######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009801 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 974 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009801 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9801 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9801 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى - 1426 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المنهاج - جدة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | [خطبة الكتاب] # الحمد لله الذي اختص نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بما امتاز به على ~~سائر الأنبياء والمرسلين، والملائكة المقربين، وأوجب على الكافة توقيره ~~وتعظيمه والقيام بحقوقه سرا وعلنا؛ ليكونوا من المهتدين. # وأشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أنتظم بها في سلك الأئمة ~~الوارثين. # وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي شرفه الله تعالى بصلاته وسلامه ~~عليه في الملأ الأعلى من ملائكته، وبأمره بذلك لعباده المؤمنين. # صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، ~~صلاة وسلاما دائمين بدوام رب العالمين. # أما بعد: فإن خدمة الجناب المحمدي من آكد الواجبات، وأهم المطلوبات، ~~وأشرف الوسائل، وأفضل الشمائل؛ فلذلك أردت أن أنتظم في سلك من فاز بهذا ~~الفخر الأعظم، وسلك سنن هذا الصراط الأقوم، بجمع كتاب في فضائل الصلاة ~~والسلام عليه؛ ليكون وسيلة لي أقدمها بين يديه، رجاء أن يقابلها بباهر ~~جوده، وأن يثيب عليها بالتأهيل لاستجلاء ماثره وشهوده، وأن يلحظها منه بعين ~~القبول، وأن يبلغني بسببها أعظم المأمول، حتى تصير كفاية لي في المهمات، ~~وعدة أتحصن بها من جميع المحن والنائبات، وقربة أكتسب بها مواهبه السنية، ~~وسوابغ نعمه العلية. # فقصدت إلى ذلك على غاية من الإيجاز، حتى إنها بالنسبة إلى غيرها تكاد # PageV01P033 # أن تعد من الألغاز، لما أن همم أبناء الزمان آلت إلى الدعة والرفاهية، ~~ومالت عن المعالي الباقية، إلى الأعراض الفانية، فلا ترى منهم من أحاط ببعض ~~كتب هذا المقصد الأسنى إلا الشاذ النادر، الذي خلصه الله تعالى من الحظوظ ~~والعنا؛ لاشتمالها على بعض البسط وزيادة التأصيل والتفريع، ككتاب الحافظ ~~«1» المسمى ب «القول البديع» ، هذا مع أنه أحسنها جمعا، وأحكمها وضعا، ~~وأحقها بالتقديم، وأولاها بالإحاطة، بما فيه من التحقيق والتقسيم. # فمن ثم أدرجات مقاصده في كتابي هذا، مع زيادات عليه، إليها يفتقر ~~العاملون، وعليها يعول المحققون، وتحقيق لما أهمله، وتقييد لما أرسله، ~~وإيضاح لما أغفله، بتحرير بديع، وأسلوب منيع «2» ، سائلا من ذي الجلال ~~والإكرام بجاه من جعلت هذا خدمة ms001 لجنابه الرفيع: أن يتقبله مني بفضله، ~~ويجعله متكفلا لي بجميع ما أؤمله من جوده الوسيع؛ إنه بكل خير كفيل، وهو ~~حسبي ونعم الوكيل. # وسميته: # «الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود» وقد رتبته على ~~مقدمة، وفصول، وخاتمة. PageV01P034 ### | مقدمة في الكلام على قوله تعالى: # إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا ~~تسليما في هذه الآية فوائد: ### | فوائد هذه الآية: ### | [الفائدة] الأولى: # أنها مدنية، ووجه مناسبتها لما قبلها: أنها كالتعليل له، لاشتماله على ~~أمر أصحابه خصوصا «1» ، وأمته عموما بتعظيم حرمته، ولزوم الأدب معه ظاهرا ~~وباطنا، وبالانقياد له، وبالنهي عن فعل ما يخل بتعظيمه واحترامه إلى قيام ~~الساعة. # فكأن قائلا يقول: ما سبب هذا التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير؟ # فقيل له: سبب ذلك ما تفضل الله تعالى به عليه بقوله: إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما إعلاما منه ~~تعالى لعباده؛ حتى يتم انقيادهم لما أمروا به ونهوا عنه؛ بذكره لهذه ~~المنزلة الرفيعة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عنده، من أنه يصلي عليه هو ~~وملائكته، ثم أمرنا معشر المؤمنين بالصلاة عليه والتسليم، ليجتمع الثناء ~~عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي. # وفي «الكشاف» : (روي: أنها لما نزلت.. قال أبو بكر: ما خصك الله تعالى يا ~~رسول الله بشرف.. إلا وقد أشركنا فيه، فنزل: هو الذي يصلي عليكم وملائكته) ~~«2» ، قال الحافظ السخاوي: (لم أقف على أصله إلى الآن) «3» . PageV01P035 # قلت: يوافقه ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» في ترجمة سفيان بن عيينة: ~~(أنه سئل عن: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ~~آل إبراهيم ... » إلخ، فقال: أكرم الله تعالى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فصلى عليهم، كما صلى على الأنبياء، فقال: هو الذي يصلي عليكم وملائكته، ~~وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: إن صلاتك سكن لهم، والسكن: من السكينة، ~~فصلى عليهم كما صلى على إبراهيم [وعلى إسماعيل] وإسحاق ويعقوب والأسباط، ~~وهؤلاء الأنبياء ms002 المخصوصون منهم، وعم الله تعالى هذه الأمة بالصلاة، ~~وأدخلهم فيما أدخل فيه نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولم يدخل في شيء.. إلا ~~دخلت فيه أمته، ثم تلا: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ~~آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، وقال: هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم ~~من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما، وذكر قوله تعالى: إنا فتحنا لك ~~فتحا مبينا إلى تحتها الأنهار) «1» . # وحكمة تغاير أسلوبي الآيتين؛ أعني: هذه وقوله تعالى: هو الذي يصلي عليكم ~~وملائكته.. الإشارة إلى مزيد الخصوصية له صلى الله عليه وسلم على سائر ~~أمته؛ فإن إسناد الفعل إلى اثنين ليس كإسناده إلى واحد، ثم عطف آخر عليه، ~~لإشعاره في الأول بأنه مسند إليهما أصالة، والثاني بأنه أصالة للأول وتبعا ~~للثاني؛ فصلاة الملائكة على المؤمنين تابعة لصلاة الله تعالى عليهم، لا ~~توجد بدونها؛ ضرورة التبعية، وصلاتهم عليه صلى الله عليه وسلم بطريق ~~الأصالة، فتوجد مطلقا؛ فالآيتان وإن استوتا في صلاة الله تعالى.. فهما ~~متفاوتتان في صلاة الملائكة، وكفى بهذا تمييزا وإشادة بعلي مرتبته، وإشارة ~~لباهر رفعته صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، على أنه يأتي أن معنى الصلاة في ~~الآيتين مختلف؛ فحينئذ لا جامع بين الصلاتين إلا الاسم فقط. PageV01P036 ### | [الفائدة] الثانية: # أصل الصلاة لغة يرجع إلى الدعاء، ومنه قوله تعالى: وصل عليهم، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى طعام: فإن كان صائما.. # فليصل» «1» ؛ أي: فليدع، كما قاله الأكثرون، وهو: دعاء عبادة، ودعاء ~~مسألة، فالعابد داع كالسائل، وبهما فسر ادعوني أستجب لكم أي: # أطيعوني.. أثبكم، أو سلوني.. أعطكم، وبهذا- إن سلم- اتضح أن اسم الصلاة ~~الشرعية ليس حقيقة شرعية ولا مجازا شرعيا، بل هو باق على موضوعه اللغوي، ~~وهو الدعاء بقسميه المذكورين؛ لأن المصلي من تحرمه إلى سلامه بين دعاء ~~العبادة ودعاء المسألة، فهو في صلاة لغوية حقيقة، فلا نقل ولا تجوز، وإنما ~~غاية ما فيه أن الشارع خص لفظها ببعض موضوعه، وهو ذات الأركان، فهو كالدابة ~~لذات الأربع، وهو لا يوجب نقلا ولا ms003 خروجا عن موضوعه الأصلي. # وبين الإمام المجد صاحب «القاموس» أن مادة (ص ل و) و (ص ل ي) موضوعة لأصل ~~واحد هو الضم والجمع، وجميع تفاريعها وتقاليبها كيفما تصرفت وتقلبت.. راجعة ~~لذلك، وذكر أمثلة ذلك مبسوطة موضحة، منها: # (الصلا) أي: وسط الظهر، أو ما انحدر من الوركين، والانضمام فيهما واضح. # و (صلاه بالنار) : شواه؛ لأنه ينضم وتجتمع أجزاؤه. # و (الصلاية) لمدق الطيب. # و (المصلي من أفراس الحلبة) : يجمع مع السابق. # و (الصلوات) «2» : كنائس اليهود لاجتماعهم فيها. PageV01P037 # و (المصولة) «1» : المكنسة تجمع الكناسة. # و (الصيلة) بالكسر: عقدة في العذبة. # و (التصويل) : كنس نواحي البيدر؛ أي: جمع ما تفرق منها. # و (اللوص) : اللمح من خلل باب، أو الانحراف عن الطريق، كأنه طلب الاختفاء ~~والانجماع. # و (الولص) : الانضمام لريبة. # و (الوصول للشيء) : الاجتماع به. # فظهر وجه تسمية ذات الأركان صلاة؛ لما فيها من اجتماع الظاهر والباطن، أو ~~لاشتمالها على جميع المقاصد والخيرات «2» . # وبهذا الذي حققه اندفع قول جمع: إن الصلاة مأخوذة من المصلي، وهو الفرس ~~السابق؛ لأنه يتبع غيره، والمصلي يتبع الإمام. # ووجه رده: أن تبع الإمام ليس أمرا لازما ولا مطردا فيها، بخلاف الدعاء أو ~~ما يقوم مقامه. # وقول الزمخشري «3» : إنها من الصلوين- بالسكون-: عرقان، وقيل: # عظامان ينحنيان في الركوع والسجود، متفرقان من الصلا، وهو عرق مستبطن في ~~الظهر، منه يتفرق الصلوان عند عجب الذنب، وذلك أن المصلي يحرك صلويه، ومنه ~~المصلي في حلبة السباق لمجيئه ثانيا عند صلوي السابق. # ووجه رده: ما مر من قصور هذا المعنى، بل بالغ الرازي في رد هذا: # (بأنه يفضي إلى طعن عظيم في كون القرآن حجة؛ لأن لفظ الصلاة من أشد ~~الأشياء شهرة وأكثرها دورانا على ألسنة المسلمين، وهذا الاشتقاق من أبعد ~~PageV01P038 # الأشياء شهرة فيما بين أهل النقل، فلو جوزنا أن مسمى الصلاة في الأصل ما ~~ذكر، ثم إنه خفي واندرس حتى صار بحيث لا يعرفه إلا الآحاد.. لجاز مثله في ~~سائر الألفاظ، وبتجويزه ينتفي القطع بأن مراد الله تعالى منها معانيها التي ~~يتبادر الفهم إليها؛ لاحتمال ms004 أنها كانت في زمانه صلى الله عليه وسلم موضوعة ~~لمعان أخر، وكان مراد الله تعالى تلك المعاني، إلا أنها خفيت في زماننا ~~واندرست، كما وقع مثله في هذه اللفظة، ولما كان ذلك باطلا بإجماع ~~المسلمين.. علمنا أن الاشتقاق الذي ذكره مردود باطل) اه «1» # والحق أن هذا لا يلزم الزمخشري؛ لأن المشتق قد يشتهر اشتهارا تاما ويخفى ~~المشتق منه، إذ لا تلازم بينهما في الاشتهار؛ لأن الاشتقاق أمر اعتباري لا ~~يعرفه إلا أهل الصناعة، وأما تبادر الفهم إلى معنى اللفظ.. فهو أمر بديهي ~~يعرفه الخاص والعام بالسليقة من غير تكلف؛ وحينئذ لا يلزم على كلام ~~الزمخشري شيء مما ألزمه، وإنما غاية ما فيه: أن شأن المعنى الحامل على ~~الاشتقاق أو المقتضي له الاطراد، والدعاء هو الأمر الظاهر المطرد؛ فكان ~~اعتباره في الاشتقاق أولى وأظهر. # وللصلاة معان أخر استعملت فيها، لكنها ترجع إلى ما مر كالاستغفار، ومنه: ~~«إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» «2» أي: أستغفر لهم، كما في رواية ~~أخرى. والبركة، ومنه: «اللهم؛ صل على آل أبي أوفى» «3» . # والقراءة، ومنه: ولا تجهر بصلاتك، والرحمة، والمغفرة. # والحاصل: أن معناها يختلف بحسب حال المصلي، والمصلى له، والمصلى عليه، ~~كما يأتي قريبا. PageV01P039 ### | [الفائدة] الثالثة: # اختلفوا في معنى الصلاة من الله تعالى ومن ملائكته على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم على أقوال: # - فقيل: هي منه تعالى ثناؤه عليه عند ملائكته وتعظيمه، ورواه البخاري عن ~~أبي العالية، وغيره عن الربيع بن أنس، وجرى عليه الحليمي فقال في «شعب ~~الإيمان» ما حاصله: (هي في اللسان التعظيم، وسميت بها ذات الأركان لما فيها ~~من حني الصلا، وهو وسط الظهر؛ لأن انحناء الصغير به للكبير تعظيم منه له ~~عادة، ثم سموا قراءتها صلاة أيضا؛ لأن جميع ما اشتملت هي عليه من نحو قيام ~~وقعود إنما أريد به تعظيم الرب، ثم توسعوا فسموا كل دعاء صلاة؛ لأن فيه ~~تعظيم المدعو بالرغبة إليه، والمدعو له بابتغاء ما ينبغي له. # ومعنى «الصلوات لله» أي: الأذكار المراد بها تعظيمه، والاعتراف له بجلالة ~~القدر ms005 وعلو المرتبة.. مستحقة له، لا تليق بأحد سواه. # فمعنى «اللهم صل على محمد» : اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار ~~دينه، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وإجزال أجره ومثوبته، ~~وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود، وتقديمه على كافة المقربين ~~الشهود) اه «1» # وتفسير (صل عليه) بالتعظيم لا ينافي عطف آله وأصحابه عليه في ذلك؛ لأن ~~تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به. # - وقيل: رحمته، ونقله الترمذي عن الثوري وغير واحد من أهل العلم، ونقل عن ~~أبي العالية أيضا، وعن الضحاك، وجرى عليه المبرد وابن الأعرابي، والإمام ~~الماوردي وقال: (إن ذلك أظهر الوجوه) ، والفخر الرازي والآمدي، والزمخشري ~~حيث قال: (لما كان من شأن المصلي أن PageV01P040 # ينعطف في ركوعه وسجوده.. استعير لمن ينعطف على غيره حنوا عليه وترؤفا، ~~كعائد المريض في انعطافه عليه، والمرأة في حنوها على ولدها، ثم كثر حتى ~~استعمل في الرحمة والترؤف، ومنه قولهم: «صلى الله عليك» أي: ترحم وترأف) اه ~~«1» ، والراغب حيث قال: (هي التزكية) «2» . # وأخرج الطبراني في «الأوسط» و «الصغير» حديثا يومىء إليه، وهو: # «قلت: يا جبريل؛ أيصلي ربك جل ذكره؟ قال: نعم، قلت: ما صلاته؟ # قال: سبوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي» «3» ، وهذا السياق صريح في أن (سبوح ~~قدوس) من كلامه تعالى؛ تنزيها لنفسه بنفسه، ولا بعد فيه، وكأنه أعجم على من ~~زعم أنه من كلامه صلى الله عليه وسلم قدمه تنزيها بين يدي إخباره بصلاته ~~تعالى على عبيده؛ حذرا من أن يتوهم منه ما لا يليق به تعالى. # واعترض هذا القول «4» بأنه تعالى غاير بينهما بقوله: أولئك عليهم صلوات ~~من ربهم ورحمة. # وبأن الصحابة رضي الله عنهم لولا فهموا المغايرة بينهما.. ما سألوا عن ~~كيفية الصلاة، مع كونهم علموا الدعاء بالرحمة في التشهد: (السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته) ، وأقرهم صلى الله عليه وسلم، وإلا.. لقال لهم: ~~قد علمتم ذلك؟! # وبأن (رحم) متعد، و (صلى) قاصر، ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي. # وبأنه يستلزم جواز: (رحم عليه) . PageV01P041 # ويجاب بأنه لا مانع من أن الصلاة رحمة ms006 خاصة، فلما فيها من ذلك الخصوص ~~غوير بينهما بالعطف. # ثم رأيت الزمخشري صرح بما يؤول لذلك، حيث قال في تفسير الآية: # (الصلاة: الحنو والتعطف، فوضعت موضع الرأفة، وجمع بينها وبين الرحمة ~~كقوله: رأفة ورحمة لرؤف رحيم والمعنى: عليهم رأفة بعد رأفة، ورحمة أي رحمة) ~~«1» . # وبأنه إنما احتيج إلى السؤال عن كيفيتها ليحيطوا بذلك الخصوص، وليس ~~المراد بتفسير (صلى) ب (رحم) إلا بيان أن المعنى الموضوع له (صلى) هو ~~الموضوع له (رحم) ، مع قطع النظر عن معنى التعدي واللزوم؛ فإن الرديفين قد ~~يختلفان في ذلك، وهو غير ضار، فزعم أن ذلك لا يحسن، وأنه يلزم جواز (رحم ~~عليه) .. ليس في محله، على أنه يحسن تعدية (صلى) ب (على) دون (رحم) ما في ~~الأول من ظهور معنى التحنن والتعطف؛ بدليل ما مر عن الزمخشري. # ولا يرد على هذا القول عطف الملائكة في: هو الذي يصلي عليكم وملائكته إما ~~لما يأتي في معناها من الملائكة، أو لأن الملائكة لما كانوا مستجابي ~~الدعوة.. جعلوا كأنهم فاعلون للرحمة والرأفة، قاله الزمخشري «2» ، وفيه جمع ~~بين الحقيقة والمجاز. # فالأولى أنها موضوعة هنا للقدر المشترك، وهو الاعتناء بالمصلى عليه، كما ~~يأتي عن الغزالي وغيره «3» ، أو إرادة وصول الخير؛ فالله تعالى يريد وصوله ~~إليهم برحمته إياهم، وملائكته يريدون ذلك بالاستغفار لهم. # ولا يرد عليه أيضا إجماعهم على جواز الترحم على غير الأنبياء، ~~PageV01P042 # واختلافهم في جواز الصلاة؛ لما قررته من أن الصلاة أخص، ففيها معنى زائد ~~على مطلق الرحمة، فجازت مطلقا اتفاقا، وامتنعت الصلاة على غير الأنبياء- ~~على قول- رعاية لذلك المعنى الأخص، ومن ثم وجبت بعد التشهد مع اشتماله على ~~الدعاء بالرحمة. # وبهذا إن تأملته يظهر لك أنه لا خلاف في الحقيقة، وأن مال هذا القول ~~والذي قبله إلى شيء واحد، والتخالف بينهما إنما هو في اللفظ فقط؛ إذ لا يسع ~~أحدا أن يقول: إن صلاة الله تعالى على نبيه أو رحمته له صلى الله عليه وسلم ~~بمعنى صلاته على بقية المؤمنين أو رحمته لهم؛ لأن القدر اللائق به صلى الله ms007 ~~عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره، فالرحمة وإن شملت الأمرين، لكنها ~~بالنسبة للأنبياء أجل وأرفع، وهذا الأجل الأرفع فيه من الخصوص ما ليس في ~~مطلق الرحمة، فخص باسم الصلاة، وخص اسمها باستعماله في الأنبياء؛ تمييزا له ~~ولهم، وتنويها بشرفه صلى الله عليه وسلم وشرفهم، فافهم ذلك وأعرض عن غيره. # ثم رأيت عياضا ذكر ما يصرح بما ذكرته، حيث قال نقلا عن أبي بكر القشيري: ~~(الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل تشريف وزيادة تكرمة، ~~وعلى من دون النبي صلى الله عليه وسلم رحمة، وبهذا التقرير: يظهر الفرق بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين سائر المؤمنين في أن الله وملائكته يصلون ~~على النبي، مع قوله قبله: هو الذي يصلي عليكم وملائكته، ومن المعلوم أن ~~القدر الذي يليق به صلى الله عليه وسلم من ذلك أرفع مما يليق بغيره، ~~والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتنويه به ما ليس في غيرها) اه ملخصا # - وقيل: هي الاستغفار، ونقله ابن أبي حاتم عن ابن جبير ومقاتل، وروي عن ~~الضحاك، ورجحه القرافي، وجرى عليه البيضاوي وغيره. # PageV01P043 # ولك أن تقول: هذا لا ينافي القولين الأولين «1» ؛ لأن المغفرة فيه بمعنى ~~الرحمة المخصوصة المراد بها تعظيمه، والثناء عليه وتشريفه، والتنويه بعلي ~~قدره وشرفه بين ملائكته، مع مزيد الإفضال عليه من سوابغ إنعامه بما يليق ~~بعظيم كماله. # فاتضح أنه لا مخالفة في الحقيقة بين هذه الأقوال الثلاثة، وأن مالها ~~ومرجعها إلى ما ذكرته، فتدبره «2» . # ثم رأيت في كلام ابن عطية ما يومىء إليه؛ فإنه قال: (صلوات الله على ~~عبيده.. رحمته وبركته وتشريفه إياهم في الدنيا والآخرة، ونشره الثناء ~~الجميل عليهم؛ أي: فهي تشمل ذلك كله، لكن الذي لنبينا صلى الله عليه وسلم ~~منه هو أكمله وأعلاه وأشرفه وأتمه) . # ومن ثم قال بعضهم: (صلاة الله تعالى على خلقه خاصة وعامة، فهي على ~~أنبيائه الثناء والتعظيم، وعلى غيرهم الرحمة، فهي التي وسعت كل شيء) اه ~~ويؤيد ms008 ذلك قول الغزالي وغيره: (إن لفظ الصلاة موضوع للقدر المشترك، وهو ~~الاعتناء بالمصلى عليه) «3» . ### | وأما صلاة الملائكة عليه صلى الله عليه وسلم: # فقيل: هي الدعاء، ورواه البخاري عن أبي العالية، وغيره عن الربيع بن أنس ~~والضحاك، وجرى عليه ابن الأعرابي وابن عطية وغيرهما. # - وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الدعاء بالبركة، علقه عنه البخاري «4» . ~~PageV01P044 # - وقال المبرد: رقة تبعث على استدعاء الرحمة، وهو معنى قول غيره: # رقة ودعاء. # - وقال الراغب: (الاستغفار) «1» ، وجرى عليه الماوردي. # ولا خلاف في الحقيقة بين هذه الأقوال أيضا، كما هو ظاهر؛ لأنها منهم ~~بمعنى الدعاء الشامل للدعاء بالبركة وبالمغفرة؛ أي: اللائقة بمقامه صلى ~~الله عليه وسلم، وبغيرهما من سائر المراتب اللائقة به صلى الله عليه وسلم، ~~والباعث عليها منهم ما ركبه الله عز وجل فيهم من الرقة والمعرفة بحقوقه صلى ~~الله عليه وسلم، ومن خصص الدعاء بالبركة أو المغفرة لم يرد أنهم لا يدعون ~~له بغير ذلك؛ إذ لا دليل له على هذا الحصر، وإنما أراد النص على أظهر مقاصد ~~الدعاء عنده، فاجتمعت الأقوال، واتضح المراد منها، وهو أنهم يطلبون له صلى ~~الله عليه وسلم من ربه سبحانه وتعالى مزيد الثناء عليه وتعظيمه، والإفضال ~~عليه من بركته ومغفرته، وغيرهما من سائر المراتب العلية، مما يليق بباهر ~~كماله وعلي حاله، صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم. ### | وأما صلاة مؤمني الإنس والجن عليه # .. فهي بمعنى الدعاء؛ أي: طلب ما ذكر له صلى الله عليه وسلم من الله ~~تبارك وتعالى. ### | فائدة: # عامة القراء على نصب (الملائكة) عطفا على اسم (إن) ، ثم قيل: # (يصلون) خبر عنهما، وقيل: عن الثاني، وخبر الجلالة محذوف لدلالة (يصلون) ~~عليه، قيل: ويرجحه تغاير الصلاتين، وظاهر كلام أبي حيان ترجيح الأول، وعليه ~~فترد حجة الثاني بأنه لا نظر للتغاير مع استعمال لفظ الصلاة للقدر المشترك ~~كما مر بيانه، ثم رأيت بعضهم اعتمد ذلك أيضا، بل صوبه فقال عقب حكايته أن ~~(يصلون) ليس خبرا عنهما للتغاير السابق: PageV01P045 # (والصواب عندي: أن الصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف، ثم هو ms009 بالنسبة إليه ~~تعالى الرحمة، وإلى الملائكة الاستغفار، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض) اه # وقرىء بالرفع «1» ، وعليه فيحتمل أنه عطف على محل اسم (إن) «2» ، و ~~(يصلون) خبر عنهما، وأن يكون (يصلون) خبر الملائكة، وخبر الجلالة محذوف، ~~وهو مذهب البصريين لما مر «3» ، ولئلا يتوارد عاملان على معمول واحد، ولئلا ~~يلزم الاشتراك والأصل عدمه، ولأنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف ~~معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقة. # وبما قدمناه من وضعها للقدر المشترك يرد الأخيران؛ إذ لا اشتراك حينئذ، ~~ولا اختلاف باختلاف المسند إليه. # ثم القول بأن الضمير لله عز وجل وملائكته.. لا ينافيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لمن قال: من يطع الله ورسوله.. فقد رشد، ومن يعصهما.. فقد غوى: «بئس ~~خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله» «4» وذلك لأن حكمة التشريك هنا: ~~أن هذا قول من الله عز وجل شرف به ملائكته، فلا يتوهم منه نقص البتة، ومن ~~ثم جمع صلى الله عليه وسلم نفسه مع ربه في قوله: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما» «5» ، وأما الخطيب.. فمنصبه قابل للزلل، ~~فنطقه بهذه العبارة ربما يتوهم منه- لنقصه- أنه إنما جمع بينهما في الضمير ~~لتساويهما عنده. PageV01P046 # وقيل: الفرق أن ما مر عن الله ورسوله جملة واحدة، فلا يحسن فيها الإتيان ~~بالمظهر، وما وقع في كلام ذلك الخطيب جملتا مدح وذم، فحسن الإظهار. # ويرد بأن هذا تحسين لفظي، فتركه لا يوجب أنه صلى الله عليه وسلم يقول له: ~~«قم- أو اذهب- بئس الخطيب أنت» فالحق هو الجواب الأول. # وقال جماعة: سبب الزجر أنه وقف على (يعصهما) ، وسكت سكتة، واستدلوا بخبر ~~لأبي داود «1» . ### | [الفائدة] الرابعة: # قال الحليمي ما حاصله: (القصد بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم التقرب ~~بأدائها إلى الله عز وجل، وقضاء حقه؛ فإنه تعالى وإن أوجب له تلك الأمور- ~~أي: السابقة في قولنا عنه آنفا: فمعنى «اللهم صل على محمد» اللهم عظمه في ~~الدنيا ... إلخ- لكن ما هو منها ذو درجات يجوز إذا صلى عليه أحد فاستجيب ~~له.. أن ms010 يزاد به في كل ما ذكر رتبة ودرجة، ويدل على أن قولنا: اللهم صل على ~~محمد صلاة منا عليه.. أنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره ~~إليه، إنما ذلك بيد الله تبارك وتعالى، فصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك، ~~وابتغاؤه له من الله جل ثناؤه، قال: وقد تكون بمعنى السلام عليه؛ أي: كانت ~~أو لتكن الصلاة من الله عليه؛ لأن التمني على الله عز وجل سؤال له، كما في ~~غفر الله له؛ أي: اللهم اغفر له) اه «2» # ويرد ما ذكره آخرا بأن الأحاديث الآتية مصرحة بالفرق بين الصلاة والسلام ~~عليه صلى الله عليه وسلم. # وتبعه ابن عبد السلام فقال: (ليست صلاتنا عليه شفاعة منا له؛ فإن مثلنا ~~لا يشفع لمثله، ولكن الله تعالى أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم ~~علينا، PageV01P047 # فإن عجزنا عنها.. كافأناه بالدعاء، فأرشدنا لما علم عجزنا عن مكافأة ~~نبينا إلى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، لتكون صلاتنا عليه مكافأة ~~بإحسانه إلينا، وإفضاله علينا؛ إذ لا إحسان أفضل من إحسانه صلى الله عليه ~~وسلم) اه # وقال جمع: فائدتها للمصلي لدلالتها على نصوح العقيدة، وخلوص النية، ~~وإظهار المحبة، والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة الكريمة، فهي محبة ~~له، وتوقير من أعظم شعب الإيمان، لما فيها من أداء شكره الواجب علينا، ~~لعظيم منته علينا بنجاتنا من الجحيم، وفوزنا بالنعيم المقيم، فالمصلي داع ~~ومكمل لنفسه حقيقة؛ لأنا إذا صلينا عليه صلى الله عليه وسلم.. صلى الله ~~علينا، ولأنا إنما نذكره بإذكار الله عز وجل لنا، فهو الذاكر في الحقيقة، ~~ومن أحب شيئا.. أكثر من ذكره. # والحاصل: أن في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فائدة له بطلب زيادة ما ~~مر له بزيادة درجاته فيه؛ إذ لا غاية لفضل الله تعالى وإنعامه، وهو صلى ~~الله عليه وسلم لا يزال دائم الترقي في حضرات القرب، وسوابغ الفضل، فلا بدع ~~أن تحصل له بصلاة أمته زيادات في ذلك لا غاية لها ولا انتهاء «1» ، وفائدة ~~للمصلي بحصول ما مر له. ms011 # ومن حصر الفائدة في الثاني.. إنما أراد بذلك تنبيه المصلي، وحثه على ~~تحصيل الكمال المسبب له عن صلاته، ولم يرد خلوها عن فائدة تحصل له صلى الله ~~عليه وسلم منها، ومن أراد ذلك- كما أومأ إليه كلام بعضهم-.. فقد شذ وأبعد ~~واستروح وتقول، وكيف! وهو صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المشهور: «ثم ~~سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها لا تكون إلا لعبد، PageV01P048 # وأرجو أن أكون أنا هو ذلك العبد، فمن سأل لي الوسيلة.. حلت له شفاعتي يوم ~~القيامة» «1» . # ثم رأيت ما سأذكره قريبا عن الغزالي، وناهيك به نفاسة وتحقيقا، وهو صريح ~~فيما ذكرته، فتأمل آخره.. يظهر لك الصواب في ذلك. # ويؤيده أيضا قول بعضهم: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من العبد دعاء، ~~ودعاء العبد إما بقضاء الله تعالى لحوائجه، أو بأن يثني على حبيبه، ويزيد ~~في تشريفه وإشهار ذكره ورفعته، ولا شك أن الله تعالى يحب ذلك، وكذا رسوله، ~~فالمصلي عليه قد صرف سؤاله ورغبته إلى طلب محاب الله تعالى ورسوله، وآثر ~~ذلك على طلب حوائجه، فقد آثر الله ومحابه على ما سواه، والجزاء من جنس ~~العمل. # قيل: ولم يتركه صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى تحت منة أمته حتى ~~عوضهم منه بأمره بالصلاة عليهم بقوله جل وعلا: وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم. ### | تنبيه: # سئل ابن سيرين عن الدعاء بالمغفرة للميت الصغير- مع أنه لا ذنب له- فأجاب ~~بأنه صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأمرنا بالصلاة ~~عليه، وكأنه يشير إلى أن الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجود ذنب، بل قد يكون ~~لزيادة درجات القرب «2» ، كما يشير إليه استغفاره صلى الله عليه وسلم في ~~اليوم والليلة مئة مرة، فاندفع قول بعضهم: يحتمل أن المراد بطلبها للطفل في ~~قولهم في دعاء صلاة الجنازة: (اللهم اغفر لصغيرنا وكبيرنا) .. PageV01P049 # تعليقها ببلوغه وفعله الذنب، أو طلبها لوالديه، أو لأحدهما، أو لمن رباه. ### | فائدة: # سئل الغزالي رحمه الله تعالى عن معنى صلاة الله تعالى على من صلى عليه ~~صلى ms012 الله عليه وسلم في الحديث الآتي: «من صلى علي واحدة.. صلى الله عليه ~~عشرا» «1» ، وعن صلاتنا عليه، وعن معنى استدعاء أمته الصلاة، أيرتاح بذلك، ~~أم شفقة على الأمة؟ فأجاب: أما صلاة الله تعالى على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم وعلى المصلين عليه: فمعناه إفاضة أنواع الكرامات، ولطائف النعم عليهم، ~~وأما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة في قوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون ~~على النبي.. فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة، ورغبة في إفاضتها عليه. # ثم قال: وأما استدعاؤه الصلاة من أمته.. فلثلاثة أمور: ### | أحدها: # أن الأدعية مؤثرة في استدرار فضل الله تعالى ونعمته ورحمته سيما في الجمع ~~الكثير كعرفة والجمعة، فإن الهمم إذا اجتمعت وانصرفت إلى طلب ما في الإمكان ~~وجوده على قرب كالمطر ودفع الوباء وغيره.. فاض ما في الإمكان من الفيض الحق ~~بوسائط الروحانيات المسخرين لتدبير العالم الأسفل، المقيمين لتفقدهم، وإنما ~~أثرت الهمم لما بين الأرواح البشرية والروحانيات العالية من المناسبة ~~الذاتية؛ فإن هذه الأرواح مجانسة لتلك الجواهر، وإنما يقطع مجانستها التدنس ~~بكدورات الشهوات، ولذلك تكون همة القلوب الزكية الطاهرة أسرع تأثيرا، وتكون ~~في حال التضرع والابتهال أنجح؛ لأن حرقة التضرع تذيب كدورة الشهوات عن ~~القلب في الحال، أو تضعفها وتكسر من ظلمتها، ولذلك قلما يخطىء دعاء الجمع؛ ~~إذ لا يخلو PageV01P050 # عن قلوب طاهرة، ثم يزيدها التعاون تأثيرا دائما، وإنما كان في يوم الجمعة ~~وقت مبهم يستجاب فيه الدعاء؛ لأن اجتماع القلوب الصافية فيه في وقت واحد ~~مبهم، لا يدرى متى يتفق، لكن الغالب أن اليوم لا يخلو عنه، وهو وقت النفحات ~~التي يتعرض لها، وربما كان اجتماع الهمم يوم الجمعة عند الأسباب الجامعة ~~كابتداء الخطبة وابتداء الصلاة وهو أولى، وإن كان الأولى عدم الجزم بتعيين ~~وقت، ولذلك تتوقع النفحات في الأسحار لصفاء القلوب، فإذا كانت الأدعية ~~مؤثرة في استجلاب مزايا الفضل، وكان ما وعد به صلى الله عليه وسلم من نحو ~~الحوض والشفاعة وسائر المقامات المحمودة غير محدود على وجه لا تتصور ~~الزيادة فيها.. كان استمداده من ms013 الأدعية استزادة لتلك الكرامات. ### | الأمر الثاني: # ارتياحه به كما قال صلى الله عليه وسلم: «إني أباهي بكم الأمم» «1» كما ~~يرتاح العالم في مدة الحياة بكثرة تلامذته، وكثرة ثنائهم وثباتهم، ودعائهم ~~الدال على رشدهم، وعلى كمال تأثير إرشاده فيهم، وعلى كمال محبتهم له؛ بسبب ~~إرشاده إياهم، فكذلك الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يرتاحون. # ولا يبعد أن يكون لهم جزء في الدعاء والصلاة، مع سقوط الحواس الخمس، فليس ~~الإدراك محصورا فيها، بل في القلب باب مفتوح في الباطن إلى الملكوت «2» ، ~~تغلقه الشواغل والشهوات، وربما يفتحه الندم الدافع لهما حتى يطلعه على ~~الغيب، بل على أحوال الموتى حتى يعرف ما يفعل الله بهم من عقوبة أو رحمة، ~~فإذا لم يبعد أن تحصل لنا معرفة بأحوالهم مع انغماسنا في هذا العالم ~~المظلم.. لم يبعد أن تحصل لهم معرفة بمجاري أحوالنا، مع أنهم في عالم القدس ~~والصفاء ودار الحيوان، ولاطلاع النائم على أحوال الموتى، PageV01P051 # واطلاعهم على أحوال الناس [ما] يطول ذكره، ولكن أصله أن في الموجودات ~~الروحانيات موجودا، جميع تفاصيل الأمور الجزئية مما كان وسيكون منقوشة فيه، ~~لا نقشا يدرك بالحس الظاهر، بل كنقش القرآن في دماغ المقرىء، ويعبر عن ذلك ~~باللوح المحفوظ أو الكتاب، ويستعد قلب النائم بسبب النوم لمطالعته ذلك ~~اللوح، فيتجلى له من الأمور المستقبلة، وأحوال الموتى شيء خاص؛ بسبب حصول ~~استعداده، ومناسبة لا يوقف عليها بالقوة البشرية. ### | الأمر الثالث: # الشفقة على الأمة بتحريضهم على ما هو حسنة في حقهم وقربة لهم، بل الصلاة ~~ليست حسنة واحدة، بل قربات؛ إذ فيها تجديد الإيمان بالله تعالى أولا، ثم ~~برسوله صلى الله عليه وسلم ثانيا، ثم بتعظيمه ثالثا، ثم بالعناية بطلب ~~الكرامات له رابعا، ثم بتجديد الإيمان باليوم الآخر وأنواع كراماته خامسا، ~~ثم بذكر آله سادسا، ثم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، ثم بتعظيم الله بسبب ~~نسبته إليه تعالى سابعا، ثم بإظهار المودة لهم ثامنا، ولم يسأل صلى الله ~~عليه وسلم من أمته أجرا.. إلا المودة في القربى، ثم بالابتهال والتضرع في ~~الدعاء ms014 تاسعا، والدعاء مخ العبادة، ثم بالاعتراف- عاشرا- بأن الأمر كله ~~إليه، وإنما النبي صلى الله عليه وسلم وإن جل قدره فهو عبد محتاج إلى فضله ~~ورحمته تعالى، وإلى مدد الله تعالى له، وأنه ليس له من الأمر شيء، وأن الله ~~عز وجل لو أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه، والأنبياء ومن في الأرض ~~جميعا، ويحرمهم من فضله ورحمته.. فلن يملك لهم أحد من الله شيئا. # فهذه عشر حسنات سوى ما ورد الشرع الشريف به من أن الحسنة الواحدة بعشر ~~أمثالها، والسيئة بمثلها فقط. # وسره أيضا: أن الجوهر الإنساني بطبعه حنان إلى ذلك العالم العلوي؛ لأنه ~~مقتبس منه، وهبوطه إلى العالم الجسماني غريب عن طبيعته، والسيئة تضبطه عن ~~الرقي إلى ذلك العالم على خلاف طبعه، والحسنة ترقيه إلى موافقة # PageV01P052 # الطبع، والقوة التي تحرك الحجر إلى فوق ذراعا واحدا هي بعينها إن استعملت ~~في تحريكه إلى أسفل.. حركته عشرة أذرع وزيادة؛ فلذلك كانت الحسنة بعشر ~~أمثالها إلى سبع مئة ضعف، ومنها أنه يوفى أجره بغير حساب، وهي الحسنة التي ~~لا يدافع تأثيرها، كحجر إن هوى من شاهق لا يصادمه دافع، فإنه لا يتقدر ~~مقدار هويه بحساب حتى يبلغ الغاية والنهاية، والله أعلم. ### | [الفائدة] الخامسة # : عبر بالجملة الاسمية المفيدة للدوام والاستمرار؛ لتدل على دوام صلاة ~~الله تعالى وملائكته على نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذه مرتبة علية باهرة ~~لم توجد لغيره صلى الله عليه وسلم وإن وجد أصل الصلاة لإبراهيم عليه السلام ~~وآله، كما يفيده حديث التشهد الراد على من زعم أنه ليس في القرآن ولا في ~~غيره- فيما علم- صلاة من الله على غير نبينا صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك ~~تلويح أي تلويح، وإرشاد أتم إرشاد للمؤمنين بأنهم ينبغي لهم إدامة الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم؛ تأسيا بالله وملائكته في ذلك. # وكما أفادت الجملة الدوام لكونها اسمية.. كذلك تفيد التجدد؛ نظرا لخبرها، ~~كما قالوا: حكمة العدول عن (الله مستهزىء بهم) إلى يستهزئ بهم: قصد استمرار ~~الاستهزاء، وتجدده وقتا فوقتا. # وهذا أتم وأجمع من ms015 تشريف الله تعالى لآدم صلى الله على نبينا وعليه وسلم ~~بأمر الملائكة بالسجود له لاختصاصه بالملائكة، والصلاة شاركهم تعالى فيها، ~~والتشريف الصادر عنه تعالى أبلغ مما يختص به الملائكة. # وأيضا: فسجودهم لآدم كان تأديبا، وأمرهم بالصلاة على نبينا صلى الله عليه ~~وسلم كان توقيرا وتعظيما. # وأيضا: فذاك وقع مرة وانقطع، وهذا دائم إلى يوم القيامة. # وأيضا: فأمرهم بالسجود لآدم إنما هو لأجل ما كان بجبهته من نور محمد # PageV01P053 # صلى الله عليه وسلم، قاله الرازي «1» . # وعديت الصلاة هنا ب (على) مع أنها تعدى لغة ب (اللام) للخير وب (على) ~~للشر؛ لأنها ضمنت معنى الإنزال؛ أي: ينزل عليه رحمته، أو اللهم أنزل عليه ~~رحمتك، أو معنى الاستعطاف؛ أي: يعطف عليه رحمته، أو اللهم اعطف عليه رحمتك، ~~ورجح هذا لما بين الصلاة والعطف من المناسبة، بخلافها مع الإنزال. ### | تنبيه: # حكى الإمام أبو بكر بن فورك: (أن المراد بالصلاة في خبر «وجعلت قرة عيني ~~في الصلاة» «2» : صلاة الله عز وجل عليه وملائكته، وأمره الأمة بذلك إلى ~~يوم القيامة؛ لأنه تعالى لما قطع حكمه بالصلاة عليه، وأخبر عن ملائكته ~~بمثله.. تحقق صلى الله عليه وسلم ذلك، فاعتمده وقرت عينه فيها بالقطع بما ~~له عند الله تعالى من تمام الرحمة وكمال النعمة. # وعبر بالجعل ليدلنا أنه فعل به، لا أنه بنفسه مدع فيه، أو ناظر إليه من ~~حيث هو، فلا يعجب به، ولا يعدل عنه. # وكما أنه حبب إليه من الدنيا ما حرس فيه.. كذلك جعل ثم قرة عينه فيما عظم ~~به؛ ليكون في ظاهر الدنيا والدين جميعا محروسا محفوظا منظورا إليه مكلوآ ~~محوطا «3» صلى الله عليه وسلم) اه ملخصا # وهذا وإن احتمل، لكن الأصح: أن المراد الصلاة المعهودة ذات الأركان، لما ~~فيها من المناجاة، وكشف المعارج، وشرح الصدر. # وعبر بالنبي دون اسمه على خلاف الغالب في حكايته تعالى عن أنبيائه؛ ~~PageV01P054 # إشعارا بما اختص به صلى الله عليه وسلم من مزيد الفخامة «1» والكرامة ~~وعلو القدر، كما أشير لذلك أيضا بقوله تعالى: إن أولى الناس بإبراهيم للذين ms016 ~~اتبعوه وهذا النبي ثم أكد ذلك الإشعار ب (أل) التي هي للصلة «2» ؛ إشارة ~~إلى أنه صلى الله عليه وسلم المعروف الحقيق بهذا الوصف، المقدم به على سائر ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. # وفيه الهمز من النبأ؛ أي: الخبر، فهو فعيل بمعنى فاعل أو مفعول؛ لأنه ~~مخبر ومخبر عن الله عز وجل. # وتركه من النبوة وهي المكان المرتفع، لا الرفعة- خلافا لمن زعمه ~~كالزمخشري ومن تبعه، كما حققه صاحب «القاموس» - سمي به لارتفاع مكانته عند ~~ربه تعالى، وبهما قرىء في السبع، وقرأ نافع بالهمز في جميع القرآن إلا في ~~موضعين: إن وهبت نفسها للنبي لا تدخلوا بيوت النبي، لكن قال سيبويه: الهمز ~~رديء لقلة استعماله، لا لمخالفته القياس، ويؤيده أن أعرابيا قال له صلى ~~الله عليه وسلم: يا نبيء الله- بالهمز- فقال صلى الله عليه وسلم: «لست ~~بنبيء الله، ولكن نبي الله» «3» ، وفي رواية «المستدرك» للحاكم: «لا يغير ~~اسمي» ، أي: لإيهامه خلاف المراد، وهو أنه أخرج من مكة إلى المدينة، من ~~قولهم: نبأت من أرض إلى أرض إذا أخرجت منها إليها، ويؤيد ذلك ما في رواية ~~أنه لما أنكر عليه.. قال له: «إنا معشر قريش لا ننبر» «4» ، وأشار الزمخشري ~~إلى أن سبب النهي أن عدم الهمزة يستلزم الرفعة بخلاف الهمز؛ إذ ليس كل منبأ ~~رفيع المحل، والأظهر الأول «5» . PageV01P055 ### | [الرسول أخص مطلقا من النبي] # والرسول أخص مطلقا من النبي؛ إذ هو: من أوحي إليه بشرع، لا مطلقا- فلا ~~تدخل أم موسى ومريم عليهما السلام- ولم يؤمر بتبليغه، فإن أمر به.. # فرسول، سواء أكان له كتاب، أو نسخ لبعض شرع من قبله، أو لا كيوشع، هذا هو ~~المشهور. ### | [قول ابن عبد السلام: النبوة أفضل من الرسالة] # واختار ابن عبد السلام: (أن نبوة الرسول أفضل من رسالته؛ لأن النبوة ~~متعلقة بالحق من طرفيها، إذ هي إخبار عما يستحقه الرب تعالى من صفات الجلال ~~ونعوت الكمال، فهي راجعة إلى التعريف بالإله وما يجب له، والرسالة متعلقة ~~بالحق من طرف، وبالخلق من طرف، وما تعلق بالحق من طرفيه أفضل، وأيضا ms017 ~~فالنبوة متقدمة) «1» والجمهور على خلافه. # ويرد ما احتج به بأن الرسالة متضمنة لطرفي النبوة؛ لاندراجها فيها اندراج ~~الأعم في الأخص؛ فهي مشتملة عليها مع زيادة وصف الرسالة، وعلى فرض التغاير، ~~فوصف الرسالة فيه الإقبال بالناس على الحق، وتعريفهم إياه، والنبوة قاصرة ~~عن ذلك، فكانت الرسالة أفضل على كل تقدير، وتقدم النبوة لكونها وسيلة.. لا ~~يقتضي أفضليتها، بل مفضوليتها «2» . ### | بلاغة قوله تعالى: وملائكته # وعبر ب (ملائكته) دون الملائكة؛ إشارة إلى عظيم قدرهم، ومزيد شرفهم ~~بإضافتهم إليه تعالى، وذلك مستلزم لتعظيمه صلى الله عليه وسلم بما ~~PageV01P056 # يصل إليه منهم؛ فإن العظيم لا يصدر عنه إلا عظيم. # ثم فيه التنبيه على كثرتهم، وأن الصلاة من هذا الجمع الكثير الذي لا يحيط ~~بمنتهاه غير خالقه وبارئه.. واصلة إليه صلى الله عليه وسلم على ممر الأيام ~~والدهور، مع تجددها من سائر أفرادهم عليه كل وقت وحين، وهذا أبلغ تعظيم ~~وأنهاه، وأشمله وأكمله وأزكاه. # وقد ورد في كثرتهم ما يبهر العقل ويفوق الحصر، ومنه حديث الطبري: # «إن لكل آدمي عشرة منهم موكلون به ليلا، وعشرة نهارا» . # وصح: «إن الله عز وجل جزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل الملائكة تسعة أجزاء، ~~وجزآ سائر الخلق ... » الحديث «1» . # وفي حديث المعراج المتفق على صحته: «إن البيت المعمور يصلي فيه كل يوم ~~سبعون ألف ملك، إذا خرجوا.. لم يعودوا إليه آخر ما عليهم» «2» . # وفي حديث الترمذي وغيره: «أطت السماء وحق لها أن تئط «3» ، ما فيها موضع ~~أربع أصابع.. إلا وعليه ملك واضع جبهته ساجدا» «4» ، زاد الطبراني والطبري ~~في حديثيهما: «ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف.. إلا وفيه ~~ملك قائم أو راكع أو ساجد» «5» . # وروى ابن المبارك، وإسماعيل القاضي، وابن بشكوال، والبيهقي، والدارمي عن ~~كعب أنه قال: «ما من يوم وليلة.. إلا وينزل عند الفجر سبعون PageV01P057 # ألفا يحفون بقبره صلى الله عليه وسلم، ويصلون عليه إلى الليل، ثم ينزل ~~سبعون ألفا إلى الفجر، وهكذا حتى يقوم من قبره صلى الله عليه وسلم في سبعين ~~ألفا يزفونه» «1» ، وفي لفظ: «يوقرونه» ms018 «2» . # فتأمل هذه الخصيصة التي اختص بها نبينا صلى الله عليه وسلم من بين سائر ~~الخلق، وهي إدامة تتابع صلوات الملائكة، مع ما هم به من الكثرة البالغة ~~الباهرة عليه كل وقت.. تعلم أن صلوات الأمة عليه صلى الله عليه وسلم ~~بالنسبة لذلك قليل من كثير. ### | [بلاغة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا] # وعبر ب (الذين آمنوا) دون الناس الشامل للكفار؛ إشارة إلى أن الصلاة عليه ~~صلى الله عليه وسلم من أجل الوسائل وأنفعها، والكافر لا وسيلة له، فلم يؤت ~~بلفظ يشمله. ### | الكفار مخاطبون بالفروع المجمع عليها # فإن قلت: هو مخاطب بالفروع على الصحيح، قلت: هو ذلك بالنسبة لعقابه عليها ~~في الآخرة فحسب، على أن محل تكليفه بها حيث أجمع عليها، كما بينته في «شرح ~~الإرشاد» «3» وغيره، ومن ثم استثني من مخاطبتهم بها معاملتهم الفاسدة ~~المقبوضة، وأنكحتهم الفاسدة، وعدم الحد في شرب الخمر. # قال الحليمي: (أمر الله تعالى عباده بها بعد إخبارهم أن الملائكة يصلون؛ ~~لتنبيههم بأن الملائكة مع انفكاكهم عن التقيد بشريعته.. يتقربون إلى الله ~~تعالى بالصلاة والتسليم عليه، فنحن أولى وأحق وأحرى وأخلق) اه «4» ### | أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للخلق عامة # وزعمه عدم إرساله إليهم مبني على رأيه الذي وافق فيه المعتزلة: أنهم أفضل ~~من الأنبياء مطلقا، والذي عليه محققو أهل السنة: أن خواصنا وهم PageV01P058 # الأنبياء أفضل منهم مطلقا، وعوامنا وهم الصلحاء كأبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما أفضل من عوامهم، وخواصهم كجبريل أفضل من عوامنا. # نعم؛ تبع الحليمي على عدم إرساله إليهم جمع، منهم الفخر الرازي، بل نقل ~~الإجماع على ذلك، وتبعه النسفي، وليس كما زعما؛ إذ لا إجماع في ذلك، على أن ~~عبارة الفخر: (أجمعنا) ، وهي تقال لإجماع الخصمين، فليس في كلامه تصريح ~~بإجماع الأمة «1» ، ومن ثم اختار المحققون أنه مرسل إليهم؛ ويدل له خبر ~~مسلم: «وأرسلت إلى الخلق كافة» «2» بل أخذ منه البارزي أنه مرسل حتى إلى ~~الجمادات والحيوانات بأن ركب فيها إدراك حتى آمنت به صلى الله عليه وسلم؛ ~~إعلانا بعظيم شرفه، ومزيد خصوصيته. ms019 ### | الأنبياء أفضل من الملائكة والأدلة على ذلك # قال الفخر الرازي: (وقع الإجماع على أن أفضل النوع الإنساني نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ~~«3» ، واستثنوه من الخلاف في التفضيل بين الملك والبشر، والبشر أفضل من ~~الجن اتفاقا) اه # وما ذكره من استثنائه ينازعه فيه كلام الزمخشري؛ فإنه من المعتزلة وهو ~~قائل بأفضلية الملك عليه. # ووجه الدليل في الخبر الذي ذكره: أنه إذا فضل جميع أولاد آدم، ومنهم من ~~هو أفضل من آدم اتفاقا.. فأولى أن يفضل آدم، ويدل له أيضا: «آدم فمن دونه ~~تحت لوائي» «4» . PageV01P059 # وبين بعضهم ذلك بوجه آخر هو: أنه تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المشهور كل ~~منهم بخصلة معينة من خصال الشرف.. أمره أن يقتدي بجميعهم بقوله عز قائلا: ~~فبهداهم اقتده، ومحال أن يقصر عن عدم امتثال ذلك، ويلزم من امتثاله جمعه ~~لجميع ما تفرق فيهم من صفات الكمال، فيكون أفضل منهم بنص هذه الآية. # ولمسألة التفضيل بين الملك والبشر تتمات ذكرتها أول «شرح الأربعين حديثا» ~~التي جمعها الإمام النووي قدس الله روحه، ونور ضريحه، آمين «1» . # واحتج بعضهم لأفضلية الملك على البشر بهذه الآية، زاعما أن تقديم ~~الملائكة عليه صلى الله عليه وسلم في الذكر يقتضي تقديمهم في الأفضلية، ~~وليس كما زعم. # أما أولا: ف (الواو) لا تفيد ترتيبا، والتقديم الذكري ليس نصا في ذلك، ~~لكنه ظاهر فيه، إلا أن يقوم دليل على خلافه، وهنا قامت الأدلة على تفضيل ~~نبينا صلى الله عليه وسلم، بل سائر الأنبياء على الملائكة: ### | منها: قوله تعالى # بعد ذكر جمع من الأنبياء: وكلا فضلنا على العالمين، والملائكة من جملة ~~العالمين. # وقوله: أولئك هم خير البرية. جزاؤهم إلخ، والبرية: الخليقة، والملائكة من ~~جملتهم، والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يشملون الملائكة بقرينة قوله: ~~جزاؤهم والملائكة لا يجازون، بل منهم خدم لأهل الجنة، والموكلون بجهنم ~~وغيرهم، وأيضا فلفظ: الذين آمنوا وعملوا الصالحات مخصوص شرعا- كما قاله ابن ~~عبد السلام- بمن آمن من البشر، فلا تندرج فيه الملائكة ms020 بعرف الاستعمال. # وقوله تعالى: وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه وهذا ~~يشملهم، ولا شك أن المسخر له مقصود بالذات، وغيره بالعرض. PageV01P060 ### | ومنها: اختصاص الأنبياء بأنهم الذين قامت بهم حجة الله على خلقه # ، وبأن آدم منهم سجد له الملائكة، والمسجود له أفضل من الساجد. ### | ومنها: أن للبشر طاعات لم يثبت مثلها للملائكة كالجهاد # والغزو، ومخالفة الهوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على ~~البلايا والمحن. ### | ومنها: أن طاعات البشر أكمل # ؛ لأن الله تعالى كلفهم بها مع وجود صوارف عنها قائمة بهم وخارجة عنهم، ~~ولا شك أن فعل الشيء مع مشقته ووجود الصارف عنه.. أبلغ في الطاعة والإذعان ~~من فعله مع عدم ذلك؛ إذ لا امتحان فيه بوجه. # لا يقال: جعلت صلواتهم كالتشريف له صلى الله عليه وسلم، وذلك يدل على ~~أفضليتهم عليه؛ لأنا نقول: يبطل ذلك أمر المؤمنين بالصلاة عليه أيضا؛ بل ~~ربما يعكس ذلك، ويقال: جعلت صلواتهم قربة منهم إليه، وهذا صريح في أفضليته ~~عليهم. # واحتج كثيرون لأفضليتهم بقوله تعالى: ويستغفرون للذين آمنوا لأن اشتغالهم ~~بالاستغفار لغيرهم دال على استغنائهم عن الاستغفار لأنفسهم، وإلا لبدؤوا ~~بأنفسهم لخبر: «ابدأ بنفسك» «1» ، والأنبياء محتاجون للاستغفار، قال تعالى: ~~واستغفر لذنبك. # ولك رده بمنع دلالته على ذلك الاستغناء؛ لأن عدم الإخبار عنهم به لأنفسهم ~~لا يدل على عدم وقوعه منهم، ولو سلمناه.. فالاشتغال به يحتمل أنه لإيثارهم ~~المرتبة العليا، وهي النفع المتعدي الأفضل غالبا من النفع القاصر، فدعاؤهم ~~لغيرهم متعد، ولأنفسهم نفع قاصر، وليس لعصمتهم؛ فإن الأنبياء معصومون مع ~~أنهم مأمورون به؛ لأنه لا يستلزم ذنبا، بل قد يكون في حقهم للترقي في درجات ~~القرب، والمراد بالذنب في واستغفر لذنبك: مخالفة PageV01P061 # الأولى والأفضل الصادرة منه صلى الله عليه وسلم في نادر من الأحيان ~~لاجتهاد ظهر له، فأمر بتدارك ذلك بالاستغفار منه؛ حتى يترقى إلى ما لا يصل ~~إليه غيره من درجات الكمال، ونهايات الإجلال. # على أنه قيل: إن استغفارهم للبشر كالعذر لما طعنوا فيهم بقولهم: # أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك ms021 الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي: # فبان خلاف ما ظنوه، ولا سيما «1» لما تميز عليهم آدم بمرتبة الخلافة ~~الكبرى، والعلم المحيط بسائر الأسماء ومسمياتها، المقتضي لخضوعهم له، ~~ودخولهم تحت تلمذته وتبعيته، حتى علمهم وأنبأهم من تلك العلوم بما بهرهم ~~واستصغرهم، حتى أمروا بالسجود له، وهذه شواهد لأفضليته وتميزه عنهم. # وقيد الإمام الخلاف في الملائكة بالسماوية، وظاهر كلام غيره أنه لا فرق. # نعم؛ قال ابن عبد السلام: (محل الخلاف في أرواح الأنبياء والملائكة، أما ~~أجساد الملائكة.. فهي لكونها خلقت من نور أفضل) «2» ، ويؤيده قول ابن ~~المنير «3» : (مذهب أهل السنة: أن الرسول أفضل من الملك باعتبار الرسالة، ~~لا باعتبار عموم الأوصاف البشرية، ولو كانت البشرية بمجردها أفضل من ~~الملائكة.. لكان كل بشر أفضل من الملائكة، معاذ الله تعالى) اه PageV01P062 # نعم؛ ما اقتضاه كلامه من قصر المفاضلة على الرسول دون النبي.. غير مراد. # وقال الشيخ عز الدين: (لا يفضل الملائكة إلا هجام بنى التفضيل على حالات ~~توهمها، ولا شك أن القليل من أعمال الأعرف خير من الكثير من أعمال العارف، ~~قال: وليس لأحد أن يفضل أحدا على أحد، ولا أن يسوي أحدا بأحد حتى يقف على ~~أوصاف التفضيل والتساوي) اه «1» # هذا، وبقي في المسألة أقوال أخر، أحدها مذهب المعتزلة: أن الملائكة أفضل ~~مطلقا، ووافقهم أئمة من أهل السنة كالباقلاني، والأستاذ أبي إسحاق، وأبي ~~عبد الله الحاكم، والحليمي، والرازي في «المعالم» ، وأبي شامة، ولما روى ~~البيهقي في «الشعب» أحاديث المفاضلة.. قال: (ولكل دليل ووجه، والأمر فيه ~~سهل، وليس فيه من الفائدة إلا معرفة الشيء على ما هو عليه) اه «2» # واستفيد منه: أن ذلك لا يجب اعتقاده، لكن قضية كلام التاج السبكي وجوبه، ~~ويؤيد الأول قول صاحب «التعريف» : (مذهبهم السكوت عن التفاضل، وقالوا: ~~الفضل لمن فضله الله تعالى، ليس بجوهر ولا عمل، ولم يروا أحد الأمرين أوجب ~~من الآخر بخبر ولا عقل، وليست المسألة مما كلفنا الله تعالى بمعرفة الحكم ~~فيها، فلنفوض إلى الله تعالى، ونعتقد أن الفضل لمن فضله الله تعالى) اه # وقال ms022 الإمام أبو المظفر الإسفراييني: (اتفقوا على أن عصاة المؤمنين دون ~~الأنبياء والملائكة، واختلفوا في المفاضلة بين المطيعين والملائكة على ~~قولين) ، قال ابن يونس في «مختصر الأصول» بعد ذكر القولين: (وقال الأكثرون ~~منا: المؤمن الطائع أفضل من الملائكة) ، والمعتمد من هذا PageV01P063 # الخلاف ما قدمته أولا عن محققي أهل السنة من التفصيل. # وناداهم ب (يا) إشارة إلى تنزيل القريب الغافل منهم منزلة البعيد، وأما ~~قول العبد: (يا الله) مع أنه أقرب إليه من حبل الوريد.. فهو لاستصغاره ~~نفسه، استبعادا لها عن مظان القرب؛ لما سبق من التفريط في جنب الله تعالى. # و (أي) وصلة لنداء ما فيه (أل) ، والاسم التابع له صفة دائما؛ لأن (أيا) ~~لا يستقل بنفسه، وفيه تدريج من الإبهام إلى التوضيح لضرب من التأكيد، ولأنه ~~أوقع في النفس. # وفصل بينهما ب (ها) التي للتنبيه؛ معاضدة لحرف النداء، وتأكيدا لمعناه، ~~وعوضا عما تستحقه (أي) من الإضافة، ولاستقلال هذه الصيغة بأوجه من التوكيد ~~كما تقرر كثرت في القرآن؛ لأن كل ما نادى الله سبحانه وتعالى به عباده من ~~نحو أمر أو نهي أو وعد أو وعيد.. أمور عظام، وخطوب جسام، ويبعد الميل ~~والتفطن إليها مع غفلتهم عنها، فاقتضى الحال نداءهم على الوجه الأبلغ، ~~ليحملهم على الانقياد لما قصد منهم. # واعلم: أن للأصوليين في دخوله صلى الله عليه وسلم في نحو هذه الصيغة ~~أقوالا: # عدمه مطلقا، وهو شاذ. # ودخوله مطلقا، وهو الأصح. ### | [بلاغة قوله تعالى يا أيها] # والدخول إلا فيما صدر بأمره بالتبليغ نحو قل يا أيها الناس، وتوقف بعضهم ~~في دخوله هنا من حيث إن قرينة سياق: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت ~~النبي إلى هنا ظاهرة في اختصاص هذا الحكم بالمؤمنين دونه، وفيه نظر؛ لأن ما ~~قبل هذه الآية صريح في اختصاصه بالمؤمنين، وأما هي.. فلا قرينة فيها على ~~الاختصاص، مع صحة تناول الأمر له صلى الله عليه وسلم، لما يأتي أنه كغيره ~~في وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة. # PageV01P064 ### | [اختلاف الأصوليين في دخوله ص في ms023 صيغة: يا أيها الذين آمنوا ونحوها] # واختلفوا أيضا في تناول هذه الصيغة للإناث، وجمهور الأصوليين على عدم ~~دخولهن، ونص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه، ومن انتقد بأنه يلزم عليه ~~ألا يشاركن الذكور في ذلك الحكم.. فقد أبعد؛ لأنا نلتزم ذلك، ونقول: لم ~~تستفد المشاركة إلا من خارج كإجماع أو قياس جلي؛ أي: أنه لا فارق إلا ~~الذكورة والأنوثة، ولا معنى لها في نحو ما نحن فيه، بخلاف الجهاد ونحوه. ### | [الفائدة] السادسة: [في حكم الصلاة عليه ص] # استفيد من قوله تعالى: صلوا عليه أنا مأمورون بالصلاة عليه، وقد اختلف ~~العلماء في ذلك على عشرة أقوال: ### | 1- # مستحبة، وزعم ابن جرير الإجماع عليه.. مردود، ويتعين حمل هذا القول على ~~ما زاد على المرة؛ لقول القرطبي المفسر: (لا خلاف في وجوبها في العمر مرة) ~~«1» . ### | 2- # واجبة في الجملة بغير حصر، وأقل ما يحصل به الإجزاء مرة في العمر، وزعم ~~بعض المالكية الإجماع عليه، ولا دليل له في قول ابن عبد البر: (أجمع ~~العلماء على أنها فرض على كل مؤمن بهذه الآية) . ### | 3- # واجبة مرة في العمر ككلمة التوحيد؛ لأن الأمر مطلق لا يقتضي تكرارا، ~~والماهية تحصل بمرة، وعليه جمهور الأمة، منهم أبو حنيفة ومالك وغيرهما. ### | 4- # واجبة في التشهد. ### | 5- # واجبة في مطلق الصلاة، وتفرد بعض الحنابلة بتعين دعاء الافتتاح لها. ### | 6- # يجب الإكثار منها من غير تعيين بعدد. ### | 7- # تجب في كل مجلس مرة، وإن تكرر ذكره مرارا. PageV01P065 ### | 8- # تجب في كل دعاء. ### | 9- # تجب كلما ذكر، وبه قال جمع من الحنفية، منهم الطحاوي، وعبارته: (تجب كلما ~~سمع ذكره من غيره، أو ذكره بنفسه) ، وجمع من الشافعية، رضي الله تعالى ~~عنهم، منهم الأئمة المجتهدون: الحليمي، والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني، ~~والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وجمع من المالكية، منهم: الطرطوشي «1» ، وابن ~~العربي، والفاكهاني، وبعض الحنابلة، وقيل: وهو مبني على القول الضعيف في ~~الأصول: إن الأمر المطلق يفيد التكرار، وليس كذلك، بل له أدلة أخرى ~~كالأحاديث الآتية التي فيها الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء، والوصف بالبخل ~~والجفاء «2» ، وغير ذلك مما يقتضي الوعيد، وهو على ms024 الترك من علامات الوجوب. # واعترض هذا القول كثيرون بأنه مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله؛ إذ لم ~~يعرف عن صحابي ولا تابعي. # وبأنه يلزم على عمومه ألا يتفرغ السامع لعبادة أخرى. # وأنها تجب على المؤذن، وسامعه، والقارىء المار بذكره، والمتلفظ بكلمتي ~~الشهادة، وفيه من الحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه. # وبأن الثناء على الله تعالى كلما ذكر أحق بالوجوب، ولم يقولوا به. # وبأنه لا يحفظ عن صحابي أنه قال: يا رسول الله صلى الله عليك. # وبأن تلك الأحاديث المحتج بها للوجوب خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ~~PageV01P066 # ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة ديدنا. # ويمكن الانتصال عن جميع ذلك «1» : # أما الأول: فلأن القائلين بالوجوب من أئمة النقل، فكيف يسعهم خرق ~~الإجماع؟! على أنه لا يكفي في الرد عليهم كونه لم يحفظ عن صحابي أو تابعي، ~~وإنما يتم الرد إن حفظ إجماع مصرح بعدم الوجوب كذلك، وأنى بذلك؟!. # وأما الثاني: فممنوع، بل يمكن التفرغ لعبادات أخر. # وأما الثالث: فللقائلين بالوجوب التزامه، وليس فيه كبير حرج. # وأما الرابع: فلأن جمعا صرحوا بالوجوب في حقه تعالى أيضا. # وأما الخامس: فلأنه ورد في عدة طرق عن عدة من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم: أنهم لما قالوا: يا رسول الله.. قالوا صلى الله عليك. # وأما السادس: فلأن حمل الأحاديث على ما ذكر لا يكفي إلا مع بيان سنده، ~~ولم يبينوه. # ثم القائلون بالوجوب كلما ذكر.. أكثرهم على أن ذلك فرض عين على كل فرد ~~فرد، وبعضهم على أنه فرض كفاية. # واختلفوا أيضا هل يتكرر الوجوب بتكرر ذكره صلى الله عليه وسلم في المجلس ~~الواحد؟ قال بعض شراح «الهداية» من الحنفية: (يكفي مرة على الصحيح) ، وقال ~~صاحب «المجتبى» منهم: (يتكرر، وفي تكرر ذكر الله تعالى لا يتكرر) ، وفرق ~~بينهما هو وغيره بما فيه نظر، ويمكن الفرق بأن حقوق الله تعالى مبنية على ~~المسامحة والتوسعة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة والتضييق ما أمكن. ### | 10- # وعاشر الأقوال: أنها تجب حتى عليه صلى الله عليه وسلم في القعود ~~PageV01P067 # آخر الصلاة ms025 بين التشهد وسلام التحلل، وهذا هو مذهب الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه، ومن نسب إليه قولا بعدم الوجوب.. فقد أغرب، ووافقه عليه جماعة ~~من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من فقهاء الأمصار. # فمن الصحابة رضوان الله عليهم: ابن مسعود، فقد صح عنه أنه قال: # (يتشهد الرجل في الصلاة، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو ~~لنفسه) «1» ، وعنه أيضا: (لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي صلى الله عليه ~~وسلم) «2» ، وأبو مسعود البدري، وابن عمر، فقد صح عنه: # (لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ~~نسيت من ذلك شيئا.. فاسجد سجدتين بعد السلام) «3» . # ومن التابعين: الشعبي، فقد صح عنه: (كنا نعلم التشهد، فإذا قال: # «وأن محمدا عبده ورسوله» .. يحمد ربه ويثني عليه، ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ثم يسأل حاجته) «4» ، وأخرج البيهقي عنه: (من لم يصل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد.. فليعد صلاته) ، أو قال: # (لا تجزىء صلاته) «5» ، والإمام أبو جعفر محمد الباقر، فقد روى البيهقي ~~عنه نحو ما ذكر عن الشعبي، وصوبه الدارقطني، ومحمد بن كعب القرظي، ومقاتل ~~بن حيان، بل قال شيخ الإسلام والحفاظ الشهاب ابن حجر: (لم أر عن أحد من ~~الصحابة والتابعين التصريح بعدم الوجوب إلا ما نقل عن إبراهيم PageV01P068 # النخعي، مع أنه يشعر بأن غيره كان قائلا بالوجوب) «1» . # ومن فقهاء الأمصار: أحمد، فإنه جاء عنه روايتان، والظاهر أن رواية الوجوب ~~هي الأخيرة؛ فإنه قال: كنت أتهيب ذلك، ثم تبينت؛ فإذا الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم واجبة، قال صاحب «المغني» : (فظاهر هذا: أنه رجع عن قوله ~~الأول إلى هذا) «2» ، وإسحاق بن راهواه فقال في آخر الروايتين عنه: (إذا ~~تركها عمدا.. بطلت صلاته، أو سهوا.. رجوت أن تجزئه) ، وهو قول عند المالكية ~~اختاره ابن العربي منهم، وهو لازم للقائلين بوجوبها كلما ذكر صلى الله عليه ~~وسلم؛ لتقدم ذكره في التشهد، وقد صرح به من الحنفية أصحاب «المحيط» و ~~«التحفة» و ms026 «الغنية» و «المفيد» . ### | أدلة وجوب الصلاة عليه ص في التشهد عند الشافعية # نعم؛ وجوبها بعد التشهد لتقدم ذكره آخره لا يستلزم كونه شرطا لصحة ~~الصلاة، إلا أنه يرد على القائلين بأن الشافعي رضي الله عنه شذ في قوله ~~بالوجوب. # إذا تقرر ذلك.. فالأدلة على الوجوب متظاهرة متكاثرة. # منها: أن رجلا قال: يا رسول الله؛ أما السلام عليك.. فقد عرفناه، فكيف ~~نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ فصمت صلى الله عليه ~~وسلم، ثم قال: «إذا أنتم صليتم.. فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي ~~وعلى آل محمد ... » الحديث «3» ، رواه جماعات وصححه الترمذي وابن خزيمة ~~والحاكم، وقال الدارقطني: إسناده حسن متصل، والبيهقي: إسناده صحيح، وابن ~~إسحاق وإن كان فيه، لكنه صرح بالتحديث في رواية؛ فصار حديثه مقبولا صحيحا ~~على شرط مسلم، كما ذكره الحاكم، فتأمل قوله: «إذا نحن صلينا في صلاتنا» ، ~~وجوابه صلى الله عليه PageV01P069 # وسلم بقوله: «إذا أنتم صليتم.. فقولوا اللهم صل ... » إلخ. # ونوزع فيه: (بأنه إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وعلى تقدير أن يدل على إيجاب الصلاة.. ~~فلا يدل على هذا المحل المخصوص) اه # ويرد بأن الأحاديث الآتية ناصة على الوجوب، وعلى محله؛ بقوله: «إذا صليت ~~فقعدت ... » «1» إلخ، فعلى تسليم ألادلالة في هذا.. فالدلالة في غيره ~~الآتي، بل ثم دليل آخر أبداه البيهقي، وهو: أن الآية لما نزلت وكان صلى ~~الله عليه وسلم قد علمهم كيفية السلام عليه في التشهد- وهو داخل الصلاة- ~~فسألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم.. فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه ~~في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم، واحتمال كونه خارج ~~الصلاة بعيد، كما قاله عياض وغيره، وقول ابن دقيق العيد: # (ليس فيه تنصيص على أن الأمر به مخصوص بالصلاة) .. يجاب عنه بأن فيه ~~إيماء إلى ذلك كما تقرر، وعلى التنزل فالدلالة في غيره كما مر، وإنما لم ~~تجب الصلاة على الآل بهذا الحديث؛ لما يأتي في مبحثها. ms027 # ومنها: حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تشهد أحدكم في ~~الصلاة.. فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد» «2» وصححه جماعة، ووهموا ~~بأن فيه مجهولا عن مبهم، وله طريق أخرى فيها ضعيف، وأخرى فيها مختلط، لكنه ~~ثقة، وقد يؤخذ من تعدد طرقه: أنه حسن، وبه مع ما هو مقرر: أن الحسن عند جمع ~~مرادف للصحيح.. يرد على من وهم المصححين له. # ومنها: للشافعي رضي الله عنه عن كعب بن عجرة، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يقول في الصلاة: «اللهم صل على محمد وآل PageV01P070 # محمد ... » الحديث «1» ، أخرجه البيهقي من طريقه، وزعم أنه يحتمل أن ~~المراد بقوله: (في الصلاة) أي: في صفة الصلاة عليه؛ لأن أكثر الطرق تدل على ~~أن السؤال وقع عن صفة الصلاة، لا عن محلها.. يرد بأنه لا أثر لهذا الاحتمال ~~البعيد، على أن الحديث الذي قبله والذي بعده يبطل هذا الاحتمال؛ للتصريح ~~فيهما بالصلاة ذات الأركان. # وإذا ثبت أنه كان يقول ذلك في صلاته.. فيلزمنا التأسي به فيه؛ لقوله في ~~الحديث الصحيح: «صلوا كما رأيتموني أصلي» «2» ، ومن المقرر أن الأصل وجوب ~~مثل فعله إلا ما خصه الدليل. # ومنها: حديث فضالة أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يدعو في صلاته لم ~~يمجد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: «عجل هذا» ، ثم دعاه فقال له- أو لغيره-: «إذا صلى أحدكم.. # فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ~~يدعو بعد بما شاء» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وكذا ابن خزيمة، وابن ~~حبان، والحاكم وقال: هو على شرط مسلم، وفي موضع آخر: على شرطهما، ولا أعرف ~~له علة «3» . # وفي رواية للترمذي: «ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بعد ~~بما شاء» «4» . # وفي أخرى له أيضا وللطبراني وابن بشكوال- ورجالها ثقات إلا رشدين بن سعد، ~~لكن حديثه مقبول في الرقائق-: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P071 # قاعد؛ إذ دخل ms028 رجل فصلى، فقال: اللهم اغفر لي وارحمني، فقال صلى الله عليه ~~وسلم: «عجلت أيها المصلي، إذا صليت فقعدت.. فاحمد الله بما هو أهله، ثم صل ~~علي، ثم ادعه» ، ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: «أيها المصلي، ادع تجب» ، وفي ~~رواية: «سل تعطه» «1» ، ففي هذه الأحاديث الصحيحة دلالة ظاهرة، بل صريحة ~~لما ذهب إليه الشافعي من إيجابها وتعين محلها. # وبقيت أحاديث أخر منها، لكنها لا تقوم بها الحجة وحدها، وإنما تفيد ~~التقوية بانضمامها إلى الأولى، كحديث: «كان صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~التشهد: التحيات لله ... إلخ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم» وفيه ~~ضعيف «2» . # وحديث: «يا بريدة؛ إذا جلست في صلاتك.. فلا تتركن الصلاة علي» وسنده ضعيف ~~أيضا «3» . # وحديث: «لا صلاة إلا بطهور، وإلا بالصلاة علي» وفيه متروك وضعيف «4» . # وحديث: «لا صلاة لمن لم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم» وفيه من ليس ~~بالقوي «5» ، ولكن له طريق أخرى صححها المجد الشيرازي «6» ، لكن نظر فيه ~~بأنه إنما يعرف من الأولى. PageV01P072 # وحديث: «من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي.. لم تقبل منه» وفيه ~~ضعيف «1» . # إذا علمت ما ذكرته من أن الشافعي لم يتفرد بالقول بوجوبها في الصلاة، بل ~~وافقه جماعة من الصحابة، وجماعة من التابعين، وكثيرون ممن بعدهم، ومن أن ~~الأحاديث الصحيحة الكثيرة مصرحة بما قاله.. ظهر لك بطلان قول ابن جرير وابن ~~المنذر والخطابي والطحاوي تشنيعا عليه: (لا سلف له في هذا القول، ولا سنة ~~يتبعها) ، وأن الشناعة والشذوذ بهم أحق وألصق، وأنهم تساهلوا في ذلك ولم ~~ينصفوا. # وممن شذ وتساهل وتقول: ابن بطال المالكي، حيث زعم: (أن من أوجبها.. فقد ~~رد الآثار، وما مضى عليه السلف، وأجمع عليه الخلف، وروته الأمة عن نبيها) ~~اه # وكذلك ما وقع لعياض في «الشفا» من إنكاره على الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه، ونسبته إلى الشذوذ بنحو هذا التعصب والتساهل «2» ، ومن ثم شنع عليه ~~جماعة، منهم: ms029 ابن القيم الحنبلي، فقال: (قوله: «إن الناس شنعوا على الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه» .. لا معنى له، فأي شناعة في ذلك؛ وهو لم يخالف نصا ~~ولا إجماعا ولا قياسا ولا مصلحة راجحة؟! بل القول بالوجوب من محاسن مذهبه، ~~وأما نقله للإجماع.. فقد تقدم رده، وأما دعواه أن الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه اختار تشهد ابن مسعود.. فيدل على عدم معرفته باختيارات الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه؛ فإنه إنما اختار تشهد ابن عباس) اه «3» # قال ابن الصلاح: (قد نسبوا الشافعي رضي الله تعالى عنه للتفرد، وليس ~~كذلك، ولو تفرد بذلك.. لكفى بتفرده) اه PageV01P073 # وزعم أنه لا دلالة في حديث فضالة؛ لأنها لو كانت واجبة لأمر تاركها ~~بالإعادة، كما أمر المسيء صلاته.. مردود باحتمال أن الصلاة هنا نافلة، أو ~~أنه لما سمع ذلك الأمر.. بادر إلى الإعادة من غير أن يؤمر بها، أو أن ~~الوجوب وقع عند فراغه. # وبه رد على من زعم أيضا: أنه يلزم من وجوبها تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ ~~لأنه علمهم التشهد، وقال: «ثم ليتخير من الدعاء ما شاء» «1» ، ولم يذكر ~~الصلاة عليه. # ووجه رده: احتمال أن فرضيته إنما طرأت بعد تعليمهم التشهد. # وقول الخطابي: إن في آخر حديث ابن مسعود: «إذا قلت هذا- أي: # التشهد- فقد قضيت صلاتك» «2» .. مردود بأن هذه زيادة مدرجة، وعلى تقدير ~~ثبوتها.. فتحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهد. # وأجاب بعضهم عما مر من عدم الأمر بالإعادة: (بأن الترك نشأ عن اعتقاد عدم ~~الوجوب جهلا، والأمر إنما يفيد الوجوب عليه من حينئذ؛ ففيه دليل على عذر ~~الجاهل بعدم الوجوب، ومن ثم لم يأمر المسيء صلاته بإعادة ما مضى من ~~الصلوات، مع إخباره له بأنه لا يحسن غير تلك الصلاة عذرا له بالجهل) اه # وفيه نظر؛ لأن قضية كلام أئمتنا أن محل العذر بالجهل إنما هو في نحو ~~الكلام القليل وغيره مما لا يخل بأجزاء ماهية الصلاة، وأما ما يخل بذلك، ~~كترك ركن من أركانها.. فلا عذر بجهله مطلقا، سواء أعذر الجاهل لقرب ms030 إسلامه ~~ونشأته ببادية بعيدة أم لا، والفرق: أن الأركان ونحوها يجب تعلم ~~PageV01P074 # جميعها على كل أحد، فلا يعذر أحد بالجهل بها، بخلاف ما عدا ذلك؛ لأنه ~~يضايق في نحو الركن لتوقف وجود الماهية عليه ما لا يضايق في غيره، فتأمل ~~ذلك؛ فإنه مهم. # واستدل بعضهم لوجوبها في الصلاة بأنها واجبة عليه إجماعا، وليست خارج ~~الصلاة واجبة إجماعا، فتعين أن تجب في الصلاة، وليس في محله؛ إذ كل من ~~إجماعيه ممنوع، كما علم مما قدمته. # ومن زعم أن الشافعي رضي الله تعالى عنه هو المستدل بذلك.. فقد وهم، والذي ~~استدل به في «الأم» قريب مما قدمته آنفا عن البيهقي. ### | تتمة: [في صلاة رسول الله ص على نفسه] # اختلف في وجوبها عليه صلى الله عليه وسلم في أماكن أخرى وستأتي، وتجب ~~أيضا بالنذر؛ لأنها من أعظم القربات، ولو خاطب صلى الله عليه وسلم مصليا.. ~~لزمه أن يجيبه فورا بالنطق، وإن كان في فرض؛ لقوله تعالى: يا أيها الذين ~~آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم، وتخصيص بعض المالكية ~~الوجوب بالنفل، أو بلفظ الصلاة عليه، أو بلفظ القرآن.. لا دليل عليه، ومر ~~وجوبها عليه صلى الله عليه وسلم في صلاته، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على نفسه خارجها، كما هو ظاهر أحاديث، كقوله صلى الله عليه وسلم حين ضلت ~~ناقته وتكلم منافق فيها: «إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ناقة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم» «1» ، وقوله حين عرض على المسلمين رد ما أخذ من أبي ~~العاصي زوج ابنته زينب قبل إسلامه: # «وإن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتني ... » الحديث «2» ، ~~واحتمال أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيهما من الراوي بعيد جدا. ~~PageV01P075 ### | حكم السلام عليه ص # والسلام فيما ذكر كالصلاة لوجوبه في التشهد، وتصريح الحليمي بوجوبه كلما ~~ذكر.. يوافق ما مر عنه في الصلاة، وسوى ابن فارس اللغوي بينه وبين الصلاة ~~في الفرضية؛ أي: لأن كلا منهما مأمور به في الآية، والأمر للوجوب حقيقة، ~~إلا إذا ms031 ورد ما يصرفه عنه، ويجب بالنذر كالصلاة. # وبما تقرر من تساويهما.. سقط ما قيل: (هما متعاطفان في الآية؛ فلم اختلف ~~في وجوبها دون وجوبه، وكان القياس العكس أو التشارك؟!) اه # وسقط أيضا جواب هذا بأن بينهما عموما وخصوصا مطلقا، كالإنسان والحيوان؛ ~~فالخاص وهو الصلاة هنا يستلزم العام الذي هو السلام هنا، من غير عكس. ### | السابعة: # إنما أكد التسليم بالمصدر دون الصلاة؛ لأنها مؤكدة ب (إن) ، وبإعلامه ~~تعالى أنه يصلي عليه وملائكته، ولا كذلك السلام، فحسن تأكيده بالمصدر؛ إذ ~~ليس ثم ما يقوم مقامه، وإلى هذا يؤول قول ابن القيم: (التأكيد فيهما وإن ~~اختلفت جهته؛ فإنه تعالى أخبر في الأول بصلاته وصلاة ملائكته عليه مؤكدا له ~~ب «إن» ، وبالجمع المفيد للعموم في الملائكة، وفي هذا من تعظيمه صلى الله ~~عليه وسلم ما يوجب المبادرة إلى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير ~~توقف على أمر؛ موافقة لله وملائكته في ذلك، وبهذا استغني عن تأكيد «يصلي» ~~بمصدر، ولما خلا السلام عن هذا المعنى، وجاء في حيز الأمر المجرد.. حسن ~~تأكيده بالمصدر تحقيقا للمعنى؛ وإقامة لتأكيد الفعل مقام تقريره، وحينئذ ~~فكما حصل التكرير في الصلاة خبرا وطلبا.. كذلك حصل التكرير في السلام فعلا ~~ومصدرا) «1» . # وأيضا: فهي مقدمة عليه لفظا، والتقديم يفيد الاهتمام، فحسن تأكيد السلام؛ ~~لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخره، وأضيفت إلى الله تعالى وملائكته ~~PageV01P076 # دونه، وأمر المؤمنون بهما؛ لأن له معنيين: التحية والانقياد، فأمرنا بهما ~~لصحتهما منا، ولم يضف هو لله تعالى ولا لملائكته؛ حذرا من إيهام أنه فيهما ~~بمعنى الانقياد المستحيل في حقهما. # وقد يقال أيضا: الصلاة منهما متضمنة للسلام بمعنى التحية الذي لا يتصور ~~منهما غيره، فكان في إضافة الصلاة إليهما استلزام لوجود السلام منهما بهذا ~~المعنى، وأما الصلاة منا.. فهي وإن استلزمت التحية أيضا، إلا أنا مخاطبون ~~بالانقياد، وهي لا تستلزمه، فاحتيج إلى التصريح به فينا؛ لأن الصلاة لا ~~تغني عن معنييه المتصورين في حقنا المطلوبين منا، وهذا أولى مما قبله؛ لأن ~~ذلك يرد عليه قوله تعالى: ms032 سلام على إبراهيم، وقوله: والملائكة يدخلون عليهم ~~من كل باب. سلام عليكم ولا يرد هذان على ما ذكرته، فتأمله. # وبما تقرر من أن السلام يأتي بمعنى التحية- وهذا هو المراد من سلام الله ~~تعالى على أنبيائه-.. اندفع استشكال سلام الله تعالى عليهم بأنه دعاء، وهو ~~لا يتصور من الله تعالى؛ لأنه الطلب، والله تعالى مدعو ومطلوب منه، لا داع ~~وطالب. # وسقط أيضا قول بعضهم: (هذا إشكال له شأن، فينبغي الاعتناء به، ولا يهمل ~~أمره، فقل من يدرك سره) ، وجوابه: أن الطلب يتضمن ثلاثة: # طالبا، ومطلوبا، ومطلوبا منه؛ فهذه الثلاثة أركان، وتغايرها ظاهر في ~~الطالب لشيء من غيره، أما الطالب لشيء من نفسه.. فيتحد فيه الطالب والمطلوب ~~منه، وهذا هو الموجب لغموض هذه المسألة؛ لأن حقيقة الطالب مغايرة لحقيقة ~~المطلوب منه، فيتعذر طلب الإنسان من نفسه، وكشفه: أن الطلب من باب ~~الإرادات، والمريد كما يريد من غيره أن يفعل شيئا، فكذلك يريد من نفسه هو ~~أن يفعله، والطلب النفسي وإن لم يكن الإرادة، فهو أخص منها، وهي كالجنس له، ~~فكما يعقل أن المريد يريد من نفسه.. فكذلك يطلب منها؛ إذ لا فرق بين الطلب ~~والإرادة. # PageV01P077 # والحاصل: أن طلب الحي من نفسه أمر معقول يعلمه كل واحد من نفسه، بدليل ~~أنه يأمرها وينهاها، قال تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء، وأما من خاف مقام ~~ربه ونهى النفس عن الهوى، والأمر والنهي طلب، فتصورا من الإنسان لنفسه ~~بالنص، فكذا بقية أنواع الطلب. # وحكمة مجيئه في حقه تعالى بلفظ التنكير، مع كون التعريف في حق العبد ~~أفضل، بل واجب في سلام التحلل من الصلاة.. أن في صدوره منه تعالى على من مر ~~غاية التعظيم والتشريف لهم، فلم يحتج إلى مؤكد بخلافه من العبد؛ فإنه لم ~~يقترن به ما يغني عن طلب تأكيده بالتعريف، فكان أولى في حقه، بل يلزمه فيما ~~مر للاتباع، مع عدم قيام المنكر مقام المعرف. # ويأتي السلام أيضا بمعنى: السلامة من النقائص، وهو العصمة، وبمعنى السلام ~~الذي هو اسم من أسمائه تعالى؛ فمعنى ms033 السلام على محمد صلى الله عليه وسلم ~~على الأول: اللهم سلمه من النقائص، وعلى الثاني: حفظ السلام- أي: الله- ~~عليه؛ أي: اللهم احفظه، فهو على حذف مضاف، ومعناه على أنه بمعنى الانقياد: ~~اللهم صير العباد منقادين مذعنين له صلى الله عليه وسلم ولشريعته. # قال ابن دقيق العيد في «شرح الإلمام» : (قد يتمحض السلام لمعنى التحية ~~ولمعنى الانقياد، وقد يتردد بينهما كقوله تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم ~~السلام لست مؤمنا أي: التحية أو السلامة، وكقوله: ولهم ما يدعون. سلام، ~~فإذا أبدل سلام من «ما» .. احتمل الأمرين أيضا؛ أي: # لهم سلامة أو تحية من الله تعالى أو ملائكته) اه # وفي السلام من أسمائه تعالى ستة أقوال: # أي: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة؛ أي: من كل وجه ذاتا وصفة وفعلا، فيكون ~~من أسماء التنزيه. # PageV01P078 # أو مالك تسليم العباد من المهالك؛ أي: فهو المعطي له، فيرجع لصفة القدرة. # أو ذو السلام على المؤمنين في الجنة، فيرجع للكلام القديم. # أو الذي سلم خلقه من ظلمه. # أو سلم المؤمنين من العذاب. # أو المسلم على المصطفين من عباده في الدنيا. # واختار ابن فورك وغيره الأول، وعليه يفارق القدوس بأن السلام للتنزيه عن ~~أفعال النقص، والقدوس للتنزيه عن صفاته، كذا قيل، وهو غفلة عما مر في معنى ~~السلام على القول الأول، فالوجه أن يفرق بأن السلام للمعنى الأعم كما مر ~~«1» ، والقدوس لأخص من ذلك، وهو التنزيه عن صفات النقص. ### | تنبيه: # نقل ابن عرفة عن ابن عبد السلام: أنه يكفي أن يقال: صلى الله عليه وسلم، ~~وعن غيره: أنه أنكر ذلك، وقال: لا بد أن يزيد (تسليما) ، وكأنه أخذ بظاهر: ~~وسلموا تسليما، وليس أخذا صحيحا كما يظهر بأدنى تأمل. # وإذ انتهت المقدمة، فلنشرع في فصول الكتاب بعون الملك الوهاب، فنقول ~~وبالله التوفيق: PageV01P079 # الفصل الأول في الأمر بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم # في أي وقت كان وفي الأمر بتحسينها، وأن علامة أهل السنة الإكثار منها، ~~وغير ذلك قال تعالى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما؛ ms034 مر أن ~~الآية مدنية، وذكر أبو ذر الهروي: أن الأمر بها كان في السنة الثانية من ~~الهجرة، وقيل: في ليلة الإسراء. # أخرج ابن عدي في «الكامل» وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قال: # «صلوا علي صلى الله عليكم» «1» . # وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا علي؛ فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة، ~~فمن صلى علي صلاة.. صلى الله عليه عشرا» «2» سنده صحيح على ما قاله ~~العراقي، لكنه معترض بأن فيه انقطاعا وعلة. # وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا علي؛ فإنها لكم أضعاف مضاعفة» ذكره ~~الديلمي بلا إسناد تبعا لأبيه. # وقال أبو ذر رضي الله تعالى عنه: (أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن أصليها- أي: الضحى- في السفر والحضر، وألا أنام إلا على وتر، وبالصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم) وهو ضعيف «3» . PageV01P080 # ويروى مما لم يعرف له أصل: «الصلاة علي نور يوم القيامة عند ظلمة الصراط، ~~ومن أراد أن يكتال بالمكيال الأوفى يوم القيامة.. فليكثر من الصلاة علي» . # ويروى أيضا: «أكثروا من الصلاة علي؛ لأن أول ما تسألون في القبر عني» قال ~~الحافظ السخاوي: (لم أقف له على سند، وربما يستدل له بثبوت السؤال للمرء في ~~قبره عنه صلى الله عليه وسلم) «1» . # وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «إذا صليتم علي.. فأحسنوا الصلاة؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض علي، ~~قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك ... » الرواية الآتية بتخريجها «2» ~~. # وفي رواية مرسلة: «إنكم تعرضون علي بأسمائكم وسيماكم، فأحسنوا الصلاة ~~علي» «3» . # وروى التيمي عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم ~~أنه قال: (علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~. # وذكر ابن الجوزي في كتابه «سلوة الأحزان» : (أن آدم لما رام القرب من ~~حواء.. طلبت منه المهر، فقال: يا رب؛ ماذا أعطيها؟ قال: يا آدم؛ صل على ~~صفيي محمد بن عبد الله عشرين مرة، ففعل صلى الله عليهما وعلى سائر الأنبياء ~~والمرسلين) . # وجاء بسند ms035 ضعيف جدا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «بكاء الصغير إلى شهرين ~~شهادة ألاإله إلا الله، وإلى أربعة أشهر الثقة بالله تعالى، وإلى ثمانية ~~PageV01P081 # أشهر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ولسنتين استغفار لوالديه، ~~فإذا استسقى.. أنبع الله تعالى له من ضرع أمه عينا من الجنة، فيشرب فتجزئه ~~من الطعام والشراب» ، وفي رواية: «وأن محمدا رسول الله» ، و «اليقين» بدل ~~«الثقة» «1» . # وفي رواية: «لا تضربوا أولادكم على بكائهم سنة؛ فإن أربعة أشهر منها يشهد ~~ألاإله إلا الله، وأربعة أشهر يصلي علي، وأربعة أشهر يدعو لوالديه» «2» . # وجاء بسند صحيح- على ما قاله المجد اللغوي-: «إذا صليتم على المرسلين.. ~~فصلوا علي معهم؛ فإني رسول من المرسلين» «3» ، وفي لفظ: # «إذا سلمتم علي.. فسلموا على المرسلين» «4» . # وللأول طريق أخرى إسنادها حسن جيد، لكنه مرسل. # وجاء من طرق ضعيفة: «صلوا على أنبياء الله تعالى ورسله؛ فإن الله عز وجل ~~بعثهم كما بعثني» «5» . صلى الله عليهم وسلم تسليما. # وأما ما حكي عن مالك: أنه لا يصلى على غير نبينا من الأنبياء.. فأوله ~~أصحابه بأن معناه: أنا لا نتعبد بالصلاة عليهم كما تعبدنا بالصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم. PageV01P082 # والصلاة على الملائكة لا يعرف فيها نص، وإنما تؤخذ من الحديث المذكور: ~~«صلوا على أنبياء الله تعالى ورسله» ، وقد ثبت أن الله سبحانه وتعالى سماهم ~~رسلا. # PageV01P083 # الفصل الثاني في كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على اختلاف ~~أنواعها # عن أبي مسعود الأنصاري البدري- واسمه عقبة بن عمرو «1» - رضي الله تعالى ~~عنه قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس سعد بن عبادة، ~~فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي ~~عليك؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى تمنينا أنه لم يسأله، ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل ~~محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، ~~كما باركت على إبراهيم ms036 وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، ~~والسلام كما قد علمتم» رواه مسلم وغيره «2» ، و «علمتم» فيه فتح العين ~~وتخفيف اللام، وضمها وتشديد اللام. # وفي لفظ صحيح أيضا- كما مر في أحاديث أدلة الشافعي رضي الله تعالى عنه ~~على وجوبها في الصلاة-: «إذا أنتم صليتم.. فقولوا: اللهم؛ صل على محمد ~~النبي الأمي، وعلى آل محمد، [كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم] ، ~~وبارك على محمد [النبي الأمي] وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد» «3» . PageV01P084 # وفي لفظ مرسل: قيل: يا رسول الله؛ أمرنا أن نسلم عليك، وأن نصلي عليك، ~~فقد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «تقولون: # اللهم؛ صل على آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، اللهم؛ بارك على آل ~~محمد، كما باركت على آل إبراهيم» «1» . # وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه، ~~فقال: ألا أهدي لك هدية؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج علينا، فقلنا: يا ~~رسول الله؛ قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ - وفي رواية للحاكم: ~~كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ - قال: # «قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد، اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، ~~إنك حميد مجيد» متفق عليه «2» . # وفي لفظ للبخاري: «على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» في الموضعين «3» . # وفي رواية للبيهقي: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الصلاة: # «اللهم؛ صل على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك ~~على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» «4» ~~. # وصح أن سبب هذا السؤال: أنه لما نزلت آية: إن الله وملائكته يصلون على ~~النبي.. قال رجل: يا رسول الله؛ هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف الصلاة ~~عليك؟ ... الحديث «5» . PageV01P085 # وفي رواية مرسلة: أنها لما نزلت.. قالوا: يا رسول الله، هذا السلام عليك ~~قد علمنا كيف هو، ms037 فكيف تأمرنا أن نصلي عليك؟ قال: «تقولون: # اللهم اجعل صلاتك وبركاتك على محمد، كما جعلتها على إبراهيم، إنك حميد ~~مجيد» ، زاد ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور: «آل» في الموضعين «1» . # وفي أخرى مرسلة أيضا: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته، ~~كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» «2» . # وفي لفظ للبخاري وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: # قلنا: يا رسول الله؛ هذا السلام عليك قد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ # قال: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، ~~وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم» ، وفي رواية: «وآل ~~إبراهيم» «3» . # وفي أخرى متفق عليها: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، ~~كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد» ، زاد أحمد وغيره: «آل إبراهيم» في الموضعين، وابن ~~ماجه: «كما باركت على آل إبراهيم في العالمين» «4» . # وفي أخرى- في سندها مختلط واختلاف، والمعروف وقفها، وحسن المنذري سند ~~الموقوف، وصححه مغلطاي، لكن اعترضا بأن فيه من اختلط بأخرة، ولم يتميز ~~حديثه الأول من الآخر فاستحق الترك-: «قولوا: اللهم؛ PageV01P086 # اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم ~~النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، اللهم؛ ~~ابعثه مقاما محمودا يغبطه الأولون والآخرون، اللهم؛ صل على محمد وأبلغه ~~الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة، اللهم؛ اجعل في المصطفين محبته، وفي ~~المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره- أو قال: داره- والسلام عليه ورحمة الله ~~وبركاته، اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد» «1» . # وفي أخرى غريبة: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» «2» . # وفي أخرى- في سندها اختلاف على راويها-: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى ~~آل ms038 محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» «3» . # وفي رواية أبي داود: «اللهم؛ صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات ~~PageV01P087 # المؤمنين، وذريته وأهل بيته» «1» . # وفي أخرى صحيحة لكنها معلولة: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد، كما صليت على ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد» «2» . # وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه قال: يا رسول الله؛ كيف نصلي ~~عليك؟ - يعني: في الصلاة- قال: «تقولون: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، ~~كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على ~~إبراهيم، ثم تسلمون علي» أخرجه الشافعي رضي الله تعالى عنه، وشيخه فيه ~~ضعيف، وهو عند البزار والسراج من وجه إسناده صحيح على شرط الشيخين «3» . # وله طريق أخرى عند الطبري: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد، وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين، إنك ~~حميد مجيد، والسلام كما علمتم» . # وفي رواية أخرى ضعيفة: «قولوا: اللهم؛ اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على ~~محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد ~~مجيد» «4» . # وفي رواية زيادة: «وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ~~إبراهيم ... » إلخ «5» ، وفي سندها مجهول عن رجل مبهم، فتصحيح قوم لها ~~اغترارا بذكر الحاكم لها في «المستدرك» شاهدا.. وهم. PageV01P088 # وفي أخرى ضعيفة: «اللهم؛ صل على محمد وعلى آل بيته، كما صليت على ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ صل علينا معهم، اللهم؛ بارك على محمد وعلى ~~أهل بيته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ بارك علينا ~~معهم، صلاة الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته» «1» . # وفي أخرى- ضعيفة أيضا- زيادة: «وارحم محمدا وآل محمد، كما رحمت على ~~إبراهيم، إنك حميد مجيد» «2» . # وفي أخرى- عن علي كرم الله وجهه- زيادة: «اللهم؛ وترحم على محمد وعلى آل ms039 ~~محمد، كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ وتحنن ~~على محمد وعلى آل محمد، كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم؛ ~~وسلم على محمد وعلى آل محمد، كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك ~~حميد مجيد» ، وسندها ذاهب؛ إذ فيه مجهولان وآخر متروك الحديث يضع على أهل ~~البيت، وله طرق أخرى كلها غريبة، وفي بعضها تسلسل بالعد؛ أي: أنه صلى الله ~~عليه وسلم عد تلك الكلمات في يد علي رضي الله تعالى عنه، وقال صلى الله ~~عليه وسلم: # «عدهن في يدي جبريل، وقال: عدهن في يدي ميكائيل، وقال: عدهن في يدي ~~إسرافيل، وقال: عدهن في يدي رب العالمين جل جلاله» «3» ولا يخلو سندها عن ~~متهم بالكذب والوضع؛ فهو بسبب ذلك تالف، بل قال بعض PageV01P089 # محققي الفقهاء والحفاظ من المتأخرين: إن سائر الطرق التي فيها زيادة ~~الرحمة والتحنن لا تخلو عن ذلك، ولشيخ الإسلام الولي أبي زرعة إفتاء طويل ~~في ذلك لخصت حاصله في «شرح الإرشاد» . # نعم؛ أخرج البخاري في «الأدب المفرد» وابن جرير والعقيلي: أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: «من قال: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم ~~وآل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد، كما ترحمت على إبراهيم وآل ~~إبراهيم.. شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفعت له» «1» وهو حديث حسن، ~~ورجاله رجال الصحيح إلا واحدا، لكن ذكره ابن حبان في «الثقات» على قاعدته ~~«2» . # وفي رواية ضعيفة: «اللهم؛ اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل ~~محمد، كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» «3» . # وفي أخرى سندها هالك: أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال: اللهم؛ صل على ~~محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم؛ بارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم؛ سلم ~~على محمد حتى لا يبقى سلام، وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة: «إني أرى ~~الملائكة قد سدوا الأفق» «4» . # وورد ms040 بسند حسن: «من قال: اللهم؛ صل على محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك ~~يوم القيامة.. وجبت له شفاعتي» ، وفي رواية: «عندك في الجنة» «5» . ~~PageV01P090 # فالمقعد المقرب على الرواية الأولى يحتمل أنه المقام المحمود؛ لأنه أظهر ~~فضائله التي يتميز بها ذلك اليوم، وعلى الرواية الثانية يحتمل أنه الوسيلة؛ ~~لأنها أرفع درجاته التي يتميز بها على جميع أهل الجنة. # وبسند ضعيف: «من قال: جزى الله عنا محمدا صلى الله عليه وسلم بما هو ~~أهله.. أتعب سبعين ملكا ألف صباح» «1» ، وضمير (أهله) يحتمل أنه لله تعالى، ~~وأنه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتعب السبعين هذا الزمن الطويل بكتابة ما ~~يقابل ذلك من الثواب، أو بالاستغفار له. # ويروى: «من صلى على روح محمد في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، وعلى ~~قبره في القبور.. رآني في منامه، ومن رآني في منامه.. # رآني يوم القيامة، ومن رآني يوم القيامة.. شفعت له، ومن شفعت له.. # شرب من حوضي، وحرم الله جسده على النار» ، قال الحافظ السخاوي: # (لم أقف على أصله إلى الآن) «2» . # وروى أبو داود في «سننه» ، وعبد بن حميد في «مسنده» وغيرهما: # أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى ~~علينا أهل البيت.. فليقل: اللهم صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات ~~المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد» «3» . # وفي رواية في سندها مجهول، وآخر مختلط: «فليقل: اللهم؛ اجعل صلواتك ~~وبركاتك على محمد النبي» «4» . PageV01P091 # وفي رواية موقوفة على علي رضي الله عنه وكرم وجهه: (من سره أن يكتال ~~بالمكيال الأوفى.. فليقرأ سبحان ربك رب العزة عما يصفون الآية) «1» . ### $ [في حديث سيدنا علي رضي الله عنه: «اللهم؛ داحي المدحوات ... » ] # وجاء عن علي رضي الله عنه بسند ضعيف- وله طريق أخرى رجالها رجال الصحيح، ~~إلا أنها مرسلة؛ لأن راويها لم يدرك عليا رضي الله عنه-: أنه كان يعلم ~~الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: (اللهم داحي المدحوات) ~~، ويروى: (المدحيات) ؛ أي: الأرضين، قال تعالى: # والأرض بعد ذلك دحاها أي: بسطها؛ ms041 لأنها كانت أولا ربوة، (وبارىء ~~المسموكات) أي: موجد السماوات لا على مثال سابق، ويروى: # (سامك) أي: رافع، (وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها) أي: # من جبر وأجبر بمعنى قهر؛ أي: قهر القلوب جميعها، وأثبتها على ما فطرها ~~عليه من معرفته، (اجعل شرائف صلاتك، ونوامي بركاتك، ورأفة تحننك على عبدك ~~ورسولك الخاتم لما سبق، والفاتح لما أغلق) أي: بضم أوله وكسر ثالثه، ~~(والمعلن الحق بالحق، والدامغ) أي: المهلك، (لجيشات الأباطيل) أي: جمع ~~جيشة، وهي: المرة من جاش إذا ارتفع، (كما حمل) أي: بضم فكسر مع التشديد، ~~(فاضطلع) أي: بالمعجمة، (بأمرك) أي: نهض به لقوته عليه، (بطاعتك، مستوفزا ~~في مرضاتك) أي: ماضيا فيها، (بغير نكل عن قدم) أي: بغير جبن وإحجام عن ~~الإقدام فيها (ولا وهن في عزم) أي: ضعف في رأي، ويروى: (واهيا) بالمثناة ~~التحتية، (واعيا لوحيك، حافظا لعهدك، ماضيا في نفاذ أمرك) أي: بالفاء ~~والمعجمة، (حتى أورى) أي: من ورى الزند يري وريا إذا خرجت ناره، ويجوز وري ~~يري بالكسر فيهما، وأوريته، ووريته، (قبسا لقابس) أي: PageV01P092 # شعلة من نار، وفيه تشبيه سعيه صلى الله عليه وسلم في إظهار ما جاء به، ~~حتى صار لا يخفى على أحد بإيقاد نار وجعلها على علم، حتى صارت كذلك، فهو ~~استعارة بالكناية، يتبعها استعارة ترشيحية، ويصح أن يكون من مجاز التمثيل، ~~(آلاء الله تصل بأهله أسبابه) أي- بالمد- نعمه، جمع ألى بالفتح والتنوين ~~كرحى، وبالكسر والتنوين كمعى، وبالكسر وسكون اللام والتنوين كنحي، وبالكسر ~~أو الفتح بغير تنوين، (به هديت) أي: بالبناء للفاعل والمفعول، (القلوب بعد ~~خوضات الفتن والإثم، وأنهج) أي: قوم (موضحات الأعلام، ومنيرات الإسلام، ~~ونايرات الأحكام) أي: بنون ثم تحتية، (فهو أمينك المأمون، وخزان علمك ~~المخزون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، ورسولك بالحق رحمة، اللهم افسح له ~~فسحا في عدنك) أي- بفتح فسكون-: جنتك، من عدن: أقام، (واجزه) أي: # بوصل الهمزة وكسر الزاي، قال تعالى: وجزاهم بما صبروا وفيه ضبط غير ذلك، ~~لكنه تحريف، (مضاعفات الخير من فضلك، مهنئات «1» له غير مكدرات، من فوز ~~ثوابك المضنون) ms042 أي: الذي يضن به لنفاسته، (وجزيل عطائك المعلول) أي: من ~~العلل- وهو بفتحتين-: الشرب الثاني بعد النهل- بفتحتين- وهو: الشرب الأول، ~~وأراد العطاء بعد العطاء، (اللهم أعل على بناء البانين بناءه، وأكرم مثواه ~~لديك ونزله) أي- بضم فسكون، أو ضم-: # ما يهيأ للضيف، (وأتمم له نوره، واجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة، ~~ومرضي المقالة، ذا منطق عدل، وخطة فصل) أي: أمر قطع؛ أي: مقطوع به، (وحجة ~~وبرهان عظيم صلى الله عليه وسلم) ، زاد أبو بكر بن أبي شيبة في رواية فيها ~~مجهول: (اللهم اجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين، ~~اللهم أبلغه منا السلام، واردد عليه منا السلام) «2» . PageV01P093 # وفي «الشفا» : (عن علي أيضا في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم- لكن ~~قال السخاوي: لم أقف على أصله-: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لبيك اللهم ربي وسعديك، صلوات الله ~~البر الرحيم، والملائكة المقربين، والنبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، ~~وما سبح لك من شيء يا رب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وسيد ~~المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين، الشاهد البشير، الداعي إليك ~~بإذنك السراج المنير، وعليه السلام) «1» . # وأخرج أبو سعد في «شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم» : «لا تصلوا علي ~~الصلاة البتيراء» قالوا: وما الصلاة البتيراء يا رسول الله؟ قال: «تقولون ~~اللهم صل على محمد وتمسكون، بل قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد» ~~«2» ، قال السخاوي: (لم أقف له على إسناد) «3» . # وعنده بسند تالف: «اللهم؛ صل على محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه، وصل عليه ~~كما ينبغي أن يصلى عليه» «4» . # وصح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه كان يقول في صلاته: # (اللهم؛ تقبل شفاعة محمد الكبرى، وارفع درجته العليا، وأعطه سؤله في ~~الآخرة والأولى، كما آتيت إبراهيم وموسى) «5» . PageV01P094 # وفي رواية ضعيفة: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم؛ إني أسألك يا ~~ألله، يا رحمن، يا رحيم، يا جار المستجيرين، يا مأمن الخائفين، يا عماد من ~~لا عماد له، يا سند من لا ms043 سند له، يا ذخر من لا ذخر له، يا حرز الضعفاء، يا ~~كنز الفقراء، يا عظيم الرجاء، يا منقذ الهلكى، يا منجي الغرقى، يا محسن، يا ~~مجمل، يا منعم، يا مفضل، يا عزيز، يا جبار، يا منير، أنت الذي سجد لك سواد ~~الليل، وضوء النهار، وشعاع الشمس، وحفيف الشجر، ودوي الماء، ونور القمر يا ~~ألله، أنت الله لا شريك لك.. # أسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك» «1» . ### | تنبيه: # اشتملت هذه الرواية على وصف الله تعالى بأوصاف لم ترد من حديث صحيح، ~~والمشهور عند أهل السنة أن أسماء الله تعالى توقيفية، وأنها لا تثبت بحديث ~~ضعيف؛ وحينئذ فلا يجوز النطق بما في هذه، مما لم يرد في الأحاديث الصحيحة، ~~فتفطن لذلك. # وفي أخرى ضعيفة أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع فاطمة وعليا والحسن ~~والحسين تحت ثوبه.. قال: «اللهم؛ قد جعلت صلاتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، اللهم؛ إنهم مني وأنا منهم، فاجعل صلاتك ورحمتك ~~ومغفرتك ورضوانك علي وعليهم» ، فقال واثلة: # وعلي يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فقال: «اللهم وعلى واثلة» «2» . # وفي رواية موضوعة: «أن من قال: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد في ~~الأولين والآخرين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.. لو كانت PageV01P095 # البحار مدادا، والأشجار أقلاما، والملائكة كتابا يكتبون.. لفني المداد، ~~وتكسرت الأقلام، ولم تبلغ الملائكة ثواب هذه الصلاة» «1» . # وفي «الشفا» لابن سبع، و «شرف المصطفى» لأبي سعد: أنه صلى الله عليه وسلم ~~أجلس رجلا بينه وبين أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فعجب الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم منه؛ إذ كان لا يجلس بينهما أحد، فقال صلى الله عليه وسلم بعد ~~أن ذهب: «هذا يقول في صلاته: اللهم؛ صل على محمد كما تحب وترضى له» ، قال ~~السخاوي: (لم أقف على سنده) «2» . # وعلى تقدير ثبوته، فإجلاسه صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل بينهما ~~لتأليفه، أو لترغيب الحاضرين في فعل تلك الكيفية. # وجاء عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم، والحسن البصري، ms044 ~~ومعروف الكرخي وغيرهم كيفيات أخر حذفتها اختصارا؛ لأن القصد بيان ما ورد ~~عنه صلى الله عليه وسلم، وكذلك حذفت منامات فيها كيفيات أخر. # ونقل السخاوي عن بعض المعتمدين من شيوخه: أن الكيفية المشهورة: # «اللهم؛ صل على سيدنا محمد السابق للخلق نوره، والرحمة للعالمين ظهوره ~~... » إلخ «3» [لها] قصة تفيد أن كل مرة منها بعشرة آلاف صلاة، والله تعالى ~~أعلم «4» . PageV01P096 ### | الفصل الثالث في مسائل وفوائد تتعلق بما مضى في الفصلين الأولين ### | [المسألة] الأولى: # مر في المقدمة الكلام على معنى الصلاة والسلام بما يغني عن إعادته هنا، ~~وصح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: (لا تنبغي الصلاة من أحد ~~على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم) «1» . # وفي رواية عنه: (ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار) «2» . # وفي أخرى عنه: (لا تصلح على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم) «3» . # وأخرج البيهقي وعبد الرزاق عن الثوري: (يكره أن يصلى إلا على نبي) «4» . # وجاء عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه بسند حسن أو صحيح: # أنه كتب لعامله: (إن ناسا من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم ~~وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءك كتابي هذا.. ~~فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين صلى الله عليهم وسلم خاصة، PageV01P097 # ودعاؤهم للمسلمين عامة، ويدعوا ما سوى ذلك) «1» . # وكلام ابن عباس وعمر يحتمل الكراهة والحرمة. ### | حكم السلام على غير الأنبياء # وهذه المسألة- أعني: الصلاة على غير الأنبياء والملائكة- وقع فيها اضطراب ~~بين العلماء: # فقيل: تجوز مطلقا، قال القاضي عياض: (وعليه عامة أهل العلم) اه «2» ، ~~ويدل له قوله تعالى: هو الذي يصلي عليكم وملائكته، وما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: «اللهم؛ صل على آل أبي أوفى» «3» ، ومن قوله صلى الله عليه وسلم ~~وقد رفع يديه: «اللهم؛ اجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة» «4» ، وصحح ~~ابن حبان خبر: (أن امرأة قالت للنبي صلى الله ms045 عليه وسلم صل علي وعلى زوجي، ~~ففعل) «5» ، وفي خبر مسلم: # «إن الملائكة تقول لروح المؤمن: صلى الله عليك وعلى جسدك» «6» ، وفي حديث ~~معضل: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على كل من الخلفاء الأربعة وعمرو بن ~~العاصي رضي الله تعالى عنهم) «7» . PageV01P098 # وقيل: لا تجوز إلا على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وحكي عن مالك رحمه ~~الله تعالى كما مر آخر (الفصل الأول) «1» . # وقيل: لا تجوز مطلقا استقلالا، وتجوز تبعا فيما ورد به النص، أو ألحق به، ~~واختاره القرطبي وغيره. # وقيل: تجوز تبعا مطلقا، ولا تجوز استقلالا، وهو قول أبي حنيفة وجمع. # وقيل: تكره استقلالا لا تبعا، وهي رواية عن أحمد. # ومذهبنا: أنه خلاف الأولى. # قال عياض: (والذي أميل إليه قول مالك وسفيان، وهو قول المحققين من ~~المتكلمين والفقهاء، قالوا: يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران، والصلاة ~~على غير الأنبياء- يعني استقلالا- لم تكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت في ~~دولة بني هاشم) اه «2» # ويوافقه قول الإمام أبي اليمن بن عساكر: (قد اختص الأنبياء بها يوقرون ~~بها، كما اختص الله تعالى عند ذكره بالتنزيه، فينبغي ألا يشاركهم فيه ~~غيرهم، هذا هو مذهب أهل التحقيق) اه # واستدل المانعون بأن لفظ الصلاة صار شعارا لتعظيم الأنبياء وتوقيرهم، فلا ~~يقال لغيرهم استقلالا، وإن صح معناه، كما لا يقال: محمد عز وجل وإن صح ~~معناه؛ لأن هذا الثناء صار شعارا لله سبحانه وتعالى، فلا يشاركه فيه غيره. # وأجابوا عما مر بأنه صدر من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ~~PageV01P099 # ولهما أن يخصا من شاآ بما شاآ، وليس ذلك لغيرهما إلا بإذنهما، ولم يثبت ~~عنهما إذن في ذلك. # ومن ثم قال أبو اليمن بن عساكر: (له صلى الله عليه وسلم أن يصلي على غيره ~~مطلقا؛ لأنه حقه ومنصبه، فله التصرف فيه كيف شاء، بخلاف أمته صلى الله عليه ~~وسلم؛ إذ ليس لهم أن يؤثروا غيره صلى الله عليه وسلم بما هو له) لكن نازع ~~فيه صاحب «المعتمد» «1» من أئمتنا بأنه لا دليل على الخصوصية، وحمل البيهقي ~~القول ms046 بالمنع على ما إذا جعل ذلك تعظيما وتحية، وبالجواز على ما إذا كان ~~دعاء وتبركا. # واختار بعض الحنابلة أنها على الآل مشروعة تبعا، وجائزة استقلالا، وعلى ~~الملائكة وأهل الطاعة عموما جائزة أيضا، وعلى شخص معين أو جماعة مكروهة، ~~ولو قيل بتحريمها لم يبعد، سيما إذا جعله شعارا له وحده دون مساويه ومن هو ~~خير منه، كما يفعله الرافضة بعلي رضي الله تعالى عنه، ولا بأس بها أحيانا، ~~كما صلى صلى الله عليه وسلم على المرأة وزوجها، وكما صلى علي على عمر رضي ~~الله تعالى عنهما لما دخل عليه وهو مسجى، قال: (وبهذا التفصيل تتفق الأدلة) ~~اه # ويرد بأنها متفقة بما قدمناه من الجواب عما استدل به المجوزون. # والسلام كالصلاة فيما ذكر إلا إذا كان لحاضر، أو تحية على غائب. # وفرق آخرون بأنه يشرع في حق كل مؤمن بخلافها، وهو فرق بالمدعى، فلا يقبل، ~~ولا شاهد في (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) لأنه وارد في محل ~~مخصوص، وليس غيره في معناه، على أنه تبع لا استقلال. # وحقق بعضهم فقال ما حاصله مع الزيادة عليه: (السلام الذي يعم الحي ~~والميت.. هو الذي يقصد به التحية، كالسلام عند تلاق، أو زيارة قبر، وهو ~~مستدع للرد وجوب كفاية أو عين، بنفسه في الحاضر، ورسوله أو كتابه في ~~PageV01P100 # الغائب، وأما السلام الذي يقصد به الدعاء منا بالتسليم من الله تعالى على ~~المدعو له، سواء أكان بلفظ غيبة أو حضور.. فهذا هو الذي اختص به صلى الله ~~عليه وسلم عن الأمة، فلا يسلم على غيره منهم إلا تبعا، كما أشار إليه التقي ~~السبكي في «شفاء السقام» «1» ، وحينئذ فقد أشبه قولنا: «عليه السلام» ~~قولنا: «عليه الصلاة» من حيث إن المراد: عليه السلام من الله تعالى؛ ففيه ~~إشعار بالتعظيم الذي في الصلاة من حيث الطلب لأن يكون المسلم عليه الله ~~تعالى، كما في الصلاة، وهذا النوع من السلام هو الذي جوز الحليمي كون ~~الصلاة بمعناه) اه ### | [المسألة] الثانية: # استدل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه كيفية الصلاة ms047 عليه بعد سؤالهم ~~عنها: أنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لا يختار لنفسه إلا الأشرف والأفضل. # ومن ثم صوب في «الروضة» : (أنه لو حلف ليصلين على النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفضل الصلاة.. لم يبر إلا بتلك الكيفية) «2» . # ووجهه السبكي بأن من أتى بها.. فقد صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بيقين، وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة بيقين، وكل من جاء بلفظ ~~غيرها.. فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك؛ لأنهم قالوا: كيف نصلي ~~عليك؟ قال: «قولوا ... » فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا. اه # ونقل الرافعي رحمه الله تعالى عن المروزي: أنه يبر ب (اللهم؛ صل على محمد ~~وآل محمد كلما ذكره «3» الذاكرون، وكلما سها عنه الغافلون) ، وأخذ ~~PageV01P101 # ذلك من ذكر الشافعي رضي الله تعالى عنه لها في خطبة «الرسالة» «1» ، لكن ~~بلفظ (غفل) بدل (سها) وأوثرا على (سكت) ؛ لأن الساكت قد يكون ذاكرا بقلبه، ~~والساهي والغافل من لم يذكر بقلبه ولا لسانه. # وظاهر سياق «الرسالة» : أن ضمير (ذكره) و (غفل عنه) راجع إلى الله تعالى، ~~قال الأذرعي رحمه الله تعالى: وهو الوجه، وبينه غيره بأن الرب سبحانه ~~وتعالى هو الذي يوصف بكثرة الذكر عادة، وبغافلة الذاكر عنه، وإن كان الكل ~~صحيحا والمعنى لا يختلف، ولو استحضر المصلي الأمرين جميعا.. لكان حسنا. # وقول بعضهم: ذاكر النبي صلى الله عليه وسلم يعد من الذاكرين الله كثيرا ~~والذاكرات، والغافل عن ذكره يعد من الغافلين.. لا يجدي توجيها؛ لأن ذاكر ~~الله تعالى كذلك. # قال النووي رضي الله تعالى عنه: (ولعل الشافعي رضي الله تعالى عنه أول من ~~استعمل تلك الكيفية) «2» . # وقال القاضي حسين وغيره: طريق البر: (اللهم؛ صل على محمد كما هو أهله ~~ومستحقه) . # ونحوه قول بعضهم: أفضل الحمد والصلاة: (اللهم؛ لك الحمد كما أنت أهله، ~~فصل على محمد كما أنت أهله، وافعل بنا ما أنت أهله؛ فإنك أهل التقوى وأهل ~~المغفرة) . # واختار البارزي أن الأفضل: (اللهم؛ صل على محمد وعلى ms048 آل محمد أفضل صلاتك ~~وعدد معلوماتك) ؛ فإنه أبلغ. # وقيل: هو: (اللهم؛ صل على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى كل نبي وملك ~~وولي، عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات ربنا التامات المباركات) . PageV01P102 # وقيل: هو: (اللهم؛ صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله ~~وأزواجه وذريته، وسلم عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك) ، قال ~~بعض المحققين: وهذه أبلغ. # وقيل: هو: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد وسلم، عدد خلقك، ورضا نفسك، ~~وزنة عرشك، ومداد كلماتك) ، قال بعض المحققين: وهذا مأخوذ من الحديث الصحيح ~~في التسبيح، وإنه أفضل من غيره. # وقيل: هو: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك) . # وقيل: هو: (اللهم؛ يا رب محمد وآل محمد؛ صل على محمد، وآل محمد، واجز ~~محمدا صلى الله عليه وسلم ما هو أهله) . # وقيل: هو: (اللهم؛ صل على محمد النبي، وأزواجه أمهات المؤمنين ... ) إلخ ~~ما مر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديثه: «من سره أن يكتال بالمكيال ~~الأوفى.. فليقل ذلك» «1» . ### | الصيغة التي مال إليها المصنف في الصلاة عليه ص # والذي أميل إليه وأفعله منذ سنين: أن الأفضل ما يجمع جميع ما مر بزيادة، ~~وهو: (اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه ~~أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ~~في العالمين، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى ~~آل محمد وأزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، كما باركت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وكما يليق بعظيم شرفه وكماله ~~ورضاك عنه، وما تحب وترضى له، دائما أبدا، عدد معلوماتك، ومداد كلماتك، ~~ورضا نفسك، وزنة عرشك، أفضل صلاة وأكملها وأتمها، كلما ذكرك وذكره ~~الذاكرون، PageV01P103 # وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون، وسلم تسليما كذلك، وعلينا معهم) . # فهذه الكيفية قد جمعت الوارد في معظم كيفيات التشهد التي هي أفضل ~~الكيفيات كما مر، وسائر ما استنبطه العلماء رضي الله تعالى عنهم من ~~الكيفيات، وادعوا أنها ms049 أفضل، وزادت عليهم زيادات بليغة، تميزت بها، فلتكن ~~هي الأفضل على الإطلاق. # ثم رأيت اليافعي رحمه الله تعالى قال: (ينبغي أن يجمع بين الكيفيات ~~الثلاث فيقول ... ) ، وذكر بعض هذه الكيفية. # وبعض المحققين قال: (لو جمع بين ما في الحديث، وأثر الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه، وما قاله القاضي حسين.. لكان أشمل) اه # وهذه الثلاث مذكورة في هذه الكيفية التي استنبطتها، مع ما فيها من ~~الزيادات. # وقال المحقق الكمال بن الهمام: (كل ما ذكر من الكيفيات موجود في: # «اللهم؛ صل أبدا أفضل صلاتك على سيدنا عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم ~~عليه تسليما كثيرا، وزده شرفا وتكريما، وأنزله المنزل المقرب عندك يوم ~~القيامة» ) اه # ولا شك أن الكيفية التي ذكرتها مشتملة على جميع ما في هذه وزيادة، فلتكن ~~أولى منها وأفضل. # ونقل ابن مسدي عن جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ومن بعدهم: ~~أن هذا لا يوقف فيه مع المنصوص، وأن من رزقه الله تعالى بيانا، فأبان عن ~~المعاني بالألفاظ الفصيحة المباني، الصريحة المعاني، مما يعرب عن كمال شرفه ~~صلى الله عليه وسلم، وعظيم حرمته.. كان ذلك واسعا، واحتجوا بقول ابن مسعود ~~رضي الله تعالى عنه: (فأحسنوا الصلاة على نبيكم صلى الله عليه وسلم؛ فإنكم ~~لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه) . # وحاول بعضهم كيفية تجمع جميع ما مر من الوارد، وهي: (اللهم؛ صل # PageV01P104 # وبارك وترحم على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، سيد المرسلين، ~~وإمام المتقين، وخاتم النبيين، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة، ~~وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وذريته وأهل بيته، وآله وأصهاره وأنصاره، ~~وأتباعه وأشياعه ومحبيه، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد. # وصل وبارك وترحم علينا معهم، أفضل صلاتك، وأزكى بركاتك، كلما ذكرك ~~الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، عدد الشفع والوتر، وعدد كلماتك التامات ~~المباركات، وعدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، صلاة دائمة ~~بدوامك. # اللهم؛ ابعثه يوم القيامة مقاما محمودا، يغبطه به الأولون والآخرون، ~~وأنزله المقعد المقرب عندك ms050 يوم القيامة، وتقبل شفاعته الكبرى، وارفع درجته ~~العليا، وأعطه سؤله في الدنيا والآخرى، كما آتيت إبراهيم وموسى. # اللهم؛ اجعل في المصطفين محبته، وفي المقربين مودته، وفي الأعلين ذكره، ~~واجزه عنا ما هو أهله، خير ما جزيت نبيا عن أمته، واجز الأنبياء كلهم خيرا. # صلوات الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليك أيها ~~النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، اللهم؛ أبلغه منا السلام، واردد ~~علينا منه السلام، وأتبعه من أمته وذريته ما تقر به عينه، يا رب العالمين) ~~. # وهذه وإن جمعت الألفاظ الواردة، لكن الكيفية التي قدمتها أبلغ منها؛ ~~لاشتمالها على أصح الكيفيات، مع زيادة أبلغية متضمنة لمعاني جميع هذه ~~الألفاظ وزيادة. # واعلم أن صلاة التشهد التي مرت عن النووي رحمه الله تعالى أنها أفضل ~~الكيفيات.. لها كيفيات جاءت في الأحاديث الصحيحة وغيرها، كما قدمتها في ~~(الفصل الثاني) ، فيحصل بكل منها المقصود، لكن قال الشافعي # PageV01P105 # رضي الله تعالى عنه: الأفضل أن يقول- يعني في التشهد-: (اللهم؛ صل على ~~محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل ~~محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد) . # ونقله النووي في «شرح المهذب» عن الأصحاب أيضا، وقال: (إنه الأولى، لكن ~~بزيادة «على» قبل «آل» في الموضعين لثبوتها في روايات، قال: وينبغي أن يجمع ~~ما في الأحاديث الصحيحة، فيقول: «اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل ~~محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على ~~محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم، ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد» ) «1» . # زاد في «الأذكار» بعد (محمد) في (صل) فقط: (عبدك ورسولك) «2» ، وأسقط في ~~«الفتاوى» : (النبي الأمي) في (وبارك) «3» ، واعترض بأنه فاته أشياء واردة ~~تفضل ما زاده، أو تزيد عليه ك (أمهات المؤمنين) بعد (وأزواجه) ، ونحو (وأهل ~~بيته) بعد (وذريته) ، وك (عبدك ورسولك) في (وبارك) ، ونحو (في العالمين) في ~~الأولى، ونحو (إنك حميد مجيد) قبل (وبارك) ، ونحو (وترحم على محمد) ms051 ... إلخ ~~(وصل علينا معهم) آخر التشهد؛ لورودها عند الترمذي وغيره. # ومنازعة ابن العربي فيها بأنها تكرار بلا فائدة؛ لجريان قول في (الآل) ~~بأنهم كل الأمة، وبالخلاف في الصلاة على غير الأنبياء، وبأن روايها انفرد ~~بها.. مردودة بأن راويها ثبت، فلا يضر انفراده على أنه لم ينفرد. ~~PageV01P106 ### | الصلاة على غير الأنبياء تبعا # والصلاة على غير الأنبياء تبعا لا خلاف في جوازها، وقد شرع الدعاء للآحاد ~~بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه في الحديث الصحيح: # «اللهم؛ إني أسألك من خير ما سألك منه محمد صلى الله عليه وسلم» ، ~~والتكرار إنما يأتي عند القائل بأن (الآل) كل الأمة، على أنه لا محذور في ~~ذلك على هذا؛ لأنه من عطف الخاص على العام، ونكتته الاهتمام بالخاص، كما ~~في: وملائكته ورسله وجبريل وميكال. # واعترض الأذرعي ما مر عن النووي رحمه الله تعالى أيضا بأن التلفيق يستلزم ~~إحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد، فالأولى أن يأتي بأكمل ~~الروايات، ويقول كل ما ثبت مرة، وسبقه لنحو ذلك بعض الحنابلة. # وللعز بن جماعة اعتراض عليه في قوله: (ينبغي أن يأتي ب «إني ظلمت نفسي ~~ظلما كبيرا كثيرا» ليجمع بين الروايتين) ، ورددته عليه في «حاشية الإيضاح» ~~في (مبحث الوقوف) «1» ، فاستحضر نظيره هنا.. يظهر لك صحة PageV01P107 # اتجاه ما ذكره النووي رحمه الله تعالى. # واعترضه الإسنوي بأنه يلزمه أن يجمع الأحاديث الواردة في التشهد، ورددته ~~عليه في «شرح العباب» ، ويفرق بين ما هنا والقراآت؛ حيث لم يقل أحد من ~~الأئمة باستحباب التلاوة بجميع الألفاظ المختلفة في الحرف الواحد، وإن ~~أجازه بعضهم عند التعلم للتمرن.. بأنا متعبدون بالإتيان بألفاظ القرآن على ~~الكيفية الواردة، فلم يشرع لنا تغييرها بخلاف نحو ألفاظ الصلاة؛ فإن القصد ~~بالذات معاني ألفاظها، دون نفس ألفاظها، فلم يتعين رعاية ذلك، وشرع لنا ~~الإتيان بكل ما فيه زيادة في المعنى المطلوب من ذلك، وهو زيادة تعظيمه صلى ~~الله عليه وسلم وتوقيره. # إذا تقرر ذلك.. فالذي يظهر: أنه متى كان بين لفظين واردين ترادف.. ms052 # تخير بين أن يأتي بهذا أو بهذا، وإلا: فإن أفاد كل ما لا يفيده الآخر.. ~~أتى بكل منهما، وإن أفاد أحدهما معنى الآخر وزيادة.. أتى بما يفيد الزيادة، ~~هذا كله إن استويا صحة، وإلا آثر الصحيح. # واعلم أن مذهبنا أنه لا يتعين اللفظ الوارد في الصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم في الصلاة، وقيل: يتعين؛ فعلى الأول: يكفي (اللهم؛ صل على محمد) وكذا ~~(صلى الله على محمد) على الأصح؛ لأن الدعاء بلفظ الخبر آكد، بخلاف (الصلاة ~~على رسول الله) صلى الله عليه وسلم لا يجزىء اتفاقا؛ لأنه ليس فيه إسناد ~~الصلاة إلى الله سبحانه وتعالى، فليس في معنى الوارد. PageV01P108 # ومن ثم قال النيسابوري: لا يكفي صليت على محمد؛ لأن مرتبة العبد تقصر عن ~~ذلك، بل يسأل ربه أن يصلي عليه، وحينئذ فالمصلي حقيقة هو الله تعالى، ~~وتسمية العبد مصليا عليه مجاز عن سؤاله الصلاة من الله تعالى عليه. # ويؤيده قول أبي اليمن ابن عساكر: (حسن قول من قال: لما أمرنا الله تعالى ~~بالصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم.. لم نبلغ معرفة فضيلتها، ولم ندرك ~~حقيقة مراد الله عز وجل فيه، فأحلنا ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، فقلنا: ~~اللهم؛ صل أنت على رسولك؛ لأنك أعلم بما يليق به، وبما أردته له صلى الله ~~عليه وسلم) . ### | عدم جواز إبدال لفظ (محمد) ب (أحمد) ، وبالضمير في التشهد # ويجوز إبدال لفظ (محمد) ب (النبي) و (رسول الله) ، لا ب (أحمد) ، ولا ~~بالضمير، وإن سبق ما يعود عليه؛ لأن العلم يشبه المتعبد به؛ فلم يجزىء ~~نظيره، وأجزأ عنه الوصف؛ لأنه أعلى منه، وظاهر أنه لا يجزيء (الرسول) بدل ~~(النبي) لقول الشافعي رضي الله عنه، كما نقله البيهقي والعبادي: (يكره أن ~~يقال: «قال الرسول» ، ولكن «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» تعظيما له) ~~«1» أي: لأن لفظ الرسول يشمل غير النبي، فلا تعظيم فيه، ولا ينافيه قوله ~~تعالى: يا أيها الرسول لأنه سبحانه وتعالى يخاطب عبده بما شاء، على أن فيه ~~غاية التعظيم؛ إذ معناه: ms053 يا أيها الرسول عني، بخلافه من غيره؛ فإنه ليس نصا ~~في ذلك، وإن قال عقبه: صلى الله عليه وسلم. # ولا تجزىء الصلاة إلا بعد فراغ جميع التشهد، لأنها ركن مستقل، فوجب ~~الترتيب بينهما، ووقع لبعضهم هنا وهم، فاحذره. # وإنما اكتفي في الوجوب ب (اللهم؛ صل على محمد) مثلا، مع مخالفته للكيفيات ~~الواردة في تعليم الصلاة؛ لأن الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله PageV01P109 # تعالى: صلوا عليه فلما سأل الصحابة عن الكيفية، وعلمها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لهم، واختلف النقل لتلك الألفاظ.. اقتصر على ما اتفقت عليه ~~الروايات، وترك الزائد عليه، كما في التشهد؛ إذ لو وجب المتروك.. لما سكت ~~عنه. # وقيل: يجب ذكر إبراهيم؛ لأن أقل ما وقع في الروايات: «اللهم؛ صل على ~~محمد، كما صليت على إبراهيم» ، ورد بأنه ورد بدون ذكره في حديث زيد بن ~~خارجة عند النسائي بسند قوي، ولفظه: «صلوا علي، وقولوا: # اللهم؛ صل على محمد، وعلى آل محمد» «1» ، ونظر فيه بأنه من اختصار بعض ~~الرواة؛ فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه تاما، ويرد بأن إخراجه له كذلك لا ~~يعين الاختصار؛ لجواز أن يكون سمعه مرتين، مختصرا وتاما، فتمت الحجة به؛ ~~لأن الأصل عدم الاختصار. ### | الصلاة عليه ص خارج الصلاة بصيغة الطلب أفضل منها بصيغة الخبر # والإتيان خارج الصلاة بصيغة الطلب.. أفضل منه بصيغة الخبر؛ لأنها الواردة ~~عقب التشهد، وأجيب عن إطباق المحدثين على الإتيان بها خبرا بأنه مما أمرنا ~~به من تحديث الناس بما يعرفون؛ إذ كتب الحديث يجتمع عند قراءتها أكثر ~~العوام، فخيف أن يفهموا من صيغة الطلب أن الصلاة عليه لم توجد من الله ~~سبحانه وتعالى بعد، وإنما طلبنا حصولها له، فأتي بصيغة يتبادر إلى أفهامنا ~~منها الحصول، وهي مع إبعادهم من هذه الورطة متضمنة للطلب الذي أمرنا به. ### | الحكمة من اقتصاره ص في كثير من الروايات على اسمه العلم # وحكمة اقتصاره صلى الله عليه وسلم في كثير من الروايات السابقة على اسمه ~~العلم بقوله: «قولوا: اللهم؛ صل على محمد» ، مع أنه في مقام ms054 تعليمهم ما هو ~~اللائق به صلى الله عليه وسلم.. أنه آثر التواضع لربه سبحانه وتعالى، أو مع ~~أبيه إبراهيم فإنه ذكره باسمه العلم، ولم يأت له بوصف؛ إشارة إلى أن شهرة ~~عظيم أوصافه تغني عن ذكرها، وإتباعه في بعض الروايات PageV01P110 # السابقة ب «عبدك ونبيك ورسولك ... » إلخ؛ لبيان ما يقتضيه حق مقام النبوة ~~من مزيد التأدب معه بذكر عظيم أوصافه. # والحاصل: أن شهوده صلى الله عليه وسلم كان يتفاوت، فتارة يؤثر مقام ~~التواضع وهو الأكثر في الروايات، وتارة يؤثر بيان ما هو الواقع؛ مبالغة في ~~نصح الأمة وإرشادهم إلى الأولى والأكمل، وقد يجب هذا كما في (السلام عليك ~~أيها النبي) في التشهد؛ فإنه لا يجزىء غير هذا اللفظ، اقتصارا على الوارد ~~لتطابق جميع روايات التشهد عليه، بخلاف روايات تعليم كيفية الصلاة؛ فإنها ~~اختلفت كما مر. # وحكمة اتفاقها ثم واختلافها هنا: أنه هنا مقتض للتواضع، وهو مقابلة اسمه ~~باسم أبيه إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، فاثره في الأكثر كما مر، وفي ~~التشهد لا مقتضى له، فاثر ما هو الأنفع للأمة، وهو إتيانهم بما هو الأليق ~~بكماله صلى الله عليه وسلم. # واقتصر صلى الله عليه وسلم على اسمه محمد في حديث الترمذي الآتي في ~~(الخامس والثلاثين من الأحوال التي تستحب فيها الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) ، حيث علم الأعمى أن يقول: «يا محمد؛ إني متوجه بك إلى ربي ... ~~» إلخ «1» ؛ لأنه في مقام الدعاء والتوسل به صلى الله عليه وسلم، فكان ~~التواضع أليق به، على أنه بين حق المقام بقوله قبل (يا محمد) : (نبيك نبي ~~الرحمة) فتأمل ذلك، وأعرض عما سواه. # وحكمة قول عيسى في حديث الشفاعة: «اذهبوا إلى محمد» .. الإعلام بمقامه ~~المحمود الذي اختص به ذلك اليوم، ولهذا يقال له صلى الله عليه وسلم لما يخر ~~ساجدا لربه سبحانه وتعالى: «يا محمد؛ ارفع رأسك» «2» إشعارا بذلك، وبقبول ~~شفاعته صلى الله عليه وسلم، ومن ثم قيل له عقبه: PageV01P111 # «قل.. يسمع لك» «1» ، ولما خلا نداؤنا له صلى الله عليه وسلم في حياته ~~وبعد ms055 موته ب (يا محمد) عن التعظيم.. كان حراما، كما يأتي أواخر الكتاب. ### | [المسألة] الثالثة: # صرح النووي رحمه الله تعالى في «أذكاره» وغيره بكراهة إفراد الصلاة عن ~~السلام وعكسه، واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية «2» ، واعترض بما مر ~~في الأحاديث من أن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة، فأفرد التسليم مدة ~~قبل الصلاة في التشهد، ويرد بأن الإفراد في ذلك الزمن لا حجة فيه؛ لأنه لم ~~يقع منه صلى الله عليه وسلم قصدا، كيف والآية ناصة عليهما؟! وإنما يحتمل ~~أنه علمهم السلام، وظن أنهم يعلمون الصلاة، فسكت عن تعليمهم إياها، فلما ~~سألوه عن تعليمها.. أجابهم لذلك، على أنه لا إفراد حقيقة، لما يأتي في معنى ~~قولهم: (كيف نصلي عليك) ، والحق أن المراد بالكراهة خلاف الأولى؛ إذ لم ~~يوجد هنا مقتضيها من النهي المخصوص، وما وقع في «الأم» وغيرها من الإفراد ~~خطا لا دليل فيه؛ لاحتمال الجمع لفظا. # فإن قلت: الإفراد خطا مكروه أيضا على ما صرح به غير واحد.. قلت: # هو وإن صرح به الزين العراقي وغيره.. فيه نظر؛ فقد وقع من الشافعي وغيره ~~كما تقرر، وهو يرد على من ادعى الكراهة. # قيل: والمراد بالسلام في قولهم: (أما السلام عليك فقد عرفناه) .. # سلام التحلل من الصلاة، وهو بعيد جدا، والأظهر- بل الصواب-: أنه ما علمه ~~لهم في التشهد، وهو: (السلام عليك أيها النبي) . # ومما ورد في فضل السلام عليه صلى الله عليه وسلم حديث: «لما كانت ليلة ~~بعثت.. ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله» «3» . ~~PageV01P112 # وحديث: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث» «1» ، وفي لفظ: ~~«إن بمكة حجرا كان يسلم علي ليالي بعثت، إني لأعرفه إذا مررت عليه» «2» ، ~~وفيه إيماء إلى ما اشتهر على ألسنة الخلف عن السلف أنه الحجر البارز الآن ~~بزقاق المرفق؛ لأنه كان على ممره صلى الله عليه وسلم إلى بيت خديجة. ### | معنى السلام عليه ص # وحديث: «علم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يتوضأ، فتوضأ ثم صلى ms056 ~~ركعتين ثم انصرف؛ فلم يمر على حجر ولا مدر.. إلا وهو يسلم عليه يقول: سلام ~~عليك» «3» . # واختلف في معناه: # فقيل: (السلام) الذي هو من أسماء الله تعالى (عليك) أي: لا خلوت من الخير ~~والبركة، وسلمت من كل مكروه؛ لأن اسم الله تعالى المنقول من معنى إذا ذكر ~~على شيء.. أفاده ذلك. # وقيل: بمعنى السلامة من المذام والنقائص؛ فمعنى (اللهم سلم عليه) : # اللهم اكتب له في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص؛ لتزداد دعوته على ~~ممر الأيام علوا، وأمته تكاثرا، وذكره ارتفاعا. # وقيل: من المسالمة والانقياد، وعلى الأخيرين إنما عدي ب (على) لأن ~~المعنى: قضى الله به عليك، وقضاؤه تعالى إنما ينفذ في العبد من أجل ملكه ~~وسلطانه الذي عليه؛ فلإفادة (على) ذلك كانت أبلغ من (لك) . ### | حكمة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في التشهد # وخوطب بالحضور مع أن سياق التشهد يقتضي الغيبة؛ لأن المصلي لما ~~PageV01P113 # استفتح باب الملكوت بالتحيات.. أذن له بالدخول في حرم الحي الذي لا يموت، ~~فقرت عينه بالمناجاة، فنبه على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته، ~~فالتفت فإذا الحبيب حاضر ثم، فأقبل عليه قائلا (السلام عليك ... ) إلخ. # ولا يعارض وجوب الخطاب الخبر الدال على اختصاص ذلك بحياته صلى الله عليه ~~وسلم، وهو ما صح عن ابن مسعود: (أنهم كانوا في حياته صلى الله عليه وسلم ~~يقولون في التشهد: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض.. قالوا السلام على ~~النبي) «1» لما بينته في «شرح العباب» «2» . # وأيضا: فلفظه ليس صريحا في أن هذا إجماع، وإنما هو حكاية عن جمع، وليس ~~حجة على غيرهم، على أنه يلزمهم أحد أمرين: إما أنهم في بعدهم عنه في حياته ~~بنحو سفر كانوا لا يخاطبونه، فينافي عموم قوله: (كانوا PageV01P114 # في حياته يقولون: السلام عليك) ، وإما أنهم يخاطبونه، فهو في مماته كهو ~~حال بعدهم عنه في حياته؛ إذ هو حي في قبره يصلي كما يأتي «1» . # ووصف أولا بالنبوة هنا، ثم بالرسالة آخر التشهد؛ لأنهما كذلك وجدتا في ~~الخارج لتقدم نبوته على رسالته بنحو ثلاث ms057 سنين، كما بينته في أول «شرح ~~الشمائل» «2» . # وقدم السلام على الصلاة هنا عكس الآية؛ لأن الغرض المقصود منها التعليم ~~والإتيان بالمأمور به، وذلك يبدأ فيه بالأهم الأحق بالمعرفة والفعل، وهو ~~الصلاة؛ لأنها لعلو مقامها اختصت بالله تعالى وملائكته، ولأنها تستلزم ~~السلام بمعنى التحية بخلاف السلام؛ فإن من معانيه ما لا يتأتى في حق الله ~~تعالى وملائكته، وهو الانقياد والإذعان كما مر، وأيضا: فهو لا يستلزم ~~الصلاة، فكان دونها في الرتبة. # ومبنى الصلاة ذات الأركان على أنه يترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى في كل ~~مقام من مقاماتها، وتشهدها الأخير هو غايتها، فبدىء فيه بالثناء على الله ~~تعالى بأكمل الأوصاف وأجمعها، وهو إثبات التحيات وما بعدها لله تعالى على ~~الوجه الأكمل الأبلغ، وهذا هو الغاية المطلوبة من الصلاة بالنسبة إلى تعظيم ~~الله سبحانه وتعالى والخضوع [له] . PageV01P115 # ثم لما تم هذا المقام.. انتقلنا لمقام من وصلت لنا تلك الهداية الباهرة ~~على يديه، فابتدأناه بمخاطبته بالسلام عليه؛ إشارة إلى حضوره معنا بالمعنى، ~~ثم بالسلام على خلفائه في الهداية والبلاغ، وهم الصالحون، ثم ختمنا ذلك ~~بمقام التوحيد الذي به ينتظم شمل تينك المرتبتين؛ مرتبة الثناء على الله ~~تعالى، والثناء على رسوله صلى الله عليه وسلم وخلفائه. # ثم لما تم ذلك انتقلنا إلى أعلى ما يستحقه صلى الله عليه وسلم علينا من ~~الثناء، وهو الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فختمنا به، وجعلناه وصلة إلى ~~استجابة دعائنا الذي أمرنا به عقبه، فتأمل ذلك وتدبره.. تعلم فرقان ما بينه ~~وبين غيره مما أطيل به في الجواب عن ذلك، مع أنه لا يجدي شيئا، كما يعلمه ~~من وقف عليه. ### | [المسألة] الرابعة: # اختلف في المراد بقولهم: كيف نصلي عليك؟ فقيل: هو سؤال عن صفتها لا عن ~~جنسها؛ لأنهم فهموا أصلها، فسألوا عن الصفة اللائقة به صلى الله عليه وسلم ~~ليستعملوها. # وقيل: عن معناها، وبأي لفظ تؤدى؛ لأن لفظها المأمور به في قوله تعالى: ~~صلوا عليه يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم، فسألوا: بأي لفظ يؤدى ذلك؟ # والأرجح الأول، كما قاله ms058 الباجي وغيره، وجزم به القرطبي؛ لأن لفظ (كيف) ~~ظاهر في الصفة، وأما الجنس فيسأل عنه ب (ما) . # والحامل لهم على ذلك أن السلام لما ورد في التشهد بلفظ مخصوص.. # فهموا أن الصلاة أيضا تقع بلفظ مخصوص، ولم يفروا إلى القياس لتيسر الوقوف ~~على النص، سيما والأذكار يراعى فيها اللفظ ما أمكن، فوقع الأمر كما فهموه؛ ~~فإنه لم يقل لهم: كالسلام، بل علمهم صفة أخرى. # PageV01P116 ### | [المسألة] الخامسة: # في بيان ألفاظ مرت في صلاة التشهد: ### | منها: [معنى قوله: (اللهم) ] # (اللهم) كلمة كثر استعمالها في الدعاء، وهي بمعنى: يا ألله، ف (الميم) ~~عوض عن (يا) ، ومن ثم لا يجمع بينهما إلا نادرا، ولا يقال: # اللهم عفو، بل اعف، أو عفوا بالنصب، وقيل: ميمها ك (واو) الجمع؛ أي: يا ~~من اجتمعت له الأسماء الحسنى، وشددت لتكون عوضا عن علامة الجمع، ومن ثم جاء ~~عن الحسن البصري: أنها مجتمع الدعاء، وعن النضر بن شميل: من قالها.. فقد ~~سأل الله تعالى بجميع أسمائه، وعن أبي رجاء: أن في مادتها تسعة وتسعين اسما ~~من أسمائه تعالى. ### | معنى قوله: (محمد) # و (محمد) : علم منقول من اسم مفعول المضعف، لمن كثرت خصاله المحمودة، وقد ~~كثرت محامده صلى الله عليه وسلم حتى صار هو صاحب المقام المحمود، الذي ~~يغبطه به الأولون والآخرون، ويحمده فيه أهل الموقف كلهم، فجمعت له معاني ~~الحمد وأنواعه، وجعل لواؤه صلى الله عليه وسلم لواء الحمد، وهو اللواء ~~الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه، ومما يدل على عظم موقعه: أنه تعالى ~~يلهمه نبيه صلى الله عليه وسلم حين يخر ساجدا. # ولم يسم ب (أحمد) أحد قبله صلى الله عليه وسلم ولا ب (محمد) ، لكن لما ~~شاع قبيل ولادته صلى الله عليه وسلم أن نبيا يبعث اسمه محمد.. سمى قوم من ~~العرب أبناءهم بذلك؛ رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته، ~~وعدتهم خمسة عشر، خلافا لما في «الشفا» و «الروض» «1» ، وفيه كبقية أسمائه ~~صلى الله عليه وسلم أبحاث بينت المهم PageV01P117 # منها في «شرح ms059 الشمائل» «1» . PageV01P118 ### | معنى قوله: (الأمي) # و (الأمي) - بالتشديد-: منسوب إلى الأم، وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ ~~المكتوب، كأنه على أصل ولادة أمه أو مثلها؛ إذ الغالب في النساء عدم ~~الكتابة، وقيل: نسبة لأم القرى، وقيل: للأمة التي لا تقرأ ولا تكتب في ~~الأغلب، وهم العرب، وقيل: للأمة لكثرة اهتمامه بها، وقيل: لأم الكتاب ~~لنزولها عليه، أو لدعائه إلى التصديق بها، وقد كان عدم الكتابة معجزة ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم مع ما أوتيه من العلوم التي لا حد لها ولا غاية، ~~ووقوع الكتابة منه في قصة الحديبية على الخلاف فيه.. معجزة له أيضا. ### | معنى قوله: (أزواجه) # و (أزواجه) صلى الله عليه وسلم: # - أولهن: خديجة رضي الله تعالى عنها، تزوجها وهي بنت أربعين، وهو ابن خمس ~~وعشرين سنة، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله تعالى برسالته، فامنت به ونصرته، ~~وكل أولاده عليه الصلاة والسلام منها إلا إبراهيم؛ فإنه من سريته مارية ~~القبطية، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح. # - ثم سودة بنت زمعة، تزوجها قبل أن تفرض الصلاة على الجنازة بعد موت ~~خديجة بأيام، وماتت سنة ثلاث وعشرين. # - ثم عائشة رضي الله تعالى عنها، ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم بكرا ~~غيرها، وبنى بها في شوال- ثامن شهور الهجرة- وهي بنت تسع، ماتت في رمضان ~~سنة ثمان وخمسين. # - ثم حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما، تزوجها في شعبان بعد ثلاثين ~~شهرا من الهجرة، توفيت رضي الله تعالى عنها في شعبان سنة خمس وأربعين. ~~PageV01P119 # - ثم زينب بنت خزيمة الهلالية، وتكنى: أم المساكين؛ لكثرة نفقتها عليهم، ~~تزوجها في رمضان من السنة الثالثة، ثم ماتت بعد ثمانية أشهر، ولم يمت منهن ~~بعد الهجرة بالإجماع في حياته غيرها. # - ثم أم سلمة، تزوجها أواخر شوال سنة أربع، وماتت سنة اثنتين وستين. # - ثم زينب بنت جحش تزوجها لهلال ذي القعدة سنة أربع على الأصح، وماتت سنة ~~عشرين. # - ثم جويرية بنت الحارث المصطلقية تزوجها سنة ست، وماتت سنة ست وخمسين. # - ثم ريحانة بنت شمعون من بني النضير إخوة قريظة، ms060 وقعت في سبي بني قريظة، ~~فأعتقها صلى الله عليه وسلم وتزوجها بصداق خمس مئة درهم كبقية نسائه، وقيل: ~~كانت سرية، وماتت في حياته، وقيل: بعده. # - ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان الأموية، تزوجها صلى الله عليه وسلم وهي عند ~~النجاشي سنة سبع، وأصدقها عنه أربع مئة دينار، وماتت بالمدينة بعد ~~الأربعين. # - ثم صفية الإسرائيلية، من ولد هارون أخي موسى صلى الله على نبينا ~~وعليهما وسلم، تزوجها سنة سبع، وماتت سنة خمس- وقيل: اثنتين- وخمسين. # - ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية، تزوجها بسرف، وماتت سنة إحدى وخمسين، ~~ودفنت به. # فهؤلاء الاثنتا عشرة جملة من دخل بهن، وعقد على سبع ولم يدخل بهن «1» . ~~PageV01P120 ### | تنبيه: # جاء في رواية الاقتصار على (أزواجه) ، وفي أخرى وصفهن ب (أمهات المؤمنين) ~~، والأولى تشمل غير المدخول بهن بخلاف الثانية. وقاعدة أن المقيد يحكم به ~~على المطلق، والخاص يحكم به على العام.. تبين أن المراد المدخول بهن. ### | معنى قوله: (الذرية) # و (الذرية) - بضم المعجمة وقد تكسر-: نسل الإنسان من ذكر وأنثى، وقد تخص ~~بالنساء والأطفال، ومنه ذراري المشركين من الذرء، وهو الخلق، ولكثرتها أسقط ~~الهمز، وقيل: من ذر فرق، أو من الذر؛ لأنهم خلقوا أولا مثل الذر، وهو النمل ~~الصغير، وعليهما فلا أصل له في الهمز. # ويدخل فيهم أولاد البنات اتفاقا على ما قاله ابن الحاجب، لكن رد بأن مذهب ~~أبي حنيفة: أنهم لا يدخلون، وهو رواية عن أحمد. # نعم؛ أجمعوا على دخول أولاد فاطمة في ذريته صلى الله عليه وسلم؛ خصوصية ~~لهم لشرف هذا الأصل العظيم، والمحتد الكريم «1» . ### | معنى قوله: (الآل) # و (الآل) قيل: أصله أهل، قلبت الهاء همزة ثم سهلت، بدليل أهيل، وهذا هو ~~المشهور، وهو مذهب سيبويه ومحققي النحاة، وقيل: أول من آل يؤول إذا رجع، ~~بدليل أويل، حكاه الكسائي «2» ، ويختص بالإضافة إلى معظم ك (حملة القرآن آل ~~الله) «3» ، وإنما قيل: آل فرعون لتصوره بصورة PageV01P121 # العظماء، ويضاف للضمير على الأصح، لا لغير العاقل، ويدخل المضاف إليه فيه ~~ك (فعل آل فلان كذا) إلا بقرينة، ومنه «1» : قوله صلى الله عليه ms061 وسلم ~~للحسن: «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة» «2» فإن ذكرا معا.. فلا كالفقير ~~والمسكين. # والمراد بهم هنا عند الشافعي والجمهور رضي الله تعالى عنهم: من حرمت ~~عليهم الزكاة، وهم مؤمنو بني هاشم والمطلب، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ~~للحسن ما ذكر، وقوله: «وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» «3» . # وقيل: أزواجه وذريته للتعبير بهما في رواية مكان «آله» ، ورد بأنه صح ~~الجمع بين الثلاثة، فدل على تغايرها. # وقد يطلق الآل على الزوجات، كما في خبر عائشة: (ما شبع آل محمد من خبز ~~مأدوم ثلاثا) «4» . # وقيل: ذرية فاطمة خاصة. # وقيل: ذرية علي والعباس وجعفر وعقيل وحمزة، وهم وراثه لو فرض أنه يورث، ~~وبالغ بعضهم في الانتصار لهذا القول، فقال: من فسر الآل بغير هؤلاء.. فقد ~~غلط، وليس كما زعم. # وقيل: جميع قريش. # وقيل: جميع أمة الإجابة، ومال إليه مالك، واختاره الأزهري وبعض ~~PageV01P122 # الشافعية، ورجحه النووي في «شرح مسلم» «1» ، لكن قيده القاضي حسين وغيره ~~بالأتقياء منهم، ويؤيده قوله تعالى: إن أولياؤه إلا المتقون، قيل: # فيحمل كلام من أطلق عليه، وقيل: يبقى على إطلاقه بأن يراد بالصلاة الرحمة ~~المطلقة، وخبر «آل محمد كل تقي» .. سنده واه جدا «2» ، وروي عن جابر من ~~قوله بسند ضعيف «3» . # وأفتى ابن عبد السلام (بأن الأولى الاقتصار على ما ورد من ذكر الآل ~~والأزواج والذرية دون الأصحاب) «4» ، وهو ظاهر بالنسبة لصلاة التشهد، أما ~~الصلاة خارج الصلاة.. فالأولى ذكر الصحب فيها؛ لأنها إذا أطلقت على جميع ~~الآل ومنهم من ليس بصحابي.. فعلى الصحابي أولى. ### | معنى قوله: (البركة) # و (البركة) : النمو وزيادة الخير والكرامة، وقيل: التطهير من العيب، ~~وقيل: استمرار ذلك، ومنه بركة الماء لإقامته فيها، وبرك البعير إذا لزم ~~محله الذي أنيخ فيه، ويقال: للميمون مبارك؛ أي: محبوب مرغوب فيه؛ فمعنى ~~(اللهم بارك على محمد) : اللهم أعطه من الخير أوفاه، وأدم ذكره وشريعته، ~~وكثر أتباعه، وعرفهم من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم، وتحلهم دار رضوانك؛ ~~فيجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة، (وعلى آله) أن يعطوا من ~~الخير ما ms062 يليق بهم، ويدام لهم ذلك. ### | معنى قوله: (إبراهيم) # و (إبراهيم) صلى الله على نبينا وعليه وسلم: هو ابن آزر على ما نطق به ~~القرآن، وقيل: آزر عمه، كما أجمع عليه أهل الكتابين، والعم يسمى أبا، كما ~~في: قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل إذ إسماعيل عم ~~PageV01P123 # يعقوب صلى الله وسلم على نبينا وعليهم «1» . ### | معنى قوله: (آل إبراهيم) # و (آله) : ذريته من ولديه إسماعيل وإسحاق؛ أي: المتقون منهم، ولا تجب ~~الصلاة على الآل عند الشافعي والجمهور، بل نقل كثير الإجماع على ذلك، لكن ~~فيه رواية عن أحمد، ونقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقال به من أصحابه ~~أبو إسحاق المروزي وغيره، قال البيهقي: وفي الأحاديث الصحيحة دلالة له، ~~وأجيب عنه بجوابين أحسنهما، بل أصوبهما: # أن جوابه صلى الله عليه وسلم ورد بزيادات ونقص، وإنما يحمل على الوجوب ما ~~اتفقت الروايات عليه؛ إذ لو وجب الكل.. لما اقتصر في بعض الأوقات على بعضه. # وإسقاط الصلاة على الآل جاء في رواية للبخاري في حديث أبي سعيد، لكنه ~~أثبتها في البركة، مع أنهم لم يسألوه عن البركة، ولا أمر بها في الآية «2» ~~. # وأيضا: فحديث أبي حميد المتفق عليه ليس فيه الصلاة على الآل، ولا فيه ذكر ~~البركة، وإنما فيه: «وعلى أزواجه وذريته» «3» . # وبين الأزواج والآل عموم وخصوص من وجه، وبين الذرية والآل عموم وخصوص ~~مطلق، وبنظير ذلك استدل على عدم وجوب التشبيه؛ لسقوطه في حديث خارجة، كما ~~مر مع حكاية وجه فيه بالوجوب «4» . # ومذهبنا: سن الصلاة على الآل في التشهد الأخير، دون الأول، PageV01P124 # واستشكله النووي بأنه ينبغي أن يسنا جميعا أو لا يسنا جميعا، ولا يظهر ~~فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما، واستظهره غيره. # ويجاب عنه: بأن من القواعد أنه يستنبط من النص معنى يخصصه، وهو هنا أنه ~~يلزم من ندب الصلاة على الآل في الأول.. ندب بقية الكيفية من التشبيه ~~بإبراهيم وآله للأمر بالكل؛ فلا مخصص لبعضها، وفي ذلك تطويل للتشهد الأول، ~~وهو خلاف المعروف. # وأيضا: فقد جرى قول بوجوب ms063 ذلك في التشهد الأخير؛ ففي ندبه في الأول قياسا ~~نقل ركن قولي على قول، وهو مبطل على قول، ولا شك أن الاحتياط للإبطال أولى ~~وآكد. # وظاهر كلام بعض الحنابلة وجوب (وبارك على محمد) في الصلاة، وابن حزم ~~وجوبه ولو مرة في العمر، كذا قيل، والظاهر: أن أحدا من الفقهاء لا يوافق ~~على ذلك. ### | معنى قوله: (العالمون) # و (العالمون) : جمع عالم، وهو: ما سوى الله تعالى، وقيل: # العقلاء، وقيل: الإنس والجن، وقيل: والملائكة والشياطين، ولا واحد له، ~~وجمع باعتبار أصنافه بالواو والنون؛ تغليبا للعقلاء لشرفهم. # وأشار بقوله: «في العالمين» إلى اشتهار الصلاة والبركة على إبراهيم وآله ~~فيهم، وانتشار شرفه وتعظيمه، وأن المطلوب لنبينا صلى الله عليه وسلم صلاة ~~وبركة يشبهان ذينك فيما ذكر. ### | معنى قوله: (الحميد) # و (الحميد) : فعيل بمعنى محمود وأبلغ منه، وهو: من جمع أكمل صفات الحمد، ~~وقيل: بمعنى حامد لأفعال عباده. ### | معنى قوله: (المجيد) # و (المجيد) : من المجد، وهو: الكرم، فهو بمعنى ماجد؛ أي: # كريم. # وختم بهما؛ لأن معناهما: أنه تعالى فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم ~~المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عباده، فناسبا المطلوب قبلهما، # PageV01P125 # من طلب ثناء الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم، والتنويه ~~به، وتكريمه بزيادة تقريبه، فهما كالتعليل لذلك، أو التذييل له. ### | معنى قوله: (الأعلون) # و (الأعلون) في الرواية السابقة- بفتح اللام-: الملائكة؛ لأنهم يسكنون ~~السماوات، والأسفلون: الجن لسكناهم أسفل الأرض. ### | معنى قوله: (المصطفون) # و (المصطفون) فيها أيضا- بفتح الفاء-: المختارون من أبناء جنسهم، فهم ~~بقية أولي العزم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، وقيل: هم المصفون من الدنس، ~~وقيل: الصحابة، وقيل: الأمة. ### | معنى قوله: (المقربون) # و (المقربون) فيها أيضا هم: # من الملائكة: خواصهم المعنيون بقوله تعالى: لا الملائكة المقربون # واختلف فيهم، فقيل: حملة العرش، وجزم به البغوي، وقيل: الكروبيون الذين ~~حوله «1» ، كجبريل وميكائيل، وقيل: مدبر والأجرام السماوية، وقيل: هم سبعة: ~~إسرافيل، وجبرائيل، وميكائيل، وعزرائيل، ورضوان، ومالك، وروح القدس بناء ~~على أنه غير جبرائيل. # ومن البشر: السابقون؛ لقوله تعالى: والسابقون السابقون. أولئك ms064 المقربون. ### | معنى قوله: (المكيال الأوفى) # و (المكيال الأوفى) في الرواية السابقة أيضا: كناية عن كثرة الثواب؛ إذ ~~التقدير به يغلب في الكثير، وبالوزن يغلب في القليل، وأكد ذلك بقوله: # (الأوفى) ، وقيل: التقدير أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوضه صلى ~~الله عليه وسلم؛ لأثر عن الحسن يدل له، وهو تقدير بعيد. ### | [المسألة] السادسة: # وجه تخصيص إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم بالتشبيه به وباله.. # أنه لم يجمع لأحد غيرهم بين الرحمة والبركة؛ قال تعالى: رحمت الله ~~PageV01P126 # وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد. # وأيضا: فإبراهيم أفضل الأنبياء بعد محمد صلى الله عليهما وسلم؛ فلذا أوثر ~~بالذكر، أو أنه كوفىء بذلك على دعائه صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة بقوله: ~~اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين كذا قيل، وأنص منه دعاؤه لهم بقوله: # وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ~~ويزكيهم، وأجيب بأجوبة أخرى فيها نظر، على أنها تحتاج إلى صحة النقل بما ~~ادعاه قائلوها. # ووجه ذلك التشبيه مع ما هو مقرر: أن المشبه دون المشبه به، ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم وآله: # - إما أنه قاله قبل أن يعلم أنه أفضل؛ لخبر مسلم: أن رجلا قال له: # يا خير البرية، قال: «ذاك إبراهيم» «1» ، واعترض بأنه لو كان كذلك.. لغير ~~صفة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بعد أن علم أنه الأفضل. # - وإما أنه قاله تواضعا، وشرع لأمته ليكتسبوا به الفضيلة. # - وإما أنه تشبيه لأصل الصلاة بالصلاة، دون القدر بالقدر؛ أي: قد تقدمت ~~منك الصلاة على إبراهيم وآله، فنسألها منك على سيدنا محمد وآله بالأولى؛ إذ ~~ما ثبت للفاضل.. أولى أن يثبت للأفضل؛ فالتشبيه للتهييج ونحوه. # - وإما أن الكاف للتعليل، كما في: واذكروه كما هداكم. # - وإما أنه لطلب أن يضاف لما اختص به صلى الله عليه وسلم من المحبة الخلة ~~ولسان صدق في الآخرين اللذان امتاز بهما إبراهيم، فأضيفا له، كما أخبر عن ~~أولهما بقوله: «ولكن صاحبكم خليل الله» «2» . PageV01P127 # ومثال ذلك رجلان يملك أحدهما ألفا والآخر ألفين، ms065 فيسأل صاحب الألفين: أن ~~يعطى ألفا أخرى نظير ألف الأول، فيجتمع له أضعاف ما للأول. # - وإما أن التشبيه عائد لآل محمد فقط، وفي «البيان» عن الشيخ أبي حامد: ~~أن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص عليه «1» ، وغير الأنبياء وإن لم يساوهم، ~~لكن المطلوب هنا صلاة على آل محمد صلى الله عليه وسلم مثل الصلاة على ~~إبراهيم- صلى الله على نبينا وعليه وسلم- وآله في أصل الثواب والتعظيم، دون ~~كمالهما لاستحالة مساواة غير النبي صلى الله عليه وسلم له فيه. # وزعم ابن القيم بطلان ذلك عن الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ لأن فصاحته ~~تأباه؛ لأنه تركيب ركيك «2» .. ليس في محله، وليس بركيك؛ إذ التقدير: # وصل على آل محمد كما صليت على إبراهيم؛ فهو متعلق بالجملة الثانية، وليس ~~مخالفا لقاعدة الشافعي رحمه الله تعالى: أن المتعلقات ترجع إلى جميع الجمل، ~~خلافا للزركشي؛ لأن محله ما لم يمنع منه مانع، وهنا المانع إيهام أن ~~إبراهيم أفضل. # نعم؛ جاء التشبيه في رواية من غير ذكر الآل. # - وإما أن التشبيه للمجموع بالمجموع؛ فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرون، ~~فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآله بالصفات الكثيرة التي لمحمد ~~صلى الله عليه وسلم.. أمكن انتفاء التفاضل، ويقرب منه قول أبي اليمن بن ~~عساكر، وابن عبد السلام ما حاصله: (أن الصلاة على النبي وآله شبهت بالصلاة ~~على إبراهيم وآله، فيحصل لنبينا صلى الله عليه وسلم وآله من آثار الرضوان ~~ما يقارب الحاصل لإبراهيم وآله، الذين هم معظم الأنبياء، PageV01P128 # ثم تقسم الجملة، فلا يحصل لآله منها ما حصل لآل إبراهيم؛ إذ غير الأنبياء ~~لا يساويهم، فيتوفر ما بقي من آثار الرضوان الشاملة لمحمد وآله على محمد ~~صلى الله عليه وسلم، وهذا يشعر بأنه أفضل من إبراهيم) اه «1» # واعترض بأنه جاء في رواية مقابلة الاسم بالاسم فقط، ولفظها: «اللهم؛ صل ~~على محمد، كما صليت على إبراهيم» «2» . # - وإما أن التشبيه هنا إنما وقع بين عطية تحصل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لم تكن حصلت له قبل؛ إذ الدعاء إنما ms066 يتعلق بمعدوم مستقبل، وبين عطية ~~حصلت لإبراهيم، وحينئذ فالذي حصل له قبل الدعاء لم يدخل في التشبيه، وهو ~~الذي فضل به سيدنا إبراهيم عليهما الصلاة والسلام، فسقط الإشكال من أصله، ~~وإنما يرد لو وقع التشبيه في الخبر بأن يقال: العطية الحاصلة لمحمد صلى ~~الله عليه وسلم كالعطية الحاصلة لإبراهيم صلى الله عليه وسلم. # - وإما أن التشبيه باعتبار ما يحصل لمحمد وآله من صلاة كل فرد فرد، فيحصل ~~من مجموع ذلك أضعاف ما لإبراهيم وآله، مما لا يحصيه إلا الله تعالى. # وبينه السبكي وولده بأن كل من صلى بهذه الكيفية يستجاب له؛ إذ الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم دعوة مستجابة، وما طلبه كل غير ما طلبه الآخر، ~~وإلا كان تحصيلا للحاصل، وحينئذ فالله تعالى يصلي على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم صلاة مماثلة لصلاته على إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وآله ~~كلما صلي عليه؛ فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه عز وجل، التي كل واحدة منها ~~بقدر ما حصل لإبراهيم وآله؛ إذ لا ينحصر عدد من صلى عليه بهذه الصلاة. ~~PageV01P129 # - وإما أن التشبيه راجع للمصلي؛ أي: أعطني ثوابا على صلاتي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم مثل ثواب المصلي على إبراهيم، وفيه من البعد والتكلف ما لا ~~يخفى. # - وإما أن التشبيه بالأعلى غير مطرد، بل قد يكون بالأدون، كما في قوله ~~تعالى: مثل نوره كمشكاة وأين يقع نورها من نوره تعالى؟! ولكن لما كان ~~المراد ثم الظهور والوضوح للسامع.. حسن تشبيه النور بالمشكاة، وكذا هنا لما ~~كان تعظيم إبراهيم وآله مشهورا عند سائر الطوائف.. حسن أن يطلب لمحمد وآله ~~مثل ذلك، ويؤيده قوله في خبر مسلم وغيره: «في العالمين» عقب ذكر آل إبراهيم ~~دون آل محمد «1» ؛ أي: كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وآله في العالمين، ~~فالتشبيه من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر، لا من باب إلحاق ناقص بكامل. # - وإما أن سببه أن محمدا صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم صلى الله على ~~نبينا وعليه وسلم، ms067 كما صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، فكأنه أمرنا ~~أن نصلي على محمد وآله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآله عموما، ~~فيحصل لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له، وهو ~~أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعا، فحينئذ ظهرت فائدة التشبيه، وأن ~~المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ. # - وإما أن المراد ب (اللهم صل على محمد) : اجعل من أتباعه من يبلغ ~~النهاية في أمر الدين، (كما صليت على إبراهيم) بأن جعلت في آله أنبياء ~~يخبرون بالمغيبات، (وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم) بما أعطيتهم من ~~التشريع والوحي، فأعطاهم التحديث؛ فمنهم محدثون- بفتح الدال- وشرع لهم ~~الاجتهاد، وقرره حكما شرعيا، فأشبهوا الأنبياء في ذلك، وفيه من البعد ما لا ~~يخفى. PageV01P130 # واستحسن النووي جواب الشافعي، وتشبيه الأصل بالأصل، والمجموع بالمجموع، ~~وغيره المجموع بالمجموع، وزيف أكثر ما مر، وليس كما زعم. ### | [المسألة] السابعة: # مر في أحاديث زيادة الترحم في صلاة التشهد، وبهذا أخذ بعض الشافعية ~~والمالكية والحنفية، لكن بالغ جمع في الرد عليهم، وأن ذلك بدعة، منهم ~~الصيدلاني من أئمتنا، فإنه قال: ومن الناس من يزيد (وارحم محمدا، كما ~~ترحمت- أو رحمت- على آل إبراهيم) ، وهذا لم يرد، وهو غير صحيح؛ إذ لا يقال: ~~رحمت عليه، بل رحمته، وأما الترحم.. ففيه معنى التكلف والتصنع، فلا يحسن ~~إطلاقه في حق الله تعالى، والنووي وابن العربي وغيرهما فجعلوها بدعة لا أصل ~~لها، وانتصر لهم بعض المتأخرين ممن جمع بين الفقه والحديث، فقال: ولا يحتج ~~بالأحاديث الواردة في زيادتها؛ فإنها كلها واهية جدا «1» ، إذ لا يخلو ~~سندها من كذاب، أو متهم بالكذب، ويؤيده ما ذكره السبكي: (أن محل العمل ~~بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه، وبذلك يرد على من أيد الآخذين بتلك ~~الروايات بأنها ضعيفة، والضعيف يعمل به في الفضائل) . # نعم؛ قول الصيدلاني: (لا يقال: رحمت عليه) .. مردود بأن الرحمة ضمنت معنى ~~الصلاة، وبنقل الصغاني عن بعض المتقدمين من أئمة اللغة: أن قول الناس: ms068 ~~(ترحمت عليه) لحن وخطأ، وإنما الصواب: (رحمت عليه) بتشديد الحاء ترحيما، ~~قال المجد اللغوي: (ورحمت عليه- بكسر الحاء PageV01P131 # المخففة- لم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير فيما علمناه، وإن صح نقله.. # فهو في غاية الشذوذ والضعف) «1» . اه # وقال ابن يونس شارح «الوجيز» : (قوله: «لا يقال ذلك» .. ممنوع؛ فقد نقل ~~الجوهري: أنه يقال، وقوله: «يشعر بالتكلف» .. منتقض بالتكبر والتفضل) . # واعلم: أن ابن عبد البر ذهب إلى منع الدعاء له صلى الله عليه وسلم ~~بالرحمة، وردوه بوروده في الأحاديث الصحيحة، أصحها حديث التشهد: # «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» «2» ، ومنها قول الأعرابي: # (اللهم؛ ارحمني ومحمدا) «3» ، وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «اللهم؛ إني أسألك رحمة من عندك» «4» ، «اللهم؛ أرجو ~~رحمتك» «5» ، «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» «6» ، وفي خطبة «رسالة ~~الشافعي» رضي الله تعالى عنه: (صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم) . # نعم؛ قضية كلامه كحديث التشهد: أن محل الجواز إن ضم إليها لفظ الصلاة ~~والسلام، وإلا.. لم تجز، وبه أخذ جمع، بل نقله القاضي عياض في «الإكمال» عن ~~الجمهور «7» ، قال القرطبي: وهو الصحيح. # وجزم بعدم جوازه- يعني منفردا- الغزالي، فقال: لا يجوز (ترحم) ~~PageV01P132 # أي: استقلالا، ويدل له قوله تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء ~~بعضكم بعضا، والصلاة وإن كانت بمعنى الرحمة، إلا أنه كالأنبياء صلى الله ~~عليهم وسلم خصوا بها تعظيما لهم، وتمييزا لمرتبتهم الرفيعة على غيرهم، على ~~أنها في حقهم ليست بمعنى مطلق الرحمة، بل المراد بها ما هو أخص من ذلك، كما ~~مر في المقدمة. # نعم؛ ظاهر قول الأعرابي السابق: (اللهم؛ ارحم محمدا) وتقريره صلى الله ~~عليه وسلم له.. الجواز، ولو بدون انضمام صلاة أو سلام إليها، وهو الذي ~~يتجه، وتقريره المذكور خاص، فيقدم على العموم الذي اقتضته الآية، وينبغي ~~حمل قول من قال: (لا يجوز ذلك) على أن مرادهم نفي الجواز المستوي الطرفين، ~~فيصدق بأن ذلك مكروه، أو خلاف الأولى، وإنما دعي له بالرحمة مع أنه عينها ~~بنص: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين؛ لأن كونه رحمة لهم ms069 من جملة رحمة الله ~~عز وجل له صلى الله عليه وسلم، ولله عليه رحمات أخر، فطلب له بالدعاء ~~بالرحمة حصول نظائر تلك. ### | [المسألة] الثامنة: # في زيادة (سيدنا) قبل (محمد) خلاف، فأما في الصلاة: فقال المجد اللغوي: ~~(الظاهر أنه لا يقال؛ اقتصارا على الوارد) «1» ، وقال الإسنوي: # (في حفظي: أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بناه على أن الأفضل امتثال ~~الأمر أو سلوك الأدب؟ فعلى الثاني: يستحب) اه # وهذا هو الذي ملت إليه في «شرح الإرشاد» وغيره؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لما جاء وأبو بكر رضي الله تعالى عنه يؤم الناس فتأخر.. أمره أن يثبت ~~مكانه، فلم يمتثل، ثم سأله بعد الفراغ عن ذلك، فأبدى له أنه إنما فعله ~~تأدبا بقوله: (ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى ~~الله PageV01P133 # عليه وسلم) ، فأقره صلى الله عليه وسلم على ذلك «1» ، وهذا فيه دليل أي ~~دليل على أن سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر الذي علم من الآمر عدم الجزم ~~بقضيته، ثم رأيت عن ابن تيمية أنه أفتى بتركها وأطال فيه، وأن بعض الشافعية ~~والحنفية ردوا عليه، وأطالوا في التشنيع عليه، وهو حقيق بذلك. # وورد عن ابن مسعود مرفوعا وموقوفا- وهو أصح-: «حسنوا الصلاة على نبيكم» ، ~~وذكر الكيفية، وقال فيها: «على سيد المرسلين» «2» ، وهو شامل للصلاة ~~وخارجها. # وعن المحقق الجلال المحلي أنه قال: (الأدب مع من ذكر مطلوب شرعا بذكر ~~السيد؛ ففي حديث «الصحيحين» : «قوموا إلى سيدكم» «3» أي: # سعد بن معاذ، وسيادته بالعلم والدين، وقول المصلي: «اللهم؛ صل على سيدنا ~~محمد» فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو أدب؛ فهو ~~أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق وإن تردد في أفضليته الشيخ جمال ~~الدين الإسنوي، وذكر أن في حفظه قديما أن الشيخ ابن عبد السلام بناه على أن ~~الأفضل سلوك الأدب أو امتثال الأمر؟) اه # ووقع لبعض من كتب على «الحاوي» أنه قال «4» : إن زيادة (سيدنا) مبطلة ~~للصلاة، وهو غلط واضح فاجتنبه. # وأما خارجها: ms070 فمنعه بعضهم أيضا محتجا بأنه صلى الله عليه وسلم أنكر على ~~من قال له: أنت سيدنا، وليس كما زعم، والإنكار إنما هو للإفراط في المدح ~~بأوصاف ذكروها بعد ذلك، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم لهم: # «قولوا بقولكم، ولا تستهوينكم الشياطين» «5» ، وقد صح قوله صلى الله عليه ~~PageV01P134 # وسلم: «أنا سيد ولد آدم» «1» ، وقوله للحسن: «إن ابني هذا سيد» «2» ، ~~وقوله لسعد: «قوموا لسيدكم» . PageV01P135 ### | الفصل الرابع في فوائد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهي كثيرة: ### | - منها: صلاة الله تعالى وملائكته ورسوله صلى الله عليه وسلم # ، ورفع الدرجات وتكفير السيئات، وأنها تعدل عتق عشر رقاب، فقد صح في ~~«مسلم» وغيره: «من صلى علي صلاة واحدة.. صلى الله عليه عشرا» «1» . # وفي رواية صحيحة: «كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات» «2» زاد ~~ابن حبان في «صحيحه» : «ورفعت له عشر درجات» «3» . # وفي رواية سندها حسن: «ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي علي.. إلا كتب الله ~~له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات» «4» . # وفي أخرى بسند لا بأس به: «من صلى علي عشرا.. صلى الله عليه مئة، ومن صلى ~~علي مئة.. صلى الله عليه ألفا، ومن زاد صبابة وشوقا.. كنت له شفيعا وشهيدا ~~يوم القيامة» «5» . PageV01P136 # وفي رواية- في سندها مجهول- بعد «مئة» : «ومن صلى علي مئة.. # كتب الله بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه الله يوم ~~القيامة مع الشهداء» «1» . # وفي أخرى بعد «ألفا» : «ومن صلى علي ألفا.. زاحمت كتفه كتفي على باب ~~الجنة» ، قال الحافظ السخاوي: (ولم أقف على أصلها إلى الآن) «2» . # وفي أخرى: «صلوا علي؛ فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة، فمن صلى علي ~~صلاة.. صلى الله عليه عشرا» «3» . # وفي أخرى: «فإن الصلاة علي درجة لكم» ، قال العراقي: سندها صحيح، ورد بأن ~~فيه علة وانقطاعا «4» . # وفي أخرى عند الدارقطني: «البخيل من ذكرت عنده.. فلم يصل علي من صلى علي ~~... » الحديث «5» . # وصح: «من ذكرت عنده.. فليصل علي، ومن صلى علي مرة.. # صلى الله عليه عشرا» «6» . # وصحح ms071 الحاكم خبر: إن عبد الرحمن بن عوف رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~استقبل فخر ساجدا، فأطال السجود حتى ظن أنه توفي، فدنا منه فرفع رأسه وقال: ~~«من هذا؟» ، فسأله عن ذلك، فقال: «إن جبريل أتاني فبشرني فقال: إن الله عز ~~وجل يقول: من صلى عليك.. صليت عليه، ومن PageV01P137 # سلم عليك.. سلمت عليه، فسجدت لله شكرا» «1» . # وفي رواية: «إن جبريل لقيني فقال: أبشرك أن الله يقول: من صلى عليك.. ~~صليت عليه، ومن سلم عليك.. سلمت عليه» «2» . # وفي أخرى عنه: «فتوضأ ثم صلى ركعتين، فسجد سجدة، فأطال السجود فيها ... » ~~فذكره «3» ، ولا مانع من تعدد القصة. # وفي أخرى: «سجدت شكرا؛ لأن جبريل أخبرني: أنه من صلى علي.. # صلى الله عليه» «4» . # وفي أخرى: «سجدت شكرا لربي فيما أبلاني- أي: فيما أنعم علي- في أمتي، من ~~صلى علي صلاة من أمتي.. كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات» «5» . # وفي أخرى سندها حسن: أنه صلى الله عليه وسلم خرج عليهم يوما وفي وجهه ~~البشر، فقال: «إن جبريل جاءني فقال: ألا أبشرك يا محمد بما أعطاك ربك من ~~أمتك، وبما أعطى أمتك منك: من صلى عليك منهم صلاة.. # صلى الله عليه، ومن سلم عليك منهم.. سلم الله عليه» «6» . # وفي أخرى سندها جيد، بل صححه بعضهم: أنه صلى الله عليه وسلم خرج يتبرز، ~~فتبعه عمر بمطهرة، فوجده ساجدا، فتنحى عنه حتى رفع رأسه، فشكره إذ تنحى، ثم ~~قال: «إن جبريل أتاني فقال: من صلى عليك من أمتك واحدة.. صلى الله عليه ~~عشرا، ورفعه عشر درجات» «7» . PageV01P138 # وفي أخرى رجالها ثقات: «ما صلى علي عبد من أمتي صلاة صادقا من قلبه.. إلا ~~صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسنات، ~~ومحا عنه بها عشر سيئات» «1» . # وفي أخرى في سندها غير مشهور، لكن وثقه ابن حبان على قاعدته فيمن لم ~~يجرح: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسرور، فقال: # «الملك جاءني فقال لي: يا محمد؛ إن الله تعالى يقول لك: ms072 أما ترضى- وفي ~~لفظ: أما يرضيك- يا محمد ألا يصلي عليك أحد من عبادي- وفي لفظ: # من أمتك- إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم أحد من عبادي- وفي لفظ: من أمتك- ~~إلا سلمت عشرا؟ - وفي لفظ: «عليه» فيهما- قال: بلى يا رب» «2» . # وفي رواية ضعيفة: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما طيب النفس، يرى ~~في وجهه البشر، فقالوا: يا رسول الله؛ أصبحت طيب النفس، يرى في وجهك البشر، ~~فقال: «أجل؛ أتاني آت من ربي، فقال: # من صلى عليك من أمتك صلاة.. كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر ~~سيئات، ورفع له عشر درجات، ورد عليه مثلها» «3» . # وفي أخرى: «أتاني آت من ربي فأخبرني: أنه لن يصلي علي أحد من أمتي.. إلا ~~رد الله عليه عشر أمثالها» «4» . PageV01P139 # وفي أخرى لأبي نعيم عن أبي طلحة رضي الله تعالى عنه: دفعنا «1» إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو أطيب شيء نفسا، فقلنا له، فقال: «ما يمنعني؛ وإنما ~~خرج جبريل عليه السلام آنفا، فأخبرني: أنه من صلى علي صلاة.. كتب الله له ~~عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورد عليه مثل ما قال؟!» «2» . # وفي أخرى عنه للتيمي وابن عساكر: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ~~أره أشد استبشارا منه يومئذ، ولا أطيب نفسا، قلت: # يا رسول الله؛ ما رأيتك قط أطيب نفسا، ولا أشد استبشارا منك اليوم؟! ~~فقال: «ما يمنعني؛ وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفا، فقال: قال الله تعالى: ~~من صلى عليك صلاة.. صليت عليه بها عشرا، ومحوت عنه عشر سيئات، وكتبت له عشر ~~حسنات؟!» «3» . # وفي أخرى عنه للطبراني وغيره: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~متهلل وجهه مستبشر، فقلت: يا رسول الله؛ إنك على حالة ما رأيتك على مثلها، ~~قال: «وما يمنعني؛ أتاني جبريل عليه السلام، فقال: بشر أمتك أنه من صلى ~~عليك صلاة.. كتب الله له بها عشر حسنات، وكفر عنه بها عشر سيئات» «4» زاد ~~ابن شاهين: «ورفع له بها عشر درجات، ورد الله عز وجل عليه مثل قوله، ms073 وعرضت ~~علي يوم القيامة؟!» «5» . # وفي أخرى عنه للطبراني: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P140 # وأسارير وجهه تبرق، فقلت: يا رسول الله؛ ما رأيتك أطيب نفسا، ولا أظهر ~~بشرا من يومك هذا؟ قال: «وكيف لا تطيب نفسي، ويظهر بشري؛ وإنما فارقني ~~جبريل عليه السلام الساعة، فقال: يا محمد؛ من صلى عليك من أمتك صلاة.. كتب ~~الله له بها عشر حسنات، ورفعه بها عشر درجات، وقال له الملك مثل ما قال ~~لك؟! قلت: يا جبريل؛ وما ذاك الملك؟ قال: إن الله عز وجل وكل ملكا منذ خلقك ~~إلى أن يبعثك، لا يصلي عليك أحد من أمتك.. إلا قال: وأنت صلى الله عليك» ~~«1» . # وفي أخرى: «ما من مسلم يصلي عليك صلاة واحدة.. إلا صليت أنا وملائكتي ~~عليه عشرا» «2» زاد أبو يعلى الصابوني: «فأكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، ~~وإذا صليتم علي.. فصلوا على المرسلين؛ فإني رجل من المرسلين» «3» . # وفي أخرى: «ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش، لا تمر بملك.. إلا قال: ~~صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم» «4» . # وفي أخرى سندها حسن- وقيل: صحيح-: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ~~فإذا بأبي طلحة، فقام إليه فتلقاه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ إني ~~لأرى السرور في وجهك، قال: «أجل؛ أتاني جبريل آنفا، فقال: يا محمد؛ من صلى ~~عليك مرة- أو قال: واحدة- كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر ~~سيئات، ورفع له بها عشر درجات» «5» . PageV01P141 # وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله تعالى عنهما بسند حسن: # (من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم واحدة.. صلى الله تعالى عليه ~~وملائكته بها سبعين صلاة) «1» ، وحكمه الرفع؛ إذ لا مجال للاجتهاد فيه. # وروى ابن أبي عاصم في بعض طرق حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ~~الآتي: «سجدت شكرا لربي فيما أبلاني في أمتي، من صلى علي صلاة.. صلت عليه ~~الملائكة مثل ما صلى علي، فليقل عبد أو ليكثر» «2» . # وفي رواية: «من ms074 صلى علي صلاة.. صلى الله عليه وملائكته عشرا، ومن صلى علي ~~عشرا.. صلى الله عليه وملائكته مئة، ومن صلى علي مئة.. # صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة، ولم تمس جسده النار» «3» . # وفي أخرى ضعيفة: «من صلى علي.. صلى الله عليه وملائكته، فليكثر عبد أو ~~فليقل» «4» . # وفي أخرى ضعيفة أيضا: «من صلى علي صلاة.. صلت عليه الملائكة ما صلى علي، ~~فليكثر عبد أو ليقل» «5» . # نعم؛ في رواية سندها حسن: «من صلى علي صلاة.. لم تزل الملائكة تصلي عليه ~~ما صلى علي، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر» «6» . PageV01P142 # وجاء بإسناد لا بأس به: «من صلى علي.. بلغتني صلاته، وصليت عليه، وكتب له ~~سوى ذلك عشر حسنات» «1» . # وسيأتي: «ومن صلى علي، ثم بلغتني صلاته.. صليت عليه، كما صلى علي، ومن ~~صليت عليه.. نالته شفاعتي» «2» . # وروى ابن أبي عاصم: «من صلى علي.. كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه ~~بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكن له عدل عشر رقاب» ، وفيه من لم ~~يسم «3» . # وأخرج جمع: «من صلى علي صلاة تعظيما لحقي.. جعل الله عز وجل من تلك ~~الكلمة ملكا، جناح له في المشرق، وجناح له في المغرب، ورجلاه في تخوم ~~الأرض، وعنقه ملوي تحت العرش، يقول الله عز وجل له: صل على عبدي، كما صلى ~~على نبيي؛ فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة» ، وهو حديث منكر «4» . # ويروى: «إن لله ملكا له جناحان، أحدهما بالمشرق، والآخر بالمغرب، فإذا ~~صلى العبد علي حبا.. انغمس في الماء، ثم ينتفض، فيخلق الله من كل قطرة تقطر ~~منه ملكا يستغفر لذلك المصلي إلى يوم القيامة» ، قال الحافظ السخاوي: (لم ~~أقف على سنده، وفي صحته نظر) «5» . # وكذا قال فيما روي عن مقاتل أنه قال: (إن لله تعالى ملكا تحت العرش على ~~رأسه ذؤابة قد أحاط بالعرش، ما من شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها: # لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا صلى العبد على النبي صلى الله عليه ~~PageV01P143 # وسلم.. لم تبق شعرة منه إلا استغفرت لصاحبها) ms075 «1» يعني: قائلها. # ويروى عنه صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن ~~الرفيع، عن اللوح المحفوظ، عن الله عز وجل: «من صلى عليك في اليوم والليلة ~~مئة مرة.. صليت عليه ألفي صلاة، ويقضى له ألف حاجة، أيسرها أن يعتق من ~~النار» أخرجه ابن الجوزي عن الخطيب، ونقل عنه أنه قال: هذا حديث باطل «2» . # وأخرج الطبراني وابن مردويه والثعلبي وغيرهم بسند فيه متروك: قالوا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ أرأيت قول الله عز وجل: إن الله ~~وملائكته يصلون على النبي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إن هذا من العلم ~~المكنون، ولولا أنكم سألتموني عنه.. ما أخبرتكم به؛ إن الله عز وجل وكل بي ~~ملكين، فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي.. إلا قال ذانك الملكان: غفر الله ~~لك، وقال الله عز وجل وملائكته جوابا لذينك الملكين: # آمين» «3» . ### | تنبيه: # من تفضل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم أن حباه بأنه كما قرن ~~ذكره بذكره في الشهادتين، وفي جعل طاعته طاعته، ومحبته محبته.. كذلك قرن ~~ثواب الصلاة عليه بذكره تعالى، فكما أنه قال: فاذكروني أذكركم، وقال: «إذا ~~ذكرني عبدي في نفسه.. ذكرته في نفسي، وإذا ذكرني في ملأ.. # ذكرته في ملأ خير منهم» ، كما ثبت في الصحيح «4» .. كذلك فعل في حق نبينا ~~PageV01P144 # محمد صلى الله عليه وسلم؛ بأن قابل صلاة العبد عليه بأن يصلي عليه سبحانه ~~عشرا، وكذلك إذا سلم.. يسلم عليه عشرا. # وبهذا علم الجواب عما يقال: كل حسنة بعشر أمثالها بالنص، فما مزية الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم؟ # وإيضاحه: أن لها مزية، وهي: أن غيرها بعشر درجات من الجنة، وهي بصلاة ~~الله تعالى عشرا، وذكر الله تعالى للعبد مرة.. أعظم من الحسنة مضاعفة، على ~~أنه تعالى لم يقتصر على ذلك، بل ضم إليه رفع عشر درجات، وحط عشر سيئات، ~~وكتابة عشر حسنات، وكونها كعتق عشر رقاب. # فتأمل شرف هذه العبادة، وعظم تميزها على غيرها بأضعاف مضاعفة.. # لعل ذلك يحملك على الإكثار منها؛ لتفوز ms076 بخيري الدنيا والآخرة، وسبق أول ~~المقدمة عن ابن عيينة ما له تعلق بذلك «1» . # ومن علامة صلاة الله تعالى على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان، ويحليه ~~بحلية التوفيق، ويتوجه بتاج الصدق، ويسقط عن نفسه الأهواء والإرادات ~~الباطلة، ويبدله به الرضا بالمقدور. # وذكر البيهقي وغيره: أن مظالم العباد إنما توفى من أصول الحسنات، وأما ~~التضعيف- وهو ما زاد على الواحد بالنسبة لكل حسنة- فيدخر للعبد حتى يدخل ~~الجنة، فيعطى ثوابه، وهي فائدة جليلة إن عضدها حديث صحيح. ### | - ومنها: أنها سبب لمحبة الملائكة وإعانتهم وترحيبهم # ، وأنهم يكتبونها بأقلام الذهب في قراطيس الفضة، ويقولون للمصلين: زيدوا ~~زادكم الله؛ فقد جاء بسند ضعيف: «إن للمساجد أوتادا جلساؤهم الملائكة، إن ~~غابوا.. # تفقدوهم، وإن مرضوا.. عادوهم، وإن رأوهم.. رحبوا بهم، وإن طلبوا حاجة.. ~~أعانوهم، وإذا جلسوا.. حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى PageV01P145 # عنان السماء، بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب، يكتبون الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويقولون: اذكروا رحمكم الله، زيدوا زادكم الله، ~~فإذا استفتحوا الذكر.. فتحت لهم أبواب السماء، واستجيب لهم الدعاء، وتطلع ~~عليهم الحور العين، وأقبل الله عز وجل عليهم بوجهه ما لم يخوضوا في حديث ~~غيره ويتفرقوا؛ فإذا تفرقوا.. قام الزوار يلتمسون حلق الذكر» «1» أي: بكسر ~~ففتح جمع حلقة بفتح فسكون. ### | - ومنها: أنها سبب لشفاعته وشهادته صلى الله عليه وسلم # ؛ ففي الخبر السابق: «ومن زاد صبابة وشوقا.. كنت له شفيعا وشهيدا يوم ~~القيامة» «2» ، ومر في (الفصل الثاني) رواية: «شهدت له يوم القيامة وشفعت» ~~، ورواية: «وجبت له شفاعتي» «3» ، وفي رواية: «من صلى علي حين يصبح عشرا، ~~وحين يمسي عشرا.. أدركته شفاعتي يوم القيامة» رواها الطبراني بإسنادين ~~أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع «4» . # وفي أخرى ضعيفة: «من صلى علي.. كنت شفيعه يوم القيامة» «5» . # ومما يدل على أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم سبب لشفاعته.. قوله ~~تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها. # قال الرازي: (معناه أن الله تعالى أمر الكل بأنه إذا حياهم أحد بتحية أن ~~يقابلوا تلك التحية بأحسن منها، أو بأن يردوها، ms077 ثم أمرنا بتحية محمد صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال: يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه، والصلاة من الله ~~الرحمة، فطلبها له صلى الله عليه وسلم تحية له، فأوجب هذا PageV01P146 # بمقتضى الأمر بمقابلة التحية بما ذكر: أن يفعل محمد صلى الله عليه وسلم ~~مثلها، وهو أن يطلب لكل من صلى عليه الرحمة له من الله تعالى، وهذا هو معنى ~~الشفاعة، ثم هو صلى الله عليه وسلم غير مردود الدعاء، فوجب أن يقبل الله ~~تعالى شفاعته في الكل، وهو المطلوب) اه ملخصا «1» # ويؤيده قول بعضهم: (لم يترك الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم تحت منة ~~أمته بصلاتهم عليه.. حتى عوضهم منه بأمره بالصلاة عليهم بقوله عز قائلا: ~~وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) . # وسئل الغزالي رحمه الله تعالى: ما معنى صلاة الله تعالى على من صلى على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم عشرا؟ فأجاب: معنى صلاة الله تعالى على نبيه وعلى ~~المصلين عليه.. إفاضة أنواع الكرامات، ولطائف النعم عليهم، ثم أطال في شرح ~~ذلك وبيانه، وقد قدمته آخر الفائدة الرابعة من فوائد الآية المذكورة في ~~المقدمة، فراجعه فإنه مشتمل على نفائس، فيها بيان سر كون الله تعالى يصلي ~~على من صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم عشرا، وما يناسب ذلك من النفائس ~~«2» . ### | - ومنها: أنها سبب للبراءة من النفاق ومن النار # ، وللرقي إلى منازل الشهداء؛ ففي الخبر السابق أيضا: «ومن صلى علي مئة.. ~~كتب الله تعالى له بين عينيه براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه ~~الله يوم القيامة مع الشهداء» «3» . ### | - ومنها: أنها كفارة لنا وزكاة لأعمالنا # ، روى التيمي: «صلوا علي؛ فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة، فمن صلى علي.. ~~صلى الله عليه عشرا» «4» . PageV01P147 # وفي رواية: «فإن الصلاة علي درجة لكم» «1» وسندها صحيح على ما قاله ~~العراقي، لكن اعترض بأن فيه انقطاعا وعلة. # وجاء بسند ضعيف: «صلوا علي؛ فإن الصلاة علي زكاة لكم» «2» . # وفي رواية: «أكثروا من الصلاة علي؛ فإنها لكم زكاة، وسلوا الله عز وجل لي ~~الوسيلة- أعلى درجة في ms078 الجنة- لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا ~~هو» «3» . # ويروى: «صلاتكم علي محرزة لدعائكم، ومرضاة لربكم، وزكاة لأعمالكم» ذكره ~~الديلمي وغيره بلا إسناد «4» . # وأخرج التيمي: «إن لله سيارة من الملائكة، إذا مروا بحلق الذكر.. قال ~~بعضهم لبعض: اقعدوا، فإذا دعا القوم.. أمنوا على دعائهم، فإذا صلوا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم.. صلوا معهم حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعض: ~~طوبى لهؤلاء؛ يرجعون مغفورا لهم» «5» . # وفي رواية- قال الذهبي: (سندها مظلم ومتنها باطل) «6» -: «من صلى علي كل ~~يوم ثلاث مرات، وكل ليلة ثلاث مرات؛ حبا لي وشوقا إلي.. كان حقا على الله ~~تعالى أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم» «7» وهي بعض من حديث طويل ~~يشتمل على ثلاث عشرة خصلة. ### | - ومنها: أنها سبب لمزاحمة كتفه صلى الله عليه وسلم على باب الجنة؛ # PageV01P148 # ففي الرواية السابقة: «ومن صلى علي ألفا.. زاحمت كتفه كتفي على باب ~~الجنة» ومر ما فيها «1» . ### | - ومنها: أنها تستغفر لقائلها # ، وتقر بها عينه. # أخرج الديلمي وغيره بسند فيه ضعيف: «ما من عبد صلى علي صلاة.. # إلا عرج بها ملك حتى يجيء بها وجه الرحمن عز وجل، فيقول ربنا تبارك ~~وتعالى: اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفر لقائلها، وتقربها عينه» «2» . ### | - ومنها: أن المرة الواحدة منها بقيراط كجبل أحد. # أخرج عبد الرزاق بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي ~~صلاة.. كتب الله له قيراطا، والقيراط مثل أحد» «3» . ### | - ومنها: أن ملكا قائما على قبره يبلغه إياها # ، وأن لله ملائكة آخرين يبلغونه إياها أيضا، وأنه صلى الله عليه وسلم يرد ~~سلام من سلم عليه. # أخرج جمع: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله ملكا أعطاه أسماع ~~الخلائق، فهو قائم على قبري إذا مت، فليس أحد يصلي علي صلاة.. إلا قال: يا ~~محمد؛ صلى عليك فلان بن فلان، فيصلي الرب تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل ~~واحدة عشرا» . # وفي أخرى: «فهو قائم على قبري حتى تقوم الساعة، ليس أحد من أمتي يصلي علي ~~صلاة.. إلا قال: يا ms079 أحمد؛ فلان بن فلان- باسمه واسم أبيه- يصلي عليك كذا ~~وكذا، وضمن لي الرب أن من صلى علي صلاة.. صلى الله عليه عشرا، وإن زاد.. ~~زاده الله تعالى» . # وفي أخرى: «إن الله وكل بقبري ملكا أعطاه أسماع الخلائق، فلا يصلي ~~PageV01P149 # علي أحد إلى يوم القيامة.. إلا بلغني باسمه واسم أبيه: هذا فلان بن فلان ~~قد صلى عليك» . # وفي أخرى زيادة: «وإني سألت ربي عز وجل ألا يصلي علي واحد منهم صلاة.. ~~إلا صلى عليه عشر أمثالها، وأن الله عز وجل أعطاني ذلك» وفي سند الجميع راو ~~لينه البخاري ووثقه ابن حبان، وآخر ضعفه بعضهم «1» . # وفي أخرى: «من صلى علي صلاة.. صلى الله عليه بها عشرا بها ملك موكل حتى ~~يبلغنيها» وفي سندها انقطاع، وراو كذبه أبو حاتم «2» . # وأخرج أبو موسى المديني: «من صلى علي صلاة.. جاءني بها ملك، فأقول: أبلغه ~~عني عشرا، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة.. # لدخلت معي الجنة كالسبابة والوسطى، وحلت لك شفاعتي، ثم يصعد الملك حتى ~~ينتهي إلى الرب جل وعلا، فيقول: إن فلانا بن فلان صلى على نبيك مرة واحدة، ~~فيقول تبارك وتعالى: أبلغه عني عشرا، وقل له: لو كانت من هذه العشرة ~~واحدة.. لما مستك النار، ثم يقول: عظموا صلاة عبدي، ثم اجعلوها في عليين، ~~ثم يخلق من صلاته بكل حرف ملكا له ثلاثة وستون رأسا ... » الحديث، وهو ~~موضوع بلا ريب، قاله الحافظ السخاوي «3» . # ويروى: «إن الله تعالى أعطاني ما لم يعط غيري من الأنبياء، وفضلني عليهم، ~~وجعل لأمتي في الصلاة علي أفضل الدرجات، ووكل بقبري ملكا يقال له: منطروس؛ ~~رأسه تحت العرش، ورجلاه في تخوم الأرضين السفلى، وله ثمانون ألف جناح، في ~~كل جناح ثمانون ألف ريشة، تحت كل PageV01P150 # ريشة ثمانون ألف زغبة، تحت كل زغبة لسان يسبح الله عز وجل ويحمده، ~~ويستغفره لمن يصلي علي من أمتي، ومن لدن رأسه إلى بطون قدميه أفواه وألسن ~~وريش وزغب، ليس فيه موضع شبر.. إلا وفيه لسان يسبح الله عز وجل ويحمده، ~~ويستغفره لمن يصلي ms080 علي من أمتي حتى يموت» ، قال الحافظ المذكور: (وهو غريب ~~منكر، كما صرح به المجد اللغوي، بل لوائح الوضع لائحة عليه) «1» . # وصح: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» «2» . # وفي رواية: «إن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني صلاة من صلى علي من ~~أمتي» «3» . # وفي أخرى سندها حسن- وقيل: فيه من لم يعرف-: «حيثما كنتم.. # فصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني» «4» صلى الله عليه وسلم. # وفي أخرى عند البيهقي موقوفة على ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: # (ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي عليه صلاة.. إلا وهي ~~تبلغه؛ يقول الملك: فلان يصلي عليك كذا وكذا صلاة) «5» . # وفي أخرى: ( ... يصلي أو يسلم عليه.. إلا بلغه؛ يصلي عليك فلان أو يسلم ~~عليك فلان) «6» . PageV01P151 # وفي أخرى: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ولا تجعلوا قبري عيدا، صلوا علي؛ فإن ~~صلاتكم تبلغني حيثما كنتم» ، صححها النووي في «أذكاره» «1» . # وفي رواية سندها حسن: «سلموا علي؛ فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم» «2» . # وفي أخرى في سندها من لم يسم: «وصلوا علي وسلموا حيثما كنتم، فستبلغني ~~صلاتكم وسلامكم» «3» . # وفي أخرى: «صلوا علي؛ فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيثما كنتم» «4» . # وفي أخرى: «حيثما كنتم فصلوا علي؛ فإن صلاتكم تبلغني» «5» . # وروى ابن بشكوال: «ما من أحد يسلم علي.. إلا رد الله علي روحي- أي: نطقي- ~~حتى أرد عليه السلام» «6» . # وفي رواية: «ما من أحد يسلم علي.. إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه ~~السلام» وسندها حسن، بل صححه النووي في «الأذكار» وغيره «7» ، ولكن نظر ~~غيره فيه. PageV01P152 # وزيادة (عند قبري) بعد (علي) .. قال الحافظ السخاوي: (لم أقف عليها فيما ~~رأيته من طرق الحديث) «1» . # وجاء بسند ضعيف، لكن يتقوى بشواهده: «أكثروا الصلاة علي في الليلة ~~الزهراء واليوم الأغر؛ فإن صلاتكم تعرض علي» «2» . # وبسند جيد وإن قيل: إنه غريب: «من صلى علي عند قبري.. سمعته، ومن صلى علي ~~من بعيد.. علمته» «3» . # وفي رواية في سندها متروك: «من صلى علي عند قبري.. سمعته، ومن صلى علي ~~نائيا- أي: بعيدا-.. وكل الله به ملكا يبلغني، وكفي أمر ms081 دنياه وآخرته، وكنت ~~له يوم القيامة شهيدا أو شفيعا» «4» . # وفي رواية: «ما من عبد يسلم علي عند قبري.. إلا وكل الله بها ملكا يبلغني ~~... » «5» . # وفي أخرى في سندها ضعيف: «أكثروا الصلاة علي؛ فإن الله وكل بي ملكا عند ~~قبري، فإذا صلى علي رجل من أمتي.. قال لي ذلك الملك: # يا محمد؛ إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة» «6» . # وفي رواية: «ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب.. إلا أنا وملائكة ربي ~~نرد عليه السلام» ، فقال له قائل: يا رسول الله؛ فما بال أهل المدينة؟ ~~PageV01P153 # قال: «وما يقال لكريم في جيرانه وجيرته؟! إنه مما أمر الله به من حفظ ~~الجوار حفظ الجيران» ، وسندها غريب، بل فيه من اتهمه الذهبي بوضعه «1» . # وفي أخرى سندها ضعيف: «إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي ~~صلاة في الدنيا، من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة مئة مرة.. قضى الله ~~له مئة حاجة، سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين من حوائج الدنيا، ثم يوكل ~~الله بذلك ملكا يدخله في قبري، كما تدخل عليكم الهدايا، يخبرني بمن صلى علي ~~باسمه ونسبه إلى عشيرته، فأثبته عندي في صحيفة بيضاء» «2» . # وفي رواية زيادة: «إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة» «3» . # وفي أخرى رجالها ثقات إلا واحدا لم يعرف: «من صلى علي.. بلغتني صلاته ~~وصليت عليه، وكتب له سوى ذلك عشر حسنات» «4» . # وفي أخرى لابن بشكوال بسند لا يصح: «لقن السمع ثلاثة؛ فالجنة تسمع، ~~والنار تسمع، وملك عند رأسي يسمع، فإذا قال عبد من أمتي كائنا من كان: ~~اللهم إني أسألك الجنة.. قالت الجنة: اللهم أسكنه إياي، وإذا قال عبد من ~~أمتي كائنا من كان: اللهم أجرني من النار.. قالت النار: اللهم أجره مني، ~~وإذا سلم علي رجل من أمتي.. قال الملك الذي عند رأسي: # يا محمد؛ هذا فلان يسلم عليك، فرد عليه السلام، ومن صلى علي صلاة.. صلى ~~الله عليه وملائكته عشرا، ومن صلى علي عشرا.. صلى الله عليه وملائكته مئة، ~~ومن صلى علي ms082 مئة.. صلى الله عليه وملائكته ألف PageV01P154 # صلاة، ولم تمس جسده النار» «1» . # وفي أخرى- أخرجها ابنا خزيمة وحبان، والحاكم في «صحاحهم» وقال: (هذا حديث ~~صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه) ، وصححه النووي في «أذكاره» «2» ، وحسنه ~~عبد الغني والمنذري، وقال ابن دحية: # (إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل، ومن قال: إنه منكر أو غريب لعلة ~~خفية به.. فقد استروح؛ لأن الدارقطني ردها) -: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة، ~~فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة؛ فأكثروا علي من الصلاة ~~فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي» قالوا: يا رسول الله؛ وكيف تعرض صلاتنا عليك ~~وقد أرمت؟! - يعني: بليت- قال: «إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل ~~أجساد الأنبياء» «3» . # وفي أخرى سندها حسن- قيل: وراويه مكحول لم يسمع من أبي أمامة في قول ~~الجمهور، ولكن أثبت الطبراني سماعه منه-: «أكثروا من الصلاة علي في كل يوم ~~جمعة؛ فإن صلاة أمتي تعرض علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة.. ~~كان أقربهم مني منزلة» «4» . # وفي أخرى بسند ضعيف: «من صلى علي.. صلى عليه ملك حتى يبلغنيها» . # وفي أخرى رجالها ثقات إلا أنها منقطعة: «أكثروا من الصلاة علي يوم ~~الجمعة؛ فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة، وإن أحدا لن يصلي علي.. إلا عرضت ~~علي صلاته حين يفرغ منها» ، قال راويه أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: ~~وبعد الموت؟ قال: «وبعد الموت، إن الله حرم على الأرض أن تأكل PageV01P155 # أجساد الأنبياء؛ فنبي الله حي يرزق» «1» . # وفي أخرى للطبراني: «ليس من عبد يصلي علي.. إلا بلغني صوته حيث كان» ، ~~قلنا وبعد وفاتك؟ قال: «وبعد وفاتي، إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل ~~أجساد الأنبياء» «2» . # وفي أخرى للنميري: قلنا: يا رسول الله؛ كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمنتك ~~الأرض؟ قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» ، قال ~~العراقي: (إسناده لا يصح) . # وفي أخرى: «ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة.. إلا عرضت علي صلاته» ، صححها ~~الحاكم والبيهقي «3» ، وفي سندها راو وثقه البخاري وضعفه غيره. # وفي أخرى ms083 سندها ضعيف: «أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم ~~الأغر؛ فإن صلاتكم تعرض علي؛ فأدعو لكم وأستغفر» «4» . # والزهراء: ليلة الجمعة، والأغر: يومها. ### | تنبيه: # علم من هذه الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم يبلغ الصلاة والسلام عليه ~~إذا صدرا من بعد، ويسمعهما إذا كانا عند قبره الشريف بلا واسطة، سواء ليلة ~~الجمعة وغيرها، وأفتى النووي رحمه الله تعالى فيمن حلف بالطلاق الثلاث أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع الصلاة عليه هل يحنث؟ بأنه لا يحكم عليه ~~بالحنث للشك في ذلك، والورع أن يلتزم الحنث. PageV01P156 # وما قيل: إن رده صلى الله عليه وسلم على المسلم عليه مختص بسلام زائره.. ~~مردود بعموم الحديث، فدعوى التخصيص تحتاج إلى دليل، ويرده أيضا: الخبر ~~الصحيح: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن، كان يعرفه في الدنيا، فيسلم ~~عليه.. إلا عرفه ورد عليه السلام» «1» ، فلو اختص رده صلى الله عليه وسلم ~~بزائره.. لم يكن له خصوصية به لما علمت أن غيره يشاركه في ذلك. # قال أبو اليمن بن عساكر: وإذا جاز رده على من يسلم عليه من الزائرين ~~لقبره.. جاز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق من جميع أمته صلى الله ~~عليه وسلم على بعد مشقته. # و (أرمت) بفتح أوليه وسكون ثالثه وفتح آخره، أصله: أرممت؛ أي: # صرت رميما، قاله الخطابي، حذفت إحدى الميمين تخفيفا كأظلت؛ أي: # أظللت، والرميم والرمة: العظام البالية، وقال غيره: الميم مشددة والتاء ~~آخره ساكنة؛ أي: أرمت العظام، وقيل: يروى بضم أوله وكسر ثانيه. ### | مطلب في الحث على زيارة القبر الشريف # وقال أبو طالب المكي صاحب «قوت القلوب» : (أقل الإكثار ثلاث مئة مرة) «2» ~~، وكأنه أخذ ذلك عن صالح، أو تجربة، أو جنح إلى من يجعل أقل عدد التواتر ~~ثلاث مئة، وألغى الكسر وهو بضعة عشر. # ونهيه صلى الله عليه وسلم عن جعل قبره الشريف عيدا يحتمل أنه للحث على ~~كثرة الزيارة، ولا يجعل كالعيد الذي لا يؤتى في العام إلا مرتين. # والأظهر: أنه إشارة إلى النهي الوارد في الحديث ms084 الآخر عن اتخاذ قبره ~~مسجدا؛ أي: لا تجعلوا زيارة قبري عيدا من حيث الاجتماع لها كهو للعيد، وقد ~~كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور أنبيائهم، ويشتغلون باللهو ~~والطرب، فنهى صلى الله عليه وسلم أمته عن ذلك، أو عن أن يتجاوزوا في ~~PageV01P157 # تعظيم قبره صلى الله عليه وسلم ما أمروا به. # والحث على زيارة قبره الشريف قد جاء في عدة أحاديث بينتها في «حاشية ~~الإيضاح» مع الرد على من أنكر ذلك، وهو ابن تيمية، عامله الله تعالى بعدله ~~«1» . # كيف وقد أجمعت الأمة- كما نقله غير واحد من الأئمة- على أن ذلك من أفضل ~~القربات، وأنجح المساعي؟! # ومعنى: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورا» «2» قيل: كراهة الصلاة في المقبرة؛ أي: ~~لا تجعلوا القبور محل صلاتكم كالبيوت، وعليه يدل كلام البخاري. # وقيل: معناه لا تجعلوها قبورا؛ أي: كالقبور في أن من صار إليها لا يصلي ~~ولا يعمل، ورجحه جمع للرواية الآخرى: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا ~~تتخذوها قبورا» «3» . # وقيل: معناه النهي عن دفن الموتى في البيوت، وهو ظاهر اللفظ، ودفنه صلى ~~الله عليه وسلم في بيته من خصائصه. # وقيل: معناه من لم يصل في بيته.. جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر، ويؤيده ~~خبر مسلم: «مثل البيت الذي يذكر الله عز وجل فيه والبيت الذي لا يذكر الله ~~فيه كمثل الحي والميت» «4» . # وعلم من هذه الأحاديث أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام؛ إذ من ~~المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلم عليه صلى الله عليه وسلم في ~~ليل أو نهار، فنحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق، وأن جسده ~~الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا. PageV01P158 # قيل: وكذا العلماء والشهداء والمؤذنون، وصح أنه كشف عن غير واحد من ~~الأولين، فوجدوا لم تتغير أجسادهم. # وقد جمع البيهقي جزآ في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في قبورهم، ~~واستدل بكثير من الأحاديث السابقة، وبالحديث الصحيح: # «الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون» «1» . # ويشهد له خبر مسلم: «مررت بموسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو ms085 قائم ~~يصلي في قبره» «2» . # ودعوى أن هذا خاص به.. يبطلها خبر مسلم أيضا: «لقد رأيتني في الحجر وقريش ~~تسألني عن مسراي ... » الحديث، وفيه: «وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء؛ ~~فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضرب جعد» «3» ، وفيه: «إذا عيسى ابن مريم ~~قائم يصلي، أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه ~~الناس به صاحبكم- يعني نفسه صلى الله عليه وسلم- فحانت الصلاة فأممتهم» «4» ~~. # وفي حديث آخر: (أنه لقيهم ببيت المقدس) «5» . # وفي آخر: (أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء بالسماوات، فكلمهم وكلموه) «6» ~~. # قال البيهقي: (وكل ذلك صحيح، فقد يرى موسى قائما يصلي في قبره، ~~PageV01P159 # ثم يسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس، كما أسري بنبينا فيراهم فيه، ثم ~~يعرج بهم إلى السماوات كما عرج بنبينا فيراهم فيها، كما أخبر، وحلولهم في ~~أوقات مختلفة بأمكنة مختلفة.. جائز عقلا كما ورد به خبر الصادق، وفي كل ذلك ~~دلالة على حياتهم) اه «1» # وقد ثبتت حياة الشهداء بنص القرآن، وصرح ابن عباس وابن مسعود رضي الله ~~تعالى عنهم بأنه صلى الله عليه وسلم مات شهيدا، والمراد- كما مر بالروح-: ~~النطق، صرح به جماعة. # فهو صلى الله عليه وسلم حي على الدوام، لكن لا يلزم من حياته دوام نطقه، ~~وإنما يرد عليه عند سلام كل مسلم عليه، وعلاقة التجوز بالروح عن النطق ما ~~بينهما من التلازم غالبا. ### | مطلب في معنى رد الروح إليه ص # وأجاب البيهقي بأن معنى رد الروح إليه: أنها ردت إليه عقب دفنه؛ لأجل ~~سلام من يسلم عليه، واستمرت في جسده الشريف صلى الله عليه وسلم، لا أنها ~~تعاد لرد السلام ثم تنزع ثم تعاد لرد السلام وهكذا؛ أي: لما يلزم عليه من ~~تعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة مرات كثيرة، وأجيب بأنه لا محظور فيه؛ إذ ~~لا نزع ولا مشقة في ذلك الرد وإن تكرر. # وأجاب السبكي بأنه يحتمل أن يكون ردا معنويا، وأن تكون روحه الشريفة ~~مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم، فإذا سلم عليه.. ~~أقبلت ms086 روحه الشريفة على هذا العالم؛ لتدرك سلام من يسلم عليه وترد عليه «2» ~~. # ولا يلزم عليه استغراق الزمان كله في ذلك؛ نظرا لاتصال الصلاة عليه في ~~أقطار الأرض؛ لأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل، وأحوال البرزخ «3» أشبه ~~PageV01P160 # بأحوال الآخرة، وقال بعضهم: المراد بالروح: الملك الموكل به. # وقال ابن العماد: (يحتمل أن يراد به هنا السرور مجازا؛ فإنه قد يطلق ~~ويراد به ذلك) . # ولا ينافي ما تقرر من حياتهم ما في «صحيح ابن حبان» في قصة عجوز بني ~~إسرائيل: أنها دلت موسى على الصندوق الذي فيه عظام يوسف على نبينا وعليهما ~~أفضل الصلاة والسلام، فاستخرجه وحمله معهم عند قصدهم الذهاب من مصر إلى ~~الأرض المقدسة «1» ؛ إما لأنها أرادت بالعظام كل البدن، أو لأن الجسد لما ~~لم تشاهد فيه روح.. عبر عنه بالعظم الذي من شأنه عدم الإحساس، أو أن ذلك ~~باعتبار ظنها أن أبدان الأنبياء كأبدان غيرهم في البلى. # وخبر: «أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث» .. قال البيهقي: ~~(إن صح.. فالمراد: أنهم لا يتركون لا يصلون إلا هذا القدر، ثم يكونون مصلين ~~بين يدي الله سبحانه وتعالى) «2» . # وفي خبر غير ثابت أيضا: «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ~~ليلة، ولكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى ينفخ في الصور» «3» ، وكأن هذا ~~مستند ما رواه عبد الرزاق عن ابن المسيب: أنه رأى قوما يسلمون على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال: (ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يوما) «4» ، ~~وقد علمت أن مستند هذه المقالة لا أصل له، فمن ثم لم يعول العلماء عليها، ~~بل أجمعوا على خلافها كما مر آنفا. # قيل: وإذا تقرر أنه حي.. فلا يقال: عليه السلام، ولا عليك السلام؛ فإنها ~~تحية الموتى، وقد امتلأت كتب كثيرين من المصنفين بذلك!! فليجتنب. ~~PageV01P161 # وروى ابن أبي شيبة: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام ~~يا رسول الله، فقال: «لا تقل: عليك السلام؛ فإن عليك السلام تحية الموتى» ~~«1» . # وروى الترمذي بسند حسن: ms087 أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: # عليك السلام يا رسول الله ثلاث مرات، فقال له: «إن (عليك السلام) تحية ~~الميت» ، ثم قال: «إذا لقي الرجل أخاه المسلم.. فليقل: السلام عليك ورحمة ~~الله» ، ثم رد عليه صلى الله عليه وسلم فقال: «وعليك ورحمة الله» ثلاثا اه ~~«2» . # وليس بصحيح؛ لأن رده صلى الله عليه وسلم السلام يدل على أنه سلام صحيح، ~~والفصل بين الابتداء والرد بكلام يسير لغرض صحيح.. لا يضر، كما بينته في ~~«شرح الإرشاد» . # وأيضا: فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال للموتى: «السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين» «3» فدل على أن معنى كون (عليك السلام تحية الموتى) أي: موتى ~~القلوب؛ وأنها عادة الجاهلية، وعلى كل فالسلام عليكم أفضل في حق الحي ~~والميت. ### | خاتمة: # ذكر البيهقي وغيره: أن سليمان بن سحيم رآه صلى الله عليه وسلم يوما، ~~فسأله: هل يفقه سلام المسلمين عليه؟ قال: «نعم، وأرد عليهم» «4» . ~~PageV01P162 # وقال إبراهيم بن شيبان: تقدمت إلى القبر الشريف، فسلمت على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فسمعته من داخل [القبر] يقول: «وعليك السلام» . # ووقع للسيد نور الدين بن العفيف الإيجي «1» : أنه سمع جواب سلامه من داخل ~~القبر الشريف: «عليك السلام يا ولدي» . # وفي «مسند الدارمي» : أن الأذان والإقامة تركا أيام الحرة «2» ، وأن ابن ~~المسيب لم يبرح مقيما في المسجد، فكان لا يعرف وقت الصلاة.. إلا بهمهمة «3» ~~يعرفها، يسمعها من قبره صلى الله عليه وسلم «4» . # وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي الخير الأقطع: أنه مكث خمسة أيام لا ~~يأكل، فجاء للقبر الشريف وشكا، ثم تنحى ونام خلف المنبر، فرآه صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعلي بين يديه، فحركني علي ~~وقال: قم، قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقمت إليه وقبلت بين عينيه، ~~فدفع إلي رغيفا، فأكلت نصفه، وانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف «5» . # ووقع للحفاظ أبي بكر مسند أصبهان، والطبراني، وأبي الشيخ: أنه نزلت بهم ~~فاقة، فجاء الأول للقبر وشكا الجوع، فقال له الطبراني: ms088 اجلس؛ إما الرزق أو ~~الموت، فلم يلبثوا أن جاءهم علوي بشيء كثير مع غلاميه، وأخبرهم أنه رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بحمل شيء إليهم «6» . PageV01P163 ### | - ومنها: أنها سبب للكيل بالمكيال الأوفى من الثواب # ، ومرت أحاديثه في (الفصل الثاني) «1» . ### | - ومنها: أنها سبب لكفاية المهمات في الدنيا والآخرة # ، ولمغفرة الذنوب. # أخرج الترمذي وحسنه عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل.. قام فقال: «يا أيها الناس؛ اذكروا ~~الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء ~~الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه» ، قال أبي: فقلت: # يا رسول الله؛ إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: # «ما شئت» ، قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، وإن زدت.. فهو خير لك» ، قلت: ~~فالنصف؟ قال: «ما شئت، وإن زدت.. فهو خير لك» ، قلت: فالثلثين؟ قال: «ما ~~شئت، وإن زدت.. فهو خير لك» ، قلت: # أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذن تكفى همك، ويغفر لك ذنبك» ، وقال الحاكم ~~في «المستدرك» : صحيح الإسناد «2» . # وفي رواية: (إذا ذهب ربع الليل) «3» . # وفي أخرى: يخرج في ثلث الليل، وقال: (إني أصلي من الليل) بدل: # (أكثر الصلاة عليك) «4» . # وفي أخرى: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (كم أجعل لك من صلاتي؟ ... ~~) الحديث «5» . PageV01P164 # وفي أخرى عند أحمد وابن أبي عاصم وابن أبي شيبة: قال رجل يا رسول الله: ~~أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: «إذن يكفيك الله تبارك وتعالى ما أهمك ~~من دنياك وآخرتك» ، وأخرجها البيهقي بسند جيد، لكن فيه إرسال «1» . # وفي أخرى: أن رجلا قال: يا رسول الله؛ أجعل لك ثلث صلاتي عليك؟ قال: «نعم ~~إن شئت» قال: الثلثين؟ قال: «نعم» ، قال: # فصلاتي كلها؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذن يكفيك الله ما أهمك من أمر ~~دنياك وآخرتك» ، وفي إسنادها راويان ضعفهما الجمهور، لكن الهيثمي كالمنذري ~~حسنا الحديث لشواهده «2» . # وفي أخرى: أجعل شطر صلاتي دعاء لك؟ قال: «نعم» ، قال: # فأجعل صلاتي كلها ms089 دعاء لك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذن يكفيك الله هم ~~الدنيا والآخرة» «3» . # وفي أخرى: «أتاني آت من ربي فقال: ما من عبد يصلي عليك صلاة.. # إلا صلى الله عليه بها عشرا» ، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله؛ أجعل ~~لك نصف دعائي؟ قال: «ما شئت» ، قال: الثلثين؟ قال: «ما شئت» ، قال: أجعل ~~دعائي كله لك؟ قال: «إذن يكفيك الله هم الدنيا والآخرة» «4» ، وأفادت- وإن ~~كانت مرسلة أو معضلة- التصريح بأن المراد بالصلاة في الأحاديث السابقة: ~~الدعاء؛ فلا يحتاج إلى تأويل. # والمعنى: إني أكثر الدعاء، فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك؟ PageV01P165 # أي: إن لي زمانا أدعو فيه لنفسي، فكم أصرف من ذلك الزمان للصلاة عليك؟ ~~فلم ير صلى الله عليه وسلم أن يعين له في ذلك الزمن حدا؛ لئلا يغلق عليه ~~باب المزيد، فلم يزل يفوض الاختيار إليه مع مراعاة الحث على المزيد.. حتى ~~قال: أجعل لك صلاتي كلها؛ أي: أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفسي؟ فقال: «إذن ~~تكفى همك» أي: ما أهمك من أمر دينك ودنياك؛ لأنها مشتملة على ذكر الله ~~تعالى وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم. # وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه، كما في الحديث القدسي: (من شغله ~~ذكري عن مسألتي.. أعطيه أفضل ما أعطي السائلين) «1» فنتج من ذلك: # أن من جعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم معظم عباداته.. كفاه الله ~~تعالى هم دنياه وآخرته، وفقنا الله سبحانه وتعالى لذلك، آمين. # وقيل: المراد الصلاة حقيقة، والمراد: نفس ثوابها، أو مثل ثوابها، وترده ~~الرواية السابقة. # قيل: وهذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول: اجعل ثواب ذلك ~~لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث قال فيه: أجعل لك صلاتي كلها؟ ~~قال: «إذن تكفى همك» . # وأما من يقول: مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم مع العلم ~~بكماله في الشرف.. فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة: أن يتقبل قراءته فيثيبه ~~عليها، وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة.. كان للذي ms090 علمه نظير أجره ~~وهكذا، وللمعلم الأول وهو الشارع صلى الله عليه وسلم نظير جميع ذلك، فهذا ~~معنى الزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم، وإن كان شرفه صلى الله عليه وسلم ~~مستقرا حاصلا، وقد ورد عند رؤية الكعبة: «اللهم؛ زد هذا البيت تشريفا» «2» ~~اه PageV01P166 # والاستدلال بالحديث لما ذكر إنما يأتي على القول الضعيف: إن المراد ~~الصلاة حقيقة؛ أي: ثوابها أو مثله، وقد علم رده بصريح الحديث السابق كما مر ~~«1» . # نعم؛ قول القائل ذلك.. صحيح؛ لأنه لا محظور فيه. # وأما الدعاء بزيادة الشرف.. فأنكره بعض المتأخرين، وقد بالغت في بيان ~~الرد عليه في إفتاءين طويل ومختصر «2» ، وبينت أن المحققين خالفوه، بل إمام ~~المذهب النووي رحمه الله تعالى استعمل ذلك في خطب كتب من كتبه ك «المنهاج» ~~«3» و «الروضة» «4» و «شرح مسلم» . # وشرفه صلى الله عليه وسلم وإن كان كاملا.. إلا أنه يقبل زيادة الكمال؛ ~~لأنه دائم الترقي في حضرات القرب، فلا نهاية لترقيه، وما كان كذلك قابلا ~~للزيادة.. فلا منع من طلبها له صلى الله عليه وسلم. # ومعنى (اجعل مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه) : طلب حصول مثل ذلك الثواب له، ~~وبحصوله له يزيد شرفه؛ ضرورة أن حصوله كمال، فإذا انضم إلى كمال شرفه ~~المستقر.. زاده كمالا آخر وترقيا فيه لم يكن حاصلا قبل، وكذا نقول في ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يحصل له بها زيادة كمال وترق فيه، لم يكن ~~حاصلا له قبل ذلك، كما أشرت إليه في المقدمة، فراجعه «5» . # وإن أردت أبسط من ذلك.. فعليك بالإفتاء الطويل الذي أشرت لك إليه، المسطر ~~فيما جمع لي من الفتاوى، فإن فيه شفاء للغليل إن شاء الله تعالى «6» . ~~PageV01P167 # وفي رواية: أن ذلك وقع لغير أبي أيضا، وهو أيوب بن بشير، وأنه قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: «إني قد أجمعت أن أجعل ثلث صلاتي دعاء لك ... » الحديث ~~«1» ، فإن صحت.. فلا مانع من سؤالهما معا عن ذلك. ### | - ومنها: أنها أمحق للخطايا من الماء للنار # ، وأن السلام عليه صلى الله عليه وسلم أفضل ms091 من عتق الرقاب. # أخرج النميري وابن بشكوال عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه ~~موقوفا عليه قال: (الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا ~~من الماء للنار، والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب، ~~وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس) أو قال: (من ضرب ~~السيف في سبيل الله تعالى) «2» وله حكم المرفوع؛ إذ مثله لا يقال من قبل ~~الرأي. # وأخرجه التيمي وعنه أبو القاسم بن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن بن عساكر ~~بلفظ: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس) أو قال: (من ضرب السيف في ~~سبيل الله تعالى) وسنده ضعيف «3» . # قيل: وإنما كان السلام عليه صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب؛ لأن ~~ثواب العتق إنما علم من جهته صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه صلى الله عليه ~~وسلم، ولأن العتق يقابله العتق من النار؛ لما في الحديث الصحيح: «من أعتق ~~رقبة.. أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه، حتى الفرج بالفرج» «4» . ~~PageV01P168 # والسلام عليه صلى الله عليه وسلم يقابله سلام الله تعالى على المصلي عليه ~~عشرا، وسلام من الله عز وجل أفضل من مئة ألف ألف ألف جنة، فناهيك بها من ~~منة وأي منة. ### | - ومنها: أن المرة الواحدة منها تمحو ذنوب ثمانين سنة # ، وتكف الحافظين عن أن يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام، وتحفظ من دخول النار. # أخرج أبو الشيخ وأبو سعد في «شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم» : # «من صلى علي مرة واحدة فتقبلت «1» .. محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة» «2» ~~. # ويروى: «من صلى علي صلاة واحدة.. أمر الله تعالى حافظيه ألا يكتبا عليه ~~ذنبا ثلاثة أيام» . # ويروى أيضا: «من صلى علي صلاة واحدة.. لم يلج النار حتى يعود اللبن في ~~الضرع» ، قال الحافظ السخاوي: (وفي ثبوتهما نظر) ، وقال أيضا في أولهما: ~~(لم أقف له على سند) «3» . ### | - ومنها: أنها سبب ms092 للنجاة من أهوال يوم القيامة. # أخرج جمع لكن بسند ضعيف جدا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها ~~الناس؛ إن أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها.. أكثركم علي صلاة في ~~دار الدنيا، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية إذ يقول: إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي الآية، فأمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه» «4» . ~~PageV01P169 ### | - ومنها: أنها سبب لرضا الله تعالى. # أخرج جمع بسند ضعيف، بل فيه من اتهم بالكذب: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~«من سره أن يلقى الله راضيا- وفي لفظ: وهو عنه راض-.. # فليكثر من الصلاة علي» «1» . ### | - ومنها: أنها سبب لغشيان الرحمة. # أخرج البزار بسند حسن- وإن كان فيه راو منكر الحديث، وآخر ضعيف؛ لأن له ~~شواهد، مع أنهما قد وثقا-: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله سيارة من ~~الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا أتوا عليهم.. حفوا بهم، ثم بعثوا رائدهم ~~إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى» أي: إلى محل مناجاته لتعاليه تعالى ~~عن الجهة، كما أشار لذلك صلى الله عليه وسلم بقوله: (تبارك وتعالى) ، ~~«فيقولون: ربنا أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ~~ويصلون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم، فيقول ~~تبارك وتعالى: غشوهم رحمتي، فيقولون: يا رب؛ إن فيهم فلانا الخطاء إنما ~~اعتبقهم اعتباقا «2» ، فيقول تبارك وتعالى: غشوهم رحمتي، فهم الجلساء لا ~~يشقى بهم جليسهم» «3» . ### | - ومنها: أنها سبب للأمان من سخط الله تعالى. # جاء عن علي كرم الله تعالى وجهه بسند فيه رجل متهم: أنه قال: لولا أن ~~PageV01P170 # النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل.. ما تقربت إلى الله تعالى إلا ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «قال جبريل: يا محمد؛ إن الله عز وجل يقول: من صلى عليك عشر ~~مرات.. استوجب الأمان من سخطي» «1» . ### | - ومنها: أنها سبب للدخول تحت ظل العرش. # يروى: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة تحت ظل عرش الله يوم القيامة، ms093 ~~يوم لا ظل إلا ظله» ، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «من فرج عن مكروب من ~~أمتي، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة علي» ، قال الحافظ السخاوي: (ذكره صاحب ~~«الدر المنظم» ، ولم أقف له على أصل معتمد، إلا أن صاحب «الفردوس» عزاه ~~لأنس بن مالك، ولم يسنده ولده، وعزاه غيره ل «فوائد الخلعي» من حديث أبي ~~هريرة رضي الله تعالى عنه، والله تعالى أعلم) «2» . ### | - ومنها: أنها سبب لثقل الميزان والنجاة من النار. # أخرج ابن أبي الدنيا بسند هالك عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما ~~قال: إن لآدم من الله موقفا في فسيح العرش، عليه ثوبان أخضران، كأنه نخلة ~~سحوق «3» ، ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة، وينظر إلى من ينطلق به ~~من ولده إلى النار، قال: فبينا آدم على ذلك؛ إذ نظر إلى رجل من أمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم منطلق به إلى النار، فينادي آدم يا أحمد، يا أحمد، ~~فيقول: «لبيك يا أبا البشر، فيقول: هذا رجل من أمتك منطلق به إلى النار، ~~فأشد المئزر، وأسرع في إثر الملائكة، فأقول: يا رسل ربي قفوا، فيقولون: نحن ~~الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل PageV01P171 # ما نؤمر» فإذا أيس النبي صلى الله عليه وسلم.. قبض على لحيته الشريفة ~~بيده اليسرى، واستقبل العرش، فيقول: «يا رب العرش؛ قد وعدتني ألا تخزيني في ~~أمتي، فيأتي النداء من عند العرش، أطيعوا محمدا، وردوا هذا العبد إلى ~~المقام، فأخرج من حجزتي «1» بطاقة بيضاء كالأنملة، فألقيها في كفة الميزان ~~اليمنى وأنا أقول: باسم الله، فترجح الحسنات، فينادى سعد وسعد جده «2» ، ~~وثقلت موازينه، انطلقوا به إلى الجنة، فيقول العبد: يا رسل ربي؛ قفوا حتى ~~أكلم هذا العبد الكريم على ربه، فيقول بأبي وأمي ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك! ~~فقد أقلتني عثرتي، ورحمت عبرتي، فيقول: أنا نبيك محمد، وهذه صلاتك علي، قد ~~وفيتك أحوج ما كنت إليها» «3» . ### | - ومنها: أنها سبب للأمن من العطش يوم القيامة. # فعن كعب الأحبار قال: (أوحى الله ms094 عز وجل إلى موسى عليه السلام في بعض ما ~~أوحى إليه: يا موسى؛ لولا من يحمدني.. ما أنزلت من السماء قطرة، ولا أنبت ~~من الأرض ورقة، يا موسى؛ لولا من يعبدني.. ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، يا ~~موسى؛ لولا من يشهد ألاإله إلا الله.. لسيبت جهنم على الدنيا، يا موسى؛ إذا ~~لقيت المساكين.. فسائلهم كما تسائل الأغنياء، فإن لم تفعل ذلك.. فاجعل كل ~~شيء علمت- أو قال: عملت- تحت التراب، يا موسى؛ أتحب ألا ينالك عطش يوم ~~القيامة؟ قال: إلهي نعم، قال: فأكثر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم) ~~«4» رواه أبو القاسم التيمي في «ترغيبه» . # وهو في ترجمة كعب من «حلية الأولياء» لأبي نعيم مطول لكن بلفظ: ~~PageV01P172 # (يا موسى؛ أتريد أن أكون لك أقرب من كلامك إلى لسانك، ومن وساوس قلبك إلى ~~قلبك، ومن روحك إلى بدنك، ومن نور بصرك إلى عينك؟ قال: # نعم يا رب، قال: أكثر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم) «1» . ### | - ومنها: أنها تأخذ بيد من يعثر على الصراط حتى يمر عليه. # أخرج جمع من طرق بعضها حسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه ~~قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إني رأيت البارحة ~~عجبا، رأيت رجلا من أمتي يزحف على الصراط مرة، ويحبو مرة، ويتعلق مرة، ~~فجاءته صلاته علي فأخذت بيده، فأقامته على الصراط حتى جاوزه» «2» . # وله طريق أخرى مطولة فيها: «ورأيت رجلا من أمتي يرعد على الصراط، كما ~~ترعد السعفة، فجاءته صلاته علي فسكنت رعدته» «3» . ### | - ومنها: أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم في يوم ألف مرة # .. لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة. # أخرج جمع- لكن مع ذلك هو حديث منكر-: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من ~~صلى علي في يوم ألف مرة.. لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة» ، وفي لفظ: «لم ~~يمت حتى يبشر بالجنة» «4» . ### | - ومنها: أنها سبب لكثرة الأزواج في الجنة. # PageV01P173 # ذكر صاحب «الدر المنظم» : أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أكثركم علي ms095 ~~صلاة.. أكثركم أزواجا في الجنة» ، قال الحافظ السخاوي: (لم أقف عليه إلى ~~الآن) «1» . ### | - ومنها: أنها تعدل عشرين غزوة في سبيل الله تعالى. # أخرج الديلمي بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حجوا الفرائض؛ ~~فإنها أعظم أجرا من عشرين غزوة في سبيل الله، وإن الصلاة علي تعدل ذلك» «2» ~~. # ويروى: «من حج حجة الإسلام، وغزا بعدها غزاة.. كتبت غزاته بأربع مئة حجة، ~~فانكسرت قلوب قوم لا يقدرون على الجهاد ولا الحج، فأوحى الله عز وجل إلي: ~~ما صلى عليك أحد.. إلا كتبت صلاته بأربع مئة غزاة، كل غزاة بأربع مئة حجة» ~~، قال الحافظ السخاوي: (وهو تالف، لوائح الوضع عليه ظاهرة) «3» . ### | - ومنها: أنها تعدل الصدقة. # أخرج جمع بسند حسن: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل مسلم لم يكن ~~عنده صدقة.. فليقل في دعائه: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك، وصل على ~~المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات؛ فإنها زكاة» ، وقال: «لا يشبع ~~مؤمن خيرا حتى يكون منتهاه الجنة» «4» . # وفي رواية: «أيما رجل كسب مالا من حلال، فأطعم نفسه أو كساها فمن دونه من ~~خلق الله.. فإنه له زكاة، وأيما رجل لم يكن عنده صدقة.. فليقل في ~~PageV01P174 # دعائه: اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك، وعلى المؤمنين والمؤمنات، ~~والمسلمين والمسلمات؛ فإنه له زكاة» «1» . # وذهب بعضهم إلى أنها أفضل من الصدقة حتى المفروضة، قال: لأن ما افترضه ~~الله تعالى على عباده وفعله هو وملائكته.. ليس كالذي افترضه على عباده فقط. ### | - ومنها: أن صلاة مئة في يوم بألف ألف حسنة # ، وبمئة صدقة مقبولة، وتمحو ألف ألف سيئة. # أخرج أبو سعد في «شرف المصطفى» - لكن قال الحافظ السخاوي: # (وأحسبه لا يصح) «2» -: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي في يوم ~~مئة مرة.. كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وكتب له ~~مئة صدقة مقبولة، ومن صلى علي، ثم بلغتني صلاته.. صليت عليه كما صلى علي، ~~ومن صليت عليه.. نالته شفاعتي» . ### | - ومنها: أن صلاة مئة كل يوم سبب لقضاء مئة حاجة ms096 # ، سبعين للآخرة، وثلاثين للدنيا. أخرج ابن منده- قال أبو موسى المديني: ~~وهو حديث غريب حسن-: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي في كل يوم ~~مئة مرة.. # قضى الله له مئة حاجة، سبعين لآخرته، وثلاثين لدنياه» «3» . ### | - ومنها: أن صلاة واحدة سبب لقضاء مئة حاجة. # أخرج التيمي بسند منقطع: «من صلى علي صلاة واحدة.. قضيت له مئة حاجة» «4» ~~. # وفي «الفرودس» بلا إسناد عن علي يرفعه: «من صلى على محمد وعلى ~~PageV01P175 # آل محمد مئة مرة.. قضى الله عز وجل له مئة حاجة» . ### | - ومنها: أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مئة مرة في اليوم.. # كان كمن داوم العبادة طول الليل والنهار، قاله أبو غسان المدني. # وأخرج جمع عن وهب قال: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة) «1» ~~. ### | - ومنها: أنها أحب الأعمال إلى الله تعالى. # أخرج الديلمي بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «قلت لجبريل: أي ~~الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة عليك يا محمد، وحب علي بن أبي ~~طالب» «2» . ### | - ومنها: أنها زينة للمجالس # ، وأنها نور يوم القيامة على الصراط. # أخرج الديلمي بسند ضعيف أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «زينوا ~~مجالسكم بالصلاة علي؛ فإن صلاتكم علي نور يوم القيامة» «3» . # ويروى عن عائشة وعمر رضي الله تعالى عنهما: (زينوا مجالسكم بالصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم) «4» . # وأخرج أبو سعد في «شرف المصطفى» : أنه صلى الله عليه وسلم قال: # «صلاة علي نور يوم القيامة على الصراط ... » الحديث، ويأتي في الجمعة ~~نحوه «5» . PageV01P176 ### | - ومنها: أنها تنفي الفقر. # أخرج أبو نعيم بسند ضعيف عن سمرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله؛ ما أقرب الأعمال إلى الله؟ قال: # «صدق الحديث، وأداء الأمانة» ، قلت: يا رسول الله؛ زدنا، قال: # «صلاة الليل، وصوم الهواجر» ، قلت: يا رسول الله؛ زدنا، قال: «كثرة ~~الذكر، والصلاة علي تنفي الفقر ... » الحديث «1» . # وجاء بسند ضعيف: أن رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر، وضيق ~~العيش- أو ms097 المعاش- فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلت ~~منزلك.. فسلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد، ثم سلم علي، واقرأ (قل هو ~~الله أحد) مرة واحدة» ، ففعل الرجل، فأدر الله تعالى عليه الرزق، حتى أفاض ~~على جيرانه وقراباته «2» . # وجاء بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «من قرأ القرآن، وحمد الرب سبحانه وتعالى، وصلى على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، واستغفر ربه.. فقد طلب الخير من مظانه» «3» . ### | - ومنها: أن من أكثر منها.. يكون أولى الناس به صلى الله عليه وسلم. # أخرج الترمذي وقال حسن غريب: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن أولى الناس ~~بي يوم القيامة.. أكثرهم علي صلاة» «4» ، وقول النسائي في بعض رواته «5» : ~~PageV01P177 # ليس بالقوي.. مردود بأن ابن معين وثقه، وكذا وثقه أبو داود وابن حبان ~~وابن عدي وجماعة. # وذكر صاحب «الدر المنظم» : أنه صلى الله عليه وسلم قال: «أكثركم علي ~~صلاة.. أقربكم مني غدا» ، قال الحافظ السخاوي: (لم أقف على سنده، ولا من ~~أخرجه) «1» . # نعم؛ يأتي حديث: «أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن.. أكثركم علي صلاة ~~في الدنيا» «2» . # قال ابن حبان عقب الحديث الأول: (وفيه دليل على أن أولى الناس برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في القيامة- أي: أقربهم منه- أصحاب الحديث؛ إذ ليس من ~~هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه صلى الله عليه وسلم منهم) «3» . # وكذا قال غيره: فيه بشارة عظيمة لأصحاب الحديث؛ لأنهم يصلون على النبي ~~صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، نهارا وليلا، وعند القراءة والكتابة؛ فهم ~~أكثر الناس صلاة لذلك، واختصوا بهذه المنقبة من بين سائر فرق العلماء. ### | - ومنها: أن بركتها وفائدتها تدرك الرجل وولده وولد ولده. # وجاء بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: (الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم تدرك الرجل، وولده وولد ولده) «4» . ### | - ومنها: أن أحب ما يكون العبد إلى الله تعالى وأقربه إذا أكثر منها. # جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى ms098 عنهما بسند ضعيف قال: (أوحى الله ~~PageV01P178 # تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام: إنني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى ~~سمعت كلامي، وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني، وأحب ما تكون إلي وأقربه إذا ~~أكثرت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) ، وفي لفظ: (وأقرب ما تكون أنت ~~مني إذا صليت على محمد صلى الله عليه وسلم) «1» . ### | - ومنها: أن الآتي بها قد لا يسأله الله تعالى فيما افترض عليه # . عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من حج حجة الإسلام، وزار قبري، وغزا غزوة، وصلى علي في بيت المقدس.. ~~لم يسأله الله فيما افترض عليه» ذكره المجد اللغوي، وعزاه لأبي الفتح ~~الأزدي في الثامن من «فوائده» ، قال الحافظ السخاوي: (وفي ثبوته نظر) «2» . ### | - ومنها: أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم في يوم خمسين مرة.. صافحه يوم القيامة. # أخرج ابن بشكوال: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي في يوم خمسين ~~مرة.. صافحته يوم القيامة» «3» . # وذكر أبو الفرج عبدوس رواية عن أبي المطرف: أنه سأله عن كيفية ذلك فقال: ~~(إن قال: اللهم؛ صل على محمد خمسين مرة.. أجزأه إن شاء الله تعالى، وإن كرر ~~ذلك.. فهو أحسن) اه # ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على بعض نسائه فرآها تسبح وتعد ~~بالحصى.. فقال: «لقد قلت كلمة عدلت جميع ما قلتيه: سبحان الله PageV01P179 # وبحمده عدد خلقه ... » الحديث «1» ؛ فإنه نص في أن من قال: اللهم؛ صل على ~~محمد ألف مرة، أو عدد خلقك.. يكتب له بهذا اللفظ الواحد صلوات عدد الألف، ~~أو عدد الخلق. ### | - ومنها: أنها طهارة للقلوب من الصدأ. # جاء بسند معضل عن محمد بن القاسم رضي الله تعالى عنهما رفعه: «لكل شيء ~~طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين من الصدأ.. الصلاة علي» «2» صلى الله ~~عليه وسلم. # وفوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن ~~تستقصى. # وقد ذكر ابن القيم منها جملة علمت مما مر وغيره، وهي: ms099 امتثال أمر الله ~~تعالى، وموافقته في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وإن اختلفت الصلاتان، ~~وموافقة ملائكته فيها، وحصول عشر صلوات منه تعالى على المصلي مرة، ورفع عشر ~~درجات له، وكتابة عشر حسنات له، ورجاء إجابة الدعاء إذا قدمها، ورجاء ~~شفاعته بسؤال الوسيلة له، وغفران ذنوبه، وكفاية ما أهمه من أمر دنياه ~~وآخرته، وقربه منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وقضاء حوائجه، وصلاة ~~الله وملائكته على المصلي، وطهارته، وتبشيره بالجنة، ونجاته من أهوال يوم ~~القيامة، ورده صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام عليه، وتأنسه بذكره صلى ~~الله عليه وسلم، وطيب المجلس بذكره، ونفي فقره، ونجاته من الدعاء عليه برغم ~~الأنف، ومن إخطائه طريق الجنة إذا تركها، ومروره على الصراط، وخروجه عن ~~الجفاء، ونشر الثناء الحسن عليه بين أهل السماء والأرض، والبركة في ذاته ~~وعمله وعمره وأسباب مصالحه، PageV01P180 # ورضا الله تعالى عنه، ودوام محبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وزيادتها ~~وتضاعفها، وذلك عقد من عقود الإيمان الذي لا يتم إلا به، ومحبته صلى الله ~~عليه وسلم للمصلي عليه؛ إذ أقل قليل من حقه صلى الله عليه وسلم شكره على ~~النعمة التي أنعم الله تعالى بها علينا، مع أن الذي يستحقه في ذلك لا يحصى ~~علما ولا قدرة ولا إرادة. اه ملخصا «1» # وقد سرد السخاوي رحمه الله تعالى فوائدها التي قدمتها مفرقة سردا حسنا، ~~لكن نقل بعض من تأخر عنه تلك الفوائد بلفظها المذكور في «كتاب السخاوي» عن ~~«تفسير العلائي» ، فإن كان السخاوي اطلع عليه «2» ، وإلا.. # فهو توافق عجيب. PageV01P181 ### | خاتمة في ذكر منامات ونحوها، لا بأس بالإشارة إلى بعضها لأن فيها حثا لمن سمعها على الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم # قال ابن هبيرة: كنت أصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وعيناي مطبقتان، ~~فرأيت من وراء جفني كاتبا يكتب بمداد أسود صلاتي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في قرطاس، وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس، ففتحت عيني لأنظره ~~ببصري، فرأيته وقد توارى عني حتى رأيت ms100 بياض ثوبه. # ورئي إنسان عليه حلة، وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر، فقيل له: # ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني وتوجني وأدخلني الجنة، فقيل له: # بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم «1» . # ورئي ماجن فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقيل: بماذا؟ # قال: استمليت على بعض المحدثين حديثا مسندا، فصلى الشيخ على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فسمع أهل المجلس، فصلوا عليه صلى الله عليه وسلم، فغفر لنا ~~في ذلك اليوم كلنا «2» . # ورأى الحافظ أبو الحسن الدارمي من يعرفه، فسأله عن حاله، فقال: غفر لي، ~~وسأله عن عمل يدخل به الجنة، فقال: ألف ركعة في كل ركعة ألف PageV01P182 # (قل هو الله أحد) ، فقال: لا أطيق ذلك، فقال: ألف مرة صلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم كل ليلة، قال الدارمي: فأنا أفعل ذلك كل ليلة «1» . # ورئي بعض الصالحين فسئل، فقال: رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له: ~~بماذا؟ قال: حسبت الملائكة ذنوبي وصلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فرأوها أكثر، فقال لهم المولى جلت قدرته: (حسبكم يا ملائكتي، لا تحاسبوه، ~~واذهبوا به إلى جنتي) . # ويروى: أن مسرفا من بني إسرائيل لما مات.. رموا به، فأوحى الله عز وجل ~~لموسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: أن غسله وصل عليه؛ فإني قد ~~غفرت له، قال: يا رب؛ وبم ذلك؟ قال: إنه فتح التوراة يوما فوجد فيها اسم ~~محمد صلى الله عليه وسلم، فصلى عليه، فغفرت له بذلك. # ورأى بعض الصالحين صورة قبيحة في النوم، فقال لها: من أنت؟ # قالت: أنا عملك القبيح، قال لها: فبم النجاة منك؟ قالت: بكثرة الصلاة على ~~المصطفى صلى الله عليه وسلم. # ورأى بعض الصالحين صالحا على هيئة حسنة، فاستخبره عما عندهم، فقال: كنت ~~من الهالكين لولا كثرة صلاتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ~~أين أنتم من الرؤية واللقاء؟ فقال: هيهات! قد رضينا منه بدون ذلك. # ورأى الشبلي جارا له فسأله، فقال: مرت بي ms101 أهوال عظيمة أرتج علي عند ~~السؤال، فقلت في نفسي: من أين أتى علي؟! ألم أمت على الإسلام؟! فنوديت: هذه ~~عقوبة إهمالك للسانك في الدنيا، فلما هم بي الملكان.. حال بيني وبينهما رجل ~~جميل طيب الرائحة، فذكرني حجتي، فذكرتها، فقلت: # من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا شخص خلقت لكثرة صلاتك على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وأمرت أن أنصرك في كل كرب. PageV01P183 # وحكي عن العارف أبي الحسن الشاذلي رحمه الله ورضي عنه: أنه جاءه السباع ~~بمفازة فخافهم، ففزع إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ مستندا إلى ~~ما صح من أنه من صلى عليه صلى الله عليه وسلم.. صلى الله عليه عشرا، وأن ~~الصلاة من الله الرحمة، ومن رحمه.. كفاه همه، فنجا بذلك. # وقال أبو بكير: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقلت: # يا رسول الله؛ إن رجلا يكثر الصلاة عليك، قال: «من هو؟» ، قلت: # فلان، قال: «لا جرم أن الله أعد له مقاما كريما» . # وتوفي تاجر عن مال وابنين وثلاث شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم، ~~فاقتسما المال نصفين وشعرتين، وبقيت واحدة، فطلب الأكبر قطعها نصفين، فأبى ~~الأصغر؛ إجلالا له صلى الله عليه وسلم، فقال له الأكبر: # تأخذ الثلاث بحظك من المال؟ قال: نعم، ثم جعل الثلاث في جيبه، وصار ~~يخرجها ويشاهدها ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فعن قريب كثر ماله، ~~وفني مال الأكبر، ولما توفي الصغير.. رآه بعض الصالحين، ورأى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال له: «قل للناس: من كانت له إلى الله عز وجل حاجة.. ~~فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله تعالى قضاء حاجته» ، فكان الناس يقصدون ~~قبره، حتى بلغ أن كل من عبر على قبره ينزل ويمشي راجلا «1» . # وجاء أبا الفضل بن زيرك خراساني فقال: أتاني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في منامي وأنا بمسجد المدينة وقال: «اقرأ على أبي الفضل مني السلام» ، ~~فقلت: يا رسول الله؛ لماذا؟ قال: «لأنه يصلي علي في كل يوم مئة مرة» ، ثم ~~سأل ms102 أبا الفضل أن يعلمه إياها، فعلمه: (اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي، ~~وعلى آل محمد، جزى الله محمدا صلى الله عليه وسلم عنا ما هو أهله) . ~~PageV01P184 # ورأى أبو عبد الله القسطلاني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، وشكا ~~إليه الفقر، فقال له: «قل: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، وهب لنا اللهم ~~من رزقك الحلال الطيب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من ~~خلقك، واجعل لنا اللهم إليه طريقا سهلا من غير تعب ولا نصب، ولا منة ولا ~~تبعة، وجنبنا اللهم الحرام حيث كان، وأين كان، وعند من كان، وحل بيننا وبين ~~أهله، واقبض عنا أيديهم، واصرف عنا قلوبهم، حتى لا نتقلب إلا فيما يرضيك، ~~ولا نستعين بنعمك إلا على ما تحب، يا أرحم الراحمين» . # وجاءت امرأة إلى الحسن البصري فقالت: توفيت لي بنت، وأريد أن أراها في ~~النوم، فأمرها أن تصلي أربع ركعات بعد صلاة العشاء، [تقرأ] في كل ركعة ~~(الفاتحة) و (ألهاكم التكاثر) مرة، ثم تضطجع وتصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلى أن تنام، ففعلت فرأتها في أقبح العذاب وأشده، فانتبهت وجاءت ~~الحسن، فأمرها بصدقة عنها لعل الله عز وجل يعفو عنها، ونام الحسن تلك ~~الليلة، فرأى امرأة في أحسن النعيم، فقالت له: أتعرفني؟ # أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، ~~فقال لها: إن أمك قد وصفت حالك بغير هذه الرؤية؟ فقالت: هو كما قالت، قال: ~~فبماذا بلغت هذه المنزلة؟ قالت: كنا سبعين ألفا في العقوبة، فعبر رجل من ~~الصالحين على قبورنا، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة، وجعل ثوابها ~~لنا، فقبلها الله عز وجل منه، وأعتقنا كلنا من تلك العقوبة ببركته، وبلغ ~~نصيبي ما قد رأيته وشاهدته. # وذكر العلامة المجد الفيروز اباذي عن ابن الخيام: أنه اجتمع بالخضر ~~وإلياس، وأنهما أخبراه: أنهما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم وسمعاه يقول: ~~«ما من مؤمن صلى علي.. إلا نضر به قلبه، ونوره الله عز ms103 وجل» . # وسمعاه أيضا يقول: «من صلى على محمد صلى الله عليه وسلم.. طهر قلبه من ~~النفاق، كما يطهر الثوب الماء» . # PageV01P185 # ويقول: «ما من مؤمن يقول: صلى الله على محمد.. إلا أحبه الناس وإن كانوا ~~أبغضوه، ووالله لا يحبونه حتى يحبه الله عز وجل» . # ويقول على المنبر: «من قال: صلى الله على محمد.. فقد فتح على نفسه سبعين ~~بابا من الرحمة» . # ويقول: «من قال سبع ليال: صلى الله على محمد.. رآني في المنام» . # ويقول: «إذا جلستم مجلسا.. فقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله ~~على محمد، يوكل الله بكم ملكا يمنعكم من الغيبة، فإذا قمتم.. # فقولوا ذلك؛ فإن الناس لا يغتابونكم، ويمنعهم الملك من ذلك» . # وأخبراه أيضا: أن نبيا من بني إسرائيل لم ينصر على عدو له حتى أمر قومه ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. اه «1» . # والمجد وإن ذكر ذلك بسنده إلى ابن الخيام، لكن قال الذهبي وغيره: # إنها موضوعة «2» ؛ أي: وإن كان الصحيح أن الخضر حي. # ومن أوضح الأدلة على ذلك ما صح عن إمام الهدى عمر بن عبد العزيز رضي الله ~~تعالى عنه: أن الخضر اجتمع به، وأنه رئي عنده، فسئل، فقال: # هذا الخضر، وقد ذكرت ذلك في أواخر كتابي «الصواعق المحرقة على إخوان ~~الشياطين والضلال والابتداع والزندقة» «3» . # وحكي عن إبراهيم التيمي: أنه اجتمع بالخضر عند الكعبة، وأنه أخبره بكيفية ~~طويلة من فعلها.. رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه، وأنه فعلها فرآه ~~صلى الله عليه وسلم، ورأى الجنة ونعيمها وتنعم به، فإن عمل ذلك ولم يره.. ~~غفر له جميع كبائره، قال الحافظ السخاوي عقبها: (وهذا منكر، بل PageV01P186 # لوائح الوضع ظاهرة عليه) «1» ، وقال أولها: (وروينا في «الصلاة» لعبد ~~الرازق الطبسي بسند لا أشك في بطلانه) «2» . # وجعل بعض الصالحين كل ليلة على نفسه عددا معلوما يصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم عند النوم، فأخذته عيناه ليلة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~داخلا عليه، فامتلأ بيته نورا، فقال له: «هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة ~~علي.. ms104 أقبله» ، قال: فاستحييت، فأدرت له خدي فقبله، فانتبهت؛ فإذا البيت ~~يفوح مسكا من رائحته صلى الله عليه وسلم، وبقيت رائحة المسك من قبلته في ~~خدي نحو ثمانية أيام «3» . # ويروى: أنه من أراد رؤيته صلى الله عليه وسلم نوما، فليقل: (اللهم؛ صل ~~على محمد كما هو أهله، اللهم؛ صل على محمد كما تحب وترضى، فمن قال ذلك عددا ~~وترا.. رآه صلى الله عليه وسلم، قيل: ويزيد معه: # اللهم؛ صل على روح محمد في الأرواح، اللهم؛ صل على جسد محمد في الأجساد، ~~اللهم؛ صل على قبر محمد في القبور، اللهم؛ صل على محمد إلى يوم البعث ~~والنشور) . PageV01P187 ### | الفصل الخامس في ذكر عقوبات وقبائح لمن لم يصل على النبي ص ### | - منها: أن من ذكر صلى الله عليه وسلم عنده فلم يصل عليه.. كان شقيا # راغم الأنف، مستحقا الدخول في النار، بعيدا من الله عز وجل ومن رسوله صلى ~~الله عليه وسلم، مدعوا عليه من جبريل ومن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ~~وبالسحق. # أخرج كثيرون بسند رجاله ثقات- ومن ثم قال الحاكم في «المستدرك» : # صحيح الإسناد- عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم: «احضروا المنبر» ، فحضرنا، فلما ارتقى درجة.. # قال: «آمين» ، ثم ارتقى الثانية وقال: «آمين» ، ثم ارتقى الثالثة فقال: # «آمين» ، فلما نزل.. قلنا: يا رسول الله؛ قد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا ~~نسمعه! فقال: «إن جبريل عرض لي فقال: بعد- أي بالضم: عن الخير، وحكي الكسر؛ ~~أي: هلك- من أدرك رمضان.. فلم يغفر له، قلت: آمين، فلما رقيت- أي: بكسر ~~القاف- الثانية.. قال: بعد من ذكرت عنده.. فلم يصل عليك، فقلت: آمين، فلما ~~رقيت الثالثة.. قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما.. فلم يدخلاه ~~الجنة، قلت: آمين» «1» . # وفي رواية في سندها راو ضعفه غير واحد ووثقه ابن حبان: «ومن ذكرت ~~PageV01P188 # عنده فلم يصل عليك.. فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين» «1» . # وفي أخرى ضعيفة، لكن لها شواهد تصيرها حسنة: أنهم سألوه لما جلس على ~~المنبر.. قال: «أتاني ms105 جبريل فقال: رغم أنف رجل أدرك أبويه أو أحدهما.. فلم ~~يدخل الجنة، فقلت: آمين، قال: ورغم أنف امرىء أدرك رمضان.. فلم يغفر له، ~~قلت: آمين، قال: ورغم أنف من ذكرت عنده.. # فلم يصل عليك، قلت: آمين» «2» . # وفي أخرى- عند أحمد والترمذي وصححها الحاكم، وقال الترمذي: # حسن غريب-: «رغم أنف رجل» في الثلاثة بمعنى التي قبلها «3» . # وفي أخرى: «رغم الله أنف رجل» في الثلاثة «4» . # يقال: رغم- بكسر ثانيه المعجم وفتحه- رغما بتثليث أوله، وأرغم الله أنفه؛ ~~أي: ألصقه بالرغام، وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن ~~الانتصاف والانقياد على كره، وقيل: رغم بالكسر: لصق بالتراب ذلا وهوانا، ~~وبالفتح: ذل. # وفي أخرى سندها حسن: «لما رقيت الدرجة الأولى.. جاءني جبريل فقال: شقي ~~عبد أدرك رمضان.. فانسلخ منه ولم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: شقي عبد ~~أدرك والديه أو أحدهما.. فلم يدخلاه الجنة، فقلت: # آمين، ثم قال: شقي عبد ذكرت عنده.. فلم يصل عليك، فقلت: # آمين» «5» . PageV01P189 # وفي أخرى عند البيهقي: لما بنى صلى الله عليه وسلم المنبر.. جعل له ثلاث ~~عتبات، فلما صعدها صلى الله عليه وسلم- أي بكسر العين- أمن عند كل، فسئل ~~فقال: «إن جبريل عليه السلام صعد قبلي العتبة الأولى، فقال: # يا محمد؛ فقلت: لبيك وسعديك، فقال: من أدرك أبويه أو أحدهما، فلم يغفر ~~له.. فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، فلما صعد العتبة الثانية.. # قال: يا محمد؛ قلت: لبيك وسعديك، قال: من أدرك شهر رمضان فصام نهاره وقام ~~ليله، ثم مات ولم يغفر له.. فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: # آمين، فلما صعد العتبة الثالثة.. قال: يا محمد؛ قلت: لبيك وسعديك، قال: ~~من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فمات ولم يغفر له، فدخل النار.. # فأبعده الله عز وجل، قل: آمين، فقلت: آمين» «1» . # وفي أخرى ضعيفة: ثم قال: «أتدرون لم أمنت؟» ، قالوا: الله ورسوله أعلم، ~~قال: «جاءني جبريل، فقال: إنه من ذكرت عنده فلم يصل عليك.. دخل النار، ~~فأبعده الله عز وجل وأسحقه «2» ، فقلت: آمين، ومن أدرك والديه أو أحدهما ~~فلم ms106 يبرهما.. دخل النار، فأبعده الله عز وجل وأسحقه، فقلت: آمين، ومن أدرك ~~رمضان فلم يغفر له.. دخل النار، فأبعده الله عز وجل وأسحقه، فقلت: آمين» ~~«3» . # وفي أخرى- رجالها ثقات إلا واحدا اختلف فيه-: بينما النبي صلى الله عليه ~~وسلم على المنبر؛ إذ قال: آمين (ثلاث مرات) ، فسئل عن ذلك، فقال: «أتاني ~~جبريل ... » الحديث «4» . PageV01P190 # فيحتمل تعدد الواقعة، أو أراد الراوي بهذا ما يشمل كونه على درجه، والأول ~~أقرب لما مر أنه سئل في رواية وهو على المنبر، وفي أخرى بعد أن نزل. # وفي أخرى- في سندها ابن لهيعة لكن لها شواهد كما ترى-: أنه لما انصرف.. ~~سئل فقال: «إن جبريل تبدى لي في أول درجة فقال: يا محمد؛ من أدرك والديه ~~فلم يدخلاه الجنة.. فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين، ثم قال لي في الدرجة ~~الثانية: ومن أدرك شهر رمضان فلم يغفر له.. فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: ~~آمين، ثم تبدى لي في الدرجة الثالثة فقال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك.. ~~فأبعده الله ثم أبعده، فقلت: آمين» «1» . # وجاء بسند ضعيف: «من ذكرت عنده فلم يصل علي.. فقد شقي» «2» . # وفي لفظ: «شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي» «3» . # وروى الديلمي: «من ذكرت عنده فلم يصل علي.. دخل النار» «4» . # وعلم مما تقرر أنه صلى الله عليه وسلم لم يبادر إلى التأمين حتى أمر به ~~كما في رواية، أو أنه بادر إليه قبل الأمر به في الثلاث، وفي رواية: أنه ~~بادر إليه قبل الأمر فيما عدا ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم، ولم يقله ~~فيما يتعلق به.. # إلا بعد الأمر به، وحكمة هذه واضحة، وهو أنه ترك الانتصار لنفسه صلى الله ~~عليه وسلم؛ لأن الكمل لا يرون لهم حقا حتى ينتصروا له، وإنما انتصارهم لله ~~تعالى وبالله عز وجل، ومن ثم لم ينتصر قط صلى الله عليه وسلم لنفسه، وإنما ~~كان ينتصر إذا انتهكت حرمات الله تعالى، وبه يظهر هنا سر PageV01P191 # مبادرته صلى الله عليه وسلم إلى التأمين من غير أمر في الروايات الثلاث؛ ms107 ~~لأنه لم يجعله انتصارا لنفسه، بل انتقاما ممن ترك أمر الله تعالى لعباده ~~بقوله: # صلوا عليه وسلموا تسليما، وتركه ذلك في الثلاث حتى أمر به كأنه لغلبة ~~شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته فرجا العفو لهم، فلما أمر.. لم يسعه ~~التخلف، وهذه الروايات الثلاث مما يؤيد تعدد الواقعة الذي أشرت إليه آنفا. ### | - ومنها: أن من ذكر عنده فلم يصل عليه.. خطىء طريق الجنة. # عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «من ذكرت عنده فخطىء الصلاة علي.. خطىء طريق الجنة» أخرجه الطبراني ~~والطبري «1» ، ورواه ابن أبي عاصم وغيره مرسلا عن محمد بن الحنفية وغيره- ~~قال المنذري: وهو أشبه- ولفظه: «من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي» «2» . # وفي أخرى ضعيفة، بل منكرة: « ... فلم يصل علي.. فقد خطىء طريق الجنة» «3» ~~. # وفي أخرى: «من نسي الصلاة علي.. خطىء طريق الجنة» «4» . # وفي أخرى: «من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي.. خطىء طريق الجنة» «5» ، قال ~~الرشيد العطار: إسنادها حسن. # وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق الرشيد العطار: «من نسي الصلاة علي.. ~~PageV01P192 # خطىء طريق الجنة» «1» وقال: (حديث حسن متصل) . اه # ولا يعارضه قول أبي اليمن بن عساكر: (الإرسال فيه أصح) ؛ لأن الاتصال ~~مقدم على الإرسال؛ لأن مع الأول زيادة علم، على أن كثرة طرقه تؤيد من حسنه ~~ووصله. # وهذه الأحاديث ينبغي أن تحمل على أنه لما سمع ذكره صلى الله عليه وسلم.. ~~تلاهى عن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم حتى نسيها، ولا يعكر عليه أن ~~الناسي غير مكلف؛ لأن محله ما لم ينسب إلى تقصير، ومن ثم يأثم من تشاغل ~~بلعب الشطرنج عن الصلاة حتى نسيها إلى أن خرج وقتها؛ لأنه تسبب بهذا اللهو ~~المؤدي للتشاغل والنسيان إلى الاستهتار بها حتى خرج وقتها. # ثم رأيت بعضهم استشكله، وأجاب عنه بأن (نسي) بمعنى: ترك، كقوله سبحانه ~~وتعالى: نسوا الله فنسيهم، كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وهو غفلة عن التحقيق ~~الذي ذكرته. # و (خطىء) : بفتح فكسر وهمز آخره، يقال: خطىء في دينه.. إذا ms108 أثم فيه، ~~والخطء: الذنب والإثم، وأخطأ يخطىء.. إذا سلك سبيل الخطأ عمدا أو سهوا، ~~ويقال: خطىء بمعنى: أخطأ أيضا، وقيل: خطىء.. إذا تعمد، وأخطأ.. إذا لم ~~يتعمد. ### | - ومنها: أن من ذكر عنده فلم يصل عليه صلى الله عليه وسلم.. فقد جفاه. # صح عن قتادة مرسلا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من الجفاء أن ~~أذكر عند رجل فلا يصلي علي» «2» صلى الله عليه وسلم. PageV01P193 # والجفا: ترك البر والصلة، ويطلق أيضا على غلظ الطبع والبعد عن الشيء. # ويروى: «من ذكرت بين يديه ولم يصل علي صلاة تامة.. فليس مني، ولا أنا ~~منه- ثم قال: - اللهم صل من وصلني، واقطع من لم يصلني» ، قال الحافظ ~~السخاوي: (ولم أقف على سنده) «1» . ### | - ومنها: أن البخيل كل البخيل الذي لا يراه يوم القيامة # ، والذي هو أبخل الناس.. من ذكر عنده فلم يصل عليه صلى الله عليه وسلم. ~~أخرج جمع عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: # «بحسب امرىء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي» «2» . # وعن أخيه الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» «3» أخرجه كثيرون، وصححه ~~الحاكم، قال: ولم يخرجاه، وله شواهد عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~أيضا، والبيهقي في «الشعب» ولفظه: «البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل ~~علي» «4» . # وأخرج جمع عن أبيهما علي رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي» ، قال الترمذي: # حسن صحيح، وزاد في نسخة: غريب «5» ، ولما أشار الحافظ السخاوي إلى ~~PageV01P194 # كثرة الاختلاف في طرقه.. قال: (وفي الجملة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة ~~الحسن) «1» . # وروي: «ألا أنبئكم بأبخل البخلاء؟ ألا أنبئكم بأعجز الناس؟ من ذكرت عنده ~~فلم يصل علي، ومن قال له ربه في كتابه: ادعوني، فلم يدعه، قال الله تعالى: ~~ادعوني أستجب لكم» ، قال الحافظ السخاوي: (ولم أقف على سنده) «2» . # وفي ms109 «شرف المصطفى» لأبي سعد: أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تخيط ~~شيئا في وقت السحر، فضلت الإبرة، وطفىء السراج، فدخل عليها النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فأضاء البيت بضوئه صلى الله عليه وسلم، ووجدت الإبرة، فقالت: ما ~~أضوأ وجهك يا رسول الله! قال: «ويل لمن لا يراني يوم القيامة» ، قالت: ومن ~~لا يراك؟ قال: «البخيل» ، قالت: # ومن البخيل؟ قال: «الذي لا يصلي علي إذا سمع باسمي» «3» . # وأخرج الديلمي: «حسب العبد من البخل إذا ذكرت عنده ألا يصلي علي» «4» . # وعن الحسن البصري مرسلا: «بحسب المرء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي ~~علي» «5» . # وفي لفظ: «كفى به شحا أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي» «6» صلى الله عليه ~~وسلم، ورواته ثقات. PageV01P195 # وفي رواية: «ألا أخبركم بأبخل الناس؟» ، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ~~«من ذكرت عنده فلم يصل علي ... فذاك أبخل الناس» «1» . # وفي أخرى: «إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي» «2» صلى الله عليه ~~وسلم، والحديث غريب، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيهم مبهما. # والبخل معناه اللغوي: إمساك ما يقتنى عمن يستحقه، وأريد به هنا: # التكاسل عن هذه العبادة العظيمة. ### | - ومنها: أن من لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم عند ذكره.. ملعون. # ذكر أبو نعيم في «الحلية» : (أن رجلا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ~~ظبي قد اصطاده، فأنطق الله سبحانه وتعالى الذي أنطق كل شيء الظبي، فقال: يا ~~رسول الله؛ إن لي أولادا وأنا أرضعهم، وإنهم الآن جياع، فأمر هذا أن يخليني ~~حتى أذهب فأرضع أولادي وأعود، قال: «فإن لم تعودي؟» ، قالت: إن لم أعد.. ~~فلعنني الله عز وجل كمن تذكر بين يديه فلا يصلي عليك، أو كنت كمن صلى ولم ~~يدع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: # «أطلقها وأنا ضامنها» ، فذهبت الظبية، ثم عادت، فنزل جبريل عليه السلام ~~وقال: يا محمد؛ الله يقرئك السلام، ويقول لك: وعزتي وجلالي؛ أنا أرحم بأمتك ~~من هذه الظبية بأولادها، وأنا أردهم إليك، كما رجعت الظبية إليك صلى الله ms110 ~~عليه وسلم) «3» . ### | - ومنها: أن من ذكر صلى الله عليه وسلم عنده فلم يصل عليه ألأم الناس. # PageV01P196 # أخرج أبو سعد: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على خير الناس، ~~وشر الناس، وأبخل الناس، وأكسل الناس، وألأم الناس، وأسرق الناس؟» ، قيل: ~~يا رسول الله؛ بلى، قال: «خير الناس من انتفع به الناس، وشر الناس من يسعى ~~بأخيه المسلم، وأكسل الناس من أرق في ليلة فلم يذكر الله بلسانه وجوارحه، ~~وألأم الناس من إذا ذكرت عنده فلم يصل علي، وأبخل الناس من بخل بالتسليم ~~على الناس، وأسرق الناس من سرق صلاته» ، قيل: يا رسول الله؛ كيف يسرق ~~صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها وسجودها» «1» . # ولا ينافي تفسير الأبخل هنا بغير ما مر لاحتمال أن المراد: أن ذاك أبخلهم ~~على الإطلاق، وهذا أبخلهم بعد ذاك. ### | - ومنها: أن كل مجلس خلا عن ذكره صلى الله عليه وسلم كان على أهله ترة من الله عز وجل يوم القيامة # ، وقاموا عن أنتن جيفة. # أخرج كثيرون- منهم الترمذي واللفظ له، وقال: حسن-: أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه، ولم يصلوا على نبيه ~~صلى الله عليه وسلم.. إلا كان عليهم ترة من الله يوم القيامة، فإن شاء ~~عذبهم، وإن شاء غفر لهم» «2» . # وأخرجه الحاكم موقوفا بلفظ: «ما جلس قوم مجلسا، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا ~~الله ويصلوا على نبيه.. إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة» «3» . # وفي رواية: «أيما قوم جلسوا، فأطالوا الجلوس، ثم تفرقوا قبل أن يذكروا ~~الله ويصلوا على نبيه.. إلا كان عليهم ترة من الله، إن شاء عذبهم، ~~PageV01P197 # وإن شاء غفر لهم» ، صححها الحاكم، واعترضه الذهبي بأن في سندها ضعيفا «1» ~~. # وفي أخرى: «ما جلس قوم يذكرون الله لم يصلوا على نبيهم.. إلا كان ذلك ~~المجلس عليهم ترة، ولا قعد قوم لم يذكروا الله.. إلا كان عليهم ترة» ، قال ~~الحاكم: صحيح على شرط البخاري «2» . # وفي أخرى عند أحمد: «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله عز وجل.. # إلا ms111 كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقا فلم يذكر الله عز وجل.. إلا كان ~~عليه ترة، وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل.. إلا كان عليه ~~ترة» «3» . # وفي أخرى بسند رجاله ثقات: «ما من قوم جلسوا مجلسا، ثم قاموا منه لم ~~يذكروا الله، ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم.. إلا كان ذلك المجلس ~~عليهم ترة» » . # وفي أخرى: « ... إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة ~~للثواب» «5» . # وفي أخرى بسند صحيح: «لا يجلس قوم مجلسا لا يصلون فيه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم.. إلا كان عليهم حسرة، وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب» ~~«6» . PageV01P198 # فمعنى: (وإن دخلوا الجنة) : أنهم يتحسرون على ترك الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم في الموقف؛ لما فاتهم من ثوابها، وإن كان مصيرهم إلى الجنة، ~~وأن الحسرة تلازمهم بعد دخولها. # وجاء بسند صحيح على شرط مسلم: «ما اجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله ~~عز وجل، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.. إلا قاموا عن أنتن جيفة» «1» ~~. # والترة- بفوقية مكسورة فراء مخففة مفتوحة فتاء-: الحسرة، كما في الرواية ~~الآخرى، وقيل: هي النار، وقيل: الذنب، وقال ابن الأثير: (هي النقص، وقيل: ~~التبعة، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة، مثل وعدته عدة، ويجوز رفعها ~~ونصبها على أنه اسم كان أو خبرها) «2» . ### | - ومنها: أن من لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم.. فلا دين له. # أخرج المروزي بسند فيه من لم يسم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من لم ~~يصل علي.. فلا دين له» «3» . ### | - ومنها: أن من لم يصل عليه صلى الله عليه وسلم.. لا يرى وجهه. # روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا: «لا يرى وجهي ثلاثة أنفس: ~~العاق لوالديه، والتارك لسنتي، ومن لم يصل علي إذا ذكرت بين يديه» «4» . # فصلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أبدا دائما بلا غاية ولا انتهاء، ~~عدد معلومات الله تعالى، ومداد كلماته. PageV01P199 ### | الفصل السادس في ذكر أمور مخصوصة ms112 تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ### | الأول: بعد الفراغ من الوضوء والغسل والتيمم # ، كما نقله النووي رحمه الله تعالى عن الشيخ نصر في الأول، وأشار إليه ~~فيما بعده، ودليله: # الحديث الضعيف: «إذا فرغ أحدكم من طهره.. فليقل: أشهد ألاإله إلا الله، ~~وأن محمدا عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال: ذلك.. # فتحت له أبواب الرحمة» «1» . # وفي رواية ضعيفة أيضا: «إذا تطهر أحدكم.. فليذكر اسم الله؛ فإنه يطهر ~~جسده كله، وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره.. لم يطهر منه إلا ما مر ~~عليه الماء، فإذا فرغ أحدكم من طهوره.. فليشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا ~~عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك.. فتحت له أبواب الرحمة» «2» ، وفي ~~رواية: «الجنة» «3» ، وله طرق ربما ترقى بها إلى الحسن. # وفي أخرى ضعيفة: «لا وضوء لمن لم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم» «4» ~~أي: لا وضوء كامل. ### | الثاني: في الصلاة إذا مر فيها باية فيها ذكره صلى الله عليه وسلم # ، فيسن PageV01P200 # لقارئها وسامعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كما نقله صاحب ~~«الأنوار» عن العجلي ورجحه «1» ، لكن الذي أفتى به النووي عدم ندب ذلك «2» ~~. # وعلى الأول: فيصلي بالضمير؛ كصلى الله عليه؛ حتى يخرج من نقل ركن قولي ~~وهو مبطل للصلاة على قول، وفي ذلك مزيد ذكرته في «شرح العباب» ، ونص أحمد ~~على ندب ذلك في النفل، وأطلق الحسن البصري ندبه، ومر الكلام عليها في ~~التشهد الأخير، وتسن عندنا في التشهد الأول، وتدل له الأحاديث السابقة في ~~ذم من ذكر عنده ولم يصل عليه، وقد ذكره المصلي آخر التشهد، فيسن له الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم عقبه؛ حتى يخرج من ذلك الذم الشامل لمن في الصلاة ~~وخارجها، وبه يتأيد ما مر عن «الأنوار» ، على أن الحليمي أشار إلى وجوبها؛ ~~بناء على القول بوجوبها كلما ذكر. # وتسن آخر القنوت لورودها في قنوت الوتر، وقيس به قنوت الصبح، ولفظه: ~~(وصلى الله على النبي) من غير زيادة، ووهم من زاد ms113 عليه: # (محمد وسلم) ونسبه ل «سنن النسائي» إذ ليس فيها عند جميع رواته ذلك «3» ، ~~قال النووي: (وحديثه صحيح أو حسن) «4» ، لكن اعترض بأنه PageV01P201 # منقطع، مع ما فيه من الاختلاف على رواته وشذوذه. # وصح عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم موقوفا عليه: أنه كان يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت «1» . # وصح عن الزهري: أنهم كانوا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت ~~وتر رمضان. # وعن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم: أنه كان إذا دخل العشر- أي: # الأخير من رمضان- زاد فيه: اللهم؛ صل على محمد كما صليت على إبراهيم، ~~اللهم؛ بارك على محمد كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم؛ صل على ~~محمد عبدك ورسولك، والسلام عليه ورحمته وبركاته «2» . ### | الثالث: عقبها [عقب الصلاة] # ؛ للحديث الضعيف: «من دعا بهؤلاء الدعوات في دبر كل صلاة مكتوبة.. حلت له ~~الشفاعة مني يوم القيامة، اللهم؛ أعط محمدا الوسيلة، واجعل في المصطفين ~~محبته، وفي العالمين درجته، وفي المقربين داره» «3» . # ورأى بعض الأكابر النبي صلى الله عليه وسلم في النوم وقد أقبل الشبلي ~~فقام إليه وقبل بين عينيه، قال: فقلت: يا رسول الله؛ أتفعل هذا بالشبلي؟! ~~فقال: «هذا يقرأ بعد صلاته لقد جاءكم رسول من أنفسكم إلى آخرها، ويتبعها ~~بالصلاة علي» . PageV01P202 # وفي رواية: أنه أخبره بأنه من أهل الجنة، وأمره بإكرامه ففعل، فرآه قائلا ~~له: «أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة» ، فسأله بم استحق ذلك؟ # فقال له: «يفعل- ما مر- عقب صلاته منذ ثمانين سنة، أفلا أكرم من يفعل ~~هذا؟!» . # وجاء بسند ضعيف: «من صلى علي مئة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلم.. قضى ~~الله له مئة حاجة، يعجل له منها ثلاثين، ويدخر له سبعين، وفي المغرب مثل ~~ذلك» ، قالوا: كيف الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال: # «إن الله وملائكته يصلون على النبي إلى تسليما؛ اللهم صل على محمد، حتى ~~تعد مئة» «1» . ### | الرابع: عقب إقامتها # ، وعقب الأذان، فتسن عقبهما: (اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة ... ) إلخ. # روى مسلم وغيره: «إذا سمعتم ms114 المؤذن ... فقولوا: مثل ما يقول، ثم صلوا ~~علي؛ فإنه من صلى علي صلاة.. صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله تعالى ~~لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى، ~~وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة.. حلت له الشفاعة» «2» ، ~~وفي رواية: «حلت له شفاعتي يوم القيامة» «3» ، وفي رواية لمسلم: «حلت عليه» ~~. # وحلت: وجبت كما صرح به في روايات صحيحة، ومعنى وجبت: أنها ثابتة لا بد ~~منها بالوعد الصادق، أو نزلت به؛ فعلى الأول: مضارعه يحل بكسر الحاء، وعلى ~~الثاني: يحل بضمها، وليس من الحل ضد الحرمة؛ لأنها PageV01P203 # لم تكن محرمة قبل، وفيه بشرى عظيمة لقائل ذلك: أنه يموت على الإسلام؛ إذ ~~لا تجب الشفاعة إلا لمن هو كذلك، وشفاعته صلى الله عليه وسلم لا تختص ~~بالمذنبين، بل تكون برفع الدرجات وغير ذلك كما يأتي. # فالشفاعة الواجبة لسائل الوسيلة: إما برفع درجات، أو تضعيف حسنات، أو ~~بإكرامه بإيوائه إلى ظل العرش، أو كونه في مروج، أو على منابر، أو الإسراع ~~بهم إلى الجنة، أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعض دون بعض. # وقوله: (له) أي: يخص بشفاعة ليست لغيره، أو يفرد بشفاعة مما يحصل لغيره ~~تشريفا له، أو أن دخوله في الشفاعة لا بد منه. # وقوله: (شفاعتي) أي: أنه يشفع فيه بنفسه، والشفاعة تعظم بعظم الشافع، ~~وقيد القاضي عياض ذلك عن بعض شيوخه بمن قاله مخلصا مستحضرا إجلاله صلى الله ~~عليه وسلم، دون من قصد به مجرد الثواب «1» ، ورد بأنه تحكم غير مرض، ولو ~~أخرج الغافل اللاهي.. لكان أشبه، ويأتي جميع ما تقرر في خبر الدارقطني ~~والبيهقي وغيرهما: «من زار قبري.. وجبت له شفاعتي» «2» وفي رواية: «حلت له» ~~. # وفائدة طلبه الوسيلة مع رجائه لها، ورجاؤه لا يخيب.. إعلامنا بأن الله ~~تعالى لا يجب عليه لأحد من خلقه شيء، وأن له أن يفعل بمن شاء- وإن جلت ~~مرتبته- ما شاء، ففي ذلك عظيم إظهار تواضعه وخوفه المقتضي لمزيد رقيه ~~وعلوه، ففيه فائدة عائدة ms115 عليه صلى الله عليه وسلم وعلينا، ولقد غفل من لم ~~يمعن النظر في هذا المقام عما ذكرته، فأجاب بانحصار فائدة ذلك لنا بامتثال ~~ما أمرنا به في جهته الكريمة. # وروى أحمد: «من قال حين ينادي المنادي: اللهم؛ رب هذه الدعوة PageV01P204 # التامة والصلاة القائمة؛ صل على محمد، وارض عنه رضا لا سخط بعده.. # استجاب الله دعوته» «1» . # وروى البخاري: «من قال حين يسمع النداء: اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة ... ~~» «2» إلخ ما ذكره، المراد منهما بعد فراغه، لرواية مسلم السابقة: # «ثم صلوا علي، ثم سلوا الله ... » إلخ. # وأخرج ابن أبي عاصم عن أبي الدرداء: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا ~~سمع المؤذن يقيم: «اللهم؛ رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة؛ صل على ~~محمد، وآته سؤله يوم القيامة» «3» وكان يسمعها من حوله صلى الله عليه وسلم، ~~ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن، ومن قال مثل ذلك إذا سمع ~~المؤذن.. وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. # وأخرجه الطبراني لكن بلفظ: «كان إذا سمع النداء.. قال: اللهم؛ رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة؛ صل على محمد عبدك ورسولك، واجعلنا في ~~شفاعته يوم القيامة» ، قال صلى الله عليه وسلم: «من قال هذا عند النداء.. ~~جعله الله في شفاعتي يوم القيامة» «4» . # وسؤله: حاجته من نحو: الشفاعة العظمى، والحوض، ولواء الحمد، والوسيلة، ~~وغير ذلك مما أعده الله تعالى له صلى الله عليه وسلم. # وأخرج الطبراني بسند فيه راو لين الحديث: «من قال حين يسمع النداء: # أشهد ألاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، ~~PageV01P205 # اللهم؛ صل على محمد، وبلغه درجة الوسيلة عندك، واجعلنا في شفاعته يوم ~~القيامة.. وجبت له الشفاعة» «1» . # واعلم أنه مر تفسيره صلى الله عليه وسلم للوسيلة بأنها أعلى منزلة أو ~~درجة في الجنة، وأصلها لغة: ما يتقرب به للكبير، قال سبحانه وتعالى: # وابتغوا إليه الوسيلة، قال جمع: هي القربة، وقال آخرون: كل ما يتوسل- أي: ~~يتقرب به- كالتوسل إلى الله تعالى بنبيه صلى الله عليه وسلم. # و ms116 (المقام المحمود) : هو الشفاعة العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه ~~الأولون والآخرون، ومن ثم فسر في أحاديث بالشفاعة، وعليه إجماع المفسرين ~~على ما قاله الواحدي، وقيل: شهادته لأمته وعليهم، وقيل: # إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة، وقيل: هو أن يجلسه الله عز وجل على ~~العرش، وفي «صحيح ابن حبان» : «يبعث الله الناس، فيكسوني ربي حلة خضراء، ~~فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود» «2» . # ولا ينافي الأول، لاحتمال أن هذه الكسوة علامة على الإذن له في الشفاعة ~~العظمى. # ثم رأيت بعض المحققين ذكر ما يقرب منه، فقال: يظهر أن المراد بالقول ~~المذكور: هو الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة، وأن المقام المحمود: هو ~~جميع ما يحصل له في تلك الحالة. # وله صلى الله عليه وسلم شفاعات غير العظمى، كالشفاعة لمن يدخل من أمته ~~صلى الله عليه وسلم الجنة بغير حساب، وهذه كالعظمى من خصائصه صلى الله عليه ~~وسلم. # - ولعصاة أدخلتهم ذنوبهم النار فيخرجون، وإنكار المعتزلة لهذه من ~~PageV01P206 # ضلالاتهم، كيف وقد صحت الأحاديث الكثيرة بها من غير معارض لها؟! # - ولقوم استحقوا دخولها فلم يدخلوها، قال النووي: ويجوز أن يشركه في هذه ~~الأنبياء والعلماء والأولياء. # - وفي قوم حبستهم الأوزار ليدخلوا الجنة. # - ولبعض أهل الجنة في رفع درجاتهم، فيعطى كل منهم ما يناسبه، قال: # وهذه يجوز أن يشركه فيها من ذكر أيضا. # - ولمن مات بالمدينة الشريفة. # - ولمن زار قبره صلى الله عليه وسلم. # - ولفتح باب الجنة كما رواه مسلم «1» . # - ولمن أجاب المؤذن. # - ولقوم كفار لهم سابق خدمة له صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذابهم. # - والشفاعة لأهل المدينة الشريفة بالمعنى السابق في الشفاعة لسائل ~~الوسيلة. # واعلم أن للغزالي رحمه الله تعالى في معنى الشفاعة وسببها كلاما نفيسا، ~~حاصله: (أنها نور يشرق من الحضرة الإلهية على جوهر النبوة، وينتشر منه إلى ~~كل جوهر استحكمت مناسبته مع جوهر النبوة، لشدة المحبة، وكثرة المواظبة على ~~السنن، وكثرة الذكر له بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. # ومثاله: نور الشمس إذا وقع على الماء؛ فإنه ينعكس منه إلى ms117 محل مخصوص من ~~الحائط دون جميعه، وسبب الاختصاص المناسبة بينه وبين الماء في الموضع الذي ~~إذا خرج منه خط إلى موضع النور من الماء.. حصلت PageV01P207 # منه زاوية على الأرض مساوية للزاوية الحاصلة من الخط الخارج من الماء إلى ~~قرص الشمس، بحيث لا يكون أوسع منها ولا أضيق، وهذا لا يمكن إلا في موضع ~~مخصوص من الجدار، فكما أن المناسبات الوضعية تقتضي الاختصاص بانعكاس النور، ~~فالمناسبات المعنوية العقلية تقتضي ذلك أيضا في الجواهر المعنوية، ومن ~~استولى عليه التوحيد.. فقد تأكدت مناسبته مع الحضرة الإلهية، وأشرق عليه ~~النور من غير واسطة، ومن استولى عليه السنن، والاقتداء به صلى الله عليه ~~وسلم، ومحبته ومحبة أتباعه، ولم تترسخ قدمه في ملاحظة الوحدانية.. لم ~~تستحكم مناسبته إلا مع الواسطة، فافتقر إلى واسطة، في اقتباس النور، كما ~~يفتقر الحائط الذي ليس مكشوفا للشمس إلى واسطة الماء المكشوف للشمس. # وإلى مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا، فالوزير الأقرب لملك.. # يحمله على العفو عن جرائم أصحابه، لا لمناسبة بينهم وبين الملك، بل بينهم ~~وبين الوزير المناسب للملك، ففاضت عليهم العناية بواسطة الوزير لا بأنفسهم، ~~ولو ارتفعت الواسطة.. لم تشملهم العناية أصلا؛ لأن الملك لا يعرفهم، ولا ~~يعرف اختصاصهم بالوزير إلا بتعريفه وإظهاره الرغبة في العفو عنهم، فسمي ~~لفظه من التعريف إظهارا للرغبة: شفاعة مجازا، وإنما الشفيع مكانته عند ~~الملك، واللفظ لإظهار الغرض، والله سبحانه وتعالى مستغن عن التعريف، ولو ~~عرف الملك حقيقة اختصاص غلام الوزير به.. لاستغنى عن التعريف، وحصل العفو ~~بشفاعة لا نطق فيها ولا كلام، والله سبحانه وتعالى عالم به، ولو أذن ~~للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بما هو معلوم له.. لكانت ألفاظهم أيضا ألفاظ ~~الشفعاء. # وإذا أراد الله تعالى أن يمثل حقيقة الشفاعة بمثال يدخل في الحس ~~والخيال.. لم يكن ذلك التمثيل إلا بألفاظ مألوفة في الشفاعة، ويدلك على ~~انعكاس النور بطريق المناسبة: أن جميع ما ورد من الأخبار عن استحقاق ~~الشفاعة معلق بما يتعلق به صلى الله عليه وسلم من صلاة عليه، أو زيارة ms118 # PageV01P208 # لقبره، أو جواب المؤذن، والدعاء له عقيبه، وغير ذلك مما يحكم علاقة ~~المحبة والمناسبة معه صلى الله عليه وسلم) اه # وقال الرازي: (الشفاعة أن يستوهب أحد لأحد شيئا، ويطلب له حاجة، وأصلها: ~~من الشفع ضد الوتر، كأن صاحب الحاجة كان فردا، فصار الشفيع له شفعا؛ أي: ~~صار زوجا) «1» . ### | فائدة: # ما اعتيد على المنائر من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عقب الأذان إلا الصبح والجمعة؛ فإنهم يقدمونه عليهما، وإلا المغرب؛ ~~فإنه لا يفعل فيها لضيق وقتها.. أحدثه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب. # وذكر بعض المؤرخين: أن ابتداءه بمصر والقاهرة سنة إحدى وتسعين وسبع مئة ~~لرؤية رآها بعض المعتقدين، ولا يخالف ما قبله لاحتمال أنه ترك بعد موت ~~السلطان صلاح الدين إلى هذا التاريخ، أو كان أمره به في ليلة الجمعة خاصة ~~«2» . # وصوب بعض المتأخرين: أن ذلك بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته، وقريب منه ~~قول شيخنا شيخ الإسلام زكريا سقى الله تعالى عهده ورضي عنه في «فتاويه» : ~~(الأصل مستحب، والكيفية بدعة) . PageV01P209 ### | الخامس: عند القيام لصلاة الليل من النوم # . صح: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «يضحك الله إلى رجلين؛ رجل لقي العدو ~~وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت؛ فإن قتل.. # استشهد، وإن بقي.. فذاك الذي يضحك الله إليه. # ورجل قام في جوف الليل لا يعلم به أحد، فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم حمد الله ~~ومجده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستفتح القرآن، فذاك الذي يضحك ~~الله إليه، يقول: انظروا إلى عبدي قائما لا يراه أحد غيري» » . ### | [السادس: بعد الفراغ من التهجد] # . أخرج النسائي وابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: (كنا نعد ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكه وطهوره، فيبعثه الله عز وجل لما شاء ~~أن يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند ~~الثامنة، ويحمد الله، ويصلي على نبيه صلى الله عليه وسلم، ويدعو بينهن ولا ~~يسلم، ثم يصلي التاسعة، ويقعد- وذكر كلمة نحوها- ويحمد ms119 الله، ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين ~~وهو قاعد) «2» . # كذا استدل بهذا على الترجمة، وهو عجيب؛ فإن الذي فيه هو الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم في التشهد، وليس فيه صلاة بعد الفراغ! ### | السابع: عند المرور بالمساجد ودخولها والخروج منها # . أخرج إسماعيل القاضي عن علي كرم الله وجهه: أنه أمر به في الأول «3» . ~~PageV01P210 # وجاء بسند حسن لكن غير متصل: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل ~~المسجد.. صلى على محمد وسلم، ثم قال: «اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي ~~أبواب رحمتك» ، وإذا خرج.. صلى على محمد وسلم، ثم قال: # «اللهم؛ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك» «1» . # وأخرج الطبراني والبيهقي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن السني وأبو ~~عوانة وابن خزيمة وابن حبان في «صحاحهم» - وأصله في «مسلم» -: «إذا دخل ~~أحدكم المسجد.. فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: # اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج.. فليسلم على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ثم ليقل: اللهم؛ افتح لي أبواب فضلك» «2» . # وفي رواية ضعيفة: كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد.. قال: # «باسم الله، اللهم؛ صل على محمد» ، وإذا خرج.. قال: «باسم الله، اللهم؛ ~~صل على محمد» «3» . # وفي أخرى: «إذا دخل أحدكم المسجد.. فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وليقل: اللهم؛ افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج.. فليسلم على النبي صلى الله ~~عليه وسلم، وليقل: اللهم؛ اعصمني من الشيطان» «4» ، قال الحاكم: صحيح على ~~شرط الشيخين، ورد بأن فيه علة خفيت عليه، لكنه حسن بشواهده. PageV01P211 ### | الثامن: في يوم الجمعة وليلتها # . مر في ذلك أحاديث أوائل (الفصل الرابع) في مبحث (أنه صلى الله عليه ~~وسلم يبلغه سلام من يسلم عليه، وأنه يرد على من يسلم عليه) «1» ، وبقيت في ~~ذلك أحاديث كثيرة، ومن ثم كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: أن ~~انشروا العلم يوم الجمعة، فإن غائلة العلم النسيان، وأكثروا الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms120 يوم الجمعة «2» . # قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: (أحب كثرة الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في كل حال، وأنا في يوم الجمعة وليلتها أشد استحبابا) اه «3» # منها: «من صلى علي يوم الجمعة مئتي صلاة.. غفر له ذنب مئتي عام» أخرجه ~~الديلمي، ولا يصح «4» . # وفي رواية ضعيفة: «الصلاة علي نور على الصراط، ومن صلى علي يوم الجمعة ~~ثمانين مرة.. غفرت له ذنوب ثمانين عاما» «5» . # وفي أخرى للدارقطني: «من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة.. غفر الله له ~~ذنوب ثمانين سنة» ، قيل: يا رسول الله؛ كيف الصلاة عليك؟ قال: # «تقول: اللهم؛ صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة» ~~«6» وحسنها العراقي، ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان، قيل: # ويحتاج إلى نظر. # وفي أخرى للخطيب: «من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة.. غفر الله ~~PageV01P212 # له ذنوب ثمانين عاما» ، فقيل له: يا رسول الله؛ كيف الصلاة عليك؟ قال: # «قولوا: اللهم؛ صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة» ~~«1» ، وذكره ابن الجوزي في «الأحاديث الواهية» «2» . # وفي أخرى: «من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة، فقال قبل أن يقوم من مكانه: ~~اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي، وعلى آله وسلم تسليما ثمانين مرة.. غفرت ~~له ذنوب ثمانين عاما، وكتبت له عبادة ثمانين سنة» «3» . # وفي أخرى: «من قال في يوم الجمعة بعد العصر: اللهم؛ صل على محمد النبي ~~الأمي، وعلى آله وسلم ثمانين مرة.. غفرت له ذنوب ثمانين عاما» «4» . # وأخرج الديلمي: «من صلى علي يوم الجمعة.. كانت شفاعة له عندي يوم ~~القيامة» «5» . # وفي لفظ آخر أخرجه أبو نعيم وقال: غريب، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: ~~«من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة مئة مرة.. # جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم.. لوسعهم» «6» ~~. # وفي أخرى بسند ضعيف: «من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة.. لم يمت حتى يرى ~~مقعده من الجنة» «7» . PageV01P213 # وفي أخرى بسند ضعيف أيضا: «من صلى علي في ms121 كل يوم جمعة أربعين مرة.. محا ~~الله عنه ذنوب أربعين سنة، ومن صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه.. محا الله ~~عنه ذنوب ثمانين سنة، ومن قرأ: قل هو الله أحد حتى يختم السورة.. بنى الله ~~له منارا في جسر جهنم؛ حتى يجاوز الجسر» «1» . # وفي أخرى عند أبي موسى المديني، وذكرها ابن النعمان وغيره: «من صلى علي ~~يوم الجمعة ألف مرة.. لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة» «2» . # وفي أخرى للديلمي: «من صلى علي يوم الجمعة مئة صلاة.. غفر له خطيئة ~~ثمانين عاما» ، قال السخاوي: (لم أقف على أصله مرفوعا، وذكر بعض رواته: أنه ~~رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وعرضه عليه فصدقه، والله أعلم، ~~وفي أخرى مثله وزاد: «ومن صلى علي ليلة الجمعة مئة مرة.. غفر له خطيئة ~~عشرين سنة» ، والظاهر عدم صحته) «3» . # وفي أخرى في سندها لين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أنه قال لزيد بن ~~وهب: (يا زيد؛ لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألف مرة، تقول: اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي) «4» . # وفي أخرى: «من صلى علي يوم الجمعة صلاة واحدة.. صلى الله عليه وملائكته ~~ألف ألف صلاة، وكتب له ألف ألف حسنة، وحط عنه ألف ألف خطيئة، ورفع له ألف ~~ألف درجة في الجنة» ، قال الحافظ السخاوي: (ولم PageV01P214 # أقف على أصله، وأحسبه غير صحيح، بل أجزم ببطلانه) اه «1» # وفي أخرى في سندها مجهول: «إذا كان يوم الخميس.. بعث الله ملائكة معهم ~~صحف من فضة، وأقلامهم من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس ~~صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» «2» . # وفي أخرى بسند ضعيف: «إن لله ملائكة خلقوا من النور، لا يهبطون إلا ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة، بأيديهم أقلام من ذهب، ودوي من فضة «3» ، وقراطيس من ~~نور، لا يكتبون إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» «4» . # وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: سمعت نبيكم صلى الله ~~عليه وسلم يقول: ms122 «أكثروا الصلاة على نبيكم في الليلة الغراء واليوم الأزهر» ~~«5» . # وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مثله، وفي سنده كذاب «6» . # وعن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه مثله «7» . # وفي رواية: «أكثروا الصلاة علي في الليلة الغراء؛ فإن صلاتكم تعرض علي» ~~«8» . # وفي أخرى: «أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإنه أتاني جبريل آنفا عن ربه ~~عز وجل فقال: ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة.. إلا PageV01P215 # صليت أنا وملائكتي عليه عشرا» ، وسندها لا بأس به في المتابعات «1» . # وفي أخرى: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك.. ~~كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» «2» ، و (أو) فيه: إما للتقسيم؛ أي: ~~شفيعا للعاصي، وشهيدا للطائع، أو بمعنى (الواو) فيكون شفيعا وشهيدا للكل، ~~أو للشك؛ فإن كانت اللفظة الصحيحة (شهيدا) فواضح؛ لأن الشهادة خصوصية زائدة ~~على الشفاعة المدخرة المخبوءة لغيرهم، وإن كانت (شفيعا) حمل على أن من فعل ~~ذلك.. اختص بنوع من أنواع شفاعاته صلى الله عليه وسلم السابقة غير العظمى. # وفي أخرى بسند ضعيف: «أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة؛ فإن صلاتكم تعرض ~~علي» «3» . # ويروى: «اتخذ الله إبراهيم خليلا، وموسى نجيا، واتخذني حبيبا، ثم قال: ~~وعزتي وجلالي؛ لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي؛ فمن صلى علي ليلة جمعة ثمانين ~~مرة.. غفرت له ذنوب مئتي عام متقدمة، ومئتي عام متأخرة» ، قال السخاوي: (لم ~~أقف على أصله، وأحسبه غير صحيح) «4» . # وأخرج الشافعي رضي الله تعالى عنه مرسلا: «إذا كان يوم الجمعة وليلة ~~الجمعة.. فأكثروا الصلاة علي» «5» . # ويروى: «ما من مؤمن يصلي ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد ~~(الفاتحة) خمسا وعشرين مرة (قل هو الله أحد) ، ثم يقول ألف مرة: ~~PageV01P216 # صلى الله على محمد النبي الأمي؛ فإنه لا تتم الجمعة القابلة حتى يراني في ~~المنام، ومن رآني.. غفر الله له الذنوب» أخرجه أبو موسى المديني، ولا يصح ~~«1» . # ويروى أيضا: «من قال ليلة الجمعة عشر مرار: يا دائم الفضل على البرية، يا ~~باسط اليدين بالعطية، يا صاحب المواهب السنية؛ ms123 صل على محمد خير الورى ~~بالتحية، واغفر لنا يا ذا العلا في هذه العشية ... » مع كلمات أخر، وهو ~~مكذوب «2» . # وفي رواية بسند باطل عن علي رضي الله عنه: (من صلى على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بهؤلاء الكلمات في كل يوم ثلاث مرات، ويوم الجمعة مئة مرة، وهي: ~~صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد، وعليه ~~وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته.. فقد صلى عليه بصلاة جميع الخلائق، وحشر ~~يوم القيامة في زمرته، وأخذ بيده حتى يدخله الجنة) «3» . # قيل: كان خلاد بن كثير رحمه الله تعالى في النزع، فوجد تحت رأسه رقعة ~~مكتوب فيها: هذه براءة من النار لخلاد بن كثير، فسألوا أهله: ما كان عمله؟ ~~فقال أهله: كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كل يوم جمعة ألف مرة: ~~(اللهم؛ صل على محمد النبي الأمي) . # وروي في طلب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في خصوص يوم السبت والأحد ~~حديث وفيه: أن اليهود والنصارى يكثرون سبه صلى الله عليه وسلم فيهما، وحديث ~~فيه ذكر: (صلاة عشرين ركعة ليلة الأحد يصلي عليه صلى الله عليه وسلم في كل ~~ركعة مئة مرة) قال الحافظ السخاوي: (وآثار PageV01P217 # الوضع لائحة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله) «1» . # وكذلك ذكر الغزالي رحمه الله تعالى وغيره حديثا بلا إسناد فيه ذكر: # (صلاة أربع ركعات ليلة الإثنين، يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في كل ~~خمسا وسبعين- مع أشياء أخر- ثم يسأل الله تعالى حاجته.. كان حقا على الله ~~تعالى أن يعطيه ما سأل) «2» ، وتسمى صلاة الحاجة. # وذكر المديني حديثا في ليلة الثلاثاء، في سنده من اتهم بالكذب، فيه: # (صلاة أربع ركعات بعد العتمة قبل الوتر- يقرأ في كل ركعة أشياء مخصوصة- ~~ثم بعد الفراغ يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم خمسين مرة) «3» ، وذكر ~~لذلك ثوابا كثيرا. ### | التاسع: في الخطب # ؛ كخطبة الجمعة، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وهي ركن فيها عند ~~الشافعي وأحمد، خلافا لمالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم، ودليل الوجوب: ~~فعل الخلفاء الراشدين ms124 ومن بعدهم؛ فإنه لم ينقل عن أحد منهم، ولا ممن بعدهم ~~خطبة في أمر مهم فضلا عن الجمعة.. إلا بدأ فيها بالحمد والصلاة، وكان السلف ~~يسمون الخطبة بغير الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: البتراء. # وفي «الصحاح» : (وخطب زياد خطبته البتراء؛ لأنه لم يحمد الله تعالى فيها، ~~ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم) «4» ، ونحوه في «نهاية ابن الأثير» ~~«5» . PageV01P218 # فثبت بهذا الإجماع النطقي من السلف على الوجوب، وإلا.. لتركوها في بعض ~~الأحيان. # وممن حفظت عنه في خطبته: # - علي كرم الله تعالى وجهه، أخرجه أحمد «1» . # - وابن مسعود، أخرجه النميري وغيره «2» . # - وعمرو بن العاصي، أخرجه الدارقطني من طريق ابن لهيعة «3» . # - وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم. # وأخرج ابن بشكوال عن محمد بن عبد الحكم: (أن أميرا خطبهم بالمدينة يوم ~~الجمعة فأنسيها، فلما انقضت خطبته ونهض للصلاة.. صاح الناس عليه من كل ~~جانب) «4» ، فصياحهم به كذلك يدل لما قلناه، من أنها في الخطبة كانت من ~~الأمور المشهورة المعروفة عندهم، التي لا يسوغ تركها. # والاستدلال للوجوب بأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى.. افتقرت إلى ~~ذكر رسوله صلى الله عليه وسلم كالأذان، وتفسير جمع قوله تعالى: # ورفعنا لك ذكرك بأن معناه: لا أذكر إلا وتذكر معي.. لا ينهض؛ لاحتمال أن ~~يراد بذكره الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله تعالى بالوحدانية، وهذا ~~مشروع في كل خطبة قطعا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل خطبة ليس فيها ~~تشهد.. فهي كاليد الجذماء» «5» . # وما روي عن السبيعي: (أنه رآهم لا ينصتون للخطيب إنما هو قصص PageV01P219 # وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) «1» .. فهو بعد تسليم صحته يحتمل أن ~~يكون عدم الإنصات فيه للقصص، وذكرت الصلاة معه؛ لأنها لازمة له في العادة ~~الغالبة من فعل القصاص، أو أن عدم الإنصات لبعدهم بحيث لا يسمعون، والأول ~~أقرب، على أن هذا ليس فيه نقل إجماع، ولأنه حكاية عمن رآهم فقط. ### | العاشر: في أثناء تكبيرات صلاة العيدين # ؛ لما صح عن ابن مسعود: (أنه علم الوليد بن عقبة حين ms125 سأله عن ذلك أن يحمد ~~الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بين كل تكبيرتين، وصدقه ~~على ذلك حذيفة وأبو موسى رضي الله تعالى عنهم) «2» . ### | الحادي عشر: في صلاة الجنازة # ، فهي مشروعة فيها بعد التكبيرة الثانية بلا خلاف، ثم المشهور عند ~~الشافعي وأحمد: أنها ركن، خلافا لمالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم، ~~ويدل للأول ما جاء عن أبي أمامة: أنه أخبره بعض الصحابة رضوان الله تعالى ~~عليهم: (أنها كالتكبير سنة في صلاة الجنازة) ، رواه جماعة منهم الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه «3» . # وتضعيف روايته بمطرف.. رده البيهقي بأنه جاء عن الزهري بمعنى رواية مطرف ~~«4» ، ورواه في «سننه» والحاكم في «صحيحه» عنه: أنه أخبره رجال من الصحابة ~~في الصلاة على الجنازة: (أن يكبر، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) ، ~~قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع، فلم ينكر عليه، فذكرت ~~الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، فقال: ~~وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث PageV01P220 # عن حبيب بن سلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة «1» . # وجاء عن الزهري أيضا: أنه سمع أبا أمامة يحدث ابن المسيب: (أن السنة في ~~الصلاة على الجنازة: أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم) أخرجه «2» ابن الجارود والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر ~~«3» ، ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في «الصحيحين» ، لكن قال الدارقطني: وهم ~~فيه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد؛ أي: وإنما ~~هو عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، كما مر. # وأخرج البيهقي في «سننه» أن أبا هريرة قال لعبادة بن الصامت لما سأله عن ~~الصلاة على الميت: (أنا والله أخبرك، تبدأ فتكبر، ثم تصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، وتقول: اللهم؛ إن هذا عبدك ... ) إلخ «4» . # وأخرج مالك وغيره عنه: أنه سئل كيف تصلي على الجنازة؟ فقال: # (أتبعها من أهلها، فإذا وضعت.. كبرت وحمدت ms126 الله، وصليت على نبيه صلى الله ~~عليه وسلم، ثم أقول: اللهم؛ إنه عبدك ... إلخ) «5» ، وجاء ذلك عن ابن عباس ~~وابن مسعود ومجاهد رضي الله تعالى عنهم. # قيل: وتسن عند إدخال الميت القبر للحديث الحسن: أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا وضع الميت في القبر.. قال: «باسم الله، وعلى سنة PageV01P221 # رسول الله صلى الله عليه وسلم» اه «1» ولا دلالة فيه؛ لأن الصلاة هنا ~~لذكره صلى الله عليه وسلم. # ولم يصح في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في رجب بخصوصه شيء. # وفي «موضوعات ابن الجوزي» في ذلك أحاديث واهية، لا يعتد بها، وفي بعضها: ~~(ثواب عظيم لمن يصوم أول خميس منه، ثم يصلي بين العشاءين ليلة الجمعة ثنتي ~~عشرة ركعة، وذكر ما يقول فيها، وبعد فراغها) «2» ، (ولمن صلى ليلة نصف رجب ~~أربع عشرة ركعة) «3» ، (ولمن صلى ثنتي عشرة ركعة في ليلة لثلاث بقين منه) ~~«4» . # وكذا لم يصح في شعبان بخصوصه شيء، وإن عقد ابن أبي الصيف من أئمتنا ~~المتأخرين بابا لذلك في جزء له في فضل شعبان، وذكر فيه عن جعفر وأبي اليمان ~~ما لم يعرف له أصل يعتمد عليه. ### | الثاني عشر: في الحج عقب التلبية # ، جاء عن القاسم: كان يستحب ذلك، وسنده ضعيف «5» . # وعلى الصفا والمروة؛ لما صح عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه خطب الناس ~~بمكة فقال: (إذا قدم الرجل منكم حاجا.. فليطف بالبيت سبعا، وليصل عند ~~المقام ركعتين، ثم ليبدأ بالصفا، فيستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات بين كل ~~تكبيرتين حمد لله، وثناء عليه، وصلاة على النبي صلى الله PageV01P222 # عليه وسلم، وسله لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك) «1» . # وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه (كان يكبر على الصفا ثلاثا، ~~ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ، ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ~~ذلك) «2» . # وعند استلام الحجر؛ لما صح عن ابن عمر: أنه كان إذا أراده.. قال: # (اللهم؛ إيمانا بك ms127 ... إلخ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ~~يستلمه) «3» ، ورواه الواقدي في «مغازيه» مرفوعا «4» ، والأول أصح. # وفي الطواف؛ لما في «منهاج الحليمي» : (عن سفيان بن عيينة: # سمعت [منذ] أكثر من سبعين سنة يقولون في الطواف: اللهم؛ صل على محمد وعلى ~~أبينا إبراهيم، وهذا إنما يقوله ولد إبراهيم، فغيره يقول: # اللهم؛ صل على محمد نبيك وإبراهيم خليلك، وهذا حسن؛ لأن المناسك كلها إرث ~~إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والبيت من بنائه، وتلبية الناس إجابة لدعائه) ~~اه ملخصا «5» . # وفي الموقف؛ أخرج البيهقي: «ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف، فيستقبل ~~القبلة بوجهه، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، وهو على كل شيء قدير مئة مرة، ثم يقرأ: (قل هو الله أحد) مئة مرة، ~~ثم يقول: اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت PageV01P223 # على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وعلينا معهم مئة مرة.. إلا ~~قال الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي؛ ما جزاء عبدي هذا؟! سبحني وهللني، ~~وكبرني وعظمني، وعرفني وأثنى علي، وصلى على نبيي، اشهدوا أني قد غفرت له ~~وشفعته في نفسه، ولو سألني عبدي هذا.. لشفعته في أهل الموقف كلهم» «1» . # قال البيهقي: هذا غريب ليس في إسناده من ينسب إلى الوضع، قال غيره: بل ~~كلهم موثقون إلا رجلا منهم فإنه مجهول، ورواه الديلمي وزاد فيه: «قراءة ~~(الفاتحة) مئة مرة» ، وبعد «وله الحمد» : «يحيي ويميت بيده الخير» «2» . # وذكر المحب الطبري في «أحكامه» دعاء طويلا فيه: أنه يلبي ثلاثا، ويكبر ~~ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ مئة مرة، إن الله ~~قد أحاط بكل شيء علما مئة مرة، والتعوذ ثلاثا، و (الفاتحة) ثلاثا، و ~~(الإخلاص) مئة، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه ووالديه ~~وأقاربه وإخوانه المؤمنين، وذكر لذلك ثوابا عظيما، قال المحب: # أخرجه أبو منصور في «جامع الدعاء الصحيح» ، قال غيره: وهو عجيب؛ أي: لأن ~~ابن الجوزي ذكره في «الموضوعات» «3» . # وفي الملتزم، ms128 ذكر النووي في «أذكاره» وغيره في الدعاء المأثور فيه: # (اللهم؛ صل وسلم على محمد وعلى آل محمد) «4» ، والشافعي والأصحاب: (أنه ~~يسن لمن فرغ من طواف الوداع أن يقف فيه ويقول: اللهم PageV01P224 # البيت بيتك ... إلخ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: لأنه ~~أرجى لإجابة الدعاء) «1» . ### | الثالث عشر: الصلاة والسلام عليه عند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم. # جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طرق متعددة أنه: (كان إذا وقف ~~هناك.. صلى وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم على أبي بكر، ثم على ~~أبيه، مستقبلا للقبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة وأشرف التسليم، مستدبرا ~~للقبلة) «2» ، وفي رواية أنه: (كان يمس القبر المكرم بيمينه) «3» ، وفي ~~أخرى: (كان لا يمسه) «4» ، ولعله كان تارة يمسه وأخرى لا يمسه. # وجاء السلام عن غيره من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وذكر أئمتنا أنه ~~يسن لقاصده صلى الله عليه وسلم الإكثار من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ~~وكلما قرب من المدينة الشريفة وعمرانها.. زاد من ذلك، ويستحضر من غايات ~~تعظيمها وإجلالها ما يمكنه. # وكذا يسن- كما قاله بعض المتأخرين- لمن رأى أثرا من آثاره صلى الله عليه ~~وسلم سيما منازله.. أن يصلي ويسلم عليه، فقد كانت أسماء رضي الله تعالى ~~عنها كلما مرت بالحجون «5» .. قالت: (صلى الله على رسوله، لقد نزلنا معه ~~ههنا) رواه البخاري «6» . PageV01P225 # وأخرج أحمد: (أن أنسا رضي الله تعالى عنه أخرج لجماعة ما بقي من قدحه صلى ~~الله عليه وسلم وفيه ماء، فشربوا وصبوا على رؤوسهم ووجوههم، وصلوا عليه صلى ~~الله عليه وسلم) «1» . # وبقي للزيارة أحكام وآداب ذكر النووي كثيرا منها في «مناسكه الكبرى» ، ~~واستوفيت في «حاشيتها» معظم ما بقي من ذلك «2» . # قال المجد اللغوي: (والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره أفضل من ~~الصلاة؛ لخبر: «ما من مسلم يسلم علي ... » السابق) «3» . # وأخرج البيهقي عن ابن فديك: (سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف ~~عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتلا: إن الله وملائكته يصلون ms129 على النبي ~~الآية، ثم قال: صلى الله عليك يا محمد، حتى يقولها «سبعين مرة» .. ناداه ~~ملك صلى الله عليك يا فلان، لم تسقط لك حاجة) «4» . # ولا دليل فيه لجواز ندائه صلى الله عليه وسلم باسمه، فقد صرح أئمتنا ~~بحرمة ذلك؛ لما فيه من ترك التعظيم، ولقوله تعالى: لا تجعلوا دعاء الرسول ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا وإنما ينادى بنحو: (يا نبي الله) ، فقول الزين ~~المراغي: الأولى لمن عمل بالأثر أن يقول: (يا رسول الله) .. وهم، بل الصواب ~~أن ذلك واجب لا أولى. # وظاهر قول «فتح الباري» : (أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان ذا أسماء ~~وكنى، ولكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها) «5» .. أن الكنية كالاسم، فيحرم ~~PageV01P226 # النداء بها أيضا، ويؤيده قول الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: # (كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل؛ إعظاما ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: قولوا: يا نبي الله، يا رسول الله) ، ~~وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير «1» . # وقال مقاتل: (لا تسموه إذا دعوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا ابن عبد ~~الله، ولكن شرفوه فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله) «2» . # وقال قتادة: (أمر الله سبحانه وتعالى أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، ~~وأن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود) «3» . # وقال مالك عن زيد بن أسلم: (أمرهم أن يشرفوه) «4» . # فهذه الآثار كلها دالة على أن الكنية كالاسم فيما ذكر، ولا يعارض ذلك ما ~~في الحديث الصحيح الآتي «5» في دعاء الحاجة: «يا محمد؛ إني متوجه بك إلى ~~ربي» لأنه صلى الله عليه وسلم صاحب الحق، فله أن يتصرف فيه كيف يشاء، فلا ~~يقاس به غيره، وتعليم بعض الصحابة ذلك لغيره يحتمل أنه رأى أن ألفاظ ~~الدعوات والأذكار يقتصر فيها على الوارد. ### | الرابع عشر: عند الذبيحة # ، كما ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ حيث قال: (والتسمية في الذبيحة ~~باسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله تعالى.. # فالزيادة خير، ولا أكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول: صلى الله ms130 على ~~محمد، بل أحب ذلك، وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات؛ لأن ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه إيمان بالله سبحانه وتعالى، ~~PageV01P227 # وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها) ، وبسط الكلام في ~~الاستدلال لذلك «1» . # وخالفه الحنفية وجمع من أصحاب مالك وأحمد، فقالوا: بكراهتها؛ لأن فيها ~~إيهام الإهلال لغير الله تعالى، ولما روي من خبر: «موطنان لا حظ لي فيهما، ~~عند العطاس والذبح» ، وسيأتي معناه في (مبحث العطاس) «2» ، وأنه غير صحيح، ~~بل في سنده من اتهم بالوضع. # ودعوى الإيهام مدفوعة بأنها إنما تتأتى أن لو قيل: باسم الله، واسم محمد، ~~وهذا غير مشروع اتفاقا، بخلاف باسم الله وصلى الله على رسوله؛ فإنه لا ~~إيهام فيها البتة، والاستدلال بالخبر يتوقف على إثبات صحته، على أنها لو ~~سلمت.. أمكن حملها على ذكر على وجه لا يشرع، كما مثلناه، فلا دليل فيه لمنع ~~الصلاة عليه هنا بوجه. ### | الخامس عشر: عند عقد البيع # ، كما اقتضاه كلام «الأنوار» وغيره «3» ، ويدل له عموم رواية: «كل أمر ذي ~~بال» الآتية «4» . ### | السادس عشر: عند كتابة الوصية # ، على ما قاله بعض المتأخرين، واستدل له بأمر أبي بكرة مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: أن يكتب في وصيته: (هذا ما أوصى به نفيع- يعني: اسمه- ~~وهو يشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم نبيه) «5» . ولا ~~دليل فيه، نظير ما مر في إدخال الميت القبر «6» . PageV01P228 ### | السابع عشر: في خطبة التزويج # ، كما في «الأذكار» وغيره «1» ، وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف: أنه قال في ~~[قوله تعالى] : يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه: (أثنوا عليه صلى الله عليه ~~وسلم في صلاتكم، وفي مساجدكم، وفي كل موطن، وفي خطبة النساء، فلا تنسوه) ~~«2» ، وفعله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه. ### | الثامن عشر: في طرفي النهار، وعند إرادة النوم # ، ولمن قل نومه. # جاء بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى علي مئة صلاة حين ~~يصبح قبل أن يتكلم.. قضى الله تعالى له ms131 مئة حاجة، يعجل له منها ثلاثين، ~~ويدخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك ... » الحديث السابق «3» . # وبسند غريب جدا، وفي رواته من فيه بعض المقال: «من أوى إلى فراشه، ثم قرأ ~~(تبارك الملك) ، ثم قال: اللهم؛ رب الحل والحرام، ورب البلد الحرام، ورب ~~الركن والمقام، ورب المشعر الحرام، بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان؛ بلغ ~~روح محمد صلى الله عليه وسلم تحية وسلاما (أربع مرات) .. وكل الله عز وجل ~~به ملكين حتى يأتيا محمدا، فيقولا له: # إن فلانا بن فلان يقرأ عليك السلام ورحمة الله، فأقول: على فلان بن فلان ~~مني السلام ورحمة الله وبركاته» «4» . # ووصف بعضهم لمن قل نومه أن يقرأ: إن الله وملائكته الآية. # ويروى: «من صلى علي مساء.. غفر له قبل أن يصبح، ومن صلى علي صباحا.. غفر ~~له قبل أن يمسي» ، قال السخاوي: (ولم أقف على أصله) «5» . PageV01P229 ### | التاسع عشر: عند إرادة السفر # ، كما في «أذكار النووي» فإنه قال: # (ويفتتح دعاءه بالتحميد لله تعالى، والصلاة والتسليم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) اه «1» ، ويدل له رواية: «كل أمر ذي بال ... » الآتية «2» ~~. ### | العشرون: عند ركوب الدابة # . أخرج الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: «من قال إذا ركب دابة: # باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، سبحان من ليس له سمي، سبحان الذي سخر ~~لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على محمد، وعليه السلام.. قالت الدابة: # بارك الله عليك من مؤمن، خففت عن ظهري، وأطعت ربك، وأحسنت إلى نفسك، بارك ~~الله لك في سفرك، وأنجح حاجتك» «3» . ### | الحادي والعشرون: عند الخروج إلى السوق، وحضور دعوة # ونحوها. # أخرج جمع عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه: (ما جلس في مأدبة ولا ~~ختان- وفي لفظ: ولا جنازة- ولا غير ذلك فيقوم.. حتى يحمد الله تعالى ويثني ~~عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو، وكذا كان إذا خرج إلى ~~السوق.. يأتي أغفلها مكانا، فيجلس ويفعل ذلك) «4» . ### | الثاني والعشرون: عند ms132 دخول المنزل # ، وإلمام الفقر، أو الحاجة، أو خوف وقوع ذلك، مر في مبحث (كون الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم تنفي الفقر) ما يدل لذلك «5» . ### | الثالث والعشرون: في الرسائل وبعد البسملة # ، فهو من سنة الخلفاء PageV01P230 # الراشدين؛ لما جاء من طريق الواحدي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كتب إلى بعض عماله: (بسم الله الرحمن ~~الرحيم، من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طريفة بن حاجز، ~~سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على ~~محمد صلى الله عليه وسلم، أما بعد ... ) إلخ الكتاب «1» . # وقد مضى عليه عمل الأمة في أقطار الأرض من أول ولاية بني هاشم، ولم ينكر ~~ذلك، ومنهم من يختم به الكتب، وهذا يرد ما قيل: إن أول من صدر الرسائل ~~بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم هارون الرشيد. # وفي «أذكار النووي» : (يروى عن حماد بن سلمة: أن مكاتبة المسلمين كانت من ~~فلان إلى فلان، أما بعد، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا ~~هو، وأسأله أن يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل محمد، وأن ~~الزنادقة أحدثوا المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك) «2» . ### | [الرابع والعشرون: عند الهم، والشدائد] # ، والكروب، ووقوع الطاعون، مر فيه حديث في مبحث (أن الصلاة عليه صلى الله ~~عليه وسلم سبب لكفاية المهمات في الدنيا والآخرة) «3» . # ويروى: «من عسر عليه شيء.. فليكثر من الصلاة علي؛ فإنها تحل العقد، وتكشف ~~الكرب» ، قال السخاوي: (لم أقف على أصله) «4» . # وأخرج الطبراني عن جعفر الصادق قال: (كان أبي إذا كربه أمر.. قام فتوضأ ~~وصلى ركعتين، ثم قال في دبر صلاته: اللهم؛ أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي ~~في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، فكم من كرب قد يضعف عنه ~~الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويرغب عنه الصديق، PageV01P231 # ويشمت به العدو.. أنزلته بك وشكوته إليك ففرجته وكشفته؛ فأنت ms133 صاحب كل ~~حاجة، وولي كل نعمة، وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه، فاحفظني بما حفظته ~~به، ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين، اللهم؛ وأسألك بكل اسم هو لك، سميته ~~في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وأسألك ~~بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب: أن ~~تصلي على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تقضي حاجتي» «1» ، ويسأل حاجته. # قيل: ويدل لرفعها الطاعون: أنها من الله تعالى رحمة، وهو عذاب في الأصل، ~~وإن كان رحمة للمؤمنين، والرحمة والعذاب لا يجتمعان. # وأيضا: مر أنها تنجي من أهوال يوم القيامة، فالطاعون الذي هو من أهوال ~~الدنيا أولى. # وأيضا: فالمدينة الشريفة معصومة من دخوله كالدجال لها ببركته صلى الله ~~عليه وسلم، فكذا الصلاة عليه. اه # ويرد بأن الكلام في المؤمنين، وهو رحمة في حقهم، فلا عذاب فيه، ولا هول ~~حقيقة، وعصمة المدينة منه معجزة له صلى الله عليه وسلم ورد بها النص، فلا ~~يقاس عليها. # نعم؛ المعتمد كما بينته في شرحي «الإرشاد» و «العباب» وغيرهما: أنه يقنت ~~له، فعليه يتضح الاستدلال السابق، ودعاؤه صلى الله عليه وسلم به لأمته.. لا ~~ينافي طلب رفعه، ألا ترى أن قتل الكفار شهادة ورحمة كما وردت به النصوص؛ ~~ومع ذلك يستعاذ منه ويسأل رفعه؛ لما فيه من عدم ملاءمة النفوس، وضعف ~~الإسلام بذهاب العلماء والشجعان؟! فهما وإن كان كل منهما رحمة خاصة.. إلا ~~أن فيه نقمة عامة، فاتضح ذلك فيهما، واندفع ما لكثيرين من الاعتراض في ذلك. ~~PageV01P232 ### | الخامس والعشرون: عند خوف الغرق. # حكى الفاكهاني عن بعض الصالحين: أنه كان في سفينة مشرفة على الغرق في ~~البحر الملح، فنام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم يأمره أن يأمر أهلها أن ~~يقولوا ألف مرة: (اللهم؛ صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال ~~والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، ~~وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات، في الدنيا وبعد ~~الممات) ، فأخبرهم ms134 بذلك، فقالوها، فحين بلغوا ثلاث مئة مرة.. فرج الله ~~تعالى عنهم، وساقها المجد بإسناده «1» ، وزاد عن بعضهم: أن من قالها في كل ~~مهم ونازلة وبلية ألف مرة.. فرج الله تعالى عنه، وأدرك مأمولاه. ### | السادس والعشرون: في أول الدعاء ووسطه وآخره. # أجمع العلماء على ندب ابتدائه بالحمد، ثم بالصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم، وجاء بسند رجاله رجال الصحيح: «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا.. ~~فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، ثم يسأل بعد؛ فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب» «2» . # وفي رواية: «إذا أراد أحدكم أن يدعو فأحب أن يستجاب له.. # فليحمد الله، وليثن عليه، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع ~~بحاجته؛ فإنه أجدر أن يستجاب له» «3» . # وبسند ضعيف غريب: «لا تجعلوني كقدح الراكب» ، قيل: وما قدح الراكب؟ قال: ~~«إن المسافر إذا فرغ من حاجته.. صب في قدحه ماء، فإن كان له إليه حاجة.. ~~توضأ منه أو شربه، وإلا.. أهراقه؛ اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره» «4» ~~. PageV01P233 # وفي رواية مرسلة أو معضلة: «لا تجعلوني كقدح الراكب، اجعلوني في أول ~~دعائكم وأوسطه وآخره» «1» . # والمراد بالنهي عن التشبيه بالقدح: ألا يؤخر في الذكر؛ فإن الراكب يعلق ~~قدحه في آخرة رحله ويجعله خلفه، وفي رواية بدل (أهراقه) السابقة: # (هراقه) ، وهاؤه مبدلة من ألف؛ إذ أصله (أراق) (فأهراق) ، مما جمع فيه ~~بين البدل والمبدل منه. # وأخرج النسائي وغيره: «الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله عز ~~وجل، وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو فيستجاب لدعائه» «2» . # والديلمي: «كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم» «3» . # وفي لفظ له: «الدعاء يحجب عن السماء، ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء ~~حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا صلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم.. صعد إلى السماء» «4» . # وهو في «الشفا» بلفظ: «الدعاء والصلاة معلق- أي: كل منهما- بين السماء ~~والأرض، ولا يصعد إلى الله عز وجل حتى ms135 يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم» ~~«5» . PageV01P234 # ويقويه ما جاء بسند فيه من لا يعرف عن عمر رضي الله تعالى عنه- مما لا ~~يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع-: (ذكر لي أن الدعاء يكون بين ~~السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم) ~~«1» . # وبسند فيه من ضعفه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من دعاء إلا ~~وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على محمد، وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك.. ~~انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل.. رجع الدعاء» «2» . # وأخرجه آخرون موقوفا باختصار: «كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل ~~محمد» والموقوف أشبه «3» . # قال ابن عساكر: (لا يثبت في هذا الباب حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم) . # وعن عطاء: (أن أركان الدعاء: حضور القلب، والرقة، والاستكانة، والخشوع، ~~وتعلق القلب بالله عز وجل، وقطعه من الأسباب. وأجنحته: # الصدق. ومواقيته: الأسحار. وأسبابه: الصلاة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) . ### | السابع والعشرون: عند طنين الأذن # . أخرج جمع بسند ضعيف: «إذا طنت أذن أحدكم.. فليصل علي، وليقل: ذكر الله ~~بخير من ذكرني بخير» ، وفي رواية: «فليذكرني، وليصل علي» «4» ، وإخراج ابن ~~خزيمة له في «صحيحه» .. متعجب منه؛ فإن إسناده PageV01P235 # غريب، بل قال العقيلي: (ليس له أصل) «1» . ### | [الثامن والعشرون: عند خدر الرجل] # . جاء عن كل من عمر وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: أن رجله خدرت، ~~فقال له آخر: اذكر أحب الناس إليك، فقال الأول: يا محمد صلى الله عليك، ~~والثاني: يا محمد، والثالث: محمد صلى الله عليه وسلم، فذهب خدره «2» . ### | التاسع والعشرون: عند العطاس # استحبها جماعة؛ لما جاء بسند ضعيف: «من عطس فقال: الحمد لله على كل حال ~~ما كان من حال، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته.. أخرج الله من منخره ~~الأيسر طائرا يقول: اللهم؛ اغفر لقائلها» «3» . # وفي رواية- سندها لا بأس به إلا أن فيها راويا ضعفه كثيرون، وأخرج له ~~مسلم متابعة-: « ... طيرا أكبر من الذباب، وأضعف من ms136 الجراد يرفرف تحت العرش ~~يقول: اللهم؛ اغفر لقائلها» «4» . # وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه استحبها عند العطاس «5» ، ~~وأنه قال لمن قال عنده: الحمد لله والسلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: (ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم) «6» ، ورجح ~~PageV01P236 # البيهقي الأول، وقال غيره: (سند الثاني ضعيف، وإن أخرجه الحاكم في ~~«صحيحه» ) . # وقال آخرون: لا يسن ذلك لخبر: «لا تذكروني في ثلاث مواطن: عند العطاس، ~~وعند الذبيحة، وعند التعجب» «1» ، وفي رواية: «عند تسمية الطعام» بدل ~~«التعجب» «2» ، ولا دليل لهم فيه؛ لأنه غير صحيح، بل في سنده من اتهم ~~بالوضع. # وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: (موطنان لا يذكر فيهما رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: عند العطاس، والذبيحة) «3» ، ولا يصح أيضا. ### | تنبيه: # قال جماعة: مما يفرد فيه ذكر الله تعالى: الأكل، والشرب، والوقاع، ~~والعطاس، ونحوها مما لم ترد السنة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيه، وقد علم رد ما ذكروه في العطاس، ويرد البقية رواية: «كل أمر ذي بال ~~... » السابقة «4» . ### | فائدة: # كره سحنون المالكي الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند التعجب، وقال ~~الحليمي من أئمتنا: (لا يكره ذلك كسبحان الله، لا إله إلا الله؛ أي: # لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله، فإن صلى عليه صلى الله عليه وسلم عند ما ~~يستقذر أو يضحك منه.. فأخشى على صاحبه، فإن عرف أنه جعلها عجبا PageV01P237 # ولم يجتنبه.. كفر) اه «1» ، ونظر فيه القونوي. # والذي يتجه: أنه لا بد في الكفر من قيد زائد على ذلك، ومما يومىء إليه ~~فحوى كلامه، وهو: أن يذكرها عند المستقذر أو المضحوك منه بقصد استقذارها أو ~~جعلها ضحكة، فيكفر حينئذ كما هو ظاهر. # وجزم البدر العيني من الحنفية بحرمتها كالتسبيح والتكبير عند عمل محرم، ~~أو عرض سلعة، أو فتح متاع، ولا يؤمر بها أحد عند الغضب خوفا من أن يحمله ~~الغضب على الكفر، نقله النووي رحمه الله تعالى في «أذكاره» وأقره «2» . ### | الثلاثون: عند تذكر منسي، أو خوف نسيان. ms137 # جاء بسند ضعيف: «إذا نسيتم شيئا.. فصلوا علي؛ تذكروه إن شاء الله» «3» . # وبسند ضعيف مرسل: «من أراد أن يحدث بحديث فنسيه.. فليصل علي؛ فإن في ~~صلاته علي خلفا من حديثه، وعسى أن يذكره» «4» . # وبسند منقطع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «من خاف على نفسه ~~النسيان.. فليكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم» «5» . ### | الحادي والثلاثون: عند استحسان الشيء # ، على ما ذكره ابن أبي حجلة، لكن مر ما يرده في الكلام عليها عند التعجب ~~«6» . ### | الثاني والثلاثون: عند أكل الفجل # ، أخرج الديلمي: «إذا أكلتم الفجل PageV01P238 # وأردتم ألا يوجد له ريح.. فاذكروني عند أول قضمة» ولا يصح مرفوعا «1» ، ~~والأشبه: أنه من كلام ابن المسيب. ### | الثالث والثلاثون: عند نهيق الحمير # ، أخرج الطبراني وابن السني: «لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثل له ~~شيطان، فإذا كان ذلك.. # فاذكروا الله وصلوا علي» «2» ، ومن ثم سن التعوذ حينئذ كما في حديث «3» ؛ ~~لما يخشى من شر ذلك الشيطان وشر وسوسته، فيلجأ إلى الله في دفعه متوسلا ~~إليه بالصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم. ### | الرابع والثلاثون: عقب الذنب لتكفره # ، كما مر في مبحث (كونها كفارة للذنوب) «4» ومر ثم أيضا: أنها زكاة لنا، ~~والزكاة تتضمن: النماء، والبركة، والطهارة، والتكفير يتضمن محق الذنوب، ~~فتضمن الحديثان: أنها تطهر النفس من رذائلها، وتنميها وتزيد في كمالها، ~~وإلى هذين يرجع كمال النفس، فعلم أنه لا كمال لها إلا بالصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم، التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه ~~من المخلوقين صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا. ### | الخامس والثلاثون: عند عروض حاجة # مر فيه حديث في (الثامن عشر) «5» ، وحديث في مبحث (كون الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم تنفي الفقر) «6» ، وجاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ~~كيفية صلاة ثنتي عشرة PageV01P239 # ركعة (ثم عقب التشهد يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يكبر ويسجد، ~~ويقرأ ساجدا «الفاتحة» سبعا، وآية الكرسي سبعا، ولا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ms138 ... إلى قدير عشرا، ثم يقول: اللهم؛ إني أسألك بمعاقد العز من ~~عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة، ~~ثم يسأل حاجته، ثم يرفع رأسه، ثم يسلم) . وسندها واه بمرة، وذكره ابن ~~الجوزي في «كتابه» «1» . وروي عن ابن جريج من حديث أبي هريرة وطرقه كلها ~~واهية، لا سيما وهو معارض بالنهي الصحيح عن القراءة في الركوع والسجود، ~~وأيضا ففيه السجود بين التشهد والسلام من غير سهو، وهو مبطل للصلاة. # ومعنى (معاقد العز من عرشك) : أنه كما يقال: عقدت هذا الأمر بفلان؛ لكونه ~~قويا عالما.. فالأمانة والقوة والعلم معاقد الأمر به، وسبب ذلك؛ أي: ~~بالأسباب التي أعززت بها عرشك حتى أثنيت عليه بقولك: # العرش العظيم والعرش الكريم والعرش المجيد. # و (منتهى الرحمة من كتابك) : كأنه أراد به آيات سعة رحمته سبحانه وتعالى ~~وكثرة أفضاله، أو الآيات التي يستوجب قارئها أو العامل بها ذلك، ذكره ~~المديني. # وجاء: «من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم.. # فليتوضأ، وليحسن وضوءه، وليصل ركعتين، ثم يثني على الله تعالى، ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان ~~الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم ~~مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل ذنب، لا تدع لي ذنبا.. إلا ~~غفرته، ولا هما.. إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا.. إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين» أخرجه الترمذي وابن ماجه PageV01P240 # والطبراني وغيره، وقال الترمذي: (غريب وفي إسناده مقال، وفائد راويه ~~ضعيف) اه «1» # وذكر ابن الجوزي له في «الموضوعات» «2» .. مردود؛ فقد قال الحاكم: (حديث ~~فائد مستقيم؛ إلا أن الشيخين لم يخرجا له، وإنما أخرجت حديثه شاهدا) «3» ، ~~وقال ابن عدي: (هو مع ضعفه يكتب حديثه) «4» ، وفي الجملة هو حديث ضعيف جدا، ~~يكتب في فضائل الأعمال، وأما كونه موضوعا.. فلا، قاله السخاوي «5» ، لكن ~~قال السبكي وغيره: محل العمل بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه، وإلا.. لم ~~يعمل به في الفضائل أيضا. # وجاء ms139 بسند ضعيف: «من كانت له حاجة إلى الله.. فليسبغ الوضوء وليصل ~~ركعتين، يقرأ في الأولى ب (الفاتحة) و (آية الكرسي) ، وفي الثانية ب ~~(الفاتحة) و (آمن الرسول) ، ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء: # اللهم؛ يا مؤنس كل وحيد، ويا صاحب كل فريد، ويا قريبا غير بعيد، ويا ~~شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال ~~والإكرام، يا بديع السماوات والأرض؛ أسألك باسمك الرحمن الرحيم، الحي ~~القيوم، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت له القلوب من خشيته: ~~أن تصلي على محمد، وعلى آل محمد، وأن تفعل بي كذا؛ فإنه تقضى حاجته» «6» . ~~PageV01P241 # وفي رواية سندها واه بمرة: أنه صلى الله عليه وسلم علم [أم] أيمن كيفية ~~أخرى مخالفة للكيفية السابقة؛ فلشدة ضعفها لا حاجة لنا بذكرها «1» ، على أن ~~فيها تعمد السجود بين التشهد والسلام لغير سهو يقتضيه، وهو مبطل للصلاة كما ~~مر. # وفي أخرى موقوفة على ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (من كانت له حاجة إلى ~~الله.. فليصم يوم الإثنين والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة.. تطهر ~~وراح إلى المسجد، فتصدق بصدقة قلت أو كثرت، فإذا صلى الجمعة.. قال: اللهم؛ ~~إني أسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب ~~والشهادة، الرحمن الرحيم، أسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا ~~إله إلا هو، الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي ملأت عظمته ~~السماوات والأرض، وأسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا ~~هو، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته: أن تصلي ~~على محمد صلى الله عليه وسلم، وأن تقضي حاجتي، وهي كذا وكذا، فإنه يستجاب ~~له إن شاء الله تعالى، قال: وكان يقال: # لا تعلموها سفهاءكم؛ لئلا يدعوا بها في مأثم، أو قطيعة رحم) «2» . # وأخرج كثيرون- منهم: الترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وقال: # صحيح على شرطهما-: أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى ~~عنه في حاجة، ms140 فكان عثمان لا يلتفت [إليه] ، فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ~~ذلك، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين، ثم قل: ~~اللهم؛ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه PageV01P242 # وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي، فتقضي لي حاجتي، واذكر ~~حاجتك، ثم رح حتى أروح، فانطلق الرجل، فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان، ~~فجاءه البواب، فأخذ بيده وأدخله على عثمان، وأجلسه معه على الطنفسة «1» ، ~~فقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال: ما فهمت حاجتك حتى كان ~~الساعة، وما كانت لك من حاجة فسل. # ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله تعالى ~~خيرا، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلي حتى كلمته، فقال له عثمان بن ~~حنيف: ما كلمته ولا كلمني، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه ~~رجل ضرير البصر «2» ، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وسلم: «ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: اللهم؛ إني ~~أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي، فيجلي ~~لي عن بصري، اللهم؛ شفعه في، وشفعني في نفسي» ، قال عثمان: فوالله؛ ما ~~تفرقنا وطال بنا الحديث.. # حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر، وفي لفظ: «اللهم؛ إني أسألك وأتوجه ~~إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني متوجه بك إلى ~~ربي في حاجتي هذه تقضيها لي، اللهم؛ شفعه في، وشفعني فيه» أي: في قضائها، ~~وهذه القصة ذكرت استطرادا «3» . # وفي «الإحياء» مرفوعا: «إذا سألتم الله عز وجل حاجة.. فابدؤوا بالصلاة ~~علي؛ فإن الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي إحداهما PageV01P243 # ويرد الآخرى» «1» ، والمعروف: أنه من قول أبي الدرداء، ولعل أبا سليمان ~~الداراني أخذ منه قوله: (إذا أردت أن تسأل الله تعالى حاجة.. فصل على محمد ~~صلى الله عليه وسلم، ثم سل حاجتك، ثم صل ms141 عليه صلى الله عليه وسلم؛ فإن ~~الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم مقبولة، والله عز وجل أكرم من أن يرد ما ~~بينهما) . # وأخرج الديلمي قصة طويلة عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وقعت له مع ~~المنصور، وخلاصه منه على خلاف القياس بواسطة دعاء دعا به، وذكره، لكن سند ~~ذلك ضعيف جدا «2» . # وفي «ربيع الأبرار» : (أن رجلا خاف من عبد الملك بن مروان، فلم يقر به ~~مكان، فسمع هاتفا من واد: أين أنت من السبع؟ فقال: وأي سبع يرحمك الله ~~تعالى؟ فقال: سبحان الواحد الذي ليس غيره إله، سبحان الدائم الذي لا نفاد ~~له، سبحان القديم الذي لا ند له، سبحان الذي يحيي ويميت، سبحان الذي هو كل ~~يوم في شأن، سبحان الذي يخلق ما يرى وما لا يرى، سبحان الذي علم كل شيء ~~بغير تعليم، اللهم؛ إني أسألك بحق هؤلاء الكلمات وحرمتهن: أن تصلي على ~~محمد، وأن تفعل بي كذا) «3» . # وأمر ابن طولون بضرب عنق شخص، فطلب أن يمكن من صلاة ركعتين فمكن، ثم سمع ~~يقول وهو يشير بإصبعيه: يا لطيفا فيما يشاء، يا فعالا لما يريد؛ صل على ~~محمد وآله، والطف بي في هذه الساعة، وخلصني من يديه، ثم فتش عليه فلم يوجد، ~~ولم يكن بالمحل الذي هو فيه طاق، فقيل PageV01P244 # لابن طولون، فقال للسياف: صدقت، هذه دعوة مستجابة. # وبقي في الباب آثار عن ابن عباس وغيره. # والحاصل: أن من توسل بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أنجح قصده، وبلغ ~~مراده؛ فإنه ذو الجاه الرفيع، والجود الوسيع، وكيف لا؛ وقد برىء الأكمه ~~بواسطة التوسل به؟! وهذا من أعظم المعجزات، بل إجابة المتوسلين بجاهه صلى ~~الله عليه وسلم تتضمن معجزات لا حصر لها ولا انقضاء. # فنتوسل إليك اللهم بجاهه الأعظم، وبقربه الأكمل الأفخم: أن تتفضل علينا ~~بجميع ما نحبه من الخير، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. ### | السادس والثلاثون: في سائر الأحوال # ، مر في (الفصل الثالث) أحاديث كثيرة دالة على طلبها في كل وقت، ومر ~~قريبا «1» عن ابن ms142 مسعود: (أنه ما جلس في مأدبة ولا غيرها فيقوم.. حتى يحمد ~~الله تعالى، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) . # وحكي: أن رجلا حج، فكان يكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في مواقف ~~الحج وأعماله، فقيل له: لم لم تشتغل بالدعاء المأثور؟! فاعتذر بأنه خرج ~~للحج هو ووالده، فمات بالبصرة، فكشف عن وجهه؛ فإذا هو صورة حمار، فحزن حزنا ~~شديدا، ثم أخذته سنة فرآه صلى الله عليه وسلم وتعلق به، وأقسم ليخبرنه بقصة ~~والده فقال: «إنه كان يأكل الربا، وآكله يقع له ذلك دنيا وأخرى، ولكنه كان ~~يصلي [علي] كل ليلة عند نومه مئة مرة، فلما عرض له ذلك.. أخبرني به الملك ~~الذي يعرض علي أعمال أمتي، فسألت الله، فشفعني فيه» ، فاستيقظ فرأى وجه ~~والده كالبدر، ثم لما دفنه.. رأى هاتفا يقول له: سبب العناية التي حفت ~~والدك.. الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاليت على نفسي ~~ألا أتركها على أي حال كنت، وفي أي مكان كنت. PageV01P245 # ونظيره: أن شخصا كان يكثرها، فسئل فذكر: أنه خرج حاجا ومعه أبوه، فبينا ~~هو نائم في بعض المنازل، وإذا قائل يقول له: قم فقد أمات الله أباك، وسود ~~وجهه، فاستيقظ فرآه كذلك، فدخله منه رعب شديد، ثم نام، فرأى أربعة سودان ~~محدقين بأبيه ومعهم أعمدة من حديد، فأقبل رجل حسن الوجه فنحاهم عنه، ورفع ~~الثوب عن وجهه ومسحه بيده، ثم أتاني فقال: # «قم قد بيض الله تعالى وجه أبيك» ، فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي؟ قال: # «محمد» صلى الله عليه وسلم، فكشفت الثوب عن وجه أبي؛ فإذا هو أبيض «1» ~~فدفنته، ثم ما تركت بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم «2» . # ونظير ذلك أيضا: ما حكاه سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه: أنه رأى حاجا ~~يكثرها، فقال له: هذا موضع الثناء على الله تعالى؟! فأخبره أن أخاه لما ~~حضرته الوفاة.. اسود وجهه فأحزنه ذلك، فبينا هو كذلك؛ إذ دخل عليه رجل وجهه ~~كالسراج المضيء، فمسح بيده وجهه، فزال سواده، ms143 وصار كالقمر، ففرح وسأله عن ~~اسمه، فقال: أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، أفعل به ~~هكذا، وقد كان أخوك يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد حصل ~~له محنة، فعوقب بسواد الوجه، ثم أدركه الله عز وجل ببركة صلاته على النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فأزال عنه ذلك السواد، وكساه هذا. # وأخرج أبو نعيم وغيره عن سفيان قصة أخرى فيها: أنه حج فرأى شابا لا يرفع ~~قدما ولا يضع أخرى.. إلا وهو يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: ~~أبعلم تقول هذا؟ قال: نعم، ثم ذكر له: أنه حج بوالدته، فسألته أن يدخلها ~~البيت ففعل، فوقعت وتورم بطنها، واسود وجهها، فحزن ثم رفع يديه وقال: يا ~~رب؛ هكذا تفعل بمن دخل بيتك؛ PageV01P246 # فإذا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة، وإذا رجل عليه ثياب بيض، فدخل البيت ~~وأمر يده على وجهها فابيض، وأمر يده على بطنها فابيض فسكن المرض، ثم مضى ~~ليخرج، فتعلقت بثوبه فقلت: من أنت الذي فرجت عني؟ قال: «أنا نبيك محمد» صلى ~~الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله؛ فأوصني، قال: «لا ترفع قدما ولا تضع ~~أخرى.. إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد صلى الله عليه وسلم» . ### | السابع والثلاثون: لمن اتهم وهو بريء # ، فيها أحاديث لم يصح منها شيء. # منها: أن رجلا شهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم، فأمر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقطع، فولى وهو يصلي عليه صلى الله عليه وسلم، فتكلم الجمل ~~وقال: يا محمد؛ إنه بريء من سرقتي، فأمر به صلى الله عليه وسلم فأحضر، فقال ~~له: «ماذا قلت آنفا وأنت مدبر؟» ، فأخبره، فقال صلى الله عليه وسلم: «لذلك ~~نظرت إلى الملائكة يخترقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني وبينك» ، ثم ~~قال: «لتردن علي الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر» أخرجه الديلمي ولا ~~يصح، والطبراني وفي سنده راو اتهم بوضعه «1» . # ومنها: جاء أعرابي آخذ بخطام بعيره حتى وقف ms144 على النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فرد عليه صلى الله ~~عليه وسلم، فقال: «كيف أصبحت؟» ، قال: ورغا البعير وجاء رجل كأنه حرسي، ~~فقال الحرسي: يا رسول الله؛ هذا الأعرابي سرق البعير، ورغا البعير ساعة ~~وحن، فأنصت له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع رغاءه وحنينه، فلما هدأ ~~البعير.. أقبل صلى الله عليه وسلم على الحرسي، فقال: «انصرف عنه؛ فإن ~~البعير يشهد عليك أنك كاذب» ، PageV01P247 # فانصرف الحرسي، فأقبل صلى الله عليه وسلم على الأعرابي وقال له: «أي شيء ~~قلت حين جئتني؟» ، قال: قلت- بأبي أنت وأمي-: اللهم؛ صل على محمد حتى لا ~~تبقى صلاة، اللهم؛ وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم؛ وسلم على محمد ~~حتى لا يبقى سلام، اللهم؛ وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة، فقال صلى الله ~~عليه وسلم: «إن الله تعالى أبداها لي، والبعير ينطق بعذره، وإن الملائكة قد ~~سدوا أفق السماء» أخرجه الطبراني، لكنه ظاهر النكارة كما قاله شيخ الإسلام ~~في «لسان الميزان» «1» . # ويروى: أن جماعة شهدوا عنده صلى الله عليه وسلم على رجل بسرقة جمل، فأمر ~~بقطعه، فصاح الجمل: لا تقطعوه، فقيل له: بم نجوت؟ # فقال: بصلاتي على النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم مئة مرة، فقال صلى ~~الله عليه وسلم: «نجوت من عذاب الدنيا والآخرة» «2» . ### | الثامن والثلاثون: عند لقاء الإخوان # ، جاء بسند ضعيف جدا: «ما من متحابين يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصلي ~~على النبي صلى الله عليه وسلم.. إلا لم يبرحا حتى يغفر لهما ذنوبهما، ما ~~تقدم منها وما تأخر» ، وفي رواية: «ما من مسلمين» «3» . # وحكي عن بعض المباركين أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قائلا ذلك. ### | التاسع والثلاثون: عند تفرق القوم بعد اجتماعهم # ، وعند القيام من المجلس، وفي كل محل يجتمع فيه لذكر الله تعالى، مر في ~~مبحث (قبائح تارك الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم) «4» حديث أن كل مجلس خلا ~~عن PageV01P248 # ذكره صلى الله عليه وسلم.. كان على أهله ترة من ms145 الله يوم القيامة، وقاموا ~~عن أنتن جيفة. # وجاء عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه: (أنه كان إذا أراد القيام ~~يقول: صلى الله وملائكته على محمد وعلى أنبيائه وملائكته) . # ومر في الفوائد حديث: «إن لله سيارة من الملائكة» «1» . ### | الأربعون: عند ختم القرآن # العظيم، كما دلت عليه الآثار الواردة بأن هذا المحل من آكد مواطن الدعاء، ~~وأحقها بالإجابة، وأنه محل تنزل الرحمة، وحينئذ فهو من آكد مواطن الصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ### | الحادي والأربعون: في الدعاء لحفظ القرآن # الكريم، جاء فيه: أن عليا كرم الله تعالى وجهه شكا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم تفلت القرآن، فعلمه صلى الله عليه وسلم: أنه إذا كان ثلث ليلة ~~الجمعة الآخر.. فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال يعقوب على ~~نبينا وعليه الصلاة والسلام لبنيه: سوف أستغفر لكم ربي يقول: حتى تأتي ليلة ~~الجمعة، فإن لم تستطع.. فوسطه، فإن لم تستطع.. فأوله تصلي أربع ركعات في ~~الأولى بعد (الفاتحة) : (يس) ، وفي الثانية: (الدخان) ، وفي الثالثة: # (آلم تنزيل السجدة) ، وفي الرابعة: (تبارك المفصل) . # ثم علمه إذا فرغ من التشهد.. يحمد الله، ويحسن الثناء عليه، ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ~~ولمن سبقه بالإيمان، ثم يقول: اللهم؛ ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، ~~وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهم؛ ~~بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام؛ أسألك يا ~~ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك: أن تلزم قلبي حفظ كتابك، كما علمتني، ~~وارزقني أن أتلوه على PageV01P249 # النحو الذي يرضيك عني، اللهم؛ بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، ~~والعزة التي لا ترام؛ أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك: أن تنور ~~بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، ~~وأن تغسل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله ms146 العلي العظيم» ، ثم قال له: «يا أبا الحسن؛ تفعل ذلك ~~ثلاث جمع- أو خمسا، أو سبعا- تجاب بإذن الله» . # ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يثقل عليه نحو أربع آيات، ~~وأنه الآن يتعلم نحو الأربعين، وأخبره: أنه في الحديث كذلك، فقال له صلى ~~الله عليه وسلم: «مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن» أخرجه جماعة منهم الترمذي، ~~وقال: (غريب) ، والحاكم وقال: (صحيح على شرطهما) ، وجزم الذهبي في موضع ~~بأنه موضوع، وفي آخر بأنه باطل، وقال مرة: # (أخاف أن يكون مصنوعا، وقد حيرني والله جودة إسناده!) ، وذكره ابن الجوزي ~~في «الموضوعات» ، واتهم بوضعه من هو بريء من ذلك حسبما يظهر من جمع طرق ~~الحديث قاله السخاوي، ثم ذكر له طريقا آخر قريبا من الأول، وقال عقبه عن ~~المنذري: (طرق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدا) ، ونحوه قول العماد ~~بن كثير: (في المتن غرابة، بل نكارة) ، ثم قال: (قلت: والحق أنه ليست له ~~علة، إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة، أفاده شيخنا، وأخبرني غير ~~واحد: أنهم جربوا الدعاء به فوجدوه حقا، والعلم عند الله تعالى) اه «1» ~~PageV01P250 ### | الثاني والأربعون: عند افتتاح كل كلام # ، كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه حيث قال: (أحب أن يقدم المرء ~~بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله، والثناء عليه سبحانه وتعالى، والصلاة ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم) اه «1» # ودليله: ما أخرجه جماعة بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: # «كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة علي.. فهو أقطع ممحوق ~~من كل بركة» ، وفي رواية لابن منده: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله، ~~ثم بالصلاة علي.. فهو أقطع أكتع، ممحوق البركة» «2» . ### | الثالث والأربعون: عند ذكره صلى الله عليه وسلم # كما مر حكما ودليلا «3» ، وحكى القاضي عياض عن التجيبي: (أنه قال: واجب ~~على كل مؤمن ذكره صلى الله عليه وسلم، أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ~~ويسكن من حركته، ويأخذ من هيبته وإجلاله ms147 صلى الله عليه وسلم، بما كان يأخذ ~~به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به، قال: وهذه كانت ~~سيرة سلفنا الصالح، وأئمتنا الماضين) «4» . # وكان مالك رضي الله تعالى عنه إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير ~~لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له في ذلك، فقال: لو رأيتم ما ~~رأيت.. لما أنكرتم علي ما ترون، وحكى عن أئمة السلف الذين لقيهم: أنه كان ~~يحصل لهم عند سماع ذكره صلى الله عليه وسلم نحو ذلك من كثرة البكاء، ~~واصفرار اللون، وجفاف اللسان في الفم؛ هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فتأمل ذلك.. تعرف ما يتأكد عليك من الخشوع PageV01P251 # والخضوع والهيبة والإجلال له صلى الله عليه وسلم، مع إدامة الصلاة ~~والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند سماع اسمه أو حديثه أو بعض آثاره صلى ~~الله عليه وسلم. ### | الرابع والأربعون: عند نشر العلم والوعظ # وقراءة الحديث ابتداء وانتهاء؛ ففي «أذكار النووي» : (يستحب لقارىء ~~الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أن يرفع ~~صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة، وممن نص على ~~رفع الصوت الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلته إلى ~~«علوم الحديث» ، ونص العلماء من أصحابنا وغيرهم: على أنه يستحب أن يرفع ~~صوته بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التلبية) اه «1» # فعلم منه مع ما مر في (الثاني والأربعين) وغيره «2» : أنه يتأكد لمن بلغ ~~عنه صلى الله عليه وسلم بعد أن يفتتح كلامه بالحمد لله والثناء عليه ~~إمكانه: أن يعقب ذلك بالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم، وأن يختم ما ~~هو فيه بذلك. # وما حكاه النووي رحمه الله تعالى واعتمده من ندب الرفع غير الفاحش.. # هو الأصح. # وقيل: لا ينبغي الرفع؛ لأنه قد يكون سببا لفوات سماع حديثه صلى الله عليه ~~وسلم، ويرده تقييد الرفع بغير الفاحش؛ أي: بألا يضر به نفسه ولا غيره، فعلم ~~أنه لا ms148 خلاف في المعنى؛ إذ ما فيه ضرر مكروه أو حرام، وما لا ضرر فيه ~~مندوب. # ومما يؤكد طلب ما ذكر ما حكي: أن شابا دخل على أبي علي بن شاذان، فسأل ~~عنه، فأشير له إليه، فقال له: أيها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~PageV01P252 # وسلم في المنام فقال لي: «سل عن مسجد أبي علي بن شاذان، فإذا لقيته.. # فأقرئه مني السلام» ، فلما انصرف الشاب.. بكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي ~~عملا أستحق به هذا، إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث، وتكرير الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم كلما جاء ذكره صلى الله عليه وسلم «1» . # وقال وكيع: لولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث، ولولا ~~أن الحديث عندي أفضل من التسبيح، ولو أعلم أن الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من الحديث.. ما حدثت أحدا «2» . # وقال أبو أحمد الزاهد: أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين ~~والدنيا بعد كتاب الله تعالى.. أحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لما فيها ~~من كثرة الصلاة عليه؛ فإنها كالرياض والبساتين، تجد فيها كل خير وبر وفضل. # وروى أبو نعيم عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى ~~عنه إلى عماله أن يأمروا القصاص أن يكون جل إطنابهم ودعائهم.. # الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» . # قال الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه: هما قصصان: قصص العامة يجتمع إليه ~~النفر من الناس يعظهم ويذكرهم، وقصص الخاصة هو الذي أحدثه PageV01P253 # معاوية رضي الله تعالى عنه ولى رجلا على القصص إذا سلم الإمام من صلاة ~~الصبح.. جلس فذكر الله تعالى وحمده ومجده، وصلى على نبيه وسلم صلى الله ~~عليه وسلم، ودعا للخليفة ولأهله، ولأهل ولايته وجنوده، وعلى أهل حربه، وعلى ~~الكفار كافة. ### | الخامس والأربعون: عند الإفتاء # كما في «الروضة» ، وفيها: (أنه يندب له أيضا: الاستعاذة، والتسمية، ~~والحوقلة، ورب اشرح لي صدري. ويسر لي أمري. واحلل عقدة من لساني. يفقهوا ~~قولي، وأن المفتي يلحق ms149 بخطه ما أغفله السائل آخر السؤال من الدعاء والحمد ~~والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لجريان العادة به) «1» . # وظاهر أن قياس ندب الصلاة للمفتي قبل الإفتاء.. ندبها للحاكم قبل الحكم. ### | السادس والأربعون: عند كتابة اسمه صلى الله عليه وسلم # ؛ فقد استحب العلماء أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~كلما كتبه. # ومن ثم قال ابن الصلاح: (ينبغي أن يحافظ على كتبه الصلاة والتسليم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، ~~فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك.. ~~حرم حظا عظيما، وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك.. فهو ~~دعاء يثبته لا كلام يرويه؛ فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر فيه على ~~ما في الأصل، وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه وتعالى عند ذكر اسمه ~~نحو «عز وجل» و «تبارك وتعالى» ، وما ضاهى ذلك) «2» . # ثم حذر رحمه الله تعالى من التقصير فيها صورة، كما يفعله بعض PageV01P254 # المحرومين، يشيرون إليها بنحو (صلعم) بدلا عن صلى الله عليه وسلم، ومعنى ~~بأن لا يضم إليها التسليم؛ أي: لما مر من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، ~~ووقع لجماعة محدثين أنهم كانوا لا يكتبون (وسلم) ، فرأوا النبي صلى الله ~~عليه وسلم في النوم وهو منقبض، أو عاتب، أو موبخ على ترك ذلك، ويقول ~~لبعضهم: «لم تحرم نفسك أربعين حسنة؟» لأن (وسلم) أربعة أحرف، كل حرف بعشر ~~حسنات «1» . # وروى كثيرون: «من صلى علي في كتاب.. لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام ~~اسمي في ذلك الكتاب» وسنده ضعيف، وقال ابن الجوزي: (إنه موضوع) ، وقال ابن ~~كثير: (إنه لا يصح) ، وفي لفظ: «تستغفر له» «2» . # وفي آخر: «من كتب في كتابه صلى الله عليه وسلم.. لم تزل الملائكة تستغفر ~~له ما دام في كتابه» «3» . # وفي رواية عند جماعة أيضا عن أبي بكر كرم الله وجهه: «من كتب عني علما، ~~فكتب معه صلاة علي.. لم ms150 يزل في أجر ما قرىء ذلك الكتاب» «4» . # وفي أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «من صلى علي في كتاب.. لم ~~تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» «5» وفي سنده من اتهم ~~بالكذب، وقد قال ابن كثير: (ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة، وقد روي ~~من حديث أبي هريرة، ولا يصح أيضا، وقال الذهبي: PageV01P255 # أحسبه موضوعا) اه «1» وروي موقوفا من كلام جعفر الصادق. # قال ابن القيم: (وهو أشبه برواية محمد بن حمير، قال: من صلى على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في كتاب.. صلت عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام ~~اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتاب) «2» . # وأخرج الطبراني: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة.. # يجيء أصحاب الحديث ومعهم المحابر، فيقول الله تعالى لهم: أنتم أصحاب ~~الحديث، طالما كنتم تكتبون الصلاة على نبيي صلى الله عليه وسلم، انطلقوا ~~إلى الجنة» ، لكن قال الخطيب: (إنه موضوع) ، ورواه الديلمي من طريق آخر، ~~والنميري كذلك بلفظ قريب من الأول وهو ضعيف، وقد ذكره ابن الجوزي في كتابه ~~«3» . # نعم؛ جاء عن الثوري: (لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم.. كفاه؛ فإنه يصلى عليه ما دام في ذلك الكتاب) «4» صلى ~~الله عليه وسلم. ### | في ذكر منامات حسنة لأصحاب الحديث # وقد رئي لأصحاب الحديث منامات حسنة صالحة، فيها المغفرة أو النعيم العظيم ~~لهم بسبب كتابتهم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم. # وقد رئي أحمد يقول: لو رأيت صلاتنا على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الكتب كيف تزهر بين أيدينا «5» . PageV01P256 # وما حكي عن خطه رضي الله تعالى عنه: أنه كثيرا ما يغافل فيه عن كتابة ~~(صلى الله عليه وسلم) .. فمحمول على أنه تركه لضرورة استعجال. # ورئي محمد بن الإمام زكي الدين المنذري عند وصول الملك الصالح، وتزيين ~~المدينة له، فقال للرائي: فرحتم بالسلطان؟ قلت: نعم، فرح الناس به، فقال: ~~أما نحن.. فدخلنا الجنة وقبلنا يديه- يعني: النبي صلى ms151 الله عليه وسلم- ~~وقال: أبشروا، كل من كتب بيده: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو معي ~~في الجنة. # ورئي أبو زرعة رحمه الله تعالى يصلي بالملائكة في السماء، فقيل له: بم ~~نلت هذا؟ قال: كتبت بيدي ألف ألف حديث، وكنت إذا ذكرت النبي صلى الله عليه ~~وسلم.. أصلي عليه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي مرة.. صلى الله ~~عليه عشرا» «1» . # وأخرج جماعة عن ابن عبد الحكم قال: رأيت الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~النوم، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي، وزففت إلى الجنة كما ~~تزف العروس، ونثر علي كما ينثر على العروس، فقلت له: بم بلغت هذه الحالة؟ ~~فقال لي قائل: يقول لك: بما في كتاب «الرسالة» من الصلاة على محمد صلى الله ~~عليه وسلم، قلت: وكيف ذلك؟ قال: قال: # وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون، وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون، ~~قال: فلما أصبحت.. نظرت في «الرسالة» فوجدت الأمر كما رأيت صلى الله عليه ~~وسلم وشرف وكرم «2» . # ورآه المزني وسأله بم غفر له؟ فقال بذلك أيضا. # وأخرج جمع عن أبي الحسن الشافعي: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P257 # في النوم، فقال له: بم جوزي الشافعي عنك حيث يقول في كتاب «الرسالة» وذكر ~~الصلاة السابقة، فقال: «جزي عني أنه لا يوقف للحساب يوم القيامة» «1» . # ورآه صلى الله عليه وسلم بعضهم، فقال: يا رسول الله؛ محمد بن إدريس ~~الشافعي ابن عمك، هل خصصته بشيء، أو هل نفعته بشيء؟ قال: # «نعم سألت الله عز وجل ألا يحاسبه» ، فقلت: يا رسول الله؛ بم؟ قال صلى ~~الله عليه وسلم: «لأنه كان يصلي علي صلاة لم يصل علي أحد مثلها ... » وذكر ~~ما مر «2» . # وعند البيهقي: أن الشافعي رضي الله تعالى عنه رئي فقيل له: ما فعل الله ~~بك؟ قال: غفر لي، فقيل له: بماذا؟ قال: بخمس كلمات كنت أصلي بهن على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقيل له: وما هن؟ قال: كنت ms152 أقول: # اللهم؛ صل على محمد عدد من صلى عليه، وصل على محمد عدد من لم يصل عليه، ~~وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه، وصل على محمد كما تحب أن يصلى عليه، ~~وصل على محمد كما ينبغي أن يصلى عليه. # ورأى أبو طاهر المخلص النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فسلم عليه، ~~فأدار وجهه عنه، فدار إليه من الجانب الآخر، فأدار وجهه عنه، فاستقبله ~~وقال: يا نبي الله؛ لم تدير وجهك عني؟ قال: لأنك إذا ذكرتني في كتابك.. لا ~~تصلي علي، قال: فمن ذلك الوقت إذا كتبت: (النبي) .. # كتبت: (صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا كثيرا) «3» . # وكان رجل يكتب الحديث ولا يكتب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ شحا على ~~الورق، فوقعت الأكلة في يده اليمنى «4» . PageV01P258 ### | خاتمة: في العمل بالحديث الضعيف والموضوع # قال النووي رحمه الله تعالى في «أذكاره» : (قال العلماء من المحدثين ~~والفقهاء وغيرهم: يجوز ويستحب العمل في الفضائل، والترغيب والترهيب بالحديث ~~الضعيف ما لم يكن موضوعا، وأما الأحكام كالحلال والحرام، والبيع والنكاح ~~والطلاق، وغير ذلك.. فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، إلا أن ~~يكون في احتياط في شيء من ذلك، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو ~~الأنكحة.. فإن المستحب أن يتنزه عنه، ولكن لا يجب) اه «1» # وظاهر قوله: (قال العلماء ... ) إلخ: أن هذا اتفاق منهم، وبه صرح في «شرح ~~المهذب» «2» وغيره، فقول ابن العربي المالكي: (لا يعمل بالضعيف مطلقا) .. ~~ليس في محله. # وقيل: يعمل به مطلقا إذا لم يكن في الباب غيره، ولم يكن ثم ما يعارضه، ~~ونقل عن أحمد رضي الله تعالى عنه. # ونقل ابن حزم إجماع الحنفية على أن مذهب أبي حنيفة: أن ضعيف الحديث عنده ~~أولى من الرأي والقياس. # وعن أبي داود صاحب «السنن» وهو من تلامذة الإمام أحمد: أنه يخرج الإسناد ~~الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، وأنه أقوى عنده من رأي الرجال. # وعلى الأول المعتمد: فيشترط أن يكون الضعف غير شديد، فيخرج من ~~PageV01P259 # انفرد ms153 من الكذابين والمتهمين بالكذب، ومن فحش غلطه، وهذا الشرط متفق ~~عليه، كما قاله شيخ الإسلام العلائي وأقروه. # واشترط ابن عبد السلام وابن دقيق العيد: أن يكون مندرجا تحت أصل عام، ~~فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلا، وألا يعتقد عند العمل به ثبوته؛ ~~لئلا ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. # أما الموضوع.. فلا يجوز العمل به بحال، وكذا روايته إلا إن قرن ببيانه. # وفي حديث مسلم أن: «من روى حديثا وهو يظنه كذبا.. فهو أحد الكاذبين» «1» ~~روي بالتثنية والجمع؛ أي: لأنه إذا حدث به مع ظنه كذبه.. # صار مشاركا لكاذبه الحقيقي في الإثم الشديد المبين بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «من كذب علي متعمدا.. فليتبوأ مقعده من النار» «2» . # ومن ثم قال مسلم في مقدمة «صحيحه» : (اعلم أن الواجب على كل أحد عرف ~~التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين.. ألا ~~يروي إلا ما عرف صحة مخارجه، والستارة في ناقليه، وأن ينفي عنها ما كان عن ~~أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع) «3» . # وقيد ابن الصلاح جواز رواية الحديث باحتمال صدقه في الباطن «4» ؛ وعليه: ~~فالظاهر كما قاله شيخ الإسلام ابن حجر: (الظاهر من كلام مسلم، ومما دل عليه ~~الحديث: أن احتمال الصدق إذا كان احتمالا ضعيفا.. لا يعتد به) . # ثم حكم أئمة النقل بالصحة وغيرها إنما هو بحسب الظاهر، دون القطع، فقد ~~يكون المحكوم بصحته غير صحيح في نفس الأمر، وعكسه. PageV01P260 # قال النووي رحمه الله تعالى: (وينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن ~~يعمل به ولو مرة؛ ليكون من أهله، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الخبر ~~المتفق على صحته: «وإذا أمرتكم بشيء.. فافعلوا منه ما استطعتم» «1» ) اه ~~«2» # وجاء بسند فيه من فيه مقال ومن لا يعرف: «من بلغه عن الله عز وجل شيء فيه ~~فضيلة فأخذ به؛ إيمانا به ورجاء ثوابه.. أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن كذلك» ~~«3» ، وذكره ابن عدي في «كامله» واستنكره، وأخرجه أبو يعلى والطبراني بلفظ: ~~«من ms154 بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها.. لم ينلها» «4» ولهذا الحديث شواهد. # بلغنا الله تعالى من فضله حقائق شهوده، وأدام علينا من كرمه سوابغ جوده، ~~وأحلنا حمى نبيه صلى الله عليه وسلم الآمن، حتى لا يعتورنا من المخاوف ~~والمحن متحرك ولا ساكن. # وبلغني ما أملته بجمع هذا الأنموذج البديع الجامع من النجاة به من كل ~~فتنة ومحنة وهم وغم، إنه هو المجيب النافع، وجعله أعظم وسيلة أتقرب بها ~~إليه في الشدائد، وأفزع إليها يوم لا ينفع ولد ولا والد، وأفوز بسببها من ~~غوائل الردى، وأنتظم بها في سلك من أحل عليه رضوانه، فلا يسخط عليه بعده ~~أبدا. # هذا آخر ما أردت، وتمام ما قصدت، والمولى سبحانه وتعالى هو PageV01P261 # المحقق للمأمول، والمان بالمسؤول، فله الحمد أولا وآخرا، ظاهرا وباطنا، ~~حمدا يوافي نعمه، ويكافىء مزيده. # يا ربنا؛ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء ~~والمجد، أحق ما قال العبد- وكلنا لك عبد-: لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. # وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا وهادينا محمد عبدك ونبيك ~~ورسولك النبي الأمي، وعلى آله وأزواجه وذريته، كما صليت وسلمت وباركت على ~~إبراهيم، وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، وكما يليق بعظيم ~~شرفه وكماله ورضاك عنه، وما تحب وترضى له، عدد معلوماتك، ومداد كلماتك، ~~كلما ذكرك وذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكرك وذكره الغافلون، وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ما شاء الله كان، ~~وما لم يشأ لم يكن، ما شاء الله لا قوة إلا بالله على نفسي وجميع آثاري. # دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب ~~العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب ~~العالمين. # سبحان ربك رب العزة عما يصفون. وسلام على المرسلين. والحمد لله رب ~~العالمين. ms155 # يقول مؤلفه عفا الله تعالى عنه: ابتدأت في هذا الكتاب أواخر صفر الخير، ~~سنة إحدى وخمسين وتسع مئة، وفرغت منه ثامن ربيع الأول من السنة المذكورة، ~~ختمها الله تعالى بخير، مع السلامة من كل محنة وضير، آمين. # PageV01P262 # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله الذي هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم «1» . PageV01P263 ms156