخواطر في هذا الباب . وربما كتم المريد عن شيخه شيئا ~~امان هذه الامراض فاستحكم العارض او احتاج الى ان يتعب في ازالتس ~~أشد التعب . وكل مقام يدخله المريد من مناهل الطريق له حلاوة لا يقدر ~~اقدرها ، فلولا شيخه يرقبه لأقام فيه حتى مات لا ينتقل عنه اذ الشيخ ~~اوضوع لتترب المريد الطريق وطيها للمريد ، فلو كان لكونه خب ~~الطريق قبله وعرف منها مناهلها وحفرها ومهالكها ، فلما رأى استحلا ~~المريد لشيء من احوال الطريق يقول له المطلوب امامك ويبين له علل ~~اذلك الامر الذي وقف معه وانه من حظوظ النفس ، وهناك تطلب نفس ~~الانتقال عنسه لا من شأنها طلب الزيادة ما دامت ترى ان ورا ~~مقامها مقاما . # ووكان الشتبلي رحمه ms185 الله يقول : دخلت يوما على الجنيد وهو جالس ~~ام عياله أتواجد وانا سكران من حلاوة احوالي ، فلما صحوت من ~~ذلك قال لي لا يخلو حالك من امرين : إما ان تكون غائبا بحالك ~~اولذته عن الحضرة ، او حاضرا ، فان كنت غائبا عن الله فيها متلذذا ~~اجالك الفاني فلا يليق بك الطرب لأنك محجوب عن الله ، وان كنت ~~حاضرا فذلك سوء أدب ، فقال الشبلي التوبة يا أستاذ فتاب ، فانظر ~~كيف بين الجنيد له نقض حاله في الحالين وتوبته منه والله اعلم ~~ومن شأنه اذا كان مجاورا عند شيخه على وجه التأديب ان لا يخرج ~~امن الزاوية إلا باذن من الشيخ او من النقيب او من فقيه الزاوية لا سيما PageV00P000 ~~الخروج للسوق فانه قد يورثه قلة الحيام وكثرة الكلام والمحاجة عن ~~نفسه لسرق: طبعه من اهل السوق ~~وقد بلغنا ان فقراء سيدي محمد الغمري في المحلة الكبرى كان يأي ~~الاحد ابوه او عمه فلا يتجرأ أن يذهب للقائه بقصد ان يسلم علي ~~حى يشاور النقيب ويقول ان الادب مع شيخي مقدم على الادب مع ~~اي الطيني ، ومن هنا قالوا من كان له أبوان لا يفلح في الطريق لان ~~صير مذيذبا بين ما يريده هذا وما يريده هذا ، كما يؤخذ ما يشمل ~~لوع من وجوه الاشارة بقوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدةا ~~م ان ابا التربية لا يدعو الولد دائما إلا الى الآخرة ، وأبوه الطيفي ~~الغالب انه لا يدعو ولده إلا الى الأمور الدنيوية فيقول له : اقرأ ~~العجل وقعال نعلمك مباشرا في بلدنا او تخطب بالناس وتأخذ رزق ~~الجامع ونحو ذلك ، هذا غاية نظره منه ، ومنه قراءته القرآن والعلم ~~لا ولا يذوق شيئا مما يأمره به الشيخ ، فان كان ابوه الطيغي يدعو ~~ال خير فهو أبوه من الجهتين فيتأكد عليه حقه جزما ، ~~وكان سيدي ابو السعود الجارحي يقول لمن يريد صحبته : هل لك ~~أب؟ فيقول له نعم ، فيقول أين هو ؟ قيقول في البلاد مثلا ، فيقول ~~اله اذهب اليه أنا لا أصحب ms186 من له أب غيري ~~وكان شيخنا الشيخ محمد الشناوي يرخص للولد في موافقة أمه اذا ~~اعته الى خلاف ما دعاه اليه الشيخ في يعض الاوقات لقلة صبرها وجهلها ~~اا يفعله الشيخ مع ولدها وليس عندها أحسن لابنها من ان الله تعالى ~~ايطيل عمره ها في عافية مع اتساع رزقها ، والاقتصار على ذلك خلاف PageV00P000 ~~2سس ~~الما يطلب الشيخ بيقين وأهل الطريق على عدم مراعاة الوالدة في مثل ~~ذلك لبنايها على الجد والاجتهاد ، واذا تعارض عندنا مفسدتان لارتكبنا ~~الأخف منهما ، أو أمران دنيوي وأخروي ، قدمنا الأخروي بشرطه ~~اوايضاح ذلك ان الاشيخ عجزوا عن كونهم يسيرون بالمريد في الطريق ~~ام اعانة شيئين فأكثر في وقت واحد ، وأجمعوا على وجوب قطم ~~العلاثق والالتفات الى الأهل والمال والعيال دون الله تعالى ولو جرى ~~عليه الاشتغال بالله وحده ، ثم اذا ذاق ما ذاق الرجال وكمل حال ~~وصار لا يشغله شتيء في الكونين عن ربه ، فهناك يقولون له التفاتك ~~الالنيا وتصريفها في آمالها المشروعة كما درج عليه كمل الأولياء هو الكمال ~~فعلم انه الواجب على الشيخ منع المريد من كل علاقة ما دام سالكا ~~وانه لا يليح اه اخذ شيء من الدنيا إلا بعد كماله ورجوعه للحق ~~فانهم لو آمرود بمخالطة الناس واعطائهم حقوقهم لربما عجز عن السير ~~كان سيدي يوسف العجمي رحمه الله يقول : كل ما يشتفسل ب ~~المريدون الله تعالى من الحظوظ من تجارة او عمل حرفة او اشتغال ~~بعلم الاخلاص فيه حكم من ربط في عنقه حبالا وثيقة تجره الى ناحية ~~قفاه وشيخه يچره الى امامه بحبل العنكبوت ~~اوكان يقول : اذا اشتغل المريد بالله وحده سار كما يسير الطائر ~~اواذا اشتفل بالله وبغيره زحف كما يزحف الزمن مع ضعف عزيته طالبا ~~اوصوله الى البلاد البعيدة والله اعلم ~~ومن شأنه ان يفرح اذا ينقصه شيخه بين اخوانه وناقشه على النظرة ~~والخطرة ، والنقير والقطمير ، فان ذلك دليل على شدة اعتنائه به PageV00P000 ~~-12 ~~وورجائه له الخير والترقي ، ولولا ذلك لكان أهمله كما أهمل من لم ير في ms187 ~~يرا ، فليحذر المريد من موافقة هوى نفسه وتعيره على الشيخ ويقول ~~ان ذلك دليل على كراهة الشيخ لي ولا ينظر . وقد أجمعوا على ان ~~الشيخ اذا رأى مريده على سوء ادب او غفلة او يلغو في مجلس ولم ~~زجره ولم ينهره فقد مكر به وسعى في طرده عن صحبته ، وذلك ~~الان المريد اذا تمادى في الغفلة واللهو وعدم المناقشة حتى استحكمت ~~الغفلة فيه لا يصير يصفي لكلام الشيخ بل تنفر منه نفسته ويقول ان ~~اه ذا يأمرني بأمر لا يطاق كما وقسع لي ذلك مع جماعة من لزاوية ~~خرجوا عن طاعتي وصاروا يجالسونني بلا داعية ولا انقياد خوفا من ~~الوث الناس بهم اذا قطعوا مجالستي بالكلية فلم يزدادوا بذلك إلا مقتا ~~نسأل الله العافية . # ومن شأنه انه يرى ملازمة شيخه للادب والتربية أحب اليه من ~~السفر والحج الذي اعتقد فريضته على نفسه لاحتمال خطأ اعتقاده بأن ~~اكون جاهلا بواجبات الحج والسؤال عنها كما على غالب الفلاحين وجهل ~~العوام ، اما اذا توفرت اسباب الوجوب فمحال من الشيخ منعه ، وان ~~فرضنا انه منعه من ذلك فليس هو شيخ واثما هو عاص لله يجب مخالفت ~~الان الشيخ الحقيقي أمين على المريد في ترجيح اعماله على بعضها فلا يأمره ~~اتقديم مفضول مثلا إلا ان يرى في الأفضل علة قادحة في الاخلاص او ~~احصول عجب او كبر بذلك على أقرانه ونحو ذلك ، وقد رأينا كثيرا ~~امن حج بغير اذن شيخه حصل له في الطريق غاية الندم وصار يتمنى ~~ان لو قدر على الرجوع لرجع ، وموضوع العبادات كلها التقرب الى ~~الل بها مع انشراح القلب ، واما مع السخط والندم فهو فيها الى الاشم PageV00P000 ~~أقرب . ثم لا يخفى ان مشاورة الشيخ انما هو في سفر الحج لا في الحج ~~الا سيما ان كان المريد مع شيخه في مكة ، فان ذلك لا يكاد يكون ~~فيه مشقة ولا سخط لخفة مؤنته وقصر مدته ، فلا يحتاج فيسه الى ~~يخه كما لا يحتاج الى مشاورته في حضور المسجد للجمعة والجماعة وصوم ms188 ~~مضان ونحو ذلك ، لكن لو وقع ان المريد أقيم في عمل قيل انه ~~اارجح من حج النفل مثلا ، فلا بد من مشاورة الشيخ في ذلك ليخبر ~~بانها ارجح حتى يقدمه ~~كان سيدي يوسف العجمي رحمه الله يقول : انمسا يصلح السفر ~~الرجال اذا كملوا ، وأما المريد فاقامته في خدمة شيخه ساعة ساع ~~افضل له من خمسين حجة على الجهل بآداب الحج وشروطه ، وما رأينا ~~قط مريدأ فتح عليه من حيث سفره الى مكة وسياحته في الجبال ونحوها ~~بغير اذن شيخه ابدأ بل بعضهم حجب هناك لسوء ادبه ولسان حال ~~شخه يقول له اصبر حتى اعلمك الادب مع لله تعالى في دخول حرم ~~بيته ثم سافر على وجه الادب، فلا ينبغي الاعتراض على شيخ منع ~~اريده الحج الا بعد الاجتماع بالشيخ وسؤاله عن العلة في ذلك فان لحوم ~~الاولياء سم على من اعترض عليهم بغير حق والله اعلم ~~من شأنه اذا اقام في زاوية شيخه ان يقنع بالخبز الحاف وبليس ~~الخيش بسد باب الاشتغال بالدنيا مما امكن ، وقد اجمع الاشياخ على ان ~~كل مريد لم يخلص النية في الاقامة عند شيخجه للتربية وجلس لعلة اخرى ~~ال يفاح في الطريق ابدا ولو كان شيخه من اكبر الاولياة ولا يزاد على ~~ام الاوقات الا ادبارا ومقتا لاستهزائه بالطريق وبالشيخ وتظاهره ~~حبة الطريق كذبا وزورا . وقد مضى المريدون الصادقون كلهم على PageV00P000 ~~64 ~~الاخلاض في محبة الشيخ والطريق ، حتى ان سيدي الشيخ شهاب الدين ~~المحومي شيخ الشيخ ابو السعود الجارحي رحمه الله اقام عند سيدي ~~الشيخ مدين سبع عشرة سنة لم يذق له طعاما ولا شرب عنده ماء وكان ~~رج يشتري له من السوق ما يأكله وما يشربه ويقول لا احب ان ~~اشرك في الاقامة عند شيخي امرا آخر ، فقيل له كل من طعام شيخك ~~بقصد التبرك به لا غير فقال لم ابلغ الى تلك الدرجة انتهى ~~وسمعت بيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : ما طالت الطريق على ~~الميدين المقيمين عند الشيخ الا بعدم اخلاصهم في ms189 صحبته ولو انهم ~~اخلصوا وتركوا العلل لحصل هم كمال الانقياد للشيخ ووصلوا الى حضرة ~~ي مدة يسيرة كما كان يقع للصحابة مع رسول الله ع ولكن لما عدم ~~المريدون الاخلاص الكاسل كان امرهم في سلوكهم على التدريج شيئا فشيئا ~~اولا يكمل انقيادهم الشيخ الا بعد سنين بل غالب المشايخ الذين ادركناهم ~~ااتوا بغصصهم ولم يفتح على احد من مريديهم ولكن باب الفتح مفتوح ما ~~شام تعالى ~~وكان سيدي ابو السعود الجارحي رحمه الله يقول : كل مريد اقام ~~عند شيخه لاجل وظيفته او خلوته او لاجل ما يحصل له على يديه من ~~احين ترك الخرقة فهر خائن لا يجيء منه شيء ولو مكث عند الشيخ ~~عمر نوح عليه السلام . # وسمعته يقول : ينبغي للشيخ اذا اجتمع بسه تاجر فطلب الصحبة ~~وأتاه بجمع ماله ونال قد خرجت عنه ان يحفظه عنده ولا يتصرف فيه ~~الان الغالب على مريدي هذا الزمان الكذب فربما تهور المريد في الخروج PageV00P000 ~~عن ماله اول مرة بغير صدق ، ثم لما فترت همته احتاج الى ماله وصار ~~يطالب الشيخ به بالحال والقال كما وقع لي ذلك مع عدة جماعة ~~وسمعته مرة اخرى يقول : جلس عندي مرة جماعة وادعوا طاب ~~الطريق وحكسموني في انفسهم فأخرجت عنهم وظائفهم في الزاوي ~~اوأعطيتها لاخوانهم فنقضوا العهد وفارقوني وصاروا يرافعون في عند ~~الحكام . وعلمت ان كل من جلس عند شيخه لاجل قراءة سبع أو حضور ~~أ أكل أو شرب او لاكرام الناس له لكونه من جماعة الشيخ فقد ~~تودع من صلاحه للطريق . لان ذلك حكم الاشتغال بالدنيا والحرف الي ~~كان تركها ودحل في صحبه الشيخ بعدها ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه تعالى يقول : لا ينبغي للمريد ان ~~يشتغل بحرفة ولا وظيفة الا باذن شيخه، ومتى عرعض له بتركها فليس ~~اله فعلها . وقد وقع لسيدي محمد الغمري انه اشترى له قطنا وصار يعمل ~~منه عراقي ويخيطها ويتقوت بها ايام مجاورته عند سيدي احمد الزاهد ~~فهاه عن ذلك ، فقال يا سيدي : اتما قصدت رفع كلفتي عن الاخوان ms190 حي ~~ايتهم في ضيق عيش ، فقال يا محمد الفقرام انما يتركون الدنيا اختيارا ~~بعد ان معرضت عليهم ولو ان اهل مصر كلهم كانوا عيالي ما اهتممت ~~لأجلهم انتهى ~~ووكذلك سمعت سيدي ابا الحسن الغمري يقول : لو صار عندي الف ~~امان المجاورين ما حملت لهم هما لاني أعلم ان الله تعالى لا يضيسمهم كشفا ~~ويقينا لا ظنا وتخمينا ، وما قيدهم عندي الا ويسوق هم ارزاقهم ~~(5 PageV00P000 ~~س ~~وكثيرا ما يأتي الشيطان الى المريد في بداية امره ويقول له : كيف ~~اتركت ما كان بيدك من الدنيا وجلست في هذه الزاوية فتأكل من أين ~~وتشرب من أين ، وتلبس من أين ، وما تعودت نفسك بالشحاذة وسؤال الناس ~~فقل له اخشى لعنة الله لانه تعالى اذا كان يرزقني وانا مدبر عنه فكيف ~~يضيعني وأنا مقبل على خدمته؟ وهناك يفارقه ابليس والله اعلم ~~ومن شأنه ان يتمثل امر شيخه للاكثار من ذكر الله سرا وجهرا ~~اولا يكون له شغل إلا ذلك ولا يزيد على الفرائض والسنن المذكورة ، فقد ~~أجمع الاشياخ على انه ما تم طريق للمريد اسرع جلاء من دوام الذكر ~~فهو كالحصى للنحاس المصدي فهو وان كان ساعيا في الجلاء كذلك لكمن ~~اتاج الى طول زمان بخلاف جلائه بالحصا الذي هو بمثابة الذكر . ومن ~~اهنا قالوا لا ينبغي للشيخ ان يأخذ العهد على مريد الا بعد تضلعه من ~~اعلوم الشريعة بجيث يصير يعد للمناظرة كما درج عليه السلف الصالح وهي ~~ال طريق الشاذلية رضي الله عنهم ومن تبعهم وايضاح ذلك ان لطريق عزيز ~~الا تقبل إلا من اشتغل بها وحدها فمن اعطاها كله اعطته بعضها، ومن ~~كان وراءه التفات الى مطالعة درسه مثلا فلا يصح له الاقبال على الذك ~~بكليته بل يصير في محاربة مع نفسه ، وان اشتغل بالذكر كان كالمختلس ~~الا ميما اعتراض عليه . ويقولون له كيف تترك الاشتغال بالعسلم وتشتفل ~~بامور وهمية فيحصل له التردد في طلب الطريق فلا يفلح فيها . ومن ~~هنا اختار القوم للمبتدىء من المريدين مذهب المحدثين وهو الاخذ بما ms191 ~~ارحت به الشريعة اولا دون ما ولده العلماء بالاستنباط منها الا ان ~~اجمع عليه بقصد التخفيف على المريد . ثم اذا رسخ في الطريق وقوي ~~حاله وعمل بجميع ما صرحت به الشريعة من امر ونهي . هناك يؤمر PageV00P000 ~~2 ~~ابالعمل بما ولده المجتهدون والبحث عى اي مواضع استنبطوه من الكتاب ~~االسنة . وربما صفت سريرته فأطلعه الله تعالى على مستند اقوال العلما ~~ام غير نظر في كتاب ، كما وقع لسيدي علي المرصفي وسيدي محمد ~~الشناوي بأخبارهما لي ذلك . ويسمى هذا علم التعريف بالاحكام الشرعية ~~لفلا يكون إلا من باط الشريعة لانها هي المادة التي يقتبس العارف ~~امنها . وأجمعوا على ان اقل حصول ثمرة في الذكر ان يصير يحض ~~بقلبه في صلاته لا يخطر في باله شيء من الاكوان من حين يحرم الى ~~احين يسلسم ، ومتى خطر بباله في فرض الصلاة او نفلها غير الله تعالى ~~فالواجب عليه عندهم الاكثار من الذكر لانه الى الآن لم يحصل له ذكر ~~وارد الكمال ~~وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى يقول : ائما حث ~~الاولياء على الذكر لما فيه من جلاء القلب ليصير المريد يأتي الصلاة ~~والعبادات كلها على الوجه المأمور به شرعا لا غير ، ومتى كان له حجاب ~~او ميل الى شهوة من الشهوات فمن لازمه الاتيان بالعبادات على وجه ~~النقص عما امر به . قالوا وانما لم يشتهر عر السلف الصالح من الصحابة ~~والتابعين الاكثار من الذكر ليلا ونهارا على طريق القوم الان لسلامتهم ~~من العلل ، فكانت قلوبهم سليمة واخلاقهم محمدية ليس عندهم رياء ولا ~~ككبر ولا عجب ولا نفاق ولا غير ذلك مما يطرق المريدين الآن ، بل ~~ما يكون كل شيء حصدوه من الاخلاق الردية يطلع مكانه شي ~~آخر ، ومن هنا اجمع العلماء على وجوب مجاهدة النفس وامروا المريد ~~بالسفر اذا لم يجد له في بلاده شيخا يربيه والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يخالف شيخه اذا امره شيخه مباحا من مباحات PageV00P000 ~~الشريعة ولا يحتج عليه بأدلة الاباحة ، لان الشيخ انما مراده الترقي للمريد ~~والمباح ms192 لا ترقي فيه من حيث هو مباح . ومراد الشيخ ان تكون اوقات ~~الميد كلها معمورة بامتثال امر أو اجتناب نهي فلا يوجد إلا في عمل ~~ايؤجر عليه ، وما جعل الشارع المباح إلا لتتفس فيه الضعفاء من مشق ~~التكاليف لغلبة الملل عليهم من كثرة التحجير في الامور الشرعية. ولولا ~~ان سبق في علم الله تعالى وقوع الملل منهم لما شرع هم المباح بل كانواا ~~كالملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفتزون ~~اقد تقدم اجماع القوم كلهم على ان كل مريد ترخص ونام ولفى في ~~الكلام وأكل اللذيذ من الطعام لا يرتجى منه خير، إذ الطريق كلها جد ~~وجهاد لا صلح فيها مع النفس ما دامت نفسا ولا راحة حتى يموت ~~العد ، فاعلم ان من شأن المريد الصادق المجده الأخذ بعزائم الشريعة دون ~~رحصه ~~قالوا ولا ينبغي للمريد ان يتشبه بشيخه في فعله الماح ولا غيره بحك ~~الارث لرسول الله بخلاف المريد . # اوقد قلت عائشة رضي الله عنها : كان رسول يذكر الله تعالى ~~اعلى كل احيانه يعني حتى في حال مزحه مع الاطفال والعجائن ~~وغيرهم ~~و قل الجلال السيوطي رحمه الله تعالى في الخصائص ان رسول كان ~~اكنفا بالحضور مع الله تعالى حال خطابه للخلق فلا يشتغل عى الله تعالى ~~بشيء ~~وو قل الامام القشيري عن سهل بن عبد الله التستري انه كان يقول :لي PageV00P000 ~~29 ~~امنذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يظنون اني اكلمهم انتهى ~~وذكر العلماء ان لرسول الله م أجر الواجب من حيث انه ~~تزع لأمته مبين هم الاحكام ، فكذلك الحكم للشيخ يبيز للمريدين ~~جهلوه من امور دينهم ويثاب على فعل المباح اذا أتوا به عرفيا ~~ال لا ~~اقضا للعهد والله اعلم ~~ومن شأنه ان يقدم امر شيخه على جميع اهوية نفسه ، فاذا امر ~~نظيف المستراح وخدمة الفقراء في المطبخ والعجين رأى ذلك مقدما على ~~كل ما يترجح عنده فعله لان الشيخ اعرف منه بطريق الترقي . كما ان ~~الببطار يعرف من امراض الدواب ما لا يعرفه اصحابها ، وقد خالف ~~في ms193 هذا الأمر أقوام فتحرموا بركة صحبتهم لشيخهم ، وحرموا الترقي اذ ~~النفس من شأنها التلبيس على صاحبها ، فما فعل طاعة إلا ولها فيها ~~اسيسة تمنع الاخلاص ، وقد قالوا اعمل باشارة شيخك فان خطأه ارقى ~~من صوابك أنت . # وسمعت سيدي علي المرصفي يقول : من خالف نفسه فقد افلح ~~ومن وافقها وخالف شيخه فكانه جعلها شيخا له مع شيخه . ومن ل ~~ايخان لا يفلح ، لان القوم أجمعوا على ان توحيد القصد واجب ليجعلو ~~اهم هما واحدا ، وقلوا من لم يكن مقصده واحدا متعلقا بواحد لا ~~ام من توحيد الحق تعالى رائحة . وقالوا متى خرج المريد محركة واحد ~~الشيئين حاجة مثلا والصلاة فقد أشرك في القصد الا ان تكون الحاجة PageV00P000 ~~طلوبة شرعا ، وذلك لان الشرك ظلم عظيم على اختلاف انواعه ، وهو ~~امشتق من الظلمة ، ومن دخل الظلمة يحار في الطريق ، ومن حار فيها ~~فلا ترجيح عنده ، ومن فقد الترجيح فقد الترقي ، ومن فقد الترقي ~~لا يفلح ~~وكان سيدي ابراهيم المتبولي رضي الله عنه يقول : ما من صنعة ولا ~~احرفة الا ويمكن العارف الكامل ان يوصل المريد منها الى حضرة رب ~~اعز وجل ، وقد دخل الصحابة رضي الله عنهم في دين الاسلام وهم على ~~رف وصنايع فأقرهم رسول الله الم على حرفهم وصنايعهم ولم يأمرهم ~~االخروج عنهسا وصار يربيهم ويعلمهم امور دينهم الى ان بلغوا مراتب ~~الكمال وبعضهم وصل لدرجة الكمال من اول وهلة . وبالجملة فما دام المريد ~~ال اختيار وتدبير ورؤية خلاف ما يأمره به شيخه فهو في مقام العداوة ~~الشيخه والمحاربة له والمنازعة ~~في كلام سيدي محمد وقا رحمه الله موشح : ~~القيت عن عاتقي سلاحي وصرت سلما على الطريق ~~طرحت نفسي وباطراحينجوت من فجها العميق ~~فكن يا أخي سلما لشيخك لا ضاربا والله يتولى هداك ~~ومن شأنه ان يبادر لامتثال أمر شيخه ولا يتوقف على معرفة الدليل ~~اعلى أمره به فان ذلك من اكبر قواطع الطريق ، فان علم الاستدلال انما ~~ايكون للأشياخ والمجتهدين لا المقلدين ، وليس قصد الشيخ من المريد الا ~~ان يصير ms194 يتكلم من مواجيده وما يقذفه الحق تعالى في قلبه من معاني الآيات ~~ووالاخبار ، الا انه يصير يحفظ عبارات الناس وينقلها كالناسخ PageV00P000 ~~اأجمعوا على ان الشيخ متى سامح المريد في التحري عليه ومطالبت ~~بالدليل على كل شيء امره به أو نهاه عنه فقد أفسد حاله ، وربماسرى ~~ذلك الى بقية جماعته فيتلف حالهم ، ويدخلوا ب الجدال . فيجب على ~~الشييخ ان يطرد مثل هذا عن مجلسه بحسن عبارة لا بالعنف ، اذا توفرت ~~اعنده قرائن الالتباس من اخلاقه المعروفة عند القوم . وذلك كأن يقول ~~الله يا ولدي انك قد صرت من اهل العلم بحمند الله وما بقي عندي علم ~~كفيك فانظر الى احد يزيدك علما ولا تخالفني تغش نفسك . ثم اذا ~~اخرجه الشيخ عن صحبته فان كان فيه خير رمن الله تعالى عليه بالهداي ~~فسوف يرجع الى شيخه ، ويلزم معه الادب وان لم يكن فيه خير فتد ~~استراح منه ~~واخبرني شيخي شيخ الاسلام زكريا رضي الله عنه قال : سافرت من ~~اجامع الازهر الى المحلة الكبرى فأخذت الطريق عن سيدي محمد الغمري ~~ضي الله عنه ، وأقمت عنده أربعين يوما وقرأت كتاب قواعد الصوفية ~~او اربعة كراريس وكنت ابحث معه على طريق الفقراء فقال لي ، ايا ~~زكريا خذ كلام القوم بالتسليم فانه لا يفتح في طريقهم إلا من سلم لهم ~~فقلت سمعا وطاعة ولم اعد بعد ذلك الى البحث معه في شيء ابدأ ~~بركة ما اسلم لم يشكل علي شيء من حين تركت مباحثته الا وبادر ~~اهو لازالة الاشكال عني من ذات نفسه: . وكنت اذ بحثت معه يتكدر ~~ام ي اكابر الجماعة ويفرح بذلك أصاغرهم لأن الشيخ كان مجيبا وكانو الا ~~اتجرؤون على سؤاله ، وعلمت حينئذ ان طريق القوم كلها ادب ومطالبات ~~ابالحقائق بخلاف اهل النقول انتهى ، والله اعلم ~~من شأنه ان يعظم حضرة شيخه كأنها حضرة الصلاة فلا يجلس بين PageV00P000 ~~-23 ~~ادي شيخه قط بقميص واحد الا ان يكون متجردأ من الدنيا ليس ~~عنده غيره او يكون في شدة حر مثلا . قالوا وينبغي للمريد ان ms195 يلبس ~~الجالسة شيخه احسن ثيابه ويتوب الى الله تعالى من كل ذنب كلما اراد ~~ان يجالسه ، فان المتلطخ بالذنوب لا يصلح له دخول حضرة الشيخ وانما ~~صح له دخولها اذا تطهر ظاهرا وباطنا من كل ذنب . قلوا واذا ~~كان مكان الشيخ بعيدا وخرج لزيارته فلميذهب اليه وخده ولا يدخل ~~امه بأحد لانه ربما كان مع الشيخ ادب يخصه به لا يصلح اطلاع العوام ~~اعليه . وكذلك لا ينبغي له اذا خرج لزيارة شيخه ان يشرك مع ~~احاجة اخرى فان اشرك معه حاجة اخرى لقيه الشيخ بنصف البشاشة ~~او ثلاث حوائج لقيه بثلث البشاشة . ومكذا فان الشيخ لا يلقى المريد ~~الا بقدر ما جاهه به . # وقد دخلت مرة على سيدي علي الخواص ومعي شخص فقال لا تعد ~~تأتي معك بأحد ، ثم قال لي في أذني من غلبته شهوته فهو حمار ، وقد ~~كنت عزمت على ترك أكل شيء من الشهوات ثم غلبتني نفسي فأكلته ~~وخرجت مرة لزيارة أخي أفضل الدين وكان في حارة الشيخ ، فلما زرته ~~قلت أزور سيدي علي كذلك . فلما اقبلت عليه لقيني بنصف البشاشة التي ~~كان يلقاني بها لما اخرج لزيارته وحده وقال لي حكم العدل مطلوب ~~ففهمت المقصود ، ومن ذلك اليوم ما أشركت معه احدا والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يتساهل ابدأ في مد رجله تجاه شيخه لا حيا ولا ~~ايتأ لا ليلا ولا نهارا مراعاة للادب مع شيخه غيبة وحضورا ، وما ~~اسخ مريد في هذا الادب مع شيخه إلا وترقى منه الى مقام المراقبة PageV00P000 ~~الل تعالى اذ الشيخ انما هو سلسم للترقي ، ومحل ادمان يدمن فيه المريد ~~كان الاشياخ يقولون للمريد : تعال ادمن فينا دون الحق تعالى حتى تذهب ~~اعونات نفسك كلها ، فاذا ذهبت الرعونات فقد صلحت لمعاملة الحق جل ~~وعلا . فاعلم ان كل من لم يحكم المقام في الادب مع شيخه لا يقدر ~~اعلى الادب مع الحق جل وعلا ، ولا يشم له رائحة ، فيستفيد المريد ~~من حرمان شيخه كأنه يطلبه وينعه منها وهو راض بذلك رضاه ms196 عن ~~ال كذلك اذ لم يقسم له ما طلبه ويسعد بصبره على جفاه من غير ~~ابب ظاهر صبره على تصاريف القصي . وهكذا فمن لم يرض بفعل ~~خه لا يرضى بأفعال الله ، ومن لم يصبر معه لا يصبر مع الله ~~ووهكذا في سائر الامور ، فكل ولي لله يحب ان الخلق يدمنون في ~~ويفدي جانب الحق تعالى عن سوء الادب بنفسه قافهم ~~واياك ان تظن بالاشياخ انهم انما يأمرون المريد بالادب معهم حبا ~~التميزهم عنه في المقام رياسة ، فان ذلك سوء ظن بالاشياخ ، وانما أمروهم ~~الادب معهم ليترقوا الى الادب مع الله تعالى ، رقد بلغنا ان ابراهيم بن ~~ادهم مد رجله مرة في الليل فنودي في سره مسا هكذا ينبفي مجلسة ~~الملوك فما مد ايراهيم رجله في الخلوة حتى مات انتهى ~~اويقع لي ذلك كثيرا مع الاشياخ فربما اردت مد رجل فيمتد لي في ~~كل وجه ولي تجاهها فأنام جالسا. # وقع لي ذلك مع سيدي محمد بن عنان فسحب رجلي بيده وقال ~~ادها ناحيتي فاستيقظت ونعومة يده في رجلي وكان ذلك بعد موق ~~ضي الله عنه ، فاعمل يااخي على ذلك تجد ثمرته والله اعلم PageV00P000 ~~-74 ~~ومن شأنه ان يبادر لامتثال امر شيخه له بالذكر جهرا بالملا ولا ~~تعلل بالحياء فان للاشياخ في ذلك اغراضا صحيحة ، وقد قالوا من لم ~~كمر قفص طبعه لم يكشف له حجاب ، وقد انشد سيدي عمر بن ~~الفارض رحمه الله في ذلك : ~~تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا وخل سبيل الناسكين وان جلوا ~~ومراده بخلع الحياء كسر قفص الطبع وهر الاحتحياء من ذكر الله ~~عالى ار التواجد بحضرة الناس لا الحياء الشرعي ، فان ذلك من ايمانه ~~ومراده بسبيل الناسكين مراعاة العباد في حركلتهم وسكناتهم واظهار ~~الحشمة بحضرة الناس ، مع اعتمادهم على اعماهم دون الله تعالى ، وهذا ~~الامر قل ان يسلم منه عابد لا شيخ له ولو أنه اتخذ له شيخا لكسر ~~قفص طبعه ~~سمعت سيدي محمد الشناوي رحمه الله يقول : الواجب على المريد ~~في بداية امره رفع صوته بالذكر ms197 في الملا حتى يتحرق حجابه لان ذلك ~~امع شتات قلبه . ثم اذا تمكن في الذكر وأنس بالحق تعالى دون الخلق ~~فهناك لا يصح له مراعاة احد من المخلوقين دون الله تعالى ، ثم اذا ~~اكثر من ترك الذكر برفع الصوت بحضرة الاس اصحاب الأنفس كالقاضي ~~الجاهل ينفسه والمباشر حصل عنده خجل كأنه ارتكب مععية فمثل ~~اولاء يجب عليهم الذكر برفع الصوت حتى يخج عن الكبر والله اعلم ~~ومن شأنه ان يتخذ له حجابا بينه وبين اولاده وعياله كلما يذك ~~حتى لا يدخل احد عليه منهم الا بأذنه فيشوش عليه ، وربما زعق الذاكر ~~ي وجه الداخل فيحصل له مرض او خرس كما وقع لسيدي PageV00P000 ~~تاج الدين الذاكر مع جارته.. دخلت عليه وهو يذكر ففتح عينه وصاح ~~فيها فتكسحت وصار يخدمها ويشيل القذر من تحتها حتى ماتت بعد ~~اسنين ، وكان يعتذر اليها ويقول ما وقع لك لم يكن بخاطري اوالله ~~اعلم ~~ومن شأنه ان لا يرفع صوته في محل يتأذى احد به ، ومن قارى ~~ومدرس ونحو ذلك كأن يجلس يذكر الله تعالى في مثل جامع الازهر ~~الفان الجامع انما يجلس الناس فيه الآن لطلب العلم وتلاوة القرآن وذكر ~~الله تعالى عقب الصلوات فقط، وربما أنكر عليه احد من المجاورين ~~فمقت ، وربما قال له شخص لا تؤذينا بذكرك فيقع في سوء الادبمع ~~الله تعالى في منعه من ان يقول لا إله إلا الله ، وربما رفع صوته بحضرة ~~احد من المنكرين فاستهزأ به فوقع في الكفر ، وربما كدر عليه فكسب ~~بانكاره عليه فاشتغل قليه بمخاصمته وانقطع عن الله عز وجل . وأثقل ~~اما جاء على قلوب الغافلين ذكر رب العالمين فينبغي الذاكر ان يذكر ~~الله تعالى في المساجد المهجورة فان في ذلك عدة مصالح . ومن قال ~~امن المجادلين انا اجب ذكر الله وانما أتأذى برفع صوته امتحناه وقلنا له ~~اجلس ينا نذكر الله تعالى ساعة بصوت خفي واترك درسك النحو مثلا ~~فان استحلى ذلك كلما دعوته اليه فهو صادق في محبة سماع ذكر ال ~~وإلا فلا ms198 يخفى حاله ، وأين هذا القول من قول سيدي عمر بن الفارض ~~ضي الله عنه في كلمة لا إله الا الله : ~~تهذب أخلاق النداما فيهتدي بها لسبيل العزم من لا له عزم ~~وويكرم من لا يعرف الجود كفه ويحلم عند الغيظ من لا له حلم ~~ولو نضحوا سنها ثرى قبر ميت لعادت اليه الروح وانتعش الجسم PageV00P000 ~~- 79 ~~اولو قربوا من حانها مقعدا مشى وتنطق من نجوى مدامتها البكم ~~افي سكرة منها ولو عمر ساعة ترى الدهر عبدا طائعا ولك الحكم ~~ال آخر ما قال والله اعلم. # ومن شأنه ان لا يجاس ابدا في مجلس شيخه الخاص بأبناء الدنيا فان ~~الميد ليس له في ذلك منفعة ، بخلاف الشيخ فانه مأمور بالاقبال على ~~الناس كلهم قبول رحمة وشفقة ، وتعليم وتأديب . فلا ينبغي للمريد ~~ان يتأثر من شيخه اذا زجره عن الجلوس مع دؤلاء لأنه انما زجر ~~خوفا عليه ان يسرق طبعه من طباعهم فيتلف ويتعب شيخه في ممالجته ~~ليحذر المريد من اعتراضه على الشيخ في مجالسته لابناء الدنيا فان ذلك ~~انا هو تأليف هم ليصرفهم عن محبة الدنيا بالمسارقة شيئا فشيئا اذ ~~الملشايخ انما شغلهم بالانعوج ليقيموه . واما المستقيم المنقاد فهم في راحة منه ~~فاعلم ان كل مريد جلس مع شيخه في مجلس ابناء الدنيا فقد اسا ~~الادب ولله اعلم ~~ومن شأنه ان لايزور احدا من أشياخ العصر الا باذن شيخه صريحا ~~او قمريضا ولو كان ذلك المزور من اكبر اصدقاء شيخه. فان من شرط ~~الميد ان لا يكون له الا شيخ واحد كما تقدم تقريره في اوائل الباب ~~اواذا كان المريد لا يرى ان شيخه يكفيه عن غيره فقد اتخذه شيخا ~~الوا ولا يجوز الاعتراض على الشيوخ اذا منعوا مريدهم من الاجتماع ~~اببيرهم وحملهم على حب الرئاسة على أقرانهم بل الواجب حملهم على ~~احسن المحامل ، وبأنهم ما قصدوا بمنع المريد من زيارة غيرهم الا خوفا ~~اعليه من تزلزل اعتقاده فيهم فلا يفلح على يد هذا ولا على يد هذا PageV00P000 ~~27 ~~قال الشيخ ms199 محيي الدين بن العربي رحمه الله : وكم فسد من الزيار ~~اربدونثم فارقوا مشايخهم وصاروا يحطون عليهم وعلى جماعتهم، ويقولون لمن ~~سأهم عن سبب فراقهم لو رأينا منهم خيرا ما فارقناهم وما كل ما ~~يعلم يقال ، وهناك يهلكون بالكلية لا سيما ان جتمعوا بعد سفارقتهم ~~الشيخهم على من ينكر عليه فانه يزيدهم منه نفرة وتنقيصا، ولكن ~~اذا اراد الحق تعالى رد ذلك المريد الى الخير وأهمه رشده جمعه على من ~~يعتقد في شيخه فيحسن اعتقاده فيه حتى يندم على فراقه ويطلب ~~الرجوع اليه ، ثم اذا رجع وجب على الشيخ قبوله اذا شهد له قلبه ~~بالصدق ، والا فلا ينبغي له قبولة لئلا يتلف بقية الفقراء ، والجملة فلا ~~كمل ادب مريد مع شيخه الا بمد اشرافه على مقام الشيخ ومعرفت ~~اكماله وإلا فمن لازمه الاخلال بحقه وذلك لانه لا يشهد من الشبخ ~~إلا مقامه هو فكل نقص رآه في الشيخ فانما هو حال ذلك المريد، وهو ~~اه ~~هم ~~تعالى اعلم ~~ومن شأه ان يعظم شيخه كل التعظيم ولا يطلب منه ان ياتي الى ~~منزله او يأكل من طعامه ، وفي كلام الامام الشافعي رضي لله عنه ~~وهان عليك من احتاج اليك . وقال بعض العلماء في معنى قوله تعالى ~~ادع الى سبيل ربك بالحكمة " قال هي الاستغناء عن المدعوين فان الداعي ~~اذا كان محتاجا الر مال المريدين هان في عيون المدعوين فلا يؤثر كلامه ~~فيهم عادة والله اعلم . # ومن شأنه ان لا يلبس لشيخه ثوبا ولا نعلا ولا يجلس له على PageV00P000 ~~فراش ولا يسبح على سبحته لا في غببته ولا في حضوره - الا ان ~~اذن له الشيخ في ذلك . وقد لبس بعض المنشدين في مجالس الفقرا ~~اجوخة سيدي محمد الحنفي الشاذلي بغير اذنه وكانت موضوعة على الحبل ~~ففظر اليه سيدي محمد نظرة فمشى بها ولم يلتفت اليه فحصل له تمزيق ~~امن ذلك اليوم وصار يفعل المحرمات ، وكان عليه قبول عظيم في مصر ~~لم يصر قلبينظر اليه بمحبة رلا ود . هذا شيء عايناه وما رأينا احدا ms200 ~~اس لك الادب فعطبه احد أبدا . قال الأشياخ ولا ينبغي للمريد اذا وهبه ~~شيخه ثوبا او نعلا أو قلنسوة أو سواكا ان يبغي به بدلا فربما يكون ~~اشيخ طوى للمريد فيه شيئا من اخلاق الرجال كما طوى الردام ~~الاي هريرة رضي الله عنه - وكان كثير النسيان - قال ابو هريرة فما نسيت ~~اشيشأ بعد ذلك مما سمعته أو رأيته . وبلغنا ان الجنيد وهب الشبلي ~~سواكا فأعطوه في ذلك مائة دينار فأبى . قلت ومما وقع لي اني ~~اوهبت الشيخ شرف . الدين الوسطي بمكة جبة تجاه الحجر الاسود فاعطو ~~فيها ثلاثين دينارا ذهبا فأبى ، وكذلك خلعت على الشيخ تقي الدين ~~ان المقتول ثوب صوف اخضر تجاه وجه اللم فأعطوه فيه خمسين دينارا ~~فأبى والله اعلم. # و سمعت شيختا شيخ الاسلام زكريا يقول : اذا وهب الشيخ للمريد ~~قيصا او نعلا فينبغي له ان يوقره فلا يعصي الله في ذلك الثوب ولا ~~ييشي بذلك النعل الى موضع معصية ، وليجتهد ان يكون على اخلاق ~~اشيخه من الحياء والكرم والزهد في الدنيا وترك المعاصي جمل ~~عظيما لملبوس شيخه . قال ، وهكذا درج المريدون الصادقون مع ~~اشياخهم . PageV00P000 # -79 - ~~سمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : من ادب المريد اذ ~~زار شيخه ووقع بصره عليه ان ينزع نعله ويمشي حافيا إلا ان يكون ~~ففي الارض نجاسة او شيء من المؤذيات انتهى ~~اوقد فعلت آنا ذلك كثيرا مع سيدي ابي الفضل شيخ بيت بني الوفا ~~مع سيدي علي الخواص رضي الله عنهما والله اعلم ~~من شأنه ان لا يطعن في من ولاه شيخه نائبا عنه في أمر دين أو ~~دنيا لتدريس علم ووعظ ونظر وقف او جباية مال او نقيبأ، ونحو ~~ذ لك . فمن اعترض على شيخه في ذلك فكأنه ينادي بأعلى صوته على ~~اؤوس الأشهاد ألا اشهدوا على انني نقضت عهد شيخي فلانا ورجعت ~~اعن طريق القوم ، وذلك لانه كان بايعه على السمع والطاعة في كل ما يأمره ~~به وينهاه عنه ، وان يحمل افعاله على احسن المحامل لكونه اعرف ~~م ms201 نه بأمور الدذيا والآخرة . فاعلم ان من اعترض على شخه بشيء من ~~افعال شيخه ولو سرا او جادل في الوقف او النقيب الذي اقامه ، فقد ~~النقض العهد الذي كن عاهد شيخه عليه ، وخرج عن العهد والطاعة ~~والواجب، على الشيخ تأديبه وزجره أو إخراجه من الراوية ، وكأنه ~~ى شيخه ضعيف المقل وهو آتم نظرا من شيخه ، فانه لو يعتقد ان ~~شيخه أتم نظرا منه لما اعترض عليه بقلبه ابدأ . ثم ان هذا الامر الا ~~يقع قط من صادق واثما يقع ممن دخل على الشيخ بالتلبيس ولذلك نقض ~~مهسه م ~~عليه في المستقبل بسوء الأدب ~~سمعت سيدي علي المرصفي رضي الله عنه يقول : مالم يعتقد ~~المريد في شيخه انه يقدر بعون الله على تدبير المملكة كلها والا فه PageV00P000 ~~اناقص الاعتقاد وجاهل بالشيخ . ثم ان الشيخ لا التفات له الى الدنيا لاقباله ~~اعلى حضرة ربه عز وجل ، فوليه حينئذ الحق تبارك وتعالى . واذا كان ~~الحق وليه قصم كل من خان وليه من نائب او جابم او مستحق داس ~~اعليه في أمر تحت نظره وولايته ويأخذ للشيخ والفقراء حقوقهم منه ~~اما بمرض لا شفاء له منه حتى يموت وإما بفقر أوكشف حال ، وإما ~~بالعقوبة يوم القيامة انتهى ~~وبالجملة فلو كانت وجوه المريدين مقبلة على حضرة ربهم لاحترمواكل ~~امن قدمه شيخه عليهم ، ولكن للأشياخ أسوة برسول الله حين طعنوا في ~~اوليته لاسامة بن زيد لكونه من الموالي فقال رسول الله م ان أسامة ~~الحقيق بالامارة وأن أباه من قبله كان حقيقا بها ، ثم أنه لم خطب ~~الناس وقال آيها الناس اسمعوا وأطيعوا يعني لأمرائكم وان تأمر ~~اعليكم عبد حبشي... الحديث ، كل ذلك أدب مع الله تعالى الذي ولا ~~اوقسم له الولاية . ثم لا يخفى عليك يا أخي ان هذا الاعتراض المذكور ~~على الشيخ لا يقع من المريدين الصادقين في محبته أبدا ، انما يقع من ~~اهل الجفا والبعد . ولم يبلغنا عن أحد من خواص اصحاب رسول ال ~~الل انه اعترض على رسول الله بظاهره ولا بباطنه ms202 مطلقا ، وقد ~~اقال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم الا ~~الا ~~صالله ~~اوالعتراض على الشيخ ولو بقلوبكم ، فان ذلك يكدر قلب شيخكم ويوقف ~~عنكم حصول الامداد كما جربناه مع أشياخنا والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يغفل عن الدعاء يأن الله تعالى لا يوقعه على شي PageV00P000 ~~س ~~امن عيوب شيخه بتقدير جهودها ، فان ظهور عيب الشيخ للمريد يكون سببا ~~4م ~~ال فرته عن شيخه ، ثم لا يقع ذلك إلا لمريد أشقاه الله ولم يرد له الكمال ، وقلميل ~~م ~~امن المريدين من يثبت في صحبة شيخه بعد أن رأى له منه شيئا من النقائص ~~اوكان الشيخ محي الدين النووي يقول : ما خرجت قط لأحد من مشايخي في ~~الطريق الا تصدقت عنه في الطريق رقلت اللهم استر عني عيب معلمي ، ويقول ~~امن سلك ذلك مع شيخه نال بركته والله اعلم ~~اومن شأنه ان يستغنم صحبة شيخه اذا تعدى العمر الغالب وأشرف شيخه على ~~عترك المنايا ، فان ذلك وقت الثمرة فيعطي الشيخ ثمرة جمييع مجاهداته طولعمره ~~اوآخره ويعطي جوامع الكلم في الطريق ، فيا سعادة من لازمه أواخر عمره ~~وزاد في خدمته .. فانه ينحه ثمرة جميع مجاهداته بلا تعب ولا نصب ، فيساوي ~~ايخه في مقام العلم ويصير لشيخه عليه حسكم الافاضة لا غير والله اعلم . # ومن شأنه ان لا يكلف شيخه قط المشي اليه ليسلم عليه من سفر أو يعوده ~~من مرض آو يعزيه في موت آحد، بل يذهب هو الى شيخه فيسلم عليه اويعزيه ~~تى تغير قلبه عن شيخه إذا لم يأته فقد أساء الادب معه فيجب عليه تجديد ~~العهد ، وقد وقع مثل ذلك لشخص من آكابر مريدي سيدي علي المرصفي فطلب ~~المن الشيخ ان يأتي الى بيته فيسلم عليه لما جاء من الحج فلم يتفق ذلك ، فهجر ~~ايخه فانقطمت عنه الامداد الى ان مات والله اعلم ~~اومن شأنه ان يجهد في ان يكون مع شيخه بالادب باطنأ كما هو معه ظاهرا ~~فلا يتكلم قط في حق شيخه ms203 من قدامه بكلمة يستحي ان يواجهه بها ، فان ذلك ~~امن اكبر خيانة يقع فيها المريد ، وذلك كأن يتحدث مع احد من الناس ويقول ~~مه س ~~6 PageV00P000 ~~-83 ~~اليا ترى هل شيخي يجامع كل ليلة ، أو ترى هل كان شيخي يقع في المعاصي قبل ~~ادخوله مثل ما يقع لنا ، ام لا ، وهل كان يرائي وينافق ويحب الدنيا ام لا ~~فان : لك كله فضول ولا ثمرة له إلا فتيح باب الاستهانة بمقام الشيخ لا غيره ~~جب على المريد ان ينظر الى شيخه بالتعظيم فلا يصور في ذهنه حالة نقص عند ~~الشيخ ابدا ، لا في الماضي ولا في المستقبل ، لان الفقير ابن وقته . # وسمعت اخي افضل الدين رحمه الله تعالى يقول : كيف يصح التعبير عن شي ~~امن صفات القلوب وهي بيد الله تعالى يقلبها كيف يشاء ، فربما شرع الانسان ~~يتكلم في تجريح احد فينقلب من النقص الى الكمال قبل ان ينقضي كلامه ، فيقع ~~الجريح على حالة ماضية لا يصح وصفه بها الآن انتهى ، والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يجلس بين يدي شيخه إلا وهو مستوقن كما يجلس ~~العبد بين يدي السلطان ، وليحذر كل الحذر من الاكثار من مجالسة ~~الشيخ فان كثرة مجالسته تذهب هيبته عند غالب المريدين كما يذهب ~~احرمة الكعبة لأهل مكة ولمن جاورها ، فأين بكاؤه عند رؤيتها من ~~مود عينيه آيام المجاورة ، والقاعدة ان ك شيء كثرت مشاهدته هان ~~في العيون ، والشيخ هو كعبة المريد التي يتوجه اليها في سائر مهمات ~~فافهم ~~ومن هذا الذي قررناه حرم غالب بقباء الأشياخ واولادهم ونساؤهم ~~م ~~ببكتهم لكثرة مشاهدتهم له وادلالهم عليه والله اعلم ~~ومن شأنه انه اذا كان جالسا عند شيخ في وقت درس او غير ~~وقام فمن الادب ان لا يوليه ظهره حتى يبعد أو پتوارى عنه بجدار PageV00P000 ~~ونحوه ، وكل من لم يتأدب مع شيخه لا يشم من الادب رائحة ، لان ~~الشيخ هو الذي يدخل المريد من بايه الى حضرة ربه عز وجل ~~اوليس له باب غيره ، ومن لم يكن له ms204 واسطة في ابواب الملوك لا يمكنه ~~الدخول والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يلزم شيخه بالباطن الجواب عن مسآلة سألها اياه ~~او حكاية حكاها له ، او واقمة وقعت له بل يذكر حاجته ويسكت ~~فان اجابه شيخه فذاك ، وإلا فليعرض بقلبه عن طلب الجواب لئلا ~~اصير شيخه محكوما عليه بالزامه الجواب ، وهذه طريقة احرى بخلاف ~~الما عليه طلبة العلم ، والفرق ان طالب العلم مقصوده الاطلاع على النقل ~~اليصير يفتي به الناس ويدرس به ولو لم يذقه ، بخلاف الفقير فنه الا ~~يققعم بدون الذوق لذلك الامر في نفسه ، لان كل ما لا ذوق للعبد ~~فه پفارقه عند طلوع روحه بخلاف ما ذاقه فانه يمسوت عليه ويبعت ~~عليه ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه ألله يقول : ما تجرأت قط على ~~اسؤال احد من مشايخي في واقعة من الوقائع ، ولا هجرت قط على ~~اكالمتي لأحد منهم ، انما كنت انتظر بداءته لي بالكلام بعد ان يظهر ~~اي انه فارغ لمكالمتي مستعد لكلامي ، فحينئذ فالكلمة مع التبجيل ~~والتعظيم كما اكلم اعظم ملوك الدنيا ~~ووقد روى الترمذي وغيره مرفوعا : ليس منا من لم يوقر كبيرنا ~~ايرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه . فاعلم ان احترام الشيوخ توفيق PageV00P000 ~~8 سس ~~وهداية والاخلال بذلك عقوق وخذلان والله اعلم ~~ومن شأنه دوام ربط قلبه مع الشيخ والانقياد له ورؤية اعتقاده ~~ان الله تعسالى جعل جميع امداده لا يخرج إلا من باب شيخه ، وان ~~اشيخه هو المظهر الذي عينه الله تعالى للافاضة عليه منه ، ولا يحصل ~~اله مدد وفيض الا بواسطته ، ولو كانت الدنيا كلها مملوءة من المشايسخ ~~وذلك ليقطع الالتفات الى غيره لانه ليس لذلك الغير عنده وديعة فافهم ~~اوكان الشيخ زين الدين الخوافي رحمه الله يقول : يچب على المريد ~~ان يرى استمداده من شيخه الخاص هو بعينه استمداده من النبي ~~الله ~~اوان استمداد رسول الله من الحق تعالى ليتصل المريد بطريق اهل ~~اله حقيقة ، سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~اقال : واعلموا ان ربط المريد قلبه ms205 بالشيخ اصل كبير في سرعة الفتح ~~بل اصل الاصول ، وان حكم الشيخ حكم الحدداد ، وحكم غيره حكم ~~الآلات ، فكما ان المطرقة والسندان والمنفيخ والفحم والنار وغيرها من ~~الآلات اذا تجمعن من غير حداد لا يصح عمل ، كذلك آلات ~~الطريق من الذكر والخلوة والمجاهدة اذ اجتمعت لا يفلح بها المريد ولا ~~تنجلي مرآة قلبه ، فربط القلب بالشيخ هو الأصل في ذلسك كله كم ~~اجربناه ، وما أتى على المريدين انقطاعهم عن الفيض والترقي الا من عدم ~~ابط قلوبهم بالشيخ على وجه التسليم والاذعان والهمة الصادقة ، ومن ~~اعظم شيء يقطع القلب عن الربط الاعتراض على الشيخ بالقلپ ~~قال الشيخ زين الدين الخوافي رحمه الله : وقد جرب جميع المريدين PageV00P000 ~~فوجدوا الاعتراض يقطع الفيض والامداد ، فكما يجب على المريد ان ~~الا يعترض على نبيه الله كذلك يجب عليه ان لا يمترض على شيخه ~~بل يوافقه في كل شيء يأمره به وينهاه عنه من الخير ، سواء اكرهت ~~افس المريد ام احبته . قال تعالى : " وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير ~~اكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وانتم لا تعلمون ~~وما يأمركم شيخكم ايها المريدون إلا بما يأمركم به ربكم والله اعلم ~~ومن شأنه ان يعتقد أن كل ذرة من اعمال شيخه افضل من جميع ~~عبادته هو آلف سنة ، ومن هنا قال ابو سعيد الخراز : رياء العارفين ~~افضل من اخلاص المريدين ، ومعناه ان اخلاص المريد معلول برؤية ان ~~خلص بخلاف العارف فانه منزه عن الرياء جملة وما رآه المريد من صورة ~~اه في حق شيخه انما هو صفته هو ، وكيف يصح من عارف ريا ~~اوهو يشهد كشفا ويقينا ان الله تعالى خالق له ولجميع افعاله ليس ل ~~امن اعماله الا نسبة التكليف فقط ~~وقد قال احمد بن ابي الحواري مرة لشيخه ابي سليمان الداراني : اني ~~الاجد لذة في معاملتي مع الله تعالى اذا كنت وحدي ، ولا أجد تلك ~~اللذة اذا كنت بين الناس ، فقال له : اذك اذا لضعيف ، ولو قويت ~~الاستوى عندك نظر الخلق ms206 وعدم نظرهم ، قلت: وايضاح ذلك قولهم ان ~~ارياء العارف افضل من اخلاص المريد ، ان العارف لا يرى من الخلق ~~الا وجه الحق فلو قد. أنه رياءهم فانما ذلك عملا بحديث أروا الله من ~~انفسكم خيرا وعملا بآية فسيرى الله عملكم ورسوله فهو رياء محمود لا ~~مذموم ، فما وقع رياء من عارف للخلق ابدأ ما دام كاما . ويؤيد ما PageV00P000 ~~87 ~~قلناه قول سهل بن عبد الله لي : منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس ~~بظنون اني اكلمهم انتهى ~~ومن شأنه ان لايدبر عن محبة شيخه وخدمته إلا لضرورة يعذره ~~خه بها ، فقد قالوا : من ادير عن سيخه لحظة واحدة بعد ان خدمه ~~اسبعين سنة مثلا كان ما فاته من تلك اللحظة اكثر مما ناله في السبعي ~~سة ، فيا خسارة من آدبر عن شيخه فان حكمه نحكم من ادبر عن خد ~~ابه ، واكثر المريدين جاهلون بمثل ذلك ، ولذلك عدموا النفع فاعلم ~~ذلك. # ومن شأنه ان لا يصر قط على وقوعه في سوء ادب لا ظاهرا ولا ~~باطنا ، لان المريد الصادق اذا ربط قلبه بالشيخ وتأدب بآدابه الظاهرة ~~ارى المدد الباطن من قلب الشيخ الى قلب المريد كسراج يقتبس من ~~اراج . واذا چساء المدد من الشيخ ووجد قلب المريد متلطخا بسو ~~ادب رجع المدد . وكما ان كلام الشيخ ينصح باطن المريد الصادق ~~فكذلك امدادات الشخ الباطنة ، فمن نظف باطنه من جميم المخالفات ~~وسلك الأدب مع الشيخ التقلت جمع الامداد والاحوال والعلوم التي في ~~قلب الشيخ الى قلب ذلك المريد ، فيا سعادة من حصر أنفاسه مع ~~الشيخ وانسلخ من ارادات نفسه وأفنى مراده في مراد شيخه ~~مزجت روحه بروحه على حسكم الملاصقة ليرتقي من حكم عدم ~~الاختيار مع الشيخ الى عدم الاختيار مع الله تعالى ، ويصير يفهم من ~~م ~~الله تعالى كما كان يفهم من الشيخ ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشا ~~والله ذو الفضل العظيم PageV00P000 ~~س ~~ومن شأنه ان يزيد في تعظيم شيخه كلما باسطه وحادثه ، وليحذر ~~امن ترك ملاحظة الأدب جملة ، فان المريد ms207 الصادق لا يزداد بمباسطة ~~اشيخه له إلا احتراما وإكراما وتبجيلا واحتشاما ، وأنشدوا في ذلك : ~~كلما ازداد بسطة وخضوعا زدت فيه مهابة وجلالا ~~سمعت سيدي علي المرصفي رضي الله عنه يقول : من شرط المريد ~~ان يزيد في اجلال شيخه على الدوام حتى يفارقه ، وهو يشهد فيه ان ~~اكمل الموجودين ، وليحذر من ان يرد على شيخه كلامه ولو كان النقل ~~الراجح بيد المريد ، فان الشيخ انما يقول للمريد مايرى فيه ترقسيه فليقف ~~المريد عند قول شيخه ولا ينازعه ولا يجادله ولا يماريه ، ومتى خطر ~~اله نزاعه ولو في خاطره ، فليبادر الى التوبة من ذلك على الفور ، فان ~~النزاع بالباطن هو عين الاعتراض في الظاهر . وهو حرام على المريدين ~~وكل مريد اعترض بباطنه فهو مسخرة للشيطان ، وعورته مكشوف ~~عند اهل الطريق والله اعلم ~~ومن شأنه ان يعتقد ان طريقته أشرف الطرق كلها لكونها محررة ~~اعلى الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر ، وان لم يعتقد ذلك ، فمن ~~الازمه كشوف نفسه الى ما هو أشرف عندها ، وذلك يفرق قلب المريد ~~اعن السير فلا يفلح فيما هو فيه ~~كان سيدي يوسف العجمي رحمه الله يقول : من لم يعتقد في طرية ~~انا طريق الانبياء والمرسلين والملائكة المقربين لم يحصل منها على ~~حاصل . ويجب عليه ان يعتقد أن أشياخ الطريق اعلم بالله وباحكام PageV00P000 ~~سس ~~اوبالعلوم الربانية والأسرار الالهية من غيرهم ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : يجب على المريد ان ~~يتقد في شيخه انه على شرع بين ربه وبينه من أمره ، ولا يزن أحوال ~~ميزان عقله هو ، فقد يأتي من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي ~~مودة في الباطن ، كما وقع للخضر مع موسى عليهما الصلاة والسلام ~~فيجب على المريد التسليم على ان ذلك لا يصدر قط من شيخ كامل إنما ~~صدر من ناقص فإن الكامل يجري مع الخلق بحكم العادة ولا يظهر ~~عليه شيء مما يذمه ظاهر الشرع او تستغربه العادة ، فاعلم ان مراد ~~القوم بالشيخ الذي يجب الانقياد له من كان متضلعا من الكتاب ~~والسنة ، ومثل ms208 هذا لا يجب عليه التقيد بما هو دونه في العلم فافهم ~~والله اعلم ~~ومن شأنه اذا وجهه شيخه في حاجة ورأى الصلاة تقام في مسجد ~~في الطريق فلا يعرج على الجماعة بل يمضي في حاجة شيخه ثم يصلي ~~بعد ذلك في الوقت ، لا سيما إن كانت تلك الحاجة ضرورية كإغاية ~~ملهوف انتهي ~~قلت : هكذا قالوه ، ويستروح له بأنه أرسل جماعة من ~~اصحابه في حاجة وقال لا يصلتين احد منكم العصر إلا في بني قريظ ~~ففعل بعضهم ذلك بعد ان خرج وقت العصر وبعضهم صلى العصر ح ~~اخاف خروج وقته وقال لم يرد منا تأخير الصلاة حقيقة وإنما اراد ~~ام نا الاستعجال ، فلما اخبروا بذلك رسول الله ص لم يعنف احدا PageV00P000 ~~8 ~~امن الفريقين ففعل احد هذين الفريقين يشهد للقوم ، ولكن الذي ينبفي ~~الكل مريد في هذا الزمان أن يقدم صلاة الجماعة على الحاجة الي ~~أرسله شيخه فيها لقصور غالب مشايخ هذا الزمان من بلوغ مقام ~~الارث لرسول الله عار في معرفة ما هو الأفضل من العبادات بالنسبة ~~ال كل مريد فافهم والله اعلم ~~ومن شأنه انه يوفي بكل شيء شم طه عليه الشيخ سوام أكان ~~عبا على المريد عادة أم سهلا ، فان طريق القوم كلها مجاهدة ومكابد ~~اوليس فيها راحة البتة ، واجمعوا على انه ليس للمريد ان يشترط على ~~الشيخ شرطا حتى انه يطيعه وينقاد له ، كما انه ليس للميت شرط ~~على غاسله ، وكل مريد صدق مع شيخه فلا فرق بينه وبين الميت ~~وأجمعوا على انه ليس للمريد أن يكلف احدا من اخوانه وغيرهم ~~اخذمة نفسه التي يقدر هو عليها عادة وذلك ليرفع كلفته عن الخلق ~~وينزه نفسه عن تجمل مننهم عليه ما امكن ، وليحذر من التشبي ~~بالشيخ في مثل ذلك جهده فان الشيخ ربما ضعفت جوارحه عن ~~خدمة نفسه من شدة ما جاهد نفسه طول عمره ، وربما كان الناس ~~يتقربون الى الله تعالى بخدمتهم له ويرون له الفضل عليهم الذي أهلهم ~~ولا هكذا المريد . # سمعت سيدي علي المرصفي رحمه ms209 الله يقول : من الأشياخ من يدفبع ~~الناس عن خدمتهم له بالقلب فلا يسأله أحد أن يقضيه حاجة وذلك ~~الان الكامل من يخرج بثمرة اعماله من الدنيا كاملة متوفرة لا ينقص ~~من رأس ماله شيء ، قال : وكان شيخنا منهم كان رحمه الله يخب PageV00P000 ~~خبزه على رأسه ويقضي جميع حوائجه بنفسه ولا يسأل احدا من ~~سه ~~اخوانة شيئا من ذلك رضي الله عنه والله اعلم ~~ومن شأنه ان يعتقد أن شيخه عارف بالله ناصح لخلق الله، وأجمعوا ~~اعلى أن من شرط المريد الأمانة لانه بصدد حمل الأسرار - ولا توهب ~~الاسرار إلا للأمناء فلا يجوز له افشاء سر من الأسرار إلا ان يأمره ~~الاشيخ او الشرع اذاعته ، وربما غلب عليه الحال فأفشى سر الربوبية ~~فوقع له كما وقع للحلاج في هذا الزمان الذي استتر فيه الأوليا ~~الصادقون والعلماء العاملون وصار الفقير إذا وقع في ورد له لا يهتدي ~~االب الناس الى خروجه من تلك الورطة ، وربما قتل ذلك الفقير ظلما ~~فالكتمان واجب على المريد حتما والسلام ~~ومن شأنه ان لا يدخل على شيخه ولا يجلس بين يديه ابدأ الالا ~~طهارة ظاهرة وباطنة مسلما مستسلما ، وهكذا درج جميع المريدين مع ~~اشياخهم ~~اوقد كان الشيخ ابو مدين المغربي رضي الله عنه يقول : ما دخلت ~~ي ابتداء امري على شيخي حتى أغتسل وأطهر ثوبي وعصاي وجميع ~~اما علي وأطهر قلبي من جميع علومي ومعارفي الظنية ، ثم أدخل بعد ~~فذولك فان قبلني وأقبل على ، فذلك عنوان على سعادتي ، وان اعرض ~~اعي وتركني رأيت العيب مني والشؤم علي ~~اوأجمع القوم على ايه لا يجوز للمريد أن يعتقد في عاص الاصرار على ~~امعصيته ابدا ؟ فان هذه المصيبة يقع فيها اكثر المريدين فتوقفهم عن PageV00P000 ~~سس ~~السير . وليتأمل المريد في قول علماء الشريعة ان الظالم اذا اخذ من أحد ~~دراهم ثم توارى عنا بحائط مثلا انه يجوز لنا الأكل مما رأيناه في يد ~~الا يجوز لنا ظن استصحاب تلك الدراهم فيفتى بحرمة الانتفاع بها الا ~~اعلى وجه التورع فقط احسانا للظن ms210 بذلك الظالم المسلم ~~وايضا فقد قالوا ان لله تعالى عبادا لا تضرهم المعصية أي لعدم ~~اصرارهم عليها ، فلعل ذلك العاصي او الظالم يكون منهم . وكل من ~~الم يظن بنفسه السوء وان جميع الناس خير منه فلا يفلح في الطريق ~~اولو أعطي من المعارف والكرامات ما أعطى ~~وكذلك أجمعوا على ان كل مريد دخل على شيخ ليختبره فهو ~~امقوت جاهل ، فان الشيوخ لا يختبرون البتة، ولا يطلب منهم كرام ~~اولا كلام على هواجس النفوس ، ومن طلب ذلك منهم فقد جهل وأسا ~~الادب معهم ، وربما استحكم فيه المقت فلا يفلح على يد شيخ بعد ~~ذلك والله اعلم ~~سمعت سيدي عليا المرصفي رحمه الله يقول : لا يطلب من الاشياخ ~~الكلام على الأسرار وانما يطلب منهم معرفة الامراض والادواء لاغير ~~وقالوا ان المكاشفات انما هي من احوال المريدين دون العارفين واللها ~~اعلم ~~ومن شأنه اذا جلس مع الشيخ ان يلزم السكوت ولا يتلفظ ~~بجضرته قط ، الا ان وجد امارة على اذن الشيخ له في ذلك ، وما لم ~~امارة فالواجب عليه ادبا السكوت .. وليحذر من رفعه الصوت PageV00P000 ~~9س ~~اجصرته ولو في علم ، فضلا عن الكلام العاري . وكذلك لا ينبغي ل ~~ينبسط ويكثر الضحك ، بل يجلس على حكم الادب والوقار ~~وقد قالوا لا يكون كثرة الضحك الا من سكر القلب ~~واذا سكسر القلب عقسل اللسان . وقد بالغ بعض المريدين في ~~الوقار للشيخ حتى صار لا يستطيع ينظر الى وجه الشيخ ابدأ ~~ققل السهروردي رحمه الله : وضعفت مرة فدخل علي شيخي ابو ~~النجيب فرشح جسدي عرقا من هيبته فشفيت من وقتي وكنت، في ~~اغاية الحمى واتمنى العرق لتخفف عني الحمى ، فكنت لا اجد ذلك ~~قال : ولقد كبت يوما في البيت خاليا وعندي منديل وهبه لي الشيخ ~~فوقع على الارض فصدم رجلي اتماقا ، فتألم لذلك باطني ، وهالني لمس ~~قدمي لشيء من آثر شيخي ، فوجدت بعد ذلك بركة عظيمة من الله ~~اعز وجل لاحترامي لاوليائه . # وكان ابو القاسم القشيري رحمه الله يقول : ما دخلت على الاستاذ ~~اي علي الدقاق ms211 في بدايقي الا صائما بعد أن أغتسل ، وكثيرا ما كنت ~~أحضر باب مدرسته فارجع من الباب ايحتشاما منه ان ميلي يدخل ~~عليه . وكنت اذا تجاسرت ودخلت وبلفت وسط المدرسة تصحبني ~~الهيبة فأصير أرعد من هيبته ، وكثيرا ما كان يحصل لي شبه تخدير في ~~جسدي حقى انه لو غرز احد بي إبرة لما احسست بها . قال : ولا ~~اعلم انني اعترضت بقلبي على شيء من احواله حتى مات ~~ووكان اشياخ الطريق يقولون : كل من لم ينتفع برؤية شيخه لم ينتفع PageV00P000 ~~6 ~~بصحبته بالقول ، خرج نور الاقتداء من قبله . ومن لم ير شيخه نائبا ~~اعن رسول الله في ارشاده لم يصل الى طريق الحق ، لانه من لم ~~تأدب مع شيخه لم يتيسر عليه الادب مع الحق . واسلموا ان كل من ~~اهله الحق تعالى لحضرته فلا بد أن يخرج له عارفا يقتدي به لموضع ~~صدقه ، وانما فقد المريدون الاشياخ لعدم صدقهم ~~وكان سيدي ابراهيم الدسوقي رضي الله عنه يقول : من كتم شيئا ~~امن احواله عن شيخه كان خائنا والله لا يحب الخائنين ، ومن خطر ~~باله اتهام شيخه في شيء من احواله عظمت محنته ، ومن سافر عن ~~شيخه قبل ان يتمكن من احواله فقد تفرقت همته رالله اعلم ~~ومن شأنه اذا وقع بينه وبين أخيه شحناء ان لا يتحكم على شيخ ~~ويطلب منه أن يكون معه على اخيه ، پل الواجب عليه انتظار ما ~~كم به الشيخ عليه ، فان للشيخ ان يعاتب ايهما شام فيقول للمعتدي ~~الما اعتديت على اخيك ، ويقول الآخر ماذا اذنبت حتى اعتدى اخوك ~~عليك وسلط عليك . ويحكى حديث الطبراني مرفرعا : ما تواد اثيان ~~فيفرق بنهما إلا بذنب يحدثه احدهما . وفي كلام سفيان الثوري رضي ~~الله عنه : ما عصى الله عبد وهر يعرفه إلا سلط عليه من لا يعرف ~~حتى تشد عليه العقوبة ~~كان سيدي محمد الغمري رحمه الله يقول لمن خاصمه احد من اخوان ~~بير حق : هلاد قابلت اخاك بالعفو والصفح رفقا به واعطام للفتوة ~~والصحبة حقها ، ثم يقول للآخر انك قد ms212 تعديت الشريعة باعتدائك على PageV00P000 ~~9 ~~اخيك . وكانت عائشة رضي الله عنها تقول : خيار الناس من اذا ~~احسنوا استبشروا ، واذا اساءوا غفروا والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يخاطب شيخه الا على وجه الاستفهام ، ولا ~~يداه بالكلام ، ولا يجيب الا على حد الاحترام ، ولا يچهر له بالقول ~~كجهره لاخوانه من المريدين ~~وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى يقول : اياكم ان ترفعوا ~~اصواتكم اذا كلمتم شيخكم في حاجة ، ولا تنادوه باسمه المجرد عن ~~الكنية واللقب كما ينادي بعضكم بعضا ، ولكن فخموه وعظموه بحكم ~~الارث لرسول الله عوالي ، فان الله تعالى نهانا ان ننادي باسمه فنقول ايا ~~احمد يا محمد كما ينادي بعضنا بعضا ، بل نقول يانبي الله يا رسول الله ~~وكذلك الشيخ تقول له يا سيدي يا ولي الله يا واسطتنا عند الله ونحو ~~ذلك. # وسمعته رحمه الله يقول : ينبغي للمريد ان يتذكر حالة موسى مع ~~الخضر عليهما الصلاة والسلام كلما أشكل عليه شيء من احوال شيخه ~~الفان موسى عليه الصلاة والسلام كان كلما أنكر على الخضر شيئا وأطلعه ~~اعلى حكمته يرجع عن انكاره لوقته مع ان انكار موسى عليه الصلاة ~~والسلام لم يكن الا على وجه الاستفهام لعصمته ، إذ الانبياء اكمل ~~وان ~~الناس ادبا واكثرهم حياء وتسليما فافهم ~~وكان الجنيد اذا تكلم بشيء وعارضه احد من المريدين يقول ~~تؤمنوا لي فاعتزلون . وكان يقول : من كتم عن شيخه شيئا من PageV00P000 ~~س ~~احواله ولم يذكره له ولو ايماء وتعريضا فقد خانه وصار منه على باطنه ~~اعقدة في الطريق ، ولو انه كان ذكر لشيخه ما في ضميره لحل ل ~~بلامه عقدته والله اعلم ~~ومن شأنه اذا ظهر شيخ في بلد شيخه وانقلب اليه المريدون ~~والاكابر دون شيخه ان لا يلتفت اليه ، ومتى التفت اليه فهو دليل على ~~فساد ابتداء الصحبة معه ، وقد قالوا كل مريد لا يعتقد في شيخه ان ~~اعلم بتربيته من غيره لا تنعقد صحبته معه ولا يصح سريان شيء من ~~اسرار قلب الشيخ اليه ، فان المريد كلما ايقن بتفرد الشيخ ms213 بالمشيخة ~~في البلد كلما قويت محبته وتمكنت صحبته ، وحكم العكس بالعكس ~~وأجمعوا على ان كل مريد اشتغل بوقائعه وكشفه درن مراجعة شيخ ~~فقليل انقطعت الوصلة بينه وبينه ، فان المريد وان فتح عليه بالعلوم ~~والاحوال فباب علم الشيخ واحواله اوسع واكثر . # وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : يجب على المربد ان ~~ي جميع وقائعه لشيخه فما رآه الشيخ من الله تعالى امضاه ووافق ~~عليه ، وما كان من غير الله امره بالاضراب عنه ، فان الواقعة اذا كان ~~فيها شبهة فيرجو زوالها ببركة ذكرها للشيخ ، ويستفيد المريد علما ~~بصحة الوقائع والكبثوف كما تبرأ ساحته من جهة الأدب مع الشيخ ~~ال ا ا ا ال ا لا ~~وصحة ايوائه الى جناب الحق تعالى ~~وسمعته رضي الله عنه ايضا يقول : يجب علي المريد ان يذكر PageV00P000 ~~9 ~~ميع وقائعه لشيخه لانه اعلم پمقامه ومصالحه ومفاسده من نفسه ~~ولأنه جرب الامور ومارس الاحسوال وركب الاهوال ، وبلغ مبلغ ~~الرجال . وحكم المريد حكم من دخل في ظلمة ببرية قفره لم يسلكها ~~قط، فلا يعرف مواقع الخطر فيها ، ولا يميز بين النفع والضر ~~وحكم من اتخذ له طبيبا عارفا بالداء والدواء فصار يصف له دواء ~~وهو يتناول الامور المضرة له موافقة لهواه والله اعلم ~~ومن شأنه اذا سافر شيخه من مكانه وتركه فيه ان يلازم شهود مكان شيخ ~~الذي كان يقعد فيه ويسلم على شيخه كلما مر على مكانه في وقت من الآوقات كأنه ~~اا غاب عنه، ويراعي حرمته في غيبته كمراعاته لها في حضوره، واجمعوا على انه الا ~~يبفي للمريد اذا رأى شيخه خارجا الى مكان ان يقول له اين ، وكذلك أجمعوا ~~اعل انه لا ينبغي للمريد ان يقول له دعني انام عندك ، أو آكل معك ~~أو أفارقك لعمل حرفة او نحوها ، بل ينظر في ذلك كل ما يرا ~~الشيخ له في ذلك ، وربمسا اجابه الشيخ الى ذلك فحصل للمريد غباية ~~الابعاد ونفرت نفس شيخته منه بعد ذلك . وكذلك كله ما فيه داعية الى ~~الادلال على الشيخ وترك ms214 للحرمة معه ثم لا يفلح المريد بعد ذلك ابدأ ما ~~ام هذا حاله ~~ومن شأنه اذا شاوره شيخه في فعل امر من الامور ان يرد الامر في ~~ذللك الى الشيخ ، كما كان الصحابة يقولون م كان اعلم من جميع ~~اصحابه بأمور الدنيا والآخرة وانما كان يشاورهم تأليفا لقلوبهم وبيانا ~~اقارمهم في الادب معه او في المعرفة لذلك الامر الذي استشارهم فيه ~~وكذلك الحكم في الشيخ بحكم الارث لرسول الله ان مشورة الشيخ PageV00P000 ~~المريد ليس هو لافتقار الشيخ الى رأي المريد ~~اكان سيدي ايراهيم الدسوقي رحمه الله يقول : ليس من ادب المريد ~~ان يسأل شيخه عن حكمة ملازمته لمكان جاوسه فيه ، ولا ان يسأله اذا ~~انتقل عنه لم انتقلت ، وليحذر ان يظن شيخه ان جلوسه في ذل ~~المكان او انتقاله عنه بحكم العادة بغير نية صحيحة إذ الشيخ محنوظ ~~اعن ان يفعل شيئا من غير غرض شرعي . وكذلك ينبغي له ان يحذر ~~من تآويل كلام شيخه عن ظاهره اذا آمره بأمر بل يبادر الى فعل ~~اذلك الامر من غير تأويل ، كما وقع لبعض الصحابة حين قال لهم رسول ~~الله لا يصلين احدكم العصر الا في بني قريظة وقد تقدم ذلك ~~قريبا. # اكان سيدي يوسف العجمي رحمه الله يقول : من ادب المريد ان ~~قف عند كلام شيخه ولا يتأوله ، وليفعل ما أمره به شيخه وان ظهر ~~ان شيخه اخطأ ، فقد قالوا ان على المريد اعتبار ما يخيل انه خطأ من كلام ~~اخه احسن من صوابه هو ، لخفاء مدرك كلام شيخه عليه وخروجه عن ~~تلبسات النفوس ، وان قال اني تخيلت انك اردت كذا وكذا فهو في ~~ادبار عن طريق الارادة ، وما أتى على أكثر المريدين الخذلان إلا من ~~التأويل فانه حظ النفس ، ومن وافق حظ نفسه لا يفلح ، والله ~~اعلم ~~ومن شأنه ان لا يصلي في موضع يستدبر فيه شيخه ما امكن ان كان ~~احاضرا الا ان عارضه في ذلك امر شرعي كأن يصلي في الصف الاول ~~(7) PageV00P000 ~~س ~~وشيخه في الثاني فان ذلك ms215 لا يضر والله اعلم ~~ومن شأنه اذا ذكر الله تعالى او فعل عبادة من العبادات ان يستحضر ~~ننظر شيخه اليه ليتأدب ويضم شتات قلبه ، وهذا واجب عنيه ما دام ~~ت اذن شيخه . فان أذن له شيخه في التربية والاستقلال بنفسه كان ~~بعد ذلك حاله حال شيخه مع ريه ، كما سياتي بسطه ان شاء الله تعالى ~~اواخر الرسالة. # ومن شأته ان لا يدعي انه من أهل محبة القوم حتى يرى الخلق ~~كلهم احسن حالا منه ، لا سيما جماعة شيخ آخر فان كل من خرج ~~امن تحت تربية شيخ ورأى نفسه أعلى من احد المسلمين فهو ممقوت، لأن ~~اهذا هو الذنب الذي طرد لاجله . وهذا يخفى على كثير من المريدين ~~والحمد لله رب العالمين . خاتمة : ان قال لنا مريد فما صفات الشيخ الذي ~~علينا الادب معه والانقياد لقوله والتقليد له في كل ما يأمرنا به ~~فالجواب : صفته ان يكون متبحرا في علوم الشريعة يحيث لو اجتمع علي ~~شايخ الاسلام من علماء المذاهب الاربعة وناظروه في جميع الفقة لأجابهم ~~بنقول المذهب وقطعهم بالحجج الباهرة والاستدلال على كل ما لم تصرح ~~الشريعة بحكمه ، ويقوم في تقرير مذاهب الائمة الاربعة مقام اهلها ~~م بعد ذلك يكون متقيدا بالكتاب والسنه في اقواله وافعاله وعقائده ~~اعارفا بميزان الخواطر كلها من خاطر النفس او الشيطان او الملك ~~او الخاطر الرباني ، ويعرف الفرقان بين هذه الخواطر . ومن شرط ~~ايضا ان يكون عارفا بالعلل والامراض المتعلقة بالابدان والارواح ~~اليففي مريده عن سؤال غيره ، عارقا بكل ما يرقي المريد او يقطعه عن ~~الرقي من سائر الاعمال والاحوال الى ان يبلفه الى مقامات الرجال PageV00P000 ~~ووقوفه على عين الحقيقة . ومن شرطه ايضا ان يكون له قدرة على ~~اذب المريد واستخلاصه من ايدي العوائق ، لكن يشترط مع ذلل ~~اصدق المريد وعمله باشارة شيخه - انك لا تهدي من أحببت . فان قيل متى ~~يصح تلقيب الشيخ بالاستاذ؟ فالجواب : اذا جمع هذه الثلاث خصال وهي ~~ان يكون عنده دين الانبياء وتدبير الاطباء وسياسة الملوك ، فكل من ~~ع ms216 هذه الثلاث فهو الملقب حقيقة بالاستاذ لانها اركان جميع ~~المقامات ~~سمعت سيدي عليا الخواص وسيدي عليا المرصفي وأخي افضل ~~الدين رضي الله عنهم يقولون مرارا، يصدق بعضهم قول بعض : اربع ~~راتب قد زاحم الناس الاشياخ عليها في هذا الزمان بغير حق وهي ~~تلقين الذكر ولباس الخرقة وارخاء العذبة وادخال المريد الخلوة ، فان ~~الكله منها شروطا لا بد منها لانه متى فقد الشرط فقد المشروط ~~ومن قال ان هذه الشروط التي تذكرها ليست بشرط عند اهل الطريق ~~الكونه هو عاجز عن تحصيلها فيه فقد جهل واساء الادب مع اشياخ ~~الطريق الماضين كلهم ونسبهم الى الجهل ، كما وقع فيه بعض المتمشيخين ~~في هذا الزمان بغير حق . فاما شرط من يلقن الذكر التلقين الحقيقي وهو ~~التلقين النامي عند الاشراف على مقام الكمال فهو ان يقدره الله تعالى ~~اعلى ان يخلع على المريد جميع ما قسم له من علم لا إله إلا الله فلا ~~اصير يجهل شيئا من احكام الشريعة التي صرح بها الشارع م من ~~واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات ومباحات ، قيفنيه بعد ذلل ~~التلقين عن مطالعة كتب الفقه ، بل يصير يدرس الناس في جميع ~~ذاهب الأثمة المجتهدين . ومن لم يقدره الله تعالى على ذلك فهو متشب PageV00P000 ~~بأهل الطريق لا متحقق لصفاتهم قله أجر التشبه بهم لا غير . وأما ~~ارط من يلبس المريد الخرقة الالباس الحقيقي عند الاشراف على مقام ~~الكمال ايضا فشرطه ان يقسدره الله تمالى على سلب جميع الصفات ~~مب ~~الردية التي في المريد حال امره له بنزع الخرقة التي عليه عرقية أو ردا ~~أو إزارا او قميصا ، فلا يتخلف عند المريد بعد نزعها خلق سيء ، ولا ~~اشيء من رعونات النفوس ، بل يصير باطنه كباطن الطفل ممسوحا من ~~كل رذيلة . ثم ان الشيخ يلمبسه كذلك ما كان عليه نظير ما نزعه منه ~~وويفرغ عليه جميع ما قسم له من الاخلاق المحمدية التي كان يصل اليها ~~بالعلاج والمجاهدة والرياضة فينصبغ بها انصباغا فلا يكاد يظهر منه بعد ~~الذد لك رعونة نفس ولا خلق ms217 رديء . فمن لم يقدره الله تعالى على مثل ذلك فهو ~~امتشبه كذلك بالقوم وليس هو من محققهم فله اجر التشبيه بهم لاغير ~~اوأما شرط من يرخي للمريد العذبة الارخاء الحقيقي فان يقدره اللله ~~تعالى على ان يخلع على المريد سر النمو والزيادة في كل شيء نظر الي ~~المريد او مسه بيده حتى لو مد العمل والحجر أو الخشب امتد مع ~~فكون ارخاء العذبة هذا من باب اظهار التحنث بالنعمة فيثاب على ~~ذلك . وقد بلغنا ان رسول الله الر لما أرخى العذبة لعلي بن ابي ~~الب رصي الله عنه قصر معه جسدع سقف بيت فاطمسة ولم پصل ~~ال الجدار الآخر فمده فامتد معه ، وكان يتوضا الوضوء كاملا من كف ~~واحد من الماء . فمن لم يقدره الله تعالى على خلع هذا السر على المريد ~~سنه ~~فارخاء العذبة له انما هو على وجه التشبه بالقوم فله أجر نيته ان صلحت ~~فان المريد ربما تمشيخ بارخاه العذية ورأى نفسه بها على غيره وذلك ~~حرام ، كما افتى به اين حر وغيره . وشرط من يدخل المريد الخلرة PageV00P000 ~~اهو ان يطلعه الله تعالى من طريق كشفه الصحيح الذي لا يدخله نحو ان ~~لك المريد يقدر على فمل جميع شروط الخلوة ولا يخل بشيء منها ~~وذلك ليحصل له ثمرة الخلموة ، وكذلك يطلعه الله تعالى على حصول ~~ميع ثمرات الخلوة للمريد ليدخله على بينة من الله تعالى ومعرفة ، فان ~~امن لم يقم بآداب الخلوة ولم يحصل له ثمراتها فليس هو بمريد صادق ~~ما ان كل شيخ لم يطلعه الله تعالى على ثمرات الحلوة فليس هو بشيخ ~~صادق وهو مقتول في نفسه بنفسه ، وهو من المستهزئين بأهل الطريق ~~فحكمه حكم حلم من الخيال اذا خرج في بابة قاض او أمير فيصير ~~الصغار يضحكون عليه . وذلك عين مقت الله تعالى للعبد ، نسأل الل ~~العافية . اذا علمت ذلك فأقول ربالله التوفيق من شرط المريد اذا كان ~~ي ذكر الله تعالى في خلوة وظهر له شيء من الصور ان يذكر ذلك ~~الشيخه لا ms218 سيما ان قال له انا الله لا اله الا انا او سبحاني ونحو ذلك ~~و نيحذر ان يكتمه عن شيخه ويميل اليه فانه يهلك في ذمته ، وليقل ~~آمنت بالله ، سبحان من ليس كمثله ثم يتغسافل عن شهود تلك الصورة ~~ويتلهى عنها بالذكر ما امكن حتى يتجلى له سر من اسرار مذكور ~~فيفنيه عن الذكر به . ومن شرطه ان لا يعلق همته ما دام في الخلوة ~~حصول كرامة ولا يستند في خلوته ابدأ الى جدار ولا غيره بل يذكر ~~ابه امتثالا لأمره مطرقا رأسه ، مغمضا عينه من حين يفتح المجلس الى ~~ان يفرغ منه ، ملاحظا لقوله تعالى في الحديث القدسي : انا جليس من ~~اكرني . ومن شرطه ان يثبت اذا ترادفت عليه الخواطر الردية وليحذر ~~امن قوله في نفسه ما كان لي حاجة بهذه الطريق ولا بهذه الخلوة ، فانه ~~الا بد للسالك من ترادف الخواطر الردية عليه اوائل دخوله الطريق وفي PageV00P000 ~~مس ~~الخلوة لكون ابليس يجيسش عليه ويركب عليه يحاربه بخيله ورجله ، لكونه ~~آه عازما على ان يكون من جلساء الحق جل وعلا . وهو حسود للله ~~عالى ، ولكل من رأى عنده طلب تقريب من حضرة الحق تعالى فهو ~~ارص على ان يغير نيته ويرده ناكسا على عقبيه فلا يحب لنا خيرا قط ~~ولكن يجب على المريد الاستغائة بشيخه كلما عرض له عارض من جه ~~النفس او الشيطان فانه ببركة استتساده الى شيخه تندفع عنه العوارض ~~ان شاء الله تعالى ~~ومن شرطه ان يعود نفسه قلة الكلام وقلة الاكل قبل دخوله ليحب ~~العزلة ويقل كلامه ويكثر سهره م ~~ومن شرطه ان يخلص النيه في دخوله الخلوة بإذن الشيخ ~~ولا يجوز له دخوها بنية غير صالحة ولا بغير اذن من الشيخ . وينبغي ~~ال ان يقصد بها تهذيب اخلاقه ليستريح الناس من شره ، فإن في الحديث ~~امرفوعا : شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه . ومن شرطه ان يدخل ~~الخلوة باهيبة كما يدخل المسجد من حيث انه حضرة الله الخاصة ~~ويستعيذ بالله من شر نفسه كلما ms219 دخلها وينقطع عما سواه من زوجة ~~واولاد ومال ، فلا يكاد يخطر على باله شيء من ذلك ، لان خطور ~~الذ لك من علامة الالتفات الى وراء، وقد اجمعوا على انه لا يصل الى ~~مطلويه من كان عنده التفات الى ورائه . ومن شرطه ان لا يدخل ~~في الخلوة حتى يدخلها شيخه قبله ويصلي فيها ركعتين بحضور وهم ~~ووجمعية قلب مع الله تعالى ثم يفيض ذلك في قلب المريد ليقرب علي ~~طريق الفتح PageV00P000 ~~10 س ~~ومن شرطه ان لا يلتفت الى ما يقع له من الكرامات بل يقبل ~~ذلك أدبا مع الله تعالى لشكره عليه من غير وقوف معه ، فمن وقف ~~اع شيء من ذلك فاته خير الدنيا والآخرة . وكذلك الكرامات ~~الرجال بمثابة الحيض للنساء ومن قوي يقينه بالله تعالى لا يحتاج الى ~~كرامة تثبته في دينه ~~ومن شرطه ان يري روحانية سيخه متصلة به لا ينحجب عن ~~خه لاتصال روحه بمربد آخر ، بل روحانية الشيخ تمد مريدي ~~كلهم ولو كانوا مائة الف الف مثلا . وليحذر ان يرف واسطة شيخ ~~اله ويتوجه الى الله بلا واسطة فانه يتمزق ولا يحصل على طائل لجهله للله ~~عز وجل . # ومن شرطه ان يكون دائم المراقبة لينظر الله تعالى اليه فلا ~~ففل عن هذا المشهد لحظة فمن غفل عن ربه كذلك ردته الغفلة الى ~~أنقص من حاله الذي كان له قبل دخوله الخلوة . # اومن شرطه ان يكون صائما مدة الخلوة وذلك لان الجوع يحلل ~~امن الاجزاء الترابية والمائية بقدر ما يكون فيصفو القلب ~~ومن شرطه ان لا يخلي إلا في خلوة مظلمة لا يدخلها شعاع شمس ~~ولا ضوء نهار وذلك ليد عن نفسه طرق الحواس الظاهرة ، فانها ~~شرط لفتح حواس القلب . # ومن شرطه دوام الطهارة فلا يمكث لحظة واحدة محدثا بل يبادر ~~الطهارة كلما احدث وذلك لتلألا الأنوار في قلبه PageV00P000 ~~10 سس ~~ومن شرطه ان لايتكلم الا بكلام مشروع ويسد باب كلام اللفو ~~اجملة ، فان الانوار الربانية تخرج من قلب العبد اذا تكلم بلغو ويصير ~~قلبه مظلما ms220 خاليا من النور الحاصل بالخلوة ، ولا يضره الكلام هسع ~~شيخه في وقائعه ولا لخادمه الذي جعله الشيخ خادما له مسدة الخلوة ~~الكن يكون ذلك بقدر الضرورة ~~ومن شرطه ان تكون الخلوة التي يمكث فيها بعيدة عن سماع كلام ~~الناس ، لان سماع كلام الناس يثثر في القلب ظلمة بخلاف الكلام المشروع ~~كما مر ~~وم شرطه ان يخرج للوضوء والصلاة مطرقا رأسه غير ناظر الى ~~احد مفطيا رآسه ورقبته بشيء ، لانه ربما حصل له عرق في الخلوة ~~لفحه الهواء لما خرج فضعف وانقطع عن آداب الخلوة ، وليحذر من ~~ام لاحظة الناس له ورؤيتهم له بالتعظيم اذا خرج للوضوء والصلاة ، فان ~~ذلك سم قانل ~~ومن شرطه ان لا يصلي منفردا بل في جماعة ، فقد قالوا ما حصل ~~الاحد خبل في عقله اذا اختلى إلا من تركه الصلاة في جماعة ، وليحذر ~~امن الشبع وكثرة شرب المام فان ذلك يقسي القلب ويورث الحجاب ~~ويظلم القلب ويورث الكسل والبطلة وجلب النوم ~~اومن شرطه السهر الدائم ، فان ذلك يذيب الأركان الأربعة ويحللها ~~اوهي الماء والتراب والهواء والنار وهناك ينظر الى عالم الملكوت ~~فيشتاف الى مرضاة ربه وينفر من كل شيء يغضب ربه PageV00P000 ~~45 ~~ومن شرطه ان لا يتسلسل في خاطر ولا في التعقل في فهم آية ~~او حديث فضلا عن غير ذلك .. لان الخلوة ليست تحل لمثل ذلك ~~ومن شرطه ان لا يفتعح باب خلوته لأحد غير شيخه ، ولما اختلى ~~لل في غار حراء كان لا يصحب أحدا معه. # ومن شرطه عدم الغفلة عن الذكر الذي أمره به شيخه لانه مرسوم ~~الولاية اذا كان مع ربط الفلب بالشيخ ~~ومن شرطه ان لا يعين للخلوة مدة اذا بلغها خرج فمن عين أربعين ~~ييما مثلا وحدث نفسه بالخروج ادا مضت ، خرج من الخلوة في أول يوم ~~ابذا الخاطر . لأنه يورث الشتات والتغرقة للقلب مدة لخلوة ، فيحب على ~~المختلي ان يجعل الخلوة قبره لا يخرج منها إلا يوم القيامة - ذكره الشيخ ~~اه الدين البكري وقال انه آمر دقيق لا ينتبه ms221 له غالب الفقراء ، انتهى ~~سمعت سيدي علي المرصفر رحمه الله يتول : من أحكم معنى الخلوة ~~(بالخاء المعجمة) صار الوجود له (حلوة) بالجيم وصار يخاطب سر الحق ~~قالى ، ومن قلوب الخلق مالا سحجب عن ربها بحجاب إلا حجاب ~~العظمة ، انتهى. # اواما ثمرات الخلوة التي لا ينبغي لشيخ أن يدخل المريد الخلوة الا ~~إن علم من طريق كشفه حصوها له فهي خسة وعشرون من انواع ~~الكشف وقد اجمعوا على ان حصوها من علامات صحه المتح، وان ~~امان لم تحصل له فاشتغاله بالعلم والكسب والصنايع والحرف افضل له من ~~ادخول الخلوة ، فيقال لمن اختلى ماذا حصل لك من الكشوفات ~~والعلوم فان رأيناه كاشفتا بهذه لخمة وعشرين كشفأ صدقناه اوالا PageV00P000 ~~18س ~~اعرضنا عنه ، فأول الكشوفات التي تحصل للمختلي ان يكشف له عن ~~اعالم الحشر الغائب عنه فلا يحجبه ظلمة ولا جدار عما يفعله الناس في ~~لقور بيوته ، لكن يجب عليه التوبة من هذا الكشف فورا لأن ~~كشف سلطاني ، وينبغي له ان يسأل الله تعالى ان يخلق باسمه الستار ~~والفرق بين الكشف الحسسي والخيالي ان يفمض العبد عينيه عند رؤية ~~خص او عند رؤية فعل ، فان بقي له الكشف فهو خيالي ، وان ~~زال فليعلم ان الادراك قد تعلق بمكان مخصوص ~~ثانها : ان تنزل عله المعاني العقلية في الصور الحسيية فلا يصير ~~بعد ذلك يحتاج الى اتعاب فكر في تحصيل شيء مما طريقه العقل ~~ثالثها : ان يؤتى بأواني فيها شراب فينبفي له ان يشرب اللبن ~~ام نها : ، وإلا فاللبن ثم العسل ، وان جمع پين اللبن والعسل فهو ~~افضل ، وليحذر من شرب الخمر فانه يورث الشطح ، فان كان الخمر ~~اموجأ بماء المطر فليشربه دون الممزوج بماء الانهار والآبار والعيون ~~ووعليه بالذكر حتى يرتفع عنه عالم الخيال ويتجلى له عالم المعاني المجردة ~~عن المواد ~~اابعها : ان يتجلى له المذكور ويغني عن الذكر في حضرة ~~المشاهدة . # اخامسها : ان يعرض عليه الحق تعالى مراتب المملكة كلها فلا ~~ييبفي له الالتفات اليها ~~اادسها : ان يكشف له عن اسرار الاحجار المعدنية وغيرها ms222 ~~فيعرف سر كل حجر وخاصيته في المضار والمنافع ويعرف عمل الكيميا PageV00P000 ~~الصحيحة التي لا تتغير على مرور الازمان ، فلا ينبغي الالتفات الى ~~شيء من ذلك . # سابعها : ان يكشف له عن اسرار النبات حتى تناديه كل عشبة ~~وتخبره بما فيها من الخواص ، ولا ينبغي له الالتفات الى ذلك ، فمن ~~التفت الى ذلك طرد ، وليكن غذاؤه عند حصول هذا الكشف بما ~~كثرت رطوبته وحرارته . # ثامنها : ان يكشف له عن اسرار الحيوان كله حتى الحشرات ويسلم ~~اعليها وتعردفه بما اودعه الله فيها من الخواص النافعة والضارة وبما ~~عبد الله تعالى به من الواع التسبيح والتمجيد . وهنا نكتة جليلة ~~وهو أن المختلي إن رأى العوالم مشتغلة بالذكر الذي هو عليه في ~~الخلوة فليعلم انه كشف خيالي لا حقيقي فان خياله هو الذى اقيم ل ~~ي الموجودات ، وان رآها مشتغلة بأنواع اذكارها هي فهو كشف ~~حقيقي ~~ااسعها : ان يكشف له عن سريان عالم الحياة التي هي سببب ~~الاحياء وما تعطيه من الاثر في كل ذات وكيف تندرج العبادات في ~~اهذا السريان فيعرف نشأة الصلاة الحية من الميتة ~~اعاشرها : ان يكشف له عن اللوايح اللوحية ويخاطب بالمخاوف ~~وتتنوع عليه الحالات ويقام له دولاب يعاين فيه صور الاستحالات ~~وكيف يصير الكثيف لطيفا وعكسه . # حادي عشرها : ان يكشف له عن نور نظائر السر حتى يطلب ~~التستر منه فليدم على الذكر ولا يخف فانه ينقطع عنه ويندفع م PageV00P000 ~~4 ~~ثاني عشرها : ان يكشف له عن نور الطوالع وصورة التراكيب ~~الكلية وتعرف آداب الدخول الى الحضرة الإهية وآداب الوقوف بين ~~ادي الحق جل وعلا ، وأدب الخروج من عنده الى الخلق ، وهناك ~~يرف ان كل شيء نقص من الظاهر زيد في الباطن والذات واحدة ~~وما ثم نقص حقيقة . # ثالث عشرها : ان يكشف له عن مراتب العلوم النظرية ويعرف ~~الصور المغاليط التي تطرا على الافهام وسريان السر الإهي في العالم ~~ابع عشرها : ان يكشف له عن عالم التصوير والحسن والخيال ~~ويده كل شيء في الوجود بما عنده ~~اخامس عشرها : ان يكشف له ms223 عن مراتب القطبية وعوالمها وكل ها ~~شاهده قبل ذلك فهو من عالم اللسان ، وهناك يعطى عالم الرموز ~~والاجمال والوهب ~~اسادس عشرها : ان يكشف عن عالم العزدة فيعرف جميع الاداة ~~السليمة والشرائع المستقيمة المنزلة من عند الله بواسننة محمد م على أتم ~~وجوهها ويميز قول الله من قول خلقه ولو حكاه تعالى عنهم ويتأيد عنده ~~الاحاديث التي قيل بضعيفها بالكشف، ويعرف ايضا جمسع المقامات ~~ومراتبها في الحضرة الإلهية وتقابله كلها بالتوقير والتعظيم ~~سابع عشرها : ان يكشف له عن غامضات الاسرار ~~اامن عشرها : ان يكشف له عالم الحيرة والقصور والعجز وخزائن ~~الاعمال وهي من الجنان عليون فقط ~~ااسع عشرها : ان يكشف له عن جميع الجنان ومراتب أهلها PageV00P000 ~~8 ~~كلهم وهو واقف على طريق ضيق ، ثم عن جهنم ودركلتها ومراتب ~~اهلها ، وهناك يعرف كشفا ويقينا الاعمال الموصلة الى كل من الدارين ما ~~العشرون : ان يكشف له عن ارواح اهل محبسة الله عز وجل ~~فيراهم حياري سكارى قد غلب عليهم سلطان الوجل ~~حادى عشرينها : ان يكشف له عن تور لا يري فيهغير ننس ~~فيأخذه فيه وجد وهيان ويتمايل كتمايل السراج ويجد في نفسه لذة لا ~~يقدر قدرها ~~ثاني عشرينها : ان يكشف له عن صور كصور بني آدم وستور ~~تدفم وستور بياض وهم تسبيح يدهش العقول فلا يذهل حين يرى ~~صورته فسهم ~~ثالث عشرينها : ان يكشف له عن اسرار الرحمانية فيعرف عاقبة ~~أمره ومنزلته من حضرات الاسماء ~~ارابع عشرينها : ان يعرف منازع جميع احوال المجتهدين من الكتاب ~~والسنة ويخرج من الخلوة وقد نحى نفسه من دوان الفقراء الصادقين و ~~واما بن يخرج منها وهو يري انه خير من آقرانه فهو ممقوت باجماع ~~اهل الطريق ، إذ هو وقت اللسبس الذي اخرج به آدم من حضرة الله كما مر ~~قبيل هذه الخائة ~~اخامس عشرينها : ان يعطيه الله تعالى المشي على الهولوالملعويصير ~~يتصرف بهمته في الكون باذن الله تعالى ، وتطوى له الارض ويخلع علي ~~اهاك من الخلم ما لم يخطر على باله ، فهذه ثمرات الخلوة والحمد لله رب ms224 ~~العالمين PageV00P000 ~~اوكان اخي ابو العباس الحريني يختلي الاربعين واكثر ويقول كل ~~خلوة لا تمنح صاحبها هذه العلوم فهي عبث ناقص الاستعداد ، وهي ~~اعلم حضرة الجمع الاكبر ، وعلم مزلات الاقدام ، واسباب السعادة والشقاء ~~وعلم الفرق بين الكرامة والاستدراج في سائر الاحوال ، وعلم جميع ~~اراتب العالم عند الله تعالى على اختلاف طبقات الخلق ومعرفة انساب ~~جميع الحيوانات الى ابيها الاول ~~اومنها علم التجليات الالهية وعلم بطون عالم الشهادة في عالم الفيب ~~ووعكسه ، ومن هذا العلم زل بعض اهل الكشف فقال بعدم حشر ~~الاجساد حين رأى ارواحا تتحول في اي صورة شاء صاحبها ، وغاب عنه ~~ان الاجساد تنطوي في الارواح في الآخرة عكس حالها في الدنيا ~~ومنها علم جواهر القرآن كلها في مقام الاسلام وفي مقام الايمان وفي مقام ~~الاحسان وفي مقام الايقان ~~الومنها علم مراتب الملائكة في الدار الآخرة على التفصيل وعلى الجمع ~~بين الضدين ، وادخال الواسع في الضيق ، وطي الزمان ، وشهود الجسم الواحد ~~ي مكانين فاكثر من مكانين فأكثر في آن واحد . # اومنها علم كلام الحيوانات من حيث تسبيحها يجعد ربها حال صلاتها ~~ووممرفة الأداة المتعلقة بملائكة الارض وملائكة الهواء بين السموات ~~كلها، وعلم البرازخ ~~اومنها علم ابراز الغيوب من خلق الحجب ، وعلم الظلالات الاقدسية ~~وعلم كيفية الحروف المسطرة في اللوح المحفوظ ، وعلم طول العالم وعرض ~~الجهات الست PageV00P000 ~~11 س ~~ومنها علم حضرات الفردانية والصمدانية وعدتها سبعون الف حضرة ~~ومعرفة الاحكام المتعلقة بأهل كل حضرة بحيث يصير يمليها كلها من ~~قليه ~~اومنها علوم فتق الرقق بالعروق وفصل الوصل بالختوق وعلم الاسباب ~~الي من اجلها اتخذت الاصنام والاوثان اربابا من دون الله" وما شبه ~~كل صاحب ملة ونحلة في مخالفته شريعة نبيه ~~ومنها علم حضرات الرجوع ولماذا يرجع كلام الباري جل وعلا ، هل ~~اهو لذاته ، او اصفة قائمة زائدة عليها ، او لعلمه او نسبه خاصة ، وما محل ~~الاعجاز من جميع الآيات ~~ومنها علم تطورات الحروف ملائكةء حال النطق بها يحيث يصي ~~اصاحب هذا الكشف يرى الجو كله ملائكة من كلام الخلق ~~وومنها ms225 علم ملامات من مسه الشقاء من العصاة وتمييزه عمن لا حظ ل ~~في الشقاء أصلا برؤية جبهته ، وعلم التضمير في نحو قوله تعالى : وسارعوا ~~الى مغفرة من ربكم ، ومعلوم لا يسارع الى المغفرة إلا بالوقوع في الذنوب ~~قد ثبت النهي عنها وهو علم شريف ~~اومنها علم الغيب الذي انفرد به الحق جل وعلا، والغيب الذي يطلع ~~خواص عباده عليه ، وهل بين كل ارض وارض سماء فيها ملائك ~~ام لا. # اومنها علم الشرائع المبثوثة في جميع العالم وعلم جميع المعجزات ~~واالكرامات واستخراجها كلها من مقام محمد عله ~~منها علم مظاهر الآيات البرزخية والكرامات الكونية ، وعلم ما PageV00P000 ~~-113 ~~اخص الله تعالى به اصحاب الكهف من العلوم الاسرار ، وعلم الانفهامات ~~القدسية والالهامات الملكية والصحف الفردوسية وحضرة الديمومية ~~اومنها علم الآداب التي تجب على اتباع كل امة ومستحباتها ~~عن غيرها ~~اومنها علم الكنوز ومعرفة حل طلسمات جميع الكنوز بأي حرف ~~ام من حروف اهچاء على عدد خصوص وحال مخصوص ويتصرف في ~~اجميع كبنوز الدنيا بما شاء لكنه يترك ذلك اقتداه بجمهور الانبيا ~~مهس ~~الاولياء . # وسنها علم ضم المعاني بعضها الى بعض كالالقاظ وهو علم غريب ~~ان المعاني لا توجد الا مع الالفاظ ، وتجرهد المعاني عن الالفاظ محال في ~~العقل . # ومنها علم فك المعمى من الاسرار وتفهم مراتب الايمان وايضاح ~~الر وعلم التفاضيل بين الانبياء والاولياء على التعيين كما هم في حضرة ~~الله تعالى. # اومنها علم حضرة الحجب الشهوانية في الدنيا واآخرة وما يحجب ~~العبد منها عن الله تعالى وما لا يحجبه . # ومنها علم توالد الادلة والبراهين ومنه يعلم ان كلما ولده العقل ~~ي باب معرفة الله تعالى فهو مردود على صاحبه ، قال تعالى : لم يلد ولم ~~يولد ، فافهم ~~اومنها علم الطبائع ومنه يعلم الانسان انه قابل لجميع المحامد والمذام ~~ن حيث طينته ، وانه ما خرج عن المذام سوى الانبياء عليهم الصلاة PageV00P000 ~~113 س ~~والسلام ، وصاحب هذا العلم لا يصير يفرح بالمدح ولا يحزن بالذم لان ~~الم يرد عليه شيء غريب وهو من اشرف علوم ms226 الكشف . # اومنها علم تمييز الحق من الباطل في سائر الاقوال والافعال والعقائد ل ~~وادراك الباطل ميتا لا روح فيه ، والحق خيا ، كما يدرك الحب اليابس من ~~الاخضر من غير اقامة دليل على ذلك من الكتاب والسنة لو فقدا ~~والعياذ بالله تعالى ~~اومنها علم القبض والبسط ، ومنه يشهد صاحب هذا المقام بسط الحق تعالى ~~ي حال قبضه وقبضه في حال بسطه وهكذا من حيث انه تعالى جامع ~~الانصداد الا ما اخرجته النصوص الشرعية من ذلك ، كما هو معروف عند ~~اهل الله تعالى ~~امنها علم جميع الطرق التي يدخل منها ابليس على جميع السالكين ~~وومعرفة الامور التي تسد جميع طرقه عنهم وهو من اشرف العلوم ~~ومنها علم الصفات والاحكام التي كانت للأرواح قبل دخولها في هذا ~~الجسم والصفات التي تكون عليها بعد دخولها ، ومنه يعرف السالك الوجه ~~الذي حصل من اجتماعات حتى كان العذاب عليهما جميعا فان لكل ~~واحد منهما على افراده غير مكلف ، انتهى . # فهذا بعض علوم الخلوة التي ذكرها أخي أفضل الدين رحمه الله ~~ووكان سيدي علي المرصفي رضي الله عنه يقول : كل خلوة لا يطلع ~~اصاحبها اذا خرج منها على هذه العلوم فلا ثمرة ها وهي غير مشروعة ~~(8 PageV00P000 ~~-114 ~~ايل هي الى الرياء اقرب ، فاولها : ان يكشف له عن علم اداب ردى ~~الحجب وعدتها سبعون الف حجاب وذلك ليرفع عنه اذا دخل في ~~الصلاة ، وان يعطى علم آداب المشاهدات العيانية والمكالمات البيانية . ثانيها ~~ان يعطيه الله تعالى معرفة اهل الجنة ومعرفة من يدخل الدار من ~~الموحدين ممن لا يدخلها . ثالثها : ان يعطيه الله تعالى علم جميع ما احصا ~~الله تعالى في الامام المبين من العلوم وعدتها ما يحصل من ضرب ثلاث ~~امائة وستين الفا في مثلها تسع مرات وثلث . رابعها : ان يعطيه الله تعالى ~~عرفة احكام الكتاب والسنة في مقام الاسلام ومقام الايمان ومقام ~~الاحسان ومقام الايقان ويصير يعرف شروط كل عبادة واركانها وسننها ~~ادابها في كل مقام من هذه الاربعة مقامات وهو علم عزيز ~~اخامسها : ان يعطيه ms227 الله تعالى علم فك رموز الحقائق وحل معميات ~~الدقائق ~~اادسها : ان يعطيه الله تعالى علم آداب الدخول الى حضرة الله ~~الخاصة بالصلاة وامهاتها عشرة آلاف ادب ، واما فروعها فلا تنحصر ~~وها قدروا الله حق قدره ~~اسابعها : ان يعطيه الله تعالى علم استخراج جميع الكتب المنزلة من ~~القرآن العظيم وتمييز جميع الشرائع عن بعضها وما تزيد كل شريعة او ~~قتقص عن الاخرى ~~ووكان سيدي ابراهم المتبولي يقول : لما دخلت الخلوة اطلعني الله ~~لعالى على رجوع جميع الكتب المنزلة الى القرآن ورجوع القرآن كله ~~امن حيث معانيه الى الفاتحة ورجوع الفاتحة الى الباء ورجوع الباء الى PageV00P000 ~~1 س ~~النقطة ، وصرت استخرج جميع مذاهب المجتهدين من أي حرف شئت ~~ن حروف اهجاء ~~ثأمنها : ان يعطيه الله علم حضرات الاسماء ومعرفة اسناد كل قول ~~في الشريعة الى اسم الهي : ~~اتاسعها : ان يعطيه الله تعالى علم كل علامات الساعة وامهاتها الف ~~اعلامة لا تقع كل واحدة الا بعد سنة ، ويصير يعرف الامور المبرمة ~~والامور المعلقة من المنكرات فيشدد في المعلقة ويخفف في المبرمة ليلا ~~يعارض فيما اخبر به الشارع ~~اعاشرها : ان يعطيه الله تعالى معرفة سائر الالسن الخاصة بالانس ~~والجن فلا يخفى عليه فهم كلام احد منهم ولو تشكل في غير صورت ~~الاصلية . # حادي عشرها : ان يعطيه الله تعالى علم سر القدر الذي طوى ~~اعله عن الخلائق ما عدا محمد طاللر ومن ورثه في المقام من طريق ~~الكشف ~~ثاني عشرها : ان يعطيه الله تعالى ما ينطوي عليه كل انسان من ~~الخير والشر بمجرد رؤيه أنفه ~~ثالث عشرها : ان يعطيه الله تعالى معرفة غسالات الخطايا في الما ~~الذي يتطهر الناس منه فيصير يميز بين غسالة الكبائر والصغائر ~~والمكروهات وخلاف الاولى برؤية ذلك الماء فلا يخطىء ~~ارابع عشرها : ان يعطيه الله تعالى علم الطبائع ومعرفة ما يقبل ~~الانتقال عن طبعه وما لا يقبل من سائر الحيوانات PageV00P000 ~~-119 ~~اخامس عشرها : ان يعطيه الله معرفة العلوم التي يفتص ب ~~الانسان ، والعلوم التي يختص بها الملك ، والعلوم التي تختص بها ms228 البهائم ~~وما يدخل مع الانسان قبرد من العلوم ويدرم معه إلى الآخرة، وما ~~ينقطع حكمه بالموت ~~سادس عشرها : ان يعطيه الله تعالى معرفة ترتيب الأسما ~~الالهية في الظهرر وما اول اسم ظهر وما هو الذي تلاه في الظهور ~~ووهكذا ، وما هو الاسم المهيمن على سائر الاسماء . # اسابيع عشرها : ان يعطيه الله تعالى معرفة الآداب التي يختص ~~بالبعث والنشور والحشر انى دخول الجنة ، ومعرفة الآداب التي تكون في ~~الجنة ، وهل هي مستنبطة من آداب الشريعة ام يوحي بها الله الى ~~اهل الجنة ، فان الادب مع الله لا يختص بمكان بسل هو واجب على ~~الدوام ~~ثامن عشرها : ان يعطيه الله تعالى علم نسبته جميع الامور الى ~~الله تعالى ، والى الخلق ومنه يعرف حقيقة مسألة : خلق الافعال الي ~~عجزت عقول العلماء عن تحقيقها ~~اتاسع عشرها : ان يعطيه الله تعالى معرفة الجمع بين اقوال جمي ~~المجتهدين واتباعهم ورجوعها كلها الى عين الشريعة من غير ترجيح قول ~~م. س ~~ه ~~على آخر كشفا ويقينا لا ظنا وتخمينا . # اعشرونها ؟ ان يعطيه الله تعالى معرفة آسرار القرآن والسنة المسمى ~~بعلم الحقيقة ، ويطابق بينها وبين الشريعة ويراها حقيقة واحدة لهسا ~~مرتبتان : عليا وسفلى . PageV00P000 # 117 ~~ادي عشرينها : ان يعطيه الله تعالى معرفة جميع العلوم حتى ~~الك صاحبها في عين ما يظن سعادته بها كعلوم البراهمة ونحوها ~~ثاي عشرينها : ان يعطيه الله تعالى علم تطورات الاقوال والافعال ~~اوالاغراض ومعرفة ما تطورت منه تلك الصور على اختلاف اجناسها ~~رد رؤيتها . # ثالث عشرينها : ان يعطيه الله تعالى وزن الرجال ومعرفة مقام ~~كل انسان برؤية تدوير فمه أو بأصر عينه ~~ابع عشرينها : ان يعطيه الله تعالى معرفة تفاصيل الآيات ~~والصور وجميع الانمياء على اختلاف طبقاتهم وما فضل به كل واحد عن ~~بقية اجناسه ~~فهذه أربعة وعشروت علما من ثمرات الخلوة في يوم وليلة ، وما زاد ~~فيحسابه الى اربعين يومأ . انتهى كلام سيدي علي المرصفي رحمه الله ~~من شأن الشيخ ان لا يجلس للمشيخة وفي بلده من هو أقدم هجرة ~~في الطريق منه إلا ms229 ان يكون هو أعلم بها منه ثم يصير يستأذنه في ~~ارشاد المريدين فهيئة النائب عنه . وكذلك أجمعوا على انسه لا يجوز ~~الفقير التصدر لأخذ العهد وغيره مما يتعلق بطريق المشيخة الا بعد ان ~~جلسه شيخه او يجلس باذن من ربه ألقاه في سره بالشروط المعروفة ~~ابين القوم ،: وقد أذن لي شيخي بجمد الله في الجلوس كما مر بيانه في ~~الهمر لوده واشرح العالي باله تساني سبدع عحد الشاري رض الله ~~قال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله ع : واذا علم الشيخ PageV00P000 ~~118 ~~ان المريد قد استقل وكملت تربيته ودخل أوان فطامه وجب عليه ان ~~قطع عنه الإمداد من جهته ويتركه مع ربه ان شاء اقامه الله بسي ~~العباد وان شاء ستره بينهم ، ولا حكم بعد ذلك للشيخ عليه ~~قال : ويجب على المريد اذا ساوى شيخه آو جاوزه ان يلزم الادب ~~عه ولا يچوز له ان يسيء معه الادب ابدأ، بل يحترمه وان لم يكن ~~مقتديا به ، قال : والذي نختاره دوام الاقتداء بشيخه . فأعرض يا ~~أخي ما في هذا الباب من الآداب على نفسك فان رأيتها متخلقة بها ~~فاشكر الله عز وجل ، فانك قد صرت مريدا . وان رأيت نفسك غير ~~امتخلقة بهذه الآداب فإياك ان تدعي انك مريد فان ذلك زور ~~وبهتان ، وليكن ذلك آخر الباب والله تعالى اعلم PageV00P000 ~~-119 ~~الباب الثالت ~~15م1م ~~في بيان نبذة من آداب المريد مع اخوانه ~~اعلم رحمك الله تعالى ان آداب الفقراء لا تنحصر لانها مجموع ما في ~~الكتب الإلهية والاحاديث النبوية والآثار الصحابية والآداب السلفية ~~وولكن نجمع آداب الفقير مع اخوانه كلهم ان لا يعاملهم الا بما يحب ~~ان يعاملوه به ، وان يرجو هم من الخير والمسامحة في ذنوبهم ما يرجوه ~~نفسه ، وان يحملهم في جميع ما يقعون فيه من مواطن الفهم على ~~احسن المحامل مما يحب ان يحملوه عليه لو وقع هو في ذلك ~~ويرجو هم قبول التوبة ولو فعلوا من معاصي اهل الاسلام ما فعلوا كما ~~اجوا ذلك لنفسه اذا وقع ms230 فيما وقعوا .. فمن فعل بتفاصيل ما قلناه فقد ~~وفي اخوانه حقوقهم ان شاء الله تعالى ~~ام لا يخفى عليك يا اخي ان المريد لا يقدر على التخلق بجميع ~~آداب اخوانه لانه مشغول بحق الله تعالى عن حقوقهم ، فلا يقدر على ~~االجمع بين حق الله تعالى وحق عباده ، وانما يؤمر ببعض اخلاق لابد ~~امنها في طريق الخلطة والمجاورة مما هو كالواجب في طريق العشرة . ثم ~~اذا انتهى سيره وبلغ مبلغ الرجال فهناك يطالب بالتخلق بأخلاق الكمال ~~كلها . وايضاح ذلك ان الاخلاق المحمدية لا تخلع على احد ان دخل ~~حضرة الله تعالى الخاصة التي يدخلها السالك عند كمال سلوكه في ~~العادة ، وقلك حضرة محرم دخوها على من بقيت فيه بقية من رعونات PageV00P000 ~~النفوس ، بدليل عدم صحة الوضوء والصلاة لمن ترك لمعسة من اعضا ~~الطهارة لم يصبها الماء او التراب . ثم اذا استقر في تلك الحضرة خلع ~~اعليه من الاخلاق المحمدية ما قسم له فيرجع متخلقا بها من غير كلف ~~اعليه في ذلك ، وأمر ان يعطي كل ذي حق حقه على الكمال من والا ~~وزوجة وولد وصاحب وجار ونحوهم . ولو اننا امرناه في بدايته يذلك ~~الما قدر على السير في الطريق لضعفه عن الجع بين حق الله تعالى وحق ~~عياده كما مر ~~م وتقدير انه كان يعمل بها فهي كالاشياخ بلا ارواح لكثرة العل ~~ووالدسائس في اعمال المريد ، اذا علمت ذلك فأقول وبالله التوفيق - من ادبه ~~اع اخوانه ان لا ينظر لهم ابدأ الى عورة ظهرت ، ولا الى زلة ~~سسقت ، اذ هو معرض الموقوع في مثلها . ثم اذا وقع فهو يحب من ~~مع اخوانه ان يرحموه ويعتذروا عنه ويقولوا ان ابليس هو الذي ~~اوقعه بارادة الله وانه اوقع من هو اعظم منه ونحو ذلك . فكذلك ~~ينيفي له ان يعاملهم باقامة العذر وعدم الازدراء . فكما كره منهم ~~الشماتة فيه وعدم اقامة العذر له ، فكذلك الحال فيهم يكرهون من ~~اشمت بهم ويعايرهم ، ولو قيل لهم اجعلوا الشامت فيكم كالمعتذر عنكم ~~لا يسمعون ولا يقدرون فكذلك ms231 الحكم فيه ~~وقد اجمعوا على ان كل فقير اطلع على شيء من عيوب الناس ولو ~~طريق كشفه فهو في حضرة الشيطان لا في حضرة الله تعالى ولا ~~حضرة ملائكته . # وقالوا : كل كشف اطلع صاحبه على شيء من عيوب الناس فهو PageV00P000 ~~كشف شيطاني يجب عليه التوبة منه ~~وقالوا : من نظر الى عيوب الناس وحملهم على المحامل السيئة قل ~~افعه وخرب سره وعدم الانتفاع بصحبة شيخه ، فالواجب عليه ان لا ~~يتعدى النظر الى عورة نفسه ليسترها ، واما غيره فاذا أخبيره وقدر على ~~اترها فعل ، وان كانت تحتاج الى علاج فليدله على الشيخ ، لان المريد ~~اليس هو معدا لاصلاح غيره واثما هو مشغول باصلاح نفسه فقط ليخرج ~~عن رعوناتها م ~~وفي حديث الطبراني مرقوعا : من تتبع عورات الناس تتبع الله تعالى ~~ورته ، ومن تشبع الله عورته فضحه ولوفي جوف رحله انتهي ~~ووكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : والله لقد ادركنا ~~اقواما لا عيوب هم فتجسسسوا على عيوب الناس فأحدث الله هم ~~عيوبا ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمسه اله يقول : كل من لم يستر على ~~اخوانه ما يراه فيهم من اهفوات فقد فتح على نفسه باب كشف عورت ~~بقدر ما اظهر من مفوانهم ~~وكان سيدي احمد الزاهد رحمه الله يقول : اذا رأيتم احدا من ~~اخوانكم على معصية لم يتجاهر بها فاستروه ، فان تجاهر بها بينكم ~~وبخوه ، ولا تفشوا ذلك ان لم يعلم به . فان لم ينزجر فوبخوه بسسين ~~الناس مصلحة له لا تشفيا للنفس فلعله يرعوني وينزجر . وما دام ~~اصي في قعر داره ويغلق بابه عليه فهو لم يتجامر الا ان كان هنا ~~الطفال يحكون ما يرون فانهم كالرجال PageV00P000 ~~123 ~~اكان الحسن البصري يقول : اذا بلغكم عن احد زلة ولم تثبت ~~اعند حاكم فلا تعيروه بذلك ، وكذبوا من أشاعها عنه ان لم يثبت ذلك ~~اعند حاكم ، لا سيما ان كان هو ينكر ذلك - لان الأصل براءة الساحة حتى ~~تقام البينة العادلة عند الحاكم . ثم بعد ثبوت ذلك عنه فاياكم ان ~~تعيروه ايضا فربما ms232 عافاه الله وابتلاكم ~~ووكان سيدي محمد الغمري رضي الله عنه يقول : اذا رأيتم الفقير ~~تتبع عورات الفقراء في الزاوية فهو من أهل السوء ، وكل شيء حملهم ~~اعليه فهو وصفه هو ، ويجب على الشيخ اخراجه ان لم يتب لئلا يتلف ~~ال الفقراء ويخيلهم من بعضهم بعضا ، وان لم يخرج الا بالحك ~~الشرعي فاشتكوه له وأخرجوه وأقيموا عليه الوزن بالقسط ولا تسامحوه ~~خرب عليكم الزاوية عن قريب ~~وكان يقول : ينبغي للنقيب ان لا يمكن الشباب العزاب ينامون في ~~اخلوة واحدة ابدا لان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فربما ~~ووسوس لأحد اللوث بهم وحملهم على محامل سيئة ليسوا من اهلها ، فيشغل ~~اقلوب الفقراء المتهومين والسامعين . ولا ينبغي لاحد من فقرام الزاوية ~~وغيرهم ان يعترض على النقيب في منع العزاب من ذلك فيرجع اللوث ~~اعليه بسبب ذلك ، لان تفرقة اطفال المجاورين الذين يقرؤون القرآن هي ~~امن وظيفة النقيب لانه لسان حال الشيخ . فاذا اعطى طفلا لفقيه ~~اقريه ويربيه فليس لاحد الاعتراض عليه ، بل الواجب على كل احد ان ~~ايفر من مواطن التهم ، فقد قال السيد عمر بن الخطاب رضي اللل ه ~~عنه : من سلك مسالك التهم فلا يلومن من أساء به الظن . قالوا : ~~اوما للشيطان سلاح في خراب الزاوية واهلاك دين اهلها اعظم من PageV00P000 ~~1 ~~ريشه بينهم روسته لهم بخالفة اغراض بعضهم بعضا، فيزين لكل ~~وواحد انه قائم بالحق ومن يعارضه على الباطل - فلا يكاد كل من الفريقي ~~رجم عما اراده ~~اكان سيدي محمد الغمري وكذلك سيدي مدين رضي الله عنهما اذا ~~اجاء زاوية احدهما امرد جيد الوجه - لا يقبله ، ويقول ان حكم من يمكن ~~الامرد الذي تميل اليه النفوس العفوية من الاقامة في زاويته حكم من ~~اعل على سطح داره قطع لحم ويطلب من الحدادي ان لا تنزل عليها ~~اننهي . # فليتنبه الفقراء المقيمون في الزاوية لمثل الدسائس ولا يمترضوا ~~الشيخ ولا على النقيب اذا أخرج احدا من المرد ومنعهم المجاورة ، فان ~~ذلك من عين الصواب والله اعلم ~~ومن شأنه ان ينفق ms233 على نفسه وعلى اخوانه كلما فتح الله تعالى ب ~~اعليه من الحلال اولا فاولا ، ولو كانت فجلة او خيارة ، ولا يعود ~~نفسه الاختصاص بشيء عن اخوانه مطلقا . فان من آثر نفسه على اخوان ~~في الشهوات لم يفلح ابدأ ، وما صار الناس رؤساء في الطريق الا ~~الكرمهم وإيثارهم وسلامة صدورهم من الحقد والحسد والضغائن . وقد ~~أاجمع الاشياخ على ان المريد متى أخر نصفا واحدا على اسم حوائج ~~المستقبلة مع حاجة احد من اخوانه الى ذلك خرج عن طريق الفقرا ~~ابالاجماع . قال المحققون : وكلامنا في الحلال اما ما فيه شبهة فلا يمسكه ~~حال ~~وكان الشيخ ابو القاسم الجنيد يقول : ليس لفقير ان يمسك م PageV00P000 ~~12 ~~الدنيا شيئا الا ان ينوي انفاقه على الحج مثلا فيؤخر لاجله لكن باشارة ~~اشيخه . وقالوا : الفقير ابن وقته لا نظر له الى ماض ولا مستقبل ~~والواجب عليه العمل على تنظيف باطنه من سائر ما يكرهه المه تعالى ~~اوهو كل شيء تميل اليه النفوس من الشهوات التي نهى الله تعالى اصفيا ~~اعنها . وهذا شأنه ما دام سالكا في الطريق . فاذا كمل حساله وبلغ ~~بلغ الرجال فهناك يعرف ما يأتي وما يذر ، فان ترك الدنيا كان ذلك ~~اق وان اخذها كان ذلك بحق لانه خرج عن شبح الطبيعة وصارت ~~الدنيا في يده لا في قلبه فيتصرف فيها تصرف حكيم عليم غير بخيل على ~~احد بها ، الا ان منعه الشرع من اعطائه كأن كان ذلك يشغله عن ال ~~أو يفعل به معصية . ثم اذا خرجت الدنيا من قلبه فله تقديم نفسه ~~وايثارها على غيره اذا كان احوج عملا بالعدل في ذلك فان نفسه اقمرب ~~المحتاجين اليه . وقد اجمعوا على ان المريد متى ترخص في ادخار الدنيا ~~امن ورائهم او طعام او ثياب تربى في باطنه البخل والشح والحرص ~~اضرورة ، فيحتاج بعد ذلك الى علاج شديد ، وهيهات ان يزول بعد ذلك ~~ومن شك فليجرب . ولم يتخذ الله تعالى قط وليا بخيلا . وان كان الولي ~~امنع في بعض الاوقات لحكمة فلا يخرجه ms234 ذلك عن الكرم لانه في ذاك ~~امتخلق بأخلاق الله تعالى ، فان من اسمائه المانع ، اي لحكمة لا بخل ، تعالى ~~اله عن ذلك . وقد كنت في صغري ارمي كل شيء يأتيني من الدنيا ~~وايا بها مع اني كنت محتاجا الى درهم منها ، وانما كنت افعل ذلك ~~الأتعود الكرم وهوانا بالدنيا في عيون المحبين لها ومجاهدة لنفسي ~~ال PageV00P000 ~~125 ~~ال جهة العلو كالحيل المتدلي من سقف وأكثر الناس يصعدون علي ~~فيزلقون ويقعون في النار . فأردت صعوده فلم اقدر فقال لي افتح كف ~~اليسار ففتحته فأخرج من بين اصابعي شيء مقدار السفاية فقال هذا ~~الذي منعك ، فأردت الصعود فاستيقظت قبل الصعود . فكان ذلك من ال ~~عالى تنبيها على عدم حبسي الدنيا فالحمد لله رب العالمين ~~ومن شأنه ان يكون عنده شفقة على دين اخوانه اكثر من شفقت ~~عليهم في امر دنياهم ، فينبههم في اوقات المواسم وتفرقة المواهب الإلهية ~~كالأسحار والأرقات الفاصلة، ويكون ذلك بسياسة ولين لفظ وسيادة ~~لا بغلظة واحتقاز ، فربما تحركت نفوسهم فلا يسمعون له . وكذلك ~~ينبههم قبل الوقت ليدخل وقت الصلاة وهم على أهية فلا يخافون فوت ~~الاحرام مع الإمام او فوت السنة الراتبة قبل الفريضة ، كما علي ~~اطائفة المتوسوسين ويقولون الوقت متسعا ، وكثيرأ ما يفوت احدهم ~~اصلاة الجماعة كلها . وكان بعض السلف اذا فاتته صلاة جماعة يعيدها ~~وحده سبعا وعشرين مرة مجاهدة لنفسه وان كان چمهور العلمساء على ~~المنع من ذلك . ومن السلف الإمام المزني صاحب الإمام الشافعي كان ~~يعيدها خمسا وعشرين مرة اذا فاتته الجماعة . وقسد رأيت مرة شخصا ~~امان طلبة العلم بالجامع الأزهر جالسا يطالع في علم المنطق وصلاة الجماعة ~~في العصر قائمة ، فقلت : ألا تصلي؟ فقال : الوقت متسع ، فقلت له : ~~حيح ولكن هل تقدر تجمع لك في صلاتك مثل هذه الجماعة؟ فقال : ~~الا ، فقلت له : فقم فصل ولا تغش نفسك . وينبغي لمن بات قائما ~~صلي من اول الليل الى آخره ان لايرى نفسه على احد من اخوان ~~الذين يذبههم وقت السحر ، بل يرى نومهم اخلص من عبادته ms235 هو . فان PageV00P000 ~~133 ~~القلم مرفوع عن النائم دون القائم ، فربما كتب القلم فلان قام طول ليل ه ~~ارياء وسمعة ، وكان يجد في قلبه حلاوة اذا اطلع عليه الناس في ظلمات ~~االيالي وهو قائم بين يدي اللمه عز وجل لا يستحي من مراعاة عبيده ~~ابيبن يديه ، ومثل هذا الى الاثم آقرب . فعتلم ان كل من قام ورأى ~~ان فسه أفضل من النائمين على غير وجسه الشكر المه تعالى استحق اللعن ~~والطرد ، فان ذلسك هو ذنب ابليس الذي طرد به من حضرة الله ~~عز وجل ، فافهم ~~وأجمع الأشياخ كلهم على انه يجب على العبد ان يرى نفسه دوت ~~كل جليس من المسلمين ، ومن لم ير نفسه كذلك كان من المتكبرين ~~والمتكبرون في جهنم . فان رأى نفسه خيرا من جميع اقرانه كان في ~~النار تحت الكل ، وان ادخل الجنة كان في الجنة تحت الكل ، عكس من ~~أي نفسه دونهم ~~اكان سيدي عبد العزيز الديريني رضي الله عنه يقول : من أراد ان ~~الصير الوجود كله يمده بالخير فليجعل نفسه تحت الخلق كلهم في الدرجة ~~الات المدد الذي مع الخلق كالماء ، والمساء لا يجري إلا في المواضع ~~المنخفضة دون العالية او المساوية . فمن رأى نفسه مساوية لجليسه ~~ففدده واقف لا يجري اليه ، أو أعلى منه فلا يصعد اليه ذرة من ~~دده ، وقد أوضحنا ذلك اول كتاب العهود فراجعه ~~ومن وصية سيدي احمد بن الرفاعي لاصحابه وهو يحتضر : من ~~شيخ عليكم فتلمذوا له فان مد لكم يده لتقبلوها فقبلوا رجله ~~وكونوا آخر شعرة في الذنب ، فان الضربة اول ما تقع بالرأس انتهى PageV00P000 ~~127 ~~فلولا ان هذه الخصلة جامعة لكل خير ما ختم سيدتا احمد تربيت ~~لأصحابه بها ~~وقال يعقوب الخادم يومأ : يا سيدي أوصني ، فقال : كن خادما ~~الاخوانك ، مؤثرا هم على نفسك ، محتملا أذاهم بعد ذلك ، واحذر ~~أن ترى نفسك أعلى منهم فتقع في حفرة ثم لا يساعدك منهم احد . ثم ~~اقال : أي يعقوب : انظر الى نخلة البلح لما قامت بصدرها وتعالت على ~~جيرانها كيف جعل ms236 ثقل حملها عليها ، ولو حملت ما حملت لا يساعدها ~~أحد ، وانظر الى شجرة اليقطين لما وضعت خدها على الأرض ولو حملت ~~اهما حملت لا تحس بثقله تذكرة لأولي الأبصار. # ووكان كثيرا ما يقول : من لم يكن له خدد يداس لم يصر له كف ~~اياس . لكن هنا نكتة ينبغي التفطن ها وهو محل تلمذتنا لمن تمشيخ ~~اعلينا ما لم يورثه ذلك عجبا وكبرا ، فان علمنا ذلك ولو بالقرائن ~~امتنعنا من تعظيمه وتقبيل رجله رحمة به لا كبرأ عليه ، والله ~~تعالى أعلم ~~من شأنه ان لا يزاحم على إمامه في الزآرية او غيرها لما في ذلك ~~ن تحمل بسهو المأمومين مع ضعف حاله ، بل هيهات ان يقدر على ~~مل سهو نفسه وغفلته عن ربه . وايضا فربما جره ذلك الى استحكام ~~احبة الرئاسة فلا يفلح على يد شيخ بعد ذلك ، وعلامة محبته المرئاسة ~~كدره اذا انعزل منها وعلامة اخلاصه انه ينشرح اذا عزل . وقد ~~بلغفنا ان الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله كان يصلي العصر في ~~المدرسة البيرسية وحده لعذر فجاه انسان وصلى خلفه فلما سلم قال له PageV00P000 ~~128 س ~~اليا اخي ، لا تعد تصلي خلفي ، فاني عاجز عن تحمل نقص صلاتي نفسي ~~كيف اقدر على تحمل نقص صلاتك ، وهذا من قاعدة : السلامة مقدمة ~~اعلى الغنيمة ، ولكل رجال مشهد ، فإياك والاعتراض عليه فانه كان ~~جلا اعلم منك بيتمين ، يسل كان مجتهدا مطلقا ومنتسبا لابي يوسف ~~والمزني وابن القاسم كما رآيت ذلك بخطه رضي الله عنه ، فان المجتهد ~~الطلق على قسمين مندسب وغير منتسب ، فالمنتسب هو من بلمغ حد ~~الترجيح في اقوال مذهب امامه ولم يخرج عن قواعده ، وغير المنتسب هو ~~من انشأ مذهبا مستقلا لم يسبقه اليه احد والله اعلم . ومن آداب الفقير ان ~~لا يكون مقداسا لاخوانه في سوء ادب مع الشيخ ابدا .. كأن يخرج من تحت يد ~~ايخه وتربيته ويتزرج بغير اذنه ويطلب الدنيا بالوظائف والحرف ويصير ~~اوسع على نفسه ويأكل الشهوات ويمنع اخوانه من ذلك ، حتى لو قال ~~اله الشيخ ms237 انفق على اخوانك نصفا واحدا لا يجيب . وقي ذلك اساءق ~~ادب مع الشيخ ومع اخوانه لان جميع من في الزاوية يصير يحتج بفعل ~~اويقول ان الشيخ كان رجلا يقول لفلان اخرج عما بيدك ، وبذلك ~~يتلف ضعفا المريدين . ثم من اقبح ما يقع فيه الفقير استهانته بغضب ~~همه سا ~~ايخه عليه لانه عنوان على غضب الحق بجل وعلا عليه ومن استهان ~~بذلك لعنه الله تعالى ~~اومن علامة استحكام المقت فيه ان يصير يدعى الى مكان عليه من ~~الادب مع الشيخ ، قيل ان تبدل وتغير فلا يجيب ويثقل عييه حضور ~~جالس الذكر والاوراد ويجعل بدلها نوما او كلام لغو على باب المسجد ~~وغير ذلك ، ويحصل له قبض لما يقال له اسهر الليلة مسع شيخ ~~او وحدك ، ولا يكاد يخف عليه شيء من ذلك ، وربما دعاه شخص PageV00P000 ~~129 ~~امن ابثاء الدنيا الى السهر معه في طبخ طعام عرس ونحوه فيسهر مع ~~اطول الليل ولا يجد في نفسه ثقلا من ذلك ، وان كلمه انسان في ذلك ~~اقيم لنفسه الحجج الواهية ، ومثل هذا لا ينبغي للشيخ ان يقيم علي ~~ايزانا بل يجعله كالاجانب ولا يقول في نفسه ان هذا كان مريدا لي ~~فلا أتركه من المناقشة، فربما فجر على الشيخ وصار يقطع في عرض ~~في المجالس ، كما وقع ذلك لبعضهم ، فليتنبه الشيخ لزمانه ويلحق ~~بلاحق اللاحق ، فانه في النصف الثاني من القرن العاشر صاحب العجائب ~~والغرائب. # وليكن على علم سيدي الشيخ انه ما خالف مريد شيخه وخرج من ~~احت تربيته إلا استحوذ عليه الشيطان وصار يركبه كما يركب الحمار ~~ويصير هو الناطق فيه عنه ، وربما كان الشيخ يجهل مثل ذلك فيصير ~~تعجب من قلة حيائه وقبح عبارته ، ويعتقد ان ذلك من كلام مريده، ~~والحال انه من كلام ابليس ~~قد وقع لي ان مريدأ خرج من تحت تربيتي فغضب من نصحي ~~امرة فكشفت رأسي وغالطته واستغفرت في حقه كما أفعل مع الأجانب ~~الين ليس بيني وبينهم صحبة ، ورأيت ذلك أهون من مقاطعته وأقل ~~إنما له وللاخوان ms238 فانهم ربما استغابوه ووقعوا في عرضه لمسا خرج من ~~اطريقهم وغير وبددل . ثم الذي ينبفي للشيخ مسارقة مثل هذا بالنصح ~~امن طريقة بعيدة ومدحه في بعض الأوقات وقوله انك قد وحسكنا ~~كثيرا ويأمر اخوانه بذلك ، فربما خمدت ناره وحن الى اخوانه . ومن ~~(9) PageV00P000 ~~قرك مثل هذه السياسة كان كمن غضب في البرية على غنمه حين شردت ~~اع نه وروح الى البلد وتركها للذئب يفقرسها والله اعلم ~~ومن شأنه ان يكون سداه ولحمته مسامحته لاخوانه في كل شي ~~أذوه به من قول أو فعل أو سوء ظن ، لا سيما اخوانه المقيمين في ~~الزاوية من البطالين ، فان ابليس ما له شغل إلا اشتغال مثل هؤلام ~~اييعضهم بعضا ، إذ ليس معهم نور يحرق ابليس ، ولم تزل الأشياخ ~~ابتلى باقامة جماعة من المخابيل عندهم فيصبر الشيخ عليهم ويحذر اخوانهم ~~امن سلوك طريقهم لثلا يتلفونهم بمشاهدة أحوالهم الناقصة ~~وقد كان سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : يجب على المريد ~~البطال ان يفرح بتحذير شيخه الناس من مجالسته لئلا يلحقه إثم من ~~بعه في الكسل ومتى تكرر مثل ذاك فقد نقض عهد شيخه ~~كان سيدي احمد الزاهد يقول : ما صبر مريد على الكلام في ~~اعرضه واشتغل بالله ورضي بعلمه تعالى إلا جعله الله تعالى إماما يقتدى ~~اي عن قرب ، وما تعلق مريد من كلام قيل فيه إلا صار وراء الناس م ~~كان سيدي محمد الغمري رحمه الله يقول : من أراد ان يكوت ~~إماما يقتدى به فليخلص النيسة في خدمة اخوانه ، ويصبر على جفايمم ل ~~وكلامهم في عرضه ، وحملهم له على المحامل السيئة في خدمته لهم ~~وجميع أحواله . # وكان الإمام الحسن يقول : من أدب المريد أن يخدم اخوانه ثم ~~يعتذر اليهم يأنه ما قام بواجب حقهم ثم يقر بالخيانة هم على نفس PageV00P000 ~~11س ~~اطييبا لقلوبهم ، ولو علم انه بريء الساحة ما لم يترتب على ذلك حد ~~وتعزير ، وإلا دخل فيمن ظلم نفسه ، وذلك حرام كما تقدم تقريره في ~~الباب قبله ~~وقد كان الإمام ابو بكر بن فورك رضي ms239 الله عنه يقول : ما سمي ~~السندان بذلك إلا لصبره على دقه بالمطارق والله أعلم ~~ومن شأنه ان يعامل اخوانه بالكرم والإيثار بحقوقه ، فلا يكون له ~~الفات الى الدنيا ولا الى مطالية ناظر ولا جاب بمعلوم وظيفته إلا اذا ~~كان مضطرا ، وان وقع انه طالب الجابي او الناظر بعنف اعتذر الى ~~اخوانه وقال اعذروني فاني كنت مضطرا فلا احد يتبعني في ذلك الا ~~أن يكون مثلي ، خوفا ان يتشبهوا به ويحتجوا بفعله فيصير عليه التبعة ~~في ذلك . # ووكان الإمام القشيري رحمه الله يقول : ظلمة الركون الى المعلوم ~~لقطفىء نور الوقت ،. فليحذر الفقير من دعواه عدم الركون أو أن مثل ~~ذلك لايضره ، وليرجع الى قول شيخه في ذلك ، فان نهاه عن الركون ~~ال المعلوم وعدم المطالبة به فليسمع منه فانه أمير عليه وعلى ما يرقي ~~واله أعلم. # ومن شأنه ان لا يصدق في اخوانه نماما وان نقل اليه ان اخوانك ~~اكرهونك وقال رأيتهم كلهم البارحة متحلقين يجرحونك ويذكرون ~~القائصك ونفسك الخبيثة ، فليقل له يا فلان : انا من محبة اخواني وودهم ~~اعلى يقين ومن كلامك على ظن ولا آثرك يقينا . فبذلك يتحرى النمام ~~ولا يعود ينقل اليك شيئا . وان قلت له أنا لا أصدقك حتى أجمع PageV00P000 ~~133 ~~بينك وبينهم وأنظر هل يصدقونك فيما قلت عنهم أو يكذبرنك ، فان ~~الا يعود يأتي اليك بالنميمة عنهم أبدا كما جربنا ذلك . وما لإبليس ~~لاح يفسد به حال المريدين المقبلين على الله تعالى أقوى من أن يشغلهم ~~ابعضهم بعضا ، لعلمه بأن عبدهم الرياء وطلب المقام عند الخلق ، وانهم ~~يقابلون كل من سعى في هدم مقامهم ، ولو علم إيليس انهم أخلصوا ~~الله تعالى كان أشغلهم بأمر آخر غير هذا ، فليكن الفقراء على حذر منه ~~امثل ذلك. والله أعلم . # ومن شأنه أن يقوم بخدمة اخوانه ويكون مقداما لهم في الخدمة ~~قلا يرمي بنفسه إلى الكسل والخمول ، ويمتنع من مساعدة الفقراء في ~~القضاء حوائجهم الزاوية ، ويحتج بالذكر او القرآن ، بل ينظر أولا في ~~تحصيل أمور المعاش التي يورث قلبه الالتفات ms240 اليها ، ثم بعد ذلك يذكر ~~ويقرأ . وليتأمل من لا يخدم الفقراء لو انهم كلهم قالوا : شيء لا يلزمنا ~~القيام به ، كيف يصير كل واحد منهم يجري على اللقمة ويقدمها على ~~اساير مهماته في الدين ، فمن لم يخدم فلا أقل من شكر من يخدم ~~ووالاعتراف بفضله ، فليسمع المريد للشيخ أو النقيب إذا قال له انقل ~~الحطب ، أو احمل قفة القمح إلى الطاحون ، أو إيت بها ، أو احمل ~~اطبق الخبز الى الفرن ، أو اجمع الوقيد للفرن ، ونحو ذلك ، فانه ~~الا بد لأهل الزاوية ممن يقوم هم بذلك ، إما بأنفسهم وإما بغيرهم ~~فاعلم انه ينبغي للشيخ اخراج كل من أبى الخدمة لأنه يتلف بقية الجماعة ~~ويفتح عليهم باب تعسير الوصول الى ارزاقهم ، فان الله تعالى ليسهل ~~اعلى العبد طريق رزقه بحسب ما العبد عليه من خدمة الله تعالى وخدهة ~~اده PageV00P000 ~~1 ~~ولا ينبغي لمن له مروءة من المجاورين أن يكون عيلة على غيره ~~أؤ يعيش في جماعة العجائز والأرامل والعميان الذين في الزاوية . وقد ~~كسل عندي جماعة عن الخدمة لأنفسهم ولاخوانهم فعسر الله تعالى ~~اعليهم أسباب أرزاقهم . وكذلك وقع لجماعة من فقراء الزوايا فذهب من ~~اوقفهم نحو الثلث للظلمة ، ففتشناهم فوجدنا ثلثهم ترك الاشتغال بالعلم ~~والقرآن وصاروا طول نهارهم جالسين على حوانيت التجار والسوقة أو ~~اجالسين في الزاوية بطالين لا دنيا يحصلونها ولا آخرة ~~وسمعت : سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : ان الله تعالى ييسر ~~الرزق لمن خدمه خالصا مخلصا وخدم اخوانه . كذلك وسمعته يقول ~~أئضا : لا يسهل الله تعالى على أحد رزقه ويوسعه عليه أبدا ما عاش ~~إلا إذا كان يتعطيف على اخوانه بكل ما زاد عن حاجته . وكذلك القوم ~~الا ييسسر الله تعالى عليهم آرزاقهم ويوسعها عليهم إلا اذا تعاطف بعضهم ~~اعلى بعض بكل شيء زاد عن حاجتهم ، وبالجملة فمن كان قائما في ~~صالح الخلق كان الوجود كله يمده ويساعده ، ومن اشتفل بمصالح ~~فسه فقط دون اخوانه تخلف الوجود عن مساعدته وربما صار يقاسي ~~تحصيل رزقه وجده أشد التعب ، ومن شك ms241 فليجرب ~~كما ان الشيخ اذا خصص نفسه عن الفقراء ولم يؤثرهم على نفسس ~~بشيء ، أو لم يشركهم فيما بيده من الطعام وغيره ، يتوقف علي ~~ازقه ، كذلك والمريد الصادق ينظر في صفات شيخه التي هو عليها ان ~~طلب ان يكون مثله في سعة الرزق أو غيره . وقد حول الله تعالى ~~اعن جماعة من الفقراء الرزق لما شحوا على الفقراء بما يدخل في يدهم PageV00P000 ~~-134 ~~وتخصصوا به وصاروا يسألون الناس بالحال والقال ، وكان لسان حال ~~اجناب الحق تعالى يقول لملائكته انظروا في حال عبادي فكل من ~~أيتموه يؤثر الناس على نفسه بطعامه وثيابه وجميع ما يدخل يد ~~فزيدوه من الرزق ، وكل من رأيتموه يصطاد على اسم الفقراء ثم يتخصص ~~ابه فحولوا عنه الرزق ، فلينتبه المريد لمثل ذلك ويؤثر اخوانه على ~~فسه بالخدمة لهم وادخال الراحة على نفوسهم وأبدايهم ، وليسمع للشيخ ~~افان مقصود الشيخ ان تصير جماعته كلهم مثله لكل واحد زاوية وفقرا ~~وسماط والله تعالى أعلم ~~ومن شأنه أن لا يكون مقداما لاخوانه في التكاسل عن حضور ~~جالس الذكر بالكلية ، او عن الحضور في أول المجلس ، أو عن حضور ~~اصلاة الجماعة ، أو مجلس العلم أو الأدب ، فمن كان مقداما لاخوانه في ~~ذلك أساء الأدب معهم وكان عليه وزر كل من تبعه . وفي الحديث ~~الا يزال قوم يتأخرون - يعني عن صلاة الجماعة - حتى يؤخرهم الله في النار ~~ومذهب الإمام أحمد رضي الله عنه ان صلاة الجماعة فرض في الصلوات ~~الخمس ، ولو آنه صلى وحده عصى الله عز وجل . ثم ان الذي ينبغي ~~الكل من تخلف عن مجلس خير ان يهرت نفسه ويوبخها بحضرة اخوان ~~اويقول لهم احذروا ان تتبعوني في ذلك فاني أخطأت في تخلفي عن هذا ~~الخير . وقد سبق الى مثل ذلك سفيان الثوري رضي الله عنه فكان يتهم ~~انفسه ويقول لأصحابه احذروا أن تقتدوا بأفعالي فاني رجل قد خلطت ~~ي ديني . وينبغي له اذا تخلف عن أول المجلس وجاء في أثنائه ولوفي ~~الدعاء بعد الفراغ أن يحضر ولا يستحي أبدا ، كالحكم ms242 فيمن أتى الجماعة ~~وهم في التشهد الآخر يستحب له الاحرام ليحصل له جزء من فضل PageV00P000 ~~1س ~~الجماعة أو أجزاء صغار ، ولا ينبغي لفقير تخلف عن خير أن يقيم ~~الحجج على اخوانه اذا لاموه على ذلك فانه مجادلة عن النفس بالباطل ~~ابل الذي ينبغي له المبادرة الى الاستغفار وقوله جزاكم الله تعسالى عني ~~خيرا ، وهذا دليل على شدة محبتكم لي وانكم أشفق على ديني مني ~~ودلك ليعودوا عليه بالنصح ثاني مرة ، بخلاف من يجادل عن نفسه ويقول ~~اهم اعرف انكم تكرهونني من قبل اليوم .. فانهم لا يعودون الى نصح ~~اخوفا من شدة غضبه ، والله تعالى أعلم. # ومن شأنه أن لا يكون مقداما لاخوانه في الخروج من مجلس الذكر ~~قبل الفراغ منه ، لا سيما اذا احتبك المجلس في شدة الذكر فان ذلك ~~ضعف قلوب الذاكرين ، وليستعد للمجلس بقلة الأكل والشرب حتى ~~الا يحتاج الى تجديد طهارة عن الحدث من حين يجلس الى حين يفرغ ~~الا سيما مجلس الذكر من بعد صلاة الجمعة الى العصر ، فقد ورد : من صلى ~~الجمعة وجلس لذكر الله تعالى الى العصر كان كتابا في عليين . وفي ~~الحديث : المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا. # و من شأن ضعفاء المريدين انهم يستهينون بالعبادة إذا لم يكثر الفاعلون ~~الها ويشتد عزمهم ها اذا كثر العاملون ها ، فلا ينبغي لعاقل ان ~~كون سببا لضعف همة اخوانه عن الخير . وقد عددت مرة لبعض ~~الجاورين نزول الميضاة والخروج لباب الزاوية عشر مرات من صلاة ~~الجمعة الى العصر فنزلت وراءه الميضاة فرأيته يدور الأخلية واحدا واحدا ~~يتأمل فيها ويقف ساعة ثم يطلع الزاوية ، فعرفت ان ذلك ترويح ~~النفسه من حضرة الذكر ، ولو انه كان صادقا لم يفارق المجلس لينظ PageV00P000 ~~139 س ~~اواضع القذر التي هي مجلس للشياطين ، فالعاقل من تنبه لنفسه واكرمها ~~اعلى الخير حتى تصير تحب الخير ولا تمل منه إلا في النادر . # وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : اياكم ان تخرجوا من ~~حلقة الذكر اذا احتبك المجلس آخر الذكر لان ذلك يضعف هم ms243 ~~الضعفام . ولعل ذلك هو المعنى الذي حرم لاجله الانصراف من صف ~~القتال الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة اخرى يقاتل معهم ~~ووالذاكر مقاتل في سبيل الله للشيطان بيقين ، فليس له الانصراف ادبا من ~~ااحية المجلس الى اخرى الا متحرفا لقتال مكان او متحيزا الى من فيه ~~اي ذكرون الله تعالى بقلوب ضعيفة فيقوي قلهم على الذكر ويطرد عنهم ~~ابليس بذكره ، فانه اذا رأى قلب الذاكر غافلا افترسه وركب على ~~قلبه فيستأصله ويهلكه . فاذا جاءه من يذكر بهمية وعزم استخلصه من ~~ايد الشيطان كما يستخلص المقاتل الأسير من يد العدو . وقد اباح لله ~~اللمقاتل ان يقف في أي مكان كان من صف القتال وما حرم عليه الا ~~الانصراف والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا ينصرف من مجلس الذكر الذي يكون مع الشيخ ~~ولو لحاجة ضرورية إلا بعد استثذانه الشيخ صريحا او بالاشارة ، الا ~~اما مفارقة من علت رتبته من اصحاب الشيخ فانه يتعين عليه المشاورة ~~اجزما لنلا يقتدي به غيره فتضعف حلقة الذكر ، لان المجالس انما ~~اجعلت ليقوي بعض الناس بعضا ، فاذا كسل واحد كان جاره نشيط ~~ووكلما عظم الفقراء امر مجلس الذكر واعتنوا به كلما علت همة الفقراء ~~وكلما استهانوا بحضوره كلما انحطت همة غيرهم ، لا سيما الاكابر من ~~امن جماعة الشيخ ، فان احدهم اذا انصرف من المجلس قبل فراغه كان PageV00P000 ~~كأمير العسكر اذا خرج من القتال مكسورا فان غالب الجيش يتبعه ~~فليحرص اكابر المجلس على ان احدهم لا يقوم من المجلس حتى يفرغ ~~الثلا يقتدي به الناس ، فان ابليس لا يفارق هذه المجالس ابدا ، فربما رأى ~~الفقير مقبلا على الله في ذكره وهو في جمعته معه فيقول له : قم فانظر ~~السوق من على باب الزاوية او اذهب الى بيتك فانظر ماذا يصنعون ~~وارجع ، ومقصود ابليس بذلك ان يخرجه من تلك الجمعية والحضور ~~ام الله تعالى وينقص أجره . فاذا وسوس بذلك لفقير فينبغي له ان ~~اييد كيده في نحره ويقول : إخسأ لعنك الله اتريد ان تخرجني من حضر ~~اله ms244 تعالى الى حضرتك . فان لم يرقد عنه خاطر ابليس فليعرض ذلك على ~~ال ا لا ~~أمناء على الامية في كل ما يرقي درجاتهم ، كما اشار اليه قوله تعالى : ~~انا المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله واذا كانوا معه على امر جامع لم ~~اي ذهبوا حتى يستأذنوه الآية . ومجالسة الاشياخ في الذكر وقراءة القران ~~والعلم امر جامع بيقين . فلا ينبغي لاحد ان يفارقهم حتى يستأذنهم ، ثم ~~انم اذا استأذنوا الشيخ في المفارقة لحاجة لم ينبغ هم ان يقوموا دفع ~~واحدة فيضعفوا قلب الباقين بل يقومون متراسلين واحدا بعد واحد ~~امثلا . ثم اذا فرغ اهل المجلس من الذكر وأرادوا الجلوس فليرجعوا ~~ال اماكنهم التي كانوا جالسين فيها قبل الزحف الى قلب الحلقة ، ولا ~~ييبفي هم بعد الذكر ان يجلسوا في جانب الحلقة ويتركوا الجانب الآخر ~~اخاليا فيدخل هم الشيطان من ذلك الموضع ، كما ورد ذلك في صفوف ~~الصلاة فان الشارع امرهم ان يتراصوا في الصفوف لئلا يدخل الشيطان PageV00P000 ~~13 ~~ينهم فيوسوس لاحدهم في صلاته بما ليس له به حاجة . ومعلوم ان ~~جالس الذكر انما هي محاربة للشيطان ، وكلما بعد العدو كان اقوى ~~النا من التحامه بنا ~~اقال الاشياخ : ولا ينبغي للمنشد ان ينشد بعد فراغ الذكر الا بعد ~~استقرار نفوس الذاكرين وفراغهم من وارد الذكر ، فلا ينبغي الانشاد ~~اعلى اثر لذكر : لان ذلك يفرق قلوب الجماعة . وكذلك لا ينبغي للمنشد ~~ان يتخذ الانشاد عادة سواء احتاجوا اليه في التنشيط ام لم يحتاجوا الي ~~ايل يجعل الانشاد خاصا يكل وقت رأى همتهم فاترة عند الذكر ~~ووهذا من باب يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . وما دامت الهمة ~~القية فلا ينبغي له الانشاد لان قلوبهم مجموعة على حضرة الله تعالى ~~والقاء بالهم لمعاني ما ينشده المنشد يفرقهم عن الله تعالى ~~ووكان سيدي مدين لا يدع المنشد ينشد الا بعد سكتة فيسكت ~~الجماعة حتى يرى منهم الملل ساعة ثم يأمر المنشد فينشد ، فاذا اجتمعت ~~حواسهم ذكر بهم ، فلا يزال كذلك حتى يفرغ المجلس ، وربما رأى ms245 ~~همة الفقراء قوية فيمنع المنشد من الانشاد جملة . ومن هنا قالوا ينبفي ~~ان يكون المنشد هو الشيخ لانه اعرف بجمعية قلوبهم وتشتيتها ، فان لم ~~يتيسر فرجل صالح له المام بمصطلح الفقراء ما سيأتي بسطه عند مبحث ~~السماع في الخاتمة ان شاء الله تعالى . ثم اذا دعوا وانصرفوا من مجلس ~~الذكر فلا ينبغي لاحدهم ان يتحدث مع اخيه بكلام مطلقا الا لضرورة ~~اشرعية لان الكلام اللغو يعد مجلس الذكر يطفىء النور الحاصل بالذكر ~~فلينصرف الفقراء كلهم ساكنين مطرقين الى خلاويهم او امكنتهم الي ~~لسون فيها ويشرعون فيما اقامهم شيخهم فيه باذن الله تعالى من قراء PageV00P000 ~~139 ~~او ذكر او اشتقال بعلم وقضاء حاجة ونحو ذلك ~~اقال الاشياخ : وانما أوجبوا على المريد مواصلة الاذكار بعضها بعضا ~~التتراكم انوارها عفيالقلب وترحل عنه الظلمات الحاصلة بارتسكاب الحرام ~~اوالشبهات في القولة والفعل .وقالوا : من لغا بعد المجلس فكأنه لم يذكر ~~ييا وربما كان يفوه ساعة يرجح في الظلمة على نور ذلك المجلس كله ~~لفينغي للشيخ او النقيب ان ينبه الفقراء على مثل ذلك ويقول لهم : يا ~~الف قراء قوموا مأچورين الى اورادكم ولا تخلطوا نور الذكر بظلمات اللغو ~~حتى ان ذلك يضضير عاذة الفقراء ولا يحتاجون الى تنبيه والله اعلم ~~ومن شأنه ان : يحب لاخوانه ما يحبه لنفسه ويقرب عليهم طريق ~~الوصول الى مزائب الكمال كيما يحب ذلك لنفسه وذلك بالاشتغال بالذكر ~~اعلى الدوام ، فان الله تعالى قد جعل لكل مريد مناهل وعقبات لا يصل ~~ال مقام الكمال الا بقطعها كلها ، فان شاء قطعها في جمعة ، وان في ~~هر ، وان شاء في سنة ، وان شاه في عدة سنين على قدر عزم ~~وهمته . ثم انه پپعد الوصول يتنعم باقدار الحق تعالى الجارية عليه بقية ~~قاان ~~امره ، فأطول إلناس نعيما بين قطعها في جمعة وبعده من قطعها في شهر ~~وبعده من قطعها في سنة وهكذا ~~وقد أنشد سيدي الشبج لبو النجا اللغوي المتأخر رحمه الله في قطع ~~ذه الحجب من موشح ني ~~اجل مرآتك ترى الحق اليقين ms246 * واخرج عن ذاتك لتفرح بآخرين ~~نظر ما فاتك عهلى طول السنين * يا عبد الحندوس * لفقدوا عبوس ~~حمل للدبوس * وللمسكين تدوس * دخان المشعل * ودقات الطبول PageV00P000 ~~سس ~~ووافعل لا تفعل* تحير فيها العقول * ما اسرع ما يعزل ومن بعد الوصول ~~اينو قال محبوس * في قفضوا يدوس * اياك الناموس يطلع كالقادوس ~~املا واندق روس * الى آخر ما قال والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه ان يراعي مواطن غفلة اخوانه عن الذكر في الزاوية ~~فيذكر الله تعالى وحده في وقت غفلتهم لتنزل الرحمة على اخوانه فيحسن ~~اليهم بذلك ويكتب له اجر عظيم ويشهد له يوم القيامة بذكر الله كل ~~امان سمع صوته من ناطق وصامت ولا يشهدون له الا ويقبل الله شهادتهم ~~وربما قام ذكر الواحد في وقت غفلة اخوانه في الاجر والثواب بعدد من ~~افل منهم ، والله تعالى يحب من عباده من يحب ذكره ويراه قوتا وشفا ~~له من كل داء ~~واخبرني سيدي محمد السروي رحمه الله ان جماعة تراهنوا على انهم ~~ادون زاوية سيدي محمد الغمري في المحلة الكبرى ساكتة عن الذكر في ~~اليل او نهار فلم يجدوها فكانت كالكعبة بالنسبة للطائفين ، فهكذا ~~كانت جماعته ~~اواخبرني الشيخ شمس الدين الطنيخي احد اصحاب سيدي الشيخ البي ~~العباس الغمري ان ولد المجاور او عمه كان يأتي الى الزاوية فلا يتجرأ ~~احسد منهم ان يسلم عليه حتى يشاور النقيب ، وكان احدهم اذاكلم ~~اخوه كلمة سب او تنقيص لا يرد عليه بل يحفظها - ان لم يصفح عنه - الى يوم ~~المناقشة الذي كان هم ، وكان الشيخ يغلق عليهم باب المكان الذي ~~لسون فيه ويأخذ مفتاحه تحت ركبته حتى لا يدخل عليهم غريب ~~م يتحاكمون بين يدي الشيخ فيأخذ للمظلوم حقه من الظالم . وكان PageV00P000 ~~118 ~~الذي يسامح أخاه اكرم عند الشيخ من الذي يأخذ حقه ، وكان يقول ~~اهم لا ينبعي لفقير ان يمسك على اخيه كلمة جفاء في حال غضبه لان ~~بعض العلماء لا يقول بصحة طلاق الغضبان لتزلزل عقله ، وكان ~~يقول كل من مسك على الناس كل كلام ms247 قالوه فيه كثر اعداؤه وانحطت ~~مته الى سافلين . # وفي كلام سيدي احمد بن الرفاعي رحمه الله : من انتصر لنفسه ~~واجاب عنها تلف وتعب ، ومن سامح الناس وفوض امره لمولاه نصر ~~امن غير اهل ولا عشيرة والله اعلم. # ومن شأنه اذا كان مجاورا في زاوية الشيخ ان يحمل النهرة والكلمة ~~الجافية من كبراء الزاوية كالخطيب والامام والنقيب والجابي ما داموا ~~اسالكين ، لان الناقص يرى له الفضل على اخوانه بتربيتهم وتعليمهم ~~الادب وخدمتهم ، فلا ينهر احد الا وهو يرى نفسه عليه ، فاذا كمل ~~س لوكه صار يرى فضلهم عليه الذي كسبوه الاجر ، ولذلك يمتثل امرهم ~~اذا استقضوه في حوائجهم ، لكن باذن الشيخ ان كانت الحوائج لهم ~~اوان كانت للزاوية فلا يحتاج الى اذن من الشيخ خاص بل ذلسك داخل ~~ي اذنه ، للنقيب ان يستعمل في حوائج الزاوية من شاء من المقيمين ~~اوقد تقدم انه يحرم على المجاورين التعصب بالباطل لحظ النفس على كل ~~امن اقامه الشيخ نقيبا او جابيا او خادما ، والطعن عليه بنحو قولهم ~~اهذا لا يصلح هذه الوظيفة . ويجب عليهم التسليم له . فان الطعن فيمن ~~اقامه الشيخ يؤدي الى ضرر شديد وتشويش القلوب بعضها من بعض ~~اويوقف عليهم اسباب مغاشهم ، وربما خرجوا من كثرة الشكاوي للحكام PageV00P000 ~~143 ~~والنكد من الزاوية وعملوا صناعا ومحترفين او يسعوا على وظائف ضعفا ~~الفقهاء ومساكينهم ، فلا يخلوا في الحارة مسجدا ولا سبيلا في يد احد ~~إلا سعوا اليه فتمقتهم قلوب المؤمنين بعد ان كانوا يتبركون بهم لانهم ~~اخرجوا قلوبهم منا الخير وملأوها بحب الدنيا ومضايقة آهلها قبل الن ~~اخربوا زاويتهم . وربما سكن ايليس عندهم في الزاوية وصار هو الشيخ ~~ههم ان داوموا على الشرور والنزاع ، فلايزال يوسوس هم في امر ~~ابعضهم بعضا بسوء الظن ونقل الكلام والفتن حتى لا يخلي لهم وقت ~~الععمل الدنيا ولا لعمل الآخرة ، وينقادون له اكثر مما كانوا ينقادون ~~الاشيخهم الإنسي ، وذلك لان شيخهم الإنسي كان يدعوهم الى كل شي ~~خالف هوي نفوسهم ، وابليس يدعوهم الىكل ما تهواه نفوسهم ويحجبهم ~~عن ms248 شهود قبيح افعاهم حتى لا يكاد احد منهم يتوب من زلة وقع قيها ~~ولا يستغفر . وتقدم انه ليس لابليس مصيدة يصطاد بها فقرام الزاوية ~~اعظم من التحريش بينهم واشتغاهم ببعضهم بعضا فيقطعهم بذلك عن ~~الاشتغال بالله عز وجل ، ويصيرون كالشياطين لا يذكرون إلا النقائص ~~اولا يطلعون الا على العورات ، وتتجلى هم صفاتهم القبيحة فيظنون انها ~~صفات غيرهم والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه اذا كان فقيها ان لا يعارض النقيب اذا استعمل احدا ممن ~~يقرأ عليه في قضاء حوائج الفقراء كالخبز والعجين ، بل الواجب على المجاور ~~خدمة نفسه واخوانه بنفسه او بأولاده الذين يقرؤون عليه ، وكل من ~~خالف في ذلك ومنع اولاده ان يخدموا احدا مع اكلهم من طعام ~~الزاوية نسبوه الى غرض فاسد ، ولاثوا به ، وقذفوا عرضه ، لا سيما ان كان ~~الاولاد وجوههم نظيفة . هذا كله اذا استخدمهم النقيب بالاذن العام . فان PageV00P000 ~~143 ~~اصرح شيخ الزاوية له باستخدامهم فليس للفقيه منعه من ذلك قطما . فليكن ~~الفقيه الذي يقرىء اطفال الزاوية حاذقا يلحق بلاحق اللاحق ولا يخلي احدا ~~امن اخوانه يظن به السوء ويرغب اولاده في قضاء الحاجة على ما جرت ~~ابه العادة بالتناوب او بحسب ما يراه الشيخ ، فانه ثم من لا ينفع في ~~القراءة لتنشتت ذهنه وينفع في الخدمة كما هو مشاهد في الزوايا ~~فيمكث الواحد العشرين سنة ولا يحفظ القرآن ، فمثل هذا تبين الا ~~اصلح ان يكون فقيها فيستخدم او يتعبد بالذكر والاوراد وإلاه جرت ~~البطالة الى الفواحش، فينبغي لفقهاء الزاوية كلهم ان يرغبوا اولادهم ~~في قضاء الحاجة من غير ترجيح اولاده على اولاد غيره والله اعلم ~~و من شأنه ترغيب اخوانه المترددين الى الزاوية في ذكر الله تعالى مع ~~الفقراء صباحا ومساء ، ولا يتخذوا جلوسهم في الزاويسة للغو والغفلة ~~ووذكر تواريخ الناس ، فان ابليس بالمرصاد لمثل هؤلا ~~اليحضرون على تية مجالسة الشيخ او غيره ويعصون الله في بيته ا فليكن ~~الفقير رحمة على اخوانه ويحب كثرة الاخوان في الذكر محبة في الله عز ~~وجل لا حبا في ms249 المشيخة، كما يقع فيه بعضهم . ويتعين كثرة الحث على ~~الحضور إذا كان الورد طويلا ، كسهر ليلة الجمعة أو العيد أو ليالي ~~القدر ، فربما مل بعضهم فينام ويسهر البقية . واذا كانوا جماعة قليلة ~~فربما غلب عليهم النوم كلهم فبطل المجلس . وان نام أحدهم لحظة بين ~~الظهر والعصر منعته في السهر الآتي ، وقد كان قاللم يقول استعينوا على ~~لقيام الليل بالقيلولة وبأكلة السحر على الصيام ~~ووكان سيدي عبد العزيز الديريني رحمه الله يقول : النوم قبل الظه PageV00P000 ~~144 س ~~ادواء للسهر الماضي ، وبعد الظهر دواء للسهر المستقبل انتهى ~~ووالمريد الصادق يعير على زاوية شيخه ان يختل نظامها في ورد أو ~~اوظيفة ، بل كل شيء رآه معطلا فعله لله تعالى كما مر بسطه في هذه ~~الرسالة والله أعلم . # ومن شأنه ان يحذر اخوانه من سلوك مواطن التهم بحيث يصي ~~احدهم اذا نسب اليه فسق من حرام او فاحشة يصدق الناس فيه ذلك ~~فللشيخ ان يؤنبه على سلوكه مسالك التهم ليسد الباب الذي أتاه من ~~اصديق الناس في كشفه الفواحش ، ولو انه كان حفظ ظاهره من ~~القوع في اسباب قلة الدين ما قبل أحد فيه الزور والبهتان ، بل كان ~~الناس يكذبون من أضاف اليه شيئا من النقائص ويقولون حاشا لله ان ~~ايقع فلان في مثل ذلك ، فاعلم ان محل تأديب الشيخ له انما هو على ~~تساهله في عدم حنظ ظاهره لا على التهمة والله أعلم . # ومن شأنه ان يحث اخوانه على مجلس الذكر صباحا ومساء برحمة ~~وورفق اذا تعوق الشيخ عن الحضور، ولا يعلق ذلك بحضور الشبخ فان ~~الشيخ له أوراد أخر غير أوراد المريدين ، وان حضر معهم فانما ذلك ~~اا يراه من ضعف قلوبهم وهمتهم عن الخير لا غير . وتقدم انه ليس ~~المريد ان يتشبه بالشيخ في أحواله إلا إن أمره الشيخ بذلك ، فليلزم ~~م ~~المريد ورده الذي آقامه الشيخ فيه ولا يتخلف عن الذكر مع الجماع ~~إلا لضرورة يعذره بها الاخوان . وقد كان شخص من مريدي سيدي ~~الشيخ مدين يذكر مع الجماعة ، ثم ms250 ترك الذكر وصار يذكر وحده ~~قال له الشيخ في ذلك فقال يا سيدي ان الاجتماع انما جعل لمن همته PageV00P000 ~~115 ~~اضعيفة وقلبه ميت ، وأنا بحمد الله قلبي صار حيا لا أحتاج ان اتقوى ~~ابغيري ، فأمر الشيخ باخراجه من الزاوية ، وقال : ان مثل هذا يتلف ~~الجماعة فيصير كل فقير يقول أنا لا أحتاج الى الاجتماع بغيري في الذكر ~~فيذهب شعار الزاوية ، فان من شأن النفس الخيانة والدعاوي الكاذبة ~~لففي الاجتماع امتثال آمر الشيخ وقيام الشعار والله اعلم ~~ومن شأنه ان يرشد اخوانه ويعلمهم الآداب الشرعية والصوفية من ~~ير ان يزى نفسه عليهم بذلك ، فقد يكون احدهم اكثر اخلاصا له ~~تعالى منه واحسن معاملة له ، فلا يلزم من كونه اعلم من المريد ان ~~كون افضل منه عند الله تعالى ، وهذا امر شذ عنه كثير من مشايخ ~~اهذا الزمان فيظن بنفسه انه افضل من مريديه عند الله من حيث كونه ~~اعلم منهم ، فلينتبه الشيخ المفضل لما ذكرناه والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه ان يدل اخوانه على دخول حضرة ربهم من اقرب الطرق ~~ال يعرفها ، ويرشد الى كل ما فيه توبيخ لنفوسهم اذا تخلفوا عن ~~جالس الخير ، فلعل ذلك التوبيخ يجبر خلل ترك ذلك الخير . ولا ينبفي ~~الفقير ان يسامح نفسه بترك التوبيخ والهرت لئلا تتبعه الكسالى على ~~لذ لك " كما لا ينبغي للمتخلف ان يعتذر بالاعذار التي لا يقبلها الشيخ ~~والاخوان ، فيغش نفسه ، وليقدمر ان انسانأ يعطيه الف دينار لوحضر ~~امجلس الذكر مثلا فان رأى نفسه تفوت الالف وتعتذر بضرورة استغرقت ~~الوقت فهو صادق في تخلفه ذلك اليوم عن الذكر ، وان رآها حريصة على ~~الحضور لاجل الف دينار ويقطع علائقها كلها التي تزاحمها وقت حضور ~~(10 PageV00P000 ~~-146 ~~لك المجلس فهو كاذب في تخلفه عن الخير بعذر ، فان قول سبحان الله ~~الا اله الا الله ارجح عند المؤمن من ملء الارض ذهبا . قال تعالى ~~(المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ~~الوابا وخير أملا) . قال ابن عباس : الباقيات الصالحات هي قول ms251 العبد ~~سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ، فشيء شهد الله تعالى ~~ايأنه خير للعبد لا يچوز له ترجيح ضده عليه ، بل وربما كفر بذلك ~~وقد رأيت من اخواننا من يتعلل بثقل النوم عليه وقت صلاة الصبح الاوله ~~قلا يكاد يحضر فيها ابدا ، ثم اذا كان له حاجة في القلعة او عند ~~خص يخاف يفوته يستيقظ تلك الليلة من التسبيح ، وذلك دليل على ~~ذبه في دعواه غلبة النوم وقت الصبح، وايما ذلك من ضعف داعيته ~~اللخير . فلينتبه الفقير بمناقشته . ولذلك رأيت جماعة بمعجرد ما يجلسون ~~اعمي في مجلس الصلاة على رسول الله عوالله ينعس احدهم ويصير يتمايل ~~ينا وشمالا ، فأضع له في فمه قطعة حلاوة أو أعد له في يده دراهم ~~فيعتقد انها له فيستيقظ لوقته ويذهب عنه النوم ، وذلك من اقوى ~~الادلة على ترجيح الدنيا على ذكر الله والصلاة على رسول الله ~~ومثل هذا يتخذ له شيخا يلطف كثايفه حتى يقلب تلك الداعية الي ~~الدنيا لجهة الآخرة ، ويصير يستيقظ اذا ذكر تعالى ، وينام اذا أعطي ~~دراهم او حلوى ، ويذوق طعم الايمان الكامل والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه ان يكون مقداما لاخوانه في كل عمل شاق من اعمال ~~الدنيا والآخرة ، كنقل الحطب والقمح الى سطوح الزاوية ، وكسهر ~~اليالي الكاملة . وذلك من ادعى انه اقدم هجرة عند الشيخ فهو احق ~~اي ذلك من الحادث القريب العهد بالمجاورة ، فان المجاورين كلهم ناظرون PageV00P000 ~~-117 ~~الى فعل كبراء الزاوية . ومن هنا قالوا : ينبغي المفقير ان يكون ابعد ~~الناس عن الريبة ومواطن التهم وارتكاب الرذائل ليسمع له اخوانه اذا ~~اصحهم ، فلا يأمرهم بقيام الليل مثلا ثم ينام هو ، ولا يزهدهم في ~~الدنيا وفي عدم جمعها ويرغب هو فيها ويجمعها ، ويعامل بها الناس ~~اقراضا وتجارة ونحوهما . ولسان حال الفقراء الذين يأمرهم بامر ولا ~~يفعله هو يقول له : انصح انت نفسك ويقعون في عرضه . فليحذر كبرا ~~الزاوية من مثل ذلك . وشيخهم اولى بكل ما ذكرناه ، فينبغي له ان ~~يساعد الفقراء في نقل القمح او ms252 الحطب او الحصاد او الدراس او الحرث ~~ولو مرة او يوما ، فان بذلك يحصل النشاط للفقراء ، والله في عو ~~العبد ما كان العبد في عون اخيه . وقد بلغنا ان رسول اللم كان اذا ~~اخرج اصحابه لجمع الحطب يخرج معهم ويجمع له حزمة ويرجع بها الى ~~ه س ~~الدار ، وكذا كان يفعل الامام علي رضي الله عنه ويقول لا ينقص ~~الكامل من كماله ما جر من نفع الى عياله والله أعلم ~~ومن شأنه ان يتظاهر بعداوة من عادى احدا من اخوانه بغير حق ~~ياما بواجب حقوقهسم ، فلا يجوز له عداوته بالباطن الا ان كان ~~امن اهل الكشف وكشف له عن شقاوته في الاخرة والعياذ بالله تعالى ~~وكذلك من حقوق اخوانه عدم مصافاة من وقع في فساد واخرج م ~~الزاوية وعدم العزومة عليه بالاكل او الجلوس معه اذا دخل الزاوية ~~الصلاة او غيرها خوفا من تغيير قلوب الاخوان ، فمراعاة خواطرهم ~~اولى من مراعاة خاطر من ثبت فساده ورميه الفتن مثلا . وهذا يقع ~~فيه كثير ممن لم ينظر الى عواقب الامور ، فينبغي ان يتنبه الساذج ~~مل ذلك . وكان الواجب على اظهار العدارة موافقة لاخوانه الصادقين PageV00P000 ~~18 س ~~في الزاوية ، لكن مع ارشاد ذلك المفسد الى اظهار الندم وسياقه ~~السياقات لاخوانه حتى يطيبوا عليه قياما بواجب حقه القديم ، قان ~~الانسان يسأل يوم القيامة عن صحبة ساعة فلا ينبغي لاحد ان يطيب ~~خاطره على ذلك المفسد حتى يطيب خاطر الجميع ولا يبقى منهم ~~واحل ~~م ما يقع فيه غالب فقراء الزاوية كثرة الوقوع في غيبة من اخرج ~~بفساد ، وذكرر واقعته لكل داخل او لكل من سأل ما سبب اخراجه ~~وذلك لا يجوز ، وربما وقعوا في عرضه على سبيل الغيبة والتشفي منه ~~فيعودون افسق منه واسوأ حالا ، وربما ابتلوا عن قربب بما ابتلي هو ~~ابه * فيفتضحون ويخرجون كذلك ، فيچب الكف عن عرض كل من ~~اخرج من الزاوية وتركه ، ولا يجوز اللوث به ليالي وجمعا وشهورا ~~وربما تاب الله- تعالى عليه عقب الذنب فلا تجوز غيبته بحال ويصير ms253 ذلك ~~امن البهتان والزور عليه ، فليحذر الفقراء من مثسل ذلك . وربما رجع ~~الفقير الى الزاوية بوجه من الوجوه ويصير بعضهم يحكي له مسا قالو ~~ف يه فيشتد في عداوته على من وقع فيه حتى لايكاد احدهم يسامح أخا ~~في الدنيا ولا في لآخرة ، فتأملوا ذلك ايها الاخوان واعملوا بما اوضحته ~~الكم والله اعلم ~~ومن شأنه ان يرشد اخوانه الى ترك البغي على من بفى عليهم ~~اولا يأمرهم قط بمقابلة الباغي ويقول : مقابلة الفاسد من وجوه النظر، كم ~~ايقع فيه غالب المتهورين في دينهم . وفي الحديث الصحيح : أده الامانة لمن ~~اثتمنك ولا تخن من خانك . وفي زبور داود عليه الصلاة والسلام : يا ~~اداود لا تبغ على من بغى عليك ان اردت اني انصرك ، فمن بغى على PageV00P000 ~~11س ~~من بغى عليه تخلفت عنه نصرتي . وفي الزبور ايضا : لا تستبطى ~~الاجابة لدعائك في حق عدوك فاني انما ابطىء اجابة دعانك لأعاملك ~~بنظير ذلك اذا ظلمت انسانا ودعا عليك ، فان طلبت اجابة دعائك ~~بسرعة فلا تستغرب سرعة اجابة دعاء عدوك عليك انتهى والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يغفل عن خدمة من مرض من اخوانه في الزاوي ~~الا سيما في الليل حين ينام الناس ويتركونه ولا له اهل ولا اصحاب ~~يفتقدونه ، فانه يتعين عليه خدمته او حمله الى المارستان . وقد ورد ~~ان العبد يسأل يوم القيامة عن حقوق جميع اخوانه واصحابه ، ثم ان ~~كان الفقير المريض ليس معه شيء ينفقه على المرض فينبغي لاخوانه ان ~~ينفقوا عليه من ماهم ، او يقترضوا له على ذمة الله عز وجل ، واذا ~~احملوه الى المارستان فلا بد من توفية حقه في التردد اليه وتوصية الناظر ~~والقيم عليه ، ولا يزال يتردد اليه الى ان ييرأ اويموت ، والله في عون ~~العيد ما كان العبد في عون اخيه والله اعلم ~~ومن شأنه ان يخدم عميان الزاوية والعجائز والايتام ويقود الأعمى ~~ال مكان حاجته ، ويفلي له ثيابه ولحيته من القمل اذا طلب منه ذلك ~~وكذلك يرفع للاعمى ثوبه فان ذلك مما يقرب ms254 الى الله عز وجل لكون ~~اولاء في كفالة الله عز وجل وهو وليهم . وكلما ادخل اقويام الزاوية ~~السرور على العميان والارامل والايتام كلما سهل الله تعالى عليهم اسباب ~~زقهم ووسعه عليهم ، وحكم العكس بالعكس . # كان سيدي على الخواص رحمه الله يقول : من اراد نزول الرحمة ~~اعليه فليخدم العميان والايتام ، وكلما زاد العبد في الرحمة على العبا PageV00P000 ~~زاده الله درجات في الجنة ~~وقد كان سيدي الشيخ عثمان الحطاب رضي الله عنه يخدم المميان ~~والايتام ويفل هم ثيابهم ولحاهم ، ويقودهم الى مواضع حاجاتهم ~~وويطبخ هم ، وينقي لهم القمح ، ويحمل لهم القفة من الطاحون ويقول ~~اهذا شرفي والله اعلم : ~~ومن شأنه ان يخدم الاشراف الذين جاوروا في الزاوية زيادة على ~~خدمة غيرهم ، وليحذر من مخاصمة احد منهم فانها كالمخاصمة لجدهم عاله ~~اواذا بغى عليه احد من الاشراف يرى ذلك تشبيها بجريان المقادير من ~~الله عز وجل فيتلقاه بالصبر والرضى . وكذلك من شأنه ان يأخذ ~~ابيد الظالم ويكفه عن ظلمه بالقول والفعل ، والا فسدت فقراء الزاوية ~~و ليس له ان يرى الفقراء يتضاربون بالعصي او يتشاتمون وهو ساكت ~~البيل يردهم عن المخصمة ما امكن ، لكن بحسن سياسة ولين قول ~~اوكثيرا ما تيرى بعض الفقراء يتركون الدخول بين المتخاصمين زاعمين انهم ~~اسوأ حالا منهم ، وذلك لا ينهض حجة في ترك الأخذ على يد الظالم ~~فيجب عليه كف الظالم ولو كان أسوأ حالا منه . ووقع لبعض مشايخ ~~الزوايا الساذجين ان اثنين من الفقراء تضاربوا بحضرتسه بالعصي حتى ~~ادموا بعضهم بعضا فقالوا له يا سيدي ألا تكفهم عن بعضهم فقال ~~النجاسة لا تطبر غيرها ، وهذا من جملة السذاجة والشرع اولى بالاتباع ~~والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يدخل على اخوانه غما اذا ارسله الشيخ في حاجة ~~ال شخص من الولاة او غيرهم ممن لا يعتقد في الشيخ فسب الشيخ PageV00P000 ~~151 ~~او لم يقض الحاجة ، فمن الأدب ان يقلب ذلك الجواب الى ضده يسياسة ~~اولا يدخل على الشيخ واخوانه غما بحكاية الكلام الجافي في حق الشيخ ~~بل يكون ms255 حسن السفارة ، ولا يبلغ الشيخ عن اخوانه إلا خيرا . وقد ~~ايكون ذلك الشخص الذي يشفع فيه الشيخ عند الأمير لا يستحق ~~الشفاعة فيه لكثرة قبح ذنبه ، فيصبر الشيخ حتى تبلغ العقوبة حدها ~~فيه . ثم الذي ينبغي له كلما لقي صاحب شيخه الذي نقل عنه ان ~~اساء الأدب مع الشيخ ان يسلم عليه من عند الشيخ ويغالطه ولا يعاتب ~~اعلى شيء مما كان وقع فيه في حق الشبخ، لا سيما من كان صاحبا ~~االاسم فقط من أكابر الحارة فان مغالطتهم واجبة لثلا يصيروا اعدا ~~الشيخ فيؤذونه ويؤذون جماعته ~~واذا وقع ان الشيخ ارسل النقيب الى احد من تجار الحارة يقترض ~~ام نه ثمن قمح او حطب او نحو ذلك فلم يعطه شيئا واظهر المنع مثلا ~~فينبغي له ان يقلب الحديث للشيخ كما فعل مع الولاة وليس له ان ~~يلل الشيخ ذلك ، والمحسن مخير ان شاء يحسن او لا يحسن ، لا تحجي ~~اعليه في ماله الا بالشرع . والحسنة لم تنحصر في الشيخ ولا في جماعته ~~ليكن الشيخ وجماعته على حذر من العتب على احد من التجار في هذا ~~الزمان ، فانهم ربما كانو اضيق معيشة من الشيخ لقلة المكاسب في هذا ~~اهذا الزمان وعفة نفوسهم عن الشحاتة من بعضهم بعضا ، يخلاف ~~الفقراء سداهم ولحمتهم ، سؤال بالحال او بالقال الا من شاء الله ~~قعالى ~~وبالجملة فكل فقير تشوش ممن لم يقرضه او لم يهبه او لم يتصدق PageV00P000 ~~15س ~~عليه ، فهو لم يشم من طربق الفقراء رائحة وهو مغتاظ على من لا ~~ذنب له كالحسودي ~~سمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اذا ارسلت قاصدك ~~ي حاجة فلم تقض في ذلك الوقت فلا تتكدر من القاصد ولا من المسئول ~~يها ، فانه ما ابطأ بها الا وقتها الذي ضربه الحق تعالى لهسا ، فالا ~~كن ان يكون في غيره والله اعلم ~~ومن شأنه ان يراقب قلبه من جهة اخوانه ، فمهما رأي عند ~~قييرا وتشويشا من احد من المسلمين فليرجع على نفسه باللوم ~~و ليسع في ازالة ذلك ms256 من قلبه ويقيم العذر لاخيه فيما وقع فيه مع ~~قياما بواجب حق الاخوة ، ويرى انه اخطه في تشوشه من اخيه ~~ولو بلغ له مرتبة الصدق ~~اوقد قال الامام الشافعي رضي الله عنه : لا تثق بود من لا يحبك الا ~~عصوما ~~ووكان الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه يقول : عليكم بصحب ~~الصوفية ، فان للقبيح عندهم وجوها من المعاذير ، فعلم انه من احتقر اخا ~~سيب زلة وقع فيها ، فما وفي حق الاخوة ، وأحق ما يحتاج اليل ~~اخوك اذا عثرت دابته . واجمعوا على انه لا يثبت للعبد قدم في طريق ~~الفقراء حتى يتخلق بالرحمة على جميع العالم طائعة وعاصية كل بما ~~يناسبه والله اعلم ~~ومن شأنه ان يرشد من حضرته الوفاة من اخوانه الى الوصية وطلب PageV00P000 ~~15س ~~باءة ذمته ، ولا يستحي من ذلك ، وليسهر عنده الى الصباح كما مر ~~التقريره قريبا ، وربما يكون الأجل في ذلك الوقت فيفارقه على وفايه ~~سه ~~وقد استحيا أقوام من قولهم للمريض أوص فمات وحقوق الناس ~~اعليه ، ووقع بين ورثته ما لا خير فيه ، وذهب أكثر التركة للحكام ~~فاذا لقنه الشهادة فسمعه يقول : لا ، فلا ينبفي له أن يسيء به الظن ~~افانه انما يقول لا من أجل الشياطين الذين يحضرون الأكابر ليفتنوهم عن ~~ادين الاسلام ، كما وقع للامام احمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان ~~يقول في حال طلوع روحه : لا ، بعد ، فقالوا له في ذلك فقال ان ~~الشيطان ظهر لي وهو عاض على اصبعه ويقول : فتنتي يا أحمد ، فكنت ~~أقول له لا بعد ، أي لا أيأس منك ومن فتنتك الا ان طلعت روحي ~~اعلى التوحيد . وليحذر الفقير من ذكر مريض بسوء فربما كانت منيته ~~في ذلك المرض فيختم على عمله ويذهب الى الآخرة من غير براءة ذم ~~خصمه ، وهذا الأمر قل من يسلم منه ، فليتنبه الفقير لمثل ذلك ~~واله أعلم .000 ان يكون سداه ولحمته الصفح والعفو عن زلل الاخوات ~~ولا يعتدي على من اعتدى عليه ، وان كان الحق تعالى قد أباح ذلك ~~اشرط المثلية ms257 ، إذ المثلية متعذرة فربما زاد ونقص ، وربما أثرت فيا ~~تلك السيئة أقل مما أثرت في خصمه ، ونحو ذلك ، فالمجازاة رخضة ~~الضعفاء لقوله تعالى فمن عفا وأصلح فأجره على الله ~~وكان سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اعف عمن ظلمك ع ~~ابأمر الشارع لك بذلك ، ولا تقل قد أباح لي الشرع أن أقابله بمثل ~~ما فعل ، فكم من مباح تركه أفضل PageV00P000 ~~-154 ~~وكان يقول : اترك حقك لأخيك ما استطعت ، وأقل عثرة اهل ~~المرومات والهبات من اخوانك ما استطعت، وعليك بالنظر فى محاسن ~~الناس دون مساوتهم ، فانه ما من مسلم إلا وفيه خلق حسن ولو كان ~~من أفسق الناس . # ووكان يقول : اذا هجرت اخاك المسلم بشرطه فلا تزد في هجرت ~~اعلى ثلاثة أيام بلياليها ، وابدأ بالسلام بعد الثلاث لتكون خير الرجلين ~~وعليك بتحمل الأذى وتجرع مرارته من جميع الانام ، ففي الصحيح ~~امرفوعا : لا أحد أصبر على أذى من الله انتهى ، ان رزقه وخيره فائض ~~اعلى من جعل له زوجة وولدا وكفر بانبيائه وكتبه ، فليتحمل الفقير ~~الأذى تخلقا باخلاق الله عز وجل ~~اوما وقع لي وانا طائف بالبيت في سنة سبع واربعين وتسعمائة انني ~~ننظرت في قلبي فلم اعرف دعاء واحدا مما ورد ان اقوله في الطواف ~~فسمعت قائلا يقول لي : من داخل الحجر قل اللهم افرغ علي من ~~الاخلاق المحمدية ما أتحمل به الاذى من جميع العباد ، اللهم افرغ علي ~~امن الاخلاق المحمدية ما اتلقى به جميع الاقدار الجارية على بالرضى ~~والتسليم ، اللهم افرغ علي من الاخلاق المحمدية ما اكون به هاديا ~~اديا ، اللهم افرغ علي من الاخلاق المحمدية ما تصير به حركاتي وسكناي ~~كلها مرضية عندك ، اللهم افرغ علي من الاخلاق المحمدية ما أتجمل به ~~بن يديك في الدنيا الآخرة ، فكانت بعد ذلكهي اكثر دعائي بعد ~~الدعام الوارد والله اعلم . # ومن شأنه ان لا ينسى اخوانه من الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعفو PageV00P000 ~~15س ~~كلما وجد الوقت صافيا مع ربه عز وجل ، سواء كان في ليل او نها ~~أو سجود او غيره ms258 ، ومن فوائد ذلك الوفاء بحقوقهم وليقول الملك ~~الموكل بالدعاء ولك مثل ذلك ، ودعاء الملك لا يرد ~~وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اذا وجد أحدكم الوقت ~~ارائقا من الكدورات فليسأل الله تعالى المغفرة لجميع المسلمين من اهل ~~صره ، وهذا. من اعظم حقوق المسلمين ، ولا يتنبه له كل الا بحك ~~التبعية لنا من مخصوصين . وفي الحديث لا يؤمن احدكم ، يعني الايمان ~~الكامل ، حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . وفي القرآن العظيم : ربنا اغفر ~~النا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان . ويقاس عليه من تأخر عنا بالايمن ~~او ساوانا ، ثم ان طلب المغفرة هم يكون على نوعين : اما بأن الله تعالى ~~اول بينهم وبين الوقوع فيما لا ينبغي ، واما ان لا يؤاخذهم اذا ~~اعصوا ، وليس للمغفرة تعلق ثالث ، ويكون العصابة الذين يدخلون النار ~~امن الموحدين مستئناة شرعا ليلا يعترض معترض على تعميم الدعاء بالمغفرة ~~انتهى والله اعلم. # ومن شأنه ان يعترف بلفضل لكل من احسن اليه من اخوانه ~~لا سيما من بدأه بهدية فانه لا يقدر على مكافأة بدأته بها ، ولهذا فضل ~~ابو يكر الصديق رضي الله عنه على غيره من الصحابة بسبقه الى الاسلام ~~من غير توقف ولا روية ، فليكن الفقير حاذقا منصفا فان سبق بالحداي ~~الا يرى فضله ، وكذلك المكافىء لا يرى انه كان السابق . وليحذر الفقي ~~امن ان يأخذ ولا يكافىء ، بل الذي ينبفي له ان يكافىء كل من ~~احسن اليه ولا يتهاون في ذلك ، كما عليه طائفة ممن تعودوا الاخذ من PageV00P000 ~~15 ~~الناس بصدقاتهم وهداياهم ، فان الفقير الصادق يهرب من تحمل منن الناس ~~ما امكن . # وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : لا تقوم يجزاء من بدأك ~~ما ~~اباهدية ابدأ ، ولايجزى من بدأك بقوله انا احبك ، فلو احببته بعد ~~ذلك ما عسى ان تحبه لا تبلغ درجة تقدم حبه اياك ، اذ حبك انما ~~هو نتيجة عن حبه اياك والله اعلم ~~ومن شأنه اكرام كل وارد عليه من اخوانه فلا يأكل وحده شيئا ~~ابدا ما استطاع ، وعليه بعدم التشويش ممن ms259 قل له انا ابغضك ، بل ~~ييبغي له التفتيش على الصفات التي بغضه لاجلها ويزيلها ، ثم ينظر ، فن ~~زال بعضه والا كرر التفتيش ثانيا وثالثا . فاعلم انه لا ينبغي ان يؤذي ~~في نظير قوله ان يبغضه . وقد ورد ان امرأة قسالت لرسول الله صل ~~الله عليه وسلم اعوذ بالله منك ، فقال لقد استعذت بعظيم ، الحقي ~~ابأهلك فطلقها ولم يقربها اكراما لكونها استجارت بالله . فاعلم ان كل ~~فقير قال له آخوه اعوذ بالله منك من شرك ولم يكفه شره فهو قليل ~~الآدب مع الله تعالى لا يرجى له فلاح ، فان من آذى من استعاذ لالل ه ~~منه كان الله تعالى خصمه كما قال بعضهم والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يحدث اخاه بكذب لأن في ذلك استهانة بحقه ~~وفي المعاريض مندوحة عن ذلك اذا اضطر الى الكلام . وكذلك من ~~احق الاخ ان يقوم له اخوه اذا ورد عليه ولوكره هو ذلك ، لا سيما ~~ان كان الوارد من حملة القرآن او العلم PageV00P000 ~~-157 ~~وسمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : ينبغي للفقير ان الا ~~يساعد اخاه على ما فيه نقص لدينه كأن يعلم منه محبة القيام له في ~~المحافل ، اذ القيام حينئذ فيه مضرة على دينه ودين اخيه ~~ووكان سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اياك ان تترك القيام ~~الاخيك في المحافل فربما تولد من ذلك الحقد والضفائن فتعجز بعد ذلك ~~ي ازالته ، وقد كان الناس اذا قام هم احد في المحافل يتوشوشون ~~ووصاروا اذا لم يقم هم احد يتكدرون ثم يصيرون يظهرون فيمن لم يقم ~~اههم المعايب ، فينبغي للفقير ان يدور مع اهل الزمان بطريقه الشرعي ~~والا حصل له تعب عظيم . وربما خرج من بلدته او من حارته من ~~كثرة الاذى ، وأصل ذلك كله قلة سياسته وقلة معرفته بطبائع زمانه ~~اوقم يا أخي لاخيك وفاء بحقه لا لظنك ايه يحب القيام له ، فان ذك ~~سوه شلن به . # ووكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول : لا تقصر في حق أخيك ~~اعتمادا على مروءته ms260 انتهى ، فان لك في تأدية حقه آجر من حيث حق ~~الآدمي ، وأجر من حيث امتثالك أمر الله عز وجل بالأدب ~~وكان الشيخ محيي الدين بن العربي يقول : اذا انتسب أخوك الى ~~أحد من الأكابر من اولياء او امراء فاحذر أن تطعن في نسبه ولوفي ~~نفسك فتدخل بين ذلك الشخص وبين الله تعالى وبين صاحب الفراش ~~فتقع في إثم كبير ، بل ورد ان الطعن في الانساب كفر والله أعلم ~~ومن شأنه أن لا يشح على أخيه اذا سأله المساعدة في التزويج ولو PageV00P000 ~~158 ~~بقميصه وقبقابه الزايد ، أو شيء من القمح، فاش الاعانة في ذلك ~~امن أفضل القربات ، بل ذكر بعض المحققين ان الاعانة في النكاح آفضل ~~امن اعانة الغزاة والمكاتبين ، إذ هو آفضل نوافل الخيرات ، ومن ~~يتفرع من يجاهد ومن يفعسل سائر الخيرات . والأجر يعظسم السبب ~~فلولا النكاح ما وجد مجاهد ولا عابد لله تعالى . وهذا آمر يتهاوت ~~ابه غالب الفقراء ، وبعضهم يقول : وإيش قام على الفقير بالتزويج في هذا ~~الزمان ، وينفره منه ليعتق نفسه من مساعدته ، وما درج السلف الصالح ~~اعى مثل ذلك والله آعلم ~~اومن شأنه ان لا يكفر احدا من اهل القبلة بذنب ، ولو لاث الناس ~~ابه ، لقلة ورع الناس اليوم في المنطقة وعسر معرفة الالفاظ التي يكفر بها ~~الانسان دون غيرها . اذ التكفير امرها . بل اقل ما فيه انه اخبار ~~اعن انسان بأنه خالد مخلد في النار لا تجري عليه احكام الاسلام ، الا ~~ي حياته ولا بعد مماته . ثم ان مرجع ذلك الى العقيدة ، ومعلوم ان ~~الانسان يعجز عن تحرير معتقده في عبارة فضلا عن معتقد غيره . وفي ~~الحديث : من قال لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما ، فان كان كما قال ~~والا رجعت عليه ، ومعنى ذلك ان المكفر هو الكافر لأنه كفر مسلما ~~لاسلامه فافهم : ~~وينبغي للفقير ان لا يعود لسانه بالكلام المر لاخوانه فيكون من ~~اشرار الناس . وفي الحديث : شر الناس من تركه الناس اتقام فحشه ~~فهذه شهادة من رسول الله عال بأن الفاحش البذيء ms261 من شر الناس ما ~~سمعت سيدي علي المرصفي رحمه الله يقول : احذروا سب اح PageV00P000 ~~159م ~~من المسلمين فربما سب احدكم ابا انسان فسب الآخر اباه ~~اوكان سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : التورع في المنطقة اشد ~~امن التورع في اللقمة والثياب والله أعلم ~~وومن شأنه ان لا يحقر احدا من خلق الله عز وجل الا عند امرالله ~~فات الله تعالى ما احتقره حين خلقه وصوره ، وكيف يعتني الحق ~~عالى بعبد ويخرجه من العدم الى الوجود وتجيء آنت تحقره ا! بذا من ~~الجهل المحض . وما آمرك الله تعالى أن تحتقر أحدا من عباده ، وانما ~~أمرك ان تنكر على أفعاله المخالفة لما شرعه لا غير ، فتأمر العاصي ~~وتنهاه وأنت غير محتقر له ، فربما كان في علم الله انه أعلى منك مقاما ~~ووأنت من الفاسقين ويصير يشفع فيك يوم القيامة . وتأمل قوله ~~ي شجرة الثوم انها شجرة اكره ريحها ، فما كره ذاتها وانما كر ~~ريحها . فاعلم ان عداوتنا للكفار والعصاة عداوة صفات ، بدليل ~~انم اذا أسلموا وحسن حالهم حرم علينا كراهتهم والله تعالى أعلم ~~اه ان يقدم حوائج اخوانه الضرورية على عباداته من سائر النوافل ، لأن ~~الخير المتعدي نفعه أفضل من القاصر على فاعله ، لا سيما ان آمره شيخه ~~بذلك ، كما مر في الباب قبله . اللهم إلا ان ينهاه شيخه عن خدمتهم ~~فليس له ذلك ، لانهم ربما كلفوا في مقام المجاهدة لنفوسهم . والخدمة ~~لا تكون عادة إلا للسادات الذين فرغوا من علاج أخلاقهم ، وصاروا ~~يرون نفوسهم أحقر الخلق أجمعين ، بحيث لو حقرهم الناس وازدروهم ~~الا يتغير منهم شعرة ، لأنهم يشهدون ما قاله الناس فيهم دون مايعلمونه ~~م من آنفسهم PageV00P000 ~~سس ~~ووقد قدمنا في الباب الأول انه ينبغي لمن يخدم اخوانه ان لايرى ~~بذلك نفسه عليهم فيشقى في الدنيا والآخرة ، اما في الدنيا فلكثرة ~~اعب بدنه والخدمة ، واما في الآخرة فلحرمانه الثواب . واثما الأدب ~~ان يري خدمته هم من باب الواجب عليه وفاء ببعض حقوقهم . وقد ~~اجرب الاشياخ كلهم نفوسهم فوجدوا انه لا يستحق ms262 السيادة الا من ~~تواضع لله تعالى. # سمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : لا ينبفي للمريد ~~الانكار على الشيخ اذا نهاه عن خدمة مريض من اخوانه ، فربما كان ~~ذلك المرض عقوبة له ، بل يجب عليه ان يعتقد ان الشيخ ارحم بذك ~~الريض منه ، لكن اذا بلفت العقوية حدها فهناك بأمره بخدمته ~~اكان ابو سليمان الداراني وغيره يقولون : لا تصلح هذه الطريق ~~الا لاقوام كنسوا بأرواحهم المزابل، انتهى والله اعلم ~~وومن شأنه ان يبادر لخدمة بيوت الخلا احتسابا لوجه الله تعالى ~~اولو كان لها خادم بأجرة ، فيزيل ما على الملاقي وحول الميضاة من ~~القذر ، وليكن ذلك اوقات غفلات الناس ، كضحوة النهار او في ~~السحر ، بحيث لا يراه احسد ، فان للنفس لذة وحلاوة اذا عرفت ~~التواضع اعظم من لذة الكبر لاصحابه . وكانت هذه وظيفة الامام ~~الزالي وسيدي علي الخواص والشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري ~~احمهم الله تعالى . واذا رأى المطهرة ناقصة من الماء فينبغي له ات ~~كملها مساعدة للقيم ، لانه سنة السلف ان لا يتطهروا الا من ماءلا من ~~الاحد عليهم فيه ، واذا ملأ في الفسقية شيئا صار كأنه ملأ ماء طهارته PageV00P000 ~~12 سس ~~وينبفي ان يسقط منته فيه عن المتوضين . وبالجملة فما خدم احد اخوان ~~الا صار على وجهه نور وإنس ، ولا تكبر عن ذلك احد الا صار على وجه ~~ظلمة ~~وقد كان سيدي علي الخواص اذا لبس مرقعته التي يكنس فيها ~~الساجد وينظف فيها الأخلية كأنها جواهر تضيء ، فالزم يا أخي خدمة ~~الاخوان يرض عنك الرحمن وتدخل اعلي الجنان والله تعالى اعلم ~~ومن شأنه ان يتخذ عنده الموسى والسكين والابرة والمقص والمخر ~~والخيط ونحو ذلك مما يحتاج اليه عادة ، وذلك ليرفع كلفته عن اخوانه ~~ووينفعم بعاريتها . وكذلك من ادبه ان يتخذ عنذه المشط والخلال ~~ووالسواك والقطيفة لمسح الاعضاء ، والسجاد للصلاة عليها فيفرشها حي ~~ادركته الصلاة في غير المسجد . وتقدم في الباب الاول ان السلف ~~الصالح ما اتخذوا السجادات للضخامة ، حاشاهم من ذلك ، وانما هسو ~~الملصلحة الصلاة . وقد اجمعوا على ms263 انه لا يدخل الحضرة الإلهية من في ~~قلبه مثقال ذرة من كبر . كما ورد في دخول الجنة . فان الحضيرتين ~~كلاهما بين يدي الله عز وجل ، ولو في صلاته وهما : عز النفس وشهو ~~الغنى في نفسه عن فضل ربه غفلة لا حضورا . فاعلمء ان من تخلق بالذل ~~والفقر لا يمنع من دخول حضرة الله تعالى في وقت من الاقات ~~ومن شأنه اذا وقع في سوء أدب في حق أخيه أن يبادر الى ~~الاستغفار بكشف الرأس والوقوف عند النعال واضعا يده اليسرى على ~~الين ليخالف هيئة الصلاة ، مطرقا برأسه الى الأرض ، فادما على ما PageV00P000 ~~162 ~~وقع منه في حق أخيه مثلا ، فان لم يقبل اخوه اعتذاره فمن الآدب ~~ان لا يجلس بل يبقى قائما الى ان يرحمه أخوه . ويجب عليه ان يرجع ~~اعلى نفسه باللوم ولا يجيب عنها ذرة واحدة ، بل يعترف بانه ظالم على ~~أخيه ، فان طال به الوقوف حتى خرج عن العرف ، فينبفي لاخوان ~~ان يردوا له الحديث : من أتاه أخوه متنصلا من ذنب فليقبل ذلك محقا ~~كان أو ميطلا ، فان لم يفعل لم يرد الحوض ، رواه الترمذي وغيره ~~ووسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : اذا جام اخوك ~~معتذرا فاقبلوه لا سيما ان أطال الوقوف مستغفرا ، فان لم يجد احدكم ~~ي قلبه رقة له فيرجع على نفسه باللوم ويقول لها : يأتيك أخوك مستغفرا ~~ي حقك فلا تقبليه ، فكم وقعت انت في حقه ولم تلتفتي اليه فأنت ~~اذا اسوأ حالا منه . ومراد القوم بذلك كله زوال الكدر لا غير ~~ومن رضي الكدر لقلبه فلميس له في الطريق قدم ، فان رأس مال الانسان ~~هو قلبه والله أعلم. # ومن شأنه ان لا يكون عنده حسد لاخوانه اذا كثرت طاعاتهم وانقاب ~~الناس الى اعتقاد فيهم ، بل يفرح هم كلما كثرت طاعاتهم ، ويكون ~~اريصا على وقوع الأدب منه في اخوانه ، واذا عمل بأدب يجب ان ~~كون اخوانه كلهم كذلك يعملون به حتى لا يتميز عنهم بشيء . وما ~~زاد القوم على غيرهم الا بمراعاتهم الآدب ms264 في كل شيء ومع كل شيء ~~حتى انهم يوجهون أباريقهم كلها الى القبلة ويرون ذلك من الأدب ~~اواذا كان الاناء لا وجه له كالكوز والزبدية جعلوا لها وجها بالنية ~~وضعوه للقبلة التي هو محل مناجاة الحق جل وعلا . وقد دخل جماع PageV00P000 ~~123 ~~زائرين على فقراء كانوا مشهورين بالخير قوجدوا اباريقهم لغير القبلة فردوا ~~اولم يسلموا عليهم ، وقالوا لو كان هؤلاء من أهل الأدب لوجهوا اباريقهم ~~القيلة . وسيأتي في الخاتمة في آدابهم في السفر أنه يستحب لاحدهم اذا ~~اقر ان يشد وسطه ، ويقرب خطاه ، فانه يذهب شدة التعب . وفي ~~الحديث اذا احدكم سافر فليشد وسطه وليقارب بين خطاه . وانه يستحب ~~الاحدهم اذ سافر ان يودع اخوانه بالعناق ان كانوا رجالا ، وإلا ودعهم ~~الاشارة ان كانوا صغارا ، ثم يسلم عليهم ويمشي القهقرى ، غير مول ~~وجهه عنهم حتى يتواري عنهم يجدار أو يبعد عنهم جدأ .ثم اذ ~~جع ووصل الى مقصده فلا يبادر الى الاغتسال من عياء السفر بل يصير ~~ال اليوم الثالث أو الرابع ، وفي ذلك سر يذوقونه . واما في الظاهرة ~~هو ان المسافر يمسح من التعب فربما ضره الفسل واورث عنده ضربان ~~الفاصل بخلاف اعضاء الوضوء لكونها مكشوفة غالبا فلا يضرها ماء الوضو ~~والله اعلم ~~ومن شأنه ان لا يرى نفسه على احد من جماعة شيخ آخر فانهم ~~اخوانه في الطريق ، لان طريق اهل الله واحدة ، ترجع الى واحد ~~وان تعددت . وما اتخذ الناس هم شيخا الا ليهذب اخلاقهم ويزيل ~~عوناتهم حتى يصير احدهم يرى ان الناس كلهم ناجون وما هالك الا ~~هو . فامتحن يا أخي نفسك بهذا الميزان ، فان رأيت نفسك صارت ~~كذلك فأنت صادق في ادعائك انك انتفعت بصحبة شيخك ، والا فما ~~حصلت على شيء . وهذا الامر قد كثر في فقراء هذا الزمان فيصحب ~~احدهم الشيخ الى ان يموت ثم يصير مقراضا في طوائف الفقراء لا يعجب ~~احد منهم ، مع انه لا رآهم على كبيرة ولا اصرار على صفيرة . وهذا PageV00P000 ~~1 س ~~من اكبر المقت ، نسأل الله العافية ~~وترى ms265 احدهم يقول : ما بقيت عينينا ترى اخدأ مثل شيخنا ، فيقال ~~اهم ماذا انتفعتم به ؟ فلا يجد شيئا يقول . وكل جماعة يقولون شيخنا ~~قفل بعده باب الله ، فلا يكاد ينتفع باحد من اولياء عصره نسأل اللهه ~~العافية . # ومن شأنه ان يرى محاسن اخوانه ويعمى عن مساوئهم جملة واحدة ~~قلا يتجسس هم قط على عيب حتى بحققه ~~اوقد كان الشيخ ابو مدين الكمساني رضي الله عنه يقول : الفتوة ~~اي رؤية محاسن الاخوان والغيبة عن مساوئهم ~~كان يقول : انصف اخوانك واقيل النصيحة ممن هو دونك تدرك ~~شرف المنازل . وكان يقول : من احوج اخاه الى سؤاله عن حساجة ~~امن الحوائج التي يقدر عليها فما وفى بحق صحبته ولا اخوته ~~وكان يقول : من لم يتفقد عيال اخيه في غيبته بما يحتاجون اليه فقد ~~ان الصحبة ~~وكان يقول : من ميز بين ثيابه وثياب اخيه في الملك فما شم ~~الصحبة رائحة ، وانما صحبته نفاق ~~وكان يقول : ليس بأخيك من احتجت الى استثذانه في اخذ شي ~~من كيسه ~~وكان يقول : لا تكمل صحبتك الا بانشراح صدرك بكل ما اخد PageV00P000 ~~1 ~~الاخوان من مالك وثيابك وطعسامك ، رمتى وجدت انقباضا لذلك ~~فانت منفق في صحبتك ~~ووكان يقول : من حق أخيك عليك أن تتحبب اليه بكل ما يحب ~~حتى لا يجد في نفسه حرجا من جهتك في شيء يتصرف فيه من مالك ~~ومن وجد ضيقا في صدره وحزازة إذا أخذ شيئا من مالك فما قمت له ~~بواجب حقه عليك ، فان الحزازة التي يجدها أخوك حين يأخذ مالكك ~~ميلا ، انما هي لبقية بقيت عليك من البخل ، فاعمل يا أخي على ~~الاحسان الى اخوانك حسب طاقتك ليكون موتك عندهم أشد عليهم ~~موت آبيهم الشفيق ، والحمد لله رب العالمين ~~وقد كان رجل يعول الف نفس فلما مات سمعوا صرير نعشه على ~~أعناق الرجل ، فأنشد شخص : ~~ليس صرير النعش ما يسمعونه ولكنها أصلاب قوم تقصف ~~اوليس عبير المسك ما تنشقونه ولكنه ذاك الثناء المخلف ~~ومن شأنه أن لا يحب العلو على أحد من اخوانه في ms266 أمر ~~امن أمور الدنيا ، فقد أجمع الأشياخ على ان حب العلو على الناس من ~~أقوى أسباب الانتكاس . هب ان العاصي من اخوانك ناقص المقام ~~فأنت أنقص منه ، لأنك ترى نفسك عليه ، لا سيما ان كان پسب ~~تقيصك له أصابك فيه الكبر عليه ، فانك اذا نأملت وجدت نفسك ~~في التكبر أعظم منه فلسم نفسك أولا قبل غيرك ~~وقد كان الشيخ أبو مدين رضي الله عنه يقول : انكسار العاصي ~~خير من صولة المطيع . PageV00P000 # 11 ~~وكان يقول : من أحب العلو على اخوانه ، فقد فتح باب الظلم من ~~ولاة زمانه ، ومن رأى نفسه على مشايخ عصره فقد فتح باب ظهور ~~الدجاجلة الفتانين في الدين . فان الدجل هو التمويه بالباطل في صورة ~~حق ، كما يدعي الدجال الأكبر انه يحيي ويميت ، ويفعل الأمور التي ~~الا تليق إلا بالحق جل وعلا ، من باب الاستدراج والمكر به ول ه ~~التعالى اعلم هو الفاعل في كل ذلك . فاعلم ان من ينصح اخوانه لا يخرج ~~امن الاثم إلا ان رأى نفسه دون المنصوح ، فيتصح أخاه في حال رؤية ~~ان أخاه أحسن حالا منه ، فايك يا أخي والدعاوى الكاذبة ثم إياك ~~والحمد لله رب العالمين ~~ومن شأنه ان لا يففل عن نصح نفسه واخوانه ، فلا يطمع في ~~اما في يد الخلق ، ولا يصحب مبتدعا ، ولا امرأة ، ولا يرى في ~~شيخه نقصا ، ولا يغفل عن ذكر ربه ، ولا عن شكره ، ولا يتخلف ~~اعن مجالس الذكر ولا عن خدمة الصالحين واحترامهم ، فان فعل ابتلاه ~~الله بالمقت بين العباد . # وقد قالوا : الطمع في الخلق شك في ايهام للخالق ~~وقالوا : احذر من صحبة المبتدع ابقاء على دينك ، ومن صحبة ~~النساء ابقاء على قلبك ~~وقالوا : من ظهر له في شيخه نقص عدم النفع به ~~وقالوا : من غفل عن ذكر ربه فقد حكم الشيطان على نفسه ~~وقالوا : من جالس الذاكرين انتبه من غفلته ، ومن خدم الصالحين ~~ارتفع بخدمته PageV00P000 ~~167 ~~وهذه الأمور لا يستهين بها إلا جاهل تسرقه الطباع ، فعليك يا أخي ~~بالعمل بها والله يتولى هداك ~~ومن ms267 شأه التواضع لكل من رفعه الله تعالى عليه في علم أو عمل ~~أو جاه ونحو ذلك ، أدبا مع الله تعالى الذي رفعه عليه ، فان الفقير ~~الصادق داير مع رضى الحق تعالى لا مع حظوظ نفسه ~~اوقد حكى لي شيخنا الشيخ محمد الشناوي رحمه الله ان شريفا ~~اجلس عند سيدي ياقوت العرشي فصار الناس يقبلون يد ياقوت ورجل ~~ولا يلتفتون الى الشريف ، فأخذ في نفسه من ذلك ما يأخذ البشر ~~لا ا ا ال الا ~~ي في الجهل ، فلذلك عظموني دونك ، انتهى ~~ومن شأنه أن يحث اخوانه على مراعاة الله تعالى بقلوبهم ، ولا ~~كتفي أحدهم بشكر الناس له على ما يظهره من أعماله ، مع ~~اهر ربه بالمعاصي فيا بينه وبين ربه ، فان ذلك من علامات المقت ~~ووما قنع أحد بشكر الناس إلا كشف الله تعالى عورته وفضحه ولوعلى ~~طول عتوبة له ~~ووقد كان الشيخ أبو مدين رضي الله عنه يقول : الحق تعالى مطسلع ~~اعلى السرائر والظواهر والضمائر ، في كل نفس وحال ، فأيما قلب را ~~وثرا له ، مراقبا له ، حييا من رؤيته اليه حفظه من الطوارق ~~والعوائق والمحن ومضلات الفتن . # ووكان يقول : من لم يراقب نظر الله تعالى اليه ، نظر أحوال نفسه PageV00P000 ~~168 ~~بعين الدعوى ، وأفعاله بعين الرياء ، وأقواله بعين الافتراء ~~وكان يقول : عمرك كله نفس واحد ، فاحرص ان يكون لك ~~لا عليك ، وليس للقلب إلا وجهة واحدة ، فمتى توجه اليها حجب ~~ن غيرها ~~وكان يقول : إياك أن تراقب غير الله وتميل اليه إلا باذنه ، فمن ~~فعل ذلك سلبه الله مناجاته ~~وكان يقول : أضر الأشياء على العبد مخالطة من لا يرى حب رب ~~في أفعاله وأقواله وعقائده . وفي رواية أخرى : من أضر الأشياء على ~~المريد صحبة عالم غافل عن مراعاة ربه بقلبه ، ومنصرف جاهل بأحكام ~~الشريعة ، وواعظ يداه الناس ويرخص هم طلبا لميلهم اليه والله أعلم ~~ومن شأنه أن يحذر اخوانه من الوقوع في الدعاوى التي لا يكون ~~اعلى ظاهرهم منها دليل ، بل ولو كان على ظاهرهم دليل يحذرهم من ~~الدعوى أيضا ms268 ، ويأمرهم بستر المقام حتى يتولى الله تعالى اظهارهم بغير ~~مراد منهم ، وقد هلك في هذا الأمر خلق كثير ~~وقد قال الأشياخ : كل من رأيتموه يدعي مع الله تعالى ما لا يكون ~~على ظاهره منه شاهد فاحذروه ، وكل من خرج الى الخلق قبل وجود ~~الاذن الإهي الخاص فهو مفتون وهو مسخرة للناس ، وما خرج الأوليا ~~ال الخلق إلا بعد أن هنددوا بالسلب ان لم يفعلوا ~~قلت : وقد جاء شخص يطلب مني أن ألقنه كلمة التوحيد ~~رأيته يحب الرئاسة ، ومعلوم ان التلقين من غير مجاهدة على مصطلح ~~الناس اليوم يزيده رعونة ، فلم أجبه الى ذلك ، فاجتمع بعدي بعدة PageV00P000 ~~-1 ~~شايخ ونكث عهدهم ، وصار كل من نصحه يفارقه ويصير يحط ~~عليه ، وادعى ان جماعة من أشياخ الطريق الذين ماتوا أتوه في النوم ~~وقالوا له ابرز الى الناس ، ولعله ابليس ، فجمع له بعض جماعة من ~~العوام وصار يقول لهم أنا اليوم أكبر الأولياء وأوسعهم دائرة ~~والأفطاب كلهم من تحت أمري ، فصار الناس يسخرون به وبالفقرا ~~الموجودين في عصره ، فحكمه حكم خلبوص المغاني ، اذا خرج في باب ~~اقاضي أو أمير فيضحك الناس عليه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم . ولا يخفى ان الكرامات فرع المعجزات ، وان لم تكن كرامة ~~الانسان مصدقة لدعواه فهو كذاب ، كما درج عليه السلف الصالح ~~والله أعلم. # ومن شأبه أن يحث اخوانه على دوام الحمية في الأبدان والقلوب ~~والنفوس ، وذلك بترك المخالفات وعدم الركون الى الاغيار وترك ~~الدعاوى ، فان من وقع في واحدة من هذه الخصال ولم يحتم عته ~~هو معدود من رعاع النساس وأراذهم ، فكما ان قلوب من يحتمي ~~اكون معمورة بذكر الله ، كذلك يكون قلب من لا يحتمي مح ~~اللغفلة والوسواس ~~وقد كان الشيخ أبو مدين يقول : لا ينفع مع الوقوع في المخالفات ~~عل ، كما انه لا ينفع المريض ما يصفه له الحكيم من غير حمية ، وكما ~~انه لا يضر مع التواضع بطالة ، كذلك لا ينفع مع الكبر عمل ، انتهى ~~والله اعلم. # ومن شأنه ان يحذر اخوانه ms269 من ان يطلبوا بعباداتهم مقاما أو حالا PageV00P000 ~~س ~~ن من طلب لنفسه حالا أو مقاما ، فهو بعيد عن طرقات المعارف ~~ووكذلك ينبغي له أن يحثهم على عمارة اوقاتهم بالموافقات ، ويسألهم ان ~~ايحثوه كذلك . وقد أجمع اهل الطريق على ان كل من طلب بأعمال ~~قاما سقط من عين رعاية الله عز وجل . وقالوا : ان اقامك ثبتم ~~وان أقمت نفسك سقطت . وقالوا : من لم يستعن بالله تعالى على نفسه ~~صرعته . وقالوا : من طلب الظهور بنفسه خرب قلبه وتعسر علي ~~الوصول الى شيء من أحوال الصادقين ، فهو يدعي الصلاح والحق تعالى ~~كذبه وملائكته واولياؤه ، ثم يحشر يوم القيامة في جملة المنافقين ~~ومن شأنه أن يحث اخوانه على العمل على تحصيل مشاهدة الحق تعالى في حال ~~علهم ، فان الأخ الصادق ربما يقوم في يعض الأوقات مقام الشيخ ~~ووقد طالت الطريق على غالب الناس من غفلتهم عما قلناه ، فحجيو ~~االأعمال عن المعمول له ، ولو انهم كاوا لاحظوا المعمول له لاشتغلوا ~~به عن رؤية الأعمال ، شتان بين من همته الحور والفصور ، وبين من ~~مته رفع الستور ودوام الحضور ~~وقد كان الشيخ ابو العباس المرسي يقول : من لم يقم بآداب أهل ~~البدايات ، فكيف يستقيم له مقامات اهل النهايات ~~وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : كل عمل لا يحضر في ~~العبدمع ربه فهو كالميتة ، وهو بالنفاق أشبه ، وذلك لأنه يوهم الناس ~~انه حاضر مع الله تعلى حال مناجاته ، والحال انه مسع الخلق . وهو ~~الفاق . ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، وانما كانوا كذلك ~~العبهم بالأديان . ومن هنا أباح الشرع نكاح الكتابيات للمسلم وحرم PageV00P000 ~~188 ~~نكاح من لا كتاب لها فافهم انتهى ~~وسمعته ايضا يقول : انما أشغلهم برؤيه أعمالهم لانهم لم يصلحوا ~~المعرفته والله اعلم ~~ومن شأنه ان يحذر اخوانه من كل شيء يؤذيهم ويوقفهم عن السير ، وقد ~~قالوا : من ضيع حقوق اخوانه ابتلاه الله تعالى بتضييع حقوقه ~~وكن الشبخ افضل الدين لا يكاد يترك نصح اخوانه في شيء ويقول ~~من غش اخوانه فهو دليل على غشه ms270 لنفسه . ورأى مرة شخصا يرد ما ~~اييطيه له الناس فقال يا أخي : ترك الدنيا للدنيا شر من اخذها ففاش ~~فسك فربما اتاك اخوك بشيء فرددته خوفا ان يسقط مقامك وجاهك ~~من قلبه لا لله تعالى ~~وسمعته مرة آخرى يقول : اياكم ان تفتحوا على انفسكم باب تقدير ~~قامات الطريق لاخوانكم ، فتقطعوا بذلك عن السير ، فان ذلك ~~هو من وظيفة الاشياخ انتهى والله اعلم ~~وكذلك ان يحذر اخوانه من مجالسة اهل البدع فانها مجربة لاماتة القلب ~~وقد كان السلف الصالح كلهم يقولون : من كان فيه ادنى بدعة ~~فاحذروا من مجالسته ، فمن تساهل في ذلك عاد عليه شؤمها ولو ~~عد سچب ~~وقد كان الشيخ ابو مدين رضي الله عنه يفول : بلفنا عن مالك رضي ~~الله عنه ، انه كان يقول من اكتفى بالتعبد دون الفقه خرج وابتدع PageV00P000 ~~173 ~~ومن اكتفى بالكلام في العلم دون الاتصاف بحقيقته تزندق وانقطع ~~ومن اكتفى بلفقه دون العمل به ااغتر وانخدع ، ومن عمل بما علم ~~تخلص وارتفع ، ومن لم يأخذاالأدب من المتأدبين افسد من تبع ~~والله اعلم PageV00P000 ~~17ح ~~ا ~~في ذكر جملة من آداب القوم وشروطهم العامة في كل احد من مريد وشيخ ~~اعلم رحمك الله ان دائرة طريق القوم تبتدىء من بعد انتهاء دائرة ~~اغيرهم ، لأن كل أدب في الشريعة في باطنه أدب آخر يسميه أهل اله ~~التعالى الاعتبار ، اي يعبر من ظاهر الفعل الى باطنه ، فيكون صورة الفعل ~~واحدة والقصد يختلف ، كمن يريد بعبادته الاجر في الآخرة ، ومن يريد بها ~~القيام بواجب حق الربوبية ، وانه لا يستحق على ربسه بخدمته شيئا ~~تى يطلبه منه . فصورة قاصد الثواب كصورة من لا يطلبه على حد ~~اواء . ونظير ذلك أيضا من يغسل أعضاءه من الحدث الظاهر او النجس ~~ومن يفسلها بالتوبة من سائر المعاصي حال غسلها ، فنية الأول مقصور ~~اعلى رفع الحدث والنجس الظاهر ، ويزيد عليه الثاني رفع النجس الباطن ~~امن استعمالها - أي الأعضاء- في غير ما شرع ها ، لا سيما القلب الذي هو ~~أمير البدن كله ، فانه اذا فسد افسد ms271 الجسد كله ، فلا بد من غسله من ~~اائر المعاصي ، كالكبر والعجب والنفاق والرياء والحسد والحقد واحتقار ~~الناس وغير ذلك . ويجمع الآفات كلها محبة الدنيا ، كما اشار الي ~~قول عيسى عليه الصلاة والسلام : حب الدنيا رأس كل خطية . فلم يخرح ~~انها خطية واحدة . ولعل من قصر بصره على الحدث الظاهر لا يخطر ~~في باله التوبة من خب الدنيا ابدأ PageV00P000 ~~17 سب ~~ووقد كان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول لاصحابه : اجلسوا ينا ~~نوب من الذنب الذي لا يهتدي اليه الناس ، وهو حب الدنيا ، من ~~امال وطعام وكلام ومنام ، فان هذه الاربعة. هي بحبة الدنيا انتهى ~~وواعلم يا أخي ان كل من دخل الطريق بحق وصدق علم ان في القوم ~~تهدين في طريق الباطن ، كالمجتهدين في الطريق الظاهر . فكما ان ~~الجتهدين في الشريعة استنبطوا منها آدابا واحكاما وشروطا وواجبات ~~محرمات ومتكروهات ، فكذلك المجتهدون في طريق القوم ، فاياك ~~والانكار عليهم الا بعد دخول طريقهم . وهناك لا تنكر عليهم الا ما ~~ا ا اله ~~شرعي ، ولهم ان يشتركوا في الخبز دون الادام وعكسه ~~قال سيدي يوسف الجمي رضي الله عنه : وكان السلف ~~السالح يجتمعون في الخبز والمرقة جميعا ويأكلون على وجه الايثار ، فلما ~~اعلب على بعض الفقراء الحرص والشره قسموا الطعام دفعا للظلم . وليحذر ~~فقراء الزاوية ان يتخلق احد منهم بكبر فلا يجلس على سماط الفقرا ~~ويطلب الاكل وحده في الخلوة ، فان ذلك علامة على عدم فلاحه في ~~الطريق ، وهو بدية خروجه من يد التربية . ويقع ذلك كثيرا لمن ~~ااحب ابناء الدنيا واظهر لهم الضخامة فهو يستحي منهم ان يروه وهو ~~اجالس مع العميان والمساكين ، يأكل على سماطهم ، ولو ان تخلفة عن ~~الاكلمعهم كان تورعا من اكل الصدقات مثلا .. لما كان يأكل من خبن ~~الزاوية اذا خلا وحده ، فتأمل والله اعلم PageV00P000 ~~17 ~~ومن آدابهم ان لا يعض احدهم اللقمة واللحمة والقلقاسة فيجدها ~~احارة مثلا فيردها الى الوعاء ، لان ذلك تعافه النفوس . وكذلك لا ~~ينبفي له ان يتناول لقمة كبيرة ثم يقطعها بفمه ويرد باقيها ms272 للمقصعة ~~ووكذلك من الادب ان لا ينظر الى جليسه في الأكل ، لان ذلك ربما ~~اخجله ، واذا وضع الخادم السماط واراد انهم يأكلون قال بأعلى صوته : ~~الصلاة الصلاة . ولهم في ذلك حديث يستندون اليه وهو قوله ~~واماطتك الاذى عن الطريق صلاة واعانتك اخك على دابته ليركبها ~~اصلاة ، الى ان قال وكل معروف صلاة . والاكل من المعروف ، لانه في ~~الاصل اما واجب او مندوب فافهم ~~قالوا : وان كان الشيخ حاضرا فينبغي ان يقول الصلاة لانه صاحب ~~الاذن حقيقة ، والنقيب انما هو نائبه في ذلك .. ومن آدابهم قلة التحدت ~~اعلى الاكل، وقلة الضحك المزح ، فانهم حقيقة على مائدة الله ع ~~وجل" وهو ناظر اليهم والى آدابهم وايثارهم لبعضهم وشكرهم له ~~قالوا : ولا بأس بالحكايات اللطاف في الامور المتعلقة بآداب الأكل ما ~~فيه ترغيب في قلة الاكل او النهي عن الاكثار منه ونحو ذلك ~~اوقد سمعت الشيخ ابا بكر الحديري يحكي عن الاكل للشيخ محمد ~~المنير محمد بن عنان وللشيخ عبد الحليم وللشيخ محمد العدل وللشيخ محمد بن ~~داود ، ان طفيليا حضرته الوفاة فقال له ولده يا أبت اوصني وصية ~~اذكرك بها ، فقال يا ولدي اذا جئت الى سماط ولم يفسحوا لك ~~فاجلس وراء احد منهم وخربش في ظهره فاذا التفت اليك قل له اضيق ~~عليكم ، فيخجل ويقول لا ، ويفسح لك حياء منك ، فاذا فسح لك PageV00P000 ~~17 س ~~فادخل وزاحمه فانه يتأخر عنك فتملك انت السماط ، فضحك المشايخ ~~كلهم رضي الله عنهم ~~وومن آدابهم كذلك اذا جلس احدهم على مكان السماط ان لا ينتقل ~~اعنه الى مكان آخر الا لمصلحة بعد مشاورة الشيخ او الخادم ، ولا ينبغي ~~الخادم ان يخص احدا بطعام اذا كان الطعام متنوعا ، فان في ذلك ~~تفرقة لقلوب الضعفاء من الفقراء ، وان احتاج احدهم الى شرب الماء في ~~اوسط الأكل فلا بأس ، ولكن يأخذ عروة الكوز مثلا الخنصر والبنصر ~~يأمر احدا يسقيه بيده النظيفة ، ولا يأخذ الكوز ابدا بالاصابع التي ~~يأكل بها الطعام ، لا سيما الزفر كالسمك او البصل او الثوم ms273 ~~قال الشيخ نجم الدين الكبري : واذا شرب فليشرب ووجهه الى ~~القوم ولا يصرف وجهه عنهم كما يفعله العوام بقصد الاحترام ، واذاكان ~~اهناك احد يجهل هذا الادب فليعلمه به قبل اث يشرب ليحفظه من ~~الانكار عليه بالجهل ~~قال : وكذلك لا ينبغي له ان يؤثر احدا ظاهرا ولا من هو فوقه في ~~الدرجة من شيخ او امير او عالم ، وانما يؤثر على من هو دونه في العادة ~~الظاهرة للناس ، والا فمعلوم انه لا يجوز له ان يرى نفسة على احد ~~الا على وجه الشكر ، والا فقد يكون من يراه الناس دونه اعظم من ~~الحاضرين كلهم عند الله تعالى ~~قالوا : ولا ينبغي له ان يواجه احدا بالايثار بل ينحي له الطعام ~~قليلا قليلا ، فان كان اخوه محتاجا اليه مد يده اليه وجرته الى عند ~~اوالا تركه . ولا ينبغي ان يقول احدهما للاخر : خذ انت هذا الورك PageV00P000 ~~د177 ~~فيقول الآخر ما يأخذه الا انت ، فتصير عيطة وخبطة ويجعلوا لذلك ~~الورك قدرا عظيما ~~وكان اخي افضل الدين رحمه الله اذا ألح عليه في اكل شي ~~انع من اكله ويقول ان الحاحه علي دليل على شدة بخله ، وطعام البخيل ~~ام كما ورد في الحديث ~~قال الشيخ نجم الدين البكري رحمه الله : واذا قال الخادم او الشيخ ~~ه الصلاة " اول الاكل وهناك فقير لا يريد الاكل فمن الادب جلوسه معهم ~~اعلى السفرة موافقة لهم ، ولو لم يأكل ، كما قالوا فيمن دعي للوليمة ان ~~يضر ثم ان شام اكل وان شاء ترك . قال : واذا قال الشيخ او الخادم ~~الفقراء آخر الأكل اشكروا الله تعالى فمن الأدب المبادرة الى القيام . # قالوا : ولا ينبغي لأحد ممن قام ان يقرأ القرآن او يؤذن او يصلي ~~حتى يفرغ الفقراء كلهم من غسل ايديهم الا لضرورة شرعية ، لضيق ~~الوقت ، او خوفا من انقطاعهم عن الرفقة اذا كانوا مسافرين ~~قالوا : واذا فرغ احدهم من غسل يده فليدع لمن يصب عليك بنحو ~~طهرك الله من الذنوب ، وليتحذر الذي يصب على الفقراء من وقوع ~~الصابون في ms274 الغسالة التي في الطشت او البالوعة ، فان وقع منه فليصب ~~اعليه ماء طيبا ثم يستعمله . واختلفوا في اخذ الصابون او الاشنان من ~~ااحب الدستور هل يأخذ منه باليمنى او باليسرى ، ولكل واحد ~~اوجه . وكذلك اختلفوا في كنس الحصر او البسط بعد الطعام ، فمنهم ~~ام ز قال يكنس باليسرى ويجعل اليمنى لدفع الفتات الذي على الارض ~~(12) PageV00P000 ~~178 ~~وومنهم من قال يكنس باليمنى لجريان العادة بذلك ، فانه طعام يستحب ~~اكله كما ورد . ومن شأنهم ان لا يقول احدهم لي او ثوبي ار نملي الا ~~اع الحضور ، ان ذلك من نعم الله تعالى عليه ، دون ان يقول ذلك ~~امع الغفلة وادعاء الملك ، وانه ينبغي لاحدهم ان يقول اين الثوب اين ~~النعل ونحو ذلك ، والسر في ذلك ان من شرط القوم ان لا يروا لهم ~~ملكا لشيء يتخصصون به عن اخوانهم ، بل كل من احتاج الى شي ~~ما في يد غيره عادة اخذه منه بطيبه نفس ، وهناك تنزل عليهم الرحمة ~~ان شاء الله تعالى ~~ومن آدابهم مع الله تعالى ، وقليل فاعله ، ان يتعرضوا لنفحات الحق ~~لعالى الواقعة في الليل والنهار فان له تعالى نظرات الى القلوب عبادة في ~~كل يوم وليلة ، فيمنحهم تعالى فيها من لطائفه ومعارفه واسراره ما ~~يشاء بقدر استعدادهم ، فاذا فارقك شخص ساعة واحدة ، او أعرض ~~عنك نفسا واحدا ، وأنت جالس معه ثم عاد عليك وجب عليك التهي ~~اللقائه بالحرمة والتعظيم احسانا للظن به ، لان الله تعالى نفحه نفحة او ~~نظر اليه نظرة من تلك النظرات فصار بها اعلى مقاما منك . ثم ان ~~ان ذلك الامر صحيحا فقد وفيت معه الادب ، وان لم يكن كذلك ~~فقد تأدبت مع الله تعالى حيث عاملته بما تقتضيه المرتبة الالهية من ~~الكرم على كل وارد على حضرتها ~~اقال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله عنه : وهذا الامر قل ~~امن يتفقد نفسه فيه من الفقراء ، وذلك لاستحكام الغنلة على قلوبهم ~~والله اعلم PageV00P000 ~~-12 ~~من ادبهم ان لا يحتجبوا عن احد الا لعذر ، ولا يقولوا لمن ms275 ~~قصدهم في حاجة ان ارجع وتعال لنا وقتا آخر ، ولا يمنعوا سائلا ~~ايدا الا لحكمة لا لبخل ولا شح ، كما مر تقريره في الابواب السابقة ~~ووكذلك من ادبهم اخراج الميل الى الكونين من قلوبهم دون الله تعالى ، والايثار ~~ميع ما يدخل في يدهم على اخوانهم المسلمين . كذلك من ادبهم ~~الاغتراب عمدأ عن كل موضع عظمهم الناس فيه وخافوا منه الفتنة ~~وهجران من لا خير فيه ، مع عسدم اعتقاد السوء فيه ، فيعامل ~~عاملة من يسيء به الظن من غير سوء ظن ، وان كان تركه للخلق ~~خوفا من ان يشغلوه عن الله تعالى فهو غرض غير صحيح والله اعلم ~~ومن آدايهم في السماع المعروف بين القوم ان لا ينفعلوا فيه خوفا من ~~الوقوع في النفاق . # قال السهروردي رحمه الله : ومن ادلة السماع ما روي ان اله ~~قعالى خاطب الذر في الميثاق الاول بقوله : الست بربكم ، واستغمرغت عذوبة ~~اماع ذلك الكلام الارواح .. فلذلك كانت تطرب وتتحرك كلما سمعت امرا ~~مطربا ، لانه يذكرها بالسماع الاول ~~وكذلك كان الجنيد رحمه الله يقول : وكان ابو علي الدقاق رحمه ~~اله يقول : الحرام من السماع سماع العوام لبقاء نفوسهم ورعوناتها ، والمباح ~~افه سماع الزهاد لحصول مجاهداتهم ، والمستحب هو سماع اصحابنا لان ~~يي قلوبهم . # وكان الحارث المحاسبي يقول : مما يتمتع به الفقراء سماع الصوت الحسن ~~م الديانة . PageV00P000 # ~~وسئل ذو النون المصري رحمه عن السماع عند الصوت الحسن فقال ~~معطلول وان كان فيه مخاطبات واشارات . وسئل عنه مرة اخرى فقال ~~هو وارد حق يزعج القلوب الى حب القرب من حضرة الحق تعالى ~~فمن اصغى اليه بحق تحقق ، ومن اصغى اليه بنفس تزندق ، اي خالف ~~باطه ظاهره ~~وكان الجنيد رضي الله عنه يقول : تنزل الرحمة على الفقراء في ~~ثلاثة مواطن . فذكر منها السماع ، قال : وذلك انهم لا يسمعون الا عن ~~حق، ولا يقومون الا عن وجد ~~وكان الجنيد رحمه الله يقول : السماع فتنة لمن طلبه ، ترويح لمن ~~اصادفه . وكان يقول كثيرا : السماع يحتاج الى ثلاثة امور ، المكان والزمان ~~والاخوان ~~اوكان اهل ms276 عصر سيدي عمر بن الفارض يقولون : كل سماع لايحضر ~~اسيدي عمر فليس فيه بسط ، وذلسك لانه كان يحرك الجماعة . وعمل ~~ابعض الأكابر جمعا ودعى الفقراء فأنشد القول الى ان سيم فلم يحصل لأحد ~~نهم وجد ، فأرسلوا وراء سيدي عمر يجعله فحضر ، فةل للمنشد انشد ~~بدا لك فأنشد يقول : ~~ي بالحجاز وديعة خلفتها اودعها يوم الفراق دموعي ~~فقام سيدي عمر ودار وتواجد فتواجد كل من كان هناك ، ذكر ~~الشيخ عبد الغفار القوصي رحمه الله ~~وكان الشبلي رحمه الله يقول : السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة ~~فمن عرف السماع وفتنه خاف منه . وكان يقول : لا يصلح السماع الالمن PageV00P000 ~~-181 ~~بح نفسه بسيوف المجاهدات وحيى قلبه بنور الموافقات ، وهو لامل ~~المرفة غذام لأرواحهم ~~اوكان ابو علي الروزباري رحمه الله اذا سئل عن السماع يقول ~~اليتنا نخرج منه رأسا برأس . # وكان ابو عثمان المغربي رحمه الله يقول : من ادعى السماع بصدق ~~ولم يستمع من صرير الباب وصوت الطيور تصفيق الرياح فهو مفتر ~~ادع ، وذلك لأن الباعث للسماع عند الصادقين شهودهم ان كل شي ~~ورد عليهم انتما ورد من حضرة الله تعالى ، فهم مع صاحب الحضرة لا ~~ع من ورد عليهم ، ولذلك تساوى عشدهم صوت الحمار وصوت احسن ~~الناس صوتا ، ثم اذا غلب حال القوم في السماع فمن الأدب التسليم ~~هم اذا صاحوا او مزقوا ثيابهم او بكوا على حسب ما يكون ~~احوالهم ~~وكان ابو عثمان الحيري يقول : السماع على ثلاثة اوجه ، فوج ~~الريدين والمبتدئين .. يستدعون بذلك الأحوال الشريفة ، ولكن نخشى ~~عليهم من ذلك الفتنة والرياء . ووجه للصادقين يطلبون بذلك الزيادة في ~~احوالهم . والوجه الثالث لاهل الاستقامة من العارفين ، وهو تساوي ~~الحركات والسكون عندهم ~~كان ابو سعيد الجدار يقول : من ادعى انه مغلوب في السماع ~~ففعلامته الصحيحة ان لا يبقى في ذلك المجلس محق الا انس به ، ولا ~~مطل الا استوحش منه ~~وكان الشيخ محيي الدين يقول : اذا كان الرجل ممن لا يجد قلبه مع PageV00P000 ~~18 ~~الله تعالى الا في السماع ، فالواجب عليه ترك السماع اصلا ms277 ، لان في ذلك ~~امكرا إهيا خفيا لا يعرفه كل احد . وان كان يجد قلبه فيه وفي غيره ~~وولكن يجده في النغمات اكثر ، فحضوره حرام . ولا نعني بسماع النغمات ~~الغناء بالشعر فقط ، وانما نعني به سماع النفمات بالغناء وغيره . قال : ~~اواذا وجد الفقير قلبه في سماع القرآن لحسن صوت القارىء ، ولم يجد ~~قلبه فيه اذا سميه من قارىء آخر ، فسماعه معلول ، وتلك الرقة الي ~~الدها في قلبه. من الطبيعة الانسانية ، ذكره في الباب الثالث والثمانين ~~ومائة من الفتوحات ~~وكان الجنيد يقول : اذا رأيت المريد يميل الى السماع فاعلم ان فيه ~~ابقية من البطالة ~~وكان سهل بن عبد الله رضي الله عنه يقول : معنى السماع علم استأي ~~الله تعالى به لا يعلمه الا هو ، والعبارات تقصر عنه ، ولكن الصادقون ~~القشير اليهم المعاني فيستريحون بذلك من تعب الحجاب ~~ولما دخل ذو النون المصري بغداد في المحنة التي عمد من مصر اليها ~~اجتمع عليه صوفيتها ومعهم موسل فاستأذنوه بأن يقول بين يديه شيئا ~~فأذن لهم فأنشد يقول : ~~صفير هواك عذني فكيف به اذا احتنك ~~وقد جمعت في قلبي هوي قد كان مشترك ~~اما ترى لمكتئب ادا ضحك الخلي بكى ~~فقام ذو النون وسقط على وجهه وصار الدم يقطر من جبينه ولا ~~ينقط على الارض منه شيء ، فقام رجل من القوم يتواجد ، فقل له PageV00P000 ~~183س ~~ذو النون هو الذي يراك حين تقوم فجلس . قال ابو علي الدقاق كان ~~الو النون في هذه الحكاية صاحب اشراف على ذلك الرجل حيث نبه ~~ان ذالك ليس من مقامه ، وكان ذلك الرجل صاحب انصاف حيث ~~قل ذلك وجلس بسرعة ولم ينفعل ~~ووكان الشبلي اذا استمع يملح شجرة الجميز او الجوز مز قوة حاله ~~انتهي ~~ورأيت سيدي محمد السروي يستمع في زاوية المتبولي ، فحمل على ~~كفه الايسر قيغارا كبيرا ملأن ماء فصار يدور به ، ورأيته مرة اخرى ~~مل المنشد بيد واحدة ورمى به على رجل آخر ~~ووكان ابراهيم المارستاني يقول : بلفني ان موسى عليه الصلاة والسلام ~~قص يوما في بني ms278 اسرائيل فمزق واحد منهم قيصه ، فأوحى الله تعالى ~~اليه : قل له مزق لي قلبك ولا تمزق لي ثيابك ~~ونقل الشيخ عبد الغفار القوصي رحمه الله ان الشيخ ابا محمد الهاشمي ~~الشريف رضي الله عنه سئل عن السماع فقل : لا ادري ما اقول فيه ~~و لكنني حضرت في دار شيخنا ابي الحسن التميمي سنة سبعين وثلماي ~~اوقد عمل دعوة دعى فيها الامام أبا بكر الأبهري شيخ المالكية ~~والشيخ ابا القاسم الداركي شيخ الشافعية ، والامام طاهر بن الحين شيخ ~~الحديث ، والشخ ابا الحسن ابن سمعون شبخ الوعاظ والزهاد ، واب ~~اجاهد شيخ المتكلمين ، والقاضي ابا بكر الباقلاني ، وابن الحسن شيخ ~~الحنايلة ، وجماعة أخرى من العلماء ، فقالوا لشخص حسن الصوسب ~~اسمعنا شيئا ، فأنشد لهم شعرأ من جملته : PageV00P000 ~~18س ~~طت اناملها في بطن قرطاس رسالة بعبير لا بانفسساس ~~ان زر فديتك لي من غير محتشم فان حبك لي قد شاع في الناس ~~فكان قولي لمن ادى رسالتها قف لي لاسعى على العينين والراس ~~قال السيد الشريف : فبعد ان رأيت هؤلاه الأشياخ يسمعون الا ~~كنني ان افتي بعدم السماع ، فان هؤلاء هم اكابر مشايخ العرق ، حتى ~~انه لو سقط السقف عليهم لم يبق في العراق من يفتي في حادي ~~انتهي ~~اوقد بسطنا الكلام على ذلك في كتاب المنن والاخلاق في الباب ~~الثامن منها ~~اوكان يوسف ين الحسين الرازي رضي الله عنه يقرأ القرآن ويسمعه ~~فلا يحصل عنده تواجد ، فسمع يوما شخصا يقول . # رأيتك تبني دائما في قطيتي ولو كنت ذا حزم هدمت ما تبني ~~فصاح وبكى حتى ابتلت ثيابه ولحيته ، ثم قال تلومونني على قول ~~بعض اهل الدازاني زنديق وهو ذا ، أقرأ القرآن من الصباح الى المساء لم ~~يقطر من عيني قطرة ، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت ~~ووقيل لابراهيم الخواص رحمه الله : ما سيب تحرك الانسان عند سماع ~~الاشعار ويجد في سماعها مالا يجد في سماع القرآن ؟ فقال رضي الله عنه ~~انا لم يغلب على الناس التواجد عند سماع القرآن لثقل ما فيه من التكاليف ms279 ~~فكأنه صدمة لا يمكن التحول معها ، بخلاف سماع الاشعار لانها ترومح ~~القلب لعدم التكليف فيها ~~كان اين الدراج يقول : مررت على قصر حسن على الدجلة فرأيت PageV00P000 ~~8 حس ~~رجلا بهي المنظر وبين يديه جارية تغني وتقول في سبيل الله : ود كان ~~ي لك يبذل . كل يوم تتبدل . غير هذا بك اجمل . فسمعها شاب عليه مرقع ~~احت القصر فقال لها : أعيدي فأعادته ، فقال الشاب : هذا صورة تلوني مع ~~الحق تعالى . ثم شهق شهقة خرجت روحه ، فكفناه ودفناه ، فعلم بذلك ~~اصاحب القصر فقال اشهدكم ان كل شىء بيدي لله تعالى ، وكل مماليكي ~~ااحرارا ، ثم جعل في وسطه ازارا وعلى كتفه رداء وخرج فلم يعرف ل ~~بعد ذالمك خبر ~~وقال ابو سعيد الخراز رحمه الله : رأيت علي بن الموفق في السماع ~~اوهو يقول : اقيموني اقيموني فأقاموه فقام فتواجد . وقام الداعي ليلة الى ~~الصباح بهذا البيت والناس قيام يبكون : ~~ارد دوا فؤاد مكتئب ليس له من حبيبه خلف ~~اقال القشيري رحمه الله : وكان الامام سهل بن عبد الله التستري يسمع ~~القرآن والذكر وغير ذلك فلا يتغير ، فلما كان في اواخر عمره صار ~~يتواجد ويقول : ضعفنا والله عن التحمل وصار واردنا اقوى منا ~~ووكان ابو عثمان المغربي يقول : سمعت على البثر تقول الله الله الله ~~ووكان خير النساج رحمه الله يقول : قص موسى عليه الصلاة والسلام ~~يوما على بني اسرائيل فزعق واحد منهم فانتهره موسى فأوحى اله ~~عالى اليه : يا موسى بحبي باحوا ، وبطيبي ناحوا ، وبوجدي صاحوا ~~فكيف تنكر عليهم ! انتهى ~~ووكان عود بن عبد الله له جارية حسنة الصوت فكان يأمرها بالغنا ~~تفني له بصوت حزين حتى تبكي القوم PageV00P000 ~~-189 ~~ووكان ابو سليمان يقول : كل قلب لا يحركه الا الصوت الحسن فهو ~~عيف ، فيداوي كما يداوى الصبي اذا اردت ان تنومه . وكان يقول: ~~الصوت الحسن لا يدخل في القلب شيئا ، وانما يحرك ما كان ساكنا في ~~امن الشوق الى الله تعالى ~~ووكان لسيدي عمر بن الفارض جواري يفنين له فيقوم ويتواجد وكان ~~يتغالى في ms280 شرائهن لاجل حسن اصواتهن رضي الله عه ~~اوكان ابو القاسم القشيري رضي الله عنه يقول : السماع في كل وقت ~~فع ما يكون للضعفاء فيأخذ كل عضو نصيبه منه فما ينزل على العين ~~كيها ، وما ينزل على اللسان يصيح به ، وما ينزل على اليد تمزق به ~~الثياب وتلطم به الوجه ، وما يقع على الرجل يرقص به انتهى ~~اوحكى الشيخ تاج الدين بن عطاء الله ان الشيخ عز الدين بن عبد ~~اسلام سئل عن سماع الغتى فقال : مثل ماذا فقال مثل قول القائل ~~انت فاخفت صوتها في عودها فكأنهما الصوتان صوت العود ~~فقال الشيخ عز الدين : اعده علي ، فقال السائل : يكفيني منك في ~~اباحته انتهى ~~وسمعت سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : يحرم على الشيخ الذي ~~قتدى به ان يسمع من آلات اللهو لانه يفسد اتباعه لغيهم عن مشهده ~~انتهي ~~أجمع القوم على ان كل ما جمع النلموب الشاردة عن حضرة الله ع ~~وجل فهو حسن ، قلت : والمراد بحضرة الله عز وجسل حيث اطقلت PageV00P000 ~~18 ~~في لسان القوم شهود العبد انه بين يدي الله عز وجل ، فما دام هذا ~~سهده فهو في حضرة الله ، فاذا حجب عن هذا المشهد فقد خرج منم ~~والله اعلم ~~اوذكر الشيخ محيي الدين وغيره ان من ادب القوم في السماع ان الا ~~اكون هناك من ليس من اهل طريقة او من اهل طريقهم ، لكن ~~اييكر السماع ولا يقول به . وذلك لانه يقبض القوم بتغيره لكون ~~اقوى منهم ، اذ النفس تحب السماع بالطبع ، وانما تكرهه لمشهدتها ~~احالة ايخرى اعظم من السماع ، فلذلك كان لها سلطان على نفوس السامعين ~~البطونها . فعلم انه يجب في صحة السماع ان يكون جميع السامعين على ~~لب رجل واحد . قالوا : وان وقع ان يكون القوال من القوم او من ~~المعتقدين فيهم كان احسن . قالوا : واذا القوال من العوام الخارجين عن ~~اطريق القوم فينبغي هم ان يزيدوه في العطاء لينبعث ويخلع ، ويباسطوه ~~حى يميل الى القوم ، لان النفس مجبولة على حب من يحسن اليها ~~وسمعت ms281 سيدي علي المرصفي رحمه لله يقول : لا ينبغي للفقراء ان ~~ططوا من القوال انشاد شيء معين ، بل يتركوه على حسب ما ينطق ~~الله تعالى به ، وذلك ابعد عن حظوظ النفس ، ولكن ان كان الشيخ ~~احاضر وأمر القوال ان ينشد شيئا معينا فلا بأس ، لانه أعلم بما يحرك ~~قلوپ الجماعة انتهى ~~قل الشبخ محيي الدين بن العربي رحمه الله : واذا ظهر للقوم سامة ~~امن القوال او كسل او رأوا صوته يفرق قلوبهم ، فمن الأدب ان ~~يسكتوه . ويجب عليه ان لا يتشوش منهم ، فان تشوش فلا يصل PageV00P000 ~~188 ~~لانشاد الا ان تاب انتهى . واذا اسكتوه فيشتفلون بنفوسهم أو يأخذون ~~ي الذكر حقى يحصل للقوال باعث ويحصل بانشاده الجمعية ، لكن ~~اكون الذكر على طريقة واحدة موزونة وهي احسن عند المحققين من ~~اسماع القوال ، واقوى في الاستعداد لمن كان له قلب ، او القى السمع ~~وهو شهيد . قالوا : واذا حرك القوال صاحب حال ووقع منه شيء من ~~اابه فهو للقوال خاصا ، فان في الحديث من قتل قتيلا فله سلبه ~~قالوا : واذا كان التواجد من معنى آخر خلاف قول القوال ، ووقع ~~انه ثوب فهو للجماعة ، فيشركهم فيه القوال لانه من الجماعة . والمتواجد ~~صدق فيما يدعيه من حصول السبب الذي تواجد منه ، فلا ينبغي ان ~~كذبه احد ، اذ التهمة لا يكون بين القوم ~~قالوا : واذا تحرك شيخ القوم وسقط منه شيء فالحكم فيه للشيخ ~~اليس لهم ان يتحكموا في خرقة شيخهم ، ولكن يجب على الشيخ ان ~~ققسمها بينهم ، ولا بد . فان امسكها ولم يحكمهم فيها ولا قسمها بينهم ~~فقد خرج عن طريق القوم . وللجماعة ان يجتنبوه ، وليس للمريدين ان ~~افتدوا به في مثل ذلك ابدا . ثم ان امساكه الخرقة قد يكون لاحد ~~امرين اما لبخل ما طرأ عليه لعدم عصمته ، وأما لطلب الستر محاله ~~الوء هذا الادب حتى يسقط من عين الجماعة ، وكل من هذين الامرين ~~الا يليق بالمريد اقباع هذا الشيخ فيه وان تبعه لا يفلح .. لانه ان كان ~~بخيلا فأقبح من كل قبيح صوفي شحيح ms282 ، وان كان متسترا بذلك الفعل ~~ذلك لعلة في نفسه لا يعرفها المريد ، والمريد انما ينتفع بشيخه في ~~الأخلاق والآداب التي ظاهرها محمود PageV00P000 ~~189س ~~اقال الشيخ محيي الدين : وكل من قام في السماع عن غلبة فللجماعة ~~ان يقوموا لقيامه ، وليس هم ان يقوموا لقيام من بقيت عليه بقي ~~امن الاحساس والشعور ، بل يحرم عليه هو القيام ، لانه منافق ظهر ~~ابصورة الصادقين لا بمعناهم . اللهم الا ان يقوم متواجدا معرفا الجماعة ~~بتفعله ، وان يطلب به تحصيل الوجد ، فللجماعة ان يقوموا لقيامه ~~فان مذهبهم الموافقة والمساعدة ، وذلك الفقير صادق في دعواه ، وان ~~كان الاولى به وبكل قائم في السماع ان لا يقوم الا بحالة فناء وغلبة ~~قالوا : ولا سبيل الى بيع الخرقة اذا وقعت ، فان في ذلك ~~سه ~~استهانة بالفقرام ، اذ الخرقة مثلا اذا دخلت في النداء في السوق او ~~اغيره تدنست بالايدي الغافلين ، وذلك استهانة بطريق القوم في عيو ~~الناس من العوام ~~قالوا : وليس للفقراء ان يتحكموا في خرقة من ليس من اهل ~~اطريقهم ولا في خرقة من لا يقول بذلك من العباد والزهاد ، ولك ~~اذا ضمهم معهم مجلس وتحكم الفقراء في شيء من ثيابهم فلا بأس ~~ووبغير اذنهم لا يجوز . بل يخرجون به من طريق اهل الله تعالى ، لانه ليس ~~امن حكمة اكل اموال الناس بالباطل ، وانما جوزنا مثل ذلك للفقرا ~~فيا بينهم لرضاهم بذلك وتواطيهم وصار ذلك عرفا بينهم بطيب نفس ~~احيث ان الفقراء لو ردوا على احدهم بخرقته لتكدر ولم يرجع فيها لا ~~والله ~~اخرجها من ملكه ، ولا بد فاياك والاعتراض في القوم في ذلك ~~اعلم ~~قالوا : وينبغي للقوال ان يقف على يمين الشيخ او تائبه ، فمه PageV00P000 ~~اشار عليه الشيخ به انشده الا ان يكون المنشد عالما بما يحرك قلوب ~~الفقراء لشدة ارتباطه بالشيخ في الباطن ، فله ان يقف حيث شاء ~~قالوا : واذا سقطت عمامة الشيخ عن رأسه او وضعها هو اختياراا ~~الثقلها او لشدة حر ونحو ذلك ، فمن الادب موافقة الفقراء له في ذلك ~~فيضعون كلهم عمائهم كذلك ms283 ، وان رمى الشيخ عمامته الى القوال او ~~دامه فلهم ان يوافقوه بصدق ، وليحذر احدهم ان يرمي خرقته للقوال ~~امن غير اشارة الشيخ فانه ترك الادب . واذا وقع من احد من الفقرام ~~خرقة او عمامة في غير وجد ، فيستحب للكقيب رفعها عن مواقع ~~الاقدام اكراما لها ، وان كانت عمامة الشيخ رفعها كذلك وصار قائما ~~اهها الى ان يطلبها الشيخ بالقرينة أو الاشارة ، فهناك يتقدم النقيب ~~اويضعها على رآس الشيخ قائلا بسم الله الرحمن الرحيم مع استشعار الحيا ~~والادب : ~~اقال الشيخ محيي الدين : ولا ينبغي ان ينشد في مجالس الفقراء الا ~~الشعر الذي قصد به قائله ذكر الله عز وجل بلسان التغزل أو غيره ~~قانه من الكلام الذي اهل به الله تعالى فهو حلال قولا وسماعا ، وهو ~~اما ذكر اسم الله عليه ، بخلاف الشعر الذي قصد به قائله غير الله فانه ~~امنزلة من يتوضأ بالنجاسة قربة الى لله تعالى ، لان القول في الحديث ~~حدث بلا شك ، وهو مما اهل لغير الله .. والنية لها اثر في الاشياء ~~والشاعر ما قصد الا التغزل في محبوبه المخلوق . انتهى ذكره في الباب ~~االثنامن والتسعين وثلاثمائة من الفتوحات ~~وسمعت شيخنا الشيخ امين الدين امام جامع الغمري يقول : لاينبفي PageV00P000 ~~15 ~~انشاد كلام مثل سيدي عمر بن الفارض على مجلس شربة الخمر ، فقد ~~وقع لشخص انه انشد قوله : شربنا على ذكر الحبيب مدامة ... الى آخرها ~~اعلى مجلس خمر فحول الله تعالى غائطه الى فيه ، وبوله الى انفه ، فلم ~~يزل كذلك الى ان مات والله اعلم ~~ومن آدابهم البعد عن مواطن التهم ، وليس من طريقهم مؤاخا ~~النسوان والاحداث ولا مكالمتهم لغير ضرورة ، وما قال باباحة الظر ~~ال المستحسنات التي نهى الشارع عنها الا قوم فجار ، خرجوا عن الطريق ~~وو لبسوا على العامة بلبس الزي ، حقى ظن من لا معرفة له بميزان ~~الشريعة انهم من الاولياء مسسع انهم افسق الفاسقين . وهم على جانب ~~اعظم من الكسل والفتور عن الخير . وكل من رأى زيهم الذي لبسو ~~وتقصير ثيابهم وحف شواربهم وتصغير عمائهم ms284 وارخاء عذبتهم تمشيخا الا ~~اقباعا للسنة اعتقدهم ظاهرا ، وربما كان ذلك حتى يرتب الولاة له ~~اجوالي او شيئا من الدنيا كما هو مشاهد في خلق كثير ، فلما بنوا امرهم ~~في الطريق على قواعد فاسدة ونيات خبيثة ، وسوس لهم ابليس باظهار ~~التواجد والسماع مع النسوان والشباب ، وقال لهم لا تمنعوا النساء والشباب ~~الخير وحضور مجالس الذكر قياسا على الصلوات في المساجد ، ثم ~~ووسوس لهم بالميل الى النلذذ بجالستمن وكلامهن حتى امالهم الى طلب ~~الفسق بهن ، فما وجدوا لذلك سبيلا ، فمثل هؤلاء يجب على كل مؤمن ~~حذير الناس من صحبتهم ، ومن كان صادقا في السماع فليستمع في نفس ~~امن غير حضور مع هؤلاء الفسقة والله اعلم ~~ومن شأنهم ان لا يقعد معهم في مجلس سماعهم منكر عليهم ، كما PageV00P000 ~~-193 ~~ار آنفا ولا يكون هناك من المنكرات ، حتى لو التبس نعل فقير يغيره ~~او ركوته بغيرها ، اثر ذلك فيهم قساوة القلب ، ولم يقدروا على ~~الاستماع ، لان ابدال النعل بغيره من الورع تركه ، لانه يظلم قلب ~~الفقير ويغيره . وقد بلغنا ان ابا يزيد رضي الله عنه وجد وحشة في ~~اتواجده فقال اني اجد في قلبي وحشة فانظروا سبب ذلك ، ففتشوا ~~وجدوا نعل فتمير قد أبدلته في المسجد مع شخص من اصحاب ~~ااي يزبد ، فطلبوا صاحب النعل فوجدوه من اكبر المنكرين عليهم ~~ومن شأنهم ان يعاملوا كل وقت بما يناسبه ، ومتى ادخلوا على ما ~~قتضيه وقت آخر تكدر عليم وقتهم . وقد وقع لسيدي علي المرصفي ~~رحمه الله انه بات عنده معلاق عنب فوجسد في قلبه كدورة فأخرج ~~الفقراء في الليل فرجع اليه صفاء قلبه . هذه حكايته لي ووقع ~~انظيرها لغيره ايضا . ووقع ايضا لبعهضم ممن كان تدفق في الورع ان ~~اوجد في قلبه كدرا حال ذكره ، ففتشوا ذلك فوجدوا القارورة الي ~~فيها الدهن قد استعاروها ليشتروا فيها الدهن مرة للمصباح فاشتروه فيها ~~ارة اخرى بغير اذن اصحابها فزال الكدر والله اعلم ~~فاذا كان الكدر يحصل للفقراء في مثل هذه الامور ، فكيف بالخصام ~~والضرب بالعصي والمعاداة ms285 ! فالله يلطف بنا آمين ~~امن شرطهم ان لا يجلسوا مع مجادل ينكر على اهل الطريق ~~احوالهم لحديث عن نبي لا ينبفي التنازع . وعلوم اهل الله انما هي ~~اعلوم رسول الله اله لانهم متقيدون بالشريعة لا يخرجون عنها الى رأي ~~او قياس الا في النادر " وفي القرآن العظيم : خذ العفو وأمر بالعرف ~~وأعرض عن الجاهلين . فشمل الجاهلين بطريق اهل الله PageV00P000 ~~1 ~~ووكذلك من شأنهم المؤاخذة بالنسيان وبكل امر يوقفهم عن الترقي ~~الانهم سيارون على الدوام ، وليس هم ان يسامحوا مريدا بزلة واحدة ~~اغيرة للشسرع ومصلحة للمريد ، بخلاف حقوقهم ، فيسامحون الناس فيها ~~وان كثرت ~~قال الشيخ محيي الدين : وانما آخذوا المريد بالنسيان لان طريقهم ~~اطريق حضور مع الله تعالى في عموم الحسالات ، والنسيان فيها نادر ~~والنادر لا حكم له بخلاف طريق غيرهم ، فان الغالب فيها الغفلة ~~ف لذلك لم يسامح اهلها المريد بالنسيان إلا في اماكن معروفة في كتب ~~الفقه ، كما اذا نسي ركنا من اركان الصلاة او نسي الطهارة وصلى فانه ~~يعيد جزما ، انتهى ~~وومن شأنهم ان ينصفوا الناس من انفسهم بينما لاينصفون انفسهم من ~~احد ، كما ان من شأنهم قبول الاعتذار ممن اعتدر اليهم مع ان ~~الاعتذار غالبا انما يقع ممن ليس هو من اهل الطريق ، فان اهل الطريق ~~يقيمون للخلق المعاذير قبل ان يقع منهم الاعتذار . فاعلم انه لا اعتذار ~~ابن عامين ، وانما الاعتذار بين مريدين او بين عارف ومريد ، فالعارف ~~يتنزل ويعترف للمريد مداراة له ، وهو لا يحتاج الى اعتذار من المريد ~~والله اعلم ~~وقد كان الشيخ محيي الدين بن العربي رحمه الله يقول : الاعتذار ~~اتزكية للنفس وتهمة للمعتذر اليه انتهى ~~وومن شروطهم ان لا يغش احد منهم احدا ، وانما يتعاملون بالمناصحة ~~(13 PageV00P000 ~~1 ~~اوالانقياد لبعضهم بعضا في الخير وعدم المنافرة والاعتراض بالفهم الا ~~االامور التي وردت صريحة في الكتاب والسنة . وأجمعوا على انه لا يصح ~~امن ثبت له قدم في الطريق بغض ولا شحناء ولا حسد ولا بفسي ولا ~~اعيبة ولا نميمة ولا حقد ولا مكر ولا ms286 رياء ولا نفاق ، فان فعل ذلك ~~هو عدو لله .. فكيف يدعو غيره الى الله تعالى ! فامتحن يا اخي من ~~دعي انه من الواصلين بهذه الميزان يظهر لك صدقه او كذبه ، لان ~~الواصل لا يرى في الوجود فاعلا حقيقة إلا الله فيرسل غضيه وحسده ~~اعلى من (؟ وان نزل عن هذه الدرجة وجد جميع المسلمين عبيد الله ومن ~~أمة رسول الله ، فكيف يؤذي عبد ربه او امة نبيه في حضرته ~~فان الواصل دائما في حضرة الله وحضرة رسوله لا يبرح ، فيقال لمن ~~ادعى الوصول واذى احدا انت كذاب والله أعلم ~~اومن شروطهم ان لا يعدوا احدا بوعد إلا في النادر ، لان صدق ~~الوعد انما يكون للانبياء عليهم الصلاة والسلام لعصمتهم ، وأما غيرهم ~~ربما وعد واخلف فيصير فيه خصلة من النفاق . وسواء كان الموعود ب ~~ليلا او حقيرا كله واحد . ثم ان وقع ان الفقير وعد احدا بوعد ~~ولم يوف به وجب الوفاء به واستغفر الله تعالى ، كما هو مذهب الإمام ~~مالك رضي الله عنه . # ومن شروطهم الورع والتثبت في كل ما يروونه عن رسول الله ~~القوله : من كذب علي متعمدا - وفي رواية باسقاط متعمدا - فليتبوأ ~~ال ا ل الال PageV00P000 ~~سس ~~المرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع ، ذكرها مسلم في صدر صحيحه ~~اوقد قالوا : الورع في المنطق أعز من الكبريت الاحمر ~~ووسمعت شيخنا شيخ الاسلام زكريا يقول : لا تعتمد على رواية احد ~~ال هؤلاء المتعبدين من غير علم حتى تجربه في الصدق والعلم . فكثيرا ~~اا يروي شيخ الزاوية شيئا ويضيفه الى رسول الله علم والحال انها ~~اروية منام لبعض العارفين وهو يعتقد انها جاءت عن رسول الله ~~امن طريق المحدثين ، فعليه اللوم وان كان ذلك مبنيا على حسن الظن ~~يالناس ، لان لحسن الظن مواضع ليس هذا منها . وقد تقدم في الباب ~~الاول وغيره ان من شرط من يطلب طريق القوم ان يكون متضلعا من ~~اعلوم الشريعة المطهرة، حتى لا يصير عنده التفات الى غير الطريق التي ~~الكها . وان طريق القوم محررة على ms287 الكتاب والسنة ، تحرير الذهب ~~اوالجوهر ، فمن لم يكن من أكابر العلماء لا يفلح فيها ، لأن له في كل ~~احركة وسكون ميزانا شرعيا يچب عليه علمه قبل الفعل والله اعلم ~~ومن شأنهم شدة الورع وكثرة التوقف على الأكل مما بأيدي اهل ~~زمانهم حتى يعلموا ورعه في كسبه ، وقد خالف قوم من اهل زماننا ~~الهذا فادعوا المشيخة وصاروا ياكلون عند المكاسين في رمضان وغير ~~وويقولون : نحن قوم لا يؤثر فينا الحرام ، وهسذا من الافتراء القبيح على ~~أهال الطريق انهم كانوا كذلك ، فالله تعالى يغفر لنا ولهم . فيجب على ~~كل مسلم ان ينكر صنيعهم قياما بواجب حق الشريعة والعلماء العاملين ~~والأولياء الصالحين . ولو ان هؤلاء اعترفوا بأنهم خالفوا طريق السلف ~~الصالح حتى لا تتبعهم العامة على ذلك لكان أخف اثما . وقد قدمنا PageV00P000 ~~19 س ~~ان سفيان الثوري رضي الله عنه كان يتهم نفسه ويقول لأصحسابه اياكم ~~ان تقتدوا بي حتى تزنوا أحوالي على الكتاب والسنة ، فاني رجل ~~خلطت في ديني وأكلت من جوائز السلطان . وكذلك بلغنا عن الحسن ~~البصري انه كان يقول ذلك والله اعلم ~~ومن شأنهم حفظ آداب الشريعة لا سيما أواخر أعمارهم ، ولا ~~يقدمون على فعل شيء حتى يعرفوا انه موافق للشريعة واذا شكوا ~~في أمر سألوا عنه العلماء وعملوا بما يفتونهم به من التشديد او الرخصة ~~بشرطها ~~وقد ألف سيدي الشيخ محمد بن عنان رضي الله عنه رسالة من أولها ~~الى آخرها في الحث على اتباع الشريعة وسؤال العلماء عن ما فيه شك ~~ووسبب ذلك انه كان في بلاد الشرقية بين قوم الغالب عليهم البدع ~~اولا يتيسر للفلاحين ان يشتغلوا بالعلم حتى يصير احدهم يعرف جميع ~~الحلال والحرام من نفسه من غير سؤال العلماء ، وكان الشيخ محمد هذا ~~اعلى قدم السلف الصالح، وما كنت امثله إلا بطاووس اليماني او بشر ~~الحاني ، لشدة ما هو عليه من اتباع السنة المطهرة وعدم تضييع شي ~~امن اوقاته في غفلة عن الله ، بل كان ليلا ونهارا مقبلا على ريه عت ~~وجل رضي الله عنه ms288 ~~اوكان سيدي علي الخواص يقول للمتعبدين من الفقراء : عليكم بسؤال ~~العلماء عن امر دينكم ، ولا تعملوا شيئا الا يمد علمكم بأنه موافق ~~اللشريعة . وكان يقول : من خان في آداب الشريعة الظاهرة ، فأحرى ~~ان يخون في علم الحقيقة والأسرار الإلهية . ومعلوم ان الحق تمال PageV00P000 ~~19 ~~لا يهب آسراره إلا للأمناء من عباده ، وكل من ابتدع في الشريعة ~~شييا ، فقد آثر هواه على شرع ربه الذي اختاره الله ورسوله للأمة ~~والله أعلم. # ومن شأنهم اذا دخل احدهم في الطريق ، وهو ذو زوجة او مال ~~ان لا يتغير عن حالته الا باذن شيخه ، فلا يطلقها باختياره ، ولا ~~تزوج اذا كان عازبا ، ولا يرمي ماله للناس ، ثم يصير يسأل الناس ~~ووقد مر ايضاح ذلك في الأبواب السابقة في مواضع ، ولذلك من شرط ~~الصادقين منهم ان لا يبيت احدهم على دينار ولا درهم كما مر ، ولا ~~يأخذ من الناس من اموالهم بالسؤال ليفرقها على المحاويج، الا ان ~~كانت زكاة ، او كان كاملا في الطريق ، يرى الخلق كالأطفال في ~~حجره ، يربيهم ويفعل معهم ما هو الأصلح لهم . فمثل هذا الاعتراض ~~اعله كالاعتراض على الخضر عليه الصلاة والسلام ، فيما فعله مع موسى ~~اعليه الصلاة والسلام - فان قول الخضر عليه الصلاة والسلام وما فعلته ~~اعن امري ، مثل قول نبينا عاللمر ان اتبع الا ما يوحى إلي . فكاما ~~ان الخضر عليه الصلاة والسلام هو شيخ الاولياء في علوم الحقيقة ~~اكم النيابة لرسول الله عال ، فملم انه لا ينبغي الاعتراض إلا على ~~امن لم يبلغ حد الكمال من المتمشيخين بأنفستهم ، فيسألون الناس الحافا ~~فينفرون منهم ، فيقل نفعهم على يدهم . ويقولون نحن ملامتية ، وذلك ~~هل ، فان الملامتيية هم الكمل من رجال الله تعالى ، ومبنى طريقهم ~~اعلى الحيام والعفة ، كما هو مبسوط في كتب القوم ، وهي طريق الشيخ ~~الجنيد يعينها والله اعلم ~~وومن شأنهم عدم الاعتراض على الشيوخ، إذ الاعتراض عادة لا يكون PageV00P000 ~~1 ~~إلا من الأعلى للأدنى ، لأنه هو الذي يعترض بعلم ~~اوكان سيدي علي الخواص رحمه الله يقول : لا يسمى ms289 اعتراض الأعلى ~~اعلى الأدنى اعتراضا ، وانما الأدب تسميته تأديبا وارشادا ، كحال ~~الشخ في تربية المريد ، فلا يسمى الشيخ معترضا على المريد، فعلى ~~الأدون ان يصمت عن كل شيء جهله ، ولا ينكر على فاعله إلا ان ~~الم حكمه في الشريعة ، ومتى أنكر على شيخه فقد ابطل اصل عقد ~~عه والله اعلم ~~ومن شأنهم الصدق ، فلا يتكلمون ابدأ عما لم يذوقوه ، خوفا على ~~أانفسهم ان يدعوا مقاما لم يبلغوه . ومن اصول طريقهم انهم لا يتكلمون ~~إلا يما يشاهدونه ، واذا سمع احدهم شيئا من اخيه لم يفهمه ، فلا ~~وز له الرد عليه ، وانما الواجب عليه ان يعلم فورا ان ذلك من ~~م شاهد اخيه الصحيحة ، الذي لم يبلفها هو ، وان اخاه أعظم منه ~~مقاما ، فينبغي له التوجه بهمته الى الله تعالى ، ان يرزقه مثل ما رزق ~~أخاه ، او يتلهذ له ويخدمه ان لم يكن له شيخ ، كما جرى عليه اهل ~~الطريق . وهذا الأدب ما رأيت له ذائقا إلا قليلا . وغالبهم لا يقدر ~~اعلى نفسه تنكبس ، لأن يتلمذ لأخيه ابدأ . ومن هنا قال الشيخ عيد ~~القادر الجيلي رضي الله عنه : من أعلى اخلاق القوم ان يتلمذوا لأحد ~~امن اقرانهم ، فانها احسن رياضات النفوس ، وهو اصعب من الجوع ~~والسهر والعزلة وغير ذلك ، انتهى ~~ويؤيد ذلك ما تقدم في وصية سيدي احمد بن الرفاعي في مرض ~~وته خواص اصحابه حبن سالوه وصبة موجزة ، من قوله : من تمسيخ PageV00P000 ~~199س ~~عليكم فتلمذوا له ، فان مد يده لكم لتقبلوها فقبلوا رجله ، وكونو ~~آخر شعرة في الذنب ، فان الضربة اول ما تقع في الرأس . فان قيل ~~ان اشياخ الطريق كاملون بيقين ، وخرجوا عن رعونات النفوس ~~لا نرى احدأ منهم يتلهذ لأحد من اقرانه كما قلتم ، فالجواب ان ~~كلامنا فيمن تأبى نفسه القراءة على اقرانه ، وهؤلاء الأشخ بحمد الله ~~الا تأبى نفوسهم ، ذلك كما هو معلوم من قرائن احواهم ، فاياك ان تظن ~~اهم في المريدين والله اعلم ~~ووكان الشيخ محيي الدين رحمه لله يقول : من شروطهم اذا دخلواا ~~زائرين لأحد من ms290 اشياخ عصرهم ان يفرغوا قلوبهم من جميع ما عندهم ~~امن اللم ، بيمعنى انهم لا يقنعون بما عندهم ، بل يطلبون الزيادة ، فان ~~العلم لا قرار له ، فيجب على كل زائر للاشياخ ان يفتح باب قلبه لما ~~يلقي اليه ذلك الشيخ ، ليخرج من عنده سالما من الاعتراض ، ومتى ~~امع من الشيخ ما لا يقبله قلبه رجع على نفسه باللوم وقل هذا أمر لم ~~اصل انا اليه ، ولا ينسب الشيخ الى الخطأ البتة ، ومن فعل ذلك مع ~~ايخ فقد خرج عن قواعد الطريق والله اعلم . # ومن شأنهم ان ينظروا الى العصاة بعين الرحمة لا بعين الازدرا ~~والاحتقار . وقالوا : الاردراء بشيء من العالم يرجع والعياذ بالله الى ~~الاعتراض على القدرة التي أعطت كل شيء خلقه ، وذلك ينافي طريق ~~الولاية والاصطفاء . وقد تقدم في الأبواب السابقة انه لا يجوز لأحد ~~استصحاب المعصية على من وقع فيها، بل ينبغي ان يعتقد فيه ان ~~ااب من وقتها وندم ، فمن سريرته ، او يحتمل ان يكون ممن سبق ل PageV00P000 ~~امن المه السعادة ، فلا تضره المعصية . وكل من ظن بنفسه انه خير من ~~أحد من المسلمين ، فهو جاهل مخدوع ، ولو اعطى من الكرامات ~~اما اعطى . وقد رأى سيدي عبد القادر الجيلي مرة شارب خمر يتمايسل ~~فخطر بباله انه خير منه ، فناداه السكران : يا عبد القادر ، قادر ~~بي على ان يجعلني مثلك ويجعلك مثلي ، فاستغفر سيدي عبد القادر ~~وطأطأ رأسه . فانكر يا اخي منكرات الشرع بحكم الشرع ، واجعل ~~انكارك على الأفعال لا على الذوات ، والله اعلم ~~اومن شأنهم كلهم اغاثة الملهوف ويقدمون اغاثته على قراءة احزابهم ~~واورادهم وكل شيء من نوافلهم ، كما مر تقريره مرارا . ومن ادعى ~~الولاية وقلبه فارغ من تحمل هموم العباد فهو كاذب في دعواه ، وليتأمل ~~لقيب القطب بالغوث يعرف انه ما لقب بذلك الا لكثرة اغاثت ~~المهوفين في الشدائد . وهذه الحقيقة سارية من القطب الى جميع اهل ~~اداثرته رضي الله عنهم . فاعلم ان من جامع زوجته ودخل الحمام ولبس ~~المبخرة ونام على الفرش الوطية واكل اللذيذ من ms291 الطعام او بنى دارا اوا ~~رس بستانا ايام تكدر الناس ، فهو لم يشم من الغوثية رائجة ، لان ~~حامل الهم لا يتهيأ بمثل ذلك ، ولا تميل اليه نفسه ، فينبغي ان لم ~~يتحمل هموم الناس ان لا يخرج على من يتحمل همومهم ، بل يهرت ~~افسه ويوبخها ، عملا بحديث الطبراني مرفوعا : من لم يهتم بأمر المسلمين ~~فليس منهم انتهى . # ورأيت بعضهم لايهتم بأمر المسلمين ويزعم ان ذلك من التسليم لا ~~اوهو قصور ، فان التسليم لله لا ينافي الاهتمام بأمر المسلمين المأمور به ~~والله تعالى اعلم PageV00P000 ~~ومن شأنهم ان يجزموا بفضل كل من طلبوا زيارته من الشيوخ عليهم ~~قبل ان يخرجوا لزيارته ، ولا يخرجوا قط لزيارته على وجه الاختار ~~له ، لان ذلك يورث المقت ، إذ الشيوخ لا يختبرون البتة لكمالهم ~~اوانما الحق تعالى هو الذي يختبرهم ، واما الخلق فربما كانوا دونهم في ~~الدرجة ، فكيف يختبرونهم في مقام لم يذوقوه ~~اوقد دخل سيدي عبد القادر الجيلي ومعه اثنان على رجل كان يلقب ~~بالغوث ، وكان من شأنه ان يختفي اذا شاء ويظهر اذا شاء ، فقال ~~ايدي عبد القادر نويت التبرك بهذا الرجل ، فقال الآخر انا لا اعتقده ~~الا ان اظهر لي كرامة ، وقال الآخر انا منكر عليه ، فبينما جالسون ~~إذ ظهر من پينهم فنظر الى من قال انا منكر وقال : انت المنكر على ~~اي لارى نار الكفر تلتهب فيك ، وقال للآخر انت الذي تقول لا ~~اعتقده الا ان اظهر لي كرامة ستجرأ عليك الدنيا الى شحمتي ادثيك ~~وقال لسيدي عبد القادر انت الذي تزورني للبركة سيعلو شأنك حتى ~~ؤمر بأن تقول قدمي هذه على عنق كل ولي لله عز وجل وتخضع لك ~~اولياء المشرق والمغرب ويطأطىء رقابهم ، فكان الامر كما قال . واما ~~المكر فسافر من بغداد ليناظر القسيسين ببلاد الروم ففعل وناظرهم ~~ففلبهم فأعجب السلطان وقربه وطلب منه تزويج ابنته فقل لا يمكن ~~ذلك الا ان تدخل في دينها فتنصر وتزوجها ومات على دين النصرانية ~~اواما الذي اوقف اعتقاده على اظهار كرامة فتولى مال بيت المال ms292 وصار ~~امن اوسع الناس في الدنيا لسواد به ذكره في كتاب البهجة والله اعلم ~~وومن شأنهم ان لا يطلبوا من مشايخ عصرهم الكلام على هواجسهم PageV00P000 ~~20 ~~اواتما يطلبون منهم ان يعرقوهم بالادوية القى يستعملونها لازالة امراضهم ~~الباطنة ، هذا هو جل مقصود الناس منهم ، فان المكاشفات بأحوال ~~بواطن الناس انما هي احوال المريدبن ، تقوية ليقينهم في الطريق ~~وتأييدا لهم ، والعارفون قد تمكنوا في مقام اليقين ~~سمعت سيدي عليا المرصفي رحمه الله يقول : يچب على صاحم ~~الكشف ان يسأل الله عز وجل في زوله لمسا فيه من الاصلاع على ~~اورات الناس ، فهو من احوال المريدين لا العارفين والله اعلم ~~ومن شأنهم انهم لا يطلبون من الخادم ان يجري في خدمته لهم ~~اعلى وفق اغراضهم كلها ، بل اذا اتاهم بما لا يوافق اغراضهم سكتوا ~~اولم يعاتبوه على ذلك ، الا ان يكون الخادم تلميذا للشيخ ، فله ان ~~ييعاتبه ليعرف ميزان ذلك في المستقبل ، وأما الماضي فقد وقع ~~وقال السهروردي رحمه الله : وانما كان من شأنهم ترك العتا ~~اللخادم طلبا لتهذيب اخلاقهم ورياضة لنفوسهم ، كما انهم في جميع ~~عاملاتهم مع الخلق على هذا القدم ، فيحتملون اذاهم ولا يقابلونهم ~~بنظير ذلك ، ويحملون عن الناس كلسهم ولا يلقون كسلهم على احد ~~وينهون العصاة ، وينبهون الفافل ويرشدون الضال ، ويقودون الأعمى ~~ويساعدون الدم ، ويطحنون معها على الرحا ، ويكنسون البيت ~~وقال الشيخ محيي الدين : ومن الفقراء من صارت ارادته فانية في ~~كل ما يريده الحق تعالى من الخير ، فمثل هذا لا يرى شيئا في الوجو ~~الف غرضه حتى يتكدر لاجله لغيبته عن حظوظ نفسه ، رفناء ارادت ~~في ارادة ربه في كل ما يجريه على يدي عباده في حقه PageV00P000 ~~20 ~~وقد قالوا : من فتي عن ارادة نفسه فلا نفس له ومن لا نفس ~~قلا غرض له ، ومن لا غرض له قلا مرض له ، وذلك ان سيب ~~الامراض عدم موافقة الاغراض والله اعلم ~~اومن شأنهم اذا كملوا في الطريق وتصدروا لارشاد الناس وقضا ~~حوائجهم ، ان لا يتخذوا لهم على ابوابهم حجابا إلا ms293 ان يكون في ~~البيت عيال ولا مكان لهم يتوارون فيه ، وذلك حتى لا يفقدهم احد ~~قصدهم في حاجته . وقد كان سيدي مدين يتخذ على بابه ستارة ~~ووكذلك سيدي علي المرصفي لاجل العيال دون ان يكون لهم حاجب ~~وكان سيدي احمد الزاهد يجلس دائما في خلوته في الجامع ، ولا يدخل ~~اعلى العيال الا بعد صلاة الجمعة لا غير ، ويخبر ان ذلك كان من خلق ~~سيدي يوسف العجمي رحمه الله ، فكان كل من طلبه وجده ، فن ~~انكر احد على القوم في اتخاذهم حجابا على باهم قلنا له : وثبت في ~~ان رسول الله عالي كان له حجاب من خدمته الارقاء وغيرهم كأبي ~~وابن مسعود ، وكان اذا جاء مثل عمر بن الخطاب يستأذن ذلك الخادم ~~في الدخول فيستأذن له رسول الله للم ويفعل ما يأمره ~~اقال الشيخ محيي الدين رحمه الله : وهذا الختلق لا يكون لهم الا ~~بعد فراغهم من تهذيب فوسهم ، اذ التصدر لقضاء حوانج الناس عاد ~~الا يكون الا بعد ذلك . ومن كان عليه بقية علاج لاخلاقه الردية ~~هي تجذبه الى وراء ، فلا يصح له التوجه الى الله تعالى بكليته في قضا ~~احوائج العباد . ومعلوم ان كمال التوجه شرط في سرعة قضاء الحوائج ~~وكل من تصدر لقضاء حوائج الناس قيل الفراغ من تهذيب فه فو PageV00P000 ~~30 ~~اطالب المرياسة ، وثناء الناس عليه ، وعكوف الناس عليه ، وكثرة ~~ددهم اليه ، ومشيهم في ركابه . وربما تلبس عليه النفس في ذلكك ~~وتقول له انك انما تفعل ذلك محبة في الخير ، وما اقامك في ذلك الا ~~الحق تبارك وتعالى فاشكر الله على ذلك ، فان غيرك يتمنى ان يكون ~~املك فلا يقدر .. فمثل هذا هالك ، وهو يظن انه ناج . ولو انه تفطن ~~الدسائس نفسه لمدم تحريضها من ورطة الرياء ، ومن اسره تحت هواه ~~ومن سخرية الشيطان به على جميع قضاء حوائج غيره بطريقه الشرعي ~~كا يجب على طالب العلم الاخلاص فيه والسلامة من محبة صرف الناس ~~اوجوههم اليه . وفي الحديث : ما من احد يكلم في سبيل الله وال ه ms294 ~~ااعلم بن يكلم في سبيله ، الحديث ، فأخبرنا انه ما كل من جاهد يكون ~~ا ل لا ~~الغوائل والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ~~وكان سهل بن عبد الله التستري رحمه الله يقول : ينبغي للعبد ان ~~الا يغفل عن تفتيش نفسه في عباداته ، فضلا عن معاصيه ، قل عبد ~~ايسلم من التقصير في طاءاته والغفلة فيها عن الله تعالى ، فلا يقومون ~~الا تائبين ، ولا يجلسون الا تاثبين ، ولا ينامون الا تاثبين والله اعلم . # ومن شأنهم التجافي والتباعد عن ما للنفس فيه غرض من سائر ~~الشهوات ، فلا يتفنى أحدهم في طله ولا يتمناه ، بل ان جامه ذلك ~~من غير تعب في تحصيله ومن وجه حل تخير فيه ، فان شاء اكله وان ~~اشاء تركه الا ان يكون في مقام المجاهدة للنفس ، او مقام توفير اللذ PageV00P000 ~~ال موطنها الحقيقي ، فيتعين عليه ترك الاكل وفاء بحق المقام ، كما كان ~~عليه عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وأبو ذر واضرابهم من الاولياء ~~وليس لمن هو في هذين المقامين ان يتناول شيئا من طيبات الشهوات ~~الدنيا . وقد ورد : الدنيا حرام على اهل الآخرة ، وقيل انه من كلام ~~اب ذر وغيره ، قلت والمراد ان ذلك حرام من حيث الكمال في المقام ~~اليوافق قواعد الشريعة المطهرة ، نحو قوله تعالى : كلوا من طيبات ما ~~ززرقناكم واشكروا الله ، والله تعالى اعلم ~~ومن شأنهم القناعة ، وهي وقوف النفس عند ما رزقت من غي ~~اشوف الى زيادة ، اذا حصل بين يدي العبد ذلك الرزق من غير ~~امزاحم عليه اكل بقدر ضرورته وترك الزائد لغيره ، وليس بعد ذلك ~~ام قام في القناعة . فاعلم ان من يكون له كل يوم ما يكفيه الكفاية ~~الشرعية ، ويسافر من بلاده البعيدة الى السلطان ليرتب له شيئا زائدا ~~أو يسافر الى بعض مشايخ العرب ليأخذ منه شيئا من القمح او العسل ~~و حوهما ، فهو بعيد جدأ عن طريق المريدين ، فضلا عن العارفين الذين ~~ايزعم انه منهم .. لان من شأن القوم الشكر لله تعالى على السراء والضراء ~~اوذلك لانهم يعتقدون ms295 انه تعالى اعلم بمصالحهم من انفسهم ، فلا يطلبون ~~زيادة على ما اعطاهم في يوم والله اعلم ~~وومن شأنهم ترجيح الخوف على الرجاء لكونه اكمل واجمل في حق ~~العبيد ، ولا يرجحون الرجاء إلا عند خوفهم ان يتحكم فيهم سلطان ~~النوط . وكذلك من شأنهم الانقباض في نفوسهم اذا رأوا منكرا في ~~الشرع ايثارا للجناب الإهي ، وشفقة على الفاعل لذلك المنكر . وليس PageV00P000 ~~25 ~~لهم ان يقولوا هذا فعل الله فلا ينقبض ، منه لانه جهل . فان الكامل يسمى ~~العيون فعين ينظر بها الى فعل الحق فيجده في غاية الحكمة ، وعين ~~ينظر بها الى مخالفه العبيد وعصيانهم لاوامر ربهم فيغار لله تعالى .وفي ~~الحديث انه عال كان يغضب اذا انتهكت حرمات الله عز وجل ~~فعلم ان انكار المنكر لا يقدح في مقام التسليم لان كلاهما مأمور به ~~شرعا والله اعلم ~~ولذلك من شأنهم غض الطرف عن فضول النظر والاسراع في المشي ~~الع السكينة والوقار ، فيمشون مثل الجمل الموقور حملا ، وقد كان ~~اذا مشى كأنه ينحط من صبب ~~اولذلك من شأنهم اصلاح ذات البين ، واعظم اوقاتهم ان يطلع الحق ~~اعالى على سرائرهم فلا يجد فيها حبا لاحد الا باذنه ، ولا التفاتا الى ~~عيره م ~~ولذلك من شأنهم التعامي عن عيوب الناس وسترها ونشر محاستهم ~~الا المبتدعة ، فانه يجب عليهم التحذير منهم ، وذلك من باب الرحمة ~~بالسلمين حتى لا يزيد عذاب المبتدع باتباع الناس له في بدعته ، ولا ~~أم أحد بسببه ~~ومن شأنهم الشفقة على خلق الله تعالى من ناطق وصامت بطريق ~~الشرعي ~~اقال الشيخ محيي الدين : ولقد حدثني الوجيه المدرس بمدينة ملطية ~~انه كان هناك وال بمدينة بخارى ، وكان من اظلم الناس . فركب يوما PageV00P000 ~~لفرأى كلبا اجرب وكان ذلك في يوم شديد البرد ، فقال لبعض غلمات ~~ارفعوا ذلك الكلب الى دارنا فرفعوه فتلطف به واحسن اليه فلما جا ~~اليل نودي الوالي في منامه يا فلان كنت كلبا فوهبناك بكلب ، فهذ ~~ارحمة بكلب اثرت الرحمة للظالم . وفي الحديث في كل كبد ربطة اجر ~~وقع لسيدي احمد بن ms296 الرفاعي انه رأى كلبا اجذم وقد شعر ~~والناس بزجرونه فحمله الى البرية وجعل له ظله وصار يطعمه ويسقيه ~~يدهنه حتى عوفي ففسله بماء حميم ودخل به بلده أم عبدة ، فقيل ~~اله اتعتني بكلب هذا الاعتناء ، فقال : خفت من الله تعالى ان يؤاخذني ~~بعدم الاحسان اليه ويقول لي ، اما كان في قلبك رحمة لخلق من خلقي ~~والله اعلم ~~ومن شأنهم ان يتصدقوا كل يوم عقدا بقلوبهم على جميع عياد اله ~~عالى بعرضهم وبدمائهم وامولهم ، ولا يطالبون احدا بحق الدارين اكراما ~~لمن هم عبيده ولمن هم من أمته عاللم . وأصول الشرع تقصد هذا الفعل ~~فقانه من باب العفو ومكارم الاخلاق ، وان كانت الاعراض لاتباح ~~بالاباحة لو صرح اهلها بالاباحة ، ولكن كلامنا في عفوهم عن الناس اذا ~~اوقعوا في عرضهم بحكم الاتفاق ، والا فلم يبلغنا ان احدا من القوم قال ~~الناس قعوا في عرضي ابدا . وفي الحديث أيعجز أحدكم ان يكون ~~ابي ضمضم ، كان اذا اصبح يقول اللهم قد تصدقت بعرضي على عباد ~~اييفي الذين يقعون في عرضي تعديا وظلما ، لكن لا يخفى ان التصدق ~~المذكور لا يكون الا في حق الآدمي ، فانه بمثابة من سامح الناس ~~بديونه . اما في حق اله تعالى فليس للعبد في ذلك تصريف . وايضاح PageV00P000 ~~25س ~~ذلك ان معاصي الآدميين لها وجهان : وجه يتعلق بالله من حيث تعديهم ~~حدوده ، فلذلك اليه تعالى لاهم ، ووجه يتعلق بهم فيصحهم العفو ~~عنه والله اعلم ~~اومن شأنهم ان لا يقرضوا احدا بقصد العوض ، وانما يعطون كل ~~تاج ما يرونه محتاجا اليه من غير مطالبته بالعوض ، وذلك لانهم ~~شهدون ان جميع ما بأيديهم من المال اثما جعله الله تعالى عندهم ~~اللمحتاجين من عباده ، ولا يرون لهم مع الله ملكا حتى يطلبوا العوض ~~لاجله . # ووكذلك من شأنهم عدم الالتفات الى خلف ، واذا التفتوا التفتوا جميعا ~~ووقد نادى شخص الشبلي رحمه الله مرة من خلفه فلم يجبه وقال : اما ~~علمت ان الفقراء لا يلتفتون الى وراء ، ولا يجيبون من ناداهم من ~~خلف القفا والله اعلم ~~اومن ms297 شأنهم التفاؤل والأخذ بالفأل الحسن النظير به ، يعني بطريق ~~الشرعي ، وقد قرع رجل باب الشيخ ابى مدين فخرج اليه ، ولم يكن ~~في نية الشيخ ان يخرج اليه أو لا يدخله في ذلك الوقت داره ، فقال ~~اله : ما اسمك ، فقال : احمد الفائدة ، فقال له الشيخ : ادخل ~~فقان العاقل لا يطرد الفائدة اذا وصلت الى باب داره وهو يطلبها ~~اقال الشيخ محيي الدين : وكان احمد هذا من سادات القوم ~~انتهي ~~امن شأنهم انهم لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون ولا يتحركون ~~ولا يسكنون الا عن ضرورة او حاجة ، وذلك ليثابوا على جميع PageV00P000 ~~افعالهم ثواب الواجبات ، لان الانسان اذا اضطر الى مباح صار فعله ~~وواجبا ، وثواب الفرض اعظم من ثواب السنة إلا في بعض المسائل عنذ ~~بعضهم ، كابتداء السلام مع رده في حق المنشاحنين فانه اللم... وخيرهما ~~الذي بدأ بالسلام ، فليتأمل ~~ومن شأنهم لبس الوسط من الثياب .. وهم في نيتهم على طبقات ~~نهم من يلبس لآخرته وهر صاحب التمكين ، ومنهم م يلبس لوقته ~~وهم دون ذلك ، فان الكامل من يكون الوقت حكمه ، وبما هو ~~ت حكم الوقت ودونه من يحكم عليه وقته . فالذي يلبس لآخرت ~~هو من لبس ما يستر عورته ويقيه من الحر والبرد . واما الذي يلبس ~~الوقت فهو المتجرد الذي لا يشتري ولا يبيع ، وانما هو مشغول بحاله ~~وهو انقص مقاما من الذي قبله ، وعلامة صدق هذا ان يتساوى ~~اعنده الثوب النفيس والخسيس على حد سواه ، ومن رجح الثوب النفيس ~~اعلى الحقير فهو صاحب رعونة ، ليس له قدم من اتباع السنة في ذلك ~~ان في اخلاق رسول الله لم انه كان لا يبالي بأي ثوب يلبس ~~وكان ان رأى ثوبا قطنا لبسه ، او صوفا لبسه ، او عبامة لبسها ~~صلى بها اماما في المسجد ، كما هو معروف في كتب الحديث والله اعلم ~~اومن شأنهم ان يقدموا الفقراء على الأغنياء في البشاشة والاكرام ~~لان الله تعالى عاتب نبيه عالكم لما كان يقبل على صناديد قريش ، مع ~~ان ذلك انما كان طلبا لتمييل قلوبهم ms298 اليه حتى يسلموا ، ومن اوجسع ~~(14) ~~قلب فقير لاجل غني سقط من ديوان القوم PageV00P000 ~~21س ~~وكان الشيخ محيي الدين يقول : ما عاتب الله نبيه م الا لكونه ~~اقبل على الاغنياء بحضرة الفقراء ، ولو ان الاغنياء جاءره وحدهم لكان من ~~كرم اخلاقه الاقبال عليهم انتهى ~~وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه الله يقول : من الاولياء من ~~امر بتعظيم صفات الله ، حيث ظهر العبد فيما بها ، فيظم الامير على ~~الفقير لظهوره بالتصريف في هذا الدار بخلاف الفقير ، فان من شأنه الذل ~~والافتقار للذين هما ليسا من صفات الله قطعا انتهى ولكن جمهور الاوليا ~~اعلى الاول والله اعلم ~~قالوا : وليس من شرطهم ان لا يكون لهم مال ، ولكن منهم من ~~يكون له مال ، ومنهم من يكون فقيرا ، ومقام الفقراء يجمعهم كلهم ~~وقد ذكر الشيخ محيي الدين ان القطب قد يكون لا مال له فيخرج الى ~~يوت اصحابه فيسألهم لطبيعته ما يقوم بها كالشفيع لها، ولا يقدح ~~ذلك في كماله انتهى والله تعالى اعلم ~~اومن شروطهم ان لا يجلسوا في مقام المشيخة الا ان اجلسهم استاذهم ~~او نبيهم ، من طريق كشفهم الروحاني او يجلسهم ربهم با ألقى اليهم ~~في سرهم من طريق الالهام الصحيح ، لان الشيخ اذا لم يكن عارفا ~~بطريق السلوك ودواء المريدين ، وجلس يربي المريدين ، بما يأخذ ~~بطريق الكتب طلبا المرئاسة - اهلك نفسه واهلك من تبعه . فان سياسة ~~المريد لا بد منها ، والشيخ اتما يسوس نفوس المريدين بنظير مسا كان ~~سوسه به شيخه ايام بدايتسه من تأليف المريد بالكلام الحلو والاحسان ~~اليه ، ومسارقته بالنصح شيئا فشيئا ، حتى يميل بالمحبة للشيخ ، ويصي PageV00P000 ~~-21 ~~اوالدا له في الولادة الطبيعية التي هي اول عمر الانسان الحقيقي ، فان ~~كم المريد قبل دخوله في طريق اهل الله الحقيقية، لهو حكم الذي لم ~~اييولد ، كما اشار اليه قول عيسى عليه الصلاة والسلام : لن يلج ملكوت ~~السموات من لم يولد مرتين . وقد اشار الى ذلك سيدي علي بن وفا ~~بقوله عن المتمشيخين في عصره بغير حق ~~شخوا من قبل ان يوجدوا ms299 فعمرهم ضاع ولم يولدو ~~من شاخ فالموت له مرصد ~~الا بواد وهمها مبعد ~~ميما عن العلياء لا يهتدو ~~فاستقربوا مسا هو مستبعد ~~قالوا صعدنا وهم اسلد ~~ي ارذل العيش سواء يجهدوا ~~وهم لادتى وهمهم اعبد ~~الكل من خالطهم يفسدو ~~وافقد عليما فقده احمد ~~حال عليهم حال اهلاكهم ~~وهل نفوس همها وهمها ~~شوا مكبين على وجههم ~~قد حسبوا الارض سماء لهم ~~وكل ما مالوا بأهوائهم ~~ااعجبلمن شاخوا على صفرهم ~~رضوا بأن يعتقدوا سادة ~~فلا تحاول طبهم انهم ~~وقل سلام واعتزل امرهم ~~ال آخر ما قال ، فعلم ان من لم يكن عنده سياسة للمريدين ~~واححسان لهم ، وصبر على تلويناتهم وتغييراتهم ، لا يفلح على يده الا ~~النادر . ولما أنفت نفس داود نبي الله لم من مجالسة عصاة بني ~~اسرائيل ، غيره لجناب الله عز وجل وهجر مجالستهم ، اوحى الل ه ~~قعالى اليه يا داود المستقيم لا يحتاج اليك ، والاعوج قسد أنفت عن ~~قويه فلم اذا ارسلت ؟ فتنبه داود لامر آخر كان عنه غافلا ، وصار PageV00P000 ~~21 س ~~اطبخ لهم الطعام ويدعوهم ، ويذهب الى زياراتهم في دورهم ، ويسارقهم ~~بالمواعظ شيئا فشينا ، حتى اهتدى به خلق كثير من بني اسرائيل ~~فاعل يا اخي على ذلك واله تعالى اعلم ~~ومن شأنهم هضم نفوسهم على الدوام ، فلا يرون ان شيئا من ~~اعالهم يرضي المه تعالى في ساعة من ليل او نهار ، بل يرون دائم ~~اهم قد استحقوا الخسف والمسخ لصورهم ، حتى كان ابو يزيد رضي ~~اله عنه كلما يستيقظ من نومه يمسح على وجهه فورا ، فقيل له في ~~ذلك " فقال اخاف ان يكون الحق تعالى مسخ صورتي صورة كلب او ~~خنزير لسوء ما اتعاطاه . # ووكان سري السقطي يقول : اني لانظر الى انفي في اليوم كذا كذا ~~ارة مخافة ان يكون قد اسود وجهي ، وانا غافل عن مراقبة الادب ~~امع الله ، وكان كثيرا ما ينظر وجهه في المرآة لاجل ذلك . # ووكان معروف الكرخي يقول : أشتهي ان اموت ببلد غير بغداد ~~اخوفأ ان لا يقباني قبري فافتضح ويسيء الناس الظن بأمثالي ms300 . # امن أدركناه على هذا القدم سيدي الشيخ علي النبتيتي البصير ~~وقلقيذه سيدي علي البحيري والشيخ محمد المنير ، وسيدي علي الخواص ~~وشيخ الاسلام زكريا ، وشيخ الاسلام نور الدين الطرابلسي الحنفي ~~والشيخ عبد الحليم بن مصلح رضي المه عنهم اجمعين ، فكان سيدي ~~اعي النبتيتي اذا قام من الليل يفحص ويبكي كالطير المذبوح ، ويقول ~~رب لا تهلك اهل هذه البلاد بذنوبي ، وكان يقول : لو خسف ال ه ~~اعالى بمصر وقراها بسبب ذنوبي لكان قليلا انتهى PageV00P000 ~~21 ~~فلا تظن يا اخي ان احدا من القوم يرى انه من الصالحين ابدأ ~~وان وقع انه رأى ذلك استغفر منه ~~وكان الحسن البصري رضي الله عنه يقول : والله لو حلف شخص ~~ان اعمال الحسن ، اعمال من لا يؤمن بيوم الحساب، لقلت له صدقت ~~اليا أخي لا تكفر يمينك . وقد طلب بعض الفقراء وقوع كرامة من ~~ايدي عبد العزيز الديريني رضي الله عنه فقال هم : يا اولادي وهل ~~ء... لعبد العزيز في القرن السادس اعظم من ان الله تعالى يبقي ~~الارض ولا يخسفها به ، وقد استحق الخسف به من ازمان ~~ام قال : ما ارفع رجلي على الارض واردها اليها واحدها ،الا ~~اشكرت الله تعالى على ذلك . وفي رواية اخرى انه كان دائما قلقا ~~فقيل له في ذلك فقال اني اخاف من الخسف بي في كل لحظة ~~وسمعت سيدي علي الخواص يقول : لا يستبعد الخسف به في هذ ~~الايام الا كل مغرور ، فقد خسف الله تعالى بقوم كانت ذنوبهم دون ~~اذذنوبنا بيقين ، فروى الامام احمد والبزار مرفوعا : بينما رجل ممن كان ~~قبلكم خرج في بردين اخضرين يختال فيهما ، امر الله تعالى الارض ~~فاخذته ، فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة . وفي رواية : بينما رجل ~~شي في حلة تعجبه نفسه اذ خسف الله تعالى به الارض ، فهو يتجلجل ~~فيها الى يوم القيامة . قال ابن عباس وذلك بزقاق ابي لهب بمكة ، ومن ~~اه حين خسف به العباس رحمه الله . # روى البزار ورواقه رواة الصحيح مرفوعا : ان رجلا كان في ~~لة. حمراه يتبختر ms301 او يختال ، فخسف الله تعالى به الارض ، فهو PageV00P000 ~~س 214- ~~يتجلجل فيها الى يوم القيامة ~~روى الترمذي وغيره مرفوعا : يبيت قوم من هذه الامة على هو ~~ولعب ، فيصبحون وقد مسخوا قردة وخنازير . وفي رواية للترمذي ~~ايت قوم على لهو ولعب ، فبينا هم كذلك اذ خسف الله بأولهم ~~وآخرهم ~~وروى الامام احمد وغيره مرفوعا : يبيت قوم من هذه الأمة على ~~طعم وشرب ولهو ولعب، فيصبحون قد مسخوا قردة وختازير ~~ليصبهم خسف وقذف ، حتى يصبح التاس فيقولون خسف بدار ~~فلان ، وليرسلن عليهم حجارة من السماء ، كسما ارسلت على قوم لوط ~~اعلى قبائل فيها وعلى دور . وليرسلن عليهم الريح العتيم التي اهلكت ~~ادا على قبائل فيها وعلى دور ، يشربهم الخمر ولبسهم الحرير ، يمسخ ~~امنهم قردة وخنازير ليوم القيامة ~~القانظر يا اخي بعين الانصاف الى هذه الامور التي وقع الخسف ~~بأهلها ، تجدها دون ذنوبنا بيقين . فكم نظر احدنا الى عطفيه حين ~~البلس صوفا جديدا مثلا ، وكم نظر الى عمامته بعد ان عممها على ~~أسه من غير غرض شرعي ! وكم يتبختر في مشيته رافعا نفسه على ~~اعلى اقرانه ! وكم بات احدنا على لعب واكل وشرب ولهو ، مصرا ~~اعلى كثير من المعاصي ، وكم وكم وكم ! فلا حول ولا قوة الا لالل ها ~~العلي العظيم . وصاحب هذا المقام لا يصير له رأس ترفع بين الناس ~~وربما استحيى ان يجالس احدا من المسلمين ، لا سيما في المحافل ~~كالمحافل الديثية وختوم الدرس ، فاذا احضر في مثل ذلك ذاب خجلا وحياء PageV00P000 ~~21 حس ~~وتنى ان الأرض تبلعه ، كما يعرف ذلك كل من ذاق مذاق العارفين ~~فاعذروا ايها الاخوان من دعوتموه من الفقراء الى حضور محفل وأبى ~~فربما كان مقامه شهود نقائصه وعيوبه ، واذا جلس بين الناس كأن ~~اعورته مكشوفة ، ولا يجوز لكم حمله على التكبر ، كما بسطنا على ~~ذلك آخر المنن الكبرى ، والحمد لله رب العالمين ~~وليكن ذلك آخر كتاب لواقح الانوار القدسية في بيان قواعد ~~الصوفية والحمد لله الذي هدانا لهذا وسا كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله . # قال مؤلفه ms302 : وكان الفراغ من تأليفه في عشر من ذي الحجة الحرام ~~سة احدى وستين وتسعماية بمصر المحروسة ، والله اعلم ~~الله PageV00P000 ~~س21 ~~هست ~~اتمة من شأن المريد ان لا يقول لشيخه لم ~~كيف يحتفظ المريد بمحبة اخوانه له ~~الا تعترض على شيخك ايها المريد ~~اعلامات فلاح المريد ~~كيف يدعو الداعي؟ # المصفية ~~119 الباب الثالث ~~ي بيان نبذة من آداب المريد مع اخوان ~~173 خاتمة PageV00P000 ~~س ~~س ~~4 ~~6 ~~3 ~~9 ~~2 ~~الانوار القدسية ~~في صعرفة القواحة الصوفية ~~األيف الامام العلامة عبد الوهاب الشعرالي ~~اطيلة القرون الوسطى ، لم تستأثر حركة فكرية بالصفوة من ~~المفكرين على اختلاف مللهم ونحلهم مثل با فعلت الحركة الصوفية ~~وذلك لما حوته من قواعد خلقية ، ومثل انسانية يلتقي عندها ~~الشرق بالغرب في اعلان حقيتي لاخوة البشر تفيؤأ لراية الصوفي ~~العظيم محيي الدين بن عربي القائل ~~وقد صار قلبي قابلا كل صورة فرعى لغزلان ودير لرهبان ~~بيت لاوثان وكعبة طائف والواح توراة ومصحف قرآن ~~دين بدين الحب اني توسهتركائبه ، فالحب ديني وايماني ~~اوهذا الكتاب يلقي ضوءا وهاجا على حقيقة الصوفية بحيث ~~اأخذ بيد المريد متدرجا به في ذلك الطريق الصاعد ، وبشكل ~~اعلي ، موضحا له السبل والقواعد التي تجعل منه شيخا صوفيا ~~ناهلا - ان شاء-من الانوار القدسية حتى في عصر القنبل ~~الدرية. # مه11 ~~نلت ~~م المعارفس * سيتبروست ~~ص.ب: 1761 PageV00P000 ms303