######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_009273 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن حجر الهيتمي #META# 010.AuthorNAME :: أحمد شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المكي #META# 011.AuthorBORN :: 909هـ #META# 011.AuthorDIED :: 973 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفتاوى الحديثية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الشافعي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: الفتاوى الحديثية #META# 030.LibURI :: JK_009273 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: لا يوجد #META# 041.EdNUMBER :: لا يوجد #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر #META# 044.EdPLACE :: لا يوجد #META# 045.EdYEAR :: لا يوجد #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | بسم الله الرحمن الرحيم # 1648 ; الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد الموصوف بأنه لا نبي ~~بعده ، وعلى آله وصحبه ومحبيه وحزبه . | [ وبعد ] فهذه ( الفتاوى الحديثية ~~) التي هي ذيل للفتاوى الفقهية للإمام الأعلم والمقتدى الأفخم إمام الوقت ~~في الحديث ، وحائز قصب الفضل في القديم والحديث ، شيخ الإسلام والمسلمين ~~وبركة العلماء العاملين ( الشيخ أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي ) ~~والى الله عليه رحمته وغفرانه وأجزل عليه إحسانه آمين . | أما بعد : فهذه ~~خاتمة في المسائل المنثورة التي ليس لها تعلق بباب من الأبواب السابقة . # 1 مسألة : سئل نفع الله بعلومه المسلمين ، عن قراءة { قل هو صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } مائة مرة فهل ورد لقراءة ذلك القدر ثواب بخصوصه أم لا ؟ ~~فقد علمنا كما أحاط به علم سيدي أن فضل { قل هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } لا يخفى على أحد ، ولكن مقصود السائل هل ورد في ذلك ~~القدر حديث بخصوصه ؟ | فأجاب فسح الله في مدته بقوله : نعم ، ورد في ذلك ~~ثواب بخصوصه منه ما أخرجه ابن عدي والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ : { قل هو صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله أحد } مائة مرة غفر الله له خطيئة خمسين عاما ما اجتنب خصالا ~~أربعا : الدماء ، والأموال ، والفروج ، والأشربة ) . ومنها ما أخرجه ~~الطبراني عن فيروز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قرأ { إل ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } مائة مرة في الصلاة وغيرها كتب الله له براءة من النار ) . ~~وأخرج البيهقي عن أنس مرفوعا : ( من قرأ { قل هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } في يوم مائة مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة ) . | وابن ~~عدي والبيهقي عن أنس مرفوعا أيضا ( من قرأ في يوم { قل هو صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله أحد } مائتي مرة كتب الله له ألفا وخمسمائة حسنة إلا ms001 أن يكون ~~عليه دين ) . | وابن نصر عن أنس مرفوعا أيضا : ( من قرأ { قل هو صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة ) . | والخرائطي ~~في ( فوائده ) عن حذيفة مرفوعا : ( من قرأ { قل هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله ) . | والله سبحانه ~~أعلم بالصواب . # 2 وسئل فسح الله في مدته : ما حكم علم الأوفاق ؟ | فأجاب نفع الله بعلومه ~~: بأن علم الأوفاق يرجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل مخصوص ، وهذا ~~كأن يكون بشكل من تسع بيوت مبلغ العدد من كل جهة خمسة عشر ، وهو ينفع ~~للحوائج وإخراج المسجون ووضع الجنين وكل ما هو من هذا المعنى وضابطه بطد ~~زهج واح ، وكان الغزالي رحمه الله يعتني به كثيرا حتى نسب إليه ولا محذور ~~فيه إن استعمل لمباح بخلاف ما إذا استعين به على حرام ، وعليه يحمل جعل ~~القرافي الأوفاق من السحر . | PageV01P002 | 3 وسئل رضي الله عنه : ما ~~حقيقة الرؤيا ؟ | فأجاب نفع الله بعلومه : بأن حقيقة الرؤيا عند جمهور أهل ~~السنة خلق الله تعالى في قلب النائم أو حواسه الأشياء كما يخلقها في ~~اليقظان ، وهو تعالى يفعل ما يشاء لا يمنعه عنه نوم ولا غيره ، وعليه ربما ~~يقع ذلك في اليقظة كما رآه في المنام وربما جعل ما رآه علما على أمور أخر ~~يخلقها تعالى في الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله الغيم علامة ~~على المطر . وأما قول من قال : إن الرؤيا خيال باطل وأن النوم يضاد الإدراك ~~فهو باطل لا يعول عليه ولا يلتفت إليه ، كيف وقد صرحت عائشة رضي الله عنها ~~بأن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وحي . | وقال صلى الله عليه وسلم : ( ~~رؤيا المؤمن جزء من أربعين جزءا من النبوة ) ، وفي التنزيل رؤيا يوسف وغيره ~~، ولا يمنع من ذلك قول من قال : الإدراك حالة النوم خلاف العادة لأن العادة ~~ليست مطردة في ذلك ، ولو سلم لم يلتفت إليها مع أخبار الصادق ms002 بخلافها . # 4 وسئل أدام الله النفع به : كم كان طول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعرضها ؟ | فأجاب أعاد الله علينا من بركاته : أما طول عمامة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وعرضها فلم يثبت فيهما شيء ، ومن ثم قال جماعة من الحفاظ ~~الجامعين بين فني الحديث وغيره : لم يتحرر لنا في ذلك شيء ، ومن ثم لما سئل ~~عنه الحافظ عبد الغني لم يبد فيه شيئا . قال بعض الحفاظ المتأخرين : ورأيت ~~من نسب لعائشة رضي الله عنها أن عمامته صلى الله عليه وسلم كانت في السفر ~~بيضاء وفي الحضر سوداء من صوف ، وكانت سبعة أذرع في عرض ذراع ، وكانت ~~العذبة في السفر من غيرها وفي الحضر منها ، وهذا شيء ما علمناه انتهى . | ~~فتبين أن هذا المنقول عن عائشة لا أصل له فلا يعول عليه وكأن ابن الحاج ~~المالكي في كتابه في ( المدخل ) عول على ذلك حيث قال فيه : إن العمامة سبعة ~~أذرع ونحوها منها التلخية والعذبة والباقي عمامة على ما نقله الإمام الطبري ~~في كتابه ، والله أعلم . # 5 وسئل رضي الله عنه : هل ملك الموت يقبض أرواح الحيوانات كلها ؟ أو ما ~~يقبض إلا أرواح بني آدم فقط ، وأين مستقر الروح بعد قبضها ؟ | فأجاب أعاد ~~الله علينا من بركات علومه : الذي دلت عليه الأحاديث أن ملك الموت يقبض ~~أرواح جميع الحيوانات من بني آدم وغيرهم ، من ذلك قوله مخاطبا لنبينا صلى ~~الله عليه وسلم : ( والله يا محمد لو أني أردت أقبض روح بعوضة ما قدرت على ~~ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها ) قال القرطبي : وفي هذا الخبر ما يدل ~~على أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل ذي روح وأن تصرفه كله بأمر الله عز وجل ~~وبخلقه واختراعه ، ومن ذلك ما في خبر الإسراء عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عن نفسه : ( فقلت : يا ملك الموت كيف ~~تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها وبحرها ) الحديث . | وذكر أبو ~~نعيم عن ثابت ms003 البناني قال : ( الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ~~ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها فإن أمر بقبضها قبضها وإلا ~~ذهب ) . قال القرطبي أيضا : وهذا عام في كل ذي روح ومن ثم لما سئل مالك رضي ~~الله عنه عن البراغيث أن ملك الموت هل يقبض أرواحها ؟ أطرق مليا ثم قال : ~~ألها نفس ؟ قيل : نعم . قال : ملك الموت يقبض أرواحها : { صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله يتوفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأنفس حين موتها } [ الزمر : 42 ] وأشار مالك رضي الله عنه بذكر ~~الآية إلى أن المراد بقوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يتوفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأنفس } أنه تعالى : يأمر ملك الموت يتوفاها كما يصرح به قوله ~~تعالى : { توفته رسلنا } . ولا ينافي ذلك قوله تعالى : { خلق صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لموت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة } [ الأنعام : 61 ] وقوله : { يحيى ويميت } [ آل عمران : 156 ] ~~لأن ملك الموت يقبض الأرواح وأعوانه يعالجون والله تعالى يزهق الروح وبهذا ~~تجتمع الآيات والأحاديث . | وإنما أضيف التوفي لملك الموت لأنه يتولاه ~~بالوسائط والمباشرة فأضيف إليه كما أضيف الخلق للملك في خبر مسلم عن حذيفة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ~~ليلة بعث الله ملكا فصورها فخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها ) ~~الحديث . وأما قول ابن عطية : روى في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله ~~أرواحها دون ملك الموت كأنه يعدم حياتها . قال : وكذلك الأمر في بني آدم ~~إلا أنه شرف بتصرف ملك الموت وملائكته في قبض أرواحهم فخلق الله ملك الموت ~~وخلق على يده قبض الأرواح وإسلالها من الأجسام وإخراجها منها ، وخلق حفدة ~~يكونون معه يعملون عمله بأمره انتهى . | فيجاب عنه : بأن الحديث الذي ذكره ~~يتوقف الاستدلال به على ثبوته وعلى تسليمه فيمكن الجمع بينه وبين ما مر من ~~الأحاديث بأن معنى قوله في هذا الحديث دون ملك الموت أنه لا ms004 يعاني في قبض ~~أرواح PageV01P003 غير بني آدم بل غير المؤمنين منهم من الرعاية ما يعانيه ~~في قبض أرواح المؤمنين ، أو أن المراد بقوله دون ملك الموت نفي التوفي عنه ~~حقيقة لما تقرر أن الموجد حقيقة هو الله تعالى وأن ملك الموت واسطة فقط ، ~~فحيث أثبت التوفي إليه في حديث أو آية كان المراد إثبات تصرفه المأمور به ، ~~وحيث نفى عنه في حديث أو آية كان المراد سلب الحقيقة لأنها لله وحده . وذكر ~~الغزالي في ( الإحياء ) حديث : ( أن ملك الموت وملك الحياة تناظرا فقال ملك ~~الموت : أنا أميت الأحياء وقال ملك الحياة : أنا أحيي الموتى ، فأوحى الله ~~إليهما كونا في عملكما وما سخرتما له من الصنع وأنا المميت والمحيي لا يميت ~~ولا يحيي سواي ) . | والحاصل أن الله سبحانه وتعالى هو القابض لأرواح جميع ~~الخلق بالحقيقة وأن ملك الموت وأعوانه إنما هم وسائط وكذا القول في سائر ~~الأسباب العادية فإنها بإحداث الله وخلقه لا بغيره تعالى الله عما يقول ~~الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . # وذكر ابن رجب أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تكون أرواحهم في أعلى ~~عليين ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم الرفيق الأعلى ) ، وأكثر ~~العلماء أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح ~~في الجنة حيث تشاء كما في مسلم وغيره ، وأما بقية المؤمنين فنص الشافعي رضي ~~الله عنه ورحمه على أن من لم يبلغ التكليف منهم في الجنة حيث شاؤوا فتأوي ~~إلى قناديل معلقة بالعرش ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، وأما أهل ~~التكليف ففيهم خلاف كثير : عن أحمد أنها في الجنة ، وعن وهب أنها في دار ~~يقال لها : البيضاء في السماء السابعة ، وعن مجاهد أنها تكون على القبور ~~سبعة أيام من يوم دفن لا تفارقه أي ثم تفارقه بعد ذلك ، ولا ينافيه سنية ~~السلام على القبور لأنه لا يدل على استقرار الأرواح على أفنيتها دائما لأنه ~~يسلم على قبور الأنبياء والشهداء وأرواحهم في أعلى عليين ولكن لها مع ذلك ~~اتصال سريع بالبدن ms005 لا يعلم كنهه إلا الله تعالى . | وأخرج ابن أبي الدنيا ~~عن مالك : ( بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث شاءت ) . | وعن ابن عمر رضي ~~الله عنهما نحوه . | وحديث : ( ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه ~~في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام ) وحديث : ( الجريدتين ) لا ~~يدلان على أن الروح على القبر نظير ما مر لأن الذي دل عليه إنما هو حقيقته ~~النفسانية المتصلة بالروح ، وقيل : إنها تزور قبورها يعني على الدوام ولذا ~~سن زيارة القبور ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت انتهى . | ورجح ابن عبد ~~البر : أن أرواح غير الشهداء في أفنية القبور تسرح حيث شاءت . | وقالت فرقة ~~: تجتمع الأرواح بموضع من الأرض . | كما روي عن ابن عمر قال : أرواح ~~المؤمنين تجتمع بالجابية وأما أرواح الكفار فتجتمع بسبخة حضرموت يقال لها ~~برهوت ولذا ورد : ( أبغض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال له برهوت فيه ~~أرواح الكفار ) وفيه بئر ماء يرى بالنهار أسود كأنه قيح يأوي إليها بالنهار ~~الهوام . | قال سفيان : وسألنا الحضرميين فقالوا : لا يستطيع أحد أن يثبت ~~فيه بالليل ، والله سبحانه أعلم . # 6 وسئل : متع الله بحياته ، مات شخص ثم أحياه الله تعالى ما الحكم في ~~تركته وزوجاته ؟ . | فأجاب نفع الله بعلومه وبركته : إذا مات ثم أحيى فإن ~~تيقن موته بنحو خبر معصوم لم يكن لحياته أثر لأنها وقعت خارقة للعادة ، وما ~~وقع كذلك لا يدار عليه حكم على أن من هو كذلك لا يعيش غالبا كما وقع لمن ~~أحيى على يد عيسى ، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، وإذا تقرر أنه ~~لا أثر لحياته ، فتنكح زوجاته وتقسم ورثته ماله ، وإن ثبت فيه الحياة ، لأن ~~الموت سبب وضعه الشارع لحل الأموال ، والزوجات ، فحيث وجد ذلك السبب وجد ~~المسبب ، وأما الحياة بعده فلم يجعلها الشارع سببا لعود ذلك الحل ، فلا ~~يجوز لنا أن ندير عليها حينئذ حكما ، لأن ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا ~~نظيره ، بل ولا ما يقاربه وتشريع ما هو كذلك ممتنع بلا شك . | فإن ms006 قلت : ~~ينافي بعض ما تقرر ما ذكره المفسرون في قصة قوله تعالى : { ألم تر إلى صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لذين خرجوا من دي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رهم وهم ألوف حذر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموت فقال لهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله موتوا ثم أحي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم } [ البقرة : 243 ] . | قلت : لا منافاة لأن أكثر ما ذكره ~~المفسرون في هذه القصة ونظيرها لم يصح فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ~~، وإنما يعتمدون في ذلك على نحو أخبار إسرائيلية لا تقوم بها حجة عند ~~النزاع ، وعلى تسليم ما ذكروه فأولئك كانوا في زمن شرع قبل شرعنا فلا يعول ~~على ما وقع لهم ، لأن الصحيح أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وإن ورد في ~~شرعنا ما يوافقه فكيف بما ذكر ، وقد علم من قواعد شرعنا كما قررته أنه لا ~~عبرة بالحياة بعد الموت المتيقن ، PageV01P004 وإن لم يتيقن موته حكمنا ~~بأنه إنما كان به غشي أو نحوه ، وبان لنا بقاء زوجاته في عصمته وأمواله في ~~ملكه ، وهذا التفصيل في هذه المسألة ظاهر جلي وإن لم أر من صرح به ، والله ~~أعلم . # 7 وسئل رضي الله عنه : هل خلود المؤمنين في الجنة على هذا التركيب أعني ~~من العظم واللحم وغيرهما وخلود الكافرين في النار على صورهم في الدنيا أو ~~لا ؟ وهل يجب الغسل في الجنة كما يجب في الدنيا بوطء الزوجات ؟ وهل ~~الملائكة يتمتعون في الجنة وبم يتمتعون ؟ وهل منكر ونكير يسألان كل ميت ~~صغيرا وكبيرا ومسلما وكافرا ومقبورا وغير مقبور ؟ وهل يسألان كل أحد بلسانه ~~ما كانت عربية أو غيرها ؟ وهل منكر بفتح الكاف أو كسرها ؟ وهل هما اللذان ~~يسألان المؤمن أو غيرهما ؟ | فأجاب فسح الله في مدته ونفعنا بعلومه وبركته ~~: الذي دلت عليه الأحاديث أن خلود المؤمنين في الجنة والكافرين في النار ~~على نحو صورهم في الدنيا المشتملة على نحو العظم واللحم ، وصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( أيها الناس ms007 إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ) قال ~~الأئمة : قوله ( غرلا ) أي غير مختونين ترد إليه الجلدة التي قطعت بالختان ~~، وكذلك يرد إليه كل ما فارقه في الحياة كالشعر والظفر ليذوق نعيم الثواب ~~وأليم العقاب والعذاب ، فأفهم ذلك أن تلك الأجزاء جميعها تكون مع الإنسان ~~المؤمن في الجنة ، وغيره في النار حتى تذوق النعيم والعذاب ، ومما يدل لذلك ~~ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في حق ~~الكافر : ( السلسلة تدخل من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سته ثم تخرج من فيه ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى ~~) وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { فيؤخذ ب صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لنواصى و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأقدام } [ الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن : 41 ] قال : ( يجمع بين رأسه ورجليه ثم يقصف كما يقصف العود ~~الحطب ) وأخرجه البيهقي عن أبي صالح قال : ( إذا ألقي الرجل في النار لم ~~يكن له منتهى حتى يبلغ قعرها ثم تجيش به جهنم فترفعه إلى أعلى جهنم وما على ~~عظامه مزعة لحم فتضربه الملائكة بالمقامع ، فيهوي في قعرها فلا يزال كذلك ) ~~. | وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه ( ما بين منكبي الكافر ~~مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع ) وأخرجه البيهقي بلفظ ( خمسة ) . | وأخرج ~~مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ضرس الكافر مثل أحد ~~وغلظ جلده مسيرة ثلاث ) . | وأخرج الترمذي والبيهقي ( أن مقعده من جهنم ما ~~بين مكة والمدينة ) . | وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يعظم أهل النار في النار حتى أن ~~بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وإن غلظ جلده سبعون ~~ذراعا ، وإن ضرسه مثل أحد ) . | وفي رواية عند الترمذي وغيره ( أنه ليجر ~~لسانه الفرسخ والفرسخين يوم القيامة فيطؤه الناس ) . | وأخرج الطبراني وأبو ~~نعيم مرفوعا ( إن جهنم لما سيق ms008 إليها أهلها تلقتهم بعنف فلفحتهم لفحة فما ~~ألقت لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب ) . # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا ) . | وأخرج ~~الطبراني وابن أبي الدنيا بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا ~~مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة ~~أذرع ) . | وفي رواية للترمذي وغيره ( من مات من أهل الدنيا من صغير أو ~~كبير يردون أبناء ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك ~~أهل النار ) ، وفي رواية عند ابن أبي الدنيا ، ( على طول آدم ستون ذراعا ~~بذراع الملك ، وعلى حسن يوسف ، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين ، وعلى لسان ~~محمد جردا مردا مكحلين ) . | واعلم أن أهل السنة أجمعوا على أن الأجساد ~~تعاد كما كانت في الدنيا بأعيانها وألوانها وأعراضها وأوصافها ، ولا ينافي ~~ذلك ما في بعض طرق حديث الصور الطويل : ( يخرجون منها شبابا أبناء ثلاث ~~وثلاثين سنة ) لأن هذا من حيث السن فهم مستوون فيه نعم روى ابن أبي حاتم ما ~~يؤيده عن خالد بن معدان قال : ( إن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة ~~يتقلب فيه حتى تقوم الساعة فيبعث ابن أربعين سنة ) ، والذي دل عليه القرآن ~~أن الطفل والسقط يحشران على قدر عمرهما وحينئذ فهما مستثنيان من الحديث ~~الأول أعني قوله : ( كلهم أبناء ثلاث وثلاثين ) هذا كله إن صح الحديث وإلا ~~فقضية كلامهم أن الناس في المحشر على تفاوت صفاتهم في الدنيا حتى في ~~الأسنان ، وإنما يقع PageV01P005 التبديل عند دخول الجنة ، وقد قال بعض ~~المحققين والحفاظ : والصحيح بل الصواب أن الذي يعيده الله هو الأجساد ~~الأولى لا غيرها ، ومن قال غير ذلك فقد أخطأ عندي لمخالفته ظاهر القرآن ~~والحديث ، والعينان في الوجه كما كانتا في الدنيا ، وورد أنهما في الرأس ~~ولكن ظاهر جوابه ms009 صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث ~~استعظمت كشف العورات ( بأن لكل امرىء منهم يومئذ شأنا يغنيه عن النظر إلى ~~غيره ) ففيه إشارة إلى أن العينين في الوجه والناس في الموقف يكون كل منهم ~~على طوله الذي مات عليه ثم عند دخول الجنة يصيرون طولا واحدا . ففي الصحيح ~~( يبعث كل عبد على ما كان عليه ) وفي الحديث الصحيح في صفات الجنة ما ذكرته ~~ويبعثون بشعورهم ثم يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الحديث الصحيح انتهى ~~. قال القرطبي رحمه الله : يكون الآدميون في الجنة على سن واحد وأما الحور ~~فأصناف مصنفة صغار وكبار على ما اشتهت أنفس أهل الجنة . | وأخرج أبو الشيخ ~~في ( العظمة ) وابن عساكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ليس أحد ~~يدخل الجنة إلا أجرد أمرد إلا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام فإن لحيته ~~تبلغ سرته في الجنة غير آدم يكنى فيها بأبي محمد ) وفي رواية : ( ليس أحد ~~في الجنة له لحية إلا آدم عليه السلام له لحية سوداء إلى سرته ) وذلك أنه ~~لم يكن له لحية في الدنيا وإنما كانت اللحا بعد آدم عليه الصلاة والسلام ) ~~. | وليست الجنة دار تكليف فلا يجب فيها غسل ولا غيره ، بخلاف الدنيا فلا ~~تقاس تلك الدار بهذه الدار ، وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أي في أهل الجنة : ( إن البول والجنابة ~~عرق يسيل من تحت جوانبهم إلى أقدامهم مسك ) . | وأخرج أيضا الأصفهاني عن ~~أبي الدرداء قال : ( ليس في الجنة لا مني ولا منية ) أي ولا موت . | وأخرج ~~أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~له : ( أنطأ في الجنة ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده دحما دحما فإذا قام ~~عنها رجعت مطهرة بكرا ) . | وفي رواية عند أبي يعلى والطبراني والبيهقي أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم هل يتناكح أهل الجنة ؟ فقال : ( دحاما ~~دحاما لا ms010 مني ولا منية ) . | وفي رواية للترمذي وغيره : ( يعطى المؤمن في ~~الجنة قوة مائة ) يعني في الجماع وفي رواية : ( أن الرجل ليصل في الغداة ~~الواحدة إلى مائة عذراء ) . | وفي رواية عند عبد الله بن أحمد رحمهما الله ~~: ( أن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها عذراء ) . # وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه في ساعة كما ~~يشتهي ) وحكى الترمذي اختلاف أهل العلم في هذا ، وحكي عن طاوس ومجاهد ~~والنخعي ( أن في الجنة جماعا ولا ولد ) قال : وقال إسحاق بن إبراهيم في هذا ~~الحديث إذا اشتهى ولكن لا يشتهي ، وكذا روي في حديث لقيط إن أهل الجنة لا ~~يكون لهم ولد انتهى ، وقال جمع : بل فيها الولد إذا اشتهاه الإنسان ، ورجحه ~~الأستاذ أبو سهل الصعلوكي ، ويؤيده أن أول حديث أبي سعيد عند هناد في الزهد ~~( قلنا : يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور ، فهل يولد لأهل ~~الجنة ؟ قال : قال إذا اشتهى إلخ ) . | وأخرجه البيهقي مرفوعا بلفظ ( إن ~~الرجل يشتهي الولد في الجنة فيكون حمله ورضاعه وشبابه في ساعة واحدة ) ولا ~~ينافيه لفظه السابق فيه ( غير أن لا توالد ) لأن المنفي ترتب الولادة على ~~الجماع غالبا كما هو في الدنيا ، والمثبت هنا حصول الولد عند اشتهائه كما ~~يحصل الزرع عند اشتهائه ، ولا زرع في الجنة في سائر الأوقات وقد ثبت أن ~~الله ينشىء خلقا للجنة يسكنهم فضاءها ، ولا مانع حينئذ من إنشاء ولد من ~~أهلها . | والذي دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن بعض ~~الملائكة في الجنة وبعضهم في النار ومن في النار لا يحس بألمها وكلهم ~~يتنعمون بما يفاض عليهم من قبل الحق جل وعلا . # ومن ذلك رؤيتهم له تعالى فإنه لا نعيم فوق ذلك ، وأما ما وقع في كلام بعض ~~الأئمة من أن رؤية الله خاصة بمؤمن البشر ، وأن الملائكة لا يرونه واحتج له ~~بقوله تعالى : { لا تدركه صلى الله عليه وسلم ms011 # 1649 ; لأبص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر } [ الأنعام : 103 ] فإنه عام خص بالآية والأحاديث في المؤمنين ~~فبقي على عمومه في الملائكة فهو مردود . وممن نص على خلافه الإمام البيهقي ~~فقال في كتاب الرؤية : باب ما جاء في رؤية الملائكة ربهم . | ثم أخرج عن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : ( خلق الله الملائكة ~~لعبادته أصنافا وإن منهم ملائكة قياما صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة ~~، وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة ، وملائكة سجودا من ~~يوم خلقهم إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى ~~ونظروا PageV01P006 إلى وجهه الكريم ، قالوا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ~~) . ثم أخرج البيهقي من وجه آخر عن عدي بن أرطاة عن رجل من الصحابة رضي ~~الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله ملائكة ترعد فرائصهم ~~من مخافته ما منهم ملك تقطر دمعة من عينه إلا وقعت ملكا يسبح الله ، ~~وملائكة سجودا لله منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا ~~يرفعونها إلى يوم القيامة ، وصفوفا لا ينصرفون عن مصافهم إلى يوم القيامة ، ~~فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فينظرون إليه قالوا : سبحانك ما عبدناك ~~كما ينبغي لك ) . # وسؤال الملكين يعم كل ميت ولو جنينا وغير مقبور كحريق وغريق وأكيل سبع ~~كما جزم به جماعة من الأئمة ، وقول بعضهم يسألان المقبور إنما أراد به ~~التبرك بلفظ الخبر ، نعم ، قال بعض الحفاظ والمحققين : الذي يظهر اختصاص ~~السؤال بمن يكون له تكليف وبه جزم غير واحد من أئمتنا الشافعية ومن ثم لم ~~يستحبوا تلقينه ، ومن ثم خالف في ذلك القرطبي وغيره فجزموا بأن الطفل يسأل ~~ولا يسأل الشهيد كما صحت به الأحاديث وألحق به من مات مرابطا لظاهر حديث ~~رواه أحمد وأبو داود وهو : ( كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في ~~سبيل الله ، فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتاني القبر ) ~~وألحق القرطبي بالشهيد شهيد الآخرة ms012 فقط والصديق لأنه أعلى مرتبة من الشهيد ~~، ومنه يؤخذ انتفاء السؤال في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق سائر الأنبياء ~~، وبحث بعض المحققين والحفاظ أن الملك لا يسأل لأن السؤال يختص بمن شأنه أن ~~يفتن ، وفي حديث حسنه الترمذي والبيهقي وضعفه الطحاوي ( من مات لليلة ~~الجمعة أو يومها لم يسأل ) ووردت أخبار بنحوه فيمن يقرأ كل ليلة سورة تبارك ~~وفي بعضها ضم سورة السجدة إليها ، وجزم الترمذي الحكيم بأن المعلن بكفره لا ~~يسأل ووافقه ابن عبد البر ورواه بعض كبار التابعين لكن خالفه القرطبي وابن ~~القيم ، واستدلاله بآية : { يثبت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لثابت } [ إبراهيم : 27 ] وبحديث البخاري ( وأما الكافر والمنافق ~~) بالواو ورجحه شيخ الإسلام ابن حجر بأن الأحاديث متفقة على ذلك وهي مرفوعة ~~مع كثرة طرقها الصحيحة . # وجزم الترمذي الحكيم وابن عبد البر أيضا بأن السؤال من خواص هذه الأمة ~~لحديث مسلم : ( إن هذه الأمة تبتلى في قبورها ) وخالفهما جماعة منهم ابن ~~القيم وقال : ليس في الأحاديث ما ينفي السؤال عمن تقدم من الأمم ، وإنما ~~أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية امتحانهم في القبور ، لا أنه ~~نفى ذلك عن ذلك وتوقف آخرون وللتوقف وجه لأن قوله : ( إن هذه الأمة ) فيه ~~تخصيص ، فتعدية السؤال لغيرهم تحتاج إلى دليل ، وعلى تسليم اختصاصه بهم ، ~~فهو لزيادة درجاتهم ولخفة أهوال المحشر عليهم ففيه رفق بهم ، وأكثر من ~~غيرهم ، لأن المحن إذا فرقت هان أمرها ، بخلاف ما إذا توالت فتفريقها لهذه ~~الأمة عند الموت ، وفي القبور ، والمحشر ، دليل ظاهر على تمام عناية ربهم ~~بهم أكثر من غيرهم ، وكان اختصاصهم بالسؤال في القبر من التخفيفات التي ~~اختصوا بها عن غيرهم لما تقرر فتأمل ذلك ، ومقتضى أحاديث سؤال الملكين أن ~~المؤمن ولو فاسقا يجيبهما كالعدل ولكن بشارته تحتمل أن تكون بحسب حاله ~~ويوافقه قول ابن يونس اسمهما على المذنب منكر : أي بفتح ms013 الكاف . وأما على ~~المطيع : مبشر وبشير . # قال بعض المتأخرين : ولم نقف له على أصل ، ومقتضى الأحاديث استواء سائر ~~الناس في اسمهما وهو منكر ونكير كما في حديث عند الترمذي وقال حسن غريب ~~منكر بفتح الكاف اتفاقا . | وفي مرسل ضعيف زيادة اثنين آخرين وهما ( ناكور ~~ورومان ، فعليه تكون الملائكة الذين يسألون أربعة وفي صفتهما الآتية إذ في ~~حديث ابن حبان والترمذي يأتيه ( ملكان أسودان أزرقان ) . | زاد الطبراني ( ~~أعينهما مثل قدور النحاس ، وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد ~~) . | ونحوه لعبد الرزاق من مسند عمرو بن دينار وزاد ( يحفران بأنيابهما ~~ويطآن في أشعارهما معهما مزربة لو اجتمع عليها أهل منى لم يحملوها ) . # وبما تقرر علم أن منكرا أو نكيرا هما اللذان يسألان المؤمن وغيره ، وظاهر ~~أحاديث سؤالهما أنهما يسألان كل أحد بالعربية . | وفي بعض طرق حديث الصور ~~الطويل عند علي بن معبد : تخرجون منها شبانا كلكم أبناء ثلاث وثلاثين ، ~~واللسان يومئذ بالسريانية سراعا إلى ربهم ينسلون ، فإن أريد بيومئذ اختصاص ~~تكلمهم بالسريانية بيوم النفخ لم يناف ما مر وإن أريد بيومئذ وقت كونهم في ~~الصور نافاه . | والحاصل الأخذ بظاهر الأحاديث هو أن PageV01P007 السؤل ~~لسائر الناس بالعربية نظير ما مر أنه لسان أهل الجنة إلا إن ثبت خلاف ذلك ~~ولا يستبعد تكلم غير العربي بالعربية لأن ذلك الوقت وقت تخرق فيه العادات ~~ومن ثم ذكر القرطبي والغزالي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( يا ~~رسول الله ما أول ما يلقى الميت إذا دخل قبره قال يا ابن مسعود ما سألني ~~عنه إلا أنت فأول ما يأتيه ملك اسمه رومان يجوس خلال المقابر فيقول يا عبد ~~الله اكتب عملك فيقول ما معي دواة ولا قرطاس فيقول هيهات كفنك قرطاسك ~~ومدادك ريقك وقلمك أصبعك فيقطع له قطعة من كفنه ثم يجعل العبد يكتب وإن كان ~~غير كاتب في الدنيا فيذكر حسناته وسيئاته كيوم واحد ) الحديث بطوله ، ثم ~~رأيت شيخ الإسلام صالحا البلقيني أفتى بأن السؤال في القبر بالسرياني لكل ~~ميت ، ولعله أخذه من ms014 الحديث الذي ذكرته لكنك قد علمت مما قررته فيه أنه لا ~~دلالة في الحديث ، ومن ثم قال تلميذه الجلال السيوطي لم أر ذلك لغيره ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . | 8 وسئل رضي الله عنه : ما حكم علم ~~الأوفاق ؟ | فأجاب فسح الله في مدته : علم الأوفاق لا محذور فيه إن استعمل ~~لمباح ، فقد نقل عن الغزالي وغيره الاعتناء به ، وكذلك حكى لي عن شيخنا شيخ ~~الإسلام زكريا الأنصاري سقى الله عهده أنه كان يحسنه وأن له فيه مؤلفا ~~نفيسا أما إذا استعين به على حرام فإنه يكون حراما إذ للوسائل حكم المقاصد ~~؛ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . # 9 وسئل نفع الله بعلومه وبركته : في رجل قال الفاتحة زيادة في شرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال له رجل من أهل العلم : لا تعد إلى هذا الذي صدر ~~منك تكفر فهل الأمر كذلك ؟ وهل يجوز هذا الإنكار والحكم على القائل بالكفر ~~وما يلزم المنكر ؟ | فأجاب متع الله بحياته بقوله : لم يصب هذا المنكر في ~~إنكاره ذلك ، وهو دال على قلة علمه وسوء فهمه بل وعلى قبيح مجازفته في دين ~~الله تعالى وتهوره بما قد يئول به إلى الكفر والعياذ بالله إذ من كفر مسلما ~~بغير موجب لذلك كفر ، على تفصيل ذكره الأئمة رضي الله عنهم ، فإنكاره هذا ~~إما حرام أو كفر فالتحريم محقق والكفر مشكوك فيه إذ لم يتحقق شرطه فعلى ~~حاكم الشريعة المطهرة أن يبالغ في زجر هذا المنكر بتعزيره بما يليق به في ~~عظم جراءته على الشريعة المطهرة وكذبه عليها بما لم يقله أحد من أهلها بل ~~صرح بعض أئمتنا بخلافه بل الكتاب والسنة دالان على أن طلب الزيادة له صلى ~~الله عليه وسلم أمر مطلوب محمود قال تعالى : { وقل رب زدنى علما } [ طه : ~~114 ] . وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : ( واجعل ~~الحياة زيادة لي في كل خير ) وطلب كون الفاتحة أو غيرها زيادة في شرفه طلب ~~لزيادة علمه ، وترقيه في مدارج كمالاته العلية ، وإن ms015 كان كماله من أصله قد ~~وصل الغاية التي لم يصل إليها كمال مخلوق ، فعلم أن كلا من الآية الشريفة ~~والحديث الصحيح دال على أن مقامه صلى الله عليه وسلم وكماله يقبل الزيادة ~~في العلم والثواب وسائر المراتب والدرجات ، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ~~ولا انتهاء بل هو دائم الترقي في تلك المقامات العلية والدرجات السنية بما ~~لا يطلع عليه ويعلم كنهه إلا الله تعالى ؛ وعلى أن كماله صلى الله عليه ~~وسلم مع جلالته لاحتياجه إلى مزيد ترق واستمداد من فيض فضل الله وجوده ~~وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ولا انتهاء ، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر ~~بأن ثم نقصا إذ لا شك أن علمه صلى الله عليه وسلم أكمل العلوم ومع ذلك فقد ~~أمره الله بطلب زيادته فلنكن نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له صلى الله عليه ~~وسلم ، وقد ورد أيضا أمرنا بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة ~~المعظمة إذ فيه : ( وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره تشريفا ) إلى آخره . | ~~وهو صلى الله عليه وسلم كسائر الأنبياء الذين حجوا البيت وهم كل الأنبياء ~~إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف في ذلك داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره ~~وإذا علم دخولهم في ذلك العموم من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف ~~فيه علم أنا مأمورون بطلب الدعاء له صلى الله عليه وسلم ولغيره من الأنبياء ~~المذكورين بزيادة التشريف والتكريم ؛ وأن الدعاء بزيادة ذلك له صلى الله ~~عليه وسلم أمر مندوب مستحسن . | ويؤيده ما رواه الطبراني عن علي رضي الله ~~عنه لكن نظر في سنده ابن كثير أنه كان يعلم الناس كيفية الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وفيها ما يصرح بطلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم في ~~مضاعفات الخير وجزيل العطاء وبهذا الذي ذكرته وإن لم أر من سبقني ~~بالاستدلال في هذه المسألة بشيء منه يظهر الرد على شيخ الإسلام صالح ~~PageV01P008 البلقيني في قوله : لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بدليل فيقال ms016 ~~له : وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة ، وقد بان بما ذكرته دلالتهما على طلب ~~الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالزيادة في شرفه إذ الشرف العلو كما قال أهل ~~اللغة ، والمراد به هنا علو المرتبة والمكانة وعلوها بالزيادة في العلم ~~والخير وسائر الدرجات والمراتب ، وكل من العلم والخير قد أمرنا بطلب ~~الزيادة له صلى الله عليه وسلم فيه بالطريق الذي قدمناه فلنكن مأمورين بطلب ~~زيادة الشرف له وعلى شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في قوله هذا الدعاء مخترع ~~من أهل العصر ، ولو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك بل سبق النووي إلى ~~نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا وقدمائهم ~~وصاحبه الإمام البيهقي وقوله : ولا أصل له في السنة فيقال له : بل له أصل ~~في الكتاب والسنة معا كما تقرر على أن الظاهر أنه إنما قال هذا قبل اطلاعه ~~على ما يأتي عنه ، ثم اعلم أن هذين الإمامين لم ينازعا في جواز ذلك وإنما ~~نزاعهما في هل ورد دليل يدل على طلبه فيفعل أو لا فلا ينبغي فعله ، وقد ~~علمت أنه ورد ما يدل على طلبه ، ومن ثم لما كان النووي رحمه الله وشكر سعيه ~~متحليا من السنة بما لم يلحقه فيه أحد ممن جاء بعده كما صرح به بعض الحفاظ ~~دعا بطلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم في شرفه في خطبتي كتابيه اللذين ~~عليهما معول المذهب وهما ( الروضة والمنهاج ) فقال في خطبة كل منها صلى ~~الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه ، وهذه العبارة متداولة في أيدي ~~العلماء منذ نحو ثلاثمائة سنة لا نعلم أحدا ممن تكلم على الروضة أو المنهاج ~~إعترضها بوجه من الوجوه ، ولعل هذين غفلا عنها بدليل قول الثاني هذا الدعاء ~~مخترع من أهل العصر إذ لو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك بل سبق النووي ~~إلى نحو ذلك الإمام المجتهد أبو عبد الله الحليمي ، من أكابر أصحابنا ~~وقدمائهم وصاحبه الإمام البيهقي وقد ذكرت عبارتهما في إفتاء أبسط من ms017 هذا ، ~~ومما صرح به الأول أن إجزال أجره صلى الله عليه وسلم ومثوبته وإبداء فضله ~~للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتفضيله على كافة المقربين ، وإن كان ~~تعالى قد أوجب هذه الأمور له صلى الله عليه وسلم فإن كل شيء منها ذو درجات ~~ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه أن يزاد النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة انتهى ~~المقصود منه ، وهذا تصريح منه بأن طلب الزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ~~داخل في الصلاة عليه وقد أمرنا بها فلنكن مأمورين بما تضمنته كما صرح به ~~هذا الإمام وناهيك به ومما صرح به الثاني في معنى : السلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته سلمك الله من المذام والنقائص . فإذا قلت : اللهم سلم ~~على محمد ، إنما تريد اللهم اكتب له في دعوته وأمته السلامة من كل نقص ، ~~وزد دعوته على ممر الأيام علوا وأمته تكاثرا وذكره ارتفاعا انتهى المقصود ~~منه ، فتأمل قوله : من المذام والنقائص ، وقوله : من كل نقص وإن ذلك هو ~~مفهوم السلام الذي أمرنا به تجده صريحا في أمرنا بطلب زيادة الشرف له ، وإن ~~فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل إذ غاية طلب الزيادة أنه ~~يدل على عدم الكمال المطلق ونحن نلتزمه إذ الكمال المطلق ليس إلا لله وحده ~~ونبينا صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن كماله ليس مطلقا ~~فقبل الزيادة ومراتب تلك الزيادة قد يسمى كل منها عدم كمال بالنسبة لما ~~فوقه من كمال آخر أعلى منه وهكذا . | ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه ابن حجر ~~أنه جعل الحديث عن أبي رضي الله عنه وفي آخره : ( قلت أجعل لك صلاتي كلها ) ~~أي دعائي كله كما في رواية ( قال إذا تكفى همك ويغفر ذنبك ) أصلا عظيما لمن ~~يدعو عقب قراءته فيقول : اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه شيخ الإسلام السراج البلقيني ms018 في قوله ~~: لا ينبغي ذلك إلا بدليل وهذا هو الذي أخذ منه ولده علم الدين ما مر عنه ~~وقد علمت ردهما ثم ذكر السخاوي عن شيخه ابن حجر أيضا ما حاصله أن من يقول ~~مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب ~~الزيادة أن يتقبل الله قراءته فيثيبه عليها ، وإذا أثيب أحد من الأمة على ~~طاعة كان لمعلمه أجر وللمعلم الأول وهو الشارع صلى الله عليه وسلم نظير ~~جميع ذلك فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن كان شرفه مستقرا حاصلا وحينئذ اجعل ~~مثل ثواب ذلك تقبله ليحصل مثل ثوابه للنبي صلى الله عليه وسلم . | وحاصله : ~~أن طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم يكون بنحو طلب تكثير أتباعه سيما ~~العلماء : أي وبرفع درجاته ومراتبه العلية كما مر عن الحليمي : وقد رد شيخ ~~الإسلام أبو عبد الله القاياتي ما مر عن العلم وأبيه فقال في ( الروضة ) : ~~PageV01P009 إن القارىء إذا قرأ وجعل ما حصل من الأجر للميت كان دعاء بحصول ~~ذلك الأجر للميت فينفعه ، وفي الأذكار أن يدعو بالجعل فيقول : اللهم اجعل ~~ثوابها وأصلا لفلان . # واعلم أن القدرة الإلهية مهما تتعلق بشيء يكون لا محالة ، وقد قرر في علم ~~الكلام أن قدرته سبحانه وتعالى لا تتناهى وأيضا فخير الله لا ينفد ، ~~والكامل المترقي في درجات الكمال هو أبدا كامل انتهى . ووافقه صاحبه شيخ ~~الإسلام الشرف المناوي فأفتى باستحسان هذا الدعاء ، ووافقهما أيضا صاحبهما ~~إمام الحنفية الكمال بن الهمام بل زاد عليهما بالمبالغة في رفعة شأن هذا ~~الدعاء حيث جعل كل ما صح من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم موجودا في كيفية واحدة ومن جملتها الدعاء بزيادة الشرف وهي : اللهم صل ~~أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه ~~تسليما وزده تشريفا وتكريما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة انتهى . ~~| فجعل طلب زيادة الشرف له صلى الله عليه وسلم من جملة الأسباب المقتضية ~~لفضل هذه الكيفية ms019 ولاشتمالها على معنى ما في الكيفيات الواردة عنه صلى الله ~~عليه وسلم ، ووافقهم صاحبهم شيخنا شيخ الإسلام خاتمة المحققين أبو يحيى ~~زكريا الأنصاري فإنه سئل عن واعظ قال : لا يجوز إجماعا لقارىء القرآن ~~والحديث أن يهدي مثل ثواب ذلك في صحائف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبه أفتى المتقدمون والمتأخرون . | فأجاب : بأن ما ادعاه هذا الواعظ القليل ~~المعرفة يستحق بكذبه على الإجماع التعزيز البالغ وزعمه أن ذلك لا يجوز الحق ~~خلافه بل يجوز ، والعجب له كيف ساغ له دعوى إجماع المسلمين وإفتاء ~~المتقدمين والمتأخرين على عدم الجواز وهل هذا إلا مجازفة في دين الله فإن ~~جوازه كما ترى شائع ذائع في الأعصار والأمصار . # فإن قلت : الدعاء بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ممتنع لأنه يقتضي ~~أنه متصف بضدها حتى تطلب له الزيادة وهو محال في حقه . | قلت : اعلم أن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المخلوقات وأكملهم فهو في كمال وزيادة ~~أبدا يترقى من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى فلا محال ~~في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه بعد كونه أكمل المخلوقات ، ونحن ~~نطالب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة التي لا يعلم كنهها إلا الله ~~تعالى ، وفائدة طلبنا له ذلك مع أنه حاصل له لا محالة بوعد الله تعالى أمور ~~. | منها : إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظم قدره ورفع ~~ذكره وتوقيره . | ومنها : مجازاته صلى الله عليه وسلم على إحسانه إلينا . | ~~ومنها : حصول الثواب لنا ويزيد اطلاعا على ما ذكرناه ما في الحديث الصحيح ( ~~كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس ) الحديث فانظر ذلك وتأمله فإنه تخصيص ~~بعد تخصيص على سبيل الترقي ، فضل أولا : جوده على الناس كلهم ، وثانيا : ~~جوده في رمضان على جوده في سائر أوقاته ، وثالثا : جوده عند لقاء جبريل على ~~جوده في رمضان مطلقا ففيه تزايد وتفاضل باعتبار نفسه على سبيل الترقي ~~فاعتبر ما نحن فيه بهذا ، ونظير ما نحن فيه من طلب ms020 الزيادة اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا في حق بيت الله تعالى الحرام فإن الدعاء بزيادة الشرف مأمور ~~به ولم يقل أحد إن ذلك ممتنع انتهى . فتأمل ذلك وما قبله تجد هذا المنكر قد ~~ارتكب في إنكاره هنا متن عمياء وخبط عشواء وليت دينه سلم له كلا إن إنكاره ~~المباح بل الحسن والترقي عن ذلك إلى جعله كفرا خطأ عظيم إثمه كبير جرمه ~~فعليه عقوبة ذلك في الدنيا والآخرة على أن قول القائل الفاتحة زيادة في ~~شرفه صلى الله عليه وسلم هل هو مبتدأ وخبر أو مفعول بتقدير اقرءوا والثاني ~~بتقدير اجعلوا ولكل واحد من هذه التقديرات معنى مغاير للآخر ، وكان ينبغي ~~للمنكر لو سلم ما زعمه أن يستفصل القائل عن أحد هذه المعاني ويرتب على كل ~~حكمه لكن الظاهر أن هذا المنكر لا يفهم تغايرا بين هده المعاني وأنى له ~~بذلك ، والله أعلم بالصوات . | 10 وسئل : في رجل قال الفاتحة زيادة في شرف ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقام رجل من أهل العلم وقال للقائل كفرت ولا تعد ~~إلى قولك هذا الذي صدر منك تكفر أيضا فهل الأمر كذلك وهل يجوز أن يقال لهذا ~~القائل كفرت أو تكفر وماذا يلزم من قال له ذلك مع زعمه أنه من أهل العلم ؟ ~~| فأجاب فسح الله في مدته ونفع بعلومه وبركته : ليس هذا الرجل القائل ذلك ~~للقائل الفاتحة إلخ من أهل العلم بل كلامه وإنكاره يدل على جهله ومجازفته ~~وأنه لا يفهم ما يقول ولا يدري ما يترتب عليه في ذلك من تجهيل العلماء له ~~وتفسيقهم إياه وحكمهم عليه بالتهور كيف وقد كفر PageV01P010 مسلما لم يقل ~~بتكفيره أحد ؟ بل قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين باستحسانه كما سأبينه ~~لك من كلامهم فإن قصد بتكفيره لقائل ذلك تسمية دينه كفرا فقد كفر ويضرب ~~عنقه إن لم يتب لأنه سمى الإسلام كفرا ، وإن لم يقصد ذلك حرم عليه هذا ~~الإنكار واستحق عليه الزجر والتأديب البليغ ووجب على حاكم الشريعة المطهرة ~~وفقه الله وسدده أن يبالغ في ms021 زجره وتعزيره بما يراه زاجرا له عن هذه ~~المجازفات القبيحة والتهورات الشنيعة ، وقد بلغني أنه حكم على قائل ذلك ~~بالكفر واستسلمه وأمره بالشهادتين وهذا منه مبالغة في الإثم والفسوق وجراءة ~~على الله ونبيه صلى الله عليه وسلم وعلى الشريعة الغراء حيث أحدث فيها ما ~~لم يسبق إليه على أنه لو سلم ذلك لكان من الواجب عليه أن يعرف هذا العامي ~~الحكم فإن أطاعه فظاهر وإن خالفه نهاه ، وأما مبادرته لعامي صدرت منه كلمة ~~لا يفهم منها إلا غاية الإجلال والتعظيم لجنابه صلى الله عليه وسلم الرفيع ~~، وقوله لذلك العامي بمجرد أن صدرت منه تلك الكلمة كفرت أو نحو ذلك فهي ~~دليلة على جهله وغباوته ، وأنه لا يدري شرط الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وما يكفر به الإنسان وما لا يكفر به ، وكفاك شاهدا على ذلك ما وقع ~~له في هذه القضية التي كثر كلام العلماء فيها بما لم يحط به علم هذا الرجل ~~ولا أنتهي إليه فهمه فكان عليه الرجوع فيما لا يعرفه إلى أهله العارفين ~~ليبينوا له حكمه وكلام العلماء فيه ، وليست هذه المسألة من مخترعات ~~المتأخرين بل أشار إليها أكابر المتقدمين كالإمام الحليمي وصاحبه البيهقي ، ~~وناهيك بهما إمامة وجلالة ، وتبعهما إمام المتأخرين محرر المذهب أبو زكريا ~~النووي رحمه الله تعالى فقال في روضته ومنهاجه فقال فيهما صلى الله عليه ~~وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه وناهيك بهذين الكتابين ، وكأن هذا المنكر لم ~~يقرأ في الفقه ولا المنهاج ومن هذا شأنه كيف يبادر بهذا الإنكار وهذا ~~التهور ؟ وإذا علمت تصريح النووي به في هذين الكتابين اللذين هما عمدة ~~المذهب علمت فساد إنكار هذا الجاهل وأن ما توهمه من أن سؤال الزيادة يقتضي ~~أن في مقامه صلى الله عليه وسلم نقصا توهم باطل لا دليل عليه ، كيف وقد صرح ~~الإمامان الجليلان الحليمي والبيهقي بما يزيفه ويبطله ، وعبارة الأول في ( ~~شعب الإيمان ) : فإذا قلنا اللهم صل على محمد فإنما نريد اللهم عظم محمدا ~~في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي ms022 الآخرة بتشفيعه في ~~أمته وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود ~~وتقديمه على كافة المقربين بالشهود . قال : وهذه الأمور وإن كان الله تعالى ~~قد أوجبها للنبي صلى الله عليه وسلم وأن كل شيء منها درجات ومراتب فقد يجوز ~~إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة ، ولهذا كانت الصلاة مما ~~يقصد بها قضاء حقه ويتقرب بأدائها إلى الله تعالى ، ويدل على أن قولنا ~~اللهم صل على محمد صلاة منا عليه أنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو ~~به قدره إليه إنما ذلك بيد الله تعالى فصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك ~~وابتغاؤه من الله جل ثناؤه انتهى كلام الحليمي في شعبه ، فتأمل قوله : ~~وإجزال أجره ومثوبته ، وقوله : أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره ~~تجده مصرحا بأن مقامه صلى الله عليه وسلم يقبل الزيادة في الثواب وغيره من ~~سائر المراتب والدرجات ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل الخلق ~~وأفضلهم لكن لا تحصر ولا تحصى غايات كمالاته العلية بل هو دائم الترقي في ~~تلك الغايات ولا حد لها انتهاء والمقامات السنية مما لا يطلع عليه ويعلم ~~كنهه إلا الله تعالى ، وكماله صلى الله عليه وسلم مع جلالته لا يمنع ~~احتياجه إلى زيادة مزيد وترق واستمداد من فضله تعالى وجوذه وكرمه ، فإنه لا ~~انتهاء لفضله الواسع ولا انتهاء لكماله صلى الله عليه وسلم المستمد من ذلك ~~. | وعبارة البيهقي في ( تفسيره ) : السلام عليك أيها النبي ويحتمل أن يكون ~~بمعنى السلامة : أي ليكن قضى الله عليك السلام ، والسلام كالمقام والمقامة ~~: أي سلمك الله من المذام والنقائص . فإذا قلت : اللهم سلم على محمد إنما ~~تريد اللهم اكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد ~~دعوته على ممر الأيام علوا وأمته تكاثرا وذكره ارتفاعا انتهى . فتأمله تجده ~~صريحا فيما أفاد كلام شيخه الحليمي مما مرت الإشارة ms023 إليه ، وإذا صرح هذان ~~الأمثلان بذلك وتبعهما النووي فأي شبهة بقيت في هذا المحل يتشبث بها هذا ~~المنكر الجاهل وكأنه لم يستحضر ما يقوله عند كل سنة عند رؤية PageV01P011 ~~الكعبة المعظمة من الدعاء الوارد حينئذ وهو : اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~وتكريما وزد من شرفه فإنه صريح في ذلك بالدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وأن الدعاء بالزيادة لا يقتضي ثبوت نقص وبيانه أن فيه الدعاء للكعبة ~~المعظمة بزيادة التشريف وهي قبل هذا الدعاء لا نقص فيها حتى يطلب بهذا ~~الدعاء جبره ، وكأن المراد بالزيادة فيه الزيادة في الكمال الذي لا غاية له ~~وكذلك الدعاء بالزيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذا الوارد ~~يشمله صلى الله عليه وسلم ، فإن قوله فيه وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره ~~إلخ يشمل النبي صلى الله عليه وسلم بل سائر الأنبياء الذين حجوا هذا البيت ~~هم الأنبياء كلهم أو إلا جماعة منهم على الخلاف في ذلك ، فعلمنا أنه ورد ~~الدعاء بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم وفي شرف سائر الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام ، ويدل لذلك أيضا الحديث المشهور عن أبي بن كعب رضي الله ~~عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال ~~: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة قد جاء الموت بما ~~فيه ، قال أبي فقلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من ~~صلاتي ؟ فقال : ما شئت ، قلت : الربع ، قال : ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك ~~، قلت : أجعل لك صلاتي كلها ، قال : إذا تكفى همك ويغفر ذنبك ) . حسنه ~~الترمذي وصححه الحاكم في موضعين من ( مستدركه ) ، وفي رواية ( إذا ذهب ربع ~~الليل ) ، وفي أخرى : ( قال : يا رسول الله أرأيت صلاتي كلها لك قال : إذن ~~يكفيك همك من أمر دنياك وآخرتك ) . | وفي أخرى للبزار : ( قال رجل يا رسول ~~الله أجعل شطر صلاتي دعاء لك ؟ قال : نعم . قال : فأجعل صلاتي كلها دعاء لك ~~قال : إذا يكفيك الله ms024 هم الدنيا والآخرة ) وفي أخرى : ( أجعل لك نصف دعائي ~~؟ قال : ما شئت ؟ قال : الثلثين ، قال : ما شئت ، قال : أجعل دعائي كله لك ~~قال : إذا يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة ) وبهذه الرواية يعلم أن المراد ~~بالصلاة في الرواية الأولى وما بعدها الدعاء وأن من فسرها بالصلاة الحقيقية ~~والمراد نفس ثوابها فقد أبعد بل المعنى : أن لي زمانا أدعو فيه لنفسي فكم ~~أصرف من ذلك الزمان للدعاء لك . | فإذا تقرر هذا فقد قال شيخ الإسلام ~~الحافظ ابن حجر كما نقله عنه تلميذه الحافظ السخاوي واستحسنه ، وهذا الحديث ~~أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول : اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . | وأما من يقول مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه ~~وسلم مع العلم بكماله في الشرف فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة في شرفه أن ~~يتقبل قراءته فيثيبه عليها . وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة من ~~الطاعات كان للذي علمه مثل أجره وللمعلم الأول وهو الشارع صلى الله عليه ~~وسلم نظير جميع ذلك فهذا معنى الزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم وإن كان ~~شرفه مستقرا حاصلا ، وقد ورد في القول عند رؤية الكعبة اللهم زد هذا البيت ~~تشريفا وتكريما وتعظيما فإذا عرف هذا عرف أن معنى قول الداعي اجعل مثل ثواب ~~ذلك أي تقبل هذه القراءة ليحصل مثل ثواب ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ~~انتهى . وحاصله أن طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم يكون بنحو طلب تكثير ~~أتباعه سيما العلماء ورفع درجاته ومراتبه العلية كما مر عن الحليمي رحمه ~~الله وبه يرد ما وقع في فتاوي شيخ الإسلام البلقيني فإنه سئل عمن يقول في ~~دعائه اجعل ثواب هذه الختمة هدية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فأجاب بما ~~حاصله : ثواب القراءة واصل له صلى الله عليه وسلم لأنه هو المبلغ والمبين ~~له فلا حاجة لذكر القارىء ذلك وإن ذكره على نظير : اللهم آت سيدنا محمدا ~~الوسيلة والفضيلة إلخ لم يمتنع ms025 بل اللائق أن لا يقدم على شيء من ذلك إلا ~~بإذن ، ولئن جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر شيئا يتعلق بنحو ذلك ~~فلعلمه صلى الله عليه وسلم أن عمر رضي الله عنه يراعي الأدب في الذي يتعلق ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن الداعي يراعي الأدب فإنه لا يليق أن ~~يقدم على شيء من ذلك حتى يعلم طريق الأدب فيه انتهى . | وأخذ من ذلك ولده ~~شيخ الإسلام علم الدين قوله لا ينبغي لأحد أن يقدم في دعائه على قوله اللهم ~~اجعل ثواب ما قرأناه زيادة في شرف سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا بدليل انتهى . وأنت خبير بأنه كأبيه ليسا قائلين بامتناع ذلك ، وإنما ~~هما يحاولان أنه لا ينبغي قول ذلك إلا بدليل أي لا يندب قوله إلا بدليل يدل ~~على استحبابه ، وليس في كلامهما ما يدل على أن ذلك لا يجوز ، على أن الظاهر ~~أنهما غفلا عما قدمناه عن النووري وغيره ، ومن ثم خالفهما شيخ الإسلام ~~القاياتي فقال في ( الروضة ) : إن القارىء إذا قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر ~~له PageV01P012 لميت فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فنفع الميت . وقال في ~~( الأذكار ) المختار أن يدعو بالجعل فيقول اللهم اجعل ثوابها واصلا لفلان . ~~| واعلم أن القدرة الإلهية مهما تتعلق بشيء يكون لا محالة ، وقد قرر في علم ~~الكلام أن قدرته سبحانه وتعالى لا تتناهى وأيضا فخير الله لا ينفد ، ~~والكامل المترقي في درجات الكمال هو أبدا كامل انتهى ، وهو غاية في التحرير ~~والتنقيح ووافقه صاحبه شيخ الإسلام الشرف المناوي فأفتى باستحسان هذا ~~الدعاء واستند إلى قول المنهاج وزاده فضلا وشرفا لديه ، ووافقهما أيضا ~~صاحبهما إمام الحنفية الكمال ابن الهمام بل زاد عليهما بالمبالغة في رفعة ~~شأنه أي شأن هذا الدعاء حيث جعل كل ما صح في الكيفيات الواردة في الصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم موجودا في كيفية الدعاء بزيادة الشرف ، ومن جملتها ~~وهي : اللهم صل أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد ms026 عبدك ونبيك ورسولك محمد ~~وآله وسلم عليه تسليما كثيرا ، وزده شرفا وتكريما ، وأنزله المنزل المقرب ~~عندك يوم القيامة انتهى . فانظر كيف جعل الكيفيات الفاضلة للصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم كصلاة التشهد وما اشتملت عليه من كثرة طرقها وكصلاة أخرى ~~موجودة في تلك الكيفية المشتملة على وزده تشريفا وتكريما وجعل طلب هذه ~~الزيادة من الأسباب المقتضية لفضل هذه الكيفية واشتمالها على ما في ~~الكيفيات الواردة عنه صلى الله عليه وسلم ، وهذا تصريح من هذا الإمام ~~المحقق بفضل طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم فكيف مع هذا يتوهم أن في ~~ذلك محذورا ، ووافقهم أيضا صاحبهم شيخنا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا ~~الأنصاري فإنه سئل عن واعظ قال : لا يجوز بالإجماع لقارىء القرآن والحديث ~~أن يهدي مثل ثواب ذلك في صحائف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه أفتى ~~المتقدمون والمتأخرون ، فأجاب : بأن ما ادعاه هذا الواعظ القليل المعرفة ~~يستحق بسببه التعزير البالغ بحسب ما يراه الحاكم من نحو حبس أو ضرب ويثاب ~~زاجره ويأثم مساعده على ذلك . وها أنا أذكر ذلك مفصلا ، فأما ما ادعاه من ~~أنه لا يجوز إهداء القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم فالحق خلافه بل يجوز ~~ذلك والعجب منه كيف ساغ له دعوى إجماع المسلمين وإفتاء المتقدمين ~~والمتأخرين على عدم الجواز وهل هذا إلا مجازفة في دين الله تعالى فإن جوازه ~~كما ترى شائع ذائع في الأعصار والأمصار . | فإن قلت : الدعاء بالزيادة في ~~شرفه صلى الله عليه وسلم ممتنع لأنه يقتضي أنه متصف بضدها حتى يطلب له ~~الزيادة وهو محال في حقه . | قلت : إعلم يا أخي وفقني الله وإياك ، أن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم هو أشرف المخلوقات وأكملهم فهو في كماله وزيادته ~~أبدا مترق من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى ، ولا محال ~~في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه بعد كونه أكمل المخلوقات ، ونحن ~~نطلب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة التي لا يعلم كنهها إلا الله ، ~~وفائدة ms027 طلبنا له ذلك مع أنه حاصل له لا محالة بوعد الله تعالى أمور : | ~~منها : إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظيم حقه ورفع ذكره ~~وتوقيره . | ومنها : مجازاته صلى الله عليه وسلم فقد أحسن إلى جميع الناس ~~بهدايتهم إلى الدين القويم . | ومنها : حصول الثواب لنا كسائر العبادات ~~ويزيد اطلاعا على ما ذكرناه ما في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون ~~في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام ) فانظر إلى ذلك وتأمل فإنه تخصيص ~~بعد تخصيص على سبيل الترقي ففضل أولا جوده على الناس كلهم ، وثانيا جوده في ~~رمضان على جوده في سائر أوقاته ، وثالثا جوده عند لقاء جبريل على جوده في ~~رمضان مطلقا ، ففيه تزايد وتفاضل باعتبار نفسه على سبيل الترقي ، فاعتبر ما ~~نحن فيه بهذا ؛ ونظير ما نحن فيه في طلب الزيادة اللهم زد هذا البيت تشريفا ~~في حق بيت الله الحرام فإن الدعاء بزيادة التشريف مأمور به ولم يقل أحد إن ~~ذلك ممتنع انتهى كلامه رحمه الله ، وهو غاية في التحقيق والإتقان شكر الله ~~سعيه فتأمله ، واقض به وبما قبله على هذا المعترض بالجهل والمجازفة والتهور ~~والمبادرة بما لا يسوغ إنكاره وبالخروج عن سنن المهتدين إلى وصمات المعتدين ~~، حيث ارتقى عن إنكار المباح بل الحسن كما مر عن غير واحد إلى جعله كفرا ~~فهل هذا إلا مجازفة في دين الله وافتراء عليه فعليه عقوبة ذلك في الدنيا ~~والآخرة . | وروى الطبراني بسند موقوف نظر فيه ابن كثير عن علي رضي الله ~~عنه : أنه كان يعلم الناس الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيقول ~~PageV01P013 دعاء طويلا من جملته : اللهم افسح له في عدنك وأجزه مضاعفات ~~الخير من فضلك ، مهنئات له غير مكدرات ، ومن نول ثوابك المحلول ، وجزيل ~~عطائك المعلول ، اللهم أعل على بناء الناس بناءه وأكرم مثواه لديك ونزله ، ~~وتمم له نوره واجزه من انبعاثك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل ~~وخطة ms028 فصل وبرهان عظيم انتهى . وهو صريح في طلب الزيادة له صلى الله عليه ~~وسلم . وعدنك جنة عدن وعطائك المعلول من العل وهو الشرب بعد الشرب ، يريد ~~أن عطاءه مضاعف كأنه يعل به أي يعطيه عطاء بعد عطاء وأعل على بناء الناس أي ~~البانين كما في رواية بناه أي ارفع فوق أعمال العاملين عمله ومثواه منزله ~~ونزله رزقه وخطة بضم الخاء المعجمة القصة والفصل القطع . # وإذا جوز جمهور العلماء كما قاله القاضي عياض وغيره أن يقال رحم الله ~~محمدا ولم يبالوا بقول جمع لا يجوز لأن الرحمة غالبا إنما تكون لفعل ما ~~يلام لأنه مخالف لما صح أنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أصحهما في ~~التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمه الله وبركاته . | ومنها إقراره صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي القائل : اللهم ارحمني وارحم محمدا ، وإنما أنكر ~~قوله ولا ترحم معنا أحدا بقوله : ( لقد تحجرت واسعا ) . وفي حديث في سنده ~~مجهول وبقية رجاله رجال الصحيح ( وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت ~~على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) فلأن يجوز الدعاء بالزيادة من باب أولى لأن ~~طلبها لا يشعر بما يشعر به طلب الرحمة . | وفي ( فتح الباري ) قال أبو ~~العالية : معنى صلاة الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ثناؤه عليه عند ~~الملائكة ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء وهذا أولى الأقوال فيكون معنى ~~سلام الله تعالى عليه ثناؤه عليه وتعظيمه ومعنى صلاة الملائكة وغيرهم طلب ~~ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا أصل الصلاة انتهى . وهو صريح ~~في أن صلاتنا عليه طلب الزيادة له من الله تعالى وأن ذلك لا محذور فيه وكيف ~~لا وقد طلب صلى الله عليه وسلم الزيادة في دعائه إذ في بعض حديث مسلم في ~~دعائه ( واجعل الحياة لي زيادة في كل خير ) وقد أمره الله تعالى بطلب ~~الزيادة في العلم بقوله عز قائلا : { وقل رب زدنى علما } [ طه : 114 ] لو ~~كان طلب الزيادة يشعر بما توهمه هذا المنكر الغبي الجاهل لما دعا ms029 بها صلى ~~الله عليه وسلم ولما أمره الله بطلبها فدل ذلك على جواز الدعاء له صلى الله ~~عليه وسلم بالزيادة في شرفه بل على ندب ذلك واستحسانه فهو الحق فاعتمده ولا ~~تغتر بخلافه . | وأما قول شيخ الإسلام ابن حجر في بعض المواضع هذا الدعاء ~~مخترع من بعض أهل العصر ولا أصل له في السنة فالظاهر أنه قاله قبل اطلاعه ~~على ما مر عنه مما هود صريح في أن له من السنة أصلا أصيلا ، ثم رأيت ابن ~~تيمية سبق البلقيني إلى ما مر عنه وبالغ السبكي في رده عليه في ذلك فجزاه ~~الله خيرا والله أعلم بالصواب . # 11 وسئل رضي الله عنه ، في حية الدار نقتلها أو نتحول عنها : فإن قلتم ~~ثلاثا فهل هي أيام أو ساعات ؟ وهل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والرواز ~~والثعبان أم يختص التحول بنوع منها ؟ | وهل حية العمران كالبستان والبئر ~~التي يسقى منها الزرع والأشجار حكمها حكم حية الدار أم لا ؟ | وهل يكره قتل ~~شيء منها في الموات أو في العمران ؟ | وكيف الذي يقولونه إذا بدت لهم ؟ | ~~وما العهد الذي أخذه عليها نوح وسليمان صلى الله على نبينا وعليهما وسلم ؟ ~~| فأجاب نفع الله بعلومه : اعلم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات ~~أمر ندب . | روى البخاري والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( كنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار بمنى وقد نزلت عليه سورة { ~~والمرسلات عرفا } فنحن نأخذها من فيه رطبة إذ خرجت علينا حية فقال : ~~اقتلوها فابتدرنا لنقتلها فسبقتنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~وقاكم الله شرها كما وقاها شركم ) وعداوة الحية للإنسان معروفة إذ الذي ~~عليه الجمهور أن الخطاب في قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; هبطوا منها جميعا } [ البقرة : 38 ، 36 ] لآدم وحواء وإبليس ~~والحية : وفي حياة الحيوان روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: ( ما سالمناهن منذ عاديناهن ) . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : من تركهن ~~فليس منا . وقالت عائشة ms030 رضي الله عنها : من ترك حية خشية من ثارها فعليه ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . | وفي ( مسند أحمد ) عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( من قتل حية فكأنما قتل مشركا ، ومن ترك حية خوف عاقبتها ~~فليس منا ) . | وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الحياة مسخ الجن كما ~~مسخت القردة من بني إسرائيل ، وأخرجه الطبراني عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وكذلك رواه ابن حبان هذا كله PageV01P014 في غير حيات البيوت ، وأما ~~الحيات التي مأواها البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثا . | واختلف العلماء هل ~~المراد ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، والأول عليه الجمهور : أي فهو الأولى ، ~~وقد ورد في كل منهما حديث . | أخرج مالك ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد ~~الخدري : ( أن أبا السائب أراد أن يقتل حية بدار أبي سعيد وهو يصلي فأشار ~~إليه أن لا تفعل ، ثم لما قضى صلاته حدثه وقد أشار له في بيت في الدار فقال ~~: كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الخندق ، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف ~~النهار يرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما فقال له صلى الله عليه وسلم : خذ ~~عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ، فأخذ الرجل سلاحه فإذا امرأته بين ~~البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت : اكفف ~~رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية ~~على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ، ثم خرج به فركزه في الدار ~~فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا ، فما يدري أيهما كان أسرع موتا الفتى أم ~~الحية ؟ قال : فجئنا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرناه بذلك وقلنا : ادع ~~الله تعالى له أن يحييه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : استغفروا ~~لصاحبكم ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا ~~رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو ~~شيطان ) وفي لفظ : ( إن لهذه ms031 البيوت عوامر فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا ~~عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر ) . | وأخرج أبو داود عن أبي ~~سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الهوام من الجن ~~من رأى في بيته شيئا فليحرج عليه ثلاث مرات فإن عاد فليقتله فإنه شيطان ) ~~وأخذ بعض العلماء من حديث أبي سعيد الأول وهو قوله : ( إن بالمدينة جنا ) ~~إلى آخره أن الإنذار ثلاثا خاص بالمدينة ، وصحح بعض أنه عام في كل بلدة لا ~~تقتل حتى تنذر . # ثم الظاهر أن الإنذار مندوب وإن اقتضى كلام بعض الحنابلة وجوبه حيث قال : ~~قتل الحية بغير حق لا يجوز كالإنس ولو كان كافرا والجن يتصورون بصور شتى ، ~~وحيات البيوت قد تكون جنا فتؤذن ثلاثا فإن ذهبت وإلا قتلت ، فإنها إن كانت ~~حية أصلية قتلت ، وإن كانت حية جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في ~~صورة حية تفزعهم بذلك انتهى . نعم أفهم قوله : فقد أصرت على العدوان أن ~~خروجها في صورة الحية عدوان وحينئذ فلا يجب الإنذار ، ويؤيده ما ذكره شيخ ~~الإسلام ابن حجر في أبناء العمران عن الثوري الأنصاري الهوي المتوفى سنة ~~إحدى وثمانمائة أنه خرج عليه ثعبان مهول فقتله فاحتمل فورا من مكانه فأقام ~~عند الجن إلى أن رفعوه لقاضيهم فادعى عليه ولي المقتول فأنكر ، فقال القاضي ~~: على أي صورة كان المقتول ؟ فقيل على صورة ثعبان فالتفت القاضي إلى من ~~بجانبه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من تزيالكم ~~فاقتلوه ) فأمر القاضي بإطلاقه فرجعوا به إلى منزله . # ونظير ذلك ما أخرجه ابن عساكر في ( تاريخه ) : أن رجلا دخل بعض الخراب ~~ليبول فيه فإذا حية فقتلها فما هو إلا أن نزل به تحت الأرض فاحتوش به جماعة ~~فقالوا هذا قتل فلانا ، فقالوا نقتله ، فقال بعضهم امضوا به إلى الشيخ ، ~~فمضوا به إليه فإذا هو شيخ حسن الوجه كبير اللحية أبيضها فقال : ما قصتكم ؟ ~~فأخبروه ، فقال في أي صورة ظهر ؟ فقالوا في حية ، فقال : سمعت رسول الله ~~صلى ms032 الله عليه وسلم يقول لنا ليلة الجن : ( ومن تصور منكم في صورة غير ~~صورته فقتل فلا شيء على قاتله ) خلوه فخلوني . # واعلم أن الاستدلال بهذين ينبني على جواز الرواية عن الجن وقد روى عنهم ~~الطبراني وابن عدي وغيرهما لكن توقف في ذلك بعض الحفاظ بأن شرط الراوي ~~العدالة والضبط ، وكذا مدعي الصحبة شرطه العدالة والجن لا نعلم عدالتهم مع ~~أنه ورد الإنذار بخروج شياطين يحدثون الناس انتهى . والتوقف متجه . وعلى كل ~~حال فالذي ينبغي أن الإنذار ليس بواجب لأن الأصل في الصورة أنها باقية على ~~خلقتها الأصلية ، وقد أهدر الشارح هذه الصورة أعني صورة الحية بسائر ~~أنواعها وجعلها من الفواسق ، وقد مر أول هذا الجواب التحريض على قتلها ، ~~وهذا كله يقتضي أن الإنذار غير واجب لأن كونها صورة جني أمر محتمل وليس ~~بمحقق ، والاحتمال المخالف للأصل لا يقتضي الوجوب لكن حديث البخاري ومسلم ~~يقتضيه ، ولفظ الأول عن ابن أبي ملكية : ( أن ابن عمر كان يقتل الحيات ثم ~~نهى قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية ، ~~PageV01P015 فقال : انظروا أين هو ؟ فنظروه فقال : اقتلوه فكنت أقتلها لذلك ~~فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقتلوا ~~الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه ) . | ~~ولفظه عن نافع عن ابن عمر : ( أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل حيات البيوت فأمسك عنها ) . | ولفظه ~~عن سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر : ( ~~اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يطمسان البصر ويسقطان ~~الحمل ) . قال عبد الله : فبينما أطارد حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا ~~تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل الحيات قال إنه ~~نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر ) . | ولفظ الثاني عن نافع قال : ( ~~كان عبد الله صلى الله عليه وسلم بن عمر رضي الله ms033 عنهما يوما عند هدم له ~~فرأي أبيض جان فقال اتبعوا هذا الجان فاقتلوه ، فقال أبو لبابة الأنصاري : ~~إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان الذي يكون في ~~البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتبعان ما في ~~بطون النساء ) فظاهر قوله في الأول : ( لا تقتلوا الحيات ) وقوله في الثاني ~~: ( نهى ) حرمة قتل الجان المذكور إلا أن يقال غير معمول بظاهره من حرمة ~~القتل ولو بعد الإنذار ، وفيه ما فيه إذ المطلق في هذه الرواية محمول على ~~المقيد في غيرها من قتلها بعد الإنذار مطلقا وبهذا يقيد أيضا . | ما أخرجه ~~أبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ( اقتلوا الحيات إلا الجان ~~الأبيض الذي كأنه قضيب فضة ) . | واعلم أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله ~~عنه يقتضي طلب تقدم الإنذار في سائر أنواع الحيات ، وحينئذ يعارض ما مر أول ~~الجواب من إطلاق الأمر بقتلها . وقد يجاب بأن إطلاق الأمر بالقتل منسوخ كما ~~عرف من رواية البخاري السابقة أيضا ، ويحمل هذا على ما إذا لم يذهب ~~بالإنذار وإلا قتل جانا كان أو غيره ، ويعارض استثناء الأبتر وذي الطفيتين ~~إلا أن يجاب بأن استثناء هذين يقتضي أن الجني لا يتصور بصورتهما فيسن ~~قتلهما مطلقا . ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن الماوردي فقال : إنما أمر ~~بقتلهما لأن الجن لا تتمثل بهما ، وإنما نهى عن ذوات البيوت لأن الجني ~~يتمثل بها وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اقتلوهما فإنهما ~~يطمسان البصر ويسقطان الحبالى ) قال الزهري : ونرى ذلك من سمهما ، وظاهر ~~الأحاديث السابقة اختصاص طلب الإنذار بعامر البيوت وهو محتمل ، ويحتمل أنه ~~إنما خص بذلك لأنه يتأكد فيه أكثر وإلا فالعلة المعلومة مما مر تقتضي طلب ~~الإنذار فيما عدا الأبتر وذا الطفيتين سواء كانت عامر بيت أو بستان أو بئر ~~أو غيرها والتعبير بذوات البيوت وهن العوامر في رواية البخاري السابقة كأنه ~~للغالب . ولا ينافي ما مر من عدم وجوب الإنذار ما أخرجه أبو الشيخ وابن ms034 أبي ~~الدنيا أن عائشة رضي الله عنها أمرت بقتل جان أو حية فقيل لها إنه ممن ~~استمع الوحي مع النبي صلى الله عليه وسلم فتصدقت باثني عشر ألف درهم وفي ~~رواية : أعتقت أربعين رأسا وذلك لأنها إنما فعلت ذلك تورعا كما هو ظاهر . | ~~وبما تقرر علم أنه لا يطلب التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها بل ~~تنذر ثلاثا فإن ذهبت وإلا قتلت ، وإن الثلاث ثلاثة أيام عند الجمهور وثلاث ~~ساعات عند غيرهم ، وأن سائر الحيات العوامر في ذلك سواء إلا الأبتر وذا ~~الطفيتين ، ولما مر فيهما وحيات البيوت كذلك لما مر فيهما ، وأن حيات غير ~~البيوت لا يبعد إلحاقها بحيات البيوت ، وأن كيفية الكلام الذي يقال عند ~~الإنذار . | ما أخرج أبو داود عن أبي ليلى : ( أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن حيات البيوت فقال : إذا رأيتم منها شيئا في مساكنكم فقولوا : ~~أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح ، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن ~~لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن ) وذكر الحديث في ( أسد الغابة ) عن أبي ليلى ~~بلفظ : ( إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها : إنا نسألك بعهد نوح عليه ~~السلام وبعهد سليمان بن داود عليهما السلام لا تؤذينا فإن عادت فاقتلوها ) ~~ثم رأيت الطحاوي من أئمة الحديث والفقه على مذهب أبي حنيفة رحمهما الله صرح ~~بما قدمته من أن الإنذار غير واجب . وعبارته لا بأس بقتل الجميع والأولى ~~بعد الإنذار انتهت ، وهي غير صريحة فيما قدمته أيضا من أن الإنذار مندوب في ~~الجميع وإنما استثنيت منه النوعين السابقين أخذا بالحديث والعلة كما مر ، ~~ويؤخذ من عبارته أيضا أن ما نقل عن الحنفية من أنه لا ينبغي أن تقتل الحية ~~البيضاء لأنها من الجان محمول على أن سبب PageV01P016 تخصيصها بذلك أن ظن ~~كونها من الجن أقوى من ظن كونها من بقية الحيات فخصت ليكون الإنذار ، وتجنب ~~القتل منهم في حقها آكد منه في حق غيرها . | وأما تفصيل العهد الذي أخذه ~~نوح والذي أخذه سليمان ms035 فلم أر أحدا صرح به على أنه لا حاجة للتصريح به إذ ~~لا يترتب عليه كبير فائدة ولم أر أحدا بسط الكلام على هذه المسألة كما ~~ذكرته ولا قريبا منه ، وإنما غايتهم أن يذكروا بعض ما مر من الأحاديث وأن ~~الإنذار ثلاثة أيام أو ساعات وهل يختص بالمدينة أو لا . | وأما الكلام على ~~الأحاديث وبيان تعارضها وما تدل عليه من وجوب الإنذار أو ندبه فأغفلوه على ~~أنه من المهمات التي يتأكد الاعتناء بها وبذل الجهد فيها ، ولعل أن نظفر ~~بكلام أحد من الأئمة المعتبرين يوافق ما ذكرته أو يخالفه والله أعلم ~~بالصواب . | ثم أجبت عن هذا السؤال بجواب آخر وهو لا ينبغي أن تقتل حية ~~الدار ابتداء ، بل إنما تقتل بعد الإنذار في المدينة الشريفة على مشرفها ~~أفضل الصلاة والسلام وغيرها على الأصح وخبر مسلم المقتضي للتخصيص بها غير ~~مراد به ظاهره لأحاديث أخر مقتضية للتعميم . | واختلف العلماء هل ينذرها ~~ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ولو في ساعة واحدة ؟ وجمهورهم على الأول ولعله ~~لبيان الأفضل والأكمل ، وإلا فأصل طلب الإنذار يحصل بثلاث مرات ، كما ورد ~~في حديث وإن كان حديث الأول أصح ، ولم أر في الأحاديث ما يدل على طلب ~~التحول من الدار لأجلها ، وإنما الذي في الأحاديث ما تقرر من أنها تنذر فإن ~~ذهبت وإلا قتلت لأنها شيطان كما في رواية ( أو كافر ) كما في أخرى ، وورد ~~في أحاديث ما يقتضي أن جميع أنواع الحية كذلك لكن في بعضها استثناء الأبتر ~~وذي الطفيتين ، وعلله صلى الله عليه وسلم في حديثهما في ( الصحيحين ) ~~بأنهما يطمسان البصر ويسقطان الجنين . قال الزهري : نرى ذلك من سمهما ، ~~وورد في أحاديث أخر ما يقتضي اختصاص طلب الإنذار بحيات البيوت ، وظاهر كلام ~~بعض الأئمة الأخذ بهذا المقتضى وأن حيات غير البيوت تقتل مطلقا ، والذي ~~يتجه أن التقييد بعوامر البيوت في حديث ، وبقوله صلى الله عليه وسلم ( من ~~رأى في بيته ) في حديث آخر إنما هو للغالب أو لمزيد التأكيد وإلا فعلة طلب ~~الإنذار من احتمال ms036 أنها صورة جني كما دلت عليه الأحاديث قاضية بأنه لا فرق ~~فيطلب الإنذار في البيت والبستان وغيرهما وبعد الإنذار يقتل حتى الأبيض ~~الذي كالفضة ، وما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه مما يقتضي عدم قتله مطلقا ~~يحمل على ما إذا لم ينذر وأن الإنذار يتأكد فيه لأنه أقرب إلى صورة الجن من ~~غيره وكذلك يحمل على هذا حديث مسلم ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~الجان إلا الأبتر وذا الطفيتين ) . | وفي حديث مرسل عند أبي داود وغيره أن ~~كيفية الإنذار ( أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح ، أنشدكن العهد الذي أخذ ~~عليكن سليمان أن لا تؤذونا ) ، ولم أر من بين هذا العهد مع أنه لا حاجة ~~لبيانه لأن المراد أن كلا من النبيين صلى الله على نبينا وعليهما وسلم ~~ألزموا الجن بأنهم لا يؤذون الإنس فمؤمنهم يراعي ذلك الإلزام إذا ذكرتهم ~~وكافرهم لا يعبأ به فيقتل بعده لأنه إن كان جنيا فهو كافر وإن كان حية ~~أصلية فهو مهدر وكل منهم يقتل شرعا ، والله أعلم بالصواب . # 12 وسئل فسح الله في مدته في خطيب يقول في خطبته : إن الأولياء يردون ~~الحوض مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأنبياء ، وضرب لذلك مثلا من أحوال ~~الدنيا وهو أن الرجل العظيم قد يصل أتباعه إلى منزله قبل من هو أشرف منهم ~~لقربهم إليه فهل ما قاله صحيح ؟ | فأجاب متع الله بحياته : ما ذكره هذا ~~الخطيب إنما يتم إن ثبت أن الأنبياء يردون حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم أر ما يدل لذلك بعد الفحص والاطلاع على الأحاديث الواردة في الحوض عن ~~بضع وخمسين صحابيا ليس هذا محل بسطها بل الذي رأيته يدل لخلافه . | فقد صرح ~~الترمذي عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة ، وإني أرجو أن أكون أكثرهم ~~واردة ) . | وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه ms037 وسلم قال : ( إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته ~~فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة ، وإن كل نبي منهم يومئذ قائم على ~~حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ، ولكل أمة نبي سيما يعرفهم بها ~~نبيهم ) فهذان الحديثان صريحان في أن لكل نبي حوضا مستقلا ترده أمته ، ~~وحينئذ فلا يتم لهذا الخطيب ما ذكره فيطالب بمستنده في هذه المقالة فإن بين ~~ما يصلح مستندا PageV01P017 لذلك فلا ملام عليه ، بل هو محسن مطلع ، وإن لم ~~يبين ذلك أدب لمجازفته في الدين التأديب الشديد ، لينزجر عن الخوض في الحوض ~~وعن هذا الأمر الصعب فإن أمور الآخرة من المغيبات عنا فلا يجوز لنا أن نقدم ~~على الإخبار بشيء منها إلا إن صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن ~~ما لا يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه ، وأما الجزم كما ~~وقع لهذا الخطيب فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ثم ظاهر قوله : إن الولي قد يبلغ درجة النبي صلى الله عليه وسلم مما يؤدي ~~إلى الكفر ، فإن من اعتقد أن الولي يبلغ مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقد كفر فليحذر هذا الخطيب الخوض في نحو ذلك من المسائل المشكلة فإن من لم ~~يتضلع من العلوم السمعية والنظرية يكون خطؤه أكثر من صوابه ، نسأل الله ~~التوفيق . # وأخرج ابن أبي عاصم في ( المسند ) عن علي كرم الله وجهه سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول : ( أول من يرد علي الحوض أهل بيتي ومن أحبني من ~~أمتي ) . | وفي حديث مسلم : ( ترد علي أمتي الحوض يوم القيامة آنيته عدد ~~الكواكب يختلج العبد منهم ، فأقول يا رب إنه من أمتي ، فيقول : إنك لا تدري ~~ما أحدث بعدك ) وفي رواية عند الطبراني : ( لا يشرب منه من أخفر ذمتي ولا ~~من قتل أحدا من أهل بيتي ) . | وروى مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه عن ~~ثوبان رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله ms038 عليه وسلم يقول : ( حوضي من ~~عدن إلى عمان ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، وأكؤسه عدد نجوم ~~السماء من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا أول الناس على ورودا فقراء ~~المهاجرين ، فقال عمر : من هم يا رسول الله ؟ قال : الشعث رؤوسا الدنس ~~ثيابا لا ينكحون المنعمات ولا تفتح لهم السدد ) أي أبواب السلاطين . | وفي ~~رواية لمسلم وابن ماجه : ( إني لأذود عنه الرجال كما يذود الرجل الإبل ~~الغريبة عن حوضه قيل : يا رسول الله أو تعرفنا ؟ قال : نعم ، تردون علي غرا ~~محجلين من أثر الوضوء ليست لأحد غيركم ) . | وأخرج أحمد والحاكم : ( ما ~~أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممن يرد علي الحوض يوم القيامة ) . وفي هذه ~~إشارة إلى كثرة أمته صلى الله عليه وسلم . وأخرج الماوردي وغيره : ( حوضي ~~أشرب منه يوم القيامة ) وأخرج ابن حبان والطبراني : ( لتزدحم هذه الأمة على ~~الحوض ازدحام الإبل إذا وردت لخمس ) . | وأخرج الترمذي والحاكم عن كعب بن ~~عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فقال : ( إنه سيكون أمراء بعدي ~~فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، وليس ~~بوارد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولا يعينهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم ~~فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض ) . | [ فائدة ] | نقل القرطبي عن ~~العلماء أنه يطرد عن الحوض من ارتد أو أحدث بدعة كالروافض والظلمة المسرفين ~~في الجور والمعلن بالمعاصي ، ثم الطرد للمسلم قد يكون في حال ، وقد يشرب ~~منه ذو الكبيرة ، ثم إذا دخل النار لا يعذب بالعطش اه ملخصا ، وهذا بناء ~~على أن الحوض قبل الصراط . والذي رجحه القاضي عياض أنه بعده وأن الشرب منه ~~بعد الحساب والنجاة من النار ، وأيده الحافظ ابن حجر بأن ظاهر الأحاديث أن ~~الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها فلو كان قبل ~~الصراط لحالت النار بينه وبين الماء الذي ينصب من الكوثر ، ولا ينافيه أن ~~جمعا يدفعون عنه بعد رؤيته إلى النار لأنهم يقربون منه ms039 بحيث يرونه فيدفعون ~~في النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط والله أعلم بالصواب . # 13 وسئل أمدنا الله من مدده : في قول الإمام النووي في الأذكار : باب ما ~~يقول إذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريده ، وذكر في ذلك حديثين مقيدين ~~بالدخول ، ولم يذكر لعدم إرادة الدخول حديثا ، وقد ذكره في ترجمة الباب فهل ~~الذكر يفهم يا سيدي من سياق الحديثين المذكورين أو من أحدهما ، عدم التقييد ~~بإرادة الدخول أم لا ؟ ويكون عدم تقييد الذكر بالدخول فهمه النووي من غير ~~هذين الحديثين اللذين أوردهما ، وربما يرى الإنسان في تراجم أبواب الرياض ~~والأذكار شيئا زائدا على الأحاديث التي يسوقها في ذلك الباب فهل ذلك لدقة ~~فهمه من الأحاديث المذكورة على من ليس له خبرة بالحديث أو إنما زاده الإمام ~~النووي لما قام عنده من غير الأحاديث المذكورة ؟ أفتونا مأجورين أثابكم ~~الله النعيم الأبدي في الدنيا والآخرة بمنه وكرمه آمين ؟ | فأجاب رضي الله ~~عنه : إنما ذكر النووي رحمه الله تعالى في الترجمة عدم إرادة الدخول مع ~~التقييد بإرادته في الحديث للإشارة إلى أن التقييد بإرادة الدخول في الحديث ~~PageV01P018 ليس له مفهوم نظرا للمعنى الذي ندب لأجله أن يقال ذلك ، وذلك ~~المعنى هو خيفة الإيذاء من ساكني ذلك المحل وغيرهم مما فيه من الأفاعي ~~والجن والجمادات ، وإذا تقرر أن هذا هو السبب الحامل على الإتيان بهذا ~~الذكر اتضح أن ذكر إرادة الدخول في الحديث لا مفهوم له لأنه خرج مخرج ~~الغالب على أنه في ( شرح المهذب ) جرى على ظاهر الحديث فقال : يستحب إذا ~~أشرف على قرية يريد دخولها أو منزل أن يقول : اللهم إني أسألك خيرها إلخ ~~لكنه في هذا التعبير أشار إلى استنباط آخر ، وهو أن التعبير بالقرية في ~~الحديث ليس للاشتراط بل للغالب فلذا ألحق سائر المنازل بها في ندب الدعاء ~~المذكور عند الإشراف عليه ، وإن لم تكن قرية . فاستفيد من مجموع كلامه في ~~الكتابين أن التقييد بإرادة الدخول وبالقرية في الحديث لا مفهوم له وأن ~~المنزل كالقرية وعدم إرادة ms040 الدخول كإرادته ، والحامل له على ذلك والله أعلم ~~ما ذكرته من أن المعنى الذي طلب لأجله هذا الدعاء موجود عند رؤية القرية ~~والمنزل وعند إرادة الدخول وعدمها إذ النفس تخشى من محل اجتماع الناس ~~ومنازلهم وما يتبعهم أن يلحقها من ذلك نوع ضرر فشرع لها هذا الدعاء تطمينا ~~لها وإرشادا إلى مزيد شهود الافتقار والضعف والذلة ليكون ذلك متكفلا لها ~~بالسلامة من كل مؤذ . | وبما تقرر علم حسن صنيع النووي ودقة فهمه في الحديث ~~وبالغ إشاراته إلى حقائقه ، وهكذا يقاس بما قلناه ما يقع له من نظير ذلك ~~أفاض الله علينا من بركات أنفاسه الطاهرة وحشرنا في زمرته وعلى قدمه في ~~الدنيا والآخرة ومن علينا برضاه في هذه الدار إلى أن نلقاه إنه هو الجواد ~~الرحيم ، والله سبحانه أعلم بالصواب . # 14 وسئل رضي الله عنه : هل خلقت الأرض قبل السماء ؟ | فأجاب نفع الله ~~بعلومه وبركته : نعم كما صح في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما والقرآن ~~ناطق به . وأجاب عن قوله تعالى : { أءنتم أشد خلقا أم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء بن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ها } [ النازعات : 27 ] الآية ؛ بأن الأرض خلقت أولا كالخبزة ~~وخلقت السماء بعدها ثم هيأ الأرض ودحاها ، والله أعلم . # 15 وسئل رضي الله عنه : هل الليل أفضل من النهار ؟ | فأجاب فسح الله في ~~مدته : قال جماعة : النهار أفضل من الليل لما فيه من فضل الاجتماع على ~~القرآن والذكر . وقال آخرون : بل الليل أفضل إذ ليلة القدر خير من ألف شهر ~~، وليس لنا يوم خيرا من ألف شهر ، ويدل له قولهم : لو قال أنت طالق في أفضل ~~الأوقات طلقت ليلة القدر ، واختصاصه بالتجلي الأكبر وبالمعراج ، والله ~~سبحانه أعلم . # 16 وسئل رضي الله عنه : هل العرش أفضل من الكرسي ؟ | فأجاب رحمه الله ~~بقوله : نعم كما صرح به ابن قتيبة ، وصرح أيضا بأن الكرسي أفضل من السماء ، ~~وأن الشام أفضل من العراق ، وبأن الحجر أفضل من الركن اليماني ، وهو أفضل ~~القواعد ، والله أعلم . # 17 وسئل ms041 نفع الله تعالى بعلومه : هل الليل في السماء كالأرض ؟ | فأجاب ~~رضي الله عنه بقوله : الذي دلت عليه الآيات القرآنية أنه من خواص أهل الأرض ~~، لأن الله تعالى امتن به علينا راحة لنا لأنا نتعب ونمل بخلاف أهل السماء ~~؛ ومعنى { يسبحون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لليل و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنهار لا يفترون } [ الأنبياء : 20 ] أنهم دائمون على ذلك فكنى ~~بذلك عن الدوام ووقوع المعراج ليلا إنما هو بالنسبة لأهل الأرض والله ~~سبحانه أعلم . # 18 وسئل رضي الله عنه : في رجل ليست له معرفة تامة بالطب ويجيء إليه ~~أصحاب العلل فينظر في كتب الطب فما وجده موافقا طبا لطبعه داوى به ولم يدر ~~تشخيص العلة لصاحب العلة بل قال له : افعل فمنهم من يبرأ ومنهم من لا ، فما ~~الحكم في ذلك وما حكم المأخوذ منهم بالرضا ؟ | فأجاب نفع الله بعلومه ~~وبركته : من يطالع كتب الطب ويذكر للناس ما فيها من غير أن يتشخص العلة فقد ~~جازف وتجرأ على إفساد أبدان الناس وإلحاق الضرر بهم ، لأن من لا يتشخص ~~العلة ولا يتيقن كليات علم الطلب لا يجوز له أن يفتي بشيء من جزئياته لأن ~~الجزئيات لا يضبطها إلا الكليات ، ومن ثم قال بعض حذاق الأطباء : كتبنا ~~قاتلة للفقهاء أي إنهم يرون فيها أن الشيء الفلاني دواء للعلة الفلانية ~~فيستعملونه لتلك العلة غافلين عن أن في البدن علة خفية تضاد ذلك الدواء ~~فيكون القتل حينئذ من حيث ظنوه نافعا ، وحينئذ فلا يصلح ذلك الدواء إلا لمن ~~علم أنه ليس في البدن مضاد له ، ولا يحيط بذلك إلا الطبيب الماهر الذي أخذ ~~العلم عن الصدور لا عن السطور ، ولا خصوصية لعلم الطب بذلك بل كل من أخذ ~~العلم عن السطور كان ضالا مضلا ولذا قال النووي رحمه الله : من رأى المسألة ~~في عشرة كتب مثلا لا يجوز له الإفتاء بها لاحتمال أن تلك الكتب كلها ماشية ~~على قول أو طريق ضعيف ، ثم هذا الطبيب إذا PageV01P019 داوى ظنا منه أنه ~~ينفع فكان ms042 مضرا فلا شيء عليه غير الإثم الشديد والعذاب العظيم في دار ~~الوعيد فليتق الله ويرجع عن ذلك وإلا فهو من أهل المهالك ، وأما ما يأخذه ~~منهم فهو محرم عليه أكله لأنهم لم يسمحوا له به إلا ظنا منهم أنه يعرف ما ~~يصفه من الأدوية وغيرها ، ولو علموا أنه معاقب آثم بما يفعله لم يعطه أحد ~~شيئا فهو آخذ له بالغش والبهتان والجور والعدوان ، والله أعلم . # 19 وسئل رضي الله عنه ، ما حكم كتب العزائم وتعليقها على الصبيان والدواب ~~؟ | فأجاب رضي الله عنه : وفسح في مدته : يجوز كتب العزائم التي ليس فيها ~~شيء من الأسماء التي لا يعرف معناها ، وكذلك يجوز تعليقها على الآدميين ~~والدواب ، والله سبحانه أعلم بالصواب . # 20 وسئل نفع الله بعلومه : السؤال عن النحس والسعد وعن الأيام والليالي ~~التي تصلح لنحو السفر والانتقال ما يكون جوابه ؟ | فأجاب رضي الله عنه : من ~~يسأل عن النحس وما بعده لا يجاب إلا بالإعراض عنه وتسفيه ما فعله ويبين له ~~قبحه ، وأن ذلك من سنة اليهود لا من هدي المسلمين المتوكلين على خالقهم ~~وبارئهم الذين لا يحسبون وعلى ربهم يتوكلون ، وما ينقل من الأيام المنقوطة ~~ونحوها عن علي كرم الله وجهه باطل كذب لا أصل له فليحذر من ذلك والله أعلم ~~. # 21 وسئلت : هل كل محتضر يرى ملك الموت عليه السلام صغير وكبير وأعمى ~~وبصير آدمي وغيره ؟ | فأجيب بقولي : ورد ما يدل على معاينة المحتضر الذي لم ~~يمت فجأة لملك الموت أو بعض أعوانه ؛ فمن ذلك حديث أبي نعيم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة ~~فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما ~~يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد ~~من ألف ضربة بالسيف ) . فقوله : ( والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت إلخ ) ~~الذي وقع كالتعليل لما قبله من طلب التلقين وما معه لكل من حضره الموت ~~يومىء إلى أن كل محتضر ms043 يطلب تلقينه يعاين ملك الموت وإلا لم يكن للحلف على ~~ذلك بل ولا لذكره مناسبة لهذا المقام ألبتة ، وفي حديث ( إن ملك الموت إذا ~~سمع الصراخ يقول : يا ويلكم مم الجزع وفيم الجزع ؟ ما أذهبت لواحد منكم ~~رزقا ولا قربت له أجلا ولا أتيته حتى أمرت ، ولا قبضت روحه حتى استأمرت ، ~~وإن لي فيكم عودة ثم عودة ثم عودة حتى لا أبقى منكم أحدا . قال صلى الله ~~عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو يرون مكانه أو يسمعون كلامه لذهلوا عن ~~ميتهم ولبكوا على أنفسهم ) الحديث . وفي حديث آخر : ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم نظر لملك الموت عند رجل من الأنصار فقال : ارفق بصاحبنا فإنه مؤمن ، ~~فقال ملك الموت عليه السلام : يا محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق ~~. واعلم أن ما من أهل بيت مدر ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في ~~كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، والله يا ~~محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو ~~الآمر بقبضها ) . قال القرطبي : وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو ~~الموكل بقبض كل ذي روح وأن تصرفه كله بأمر الله عز وجل وبخلقه وإرادته ولا ~~ينافي ذلك قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يتوفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأنفس حين موتها و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى لم تمت فى منامها } [ الزمر : 42 ] وقوله : { توفته رسلنا } [ ~~الأنعام : 61 ] وقوله تعالى : { إذ يتوفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين كفروا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة } [ الأنفال : 50 ] . | وما في حديث : ( إن البهائم كلها ~~يتولى الله أرواحها دون ملك الموت ) وذلك لأن ملك الموت يقبض الأرواح ~~والأعوان يعالجون والله سبحانه وتعالى هو الذي يزهق الروح وبهذا يجمع بين ~~الآيات والأخبار لكن لما كان ملك الموت يتولى ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف ~~التوفي ms044 إليه كما أضيفت الخلق للملك في خبر مسلم : ( إذا مر بالنطفة ثنتان ~~وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها ~~وعظامها ) . وفي حديث آخر : ( إن ملك الموت قال للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ليلة الإسراء بعد كلام طويل : فإذا نفذ أجل عبد نظرت إليه زيادة فإذا نظرت ~~إليه عرفوا أعواني من الملائكة أنه من مقبوض غد ، وانبطشوا به يعالجون نزع ~~روحه فإذا بلغوا بالروح الحلقوم عرفت ذلك فلم يخف علي شيء من أمره مددت يدي ~~فأنزعه من جسده وألي قبضه ) . | وفي خبر آخر : ( إنه ينزل عليه أربعة من ~~الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى ، وملك يجذبها من قدمه اليسرى ، ~~وملك يجذبها من يده اليمنى ، وملك يجذبها من يده اليسرى ) ذكره الغزالي قال ~~: وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على حسب ~~حقيقة عمله فإن كان لسانه PageV01P020 منطلقا حدث بوجودهم ، والله أعلم . # 22 وسئلت عمن رأى في نومه أنه ألبس لقميص النبي إبراهيم صلى الله على ~~نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وهو مسرور بذلك ما تعبير هذه ~~الرؤيا ؟ | فأجيب بقولي : من رأى إبراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم ~~فإنه يرزق الحج وينصر على أعدائه ويناله هول وشدة من ملك جائر ثم ينصر ، ~~وينال نعمة وزوجة مؤمنة ويكون خائفا ، وينال أيضا سلطانا ورياسة ، وإن قصده ~~رئيس لسوء صرفه الله عنه ، ويستغنى إن كان فقيرا وإن كان غنيا ازداد غنى ، ~~ويولد له غلام مبارك بعد الشيخوخة واليأس من الولد مع خصب يناله في ذلك ~~البلد وسعة ويذهب عنه هم ، فرؤيته صلى الله عليه وسلم تؤذن بذلك كله أو ~~ببعضه ، وربما أذنت أيضا بأن الرائي يعق أباه ونحوه من أقاربه : أي يخالفه ~~مخالفة خير ورجوع إلى الله تعالى وانتصار لدينه ، وأما القميص فإنه يؤول ~~بالدين والتقوى والعمل والبشارة ، وهو إذا ألبسه الرجل امرأة يتزوجها ، ~~وإذا ألبسته المرأة رجلا تتزوجه ، ويؤول أيضا بشأن الرجل في دينه ودنياه ~~فإن كان تاما بأكمامه سابغا دل على ms045 كمال الرائي في الدين والدنيا ، وإن كان ~~ناقصا أو قصيرا أو ضيقا دل على ضد ذلك كما دل عليه حديث البخاري بينما أنا ~~نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ ~~دون ذلك ومر على عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره ، قالوا : ما أولته يا رسول ~~الله ؟ قال : الدين ) . وقد قيل في وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر ~~العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها من كل مكروه ، والأصل ~~فيه قوله تعالى : { قل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; للهم م صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لملك تؤتى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لملك من تشآء وتنزع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخير إنك على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كل شىء قدير } [ الأعراف : 26 ] ومن ثم اتفق أهل التعبير على أن ~~القميص يعبر بالدين ، وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده . | إذا ~~تقرر ذلك علم أن رؤية لبس قميص إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم تدل ~~على حسن دين الرائي وكماله بحسب ذلك القميص الذي رأى أنه لابسه هذا بالنسبة ~~للقميص ، فإذا رأى مع ذلك إبراهيم أيضا دل على ما قدمته في رؤيته صلى الله ~~على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، وسلم تسليما كثيرا دائما ~~أبدا . 23 وسئلت : عن حقيقة السقمونيا ما هي ؟ | فأجبت بقولي : السقمونيا ~~صمغ شجر يؤتى به من أنطاكية البلد المشهورة ، وهذا هو الدواء المشهور ~~بالمحمودة بين الناس ، وهو من مسهلات الصفراء خاصة والشربة منه مقدار ~~قيراطين ، ولا ينبغي لأحد أن يستعمله إلا بعد مشاورة طبيب حاذق وكذا سائر ~~ما يرى في كتب الطب ينبغي لمن يراه أن لا يقدم على استعماله إلا بعد مشاورة ~~الطبيب وإلا فتركه متعين ، ومن ثم قال بعض حذاق الأطباء : كتبنا قاتلة ~~للفقهاء أي فإنهم يرون مفردا أو مركبا ms046 في باب وأنه يستعمل لكذا فيأخذونه ~~ويستعملونه لما وصف له في ذلك الباب مع غفلتهم عن كون استعماله مشروطا ~~بشروط أخر لم يذكروها في ذلك الباب بل في غيره من الكليات أو باب آخر ، ~~والدواء إذا استعمل مع عدم استيفاء شروط استعماله يكون مضرا ضررا عظيما حتى ~~ربما جر إلى القتل ، ولا يغرن الإنسان أنه ربما هجم على استعمال شيء ولم ~~يضره ، لأن ذلك كمن رأى مسبعة فخاطر ومر فيها مرة فلم يتعرض له شيء من ~~سباعها لأمر عرض لهم فاغتر ومر فيها مرة ثانية فرأوه فافترسوه لعدم عروض ~~تلك العوارض التي عرضت لها أولا . | والحاصل أن المغتر ليس بمحمود وإن سلم ~~. 24 وسئلت : ما الفرق بين العهد والميثاق واليمين ؟ | فأجيب بقولي : العهد ~~الموثق يقال عهد إليه في كذا أوصاه به ووثقه عليه والعهد في ( لسان العرب ) ~~له معان منها : الوصية ، والضمان ، والأمر ، والرؤية ، والمنزل ؛ وأما ~~الميثاق فهو العهد المؤكد باليمين ، وأما اليمين فهو الحلف بالله تعالى أو ~~بصفة من صفاته على ما قرر في محله . | وقد اختلف المفسرون في المراد بالعهد ~~في قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ينقضون عهد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله من بعد ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قه } [ البقرة : 27 ] على أقوال ، أحدها : أنه وصية الله إلى خلقه ~~وأمره لهم بطاعته ونهيه لهم عن معصيته في كتبه المنزلة على ألسنة أنبيائه ~~المرسلة . | الثاني : أنه العهد الذي أخذه الله على بني آدم حين استخرجهم ~~من ظهره في قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بنى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ءادم من ظهورهم ذريتهم } [ الأعراف : 172 ] الآية . قال المتكلمون ~~: وهذا ساقط لأنه تعالى لا يحتج على العباد بعهد وميثاق لا يشعرون به كما ~~لا يؤاخذهم السهو والنسيان . | الثالث : ما أخذه عليهم في الكتب المنزلة من ~~الإقرار بتوحيده والاعتراف بنعمه والتصديق بأنبيائه ورسله فيما جاءوا به في ~~قوله تعالى : { وإذ أخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ms047 ; ق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين أوتوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } [ آل عمران : 187 ] الآية . | ~~الرابع : ما أخذه الله تعالى PageV01P021 على الأنبياء ومتبعيهم أن لا ~~يكفروا بالله ولا بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن ينصروه ويعظموه كما ~~قال تعالى : { وإذ أخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين أوتوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه ورآء ظهورهم و صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; شتروا به } [ آل عمران : 80 ] الآية . | الخامس : إيمانهم به صلى ~~الله عليه وسلم وبرسالته قبل بعثه ، وهذا قريب مما قبله إن لم يكن عينه . | ~~السادس : ما جعله في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسوله محمد صلى الله ~~عليه وسلم بالنظر في المعجزات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ونبوة محمد ~~صلى الله عليه وسلم . | السابع : الأمانة المعروضة على السموات والأرض ~~والجبال التي حملها الإنسان . | الثامن : ما أخذه الله عليهم من أن لا ~~يسفكوا دماءهم ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم . | التاسع : الإيمان والتزام ~~الشرائع . | العاشر : نصب الأدلة على وحدانيته في السموات والأرض وسائر ~~المخلوقات فهو بمنزلة العهد . | الحادي عشر : ما عهده إلى من أوتي الكتاب ~~أن يبينوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكتموا أمره . | واختلف ~~المفسرون أيضا في العهدين المذكورين في قوله تعالى : { وأوفوا بعهدى صلى ~~الله عليه وسلم # 1764 ; أوف بعهدكم } [ البقرة : 40 ] على أقوال : | أحدها : عهده وميثاقه ~~الذي أخذه عليهم من الإيمان به والتصديق برسله وعهدهم ما وعدهم به من الجنة ~~. | ثانيها : عهده ما أمرهم به وعهدهم ما وعدهم به . | ثالثها : عهده ما ~~ذكره لهم في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وعهدهم ما وعدهم به من ~~الجنة . | رابعها : عهده أداء الفرائض وعهدهم قبولها والمجازاة عليها . | ~~خامسها : عهده ترك الكبائر وعهدهم غفران الصغائر . | سادسها : عهده ms048 إصلاح ~~الدين وعهدهم إصلاح آخرتهم . | سابعها : عهده مجاهدة النفوس وعهدهم الإعانة ~~على ذلك . | ثامنها : عهده إصلاح السرائر وعهدهم إصلاح الظواهر . | تاسعها ~~: { خذوا مآ ءاتين صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم } [ البقرة : 63 ] . | عاشرها : { وإذ أخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين أوتوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } [ آل عمران : 187 ] . | حادي عشرها ~~: عهده الإخلاص في العبادات وعهدهم إيصالهم إلى منازل الرغبات . | ثاني ~~عشرها : عهده الإيمان به وطاعته وعهدهم ما وعدهم عليه من حسن الثواب على ~~الحسنات . | ثالث عشرها : عهده حفظ آداب الظواهر وعهدهم حفظ السرائر . | ~~رابع عشرها : عهد الله على لسان موسى لبني إسرائيل إني باعث من بني إسماعيل ~~نبيا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له وأدخلته الجنة وجعلت له ~~أجرين اثنين . | خامس عشرها : عهده بشروط العبودية وعهدهم بشرط الربوبية . ~~| سادس عشرها : أوفوا بعدي في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي أوف ~~بعهدكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقولي ورؤيتي . | سابع عشرها : لا ~~تفروا من الزحف أدخلكم الجنة . | ثامن عشرها : عهده { ولقد أخذ صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق بنى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; إسر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ءيل وبعثنا منهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ثنى عشر نقيبا } [ المائدة : 12 ] الآية ، وعهدهم إدخالهم الجنة . ~~| تاسع عشرها : أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله ~~عليه وسلم الذي في التوراة . | عشروها : أوفوا بعهدي في التوكل أوف بعهدكم ~~في كفاية المهمات . | حادي عشريها : أوفوا بعهدي في حفظ حدودي ظاهرا وباطنا ~~أوف بعهدكم بحفظ أسراركم عن مشاهدة غيري . | ثاني عشريها : عهده حفظ ~~المعرفة وعهدنا إيصال المعرفة . | ثالث عشريها : أوفوا بعهدي الذي قبلتم ~~يوم الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت لكم يوم التلاق . | رابع عشريها : اكتفوا ~~مني بي أوف بعهدكم أرض عنكم بكم ms049 . فهذه أقاويل السلف في تفسير هذين العهدين ~~. قال في ( البحر ) بعد ذكره ذلك : والذي يظهر والله أعلم أن المعنى طلب ~~الإيفاء بما التزموه لله تعالى وترتب إنجاز ما وعدهم على ذلك الإيفاء وليس ~~ذلك على سبيل العلية ، وسمى ما وعدهم به عهدا على سبيل المقابلة بل إبراز ~~لما تفضل به تعالى عليهم في صورة المشروط الملزم به . | واختلف المفسرون ~~أيضا في الميثاق في قوله تعالى : { وإذ أخذنا ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قكم ورفعنا فوقكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لطور } [ البقرة : 63 ] الآية ، على ستة أقوال : ما أودعه الله ~~تعالى العقول من الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق أنبيائه ورسله أو ~~المأخوذ على ذرية آدم في قوله : { ألست بربكم قالوا بلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ الأعراف : 172 ] أو إلزام الناس متابعة الأنبياء والإيمان ~~بمحمد صلى الله عليه وسلم ، أو العهد منهم ليعملن بما في التوراة فلما جاء ~~موسى رأوا ما فيها من التثقيل فامتنعوا من أخذها ، أو قوله لا تعبدون إلا ~~الله ، فعلم بما تقرر أن كلا من الميثاق والعهد قد يطلق على الآخر ، وأن ~~كلا منهما له معان يستعمل فيها بحسب ما يليق به من ذلك السياق وأنه لا ~~يتقيد بمعنى مخصوص مطرد بل كل ما لاق من معانيه مما سبق له جاز عليه . 25 ~~وسئلت : ما حقيقة التملق وما حكمه ؟ | PageV01P022 فأجبت : التملق ~~والمداراة يراد بهما التواضع للغير وعدم الاعتراض عليه فيما يفعله أو يصدر ~~عنه ، وقد ينضم إلى ذلك مدح أفعاله والانتصار لصحة أحواله وأقواله مع ~~البشاشة له والإجلال والتعظيم ، وحكم ذلك كله أنه إن ترتب عليه إعانة على ~~باطل أو تحسين ما قبحه الشرع أو تقبيح ما حسنه الشرع أو غير ذلك من المفاسد ~~التي لا يدركها إلا العلماء الحكماء العالمون بالكتاب والسنة الآخذون ~~أنفسهم بالحق في كل نفس ولحظة ، كان كل منهما حراما شديد التحريم إن تحققت ~~المفسدة ، أو غلب على الظن وقوعها وإلا كان مكروها ، وإن لم يترتب عليه شيء ~~من ذلك ms050 أبيح ، وإن ترتب عليه إعانة على الحق أو تألف لقبوله أو نحوهما من ~~المصالح الخاصة والعامة كان مندوبا متأكد الندب بل قد يرتقي الحال إلى ~~الوجوب كما قال بعض أئمتنا في القيام قال : فإن تركه الآن صار علما على ~~القطيعة ووقوع الفتنة فيجب دفعا لذلك ، ولا شك أن القيام إذا خشى من تركه ~~ضرر أو فتنة أو تنافر القلوب أو نحو ذلك يكون من المداراة وهي في نحو ذلك ~~إما متأكدة الندب أو الوجوب ، والكلام فيمن لم توجد فيه الصفات المقتضية ~~لندب القيام من نحو علم أو صلاح أو قرابة أو شرف نسب أو صداقة ، فافهم هذا ~~التفصيل المأخوذ من أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله فإنه ملتبس على كثير ~~ممن لم يحط بالسنة وكلام الأئمة فربما أفرط فمنع المداراة مطلقا وربما فرط ~~فمدحها مطلقا وكل من هذين خطأ والصواب ما فصلته وقررته . 26 وسئلت : هل ~~الحفظة يتأذون من أكل الأشياء الكريهة الريح ومن كثرة التردد إلى الخلاء ~~والأماكن النجسة والمغصوبة وما فيها شبهة ومن الجشاء المتغير ومن نحو ~~الصنان ؟ وإذا تأذوا فهل يدعون بموت المؤذي أو بإصلاح حاله ليستريحوا ؟ وكم ~~هم على كل إنسان ؟ وهل يحفظون الجنين في بطن أمه ؟ وهل على الكافر حفظة وما ~~حقيقة حفظهم إذ ما قدره الله لا بد منه ؟ وهل على غير الإنسان حفظة ؟ وإذا ~~مات الإنسان إلى أين يصار بهم ؟ وهل هم غير الكاتبين الكريمين وما حقيقة ~~كتبهما ؟ | فأجيب : الذي في الحديث الصحيح أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ~~بنو آدم ذكر صلى الله عليه وسلم ذلك تعليلا لنهيه عمن أكل منتنا كثوم أو ~~بصل أو كراث أو فجل أن لا يدخل المسجد فقال : ( من أكل ثوما أو بصلا أو ~~كراثا أو فجلا فلا يقربن مسجدنا أو المساجد فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى ~~منه بنو آدم ) . | وهذا ظاهر في شموله للحفظة وفي عموم تأذيهم مما يتأذى ~~منه الآدمي فيشمل ذلك تأذيهم بكل ذي ريح كريه سواء ريح الخلاء أو غيره إلا ~~أنه سيأتي ms051 أن الحفظة يفارقونه حالة دخول الخلاء ، وعلى فرض تأذيهم فظاهر ~~النصوص أنهم لا يدعون على الآدمي وإنما يدعون له قال تعالى : { صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لذين يحملون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين ~~ءامنوا ربنا وسعت كل شىء رحمة وعلما ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; غفر للذين تابوا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبعوا سبيلك وقهم عذاب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجحيم } [ غافر : 7 ] إلى قوله : { وذلك هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفوز صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعظيم } والمراد بمن حوله الملائكة كما قال قتادة . وأخرج عبد ~~الرزاق : وعبد الله بن حميد عن قتادة في قوله : { ويستغفرون للذين ءامنوا } ~~[ غافر : 7 ] قال مطرف : وجدنا أن أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة ~~ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين ، وأخرجا عن قتادة أيضا في قوله ~~: { } [ غافر : 7 ] قال : تابوا عن الشرك واتبعوا سبيلك : أي طاعتك ، وفي ~~قوله تعالى : { وقهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسيئ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ غافر : 9 ] قال : العذاب ، وقال تعالى في الملائكة أيضا : { ~~ويستغفرون لمن فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } [ الشورى : 5 ] فهاتان الآيتان ظاهرتان في أن الملائكة لا ~~يدعون على أحد بموت ، وإن تأذوا منه وإنما يدعون له بما ذكر في الآيتين من ~~المغفرة والوقاية من العذاب نعم يأتي قريبا أنهم يقولون لمن يصر على السيئة ~~أراحنا الله منه ، ولكن هذا دعاء لأنفسهم لا دعاء عليه . وقول السائل : وكم ~~هم على كل إنسان ؟ جوابه : أنه ورد في ذلك أمور مختلفة . | أخرج ابن المنذر ~~وأبو الشيخ عن ابن جريج قال : ( لكل إنسان ملكان أحدهما عن يمينه يكتب ~~الحسنات وملك عن يساره يكتب السيئات ، والذي عن يمينه يكتب بغير شهادة من ~~صاحبه والذي عن يساره لا يكتب إلا عن شهادة من صاحبه ، إن قعد فأحدهما عن ~~يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، وإن رقد ms052 ~~فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ) . | وقال ابن المبارك : وكل به خمسة ~~أملاك : ملكان بالليل ، وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا يفارقه ~~ليلا ولا نهارا وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوي قال : دخل عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا رسول الله ~~PageV01P023 أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ فقال : ملك عن يمينك على ~~حسناتك وهو أمير على الشمال إذا عملت حسنة كتبت عشرا ، وإذا عملت سيئة قال ~~الذي على الشمال للذي على اليمين أأكتب ؟ قال : لا لعله يستغفر الله ويتوب ~~فإذا قال ثلاثا ، قال : نعم أكتبه أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل ~~مراقبته لله وأقل استحياءه منه يقول الله : { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد } [ ق : 18 ] وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله : { له معقب صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; ت من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الرعد : 11 ] وملك قابض غلى ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك ~~وإذا تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في ~~فيك وملكان على عينيك ، فهؤلاء عشر أملاك على كل بني آدم ينزلون ملائكة ~~الليل على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ~~ملكا على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل . | وأخرج ابن أبي الدنيا ~~والصابوني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( وكل بالمؤمن ستون وثلثمائة ملك يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك ~~للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم ~~الصائف ، أما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل وكلهم باسط يديه فاغرفاه ~~ومالو وكل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ) . وسيأتي ما ~~يخالف ذلك في العدد أيضا ويمكن ms053 الجواب عن تخالف هذه المذكورات على تقدير ~~صحتها كلها بأنه صلى الله عليه وسلم حيث ذكر القليل يحتمل أنه أراد حفظا ~~خاصا وحيث ذكر الكثير يحتمل أنه أراد حفظا عاما ، ويحتمل أنه أعلم بالقليل ~~ثم بأكثر منه ، ويحتمل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن الناس من يوكل ~~به قليل ومنهم من يوكل به كثير . | وقول السائل : وهل يحفظون الجنين ؟ ~~جوابه : نعم . | وقد أخرج ابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن جابر ~~بن عبد الله رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ~~ابن آدم لفي غفلة عما خلق له ، إن الله إذا أراد خلقه قال لملك اكتب رزقه ~~اكتب أثره اكتب أجله اكتب شقيا أو سعيدا ، ثم يرفع ذلك الملك ويبعث الله ~~ملكا فيحفظه حتى يدرك ، ثم يرفع ذلك الملك ثم يوكل به ملكين يكتبان حسناته ~~وسيئاته فإذا حضره الموت ارتفع ذانك الملكان وجاءه ملك الموت ليقبض روحه ، ~~فإذا دخل قبره رد الروح إليه في جسده وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان ~~، ثم إذا كانت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات وانتشطا كتابا ~~معقودا في عنقه ثم حضر معه واحد سائق وآخر شهيد ثم قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( إن قدامكم لأمرا عظيما لا تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم ) ~~. | وقوله : وهل على الكافر حفظة ؟ جوابه : نعم ، كما شمله بل صرح به قوله ~~تعالى : { كلا بل تكذبون ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين * وإن عليكم لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فظين * كراما ك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تبين * يعلمون ما تفعلون * إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأبرار لفى نعيم * وإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفجار لفى جحيم } [ الإنفطار : 14 ] . | وأخرج ابن جرير عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال : ( جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين ~~في انهار يحفظان عمله ويكتبان أثره ) . | وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : ( ~~مع كل إنسان ملكان ملك عن يمينه وآخر ms054 عن شماله فأما الذي عن يمينه فيكتب ~~الخير وأما الذي عن شماله فيكتب الشر ) . | وقوله : وما حقيقة حفظهم إلى ~~آخره ؟ جوابه : حقيقة ذلك تعلم مما سنذكره . | أخرج أبو الشيخ عن السدي في ~~قوله تعالى : { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الرعد : 11 ] قال : ليس من عبد إلا له معقبات من الملائكة ~~من بين يديه ملكان يكونان معه في النهار فإذا جاء الليل أصعدا وأعقبهما ~~ملكان فكانا معه ليلته حتى يصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ولا يصيبه ~~شيء لم يكتب إذا غشيه شيء من ذلك دفعاه عنه ألم تره يمر بالحائط فإذا جاز ~~سقط فإذا جاء الكتاب خلوا بينه وبين ما كتب له وهم من أمر الله أمرهم أن ~~يحفظوه . | وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ له معقبات من بين يديه ورقباء من ~~خلفه من أمر الله يحفظونه . | وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي كرم الله ~~وجهه { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الرعد : 11 ] قال : ليس من عبد إلا ومعه ملائكة يحفظونه ~~من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو غرق أو حرق فإذا جاء ~~القدر خلوا بينه وبين القدر . | وأخرج أبو داود في القدر وابن أبي الدنيا ~~وابن عساكر عن علي أيضا قال : ( لكل عبد حفظة يحفظونه PageV01P024 لا يخر ~~عليه حائط أو يتردى في بئر أو تصيبه دابة حتى إذا جاءه القدر الذي قدر له ~~خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه ) وفي لفظ لأبي داود ( ليس من ~~الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال اقفه فإذا ~~جاء القدر خلى عنه ) . | وأخرج ابن جرير عن أبي ms055 مجلز قال : ( جاء رجل من ~~مرادة إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو يصلي فقال : احترس فإن ناسا ~~من مرادة يريدون قتلك فقال إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا ~~جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينه ) . | وأخرج ابن جرير عن ~~أبي أمامة قال : ( ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر ~~عليه ) . | وأخرج ابن جرير عن كعب الأخبار قال : ( لو تجلى لابن آدم كل سهل ~~وحزن لرأى كل شيء من ذلك شياطين لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في ~~مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفنكم ) . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : ~~ما من عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام ~~فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال : وراءك إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه ) ~~. | وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ الرعد : 11 ] . قال : ملائكة من بين يديه ومن خلفه يحفظونه ~~فإذا جاء القدر خلوا عنه ) . | وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : ( { له معقب ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت من بين يديه } [ الرعد : 11 ] قال : هم الكرام الكاتبون حفظة من ~~الله على بني آدم أمروا به ) . | وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في : ~~( { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت من بين يديه } [ الرعد : 11 ] قال : الحفظة ) . | وأخرج ابن ~~المنذر من وجه آخر عن مجاهد في ( { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت [ الرعد : 11 ] قال : الملائكة تعاقب الليل والنهار ) ، وبلغني ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجتمعون فيكم عند صلاة العصر وعند ~~صلاة الصبح ) من بين يديه ، مثل قوله تعالى : { عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليمين وعن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشمال } [ ق : 17 ] الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه الذي ms056 ~~على يمينه يكتب الحسنات ، والذي على يساره يكتب السيئات ، والذي على يمينه ~~يكتب بغير شهادة ، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه ، ~~فإن مشى كان أحدهما أمامه والآخر وراءه ، وإن قعد كان أحدهما على يمينه ~~والآخر على يساره ، وإن رقد كان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه يحفظونه ~~من أمر الله ) قال : يحفظون عليه . | وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : ( { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ الرعد : 11 ] الآية ، قال : هم الملائكة تعقبه بالليل ~~والنهار وتكتب على ابن آدم ) وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في : ( { له ~~معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ الرعد : 11 ] قال : الملائكة يحفظونه من أمر الله ) قال : ~~حفظهم إياه من أمر الله . | وأخرج ابن جرير عن مجاهد في : ( { له معقب صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ الرعد : 11 ] الآية ، قال : الملائكة من أمر الله ) . | ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في : ~~( { له معقب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ الرعد : 11 ] الآية ، قال : الملائكة يحفظونه من أمر الله . ~~قال : بإذن الله ) أي فمن في الآية بمعنى الباء . | وأخرج ابن أبي حاتم في ~~: ( { يحفظونه من أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الرعد : 11 ] قال : عن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن ~~خلفه ) . | وقوله : وهل على غير الإنسان حفظة ؟ جوابه : ليس عليه حفظة ~~كتابة وإحصاء وضبطا كما صرحت به الآية السابقة أعني قوله تعالى : { وإن ~~عليكم لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فظين } [ الانفطار : 10 ] . | وقوله : وإذا مات الإنسان إلى أين ~~يصار بهم ؟ جوابه : | أخرج أبو الشيخ والبيهقي عن أنس أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إن الله وكل بعيده المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات ~~قال الملكان اللذان وكلا به قد مات فأذن لنا أن نصعد إلى السماء ، فيقول ~~الله سبحانه : سمائي مملوءة من ملائكتي يسجونني ، فيقولان فأين ؟ فيقول ms057 : ~~قوما على قبر عبدي فسبحاني واحمداني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم ~~القيامة ) . | وقوله : وهل هم غير الكتابين الكريمين ؟ جوابه : أنه قد علم ~~مما قدمناه أن ملائكة الحفظ الموكلين بالإنسان ينقسمون إلى أن منهم من هو ~~موكل بالحفظ لا غير ، ومنهم وهما الكاتبان الكريمان من هو موكل بالحفظ ~~والكتابة ، وورد في هذين أنهم يفارقون الإنسان . | فقد أخرج البزار عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ~~ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ملائكته الذين معكم الكرام الكاتبين الذين لا ~~يفارقونكم إلا عند أحد ثلاث الجنابة والغائط والغسل ) . وظاهر أنه ليس ~~المراد هنا المفارقة بالكلية بل يبعدون عنه حينئذ نوع بعد . | وأخرج ابن ~~مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا يغتسل بفلاة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ثم ~~قال : أما بعد ، فاتقوا الله وأكرموا الكرام الكاتبين الذي PageV01P025 ~~معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى منزلتين حيث يكون الرجل على خلائه أو يكون ~~مع أهله لأنهم كرام كما سماهم الله فليستتر أحدكم عند ذلك بجرم حائط أو ~~ببعيره فإنهم لا ينظرون ) . | وقوله : وما حقيقة كتبهما ؟ جوابه : حقيقته ~~تعلم مما سنذكره : | أخرج أبو نعيم والديلمي عن معاذ ابن جبل : ( إن الله ~~لطف الملكين الحافظين حتى أجلسهما على الناجذين وجعل لسانه قلمهما وريقه ~~مدادهما ) وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى : ( { ~~ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق : 18 ] قال : يكتب كل ما تكلم به ~~من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله : أكلت وشربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان ~~يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألق سائره فذلك ~~قوله : { يمحو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ما يشآء ويثبت وعنده أم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب } [ الرعد : 39 ] ) . | وأخرج ابن أبي شيبة ms058 وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما في قوله تعالى : ( { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق : 18 ] ~~قال : إنما يكتب الخير والشر لا يكتب يا غلام أسرج الفرس ويا غلام اسقني ~~الماء ) . | وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة ذلك عن عكرمة نفسه أيضا ، ~~وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : كاتب الحسنات عن يمينه يكتب حسناته ~~وكاتب السيئات عن يساره ، فإذا عمل حسنة كتب صاحب اليمين عشرا وإذا عمل ~~سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه حتى يسبح أو يستغفر ، فإذا كان يوم ~~الخميس كتب ما يجري به الخير والشر ويلقى ما سوى ذلك ثم يعرض على أم الكتاب ~~فيجده بجملته فيه . | وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي كرم الله وجهه قال : ~~لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده . | وأخرج ابن أبي الدنيا وابن المنذر ~~عن الأحنف بن قيس في قوله تعالى : ( { عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليمين وعن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لشمال قعيد } [ ق : 17 ] قال : صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين ~~على صاحب الشمال فإن أصاب العبد خطيئة قال : أمسك وإن استغفر الله نهاه أن ~~يكتبها وإن أبى إلا أن يصر كتبها ) . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حجاج ~~بن دينار قال : قلت لأبي معشر : الرجل يذكر الله في نفسه كيف تكتبه ~~الملائكة ؟ قال : يجدون الريح . | وأخرج عبد الله بن أحمد في ( زوائد الزهد ~~) عن ابن عمران الجويني قال : بلغنا أن الملائكة تصعد بكتبها إلى سماء ~~الدنيا كل عشية بعد العصر ، فينادي الملك ألقى تلك الصحيفة وينادي الملك ~~الآخر ألق الصحيفة فيقولون ربنا قالوا خيرا وحفظنا عليهم ، فيقول لهم : لم ~~يريدوا به وجهي وإني لا أقبل إلا ما أريد به وجهي ، وينادي الملك الآخر ~~اكتب لفلان كذا وكذا فيقول : يا رب إنه لم يعمله فيقول إنه نواه . | وأخرج ~~ابن المبارك وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ضمرة بن حبيب قال : قال ms059 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الملائكة يصعدون بعمل العبد من عباد الله ~~تعالى فيكثرونه ويشكرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحي إليهم ~~إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن عبدي هذا لم يخلص في ~~عمله فاجعلوه في سجين . قال : ويصعدون بعمل العبد من عباد الله تعالى ~~فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه فيوحي الله ~~إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه له واجعلوه ~~في عليين ) . | وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال : ( صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال وإذا ~~عمل العبد حسنة كتب عشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال أن ~~يكتبها قال صاحب اليمين أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر الله ~~لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة ) . | وأخرج أبو ~~الشيخ عن حسان بن عطية قال : تذاكروا مجلسا فيه مكحول وابن أبي زكريا : ( ~~أن العبد إذا عمل خطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات فإن استغفر وإلا كتبت عليه ~~) . | وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عنه أيضا قال : ( بينما رجل راكب على ~~حمار إذ عثر به فقال : تعست فقال صاحب اليمين ما هي بحسنة فاكتبها وقال ~~صاحب الشمال ما هي سيئة فاكتبها فنودي صاحب الشمال ما ترك صاحب اليمين ~~فاكتبه ) وجاء من طريق عن مالك ومجاهد : ( أنه يكتب كل شيء يتكلم به ابن ~~آدم حتى أنينه في مرضه ) والله سبحانه وتعالى أعلم . 27 وسئلت عن طائفة ~~يعتقدون في رجل مات من منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره آخر ~~الزمان وأن من أنكر كونه المهدي المذكور فقد كفر فما يترتب عليهم ؟ | فأجبت ~~: بأن هذا اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة : | أما الأول فلمخالفته ~~لصريح الأحاديث التي PageV01P026 كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك . | ~~وأما الثاني فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما ms060 يكذب ~~هؤلاء في زعمهم وأن هذا الميت ليس المهدي المذكور ، ومن كفر مسلما لدينه ~~فهو كافر مرتد يضرب عنقه إن لم يتب ، وأيضا فهؤلاء منكرون للمهدي الموعود ~~به آخر الزمان . | وقد ورد في حديث عند أبي بكر الإسكافي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من كذب بالدجال فقد كفر ومن كذب بالمهدي فقد كفر ) وهؤلاء ~~مكذبون به صريحا فيخشى عليهم الكفر ، فعلى الإمام أيد الله به الدين وقصم ~~بسيف عدله رقاب الطغاة والمبتدعة والمفسدين ، كهؤلاء الفرقة الضالين ~~الباغين الزنادقة المارقين أن يطهر الأرض من أمثالهم ويريح الناس من قبائح ~~أقوالهم وأفعالهم ، وأن يبالغ في نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها ~~كنهارها ونهارها كليلها فلا يضل عنها إلا هالك ، بأن يشدد على هؤلاء ~~العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى وينكفوا عن سلوك سبيل الردى ويتخلصوا من ~~شرك الشرك الأكبر ، وينادي على قطع دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر ، فإن ~~ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء ~~السلاطين ، وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى في نحو هؤلاء الفرقة : إن قتل ~~الواحد منهم أفضل من قتل مائة كافر : أي لأن ضررهم بالدين أعظم وأشد إذ ~~الكافر تجتنبه العامة لعلمهم بقبح حاله فلا يقدر على غواية أحد منهم ، وأما ~~هؤلاء فيظهرون للناس بزي الفقراء والصالحين مع انطوائهم على العقائد ~~الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذي بالغوا في تحسينه ، ~~وأما باطنهم المملوء من تلك القبائح والخبائث فلا يحيطون به ولا يطلعون ~~عليه لقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم ، ويعتقدون ~~بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر الخفي ونحوهما ، ~~ويعتقدون ظانين أنه الحق فيكون ذلك سببا لإضلالهم وغوايتهم ، فلهذه المفسدة ~~العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء أفضل من قتل ~~مائة كافر ، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما ، وتتزايد ~~الأجور بحسبهما . إذا تقرر ذلك فلنمل عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب ~~هؤلاء وتضليلهم وتفسيقهم ما فيه مقنع وكفاية لمن ms061 تدبره . | وأخرج أبو نعيم ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج المهدي وعلى رأسه عمامة ومعه مناد ~~ينادي هذا المهدي خليفة الله فاتبعون ) . | وأخرج هو والخطيب رواية أخرى ( ~~يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي فاتبعوه ) . | والطبراني في ~~( الأوسط ) : ( أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي فقال : يخرج من صلب هذا ~~فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا ، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه ~~يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي ) . | وأخرج أحمد ونعيم بن داود ~~والحاكم وأبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال ( إذا رأيتم الرايات السود ~~قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن فيها خليفة الله المهدي ~~. | وأخرج الداني عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~تكون وقعة بالزوراء ، قيل يا رسول الله وما الزوراء ؟ قال : مدينة بالمشرق ~~بين أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من ~~العذاب بالسيف وخسف وقذف ومسخ ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ~~إذا خرجت السودان طلبت العرب فيكشفون حتى يلحقوا ببطن الأرض أو قال ببطن ~~الأردن ، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني في ستين وثلثمائة راكب حتى يأتي ~~دمشق ، فلا يأتي عليهم شهر حتى يتابعه من كلب ثلاثون ألفا فيبعث جيشه إلى ~~العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ويخرجون إلى الكوفة فينتهبونها ، فعند ذلك ~~تخرج راية من المشرق ويقودها رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما ~~في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم ، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى ~~المدينة فينتهبونها ثلاثة أيام ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء ~~بعث الله جبريل فيقول يا جبريل عذبهم فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم فلا ~~يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان على السفياني ويخبرانه بخسف الجيش فلا يهوله ، ~~ثم إن رجالا من قريش يهربون إلى القسطنطينية ، فيبعث السفياني إلى عظيم ~~الروم أن يبعث بهم في المجامع فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب ~~المدينة بدمشق ms062 ) قال حذيفة : حتى إنه يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في اليوم ~~على مجلس حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه وهو في المحراب قاعد ، فيقوم ~~مسلم من المسلمين PageV01P027 فيقول ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم إن هذا لا ~~يحل فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ويقتل كل من تابعه فعند ذلك ينادي مناد ~~من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم ~~وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم فالحقوا به بمكة فإنه المهدي واسمه ~~أحمد بن عبد الله . قال حذيفة : فقام عمران بن الحصين ، فقال : يا رسول ~~الله كيف بنا حتى نعرفه ؟ قال : ( هو رجل من ولدي كأنه من رجال بني إسرائيل ~~عليه عباءتان قطوانيتان كأن وجهه الكوكب الدري في اللون في خده الأيمن خال ~~أسود ، ابن أربعين سنة فيخرج الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء ~~من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم حتى يأتوا مكة فيبايع له بين الركن ~~والمقام ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على مقدمته وميكائيل على ساقيه ~~فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش والحيتان في البحر ، وتزيد ~~المياه في دولته وتمد الأنهار وتستخرج الكنوز ، فيقدم الشام فيذبح السفياني ~~تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل كلبا . قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : فالخائب من خاب يوم كلب ولو بعقال . قال حذيفة : يا رسول ~~الله كيف يحل قتالهم وهم موحدون ؟ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا ~~حذيفة هم يومئذ على ردة يزعمون أن الخمر حلال ولا يصلون ) . | وأخرج ~~PageV01P028 أبو نعيم بن حماد أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج المهدي ~~من المدينة إلى مكة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن والمقام ~~وهو كاره ) . | وأخرج أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ينزل عيسى ~~بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول ألا وإن ~~بعضكم على بعض أمراء لكرامة هذه الأمة ) وأخرج أبو عمر والداراني في ( سننه ~~) أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ms063 تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق ~~حتى ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على ~~المهدي فيقال : تقدم يا نبي الله فصل بنا ، فيقول : هذه الأمة أمراء بعضهم ~~على بعض ) . | وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( في المحرم ينادي مناد ~~من السماء ألا إن صفوة الله فلان فاسمعوا له وأطيعوا ) . | وفي حديث : ( ~~يكون في أمتي المهدي إن طال عمره أو قصر ، ويملك سبع سنين أو ثمان سنين أو ~~تسع سنين فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وتمطر السماء مطرها ~~وتخرج الأرض بركتها وتعيش أمتي في زمانه عيشا لم تعشه قبل ذلك ) . | وفي ~~حديث آخر : ( سيكون في رمضان صوت ، وفي شوال معمعة ، وفي ذي القعدة تحارب ~~القبائل ، وعلامته نهب الحاج وتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتل وتسيل فيها ~~الدماء حتى تسيل دماؤهم على الجمرة حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن ~~والمقام فيبايع وهو كاره ، ويقال له إن أبيت ضربنا عنقك يرضى به ساكن ~~السماء وساكن الأرض ) . | وفي حديث آخر : ( المهدي طاوس أهل الجنة ) . | ~~وأخرج أبو نعيم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( منا المهدي ~~يصلي عيسى ابن مريم خلفه ) . | وأخرج ابن ماجه والروياني وابن خزيمة وأبو ~~عوانة والحاكم وأبو نعيم واللفظ له عن أبي أمامة قال : ( خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكر الدجال فقال فينفي من المدينة الخبث كما ينفي ~~الكير خبث الحديد ، ويدعي ذلك يوم الخلاص . قالت أم شريك : يا رسول الله ~~فأين العرب يومئذ ؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي ~~رجل صالح فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليه عيسى ابن مريم ~~الصبح فرجع ذلك الإمام القهقرى ليقدم عيسى ، فيضع عيسى صلى الله على نبينا ~~وعليه وسلم ، يده بين كتفيه فيقول له : تقدم فصل فإنها لك أقيمت ، فيصلي ~~بهم إمامهم ) . | وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب ms064 في خده الأيمن خال أسود ~~عليه عباءتان قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح ~~مدائن الشرك ) . وأخرج ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ملك ~~الأرض أربعة مؤمنان وكافران ، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان ، والكافران ~~نمروذ وبختنصر ، وسيملكها خامس من أهل بيتي ) . | وأخرج الروياني في ( ~~مسنده ) وأبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( المهدي رجل من ولدي وجهه ~~كالكوكب الدري ) . | وأخرجا أيضا عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( المهدي رجل من ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائيلي ، على ~~خده الأيمن خال كأنه كوكب دري يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، يرضى ~~بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير في الجو ) . | وأخرج أبو نعيم وغيره ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج المهدي من قرية يقال لها كرعة ) . | ~~وأخرج الخطيب أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( يحبس الروم على وال من عترتي ~~اسمه يواطىء اسمي فيقبلون بمكان يقال له العماق فيقتتلون فتقتل من المسلمين ~~آلاف أو نحو ذلك ، ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل من المسلمين نحو ذلك ، ثم ~~يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم ، فلا يزالون حتى يفتحوا القسطنطينية ~~فبينما هم يقتسمون فيها إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد خلفكم في ذراريكم ) . | ~~وجاء من طرق أخرى عنه صلى الله عليه وسلم : ( أن المهدي من عترته من ولد ~~فاطمة رضي الله عنها ابنته ، وأنه أجلى الجبهة أقنى الأنف ) وفي رواية : ( ~~أشم الأنف ) وفي رواية أخرى : ( أعلى الجبهة أفرق الثنايا ) وأنه يملك سبع ~~سنين يملأ الأرض عدلا ، وأنه يقسم المال صحاحا بالسوية بين الناس ، ويملأ ~~قلوب محمد صلى الله عليه وسلم غنى ويوسعهم عدله حتى أنه يأمر مناديا فينادي ~~من له حاجة فليأت إلي فلا يأتيه إلا رجل واحد يسأله فيأمر مناديا فيعطيه ~~فيأمره أن يحثى له فيحثى له حتى لا يستطيع أن يحمل فيضع منه حتى يقدر على ~~حمله ، ثم يقول لنفسه يأبى الناس كلهم وتأخذي أنت فيرجع لرسول المهدي ليرده ~~عليه فلا يقبله منه ms065 ، وأن اسمه صلى الله عليه وسلم ، واسم أبيه اسم أبيه . ~~| وأنه يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة ~~فيأتيه من أهلها فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث ~~إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ~~ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه فينشىء رجل من قريش أخواله ~~كلب فيبعث أي المهدي عليهم بعثا يقتلونهم فتقسم غنائمهم ويعمل في الناس ~~بسنة نبيهم ، وإن مدة ملكه إن قصرت فسبع وإلا فتسع ، وأن الناس يتنعمون في ~~زمنه بما لم يسمعوا بمثله قط تؤتي الأرض أكلها ولا تدخر عنهم شيئا ، وأنه ~~يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي سلطانه . | وأنه صلى الله عليه وسلم ~~انتبه وهو يسترجع ، فقالت له أم سلمة : مم تسترجع يا رسول الله ؟ قال : من ~~أجل جيش يجيء من قبل العراق في طلب رجل من أهل المدينة فيمنعه الله منهم ~~فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا ~~أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة . | وأنه يحثو المال حثيا ولا يعده عدا . | ~~وإن المهدي يبايع بين الركن والمقام وعدة من معه ثلثمائة وبضعة عشر ، ~~فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوه جيش من أهل الشام فيخسف ~~بهم بالبيداء ) . وأنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي وقال : ( يخرج من ~~صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا فإذ رأيتم ذلك فعيكم بالفتى التميمي ~~فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي . | وأن السفياني : أي وهو ~~من ذرية أبي سفيان ، يخرج بالشام وعامة من يتبعه من كلب فيبقر بطون النساء ~~ويقتل الصبيان ، ثم يبعث المهدي وقد خرج للحرة جيشا فيهزمهم المهدي ، فيسير ~~إليه السفياني هو ومن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض حسف بهم فلا ينجو ~~منهم إلا المخبر عنهم . | وأنه من عترته ، وهو الذي يؤم عيسى صلى الله على ~~نبينا وعليه وسلم ) فهذه الجملة من الأحاديث تكذب أولئك المذكورين في ~~السؤال وتبدعهم وتضللهم وتقضي ms066 عليهم بالجهل المفرط والحماقة العظماء . | ~~وكذا ورد عن الصحابة والتابعين ما يرد على أولئك الحمقى أيضا . | فمما ورد ~~عن علي كرم الله وجهه أنه سيكون فتنة عظيمة وأنه لا يسب أهل الشام بل ~~ظلمتهم فإن فيهم الأبدال ، وأنه يرسل عليهم سيل من السماء فيغرقهم ، ثم ~~يبعث الله عند ذلك رجلا من عترته صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا إن ~~قلوا وخمسة عشر إن كثروا على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب ~~راية إلا وهو يطمع بالملك فيقتلون وينهزمون ، ثم يظهر عليهم الهاشمي فيرد ~~الله إلى المسلمين ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال ) وأنه ~~قال لعمر رضي الله عنه حين قال : لا أدري أدع خزائن البيت ، أي الكعبة ، ~~وما فيه من المال والسلاح أو أقسمه في سبيل الله : امض يا أمير المؤمنين ~~فلست بصاحبه إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في آخر الزمان ، وأنه قال : ~~إن المهدي يظهر إذا نادى مناد في السماء إن الحق في آل محمد يظهر حينئذ على ~~أفواه الناس ويشربون حبه فلا يكون لهم ذكر غيره ) ، وأنه يخرج رايات سود ~~فيقاتل السفياني فيهم شاب من بني هاشم في كفه اليسرى خال وفي مقدمته رجل من ~~تميم يدعى بشعيب بن صالح فيهزمهم ) . | وإن السفياني إذا خرجت خيله بعث ~~لأهل خراسان فيخرجون إلى المهدي PageV01P029 فيلتقي هو والهاشمي برايات سود ~~على مقدمته شعيب بن صالح فيلتقى هو والسفياني في باب اصطخر فيكون بينهم ~~مقتلة عظيمة فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس ~~المهدي ويطلبونه ) . | وأنه يخرج رجل قبل المهدي من أهل بيته بالمشرق يحمل ~~السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا يقتل ويمثل ويتوجه إلى بيت المقدس فلا ~~يبلغه حتى يموت ) . | وأنه يبعث جيش إلى المدينة فيأخذون من قدر عليه من آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويقتل من بني هاشم رجال ونساء ، فعند ذلك يهرب ~~المهدي ورجل آخر من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله ms067 ~~وأمنه ) . | وأنه إذا بعث السفياني على المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء وبلغ ~~ذلك أهل الشام وقالوا لخليفتهم قد خرج المهدي فبايعه وأدخل في طاعته وإلا ~~قتلناك ، فيرسل إليه بالبيعة ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس وتقبل إليه ~~الخزائن وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته من غير قتال ~~حتى يبني المساجد بالقسطنطينية وما دونها ) . | وأن المهدي مولده بالمدينة ~~من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ~~ومهاجره بيت المقدس كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال وفي ~~كتفه علامة النبي صلى الله عليه وسلم يخرج براية النبي صلى الله عليه وسلم ~~من مرط معلمة بسوداء مربعة فيها حجر لم تتبين منذ توفي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولا تنشر حتى يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من الملائكة ~~يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين ) . ~~| وأنه قال المهدي : مني من قريش آدم ضرب من الرجال ) ، وأنه قال : إذا ~~خرجت الرايات السود إلى السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس المهدي ~~فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي ~~ركعتين بعد أن يئس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء ، فإذا فرغ من ~~صلاته انصرف فقال : يا أيها الناس يا أمة محمد يا أهل بيته خاصة قد قهرنا ~~وبغى علينا . | وأنه قال المهدي : رجل منا من ولد فاطمة وأنه يلي أمر الناس ~~ثلاثين أو أربعين سنة ) ، وينافي هذا ما مر من أن مدة ملكه سبع سنين أو تسع ~~، وقد يجاب إن صحا بأن السبع أو التسع فيها نهاية ملكه وما قبلها فيه ~~بدايته فهذه الآثار كلها عن علي كرم الله وجهه تكذب أولئك الضالين المارقين ~~. | ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي وابن الجوزي وابن الأثير في ذكر ~~علي أن المهدي من ولد الحسن وأنه منفرج الفخذين : أي بينهما تباعد . | ومما ~~جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه ms068 قال : بالري رجل ربعة أسمر من بني تميم ~~مجذوم كوسج يقال له : شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود ~~يكون على مقدمة المهدي ، ولا يلقاه أحد إلا قتله ) ، وما ورد عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال : المهدي منا يدفعه إلى عيسى ابن مريم ، وأن المهدي ~~يبعث بعد إياس وحتى يقول الناس لامهدي ، وأنصاره أناس من أهل الشام عددهم ~~ثلثمائة وخمسة عشر عدد أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى يستخرجونه من ~~بطن مكة من دار عند الصفا فيبايعونه كرها فيصلي بهم ركعتين عند المقام ثم ~~يصعد المنبر ) . | ومما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن الطرق إذا ~~انقطعت وكثرت الفتن خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل ~~رجل منهم ثلثمائة وبضعة عشر رجلا حتى يجتمعوا بمكة فتلتقي السبع فيقول ~~بعضهم لبعض : ما جاء بكم ؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن ~~تهدأ على يديه هذه الفتن وتفتح به القسطنطينية ، قد عرفناه باسمه واسم أبيه ~~وجنسه ، فيصيبونه بمكة فينفلت منهم إلى المدينة فيطلبونه بها فيخالفهم إلى ~~مكة ، فيأتون إليه فينفلت منهم إلى المدينة ، فيطلبونه فيخالفهم إلى مكة ~~فيصيبونه بها عند الركن ، فيقولون : إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك إن لم تمد ~~يدك نبايعك ، هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حرام ، ~~فيجلس بين الركن والمقام فيمد يده فيبايع له ، فيلقى الله محبته في صدور ~~الناس فيسير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل ، ويهزم الله على يديه الروم ~~ويذهب الله على يديه الفقر ، وينزل الشام ومما جاء عن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنه أن علامة خروج المهدي أن يخسف بجيش في البيداء . ومما جاء عن ~~أكابر أهل البيت فيه قول محمد بن علي : لمهدينا آيتان لم يكونا منذ خلق ~~الله السموات والأرض : ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان ، وتنكسف الشمس في ~~النصف منه ، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض . | وقول PageV01P030 ~~محمد بن الحنفية : تخرج رايات ms069 سود لبنى العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى ~~سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له : شعيب بن صالح من ~~تميم يهزمون أصحاب السفياني ، حتى ينزل ببيت المقدس يوطىء للمهدي سلطانه ~~ويمد إليه ثلثمائة من الشام ، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي ~~اثنان وسبعون شهرا . | وقول أبي جعفر لا يخرج المهدي حتى يروا الظلمة ) . | ~~وقوله ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد ، وينادي مناد من الأرض أن ~~الحق في آل عيسى أو قال العباس فشك فيه ، وإنما الصوت الأسفل كلمة الشيطان ~~والصوت الأعلى كلمة الله العليا . | وقول جعفر يقوم المهدي سنة مائتين . | ~~وقوله يظهر المهدي بمكة عند العشاء معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء خطب خطبة بأعلى صوته وذكر ~~طولها ثم قال : فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ~~ميعاد رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله له أرض الحجر ، ويستخرج من كان ~~في السجن من بني هاشم ، وتنزل الرايات السود بالكوفة فيبعث بالبعث إلى ~~المهدي ، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له ~~البلدان ويفتح الله على يديه القسطنطينية . | وجاء عن محمد بن الحسين : ~~المهدي أزج أبلج العينين يجيء حتى يستوي على منبر دمشق وعمره ثمان عشرة سنة ~~) ، ويعارضه الحديث السابق أنه ابن أربعين سنة إلا أن يجمع بينهما بأنها ~~أوان ظهور ملكه ونهايته وجلوسه على منبر دمشق قبل ذلك . | ويؤيده ما جاء عن ~~صباح قال : يمكث المهدي فيهم تسعا وثلاثين سنة يقول الصغير يا ليتني كبرت ~~ويقول الكبير يا ليتني كنت صغيرا . | وجاء عن علي كرم الله وجهه : أنه يلي ~~أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة ) ولا ينافيه الخبر السابق أنه يملك سبع أو ~~تسع سنين لإمكان حمله أن ذلك مدة تزايد ظهور ملكه وقوته . | وجاء عن كعب : ~~أن علامة خروجه ألوية تقبل من المغرب وعليها رجل أعرج من كندة ، وأنه خاشع ~~لله تعالى كخشوع النسر بجناحه ms070 ، وأنه يبعث بقتال الروم فيستخرج تابوت ~~السكينة من غار أنطاكية ، وأنه إنما سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي ~~يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية ، وأن قادته خير الناس وأن نصرته ~~وبيعته من أهل كرمان واليمن وأبدال الشام على مقدمته جبريل وساقته ميكائيل ~~محبوب في الخلائق يطفىء الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى إن المرأة ~~لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا يتقين إلا الله تعطى الأرض زكاتها والسماء ~~بركتها ، وأنه قال : إني أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ما في عمله ~~ظلم ولا عيب ، وإن أول لواء يعقده ببيعته إلى الترك فيهزمهم ويأخذ منهم من ~~السبي والأموال ، ثم يسير إلى الشام فيفتحها ثم يعتق كل من معه ويعطي ~~أصحابه قيمتهم ، وأنه يكون بعد المهدي خليفة من أهل اليمن من قحطان أخو ~~المهدي في دينه يعمل بعمله وهو الذي يفتح مدينة الروم ويصيب غنائمها ، وإن ~~الدجال يحاصر المؤمنين ببيت المقدس فيصيبهم جوع شديد ، حتى يأكلوا أوتار ~~قسيهم من الجوع فبينما هم على ذلك إذ سمعوا صوتا في الغلس فيقولون إن هذا ~~لصوت رجل شبعان فينظرون فإذا بعيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام فتقام ~~الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي . فيقول عيسى : تقدم فلك أقيمت الصلاة ~~فيصلي بهم تلك الليلة ثم يكون عيسى إماما بعدها ، وإنه إذا ملك رجل الشام ~~وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري ، وسبي أهل الشام قبائل من مصر وأقبل رجل ~~من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي يؤدي الطاعة إلى المهدي ~~) ، وبقيت له علامات أخر تعرف من كتابي ( القول المختصر في علامات المهدي ~~المنتظر ) والله تعالى أعلم بالصواب . 28 وسئل رضي الله عنه : عن خطيب يرقى ~~المنبر في كل جمعة ويروي أحاديث كثيرة ولم يبين مخرجيها ولا رواتها ، ومن ~~جملة ما رواه وذكر أنه حديث : ( أن التجار هم الفجار إلا من قال بيده هكذا ~~وهكذا ) ومن أحوال هذا الخطيب أن له مكسا على ما يدخل بلده من البطيخ ~~والخضر ونحو ذلك على كل ms071 حمل بطيخ بطيخة وله على كل قفص من الرطب عثماني ~~وعلى كل نوع من أنواع الخضر شيء معين ، ويتعاطى ذلك بيده في كل يوم مدة ~~طويلة ، ويقبض من المشتري العشرة مثلا ويدفعها للبائع تسعة ، وله أحوال ~~أخرى تشابه ما ذكر ، وهو مع ذلك يدعي رفعة في العلم وسموا في الدين ، فما ~~الذي يجب عليه وما الذي يلزمه إن استحل ذلك أو لم يستحله ؟ أفتونا مأجورين ~~أثابكم الله الجنة بفضله ومنه آمين . | فأجاب رضي الله عنه بقوله : ~~PageV01P031 ما ذكره من الأحاديث في خطبه من غير أن يبين رواتها أو من ~~ذكرها فجائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة في الحديث ، أو ينقلها من كتاب ~~مؤلفة كذلك ، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس ~~مؤلفه من أهل الحديث ، أو في خطب ليس مؤلفها كذلك فلا يحل ذلك ، ومن فعله ~~عزر عليه التعزيز الشديد ، وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة ~~فيها أحاديث حفظوها وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلا أم ~~لا ، فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك ، ويجب على حكام بلد ~~هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه ، وأما ذكره الحديث المذكور فصدره وارد ~~بل صحيح كما قاله الترمذي وهو : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال : يا معشر التجار ، فاستجابوا لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ، فقال : إن التجار ~~يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق ) وفي رواية صحيحة : ( ~~إن التجار هم الفجار ، قيل : يا رسول الله أليس قد أحل الله البيع ؟ قال : ~~بلى ، ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون ) وأما آخره وهو : ( إلا من ~~قال بيده هكذا وهكذا ) فلم يرد فيه شيء من كتب الحديث بعد البحث عنه ، فعلى ~~هذا الخطيب أن يبين مستنده في روايته فإن كان مستندا صحيحا فلا اعتراض عليه ~~وإلا ساغ الاعتراض عليه بل وجاز لولي الأمر أيد الله به ms072 الدين ، وقمع بعدله ~~المعاندين أن يعزله من وظيفة الخطابة زجرا له عن أن يتجرأ على هذه المرتبة ~~السنية بغير حق ، ولو كان عند هذا الخطيب علم لعدل عن هذه الرواية التي ~~ذكرها إلى الرواية الأولى التي ذكرناها وهي : ( أن التجار يبعثون يوم ~~القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق ) فإن هذا الحديث صحيح ومعناه ~~ظاهر فإن التجار على قسمين قسم منهم يجتنب في بيعه وشرائه وسائر معاملاته ~~جميع المحرمات كالربا والغش والخديعة والكذب والحلف بالباطل ، وهو مع ذلك ~~يخرج حق الله تعالى وحق العباد من نفسه وماله ، فأهل هذا القسم لا يبعثون ~~يوم القيامة فجارا بنص الكتاب العزيز وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبإجماع أئمة المسلمين ، بل هؤلاء يبعثون يوم القيامة سعداء في الآخرة كما ~~كانوا سعداء في الدنيا ، بل هم أفضل من الفقراء الصابرين كما قال جماعة ~~ويدل له : | ( أن فقراء الصحابة قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور أي ~~الأموال بالأجور فيصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويزيدون بالصدقة بفضل ~~أموالهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لكم بكل تكبيرة صدقة ~~وبكل تسبيحة صدقة وبكل تحميدة صدقة ، فقالوا : يا رسول الله أرأيت لو فعلوا ~~ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم ) . فدل ذلك على أن الأغنياء الشاكرين وهم من سبق ~~أفضل من الفقراء الصابرين لأنهم يفعلون ما يفعلونه من العبادات ويزيدون على ~~الفقراء بالزكوات والصدقات ، وفي هذين من نفع المسلمين ما يربو ثوابه على ~~كثير من الأعمال القاصرة هذا هو القسم الأول وهم المرادون بقوله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث السابق : ( إلا من اتقى الله وبر وصدق ) وهم المرادون ~~أيضا بالخبر الصحيح : ( التاجر الصدوق الأمين يحشر مع النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين يوم القيامة ) وورد : ( التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب ~~الجنة ) . وورد أيضا : ( التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة ) . وبهذه ~~الأحاديث يستدل على ما قاله جماعة من أصحاب الشافعي ms073 رضي الله تعالى عنه من ~~أن التجارة أفضل من الزراعة وأفضل من الصنعة ، ويدل له أيضا أنه صلى الله ~~عليه وسلم اتجر مرات ولم يثبت عنه أنه زرع ولا أنه كانت له صنعة والله ~~سبحانه وتعالى لا يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل ، وقد اختار ~~له من أصول المكاسب التي هي التجارة والزراعة والصناعة التجارة دون الزراعة ~~والصنعة . فدل على فضلها . وقد استدل ابن عبد السلام على تفضيل الغني ~~الشاكر على الفقير الصابر بأن الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأفضل ، ~~وأفضل أحواله صلى الله عليه وسلم الحالة التي توفاه الله عليها وكانت تلك ~~الحالة على غاية من غناه صلى الله عليه وسلم فدل على فضل الغني بشرطه على ~~الفقر . | وروى أبو الشيخ وأبو نعيم والبيهقي حديث : ( من طلب الدنيا حلالا ~~تقنعا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره لقي الله تعالى ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ) . | وقال لقمان لابنه : استغن بالكسب الحلال عن الفقر ~~فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث خصال : رقة في دينه وضعف في عقله ~~وذهاب مروءته ، وأعظم من هذه الثلاثة : استخفاف الناس به وسئل PageV01P032 ~~بعض التابعين عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة ؟ فقال : ~~التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال ~~والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده : أي ولا يطاوعه فيما يأمره به من ~~المحرمات . | وقيل للإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه ما تقول فيمن جلس في ~~بيته أو مسجده وقال : لا أعمل شيئا حتى يأتيني رزقي ؟ فقال أحمد : هذا رجل ~~لم يسمع العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله جعل رزقي ~~تحت ظل رمحي ) . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجرون في البر ~~والبحر ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم . | والقسم الثاني هم الذين لا ~~يجتنبون في بيعهم وشرائهم ومعاملاتهم المحرمات كالربا والغش والحلف الباطل ~~وغير ذلك من القبائح التي انطوى عليها أكثر التجار ، وهؤلاء فجار في الدنيا ms074 ~~والآخره وهم ممن قال الله تعالى في حقهم في كتابه العزيز : { إن صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لذين يشترون بعهد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وأيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نهم ثمنا قليلا أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك لا خل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق لهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأخرة ولا يكلمهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ولا ينظر إليهم يوم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } [ آل عمران : 77 ] . | وفي حديث ~~مسلم : ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة : رجل حلف على ~~سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب ) وروى أبو يعلى أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا يزال قول لا إله إلا الله يدفع عن الخلق سخط الله ما ~~لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم ) وأهل هذا القسم هم المرادون بقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( إن التجار هم الفجار ) الحديث . | وإذا تقرر أن التجار ~~على قسمين فلا يسوغ لهذا الخطيب أن يأتي بما يقتضي الذم لجميع التجار بل ~~عليه أن يبين للناس الإجمال الواقع فيما يرويه أو يخطب به هذا إن كان من ~~أهل ذلك ، وإلا فليراجع العلماء ويسألهم عن الأحاديث وأحكامها ثم يخطب بها ~~، وأما مع عدم ذلك فلا ينبغي ولا يسوغ ، فإن كثيرا من العوام إذا سمعوا ~~لفظا مجملا كالرواية التي ذكرها هذا الخطيب يقولون إن جميع التجار فجار إلا ~~من فرق ماله ، وهذا لا يقول به أحد من المسلمين ، وإنما الذي ورد في ذلك بل ~~صح أحاديث . | منها : ( يا معشر التجار إن الشيطان والإثم يحضران البيع ~~فشوبوا بيعكم بالصدقة ) / | وبعد أن علم ما قررته فالذي ينبغي لهذا الخطيب ~~أن يراعي ما ذكرناه ، وأن يعمل بقضيته وإلا رتب عليه مقتضى أفعاله ، وأما ~~ما ذكر من أخذه المكس بتفصيله المذكور في السؤال فإن ثبت عليه ذلك فسق وردت ~~شهادته ، ولم يقبل الله ms075 منه صرفا ولا عدلا ، وكانت أفعاله هذه القبيحة أصدق ~~شاهد على كذبه وافترائه في أن له رفعة في العلم وسموا في الدين بل هو من ~~أجهل الجاهلين وأفسق الفاسقين ، ولا تصح إمامته عند كثيرين من العلماء ، ~~فعلى الناس هجره واجتناب الصلاة وراءه ، فإن من يقول بصحتها يقول لا ثواب ~~في جماعتها ، ومتى استحل شيئا من أخذ المكس فقد كفر فتضرب عنقه إن لم يتب ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . | 29 وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا ~~صورته : نقل الشيخ شهاب الدين القرافي المالكي في قواعده ما هو محرم من ~~الدعاء وليس بكفر أن يسأل الله تعالى الاستعفاء في ذاته عن الأمراض ، ليسلم ~~طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا ، وقد ~~دلت العقول على استحالة جميع ذلك ؟ قال : فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في ~~حقه تعالى عقلا كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه لأن طلبها يعد في ~~العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما ~~يجب لخلقه إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى ، فإذا قال الداعي : اللهم سهل ~~لي أو قال أعطني ما أحب وأصرف عني ما أكره هل يكون من هذا القبيل بدليل أن ~~الداعي يلحقه من الأمراض والشواغل نحو ذلك ، فإذا قلتم نعم فذاك وإلا فما ~~الفرق ؟ | فأجاب بقوله : ما ذكره القرافي صحيح وقد أقره عليه جماعة من ~~أئمتنا ، وحينئذ فإذا قال الداعي : اللهم سهل لي وأعطني ما أحب واصرف عني ~~ما أكره ، فإن أراد العموم الذي ذكره القرافي حرم عليه ذلك ، وإن أراد ~~إعطاء ما يجب من أنواع مخصوصة جائزة ، وصرف ما يكره من أنواع كذلك أو أطلق ~~فلم يرد شيئا لم يحرم عليه ذلك ، أما مسألة الإرادة فظاهر ، وأما في مسألة ~~الإطلاق فلأن المتبادر من استعمال هذا اللفظ في العادة إنما هو سؤال الله ~~حصول أشياء مهمة من المحبوبات ودفع أشياء كذلك من المكروهات فلم يتحقق وجه ~~الحرمة التي علل بها القرافي فإنه علل ms076 الحرمة بأن طلب ما ذكره يعد في ~~العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه ، ونحن نعلم بالعادة أن من طلب من الله ~~حصول ما يجب ودفع ما يكره لا يكون متلاعبا ومستهزئا إلا إذا أراد العموم ~~بالمعنى الذي ذكره القرافي ، والله سبحانه وتعالى PageV01P033 أعلم بالصواب ~~. 30 وسئل فسح الله في مدته ، عن مسألة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها : ~~هل يجوز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب ، وبعدم دخولهم ~~النار أم لا ؟ فأجاب الأول فقال : لا يجوز فقد ذكر الإمام ابن عبد السلام ~~والإمام القرافي من الأئمة المالكية أنه لا يجوز ، لأنا نقطع بخبر الله ~~وبخبر رسوله صلى الله عليه وسلم أن منهم من يدخل النار ، وأما الدعاء ~~بالمغفرة في قوله تبارك وتعالى حكاية عن نوح : { رب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; غفر لى ولو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لدى ولمن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ نوح : 28 ] ونحو ذلك فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الدعاء ~~وذلك لا يقتضي العموم لأن الأفعال نكرات ويجوز قصد معهود خاص ، وهو أهل ~~زمانه مثلا انتهى . وأجاب الثاني فقال : يجوز لأمور . | أحدها : أن الأئمة ~~رضي الله عنهم ذكروا أنه يسن للخطيب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات . | الأمر ~~الثاني : أن الإمام المستغفري روى في دعواته عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مرفوعا : ( ما من دعاء أحب إلى الله من قول العبد اللهم اغفر لأمة محمد ~~رحمة عامة ) كذا في العجالة وغير ذلك من الأدعية التي يحيط علمكم بها . | ~~الأمر الثالث : أن الشيخ شرف الدين البرماوي سئل هل يجوز الدعاء بمغفرة ~~جميع الذنوب وبعدم الوقوف للحساب ؟ فأجاب : بأنه يجوز أن يسأل الله عز وجل ~~مغفرة جميع ذنوبه كلها ، فإن الله تعالى له أن يرضي من له حق من الناس ، ~~فيتخلص الداعي من جميع حقوق الله وحقوق الناس . وأما الدعاء بعدم الوقوف ~~بين يدي الله للحساب فطلب محال لا يجوز أن يدعو به بل يسأل الله ms077 تعالى أن ~~يلطف به في ذلك الموقف فما الراجح عندكم من ذينك الجوابين ؟ | فأجاب بقوله ~~رحمه الله تعالى : إن الدعاء بعدم دخول أحد من المؤمنين النار حرام بل كفر ~~لما فيه من تكذيب النصوص الدالة على أن بعض العصاة من المؤمنين لا بد من ~~دخوله النار . وأما الدعاء بالمغفرة لجميعهم فإن أراد به مغفرة مستلزمة ~~لعدم دخول أحد منهم النار فحكمه ما مر ، وإن أراد مغفرة تخفف عن بعضهم وزره ~~، وتمحو عن بعض آخرين منهم أو أطلق ذلك فلا منع منه . أما في مسألة الإرادة ~~فواضح ، وأما في مسألة الإطلاق فلأن المغفرة لا يستلزم المحو عن الجميع ~~بالكلية لأنها تستعمل في هذا المعنى وفي التخفيف بل لو قال : اللهم اغفر ~~لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم ، وأراد بذلك التخفيف عنهم لم يحرم ، بخلاف ما ~~لو أطلق في هذه الصورة فإنه يحرم عليه بأن اللفظ ظاهر في العموم بل صريح ~~فيه ، فالحاصل أنه متى قال : اللهم اغفر للمسلمين ذنوبهم وأطلق أو أراد ~~المحو للبعض والتخفيف للبعض جاز ، وإن أراد عدم دخول أحد منهم النار لم يجز ~~وإن قال اغفر لجميع المسلمين جميع ذنوبهم وأطلق أو أراد عدم دخول أحد منهم ~~حرم ، وإن أراد ما يشمل التخفيف جاز ، والفرق بين الصورتين واضح مما قررته ~~، وقد أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم باستغفار للمؤمنين والمؤمنات ~~بقوله تعالى : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستغفر لذنبك } [ غافر : 55 ] } [ التوبة : 72 ] فيتعين حينئذ حمل ~~كلام عبد السلام وتلميذه القرافي على ما قررته من التفصيل ، وبذلك علم أن ~~إطلاق المجيب الأول الحرمة والثاني عدمها غير صحيح ، واستدلاله بخبر ~~المستغفري غير صحيح أيضا لأن الرحمة العامة لا تستلزم مغفرة جميع الذنوب ~~بالمعنى السابق فقد ورد عن ابن مسعود رضي الله عنهما : ( إن لله رحمة على ~~أهل النار فيها ) لأنه يقدر أن يعذبهم بأشد مما هم فيه ، وقال تعالى : { ~~ومآ أرسلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ك إلا رحمة للع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين } [ الأنبياء : 107 ms078 ] ففي إرساله صلى الله عليه وسلم رحمة ~~حتى على أعدائه من حيث عدم معاجلتهم بالعقوبة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ~~31 وسئل فسح الله في مدته ، سؤلا : وقع في عبارات الفقهاء ما يصرح بتحريم ~~علم التنجيم هل المراد به حسابياته أو أحكامه ؟ فإن خصصتم الحكم بأحكامه ~~معللين بأنه إنباء عن الغيب فما علة تحريمهم للطبيعيات مع أن الظاهر من ~~ظاهر كلامهم اشتراك الحكمين في علة واحدة ؟ | فأجاب بقوله : العلوم ~~المتعلقة بالنجوم منها ما هو واجب كالاستدلال بها على القبلة والأوقات ~~واختلاف المطالع واتحادها ونحو ذلك . | ومنها ما هو جائز كالاستدلال بها ~~على منازل القمر وعروض البلاد ونحوهما ، ومنها ما هو حرام كالاستدلال بها ~~على وقوع الأشياء المغيبة بأن يقضي بوقوع بعضها مستدلا بها عليه ، بخلاف ما ~~إذا قال : إن الله سبحانه وتعالى اطردت عادته بأن هذا النجم إذا حصل له كذا ~~كان ذلك علامة على وقوع كذا فهذا لا منع منه لأنه لا محذور فيه . | وأما ~~البحث في الطبيعيات فإن أريد به معرفة الأشياء على ما هي عليه على طريق أهل ~~الشرع فلا منع وليس مشابها للتنجيم المحرم ، وإن أريد به معرفة ما هي عليه ~~PageV01P034 على طريق الفلاسفة فهو حرام لأنه يؤدي إلى مفاسد كاعتقاد قدم ~~العالم ونحوه مما لا يخفى من قبائحهم ، وحرمته حينئذ مشابهة لحرمة التنجيم ~~المحرم حيث أفضى كل منهما إلى المفسدة وإن اختلفت نوعا وقبحا ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . 32 وسئل رضي الله عنه : عن كتابة الأسماء التي لا ~~يعرف معناها والتوسل بها هل ذلك مكروهة أو حرام ؟ وهل هو مكروه في الكتابة ~~والتوسل بتلك الأسماء التي لا يعرف معناها أو حرام في التوسل دون الكتابة ؟ ~~فقد نقل عن الغزالي أنه لا يحل لشخص أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ~~، وهل فرق في ذلك بين ما يوجد في كتب الصالحين كعبد الله بن أسعد اليافعي ~~وغيره أم لا ؟ / | فأجاب بقوله : الذي أفتى به العز بن عبد السلام كما ~~ذكرته عنه في ( شرح العباب ) : أن ms079 كتب الحروف المجهولة للأمراض لا يجوز ~~الاسترقاء بها ، ولا الرقي بها لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الرقي ~~قال : ( اعرضوا علي رقاكم فعرضوها فقال : لا بأس ) وإنما لم يأمر بذلك لأن ~~من الرقي ما يكون كفرا وإذا حرم كتبها حرم التوسل بها نعم إن وجدناها في ~~كتاب من يوثق به علما ودينا فإن أمر بكتابتها أو قراءتها احتمل القول ~~بالجواز حينئذ لأن أمره بذلك الظاهر أنه لم يصدر منه إلا بعد إحاطته ~~واطلاعه على معناها وأنه لا محذور في ذلك ، وإن ذكرها على سبيل الحكاية عن ~~الغير الذي ليس هو كذلك ، أو ذكرها ولم يأمر بقراءتها ولا تعرض لمعناها ~~فالذي يتجه بقاء التحريم بحاله ، ومجرد ذكر إمام لها لا يقتضي أنه عرف ~~معناها فكثيرا من أحوال أرباب هذه التصانيف يذكرون ما وجدوه من غير فحص عن ~~معناه ولا تجربة لمبناه ، وإنما يذكرونه على جهة أن مستعمله ربما انتفع به ~~، ولذلك تجد في ورد الإمام اليافعي أشياء كثيرة لها منافع وخواص لا يجد ~~مستعملها منها شيئا وإن تزكت أعماله وصفت سريرته ، فعلمنا أنه لم يضع جميع ~~ما فيه عن تجربة بل ذكر فيه ما قيل فيه شيء من المنافع والخواص كما فعل ~~الدميري في حياة الحيوان في ذكره لخواصها ومنافعها ومع ذلك تجد المائة ما ~~يصح منها واحد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 33 وسئل رضي الله عنه : عن قول ~~النووي لطف الله به في آخر باب مجالس الذكر من شرح مسلم : ذكر اللسان مع ~~حضور القلب أفضل من ذكر القلب انتهى . فهل يؤخذ من كلامه أنه إذا ذكر الله ~~بقلبه دون لسانه أنه ينال الفضيلة إذا كان معذورا أم لا ؟ وهل إذا قرأ ~~بقلبه دون لسانه من غير عذر ينال الفضيلة أم لا ؟ | فأجاب بقوله : الذكر ~~بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكرا متعبدا بلفظه ، وإنما فيه فضيلة من ~~حيث استحضاره لمعناه من تنزيه الله وإجلاله بقلبه ، وبهذا يجمع بين قول ~~النووي المذكور ، قولهم ذكرالقلب لا ثواب فيه ms080 فمن نفى عنه الثواب أراد من ~~حيث لفظه ، ومن أثبت فيه ثوابا أراد من حيث حضوره بقلبه كما ذكرناه ، فتأمل ~~ذلك فإنه مهم ، ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور وغيره ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . 34 وسئل نفع الله تعالى به : عمن لها أزواج في الدنيا هل هي ~~في الجنة لآخر أزواجها أو لأحسنهم خلقا في الدنيا ؟ وفي ( شرح الروض في ~~الخصائص ) : ولأن المرأة لآخر أزواجها كما قاله ابن القشيري انتهى . وفي ~~مجموع الأحباب وتذكرة أولي الألباب لمحمد بن الحسن العلاء لأبي الفرج : ~~وروى عن أبي الدرداء وحذيفة رضي الله عنهما أن المرأة لآخر أزواجها في ~~الدنيا ، وجاء أنها تكون لأحسنهم خلقا . | قال أبو بكر بن النجار : حدثنا ~~جعفر بن محمد . حدثنا عبيد بن إسحاق العطار . حدثنا سفيان بن ه صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; رون عن حميد عن أنس : ( أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت : ~~يا رسول الله المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا فلأيهما تكون ؟ قال : ~~لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا ، ثم قال : يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق ~~بخير الدنيا والآخرة ) . | وروي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها نحو هذا ~~انتهى . | وعلى الثاني اقتصر السيد معين الدين الصفوي في ( تفسيره جامع ~~البيان ) فقال : ومن لها أزواج تخير فتختار أحسنهم خلقا ، ولم يعرف أن هذا ~~كلامه أو بقية الحديث المتقدم ؟ | فأجاب بقوله : روى الطبراني عن أبي ~~الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة لزوجها الآخر ) وأخرج ~~عبد بن حميد وسمويه والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن لال عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه ( أن أم حبيبة قالت : يا رسول الله المرأة يكون لها ~~في الدنيا زوجان لأيهما تكون في الجنة ؟ قال : تخير فتختار أحسنهم خلقا كان ~~معها في الدنيا فيكون زوجها ، يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا ~~والآخرة ) وأخرج الطبراني والخطيب عن أم سلمة PageV01P035 رضي الله عنها أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : ( يا أم سلمة إنها تخير ms081 فتختار أحسنهم ~~خلقا ، فتقول : يا رب هذا كان أحسنهم خلقا في دار الدنيا فزوجنيه يا أم ~~سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ) . | فإن قلت : هذان الحديثان عن ~~أم حبيبة وأم سلمة يخالفان حديث أبي الدرداء رضي الله عنهم / | قلت : لا ~~مخالفة لإمكان الجمع بينهما بأن يحمل الأول على من ماتت في عصمة زوج وقد ~~كانت تزوجت قبله بأزواج فهذه لآخرهم ، وكذا لو مات واستمرت بلا زوج إلى أن ~~ماتت فتكون لآخرهم لأن علقته بها لم يقطعها شيء ، وحمل الثاني على من تزوجت ~~بأزواج ثم طلقوها كلهم فحينئذ تخير بينهم يوم القيامة فتختار أحسنهم خلقا ~~والتخيير هنا واضح لانقطاع عصمة كل منهم ، فلم يكن لأحد منهم مرجح ~~لاستوائهم في وقوع علقة لكل منهم بها مع انقطاعها فاتجه التخيير حينئذ لعدم ~~المرجح ، وبما سقته من حديث أم حبيبة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما يعلم ~~أن التخيير مذكور في الحديث وأنه ليس من كلام السيد المذكور في السؤال ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كذا وجد للمؤلف . | 35 وسئل رضي الله عنه ~~: عمن تزوجت أزواجا لمن تكون له منهم في الآخرة ؟ | فأجاب بقوله : أخرج ~~الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها في صفة أهل الجنة حديثا طويلا وفيه : ( ~~قلت يا رسول الله المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة والأربعة في الدنيا ثم ~~تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم ؟ قال صلى الله عليه ~~وسلم : إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا ، فتقول يا رب إن هذا كان أحسنهم خلقا ~~في دار الدنيا فزوجنيه ، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ) . ~~| وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق والبزار والطبراني عن أنس أن أم حبيبة ~~رضي الله عنها قالت : ( يا رسول الله المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ~~تموت ويموتان فيجتمعون في الجنة لأيهما تكون ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ~~لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا ، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة ) ~~. ولا يعارض ذلك ما أخرجه ابن سعد عن أبي الدرداء رضي الله عنه ms082 سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( المرأة لآخر أزواجها في الآخرة ) . ~~لإمكان الجمع بأن الأول فيمن طلقوها ولم تمت في عصمة أحد منهم ، والثاني ~~فيمن ماتت في عصمته أو مات عنها ولم تتزوج بعده ، ثم رأيت ما يؤيده وهو ما ~~أخرجه ابن سعد في ( طبقاته ) عن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن ~~العوام وكان شديدا عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه فقال لها : يا بنية ~~اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها ولم تتزوج بعده جمع ~~بينهما في الجنة ) . | ولا ينافيه ما أخرجه ابن وهب عن أبي بكر رضي الله ~~عنه أيضا قال : بلغني أن الرجل إذا ابتكر بالمرأة تزوجها في الآخرة لإمكان ~~حمله على ما إذا ماتت معه ، أو مات ولم تتزوج بعده ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . 36 وسئل رضي الله عنه : هل أحد يدخل الجنة بلحيته ؟ | فأجاب بقوله : ~~نعم موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام كما في حديث في ( التذكرة ) ~~. 37 وسئل فسخ الله في مدته : هل يتعارف أهل الجنة ويتزاورون ويتذاكرون ما ~~كانوا عليه في الدنيا ؟ | فأجاب بقوله : في ترغيب المنذري أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( إذا دخل أهل الجنة الجنة فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض ~~فيسير سرير هذا إلى سرير هذا ، وسرير هذا إلى سرير هذا ، حتى يجتمعا جميعا ~~فيبكي هذا ويبكي هذا ، فيقول أحدهما لصاحبه : تعلم متى غفر الله لنا ؟ ~~فيقول صاحبه : نعم ، يوم كذا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا ) . 38 ~~وسئل رضي الله عنه : هل التعبدي أفضل أو معقول المعنى ؟ | فأجاب بقوله : ~~قضية كلام العز بن عبد السلام أن التعبدي أفضل لأنه لمحض الإنقياد بخلاف ما ~~ظهرت علته فإن ملابسه قد يفعله لأجل تحصيل مصلحته وفائدته وخالفه البلقيني ~~فقال : لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل لأن أكثر الشريعة كذلك ~~وبالنظر للجزئيات قد يكون التعبدي أفضل كالوضوء وغسل النجاسة فإن الوضوء ~~أفضل وإن كان تعبديا ، وقد يكون معقول المعنى ms083 أفضل كالطواف والرمي ، فإن ~~الطواف أفضل من الرمي وذلك باعتبار الأدلة والمتعلقات فلا يطلق القول ~~بأفضلية أحدهما على الآخر انتهى ، وكون الوضوء تعبديا رأى للإمام والأوجه ~~خلافه وكون الطواف معقولا دون الرمي فيه نظر بل إما أن يقال إنهما معقولا ~~المعنى كما بينته في ( حاشية الإيضاح ) أو تعبديان كما ذكره بعضهم وقد يقال ~~كلام العز بن عبد السلام لا ينافي التفصيل الذي ذكره لأنه ذكر حيثية ~~التفضيل فلا يبعد أن يكون التعبدي أفضل من PageV01P036 تلك الحيثية وإن كان ~~معقول المعنى أفضل من حيثية أخرى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . 39 ~~وسئل : في التصوف ما ملخص ما يقولونه في ابن عربي وابن الفارض وطائفتهما هل ~~هم محقون أم مبطلون وما الدليل على ذلك أوضحوا لنا الجواب وابسطوه بسطا ~~شافيا ؟ | فأجاب : ملخص ما نعتقده في ابن عربي وابن الفارض وتابعيهما بحق ~~الجارين على طريقتهما من غاية إتقان علوم المعاملات والمكاشفات ، ومن غاية ~~الزهد والورع والتجرد ، والانقطاع إلى الله في الخلوات والدأب على العبادات ~~ونسيان الخلق جملة واحدة ، ومعاملة الحق ، ومراقبته في كل نفس كما تواتر كل ~~ذلك عن هذين الرجلين العظيمين أنهم طائفة أخيار أولياء أبرار بل مقربون ، ~~ومن رق السوى أحرار لا مرية في ذلك ولا شك إلا عند من لا بصيرة له ، وكفاك ~~حجة على ولايتهما تصريح كثيرين من الأكابر بها ، وبأنهما من الأخيار ~~المقربين كالشيخ العارف الإمام الفقيه المحدث المتقن عبد الله اليافعي نزيل ~~مكة المشرفة وعالمها ، ومن ثم قال الأسنوي في ( ترجمته ) : فاضل الأباطح ~~وعالمها ، وقال الحمد لله الذي ابتدأ كتبنا بالشافعي وختمها باليافعي ، ~~وكالشيخ الإمام المجمع على جلالته وعلمه بمذهب مالك وغيره ، وعلى معرفته ~~التاج بن عطاء الله وناهيك بحكمه وتنويره دليل على ذلك ، حتى قالوا : كادت ~~الحكم أن تكون قرآنا يتلى ، وكالشيخ الإمام العلامة المحقق الشافعي الأصولي ~~التاج السبكي وكشيخنا خاتمة المتأخرين وواسطة جمع المحققين زكريا الأنصاري ~~وكالشيخ العلامة البرهان بن أبي شريف وناهيك أيضا بهذين العالمين . | وقد ~~حكى بعض الثقات الأثبات من الفقهاء أنه قال ms084 : جاورت بمكة وكان لي فيها صديق ~~من أولياء الله فسألته أن يريني القطب ، فمكث مدة ثم قال لي : إذا رأيته لا ~~تكلمه ، فمكثت مدة ثم رأيته فقبلت يده وجلست ساكنا ، ثم التفت القطب وقال : ~~صاحب مصر رجل منكم معشر الفقهاء ، فخطر لي أن أسأله عنه فلم يمكني ذلك ، ثم ~~بعد مدة اجتمعت به وكان عندي أني إذا اجتمعت به أسأله عن تعيين ذلك الرجل ، ~~فالتفت إلي وقال : صاحب مصر الآن الشيخ برهان الدين بن أبي شريف ، ثم يكون ~~بعده الشيخ زكريا ، فتأمل هذه الشهادة من القطب لهذين الإمامين ولقد كانا ~~زينة مصر بل زينة الدنيا كلها ، فإنهما كانا لا يخافان في الله لومة لائم ~~حتى كان الشيخ زكريا يسب السلطان قايتباي صريحا على المنبر وهو جالس يسمع ~~خطبته وهو يومئذ قاضي القضاة بالديار المصرية وكان لا يهابه ولا يعبأ به ، ~~وكيف لا وقد مد عليه نظر السادة الصوفية ورضع من لبان معارفهم ودخل تحت ~~لواء إشاراتهم ، وتزيا معهم حتى اجتلى وتوقد وتفرد وانكشفت له حقائق ومعارف ~~، وكان يحكي عن شيخه البلقيني أنه كان يجتمع بالخضر كثيرا وبلغني عنه أنه ~~في أيام خلواته بسطح الجامع الأزهر ، جاء ممن يعرفه رجل وقد أصاب عينيه رمد ~~حتى أيس منهما الكحالون فشكا إليه ذلك فتوجه إلى الله في أمرهما فلم يجيء ~~اليوم الثاني إلا وقد زال عنه جميع ما يجده وصار بصره الذي كان أيس منه ~~أحسن ما كان ، ولقد آذاه بعض تلامذته ، وكان أعطى مناصب عظيمة في الدولة ~~الرومية بحيث كانت في الدولة التركية لا يعطي كل واحد منها إلا لمن هو دون ~~السلطان بدرجة أو درجتين فدعا الشيخ عليه فلم يمض عليه إلا زمن قليل ، وقد ~~سلب الله عنه جميع ما كان فيه وخرج من مصر هاربا إلى اسلامبول ، فصار فيها ~~بأرث هيئة وأسفلها كل ذلك ببركة الشيخ ، وواقعة البرهاني بن أبي شريف مع ~~السلطان الغوري مشهورة حيث عانده وأفتى بخلاف ما لا غرض له فيه ، وهو قبول ~~رجوع رجل أقر بالزنا ms085 وكان للسلطان غرض في قتله ، فأرسل يستفتي من الشيخ ~~لنفسه بذلك موافقة لما أدخله بعض الممقوتين من الفقهاء في ذهنه من أن الشرع ~~عدم قبول إقراره فأفتاه بخلافه ، فعقد لعلماء مصر مجلسا في قلعته فكلمهم ~~فلم يعلنوا بالحق كما أعلن به الشيخ برهان الدين بن أبي شريف ، وشد عضده ~~شيخنا زكريا ونصر ما قاله ، وأعلن به وبأنه على الحق ، فغضب السلطان من ذلك ~~ومن إفتائه بموافقة ذلك ، وقال في فتواه : لا يجوز قتله ومن قتله قتل به ، ~~فغضب الغوري غضبا شديدا حتى أرسل للرجل المقر والمرأة المزني بها فصلبا على ~~باب بيت الشيخ ، فسد الشيخ ذلك الباب وصار يخرج من باب آخر كان له ولم يعبأ ~~بذلك ولا تأثر به مع أنه إنما ظن أولا أنه هو المأمور بصلبه ، فاستعد لذلك ~~بالطهارة وغيرها وسلم الله ولم يظهر عليه ما يخالف التسليم ، ومن ثم رؤي ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه وهو يكرر قوله : | PageV01P037 إن كان عندي ~~موضع لسواكم | أعددته يوما فلا ألقاه | وهو يقول : جئنا لنسلم على إبراهيم ~~، ورؤي تلك الليلة أيضا وهو يقول قد قلعنا الغوري بعروقه من هذه المملكة ~~وكان كذلك فإنه لم يمكث بعد ذلك إلا مدة قليلة وخرج على وجهه في عساكره ~~وأجناده إلى حلب ثم إلى محل يسمى مرج دابغ ، فبينما هو سائر التقى بالسلطان ~~سليم بن عثمان فأخذل الله الغوري وجنوده وانهزموا وتبددوا ولم يقدروا على ~~الحرب ساعة واحدة ، وفقد الغوري ولم يدر ما فعل الله به ، فيكفيك ما قاله ~~هؤلاء الأئمة العارفون بالله العالمون العاملون الفقهاء الأولياء ، وما ~~صرحوا به من أن كلا الإمامين المذكورين وطائفتهما : أي التابعين لهما بحق ~~كما قدمته أولياء أخيار أتقياء أبرار . فكيف يمتري عاقل أو متدين بعد ما ~~صرح به أئمة الدين الذين أماطوا عن وجهه شبهة المبطلين ، وأبطلوا حجج ~~المتمردين ، مما ذكر في ولاية هؤلاء الأئمة المذكورين ، ويا عجبا كيف نأخذ ~~بقولهم في الأحكام ونعمل بها فيما بيننا وبين الله ونعتمد عليها في التحريم ~~والتحليل وقتل الأنفس وقطع ms086 الأيدي وغير ذلك من العظائم ، ولا نأخذ بقولهم ~~في أئمة مسلمين تضلعوا من الكتاب والسنة وضموا إلى ذلك الفروع الاجتهادية ~~وما يلائم ذلك من العلوم الأدبية والعربية ، ثم بعد إتقان ذلك كله اشتغلوا ~~بصفاء قلوبهم حتى أشرقت وتنورت وصارت شفافة تحكي ما قابلته ، فكوشفوا ~~بإبراز العلوم وأحكامها الباطنة بل وبحكم الموجودات كالعبادات وغيرها ، ~~فدونوها قصدا لأن ينتفع بها من سلك طريقتهم ، وليعلموا بها المحق من غيره ، ~~وأن المحق ينطق عن وجوده بما يضاهيها فلا يتقيد بها ، وأما المبطل فليس له ~~منها إلا مجرد الحفظ باللسان ، ولو طلب منه تحقيقها فضلا عن إبداء ما ~~ماثلها لعجز عن ذلك . | ومما يدل على إتقانهم لتلك العلوم المذكورة ما حكاه ~~الذهبي وكان من المنكرين على الشيخ محيي الدين بن عربي : أن سلطان الغرب ~~أمر أن لا يقيم ببلاده إلا رجل يبلغ درجة الاجتهاد بحيث لا يتقيد بمذهب أحد ~~فأجمع رأي علماء بلاده على ستة منهم ، وكان من الستة الشيخ محيي الدين . ~~وما قاله البقاعي ، وكان من المنكرين أو أكبرهم في كتاب للشيخ محيي الدين ~~صنفه في أسرار المعاملات ، هذا أجل من تصنيف الغزالي ، فتأمل كيف هذا الرجل ~~بهذه المرتبة العظيمة العديمة النظير ، ويظن به سفاسف الرذائل التي لا يرضى ~~بها أقل متدين ليس ذلك إلا محض تعصب وسعيا في تبوء مفاوز المقت أعاذنا الله ~~من ذلك . ولقد أخبرني شيخنا العارف العلامة أبو الحسن البكري عن الشيخ ~~العلامة جمال الدين الصابي من صريح لفظه وكان من أجل تلامذة شيخنا زكريا ~~السابق أنه كان ينكر على الشرف بن الفارض فرأى القيامة قد قامت وعلى كتفه ~~خرج وهو به في غاية التعب ، ثم سمع قائلا يقول : أين جماعة ابن الفارض ؟ ~~قال : فتقدمت لأدخل معهم فقيل لي لست منهم فارجع ، فانتبهت وأنا في غاية ~~الخوف والأسف والحزن فتبت إلى الله من الإنكار على ابن الفارض ، وخلصت عقدي ~~مع الله واعتقدت فيه أنه من أولياء الله تعالى ، فنمت في مثل تلك الليلة من ~~السنة الثانية فرأيت ذلك المنام بعينه ms087 ، ثم سمعت القائل يقول : أين جماعة ~~ابن الفارض يدخلون الجنة ؟ فتقدمت معهم ، فقيل لي : ادخل الآن أنت منهم ، ~~فانظر هذه القضية من رجل فقيه ، والظاهر والله أعلم أنه إنما أرى ذلك حتى ~~رجع ببركة شيخه زكريا وإلا فكم من منكر عليهم تركوه وعماه حتى باء بالخسارة ~~والبوار . | فإن قلت : قد أنكر عليهم أئمة أجلاء أيضا كالبلقيني وغيره ~~وآخرهم البقاعي وتلامذته وبعضهم ممن أخذت عنه ، فلم رجحت تلك الطريقة دون ~~هذه الطريقة ؟ | قلت : إنما رجحتها لأمور . | منها : ما ذكره شيخنا في ( ~~شرح الروض ) نقلا عن السعد التفتازاني محقق الإسلام وفارس ميدانه ومميط حجة ~~الظلام وكشاف شبهه عن علياء ضيائه ، والذي ذكره فيه ظاهر فاطلبه منه ، ~~وحاصله ردا على ابن المقري حيث قال : من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر ~~، أن الحق أنهم أخيار أئمة ، وأن اليافعي وابن عطاء الله وغيرهما صرحوا ~~بولاية ابن عربي وأن اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فيما اصطلحوا عليه ~~، وأن العارف إذا استغرق في بحار التوحيد ربما صدرت عنه عبارات توهم الحلول ~~والاتحاد ولا حلول ولا اتحاد . | ومنها : ما صرح به أئمتنا كالرافعي في ~~العزيز والنووي في ( الروضة ) و ( المجموع ) وغيرهما من أن المفتي إذا سئل ~~عن لفظ يحتمل الكفر وغيره لا يقول هو مهدر الدم أو مباحه أو يقتل أو نحو ~~ذلك ، بل يقول PageV01P038 يسئل عن مراده فإن فسره بشيء عمل به فانظر وفقك ~~الله إلى هذه العبارات تجد المنكرين الذين يتهجمون على هذا الرجل العظيم ~~ويجزمون بكفره قد ارتكبوا متن عمياء وخبطوا خبط عشواء ، وإن الله أعمى ~~بصائرهم وأصم آذانهم عن ذلك حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكان سببا لمقتهم ~~وعدم الانتفاع بعلمهم . | ومنها : أن علمهم وزهدهم ورفضهم الدنيا والسوى ~~جملة واحدة قاض بنزاهتهم عن هذه المقالات الشنيعة ، فترجح بذلك عدم الإنكار ~~عليهم لأن عبارتهم حقيقة فيما اصطلحوا فيه ، فلا يجوز الإنكار عليهم إلا ~~بعد معرفة مدلول كلامهم ثم معرفة اصطلاحهم ، ثم يطبق ذلك الاصطلاح على ذلك ~~المدلول وينظر هل يطابقه أم ms088 لا ، ونحمد الله ، المنكرون عليهم كلهم جاهلون ~~بذلك إذ ليس منهم أحد أتقن علوم المكاشفات بل ولا شم لها رائحة ، ولا أحد ~~منهم ملك زمامه لأحد منهم حتى أحاط باصطلاحاتهم . | فإن قلت : لا أسلم أن ~~اللفظ حقيقة لا مجاز فيما اصطلح عليه ، فعين لي ما هو أوضح من ذلك ؟ | قلت ~~: إنكار ذلك عناد ، وعلى تقدير عدم تسليم ما ذكرنا فاالصواب للمعترض أن ~~يقول في عبارته : هذه العبارة تحتمل وجوها ويبينها ، ثم يقول : إن أراد كذا ~~فكذا أو كذا فكذا ، ولا يقول من أول وهلة هذا كفر هذا جهل وخروج عن دائرة ~~النصيحة التي يزعم أنه أرادها ، ألا ترى أن ابن المقري لو كان غرضه النصيحة ~~لما كان يبالغ ويقول : من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر ، فانتقل من ~~الحكم عليهم بالكفر إلى الحكم على من لم يتيقن كفرهم ، فانظر إلى هذا ~~التعصب الذي بلغ الغاية وفارق به إجماع الأئمة ، وانتقل به إلى كفر غير ~~المتيقن كفرهم { وتحسبونه هينا وهو عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عظيم } [ النور : 15 16 ] وانظر أيضا إلى ما أفهمته عبارته . ~~من أنه يجب على الكافة اعتقاد كفرهم وإلا كفروا ، وهذا لا قائل به بل ربما ~~يترتب عليه محذور صرح به هو قبل في روضه تبعا لأصله حيث قال من كفر مسلما ~~لذنبه بلا تأويل كفر ، وهذا قد كفر مسلمين ، ولا عبرة بما يؤوله لأن ما ~~يقوله من التأويل إنما يقبل في حق من أنكر عليهم ، لأن كلماتهم قد توهم ذلك ~~في اعتقاده ، وأما من لم ير كلامهم إلا نورا بين يديه واعتقد ولايتهم فكيف ~~يتهاجم مسلم على تكفيره ولا يتهاجم على ذلك إلا من رضي لنفسه بالكفر على ~~احتمال ، ولقد ظهر في هذه الكلمة من التعصب والتعدي على سائر المسلمين نسأل ~~الله من فضله أن يغفر لقائلها . | ولقد تواتر وشاع وذاع أن من أنكر على هذه ~~الطائفة لا ينفع الله بعلمه ويبتلى بأفحش الأمراض وأقبحها ، ولقد جربنا ذلك ~~في كثير من المنكرين ms089 حتى أن البقاعي غفر الله له كان من أكابر أهل العلم ، ~~وكان له عبادات كثيرة وذكاء مفرط وحفظ بارع في سائر العلوم لا سيما علم ~~التفسير والحديث ، ولقد صنف كتبا كثيرة أبى الله أن ينفع أحدا منها بشيء ، ~~وله كتاب في مناسبات القرآن نحوا من عشرة أجزاء لا يعرفه إلا الخواص ~~بالسماع ، وأما غيرهم فلا يعرفونه أصلا ، ولو كان هذا الكتاب لشيخنا زكريا ~~أو غيره ممن يعتقد لكان يكتب الذهب لأنه في الحقيقة لم يوضع مثله لكن : { ~~كلا نمد ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ؤلا صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ء وه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ؤلا صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ء من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [ الإسراء : 20 ] ولقد ~~بالغ البقاعي في الإنكار وصنف فيه مصنفات كلها صريحة في غاية التعصب والميل ~~عن سبيل الاستقامة ، ومن ثم جوزي بما مر وبأقبح منه ، وهو أنه ضبط عليه في ~~مناسباته فحكم بتكفيره وإهدار دمه ، ولم يبق من ذلك إلا إزهاق روحه لولا ~~استعان ببعض الأكابر حتى خلصه من تلك الورطة ، واستتيب في الصالحية بمصر ~~وجدد إسلامه ، ولقد قيل له آخر أمره : ما الذي تنتقد على الشيخ محيي الدين ~~؟ قال : أنتقد عليه مواضع في فتوحاته خمس عشر موضعا أو أدون ، فأنظر إلى ~~هذا الذي يخالف ما في مصنفاته من ذكر مواضع كثيرة من الفتوحات وغيرها ~~والتصريح بأنها كفر ، وهل هذا إلا لمزيد التعصب ، ولقد كان له تلامذة أكابر ~~أخذوا بقوله وما يعتقده وبعضهم من مشايخي ، لكن لم يظهر لهم علم لأن بعضهم ~~لم يتيسر له التصنيف وبعضهم صنف في فن الفقه تصانيف تضاهي تصانيف السعد ~~التفتازاني وغيره من بلاغتها ، وحسن سبكها وجودة تراكيبها ، لكن لم يعبأ ~~أحد بها ولم يلتفت إليها بل الناس عنها في غاية الإعراض ، ولقد وقع لي مع ~~هذا الرجل أني كنت أقرأ عليه فاعتراه ضيق نفس ، وكنت لا أعلم إنكاره على ~~هذه الطائفة فوقع في بعض المجالس ذكر الشيخ عمر بن الفارض ms090 قدس الله سره ~~فقيل له : ما تقول فيه ؟ قال : شاعر مفلق ، فقيل له : فماذا بعد ذلك ؟ قال ~~: كافر ، فأخذني من ذلك المقيم المقعد ثم عدت إليه PageV01P039 لأقرأ ~~وتوسمت توبته فرأيته مريضا بضيق النفس مرضا شديدا بحيث صار مشرفا على زهوق ~~نفسه ، فقلت له : إن اعتقدت في ابن الفارض ضمنت لك أن الله يشفيك من هذا ~~المرض فقال لي : هذا له معي مدة من السنين ، فقلت : وإن كان قال : أفعل ~~فخفف عنه ثم خف عنه ، فمشيت معه يوما لأحسن عقيدته ، فقال لي : أما ذات ~~الرجل فلا أحكم عليها بكفر ، وأما كلامه ففيه ما هو كفر ، فقلت : ظلم دون ~~ظلم ، ثم تركت القراءة عليه ، وصار ذلك المرض ملازمه لكن بخفة نسبية ، ولقد ~~كان بعض تلامذة البقاعي أيضا وهو الشيخ العلامة نور الدين المحلي يقول : ~~أما ذات الرجل فلا أحكم عليها بكفر وأما كلامه ففيه ما هو كفر . | فإن قلت ~~من المنكرين من نفع الله بعلمه . | قلت : المنكرون على قسمين . | قسم منهم ~~لم يقصدوا بإنكارهم محض النصيحة للمسلمين بل محض تعصب ، ورأوا ذلك وغلب ~~عليهم نوع من الحسد وحب إبداء خلاف أهل العصر قصدا لتميزهم عليه بالأشياء ~~الغريبة والاشتهار عنهم أنهم ينكرون المنكر ولا يخافون أحدا ، ونحو ذلك من ~~الأغراض الفاسدة التي لم يصحبها نوع إخلاص . ومنهم الشيخ البقاعي وعلاء ~~الدين البخاري ومن ضاهاهما ، ولقد أدى البقاعي تعصبه إلى أن أنكر على حجة ~~الإسلام الغزالي قوله : ليس في الإمكان أبدع مما كان ، وشنع بما أوغر منه ~~الصدور حتى دخل ليسلم على بعض أهل العلم فوجده في مكان خال فأخذ ذلك الرجل ~~تاسومته وضرب بها البقاعي حتى أشرف على التلف ، وصار وهو يضربه يوبخه ويقول ~~له : أنت المنكر على الغزالي أنت القائل في حقه كذا وكذا حتى جاء الناس ~~وخلصوه منه ولم ينتطح فيها شاتان ، وبعد ذلك قام عليه أهل عصره وعاندوه ~~وصنفوا في الذب عن الغزالي والرد على البقاعي كتبا عديدة . | وحاصل الجواب ~~عن كلام الغزالي المذكور : أن إرادة الله سبحانه وتعالى لما ms091 تعلقت بإيجاد ~~هذا العالم وأوجده وقضى ببقاء بعضه إلى غاية ، وببقاء بعضه الآخر لا إلى ~~غاية وهو الجنة والنار كان ذلك مانعا من تعلق القدرة الإلهية بإعدام جميع ~~هذا العالم ، لأن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن وإعدام ذلك غير ممكن لا ~~لذاته بل لما تعلق به مما ذكرناه ، ولما كان إعدامه محالا لما قلناه كان ~~إيجاده الأول على غاية الحكمة والإتقان وكان أبدع ما يمكن أن يوجد لأنه لا ~~يوجد غيره لما تقرر . | والقسم الثاني : قوم قصدوا بإنكارهم محض النصيحة ~~للمسلمين ، وذب هؤلاء الجهلة المتصوفة الذين يشتغلون بمطالعة كتب ابن عربي ~~وأتباعه مع خلوهم عن العلوم الرسمية والأحوال الكشفية واتصافهم بالجهل ~~المحض ، ويتخذونها ديدنا حتى يفهموا منها غير المراد ، وهؤلاء الكفر أقرب ~~إليهم من الإسلام ، ولقد شاهدنا منهم جماعة يأكلون في رمضان ويختلون في ~~نهاره بالمرد في الحمام ، ويفعلون ما هو أقبح من ذلك ويقولون : نحن لا نشهد ~~إلا الله ، وهذه التحليلات والتحريمات إنما يخاطب بها المحجوبون عن الله ~~كهؤلاء الفقهاء المنكرين ، وقوما يستبيحون أكل أموال الناس ويقولون : ~~الأشياء كلها مملوكة لله سبحانه ونحن من عبيده ، وقوما تلهيهم مطالعة كتبه ~~عن الجماعة وأداء الفرائض في أوقاتها وغير ذلك ، فهؤلاء لا يمترى في سفههم ~~وجهلهم ويجب زجرهم عن مطالعة كتب الشيخ ، لا لنقص فيها بل لنقص في هؤلاء ، ~~ولقد شافهني بعضهم بكثير مما قدمته ، وبعضهم يقول : العالم قديم والكفار لا ~~يعذبون في جهنم . قلت : من أين لك هذا ؟ فقال : صرح به الشيخ محيي الدين بن ~~عربي ، فانظر كيف فهم عبارة الشيخ على ظاهرها وأعتقد ذلك ، وما درى الجاهل ~~المغرور أن المراد بها غير ذلك كما صرح به الشيخ في بعض كتبه ، ولقد قال ~~قدس الله سره ونور ضريحه : نحن قوم تحرم المطالعة في كتبنا إلا لعارف ~~باصطلاحنا ، فانظر كيف هذا نص صريح من الشيخ بتحريم المطالعة على هؤلاء ~~الجهلة المغرورين المستهزئين بالدين ، فالمنكرون إن قصدوا بالإنكار ~~المبالغة في زجر مثل هؤلاء فلا حرج عليهم ، وهم في أمن من الشيخ وأتباعه ، ~~لأنهم ms092 ساعون في غرض الشيخ من عدم مطالعة هؤلاء كتبه ، ولقد بلغني عن بعض ~~المنكرين أنه قيل له : أترضى أن يكون خصمك يوم القيامة الشيخ محيي الدين بن ~~عربي وهو من أولياء الله تعالى ؟ فقال : نعم ، لأن الشيخ إن كان محقا فهو ~~ينكشف له أن إنكاري إنما كان لله فيفرح بذلك وإن كان مبطلا فالغلبة لي فأنا ~~آمن منه على كل تقدير ، فتأمل كيف أنصف هذا مع أنه منحط عن درجة الكمال على ~~كل تقدير إذ التسليم أسلم ، لكن أهل هذا القسم أحسن حالا من أهل القسم ~~الأول ، ومن انتشر علمه من المنكرين علمنا أنه لم يكن من القسم الأول بل من ~~القسم الثاني ، ويا عجبا PageV01P040 أيضا من المنكرين كيف يقرون الغزالي ~~ويعرفون بحقيقة ما قاله من التعصب للحلاج مع أنها صرائح لا يحتمل كثير منها ~~التأويل القريب ، ولا يؤولون كلام الشيخ محيي الدين بن عربي ، ليس ذلك إلا ~~لما غلب عليهم من مزيد التعصب ، نسأل الله السلامة منه وأن يحشرنا تحت ~~مواطىء أقدام هؤلاء الأئمة الأكابر الأخيار بمحمد صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه وسلم وشرف وكرم . 40 وسئل رضي الله عنه : كم عدد الذين آخى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بينهم ؟ | فأجاب بقوله : آخى بين سلمان وأبي الدرداء وبين ~~عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع ذكره البخاري ، وبين طلحة بن عبيد الله ~~وأبي عبيدة ذكره مسلم . وفي السيرة قال ابن إسحق : وآخى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بين أصحابه المهاجرين والأنصار . قال فيما بلغنا ونعوذ بالله أن ~~نقول عليه ما لم يقل : ( تآخوا في الله أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي ~~طالب رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه فقال : هذا أخي ) وكان حمزة وزيد بن ~~حارثة أخوين ، وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين ، قال ابن هشام : وكان ~~جعفر يومئذ غائبا بالحبشة . قال ابن إسحق ، وكان أبو بكر الصديق رضي الله ~~تعالى عنه وخارجة بن زيد بن زهير أخوين وعمر وعتبان بن مالك ، وأبو ms093 عبيدة ~~وسعد بن معاذ ، وعبد الرحمن وسعد بن الربيع ، والزبير وسلامة أخو بني عبد ~~الأشهل ، ويقال بل الزبير وعبد الله بن مسعود ، وعثمان وأوس بن ثابت ، ~~وطلحة وكعب بن مالك ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بن كعب ، ومصعب بن ~~عمير وأبو أيوب وخالد بن زيد ، وأبو حذيفة وعباد بن بشر ، وعمار بن ياسر ~~وحذيفة بن اليمان ، ويقال : بل ثابت بن قيس بن شماس ، وأبو ذر والمنذر بن ~~عمرو ، وحاطب بن أبي بلتعة وعويمر بن ساعدة ، وسلمان الفارسي وأبو الدرداء ~~وعويمر بن ثعلبة ، وبلال مولى أبي بكر وأبو رويحة . قال ابن إسحق : فهؤلاء ~~ممن سمى لنا ممن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينهم من الصحابة . ~~41 وسئل فسح الله في مدته : عن نفث الرجل على يديه ومسح وجهه بهما بعد ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان هل هو بدعة أو لا ؟ | ~~فأجاب بقوله : النفث بعد الأدعية الواردة عند النوم سنة اتباعا له صلى الله ~~عليه وسلم كما بين ذلك النووي رحمه الله تعالى في أذكاره وغيره ، ومن ~~المجمع عليه أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قبل الدعاء وعقبه سنة ، ~~وورد ما يدل على خصوص طلب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند النوم ، فإذا ~~تقرر لك ذلك علمت منه أن النفث المذكور عقب الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد يكون سنة لكنه في الحقيقة ليس للصلاة وإنما هو للذكر المطلوب عند ~~النوم ، والدليل لذلك أن الذكر لو انفرد يسن النفث كما ذكر ، وإن انفردت ~~الصلاة لم يسن النفث فهو ليس لها في الحقيقة ، ومن فعله عقب الصلاة عليه ~~صلى الله عليه وسلم وقد انفردت الصلاة أو في غير ذلك من المواضع التي لا ~~يسن النفث فيها فقد ارتكب ما لا يندب فينبغي له اجتنابه . 42 وسئل رضي الله ~~عنه : عن حكمة استعمال كرم الله وجهه في حق علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~دون غيره عوضا عن ms094 الترضي ، وهل يستعمل ذلك لغيره من الصحابة ؟ | فأجاب ~~بقوله : حكمة ذلك أن عليا كرم الله وجهه ورضي عنه لم يسجد لصنم قط ، فناسب ~~أن يدعى له بما هو مطالب لحاله من تكرمة الوجه ، والمراد به حقيقته أو ~~الكناية عن الذات أي حفظه عن أن يتوجه لغير الله تعالى في عبادته ، ويشاركه ~~في ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكرم وجهه ، فإنه لم يسجد لصنم أيضا ~~كما حكي فناسب أن يدعى له بذلك أيضا ، وإنما كان استعمال ذلك في حق علي ~~أكثر لأن عدم سجوده أمر مجمع عليه لأنه أسلم وهو صبي مميز ، وصح إسلامه ~~حينئذ على خلاف مذهبنا لأن الأحكام وقت إسلامه كانت منوطة بالتمييز ، ثم ~~بعد ذلك نسخ ذلك الأمر وأنيطت بالبلوغ كما بينه البيهقي وغيره . | فإن قلت ~~: كثير من الصحابة رضي الله عنهم لم يوجد منهم سجود لصنم كالعبادلة : ابن ~~عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم ومع ذلك لا يقول الناس فيهم ذلك بل ~~الترضي كغيرهم . | قلت : هؤلاء نظراؤهم إنما ولدوا بعد اضمحلال الشرك ، ~~وخمود نار الضلال والفتنة ، فلم يشابهوا ذينك الإمامين في تركهما أكبر فتن ~~الشرك من السجود للصنم مع دعاية أهله الناس لذلك ، ومبالغتهم في إيذاء من ~~ترك ذلك ، وكان في الترك حينئذ مع مخالفة الآباء والأقارب وتحمل المشاق ~~التي لا تطلق من الدلالة على الصدق ما ليس فيه بعد ظهور الإسلام وزهوق ~~الضلال ، فناسب PageV01P041 حالهما أن يميزا عن بقية الصحابة بهذه الخصوصية ~~العظمى رضي الله تعالى عنهما وكرم الله وجههما . 43 وسئل نفع الله بعلومه : ~~عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، ~~وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، وإكرام السلطان المقسط ) . | ~~هل المراد من قوله : ( غير الغالي فيه ) أن يبذل جهده في قراءته من غير ~~تدبر وتفكر . ومن قوله : ( ولا الجافي عنه ) هو أن يترك قراءته ويشتغل ~~بتفسيره وتأويله ؟ أو ما في بعض حواشي المصابيح : أن الغالي الذي يجاوز ~~الحد في قراءة القرآن لأن مما ms095 أمر الله به القصد في الأمور وخير الأمور ~~أوساطها . | وكلا الطرفين قصد الأمور ذميم | انتهى . | فإن قلتم بهذا ~~المعنى فهل بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا حسد إلا في ~~اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ) ~~الحديث : تناقض أو لا ؟ | وعن قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مسح رأس يتيم ~~كان له بكل شعرة تمر عليه يده حسنات ) هل المراد بالمسح حقيقته أو الكناية ~~عن الشفقة عليه والتلطف به ؟ فإن قلتم كناية فما المراد من قوله : ( كان له ~~بكل شعرة تمر عليها يده حسنات ) . | فأجاب بقوله : المراد بالغالي فيه ~~المتجاوز لما فيه من الحدود والأحكام الاعتقادية والعملية والآداب والأخلاق ~~الظاهرة والباطنة وغير ذلك من سائر الكمالات التي حث القرآن عليها ، فمن ~~حفظ ألفاظه وتجاوز شيئا من هذه المذكورات كان غير مستحق للإكرام والتعظيم ~~بحسب ما ارتكبه بمعنى أنه يؤاخذ ويذم عليه من حيث إرتكابه لذلك ، وإن كان ~~يستحق الإكرام والتعظيم من جهات أخر لكونه مسلما أو حافظا للقرآن أو نحو ~~ذلك ، فليس المراد نفي التعظيم له مطلقا بل بالاعتبار الذي ذكرته فتأمله . ~~| والمراد ( بالجافي عنه ) من لا يخضع لما فيه من الآيات الباهرة والأدلة ~~المتكاثرة ولا يتأمل ما اشتمل عليه نظمه من بدائع المعاني وإحكام المباني ~~بل يمره بلسانه مع قساوة قلبه وجفاوة لبه فهو كحمار الرحى وثور الحراثة ~~والإستقاء ، ولسنا متعبدين بمجرد حفظه ، وإنما المقصود الأعظم بإنزاله ~~والتعبد بحفظ ألفاظه هو هداية القلوب ورجوعها بالاستكانة والخضوع إلى علام ~~الغيوب وتنزهها عن كل خلق ذميم وعمل رميم ، فمن ظفر بذلك مع حفظه فقد ظفر ~~بالكنز الأعظم ، ومن ظفر بالأول فقط فهو آخذ من الكمال بما يستحق بسببه أن ~~يكرم ويعظم ، ومن قنع بحفظ الألفاظ وخلا عن تلك المعاني بأن غلا أو تجافى ~~فهو بعيد عن الكمال غير مستحق أن يبلغ به مبالغ الكمل من الرجال فهذا والله ~~أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم هو المراد من هذا الحديث ، ويؤيد ما ms096 ~~ذكرته . | حديث أحمد وأبي يعلى والطبراني والبيهقي ( اقرءوا القرآن واعملوا ~~به ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ) . | وأما ~~ما ذكره السائل من عنده فبعيد من اللفظ والمعنى ، وما نقله عن بعض حواشي ~~المصابيح فهو كلام يجب الإعراض عن ظاهره لمنابذته للسنة الغراء . | فقال ~~قال صلى الله عليه وسلم : ( أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن ) رواه الديلمي ~~. | وقال : ( أفضل العبادة قراءة القرآن ) رواه ابن قانع . | وقال : ( أفضل ~~عبادة أمتي تلاوة القرآن ) رواه البيهقي . | وروى الطبراني في ( الأوسط ) ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( القرآن ألف ألف حرف وخمسة وعشرون ألف ألف ~~حرف ، قمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجة من الحور العين ) . | ~~وروى النحاس والسجزي والخطيب أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( اقرءوا القرآن ~~فإنكم تؤجرون عليه أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر ~~فتلك ثلاثون ) رواه الترمذي والحاكم وغيرهما . | وروى أبو داود والترمذي ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أحب العمل إلى الله الحال المرتحل الذي ~~يضرب من أول القرآن إلى آخره ، ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل ) . | وفي ~~حديث عند أحمد والطبراني ( اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت ) . ولمنابذة ذلك ~~أيضا لما هو معروف من أحوال السلف رضوان الله عليهم ، فإن أكثرهم كانوا ~~يختمون القرآن في كل سبع ليال مرة ، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ~~ختمة ، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين ، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ~~ختمات ، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثمان ختمات أربعا بالليل وأربعا ~~بالنهار . وقال النووي بعد ذكره لذلك : وممن ختم أربع ختمات في الليل ~~وأربعا في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه وهذا أكثر ~~ما بلغنا في اليوم والليل ، وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده عن ~~منصور بن زاذان بن عباد من التابعين رضي الله عنهم ، أنه كان يختم القرآن ~~فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب PageV01P042 والعشاء . ~~| وروى ابن ms097 أبي داود بإسناده الصحيح : أن مجاهدا رحمه الله كان يختم القرآن ~~في رمضان فيما بين المغرب والعشاء . | وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا ~~يحصون لكثرتهم فمنهم عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وتميم الداري ، وسعيد بن ~~جبير رضي الله عنهما . | والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان لا ~~يظهر له دقيق المعاني ولطائف المعارف إلا بالقدر اليسير اقتصر عليه ، وكذا ~~من كان مشغولا بما هو أهم من الإستكثار ، كنشر العلم ومن ليس كذلك فليكثر ~~ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة ، وقد كره جماعة من المتقدمين ~~الختم في كل ليلة ويوم للخبر الصحيح ( لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ~~ثلاث ) . | هذا حاصل كلام النووي رحمه الله ، وهو يرد ما يوهمه ما ذكر من ~~تلك الحواشي من ذم الإكثار والإفراط من القراءة مطلقا ، وليس كما زعم إن ~~أراد ذلك ، وإنما الذم خاص بمن يحصل له ملل أو عدم تدبر أو هذرمة بخلاف من ~~لا يحصل له شيء من ذلك ، ولا هو مشغول بالأهم ، فينبغي له أن يستفرغ وسعه ~~ويبذل جهده في الإكثار من قراءة القرآن فإنه أفضل من سائر الأذكار ما عدا ~~التي لها وقت أو حال مخصوص . وقد كان الشافعي رضي الله عنه مع ما هو عليه ~~من الاشتغال بتلك العلوم الباهرة والمعالي الظاهرة والكمالات المتكاثرة ~~يختم في غير رمضان في كل يوم وليلة ختمة ، وفي رمضان ختمة في الليل وختمة ~~في النهار ، وهذا مع ما كان به من الأمراض الكثيرة الخطرة حتى كان يقول رضي ~~الله عنه وأرضاه فيما بين صدري وسرتي تسعة أمراض مخوفة كل منها لو انفرد ~~كان قاتلا ، فتأمل سيرة السلف وما كانوا عليه وأعرض عن كلمات تصدر ممن لم ~~يختبر أخبارهم ولا ذاق معارفهم ، وإنما يتكلم بحسب رأيه القاصر وفهمه ~~الفاتر ، ظنا منه أن العلوم النقلية والمعارف والأحوال الذوقية تدرك بمجرد ~~الحدس والفكر من غير الاقتداء بآثارهم ، والاهتداء بمنارهم ، حاشا وكلا لا ~~يظفر بشيء من معارفهم إلا من علم ms098 آثارهم ، واقتفى أخبارهم ، وامتلأ من ~~السنة ، وعظمت عليه بواسطة استغراقه في معاليهم المنة حقق الله لنا حسن ~~الاقتداء بهم والاتباع لآرائهم ومعاليهم إنه جواد كريم رؤوف رحيم . | ~~والمراد من المسح في الحديث الثاني حقيقته كما بينه آخر الحديث وهو ( من ~~مسح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تمر عليها يده عشر حسنات ~~ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين ~~أصبعيه ) . | وخص الرأس بذلك لأن في المسح عليه تعظيما لصاحبه وشفقة عليه ~~ومحبة له وجبرا لخاطره ، وهذه كلها مع اليتيم تقتضي هذا الثوب الجزيل ، ~~وأما جعل ذلك كناية عن الإحسان فهو غير محتاج إليه لأن ثواب الإحسان الذي ~~هو أعلى وأجل قد ذكر بعده وأين القرب منه صلى الله عليه وسلم في الجنة حتى ~~يكونا كالأصبعين من إعطاء حسنات بعدد شعر الرأس ، فشتان ما بينهما إذ الأول ~~أكمل وأعظم وعلى التنزل وأنه أريد بذلك الكناية المذكورة فيكون قوله ( كان ~~له ) إلخ كناية عن عظيم الجزاء ، وأنه لعظمته لو وجد في الخارج لكان أكثر ~~من عدد شعر الرأس بكثير ، فيكون التجوز والكناية في الطرفين طرف الفعل وطرف ~~الجزاء عليه والكناية وإن كانت أبلغ من الحقيقة إلا أن محل الحمل عليها حيث ~~لم يمنع منها مانع ، وقد علمت أن آخر الحديث يعين الحمل على الحقيقة ~~لإفادته أن ما بعده يكون تأسيسا ، وهو خير من التأكيد اللازم للحمل على ~~الكناية فافهم ذلك وتأمله . ثم رأيت أحاديث صريحة بأن المراد بالمسح حقيقته ~~. | منها حديث عند الخطيب وابن عساكر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( امسح ~~رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه من له أب هكذا إلى مؤخر رأسه ) . | وروى ~~البخاري في التاريخ أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( الصبي الذي له أب يمسح ~~رأسه إلى خلف ، واليتيم يمسح رأسه إلى قدام ) . | وروى البيهقي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسح رأس ~~اليتيم ) . 44 وسئل نفع الله ms099 بعلومه : عن الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم ~~هل خلقوا دفعة واحدة أو يخلقون تارات لما في بعض الروايات : ( أن الله يخلق ~~بكل قطرة ملكا ) ؟ | وهل يولد الشياطين ويموتون كبني آدم أو يولدون ولا ~~يموتون إلى يوم القيامة ؟ | وهل الأفضل في الذكر ذكر لا إله إلا الله أو ~~ذكر الجلالة فقط ؟ وهل الأفضل في الذكر اللسان مع حضور القلب أو الذكر ~~الخفي فما وجهه وهل المراد به ما هو بالنفس أو ما يشمله والملفوظ باللسان ~~من غير إسماع نفسه ؟ وما معنى ما قيل تفكر ساعة خير من عبادة سنة هل المراد ~~بالتفكر ذكر الله أو ذكر عظمته أو في استخراج العلوم أو المراقبة ~~PageV01P043 أو التفكر في المعاملة التي بين العبد وربه ؟ | وهل تشمل ~~العبادة التي ذكرت في مقابلة التفكر الأذكار والصلوات كالنوافل ، وحينئذ ~~فما وجه تفضيل الفكر عليها مع ورود الأخبار فيها ؟ | وهل رفع الصوت بقراءة ~~الأوراد بعد الصلوات أولى من إسماع نفسه سواء السالكون وغيرهم كالجماعة ~~المنسوبين إلى السيد علي الهمداني فإنهم يقرءون أوراده جهرا كما هو معتاد ~~المشايخ ، أو يفرق بين ما إذا كان هناك مصل أو نائم أولا ؟ | وهل يجوز أخذ ~~اليد المعهودة بين الصوفية من مشايخ متعددة سواء مات الأول أو انتفع به أو ~~لا ؟ | وهل هي التوبة أو توبة مقرونة بالتحكيم ؟ وهل هما شيء واحد أو لا ؟ ~~| فأجاب نفع الله بعلومه وبركته ، بقوله : ظاهر السنة أن الملائكة لم ~~يخلقوا دفعة واحدة . | فقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله ~~الأنصاري رضي الله عنهما قال : ( قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني ~~عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر إن الله خلق قبل الأشياء ~~نور نبيك محمد صلى الله عليه وسلم من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث ~~شاء الله ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا ~~سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا إنس ولا جن ، فلما أراد الله تعالى ms100 أن ~~يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن ~~الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق ~~من الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ثم ~~قسم الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني ~~نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ومن الثالث نور أنسهم وهو التوحيد لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . الحديث ، فتأمله تجده ظاهرا أو ~~صريحا في خلق حملة العرش قبل خلق بقية الملائكة . | وأخرج ابن جريج وابن ~~أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : إن الله تعالى خلق ~~الملأ الأعلى الملائكة يوم الأربعاء وخلق الجن يوم الخميس وخلق آدم يوم ~~الجمعة . | وأخرج أبو الشيخ أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لله تعالى ~~في الجنة نهرا يدخله جبريل فينفض قطرا فيخلق الله من كل قطرة تقطر منه ملكا ~~) . | وأخرج أيضا عن وهب بن منبه قال : إن لله نهرا في الهواء يسع الأرضين ~~كلها سبع مرات ، فينزل على ذلك النهر ملك من السماء فيملؤه ويسد ما بين ~~أطرافه ثم يغتسل منه فإذا خرج منه قطر منه قطرات من نور فيخلق الله من كل ~~قطرة منها ملكا يسبح الله بجميع تسبيح الخلائق كلهم . | وأخرج أيضا عن كعب ~~قال : لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا يطير من خشية الله وأخرج أيضا عن ~~العلاء بن ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رون قال : لجبريل كل يوم انغماس في الكوثر ثم ينتفض فكل قطرة يخلق ~~منها ملك . | وأخرج أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من خلق الله ~~أكثر من الملائكة ما من شيء ينبت إلا وملك موكل به ) . وأخرج أيضا عن ~~الحاكم قال : بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم وولد ~~إبليس يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات . وأخرج ابن المنذر عن ~~عبد الله بن عمر رضي الله ms101 عنهما يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ( الملائكة عشرة أجزاء : تسعة أجزاء الكروبيون الذي يسبحون الليل ~~والنهار لا يفترون ، وقد وكلوا بخزانة كل شيء وما من السماء موضع إلا فيه ~~ملك ساجد ، أو ملك راكع ، وإن الحرم بحيال العرش ؛ وإن البيت المعمور بحيال ~~الكعبة لو سقط لسقط عليها يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه ~~) . وأخرج أبو الشيخ والبيهقي والخطيب وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( إن لله ملائكة ترعد فرائضهم من مخافته ما منهم ملك تقطر من عينه ~~دمعة إلا وقعت ملكا قائما يسبح ، وملائكة سجودا منذ خلق الله السم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; وات والأرض لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، ~~وملائكة ركوعا لم يرفعوا رؤوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، وصفوفا لم ~~ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون عنها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة ~~تجلى لهم ربهم عز وجل فينظرون إليه وقالوا : سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك ~~) . | وأخرج أبو الشيخ عن وهب قال : هؤلاء الأربعة أملاك جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل وملك الموت أول من خلقهم الله تعالى من الخلق وآخر من يميتهم وأول ~~من يحييهم هؤلاء المدبرات أمرا والمقسمات أمرا . | فهذه الأحاديث والآثار ~~كلها ظاهرة أو صريحة في أن الملائكة لم يخلقوا دفعة بل دفعات . وهنا فوائد ~~لا بأس بالإشارة لشيء PageV01P044 منها . | فمنها : أن في ( منهاج الحليمي ~~) و ( شعب البيهقي ) و ( ابتهاج القونوي ) حكاية قول إن الملائكة من الجن ~~وأنهم خيارهم لقوله تعالى : { وجعلوا بينه وبين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجنة نسبا } [ الصافات : 158 ] أي قالوا الملائكة بنات الله : ( ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ) وقوله تعالى : { خلقنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن من صلص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ل } [ الحجر : 26 ] الآية ، فلم يذكر قسما ثالثا ، ويرد بأن ~~الملائكة قد يسمون جنة لاستتارهم ، ومما يصرح بتغايرهم قوله تعالى : { إلا ~~إبليس كان من صلى الله ms102 عليه وسلم # 1649 ; لجن } [ الكهف : 50 ] ولم يذكر في آية الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن لأنها لبيان ما ركب من خلق متقدم ، والملائكة ليسوا كذلك لأنهم ~~مخترعون قال الله تعالى لهم : كونوا فكانوا كما قال للأصل الذي خلق منه ~~الجن والأصل الذي خلق منه الإنس وهو التراب والماء والنار والهواء كن فكان ~~فالملائكة في الاختراع كأصول الإنس والجن لا كأعيانهما ، فلذا لم يذكروا ~~معهم ، قال البيهقي : وأبين من هذا كله في أن الملائكة صنف غير صنف الجن . ~~| حديث مسلم : ( خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان من مارج من نار وخلق آدم ~~مما وصف لكم ) . قال : ففي فصله بينهما في الذكر دليل على أنه أراد نورا ~~آخر غير نور النار ، واستدل الثلاثة المذكورون على تباينهما بقوله تعالى : ~~{ ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة أه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ؤلاء إياكم كانوا يعبدون } [ سبأ : 40 / 41 ] . | ومنها : قال : ~~هؤلاء الثلاثة أيضا الملائكة يسمون الروحانيين بضم الراء وفتحها ، فالضم ~~لأنهم أرواح ليس معها ماء ولا نار ولا تراب ، ومن قال هذا قال : الروح جوهر ~~، وقد يجوز أن يؤلف الله أرواحا فيجسمها ويخلق منها خلقا ناطقا عاقلا فتكون ~~الروح مخترعا ، والتجسم وضم النطق والعقل إليه حادثا من بعد فيجوز أن تكون ~~أجسادهم على ما هي عليه مخترعة كما اخترع عيسى وناقة صالح ، وأما الفتح ~~فبمعنى أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والظلل وإنما هم في فسحة وبساطة . | ~~ومنها : قال الحسن وجمهور الفلاسفة وكثير من الجبريين : هم مجبورون على ~~الإيمان ولا يتصور منهم كفر . وقال عامة أهل السنة والجماعة : إنهم مختارون ~~عارفون قال تعالى : { ومن يقل منهم إنى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه من دونه فذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك نجزيه جهنم } [ الأنبياء : 29 ] فلو لم تتصور منهم مخالفة لم ~~يؤاخذوا بذلك . | ومنها : أجمع المسلمون أنهم مؤمنون فضلاء ، واتفق أئمة ~~المسلمين أن الرسل منهم إلى الأنبياء معصومون كالأنبياء ms103 ، والأصح بل الصواب ~~عصمة بقيتهم . وأما ما وقع لهاروت وماروت كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في ~~شأنهما أنهما كانا من الملائكة وأنهما افتتنا بالزهرة ، وكانت أجمل نساء ~~زمنها حتى زنيا بها وشربا الخمر ، وقتلا فمسخت كوكبا لأنهما علماها الاسم ~~الأعظم الذي كانا يرقيان به إلى السماء فرقيت إليها فمسخت هذا الكوكب ~~المضيء المعروفة ، فذلك أمر خارق للعادة أوجده الله تعالى تأديبا للملائكة ~~في قولهم . | كما صح في الحديث أيضا عند خلق آدم : { أتجعل فيها من يفسد ~~فيها } [ البقرة : 30 ] الآية ، فبين لهم تعالى أنه لو ركب فيهم ما ركب في ~~الإنسان لأفسدوا أيضا فتعجبوا ، فأمرهم أن يختاروا ثلاثة منهم ففعلوا ~~فاستقال واحد منهم فأقيل ، ونزل هاروت وماروت ، فوقع لهما ما وقع تأديبا ~~لبقية الملائكة وزجرا لهم عن أن يخوضوا فيما لا علم لهم به ، وهذا الذي ~~ذكرته من الجواب عن هذه القصة من أنها أمر خارق للعادة ، وبهذه الحكمة التي ~~ذكرتها يتبين به الرد على من أطال في إنكار قصتهما حتى بالغ بعضهم وقال : ~~إن من اعتقد ذلك فيهما كفر ، وليس كما زعم لما علمت من صحة الأحاديث بها ، ~~وأن ذلك الوقوع لتلك الحكمة لا يخل بعصمة الملائكة من حيث هي ولا ينافيه ~~شيء من الأدلة ولا من القواعد ، فاحفظ ما قررته وتأمله فإن الكلام قد كثر ~~في هذا المحل وتعارضت فيه الآراء والظنون وما ذكرته فيه هو الأوفق بالسنة ~~وغير مناف للقواعد وإن لم أر من سبقني إليه ، وقيل لم يكونوا ملكين بل هما ~~جنيان وإن كانا بين الملائكة فإن صح هذا لم يحتج للجواب عن قصتهما كما أن ~~إبليس لم يكن من الملائكة وإنما كان بينهم وهو من الجن . | ومنها : قال ~~جماعة : من ينتقص ملكا أجمع على أنه من الملائكة أو تواتر به الخبر قتل ، ~~كأن قال : هذا أقسى قلبا من مالك خازن النار ، أو أوحش من منكر ونكير إذا ~~قاله في معرض النقص بالوحاشة والقساوة . ومنها : قال جماعة : إن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم مبعوث ms104 إلى الملائكة أيضا ، وقد بسطت الكلام على ذلك وأنه ~~الأصح في فتوى غير هذه . | ومنها : ما ذكره السبكي في حلبياته أن الجماعة ~~تحصل بهم كالآدميين ونقله عن فتاوي الحناطي وبسطت الكلام فيه في ( شرح ~~الإرشاد ) . | ومنها : قال ابن الصلاح في ( فتاويه ) : ورد أن الملائكة لم ~~يعطوا فضيلة قراءة القرآن فهي حريصة لذلك على استماعه من PageV01P045 الإنس ~~، وقد ذكرت ذلك بما فيه في ( شرح العباب ) في باب الأحداث . ومنها سيأتي ~~الكلام على تشكل الجني في الصور المختلفة ومثله الملك في ذلك . وقال إمام ~~الحرمين : مجيء جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في صفة رجل معناه أن الله ~~تعالى أفنى الزائد من خلقه وأزاله عنه ثم يعيده إليه بعد . | وقال ابن عبد ~~السلام : إذا أتى في صورة دحية فأين روحه أفي هذا الجسد أم في الجسد الأصلي ~~الذي له ستمائة جناح ، فإن كان في هذا فليس الآتي بروح جبريل ولا جسده ، ~~وإن كان في الجسد الذي كان كدحية فهل مات جسده الأصلي كما تموت الأجساد ~~بمفارقة الأرواح ؟ | قلت لا يبعد أن يكون انتقالها من الجسد الأصلي غير ~~موجب لموته ، لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا فيجوز بقاؤه حيا ~~لا ينقض من أعماله شيء ، وانتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح ~~الشهداء إلى أجواف الطيور الخضر انتهى . | وقال السراج البلقيني : يجوز أن ~~يكون الآتي هو جبريل بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل ثم ~~يعود إلى هيئته كالقطن إذا جمع بعد أن كانت منتفشا فإنه بالنفش تحصل له ~~صورة كبيرة وذاته لم تتغير انتهى . | وقال العلامة القونوي ( شارح الحاوي ) ~~في تشكل جبريل رجلا : في الممكن أن يخص الله بعض عباده في حياته بخاصة ~~لنفسه الملكية القدسية وقوة لها بقدرتها على التصرف في بدنها الآخر غير ~~بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الأول . | وقيل : سميت الأبدال أبدالا ~~لأنهم قد يرحلون لمكان ويخلفون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم ~~الأصلي بدلا عنه ، وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالمي ms105 الأجساد ~~والأرواح سموه عالم المثال ، وقالوا هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم ~~الأرواح ، وبنوا على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم ~~المثال ، وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى : { لا يفترون } [ الأنبياء : 20 ] ~~أنهم لا ينامون وهو منقول في كلام الفخر . | ومنها : قال بعض الحنفية : ~~يحشر ملك الموت مع الناس ولا يخافون منه لأن الله تعالى أمنهم منه بقوله : ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; دخلوها بسلام ءامنين } [ الحجر : 46 ] أي من الموت والزوال وقوله ~~: { لا يذوقون فيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموت } [ الدخان : 56 ] وبقية الملائكة يكونون في الجنة لكن بعضهم ~~يطوفون حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، وبعضهم يبلغون السلام من الله على ~~المؤمنين كما قال تعالى : { جن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت عدن يدخلونها ومن صلح من ءابائهم وأزو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جهم وذرياتهم والمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة يدخلون عليهم من كل باب [ الرعد : 23 24 ] الآية ، وقد ذكر ~~جمع من الحنفية أنهم لا يرون ربهم والأرجح خلافه كما يأتي . ومنها : أخرج ~~جماعة عن أبي مجلز في قوله تعالى : { إذ قالت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; مريم إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يبشرك بكلمة منه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سمه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسيح عيسى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بن مريم وجيها في صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأخرة ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمقربين } [ الأعراف : 45 ] قال : من الملائكة . قيل : أنه تعالى ~~قال : { رجال } وأنت تقول الملائكة ؟ قال : إنهم ذكور ليسوا بإناث ، ولما ~~حكاه الحليمي استبعده لأن الرجال اسم لذكور العقلاء والملائكة لا ينقسمون ~~إلى ذكور وإناث ، وبأن إخباره تعالى عنهم أنهم يطمعون أن يدخلوا الجنة ~~فتعين أنهم ليسوا ملائكة ، إذ الملائكة لا يحجبون عنها لما في الحجب عنها ~~من نوع ms106 تعذيب ولا عذاب يومئذ على ملك انتهى ، وتبعه PageV01P046 القونوي في ~~اختصاره لمنهاجه قال : والجن كالإنس في السؤال والحساب ودخول الجنة والنار ~~، ويحتمل أن لا يتخالطا في الجنة لما بينهما من التضاد . وأما الملائكة ~~فالأشبه أنهم لا يكتب لهم عمل ولا يحاسبون إذ لا سيئات لهم فهم كبشر لا ~~سيئات له . قيل : ولا يثابون لرفع التكليف عنهم لأنهم ليسوا من أهل المطاعم ~~والمشارب والمناكح حتى يوردوا موارد بني آدم من الجنة ، ويحتمل أن لهم مع ~~ذلك نعمة أخرى أعدت لهم ولا تبلغها عقولنا فإنه تعالى يقول : ( أعددت ~~لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) قال : ~~وأما طي السماء فيحتمل أن يطويها الملائكة إذا وهت وانشقت طيا شديدا كما ~~يطوى السجل المكتوب فيه الحكم المبرم مبالغة في صيانته عن أن ينشر ، ولذلك ~~قال تعالى : { بيمينه } لإشعار اليمين بالقوة فضرب مثلا بشدة الطي ، وكلما ~~طويت سماء نزلت ملائكتها إلى الأرض ويراهم الناس حينئذ كما في سورة الفرقان ~~. ومنها : أن الحفظة لا يفارقوننا إلا عند الخلاء والجماع والغسل كما في ~~حديث وفي حديث آخر : ( أن مجلس الحافظين من الإنسان أقصى أضراسه ) . | وفي ~~أخرى : ( أنقوا أفواهكم بالخلال فإنه مجلس الملكين الكريمين الحافظين وإن ~~مدادهما الريق وقلمهما اللسان ) ومن ثم قال : ( لسان الإنسان قلم الملك ~~وريقه مداده ) قيل : ولم يرد خبر ولا أثر على ماذا يكتبون ، وإنما قدر منكر ~~ونكير على مخاطبة الموتى المتعددين في الوقت الواحد والأماكن المتباعدة ~~لعظم جثتهما فيتخيل لكل أن المخاطب هو دون غيره ، واختار الحليمي تعدد ~~ملائكة السؤال وتسميتهم بذلك ويرسل لكل واحد اثنان كما في كتابة أعماله . ~~ومنها : ذكر الغزالي وآخرون : أن رؤية الملائكة ممكنة الآن كرامة يكرم الله ~~بها من أوليائه من شاء ، ووقع ذلك لجماعة من الصحابة . | ولما رأى ابن عباس ~~جبريل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لن يراه خلق إلا عمي إلا أن يكون ~~نبيا ، ولكن يكون ذلك آخر عمرك ) رواه الحاكم وكذا رأته عائشة رضي الله ~~عنها وزيد ms107 بن أرقم وخلق لما جاء يسأل عن الإيمان ، ولم يعموا لأن الظاهر أن ~~المراد من رآه منفردا به كرامة له وبالنفخ في الصور يموتون إلا حملة العرش ~~وجبريل وإسرافيل وميكائيل وملك الموت ثم يموتون أثر ذلك ، قال وهب : هؤلاء ~~الأربعة أول من خلقهم الله من الخلق وآخر من يميتهم وأول من يحييهم . | قال ~~الجلال السيوطي شكر الله سعيه : ولم أقف على شيء أن أرواحهم بعد الموت تكون ~~فيماذا ، والظاهر أنهم يدخلون في الشفاعة العظمى لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم ) ويكونون مع بني ~~آدم حين القيام لرب العالمين ، وورد أنهم في الموقف يحيطون بالإنس والجن ~~وجميع الخلائق . ومر عن الحليمي أنهم لا يحاسبون ، ولايكتب لهم عمل ، وهو ~~يقتضي أن أعمالهم لا توزن لأن الوزن فرع عن الحساب ، وعن كتابة الأعمال فإن ~~الصحف هي التي توضع في الميزان ، ويشفعون في عصاة بني آدم كالعلماء ~~والصلحاء قال تعالى : { ولا يشفعون إلا لمن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رتضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ الأنبياء : 28 ] { وكم من ملك فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت لا تغنى شف صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لمن يشآء ويرضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ النجم : 26 ] ويراهم المؤمنون في الجنة وأفضلهم جبريل ~~وإسرافيل ، وتعارضت الأحاديث في أفضلهما وأكثرها يدل على أفضلية إسرافيل ، ~~وأطلق الفخر الرازي بأنهم رسل الله وأجاب عن قوله تعالى : { صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لله يصطفى من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة رسلا ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } [ الحجر : 75 ] بأن من للتبيين لا للتبعيض ، وفي كلام ~~جماعة غيره : أن منهم رسلا وغيرهم وأعلاهم درجة حملة العرش فالحافون حوله ~~فأكابرهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل فملائكة الجنة والنار فالموكلون ~~بيني آدم ms108 فالموكلون بأطراف هذا العالم كذا ذكره الفخر الرازي ، ويرد تأخير ~~جبريل ومن معه عن ذكر ومعه ناس على أنه صرح في ( تفسيره ) الكبير بأن جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل أشرف الملائكة ، وأن جبريل أفضل من ميكائيل لقوله تعالى ~~: { وجبريل وميك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ل } [ البقرة : 98 ] ولأنه مظهر الخيرات النفسانية وهي أفضل من ~~الخيرات الجسمانية لأن جبريل صاحب الوحي إلى الأنبياء بالعلم وميكائيل صاحب ~~الأرزاق هذا ما يتعلق بالملائكة . وأما ما يتعلق بالجن فلا بأس ببسط الكلام ~~عليه فنقول : | جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن الله تعالى لما خلق ~~أبا الجن سموما من مارج من نار ، قال له تمن علي قال أتمنى أن نرى ولا نرى ~~وأن نغيب في الثرى ويصير كهلنا شابا فأعطى ذلك ) فهم يرون ولا يرون وإذا ~~ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت كهلهم حتى يعود شابا يعني مثل الصبي ثم يرد ~~إلا أرذل العمر ، ودل القرآن والسنة على أن أصل الجن النار وإنما أحرقتهم ~~الشهب مع ذلك لأن إضافتهم إلى PageV01P047 النار كإضافة الإنسان إلى التراب ~~والطين والفخار إذ المراد أصله الطين لا أنه طين حقيقة وكذلك الجان كان ~~نارا في الأصل لا أنه نار حقيقة للحديث الصحيح : | ( عرض لي الشيطان في ~~صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي ) ومن هو نار محرقة كيف يحس ببرد ريقه ~~إذ لا ريق له أصلا فضلا عن كونه باردا ، وقد شبههم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بالنبط ، فلولا أنهم على أشكال وصور ليست نارا لما ذكر الصور وترك ~~الالتهاب والشرر . | وقال الباقلاني : لسنا ننكر مع كون أصلهم النار أن ~~الله تعالى يكثف أجسامهم ويغلظها ويخلق لهم أعراضا تزيد على ما في النار ~~فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة . | وقال القاضي أبو ~~يعلى الفراء : الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ويجوز كونها كثيفة ورقيقة ~~خلافا لزعم المعتزلة رقتها ولذلك لا نراها . | وقال الباقلاني : إنما رآهم ~~من رآهم لأنهم أجساد مؤلفة وجثث ، وفي حديث عند مسلم : ( خلقت الملائكة ms109 من ~~نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم ) . وأخرج ابن أبي ~~الدنيا والحكيم الترمذي وأبو الشيخ وابن مردويه أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( خلق الله الجن ثلاثة أصناف : صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف ~~كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب ) . | قال السهيلي : ولعل ~~الصنف الثاني هو الذي لا يأكل ولايشرب إن صح أن الجن لا تأكل ولا تشرب . | ~~وأخرج كثيرون أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( الجن ثلاثة أصناف : فصنف لهم ~~أجنحة يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون ويظعنون ) . | ~~قال السهيلي : هذا الأخير هم السعالى . قال القاضي أبو يعلى : ولا طريق ~~للشياطين على التنقل في الصور المختلفة وكذا الملائكة إلا بأن يعلمه الله ~~قولا أو فعلا إذا أتى به نقله من صورة إلى صورة أخرى لأن تصويره بنفسه محال ~~، لأن انتقاله من صورة إلى صورة أخرى إنما يكون بنقض البنية وتفريق الأجزاء ~~، وإذا انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجماد ، وكيف تنتقل ~~بنفسها ، وعلى هذا يحمل ما جاء أن إبليس تصور في صورة سراقة وجبريل تمثل في ~~صورة دحية ، ولما ذكر عند عمر الغيلان قال : إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن ~~صورته التي خلقه الله عليها ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم من ذلك ~~شيئا فأذنوا . | وفي حديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الغيلان فقال : ( ~~هم سحرة الجن ) قال القاضي أبو يعلى : الجن يأكلون ويشربون ويتناكحون كما ~~يفعل الإنس . | وظاهر العمومات أن جميع الجن كذلك وهو رأي قوم ، ثم اختلفوا ~~فقال بعضهم : أكلهم وشربهم شم واسترواح لا مضغ وبلع ، وهذا لا دليل عليه . ~~وقال أكثرهم : بل مضغ وبلع ، وذهب قوم إلى أن جميع الجن لا يأكلون ولا ~~يشربون وهذا ساقط لا وكيل عليه ، وذهب قوم إلى أن صنفا منهم يأكلون ويشربون ~~وصنفا لا يأكلون ولا يشربون . | وأخرج ابن جريج عن وهب أنه قال : إنهم ~~أجناس فأما خالصهم فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا ms110 يتوالدون ، ~~ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالى ~~والغول وأشباه ذلك . وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه ~~: ( أنه صلى الله عليه وسلم لم يصحبه أحد ليلة الجن ، وإنما افتقدوه ذات ~~ليلة فباتوا بشر ليلة ، فلما أصبحوا فإذا به هو يجيء من قبل حراء ، فذكروا ~~له ما كانوا فيه فقال : أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ، ~~فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ~~ذكر اسم الله تعالى عليه ) وكانوا من جن الجزيرة . ولفظ الترمذي : ( لم ~~يذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علفا لدوابكم ~~. قال صلى الله عليه وسلم : فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن ) ~~وجمع بين الروايتين بأن الأولى في حق المؤمنين والثانية في حق غيرهم . | ~~قال السهيلي : وهذا قول صحيح تعضده الأحاديث . | وروى البخاري عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه : ( أن وفد جن نصيبين أتوه صلى الله عليه وسلم ) أي مرة أخرى ~~لكن بالمدينة ، وسيأتي أنهم أتوه بمكة أيضا : ( فسألوه الزاد فدعا الله لهم ~~أن لا يمروا بعظم وإلا وجدوا عليه طعاما ) . | وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه ( أنه صلى الله عليه وسلم خرج قبل الهجرة إلى نواحي مكة . قال ~~: فخط لي خطا وقال : لا تحدثن حتى آتيك ، ثم قال : لا يريعنك أو لا يهولنك ~~شيء نزل ، فتقدم شيئا ثم جلس ، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط ، وكانوا كما ~~قال الله تعالى : { كادوا يكونون عليه } [ الجن : 19 ] PageV01P048 ثم إنهم ~~تفرقوا عنه فسمعتهم يقولون : يا رسول الله شقتنا بعيدة ونحن منطلقون فزودنا ~~؟ قال : لكم الرجيع ) . ولم يبعث إليهم نبي قبل نبينا قطعا على ما قاله ابن ~~حزم : أي وإنما كانوا متطوعين بالإيمان لموسى مثلا والدخول في شريعته . ~~وقال السبكي : لا شك أنهم مكلفون في الأمم الماضية كهذه الملة إما بسماعهم ~~من الرسول أو من صادق عنه ، وكونه إنسيا أو جنيا لا قاطع به ، وظاهر القرآن ms111 ~~يشهد للضحاك والأكثرون على خلافه انتهى . ورسالة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~إليهم قطعية فقد أجمع عليها المسلمون ، وقد استمعوا قراءة النبي صلى الله ~~عليه وسلم ببطن نخلة وكانوا تسعة كما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه آذنته ~~بهم شجرة ، وكانوا يهودا ) . | وجاء عن عكرمة إنهم كانوا اثني عشر ألفا أي ~~في واقعة أخرى لأنهم جاءوا إليه صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة مرات ~~مختلفة . وأخرج البيهقي أن عمر بن عبد العزيز رأى حية ميتة وهو قاصد مكة ~~فحفر لها وكفنها في خرقة ودفنها ، فسمع قائلا يقول رحمك الله يا سرق وأشهد ~~لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تموت يا سرق في فلاة من الأرض ~~فيدفنك خير أمتي ) . فقال له عمر : من أنت رحمك الله ؟ قال : أنا رجل من ~~الجن وهذا سرق ولم يبق ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن غيري ~~وغيره ، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تموت يا سرق ~~بفلاة من الأرض فيدفنك خير أمتي ) . | وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ~~كان في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا حية قتيلة فكفنها ~~بعضهم ببعض ردائه ودفنها ، فلما جن الليل رأوا امرأتين تسألان عنه ، ~~وأخبرتاهم أن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتلوه ، وأنه من النفر الذين ~~استمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين . | ~~وأخرج ابن أبي الدنيا : أن جماعة من الصحابة رأوا حيتين اقتتلا فقتلت ~~إحداهما الأخرى فعجبوا من طيب ريحها وحسنها فكفنها أحدهم ثم دفنها ، فسمعوا ~~قوما يسلمون عليهم وأخبروهم أن المقتول ممن أسلم مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقتله كافر منهم . | وجاء أن رجلا أخبر عثمان رضي الله عنه بنحو ذلك ~~وأنه رأى حيات ما رأت عيناه مثلها كثيرة وأنه شم من إحداها ريح المسك ~~فكفنها ودفنها ، فسمع من يخبره بأنها حيات من الجن اقتتلوا وأن هذا الذي ~~دفنه ممن سمع الوحي من رسول الله ms112 صلى الله عليه وسلم . وأخرج ابن أبي ~~الدنيا وأبو نعيم عن أبي رجاء العطاردي : أنه ضرب في بعض أسفاره خباء على ~~ماء فرأى حية تضطرب فصب عليها ماء فسكنت ثم ماتت فكفنها ودفنها ، فسار بقية ~~يومه وليلته حتى أصبح ونزل على الماء فسمع أكثر من ألف يسلمون عليه ويدعون ~~له ويثنون عليه بما صنع ، وأن ذلك آخر من بقي ممن بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم ) . | وأخرج أحمد والدراوردي والحاكم والطبراني وابن مردويه عن صفوان ~~بن المعطل : أنهم خرجوا حجاجا فلما كانوا بالعرج رأوا حية تضطرب ثم ماتت ~~فكفنها بعضهم ودفنها ، فلما وصلوا مكة سمعوا من يسأل عن دافنها ويثني عليه ~~، وأخبرهم أنه آخر التسعة الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمعون ~~القرآن موتا . وقد مر أن الجن استمعوا منه صلى الله عليه وسلم مرات وفرقا ~~متعددة ، فلا مانع أن كل واحد ممن مر هو آخر من بايع من فرقته . | ومما ~~يؤيد التعدد خبر الشيخين : أنهم استمعوا إليه وهو بوادي نخلة يصلي بأصحابه ~~الفجر . | وصح عن ابن مسعود : ( أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى ~~إذا كانا بأعلى مكة خط له برجله خطا وأجلسه فيه ، ثم افتتح صلى الله عليه ~~وسلم القرآن فغشيه أسودة كثيرة حالوا بينهما حتى لم يسمع صوته ثم تفرقوا ~~عنه كقطع السحاب وفرغ صلى الله عليه وسلم مع الفجر ) . | وأخرج ابن جرير ~~وأبو نعيم عنه : ( أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليلا وهما بالمدينة وأخذه ~~حتى انتهيا إلى البقيع فخط بعصا خطا ثم أجلسه فيه ، ثم انطلق يمشي حتى ثارت ~~مثل العجاجة السوداء فحالت بينهما ، ثم سمعه يقرعهم بعصاه ويقول : اجلسوا ~~حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم جاء فسأله هل رأى من شيء ، فأخبر أنه رأى ~~رجالا سودا عليهم ثياب بيض فقال : أولئك جن نصيبين يسألوني الزاد ، فمتعتهم ~~بكل عظم حاصل ، أو روثة أو بعرة . قلت : وما يغني عنهم ذلك ؟ قال : إنهم لا ~~يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان عليه ms113 يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا ~~عليها حبها الذي كان عليها يوم أكلت ) . | وفي رواية : ( وما وجدوا من روث ~~وجدوا ثمرا فلا يستنجي أحد منكم بعظم ولا روث ) . | وأخرج الطبراني عن ~~الزبير ( أنه صلى الله عليه وسلم انطلق ومعه الزبير إلى أن غابت ~~PageV01P049 عنهما جبال المدينة ، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح ، فأرعد ~~منهم حتى كاد يسقط ، فخط له صلى الله عليه وسلم خطا في الأرض بإبهام رجله ~~وأجلسه وسطه ، ثم ذهب وتلا قرآنا وما نفروا حتى طلع الفجر ) الحديث . | ~~وجاءت روايات أخر عن ابن مسعود ( أنه انطلق معه صلى الله عليه وسلم في ~~وقائع أخرى منها أنهم اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم وقضى بينهم ~~في قتيل تنازعوا فيه ) . وأخرج أبو نعيم عن إبراهيم النخعي ( أن نفرا من ~~أصحاب عبد الله خرجوا للحج مع رسول الله فسألوه صلى الله عليه وسلم وقالوا ~~: زودنا ؟ فقال : لكم الرجيع ، وما أتيتم عليه من عظم فلكم عليه لحم ، وما ~~أتيتم عليه من الروث فهو لكم ثمر ، فلما ولوا قلت : من هؤلاء ؟ قال : جن ~~نصيبين ) . | قال الزركشي في الخادم وما في الإحياء من أنهم يغتذون منه ~~بالرائحة غفلة عن السنة كهذا الحديث وحديث مسلم السابق أي لما فيهما من ~~التصريح بأنهم يأكلون ما عليه . | وأخرج مسلم وغيره ( أن الشيطان يأكل ~~بشماله ويشرب بشماله ) أي حقيقة وحمله على المجاز رده ابن عبد البر بأنه لا ~~معنى لصرفه عن حقيقته الممكنة . | وأخرج مسلم وغيره ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم مسك يدي من لم يسميا على طعام بين يديه وقال : إن الشيطان ليستحل ~~الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ، وأنه جاء بهذين يستحل بهما فأخذت ~~بيديهما ، والذي نفسي بيده أن يده في يدي مع أيديهما ) . واستدلوا لتناكح ~~الجن فيما بينهم بقوله تعالى : { وإذا قلنا للمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سجدوا لآدم فسجدو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا إلا إبليس كان من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن ms114 ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو ~~بئس للظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين بدلا } [ الكهف : 50 ] فهذا يدل على أنهم يتناكحون لأجل ~~الذرية . | وقال تعالى : { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } [ الرحم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ن : 56 ] وهذا يدل على أنه يتأتى منهم الطمث وهو الجماع والافتضاض ~~. | وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن قتادة في قوله تعالى : { ~~أفتتخذونه وذريته } [ الكهف : 50 ] قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد ~~بنو آدم وهم أكثر عددا . | وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم والحاكم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : إن الله جزأ ~~الإنس والجن عشرة أجزاء فتسعة منهم الجن والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ~~ولد إلا ولد من الجن تسعة . وأخرج البيهقي عن ثابت قال : ( بلغنا أن إبليس ~~قال : يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة فسلطني على أولاده ؟ فقال ~~: صدورهم مساكن لك . قال : يا رب زدني ؟ قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك ~~عشرة قال : يا رب زدني ؟ قال : { وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لأمو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ل و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; د } [ الإسراء : 64 ] . | وأخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن ~~إبليس هل له زوجة قال : إن ذلك العرس ما سمعت به . | وأخرج ابن أبي حاتم عن ~~سفيان قال : باض إبليس خمس بيضات فذريته من ذلك . قال : وبلغني أنه يجتمع ~~على حوض واحد أكثر من ربيعة ومضر ، وأخذ من : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستفزز من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم فى صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لأمو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ل و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; د وعدهم وما يعدهم صلى ms115 الله عليه وسلم # 1649 ; لشيط صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن إلا غرورا } [ الإسراء : 64 ] أنه قد يقع التناكح والإنسية ~~وعكسه خلافا لمن أحاله . | وأخرج ابن جرير وغيره عن مجاهد أنه إذا جامع ~~الرجل أهله ولم بسم انطوى الجان على إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى : { ~~لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } [ الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن : 56 ] قال بعض الحنابلة والحنفية . | لا غسل بوطء الجني والحق ~~خلافه إن تحقق الإيلاج . قيل : أحد أبوي بلقيس كان جنيا ، وفي حديث رواه ~~أبو الشيخ وابن مردويه وابن عساكر . | واختلف العلماء في جواز نكاحهم شرعا ~~وجاء عن مالك رضي الله عنه أنه أجازه ولكنه كرهه لئلا يدعي الحبالى من ~~الزنا أنه من الجن ، وكذا كرهه الحكم بن عيينة وقتادة والحسن وعقبة الأصم ~~والحجاج ابن أرطاة . | وأخرج جرير عن أحمد وإسحق أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عنه ، ومن ثم كرهه إسحق لكن في ( الفتاوي السراجية ) للحنفية أنه لا ~~تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء لاختلاف الجنس ، وبه أفتى شيخ ~~الإسلام البارزي من أئمتنا ، لأن الله تعالى امتن علينا بأن خلق لنا من ~~أنفسنا أزواجا فلو جاز نكاح الجن ما حصل الامتنان بذلك . قال المفسرون : ~~معنى الآية أي آية النحل والروم { جعل لكم من أنفسكم } [ النحل : 72 ] أي ~~من جنسكم ونوعكم وعلى خلقكم ، وصوب ابن العماد قول ابن يونس في ( شرح ~~الوجيز ) بحل نكاحهم . وصح عن الأعمش أنه قال : تزوج إلينا جني فقلت له : ~~ما أحب الطعام إليكم . قال الأرز . قال : فأتيناهم به ، فجعلت أرى اللقم ~~ترفع ولا أرى أحدا ، فقلت : فيكم من هذه الأهواء التي بيننا ؟ قال : نعم ، ~~قلت : فما الرافضة فيكم ؟ قال : شرنا . | وأخرج الطبراني وأبو نعيم وأبو ~~الشيخ أنه اختصم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن المسلمون والمشركون ~~فأسكن المسلمين القرى والجبال والمشركين ما بين الجبال والبحار ، وفي حديث ~~عند ابن عدي ( أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول PageV01P050 في القزع ) ~~بفتح القاف والزاي والعين ms116 المهملة وهو البياض المتحلل بين الزرع وقال : ( ~~إنه مساكن الجن ) والحق أن الجن مكلفون ، فقد حكى الفخر الرازي وغيره ~~الإجماع عليه . قال العز بن جماعة : والملائكة مكلفون من أول الفطرة . ~~وجمهور الخلف والسلف أنه لم يكن منهم رسول ولا نبي خلافا للضحاك ومعنى { ~~رسل منكم } [ الأنعام : 130 ] أي من مجموعكم وهم الإنس أو المراد بهم رسل ~~الرسل ، ومما يدل لما قاله الضحاك ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ~~قال في قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى خلق سبع سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض مثلهن يتنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأمر بينهن لتعلمو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا أن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كل شىء قدير وأن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله قد أحاط بكل شىء علما } [ الطلاق : 12 ] قال : سبع أرضين في ~~كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ، ~~وذلك لأن التشبيه في مطلق النذارة بمعنى أن قوما من الجن منهم في الأرض ~~فسمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للإنسيين ، وعادوا إلى قوم من ~~الجن فأنذرهم : للحج فرأوا حية تتثنى عن الطريق أبيض ينفح منه ريح المسك ، ~~فتخلف بعضهم عندها إلى أن ماتت فكفنها ودفنها ثم أدرك أصحابه ، فجاءهم ~~أربعة نسوة من جهة المغرب فقالت واحدة أيكم دفن عمر ؟ ومن عمر ؟ قالت : ~~أيكم دفن الحية ؟ قلت : أنا ، قالت : أما والله لقد دفنت صواما قواما يأمر ~~بما أنزل الله ، ولقد آمن بنبيكم وسمع صفته في السماء قبل أن يبعث ~~بأربعمائة سنة ، فحمدنا الله ثم قضينا حجنا ، ثم مررت بعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه بالمدينة فأنبأته بأمر الحية فقال : صدقت . سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : ( لقد آمن قبل أن أبعث بأربعمائة سنة ) . | وأخرج ~~ابن ms117 أبي الدنيا أن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه رأى حية فأخبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال : ( ذلك عمر بن الهوماية وافد نصيبين لقيه محصن بن ~~جوشن النصراني فقتله ) الحديث . | وجاء من عدة طرق يبلغ بها درجة الحسن ( ~~أن هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس جاء للنبي صلى الله عليه وسلم ومعه ~~أصحابه وهم قعود على جبل من جبال تهامة فأخبر أنه ليالي قتل قابيل هابيل ~~كان غلاما وأنه كان ممن آمن بنوح وأنه عاتبه على دعوته على قومه حتى بكى ~~وأبكاه وأن له شركة في هابيل فهل له توبة فأمره بأشياء يفعلها من حملتها ~~أنه يتوضأ ويسجد سجدتين ففعل لوقته ، فأخبره أن توبته نزلت من السماء فخر ~~لله ساجدا حولا ، وأنه آمن بهود وعاتبه كما وقع له مع نوح ، وأنه زار يعقوب ~~وكان من يوسف بالمكان الأمين ، وأنه كان يلقى الناس بالأدوية وتتلقاه الآن ~~، وأنه لقى موسى فعلمه من التوراة وأمره أن يقرأ منه السلام على عيسى ابن ~~مريم إن لقيه ، وأنه لقى عيسى فأقرأه ذلك ، وأن عيسى أمره أن يقرىء السلام ~~على محمد صلى الله عليه وسلم إن لقيه فبكى صلى الله عليه وسلم ثم قال : ~~وعلى عيسى السلام ما دامت الدنيا وعليك السلام يا هامة بأداء الأمانة ، ثم ~~سأله أن يعلمه من القرآن كما علمه موسى من التوراة ، فعلمه الواقعة ~~والمرسلات وعم والكوثر وقل هو الله أحد والمعوذتين وقال : ارفع إلينا حاجتك ~~يا هامة ولا تدع زيارتك ) . | وفي حديث آخر ( أنه في الجنة ) وبين السبكي ~~في ( فتاويه ) أنهم مكلفون بشريعته صلى الله عليه وسلم في كل شيء بخلاف ~~الملائكة على القول بإرساله إليهم ، فإنه يحتمل أنهم كذلك وأنها في شيء خاص ~~. | وقال ابن مفلح الحنبلي : إنهم مكلفون في الجملة كافرهم في النار ~~ومؤمنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلافا لمن قال : لا يأكلون ولا يشربون ~~فيها أو أنهم في ربضها ، ونقل عن شيخه ابن تيمية أنهم مشاركون لنا في جنس ~~الأمر والنهي والتحليل والتحريم ms118 لا على السواء ، قال : بلا نزاع أعلمه بين ~~العلماء ، وأطال الكلام في مناكحتهم ومعاملتهم وتوابعهما ومر أن فيهم جميع ~~الأهواء : وجاء عن قتادة وغيره وعن السدي : أن فيهم قدرية ومرجئة رافضة ~~وشيعة . | وأخرج البزار أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى منكم من ~~الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي وتسمع لقراءته وأن مؤمني الجن ~~الذين يكونون في الهواء ، وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ويسمعون ~~لقراءته ، وأنه ليطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله فساق الجن ~~ومردة الشياطين ) . | وفي آثار وأخبار أخرى : أن مؤمنيهم يصلون ويصومون ~~ويحجون ويطوفون ويقرؤون القرآن ويتعلمون العلوم ويأخذونها عن الإنس وإن لم ~~يشعروا بهم ، وكذا رواية الأحاديث . | وأخرج الشيرازي : أن سليمان أوثق ~~شياطين في البحور فإذا كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجوا في صور الناس ~~وأبشارهم فجالسوهم في المجالس والمساجد ونازعوهم القرآن والحديث . | وأخرجه ~~العقيلي وابن عدي بزيادة : أن تسعة أعشارهم تذهب إلى العراق وعشرهم بالشام ~~. | وأخرج البخاري عن سفيان PageV01P051 الثوري : أخبره رجل كان يرى الجن ~~أنه رأى قاصا يقص في مسجد الخيف فتطلبه فإذا هو شيطان ، وجاءت آثار أخرى ~~بنحو ذلك . واعلم أن العلماء اتفقوا على أن كافرهم يعذب في الآخرة . وعن ~~أبي حنيفة وأبي الزناد وليث بن أبي سليم أن مؤمنهم لا ثواب له إلا النجاة ~~من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم ، والصحيح الذي قاله ابن أبي ~~ليلى والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم رضي الله عنهم : أنهم يثابون ~~على طاعاتهم . ونقل عن أبي حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم أنهم يدخلون الجنة ~~، ونقله ابن حزم عن الجمهور واستدلوا بقوله تعالى : { ولكل درج صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ت مما عملوا } [ الأنعام : 132 ] فإنه ذكر بعد الجن والإنس . ~~وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس : أن الملائكة كلهم في الجنة والشياطين كلهم ~~في النار ، والذين فيهما الإنس والجن . | وذكر الحارث المحاسبي : أنا نراهم ~~في الجنة ولا يرونا عكس الدنيا ، وذهب بعض الحنفية أنهم لا يرون الله وإليه ~~يميل كلام ابن ms119 عبد السلام لأنه صرح بمنع الرؤية للملائكة ووافقه جماعة من ~~الحنفية ، لكن الأرجح أن الملائكة يرونه كما نص عليه إمام أهل السنة ~~والجماعة الشيخ أبو الحسن الأشعري في كتابه ( الإبانة في أصول الديانة ) ~~وتابعه الإمام البيهقي وغيره كابن القيم والحداد والجلال البلقيني . قال ~~الجلال ، وكذلك الجن يرونه لعموم الأدلة ، ومر في الأحاديث المتعلقة ~~بالملائكة التصريح في حديث البيهقي وأبي الشيخ والخطيب وابن عساكر بأن ~~الملائكة يرون ربهم ، ولعل ابن عبد السلام لم يطلع عليه وإلا لم يخالفه . | ~~وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن قتادة قال : قال الحسن : الجن لا يموتون ~~، فقلت : قال الله تعالى : { أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين حق عليهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقول فى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أمم قد خلت من قبلهم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس } [ الأحقاف : 18 ] أي ففي الآية دليل على أنهم يموتون فإن ~~أراد الحسن أنهم لا يموتون مثلنا بل ينظرون مع إبليس فإذا مات ماتوا معه . ~~قلنا : إن أراد ذلك في بعضهم كشياطين إبليس وأعوانه فهو محتمل ، وإن أراد ~~أنهم كلهم كذلك نافاه ما قدمناه من الوقائع الكثيرة أنهم ماتوا وكفنوا ~~ودفنوا . وأخرج أبو الشيخ أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل أيموت الجن ؟ قال ~~: نعم ، غير إبليس وابن شاهين عنه أن الدهر يمر بإبليس فيهرم ثم يعود ابن ~~ثلاثين . | وابن أبي الدنيا عن الربيع بن يونس قيل له أرأيت هذا الشيطان ~~الذي مع الإنسان لا يموت ؟ قال : وشيطان واحد هو أنه ليتبع الرجل المسلم في ~~الفتنة مثل ربيعة ومضر وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عند عبد الله بن الحارث ~~قال : الجن يموتون ولكن الشيطان بكر البكرين لا يموت . | قال قتادة : أبوه ~~بكر وأمه بكر وهو بكرهما ، ومر في خبر هامة ما يدل على طول أعمارهم . وبلغ ~~الحجاج أن بأرض الصين مكانا إذا أخطأوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول : هلموا ~~الطريق ms120 فبعث ناسا وأمرهم أن يتخاطؤها عمدا فإذا كلموهم يحملون عليهم ~~وينظرون ما هم ، فلما فعلوا حملوا عليهم فقالوا : إنكم لن ترونا ، قالوا : ~~منذ كم أنتم ههنا ؟ قالوا : لا نحصى السنين غير أن الصين خربت ثمان مرات ~~وعمرت ثمان مرات ونحن ههنا . | وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : وكل ملك ~~الموت بقبض أرواح المؤمنين والملائكة ، وملك بالجن وملك بالشياطين وملك ~~بالطير والوحوش والسباع والحيات فهم أربعة أملاك . وأخرج مسلم ( أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لعائشة : مع كل إنسان شيطان وملك . قالت : أو معك يا ~~رسول الله ؟ قال : نعم ، ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم ) . وفي رواية ~~لمسلم أيضا ( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من ~~الملائكة قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله عز وجل ~~أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير ) وأسلم معناه صار مسلما ، وهذا من ~~خصائصه لخبر أبي نعيم ( فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافرا فأعانني ~~الله تعالى عليه حتى أسلم ، وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافرا ~~وزوجته عونا على خطيئته ) أي إنها صورة خطيئة لما هو مقرر أن الأنبياء ~~معصومون قبل النبوة وبعدها من الكبائر والصغائر عمدا وسهوا ، وجميع ما روي ~~عنهم مما يخالف ذلك فيؤول كما بينه المحققون في محاله خلافا لمن وهم فيه ، ~~كجماعة من المفسرين والأخباريين ممن لم يحققوا ما يقولون ويدرون ما يترتب ~~عليه فيجب الإعراض عن كلماتهم وترهات قصصهم الكاذبة وحكاياتهم . | وأخرج ~~ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن ~~الشيطان واضع خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي التقم قلبه ~~أي نشب فيه وسوسته ويحدثه بالأفكار الرديئة لأنه يجري منه مجرى الدم كما في ~~الحديث الصحيح ، ويدل عليه قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى يوسوس فى صدور صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } [ الناس : 5 ] وبه يرد على من أنكر سلوكه في بدن الإنسان ~~PageV01P052 كالمعتزلة . | ومن ms121 ثم قيل لأحمد رضي الله عنه : إن قوما يقولون ~~: إن الجني لا يدخل في بدن المصروع من الإنس ؟ فقال : يكذبون هو ذا يتكلم ~~على لسانه : أي فدخوله في بدنه هو مذهب أهل السنة والجماعة . | وجاء من عدة ~~طرق ( أنه صلى الله عليه وسلم جيء إليه بمجنون فضرب ظهره وقال : اخرج عدو ~~الله فخرج ، وتفل في فم آخر وقال : اخرج يا عدو الله فإني رسول الله ) قال ~~ابن تيمية : وعامة ما يقول أهل العزائم فيه شرك فليحذر . | وأخرج جماعة أن ~~ابن مسعود قرأ في أذن مصروع { فتع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لملك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق لا إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه إلا هو رب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعرش صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكريم } [ المؤمنون : 116 ] إلى آخر السورة فأفاق ثم أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : ( والذي نفسي بيده لو أن رجلا مؤمنا قرأها ~~على جبل لزال ) . | وجاء من عدة طرق أن للوضوء شيطانا يقال له الولهان . | ~~قال التميمي : أول ما يبدأ الوسواس من الوضوء ، ومن ثم أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالتعوذ بالله من وسوسة الوضوء . | قال طاوس : هو أي الولهان أشد ~~الشياطين . وأخرج مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال : قلت يا رسول الله إن ~~الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسهما علي ، فقال : ( ذلك شيطان ~~يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا ) . وجاء ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما أن وسواس الرجل يخبر وسواس الرجل فمن ثم يفشو ~~الحديث . وجاء عمر أنه حدث نفسه بشيء ولم يظهره لأحد فوجده مع الناس فقال ~~خرج به الخناس ، ووقع لغيره أيضا ، وإنما أطلت الكلام على هذا السؤال لما ~~فيه من الفوائد المستغربة والفرائد المستعذبة . وذكر لا إله إلا الله أفضل ~~من ذكر الجلالة مطلقا هذا بلسان أئمة الظاهر ، وأما عند أهل ms122 الباطن فالحال ~~يختلف باختلاف أحوال السالك ، فمن هو في ابتداء أمره ومقاساته لشهود ~~الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إرادته وشهواته وبقائه مع نفسه ~~يحتاج إلى إدمان الإثبات بعد النفي حتى يستولي عليه سلطان الذكر وجواذب ~~الحق المرتبة على ذلك ، فإذا استولت عليه تلك الجواذب حتى أخرجته عن شهواته ~~وإرادته وحظوظه وجميع أعراض نفسه صار بعيدا عن شهود الأغيار واستولى عليه ~~مراقبة الحق أو شهوده ، فحينئذ يكون مستغرقا في حقائق الجمع الأحدي والشهود ~~السرمدي الفردي ، فالأنسب بحاله الإعراض عما يذكره الأغيار والاستغراق فيما ~~يناسب حاله من ذكر الجلالة فقط ، لأن ذلك فيه تمام لذته ودوام مسرته ونعمته ~~ومنتهى أربه ومحبته ، بل إذا وصل السالك لهذا المقام وأراد قهر نفسه إلى ~~الرجوع إلى شهود غيره حتى ينفيه أو يتعلق به خاطر لا تطاوعه نفسه المطمئنة ~~لما شاهدت من الحقائق الوهبية ، والمعارف الذوقية والعوارف اللدنية . وقد ~~فتحنا لك بابا تستدل بما ذكرناه في فتحه على ما وراءه فافهم مقاصد القوم ~~السالمين من كل محظور ولوم ، وسلم لهم تسلم ولا تنتقد حقيقة من حقائقهم ~~تندم ، بل قل فيما لم يظهر لك الله أعلم . | وكذا يقال في الذكر باللسان ~~وبالقلب أو بالقلب فقط ، فبلسان أهل الظاهر ذكر اللسان والقلب أفضل مطلقا ، ~~وعند أهل الطريق في ذلك تفصيل تفهمه مما قبله إن وعيته وتأملته ، فإن ~~المستغرق قد يعرض له من الأحوال ما يلتجم به لسان ، ويصير في غاية من مقام ~~الحيرة والدهش فلا يستطيع نطقا ، أو يتفرق بسب نطقه ما هو متمثل به من ~~معالي تلك الأحوال وما هو مستغرق فيه من بحار العرفان والكمال . | والحاصل ~~أن الأولى بالسالك قبل الوصول إلى هذه المعارف أن يكون مديما لما يأمره به ~~أستاذه ، الجامع لطرفي الشريعة والحقيقة فإنه هو الطبيب الأعظم ، فبمقتضى ~~معارفه الذوقية وحكمه الربانية يعطي كل بدن ونفس ما يراه هو اللائق بشفائها ~~والمصلح لغذائها ، فإن لم يكن له أستاذ كذلك فلا يعدل عن ذكر لا إله إلا ~~الله بلسانه وقلبه ، بل يديم ذلك ms123 إلى أن يفتح الله له ما يعلم به خير ~~الأمرين في الترقي إلى شهود العين ، حقق الله لنا ذلك بمنه وكرمه آمين . | ~~والذكر الخفي قد يطلق ويراد به ما هو بالقلب فقط ، وما هو بالقلب واللسان ، ~~بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه غيره ، ومنه : ( خير الذكر الخفي ) أي لأنه لا ~~يتطرق إليه الرياء وأما حيث لم يسمع نفسه فلا يعتد بحركة لسانه وإنما ~~العبرة بما في قلبه . على أن جماعة من أئمتنا وغيرهم يقولون لا ثواب في ذكر ~~القلب وحده ، ولا مع اللسان حيث لم يسمع نفسه ، وينبغي حمله على أنه لا ~~ثواب عليه من حيث الذكر المخصوص . أما اشتغال القلب بذلك ، وتأمل معانيه ~~واستغراقه في شهودها فلا شك أنه بمقتضى الأدلة يثاب عليه من هذه الحيثية ~~الثواب الجزيل ويؤيده خبر البيهقي ( الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يزيد على ~~الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا هذا وورد في ) . PageV01P053 فضل لا ~~إله إلا الله أحاديث كثيرة فلا بأس بالتعرض لبعضها . | منها : حديث الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل ~~الدعاء ، ( أي مقدماته ومتمماته ) الحمد لله ) وحديث البخاري ( أسعد الناس ~~بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه ) . | وحديث الديلمي ( ~~أفضل العمل لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء أستغفر الله ) . | وحديث أبي ~~يعلى وابن عدي ( أكثروا من شهادة لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها ~~، ولقنوها موتاكم ) . | وحديث البخاري ومسلم : ( إن الله قد حرم النار على ~~من قال إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) . | وحديث الطبراني : ( ليس من ~~عبد يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ولم يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل من عمله إلا من قال مثل ~~قوله أو زاد ) . | وحديث أحمد والحاكم ( جددوا إيمانكم أكثروا من قول لا ~~إله إلا الله ) . | وحديث ابن عساكر : ( حدثني جبريل يقول الله تعالى : لا ~~إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من ms124 عذابي ) . | وحديث ابن أبي الدنيا ~~والبيهقي ( حضر ملك الموت رجلا فشق أعضاءه فلم يجده عمل خيرا ففك لحييه ~~فوجد طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله الله فغفر له بكلمة الإخلاص ) . | ~~وحديث أحمد والحاكم ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) . | ~~وحديث ابن ماجه ( لا إله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنبا ) . | وحديث ~~ابن عدي ( ثمن الجنة لا إله إلا الله ) . | وحديث أبي يعلى ( عليكم بلا إله ~~إلا الله والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال : أهلكت الناس بالذنوب ~~وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار ، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء ، ~~وهم يحسبون أنهم مهتدون ) . | وحديث الطبراني ( كلمتان إحداهما ليس لها ~~نهاية دون العرش ، والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض لا إله إلا الله ~~والله أكبر ) . | وحديث الطبراني ( لكل شيء مفتاح ، ومفتاح السموات قول لا ~~إله إلا الله ) . | وحديث الترمذي ( ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا ~~إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر ) . | وجاء ~~مطلقا في أحاديث كثيرة جدا من أجمعها حديث البيهقي : ( أكثروا ذكر الله على ~~كل حال فإنه ليس عمل أحب إلى الله تعالى ولا أنجى لعبده من ذكر الله في ~~الدنيا والآخرة ) . | وحديث الديلمي ( لذكر الله بالغداة والعشي خير من حطم ~~السيوف في سبيل الله ) . | وحديث البيهقي : ( إن ذكر الله شفاء ، وإن ذكر ~~الناس داء ) وحديث البيهقي والطبراني ( ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا ~~على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها ) . | وحديث الحاكم : ( من ~~ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه ، لم يعذبه ~~الله يوم القيامة ) . | وحديث الطبراني : ( لا يذكرني عبد في نفسه إلا ~~ذكرته في ملإ من ملائكتي ، ولا يذكرني في ملإ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى ) ~~. | وخبر الترمذي والحاكم وابن ماجه : ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها ~~عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير ~~لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ms125 ، ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى ، ~~قال : ذكر الله ) . | وحديث أحمد وابن حبان والبيهقي ( خير الذكر الخفي ~~وخير الرزق ما يكفي ) . | وورد في أحاديث ما يبين فضل التفكر والمراد به ، ~~فمن ذلك حديث أبي الشيخ في العظمة ( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ) . | ~~وحديثه أيضا : ( تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ، فإن بين السماء ~~السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وفوق ذلك ) . | وحديثه أيضا : ( تفكروا في ~~خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا ) . | وحديثه أيضا : ( تفكروا في ~~الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره ) . | وحديثه في الطبراني ~~وابن عدي والبيهقي ( تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله ) . | وحديثه ~~كأبي نعيم ( تفكروا في خلق الله ولا تفكرا في الله ) . | وحديث الديلمي ( ~~عودوا قلوبكم الترقب وأكثروا التفكر والاعتبار ) فتأمل هذه الأحاديث تعلم ~~أن المراد التفكر في جميع ما ذكره السائل ، وأعم منه كما أفاد حديث : ( ~~تفكروا في كل شيء ) إلخ وحديث ( تفكروا في خلق الله ) ولا ينافيهما حديث ( ~~تفكروا في آلاء الله ) أي نعمه لأن التفكر في النعم يؤدي إلى مزيد الخضوع ~~للحق ، والتواضع للخلق والرجوع إلى الله بالذلة والانكسار ، وإدامة التوسل ~~إليه آناء الليل وأطراف النهار ، أن لا يحرمه مزيد فضله ونعمه ولا يسلبه ~~واسع جوده وكرمه ، فإن الإعراض عن تفكر النعم عاقبته الوخيمة وغايته ~~المشؤومة سلب النعم وإذاقة النقم والطرد عن أبواب PageV01P054 الكريم كما ~~أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( ما بطر أحد النعمة فعادت ~~إليه ) وإنما أمرنا بالتفكر في كل المخلوقات ومنعنا عن التفكر في ذات الحق ~~، لأن التفكر في غيرها تزيد به المعارف وتتوالى بسببه المواهب والعوارف ، ~~وينصقل به القلب عن السوى ، ويتخلى عن كل هوى ، ويرجع إلى الله في سائر ~~إرادته وحركاته وسكناته ، لأن من أخدق بعين بصيرته واستغرق جهده ، وفكرته ~~في العالم علويه وسفليه انكشف له الغطاء ، وزال عنه العماء ، وقد بين تعالى ~~أنه لا يصلح للتفكر في خلق السموات والأرض إلا أولو العقل الكامل ، واللب ~~الفاضل ، كما ms126 يدل عليه آيتا البقرة وآل عمران { إن في خلق صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } [ البقرة : 164 ] الآية ، وذكر في الأولى المختتمة ب { ~~يعقلون } [ البقرة : 164 ] من الآيات الأرضية والسماوية أكثر مما ذكر في ~~الثانية المختتمة ب { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لألب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب لعلكم } [ البقرة : 179 ] مع أن اللب أشرف من العقل ، لأن ~~الأولى تناسب مقام السالكين ، لاحتياجهم للنظر في الآيات الكثيرة ليحصل لهم ~~ذلك مع الإدمان وتغاير الدلالات والآيات مع كثرتها وعجائبها ملكة المراقبة ~~ثم الشهود العلمي ، حتى لا تقدر عليهم الأغيار ، ولا يتشككون فيما منحوه ~~بسبب ذلك إلى أن يرتقوا إلى مقام الأخيار . | وأما الثانية فإنها إنما ~~تناسب مقام العارفين لأنهم إنما ارتقوا عن شهود الأسباب والوسائط إلى شهود ~~موجدها وباريها فليس لهم كبير تعلق بها ، فلذا اختصر الأدلة في حقهم لأنهم ~~مشغولون بذلك للشهود الأقدس ، والجمع الأكمل عن النظر في البراهين ~~لاستغنائهم عنها بالوصول إلى عين اليقين ، فناسب أن يشار لهم بذكر الدلائل ~~مجملة لا مفصلة إشارة إلى أنهم إنما وصلوا إلى الله من طريقها ومن وصل من ~~طريق لا ينبغي له أن ينساه وإن استغنى عنه ، ومن ثم رؤي مع الجنيد سبحة ~~فقيل له : تحتاج إليها يا إمام ؟ فقال طريق وصلنا إلى الله بسببها لا ~~نتركها . فالحاصل أن آية البقرة لما ختمت ب { يعقلون } [ البقرة : 146 ] ~~الذي هو أدنى المقامين كانت بالسالكين أنسب فناسب ذكر الدلائل الكثيرة فيها ~~لأنها المناسبة لحالهم كما تقرر ، وأن آية آل عمران لما ختمت ب { صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لألب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب لعلكم } [ البقرة : 197 ] الذي هو الأعلى والأكمل ناسب أن يذكر ~~فيها ما يليق بالكمل وهو ملاحظة الدلائل إجمالا ، لا تفصيلا ، لاشتغالهم ~~عنه بما هو أهم ، وأولى وأكمل ، فتأمل ذلك لتعلم فائدة التفكر ، ويتضح لك ~~أنه في ساعة أفضل من ms127 عبادة ستين سنة : أي ليس فيها تفكر ، نظير قوله تعالى ~~: { ليلة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقدر خير من ألف شهر } [ القدر : 3 ] ليلة القدر خير من ألف شهر } ~~أي ليس فيها ليلة القدر كما قاله الأئمة ؛ ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ~~( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ) أي ليس فيها تفكر . | وسر فضله عن ~~بقية العبادات أنه يؤدي إلى التحلي بالمراتب العلية وانكشاف الحقائق ~~الوهبية ، وأما غيره من العبادات الخالية عنه فإنه لا ينتهي إلى هذه ~~الفوائد الكاملة والمعارف الفاضلة ، ولا شك أن كل ما أدى إلى قوة الإيمان ~~وزيادة الإيقان وصقالة القلب وخلوه عن الأغيار خير مما لم يؤد لذلك وإن قل ~~زمنه وطال زمن غيره ، إذ روح العبادة المقصودة لأجلها إنما هو معرفة الحق ~~وأسراره في خلقه ، وتجليه عليهم بمعالي أسمائه وصفاته ، والتفكر هو المحصل ~~لذلك دون غيره ، لكن لا من كل أحد بل ممن تأهل له بأن كان عنده من العلوم ~~الشرعية الاعتقادية والعملية ما يمنعه عن أن تزل قدمه ، أو يطغى فهمه فيحق ~~عليه بذلك ندمه ، وهذا هو سر : نهينا عن أن نتفكر في ذاته تعالى ، فإن ذلك ~~يجر إلى الحيرة والضلال عن أسباب الكمال ، لأن الذات العلى جل أن يدركه وهم ~~أو يتصوره فكر ، أو يحوم حول حماه لب أو عقل ، وإن زاد كماله لمنع الخلق ~~جميعا عن ذلك الحمى الأقدس والمطلب الأنفس { تلك حدود صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فأول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك هم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمون } [ البقرة : 229 ] . وأوراد الصوفية التي يقرؤونها بعد ~~الصلوات على حسب عاداتهم في سلوكهم لها أصل أصيل . | فقد روى البيهقي عن ~~أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأن أذكر الله تعالى ~~مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها ، ولأن ms128 ~~أذكر الله تعالى مع قوم بعد صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلي من ~~الدنيا وما فيها ) . | وروى أبو داود عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( ~~لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب ~~إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى ~~من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة ) . | وروى أبو ~~نعيم إنه صلى الله عليه وسلم قال : ( مجالس الذكر تنزل عليهم السكينة وتحف ~~بهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله ) وروى PageV01P055 أحمد ومسلم ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم ~~الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ) . ~~وإذا ثبت أن لما يعتاده الصوفية من اجتماعهم على الأذكار والأوراد بعد ~~الصبح وغيره ، أصلا صحيحا من السنة وهو ما ذكرناه فلا اعتراض عليهم في ذلك ~~. ثم إن كان هناك من يتأذى بجهرهم كمصل أو نائم ندب لهم الإسرار ، وإلا ~~رجعوا لما يأمرهم به أستاذهم الجامع بين الشريعة والحقيقة ، لما مر أنه ~~كالطبيب فلا يأمر إلا بما يرى فيه شفاء لعلة المريض ، ولذلك تجد بعضهم ~~يختار الجهر لدفع الوساوس الرديئة ، والكيفيات النفسانية وإيقاظ القلوب ~~الغافلة وإظهار الأعمال الكاملة ، وبعضهم يختار الإسرار بمجاهدة النفس ~~وتعليمها طرق الإخلاص وإيثارها الخمول . | وقد ورد أن عمر رضي الله عنه كان ~~يجهر وأبو بكر رضي الله عنه كان يسر فسألهما النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأجاب كل بنحو ما ذكرته فأقرهما . | والأخذ عن مشايخ متعددين يختلف الحال ~~فيه بين من يريد التبرك وبين من يريد التربية والسلوك ، فالأول يأخذ عمن ~~شاء إذ لا حجر عليه ، وأما الثاني فيتعين عليه على مصطلح القوم السالمين من ~~المحظور واللوم حشرنا الله في زمرتهم ، أن لا يبتدىء إلا بمن جذبه إليه ~~حاله قهرا عليه ، بحيث اضمحلت نفسه لباهر حال ذلك الشيخ المحق ، وتخلت له ~~عن شهواتها وإرادتها ، فحينئذ يتعين عليه الاستمساك بهديه ms129 والدخول تحت جميع ~~أوامره ونواهيه ورسومه حتى يصير كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ، ~~فإن لم يجذبه حال الشيخ كذلك فليتحر أورع المشايخ وأعرفهم بقوانين الشريعة ~~والحقيقة ، ويدخل تحت إشارته ورسومه كذلك ، ومن ظفر بشيخ بالوصف الأول أو ~~الثاني فحرام عليه عندهم أن يتركه وينتقل إلى غيره ، وإن سولت له نفسه أن ~~غيره أكمل فإنه قد يضجر من حق ذلك الشيخ فتريد النفس أن تنقل صاحبها إلى ~~باطل غيره ، وإنما محل اختيار الأعرف الأعلم الأورع الأصلح في الابتداء . ~~وأما بعد الدخول تحت حيطة عارف أهل ، فلا رخصة عن الخروج عنه بل ولا رخصة ~~عندهم للشيخ الثاني . إذا علم أن لمريد الأخذ عنه أستاذا كاملا أن يسلكه بل ~~يأمره بالرجوع لأستاذه ، ويعلمه أن ذلك الأستاذ لولا أنه على حق ما نفرت ~~النفس عنه ، ولما أحبت فراقه إلى غيره ، فهذا أدل دليل على كماله وحقيقة ~~طريقته . | وكثير من النفوس التي يراد لها عدم التوفيق ، إذا رأت من أستاذ ~~شدة في التربية تنفر عنه ، وترميه بالقبائح والنقائص مما هو عنه بريء ، ~~فليحذر الموفق من ذلك لأن النفس لا تريد إلا هلاك صاحبها ، فلا يطعها في ~~الإعراض عن شيخه ، وإن رآه على أدنى حال حيث أمكنه أن يخرج أفعاله عن تأويل ~~صحيح ومقصد مقبول شرعا ، ومن فتح باب التأويل للمشايخ وأغضى عن أحوالهم ، ~~ووكل أمورهم إلى الله واعتنى بحال نفسه وجاهدها بحسب طاقته ، فإنه يرجى له ~~الوصول إلى مقاصده والظفر بمراده في أسرع زمن ، ومن فتح باب الاعتراض على ~~المشايخ والنظر في أحوالهم وأفعالهم والبحث عنها فإن ذلك علامة حرمانه وسوء ~~عاقبته ، وأنه لا ينجح قط ، ومن ثم قالوا : من قال لشيخه لم ؟ لم يفلح أبدا ~~: أي لشيخه في السلوك والتربية لما تقرر أن شأن السالك أن يكون بين يدي ~~الشيخ كالميت بين يدي الغاسل حتى لو كانت له علوم أو رسوم أوأعمال ، فليعرض ~~عنها ولا يلتفت إليها ، فإن نار حق الأستاذ العارف تطهر الخبث وتزيله ، ~~ويبقى الطيب وتبين صفاء جوهره ونفاسة جنسه ms130 ، والمراد بالإرادة والتحكيم ~~ونحوهما أن من أراد السلوك إلى الله على يد بعض الواصلين ويسر الله له من ~~هو كذلك أن يلزم نفسه طاعته والدخول تحت أوامره ونواهيه . ثم الكيفية ~~المحصلة لهذا الارتباط تختلف المشايخ فيها ؟ فمنهم من يأمر بالذكر ، ومنهم ~~من يلبس الحرقة ، ومنهم من يفعل غير ذلك ، بحسب طرقهم فإنها كثيرة جدا ، ~~حتى قيل : الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، وليتعين على الموفق أيضا أن ~~لا يدخل تحت حيطة أحد إلا بعد أن يقهره حاله أو يعلم منه الإحاطة بعلمي ~~الشريعة والحقيقة ، لما أن الكاذبين والمتلبسين قد كثروا ، وادعوا هذه ~~الطريقة وهم منها بريئون وإلى النار صائرون لسوء أفعالهم ، وفساد أحوالهم ~~وأقوالهم ، وتكالبهم على الدنيا الفانية وإعراضهم عن الآخرة الباقية ، إذ ~~ليس قصدهم بادعاء هذه الطريقة العلية إلا جمع الحطام ، ونيل لذة أكل الحرام ~~، واستفراغ العمر في الجهالات والآنام ، فحذار حذار من أمثالهم والاغترار ~~بأقوالهم وأفعالهم ، فإن كل من اتبعهم زل قدمه ، وطغى قلمه وحق ندمه ، وحرم ~~الوصول إلى شيء من الكمال ويأتيه من الله أعظم البوار والنكال . | وعليك ~~PageV01P056 إن أردت أن يظهر لك الحق وأنك تتحلى بالصدق بمطالعة إحياء ~~الغزالي رحمه الله تعالى ، ورسالة الإمام العارف القشيري ، وعوارف المعارف ~~للسهروردي ، والقوت لأبي طالب المكي ، فإن هذه هي الكتب النافعة المبينة ~~لأحوال الصادقين ، وتلبيسات المبطلين ، والحاملة على معالي الأخلاق وإيثار ~~الفقر والإملاق وإدمان الطاعات ، وملازمة العبادات سيما الجماعات ، ~~والإعراض عن سفاسف أقوام غلب عليهم الشيطان فسول لهم القبيح حسنا ، والمنكر ~~معروفا ، والمذموم ممدوحا ، فاستغرقوا في بحار شهواتهم ، وقبيح اعتقاداتهم ~~وإراداتهم ، وهم مع ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعا أو يحكمون وضعا ، وفقنا ~~الله لمعرفة عيوب أنفسنا وأجارنا من شهواتنا وأدام علينا رضاه مع السلامة ~~من كل فتنة ومحنة في هذه الدار وإلى أن نلقاه ، إنه الجواد الكريم الرؤوف ~~الرحيم . 45 وسئل نفع الله بعلومه سؤالا صورته : السمع والبصر ما الأفضل ~~منهما ؟ | فأجاب بقوله : الذي عليه أكثر الفقهاء أن حاسة السمع أفضل من ~~حاسة البصر ، لأنه تعالى قرن بذهاب السمع ms131 ذهاب العقل في قوله : { ومنهم من ~~يستمعون إليك أفأنت تسمع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصم ولو كانوا لا يعقلون } [ يونس : 42 ] ولا كذلك في البصر ولأن ~~استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر ، كما جزم به القاضي في ~~( تفسيره ) ، ولأنه تعالى قدمه في غالب الآيات القرآنية على البصر والتقديم ~~دليل الأفضلية كما صرحوا به إلا أن يدل دليل على خلافه ، ولم يقم هنا دليل ~~على خلافه ، فكان تقديم السمع مقتضيا لأفضليته ، ولأن العمى وقع في حق بعض ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي على قول ، ولم يقع فيهم أصم إجماعا ~~فاستحالة الصمم عليهم لإخلاله بأداء الرسالة ، لأنه إذا لم يسمع كلام ~~السائل تعذر عليه جوابه فيعجز عن تبليغ الشريعة ، ولأن القوة السامعة تدرك ~~المسموعات من جميع الجهات الست في النور والظلمة ، والقوة الباصرة لا تدرك ~~المرئي إلا من جهة المقابلة بواسطة شعاع ، أو ضياء ، وما عم نفعه زاد فضله ~~، ولأنه السبب في استفادة العلوم دون البصر ، لأنه تعالى قرنه بالعقل ~~المراد بالقلب في قوله تعالى : { إن فى ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك لذكرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمن كان له قلب أو ألقى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمع وهو شهيد } [ ق : 37 ] والعقل أشرف ما في الإنسان فكذا ما ~~قرن به ، ولأنه تعالى جعله سببا في الخلاص من عذاب السعير حكاية عن أهلها ~~بقوله عنهم : { وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا فى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أصح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسعير } [ الملك : 10 ] وما كان سببا في الخلاص من ذلك أولى من ~~البصر الذي لا سببية له في ذلك ولأن ذلك المعنى الذي امتاز به الإنسان عن ~~شأن الحيوانات ، هو النطق وإنما يدركه السمع ، فمتعلق السمع النطق الذي ~~يشرف به الإنسان ، ومتعلق الإبصار إدراك الألوان والأشكال ، وذلك أمر يشترك ~~فيه الناس وسائر الحيوانات ، فوجب أن يكون السمع أفضل من البصر ، لأن سائر ~~الأنبياء ms132 صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين لم تعرف نبوتهم ~~ورسالاتهم برؤية ذواتهم وإنما حصل ذلك بسماع أقوالهم المشتملة على ما أوتوه ~~وأرسلوا به من التكليفات ، فوجب أن يكون المسموع أفضل من المرئي ، وحينئذ ~~فيلزم أفضلية السمع على البصر . | وقال قوم : البصر أفضل من السمع ، لقولهم ~~في المثل : ليس بعد العيان بيان ، فدل على أن أكمل وجوه الإدراك البصر ، ~~ولأن آلة القوة الباصرة النور ، وآلة القوة السامعة هي الهواء ، والنور ~~أشرف من الهواء ؛ فالقوة الباصرة أفضل من القوة السامعة ، لأن عجائب حكمته ~~تعالى في خلق العين المشتملة على سبع طبقات وثلاث رطوبات ، وعلى عضلات ~~كثيرة على صور مختلفة ، أكثر من عجائب خلقته في الأذن ، وكثرة العناية في ~~تخليق الشيء يدل على كونه أفضل من غيره ، ولأن البصر يرى الكواكب فوق سبع ~~سموات ، والسمع لا يدرك ما بعد عنه على فرسخ ؛ ولأن كلام الله يسمع في ~~الدنيا ولم يره أحد فيها ، ولأن ذهاب البصر يذهب بماء الوجه ، ولا كذلك ~~ذهاب السمع هذا حاصل أدلة الفريقين ، وهي وإن كان أكثرها لا يخلو عن مقال ~~لكن أدلة القول الأول أقوى ، فإن حاصلها يرجع إلى أن في السمع من المنافع ~~الدينية ما ليس في البصر ، وليس ملخص التفضيل إلا ذلك ، بخلاف أدلة القول ~~الثاني فإنها لم يتحصل منها أمر ديني انفرد به البصر ، فكيف يقال بأفضليته ~~على أن إدراك كلام الله تعالى بالسمع في الدنيا دون رؤيته بالبصر فيها أدل ~~دليل على أفضلية السمع لكونه تأهل في الدنيا لهذه الخصوصية العظمى ولم ~~يتأهل لها البصر ، فكان الأصح هو القول الأول سيما وقد علمت أن عليه أكثر ~~الفقهاء وليس المرجع في التفضيل ونحوه إلا إليهم . وأما نقل الثاني عن أكثر ~~المتكلمين فهو وإن سلم لا يقتضي أنه الأصح لتقدم PageV01P057 الفقهاء عليهم ~~، لأنهم المجتهدون والمعول عليهم دون من سواهم ، هذا لو لم تظهر أدلتهم ~~فكيف وقد ظهرت بالنسبة إلى أدلة القائلين بالثاني ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم بالصواب . 46 وسئل نفع الله بعلومه عما صورته : ذكر بعض ms133 الفضلاء ~~الولوة سمعت في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفسرها بالغطارف ، فهل ~~لما ذكره أصل أم لا ؟ | فأجاب ، أمدنا الله بمدده ، بقوله : لا أصل لهذا ~~التفسير ، ففي ( القاموس ) : ولولت المرأة : أعولت ، وأعول : رفع صوته ~~بالبكاء والصياح . وفيه أيضا أن الغترفة والغطرفة والتغترف والتغطرف الكبر ~~، فبهذا كله علم عدم صحة تفسير الولولة بما ذكر في السؤال . | فإن قلت : ما ~~حكم غطارف النساء وهي ما يظهر من أفواههن وعلى ألسنتهن عند حادث سرور ، ولو ~~في المساجد ؟ | قلت : حكمه حكم بقية صوتها الغفل المجرد عن الحروف وتقطيعها ~~. والصحيح عندنا أنه ليس عورة ويبعد أن في مثل ذلك فتنة ، ويؤيده قولهم : ~~يسن للمرأة إذا أرادت أن تجيب من دق على بابها لحاجة أن تجعل ظهر يدها على ~~فمها وتجيبه ، فحيئذ لا يظهر له حقيقته ، والغطرفة كذلك وأبشع ، نعم هي ~~حينئذ في المسجد مكروهة بلا شك لأنها من جملة الألفاظ التي يتأكد تنزيه ~~المسجد عنها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 47 وسئل نفع الله به عما صورته : ~~روي في التفسير أنه لما نزل : { أتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ النحل : 1 ] وثب النبي صلى الله عليه وسلم وسمعنا من ~~أفواه بعض الناس قام النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فهل يسن لنا إذا قرأناه أن ~~نقوم أو لا ؟ فإن قلتم نعم فهل يختص بالقارىء ، أو يشمل المستمع ، وإن قلتم ~~لا فهل يمنع من ذلك أو لا ؟ | فأجاب فسح الله في مدته بقوله : الذي ذكره ~~الواحدي في أسباب النزول أن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أنزل الله { ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتربت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لساعة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نشق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقمر } [ القمر : 1 ] قال بعض الكفار لبعض : إن هذا يزعم أن ~~القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن ، ~~فلما رأوا أنه لاينزل عليه شيء قالوا نرى شيئا . قال : فأنزل ms134 الله تعالى : ~~{ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قترب للناس حس صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بهم وهم فى غفلة معرضون } [ الأنبياء : 1 ] فأشفقوا ينتظرون قرب ~~الساعة . فلما امتدت الأيام قالوا : يا محمد ما نرى شيئا مما تخوفنا به ، ~~فأنزل الله تعالى : { أتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } فوثب النبي صلى الله عليه وسلم ورفع الناس رؤوسهم فنزل : { ~~فلا تستعجلوه } فاطمأنوا ، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ( بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بأصبعيه إن كادت لتسبقني ) . ~~| وقال آخرون : الأمر هنا هو العذاب بالسيف وهو جواب ( للمنتظرين الحادث ) ~~حين قالوا : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; للهم إن كان ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق من عندك فأمطر علينا حجارة من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء } [ الأنفال : 32 ] الآية ، يستعجل العذاب فأنزل الله تعالى ~~هذه الآية اه ما ذكره الواحدي رحمه الله . وإذا تأملته علمت أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يثب إلا فزعا من سماع قوله تعالى : { أتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ النحل : 1 ] وأنه لم يثب تشريعا لأمته ليفعلوا مثل فعله . ~~وإذا تقرر أن ذلك الوثوب إنما كان لذلك الفزع ، ولذلك رفع الصحابة رضي الله ~~عنهم رؤوسهم فزعا ؛ وإن ذلك السبب الذي هو الفزع زال بنزول { فلا تستعجلوه ~~} [ النحل : 1 ] ظهر لك أن الوقوف بعد قراءة الآية غير سنة ، ولأجل ذلك لم ~~ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقوف عند قراءة الآية بعد ذلك ~~فدل على أن فعله صلى الله عليه وسلم وأفعالهم إنما كان لسبب وقد زال ، ~~وحينئذ ففعل ذلك الآن بدعة لا ينبغي ارتكابها لإبهام العامة ندبها . ونظير ~~ذلك فعل كثير عند ذكر مولده صلى الله عليه وسلم ووضع أمه له من القيام وهو ~~أيضا بدعة لم يرد فيه شيء على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيما ms135 له صلى الله ~~عليه وسلم فالعوام معذورون لذلك بخلاف الخواص والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب . 48 وسئل نفع الله به : عما تفعله طوائف اليمن وغيرهم من اجتماعهم ~~، وإنشاد أشعارهم والمدائح مع ذكر مسجع هل هو ذكر أو لا ؟ وهل يفرق بينه ~~وبين الأشعار الغزلية والمدائح ؟ وهل منعه أحد من العلماء فإن كان فما سبب ~~منعه ؟ | فأجاب نفع الله بعلومه بقوله : إنشاد الشعر وسماعه إن كان فيه حث ~~على خير ، أو نهي عن شر ، أو تشويق إلى التأسي بأحوال الصالحين ، والخروج ~~عن النفس ورعونتها وحظوظها ، والتأدب والجد في التحلي بالمراقبة للحق في كل ~~نفس ، ثم الانتقال إلى شهوده في كل ذرة من ذرات الوجود ، والعبادات كما ~~أشار إليه الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الإحسان أن تعبد ~~الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) فكل من الإنشاد والاستماع سنة ~~، والذي نسمعه عن اليمنية وغيرهم أنهم لا ينشدون في مجالس ذكرهم إلا بما ~~فيه شيء مما ذكرناه ، والمنشدون والسامعون مأجورون مثابون إن صلحت نياتهم ~~PageV01P058 وصفت سرائرهم ، وأما إن كانوا بخلاف ذلك فيفهمون من كلام ~~الصالحين غير المراد به مما يليق بأغراضهم الفاسدة ، وشهواتهم المحرمة ~~فهؤلاء عاصون آثمون : { فليحذر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يخ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب } [ النور : 63 ] وقد ~~وقع لبعضهم أن ينشد كلام بعض فسقة الشعراء المشتمل على الاجتماع بالمرد ~~والخمور ونحوها من المعاصي فينبغي النهي عنه ما أمكن ، فإن إنشاده واستماعه ~~حرام كما صرح به النووي في ( شرح المهذب ) ، وهو ظاهر لأنه يحمل القوم سيما ~~الفسقة منهم على محبة ذلك ، أو يزيد الاسترسال فيهم ففيهم من الشر والفساد ~~ما لا تحصى كثرته ولا تنقضي نهايته ، وأما الذكر المسجع فإن وقع السجع فيه ~~عن تكلف كان مكروها ، لأنه ينافي الخشوع ، وإن وقع لا عن تكلف فلا بأس به ، ~~أخذا مما ذكروه من هذا التفصيل في الدعاء ، نعم يقع لبعضهم أنه عند السجع ~~صغر اسمه تعالى ms136 أو وصفه كالله ملى ، وهذا عند تعمده حرام شديد التحريم بل ~~ربما يكون كفرا بل أطلق بعضهم أنه كفر فليحذر ذلك . | وقول السائل : وهل ~~يفرق بين الأشعار الغزلية والمدائح ونحوها ؟ فحينئذ جوابه : أنه لا فرق ~~بينهما فيما سبق من أن ما اشتمل على سخف أو هزء أو مدح معصية ، أو محرم ~~فحرام ، وما خلا عن ذلك فمباح أو مندوب . | والحاصل أن العبرة بالمقصود ~~والنيات وما اشتملت عليه القلوب وأكنته الضمائر فرب سامع قبيحا صرفه إلى ~~الحسن وعكسه فيعامل كل أحد بحسب نيته وقصده . وينبغي للإنسان حيث أمكنه عدم ~~الانتقاد على السادة الصوفية نفعنا الله بمعارفهم ، وأفاض علينا بواسطة ~~محبتنا لهم ما أفاض على خواصهم ، ونظمنا في سلك أتباعهم ، ومن علينا بسوابغ ~~عوارفهم ، أن يسلم لهم أحوالهم ما وجد لهم محملا صحيحا يخرجهم عن ارتكاب ~~المحرم ، وقد شاهدنا من بالغ في الانتقاد عليهم ، مع نوع تصعب فابتلاه الله ~~بالانحطاط عن مرتبته وأزال عنه عوائد لطفه وأسرار حضرته ، ثم أذاقه الهوان ~~والذلة ورده إلى أسفل سافلين وابتلاه بكل علة ومحنة ، فنعوذ بك اللهم من ~~هذه القواصم المرهقات والبواتر المهلكات ، ونسألك أن تنظمنا في سلكهم القوي ~~المتين ، وأن تمن علينا بما مننت عليهم حتى نكون من العارفين والأئمة ~~المجتهدين إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . 49 وسئل نفع الله به : ما ~~المراد بكراع في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو دعيت إلى كراع لأجبت ) ؟ | ~~فأجاب بقوله : الأرجح أنه كراع الدابة ، وقيل المراد منه مكان بالحرة ، ~~ورده النقاد على من رواه إلى كراع الغنم وقالوا إنه تحريف ، والله أعلم . ~~50 وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ( لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ~~ويبتليك ) من رواه ؟ . | فأجاب بقوله : رواه الترمذي وحسنه . | 51 وسئل : ~~عن حديث : ( اللهم أهد قريشا فإن علم العالم منهم بسبع طبقات الأرض ) من ~~رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه أبو يعلى بسند جيد . 52 وسئل أدام الله النفع ~~بعلومه : هل ترجيحات العباب معتمدة أم المعتمد ما رجحه الشيخان ؟ | فأجاب ~~بقوله : صاحب العباب رحمه ms137 الله لم يرجح شيئا وإنما تبع بعض المتأخرين في ~~اعتراضه على الشيخين بالنص ، وكلام الأكثرين ظنا منه أن الترجيح لا يعول ~~فيه إلا على ذلك ، وليس كما ظن ، وما جرى عليه مخالفا لهما غير معتمد في ~~أكثره كما بينت ذلك بأدلته إجمالا في شرح خطبته وتفصيلا في شرحه عند كل محل ~~فيه خلافا للشيخين ونحوه ، ولقد سألني بالمدينة الشريفة على مشرفها أفضل ~~الصلاة والسلام سنة مجاورتي بها سنة خمسين وتسعمائة بعض أفاضلها رحمه الله ~~عن سبب إتباع الناس للشيخين في ترجيحهما دون غيرهما في سؤال طويل فيه كثير ~~من المشكلات والتشكيكات ، فأجبته عن ذلك بجواب طويل يصلح مؤلفا في المسألة ~~مشتمل على تحقيقات تشفي العليل ، وتبرد الغليل ، وهو مسطر في ( الفتاوى ) ~~فلينظره من أحب الوقوف عليه ، والله سبحانه الموفق وأعلم بالصواب . | 53 ~~وسئل رضي الله عنه : من مصنف ضياء الحلوم في اللغة ؟ | فأجاب بقوله : هو ~~محمد بن نشوان بن سعيد التميمي القاضي ، كان والده عالما باللغة والفرائض ، ~~وصنف في اللغة كتابا حافلا في ثمانية أسفار وسماه ( شمس العلوم وشفاء كلام ~~العرب من الكلوم ) سلك فيه مسلكا غريبا يذكر الكلمة في اللغة فإن كان لها ~~نفع من جهة الطب ذكره ، فجاء ولده المذكور واختصره في جزءين وسماه ( ضياء ~~الحلوم ) مات نشوان في حدود ثمانين وخمسمائة والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب . 54 وسئل أدام الله النفع بعلومه : ما يستحب من الذكر عند رؤية ~~الشمس والقمر هل هو لمن رآهما أو لمن علم بهما وإن لم يرهما ، وهل هو مطلوب ~~عند كل رؤية أو مخصوص بالطلوع PageV01P059 والغروب ، وهل الاستواء كذلك وما ~~حكمة خصوصيتهما ؟ | فأجاب بقوله : أخرج ابن السني بسند ضعيف عن أبي سعيد ~~الخدري رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت ~~الشمس قال : ( الحمد لله الذي جللنا اليوم عافيته وجاء بالشمس من مطلعها ، ~~اللهم إني أصبحت أشهد بكل ما شهدت به على نفسك ، وشهدت به ملائكتك وحملة ~~عرشك وجميع خلقك ، أنك أنت الله لا إله إلا أنت ms138 القائم بالقسط ، لا إله إلا ~~أنت العزيز الحكيم ، اكتب شهادتي بعد شهادة ملائكتك وأولي العلم ، ومن لم ~~يشهد بمثل ما شهدت به فاكتب شهادتي مكان شهادته ، اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام وإليك السلام أسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تستجيب لنا دعوتنا ، ~~وأن تعطينا رغبتنا ، وأن تغنينا عمن أغنيته عنا من خلقك ، اللهم أصلح لي ~~ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح دنياي التي فيها معيشتي ، وأصلح لي آخرتي ~~التي إليها منقلبي ) . | وأخرج ابن السني عن مهدي عن واصل عن أبي وائل أن ~~عبد الله قال : يا جارية انظري هل طلعت الشمس ؟ قالت : لا ، ثم قال : واصل ~~، فسبح ثم قال لها ثانية : انظري هل طلعت الشمس ؟ قالت : لا ، ثم قال لها ~~ثالثة : طلعت الشمس ؟ فقالت : نعم ، فقال : الحمد لله الذي وهب لنا هذا ~~اليوم ، وأقالنا فيه عثراتنا . قال مهدي : وأحسبه قال : ولم يعذبنا بالنار ~~. | وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب الأحبار رضي الله عنه أنه كان إذا أفطر ~~الصائم يعني دخل الليل استقبل القبلة وقال : اللهم خلصني من كل مصيبة نزلت ~~من السماء ثلاثا ، وإذا طلع حاجب الشمس قال : اللهم اجعل لي بينهما في كل ~~مصيبة نزلت الليلة من السماء إلى الأرض حسنة ثلاثا ، فقيل له ، فقال : دعوة ~~داود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، فلينوا بها ألسنتكم واستقروها ~~قلوبكم ، وكأن بعضهم أخذ منه قوله : إنه يقال عند غروب الشمس يوم الجمعة : ~~اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وادفع عنا البلاء المبرم من ~~السماء إنك على كل شيء قدير ، يقول ذلك سبعا . وأخرج ابن السني عن عمرو بن ~~عنبسة السلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما تستقل الشمس ~~فيبقى شيء من خلق الله إلا سبح الله عز وجل وحمده إلا ما كان من الشيطان ~~وأغنياء بني آدم ، فسألت عن أغنياء بني آدم فقال : شرار الخلق ) أو قال : ( ~~شرار خلق الله ) . | وأخرج ابن السني عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله ms139 صلى الله عليه وسلم : ( لأن أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل ~~من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل ~~) . قال لوين : كان أنس إذا حدث بهذا الحديث أقبل علي وقال : والله ما هو ~~بالذي تصنع أنت وأصحابك ولكنهم قوم يتحلقون بالحلق : أي لطلب العلم وإقرائه ~~. | وأخرج ابن السني أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( أخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بيدي فإذا القمر حين طلع قال : تعوذي بالله من شر هذا ~~الغاسق إذا وقب ) أي غاب . | وأخرج أبو الشيخ وابن حبان أنه يقرأ ي صلى ~~الله عليه وسلم # 1764 ; س عند طلوع الشمس . | وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) أنه يقال عند ~~غروب الشمس : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . | وأخرج الديلمي عن ~~مسند الفردوس أنه عند الغروب يسبح سبعين مرة ويستغفر سبعين مرة . | إذا ~~تقرر ذلك فالظاهر وعليه يدل ما مر عن ابن عمر من أمره للجارية بمراقبة ~~الشمس حتى تطلع فتخبره أن المراد العلم بطلوعها وغروبها وإن لم يرهما ، وأن ~~الأذكار السابقة خاصة بالطلوع والغروب دون كل رؤية وعند استقلال الشمس وهو ~~قريب من استوائها . وحكمة تخصيص هذه الأحوال الثلاثة بتلك الأذكار السابقة ~~أن الطلوع فيه أول ظهورها في هذا العالم ، فناسب إظهار الخضوع والذلة لله ~~والثناء عليه بهذه النعمة العظمى التي أوجدها في هذا العالم ، إذ لو غابت ~~الشمس عنهم دائما لتعطلت معايشهم وفسدت أقواتهم ، وسؤال الاستعاذة من ~~العذاب الذي استوجبه عابدهما بسجوده لهما عند طلوعهما والشهادة لله ~~باستحقاقه لكل صفة كمال وتنزيهه عن كل سمة نقص ، بل وعن كل ما لا كمال فيه ~~ولا نقص ردا على عابدي الشمس وإظهارا لفساد عقولهم وسخافة آرائهم ، وأما ~~الاستواء فهو وقت تسعر جهنم وكان وقت غضب فناسب التسبيح والتنزيه والثناء ~~على الله تعالى بجميل صفاته وعظيم آياته ، والاعتراف بأنه ما من شيء إلا ~~وهو مسبح حامد لله تعالى إلا إبليس وجنده ، والذين استحقوا ذلك الإبعاد ~~للنار حينئذ حتى ms140 يشتد عليهم الغضب إذا دخلوها يوم القيامة فكان في الذكر ~~الذي عند الاستواء غاية المناسبة له ، وأما عند الغروب فهو وقت إشرافها على ~~الزوال وذهابها إلى السجود تحت العرش كما ورد فناسب أن PageV01P060 يطلب من ~~الإنسان الاشتغال بالذكر ، بل ومن حين دنوها إليه وذلك من وقت العصر ، ~~والاستعاذة بالله من شر كل شيء حتى الشيطان الذي حمل أقواما بعظيم خداعه ~~على أن يسجدوا للشمس حين غروبها أيضا ، وأنه يسبح الله وينزهه من ذلك ومن ~~غيره حينئذ ، وأن يستغفره من عظيم ما قدم كيلا تزل قدمه كما زلت أقدام ~~أولئك هذا ما ظهر لي في ذلك كله ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 55 وسئل أدام ~~الله النفع بعلومه : ما الذي يجب علينا تعلمه ، واعتقاده ، بينوا لنا بيانا ~~شافيا لا يحتاج معه إلى مراجعة مصنف ولكم الثواب الجزيل من الملك الجليل ؟ ~~| فأجاب بقوله : مما يجب على كل مكلف وجوبا عينيا لا رخصة في تركه ، أن ~~يتعلم ظواهر الاعتقادات الواردة في الكتاب والسنة مع تنزيه الله تعالى عما ~~هو محال عليه ، مما يقتضي جسما أو جهة كالاستواء على العرش والآيات ~~والأحاديث التي فيها ذكر الوجه واليد ، فهذه ونحوها فيها مذهبان مذهب السلف ~~وهو الأسلم أن يفوض علم حقائقها إلى الله تعالى من التنزيه عما دلت عليه ~~ظواهرها مما هو مستحيل على الله ، ومذهب الخلف وهو أن يخرج تلك النصوص عن ~~ظواهرها وتحمل على محامل تليق به تعالى كحمل الاستواء على الاستيلاء ، ~~والوجه على الذات ، والعين على تمام الرعاية ، والكلأ والحفظ ، واليد على ~~النعمة والقدرة ، والرجل على القوم والجماعة يقال رجل الجراد أي جماعته ، ~~والقدم على الجماعة المقدمين ، وغير ذلك مما هو مبسوط في محاله من كتب ~~العقائد وغيرها ، فالمذهبان متفقان على التنزيه عن ظواهر تلك النصوص ~~المشلكة ، وإنما اختلفوا هل يفوض علمها إلى الله تعالى ولا يتعرض لتأويلها ~~وهو مذهب السلف ، أو يتعرض لتأويلها صوتا لها عن خوض المبطلين وزيغ ~~الملحدين وهو مذهب الخلف . | وأما بقية نصوص الكتاب والسنة مما دل على ~~التوحيد والتقديس ms141 وسائر صفات الكمال ، كالعلم والقدرة والإرادة والسمع ~~والبصر والكلام والبقاء ، وسائر صفات السلب كليس بجسم ولا جوهر ، ولا عرض ، ~~ولا متحيز ولا في مكان ، ولا يحده زمان ولا يتصوره وهم { ليس كمثله شىء وهو ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسميع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبصير } [ الشورء : 11 ] فهذه كلها يجب على كل أحد أن يتعلم ~~ظواهرها ، وكذلك يجب ذلك في نحوها ككون العبد لا يخلق أفعال نفسه خيرها ~~وشرها وإنما الخالق لذلك والموجد له هو الله وحده لا شريك له ، وككونه ~~تعالى يرى في الآخرة ، وككون عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والحوض ~~والميزان والحساب حقا ، وأن الجنة والنار مخلوقتان اليوم ، وسائر ما يتعلق ~~بالمعاش والمعاد . | ومما يجب تعلمه عينا أيضا أركان الصلاة وشروطها ~~ومبطلاتها أي ظواهر ذلك بعد وجوبها ، وكذا قبله إن لم يتمكن بعده من التعلم ~~وإدراك الفرض في وقته ، وكذا الصوم وكذا الزكاة إن كان له مال ، وكذا الحج ~~إن أراد فعله أو تضيق لنحو خوف أو موت أو غضب أو تلف مال ، وكذا البيع إن ~~أراده ، ومثله سائر المعاملات كالنكاح ، وكالقسم لمن معه أكثر من زوجة فهذه ~~كلها بعد الوجوب ، أو إرادة الفعل ، ويجب عينا تعلم ظواهر شروطها وأركانها ~~ومبطلاتها ، وكذلك يجب عينا تعلم ظواهر حدود أمراض القلب وأسبابها وعلاجها ~~كالحسد والعجب والرياء والسمعة والحقد والبغض نعم من خلق سليما منها ، أو ~~أمكنه إزالتها من غير تعلم لا يلزمه تعلم ما ذكر من الحدود وما بعدها إذ لا ~~حاجة به إليه والله سبحانه وتعالى أعلم . 56 وسئل أدام الله النفع بعلومه ~~ورضي عنه : الداخل إلى داره والخارج منها ما يقدم من رجليه ؟ | فأجاب بقوله ~~: الذي يتجه أنه يقدم اليمين في الدخول واليسرى في الخروج ، لأن ذلك من باب ~~التكريم فهو كما صرحوا به من تقديم اليمين في لبس الثوب ، والخف والنعل ~~والسراويل ، والاكتحال ، وتقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط وحلق نحو ~~الرأس والسواك والأخذ والعطاء وغير ذلك ، ومن تقديم اليسار في خلع الثوب أو ~~الخف ، أو ms142 النعل أو السراويل أو في دخول السوق ، ويؤيد ذلك قول ابن عبد ~~السلام : الأصل في كل قربة يصح فعلها باليمين واليسار أن لا تفعل إلا ~~باليمين ؛ وقد صرح الرافعي رحمه الله بأن كل ما كان لإزالة الأذى فهو ~~باليسار ، وما كان لغيره فهو باليمين ، وأخذ منه الزركشي أن ما لا تكرمة ~~فيه ولا إهانة يكون باليمين فعليه لو فرضنا أن دخول الدار لا تكرمة فيه ولا ~~إهانة يفعله باليمين ، وهذا ظاهر في الدخول لأنه إما من باب التكريم وهو ~~الظاهر قياسا على ما مر في اللبس ونحوه ، وإما من باب ما لا تكرمة فيه ولا ~~إهانة ، وقد علمت أنه يدخل باليمين عند الزركشي أخذا من قول الرافعي ، وأما ~~الخروج PageV01P061 فإن جعلناه إهانة لما يحصل من عدم الترك من العار ~~والمشقة فهو نظير خلع السراويل لما يحصل فيه من ذلك ، فظاهر أنه يفعل ~~باليسار ، وليس مما لا تكرمة فيه ولا إهانة حتى يأتي فيه ما تقرر عن ~~الزركشي ، لما علمت أنه نظير خلع نحو الثوب فيما ذكروه فيه ، فالأوجه أن ~~الدخول من باب التكريم وأن الخروج من باب الإهانة بالاعتبار الذي قررته ~~أخذا من كلامهم في لبس نحو الثوب وخلعه إذ المعنى الذي لحظوه في اللبس ~~موجود في دخول الدار ، والذي لحظوه في الخلع موجود في الخروج كما هو ظاهر ~~للمتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 57 وسئل رحمه الله : ما حكم تعليم ~~النساء الكتابة ففي وسيط الواحدي أول سورة النور ما يدل على عدم الاستحباب ~~هل هو صحيح أو ضعيف ؟ | فأجاب بقوله : هو صحيح . | فقد روى الحاكم وصححه عن ~~البيهقي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ~~تنزلوهن في الغرف ولا تعلموهن الكتابة ) يعني النساء ( وعلموهن الغزل وسورة ~~النور ) أي لما فيها من الأحكام الكثيرة المتعلقة بهن المؤدي حفظها وعلمها ~~إلى غاية حفظهن عن كل فتنة وريبة كما هو ظاهر لمن تدبرها . | وروى الحكيم ~~الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله ms143 عليه وسلم قال : ( لا ~~تسكنوا نساءكم الغرف ولا تعلموهن الكتابة ) . | وأخرج الترمذي الحكيم عن ~~ابن مسعود أيضا رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( مر لقمان على ~~جارية في الكتاب فقال لمن يصقل هذا السيف ) أي حتى يذبح به ، وحينئذ فيكون ~~فيه إشارة إلى علة النهي عن الكتابة ، وهي أن المرأة إذا تعلمتها توصلت بها ~~إلى أغراض فاسدة ، وأمكن توصل الفسقة إليها على وجه أسرع وأبلغ وأخدع من ~~توصلهم إليها بدون ذلك ، لأن الإنسان يبلغ بكتابته في أغراضه إلى غيره ما ~~لم يبلغه برسوله ، ولأن الكتابة أخفى من الرسول فكانت أبلغ في الحيلة وأسرع ~~في الخداع والمكر ، فلأجل ذلك صارت المرأة بعد الكتابة كالسيف الصقيل الذي ~~لا يمر على شيء إلا قطعه بسرعة فكذلك هي بعد الكتابة ، تصير لا يطلب منها ~~شيء إلا كان فيها قابلية إلى إجابته إليه على أبلغ وجه وأسرعه ، ثم ما مر ~~من الأحاديث يخصص حديث ابن النجار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من حق الولد على والده أن يعلمه الكتاب أي ~~الكتابة وأن يحسن اسمه ، وأن يزوجه إذا بلغ ) فقوله : ( أن يعلمه الكتاب ) ~~أي الكتابة خاص بالولد الذكر . | واعلم أن النهي عن تعليم النساء للكتابة ~~لا ينافي طلب تعلمهن القرآن والعلوم والآداب ، لأن في هذه مصالح عامة من ~~غير خشية مفاسد تتولد عليها بخلاف الكتابة ، فإنه وإن كان فيها مصالح إلا ~~أن فيها خشية مفسدة ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . | وأخرج أبو نصر ~~عبد الكريم الشيرازي في ( فوائده ) والديلمي وابن النجار عن علي كرم الله ~~وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : ~~حب نبيكم ، وحب أهل بيته ، وقراءة القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم ~~لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه ) . | فإن قلت : أخرج أبو داود عن ~~الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا عند ~~حفصة فقال لي ms144 : ( علميها رقية النملة كما علمتيها الكتابة ) وهذا يدل على ~~تعليم النساء الكتابة . | قلت : ليس فيه دلالة على طلب تعليمهن الكتابة ، ~~وإنما فيه دليل على جواز تعليمهن الكتابة ونحن نقول به وإنما غاية الأمر ~~فيه أن النهي عنه تنزيها لما تقرر من المفاسد المترتبة عليه ، والله سبحانه ~~أعلم . 58 وسئل : فيمن قال : صاحب العباب حاطب ليل ، هل يكفر إذ يفهم منه ~~أنه مستهزىء به ؟ | فأجاب بقوله : لا كفر بذلك إلا إن قصد الاستهزاء بالعلم ~~من حيث كونه علما ، فإن ذلك حينئذ كفر كما صرحوا به في قولهم لو قال : قصعة ~~ثريد خير من العلم كفر ، وأما إذا لم يقصد فلا كفر يلحقه ، وإنما الذي ~~يلحقه الذم الشديد ، والوصف المشعر بأنه جبار عنيد أو شيطان مريد ، فإن ~~صدور هذه المقالة الشنيعة منه يدل إما على جهله بمقدار الكتاب ، وما حواه ~~من نصوص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب التي لا توجد في غيره كجمعها فيه ، ~~ولا يعلم بمقدار صنيعه وحسنه وجميله إلا من أحاط بقوادمه وخوافيه وإما على ~~حسده والكتاب حقيق بذلك فإنه لا يحسد إلا كامل ولا تشمئز نفوس القاصرين ~~الخبيثة إلا من ذوي المعالي والفضائل وقد قيل : | ولا خلاك الدهر من حاسد | ~~فإن خير الناس من يحسد | وهذا الكتاب من خير الكتب لاشتماله على الجمع ~~الكثير مع التنقيح والتحرير فرحم الله مؤلفه رحمة واسعة PageV01P062 وأدام ~~على نزله هواطل رضاه الهامعة آمين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . 59 وسئل ~~نفع الله بعلومه : عن قوله صلى الله عليه وسلم ( إن عيسى أخي ليس بيني ~~وبينه نبي ) أو كما قال كما في الشفاء عن مسلم ، ونقل البيضاوي في ( تفسيره ~~) أنه كان بينه وبين عيسى عليهما الصلاة والسلام نبيان فما الجمع بينهما ؟ ~~| فأجاب بقوله : خبر مسلم أصح من هذا القول فليقدم عليه ، وعلى التنزل ~~فيجمع بحمل النفي فيه على أنه لم يكن بينهما نبي مشهور يعرفه كل أحد ، ولا ~~خصوصية لمسلم بذلك . | فقد روى البخاري أيضا وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة ~~أنه صلى الله عليه ms145 وسلم قال : ( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا ~~والآخرة وليس بيني وبينه نبي والأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ~~) : أي فروع شرائعهم مختلفة وأصولها متحدة ، وبالله التوفيق والله أعلم . ~~60 وسئل نفعنا الله بعلومه بما صورته : في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد ~~وأبو داود والترمذي والنسائي وذكره النووي في أربعينه ومجموعه وفي غيرهما ~~وهو : ( وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) هل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ( وليرح ذبيحته ) أو فليرح أو فيه روايتان إحداهما بالوارو والأخرى ~~بالفاء ، وهل وجود الفاء في نسخة أو نسختين يقضي بأنه رواية يعتمد عليها ~~حتى تنظر في أي الروايتين أظهر معنى أم لا يقضي بذلك فيحرم جعله رواية ، أو ~~يجب الانكفاف عن قراءتها ولا يخطأ الراد على قارئها ، وإذا قلتم إن الفاء ~~ثابتة في الرواية فهل هي سببية أو لا ، وهل جعلها سببية أظهر معنى من رواية ~~الواو أو لا ، وإذا لم يثبت أن الفاء ليست في الرواية فهل يجوز قراءتها في ~~الحديث بناء على أنها أكمل معنى من الواو على ما زعمه بعض الطلبة أو لا ~~يجوز ذلك مطلقا ، أفيدونا أثابكم الله الجنة فالمسألة واقعة حال ، والقصد ~~العلم بالوارد ، ليرتفع الإشكال ويتضح الحال ونرجع إلى الحق فالحق أحق أن ~~يتبع ؟ | فأجاب نفعنا الله بعلومه : قد كشفت عن هذا الحديث في كتب فقهائنا ~~وغيرهم مع كثرتهم كثرة مفرطة جدا ، وكتب متون الأحاديث سيما المستخرجات على ~~مسلم وكتب شروحها مع كثرتهم كثرة كذلك فرأيت الكل مطبقين على كتابة الواو ~~في ( وليرح ذبيحته ) بعد نقلهم الحديث عن مسلم وحده تارة مع غيره أخرى ، ~~ولم نر أحدا منهم عول على غير الواو في كتابه ، ولا روايته إلا سعيد بن ~~منصور في ( سننه ) فإنه ذكره بلفظ ( ثم ليرح ذبيحته ) . وقد صرح ابن الصلاح ~~وغيره بأن كثرة النسخ تنزل تارة منزلة التواتر ، وتارة منزلة الاستفاضة ومن ~~المعلوم أن التواتر ولو معنويا يفيد العلم الضروري ، وأن الأصوليين اختلفوا ~~في أي عدد يفيد التواتر وجملة ما رأيناه من الكتب ms146 التي بالواو في ذلك يقرب ~~من أعلى ما قيل في حد التواتر ، إذا تقرر ذلك علم أن رواية الواو هي الأمر ~~المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا مرية ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى البحث ~~عنها ، وأما الفاء فلم أر من ذكرها صريحا ولا إشارة ، ولكن السائل ذكر أنها ~~في نسخة أونسختين ، ومن المعلوم أن وجودها فيما ذكر من غير أن يوجد فيها ~~وصف الصحة المتعين المعلوم مما يأتي لا يسوغ اعتقاد كونها رواية بالإجماع ~~كما حكاه غير واحد من الأئمة : | منهم الزين العراقي حيث قال : نقل الإنسان ~~ما ليس له به رواية غير سائغ بالإجماع عند أهل الدراية . ومنهم الحافظ ابن ~~حبر الأشبيلي المالكي خال الحافظ السهيلي صاحب ( الروض ) ، فإنه قال : اتفق ~~العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا ~~حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه الروايات ، ويوافق ذلك ~~ويشرحه قول بعض الحفاظ إن المحدثين لا يلتفتون إلى صحة النسخة إلا أن يقول ~~الراوي أنا أروي أي ما فيها بسندي المتصل ؛ قال بعض الحفاظ بعد حكايته ذلك ~~: وأهل الحديث في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة انتهى . | وقد ظفرت عن ~~إمام الأئمة مالك رضي الله عنه بما يؤيد ذلك ، فقد حكى جماعة من أئمة النقل ~~عن ابن عبد الحكم عن أشهب : قال : سألت مالكا أيؤخذ العلم عمن لا يحفظ وهو ~~ثقة صحيح ؟ قال : لا ، قلت له : أن يخرج كتابه ويقول هو سماعي ؟ قال : أما ~~أنا فلا أرى أن يحمل عنه فإني لا آمن أن يكتب في كتابه ما ليس منه بالليل ~~وهو لا يدري انتهى . | ووافقه على ذلك بعض الشافعية ، لكن المعتمد عند ~~الجمهور جواز الاعتماد على الأصل المسموع المحفوظ ، وإن لم تتعدد أصوله ~~التي قوبل عليها كما يأتي عن النووي وابن الصلاح رحمهما الله ، وإنما سقت ~~مع ذلك كلام مالك لأنه صريح في المنع في مسألتنا والتشديد على من اعتمد ~~مجرد الوجود في نسختين مثلا ؛ ويوافق ms147 ذلك ولعل الأصل فيما قاله مالك ~~PageV01P063 رضي الله عنه ، ما أخرجه الخطيب عن ابن عبد الرحمن السلمي أن ~~عمر رضي الله عنه قال : إذا وجد أحدكم كتابا فيه علم لم يسمعه عن عالم ~~فليدع بإناء وماء فلينقعه فيه حتى يختلط سواده في بياضه ، هذا كله فيما إذا ~~اعتمد في كون ذلك رواية على مجرد وجوده في نسخة مثلا فلا يجوز ذلك ، لأن ~~الرواية لا تثبت بذلك كما يأتي التصريح به أيضا عن غير واحد ، أما إذا ذكر ~~ذلك لا على جهة الرواية ولا على جهة الجزم بل على جهة الوجادة فإن ذلك يجوز ~~كما صرحوا به حيث قالوا : ما وجد في نسخة من تصنيف ، فإن وثق بصحة النسخة ~~بأن قابلها المصنف أوثقه غيره بالأصل ، أو بفرع مقابل بالأصل وهكذا جاز ~~الجزم بنسبتها إلى صاحب ذلك الكتاب ، وإن لم يوثق بصحة تلك النسخة لم يجزم ~~بنسبتها إليه بل يقال بلغني عن فلان أنه ذكر كذا أو وجد في نسخة من الكتاب ~~الفلاني كذا ، وما أشبه ذلك من العبارات التي لا تقتضي الجزم ، نعم يجوز ~~ذلك للعالم الفطن الذي لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط والسقط وما ~~أحيل عن جهته ، وقالوا أيضا : إن نسخ صحيح الترمذي كثيرة الخلاف في الحكم ~~على الحديث ففي بعضها حسن صحيح وفي أخرى صحيح غريب ، وإذا أريد نسبة شيء ~~منها للترمذي لم يجز الجزم بنسبتها إليه إلا إذا رأى في نسخة صحيحة مقابلة ~~على أصل معتبر . | وفي ( شرح المهذب ) ما ملخصه : لا يجوز الاعتماد على ~~كتاب إلا إذا وثق بصحته فإن وجد منه نسخة غير معتمدة فلتستظهر بنسخ منه ~~متفقة ، وإن لم يوجد غير تلك النسخة الغير المعتمدة . قال ابن الصلاح : فإن ~~أراد حكايته عن قائله فلا يقل قال فلان كذا وليقل وجدت عن فلان كذا ، ~~وبلغني عنه ونحو ذلك ، هذا إن كان أهلا للتخريج ، وإلا لم يجز له ذلك فإن ~~سبيله النقل المحض ، ولم يحصل له ما يجوز له ذلك ، نعم إن ذكره مفصحا ~~بحالته ms148 ، فقال : وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحو ذلك جاز انتهى . | ~~قال ابن الصلاح أيضا : وقد تسامح كثيرون بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير ~~تحر ولا تثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل عنه من غير أن ~~يثق بصحة النسخة قائلا عن فلان كذا ونحو ذلك ، والصواب أن ذلك لا يجوز ~~انتهى . قال بعض الحفاظ : ويلتحق بذلك ما يوجد بحواشي الكتب من الفوائد ~~والتقييدات ونحوها فإن كانت بخط معروف فلا بأس بنقلها وعزوها إلى من هي له ~~، وإلا فلا يجوز اعتمادها إلا لعالم متقن . | وقال ابن الصلاح أيضا ما ~~ملخصه : لا يجوز لأحد أخذ حديث من كتاب معتمد لعمل أو احتجاج إلا بعد ~~مقابلته على أصول متعددة وقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تنزل منزلة ~~التواتر أو الاستفاضة ، وخالفه النووي فقال : لا يشترط تعدد الأصول بل يكفي ~~المقابلة على أصل واحد لكن بشرط أن يكون صحيحا معتمدا أي بأن يقابل على أصل ~~صحيح وهكذا إلى المؤلف . وكلام ابن الصلاح موافق له على عدم اشتراط تعدد ~~الأصل المقابل عليه إذا كان النقل منه للرواية ، والفرق أن العمل والاحتجاج ~~يحتاط لهما أكثر . | وقال ابن برهان : ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف ~~العمل بالحديث على سماعه ، بل إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلا أو من ~~( السنن ) جاز له العمل بها وإن لم يسمع ، ومن هذا وما قبله تعين حمل ~~اشتراط ابن الصلاح للتعدد على الاستحباب كما قاله جماعة . | فإن قلت : ~~حكاية ابن برهان إجماع الفقهاء تخالف حكاية الإجماع السابق أولا . | قلت : ~~لا منافاة لأن ما هنا في مجرد الاستنباط من الحديث فلا يشترط فيه سماع ، بل ~~صحة الأصل المنقول عنه ، وما مر فيمن أراد روايته بمجرد وجوده في كتاب من ~~مسموعاته من غير أن يصحح أصول سماعه به ولا يتيقن أنه سمعه من شيخه فهذا هو ~~محمل إطلاقهم السابق عدم الجواز ، هذا ما يتعلق بحكم الواو والفاء من حيث ~~النقل . | وحاصله : أن الواو ضرورية الثبوت رواية وعملا ms149 واحتجاجا ، وأن ~~الفاء إن صحت النسخة التي وجدت فيها بأن قابلها خبير ثقة على أصل معتمد ، ~~بأن صححه حافظ ثقة ، جاز الاعتماد عليها عملا ، وكذا رواية إن رآها في أصله ~~المحفوظ عنده المقابل كما ذكره ، أو سمعها من لفظ شيخ له خبرة بالحديث متنا ~~وإسنادا ، فإن فقد بعض هذه الشروط لم تجز قراءتها على أنها من الحديث ولا ~~الجزم بأنها في كتاب مسلم ، وإنما الذي يجوز في ذلك أن يقول : رأيت أو وجدت ~~في بعض نسخ مسلم كذا بالفاء . | إذا تقرر ذلك فمعنى الواو واضح جلي لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ( وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) أو ( الذبح ) وهذا ~~يشمل الإحسان بالحد والإحسان بالإراحة والإحسان بغيرهما كالتوجيه للقبلة ، ~~والتسمية ، ونية التقرب بذبحها إلى الله والاعتراف لله تعالى بالمنة والشكر ~~على هذه النعمة ، وهي إجلاله PageV01P064 وتسخيره تعالى لنا ما لو شاء حرمه ~~وسلطه علينا ، فلما شمل الأمر بالإحسان جميع ما ذكر وغيره كما صرحوا به عطف ~~عليه بعض ما شمله ، وهو الأمر بالحد والأمر بالإراحة لبيان أنهما من أهم ~~وجوه الإحسان . | وأما العطف بالفاء في ( فليرح ) فلا يصح صناعة لما علم ~~مما قررته أن عطف ليحد وليرح ) على فأحسنوا عطف خاص على عام ، وقد صرحوا في ~~عطف الخاص على العام وعكسه بأنه لا يجوز إلا بالواو وكذا حتى في الأول ، ~~وأيضا ليرح ليس معطوفا على ليحد بل على أحسنوا لأن العطف إنما هو على الأول ~~، وإذا كان معطوفا على أحسنوا كان بالواو نظير ما قبله وهو وليحد ، وأما ~~عطف أحدهما بالفاء والآخر بالواو مع أن كلا منهما نسبة واحدة بالنسبة ~~للمعطوف عليه فهو بعيد من الصناعة فضلا عن البلاغة ، على أن في عطف فليرح ~~على وليحد إيهام خلاف المقصود من ذلك السياق ، وهو أعنى ذلك الإيهام أن ~~الأمر بالإراحة ليس متسببا إلا عن الأمر بالحد وهذا غير مراد ، وإنما الأمر ~~بالإراحة المتسببة عن الحد وغير المتسببة عنه كالسابقة عليه بأن لا يفعله ~~بمقابلتها وأن لا يسوقها إلى المذبح بعنف ، وأن يسقيها عند ms150 الذبح ، وأن لا ~~يسلخها حتى تبرد وغير ذلك ، فهذا كله من الإراحة التي لا تتفرع على الحد ~~ولكنه من الإراحة التي هي من جملة إحسان الذبح ، فتعين عطف وليرح بالواو ~~على فأحسنوا ليفيد ذلك صريحا بعد استفادته من أحسنوا ضمنا ، وامتنع عطفه ~~بالفاء صناعة كما مر وكذا معنى كما قررته . | فإن قلت : هل يصح العطف ~~بالفاء على أنها لمجرد العطف بدليل رواية سعيد بن منصور في سنته إذ فيها ~~العطف بثم ؟ | قلت : فرق ظاهر بين الروايتين ، فإن رواية سعيد بن منصور ليس ~~فيها أمر بالإحسان العام حتى يكون عطف الأمر بالحد والأمر بالإراحة من عطف ~~الخاص على العام فيها ، وإنما فيها الابتداء بالأمر بالحد ثم بالإراحة ، ~~فالعطف بثم حينئذ لا امتناع فيه لأنه ليس من عطف خاص على عام بخلافه في ~~رواية مسلم فإن فيها الأمر بالإحسان أو لا وهو عام ثم عطف عليه بعض أجزائه ~~وهو الأمر بالحد والإراحة ، فامتنعت الفاء فيه لما تقرر أن عطف الخاص على ~~العام لا يكون إلا بالواور وحتى ، ولا يجوز أن يكون بغيرهما فتأمل ذلك فإنه ~~مهم . | فإن قلت : هل يمكن للفاء وجه لو جاءت رواية ؟ | قلت : الآن نحن على ~~ظن قوي أو يقين أنها ليست رواية ، فإن فرض أمكن تخريجها على أنها أجريت ~~مجرى الواو مجازا وعليه خرج قوله : | بين الدخول فحومل | وإن كان الوجه ~~خلافه | فإن قلت : هل يصح ما في رواية مسلم أن يكون من عطف المفصل على ~~المجمل نحو توضأ فغسل وجهه إلى آخره ؟ | قلت : لا ، لأن شرط هذا أن يستوعب ~~التفصيل أجزاء المجمل والأمر بالإحسان أعم مما بعده كما تقرر فلم يصح أن ~~يكون ما بعده تفصيلا له ، ومعنى ( إذا ذبحتم ) في الحديث إذا أردتم الذبح ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . ولما بلغ بعض المنازعين هذا الجواب اعترضه بأن ~~عطف العام على الخاص المقتضي لتعين الواو خاص بعطف المفردات فرفع هذا ~~السؤال لسيدنا العلامة المجيب عن السؤال آنفا وهو : | ما قولكم رضي الله ~~عنكم : في عطف الخاص على العام ms151 وعكسه هل يختص بالمفردات أو لا بينوا مثل ~~ذلك مع البسط أثابكم الله الجنة ؟ | فأجاب : زاده الله نورا ، بقوله : لا ~~يختص كل منهما بالمفردات ، بل يأتي فيها وفي الجمل كما صرح به أئمة من ~~النحاة ، والأصوليين ، والمفسرين ، والفقهاء ، كالفراء ، وأبي حيان ~~والبيضاوي وشراح البخاري وغيرهم ، فمن الأول قوله تعالى : { ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخير ويأمرون ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمعروف وينهون عن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمنكر } [ آل عمران : 104 ] . | قال البيضاوي : والدعاء إلى الخير ~~يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر عليه أي على الدعاء للخير عطف الخاص على العام للإيذان بفضله . | ~~وقوله تعالى : { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت وأقاموا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصلو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة وآتوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لزكو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة } [ البقرة : 277 ] الآية . | قال البيضاوي : عطفها على ما ~~يعمها لإفاقتها على سائر الأعمال الصالحة . | وقوله تعالى : { يسومونكم سو ~~صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ء صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعذاب يذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم } [ البقرة : 49 ] هو من ~~ذلك أيضا كما أشار إليه الفراء وأقره أبو حيان . قال : وزعم أن هذه الواو ~~هنا زائدة لحذفها في آية البقرة ضعيف . | وقوله تعالى : { ويزكيكم ويعلمكم ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } [ البقرة : 151 ] هو من ذلك ~~أيضا كما أشار إليه البيضاوي . | وقوله تعالى : { أتجعل فيها من يفسد فيها ~~ويسفك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدمآء } [ البقرة : 30 ] هو من ذلك أيضا كما أشار إليه أبو حيان ~~بجعله السفك من بعض أنواع الفساد . وقوله : إن يفسد لا عموم فيه إنما ms152 أراد ~~به توجيه الاحتياج إلى ذكر سفك الدماء ، ولا يمنع ذلك من عطف الخاص على ~~PageV01P065 العام بدليل تصريحه به في غير ذلك ، ولأن النحاة لا يريدون ~~بالعام والخاص المبحوث عنهما في فن الأصول ، بل أن الثاني داخل في الأول ~~ولو بطريق البدل لا الشمول فالعام عندهم يشمل المطلق عند الأصوليين ، ~~وتفسير الفساد في الآية بالشرك غير مشهور فلا يعول عليه ، وقوله تعالى : { ~~إني صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أعلم غيب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; وات و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون } [ البقرة : 33 ] من ذلك ~~أيضا كما صرح به قول أبي حيان وآثر الفعل في قوله : ( وأعلم ) لتكون جملة ~~معلقة مقصودة بالعامل فلا يكون معمولها مندرجا تحت الجملة الأولى وهو يدل ~~على الاهتمام بالإخبار أو جعل الخ لعل أو بمعنى حتى مفردا بعامل غير العامل ~~الأول ، ويؤيده تفسير جمع لغيب السموات بأنه ما قضاه من أمور خلقه ولغيب ~~الأرض ، بأنه ما فعلوه فيها بعد القضاء وما أبدوه وما كتموه من جملة ذلك ، ~~وقوله تعالى : { وأقيموا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصلو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة وآتوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لزكو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ركعوا مع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لراكعين } [ البقرة : 43 ] كما أشار إليه أبو حيان أيضا بقوله : ~~يحتمل أن يراد به ركوع الصلاة وأمروا بذلك ، وإن كان الركوع مندرجا في ~~الصلاة التي أمروا بإقامتها لأن صلاتهم لا ركوع فيها ، أي على أحد القولين ~~فنبه بالأمر على أن ذلك في صلاة المسلمين . قال : ويحتمل أن يراد بالركوع ~~الانقياد والخضوع أي فيكون من عطف العام على الخاص . | وقول تعالى : { صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ينقضون عهد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله من بعد ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قه ويقطعون مآ أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله به ms153 أن يوصل ويفسدون في صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } [ البقرة : 27 ] أشار البيضاوي إلى أن الأخير من عطف الخاص ~~على العام لأنه فسر ما قبله بما يعمه وغيره ، وخالفه أبو حيان فجعل ذلك من ~~عطف العام على الخاص حيث قال : وترتيب هذه الصلات في نهاية من الحسن لأنه ~~بدأ أو لا بنقض العهد وهو أخص هذه الثلاثة ثم بمن يقطع ما أمر الله بوصله ، ~~وهو أعم ، ثم أتى ثالثا بالفساد الذي هو أعم من القطع . | وقوله تعالى : { ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صبروا وصابروا } [ آل عمران : 200 ] جعله البيضاوي من ذلك حيث قال ~~: ف ( اصبروا ) على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد ( وصابروا ) أي ~~غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب ، ثم قال : وتخصيصه بعد الأمر ~~بالصبر مطلقا لشدته . | وقوله تعالى : { فليتقوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وليقولوا قولا سديدا } [ النساء : 9 ] ، والثاني من جملة ~~الأول الذي هو التقوى ، وقوله تعالى : { نزل عليك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق } إلى قوله : { وأنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفرقان } [ آل عمران : 4 ] جعله البيضاوي من عطف العام على الخاص ~~فقال : ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها كأنه قال : وأنزل سائر ~~ما يفرق به بين الحق والباطل ، وروى البخاري في حديث جبريل قال : ( فأخبرني ~~عن الأسلام قال : أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى ~~الزكاة ، وتصوم رمضان ) قال العيني في شرحه : وتقيم الصلاة إلخ من عطف ~~الخاص على العام أي ومثله حديث الشيخين : ( أن رجلا قال : يا رسول الله ~~دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال : تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، ~~وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ) الحديث . | ~~وروى البخاري وغيره في خصال المنافق ( إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا ~~عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ) . قال العيني : إذا عاهد غدر داخل في قوله : ~~إذا اؤتمن خان ms154 ، وإذا خاصم فجر داخل في قوله : إذا حدث كذب . | وروى ~~الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( صلوا خمسكم وشهركم ، وأطيعوا ما ~~آمركم به تدخلوا جنة ربكم ) وهذا من عطف العام على الخاص والأمثلة في ~~القسمين كثيرة جدا ، وفي هذا الذي تيسر الآن كفاية ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم . ثم كتب إليه بعضهم ما صورته : لو قال قائل : قد ذكر مولانا في جوابه ~~ما نصه : وقد صرح ابن الصلاح وغيره بأن كثرة النسخ تنزل منزلة التواتر ~~وتارة منزلة الاستفاضة ، ومن المعلوم أن التواتر ولو معنويا يفيد العلم ~~الضروري ، وأن الأصوليين اختلفوا في أي عدد يفيد التواتر ، وجملة ما رأيناه ~~من الكتب التي بالواو في ذلك تقرب من أعلى ما قيل في حد التواتر ، إذا تقرر ~~ذلك علم أن رواية الواو هي الأمر المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا مرية ~~، فلا يحتاج بعد ذلك إلى البحث عنها انتهى كلام مولانا . ومن المعلوم أن ~~التواتر الذي يفيد العلم الضروري هو ما كان متواترا في كل طبقة ، وأنه لا ~~يكفي احتمال تواتره ولا ظنه إذ المشكوك والمظنون لا ينتج القطع ، فقول ابن ~~الصلاح : إن كثرة النسخ تنزل منزلة التواتر ، يجب حمله على كثرة النسخ في ~~سائر الطبقات أو كلامه فيما إذا لم تكن إلا طبقة واحدة ، وإلا فلو تعددت ~~الطبقات ، وفقدت الكثرة في بعض الطبقات فلا وجه لتنزيلها منزلة التواتر في ~~إفادة العلم الضروري ، مع أن المتواتر نفسه إذا فقد تواتره في بعض الطبقات ~~لا يفيد العلم الضروري ، ومن المعلوم أن الجملة المروية PageV01P066 بالواو ~~المشار إليها ليست في جميع الطبقات ، وأنه لا يلزم من كثرتها كثرة بقية ~~الطبقات ، لجواز أن تكون بعض الطبقات التي قبل هذه لم تبلغ من الكثرة بحيث ~~تنزل منزلة التواتر ، ومجرد الاحتمال والظن لو فرض لا يكفي ، فلا بد من ~~إثبات الكثرة في بقية الطبقات أو إثبات أن جميع هذه الكتب أخذت من مسلم ، ~~ولا يكفي مجرد دعوى ذلك ولا دعوى أنه حصل لنا العلم الضروري وهو آية حصول ms155 ~~ذلك ، لأن العلم الضروري الحاصل بواسطة الكثرة لا يختص مع أنه على هذا يكون ~~حصول العلم الضروري دليل التواتر ، والمذكور في الجواب العكس على أن دعوى ~~ذلك لا تسري إلا على الخصم المانع ، فقول مولانا إذا تقرر ذلك علم أن رواية ~~الواو هي الأمر المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا مرية فلا يحتاج بعد ذلك ~~إلى البحث عنها ممنوع فما يكون جوابا لهذا القائل ؟ | فأجاب أيضا نفعنا ~~الله بنوره ، بقوله : إن المحدثين أثبتوا أن هذه الكتب نقلت عن أصحابها ~~تواترا وأن ذلك التواتر مستمر في جميع الطبقات إلى وقتنا هذا ، ونحن لم ندع ~~العلم في نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم بل في نسبتها لمسلم ، وذلك مما ~~لا مرية فيه ، فإن ما رأيناه من الكتب معها كثرة تامة في الطبقة التي بعد ~~مسلم وكثرة كذلك فيمن بعدهم وهكذا ، ونسخة مسلم بمنزلة نسخة الأم أو ~~المنهاج مثلا ، فلا يسع أحدا أن يقول إن نسبة ذلك لمؤلفيه ظني ، بل لو جرى ~~جمع من المحدثين على أن كل ما في ( الصحيحين ) مما سلم من التعقيب المعتد ~~به ضروري النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجهوه بما أحوج إلى تكلف ~~في الجواب عنه ، ومما صرحوا به أن التواتر قد يحصل لقوم دون قوم ، فنحن قد ~~حصل لنا العلم الضروري بذلك ولا يلزم منه حصوله لغيرنا الذي لم يبحث كما ~~بحثنا ولو بحث أحد كذلك لحصل له ذلك العلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب . | ثم كتب إليه ذلك البعض أيضا ما لفظه : تحيط العلوم الكريمة ~~أدام الله التمتع بها آمين بأنه لم يكن النزاع إلا في صحة الفاء لا في ~~الترجيح بينها وبين الواو ، غاية الأمر أن الفقير لما ادعى صحة الفاء قال ~~له المستفتي فيها تكلف ، فقال له الفقير : لا نسلم التكلف ، بين وجهه ، ~~فقال بديهي ، فقال له باطل ، هذا غاية ما وقع في المجلس بشهادات العدول ~~الثقات ، ثم لا يخفى أن الفقير مجيب فيكفيه الاحتمال وينفعه المنع ، بخلاف ~~مدعى بطلان الفاء ms156 ، فإنه مستدل فيحتاج إلى الدليل الحاسم المانع لصحة ~~الاحتمال كما تقرر ذلك في محله ، فحاصل ما يقوله الفقير : لا نسلم عدم صحة ~~الفاء هنا ، ولا نسلم أن العطف ههنا يتعين أن يكون من عطف الخاص على العام ~~، وإنما يكون من ذلك لو كان المراد بالإحسان مفهوما متناولا لأمور هي تحديد ~~الشفرة ، وتعجيل إمرارها وتخلية رجلها للاضطراب إلى غير ذلك مما ذكروه في ~~معنى الإحسان ، وكان المراد بالإراحة مفهوما متناولا لبعض تلك الأمور فقط ، ~~وكان قوله : ( وليحد ) وما بعده معطوفا على قوله : ( أحسنوا ) ولا نسلم أن ~~شيئا من ذلك متعين ، لم لا يجوز وجوه أخر مخلصة من هذا المحذور : | منها : ~~أن يكون العطف على أحسنوا ، لكن يراد بأحسان الذبح إيقاع الذبح على الوجه ~~الحسن المتناول لإيقاعه مع تحديد الشفرة ، ولإيقاعه مع تعجيل إمرارها إلى ~~آخره ، وتجعل الإراحة عبارة عن تحديد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك ، ولا ~~شك أن الإحسان بهذا المعنى والإراحة بهذا المعنى متباينان إذ الإيقاع ~~المذكور لا يتناول التحديد ، ولا تعجيل الإمرار مثلا وإن حصل به ، وكذا لو ~~جعلت الإراحة بمعنى جعل الذبيحة في راحة من التعذيب أو نحو ذلك يكون مباينا ~~للإحسان بالمعنى المذكور . | والحاصل أنه يصح حمل الإحسان على المذكور ، ~~والإراحة على المعنى المذكور ، وبذلك يتباينان فيصح عطف أحدهما على الآخر ~~بالفاء ولا يكون من عطف الخاص على العام ، وإمكان حملهما على معنى يقتضي أن ~~يكون بينهما عموم وخصوص لا يوجب الحكم بفساد الفاء مع إمكان الحمل على غير ~~ذلك المعنى ، ولا يكفي في الاستدلال على الفساد ، أن بعضهم فسرهما بمعنى ~~يقتضي العموم والخصوص ، لأن تفسيره بذلك لايوجب فساد التفسير بغيره ، مع ~~قبول اللفظ واحتماله ، ونحن في مقام المنع فلا يكفي الاستدلال بتفسير الغير ~~بل لا بد من الدليل على عدم إمكان هذا المعنى وعدم صحة حمل اللفظ عليه . | ~~ومنها : أن تجعل الواو في ( وليحد ) للاستئناف كما قيل بذلك في قوله تعالى ~~: { لنبين لكم ونقر فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرحام } [ الحج : 5 ] وقوله : ( فليرح ) عطف ms157 على ( ليحد ) لكن لا ~~تفسر الإراحة بنفس التحديد وتعجيل الإمرار وغير ذلك حتى يكون من عطف العام ~~على الخاص ، وهو ممتنع أيضا بل بمعنى يتحقق بهذه الأمور كجعلها في راحة ، ~~PageV01P067 وحينئذ لا يكون من عطف الخاص على العام ، ولا من عطف العام على ~~الخاص إذ جعلها في راحة مثلا ليس صادقا على التحديد وإن تحقق به ، فإن ادعى ~~أن الاستئناف إنما يكون في الإخبار فلا يكون في الإنشاء فلا بد من الدليل ~~لأنهم أطلقوا أن الواو تكون للاستئناف فصرفه عن ظاهره لا يسوغ لغير دليل . ~~ومنها : أن الفاء في ( فليرح ) للاستئناف فإنها ترد له كما قاله جماعة ، ~~وجعلوا منه قوله تعالى : { كن فيكون } [ البقرة : 117 ] وقوله : | ألم تسأل ~~الربع القواء فينطق | وإن قال في المعنى : إن التحقيق في ذلك أن الفاء ~~للعطف وأن المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل وحده لأن ذلك لا يمنع المسألة من ~~أصلها . | ومنها أن قوله : ( فليرح ) جواب شرط محذوف ومثل ذلك شائع ذائع . ~~| ومنها أن قوله : ( وليحد ) ليس معطوفا على ( أحسنوا ) بل على مجموع ~~الشرطية وهي ( إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) بناء على أن الكلام مجموع ~~الشرطية ، وأن مضمونها الحكم بلزوم الجزاء للشرطية ، وهو ما صوبه السيد ~~وغيره ، وهو مذهب المنطقيين أيضا ، ويوافقه قول ابن هشام وغيره ، إن الكلام ~~قد يتركب من جملتين ومثل بالشرطية ، وأما ما وقع للشيخ سعد الدين من أن ~~الكلام هو الجزاء فقط ، والشرط قيد له خارج عنه فرده السيد ، وإذا كان ~~العطف على مجموع الشرطية لم يكن من عطف الخاص على العام لأن مضمون الشرطية ~~لا يتناول المعطوفات المذكورة كما هو ظاهر ، غاية ما في الباب أنه يرد ~~حينئذ أنه يلزم عطف الإنشاء على الخبر والجواب أن ذلك لا يمنع الصحة ، لأن ~~عطف الإنشاء على الإخبار أجازه كثيرون وصوبه أبو حيان وغيره ، وفي ( حاشية ~~الكشاف ) للتفتازاني عطف الإنشاء على الخبر كثير واقع في كلامهم ، ولا ~~ينافيه ما ذكره في المطول في قوله : ( وهو حسبي ونعم الوكيل ) لأنه لم يرد ~~به الاعتراض بل ms158 تحقيق المقام ، كما صرح به في حاشية له على هامش المطول ، ~~ولهذا ردوا على السيد حيث حمل كلامه على الاعتراض ، فاعترض بأنه حمل الكلام ~~على خلاف مراد قائله من غير ضرورة أو أن ذلك من باب عطف القصة على القصة ~~كما قيل بذلك في : وهو حسبي ونعم الوكيل ، وإن توزع بأن شرط ذلك تعدد الجمل ~~في المعطوف والمعطوف عليه ، لأن هذه المنازعة على تسليمها لا تجري هنا ، ~~ويا سبحان الله نراهم يوجهون الصحة في مواضع لا تحصى مما هو أدنى من ذلك ~~بمراتب عديدة . | وعين الرضا عن كل عيب كليلة | ولكن عين السخط تبدي ~~المساويا | ثم رأيت في جواب مولانا ما نصه : | فإن قلت : هل يصح العطف ~~بالفاء على أنها لمجرد العطف بدليل رواية سعيد بن منصور في ( سننه ) إذ ~~فيها العطف بثم . | قلت : فرق ظاهر بين الروايتين ، فإن رواية سعيد بن ~~منصور ليس فيها أمر بالإحسان العام حتى يكون فيه عطف الأمر بالحد والأمر ~~بالإراحة من عطف الخاص على العام ، وإنما فيها الابتداء بالأمر بالحد ثم ~~بالإراحة ، فالعطف بثم حينئذ لا امتناع فيه لأنه ليس من عطف خاص على عام ، ~~بخلافه في رواية مسلم فإن فيها الأمر بالإحسان أو لا وهو عام ، ثم عطف عليه ~~بعض أجزائه وهو الأمر بالحد والإراحة فامتنعت الفاء فيه لما تقرر أن عطف ~~الخاص على العام لا يكون إلا بالواو ، وحتى ، ولا يجوز أن يكون بغيرهما ~~فتأمل ذلك فإنه مهم نفيس انتهى كلام مولانا . وفيه أمران : | أحدهما : أن ~~ما ذكره في السؤال يدل على أنه يجوز عطف الخاص على العام بالفاء إذا كانت ~~لمجرد العطف . على أنهم أطلقوا أن الفاء لا تجوز في عطف الخاص على العام ، ~~فإن كان في كلامهم تقييد لامتناع الفاء في عطف الخاص على العام فلا بأس ~~بإفادته . | وثانيهما : أن رواية سعيد بن منصور وإن لم يكن فيها الأمر ~~بالإحسان العام بل الابتداء بالأمر بالحد ثم بالإراحة ، إلا أن الإراحة أعم ~~من الحد ، فيلزم عطف العام على الخاص وهو ممتنع ms159 كعكسه ، بل هو من خصائص ~~الواو ، فقوله فالعطف بثم حينئذ لا امتناع فيه لأنه ليس من عطف الخاص على ~~عام ، يقال عليه لكنه من عطف عام على خاص وهما سواء في الامتناع بثم والفاء ~~، فإن ادعى مولانا أن الإراحة ليست عامة للتحديد بأن يفسرها بوجه لا ~~يتناوله كان هذا لنا لا علنيا . فنقول : الواو في ( وليحد ) للاستئناف ، ~~وقوله : ( فليرح ) عطف على ( وليحد ) ولا محذور لأنه ليس من عطف الخاص على ~~العام ولا من عكسه ، بل يجوز لنا على قياس هذا أن نفسر الإحسان بوجه لا ~~يتناول الإراحة ، فلا يكون متناولا لها فيصح عطفها عليه ، من غير لزوم عطف ~~الخاص على العام . | فأجاب أدام الله النفع بعلومه : لسنا بصدد ما وقع ولا ~~لنا التفات إليه ، وإنما نحن الآن بصدد بيان الحق في هذه الواقعة مع ~~السلامة بحمد الله PageV01P068 عما أشير إليه بإنشاد : وعين الرضا إلخ مما ~~كان الأولى حمل الأمر فيه على السداد ، وذلك الحق هو أن الواقع دعوتان ~~متعارضتان ، دعوى البطلان وهي السابقة كما قاله القارىء ، ودعوى الصحة وهي ~~المتأخرة وبرهن عليها بما قيل عنه إنه تكلف ، وأنت في الحقيقة المستدل ، ~~وغيرك ادعى أولا ولم يستدل لمدعاه فكل منكما مدع : على أن التأخر مع ~~الاستدلال فيه شبه غصب للمنصب كما لا يخفى فنتج أنك مستدل لا مجيب ، وأنه ~~لا يكفيك المنع ، وعلى كل فمثل هذه المباحث لا يفيد فيها ذلك الاصطلاح ، ~~كما طفحت به نصوص الأئمة واستدلالاتهم ، وإنما ذلك في العقليات ونحوها ، ~~ولو سمعنا في الأدلة الشرعية مجرد المنع لأفضى ذلك إلى خرق كبير إذ لا ~~ينتهي الأمر فيها إلى ما يقطع بفساد المانع بخلاف العقليات ، ثم قولك لم لا ~~تجوز وجوه أخرى إلى آخره ، يقال عليه إنما يحتاج لتكلف تلك الأمور لو صحت ~~رواية الفاء ، فكان تجويز تلك متعينا للاضطرار إليه ، أما تجويز ورودها ~~والتمحل له بتلك التكلفات فلا حاجة إليه ، والمنازعة في شيء مع ظهور المراد ~~منه ليس من دأب المحصلين . على أنه يلزم من ذلك التجويز محذور ms160 مناف لما ~~أصلوه وقرروه ، هو أنه لا يتحقق لنا عطف خاص على عام ولا عكسه لأنه ما من ~~عام وخاص إلا ويمكن أن يحمل العام فيه على بعض الأفراد المخالفة لذلك الخاص ~~، فيحصل التباين فعلمنا أن ذلك الحمل غير سائغ ، وأن المراد بالعام والخاص ~~باعتبار مدلولهما المتبادر منهما لغة في كلام أهل اللغة ، أو شرعا في كلام ~~أهل الشرع ، وما نحن فيه إنما هو من كلام الشارع صلى الله عليه وسلم فليس ~~لنا حمله على معنى لغوي أو عرفي أو عقلي ، وإنما يحمل على المعنى الشرعي ، ~~وهو في إحسان الذبح يشمل مقدماته وذاته ولواحقه ، كما صرح به أهل الشرع ، ~~والمعول في هذا ليس إلا عليهم ، فتعين على كل أحد قبوله . وإذا كان الإحسان ~~بهذا المعنى الشرعي المتبادر منه عند أئمة الشرع ، ظهر أنه من عطف الخاص ~~على العام ، وأن تلك التجويزات لا تجدي هنا شيئا ، لما تقرر مما لم يعول ~~فيه على محض تفسير البعض بل على ذلك وما معه مما يستقل بالحجة في منع تلك ~~التجويزات هنا ، وقولك المتناول لإيقاعه مع التحديد ، يستلزم أن التحديد ~~مأمور به ، وإلا لم تكن لتلك المعية فائدة ، وحينئذ فيكون ( وليحد ) عطف ~~خاص على عام وهو المدعى ، وقولك وتجعل الإراحة إلخ يلزم عليه أن ( وليرح ) ~~عطف عام على خاص بالنسبة لقوله ( وليحد ) وهو تتعين فيه الواو أيضا ، فما ~~أريد الفرار منه حصل الوقوع فيه ، ولو تمسكنا بقول الأئمة تعليلا في ندب ~~التحديد والإراحة لأنه من إحسان الذبح المأمور به لكان ذلك كافيا لنا وشاهد ~~صدق لا يقبل المنع ، على أن ما في الحديث من عطف الخاص على العام ، وكونك ~~في مقام المنع ، بأن أن الواقع خلافه وأن مقامك الاستدلال على أنه لا يليق ~~بك أن تقول إن تفسير أئمة الشرع مما يوجب العموم والخصوص ليس دليلا علي ، ~~ثم رأيت دليلا من السنة واضحا لا يقبل النزاع على أن ذلك من عطف الخاص على ~~العام وهو حديث مسند الدارمي ولفظه : ( حفظت من رسول الله صلى ms161 الله عليه ~~وسلم اثنتين قال : إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته ثم ليرح ذبيحته ) ~~فقوله : ( اثنتين ) صريح في أن ( وليحد ، وليرح ) داخلان في إحسان الذبحة ~~الذي هو الخصلة الثانية ، والأولى هي إحسان القتلة في القود والحدود فظهر ~~إدخال ( وليحد وليرح ) في العدد وإنما ألغيا وعد ما شملهما وهو إحسان الذبح ~~وهذا صريح في عدم مباينتهما الإحسان ، وإلا لبطل قول الصحابي اثنتان مع أنه ~~يرجع إليه لكونه من أهل اللسان والشرع فيما هو أخفى من ذلك فتأمل ذلك فإنه ~~نفيس ، وتجويز أن الواو في ( وليحد ) للاستئناف صحيح في حد ذاته لا هنا ، ~~لأنه يلزم عليه أن الأمر بالإحداد لا بقيد إرادة الذبح ، ولا قائل به فيما ~~نعلم فتعين بمقتضى شهادة السياق وغرض تعليمهم ما يتعلق بإحسان الذبح ، أن ~~العطف على ( أحسنوا ) حتى يكون الأمر بالإحداد مقيدا بإرادة الذبح ، وإنما ~~صح الاستئناف في ( نقر ) وفي ( فيكون ) لأن ما قبلها ليس شرطا في مفادها ~~فليس نظير ما نحن فيه ، وهذا الذي قررته بعينه هو المانع لصحة كون الفاء في ~~فليرح لو وردت للاستئناف لأنه يلزم عليه الأمر بالإراحة لابقيد الذبح فلا ~~تمتهن في عمل ما ، ولو بما لا يتعبها ولا قائل به أيضا ، وهو المانع أيضا ~~لصحة عطف ( وليحد ) على مجموع جملة الشرط والجزاء على ما فيه ، وبيانه واضح ~~مما تقرر أنه يلزم عليه الأمر بمطلق إحداد الشفرة ، ومطلق الإراحة ، ~~PageV01P069 ولا قائل به فاندفع هذا وما رتب عليه كالذي قبله ، ولم يحتج ~~إلى منع تصويب السيد وغيره عطف الإنشاء على الخبر كما عليه الجمهور ، وقولك ~~: نراهم إلخ صحيح ولو وردت الفاء تكلفنا لها أدنى من هذه التكلفات كما يعلم ~~مما يأتي ، فإذا لم ترد فلا حاجة إلى ذلك التكلف على أنه يلزم عليه إيهامات ~~تنافي الحكم المقرر ، وكلام الأئمة كما تقدم فلم نقل بصحة الفاء . | فإن ~~قلت : لا نظر إلى تلك الإيهامات لأنها معلومة من أدلة أخرى خارجية . | قلت ~~: لا عذر ms162 في تكلف إخراج دليل عن ظاهره لغير موجب ، وإن لم يترتب عليه إيهام ~~، فكيف بهذا الذي يترتب عليه تلك الإيهامات ، وقولك : وعين الرضا عن كل عيب ~~، يدفعه أن الله هو المطلع على القلوب والعالم بحقائق ما انطوت عليه ، ~~يعامل كل قلب بما انطوى عليه ، ويقصم من أراد غير واضح الحق بحسب ما أدى ~~إليه اجتهاده وترويه ، وما ذكر في السؤال لا يدل على ذلك صريحا ، لأنه على ~~التنزل على أن مرادنا بمجرد العطف ، أن الفاء في عطف الخاص على العام ، ~~وعكسه إذا جعلناها بمعنى الواو وتجوز أنها قد تأتي بمعناها ، وهذا القدر ~~كاف لك في ادعاء صحة الفاء لو وردت ، وقولك : إلا أن الإراحة أعم من الحد ~~ممنوع ، لأن هذه الرواية لما جاءت بثم لزم أن تفسر الإراحة بأمر يترتب على ~~الحد لا بما يشمل الحد ، ولو وردت الفاء لكنا فعلنا فيها نظير ذلك كما ~~أشرنا إليه ، فما ذكرناه في السؤال والجواب لا غبار عليه ، على أني رأيت ~~بعد ذلك في رواية الدارمي التي قدمتها آنفا العطف بثم مع ذكر الأمر ~~بالإحسان ، وأخذت من ذلك أن قولهم بتعين الواو في عطف الخاص على العام ~~وعكسه ، إنما هو أغلبي ولو وردت الفاء لجعلناه بمعنى الواو كما مر ، أو من ~~غير الغالب كما جعلنا ثم كذلك . وقد يقال لا يلزم من تجويزهم ثم لما دلت ~~عليه رواية الدارمي تجويز الفاء فالأصل امتناعها حتى ترد هي ، فيستفاد أن ~~عطف ذينك تجري فيه الفاء كما جرت فيه ثم ، والظاهر أن أئمة النحو لم يحيطوا ~~برواية الدارمي ، فهي واردة عليهم إلا أن يجيبوا بما قدمته ، ولا يلزم منها ~~تجويز الفاء كما تقرر فتأمل ذلك كله والله أعلم ، ويهدي من يشاء إلى صراط ~~مستقيم ، وكتب ذلك على عجل ونحن بالمسجد فإن أشكل فيه شيء فلا بأس ~~بالمراجعة ، فإن القصد بشهادة الله تعالى وكفى به شهيدا ، إظهار الحق لا ~~غير ، وفقنا الله أجمعين لطاعته آمين . | ثم كتب إليه ما صورته : أطال الله ~~بقاء مولانا قد وقفنا على ms163 جوابه الشريف وإذنه في مراجعته فيما أشكل علينا ~~منه ، ومنه يؤخذ الإذن في مراجعته فيما أشكل من غير هذا الجواب أيضا ، وقد ~~أشكل على الفقير لقصوره وتقصيره أشياء من هذا الجواب ، ومن غيره ، فأما ما ~~أشكل من غيره فهو أن مولانا استدل على أن الواو أمر متيقن ضروري لا شك فيه ~~بكثرة النسخ ، فإنها قد تنزل منزلة المتواتر كما قاله ابن الصلاح وغيره ، ~~وقد عرضنا على مولانا ما أشكل علينا من ذلك في ورقة صغيرة ، وهي معروضة ~~عليه أيضا مع هذه الورقة . فأجاب فيها : بأن المحدثين أثبتوا أن هذه الكتب ~~نقلت عن أصحابها تواترا ، وأن ذلك التواتر مستمر في جميع الطبقات إلى وقتنا ~~هذا إلى آخر ما أفاده مولانا ، وهذا الجواب قد أشكل علينا أيضا لأن الذي ~~أثبتوا تواتره إلى الآن هو إجمالات هذه الكتب ، بمعنى أن الجملة المخصوصة ~~المسماة بصحيح مسلم ثبت بالتواتر أن مصنفها وجامعها هو مسلم الإمام المعروف ~~لا تفصيلاتها ، بمعنى أن كل لفظة من نسخ تلك الكتب بخصوصها ، وثبت بالتواتر ~~أنها لفظة صاحب الكتاب بعينها ، ومسألتنا من الثاني لا من الأول فإن كان ~~هناك نقل بأن التفصيلات بالمعنى المذكور متواترة بالنسبة لنا أيضا فلمولانا ~~على إفادته الثواب الجزيل ؛ وكذا على بيان أن أي تفصيل متواتر النسبة فإن ~~ألفاظ النسخ متفاوتة تفاوتا عظيما ، ويختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا ، ~~ولا يمكن أن يكون محل الألفاظ المختلفة متواتر النسبة ، وإلا دخلت الفاء ~~فيما نحن فيه فلا بد من بيان القدر الذي نحكم عليه بالتواتر بالنقل لتعظم ~~الفائدة ، وأما ما أشكل علينا من هذا الجواب فأمور : | منها : قول مولانا : ~~وذلك الحق هو أن الواقع دعوتان متعارضتان ، إلى قوله : وغيرك ادعى أولا ولم ~~يستدل لمدعاه . ووجه إشكال ذلك أن مولانا استدل على أن الفقير هو المستدل ~~بتأخر دعواه مع استدلاله عليها ، وتقدم عدم دعوى غيره مع عدم استدلاله ~~عليها مع أن ذلك لا ينتج كون الفقير مدعيا فضلا عن كونه هو المستدل ، لأن ~~دعواه الصحة منع أورده بصورة الدعوى مبالغة ، وهم ms164 يفعلون مثل ذلك ويصرحون ~~به ، وما ذكره في صورة الدليل ليس دليلا بل سندا للمنع فلا استدلال ، وظهر ~~من هذا أن الاعتراض على ما ذكره الفقير لا يفيد لأن إبطال السند الغير ~~المساوي لا يفيد ، فضلا عن PageV01P070 مجرد الاعتراض عليه من غير إبطال ، ~~نعم يرد على الفقير شيء آخر ، وهو أنهم قرروا أن الدعوى لا تمنع ، فحيث ~~اقتصر مدعى البطلان على الدعوى من غير استدلال لم يجز الاعتراض عليه بالمنع ~~. والجواب أن ذلك جائز ، وإن كان تسميته منعا مجازا ، والمقصود طلب الدليل ~~كما صرحوا بذلك أيضا . | قال العضد في مقدمته في ذلك : ولا يمنع النقل إلا ~~مجازا ، قال في قوله : والمدعى إلا مجازا : أي لا يمنع المدعي أيضا ؛ ثم ~~قال : لكن جواز منع المدعي مجازا ، على طريق إطلاق الكل أعني طلب الدليل ~~على مقدمته ، وإرادة الجزء ، أعني طلب الدليل خال عن التعسف الذي قلنا في ~~النقل انتهى . | ومنها : قول مولانا : فكل منكما مدع على أن التأخر مع ~~الاستدلال فيه غصب للمنصب كما لا يخفى ، ووجه الإشكال أنه ظهر أن الفقير ~~مانع لا مدع ، وأن مدعى البطلان ما لم يستدل عليه لا يكون مستدلا ، فلا ~~يكون منصب الاستدلال له حتى يكون استدلال مدعي الصحة لو فرض أنه مستدل غصبا ~~للمنصب ، كيف والغصب هو منع مقدمة من مقدمات الدليل مع الاستدلال على ~~انتفاء تلك المقدمة الممنوعة ، وذلك غير موجود ههنا ، على أنه كما علم ليس ~~ما أورده الفقير دليلا بل سندا للمنع ، ولم يقل أحد إن المنع مع السند غصب ~~فلا غصب أيضا على فرض أن المدعي البطلان مستدل ، وبهذا يظهر وجه إشكال قول ~~مولانا فنتج إلخ . | ومنها : قوله : ومثل هذه المباحث لا يعتبر فيها ذلك ~~اصطلاح إلخ ، والذي عند الفقير أن المشايخ الأئمة الجامعين بين المنقول ~~والمعقول حتى في اعتقاد مولانا يقدرون عمومها ويستعملونها في مثل هذه ~~المباحث وهو المفهوم من كتب ذلك الفن أيضا والتخصيص يحتاج لدليل واضح . | ~~ومنها : قول مولانا : ولو سمعنا في الأدلة الشرعية إلخ ، ووجه إشكاله أن ms165 ~~استعمال ذلك الإصطلاح واقع في كتب الفقه وغيرها ، فكم في ( المحلى ) وكتب ~~شيخ الإسلام ونحوها من قوله . وأجيب بالمنع وجوابه المنع ونحو ذلك ، وكم في ~~أجوبتهم عن اعتراضات البلقيني وغيره على الشيخين بالنصوص من مثل ذلك ~~فيقولون لا نسلم أن مراد الشافعي رضي الله عنه كذا ، لم لا يجوز أن يكون ~~مراده كذا إلى غير ذلك ، على أن ما نحن فيه ليس أمرا شرعيا ، فإن النزاع في ~~صحة الفاء وعدمها وهذا ليس أمرا شرعيا ، ولا يختلف الحكم الشرعي بذلك فإن ~~إحسان الذبح والتحديد والإراحة أمور مطلوبة متحقق طلبها سواء صحت الفاء أم ~~لا ، وسواء ثبت العموم والخصوص أو التباين . | ومنها : قوله : ثم قولك لم ~~لا يجوز وجوه أخرى إلخ يقال عليه إنما يحتاج لتكلف تلك الأمور إلخ ، ووجه ~~إشكاله أن الفقير لم يدع الاحتياج لذلك بل مجرد الصحة والصحة لا تتوقف على ~~صحة رواية الفاء ، وفرق بين دعوى الاحتياج ودعوى مجرد الصحة ، وأن نسبة هذه ~~الأمور إلى تكلف تحتاج لدليل واضح مع أن هذا الكلام يتضمن الاعتراف بالصحة ~~مع التكلف وهو بعض المطلوب فإن الصحة من المطلوب . | ومنها : قوله : أما ~~تجويز ورودها إلى آخره ، ووجه إشكاله أن الفقير لم يدع الاحتياج إلى تجويز ~~الورود حتى يقال فلا حاجة إليه مع أن مجرد التجويز لا يمكن إبطاله فإنه لم ~~يقم برهان على عدم الورود بل الأمر على الاحتمال ، وأن نسبة ذلك إلى التمحل ~~تحتاج إلى الدليل الواضح على اثبات كونه تمحلا . | ومنها : قوله : ~~والمنازعة في شيء إلخ ، ووجه إشكاله أن مدعى البطلان المستفتي أحرى بأن ~~يقال له ذلك . | ومنها : قوله : على أنه يلزم من ذلك التجويز إلخ ، وجه ~~إشكاله أما أولا ، فهو أنه ليس اللازم أنه لا يتحقق لنا عطف خاص على عام ~~مطلقا ، بل أنه لا يتحقق لنا عطف خاص على عام لا يمكن تأويله بما يخرجه عن ~~كونه عطف خاص على عام ، وحينئذ فنقول : لا محذور في هذا اللازم ، فإن لذلك ~~نظائر في كلامهم . منها : أنهم قرروا أنه لا ms166 يجوز عطف الإنشاء على الإخبار ~~، ولما اعترض على قوله : ( وهو حسبي ونعم الوكيل ) بأنه من عطف الإنشاء على ~~الإخبار ، أجابوا بأجوبة كثيرة جدا تجري كلها أو بعضها في سائر المواضع ، ~~ولم يمنعهم من الجواب بها لزوم ما ذكر من تلك الأجوبة أن قوله : { ونعم صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لوكيل } [ آل عمران : 173 ] بتقدير وهو مقول فيه نعم الوكيل فهو ~~عطف إخبار على إخبار . | ومنها : قوله : ( وهو حسبي ونعم الوكيل ) لإنشاء ~~إظهار الكفاية فهو عطف إنشاء على إنشاء . | ومنها : أن واو ونعم الوكيل ~~للاستئناف . | ومنها : أنه للاعتراض ، ومنها : غير ذلك . | وأما ثانيا فهو ~~أن هذا اللزوم ممنوع ، وذلك لأنه ليس في كلام أهل الشرع نص على أن حقيقة ~~معنى الإحسان في الحديث هو نفس تلك الأمور ، بل عبارتهم محتملة لأن تكون ~~عبارة عن نفس الأمور ، ولأن تكون PageV01P071 عبارة عما يحصل بتلك الأمور ، ~~بل رأيت في بعض شروح الأربعين تفسير الإحسان بما حاصله عدم التعذيب ونحوه ، ~~وتفسير الإراحة بنفس التحديد ونحوه ، فحاصل الكلام لا نسلم أن معاني هذه ~~المتعاطفات هي المعاني الفلانية التي يلزم أن يكون بينها العموم والخصوص ، ~~ولكن نؤولها بحيث يخرجها عن العموم والخصوص ، وأما إذا كان للمتعاطفات معان ~~مقررة معلومة من الخارج ، بحيث يكون منها العموم والخصوص ، فلا تخرج عن تلك ~~المعاني بلا ضرورة ، وأيضا فيجوز أن يكون من أفراد عطف الخاص على العام ما ~~لا يمكن تأويله ، فمن ادعى أن كل فرد يمكن تأويله فعليه الإثبات بالدليل ~~ولا دليل له إلا الاستقراء التام . | ومنها : قوله : وقولك المتناول ~~لإيقاعه مع التحديد يستلزم أن التحديد مأمور به ، وإلا لم يكن لتلك المعية ~~فائدة ، وحينئذ يكون ( وليحد ) عطف خاص على عام وهو المدعي ، ووجه إشكاله ~~واضح وهو أنه لا يلزم من كونه مأمورا به أن يكون عطف خاص على عام ، فما وجه ~~هذه الملازمة ومن أين جاءت ؟ فإنه على هذا التقدير يكون المعطوف الأمر ~~بالتحديد ، والمعطوف عليه الأمر بالإيقاع مع التحديد وغيره ، وهما متباينان ~~قطعا . | ومنها : قوله : وقولك : وتجعل الإراحة ms167 إلخ يلزم عليه أن ( وليرح ) ~~عطف عام على خاص بالنسبة إلى قوله : ( وليحد ) وهو يتعين فيه الواو أيضا ~~إلخ ، ووجه إشكاله أن ( وليرح ) ليس معطوفا على ( وليحد ) بل على ( أحسنوا ~~) ، والنظر إلى العموم والخصوص إنما هو بين المعطوف والمعطوف عليه ، فمن ~~ادعى أن النظر إلى ذلك بين المعطوف وغير المعطوف عليه من المتعاطفات أيضا ~~فعليه إثباته بالنقل ، وحينئذ يجاب بجواب آخر فلم يحصل الوقوع فيما أريد ~~الفرار منه . | وقوله : ولو تمسكنا إلخ ، قول لا يقبل المنع ، ووجه إشكاله ~~أنه لا يخفى أن معنى إحسان الذبح بحسب الوضع ليس نفس التحديد وغيره ، بل ما ~~يحصل بالتحديد وغيره فيجوز أن يكون هذا التعبير منهم على التجوز ويكون ~~المراد بإحسان الذبح في هذا التعبير أسباب إحسانه مجازا من إطلاق اسم ~~المسبب على السبب ، وقرينة هذا المجاز ومرجحه أن المجاز خير من النقل ، ثم ~~لا يلزم من تجويزهم هنا تجويزهم في تفسير الحديث . | ومنها : قوله : وإن ~~مقامك الاستدلال ، ووجه إشكاله أنه بان خلافه . | ومنها : قوله : على أنه ~~لا يليق بكل إلخ ، ووجه إشكاله أن الفقير لم يدع ذلك ، وصورة لفظه ، ولا ~~يكفي في الاستدلال على الفساد أن بعضهم فسرها بمعنى يقتضي العموم والخصوص ، ~~لأن تفسيره بذلك لا يوجب فساد التفسير بغيره مع قبول اللفظ واحتماله ، ونحن ~~في مقام المنع ، فلا يكفي الاستدلال بتفسير الغير بل لا بد من الدليل على ~~عدم إمكان هذا المعنى ، وعدم صحة حمل اللفظ عليه انتهى . | وحاصله : أن ~~كلام الأئمة ليس نصا في أن معنى إحسان الذبح نفس تلك الأمور ، بل محتمل ~~وقابل لأن يكون معناه ما يحصل بتلك الأمور ، فإن فرض أن أحدا منهم وقع في ~~كلامه إطلاقه على نفس تلك الأمور صريحا ، لم يضر لأن تفسيره بذلك لا يمنع ~~صحة تفسيره بغيره ، بل ولو فسره الأئمة بذلك لم يلزم أنهم يمنعون تفسيره ~~بغيره ، وإلا فالفقير أحقر وأذل من أن يخطر له ما ذكر ، فضلا عن أن يتفوه ~~به ، وعن أن يشافه مولانا به ، ولولا طمعه في مزيد حلم ms168 مولانا ومحبته ما ~~جسر أن يتحرك والله بكل شيء عليم . | ومنها : قوله : ثم رأيت إلخ ، ووجه ~~إشكاله منع الصراحة المذكورة ، ومنع الملازمة في قوله : وإلا لبطل . | أما ~~أولا فيجوز أن يكون أحد الشيئين مجموع أحسنوا وما عطف عليه ، فإن عد الأمور ~~شيئا واحدا للمناسبة والارتباط بينها وقع كثيرا ، بل كثيرا ما يقع في لفظ ~~النبوة عد أشياء تزيد على ما ذكر من العدد ، ويقولون : إنه جعل كذا وكذا ~~شيئا واحدا ، وحيث كنا في مقام المنع ، لا يرد أن يقال لا حاجة إلى ذلك . | ~~وأما ثانيا فإنه يجوز أن يكون المعدود اثنين هو المقصود من إحسان القتل ~~وإحسان الذبح ، ولا ينافي ذلك عطفه على أحدهما ما يتحقق به ، على أنه عبر ( ~~بثم ليرح ) وثم لا تكون بين الخاص والعام كالفاء ، فيحتاج لتفسير الإراحة ~~بما يباين الإحسان ، وحينئذ تتحقق الزيادة على الثنتين على كلامكم أيضا ؛ ~~ثم إن قوله ، إن الله كتب الإحسان على كل شيء أعم من إحسان القتل وإحسان ~~الذبح ، ففيه الزيادة على الثنتين ولم يمنع من العدد ثنتين . | ومنها : ~~قوله : وتجويز أن الواو إلى قوله : لأنه يلزم عليه الأمر بالإحداد لا بقيد ~~إرادة الذبح ، ووجه إشكاله منع هذه الملازمة ، بل اللازم أن لا يكون في ~~الكلام لفظ يدل على ذلك القيد ، ولا محذور في ذلك اكتفاء بقرينة السياق ~~والمقام فإنها قرينة أي قرينة ، وكم أوامر مطلقة اللفظ لا يقيدها ~~PageV01P072 إلا قرينة السياق والمقام ، وقرينهة السياق أمر شائع عند العرب ~~، وقد صح الاستئناف في قوله تعالى : { كن فيكون } ولا يقال يلزم أن يكون ~~الإخبار عن الكينوية لا بقيد كونها ناشئة عن قول كن مع أن المراد ذلك ، ~~وهذا وجه إشكال قوله أيضا : لأنه يلزم عليه الأمر بالإراحة لا بقيد الذبح ، ~~وقوله أيضا : وهو المانع أيضا لصحة عطف قوله : ( وليحد ) على مجموع جملة ~~الشرط والجزاء . | ومنها : قوله : وإنما صح الاستئناف في { نقر } وفي { ~~فيكون } لأن ما قبلهما ليس شرطا في مفادهما إلخ ، ولم يتضح ما أراد مولانا ~~بكون ما قبلهما ليس شرطا ms169 في مفادهما فإن أراد أن لا يكون مضمونهما يتوقف ~~تحققه ووجوده على تحقق ما قبلهما ووجوده ، فوجه إشكاله . | أما أولا . فهو ~~أن هذا الحصر ممنوع ، ولا بد من إثبات أن علة الاستئناف فيما ذكر دون غيره ~~حتى يتحقق هنا الحصر ، ومن إثبات أنه يشترط في الاستئناف أن يكون ما قبل ~~المستأنف ليس شرطا في مفاده ، فإن النحاة لم يشترطوا في جواز الاستئناف ~~شيئا من ذلك ، فلا يقيد كلامهم إلا بدليل منه ، بل جوزوا حتى الابتدائية ~~والابتداء نظير الاستئناف ، بل هو استئناف مع كونهم اشترطوا في حتى ~~المذكورة أن يكون ما بعدها متسببا عما قبلها . | وأما ثانيا فهو أن مضمون ~~قوله تعالى : { فيكون } يتوقف تحقق وجوده على تحقق ما قبله ، ووجوده وهو ~~قوله : { كن } مع صحة الاستئناف . | وأما ثالثا فلا بد من بيان جريان ذلك ~~فيما نحن فيه فإن طلب التحديد لا يتوقف تحققه على تحقق طلب الإحسان أو يجوز ~~أن يطلب التحديد ولا يتصور الإحسان وطلب الشيء فرع عن تصوره . | ومنها : ~~قوله : وعين الرضا إلخ ، يدفعه أن الله إلخ ، ووجه إشكاله أن مولانا حمل ~~مراد الفقير على أمر صعب جدا ، ومعاذ الله أن الفقير أراد ذلك بل أمرا آخر ~~لا محذور فيه . | ومنها : قوله : وقولك إن الإراحة أعم من الحد ممنوع ، لأن ~~هذه الرواية إلخ ، ووجه إشكاله أن وجه أعميتها لازم لدعوى العموم والخصوص ~~الذي قرره مولانا ، ولم يذكر خلافه ، مع أن الفقير لم يحتم أعميتها ، بل ~~ردد بأنها إن كانت أعم ، لزم الإشكال وإلا لزم صحة الفاء بجعل فليرح عطفا ~~على ( وليحد ) وجعل واو وليحد للاستئناف ، والحكم بصحة الشيء لا يتوقف على ~~الجزم بوروده ، بل ولا على وروده فيجوز أن يقال تصح الفاء هنا مع القطع ~~بعدم الورود فالورود لا مدخل له في الحكم بالصحة . | ومنها : قوله : إنما ~~هو أمر أغلبي ، وقوله ، فهي واردة عليهم ، ووجه إشكاله أن هذا يتوقف على أن ~~النحاة يسلمون العموم والخصوص هنا ، ويسلمون أن واو ( وليحد ) للعطف على أن ~~هذا لا يضرنا بل ينفعنا ms170 لأن مدعانا الصحة وهذا إن لم يثبتها ما منعها والله ~~أعلم . | فأجاب نفعنا الله بعلومه في الدنيا والآخرة : أما قولك ، لا ~~تفصيلاتها بمعنى أن كل لفظة من نسخ تلك الكتب بخصوصها ثبت بالتواتر أنها ~~لفظة صاحب ذلك الكتاب بعينها ، ومسألتنا من الثاني إلخ ، فإنما يتوجه لو ~~ادعى أن التفصيلات بالمعنى المذكور متواترة ولم يقع هنا ادعاء ذلك ، بل ولا ~~ما يوهمه وكيف يتعقل ادعاء ذلك ، والنووي في شرحه لمسلم ينقل اختلاف نسخه ~~كثيرا ، وإن نسخ بلادهم في كذا يخالف نسخ غيرهم ويصوب ويوجه بحسب ما يقتضيه ~~الكلام ، وكذا من قبل النووي ومن بعده ، فعدم تواتر التفصيلات بالمعنى ~~المذكور أمر ظاهر لا يخفى ، ولا يلزم منه أن بعض تلك التفصيلات لا يوجد فيه ~~التواتر . | والحاصل أن تواتر الجملة واقع ، وعدم تواتر التفصيلات بالمعنى ~~المذكور غير واقع ؛ وبعض تلك التفصيلات قد يوجد فيها التواتر وقد لا ، ~~ومسألتنا إنما هي من هذا الثالث لا من الثاني الذي ذكرت ، ووجه كونها منه ~~أننا بحثنا عن الناقلين لهذا الكتاب عنه من الطبقة التي في زمن مسلم إلى ~~وقتنا فوجدناهم بحسب ما في نسخهم متفقين على الواو فحينئذ أثبتنا من هذا ~~تواتر الواو ، ولا يلزم من ذلك بل ولا يتوهم أن غير الواو مما لم يوجد فيه ~~ذلك مثلها . | ولقد وقع للجمال بن مالك في البخاري أنه جوز إعرابات فيها ~~تغيير حركات ك ( لا ترجعون بعدي كفارا ) يضرب ، بسكون الباء ؛ وتلك فيها ~~تكلف تارة وعدم تكلف أخرى ؛ وأنهم ردوا عليه بأن هذا خلاف الصواب لأن ~~الروايات صحت بخلاف ذلك فلا يسمع ذلك التجويز ، وكذا نقول : إذا ثبتت صحة ~~الرواية بالواو ، فلا يسمع تجويز الفاء ، هذا ما يتعلق بالواو ، وأما غيرها ~~من بقية تلك التفصيلات فإن وجد فيه ما وجدناه فيها حكمنا بتواتره وإلا فلا ~~، فاتضح حكم التفصيلات في التواتر وعدمه . | وقولك : لأن دعواه الصحة منع ~~أورده إلخ تأويل كما شهدت به العبارة ، والاعتراض إنما يتوجه لظاهر العبارة ~~وإن أمكن تأويلها . | وقولك : نعم يرد إلخ هو الذي ms171 أشرت إليه بقولي دعوتان ~~PageV01P073 متعارضتان أي فالدعوى المتأخرة صدرت منعا للدعوى السابقة ، ~~فمنعت الدعوى وهو غير سائغ : وما نقلت من جوابه لا يمنع الاعتراض عليه لأنه ~~إنما يتوجه لحقيقة اللفظ لا لمجازه ، فادعاء ذلك المجاز يبين أن لمانع ~~الدعوى إذا أراد ذلك التجوز نوع عذر لا أنه يمنع الاعتراض عليه قبل تبين ~~مراده أخذا بظاهر عبارته ، والاستفسار قبل الاعتراض إنما هو في نحو ~~المشتركات لا في الحقيقة والمجاز لا سيما ، وهذا المجاز هنا فيه ما فيه ، ~~وإن ظاهر كلام الأصوليين أن الدعوى لا تمنع ولا مجازا لكن تسامح فيه أولئك ~~المحققون توسعا لطرق النظر . | وقولك : والغصب إلخ لك فيه العذر بحسب ما ~~رأيت ، والذي في خطى شبه غصب للمنصب ، وهذه العبارة لا اعتراض عليها ، إذ ~~الجامع بينهما أن كلا فيه إيراد الدليل قبل وقته هنا على ما تقرر أن ما ~~ذكرت فيه منع للدعوى واستدلال لذلك المنع ، وإن بان بإرادتك التجوز السابق ~~خلاف ذلك ، ثم إن تعريفك الغصب بما ذكرت غير مانع لأنه يدخل في تعريفك ~~التفصلي ، وهو خلاف الغصب ، إذ الغصب هو المنع لمقدمة مع الاحتياج ~~لانتفائها قبل تمام الدليل ، وإن كان بعد تمامه لمعينة فهو ذلك النقض ، ~~فأسقطت التقييد بقبل التمام فورد عليك النقض فصار الحد غير مانع ، إذا تقرر ~~ما سبق اتضح قولنا فنتج إلخ . | وقولك التخصيص يحتاج لدليل واضح جوابه أنه ~~غير واضح لأن النزاع هنا في أمر صناعي ويترتب على صحته وعدمها هذا الحكم ~~أعني إن الإراحة والتحديد عند خصوص الذبح أخذا من هذا الحديث الخاص ، كما ~~قاله الأئمة أو من دليل آخر أحوج إلى ادعائه تجويز يفيد في هذا الحديث ، ~~ومثل ذلك لا دخل لتلك المباحث فيه لأن الحكم متفق عليه وإنما الاختلاف في ~~محصله ، فنحن ندعي أن محصله الأمر بالإحسان كما دل عليه ظاهر الخبر وغيرنا ~~يجوز ادعاءه خلاف ذلك فلا نزاع حقيقة إلا في أمر سهل جدا ، وتلك المباحث لا ~~تجري في مثل ذلك كما هو ظاهر جلى من مواقع كلامهم . | وقولك ms172 : استعمال ذلك ~~الاصطلاح واقع في كتب الفقه إلخ . جوابه : نعم ، لكن في غير ما بينته مما ~~نحن فيه كما علم آنفا . | وقولك : لم يدع الاحتياج لذلك إلخ . جوابه : أنه ~~إنما ذكر الاحتياج إرشادا إلى أن الاشتغال بما هو أهم من ذلك أولى على أنه ~~ظهر من المباحثة فيه على سهولته من الفوائد ما لم يظهره غير ترداد الأنظار ~~، وإعمال الأفكار ، ولقد قال بعض من خلص من داء الحسد خيمه ، وسلم من الكبر ~~وآفاته أديمه : لم يقع عندي لذة من اللذات وإن عظمت ، موقع مساجلة من تغوص ~~دلاؤه على استقصاء جواهر الفرائد ، واستنتاج عويصات الفوائد . | وقولك : ~~فرق إلخ ، هو ظاهر لكن قد علم أن العدول إلى الجواب النير المطابق قصدا هو ~~أدب البلغاة . | وقولك : يحتاج إلى دليل واضح جوابه هذا مرجعه إلى الذوق ~~وليعرض على أهله ، وكفى بالدليل الواضح عليه ما يأتي لك من ادعاء التجوز ~~وغيره . | وقولك : وهو بعض المطلوب لا يكفي بل لا بد من وجود المطلوب كله ، ~~وهو قيام دليل على صحة الفاء من غير تكلف ، والادعاء تجوز في الدليل ، على ~~أن اللائق بالخوض في الأدلة كما أشار إليه الإمام ، أن لا يخرج عن مفاهيمها ~~المتبادرة المتعارفة منها إلا عند الحاجة الماسة لذلك ، وأما حيث لا حاجة ~~لذلك فمجرد التجويز غير لائق ، ألا ترى إلى ردهم تجويزات ابن مالك ، وناهيك ~~به لعدم ورودها وإن خلت عن التكلف ، بل قال بعض المحققين عقب تجويز له ، ~~وتوجيه منه له ، والصواب خلافه ، واستدل له . | وقولك : مع أن مجرد التجويز ~~إلخ . جواب : إنما نتكلم في إبطال يليق بما يناسب مما درج عليه الأئمة من ~~الجري في الأدلة على معانيها المتبادرة منها ، لا في مطلق الإبطال ، إلا ~~إذا نظرنا إلى ما يتوهم من الفاء مما قدمناه ، ويأتي تحريره أيضا . | وقولك ~~: أحق إلخ . جوابه : إنما يكون أحق لو أثبتنا له رتبة التحصيل ، ومعاذ الله ~~أن يثبت له ما هو أدنى من ذلك فلا جامع فضلا عن أحق . | وقولك : ليس اللازم ~~إلخ مبني على أنك ms173 فهمت من تحقق غير معناه المراد الموضوع هو له ، وهو ~~الثبوت الذي دل عليه تعليلي له بقولي : لأنه ما من عام وخاص إلخ ، وإذا ~~جوزنا في العام تخصيصه ببعض مدلوله من غير دليل ، بل بمجرد الادعاء لزم ما ~~ذكرنا ، من أنه ما من عام إلا ويمكن أن يطرقه ذلك التجويز ، وحينئذ فلا ~~ينتج للنحويين عام وخاص . ممتنع عند النزاع العطف بينهما بغير الواو أصلا ، ~~لأن ذلك التجويز يطرق كل عام وخاص ، وليس الإنشاء والخبر من نظائر الخاص ~~والعام ، لأن النسبة بين الأولين التباين من كل الوجوه وبين الآخرين ~~الاتحاد من بعض الوجوه ، وما أجابوا به عن العطف لا يلزم عليه نظير ما لزم ~~في مسألتنا ، لأن التجويز هنا لأدلة ، وثم لمجرد PageV01P074 الادعاء ، على ~~أن الذي ورد على القاعدة هنا نص إحتيج لأجله إلى الجواب عن تلك القاعدة ، ~~والذي في مسألتنا تجويز شيء يخرج الدليل عن القاعدة ، فلم تؤول القاعدة ~~لأجل ذلك التجويز ، بما يوهم أن كل عام وخاص يجوز فيه نظير ذلك التجويز ، ~~فتبقى قاعدتهم تعين الواو في عطف الخاص على العام . | وقولك : وأما ثانيا ~~إلخ . جوابه : أننا لا نلتفت بعد ما قدمناه من أن الإراحة والتحديد من ~~إحسان الذبح المأمور به إلى احتمال تفسير الإحسان بما يباينهما ، لأن ذلك ~~صريح في الخصوص والعموم ، وأن هذا هو معنى الإحسان الشرعي ، ولفظ الشارع ~~إنما ينصرف للمعنى الشرعي فحينئذ ما نحن فيه مما للمتعاطفين فيه معنى مقرر ~~فلا يخرج عنه بلا ضرورة ، وإذا اعترفت بهذا وأحطت بأن إطلاق الشارع إنما ~~ينصرف للمعهود الشرعي ، وأن أهل الشرع أفادوا أن الإحسان الشرعي يشمل ~~الأربعة والتحديد ، فقد سهل الأمر واتضح المراد بما حاصله : أن من حمل ~~الإحسان على معناه الشرعي لزمه أن هذا من العموم والخصوص اللازم فيه الواو ~~، ومن حمله معرضا عن قاعدتهم أن كلام الشارع إنما يحمل على المعهود شرعا ، ~~فحيث وجد حمل على المعنى اللغوي أو العرفي بحسب ما يجوزه وينقله عن اللغة ~~أو العرف ، ويبينه بدليله أنه غير الإراحة والتحديد لا ms174 بمجرد التجويز ~~والادعاء ، لا يلزمه أنه من عطف الخاص على العام ، وبهذا ينفصل الكلام ~~ويرفع الملام . | وقولك : أيضا ، فيجوز إلخ . جوابه : إن أردت بلا يمكن ~~بالنظر إلى الأدلة صح ، أو بمجرد التجويز الذي وقع لك في الإحسان فكل عام ~~وخاص يمكن فيه التجويز الذي لا يتوقف القول به على دليل كما هو جلي من غير ~~توقف له على استقراء ولا غيره . | وقولك : ما وجه هذه الملازمة إلخ . جوابه ~~: أن وجهها واضح عند تأمل معنى العبارة ، وهو أن المراد يستلزم أن التحديد ~~مأمور به : أي من حيث كونه إحسانا كما مر التصريح به ، وإذا كان الاستلزام ~~من هذه الحيثية اتضح أن و ( ليحد ) عطف خاص على عام ، وإنما يتباينان قطعا ~~كما ذكرت إن ثبت أن الأمر بالتحديد ليس من الأمر بالإحسان ، وأن الأمر ~~بالإيقاع مع التحديد وغيره هو الأمر بالإحسان . | وقولك : ( وليرح ) ليس ~~معطوفا على ( وليحد ) إلخ . جوابه : أن ما ذكرته أنت في تفسير الإحسان فيما ~~مر والإراحة هنا لا يحضرني تحقيقه ، إذ ليس خطك الآن عندي ، وإنما الذي في ~~المخيلة الآن منه أن تفسيرك الإراحة أعم من تفسيرك للإحسان والتحديد ، ~~وحينئذ لزم عطف العام على الخاص فقولي بالنسبة لقوله ( وليحد ) أي وما عطف ~~عليه . | والحاصل أن تحرير هذا يتوقف على مراجعة ما ذكرته أنت في تفسير ~~الإراحة والإحسان . | وقولك : بحسب الوضع إلخ إن أردت أن ذلك معناه بحسب ~~الوضع الشرعي فممنوع بما حررناه وبيناه عن الأئمة أنه بحسب الوضع الشرعي ~~يشملها ، وإن أردت أنه بحسب وضع اللغة أو العرف فعليك بيان ذلك ونقله عن ~~أهلهما . على أنه لا يفيد لما سبق أن الأدلة الشرعية إنما تحمل على المعنى ~~الشرعي ، وحينئذ فاتضح أن تجويز حمل تفسيرهم على التجوز إلخ فيه غاية ~~التكلف والتمحل فأي داع لذلك ؟ | وقولك : ويرجحه أن المجاز خير من النقل ~~عجيب ، فمن ذا الذي ادعى أن في الحديث نقلا حتى يقابل بأن المجاز خير منه ، ~~ونحن لا ندعي إلا أن هذا حقيقة شرعية ، وأن كلام الشارح إنما يحمل ms175 على ~~الحقائق الشرعية ، فادعاء أن ما في الحديث حقيقة لغوية يحتاج أن يثبته من ~~كلام أئمة اللغة ، والذي ظهر لي منه أن الإحسان في الذبح لا ضابط له عندهم ~~، فالظاهر أن هذا من الحقائق التي لم تعرف إلا من الشارع ، وحينئذ فاندفع ~~ادعاء أن تفسير الأئمة له بما مر مجاز ، على أنه يحتاج لصارف يصرفه عما هو ~~المتبادر منه أن هذا هو حقيقة الإحسان الشرعية . | وقولك : ثم لا يلزم إلخ ~~. جوابه : كيف هذا مع قولهم إنهما من إحسان الذبحة المأمور به ، فقولهم ~~المأمور به صريح في أنهم فهموا وفسروا الإحسان في الحديث بما يشمل التحديد ~~والإراحة . فاندفع قولك ليس نصا في أن معنى إحسان الذبح إلخ ، ووجه اندفاعه ~~قولهم المذكور أنهما من جملة الإحسان المأمور به فأي صراحة تطلب بعد ذلك ، ~~وقد سبق منا ما يدل على أنهم مع ذلك لا يمنعون تفسيره بغيره إلا بالنسبة ~~لمن جرى على قاعدتهم ، أن لفظ الشارع يحمل على معهوده الشرعي سيما إن لم ~~يكن له معهود غيره . | وقولك : مجموع أحسنوا وما عطف عليه إلخ . جوابه : أن ~~من الواضح البين أن البليغ لا يعد الخصال الثلاث خصلة واحدة إلا إن كان ~~بينها اتحاد ، وهو حاصل ادعاء العموم والخصوص PageV01P075 الذي ذكرناه ، ~~وأما مع التباين بين الثلاث الذي ذكرته أنت فكيف يحسن ببليغ ، بل بأبلغ ~~البلغاء عد ثلاثة أشياء متباينة شيئا واحدا فحمل كلام الشارع على ذلك بعيد ~~جدا ، فلا يلتفت إليه ، وتوجيهه بأن الثلاثة مسوقة لغرض واحد فساغ جعلها ~~شيئا واحدا يرد بأن ذلك الغرض إن كان هو إحسان الذبح فهو ما قلناه أو غيره ~~فهي أغراض كثيرة فلا يحسن عدها شيئا واحدا . | وقولك : هو المقصود من إحسان ~~الذبح وإحسان القتل نحن نقول به . | وقولك : ولا ينافي إلخ . جوابه : إن ~~أردت مما يتحقق به أنه مع ذلك مباين للإحسان فينافي البلاغة إغفاله عن العد ~~أو غير مباين لم ينافها ، وكان حجة لما قلناه . | وقولك : على أنه عبر ب ( ~~ثم ) قد ذكرنا جوابه ، وسيأتي ما له ms176 به تعلق . | وقولك : ثم إن قوله إلخ . ~~جوابه : أنه لا زيادة فيه بالنسبة للمقصود منه ، وهو ذكر تينك الثنتين وما ~~قبلهما إنما ذكر توطئة وتمهيدا لهما للأمر بهما ، وله موقع نافع عند ~~المخاطب ، فلما كان ذكره للتمهيد والتأكيد لم يحسن عده . | وقوله : إكتفاء ~~بقرينة السياق إلخ . جوابه : أي قرينة سياق ومقام مع تقدير العطف على فإذا ~~إلخ لأنه حينئذ يكون من عطف المتباينات ، وإذا كان منها أفهم الأمر ~~بالتحديد والإراحة لا بقيد إرادة الذبح بحسب ما دل عليه اللفظ ، وادعاء فهم ~~ذلك القيد من دليل خارجي فيه غاية التكلف والتمحل ، لأنه إخراج للفظ الحديث ~~عن ظاهره الذي لا إيهام فيه ، وتأويله بما يقتضي الإيهام حتى يجاب عنه لأن ~~ذلك علم من دليل آخر ، وهذا ليس من شأن المتكلمين على الأدلة ، وإنما دأبهم ~~وشأنهم حمل اللفظ على ظاهره المتبادر منه سيما إن لزم على حمله على غيره ~~مخالفة أو خفاء أو نحوهما . | وقولك : وكم أوامر مطلقة إلخ هو مسلم لكن لا ~~على عين هذا التجوز الذي سلكته أنت في هذا الحديث من أن شيئا واحدا يدل ~~عليه ظاهره ، ويفيده التقييد بما هو المجمع عليه فيحمل الظاهر على غير ~~معناه المتبادر منه ، ثم إذا أورد عليه أنه الآن صار موهما يقال له : يدفع ~~ذلك الإيهام بدليل آخر . | وقولك : ولا يقال يلزم إلخ . جوابه : أن هذا ليس ~~نظير ما نحن فيه فإن القيد لم يشهد به العقل ، فلا يضر حذفه ، وما نحن فيه ~~ليس كذلك ، فإن الأحكام الشرعية وقيودها لا تعرف إلا منه صلى الله عليه ~~وسلم ، فإذا جاء عنه ما يفهمها بقيودها لا يسوغ لنا أن نصرفه عن ظاهره إلى ~~ما يحوجنا إلى حذف القيد والاستدلال له بدليل خارجي . إذا تقرر ذلك فلا ~~إشكال في قولنا أيضا لأنه يلزم عليه الأمر بالإراحة إلخ . | وقولك : ولم ~~يتضح إلخ . جوابه : إن تأمل ما قبله فيه غاية الإيضاح له ، إذ مفاده الفرق ~~بين الاثنين والحديث بأن تقرير الاستئناف فيهما لا يلزم عليه محذور ولا ~~إيهام ms177 البتة ، وتقريره في الحديث يلزمه الإيهام السابق فافترقا ، ولم يحسن ~~تخريج هذا عليهما ، فالمراد بقولنا ليس شرطا في مفادهما أنه لو قطع النظر ~~عما قبلهما لم يترتب عليه فساد ولا إيهام في مدلولهما ، خلاف ما نحن فيه ~~فإنه لو قطع النظر عما قبله من خصوص إحسان الذبح ترتب عليه ذلك الإيهام ، ~~وحينئذ اندفع ما ذكرته أولا وثانيا وثالثا . | وقولك : لازم لدعوى العموم ~~والخصوص إلخ . جوابه : أنه لا يلزم ذلك ، لأن الذي ذكرناه إنما هو العموم ~~من أحسنوا الذبح والخصوص في ( وليحد وليرح ) فهما خاصان بعد عام فأي أعمية ~~في الإراحة لازمة لذلك ، وما قدمته من أعميتها إنما هو إلزام بمقتضى تفسيرك ~~أنت كما مر بسطه . | وقولك : والحكم بصحة الشيء إلخ . جوابه : أن استدلالنا ~~بالرواية الأخرى إنما هو لتأييد أن ما ذكرناه هو اللائق بالكلام على ~~الأحاديث ومؤيد للإعراض عما لا حاجة إليه من التجويزات فيها . | وقولك : ~~على أن النحاة إلخ . جوابه : أن الظاهر من حالهم بحسب اعتقادنا أنهم لو عرض ~~عليهم ذلك وأجروه على القواعد الأصولية لقبلوه ، لأنه مفاد اللفظ ومدلوله ~~الذي لا غبار عليه ، وفقنا الله لمرضاته وأجزل علينا أجمعين سوابغ هباته ، ~~وحمانا من كل فتنة ومحنة ، وحبانا بكل خير ومنة ، وختم لنا بالحسنى أجمعين ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم . 61 وسئل رضي الله عنه : عن قوله تعالى : { ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى خلقكم ثم رزقكم } [ مريم : 40 ] هل هذا الرزق هو الذي تقام به ~~البنية أو الذي قسم في الأزل سواء كان أكثر مما تقوم به البنية أو أقل أو ~~هو الذي يملكه الإنسان ؟ | فأجاب رحمه الله تعالى : أن الرزق في اللغة الحظ ~~والنصيب . | ومنه قوله تعالى : { وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون } [ الواقعة : ~~82 ] أي وتجعلون حظكم ونصيبكم من سماع القرآن تكذيبكم به وبمن أنزل عليه . ~~| وأما في عرف الشرع فهو أخص من ذلك ، إذ هو ما تخصص الحيوان به وتمكن من ~~الانتفاع به ، وقد يطلق على ما يعم النعم الظاهرة والباطنة ، ومن ms178 ثم قال ~~جماعة PageV01P076 من المفسرين وغيرهم في قوله تعالى : { ذ صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين } [ البقرة : 2 ] يحتمل أن المراد ~~الإنفاق من جميع ما منحهم الله تعالى به من النعم الظاهرة والباطنة ، وأن ~~لا يختص بما هو المتبادر منه من الإنفاق من النعم الظاهرة ، إذ الإنفاق كما ~~يكون من هذه كذلك يكون من النعم الباطنة أيضا كالعلم والجاه ، ومن ثم قال ~~صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن أبي شيبة ( إن علما لا يقال أي يتحدث به ~~ككنز لا ينفق منه ) وروى الطبراني مرفوعا : ( مثل الذي يتعلم العلم ثم لا ~~يتحدث به كمثل الذي يكنز الكنز ثم لا ينفق منه ) وقد نحا بعض العارفين إلى ~~ما أشرنا إليه حيث قال : ومعنى الآية ومما خصصناهم به من أنواع المعرفة ~~يفيضون . إذا تقرر ذلك ، فقوله تعالى : { ثم رزقكم } يحتمل أن يراد به ما ~~تفضل الحق به على عباده من نعمه الظاهرة وهو الأنسب بسياق الآية ، وما تفضل ~~به تعالى من النعم الباطنة أيضا وهو الأبلغ في الامتنان الذي يصح أن يكون ~~من المقاصد التي سيقت الآية له أيضا . | وأما قول السائل : هل هو إلخ . ~~فجوابه : أنه ليس المراد الأول ولا الآخر بل يصح أن يراد الثاني ، ومن ثم ~~كان أهل السنة ، على أن ما تناوله الإنسان من الحرام يسمى رزقا كما دلت ~~عليه الآيات والأحاديث ومنها : حديث ابن ماجه وغيره عن صفوان بن أمية قال : ~~( كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء عمرو بن فهر فقال : يا رسول الله ~~إن الله كتب الشقاوة فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي فأذن لي في الغناء من ~~غير فاحشة ؟ فقال : لا آذن لك ولا كرامة كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله ~~حلالا طيبا فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ~~) وعمرو هذا ذكره غير واحد في الصحابة رضي الله عنهم ، وفي رواية بعد ms179 ( ولا ~~كرامة ولا نعمة ابتغ على نفسك وعيالك حلالا فإن ذلك جهاد في سبيل الله ، ~~واعلم أن عون الله تعالى مع صالحي التجار ) رواه أبو نعيم وفيه متروكان . ~~62 وسئل رضي الله عنه أيضا : عن ترك التوكل هل هو كبيرة أم لا ، وعن طول ~~الأمل في هذه الدار هل هو كبيرة أم لا ؟ | فأجاب : التوكل يطلق ويراد به ~~الرضا بجميع ما يفعله الله في خلقه ، كما أشار إليه بشر الحافي ، أو قطع ~~الرجا من جميع المخلوقين ، أو أن لا يظهر فيك انزعاج للأسباب ، مع شدة ~~فاقتك إليها ، ولا نزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها ، أو طرح ~~البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والطمأنينة إلى الكفاية فإذا أعطي ~~شكر ، وإن منع صبر ، أو ترك تدبير النفس والانخلاع عن الحول والقوة ، وإنما ~~يتم ذلك لمن يكون دائم الشهور والاستحضار لكون الله تعالى يعلم ويرى ما هو ~~فيه ، أورد عيشك إلى وقتك الحاضر ، وإسقاط هم غد والاسترسال مع الله تعالى ~~على ما يريد ، أو أن لا يرى مع الله غير الله ، أو خلع الأرباب ، وقطع ~~الأسباب ، وذلك بإلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية ، والتعلق ~~بالله في كل حال بأن يترك كل سبب يوصله إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولي ~~لذلك ، أو أن يستوي عندك الإكثار والإقلال والاستسلام بجريان القضاء ~~والأحكام ، أو الاكتفاء بالله مع الاعتماد عليه ، وأن لا تأكل وفي البلد من ~~هو أحق منك ، أو العيش مع الله تعالى بلا عاقة ، أو السكون إلى الوعد فإن ~~صحبه الاكتفاء بعلم الله فهو التسليم ، وإن صحبه الرضا بحكمه فهو التفويض ، ~~أو قطع النظر عن الوسائط هذا جماع ما قيل في التوكل ، وبعضه فيه ذكر حقيقته ~~، وبعضه فيه ذكر علاماته . قيل : ومن أحسن حدوده أنه مباشرة الأسباب مع ~~شهود مسببها . وعلى كل تقدير فترك خصوصيات هذه الكمالات التي أشار إليها ~~العارفون في جوامع أقوالهم هذه لا إثم فيه فضلا عن كونه حراما فضلا عن كونه ~~كبيرة . وأما ترك أصل الرضا ms180 بقضاء الله وقدره فهو كبيرة ، كما يعلم من ~~كلامهم فبالأولى أن نحو لطم الخد وشق الجيب عند المصيبة كبيرة ، بل ربما ~~يكون ترك ذلك الرضا كفرا والعياذ بالله . | وأما طول الأمل فقد يطلق ويراد ~~به الغفلة عن ذكر الموت وتقدير حصوله في كل لحظة ، ومن ذلك ما جاء في حديث ~~( أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما حب رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى ~~شيئا نسيئة إلى شهر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنك طويل ~~الأمل ) الحديث . وترك هذا لا إثم فيه فضلا عن كونه حراما فضلا عن كونه ~~كبيرة . وقد يطلق ويراد به التسويف بالتوبة عما وقع فيه من المعاصي مؤملا ~~طول حياته ، وأنه إذا قضى شهوته واستوفى لذته تاب ورجع إلى الله تعالى عن ~~مخالفاته وهذا أعني ترك التوبة من كبيرة فعلها كبيرة . وقد يطلق ويراد به ~~استرسال النفس في جمع الأموال فإن كان من وجه حل فلا إثم فيه PageV01P077 ~~إلا إن أراد به التفاخر والتكاثر فهو حينئذ حرام بل كبيرة ، وإن كان من وجه ~~محظور فهو حرام أو كبيرة كما لا يخفى كل ذلك من قواعد الشرع وأدلته . | ~~وبالجملة فلا يطلق على طول الأمل أنه حرام فضلا عن كونه كبيرة ، بل لا بد ~~فيه من التفصيل الذي ذكرته وأشرت به إلى بقية أقسامه التي تفرق الناس في ~~أوديتها ، فمنهم المقل ومنهم المكثر ومنهم السكران ومنهم الصاحي ، ومنهم ~~المحق ومنهم المبطل والله تعالى يوفقنا ويلهمنا ويولينا أولى الأخلاق ~~والأعمال والآداب والأحوال بمنه وكرمه آمين . 63 وسئل نفع الله به ، بما ~~لفظه : ما محصل اختلاف الناس في الأطفال هل هم في الجنة خدم لأهلها ذكورا ~~وإناثا وهل تتفاضل درجاتهم في الجنة ؟ | فأجاب بقوله : أما أطفال المسلمين ~~ففي الجنة قطعا بل إجماعا ، والخلاف فيه شاذ بل غلط ، وأما أطفال الكفار ~~ففيهم أربعة أقوال : | أحدها : أنهم في الجنة وعليه المحققون لقوله تعالى : ~~{ وما كنا معذبين حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ] وقوله : { ولا ms181 تزر وازرة وزر أخرى ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ الأنعام : 164 ] . | وأخرج البخاري وكفى به حجة ( أنه صلى ~~الله عليه وسلم رأى أطفال المسلمين والكفار حول إبراهيم الخليل صلى الله ~~عليه وعلى نبينا وسلم في الجنة ) و ( رؤيا الأنبياء وحي إجماعا ) وفي ~~أحاديث أخر التصريح بأنهم في الجنة ، ولا يضرنا قول المحدثين إنها ضعيفة ~~اكتفاء بخبر البخاري المذكور مع ظاهر القرآن وفي حديث ( إنهم خدم أهل الجنة ~~) فإن صح احتمل أن يكون المراد أنه كناية عن نزول مراتبهم عن مراتب أطفال ~~المسلمين لأنهم مع آبائهم ، كما نصت عليه آية الطور ، وأولئك لا آباء لهم ~~يكونون في منزلتهم ، وكون الدرجات في الجنة بحسب الأعمال كما ورد في حديث ~~الظاهر أنه في المكلفين على أن تلك الآية تقتضي إلحاق الآباء بالأبناء ~~وعكسه ، ولو في الدرجات العلية ، وإن لم يعملوا ما يوصلهم إليها وفضل الله ~~واسع ، فليحمل ذلك الحديث إن صح على أنه فيمن لم يلحق بغيره في مرتبته ، ~~ولا فرق بين ذكرهم في ذلك وأنثاهم . | الثاني : أنهم في النار تبعا لآبائهم ~~ونسبه النووي للأكثرين لكنه نوزع واستدل له بالحديث الصحيح ( أن رجلا قال ~~يا رسول الله إن أمنا وأدت أختالنا لم تبلغ الحنث فقال صلى الله عليه وسلم ~~الوائدة والموءودة في النار ، إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر الله لها ~~) . والجواب عنه من جهة الأولين أنه يحتمل أن ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( هم من آبائهم ) قبل علمه بأنهم في الجنة ، وهذا أحسن من الجواب بأن ~~التكلف كان إذ ذاك منوطا بالتمييز لقول جمع إنه إنما أنيط بالبلوغ بعد ~~الخندق . | والثالث : الوقف ويعبر عنه بأنهم في المشيئة فمن علم منه تعالى ~~أنه إن بلغ آمن أدخله الجنة أو كفر أدخله النار ، ونسبه ابن عبد البر ~~للأكثرين ، واستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم حين سئل عنهم ( والله أعلم ~~بما كانوا عاملين ) . | الرابع : أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ~~ويقال ادخلوها فيدخلها من كان في علم الله شقيا ويمسك عنها من ms182 كان في علم ~~الله سعيدا لو أدرك العمل ، فيقول الله عز وجل : ( لم عصيتم فكيف برسلي لو ~~لاقوكم ) ورده الحليمي رحمه الله بأن الحديث في ذلك ليس ثابتا ، وبأن ~~الآخرة ليست دار امتحان لأن المعرفة بالله فيها ضرورية ، وبأن الدلائل ~~استقرت على أن التخليد في النار لا يكون إلا بالشرك . وأجيب عن الثاني بمنع ~~عدم الامتحان في الآخرة بدليل الامتحان بالسجود وأن المنافق يريده فلا ~~يستطيع . قال المعترض : على أن ما قاله الحليمي هو الظاهر ، وإن كنا لا ~~نقطع به ، إذ لا دليل عقلي ولا سمعي على استحالة ذلك . قال ابن تيمية : ~~والقول بأنهم في الأعراف لا أعرفه عن خبر ولا أثر ، ولا يعارض ما مر قوله ~~تعالى : { ولا يلدو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا إلا فاجرا كفارا } [ نوح : 27 ] لأنه مختص بمن عاش منهم إلى أن ~~بلغ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما ~~أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) . 64 وسئل رضي الله عنه ، بما لفظه ~~: كرامات الأولياء حق فهل تنتهي إلى إحياء الموتى وغيره من معجزات الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم ، ومن أحيي كرامة لولي هل له حكم الأحياء أو ~~الأموات ؟ | فأجاب رضي الله عنه ، بقوله : كرامات الأولياء حق عند أهل ~~السنة والجماعة خلافا للمخاذيل المعتزلة والزيدية ، وقول الفخر الرازي إن ~~أبا إسحق الإسفرايني أنكرها أيضا مردود بأنه إنما أنكر منها ما كان معجزة ~~لنبي كإحياء الموتى لئلا تختلط الكرامة بالمعجزة ، وغلطه النووي كابن ~~الصلاح بأنه ليس في كراماتهم معارضة للنبوة لأن الولي إنما أعطى ذلك ببركة ~~إتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، فلا تظهر حقيقة الكرامة عليه ~~إلا إذا كان داعيا لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم ، برئيا من كل بدعة ، ~~وانحراف عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فببركة اتباعه صلى ~~PageV01P078 الله عليه وسلم يؤيده الله تعال بملائكته وروح منه ويقذف في ~~قلبه من أنواره . | والحاصل أن كرامة الولي من بعض معجزات النبي صلى الله ~~عليه وسلم ms183 لكن لعظم اتباعه له أظهر الله بعض خواص النبي على يدي وارثه ~~ومتبعه في سائر حركاته وسكناته . | وقد تنزلت الملائكة لاستماع قراءة أسيد ~~بن حضير الكندي ، وكان سلمان وأبو الدرداء يأكلون في صحفة فسبحت الصحفة وما ~~فيها ، ثم الصحيح أنهم ينتهون إلى إحياء الموتى خلافا لأبي القاسم القشيري ~~، ومن ثم قال الزركشي ما قاله مذهب ضعيف والجمهور على خلافه ، وقد أنكروه ~~عليه حتى ولده أبو نصر في كتابه ( المرشد ) فقال عقب تلك المقالة : والصحيح ~~تجويز جملة خوارق العادات كرامة للأولياء ، وكذا في إرشاد إمام الحرمين . ~~وفي شرح مسلم للنووي تجوز الكرامات بخوارق العادات على اختلاف أنواعها ، ~~وخصها بعضهم بإجابة دعوة ونحوها وهذا غلط من قائله وإنكار للحس بل الصواب ~~جريانها بانقلاب الأعيان ونحوه انتهى . | ( حكايات لطيفة ) وقد مات فرس بعض ~~السلف في الغزو فسأل الله إحياءه حتى يصل بيته فأحياه الله ، فلما وصل بيته ~~قال لولده : خذ سرجه فإنه عارية عندنا فأخذه فخر ميتا . | وقال اليافعي رضي ~~الله عنه : صح بالسند المتصل إلى الشيخ القطب عبد القادر الجيلاني رحمه ~~الله تعالى أن أم شاب عنده دخلت عليه وهو يأكل في دجاجة فأنكرت أكله ~~الدجاجة وإطعامه ابنها أرذل الطعام ، فقال لها : إذا صار ابنك بحيث يقول ~~لمثل هذه الدجاجة قومي بإذن الله فقامت ولها أجنحة وطارت بها حق له أن يأكل ~~الدجاج . ولا ينافي إحياء الميت الواقع كرامة أن الأجل محتوم لا يزيد ولا ~~ينقص ، لأن من أحيى كرامة مات أولا بأجله ، وحياته وقعت كرامة ، وكون الميت ~~لا يحيا إلا للبعث هذا عند عدم الكرامة أما عندها فهو كإحيائه في القبر ~~للسؤال كما صح به الخبر . وقد وقع للعزير وحماره وللذين خرجوا من ديارهم ~~وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم . | إذا تقرر ذلك فمن ~~أحيى كرامة فتارة يتيقن موته تيقنا ضرريا بنحو قطع رأسه وإبانة جثته فهذا ~~إحياؤه لا يعيد له شيئا من زوجاته ولا مما اقتسمته ورثته من أمواله لما ~~تقرر أن هذا كالإحياء الذي في ms184 القبر ، وتارة لا يتيقن كذلك فيتبين أنه لم ~~يزل شيء عن استحقاقه فيعود له . | والحاصل : أن الإحياء بعد الموت المراد ~~به الإحياء للبعث لا للكرامة أو سؤال الملكين . 65 وسئل نفع الله به : ما ~~أفضل سورة ، وما أفضل آية حتى يبر الحالف ليقر أن أفضل سورة أو آية ، وهل ~~الأعظم بمعنى الأفضل ، وما أفضل الأذكار ، وهل بين التسبيح والتحميد ~~والتهليل مفاضلة وهل هذه أفضل من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~عكسه ؟ | فأجاب بقوله : الذي صح في الأحاديث أن أعظم سورة الفاتحة ، وأعظم ~~آية آية الكرسي ، فأم القرآن أعظم السور أي أكثرها ثوابا كما أشار إليه شيخ ~~الإسلام في ( فتح الباري ) وظاهر كلامه التلازم بين الأعظمية والأفضلية ~~فقراءة الفاتحة أكثر ثوابا من قراءة سورة غيرها وإن طالت عليها . ولا يرد ~~على ذلك أن كل حرف بعشرة لما قالوه في الخبر الصحيح ( إن قل هو الله أحد ~~تعدل ثلث القرآن ) أي قراءة قدر حروف الثلث بلا مضاعفة كذا قالوه مع أنه ~~يلزم عليه أن تلاوتها ثلاث مرات تعدل القرآن بالمضاعفة ، لأن قياس ما تقرر ~~أن من قرأها ثلاثا كتب له ثواب القرآن كله كل حرف بعشرة فيلزم عليه تفضيل ~~العمل القليل على الكثير ، ولا بدع فيه ، لأن الله تعالى له خصوصيات يمن ~~بها على من يشاء من خلقه ، ألا ترى إلى ما صح أن هذه الأمة مع قصر أعمارها ~~أكثر ثوابا من غيرهم من بقية الأمم مع طول أعمارهم وكثرة عباداتهم ، فعلمنا ~~أن تفضيل العمل الكثير على القليل إنما هوأمر أغلبي فقط ، وحينئذ فلا يحتاج ~~إلى الجواب عن كون { قل هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أحد } [ الصمد : 1 ] تعدل ثلث القرآن بأن المراد تعدله بلا ~~مضاعفة ، لما بينته مما يلزم عليه أن ما فروا منه بذلك الجواب وقعوا فيه ، ~~وهو أنه لزم على قولهم إن قراءتها ثلاث مرات تعدل القرآن بالمضاعفة فوقعوا ~~حينئذ في تفضيل العمل القليل على الكثير ، فلا مفر إلا بما ذكرته أن تلك ~~القاعدة ms185 أغلبية ، فبعض الأعمال القليلة أفضل من بعضها الكثير . وبعد أن ~~تمهد ذلك وظهر فلا يشكل كون قراءة الفاتحة أفضل من قراءة سورة أخرى أطول ~~منها . | وقد ذكر الرافعي أن قراءة سورة كاملة في الصلاة أفضل من قراءة بعض ~~سورة وإن طال ذلك البعض ، ووجهه أن فضيلة الاتباع في قراءة السورة تربو على ~~فضيلة المضاعفة في قراءة ذلك البعض الطويل ، ومن ثم قال السبكي : صلاة ظهر ~~النحر بمنى أفضل منها بالمسجد PageV01P079 الحرام ، وإن قلنا إن المضاعفة ~~تختص بالمسجد لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة . وأيضا فالسورة ~~اشتملت على مبدأ ومقطع كاملين ، بخلاف بعض السورة فلم يبعد أن يقال إن ~~السورة القصيرة أفضل من البعض الطويل لذلك ، وبهذا يعلم أنه لا تناقض بين ~~تعبير الرافعي بقوله أفضل من بعض طويلة وإن طال ، وقول النووي أفضل من ~~قدرها من طويلة لأن الأول نظر إلى الأمر الخارجي وهو الاتباع والاشتمال ~~المذكوران فأثبت الأفضلية للسورة القصيرة على البعض الطويل ، والثاني نظر ~~إلى ذات السورة والبعض ، والسورة من هذه الحيثية إنما هي أفضل من البعض ~~الذي هو قدرها لا أكثر ، فتأمل ذلك ، يندفع به عنك ما وقع فيه كثيرون من ~~فهمهم التناقض بين عبارتي الشيخين المذكورين ، ومما يدل على ترادف الأعظم ~~والأفضل قول الغزالي رحمه الله تعالى : الأعظمية والأفضلية في أسماء الله ~~تعالى ترجع إلى أمر واحد هو أن ما كان من الأسماء والآيات أصرح في التوحيد ~~وأدخل في التقديس والتعظيم والتمجيد ، فهو أفضل من غيره من الأسماء والآيات ~~، وإن زادت حروف غيره بأضعاف مضاعفة لما فيه من زيادة الثناء بالجميل على ~~الوجه الأكمل اللائق فلذلك فضل أكثر منه وإن كثرت حروفه انتهى . وأفضل ~~الأذكار التي لم يخصها الشارع بحال أو زمن القرآن وبعده التهليل لخبر ( ~~أفضل الذكر لا إله إلا الله ) وقيل التحميد لخبر ( إن لا إله إلا الله ~~بعشرة والحمد لله بثلاثين ) ووجه بعضهم بأنه أجمع أنواع الذكر أي لأنه يفيد ~~النص على إثبات سائر صفات الكمال لله تعالى ، وعلى نفي سائر سمات ms186 النقص عنه ~~، وما جمع نوعين أفضل مما جمع نوعا واحدا كسبحان الله وبحمده أفضل من مجرد ~~التسبيح والتحميد ، وصح في الحديث ( أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده ~~) أي بعد لا إله إلا الله كما قالوه . | وصح أيضا : ( أحب الكلام إلى الله ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) فلا يبعد أن جملة هذه ~~الأربعة أفضل من بقية الأذكار المطلقة ، ويؤيد ذلك أن ابن عباس رضي الله ~~عنهما وغيره حصروا الباقيات الصالحات المنصوص في الآيات على أنها خير عند ~~الله تعالى في تلك الأربعة . | وأما الاستغفار فإن أريد به مجرد طلب ~~المغفرة فتلك الأذكار أفضل منه وإن كان هو الاستغفار المسنون المقترن ~~بالتوبة فهو أفضل منه كذا قاله بعضهم . ويحتاج لسند ، وقد يؤيده أن ~~الاستغفار مع التوبة الصحيحة قيل بوجوبه ، وما قيل بوجوبه أفضل مما لم يقل ~~بوجوبه ، وأفتى ذلك البعض أيضا بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفضل من الاستغفار لأنها جامعة بين حق الله بامتثال أمره وحق رسوله اصلى ~~الله عليه وسلم ، وهو بعض مكافأته على ما أوصله إلينا مما لم يقع مثله من ~~نبي لأمته صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم . 66 وسئل نفع الله به : هل يجوز ~~أن يقال الله تعالى في السماء ، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون ~~علوا كبيرا ، وما حكم من يقول ذلك ويستدل عليه بحديث السوداء ، وما حكم ~~الله في ذلك مع بسط القول والجواب لمسيس الحاجة إليه ؟ | فأجاب بقوله : هذه ~~المسألة كما قال القاضي عياض وإن تساهل في الكلام فيها بعض الشيوخ ~~المعتبرين هي من عويصات مسائل التوحيد ، واللائق بالزمان عدم ذكرها ، وإن ~~كان ولا بد فالحاصل من الكلام فيها أن المسلمين قاطبة أجمعوا على استحالة ~~التجسيم ، والحلول ، والاستقرار على الله تعالى وحكم بذلك صريح العقل . ~~وأجمعوا أيضا على استحالة إرادة الحقيقة فيما ورد من ظواهر الآي والأخبار ~~مما يوهم ذلك . | واختلفوا بعد ذلك في مسألة منها ، وهي هل يصح إطلاق جهة ~~الفوقية والعلو من غير ms187 تكييف ولا تحديد عليه تعالى ؟ فمذهب جميع المتكلمين ~~وفحول العلماء وأهل أصول الديانات إلى استحالة ذلك كما نص عليه أبو المعالي ~~إمام الحرمين في الإرشاد وغيره من المتكلمين والفقهاء ، وقالوا : إن ذلك ~~ملزم للتجسيم والحلول والتحيز والمماسة والمباينة والمحاذاة ، وهذه كلها ~~حادثة ، وما لا يعرى من الحوادث أو يفتقر للحوادث فهو حادث ، والله سبحانه ~~وتعالى يستحيل عليه الحدوث شرعا وعقلا كما هو مبين في كتب الأصول . | ~~واختلف هؤلاء فيما ورد من ظواهر الآيات والأحاديث الصحيحة مما يوهم ذلك . | ~~فذهب بعض السلف كالشعبي وابن المسيب وسفيان إلى الوقف عنها ، وقالوا : يجب ~~الإيمان بها كما وردت ولا نتعدى إلى تفسيرها . وضعف هذا القول بما مر من ~~الإجماع على عدم إرادة حقيقتها في عرف اللسان ، فقد تكلموا فيها بصرفها عن ~~ظواهرها فالسكوت عنها موهم للعوام وتنبيه للجهلة . وذهب الجمهور على ما نقل ~~إلى الكلام عليها وصرفها PageV01P080 عن ظواهرها بحملها على محامل قريبة ~~المأخذ منها بينة تليق بها من جهة الشرع والعقل ، ولسان العرب وتقتضي تنزيه ~~الرب جل وعلا عما يوهم ظاهرها ، وقد نص على هذا الإمام أبو المعالي إمام ~~الحرمين وغيره من حذاق المتكلمين . وذهب القاضي الباقلاني وغيره في بعضها ~~إلى أنها دالة على صفة زائدة تليق بجلاله تعالى من غير تكييف ولا تحديد ، ~~ولكل فريق تأويلات ومآخذ تليق بجلاله تعالى تطول ، ومن أرادها فلينظرها في ~~كتب التفسير ومشكل الأحاديث كابن فورك وغيره ، مع أن البارزي حكى عن ~~القابسي أنه كان يدعو على ابن فورك من أجل أنه أدخل في كتابه أحاديث مشكلة ~~، وتكلف الجواب عنها مع ضعفها فكان في عدم ذكرها غناء عن ذكرها انتهى . ~~وليس هذا الدعاء في محله بل هو من بعض التعصب وكيف وابن فورك إمام المسلمين ~~والذاب عن حمى حومة الدين ، وإنما تكلف الجواب عنها مع ضعفها لأنه ربما ~~تشبث بها بعض من لا علم له بصحيح الأحاديث من ضعيفها فطلب الجواب عنها بفرض ~~صحتها إذ الصحة والضعف عن أئمة الحديث ليسا من الأمور القطعية بل الظنية ، ~~والضعيف ms188 يمكن أن يكون صحيحا فبهذا الغرض يحتاج إلى الجواب عنه فما فعله ابن ~~فورك هو الصواب فجزاه الله عن المسلمين خيرا . | والمذهب الثاني : جواز ~~إطلاق فوق من غير تكييف ولا تحديث نقله أبو المعالي إمام الحرمين في ~~الإرشاد عن الكرامية وبعض الحشوية ، ونقله القاضي عياض عن الفقهاء ~~والمحدثين وبعض المتكلمين من الأشعرية قال الإمام البرزلي المالكي : وأنكر ~~عليه شيخنا الإمام نقله عن بعض الأشعرية إنكارا شديدا ، وقال : لم يقله أحد ~~منهم فيما علمته واستقريته من كتبهم ، وسمعته يقول القاضي ضعيف في علم ~~الأصول ويعرف ذلك من تأليفه وكان عالما بالأحاديث ورجالها وضبطها ولغاتها ~~مقدما في ذلك فلا يلتفت لنقله عن أهل الأصول في هذه المسألة ، وكلامه في ~~الشفاء يدل على علمه في هذا الفن وغيره وتضلعه ولم ينقله فيه عن بعض ~~الأشعرية وحكاه ابن بزيزة في شرح الإرشاد عن القلانسي من مشايخ الأشعرية ~~وعن البخاري وغيره ، غير أن هذا محدث ، واختار هذا المذهب ابن عبد البر في ~~( الاستذكار ) واشتد نكير شيخنا المذكور عليه وقال : لم تزل فقهاء المذهب ~~ينكرونه عليه بحمل ما ورد على ظاهره ولتدافع مذهبه في نفسه عند تحقيقه وهو ~~ظاهر كلام الشيخ أبي محمد بن أبي زيد في رسالته . | وفي أسئلة الشيخ عز ~~الدين : ما تقول في قول ابن أبي زيد ، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته ، وأنه ~~في كل مكان بعلمه هل يفهم منه القول بالجهة وهل يكفر معتقدها أم لا ؟ . | ~~فأجاب الشيخ عز الدين : بأن ظاهره ما ذكر من القول بالجهة ، لأنه فرق بين ~~كونه على العرش وكونه مع خلقه بعلمه ، والأصح أن معتقد الجهة لا يكفر لأن ~~علماء المسلمين لم يخرجوهم عن الإسلام ، بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين ~~وبالدفن في مقابر المسلمين ، وتحريم دمائهم وأموالهم وإيجاب الصلاة عليهم ، ~~وكذا سائر أرباب البدع لم يزل الناس يجرون عليهم أحكام الإسلام ولا مبالاة ~~بمن كفرهم لمراغتمه لما عليه الناس انتهى كلام عز الدين . | وقال بعض من ~~ينسب إلى الطلب : هذا كلام كفر والقائل به كافر ، لأن ms189 من اعتقد الجهة في حق ~~الله جل وعلا فهو كافر بالإجماع ، ومن توقف في كفره فهو كافر ، فعورض هذا ~~الطالب في ذلك بما وقع بين الأئمة من الاختلاف في تكفير أهل الأهواء ، وبما ~~قال القاضي في ( الشفاء ) وغيره من جريان الخلاف في المشبهة وغيرهم ، وبما ~~ذكره ابن التلمساني في عين المسألة من الخلاف فلم يقبل شيئا من هذا ، ~~واستدل لنقله الإجماع في المسألة بالحلولية وجعلها أنها هي عين جواب عز ~~الدين وأن الحلولية كفار بالإجماع . | وأجاب بعض المفتين عن كلام هذا ~~الطالب بما نصه : الصحيح قول الشيخ عز الدين ولا إجماع في المسألة والخلاف ~~فيها على وجه آخر ، وهو أن المشبهة هل عرفوا أم لا ؟ واحتجاج هذا الرجل ~~بمسألة الحلولية على المسألة من أدل دليل على أنه لا يعرف الحلولية ولا ~~المشبهة ، وأن الإجماع على تكفير القائل بالحلول يلزم منه الإجماع على ~~تكفير القائل بالتشبيه كلام غير محصل . والحق أنه يلزم من صحة الملزوم صحة ~~اللازم ومن بطلان اللازم بطلان الملزوم ، لا أنه يلزم من الإجماع على قضية ~~الإجماع على لازمها ، ولا من الإجماع على بطلان لازم قضية الإجماع على ~~بطلان ملزومها فإن الإجماع طريقه النقل لا العقل ، ويبعد ممن له أدنى مسكة ~~من عقل ودين أن يحكم للأمة التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالإيمان ، وأن يتجاسر على PageV01P081 الشهادة عليها بالكفر ، فكيف بحكاية ~~الإجماع على ذلك ، ومسألة التكفير بالحلول شهيرة ، ولو قال مبتدع : إن الله ~~غير عالم أو غير قادر كفر إجماعا مع أنه ينفي صحة العلم والقدرة وغيرها من ~~الصفات ، ويلزمه قطعا أن يكون الباري غير عالم ، ولا قادر ، مع شهرة الخلاف ~~في تكفيره وأنه غير كافر ، وقد جمع الخوارج من الأقوال الفاسدة والآراء ~~الباطلة ما لم يحفظ لغيرهم . | وقال سحنون : إنه يخاف على من كفرهم ~~بمقالتهم أن يسلك مسلكهم في التكفير بالذنوب أو كلاما هذا معناه ، فقد حصل ~~من حكاية هذا السؤال أنهم ليسوا بكفار مع حكاية الخلاف فيهم ، وأنه جاز على ~~الخلاف في ms190 لازم القول هل هو كالقول أم لا ؟ | ومذهب ابن رشد وغيره أنه ليس ~~كالقول وأنه لا يلزم من الإجماع على قضية الإجماع على لازمها ، ولا من ~~الإجماع على بطلان لازم قضية الإجماع على بطلان ملزومها . | إذا تقرر هذا ~~فقائل هذه المقالة التي هي القول بالجهة فوق إن كان يعتقد الحلول ~~والاستقرار والظرفية أو التحيز فهو كافر ، يسلك به مسلك المرتدين إن كان ~~مظهرا لذلك ، وإن كان اعتقاده مثل أهل المذهب الثاني فقد تقرر الخلاف فيه ، ~~فعلى القول بالتكفير يرجع لما قبله وعلى الصحيح ينظر فيه ، فإن دعا الناس ~~إلى ما هو عليه وأشاعه وأظهره فيصنع به ما قال مالك رضي الله عنه فيمن يدعو ~~إلى بدعته ونص على ذلك في آخر الجهاد من المدونة وتأليف ابن يونس ، وإن لم ~~يدع إلى ذلك وكان يظهره فعلى من ولاه الله أمر المسلمين ردعه وزجره عن هذا ~~الإعتقاد والتشديد عليه حتى ينصرف عن هذه البدعة ، فإن فتح مثل هذا الباب ~~للعوام وساوك طريق التأويل فيه إفساد لاعتقادهم ، وإلقاء تشكيكات عظيمة في ~~دينهم وتهييج لفتنتهم ، وأرى هذا مثل الرجل الذي سأل مالكا عن معنى قوله عز ~~وجل : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعرش صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستوى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 5 ] فقال مالك : الاستواء معلوم أو معقول والكيف مجهول ~~والإيمان به واجب والسؤال عن هذا بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه عني ، وزاد ~~بعضهم في الحكاية : فأدبر الرجل وهو يقول : يا أبا عبد الله لقد سألت عنها ~~أهل العراق وأهل الشام فما وقف أحد فيها توقيفك ، وأنت ترى مالكا كيف أدب ~~هذا الرجل وزجره الزجر التام وهو لم يصدر منه إلا السؤال عن بعض المتشابه ~~فما ظنك بمن صرح بما صرح به . | وقضية عمر رضي الله عنه مع ضبيع وضربه إياه ~~المرة بعد المرة لسؤاله عن المتشابهه مشهورة حتى قال له : إن كنت تريد قتلي ~~فاقتلني وإلا ms191 فقد أخذت أربي . | واختلف في تأويل قول مالك المذكور فصرفه ~~ابن عبد البر إلى مذهبه ، وظاهر حكاية غيره أنه وقف عن الكلام فيها كمذهب ~~الواقفية ، ومنهم من نحابه مذهب المتكلمين ، وأشار ابن التلمساني في شرح ~~المعالم فقال : يعني أن محامل الاستواء في اللغة معلومة بعد القطع بأن ~~الاستقرار غير مراد ، بل المراد به القهر والاستيلاء أو القصد إلى التناهي ~~في صفات الكمال ، وقوله والكيف مجهول : يعني أن تعيين محمل من المحامل ~~اللائقة مجهول لنا ، وقوله والإيمان به واجب : أي التصديق بأن له محملا يصح ~~واجب ، وقوله والسؤال عنه بدعة أي تعيينه بالطرق الظنية فإنه تصرف في أسماء ~~الله تعالى وصفاته بزعم الظنون وما لم يعهد زمن الصحابة رضي الله عنهم فهو ~~بدعة انتهى ، وهو يشير إلى ما قدمناه من الخلاف فيما ورد من مثل هذه ~~الظواهر هل يتكلم فيها أم لا ؟ | واختلف تأويل حديث السوداء المذكور في ~~السؤال ، فقال المازري : أراد صلى الله عليه وسلم أن يطلب دليلا على أنها ~~موحدة فخاطبها بما يفهم من قصدها لأن علامة الموحدين التوجه إلى السماء عند ~~الدعاء وطلب الحوائج ، فإن من كان يعبد الأصنام يطلب حوائجه منها ومن يعبد ~~النار يطلب حوائجه منها أيضها ، فأراد صلى الله عليه وسلم الكشف عن معتقدها ~~أهي مؤمنة أم لا ؟ فأشارت إلى الجهة التي يقصدها الموحدون وقيل وقع السؤال ~~لها بأين لأجل أنه أراد السؤال عما تعتقده من جلالة الباري وعظمته جل وعلا ~~، فأشارت إلى السماء إخبارا عن جلالته سبحانه في نفسها لأنها قبلة الداعين ~~كما أن الكعبة قبلة المصلين ، وكذلك اختلف في تأويل ما ذكره ابن أبي زيد في ~~رسالته وقد مر آنفا على أنه ذكره في المختصر على وجه لا يشكل ، والله أعلم ~~. 67 وسئل رضي الله عنه : هل الأولى للذاكر استحضار معاني ذكره التفصيلية ، ~~كأن يستحضر النقائص التي تنزه الله تعالى عنها ، ثم في كل مرة من مرات ~~التسبيح يستحضر واحدا من تلك الأمور ، وكأن يستحضر الكمالات التي يحمد ~~عليها ، ثم يجعل بإزائه كل ms192 مرة شهود واحد من تلك الكمالات وهكذا أو ~~الإجمالية ؟ | فأجاب بقوله : الأولى مراعاة الإجمال لأنه أتم وأكمل ، لأن ~~من يراعي PageV01P082 في كل تسبيحة مثلا تنزه الله تعالى عن جميع النقائص ، ~~أتم وأكمل ، ممن يراعى شيئا مخصوصا بكل مرة ، وأيضا فتلك النقائص أحقر من ~~أن تستحضر تفاصيلها مع الرب في القلب ، وإنما تستحضر على وجه كلي لضرورة ~~التسبيح عنها ، وقد لا يحتاج لاستحضارها لاستغراق القلب في عظمة الرب ~~وتعاليه وجلاله ، فلا يلتفت إلى تلك النقائص البتة ، وانظر إلى السنة لما ~~فعلت في قوله ( سبحان الله عدد خلقه ، ورضاء نفسه ، وزنة عرشه ، ومداد ~~كلماته ) ، كيف نصت على المطالب الأربعة الإجمالية وهي كثرة أفراده ، إذ ~~عدد الخلق فيما كان وما يكون لا يتناهى كبر مقداره ، إذ العرش أكبر ~~المخلوقات ، وإذا أخذ بما فيه من المخلوقات التي كانت وستكون لا يتناهى ~~نوعه ، حتى رضاء الله تعالى ودوامه بلا نفاد ، لأن كلمات الله تعالى أي ~~أقضيته لا نفاد لها ، وأعرضت عن النقائص التي يسبح عنها استحقارا لها عن أن ~~تمر بحضرة الجلال أو بحضرة شهود الكمال ، وأكثر تسبيحات القرآن مطلقة عن ~~ملاحظة المسبح عنه فينبغي لنا أن نتأسى بها . 68 وسئل نفع الله به : هل ~~لمقلد الشافعي رضي الله عنه مثلا أن يقلد غيره بعد العمل وقبله ، مع تتبع ~~الرخص أولا ، وقد صرح الآمدي وابن الحاجب بامتناعه بعد العمل اتفاقا ؟ | ~~فأجاب بقوله : لمقلد غير إمامه أحوال ذكرها السبكي أخذا من كلامهم . | ~~أحدها : أن يعتقد رجحان مذهب الغير في تلك المسألة فيجوز اتباعا للراجح في ~~ظنه . | الثانية : أن يعتقد رجحان مذهب إمامه ، أو لا يعتقد رجحان واحد ~~منهما ، فيجوز أيضا سواء قصد الاحتياط لدينه مثلا ، كالحيلة إذا قصد بها ~~التلخص من الربا كبيع الجمع بالدراهم ، وشراء الخبيث بها ، ولا كراهة حينئذ ~~بخلاف الحيلة على غير هذا الوجه فإنها مكروهة . | الثالثة : أن يقصد ~~بتقليده الرخصة فيما دعت حاجته إليه ، فيجوز أيضا إلا أن يكون يعتقد رجحان ~~مذهب إمامه وأنه يجب تقليد الأعلم . | الرابعة : أن يقصد مجرد الترخص ms193 من ~~غير أن يغلب على ظنه رجحانه فيمتنع كما قاله السبكي . قال : لأنه حينئذ ~~متبع لهواه لا للدين . | الخامسة : أن يكثر فيه ذلك بحيث يصير متتبعا للرخص ~~بأن يأخذ من كل مذهب بالأسهل . منه ، فيمتنع أيضا لأنه يشعر بانحلال ربقة ~~التكليف . | السادسة : أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع ، ~~فيمتنع ، كأن يقلد شافعي مالكا في طهارة الكلب ، ويمسح بعض رأسه ، لأن ~~صلاته حينئذ لا يقول بها مالك لعدم مسح كل الرأس ، ولا الشافعي لنجاسة ~~الكلب ، وزعم الكمال ابن الهمام جواز نحو ذلك ضعيف وإن برهن عليه . | ~~السابعة : أن يعمل بتقليده الأول ويستمر على آثاره ثم يريد أن يقلد غير ~~إمامه مع بقاء تلك الآثار كحنفي أخذ بشفعة الجوار عملا بمذهبه ، ثم تستحق ~~عليه ، فيريد العمل بمذهب الشافعي فلا يجوز لتحقق خطئه إما في الأول أو ~~الثاني مع أنه شخص واحد مكلف . وما ذكر عن الآمدي وابن الحاجب نظر فيه ~~السبكي فقال : في دعوى الاتفاق نظر ، وفي كلام غيرهما ما يشعر بإثبات خلاف ~~بعد العمل أيضا ، وكيف يمتنع إذا اعتقد صحته ، ولكن وجه ما قالاه ، أنه ~~بالتزامه مذهب إمامه كاف به ما لم يظهر له غيره ، والعامي لا يظهر له شيء ، ~~هذا وجه ما قالاه ولا بأس به ، ولكني أرى تنزيله على صورة الحنفي المذكورة ~~، وهي وإن كانت غير منقولة ، فالمنقول وتحقيقه قد يشهد لها ، ومما يتبين ~~ذلك أن التقليد بعد العمل إن كان من وجوب لإباحة لتترك ، كحنفي قلد في سنية ~~الوتر ، أو من حظر لإباحة لتفعل كشافعي يقلد في نكاح بلا ولي فالمتقدم منه ~~في الوتر هو الفعل ، وفي النكاح هو الترك ، وكلاهما لا ينافي الإباحة ، ~~واعتقاد الوجوب أو التحريم خارج عن العمل وحاصل قبله ، فلا معنى للقول بأن ~~العمل فيهما مانع من التقليد وإن كان بالعكس ، بأن كان يعتقد الإباحة فقلد ~~في الوجوب ، أو التحريم ، فالقول بالمنع أبعد وليس في المعاني ولا هذه ~~الأقسام ، نعم المفتى على مذهب ، إذا أفتى بحكم ، ليس له أن يقلد غيره ، ~~ويفتي ms194 بخلافه لأنه محض تشبه إلا إن قصد مصلحة دينية دعته إلى ذلك ، كما روي ~~عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر اللجاج بمذهب الليث ، وهو أن يتخلص عنه ~~بكفارة يمين ، وقال له : إن عدت لم أفتك إلا بقول مالك أنه يتعين ما التزمه ~~، والله أعلم . 69 وسئل نفع الله به بما لفظه : لابن تيمية اعتراض على ~~متأخري الصوفية ، وله خوارق في الفقه والأصول فما محصل ذلك ؟ | فأجاب بقوله ~~: ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله ، وبذلك صرح الأئمة ~~الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن PageV01P083 أراد ذلك فعليه ~~بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة ~~الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل ~~عصرهم ، وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية ، ولم يقصر اعتراضه على ~~متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله ~~عنهما كما يأتي . | والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمي في كل وعر وحزن ~~، ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال عامله الله بعدله ، وأجازنا من ~~مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين . | وحاصل ما أشير إليه في السؤال أنه قال ~~في بعض كلامه : إن في كتب الصوفية ما هو مبني على أصول الفلاسفة المخالفين ~~لدين المسلمين فيتلقى ذلك بالقبول من يطالع فيها من غير أن يعرف حقيقتها ، ~~كدعوى أحدهم أنه مطلع على اللوح المحفوظ ، فإنه عند الفلاسفة كابن سينا ~~وأتباعه النفس الفلكية ، ويزعم أن نفوس البشر تتصل بالنفس الفلكية ، أو ~~بالعقل الفعال يقظة أو مناما ، وهم يدعون أن ما يحصل من المكاشفة يقظة أو ~~مناما هو بسبب اتصالها بالنفس الفلكية عندهم ، وهي سبب حدوث الحوادث في ~~العالم فإذا اتصلت بها نفس البشر استنقش فيها ما كان في النفس الفلكية ، ~~وهذه الأمور لم يذكرها قدماء الفلاسفة وإنما ذكرها ابن سينا ، ومن يتلقى ~~عنه ، ويوجد من ذلك في بعض كلام أبي حامد ، وكلام ابن عربي ، وابن سبعين ~~وأمثال هؤلاء تكلموا في التصوف ، والحقيقة ms195 على قاعدة الفلاسفة لا على أصول ~~المسلمين ، ولقد خرجوا بذلك إلى الإلحاد كإلحاد الشيعة ، والإسماعيلية ، ~~والقرامطة ، والباطنية ، بخلاف عباد أهل السنة والحديث ومتصوفتهم ، كالفضيل ~~وسائر رجال الرسالة ، وهؤلاء أعظم الناس إنكارا لطرق من هم خير من الفلاسفة ~~كالمعتزلة والكرامية فكيف بالفلاسفة ، وأهل التصوف ثلاثة أصناف : قوم على ~~مذهب أهل الحديث والسنة كهؤلاء المذكورين ، وقوم على طريقة بعض أهل الكلام ~~من الكرامية وغيرهم ، وقوم خرجوا إلى طريق الفلسفة مثل مسلك من سلك رسائل ~~إخوان الصفا ، وقطعة توجد في كلام أبي حيان التوحيدي ، وأما ابن عربي وابن ~~سبعين ونحوهما فجاءوا بقطع فلسفية غيروا عبارتها وأخرجوها في قالب التصوف ، ~~وابن سينا تكلم في آخر الإرشادات على مقام العارفين بحسب ما يليق بحاله ، ~~وكذا معظم من لم يعرف الحقائق الإيمانية . والغزالي ذكر شيئا من ذلك في بعض ~~كتبه لا سيما في الكتاب المضنون به على غير أهله ، ومشكاة الأنوار ونحو ذلك ~~، حتى ادعى صاحبه أبو بكر بن العربي فقال : شيخنا دخل في نظر الفلاسفة ، ~~وأراد أن يخرج منهم فما قدر ، لكن أبو حامد يكفر الفلاسفة في غير موضع وبين ~~فساد طريقتهم ، وأنها لا تحصل المقصود واشتغل في آخر عمره بالبخاري ومات ~~على ذلك ، وقيل إنه رجع عن تلك الكتب ، ومنهم من يقول إنها مكذوبة عليه ، ~~وكثر كلام الناس فيها لأجلها كالمازري والطرطوشي وابن الجوزي وابن عقيل ~~وغيرهم انتهى حاصل كلام ابن تيمية . | وهو يناسب ما كان عليه من سوء ~~الإعتقاد حتى في أكابر الصحابة ومن بعدهم إلى أهل عصره وربما أداه اعتقاده ~~ذلك إلى تبديع كثير منهم . | ومن جملة من تتبعه الولي القطب العارف أبو ~~الحسن الشاذلي نفعنا الله بعلومه ومعارفه في حزبه الكبير وحزب البحر وقطعة ~~من كلامه ، كما تتبع ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين ، وتتبع أيضا الحلاج ~~الحسين بن منصور ، ولا زال يتتبع الأكابر حتى تمالأ عليه أهل عصره ففسقوه ، ~~وبدعوة بل كفره كثير منهم ، وقد كتب إليه بعض أجلاء أهل عصره علما ومعرفة ~~سنة خمس وسبعمائة من فلان إلى الشيخ ms196 الكبير العالم إمام أهل عصره بزعمه ، ~~أما بعد فإنا أحببناك في الله زمانا ، وأعرضنا عما يقال فيك إعراض الفضل ~~إحسانا ، إلى أن ظهر لنا خلاف موجبات المحبة بحكم ما يقتضيه العقل والحس ، ~~وهل يشك في الليل عاقل إذا غربت الشمس ، وأنك أظهرت أنك قائم بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر ، والله أعلم بقصدك ونيتك ، ولكن الإخلاص مع ~~العمل ينتج ظهور القبول ، وما رأينا آل أمرك إلا إلى هتك الأستار والأعراض ~~، باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء والأغراض ، فهو سائر زمانه يسب ~~الأوصاف والذوات ، ولم يقنع بسب الأحياء ، حتى حكم بتكفير الأموات ولم يكفه ~~التعرض على من تأخر من صالحي السلف ، حتى تعدى إلى الصدر الأول ، ومن له ~~أعلى المراتب في الفضل فيا ويح من هؤلاء خصماؤه يوم القيامة ، وهيهات أن لا ~~يناله غضب ، وأني له بالسلامة ، وكنت ممن سمعه وهو على منبر جامع الجبل ~~بالصالحية وقد ذكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال : | إن عمر له غلطات ~~وبليات وأي بليات . PageV01P084 وأخبر عنه بعض السلف أنه ذكر علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه في مجلس آخر فقال : إن عليا أخطأ في أكثر من ثلاثمائة ~~مكان ، فيا ليت شعري من أين يحصل لك الصواب ؟ إذا أخطأ علي بزعمك كرم الله ~~وجهه وعمر بن الخطاب والآن قد بلغ هذا الحال إلى منتهاه والأمر إلى مقتضاه ~~، ولاينفعني إلا القيام في أمرك ودفع شرك ، لأنك قد أفرطت في الغي ووصل ~~أذاك إلى كل ميت وحي ، وتلزمني الغيرة شرعا لله ولرسوله ويلزم ذلك جميع ~~المؤمنين وسائر عباد الله المسلمين بحكم ما يقوله العلماء ، وهم أهل الشرع ~~وأرباب السيف الذين بهم الوصل والقطع ، إلى أن يحصل منك الكف عن أعراض ~~الصالحين رضي الله عنهم أجمعين اه . | واعلم أنه خالف الناس في مسائل نبه ~~عليها التاج السبكي وغيره . | فمما خرق فيه الإجماع قوله في : علي الطلاق ~~أنه لا يقع عليه بل عليه كفارة يمين ، ولم يقل بالكفارة أحد من المسلمين ~~قبله ، وأن طلاق الحائض لا ms197 يقع ، وكذا الطلاق في طهر جامع فيه ، وأن الصلاة ~~إذا تركت عمدا لا يجب قضاؤها ، وأن الحائض يباح لها بالطواف بالبيت ولا ~~كفارة عليها ، وأن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة ، وكان هو قبل ادعائه ذلك ~~نقل أجماع المسلمين على خلافه ، وأن المكوس حلال لمن أقطعها ، وأنها إذا ~~أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وإن لم تكن باسم الزكاة ولا رسمها ، وأن ~~المائعات لا تنجس بموت حيوان فيها كالفأرة ، وأن الجنب يصلى تطوعه بالليل ~~ولا يؤخره إلى أن يغتسل قبل الفجر ، وإن كان بالبلد ، وأن شرط الواقف غير ~~معتبر ، بل لو وقف على الشافعية صرف إلى الحنفية وبالعكس ، وعلى القضاة صرف ~~إلى الصوفية ، في أمثال ذلك من مسائل الأصول مسألة الحسن والقبح التزم كل ~~ما يرد عليها ، وإن مخالف الإجماع لا يكفر ولا يفسق ، وأن ربنا سبحانه ~~وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا محل الحوادث تعالى الله عن ~~ذلك وتقدس ، وأنه مركب تفتقر ذاته افتقار الكل للجزء تعالى الله عن ذلك ~~وتقدس ، وأن القرآن محدث في ذات الله تعالى الله عن ذلك ، وأن العالم قديم ~~بالنوع ، ولم يزل مع الله مخلوقا دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا ~~بالاختيار تعالى الله عن ذلك ، وقوله بالجسمية والجهة والانتقال ، وأنه ~~بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح ، ~~والكفر البراح الصريح ، وخذل متبعيه وشتت شمل معتقديه ، وقال : إن النار ~~تفنى ، وأن الأنبياء غير معصومين ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~جاه له ولا يتوسل به ، وأن إنشاء السفر إليه بسبب الزيارة معصية لا تقصر ~~الصلاة فيه ، وسيحرم ذلك يوم الحاجة ماسة إلى شفاعته ، وأن التوراة ~~والإنجيل لم تبدل ألفاظهما وإنما بدلت معانيهما اه . | وقال بعضهم : ومن ~~نظر إلى كتبه لم ينسب إليه أكثر هذه المسائل غير أنه قائل بالجهة وله في ~~إثباتها جزء ، ويلزم أهل هذا المذهب الجسمية والمحاذاة والاستقرار : أي ~~فلعله في بعض الأحيان كان يصرح بتلك اللوازم فنسبت إليه ذلك من أئمة ~~الإسلام المتفق ms198 على جلالته ، وإمامته ، وديانته ، وأنه الثقة العدل المرتضى ~~المحقق المدقق ، فلا يقول شيئا إلا عن تثبت وتحقق ومزيد احتياط وتحر سيما ~~إن نسب إلى مسلم ما يقتضي كفره وردته وضلاله وإهدار دمه ، فإن صح عنه مكفر ~~أو مبدع يعامله الله بعدله وإلا يغفر لنا وله . 70 وسئل نفع الله به بما ~~لفظه : ما حكم علم الرمل وفعله ، وهل يصح أخذ الأجرة عليه من حديث ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال : ( كان نبي ~~من الأنبياء يخط فمن وافق خطه علم ) ، وفي رواية : ( فمن وافق فهو الخط ) ~~ويقال إن ذلك النبي إدريس صلى الله على نبينا وعليه وسلم ، ويقال إبراهيم ~~من قوله تعالى : { فنظر نظرة فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنجوم * فقال إنى سقيم } [ الصافات : 88 ، 89 ] أي الخطوط ، وفي ~~رواية ( سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط في التراب فقال : علمه ~~نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن وافق علمه علم ) ؟ | فأجاب بقوله ~~: تعلم الرمل وتعليمه حرام شديد التحريم ، وكذا فعله لما فيه من إيهام ~~العوام أن فاعله يشارك الله في غيبه وما استأثر بمعرفته ، ولم يطلع عليه ~~إلا أنبياؤه ورسله بواسطة نحو تنجيم ، أو زجر أو خط أو بغير واسطة ، وقد ~~أكذب الله مدعي علم الغيب وأخبر في كتابه العزيز بأنه المستبد بعلم ما كان ~~وما يكون في غير ما آية . | فقال : { ع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لغيب فلا يظهر على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; غيبه أحدا * إلا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رتضى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا } [ الجن : 26 ، 27 ~~] على أنه قيل : إن الاستثناء منقطع فلا يقع الإخبار ولا للرسول ولكن ~~المراد حينئذ الإخبار بجميع المغيبات جملها أو تفاصيلها ، فهذا لم يعلم به ~~رسول ولا غيره وقال : { قل لا يعلم من فى صلى الله عليه وسلم ms199 # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت PageV01P085 و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لغيب إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ النمل : 65 ] . | وقال عن عيسى عليه الصلاة والسلام : { ~~وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون } [ آل عمران : 49 ] الآية ، فجعل ذلك من ( ~~دلائل النبوة ) ، فلو أمكن الاطلاع عليه بنحو خط من غير نبي لما كان دليلا ~~، لأنه لم يكن معجزا ، فعلم أن ادعاء معرفة ما يسره الناس ، أو ينطوون عليه ~~أو ما يقع من غلاء الأسعار ورخصها ، ونزول المطر ووقوع القتل والفتن ، وغير ~~ذلك من المغيبات ، فيه إبطال ل ( دلائل النبوة ) وتكذيب للقرآن العزيز ، ~~وفي الحديث المشهور : ( من صدق كاهنا أو عرافا ) وفي بعضها ( أو منجما فقد ~~كفر بما أنزل على محمد ) . | وقال صلى الله عليه وسلم أيضا حاكيا عن الله ~~تعالى : ( أصبح من عبادي مؤمن وكافر ) الحديث ، وفيه ( أن من قال مطرنا ~~بنوء كذا فهو كافر بي مؤمن بالكواكب ) ومن المحال أن يصح لغير النبي صلى ~~الله عليه وسلم توالي الإخبارات بالمغيبات من غير أن يقع منه غلط أو كذب ، ~~بل ما يقع منه صدق إنما هو مصادفة لا قصد ، على أنه إنما يكون في الأمر ~~الإجمالي لا التفصيلي ، لكن المتعاطون له يغترون بذلك ، ويعتذرون عما سواه ~~، ولا ينفعهم ذلك إذ لو فاتشتهم لم تجد لهم سبيلا إلى علم ذلك ، إلا مجرد ~~الحزر والتخمين ، وهذا يشاركهم فيه سائر الناس . | وقد خبأ النبي صلى الله ~~عليه وسلم لابن صياد الكاهن قوله تعالى : { ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; رتقب يوم تأتى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء بدخان مبين } [ الدخان : 10 ] فقال هو الدخ ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : ( إخسأ فلن تعدو قدرك ) أي لا يمكنك الإخبار بالأشياء ~~على تفاصيلها كخبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومن ذلك نظر هرقل في ~~النجوم فرأى أن ملك الختان قد ظهر فلم يخبر بأمر تفصيلي وإنما أخبر بأمر ~~إجمالي أهمه وكدر ms200 حاله ، ولم يظهر له بنظره في النجوم شيء من أحواله صلى ~~الله عليه وسلم وما انطوت عليه بعثته من التفصيل والحديث المذكور في مسلم ~~لكن يتعين تأويله على ما يطابق القرآن وما اتفق عليه إجماع أهل السنة ، ~~وذلك بأن يحمل كما قاله الخطابي وغيره قوله : ( فمن وافق خطه ) على الإنكار ~~لا الإخبار لأن الحديث خرج على سؤال من كان يعتقد علم ذلك النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالمغيبات من جهة الخط على ما اعتقدت العرب فأجابه صلى الله عليه ~~وسلم من خواص الأنبياء بما يقتضي إنكار أن يتشبه به أحدهم ، إذ هو من ~~خواصهم ومعجزاتهم الدالة على النبوة فهو كلام ظاهره الخبر والمراد به ~~الإنكار . | ومثله في القرآن والسنة كثير كقوله تعالى : { ف صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; عبدوا ما شئتم من دونه } [ الزمر : 15 ] وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) فظاهره تحقيق الشك في المعتقدات ، ~~والمراد نفي الشك عن إبراهيم ، أو يحمل على أنه علق الحل بالموافقة بخط ذلك ~~النبي ، وهي غير واقعة في ظن الفاعل إذ لا دليل عليها إلا بخبر معصوم ، ~~وذلك لم يوجد فبقي النهي على حاله لأنه علق الحل بشرط ، ولم يوجد ، وهذا ~~أولى من الأول ، ثم رأيت القاضي عياضا قال : والأظهر خلاف الأول لكن من أين ~~تعلم الموافقة ، والشرع منع التعرض وادعاء الغيب جملة ، ومعناه عندي فمن ~~وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته ، لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما ~~تأوله بعضهم ، وعليه يدل ظاهر كلام ساقه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ومما ~~يدل على ذلك ما جاء في بعض الطرق لذلك الحديث ( وإن وافق خطه علم النبي صلى ~~الله عليه وسلم علم ) وفي بعضها ( أن نبيا من الأنبياء كان يأتيه أمره في ~~الخط فمن وافق خطه علم النبي علم ) وهذا يدل على أنه ليس على ظاهره وإلا ~~لوجب لمن وافق خطه أن يعلم عين المغيبات التي كان يعلمها ذلك النبي وأمر ~~بها في خطه من الأوامر والنواهي ms201 والتحليل والتحريم . وحينئذ فيلزم مساواته ~~له في النبوة ، فلما بطل حمله له على ظاهره لزم تأويله على ما مر ، وعلم أن ~~الله تعالى خص ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالخط وجعله علامة لما يأمره ~~به وينهاه عنه ، مثل ما جعل لنوح صلى الله على نبينا وعليه وسلم من فور ~~التنور علامة الغرق لقومه ، وفقد الحوت علامة لموسى على لقاء الخضر صلى ~~الله على نبينا وعليهما وسلم ، ومنع زكريا تكليم الناس ثلاثة أيام علامة ~~على حمل زوجته ، وما في سورة الفتح علامة لنبينا صلى الله عليه وسلم على ~~حضور أجله ومثله كثير ، ومن خواص الأنبياء ومعجزاتهم وما روي في قوله تعالى ~~: { أو أث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رة من علم } [ الأحقاف : 4 ] أنه الخط فغير متعين في الآية ، ~~وبفرضه فتأويله أن العرب كانوا أهل كهانة وزجر وعيافة فقال تعالى : { قل ~~أرأيتم ما تدعون من دون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الأحقاف : 4 ] الآيات أي ائتوني بكتاب يشهد بما ادعيتموه ~~بلفظه أو أثارة من علم وهو الخط على زعمكم أنكم تدينون به ، فلا تقدرون على ~~إقامة حجة لعبادة الآلهة ، وللمفسرين في هذه الأثار أقاويل أخر غير ما ذكر ~~وتفسير النجوم بالخطوط الواقع PageV01P086 في السؤال لم نره لأحد من ~~المفسرين . [ تنبيه ] : يوجد كثيرا في الملاحم ما يصح فقيل سببه أن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم تكلم بكلمات من الغيب فانفرد بحفظها بعض الصحابة ولم ~~تظهر ، ورد بأنه لو كان كذلك لظهرت كبقية ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ~~وقيل إنه عمل دانيال لأنه كان نبيا يوحى إليه ، وقيل عمل الكهان قديما قبل ~~وجوده صلى الله عليه وسلم ، وقيل إنها مبنية على النجوم : قال المازري : ~~وهو الأقرب . | [ حكاية غريبة ] لكن الآجري حكى أن هند أم معاوية رضي الله ~~عنهما دخل عليها وهي في خيمتها نائمة مجللة بشعرها صديق لزوجها لظنه أنه ~~قدم من السفر ، فأحسست به ففزعت فقال : أنا فلان ظننت أن زوجك قدم ، وخرج ~~فرآه أهل الحي فلم يشكوا ms202 أنه زنى بها ، فلما قدم زوجها بلغه الخبر ، فعزم ~~على قتلها فمنعه أبوها حتى كاد حياهما أن يقتتلوا ، فاصطلحوا على أن يمضوا ~~لكاهن الشام ليخبرهم بصحة ما كان ، ثم دخل عليها أبوها وقال : يا بنيتي إن ~~كان حقا ما يقولون فدعيني أستر عيبي وعيبك بالسيف ، ونقاتل القوم لئلا نمضي ~~إلى الكاهن فيفضحنا ويفضحك ، وإن كنت برية سرنا إلى الكاهن ، فحلفت له ~~وأكدت أنها برية ، فخرج الجميع إلى الشام ، فلما قربوا من الكاهن اضطربت ~~هند وتغيرت ، فقال لها أبوها : ما شأنك أليس قد حذرتك الفضيحة بالكاهن ؟ ~~فقالت : والله ما أنا إلا برية وما جزعت إلا أنا نمضي إلى بشر مثلنا ، وقد ~~يغلط ويؤتى عليه ، فإن قال : إنها زنت نشبت المعرة فينا ، وصدقه جميع العرب ~~، فقال لها : حقا ما قلت ، فقال لهم : نحن نمضي إلى بشر مثلنا قد يصيب وقد ~~يخطىء ، ولكن نخبأ له خبأ حتى نختبره وعلمه ، فساعدوه على ذلك وجعلوا له ~~قمحة في ذكر مهر وربطوه بشعرة ، فلما دخلوا عليه قالوا له : إن امرأة هذا ~~قد اتهمت بزنا فأخبرنا عن صدق ذلك أو كذبه ؟ فقال أبوها : إنا أخبأنا لك ~~خبأ ما هو ؟ فقال : أخبأتم ثمرة في كمرة ، وفي رواية : حبة بر في إحليل مهر ~~، فأتوه بها فلمس على ظهرها فقال : هند ليست بزانية وستلد ملكا اسمه معاوية ~~، فكبر القوم وخرجوا عنه ، وفرحوا فأخذ بعلها بيدها ، رجاء أن يكون الولد ~~منه ، فنثرت يدها منه وقالت : والله لا تقربني أبدا ولا تراني أبدا ، وقال ~~أبوها وأهلها : والله ما رأيتها أبدا ، ومنعوها بالسيف ، فخطبها أبو سفيان ~~وعبد الله بن جدعان ، فعرض عليها أبوها فقالت : أما أبو سفيان فصعلوك لكنه ~~ينجب ، وأما عبد الله فحسن الصورة لكنه لا ينجب أنكحني أبا سفيان ، فولدت ~~منه معاوية رضي الله عنه ، ونكح عبد الله غيرها فولدت له ولدا فطاف به يوما ~~فرأى جملا وشاة ، فقال له : يا أبت هذه ابنة هذا ، أراد أن الشاة بنت ~~البعير ، فقال له في الحال : نعمت المرأة هند التي قالت : إني لا ms203 أنجب . | ~~وبهذا الحكاية تعلم أن ما مر من أن المغيبات لا تعلم إلا جملة ولا يعرف ~~تفصيلها ، إنما هو باعتبار أكثر الأحوال وأما في بعضها فتعلم تفصيلا ، لكن ~~الصواب أنه يكون من علوم الأنبياء التي حفظت ودونت ولم تبدل ، وكذا ما ~~أخبره به شق وسطيح من أخبار الزمن الذي وقع بعدهما ، فيحمل على أنه وصل ~~إليهم من علم الأنبياء صلى الله على نبينا وعليهم وسلم . 71 وسئل نفع الله ~~به : هل من السحر ما يفعله أهل الحلق الذين في الطرقات ، ولهم فيها أشياء ~~غريبة كقطع رأس الإنسان وإعادتها وندائهم له بعد قطعها ، وقبل إعادتها ~~فيجيبهم ، وجعل نحو دارهم من التراب وغير ذلك مما هو مشهور عنهم ، وكذا ~~كتابة المحبة والقبول ، وإخراج الجان ونحو ذلك . | فأجاب بقوله : هؤلاء في ~~معنى السحرة ، إن لم يكونوا سحرة فلا يجوز لهم هذه الأفعال ، ولا يجوز لأحد ~~أن يقف عليهم لأن في ذلك إغراء لهم على الاستمرار في هذه المعاصي والقبائح ~~الشنيعة ، وإفسادهم قطعي وفسادهم حقيقي ، فيجب على كل من قدر منعهم من ذلك ~~، ومنع الناس من الوقوف عليهم ، وإذا كان كثير من أئمتنا أفتوا بحرمة ~~المرور بالزينة ، على أن أكثر أهلها مكرهون على التزيين بخصوص الحرير ، ~~ورأوا أن التفرج عليها فيه إغراء على فعلها ، وللحاكم على الأمر بها ، فما ~~ظنك بالفرجة على هؤلاء الكذبة المارقين ، والجهلة المفسدين وفي الموازية من ~~كتب المالكية ، الذي يقطع يد الرجل أو يدخل السكين في جوف نفسه ، إن كان ~~سحرا قتل وإلا عوقب . | وسئل ابن أبي زيد من أئمتهم عن نحو ما في السؤال ~~فقال : إن لم يكن في أفعالهم تلك كفر فلا شيء عليهم وإنما هو خفة يد ، ~~وتعقبه المرزاني فقال : هذا خلاف ما اختاره شيخنا الإمام ، أنهم سحرة وأن ~~الوقوف عليهم لا يجوز ، وهو يشبه ظاهر الرواية لابن عبد البر ، روى ابن ~~نافع في المبسوطة في امرأة أقرت أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها ، أنها ~~تنكل ولا تقتل ، قال ولو سحر نفسه لم يقتل بذلك . | PageV01P087 قال ms204 شيخنا ~~الإمام : والأظهر أن فعل المرأة سحر ؛ وإن كان فعل ينشأ عنه حادث في أمر ~~منفصل عن محل الفعل فإنه سحر . | وعن ابن أبي زيد من يعرف الجن وعنده كتب ~~فيها ، جلب الجن وأمراؤهم فيصرع المصروع ، ويأمر بزجر مردة الجن عن الصرعة ~~ويحل من عقد عن امرأته ؛ ويكتب كتاب عطف الرجل على المرأة . ويزعم أنه يقتل ~~الجن أفي هذا بأس إذا كان لا يؤذي أحدا أو ينهى أن يتعلمه . قلت : هذا نحو ~~مما أنكره شيخنا من عقد المرأة زوجها ، والصواب أن التقرب إلى الروحانية ~~وخدمة ملوك الجان من السحر ، وهو الذي أضل الحاكم العبيدي لعنه الله حتى ~~ادعى الألوهية ولعبت به الشياطين حتى طلب المحال ، وهو مجبول على النقص ~~وفعل أفاعيل من لم يؤمن بالآخرة . وعن ابن أبي زيد أيضا : لا يجوز الجعل ~~على إخراج الجان من الإنسان لأنه لا يعرف حقيقته ولا يوقف عليه ، ولا ينبغي ~~لأهل الورع فعله ولا لغيرهم وكذا الجعل على حل المربوط والمسحور . | وسئل ~~أيضا عمن يكتب كتاب عطف لامرأة أعرض عنها زوجها ليقبل عليها وتكتفي شره ؟ ~~فأجاب : أما بين الزوجين فأرجو أن يكون حقيقا بكتب القرآن وغيره مما لا ~~يستنكر ولا يشترط في جعله . | قلت : وهذا خلاف ما تقدم له إلا أن يقال إن ~~هذا بالرقى الظاهرة الحسن كرقي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سيد الحي ~~الملدوغ بالفاتحة انتهى . ومذهبنا في ذلك أن كل عزيمة مقروءة أو مكتوبة إن ~~كان فيها اسم لا يعرف معناه فهي محرمة الكتابة والقراءة سواء في ذلك ~~المصروع وغيره ، وإن كانت العزيمة أو الرقيا مشتملة على أسماء الله تعالى ~~وآياته والإقسام به وبأنبيائه وملائكته جازت قراءتها على المصروع وغيره ، ~~وكتابتها كذلك ، وما عدا ذلك من التبخيرات والتدخينات ونحوهما مما اعتاده ~~السحرة الفجرة الحرام الصرف بل الكبيرة ، بل الكفر بتفصيله المشهور عندنا ~~ومطلقا عند مالك وغيره . | وسئل ابن أبي زيد المالكي عن أجران يكتب فيها ~~نحو اسم الله الذي أضاء به كل ظلمة ، وكسر به كل قوة ، وجعله على ms205 النار ~~فأوقدت ، وعلى الجنة فتزينت ، فأقام به عرشه ، وكرسيه ، وبه يبعث خلقه ، ~~وما أشبه ذلك مع قرآن تقدمه فهل بهذا بأس . فقال : لم يأت هذا في الأحاديث ~~الصحاح ، وغير هذا من القرآن والسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحب إلينا أن يدعى به ، وذكر في أثناء كلامه أن ذلك لا يجوز إلا ببعد من ~~التأويل انتهى . | وممن صرح بتحريم الرقيا بالاسم الأعجمي الذي لا يعرف ~~معناه ابن رشد المالكي ، والعز بن عبد السلام الشافعي ، وجماعة من أئمتنا ~~وغيرهم ، وقيل وعن ابن المسيب ما يقتضي الجواز ، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه ) انتهى . ولا دليل فيه لأنه لم ~~يقل لهم ذلك إلا بعد أن سألوه أن عندهم رقيا يرقون بها فقال لهم صلى الله ~~عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم ) فعرضوها عليه ، فقال صلى الله عليه وسلم ~~لا بأس ثم قال من استطاع منكم ) إلخ ، فلم يقل ذلك إلا بعد أن عرف رقاهم ، ~~وأنه لا محذور فيها ، وذكر بعض أئمة المالكية أن من أمر الغير بعمل السحر ~~لا يقتل بالأمر بل يؤدب شديدا كما في المدونة . وسئل بعضهم عن رجل صالح ~~يكتب ويرقى ويعمل النشر ويعالج أصحاب الصرع والجنون بأسماء الله والخواتم ~~والعزائم ، وينتفع بذلك كله من عمله ، ولا يأخذ على ذلك الأجور ، فهل له ~~بذلك أجر ؟ فأجاب : أما الكتب للحمى والرقى وعمل النشر بالقرآن وبالمعروف ~~من ذكر الله تعالى فلا بأس به ، وأما معالجة المصروع بالجنون بالخواتم ~~والعزائم ، ففعل المبطلين فإنه من المنكر والباطل الذي لا يفعله ولا يشتغل ~~به من فيه خير أو دين ، فإن كان هذا الرجل جاهلا بما عليه في هذا فينبغي أن ~~ينهى عنه ويبصر فيما عليه فيه ، حتى لا يعود إلى الاشتغال به . 72 وسئل نفع ~~الله تعالى به : عن الموت هل هو وجودي أو عدمي ، وكم يموت الإنسان ويحيا ، ~~وفي الآية : { ربنآ أمتنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ثنتين وأحييتنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ثنتين } [ غافر ms206 : 11 ] ؟ | فأجاب نفعنا الله بعلومه بقوله : قد ~~حررت الحق في ذلك في ( شرح العباب ) فلينظر منه ، والذي حضرني هنا أن الموت ~~مفارقة الروح الجسد . واختلفوا هل هي صفة وجودية ، أو معقول عدمي ، فقيل هو ~~معنى يخلقه الله في الجسم مضاد للحياة لقوله تعالى : { خلق صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لموت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة } [ الملك : 2 ] والعدم غير مخلوق ، وقيل هو عدم صرف والخلق في ~~الآية بمعنى التقدير وهو يطلق عليهما ، واتفقوا أنه ليس بجسم ولا جوهر . | ~~وحديث : ( يؤتى بالموت في صورة كبش ) إلخ من باب التمثيل ، والأصح أنه أمر ~~وجودي يقترن بحدوثه قبول الانحلال والانتقال من دار إلى دار ، واتفق ~~المسلمون PageV01P088 على أن الأرواح باقية غير فانية إما في نعيم مقيم ، ~~وإما في عذاب أليم ، وإذا كان الموت أمرا وجوديا فهو مضاد للإدراكات ~~الدنيوية والأخروية ، وقيل الدنيوية فقط ، ورد بأن معقول الإدراك لا يختلف ~~وإذا ثبت المضادة الأولى كانت سالبة للحياة وسائر الإدراكات المنوطة بها ، ~~ويجوز أن ترجع في حال آخر ، وأمر ثان ، وبعودها يرجع الميت حيا وهو المعبر ~~عنه بحياة القبر عند إتيان الملكين للسؤال ، فإذا ردت إليه الحياة للجسم ~~والروح تبعتها الإدراكات المشروطة بها فيتوجه حينئذ على الميت السؤال ~~ويتصور منه الجواب . | وروي في الحديث عن علي أو غيره رضي الله عنه : ( أنه ~~صلى الله عليه وسلم لما ذكر فتنة منكر ونكير قال : يا رسول الله إن يكن معي ~~عقلي فلا أبالي منهما ) وفي إرشاد إمام الحرمين المرضى عندنا أن السؤال على ~~أجزاء يعلمها الله من القلب أو غير يحييها الرب سبحانه وتعالى ويوجه السؤال ~~عليها ، وذلك غير مستحيل عقلا ولا شرعا ، وقيل يجوز أن يكون السؤال للروح ~~وتكون بإزاء الجسم انتهى . والسنة ترد هذا القول وإن قال بعض المتأخرين : ~~المعتقد أن السؤال واجب والمسؤول الروح ومحلها محتمل . ونقل أن الشارع أخبر ~~أن الملائكة والبهائم والآدمي تتطور في الإحياء والإماتة مرات كثيرة ~~فالآدمي يتطور في الإحياءات والإماتات ستة ms207 : | الأولى : يوم { ألست بربكم } ~~[ الأعراف : 172 ] حين استخرجوا من ظهر آدم كالذر ، ويقال إنه كان مرتين ، ~~قيل وكانت أرواحا بلا أجسام ، والحق عند أهل السنة أنها كانت مركبة في ~~أجسام ، وأنكر هذا طوائف وعجيب من البيضاوي وغيره أنه وافقهم ، وقد قال بعض ~~الأئمة : إن إنكاره إلحاد في الدين . | الثانية : الإحياء الدنيوي المشهور ~~لكل أحد . | الثالثة : إحياء القبر عند مجيء الملكين للسؤال . | الرابعة : ~~الإحياء الإبراهيمي حين نادى إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم عند ~~بناء البيت ) ألا إن ربكم قد بنى لكم بيتا فحجوه ) الحديث . | الخامسة : ~~الإحياء المحمدي ذكر القشيري في التحبير عند ذكره الوهاب أن موسى صلى الله ~~على نبينا وعليه وسلم قال : يا رب إني أرى في التوراة أمة أنا جيلهم في ~~صدورهم من هم ؟ قال : تلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ يعدد فيهم ~~الخصال الجميلة ، حتى اشتاق موسى إلى لقائهم ، فقال له : لا تلقاهم ولكن إن ~~شئت أسمعك أصواتهم فنادى سبحانه أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في أصلاب ~~آبائهم ، فقالوا : لبيك يا ربنا ، فقال تعالى : أعطيتكم قبل أن تسألوني ، ~~وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ) ، وذكر ذلك القشيري واستدل له . | السادسة : ~~الإحياء الأبدي في الآخرة حين يذبح الموت ويقال يا أهل الجنة خلود بلا موت ~~، ويا أهل النار خلود بلا موت وهو رجوع الأجسام كما كانت على وجه أكمل ~~وأفضل . | وللملائكة حياتان وموتتان . الأول : الدنيوية والموت بعدها . ~~والثانية الأخروية . | وللبهائم حياتان وموتتان : الدنيوية ثم الموت بعدها ~~ثم الحياة للقصاص كما جاء في ( الصحيح ) ثم يقال لها كوني ترابا فتموت ~~وترجع ترابا ، وحينئذ يقول الكافر { ويقول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكافر ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ليتنى كنت تر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; با } [ النبأ : 40 ] فليست هذه الإحياءات مضادة لقوله تعالى : { ~~ربنآ أمتنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ثنتين وأحييتنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ثنتين } [ غافر : 11 ] لأن هذا من قول الكفار ، ولو سلمنا صحته ~~فليس فيه حصر أن هذا ms208 لا يكون إلا كذا فيجوزأكثر ، سلمنا أن فيه حصرا فهو ~~باعتبار المشهور الذي يعرفه كل أحد . 73 وسئل نفع الله به : عن قوله تعالى ~~: { ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قومنآ أجيبوا داعى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وءامنوا } [ الأحقاف : 31 ] الآية ، هل مقتضاه أن مؤمني الجن ~~يدخلون الجنة أم لا ، وهل منهم رسل ، وهل هم أولاد إبليس ، وما حكم من أنكر ~~وجوهم ، وما يتعلق بذلك من إعادة الحيوانات وغير ذلك ؟ | فأجاب بقوله : كل ~~الحياونات يموتون وكذلك سائر العالم لقوله تعالى : { كل من عليها فان } [ ~~الرحمن : 26 ] مع قوله : { قال ذلك بينى وبينك أيما صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأجلين قضيت فلا عدوان على و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ما نقول وكيل } [ القصص : 28 ] لكن لنا قول : أنه يستثنى من ذلك ~~من خلق للبقاء كحور الجنة وولدانها فمعنى هالك إلا وجهه عندهم قابل للهلاك ~~وفي مقابله أنهم يعدمون كالجنة والنار وسائر الموجودات لحظة ليصدق عموم ~~الآية ثم يعودون . | واختلفوا في إعادة الحيوان والأصح إعادته لقوله تعالى ~~: { وإذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لوحوش حشرت } [ التكوير : 5 ] ولحديث الصحيحين في الاقتصاص ~~للحيوان بعضه من بعض ، وقيل لا يعاد شيء منها ، وحشرت معناه ماتت ، ~~والاقتصاص كناية عن العدل وهو خلاف ظاهر الآية والحديث فمن ثم كان الأصح ~~الأول . | وأما الآدميون المكلفون منهم يعودون إجماعا ، وكذا الصغار ~~العقلاء يعودون ويكونون في الجنة مع آبائهم المؤمنين إجماعا أيضا ، ولا نظر ~~لمن شذ في ذلك كما بينته في ( شرح العباب ) في باب الاستسقساء ، ومثلهم من ~~بلغ مجنونا ، وتوقف الباقلاني في الصغار وتردد غيره في المجانين لا يعول ~~عليه . | وأما الجان فأهل السنة يؤمنون PageV01P089 بوجودهم ، وإنكار ~~المعتزلة لوجودهم فيه مخالفة للكتاب والسنة والإجماع ، بل ألزموا به كفرا ~~لأن فيه تكذيب النصوص القطعية بوجودهم ، ومن ثم قال بعض المالكية : الصواب ~~كفر من أنكر وجودهم ، لأنه جحد نص القرآن والسنن المتواترة والإجماع ~~الضروري وهم مكلفون قطعا ، ومن ثم وعدوا ms209 بمغفرة الذنوب والإجارة من عذاب ~~أليم في الآية التي في السؤال وتوعدوا بالعقاب { ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; معشر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تي وينذرونكم لقآء يومكم ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا قالوا شهدنا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أنفسنا وغرتهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا وشهدوا على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أنفسهم أنهم كانوا ك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرين } [ الأنعام : 130 ] ولا ينذر بالإعادة للحساب إلا مكلف . ~~قال الضحاك وفي هذه الآية دليل على أن فيهم رسلا منهم . وخالفه الجمهور ~~وقالوا : المراد بالرسل منهم رسل الأنبياء أو منكم للتغليب على حد { يخرج ~~منهما اللؤلؤ والمرجان } [ الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن : 22 ] وهما لا يخرجان إلا من الملح . | واختلفوا هل هم أولاد ~~إبليس أو أولاد جان ، وفي أن إبليس هل هو من الجن أو الملائكة ، وفي أن ~~المطيع منهم هل يدخل الجنة أو ينجى من النار ؟ وبعضهم ذكر الخلاف على غير ~~هذا الوجه فقال : من قال هم من ولد إبليس فله في دخولهم الجنة قولان : وجه ~~الأول طاعتهم ووجه الثاني تبعيتهم لأبيهم ، ومن قال : إنهم من أولاد الجان ~~فالمطبع منهم يدخل الجنة بغير خلاف من أصحاب هذا المذهب وظواهر الآي تقتضي ~~دخولهم كقوله تعالى : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره } [ الزلزلة : 7 ] { ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نفروا خفافا وثقالا وج صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هدوا بأمو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم وأنفسكم فى سبيل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ التوبة : 41 ] . { إن صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا وعملوا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ms210 ; لحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } [ الكهف : 30 ] { ومن عمل ص ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لحا من ذكر أو أنثى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; وهو مؤمن } إلى قوله : { بغير حساب } [ غافر : 40 ] فعلى القول ~~بالأخذ بالعموم في النصوص ما لم يرد مخصص وهو مذهب أكثر الفقهاء تكون هذه ~~النصوص مقتضية لدخولهم الجنة ، واستدل له أبو حنيفة رحمه الله بقوله تعالى ~~: { لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن } فلولا أنهم يدخلون الجنة لما نفي طمثهن ~~كالإنس للأبكار ، وأيضا فقد اتفقنا على تكليفهم فيكون الواجب عليهم كالواجب ~~علينا وهو ما فيه ثواب ولا ثواب في الآخرة إلا الجنة ، ومكث أهل الأعراف ~~بها إنما هو عقاب يعقبه دخول الجنة كما أشير إليه بقوله تعالى : { لم ~~يدخلوها وهم يطمعون } [ الأعراف : 46 ] ولأجل ذلك قال بعض السلف : ما ~~أطمعهم إلا ليدخلهم ، وقيل بالوقف وهو بعيد إذ لا موجب له مع شهادة النصوص ~~بدخولهم الجنة ، ومن أنكر هذا لا يكفر ، لأنه لم يقم بخصوصه قاطع بخلاف ~~منكر رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إليهم فإنه يكفر ، لأنه أجمع ~~عليه المسلمون قاطبة وعلم من الدين بالضرورة ، وقد تساهل من قال رسالته صلى ~~الله عليه وسلم إليهم اشتهرت اشتهارا قريبا من الضروري بآيات القرآن ، ~~وشهرة عموم رسالته تدل على ذلك كمنكر الإجماع ، وفي كفرة خلاف مذكور في ~~الأصول ، وكذا كونه مبعوثا إلى يأجوج ومأجوج فمنكره كذلك لأنهم من الناس ~~وقال الله تعالى : { ومآ أرسلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن أكثر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس لا يعلمون } [ سبأ : 28 ] وذكر بعض العلماء أنه صلى الله ~~عليه وسلم مر بهم ليلة الإسراء فدعاهم فلم يجيبوا ، وبفرض أن هذا لم يثبت ~~يكونون كمن بأطراف الأرض ممن لم تبلغه دعوته صلى الله عليه وسلم ، والأصح ~~أنهم غير مكلفين . وفي إرشاد إمام الحرمين : الجن والشياطين أجسام لطيفة ~~نارية غائبة عن إدراك العيون . قال : وعن ms211 بعض التابعين أن من الجن صنفا ~~روحانيا ، لا يأكل ولا يشرب ، ومنهم من يأكل ويشرب ، والله أعلم بكيفية ذلك ~~، ومن مستفيض الأخبار أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد فأباح لهم ~~كل عظم لم يذكر اسم الله تعالى عليه يجدونه أوفر ما كان لحما ، وقيل : إنهم ~~يعيشون بالشم لا بالأكل ، وورد أن أرواث دوابنا علف دوابهم . | ويجب اعتقاد ~~وجود الملائكة أيضا ، وهم جواهر نورانية قيل بسيطة وقيل مركبة من العناصر ~~الأربعة كالجان ، لكن غلبهم النور كما غلب على الجان النار ، ولذلك لم يريا ~~لأنهم أعنى الملائكة قدسية منزهة عن ظلمات الشهوات ، طعامهم التسبيح ~~وشرابهم التقديس ، أنسهم بذكر الله ، وفرحهم بطاعة الله قال الله تعالى : { ~~كل ءامن ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ومل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكته وكتبه } [ البقرة : 285 ] والبشر أفضل منهم على تفصيل فيه ، ~~خلافا لقول المعتزلة إنهم أفضل مطلقا ، حتى من نبينا محمد صلى الله عليه ~~وسلم . | واختلف هل يثابون على أعمالهم ؟ فقال بعض المحققين : إنهم يثابون ~~لعموم الآيات السابقة في الجن والأخبار ، وأجمع المسلمون على إثابتهم وشذت ~~طائفة فلم يثيبوا إلا الملكين الكاتبين ، ولا يبعد أنه يلزمهم كفر نظير ما ~~مر في إنكار الجن . 74 وسئل رضي الله عنه : هل يوصف إبليس لعنه الله بأنه ~~كان عارفا بالله ثم سلب ذلك ، وما جاء من خطابه في القرآن هل هو بواسطة ، ~~وجميع طوائف الكفر هل يوصفون بمعرفة الله تعالى المستلزمة لمعرفة رسوله صلى ~~الله عليه وعلى سائر الأنبياء وسلم ، وإسناد PageV01P090 معرفة الله لهم هل ~~تستلزم إثبات الإيمان ؟ | فأجاب بقوله : سئل المازري المالكي عن ذلك فقال : ~~هذه المسألة تفتقر إلى مقدمتين : | إحداهما : ما يورده في هذا من الأخبار ~~كثير من المفسرين فلا طائل تحته ، لأن المسألة علمية والعمل بخبر الآحاد ~~إنما هو في العمليات خاصة لأنها مبنية على غلبة الظن بخلاف هذه ، وهذا مما ~~لا اختلاف فيه وإن رأيت العلماء اختلفوا في فروعه ، فذلك إنما هو لاختلاف ~~آرائهم كاختلافهم في تسمية الله تعالى بما ms212 ورد في أخبار الآحاد إلى غير ذلك ~~، وأما ما نقل بعض المفسرين من الخبر الصحيح أو السقيم فلا فائدة فيه ، بل ~~أصل المسألة مما لا يلزم البحث عنه . وكان شيخنا عبد الحميد يذكرها في ~~ميعاده ذكرا يتردد ، وينقل عن شيخه فيها رأيا لا أحفظه الآن فليفهم الإياس ~~على ما يقطع به فيها . | والمقدمة الثانية : وهي عظيمة الوقع : وهي أن تعلم ~~أن الله خلق في قلوب الحيوان علوما ناطقها ، وغير ناطقها لا يجلبه فكر ولا ~~يميزه بحث ، وهي علوم ضرورية وطبيعية في الحيوان البيهمي ومنها ما لا يدرك ~~إلا بالفكر والبحث ، وهو خاص بالحيوان الناطق ، ومنها ما لا يدركه الناطق ~~لا بالضرورة ولا بالبحث ، وإن أمكن من ناحية النظر أن يكون في قلوب عباده ~~فهو من ناحية التجويز مثل رتبة الإنسان يلحق بها فلك القمر ، فهو يمكن عقلا ~~، ولا يطمع فيه إلا أهل الوسواس ، وطائفة من الأوائل يمنعون هذا وأصغى ~~إليهم بعض أهل العصر لأنه خارج عن الطبيعة ، فلذا لم يدركه العقل ، كما أنه ~~لا يعلم السبب في خصوصية جذب المغناطيس للحديد دون غيره ، وما لا يمكن ~~إدراكه فلا مورد فيه ولا تصور ، ومن لا يميز بين الفكر المحصل علما أو ظنا ~~يورد الكلام إيراد قاطع ، كأنه يراه كالنور الساطع ، وبهذا يتميز المستبحر ~~في العلوم من غيره فإذا أكثر النظر في هذه المسألة المستبحر فهو كما قال ~~المتنبي : | ومن تفكر في الدنيا وبهجتها | أقامه العجز في فكر وفي تعب | ~~لكن من لا تخفى عليه خافية أرسل الوحي إلى رسله بعلم مكنون ما في غيبه ~~فاطلعوا عليه وعلموه الناس . والعلوم ثلاث طبقات منها : ما لا يعلم بالعقل ~~وإنما يعلم بالسمع كجواز رؤية الله تعالى ، ومن ذلك علم إبليس فهو لا يعرف ~~إلا بالسمع أما تكبره فمقطوع به لقوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستكبر وكان من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فرين } [ ص : 74 ] ولفظ الكفر وإن استعمل للستر فهو موضوع شرعا ~~لمن لا يعرف ms213 الله ويؤيده قوله تعالى : { قال رب بمآ أغويتنى لأزينن لهم فى ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض ولأغوينهم أجمعين } [ الحجر : 39 ] وقوله : { لأملأن جهنم ~~منك وممن تبعك منهم أجمعين } [ ص : 85 ] الآية ، وغير ذلك مما يدل على كفره ~~. وأما كون كفره حدث بعد إيمان ، أو لم يزل كافرا فلا قاطع فيه من نص قرآن ~~ولا خبر متواتر ولا إجماع . | واختلف الناس هل هو من الملائكة أو من الجن ~~واحتج الأولون باستثنائه منهم في السجود واحتج الآخرون بقوله : { وإذا قلنا ~~للمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سجدوا لآدم فسجدو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا إلا إبليس كان من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أوليآء من دونى وهم لكم عدو ~~بئس للظ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين بدلا } [ الكهف : 50 ] وأجابوا عن الاستثناء بأنه منقطع ، ~~وأجاب الأولون عن كونه من الجن بأنه منهم في التمرد والفساد والاستكبار ~~والعناد ، ومن الواضح أن دلالة كان من الجن لأن كونه منهم أظهر من دلالة ~~الاستثناء على كونه من الملائكة لأنه يأتي منقطعا كثيرا قال تعالى : { ~~وقولهم إنا قتلنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسيح عيسى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بن مريم رسول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وما قتلوه وما صلبوه ول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كن شبه لهم وإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ختلفوا فيه لفى شك منه ما لهم به من علم إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تباع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لظن وما قتلوه يقينا } [ النساء : 157 ] وتأويل كان من الجن بما ~~ذكر بعيد جدا . على أنه يمكن أن يقال إن الجن من جنس الملائكة من حيث لطافة ~~الجسم وعدم رؤيته للبشر في كل فيكون الاستثناء متصلا مع كون إبليس من عنصر ~~الجن حقيقة وقوله : { قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير ms214 منه ~~خلقتني من نار وخلقته من طين } [ الأعراف : 12 ] دليل ظاهر على أنه من الجن ~~حقيقة . وليس من الملائكة وقال بعضهم : خلق الله العناصر الأربعة : الماء ~~والهواء والتراب والنار ، وركب منها العالم بأسره نباته وحيوانه ومعدنه ، ~~فهو كله أجسام مركبة من أجسام بسيطة وهي العناصر . وخلق أجساما روحانية ~~منها الملائكة والجن والطاهر منها المطيع { يسبحون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لليل و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنهار لا يفترون } [ الأنبياء : 20 ] وتسمى ملائكة ، والشرير ~~الخبيث جان كما أن الآدمي على قسمين صالح وخبيث فاسق أو كافر ، وكون إبليس ~~سمع كلام الله أو لا يرجع فيه إلى قاطع وليس بموجود نظير ما مر ، وإنما فيه ~~ظواهر وهي لا تعتبر في هذا بل في الظنيان العمليات ، وقوله : { قال ي صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت من صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لين } [ ص : 75 ] ظاهر في عدم الواسطة ومحتمل لوجودها . وكون ~~الكفار هل يعرفون الله أو لا ؟ جوابه أنه يمكن معرفتهم بالله دون رسله ، ~~ولا يتصور عكسه ، إذ الرسول لا تتحقق معرفته إلا بنسبته إلى الله ، وأما ~~معرفة الله فيمكن أن تتحقق بدون رسله لأنه تعالى نصب عليها أدلة من ~~مصنوعاته لا يفتقر الاستدلال بها إلى مجيء رسول بها ، ومن ثم قال بعض ~~الأئمة : تجب معرفة الله بالعقل لأنها لا تتوقف على الشرع ، والذين ينفون ~~الوجوب قبل الشرع ليس هو PageV01P091 لعدم إمكانها بل لعدم التكليف بها ~~حينئذ ، لأنه لا يعرف إلا من الشرع ، وزعم بعضهم التلازم بين معرفة الله ~~ورسله من الجانبين ، وكأنه أراد المعرفة المعتد بها شرعا ، وإلا فواضح أنه ~~لا تلازم كذلك كما تقرر . | 75 وسئل نفع الله بعلومه ، بما لفظه : أنكر ~~بعضهم الدعاء ب ( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ) محتجا بحديث ( فرغ ربك ~~من ثلاث رزقك وأجلك وشقي أم سعيد ) فهل هو كذلك ؟ | فأجاب بقوله : ليس ~~الأمر كما زعم هذا المنكر ms215 ، ويلزمه إبطال الدعاء من أصله ، لأن كل ما سيقع ~~لك قد فرغ منه ، وبذلك قال بعض المبتدعة فأبطلوا الدعاء من أصله ، وقالوا ~~لا فائدة له لأنه إن سبق وصول المدعو به للداعي ، فالدعاء بوصوله عبث ، ~~وإلا فهو عبث أيضا . ورد عليهم أهل السنة بأن المطلوب من الدعاء التذلل ~~والخضوع . | ولذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يسأل الله ~~يغضب عليه ) وفي بعض الآثار أن الله قال لموسى عليه الصلاة والسلام : ( يا ~~موسى اسألني كل شيء حتى ملح عجينك ) ، على أن له فائدة ، وهي أن تلك ~~المقدرات على قسمين : منها ما أبرم وهو المعبر عنه بما في أم الكتاب الذي ~~لا يقبل تغييرا ولا تبديلا . ومنها ما علق على فعل شيء ، وهو المعبر عنه ~~باللوح المحفوظ القابل للتغيير والتبديل ، وأصل ذلك قوله تعالى : { يمحو ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ما يشآء ويثبت وعنده أم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب } [ الرعد : 39 ] . | فمن ذلك حديث : ( إن زيارة الرحم تزيد في ~~العمر ) بناء على أن المراد بالزيادة فيه حقيقتها لا مجازها الذي هو البركة ~~بأن يتيسر له في العمر القصير ما لا يتيسر لغيره في العمر الطويل وإن قال ~~بهذا جمع ، وكذلك الدعاء قد يكون المدعو به معلقا على الدعاء فكان للدعاء ~~فائدة أي فائدة . على أن الدعاء لا يخيب أبدا لأنه إن كان بما علق على ~~الدعاء فواضح وجود الفائدة فيه وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ~~يرد القضاء إلا الدعاء ) وإن كان بما لم يعلق على ذلك ففائدته الثواب لأن ~~الدعاء من العبادة بل من أنهاها كما قال صلى الله عليه وسلم : ( الدعاء مخ ~~العبادة ) وأيضا فيبدل الله الداعي بدل ما دعا به بما لم يقدر له بما هو ~~مثل ذلك ، أو أفضل منه ، كما يليق بجوده وكرمه وسعة فضله وحلمه ، ومن ثم ~~أطلق سبحانه وتعالى الاستجابة للدعاء ولم يقيدها بشيء فقال عز وجل : { وقال ~~ربكم صلى ms216 الله عليه وسلم # 1649 ; دعونى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أستجب لكم } [ غافر : 60 ] وقال : { أجيب دعوة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لداع إذا دعان } [ البقرة : 186 ] والفعل وإن كان في حيز الإثبات ~~فلا عموم له لكنه في مقام الامتنان للعموم كما قالوا به في النكرة في سياق ~~الامتنان ، إذ الفعل والنكرة المثبتة من واد واحد عموما وعدمه ، فتأمل ذلك ~~كله فإنه ظهر لي بحمد الله ولا مزيد على حسنه وتحقيقه ، ثم رأيت بعضهم أشار ~~لبعض ذلك فقال : لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن لأن الله تعالى تعبد ~~عباده به في غير ما آية ، ووعدهم بالاستجابة على ما سبق في علمه من أحد ~~ثلاثة أشياء على ما ورد في الحديث استجابة أو ادخار أو تكفير عنه . وقال ~~آخر : منكر ذلك إما جاهل فينهي عنه أشد النهي ، وإن تمادى بعد العلم فقد ~~كذب القرآن فهو مرتد وقال عليه الصلاة والسلام : ( لا يرد القضاء إلا ~~الدعاء ) فقد يكون في علم الله القضاء يعلق بذلك الدعاء ، ولا يكون إلا هو ~~كقوله صلى الله عليه وسلم ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) الحديث انتهى . ~~76 وسئل نفع الله بعلومه : هل يسوغ لأحد أن يأنف من الدعاء باللهم اجعلني ~~ممن ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ | فأجاب : لا يأنف من ذلك مترفعا ~~عنه إلا كافر بالله ورسوله ، غلب داء الكبر على قلبه حتى أخرجه من دين ~~الإسلام إلى الكفر الحقيقي ، وقد صرح أئمتنا بأنه لو قيل لإنسان قص أظفارك ~~فقال لا أفعل رغبة عن السنة كفر ؛ فإذا كان هذا حكمهم على هذا فكيف بمن أنف ~~أن يكون من أهل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، وليست شفاعته صلى الله عليه ~~وسلم خاصة بالمذنبين إذ هي على أنواع سبعة أو أكثر كما بينتها في الخصائص ~~من شرح الإرشاد حتى إن السبعين ألفا الذين صح دخولهم الجنة بغير حساب لا ~~يخلون من شفاعته ومدده ، وكيف يمكن عاقلا أن يتوهم أنه ينفك عن ملاحظته صلى ~~الله عليه ms217 وسلم في يوم يحتاج إليه فيه الخلق بأسرهم أنبياؤهم ، ورسلهم ، ~~وملائكتهم ، ولم يجسر على تلك الشفاعة العظمى فيه إلا نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، وجزاه عنا وعن المسلمين خيرا أفضل ما جزى نبيا عن أمته ، ~~ورسولا عن قومه وأنا لنا شفاعته وجعلنا من أمته بمنه وكرمه . | فإن قلت : ~~قد أنكر المبتدعة الشفاعة ولم تكفر وهم بذلك . | قلت : هم لم ينكروها أنفة ~~واستكبارا ، بل اعتقادا زعما منهم أن الأدلة التي قامت عند عقولهم الكاذبة ~~الضالة أحالتها ، وشتان ما بين هؤلاء ومنكرها أنفة واستكبارا ، وعجيب من ~~بعض أئمة المالكية حيث لم يستحضر هذا PageV01P092 التفصيل والفرق اللذين ~~ذكرتهما ، فقال جوابا عما في السؤال : لا يحل لمسلم أن يأنف من ذلك بل يجب ~~عليه التضرع إلى الله تعالى جاهرا بشفاعته صلى الله عليه وسلم لأنها تنال ~~المحسنين والمذنبين هي قوله : ( أريد أن أخبىء دعوتي شفاعة لأمتي في الآخر ~~) وجميع العلماء على أن المقام المحمود الذي وعده الله هو شفاعته لأمته ~~فتنال عموم أمته في موقفين : الإراحة من الموقف والزيادة في الكرامة ~~والترفيع ، والمذنبون منهم من ينال شفاعته في التجاوز عنه ، ومنهم من ~~ينالها في الخروج من النار ولا يحرم من شفاعته إلا الكفار ولعلها لا تنال ~~من يكذب بها من المبتدعة فمعنى دعاء الرجل أن لا يحرم من شفاعته موته على ~~الإسلام غير زائغ ولا مبتدع فواجب دعاؤه جهده ولا يدعو بإخراجه من النار ~~بشفاعته لأنه دعاء يستلزم الذنب الموجب للنار انتهى . | 77 وسئل نفع الله ~~به ، عن شخص قال : يمكن أن يوجد من هو أفضل من كذا فهل يكفر بذلك ؟ | فأجاب ~~بقوله : إن أراد إمكان ذلك شرعا أو أن النبوة مكتسبة فهو كافر أو أنه يمكن ~~من حيث العقل لا بالنظر للشرع فلا يكفر . | 78 وسئل رضي الله عنه بما لفظه ~~: رأى بعض الطلبة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة بخط غلق لا يقرأ ~~إلا بصعوبة فقال هذه سيرة رديئة فهل يكفر ؟ | فأجاب بقوله : إن أراد مجرد ~~الخط لم يكفر وكذا ms218 لو أطلق القرينة تصرف ذلك للخط ، وللمالكية في ذلك تشديد ~~يليق بمذهبهم . 79 وسئل نفع الله به : هل أحد من بناته صلى الله عليه وسلم ~~كزينب رضي الله عنهن كان على الشرك قبل النبوة ؟ | فأجاب بقوله : معاذ الله ~~أن يكون أحد منهن على ذلك بل هن على ما كان عليه أبوهن وسيدهن بل سيد الخلق ~~كلهم ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعثه الله وهو على الإيمان الكامل والناس ~~على فترة من الرسل وقد درست الشرائع ، وعم الكفر والضلال ، فتولاه وحفظه من ~~كل قبيح كان عليه قومه وحبب إليه الخلاء فكان يخلو يتعبد في غار حراء ، قال ~~بعض الأئمة : ولا شك في تمسك بناته قبل مبعثه بهديه وسيرته . | 80 وسئل ~~نفعنا الله بعلومه بما لفظه : عن صاحب رسائل إخوان الصفا وما ترجمته وما ~~حال كتابه ؟ | فأجاب بقوله : نسبها كثير إلى جعفر الصادق رضي الله عنه وهو ~~باطل ، وإنما الصواب أن مؤلفها مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد الله المخريطي ~~ويقال المرخيطي . ومخريط من قرى الأندلس ويكنى أبا القاسم كان جامعا لعلوم ~~الحكمة ، من الإلهيات ، والطبيعيات ، والهندسة والتنجيم ، وعلوم الكيمياء ، ~~وطبائع الأحجار ، وخواص النباتات ، وإليه انتهى علم الحكمة بالأندلس وعنه ~~أخذ حكماء ذلك الإقليم وتوفى بها أواخر جمادي الآخرة سنة ثلاث وخمسين ~~وثلثمائة وهو ابن ستين وممن ذكره ابن بشكوال وغيره وكتابه فيه أشياء حكمية ~~وفلسفية وشرعية وممن شدد النكير عليه ابن تيمية لكنه يفرط في كلامه فلا ~~يغتر بجميع ما يقوله . 81 وسئل نفع الله به عن معنى قولهم : ( ما اتخذ الله ~~من ولي جاهل ولو اتخذه لعلمه ) ؟ | فأجاب عنه بقوله : معنى ذلك أن الله ~~تعالى يفيض على أوليائه الذين أتقنوا الأحكام الظاهرة ، والأعمال الخالصة ~~من مواقع الإلهام والتوفيق ، والأحوال والتحقيق ، ما يفوقون به على من ~~عداهم ، فمن تثبت له الولاية التي لا ينشأ كمالها إلا عما ذكرنا فتثبت له ~~تلك العلوم والمعارف فما اتخذ الله وليا جاهلا بذلك ، ولو فرض أنه اتخذه : ~~أي أهله إلى أن يصير من أوليائه ms219 لعلمه أي لألهمه من المعارف ما يلحق به ~~غيره ، فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية والأحوال الخفية لا الجاهل بمبادىء ~~العلوم الظاهرة ، مما يجب عليه تعلمه فإن هذا لا يكون وليا ولا يراد ~~للولاية ما دام على جهله بذلك ، بل إذا أراد الله ولايته ألهمه تعلم ما يجب ~~عليه ، لأنه لا يمكن الإلهام فيه ، فإذا تعلمه وأتقن عباداته ، أفاض عليه ~~تعالى من علوم غيبه ما لا يدرك بكسب ولا اجتهاد . وبما تقرر علم أن علم ~~الشرائع لا يدرك إلا بالتعليم الحسي ، ألا ترى إلى ما وقع في قصة موسى ~~والخضر عليهما الصلاة والسلام ، لكن معنى قول الخضر عليه السلام لموسى عليه ~~الصلاة والسلام : ( إنك على علم لا أعلمه أنا ) أي لا أعلم خصوص شرعك أو ~~كماله ، وإلا فالخضر كان له شرع آخر ، بناء على الأصح أنه نبي ، ويلزم من ~~كونه نبيا أن له شرعا غير شرع موسى ومعنى قوله : وأنا على علم لا تعلمه أنت ~~، أي لا تعلم خصوص ما أوتيته فلا ينافي أن موسى علم من المعارف والإلهامات ~~والأحوال والخصوصيات ما لم يحط به الخضر . # ومما يؤيد ما قدمته ما حكاه الإمام المحقق ابن عرفة المالكي حكى أن ~~الإجماع على أن علم الشرائع . لا يكون إلا بقصد التعليم ، وأما الذي يعلمه ~~لأوليائه فهو الإلهامات والأنوار والمعارف PageV01P093 التي لا يمكن أن ~~تحصل بسبب بل بمحض فضل الله ومنته والله أعلم . 82 وسئل نفع الله به : عن ~~معنى قول الإحياء لما ذكر معرفة الله تعالى والعلم به قال : والرتبة العليا ~~في ذلك للأنبياء ثم الأولياء العارفين ، ثم العلماء الراسخين ثم الصالحين ، ~~فقدم الأولياء وفضلهم على العلماء ، وبه صرح القشيري في أول رسالته ، فما ~~وجه ذلك ، مع أن العلم أفضل من العمل لأن ذاك متعد وهذا قاصر . | فأجاب ~~بقوله : ما قاله هذان الإمامان الجليلان صحيح لا مرية فيه ، إذ لا يشك عاقل ~~أن العارف بما يجب لله تعالى من أوصاف الجلال ونعوت الكمال ، وبما يستحيل ~~عليه من الاتصاف بكل صفة لم تبلغ غاية النهاية ms220 من الكمال المطلق أفضل من ~~العارف بمجرد الأحكام . | قال ابن عبد السلام : بل العارفون بالله أفضل من ~~العارفين بالأصول والفروع ، لأن العلم يشرف بشرف معلومه وثمراته ، والعلم ~~بالله وبصفاته أفضل من العلم بكل معلوم ، ومن جهة أن متعلقه أفضل وأشرف ~~المعلومات وأكملها وثمراته أفضل الثمرات وأجلها ، إذ معرفة كل صفة من ~~الصفات توجب حالا عليه ، وعنها تنشأ ملابسة كل خلق سني ، والتجرد عن كل خلق ~~دني ، فمن عرف سعة الرحمة ، أثمرت معرفته سعة الرجاء ، ومن عرف شدة النقمة ~~أثمرت معرفته شدة الخوف ، وأثمر خوفه الكف عن كل معصية مع البكاء والخوف ~~والورع وحسن الانقياد والإذعان ، ومن شهد أن جميع النعم منه تعالى أحبه ~~وأثمرت المحبة آثارها المحمودة المعروفة ، وكذلك من شهد تفرده بالنفع والضر ~~لم يعتمد إلا عليه ولم يفوض أمره إلا إليه ، ومن شهد تفرده بالعظمة والجلال ~~هابه وعامله بعظيم الانقياد والتذلل وغيرهما ، فهذه بعض آثار شهود الصفات ، ~~ولا شك أن معرفة مجرد الأحكام لا توجب شيئا من هذه الأحوال والأعمال ~~والأقوال ، والحس يدل على ذلك إذ كثير من علماء الظاهر على غاية من الفسوق ~~ومجانبة الاستقامة ، بل منهم من أدمن النظر في نحو كلام الفلاسفة حتى خرج ~~من الدين والعياذ بالله ، ومنهم من يشكك فهم في ريبهم يترددون ، والفرق بين ~~علماء الكلام والعارفين أن المتكلم تغيب عنه علومه بالذات والصفات في أكثر ~~الأوقات ، فلا تدوم له تلك الأحوال ، ولو دامت لكان من العارفين ، لأنه ~~يشاركهم في العرفان الموجب للأحوال الموجبة للاستقامة ، وكيف يساوي بين ~~العارفين والفقهاء والعارفون أفضل الخلق ، وأتقاهم لله تعالى ، والله ~~سبحانه وتعالى يقول : { إن أكرمكم عند صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أتق صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم } [ الحجرات : 13 ] ومدحه تعالى في كتابه للمتقين أكثر من مدحه ~~للعالمين ، والعارفون هم المرادون في قوله عز قائلا : { إنما يخشى صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لله من عباده صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعلماء } [ فاطر : 28 ] دون العلماء بمجرد الأحكام لأن الغالب ~~عليهم عدم الخشية ، وخبر ms221 الله تعالى صدق فلا يحمل إلا على من عرفه وخشيه ، ~~وقد روى هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما وهو ترجمان القرآن . ثم علماء ~~الأحكام منهم من يتعلم ويعلم لغير الله فهذا علمه وبال عليه ، وكذا من تعلم ~~وعلم لغير الله ، وعكسه ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومن تعلم وعلم لله ~~فإن لم يعمل بعلمه فهو شقي مثل أولئك ، وإن عمل به فإن كان عالما بالله ~~وبأحكامه فهو من السعداء ، وإن كان من أهل الأحوال العارفين بالله فهو من ~~أفضل العارفين ، إذ حاز ما حازوا ، وزاد عليهم بمعرفة الأحكام وتعليم أهل ~~الإسلام . قال : ومن يقول : إن العلم المتعدي أفضل من القاصر جاهل بأحكام ~~الله تعالى بل للقاصر أحوال . | أحدها : أن يكون أفضل من المتعدي كالتوحيد ~~والإسلام والإيمان ، وكذلك الدعائم الخمس إلا الزكاة وكذلك التسبيح بعد ~~الصلوات فإنه صلى الله عليه وسلم قدمه على التصدق بفضول الأموال وهو متعد . ~~| وقال : ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) . | وقال : ( خير أعمالكم ~~الصلاة ) . | وسئل صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : ( إيمان ~~بالله : قيل ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله . قيل : ثم ماذا ؟ قال : حج ~~مبرور ) فهذه كلها أعمال قاصرة وردت الشريعة بتفضيلها . | ثانيا : أن يكون ~~المتعدي أفضل كبر الوالدين فإنه صلى الله عليه وسلم قيل له : أي الأعمال ~~أفضل ؟ قال : ( بر الوالدين ) وليست الصلاة أفضل من كل عمل متعد فلو رأى ~~مصل غريقا يقدر على إنقاذه ، أو وقوع قتل أو زنا أو لواط ، وقدر على إزالته ~~لزمه قطعها لذلك ، وإن ضاق الوقت ، لأن رتبته عند الله أفضل من رتبة الصلاة ~~، إذ لا يمكن تداركه بخلافها ، وهذان القسمان مبنيان على رجحان مصالح ~~الأعمال ، فما كانت مصلحته فيها أرجح كان أفضل ، وكذا ما نص صلى الله عليه ~~وسلم على تفضيله يكون أرجح ، وإن لم يدرك سبب رجحانه فإن لم نجد مصلحة ~~تقتضي الرجحان ولا نصا به ، وجب علينا التوقف حتى نعلم دليلا شرعيا على ~~الأفضل PageV01P094 فنصرح به حينئذ ، وإلا لم ms222 يجز لنا أن نقول على الله ما ~~لم يقم لنا عليه دليل ، ولو تساوى اثنان مثلا في الأعمال لم يترجح أحدهما ~~إلا بتوالي عرفانه واستمراره لأنه شرف أي شرف ، وبه يزداد صلاح الأعمال ~~واستقامتها ، فللعارف رتب في الفضل والشرف بها تتفاضل الأحوال الناشئة عنها ~~كما مر أول الجواب ، فالمحب أفضل من المتوكل وهو من الخائف وهو من الراجي ~~فهذه نبذة من أوصاف العارفين بالله تعالى . | ومما يدل على فضلهم على ~~الفقهاء ما تكرم الله به عليهم من الكرامات الخارقة للعادة ، ولا يجري شيء ~~من ذلك على أيدي الفقهاء إلا إن سلكوا طريق العارفين ، واتصفوا بأوصافهم ، ~~( وما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره ) ، ومن زعم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم إنما فضل غيره بالأعمال الشاقة فقد أبعد بل فضل ~~بتكليم الله إياه تارة على لسان جبريل ، وتارة من غير واسطة وكذلك فضل ~~بالعلوم والمعارف والأحوال التي اختص بها ولذلك قال : ( إني لأرجو أن أكون ~~أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) ولذلك لما تقلل بعضهم قيام رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على قيامه وصلاته على صلاته أنكر صلى الله عليه وسلم عليه ~~ذلك ، ثم ذكر أن تفضيله عليهم إنما كان بمعرفته بالله تعالى فهذه جهات ~~تفضيله صلى الله عليه وسلم ولا مشقة فيها ، ولم لا والله تعالى يقول لموسى ~~عليه الصلاة والسلام ( إني اططفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) ومثل هذا ~~الزعم لا يصدر إلا من قلب منافق وهو صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء كلهم ~~عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ، وكثير منهم كنوح صلى الله عليه وسلم عمل ~~وأوذى وصبر أكثر من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على أن ذلك الزعم ربما ~~ينبىء أن النبوة مكتسبة وهو ضلال وكفر ، بل هي من مواهب محض فضله تعالى خص ~~بها أنبياءه صلى الله عليه وسلم ، تقصر العقول عن إدراك أدنى شيء مما أوتوه ~~من المعارف والأنوار والقرب من الله تعالى ، والآيات العظيمة الظاهرة على ~~أيديهم تشهد بذلك ms223 ، ولهذا لما شم الأولياء من هذه الرائحة طرفا حصل لهم من ~~العرفان بقدر ما شم كل طالب منهم ، وظهرت لهم كرامات من ذلك القدر الذي حصل ~~، وزاد الأنبياء أيضا أنهم قادة الخلق إلى الله تعالى ومعلموهم كيفية ~~الوصول إليه ، فاتبعهم العامة بحكم العلوم الظاهرة والخاصة بحكم العلوم ~~الباطنة ، وحصل بعض تلك الأمور بخلوص الاتباع ، ومن رام زيادة واعتقد قوة ~~لم يصل إليها ، ولقد خرجت أقوال قوم من أهل الطريق استغرقوا ، فوقعوا في ~~الاعتراض عليهم كالحلاج ، وذكر منهم ابن الجوزي كثيرين في تلبيس إبليس ، ~~ولقد أشار القشيري إلى أنه يقتدى بكل أشياخ رسالته بل بعضهم وبينهم . ومن ~~ذلك ما نقل عن أبي يزيد : خضنا بحرا وقف الأنبياء على ساحله ، ومعنى هذا أن ~~الأنبياء وقفوا بسواحل بحار الشهوات والإرادات ونحوهما ينقذون أتباعهم من ~~الغرق في البحار فهو غاية في مدحهم والثناء عليهم ، وليس فيه شيء من ~~الاعتراض إلا ما يتبادر من ظاهره على ما زعمه المعترض على المتكلمين بهذه ~~الكلمة حيث زعم أنهم يفضلون الأولياء على الأنبياء ، ومعاذ الله أن يصدر ~~ذلك من أحد منهم لأنهم أعرف بالله وبأحكامه وبالأنبياء ومراتبهم من غيرهم . ~~| وأجاب بعضهم عن تلك الكلمة بما يقرب مما قدمته فقال : معناها أنهم وقفوا ~~بساحل السلامة ليتبعهم فيها عموم الناس لكونه ظاهرا مبلغا محل السلامة من ~~غير تعمق ، وخاض الخواص في غوامضه وأدركوا منه أشياء من المعارف والأحوال ~~لم يدركها من وقف من أولئك العامة بالساحل . | وأجاب بعضهم : بأن المراد أن ~~الأنبياء خاضوا بحر المعارف وقطعوه وأحاطوا بجميع أسراره ولم يبق عليهم منه ~~شيء ، وأما الأولياء فإنهم خاضوا شيئا قليلا منها بل أكثرهم غرق فيه وتاه ، ~~ولم ينج منه إلا القليل ممن سبقت لهم السلامة في علم الله تعالى والبقية ~~امتحنوا لعدم ضبط ظواهرهم ، ومن ثم زاغ كثير من الصوفية الذين لم يتأدبوا ~~بآداب الشريعة إذ الخير كله في اتباعه صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه ~~، فمن قيد نفسه بأحكام الشريعة الظاهرة وعمر باطنه بالخشية ونحوها مما مر ، ~~فقد اندرج ms224 في سلك القوم السالمين من اللوم ألحقنا الله بهم ونظمنا في سلكهم ~~آمين . 83 وسئل نفع الله به : عن عدد من سمى محمدا قبل نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ؟ | فأجاب بقوله : قال ابن قتيبة : من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ~~أنه لم يسم أحد قبله باسمه محمد صيانة من الله تعالى لهذا الاسم كما فعل ~~بيحيى صلى الله عليه وسلم إذ لم يجعل له من قبل سميا ، وذلك أنه تعالى سماه ~~في الكتب المتقدمة ، وبشر به الأنبياء ، فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت ~~PageV01P095 الشبهة ، إلا أنه لما قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى قوم ~~أولادهم بهذا الاسم ، رجاء أن يكون هو هو والله أعلم حيث يجعل رسالته . | ~~قال القاضي عياض : وهم ستة لا سابع لهم . ورد بذلك قول ابن خالويه : هم ~~ثلاثة لا غير ، وسها عنه السهيلي فتبع مع تأخره عن القاضي ابن خالويه على ~~ما ذكره على أن ما ذكره القاضي متعقب . | فقد قال الشيخ شيخ الإسلام الحافظ ~~أبو الفضل بن حجر : أنه جمع أسماء من تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو ~~العشرين لكن مع تكرير في بعضهم ووهم في بعض ، فتلخص منهم خمسة عشر نفسا ~~وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة التميمي السعدي ، وفي سياق خبره ما يشعر بأنه ~~أدرك الإسلام ، ومحمد بن البراء بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر ~~بن عبد مناة بن كنانة البكري العتواري ، وهذا أدرك الإسلام وهو صحابي جزما ~~رضي الله عنه والبقية لم يدركوا الإسلام . 84 وسئل رضي الله عنه : عن عدد ~~أولاد نبينا الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ؟ | فأجاب بقوله : ~~المتفق عليه منهم ستة ذكران القاسم وإبراهيم ، وأربع بنات زينب ، ورقية ، ~~وأم كلثوم وفاطمة ، وهؤلاء الأربع هاجرن معه صلى الله عليه وسلم ، واختلف ~~فيما سوى هؤلاء الستة ، فضم إليهم ابن إسحاق الطيب ، والطاهر ، فتكون ~~ثمانية أربعة ذكور ، وأربع إناث ، وقال الزبير بن بكار عبد الله مات صغيرا ~~بمكة قال وهذا يقال له الطيب والطاهر ms225 عند أكثر أهل النسب ، قال الدارقطني ~~وهو لا يثبت وسمي بهما لأنه ولد بعد النبوة فعلى هذا هم سبعة ، ثلاث ذكور ، ~~وأربع إناث ، وقيل هو غيرهما فجملتهم تسعة ، خمسة ذكور وأربع إناث . 85 ~~وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ذكر الجلال السيوطي في أذكار الأذكار الذي ~~اختصره من أذكار النووي لطف الله به أشياء محرمة ، كالغيبة . وهي ذكر ~~الإنسان بما يكره بما هو فيه ، ولو في نحو عمامته ، وإن كانت بإشارة ، أو ~~رمزة نحو عين ، واستماعها ، والنميمة وهي نقل كلام بعض الناس إلى بعض ~~للإفساد بينهم ، والنياحة والطعن في الأنساب ، واحتقار المسلمين والسخرية ~~بهم وسبهم ، والدعاء بالمغفرة للكافر ، وإفشاء السر إن كان فيه ضرر ، وإلا ~~كره ، والمن على من أحسن إليه ، ولعن معين ، ولو كان كافرا لم يعلم موته ~~على الكفر ، وإنتهار الوالدين ، والكذب إلا لعذر ، كإصلاح ، أو على زوجة ، ~~أو ظالم أراد أخذ وديعة عنده ، والتسمية بنحو شاه شاه أو ملك الملوك ، وفي ~~أقضى القضاة ، وقاضي القضاة ، وحاكم الحكام خلاف ، وممن حرمه القاضي أبو ~~الطيب ، وحرم الحليمي الطيب ، قال : فإن الطيب هو الله ، والسلام على ~~الكافر فهل الحكم كما ذكره ؟ | فأجاب بقوله : نعم الحكم كما ذكره ، وقد ~~بينت المعتمد في أقضى القضاة وما بعده في ( شرح العباب ) فليراجعه من أراد ~~الوقوف على ذلك . 86 وسئل رضي الله عنه : عما في أذكار النووي من أنه يسن ~~أن يقرأ في كل يوم يس صلى الله عليه وسلم # 1764 ; والواقعة والدخان والسجدة وإذا زلزلت ، فهل بقي سور وآيات أخر ورد ~~فيها نظير ذلك ؟ | فأجاب بقوله : نعم ( كل يوم قراءة الإخلاص مائتي مرة ) ~~رواه الترمذي . | ( وآل عمران يوم الجمعة ) رواه الطبراني ( والكهف يومها ) ~~رواه الحاكم ( وليلتها ) رواه الدارمي . | ( و { قل إنما أنا بشر مثلكم ~~يوحى } إلى آخر السورة كل ليلة ) رواه ابن راهويه في ( مسنده ) . | ( ويس ~~صلى الله عليه وسلم # 1764 ; عند المحتضر ) رواه أبو داود وغيره . | ( والرعد أيضا ) كما في ( ~~الروضة ) عن بعض التابعين ، وصرح به من أصحابنا البندنيجي وغيره . | ( ~~والدخان ليلة ms226 الجمعة ) رواه الترمذي وغيره . | ( وق صلى الله عليه وسلم # 1764 ; في الخطبة ) رواه مسلم . | ( والفجر في عشر ذي الحجة ) رواه ~~الثعلبي . | ( والقدر بعد الوضوء ) كما نقله ابن الصلاح في رحلته ، فينبغي ~~ندب هذه التي وردت بها تلك الأحاديث على كيفية ورودها وإن لم أر من صرح ~~بذلك ، ولا يضر أن في بعض أحاديثها ضعفا ، لأن الحديث الضعيف والمرسل ~~والمعضل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا بل إجماعا على ما فيه . ~~87 وسئل رضي الله عنه بما صورته : ذكر الجلال في ( مختصره ) من أذكار ~~النووي رحمه الله أنه لا بأس بالإغلاظ لولده ولخادمه وتلميذه للتأديب ، ولا ~~بالتحية بكرة وبعد الحمام ، ولا بالتهنئة بالعيد ، والشهر والسنة ، فله أصل ~~في السنة ولا بالمدح إذا لم يكذب ولم يخف افتتان الممدوح ، ولا يمدح نفسه ~~لإظهار النعمة ، أو النصح ليقبل قوله ، كلا تجد مرشدا مثلي ، ولا بقوله : ~~جعلني الله فداك ، وفداك أبي وأمي ، ولا بتكنية كافر ، أو فاسق ، أو مبتدع ~~، لعذر كخوف فتنة لو تركها ، أو كونه لا يعرف إلا بها ، ولا بتعداد الكنى ~~للشخص الواحد ، ولا بتكنيته بابنته كأبي ليلى ولا بالذكر في الطريق ، ومع ~~الحدث الأكبر ، ولا بالدعاء على من ظلمه أو غيره ، ولا بقوله لذمي : جملك ~~الله PageV01P096 أو نحوه إذا فعل به خيرا ، ولا بالمزاح اللطيف ما لم يفحش ~~ويداوم أو يؤذي به أحد ، ولا بالتعجب بسبحان الله وحده ونحوه ، ولا ~~بالتعريض والتورية لمصلحة شرعية ، ولا بقوله : إفعل كذا على اسم الله ، ~~واجمع بيننا في مستقر رحمتك ، وتسمية الطواف شوطا ، وصمنا رمضان ، ولا بقول ~~سورة البقرة ، أو النساء مثلا ، ولا بقول : إن الله تعالى يقول كذا ، وقيل ~~تكره هذه الستة الأخيرة فهل ما قاله صحيح ؟ . | فأجاب بقوله : نعم ما قاله ~~صحيح ، وأدلة ذلك كله والتصريح بأسماء المخالفين فيه مبسوط في الأصل أعني ( ~~أذكار النووي ) رحمه الله تعالى ، وقد سب أبو بكر ولده عبد الرحم صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; ن رضي الله عنهما لما خالف أمره في القصة المشهورة . | ومحل عدم ms227 ~~كراهة التحية بكرة النهار ، حيث لم تكن بألفاظ اليهود المشهورة ، كصباح ~~الخير بخلاف نحو صبحك الله بالخير ، وكذا تكره التحية بعد الحمام بنحو أطال ~~الله بقاءك ، بخلاف أدام الله لك النعيم ، وقول الجلال : ولا بالتهنئة الخ ~~لو أبدله بقوله بل لا يبعد ندبه إذ له أصل في السنة لكان أولى ، ولا كراهة ~~في جعلني الله فداءك ولو لغير عالم وصالح ، ولا في الذكر في الطريق ومحله ~~إن لم يلته ، وإلا كره ، وقوله على من ظلمه أو غيره الظاهر أن أو غيره ~~تحريف إذ من الواضح حرمة الدعاء على الغير الذي لم يقع منه ظلم للداعي فكيف ~~ينفي عنه عدم الكراهة ، وقوله يداوم أو يؤذ توهم ، والصواب أو يداوم بأو ~~فإن الفحش وحده ، والمداومة وحدها ، كل منهما يقتضي الكراهة ولا يشترط فيها ~~اجتماعهما خلافا لما يوهمه عطفه المداومة وما بعدها بأو ، والعجب بسبحان ~~الله ، صح عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة شهيرة ومستقر الرحمة ~~الجنة . والشوط أصله الهلاك فالكراهة في تسمية الطواف به عليها جماعة من ~~الأئمة لما فيها من التفاؤل بالقبيح ، فهو نظير كراهته صلى الله عليه وسلم ~~للإنسان أن يقول : خبثت نفسي ، بل تلك أولى لأن لفظ الهلاك أقبح من لفظ ~~الخبث لكن صح عن ابن عباس رضي الله عنهما التعبير بالأشواط . | وحديث : ( ~~إن رمضان من أسماء الله ) ضعيف فلا دليل فيه لمن كره ذكر رمضان وحده من غير ~~إضافة ، وقد ذكره صلى الله عليه وسلم مجردا عنه في أحاديث كثيرة صحيحة ك ( ~~إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ) . وزعم بعض السلف أن السورة التي تذكر ~~فيها البقرة لا كراهة فيه بخلاف سورة البقرة في غاية الضعف إذ لا فرق ~~بينهما في الحقيقة ، وإيهام الثاني أن السورة للبقرة لا يتوهمه أحد ألبتة . ~~| وقد نطق صلى الله عليه وسلم بذلك في عدة أحاديث صحيحة . والمراد بيقول في ~~أن الله يقول ليس حقيقة المستقبل إذ لا يتعقل من له أدنى مسكة ذلك منه قال ~~تعالى : { و صلى الله عليه ms228 وسلم # 1649 ; لله يقول صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق } وصح عنه صلى الله عليه وسلم التصريح به في أحاديث كثيرة . | ~~وروى مسلم في القصر ( صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ) وصح في ~~الأحاديث التصريح بإعتاق الله من شاء من خلقه من النار ، وبأن من فعل كذا ~~حلت له شفاعته صلى الله عليه وسلم ، وزعم أنه لا تكون إلا للمذنبين ، خطأ ~~صريح بل قد تكون في رفع نحو الدرجات على أنهم أجمعوا على ندب الدعاء ~~بالمغفرة المستدعية لوقوع الذنب ، وطلب العفو عنه بقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ( إذبحوا على اسم الله ) أي قائلين ذلك ، وزعم أنه يكره أن يقول : ارحمنا ~~برحمتك ، كاجمع بيننا في مستقر رحمتك يردهما أنه لا دليل له بوجه إذ المراد ~~اجمع بيننا في الجنة التي هي دار القرار ولا تنال إلا بالرحمة . | 88 وسئل ~~أدام الله النفع به بما لفظه : في ( مختصر أذكار النووي ) للجلال السيوطي ~~رحمهما الله تعالى مسائل خفية لاسيما إن طابق ما فيه ما في أصله ، فالمسؤول ~~بيانها وإيضاحها دليلا وتوجيها ومطابقة لما في أصله الذي هو ( أذكار النووي ~~) قدس سره وغيرها ، فإن الابتلاء بها عم واضطر الناس إلى إيضاح حكمها وهي : ~~| يكره أن يقال خبثت نفسي بل لقست ، وأن يقال كسلت وزرعت بل حرثت ، وللعنب ~~الكرم ، وهلك الناس ، وما شاء الله وشاء فلان ، وهذا لله ولوجهه إن فعل كذا ~~وكذا فهو يهودي ، ولمسلم يا كافر ، واللهم اسلبه الإيمان ، وللإمام خليفة ~~الله بل خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أو أمير المؤمنين ، وعبدي وأمتي بل ~~فتاي وغلامي أو فتاتي وجاريتي ، ولسيده ربي لا الرب معرفا باللام فيحرم ، ~~كالمولى والسيد على قول ، والأظهر جوازه مطلقا لعالم أو صالح ، ويكره ~~لغيرهما ، وسب الريح والحمى والديك ، وتسمية المحرم صفرا ، ولخصمه يا حمار ~~يا تيس يا كلب ، وأنعم الله بك علينا وأنعم صباحا ، وقول الصائم : وحق ~~الخاتم الذي على فمي ، وللمتزوج بالرفاء والبنين ، وأن يقال لغضبان اذكر ~~الله أو صل على النبي صلى الله عليه وسلم ms229 خوفا من كفره ، وأن يقال إذا تورع ~~عن الحلف الله يعلمه ، PageV01P097 وأن يقال اللهم اغفر لي إن شئت ، والحلف ~~بغير الله ، وكثرة الحلف في البيع ، وقوس قزح بل قوس الله ، وأن يحدث بما ~~عمله من المعاصي ، وغرمت للمنفق في خير بل أنفقت ، وحق السلطان للمكس أو ~~نحوه ، وأن يسأل بوجه الله غير الجنة ، ومنع من يسأل بالله ، وأطال الله ~~بقاءك ، والمراء وهو الطعن في كلام لإظهار خلله ، ولا غرض سوى تحقير قائله ~~، والخصومة وهي لجاج في الكلام ليستوفي به مقصوده ، والجدال بغير حجة ، ~~وكثرة الكلام والتعقيد فيه بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة ، ووحشي اللغة ، ~~وتحسين الخطب في المواعظ مستثنى ، وسؤال الرجل فيم ضرب امرأته من غير حاجة ~~، والتجرد للشعر والاقتصار عليه ، والفحش والبذاءة وهو التعبير عن الأمور ~~المستقبحة بصريح العبارة ، والتحدث بكل ما سمع ، والمبالغة كجئتك مائة مرة ~~، والذكر أو القراءة مع تنجس الفم ، وقيل القراءة حينئذ حرام ، وفي حالة ~~النعاس ، وفي حال الخطبة والجماع ، ونسيت آية كذا بل أنسيت ، وسب ميت كان ~~معلنا بالفسق وإلا فهو حرام ، وتسميته الغلام بنحو يسار أو كليب ، ونداء ~~والده أو شيخه باسمه ، وتطويل الخطبة والموعظة والدرس بحيث يسأم منه ~~السامعون ، وتحديث العوام والمبتذلين بما لا يفهمونه ، وعيب الطعام ، ~~والدعاء على ولده ونفسه وخادمه وماله ، والسلام على فاسق ومبتدع ، وقاضي ~~حاجة ردا وابتداء ، ونائم وناعس ، ومصل ومؤذن ومقيم وذي حمام ، وأكل حال ~~الخطبة ، ومشتغل بدعاء ، وملب ولا بأس بردهم ، ويقول المصلي عليه السلام ~~بلفظ الغيبة ، والكلام حال الأذان لقول الصفي الأبجي إنه سبب لسوء الخاتمة ~~، وهذا حاصل ما في الكتاب المذكور ، والمسؤول بيانه وإيضاحه مع ما يتعلق به ~~؟ | فأجاب رضي الله عنه : أما المسألة الأولى وهي كراهة خبثت نفسي أو كسلت ~~أو زرعت فدليلها خبر ( الصحيحين ) أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن ~~أحدكم خبثت نفسي ولكن ليقولن لقست نفسي ) وصح في رواية ( لا يقولن أحدكم ~~جاشت نفسي ولكن ليقل لقست نفسي ) والألفاظ الثلاثة بمعنى واحد وهو غثت ، ~~وإنما كره الأول ومثله أخذا من ms230 الرواية الأخرى الثاني لما فيه من لفظ الخبث ~~ونحوه . قال الخطابي : وإنما كرهه لبشاعته وليعلمهم الأدب في استعمال الحسن ~~وهجر القبيح ، وجاشت بجيم معجمة ولقست بلام مفتوحة فقاف مكسورة فمهملة ، ~~ويوجه بنظير ما ذكر في كراهة كسلت ، وأما كراهة زرعت دون حرثت فيوجه ذلك ~~بأن الزرع الذي هو الإنبات والإثمار من محض صنع الله تعالى وليس للعبيد دخل ~~فيه ألبتة ، إنما دخله في سببه العادي من وضع النبت في الأرض وحرثها ، فكره ~~له أن يأتي بالأول لأنه موهم بخلاف الثاني . | وأما الثانية : وهي كراهية ~~الكرم للعنب فدليلها خبر ( الصحيحين ) ( ولا تقولوا الكرم إنما الكرم قلب ~~المؤمن ) . | وفي رواية لمسلم : ( لا تسموا العنب الكرم وإنما الكرم قلب ~~المؤمن ) ، وفي أخرى ( فإنما الكرم قلب المؤمن ) ، وفي أخرى له ( ولا ~~تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب والحبلة ) : أي بفتح المهملة وفتح أو سكون ~~الموحدة ، واستفيد من ذلك النهي عن تسمية العنب كرما خلافا لما كان عليه ~~الجاهلية . قال العلماء وحكمته خوفه صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم حسن ~~اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرتها فسلبها هذا الاسم . | وأما الثالثة ~~: فدليلها خبر مسلم ( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم ) بفتح الكاف ~~وضمها وهو أشهر : أي أشدهم هلاكا ، ويؤيد الضم رواية ( فهو من أهلكهم ) أي ~~إذا قاله على سبيل الازدراء بهم والاحتقار لهم وتفضيل نفسه عليهم لأنه لا ~~يدري سر الله تعالى في خلقه . وقال الخطابي : معناه لا يزال الرجل يسب ~~الناس ويذكر مساويهم ويقول : فسدوا وهلكوا ونحو ذلك ، وحينئذ فهو من أهلكهم ~~: أي أسوأ حالا فيما يلحقه من الإثم في غيبتهم والوقيعة فيهم ، وربما أداه ~~ذلك إلى العجب بنفسه ، ورؤيته أن له فضلا عليهم وأنه خير منهم فيهلك انتهى ~~. | وقال مالك : إن قاله تحزنا لما يرى فيهم : أي من أمر دينهم فلا بأس ، ~~أو عجبا بنفسه وتصاغرا لهم فهو المكروه المنهي عنه . | قال النووي : وهذا ~~أحسن ما قيل في معناه وأوجزه . | وأما الرابعة : فدليلها الخبر الصحيح ( لا ~~تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ms231 ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ) قال ~~الخطابي غيره : هذا إرشاد للأدب إذ الواو لمطلق الجمع وثم للترتيب والتراخي ~~فأرشدهم صلى الله عليه وسلم إلى تقديم مشيئة الله على مشيئة من سواه ، ومن ~~ثم كره النخعي أعوذ بالله وبك دون ثم بك ، قالوا : ولا يقول لولا الله ثم ~~فلان لفعلت كذا ولا يقل لولا الله وفلان . # وأما الخامسة : فما اقتضاه ظاهر كلام الجلال فيها PageV01P098 من الكراهة ~~غير مراد ، كيف ؟ وعبارة النووي في الأذكار يحرم أن يقال : إن فعلت كذا ~~فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام أو نحو ذلك ، فإن قاله وأراد به ~~حقيقة تعليق خروجه من الإسلام بذلك الفعل صار كافرا في الحال ، وجرت عليه ~~أحكام المرتدين ، وإن لم يرد ذلك لم يكفر ، ولكن ارتكب محرما فتجب عليه ~~التوبة ، وهو أن يقلع في الحال عن معصيته ويندم على ما فعل ، ويعزم على أن ~~لا يعود إليه أبدا ، ويستغفر الله تعالى ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول ~~الله انتهت . وبها يتبين أن ما وقع للجلال من كراهة هذا إما سهو أو غلط من ~~الناسخ . | فإن قلت : الجلال إنما عبر بقوله : فهو فمسألته غير مسألة ~~النووي لأنه عبر فيها بقوله فأنا . | قلت : المعنى واحد فيهما ولكن الجلال ~~تبع ما قاله غير واحد من الشراح من أن الأولى في نحو ذلك أن يؤتي بضمير ~~الغائب لا المتكلم مباعدة من النطق بهذا اللفظ القبيح ما أمكن . # وأما السادسة : أعني قوله لمسلم يا كافر أو اللهم اسلبه الإيمان ، ~~فالكراهة التي أوهمها بل صرح بها كلام الجلال رحمه الله غير مرادة أيضا ، ~~وعبارة النووي في ( الأذكار ) أيضا يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم ~~يا كافر . | وروينا في ( الصحيحين ) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها ~~أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ) . | وفي لفظ لمسلم ( من دعا رجلا ~~بالكفر أو قال يا عدو ms232 الله وليس كذلك إلا حار عليه ) . أي رجع . ولو دعا ~~مسلم على مسلم فقال : اللهم اسلبه الإيمان عصى بذلك ، وهل يكفر هذا الداعي ~~بمجرد هذا الدعاء ؟ فيه وجهان لأصحابنا أصحهما لا يكفر لقوله تعالى إخبارا ~~عن موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم { وقال موسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ربنآ إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة وأموالا فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; طمس على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أمو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; شدد على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قلوبهم فلا يؤمنوا حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; يروا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعذاب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأليم } [ يونس : 88 ] الآية ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وإن قلنا ~~إن شرع من قبلنا شرع لنا انتهت . وبه يعلم أن ما وقع للجلال من كراهة هذين ~~إما سهو ، أو غلط من ناسخ ، نظير ما قررته في الرابعة ووجه النظر الذي ذكره ~~أن محل كون شرع من قبلنا شرعا لنا على القول الضعيف القائل بذلك ، ما إذا ~~لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، وقواعد شرعنا طافحة بتحريم الدعاء بذلك ، ~~وبتسليم أنه لم يرد في شرعنا ما يخالفه ، يحتمل أن موسى عليه السلام إنما ~~دعا عليهم لأن الله أعلمه باليأس من أيمانهم فدعا عليهم بزيادة تشديد ~~العذاب في الدنيا بالطمس على الأموال ، وفي الآخرة بالإشداد على القلوب ~~المستلزم لمزيد العناد والكفر والتوغل فيه ، فتأمله فإنه مهم ، وقد توهم ~~عبارة الأذكار أن أصحابنا لم يختلفوا في كفر من قال لمسلم يا كافر ، وليس ~~مرادا ، بل المعتمد أنه لو قال له ذلك لدينه كفر ، لأنه سمى الإسلام كفرا ~~فتفطن لذلك ، وبهذا الذي هو مصرح به في ( الروضة ) ومختصراتها وغيرها يزداد ~~التعجب مما وقع للجلال من كراهته ، وتأويل عبارته بما يوافق ms233 ذلك بعيد جدا ، ~~إذ في سوابقها ولواحقها ما يبطل هذا التأويل بأدنى تأمل . | وأما السابعة : ~~أعني كراهة تسمية الإمام خليفة الله فهو مأخوذ من قول النووي رضي الله عنه ~~في ( الأذكار ) : ينبغي أن لا يقال للقائم بأمر المسلمين خليفة الله بل ~~الخليفة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين ، ثم نقل عن ~~البغوي أنه لا بأس بتسميته بالخليفة وأمير المؤمنين وإن كان مخالفا لسيرة ~~أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين ، وسمى خليفة لأنه خلف الماضي قبله وقام ~~مقامه ، وأنه لا يسمي أحد خليفة الله بعد آدم وداود على نبينا وعليهما أفضل ~~الصلاة والسلام ، وقال رجل لأبي بكر : يا خليفة الله ، فقال : أنا خليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا راض بذلك . وقاله آخر لعمر بن عبد ~~العزيز فقال : ويلك لقد تناولت متناولا بعيدا ، ثم أشار إلى أنه يكفي ~~تسميتهم له بأمير المؤمنين . | ونقل عن الأحكام السلطانية للماوردي أن ~~الإمام يسمي خليفة لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته فجاز أن ~~يقال الخليفة على الإطلاق وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ~~واختلفوا في قولنا خليفة الله فجوزه بعضهم لقيامه بحقوقه في خلقه لقوله ~~تعالى : { هو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى جعلكم خل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئف فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } [ فاطر : 39 ] وامتنع جمهور العلماء من ذلك ونسبوا قائله ~~إلى الفجور هذا كلام الماوردي انتهى كلامه في ( الأذكار ) . | وظاهر كلام ~~الماوردي أن تسمية خليفة الله محرمة وإن كان عادلا لأن قوله وامتنع جمهور ~~العلماء من ذلك ، أي الجواز الذي جعله محل الخلاف ، ونقله عنهم أنهم ينسبون ~~القائل بالجواز إلى الفجور ظاهر ، بل صريح في أن الجمهور على التحريم ، إذ ~~لو كانوا موافقين على الجواز ، وإنما اختلافهم في الكراهة ؛ لم يسعهم نسبة ~~القائل بعدمها إلى الفجور فنسبتهم إياه إلى ذلك تدل على أن خلافهم إنما هو ~~في التحريم ، وأن إباحته PageV01P099 لذلك فيها مجاوزة للحد فاستحق التغليظ ~~عليه بنسبتهم له ms234 إلى الفجور ، لكن ظاهر قول النووي عقب ذلك هذا كلام ~~الماوردي أنه متبرىء منه . # وأن المعتمد ما دل عليه قوله أو لا . وينبغي أن لا يقال ذلك ، من أنه ~~خلاف الأولى أو مكروه ، وكون ينبغي ، قد يستعمل بمعنى يجب قليل ، وكأن هذا ~~الذي ذكرته هو الحامل للجلال على التصريح بكراهته وإن كان كلام الماوردي ~~ظاهرا في الحرمة كما تقرر . وقال النووي الإجماع على أن أول من سمى أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه . قال : وزعم ذلك لمسيلمة جهل قبيح . ~~| وأما الثامنة : أعني كراهة عبدي وأمتي فيقال فتاي وفتاتي وجاريتي وغلامي ~~وغلامتي ، فهي مصرح بها في ( الأذكار ) كذلك . | روى الشيخان أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي ، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي ) ~~. | وفي رواية لمسلم ( لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله وكل ~~نسائكم إماء الله ، ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي ) ويؤخذ من قوله ~~صلى الله عليه وسلم في هذه ( كلكم عبيد الله ) الخ الإيماء إلى علة كراهة ~~عبدي وأمتي بأنه موهم وجود حقيقة العبودية والأمتية لغير الله ، وهو كذب بل ~~كفر صريح فنهى عن ذلك اللفظ الموهم لذلك ، وإن كان غير مراد بخلاف الفتاتية ~~والغلامية والجارية ، لا يوهم ذلك الإيهام ولا قريبا منه فلا يكره . | وأما ~~التاسعة : أعني قوله : ولسيده إلى قوله لغيرهما فهو حاصل ما في ( الأذكار ) ~~، وهو لفظ السيد يطلق على من يفوق قومه قدرا وشرفا ، وعلى الزعيم والفاضل ، ~~والحليم الذي لا يستفزه غضبه ، وعلى الكريم والمالك والزوج وفي أحاديث ~~كثيرة صحيحة إطلاقه على أهل الفضل . | كقوله صلى الله عليه وسلم وهو على ~~المنبر ومعه الحسن رضي الله عنه : ( إن ابني هذا سيد ) . | وكقوله للأنصار ~~لما أقبل سعد بن معاذ رضي الله عنه في حصار بني قريظة ليحكم فيهم إذ لم ~~يرضوا إلا بالنزول على حكمه ( قوموا لسيدكم أو خيركم ) وفي رواية ( سيدكم ~~من غير شك ) . | وفي رواية لمسلم ( أنه صلى الله عليه وسلم قال في قول سعد ~~بن عبادة : يا ms235 رسول أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله ) الحديث : ( ~~انظروا ما يقول سيدكم ) . | وصح خبر ( لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يكن ~~سيدا فقد أسخطتم ربكم عز وجل ) قال النووي كالخطابي والجمع بين هذه ~~الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق فلان سيد ويا سيدي ونحو ذلك إذا كان المسود ~~فاضلا خيرا لعلم أو صلاح أو غيرهما ، وإن كان نحو فاسق أو متهم في دينه كره ~~أن يقال له سيد . قال : ويكره أن يقول المملوك لمالكه ربي بل سيدي أو مولاي ~~. | روى الشيخان ( لا يقل أحدكم أطعم ربك ، إرض ربك إسق ربك وليقل سيدي ~~ومولاي ) الحديث وفي رواية لمسلم ( ولا يقل أحدكم ربي وليقل سيدي ومولاي ) ~~الحديث . | قال العلماء : لا يطلق الرب بالألف واللام إلا على الله تعالى ~~خاصة فأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار وغير ذلك . | ومنه قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في ضالة الإبل ( دعها حتى ~~يلقاها ربها ) وفي الحديث الصحيح ( حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ) ~~ونظائره في الحديث كثيرة مشهورة ، وأما استعمال حملة الشرع ذلك فأمر معروف ~~مشهور . قال العلماء : وإنما كره للمملوك أن يقول لمالكه ربي لأن في لفظه ~~مشاركة لله تعالى في الربوبية ، وأما حديث ( حتى يلقاها ربها ) ونحوه ~~كالدار والمال فلا شك أنه لا كراهة في قول رب المال ورب الدار ، وأما قول ~~يوسف عليه الصلاة والسلام { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ذكرنى عند ربك } [ يوسف : 42 ] ففيه جوابان : أحدهما : أنه خاطبه ~~بما يعرفه وجاز هذا الاستعمال للضرورة كما قال موسى صلى الله عليه وسلم ~~للسامري { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; نظر إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هك } [ طه : 97 ] ثانيهما : إن هذا شرع لمن قبلنا فلا يكون شرعا ~~لنا إذا ورد شرعنا بخلافه وهذا لا خلاف فيه ، وإنما محل الخلاف حيث لم يرد ~~شرعنا بموافقته ، ولا مخالفته . | قال أبو جعفر النحاس : لا نعلم خلافا بين ~~العلماء أنه لا ينبغي ms236 أن يقال لأحد من المخلوقين مولي . قلت : مر جواز ~~إطلاق مولاي ولا مخالفة بينه وبين هذا ، فإن النحاس تكلم في المولى بالألف ~~واللام ، ولذا قال النحاس يقال سيد لغير الفاسق ولا يقال السيد بالألف ~~واللام لغير الله تعالى ، والأظهر أنه لا بأس بقوله المولى والسيد بالألف ~~واللام بشرطه السابق انتهى حاصل كلام الأذكار ، وبها يعلم أن قول الجلال ~~لعالم أو صالح غير قيد ، فالنسيب وذو الولاية المنصوبان ونحوهما كذلك . | ~~وأما العاشرة : فدليلها الخبر الحسن أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( الريح ~~من روح الله أي رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها ~~واسئلوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها ) والخبر الصحيح ( لا تسبوا ~~الريح فإن رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم نسألك من خير هذه الريح ~~PageV01P100 وخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ~~ما فيها وشر ما أمرت به ) . | وروى مسلم ( أنه صلى الله عليه وسلم دخل على ~~أم السائب أو أم المسيب فقال : مالك تزفزفين ؟ قالت : الحمى لا بارك الله ~~فيها ، فقال : لا تسبي الحمى فإنها تذهب بخطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث ~~الحديد ) وتزفزف بالفوقية المضمومة وبالفاء والزاي المكررة وهو الأشهر أو ~~الراء المكررة ، وقيل بالقاف والراء تتحرك شديدا وترتعد ، وصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ) . | وأما الحادية ~~عشرة : فهي كذلك في ( الأذكار ) وعللها بأن ذلك من دعوى الجاهلية . | وأما ~~الثانية عشرة : فما ذكر فيها من كراهة نحو يا حمار ، عجيب ، وليست الكراهة ~~مصرحا بها في ( الأذكار ) بل لو فرض أنه صرح بها فيه ، يتعين على كل من له ~~أدنى إلمام بقواعد أئمتنا أن يحملها على كراهة التحريم فكيف وعبارته ظاهرة ~~بل صريحة في التحريم ، فيعدل عن ظاهرها أو صريحها المذكور إلى التعبير ~~بالكراهة فخالف في ذلك كلام أصله بل وكلام الأئمة ، ومثل هذا لا يصدر من ~~مثل هذا الرجل فالوجه حمل ذلك على السهو أو أنه من غلط النساخ وهو الأقرب ms237 ، ~~وعبارة أذكار النووي : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن ~~يخاصمه يا حمار يا تيس يا كلب ونحو ذلك ، فهذا قبيح لوجهين ، أحدهما : أنه ~~كذب والآخر أنه إيذاء وهذا بخلاف قوله يا ظالم ونحوه ، فإن ذلك يتسامح به ~~لضرورة المخاصمة مع أنه يصدق غالبا ، فما من إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ~~ولغيرها انتهت ، فتأمل حكمة على تلك الألفاظ بالقبح وتعليل ذلك بأنها كذب ~~وإيذاء ، وكل من هذين محرم إجماعا ، فلزم أن تلك الألفاظ محرمة إذ لا يتصور ~~أن يعلل المكروه بمحرم ، وقد صرح الجلال نفسه بحرمة احتقار المسلم وحرمة ~~سبه ، وهذا منهما فكيف يتعقل مع ذلك كراهته ، وقد ذكر فيه قبل ذلك من غير ~~فاصل قوله : يحرم سب المسلم من غير سبب شرعي يجوز ذلك ، واستدل له بخبر ( ~~الصحيحين ) . | ( سباب المؤمن فسوق ) انتهى . ولا شك أن نحو يا كلب من أقبح ~~السب عرفا بل وشرعا . | وأما الثالثة عشرة : فما قاله فيها من الكراهة عجيب ~~أيضا ، والذي في ( الأذكار ) أي في خبر لأبي داود عن عمران بن حصين رضي ~~الله عنه قال : ( كنا نقول في الجاهلية أنعم الله بك علينا وأنعم صباحا ~~فلما جاء الإسلام نهينا عن ذلك ) ولا حجة فيه لأن في سنده مجهولا يحتمل أن ~~يكون عنه ، ومثل هذا قال أهل العلم لا يحكم عليه بالصحة فلا يثبت به حكم ~~شرعي . قال النووي : بعد ذكره ذلك . ولكن الاحتياط للإنسان اجتناب هذا ~~اللفظ لاحتمال صحته ، ولأن بعض العلماء يحتج بالمجهول ، وبذلك كله يعلم ~~ظهور ما ذكرته من التعجب ؛ وأن الصواب أنه لا كراهة في ذلك وإنما الاحتياط ~~اجتنابه ، أما أنعم الله عينيك ، وأنعم صباحك فلا كراهة فيهما اتفاقا . | ~~فإن قلت : صرح معمر راوي الحديث بكراهة أنعم الله بك علينا . | قلت : معمر ~~مجتهد فلا يقضي بما قاله على قواعد مذهبنا المخالفة لقوله . | فإن قلت : هل ~~يمكن توجيه الكراهة بتقدير صحة النهي المذكور ؟ | قلت : يمكن بأن يقال ~~إنعام العين الحقيقي إنما يكون برؤية الله تعالى ، فوضعه لغير ذلك يوهم ~~محذورا فنهى ms238 عنه حذرا من هذا الإيهام ، ويقال هو من تحية الجاهلية وهي ~~مكروهة كصباح الخير ، وبهذا دون الأول يقرب إلحاق أنعم صباحا بأنعم الله بك ~~علينا . | وأما الرابعة عشرة : فما قاله فيها تبع فيه بعض السلف ، وعبارة ( ~~الأذكار ) حكى النحاس عن بعض السلف أنه يكره أن يقول الصائم : وحق هذا ~~الخاتم الذي على فمي . أي وحذف الجلال هذا من هذه العبارة ، كأنه لبيان أنه ~~ليس بشرط في الكراهة ، واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار ، وفي هذا ~~الاحتجاج نظر ، وإنما حجته أنه حلف بغير الله سبحانه وتعالى ، وسيأتي النهي ~~عنه ، وهذا مكروه لما ذكره ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة انتهت ، ويؤخذ ~~من توجيهه له بأنه حلف بغير الله ، أنه كان الأولى بالجلال أن يحذف هذه ~~للعلم بها من قوله ويكره الحلف بغير الله . | فإن قلت : توجيهه الثاني ~~يقتضي أن للكراهة سببا آخر فلا يغني ذلك عن هذه . | قلت : هو كذلك إلا أن ~~قضية النظر إليه وحده ، أنه لا يكره ذلك لصائم رمضان ، لأن إظهاره لا يخشى ~~فيه رياء ولا غيره ، وكلامهم صريح في كراهة ذلك حتى لصائم رمضان فاقتضى ذلك ~~أن المعتمد في ( التعليل ) هو الأول . | وأما الخامسة عشرة : فالحكم كما ~~ذكر فيها لأنه من ألفاظ الجاهلية والرفاء بكسر الراء والمد الاجتماع ، ~~وإنما السنة أن يقال للزوج بعد عقد النكاح : بارك الله لك أو بارك عليك ~~وجمع بينكما في خير ، ويستحب أن يقال لكل واحد من الزوجين بارك الله لكل ~~واحد منكما في صاحبه PageV01P101 وجمع بينكما في خير ، وللاتباع كما جاء في ~~الأحاديث الصحيحة روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحم صلى ~~الله عليه وسلم # 1648 ; ن بن عوف حين تزوج ( بارك الله لك ) وصح أنه صلى الله عليه وسلم ~~قاله لجابر . | وأما السادسة عشرة : فنقل الكراهة فيها في ( الأذكار ) فقال ~~: روى النحاس عن أبي بكر محمد بن يحيى وكان أحد العلماء الفقهاء الأدباء : ~~يكره أن يقال لأحد عند الغضب اذكر الله تعالى خوفا من ms239 أن يحمله الغضب على ~~الكفر . قال : وكذا لا يقال له صل على محمد صلى الله عليه وسلم خوفا من هذا ~~انتهى . واستشكله الجلال بما في الصحيح ( أنه لما استب رجلان عنده صلى الله ~~عليه وسلم أمر أن يقال له تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) . | ويجاب بأن ~~هذا ليس مثل ذاك لأن ذاك فيه الاقتصار على اسم الله فربما حملته قوة الغضب ~~على فرطه لذلك الإسم عند سماعه له وحده ، وأما هذا ففيه ذكر الشيطان أيضا ، ~~فحينئذ إن صدرت بادرة تكون للشيطان إذ ينصرف له ، فلا يخشى حينئذ كفر ، على ~~أن في سماعه لذكر الشيطان أكبر زاجر له ، وأبلغ إرشاد إلى أن ما حصل له من ~~ذلك الغضب إنما هو بواسطة الشيطان ، فاتضح فرقان ما بين الصورتين ، وأن ~~إحداهما لا تشكل على الأخرى ، بل يستفاد من الحديث أن السنة تذكير الغضبان ~~بأن غضبه المخرج له غالبا عن حيز العقلاء إنما هو من عدوه اللعين ليحمله ~~على الخروج عن الصراط المستقيم ، ومن له أدنى مسكة إذا سمع ذلك رجع إلى ~~الاعتدال خوفا من العقاب والنكال . # وأما السابعة عشرة : فما ذكره فيها الجلال من الكراهة بإطلاقها لم يصرح ~~به النووي في ( الأذكار ) ، بل الذي دلت عليه عبارته ، أنها إما كفر أو ~~حرام أو مباحة ، وعبارته أن من أقبح الألفاظ المذمومة ما يعتاده كثير من ~~الناس إذا أراد أن يحلف على شيء واحد فيتورع عن قوله والله كراهة الحنث ، ~~أو إجلالا لله تعالى أو صونا عن الحلف ، ثم يقول : الله يعلم ما كان هو كذا ~~، ولقد كان كذا ، ونحوه فهذه العبارة فيها خطر ، فإن كان صاحبها متيقنا أن ~~الأمر كما قال ، فلا بأس بها ، وإن شك في ذلك فهو من أقبح القبائح لأنه ~~تعرض للكذب على الله تعالى ، فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتيقن ~~كيف هو ، وفيه دقيقة أخرى أقبح من هذا وهو أنه تعرض لوصفه تعالى بأنه يعلم ~~الأمر على خلاف ما هو ، وذلك لو تحقق كان كفرا ، وينبغي للإنسان ms240 اجتناب هذه ~~الألفاظ والعبارات انتهت عبارة ( الأذكار ) ، وبها يعلم ما ذكرته من أنها ~~تكون كفرا ، وذلك إذا تيقن الكذب ونسبه إلى علم الله بأن قال : الله يعلم ~~أني ما فعلت كذا ، وهو عالم بأنه فعله ، وهذا كفر ، كما صرح به النووي هنا ~~، وسبفه إليه الرافعي فصرح في العزيز بالألفاظ التي ذكرها فيه بالعجمية في ~~باب الردة ، بأن ذلك كفر ، لأنه نسب الله تعالى إلى الجهل بنسبته إليه ~~العلم على خلاف ما في الواقع ، وذلك من أقبح الكفر والجهل بالله أعاذنا ~~الله من ذلك . وتكون مباحة ، وذلك إذا نسب إلى علم الله ما هو مطابق للواقع ~~يقينا ، كأن علم وقوع فعله لأمر فقال : الله يعلم أني فعلته ، فهذا لا ~~محذور فيه بوجه فيكون مباحا مستحبا إذا علم من منكر فعله أن لايصدقه في ~~يمينه لو حلف ، لإيهامه بتورية أو غيرها ، ويصدقه إذا قال : الله يعلم أني ~~فعلته ، وأخذت الاستحباب في هذا من قولهم : تستحب اليمين في نحو ذلك ، ~~وبقيت الحالة الثالثة وهي ما إذا شك في وقوع أمر ، كفعله لشيء وعدم وقوعه ، ~~فقال وهو شاك : الله يعلم أني فعلته ، والذي دلت عليه عبارة النووي في هذه ~~الحالة أن ذلك حرام ، لأنه جعله من أقبح الألفاظ المذمومة تارة ، ومن أقبح ~~القبائح أخرى ، وجعل فيه خطرا ؛ وذلك الخطر هو الكفر والكذب على الله تعالى ~~بتقدير عدم الصدق ، وهذا كله ظاهر في حرمة هذا اللفظ في هذه الحالة ، إذ لا ~~يقال في المكروه إنه من أقبح القبائح ولا من أقبح المذمومات إلا على تجوز ~~بعيد ، ويبعد في المكروه أن يكون فيه خطر الكفر أو الكذب بمعنى أنه يحتمله ~~وغيره على السواء ، وإذا تقرر ذلك ظهر واتضح أن جزم الجلال بالكراهة في هذا ~~مما ليس في محله نظرا للحالتين الأولتين وهو ظاهر ، وكذا بالنظر للحالة ~~الثالثة لما ذكرته فيها فتأمل ذلك فإنه مهم . | وأما المسألة الثامنة عشرة ~~: فدليلها خبر ( الصحيحين ) ( لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وليعزم ~~المسألة فإنه لا مكره له ) وفي ms241 رواية لمسلم : ( ولكن ليعزم المسألة وليعظم ~~الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه ) . # وأما التاسعة عشرة : فهي كذلك في ( الأذكار ) . وحاصل عبارته : يكره ~~الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته كالنبي صلى الله عليه وسلم والملائكة ~~والكعبة والحياة ، وكذا الأمانة بل هي من أشدها كراهة . | روى الشيخان أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) . | PageV01P102 وفي رواية صحيحة : ( ~~فمن كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليسكت ) . | وصح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( من حلف بالأمانة فليس منا ) انتهى . قال الجلال : وينبغي أن ~~يحرم الحلف بحياة أحد من المخلوقين أو رأسه لأن ذلك خص الله به النبي صلى ~~الله عليه وسلم تكرمة له حيث قال : { لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون } [ ~~الحجر : 72 ] انتهى ، وفي أخذه الحرمة من ذلك نظر ظاهر ، إذ الذي اختص به ~~صلى الله عليه وسلم وظهرت كرامته به هو حلف الله تعالى بحياته وتأكيده ذلك ~~باللام وغيرها ، ولم يفعل تعالى ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم فهذه هي ~~الخصوصية العظمى والكرامة التي لا منتهى لها ، وإنما كان يتم للجلال ما ~~ذكره أن لو أذن الله تعالى للناس في الحلف بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~دون غيره ولم يقع ذلك ، بل نهى الناس كلهم عن الحلف به صلى الله عليه وسلم ~~وبغيره من الخلق على حد واحد ، فكان الحلف بذلك كله مكروها بأي صيغة كان ، ~~لا حراما ، ومحله إن لم يعتقد في المحلوف به أن يعظم بالحلف به كما يعظم ~~الله فإن اعتقد ذلك كفر . | وأما المسألة العشرون : فدليلها خبر مسلم ( ~~إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق ) والكلام في الإكثار مع ~~الصدق وإلا حرم ، لما فيه من الغش والكذب ) ولا ينافيه قول ( الأذكار ) ~~يكره إكثار الحلف في البيع والشراء ونحوه وإن كان صادقا انتهى . فإن ~~الإكثار من حيث هو إكثار مكروه في حالتي الصدق والكذب ، والحرمة في حالة ~~الكذب إنما جاءت من ms242 أمر آخر ، وكأن الجلال حذف قول ( الأذكار ) وإن كان ~~صادقا لظنه إيهامها . وقد بان بما قررته أنها مشيرة إلى تدقيق حسن ، وهو ~~أنه لا يلزم من الحرمة العرضية خروج الإكثار عن حكمه وهو الكراهة من حيث هو ~~إكثار كما تقرر فافهمه . # وأما المسألة الحاديث والعشرون : فدليلها خبر أبي نعيم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تقولوا قوس قزح فإن قزح شيطان ، ولكن قولوا قوس الله عز ~~وجل فهو أمان لأهل الأرض ) وقزح بضم القاف وفتح الزاي غير منصرف وقول ~~العامة له بالدال تصحيف . # وأما المسألة الثانية والعشرون : فهي كذلك في ( الأذكار ) لكن بقيد حذفه ~~الجلال . وحاصل عبارة ( الأذكار ) : يكره لمن ابتلى بمعصية أو نحوها أن ~~يخبر غيره بها إلا نحو شيخه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها ، أو من ~~مثلها أو سببها أو يدعو له أو نحو ذلك ، فلا بأس به بل هو حسن ، وإنما يكره ~~إذا انتفت هذه المصلحة روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( كل أمتي ~~معافى إلا المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح ~~وقد ستر الله تعالى عليه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات ~~يستره ربه وهو يصبح يكشف ستر الله عنه ) انتهى ، فأفاد أن محل الكراهة إذا ~~انتفت تلك المصلحة فكان يتعين على الجلال أن يقول : وأن يحدث بما عمله من ~~المعاصي إلا لمصلحة ، وفاته أيضا قول ( الأذكار ) أو نحوها ، المفيدة أن ~~نحو المعاصي مثلها فيما ذكر ، والظاهر أن مراده بنحوها كل ما تقتضي العادة ~~كتمه ويعد أهلها ذكره خرما للمروءة كجماع الحليلة ونحوها من غير ذكر ~~تفاصيله ، وإلا حرم بل هو كبيرة لورود الشرع بالوعيد الشديد فيه ، وفاتهما ~~أعني الجلال والنووي أن محل الكراهة إذا لم يتحدث بالمعصية على جهة التفكه ~~بها واستحلاء ذكرها وإلا حرم عليه . # وأما المسألة الثالثة والعشرون : فالتصريح بالكراهة فيها لم يقع في ( ~~الأذكار ) . وحاصل عبارته : ينبغي أن يقال في المال المخرج في الطاعة كالحج ~~والختان والنكاح أنفقت ونحوه ms243 ، ولا يقول ما اعتاده العوام : غرمت وخسرت ~~وضيعت ، لأن هذه الثلاثة إنما تستعمل في المعاصي والمكروهات انتهى ، وكأن ~~الجلال أخذ كراهة غرمت أي ونحوه للمنفق في خير من قول النووي ، ولا يقال ~~إلخ وهو محتمل ، وعليه فالمراد بالكراهة في ذلك خلاف الأولى والأدب في ~~التعبير بما لا يستقبح . # وأما المسألة الرابعة والعشرون : فالتصريح بالكراهة فيها من تصرف الجلال ~~، وعبارة ( الأذكار ) مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقول العوام ~~وأشباههم في هذه المكوس التي تؤخذ ممن يبيع ويشتري ونحوهما : هذا حق ~~السلطان ، أو عليك حق السلطان ، ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته ~~حقا أو لازما ونحو ذلك ، وهذا من أشد المنكرات ، وأشنع المحدثات ، حتى قال ~~بعض العلماء : من سمى هذا حقا فقد كفر وخرج عن ملة الإسلام ، والصحيح أنه ~~لا يكفر إلا إن اعتقد حقا مع علمه بأنه ظلم ، والصواب أن يقال فيه : المكس ~~أو ضريبة السلطان أو نحو ذلك من العبارات انتهى ، وبها يعلم أن هذه الكلمة ~~إما كفر بقيده المذكور ، وهو ظاهر ، وإما حرام كما دل عليه صريح قوله : ~~وهذا من أشد المنكرات ، PageV01P103 وقوله : ومما يتأكد النهي عنه والتحذير ~~منه . ويوجه بأن تسميته حقا مع عدم اعتقاد حقيته كذب صريح فحرم لذلك ، وأما ~~الكراهة فلا وجه لها فتصريحه أعني الجلال بها مما يتعجب منه فاعلمه . # وأما المسألة الخامسة والعشرون : فدليلها خبر أبي داود أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا يسئل بوجه الله إلا الجنة ) وألحق بالجنة كل خير أخروي . | ~~وأما المسألة السادسة والعشرون : فدليلها الخير الصحيح ( من استعاذ بالله ~~فأعيذوه ، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم ~~معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد ~~كافأتموه ) . وفي أخذ الكراهة من هذا نظر إلا أن يراد بها خلاف الأولى . # وأما المسألة السابعة والعشرون : فما ذكره من الكراهة هو الصحيح خلافا ~~لمن أباحه بلا كراهة ، وإن كان أول من كتبه الزنادقة ، ومكاتبة السلف إنما ~~كانت : من فلان إلى فلان ، أما ms244 بعد : سلام الله عليك ، أما بعد : فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي ويسلم على محمد وعلى آل ~~محمد . ثم أحدثت الزنادقة المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك . # وأما المسألة الثامنة والعشرون : فالكراهة التي ذكرها الجلال في الجدال ~~والمراء والخصومة لم يصرح بها النووي في الأذكار ) ، بل مقتضى عبارته ~~الحرمة . وحاصلها : أن هذه الثلاثة مما يذم به من الألفاظ ، وأن الغزالي ~~فسر المراء بأنه طعنك في كلام الغير ، بإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير ~~قائله ، أو إظهار مرتبتك عليه ، والجدال بأنه عبارة عن أمر يتعلق بإظهار ~~المذاهب وتقريرها ، والخصومة بأنها لجاج في الكلام يستوفي به مقصوده من مال ~~أو غيره ابتداء واعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا هذا كلام الغزالي . ~~واعلم أن الجدال قد يكون بحق وقد يكون بباطل قال تعالى : { ولا تج صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; دلو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا أهل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب إلا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى هى أحسن إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ظلموا منهم وقولو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا ءامنا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أنزل إلينا وأنزل إليكم وإل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هنا وإل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هكم واحد ونحن له مسلمون } [ العنكبوت : 46 ] { صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; دع إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; سبيل ربك ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحكمة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموعظة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحسنة وج صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دلهم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتى هى أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم ب صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; لمهتدين } [ النحل : 125 ] فإن كان الجدال للوقوف على الحق حمد ، ~~أو في مدافعة حق أو بغير حق ms245 ذم ، وعلى هذا التفصيل تتنزل النصوص الواردة في ~~مدحه وذمه ، ولا ينافي ما ذكره في الخصومة اضطرار الإنسان إليها لاستيفاء ~~حقه ، لأن الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل ، أو بغير علم ، كوكيل ~~القاضي ، فإنه يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الحق في أي جانب هو ، ~~فيخاصم بغير علم ، فيدخل في الذم أيضا من يطلب حقه ، لكنه لا يقتصر على قدر ~~الحاجة ، بل يظهر الكذب للإيذاء ، أو التسليط على خصمه ، وكذلك من خلط في ~~الخصومة كلمات تؤذي وليس له إليها حاجة في تحصيل حقه ، وكذلك من يحمله على ~~الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره ، فهذا هو المذموم ، وأما المظلوم ~~الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على الحاجة من ~~غير قصد عناد ، ولا إيذاء ، ففعله هذا ليس حراما ، ولكن الأولى تركه ما وجد ~~إليه سبيلا ، لأن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر ، والخصومة ~~توغر الصدر ، وتهيج الغضب ، وإذا حصل الغضب حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل ~~واحد بمساءة صاحبه ، ويحزن بمسرته ، ويطلق اللسان في عرضه ، فمن خاصم فقد ~~تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيه اشتغال القلب بها عن العبادات ، وهي مبدأ ~~الشر ، وكذا الجدال والمراء فينبغي أن لا يفتح فيه باب الخصومة إلا لضرورة ~~لا بد منها وعند ذلك يحفظ لنفسه وقلبه عن آفاتها . | وروى الترمذي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما ) انتهى كلام ( ~~الأذكار ) . وإذا تأملتها تعجبت من إطلاق الجلال الكراهة في هذه الثلاثة ، ~~وعلمت أن حرمة الثلاثة بقيودها الآتية هي التي دلت عليها عبارة النووي لا ~~سيما قوله في الخصومة : وأما المظلوم الذي ينصر حجته إلى قوله فهذا ليس ~~بحرام ، الظاهر أو الصريح في تحريم ما قبله ، وما خرج عنه بالقيود التي ~~جعلها فيه شرطا بعدم حرمته كما يأتي ، وكيف ساغ للجلال أن يجزم بكراهة ~~المراء مع تفسيره له بما مر عن الغزالي ، مما أفاد أنه ليس الغرض منه إلا ~~تحقير قائله وتحقير الغير ms246 حرام إجماعا ، فالصواب أنه حينئذ حرام غليظ ~~التحريم ، وكيف ساغ له أيضا أن يجزم بكراهة الجدال لغير حجة مع تفسير ~~النووي له بأنه الجدال في مدافعة الحق أو بغير الحق ، وكل من هذين تحريمه ~~ظاهر لا يخفى على من له أدنى مسكة ، لما علم مما قرره النووي أن الجدال أمر ~~يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها ، وحينئذ فمن أظهر مذهبه بالاستدلال له مع ~~علمه ببطلانه ، أو احتج له بما يعلم أنه باطل فقد جادل بغير حجة ، وارتكب ~~محرما شديدا ، لنصرته للباطل ، أو ترويجه له على السامع ، وكيف PageV01P104 ~~ساغ له أيضا أن يجزم بكراهة الخصومة من غير قيد ، مع اشتراط النووي لعدم ~~تحريمها أن ينصر حجته بطريق الشرع مع عدم اللدد والإسراف ، وعدم اللجاج على ~~الحاجة وعدم قصد عناد ، ولا إيذاء بفعله . فأفهم هذا ، أنه متى وجد شيء مما ~~نفاه حرمت الخصومة ، أما حرمتها فيما إذا نصر حجته بغير طريق الشرع فظاهرة ~~واضحة ، وأما حرمتها فيما إذا نصرها بالشرع لكن مع لدد أو إسراف ، أو زيادة ~~لجاج على قدر الحاجة ، أو قصد عناد أو إيذاء بفعله فظاهرة أيضا في الحالة ~~الأخيرة أعني قصد الإيذاء بفعله أي لغير حاجة مجوزة لذلك ، وأما فيما قبلها ~~من بقية تلك الحالات فتحمل الحرمة فيها على ما إذا أدى فيها ذلك اللدد أو ~~ما بعده إلى محظور شرعي يقينا ، ككذب أو تمويه باطل ضمهما أو أحدهما إلى ~~حجته الشرعية . | وأما التاسعة والعشرون : أعني قوله : وكثرة الكلام إلى ~~قوله مستثنى ، فما ذكره فيه هو حاصل كلام ( الأذكار ) وهو يكره التقعر ، ~~وفي نسخة : التغير في الكلام بالتشدق ، وتكلف السجع والفصاحة ، والتصنع ~~بالمقدمات التي يعتادها المتفاصحون ، وزخارف الأقوال ، وكل ذلك من التكلف ~~المذموم ، وكذا تكلف السجع والتحري في دقائق الإعراب ، ووحشي اللغة في حال ~~مخاطبة العوام ، بل ينبغي أن يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما جليا ~~ولا يستثقله . | وروى أبو داود والترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما يتخلل ms247 البقر ) . ~~| وروى مسلم خبر : ( هلك المتنطعون . قالها ثلاثا ) وفسرهم العلماء : ~~بالمبالغين في الأمور . | وفي خبر الترمذي الذي حسنه أيضا : ( وإن من ~~أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة : الثرثارون ) ( أي المكثرون ~~للكلام ) والمتشدقون : ( أي المتطاولون على الناس في الكلام ) والمتفيهقون ~~، وفسرهم صلى الله عليه وسلم بأنهم المتكبرون ) ولا يدخل في الذم تحسين ~~ألفاظ الخطب والمواعظ ، إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب ، لأن المقصود منها ~~تهييج القلوب إلى طاعة الله ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر انتهى . | وأما ~~الثلاثون : فدليلها خبر أصحاب ( السنن ) الأربعة أنه صلى الله عليه وسلم : ~~قال : ( لا يسئل الرجل فيم ضرب زوجته ) مع الحديث المتفق على صحته . | ( من ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) والأحاديث الصحيحة في السكوت عما لا ~~تظهر فيه مصلحة كثيرة جدا . # وأما الحادية والثلاثون : فعبارة ( الأذكار ) فيها . وأما الشعر ففي ~~الحديث الحسن أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال : ( هو كلام حسنه حسن ~~وقبيحه قبيح ) أي إن الشعر كالنثر في أن حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه ، إلا أن ~~التجرد له والاقتصار عليه مذموم . | وقد صح في الأحاديث أنه صلى الله عليه ~~وسلم سمع الشعر وأمر به حسان وقال : ( إن من الشعر لحكمة ) . | وقال : ( ~~لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا يريه خير له من أن يمتلىء شعرا ) وكل ذلك على ~~حسب ما ذكرناه انتهى . وذكر الجلال زيادة على ذلك وهي : ذكر في ( شرح ~~المهذب ) أن الاشتغال بأشعار العرب مطلوب ، وقد ورد الأمر به لأن به تعرف ~~معاني القرآن والحديث ، ويحفظ الشرع وفي ( الروضة ) تكره أشعار المولدين ، ~~المشتملة على التغزل والبطالة ، ويباح منها ما ليس فيه سخف ولا شيء مما ~~يكره ولا يؤدي إلى الشر ، ولي فيه بحث من جهة أن أشعارهم يستشهد بها في ~~المعاني والبيان والبديع كما صرحوا به وهو من العلوم الواجبة التي يطلع بها ~~على غرائب القرآن ، ويدرك إعجازه فينبغي أن تكون في رتبة أشعار العرب من ~~هذه الحيثية ، وأما إنشاؤه فمباح ما لم يكن في هجو غير كافر ، أو فاسق ms248 ، ~~فحرام وإن صدق فيه ، فهو كالغيبة تحريما وإباحة ، ويباح التشبيب في غير ~~معين ، وهو في معين غلام أو امرأة فسق ، وفي حليلته خارم للمروءة إن كان ~~بما ينبغي خفاؤه ، ولا يلحق بالكذب المبالغة في المدح والاطراء على الصحيح ~~لأن الكاذب يوهم أن الكذب صدق بخلاف الشاعر وبالجملة إنشاد الشعر وإنشاؤه ~~مباح لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستنشده ويسمعه انتهى . # وأما الثانية والثلاثون : ففيها قيد في ( الأذكار ) لا بد منه ، وحاصل ~~عبارته : ومما ينهى عنه الفحش وبذاءة اللسان والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة ~~معروفة ، ومعناه التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن صحت وصدق ~~المتكلم بها ويقع ذلك كثيرا في نحو ألفاظ الوقاع ، وينبغي أن يكنى عنها ~~بالرفث والإفضاء والمس كما في القرآن والسنة ، ولا يصرح بنحو النيك والجماع ~~، وكذا يكنى عن نحو البول والتغوط ، بنحو قضاء الحاجة والخلاء ، وكذا عن ~~نحو البضع ، بعبارة جميلة يفهم منها الغرض ، هذا كله إن لم تدع الحاجة إلى ~~التصريح لغباوه PageV01P105 السامع وعدم فهمه المراد لو كني له ، فحينئذ لا ~~كراهة في التصريح للحاجة إليه ، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من ~~التصريح بمثل ذلك ، إذ تحصيل الإفهام في ذلك أولى من مراعاة مجرد الأدب في ~~اللفظ انتهى . وبه يعلم أنه كان يتعين على الجلال أن يقول لغير حاجة . | ~~وفي الحديث الحسن : ( ليس المؤمن بالطعان أي في الأنساب ولا اللعان ولا ~~الفاحش ولا البذي ) . | وفي الحديث الحسن أيضا : ( ما كان الفحش في شيء إلا ~~شانه ، وما كان الحياء في شيء إلا زانه ) ثم رأيت عبارة الجلال وهي مصرحة ~~بذلك القيد وهي : ويكره الفحش والبذاء وهو التعبير عن الأمور المستقبحة ~~بصريح العبارة ، بل يكني ، فعن الجماع بالإفضاء والمباشرة ونحو ذلك ما لم ~~تدع إليه ضرورة كخوف فهم المخاطب المجاز انتهى . # وأما الثالثة والثلاثون : فالكراهة فيها مفهومة من كلام ( الأذكار ) ، ~~وحاصله : باب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان ، والنهي عن التحدث بكل ~~ما يسمع إذا لم يظن صحته ، قال تعالى : { ولا تقف ما ليس لك به ms249 علم إن صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لسمع و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبصر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفؤاد كل أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك كان عنه مسؤولا } [ الإسراء : 36 ] والآيات في ذلك كثيرة وكذا ~~الأحاديث . | كخبر مسلم ( كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ) . | وصح ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( بئس مطية الرجل زعموا ) . قال الخطابي : ~~أصل هذا أن الرجل إذا أراد سفرا لبلد ركب مطية إليه حتى يبلغ حاجته ، فشبه ~~صلى الله عليه وسلم ما تقدم من أمر الرجل إذا أراد أن يتوصل بكلامه إلى ~~مطلوبه فشبه زعموا في الكلام للتوصل به إلى حاجته بالمطية ، وإنما يقال ~~زعموا في حديث لا يثبت إنما هو شيء يحكى على سبيل البلاغ فقد ذم صلى الله ~~عليه وسلم من الحديث ما هو سبيله ، وأمر بالتثبت فيما يحكيه لئلا يصير إلى ~~شيء لا يحكي انتهى كلام الخطابي . # وأما الرابعة والثلاثون : فإطلاق الكراهة فيها عجيب مع أن فيها تفصيلا في ~~( الأذكار ) . وحاصل عبارته : باب التعريض والتورية . إعلم أن هذا الباب من ~~أهم ما يعتنى به لأنه مما تعم به البلوى ، فينبغي لكل أحد أن يعتني بتحقيقه ~~وتأمله والعمل به ، فإنه طريق إلى السلامة من عظم إثم الكذب وخطره ، ~~والتعريض والتورية إطلاق لفظ ظاهر في معنى ، وخفي في آخر مع إرادة خفية ، ~~وهو ضرب من الغرر والخداع . قال العلماء : فإن دعتنا إليه مصلحة شرعية ~~راجحة على خداع المخاطب ، أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب فلا بأس ~~بالتعريض ، وإن لم تدع إليه مصلحة كذلك كره ، إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل ~~أو رفع حق فيحرم ، وقد جاء من الآثار ما يبيح ذلك ، وما لا يبيحه ، وهي ~~محمولة على هذا التفصيل ، فمما جاء في المنع خبر أبي داود بسند فيه ضعف ~~لكنه لم يضعفه هو فيكون عنده حسنا على القاعدة فيما سكت عنه أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ( كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك ms250 به مصدق وأنت به ~~كاذب ) . وقال ابن سيرين رضي الله عنه : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف فيه . # مثال التعريض المباح ما قاله النخعي رضي الله عنه : إذا بلغ الرجل عنك ~~شيء قلته فقل اللهم تعلم ما قلت من شيء ، فتوهم بما أنها نافية وتقصد ~~الموصولة ، وقال : لا تقل لابنك أشتري لك سكرا ، بل قل له : أرأيت لو ~~اشتريت لك سكرا ، وكان إذا طلبه أحد قال لأمته : قولي له اطلبه في المسجد ~~أو خرج : أي في وقت غير هذا . وكان الشعبي يخط دائرة ويقول لأمته : ضعي ~~أصبعك فيها وقولي ما هو هنا ، ومثل هذا قول بعضهم إذا دعى لطعام أنه على ~~نية أي نية عدم الأكل موهما أنه صائم ، وتمنع التورية أيضا الحنث وإثم ~~اليمين الغموس ما لم يكن المحلف القاضي بعد دعوى صحيحة وبغير نحو طلاق . ~~قال الغزالي رحمه الله تعالى : وليس من الكذب الموجب للفسق ما اعتيد ، من ~~نحو قلت لك أو جئتك مائة مرة ، فإنه لا يراد به تفهيم المرات بل تفهيم ~~المبالغة ، فإن لم يكن طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا ، وإن طلبه مرات لا ~~يعتاد مثلها في الكثرة لم يأثم ، وإن لم يبلغ مائة مرة وبينهما درجات يتعرض ~~المبالغ للكذب فيها . | قلت : ودليل جواز المبالغة وأنه لا يعد كاذبا . | ~~خبر ( الصحيحين ) : ( أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية ~~فصعلوك لا مال له ) ومعلوم أنه كان له ثوب يلبسه وأنه كان يضع العصا في وقت ~~النوم وغيره اه حاصل كلام ( الأذكار ) . وكأن الجلال اعتمد في إطلاقه ~~الكراهة على قول النووي رحمه الله . | قلت : ودليل جواز المبالغة إلخ وظاهر ~~عند أدنى تأمل للعبارة أن هذا لا ينافي تفصيل الغزالي الذي ذكره بل هو دليل ~~له لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبالغ إلا بأمر غلب على صاحبه فعله ، أي أن ~~أبا جهم غلب عليه الضرب المكنى عنه بعدم وضع العصا عن عاتقه ، ومعاوية غلب ~~عليه الفقر ، فأطلق على الأول أنه لا يضع عصاه عن ms251 عاتقه ، وعلى الثاني أنه ~~صعلوك مبالغة ، PageV01P106 وهذا بعينه دليل لما يقوله الغزالي : بأن ~~المبالغة لا تسوغ إلا في أمر غلب وأما إذا جاءه مرة وقال : إني جئتك مائة ~~مرة فهذا لا مبالغة فيه ، وإنما هو محض كذب فاتضح تفصيل الغزالي ، وأن كلام ~~النووي عقبه دليل له وأن إطلاق الجلال كراهة المبالغة ليس في محله فتأمل ~~ذلك فإنه مهم . | وأما المسألة الخامسة والثلاثون : إلى قوله : أنسيت ، فهو ~~صحيح لكنه قيد في ( الأذكار ) كراهة ذلك حال الخطبة بما إذا كان يسمع ~~الخطيب ، أي ويفهم ما يقول ، كما هو ظاهر ، وبه صرح أصحابنا حيث قالوا : ~~يسن لمن لا يسمع الخطبة الاشتغال بالقراءة والذكر ، أما بقية المسائل ~~فواضحة إلا الأخيرة أعني كراهة الكلام حال الأذان ، حيث لم يمنع استماعه ~~ولا الإجابة المطلوبة منه ، والظاهر أن مراد القائل بالكراهة خلاف الأولى ~~والأكمل ، وهو الإصغاء إليه لأنه يحمل على تذكر ظهور الإسلام ، وإتمام ~~النعمة به علينا ، وأما ما عدا هذه فقد ذكر النووي من أدلته أشياء منها : | ~~ما روى الشيخان : ( لا يقولن أحدكم نسيت آية كذا وكذا بل أنسى ) ورويا أيضا ~~( بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل أنسى ) . | ورويا أيضا أنه ~~صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقرأ فقال : ( رحمه الله لقد أذكرني آية كنت ~~أسقطتها ) وفي رواية صحيحة ( أنسيتها ) . | وروى البخاري أنه صلى الله عليه ~~وسلم : ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ) . | وفي خبر ضعيف ~~: ( اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم ) قال العلماء : يحرم سب ميت ~~مسلم لم يكن معلنا بفسقه ، وأما الكافر والمسلم المعلن بفسقه أو بدعته ، ~~ففيه خلاف للسلف لتعارض النصوص فهو كالنهي المذكور . | وسبه صلى الله عليه ~~وسلم لنحو عمرو بن لحي وإقراره لمن أثنوا شرا على جنازة مرت به والأصح جواز ~~ذكر مساوىء الكفار وكذا نحو معلن بفسقه أو مبتدع إذا كان فيه مصلحة للتحذير ~~من شرهم وإلا لم يجز . | ورويا أيضا : ( ما عاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طعاما قط فإن اشتهاه ms252 أكله وإن كرهه تركه ) وفي رواية لمسلم : ( وإن لم ~~يشته سكت ) . | وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه ( أن رجلا سأل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إن من الطعام طعاما أتحرج منه ؟ قال : لا يتخلجن أي بمهملة ~~أو معجمة فلام فجيم في صدرك شيء ) أي لا تقع في ريبة منه ، وأصل الحلج ~~بالمهملة الحركة ( ضارعت به فيه النصارى ) أي شابهتهم في تركهم الطعام ~~بمجرد التخيل الفاسد ، ويجوز أن يقول لا أشتهي هذا أو ما اعتدت أكله أو نحو ~~ذلك لحاجة . | روى الشيخان : ( أن الضب شوي وقدم إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعند ما هوى بيده إليه أعلموه فرفع يده الشريفة ، فقيل أحرام هو ~~؟ فقال : لا ، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ) والأصل في مدح الآكل ~~ما يأكل منه خبر مسلم : ( أنه صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم ؟ فقالوا ~~: ما عندنا إلا خل ، فدعا به وجعل يأكل منه ويقول : نعم الأدم الخل نعم ~~الأدم الخل ) . | وروى ابن السني ( أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه ~~غلام ، فقال للغلام : من هذا ؟ فقال : أبي ، فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~تمش أمامه ولا تستب له أي لا تفعل فعلا قبيحا تتعرض به لسبه إياك ولا تجلس ~~قبله ، ولا تدعه باسمه ) وذكر بعض السلف المتفق على صلاحه أنه قال : ( من ~~العقوق أن تسمي أباك باسمه ، وأن تمشي أمامه في طريق ) . | وروى البخاري عن ~~علي رضي الله عنه قال : ( حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ~~ورسوله ) . | وروى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين طول ~~الصلاة بالجماعة : ( أفتان أنت يا معاذ ) . وروى مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لا تسمين غلامك يسارا ، ولا رباحا ، ولا نجحا ، ولا أفلح ، ~~فإنك تقول أثم هو فلا يكون فيقول لا ) الحديث . وفي رواية لأبي داود ( ~~النهي عن تسميته بركة ) ومسائل السلام المذكورة مبسوطة في كتب الفقه ~~بأدلتها فلا نطيل بذكرها . والله أعلم بالصواب . # 89 وسئل نفع الله بعلومه : عن شخص ms253 اعتقد أنه رأى ربه تعالى في الدنيا ؛ ~~وأن الرؤيا وقعت منه في الدنيا بالعين في اليقظة فهل يجوز ذلك ؟ كما قال ~~جماعة . إن المختار جواز رؤيته في الدنيا في اليقظة بالعين وفي المنام ~~بالقلب ، وإن لم يقع ذلك على المختار ؛ فذلك يقتضي حلا لغير نبينا صلى الله ~~عليه وسلم على ما فيه . أي في الوقوع له عليه الصلاة والسلام من الكلام : ~~أي الاختلاف الكثير الشهير ، أو يحرم ذلك عليه لأنه إذا لم يقع إلا للنبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما فيه فكيف يقع لغيره ، أو يكفر باعتقاده ذلك كما ~~قاله الكواشي في تفسير سورة النجم حيث قال بعد أن ذكر الخلاف في أنه وقع ~~ذلك أي الرؤية بالعين في اليقظة : فمعتقد رؤيته تعالى هنا بالعين غير مسلم ~~، فهل كلامه في ذلك مقرر أولا ؟ | فأجاب بقوله : الكلام هنا في مقامين . | ~~الأول : في إمكانها PageV01P107 عقلا ، والذي عليه أهل السنة أنها ممكنة ~~عقلا وشرعا في الدنيا ، واستدلوا لذلك بأمور عقلية وأمور نقلية ، لكن ~~أدلتهم العقلية لا تخلو من دخل وخفاء ، فالمعول عليه في إمكانها إنما هو ~~الأدلة النقلية . | فمنها أن موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم قد سألها ~~بقوله : { قال أغير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أبغيكم إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ها وهو فضلكم على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين } [ الأعراف : 140 ] فلو لم تكن الرؤية ممكنة جائزة الوقوع ~~في الخارج لكان طلب موسى لها جهلا منه بما يجوز على الله وما لا يجوز ، أو ~~سفها أو عبثا أو طلبا للمحال ، والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ~~منزهون عن كل فرد فرد من ذلك إجماعا بل من جوز واحدا من هذه على واحد منهم ~~فهو كافر مراق الدم ، وأيضا فالله تعالى قد علق الرؤية باستقرار الجبل وهو ~~أمر ممكن في نفسه ، فوجب كون المعلق به كذلك إذ المحال لا يعلق بممكن أصلا ~~، وأول المعتزلة الآية بتأويلات تخالف ظاهرها حتى يخرجوها عنه ms254 إلى ما يوافق ~~اعتقادهم الفاسد ، أنها من قسم المحال العقلي الذي لا يمكن وقوعه في الدنيا ~~كالآخرة ، ومحل بسطها وردها كتب التفسير والأصول . | الثاني : في وقوعها ~~وهذا غير الأول كما هو واضح ، لكن وقع في كلام السائل نفع الله به ما يقتضي ~~اتحادهما وهو قوله : فهل يجوز ذلك كما قاله جماعة إلخ ؟ إذ الذي قاله أولئك ~~إنما هو الجواز بمعنى الإمكان العقلي والشرعي ، والذي سأل عنه إنما هو ~~الوقوع وشتان ما بين المقامين كما تقرر ، ومما يوضحه أن بحرا من زئبق ينبت ~~الأجسام الجامدة والنامية والحساسة والمتحركة بالإرادة ممكن الوجود عقلا ، ~~لكن لم يقع ذلك ولم يبرز إلى حيز هذا الوجود ، فكذلك الرؤية وإن كانت ممكنة ~~عقلا وشرعا عند أهل السنة لكنها لم تقع في هذه الدار لغير نبينا صلى الله ~~عليه وسلم ، وكذا له على قول عليه بعض الصحابة رضي الله عنهم لكن جمهور أهل ~~السنة على وقوعها له صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج بالعين . إذا تقرر ~~ذلك علم منه أنه لا يجوز لأحد أن يدعى أنه رأى الله بعين رأسه ومن زعم ذلك ~~فهو كافر مراق الدم ، كما صرح به من أئمتنا صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة ~~وأقروه . وحاصل عبارته : أن من قال إنه يرى الله عيانا في الدنيا ويكلمه ~~شفاها فهو كافر ، ولما نقلت عنه ذلك في كتابي ( الإعلام بما يقطع الإسلام ) ~~وهو كتاب نفيس لم يترك من المكفرات المتفق عليها والمختلف فيها شيئا إلا ~~أحصاه . | قلت : والوجه أنه لا يشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عيانا في ~~الدنيا ويكلمه شفاها اجتماع هذين خلافا لما توهمه عبارة ( الأنوار ) بل ~~يكفر زاعم أحدها انتهى ، وسيأتي في الآيات والأحاديث ما يدل لذلك لكن يتعين ~~حمله على عالم أو جاهل مقصر بجهله ، وقد ضم إلى زعمه الرؤية بعينه ، زعمه ~~اعتقاد وجود جسم ولازمه من الحدوث ، أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما ~~فهذا هو الذي يتجه الحكم بكفره ، لأنه حينئذ لم يعتقد قدم الحق ولا كماله ~~تعالى الله ms255 عن ذلك علوا كبيرا . | وأما من اعتقد رؤية عين منزهة عن انضمام ~~ذلك إليها فلا يظهر الحكم بكفره بمجرد ذلك ، لأن المنقول المعتمد عندنا عدم ~~كفر الجهوية والمجسمة إلا إن اعتقدوا الحدوث أو ما يستلزمه ، ولا نظر إلى ~~لازم مذهبهم لأن الأصح في الأصول أن لازم المذهب ليس بمذهب ، لجواز أن ~~يعتقد الملزوم دون اللازم ، ومن ثم قلنا : لو صرح باعتقاد لازم الجسمية كان ~~كافرا ، وقال الأذرعي وغيره : المشهور عدم تكفير المجسمة ، وإن قالوا جسم ~~كالأجسام أي لأنهم مع ذلك قد لا يعتقدون لوازم الأجسام . وإذا تقرر هذا في ~~الجهوية والمجسمة فكذا يقال به في زاعم رؤية العين . # فإن قلت : الفرق بينهما واضح فإن تينك الفرقتين قد ورد في الكتاب والسنة ~~ما يصح بقولهما لولا ما امتن الله به على الأمة من توفيق سلفها وخلفها إلى ~~صرف تلك النصوص عن ظواهرها ، وإنما الخلاف بين السلف والخلف في التأويل ~~التفصيلي ، فالسلف يرجحون أولوية الإمساك عنه لعدم احتياجهم إليه لصلاح ~~زمنهم ، والخلف يرجحون أولويته ، بل وجوب الخوض فيه لفساد زمنهم وكثرة ~~مبتدعته ، وقوة شوكتهم وتمويه شبههم . | وأما زاعم الرؤية بالعين فقد ورد ~~من الأدلة القطعية ما يشدد النكير على سائلها واقترن به ما يقوى استنكار ~~ذلك واستعظامه كقوله تعالى : { وإذ قلتم ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; موسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لن نؤمن لك حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نرى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله جهرة فأخذتكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقة وأنتم تنظرون } [ البقرة : 55 ] وقوله تعالى : { يسألك أهل ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب أن تنزل عليهم كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; با من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء فقد سألوا موسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أكبر من ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك فقالو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا أرنا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله جهرة ms256 فأخذتهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عقة بظلمهم } [ النساء : 153 ] وقوله سبحانه وتعالى : { وقال صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لذين لا يرجون لقآءنا لولا أنزل علينا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئكة أو نرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ربنا لقد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ستكبروا فى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا } [ الفرقان : 21 ] وصح في مسلم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : PageV01P108 ( واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا ~~) وحينئذ فينبغي كفر زاعم الرؤية بالعين في الدنيا مطلقا بخلاف المجسمة . | ~~قلت : بعد أن قرر الأئمة وعلماء الأمة وحفاظ الملة تلك الآيات والأحاديث ~~وصرفوها عن ظواهرها كما تقرر لم يبق لأحد عذر في اعتقاد ظواهرها ، فمن فعل ~~ذلك فقيل يكفر مطلقا ، وقيل إن قال جسم كالأجسام كفر وإلا فلا ، وعليه جرى ~~النووي رحمه الله في موضع ، وقيل لا يكفر مطلقا وهو المشهور من مذهبنا ما ~~لم يضم لذلك اعتقاد بعض تلك اللوازم كما مر ، وحينئذ فينبغي أن يجرى نظير ~~هذا الخلاف كله في مدعى الرؤية بالعين ، فيكون الأصح عدم كفره ، إلا إن ضم ~~لذلك اعتقاد حدوث أو ما يؤدي مؤاده ، لأن ملحظ التكفير وعدمه في المجسمة ~~ونحوهم ليس العذر وعدمه ، لأن الكلام في العالم وإنما الملحظ اعتقاد النقص ~~وملزومه ، ولا شك أن هذين يجريان في زاعم الرؤية بالعين في دار الدنيا فكما ~~جرى ذلك الخلاف كذلك يجري هنا ، إذ لا فارق يعتد هنا به كيف والإمام ~~الرباني المترجم بشيخ الكل في الكل أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى ~~يجزم بأنه لا يجوز وقوعها في الدنيا لأحد غير نبينا صلى الله عليه وسلم ولا ~~على وجه الكرامة وادعى أن الأمة اجتمعت على ذلك ، فإذا أجمعوا على امتناع ~~وقوعها كان زاعمه لنفسه مخالفا للإجماع مدعيا ما قد يترتب عليه نقص ، فمن ~~ثم قالوا بكفره وقيدته بما مر . | فإن قلت : حكى عن الأشعري قول بوقوعها ~~فكيف ms257 الإجماع حينئذ ؟ | قلت : إن صح الإجماع فواضح أنه لا ينظر إليه وأن ~~قائله إنما قاله لظنه أن لا إجماع ، وإن لم يصح كان هذا القول في غاية ~~الشذوذ ولا ينظر إليه أيضا ، ولا يمنع وجوده التكفير لزاعم ما قدمته بشرطه ~~. # 90 وسئل نفع الله به : عن حكم الموالد والأذكار التي يفعلها كثير من ~~الناس في هذا الزمان هل هي سنة أم فضيلة أم بدعة ؟ فإن قلتم إنها فضيلة فهل ~~ورد في فضلها أثر عن السلف أو شيء من الأخبار ، وهل الاجتماع للبدعة المباح ~~جائز أم لا ؟ وهل إذا كان يحصل بسببها أو سبب صلاة التراويح اختلاط واجتماع ~~بين النساء والرجال ويحصل مع ذلك مؤانسة ومحادثة ومعاطاة غير مرضية شرعا ، ~~وقاعدة الشرع مهما رجحت المفسدة حرمت المصلحة ، وصلاة التراويح سنة ، ويحصل ~~بسببها هذه الأسباب المذكورة فهل يمنع الناس من فعلها أم لا يضر ذلك ؟ | ~~فأجاب بقوله : الموالد والأذكار التي تفعل عندنا أكثرها مشتمل على خير ، ~~كصدقة ، وذكر ، وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه ، وعلى ~~شر بل شرور لو لم يكن منها إلا رؤية النساء للرجال الأجانب ، وبعضها ليس ~~فيها شر لكنه قليل نادر ، ولا شك أن القسم الأول ممنوع للقاعدة المشهورة ~~المقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فمن علم وقوع شيء من الشر ~~فيما يفعله من ذلك فهو عاص آثم ، وبفرض أنه عمل في ذلك خيرا ، فربما خيره ~~لا يساوي شره ألا ترى أن الشارع صلى الله عليه وسلم اكتفى من الخير بما ~~تيسر وفطم عن جميع أنواع الشر حيث قال : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ) فتأمله تعلم ما قررته من أن الشر ~~وإن قل لا يرخص في شيء منه ، والخير يكتفى منه بما تيسر . والقسم الثاني ~~سنة تشمله الأحاديث الواردة في الأذكار المخصوصة والعامة . | كقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ( لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة ، ~~وغشيتهم الرحمة ، ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله تعالى فيمن ms258 عنده ) ~~رواه مسلم . | وروى أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال لقوم جلسوا يذكرون ~~الله تعالى ويحمدونه على أن هداهم للإسلام ( أتاني جبريل عليه الصلاة ~~والسلام فأخبرني أن الله تعالى يباهي بكم الملائكة ) وفي الحديثين أوضح ~~دليل على فضل الاجتماع على الخير والجلوس له ، وأن الجالسين على خير كذلك ، ~~يباهي الله بهم الملائكة ، وتنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة ، ويذكرهم ~~الله تعالى بالثناء عليهم بين الملائكة فأي فضائل أجل من هذه ؟ # وقول السائل نفع الله به : وهل الاجتماع للبدع المباحة جائز ؟ جوابه : ~~نعم جائز . قال العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى : البدعة فعل ما لم ~~يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وتنقسم إلى خمسة أحكام يعني الوجوب ~~والندب الخ ، وطريق معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع فأي حكم دخلت ~~فيه فهي منه ، فمن البدع الواجبة تعلم النحو الذي يفهم به القرآن والسنة ، ~~ومن البدع المحرمة مذهب نحو القدرية ، ومن البدع المندوبة إحداث نحو ~~المدارس والاجتماع لصلاة التراويح ، ومن البدع المباحة المصافحة بعد الصلاة ~~ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد والمصاحف أي بغير الذهب PageV01P109 وإلا ~~فهي محرمة ، وفي الحديث ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وهو محمول ~~على المحرمة لا غير ، وحيث حصل في ذلك الاجتماع لذكر ، أو صلاة التراويح أو ~~نحوها محرم ، وجب على كل ذي قدرة النهي عن ذلك وعلى غيره الامتناع من حضور ~~ذلك وإلا صار شريكا لهم ، ومن ثم صرح الشيخان بأن من المعاصي الجلوس مع ~~الفساق إيناسا لهم . # 91 وسئل نفع الله به : هل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل الرسل ~~خصوصا فهل يفضلهم عموما أم لا ، وهل الولاية المخصوصة في مرتبة النبوة أولا ~~، وهل ولاية النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من نبوته أم نبوته أفضل أم ~~الرتبتان متساويتان أم كيف الحال ، وهل كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبل البعثة وبعدها أم لا ، وهل أرسل إلى الخلق ~~كافة حتى إلى الملائكة كما ms259 نقل ذلك بعضهم ، أم إلى الثقلين فقط ، وهل ~~الأفضلية بين الخلفاء الأربعة قطعية أم اجتهادية ، إذ لا شاهد من العقل ~~يقطع بأفضلية بعض الأئمة على البعض ، والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ~~، وهل الإنسان الكامل الذي كمل له الإيمان بالله قبل البعثة يدخل الجنة أم ~~لا ، وأيضا هل القائل بأن العبد خالق لأفعاله مشرك أم لا ، وهل يجوز العقل ~~إثابة الكافر وعقوبة المؤمن أم لا ؟ | فأجاب بقوله : لا يخفى على من له ~~أدنى ممارسة بتأمل الكتاب والسنة أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم يفضل ~~جميع الأنبياء والمرسلين خصوصا وعموما لقوله تعالى : { تلك صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لرسل فضلنا بعضهم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بعض منهم من كلم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ البقرة : 253 ] أي موسى { ورفع بعضهم درج صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; ت } أي محمدا صلى الله عليه وسلم رفعه الله تعالى على سائر ~~الأنبياء والمرسلين من ثلاثة أوجه : بالمعراج بذاته ، وبالسيادة على جميع ~~البشر ، وبالمعجزات التي لا تحصر ولا تفنى ، وكفى بالقرآن معجزة باقية ~~مستمرة إلى قرب قيام الساعة ، وفيه من المعجزات والفضائل لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم على غيره ما لا يحصى . قال الزمخشري : وفي هذا الإبهام من تفخيم ~~فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا ~~يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس ، ومن هذه الآية وقوله تعالى : { ولقد فضلنا ~~بعض صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبيين على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بعض } [ الإسراء : 55 ] رد العلماء على المعتزلة قبحهم الله تعالى ~~في قولهم : إنه لا فضل لبعض الأنبياء على بعض ، والنهي في أحاديث عن ~~التفضيل بين الأنبياء محمول عند العلماء على تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم ، ~~ومن زعم أن آدم أفضل لحق الأبوة ، فإن أراد أن فضله من حيث كونه أبا لا من ~~حيث النبوة والمعجزات والخصائص ، فله وجه ، وإلا فلا وجه لما زعمه مع خبر ~~الترمذي . | أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا ms260 سيد ولد آدم يوم القيامة ~~ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت ~~لوائي يوم القيامة ) فبين صلى الله عليه وسلم بقوله : ( آدم فمن سواه ) أنه ~~أفضل الكل ، وقوله : ( ولد آدم ) للتأديب مع الأبوة ، وقوله : ( ولا فخر ) ~~المراد به ولا فخر أعظم من هذا ، أو لا أقول ذلك على جهة الفخر بل على جهة ~~الإخبار بالواقع ، وقوله ( يوم القيامة ) خصه بالذكر لأنه يظهر له صلى الله ~~عليه وسلم فيه من السؤدد والتمييز على سائر الأنبياء ما لا يظهر لغيره ، لا ~~سيما المقام المحمود الذي يؤتاه ذلك اليوم ، وهو الشفاعة العظمى في فصل ~~القضاء حين يذهب الناس إلى أولى العزم ، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، فكل ~~يذكر لنفسه شيئا ويقول : نفسي نفسي إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه يقول ~~: ( أنا لها أنا لها ) الحديث . | وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا ~~عند البخاري ( أنا سيد الناس يوم القيامة ) وهذا صريح في أفضليته صلى الله ~~عليه وسلم على آدم وعلى جميع أولاده من الأنبياء والمرسلين ، وفي حديث عند ~~البيهقي ( أنا سيد العالمين ) وهم الإنس والجن والملائكة ففيه التصريح بأنه ~~أفضل الخلق كلهم . | ويؤيده حديث مسلم الآتي ( وأرسلت إلى الخلق كافة ) ومن ~~شأن الرسول أن يكون أفضل من المرسل إليهم ، واستدل الفخر الرازي على ~~أفضليته صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء بقوله تعالى بعد ذكرهم { أول ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين هدى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فبهداهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتده } [ الأنعام : 90 ] وذلك لأنه تعالى وصفهم بالأوصاف الحميدة ~~ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بجميعهم فيكون إتيانه بذلك واجبا ~~وإلا كان تاركا لمقتضى الأمر ، وإذا أتى بجميع ما تلبسوا به من الخصال ~~الحميدة فقد اجتمع فيه ما كان مفرقا فيهم فيكون أفضل منهم ، واحتج السعد ~~التفتازاني بقوله تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } [ آل عمران : 110 ] ~~قال : لأنه لا ms261 شك أن الخيرية للأمة إنما هو بحسب كمالهم في الدين وذلك تابع ~~لكمال نبيهم الذي يتبعونه : أي فلولا أنه خير الأنبياء لم تكن أمته خير ~~الأمم ، وقد ثبت بنص الآية أنهم خير الأمم فيكون نبيهم خير PageV01P110 ~~الأنبياء لما علمت ما بينهما من الملازمة الظاهرة . | وقول السائل نفع الله ~~به : وهل الولاية المخصوصة في مرتبة النبوة ؟ كلام مجمل يحتاج لبيان فإن ~~أراد بالولاية المخصوصة ولايات الأولياء غير الأنبياء فالصواب أنه لا يمكن ~~شرعا أن وليا يصل لدرجة نبي ، ومن اعتقد ذلك فهو كافر مراق الدم إلا أن ~~يتوب ، وإن أراد أن السبب الذي اقتضى أفضليته صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~مطلق النبوة فهذا لا يحتاج إليه ، لأنا قد علمنا مما تقرر وغيره أن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء في كل وصف من أوصاف الكمال ، ومن ~~ثم خاطب الله تعالى الأنبياء بأسمائهم ولم يخاطبه إلا بنحو { ي صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبى حسبك ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرسول لا يحزنك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين يسارعون فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكفر من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين قالو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا ءامنا بأفو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ههم ولم تؤمن قلوبهم ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين هادوا سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عون للكذب سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عون لقوم ءاخرين لم يأتوك يحرفون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكلم من بعد مو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ضعه يقولون إن أوتيتم ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا فخذوه وإن لم تؤتوه ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; حذروا ومن يرد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فتنته فلن تملك له من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله شيئا أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك صلى الله ms262 عليه وسلم # 1649 ; لذين لم يرد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله أن يطهر قلوبهم لهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا خزى ولهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأخرة عذاب عظيم } ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمدثر ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أيها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمزمل } وأوجب الله تعالى عليهم إن بعث وهم أحياء أن يؤمنوا به ~~ويتبعوه وينصروه كما قال الله تعالى : { وإذ أخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبيين لمآ ءاتيتكم من كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } [ آل ~~عمران : 81 ] الآية ، ووقع لابن عبد السلام رحمه الله فيها ما لا ينبغي ~~فاجتنبه . | وقول السائل : وهل ولاية النبي الخ ، كأن مراده بهذا أيضا ~~المسألة المشهورة عن ابن عبد السلام وهي قوله : إن نبوة النبي أفضل من ~~رسالته لأن النبوة هي الطرف المتعلق بالحق والرسالة هي الطرف المتعلق ~~بالخلق ، وما تعلق بالحق أفضل مما تعلق بالخلق وهو ضعيف جدا ، ومن ثم ضعفه ~~غير واحد من المتأخرين ، وبيان ضعفه أن الرسالة ليس لها طرف من جهة الخلق ~~فقط بل لها طرفان لأن الرسول هو المبلغ عن الله تعالى الأحكام للناس فهو ~~متلق من جهة الحق وملق على الخلق ، فكانت رسالته التي تأهل بها إلى الخلافة ~~عن الله تعالى أفضل من مجرد نبوته لأنه لم يتأهل بها إلى المرتبة العلية ، ~~والكلام في نبوة الرسول ورسالته ، أما الرسول فهو أفضل من النبي إجماعا ، ~~وحمل بعضهم النهي عن التفضيل بين الأنبياء السابق على النهي عن التفضيل ~~بينهم في ذات النبوة والرسالة فإنهم في ذلك على حد سواء لا تفاضل بينهم ، ~~وإنما التفاضل في زيادة الأحوال وخصوص الكرامات والرتب ، فذات النبوة لا ~~تفاضل فيها ، وإنما التفاضل في أمور زائدة عليها ، ومن ثم كان مبهما . # وقول السائل ms263 : هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم متعبدا الخ . جوابه : أن ~~العلماء اختلفوا هل كان صلى الله عليه وسلم قبل بعثته متعبدا بشرع من قبله ~~أو لا ؟ فقال الجمهور : لم يكن متعبدا بشيء . واحتجوا بأن ذلك لو وقع لنقل ~~ولما أمكن كتمه ولا ستره في العادة ولا افتخر به أهل تلك الشريعة صلى الله ~~عليه وسلم عليه ، واحتجوا به بأن ذلك لو وقع لنقل ولما أمكن كتمه ولا ستره ~~في العادة ولا افتخر به أهل تلك الشريعة صلى الله عليه وسلم واحتجوا به ~~عليه ، فلما لم يقع شيء من ذلك ، علمنا أنه لم يكن متعبدا بشرع نبي قبله ، ~~وذهب طائفة إلى امتناع ذلك عقلا قالوا : لأنه يبعد أن يكون متبوعا وقد عرف ~~تابعا . وذهب آخرون إلى الوقف في أمره صلى الله عليه وسلم وترك قطع الحكم ~~عليه بشيء في ذلك لأنه لا قاطع من الجانبين ، وإلى هذا ذهب إمام الحرمين . ~~وقال آخرون : كان عاملا بشرع من قبله . ثم اختلفوا فوقف بعضهم عن التعيين ~~واحجم وجسر عليه بعضهم . ثم اختلف المعينون فقيل نوح وقيل إبراهيم وقيل ~~موسى وقيل عيسى وقيل آدم ، فهذه جملة المذاهب في هذه المسألة وأظهرها الأول ~~وهو الذي عليه الجمهور ، وأبعدها مذهب المعينين إذ لو كان شيء لنقل كما مر ~~. # ولا حجة لمن زعم أن عيسى آخر الأنبياء صلى الله عليه وسلم فلزمت شريعته ~~صلى الله عليه وسلم من جاء بعده ، لأنه لم يثبت عموم دعوة عيسى ، بل الصحيح ~~أنه لم يكن لنبي دعوة عامة إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم لم يرسل ~~للجن غيره صلى الله عليه وسلم ، وإيمان الجن بالتوراة كما يدل عليه أواخر ~~سورة الأحقاف كان تبرعا كإيمان بعض العرب من قريش وغيرهم بالإنجيل ، إذ لم ~~يثبت أن موسى أرسل لغير بني إسرائيل والقبط ولا أن عيسى أرسل لغير بني ~~إسرائيل ، وزعم بعض من لا تحقيق عنده ولا اطلاع على حقائق الكتاب والسنة ، ~~أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان على شريعة إبراهيم ms264 صلى الله عليه وسلم ~~وليس له شرع منفرد به ، وإنما المقصود من بعثته إحياء شرع إبراهيم تمسكا ~~بظاهر قوله تعالى : { ثم أوحينآ إليك أن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبع ملة إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم حنيفا } [ النحل : 123 ] وهذا القول أي أن الشريعة شريعة ~~إبراهيم بالغلط بل بالخراف أشبه ، ومن ثم قالوا : إن مثله لا يصدر إلا من ~~سخيف العقل كثيف الطبع ، وإنما المراد بهذه الآية الاتباع في التوحيد الخاص ~~بمقام الخلة الذي هو مقام إبراهيم المشار إليه بصيغة { حنيفا وما كان من ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمشركين } والمتسبب عن تفويضه المطلق لما أن ألقى في النار وجاء ~~إليه جبريل عليهما السلام قائلا له ( ألك حاجة ؟ قال أما إليك فلا ) ، فوصل ~~غاية من التفويض لم يصل إليها أحد قبله ولا بعده إلا نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ، فإنه وصل إليها وارتقى عنها PageV01P111 بغايات لا يعلمها إلا ~~خالقه وبارئه المنعم عليه بما لم يؤته لغيره ، ومن ثم يقول إبراهيم عند ~~مجيء الناس إليه في ذلك الموقف العظيم للشفاعة العظمى في فصل القضاء قائلين ~~له إن الله اصطفاك بالخلة إنما كنت خليلا من وراء وراء ) فأعلمهم أنه وإن ~~كان خليلا لكنه متأخر الرتبة عن غير المنحصر في نبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~ونظير تلك الآية السابقة { أول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ئك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين هدى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فبهداهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; قتده } فالمراد الأمر بالاقتداء في التوحيد وما يليق به من ~~المقامات العلية التي ترجع إلى الأصول لا إلى الفروع إذ كان منهم من ليس ~~رسولا أصلا كيوسف صلى الله على نبينا وعليه وسلم على قول ، والباقون كانت ~~فروع شرائعهم مختلفة فاستحال حمل الأمر على الاقتداء بهم على ذلك ، لا يقال ~~التوحيد إنما ينشأ عن الأدلة القطعية فكيف يتأتى الاتباع فيه ، لأنا قد ~~أشرنا إلى رد ذلك بقولنا وما يليق به من المقامات العلية الخ . ومنها ms265 كيفية ~~الدعوى إلى التوحيد وهو أن يدعو إليه بطريق الرفق والسهولة وإيراد الأدلة ~~الواضحة الظاهرة المرة بعد المرة على أنواع مترتبة متمايزة تأخذ بالقلب ~~وتدهش اللب ، كما هو الطريق المألوفة في القرآن ، وقال شيخ الإسلام السراج ~~البلقيني في ( شرح البخاري ) : ولم يجيء في الأحاديث التي وقفنا عليها ~~كيفية تعبده صلى الله عليه وسلم قبل البعثة ، لكن روى ابن إسحاق وغيره : ( ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرا من السنة يتنسك ~~فيه ) وكان من نسك قريش في الجاهلية أن يطعم الرجل من جاءه من المساكين حتى ~~إذا انصرف من بيته لم يدخل بيته حتى يطوف بالكعبة ، وحمل بعضهم التعبد على ~~التفكر ، قال : وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنواع : وهي الاعتزال عن ~~الناس كما صنع إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم باعتزال قومه ~~والانقطاع إلى الله تعالى ، ( فإن انتظار الفرج عبادة ) كما رواه علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعا ، وينضم إلى ذلك التفكر ، ومن ثم قال بعضهم ~~: كانت عبادته صلى الله عليه وسلم في حراء التفكر . # وقول السائل نفع الله به : وهل أرسل إلى الخلق كافة الخ . جوابه : أنه ~~كثر استفتاء الناس لي عن ذلك وكثر الكلام مني فيه مبسوطا ومختصرا ، وخلاصة ~~المعتمد في ذلك أن في إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الملائكة قولين ~~للعلماء ، والذي رجحه شيخ الإسلام التقى السبكي وجماعته من محققي المتأخرين ~~، وردوا ما وقع في تفسير الرازي مما قاله بخلاف ذلك وأطالوا في رده ، ورد ~~ما وقع للبيهقي والحليمي مما يخالف ذلك أنه أرسل إليهم ، ويدل له ظاهر قوله ~~تعالى : { ليكون للع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين نذيرا } [ الفرقان : 1 ] وهم الإنس والجن والملائكة ، ومن ~~زعم أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى بعض الملائكة دون بعض ، فقد تحكم من ~~غير دليل ، كما أن من ادعى خروج الملائكة كلهم من الآية يعجز عن دليل يدل ~~على ذلك ، ولا ينافي ذلك الإنذار الذي هو التخويف بالعذاب لأنهم ms266 وإن كانوا ~~معصومين إلا أن المراد بالإرسال تكليفهم بالإيمان به ، والاعتراف بسؤدده ~~ورفعته والخضوع له ، وعدهم من أتباعه زيادة في شرفه ، وكل هذا لا ينافي ~~عصمتهم ، ثم ذلك الإنذار إما وقع كله في ليلة الإسراء ، أو بعضه فيها ، ~~وبعضه في غيرها ، ولا يلزم من الإنذار والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون ~~بالشريعة كلها ، وفي قول شاذ : أن الملائكة من الجن وأنهم مؤمنو الجن ~~السماوية ، فإذا ركب هذا مع القول الذي أجمع عليه المسلمون وهو عموم رسالته ~~صلى الله عليه وسلم للجن لزم عموم الرسالة للملائكة كذا قيل ، وهذا لا ~~يحتاج إليه ، وكفى بالأخذ بظاهر الآية دليلا لا سيما وخبر مسلم الذي لا ~~نزاع في صحته صريح في ذلك ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم ، ( وأرسلت إلى ~~الخلق كافة ) ، فتأمل قوله : ( الخلق ) وقوله : ( كافة ) ومن ثم أخذ من هذا ~~شيخ الإسلام الجمال البارزي أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع ~~المخلوقات حتى الجمادات ، بأن ركب فيها فهم وعقل مخصوص حتى عرفته وآمنت به ~~، واعترفت بفضله وقد أخبر عنها صلى الله عليه وسلم بالشهادة للمؤذن ونحوه ~~في قوله : ( فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له ~~يوم القيامة ) وقال تعالى : { لو أنزلنا ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جبل لرأيته خ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; شعا متصدعا من خشية صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله } [ الحشر : 21 ] وقال تعالى : { وإن من شىء إلا يسبح بحمده } ~~[ الإسراء : 44 ] فإذا كانت هذه الجمادات لها هذه الإدراكات لم يستنكر ما ~~قاله البارزي لا سيما وحديث مسلم مصرح به كما علمت . | فإن قلت : فسر ~~الجمهور العالمين في الآية بالجن والإنس . | قلت : لا يلزم من ذلك خروج ~~الملائكة عن مطلق الإرسال بل عن الإرسال إلى الجن والإنس المتضمن للتكليف ~~بسائر فروع الشريعة ، وللتكليف بكل ما فيه PageV01P112 كلفة ، والمستلزم ~~لإباء المرسل إليهم إلا بعصام نواميس المعجزات ms267 والتخويف والتهديد فتخصيص ~~العالمين بالجن والأنس لذلك فحسب . | والحاصل أنه لا قاطع من أحد الجانبين ~~، وأن كلا من القولين إنما هو أمر ظني بحسب ما دل عليه ظاهر استند إليه كل ~~من القائلين بأحد ذينك القولين . # وقول السائل : وهل الأفضلية بين الخلفاء الأربعة الخ ؟ جوابه : أن أفضلية ~~أبي بكر رضي الله عنه على الثلاثة ثم عمر على الاثنين مجمع عليه عند أهل ~~السنة لا خلاف بينهم في ذلك ، والإجماع يفيد القطع ، وأما أفضلية عثمان على ~~علي رضي الله عنهما فظنية ، لأن بعض أكابر أهل السنة كسفيان الثوري فضل ~~عليا على عثمان وما وقع فيه خلاف بين أهل السنة ظني ، وأما الأحاديث في ذلك ~~فمتعارضة جدا بل علي كرم الله وجهه ورد فيه من الأحاديث المشعرة بفضله ما ~~لم يرد في الثلاثة . وأجاب عنه بعض الأئمة بأن سبب ذلك أنه عاش إلى زمن ~~الفتن ، وكثرت أعداؤه ، وقدحهم فيه وحطهم عليه ، وغمصهم لحقه بباطلهم ، ~~فبادر حفاظ الصحابة رضوان الله عليهم ، وأخرجوا ما عندهم في حقه ، ردعا ~~لأولئك الفسقة المارقين والخوارج المخذولين ، وأما بقية الثلاثة فلم يقع ~~لهم ما يدعو الناس إلى الإتيان بمثل ذلك الاستيعاب . # وقوله : وهل الإنسان الخ ؟ جوابه : أن الأصح نعم ، بل الأصح في أهل ~~الفترة ، وهم من لم يرسل إليهم رسول أنهم في الجنة عملا بقوله تعالى : { ~~وما كنا معذبين حتى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ] وحمل على من قبل البعثة ، وزعم ~~قائله أن كل من لم يؤمن بعد بعثه آدم أو نوح بناء على أن أول الرسل آدم أو ~~نوح ، فهو في النار زعم مخالف لظاهر الآية فلا يعول عليه . | وقوله : وهل ~~القائل بخلق الخ ؟ جوابه : أن القائل بالخلق الحقيقي لغير الله في شيء من ~~الأشياء كافر مراق الدم ، كما هو جلي ، والقائل بخلق العبد لأفعاله بالمعنى ~~الذي يقوله المعتزلة مبتدع ضال فاسق ، وأما إسلامه ففيه خلاف والأصح أنه ~~مسلم . | وقوله : وهل يجوز العقل الخ ؟ جوابه : نعم يجوز العقل ذلك في ~~المؤمنين ، بل ذلك ms268 مما يتعين علينا اعتقاده ، لأن الله تبارك وتعالى لا يجب ~~عليه شيء لأحد من عباده وأنبيائه ورسله مطلقا لقوله تعالى : { قل فمن يملك ~~من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله شيئا إن أراد أن يهلك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسيح صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بن مريم وأمه ومن فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض جميعا } [ المائدة : 17 ] وإنما إثابة الطائع من محض فضله ~~تعالى ، ويجوز أن يعاقبه ، لكنه لا يقع بمقتضى وعده ، وأنه لا يخلف الميعاد ~~، وعقاب العاصي من محض عدله ، ويجوز أن يخلفه ، لأن خلف الإيعاد من سعة ~~الفضل والكرم ، بخلاف إخلاف الوعد ، وقد أشارت الآية إلى ذلك فإنها إنما ~~نصت على أنه تعالى لا يخلف الميعاد ، وهو لا يكون إلا في الخير ، فاقتضت ~~أنه يخلف الإيعاد الذي لا يكون لا في مقابلة ذلك ، وأما الكافر فبعد أن ~~يعلم قوله : { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } [ النساء : ~~48 ] فلا يجوز العقل ذلك فيه ، ومن ثم أجمعوا على كفر من قال : إن الله ~~يثيب الكافر . # 92 وسئل نفع الله به عن قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقال لصاحب القرآن ~~يوم القيامة اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند آخر ~~آية ) من المخصوص بهذه الفضيلة هل هم من يحفظ القرآن في الدنيا عن ظهر قلبه ~~ومات كذلك ، أم يستوي فيه هو ومن يقرأ في المصحف ، وعن قول صاحب ( العباب ) ~~: وورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن فهم حريصون على استماعه من ~~الإنس ، وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح ، والقصد تبيين الطريق التي ورد منها هل ~~هو حديث نبوي أو غير ذلك ؟ | فأجاب رضي الله عنه بقوله : الخبر المذكور خاص ~~بمن يحفظه عن ظهر قلب لا بمن يقرأ في المصحف لأن مجرد القراءة في الخط لا ~~يختلف الناس فيها ، ولا يتفاوتون قلة وكثرة ، وإنما الذي يتفاوتون فيه كذلك ~~هو الحفظ عن ظهر قلب ms269 ، فلهذا تفاوتت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم ، ~~ومما يؤيد ذلك أيضا ، أن حفظ القرآن عن ظهر قلب فرض كفاية على الأمة ، ~~ومجرد القراءة في المصحف من غير حفظ لا يسقط بها الطلب فليس لها كبير فضل ~~كفضل الحفظ ، فتعين أنه أعني الحفظ عن ظهر قلب هو المراد في الخبر ، وهذا ~~ظاهر من لفظ الخبر بأدنى تأمل ، وقول الملائكة له ( اقرأ وارق ) صريح في ~~حفظه عن ظهر قلب كما لا يخفى ، وقول ابن الصلاح ، وقد ورد أن الملائكة لم ~~يعطوا فضيلة قراءة القرآن فهم حريصون الخ ، فأما كونهم لم يعطوا ذلك فكأنه ~~أخذه من أحاديث تشير إليه ، لكن اعترضه غير واحد وساقوا من القرآن والسنة ~~ما يعارضه ، ومن ثم صرح غير واحد بخلافه ، لكنني في ( شرح العباب ) أجبت ~~عما أوردوه عليه ، وأما حرصهم على استماعه من الإنس فهو صريح الأحاديث ~~الصحيحة . # 93 وسئل نفع الله به ، عما صورته : ذكر الأئمة PageV01P113 رضي الله عنهم ~~أنه يكره إفراد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن السلام وعكسه ، قال ~~بعضهم : لكن ليس المراد بالجمع بينهما أن يكونا مقرونين ، بل أن لا يخلو ~~الكلام أو المجلس عنهما ، كما في التشهد فهل هو كذلك ؟ فإن قلتم نعم ، فهل ~~ذلك في غير المخصوص أما هو كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قال يوم الجمعة ~~ثمانين مرة اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي غفر الله له ~~ذنوب ثمانين سنة ) الخ فلا كراهة فيه للنص عليه فهل هو كذلك أم لا ؟ . | ~~فأجاب بقوله رحمه الله تعالى : إني لما نقلت تلك المقالة في ( شرح العباب ) ~~تعقبتها وعبارته ، وقيد بعض فقهاء اليمن كراهة الإفراد بما إذا لم يجمعهما ~~مجلس أو كتاب . قال : وإلا فلا إفراد انتهى ، وهو غير بعيد وإن كان ظاهر ~~كلام غيره قد ينازع فيه انتهت ، ووجهة تلك المنازعة أن النووي رحمه الله ~~لما نقل عن العلماء كراهة الإفراد اعترضوه بأن ذلك وقع في أماكن كثيرة من ( ~~الأم ) وغيرها ، وأجيب عنه بأن من أفردها ms270 من العلماء إما جمع بلسانه أو ترك ~~السلام ذهولا ، ووجه رد كلام ذلك الفقيه بالنسبة لقوله ، أو كتاب ، أو تلك ~~الكتب فيها الصلاة مع السلام ، ومع ذلك جعلوا خلوها في بعض المواضع عنهما ~~واردا ، فلو اكتفى في الجميع بوجوده أحدهما في أول الكتاب ووجود الآخر في ~~آخره مثلا ، لما ورد ذلك ، فعلمنا أن كلام المستشكين والمجيبين راد لقول ~~ذلك الفقيه أو كتاب ، وأيضا فإنما يتمشى ما بحثه ذلك الفقيه ، بناء على أن ~~الإفراد يكره خطا حتى يرد الجمع في أول الكتاب ، وهو ما جرى عليه الزين ~~العراقي وجزم به غيره تبعا له ، لكني نظرت فيه في الشرح المذكور واستدللت ~~لهذا النظر بالجواب السابق الذي قاله بعض المحققين : إن من أفرد جمع بينهما ~~بلسانه ، إذ هذا صريح في أنه لا يكره الإفراد خطا ، وإلا لم يتأت ذلك ~~الجواب ، وعلى أنه لا كراهة خطا فلا يصح ذلك التقييد بما لم يجمعهما كتاب ، ~~وأما التقييد بما لم يجمعهما مجلس فهو متجه ، لكن يتعين تقييد ذلك بما إذا ~~لم يطل الفصل عرفا ، بحيث ينقطع نسبة أحدهما عن الآخر وإلا لم يفد اتحاد ~~المجلس حينئذ ، وقول الأئمة : إنما أفردت الصلاة في التشهد اكتفاء بالسلام ~~الذي فيه ظاهر في اعتبار القرب الذي ذكرته ، ويؤخذ من قولهم هذا أن كراهة ~~الإفراد حاصلة فيما ورد فيه الإفراد أيضا كالصلاة التي في السؤال لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية الصلاة مفردة عن السلام ، ومع ذلك احتاج ~~الأئمة للجواب عن ذلك بأن السلام سبق في التشهد ، فلو كان مجرد ورود ~~الإفراد مانعا لكراهته لم يحتاجوا للجواب المذكور ، فلما احتاجوا إليه ~~علمنا أن ذلك الورود غير كاف . | فإن قلت : ذكروا فيما إذا حلف ليصلين أفضل ~~الصلاة أنه يبر بصلاة التشهد كذا ، على الخلاف فيها ولم يذكروا في واحدة ~~لفظ السلام ؟ | قلت : هذا لا ينافي ما نحن فيه ، لأن المكروه هو الإفراد لا ~~نفس الصلاة ، وإن أفردت ، ونظيره ما حرره بعض المحققين في كراهة الإيتار ~~بركعة ، أن المراد كراهة الاقتصار ms271 عليه لا نفس الصلاة ، بل هي مع ذلك من ~~الوتر الذي هو أفضل الرواتب . | فإن قلت : قال الحافظ السخاوي في كتابه ( ~~البديع ) استدل بحديث كعب بن عجرة وغيره على أن إفراد الصلاة عن السلام لا ~~يكره ، وكذا العكس لأن تعليم التسليم تقدم على تعليم الصلاة فأفردوا ~~التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة عليه ، وقد صرح النووي رحمه الله في ( ~~الأذكار ) وغيره بالكراهة واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية . قال : ~~والظاهر أن محل ذلك فيما لم يرد الاقتصار على الصلاة فيه ، على أن شيخنا : ~~أي الحافظ ابن حجر توقف في إطلاق الكراهة انتهى . | قلت : أما التوقف في ~~ذلك فغير مسموع مع كون النووي نقل الكراهة عن العلماء ، وأما التقييد الذي ~~ذكره السخاوي بقوله : والظاهر الخ . فغفلة كما علم مما مر ، من كون الأئمة ~~أجابوا عن الإفراد في حديث كعب بن عجرة وغيره بأن السلام تقدم في التشهد إذ ~~هذا تصريح منهم بعموم الكراهة لما ورد فيه الإفراد أيضا وأما الاستدلال بأن ~~تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة فأفردوا التسليم مدة في التشهد ، يجاب ~~عنه بأن الذي قاله العلماء من كراهة الإفراد إنما هو بعد استقرار الحكم ، ~~وأما تعليم السلام قبل الصلاة فلا يدل على عدم كراهة الإفراد ، لأن تأخر ~~تعليم الصلاة عن السلام كان قبل مشروعيتها في الصلاة ، لتوقف الخطاب بها ~~فيها على علم الكيفية ، فقبل علمهم بكيفيتها لم يخاطبوا بها فيها ، ~~فالإفراد لذلك فحسب ، وحيث كان الإفراد في التشهد قبل مشروعية الصلاة فيه ~~انتفى الاستدلال بذلك الإفراد على عدم الكراهة على PageV01P114 أن الجواب ~~الذي أجابوا به عن إفراد نحو الشافعي يجاب به عن إفراد الرواة . | والحاصل ~~أن قول العلماء بالكراهة إجماع منهم عليها ، والإجماع لا يدفع ولا يخصص ~~بالأمور المحتملة فليتأمل ذلك فإنه مهم . # 94 وسئل نفع الله بعلومه : عن الجمع بين الروايات في حديث قول سليمان صلى ~~الله على نبينا وعليه وسلم ( لأطوفن الليلة على سبعين امرأة ) الحديث ؟ | ~~فأجاب بقوله : محصل الروايات في ذلك ستون وسبعون وتسع وسبعون ms272 وتسعون ومائة ~~، وجمع بينهما بأن الستين كن حرائر وما زاد عليهم كن سراري أو بالعكس ، أو ~~السبعين للمبالغة والتسعين وإنما كن دون المائة وفوق السبعين ، فمن قال ~~تسعين ألغى الكسر ، ومن قال مائة جبره وفيه نظر . | ففي رواية ابن عساكر عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه : ( أنه كان له أربعمائة امرأة وستمائة سرية فقال ~~يوما لأطوفن الليلة على ألف امرأة ) الحديث ، فالأولى الجمع بأنه قال ذلك ~~مرات متعددة اقتصر في كل منها على من كن معه حينئذ ، ولا يبعد أنه قال ذلك ~~متكررا ونسي قول إن شاء الله تعالى فلا يلدن له من ذكر . # 95 وسئل نفع الله بعلومه : ما الأفضل لا إله إلا الله أو الحمد لله رب ~~العالمين ؟ | فأجاب بقوله : ظاهر كلام الأئمة وصريحه أن الأول أفضل ، ~~واستدل له بخبر . | ( أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله ) ~~دل بمنطوقه على أن كلا من الكلمتين أفضل نوعه وبمفهومه على أن الأولى أفضل ~~لأن نوع الذكر أفضل من نوع الدعاء ، وبالخبر الضعيف ( التوحيد ثمن الجنة ~~والحمد ثمن كل نعمة ) لأن الجنة أفضل من جميع النعم الدنيوية فيكون ثمنها ~~أفضل . | فإن قلت : ورد ( أن لا إله إلا الله بعشر حسنات والحمد لله ~~بثلاثين حسنة ) . | قلت : قد يكون في المفضول مزية ليست في الفاضل . | فإن ~~قلت : محل ذلك في غير زيادة الثواب وأما هي فصريحة في التفضيل ؟ | قلت : ~~إنما تكون صريحة إن صح سندها من غير معارض . # 96 وسئل نفع الله به : ( أول ما خلق الله القلم ) هل ورد ؟ | فأجاب : نعم ~~ورد بل صح من طرق ، وفي رواية ( أن الله خلق العرش فاستوى عليه أي استواء ~~يليق بجلال ذاته ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه ، فقال : يا رب بم أجرى ~~؟ قال : بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو أثر أو رزق ~~أو أجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) ورجالها ثقات إلا الضحاك ~~بن مزاحم فوثقه ابن حبان وقال : لم ms273 يسمع من ابن عباس وضعفه جماعة : وجاء عن ~~ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه وأن أول شيء خلقه الله القلم فأمره أن ~~يكتب كل شيء . | ورجاله ثقات ، وفي رواية لابن عساكر مرفوعة : ( إن أول شيء ~~خلقه الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له : اكتب ما يكون أو ما ~~هو كائن ) الحديث . | وروى ابن جرير أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ن صلى ~~الله عليه وسلم # 1764 ; و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقلم وما يسطرون } [ القلم : 1 ] قال لوح من نور وقلم من نور يجري ~~بما هو كائن إلى يوم القيامة . # 97 وسئل رضي الله عنه عن الأحاديث الشائعة : ( لآية من كتاب الله خير من ~~محمد وآل محمد ، وأحبوا البنين فإن البنات يحببن في أنفسهن ، وأنا جد كل ~~تقي . من جلس فوق عالم بغير إذنه فكأنما جلس على المصحف . من بش في وجه ذمي ~~فكأنما لكزني في جنبي ، اطلع صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج على النار ~~فرأى فيها رجلا عليه حلل خضر ويروح عليه بمراوح ، فقال يا جبريل من هذا ؟ ~~قال حاتم الطائي ، إن شجرة كانت في بستان فقطعت نصفين فجعل منها نصف في ~~القبلة والآخر في مرحاض ، فشكا إلى ربه فأوحى إليه إن لم تنته لأجعلنك في ~~مجلس قاض لا يعرف الشرع إيش هو ما الذي يخفى ، قال ما لا يكون إن آدم ~~والطبقة الأولى من أولاده كانوا ستين ذراعا والثانية أربعين والثالثة عشرين ~~والرابعة سبعة أذرع ) . | فأجاب بقوله : قال الحافظ الجلال السيوطي في ~~الأول : لم أقف عليه ، وفي الثاني : هذا لا يعرف ولم أقف عليه في شيء من ~~كتب الحديث ، وفي الثالث : لا أعرفه ، وفي الرابع والخامس : لا أصل لهما ، ~~وفي السادس والسابع والثامن : باطلة ، وفي التاسع : هذا العدد المخصوص في ( ~~الطبقات ) لم يرد ، وإنما ورد ( أن طول آدم ستون ذراعا وإن من بعده تناقص ~~ولم يزل الناس يتناقصون ) . | 98 وسئل : رضي الله عنه عن حديث : ( الخلق ~~عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله ms274 ) هل ورد ؟ | فأجاب : نعم ورد من طرق ~~كثيرة ، لكنها ضعيفة ، ولفظ بعضها ( الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه فأحب ~~الخلق إلى الله من أحسن لعياله وأبغض الخلق إلى الله من ضيق على عياله ) . # 99 وسئل نفع الله به : عن حديث : ( كما PageV01P115 تكونوا يول عليكم ) ~~من رواه . | فأجاب : رواه ابن جميع في ( معجمه ) ، وذكر ابن الأنباري أن ~~الرواية : ( كما تكونوا ) بحذف النون . | 100 وسئل نفع الله به : عن حديث : ~~( إن نبيا من الأنبياء شكا الضعف فأمره الله بأكل البيض ) هل ورد ؟ | فأجاب ~~: نعم ، ورد عند البيهقي لكنه ضعيف جدا . # 101 وسئل نفع الله به : هل لبس النبي صلى الله عليه وسلم السراويل ؟ | ~~فأجاب بقوله : قال السبكي في فتاويه : إنه صلى الله عليه وسلم اشتراه وما ~~لبسه ثم صار حسنا للستر . | 102 وسئل رضي الله عنه : هل ورد أنه صلى الله ~~عليه وسلم لبس السراويل ؟ | فأجاب بقوله : فال السبكي : اشتراه صلى الله ~~عليه وسلم ولم يلبسه ، ونقله التقي الشمني في ( حاشية الشفاء ) عن غيره ~~أيضا حيث قال : قالوا لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم لبس السراويل ولكنه ~~اشتراها ولم يلبسها ، وفي ( المهدي ) لابن قيم الجوزية أنه لبسها ، قالوا : ~~وهو سبق قلم انتهى . | لكن روى أبو يعلى في ( مسنده ) والطبراني في ( معجمه ~~) الأوسط بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( دخلت يوما السوق مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة ~~دراهم ، وكان لأهل السوق وزان فقال له صلى الله عليه وسلم : اتزن وأرجح ، ~~وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويل ، فذهبت لأحمله عنه فقال : ~~صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه ~~المسلم . قلت : يا رسول الله وإنك لتلبس السراويل ؟ قال : أجل في الحضر ~~والسفر وبالليل والنهار ، فإني أمرت بالستر فلم أجد شيئا أستر منه ) . | ~~103 وسئل نفع الله به : عن المراد بأخوات هود في حديث ( شيبتني هود ~~وأخواتها ) ؟ | فأجاب بقوله : المراد بهن ( الواقعة والمرسلات وعم والتكوير ms275 ~~) رواه الترمذي والحاكم ، والطبراني ( والحاقة ) وابن مردويه ( وهل أتاك ) ~~وابن سعد ( والقارعة وسأل سائل واقتربت الساعة ) . | 104 وسئل نفع الله به ~~، بما لفظه : أخذ ابن حبان من حديث : ( إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني ) ~~بطلان . | حديث : ( أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع الحجر على بطنه من ~~الجوع ) لأنه إذا أطعم وسقى مع المواصلة فكيف يترك جائعا مع عدمها . قال : ~~والصواب أنه الحجز بالزاي وهو طرف الإزار فتصحف بالراء صحيح أم لا ؟ | ~~فأجاب بقوله : ليس ما قاله بصحيح إذ لا منافاة بين الحديثين ، وأي جامع بين ~~حالة الوصال وحالة غيرها حتى يستدل بتلك على هذه إذ للصائم تكرمات على غيره ~~، ولا مانع من حصول الجوع له في بعض الأحيان على قضية الابتلاء الذي يحصل ~~للأنبياء تعظيما لهم . | كما قال في الحديث الآخر : ( أجوع يوما وأشبع يوما ~~) وكما قال جابر في حديثه لامرأته : سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع . # 105 وسئل نفع الله به : هل يجوز قراءة سيرة البكرى ؟ | فأجاب بقوله : لا ~~يجوز قراءتها لأن غالبها باطل وكذب ، وقد اختلط فحرم الكل حيث لا مميز . # 106 وسئل رضي الله عنه : هل ورد ( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) ~~؟ | فأجاب بقوله : نعم ، رواه الترمذي والطبراني . | 107 وسئل رضي الله عنه ~~: هل ورد ( أن الأحجار سلمت عليه صلى الله عليه وسلم حتى البلور ، وأنها ~~إذا سمعت الصلاة عليه تصلي عليه . وأن من كتب اسمه الشريف في رق بالصلاة ~~عليه تصلي عليه تلك الأحرف ) . | فأجاب بقوله : الأول ثبت من طرق صحيحة ~~بخلاف ما ذكر في البلور وما بعده مما ذكر فإنه لم يرد فيه شيء . | نعم ورد ~~: ( أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه ~~أي على المصلي ما دام اسمه الشريف في ذلك الكتاب ) . # 108 وسئل رضي الله عنه بما لفظه : ما الجمع بين خبر ( خلق الأرواح قبل ~~الأجسام بألفي عام ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : بأربعة ms276 آلاف سنة ، ~~وخلق الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة . | فأجاب بقوله : ما ذكر عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما باطل لا أصل له ، والأول ضعيف جدا فلا يعول عليه ، نعم ~~صح ( أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) ~~وذلك شامل للأرزاق . | 109 وسئل نفع الله به : عن بحيرا المبشر به صلى الله ~~عليه وسلم هل كان ذلك قبل البعثة وهل مات مسلما ؟ | فأجاب بقول : نعم كان ~~قبل البعثة بدهر طويل ؛ ففي ( طبقات ابن سعد ) و ( دلائل أبي نعيم ) : أن ~~سنه صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك اثنتي عشرة سنة . وفي رواية لابن منده : ~~وسنه عشرون سنة . وفي ( الإصابة ) ما أدري هل أدرك البعثة أم لا ؟ وقد ذكره ~~ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وبالجملة فقد مات على دين حق وهو إن لم ~~يكن أدرك البعثة فقد أدرك دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة المحمدية . # 110 وسئل نفع الله به : وهل ورد ( أنه صلى الله عليه وسلم شمتته الملائكة ~~عند ولادته لعطاسه حينئذ ) . | فأجاب بقوله : الوارد في ذلك حديث أبي نعيم ~~عن الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما ( أنه PageV01P116 صلى الله ~~عليه وسلم لما ولد وقع على يدها فاستهل فسمعت قائلا يقول : رحمك الله أو ~~رحمك ربك ) الحديث ، والاستهلال صياح المولود أول ما يولد ، فإن أريد به ~~هناالعطاس فمحتمل ، وحمل القائل المذكور على الملك ظاهر . | 111 وسئل نفع ~~الله به : هل ورد ( الحمى بريد الموت ) مع أن كل حمى ليست كذلك . | فأجاب ~~بقوله : الحديث ضعيف : أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه ، ولا ~~ينافي ذلك عدم استلزامها له ، لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ~~ومنذرات به ، وإن أفضت إلى سلامة جعلها الله تذكرة لابن آدم يتذكر بها ~~الموت . | 112 وسئل نفع الله به : عن لذعة النار التي قد تكون شفاء كما في ~~الحديث بالذال المعجمة والغين كذلك أو بالمهملة أو المعجمة . | فأجاب بقوله ~~: هي بمعجمة فمهملة الخفيف من حرق النار ms277 لا بمهملة فمعجمة كما ينطق بها ~~العوام . | 113 وسئل نفع الله به : عن حديث ( زينوا مجالسكم بالصلاة علي ~~فإن صلاتكم تبلغني وتعرض علي ) هل ورد ؟ | فأجاب بقوله : هو حديث ضعيف لكن ~~بلفظ ( فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة ) ، وأما ( فإن صلاتكم تعرض علي ~~أو تبلغني ) فقطعة من حديث آخر ثابت قوي . # 114 وسئل نفع الله به : هل ورد في الغزل شيء ؟ | فأجاب بقوله : أخرج ابن ~~عساكر عن زياد بن عبد الله القرشي قال : دخلت على هند بنت المهلب بن أبي ~~صفرة وهي امرأة الحجاج بن يوسف فرأيت في يدها مغزلا تغزل به فقلت أتغزلين ~~وأنت امرأة أمير . قالت : سمعت أبي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ( أطولكن طاقة أعظمكن أجرا وهو يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس ) . ~~| وأخرج أيضا بسند فيه متروك حديث ( عمل الأبرار من الرجال الخياطة ، وعمل ~~الأبرار من النساء الغزل ) . | وأخرج أيضا عن الزياد بن أبي السكن قال : ~~دخلت على أم سلمة وبيدها مغزل تغزل به فقلت : كلما أتيتك وجدت في يدك مغزلا ~~. فقالت : إنه يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس ، وإنه بلغني أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أعظمكن أجرا أطولكن طاقة ) . | وروى : ( ~~زينوا مجالس نسائكم بالمغزل ) وفي سنده من هو متروك الحديث كذاب . | 115 ~~وسئل نفع الله بعلومه : لم رجع صلى الله عليه وسلم القهقرى في قضيته مع عمه ~~حمزة رضي الله عنه لما دخل عليه فوجده سكران . | فأجاب بقوله : كان حمزة ~~رضي الله عنه ثملا قبل تحريم الخمر ، فخشى إن ولاه ظهره الشريف أن يثب عليه ~~، أو قصد أن يلحظ منه ما يصنعه بعد ، أو كان هذا قبل النهي عن الارتجاع ~~القهقرى ، أو كنى الراوي بذلك عن الرجوع للبيت لا بالظهر ، كذا قيل وهو ~~بعيد . | 116 وسئل رضي الله عنه : عن حديث ( اللهم من أحببته أقلل ماله ~~وولده ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه ابن ماجه في ( سننه ) والطبراني ~~ولفظه : ( اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو ms278 الحق من عندك فأقلل ~~ماله وولده وحبب إليه لقاءك وعجل له القضاء ، ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ~~ولم يعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره ) وسنده ~~صحيح إلا أن راويه اختلف في صحبته . | وأخرج سعيد بن منصور ( اللهم من ~~أبغضني وعصاني فأكثر له من المال والولد ، اللهم من أحبني وأطاعني فارزقه ~~الكفاف ، اللهم ارزق آل محمد الكفاف اللهم رزق يوم بيوم ) . # 117 وسئل نفع الله به بما لفظه : ( من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود ) ~~هل ورد ؟ | فأجاب بقوله : نعم ، رواه السلفي والديلمي وابن عدي . | 118 ~~وسئل رضي الله عنه : ما معنى حديث ( حياتي خير لكم وموتي خير لكم ) ؟ | ~~فأجاب بقوله : الإشكال إنما يأتي على تقدير خير أفعل تفضيل وليس كذلك ، ~~وإنما هي للتفضيل لا للأفضلية نحو : { أفمن يلقى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنار خير } [ فصلت : 40 ] ، { خير مستقرا } [ الفرقان : 24 ] ففي ~~كل من حياته وموته صلى الله عليه وسلم خير إلا أن أحدهما أخير من الآخر ، ~~وخير يراد بها كل من الأمرين ، فإن أريد بها مجرد التفضيل فضدها الشر ولا ~~حذف فيها وتأنيثها خيرة وجمعها خيرات وهي الفاضلات من كل شيء ، وإن أريد ~~بها الأفضلية وصلت بمن وكان أصلها أخير حذفت همزتها تخفيفا ويقابلها شر ~~التي أصلها أشر ، ولا تؤنث ولا تثنى ولا تجمع . # 119 وسئل نفع الله به : عن كتابة الحافظين بماذا ؟ | فأجاب بقوله : ورد ~~أن مدادهما الريق ، وأقلامهما ألسنة الخلق ، ولم يرد تعيين البطاقة التي ~~يكتبان فيها . # 120 وسئل رضي الله عنه : عن الشمع هل كان موجودا في حياته صلى الله عليه ~~وسلم ؟ | فأجاب بقوله : قال الحافظ السيوطي : إنه كان موجودا قبل البعثة ~~كما ذكره العسكري في الأوائل : أن أول من أوقد له الشمع جذيمة بن مالك ~~الأبرش ، بل ورد في حديث ( إنه أوقد للنبي صلى الله عليه وسلم عند دفنه عبد ~~الله ذا البجادين ) . # 121 وسئل نفع الله بعلومه : هل تموت ms279 الحور والولدان وزبانية النار ؟ | ~~PageV01P117 فأجاب بقوله : لا يموتون ، وهم ممن دخل في قوله تعالى : { إلا ~~من شاء الله } وأما الملائكة فيموتون بالنصوص والإجماع ، ويتولى قبض ~~أرواحهم ملك الموت ، ويموت ملك الموت بلا ملك الموت . # 123 وسئل رضي الله عنه : هل ورد في حديث ( الطاعون وخز إخوانكم ) وهل ~~استعاذ صلى الله عليه وسلم ، منه وهل ورد ( ما أنه لا يؤلف تحت الأرض ) ؟ | ~~فأجاب بقوله : المحفوظ ( وخز أعدائكم ) ولم يرد إخوانكم كما قاله الحفاظ ، ~~ولم ترد استعاذته صلى الله عليه وسلم منه بل دعا به وطلبه لأمته في حديث ~~أبي يعلى . | وأخرج أحمد عن معاذ ( إن الطاعون شهادة ورحمة ودعوة نبيكم ) ~~قال أبو قلابة : فعرفت الشهادة ولم أدر ما دعوة نبيكم حتى أنبئت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بينما هو ( ذات ليلة يصلي إذ قال في دعائه : فحمى ~~إذن أو طاعونا ثلاث مرات ، فلما أصبح قال له إنسان من أهله : يا رسول الله ~~قد سمعتك الليلة تدعو بدعاء . قال : وسمعته ؟ قال : نعم ، قال : إني سألت ~~ربي أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها ، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا غيرهم ~~فأعطانيها ، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فأبى علي ~~فقلت : فحمى إذن أو طاعونا ثلاث مرات ) . | وأخرج أحمد وغيره حديث : ( ~~اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن والطاعون ) . # 123 وسئل رضي الله عنه : عن الدرة الفاخرة هل هي موضوعة على الغزالي ، ~~وما فيها من أن الشياطين يأتون المحتضر على صفة أبويه في زي يهود ونصارى ، ~~حتى يعرضوا عليه كل ملة ليضلوه وهل يحضر جبريل المؤمن عند موته ؟ | فأجاب ~~بقوله : ليست موضوعة عليه فقد نسبها إليه الأكابر . نعم النسخ الموجودة ~~منها الآن مشتملة على ألفاظ ركيكة ، وأشياء غير مستقيمة الإعراب ، والظاهر ~~أن ذلك من تغيير النساخ لكثرة تداول أيدي العوام عليها ، وقد نقل الحافظ ~~ابن حجر عنها ما ليس فيها الآن فدل على تحريفها . | قال الحافظ السيوطي : ~~لم يرد ذلك بل ما يقرب منه وهو حديث أبي ms280 نعيم : ( أحضروا موتاكم ولقنوهم لا ~~إله إلا الله وبشروهم بالجنة ، فإن الحليم من الرجال والنساء يتحير عند ذلك ~~المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع ) . | وفي ~~مرسل جيد الإسناد ( وأقرب ما يكون عدو الله من الإنسان ساعة طلوع روحه ) . ~~| وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت : ( قلت : يا رسول الله أينام ~~الجنب ؟ قال : ما أحب أن ينام الجنب حتى يتوضأ إني أخاف أن يتوفى فلا يحضره ~~جبريل ) فدل هذا الحديث بمفهومه على أن جبريل عليه الصلاة والسلام يحضر ~~الموتى ، وعلى أن الجنابة مانعة لحضوره دون الحدث الأصغر ، وفي حديث ضعيف ~~جدا ( أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته : هذا آخر وطأتي ~~في الأرض ) ولو صح لم يعارض نزوله بعد لأن المنفي نزوله بالوحي ، فقد صحت ~~الأحاديث أنه ينزل ليلة القدر ، وعلى أنه ينزل على عيسى صلى الله على نبينا ~~وعليه وسلم به كما اقتضاه ظاهر خبر مسلم . | 124 وسئل نفع الله بعلومه : عن ~~الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني اتخذ عندك عهدا لا ~~تخلفينه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو سببته أو لعنته أو جلدته ~~فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ) . | وصح ( أنه ~~صلى الله عليه وسلم دفع إلى حفصة رجلا وقال : احتفظي به ، فغفلت عنه ومضى ~~فقال لها صلى الله عليه وسلم : قطع الله يدك ففزعت ، فقال : إني سألت ربي ~~تبارك وتعالى أيما إنسان من أمتي دعوت الله عليه أن يجعلها له مغفرة ) وبين ~~قوله : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق اللهم عليه ) فإنه ~~بالنظر للحديثين الأولين دعاء له لا عليه فينافي المراد ؟ | فأجاب بقوله : ~~لا منافاة لأن الأولين في الدعاء بغير سبب والأخير دعاء بسبب . وأيضا ~~فالأولان في دعاء على معين والأخير على مبهم ، وقد صرح ابن القاضي وإمام ~~الحرمين بأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز له الدعاء على من شاء ~~بغير سبب ، ويكون فيه ms281 من الفوائد ما أشار إليه في الحديثين الأولين . | 125 ~~وسئل نفع الله به : عن حديث ( أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ، ولا ~~تناموا عليه تغفل قلوبكم ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه الطبراني في ( ~~الأوسط ) وابن السني . | 126 وسئل نفع الله بعلومه : عن معنى قول الشيخ نجم ~~الدين الكبير : إن الذكر يقطع لقيمات الحرام ؟ | فأجاب بقوله : هو محمول ~~على لقيمات يسيرة كما أفاده التصغير يأكلها الإنسان في وقت غلبة الحرام على ~~أهل الدنيا ، كما في زماننا هذا فإن ذلك يباح له شرعا ، وقد قال ابن عبد ~~السلام وغيره : لو عم الحرام الدنيا جاز للمسلم PageV01P118 أن يأكل منه ~~قدر القوت ، كما يباح للمضطر أكل الميتة ، وفي معناه قيل : لو كانت الدنيا ~~دما عبيطا لكان قوت المؤمن منها حلالا ، ومع إباحته شرعا لا يخلو عن إظلامه ~~للقلب فالذكر ينوره بمحو تلك الظلمة كما أن الدواء يذهب الأخلاط المتولدة ~~من الغذاء المذموم ويقطعها { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحسن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت يذهبن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسيئ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت } [ هود : 114 ] . # 127 وسئل نفع الله به بما لفظه : روى البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما في قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذى خلق سبع سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت ومن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض مثلهن يتنزل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأمر بينهن لتعلمو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا أن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كل شىء قدير وأن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله قد أحاط بكل شىء علما } [ الطلاق : 12 ] قال : سبع أرضين في ~~كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبراهيم كإبراهيمكم وعيسى ~~كعيساكم ثم صحح سنده إلا أن أبا الضحى تفرد به عن ابن عباس . وحينئذ فهل ~~هؤلاء إنس أو ms282 غيرهم متعبد بمثل ما شرع لمثله ومقارن له في زمنه ؟ | فأجاب ~~بقوله : صححه الحاكم أيضا ، لكن ذكر البيهقي في الشعب أنه شاذ المتن بالمرة ~~. قال الحافظ السيوطي : وهذا الكلام في غاية الحسن فإنه لا يلزم من صحة ~~الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد ويكون في المتن شذوذ أو علة تمنع ~~صحته ، وإذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويله لأن مثل هذا المقام لا ~~تقبل فيه الأحاديث الضعيفة ، ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النذر الذين ~~كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ، ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي ~~الذي بلغ عنه والله أعلم . # 128 وسئل نفع الله بعلومه ، بما لفظه : أصلح الله السادة الأعلام ~~القائمين بشريعة سيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله الكرام نفعنا الله بهم ~~وبسلفهم ، وبمشايخهم على الدوام آمين يا رب العالمين : ما الحكمة في خصوصية ~~الشرف من ذرية سيدنا علي وفاطمة رضي الله عنهما دون سائر بنات النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ أجيبونا جوابا شافيا مفيدا مبسوطا يستفيد منه البليد ، ~~ويتملى منه المستفيد ، ولكم على الله جزيل الثواب وحسن المآب لا عدمكم ~~المسلمون ، ومما يتعلق بهذا السؤال إذا ادعى مدع أنه من بعض فروع هذه ~~الشجرة ، وأنه من العترة المطهرة ، وليست له قرائن تدل على ذلك ولا دليل ~~يدل على ما هنالك ، ومعنى القرائن المذكورة لزوم الآداب المرضية والأخلاق ~~النبوية والأعراض الزكية والصفات المحمدية والتخلق بكل خلق حسن ، والتحلي ~~بكل فعل جميل مدى الزمن ، والتحبب إلى جميع الخلق بما أمكن ، فهذه الصفات ~~المحمودة في جميع العترة الطاهرة موجودة فإذا لم يوجد شيء من هذه الصفات ~~وما ظهر إلا غيرها من العكوسات ، والوقوف مع الترهات ، والوقوع في أعراض ~~أهل العلم وحملة القرآن ، والخوض فيما لا يجوز لكل إنسان ، والمعاندة لكل ~~سالك ، والحسد المؤدي بصاحبه إلى المهالك ، والسعي بالكلام المزور بين ~~الأحباب في الله بما لا يكون ولا يتصور ، وغير ذلك مما ليس يمكن ذكره ولا ~~يحصر ، فهل يصدق المذكور وهذه صفاته ، أم كيف تتصور ms283 هذه النسبة ، وقد ظهرت ~~مخالفاته وهل تسلم له هذه الدعوى ، ولم يقم لها سند ضعيف ولا قوي ؟ فبينوا ~~لنا الجواب أعانكم الله على البر والتقوى فإن هذه البلوى في هذا الزمن قد ~~عمت قطر اليمن ، وخبط فيها الناس خبط عشواء ، واتبعوا فيها الأهواء ولكم من ~~الله الكريم جزيل ثوابه العظيم وحسن مآبه الجسيم ، ووابل عطائه العميم إنه ~~جواد كريم غفور رحيم ؟ . | فأجاب بقوله : الحكمة في ذلك والله أعلم ما ~~اختصت به فاطمة رضوان الله عليها من المزايا الكثيرة على أخواتها : | منها ~~ما ورد أن الله زوجها لعلي كرم الله وجهه في السماء قبل أن يتزوجها في ~~الأرض . | ومنها : تمييزها عليهن بأنها سيدة نساء أهل الجنة . | ومنها : ~~تمييزها عليهن بتسميتها بالزهراء إما لعدم كونها لا تحيض من غير علة فكانت ~~كنساء الجنة ، وإما كونها على ألوان نساء الجنة أو لغير ذلك ، فهذه ~~المذكورات ونحوهما مما امتازت به من الفضائل لا يبعد أن تكون هي الحكمة في ~~بقاء نسلها في العالم أمنا له من عموم الفتن والمحن ، كما أخبر الصادق ~~المصدوق صلى الله عليه وسلم بذلك بأنهم في ذلك كالقرآن بقوله : | ( إني ~~تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما استمسكتم بهما أبدا ) وأما ~~الشرف الناشىء عما فيهم من البضعة الكريمة فلا يختص بأولاد فاطمة ، فقد صرح ~~المحققون بأنه لو عاش نسل زينب من أبي العاص ، أو رقية وأم كلثوم من عثمان ~~رضي الله عنهم لكان لهما من الشرف والسيادة ما لنسل فاطمة رضي الله عنها . ~~ثم إذا تقرر ذلك فمن علمت نسبته إلى آل البيت النبوي والسر العلوي لا يخرجه ~~عن ذلك عظيم جنايته ولا عدم ديانته وصيانته ، ومن ثم قال بعض المحققين : ما ~~مثال الشريف الزاني أو الشارب أو السارق مثلا إذا أقمنا عليه الحد إلا ~~كأمير أو سلطان تلطخت رجلاه بقذر فغسله عنهما بعض PageV01P119 خدمته ، ولقد ~~بر في هذا المثال وحقق ، وليتأمل قول الناس في أمثالهم : الولد العاق لا ~~يحرم الميراث ، نعم الكفر إن فرض وقوعه لأحد من ms284 أهل البيت والعياذ بالله ، ~~هو الذي يقطع النسبة بين من وقع منه وبين شرفه صلى الله عليه وسلم ، وإنما ~~قلت إن فرض لأنني أكاد أن أجزم أن حقيقة الكفر لا تقع ممن علم اتصال نسبه ~~الصحيح بتلك البضعة الكريمة حاشاهم الله من ذلك ، وقد أحال بعضهم وقوع نحو ~~الزنا أو اللواط ممن علم شرفه فما ظنك بالكفر ، هذا كله فيمن علم شرفه كما ~~تقرر ، وأما من يشك في شرفه فإن ثبت نسبه بوجه شرعي وجب على كل أحد تعظيمه ~~بما فيه من الشرف والإنكار على ما فيه من الخلال التي تنكر شرعا ، لما تقرر ~~أنه لا يلزم من الشرف عدم الفسق ، وإن لم يثبت نسبه شرعا ، وادعاه ولم يعلم ~~كذبه تعين التوقف عن تكذيبه ، لأن الناس مأمونون على أنسابهم فليسلم له ~~حاله ، ولا ينبغي للإنسان أن يتحسى سما وهو قادر على السلامة ، وإذا كان ~~المنسوبون لرجل صالح يتوقاهم الناس ويعظمونهم لأجل ذلك ، فما بالك ~~بالمنسوبين إلى سيد الخلق كلهم صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، وحشرنا في ~~زمرة محبيه ومحيي آله وأصحابه آمين . # 129 وسئل نفع الله به : هل تنام الملائكة ؟ | فأجاب بقوله : ظاهر قوله ~~تعالى : { لا يفترون } [ الأنبياء : 20 ] أنهم لا ينامون بالفعل / | وقد ~~أخرج ابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة قالوا : ربنا ~~خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ، ويلبسون ~~الثياب ، ويأتون النساء ، ويركبون الدواب ، وينامون ويستريحون ، ولم تجعل ~~لنا من ذلك شيئا فاجعل اللهم لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ فقال عز وجل : لا ~~أجعل من خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان ، وهذا الحديث من ~~الأدلة الصريحة على تفضيل جنس البشر على جنس الملك كما هو مذهب أهل السنة . ~~| 130 وسئل نفع الله به : هل ورد ( اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت ~~به السموات والأرض أن تجعلني في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك ) . | فأجاب ~~بقوله : أخرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه . | 131 ~~وسئل ms285 نفع الله به : هل يدفع الذكر البلاء كالصدقة ؟ | فأجاب بقوله : نعم : ~~كما صرحت به الأحاديث التي لا تحصى في أذكار مخصوصة ، من قالها عصم من ~~البلاء ومن الشيطان ومن الضرر ومن السم ومن لدغة العقرب ومن أن يصيبه شيء ~~يكرهه كما في ( أذكار ) النووي رحمه الله وغيره . # وصح في ( لا حول ولا قوة إلا بالله أنها تدفع سبعين بابا من الضر أدناها ~~الفقر ) وفي رواية : ( أدناها الهم ) وصح : ( لا يرد القدر إلا الدعاء ) ( ~~الدعاء ينفع مما نزل وما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان ~~إلى يوم القيامة ) . | وأخرج أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال : ~~( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من ~~حيث لا يحتسب ) . | 132 وسئل نفع الله به : عن حديث ( من قال أنا عالم فهو ~~جاهل ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : هذا إنما يعرف على ضعف في سنده من كلام ~~بعض صغار التابعين وهو يحيى بن كثير ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ~~قال الحفاظ : وهم على أن رافعه لم يجزم برفعه وعلى أنه ضعيف مختلط فلا حجة ~~في حديثه كما بينه الحفاظ وأطالوا القول فيه ، فحديثه هذا في حكم الموضوع ~~غير أنه لم يتعمد وضعه وإنما كان غلطا . # والحاصل أن الموضوع إما أن يتعمد وهو شأن الكاذبين وإما لغير تعمد وهذا ~~شأن المتهمين والمضطربين في الحديث كما حكم الحفاظ بالوضع على حديث في ( ~~سنن ابن ماجه ) وهو ( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) فإنهم ~~أطبقوا على أنه موضوع ، وقد ثبت عن كثير من الصحابة ومن لا يحصى ممن بعدهم ~~قول كل منهم أنا عالم وما كانوا ليقعوا في شيء ذمه النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وأبلغ من ذلك قول نبي الله يوسف عليه السلام : { قال صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; جعلنى على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; خزآئن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض إنى حفيظ عليم } [ يوسف : 55 ] كما حكاه الله عنه ms286 . # 133 وسئل فسح الله في مدته : عن أولادزينب بنت فاطمة الزهراء من ابن عمها ~~عبد الله بن جعفر رضي الله عنهم موجودون بكثرة ، فهل يثبت لهم حكم أولاد ~~أخويها الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وما الفرق مع أن من خصوصياته صلى ~~الله عليه وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه ؟ | فأجاب بقوله : من الواضح أن ~~يثبت لهم حكمهم من كونهم من الآل وأهل البيت ومن ذريته صلى الله عليه وسلم ~~وأولاده إجماعا ، ومع ذلك لا ينسبون إليه أخذا من فرق الفقهاء بين ولد ~~الرجل ومن ينسب إليه في نحو وقفت على أولادي فيدخل ولد البنت لأنه يسمى ~~ولدا ، ونحو وقفت على من ينسب إلي فلا يدخل لأنه لا ينسب لجده بل ينسب ~~لأبيه ، والذي ذكروه أن من خصائصه صلى PageV01P120 الله عليه وسلم أن أولاد ~~بناته ينسبون إليه ولم يذكروا بذلك في أولاد بنات بناته ، فالخصوصية للطبقة ~~العليا فقط فأولاد فاطمة الأربع أم كلثوم زوجة عمر ولدت منه زيدا ورقية ، ~~ثم تزوجت بعده ولد عمها ابن جعفر ، فولدت له ثلاثة عون فمحمد فعبد الله ولم ~~يلد لأحد منهم ، وزينب التي الكلام فيها والحسن والحسين فهؤلاء الأربعة ~~ينسبون إليه صلى الله عليه وسلم ، وأولاد الحسن والحسين ينسبون إليهما ~~فينسبون إليه بخلاف أولاد زينب وأم كلثوم فإنهم إنما ينسبون إلى أبويهما ~~عمر وعبد الله لا إلى الأم ولا إلى جدهما عملا بقاعدة الشرع إن الولد يتبع ~~أباه في النسب لا أمه ، وإنما خرج أولاد فاطمة وحدها خصوصية لهم وذلك مقصور ~~على ذرية الحسن والحسين كما يدل له حديث الحاكم ( لكل بني أم عصبة إلا ابني ~~فاطمة فأنا وليهما وعصبتهما ) فخص الانتساب والتعصيب بهما دون أختيهما ، ~~ولهذا جرى الخلف كالسلف على أن ابن الشريفة من غير شريف غير شريف ، ولو عمت ~~الخصوصية أن ابن كل شريفة شريف تحرم عليه الصدقة وليس كذلك ، ولا يختص ذلك ~~بالحسن والحسين إلا لانحصار الأمر فيهما وإلا لو فرض إدخال زينب ، وأعقبت ~~ذكرا كان مثلها وإن لم يكن أبوه شريفا ms287 هاشميا لأن الشرف لم يأت إليهما إلا ~~من جهته صلى الله عليه وسلم لا غيره . | واعلم أن اسم الشريف كان يطلق في ~~الصدر الأول على من كان من أهل البيت ولو عباسيا أو عقيليا ، ومنه قول ~~المؤرخين : الشريف العباسي ، الشريف الزينبي ؛ فلما ولى الفاطميون بمصر ~~قصروا الشرف على ذرية الحسن والحسين فقط واستمر ذلك إلى الآن . # وأما العلامة الخضراء فلا أصل لها وإنما حدثت سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ~~بأمر الملك شعبان بن حسن ، وقال فيها الشعراء ما يطول ذكره ، ومنه قول ابن ~~جابر الأندلسي شارح الألفية المشهور بالأعمى والبصير : | جعلوا لأبناء ~~الرسول علامة | إن العلامة شأن من لم يشهر | نور النبؤة في وسيم وجوههم | ~~يغني الشريف على الطراز الأخضر | فإذا كانت حادثة فلا يؤمر بها الشريف ولا ~~ينهى عنها غيره على ما قاله الجلال السيوطي . قال : لأن الناس مضبوطون ~~بأنسابهم وليس العلامة مما ورد بها الشرع فينبغي إباحة وضعها أقصى ما في ~~الباب أنه حدث التمييز بها لهؤلاء وقد يستأنس لها بقوله تعالى : { يدنين ~~عليهن من جل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بيبهن ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك أدنى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أن يعرفن فلا يؤذين } [ الأحزاب : 59 ] وقد استدل بها بعض العلماء ~~على تخصيص أهل العلم بلباس يختصون به من تطويل الأكمام وإدارة الطيلسان ~~ونحو ذلك ليعرفوا فيبجلوا تكريما للعلم ، وهذا وجه حسن انتهى . # ولا يدخل غير ذرية الحسن والحسين في الوقف على الأشراف والوصية لهم ، لأن ~~الوقف والوصية منوطان بعرف البلد وعرف مصر ونحوها اختصاصهم بذرية الحسن ~~والحسين لا غير . # 134 وسئل نفع الله به : عن حديث ( من تبسم في وجه غريب ضحك الله في وجهه ~~يوم القيامة ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه الديلمي . | وروى أيضا : ( ~~الغريب إذا مرض حين ينظر عن يمينه وعن شماله وعن أمامه وعن خلفه فلا يرى ~~أحدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ) ورواه ابن النجار ، وأخرجه الطبراني ~~بزيادة ( أن له بكل نفس تنفس يمحو الله عنه ألفي ms288 ألف سيئة ويكتب له ألفي ~~ألف حسنة ) لكن في سنده متروك . # 135 وسئل نفع الله بعلومه : إن الإسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا غريبا ~~ألا لا غربة على مؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت ~~عليه السماء والأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فما بكت عليهم ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسمآء و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } [ الدخان : 29 ] وأعرض ، ثم قال : إنهما لا يبكيان على ~~كافر ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه ابن جرير ، وابن أبي الدنيا . # 136 وسئل رضي الله عنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : التوكؤ ~~على العصا من أخلاق الأنبياء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليهما ~~. من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه ابن عدي . | وروى الديلمي بسنده حديث ( ~~حمل العصا علامة المؤمن وسنة الأنبياء ) وروى أيضا حديث : ( كانت الأنبياء ~~يفتخرون بها تواضعا لله عز وجل ) . | وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف ~~حديث ( إن أنا اتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم ) . | وأخرج ابن ماجه : ( ~~خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوكىء على عصاه ) . # 137 وسئل نفع الله به : عن حديث ( ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا ~~الآخرة للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه لهذه ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : ~~رواه ابن عساكر والديلمي بلفظ ( ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته ~~لدنياه حتى يصيب منهما جميعا فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ولا PageV01P121 ~~تكونوا كلا على الناس ) وأخرجه الخطيب في ( تاريخه ) ، والديلمي من وجه آخر ~~وأبو نعيم في ( الحلية ) . # 138 وسئل نفع الله به : عن حديث ( من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط ~~نقله الله تعالى إليهم حتى يحشره معهم ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه ~~الخطيب في ( تاريخه ) وفيه رجل منكر الحديث ، لكن له شاهد أخرجه ابن عساكر ~~عن وكيع قال : سمعنا في حديث ( من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره ~~حتى يصير معهم ويحشر يوم ms289 القيامة معهم ) . | 139 وسئل نفع الله به : عن ~~حديث : ( يمسخ اللوطي في قبره خنزيرا ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه أبو ~~الفتح الأزدي في كتاب ( الضعفاء ) وابن الجوزي من طريق بسند واه . | 140 ~~وسئل رضي الله عنه : عن حديث : ( أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام ~~الليل ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه ابن السني وأبو نعيم والخطيب بسند ~~فيه كذاب ، ومن ثم أخرجه ابن الجوزي في ( الموضوعات ) . # 141 وسئل عفا الله عنه : عن حديث ( نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب ~~الوصب ويطفىء الغضب ويذهب بالبلغم ويصفي اللون ويطيب النكهة ) من رواه ؟ | ~~فأجاب بقوله : أخرجه ابن السني وأبو نعيم وابن حبان في ( الضعفاء ) والخطيب ~~وفي سنده متروك . قال ابن حبان : لا أدري البلية منه أو من أبيه أو من جده ~~؟ . # 142 وسئل نفع الله به وبعلومه : عن حديث ( ما للنفساء عندي شفاء مثل ~~الرطب ، ولا للمريض مثل العسل ) من أخرجه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه أبو نعيم ~~بسند فيه متروك . | 143 وسئل نفع الله به : عن حديث ( أطعموا نساءكم في ~~نفاسهن التمر فإن من كان طعامها في نفاسها التمر كان ولدها حليما ) من رواه ~~؟ | فأجاب بقوله : رواه ابن عبد الله بن منذر بسند فيه كذاب ، ومن ثم أورده ~~ابن الجوزي في ( الموضوعات ) . | 144 وسئل نفع الله به : عن حديث ( أطعموا ~~حبالاكم اللبان فإن يكن في بطنها ذكر يكن ذكي القلب وإن تكن أثنى حسن خلقها ~~وتعظم عجيزتها ) من أخرجه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه أبو نعيم في الطب . # 145 وسئل نفع الله به : عن حديث أبي طلحة ( دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي يده سفرجلة ، فرمى بها إلي وقال : دونكها أبا محمد فإنها تجم ~~الفؤاد ) وفي لفظ : ( إنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاء البدن ) من ~~أخرجه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه الطبراني والحاكم وأبو نعيم . | وأخرج ابن ~~السني وأبو نعيم : ( أهديت له صلى الله عليه وسلم سفرجلة من الطائف فأكلها ~~وقال : كلوه فإنه يجلو عن الفؤاد ويذهب طخاء الصدر ) وفي رواية ( فإنه على ~~الريق يذهب ms290 وغر الصدر ) . | 146 وسئل نفع الله به : عن الحديث في المخضوب ( ~~أنه لا يسئل لأن نور الإسلام عليه ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : هو موضوع . ~~| 147 وسئل نفع الله به : عن حديث ( إن الرجل ليكون من أهل الصلاة والصيام ~~ولا يجزي إلا على قدر عقله ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه جماعة بسند ~~ضعيف . # 148 وسئل نفع الله به : عن حديث ( من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار ) ~~من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه كثيرون وصححه الضياء في ( المختارة ) ، وفي ~~رواية : يصب عليه العذاب وفي أخرى يصوب رأسه في النار وفي أخرى من قطع ( ~~يصب عليه العذاب صبا ) وفي أخرى ( أخرج فأذن في الناس من الله لا من رسوله ~~لعن الله قاطع السدر ) وفي رواية : ( أن ذلك كان في مرضه صلى الله عليه ~~وسلم الذي مات فيه ) والأحاديث في ذلك كثيرة وهي مؤولة عند العلماء ~~لإجماعهم على جواز قطعه . قال بعض السلف : محلها سدر الحرم ، وقال أبو داود ~~في قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق له ~~فيها ، ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه سئل عن قطعه فقال : لا بأس به ، وأن ~~عروة بن الزبير راوي الحديث كان يقطعه من أرضه ، وحمله آخرون على سدر يتيم ~~أو نحوه مما قطع ظلما أو عدوانا ورجح التأويل الأول أعني حمله على سدر ~~الحرم بأنه وقع في رواية الطبراني . # 149 وسئل نفع الله به : عن جيب قميص النبي صلى الله عليه وسلم : أي طوقه ~~كان على أي كيفية هل هو على صورته المعتادة بمصر ونحوها أو على كتفيه كما ~~يفعله المغاربة ، ورجح بأنه السنة ، والأول شعار اليهود . | فأجاب بقوله : ~~الذي صرح به في ( فتح الباري ) وتبعه الجلال السيوطي هو الأول . | فإن ~~البخاري قال : باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ، وأورد فيه حديث الجيبين ~~في مثل المتصدق والبخيل ، وفيه يقول بأصبعه هكذا في جيبه . قال في ( فتح ~~الباري ) : الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة في صدره ms291 . قال : بل ~~استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان PageV01P122 عند الصدر . ~~قال : وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد أن يخرج يده أمسكت في الموضع ~~الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي ، وذلك في الصدر قال : فبان أن جيبه كان ~~في صدره لأنه لو كان في غيره لم تضطر يداه إلى ثديه وتراقيه . | قال الحافظ ~~ابن حجر : وفي حديث قرة بن إياس وسنده صحيح لما بايع صلى الله عليه وسلم ~~قال : ( فأدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم ، ما يقتضي أن جيبه كان في ~~صدره لأن في أول الحديث أنه رآه مطلق القميص أو غير مزرور انتهى . وفي حديث ~~الطبراني : ( أنه نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا إزاره محلولة ، ~~فزرها صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال : اجمع عطفي ردائك على نحرك ) . | ~~وأخرج ابن أبي حاتم في ( تفسيره ) عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : { ~~وليضربن بخمرهن على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جيوبهن } [ النور : 31 ] يعني على النحر والصدر فلا يرى منه شيء ، ~~وهذان يدلان على ما مر أيضا . | ويدل له أيضا الحديث الصحيح عن سلمة بن ~~الأكوع قال : ( يا رسول الله إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد . قال : ~~نعم ، وأزرره ولو بشوكة ) وزعم أن ذلك شعار اليهود ليس في محله ، وقد قال ~~الجلال السيوطي : لم أقف في كلام أحد من العلماء على ذلك . | 150 وسئل رضي ~~الله عنه : عن حديث ( يا علي سألت الله أن يقدمك فأبى إلا أبا بكر ) من ~~رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه جماعة بسند ضعيف . # 151 وسئل نفع الله به : عن حديث ( مر رجل فقالوا هذا مجنون ، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : المجنون المقيم على معصيته ولكن قولوا مصاب ) من ~~أخرجه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه عامر في ( فوائده ) ، وأبو بكر الشافعي في ( ~~الغيلانيات ) . | 152 وسئل رضي الله عنه : عن حديث ( إن الله يوكل بآكل ~~الخل ملكين يستغفران له حتى يفرغ ) من أخرجه ؟ | فأجاب بقوله : أخرجه ابن ~~عساكر والديلمي ms292 وفيه مدلس . # 153 وسئل نفع الله بعلومه : بما لفظه ( استوصوا بالمعز خيرا فإنها مال ~~رقيق وهو في الجنة ، وأحب المال إلى الله الضأن ، وعليكم بالبياض فإن الله ~~خلق الجنة بيضاء فليلبسه خياركم وكفنوا فيه موتاكم ، وإن دم الشاة البيضاء ~~أعظم عند الله من دم السوداء ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه الطبراني . # 154 وسئل نفع الله به : عن حديث ( من عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان ~~في غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة ، وكان حقا على الله أن يضربه بصخرة ~~من نار جهنم إلا أن يتوب ) من رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه الدارقطني في ( ~~الإفراد ) . # 155 وسئل نفع الله به : عن حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) من رواه ~~؟ | فأجاب بقوله : رواه جماعة ، وصححه الحاكم ، وحسنه الحافظان العلائي ~~وابن حجر . # 156 وسئل نفع الله به : عن حديث ( إن الله لينظر كل يوم إلى الغريب ألف ~~نظرة . | وحديث : ( ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر ~~يتيما وفي الكبر غريبا ) . | وحديث : ( مسألة الناس من الفواحش ) وحديث ( ~~اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك ) . | وحديث : ( من خرج في سفر ومعه عصا ~~أمنه الله من كل سبع ضار إلخ ، ومن بلغ أربعين سنة عد له ذلك من الكبر ~~والعجب ) . | وحديث : ( يؤتى يوم القيامة بأطفال ليس لهم رؤوس ، فيقول الله ~~تعالى لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن المظلومون ، فيقول : من ظلمكم ؟ ~~فيقولون : آباؤنا كانوا يأتون الذكران من العالمين فألقونا في الأدبار ، ~~فيقول الله : سوقوهم إلى النار ، واكتبوا على جباههم آيسين من رحمة الله ) ~~. | وحديث : ( من مشى في تزويج امرأة حلالا يجمع بينهما رزقه الله تعالى ~~امرأة من الحور العين ) الحديث بطوله . | وحديث : ( إذا غسلت المرأة ثياب ~~زوجها كتب الله لها ألفي حسنة ، وغفر لها ألفي سيئة ، واستغفر لها كل شيء ~~طلعت عليه الشمس ، ورفع لها ألفي درجة . | وقالت عائشة رضي الله عنها : ضرس ~~مغرل المرأة يعدل التكبير في سبيل الله والتكبير في سبيل الله أثقل من ~~السموات والأرض ، وأيما امرأة كست زوجها من غزلها كان لها ms293 بكل سدى ولحمة ~~مائة ألف حسنة ) . | وحديث : ( من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط ~~الله عنه ذنب سبعين سنة ) . | وحديث : ( من فرح أثنى فكأنما بكى من خشية ~~الله ) وحديث : ( البيت الذي فيه البنات ينزل فيه كل يوم اثنتا عشرة رحمة ~~من السماء ولا تقطع زيارة الملائكة من ذلك البيت يكتبون لأبويها كل يوم ~~وليلة عبادة سنة ) . | وحديث : ( عليكم بأكل التلس فإنه يقطع عرق الجذام ~~ألا وهو التين ) . | وحديث : ( سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم إبليس عن ~~ضجيعه فقال السكران ، وعن جليسه فقال : الذي يؤخر الصلاة عن وقتها ، وعن ~~ضيفه فقال السارق : وعن أنيسه فقال الشاعر إلخ ) . | وحديث جبريل : ( إن ~~الله لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده أمرني أن آخد تفاحة فأعصرها ~~PageV01P123 في حلقه فعصرتها فخلقك الله يا محمد من القطرة الأولى ومن ~~الثانية أبا بكر إلخ ) . | وحديث : ( أول من جذع من الشيب إبراهيم حين رآه ~~في عارضه فقال : ( يا رب ما هده الشوهة التي شوهت خليلك : فأوحى الله تعالى ~~إليه : هذا سربال الوقار ونور الإسلام ، وعزتي وجلالي ما ألبسته أحدا من ~~خلقي يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي إلا استحييت منه يوم القيامة ~~أن أنصب له ميزانا ، وأنشر له ديوانا وأعذبه بالنار ، فقال : يا رب زدني ~~وقارا فأصبح ورأسه مثل الغمامة البيضاء ) وحديث : ( اختضبوا فإن الملائكة ~~يتسبشرون بخضاب المؤمن ) . | وحديث : ( من أمر المشط على حاجبه عوفي من ~~الوباء ) . | وحديث : ( عليكم بالمشط فإنه يذهب الفقر ، ومن سرح لحيته حين ~~يصبح كان له أمانا حتى يمسي لأن اللحية زين الرجال وحمال الوجه ) . | وحديث ~~: ( لكل شيء آلة وآلة المؤمن العقل ولكل شيء دعامة ، ودعامة المؤمن العقل ، ~~ولكل قوم غاية وغاية العباد العقل إلخ ) . | وحديث : ( من أكل اليقطين ~~بالعدس رق قلبه ) . | وحديث : ( إن لله مدينة تحت العرش من مسك أذفر على ~~بابها ملك ينادي كل يوم ألا من زار عالما فقد زار الرب ومن زار الرب فله ~~الجنة ) . | وحديث : ( من أحب أن ينظر إلى عتقاء الله ms294 من النار فلينظر إلى ~~المتعلمين إلخ ) . | وحديث : ( من خاض في العلم يوم الجمعة فكأنما أعتق ~~سبعين ألف رقبة وكأنما تصدق بألف دينار وكأنما حج أربعين ألف حجة ) . | ~~وحديث العباس : ( أنه أحدق النظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~هل من حاجة ؟ فقال : لما أرضعتك حليمة وأنت ابن أربعين يوما رأيتك تخاطب ~~القمر ، ويخاطبك بلغة لم أفهمها ) الحديث بطوله ، وأحاديث الورد الأحمر . | ~~وحديث : ( كل شيء أخرجته الأرض فيه شفاء وداء إلا الأرز فإنه شفاء لا داء ~~فيه ) . | وحديث : ( ما صب الله في صدري شيئا إلا صببته في صدر أبي بكر ) . ~~| وحديث : ( أطعم صلى الله عليه وسلم أصحابه لقمة لقمة وقال سيد القوم ~~خادمهم ) . | وحديث : ( رأيت حمزة وجعفر بن أبي طالب في المنام وكان بين ~~أيديهما طبق فيه نبق كالزبرجد إلخ ) . | وحديث : ( مروره صلى الله عليه ~~وسلم بعزرائيل ، وقوله : ( إن الله وكلني بقبض أرواح الخلق ما خلا روحك ~~وروح ابن عمك علي ) . | وحديث : ( ألقى طائر لوزة خضراء مكتوبا عليها ~~بالأصفر لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرته بعلي ) . ~~| وحديث : ( يا علي تختم بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ولي ~~بالنبوة ولك بالوصية ولأولادك بالإمامة ولمحبك بالجنة ) . | وحديث : ( نزول ~~جبريل بطبق تفاح وأنه صلى الله عليه وسلم فرقه على أصحابه ومكتوب على كل ~~اسم من يعطى له ) . | وحديث : ( تزويج علي بفاطمة رضي الله عنهما بكيفيات ~~من اجتماع الملائكة ونثر طوبى عليهم الدر والياقوت وتزخرف الجنان وتزين ~~الحور ونزول الملائكة ورقص الحور وغناء الطيور ) . | فأجاب بقوله : هذه ~~الأحاديث كلها كذب موضوعة لا يحمل رواية شيء منها إلا لبيان أنها كذب مفترى ~~على النبي صلى الله عليه وسلم كما أفاد ذلك الحافظ السيوطي شكر الله سعيه . # 157 وسئل رضي الله عنه : هل جاء أن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره ، ~~وأن السكران يأتي بقدحه ، وأن المؤذن يأتي يؤذن ، وهكذا كل من مات على شيء ~~يأتي عليه ؟ | فأجاب بقوله : نعم ورد ما يقتضي ذلك ، وورد التصريح به ~~بأفراد منه ms295 ونص عليه العلماء . | وأخرج مسلم : ( يبعث كل عبد على ما مات ~~عليه ) . | والبيهقي : ( من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم ~~القيامة ) وعليه حمل العلماء خبر ( يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها ) أي ~~في أعماله التي يموت عليها من خير أو شر ، وصح ( إن المجروح في سبيل الله ~~يأتي يوم القيامة وجرحه يشغب دما ) . ( وإن الميت محرما يبعث ملبيا ) . | ~~وورد بسند ضعيف لكن له شواهد ( أن الملبين والمؤذنين يخرجون من قبورهم يؤذن ~~المؤذن ويلبي الملبي ) . | وبسند واه : ( من فارق الدنيا وهو سكران دخل ~~القبر سكران وبعث من قبره سكران ) وفي ( كشف علوم الآخرة ) للغزالي : يبعث ~~السكران سكران يوم القيامة ، والزامر زامرا ، وشارب الخمر والكوز معلق في ~~عنقه ، وكل أحد على الحال الذي صده في الدنيا عن سبيل الله . قال الحافظ ~~السيوطي بعد ذكره جميع ما مر : وفي هذا الكلام إشارة إلى تخصيص الحديث ~~السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في الآخرة مما كان عليه في الدنيا ~~المراد بها حالة الطاعة أو المعصية بخلاف المباحات فلا يأتي النجار بآلته ~~والبناء ونحو ذلك إلا إن استعملوها فيما لا يجوز شرعا ، والله أعلم . # 158 وسئل نفع الله به : ما معنى حديث الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها ~~: ( قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى : { وحور عين } [ الواقعة ~~: 22 ] ؟ قال : حور بيض PageV01P124 ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح ~~النسر ) . | فأجاب بقوله : الشفر بالفاء مضاف للحوراء وهو هدب العين مشبه ~~بجناح النسر في الطول المناسب ذلك لضخامة العيون . | ويؤيده رواية ابن أبي ~~الدنيا ( شفر المرأة من الحور العين أطول من جناح النسر ) وصحف ذلك بعضهم ~~فقال : إنه بالقاف والحوراء بالرفع وزعم أنه استعارة يعني أن الحوراء ~~بمنزلة جناح النسر في السرعة والطيران والخفة ، وهو مع كونه تصحيفا لا ~~يللائم المقام . # 159 وسئل نفع الله به : ما معنى ( ذبح الموت إذا استقر أهل الجنة في ~~الجنة وأهل النار في النار ) مع أنه عرض عندنا أو عدم محض عند المعتزلة ~~وعليهما ms296 فهو لا يمكن أن يكون جسما ؟ | فأجاب بقوله : نظر لذلك طائفة ضعفاء ~~العقول فأنكروا لأجله الحديث ، وأجاب المحققون عن ذلك بأن هذا من باب ~~التمثيل البليغ ، وبأنه يجوز أن يخلق الله تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل ~~مثالا لأن الموت لا يطرأ على أهل الجنة . وقال القرطبي : يجوز أن يخلق الله ~~كبشا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على ~~الخلود في الدارين . وقال غيره : لا مانع أن ينشىء الله من الأعراض أجساما ~~يجعلها مادة لها . | كما ثبت في حديث مسلم ( إن البقرة وآل عمران تجيئان ~~كأنهما غمامتان ) ونحو ذلك من الأحاديث ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 160 وسئل نفع الله به : عن معنى : ( فرح أهل الجنة بذبح الموت ) مع علمهم ~~من أنبيائهم وكتبهم أنهم لا يموتون ؟ | فأجاب بقوله : ورد في بعض طرق ~~الحديث عند ابن حبان أنهم يطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، ~~وفسر بأنه خوف توهم لا يستقر ، ولا ينافي ذلك تقدم علمهم بأنه لا موت في ~~الآخرة لأن التوهمات تطرأ على المعلومات ثم لا تستقر فكان بذلك فرحهم . ~~وأجيب أيضا بأن عين اليقين أقوى من علم اليقين فمشاهدتهم ذبح الموت أقوى ~~وأشد في إنتفائه من تقدم علمهم إذ العيان أقوى من الخبر . # 161 وسئل نفع الله بعلومه : عن معمر المغربي ورتن الهندي المدعيين أنهما ~~من الصحابة هل لذلك صحة ؟ | فأجاب بقوله : لا صحة لذلك كما بينته أئمة ~~الحديث منهم الذهبي في الميزان وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في ( الإصابة ) ~~وأفتى به غير مرة ، وقد ذكر أهل الحديث وغيرهم أن من ادعى الصحبة بعد مضي ~~مائة سنة من وفاته صلى الله عليه وسلم فهو كاذب ، وإن آخر الصحابة موتاكما ~~في مسلم واتفق عليه العلماء أبو الطفيل مات سنة عشرة ومائة من الهجرة . # 162 وسئل نفع الله به وبعلومه : عما وقع في ( تهذيب النووي ) : وأما ما ~~روي عن بعض المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل ، وجسارة على الكلام ~~على المغيبات ms297 ، ومجازفة وهجوم على عظيم فهل ما قاله صحيح ؟ | فأجاب بقوله ~~رحمه الله : قد تعجب منه شيخ الإسلام في ( الإصابة ) وقال : إنه ورد عن ~~ثلاث من الصحابة ولا يظن بالصحابي أنه هجم على مثل هذا بظنه ، وبين الحافظ ~~السيوطي أنه صح عن أنس رضي الله عنه ( أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ابنه إبراهيم قال : لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش لكان صديقا نبيا ~~) . | وفي رواية عن أنس أنه رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~ورواه ابن منده والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~ورواه ابن عساكر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم . | وأخرج أيضا وقال ~~فيه من ليس بالقوي عن علي بن أبي طالب : ( لما توفى إبراهيم أرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى أمه مارية فجاءته وغسلته وكفنته وخرج به وخرج الناس معه ~~فدفنه ، وأدخل صلى الله عليه وسلم يده في قبره فقال : أما والله إنه لنبي ~~ابن نبي وبكى وبكى المسلمون حوله حتى ارتفع الصوت ، ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم : تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب وإنا عليك يا إبراهيم ~~لمحزونون ) . | وروى أبو داود : ( أنه مات وعمره ثمانية عشر شهرا فلم يصل ~~عليه صلى الله عليه وسلم ) صححه ابن حزم . قال الزركشي : اعتل من سلم ترك ~~الصلاة عليه بعلل : | منها : أنه استغنى بفضيلة أبيه عن الصلاة كما استغنى ~~الشهيد بفضيلة الشهادة ، ومنها : أنه لا يصلي نبي على نبي ، وقد جاء ( لو ~~عاش لكان نبينا ) انتهى . ولا بعد في إثبات النبوة له مع صغره لأنه كعيسى ~~القائل يوم ولد : { تكاد صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت يتفطرن منه وتنشق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض وتخر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لجبال هدا } [ مريم : 90 ] . | وكيحيى الذي قال تعالى فيه : { ~~فخرج على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قومه من صلى الله ms298 عليه وسلم # 1649 ; لمحراب فأوحى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا } [ مريم : 11 ] قال المفسرون : نبىء ~~وعمره ثلاث سنين واحتمال نزول جبريل بوحي لعيسى أو يحيى يجري في إبراهيم ، ~~ويرجحه أنه صلى الله عليه وسلم صومه يوم عاشوراء وعمره ثمانية أشهر . | ~~وذكر السبكي في حديث : ( كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ) إن الإشارة بذلك ~~إلى روحه لأن الأرواح خلقت قبل الأجساد أو إلى حقيقته والحقائق تقصر عقولنا ~~عن معرفتها ، PageV01P125 ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما ~~يشاء في الوقت الذي يشاء ، فحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل ~~خلق آدم آتاها الله ذلك بأن يكون خلقها الله مهيئة له وأفاضه عليها من ذلك ~~الوقت فصار نبيا اه . وبه يعلم تحقيق نبوة سيدنا إبراهيم في حال صغره . # 163 وسئل نفع الله بعلومه : هل سمع الحسن البصري من كلام علي كرم الله ~~وجهه حتى يتم للسادة الصوفية سند خرقتهم وتلقينهم الذكر المروي عنه عن علي ~~كرم الله وجهه ؟ | فأجاب بقوله : اختلف الناس فيه فأنكره الأكثرون وأثبته ~~جماعة . قال الحافظ السيوطي : وهو الراجح عندي كالحافظ ضياء الدين المقدسي ~~في ( المختارة ) ، والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في أطراف ( المختارة ) ~~لوجوه : الأول : أن المثبت مقدم على النافي . الثاني : أنه ولد لسنتين ~~بقيتا من خلافة عمر وميز لسبع وأمر بالصلاة فكان يحضر الجماعة ويصلي خلف ~~عثمان إلى أن قتل ، وعلي إذ ذاك بالمدينة يحضر الجماعة كل فرض ، ولم يخرج ~~منها إلا بعد قتل عثمان ، وسن الحسن إذ ذاك أربع عشرة سنة ، فكيف ينكر ~~سماعه منه مع ذلك وهو يجتمع معه كل يوم بالمسجد خمس مرات مدة سبع سنين ، ~~ومن ثم قال علي بن المديني : رأى الحسن عليا بالمدينة وهو غلام ، وزيادة ~~على ذلك أن عليا كان يزور أمهات المؤمنين ومنهن أم سلمة والحسن في بيتها هو ~~وأمه حبر إذ هي مولاة لها ، وكانت أم سلمة رضي الله عنها تخرجه إلى الصحابة ~~يباركون عليه ، وأخرجته إلى عمر ms299 رضي الله عنه فدعا له : اللهم فقهه في ~~الدين وعلمه وحببه إلى الناس ذكره المزي وأسنده العسكري . وقد أورد المزي ~~في ( التهذيب ) من طريق أبي نعيم أنه سئل عن قوله : قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يدركه ، فقال : كل شيء قلته فيه فهو عن علي غير أني في زمان ~~لا أستطيع أن أذكر عليا : أي زمان الحجاج ، ثم ذكر الحافظ أحاديث كثيرة ~~وقعت له من رواية الحسن عن علي كرم الله وجهه ، وفي بعضها ورجاله ثقات قول ~~الحسن سمعت عليا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مثل أمتي مثل ~~المطر ) الحديث . # 164 وسئل نفع الله به : هل ورد ( أنه صلى الله عليه وسلم لما حفر الخندق ~~ظهرت صخرة عجزوا عن كسرها فضربها صلى الله عليه وسلم ثلاث ضربات فلانت ~~وتفتتت ، وأن سيدنا إبراهيم أثرت قدماه في مقامه الموجود الآن ) ؟ | فأجاب ~~بقوله : الأول ورد من طرق صحيحة ، والثاني صح عن ابن سلام موقوفا عليه . | ~~165 وسئل نفع الله به ورضي عنه : هل ورد ( أنه صلى الله عليه وسلم لأن له ~~الصخر وأثرت قدماه فيه وأنه كان إذا مشى على التراب لا يؤثر قدمه الشريف ~~فيه ، وأنه لما صعد صخرة بيت المقدس ليلة المعراج اضطربت تحته ولانت ~~فأمسكتها الملائكة ، وأن الأثر الموجود الآن بها أثر قدمه صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنه لم يعط نبي معجزة إلا وقد أعطى نبينا صلى الله عليه وسلم مثلها ~~أو واحد من أمته ، وأنه لما جاء إلى بيت أبي بكر بمكة ووقف ينتظره ألصق ~~منكبه ومرفقه بالحائط فغاص المرفق في الحجر وأثر فيه ) ؟ وبه سمي الزقاف ~~بمكة زقاق المرفق وأن الصخر لان له وأثر قدمه فيه . | فأجاب بقوله : قال ~~الحافظ السيوطي : لما سئل عن ذلك كله قال : لم أقف له على أصل ولا سند ولا ~~رأيت من خرجه في كتب الحديث انتهى . | نعم صح أنه صلى الله عليه وسلم قال : ~~( إني لأعرف حجرا كان يسلم علي بمكة ) وقد تطابق السلف كالخلف على أنه ms300 ~~الحجر البارز الآن بالزقاق المذكور . والتحقيق أنه لم يعط نبي معجزة إلا ~~أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلها أو أعظم منها . # 166 وسئل نفع الله به بما لفظه : اختلف العلماء هل يطلق الإسلام على سائر ~~الملل السابقة حين حقيقتها أو يختص بهذه الأمة فما الراجح في ذلك ؟ | فأجاب ~~بقوله : رجح ابن الصلاح الأول ، وسيأتي ما يصرح به من لفظ القرآن ، ورجح ~~غيره الثاني وهو أنه لا يوصف به أحد من الأمم السابقة سوى الأنبياء فقط ، ~~وشرفت هذه الأمة بأن وصفت بما يوصف به الأنبياء تشريفا لها وتكريما ، ~~واستدل الحافظ السيوطي على رجحان الثاني بأمور مبسوطة حاصل الأمثل منها ~~أمور : | منها : قوله تعالى : { هو سماكم المسلمين } واختلف في ضمير هو هل ~~هو لله أو لإبراهيم على قولين ، وقوله : { هو سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم } [ الحج : 78 ] لو لم يكن خاصا بهم كالذي ذكر قبله لم يكن ~~لتخصيصه بالذكر ، ولا لاقترانه بما قبله معنى وهذا هو الذي عليه السلف من ~~الأئمة . | فقد صح عن ابن زيد أحد أئمة السلف في ( التفسير ) ومن أتباع ~~التابعين أنه قال : لم يذكر الله بالإسلام غير هذه الأمة ، ولم يسمع بأمة ~~ذكرت بالإسلام غيرها . | وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى : { هو سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسلمين من قبل } [ الحج : 78 ] قال الله عز وجل : PageV01P126 { ~~هو سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسلمين من قبل } [ الحج : 78 ] وأخرجا عن مجاهد وقتادة مثله . | ~~وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان بن عيينة ، وأخرجه ابن أبي حاتم ~~عن مقاتل بن حبان . | وحاصل هذه الآثار عن هؤلاء الذين هم أئمة الدين ~~والسلف المفسرين من الصحابة والتابعين وأتباعهم أن الله سمى هذه الأمة ~~مسلمين في أم الكتاب وهو اللوح المحفوظ ، وفي التوراة والإنجيل وسائر كتبه ~~المنزلة وفي القرآن ، وأنه اختصهم بهذا الاسم من دون ms301 سائر الأمم ، ويصح ~~رجوع ضمير هو لإبراهيم كما قاله ابن أبي زيد لقوله : { ربنا و صلى الله ~~عليه وسلم # 1649 ; جعلنا مسلمين لك ومن ذريتنآ أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينآ ~~إنك أنت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لتواب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لرحيم } [ البقرة : 128 ] دعا بذلك لنفسه ولولده وهما نبيان ثم ~~دعا لأمة من ذريته وهي هذه الأمة ولهذا عقبه ب { ربنا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; بعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; تك ويعلمهم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحكمة ويزكيهم إنك أنت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعزيز صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحكيم } [ البقرة : 129 ] إلخ وهو نبينا إجماعا فأجاب الله دعاءه ~~بالأمرين يبعث محمد صلى الله عليه وسلم منهم وبتسميتهم مسلمين ، ولهذا أشار ~~تعالى إلى أن إبراهيم هو السبب في ذلك بقوله : { ملة أبيكم إبر صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; هيم هو سم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسلمين } [ الحج : 78 ] ومنها : قوله تعالى : { ورضيت لكم صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لأسلام دينا } [ المائدة : 3 ] هو ظاهر في الاختصاص بهم لأن ~~تقديمه يستلزمه ، ويفيد أنه لم يرضه لغيرهم كما يقتضيه كلام أهل البيان . | ~~ومنها : ما في حديث إسحاق بن راهويه وابن أبي شيبة : ( أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ليهودي حلف والله ما اصطفى الله محمدا على البشر : بل يا يهودي ~~آدم صفى الله وإبراهيم خليل الله وموسى نجى الله وعيسى روح الله وأنا حبيب ~~الله ، بل يا يهودي تسمي الله باسمين سمى بهما أمتي هو السلام وسمى بها ~~أمتي المسلمين ) الحديث ، وهو صريح في اختصاص أمته بوصف الإسلام وإلا لقال ~~اليهودي ونحن أيضا كذلك . | وفي حديث النسائي وغيره ( من دعا بدعوى ~~الجاهلية فإنه من خبء جهنم ، قال رجل : يا رسول الله وإن صام وصلى ؟ قال ms302 : ~~نعم ، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين ، والمؤمنين عباد الله ) ~~. # وأخرج أبو نعيم وغيره عن وهب قال : أوحى الله إلى شعيب إني باعث نبيا ~~أميا مولده بمكة إلى أن قال والإسلام ملته وأحمد اسمه ، ولا يعارض ذلك قوله ~~تعالى : { فأخرجنا من كان فيها من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمسلمين } [ الذاريات : 35 36 ] لما مر أن وصف الإسلام يطلق على ~~الأنبياء أيضا والبيت المذكور بيت لوط صلى الله على نبينا وعليه وسلم ولم ~~يكن فيه مسلم إلا هو وبناته فأطلق عليه أصالة وعليهن تغليبا أو تبعا تشريفا ~~لهم ، إذ قد يختص أولاد الأنبياء بأشياء لا يشاركهم فيها بقية الأمم ، كما ~~اختص سيدنا إبراهيم ابن نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه لو عاش كان نبيا ، ~~وكما اختصت فاطمة بأنها لا يتزوج عليها وبأنها تمكث في المسجد مع الحيض ~~والجنابة وكذلك أمهات المؤمنين ، وكذا علي والحسن والحسين رضي الله عنهم ~~اختصوا بجواز المكث في المسجد مع الجنابة كل ذلك تبع له صلى الله عليه وسلم ~~، وكذلك قوله تعالى عن أولاد يعقوب : { ووصى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بهآ إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم بنيه ويعقوب ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بنى إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صطفى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ البقرة : 132 ] إما على سبيل ~~التبعية إن لم يكونوا أنبياء وإلا فواضح ، وكذلك قوله تعالى : { وقال موسى ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قوم إن كنتم ءامنتم ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فعليه توكلو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا إن كنتم مسلمين } [ يونس : 84 ] إما أن يحمل على التغليب فإن ~~فيهم هارون ويوشع وهما نبيان فأدرج بقية القوم في الوصف تغليبا ، أو يحمل ~~على أن المراد إن ms303 كنتم منقادين لي فيما آمركم به ، وكذلك قوله تعالى : { ~~ووصى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بهآ إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم بنيه ويعقوب ي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; بنى إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صطفى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } [ البقرة : 132 ] فهو من قول ~~إبراهيم لبنيه ويعقوب لبنيه وفي بني كل الأنبياء فوقع تغليبا وكذلك قوله ~~تعالى : { وإذ أوحيت إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحواريين أن ءامنوا بى وبرسولى قالو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا ءامنا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; شهد بأننا مسلمون } [ المائدة : 111 ] فإن الحواريين فيهم ~~الأنبياء الثلاثة المذكورون في قوله تعالى : { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ضرب لهم مثلا أصح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرية إذ جآءها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمرسلون } [ يس : 13 ] الآية ، نص العلماء على أنهم من حواري عيسى ~~وأحد قولي العلماء أن الثلاثة أنبياء ويرشحه ذكر الوحى إليهم ، ولا يؤيد ~~القول المرجوح آية : { شرع لكم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدين ما وصى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; به نوحا } [ الشورى : 13 ] إلخ ، خلافا لمن وهم فيه لأن المراد ~~استواء الشرائع كلها في أصل التوحيد ، وليس الإسلام اسما للتوحيد فقط بل ~~لمجموع الشريعة بفروعها وأعمالها ، على أن محل النزاع إنما هو في أمر لفظي ~~هو أن تلك الشرائع هل تسمى إسلاما أو لا ؟ والراجح لا ، بناء على أن ~~الإطلاق يتوقف على الورود ، ولم يرد في شيء من الشرائع تسميته إسلاما من ~~غير تغليب أو تبعية لنبي ، فلا يطلق عليه كما لا يطلق على شيء من الكتب أنه ~~قرآن ، ولا على شيء من أواخر آي القرآن أنه سجع بل فواصل وقوفا مع ما ورد ~~كما قال النووي . لا يقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم عز ms304 وجل وإن كان ~~عزيزا جليلا ، وعلى الراجح فوجه الاختصاص بهذا الاسم هو أن الإسلام اسم ~~للشريعة المشتملة على فواضل العبادات المختصة بهذه الأمة من الصلوات الخمس ~~وصوم رمضان والغسل من الجنابة والجهاد ونحوها كما أفاده PageV01P127 حديث ~~جبريل قال : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ~~وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتأتى الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت ~~) وفي رواية : ( وتغتسل من الجنابة ) وذلك خاص بهذه الأمة كما تقرر لم يكتب ~~على غيرها من الأمم ، وإنما كتب على الأنبياء فقط كما جاء في أثر وهب ( ~~وأعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء ، وافترضت عليهم الفرائض التي ~~افترضت على الأنبياء والرسل ) فلذلك سميت هذه الأمة مسلمين كما سمى بذلك ~~الأنبياء والمرسلون ولم يسم غيرها من الأمم . | ويؤيد هذا المعنى حديث أبي ~~يعلى : ( الإسلام ثمانية أسهم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة ، ~~والزكاة ، والحج والجهاد ، وصوم رمضان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~) . | وأخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( سهام الإسلام ثلاثون ~~سهما لم يتمها إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم ) . | [ تنبيه ] : ~~قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءاتين صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عليهم قالو صلى الله عليه وسلم # 1764 ; ا ءامنا به إنه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق من ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين } [ القصص : 52 ، 53 ] ظاهر ~~في الدلالة للمرجوح . وأجاب عنه الجلال السيوطي بما فيه تكلف وضعف ، ومنه ~~أن الوصف في مسلمين اسم فاعل مراد به الاستقبال كما هو حقيقة فيه لا الحال ~~ولا الماضي الذي هو مجاز والتمسك بالحقيقة هو الأصل . وتقدير الآية : إنا ~~كنا من قبل مجيئه عازمين على الإسلام به إذا جاء لما كنا نجده في كتبنا من ~~نعته ووصفه ، ويرشحه أن السياق يرشد إلى أن قصدهم الإخبار بحقية القرآن ~~وأنهم ms305 كانوا على قصد الإسلام به إذا جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~كان عندهم من صفاته وظهر لهم من قرب زمانه واقتراب بعثته ، وليس قصدهم ~~الثناء على أنفسهم في حد ذاتهم بأنهم كانوا بصفة الإسلام أولا فإن ذلك ينبو ~~عنه المقام . # 167 وسئل نفع الله به : ما الأفضل العقل أم العلم الحادث ؟ | فأجاب بقوله ~~رضي الله عنه : اختلف العلماء في ذلك . والراجح عند أكثرهم تفضيل العلم ، ~~لأن الباري تعالى يوصف بالعلم القديم ولا يوصف بالعقل أصلا وما كان من جنس ~~ما وصف به أفضل ، ومما يدل لفضل العلم أيضا أن متعلقه أشرف ، وأنه ورد بل ~~صح في فضله أحاديث لا تحصى ، ولم يرد في فضل العقل حديث بل كل ما روى فيه ~~موضوع وكذب . وقال بعض المحققين : العلم أفضل باعتبار أنه أقرب إلى الإفضاء ~~إلى معرفة الله وصفاته ، والعقل أفضل باعتبار أنه منبع للعلم وأصل له . ~~وحاصله أن فضيلة العلم بالذات وفضيلة العقل بالوسيلة إلى العلم . # 168 وسئل نفع الله به : كم عدد الأنبياء والرسل ؟ | فأجاب بقوله : روى ~~الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح ( أن رجلا قال : يا رسول الله أنبي آدم ~~قال نعم . قال كم بنيه وبين نوح ؟ قال عشرة قرون . قال كم بين نوح وإبراهيم ~~؟ قال عشرة قرون . قال يا رسول الله كم كانت الرسل ؟ قال ثلثمائة وخمسة عشر ~~) . | وأخرج ابن حبان في ( صحيحه ) والحاكم عن أبي ذر ( قلت يا رسول الله ~~كم الأنبياء ؟ قال : مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا . قلت : يا رسول الله ~~كم الرسل منهم ؟ قال ثلثمائة وثلاثة عشر جم غفير ) ولا ينافي ذلك قوله ~~تعالى : { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص ~~عليك وما كان لرسول أن يأتى بئاية إلا بإذن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فإذا جآء أمر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله قضى ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحق وخسر هنالك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمبطلون } [ غافر : 78 ] لأن هذا إخبار ms306 عمن قص عليه أو أنه قص ~~عليه الكل بعد نزول تلك الآية ، وبه يجاب أيضا عن التخالف بين الروايتين ~~فيحمل أنه قص عليه أولا ثلثمائة وثلاثة عشر ثم ثانيا ثلثمائة وخمسة عشر ، ~~فأخبر عن كل بحسب ما قص عليه وقت الإخبار به . # 169 وسئل نفع الله به : ما المعتمد في الخضر هل هو نبي حي وكذا إلياس ؟ | ~~فأجاب بقوله : المعتمد حياتهما ونبوتهما ، وأنهما خصا بذلك في الأرض كما خص ~~إدريس وعيسى صلى الله عليهما وسلم ببقائهما حيين في السماء . # 170 وسئل نفع الله به : كم بين موسى وعيسى ، وبين عيسى ونبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم ؟ | فأجاب بقوله : الأول ألف وبضع وتسعمائة سنة ، والثاني ~~نحو ستمائة سنة على الأشهر . # 171 وسئل نفع الله به : عن نزول عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم ، ~~أيحكم بشريعتنا أو بشريعة أخرى ؟ . | فأجاب بقوله : الذي نص عليه العلماء ، ~~بل أجمعوا عليه أنه يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملته . | وفي ~~رواية سندها جيد ( مصدقا بمحمد وعلى ملته إماما مهديا وحكما عدلا ) . | وفي ~~رواية لابن عساكر ( فيصلي الصلوات ويجمع الجمع ) ومجموع الخمس وصلاة الجمعة ~~لم يكن في غير هذه الملة . | 172 وسئل نفع الله به بما لفظه : أجمعوا على ~~أن عيسى يحكم بشريعتنا فما كيفية حكمه بذلك بمذهب أحد من المجتهدين أم ~~باجتهاد ؟ | فأجاب بقوله : عيسى صلى الله عليه وسلم منزه عن أن يقلد غيره ~~من بقية المجتهدين بل هو أولى بالاجتهاد ثم علمه بأحكام شرعنا إما بعلمها ~~من القرآن فقط ، إذ لم يفرط فيه من شيء وإنما PageV01P128 احتجنا إلى غيره ~~لقصورنا ، وقد كانت أحكام نبينا كلها مأخوذة من القرآن ، ومن ثم قال ~~الشافعي رضي الله عنه : كل ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما ~~فهمه من القرآن ، فلا يبعد أن عيسى صلى الله عليه وسلم يكون كذلك أو برواية ~~السنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه اجتمع به في حياته مرات ومن ثم عد ~~من الصحابة . | أخرج ابن ms307 عدي عن أنس رضي الله عنه ( بينا نحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ رأينا بردا ويدا فقلنا يا رسول الله ما هذا البرد ~~الذي رأينا واليد ؟ قال : قد رأيتموه ؟ قلنا نعم . قال : ذلك عيسى بن مريم ~~سلم علي ) . | وفي رواية ابن عساكر عنه ( كنت أطوف مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئا ولم أره قلنا يا رسول الله رأيناك ~~صافحت شيئا ولا نراه ، قال : ذلك أخي عيسى بن مريم انتظرته حتى قضى طوافه ~~فسلمت عليه ) وحينئذ فلا مانع أنه حينئذ تلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أحكام شريعته المخالفة لشريعة الإنجيل لعلمه أنه سينزل وأنه يحتاج لذلك ~~فأخذها منه بلا واسطة . | وفي حديث ابن عساكر ( ألا إن ابن مريم ليس بيني ~~وبينه نبي ولا رسول ألا إنه خليفتي في أمتي من بعدي ) وقد صرح السبكي بأنه ~~يحكم بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة إما بكونه يتلقاها من ~~نبينا صلى الله عليه وسلم شفاها بعد نزوله من قبره ، ويؤيده حديث أبي يعلى ~~( والذي نفسي بيده لينزلن عيسى بن مريم ثم لئن قام على قبري وقال يا محمد ~~لأجيبنه ) وإما بكونه تعالى أوحاها إليه في كتابه الإنجيل أو غيره ، لأن ~~جميع الأنبياء كانوا يعلمون في زمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم ~~بالوحي من الله على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام وبالتنبيه على ذلك في ~~كتبهم المنزلة عليهم كما دل على ذلك أحاديث وآثار ، ولا بعد فيما يفهم من ~~هذا أن جميع ما في القرآن مضمن في الكتب السابقة لقوله تعالى : { مصدقا لما ~~بين يديه } [ البقرة : 97 ] أي كتب من قبله { إن ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا لفى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لصحف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لاولى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; * صحف إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم وموسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ الأعلى : 18 ، 19 ] { وإنه لفى زبر صلى الله عليه وسلم ms308 # 1649 ; لأولين } [ الشعراء : 196 ] أي كتبهم . # وقد أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه قوله بجواز قراءة القرآن بغير العربية من ~~هذه الآية قال : لأن القرآن مضمن في الكتب السابقة وهي بغير العربية . | ~~173 وسئل نفع الله به : عمن روى حديث ( يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ~~فيأكلون فيكم ) ؟ ، فأجاب : بقوله رواه أحمد والبزار والطبراني . # 174 وسئل نفع الله به : هل ثبت أن عيسى صلى الله عليه وسلم بعد نزوله ~~يأتيه الوحي ؟ | فأجاب بقوله : نعم بوحي إليه وحي حقيقي كما في حديث مسلم ~~وغيره عن النواس بن سمعان ؛ | وفي رواية صحيحة ( فبينما هو كذلك إذ أوحى ~~إليه يا عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم حول عبادي إلى ~~الطور ) وذلك الوحي على لسان جبريل إذ هو السفير بين الله وأنبيائه لا يعرف ~~ذلك لغيره وعيسى نبي كريم باق على نبوته ورسالته ، لا كما زعمه من لا يعتد ~~به أنه واحد من هذه الأمة ، لأن كونه واحدا منهم يحكم بشريعتهم لا ينافي ~~بقاءه على نبوته ورسالته . # وخبر ( لا وحي بعدي ) باطل ، نعم إنما يتلقى جبريل الوحي عن الله بواسطة ~~إسرافيل كما دلت عليه الأحاديث ، وما اشتهر أن جبريل عليه السلام لا ينزل ~~إلى الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا أصل له . ويرده خبر ~~الطبراني ( ما أحب أن يرقد الجنب حتى يتوضأ فإني أخاف أن يتوفى وما يحضره ~~جبريل ) فدل على أن جبريل ينزل إلى الأرض ويحضر موت كل مؤمن توفاه الله وهو ~~على طهارة . | وفي حديث الطبراني وغيره ( أن ميكائيل عليه السلام يمنع ~~الدجال مكة ، وجبريل عليه السلام يمنعه من المدينة ) ولا ينافي ما تقرر أن ~~جبريل عليه السلام هو السفير نزول إسرافيل على نبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~فقد صح عن الشعبي أنه قال : أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن ~~بنبوته إسرافيل ثلاث سنين لأن هذا أثر مرسل أو معضل فلا ينافي الثابت في ~~أحاديث الصحيحين وغيرهما أن صاحب الوحي هو ms309 جبريل ، على أن المراد بالسفير ~~المرصد لذلك ، فلا ينافي ذلك مجيء غيره من الملائكة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في بعض الأخبار ، إذ كم من ملك غير إسرافيل جاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في قضايا متعددة كما هو في كثير من الأحاديث . ومما ينازع ~~في أثر الشعبي قول جماعة من العلماء في خبر مسلم وغيره ( بينما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جالس وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع ~~جبريل بصره إلى السماء فقال يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط . ~~قال : فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ) الحديث أن هذا الملك ~~إسرافيل . | وأخرج الطبراني حديث : ( لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط ~~PageV01P129 على نبي قبلي ولا يهبط على أحد بعدي وهو إسرافيل ، فقال أنا ~~رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا ) الحديث ~~، وهذا كالذي قبله بعد ابتداء الوحي بسنين كما يعرف من سائر طرق الأحاديث ، ~~وهما ظاهران في أن إسرافيل لم ينزل إليه قبل ذلك ، فكيف يصح قول الشعبي إنه ~~إتاه في ابتداء الوحي . # 175 وسئل نفع الله به : هل يمر الكافر على الصراط ؟ | فأجاب بقوله : في ~~أحاديث ما يقتضي أنهم يمرون وفي أحاديث ما يقتضي خلافه ، وجمع بحمل الأول ~~على المنافقين . # وقد صرح القرطبي بأن في الآخرة صراطين صراط لعموم الخلق إلا من يدخل ~~الجنة بغير حساب ومن يلتقطعهم عتق النار ، وصراط للمؤمنين خاصة وبه يعلم أن ~~من يلتقطهم عتق النار وهم طوائف مخصوصة من الكفار لا يمرون على الصراط أصلا ~~، وكذلك بعث النار الذي يخرج من الخلق إليها قبل نصب الصراط ، وهم طوائف من ~~الكفار أيضا . قيل : الظاهر أنه لا يمر عليه إلا المنافقون واليهود ~~والنصارى . | فقد ورد في الحديث ( أنهم يحملون عليه ثم يسقطون في النار ) ، ~~وكذلك من ينصب له الميزان من الكفار وهم طائفة مخصوصة منهم يمرون عليه . # 176 وسئل نفع الله به : هل ms310 يحشر أحد غير عار ؟ | فأجاب بقوله : نعم ، بعض ~~الناس : أي وهم الشهداء يحشرون في أكفانهم كما قاله البيهقي ، وحمل على ذلك ~~الحديث الصحيح ( يبعث الميت في ثيابه التي يموت فيها ) . | وجاء عن عمر ~~ومعاذ رضي الله عنهما ( حسنوا أكفان موتاكم فإن الناس يحشرون في أكفانهم ) ~~، وهذا منهما له حكم المرفوع . | وأخرج الدينوري عن الحسن ( أن أهل الزهد ~~كالشهداء ) ، وهو في حكم المرسل المرفوع ، وإذا ثبت ذلك لهؤلاء فالأنبياء ~~أولى . | وصح حديث ( إن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج : فوج ~~طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على ~~وجوههم ) . | 177 وسئل نفع الله به : هل يوزن الإيمان مع الحسنات ؟ | فأجاب ~~بقوله : حكى القرطبي عن الحكيم الترمذي أنه لا يوزن لأنه لا يقابل إذ لا ~~يمكن كون الإنسان يجمع إيمانا وكفرا وما في الأحاديث مما يقتضي وزنه مؤول ~~بأن المراد الزيادة فيه على أصله الواجب . # 178 وسئل رضي الله عنه : هل يحشر الطفل على صورته ؟ وهل يتزوج من الحور ~~العين ؟ وهل الولدان من جنس الحور ؟ | فأجاب بقوله : الطفل يكون في الحشر ~~على خلقته ، ثم عند دخوله الجنة يزداد فيها حتى يكون كالبالغ ثم يتزوج من ~~نساء الدنيا ومن الحور وهن والولدان جنس واحد . # 179 وسئل رحمه الله : عمن روى حديث : ( يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا ~~بيضا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم سبعون ذراعا في عرض سبعة ) من ~~رواه ؟ | فأجاب بقوله : رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني في ( الأوسط ) ~~. # 180 وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ما معنى قول التاج السبكي في ( ألغازه ~~) : | من باتفاق جميع الخلق أفضل من | شيخ الصحاب أبي بكر ومن عمر | ومن ~~علي ومن عثمان وهو فتى | من أمة المصطفى المبعوث من مضر | من أبصرت في دمشق ~~عينه صنما | مصورا وهو منحوت من الحجر | إن جاع يأكل وإن يعطش تضلع من | ~~ماء زلال ثم غير منهمر | من قال إن الزنا والشرب مصلحة | ولم يقل هو ذنب ~~غير مغتفر | من قال إن نكاح الأم ms311 يقرب من | تقوى الإله مقالا غير منتكر | ~~من قال سفك دماء المسلمين على الص | لاة أوجبه الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن في الزبر | فأجاب بقوله رحمه الله ( من ) الأولى والثانية وما ~~بعدها استفهام نفي أو إنكار : أي لم يقل ذلك أحد كذا حله الناظم وجوز فيمن ~~قال ( إن الزنا ) أن من مبتدأ خبره غير مغتفر : أي لا يغتفر له هذا القول ، ~~وفسر غيره ( الفتى ) بعيسى وأبقى ( من ) على حالها لكن بالغ في إنكار تسمية ~~عيسى فتى فلو عبر بشخص تم له ذلك ، وقوله : ( من أبصرت ) الخ أراد به ما ~~رواه الحاكم في تاريخ نيسابور بسنده إلى أبي عبد الله البوشنجي عن عبد الله ~~بن يزيد الدمشقي عن عبد الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن بن يزيد بن جابر قال : رأيت ببغداد صنما من نحاس إذا عطش نزل ~~فشرب . قال البوشنجي : ربما تكلمت العلماء على قدر فهم الحاضرين تأديبا ~~وامتحانا فهذا الرجل بن جابر أحد علماء الشام ، ومعنى كلامه : أن الصنم لا ~~يعطش ولو عطش نزل فشرب فنفى عنه النزول والعطش والحاصل أن القضية الشرطية ~~لا يلزم إمكانها . | PageV01P130 | 181 وسئل نفع الله به : عن ثلاثة من ~~الحيوان لم يخرجوا من فرج أنثى ؟ | فأجاب بقوله : هو آدم وحواء وناقة صالح ~~. # 182 وسئل نفع الله به : عن حديث : ( الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ) ~~من رواه . | فأجاب بقوله : لم يرد بهذا اللفظ ، وإنما يدل على معناه الخبر ~~المشهور . | ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ~~حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وفسر ذلك الأمر بريح لينة يرسلها الله ~~لقبض أرواح المؤمنين ثم لا يبقى على وجه الأرض إلا شرار أهلها فتقوم الساعة ~~عليها . | كما في حديث : ( لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله ~~الله ) . # 183 وسئل نفع الله بعلومه : هل في الجنة من هو بلحية غير آدم ؟ | فأجاب ~~بقوله : ليس فيها بلحية غيره ، وحديث ( إن هرون كذلك ) موضوع كما قاله ~~الذهبي ms312 . | وسئل نفع الله به : بما لفظه : ما قبل إن في الجنة جمالا ترعى ~~وتشرب من أنهارها هل جاء فيه شيء له أصل ؟ | فأجاب بقوله : قال الحافظ ~~السيوطي : لم أر في ذلك شيئا . # 184 وسئل نفع الله به : أيما أفضل المشرق أو المغرب ؟ | فأجاب : فيه خلاف ~~احتج القائلون بتفضيل المشرق بوجوه : | الأول : أن الله تعالى لم يذكرهما ~~إلا قدم المشرق . | الثاني : أن الضوء أو ما يطلع منه . | الثالث : أن ~~الأئمة الأربعة منه . | الرابع : أن فيه الأرض التي بورك فيها بالنص وهي ~~أرض مصر والشام وأرض الجزيرة ، لأن الناس اتفقوا على أن مصر حد ما بين ~~المشرق والمغرب ، فما كان من مصر إلى جهة مطلع الشمس فهو مشرق فيتناول ~~الحجاز والشام واليمن والعراق وما بعدها ، والمصر لغة الحد ولذا سميت مصر ~~بمصر ، ويزاد عليه أن فيه مكة والكعبة والمسجد الحرام والحرم وشعار الحج ~~والعمرة وما يتعلق بهما والمدينة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، ~~والقبر المكرم والمسجد والحرم وما بتلك الديار من عظيم تلك الآثار ، وهذه ~~فضائل ومزايا لا يوجد في المغرب نظير لواحد منها . | واحتج المغاربة بأن ~~الله تعالى بدأ بذكر المغرب في قصة ذي القرنين ، ويرده توعده في هذه القصة ~~لأهل المغرب دون أهل المشرق وبأن حديث : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ) ~~فيه رواية ( لا يزال أهل المغرب ظاهرين ) ورد بأن الثابت وهم بالشام على أن ~~الشام غربي المدينة ، وأيضا أهل المغرب لهم أهل الدلو التي يستقي بها ~~وأكثرهم بالمدينة واليمن ونحوهما وبظهور الأهلة منه ، ورد بطلوع الشمس من ~~المشرق وبأن باب التوبة سعته أربعون ذراعا ثم إنه يغلق بالمغرب . ويرده أن ~~ذلك ذم له حيث ابتدأ غلق التوبة منه كما أن طلوع الشمس منه ذم له أيضا لأن ~~ظهور انحلال الشريعة بأسرها منه وبأن المهدي يظهر به . ورد بأن المشهور ~~ظهوره بمكة اليمن أو العراق وبأن سائر الفتن إنما تظهر من المشرق . ويرده ~~أن أعظم منها كلها فتنة طلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة اللذان لم ~~يبق ms313 بعدهما خير قط ، بخلاف تلك الفتن فإن معالم الخير موجودة معها ، وبأن ~~المعروف في أكثر الرسل أنهم بعثوا بالمشرق ولم يعرف أن نبيا بعث من المغرب ~~، فاتضح تفضيل المشرق وأنه لا غبار على ذلك ، والله أعلم . # 185 وسئل نفع الله به : أيما أفضل الأرضين السبع ؟ | فأجاب بقوله : ~~أعلاها كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ، لأنها مدفن الأنبياء ومهبط ~~الوحي ومستقر بني آدم الأفضل من غيرهم . # 186 وسئل نفع الله به : أيما أفضل السماء أو الأرض ؟ | فأجاب بقوله : ~~الأصح عند أئمتنا ونقلوه عن الأكثرين السماء لأنه لم يعص الله فيها ، ~~ومعصية إبليس لم تكن فيها ، أو وقعت نادرا فلم يلتفت إليها ، وقيل الأرض ، ~~ونقل عن الأكثرين أيضا لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم . # 187 وسئل نفع الله به : ما محل الفردوس من الجنة ؟ | فأجاب بقوله : في ~~حديث الشيخين : ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى ~~الجنة ، وفوقه عرش الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ، ومنه تفجر أنهار الجنة ) . وفي رواية لابن أبي حاتم حديث ~~الفردوس مقصورة الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن فيها خيار الأنهار والأشجار ) والله أعلم . # 188 وسئل نفع الله به : ما حكمة طمس نور الشمس والقمر وإلقائهما في جهنم ~~؟ | فأجاب بقوله : حكمته كالكسوف والخسوف في الدنيا تقبيح عابديهما بإظهار ~~عجزهما عن الدفع عن أنفسهما . # 189 وسئل نفع الله به عن السواد الذي بالقمر ؟ | فأجاب بقوله : قيل إن ~~عليا كرم الله وجهه سئل عن ذلك فقال : هو أثر مسح جناح جبريل ، لأن الله ~~تعالى خلق نور القمر سبعين جزءا كنور الشمس ، فمسحه جبريل بجناحه فمحا منه ~~تسعة وستين جزءا حولها إلى الشمس فأذهب منه الضوء وأبقى فيه النور ، فذلك ~~قوله تعالى : { فمحونآ ءاية صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليل وجعلنآ ءاية صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنهار مبصرة } [ الإسراء : 12 ] الآية ، وقال بعضهم : إنه حروف ~~وهي ( جميل ) انتهى . | ويؤيد الأول ما أخرجه PageV01P131 البيهقي أن عبد ~~الله بن سلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، فقال ms314 : ( كانا شمسين ) ~~وقال تعالى : { فمحونآ ءاية صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليل [ الإسراء : 12 ] الآية ، فالذي رأيت هو المحو . | وفي رواية ~~بسند واه بسط ذلك بأطول مما ذكر . | وأخرج عبد الرزاق أن معاوية سئل أي ~~مكان إذا صليت فيه فظننت أنك لم تصل إلى قبلة ؟ وأي مكان لم تطلع عليه ~~الشمس إلا مرة ؟ وما سواد القمر ؟ فأرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~ففسر له الأول بظهر الكعبة ، والثاني بقعر البحر الذي انفلق لموسى صلى الله ~~على نبينا وعليه وسلم ، والثالث بالمحو . # 190 وسئل نفع الله به : إذا غابت الشمس أين تذهب ؟ | فأجاب بقوله : في ~~حديث البخاري ( أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش ) . | زاد النسائي ( ثم ~~تستأذن فيؤذن لها ، ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها ، وتؤمر بالطلوع من محل ~~غروبها ) ولا يخالف هذا قوله تعالى : { تغرب فى عين حمئة } [ الكهف : 86 ] ~~لأن المراد به نهاية إدراك البصر لها حال الغروب ، وسجودها تحت العرش إنما ~~هو بعد الغروب . | وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( إنها ~~بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء بفلكها ، وإذا غربت جرت بالليل في ~~فلكها تحت الأرض حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر ) . | وأخرج أبو الشيخ عن ~~عكرمة أنها إذا غربت دخلت نهرا تحت العرش فتسبح ربها حتى إذا أصبحت استعفت ~~ربها عن الخروج . قال : ولم ؟ قالت إني إذا خرجت عبدت من دونك ، وقيل ~~يبتلعها حوت ، وقيل تغيب في عين حمئة كما في الآية ، والحمأة بالهمز ذات ~~الطين الأسود وقرىء ( حامية ) بالياء أي حارة ساخنة ، وقيل تطلع من سماء ~~إلى سماء حتى تسجد تحت العرش وتقول : يا رب إن قوما يعصونك ، فيقول لها ~~ارجعي من حيث جئت فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق ، وبنزولها ~~إلى سماء الدنيا يطلع الفجر . | قال إمام الحرمين وغيره : لا خلاف أنها ~~تغرب عند قوم وتطلع عند قوم آخرين ، والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين ~~إلا عند خط الاستواء فيستويان أبدا ، وفي بلاد بلغار بموحدة مضمومة ثم ms315 ~~معجمة لا تغيب الشمس عندهم إلا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع . # 191 وسئل نفع الله به : من أين يخرج المهدي ؟ | فأجاب بقوله : ثبت في ~~أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق ، وأنه يبايع له بمكة بين الركن والمقام ~~ويسكن بيت المقدس . # 192 وسئل نفع الله به : أي محل ينزل به عيسى عليه السلام ؟ | فأجاب بقوله ~~: الأشهر ما صح في مسلم أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وفي ~~رواية بالأردن وفي أخرى بعسكر المسلمين ، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ~~ودمشق وبيت المقدس من ذلك . # 193 وسئل رضي الله عنه : أيما أفضل طور سينا أم أحد ؟ | فأجاب بقوله : ~~أحد للخبر الصحيح ( أحد يحبنا ونحبه ) وود أنه على باب من أبواب الجنة ~~ولأنه من جملة أرض المدينة التي هي أفضل من البقاع مطلقا أو بعد مكة . # 194 وسئل نفع الله به : أيما أفضل اللبن أو العسل ؟ | فأجاب بقوله : قال ~~الجلال السيوطي : مقتضى الأدلة أن اللبن أفضل ، لأن الله تعالى جعله غذاء ~~للطفل دون غيره وأنه يجزىء عن الطعام والشراب ولا كذلك العسل . | وفي ~~الحديث بسند حسن ( من سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) ~~وأنه ليس يجزي عن الطعام والشراب غير اللبن ، وأنه لا يغص به أحد كما في ~~الحديث قال تعالى : { سآئغا للشاربين } [ النحل : 66 ] وأنه اختاره ليلة ~~الإسراء على العسل والخمر فقيل له ( هذه الفطرة فأنت عليها وأمتك ) رواه ~~الشيخان . | وفي الحديث : ( أمر من أكل غير اللبن أن يقول اللهم بارك لنا ~~فيه وأطعمنا خيرا منه . وأمر من أكل اللبن أن يقول اللهم بارك لنا فيه ~~وزدنا منه ) وهو يدل على أنه خير منه . # 195 وسئل نفع الله به : أيما أفضل الليل أم النهار ؟ | فأجاب بقوله : ~~الليل أفضل لأنه راحة ، وهي في الجنة ، والنهار تعب وهو من النار ، ولأن ~~ليلة القدر خير من ألف شهر ولم يوجد نهار كذلك ، ولأنه أنزلت سورة مسماة ~~سورة الليل ، ولأنه مقدم الذكر على النهار في أكثر الآيات ، وأن خلقه سابق ms316 ~~على خلق النهار و ( لا ) في { ولا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليل سابق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنهار } [ يس : 40 ] زائدة ، وليالي الشهر سابقة على أيامه ، وأن ~~في كل ليلة ساعة إجابة بل ساعات ، وليس شيء من ساعاته تكره فيه الصلاة وفيه ~~التهجد والاستغفار بالأسحار ، وهما أفضل من نفل النهار واستغفاره ، ووقوع ~~الإسراء فيه وكون ناشئته أشد وطأ وأقوم قيلا كما في الآية . وقال أهل العلم ~~: فيه تنقطع الأشغال ، وتحتد الأذهان ويصح النظر ويوقف الحكم وتدر الخواطر ~~وتنبع مجالي القلب . وقيل : النهار أفضل ، والتقديم لا يدل على الأفضلية ، ~~فقد قدم الله الموت على الحياة ، والجن على الإنس ، والأعمى والأصم على ~~البصير والسميع . ويرد بأن الغالب إفادة التقديم الأفضلية ، PageV01P132 ~~وتقديم المفضول في هذه الحكم تعرف بالتأمل ، وبأن النور قبل الظلمة وبأن ~~الشعراء ما زالوا يذمون الليل ، وبه تدب الهوام ، وتثور السباع ، وتنتشر ~~اللصوص ، وتتوفر المعاصي ، وشبه به تعالى وجوه أعدائه فقال { كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليل مظلما } [ يونس : 27 ] والفاسق يرقب الليل إذا أظلم . | ونهى ~~صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وصرامه ، وأمر بغلق الأبواب وكف الصبيان ~~لانتشار الشياطين فيه ، والأيام مسماة دون الليل وإنما تعرف بالإضافة ~~للنهار ، والأيام الفاضلة كثيرة كيوم الجمعة ، ويوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، ~~والأيام المعلومات والمعدودات ، وليس في الليالي إلا ليلة القدر وليلة نصف ~~شعبان . وإذا تأملت هذه الحجج وجدت أكثرها لا يقتضي تفضيلا لأنها أمور ~~عادية لا شرعية ، والشرعي من ذلك النهي عن الصوم والجداد ليلا ، وسره أن ~~فيه منع الفقراء ، لأنه لخصوص الليل ، وانتشار الشياطين ونحو السباع إنما ~~هو لما فيه من الخلو الذي يقتضي تفضيله لصفاء العبادة فيه أكثر من النهار ، ~~وأحسن ما يفضل به النهار أن فيه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات والصوم ~~الذي قال الله في حقه . | ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى ~~به ) . # 196 وسئل نفع الله به : كم يقيم عيسى عليه الصلاة والسلام بعد نزوله ms317 ؟ | ~~فأجاب بقوله : يقيم سبع سنين كما صح في حديث مسلم . ولا ينافيه حديث ~~الطيالسي أنه يقيم أربعين سنة . لأن المراد مجموع لبثه في الأرض قبل الرفع ~~وبعده فإنه رفع وسنة ثلاث وثلاثون سنة . # 197 وسئل نفع الله به وبعلومه بما لفظه : ما محصل كلام الناس في عوج بن ~~عنق ، وما حكاه المفسرون فيه مما يطول بسطه ويعظم استقراؤه ؟ | فأجاب بقوله ~~: قال الحافظ العماد بن كثير : قصة عوج بن عنق وجميع ما يحكونه عنه هذيان ~~لا أصل له وهو من مختلقات زنادقة أهل الكتاب ، ولم يكن قط على عهد نوح ولم ~~يسلم من الغرق من الكفار أحد . وقال ابن القيم : من الأمور التي يعرف بها ~~كون الحديث موضوعا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه كحديث عوج ~~بن عنق الطويل الذي قصد واضعه به الطعن في أخبار الأنبياء ، ثم قال بعد ذكر ~~شيء مما حكم من غرائبه : وليس العجب من جراءة هذا الكذاب على الله إنما ~~العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من تفسير وغيره ، ولا يبين أمره ، ~~ثم قال : ولا ريب أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين قصدوا ~~الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم انتهى . وأورد فيه ابن المنذر عن ابن ~~عمر من قصته شيئا . قال بعض المنصفين : هذا مما يستحي الشخص من نسبته لابن ~~عمر رضي الله عنهما وذكره عنه ، ومشى في ( القاموس ) على شيء من أخباره ~~الموضوعة . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن حبان في كتاب ( العظمة ) فيه ~~آثارا . قال الحفاظ في أطولها المشتمل على غرائب من أحواله : إنه باطل كذب ~~. | قال الحافظ السيوطي : والأقرب في خبر عوج بن عنق أنه كان من بقية عاد ، ~~وأنه كان له طول في الجملة مائة ذراع أو شبه ذلك ، وأن موسى صلى الله على ~~نبينا وعليه وسلم قتله بعصاه هذا هو القدر الذي يحتمل قبوله انتهى . # 198 وسئل نفع الله به وبعلومه : عن جماعة يصلون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الجامع الأزهر وفي مكة وغيرهما ليلة ms318 الاثنين والجمعة ، ومن جملة ~~صلاتهم : اللهم صل أفضل صلاة على أفضل مخلوقاتك سيدنا محمد الخ ، فاعترض ~~عليهم بعض المنتسبين للعلم وشنع وقال : ولم يدل على ذلك دليل فيتعين ~~الإمساك عنه فهل هو مصيب في ذلك أو مخطىء ؟ | فأجاب بقوله رضي الله عنه : ~~هو مخطىء في ذلك أشد الخطأ ، وكأنه سرى إليه ذلك من قول بعض من لا علم عنده ~~اعتراضا على قول بعض المادحين : لولاه ما كان لا ملك ولا ملك ، مثل هذا ~~يحتاج إلى دليل ولم يرد في كتاب ولا في السنة ما يدل عليه انتهى . وعلى قول ~~أشرف الخلق لا خلق يماثله الذي أخبرنا به عن نفسه صلى الله عليه وسلم : ( ~~أنا سيد ولد آدم ) . | ومسألة تفضيل صالحي البشر على الملائكة أجاب فيها ~~أبو حنيفة وغيره بلا أدري ، وهذا هو الجواب الصحيح ، قال الله تعالى : { ~~ولقد كرمنا بنى ءادم وحملن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبر و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبحر ورزقن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لطيب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت وفضلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هم على صلى الله عليه وسلم # 1648 ; كثير ممن خلقنا تفضيلا } [ الإسراء : 70 ] ولم يقل على الخلق ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم من بني آدم وليس ذلك مما كلفنا بمعرفته ، ~~والبحث عنه والكلام فيه فضول ، والسكوت عنه هو الجواب انتهى كلام المعترض ~~أيضا ، وكأن ذاك المعترض المذكور في السؤال قلد هذا المعترض ، وكل منهما ~~مخطىء مجازف قد صير نفسه هدفا لنصال العلماء المصيبة ، وغرضا لهفوات ~~الشياطين المريبة . ومما هو واضح جلي في بطلان الاعتراض الأول بل والثاني ~~لمن تأمل قوله : ( لأحب PageV01P133 الخلق إلي ) . | في حديث الحاكم الذي ~~صححه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( قال آدم يا رب أسألك بحق محمد صلى ~~الله عليه وسلم لما غفرت لي ؟ فقال الله تعالى : يا آدم وكيف عرفت محمدا ~~ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ms319 لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت ~~على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فعلمت أنك لم تضف ~~إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك قال الله : يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ، وإذ ~~سألتني بحق محمد فقد غفرت لك ولولا محمد ما غفرت لك ) وفي سند واه قال ابن ~~عدي : فيه أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وممن يكتب حديثه وتضعيف غيره ~~له قليل ومجبور . | ومما صح عند الحاكم أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : ( أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمن بمحمد ومر من ~~أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولا محمد ما خلقت ~~الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله فسكن ) ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي ، فإذا صح عن ~~مثل ابن عباس يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما قرره ~~أئمة الأصول والحديث والفقه ، وحينئذ فما في الأول من ضعف لو سلم لقائله ~~يكون مجبورا بهذا لأن هذا وحده كاف في الحجية فضم الأول إليه يزيده قوة أي ~~قوة ، وفي حديث رواه صاحب شفاء الصدور وغيره ( قال الله يا محمد وعزتي ~~وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء ولا بسطت هذه ~~الغبراء ) . | وفي رواية ( من أجلك أسطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء ~~وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار ) . | وفي أخرى ذكرها عياض في ( الشفاء ~~) : ( فقال آدم لما خلقتني بيدك رفعت رأسي إلى العرش فإذا فيه مكتوب لا إله ~~إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم قدرا عندك ممن جعلت اسمه ~~مع اسمك ، فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ~~ولولاه ما خلقتك ) وبهذا كله اتضح بطلان ذلك الاعتراض ، وأن قائله زل عن ~~درك الصواب فطغى قلبه وزل قدمه . # ومما يبطل الاعتراض الثاني وهو أشنع وأقبح ms320 من الأول بكثير أن الأدلة ~~المعتبرة قامت على تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع خلق الله ~~الملائكة والنبيين وغيرهم وصرح بذلك العلماء من الصحابة ومن بعدهم ؛ فمن ~~الأحاديث الدالة على ذلك الحديث الذي ذكره المعترض نفسه إذ لفظه . | ( أنا ~~سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي ~~يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ) فهو صريح في أفضلية نبينا على آدم صلى ~~الله عليهما وسلم ، وفضيلة آدم على الملائكة يصرح بها قوله تعالى للملائكة ~~: { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سجدوا لأدم } [ البقرة : 34 ] وقوله : { إن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله صلى الله عليه وسلم # 1649 ; صطفى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; آدم ونوحا وءال إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم وءال عمر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين } [ آل عمران : 33 ] والملائكة من جملة العالمين اتفاقا ، ~~وإذا ثبت بالأدلة الصحيحة أن نبينا أفضل من آدم ومن سائر النبيين كما يصرح ~~به قوله في الحديث المذكور : ( ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ~~) وثبت بالآيتين المذكورتين أن النبيين المذكورين فيهما آدم ونوحا وآل ~~إبراهيم وآل عمران أفضل من الملائكة ثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل ~~من الملائكة بل نبينا صلى الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم فشملته الآية ~~نصا . | وفي ( الصحيحين ) وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا سيد ~~الناس يوم القيامة ) ومما يدل أيضا على أفضليته على جميع الخلق قوله تعالى ~~: { ورفعنا لك ذكرك } [ الإنشراح : 4 ] وسياق الآية قاض بأن المراد رفع ~~عظيم ، ومن ثم فسروه بأن المراد به لا أذكر إلا وتذكر معي وبأن ذلك الرفع ~~العظيم على جميع الخلق ، لأنه لم يذكر المرفوع عليهم والأصل عدم التخصيص ، ~~ويدل على رفعة قدره على كل مخلوق قوله تعالى : { عسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; أن يبعثك ربك مقاما ms321 محمودا } [ الإسراء : 79 ] وفسره صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث الحسن بالشفاعة العظمى في فصل القضاء لأنه يحمده فيه ~~الأولون والآخرون ويتقدم فيه على جميع خلق الله تعالى من الأنبياء ~~والملائكة ، ومما يصرح بتلك الأفضلية أيضا . | قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحديث المتفق على صحته : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) فتأمله فإنه واضح في تلك الأفضلية . | ~~وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( أنا أول من تنشق عنه الأرض ~~فألبس الحلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الملائكة يقوم ~~ذلك المقام غيري ) وقوله : في الحديث الحسن ولا نظر لقول الترمذي فيه إنه ~~غريب أنه كما بينه شيخ الإسلام السراج البلقيني ( أنا حبيب الله ولا فخر ، ~~وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول شافع وأول مشفع يوم ~~القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك PageV01P134 حلق الجنة فيفتح الله لي ~~ومعي فقراء المؤمنين ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر ) فقوله : ( ليس ~~أحد من الملائكة يقوم ذلك المقام غيري ) وقوله : ( وأنا أكرم الأولين ~~والآخرين ) الشامل للملائكة والنبيين وغيرهم صريحان في أفضليته على سائر ~~الخلق كما هو جلي . | وسبق أن قوله تعالى في قصة آدم السابقة في الحديث ~~الصحيح ( لأحب الخلق إلي ) صريح في ذلك أيضا ، ويوافقه ما نقله الإمام ~~البلقيني عن بعض المحدثين وقال لا يضر عدم ذكره لسندها لأنه من الأئمة ~~المحدثين الذين اطلعوا على جملة من كثرة الأحاديث على أنها إنما سيقت شواهد ~~لما تقرر . فمن جملة ما نقله ذلك المحدث أنه قال : عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن جبريل عن الله تعالى أنه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قد مننت ~~عليك بسبعة أشياء أولها أني لم أخلق في السموات والأرض أكرم علي منك ) . | ~~وعنه صلى الله عليه وسلم قال : ( قال لي جبريل عليه السلام أبشر فإنك خير ~~خلقه وصفوته من البشر حباك الله بما لم يحب به أحدا ms322 من خلقه ، لا ملكا ~~مقربا ولا نبيا مرسلا ، ولقد قربك الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن إليه من قرب عرشه مكانا لم يصل إليه أحد من أهل السموات ولا من ~~أهل الأرض فهناك الله بكرامته وما حباك به ) قال : | وفي الحديث المعلوم : ~~( أن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم ووقف جبريل في مقامه وأن ملكا آخر تلقى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال له تقدم يا محمد فقلت لا بل تقدم أنت فقال ~~يا محمد تقدم أنت فأنت أكرم على الله مني ) . | وفي حديث سواد المشهور ( يا ~~خير مرسل ) وهو يعم الملائكة ؟ لأنهم رسل الله أيضا . | وصح في خبر بحيراء ~~المشهور : هذا سيد المرسلين وصح عند الحاكم عن بشر بن شغاف قال : كنا جلوسا ~~عند عبد الله بن سلام في المسجد يوم الجمعة ، فقال عبد الله بن سلام : إن ~~أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة ، فيه خلق الله آدم وفيه تقوم الساعة ، وإن ~~أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم . قال : قلت رحمك ~~الله فأين الملائكة ؟ قال : فنظر إلي وضحك وقال يا ابن أخي هل تدري ما ~~الملائكة إنما الملائكة خلق كخلق السموات والأرض وخلق الرياح وخلق الرياح ~~وخلق السحاب وخلق الجبال وسائر الخلق التي لا يعظم على الله منها شيء ، وإن ~~أكرم الخلق على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ومثل هذا لا يكون من ~~قبل الرأي فإذا صدر من ابن سلام وهو من أكابر الصحابة وصح عنه صار كأنه صح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم كما مر عن الأئمة ، ولا نظر إلى احتمال أنه ~~قاله عن التوراة لأنه كان من أحبار اليهود لأن الحجة به قائمة بهذا الغرض ~~أيضا لأن ابن سلام من أكابر الصحابة ومؤمني أهل الكتاب ، فإذا نقل ذلك عن ~~التوراة كان الحجة فيه لأنه يعلم مبدلها من غيره كما صح عنه في قصة رجم ~~الزانيين وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم له بقوله : ( إن ذلك في التوراة ~~) قال البلقيني ms323 : وقد جاء عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم ذلك ولا ~~يعرف خلاف بين الصحابة في ذلك ولا بين التابعين ، وبشر بن شغاف إنما قال ~~فأين الملائكة ؟ يستفهم ويستثبت إظهار مقتضى العموم في ذلك ولا نعرف أحدا ~~من الأئمة خالفه في أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق . | والذي ذكر ~~عن المعتزلة والباقلاني والحليمي من تفضيل الملائكة العلوية على الأنبياء ~~يمكن حمله على غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي كما نقله المتأخرون عن ~~بعض الأكابر من المتقدمين واعتمدوه ، ولا نظر لجراءة الزمخشري وتصريحه في ~~سورة التكوير بأفضلية جبريل عليه ، ويمكن حمل كلام الباقلاني والحليمي على ~~تفضيل في نوع خاص كاستمرارهم على التسبيح ونحوه ، وأما التفضيل المطلق ~~بالنسبة إلى جميع أنواع العبادات فإنه للأنبياء على غيرهم ثم لنبينا عليهم ~~، ونظير ذلك ( أقرؤكم أبي ) . أمين هذه الأمة أبو عبيدة . ما أقلت الغبراء ~~ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر ) . فالتفضيل في هذه الأنواع الخاصة ~~لا يعارض أفضلية الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم في سائر الأنواع على أولئك ~~وغيرهم . | وأما قول ذلك المعترض : ومسألة تفضيل صالحي البشر على الملائكة ~~. أجاب عنها أبو حنيفة وغيره بلا أدري ، فيقال عليه هذه رواية عنه ، وله ~~رواية أخرى بتفضيل الأنبياء على الملائكة ، والمعتمد عند علماء الحنفية أن ~~خواصي بني آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة ، والأنبياء غير ~~المرسلين أفضل من غير خواص الملائكة ، والخواص من الملائكة أفضل من غير ~~المرسلين ، وعلى هذه الرواية فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من الملائكة ~~ولا يظن بأبي حنيفة ولا بغيره من أئمة المسلمين أنه يتوقف في تفضيل نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم على الملائكة ، وقال الشافعي رضي الله عنه ~~PageV01P135 في كتاب [ الرسالة ] : وكان خيرته المصطفى لوحيه المنتخب ~~لرسالته المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته وختم نبوته وعم ما أرسل به مرسل ~~قبله ، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى الشافع المشفع في الأخرى ، أفضل ~~خلقه نفسا وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا وخيرهم ms324 نسبا ودارا محمد عبده ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، وعرفنا فضل نعمته الخاصة والعامة ~~والنفع في الدنيا والدين انتهى . وما صرح به الشافعي رضي الله عنه من تفضيل ~~نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق هو الذي عليه العلماء ~~كافة . | وقول ذلك المعترض : إن القول بلا أدري هو الجواب الصحيح : غلط منه ~~، بل الجواب الصحيح هو ما عليه العلماء من تفضيل نبينا على جميع الخلق من ~~الأنبياء والملائكة ، وتفضيل الأنبياء كلهم على الملائكة كلهم ، وقوله ~~تعالى : { ولقد كرمنا بني آدم } ظاهر في تفضيلهم إلا ما خرج لدليل ، وأما ~~قوله تعالى : { وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } فقد قيل إن التفضيل ~~من جهة الغلبة والاستيلاء ، وقيل بالثواب والجزاء يوم القيامة وعلى هذا فلا ~~تعرض في الآية للخلاف في التفضيل بين بني آدم والملائكة ، وعن ابن عباس رضي ~~الله عنهما : ليس الإنسان أفضل من الملك فإن صح حمل على غير الأنبياء لا ~~سيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما صح عنه كما مر أن نبينا أفضل الخلق ~~. | وأما قول المعترض : ليس ذلك مما كلفنا بمعرفته : فغلط منه ، كيف وهذه ~~المسألة من مسائل أصول الدين ، ونحن مكلفون بأن نعظم نبينا ونوقره وأن نأخذ ~~بالأدلة التي جاءت ببيان مرتبته وقربه من ربه . | وأما قول ذلك المعترض : ~~والكلام فيه فضلو : ففيه جراءة عظيمة على من تكلم في ذلك من الصحابة وعلماء ~~الأمة بل الكلام في ذلك مطلوب واعتقاده واجب انتهى حاصل كلام البلقيني مع ~~زيادة عليه . | وإذا تقرر ذلك فما أعلن به المصلون على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في المساجد وغيرها من تلك الصلوات حق واضح لا غبار عليه ، ولا اعتراض ~~يتطرق إليه ، ومن اعترض ذلك فقد أصابته نزغة اعتزالية أو مسة شيطانية فليتب ~~إلى الله ويستغفره ويتنصل مما وقع منه ، فإن الخوض في ذلك ربما جر إلى فساد ~~كبير لصاحبه والعياذ بالله تعالى ، والله سبحانه الموفق للصواب تم ذلك ~~الجواب . # 199 وسئل رضي الله عنه وفسخ في ms325 مدته : ما معنى ذبح الموت ؟ | فأجاب بقوله ~~: إذ استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جعل الله الموت في صورة ~~كبش ثم يأمر بذبحه بين الجنة والنار زيادة في بشارة أهل الجنة وأن خلودهم ~~فيها خلود بلا موت . | فإن قلت : الموت معنى فكيف يكون كبشا يذبح ؟ | قلت : ~~هذا من باب تجسم المعاني : أي إبرازها في صورة محسوسة من حيث تسميتها ~~بالشاهد ويحتاط بها ونظيره وزن الأعمال بناء على أنها هي الموزونة فتجسم في ~~صورة ثم توزن لاستحالة وزنها بدون تجسم ، والله تعالى أعلم . # | 298 وسئل نفع الله به : عن الفرق بين الشبيه والمثيل والنظير . | فأجاب ~~بقوله : الثلاثة متحدة لغة . وأما اصطلاحا فظاهر قول شرح العقائد عن ~~الأشعرية المماثلة إنما تثبت عندهم بالاشتراك في جميع الأوصاف إن المثيل ~~أخصها لأن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة ، والشبيه أعم من المثيل وأخص ~~من النظير ، والنظير أعم من الشبيه ، إذ المشابهة لا تستلزم الممائلة فقد ~~يكون شبه الشيء غير مماثل له ، والنظير قد لا يكون مشابها . | والحاصل أن ~~المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه ، والمشابهة تقتضي ذلك في الأكثر ، ~~والمناظرة تكفي في وجه . | 291 وسئل نفع الله به : عن حديث : ( من شهد أن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والجنة حق ) هل الجنة منصوبة أو ~~مرفوعة . | فأجاب بقوله : منصوبة ، ولا يصح الرفع لفساد المعنى هنا ، إذ ~~يخرجه عن المراد من دخوله في المشهود به . | 202 وسئل نفع الله به : عن قول ~~الفقهاء : ولا يمكن للوارث أخذها ونحوه ، هل الفاعل أخذ أو الوارث ؟ | ~~فأجاب بقوله : الصواب الأول للقاعدة المقررة إذا اشتبه عليك الفاعل من ~~المفعول فرد الاسم إلى الضمير ، فما رجع إلى ضمير المتكلم المرفوع فهو ~~الفاعل ، وما رجع إلى ضميره المنصوب فهو المفعول . قال ابن هشام : تقول ~~أمكن المسافر السفر لأنك تقول أمكنني السفر ، ولا تقول أمكنت السفر ومن ذلك ~~{ أعجب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لكفار نباته } [ الحديد : 20 ] . # 203 وسئل نفع الله به ، عن الحمد لله أكمل الحمد ، بنصب ms326 أكمل أو جره . | ~~فأجاب بقوله : جوز الكافيجي الجر بل ورجحه PageV01P136 واستدل له وألف فيه ~~، وعين الجلال السيوطي النصب وأطال في رد ما قاله شيخه الكافيجي وهو الحق ، ~~لأن أكمل صفة لمصدر محذوف تقديره حمداف أكمل لا لله كما هو بديهي خلافا لما ~~زعمه الشيخ . # 204 وسئل نفع الله به : عن حديث ( كما تكونوا يولى عليكم ) المروي هكذا ~~في ( شعب الإيمان ) للبيهقي وغيره ما وجهه ؟ | فأجاب بقوله : إنه على لغة ~~من يحذف النون دون ناصب وجازم ، ومثله حديث : ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ~~) أو على رأي الكوفيين الذين ينصبون بكما ، أو أنه من تغيير الرواة لكن هذا ~~بعيد جدا . | 205 وسئل نفع الله به : ما إعراب حديث مسلم ( والذي نفس محمد ~~بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي ~~أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ونحو : ما جاءني زيد إلا أكرمته . | ~~فأجاب بقوله : قال في ( التسهيل ) : في تقرير هذه القاعدة التي من أفرادها ~~هذا الحديث ويليها أي إلا في النفي فعل المضارع بلا شرط وماض مسبوق بفعل أو ~~مقرون بقد ، ومثل في ( شرح التسهيل ) للأول بمثل ما كان زيد إلا يفعل كذا ~~وما زيد إلا يفعل كذا وللثاني { ما } [ الأنعام : 5 ] والثالث بقول الشاعر ~~: | وما المجد إلا قد تبين أنه | نداء وحكم لا يزال مؤثلا | قال : وأغنى ~~اقتران الماضي بقد عن تقدم فعل ، لأن قد تقربه من الحال فيكون بذلك شبيها ~~بالمضارع ولم يشترط في المضارع شيء لشبهه بالاسم ، لأن اقترانه بالنفي يجعل ~~الكلام بمعنى كلما كان ، فكان فيه فعلان كما كان مع كلما ؛ فلو قلت ما زيد ~~إلا قام لم يجز ، لأنه مما ذكر والمستثنى لا يكون إلا اسما أو مؤولا بالاسم ~~، والماضي المجرد من قد بعيد من شبه الاسم ، وأنشدك بالله إلا فعلت في معنى ~~النفي كقولهم : شر أهر ذا ناب : أي ما أسألك إلا فعلك انتهى . وقال أبو ~~البقاء في قوله : { ما يأتيهم من رسول إلا كانوا الخ } إن ms327 الجملة حال من ~~ضمير المفعول في ( يأتيهم ) وهي حال مقدرة ويجوز أن تكون صفة لرسول على ~~اللفظ أو الموضع انتهى . فعلم منه تخريج الحديث على الوجهين والأرجح ~~الحالية لأن وقوع ما بعد إلا وصفا لما قبلها وجه ضعيف بل لا يعرف لبصري ولا ~~كوفي ، فإن الزمخشري تفرد بذلك ، وإن ما أوهم ذلك محمول على الحال ، وأبو ~~البقاء تابع للزمخشري . وأيضا فالحالية تطرد في جميع الأمثلة ، والوصف يختص ~~بما إذا كان الاسم السابق نكرة كالحديث ؛ أما نحو ما جاءني زيد إلا أكرمته ~~فلا يمكن فيه الوصفية فترجحت الحالية وأنها مقدرة كما صرح به أبو البقاء ، ~~وما أورده السائل على ذلك من عدم الملازمة وجواز تخلف متعلق الإرادة ~~الحادثة عنها لا يقدح في التخريج إذ لو صح ذلك لم يكن يصح لنا حال مقدرة ، ~~والقواعد العقلية لا تؤثر في القواعد النحوية . على أن الترتيب الذي في ~~الحديث شرعي لا عادي ، والذي فيما جاءني زيد إلا أكرمته عادي ، ومثل ذلك ~~تكتفي به الحال المقدرة على أن ما ذكره في وجه الترتيب تفسير معنى ، وما ~~ذكره في تقرير الحال تفسير إعراب ، وهم يفرقون بين تفسير المعنى وتفسير ~~الإعراب ، ولا يلتزمون توافقهما ، كما وقع ذلك كثيرا لسيبويه رضي الله عنه ~~والزمخشري وغيرهما ، ثم الجملة في الحديث ليست مستقلة حتى يقال هل يرجع ~~الاستثناء إلى كل منها أو إلى بعضها بل جملة ثم يموت ولا يؤمن مرتبطة ~~بالجملة الأولى قيد فيها ، وثم واقعة موقع الفاء فإنها لمجرد الربط لا ~~للتراخي . # 206 وسئل نفع الله به : ما وجه النصف في ( سبحان الله وبحمده زنة عرشه ) ~~الخ ؟ . | فأجاب بقوله : نصبها بتقدير ظرف : أي قدر زنة عرشه كما بينه ~~الخطابي وغيره وكذا البواقي ، ومعنى قوله : ( ومداد كلماته ) قدر ما ~~يوازنها في العدد والكثرة ، وعبارة النهاية أي مثل عدد كلماته ، وقيل قدر ~~ما يوازنها في الكثرة عددا أو وزنا وهذا التمثل يراد به التقريب انتهى أشار ~~بمثل إلى المصدر أو الوصف ، وبقوله وقيل قدر إلى الظرف ، ومعنى قدر رضا ~~نفسه ms328 : أي قدر ما يرضيه من قائله فلما حذف الظرف قام المضاف إليه مقامه في ~~إعرابه ، وقد صرح الأئمة بأن قدر ومثل ومقدار تنصب على الظرفية ، ومن قال ~~إنها منصوبة على المصدر : أي عدد تسبيحه وتحميده بعدد خلقه ومقدار ما يرضيه ~~عرشه ومقداره ومقدار كلماته ، أو سبحته تسبيحا يساوي خلقه في العدد ، وزنة ~~عرشه في الثقل ، ومداد كلماته في المقدار ، ويوجب رضا نفسه ، فقد أبعد كما ~~بينه الجلال السيوطي ، لأنه غير مصدر للتسبيح بل الفعل من الزنة : أي سبحان ~~الله أزنه زنة عرشه وهو فاسد إذ ليس المراد إنشاء وزن التسبيح بل إنشاء ~~قوله : أي أقول سبحان الله قولا كثيرا مقدار زنة عرشه في PageV01P137 ~~الكثرة والعظمة ، ثم إذا قدر في الأخرى وأعده عدد خلقه كان إنشاء لعدد ~~التسبيح وليس مرادا بل المراد أقول قولا عدد خلقه ، على أن ذلك قد يتعذر في ~~رضا نفسه وتقديره أرضيه رضا نفسه فاسد لعود ضميره على غير التسبيح وهو في ~~زنة وعدد للتسبيح فيختل التناسق في الكلمات ، وبفرض عدم التعذر في هذا هو ~~متعذر في مداد كلماته ، ومما يفسد مصدرية عدد ، أنه يلزمها عدم فكه لأنه ~~مصدر على فعل بسكون العين فيجب أن يقال عد بالإدغام قال الله تعالى : { ~~إنما نعدم عدا } وأنه أدخل في تقديره الباء على عدد وما بعده فاقتضى أنه ~~منصوب بنزع الخافض أو الظرفية ، لا المصدر إذ الباء لا تدخل عليه قبل ~~التقدير بعدد كعدد خلقه وبمقدار زنة عرشه ورضا نفسه : أي غير منقطع ، فأشار ~~إلى أن الأول مصدر والثاني ظرف والثالث حال وتقدير قدر المستلزم ليتساوى كل ~~إعرابا أولى . قال في ( الارتشاف ) : وفرق سيبويه بين وزن الجبل وزنة الجبل ~~؛ فمعنى وزنه ناحية توازنه : أي تقابله قربت أو بعدت ، وزنته حذاؤه : أي ~~متصلة به وكلاهما مبهم يصل إليه الفعل وينتصب ظرفا ، وفي بعض ( شروح ~~المصابيح ) : زنة عرشه ما يوازنه في المقدار ، يقال هو زنة الجبل أي حذاءه ~~في الثقل والموازنة ، وفيه إيماء إلى تخريج الحديث على الظرفية ، وجواز نصب ~~عدد على ms329 أنه صفة للمصدر . ورد بأنه إما صفة للمذكور وهو سبحان الله ، ويعكر ~~عليه الفصل بينه وبين موصوفه بقوله وبحمده وهو ضعيف أو ممنوع . على أن ~~سبحان الله علم للتسبيح لم يتصرفوا فيه بشيء ففي جواز وصفه وقفة وإما صفة ~~لمقدر : أي سبحان الله تسبيحا عدد خلقه ، وهو غير محتاج إليه لأن سبحان ~~الله مصرح به لفظا فلا حاجة لتقدير مصدر آخر لأجل صحة ما ادعى من أنه وصف ~~للمصدر ، لأن المصدر المذكور منصوب بفعل مقدر فإذا قدر مصدر آخر لزم منه ~~ثلاثة تقادير فعل المصدر الظاهر ، والمصدر المقدر ، وفعل له إذ الفعل ~~الواحد لا ينصب مصدرين . وأيضا فصحة الكلام تتوقف على تقدير شيء آخر ، لأن ~~التسبيح ليس نفس العدد ولا الزنة مثلا فيقدر مثل : أي مثله في المقدار فرجع ~~للظرفية ، خصوصا وقوله رضا نفسه لا يصح فيه تقدير المثل ولا يصح النصب هنا ~~على الحال لأن التقدير أسبح : أي أقول سبحان الله عادا لخلقه وموزونا ~~لكلماته ، فإن جعل حالا من الفاعل نافاه أن عدد وما بعده جار على سبحان ~~الله أو من المفعول نافاه أن المفعول هنا مطلق ، والمعهود مجيء الحال من ~~المفعول به ، ويتعذر كونه حالا من المضاف إليه ، ولا يطرد التقدير بالمستتر ~~في مداد كلماته فبطلت الحالية . | 207 وسئل نفع الله به بما لفظه : في ~~الحديث ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا مريض الخ ) ما ~~وجه الرفع فيه مع أنه استثناء من كلام تام موجب ؟ | فأجاب بقوله : أجيب ~~بأنه منصوب ولكن حذفت الألف فيه نظير قول ( شرح مسلم ) في حديث ( وأرى مالك ~~خازن النار ) في رواية لفظة ( مالك ) منصوبة وأسقطت الألف في الكتابة ؟ ~~وهذا يفعله المحدثون كثيرا فيكتبون سمعت أنس بغير الألف ويقرؤونه بالنصب ~~وهذا أحسن ما يقال انتهى . وقال ذلك في رواية : ( ولأهل نجد قرن ) بلا ألف ~~مع أنه مصروف لأنه اسم لجبل وكذا قال القرطبي ( وكان صداقه لأزواجه يسير ~~اثنتي عشرة أوقية ) وقوله يسير معرب منون غير أنه وقع هنا يسير على لغة ms330 من ~~يقف على المنون بالسكون بغير ألف . # 208 وسئل نفع الله به : أي كلمة تكون اسما وفعلا وحرفا ؟ | فأجاب بقوله : ~~على اسم بمعنى فوق وفعل من العلو وحرف جر ومن حرف جر وفعل أمر من مان يمين ~~واسم كما في ( الكشاف ) في { فأخرج به من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لثمر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت رزقا لكم } [ البقرة : 22 ] إذا كانت من للتبعيض فهي في موضع ~~المفعول به ورزقا مفعول من أجله ولكم مفعول به لرزقا ، لأنه حينئذ مصدر . ~~وفي ( حاشية الطيبي ) إذا قدرت من مفعولا كانت اسما كعن في من عن يمين ، ~~وفي حرف جر ، واسم بمعنى الفم في حالة الجر وفعل أمر من الوفاء بإشباع . | ~~209 وسئل نفع الله به : عن الوضع في أسماء الإشارة للمعنى العام أو ~~للخصوصيات المشتركة . فإن قيل بالأول ورد أنه لا يجوز إطلاقها عليها إذ لا ~~تطلق إلا على الخصوصيات فلا يقال هذا والمراد أحد مما يشار إليه بخلاف رجل ~~، وإن إطلاقها على الخصوصيات مجاز ، ولا قائل به ، أو بالثاني لزم أن يكون ~~مشتركا لفظا ولا قائل بمنع أن يشار به إلى أمر كلي مذكور وذلك ينافي وضعه ~~للخاص . | فأجاب بقوله : القرافي ذكر السؤال في ذلك ، وجوابه لكن في المضمر ~~فقال : اختلف الفضلاء في مسمى المضمر حيث وجد ، هل هو جزئي أو كلي ؟ فقال ~~الأكثرون : مسماه جزئي لاتفاقهم على أنه PageV01P138 معرفة ولو كان مسماه ~~كليا لكان نكرة ، وبأنه لو كان كليا كان دالا على من هو أعم من الشخص ~~المعين . والقاعدة العقلية أن الدال على الأعم غير الدال على لأخص فيلزم ~~أنه لا يدل المضمر على شخص خاص ألبتة وليس كذلك وهذا معنى قول السائل . فإن ~~قيل بالأول ورد الخ . ثم قال القرافي : وذهب الأقلون وهو الذي أجزم بصحته ~~إلى أن مسماه كلي والدليل عليه أنه لو كان مسماه جزئيا لا يصدق على شخص آخر ~~كالأعلام ، فإنه لما كان مسماها جزئئا لم تصدق على غير من وضعت له إلا بوضع ~~ثان ms331 ، فإذا قال قائل أنا ، فإن كان اللفظ موضوعا بإزاء خصوصيته من حيث هو ~~هو وخصوصه ليس موجودا في غيره فيلزم أنه لا يصدق على غيره إلا بوضع آخر ، ~~وإن كان موضوعا لمفهوم المتكلم بها وهو قدر مشترك بينه وبين غيره والمشترك ~~كلي فيكون لفظ أنا حقيقة في كل من قال أنا لأنه متكلم بهذا الذي هو مسمى ~~اللفظ فينطبق ذلك على الواقع . قال : والجواب عما احتج به الأولون أن دلالة ~~اللفظ على الشخص المعين لها سببان . أحدهما : وضع اللفظ بإزاء خصوصيته ~~فيفهم الشخص الموضوع بإزاء الخصوص وهذا كالعلم ، والثاني : أن يوضع اللفظ ~~بإزاء معنى عام ، ويدل الواقع على أن مسمى اللفظ محصور في شخص معين فيدل ~~اللفظ عليه لانحصار مسماه فيه لا للوضع بإزائه ، ومن ذلك المضموات ، وضعت ~~العرب لفظة أنا مثلا لمفهوم المتكلم بها ، فإذا قال القائل أنا فهم هو لأن ~~الواقع أنه لم يقل هذه اللفظة الآن إلا هو ففهمناه لانحصار المسمى فيه لا ~~للوضع بإزائه وكذلك بقية المضمرات . قال : وبهذا يحصل الجواب عن القاعدة ~~العقلية لأن اللفظ الموضوع لمعنى أعم لا يدل على ما خو أخص منه ، فإن ~~الدلالة لم تأت من اللفظ وإنما أتت من جهة حصر الواقع المسمى في ذلك الأخص ~~انتهى كلام القرافي ملخصا . وما قاله في ( المضمرات ) يأتي بعينه في اسم ~~الإشارة . وجواب الترديد الذي في السؤال أنه ليس من باب المشترك ولا من باب ~~المجاز ، بل من باب الوضع للقدر المشترك وهو غيرهما ، فهذا مثلا وضع لمشار ~~إليه مفرد ذكر خاص أو ما في حكمه ، وهو مفهوم كلي وانحصاره في خاص ليس ~~للوضع بإزائه ، بل لأن المتكلم لم يشر به الآن إلا لزيد مثلا ، وهذا معنى ~~قول بعض محققي النحاة أن المضمر واسم الإشارة كلي وضعا جزئي استعمالا ، ~~ونظيره قول بعض الأصوليين إن الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب ~~، وهو الطلب حذرا من المجاز والاشتراك ، لأن الوضع حينئذ ليس لكل منهما ولا ~~لأحدهما لاحتمال أن يستعمل في غيره وإنما هو بمعنى ms332 صادق على كل منهما وهو ~~الطلب ، وهكذا يقال في اسم الإشارة والمضمر ليس الوضع فيهما لواحد فقط بحيث ~~يستعمل في غيره مجازا ، ولا لكل واحد بحيث يكون مشتركا بل لمفهوم صادق على ~~كل فرد ، وهو في اسم الإشارة مشار إليه مفرد ذكر حاضر ، وفي المضمر مفرد ~~متكلم أو غيره . | 210 وسئل رضي الله عنه : في الإيمان هل يكفي فيه التصديق ~~الإجمالي أم لا ؟ فإن قلتم بالأول فما معنى تفسيرهم وتحديدهم الإيمان ~~الشرعي بأن التصديق بما علم من دين محمد بالضرورة ؟ فإذا صح ذلك فما هو ~~القدر المعلوم من الدين بالضرورة ؟ فإن صح أن هذا حقيقة الإيمان فهل يضر ~~الجهل به أو ببعضه ويختل الإيمان لأن الماهية تختل باختلال جزء منها وهذا ~~مشكل ، والمراد بالسؤال عن هذا ما يخلص الإنسان فيما بينه وبين الله كما ~~قال ( وحسابهم على الله ) لا بحسب الغير لأن دماءهم وأموالهم وتكفيرهم ~~معصوم بالشهادتين ، بينوا لنا بيانا شافيا واضحا لأن الله جعلكم رحمة ~~للعالمين ؟ . | فأجاب بقوله : في حقيقته الإيمان مذاهب ثمانية ذكرها صاحب ( ~~المواقف ) وتبعه شارحها فقالا : هو عندنا يعني أتباع الشيخ أبي الحسن ، ~~وعليه أكثر الأئمة كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ~~ضرورة تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا ، ثم حكيا عن قوم ~~أنه المعرفة بالله فقط وعن آخرين أنه المعرفة بالله وما جاءت به الرسل ~~إجمالا . | وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه التصديق مع كلمتي الشهادة ، وعن ~~السلف أي بعضهم والمحدثين كلهم أنه مجموع التصديق بالجنان والإقرار باللسان ~~والعمل بالأركان ، ومعنى قوله تفصيلا فيما علم تفصيلا ، وإجمالا فيما علم ~~إجمالا ، أن الواجب أولا وبالذات هو التصديق الإجمالي وإذا وجد اكتفى به في ~~الأحكام الدنيوية والأخروية إن مات عقب ذلك التصديق وقبل علمه بشيء من ~~التفاصيل الآتية . وأما إذا لم يمت فإنا نخاطبه ونكلفه بالتصديق بتلك ~~PageV01P139 التفاصيل المعلومة من الدين بالضرورة سواء المتعلقة بالاعتقاد ~~والعمل كما يأتي ، والدليل على ما ذكرته أمور : | منها : قول المواقف في ~~أدلة زيادة الإيمان ونقصه مما ms333 هو بحسب التعلق التفصيلي في أفراد ما علم ~~مجيئه أي الشارع به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمالي ، ~~قال الشارح : يعني أن أفراد ما جاء به متعددة وداخلة في التصديق الإجمالي ~~فإذا علم واحد منها بخصوصه أو صدق به كان هذا تصديقا مغايرا لذلك التصديق ~~المجمل وجزءا من الإيمان ، ولا شك أن التصديقات التفصيلية تقبل ذلك الإجمال ~~انتهى . وهو صريح في أن الإيمان يوجد ويتحقق بالتصديق الإجمالي وإن لم يوجد ~~التصديق التفصيلي ، ومحل ما ذكرته من أنه يتحقق بالإجمالي أولا ، وبالذات ~~دون ما بعد ذلك في الأثناء فإنه لا بد أن ينضم إليه بعد علمه بالتفاصيل ~~الضرورية التصديق بها إن علمها جميعها وإلا فما علمه منها . | ومنها : قول ~~المواقف وشرحها أيضا في أدلة المذهب : الصحيح الذي عليه الشافعي وأبو حنيفة ~~وغيرهما رضي الله عنهم من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بما حاصله أن ~~المسائل المختلف فيها نحو كون الله عالما أو موجدا لأفعال العبد أو غير ~~متحيز ، ولا في جهة ، لم يبحث النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضوان ~~الله عليهم ولا التابعون عن اعتقاد من حكموا بإسلامه ، فيلزم أن الخطأ فيها ~~غير قادح في حقيقة الإسلام ، ولا يقال لعل صلى الله عليه وسلم عرف منهم ~~أنهم عالمون بها إجمالا فلم يبحث عنها كما لم يبحث عن علمهم بعلمه تعالى ~~وقدرته مع وجوب اعتقادهما ، لأنا نعلم أنهم لم يكونوا كلهم عالمين بأنه ~~تعالى عالم بالعلم لا بالذات ، وأنه يرى في الآخرة وأنه ليس بجسم ، ولا في ~~مكان وجهة ، وأنه قادر على أفعال العباد كلها ، وأنه موجد لها بأسرها ~~فقولهم بعلمهم بها مما علم فساده بالضرورة ، وأما العلم والقدرة فهما مما ~~يتوقف عليه ثبوت النبوة لدلالة المعجزة عليهما فكان العلم بالنبوة دليلا ~~للعلم بهما ولو إجمالا ، فلذلك لم يبحث عنهما انتهى . فتأمل قوله وكان ~~العلم بالنبوة الخ تجده صريحا فيما ذكرته من أن الشرط في ابتداء الإيمان ~~إنما هو التصديق بجميع المعلوم بالضرورة إجمالا فيكفي ms334 ذلك ولا يشترط ~~التصديق بالأمور التفصيلية الضرورية إلا لمن علمها تفصيلا فيكلف بالتصديق ~~والإذعان بها فإن صدق وأذعن استمر على إيمانه وإلا كفر من حينئذ . | ومنها ~~: قول أئمتنا في ( الفروع ) : ويشترط لنفع الإيمان في الآخرة مع النطق ~~بالشهادتين تصديق القلب بوحدانية الله تعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~انتهى . فأفهم ذلك إنه يكفي التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ~~ذلك إجمالا ولا يشترط التفصيل إلا إن لوحد تفصيلا كما يأتي . | ومنها : قول ~~المحقق الكمال بن أبي شريف في شرحه مسايرة شيخه المحقق الكمال بن الهمام : ~~جمهور الأشاعرة ، وبه قال الماتريدي إن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط أي ~~قبوله وإذعانه لما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم بحيث تعلمه ~~العامة من غير نظر واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث ولاجزاء ووجوب ~~الصلاة والزكاة والحج وحرمة الخمر ونحوها ، ويكفي الإجمال فيما يلاحظ ~~إجمالا كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، ويشترط التفصيل فيما يلاحظ ~~تفصيلا كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوراة والإنجيل حتى من لم يصدق ~~بواحد منها كفر انتهى ، فأفهم هذا أن ما علم من الدين بالضرورة إن شعر به ~~من جهله اشترط تصديقه به إجمالا إن شعر به إجمالا كالملائكة والكتب والرسل ~~، وتفصيلا إن شعر به تفصيلا كجبريل وموسى والتوراة ، وأنه لا يشترط في صحة ~~الإيمان أن يصدق بالأشياء المفصلة إلا إذا شعر بها مفصلة . | ومنها : ~~قولهما ما حاصله : إن الذي يجب الإيمان به هو ما جاء به محمد صلى الله عليه ~~وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق بكل ما جاء به من اعتقادي وعملي ؛ ومعنى ~~التصديق بالعملي اعتقاد حقية العمل ، وتفاصيل هذين كثيرة جدا ، إذ حاصل ما ~~في الكتب الكلامية هو الاعتقادات ، وما في دواوين السنة هو الاعتقادات ~~والأعمال ، فاكتفى بالإجمال وهو أن يقر بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله ، بشرط مطابقة قلبه واستسلامه بلسانه ، وأما التفاصيل فما يعقله ~~المكلف فيها لزمه إعطاؤه حقه . ثم إن نفي جحوده الإستسلام كالمواظبة على ~~ترك سنة استخفافا بها ms335 وقتل نبي ونحوهما مما ذكره الحنفية في كتبهم وتبعهم ~~على أكثرها أئمتنا في الفروع أو وجب تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم كجحد ~~المعلوم من الدين بالضرورة ، كان جحده PageV01P140 كفرا وإن لم ينف جحده ~~ذلك كان جحده فسقا وضلالا ، ثم الشاهد للحضرة النبوية وغيره قد يتفقان في ~~الكفر بالإنكار وقد يختلفان فيتفقان في الكفر بإنكار الضروري كالإيمان ~~برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به من وجود ذات الله المقدس سبحانه ~~، وانفراده تعالى باستحقاق العبودية على العالمين فلا شريك له لتفرده ~~بالألوهية المستلزم لقدمه وانفراده بالخلق المستلزم لكونه تعالى حيا عليما ~~قادرا مريدا ، ومن أن القرآن كلام الله وما يتضمنه القرآن من الإيمان بأنه ~~تعالى متكلم سميع مرسل لرسل قصهم علينا ورسل لم يقصهم علينا ، ومنزل للكتب ~~، وله عباد مكرمون وهم الملائكة ، ومن أنه فرض الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~، ومن أنه يحيي الموتى وأن الساعة آتية لا ريب فيها ومن أنه حرم الزنا ~~والخمور والقمار فإنكار شيء من هذا كفر في حق الفريقين ، ويختلفان فيما نقل ~~آحادا كسؤال الملكين ووجوب زكاة الفطر فلا يكفر بإنكاره إلا الشاهد فقط ما ~~لم يدع نحو نسخ لأنه علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به لسماعه ~~منه ، وقيل إنكار سؤالهما كفر ولو في حق الغائب لتواتره معنى ، ومحله إن ~~أنكره بعد تواتره عنده بخلافه قبله لأنه لا تكذيب فيه حينئذ للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وإنما فيه تكذيب أو تغليط للرواة أو نحوهما ، ومن ثم لو علم منه ~~أنه رده استخفانا لأجل التصريح به في السنة دون القرآن كفر ، ولا يكفر ~~بإنكار قعطي غير ضروري كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ، وظاهر كلام ~~الحنفية كفره ويجب حمله أي بناء على قواعدهم على منكر علم أنه قطعي وإلا ~~فلا يكفر إلا إذا ذكر له أهل العلم أنه من الدين ، وأنه قطعي ، فتمادى فيما ~~هو عليه عنادا فيكفر لظهور التكذيب منه حينئذ كما دل عليه كلام إمام ~~الحرمين . | وأما التبري من كل ms336 دين يخالف دين الإسلام فإنما شرطه جمهور ~~الشافعية في حق من يخص رسالة محمد صلى الله عليه وسلم بالعرب لإجراء أحكام ~~الإسلام عليه لا لثبوت إيمانه واتصافه به فيما بينه وبين الله تعالى ، فإنه ~~لو اعتقد عموم الرسالة وأني بالشهادتين فقط كان مؤمنا عند ذلك وهو معنى ~~التبري المذكور ، وقيل لا يشترط التبري مطلقا لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يكتفي بالشهادتين فقط من أهل الكتاب مطلقا ، ويجاب بأن كل من كان بحضرته ~~صلى الله عليه وسلم وسمع منه ادعاء عموم الرسالة فإذا شهد أنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لزم تصديقه إجمالا في كل ما يدعيه وتفصيلا فيما علمه من ~~ذلك تفصيلا ، بخلاف من لم يسمع ادعاء عمومها لجواز أن يجهل تواتر ذلك ~~فاحتيج لتلفظه بالتبري السابق ، وبعض التفاصيل المذكورة المندرجة تحت ~~الشهادتين اختلف فيها هل التصديق بها داخل في مسمى الإيمان فيكفر منكرها ~~أولا فلا ، فمن ذلك اختلاف أهل السنة في تكفير المخالف في بعض العقائد بعد ~~اتفاقهم على كفر المخالف في بعض الأصول المعلوم ضرورة ، كالقول بقدم العالم ~~ونفي حشر الأجساد ونفي علمه تعالى بالجزئيات ونفي فعله بالاختيار ، بخلاف ~~ما ليس كذلك كنفي مبادىء الصفات مع إثباتها كقول المعتزلي عاليم بلا علم ~~وكنفي عموم الإرادة للخير والشر كالقول بخلق القرآن فقال جماعة هو كفر . ~~والصحيح عند جمهور المتكلمين والفقهاء والأشعري خلافه انتهى ملخصا ، وهو ~~مشتمل على صرائح متعددة فيما ذكرته أو لا من الاكتفاء بالتصديق الإجمالي في ~~ابتداء الإيمان بخلاف دوامه وبخلاف ملاحظة التفاصيل فإنه لا بد فيهما من ~~التصديق التفصيلي ، فمن تلك الصرائح قوله : فاكتفى بالإجمالي الخ ، وقوله : ~~محل إن أنركه بعد تواتره عنده الخ وقوله : ويجب حمله ، وقوله : فإنه لو ~~اعتقد عموم الرسالة وأتى بالشهادتين فقط كان مؤمنا عند الله الخ ، وقوله ~~فإذا شهد أنه رسول الله لزم تصديقه إجمالا الخ ، فتأمل ذلك يتضح لك ما ~~ذكرته . | إذا تقرر ذلك فقول السائل : هل يكفي فيه التصديق الإجمالي ؟ ~~جوابه : نعم بشرطه السابق ، وهو أنه يكتفي ms337 منه بذلك ابتداء عند عدم ملاحظة ~~التفصيلي وإلا لم يكف ، بل لا بد من التصديق التفصيلي ، وقوله : فإن قلتم ~~بالأول الخ . جوابه : أن التصديق بذلك له جهتان : إجمالي : وهو مندرج في ~~التصديق بالوحدانية ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يكفي ممن لم ~~يخطر بباله شيء من التفاصيل المعلومة من الدين بالضرورة وتفصيلي : وهو شرط ~~فيمن لحظ شيئا من تلك التفاصيل فلا يكون مؤمنا حتى يصدق بما لحظه أو عرفه ~~منها ، وقوله فما القدر المعلوم من الدين بالضرورة ؟ جوابه : أنه قد سبق ~~ضابطه وهو أن يكون قطعيا مشهورا بحيث لا يخفى على العامة المخالطين للعلماء ~~بأن يعرفوه بداهة من غير إفتقار إلى نظر واستدلال ، ولذلك مثل منها في ~~الاعتقادي PageV01P141 وحدانية الله تعالى وتفرده بالألوهية وتنزهه عن ~~الشريك وسمات الحادثات كالألوان ، وتفرده باستحقاق العبودية على العالمين ~~وبإيجاد الخلق وحياته وعلمه وقدرته وإرادته وإنزاله الكتب وإرساله للرسل ، ~~وأن له عبادا مكرمين وهم الملائكة ، وأنه يحيي الموتى ويحشرهم إلى دار ~~الثواب والعقاب ، وأن المؤمنين مخلدون في الجنة والكافرين مخلدون في النار ~~، وأن العالم حادث وأنه تعالى محيط بالجزئيات كالكليات ، وغير ذلك من كل ~~خبر نص عليه القرآن والسنة المتواترة نصا لا يحتمل التأويل ، أو اجتمعت ~~الأمة على أن ذلك هو معناه وعلم من الدين بالضرورة . | ومنها : في العملي ~~وجوب الوضوء والغسل من الجنابة والتيمم وانتقاض الطهارة بنحو البول وحصول ~~الجناية بنحو الجماع والحيض ، ووجوب الصلوات الخمس وعدد ركعاتها ، ووجوب ~~نحو الركوع والسجود فيها وبطلانها بتعمد نحو الحدث ، ووجوب الجمعة بشروطها ~~، ووجوب الزكاة في الأنعام والزرع والنقود دون التجارة وكذا الفطرة إن ~~راعينا خلاف ابن اللبان ، ثم رأيت ابن سمح قال : لا يكفر جاحدها وقدر نصبها ~~المجمع عليها ، ووجوب صوم رمضان والحج والعمرة على من استطاعهما ، وحل ~~البيع والمؤاخذة بالإقرار وحل الأخذ بالشفعة ، وحل الإجارة والاعتداد ~~بالوقف والهبة والصدقة والهدية وحصول التوارث بين الأقارب وأقدار الأنصباء ~~المذكورة في القرآن لذوي الفروض ، وحل النكاح ووقوع الطلاق وجريان القود أو ~~الدية ، وحل قتل المرتد ، ورجم الزاني ms338 المحصن وجلد غيره وقطع السارق ، وحل ~~الجهاد وأخذ الجزية والحلف بالله سبحانه وتعالى ، وتولى الإمامة العظمى ~~والعتاق ونفوذه ، وتحريم تعمد الوطء في الحيض والنفاس والصلاة بنحو غير ~~وضوء والجماع في نهار رمضان بخلافه في الحج ، وتحريم الربا والغصب والمكس ~~ونكاح المحارم بالنسب أو الرضاع أو المصاهرة والجمع بين نحو الأم وابنتها ~~والأختين في النكاح ، وتحريم المطلقة ثلاثا وقتل النفس بغير الحق والزنا ~~واللواط ولو في مملوكه وإن قيل لا حد به لأن مأخذ الحرمة والسرقة وشرب ~~الخمر والقمار وأكل الميتة في حال الاختيار وشهادة الزور والغيبة والنميمة ~~وإيذاء المسلمين ونحو ذلك ، فالاعتقادي بأقسامه السابقة والعملي بأقسامه ~~الثلاثة ؛ يعني ما قلنا إنه واجب أو حلال أو حرام معلوم من الدين بالضرورة ~~من حيث أصل كل منها ، وإن وقع خلاف في بعض تفاصيل صور من العملي ، فمن أنكر ~~واحدا منها بالكلية أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة ، ~~اعتقد أن وجوبها كوجوب الخمس فخرج نحو الوتر أو أنكر مشروعية السنن الراتبة ~~أو صلاة العيدين أو أنكر بقية الصلاة ، زاعما أنها لم ترد إلا مجملة كفر . ~~وضابط الاعتقادي أن من نفى أو أثبت له تعالى ما هو صريح في النقص كفر ، أو ~~ما هو ملزوم للنقص لم يكفر لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب . | فإن قلت ~~: يشكل على بعض تلك المثل التي ذكرتها أخذا من تعريفهم لما علم ضرورة بما ~~مر إنكار نكاح المعتدة فإنه لا يكون كفرا . | قلت : قد بينت في ( شرح ~~الإرشاد ) ما في ذلك مع رد قول البلقيني إنه كفر ، لأنه معلوم من الدين ~~بالضرورة فعليه لا إشكال . هذا ، ومن أراد تحقيق هذا المبحث وغيره من ~~المكفرات فعليه بكتاب ( الإعلام في قواطع الإسلام ) فإني ذكرت فيه أكثر ~~المكفرات على المذاهب الأربعة مع بيان ما يوافق قواعد مذهبنا مما نص عليه ~~غير أئمتنا فحسب كالحنفية فإنهم أوسع الناس في هذا الباب وكذا القاضي في ( ~~الشفاء ) وغيره . | واعلم أن التردد في المعلوم من الدين بالضرورة كالإنكار ~~، وأن الكلام في ms339 مخالط للمسلمين بخلاف غير المخالط لهم ، فإنه لا يكفر ~~بإنكاره ذلك ، ولا بالتردد فيه ما دام لم يتواتر عنده كما صرح به بعض ~~أئمتنا ، وبه يعلم أنه لا يكفي في الكفر بالإنكار أن يقول له شخص أو أشخاص ~~لم يبلغوا عدد التواتر هذا واجب أو حلال أو حرام بل لا بد أن يتواتر عنده ~~ذلك فإذا تواتر عنده كفر بالشك أو الإنكار ، لأنه مكذب للنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهذا أدل دليل على أن تفاصيل المعلوم من الدين بالضرورة غير شرط في ~~صحة الإيمان ابتداء كما قدمته ، وخرج بقولهم المعلوم من الدين إنكار ~~المعلوم بالضرورة لكنه من غير الدين ، بأن لم يرجع إنكاره إلى إنكار شريعة ~~كإنكار غزوة تبوك أو وجود عمر وقتل عثمان رضي الله عنهما وغير ذلك إذ ليس ~~فيه أكثر من الكذب والعناد كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ، ومحاربة علي من ~~خالفه ، نعم إن اقترن بذلك اتهامه PageV01P142 للناقلين وهم المسلمون أجمع ~~كفر لسريانه إلى إبطال الشريعة ، ومثله إنكار مكة والكعبة لاستلزامه ترك ~~الحج ووجوب الاستقبال وغيرهما من الشرائع المتعلقة بذلك . | وقول السائل : ~~فإن صح أن هذا حقيقة الإيمان إلخ ؟ جوابه : ما علم مما مر أن التصديق ~~بالمعلوم من الدين بالضرورة لا يشترط التصديق به أو ببعضه تفصيلا ، إلا ممن ~~علمه تفصيلا بأن تواتر عنده فلا بد من التصديق به وإلا كان كافرا ، وأما من ~~لم يتواتر شيء منه فيكفيه التصديق الإجمالي لما علمت من أن إنكاره قبل ~~التواتر غير كفر ، وبهذا علم الجواب عن بقية السؤال . ثم رأيت السبكي في ( ~~فتاويه ) ذكر في هذه المسألة كلاما حسنا مؤيدا لما قدمته فأحببت ذكر حاصله ~~وإن كان فيه بعض طول ، فإنه لما نقل الإجماع على أنه صلى الله عليه وسلم ~~مرسل إلى الجن وأن ذلك أمر مقطوع به قال : وأما وجوب الإيمان بذلك فصحيح ~~بمعنى تصديق ما دل عليه من الكتاب والسنة والإجماع بعد الإحاطة بها وليس ~~معناه أنه يجب ، ويشترط في الإيمان اعتقاد ذلك ولا يكون مؤمنا إلا ms340 به حتى ~~يلزم تحصيل سببه ، فإن العامي لو أقام دهره لا يعتقد ذلك ولم يخطر بباله ~~ولا عرف شيئا من الأدلة الدالة عليه غير أنه يعلم أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله كان مؤمنا وليس بعاص بتأخيره تعلمه لذلك أو تركه إذا قام ~~غيره به ، وقول من قال من المحققين بوجوب الإيمان بذلك محمول على ما قلناه ~~، فإن الشريعة كلها وجميع ما ورد فيها يجب الإيمان به إجمالا ، وأما تفصيلا ~~فمنه ما يجب على كل أحد وهو ما يعم جميع المكلفين كالصلاة ونحوها ، ومنها ~~ما ليس كذلك فلا يجب إلا على من احتاج إليه أو من علم بدليله ، وما نحن فيه ~~من هذا القسم ، ثم قال بعد كلام طويل : الناس على أقسام : | منهم عامي لم ~~تخطر بباله هذه المسألة أو خطرت بباله وما اعتقد فيها شيئا لجهله فهذا لا ~~شيء عليه لأنه لم يكلف بذلك لكن يشترط أن يطلق شهادته بأن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله ولا يخصصها ، فمتى خصصها فقال إلى الإنس خاصة فيتكلم ~~عليه . | ومنهم عامي اعتقد خلاف الحق لشبهة أو تقليد جاهل ، فهذا اعتقاده ~~هذا خطأ ، يلزمه النزوع عنه وأن يسأل أو يبحث ليظهر له الصواب ، وهو ~~بإصراراه على هذا الإعتقاد الخطأ عاص لأنه من أصول الدين الذي لا يعذر ~~بالخطأ فيه ، والفقيه إذا اعتقد في هذه المسألة خلاف الحق لشبهة أو تقليد ~~جاهل عاص أيضا كالعامي بل هو عامي فيها ، ومحل الحكم فيهما بالعصيان فقط ~~وصحة الإيمان إذا أطلقا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإن ~~خصاها فقالا إلى الإنس فقط فأخشى عليهما الكفر لأن الإسلام الذي بينه ~~الشارع بالشهادة المطلقة . # ومنهم من اعتقد التعميم في ذلك من عامي أو فقيه لا عن دليل بل تقليد محض ~~، فيكفيه ذلك وليس بعاص لأنه لم يقم دليل على إيجاب اليقين في أمثال هذه ~~المسألة ولا هو شرط في الإيمان ، فإذا لم يكن للشخص علم بأدلة هذه المسألة ~~واقتصر ms341 على التقليد فيها كفاه ، ولا فرق بين أن يكون اعتقاده على جهة ~~التقليد جازما أو غير جازم ، فإن التقليد لفظ مشترك بين الإعتقاد الجازم ~~المطابق لا لموجب ، وبين قبول الغير بغير حجة سواء كان الجزم به أم لا ، ~~فهذا الثاني كاف هنا ولا يكفي فيما يجب الإيمان به من الوحدانية ونحوها ، ~~والأول يكفي لأن إيمان المقلد صحيح عند جمهور العلماء خلافا لأبي هاشم من ~~المعتزلة ، وكثير من الناس يغلطون ويعتقدون أن إيمان المقلد لا يصح ، وقد ~~بينت هذا في فتوى وقلت : إن الناس ثلاث طبقات : ( عليا وهم أهل المعرفة ~~والاستدلال التفصيلي وهم العلماء . وأهل الاستدلال الإجمالي وهم كثيرون من ~~العوام فلا خلاف في صحة إيمانهم . ووسطي وهم أهل العقيدة المصممون على غير ~~ذلك ، ولم يقل بتكفيرهم إلا أبو هاشم . ودنياوهم المقلدون من غير تصميم ، ~~ولم يقل بصحة إيمانهم إلا شذوذ منهم من كان غائبا وقد وصلت إليه هذه الأدلة ~~، وله تمكن من النظر فيها ، فهذا المطلوب منه العلم بها وبأدلتها ويلزمه ~~الإيمان به قطعا لعلمه فصار بمنزلة من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيلزمه تصديقه فيه قطعا . وأما الإيمان الإجمالي فواجب على كل أحد بما جاء ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد منه في هذه المسألة وغيرها ، ويكتفي به ~~في هذه المسألة بالنسبة إلى غير العالم ولا يكتفى به في حق العالم فلا بد ~~وفرض ذلك عسر ، لأن العالم متى أحاط علمه بهذه الأدلة ووجه دلالتها حصل له ~~العلم ، ولا يمكن تخلف العلم عنه بعد ذلك ، نعم لو كان الشخص له قوة على ~~النظر وتمكن من الأدلة والوقوف عليها والنظر ولم يفعل بل اقتصر على محض ~~التقليد ، فالذي يظهر أنه لا يعصي بذلك ويكفيه PageV01P143 التقليد . وأما ~~إذا لم يقلد ولكن توقف ولم يعتقد منها شيئا مع تمكنه من إدراك ذلك فهو محل ~~نظر ، ويترجح أيضا أنه غير مأثوم لعدم قيام الدليل على وجوب ذلك ، بخلاف ما ~~إذا اعتقد غير الحق فإن ذلك يكون كتقصيره والإقدام بغير ms342 دليل خطأ بخلاف ~~التوقف فيما لا يجب كما يأتي في الفروع . أقول : من أقدم على فعل بغير علم ~~بحكمه يكون مأثوما ، ومن توقف عنه لا يكون مأثوما ، ثم قال بعد كلام طويل ~~أيضا : كلام إمام الحرمين يقتضي أن إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الجن ~~معلوم بالضرورة ، وما قاله الإمام صحيح إذ هو القدوة في ذلك لأنا نفهم قطعا ~~بالنقل المتواتر المفيد بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم ادعى الرسالة ~~مطلقا ولم يقيدها بقبيلة ولا طائفة ولا إنس ولا جن فهي عامة . ثم المعلوم ~~بالضرورة من الشرع قسمان : | أحدهما : ما يعرفه الخاصة والعامة . | والثاني ~~: ما قد يخفى على بعض العوام ، ولا ينافي هذا قولنا إنه معلوم بالضرورة لأن ~~المراد من مارس الشريعة علم منها ما يحصل به العلم الضروري بذلك ، وهذا ~~يحصل لبعض الناس دون بعض بحسب الممارسة وكثرتها أو قلتها أو عدمها . | ~~فالقسم الأول من أنكره من العوام والخواص فقد كفر ، لأنه كالمكذب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في خبره ، ومن هذا القسم إنكار وجوب الصلاة والصوم والزكاة ~~والحج ونحوها وتخصيص رسالته صلى الله عليه وسلم ببعض الإنس فمن قال ذلك فلا ~~شك في كفره ، وإن اعترف بأنه رسول الله لأن عموم رسالته إلى جميع الإنس مما ~~يعلمه الخواص والعوام بالضرورة من الدين . | والقسم الثاني من أنكره من ~~العوام الذين لم يحصل عندهم من ممارسة الشرع ما يحصل به العلم الضروري لم ~~يكفر وإن كانت كثرة الممارسة توجب للعلماء العلم الضروري به ، ومن هذا ~~القسم عموم رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الجن فإنا نعلم بالضرورة ذلك ~~لكثرة ممارستنا لأدلة الكتاب والسنة وأخبار الأمم ، وأما العامي الذي لم ~~يحصل له ذلك العلم إذا أنكر ذلك فإن قيد الشهادة بالرسالة إلى الإنس خاصة ~~خشيت عليه الكفر كما قدمته ، وإن أطلق الشهادة بأن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله ولم يتنبه إلى أن إنكاره لعموم الرسالة للجن يخالف ذلك فلا ~~أرى الحكم بكفره ، ولكن يؤدب على كلامه في ms343 الدين والجهل ويؤمر بأن يتعلم ~~الحق في ذلك لتزول عنه الشبهة التي أوجبت له الإنكار ؛ وإذا لم يحصل منه ~~إنكار ولا تكلم في ذلك ولا خطر بباله شيء منه فلا لوم عليه ولا يؤمر بتعلم ~~ذلك لأنه ليس بفرض عين ، وإن خطر بباله ذلك لزمه السؤال واعتقاد الحق أو ~~صرف نفسه عن اعتقاد الباطل ويشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة ؛ فعلم ~~أن العامي لا يكلف بالعلم بذلك قطعا ولا ظنا ، وأن العالم المطلوب منه ~~العلم ، وأن هذه المسألة وإن كانت قطعية لكن في نفسها إذ القطع فيها غير ~~لازم للعامي فهي بالنسبة إليه كسائر الفروع فيكتفي بها بالإجماع عنده على ~~أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للثقلين متواتر مقطوع به كسائر الفروع الثابتة ~~بالتواتر كما تضمنه كلام إمام الحرمين انتهى كلام السبكي رحمه الله وشكر ~~سعيه ، وهو موافق لكثير مما قدمته ومشتمل على فوائد ينبغي إمعان النظر فيها ~~ومزيد تأملها لخفائها على أكثر المحصلين واعتقادهم فيها خلاف الصواب . # 211 وسئل رضي الله عنه ونفعنا به : في عقائد الحنابلة ما لا يخفى على ~~شريف علمكم ، فهل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كعقائدهم ؟ | ~~فأجاب بقوله : عقيدة إمام السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه وجعل ~~جنان المعارف متقلبه ومأواه وأفاض علينا وعليه من سوابغ إمتنانه وبوأه ~~الفردوس الأعلى من جنانه ، موافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة من المبالغة ~~التامة في تنزيه الله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا من ~~الجهة والجسمية وغيرهما من سائر سمات النقص ، بل وعن كل وصف ليس فيه كمال ~~مطلق ، وما اشتهر بين جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد من أنه ~~قائل بشيء من الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه ، فلعن الله من نسب ~~ذلك إليه ، أو رماه بشيء من هذه المثالب التي برأه الله منها ، وقد بين ~~الحافظ الحجة القدوة الإمام أبو الفرج بن الجوزي من أئمة مذهبه المبرئين من ~~هذه الوصمة القبيحة الشنيعة ، أن كل ما نسب إليه من ms344 ذلك كذب عليه وافتراء ~~وبهتان وأن نصوصه صريحة في بطلان ذلك وتنزيه الله تعالى عنه فاعلم ذلك فإنه ~~مهم . | وإياك أن تصغى إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ~~وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل ~~على بصره غشاوة فمن PageV01P144 يهديه من بعد الله ، وكيف تجاوز هؤلاء ~~الملحدون الحدود ، وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة ، فظنوا ~~بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك ، بل هم على أسوأ الضلال وأقبح ~~الخصال وأبلغ المقت والخسران وأنهى الكذب والبهتان فخذل الله متبعهم وطهر ~~الأرض من أمثالهم . # وإياك أن تغتر أيضا بما وقع في [ الغنية ] لإمام العارفين وقطب الإسلام ~~والمسلمين الأستاذ عبد القادر الجيلاني ، فإنه دسه عليه فيها من سينتقم ~~الله منه وإلا فهو برىء من ذلك وكيف تروج عليه هذه المسألة الواهية مع ~~تضلعه من الكتاب والسنة وفقه الشافعية والحنابلة حتى كان يفتي على المذهبين ~~، هذا مع ما انضم لذلك من أن الله من عليه من المعارف والخوارق الظاهرة ~~والباطنة وما أنبأ عنه ما ظهر عليه وتواتر من أحواله ، ومنه ما حكاه ~~اليافعي رحمه الله وقال : مما علمناه بالسند الصحيح المتصل أن الشيخ عبد ~~القادر الجيلاني أكل دجاجة ثم لما لم يبق غير العظم توجه إلى الله في ~~إحيائها فأحياها الله إليه وقامت تجري بين يديه كما كانت قبل ذبحها وطبخها ~~، فمن امتن الله عليه بمثل هذه الكرامات الباهرة يتصور أو يتوهم أنه قائل ~~بتلك القبائح التي لا يصدر مثلها إلا عن اليهود وأمثالهم ممن استحكم فيه ~~الجهل بالله وصفاته وما يجب له وما يجوز وما يستحيل : { سبح صلى الله عليه ~~وسلم # 1648 ; نك ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا بهت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن عظيم } [ النور : 17 ، 18 ] . ومما يقطع به كل عاقل أن الشيخ ~~عبد القادر لم يكن غافلا عما في ( رسالة القشيري ) التي سارت بها الركبان ~~واشتهرت بين سائر المسلمين سيما أهل التحقيق والعرفان ، وإذا لم ms345 يجهل ذلك ~~فكيف يتوهم فيه هذه القبيحة الشنيعة ، وفيها عن بعض رجالها أئمة القوم ~~السالمين عن كل محذور ولوم أنه قال : كان في نفسي شيء من حديث الجهة فلما ~~زال ذلك عني كتبت إلى أصحابنا إني قد أسلمت الآن ، فتأمل ذلك واعتن به لعلك ~~توفق للحق إن شاء الله تعالى وتجري على سنن الاستقامة ، ولم نعلم أحدا من ~~فقهاء الشافعية ابتلى بهذا الإعتقاد الفاسد القبيح الذي ربما أدى إلى الكفر ~~والعياذ بالله إلا ما نقل على العمراني صاحب البيان ولعله كذب عليه ، أو ~~أنه تاب منه قبل موته بدليل أن الله تعالى نفع بكتبه شرقا وغربا ، ومن على ~~ذلك الإعتقاد لا ينفع الله بشيء من آثاره غالبا . # 212 وسئلت : عن مطالعة كتب العقائد ؟ | فأجبت بقولي : لا ينبغي للإنسان ~~الذي لم يحط بمقدمات العلوم الإلهية والبراهين القطعية أن يشتغل بمطالعة ~~شيء من كتب العقائد المشكلة ، فإنها مزلة الأقدام للعوام جالبة لوقوعهم في ~~ورطة الحيرة والأوهام ، بل ربما أدى بهم ذلك إلى الكفر الصريح والابتداع ~~القبيح ، فليترك العاقل ذلك إذا أراد سلامة دينه ، فإن كان فاعلا ولا بد ~~فيلزم شيخا عالما بفن الكلام وغيره نصوحا سليم العقيدة فليقرأ عليه في ذلك ~~مبتدئا فيه إلى أن يحيط بشيء منه بقدر ما يصحح به عقيدته ثم يترك التوغل في ~~ذلك فإنه الضلال الأكبر كما أشار إليه إمامنا الشافعي رضي الله عنه وأرضاه ~~وجعل الفردوس متقلبة ومثواه آمين . # 213 وسئل نفع الله به ، بما لفظه : طعن بعض الناس في أبي الحسن وأبي إسحق ~~الأشعريين والباقلاني وابن فورك وأبي المعالي إمام الحرمين والباجي وغيرهم ~~ممن تكلم في الأصول ورد على أهل الأهواء بل ربما بالغ بعض الملحدة فادعى ~~كفرهم فهل هؤلاء كما قال ذلك الطاعن أو لا ؟ | فأجاب بقوله : ليسوا كما قال ~~ذلك الخارق المارق المجازف الضال الغال الجاهل المائل ، بل هم أئمة الدين ~~وفحول علماء المسلمين فيجب الاقتداء بهم لقيامهم بنصرة الشريعة وإيضاح ~~المشكلات ورد شبه أهل الزيغ وما يجب من الاعتقادات والديانات لعلمهم بالله ms346 ~~وما يجب له ، وما يستحيل عليه ، وما يجوز في حقه ، ولا يعرف الوصول إلا بعد ~~معرفة الأصول ، ومن ثم فضل أقوام علوم القرآن والحديث وقدموها على حفظ ~~المسائل الفقهية حتى أدى ذلك بعض ملوكهم إلى أن توعد الفقهاء وأخافهم ، ~~وبعضهم حبس الناس على اشتغالهم بالمدونة وأحرقها حتى اجتمع القاضي ابن ~~زرقون في حضرة بعض أمرائهم فقال : هل بقي أحد ممن ينتحل هذا المذهب فقال ~~بعض الظاهرية : لم يبق منهم إلا القليل ، فقال : إنهم يحكمون في دين الله ~~بغير دليل يقولون في المصلى بنجاسة يعيد في الوقت لأن النجاسة إن كان غسلها ~~واجبا أعاد أبدا وإلا فلا إعادة عليه فالإعادة في الوقت ما قام عليها دليل ~~. فأجابه ابن زرقون فقال له : الأصل في ذلك حديث الأعرابي المشهور وقوله : ~~( ارجع فصل فإنك لم تصل ) ولم يأت في طرف الحديث أنه أمره PageV01P145 ~~بإعادة ما مضى فاستكان عند ذلك الأمير وقال : دعوا الناس على مذاهبهم ، ~~والواجب الاعتراف بفضل أولئك الأئمة المذكورين في السؤال وسابقيهم ، وأنهم ~~من جملة المرادين بقوله صلى الله عليه وسلم : ( يحمل هذا العلم من كل خلف ~~عدو له ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) فلا ~~يعتقد ضلالتهم إلا أحمق جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق ولا يسبهم إلا فاسق ، ~~فينبغي تبصير الجاهل وتأديب الفاسق واستتابة المبتدع ، وإلا فقال بعض أئمة ~~المالكية : يضرب إلى أن يموت كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بضبيع المشهور ~~المتهم ، وورد أنه لما أكثر ضربه قال له : إن كنت تريد دوائي فقد بلغ موضع ~~الداء ، وإن كنت تريد قتلي فعجل علي فخلى سبيله . # 214 وسئل رضي الله عنه ، عما يقول بعض الأصوليين : إنه لا يكمل الدين إلا ~~بمعرفة أصول الدين وتحقيقه ويتعين على كل أحد الاشتغال به وتقديمه على تعلم ~~سائر الفروع ، ومن خالف في ذلك ربما ضللوه وكفروه هل هو صحيح أو لا ؟ | ~~فأجاب بقوله : ليس ما قالوه صحيحا بإطلاقه كما شنع الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره من الأئمة على أهل الكلام وبدعوهم ms347 وضللوهم بما هو مبسوط في غير هذا ~~المحل ، ومن ثم لم يقل من الأئمة الأشعرية بتلك المقالة المحكية في السؤال ~~ولا يتأولها عليهم إلا غبي جاهل ، إذ لو كان الإسلام لا يتم إلا على ~~القوانين العقلية التي رتبها الأصوليون لبينها صلى الله عليه وسلم للناس ~~وبلغها إليهم كما أمر في قوله تعالى : { لقد أخذنا ميثاق بنى صلى الله عليه ~~وسلم # 1764 ; إسر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ءيل وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } [ المائدة : 70 ] الآية ، ~~فلما تيقنا أنه لم يدع الناس لذلك ولا تكلم به أحد من الصحابة بكلمة واحدة ~~فما فوقها من هذا النمط من طريق تواتر ولا آحاد من طريق صحيح ولا سقيم علم ~~أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه عدلوا إلى ما هو أبين للفهم ليستبقوا إليه ~~بأوائل العقل وهو ما أمر الله به من الاعتبار بمخلوقاته في غير ما آية ، ~~ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الناس ، وبين ما أنزل إليهم وأمر ~~بتبليغه في خطبته في حجة الوداع وغيرها من مقاماته بحضرة العامة وقوله : ( ~~هل بلغت ) وما أمر به هو كمال الدين وتمامه بقوله تعالى : { حرمت عليكم صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; لميتة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدم ولحم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخنزير ومآ أهل لغير صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله به و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمنخنقة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لموقوذة و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمتردية و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنطيحة ومآ أكل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنصب وأن تستقسموا ب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأزلام ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لكم فسق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم يئس صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين كفروا من دينكم فلا ms348 تخشوهم و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; خشون صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لأسلام دينا فمن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; ضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله غفور رحيم } [ المائدة : 3 ] فلا حجة في إثبات التوحيد وما ~~يجب له تعالى أو يجوز أو يستحيل بما سوى ما أنزله في كتابه وبينه على لسان ~~نبيه صلى الله عليه وسلم وما نبه عليه من الاعتبار فقال : { وفى صلى الله ~~عليه وسلم # 1764 ; أنفسكم أفلا تبصرون } [ الذاريات : 21 ] أشار إلى أن فيها من آثار ~~الصنعة ولطيف الحكمة ما يدل على وجود الصانع الحكيم وأنه قادر عليهم واجد ~~موجد : { ليس كمثله شىء وهو صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسميع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبصير } [ الشورى : 11 ] كما ذكر في كتابه العزيز ، فإذا نظر في ~~نفسه وما ركب فيها من الجواهر المدركة والجوارح المباشرة للقبض والبسط ~~والأعضاء المعدة للأفعال كالأضراس المعدة للطحن عند فراغ الرضاع والحاجة ~~للطعام والمعدة لنضج الطعام وإنعامه لمجاري الأعضاء والعروق ، وغير ذلك مما ~~في البدن من البدائع التي لا يعقلها إلا العالمون ، ولا يفهم حقائق ما وضعت ~~له إلا العارفون ، وقوله تعالى : { أفلا ينظرون إلى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لإبل كيف خلقت } [ الغاشية : 17 ] { إن في خلق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; و صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأرض } } [ البقرة : 164 ] { أفرءيتم ما تمنون } [ الواقعة : 58 ] ~~الآيات . وشبه ذلك من المجادلة الواضحة التي يدركها كافة العقلاء وعامة ~~المخاطبين وهي أكثر من أن تحصى فيتيقن بها وجوده ثم يتيقن وحدانيته وعلمه ~~وقدرته بما يشاهد من كثرة أفعاله على الحكمة وإيرادها وجريها على طرقها ، ~~فمن أتقن هذا علم سائر صفاته توفيقا على كتابه المنزل ، وعلم صدق نبيه ~~المرسل ، وما ظهر عليه من المعجزات فالاستدلال بهذا أصح وأوضح ms349 في التوصل ~~إلى المقصود ، وعليه عول سلف الأمة لأنه نظر عقلي بديهي مركب على مقدمات من ~~العقل والعلم والتوصل إليه بطريق الأشاعرة فهو وإن صح إلا أنه لا يؤمن على ~~صاحبه الفتنة ، ولهذا تركها السلف لا لعجزهم عنها فهم أعقل وأفهم ممن بعدهم ~~، ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أوائلها . # فيتعين على الولاة منع من يشهر علم الكلام بين العامة لقصور أفهامهم عنه ~~ولأنه يؤدي بهم إلى الزيغ والضلال ، وأمر الناس بفهم الأدلة على ما نطق به ~~القرآن ونبه عليه إذ هو بين واضح يدرك ببداهة العقل كما مر ، ثم يتعلم ~~أحكام العبادات والعقود التي كلفوها على ما هو مبين في الفروع . وأما من جد ~~في الطلب وله حظ وافر من الفهم فعليه أن يقرأ علم الكلام إذا وجد إماما ~~يفتح له مقفله ويوضح له مشكله فيزداد بقراءته والوقوف على حقائقه بصيرة في ~~دينه ، ويعرف فساد مذاهب المخالفين والمبتدعة والغالين ورد شبههم ويجوز ~~الكمال في العلم حتى يدخل تحت عموم حديث ( يحمل هذا PageV01P146 العلم من ~~كل خلف عدوله ) وتكفير من فعل ما ذكرناه هو الكفر أو يجر إليه ، لأن من ~~اشتغل بعلم الكلام ومقدماته قبل اشتغاله بمعرفة ما كلف به من العبادات ~~وغيرها يجلس مدة ذلك وهو لم يصل ولم يصم ولا حج ، وقد لا يتم له تعلم ~~الكلام ومقدماته إلا بعد الزمن الطويل فيمرق من الدين ويخرج من جملة ~~المسلمين ، أعاذنا الله من الشيطان الرجيم ولا نكب بنا عن المنهج المستقيم ~~برحمته إنه منعم كريم ، وأدام علينا الاستمساك بما جرى عليه السلف وانتهجه ~~صالحو الخلف آمين . | [ فائدة ] : زعم بعضهم أنه يقرب مما حكى عن البعض ~~المذكور في السؤال قول الإمام في ( الإرشاد ) : أول ما يجب على البالغ ~~العاقل باستكماله سن البلوغ أو الحلم شرعا القصد إلى النظر الصحيح المفضي ~~إلى العلم بحدوث العالم انتهى وليس ذلك الزعم في محله ، إذ ما قاله لا خلاف ~~فيه فلم يحصره في تعلم القوانين الكلامية التي الكلام فيها . نعم الذي ms350 يقرب ~~من ذلك إنما هو قول الباقلاني يلزم ذكر حدوث العالم وأدلة إثبات الأعراض ~~وامتناع خلو الجواهر عنها وإبطال حوادث لا أول لها ، وأدلة العلم بالصانع ~~وما يجب له تعالى وما يستحيل عليه وما يجوز له ، وأدلة المعجزة وصحة ~~الرسالة ، ثم الطرق التي وصلنا بها إلى التكليف انتهى . ولقربه من ذلك قيل ~~عليه إنه هفوة من القاضي . قال المازري : أردت اتباعه فرأيت في نومي كأني ~~أخوض بحرا من ظلام ، فقلت هذه مزلة الباقلاني . قال البرزلي : سألت شيخنا ~~عن قول المازري هل أراد الانتقاد عليه أو الأخذ به ؟ فقال الأول وهو يستلزم ~~الثاني لأنه خوض فيما لا يعني ، ويحتمل أن تكون هذه واجبة مع الإمكان فليست ~~بشرط في وجوب الأحكام فلا يمنع وجوبها مع فقدها ما ذكر انتهى . | والذي صرح ~~به أئمتنا أنه يجب على كل أحد وجوبا عينيا أن يعرف صحيح الإعتقاد من فاسده ~~، ولا يشترط فيه علمه بقوانين أهل الكلام لأن المدار على الإعتقاد الجازم ~~ولو بالتقليد على الأصح . وأما تعليم الحجج الكلامية والقيام بها للرد على ~~المخالفين فهو فرض كفاية ، اللهم إلا إن وقعت حادثة وتوقف دفع المخالف فيها ~~على تعلم ما يتعلق بها من علم الكلام أو آلاته فيجب عينا على من تأهل لذلك ~~تعلمه للرد على المخالفين . | فإن قلت : كيف هذا مع قول ابن خويز منداد كتب ~~الكلام لا يجوز تملكها والإجارة فيها باطلة ، ومتى وجدت وجب إتلافها بالغسل ~~والحرق ، ومثله كتب الأغاني واللهو وشعر السخفاء من المتأخرين وكتب ~~الفلاسفة والعزائم ثم عدى ذلك إلى كتب اللغة والنحو ، وبين ما فيهما من خوض ~~أهلهما فيهما في أمور لا يعلمون صحتها . ثم قال : وكتب الكلام فيها الضلالة ~~والبدع والإلحاد في أسماء الله وصفاته ، والكفر بتأويل القرآن وتحريفه عن ~~موضعه فلا يجوز بقاؤها في ديار المسلمين لئلا تضل الجاهل . فإن قيل : بعضها ~~حق لأنكم لا بد لاحقون ببعض أقسام أهل الكلام ؟ فجوابه : إن هذا خطأ علينا ~~لأنا لا ننسب إلى الكلام ولا إلى أهله ونحن منهم براء ، ولو ms351 تشاغل سني ~~بالكلام لكان مبتدعا ، والسني هو المنتسب للسلف الصالح ، وكلهم زجروا عن ~~الخوض في مثل هذا ، والخائضون في هذا من سائر أهل البدع ، ويكفي في الخروج ~~إلى البدعة مسألة واحدة فكيف وقد أوقروا ظهورهم وأجمعوا نفوسهم انتهى كلام ~~ابن خويز منداد . | قلت : قال ابن برزة شارح إرشاد إمام الحرمين : هذا ~~النقل عنه باطل ، فإن صح عنه فالحق حجة عليه ، وإذا تصفحت قواعد الأشعرية ~~ومذاهبهم ( ومباني ) أدلتهم وجدتها راجعة لعلم الكلام بل من أنكر علم ~~التوحيد أنكر القرآن وذلك عين الكفران والخسران ، وكيف يرجع لابن خويز ~~منداد ويترك أقاويل أفاضل الأمة وعلماء الملة من الصحابة ومن بعدهم ~~كالأشعري والباهلي والقلانسي والمحاسبي وابن فورك والإسفرايني والباقلاني ~~وغيرهم من أهل السنة ، وأنشدوا في تفضيله : | أيها المقتدي ليطلب علما | كل ~~علم عبد لعلم الكلام | وقيل للقاضي أبي الطيب : إن قوما يذمون علم الكلام ، ~~فأنشد : | عاب الكلام أناس لا خلاق لهم | وما عليه إذا عابوه من ضرر | ما ~~عاب شمس الضحى في الأفق طالعة | أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر | وما قيل ~~إنه بدعة لأنه لم ينظر فيه السلف مع أنه يورث المراء والجدال والشبهات رد ~~بأنه نظر فيه السلف قطعا منهم عمر وابنه وعلي وابن عباس رضي الله عنهم ، ~~ومن التابعين عمر بن عبد العزيز وربيعة وابن هرمز ومالك PageV01P147 ~~والشافعي رضي الله عنهم ، وألف مالك رضي الله عنه فيه رسالة قبل أن يولد ~~الشافعي رضي الله عنه ، وإنما نسب للأشعري لأنه بين مناهج الأولين ولخص ~~موارد البراهين ، ولم يحدث فيه بعد السلف إلا مجرد الألقاب والاصطلاحات ، ~~وقد حدث مثل ذلك في كل فن من فنون العلم ، والقول بأن السلف نهوا عن النظر ~~فيه باطل ، وإنما الذي نهوا عنه علم الجهمية والقدرية وغيرهم من أهل البدع ~~وهم الذين ذمهم الشافعي وغيره من السلف . | واعلم أن المذهب الكلامي أن ~~يورد مع الحكم ردا لمنكره حجة مسلمة الاستلزام . وينقسم إلى منطقي وجدلي ؛ ~~فالأول ما كان برهانا يقيني التأليف قطعي الاستلزام ، والثاني ما كانت حجته ms352 ~~أمارة ظنية لا يفيد إلا الرجحان . وزعم الجاحظ أنه ليس في القرآن من ذلك ~~شيء يعني من المنطقي ، وأما الجدلي فهو كثير فيه كقوله : { وهو أهون عليه } ~~[ الروم : 27 ] أي والأهون أدخل في الإمكان من بدء الخلق ، ومنه : { ما صلى ~~الله عليه وسلم # 1649 ; تخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله من ولد } [ المؤمنون : 91 ] الآية ، وقول إبراهيم : { أتحاجو ~~صلى الله عليه وسلم # 1764 ; نى فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله وقد هدانى } [ الأنعام : 80 ] ومنه أيضا عند بعض المحققين : { ~~لو كان فيهمآ آلهة إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله لفسدتا } [ الأنبياء : 22 ] والقول بأن هذا كفر مردود كما هو ~~مبسوط في محله من مبادىء كتب الكلام قال بعض المحققين : وكذب الجاحظ فيما ~~ادعى بل أكثر حجج أهل الكلام مستنبطة من القرآن العظيم ، وفقنا الله لفهم ~~ذلك آمين . # 215 وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ما وجه تعلق المعتزلة في خلق الأعمال ~~بقوله تعالى : { إنا كل شىء خلقن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه بقدر } [ القمر : 49 ] وما وجه الرد عليهم ؟ | فأجاب بقوله : ~~الذي تمسكوا به على ذلك رفع كل وهو قراءة شاذة وأن ( خلقنا ) في موضع جر ~~صفة لشيء ولا تعلق لهم فيها بوجه ، بل هي بنصب كل الذي هو القراءة ~~المتواترة دليل أهل السنة على خلق الله لأعمال العباد ، وعلى قراءة الرفع ~~لا دليل فيها لأحد المذهبين إن سلم أن جملة خلقناه صفة لشيء وبقدر هو الخبر ~~؛ أما إذا جعل خبرا وبقدر حال فهو يفيد ما أفاده النصب من عموم الخلق لكل ~~شيء مخلوق من الأقوال والأفعال والجواهر والأعراض ، وتقدير النصب إنا كل ~~شيء خلقناه ، والرفع إنا كل شيء مخلوق لنا حال كونه متلبسا بقدرتنا عليه ، ~~أو مخلوق بقدرتنا بناء على أن بقدر صفة للمخلوق أو خبر بعد خبر فحكم على كل ~~ما صح أن يطلق عليه لفظ الشيء بأنه مخلوق لله تعالى ، إذ خلقناه خبر وأي ~~دليل على تعين وصفيتها ، وإنما قلنا مخلوق لئلا تدخل ms353 صفات الباري فهي خارجة ~~من العموم بالدليل العقلي فيبقى ما عداها على حاله من أنه محكوم عليه بأنه ~~مخلوق لله تعالى . | فإن قلت : احتمال وصفية خلقنا يمنع استدلالكم بالآية . ~~| قلت : لما كانت القراءة المتواترة التي هي قراءة النصب نصا في مدعانا ~~أخذنا بها ، وأما قراءة الرفع فهي محتملة فلا دليل فيها لهم كما لا دليل ~~لنا فبطل استدلالهم بها وبقي استدلالنا بقراءة النصب ، فتأمل . # 216 وسئل نفع الله به : عن معنى كلام الله تعالى لموسى صلى الله عليه ~~وسلم وغيره ، وهل يمكن سماع غير موسى له ؟ فأجاب بقوله : كلام الله وإن لم ~~يكن من جنس كلام المخلوقين يسمعه من أكرمه الله من رسله وملائكته بواسطة أو ~~غيرها قال تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله إلا وحيا } [ الشورى : 51 ] الآية ، وقال تعالى : { إنآ ~~أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نوح و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبيين من بعده وأوحينآ إلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; إبر صلى الله عليه وسلم # 1648 ; هيم وإسم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; عيل وإسح صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق ويعقوب و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأسباط وعيسى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; وأيوب ويونس وه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رون وسليم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن وءاتينا داوود زبورا } [ النساء : 163 ] قال بعض أئمة المالكية ~~: من أنكر أن الله تعالى كلم موسى استتيب ، فإن تاب وإلا قتل . قال بعض ~~المتأخرين : والكلام على الحقيقة كله لله وإضافته إلى غيره مجاز ، لأنه إن ~~كان قديما فهو صفته ، وإن كان حادثا فهو فعله لأنه بخلقه وإرادته ، ومن ثمة ~~اتفقت الأمة على أنه تعالى متكلم ؛ فعند الأشعرية الكلام قائم بذاته العلية ~~ويعبر عنه بالكلام النفسي . وأنكر المعتزلة ذلك وقالوا : معنى كونه متكلما ~~أنه خالق للكلام . والإجماع على أنه تعالى كلم موسى للآيات المصرحة بذلك ~~يرد عليهم إذ الأصل عدم المجاز . | واختلفوا في صفة سماعه ms354 للكلام النفسي . ~~فأهل الظاهر قالوا : نؤمن به ولا نتكلم قصدا منهم إلى أنه متشابه ، وقالت ~~الباطنية : خلق الله لموسى فهما في قلبه ولم يخلق له سمعا . ومذهب أهل ~~السنة أن الله خلق له فهما في قلبه وسمعا في أذنيه وسائربدنه سمع به كلام ~~الله من غير صوت ولا حرف بغير واسطة . وزعم المعتزلة جريا على مذهبهم ~~الفاسد في إنكارهم الكلام النفسي أن الله تعالى خلق له فهما في قلبه وصوتا ~~في الشجرة سمعه . # 217 وسئل نفع الله به : عن لا إله إلا الله لو يقدر الخبر ممكن لا يلزم ~~وجود الباري لأنه لا يلزم من إثبات الإمكان إثبات وجود الله فالإمكان لا ~~يستلزم الوجود ، وبتقديره موجد لا يلزم نفي الإمكان عن غير الله لأنه لا ~~يلزم من نفي الوجود نفي الإمكان فلا يلزم التوحيد الكامل . | فأجاب بقوله : ~~لا شك أن المراد تقدير PageV01P148 موجود لا مطلقا بل مع ملاحظة وجوب اتصاف ~~وجوده بأنه واجب لذاته أي لا موجود وجوده واجب لذاته إلا الله وهذا لا يرد ~~عليه شيء ، وبفرض الغفلة عن هذا والاقتصار على تقدير موجود فقط يمكن توجيهه ~~بأن يقال : إن الممكن يسمى موجودا بالقوة فإذا قدر موجودا انتفى وجود ~~الألوهية بسائر اعتباراته عن غير الله تعالى وإثباته بسائر اعتباراته لله ~~تعالى ، وحينئذ فتقديره لا ينافي التوحيد الكامل بل يثبته كما هو جلي والله ~~أعلم . | فإن قلت : يلزم على ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز للوجود ؟ | قلت ~~: لا محذور فيه . | فإن قلت : هذا السؤال والجواب إنما يأتي على من يقول ~~بوجوب التوحيد بالعقل وأكثر العلماء على خلافه . | قلت : هو ممنوع بل يأتي ~~على من يوجبه بالشرع أيضا فتأمله ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 218 وسئل نفع الله به : عن شخص قال : ليس القرآن الموجود في مصاحف ~~المسلمين كلام الله ، وليست الألفاظ الموجودة فيها هي التي جاء بها جبريل ~~عليه السلام عن الله ، وإنما هذه الألفاظ ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~وإنما كلام الله تعالى الأحاديث القدسية فقط ، فما حكم الله في ms355 هذا القائل ~~؟ أفتونا مأجورين وبينوا الحكم في هذه المسألة بيانا شافيا مع ما تيسر من ~~أدلتها وأقوال العلماء فيها ، أثابكم الله الجنة ؟ | فأجاب بقوله : قد ~~اشتمل هذا الكلام على أمرين فاسدين : | أولهما : نفيه كلام الله عن ألفاظ ~~القرآن وليس كما زعم ، إذ التحقيق عند أئمة الأصول أن كلام الله تعالى اسم ~~مشترك بين الكلام النفسي القديم ، ومعنى إضافة الكلام له تعالى على هذا ~~كونه صفة له وبين اللفظ المؤلف الحادث من السور والآيات أي سواء قلنا إن ~~ذلك اللفظ المؤلف هو لفظ جبريل أو لفظ النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به ~~في ( شرح المقاصد ) ؛ ومعنى إضافة الكلام إلى الله على هذا أنه مخلوق له ~~ليس من تأليف المخلوقين ، وقد أجمع أهل السنة وغيرهم على أنه لا يصح نفي ~~كلام الله تعالى عن ذلك اللفظ المؤلف كيف والإعجاز والتحدي المشتمل هو ~~عليهما إنما يكونان في كلام الله دون كلام غيره ، فنفى ذلك القائل عنه كلام ~~الله جهل قبيح ، وخطأ صريح ، فليؤدب على ذلك إن لم يرجع ، وما وقع في كلام ~~بعضهم : أن تسمية هذا النظم كلام الله مجاز مؤول ، فإنه ليس معناه أنه غير ~~موضوع للنظم المؤلف بل إن الكلام في التحقيق وبالذات اسم للمعنى القديم ~~القائم بالنفس ، وتسمية اللفظ به ووضعه لذلك اللفظ وضعا اشتراكيا إنما هو ~~باعتبار دلالته على المعنى القديم فلا نزاع لهم في الوضع والتسمية . | ~~ثانيهما : فرقه بين ألفاظ القرآن وألفاظ الأحاديث القدسية وهو تحكم صرف ~~ينبني على عدم تحصيله وفساد تصوره إذ لا فرق بينهما كما سيتضح من بسط ما ~~للعلماء في ذلك . # وحاصله : أن بعض آي القرآن وهو قوله تعالى : { صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله يستهزىء بهم ويمدهم في طغي صلى الله عليه وسلم # 1648 ; نهم يعمهون } [ البروج : 21 ، 22 ] ظاهر في أن ألفاظ القرآن ~~مرقومة في اللوح المحفوظ ، وبعضها وهو قوله تعالى : { نزل به صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لروح صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأمين } [ الشعراء : 193 ، 194 ] ظاهر في ms356 أن اللفظ منه صلى الله ~~عليه وسلم إذ المنزل على القلب هو المعنى دون اللفظ ، وبعضها وهو قوله ~~تعالى : { إنه لقول رسول كريم } [ الحاقة : 40 ] ظاهر في أنه لفظ الملك ، ~~فلأجل ذلك اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال متكافئة ببادىء ~~الرأي . | ومن ثم حكاها المحقق السعد في شرح مقاصده ولم يرجح منها شيئا حيث ~~قال : المرضي عندنا أن له أي ذلك اللفظ المؤلف اختصاصا آخر بالله تعالى ، ~~وهو أنه اخترعه بأن أوجد أولا الإشكال في اللوح المحفوظ لقوله تعالى : { بل ~~هو قرءان مجيد * فى لوح محفوظ } [ البروج : 21 22 ] والأصوات في لسان الملك ~~لقوله تعالى : } إنه لقول رسول كريم } [ الحاقة : 40 ] أو لسان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله تعالى : { نزل به صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لروح صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأمين } [ الشعراء : 193 ] { نزل به الروح الأمين على قلبك } ~~والمنزل على القلب هو المعنى دون اللفظ انتهى . | وكذلك تردد الأصفهاني ~~فقال : اتفق أهل السنة والجماعة على أن كلام الله منزل ، واختلفوا في معنى ~~الإنزال ؟ فمنهم من قال : إظهار القرآن ، ومنهم من قال : ألهمه جبريل ثم ~~أداه لرسول الله صلى الله عليه وسلم . | وفي التنزيل طريقان : أحدهما أنه ~~صلى الله عليه وسلم انخلع عن صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه عن جبريل ~~. والثاني : أن الملك انخلع إلى صورة البشرية حتى يأخذ عنه الرسول ؛ والأول ~~أصعب الحالين انتهى . # والذي يتعين ترجيحه بحسب الأدلة أن المنزل عليه صلى الله عليه وسلم اللفظ ~~والمعنى ، وأن ذلك اللفظ ليس من اختراع جبريل وإنما أخذه بالتلقي الروحاني ~~أو من اللوح المحفوظ ، وممن جرى على ذلك الإمام البيهقي فقال في قوله تعالى ~~: { إنا أنزلن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه فى ليلة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقدر } [ القدر : 1 ] يريد والله أعلم إنا أسمعناه الملك وأفهمناه ~~إياه وأنزلناه كما سمع فيكون الملك مستقلا به من علو إلى سفل . | والإمام ~~أبو محمد الجويني PageV01P149 فقال : كلام الله المنزل قسمان : قسم قال ~~الله لجبريل ms357 : قل للرسول الذي أنت مرسل إليه إن الله تعالى يقول : افعل كذا ~~وكذا أو أمر بكذا وكذا ففهم جبريل ما قاله ربه ثم نزل بذلك على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقال له ما قاله ربه ، ولم تكن العبارة تلك العبارة كما ~~يقول الملك لمن يثق به قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع جندك ~~للقتال ، فإن قال له الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي ولا تترك ~~الجند يتفرق وحثهم على مقاتلة العدو لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء ~~الرسالة . | وقسم آخر قال الله لجبريل : اقرأ على النبي هذا الكتاب فنزل ~~جبريل بكلمة الله من غير تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمير ويقول ~~اقرأه على فلان فهو لا يغير منه كلمة ولا حرفا . قال غيره القرآن هو القسم ~~الثاني والقسم الأول هو السنة كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل ~~بالقرآن ؛ ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى أي حتى في الأحاديث القدسية لأن ~~جبريل أداه بالمعنى ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أداه باللفظ ، ولم ~~يبح له أداؤه بالمعنى . والسر في ذلك أن المقصود من القرآن التعبد بلفظه ~~والإعجاز به فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظ يقوم مقامه ، وأن تحت كل حرف منه ~~معاني لا يحاط بها كثرة ، فلا يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه ~~والتخفيف على الأمة حيث جعل المنزل إليهم على قسمين : قسم يرويه بلفظه ~~الموحى به ، وقسم يرويه بالمعنى ، ولو جعل كله مما يروى باللفظ لشق أو ~~بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف . # وقد رأيت عن الزهري ما يعضد كلام الجويني . وفي هذا لمن تأمله أبلغ رد ~~على ذلك المتحكم المذكور عنه ما في السؤال من أن القرآن لفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف الأحاديث القدسية فتأمله . | والطيبي فقال : لعل نزوله أي ~~القرآن عليه صلى الله عليه وسلم أن يتلقفه الملك عن الله تلقفا روحانيا ، ~~أو يحفظه عن اللوح المحفوظ فينزل به إليه ويلقيه عليه ms358 . | والقطب الرازي في ~~( حاشية الكشاف ) فقال : الإنزال لغة الأداء بمعنى تحريك الشيء من علو إلى ~~سفل وكلاهما لا يتحققان في الكلام فهو مستعمل فيه في معنى مجازي ؛ فمن قال ~~القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة ~~على ذلك المعنى ويثبتها في اللوح المحفوظ ، وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا ~~عن الأول من المعنيين اللغويين . ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في ~~السماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ ، وهذا مناسب للمعنى الثاني ، ~~والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفا ~~روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم انتهى . | ~~والدليل على أن جبريل تلقفه سماعا من الله تعالى حديث الطبراني ( إذا تكلم ~~الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع بذلك أهل ~~السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من ~~وحيه بما أراد فينتهي به على الملائكة كلما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ~~ربنا ، قال الحق فينتهي به إلى حيث أمر ) . | ويوافقه حديث ابن مردويه ( ~~إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصوان ~~فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة ) وأصل الحديث في الصحيح . | وصح عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما من طرق : ( أنزل القرآن ليلة القدر جملة واحدة إلى بيت ~~العزة في سماء الدنيا ثم نزل بعد ذلك بعشرين سنة ) . | وفي رواية صحيحة عنه ~~( فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل ~~به على النبي صلى الله عليه وسلم ) . | وفي رواية للطبراني والبزار عنه ( ~~أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا وينزل به ~~جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم ) . | وفي ~~رواية لابن أبي شيبة عنه ( دفع القرآن إلى جبريل في ليلة القدر جملة فوضعه ~~في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلا ) وهذه كلها ظاهرة أو صريحة فيما مر أن ~~اللفظ ليس ms359 لجبريل ولا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان الأصح من ~~الخلاف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ أنه نزل منه إلى سماء الدنيا في ~~رمضان ليلة القدر جملة واحدة ثم بعد ذلك نزل مفرقا عشرين سنة أو ثلاثا ~~وعشرين سنة أو خمسا وعشرين على حسب الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه ~~وسلم بمكة بعد البعثة . وحكى القرطبي الإجماع على هذا القول . # ومما يؤيده أيضا خبر الحاكم والبيهقي ( أنزل القرآن بالتنجيم ) وبينه أحد ~~رواته بقوله : كهيئة عذرا نذرا أي في زي الصديقين { ألا له صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لخلق و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأمر } [ الأعراف : 54 ] وأشباه هذا . | وقول سفيان الثوري ~~PageV01P150 رضي الله عنه كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم : ( لم ينزل وحي إلا ~~بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه ) لكن فيه نظر لخبر . | ( أول من فتق لسانه ~~بالعربية إسماعيل ) . | وأخرج أحمد في ( تاريخه ) عن الشعبي قال : نزل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته إسرافيل ~~ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيء ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما ~~مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة ، ~~والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب . # 219 وسئل نفع الله به : عن قول أهل السنة للعبد في فعله نوع اختيار هل ~~يعارض قوله تعالى : { وربك يخلق ما يشآء ويختار } [ القصص : 68 ] ؟ | فأجاب ~~بقوله : لا يعارضه ؛ فإن الاختيار إما بمعنى القدرة والإرادة وهو ما في ~~الآية ، وإما بمعنى قصد الفعل والميل إليه وهذا هو الذي في كلام أهل السنة ~~. | والحاصل أن الله تعالى خلق للعبد قدرة بها يميل ويفعل فالخلق من الله ~~والميل والفعل من العبد صادران عن تقدير الله له ذلك فهما أثر الخلق ~~والقدرة ، فالاختيار المنسوب للعبد المفسر بما ذكر هو أثر الاختيار المنسوب ~~إلى الله تعالى فافترقا ولا إنكار في ذلك ولا معارضة للآية ، وبهذا يتميز ~~أهل السنة عن فرقتي القدرية والجبرية . وقال الأصفهاني في ( تفسيره ms360 ) عند ~~قوله تعالى : { ونقلب أفئدتهم وأبص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; رهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم فى طغيانهم يعمهون } [ ~~الأنعام : 110 ] : اعلم أن كل فعل صدر من العبد بالاختيار فله اعتباران إن ~~نظرت إلى وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه التخصيص فانسب ذلك إلى قدرة ~~الله تعالى وإرادته لا شريك له ، وإن نظرت إلى تمييزه عن القسري الضروري ~~فانسبه من هذه الجهة إلى العبد وهي النسبة المعبر عنها شرعا بالكسب في قوله ~~تعالى : { تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا ~~يعملون } [ البقرة : 134 ] وقوله : { فبما كسبت أيديكم } [ الشورى : 30 ] ~~وهي المحققة أيضا ، إذا فرضت في ذهنك الحركتين الاضطرارية كالرعشة ~~والاختيارية فإنك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة . فإذا تقرر تعداد ~~الاعتبار فمذهبهم في الطغيان مخلوق لله تعالى فإضافته إليهم من حيث كونه ~~واقعا منهم على وجه الاختيار المعبر عنه بالكسب إضافة إليهم انتهى . # 220 وسئل نفع الله به : ما محصل الكلام في بعثه صلى الله عليه وسلم إلى ~~الملائكة ودليل كل من الجواب عنه أو لا ؟ | فأجاب بقوله : للعلماء في ذلك ~~قولان . | أحدهما : أنه لم يبعث إليهم ، وبه جزم الحليمي والبيهقي من ~~إئمتنا ومحمود بن حمزة الكرماني من الحنفية . ونقل الرازي والنسفي في ~~تفسيريهما الإجماع عليه لكن بصيغة محتملة لأن يكون المراد به إجماع الخصمين ~~على أنهما ليسا ممن يعتمد عليهما في نقل الإجماع كما بينه بعض المحققين ، ~~وجزم به من المتأخرين الحافظ الزين العراقي والجلال المحلى . | والثاني : ~~أنه مبعوث إليهم ورجحه التقي السبكي وزاد : أنه صلى الله عليه وسلم مرسل ~~إلى جميع الأنبياء والأمم السابقة ، وأن قوله : ( بعثت إلى الناس كافة ) ~~شامل لهم من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا البارزي وزاد أنه مرسل إلى ~~جميع الحيوانات والجمادات ، واستدل بشهادة الضب له بالرسالة وشهادة الشجر ~~والحجر له . قال الجلال السيوطي : وأنا أزيد على ذلك أنه مرسل إلى نفسه ، ~~واستدل الجلال للقول الثاني مع أنه تناقض كلامه في ms361 كتبه فتبع في بعضها ~~القائل بالأول وفي بعضها القائلين بالثاني بأمور لا يخلو أكثرها عن نظر ~~واضح . | منها : قوله تعالى : { ليكون للع صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لمين نذيرا } [ الفرقان : 1 ] والعالمين شامل للملائكة ، فإخراجهم ~~منه يحتاج إلى دليل ولم يوجد ودعوى الإجماع مردودة . | ومنها : قوله تعالى ~~: { ومن يقل منهم إنى صلى الله عليه وسلم # 1764 ; إل صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ه من دونه فذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك نجزيه جهنم } [ الأنبياء : 29 ] المراد الملائكة كما قاله أئمة ~~التفسير ، وحينئذ فهذه الآية إنذار لهم على لسانه صلى الله عليه وسلم في ~~القرآن الذي أنزل عليه ، وقد قال تعالى : { وأوحى إلى ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان لانذركم به ومن بلغ } [ الأنعام : 19 ] وقد بلغ الملائكة ~~فثبت بذلك إرساله إليهم ، وحكمة إرساله إليهم واضحة لأن غالب المعاصي راجعة ~~للبطن والفرج وذلك ممتنع عليهم من حيث الخلقة فاستغنى عن إنذارهم فيه ، ~~ولما وقع من إبليس لعنه الله وكان منهم أو فيهم نظير هذه المعصية أنذروا ~~فيها . # ومنها : أن كثيرا من الآثار والأحاديث الصحيحة وغيرها تدل على أن ~~الملائكة منهم من تصلي في السماء بصلاتنا ويؤذن بأذاننا ، ومنهم من ينزل ~~ويحضر صلاة الفجر والعصر ويصليهما معنا في مساجدنا . # ومنها : ما أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سلمان الفارسي ~~رضي الله تعالى عنه موقوفا ، والبيهقي من وجه آخر عن سلمان مرفوعا قال : ( ~~إذا كان الرجل في أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان فإذا أذن وأقام صلى خلفه ~~من الملائكة ما لا يرى طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على ~~دعائه ) وفي رواية عن ابن المسيب PageV01P151 ( صلى خلفه من الملائكة أمثال ~~الجبال ) فكونهم يصلون خلف صلاتنا دليل على أنهم مكلفون بشرعنا كذا قال ~~الجلال ، ثم قال : ويرشحه ما ذكره السبكي في ( الحلبيات ) : أن الجماعة ~~تحصل بالملائكة كما تحصل بالآدميين ، ثم استدل بإفتاء الحناطي فيمن صلى في ~~فضاء من الأرض بأذان وإقامة وكان ms362 منفردا ثم حلف أنه صلى جماعة لم يحنث ~~للحديث المذكور ، وما ذكره الأصحاب أنه يستحب للمصلي إذا سلم أن ينوي ~~السلام على من على يمينه من الملائكة ومؤمني الإنس والجن . | قلت : في ~~دلالة ذلك كله على المدعي نظر واضح . إذ هذه الموافقة من الملائكة لا تقتضي ~~إرسالا ولا عدمه كما هو واضح . | ومنها : ما أخرجه البزار عن علي كرم الله ~~وجهه قال : ( لما أراد الله سبحانه وتعالى أن يعلم رسوله صلى الله عليه ~~وسلم الأذان أتاه جبريل بداية يقال لها البراق ) فذكر الحديث إلى أن قال : ~~خرج ملك من الحجاب فقال : الله أكبر الله أكبر إلى أن قال وأشهد أن محمدا ~~رسول الله إلى أن قال الخ ( فأخذ بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه وأمر ~~أهل السموات أن يأتموا به فحينئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات ~~والأرض ) وأخرج أبو نعيم عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه مثله ، وفيه ( ~~فقال الملك حي على الصلاة ، فيقول الله : صدق عبدي دعا إلى فريضتي ) ففي ~~شهادة الملك له بالرسالة مطلقا ، وقوله : ( دعا إلى فريضتي ) الدال على ~~أنها فرضت على أهل السماء كما فرضت على أهل الأرض ، وإقامته لأهل السماء ~~وصلاة الملائكة بأسرهم خلفه ، وكمال الشرف له على أهل السماء دليل بعثته ~~لهم ، وأن الصلاة فرضت عليهم كما فرضت على أهل الأرض ، وعلى أن الملائكة من ~~جملة أتباعه إذ من جملة كمال الشرف له بعثته إليهم ، كما أن جملة شرفه على ~~أهل الأرض إرساله إليهم أجمعين . | وأخرج ابن مردويه قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ( لما أسرى بي إلى السماء أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم ~~فقدمني فصليت بالملائكة ) . | ومنها : حديث أبي نعيم ( نزل آدم بأرض الهند ~~فاستوحش فنزل جبريل فنادى بالأذان ومن جملته أشهد أن محمدا رسول الله مرتين ~~) فهذه شهادة من جبريل برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مرتين وعلمها لآدم ~~عليه الصلاة والسلام فدل على إرساله للأنبياء والملائكة معا . | وجاء عن ~~سبعة صحابة ( أنه صلى الله عليه وسلم ms363 أخبر أنه مكتوب على العرش وعلى كل ~~سماء وعلى باب الجنة وأوراقها : لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فكتابة ~~اسمه في الملكوت الأعلى دون أسماء سائر الأنبياء إنما هو لتشهد به الملائكة ~~ويكون مرسلا إليهم . | وأخرج ابن عساكر عن كعب ( أن آدم أوصى ابنه شيئا ~~عليهما الصلاة والسلام فقال : كلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني ~~رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش وأنا بين الروح والطين ثم إني طوفت فلم أر ~~في السماء موضعا إلا رأيت اسم محمدا مكتوبا عليه ، ولم أر في الجنة قصرا ~~ولا غرفة إلا ورأيت اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا عليه ، ولقد رأيت ~~اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا على نحور العين ، وعلى قضبان اجام ~~الجنة ، وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، وعلى أطراف الحجب ، ~~وبين أعين الملائكة ، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها ) فهذا ~~يدل على أنه نبي للملائكة حيث لم تغفل ذكره . وفي هذا الأثر فائدة لطيفة هي ~~أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الحور العين وإلى الولدان . وصح كذلك أنه ~~لم يدخل أحد الجنة ولم يستقر بها ممن خلق فيها إلا من آمن به صلى الله عليه ~~وسلم ، ولعل من فوائد الإسرار ودخوله الجنة تبليغ جميع من في السموات من ~~الملائكة ومن في الجنان من الحور العين والولدان ، ومن في البرزخ من ~~الأنبياء رسالته ليؤمنوا به ويصدقوه في زمنه مشافهة بعد أن كانوا مؤمنين به ~~قبل وجوده . | ومنها : أن السبكي رحمة الله قد بين في تأليف له أنه صلى ~~الله عليه وسلم أرسل إلى جميع الأنبياء آدم فمن بعده ، واستدل بخبر ( كنت ~~نبيا وآدم بين الروح والجسد ) وبخبر ( بعثت إلى الناس كافة ) ولهذا أخذ ~~الله المواثيق على الأنبياء ، { وإذ أخذ صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ميث صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ق صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لنبيين لمآ ءاتيتكم من كت صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ب وحكمة } [ آل عمران ms364 : 81 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في ~~الآية قال : ( لم يبعث الله نبيا قط من لدن نوح إلا أخذ الله ميثاقه ليؤمنن ~~بمحمد ) . قال السبكي : عرفنا بالخبر الصحيح حصول الكمال من قبل خلق آدم ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه ، وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ~~ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ليعلموا أنه المقدم عليهم ، وأنه نبيهم ~~ورسولهم فهو صلى الله عليه وسلم نبي الأنبياء ، ولهذا كانوا في الآخرة تحت ~~لوائه وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء ولو اتفق مجيئه PageV01P152 في زمنهم ~~لزمهم وأممهم الإيمان ونصرته كما أخذ الله عليهم الميثاق بذلك مع بقائهم ~~على نبوتهم ورسالتهم إلى أممهم فنبوته إليهم ورسالته إليهم معنى حاصل له ، ~~وإنما أمره يتوقف على اجتماعهم معه فتأخر ذلك الأمر راجع إلى وجودهم لا ~~لعدم اتصافه بما يقتضيه فنبوته ورسالته أعم وأعظم وشريعته موافقة لشريعتهم ~~في الأصول لأنها لا تختلف ، وتقدم شريعته فيما عساه يقع الاختلاف فيه من ~~الفروع أما على سبيل التخصيص أو النسخ أو أولا ولا بل تكون شريعته في تلك ~~الأوقات بالنسبة إلى أولئك الأمم ما جاءت به أنبياءهم . | وفي هذا الوقت ~~بالنسبة إلى هذه الأمة هذه الشريعة والأحكام تختلف باختلاف الأشخاص ~~والأوقات انتهى حاصل كلام السبكي ، وإذا تقرر أنه نبي الأنبياء ورسول إليهم ~~، وقد قامت الأدلة على أن الأنبياء أفضل من الملائكة لزم أن يكون مرسلا ~~للملائكة وأن يكونوا من جملة أتباعه بطريق الأولى ومنها اختصاصه على سائر ~~الأنبياء بأمور من الملائكة كقتالهم معه ومشيهم خلف ظهره إذا مشى الدال على ~~أنهم من جملة أتباعه وداخلون في شرعه وتأييده كما في الحديث بأربعة زراء ~~اثنين من أهل السماء واثنين من أهل الأرض ، فاللذان من أهل السماء جبريل ~~وميكائيل واللذان من أهل الأرض أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، والوزير من ~~أتباع الملك ضرورة فجبريل وميكائيل رؤساء أهل ملته من الملائكة كما أن أبا ~~بكر وعمر رضي الله عنهما رؤساء ملته من بني آدم ، وصلاتهم عليه بعد موته ~~بأسرهم ms365 لم يتخلف منهم أحد وحضورهم لأمته إذ قاتلوا في سبيل الله لنصرة دينه ~~إلى يوم القيامة وحضور جبريل موت أمته ليطرد عنهم الشيطان حينئذ ، ونزولهم ~~كل ليلة قدر عليهم وسلامهم عليهم وأعطاؤهم قراءة سورة الفاتحة من كتابه مع ~~حرصهم على سماع بقية القرآن من الإنس ولم يرد ذلك لشيء من الكتب ، ونزول ~~إسرافيل عليه الصلاة والسلام ، ولم ينزل إلى الأرض قبل ذلك ولا بعده ~~واستئذان ملك الموت عليه دون غيره ، وقيام ملك على قبره المكرم ليبلغه صلاة ~~المصلين عليه ، وأنه ينزل على قبره الشريف كل يوم سبعون ألف ملك يحفون به ~~ويضربونه بأجنحتهم ويستغفرون له ويصلون عليه إلى أن يمسوا ، فإذا أمسوا ~~عرجوا وهبط سبعون ألف ملك كذلك حتى يصبحوا إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم ~~القيامة خرج صلى الله عليه وسلم في سبعين ألف ملك أخرجه ابن المبابك عن كعب ~~. # 221 وسئل نفع الله به عن النساء يرين الله في الموقف كالرجال ؟ | فأجاب ~~بقوله : نعم ، بل قال جمع من أهل السنة أنها تحصل للمنافقين في الموقف ، ~~وجمع أنها تحصل للكافرين ، ثم يحجبون عنه ، وأما الرؤية في الجنة ، فأجمع ~~أهل السنة أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة ورجال المؤمنين ~~من البشر من هذه الأمة ، واختلف في نساء هذه الأمة ، فقيل لا يرين لأنهن ~~مقصورات في الخيام ، ولم يرد تصريح برؤيتهن ، وقيل : يرين لعموم النصوص ، ~~وقيل : يرين في مثل أيام الأعياء التي كانت في الدنيا كيوم الجمعة ، فإن ~~التجلي فيها عام ، وأخرج الدارقطني حديث إذا كان يوم القيامة رأى المؤمنون ~~ربهم عز وجل وفيه ، ويراه المؤمنات يوم الفطر والأضحى . # 222 وسئل نفع الله به : هل الملائكة يرون الله تعالى ؟ | فأجاب بقوله : ~~ذكر الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنهم لا يرونه ، وأطال في ذلك الاستدلال ~~له ، وتبعه جماعة ورد بنص أمام أهل السنة الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله ~~عنه على أنهم يرونه ذكره في كتابه الإبانة في أصول الديانة ، وتبعه البيهقي ~~وأخرجه بسنده عن عبد الله بن عمرو ms366 بن العاص وعن صحابي غيره ، وجرى عليه ابن ~~القيم ، والجلال البلقيني ، وفي حديث صححه الحاكم أن جبريل ما رأى ربه قط ~~قبل سجود النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي ربا في الموقف ، ولا يلزم منه ~~عدم رؤيته بعد ذلك ، ولا عدم رؤية غيره من بقية الملائكة والقول بتخصيص ~~رؤية جبريل ساقط . قال الجلال البلقيني : وإذا قال ابن عبد السلام أن ~~الملائكة لا يرون ، فالجن أولى ، وقد يتوقف في الأولوية لأن الإيمان في عرف ~~الشرع يشمل مؤمني الثقلين ، ثم قرر ثبوت الرؤية للملائكة ، ثم قال : وعلى ~~مقتضى استدلال الأئمة ثبوت الرؤية لمؤمني الجن . # 223 وسئل نفع الله به : عن مؤمني الأمم السابقة هل يرون الله كهذه الأمة ~~أو لا ؟ | فأجاب : بقوله فيهم احتمالان : لابن أبي جمرة المالكي وقال ~~الأظهر مساواتهم لهذه الأمة في الرؤية ، ومما يؤيد ذلك الحديث الصحيح خلافا ~~لمن وهم فيه أن الله يتجلى للخلائق عامة ، وفي رواية للناس ، ويتجلى لأبي ~~بكر رضي الله عنه خاصة ) ، وفي رواية الخلائق تأييد للراجح أن الملائكة ~~يرون ، وكذا الجن والنساء إلا أن تكون الرؤية في الموقف ، فإنها شاملة ~~PageV01P153 لكل أحد ، ولا كلام فيها فحينئذ لا دلالة فيه على رؤية ذكر في ~~الجنة . # 224 وسئل رضي الله عنه : هل تجوز رؤية الملائكة ؟ | فأجاب بقوله : نعم ~~كما جاء في أحاديث . | منها : حديث أحمد وغيره عن أنصاري ( أنه رأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعه رجل يكلمه فأطال ، فلما انصرف سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك الرجل ؟ فقال أو قد رأيته ؟ قال : نعم ، قال : أتدري من ~~هو ؟ قلت : لا ، قال : ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ~~، ثم قال : أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام ) . | وحديث أبي موسى ~~المديني عن تميم بن سلمة ( أنه رأى رجلا منصرفا من عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم معتما بعمامة أرسلها من ورائه فقال : يا رسول الله من هذا ؟ قال ~~: هذا جبريل ) . | وحديث أحمد والطبراني والبيهقي عن حارثة بن النعمان ms367 ( ~~أنه مر ومع النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فسلم ثم قال له صلى الله عليه ~~وسلم : هل رأيت من كان معي ؟ قال : نعم ، قال : فإنه جبريل وقد رد عليك ~~السلام ) . | وحديث أحمد والبيهقي أن ابن عباس رضي الله عنهما رآه كذلك . | ~~وفي رواية عنه ( رأيت جبريل مرتين ) . | وحديث أبي بكر بن أبي داود ( كان ~~أبو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم ) . | وحديث الطبراني ~~والبيهقي عن محمد بن مسلمة رضي الله عنه ( أنه مر بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو واضع خده على خد رجل فلم يسلم ، فلما رجع قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ما منعك أن تسلم ؟ قال : قلت : يا رسول الله رأيتك فعلت بهذا ~~الرجل شيئا لم تفعله بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك ، فمن كان يا ~~رسول الله ؟ قال : جبريل ) . | وحديث الحاكم عن عائشة رضي الله عنها ( أنها ~~رأت جبريل واقفا بحجرتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيه ) . | وفي ~~حديث الشيخين في قضية أسيد بن حضير رضي الله عنه ( لما قرأ القرآن فخالجت ~~فرسه فسكت فسكتت فعاد فعادت فرفع رأسه فرأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح ~~عرجت إلى السماء ، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟ فقال : ~~تلك الملائكة وثبت لصوتك ولو رأت الناس تنظر إليها لا تتوارى عنهم ) وجاء ~~في عدة طرق : ( أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم رأوا الملائكة الذين ~~قاتلوا يوم بدر ) . | وأخرج ابن سعد والبيهقي ( أن حمزة قال : يا رسول الله ~~أرني جبريل في صورته ؟ قال : اقعد ، فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ارفع طرفك وانظر فرفع طرفه فرأى قدميه مثل ~~الزبرجد الأخضر ) . # 225 وسئل نفع الله به : لم وقعت رؤية الله في الآخرة لا في الدنيا ؟ | ~~فأجاب بقوله : سبب ذلك كما أفاده الإمام مالك رضي الله عنه ضعف قوى أهل ~~الدنيا عن ذلك بخلافهم في الآخرة فإنهم خلقوا للبقاء ، وخص نبينا صلى الله ~~عليه ms368 وسلم بالرؤية ليلة الإسراء بعين بصره على الأصح كرامة له . # 226 وسئل نفع الله به : عن النساء أيضا هل يرين ربهن ؟ | فأجاب بقوله : ~~لا يرين لعدم دليل خاص فيهن ، وقيل يرين لدخولهم في العموم ، وقيل : يرين ~~في الأعياد خاصة ولا يرين مع الرجال في أعياد الجمع ، ورجح لحديث فيه وبه ~~جزم ابن رجب ، واستثنى الجلال السيوطي سائر الصديقات فقال : إنهن يرين مع ~~الرجال كرامة لهن . # 227 وسئل نفع الله به : عن الأنبياء والملائكة والعشرة المبشرين بالجنة ~~هل يخافون ولا يأمنون المكر أو لا يخافون ويأمنون المكر ؟ فإن قلتم يخافون ~~ولا يأمنون فماذا يلزم من قال إنهم لا يخافون ويأمنون ، وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم آمن غير خائف ، وكذلك العشرة المبشرين بالجنة بعد إخباره بأن ذلك ~~لا يجوز أن ينسب إليهم ؟ | فأجاب بقوله : زعم نفي الخوف وإثبات الأمن ~~بإطلاقهما عمن ذكر باطل مصادم للنصوص ، وربما أفضى بصاحبه سيما إن قلنا ~~لازم المذهب لازم إلى كبير محذور وأحظر غرور فلا يلتفت لزاعم ذلك ولا يعول ~~عليه ، وكأنه لم يذكر قط دعاء التشهد الآتي ولم يفهم حقيقة الخوف ولا أحاط ~~علما بكلام الأئمة عليه ، وإنما اغتر بمجرد مخيلة زينت له سوء عمله فرآه ~~حسنا ، وبيان بطلان مقالته من وجوه : | الأول : أن حقيقة الخوف كما في ~~الإحياء تألم القلب واحتراقه بحسب توقع مكروه في المستقبل ، ثم قسم ذلك ~~المكروه إلى أقسام . | منها : خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق الله أي ~~على ما ينبغي له ويليق بمقام ذلك الخائف والخوف بهذا المعنى يتحقق قطعا في ~~الأنبياء بل كماله لنبينا صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك إلا من لم يشم ~~للإسلام رائحة ، ويلزم من تحقق الأنبياء بهذه المرتبة تحققهم بعدم الأمن من ~~المكر إذ من جملة أقسامه كما هو واضح أضعاف القوة عن ذلك . # ولا شك عند من له أدنى مسكة من فهم أن كل PageV01P154 كامل نبي أو غيره ~~غير آمن من مكر الله تعالى أن يضعفه وينزله عن كمال مرتبته إذ لا ms369 قاطع بل ~~ولا ظني يستند إليه في الأمن من ذلك ، وإنما المأمون الانسلاخ عن النبوة أو ~~الملكية أو الإيمان في العشرة المذكورين على أن الأمن من الانسلاخ عن ~~الملكية غير واقع لأنه عهد انسلاخ الملائكة عنها بل عن الإيمان كما وقع ~~لإبليس اللعين بناء على الأصح كما قاله النووي أنه من الملائكة كما هو ظاهر ~~القرآن ، وأول كونه من الجن بتأويلات : | منها : أن نوعا من الملائكة يسمون ~~بذلك . | الثاني : أنه في الإحياء لازم بين العلم والخوف والتقوى حيث جعل ~~الخوف ثمرة العلم والتقوى ثمرة الخوف ولا شك أن كمال العلم والتقوى ~~للأنبياء فمن دونهم فكذا كمال الخوف . وأيضا الرجاء والخوف متلازمان ، فإن ~~كل من رجا محبوبا فلا بد وأن يخاف فوته وإلا فهو لا يحبه ، فاستحال انفكاك ~~أحدهما عن الآخر وإن أمكن غفلة القلب عن استشعار أحدهما . | فإن قلت : ذكر ~~فيه أيضا أن من شرط الرجاء والخوف تعلقهما بما هو مشكوك فيه إذ المعلوم لا ~~يرجى ولا يخاف وهذا فيه تأييد لذلك الزعم ، لأن أولئك الكمل على بينة من ~~ربهم ويقين من أمرهم ؟ | قلت : لا تأييد فيه لذلك الزعم بوجه بل هو حجة ~~عليه ، لأن المعنى السابق الذي مر أن حقيقة الخوف أمر مشكوك فيه لم يقم ~~قاطع على ثبوت غايته ولا حد بخصوصه ولا على انتفائهما عنه ، وإنما وظيفة ~~الكمل وإن بلغ كمالهم الغاية أنهم يرجون ذلك ويخافون من عدمه ، والذي هم ~~فيه على يقين هو أصل الكمال على أنه قد يعتري قلوبهم من استشعار قدرته ~~واستغنائه عن خلقه ، وأنه لا يسئل عما يفعل ولا يجب عليه لأحد شيء ، وأما ~~ما وعدهم أو أخبرهم به فمشروط بما انطوى علمه عنهم ، وهذا يوجب لهم الخوف ~~حتى من سلب أصل كمالهم وكلام الغزالي الآتي صريح في هذا . | الثالث : أن ~~زيد بن أسلم قال : الشافعي رضي الله عنه وكان من العالمين بالقرآن جعل ~~الملائكة داخلين في قوله : { أفأمنوا مكر صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فلا يأمن مكر صلى الله عليه وسلم ms370 # 1649 ; لله إلا صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقوم صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لخ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; سرون } [ الأعراف : 99 ] الآية . | أخرج ابن أبي حاتم عنه ( إن ~~الله تبارك وتعالى قال للملائكة ما هذا الخوف الذي بلغ بكم وقد أنزلتكم ~~المنزلة التي لم أنزلها غيركم ؟ قالوا ربنا لم يأمن مكرك إلا القوم ~~الخاسرون ) . | الرابع : أنه صرح في ( الإحياء ) تصريحا لا يقبل تأويلا بأن ~~الأنبياء يخافون ولا يأمنون المكر حيث قال : وإنما كان خوف الأنبياء مع ما ~~فاض عليهم من النعم لأنهم لم يأمنوا مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم ~~الخاسرون حتى روي ( أن النبي صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام بكيا ~~خوفا من الله عز وجل ، فأوحى الله إليهما لم تبكيان وقد أمنتكما ؟ فقالا : ~~ومن يأمن مكرك ) وكأنهما إذ علما أن الله علام الغيوب وأنهما لا وقوف لهما ~~على غاية الأمور لم يأمنا أن يكون قوله : قد أمنتكما ابتلاء وامتحانا ومكرا ~~بهما ، حتى إن سكن خوفهما بان أنهما قد أمنا من المكر وما وفيا بقولهما ، ~~ثم قال : وهذا كما أخبر عن موسى صلى الله عليه وسلم حيث قال : { قالا ربنآ ~~إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 45 ] ، وقال تعالى : { لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى ~~صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 46 ] ومع هذا لما ألقى السحرة سحرهم { لا تخف إنك أنت ~~صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأعلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 68 ] إذ لم يأمن من مكر الله والتباس الأمر عليه حتى جدد ~~عليه الأمن ، وقيل له : { قلنا لا تخف إنك أنت صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأعلى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 68 ] ولما ضعفت شوكة المسلمين يوم بدر قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : ( اللهم إن تهلك هذه العصابة لم يبق على وجه الأرض أحد ~~يعبدك فقال أبو بكر رضي الله عنه دع مناشدتك ربك فإنه واف لك بما وعدك ms371 ) ~~فكان مقام الصديق مقام الثقة بوعد الله وكان مقام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مقام الخوف من مكر الله وهو لا يصدر إلا عن كمال المعرفة بأسرار الله ~~وخفايا أفعاله ومعاني صفاته التي يعبر عن بعض ما يصدر عنها بالمكر ، وما ~~لأحد من البشر الوقوف على كنه صفات الله تعالى ، ومن عرف حقيقة المعرفة قصر ~~معرفته عن الإحاطة بكنه الأمور وعظم خوفه لا محالة ولذا قال عيسى عليه ~~الصلاة والسلام : { قال صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله ه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ذا يوم ينفع صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دقين صدقهم لهم جن صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ت تجرى من تحتها صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لأنه صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ر خ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لدين فيهآ أبدا رضى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله عنهم ورضوا عنه ذ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفوز صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لعظيم } [ المائدة : 119 ] إلخ ففوض الأمر إلى المشيئة وأخرج نفسه ~~بالكلية من البين لعلمه بأنه ليس له من الأمر شيء ، وأن الأمور مرتبطة ~~بالمشيئة ارتباطا يخرج عن حد المعقولات والمألوفات فلا يمكن الحكم عليها ~~بقياس ولا حدس وحسبان فضلا عن التحقيق والاستيقان ، وهذا هو الذي قطع قلوب ~~العارفين انتهى كلام ( الإحياء ) فتأمله لا سيما ما حكاه عن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم وجبريل عليه السلام فإنه وإن لم يثبت من جهة السنة إذ هو حديث ~~ضعيف فهو مقرر لمعنى الصحيح فما قدمناه وكذا ما حكاه عن موسى فإنه خاف مع ~~قوله تعالى : { لا تخافآ إننى معكمآ أسمع وأرى صلى الله عليه وسلم # 1648 ; } [ طه : 46 ] وتقريره لذلك . | والحاصل أنه لا شبهة بل ولا تمسك ~~لذلك الزعم المذكور أول الجواب أعاذنا الله منه بمنه وكرمه ، PageV01P155 ~~وإنما لم نستدل لمدعانا بقوله تعالى : { قل ما كنت بدعا من صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ms372 ; لرسل ومآ أدرى ما يفعل بى ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى صلى الله ~~عليه وسلم # 1648 ; إلى ومآ أنا إلا نذير مبين } [ الأحقاف : 9 ] وقوله صلى الله عليه ~~وسلم في الحديث الصحيح ( والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم ~~) لذهاب جماعة كابن عباس رضي الله عنهما كما أخرجه عنه أئمة حفاظ كأبي داود ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه إلى أن ذلك قبل علمه ما ~~يفعل به من نصره على جميع من ناوأه بقوله عز قائلا : { إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا } [ الفتح : 1 ] الآية ، وما يفعل بهم بقوله : { ليدخل صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمؤمنين } [ الفتح : 5 ] الآية ، وبقوله : { وبشر صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمؤمنين بأن لهم من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لله فضلا كبيرا } [ الأحزاب : 47 ] . | فإن قلت : يؤيد ذلك الزعم ~~ما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية : { ومآ أدرى ما ~~يفعل بى ولا بكم } [ الأحقاف : 9 ] عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الخوف زمانا فلما نزلت : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } [ الفتح : 1 ] الآية ~~اجتهد فقيل تجهد نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : ( ~~أفلا أكون عبدا شكورا ) وما أخرجه ابن جرير عن الحسن أيضا في قوله : { ومآ ~~أدرى ما يفعل بى ولا بكم } [ الأحقاف : 9 ] قال : أما في الآخرة فمعاذ الله ~~قد درى أنه في الجنة حين أخذ ميثاقه في الرسل ولكن ( ما أدري ما يفعل بي ~~ولا بكم في الدنيا ) ثم أخبره الله بما يصنع به أنه ينصره ويظهر دينه على ~~الأديان كلها ، ويؤمنه أنه لا يستأصل أمته بعذاب وهو فيهم ؟ | قلت : لا ~~تأييد فيه لذلك بوجه ؛ أما كلامه الأول فلأن معنى قوله عمل في الخوف زمانا ~~أي في خوفه على نفسه في الدنيا أيخرج كما أخرجت الأنبياء قبله أو يقتل كما ~~قتلت الأنبياء قبله ؟ وعلى أمته أنهم يكذبونه أو يرمون بحجارة من ms373 السماء أو ~~يخسف بهم كالأمم قبلهم ؟ وبهذا صرح الحسن نفسه في الرواية الثابتة عنه ~~تفسيرا لقوله في الدنيا ثم لما آمنه الله من ذلك غلب عليه شهود الشكر لربه ~~، وهذا كله لا ينافي الخوف بالمعنى السابق الذي ذكرناه أول الجواب ؛ وأما ~~كلامه الثاني فلأن علمه أنه في الجنة لاينافي الخوف بالمعنى الذي قدمناه ~~وحررناه كما لا يذهب على ذي مسكة . | الخامس : أخرج الشيخان ( والله إني ~~لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) . | وفي حديث البخاري : ( والله إني ~~لأخشاكم لله وأتقاكم له ) . | وأخرج البيهقي وقال غريب أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ( لو يؤاخذني الله بما فعلته هؤلاء لأوثقني ) يشير إلى يديه ~~الشريفتين . | وأخرج أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( قلت لجبريل يا ~~جبريل مالي أرى إسرافيل لا يضحك ولا يأتيني أحد من الملائكة إلا رأيته يضحك ~~؟ فقال جبريل : ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ خلقت النار ) . | وأخرج أحمد ~~عنه بسند جيد بلفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ( مالي أرى ميكائيل ~~لا يضحك ، فقال ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار ) . | وأخرج أيضا أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( جاءني جبريل وهو يبكي فقلت ما يبكيك ؟ قال : ما جفت ~~لي عين منذ خلق الله جهنم مخافة أن أعصيه فيلقيني فيها ) . | وأخرج أبو ~~الشيخ في كتاب [ العظمة ] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( إن جبريل ~~عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار تبارك وتعالى ترعد فرائصه ~~خوفا من عذاب الله ) الحديث . | وأخرج الديلمي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لما كان ليلة أسرى بي مررت بالملإ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية ~~الله تعالى ) . | وأخرج أبو نعيم في ( الحلية ) أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: ( لو يؤاخذنا ربنا أنا وعيسى بن مريم بما جنت هاتان يعني أصبعيه لعذبنا ~~ولا يظلمنا شيئا ) . | وأخرج الدارقطني في ( الإفراد ) بلفظ ( لو أن الله ~~عز وجل يؤاخذنا أنا وعيسى بن مريم بذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئا ) . | ~~ومن المعلوم المقرر أن الذنوب الواردة في القرآن والسنة ms374 في حق الأنبياء صلى ~~الله على نبينا وعليهم وسلم المراد بها خلاف الأولى اللائق بعلي كمالهم لا ~~حقيقة الذنب ، وحينئذ فهذه الأحاديث صريحة في المدعي أن الأنبياء والملائكة ~~يخافون ربهم ولا يأمنون ، ومما يصرح بذلك أيضا قوله تعالى في حق الملائكة { ~~يخ صلى الله عليه وسلم # 1648 ; فون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون } [ النحل : 50 ] . | السادس ~~: قال الدميري في ( حياة الحيوان ) تبعا للغزالي في ( الإحياء ) : وفي ~~الخبر ( أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود خفني كما ~~تخاف السبع الضاري ) . | قال مخرج أحاديث ( الإحياء ) الزين العراقي : لم ~~أجد له أصلا ولعل المصنف قصد بإيراده أنه من الإسرائيليات ، وبهذا يعلم أنه ~~مقرر لمعناه . قال الدميري : ومعناه خفني لأوصافي المخوفة من العزة والعظمة ~~والكبرياء والجبروت والقهر وشدة البطش ونفوذ الأمر كما تخاف السبع الضاري ~~لشدة يديه وعبوس وجهه وجراءة قلبه وسرعة غضبه انتهى . وفيه تصريح بإثبات ~~الخوف الحقيقي للأنبياء صلى الله على نبينا وعليهم وسلم . # السابع : الأحاديث الصحيحة المشهورة في أدعيته صلى PageV01P156 الله عليه ~~وسلم في سجوده وتشهده وغيرهما صريحة في المدعي لا تقبل تأويلا منها . | ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من ~~عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك ) الحديث . | وقوله صلى الله عليه وسلم : ~~( اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء ) ومنها ~~قوله صلى الله عليه وسلم ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ~~ومن فتنة المحيا والممات ) . | وصح عند الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول في سجوده : ( هذه يدي وما جنيت بها على نفسي ) وفي رواية للبزار : ( ~~هذه يداي وما جنيت على نفسي ) . | فإن قلت : لا حجة في هذا كله لأنه تشريع ~~منه صلى الله عليه وسلم لأمته أن يقوله . | قلت : ممنوع ، لأنه لو كان مجرد ~~تشريع فقط لقال قولوا كذا ، فأما إذ أسنده إلى نفسه متكررا فلا يحمل على ~~التشريع فقط بل الواجب حمله عليه وعلى التعبد به منه لربه ms375 كما هو محقق في ~~مبحثه ، وإذا كان من جملة المقصود به التعبد به لله تعالى لزم من ذلك وجود ~~الخوف وعدم أمن المكر ، وإلا لكان طلب محال وهو لا يجوز كما صرحوا به ، ~~فثبت أن هذه الأحاديث صريحة في المدعى لا تقبل تأويلا كما تقرر . | وفي ~~حديث الطبراني : ( اللهم إني أعوذ بنور وجهك الكريم أن يحل علي غضبك أو ~~ينزل علي سخطك ) . | وفي أخرى عنده أيضا ( اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ~~واسمك العظيم من الكفر والفقر ) . | وفي أخرى عند البيهقي ( اللهم عافني في ~~قدرتك ، وأدخلني في رحمتك ، واقض أجلي في طاعتك ، واختم لي بخير عملي ، ~~واجعل لي ثوابه الجنة ) . | وصح حديث رواه جماعة ( وأسألك خشيتك في الغيب ) ~~. | وروى أبو داود ( اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ومن عذاب النار ) وصح ~~عند الحاكم ( اللهم إني أسألك عيشة نقية وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح ~~) ونحو ذلك في السنة كثير وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لقبول الحق ، حقق لله ~~لنا ذلك بمنه وكرمه . | 228 وسئل نفع الله به : فيمن قال في عقيدة وفي بقاء ~~الله نظر ، فماذا يلزمه ؟ | فأجاب بقوله : إن أراد التشكيك أو الشك في دوام ~~بقاء الله إلى ما لا نهاية له فهو كافر ، مراق الدم ، فإن تاب وإلا ضربت ~~عنفه ، ولعل هذا الرجل هو الجبرتي الذي في السلف من الخلف فإنه أرسل إلي في ~~هذه السنة مؤلفا ذكر فيه تضليل الأشعرية بكلام سفساف ، يدل على جهله ~~وانحلال عقيدته جدا ، وأنه لا مسكة له ولا دين ، وأنه اغتر بكلام لبعض ~~الملحدة والزنادقة ، فذكره في مؤلفه معتقدا له ، فضل أو كفر ، وأضل كثيرين ~~لكونه يرى التنسك والتقشف ، فاعتقده العامة وما دروا أنه زنديق ملحد ضال ~~مضل يجب على قاضي السلف وبقية قضاة الخلف أن يعزروه التعزير البليغ ، ~~ويشددوا عليه العقوبة بالضرب والحبس إلى أن يغسل ذلك المؤلف جميعه أو يحرقه ~~، فإن النسخة الواصلة إلي منه كتبت له عليها في كل ورقة منها ما أعدمها ، ~~وعطل النفع بها ، كما هو ms376 الواجب علي وعلى كل من اطلع على ذلك الكتاب من أهل ~~العلم ، لكن أخشى أن هذا الملحد المارق الزنديق المنافق يكون عنده منه نسخة ~~أخرى فيخرجها للعوام المعتقدين له فيضلهم بها من غير أن يشعروا فأهلكه الله ~~وأباده حتى تندفع ضرورته عن المسلمين وأيقظ له من يقيم عليه نواميس الشريعة ~~لينزجر هو وأمثاله عن الخوض فيما لا يتأهلون للخوض فيه . # | 229 وسئل شيخنا أمدنا الله بمدده ونفعنا بعلومه وبركته : هل فرق بين ~~الفرض والواجب ، وبين الحرام والمحظور ، وبين يسن ويشرع ويستحب ويندب ~~ومحبوب ؟ | فأجاب رضي الله عنه بقوله : الفرض والواجب مترادفان عندنا خلافا ~~لأبي حنيفة رضي الله عنه حيث فرق بينهما بأن الفعل المطلوب طلبا جازما إن ~~ثبت بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض ، كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله ~~تعالى : { ما تيسر من صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرءان علم } [ المزمل : 20 ] أو بدليل ظني كخبر الواحد فهو ~~الواجب كقراءة الفاتحة في الصلاة الثابتة بحديث ( الصحيحين ) بقوله : ( لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة بخلاف ~~ترك القراءة هذا تفصيل مذهبه ، وأما عندنا فكل من القسمين يسمى فرضا وواجبا ~~وتبطل الصلاة مثلا بتركه ، أخذا من فرض الشيء قدره ، ووجب الشيء وجوبا ثبت ~~، وكل من المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني ، ومأخذنا هذا أكثر ~~استعمالا من مأخذهم المقرر في محله ، على أن الخلاف لفظي كما قرر في محله ~~أيضا مع ما فيه من إشكال وجواب . والحرام PageV01P157 والمحظور مترادفان ~~أيضا ، وكذلك المسنون والمشروع والمحبوب والمرغب فيه ، والمندوب ، والحسن ، ~~والمستحب ، والتطوع ، كلها معناها واحد ، وهو المطلوب طلبا غير حازم ، ~~وخالف في ذلك القاضي حسين وغيره فنفوا ترادفها وقالوا : هذا الفعل إن واظب ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم فهو السنة ، وإن لم يواظب عليه كأن فعله مرة ~~أو مرتين فهو المستحب ، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من ~~الأوراد فهو التطوع ، ولم يتعرض للمندوب لعمومه الأقسام الثلاثة بلا شك ~~ويقاس به البقية ، والخلاف ms377 هنا لفظي أيضا كما قرر في محله ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . # 230 وسئل نفع الله به سؤالا صورته : ما معنى قولهم شكر المنعم واجب ، وما ~~الذي يؤدي وما حده وما ضابطه ؟ | فأجاب بقوله : قال بعضهم : تحرير الجواب ~~عن ذلك متوقف على معنى الشكر الذي هو موضوع المسألة الخلافية بيننا وبين ~~المعتزلة وهي أن شكر المنعم واجب شرعا عندنا وعقلا عندهم ، فالشكر الذي هو ~~موضوع هذه المسألة فسره الصفي الهندي وغيره بالمعنى اللغوي للشكر فقال : هو ~~اعتقاد القلب أن ما بالعبد من نعمة فمن الله سبحانه هو المنعم بذلك فضلا من ~~غير وجوب ، والتحدث باللسان بالمنعم والخضوع بالجوارح والأول واجب وجوب ~~الاعتقاديات ، بمعنى وجوب جزم العقيدة به واستصحاب هذا الجزم حكما بحيث لا ~~يطرأ ما ينافيه ، وسيأتي الكلام في الثاني والثالث ، والمشهور تفسيره ~~بالمعنى العرفي ، وعلى مقتضاه جرى الغزالي في ( الإحياء ) وغيره ممن تكلم ~~باصطلاح أرباب القلوب ، وهو أن الشكر صرف العبد جميع ما أنعم الله به عليه ~~إلى ما خلق لأجله ؛ | فالسمع خلق ليصرف إلى تلقي ما يرد عليه من الأوامر ~~والنواهي الإلهية ، والمواعظ وما ينتظم في سلكها ، وإلى ما يدل بها على ~~متعلقها ليرتكب ويجتنب ونحو ذلك . | والبصر ليصرف إلى رؤية المصنوعات ~~فيستدل بها على وجوب وجود الصانع وإتصافه بصفات الكمال وتعاليه عن أضدادها ~~ونحو ذلك واللسان ليصرف إلى الذكر والتذكير والدراسة والتعليم والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وما أشبه ذلك ، وعلى هذا المنوال جميع القوى ~~والمدارك والجوارح ، وفي ( الإحياء ) للإمام الغزالي تفصيل لذلك حسن ، ~~والشكر بهذا المعنى أعم منه بالمعنى الأول كما لا يخفى على من تأمل ، وعلى ~~كل من التفسيرين فهو ينقسم إلى واجب ومندوب لأن جميع الطاعات مندرجة فيه ~~على التفسير الثاني وهي منقسمة إلى واجب ومندوب . وعلى التفسير الأول مندرج ~~فيه سجود الشكر لأنه خضوع في مقابلة النعمة وهو مندوب ، ومن هذا يتحرر أن ~~المراد في المسألة الخلافية أن وجوب شكر المنعم حيث وجب فهو بالشرع لا ~~بالعقل خلافا للمعتزلة ، فالاعتقاد منه واجب وجوب الاعتقاديات ms378 غير مؤقت ~~بيوم ولا شهر ولا سنة ، ولا موصوف بمرة ولا تكرار إذ المقصود دوامه وعدم ~~اختلاله . | وأما أعمال الجوارح فمنها ما يجب في اليوم مرات وهي المكتوبات ~~، ومنها ما يجب في الأسبوع مرة بشرط وهو الجمعة ، ومنها ما يجب في العام ~~مرة وهو الصوم ، ومنها ما لا يجب إلا على بعض الناس كالزكاة والحج . | وأما ~~الثناء باللسان فهو يتكرر في اليوم مرات كقراءة المصلي { الحمد لله رب ~~العالمين الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم } فإنه ثناء على الله سبحانه وتعالى بربوبيته دون موجود ~~سواه المشتمل معناها على الإنعام بإيجاد النوع الإنساني ، وتربيته بالتنقل ~~في الأطوار من طور النطفة إلى طور العلقة فالمضغة فالعظام المكسوة لحما ، ~~فالحيوانية ثم كمال الخلقة ثم الإخراج من ضيق الرحم وظلمته إلى نور الفضاء ~~وسعته ، وتسخير الأبوين وتقوية الحواس والقوي وحفظها ، وكذلك العقلي إلى ~~غير ذلك من صنوف النعم ، وثناء عليه سبحانه بصفة الرحمة وهي شاملة باعتبار ~~متعلقها لأنواع الإحسان في الدارين انتهى . # 231 وسئل نفع الله به : عن إطلاق العام وإرادة الخاص أحقيقة أم مجاز ؟ إن ~~قيل بالأول لزم أنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له فكيف يكون حقيقة ، أو ~~بالثاني ورد ما ذكره بعض المحققين أنه قد يكون في هذه الحالة حقيقة ؟ | ~~فأجاب بقوله : هو مجاز قطعا كما ذكره جميع الأصوليين ، والمراد ببعض ~~المحققين في السؤال التقى السبكي رحمه الله فإنه بحث كونه قد يكون حقيقة من ~~عنده بعد حكايته الإجماع على خلافه ، وفرعه على القول بأن دلالة العام على ~~كل فرد من أفراده دلالة مطابقة ، لأنه حينئذ ليس استعمالا للفظ في غير ~~موضوعه ، ولا في بعض موضوعه بل هو كاستعمال المشترك في أحد معنييه وهو ~~استعمال حقيقي انتهى . ويرد قياسه بأن استعماله في البعض مقصورا عليه ، ~~صيره مجازا إذ ليس هذا الاستعمال يقيد PageV01P158 هذا القصر عن موضوعه ~~الحقيقي فتأمله . | 232 وسنئل نفع الله به : عن الإنسان بالنسبة للأب ~~والابن مشكك أو متواطىء ؟ | فأجاب بقوله : هو متواطىء لتساويهما فيه ، ~~والاختلاف ms379 بينهما لا يرجع للمسمى كالبياض بالنسبة لأفراده بل لخارج عنه ~~كالذكورة والأنوثة . | 233 وسئل نفع الله به : هل ينطبق على مجاز الزيادة ~~والنقص تعريف المجاز . | فأجاب بقوله : ذهب جمع إلى أنهما ليسا من قبيل ~~المجاز حينئذ فلا إشكال . وذهب آخرون إلى أنهما منه . واعترضوا بأنه لا ~~يصدق عليهما حده ، وقيل إن غير الإعراب فمجاز وإلا فلا ، وقال القرافي : ~~الحذف أقسام لا مجاز إلا في واحد منها ، وهو ما يتوقف عليه صحة اللفظ ~~ومعناه من حيث الإسناد نحو { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; سئل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لقرية } [ يوسف : 82 ] وقيل إنما يكون الحذف مجاز إذا تغير حكم ، ~~وإلا كحذف خبر المبتدإ المعطوف على جملة فلا . | 234 وسئل نفع الله به : عن ~~المشاكلة هل هي من أنواع المجاز وما العلاقة فيها نحو : { وجزآء سيئة سيئة ~~مثلها } [ الشورى : 40 ] ؟ فأجاب بقوله : زعم بعض أرباب اليان أنها واسطة ~~ليست بحقيقة لعدم استعمال اللفظ فيما وضع له ولا مجاز لعدم العلاقة . ورد ~~بأنه مجاز قطعا ، والعلاقة فيه الشكل والشبه الصوري كما يطلق الإنسان ~~والفرس على الصورة المصورة وكذلك الجزاء أطلق عليه سيئة لكونه مثل السيئة ~~المبتدأ بها في الصورة ، والله أعلم . | 235 وسئل نفع الله بعلومه وأمدنا ~~بمدده : هل ورد حديث صحيح في مشروعية التكبير أو آخر قصار المفصل ؟ فإن ~~قلتم نعم فهل هو خاص في حق غير المصلي ، فإن قلتم نعم فهل نقل ندبه في حق ~~المصلي عن أحد من الأئمة ، فإن قلتم بسنيته فما ابتداؤه وانتهاؤه ؟ وهل ~~يندب معه زيادة لا إله إلا الله كما هو المعمول ؟ | فأجاب نفع الله به ~~وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته بقوله : حديث التكبير ورد من طرق ~~كثيرة عن أحمد بن محمد بن أبي بزة البزي قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : ~~قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال لي : كبر ~~عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، ~~وأخبره مجاهد أن ابن ms380 عباس رضي الله عنهما أمره بذلك ، وأخبره ابن عباس بأن ~~أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره ~~بذلك . | وقد أخرجه الحاكم أبو عبد الله في ( صحيحه المستدرك ) عن البزي ~~وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم انتهى . وقد ~~يعارضه تضعيف أبي حاتم العقيلي للبزي . ويجاب بأن هذا التضعيف غير مقبول ، ~~فقد رواه عن البزي الأئمة الثقات ، وكفاه فخرا وتوثيقا قول إمامنا الشافعي ~~رضي الله عنه : إن تركت التكبير تركت سنة ، وفي رواية : يا أبا الحسن والله ~~لئن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك . | وقال الحافظ العماد بن كثير ~~: وهذا من الشافعي يقتضي تصحيحه لهذا الحديث . | ومما يقتضي صحته أيضا أن ~~أحمد بن حنبل رواه عن أبي بكر الأعين عن البزي . وكان أحمد يجتنب المنكرات ~~فلو كان منكرا ما رواه . | وقد صح عند أهل مكة فقهائهم وعلمائهم ومن روى ~~عنهم ، وصحته استفاضت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر . | وصحت أيضا عن أبي ~~عمرو من رواية السوسي ، ووردت أيضا عن سائر القراء ، وصار عليه العمل عند ~~أهل الأمصار في سائر الأعصار . | واختلفوا في ابتدائه ، فقيل من أول سورة ~~الضحى ، والجمهور على أنه من أول سورة ألم نشرح ، وفي انتهائه ؛ فجمهور ~~المغاربة والمشارقة وغيرهم على أنه إلى آخر الناس ، وجمهور المشارقة على ~~أنه أولها ولا يكبر آخرها ، والوجهان مبنيان على أنه هل هو لأول السورة أو ~~لآخرها ؟ وفي ذلك خلاف طويل بين القراء ، والراجح منه الظاهر من النصوص أنه ~~من آخر الضحى إلى آخر الناس : | ولا فرق في ندب التكبير بين المصلي وغيره ، ~~فقد نقل أبو الحسن السخاوي بسنده عن أبي يزيد القرشي قال : صليت بالناس خلف ~~المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان ، فلما كانت ليلة الجمعة ~~كبرت ، من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت فإذا بأبي ~~عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه فقال . أحسنت أصبت السنة . | ~~ورواه الحافظ أبو عمرو ms381 الداني عن ابن جريج عن مجاهد . قال ابن جريج : فأولى ~~أن يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام ، وأمر ابن جريج غير واحد من الأئمة ~~بفعله . ونقل سفيان بن عيينة عن صدقة بن عبد الله بن كثير أنه كان يؤم ~~الناس منذ أكثر من سبعين سنة . وكان إذا ختم القرآن كبر ، فثبت بما ذكرناه ~~عن الشافعي رضي الله عنه PageV01P159 وبعض مشايخه وغيرهم أنه سنة في الصلاة ~~، ومن ثم جرى عليه من أئمتنا المتأخرين الإمام المجتهد أبو شامة رحمه الله ~~، ولقد بالغ التاج الفزاري في الثناء عليه حتى قال : عجبت له كيف قلد ~~الشافعي رحمه الله والإمامان أبو الحسن السخاوي وأبو إسحاق الجعبري ، وممن ~~أفتى به وعمل في التراويح شيخ الشافعية في عصره أبو الثناء محمود بن محمد ~~بن جملة ، الإمام والخطيب بالجامع الأموي بدمشق . | قال الإمام الحافظ ~~المتقن شيخ القراءة في عصره أبو الخير محمد بن محمد الجزري الشافعي : ورأيت ~~أنا غير واحد من شيوخنا يعمل به ويأمر من يعمل به في صلاة التراويح ، وفي ~~الإحياء في ليالي رمضان حتى كان بعضهم إذا وصل في الإحياء إلى الضحى قام ~~بما بقي من القرآن في ركعة واحد يكبر في كل سورة ، فإذا انتهى إلى { قل ~~أعوذ برب صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لناس } [ الناس : 114 ] كبر في آخرها ثم يكبر للركوع ، وإذا قام ~~في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من سورة البقرة ، وفعلت أنا ذلك ~~مرات لما كنت أقوم بالإحياء إماما بدمشق ومصر انتهى . | ثم إن قلنا التكبير ~~لآخر السورة كان بين آخرها وبين الركوع ، وإن قلنا لأولها كان بين تكبير ~~القيام والبسملة أول السورة ، ووقع لبعض الشافعية من المتأخرين الإنكار على ~~من كبر في الصلاة فرد ذلك عليه غير واحد وشنعوا عليه في هذا الإنكار . | ~~قال ابن الجزري : ولم أر للحنفية ولا للمالكية ، نقلا بعد التتبع ، وأما ~~الحنابلة ففي فروعهم لابن مفلح وهل يكبر لختمه من الضحى أو ألم نشرح آخر كل ~~سورة فيه روايتان ، ولم يستحبه الحنابلة القراء ms382 غير ابن كثير ، وقيل ويهلل ~~انتهى . | وأما صيغته فلم يختلف مثبتوه أنها : الله أكبر ، وهي التي رواها ~~الجمهور عن البزي ، وروى عنه آخرون التهليل قبلها فتصير لا إليه إلا الله ~~والله أكبر وهذه ثابتة عن البزي فلتعمل . | ومن ثمة قال شيخ الإسلام عبد ~~الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرازي الشافعي رحمه الله في ( وسيطه ) في العشر : وقد رأيت ~~المشايخ يؤثرون ذلك في الصلاة فرقا بينها وبين تكبير الركوع ، ونقل عن ~~البزي أيضا زيادة : ولله الحمد بعد أكبر . | وروى جمع عن قنبل وروى عنه ~~آخرون التهليل أيضا ، وقطع به غير واحد . قال الداني : والوجهان يعني ~~التهليل مع التكبير والتكبير وحده عن البزي وقنبل صحيحان مشهوران مستعملان ~~جيدان ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 236 وسئل رضي الله عنه : التكبير عند ختم القرآن أواخر السور في الصلاة ~~هل هو سنة ؟ | فأجاب بقوله : نعم هو سنة في الصلاة كما نص عليه الشافعي ~~وشيخه سفيان بن عيينة وابن جريج وغيرهم ، ونقله جماعة من أئمتنا المتأخرين ~~كأبي شامة ، والسخاوي ، وابن جملة خطيب دمشق وغيرهم ، وعمل به جماعة منهم ~~وأفتوا به من يعمل به في صلاة التراويح وردوا على من أنكر ذلك ، ومن ثمة ~~قال ابن الجوزي في أواخر النشر لما أن بسط الكلام في ذلك : والعجب ممن ينكر ~~التكبير بعد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ~~وغيرهم ويجيز في صلوات غير ثابتة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 237 وسئل نفع الله به : في الصبي الجنب هل قراءته القرآن بقصد كونه قرآنا ~~جائزة ، وكذلك مكثه في المسجد فلا يمنع منهما ، ولا حرج على وليه وتمكينه ~~حينئذ ؟ فإن قلتم بعدم الجواز فهل نسبة بعضهم الجواز لخادم الزركشي صحيحة ، ~~وإذا كانت صحيحة فهل وافقه أحد أم خالفه ، وعلى تقدير عدم صحتها فهل قال ~~أحد بالجواز من أئمة المذاهب أم لا ؟ | فأجاب بقوله : هو أن الذي أفتى به ~~النووي وجزم به ابن السبكي في معيد النعم ، أنه يجوز تمكين الصبي المميز ~~الجنب من مس المصحف لحاجة ms383 تعلمه منه ، فقول الإسنوي في ( المهمات ) لم أجد ~~تصريحا بتمكين المميز في حالة الجنابة ، والقياس المنع ، لأنها نادرة ~~وحكمها أغلظ انتهى . يرد وإن تبعه شيخنا زكريا وأفتى به فقهاء اليمن بأنه ~~يكفي تصريح النووي وغيره بذلك ، لكن الظاهر أن الإسنوي ومن تبعه لم يطلع ~~على ذلك ، وأما قول الخادم بعد أن ذكر إفتاء النووي : وفيه نظر لأن الجنابة ~~لا تتكر فلا يشق ، وعلى قياسه يجوز تمكينه من المكث PageV01P160 في المسجد ~~وهو بعيد ، إذ لا ضرورة فيرد بأن تنظيره إنما يأتي إذا قلنا إن العلة عظم ~~المشقة في تكليف الصبيان استصحاب الطهارة ، وهو ما صرح به الشيخان . أما ~~إذا قلنا بما في ( التهذيب ) من أن العلة أن طهارة الصبي ناقصة فلا معنى ~~لاشتراطها فكلام النووي حينئذ واضح لا غبار عليه ، على أن الذي ينبغي أن ~~العلة مركبة وعليه فكلام النووي واضح أيضا ، ويرد قياسه بإمكان الفرق ~~بينهما بأن احتياجه إلى القرآن ومس المصحف لأجل تعلمه منه أكثر من احتياجه ~~إلى المسجد فلم تكن ضرورة إلى إباحة دخوله ، على أن قضية علة ( التهذيب ) ~~السابقة أنه يجوز له المكث في المسجد جنبا أيضا وجزم به بعض المتأخرين . ~~والله أعلم . # 238 وسئل رضي الله عنه : عن رجل فسر آية من آيات القرآن المبين بتفسير ~~أبي الحسن الواحدي وابن عباس والزجاج وعطاء وغيرهم من العلماء المجتهدين ~~المعتبرين كما فسر في تفسيرهم ، هل يجوز له ذلك أم لا ؟ | فأجاب بقوله : ~~إنه لا حرج على من ذكر تفاسير الأئمة على وجهها من غير أن يتصرف فيها ~~بزيادة أو نقص ، بل هو مأجور مثاب على ذلك ، لكن ينبغي له إن كان يذكر ذلك ~~التفسير للعامة أن يتحرى لهم الأليق بحالهم مما تحتمله عقولهم ، فلا يذكر ~~لهم شيئا من غرائب التفسير ومشكلاته التي لا تحتملها عقولهم ، لأن ذلك يكون ~~فتنة لهم وضلالا بينا ، ومن ثمة يجب على الحاكم أصلحه الله منع من يفعل ذلك ~~من جهلة الوعاظ لأنهم يضلون ويضلون ، وكذلك يجب عليه أيضا أن يمنع من ينقل ~~التفاسير ms384 الباطلة كتفسير من يتكلم في التفسير برأيه مع عدم أهليته لذلك ، ~~ومن يتكلم في التفسير بما قاله الأئمة لكن لا يفهمه على وجهه لعدم الآلات ~~عنده فإن التفسير علم نفيس خطير ، لا يليق بكل أحد أن يتكلم فيه ، ولا أن ~~يخوض فيه ، إلا إذا أتقن آلاته التي يحتاج إليها كعلم السنة والفقه واللغة ~~والنحو والمعاني والبيان وغيرها من العلوم المتعلقة بلسان العرب ، فمن أتقن ~~ذلك يساغ له الكلام فيه ومن لم يتقن ذلك اقتصر على مجرد نقل ما قاله أئمة ~~التفسير بما ذكره الأئمة المتأخرون عنهم كالواحدي والبغوي والقرطبي والإمام ~~الفخر الرازي والبيضاوي وغيرهم ، ولا يذكر من كلام هؤلاء الأئمة إلا ما ~~يليق بمن يذكره لهم من غير أن يتصرف فيه بشيء . | والحاصل أن هذا مسلك خطر ~~وطريق وعر فينبغي التحري في سلوكه حذرا من الضلال والإضلال ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . # 239 وسئل نفع الله به : عن قول الله تعالى : { يوم يفر صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمرء من أخيه * وأمه وأبيه * وص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; حبته وبنيه * لكل صلى الله عليه وسلم # 1649 ; مرىء منهم يومئذ شأن يغنيه } [ عبس 34 ، 37 ] هل هذه الآية خاصة ~~أو عامة ، وما معنى لفظ المرء في هذه الآية هل يشمل الكافر والمسلم ، ~~والفرار يوم القيامة هل يكون من المسلم والكافر أو من الكافر خاصة ؟ | ~~فأجاب بقوله : إن الآية عامة كما يدل عليه سياقها ونظمها . | ويدل لذلك ~~حديث الترمذي بإسناد حسن صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : ( تحشرون حفاة عراة غرلا ( غير مختونين ) فقالت امرأة ~~أو يبصر أو يرى بعضهم عورة بعض ؟ قال يا فلانة { يوم يفر صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمرء من أخيه } ويدل لذلك أيضا ما رواه المفسرون في الآية : أن ~~معنى الفرار من هؤلاء التباعد عنهم وعدم الالتفات إلى واحد منهم اشتغالا ~~عنهم بما هو فيه مما لا يطيق حمله وخوفا أنهم يطالبونه بحقوقهم ، كمواساة ~~الأخ وبر الوالدين وتوفية الصاحبة ms385 ما وجب لها ، والتقصير في حق البنين بعدم ~~التعليم والإرشاد ، ولذلك قيل أول من يفر من أخيه هابيل ، ومن أبيه إبراهيم ~~على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، ومن صاحبته لوط عليه الصلاة والسلام ~~، ومن ولده نوح عليه الصلاة والسلام ، وقيل إن المرء يفر من موالاة هؤلاء ~~ونصرتهم ، لأنهم الذين كان يفر إليهم في الدنيا ويعتز ويتقوى بهم فلم ~~ينفعوه في الآخرة بل يتباعد عنهم ثم ، ولم يرج فيهم نفعا بقربه إليهم بل ~~خشي منهم ضررا عظيما حمله على التباعد الشديد المعبر عنه بالفرار عنهم ، ~~ولهذا يظهر للعاقل أن ذلك اليوم لا ينفع فيه شيء من الصور المحبوبة في ~~الدنيا وإنما تنفع فيه الأعمال الصالحة ، بل تنقلب تلك الصور المحبوبة ~~أعداء ينفر عنها ولا يتقرب إليها ، ومن ثم قال تعالى : { صلى الله عليه ~~وسلم # 1649 ; لمال و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لبنون زينة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لحيو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ة صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لدنيا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لب صلى الله عليه وسلم # 1648 ; قيات صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لص صلى الله عليه وسلم # 1648 ; لحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [ الكهف : 46 ] وقال : { إن ~~من أزو صلى الله عليه وسلم # 1648 ; جكم وأول صلى الله عليه وسلم # 1648 ; دكم عدوا لكم ف صلى الله عليه وسلم # 1649 ; حذروهم } [ التغابن : 14 ] فحذر الله منهم في الدنيا قبل أن يفر ~~منهم في الآخرة ، وهذا الفرار قبيل دخول الجنة أما فيها فلا يكون فيها إلا ~~الاجتماع والمشاهدة . # { و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لذين ءامنوا و صلى الله عليه وسلم # 1649 ; تبعتهم ذريتهم بإيم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن ألحقنا بهم ذريتهم } والذرية هنا تشمل الآباء كالأبناء ، ونظيره ~~{ وءاية لهم أنا حملنا ذريتهم فى صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لفلك صلى الله عليه وسلم # 1649 ; لمشحون } أي آباءهم فاستفيد منه إطلاق الذرية على الآباء وحدهم ~~وعلى ما يشملهم مع الأبناء ms386 ، ثم ما ذكر في الآية من باب الترقي لأن الأبوين ~~أقرب من الإخوة وتعلق القلب والالتصاق بالصاحبة أشد منه بهما وذلك بالابن ~~أشد منه بها ، فكأنه قيل من أخيه بل من أبويه مع مزيد قربهما بل من صاحبته ~~مع مزيد تعلقه بها بل من الابن الذي هو الغاية في التعلق به وعدم مساواة ~~أحد له في هذه المرتبة ، وذلك ينبئك عن عظيم شدة الهول الذي تعين في ذلك ~~اليوم حتى يحمل على الفرار من PageV01P161 مثل هؤلاء نسأل الله اللطف في ~~ذلك والمسامحة إنه أقرب وأكرم مجيب ، والله تعالى أعلم . | 240 وسئل نفع ~~الله به : عما لو شك في شيء من القرآن حال التلاوة أهو بالياء أو هو بالتاء ~~أو هو وقال أو فقال هل له أن يقرأه من غير تيقن حقيقة ذلك أم لا ؟ | فأجاب ~~بقوله : إنه لا يجوز له القراءة مع الشك المذكور حتى يغلب على ظنه الصواب ، ~~والله أعلم . | 241 وسئل نفعنا الله به : عن شخص يعظ المسلمين بتفسير ~~القرآن والحديث وهو لا يعرف علم الصرف ووجه الإعراب من علم النحو ولا وجه ~~اللغة ولا علم المعاني والبيان ، هل يجوز له الوعظ بهما أو لا ؟ وإن وعظ ~~بذلك برأيه فهل عليه حد مضبوط أو تعزير أو لا شيء عليه ؟ وهل يجوز له الوعظ ~~بغير إذن الحاكم أو يعلق إذنه عليه وإذا منعه عنه فوعظ ، فهل عليه التعزير ~~وإن قلتم ينبغي التعزير فما حده ؟ | فأجاب رضي الله عنه بقوله : بأنه إن ~~كان وعظه بآيات الترغيب والترهيب ونحوهما وبالأحاديث المتعلقة بذلك وفسر ~~ذلك بما قاله الأئمة جاز له ذلك ، وإن لم يعلم من علم النحو وغيره ، لأنه ~~ناقل لكلام العلماء والناقل كلامهم إلى الناس لا يشترط فيه إلا العدالة ، ~~وأن لا يتصرف فيه بشيء من رأيه وفهمه ، وأما إذا كان يتصرف فيه برأيه أو ~~فهمه ولا أهلية فيه لذلك بأن لم يتقن العلوم المتعلقة بذلك فإنه يجب على ~~أئمة المسلمين وولاتهم وكل من له قدرة منعه من ذلك وزجره عن ms387 الخوض فيه ، ~~فإن لم يمتنع رفع إلى بعض قضاة المسلمين ليعزره التعزير الشديد البالغ ~~الزاجر له ولأمثاله من الجهال عن الخوض في مثل هذه الأمور الصعبة لما يترتب ~~على ذلك من المفاسد والقبائح الكثيرة والشنيعة ، ومن أتقن طريق الوعظ وما ~~يحتاج إليه من العلوم فإنها درجة سنية ، ومنصب شريف لا يستهزىء به ويتجاسر ~~عليه إلا كل جاهل مجازف في الدين لا يخاف الله ولا يخشى سطوة عذابه الأقرب ~~إليه من حبل الوريد ، فمن أتقنه كما ذكرنا جاز له فعله من غير إذن الإمام ، ~~لكن قياس ما قاله أئمتنا في التدريس أنه لا يجوز فعله في المساجد العظام ~~إلا بإذن الإمام إن اعتيد استئذانه في مثل ذلك ، وحيث منع الإمام منه شخصا ~~فخالفه وفعل ، عزر التعزير الشديد لأن مخالفة أمر الإمام الذي ليس بمعصية ~~حرام موجب للتعزير الشديد ، وكيفية التعزير لا ضابط لها لأنه يختلف باختلاف ~~المعزرين والمعصية التي وجب التعزير لها وبسببها ، ومن ثم قالوا إن الأمر ~~فيها منوط برأي الإمام فمتى رأى مرتبة كافية في الزجر لم يجز له الارتقاء ~~إلى ما فوقها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # 242 وسئل نفع الله به : إذا استعمل من ورق الكتب أغشية لها وفي تجليدها ~~هل يجب نقضه وبله ؟ | فأجاب بقوله : يحرم جعل الأوراق التي فيها شيء من ~~القرآن أو من الأسماء المعظمة غشاء مثلا أخذا مما أفتى به الحناطي من حرمة ~~جعل النقد في كاغد فيه بسم الله الرحم صلى الله عليه وسلم # 1648 ; ن الرحيم ، وفرق ابن العماد بينه وبين كراهية لبس الثوب المطرز ~~بالقرآن ، بأن المكتوب هنا قصد به الدراسة ومقتضاه أنه لا يحرم جعل ذلك ~~فيما كتب لا للدراسة ، وفيه وقفة ، والذي ينبغي في الفرق أن يقال ليس من ~~شأن الثوب أن يكتب عليه قرآن بخلاف الكاغد فلم يحرم لبس ذلك ، وحرم جعل شيء ~~في هذا ، لأن لبس ذلك لا يعد امتهانا لما كتب عليه بخلاف جعله نحو نقد في ~~هذا فإنه يعد انتهاكا أي انتهاك لما كتب فيه ms388 ، لأن الكتابة فيه تقطع عنه ~~كونه يجعله ظرفا لغيره لكونه موضوعا لها ، والكتابة على الثوب لا تقطع كونه ~~ملبوسا لكونه ليس موضوعا له . | وإذا تقرر ذلك اتجه حرمة جعل النقد أو غيره ~~في كاغد كتب فيه من القرآن سواء أقصد بها الدراسة أم غيرها . ويعلم من هذا ~~ما قدمته من أنه يلحق بالقرآن كل اسم معظم كاسم الله واسم نبيه محمد صلى ~~الله عليه وسلم ، وأما الأوراق التي فيها علم محرم وليس فيها اسم معظم ~~فظاهر كلامهم أنه لا يحرم جعلها غشاء ، وحينئذ فلا يجب نقض الأغشية ~~المعمولة منها . | فإن قلت : بل ينبغي حرمة ذلك قياسا على حرمة توسد كتب ~~العلم المحترم . | قلت : القياس له نوع اتجاه إلا أنه يمكن الفرق بأن ~~التوسد فيه من المباشرة بالامتهان والاستعمال ما ليس في جعلها أغشية : ~~وواضح أن الكلام في كتب علم بالية تعطل النفع بها ولم يكن في جعلها أغشية ~~إضاعة مال ولا تعطيل لذلك العلم المحترم ، فإن وجد شيء من ذلك اتجه القول ~~بالحرمة حينئذ كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ، وإذا حرم وجب نقضها ~~وإعادتها على حالها إن أمكن ذلك بعد النقض ، والله أعلم . # 243 وسئلت : عمن وجد مصحف غلطا هل له أن يصلحه بغير إذن مالكه ؟ وكذلك في ~~الكتب . | وهل للقارىء بالمصحف الكريم إذا انتهى إلى آخر حزبه أن يضع فيه ~~ورقة أو نحوها ليعرف حزبه PageV01P162 فيها ؟ وهل يجوز وضع مصحف على مصحف ~~آخر ؟ وهل يجوز أن يكتب في المصحف الوقف أنه وقف على كذا وأن فلانا وقف ؟ ~~وهل يجوز أن يكتب في المصحف الوقف أنه وقف على كذا وأن فلانا وقف ؟ وهل ~~يجوز أن يحشي المصحف الكريم من التفسير كما يحشي الكتب من الشروح ؟ وما حكم ~~كتابة الأحاديث في فضل السور قبل البسملة ؟ وهل يجوز وضع المصحف في كوة ~~ظاهرة من غير فرش ؟ وهل يحرم مد الرجل إليه وإن بعد عنه ؟ وهل يجوز وضعه ~~على ثوب فيه كثير ونيم نحو ذباب ؟ وما الذي يلزم معلمي الصبيان ms389 أن يعلموهم ~~من احترام المصحف ؟ وهل في التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى آخر ~~القرآن أثر ؟ وما حكم قراءة القرآن العظيم في الطرق المتيقن نجاستها وفي ~~الحمام ، وقول ( العباب ) : ويحرم جعل دراهم مثلا في ورقة كتب فيها قرآن ، ~~هل الورقة التي فيها علم ، وورق المكاتبات لها هذا الحكم ؟ وهل ثبت أن ~~مؤمني الجن يقرءون القرآن ويعلمون ويتعلمون أحكام الشرع ، ويكتبون كما نكتب ~~، ويصلون الصلوات الخمس ويتطهرون لها ، وما يجب على الآدمي المتزوج منهم ~~لزوجته من المؤن عند من يصحح نكاحهم ؟ . | فأجبت بقولي : نقل الزركشي وغيره ~~عن العبادي أن من استعار كتابا فوجد فيه غلطا لم يجز إصلاحه وإن كان مصحفا ~~وجب ، وقيده البدر بن جماعة والسراج البلقيني بالمملوك قالا : أما الموقوف ~~فيجوز إصلاحه وظاهر أن محله إذا كان خطه مستصلحا أي بحيث لا يتعيب به ~~المصحف ، والكتاب المصلح . | هذا واعلم أن شيخ الإسلام البدر بن جماعة عقد ~~بابا للآداب مع الكتب ، وما يتعلق بتصحيحها وضبطها وحملها ووضعها وشرائها ~~وعاريتها ونسخها وغير ذلك ، وقد قصدت تلخيصه هنا لتعلم منه أجوبة بعض ~~الأسئلة قال ما حاصله مع الزيادة فيه : ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل ~~الكتب المحتاج إليها ما أمكنه ، بشراء وإلا فبإجارة أو عارية ، ولا يشتغل ~~بنسخ شيء منها إلا ما يتعذر تحصيله بغير النسخ ، ولتكن همته بالتصحيح أكثر ~~من التحسين وتسن إعارتها حيث لا ضرر ، وقيل تكره ، ولا وجه له ، كيف وفيها ~~من الإعانة على العلم والخير ما لا يخفى وللوسائل حكم المقاصد ، وقد كتب ~~الشافعي رحمه الله لمحمد بن الحسن رضي الله عنه : إن العلم ينهى أهله ، أو ~~يأبى أهله أن يمنعوه أهله . # وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيرا ولو بالدعاء ، وليرد ~~الكتاب بعد فراغ حاجته أو عند طلب مالكه ، ولا يجوز أن يصلحه بغير إذن ~~صاحبه أي بقيده السابق ، ولا يحشيه شيئا في مغاضن فواتحه وخواتمه إلا إذا ~~علم رضا صاحبه ، ولا يسوده ولا يعير غيره ولا يودعه لغير ضرورة ، حيث يجوز ~~شرعا ، ولا ms390 ينسخ منه بغير إذن صاحبه إذ مطلق الاستعارة لا تتناول النسخ إلا ~~إذا قال له المالك لتنتفع به كيف شئت ، ولا بأس بالنسخ من موقوف على من ~~ينتفع به غير معين ، ولا بإصلاحه ممن هو أهل لذلك ، وحسن أن يستأذن ناظره ، ~~ولا ينسخ منه والقرطاس بباطنه وعلى كتابته ولا يضع المحبرة عليه ، ولا يمر ~~بالقلم الممدود من الحبر فوق كتابته ، وإذا نسخ منه أو طالع فيه فلا يضعه ~~في الأرض مفروشا منشورا بل يجعله بين شيئين أو على كرسي لئلا ينقطع حبكه . # وإذا وضعها بمكان فليجعل بينها وبين الأرض حائلا ويراعى الأدب في وضعها ~~باعتبار شرفها وجلالة مصنفها فيضع الاشرف أعلاها والمصحف أعل الكل وجعله ~~بمسمار معلق بنحو وتدفى حائط طاهر نظيف في صدر المجلس اولى ثم الكتب الحديث ~~الصحيح الصرف كصحيح مسلم أى لكن ينبغي تقديم البخاري عليه لأنه مع كونه أصح ~~أكثر قرآنا وسيأتي أن الآكثر قرآنا من المستويين في علم يقدم ثم تفسير ~~القرآن ثم شرح الحديث فأصول الدين فأصول الفقه فالفقه فالنحو فالصرف وعلوم ~~المعاني والبيان والبديع ونحوها أشعار العرب فارعوض وعند استواء كتابين في ~~فن يعلى إلا كثر قرآنا فحديثا فجلاله المصنف فتقدمه فأكثرهما وقوعا في أيدى ~~العلماء الصالحين فأصحهما والأولى في وضع الكتب أن يكون أوله المفتتح بنحو ~~اليسملة إلى فوق وأن لا يجعله خزانة لنحو كراريس ويحرم جعله مخدة الا عند ~~الخوف عليه وظاهر أن مثله جعله متكأ أو مسند الأمر وحة لقلة الامتهان فيه ~~بالنسبة لما قبله ويحرم توسد المصحف ولو خاف سرقته بخلاف مالوخاف عليه نجسا ~~أو كافرا فيجوز توسده بل يجب وليعلم بنحو ورقة لا عود وطى حاشية وورقة ~~يتفقد ما استعار عند الاخذ والرد ويتحرى في نظر علامة الصحة فيما يريد أن ~~يشتريه ومنها ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه بقوله له إذا رأيت الكتاب ~~فيه الحاق أو صلاح فاشهد له بالصحة وقال غيره لا يضئ الكتاب حتى يظلم يريد ~~اصلاحه وينبغي لكاتب العلم الطهارة | PageV01P163 | والاستقبال وابتداء ~~الكتاب ms391 بالبسملة والحمد له والصلاة والسلام على نبيه محمد [ & ] ويحتمه ~~بذلك | ويكتب عند تمامه تم كتاب كذا ففيه فوائد وليعظم اسم الله إذا كتبه ~~بأن يكتب عقبه تعالى أو تقدس أو عز | وجل أو نحو ذلك وكذا اسم رسوله بأن ~~يكتب عقبه [ & ] فقد جرت به عادة الخلف كالسلف ولا يختصر | كتابتها بنحو ~~صلعم فإنه عادة المحرومين ويترضى عن الأكابر كالمجتهدين ويترحم عمن دونهم ~~ويتجنب دقيق | الخط فإنه لا يتنفع به عند الكبر ورعاية الانتفاع به حينئذ ~~أولى من رعاية خفة الحمل أو توفر مؤنة الكتابة | أو الورق وآداب براية ~~القلم مبسوطة عند الكتاب فإذا صح الكتاب بمقابلته بأصل صحيح أو بقراءته على ~~شيخ | فلينقط المشكل ويذكر ضبطه في الحاشية ويكتب على ما صححه أو ضبطه صح ~~صغيرة وما يراه خطأ يكتب | فوقه كذا صغيرة وفي الحاشية صوابه كذا أن تحققه ~~والضرب على الزيادة أولى من نحو الحك نعم الحك أولى في | إزالة نحو نقطة أو ~~شكلة والأولى نحو الضرب على الثاني من المكرر إلا أن كان الأول آخر سطر ولم ~~يكن | مضافا لما بعده فالضرب عليه أولى صيانة لا وله ويخرج لما في الحاشية ~~بمنعطف إلى جهته اليمين سواء | كان لجهة الكتابة أم يسارها ويدع مقدار حبك ~~آخر الورقة مرارا فلا يوصل الكئابة به لزوالها عند حبك | المجلد له ويكتب ~~آخر التخريج صح ولا بأس بكتابة الحواشي والفوائد والتنبيهات المهمة على ~~حواشي الكتب | التي يملكها ولتكن متعلقة بما فيه من غير إكثار لئلا يظلمه ~~وترك الكتابة بين الأسطر أولى مطلقا ولا يكتب | آخره صح فرقا بينه وبين ~~التخريج بل نحو حاشية أو فائدة أوله أو آخره ولا بأس بكتابة نحو الترجمة أو ~~المتن | بالحمرة أو بالرمز بها على نحو أسماء أو مذاهب مع بيان اصطلاحه أول ~~الكتاب ويفصل بين كل كلامين بدارة | مثلا لما في تركه من عسر استخراج ~~المقصود انتهى قال الزركشي ويحرم مد الرجل إلى شيء من القرآن أو | كتب ~~العلم انتهى وفي إطلاق الحرمة وقفة بل الأوجه عدمها ms392 إذا لم يقصد بذلك ما ~~ينافي تعظيمه وبحث أيضا حرمة | كتابته بقلم غير العربي وفيه نظر أيضا ويفرق ~~بينه وبين حرمة قراءته بغير العربية بأن هذا يذهب إعجازه | بخلاف الثاني ~~قال البيهقي كالحليمي والأولى أن لا يجعل فوق المصحف غير مثله من نحو كتاب ~~أو ثوب وألحق | به الحليمي جوامع السنن أيضا وبحث ابن العماد أنه يحرم أن ~~يضع عليه نعلا جديدا أو يضعه فيه لأن فيه نوع امتهان | وقلة احترام والأولى ~~أن لا يستدبره ولا يتخطاه ولا يرميه بالأرض بالوضع ولا حاجة تدعو لذلك بل ~~لو قيل | بكراهة الأخير لم يبعدو ورد النهي عن تصغير لفظه كالمسجد فينبغي ~~اجتنابه قال الزركشي ويسن تطييبه وجعله | على كرسي وتقبيله انتهى ويكره أخذ ~~الفأل منه وقال جمع من المالكية بتحريمه إذا تقرر ذلك علم الجواب عما | ~~ذكره السائل وهو أنه يجوز له إصلاح الغلط في ملكه وما علم رضا مالكه أو ~~الموقوف عليه المعين بذلك بل يجب في | المصحف ويجوز في غيره إذا لم يعيبه ~~خطه ويجوز وضع ورقة ليعرف حزبه بها وهو أولى من وضع عود ونحوه | ويجوز وضع ~~مصحف على مصحف وظاهر أنه يجوز أن يكتب على الموقوف أنه وقف على كذا وأن ~~فلانا | وقفه لما فيه من المصلحة العامة وعليه الإجماع الفعلي وأنه يجوز أن ~~يحشى المصحف من التفسير والقراآت كما | تحشى الكتب لكن ينبغي أخذا مما مر ~~في تحشية الكتب أن لا يكتب إلا المهم المتعلق بلفظ القرآن دون نحو | القصص ~~والأعاريب الغربية قال الحليمي ومن الآداب أن لا يخلط به ما ليس بقرآن كعدد ~~الآي الوقوف | واختلاف القراآت ومعاني الآيات وأسماء السور والأعشار قال ~~البيهقي لأنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر | وعمر وعثمان لم يفعلوا شيأ من ~~ذلك وكتب الاحاديث المتعلقة بفضائل السور لا بأس به لمن علم أن لتلك | ~~الأحاديث أصلا ككون الفاتحة تعدل ثلثي القرآن والإخلاص ثلث القرآن ~~والكافرون وما بعدها ربعه | وإذا زلزلت والعاديات نصفه وكون آية الكرسي ~~أعظم آية في القرآن وكون ms393 يس قلب القرآن أو تعدله | عشر مرات ونحو ذلك مما ~~له أصل وأما الأحاديث التي لا أصل لها كالمذكورة في تفسير الواحدي ~~والزمخشري | والبيضاوي وغيرهم فلا يجوز روايتها ولا كتابتها لأنها كذب ~~موضوعة مختلفة بل الأحاديث التي لا يعلم أن | مخرجها ممن يعتمد عليه في أن ~~الحديث له أصل لا يجوز روايتها ولا كتابتها ويجوز وضع المصحف في كوة | ~~PageV01P164 | طاهرة من غير فرش لكن الأولى بفرش وأولى منه وأفضل كما مر ~~تعليقه ومر أيضا تفصيل في مد الرجل إليه | فاستحضره وإذا قلنا بحرمة المد ~~فمحله كما هو ظاهر حيث قرب منه بأن كان ينسب المد إليه ويعد مخلا بتعظيمه | ~~ويجوز وضعه على متنجس معفو عنه أخذا من قول النووي في مجموعه وتبيانه يحرم ~~كتب القرآن أو اسم الله | تعالى أي أو اسم رسوله [ & ] أو كل اسم معظم كما ~~هو ظاهر بنجس أو متنجس لم يعف عنه أو وضعه على نجس | أو متنجس كذلك ومسه ~~بلا حائل وإن كتب بنحو جدار ومن ذلك ما أفتى به ابن الصلاح من حرمة كتابة | ~~بعض القرآن وأسماء الله على بعض الأكفان لتنجسها بالصديد ومسه بطاهر من بدن ~~تنجس باقيه خلاف | الأولى وقيل يحرم ورد بأنه خرق للإجماع ويحرم بلع قرطاس ~~كتب فيه نحو قرآن مما مر لا شرب غسالته | ويجب على معلم الصبيان أن يمنع ~~غير المميز من مس المصحف وحمله لئلا ينتهك حرمته وله أن يمكن المميز من | ~~حمله لحاجة تعلمه منه أو ما يتوقف عليه التعليم كذهابه به إلى المكتب أو ~~البيت وإن كان محد ثابل أو جنبا على | المعتمد ولا يجوز له تمكين المحدث من ~~حمله أو مسه بغير ذلك وما عدا ذلك من الآداب إن استؤجر المعلم لشيء | منه ~~معين لزمه فعله وإلا فلا ويسن التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة ~~المكيين أخرج البيهقي في | الشعب وابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة سمعت ~~عكرمة بن سليمان قال قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي | فلما بلغت الضحى ms394 ~~قال لي كبر حتى تختم فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال قرأت ~~على مجاهد | فأمرني بذلك وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس رضي الله عنهما ~~فأمره بذلك أخرجاه موقوفا ثم أخرجه | البيهقي من وجه آخر عن أبي بزة مرفوعا ~~وأخرجه من هذا الوجه أعني المرفوع الحاكم في مستدركه وصححه | وله طرق كثيرة ~~عن البزي قال قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه إن تركت التكبير ~~فقد تركت سنة | من سنن نبيك قال الحافظ العماد بن كثير وهذا يقتضي تصحيحه ~~للحديث وروى أبو العلاء الهمداني عن | البزي أن الأصل في ذلك أن النبي [ & ~~] انقطع عنه الوحي فقال المشركون قلى محمد اربه فنزلت سورة الضحى | فكبر ~~النبي [ & ] قال ابن كثير ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف وقال ~~الحليمي نكتة التكبير | تشبيه القرآن بصوم رمضان إذا تمت عدته يكبر فكذا ~~هنا يكبر إذا أكمل عدة السور قال وصفته أن يقف بعد | كل سورة وقفة ويقول ~~الله أكبر وكذا قال سليمان الرازي عن أصحابنا في تفسيره يكبر بين كل سورتين ~~تكبيرة | ولا يصل آخر السورة بالتكبير بل يفصل بينهما بسكتة قال ومن لا ~~يكبر من القراء فحجتهم في ذلك سد | الذريعة عن الزيادة في القرآن بأن يداوم ~~عليها فيتوهم أنه منه وفي النشر اختلف القراء في ابتدائه هل هو من | أول ~~الضحى أو من آخرها وفي انتهائه هل هو أول سورة الناس أو آخرها وفي وصله ~~بأوها وآخرها | والخلاف في الكل مبني على أصل وهو أنه هل هو لأول السورة أو ~~لآخرها وفي لفظه فقيل الله أكبر وقيل | لا إله إلا الله والله أكبر وسواء ~~في التكبير الصلاة وخارجها صرح به السخاوي وأبو شامة ( فائدة ) منع الإمام ~~| أحمد من تكرير سورة الإخلاص عند الختم ولكن عمل الناس على خلافه وحكمته ~~أن فيه جبرا لما لعله حصل | في القراءة من خلل قال بعض المحققين وكما قاس ~~الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند إكمال رمضان ms395 فينبغي | أن يقاس ~~تكرير سورة الإخلاص على اتباع رمضان بست من شوال انتهى وقيل حكمة التكرير ~~ما ورد أنها | تعدل ثلث القرآن فتحصل ختمة واعترض بأنه كان حينئذ ينبغي أن ~~تقرأ أربعا ليحصل ختمتان أي الختمة | المقروءة تحقيقا والمقروءة تقديرا ~~بالثلاثة الباقية ورد بما تقرر أولا من أنه ليس القصد ذلك بل جبر الخلل كما ~~مر | وهو يحصل بتكريرها ثلاثا وإن كانت واحدة منهما تكملة للختمة المقروءة ~~وتكره القراءة في محل النجاسة | حتى في الخلاء وقيل تحرم واختاره الأذرعي ~~وفي الطريق للنهي عنها وإن لم تكن فيه نجاسة وفي بيت الرحى | وهي تدور ولا ~~تكره بحمام أي بمحل نظيف منه عن النجاسة لكنها فيه خلاف الأولى قاله النووي ~~وهو ظاهر | وأن اعترض بأن الجمهور على الكراهة كما بينته في شرح العباب ولا ~~فرق في ذلك بين السر والجهر ولا بين من | له ورد وغيره وفارقت كراهة الصلاة ~~فيه بأن الصلاة يحتاط لها أكثر لأنها لعظم فضيلتها يتسلط الشيطان | & ~~PageV01P165 | فيها والحمام مأوى الشياطين وأما القراءة فليست كذلك على ~~أنها قد تكون سببا لطرده وإيذائه كما صح ذلك في | آية الكرسي وقول السائل ~~وقول العباب ويحرم الخ يعلم جوابه من قولي في شرحه ويحرم جعل دراهم مثلا في ~~| ورقة كتب فيها قرآن ومنه البسملة كما أفتى به الحناطي ونقله السبكي عن ~~الفقهاء وفرق ابن العماد في حل لبس | الثوب المطرز بالقرآن بأن المكتوب هنا ~~قصد به الدراسة ومقتضاه أنه لا يحرم جعل ذلك فيما كتب لا | للدارسة وفيه ~~نظر والذي يتجه الفرق بأن لبس الثوب المذكور ليس فيه امتهان بطريق الذات بل ~~بطريق | التبع بخلاف وضع النقد في تلك الورقة فإنه متضمن للامتهان بطريق ~~الذات ويظهر أنه يلحق بالقرآن كل | اسم معظم وكالنقد فيما ذكر نحو الأكحال ~~والأدوية بل أولى خلافا لما يوهمه كلام البازري وينبغي أن يلحق | بذلك ما ~~يبطن به جلود المصاحف وغيرها من الأوراق التي فيها اسم معظم فيحرم كجعل نحو ~~النقد فيها بجامع | ما في كل من الامتهان ms396 بخلاف ما ليس فيه اسم معظم وإن ~~كان من العلوم الشرعية ثم رأيت ابن الحاج المالكي في | مدخله صرح بذلك ~~فحرمه بما فيه قرآن أو حديث أو اسم من أسماء الملائكة والأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام | قال حرمة له وتعظيما لقدره بخلاف ما فيه أسماء العلماء ~~والسلف الصالح أو شيء من العلوم الشرعية فإنه يكره | ولا يحرم انتهى وهو ~~ظاهر موافق لقواعدنا انتهت عبارة شرح العباب ومنها يعلم أن الورقة التي ~~فيها علم شرعي | ليست كالتي فيها قرآن أو اسم معظم وأن وضع نحو النقد في ~~تلك مكروه وفي هذه حرام وسئل ابن الصلاح | عمن يقول الشيطان يقدر أن يقرأ ~~القرآن ويصلي هو وجنوده فأجاب بقوله ظاهر النقول ينفي قراءتهم | القرآن ~~وقوعا ويلزم من ذلك انتفاء الصلاة منهم إذ منها قراءة القرآن وقد ورد أن ~~الملائكة لم يعطوا فضيلة | حفظه فهم حريصون على استماعه من الإنس فإن قراءة ~~القرآن كرامة أكرم الله بها الإنس غير أن المؤمنين | من الجن بلغنا أنهم ~~يقرؤنه وما ذكره في الملائكة قال الكمال الدميري قد يتوقف فيه من جهة أن ~~جبريل هو | النازل بالقرآن على النبي [ & ] وقال تعالى في وصف الملائكة ^ ( ~~والتاليات ذكرا ) ^ أي تتلو القرآن انتهى | وقد يجاب بأن ذلك خصوصية لجبريل ~~وتفسير الآية بخصوص كونها تتلو القرآن هو محل النزاع فلا دليل | فيه وما ~~ذكره في مؤمني الجن يؤيده ما أخرجه الخطيب في رواية مالك عن جابر رضي الله ~~عنه قال بينما نحن | نسير مع النبي [ & ] إذ أقبلت حية سوداء ثعبان ذكر ~~فوضعت رأسها في أذن النبي [ & ] ووضع النبي [ & ] | فمه على أذنها فناجاها ~~ثم ذهبت وكأنما الأرض قد ابتلعتها فقلنا يا رسول الله لقد أشفقنا عليك فقال ~~النبي [ & ] | هذا وفد الجن نسوا سورة فأرسلوه إلي ففتحت عليهم القرآن وفي ~~هذا تصريح بأنهم يقرؤن القرآن وفي | حديث ورد من طرق كثيرة يبلغ بها درجة ~~الحسن كما قال بعض المحققين 2 أن هامة ابن إبليس جاء للنبي [ & ] | وذكر ~~أنه حضر قتل هابيل بن آدم وأنه اجتمع ms397 بنوح فمن بعدهم وآمن بهم ثم طلب من ~~النبي [ & ] بعد أن | آمن به وبلغه السلام من عيسى عليه الصلاة والسلام فرد ~~عليه السلام أن يعلمه شيأ من القرآن فعلمه الواقعة | والمرسلات وعم ~~يتساءلون وإذا الشمس كورت وقل هو الله أحد والمعوذتين ثم ما أفهمه التلازم ~~بين القراءة | والصلاة الذي مر عن ابن الصلاح من أن مؤمني الجن يصلون يدل ~~له ما رواه سفيان الثوري في تفسيره عن | إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير ~~قال قالت الجن للنبي [ & ] كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن | ناؤن ~~عنك فنزلت وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وفي نهاية ابن الأثير في ~~الحديث لا تحدثوا في القزع | فإنه مصلى الخائفين والقزع بالتحريك أن يكون ~~في الأرض ذات الكلا مواضع لا نبات بها والخائفون الجن | وأخرج الطبراني عن ~~ابن مسعود في قصته ليلة جن نصيبين لما خرج إليهم النبي [ & ] بأعلى مكة ~~ورجع النبي | [ & ] من عندهم أدركه شخصان منهم فقالا له يا رسول الله إنا ~~نحب أن تؤمنا في صلاتنا قال ابن مسعود رضي الله | عنه فصليا خلفه ثم صلى ~~بنا ثم انصرفا فقلت له من هؤلاء يا رسول الله فقال هؤلاء جن نصيبين الحديث ~~وأفتى | أبو البقاء العكبري الحنبلي بصحة الصلاة خلف الجن لأنهم مكلفون ~~والنبي [ & ] مرسل إليهم أي | & PageV01P166 | إجماعا وذكر ابن الصيرفي ~~الحنبلي أيضا أن الجمعة تنعقد بهم وقضية مذهبنا ذلك أن تحقق وجود شروط | ~~الإمامة والجمعة في العين منهم الذي يراد الائتمام به أو حسبانه من ~~الأربعين ويؤيد ذلك إفتاء السبكي بأنهم مكلفون | بشريعته [ & ] في كل شيء ~~لأنه إذا ثبت إرساله إليهم كإرساله لنا والدعوى عامة والشريعة عامة لزمهم ~~كل | تكليف وجد سببه فيهم إلا أن يدل دليل على التخصيص قال فنقول تلزمهم ~~الصلاة والزكاة بشرطها والصوم | والحج وغيرها من الواجبات ويحرم عليهم كل ~~حرام ولا نلتزم ذلك في الملائكة وإن قلنا بعموم الرسالة لهم أى وهو الأصح ~~عند جمع المحققين ويدل له حديث مسلم وأرسلت إلى الخلق كافة وقد ms398 ورد في آثار ~~كثيرة | عن السلف أن جمعا من الجن كانوا يقرؤون القرآن عليهم ويتعلمون ~~العلم وبالجملة التكليف شرطه العلم | فما علموه لزمهم وما لا فلا انتهى ~~كلام السبكي وفي فروع الحنابلة أنهم مكلفون في الجملة وإن كافرهم في النار ~~| ومؤمنهم في الجنة أي وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء حتى أبو حنيفة رضي ~~الله عنه خلافا لما نقل عنه أنه | لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم ~~يكونون ترابا انتهى وأن ثواب مؤمنهم في الجنة كثوابنا ثم أطال الكلام في | ~~كثير من فروع فقهية وغيرها تتعلق بهم وبه كالذي مر عن السبكي يعلم الجواب ~~عن قول السائل يعلمون | ويتعلمون أحكام الشرع ويكتبون ويصلون ويتطهرون ~~وقوله وما الذي يجب على الآدمي المتزوج منهم الخ | وجوابه إذا ثبت أنهم ~~مكلفون كتكليفنا جرت عليهم الأحكام الجارية علينا في العبادات والمعاملات | ~~والنفقة على الزوجات وعلينا لهم إذا صححنا النكاح منهم على القول الضعيف إذ ~~لأصح أنه لا يصح نكاح | آدمي جنية كعكسه لأنهم غير جنسنا فهم بمثابة بقية ~~الحيوانات وقد وقع لنا في ابتداء الطلب أن بعض | مشايخنا ممن جمع بين العلم ~~والصلاح قرر صحة أنكحتهم فتوقفنا فيه وبحثنا معه في ذلك ثم جاءنا في يوم ~~فقال رأيت | النبي [ & ] البارحة في النوم فسألته عن ذلك فقال لي أيحل نكاح ~~البقرة أي فلا يحل نكاحهم لأنهم من غير | الجنس ويؤيد ذلك قوله تعالى ممتنا ~~علينا والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا فلو جاز التزوج منهم لفات ذلك | ~~الامتنان فعلم أن الآية دالة أيضا على عدم صحة نكاحنا منهم وهو المعتمد ( ~~وسئل ) نفع الله به عن قوله تعالى | ^ ( والقمر إذا اتسق ) ^ ما هو اتساقه ~~فإنا أحيانا ما نرى الهلال حتى يمضي من الشهر ثلاث ليال ونحوها وفي أوساط | ~~الشهر يحصل الصحو أحيانا فإذا عرفنا اتساقه متى يكون عرفنا دخوله إذا حصل ~~الغيم في زمن الربيع | فبينوا لنا بيانا واضحا ( فأجاب ) بقوله معنى قوله ~~تعالى ^ ( والقمر إذا اتسق ) ^ استوى واجتمع وتكامل ومن ثم | قال الفراء ms399 ~~اتساقه امتلاؤه واجتماعه واتساقه ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة إلى ست عشرة ~~وإذا كان هذا معنى | الاتساق لم يتوجه قول السائل فإنا أحيانا الخ ( وسئل ) ~~نفع الله به بما لفظه في التفسير في قوله تعالى ^ ( إنا أنشأناهن | إنشاء ~~فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ) ^ حكاية عن الحديث أنهن ~~اللاتي قبض عجائز خلقهن الله | بعد الكبر عذارى فجعلها عذارى متعشقات على ~~ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على | البطانة وأنهن لأصحاب ~~اليمين موافقا لظاهر الآية هل هن مختصات بأصحاب اليمين والحور العين ~~بالمقربين أو | الاعتبار بالأكثرية ( فأجاب ) بقوله لفظ هذا الحديث لم أره ~~وإنما الذي رأيته ما أخرجه كثيرون منهم | عبد بن حميد والترمذي والبيهقي عن ~~أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله [ & ] في قوله تعالى | ^ ( إنا ~~أنشأناهن إنشاء ) ^ قال أن هذه المنشآت التى كن في الدنيا عجائز عمشا عمصا ~~وما أخرجه آخرون منهم | الطيالسي والطبراني والبيهقي عن مرثد الجعفي رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله & يقول في قوله | تعالى ^ ( إنا أنشأناهن ~~إنشاء ) ^ قال الثيب والإبكار اللاتي كن في الدنيا وما أخرجه آخرون منهم ~~عبد بن حميد | والترمذي في الشمائل والبيهقي عن الحسن قال أتت عجوز للنبي [ ~~& ] فقالت يا رسول الله | أدع الله لى أن يدخلني الجنة فقال رسول الله [ & ~~] يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز فولت تبكي | فقال أخبروها أنها لا ~~تدخلها وهي عجوز أن الله يقول ^ ( إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكار ) ^ ~~أو في رواية | عند البيهقي عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي النبي [ & ~~] وعندي عجوز فقال من | هذه فقلت إحدى خالاتي فقال أما إنه لا تدخل الجنة ~~العجوز فداخل العجوز من تلك ما شاء الله فقال | & PageV01P167 | النبي [ & ~~] إنا أنشأناهن خلقا آخر وفي رواية عند الطبراني عنها أنه [ & ] أتته عجوز ~~من الأنصار | فقالت يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة فقال أن الجنة ~~لا تدخلها عجوز فذهب يصلي ثم رجع فقالت عائشة | رضي الله عنها لقد لقيت من ~~كلمتك مشقة فقال ms400 إن ذلك كذلك أن الله إذا أدخلهن الجنة حولهن أبكارا وقال | ~~ابن عباس رضي الله عنهما خلقهن غير خلقهن الأول وقال قتادة الضمير لأزواج ~~القوم والحسن الضمير | للنساء وسعيد بن جبير معناه خلقناهن خلقا جديدا ~~وأخرج ابن مردويه أنه [ & ] قال إنا | أنشأناهن أنشأهن وأخرج الطبراني أنه ~~[ & ] قال أن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكارا | وجاء عن ابن عباس ~~وغيره روايات حاصلها أن العرب العواشق المتعشقات لأزواجهن المتحببات ~~المقودات | إليهم الغنجات المتغنجات الحسنات الكلام الغلمات أي القويات ~~الشهوة وأصل العربة الناقة التي تشتهي | الفحل والمرأة الحسنة للبعل وورد ~~بسند ضعيف أنه [ & ] قال خير نسائكم العفيفة الغلمة | وأخرج ابن أبي حاتم ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنه قال قال [ & ] عربا كلامهن عربي | ~~وأن الأتراب المستويات في السن وهو ثلاث وثلاثون سنة إذا تقرر ذلك ~~فأنشأناهن إن كان معناه بدأنا | خلقهن فالضمير فيه راجع للحور العين وهو ~~بعيد خلافا لمن قال به وكفى بهذا الأحاديث السابقة في رده | وعليه فلا ~~إشكال لإفادته أن الحور العين للسابقين ولأصحاب اليمين وإن كان معناه أعدنا ~~خلقهن فالضمير | راجع لنساء الدنيا كما دل عليه بعض تلك الأحاديث أما ~~ارجاعا له على معلوم لم يذكر على حد حتى توارت | بالحجاب أو على مذكور ~~بالقوة لأن الفرش المرفوعة تستلزمهن نظر اللكمال أو بالفعل لأن الفرش يعبر ~~بها | عن النساء كاللباس وعلى كل فظاهر الآية أفاد أن الحور العين للسابقين ~~ونساء الدنيا لأصحاب اليمين وهو مشكل | لتصريح حديث الطبراني بأن فضل نساء ~~الدنيا على الحور المنشآت كفضل الظهارة على البطانة بصلاتهن | وصومهن ~~وعبادتهن لله تعالى فيكون الأعلى للمفضول والأدون للفاضل ويجاب عنه بأنه ~~ورد أن أسفل أهل | الجنة يفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء ويقوم على ~~رأسه عشرة آلاف خادم وأن للرجل زوجتين | من نساء الدنيا وبذلك يعلم اشتراك ~~أهل الجنة جميعهم في الحور ونساء الدنيا والذي في آية الواقعة إنما هو ~~تمايز | السابقين وأهل اليمين بمجموع المذكورات لا بكل ولا شك أن من تأمل ms401 ~~ما أعطيه السابقون من مجموع | تلك المذكورات لهم وجدها أفضل مما أعطيه ~~أصحاب اليمين وأما كون بعض ما ذكر لأصحاب اليمين | أفضل من بعض ما ذكر ~~للسابقين فلا يضر لأنه علم من السنة اشتراكهما في الحور العين ونساء الدنيا ~~ويصح | أن يراد بأصحاب اليمين المذكور بعد أترابا أصحاب مجموع الفريقين ~~السابقين وأصحاب اليمين وحينئذ | فيفيد النص على اشتراك الفريقين في ذلك ~~وحكمته أنه لما ذكر ما يخص كل ختم بما يشتركان فيه كما دلت عليه | السنة ~~وحينئذ فلا إشكال ويكون الضمير راجعا إلى مطلق نساء الجنة التي من جملتهن ~~نساء الدنيا كما دل | عليه الحديث الأول أن من المنشآت الخ ويدل له التصريح ~~في حديث آخر بأن الحور منشآت أيضا هذا | ما ظهر في الآية وإن لم أر من ذكره ~~والله تعالى أعلم بأسرار كتابه أذاقنا لله حلاوة فهمه بمنه وكرمه ( وسئل ) ~~| نفع الله به عن جعل جواب الشرط خرقها في قوله تعالى ^ ( إذا ركبا في ~~السفينة خرقها ) ^ دون قال المسبب عنه | وفي الآخرة ^ ( استطعما أهلها ) ^ ~~دون قال المسبب عنه أيضا وفي المتوسطة بينهما جعل جواب الشرط | قال دون ~~سببه الذي هو قتل الغلام ما حكمة ذلك ( فأجاب ) بقوله جعل السبب هو الجواب ~~في الأولى | والآخرة هو الأصل لأنه محط الفائدة فلا يسئل عن حكمته والمسئول ~~عنه إنما الآية الوسطى تغير الأسلوب | فيها وحكمته والله أعلم أن القول ~~فيها وقع على شدة من الغلظة والإنكار والمبالغة في التوبيخ ولم يوجد | نظير ~~ذلك في الأولى والآخرة ولأجل هذا زاد الخضر في الجواب لك في ألم أقل لك ~~إشعارا لموسى [ & ] | بأنه في هذا الحديث خالف العهد الذي التزمه معه في ~~عدم الإنكار عليه مخالفة ظاهرة والقول بأن الأمر أبلغ | من النكر والإغلاظ ~~في الأولى أبلغ منه في الثانية لأن خشية قتل كثيرين ليست كقتل واحد ضعيف | ~~جدا بل الصواب ما قررته من أن ما في الثانية أبلغ وأشد في الإنكار وتحقق ~~قتل نفس زكية أقبح من | & PageV01P168 | خشية قتل جمع لم يقع وإذا ms402 تقرر أن ~~ما في الثانية أبلغ وأكد في الإنكار مما في الأولى والآخرة اتضح أنه لا بد ~~| فيها من الإشارة لذلك فغير الأسلوب فيها وجعل الجواب القول لأن الأغرب ~~الذي يكون الجواب له أوقع في | النفس من السبب الذي علم منه سبق نظيره وهو ~~الخرق وفيه حكمة أخرى وهي زيادة الاستغراب في السبب | بقرنه بالفاء لما ~~قطعه عن الجواب الدال على وقوع القتل عقب اللقى مع زكاء تلك النفس ظاهر أو ~~جعله جوابا | يفوت هذه الإشارة والحاصل أن المتوسطة غير فيها أسلوب الأولين ~~لداع اقتضاه وهو ما أشرنا إليه الذي لولا | ذلك التغيير لما تنبه له وسئل ~~عن حكمته ونظير ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام قل لا أقول لكم عندي خزائن ~~| الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك فكرر أقول في الأولى والآخرة ~~دون المتوسطة لحكمة ظاهرة في | أن انتفاء الخزائن والملائكة عنه معلوم ~~بالضرورة فسلط النفي على قولهما الذي يتقوله بعض الكذابين | لا عليهما لما ~~تقرر من العلم بانتفائهما وأما انتفاء علم الغيب عنه فغير ضروري بل ثبوته ~~له من جملة المعجزات | التي يجوز وقوعها للأنبياء فيحتاج إلى تسليط النفي ~~عليه لا على قوله مبالغة في التبري من ادعائه وإفادة | الاختصاص بالله من ~~حيث العموم للجزئيات والكليات والممنوح لبعض الخواص إنما هو جزئيات منه | ~~لا غير فتأمله والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) نفع الله بعلومه عن نزول ~~القرآن في أي ليلة من رمضان | ( فأجاب ) بقوله أنزل ليلة أربعة وعشرن منه ~~وكان تلك الليلة هي ليلة القدر في تلك السنة فمن ثم حكم تعالى | بأنه نزل ~~في رمضان وفي ليلة القدر وأصل هذا ما رواه أحمد والبيهقي عن وائلة بن ~~الأسقع رضي الله عنه أن النبي | [ & ] قال أنزلت التوراة لست مضين من رمضان ~~والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان | عشرة خلت منه والقرآن لأربع ~~وعشرين خلت منه وفي رواية وصحف إبراهيم لأول ليلة قال في فتح الباري | وهذا ~~الحديث مطابق لقوله تعالى ^ ( شهر رمضان الذي أنزل ms403 فيه القرآن ) ^ ولقوله ^ ~~( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) ^ فيحتمل | أن تكون ليلة القدرة في تلك ~~السنة كانت تلك الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في اليوم ~~الرابع | والعشرين إلى الأرض أول ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ انتهى ~~وقوله فيحتمل الخ إنما يأتي على انتقالها | الذي اختاره النووي وغيره لا ~~على المذهب أنها تلزم ليلة بعينها فعليه يجاب بأن هذا الحديث مع انضمام ~~الآية | إليه يدل على أنها ليلة أربع وعشرين وعليه كثيرون وأطال بعضهم ~~النفس في الاستدلال له وقوله أن | أول اقرأ نزل يوم الرابع والعشرين مشكل ~~بما اشتهر من أنه [ & ] بعث في شهر ربيع الأول | وأجيب عن هذا بما ذكروه ~~أنه نبي أولا بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحى الله ~~إليه في | اليقظة ذكره البيهقي وغيره وجاء عن أبي قلابة أن الكتب أنزلت ~~ليلة أربع وعشرين من رمضان وقدموا | الأول عليه لأنه أثبت منه واستشكل ~~إنزاله جملة ليلة القدر إلى بيت العزة بأن من جملته إنا أنزلناه في ليلة ~~القدر | فإن لم تكن منه فما نزل جملة وإن كانت منه فما وجه صحة هذه العبارة ~~وأجيب بأن معناه أنا حكمنا بإنزاله في ليلة | القدر وقضينا وقدرناه في ~~الأزل وأنزل بمعنى ننزله في ليلة القدر كأتى أمر الله ( وسئل ) نفع الله به ~~هل ورد | أن اللاحن في القرآن له ثواب ( فأجاب ) بقوله أخرج البيهقي أنه [ ~~& ] قال من قرأ القرآن | فأعربه كله فله بكل حرف أربعون حسنة فإن أعرب بعضه ~~ولحن في بعضه فله بكل حرف عشرون حسنة وإن لم | يعرب شيأ له بكل حرف عشر ~~حسنات وإسناد ضعيف منقطع بل فيه كذاب وضاع قال الحافظ السيوطي | والظاهر أن ~~الحديث مما صنعت يداه وقد عده الذهبي من مناكيره ورواه الطبراني على كيفية ~~أخرى | وقال تفرد به فلان وهو متروك والبيهقي بلفظ من قرأ القرىن فاعرب في ~~قراءته كان له بكل حروف عشرون | حسنة ومن قرأه بعير إعراب كان له بكل حرف ~~عشر حسنات ms404 وإسناده لا يصح أيضا فإن راويه بقية وقد عنعنه | وهو مدلس وبفرض ~~صحته فيحمل على لاحن لم يتعمد اللحن ولم يقصر في التعلم ( وسئل ) نفع الله ~~به من | النازل فيه قوله تعالى ^ ( ومنهم من عاهد الله ) ^ الآية ( فأجاب ) ~~بقوله ذكر جمع أنه ثعلبة بن حاطب البدوي | قال في الإصابة ولا أظن الخبر ~~يصح وإن صح ففي كونه هو البدري نظر وقد ذكر ابن الكلبي أن البدري قتل | ~~بأحد فبان أنه غير هذا لأن هذا عاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه ويؤيد ذلك ~~تسميته في تفسير ابن مردويه | & PageV01P169 | ثعلبة بن حاطب والبدري اسمه ~~ثعلبة بن حاطب اتفاقا وكيف يتوهم أنه البدري مع ما صح لا يدخل النار أحد | ~~شهد بدر أو نظير هذا الاشتباه ما وقع في سبب نزول ^ ( وما كان لكم أن تؤذوا ~~رسول الله ولا أن تنكحوا | أزواجه من بعده أبدا ) ^ من أنه قول طلحة يتزوج ~~محمد بنات عمنا ويحجبهن عنا لئن مات لأتزوجن عائشة من بعده | فقيل أنه طلحة ~~أحد العشرة وليس كذلك بل هو طلحة آخر شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه ( وسئل ~~) نفع الله | به ما قدر الذرة ( فأجاب ) بقوله قال النيسابوري سبعون ذرة ~~تزن جناح بعوضة وسبعون جناح بعوضة تزن | حبة ( وسئل ) نفع الله به ما معنى ~~الاشتراء في قوله تعالى ^ ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ) ^ الآية ~~ومع | من كان الاشتراء ومتى وقع ( فأجاب ) بقوله وقع ذلك في الأزل بالعلم ~~وعند نزول الآية بالفعل وهذا شأن | صفات الأفعال ( وسئل ) نفع الله به ما ~~المراد ب ^ ( الأرض التي باركنا فيها ) ^ ( فأجاب ) بقوله قال أبي بن كعب ~~وقتادة | هي الشام لأنها أرض المحشر وبها ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام ~~ويهلك الدجال وأبو العالية هي الأرض | المقدسمة لأن كل ماء عذب في الأرض هو ~~منها يخرج من أصل صخرة بيت المقدس يهبط من السماء إلى | الصخرة ثم يتفرق في ~~الأرض وابن عباس هي مكة لأن بها البيت الذي هو مبارك وهدى للعالمين ( وسئل ~~) | رضي الله عنه ms405 عن قول البيضاوي قوله تعالى ^ ( إلا أن يعفون أو يعفو ~~الذي بيده عقدة النكاح ) ^ أن أن يجوز | أن تكون مهملة والضمير للذكور ~~النون نون الرفع فهل هو صحيح ( فأجاب ) بقوله هو صحيح من حيث | الصناعة على ~~قلة أو شذوذ فيه وأما كونه يصح أن يكون مرادا في الآية فهو متوقف على أنه ~~هل قرئ يعفو | في أو يعفو وبغير فتح الواو فإن كان قرئ به صح ما قاله ~~البيضاوي في الآية لأن رفع يعفو المعطوف يدل على | إهمال أن وإن لم تقرأ به ~~لم يصح ما قاله بوجه لأن أن لا يمكن أن تكون مهملة بالنسبة ليعفون وغير ~~مهملة | بالنسبة ليعفو المعطوف وعلى تسليم ما ذكره في الآية ينتج من ذلك ~~إشكال على مذهبنا لأن الواو حينئذ في | يعفون إن عادت على الأزواج وإن كان ~~السياق يرده لزم أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي وإن عادت على | ~~الأولياء وإن الذي بيده عقد النكاح هو الزوج لزم أن للأولياء العفو ~~والشافعي رضي الله عنه لا يقول به مع | أنه لا محيص عنه في الآية كما تقرر ~~وأولى ما يجاب به منع أن ما ذكره البيضاوي مراد في الآية بدليل | نصب يعفو ~~المعطوف فإن رفع في قراءة ولو شاذة اتجه الإشكال كما قدمته لكن فحصت عن ذلك ~~فلم أجد أحدا | حكاه قراءة ( وسئل ) نفع الله به عن قوله تعالى ^ ( ولا ~~تسبوا اللذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) ^ | هل يدل ~~على تحريم ذكر آلهة الكفار بسوء إذا علم أنه يترتب على ذلك ذكر الله بسوء ~~أو لا وهل في كلام | الفقهاء ما يدل على ذلك ( فأجاب ) بقوله قضية الآية ~~التحريم إذ الأصل في النهي ذلك فيحتمل أن يقال به | كذلك ويحتمل أن يقال ~~بخلافه أخذا من قولهم يسن لمن أحدث في صلاته أن يجعل يده على أنفه خشية من ~~| وقوع الناس فيه فجعلوا خشية الوقيعة المحرمة مقتضية لندب ما يكون سببا ~~لتركها لا لوجوبه وقياس الآية | الوجوب ولم ms406 يقولوا به فيكون النهي فيها ~~للتنزيه أخذا من كلامهم المذكور بجامع أن عيب الآلهة فيما | ذكر يترتب عليه ~~أمر محرم من الغير وترك جعل اليد على الأنف يترتب عليه ذلك أيضا فكما لا ~~يجب السعي | في إزالة فعل الغير المحرم المترتب على فعله كذلك لا يجب عدم ~~ذكر الآلهة بسوء وإن علم أنه يترتب عليه | ما مر ويحتمل أن يقال بالفرق وهو ~~أن ما يترتب هنا من سب الله سبحانه أفحش فاختص بتحريم ما هو سبب | أو وسيلة ~~إليه بخلاف غيره وعليه فلو ترتب على مدحه لإنسان وقيعة سامعه فيه لم يحرم ~~عليه مدحه وإن علم | ترتب ذلك فإن قلت يشكل على ذلك القاعدة المشهور وهي أن ~~للوسائل حكم المقاصد قلت يجاب عن ذلك بأن | يقال القاعدة أكثرية أوان محلها ~~في وسيلة ومقصد كلاهما من فعل شخص واحد فحينئذ يكون للوسيلة | حكم المقصد ~~لاتحاد الفاعل على أنه قد يمنع هنا كون ذلك وسيلة لأن السب إنما ينشأ عن ~~البغض الكامن | عند السامع لا عن المدح فالمدح ليس وسيلة محققة للسب فلم ~~يعط حكمه ( وسئل ) أيضا رضي الله عنه عن قوله | تعالى ^ ( والقواعد من ~~النساء التي لا يرجون نكاحا ) ^ هل التقييد بالقواعد شرط فيما بعده وكيف ~~هذا مع قوله | تعالى قبل ذلك ^ ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) ^ وهل الآية ~~الأولى أو الثانية موافقة للمذهب أولا | PageV01P170 | أوضحوا الجواب ( ~~فأجاب ) بقوله قضية الآية الأولى وجوب الضرب بالخمر على الجيوب بأن يسترن ~~الرؤس | والأعناق والصدور بالمقانع ونحوها وهو كذلك لأنه يجب عليهن ستر ما ~~عدا الوجه والكفين لكن قضية | الآية الثانية أن المرأة الكبيرة التي قعدت ~~عن الحيض والنفاس والولد بكبرها مستثناة من الحكم السابق فلا | يجب عليها ~~ستر ما ذكر وكلام أصحابنا لا يوافق ذلك لشمول وجوب الستر المذكور في كلامهم ~~للمرأة مطلقا | وإن كبرت ولم تشته وحينئذ فالآية الثانية يشكل ظاهرها على ~~ذلك وقد يقال لا استثناء أصلا لأن ما دلت عليه | الآية الأولى غير ما دلت ~~عليه الثانية إذ المأمور به في ms407 الأولى الضرب بالخمر فوق الجيوب وهذا يشمل ~~المرأة | بسائر أنواعها والذي جوز لهن في الآية الثانية هو طرح الثياب التي ~~فوق الخمر أخذا من قول بعض المفسرين | التي لا تشتهي بخلاف غيرها إلا أن ~~يقال ألحق غيرها بها في ذلك لأن المدار على ستر ما عدا الوجه والكفين | وهو ~~حاصل سواء وضعن الثياب المذكورة أم لا فإن قلت فما الحكمة حيثئذ في التقييد ~~بالكبر قلت للإشعار | بأن المرأة مأمورة بالمبالغة في الستر ما أمكنها فلم ~~يحسن التصريح بالجواز إلا للكبيرة التي لا تشتهي وطوى ذكر | غيرها قصدا ~~لهذه النكتة ( وسئل ) أيضا رضي الله عنه قوله تعالى ^ ( قال رب السجن أحب ~~إلي ما يدعونني | إليه ) ^ يقتضي ثبوت محبته الزنا وهو غير جائز على ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ( فأجاب ) بقوله أشار | البيضاوي إلى ~~جواب ذلك بأن الزنا مما تشتهيه النفس طبعا ولا مؤاخذة فيه والسجن مما تكرهه ~~كذلك ومع | ذلك فآثره عليه وقيل لما سبق منها الوعيد إن لم يفعل كان إكراها ~~وقد يكون في شرعهم يبيح الزنا فأصل | الحب إنما ثبت لمباح أو أن ذلك قبل ~~النبوة أخذا من رسالة الزركشي في قوله تعالى ^ ( ولما بلغ أشده آتيناه حكما ~~| وعلما ) ^ وعندي في جميع ذلك وقفة أما في الأول فلأن نفوس الأنبياء مطهرة ~~عن جميع الخبائث الطبيعية | والعارضة ولو قال البيضاوي إن حب الوطء مع قطع ~~النظر عن كونه زنا طبيعي لكان أولى وإلا فالإشكال باق | وأما في الثاني ~~فلأن التحقيق أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من جميع الكبائر ~~والصغائر قبل | النبوة وبعدها والذي يتجه لي أنه إنما أتى بصيغة أفعل على ~~ما ذكر تواضعا وإظهارا في مقام الذلة والخضوع | لعيوبه حذرا من تزكية نفسه ~~في مقام الخطاب ( وسئل ) نفع الله به هل على من فضل بين القراآت ملام ( ~~فأجاب ) | بقوله إن كان من حيث أن إحدى القراءتين أو القراآت أبين أو أوضح ~~أو أوفق لعلم النحو أو البيان أو نحو | ذلك فلا ملام فيه وكتب التفسير ~~مشحونة من ذلك ms408 وإن كان لا من تلك الحيثية بل بما ينجر ذلك من قائله | إلى ~~ما فيه ملام فملام وأي ملام ( وسئل ) نفع الله به هل القراءة ذات السبع ~~متواترة مطلقا أو عند القراء فقط | وهل إنكار تواترها كفر أم لا ( فأجاب ) ~~بقوله هي متواترة عند القراء وغيرهم واختار بعض أئمة | متأخري المالكية ~~أنها متواترة عند القراء لا عموما وإنكار تواترها صرح بعضهم بأنه كفر ~~واعترضه | بعض أئمتهم فقال لا يخفى على من اتقى الله وفهم ما نقلناه عن ~~الأئمة الثقات من اختلافهم في تواترها وطالع كلام | القاضي عياض من أئمة ~~الدين أنه قول غير صحيح هذه مسئلة البسملة اتفقوا على عدم التكفير بالخلاف ~~في | إثباتها ونفيها والخلاف في تواتر وجوه القراءة مثله أو أيسر منه فكيف ~~يصرح فيه بالتكفير وبتسليم | تواترها عموما وخصوصا ليس ذلك معلوما من الدين ~~بالضرورة والاستحلال والتكفير إنما يكون بإنكار | المجمع عليه المعلوم من ~~الدين بالضرورة والاستدلال على الكفر بأن إنكار تواترها يؤدي إلى عدم تواتر ~~| القرآن جملة مردود من ثلاثة أوجه الأول منع كونه يؤدي إلى ذلك والمنع كاف ~~لأنه لم يأت على كونه يدل على | ذلك بدليل وليس علم ذلك واضحا بحيث لا ~~يفتقر إلى دليل الثاني لو سلمنا عدم التمسك بمجرد المنع لنا الدليل | قائم ~~على عدم تأديته لذلك وهو أن يقال كلما حكم بثبوت المنقول بنقل عدد مختلف ~~لفظ ناقليه مع اتفاقه في | المعنى لحكم ذلك العدد المتفق لفظ ناقليه لم يكن ~~عدم تواتر وجوه القراآت السبعة مؤديا لعدم تواترها | فالملزوم حق واللازم ~~باطل بيان حقيقته أن ثبوت شهادة أربعة في الزنا أو اثنين في غيره مع اختلاف ~~| كلاماتهم أو بعضها مع اتفاقهم في المعنى المشهود به كثبوتها متفقا ~~ألفاظها ولا أعلم في ذلك خلافا | PageV01P171 | وبيان الملازمة أن المطلوب ~~في القراآت السبع مصحف عثمان رضي الله عنه تواترا واختلاف ألفاظ السبعة | ~~في تعبيرهم عن تلك الكلمات بالروم والترقيق والتسهيل وأضداد ذلك والإعراب ~~الموافق للمعنى | كاختلاف ألفاظ الشهود في إثبات الزنابل اختلاف ألفاظ ~~القراء ms409 بذلك أخف لأن اختلافهم راجع | للاختلاف في صفة الحروف أو في بعض ~~حروف الكلمة الواحدة واختلاف الشهود راجع للاختلاف | في الكلام على الكلمة ~~بكمالها فكما أجمعنا على أن اختلاف تلك الألفاظ غير مانع من ثبوت الحكم ~~اتفاقا وهو | الظن بثبوت الأمر الموجب للحد فكذا اختلاف ألفاظ السبعة فيما ~~ذكر غير مانع من ثبوت الحكم اتفاقا | وهو ثبوت العلم بها كثبوت المحكوم له ~~بالتواتر الوجه الثالث أنا لو سلمنا عدم نهوض هذين الوجهين فيما ذكرناه | ~~كان أقل حالهما أنهما شبهتان يمنعان من العلم بأن عدم تواتر وجوه القراآت ~~يوجب كون عدم تواتر القرآن جملة | ضروريا من الدين وجهلي ما ليس ضروريا من ~~الدين ليس كفرا بحال ( وسئل ) نفع الله به هل في تفسير ابن | عطية اعتزال ( ~~فأجاب ) بقوله نعم فيه شيء كثير حتى قال الإمام المحقق ابن عرفة المالكي ~~يخثى على | المبتدئ منه أكثر ما يخاف عليه من كشاف الزمخشري لأن الزمخشري ~~لما علمت الناس منه أنه مبتدع | تخوفوا منه واشتهر أمره بين الناس بما فيه ~~من الاعتزال ومخالفة الصواب وأكثروا من تبديعه وتضليله | وتقبيحه وتجهيله ~~وابن عطية سني لكن لا يزال يدخل من كلام بعض المعتزلة ما هو من اعتزاله في ~~التفسير | ثم يقره ولا ينبه عليه ويعتقد أنه من أهل السنة وأن ما ذكره من ~~مذهبهم الجاري على أصولهم وليس الأمر | كذلك فكان ضرر تفسير ابن عطية أشد ~~وأعظم على الناس من ضرر الكشاف ( وسئل ) نفع الله به بما لفظه | ما معنى ما ~~جاء من حفظ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة ( فأجاب ) رضي عنه بقوله حمل على أن ~~معناه أعطى | علم ثلث النبوة على حد ^ ( واسئل القرية ) ^ أي أهلها وقوله [ ~~& ] عن أحد هذا جبل يحبنا ونحبه أي يحبنا أهله | ونحن نحب أهله وقد أنزل ~~القرآن تبيانا لكل شيء فمن حفظه وعلم أحكامه من خاصه وعامه ومجمله وناسخه | ~~ومنسوخه ولحنه وفحواه ومعناه والاستنباط منه فقد أوتي علم النبوة وقليل ما ~~هم وهذا هو المراد بخبر من | حفظ القرآن فقد أدرجت ms410 النبوة بين جنبيه إلا ~~أنه لا يوحى إليه ومن حفظ بعضه أوتى بقدره حقق الله لنا | حفظ كله بالمعنى ~~المذكور بمنه وكرمة آمين ( وسئل ) نفعنا الله به عمن يجمع آيات من القرآن ~~ثم يقرأها | كما نقرأ السورة هل يكره ( فأجاب ) بقوله أفتى العز بن عبد ~~السلام في جميع آيات التهليل كذلك بأنه إن قصد بها | القرآن ورتبها على ~~السور لم يكره وإن نكسها كره بل إن كان التنكيس في آيات سورة واحدة حرم وإن ~~وقع | التنكيس في سورة في الصلاة أو غيرها كره ما لم يقصد الذكر المجرد عن ~~القراءة لكنه من أحداث العوام وإنما | حرم تنكيس آيات السورة الواحدة وحكى ~~بعضهم الإجماع عليه لإجماعهم على أن ترتيب آيات كل سورة | معجزة وأن النبي ~~[ & ] هو الفاعل له بخلاف ترتيب السور فإنه مختلف فيه أهو فعله [ & ] أو ~~فعل الصحابة | بعد باجتهادهم والأصح الأول لكن لشبهة الخلاف لم نقل بحرمته ~~وحكى القاضي عياض أنه لا خلاف في | جوازه قال بعضهم وظاهر هذا أنه لو قرأ ~~القرآن على ترتيبه الأول فالأول لم يكره وإن لم يوال بين السور كما | في ~~المصحف وقد ذكر ذلك أبو طالب المكي في قوت القلوب والغزالي في الإحياء وهو ~~أن يقرأ حزبا من | القرآن في كل يوم عند السحر ثم يقرأ سورة يس ثم الدخان ~~ثم الواقعة ثم الحشر ثم تبارك الملك ثم المسبعات | وذكر فيها فضلا كثيرا ~~ومنها الفاتحة والمعوذتان والإخلاص والكافرون سبع مرات وكذلك أذكار وأدعية ~~| تطلب من الكتابين أ ه ( وسئل ) رضي الله عنه عن قوله تعالى حكاية عن موسى ~~[ & ] ^ ( وإذ قلتم يا موسى لن | نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك ) ^ إلى ~~قوله ^ ( أتستبدلون ) ^ قد يقال أن الجواب غير مطابق للسؤال لأنهم طلبوا | ~~من موسى [ & ] أن يسأل لهم الله أن يخرج لهم ما هو مذكور في الآية مع ~~احتمال بقاء ما كانوا يتناولونه أولا من | المن والسلوى والتعبير ~~بالاستبدال مقتض لأنهم سألوا رفع ذلك بالكلية وذلك خلاف ما حكى عنهم من ذلك ~~| الاحتمال وعن ms411 قوله تعالى في سورة الجمعة ^ ( يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة ) ^ ما الحكمة | & PageV01P172 | في الإتيان بها ~~بهذا البيان مع الاكتفاء عنه بإذا نودي لصلاة الجمعة فالقصد بيان ذلك بيانا ~~شافيا ( فأجاب ) نفعتا الله | بعلومه بقوله أما الجواب عن الأول فهو أن ~~الجواب مطابق للسؤال ولو مع ذلك الاحتمال كما هو ظاهر بأدنى دليل | بيانه ~~أنه لما كان ينزل عليهم المن والسلوى وحدهما لم يكونوا يتناولون شيأ غيرهما ~~فملوا من ذلك بحسب الطبع | البشرى وتفننوا على اختلاف مراتبهم فسألوا أن ~~يستبدلوا عنهما البقل وما بعده وهذا السؤال صادق بأن | يكونوا قد سألوا رفع ~~ذينك بالكلية وبأن يكونوا قد سألوا إبقائهما وضم نحو البقل إليهما وفي كل ~~من هذين | الاحتمالين استبدال أما الأول فواضح وأما الثاني فلأنهم قبل ~~السؤال كانوا مضطرين إلى تناول المن و السلوى | فلما سألوا وأجيبوا لم ~~يضطروا إليهما وحينئذ فهما كانا ينزلان ولا يتناولونهما أو يتناولون معهما ~~تلك الأمور | الأخرى وعلى كل تقدير استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ~~لأنهم كانوا يتناولون الذي هو خير وحده | وصاروا يتناولون غيره معه أو ~~يعرضون عنه أو يشركون وبهذا الذي ذكرته اندفع قول السائل والتعبير | ~~بالاستبدال مقتض الخ ووجه اندفاعه ظاهر لأنه لا يقتضي إلا الإعراض عن أكله ~~مع نزوله أو إشراك غيره | معه وأما زعم اقتضائه أنهم سألوا رفعه بالكلية ~~المبنى عليه توهم عدم المطابقة فلا وجه له على أن فيه سوء تعبير | يجانب ~~مثله في القرآن ما أمكن وقد وقع نظيره للكشاف في مواضع وهو معدود من هفواته ~~وكان الصواب | للسائل أن يقول لم تفهم المطابقة بين السؤال والجواب فما ~~وجهها مع احتمال كذا ثم رأيت عن بعض المحققين | التصريح بما ذكرته وعبارته ~~فإن قلت الاستبدال يقتضي ترك المبدل منه وهم لم يطلبوا ذلك وإنما طلبوا ~~الزيادة | عليه فكيف يناسب الجواب قلت العادة تقتضي أن من كان بين يديه ~~طعام واحد أكل منه حتى يشبع فإذا كان | بين يديه طعامان ترك موضعا للطعام ~~الثاني ms412 انتهى فجعل المشاركة مقتضية للاستبدال وهو عين ما قدمته بزيادة | ~~وأما الجواب عن الثاني فهو أن لذلك البيان غير ما أفاده موقعه من نكتة ~~الإجماع الذي في إذا والبيان | الذي في من يوم الجمعة فوائد أخر يترتب ~~عليها أحكام شرعية جعلها أصحابنا مستنبطة من الآية | ومدلولا عليها بها ~~وذلك أن لفظ اليوم أضيف في ذلك البيان للجمعة فاقتضى أنها مضافة إليه فهي ~~المقصودة | منه وأنه من أوله منسوب إليها فلذلك حرموا السفر المقوت لها من ~~الفجر وأوجبوا السعي إليها منه أيضا على | بعيد الدار وحكموا بدخول الغسل ~~لها والتكبير إليها بالفجر فهذه الأحكام الكثيرة التي هي محل خلاف منتشر | ~~بيننا وبين الأئمة استفيدت من هذا البيان ولو حذف وقيل لصلاة الجمعة لم ~~يستفد منها شيء من ذلك فوقع البيان | بذلك على أبلغ وجه وأجمله وأفوده كما ~~هو شأن القرآن العظيم ( وسئل ) نفع الله به عن قوله تعالى في قصة ذي | ~~القرنين ^ ( ووجد عندها قوما ) ^ الآية هل أسلم هؤلاء القوم أو لا وماذا ~~فعل بعد تخبيره بين الأمرين ( فأجاب ) بقوله | آمن بعضهم وكفر بعضهم فعذبه ~~حتى يرجع إليه كما ذكر ذلك البغوي عن وهب بن منبه حيث قال عنه إن ذا | ~~القرنين كان رجلا من الروم ابن عجوز فلما بلغ كان عبدا صالحا فقال له الله ~~إني باعثك إلى أمم مختلفة ألسنتهم | منهم اثنتان بينهما طول الأرض إحداهما ~~عند مغرب الشمس يقال لها ناسكة والأخرى عند مطلعها يقال لها | منسك فقال ذو ~~القرنين بأي قوم أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم أو بأي لسان أناطقهم قال الله ~~تعالى أني سأطوقك | وألبسك الهيبة فلا يردعك شيء وأسخر لك النور والظلمة ~~وأجعلهما من جنودك يهديك النور من أمامك | وتحفظك الظلمة من ورائك فانطلق ~~حتى أتى مغرب الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيهم إلا الله تعالى | وكاثرهم ~~بالظلمة حتى جمعهم في مكان واحد فدعاهم إلى الله فمنهم من آمن به ومنهم من ~~صد عنه فعمد إلى الذين | تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة فدخلت في أجوافهم ~~وبيوتهم ms413 فدخلوا في دعوته فجند من أهل المغرب جندا | عظيما فانطلق يقودهم ~~والظلمة تسوقهم حتى أتى مطلع الشمس فعمل فيها مثل ما عمل في المغرب انتهى ~~ملخصا | فقوله فمنهم من آمن به الخ فيه جواب السؤال والله سبحانه يجزينا ~~على ما عهدنا من غاية الإفضال ونهاية النوال | أنه أكرم كريم وأرحم رحيم ( ~~وسئل ) نفع الله بعلومه عن معنى قول العلامة الحافظ عمدة المحدثين والقراء ~~| الشمس ابن الجزري رحمه الله في مقدمته وطيبته ونشره يتحتم أن يراعى في ~~القرآن العظيم قواعد لغة العرب | PageV01P173 | من ترقيق المرقق وتفخيم ~~المخفم وإدغام المدغم وإظهار المظهر وإخفاء المخفي وقلب المقلوب ومد ~~الممدود | وقصر المقصور حتى لا يكرر القارئ راء ولا يظن نونا ولا يشدد ~~ملينا ولا يلين مشددا ولا يترك بيان غنة | ولا يشوه الحروف فيفسدها بذهاب ~~حسنها ورونقها وطلاوتها من حيث أنه يجري مجرى الإرث والألثغ بل | يأتي ~~بمخارج الحروف بصفاتها وكيفياتها فإن حسن الأداء واجب على الصحيح بل الصواب ~~2 وإن كان | ما في حيز حتى يسمى لحنا خفيا لأنه لا يدركه إلا مشايخ الأداء ~~فهو لازم فتاركه مضلا عما قبله فضلا عن | تحريف الإعراب والبناء المفضي إلى ~~تغيير المعنى فإنهما من اللحن الجلي آثم فاسق مرتكب لحرام معاقب | على فعله ~~عادل بالقرآن عن نهجه القويم وقد قال تعالى قرآنا عربيا غير ذي عوج فلا ~~يعذر إلا لتعذر الإتيان به | على الوجه المذكور منه فحينئذ لا بد من ~~التجويد المشار إليه بقوله تعالى ورتل القرآن ترتيلا وهو يعم | التحقيق ~~والتدوير والحدر ولا يختص بالأول الأفضل كما يتوهمه من لا طبع له سليم ولا ~~ذوق عنده مستقيم | هذا وينبغي تحسين الصوت بالقرآن كما قال : | # % ويقرأ القرآن بالتحقيق مع % % حدر وتدوير كل متبع % # % مع حسن صوت بلحون العرب % % مرتلا مجودا بالعرب % # % والأخذ بالتجويد حتم لازم % % من لم يجود القرآن آثم % # % لأنه به الإله أنزلا % % وهكذا منه إلينا وصلا % # قال فمن لا يلزم ذلك الذي هو سليقة العرب لا يحسنون غيره بغير لغته فلا ~~يكون قارئا بل ms414 هازئا وهو عاش لكتابه | تعالى من الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا داخل في خبر رب قارئ والقرآن | يلعنه ~~فهل الحكم كما ذكر أو هنا تفصيل بين الجلي والخفي إذ الخفي الذي لا يغير ~~المعنى والجلي المغير للمعنى والجلي | والخفي ضدان كما سبق إلى بعض الأذهان ~~أخذا من كلام بعضهم على المقدمة بينوا لنا ذلك فالبلوى قد عمت | بالتسامح ~~في ذلك ( فأجاب ) رضي الله عنه بقوله قد اختلف المتكلمون على كلام هذا ~~الحبر فقال بعضهم حمل | الوجوب ونحوه من الألفاظ الواقعة في كلامه المذكور ~~عنه في السؤال على الوجوب الصناعي لا الشرعي | وبعضهم أجرى كلامه على ظاهره ~~ولم يؤوله بما ذكر والحق في ذلك تفصيل وإن كان ممن جرى على الإطلاق | الأول ~~شيخنا خاتمة المتأخرين أبو يحيى زكريا الأنصاري سقى الله ثراه صيب الرحمة ~~والرضوان وأعلى درجته | في الجنان آمين فقد دل كلام الأصحاب رضي الله عنهم ~~وشكر سعيهم على ذلك التفصيل فلم يسع العدول عنه | وبيان ذلك أن النووي رحمه ~~الله قال في شرح المهذب نقلا عن الشيخ الإمام المجمع على جلالته وصلاحه ~~وإمامته | أبي محمد الجويني الذي قيل في ترجمته لو جاز أن يبعث الله في هذه ~~الأمة نبيا لكان أبا محمد الجويني أعلم أن من | الناس من بالغ في الترتيل ~~فجعل الكلمة كلمتين قاصدا بذلك إظهار الحروف كقوله نستعين ويقفون | بين ~~السين والتاء وقفة لطيفة فيقطع الحرف عن الحرف والكلمة عن الكلمة وهذا لا ~~يجوز لأن الكلمة | الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف على أثنائها وإنما ~~القدر الجائز من التنزيل أن يخرج الحرف من | مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده ~~متصلا بلا وقفة من الترتيل وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني | وليس ~~منها فصلها ولا الوقوف في غير محله ومن تمام التلاوة إشمام الحركة الواقعة ~~على الموقوف عليه اختلاسا | لا إشباعا انتهى وأقره النووي رحمه الله على ~~ذلك وبه إن تأملته تعلم أنه لا بد من ذلك التفصيل وهو أنه يجب ms415 | وجوبا ~~شرعيا على القارئ أن يراعى في قراءته الفاتحة وغيرها ما أجمع القراء على ~~وجوبه دون ما اختلفوا | فيه وذلك لأن ما وقع الاتفاق عليه يعلم أنه [ & ] ~~لم يقرأ بغيره ومدار القراءة إنما هو على الاتباع إذ | لا مجال للرأي فيها ~~بوجه فمن قرأ بخلاف ما وقع الإجماع عليه يكون مبتدعا شيأ في كلام الله ~~تعالى وابتداع ما لم | يرد في القرآن لا يشك من له أدنى مسكة أنه محرم شديد ~~التحريم بخلاف ما وقع الاختلاف فيه فإنه ليس | كذلك فمن ثم لم يكن على ~~القارئ به حرج ألا ترى أن البسملة لما وقع الاختلاف في إثباتها ولفظة من في ~~| ^ ( تجري من تحتها الأنهار ) ^ في سورة براءة ونظائر ذلك لم يكن على ~~مثبتها وعلى مسقطها حرج لأن كلا من الإثبات | & PageV01P174 | والنفي وأراد ~~ليس بممتنع فكذا ما وقع الاختلاف فيه من وجوه الأداء إذنا فيه يقول أنه أمر ~~لغوي لم يرد عنه | اتباع حتم يخالفه فلذا لم يثبته وحينئذ فلا مقتضى لإيجاب ~~مراعاته شرعا فبان واتضح ما ذكرته من | التفصيل وظهر ما لكل من شقيه من ~~التعليل فاشدد باعتماده يديك لتعود فائدة ذلك عليك ومما يؤيد ذلك قول | ~~شارح المهذب من أخرج بعض الحروف من غير مخرجه إن أمكنه التعلم بطلت صلاته ~~وإلا فلا انتهى ومن لازم | بطلان الصلاة حرمة القراءة فكما حرمت مع تبديل ~~المخرج كذلك تحرم مع تبديل وجوه الأداء المجمع عليها | يؤيد ذلك أيضا ~~إجماعهم كما قاله النووي رحمه الله خلافا لمن وهم فيه على حرمة القراءة ~~بالقراءة الشاذة وإن لم يكن | فيها تغيير معنى ولا زيادة ولا نقص في الصلاة ~~وخارجها وليس ملحظ ذلك إلا أنه لم يتواتر قراءة مثبتها لأن | القراءة سنة ~~متبعة فلا يجوز مخالفتها وهذا كله موجود بتمامه في ترك ما أجمع عليه من ~~وجوه الأداء كما لا يخفى | ويؤيده أيضا قول شرح المهذب عن التبصرة في تكبير ~~التحريم لا يجوز المد إلا على التي بين اللام والهاء ولا | يخرجها به عن حد ~~الاقتصار ms416 إلى الإفراط انتهى إذ ظاهره أن إفراط المد هنا حرام فإذا حرم هنا ~~ففي القرآن | أولى فإنه لا يقول به أحد من القراء ومن ثم ضبطت في شرح ~~العباب وغيره الإفراط هنا بأن يطيله إلى حد لا يراه | أحد من القراء وبهذا ~~الذي قررته وأوضحته وحررته تعلم ضعف ما في الخادم كالتوسط عن بعض | ~~المتأخرين مما يقتضي أن الواجب ما تعلق بالمخارج الظاهرة دون نحو الإخفاء ~~والإقلاب والهمز والاسترخاء | والاستعلاء انتهى ووجه ضعفه ما قدمته من أن ~~المدار في القرآن ووجوه أدائه إنما هو الاتباع فهو سنة متبعة | وحيث لم يرد ~~في السنة في نحو الإخفاء مما ذكر إهماله تعين الإتيان به ولم يجز تركه سواء ~~كان من الأمور الظاهرة | أم من الخفية وبهذا يتعين أيضا اعتماد ما ذكراه ~~أعني الزركشي والأذرعي فعبر عن ذلك الإمام بأنه لو قيل | أن القراءة من غير ~~تصحيح الأداء والمخارج لا تجوز لم يكن بعيدا انتهى وأما زعمه أن في ذلك ~~حرجا على الناس | فممنوع وأي حرج في تعلم المجمع عليه إذ هو الذي يجب تعلمه ~~كما مر وبفرض أن فيه حرجا لا ينظر إليه لأن الأمور | المجمع عليها لا يراعي ~~فيها حرج ولا غيره فإن قلت ينافى ما تقدم عن المجموع عن الجويني ما فيه عنه ~~أيضا أن | المبالغة في التشديد لا تضر قلت لا منافاة إن أراد بلا تضر لا ~~تبطل به الصلاة لأنه قد يسئ في الأداء وتصح | صلاته وكذا إن أراد لا تحرم ~~لأن القصد به المحافظة على الإتيان بالمتفق عليه لا الزيادة على الوارد فهو ~~كتكرير | الراء الآتي فإن قلت ينافيه قول الماوردي وغيره لو شدد مخففا جاز ~~وإن أساء ولا شك أن تشديد المخفف | مخالف لما أجمعوا عليه وقد صرح هؤلاء ~~بالجواز قلت أجبت عن ذلك في شرح العباب بقولي وواضح مما يأتي | في اللحن ~~الذي لا يغير المعنى أنه مع التعمد حرام فليحمل الجواز على الصحة لا الحل ~~ولا ينافيه ما مر في المبالغة | أي في التشديد ms417 لأنها زيادة وصف وما هنا ~~زيادة حرف وبه يندفع تنظير القمولي انتهى فإن قلت قد صرح جمع | من الأصحاب ~~وتبعهم ابن الرفعة بأنه لو نطق بحرف بين حرفين كقاب العرب أجزأه وكره وهذا ~~مناف لما قدمته | لأن هذا النطق بخلاف المجمع عليه وقد صرحوا فيه بالكراهة ~~المتبادر إطلاقها إلى الجواز قلت أجبت عنه | أيضا بقولي بعد نقل ما ذكره من ~~الأجزاء والكراهة لكن نظر فيه المجموع وجرى على مقتضاه المحب الطبري | فمال ~~إلى البطلان قال الأذرعي وهو الظاهر المنقول وقال ابن العماد لا يتجه غيره ~~لأن في الإتيان بها كذلك | إسقاط حرف من لغة العرب اذهى ليست من الثمانية ~~والعشرين حرفا التى تركب منها كلام العرب ومن لازم إسقاط حرف من الفاتحة ~~بطلان الصلاة انتهى فعلم أن القول بالكراهة ضعيف إن أراد قائله القول بها ~~ولو | مع قدرته على إخراجها من مخرجها الحقيقي وقد مر عن شرح المهذب أن ~~تعمد إخراج الحرف من غير مخرجه | حرام فإن قلت ينافي ذلك أيضا إطلاق بعض ~~أصحابنا أن تعمد اللحن الغير المغير للمعنى مكروه قلت هذا | إطلاق ضعيف ~~أيضا والصواب ما في شرح المهذب والتحقيق من حرمة تعمد ذلك حينئذ ففيه تأييد ~~لما | قدمته من التفصيل إذ الجامع أنه في كل من المسئلتين نطق بما ليس ~~بقرآن فكما حرم تعمد هذا كذلك | يحرم تعمد ذاك ولا يقال إن هذا أقبح لأنه ~~بفرض تسليمه لا ينافي القياس إذ قياس الدون الذي هو حجة | يكتفي فيه بوجود ~~أصل العلة فإن قلت ينافي ذلك أيضا قولك في شرح العباب ما حاصله جزم في ~~الجواهر | PageV01P175 | كابن رزين بأن تشديد الراء من أكبر في تحريم ~~الصلاة مبطل لها ورده ابن العماد وغيره بأن الذي تقتضيه اللغة | خلافه لأن ~~الراء حرف تكرير فزيادته لا تغير المعنى وهو متجه انتهى فقولك وهو متجه ~~مناف لما في السؤال | عن ابن الجزري في تكرير الراء من أنه حرام قلت هذا لا ~~ينافي ما قدمته لأن الكلام هنا بين الأئمة ليس | في الحرمة ms418 وعدمها إذ لا ~~قرآن وإنما الخلاف بينهم إن هذا مغير للمعنى أو لا والمعتمد أنه غير مغير ~~للمعنى ومع | ذلك نقول في نظيره من القرآن بالحرمة ولا ننظر في حرمة مخالفة ~~ما أجمعوا عليه من وجوه الأداء إلى تغيير | معنى ولا إلى عدمه إلا إلى كونه ~~مخالفا للقراءة الواردة عنه [ & ] يقينا والقراءة سنة متبعة فإن قلت ما ~~مرادك | بالإجماع الذي ذكرته هل هو إجماع القراء السبعة فقط أو مع بقية ~~العشرة أو مع بقية الأربعة عشر قلت هذا | ينبني على المراد بالشاذ الذي ~~يحرم قراءته فعند الشيخين أنه ما وراء السبعة فعليه المراد إجماع السبعة ~~فمن قرأ | بوجه مخالف لإجماعهم وحرم وإلا فلا فإن قلت كيف ساغ لمثل شيخ ~~الإسلام والقراء الزين الأنصاري حمل | الوجوب في كلام ابن الجزري في ~~المقدمة على الصناعي كما مر مع تصريحه في غيرها بالشرعي كما في السؤال بل | ~~ورد أن تركه مفسق وأيضا كيف ساغ ذلك التفصيل الذي قدمته مع أن ظاهر عبارته ~~المنقولة في السؤال أنه | لا فرق في وجوب ذلك شرعا بين الخفي والظاهر ~~المجمع عليه والمختلف فيه قلت ابن الجزري وإن كان إما ماذا | فنون عديدة ~~إلا أن الذي غلب عليه فن القراآت ومن غلب عليه فن يرجع إليه فيه دون غيره ~~فهو رحمه الله وإن | صرح بأن الوجوب شرعي وأن تركه مفسق لا يرجع إليه في ~~ذلك لأن هذا من مبحث الفقهاء وهو لم يشتهر | بالفقه اشتهاره بذلك فذلك منه ~~إنما هو بحسب ما ظهر له ووقر عنده من رعاية تلك الرسوم لعلمه الذي غلب عليه ~~| وكان ذلك منه بمنزلة الاختيارات التي لا يعمل بها في المذهب فوجب الرجوع ~~لما دل عليه كلام أهل المذهب وهو | إطلاق عدم الوجوب الشرعي كما دل عليه ~~كلامهم في مواضع قدمتها وإن قدمت الجواب عنها أيضا وتلك لعلها | مستند ~~إطلاق شيخنا وغيره أن الوجوب صناعي وأما التفصيل الذي قدمته فاستنبطته من ~~كلامهم الظاهر | أو الصريح فيه كما مر واضحا مبسوطا وأما إطلاق ابن الجزري ms419 ~~السابق فلم نر في كلامهم ما يدل له فمن ثم ساغ | لشيخنا مخالفته مطلقا كما ~~يعرف بتأمله فإن قلت كيف ساغ له أن يجعل مخالفة الواجب فسقا وهذا ليس ~~إطلاقه | من اصطلاح الفقهاء ولا الأصوليين إذ الفسق إنما يتحقق بارتكاب ~~الكبيرة لا بمطلق مخالفة الواجب لأن | مخالفته تنقسم إلى صغيرة وكبيرة قلت ~~أما قصد بذلك التغليظ فحسب تحريضا للناس على التجويد والاعتناء به | لفرط ~~تساهلهم فيه أو الحقيقة ويكون أخذ كون ذلك كبيرة له فيه ملحظ ما وإن كان ~~بصدد المنع وقد أشار ابن | الجزري إلى نحو ما ذكرته آخر كلامه الذي في ~~السؤال ثم رأيت الحافظ الجلال السيوطي نقل عن ابن | الجزري نفسه ما يؤيد ~~ذلك أي ما قاله شيخنا حيث قال في إتقانه قولهم لا يجوز الوقف على المضاف ~~دون المضاف | إليه ولا كذلك قال ابن الجزري إنما يريدون به الجواز الأدائي ~~وهو الذي يحسن في القراءة ويرق في التلاوة | ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا ~~مكروه إلا أن يريد بذلك تحريف القرآن وخلاف الذي أراد الله فإنه يكفر | ~~فضلا عن أن يأثم فإن قلت كيف ساغ لابن الجزري حمل الجواز وقصره على الصناعي ~~مع ما ذكر عنه في السؤال | قلت له أن يفرق بأن الوقف لم يرد له ضابط عنه [ ~~& ] ولا نقل فيه شيء توقيفي فأدير الأمر فيه على ما لا يخل | بالمعنى فأما ~~وجوه الأداء فوردت بل تواترت على ما فيها من كلام الأصوليين عنه [ & ] فساغ ~~له أن يجعل | الوجوب فيها شرعيا ولم يكن بين كلاميه تناقض فإن قلت قد مر عن ~~شرح المهذب الحرمة في الوقف في | نستعين وليس المراد بها إلا الحرمة ~~الشرعية فكيف ساغ لابن الجزري حمل كلامهم في الوقف على الأمر | الصناعي دون ~~الشرعي قلت كلامه في غير ما فيه كلام شرح المهذب لأنه في الوقف على إحدى ~~جزأي كلمة وكلام | ابن الجزري في الوقف على كلمة لكن لا يتم معناها إلا بما ~~بعدها ويفرق بينهما بأن الأول فيه تغيير للمعنى | أو ms420 النظم المعروف بخلاف ~~الثاني فتأمله والله سبحانه الموفق للصواب ( وسئل ) نفع الله بعلومه عما ~~صورته | سأل العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في أماليه عن نكتة قوله ~~تعالى ^ ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض | & PageV01P176 | فقيل ما نكتة ~~قوله تعالى في الأرض قال وليس هذا مثال قوله تعالى ^ ( وما لهم في الأرض من ~~ولي ولا نصير ) ^ لأن | معناه في الأرض كلها فلو لم يأت به لاحتمل أن يكون ~~خاصا ببعض الأرض انتهى فما الجواب ( فأجاب ) رضي | الله عنه بقوله إنما ~~يتوجه سؤاله لو صح ما فرق به بين الآيتين والظاهر أنه غير صحيح وبيانه أن ~~في الأرض في كل | منهما وقعت في حيز ما يفيد العموم وهو النهي في الأول ~~والنفي في الثاني وحينئذ فمفاد الأولى النهي عن جميع | أنواع الفساد ومفاد ~~الثانية انتفاء وجود ولي ونصير لهم بسائر أنواعهما فاستويا في أن ذكر في ~~الأرض في كل | منهما يسئل عن حكمته لأنه لو حذف لصح الكلام بدونه وقوله لو ~~لم يأت به لاحتمل الخ قد علمت أنه غير | متوجه لما تقرر أن النفي أفاد أنه ~~لا يوجد لهم ولي ولا نصير أصلا لا سيما أن قلنا أن عموم الأشخاص يستلزم ~~عموم | الأزمنة والأمكنة فإن قال إن العموم عندنا بسائر أقسامه ظني لا قطعي ~~فلا ينفي الاحتمال المذكور قلنا وكذا | هو في لا تفسدوا فكما احتيج ذكر في ~~الأرض في الآية الثانية لمنع ذلك الاحتمال كذلك يحتاج إليه في الأولى | ~~لمنع نظيره إذ لو حذف لاحتمل أن النهي عن الفساد خاص ببعض الأرض وهو ~~المدينة التي هي محل المخاطبين | وهو المنافقون فاحتيج لذكر في الأرض حتى ~~يكون فيه التنصيص على النهي عن وقوع نوع من أنواع الفساد | في نوع من أنواع ~~الأرض والحاصل أن الحق في الآيتين أن ذكر الأرض له فائدة أي فائدة فأما في ~~الثانية فواضح | مما قرره وأما في الأولى فهو ما تقرر أنه لو حذف ذلك أوهم ~~أن النهي عن الفساد خاص بمحلهم وهو أرض ms421 المدينة | فذكر ليفيد أنه عام في كل ~~جزء من جزئيات الأرض لأن الأرض مفرد محلى بال وهو للعموم عند الأصوليين | ~~ولأن جمهور المعانيين أن الأصل في أل الجنس والاستغراق لا العهد وما نقل عن ~~المحققين من أن الأصل فيها | العهد ففيه نظر أي نظر على أنه يؤيد ما قيل ~~المراد بالأرض في الآية المدينة وعليه فذكر الأرض له فائدة | ظاهرة وهي ~~التنصيص على ما وقع منهم الإفساد فيه بالفعل ليكون أدعى إلى امتثالهم لأن ~~إفساد الإنسان في بلده | ومحل إقامته أقبح منها في غير ذلك والتقدير لو فرض ~~إفسادكم فلا تجعلوه في أرضكم ومحل إقامتكم كما يقال | لنحو قاطع الطريق إن ~~كان ولا بد فلا تجعل على ذلك في بلدك ومع من يعرفك وبما قررته ظهرت نكتة ~~ذكر في | الأرض سواء كانت أل فيها للعموم أو للعهد ويمكن استخراج نكتة أخرى ~~له وهي التذكير بالمبدأ والمعاد وذلك | أردع عن الفساد والتقدير لا تفسدوا ~~في عنصركم الغالب عليكم الذي خلقتم منه ومرجعكم إليه وهو الطين | والأرض ~~أصلكم منها خلقتم وإليها تعودون فكيف تفسدون فيها وكلما ذكر الإنسان بحقارة ~~أصله ومبدئه | وبهلاكه واضمحلاله وعوده إلى ذلك المبدأ ومصيره ترابا ثم ~~بعثه وحسابه كان ذلك أدعى لقبوله الموعظة | وانفكاكه عما نهى عنه وامتثاله ~~لما أمر به وكأن هذا والله أعلم هو السر لقوله تعالى ^ ( ولا تمش في الأرض ~~مرحا | إنك لن تخرق الأرض ) ^ ولو سأل العز عن نكتة هذه لكان أولى لأن ~~حكمته في ذكر الأرض هنا أدق منها في | تلك بكثير كما لا يخفى ولا يصح أن ~~يقال احترز به عن المشي في الهواء أو على الماء لأن هذا خارق وهو لا يحترز ~~عنه | وكأن ما ذكرته أيضا هو حكمة تكريرها والعدول عن الأصل لن تخرقها لكن ~~لما كانت الإعادة بالظاهر | تقتضي مزيد التيقظ والتقريع أو ثرت على الضمير ~~ونكتة أخرى هي الإشارة إلى عجزهم وإن آثار فسادهم | قاصرة عليهم لا تتعداهم ~~إلى الملائكة الذين يكون هلاكهم وعذابهم على أيديهم ونكتة أخرى ms422 هي غاية ~~التقريع | والتخويف ولهم وهي أن إفسادهم يؤدي إلى استئصالهم لأن الفساد في ~~الأرض يؤدي إلى خرابها واستئصال | أهلها فكأنه قيل لهم لا تكونوا سببا ~~لهلاك أنفسكم بواسطة وقوع الفساد منكم ومما يوضح ذلك قوله تعالى | ^ ( ظهر ~~الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ) ^ وقد سئل مجاهد رضي الله عنه ~~عن قوله تعالى ^ ( وإذا تولى | سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ~~) ^ قال بلى في الأرض فيعمل فيها بالعدوان والظلم فيحبس الله | بذلك القطر ~~من السماء فيهلك بحبس القطر الحرث أي الزرع والنسل أي سائر الحيوانات ثم ~~قرأ مجاهد ^ ( ظهر | الفساد في البر و البحر ) ^ الآية وتخصيص العز هذه ~~الآية بالسؤال مع أن لها نظائر كثيرة في القرآن نحو ^ ( ولا تعثوا | في ~~الأرض مفسدين ) ^ ^ ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) ^ كأنه للاستغناء ~~بها عن نظائرها وما ذكرته من | PageV01P177 | النكت في تلك الآية يأتي في ~~نظائرها التي أشرت إليها فتفطن لذلك فإنه أهم وهذا كله لم أر من نبه على ~~شيء منه | ثم رأيت البيضاوي أشار إلى بعض هذه النكتة الأخيرة بقوله وكان من ~~فسادهم في الأرض تهييج الحروب | والفتن بمخادعة المسلمين وممالآة الكفار ~~عليهم وإفشاء الأسرار إليهم فإن ذلك يؤدي إلى فساد من في الأرئض | من الناس ~~والدواب والحرث ومنه إظهار المعاصي والإهانة بالدين فإن الإخلال بالشرائع ~~والإعراض عنها | مما يوجب الهرج والمرج ويخل انتظام العالم انتهى ورأيت أبا ~~حيان أشار إلى ذلك وإلى ما ذكرته أو لا من أنه | ذكر فيها أيضا لإفادة ~~العموم أي التنصيص عليه لما قدمته وذلك لأنه قال في قوله تعالى ^ ( وإذا ~~تولى سعى في الأرض | ليفسد فيها ) ^ معلوم أن السعي لا يكون إلا في الأرض ~~لكن أفاد به العموم بمعنى في أي مكان حل منها مع الفساد | ويدل لفظ في ~~الأرض على كثرة سعيه وتقلبه في نواحي الأرض لأنه يلزم من عموم الأرض تكرار ~~السعي | وتقدم ما يشبهه في قوله تعالى ^ ( ولا تفسدوا في الأرض ) ^ ويمكن ~~استخراج نكتة أخرى وهي التعريض ms423 بصلاح | الأرض وأنهم يريدون بإفسادهم رفع ~~ذلك الصلاح الذي امتن الله به على أهلها إما بكونه تعالى أصلح خلقها على | ~~الوجه المطابق لمنافع الخلق وإما بكونه بعث فيها الرسل وأنزل الكتب وفصل ~~الشرائع وفسادها حينئذ إما | بإفساد النفوس بالقتل وقطع الأعصاب وإما ~~بإفساد الأموال بنحو النهب ووجوه الحيل وإما بإفساد الأديان | بالكفر ~~والبدع وإما بإفساد الأنساب بالزنا واللواط والقذف وإما بإفساد العقول بشرب ~~المسكرات فاقتضى | النهي عن الفساد في الأرض منع إدخال ماهية الفساد في ~~الوجود بجميع أنواعه وأصنافه ونكتة أخرى وهي | تذكيرهم بنعمة الله العظمى ~~عليهم المشار إليها بقوله هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها أي جعلكم ~~عمارها | وسكانها أو أطال أعماركم فيها أو جعلها لكم ما عشتم أو أسكنكم ~~فيها وخلقكم لعمارتها أو استدعى منكم | عمارتها وكان التقدير لا تفسدوا ~~فيما جعلتم عماره وخلقتم لعمارته وسكناه مع جعله لكم فيها ما عشتم وطلبه | ~~منكم أن تعمروه بصلاح الأعمال والأموال والأحوال وفي هذا من حملهم على ~~الصلاح وإرشادهم إلى النجاح | ما ليس فيه مما لم يذكر في الأرض فكان في ~~ذكره المفيد لذلك فائدة أي فائدة ( وسئل ) نفع الله به أيضا عما سأله | ~~العز بن عبد السلام في أماليه بقوله ذكر الأزمنة في مثل قوله تعالى ^ ( وإذ ~~نجيناكم ) ^ ^ ( وإذ واعدنا موسى ) ^ وغير ذلك من | المواضع التي حصل فيها ~~الامتنان بالنعم بجعل الممتن به نفس الزمان ومثله قول من قال من العرب | # % أنسيت يوم عكاظ إذ لاقيتني % % تحت العجاج ولم يشق غباري % # والمراد ما وقع في اليوم لا نفس اليوم ما فائدة ذلك ولو ذكر النعم فقط ~~استقل المعنى اه فما جواب ذلك | ( فأجاب ) نفع الله به بقوله لذلك حكمة ~~ظاهرة جلية وبيانها إجمالا أن إذ في نحو ذلك معمولة لمحذوف تقديره | ~~واذكروا وقت كذا هذا هو الأصح وأن التذكير بمجرد النعم ليس فيه التنبيه على ~~أضدادها بوجه أظهر بخلاف | التذكير بها بالتي وقعت فيه وتفصيلا أن الشيء ~~كلما لوحظ خطره ثم النجاة منه ثم تبديله بالنعم المحضة يكون ذلك ms424 | أدعى إلى ~~مزيد الشكر عليه والخضوع لموليه ومسديه وإلى الاعتراف به وإلى عدم مخالفة ~~المنعم في شيء من | أوامره أو نواهيه فلهذا ذكر تعالى زمن النعم التي امتن ~~بها على عباده وذكرهم بذلك الزمن ليذكرهم ما كانوا | فيه من المحن في ذلك ~~الزمن قبل وصول تلك النعم إليهم فإذا ذكروا ذلك عظمت النعم عندهم عظمة لا ~~نهاية لها | ووقعت تلك المنة منهم الموقع العظيم الاعظم ولاجل هذا ذكرنا في ~~آيات كثيرة أحوالنا السابقة لنشكره عليها | وعلى أحوالنا اللاحقة بكونه ~~خلقنا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم أخرجنا من بطون | ~~أمهاتنا لا نعلم شيأ ولا نقدر على شيء فيسر لنا من قام بمصالحنا إلى أن من ~~علينا بنعمة الهداية والوقاية وبكونه | جعل لنا عينين ولسانا وشفتين وهدانا ~~النجدين ونحو ذلك من النعم التي لا تحصى والمنن التي لا تستقصى | كما يظهر ~~لك بتدبر الآي القرآنية وبما تقرر علم أن قول العز لو ذكرت النعم فقط استقل ~~المعنى فيه نظر لأن | المعنى المقصود الذي قررناه لا يحصل كماله بمجرد ذكر ~~النعم فقط بل بذكر زمنها ولعله أراد بالمعنى أصله | لكنه غير مجد لأن جزالة ~~معاني القرآن وبداعة أساليبه تقتضي رعاية أبلغ المراتب وأسنى | PageV01P178 ~~| المطالب وهذا من أسباب إعجازه التي لم يصل إلى أدنى مراتبها غيره وقد لحظ ~~الشاعر في البيت الذي ذكره | العز نحو ما قررته لأنه لو ذكره بمجرد التلاقي ~~لم يتنبه لهول ذلك اليوم ولا استحضر جميع ما فيه فلم يحصل | المقصود من ~~تخويفه وتقريعه وأما إذا ذكره بذلك اليوم المشهور الذي صار يضرب به المثل ~~في هزيمته وجبنه | وعجزه عن شق غباره فيه وبنحو ذلك مما وقع فيه فقد حصل ~~المقصود من تخويفه وتقريعه وزجره | وترويعه والتسجيل عليه بأن من وقع له ~~مثل ذلك اليوم لا ينبغي أن يعود إلى طعان بل ولا إلى حمل سنان فاتضح | أن ~~ما في البيت من منوال ما في الآية وإن النكتة في ذلك أشهر من نار ms425 على علم ~~وهذا الجواب لم أر من نبه على شيء | منه رحمه الله تعالى اه ( وسئل ) رضي ~~الله عنه عما سأل العز في أماليه أيضا بقوله تعالى ^ ( أو لم تؤمن قال بلى ~~| ولكن ليطمئن قلبي ) ^ والله تعالى عالم بإيمانه فما الحكمة في ذلك وما ~~فائدة الاستفهام والجواب عنه ( فأجاب ) طمن | الله قلبه بالإيمان ووالى ~~عليه مزيد العفو والغفران وأسكنه أعلى فراديس الجنان آمين بقوله الجواب عن ~~ذلك | مذكور في كتب التفسير وحاصله مع الزيادة عليه أن الله تفضل على ~~أنبيائه ورسله بما لم يتفضل على غيرهم ومنه | حماية ساحتهم المطهرة أن تدنس ~~بريبة أو ترمى برذيلة حاشاهم الله من ذلك وإذا كان هذه عادة الله معهم ~~فإبراهيم | أكملهم بعد نبينا [ & ] وعليهم فله من تلك الحماية الحظ الأوفى ~~وحينئذ فإبراهيم سأل ربه بغاية من الأدب | ونهاية من الخضوع أن يريه كيفية ~~إحيائه الموتى فإذا سمع هذا من لم يبلغ حقيقة العلم بأحوال الأنبياء داخله ~~شك | في هذا السؤال وتوهم منه غير المراد مما لا يليق بمقام الخليل بل ربما ~~أداه إلى الكفر فأراد الله تعالى أن ينزه مرتبة | خليله وأن يحفظ غيره من ~~الهلاك بسببه فسأله وهو أعلم بما انطوى عليه ضميره من البلوغ إلى غايات ~~الإيمان | والوصول إلى نهايات الإيقان فقال له بأداة التقرير الدال على ~~كمال نزاهته ^ ( أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ^ | بانضمام عين ~~اليقين إلى علم اليقين بأنه فان أن إيمان إبراهيم على أكمل وجوه الإيمان ~~وأنه لم يخالطه أدنى وهم وأنه | ليس غرضه من سؤاله عن ذلك إلا ذلك العيان ~~الذي هو أعلى مقامات العرفان ولا جل ذلك جاء عن جماعة أنه | قال بلى يا رب ~~ولكن ليس الخير كالعيان على أنه من تأمل سؤال إبراهيم فهم منه مراده وهو ~~أنه [ & ] لم يسأل | عن أصل الإحياء وإنما سأل عن كيفيته وهذا صريح في أنه ~~مؤمن بأصل الإحياء ومتيقن له وأنه ممن انطوى | ضميره على اعتقاده فإن قلت ~~إذا دل سؤاله على ذلك فلم قيل ms426 أو لم تؤمن قلت هذه الدلالة لا يفهمها أكثر ~~الناس | فلو وكل الأمر إليها لوقع أكثرهم في المحذور على أن بعض المفسرين ~~ممن لا يعول عليه مع ذلك كله تكلم هنا | بكلمات لا تستحق أن تذكر كيف ~~وألفاظ الآية كما تقرر لا تدل على شيء ينافي كمال الإيمان فضلا عن أصله | ~~وإيضاحه أنه إنما سأل أن يريه عيانا كيفية إحياء الموتى لأنه لما علم ذلك ~~بقلبه وتيقنه واستدل به على نمروذ في | قوله ^ ( ربي الذي يحي ويميت ) ^ ~~طلب ممن رباه في الكمالات العلمية والمواهب الأحدية أن يريه كيفية ذلك لما ~~في | معاينته من رؤية اجتماع الأجزاء المتلاشية والأعضاء المتبددة والصور ~~المضمحلة واستعظام باهر قدرته تعالى | فإن قلت كيف هذا مع قوله [ & ] في ~~الحديث الصحيح نحن أحق بالشك من إبراهيم قلت هذا فيه أيضا | غاية النزاهة ~~لإبراهيم [ & ] بنفي وقوع شك منه على أبلغ وجه وأوضحه أي لو شك | إبراهيم ~~كما يتوهمه من سؤاله هذا من لا علم له لكنا أحق بالشك منه لأنه الخليل ~~والإمام الجليل ولم لا وقد أمر | [ & ] باتباع سنته وتعظيم مرتبته وقد علم ~~[ & ] أنه أفضل من إبراهيم بنص قوله إنا | سيد ولد آدم ولا فخر ومع ذلك ~~تواضع ونفى الشك عن إبراهيم بأنه لو ثبت له لثبت له وهذا غاية في الشهادة | ~~ببراءة إبراهيم ونزاهته فإن قلت سؤال إبراهيم وجوابه قبل نزول القرآن فلا ~~توهم في ذلك الزمن حتى ينفى | قلت هو تعالى علم بأن القرآن سينزل على هذا ~~النمط فلو حذف هذا السؤال لوقع من أحد من هذه الأمة | توهم ما فصانهم الله ~~تعالى عن ذلك من أصله جريا على سابق رأفته ورحمته بهم وأيضا فالتوراة ~~والإنجيل | مشتملان على حكاية أحوال إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم ~~فلو حكى سؤاله لهم لتوهموا منه خلاف | المراد فكان السؤال والجواب صونا لما ~~عساه أن يقع ( وسئل ) الله بعلومه عما سأل العز بن عبد السلام | ~~PageV01P179 | في أماله أيضا عن قوله تعالى ^ ( قال لا أحب الآفلين ) ^ ~~فقال هذا مشكل غاية ms427 الإشكال لأن الدال على عدم الآلهية | الكواكب إن كان ~~التغير وقد وجد الأقوال فلا معنى لاختصاصه به وإن كان الغيبة عن البصر ~~فيلزم في حق الله | تعالى وإن كان كونه انتقل من كمال وهو العلو إلى ~~النقصان فقد كان ناقصا عند الإشراق وأيضا فذلك معلومه له | قبل الأفول أنه ~~يأفل وأنه في المشرق مساو لحالته في المغرب اه فما الجواب ( فأجاب ) أتم ~~الله عليه نوره | ووالى عليه نعمه وسروره بقوله ذكر غير واحد من المفسرين ~~هذا الإشكال وجوابه لكنه يحتاج إلى مقدمات | توضحه فمعنى ^ ( جن عليه الليل ~~) ^ أظلم والكوكب النجم قال الراغب لا يقال في النجم كوكب إلا عند ظهوره | ~~قيل كافه الأولى زائدة على خلاف الأصل إذ هي ليست من حروف الزيادة والأفول ~~الغيبة والذهاب والبزوغ | الابتداء في الطلوع كأنه مأخوذ من البزغ وهو الشق ~~لأنه بنوره يشق الظلمة شقا والقمر معروف سمى به | لبياضه وانتشار ضوئه وقيل ~~لأنه يقمر ضوء الكواكب وينور به وذكر الشمس في ^ ( هذا ربي ) ^ وأنثها في | ~~^ ( بازغة ) ^ لأن فيها لغتين التذكير والتأنيث فالتذكير بتأويل الكوكب أو ~~الضوء أو النور أو الطالع أو الشخص | أو الشيء أو لكونه أخبر عنها بمذكر ~~والمبتدأ والخبر كالشيء الواحد وقول أبي حيان على لغة أكثر | الأعاجم لأنهم ~~لا يفرقون في الضمائر وأسماء الإشارة بين المذكر والمؤنث مردود بأن هذا ~~إنما يقال لو عبر بلغة | إبراهيم وهي العبرانية ونقل الطبري أن سبب نطقه ~~بها لما عبر النهر فارا من النمروذ وكان وصى من أرسلهم | لإحضاره أن يأتوه ~~بمن يسمعونه يتكلم بالسريانية فلما أدركوه استنطقوه فحول الله لسانه ~~عبرانيا فسميت | العبرانية لأنها كانت عند عبوره النهر وذكر ابن سلام أن ~~سبب تسمية السريانية بذلك أن الله سبحانه وتعالى | حين علم آدم الأسماء ~~علمه إياها سرا عن الملائكة وأنطقه بما ذكروا أكثر المفسرين أن إبراهيم [ & ~~] ولد زمن | ملك رأى رؤيا عبرها المعبرون بأنه يولد غلام يكون هلاك ملكه ~~على يديه فأمر بذبح كل غلام يولد فلم تظهر أم | إبراهيم حملها فلما أحست ms428 ~~بالطلق ذهبت إلى كهف جبل فوضعته فيه وسدت بابه بحجر فجاء جبريل عليه | ~~الصلاة والسلام ووضع إصبعه في فمه وكانت تأتيه وتتعهده أمه أحيانا قيل ولد ~~في برزة بغوطة دمشق والصحيح | بكوثة بإقليم بابل من العراق وبقي إلى أن عرف ~~له ربا فسأل أمه من ربي قالت أنا قال ومن ربك قالت أبوك | قال ومن ربه قالت ~~ملك البلد فعرف أنها جاهلة بالله تعالى فنظر في باب ذلك الغار ليرى شيء ~~يستدل به على وجود | الرب تعالى فرأى نجما قيل المشتري وقيل الزهرة فقال ^ ~~( هذا ربي ) ^ الآية ثم قيل كان هذا قبل البلوغ وقيل بعده | وبالغ المحققون ~~في رد هذا القول وبطلانه وقالوا لا يجوز أن يأتي على نبي زمن إلا وهو على ~~غاية من المعرفة بالله | والتبري مما سواه وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله ~~وطهره وأخبر عنه أنه آتاه رشده من قبل وأنه جاء ربه | بقلب سليم وأنه أراه ~~ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين يقول هذا ربي على حقيقته لا يمكن ~~| ذلك أبدا ومما احتجوا به أن القول بربوبية | الجماد كفر إجماعا وهو لا ~~يجوز على نبي إجماعا وبأنه عرف ربه قبل | هذه القضية حيث قال لأبيه آزر ^ ( ~~أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين ) ^ ودعاه إلى التوحيد | ~~وأطال معه الكلام في تسفيه ما هو فيه كما ذكر في سورة مريم ومما يدل على ~~تقدم ذلك على ما هنا أن ما هنا في التغليظ | في الحجاج لسائر قومه ومن ~~المعلوم تقدم الترفق على التعنيف في الدعوة إلى الله وابتدائه بالأهل ثم | ~~بالأجانب وإذا ثبت لإبراهيم هذا الكمال الباهر في التوحيد فكيف يسوغ لعاقل ~~فضلا | عن فاضل أن يتوهم في إبراهيم أنه اعتقد ألوهية كوكب معاذ الله ~~وحاشاه الله وكيف ودلائل | الحدوث في الأفلاك ظاهرة لا تخفى على أقل ~~العقلاء فكيف بأكملهم وقوله ^ ( يا قوم إني بريء | مما تشركون ) ^ وقوله ^ ~~( وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ) ^ أدل دليل على بطلان ما مر ~~أنه ms429 قال ذلك في | الغار وعلى أنه أنما قال ذلك إرشادا لهم إلى الإيمان ~~وإبطالا لما كانوا عليه من عبادة غير الله تعالى ومن ثم | قال ^ ( وكيف ~~أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ) ~~^ قيل ولو كان مقصوده | تحصيل المعرفة لنفسه لاستدل بغروب الشمس في اليوم ~~السابق | لتلك الليلة على أنها لا تصلح للألوهية وإذا | بطلت صلاحيتها لذلك ~~فغيرها أولى ولا يتأتى مثل ذلك فيما إذا قلنا أن مقصوده إلزاما لقوم ~~وإلجاؤهم إلى | & PageV01P180 | الاعتراف بالحق لاحتمال أنه إنما اتفقت ~~مكالمته معهم حال طلوع ذلك النجم ثم اشتدت تلك المناظرة إلى أن | طلع القمر ~~وطلعت الشمس بعده فثبت بهذه الأدلة الظاهرة أنه لا يجوز أن إبراهيم [ & ] ~~قال على سبيل | الجزم هذا ربي وإذا بطل هذا فتلك المناظرة إما أن تكون بعد ~~البلوغ وحينئذ فقوله هذا ربي ليس إخبارا | بل حكاية لمعتقدهم حتى يرجعوا ~~إليه فيبطله بقوله لا أحب الآفلين كما تقول في البحث مع الفلاسفة القائلين ~~| بقدم الأجسام الجسم قديم فلم نشاهده مركبا متغيرا ويؤيد ذلك قوله تعالى ^ ~~( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ^ | أو هذا ربي في زعمكم فلما غاب ~~قال لو كان إلها لما غاب أو هذا يرجع لما قبله خلافا لمن غاير بينهما أو ~~أنه استفهام | إنكاري بحذف أداته لدلالة السياق عليه على حد ^ ( أفائن مت ~~فهم الخالدون ) ^ أي فهم الخالدون على أحد | الأقوال أو بتقدير القول أي ~~يقولون هذا ربي أي الذي يربيني وإضماره كثير ومنه ^ ( وإذا يرفع إبراهيم ~~القواعد | من البيت واسمعيل ربنا ) ^ الآية أو ذكره استهزاء كما يقال لذليل ~~ساد قوما هذا سيدكم أو قاله خداعا لهم ليوهمهم | أنه معظم لما عظموه حتى ~~يلقوا إليه مقاليد عقولهم ويقبلوا ما صدر عنه فلما أفل أراهم نقص النجوم ~~وأنها | لا تصلح للألوهية ولا محذور في إيهام ذلك التعظيم لأنها مصلحة عامة ~~من غير حصول محذور لما تقرر من | أن قوله هذا ربي محتمل لعدة أمور على أن ~~التلفظ بكلمة الكفر إذا ms430 جاز للإكراه فلأن يجوز إذا استعقب في | ظن القائل ~~هداية أقوام إلى الله بطريق الأولى وقد وقع لإبراهيم نظير ذلك في قوله ~~تعالى حكاية عنه ^ ( فنظر نظرة | في النجوم فقال إني سقيم ) ^ وذلك لأنهم ~~كانوا يستدلون بعلم النجم على حصول الحوادث المستقبلة فوافقهم على | هذا ~~الطريق في الظاهر مع براءته عنه في الباطن وقصده أن يتوصل به إلى كسر ~~الأصنام ونظيره 7 أن جواب | لما ورد لدعوة قومه فرآهم عاكفين على عبادة جسم ~~فأوهمهم أنه يعظمه حتى رجعوا إليه في أكثر أمورهم | فدهمهم عدو فشاوروه في ~~أمره فقال ادعوا الصنم فدعوه فلم يفد فلما بين لهم أنه لا ينفع ولا يدفع ~~دعاهم إلى أن | يدعوا الله فدعوه فصرف عنهم فأسلموا وأما أن يكون قبل ~~البلوغ وتقريره أنه كان كامل العقل في صغره أيضا | فخطر له إثبات الصانع ~~بالأدلة القطعية فلما رأى الكوكب أبطل ألوهيته بأفوله وكذا القمر والشمس ~~إذا | تمهدت هذه المقدمة فإشكال العز بن عبد السلام قد ذكره غيره كما تقرر ~~وتقرير المقصود منه أن إبراهيم [ & ] | استدل بأفول الكواكب على امتناع ~~ربوبيتها والأفول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره فيدل على الحدوث | من ~~حيث أنه حركة وعلى هذا التقدير فالطلوع أيضا حركة فلم ترك الاستدلال على ~~حدوثها بالطلوع وعول | في إثبات هذا المطلوب على الأفول وجوابه أن الطلوع ~~والغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث إلا أن | الدليل الذي يحتج به ~~الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الله تعالى لا بد وأن يكون ظاهرا ~~بحيث يشترك | في فهمه الذكي والغبي كدلالة الحركة على الحدوث وإن كانت ~~يقينة إلا أنها دقيقة إلا على الأفاضل من الخلق | أما دلالة الأفول على هذا ~~المقصود فإنها ظاهرة يعرفها كل أحد فإن الأفل يزول سلطانه وقت الأفول من | ~~حيث أن الأفول غيبوبة والإله المعبود القادر العالم لا يغيب ولهذا استدل ~~بظهور الكوكب وببزوغ الشمس | على الإلهية واستدل بأفولها على عدم الألوهية ~~ولم يتعرض للاستدلال بالحركة أهي تدل على الحدوث أو لا | قال الفخر الرازي ms431 ~~وفيه دقيقه وهو أنه عليه الصلاة والسلام إنما كان يناظرهم وهم كانوا منجمين ~~ومذهبهم أن | الكوكب إذا كان في الربع الشرقي ويكون صاعدا إلى وسط السماء ~~كان قويا عظيم التأثير أما إذا كان غريبا | أو قريب الأفول فإنه يكون ضعيف ~~الأثر قليل القوة فدل بهذه الدقيقة على أن إلهه الذي لا تتغير قدرته إلى | ~~العجز وكماله إلى النقص وكأنه قال لهم مذهبكم أن الكوكب حال كونه في الربع ~~الغربي يكون ضعيف القوة | ناقص التأثير عاجزا عن التدبير وذلك يدل على ~~القدح في ألوهيته لا يقال تلك الليلة كانت مسبوقة بنهار وليل | فأفول تينك ~~النيرين كان حاصلا فيما قبل فلا فائدة لتخصيص الأفول الحاصل في هذه الليلة ~~لأنا نقول قد بان | مما سبق أنه [ & ] إنما أورد هذا الدليل على القوم ~~الذين كان يدعوهم من عبادة النجوم إلى | التوحيد أنه كان جالسا معهم ليلة ~~من الليالي فزجرهم عن عبادة الكواكب فبينما هم في تقرير الكلام | & ~~PageV01P181 | إذ رفع بصره إلى كوكب مضيء فلما أفل قال لو كان هذا الكوكب ~~إلها لما انتقل من العلو إلى الهبوط ومن | القوة إلى الضعف ومن الوجود إلى ~~العدم ومن الظهور إلى الغيبة ثم في أثناء ذلك الكلام بزغ القمر وأقل | ~~فأعاد عليهم ذلك الكلام وكذا القول في الشمس إذا تقرر ذلك علم اندفاع قول ~~العز فلا معنى لاختصاصه به | كيف ومعناه أظهر من نار على علم لما تقرر أن ~~التغيير وأن حدث قبل الأفول إلا أنه فيه أظهر وأتم وأوضح | وأعم وقوله ~~فيلزم في حق الإله ممنوع لأن غيبة الكوكب غيبة بعد ظهور وهبوط بعد علو ونقص ~~بعد كمال | وعدم بعد وجود الله سبحانه وتعالى منزه عن جميع ذلك وقوله عن ~~التغيير ليس فيه فائدة بل موهم خلاف | المراد وقوله فقد كان ناقصا عند ~~الإشراق مسلم ولكن شتان بين نقصه عنده ونقصه بالأفول كما تقرر وقوله | أيضا ~~فذاك معلوم له قبل الأفول أنه يأفل مسلم أيضا ولكن استدلاله بالأفول عند ~~مشاهدته أبلغ في إلزام الخصم | وأقهر له ms432 وأوقع لدعواه ومن عادة إبراهيم [ & ~~] أنه ينتقل إلى أظهر الأدلة وإن حصل مقصوده | بغيره ألا تراه في حجاجه مع ~~النمروذ كان يمكنه أن يقول أحي من أمته ومع ذلك انتقل عن ذلك إلى ما هو ~~أبلغ | في قهره وألزم له فقال ^ ( إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها ~~من المغرب ) ^ قال تعالى ^ ( فبهت الذي كفر ) ^ فعلم أن | الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم يراعون في إقامة الأدلة على الدعوى إلى الله تعالى ~~أوضحها وأظهرها | وأكملها وأقهرها لتظهر حجتهم لكل أحد ويفتضح معاندهم إلى ~~الأبد وقوله في المشرق مساو لحالته في | المغرب ممنوع بل بينهما بون بائن ~~مما تقرر المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة والله سبحانه وتعالى يوفقنا | ~~لإصابة الصواب ويهدينا إلى ما يحبه ويرضاه ويجزل لنا عظيم الثواب أنه ~~الكريم الجواد الذي ليس لنعمته | من نفاد * ( خاتمة ) * دلت الآية على ~~أحكام لا بأس بالإشارة إليها أو بعضها منها أنه تعالى ليس بجسم وإلا كان | ~~غائبا أبدا وكان آفلا أبدا وأنه ليس محلا للحوادث كما زعمه الكرامية وإلا ~~كان متغير أو حينئذ يحصل معنى | الأفول وذلك محال وأن إقامة الأدلة على ~~التوحيد هو شعار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وأن التقليد في | ذلك ~~غير مغن شيأ كما قاله كثيرون أو مغن شيأ ولكنه ناقص عن الاستدلال وهذا هو ~~التحقيق وأن معارف | الأنبياء بربهم استدلالية ضرورية وأن الطريق في معرفة ~~الله تعالى النظر في مخلوقاته إذ لو أمكن تحصيلها | بطريق آخر أسهل من ذلك ~~لسلكه إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم وقوله ^ ( إني بريء مما ~~تشركون ) ^ مبني على | ما أثبته بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للربوبية ~~ولا للألوهية لكنه استشكل بأن دلالة الدليل على نفي | ألوهية الكواكب لا ~~يلزم منه نفي الشريك مطلقا وإثبات التوحيد وجوابه أن القوم كانوا مساعدين ~~على نفي | سائر الشركاء وإنما نازعوا في هذه الصورة المعينة فلما ثبت ~~بالدليل أنها ليست أربابا وثبت بالاتفاق نفي غيرها | حصل الجزم بنفي كل ~~شريك وإثبات التوحيد المطلق لله ms433 تعالى وحده فإن قلت ثبت أن قومه كانوا ~~يعبدون | الأصنام أيضا قلت لم يكونوا مع ذلك معتقدين الألوهية إلا للنجوم ~~وأن تلك صورة يتقرب بعبادتها إلى النجوم | كما حكى عنهم والله سبحانه ~~وتعالى أعلم ( وسئل ) نفع الله بعلومه عما سأل العز في أماليه أيضا عن معنى ~~قوله تعالى | ^ ( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة ) ^ كيف يصح أن يكون ~~نعذب طائفة جواب الشرط وعذاب الطائفة | لا يتوقف على العفو عن الأخرى كيف ~~يقدر الجواب انتهى فما الجواب ( فأجاب ) أسكنه الله جنة المآب | وأوضح به ~~طريق الصواب بقوله لم أر من نبه على جواب ذلك لكنه يعلم من سبب نزول الآية ~~وهو أنه [ & ] | كان يسير في غزوة تبوك وبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين ~~اثنان يستهزآن بالقرآن والرسول والآخر يضحك | فالطائفتان ثلاثة واحد تاب ~~فعفى عنه وهو محشي ابن جبير الأشجعي يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض | ~~مجانبا لهم وينكر بعض ما سمع فلما نزلت هذه الآية وهي ^ ( ولئن سألتهم ~~ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) ^ إلى آخرها | تاب من نفاقه وقال اللهم اجعل ~~وفاتي قتلا في سبيلك لا يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب | يوم ~~اليمامة فما أحد من المسلمين إلا عرف مصرعه وأما هو فلم يعرف له مصرع ولم ~~يظفر أحد بجثته وأما | الآخران فلما يتوبا أحدهما عبد الله بن أبي إذا تقرر ~~ذلك علم أن التقدير إن نعف عن واحد منكم أيها الثلاثة | PageV01P182 | ~~لكونه تاب وتعيينه دل عليه المذكور بشهادة الواقع ( وسئل ) نفعنا الله ~~بعلومه عما سأل العزر رحمه الله تعالى | في أماليه أيضا عن قوله تعالى ^ ( ~~هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين | ~~والحساب ) ^ فجعل علم العدد والحساب معلوما للمنازل مع أنه لا يفتقر في ~~معرفة هذين لكون القمر مقدرا | بالمنازل بل غروبه وطلوعه كاف انتهى فما ~~الجواب ( فأجاب ) أعلى الله تعالى على النيرين منزلته وبلغه في الدارين | ~~أمنيته بقوله ظاهر تقريره أن الضمير المفعول في قدره للقمر وحده ms434 وتخصيصه ~~بالذكر لسرعة سيره ومعاينة | منازله وإناطة أحكام الشرع به ولأن به يعرف ~~انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس ولأنه هو عمدة العرب | في تواريخهم وقيل ~~الضمير لهما لاشتراكهما في معرفة عدد السنين والحساب واكتفى بذكر القمر لما ~~| ذكر ثم منازل القمر هي المشهورة وهي الثمانية والعشرون منزلة وهذه ~~المنازل مقسومة على البروج | الاثني عشر لكل برج منزلتان وثلث فينزل القمر ~~كل ليلة منها منزلة فيستر ليلتين إن تم الشهر وإلا فليلة | فانقضاؤه مع ~~نزوله تلك المنازل ومقام الشمس في كل منزلة ثلاثة عشر يوما وبانقضائها ~~تنقضي السنة | وسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل وبحركة الشمس ~~تنفصل السنة إلى الفصول الأربعة وبالفصول | الأربعة تنتظم مصالح هذا العالم ~~وبحركة القمر تحصل الشهور وباختلاف حاله في زيادة ضوئه ونقصه | يختلف أحوال ~~رطوبات هذا العالم وبسبب الحركة اليومية يحصل النهار الذي هو محل الكسب ~~والليل | الذي هو محل الراحة وهذا يدل على كثرة رحمته تعالى للخلق وعظيم ~~عنايته تعالى بهم قال حكماء الإسلام هذا | يدل على أنه تعالى أودع في أجرام ~~الأفلاك والكواكب أشياء معينة من الخواص وقوى مخصوصة باعتبارها | تنتظم ~~مصالح هذا العالم السفلي إذ لو لم يكن لها آثار وفوائد في هذا العالم لكان ~~خلقها بغير فائدة فينا في تلك | النصوص إذا تقرر ذلك ظهر أن لمعرفة المنازل ~~في القمر والشمس دخلا أي دخل في معرفة عدد السنين | وشهورها وأيامها وفي ~~معرفة حساب الأوقات وآجال الديون والمعاملات وغيرهما بل كمال ذلك ومعرفته ~~على | حقيقته لا يعرفه إلا من عرف تلك المنازل وحسابها وكيفية سير النيرين ~~فيها وانتقالهما من بعضها إلى بعض | وأما مجرد معرفة غروب القمر وطلوعه فلا ~~يحصل به تمام ذلك فاتضح أن لهيئة تلك المنازل وحسابها للنيرين | أو القمر ~~علة واضحة لعلم السنين وحساب نحو الأوقات على وجهها وأن هذا العلم معلول ~~لتلك الهيئة وأنه | لا غبار على ذلك وأن قول العزانه لا يفتقر في معرفة ~~هذين لكون القمر مقدر بالمنازل وأن الطلوع والغروب | كاف ممنوع إذ لو شاهد ~~الجاهل ms435 بالمنازل لطلوع القمر أثناء الليل فقيل له ما الماضي أو الباقي من ~~الليل أو وقت | العشاء لم يعرف الجواب مع مشاهدته لطلوعه بخلاف من يعرف ~~المنازل فإنه يعرف ذلك وما هو أدق منه بأدنى | التفات إليه فإن قلت الذي ~~ظهر مما قررته هو معرفة الحساب المذكور أما علم عدد السنين فلا يتوقف على | ~~معرفة المنازل أصلا فكيف جعل معلولا لتقدير المنازل قلت المواد بعدد السنين ~~ما يشمل عدد أجزائها من | الشهور والأيام والساعات ولا يعرف كمال ذلك أيضا ~~بل أصله إلا من عرف تلك المنازل فلا إشكال حينئذ في | الآية بوجه ولم أرى ~~أحدا نبه على ذلك والله الموفق للصواب * ( فائدة ) * الضياء هو أعظم وأبلغ ~~من النور | لأنه يستدعي سطوعا ولمعانا مفرطا بخلاف النور فلذا اختصت الشمس ~~بالضياء والقمر بالنور لكنه مشكل | بقوله تعالى ^ ( الله نور السموات ~~والأرض مثل نوره ) ^ الآية فإن إيثار النور فيها يقتضي أنه أبلغ وأعظم | في ~~الرونق وأجاب ابن عطية بأن النور هنا أبلغ وأحكم لأنه تعالى شبه هداه ولطفه ~~الذي نصبه ليهتدى به | فأصابه قوم وضل عنه آخرون بالنور الذي هو أبدا موجود ~~في الليل وأثناء الظلام ولو شبه بالضياء لوجب | أن لا يضل أحدا إذا كان ~~الهدى يكون كالشمس التي لا تبقى معها ظلمة فمعنى الآية أنه تعالى جعل هداه ~~في | الكفر كالنور في الظلام فاهتدى قوم وضل آخرون ولو جعله كالضياء لما ~~أضل به أحد انتهى | ( وسئل ) نفع الله به وبعلومه عما سأل العز بن عبد ~~السلام رحمه الله تعالى في أماليه أيضا عن قوله تعالى ^ ( وما كان | هذا ~~القرآن أن يفترى من دون الله ) ^ فقال فيه إشكال لأن العرب إذا أرادت أن ~~تخبر بالمصدر مع | قطع النظر عن الزمان قالوا أعجبني قيامك وإن أرادوا أن ~~يخبروا بأن ذلك المصدر كان في | PageV01P183 | الماضي قالوا أعجبني أن قمت ~~وإذا أرادوا في المستقبل قالوا أن تقوم وهو معنى قول النحاة أن تخلص الفعل ~~| للمستقبل إذا تقرر ذلك فنقول المشركون قالوا هذا القرآن افترى أي في ms436 ~~الزمن الماضي فكيف ينفى افتراؤه | في الزمن المستقبل اه فما الجواب عن ذلك ~~( فأجاب ) رحمه الله تعالى بقوله لم أر من أشار لجواب ذلك ولكنه | ظاهر لمن ~~تأمل السبب الذي ورد لأجله هذا النفي وبيانه أن الكفار طلبوا من النبي [ & ~~] أن يأتيهم بقرآن | غير ما سمعوا منه كما حكاه تعالى عنهم بقوله تعالى ^ ( ~~وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت | بقرآن غير ~~هذا أو بدله ) ^ ثم طلبوا منه [ & ] أن يأتيهم بآية أخرى كما حكاه تعالى ~~بقوله ^ ( وقالوا لولا أنزل عليه | آية من ربه ) ^ وقد أبطل الله ما قالوه ~~أولا بقوله ^ ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى ~~إلي ) ^ | وما قالوه ثانيا بقوله فقل إنما الغيب لله ثم ذكر تعالى ما يقرر ~~ذلك ويؤيده إلى أن انتهى هذا السياق فختمه بما | يبطل ذينك القولين ~~الصادرين عن جهلهم المفرط وحماقتهم البالغة فقال تعالى ^ ( وما كان هذا ~~القرآن أن يفترى | من دون الله ) ^ ووجهه بما فيه الرد عليهم أنهم اعتقدوا ~~أن القرآن لبشر وأن محمدا [ & ] أتى به من عند نفسه | اختلاقا وافتعالا ~~فبين الله لهم بهذه الآية بعد أن بين لهم ذلك أيضا بسوابقها ومتعلقاتها أن ~~هذا القرآن | لا يمكن أن يفترى منه شيء في المستقبل من غير الله فكيف ~~تطالبون محمدا [ & ] بأن يأتيكم بقرآن آخر | غير ما سمعتوه أو بآية أخرى ~~غير القرآن وقد علمتم استحالة افتراء القرآن المستلزم لاستحالة افتراء | ~~الآيات فالتعبير بأن يفترى بفرض دلالة أن هنا عليه إنما وقع طبقا لرد ~~مخترعهم الذي طلبوا منه أن يأتيهم به | في المستقبل لا للاحتراز عن الماضي ~~والحال لأن استحالة افترائه فيهما علم من غير ذلك بل ومن هذا أيضا | لأن كل ~~ما استحال الإتيان به في المستقبل يستحيل الإتيان به في الماضي والحال ~~لأنهما مستقبلان بالنسبة | لما قبلهما إذا تقرر ذلك علم جواب إشكال العزو ~~وأنه انما يتوجه على ما زعمه من أن هذا الجواب لقولهم افترى | هذا القرآن ~~في ms437 الزمن الماضى وقد بان انتفاء ذلك وأن هذا ليس جوابا لذلك أصلا كيف وذلك ~~مذكور | بجوابه أثر هذا الختام لذلك السياق كما قدمته فإنه تعالى لما ذكر ~~ذينك القولين السابقين وأبطلهما وختم | سياقهما بهذا ذكر عقبه ما يقولونه ~~في القرآن النازل الذي سمعوه مع جوابه أيضا فقال ^ ( أم يقولون افتراه | قل ~~فأتوا بسورة مثله ) ^ ومع تأمل هذا وتدبره لا يتوجه إشكال العز أصلا ولا ~~يصح قوله ^ ( وما كان هذا القرآن | أن يفترى من دون الله ) ^ جوابا لقولهم ~~افتراه في الزمن الماضي واعلم أن هذا كله بناء على تسليم ما ذكر | عن العرب ~~من تلك القاعدة وأنها عامة حتى في غير كان المنفية ولك أن لا تسلم عمومها ~~لذلك استدلالا | بقوله تعالى ^ ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ) ^ فإنه نزل نهيا عن استغفار سبق منهم للمشركين | كما قاله أئمة ~~التفسير فدل على أن أن في خبر كان لا يفرق بين ماض وغيره لانسحاب مضى كان ~~على خبرها فيلزم | مضيه في المعنى وإن دخلت عليه أداة الاستقبال لفظا ومن ~~ثم أعربوا أن يفترى في الآية افتراء ومفترى أو | ذا افتراء كل هذا فيه دليل ~~لما ذكرته من أن حقيقة الاستقبال هنا غير مرادة لوجود كان على ما تقرر ~~وعبارة | أبي حيان أي وما صح ولا استقام أن يكون هذا القرآن المعجز مفترى ~~قال والظاهر أن أن يفترى هو خبر كان | أي ذا افتراء أو مفترى وزعم بعضهم أن ~~أن هذه هي المقدرة بعد لام محذوفة وأن يفترى معموله وحينئذ فلا | يرد سؤاله ~~من أصله فتأمل ذلك فإني لم أجد الآن شيأ أراجعه من مطولات كتب النحو ( وسئل ~~) رحمه الله عما | سأل العز بن عبد السلام في أماليه عن قوله تعالى حكاية ~~عن موسى عليه السلام ^ ( واشدد على قلوبهم هذا ) ^ | مشكل لأنه طلب أن يشدد ~~رباط قلوبهم حتى لا يدخلها الإيمان والطلب مستلزم للإرادة فكيف يطلب | ~~ويريد ما أمر الله بخلافه منهم وليس مثل قوله تعالى حكاية عن نوح عليه ~~الصلاة ms438 والسلام ^ ( ولا تزد الظالمين إلا | ضلالا ) ^ لأن نوحا قيل له أنه ~~لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فأيس من إيمانهم بخلاف موسى ( فأجاب ) رحمه ~~| الله لا إشكال فيه عند التأمل لأن العز إنما بنى إشكاله على أن الطلب ~~مستلزم للإرادة منهم حيث قال بعد | الاسلتزام الذي ذكره فكيف يطلب ويريد ~~لما أمر الله أن يكرهه منهم وليس الأمر كما ذكر وبيانه أن الطلب | ~~PageV01P184 | إنما يستلزم إرادة وقوعه من الله غضبا عليهم لا لإرادة وقوعه ~~منهم وهذا لا محذور فيه وجه فهو يكره | وقوعه منهم لاشتماله على المفاسد ~~التي لا تحصى ومخالفته لما أمر الله به من دعايتهم إلى الإسلام ويريد وقوعه ~~من | الله بهم من حيث استلزامه لعذابهم ووقوع عقابهم في مقابلة ما قابلوه ~~به من مزيد العناد والطغيان فالإرادة | والكراهة لم يتواردا على شيء واحد ~~حتى يلزم عليه ما قاله العز وبنى عليه إشكاله المذكور وبعد أن علمت | ~~اختلاف ما بين الحيثيتين ظهر لك أنه لا إشكال وأن غاية سؤال موسى ليس إلا ~~الدعاء عليهم بدوام العذاب على | كفرهم المستصحب بسبب عدم توفيقهم إلى ~~الإسلام وقوله ليس الخ فيه نظر ومن أين له الجزم بانتفاء المماثلة بل | ~~يحتمل أنه علم بالوحي عدم إيمانهم فدعا عليهم وهذا هو اللائق بمرتبة النبي ~~سيما موسى عليه وعلى نبينا أفضل | الصلاة والسلام فإنه كان عنده من الرحمة ~~لقومه الغاية العظمى كما أشار إلى ذلك نبينا محمد [ & ] بقوله رحم الله | ~~أخي موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر ولقد ذكر الشيخان وغيرهما من أئمتنا ~~لو قال لمسلم سلبه الله | الإيمان أو لكافر لا رزقه الله الإيمان لا يكون ~~كفر إلا أنه ليس رضا بالكفر وإنما هو دعاء عليه بتشديد الأمر | انتهى فعلم ~~أن الدعاء بدوام الكفر لا يستلزم الرضا بالكفر الذي هو المكروه بل ولا ~~إرادة الكفر من المدعو | عليه التي هي كفر أيضا لما تقرر أن القصد من هذا ~~الدعاء تشديد الأمر عليه دون أمر زائد على ذلك فإذا | كان هذا ms439 في شرعنا غير ~~كفر فلا يبعد أن يكون مباحا في شرع موسى عليه السلام ولم أر أحدا من ~~المفسرين | أشار لشيء من ذلك ثم رأيت أبا حيان رحمه الله أشار لبعض ما ~~ذكرته بقولي وقوله الخ بل يحتمل أنه علم بالوحي | الخ فقال لما بالغ موسى ~~عليه الصلاة والسلام في إظهار المعجزات وهم مصرون على العناد واشتدادهم ~~عليه وعلى من | آمن معه وهم لا يزيدون على عرض الآيات إ لا كفرا وعلى ~~الإنذار إلا استكبارا وعلم بالتجربة وطول الصحبة أنه | لا يجيء منهم إلا ~~الغي والضلال أو علم ذلك بالوحي من الله تعالى دعا عليهم بما علم أنه لا ~~يكون غيره كما يقال لعن | الله إبليس وأخزى الكفرة وكما دعا نوح على قومه ~~حين أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن | ( وسئل ) أدام الله ~~النفع به عما سأل العز في أماليه أيضا وهو قوله تعالى ^ ( أفمن يخلق كمن لا ~~يخلق ) ^ حيث قال العز | هذا مشكل لأن قاعدة التشبيه أن يكون المشبه دون ~~المشبه به وهذا وارد إنكارا عليهم في تشبيههم الأصنام بالله | عز وجل لقوله ~~تعالى ^ ( يحبونهم كحب الله ) ^ فكان يقتضى أن يقال أفمن لا يخلق كمن يخلق ~~ولا يقال إنهم كانوا | يعظمون الأصنام أكثر من تعظيم الله تعالى لأن الأمر ~~ليس كذلك بل قالوا ^ ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ^ | ولا يتم ~~لنا في هذه الآية الجواب الذي في قوله تعالى ^ ( أفنجعل المسلمين كالمجرمين ~~انتهى فما الجواب ( فأجاب ) بقوله | أجاب عن ذلك المفسرون بأنه من عكس ~~التشبيه وهو موجود في كلام العرب ومنه قوله تعالى حكاية ^ ( إنما البيع | ~~مثل الربا ) ^ شبهوا المجمع على حله بالربا المجمع على تحريمه ولم يعكسوا ~~تنزيلا لما يفعلونه من الربا بمنزلة الأصل المماثل | له البيع ومن ذلك أيضا ~~قول ذي الرمة : | # % * كان ضياء الشمس غرة أحمد * % البيت إذا تقرر ذلك فهم لمبالغتهم في ~~كفرهم وعتوهم في عنادهم شبهوا الله تعالى | عما يقول الظالمون والجاحدون ~~علوا كبيرا بأصنامهم ونحوها من ms440 كل ما عبدوه من دون الله تعالى تنبيها | ~~منهم بذلك على أنهم لما عندهم من عظيم الإشراك به جعلوه من جنس المخلوقات ~~المعجزة تشبيها بها ومن ثم بالغ | تعالى في الإنكار عليهم مشيرا إلى أنهم ~~في ذلك بالبهائم أشبه فقال ^ ( أفلا تذكرون ) ^ عظيم فساد هذا الواقع منكم ~~| فإن فساده من أجلى البديهيات فضلا عن الضروريات ولذلك كان كأنه حاصل في ~~عقولهم مركوز في | أفهامهم لكنهم آثروا عليه أهويتهم الباطلة وآراءهم ~~الخالية فغفلوا عنه ولو التفتوا إليه بعقولهم أدنى | التفات لأدركوه وكان ~~كالحاضر عندها بأدنى تذكر والتفات ومن ثم قيل لهم ^ ( أفلا تذكرون ) ^ ~~لأنكم | لو تذكرتم أدنى تذكر لم تقولوا ذلك إذا تقرر ذلك علم الجواب عما ~~قاله العز وأن هذا إنما جاء على خلاف | القاعدة التي ذكرها لأن قصد قائله ~~المبالغة في إثارة مدعاه فعكس الطريق الجادة حتى يحصل له تلك المبالغة | ~~المذكورة كما تقرر وقوله ولا يقال الخ ممنوع بل كانوا على فرق منهم من يعظم ~~صنمه أكثر من تعظيم | الله ومنهم من يعكس فهذا وارد في حق الأولين وقوله ~~تعالى عنهم ^ ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ^ | & PageV01P185 ~~| في حق الآخرين ( وسئل ) نفع الله بعلومه عما سأل عنه العز في أماليه أيضا ~~وهو قوله تعالى ^ ( ولا تزر وازرة وزر | أخرى ) ^ حيث قال فيه سؤال وهو أن ~~عدم قيام فعل الغير عام في النفس الآثمة وغير الآثمة فلم خص الآثمة مع | أن ~~التصريح بالعموم أتم في العدل وأبلغ في البشارة وأخصر في اللفظ كما قيل ولا ~~تحمل نفس حمل أخرى | انتهى ( فأجاب ) رحمه الله تعالى بقوله للمفسرين في ~~ذلك رأيان أحدهما أن تزر معناه أن تحمل الوزر وهو الثقل | والتقدير ولا ~~تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى وعلى هذا فلا يرد سؤال العز ويندفع قوله كما ~~قيل الخ لأن ما قاله | هو معنى الآية كما تقرر فلا فرق بينهما وقد جرى ~~البعض من المحققين على ذلك في قوله تعالى في سورة سبحان | ^ ( من اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل ms441 فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ^ فقال ~~بين تعالى أن ثواب | العمل الصالح مختص بفاعله وعقاب الذنب مختص بفاعله ولا ~~يتعدى منه إلى غيره ويتأكد هذا بقوله تعالى | ^ ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ~~^ ثانيهما أنه من الوزر وهو الإثم والتقدير ولا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ~~| وعلى هذا يتوجه سؤال العز ويجاب عنه بأن سبب التخصيص أنه وقع ردا لقولهم ~~ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله | ^ ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا ~~سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) ^ وبعد أن رده بقوله ^ ( وما هم بحاملين من ~~خطاياهم | من شيء ) ^ وإنهم لكاذبون ومن عادة القرآن بأن يكرر الأدلة وإن ~~اتحدت الدعوى بأوجه مختلفة وسياقات مؤتلفة | زيادة في التأكيد والتقرير ~~ومبالغة في الرد لتلك المقالة ثم بالغ تعالى في الرد عليهم فقال عقب تلك ~~الآية في | سورة فاطر ^ ( وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ~~ذا قربى ) ^ أي وإن تطلب نفس مثقلة بالذنوب | نفسا أخرى إلى أن تحمل عنها ~~شيأ مما أثقلها لا تحمل تلك النفس المطلوبة منه شيأ في حالة من الحالات ولو ~~كان | المدعو أو الداعي ذا قرابة له وأفادت هذه نفي حمل ذنب كل نفس عنها ~~كما أفادت الأولى نفي أن يحمل عليها ذنب | غيرها ولا ينافي هذا ^ ( وليحملن ~~أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ^ لأن المراد أنهم يحملون أثقال ضلالهم ~~وإضلالهم | وكلها أوزارهم فلم يحمل أحد عن أحد شيأ وقوله مع أن التصريح ~~بالعموم الخ لا يرد لما تقرر أن ذلك التخصيص | إنما وقع بسبب دعا إليه هو ~~رد ما افتروه كما تقرر على أنه تعالى لم يقتصر عليه بل ذكره في آية سبحان ~~بعد أن مهد | ببيان أن حسنات الإنسان له وسيآته عليه فقال ^ ( من اهتدى ~~فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ) ^ وذكر | في آية فاطر بعده ما ~~يتعلق بالحسنات أيضا فقال ^ ( ومن تزكى ) ^ الآية أي تطهر عن دنس الذنوب ~~فإنما يتزكى | لنفسه إذ نفعه لها دون غيرها فذكر تعالى هذين السياقين سياق ms442 ~~المعاصي وما يتعلق بها ثم سياق الحسنات | وما يتعلق بها على أبلغ وجه وأكمل ~~تقرير جريا على بلاغة القرآن المقررة لكل مطلب على حدته بما لا يبقى | في ~~نفس المنكر شبهة ولا تردد بوجه فتأمل ذلك فإني لم أر من أشار إلى شيء منه ~~مما يتعلق بسؤال العز ( وسئل ) | بلغه الله أمله وختم بالخير عمله عما سأل ~~العز في أماليه أيضا عن قوله تعالى ^ ( فضربنا على آذانهم في الكهف سنين | ~~عددا ) ^ أي ذوات عدد ومعلوم أن السنين لا تكون إلا ذوات عدد فما فائدة ~~ذكره وليس مثل قوله تعالى ^ ( دراهم | معدودة ) ^ وفي أيام معدودات لأن ذكر ~~العدد فيهما يدل على القلة لأن ما كثر في الغالب يتعذر عده لكثرته | ~~والمراد هنا تعظيم الصفة فعدم ذكر العدد أولى به انتهى ( فأجاب ) لا زال ~~كفها للسائل وعلومه استقامة للمائل | بقوله فائدة ذكره أن مدة لبثهم في ~~الكهف مضروبا على آذانهم وقع الخلاف في قدرها فمنهم من قال لبثنا يوما | أو ~~بعض يوم لأنهم كانوا نائمين لا ينتبهون إلا أن نبهوا وسبب الشك أنهم كانوا ~~ناموا غدوة وانتبهوا ظهرا فشكوا | هل هي ظهر ذلك اليوم فيكون بعض يوم أو ~~ظهر اليوم الذي بعده فيكون يوما وشيأ ولم يذكروه إلغاء للكسر | ومنهم من ~~يأوي عند التردد ففوض علم ذلك إلى الله وحقيقة الأمر ذلك ذكره الله تعالى ~~بعد بقوله ^ ( ولبثوا | في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا ) ^ فالمدة ~~طويلة جدا في نفس الأمر وقصيرة جدا في ظن | بعضهم وهم القائلون ^ ( لبثنا ~~يوما أو بعض يوم ) ^ والعدد يقال للكثير لأن العرب كانوا فيما دون الأربعين ~~يعدونه | ولا يزنونه وفي الأكثر من ذلك يزنونه وما دون الأربعين الشامل ~~لتسعة وثلاثين من أعداد الكثرة لا القلة | وتارة يستعمل للتقليل وهو ~~الثلاثة وما دون الأحد عشر ومن الأول في أيام معدودات ومن الثاني | ~~PageV01P186 | ^ ( دراهم معدودة ) ^ إذا تقرر ذلك علم أن وصفه تعالى السنين ~~بالعد إذ المعنى معدودة أو ذوات عدد له نكتة ظاهرة | جدا وهي أن القصد في ms443 ~~أول القصة تعمية خبرهم وبيان أن الممتحنين للنبي [ & ] لا يعلمون هم ولا ~~غيرهم | مدة لبثهم حقيقة فأتى بالسنين التي هي نص في القلة لأنها ملحقة ~~بجمع المذكر السالم مما يحتمل القلة ويحتمل | الكثرة مبالغة في التعمية ~~والامتحان كما تقرر ويدل لذلك تعليله تعالى عقب ثم بعثناهم بقوله عز من | ~~قائل ^ ( لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا ) ^ أي أضبط حزرا من لبثهم إذا ~~تقرر ذلك علم الجواب عن قوله فما فائدة | ذكره وأنه ليس مثل ^ ( دراهم ~~معدودة ) ^ و ^ ( أيام معدودات ) ^ وأن قوله فهو المراد الخ ممنوع بل ~~المراد ما قررته وهو | مزيد التعمية والامتحان ليخضعوا إلى الله ويردوا ~~العلم إليه ومن ثم قال تعالى آخر القصة ^ ( ولا تستفت | فيهم منهم أحدا ) ^ ~~ثم أخبر بمدة لبثهم الحقيقي وبين أن أحدا لا يعلمه كذلك غيره لأنه من جملة ~~الغيب الذي انفرد | تعالى بعلمه وهذا كله لم أر من نبه عليه ثم رأيت الفخر ~~الرازي قال قال الزجاج ذكر العدد هنا مفيد كثرة السنين | وكذلك كل شيء مما ~~يعد اذا ذكر فيه العدد ووصف به يفيد كثرته لأنه إذا قل فهم مقداره بدون ~~التعديد أما | إذا كثر فهناك يحتاج إلى التعديد فإذا قلت أقمت أياما عددا ~~أردت أياما ذوات عدد أو معدودة انتهى | وفيما ذكره نظر ظاهر والصواب ما ~~قررته فتأمله ( وسئل ) نفع الله به عما سأل العز في أماليه أيضا وهو | قوله ~~تعالى ^ ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ^ مع قوله ^ ( وكذلك نجزي ~~من أسرف ) ^ لأن من أسرف | اندرج فيمن أعرض إذ المعرض أعم من المسرف فيلزم ~~أحد أمرين إما تشبيه الشيء بنفسه أو بقاء من | أعرض على عمومه إذا لم يخصص ~~أو تشبيه الأعلى بالأدنى إن كان قد خصص لأن المسرف أعظم ذنبا من | المعرض ~~لأن المعرض قد يعرض ولا يسرف وكلا الأمرين مشكل انتهى ( فأجاب ) بقوله من ~~تأمل نظم | الآية علم أن هذا إشكال لا يرد أصلا وذلك أن المعرض عن الذكر ~~المكنى به عن الهدى المذكور قبله وهو ms444 | الكتاب والرسول لا فادة أنه مذكر ~~بالله وداع إلى عبادته يقول الله يوم القيامة إذا حشره أعمى البصيرة وهو | ~~الأظهر أو البصر ^ ( رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ) ^ فيجيبه الله ~~تعالى بأمرين أحدهما يتعلق به والثاني | يتعلق بكل من كان على طريقته ~~فالأول هو قوله ^ ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) ^ والثاني هو ~~قوله | ^ ( وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ) ^ وهذان الوصفان أعني ~~الإسراف وعدم الإيمان بالآيات | داخلان في الإعراض السابق وكان قضية النظم ~~وكذلك نجزي من كان مثلك وعلى طريقتك لكنه عدل | عنه إلى ذلك البيان ليسجل ~~عليه بالإسراف وعدم الإيمان بالآيات وإن جزاءه ذلك ليس خاصا به بل يعم كل | ~~من اتصف بما اتصف به وهو الإعراض الذي هو الإسراف بالانهماك في الشهوات ~~المنسي للتأمل في الآيات | والأدلة وعدم الإيمان بها فاندفع بما قررته قوله ~~لأن من أسرف اندرج فيمن أعرض لأن المعرض الخ ووجه | اندفاعه بما علم مما ~~قررته أن قوله ^ ( وكذلك نجزي من أسرف ) ^ ليس معطوفا على من أعرض ولا هو ~~داخل في سياقه | وإنما هذا سياق آخر كما علمت فإن من أعرض من جملة المقول ~~لآدم وحواء وكذلك نجزي من أسرف من جملة | المقول يوم القيامة لكل من أعرض ~~أو لأحد الأفراد المعرضين إذ الآية تشمل كلا من هذين وشتان ما بين | ~~السياقين واندفع أيضا قوله إذ المعرض أعم من المسرف ووجه اندفاعه ما قررته ~~بما يقتضي أن يكون عينه | ولكن إنما عبر عنه بسياقين مختلفين للتسجيل على ~~كل معرض بأنه جمع بين وصفي الإعراض والإسراف وعدم | الإيمان بالآيات واندفع ~~قوله فيلزم أحد أمرين الخ ووجه اندفاعه ما مر من اختلاف السياقين والتعبير ~~عن | المعرض بما هو من لازمه للتسجيل عليه وحينئذ فلا يلزم شيء من ذلك على ~~أن قوله أما تشبيه الشيء بنفسه فيه | نظر بل اللازم بمقتضي ما ذكره تشبيه ~~الجزء بكله وقوله إن كان قد خصص لأن المسرف الخ ممنوع أيضا لما | تقرر من ~~استوائهما وأنه مع ms445 ذلك ليس فيه محذور بوجه فتأمل ذلك كله فإني لم أر من نبه ~~على شيء منه انتهى | ( وسئل ) رضي الله عنه عما سأل العز في أماليه أيضا ~~وهو قوله تعالى ^ ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ فيه | إشكال لأن ~~ذكره بعد قوله ^ ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) ^ يبطل قولهم وهذا ~~لا يبطله لأن الملازمة | بين الفساد والإله الثاني إنما تصدق إذا كان الإله ~~الثاني تاما حتى يلزم التمانع وهم لم يدعوا ذلك ألا تراهم | & PageV01P187 ~~| يقولون ^ ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ^ أما الهان تامان ~~فلم يقل به أحد من الملل فما قالوا به لا تبطله الآية | وما تبطله الآية لم ~~يقولوا به وكذلك قوله ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض قيل الحق ~~لله | عز وجل وقيل القرآن وأياما كان فالملازمة مشكلة انتهى ( فأجاب ) ختم ~~الله له بالإسلام وأدام عليه | هو اطل الجود والإنعام بقوله قد استروح العز ~~ببنائه إشكاله على قوله وهم لم يدعوا ذلك ومع ذلك فهو | لا ينتج له إشكالا ~~أما أولا فإنا نقول ليسوا كلهم يقولون ^ ( ما نعبدهم ) ^ الآية بل منهم من ~~أثبت آلهته فقط ومنهم من | شرك وهؤلاء المشركون منهم من زعم أن آلهته أكمل ~~من الله تعالى لما مر عنهم في قوله ردا عليهم ^ ( أفمن يخلق | كمن لا يخلق ~~) ^ ومنهم من عكس وهم القائلون ^ ( ما نعبدهم ) ^ وأما ثانيا فلئن سلمنا له ~~ذلك وأنهم لم يدعوه إلا أنه | لازم لقولهم ولازم المذهب مذهب بالنسبة ~~لإقامة الدليل على إبطاله اتفاقا وإنما الخلاف في أنه هل يحكم | بأن القائل ~~بالملزوم قائل به أو لا فلما لزم من تسميتهم نحو الأصنام المنحوتة المتخذة ~~من الأرض آلهة لزمهم أنها | تقدر على جميع الممكنات إذ من لوازم الإله ~~الاقتدار على ذلك نسب الله تعالى إليهم ذلك وإن لم يصرحوا به فقال | تعالى ~~^ ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ) ^ أي ينشرون الموتى دون غيرهم كما ~~أفاده الضمير الموهم | لاختصاص الانتشار بهم ثم لما تقرر أن تسميتهم ms446 إياها ~~آلهة يلزمها الاقتدار على جميع الممكنات بين الله تعالى | أن هذا اللازم إن ~~لم يوجد فيها فهي غير آلهة وإن وجد فيها لزم التمانع المقتضي للفساد فقال ~~تعالى ^ ( لو كان | فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ^ أي لخرجتا عن نظامهما ~~التام المشاهد لما يكون بينهما عادة من الاختلاف | والتمانع المقرر في محله ~~وفرض اتفاقهما عقلا لا يعول عليه في الأدلة القرآنية كما قرر في محله أيضا ~~إذا تقرر | ذلك علم اندفاع قول العز وهذا لا يبطله كيف لا وقد علمت أن ~~إبطاله أمر واضح جلي لما قررته أنهم سموا | نحو أصنامهم آلهة فإما أن ~~يقولوا مع ذلك أنها لا تقدر على شيء فيبطل حينئذ ألوهيتها فعلى كل تقدير ~~يبطل | اتخاذهم لتلك الآلهة إما بغير دليل بأن يعترفوا بالأول أعني بأنها ~~لا تقدر على شيء أو بالدليل الذي أقامه تعالى | عليهم إن اعترفوا بأنها ~~تقدر على جميع الممكنات ومن تأمل إيراد الأدلة بأن على المستدل أن يبطل ~~جميع | ما يقوله خصمه وإن لم يقل ببعضها علم أن الآية واردة على أكمل ~~الاستدلالات وأتقن البراهين وقوله فلم | يقل به أحد من أهل الملل ممنوع ~~لأنهم وإن لم يقولوا به صريحا هم قائلون به استلزاما فعلى المستدل إبطاله ~~لأنه | لازم قولهم وحينئذ فبطل قوله فما قالوا به لا تبطله الآية وما تبطله ~~الآية لم يقولوا به وكذلك قوله وأياما كان | فالملازمة مشكلة وبيانه أنه لا ~~إشكال فيما لما قررناه إذ الحق لو اتبع أهواءهم بأن كان في الواقع الهة شتى ~~لفسد | العالم كما تقرر في أو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا وفسر بان ~~الحق لو اتبع اهواءهم وانقلب باطلا لذهب | ما قام به العالم من نظامه فلا ~~يبقى وبان الحق الذي جاء به محمد [ & ] لو اتبع أهواءهم وانقلب | شركا لجاء ~~الله بالقيامة وأهلك العالم لفرط غضبه وعلى كل من هذين فلا إشكال في ~~الملازمة أيضا هذا ومن | طعن في دلالة التمانع فسر الآية بأن المراد لو كان ~~في السماء والأرض آلهة كما ms447 تقولون بإلهيتها يا عبدة الأوثان | لزم فساد ~~العالم لأنها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فيلزم فساد العالم قالوا ~~وهذا أولى لانه تعالى حكى عنهم | قوله أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون ~~ثم ذكر الادلة على فساد هذا فوجب أن يختص الدليل به | وعلى هذا التقرير لا ~~يتوجه سؤال عز أصلا ( وسئل ) نفع الله به عما سأل العز عنه أيضا في أماليه ~~وهو قوله | تعالى ^ ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم ~~القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان ) ^ | فقال فيه سؤالان أحدهما أن ~~المراد بالشهادة هنا العلم فما فائدة ذكره وليس محل التمدح بالعلم لأن الله ~~تعالى | لا يتمدح بعلم جزئي وليس السياق سياق تهديد أو ترغيب حتى يكون ذكر ~~العلم للمجازاة على الفعل كقولك | عرفت صنعك الثاني أن الحرث كان كرما فقضى ~~داود أولا بأن الغنم لصاحب الكرم وحكم سليمان ثانيا بأن | الغنم تسلم لصاحب ~~الكرم ينتفع بأصوافها وألبانها ويسلم الكرم لصاحب الغنم يصلحه فإذا صلح ~~عادت الغنم | لربها والكرم لربه فحكم داود لو وقع في شريعتنا لم يكن ثم ما ~~يقتضي فساده لأن الإرش يجوز أن يكون قدر قيمة | الغنم وصاحبها مفلس فدفع ~~قيمة الغنم لمستحقها وحكم سليمان لو وقع في شريعتنا لم يصح وشريعتنا هي | & ~~PageV01P188 | أتم الشرائع فإن كان حكم سليمان صحيحا فلم لم يشرع لنا وإن ~~كان حكم داود أفضل فلم أثنى على سليمان دونه انتهى | فما الجواب ( فأجاب ) ~~أسبغ الله عليه من لطائف الفضل والإحسان ما يخلده به في مقصورات الجنان ~~بقوله | الجواب عن ذلك يستدعي مقدمات بها يتبين أن في حكاية العز سقطا وهو ~~أنهم اختلفوا في كيفية القصة | والذي عليه أكثر المفسرين أن رجلين دخلا على ~~داود صلى الله على نبينا وعليه وسلم أحدهما صاحب حرث | والآخر صاحب غنم ~~فقال صاحب الحرث أن غنم هذا دخلت حرثي وما أبقت منه شيأ فقال داود اذهب فإن ~~| الغنم لك فخرجا فمرا على سليمان [ & ] فقال كيف قضى بينكما فأخبراه فقال ~~لو كنت ms448 أنا القاضي لقضيت بغير هذا | فأخبر بذلك داود فدعاه فقال فكيف كنت ~~تقضي بينهما فقال أدفع الغنم لصاحب الحرث فيكون له منافعها | من الدر ~~والنسل والوبر حتى إذا كان من العلم المستقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم ~~لأهلها وقبض صاحب | الحرث حرثه والذي عليه ابن مسعود وشريح ومقاتل أن راعيا ~~بات ليلة بجنب كرم فدخلت الأغنام الكرم | وهو لا يشعر فأكلت القضبان ~~وأفسدتها فذهب صاحب الكرم من الغد إلى داود فقضى له بالغنم لأنه لم يكن | ~~بين ثمن الكرم وثمن الغنم تفاوت فخرجوا ومروا بسليمان فقال كيف قضى بينكما ~~فاخبروه فقال غير هذا | أرفق بالفريقين فقال تسلم الغنم إلى صاحب الكرم حتى ~~يترفق بمنافعها ويعمل الراعي في إصلاح الكرم حتى | يصيركما كان ثم ترد ~~الغنم إلى صاحبها كما قبضت وحكم بذلك ثم في الآية أمور قيل لم يختلفا البتة ~~ورد بأن الصواب | أنهما اختلفا كما أجمع عليه الصحابة والتابعون رضوان الله ~~تعالى عليهم وقوله تعالى ^ ( ففهمناها سليمان ) ^ بعد قوله | ^ ( وكنا ~~لحكمهم شاهدين ) ^ صريح في ذلك لأن الفاء للتعقيب فوجب سبق ذلك الحكم على ~~التفهيم وحينئذ يلزم | اختلافهما فيه حتى يبقى لقوله ففهمناها سليمان موقع ~~ويجوز في حكمهما أن يكونا عن نص أو اجتهاد لجوازه | للأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم على الصحيح وأدلته مبسوطة في علم أصول الفقه وقال الجبائي من ~~المعتزلة لا | يجوز الاجتهاد هنا وإن جوزناه لوجوه أحدها أن الذي وصل لصاحب ~~الحرث من در الماشية ومنافعها مجهول | المقدار فكيف يجوز في الاجتهاد ~~أحدهما عوضا والآخر معوضا عنه وثانيها أن اجتهاد داود إن كان صوابا لزم | ~~أن لا ينقض لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وإن كان خطأ وجب أن يبين الله ~~تعالى توبته كسائر الأنبياء فيما حكاه | تعالى عنهم فلما مدحهما بقوله ^ ( ~~وكلا آتينا حكما وعلما ) ^ دل على أنه لم يقع الخطأ وثالثها كيف يجوز أن ~~يكون عن | اجتهاد مع قوله ^ ( ففهمناها سليمان ) ^ وأجيب عن الأول بأن ~~الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كما قال الشافعي رضي | الله ms449 تعالى ~~عنه في وجوب صاع في مقابلة لبن المصراة عملا بالحديث وقدم أبو حنيفة القياس ~~عليه لمخالفته لما استقر | أن المثلى إنما يقوم ويضمن بمثله والمتقوم ~~بقيمته وعن الثاني بأنه يحتمل أنه كان خطأ من الصغائر كذا قيل | وليس بصحيح ~~بل الاجتهاد يثاب عليه ولو كان خطأ كما نص عليه نبينا محمد [ & ] فبطل قول ~~الجبائي وإن كان | خطأ وجب الخ وعن الثالث بما فيه نظر أيضا والأصوب أن ~~يقال قوله ^ ( ففهمناها سليمان ) ^ أي هديناه إلى ما هو الحق | في نفس ~~الأمر فكان اجتهاده صوابا فيثاب عليه عشرة أجور وهذا يلزم عليه كالذي قبله ~~أن من قال بجواز | الاجتهاد للأنبياء يجوز عليهم الخطأ فيه وهو قول ~~الأصوليين واعتمده بعض محققيهم في نبينا [ & ] لكنه قول | مردود والصواب في ~~نبينا [ & ] أن اجتهاده لا يخطئ هذا وجه كون حكميهما عن اجتهاد وإما وجه ~~كونهما | عن نص فيكون الثاني ناسخا للأول ويجاب عما اعترض به على هذا بأنه ~~لا يمنع من ذلك نزول الناسخ على سليمان | لأن شريعتهما كانت واحدة ولا يمنع ~~قوله ^ ( ففهمناها سليمان ) ^ لأن معناه ففهمناه ما أمرناه بتبيلغه مما ~~ينسخ حكم داود | لكونه أهلا لذلك مع صغر سنه فإنه كان له أحد عشر سنة على ~~ما قيل ففيه غاية المدحة ثم على تجويز أن يكونا عن نص | واجتهاد كونهما عن ~~اجتهاد أنجح لما روى في الأخبار الكثيرة إن داود لم يكن قد بت الحكم في ذلك ~~حتى سمع من | سليمان أن غير ذلك أولى وفي بعضها أن داود ناشده أن يورد ما ~~عنده وكل ذلك لا يليق بالنص لأنه لا يجوز كتمه | وطريق الاجتهاد في ذلك ما ~~ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من أن داود قدر الضرر في الكرم فكان مساويا | ~~PageV01P189 | لقيمة الغنم وكان عنده أن الواجب في ذلك الضرر أن يزال بمثله ~~من النفع فلا جرم سلم الغنم إلى المحق عليه كما | قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه في العبد إذا جنى على النفس يدفع المولى ذلك أو يفديه وأما ms450 سليمان فكان ~~اجتهاده | أدى إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد وأما ~~مقابلة الأصول بالزوائد فغير جائزة لأنه | يقتضي الحيف ولعل منافع الغنم في ~~تلك السنة كانت موازية لمنافع الكرم فحكم به كما قال الشافعي رضي الله | ~~عنه فيمن غصب عبدا فأبق من يده أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه ~~بإزاء ما قوته الغاضب من منافع | العبد فإذا ظهر ترادا واستدل القائلون بأن ~~المصيب من المجتهدين واحد بقوله ^ ( ففهمناها سليمان ) ^ إذ لو أصاب كل | ~~منهما لم يكن لتخصيص سليمان بالتفهيم فائدة وبأن الكل مصيبون بقوله وكلا ~~آتينا حكما وعلما ورد | الاستدلالان أما الأول فلأنه لم يقل فهمه الصواب ~~فيحتمل أنه فهمه الناسخ ولم يفهمه لداود بأن لم يبلغه وكل | مصيب فيما حكم ~~به على أن أكثر ما في الآية أنها دالة على أنهما معا لم يكونا مصيبين وذلك ~~لا يوجب أن يكونا في | شرعنا كذلك وأما الثاني فلأنه تعالى لم يقل حكما ~~وعلما بما حكما به بل يجوز أن يكون حكما وعلما بوجوه | الاجتهاد وطرق ~~الأحكام على أنه لا يلزم من كون كل مجتهد مصيبا في شرعه أن يكون كذلك في ~~شرعنا واعلم | أن الحسن البصري رحمه الله قال أن هذه الآية محكمة والقضاة ~~يقضون بها إلى يوم القيامة ورد بقول كثير أنها | منسوخة بالإجماع ثم ~~اختلفوا في حكمه فقال الشافعي رضي الله عنه إن كان بالنهار لا ضمان لتقصير ~~صاحب | الحرث أو ليلا فالضمان لتقصير صاحب الماشية لأن الفرض أنها بمحل جرت ~~العادة بانسيابها نهار أو حفظها ليلا | وقال أبو حنيفة رضي الله عنه لا ~~ضمان مطلقا حيث لم يتعد صاحبها بالإرسال لقوله [ & ] العجماء جبار | ~~واستدلال الشافعي رضي الله عنه بأنه [ & ] قضى بأن حفظ الحوائط بالنهار على ~~أهلها وأن على أهل الماشية ما | أصاب ماشيتهم بالليل إذا تقرر ذلك فاعلم أن ~~قول العز فما فائدة ذكره وليس الخ يجاب عنه بأن له فائدة واضحة | وهي إفادة ~~أن اختلاف النبيين الجليلين صلى الله على نبينا وعليهما وسلم في ms451 الحكم في ~~هذه القضية الواحدة لم | يصدر عن هوى ولا حدس وإنما صدر إما عن نص والثاني ~~ناسخ للأول كما تقرر أو اجتهاد والثاني أرجح كما | تقرر أيضا فلما كان ~~الخلاف مظنة الخوض في المختلفين المؤدى إلى استنقاص أحدهما أو كليهما رد ~~الله هذه المظنة | وبين أنها منفية عنهما بأنه تعالى عالم بحكمهما علما ~~مخصوصا ومن ثم عبر عنه بالشهود الذي هو أخص من مطلق | العلم لأنهما إن صدرا ~~عن نصين فواضح أو اجتهادين فهو تعالى أقام في وجود كل واحد حجة ألجأته إلى ~~ما قضى به | فعبر تعالى عن ذلك بحضوره لحكميهما ومر أن بعضهم استدل بهذه ~~الآية على أن كل مجتهد مصيب وأخذ وجه | الدلالة منها فذلك بما ذكرته أولى ~~من أخذه من قوله ^ ( وكلا آتينا حكما وعلما ) ^ لأنه مردود كما مر وقوله ~~وليس الخ | يفهم أن ذكر الله تعالى لعلمه لا يكون إلا لما ذكره وهو ممنوع ~~وقوله الثاني إلى الخ رتب إشكاله فيه على مقدمات | ستدفع وباندفاعها يندفع ~~الإشكال من أصله فلا يحتاج لجواب وبيان ذلك أن قوله لم يكن ثم ما يقتضى ~~فساده | إن أراد بنفي مقتضيه في شريعتنا أن مجتهدي شريعتنا أجمعوا على أنه ~~سائغ فممنوع كيف وأبو حنيفة رضي | الله عنه لا يضمن فساد البهيمة مطلقا ~~ويستدل بقوله [ & ] العجماء جبار على أنه لو قال بتضمين | إتلاف البهيمة ~~لقال به نظير ما مر عنه في العبد الجاني والحسن البصري يقول في غير هذه ~~المسئلة بما قضى به | سليمان كما مر أيضا على أنه غير صحيح في مذهبنا لو ~~سلم له ما قاله من أنه مفلس لأن الأرش يعني قيمة المتلف إنما | يجب من ~~النقد الغالب والغنم ليست منه والقاضي لا يجوز له أن يعطى غريم المفلس ما ~~له إلا إن كان من جنس | حقه وكان الإعطاء أحظ من البيع وأما إذا لم يوجد ~~ذلك فلا يجوز إعطاؤه مال المفلس بل يلزمه بيعه بثمن | المثل حالا من نقد ~~البلد وإعطاء قيمة متلفه من ثمنه فبان ms452 أن إعطاء داود عين الغنم في قيمة ما ~~أتلفه غير صحيح في | مذهبنا أيضا وإذا اندفعت هذه المقدمة من كلام العز لم ~~يتوجه إشكال أصلا وقوله وحكم سليمان لو وقع في | شريعتنا لما صح أن أراد ~~بنفي صحته في شريعتنا أن أحدا من المجتهدين من هذه الأمة لم يره ممنوع كيف ~~| والحسن البصري من أكابرهم قائل به كما مر وقد مر أن الشافعي رضي الله عنه ~~قائل بنظيره فيمن غصب عبدا | & PageV01P190 | فابق من يده أنه يضمن قيمته ~~للحيلولة يأخذها مالك العبد ويملكها ملك قرض فينتفع بربحها في مقابلة ما ~~فوته | الغاصب من منافع عبده فإذا رد عبده له رد قيمته عليه وإذا بان واتضح ~~مما قررته هنا ومما قدمته في تفسير الآية | 2 بقوله واجب الخ إن كلا من حكم ~~داود وسليمان [ & ] في شريعتنا من قال به وبنظيره بأن أن إشكال العز | لا ~~يتوجه أصلا وأنه مبني على هاتين المقدمتين وقد بان اندفاعهما فيندفع ~~الإشكال المبني عليهما وقوله فإن كان | حكم سليمان الخ في تعبيره بالأفضلية ~~هنا التي لها دخل في توجه إشكاله على ما زعمه معا يأتي نظر ظاهر وإنما حق | ~~العبارة فإن كان حكم سليمان هو الحق الناسخ بناء على أنه نص أو هو عن ~~اجتهاد فلم لم يشرع لنا ويجاب بمنع هذه | الملازمة إذ لا يلزم من كون حكم ~~سليمان هو الناسخ أو هو الحق بالاعتبارين المذكورين أن يشرع لنا لما هو | ~~المقرر أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم إنما اتفقت مللهم على أصول ~~التوحيد ومتعلقاتها وأما الأحكام | فإنهم متخالفون فيها لأنها مرتبطة ~~ومنوطة بالمصالح والمفاسد وهي مختلفة باختلاف الأشخاص والأزمان | والأمكنة ~~بل وبأحوال المرسل فإن كل رسول يظهر في شريعته في الغالب ما يناسب أحواله ~~وخصائصه التي | اختصه الله تعالى بها ألا ترى أن شريعة موسى يغلب عليها ~~الجلال حتى كانت التوبة فيها بقتل النفس وتطهير | النجاسة بقطع محلها ~~والقود فيها متحتم لا يجوز أخذ الدية عنه وقتال العدو فيها واجب لا مندوحة ~~عنه وذلك | لأن ms453 الجلال كان يغلب على موسى عليه السلام ألا ترى إلى أخذه ~~برأس أخيه يجره إليه وضربه للحجر الفار بثويه | ودعائه على فرعون وأتباعه ~~بالطمس على أموالهم والإشداد على قلوبهم وغير ذلك مما هو معلوم من أحواله | ~~وأحوال شريعته التي نص عليها الله في كتابه على لسان نبيه محمد [ & ] ~~وشريعة عيسى [ & ] يغلب عليها | الجمال إذ لم يشرع فيها قصاص ولا قتال ولا ~~نحوهما من التشديد الذي شرع لغيره وقوله فلم أثنى على سليمان | بقوله تعالى ~~^ ( وكلا آتينا حكما وعلما ) ^ على أنه مر أن تخصيص سليمان بذكر التفهيم ~~إنما هو لعارض هو دفع ما يتوهم | في حكمه لصغره وما خرج لنحو ذلك فلا مفهوم ~~له فليس في الآية ما يدل على انتفاء التفهيم عن داود بل فيها | ما يدل عليه ~~لثبوت ذلك وهو قوله تعالى ^ ( وكلا آتينا حكما وعلما ) ^ وفقنا الله لتفهيم ~~معاني كتابه ولإدراك خطأ | القولين من صوابه ودام علينا رضاه في هذه الدار ~~وإلى أن نلقاه بمنه وكرمه آمين ( وسئل ) بلغه الله من الخير | أضعاف أمله ~~عما سأله عنه العز في أماليه أيضا من قوله تعالى ^ ( لا يؤمنون به حتى يروا ~~العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) ^ | فقال فيه إشكال لأنهم إذا رأوه فكيف ~~يأتيهم بغتة بعد ذلك لأن الفاء تدل على التعقيب انتهى ( فأجاب ) حماه الله ~~| وإيانا من العذاب بقوله إشكال العز مبني علي ما أفهمه كلامه المذكور وأن ~~فيأتيهم عطف على يروا وليس | الأمر كذلك وإنما هو معطوف على قوله سلكناه ~~وقوله لا يؤمنون الخ بيان وتأكيد لما دل عليه قوله سلكناه | لأن إدخال ~~الكفر في قلوبهم معناه أنها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . | ( 7 الحديث مسئلة وسئل ) رضي الله عنه وأفاض علينا من مدده عن قوله ~~[ & ] كان الله ولم يكن معه شيء وكان | عرشه على الماء الحديث يدل أنه ما ~~كان مع الله شيء والحال أن عرشه كان معه ( فأجاب ) رضي الله عنه | لفظ حديث ~~البخاري كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات ~~والأرض | وكتب في الذكر كل ms454 شيء وأخرج الترمذي قلت يا رسول الله أين كان ~~ربنا قبل أن يخلق خلقه قال كان في عماء | ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق ~~عرشه على الماء قال الترمذي قال أحمد يريد بالعماء ليس معه شيء قال ابن | ~~الأثير في جامعه العماء في اللغة السحاب الرقيق وقيل الكثيف وقيل الضباب ~~ولا بد في الحديث من حذف | مضاف تقديره أين كان عرش ربنا فحذف كقوله تعالى ~~^ ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام | PageV01P191 | ~~والملائكة ) ^ أي أمر الله ويدل على هذا المحذوف قوله تعالى ^ ( وكان عرشه ~~على الماء ) ^ وحكى عن بعضهم في عمى | مقصور وهو كل أمر لا يدركه الفطن قال ~~الأزهري قال أبو عبيد إنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب | المعقول ~~منهم وإلا فلا ندري كيف كان ذلك العماء قال الأزهري فنحن نؤمن به ولا نكيف ~~بصفة وقال أبو | حيان في بحره عند تفسير قوله تعالى ^ ( وكان عرشه على ~~الماء ) ^ والظاهر أن قوله ^ ( وكأن عرشه على الماء ) ^ تقديره قبل | خلق ~~السموات والأرض وفي هذا دليل على أن الماء والعرش كانا مخلوقين قبل قال كعب ~~خلق الله ياقوتة | خضراء فنظر إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق الريح فجعل ~~الماء على منتهاه ثم وضع العرش على الماء وعن ابن | عباس رضي الله عنهما ~~أنه قيل له على أي شيء كان الماء قال على متن الريح قال البيضاوي وكان عرشه ~~على الماء | قبل خلقهما أي السماء والأرض لم يكن حائل بينهما إلا أنه كان ~~موضوعا على متن الماء واستدل به على إمكان | الخلاء وأن الماء أول حادث بعد ~~العرش من أجرام هذا العالم وقيل كان الماء على متن الريح والله أعلم بذلك ~~إذا | تقرر ذلك فلفظ الحديث ولم يكن قبله شيء خلافا لما في السؤال على أنه ~~لو فرض أن ذلك ورد أيضا لم يكن فيه | إشكال مع قوله وكان عرشه على الماء ~~لأن معناه ولم يكن معه شيء أي في أزله وأما بعد أن أوجد بعض خلقه فكان ms455 | ~~العرش حينئذ على الماء فقول السائل والحال أن عرشه معه إن أراد أنه كان معه ~~في الأزل فباطل وإن أراد أنه | كان معه فيما لا يزال فصحيح فحينئذ هو لا ~~ينافي الحديث الذي ذكره كما لا يخفى ذلك على ذي بصيرة والله أعلم | بالصواب ~~( وسئل ) رضي الله عنه أن النبي [ & ] قال أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها ~~وعمر حيطانها وعثمان | سقفها وعلى بابها هل الحديث صحيح أم لا ( فأجاب ) ~~بقوله الحديث رواه صاحب مسند الفردوس وتبعه ابنه | بالإسناد عن ابن مسعود ~~رضي الله عنه مرفوعا وهو حديث ضعيف كحديث أنا مدينة العلم وعلى بابها ~~ومعاوية | حلقها فهو ضعيف أيضا وأما حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها فهو ~~حديث حسن بل قال الحاكم صحيح وقول | البخاري ليس له وجه صحيح والترمذي منكر ~~وابن معين كذب معترض وإن ذكره ابن الجوزي في | الموضوعات وتبعه الذهبي ~~وغيره على ذلك وليس مقتضيا لافضليته على أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ~~| فقد صح عنه أي عن على نفسه خير الناس بعد النبي [ & ] أبو بكر ثم عمر ثم ~~رجل آخر فقال له ابنه محمد | رضي الله عنهما ثم أنت يا أبت فقال ما أبوك ~~إلا رجل من المسلمين ومن ثمة أجمع أهل السنة من الصحابة والتابعين | فمن ~~بعدهم على أن أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما ~~والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) | رضي الله عنه في قول سيد المرسلين [ & ~~] فيمن أزال عنه أذى مسح الله عنك ما تكره هل لفظ مسح بالخاء | المعجمة أو ~~المهملة أوضحوا ذلك أثابكم الله الجنة بمنه ( فأجاب ) بقوله مسح يصح أن ~~يكون بالحاء المهملة | والمعجمة إذ الأول بمعنى محا أو قطع أو أذهب وكل ~~منها صحيح والمتبادر من المسح حقيقته الشائعة وهي تحويل | الصورة لأقبح ~~منها والحديث في أذكار النووي عن كتاب ابن السني ولفظه أن أبا أيوب ~~الأنصاري رضي الله | عنه تناول من لحية رسول الله [ & ] أذى فقال رسول الله ~~[ & ] مسح الله عنك يا أبا ms456 أيوب ما تكره وفي رواية | أنه أخذ عن رسول الله ~~[ & ] شيأ فقال [ & ] لا يكن بك السوء يا أبا أيوب مرتين ( وسئل ) | رضي ~~الله عنه ونفعنا به عما في الإحياء من حديث لعن المؤمن كقتله قال في الصحيح ~~متفق عليه فما معنى هذا | الحديث وكيف لعن المؤمن المذكور ( فأجاب ) بقوله ~~أن معنى لعن المؤمن كقتله أي مثله في الحرمة الشديدة | لأن لعن المسلم حرام ~~بل لعن الكافر الغير الحربي كذلك بل لعن الحيوان كذلك وسبب ذلك أن اللعن ~~عبارة | عن الطرد والإبعاد عن الله وذلك غير جائز الأعلى من اتصف بصفة ~~تبعده عن الله تعالى وهو الكفر والبدعة | والفسق فيجوز لعن المتصف بواحدة ~~من هذه باعتبار الوصف الأعم نحو لعنة الله على الكافرين والمبتدعة | ~~والفسقة أو الوصف الأخص نحو لعن الله اليهود والخوارج والقدرية والروافض ~~والزنادقة والظلمة وآكل | الربا وأما لعن شخص بعينه فإن كان حيا لم يجز ~~مطلقا إلا أن علم أنه يموت على الكفر كإبليس وذلك كمن لم يعلم | موته على ~~الكفر وإن كان كافرا في الحال لأنه ربما يسلم فيموت مقربا عند الله تعالى ~~فكيف يحكم بكونه | & PageV01P192 | ملعونا مبعدا مطرودا فلا نظر للكفر في ~~الحال نعم يجوز أن يقال لعنه الله إن مات كافرا وكذا يقال في فاسق | ومبتدع ~~معين إن مات ولم يتب ومن ثم لم يجز كما قاله الغزالي وغيره لعن يزيد لأنه ~~قاتل الحسين أو أمر بقتله خلافا | لمن تسامح في ذلك ورآه جائزا ممن لم يعتد ~~به ولا بقوله في الأحكام الشرعية وذلك لأنه لم يثبت أنه قتله ولا أمر | ~~بقتله ولا رضي إلا ما حكى في بعض التواريخ مما لا تقوم بمثله حجة بل لا ~~يجوز نسبة ذلك إليه كما قاله الغزالي أيضا | لأنه لا يجوز نسبة مسلم إلى ~~كبيرة من غير تحقيق نعم يجوز أن يقال قاتل الحسين أو الآمر بقتله أو الراضي ~~به | لعنه الله ان مات قبل التوبة لاحتمال موته بعدها كما وقع لوحشى قاتل ~~سيدنا حمزة رضي الله عنه ms457 فإن قيل قتله | كبيرة بل أكبر الكبائر بعد الكفر ~~واللعن ليس كذلك فكيف يقال إنه مثله قلت أما كون اللعن ليس | كذلك على ~~الإطلاق فغير صحيح بل الذي عليه المحققون أن اللعن كبيرة أخذا من هذا ~~الحديث وغيره وليس | هو أكبر الكبائر وحينئذ فالتشبيه بينهما إنما هو في ~~أصل التحريم أو كون كل منهما كبيرة وليس يلازم في | المشبه أن يعطى حكم ~~المشبه به من كل وجه والله أعلم ( وسئل ) نفع الله به وبعلومه عما في ~~الإحياء من الحديث | وهو قال [ & ] أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه ~~الله العلم فيقول الله عز وجل ماذا صنعت فيما | علمت قال أي رب كنت أقوم ~~آناء الليل وأطراف النهار فيقول الله عز وجل كذبت وتقول الملائكة كذبت | بل ~~أردت أن يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك ورجل آتاه الله عز وجل مالا فيقول ~~تعالى قد أنعمت عليك فماذا | صنعت فيقول يا رب كنت أنفقه وأتصدق به آناء ~~الليل والنهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة | كذبت بل أردت أن ~~يقال فلان سخي ألا فقد قيل قال أبو هريرة رضي الله عنه فقد خبط على فخذي ~~وقال | يا أبا هريرة أولئك خلق تسعر بهم النار يوم القيامة انتهى فهل هو ~~صحيح أم لا ( فأجاب ) رحمه الله تعالى بأن | الحديث المذكور فيها رواه مسلم ~~لكن لم يذكر الصنف الثالث وهو مذكور أيضا في حديث الإحياء وإنما | وقع ~~الخلل فيه من كاتب السؤال والله أعلم ( وسئل ) نفع الله به عن قوله [ & ] ~~الفقراء سراج الأغنياء في | الدنيا والآخرة ولولا الفقراء لهلك الأغنياء ~~ودولة الأغنياء لا بقاء لها ودولة الفقراء في الآخرة لا فناء | لها وقوله [ ~~& ] لعن الله من أكرم غنيا لأجل غناه وأهان الفقير لفقره فمن فعل ذلك سمى ~~في السموات | عدو الله وعدو الأنبياء ولا يستجاب الدعوة ولا تقضى له حاجة ~~قاله الطوسي في حديث الأربعين فهل هذا | الحديث صحيح أم حسن أم كيف حاله ( ~~فأجاب ) بأن حديث الفقراء سراج الأغنياء لم أره ms458 في غير الأربعين | المذكورة ~~في السؤال ولمصنفها من الجلالة ما يمنعه أن يضع فيها حديثا موضوعا مع علمه ~~بوضعه ولفظ الحديث | الذي فيها سراج الأغنياء في الدنيا والآخرة الفقراء ~~ولولا الفقراء لهلك الأغنياء مثل الفقير كمثل العصا في | يد الأعمى دولة ~~الأغنياء لا بقاء لها ودولة الفقراء يوم القيامة الخ وله شاهد رواه أبو ~~نعيم بسند ضعيف | اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة فإذا ~~كان يوم القيامة نادى مناد سيروا إلى الفقراء | فاعتذروا إليهم كما يعتذر ~~أحدكم إلى أخيه في الدنيا وحديث لعن الله من أكرم الغني الخ هو في الأربعين ~~المذكورة | أيضا لكن بلفظ لعن الله من أكرم الغني لأجل غناه وأهان الفقير ~~لأجل فقره وسمى في السموات والأرض | عدو الله وعدو الأنبياء ولا تستجاب له ~~دعوة ولا تقضى له حاجة انتهى وذكره أيضا شيخ مشايخ الإسلام | الحافظ أبو ~~الفضل أحمد بن حجر العسقلاني في تشديد القوس لمسند الفردوس ولفظة حديث لعن ~~الله فقيرا | تواضع لغنى من أجل ماله الحديث أسنده عن أبي ذر انتهى وبقية ~~الحديث من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا | دينه وأخرجه الديلمي أيضا عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه وهو في ترجمة وهب بن منبه من الحلية لأبي نعيم | مرفوعا ~~من تضعضع لذي سلطان أراد دنياه أعرض الله عنه وأخرج عنه أيضا ورفعه من تضرع ~~لصاحب | دنيا وضع بذلك نصف دينه وكل ذلك ضعيف بل رواه لكن يشهد لذلك حديث ~~من تواضع لغني لأجل غناه | ذهب ثلثا دينه رواه البيهقي في الشعب من حديث ~~الحسن بن بشر عن الأعمش عن إبراهيم عن ابن مسعود | رضي الله عنه بقوله من ~~خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له طمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروأته وشطر دينه ~~| ومن حديث سمرة بن عطية عن ابن زائدة عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا من ~~أصبح محزونا على | & PageV01P193 | الدنيا أصبح ساخطا على ربه ومن أصبح ~~يشكو مصيبة نزلت به فإنه يشكو ربه ومن تضعضع لغني يسأل ms459 ما في يده | أسخط ~~الله عز وجل ومن أعطى القرآن فدخل النار فأبعده وقال ما يرويه عن ثابت عن ~~أنس إلا وهب بن | راشد البصري وكان من الصالحين وفي لفظ فتضعضع لماله وقصد ~~ما عنده أحبط الله عمله وهما واهيان جدا | حتى أن ابن الجوزي ذكرهما في ~~الموضوعات فعلم أن هذه الأحاديث ليس فيها شيء صحيح ولا حسن قيل وإنما | لم ~~يحكم على الثلث الثالث وهو القلب لخفائه إذ الإيمان قول باللسان وعمل ~~بالأركان وتصديق بالقلب والله | سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) رضي الله عنه ~~عما روى عنه [ & ] أنه قال من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل | يوم جمعة ~~غفر له وكتب له براءة عن ابن سيرين قال قال رسول الله [ & ] أن الرجل ليموت ~~والداه أو أحدهما | وهو عاق لهما فيدعو الله عز وجل لهما من بعدهما إلا ~~كتبه الله من البارين هل هو صحيح أم لا ( فأجاب ) رضي | الله عنه بأن ~~الحديثين المذكورين هنا لم أرهما في شيء من كتب الحديث المعتمدة لكن شيآن ~~منهما وردا عند ابن | عساكر عن أنس رضي الله عنه وفيه يحيى بن عليه كذبه ~~ابن معين ولفظه أن الرجل يموت والداه أو أحدهما وأنه | لعاق لهما فلا يزال ~~يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله برا لكن مما رد في ذلك قوله [ & ] ~~من أصبح مرضيا | لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ومن أمسى فله مثل ~~ذلك فإن كان واحد فواحد قيل يا رسول الله وإن | ظلما قال [ & ] وإن ظلما ~~رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولا يصح وصح حديث | ~~من أرضى والديه فتح له باب أوسط أبواب الجنة ومع ذلك الباب كذا وكذا ومعنى ~~كونه أوسط أبواب الجنة | أنه خيار الأسباب الموصلة إليها وروى ابن ماجه ~~حديث أن الرجل ترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا | فيقال له استغفار ولدك ~~لك وروى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف ما على أحد عنده دار أن يتصدق بها | ~~لوالديه وصح عن ms460 مالك بن ربيعة بينا نحن عند رسول الله [ & ] إذ جاء رجل من ~~بني سلمة فقال يا رسول | الله هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد ~~وفاتهما قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وأنفاذ | عهدهما وإكرام ~~صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما والمراد بالصلاة عليهما الدعاء ~~لهما ومعنى الحديث | الثاني وما في معناه صحيح وإن كان لفظه لم يصح عنه [ & ~~] لأن العقوق فيه حق لله وهو يزول بالتوبة | بشرطها وفيه حق لهما ولا يبعد ~~زواله بالدعاء لهما عملا بعموم أن الحسنات يذهبن السيآت وعموم | وأتبع ~~السيئة الحسنة تمحها والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) رضي الله عنه ~~وحشرنا في زمرته لما حن | الجذع إلى رسول الله [ & ] هل ورد أنه نزل [ & ] ~~عن المنبر واختضبه ( فأجاب ) أعاد الله علينا من | بركاته نعم ورد بل صح ~~ففي رواية البخاري عن جابر أنه لما صح نزل رسول الله [ & ] وضمه | إليه ~~فجعل يئن أنين الصبي الذي يسكت وفي رواية لأبي يعلى الموصلي أنه [ & ] لما ~~قعد على المنبر | خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزنا على ~~رسول الله [ & ] فنزل إليه رسول | الله [ & ] 2 فقال والذي نفس محمد بيده ~~لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول | الله [ & ] ~~فأمر به [ & ] فدفن وروى الترمذي وقال صحيح غريب وكذا رواه | ابن ماجه ~~والإمام أحمد بن حنبل من طريق الحسن وفيه فأخبر أنس أنه سمع الخشبة تحن ~~حنين الولد قال فما | زالت تحن حتى نزل رسول الله [ & ] عن المنبر فمشى ~~إليها فاحتضنها فسكنت ( فائدة ) في | حديث بريدة الذي أخرجه الدارمي أنه [ ~~& ] قال إن أردت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه | تنبت لك عروقك وتكمل ~~خلقتك ويحدد لك خرص وثمرة وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أولياء الله | من ~~ثمرك ثم أصغى له النبي [ & ] يستمع ما يقول فقال بل تغرسني في الجنة فيأكل ~~مني أولياء الله | وأكون في مكان لا أبلى فيه فتسمعه من يليه فقال رسول ~~الله [ & ] قد فعلت ثم ms461 قال اختار دار البقاء على دار | الفناء والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب ( وسئل ) رضي الله عنه عن الحديث المروي عن أبي أمامة ~~رضي | الله عنه أن حبرا من اليهود سأل النبي [ & ] أي البقاع خير فسكت عنه ~~وقال اسكت حتى | & PageV01P194 | يأتي جبريل فسكت وجاء جبريل فسأله فقال ما ~~المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى | ثم قال جبريل ~~يا محمد إني دنوت من الله دنوا ما دنوته منه قط قال وكيف كان يا جبريل قال ~~كان بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور فقال شر البقاع أسواقها وخير البقاع ~~مساجدها رواه ابن حبان فهل المراد بذكر | السبعين أنها باقية أم ارتفعت تلك ~~( فأجاب ) رحمه الله تعالى بقوله لا يخفى أن الله منزه عن الجهات والمساحات ~~| وأن المراد بذكر الحجب في هذا المحل وغيره إنما هو على طريقة الاستعارة ~~والتمثيل ثم فحوى لفظ الخبر أن | جبريل لما أخبر عن هذا الدنو المخصوص الذي ~~لم يعهده قط أحب النبي [ & ] أن يسأله عن حقيقته إما ليزداد | يقينه بذلك ~~إن كان عالما به قبله أو ليتجدد عليه علم أن لم يكن الأمر كذلك فسأله عن ~~كيفية ذلك الدنو | المخصوص بقوله وكيف كان يا جبريل فقال جبريل كان بيني ~~وبينه سبعون ألف حجاب من نور أي كان دنوي | هذا الذي لم أعهده إن وصلت إلى ~~محل بيني وبينه هذه الحجب الكثيرة هذا مع هذه الغاية في الدنو فما بالك في ~~| غير ذلك والحاصل إن ذلك من جبريل أخبار عن بعد مسافة ما بينه وبين الله ~~في هذا القرب فضلا عن أكابر | الملائكة وغيرهم ولا يتوهم أن مراده الإخبار ~~عن تلك الحجب إنها ارتفعت لإيهامه أنه لم يبق بينه وبين ربه | حجاب وهذا لا ~~يقدر مخلوق عليه بل لا بد من الحجب الكثيرة وإنما تختلف رتب الأكابر ~~بأعدادها كما يدل | على ذلك أحاديث وردت عنه [ & ] ليلة الإسراء والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ( وسئلت ) في البخاري عن | ابن عباس رضي الله عنهما قال ~~مر النبي [ & ] بحائط ms462 من حيطان الميدنة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان | ~~في قبورهما فقال النبي [ & ] يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال بلى كان ~~أحدهما لا يستبرئ من بوله وكان الآخر | يمشي بالنميمة ثم دعا بجريد فكسرها ~~كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة فقيل يا رسول الله لم فعلت هذا | فقال ~~لعل الله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا ما الحكمة في ذلك ~~وتخصيص الجريدة وهل لكل أحد | أن يفعل ذلك على أي قبر شاء وهل المعذبان ~~مسلمان أو كافران ( فأجبت ) بقولي جواب هذا السؤال بأقسامه | يعرف من ~~الكلام على بعض ألفاظ الحديث فنتكلم على ما تيسر منه زيادة في الفائدة ~~فنقول بلى فيه إيجاب النفي | أي بلى يعذبان في كبير والجمع بينهما ~~باعتبارين أي ليس بكبير عندكم ولكنه عند الله كما في ^ ( تحسبونه هينا | ~~وهو عند الله عظيم ) ^ أو المراد بقوله وما يعذبان في كبير أي أمر كان يكبر ~~ويشق عليهما الاحتراز منه إذ لا مشقة | في التنزه عن البول والنميمة وليس ~~المراد أن ذلك غير كبير في أمر الدين بل هما كبيرتان لأن عدم التنزه من | ~~البول يلزم منه بطلان الصلاة وتركها كبيرة والمشي بالنميمة من أقبح القبائح ~~والكبائر لا سيما مع قوله كان | وهى تشعر بكثرة ذلك منهما وليست الكبيرة ~~منحصرة فيما فيه حد أو وعيد شديد بل الاظهر في تعريفها أنها | كل جريمة ~~تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة ولا شك أن كلا من عدم التنزه ~~من البول ومن | المشي بالنميمة يؤذن بذلك وضمير ييبسا للمكسورتين قال ~~العلماء هو محمول على أنه سأل الشفاعة لهما فأجيبت | شفاعته بأن يخفف عنهما ~~إلى أن ييبسا ويحتمل أنه [ & ] كان يدعو لهما تلك المدة ويحتمل أنهما ~~يسبحان | ما داما رطبين وليس لليابس تسبيح وقوله تعالى ^ ( وإن من شيء إلا ~~يسبح بحمده ) ^ أي شيء حي وحياة كل شيء | بحسبه فالخشب ما لم ييبس والحجر ~~ما لم يقطع والجمهور أنه على عمومه أما حقيقة وهو قول المحققين إذ ms463 العقل | ~~لا يحيله أو بلسان الحال باعتبار دلالته على الصانع وأنه منزه عن كل نقص ~~وعن كل وصف غير بالغ في الكمال | نهايته وقال الخطابي لعل التخفيف للتبرك ~~بأثر النبي [ & ] ودعائه وكأنه جعل حده دوام النداوة لأن في | الرطب معنى ~~ليس في اليابس قال بعض الشراح والعامة تفرش الخوص في القبور وليس له وجه ~~ألبتة انتهى | فعلمت الحكمة في كسر الجريدة وعلم أنهما مسلمان إذ الكافر لا ~~يسأل له النبي [ & ] الشافعة وقد مر عن | العلماء أنه محمول عندهم أنه سأل ~~لهما الشفاعة فأجيب فيلزم منه كونهما مسلمين وتخصيص الجريد بذلك | يظهر أن ~~يقال في حكمته لعله أنه المتيسر بالمدينة بناء على أن الواقعة كانت بها ~~وأما الإشارة إلى ما بين | الإنسان والنخلة من تمام القرب والاتحاد كما ~~يشهد له حديث أكرموا عماتكم النخل فإنها خلقت من فضلة | & PageV01P195 | ~~طينة آدم ولا شك أن الجنس أرحم لجنسه من غيره ففي الجريدة من زيادة الحنو ~~على الآدمي لما بينهما من | الاتحاد ما ليس في غيرها ويلزم من زيادة حنوها ~~كثرة التسبيح المخفف للعذاب أو سؤال التخفيف لأنا إذا | جرينا على ما مر عن ~~المحققين أن الجمادات تسبح الله بلسان المقال لا يبعد أنها تسأل الله في ~~رحمة بعض المكلفين | إذ يلزم من تسبيحها بلسان المقال أن فيها إدراكا ولا ~~يبعد من ذوي الإدراك أن يسأل لقريبه ما ينفعه وبما | قررته يعلم أنه يسن ~~لكل أحد اتباعا له [ & ] فإن الأصل في أفعاله [ & ] التأسي إلا ما دل | ~~دليل على الخصوصية ولا دليل هنا عليها فندب لنا التأسي به [ & ] في ذلك وأن ~~لما يفعل العامة من فرش | الخوص وهو سعف الجريد في القبور وجها خلافا لما ~~مر عن بعض الشراح وذلك لما تقرر أن بين النخلة | بجميع أجزائها والآدمي ~~تمام المناسبة فإذا كان معه من أجزائها شيء في قبره كثر تسبيحه فيحصل له ~~بذلك | أنس أو تخفيف ثم رأيتني ذكرت في الفتاوى سؤالا وجوابا يعلم منه ما ~~قدمته من ندب التأسي به [ & ] | في ذلك وأن لما ms464 يفعله العامة مما مر وجها ~~وجيها فالسؤال هل يفرش من الريحان ونحوه على متن القبر | أو ما فيه اللحد ~~والجواب استنبط العلماء من غرسه [ & ] للجريدتين على القبر غرس الأشجار ~~والرياحين | ولم يبينوا كيفيته لكن في الصحيح أنه [ & ] غرس في كل قبر ~~واحدة فيشمل القبر كله فيحصل المقصود | بأي محل منه نعم أخرج عبد بن حميد ~~في مسنده أنه [ & ] وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت في القبر | والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) في صحيح البخاري كانت عائشة تحدث أن النبي [ & ~~] قال بعدما دخل | بيته واشتد وجعه أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أو ~~كيتهن لعلي أعهد إلى الناس فاجلس في مخضب لحفصة | زوج النبي [ & ] ثم طفقنا ~~نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس ما الحكمة في ~~ذلك | وفي تخصيص السبع ( فأجاب ) إنما طلب [ & ] ذلك لأن الماء البارد ينفع ~~بعض الأمراض بتخفيف حرارته | وزيادة القوة بسببه وينعش نفس المريض ويزيل ما ~~بها من كرب الحمى والوجع وبه يقوى الحنار الغريزي | فيقهر المرض ويضعف عمله ~~فكان في طلبه [ & ] لذلك بيان مشروعية التداوي والرد على من زعم أن | ~~التداوي ينافي التوكل ومن ثم كان أحسن حدود التوكل وأجمعها أنه مباشرة ~~الأسباب مع شهود المسبب | ولا ينافي ذلك قول أئمتنا ترك التداوي توكلا ~~فضيلة لأنهم لم يقولوا أفضل وأيضا فمحله في غير من بعث | لتشريع الأحكام ~~ومن ثم لما قيل للصديق رضي الله عنه وكرم وجهه ألا ندعو لك الطبيب فقال ~~الطبيب | أمرضني إشارة إلى ترك التداوي توكلا وتسليما وأما النبي [ & ] ~~فمبعوث لبيان الأحكام تشريعا بالقول تارة | وبالفعل أخري فلو ترك [ & ] ذلك ~~لربما توهم أن في التداوي محذورا ففعله ليبين به أن لا محذور فيه وأنه | لا ~~يخل بالتوكل وأن الإنسان مخير بين فعله وتركه توكلا ومن ثم كان في الحديث ~~إشارة إلى أنه ينبغي صب الماء | البارد على المريض حيث كان ينفعه بمعرفة ~~نفسه أو بقول طبيب عدل بنية التداوي وقصد الشفاء وحكمة | السبع أن هذا ms465 ~~العدد فيه بركة بالاستقراء وله دخل في إزالة السموم أو تخفيف ألمها وهو [ & ~~] في ذلك المرض | كان تحرك عليه ذلك السم الذي أصابه من أكلة خيبر كما صح ~~عنه [ & ] الأخبار بذلك فأمرهم أن يفرغوا عليه | من تلك القرب السبع ليزول ~~بذلك بعض ذلك السم الذي تحرك عليه وأيضا فلهذا العدد شأن عظيم لوقوعه | في ~~كثير من أعداد عظائم المخلوقات كالسموات والأرض وأبواب جهنم وبعض الأمور ~~الشرعية كما لا يخفى | وحكمة التقييد بعدم حل الأوكية أنه يكون أبلغ في ~~طهارته وصفائه لعدم مخالطة الأيدي له وأيضا فالقرب | إنما كانت توكؤ وتحل ~~على ذكر الله تعالى فاشترط كونها لم تحل لأنها تجمع بركة الذكر في شدها ~~وحلها قال | المهلب أمره [ & ] بالصب عليه على وجه التداوي كما صب [ & ] ~~وضوءه على المغمى عليه وغلط من قال أن | الصب كان للاغتسال من إغمائه والله ~~سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) نفع الله به عن الحديث الذي رواه النسائي | ~~أنه دخل رجل المسجد ورسول الله [ & ] يرمقه ولا يشعر ثم انصرف فأتى رسول ~~الله [ & ] فسلم | & PageV01P196 | عليه فرد عليه السلام ثم قال ارجع فصل ~~فإنك لم تصل لم أدر قال لا أدري في الثانية أم في الثالثة قال والذي | أنزل ~~عليك الكتاب لقد جهدت فعلمني وأمرني قال [ & ] إذا أردت الصلاة فتوضأ وأحسن ~~الوضوء | ثم قم فاستقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن | ساجدا فإذا صنعت فقد قضيت وما ~~انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك فما الجواب عن إقراره [ & ] لما | ~~رآه يصلي هذه الصلاة وفيه أيضا تصحيح لصلاته مع عدم الطمأنينة بدليل قوله ~~فإنما انتقصته من صلاتك | ( فأجاب ) بقوله إنما أقره [ & ] لأنه جوز أن ~~يكون ترك بعض الواجبات نسيانا لا جهلا فلما تحقق أنه جهل | علمه و الحديث ~~صريح في وجوب الطمأنينة حيث أمره بالإعادة وعلل ذلك بأنه لم يصل فحينئذ ~~معنى قوله | [ & ] فإنما انتقصته من صلاتك أنه إذا ترك الطمأنينة ونحوها من ~~الأركان انتقص جزأ منها ms466 ومعلوم أن انتقاص | الجزء يبطل الكل فإن قلت هذا ~~خلاف الظاهر قلت ممنوع وعلى التنزيل فيجب حمله على ما ذكر لتصريحه في | ~~الحديث قبله بوجوب الإعادة وتعليله بما مر والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ~~) عن قوله [ & ] من كذب | على الحديث فإذا كان يحدث عن النبي [ & ] ويأتي ~~بمعنى الحديث إلا أنه يلحن لأنه لا يحسن العربية فما الحكم | وقولهم في ~~الحديث على شرط البخاري أو على شرط مسلم ما هو الشرط المذكور ( فأجاب ) ~~بقوله لا يجوز | لأحد أي يروي الحديث بالمعنى إلا إن كان عارفا بالألفاظ ~~ومعانيها وما أريد بها فحينئذ ليس لهذا اللاحن أن | يروي شيأ من الأحاديث ~~بالمعنى لجهله بألفاظها ومدلولاتها ومتى فعل ذلك كان من جملة الكاذبين على ~~النبي | [ & ] والكذب عليه كبيرة وقال الشيخ أبو محمد أنه كفر وشرط البخاري ~~أن يروى العدل الضابط | الحافظ المتقن عن مثله وهكذا إلى الصحابي ومع تحقق ~~لقبه بشيخه الذي يروي عنه وشرط مسلم ما ذكر | إلا تحقق اللقى فإنه لا يشترط ~~بل يكتفي بإمكانه وأطال في الاستدلال عليه في مقدمة صحيحه والله سبحانه | ~~وتعالى أعلم ( وسئل ) رحمه الله عن حديث لو لم يخف الله لم يعصه هل ورد عن ~~النبي [ & ] ( فأجاب ) بقوله نقل | البهاء السبكي عن بعضهم نسبته إلى النبي ~~[ & ] ونسبه ابن مالك في شرح الكافية وغيره إلى عمر رضي الله تعالى | عنه ~~قال الجلال السيوطي ولم أره في شيء من كتب الحديث لا مرفوعا ولا موقوفا لا ~~عن عمر ولا عن غيره مع | شدة الفحص عليه قال ورأيت ذلك في فتوى قدمت لأبي ~~الفضل العراقي وكتب عليها أنه وقع في شرح الترمذي لابن العربي وأنه لم يقف ~~على إسناده لكنه في سالم لا صهيب ثم رأيت أبا نعيم أخرجه في الحلية بسند ~~فيه ابن | لهيعة عن عمر رضي الله تعالى عنه عن النبي [ & ] ولفظه أن سالما ~~شديد الحب لله لو لم يخف الله عز وجل لم يعصه | وأخرجه الديلمي أيضا في ~~مسند الفردوس من طريق الحافظ أبي بكر بن مردويه ms467 عن عمر عن النبي [ & ] | ~~ولفظه معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة لا يحجبه عن ربه إلا المرسلون ~~وإن سالما مولى أبي حذيفة شديدا | الحب لله لو لم يخف الله ما عصاه ( وسئل ~~) زكى الله أعماله عمن خرج حديث حبب إلى من دنياكم ثلاث وما | معناه ( ~~فأجاب ) بقوله أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس من طريق صحيح ولفظه حبب إلي ~~النساء | والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وأخرجه الضياء من هذه الطريق ~~أيضا ورواه النسائي عن أنس أيضا | بهذا اللفظ من طريق صحيح أيضا على كلام ~~فيه هذا حاصله ورواه ابن عدي عن أنس كذلك ورواه | النسائي عن أنس أيضا بلفظ ~~حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ورواه أحمد | عن ~~أنس بهذا اللفظ وأبو عوانة عنه أيضا بلفظ وجعلت وأبو يعلى كذلك من طريق وما ~~قبله من طريق | آخر والطبراني من طريق إنما حبب إلي من الدنيا الطيب ~~والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة وقوله عقبه لم | يروه عن ثابت إلا سلام ~~مردود بأن غيره رواه عنه أيضا والبيهقي عن أنس بلفظ إنما حبب إلي من دنياكم ~~ثلاث | النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وبلفظ من الدنيا وأخرجه ~~أيضا كذلك ابن أبي شيبة وابن | سعد والبزار وما أشار إليه العقيلي من أن ~~هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه مردود بما مر وبقول شيخ | الإسلام ابن حجر ~~رواه النسائي وإسناده حسن وقول الزين العراقي في تخريج الإحياء رواه ~~النسائي | & PageV01P197 | والحاكم وإسناده جيد وقول الذهبي إسناده قوي ~~ورواه أحمد بزيادة لطيفة وهي أصبر عن الطعام والشراب | ولا أصبر عنهن وزاد ~~الديلمي وحبب إلي النساء والطيب الحديث وعزاها لمسندي الإمام أحمد وأبي ~~يعلى | وسنن النسائي ومعجم الطبراني ورد بأنها ليست في واحد من المذكورات ~~وأما زيادة ثلاث فهي في الإحياء | في موضعين وفي الكشاف في آل عمران قال ~~الزين العراقي وابن حجر والزركشي وغيرهم ولم تقع في شيء من | طرقه بل هي ~~مفسدة للمعنى فإن الصلاة ليست ms468 من الدنيا لكن شرحه الإمام ابن فورك على أنه ~~ورد بلفظ ثلاث | ووجهه وأطنب فيه ووجهه الغزالي أيضا في كتاب ذم الدنيا بأن ~~الصلاة منها بالنظر إلى اللذة الحاصلة بها لأن | كل ما يدخل في الحس ~~والمشاهدة فهو منها ويقرب منه ما وجهه ابن فورك حيث قال الصلاة طاعة المطيع ~~في | الدنيا لربه تعالى فهي منها وقتا ومحلا وليست منها حكما واسما والطيب ~~والنساء منها وقتا ومحلا وحكما ووضعا | ولذلك عبر عن الصلاة بعبارة أخرى ~~أفردها ولم يذكرها ثانيا ليدل على أنها مخصوصة بأنها في الدنيا وهي | وصلة ~~إلى الآخرة ثم قال بعد كلام طويل في بيان ذلك فكل ما في الدنيا محله وفي ~~الآخرة حكمه فهو من الدنيا | محلا ومن الآخرة مردا ومرجعا ومآلا وفي مسند ~~أحمد عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله [ & ] | يعجبه من الدنيا ثلاثة ~~الطعام والنساء والطيب فأصاب ثنتين ولم يصب الطعام ومنه أخذ توجيه | الثلاث ~~أن ثبت بأنه اقتصر منها على الخصلتين اللتين أصاب منها دون الثالثة التي لم ~~يكثر منها ويكون قوله وجعلت | الخ جملة مستأنفة ليست من الثلاث واستأنس ~~لذلك بعبارة الكشاف في قوله تعالى ^ ( فيه آيات بينات ) ^ والظاهر | أن ~~الحصر في الرواية السابقة ليس بشيء فقد أخرج النسائي عن أنس رضي الله عنه ~~لم يكن شيء أحب إلى | رسول الله [ & ] بعد النساء من الخيل وكان يحب لحم ~~الكتف والقثاء بالرطب وغير ذلك أو أن غيرهما لم تبلغ | محبته له كمحبته ~~لهما وفي بحر الروياني قولان في علة حبه لهن فقيل لزيادة الابتلاء والمشقة ~~حتى لا يلهو بهن | عن أداء الرسالة فيكون ذلك أكثر لمشاقه وقيل ليزول ~~بخلوته بهن ظن أنه ساحر وبين القاضي عياض في | الشفاء نكته تخصيصهن وتخصيص ~~الطيب بكلام نفيس فاطلبه منه وكذا ابن القيم في الهدى والطب النبوي | ويؤيد ~~جعل الجماع من سنن المرسلين حديث الترمذي وأحمد أربع من سنن المرسلين ~~الحياء والجماع والتعطر | والسواك زاد الطبراني في الكبير وأبو نعيم والحلم ~~وكذلك العقيلي ولفظه من سنن ms469 المرسلين الحياء والحلم | والحجامة والسواك ~~والتعطر وكثرة الأزواج وكذا هو عند الطبراني بزيادة خمس من سنن المرسلين ~~وهما | ضعيفان والمرغبات في النكاح كثيرة شهيرة وعدل عن أحببت إلى حبب ~~إشارة إلى أنه [ & ] معصوم | لا يبتدئ أمرا من تلقاء نفسه وأنه محفوظ في ~~محبته للنساء معصوم من الخطأ فيه ولذلك افتتن سليمان عليه | الصلاة والسلام ~~في قوله ^ ( أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) ^ ووكل يوسف عليه الصلاة والسلام ~~إلى اختياره | وما أحبه لما قال ^ ( رب السجن أحب إلي ) ^ وعدل عن الدنيا ~~إلى دنياكم في روايتها ليصون نفسه الشريفة عن | إضافتها إلى الدنيا وإضافة ~~الدنيا إليها لأنه كان ممنوعا من التطلع لشيء منها وخص النساء والطيب أما | ~~النساء فليتلقوا أحواله الباطنة وليكثر النسل عند الاقتداء به في ذلك وأما ~~الطيب فلأنه من دواعي الجماع بل | أقواها وأفرد الصلاة بسياق آخر إشارة إلى ~~أنها المحبوب الأعظم وأنها ليست من المحبوبات الدنيوية والله | سبحانه أعلم ~~( وسئل ) نفع الله به عن الجلوس لسماع الحديث وقراءته هل فيه ثواب أم لا ( ~~فأجاب ) بقوله | أن قصد بسماعه الحفظ وتعليم الأحكام أو الصلاة عليه [ & ] ~~أو اتصال السند ففيه ثواب وأما | قراءة متون الأحاديث فقال الشيخ أبو إسحق ~~الشيرازي في شرح اللمع أن قراءة متونها لا يتعلق بها ثواب | خاص لجواز ~~قراءتها وروايتها بالمعنى قال ابن العماد وهو ظاهر إذ لو تعلق بنفس ألفاظها ~~ثواب خاص لما جاز | تغييرها وروايتها بالمعنى لأن ما تعلق به حكم شرعي لا ~~يجوز تغييره بخلاف القرآن فإنه معجز وإذا كانت قراءته | المجردة لا ثواب ~~فيها لم يكن في استماعه المجرد عما مر ثواب بالأولى وأفتى بعضهم بالثواب ~~وهو الأوجه عندي لأن | سماعها لا يخلو من فائدة لو لم يكن إلا عود بركته [ ~~& ] على القارئ والمستمع فلا ينافي ذلك قولهم | & PageV01P198 | إن سماع ~~الأذكار مباح لا سنة ( وسئل ) رحمه الله عن حديث بعثت أنا والساعة كهاتين ~~هل يدل على علمه [ & ] | بالساعة هل ينافي ذلك ما قيل أنه لا يمكث في الأرض ~~أكثر من ألف سنة ms470 أو يؤيده ( فأجاب ) بقوله قال | البيهقي في البعث والنشور ~~هذا لا يدل على أنه [ & ] عالم بوقتها وإنما يريدان تواتر الأنبياء انقطع | ~~وأنه آخرهم وهي مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة وبينها انتهى وفي التذكرة ~~معناه قرب مجيئها وما قيل لم | يصح فيه شيء لكن روى البيهقي في الكتاب ~~المذكور عنه [ & ] إني لأرجو أن لن يعجز أمتي | عند ربها عز وجل أن يؤخرهم ~~نصف يوم قيل وكم نصف اليوم قال [ & ] خمسمائة سنة وذكر عن | السراج ~~البلقيني أنه روى حديث أعطى أمتي نصف يوم من أيام الآخرة فإن أصلحت كمل لها ~~ذلك اليوم | وقد أصلحت إن شاء الله تعالى ( وسئل ) نفع الله به عن حديث ~~علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ما وجه التمثيل | ( فأجاب ) بقوله قال ~~الدميري هذا الحديث لا يعرف له مخرج لكن في صحيح البخاري العلماء هم ورثة ~~الأنبياء | وخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في صحيحيهما وفي ~~الفردوس وللديلمي أن الله عز وجل | ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم وله أربعون ~~قلوبهم على قلب موسى وله سبع قلوبهم على قلب إبراهيم وله خمسة قلوبهم | على ~~قلب جبريل وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد قلبه على قلب إسرافيل ~~ومعنى التنظير أنهم مثلهم | في ميراث العلم أو تشريع الأحكام لكن قطع ~~الأنبياء بالوحي والعلماء بالاجتهاد ( وسئل ) رضي الله عنه عما | صورته ذكر ~~الدميري في شرح المنهاج في الكلام على قوله ويرسل المسبحة أن سبابته [ & ] ~~| أطول من الوسطى والوسطى أطول من البنصر والبنصر أطول من الخنصر وأورد فيه ~~حديثا هل ذكره | غيره ( فأجاب ) بقوله ذكره شيخ الإسلام ابن حجر في أسد ~~الغاية والقرطبي في تفسير سورة البقرة ( وسئل ) | رحمه الله تعالى عن حديث ~~من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي بعيدا عن قبري بلغته ما المراد ~~بالعندية | للقبر والبعد عنه ( فأجاب ) بقوله الذي يظهر أن المراد بالعندية ~~عند القبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة | وأزكى السلام أن يكون في محل ~~قريب منه بحيث يصدق عرفا أنه عنده وبالبعد ms471 عنه ما عدا ذلك وإن كان | بمسجده ~~[ & ] ونظير ذلك ما يقع السؤال عنه كثير أو هو ما المراد بخلف المقام لقوله ~~يسن ركعتا | الطواف خلف المقام فالذي يظهر أن المراد بخلف المقام أن يكون ~~بمحل بحيث يصدق عليه عرفا أنه خلفه | وإن كان بينه وبينه بعدما ( وسئل ) ~~رضي الله عنه من روى حديث من عطس أو تجشأ فقال الحمد لله على كل من | ~~الأحوال رفع الله عنه سبعين داء أهونها الجذام ( فأجاب ) بقوله رواه الخطيب ~~في ترجمة الحسن بن جعفر | الواعظ ( وسئل ) رضي الله عنه من روى قوله [ & ] ~~من أعرض عن صاحب بدعة بغضا له | في الله ملأ الله قلبه أمنا وايمانا ومن ~~انتهر صاحب بدعة أمنة الله يوم الفزع الاكبر ومن أهان صاحب بدعة | رفعه ~~الله في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله ~~بما يسره فقد استخف | بما أنزل الله على محمد [ & ] وقوله اللهم لا تطع ~~فينا تاجرنا ولا مسافرنا فإن تاجرنا يحب الغلاء | ومسافرنا يكره المطر ~~وقوله [ & ] من دخل على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ولا يسأله | ~~عنه وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه ( فأجاب ) بقوله روى الثلاثة ~~الخطيب في تاريخه وروى | عن محمد الدينوري ما قد ينافي الآخر وهو أنه قدم ~~له طعام معتبر فقال لمن قدمه له من أين لك | هذا فقال من حلال لا من ظلم ~~ولا من غصب قال ففيم تتجر قال في الطعام فخرج عنه فقال هذا جمع من | غم ~~المسلمين وأجاب بعضهم بأن الحديث محمول على من لم يسترب والحكاية محمولة ~~على ماذا استراب | وهو ظاهر ( وسئل ) نفع الله به هل التكلم في حضرة الأصم ~~بما لا يسمعه ولا يفهمه كتناجي اثنين دون الثالث | الوارد فيه [ & ] لا ~~يتناجى اثنان دون الثالث أو يفرق فأجاب بقوله علة النهي الدال على | حرمة ~~تناجي اثنين دون ثالث المصرح به في كلام أئمتنا خشية أخافته وإيذائه وإن ~~كانا صديقين له كما | اقتضاه إطلاقهم وكأنهم نظروا في ms472 ذلك إلى المظنة وأن ~~قطع بانتفائها في بعض الصور كالمشقة في | السفر وإذا كانت هذه هي العلة لا ~~يبعد أن يقال أن التكلم بحضرة الأصم كالتناجي لأن الخشية | PageV01P199 | ~~المذكورة موجودة فالمظنة موجودة وكذا يقال في متكلمين بلسان بحضرة من لا ~~يعرفه فإنه كالتناجي سواء | بسواء فليحرم مثله فإن قلت يمكن الفرق بين هذين ~~والتناجي بأن المتكلمين فيه يمكنهما تفهيم الحاضر بخلافه في تينك | ~~الصورتين أما الأخيرة فواضح وأما التي قبلها أعني صورة الأصم فيشق عليهما ~~ذلك قلت هو وإن أمكن بذلك | إلا أن الجاري على إطلاقهم أنه لا نظر لذلك لما ~~تقرر أن المظنة موجودة كما لم ينظروا ثم إلى التناجي بحضرة من | يمكنه ~~مفارقة المجلس ولم يلزموه به بل حرموا عليهما مع ذلك التناجي بحضرته فكذا ~~هنا فلا نظر إلى إمكان | تفهيمه وعدمه ويوجه بأن المتكلم بحضرته يمكنه ~~الذهاب عنه من غير إخافة ولا فعل ما يكون مظنة لها ومن | ثم لو فرض أنه ~~متعد في الجلوس عنده اتجه أنه لا حرمة عليهم لتعديه بخلاف ما لو لم يتعد ~~كأن كان المحل مباحا | وجلس عندهم فيلزمهم أما السكوت أو القيام من عنده ~~لأن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح والظاهر أن | محل حرمة التناجي وما ~~ألحق به حيث لم يعلم أو يظن رضاء المتكلم بحضرته وإلا فلا تحريم لانتفاء ~~المظنة حينئذ | ( وسئل ) نفع الله به بما لفظه من روى حديث قوله [ & ] من ~~أعرض عن صاحب بدعة بغضا له | في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ومن انتهر ~~صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر ومن أهان صاحب بدعة | رفعه الله ~~تعالى في الجنة مائة درجة ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله ~~بما يسره فقد استخف | بما أنزل الله على محمد [ & ] وما المراد بأصحاب ~~البدع وهل منهم من يخبر بما اقتضاه النجوم | ( فأجاب ) رحمه الله بقوله ~~رواه الخطيب في تاريخ بغداد وفي الحديث الصحيح شر الأمور محدثاتها وكل | ~~بدعة ضلالة والمراد بأصحاب البدع فيه من كان ms473 على خلاف ما عليه أهل السنة ~~والجماعة والمراد بهم أتباع الشيخ | أبي الحسن الأشعري وأبي منصور ~~الماتريدي إمامي أهل السنة ويدخل في المبتدعة كل من أحدث في | الإسلام حدثا ~~لم يشهد الشرع بحسنه كالمكوس والمظالم نعم إن كان في تليين القول للظالم ~~إنقاذ مظلوم منه أو | حمله على خير أو معروف فلا بأس به قال تعالى ^ ( ~~فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ^ ومن ثم حكى عن بعض | الأكابر ~~أنه كان يقوم لذمي ويعتذر بأنه كان واسطة بينه وبين الخليفة ويستدل بقول ~~الله تعالى ^ ( لا ينهاكم الله عن | الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم ~~يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) ^ وفي الخبر من كان آمرا ~~بمعروف | فليكن أمره ذلك بمعروف وهذا هو سيرة نبينا محمد [ & ] فإنه كان ~~يلين القول لمن يرجو إسلامه | كثمامة بن أثال وغيره لأنه أرجى للهداية وفسر ~~بعضهم البدعة بما يعم جميع ما قدمنا وغيره فقال هي ما لم يقم | دليل شرعي ~~على أنه واجب أو مستحب سواء أفعل في عهده [ & ] أو لم يفعل كإخراج اليهود | ~~والنصارى من جزيرة العرب وقتال الترك لما كان مفعولا بأمره لم يكن بدعة وإن ~~لم يفعل في عهده وكذا جمع | القرآن في المصاحف والاجتماع على قيام شهر ~~رمضان وأمثال ذلك مما ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي | وقول عمر رضي ~~الله عنه في التراويح نعمت البدعة هي أراد البدعة اللغوية وهو ما فعل على ~~غير مثال كما قال | تعالى ^ ( قل ما كنت بدعا من الرسل ) ^ وليست بدعة شرعا ~~فإن البدعة الشرعية ضلالة كما قال [ & ] ومن قسمها | من العلماء إلى حسن ~~وغير حسن فإنما قسم البدعة اللغوية ومن قال كل بدعة ضلالة فمعناه البدعة ~~الشرعية | ألا ترى أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان أنكروا ~~غير الصلوات الخمس 2 كالعيدين وإن لم يكن | فيه نهي وكرهوا استلام الركنين ~~الشاميين والصلاة عقيب السعي بين الصفا والمروة قياسا على الطواف وكذا | ما ~~تركه [ & ] مع قيام المقتضى فيكون تركه سنة وفعله بدعة ms474 مذمومة وخرج بقولنا ~~مع قيام المقتضى في حياته | تركه إخراج اليهود من جزيرة العرب وجمع المصحف ~~وما تركه لوجود المانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضى | التام يدخل فيه ~~المانع وذكر ان الحاج المالكي فيمن قال النجوم تدل على كذا لكن بفعل الله ~~يجري في | خلقه أنه بدعة من القول منهي عنها فيؤدب ولا يكفر إلا أن جعل ~~للنجم تأثيرا فيقتل وظاهر كلام المازري | الجواز إذا أسند ذلك لعادة أجراها ~~الله تعالى وذكر مالك رضي الله عنه حديثا مع حديث أصبح من | عبادي مؤمنا بن ~~الحديث وجعل الأول دالا على الجواز إذا نسب ذلك لعادة جرت والثاني يدل | ~~PageV01P200 | على الحرمة أو الكفر إذا نسبه للأنواء وبه صرح الباجي فقال ~~نسبة ذلك للمطر إما مع اعتقاد أنه فاعل أو دليل | والأول كفر قال وبعض ~~الجهال يقول هذا من الأخبار بمغيب لأنه إنما أخبر بما دلت عليه النجوم لأنه ~~ما من | شيء إلا والنجوم دالة عليه وهو باطل لأنه مما استأثر الله بعلمه ~~فلا دليل عليه ولو قال إن العادة نزول المطر | عند نوء كذا والنوء لا تأثير ~~له في نزول المطر فلا يكفر إلا أنه لا يجوز إطلاق هذا اللفظ بوجه وإن لم ~~يعتقده | لورود الشرع بالمنع منه لما فيه من إيهام السامع انتهى وفيما قاله ~~نظر ولم يرد في الشرع ما يمنع منه بهذا المعنى | بل قد جاء عن عمر رضي الله ~~عنه أنه كان يقول مطرنا بنوء كذا فالحق ما قاله غير الباجي وهو الذي عليه | ~~أئمتنا على أن من قال ذلك معتقد التأثير الكوكب وحده أو مع الله تعالى كافر ~~وهذا مما لا خلاف فيه ومن | قاله معتقدا أن الكوكب جعله الله علامة على كذا ~~بحسب ما استقر في العادة فليس بحرام وعلى هذا نص | الشافعي رضي الله عنه ~~فقال إذا قال مطرنا بنوء كذا يريد في وقت كذا فهو كقوله مطرنا في شهر كذا ~~وهذا | لا يكون كفرا من مسلم ولا حراما بخلاف قول أهل الشرك لأنهم يعتقدون ~~التأثير ms475 له وفي سماع ابن القاسم | في الرجل ينظر في النجوم فيقول الشمس ~~تكسف غدا والرجل يقدم بعد غد أرى أن يزجر قال فإني لا أرى | هؤلاء ~~المعالجين الذي يزعمون أنهم يعالجون المجانين بالقرآن قد كذبوا وليس كما ~~قالوا ولو كان لعلمته الأنبياء | عليهم الصلاة والسلام فقد صنع له [ & ] ~~طعام مسموم فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة وقال ابن | رشد ليس قول الرجل الشمس ~~تكسف غدا بعلم الحساب كقوله فلان يقدم غدا في جميع الوجوه لأن | النيرين ~~مسخران يجريان في أفلاكهما من برج إلى آخر على ترتيب وحساب وقد لا يبعد ~~فإنه قال تعالى ^ ( والقمر | قدرناه منازل ) ^ إلى قوله ^ ( وكل في فلك ~~يسبحون ) ^ وقال ^ ( والشمس والقمر بحسبان ) ^ فالقمر سريع الجري يقطع | ~~الفلك في شهر ولا تقطعه الشمس إلا في اثني عشر شهرا والحاصل أن دعوى الكسوف ~~ليست من علم الغيب | في شيء لأنه يدركه بالحساب فلا ضلال فيه ولا كفر لكن ~~يكره الاشتغال به لأنه مما لا يعنى وفي الخبر به قبل | وروده ضرر في الدين ~~لأن الجاهل إذا سمع به ظن أنه من علم الغيب فيزجر عن ذلك فاعله ويؤدب عليه ~~لأنه من | جملة حبائل الشيطان والحاصل أنه تقدم للمازري عن سحنون أنه كان ~~يؤدب عليه وعن أبي الطيب أن | ذاك جائز لأنه مما يعلم بدقيق الحساب ~~كالمنازل وهذا جائز تعلمه وتعليمه إجماعا فكذا الكسوف واعترض | القول ~~بتأديب قائله بأنا إذا كنا نرى بالعيان صدق قولهم وأصابتهم في الأخبار به ~~ثم رددناه كان ذلك مكابرة | للحس فإذا رآه العامي ومن لم يعرف أوجد في نفسه ~~ريبة من الشريعة والدين فكان من المصلحة والحرص على | هذه القاعدة أن ~~يصدقوا في ذلك ولا ينكر عليهم ما يقولونه واختلفوا في المنجم يقضي بتنجيمه ~~فيقول أنه يعلم | متى يقدم فلان وما في الأرحام ووقت نزول الأمطار وحدوث ~~الفتن والأهوال وما يسر الناس من الأخبار | وغير ذلك من المغيبات فقال بعض ~~المالكية أنه كافر يجب قتله من غير استتابة لقوله تعالى ^ ( ولقد صرفناه ~~بينهم | ليذكروا ) ^ إلى ms476 قوله ^ ( إلا كفورا ) ^ ولقوله [ & ] أصبح من ~~عبادي مؤمن بي وكافر بي الحديث بطوله | وقال بعضهم يقتل بعد استتابته فإن ~~تاب وإلا قتل وروى عن أشهب وقال بعضهم يزجر ويؤدب قال بعض | محققيهم والذي ~~أقول به أنه ليس باختلاف قول وإنما هو اختلاف في الأحكام بحسب الأحوال فإن ~~كان | المنجم يعتقد في النجوم أنها الفاعلة لذلك كله مستسرا بذلك فحضرته ~~البينة أو أقر على نفسه وجب قتله دون | استتابته كالزنديق وإن كان معلنا به ~~غير مسر بظهوره ويحاج عليه فهو كالمرتد فيستتاب فإن تاب وإلا قتل وإن | كان ~~مقرا بالله مؤمنا ومقرا بأن النجوم لا تأثير لها في العالم والفاعل هو الله ~~تعالى لكنه جعل النجوم دالة | ولها إمارة على ما يحدث في العالم فهذا يزجر ~~عن اعتقاده ويؤدب عليه أبدا حتى يكف عنه وعن اعتقاده | ويتوب منه فهو بدعة ~~فتسقط أمانته وشهادته على مالسحنون في نوازله من الشهادات ولا يحل لمسلم أن ~~| يصدقه فيما يقول وكيف يحل له تصديقه مع قوله تعالى ^ ( قل لا يعلم من في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله ) ^ وغير | ذلك من الآيات الدالة على أن ~~الله تعالى استأثر بعلم الغيب مع قوله [ & ] من صدق كاهنا أو | عرافا أو ~~منجما فقد كفر بما أنزل الله على محمد [ & ] ويمكن أن يصادف في بعض المرار ~~فيكون من | PageV01P201 | حبائل الشيطان فلا يغتر به أحد كما لا يصدق الذين ~~يعالجون المجانين فيما يزعمون أنهم يعالجونهم به من القرآن | فلا يعلم ~~الأمور على تفاصيلها إلا علام الغيوب أو من أطلعه الله من أنبيائه ليكون ~~دليلا على صحة نبوته | أو أوليائه ليكون دليلا على صحة ولايته وحاصل مذهبنا ~~في ذلك أنه متى اعتقد أن لغير الله تأثيرا كفر | فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~سواء أسر ذلك أم أظهره وكذا لو اعتقد أنه يعلم الغيب المشار إليه بقوله ~~تعالى | ^ ( لا يعلمها إلا هو ) ^ لأنه مكذب للقرآن فإن خلا عن اعتقاد هذين ~~فلا كفر بل ولا إثم إن قال علمت ذلك بواسطة | القربة والعادة الإلهية ms477 ونحو ~~ذلك ( سئل ) نفع الله به بما لفظه الحديث مضلة إلا للفقهاء هل هو حديث | ~~وما معناه مع أن معرفة الحديث شرط في مسمى الفقيه وأيما أعظم قدر أو أجل ~~ذكرا الفقهاء أو المحدثون | ( فأجاب ) بقوله ليس بحديث وإنما هو من كلام ~~ابن عيينة أو غيره ومعناه أن الحديث كالقرآن في أنه قد يكون | عام اللفظ ~~خاص المعنى وعكسه ومنه ناسخ ومنسوخ ومنه ما لم يصحبه عمل ومنه مشكل يقتضي ~~ظاهره | التشبيه كحديث ينزل ربنا الخ ولا يعرف معنى هذه إلا الفقهاء بخلاف ~~من لا يعرف إلا مجرد الحديث فإنه يضل | فيه كما وقع لبعض متقدمي الحديث بل ~~ومتأخريهم كابن تيمية وأتباعهم وبهذا يعلم فضل الفقهاء المستنبطين | على ~~المحدثين غير المستنبطين ومن ثم قال [ & ] رب مبلغ أوعى من سامع ورب حامل ~~فقه ليس | بفقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه وقوله بلغوا عني ولو آية ~~وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج | فمستنبطوا الفروع هم خيار سلف الأمة ~~وعلماؤهم وعدولهم وأهل الفقه والمعرفة فيهم فهم قوم غذوا | بالتقوى وربوا ~~بالهدى أفنوا أعمارهم في استنباطها وتحقيقها بعد أن ميزوا صحيح الأحاديث من ~~سقيمها | وناسخها من منسوخها فأصلوا أصولها ومهدوا فروعها فجزاهم الله عن ~~المسلمين خيرا وأحسن جزاءهم كما | جعلهم ورثة أنبيائه وحفاظ شرعه وشهود ~~آلائه وألحقنا بهم وجعلنا من تابعيهم بإحسان إنه الكريم | الجواد الرحمن ~~ووقفت امرأة على مجلس فيه يحيى بن معين وزهير بن حرث وخلف بن صالح وجماعة | ~~يتذاكرون الحديث فسألتهم هل تغسل الحائض الميت فسكتوا فأقبل أبو ثور ~~فأمروها أن تسأله فسألته | فقال نعم تغسله لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~أن حيضك ليس في يدك وأنها كانت تفرق رأسه [ & ] | وهي حائض فإذا فرقت رأس ~~الحي فالميت أولى بذلك قالوا نعم حدثنا بذلك فلان عن فلان فقالت | لهم أين ~~كنتم إلى الآن وكان الأعمش يسأل أبا حنيفة رضي الله عنهما عن المسائل ~~فيجيبه فيقول من أين لك | هذا فيقول أنت حدثتنا عن النخعي بكذا أو عن ~~الشعبي ms478 بكذا فيقول الأعمش عند ذلك يا معشر الفقهاء | نحن الأطيار وأنتم ~~الصيادون لها وعن عطية قال كنت عند شعبة فقال يا أبا محمد إذا جاءتكم معضلة ~~من | تسألون عنها فقلت في نفسي هذا رجل أعجبته نفسه فقلت له نتوجه إليك ~~وإلى أصحابك حتى تفتوا فما بقيت | إلا قليلا حتى جاءه سائل فقال يا أبا ~~بسطام رجل ضرب رجلا على أم رأسه فادعى أنه ذهب بذلك شمه فجعل | يتشاغل عنه ~~يمينا وشمالا فأومأت للرجل بأن يلح عليه فالتفت إلي وقال لي يا أبا محمد ما ~~أشر البغي على أهله | والله ما عندي فيه شيء أنت أنت فقلت يستفتيك وأنا ~~أجيبه فقال إني سائلك فقال سمعت الأوزاعي | والزهري يقولان يدق الخردل دقا ~~بالغا ويشم فإن عطس فقد كذب وإن لم يعطس فقد صدق فقال جئت بها | والله ما ~~يعطس رجل انقطع شمه وقال ابن عبد البر أراد الأعمش الحج فلما بلغ الحيرة ~~قال لعلي بن مشهد اذهب | إلى أبي حنيفة حتى يكتب لنا المناسك ثم ذكر ابن ~~عبد البر حكايات يطول ذكرها من تلبيس إبليس وغيره | فذكر فيه جهل المحدثين ~~معرفة الأحكام وقال ابن وهب كل صاحب حديث لا يكون له رأس في الفقه لا يفلح ~~| أبدا ولولا أن الله تعالى أنقذنا بمالك لضللنا وقال بعضهم لا أجهل من ~~صاحب حديث إن لم يتفقه فيه وقال | مالك رضي الله عنه لابني أخته بكر ~~واسمعيل أراكما تحبان الحديث وتطلبانه قالا نعم قال إن أحببتما أن تنتفعا | ~~به وينفع الله بكما فأقلا من الحديث وتفقها أشار رضي الله عنه إلى أنه لا ~~بد من معرفة الحديث لكن العمدة | إنما هي على التفقه فيه وفي أشياخ القاضي ~~عياض لما ذكر أبا محمد بن العربي المشهور حكى من حديثه عن | عماد بن محمد ~~بن مخلد التميمي قال لما عزل أبو العباس الهمداني من قضاء الري ورد بخاري ~~لتجديد مودة | PageV01P202 | كانت بينه وبين أبي الفضل القلعي فنزل في ~~جوارنا فحملني إليه معلمي وقال أسألك أن تحدث هذا ms479 الصبي بما | سمعته من ~~مشايخك قال مالي سماع قال كيف وأنت فقيه فما هذا قال لأني لما بلغت مبلغ ~~الرجال اشتاقت | نفسي إلى معرفة الحديث ورواية الأخبار وسماعها فقصدت محمد ~~بن إسماعيل وسألته الإقبال على ذلك فقال | يا بني لا تدخل على أمر حتى تعرف ~~حدوده والوقوف على مقداره فقلت له عرفني يرحمك الله حدود ما تصديت | له ~~ومقدار ما سلكت إليه وسألتك عنه فقال لي أعلم أن الرجل لا يصير محدثا كاملا ~~في الحديث إلا أن | يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع في أربع عند أربع ~~بأربع على أربع عن أربع لأربع وكل هذه | الرباعيات لا تتم إلا بأربع مع ~~أربع فإذا تمت له هان عليه أربع وابتلى بأربع فإذا صبر على ذلك أكرمه الله ~~| بأربع وأثابه في الآخرة بأربع فقلت له فسر لي ما ذكر من أحوال هذه ~~الرباعيات من قلب صاف منشرح | كاف وبيان شاف طالبا لأجر واف فقال نعم أما ~~الأربع التي يحتاج إلى كتبها فأخبار النبي [ & ] وشرائعه | والصحابة ~~ومقاديرهم والتابعين وأحوالهم وسائر العلماء وتواريخهم مع أسماء رجالهم ~~وكناهم وأمكنتهم | وأزمنتهم كالتحميد مع الخطب والدعاء مع الرسائل والبسملة ~~مع السور والتكبيرات مع الصلوات مثل | المسندات والمرسلات والموضوعات ~~والمقطوعات في صغره وإدراكه وكهولته وشبابه عند فراغه وعند | شغله وعند ~~فقره وعند غناه بالجبال والبحار والبلدان والبراري على الأحجار والأصداف ~~والجلود | والأكتاف إلى الوقت الذي يمكنه نقله إلى الأوراق عمن هو فوقه ~~وعمن هو مثله وعمن هو دونه وعن كتاب | إليه يتيقن أنه خطه دون غيره لوجه ~~الله تعالى طالبا لمرضاته والعمل بموافق كتاب الله تعالى ونشرها بين | ~~طالبها والتأليف في إحياء ذكره بعده ثم لا تتم هذه الأشياء إلا بأربع معرفة ~~الكتابة والثقة والضبط | والنحو مع أربع هي من محض عطاء الله تعالى القدرة ~~والصحة والحرص والحفظ فإذا تمت هذه الأشياء | هان عليه أربع الأهل والمال ~~والوطن والولد وابتلى بأربع شماتة الأعداء وملامة الأصدقاء وطعن الجهلاء | ~~وحسد العلماء فإذا صبر على هذه المحن الأربع أكرمه الله ms480 تعالى بأربع بعز ~~القناعة وتهنئة النفس ولذة العلم | وحسن الذكر وأثابه في الآخرة بأربع ~~بالشفاعة لمن أراد من أحبابه وبظل العرش يوم لا ظل إلا ظله ويسقى | من أراد ~~من حوض نبيه وبجوار الرحمن في أعلى عليين في الجنة فقد أخبرتك يا بني بجملة ~~ما كنت سمعته من | مشايخي متفرقا في هذا الباب فأقبل الآن على ما قصدتني له ~~أودع قال فهالني قوله فسكت متفكرا وطرقت نادما | فلما رأى ذلك مني قال لي ~~فإذا لم تطق هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك فعله وأنت ببيتك لا ~~تحتاج لبعد | الأسفار ووطء الديار وركوب البحار وهو مع ذلك ثمرة الحديث ~~وليس ثواب الفقه دون ثواب الحديث | في الآخرة ولا فن الفقيه بأقل من فن ~~المحدث قال فلما سمعت ذلك نقض عزمي في طلب الحديث وأقبلت على | دراسة الفقه ~~وتعلمه إلى أن صرت متقدما فيه فلذلك لم يكن عندي ما أمليه على هذا الصبي ~~فقال له المعلم أن هذا | الحديث الذي لا يوجد عند غيرك خير للصبي من كلام ~~كثير نجده عند غيرك انتهى واستفيد من ذلك مزيد | فضل الفقه وأنه ثمرة ~~الحديث وإن كان طلب الحديث أشد وتحصيله أشق وحكى الخطيب في تاريخ بغداد | ~~أن معتزليا لام محدثا على كثرة كتابته فقال يا بني كم تكتب يذهب بصرك ~~ويحدودب ظهرك ويزداد | فقرك ثم كتب له بظهر كتابه : | # % إن التفقه والقراءة والتشاغل بالعلوم % % أصل المذلة والإذاية والمهانة ~~والهموم % % فلما قرأها قال كذب عدو | نفسه بل يرتفع ذكرك وينشر علمك ويبقى ~~اسمك مع اسم رسول الله [ & ] يوم القيامة ثم كتب | له # % أن التشاغل بالدفاتر والكتابة والدراسة % % أصل التفقه والزهادة ~~والفهامة والرياسة % % وقال الشافعي | رضي الله تعالى عنه من حفظ الفقه ~~عظمت قيمته ومن تعلم الحديث قويت حجته ومن تعلم الشعر والعربية رق | طبعه ~~ومن تعلم الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه ( وسئل ) رضي الله ~~عنه ما معنى قوله [ & ] | من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لا يعلم فما ms481 ~~ذلك العلم وما ذلك الذي يورثه ( فأجاب ) بقوله سئل عن ذلك | ابن عبد السلام ~~وأجاب عنه بما ملخصه أن من عمل بما يعلم من واجب الشرع ومندوبه واجتناب ~~مكروهه | & PageV01P203 | ومحرمه أورثه الله من العلم الإلهي ما لم يكن ~~يعلمه قبل لقوله تعالى ^ ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ^ هذا هو | ~~الظاهر منه ولا يجوز تخصيصه بمن ينظر في الوقائع 3 قبلهم فيما لم يكن عنده ~~إذ لا دليل على هذا التخصيص بل | الحديث شامل للفقهاء وغيرهم وقد ذكر بعض ~~العلماء العارفين الذين عاملهم الله عز وجل بذلك إن لكل طاعة | نوعا من ~~العلم يختص بها لا يترتب على غيرها كما أن الثواب كذلك والإلهام من جملة ما ~~عجله الله تعالى من ثواب | الأعمال الصالحة فإن الله تعالى يعطي بها في ~~الدنيا ويجازي بها في الأخرى فلكل عمل منها الإلهام يختص به فأفضله | لا ~~فضلها لأن من جملة ثوابها وكذلك التوفيق للطاعات مرتب على فضائل الأعمال ( ~~وسئل ) عن ندب | ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد عند قوله تعالى ^ ( ~~فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ^ وتكريرها بتكريرها والله | رب العالمين آخر ~~تبارك الملك والتكبير في ختم الضحى وما بعدها ما دليله ومن رواه ( فأجاب ) ~~بقوله رضي الله | عنه روى الأول عنه [ & ] الطبراني وفيه أنه [ & ] أثنى ~~على الجن إذ قالوا ذلك عند | قراءته عليهم سورة الرحمن عند كل ^ ( فبأي ~~آلاء ربكما تكذبان ) ^ وروى البقية البيهقي ( وسئل ) رضي الله عنه | عن ~~حديث الأسماء الحسنى المشهور اتفقت عليه الطرق أم اختلفت بألفاظ وأحرف في ~~بعضها أو زيادة عليها | ( فأجاب ) بقوله ورد المقيت بدل المغيث والمبين بدل ~~المتين والقريب بدل الرقيب والرافع بدل المانع والقائم | بدل الدائم وبدل ~~القابض الباسط والشديد بل الرشيد وجاء في روايات الأعلى المحيط مالك يوم ~~الدين الراشد | الفاطر العادل المنير الرب الفرد الكافي القاهر الصادق ~~الجميل الباري القديم الباقي الوفي البرهان الوافي | القدير الحافظ المعطي ~~العالم الأبد الوتر ذو القوة الحنان المنان الخلاق العلام ( وسئل ) نفع ~~الله به عما حكى | الدميري تخريجه ms482 في شرح المنهاج وشرح سنن ابن ماجه عن ~~السنن الصحاح لابن السني ومسند أبي يعلى | الموصلي عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما أن النبي [ & ] كان بمكة إذا أراد قضاء الحاجة خرج إلى | المغمس قال ~~نافع وهو على ميلين من مكة انتهى فهل يقتضي هذا ندب الخروج من مكة لمريد ~~قضائها أولا | فيجاب عن الخبر وعليه فما الجواب وإذا قلتم بالندب فهل صرح ~~به أحد من أئمة الشافعية أو غيرهم وما الذي | يقتضيه سياق الدميري له عند ~~قول المنهاج ويبعد ( فأجاب ) بقوله هذا الحديث إنما سيق موافقة لحديث أبي | ~~داود وغيره أنه [ & ] كان لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى فمن ثم نص ~~الأئمة على ندب الإبعاد | عن الناس حتى لا يرى شخص قاضي الحاجة فهذا هو ~~الذي يدل عليه الخبر فإن قلت التغيب حتى لا يرى | الشخص يحصل بدون هذه ~~المسافة فما حكمة هذا البعد المفرط قلت لعله [ & ] علم انتشار الناس | ~~حوالي مكة فلم يتيسر له محل خال غير ذلك فعلم أن الخبر لا بدل على ندب خصوص ~~الخروج من مكة على أنه | إنما يتوهم لو كان المغمس من الحل فإذا كان من ~~الحرم فلا يتوهم أصلا إذ لا فرق بين مكة وبقية الحرم في الاحترام | ( وسئل ~~) نفع الله به عن قوله [ & ] أنا بريء من مسلم مقيم بين أظهر المشركين ~~قالوا لم قال لا تتراءى ناراهما | ( فأجاب ) بقوله هذا تعليل للبراءة فحذف ~~لام التعليل ووجه المناسبة بين العلة والمعلول أن في الإقامة بينهم | تكثير ~~سوادهم وإنهم لو قصدهم جيش غزاة ربما منعهم منهم رؤية نيران المسلمين مع ~~نيرانهم فإن العرب كانوا عند | تقابل الجيوش يعرفون كثرتها برؤية النيران ~~كما وقع ذلك في إرسالهم لرؤية جيشه [ & ] بمر الظهران عند | قصد مكة لفتحها ~~فلما كان في إقامة المسلمين بين أظهر المشركين هذا المحذور العظيم وهو منع ~~المسلمين من | غزوهم أو إدخال 2 عدم مرعب عليهم برئ منه [ & ] لكونه سببا ~~لعدم جهادهم فالنار على حقيقتها في الأمرين | وهو الوجه الظاهر المناسب ~~المنضبط كما ms483 علمت فإن قلت قدينا فيه قول الفقهاء تجوز الإقامة بينهم لمن ~~أمن على | نفسه قلت لا ينافيه لأنهم شرطوا أمنه على إظهار دينه وإذا أمن ~~ذلك كان في إقامته بينهم مصلحة للمسلمين راجحة | على خروجه من بينهم فجوزوا ~~له ذلك لئلا يصير محله لهجرته منه دار حرب بل تجب عليه الإقامة حينئذ فإن ~~قلت | التعليل في الحديث بالخشية منهم على دينه أظهر فلم عدل لذلك قلت لأن ~~فيما ذكر في الحديث مضرة المقيم | فقط على أن حرمة الإقامة لخشية الفتنة ~~معلوم عند كل أحد فلا يحتاج للتنبيه عليه بخلاف حرمتها لترائي | ~~PageV01P204 | النارين فإن هذا لا يعرفه كل أحد فمن ثم نبه [ & ] جريا على ~~عادته الكريمة من تنبيهه أمته على الأشياء الخفية | التي لا يهتدى إليها ~~إلا بنوع توقيف والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) رضي الله عنه بما لفظه ~~نقل شيخ | الإسلام الزين العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء عن أحمد رضي ~~الله عنه أنه قال في حديث الاستخارة المشهور | هذا حديث منكر مع أن البخاري ~~رواه عن جابر رضي الله تعالى عنه قال كان [ & ] يعلمنا الاستخارة في الأمور ~~| كلها كالسورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بأمر فليركع ركعتين من غير ~~الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك | بعلمك الحديث فهل قول أحمد المذكور ~~يؤثر ضعفا في الحديث أولا ( فأجاب ) بقوله لا يؤثر قول أحمد المذكور | ضعفا ~~في الحديث لأنه ليس المراد به ظاهره فإن اصطلاح أحمد كما نقله الأئمة عنه ~~أنه يطلق هذا اللفظ على الفرد | المطلق وإن كان راويه ثقة وقد جاء عن أحمد ~~ذلك في حديث الأعمال بالنيات لكونه فردا مطلقا باعتبار أوله | وإن كان ~~متواترا باعتبار آخره فقال في رواية محمد بن إبراهيم التيمي روى حديثا ~~منكرا ووصف محمدا مع | ذلك بأنه ثقة فإذا عرف من اصطلاح أحمد رضي الله عنه ~~ذلك على أنه لم يضعف الحديث بوجه على أن الحافظ | ابن عدي رضي الله عنه ~~أشار إلى أن حديث جابر المذكور ليس فردا مطلقا كيف وقد رواه ms484 غير جابر من | ~~الصحابة رضي الله عنهم سمى الترمذي منهم اثنين فقال وفي الباب عن ابن مسعود ~~وأبي أيوب انتهى زاد غيره | عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبا هريرة ~~وأبا سعيد رضي الله تعالى عنهم أجمعين لكن مع بعض زيادة | ونقص في ألفاظه ~~وذلك يعلمك بأن الحديث ليس فردا مطلقا كيف وقد وافق جابرا في روايته عن ~~النبي | [ & ] ستة من أكابر الصحابة رضي الله عنهم ( وسئل ) رضي الله عنه ~~بما لفظه ما معنى حديث أن رسول الله | [ & ] بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس ~~بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي [ & ] فأمر لهم بنصف | العقل وقال ~~أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا ~~تراى ناراهما وهل هو | حديث صحيح أم لا ( فأجاب ) بقوله الحديث رواه أبو ~~داود والترمذي والنسائي وقبلهم أبو بكر بن أبي شيبة | بأسانيد صحيحة إلى ~~قيس بن أبي حازم التابعي الكبير فمنهم من أرسله عن النبي [ & ] ومنهم من ~~أسنده عن | قيس عن جرير البجلي وقال البخاري المرسل أصح ومعنى الحديث كما ~~فسره أهل الغريب أنه يلزم المسلم أن | يبعد منزله عن منزل المشركين أي ~~الحربي ولا ينزل بموضع إذا أوقدت فيه نار تلوح وتظهر النار التي يوقدونها | ~~في منزلهم لأن النارين متى تراءيا كان معدودا منهم وقد تقرر أن الهجرة من ~~دار الحرب واجبة بشروطها | والترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا ~~رأى بعضهم بعضا وتراءى لي الشيء إذا ظهر حتى رأيته | وإسناد الترائي إلى ~~النارين مجاز من قولهم داري تنظر إلى دار فلان أي تقابلها ويقال ناراهما ~~مختلفان هذه | تدعو إلى الله وكأن هذه النار تعبد والأخرى تنادى بلسان ~~حالها للترائي وهذه تدعو إلى الشيطان فكيف | يجتمعان والأصل في تراءى ~~تتراءى حذفت إحدى التاءين تخفيفا ( وسئل ) نفعنا الله به عن حديث أن الله | ~~يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها من رواه ( ~~فأجاب ) بقوله رواه أبو داود | والترمذي وحسنه وهو بمعنى ms485 الحديث الحسن أيضا ~~أن الله يبغض الثرثارين والمتشدقين وفي رواية أن | أبغضكم إلي وأبعدكم مني ~~يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون أي المكثرون للكلام مع | ~~التشدق فيه وإظهار التفاصح وأنه بليغ لا يصل أحد إليه في ذلك زهوا وعجبا ( ~~وسئل ) نفع الله به هل ورد | لا تعد من لا يعدوك ( فأجاب ) بقوله لم يرد ~~بهذا اللفظ وإنما هو من كلام ابن وهب والوارد بسند ضعيف من | عاد مرضانا ~~عدنا مرضاه وهو يفهم ما ذكر واستؤنس له بالحديث بسند ضعيف أيضا لا خير في ~~صحبة من لا يرى | لك مثل ما ترى له ومن ثم قال أحمد رضي الله عنه ورحمه لما ~~قال له ولده يا أبت إن جارنا مرض فما نعوده | يا أبت فقال ما عدانا فنعوده ~~فإن قلت قد ينافي ذلك الحديث المرسل عد من لا يعدوك قلت لا ينافيه لا مكان ~~| حمل الأول على التأديب لمن يترك ذلك انتقاصا لك والثاني على المقام ~~الأكمل وهو هضم النفس وعدم | الالتفات لحظوظها بوجه ( وسئل ) نفع الله به ~~هل يكره القرآن بين تمرتين مطلقا وهل يلحق بالتمر غيره | PageV01P205 | ( ~~فأجاب ) بقوله ورد النهي عن القرآن في التمر وخصه بعض الحفاظ بما إذا كان ~~من أحد الشريكين حيث لم | يستأذن صاحبه انتهى وهذا التخصيص يحتاج لدليل إذ ~~العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأيضا | فالضيوف ينبغي مراعاة لنصفة ~~بينهم وليس منها القرآن بل قال بعض الأئمة يحرم على بعضهم تكبير اللقمة | ~~ليأكل أكثر منهم ويحرمهم لأنهم استحقوا الطعام المحضر إليهم على السواء فلا ~~يجوز تمييز بعضهم عليهم | ببعضه من غير رضاهم فالوجه أنه لا فرق بين ~~الشركاء والضيوف نعم التقييد بعدم استئذانهم متجه فبإذنهم في | القرآن عن ~~طيب نفس لإحياء نزول الكراهة أو الحرمة والحق بالتمر غيره حتى السمسم وفيه ~~بعد والذي | يتجه حمله على ما يعد القرآن فيه مزريا بصاحبه ودالا على تهوره ~~في الأكل وعدم أدبه فيه ( وسئل ) هل ورد في | موت فرعون كافرا حديث ( فأجاب ~~) نعم ورد فيه أحاديث منها حديث ms486 عدي والطبراني عن ابن مسعود رضي | الله عنه ~~أنه [ & ] قال خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن ~~أمه كافرا ( وسئل ) | نفع الله به عن حديث أنا من الله والمؤمنون مني من ~~رواه ( فأجاب ) بقوله هو كذب مختلق وإن ذكره الديلمي | بلا إسناد ( وسئل ) ~~نفع الله به عن حديث أول ما خلق الله روحي والعالم بأسره من نوري كل شيء ~~يرجع إلى | أصله من رواه ( فأجاب ) بقوله لا أعلم أحدا رواه كذلك وإنما ~~الذي رواه عبد الرزاق أنه [ & ] قال إن الله | خلق نور محمد قبل الأشياء من ~~نوره ( وسئل ) نفع الله به وبعلومه عن حديث من رآني فقد رأى الحق ما حكمه | ~~( فأجاب ) بقوله هو حديث صحيح ومعنى قوله فقد رأى الحق أي الرؤيا الحق ( ~~وسئل ) رضي الله عنه عن حديث | من عرف نفسه عرف ربه من رواه ( فأجاب ) رحمه ~~الله بقوله لا أصل له وإنما يحكى من كلام يحيى بن معاذ الرازي | الصوفي ~~ومعناه من عرف نفسه بالعجز والافتقار والتقصير والذلة والانكسار عرف ربه ~~بصفات الجلالة | والجمالة على ما ينبغي لهما فأدام مراقبته حتى يفتح له باب ~~مشاهدته فيكون من أخصائه الذين أفرغ عليهم سجال | معرفته وألبسهم صوافي ~~خلافته ( وسئل ) رضي الله عنه عن حديث المؤمن مرآة المؤمن من رواه ( فأجاب ~~) | بقوله رواه أبو داود وغيره وله طرق تصير حسنا ( وسئل ) نفع الله به عن ~~حديث تفكر ساعة خير من عمل | الثقلين من رواه ( فأجاب ) بقوله لم أره بهذا ~~اللفظ والذي رواه أبو الشيخ تفكر ساعة خير من عبادة ستين | سنة ( وسئل ) ~~نفع الله به عن حديث خلق آدم على صورته أو على صورة الرحمن هل هو وارد أولا ~~( فأجاب ) | بقوله نعم هو وارد ولكن الضمير في صورته إذا أريد بها حقيقتها ~~ليس للحق تعالى لتعاليه عن الصورة ولوازمها | علوا كبيرا وإنما سبب ذلك أن ~~عبدا لطمه سيده على وجهه فزجره النبي [ & ] عن ذلك وقال له زيادة في | ~~تأديبه أن الله خلق آدم على ms487 صورته أي فكيف تضربه على وجهه المحاكي لوجه ~~أبيك آدم وصورته أما إذا أريد | بها مجرد الوصف فيصح رجوع الضمير إلى الله ~~كما تصح به رواية على صورة الرحمن ويكون مفاد الحديث | حينئذ أنه تعالى خلق ~~آدم متجليا على صورته بشيء من صفات الحق كالرحمة ومن ثم خص وصف الرحمن | ~~بالذكر في الرواية الثانية ويؤيد ذلك تخلقوا بأخلاق الله وقول عائشة رضي ~~الله عنها في حق النبي [ & ] وكان | خلقه القرآن ( وسئل ) رحمه الله تعالى ~~عن حديث الحق ينطق على لسان عمر من رواه ( فأجاب ) بقوله رواه | أحمد ~~والترمذي وأبو داود بلفظ أن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه ورواه ~~ابن ماجه بلفظ أن الله | تعالى وضع الحق على لسان عمر يقول به ( وسئل ) رضي ~~الله عنه عن حديث ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني | قلب عبدي المؤمن من ~~رواه ( فأجاب ) بقوله لا أصل له عن النبي [ & ] وإنما هو مذكور في ~~الإسرائيليات وقال | الزركشي هو حديث باطل من وضع الملاحدة انتهى وذكر ~~جماعة له من الصوفية لا يريدون به حقيقة ظاهرة | من الاتحاد أو الحلول لأن ~~كلا منهما كفر وصالحو الصوفية أعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه ~~| وإنما يريدون بذلك أن قلب المؤمن يسع الإيمان بالله تعالى ومحبته ومعرفته ~~( وسئل ) نفع الله به عن حديث أن | الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من ~~نوره فمن أصابه من ذلك النور شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك | أقول جف القلم ~~على علم الله من رواه ( فأجاب ) بقوله رواه الترمذي رحمه الله تعالى وحسنه ~~وابن جرير والطبراني | & PageV01P206 | والحاكم والبيهقي وبسطت الكلام على ~~معناه في شرح المشكاة ( وسئل ) نفع الله به ما معنى حديث أخرجه | الديلمي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه من استكمل ورعه حرم رؤيتي في المنام ( ~~فأجاب ) بقوله منشؤ | الإشكال فيه جعل ورعه فاعل استكمل بمعنى كمل والظاهر ~~أن هذا ليس هو المراد وإنما الذي يتضح به المعنى أن | ورعه مفعول والفاعل ~~ضمير من والمعنى ms488 من عد ورعه كلاما حرم رؤيتي في المنام أي الرؤية التي تدل ~~على | شرف رائيها بأن يراه [ & ] على أوصافه المعروفة ووجه حرمانه أن ذلك ~~الاستكمال ينبئ عن العجب | بالعمل وعن غلبة أخلاق نفسه الرديئة عليه وعن ~~عدم صدقه وإخلاصه في عبادته وإلا لرأى أن لا ورع له | أصلا بل ولا عمل فضلا ~~عن الورع فيه فضلا عن استكماله وإنما عوقب بذلك بخصوصه لأن صدق الرؤيا ينبي ~~| عن صدق العمل وكذبها ينبئ عن كذب العمل فجعلت رؤيته له [ & ] غير واقعة ~~ليستدل بذلك على كذبه | في ذلك الاستكمال وأنه لم يحصل له من الورع شيء فإن ~~قلت هل يمكن حمل الحديث على المعنى الأول ويلتمس | له وجه قلت نعم لكن ~~بتكلف بأن يقال كنى بحرمان ما هو من لازم النوم عن حرمان النوم لأن كمال ~~الورع | الذي هو الزهد يستدعى تجنب الشبع ونحوه من قبائح الأوصاف والأخلاق ~~ويلزم من تجنب ذلك قلة النوم | حتى يصير كأنه غير موجود أو يقال حرم رؤيتي ~~في النوم لاستغنائه عنها فيه بما هو أعلى وأفضل وهو رؤيتي في | اليقظة لأن ~~التحقيق أنها ممكنة بل واقعة كما ذكره وشاهده غير واحد من أولياء الله ~~تعالى بأن ترفع الحجب | فيرونه [ & ] يقظة في قبره الشريف إذ الأنبياء ~~صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في قبورهم يصلون وقد | يقع له [ & ] تشكل ~~فيرى ذلك التشكل منفصلا عن القبر الشريف كما وقع ذلك للعارف سيدي على ~~وفابترتهم | بالقرافة أو يقال وجه حرمانه إياها أنها إنما تقع غالبا لتأنيس ~~الضعفاء وتبشيرهم بأنهم على حق ومن كمل ورعه | صار من المتمكنين الذي لا ~~يحتاجون لتأنيس الضعفاء وتبشيرهم بما ذكر ونظير هذا أن المريد الصادق في | ~~ابتدائه تكثر له الكرامات لتؤنسه وتثبته فإذا كمل خفت أو انعدمت عنه لعدم ~~احتياجه إليها ومن ثم قال | الجنيد سيد الطائفة رضي الله عنه وعنهم مشى قوم ~~على الماء ومات بالعطش من هو أفضل منهم وقال ذرة | استقامة خير من ألف ~~كرامة وقال بعض الأساتذة لتلميذ له شكا إليه أنه ms489 كان يجد كرامة ثم عدمها يا ~~بني إن | الصبي إذا دخل المكتب أعطى خشخاشة يعلب بها فإذا تمرن عليها رماها ~~وتركها فكذلك رؤيته | [ & ] تكون تأنيسا للمريدين في ابتداء إرادتهم فإذا ~~كملوا بكمال تورعهم استغنوا عن ذلك التأنيس | فعبر بحرمان الرؤية عن هذا ~~الاستغناء واعلم أن هذه كلها احتمالات والله تعالى أعلم بمراد نبيه [ & ] | ~~بتقدير صحة الحديث لأن أحاديث الديلمي فيها ما فيها كما تقرر في محله والله ~~أعلم ( وسئل ) نفع الله به هل ورد | عن النبي [ & ] التصريح بكفر فرعون ( ~~فأجاب ) بقوله نعم ورد ذلك في عدة أحاديث منها حديث ابن | عدي والطبراني ~~والبيهقي وضعفه خلق الله يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن ~~أمه | كافر أو منها حديث الدارقطني وابن عساكر خلق الله الناس على طبقات ثم ~~قال ومنهم من يولد كافرا ويحيا | كافرا ويموت كافرا منهم فرعون ذو الأوتاد ~~ومنها حديث البيهقي يولد العبد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا | منهم يحيى ~~بن زكريا ويولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا منهم فرعون ( وسئل ) نفع ~~الله به عمن روى | حديث ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم رجل أعطى ماله ~~سفيها وقد قال الله تعالى ^ ( ولا تؤتوا | السفهاء أموالكم ) ^ ورجل له ~~امرأة سيئة الخلق ولم يطلقها ورجل بائع ولم يشهد ( فأجاب ) بقوله رواه | ~~ابن عساكر ( وسئل ) نفع الله به بما لفظه من روى حديث يخرج الخمار من قبره ~~مكتوبا بين عينيه آيس | من رحمة الله تعالى ويقوم آكل الربا مكتوبا بين ~~عينيه لا حجة عند الله ويقوم المحتكر من قبره مكتوبا بين | عينيه كافر تبوأ ~~مقعدك من النار ( فأجاب ) قوله رواه الديلمي ( وسئل ) نفع الله بما لفظه ~~حديث | خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ من رواه وما ضبطه ( فأجاب ) بقوله ~~أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده | خيركم في المائتين كل خفيف الحاذ قيل يا ~~رسول الله ومن خفيف الخاذ قال من لا مال له ولا أهل | وفي إسناده رواه ابن ~~الجراح وقد كثر اختلاف الأئمة فيه ومن ثم قال ms490 الذهبي هذا الحديث مما | & ~~PageV01P207 | غلط فيه فإن أبا حاتم قال فيه أنه منكر لا يشبه حديث الثقات ~~وأما الحاذ فهو بالحاء المهملة والذال المعجمة | الخفيفة ومن قال أنه ~~باللام أو بالجيم والدال المهملة فهو لحن والمراد هنا الظهر ضرب مثلا لقلة ~~المال والعيال | وأصل حقيقة المتن وهو ما يقع عليه اللبد من ظهر الفرس وهو ~~محمول بالنسبة لترك التزوج والولد على زمن | الفتنة أو على من فقد فيه بعض ~~شروط ندب النكاح أو على من خشي من النكاح التوريط في أمر يخشى | منه على ~~نفسه أو دينه بسبب طلب المعيشة لا منسوخ خلافا لمن وهم فيه لأنه خبر وهو لا ~~يقبل النسخ ( وسئل ) | نفع الله به عن خبر من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره ~~على شره فليتجهز إلى النار من رواه ( فأجاب ) بقوله لفظ | الحديث من أتت ~~عليه أربعون سنة ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار رواه الأزدي عن ~~الضحاك عن | ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي [ & ] وأشار إليه الخطيب ( ~~وسئل ) رحمه الله تعالى عن معنى حديث أن | الله خلق آدم على صورته هل هو ~~صحيح أو لا ( فأجاب ) بقوله الحديث صحيح والجواب عنه أنه وارد على سبب | هو ~~أن النبي [ & ] رأى رجلا يضرب عبده على وجهه فقال له [ & ] ذلك أي لا تضربه ~~على وجهه فإن الله | خلق وجه آدم على صورة هذا الوجه وآدم أبوك فكيف تضرب ~~وجها بشبه وجه أبيك فالضمير لغير | مذكور دل عليه قرينة الحال الخارجة وهو ~~جائز ويصح أن يكون الضمير لله تعالى كما هو ظاهر السياق | وحينئذ يتعين أن ~~المراد بالصورة الصفة أي أن الله تعالى خلق آدم على أوصافه من العلم ~~والقدرة وغيرهما | ويؤيد هذا الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~كان [ & ] خلقه القرآن وحديث تخلقوا | بأخلاق الله تعالى فالمطلوب من ~~الكامل أن يطهر أخلاقه وأوصافه من كل نقص ليحصل له نوع تأس بأخلاق | ربه أي ~~صفاته وإلا فشتان ما بين أوصاف القديم والحادث وبهذا التقرير يعلم أن في ms491 ~~هذا الحديث غاية المدحة | لآدم صلى الله على نبينا وعليه وعلى جميع ~~الأنبياء والمرسلين وسلم حيث أوجد الله فيه صفات كصفاته تعالى | بالمعنى ~~الذي قررته ويصح أن يراد بالصورة المعنى المراد من الروح وبالإضافة غاية ~~التشريف لآدم صلوات | الله وسلامه عليه ولبنيه والحاصل أن الحديث أن أعيد ~~الضمير فيه لله وجب تأويله على ما هو المعروف من | مذهب الخلف الذي هو أحكم ~~وأعلم خلافا لفرقة ضلوا عن الحق وارتكبوا عظائم من الجهة والتجسيم | اللذين ~~هم كفر عند كثير من العلماء أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه ( وسئل ) نفع ~~الله به عن ابن صياد هو الدجال | بعضهم يحلف على ذلك وقال آخرون أنه غيره ~~وهو الأشهر وعليه يدل صريحا ما في حديث مسلم الطويل | المنعوت فيه الدجال ~~بأوصاف لا تنطبق على ابن صياد منها أنه مسلسل في جزيرة من جزائر البحرين ~~وابن | صياد إذا كان بالمدينة على أنه ورد أنه أسلم بعد رسول الله [ & ] ~~وتزوج وولد له وما ورد أيضا أنه فقد ولم | يدر أين ذهب فهذا لا يدل على أنه ~~الدجال كما هو ظاهر والله أعلم . | & # ( وسئل ) رضي الله عنه عن جماعة من الفقراء فقراء المسلمين دخلوا مسجدا ~~ودخل وقت الظهر فصلوا | الظهر جماعة وصلوا راتبته ثم تحلقوا يدرسون كتاب ~~الله تعالى فختموا وخلوا الأجزاء في المقدمة وخلوها | مفتوحة مستشفعين ~~بالأجزاء العظيمة وأشاروا إلى واحد منهم يدعو والباقون يؤمنون فختم ثم ~~ذكروا | الله ولا يزالون كذلك مع عدم الأغيار والخلو عن اللغط واتحاد ~~المقاصد وسكون الحواس الظاهرة ولا يزال | يصفو الوقت والحاضرون وظهر سر ~~قوله [ & ] ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله | ~~تعالى ويتدارسونه بينهم ويذكرون الله تعالى إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم ~~الرحمة وحفتهم الملائكة | وذكرهم الله فيمن عنده فصفت بواطنهم واحترقت ~~وفنيت بدوام الذكر الأجزاء الخبيثة وبقيت الأجزاء | الطيبة مع طيب المكان ~~وطيب الوقت فمنهم خاضع وخاشع وباك وساقط مغشى عليه قد علم كل أناس | مشربهم ~~فبغض الفقراء المتوسمين معهم بأصواتهم الحسنة يسمع ms492 بذوق فيحصل على هذا ~~المذكور | & PageV01P208 | في بعض الأوقات حال يشبه أحوالهم مع تقصيره في ~~سائر أحواله لعلمه ببركة من حضر من الروحانيين وممن | تروحن من الآدميين مع ~~السكينة والرحمة العامة عليهم فيقهره حتى يظهر من باطنه خفقان واضطراب | ~~فتحركت بسببه الأعضاء الظاهرة بكيفيات لا يفعلها ولا يرضى بها باختياره بل ~~ولا يقدر على فعلها فهذا | الإنسان هل الأحسن في أمره أنه متى استشعر هذا ~~الأمر يخرج من ذاك المكان أم التصبر فيه كيفما أظهره حكم | الوقت أم يفرق ~~بين أن يكون ممن تخنل الحلقة بخروجه وبين غيره فإن قلتم إن الأحسن التصبر ~~والتلذذ بما | يحد من اللذة التي يحقر فيها نعيم الدنيا والآخرة وهو مع ذلك ~~بحيث لا يشعر من نفسه ولا من جسمه ولا من | لباسه شيأ إلا أنه يسمع الذكر ~~الذي بسببه حصل ما حصل ويجد له لذة إذ ذاك في ذكر وقد يشعر بالذكر والقول | ~~وقد يغيب عن الذكر والقول وقد يغيب عن الجميع فهل تعدون هذه الحالة من ~~أسباب الحدث قياسا على الإغماء | أم لا قياسا على النعاس أم تقولون إن ذهب ~~الشعور بالكلية فهو محدث كالمغمى عليه وإن كان شعور ما فهو متطهر | كالناعس ~~ولأن الأصل الطهارة أم كيف الحكم فإن هذه الحالة كما لا يخفى على بصائركم ~~الناقدة وأذواقكم السليمة | لا تشبه هذه ولا تلك أجيبوا جوابا شافيا كافيا ~~كاشفا نقلا وعقلا وذوقا لا عدمناكم بصدور المجالس ظاهرين | وبحل المشكلات ~~قائمين وعلى سبيل ألسنة البيضاء سالكين وإلى المطالب المقصودة واصلين آمين ~~يا رب العالمين | ( فأجاب ) بقوله رحمه الله ونفعنا ووالدينا ومشايخنا ~~بأسراره وكملنا بباهر أنواره وطيبنا بعاطر أزهاره | وأورثنا ما أورثه من ~~المعارف الإلهية والأحكام الشرعية والأنفاس المحمدية الأحمدية الأحسن لمن ~~أمن على | نفسه الرياء لما أنها اتصفت وصفت عن كدوراتها وعرت عن شهواتها ~~ومألوفاتها وتجلى عليها وارد الحق | وتحلت بمعنى الصدق فانقشع عن سماء سرها ~~سحب الأكدار وتمزقت عن عين بصرتها حجب الأغيار | فأخلصت الوجهة إليه وقامت ~~بباهر الأدب بين يديه ولم تشهد ms493 سواه ولا خطر بسرها إلا إياه لوصولها إلى ~~غاية | مقام الإحسان الموجب لانضمام العيان إلى البرهان أن لا يخرج نفسه عن ~~هذه الحضرة العلية والمواهب | الاختصاصية الزكية بل يستديم استجلاء تلك ~~الأنوار واستكشاف هذه الأسرار حتى يمتلئ الإهاب | ويسمع لذيذ الخطاب ويصير ~~عينا من معينات الحق التي أظهرها هداية للعباد وأيضا حالسبل الرشاد وكيف | ~~يسوغ لمن تأهل للموصول إلى هذا الطود الشامخ والمقام الباذخ وحقائق الإنافة ~~ومعالي الخلافة وشهود العيان | والتبختر في سوابغ الامتنان أن ينزل عن ~~معالي تلك الكمالات وعوارف هذه المنازلات إلى حضيض | الأعراض والوقوف مع ~~دني الأغراض بل عليه أن يستسلم لما أقامه فيه الحق من على عبادته بين أهل ~~محبته | وإرادته مستمطر إما يفتح به عليه من ينابيع الحكم والمعارف ومتهبا ~~ومتأهلا لنفحات الحق التي أمرنا بالتعرض | لها ليلا ونهار أو سرا أو إظهارا ~~ومعرضا عن قول الوشاة القاصرين والطغاة المحجوبين سواء اختلت تلك | الحضرة ~~بذهابه أولا لما بان وظهر أن المقام أحرى وأولى وليحذر كل الحذر من النظر ~~إلى الخلق فإن من | نظر إليهم بعين بصرء أو بصيرته ساء فعله وحق طرده وكسف ~~حجابه ودام عذابه ولم يظفر من أعماله إلا بتمويه | باطل وحال حائل ووصف ~~مضمحل زائل وحينئذ تستولى عليه نفسه وشيطانه فيلبسان عليه أحواله | ويزينان ~~عنده كماله فتزل قدمه ويحق ندمه وإذا ثبت هذا المريد أو المراد كما أشرنا ~~متحليا بصدقه وتقواه إلى | أن استحكم فيه ذلك الوارد وأخرجه عن حيز الصحو ~~إلى غمرة تلك الموارد فتارة يضعف عن قبول أعباء | ما فاجأه من باهر الأنوار ~~الموجبة لاستتار العقل بها أتم الاستتار فيكون كالنائم بل هو أشد منه ~~استغراقا ولا | شك حينئذ في انتقاض وضوئه وإن لم يكن وفاقا لزوال الشعور من ~~أصله بواسطة ما استولى على عقله | لكنا لا نجعله كالإغماء لأنه مرض يستولى ~~على العقل فيذهله ويعطل إدراكه ويخبله ومن ثم احتاج للعلاج | غالبا ولم يكن ~~سهم من قام به لغرضه صائبا وأما الغيبة التي كلامنا فيها فالعقل معها باق ~~على ms494 كماله وإنما عرض | له ما يقهره فأخرجه عن حيز الاعتدال لاستغراقه في ~~أنوار الشهود وذهوله عن الوجود وتارة | لا يضعف عن قبول ذلك لإلفه تلك ~~الموارد وغوصه غمرة هذه المسالك فحينئذ لا يغيب عن إدراك عقله | ~~PageV01P209 | ولا يذهل عن محله وإنما غاية ما يحصل له نوع ذهول فهو ~~كالناعس إذ هو عن سماع مجرد الصوت غير مخمور | مخبول وكل من كان على هذا ~~القانون فوضوءه باق وإن لم يفهم ما سمعه ولا يشعر بما صنعه هذا كله حيث | ~~تيقن ما يرد عليه وعرف وصفه وما يحصل معه فإما إذا عرض له ما لم يعرف وصفه ~~مما ذكرناه وإنما شك هل ثم | استيلاء عليه وكان كالنائم أولا فكان كالناعس ~~فلا ينتقض وضوءه كما شرطناه من أن الأصل بقاء طهره | ودوام أصل تمييزه ~~وفهمه سيما والغالب على أرباب الأحوال بقاء شعورهم معها وعدم انحرافهم عن ~~سنن | الكمال قدس الله أرواحهم ونور معالمهم وضرائحهم وأعاد علينا من ~~بركاتهم وأذاقنا الله حلاوة شرابهم | وألحقنا بهم في التحلي بأشرف المعارف ~~وأكمل المتالد والمطالف أنه أكرم كريم وأرحم رحيم ( وسئل ) | أفاض الله ~~علينا من بركاته ما حكم مطالعه كتب الشيخ محيي الدين بن عربي ( فأجاب ) ~~بقوله الذي أثرناه | عن أكابر مشايخنا العلماء الحكماء الذي يستسقى بهم ~~الغيث وعليهم المعول وإليهم المرجع في تحرير الأحكام | وبيان الأحوال ~~والمعارف والمقامات والإشارات أن الشيخ محيي الدين بن عربي من أولياء الله ~~تعالى العارفين | ومن العلماء العاملين وقد اتفقوا على أنه كان أعلم أهل ~~زمانه بحيث أنه كان في كل فن متبوعا لا تابعا وأنه في | التحقيق والكشف ~~والكلام على الفرق والجمع بحر لا يجارى وإمام لا يغالط ولا يمارى وأنه أورع ~~أهل زمانه | وألزمهم للسنة وأعظمهم مجاهدة حتى أنه مكث على ثلاثة أشهر على ~~وضوء واحد وقس على ذلك ما هو من سوابقه | ولواحقه ووقع له ما هو أعظم من ~~ذلك ومنه أنه لما صنف كتابه الفتوحات المكية وضعه على ظهر الكعبة | ورقا من ~~غير وقاية عليه فمكث على ms495 ظهرها سنة لم يمسه مطر ولا أخذ منه الريح ورقة ~~واحدة مع كثرة الرياح | والأمطار بمكة فحفظ الله كتابه هذا من هذين الضدين ~~دليل أي دليل وعلامة أي علامة على أنه تعالى قبل منه | ذلك الكتاب وأثابه ~~عليه وحمد تصنيفه له فلا ينبغي التعرض للإنكار عليه فإنه السم القاتل لوقته ~~كما شاهدناه | وجربناه في أناس حق عليهم من المقت وسوء العقاب ما أوجب لهم ~~التعرض لهذا الإمام العارف بالإنكار حتى | استأصل شأفتهم وقطع دابرهم ~~فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم فمعاذا بالله من أحوالهم وتضرعا إليه بالسلامة ~~من | أقوالهم وأما مطالعة كتبه رضي الله عنه فينبغي للإنسان أن يعرض عنها ~~بكل وجه أمكنه فإنها مشتملة على | حقائق يعسر فهمها إلا على العارفين ~~المتضلعين من الكتاب والسنة المطلعين على حقائق المعارف وعوارف | الحقائق ~~فمن لم يصل لهذه المرتبة يخشى عليه منها مزلة القدم والوقوع في مهامه ~~الحيرة والندم كما شاهدناه في أناس | جهال أدمنوا مطالعتها فخلعوا ربقة ~~الإسلام والتكليفات الشرعية من أعناقهم وأفضى بهم الحال إلى الوقوع | في ~~شرك الشرك الأكبر فخسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين وأيضا ففي ~~تلك الكتب مواضع | عبر عنها بما لا يطابقه ظواهر عباراتها اتكالا على ~~اصطلاح مقرر عند واضعها فيفهم مطالعها ظواهرها | الغير المرادة فيضل ضلالا ~~مبينا وأيضا ففيها أمور كشفية وقعت حال غيبة واصطلام وهذا يحتاج إلى | ~~التأويل وهو يتوقف على إتقان العلوم الظاهرة بل والباطنة فمن نظر فيها وهو ~~ليس كذلك فهم منها | خلاف المراد فضل وأضل فعلم أن مجانبة مطالعتها رأسا ~~أولى فإن العارف لا يحتاج إليها إلا ليطابق بما | فيها ما عنده وغيره إن لم ~~تضره ما نفعته نعم له كتب في التربية الصرفة والحمل على الأخلاق | والأحوال ~~وغيرهما مما يناسب السلوك فهذه لا بأس بمطالعتها فإنها ككتب الغزالي وأبي ~~طالب المكي | ونحوها من الكتب النافعة في الدنيا والآخرة فجزى الله مصنفها ~~خير الجزاء وأكمله ( وسئل ) رضي الله | عنه وأدام النفع به آمين ما حكم ~~مطالعة كتب ابن عربي وابن الفارض ms496 ( فأجاب ) بقوله حكمهما أنها | جائزة ~~مطالعة كتبهما بل مستحبة فكم اشتملت تلك الكتب على فائدة لا توجد في غيرها ~~وعائدة | لا تنقطع هواطل خيرها وعجيبة من عجائب الأسرار الإلهية التي لا ~~ينتهي مدد خيرها وكم ترجمت | عن مقام عجز عن الترجمة عنه من سواها وأظهرت ~~من العبارة الوافية عن حال أعجز حال من | عداها ورمزت من رموز لا يفهمها ~~إلا العارفون ولا يحوم حول حومة حماها إلا الربانيون الذين هم | ~~PageV01P210 | بين بواطن الشريعة الغراء وأحكام ظواهرها على أكمل ما ينبغي ~~جامعون فلذلك كانوا بفضل مؤلفيها | معترفين وعلى ما فيها من الأخلاق ~~والأحوال والمعارف والمقامات والكمالات هم المعولون ولم لا وهذان | ~~الإمامان المذكوران في السؤال من أئمة السلوك والمعارف ومن الأخيار الذين ~~منحهم الله غايات اللطائف | ولطائف العوارف وزوى عن قلوبهم محبة ما سواه ~~تعالى وعمرها بذكره وشهوده وأسبغ عليها رضاه وفرغهم | له فقاموا بواجب ~~خدمته حسب الطاقة البشرية وأجرى عليهم من سوابغ قربه وحقائق الوحدانية | ~~الفردانية فتوسلا إليك اللهم أن تهل على جدثيهما هواطل الرحمة والرضوان وأن ~~تسكنهما من قربك | الأكبر أعلى فراديس الجنان إنك أنت الحنان المنان هذا ~~وأنه قد طالع هذه الكتب أقوام عوام جهلة | طغام فأدمنوا مطالعتها مع دقة ~~معانيها ورقة إشاراتها وغموض مبانيها وبنائها على اصطلاح القوم السالمين عن ~~| المحذور واللوم وتوقف فهمها بكمالها على إتقان العلوم الظاهرة والتحلي ~~بحقائق الأحوال والأخلاق الباهرة | فلذلك ضعفت أفهامهم وزلت أقدامهم وفهموا ~~منها خلاف المراد واعتقدوه صوابا فباؤا بخسار يوم التناد | وألحدوا في ~~الإعتقاد وهوت بهم أفهامهم القاصرة إلى هوة الحلول والاتحاد حتى لقد سمعت ~~شيأ من هذه | المفاسد القبيحة والمكفرات الصريحة من بعض من أدمن مطالعة تلك ~~الكتب مع جهله بأساليبها وعظم ما لها | من الخطب وهذا هو الذي أوجب لكثير ~~من الأئمة الخط عليها والمبادرة بالإنكار إليها ولهم في ذلك نوع | عذر لأن ~~قصدهم فطم أولئك الجهلة عن تلك السموم القاتلة لهم لا الإنكار عن مؤلفيها ~~من حيث ذاتهم وحالهم | وبعض المنكرين يغترون بظواهر ألفاظها وإيهامها خلاف ms497 ~~مقصود حفاظها غفلة عن اصطلاحاتهم المقررة | وتحقيقاتهم المقررة على القواعد ~~الشرعية المحررة والحق عدم الإنكار والتسليم فيما برز عن أولئك الأئمة | ~~الإظهار مع التشديد على الجهلة بالقواعد والاصطلاحات في مطالعة تلك الكتب ~~فقد صرح الإمام ابن العربي | بحرمة مطالعة كتبهم إلا لمن تحلى بأخلاقهم ~~وعلم معاني كلماتهم الموافقة لاصطلاحاتهم ولا تجد ذلك إلا فيمن | جد وشمر ~~وجانب السوء وشد المئزر وتضلع من العلوم الظاهرة وتطهر من كل خلق دنيء مما ~~تعلق بالدنيا | والآخرة فهذا هو الذي يفهم الخطاب ويؤذن له في الدخول إذا ~~وقف على الباب والله سبحانه وتعالى أعلم | بالصواب ( وسئل ) نفع الله تعالى ~~به هل لقول التاج ابن عطاء الله في حكمه رب معصية أورثت ذلا واستصغارا | ~~خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا أصل من السنة وكيف يطلق خير على معصية ( ~~فأجاب ) بقوله نعم له | أصل من السنة وهو ما أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ~~كتاب الثواب بسنده إلى النبي [ & ] أنه قال قال الله | عز وجل لولا أن ~~الذنوب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنوب ~~ورواه | الديلمي في مسند الفردوس بلفظ لولا أن المؤمن يعجب بعلمه لعصم من ~~الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب | خير له من العجب وأخرج ابن أبي الدنيا ~~وقال غريب تفرد به من اختلف في توثيقه الحديث القدسي المشهور | المذكور في ~~تفسير سورة الشورى من تفسير البغوي وفيه وأن من عبادي المؤمنين لمن يسألني ~~الباب من | العبادة فاكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسد ذلك وإذا تأملت أن ~~الخيرية في ذلك نسبية من حيث الثمرات | والغايات المترتبة على ذلك لم يبق ~~عندك إشكال في إطلاقها على المعصية من رعاية ذلك الأمر النسبي فتأمله | ( ~~وسئل ) نفع الله به هل ورد أن الخمول نعمة وكل يأباه والشهرة آفة وكل ~~يتمناه ( فأجاب ) بقوله لم يرد وإنما | هو من كلام أبي المحاسن الروياني من ~~أئمتنا ( وسئل ) هل ورد اتخذوا مع الفقراء أيادي قبل أن تحجز دولتهم | وأنه ~~[ & ] أنشد بين يديه ms498 لسعت حية الهوى كبدى البيتين المشهورين فتواجد حتى ~~سقطت البردة عن | كتفيه ( فأجاب ) بقوله لم يرد ذلك كله بل هو كذب باطل ~~باتفاق أهل الحديث ( وسئل ) نفع الله بعلومه ورضى | عنه هل يمكن الآن ~~الاجتماع بالنبي [ & ] في اليقظة والتلقي منه ( فأجاب ) بقوله نعم يمكن ذلك ~~فقد صرح | بأن ذلك من كرامات الأولياء الغزالي والبارزي والتاج السبكي ~~والعفيف اليافعي من الشافعية والقرطبي | وابن أبي جمرة من المالكية وقد حكى ~~عن بعض الأولياء أنه حضر مجلس فقيه فروى ذلك الفقيه حديثا | & PageV01P211 ~~| فقال له الولي هذا الحديث باطل قال ومن أين لك هذا قال هذا النبي [ & ] ~~واقف على راسك يقول إني لم أقل | هذا الحديث وكشف للفقيه فرآه ( وسئل ) ~~رحمه الله تعالى وبرد ثراه ما معنى قول صوفي من اكتفى بالفقه | عن الزهد ~~فسق ( فأجاب ) بقوله معناه من تساهل في الزهد والورع أدى ذلك إلى ارتكاب ~~الشبهات ومن | تساهل في ارتكاب الشبهات أداه ذلك إلى ارتكاب الحرام ومن ~~تساهل في الحرام أداه ذلك إلى ارتكاب | الكبائر على أن الصوفية رضي الله ~~عنهم قد يطلقون لفظ السيئة والفسق والكفر على غير معناه الشرعي | مبالغة في ~~التنفير كقولهم حسنات الأبرار سيآت المقربين وقول سيدي عمر بن الفارض رضي ~~الله عنه | # % وإن خطرت لي في سواك إرادة % % على خاطري سهو أقضيت بردتي % # فهذا ليس بردة حقيقة ( وسئل ) نفع الله به عن رقص الصوفية عند تواجدهم هل ~~له أصل ( فأجاب ) بقوله | نعم له أصل فقد روى في الحديث أن جعفر بن أبي ~~طالب رضي الله عنه رقص بين يدي النبي [ & ] لما قال له | أشبهت خلقي وخلقي ~~وذلك من لذة هذا الخطاب ولم ينكر عليه [ & ] وقد صح القيام والرقص في مجالس ~~| الذكر والسماع عن جماعة من كبار الأئمة منهم عز الدين شيخ الإسلام ابن ~~عبد السلام ( وسئل ) نفع الله | به هل تمكن رؤية النبي [ & ] في اليقظة ( ~~فأجاب ) بقوله أنكر ذلك جماعة وجوزه آخرون وهو الحق | فقد أخبر بذلك من ~~لايتهم من الصالحين بل استدل بحديث البخاري من رآني ms499 في المنام فسيراني في ~~اليقظة | أي بعيني رأسه وقيل بعين قلبه واحتمال إرادة القيامة بعيد من لفظ ~~اليقظة على أنه لا فائدة في التقييد حينئذ | لأن أمته كلهم يرونه يوم ~~القيامة من رآه في المنام ومن لم يره في المنام وفي شرح ابن أبي جمرة ~~للأحاديث التي | انتقاها من البخاري ترجيح بقاء الحديث على عمومه في حياته ~~ومماته لمن له أهلية الاتباع للسنة ولغيره قال ومن | يدعى الخصوص بغير ~~تخصيص منه [ & ] فقد تعسف ثم ألزم منكر ذلك بأنه غير مصدق بقول الصادق ~~وبأنه | جاهل بقدرة القادر وبأنه منكر لكرامات الأولياء مع ثبوتها بدلائل ~~السنة الواضحة ومراده بعموم ذلك | وقوع رؤية اليقظة الموعود بها لمن رآه في ~~النوم ولو مرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف | وأكثر ما يقع ذلك ~~للعامة قبل الموت عند الاحتضار فلا تخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده ~~وأما | غيرهم فيحصل لهم ذلك قبل ذلك بقلة أو بكثرة بحسب تأهلهم وتعلقهم ~~واتباعهم للسنة إذ الإخلال بها مانع | كبير وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين ~~رضي الله عنه أن الملائكة كانت تسلم عليه إكراما له لصبره على ألم | ~~البواسير فلما كواها انقطع سلام الملائكة عنه فلما ترك الكي أي برئ كما في ~~رواية صحيحة عاد سلامهم | عليه لكون الكي خلاف السنة منع تسليمهم عليه مع ~~شدة الضرورة إليه لأنه يقدح في التوكل والتسليم | والصبر وفي رواية البيهقي ~~كانت الملائكة تصافحه فلما كوى تنحت عنه وفي كتاب المنقذ من الضلالة لحجة | ~~الإسلام بعد مدح الصوفية وبيان أنهم خير الخلق حتى أنهم وهم في يقظتهم ~~يشاهدون الملائكة وأرواح | الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم ~~فوائد ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى | درجات يضيق عنها نطاق ~~الناطق وقال تلميذه أبو بكر بن العربي المالكي ورؤية الأنبياء والملائكة ~~وسماع | كلامهم ممكن للمؤمن كرامة وللكافر عقوبة وفي المدخل لابن الحاج ~~المالكي رؤيته [ & ] في اليقظة باب | ضيق وقل من يقع له ذلك إلا من كان على ~~صفة عزيز ms500 وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا مع أننا لا ننكر | من يقع له ~~هذا من الأكابر الذين حفظهم الله تعالى في ظواهرهم وبواطنهم قال وقد أنكر ~~بعض علماء الظاهر | ذلك محتجا بأن العين الفانية لا ترى العين الباقية وهو ~~[ & ] في دار البقاء والرائي في دار الفناء ورد | بأن المؤمن إذا مات يرى ~~الله وهو لا يموت والواحد منهم يموت في كل يوم سبعين مرة وأشار البيهقي إلى ~~| رده بأن نبينا [ & ] رآى جماعة من الأنبياء ليلة المعراج وقال البارزي ~~وقد سمع من جماعة من | الأولياء في زماننا وقبله أنهم رأوا النبي [ & ] ~~يقظة حيا بعد وفاقه ونقل اليافعي وغيره عن الشيخ | & PageV01P212 | الكبير ~~أبي عبد الله القرشي أنه وقع بمصر غلاء كبير فتوجه للدعاء برفعه فقيل لا ~~تدع فلا يسمع لأحد منكم في | هذا الأمر دعاء فسافرت إلى الشام فلما وصلت ~~إلى قريب ضريح الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام | تلقاني فقلت ~~يا رسول الله اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر فدعا لهم ففرج الله عنهم ~~فقال اليافعي فقوله | تلقاني الخليل قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما ~~يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت | السموات والأرض وينظرون ~~الأنبياء أحياء غير أموات كما نظر النبي [ & ] إلى جماعة من الأنبياء في ~~السماء | وسمع خطابهم وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء ~~كرامة بشرط عدم التحدي وحكى ابن الملقن | في طبقات الأولياء أن الشيخ عبد ~~القادر الجيلي قال رأيت النبي [ & ] قبل الظهر فقال لي يا بني لم لا تتكلم ~~قلت | يا أبتاه أنا رجل أعجمي كيف أتكلم على فصحاء بغداد فقال لي افتح فاك ~~ففتحته فتفل فيه سبعا وقال تكلم على | الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة ~~والموعظة الحسنة فصليت الظهر وجلست وحضرني خلق كثير | فارتج على فرأيت عليا ~~قائما بإزائي في المجلس فقال يا بني لم لا تتكلم فقلت يا أبتاه قد ارتج على ~~فقال افتح فاك ففتحته | فتفل فيه ستا قلت لم لا تكملها سبعا قال أدبا ms501 مع ~~رسول الله [ & ] ثم توارى عني فتكلمت وقال في ترجمة غيره | كان كثير الرؤية ~~للنبي [ & ] يقظة ومنا ما وذكر الكمال الأدفوي عمن أخذ عنه ابن دقيق العيد ~~وغيره عن | غيره وقال التاج ابن عطاء الله عن شيخه الكامل العارف أبي ~~العباس المرسي صافحت بكفي هذه رسول الله | [ & ] وحكى ابن فارس عن سيدي علي ~~وفا قال كنت وأنا ابن خمس سنين اقرأ القرآن على رجل فأتيته مرة | فرأيت ~~النبي [ & ] يقظة لا مناما وعليه قميص أبيض قطن ثم رأيت القميص على فقال لي ~~اقرأ فقرأت عليه | سورة والضحى وألم نشرح ثم غاب عني فلما أن بلغت إحدى ~~وعشرين سنة أحرمت بصلاة الصبح بالقرافة | فرأيت النبي قبالة وجهي فعانقني ~~فقال وأما بنعمة ربك فحدث فأتبت لسانه من ذلك الوقت والحكايات | في ذلك عن ~~أولياء الله كثيرة جدا ولا ينكر ذلك إلا معاندا أو محروم وعلم مما مر عن ~~ابن العربي أن أكثر ما تقع | رؤيته [ & ] بالقلب ثم بالبصر لكنها به ليست ~~كالرؤية المتعارفة وإنما هي جمعية حالية وحالة برزخية وأمر | وجداني فلا ~~يدرك حقيقته إلا من باشره كذا قيل ويحتمل أن المراد الرؤية المتعارفة بأن ~~يرى ذاته طائفة في | العالم أو تنكشف الحجب له بينه وبين النبي [ & ] وهو ~~في قبره فينظره حيا فيه رؤية حقيقة إذ لا استحالة لكن | الغالب أن الرؤية ~~إنما هي لمثاله لا لذاته وعليه يحمل قول الغزالي ليس المراد أنه يرى جسمه ~~وبدنه بل مثالا له صار | ذلك المثال آية يتأدى به المعنى الذي في نفسه ~~والآلة إما حقيقية وإما خيالية والنفس غير الخيال المتخيل فما | رآه من ~~الشكل ليس هو روح المصطفى [ & ] ولا هو شخصه بل هو مثال على التحقيق قال ~~ومثل ذلك من | يرى الله تعالى في المنام فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ~~ولكن تنتهي تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال | محسوس من نور أو غيره ويكون ~~ذلك المثال حقا في كونه واسطة في التعريف فيقول الرائي رأيت الله في المنام ~~لا | يعني أنى رأيت ذات الله ms502 كما يقول في حق غيره انتهى ثم رأيت ابن العربي ~~صرح بما ذكرناه من أنه لا يمتنع رؤية | ذات النبي [ & ] بروحه وجسده لأنه ~~وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعدما قبضوا وأذن لهم في | الخروج ~~من قبورهم وبالتصرف في الملكوت العلوي والسفلي ولا مانع من أن يراه كثيرون ~~في وقت واحد لأنه | كالشمس وإذا كان القطب يملأ الكون كما قاله التاج ابن ~~عطاء الله فما بالك بالنبي [ & ] ولا يلزم من ذلك أن | الرائي صحابي لأن ~~شرط الصحبة الرؤية في عالم الملك وهذه رؤية وهو في عالم الملكوت وهي لا ~~تفيد صحبة وإلا | لثبتت لجميع أمته لأنهم عرضوا عليه في ذلك العالم فرآهم ~~ورأوه كما جاءت به الأحاديث ( وسئل ) نفع الله به ما | معنى قول الحلاج أنا ~~الحق وقول أبي يزيد سبحاني سبحاني ( فأجاب ) بقوله للعارفين رضي الله عنهم ~~ونفعنا | بعلومهم وأسرارهم ولحظاتهم أوقات يغلب عليهم فيها شهود الحق تعالى ~~بعين العلم والبصيرة فإذا تم لهم ذلك | الشهود ذهلوا حتى عن نفوسهم ولم يبق ~~لهم شعور بغير الحق تعالى فحينئذ يتكلمون على لسان ذلك القرب | & ~~PageV01P213 | الأقدس الذي منحوه المشار إليه بقوله تعالى فإذا أحببته صرت ~~سمعه وعينه ويده ورجله الحديث ويثبتون | لأنفسهم بطريق الإيهام لا بطريق ~~الحقيقة ما أثبته الحق لنفسه لا بمعنى الاتحاد الذي هو عين الكفر والإلحاد ~~| وحاشاهم الله عنه بل بمعنى اتحاد الشهود الذي صير الحكم ليس إلا لذات ~~الحق تعالى وتقدس فقوله أنا الحق أو | سبحاني معناه قد تجلى على الحق ~~بشهوده حتى صرت كأني هو هذا كله إن صدر عنهم ذلك في حال الصحو وأما | إذا ~~صدر عنهم ذلك في حال الغيبة فهو من الشطحات التي لا حكم لها إذ لا يحكم إلا ~~على ما تلفظ به صاحبه في حال | الصحو والاختيار وأما ما تلفظ به في حيز ~~الصحو والغيبة فلا يدار عليه حكم البتة ومن ذلك أيضا قول أبي | يزيد ما في ~~الجبة غير الله فإن كان في حال الصحو وكان معناه مثل ما مر ms503 أو لا وإلا فلا ~~معنى له فلا يدار عليه حكم | والله أعلم ( وسئل ) نفع الله به هل كرامات ~~الأولياء حق وهل يجوز أن تبلغ مبلغ المعجزة وما الفرق بينهما | وبين السحر ~~ولم كثرت بعد زمن الصحابة وهم أفضل الأمة ( فأجاب ) بقوله رحمه الله الحق ~~الذي عليه أهل | السنة والجماعة من الفقهاء والأصوليين والمحدثين وكثيرون ~~من غيرهم خلافا للمعتزلة ومن قلدهم في بهتانهم | وضلالهم من غير روية ولا ~~تأمل وكان الأستاذ أبو إسحاق يميل إلى قريب من مذهبهم أو يؤول كلامه إليه ~~كما هو | الظاهر أن ظهور الكرامة على الأولياء وهم القائمون بحقوق الله ~~وحقوق عباده بجمعهم بين العلم والعمل | وسلامتهم من الهفوات والزلل جائزة ~~عقلا كما هو واضح لأنها من جملة الممكنات ولا يمتنع وقوع شيء لقبح | عقلي ~~لأنه لا حكم للعقل وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة بوجه فإنها لا ~~تدل لعينها بل لتعلقها | بدعوى الرسالة فكما جاز تصديق مدعيها بما يطابق ~~دعواه جاز أن يصدر عنه مثله إكراما لبعض أوليائه | وسيأتي لذلك مزيد في ~~تحقيق الفرق بينهما وواقعة نقلا مفيدة لليقين من جهة مجيء القرآن به ووقوع ~~التواتر | عليه قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل وكتب العلم شرقا وغربا وعجما ~~وعربا ناطقة بوقوعها متواترة تواترا | معنويا لا ينكره إلا غبي أو معاند ~~فمما في القرآن مجيء رزق مريم إليها من الجنة وهزها جذع النخلة حتى تساقط | ~~عليها منه الرطب الجني من غير أو أن الرطب وعجائب الخضر بناء على المرجوح ~~أنه ولي نبي وقصة ذي القرنين | وأصحاب الكهف وكلام كلبهم لهم وقصة الذي ~~عنده علم الكتاب وهو آصف بن برخيا في إحضاره لعرش | بلقيس قبل رمش العين من ~~مسيرة أكثر من شهر ومما في السنة من تكليم الطفل لجريج وانفراج الصخرة | عن ~~الثلاثة الذين في الغار بدعائهم وتكثير طعام أبي بكر رضي الله عنه في قصعة ~~مع ضيفه حتى صار بعدا لا كل | أكثر مما كان قبله بثلاث مرات روى هذه ~~الثلاثة البخاري ومسلم ورويا أيضا ms504 أنه [ & ] قال في حق عمر رضي | الله عنه ~~أنه من المحدثين بفتح الدال أي الملهمين وصح أيضا عنه رضي الله عنه أنه ~~بينما هو يخطب على منبر المدينة | يوم الجمعة وإذا هو ينادي في حال خطبته ~~يا سارية الجبل فعجب الناس لذلك وأنكروا عليه حتى قال له عبد | الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه بعد ذلك وشدد عليه وأخبر بما قال الناس فيه ثم ظهر لهم ~~قريبا الواقعة وصدقها | وما فيها من الكرامات ومنها الكشف له عن حال سارية ~~والمسلمين وعدوهم ومنها بلوغ صوته لسارية حتى سمع | واهتدى سارية إلى أن ~~هذا صوت عمر مع بعد الشقة فإنه بنها وندمن أرض العجم ومعه سرية من المسلمين ~~فكمن | لهم عدوهم في الجبل ليستأصلوهم فكشف لعمر رضي الله عنه عن حالهم ~~فناداه يحذره الكمين الذي بجنب الجبل | فبلغه صوته فسمعه فاستيقظوا للكمين ~~وظفروا بهم وروى البخاري في صحيحه مجيء العنقود من العنب | في غير أوانه ~~لخبيب لما أريد قتله بمكة وفيه أيضا أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله ~~عنهما خرجا من | عند النبي [ & ] في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين بين ~~أيديهما وروى البخاري ومسلم أن كلا من سعد | وسعيد من العشرة المبشرين ~~بالجنة دعا على من كذب عليه فاستجيب له بعين ما سأله وصح في مسلم رب أشعث ~~أغبر | مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره قيل لو لم يكن إلا هذا ~~الحديث لكفى في الدلالة لهذا المبحث | وإذا تقرر جوازها ووقوعها من غير ~~إحصاء ولا حصر فالذي عليه معظم الأئمة أنه يجوز | بلوغها مبلغ المعجزة في ~~جنسها وعظمها وإنما يفترقان في أن المعجزة تقترن بدعوى النبوة | أي باعتبار ~~الجنس أو ما من شأنه وإلا فأكثر معجزات الأنبياء لا سيما نبينا محمد [ & ] ~~| & PageV01P214 | وقعت من غير ادعاء نبوة والكرامة تقترن بدعوى الولاية أو ~~تظهر على يد الولي من غير دعوى شيء وهو | الأكثر فمن أولئك الأئمة الإمام ~~أبو بكر بن فورك وعبارته المعجزات دلالات الصدق ثم أن ادعى صاحبها النبوة ms505 | ~~فالمعجزة تدل على صدقه في مقالته فإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت المعجزة ~~على صدقه في مقالته فتسمى كرامة ولا | تسمى معجزة وإن كانت من جنس المعجزات ~~وإمام الحرمين وملخص عبارة أرشاده الذي صار إليه أهل الحق | انخراق العادات ~~في حق الأولياء ثم مجوزوا الكرامات تحزبوا أحزابا فمنهم من شرط أن لا ~~يختارها الولي وبهذا | فرقوا بينها وبين المعجزة وهذا غير صحيح ومنهم من ~~منع وقوعها على قضية دعوى الولاية لئلا تشابه المعجزة | وهذا غير مرضي ~~عندنا بل قد تقع مع دعوى ذلك ومن بعض أصحابنا من شرط أن لا تكون معجزة لنبي ~~| كانفلاق البحر وإحياء الموتى وهذا غير سديد والمرضي عندنا تجويز جملة ~~خوارق العادات في معارض | الكرامات ثم ذكر بعد أن الكرامة والمعجزة ليس ~~بينهما فرق إلا وقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة | والكرامة دون ادعائه ~~النبوة والإمام أبو حامد الغزالي فإنه شرط في تسمية الخارق معجزة اقترانه ~~بدعوى | النبوة فاقتضى أنه لا فرق بينها وبين الكرامة إلا ذلك ومن ثم قال ~~في كتابه الاقتصاد في الإعتقاد لما ذكر خوارق | العادات في الكرامات وذلك ~~أي خرق العادة مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن لا يؤدي إلى بطلان المعجزة ~~لأن | الكرامة عبارة عما يظهر من غير اقتران التحدي فإن كان مع التحدي فإنا ~~نسميه معجزة والفخر الرازي | البيضاوي فإنهما لم يفرقا بينهما إلا بتحدي ~~النبوة وكذلك حافظ الدين النسفي فإنه قال لا يقال لو جازت الكرامة | ولانسد ~~طريق الوصول إلى معرفة النبي [ & ] لأن المعجزة تقارن دعوى النبوة ولو ~~ادعاها الولي كفر من | ساعته وسبقهم لذلك الإمام أبو القاسم القشيري حيث ~~قال شرائط المعجزات كلها أو أكثرها توجد في | الكرامة إلا دعوى النبوة قال ~~الإمام اليافعي بعد نحو ذلك عن هؤلاء الأئمة وغيرهم فهؤلاء اتفقوا على أن | ~~الفارق بينهما هو تحدي النبوة فقط ولم يشترط أحد منهم كون الكرامة دون ~~المعجزة في جنسها وعظمها | فدل ذلك على جواز استوائهما فيما عد التحدي كما ~~صرح به إمام الحرمين فيجوز اجتماعهما ms506 فيما عدا التحدي | من سائر الخوارق ~~حتى إحياء الموتى ففي رسالة القشيري بإسناده إلى أبي عبد الله التستري أحد ~~كبار مشايخ | الرسالة أنه خرج غازيا في سرية فمات المهر الذي تحته وهو في ~~البرية فقال يا رب أعرناه حتى نرجع إلى تستر | يعني قريته فإذا المهر قائم ~~فلما غزا ورجع إلى تستر قال لابنه يا بني خذ السرج عن المهر فقال إنه عرق ~~فيضره | الهواء فقال يا بني إنه عارية فأخذ السرج فوقع المهر ميتا وفيها ~~أنه انطلق للغزو على حماره فمات فتوضأ وصلى ودعا | الله أن يبعث له حماره ~~ولا يجعل عليه منة لأحد فقام الحمار ينفض أذنيه وفيها أيضا عن أعرابي أنه ~~سقط جمله | ميتا ووقع رحله وقتبه فدعا ربه فقام الجمل وفوقه رحله وقتبه ~~وفيها أيضا عن سهل التستري أنه قال الذاكر | لله على الحقيقة لو هم أن يحيى ~~الموتى لفعل يعني بإذن الله تعالى ومسح بيده على عليل بين يديه فبرئ وقام ~~قال اليافعي | وأخبرني بعض صالحي أهل اليمن أن الشيخ الأهدل بالمهملة شيخ ~~أبي الغيث رحمهم الله كانت عنده هرة | يطعمها فضربها الخادم فقتلها ورماها ~~في خربة فسأله الشيخ عنها بعد ليلتين أو ثلاث فقال لا أدري فناداها | الشيخ ~~فأتت إليه وأطعمها على عادته قال وأخبرني مغربي صالح عالم أعتقده بإسناده ~~أن بعض أصحاب الشيخ | أبي يوسف الدهماني مات فحزن عليه أهله فأتى إليه وقال ~~قم بإذن الله تعالى فقام وعاش بعد ذلك ما شاء الله تعالى | من الزمان وقال ~~ومن المشهور ما روى مسندا من خمس طرق عن جماعة من الشيوخ الأجلاء أن القطب ~~| الشيخ عبد القادر نفع الله به جاءت إليه امرأة بولدها وخرجت عنه لله وله ~~فقبله ثم أمره بالمجاهدة فدخلت أمه | عليه يوما فوجدته نحيلا مصفرا يأكل ~~قرص شعير فدخلت على الشيخ فوجدت بين يديه إناء فيه عظم | دجاجة قد أكلها ~~فقالت يا سيدي تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني خبز الشعير فوضع يده على ذلك ~~الطعام وقال | قومي بالله محيي العظام ms507 فقامت الدجاجة سوية وصاحت فقال الشيخ ~~إذا صار ابنك هكذا فليأكل الدجاج | وما شاء وقالوا مرت بمجلسه حدأة في يوم ~~شديد الحر وهو يعظ الناس فشوشت على الحاضرين فقال يا ريح | خذي رأس هذه ~~الحدأة فوقعت لثاني وقتها بناحية ورأسها في ناحية فنزل الشيخ وأخذها في يده ~~وأمر يده | & PageV01P215 | الأخرى عليها وقال بسم الله الرحمن الرحيم قومي ~~بإذن الله فحييت وطارت والناس يشاهدون وقد تكلمهم | الموتى ففي رسالة ~~القشيري عن أبي سعيد الخراز رضي الله عنه أنه كان مجاورا بمكة فمر بباب بني ~~شيبة فرأى شابا | حسن الوجه ميتا فنظر في وجهه فتبسم وقال يا أبا سعيد أما ~~علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلون من | دار إلى دار وجاء مسندا ~~من ثلاث طرق أن الشيخ عبد القادر رضي الله عنه زار ومعه ناس كثيرون قبر ~~الشيخ | حماد الدباس فأطال الوقوف عنده ثم انصرف مسرورا فسئل فأخبر أنه مر ~~مع الشيخ حماد وأصحابه على قنطرة | ببغداد لصلاة الجمعة فدفعه في النهر ~~امتحانا له بشدة البرد فلم يتأثر فأخبر أصحابه بأنه جبل لا يتحرك وأنه رأى ~~| الشيخ حمادا في قبره على أحسن هيئة إلا أن يده اليمنى لا تطيعه قال فقلت ~~له ما هذا قال هذه اليد التي رميتك بها | فهل أنت غافر لي ذلك فقلت نعم قال ~~فاسأل الله تعالى أن يردها علي فوقفت أسأل الله تعالى في ذلك وقام معي | ~~خمسة آلاف ولي في قبورهم يسألون الله تعالى أن يقبل مسئلتي فيه ويتشفعون ~~عندي في تمام المسئلة فما زلت | أسأل الله تعالى في ذلك حتى رد الله تعالى ~~يده وصافحني بها ثم اجتمع المشايخ وطلبوا برهانا على هذه القصة فقال | لهم ~~اختاروا لكم رجلين نبين لكم ذلك على اسانهما فاختاروا شخصين غائبين وقالوا ~~نمهلك فقال لا تقوموا | حتى تسمعوا منهما فلم يلبثوا حتى جاء أحدهما يشتد ~~عدوا فقال أشهدني الله الساعة الشيخ حماد وقال لي | يا يوسف أسرع إلى مدرسة ~~الشيخ عبد القادر وقل للمشايخ الذين فيها صدق ms508 الشيخ عبد القادر فيما أخبر ~~به | عني فلم يتم كلامه حتى جاء الآخر وأخبر بمثل ما أخبر به فقاموا ~~واستغفروا وكانفلاق البحر وجفافه في الرسالة | عن بعضهم كنا في مركب فمات ~~رجل منا فأخذنا في جهازه فما أردنا أن نلقيه في البحر جف فحفرنا له قبرا | ~~ودفناه فارتفع الماء والمركب وسرنا وكانقلاب الأعيان وهو كثير لا يحصى منه ~~انقلاب الخمر سمنا كما وقع | للشيخ عيسى الهتار اليمني فإنه مر على بغي ~~فواعدها ليأتيها بعد العشاء ففرحت وتزينت وجاء ودخل بيتها | وصلى ركعتين ثم ~~خرج وقال حصل المقصود فتابت وزوجها لبعض الفقراء وأمر بعمل عصيدة وليمة وأن ~~| لا يشترى لها اداما ثم حضر هو والفقراء كالمنتظرين الإدام وكان وصل الخبر ~~لأمير خدن لها فأرسل بقارورتي | خمر يمتحن الشيخ بهما ليأتدموا بهما ~~فأخذهما الشيخ فصبهما سمنا أطيب ما يوجد فأكل منه الرسول وبلغ | الخبر ~~الأمير فحضروا كل ما أدهشه فتاب لوقته وكطي الأرض لهم وتعدد صور جسدهم في ~~أمكنة مختلفة | وتفجير الماء وكلام الجمادات والحيوانات لهم وطاعة الأشياء ~~لهم حتى الجن وغير ذلك مما اشتهر وتواتر | تواترا أدحض حجة المخالفين وأباد ~~شبه الجاهلين قال اليافعي ومما تفارق الكرامة فيه المعجزة أن المعجزة | يجب ~~على النبي [ & ] إظهارها والكرامة يجب على الولي إخفاؤها إلا عند ضرورة أن ~~إذن أو حال غالب | لا يكون له فيه اختيار أو تقوية يقين مريد قال وإطلاق ~~المحققين أنه يجوز له إظهارها يحمل على بعض | هذه الصور للعلم بأن إظهارها ~~لغير غرض صحيح لا يجوز بخلافه لغرض صحيح وضابطه أن يكون | في إظهارها مصلحه ~~كما وقع لكافر ملك أنه قال لشيخ إن لم تظهر لي كرامة وإلا قتلت الفقراء ~~فأظهر له | قلب بعير ذهبا ورمي بكوز فارغ في الهواء فامتلأ ماء فنكس رأسه ~~فلم يخرج منه قطرة فقيل للملك هذا | سحر فأمر الشيخ بإيقاد نار عظيمة ~~وبالسماع ثم دخل هو والفقراء فيها وخطف ولد الملك معهم فغاب ساعة | وخرج ~~وبإحدى يديه رمانة والأخرى تفاحة فقيل وهذا سحر أيضا فأخرج ms509 له الملك قدحا ~~ملآنا سما وقال | لا أصدق إلا إن شربته جميعه فأمر بالسماع ثم شربه فتمزقت ~~ثيابه فأبدلت فتمزقت فأبدلت فتمزقت وهكذا | حتى بقيت ولم يصبه شيء غير أنه ~~كان يرشح عرقا وكما وقع للعارف أبي العباس المرسي أن رجلا أضافه وقدم له | ~~طعاما خبيثا امتحانا له فقال إن كان على يد الحرث بن أسد المجلسي عرق يضرب ~~إذا قدم له الحرام فعلى يدي ستون | عرقا كذلك فاستغفر الرجل وتاب وأما ~~الفرق بين الكرامة والسحر فهو أن الخارق الغير المقترن بتحدي | النبوة فإن ~~ظهر على يد صالح وهو القائم بحقوق الله وحقوق خلقه فهو الكرامة أو على يد ~~من ليس كذلك | فهو السحر أو الاستدراج قال إمام الحرمين وليس ذلك مقتضى ~~العقل ولكنه متلقى من إجماع العلماء | انتهى وتمييز الصالح المذكور عن غيره ~~بين لإخفاء فيه إذ ليست السيما كالسيما ولا الآداب كالآداب | & PageV01P216 ~~| وغير الصالح لو ليس ما عسى أن يلبس لا بد أن يرشح من نتن فعله أو قوله ما ~~يميزه عن الصالح ومن ثم ناظر صوفي | برهميا والبراهمة قوم تظهر لهم خوارق ~~لمزيد الرياضات فطار البرهمي في الجو فارتفعت إليه نعل الشيخ ولم | تزل ~~تضرب رأسه وتصفعه حتى وقع على الأرض منكوسا على رأسه بين يدي الشيخ والناس ~~ينظرون أقول | ووقع نظير هذا لشيخنا العارف ابن أبي الحمائل لما كان بفارس ~~كور بلد قريب من دمياط فدخلها متوسم | بوسم الصوفية فأظهر لهم من الخوارق ~~ما أوجب لغالب أهل البلد أنهم تبعوه فظهر منه انحلال كثير عن | طريق ~~الاستقامة حتى أغوى كثيرين وكان له مجلس ذكر بالجامع الذي فيه شيخنا وله به ~~أيضا مجلس ذكر | ففي ليلة فرغ شيخنا من مجلسه وأولئك لم يفرغوا فأنصت ساعة ~~ثم قال لتاسومته التي يلبسها في الجامع يا هذه | التاسومة اذهبي إلى هذا ~~الشيخ فإن كان كاذبا فاصفعيه إلى أن يخرج من هذا الجامع فلم يلبث جماعة ~~شيخنا | السامعون لكلامه إلا وهم يسمعون صوت الصفع في رقبة ذلك الشيخ ففر ~~وفرت جماعته ms510 حتى خرجوا من | الجامع ثم من البلد ولم نعلم أين ذهب ووقع ~~للإمام العارف البهائي السندي صاحب الإمام السهروردي أن | برهميا جاء مجلسه ~~وارتفع في الهواء فارتفع الشيخ حينئذ في الهواء ودار في جانب المجلس فأسلم ~~البرهمي | لعجزه عن ذلك فإنهم لا يقدرون على الدوران في الهواء وإنما يرتفع ~~الواحد في الهواء مستويا لا غير وناظر | عبد الله بن حنيف برهميا على حقيقة ~~الإسلام ليطوى مع البرهمي أربعين يوما فشرعا فعجز البرهمي عن | إكمال المدة ~~وأكملها ابن حنيف على غاية من اللذة والقوة ووقع له مع برهمي أيضا أنه ~~ناظره على المكث تحت | الماء مدة فمات البرهمي أثناءها وظهرت جيفته وبقي ~~ابن حنيف حتى أكملها ثم ظهر ومما يفترقان فيه أيضا | أن دلالة المعجزة على ~~النبوة قطعية وأن النبي يعلم أنه نبي ودلالة الكرامة على الولاية ظنية ولا ~~يعلم مظهرها | أو من ظهرت عليه أنه ولي وقد يعلم ذلك وفاقا للأستاذين ~~الكبيرين الإمامين أبي علي الدقاق وأبي القاسم | القشيري ورادا على من نازع ~~في ذلك بأنه ينافي الخوف فقالا وما يجدونه في قلوبهم من الهيبة والإجلال ~~للحق | سبحانه يزيد على كثير من الخوف انتهى على أن التحقيق أن علم الولاية ~~لا ينافي الخوف ألا ترى أن العشرة | المبشرين بالجنة عالمون بأنهم من أهلها ~~ومع ذلك كان عندهم من الخوف ما لا يحد كما يعلم من سيرهم في ذلك | رضوان ~~الله عليهم وإنما كانت الكرامة بعذر من الصحابة رضي الله عنهم أكثر قال ~~أحمد بن حنبل رضي الله | عنه لأن أولئك كان إيمانهم قويا فلم يحتاجوا إلى ~~زيادة مقو بخلاف من بعدهم فوق وبزيادة الكرامات وقال | الشهاب السهروردي ~~وهو كالشرح لما قبله لأنهم ببركة رؤيته [ & ] ومشاهدته مع نزول الوحي تنورت ~~بواطنهم | وتزكت نفوسهم وانصقلت مرآة قلوبهم فاستغنوا بما أعطوا عن رؤية ~~الكرامة واستماع أنوار القدرة | ووطأ لهذا بقوله قبله وخرق العادة قد يكاشف ~~به لضعف يقين المكاشف رحمة ناجزة وثوابا معجلا لبعض | العباد وفوق هؤلاء ~~قوم ارتفعت الحجب عن قلوبهم وباشرت ms511 بواطنهم روح اليقين وصرف المعرفة فلا ~~حاجة | لهم إلى رؤية خارق وأجاب اليافعي بأن الكرامة نور وزين والنور إنما ~~يظهر حسن بهائه في الظلمة والزين | إنما يظهر كمال حسنه بحسب الشين والظلمة ~~والشين إنما وجدا بعد الصحابة رضي الله عنهم ألا ترى أن | الشمس إذا غربت ~~لا تظهر الظلمة ولا الكواكب عقب غروبها إلا بعد مزيد بعدها عن الأفق وبأن ~~الصحابة | كانوا أهل حق وسنة وعدل ومن بعدهم بضدهم فبعث الله في سائر ~~البلدان رجالا قلدهم سيوفا ماضية قطعوا | بها مواد الفساد والبدع ~~والمخالفات حتى خافهم الناس وأذعنوا لهم أي فمن ثم كثرت فيهم تلك السيوف ~~المكنى | بها فلا زالت دائمة مستمرة معجزة له [ & ] انتهى ملخص جوابيه ~~والثاني منهما يؤل حاصله إلى | الجوابين الأولين والثاني لا يصلح جوابا ~~لكثرة المسؤل عنها بل لظهور عظيم موقع الكرامة في النفوس بعد | زمن الصحابة ~~أكثر منه في زمنهم وهذا مبحث آخر على أنه قد يتوهم من تمثيله بالشمس ~~والكواكب أن | الأزمنة المتأخرة فيها من نجوم العارفين وكواكب المهتدين ما ~~ليس في الأزمنة الأول وهذا وإن وجد منه | أفراد إلا أنه بالنسبة لغير ~~الصحابة إذ الصواب أن من بعدهم وإن كمل ما كمل لا يصل إلى غايتهم كما قال [ ~~& ] | لو أنفق أحدكم مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم أي الصحابة ولا ~~نصيفه وأما قول ابن عبد البر | & PageV01P217 | قد يوجد في الخلق من هو ~~أفضل من الصحابة لحديث أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره وأحاديث أخر | ~~قريبة منه فهو مقالة شاذة جدا وليس في الأحاديث دلالة لأن بعض المتأخرين قد ~~يوجد له مزايا لا توجد في بعض | الصحابة ومن المقرر أن المفضول قد يتميز ~~بمزايا ويؤيد ذلك أن ابن المبارك وناهيك به إمامة وعلما ومعرفة | سئل أيما ~~فضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال والله للغبار الذي دخل أنف فرس ~~معاوية مع رسول الله | [ & ] خير من مائة واحد مثل ابن عبد العزيز يريد ~~بذلك أن شرف الصحبة والرؤية لرسول الله ms512 | [ & ] وحلول نظره الكريم لا ~~يعادله عمل ولا يوازيه شرف ( تتمات ) منها نقل اليافعي | رحمه الله تعالى ~~أن كرامات الأولياء من تتمة معجزات النبي [ & ] لأنها تشهد للولي بالصدق | ~~المستلزم لكمال دينه المستلزم لحقيته المستلزم لصدق نبيه فيما أخبر به من ~~الرسالة وكانت الكرامة من جملة | المعجزة بهذا الاعتبار ومنها لا تتعجب من ~~إنكار قوم للمعجزات وإن بلغت من الكثرة والظهور إلى أن صار | العلم بها ~~ضروريا بل بديهيا فقد أنكر قوم القرآن الذي هو أعظم المعجزات وأبهر الآيات ~~ووصل العناد | بهؤلاء إلى أن قال الله في حقهم ^ ( ولو نزلنا عليك كتاب في ~~قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا | إلا سحر مبين ) ^ وليس ~~العجب من إنكار المعتزلة الكرامات فإنهم قد خاضوا فيما هو أقبح من ذلك ~~وأنكروا | النصوص المتواترة المعنى عن النبي [ & ] كسؤال الملكين وعذاب ~~القبر والحوض والميزان | وغير ذلك من عظيم كذبهم وافترائهم لتقليدهم ~~لعقولهم الفاسدة وتحكيمهم لها على الله وآياته وأسمائه | وصفاته وأفعاله ~~فما رأوه من ذلك موافقا لتلك العقول السقيمة الفاسدة اللئيمة قبلوه وما لا ~~ردوه ولم يبالوا | بتكذيب السنة والقرآن والإجماع لأن كلمة الغضب حقت عليهم ~~وقبائح المذام تسابقت إليهم وإنما | العجب من قوم تسموا بأهل السنة وزعموا ~~أنهم من حملة تلك المنة ومع ذلك يبالغون في الإنكار لأن كلمة | الحرمان حقت ~~عليهم إلى أن ألحقتهم بأهل البوار وأوجبت لهم نوعا من الوبال والخسار ~~وهؤلاء أقسام فمنهم | من ينكر على مشايخ الصوفية ومتابعيهم ومنهم من ~~يعتقدهم إجمالا وإن لهم كرامات ومتى عين له أحد منهم | أو رأى كرامة أنكر ~~ذلك لما خيله له الشيطان أنهم انقطعوا وأنه لم يبق إلا متلبس مغرورا احتوى ~~عليه | الشيطان ولبس عليه وهؤلاء من العناد والحرمان بمكان أيضا وقد قرر ~~ابن الجوزي من الوقوع في خطرهم | إلا أن تكون له نية صالحة كقصده قمع ~~مبتدعة في زمانه وذلك أنه صنف كتابا سماه تلبيس إبليس تكلم فيه | على شيوخ ~~الصوفية وطريقهم وزعم أن إبليس لبس عليهم قال اليافعي ولم يدر أنه هو ms513 الذي ~~ليس عليه | في كلامه هذا واعتقاده فيهم وهو لا يشعر والعجب كل العجب منه في ~~إنكاره سادات ما بين أوتاد وإبدال | وصديقين وعارفين بالله قد ملؤا الوجود ~~كرامات وأنوارا ومعارف أعرضوا في بدايتهم عما سوى الله فحصل | لهم في ~~نهايتهم من فضل الله ما لا يعلمه إلا الله فقول الصغير منهم وقفت على باب ~~قلبي عشرين سنة ما جاذبه شيء | لغير الله إلا رددته هذا وهو يطول كلامه ~~بحكاياتهم وينفق بضاعته بمحاسن صفاتهم فهلا أخلى كتبه من | ذكرهم إخلاء ~~عاما ولا يكون ممن يحلونه عاما ويحرمونه عاما أما علم أن علماء أعلام ~~الأئمة من المجتهدين ومن | بعدهم من الأئمة لم يزالوا قديما وحديثا يعتقدون ~~الصوفية ويتبركون بهم ويستمدون منهم ولقد وقع للتقي | ابن دقيق العيد أنه ~~قال في حق فقير كان يعتقده ويخضع له هو عندي خير من مائة فقيه أو من ألف ~~فقيه | وكذلك النووي رضي الله عنه كان يعتقد الشيخ يس المزين ويقبل إشارته ~~حتى أنه أمره بالسفر ورد ما عنده | من الكتب المستعارة قبل موته بقليل ففعل ~~وسافر من دمشق راجعا البلدة نوى فتوفى بها بين أهله وكذلك | العز بن عبد ~~السلام كان يبالغ في تعظيم الصوفية وفي حياة الخضر ما يرد على ابن الجوزي ~~في إنكار حياته | على أنه ناقض نفسه فإنه روى بإسناده المتصل أربع روايات ~~تدل على حياته منها عن علي كرم الله وجهه | أنه رآه متعلقا بأستار الكعبة ~~ومنها عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ولا أعلمه إلا مرفوعا عن النبي [ & ] ~~| قال يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس ~~صاحبه ومنها عن | علي كرم الله وجهه أنه يجتمع مع إسرافيل وجبريل وميكائيل ~~بعرفات والحجيج بها ولقد وقع لمن أنكر على | & PageV01P218 | فقير في سماع ~~وبقربهم نساء أنه رأى ذكره فرج امرأة فبهت ساعة طويلة فقام الشيخ وجاءه ~~وقال له هكذا | تكون الفقراء إذا جلس عندهم النساء فتاب فدعا له الشيخ فعاد ~~لحاله الأول قلت ومثل هذا ms514 السماع لا يباح إلا | لمثل هذا الشيخ وأتباعه ~~المحفوظين به مع أن السماع الخالي عن المحرمات الظاهرة فيه اختلاف وتفصيل ~~وجاء | غلمان السلطان لأخذ خراج أرض لبعض الفقراء فخرج عليهم منها ثعابين ~~فهربوا ولم يزالوا هاربين حتى | انقرض الشيخ وأولاده فعادوا للأخذ من أولاد ~~الأولاد فخرجت إليهم الثعابين وتبعتهم كذلك وأنا ممن رأى | تلك الأرض حين ~~خرج منها الثعابين وسرق لبعض ذرية هذا الشيخ بقرة فلما أراد السراق حلبها ~~التفت | الثعابين بأرجلهم فما خلصوا إلا بالمبادرة بردها انتهى كلام ~~اليافعي قدس سره ملخصا ولقد قال الأستاذ العارف | أبو الحسن الشاذلي رحمه ~~الله في قوم يكذبون بكرامات أولياء زمانهم فقط والله ما هي إلا إسرائيلية ~~صدقوا | موسى وكذبوا محمد [ & ] لأنهم أدركوا زمنه ومنها أي من جملة ~~الكرامات الخوارق التي وقعت للأنبياء | عليهم الصلاة والسلام قبل النبوة ~~كإظلال الغمام وشق الصدر الواقعين لنبينا محمد [ & ] فليست | معجزات ~~لتقدمها على التحدي بل كرامات وتسمى إرهاصا أي تأسيسا للنبوة ذكر ذلك جمهور ~~أئمة | الأصول وغيرهم ومنها التحدي أي طلب المعارضة والمقابلة قال الجوهري ~~يقال تحديت فلانا إذا باريته في | فعل ونازعته للغلبة وفي الأساس حدا يحدو ~~وهو حادي الإبل واحتدى بها حدوا إذا غنى ومن المجاز تحدى | أقرانه إذا ~~باراهم ونازعهم للغلبة وأصله الحدو يتبارى فيه الحاديان ويتعارضان فيتحدى ~~كل واحد صاحبه | أي يطلب حداه كما يقال توفاه بمعنى استوفاه وأصل ذلك أنه ~~كان عند الحدو يقوم حاد عن يمين القطار وحاد | عن يساره يتحدى كل منهما ~~صاحبه بمعنى يستحد به أي يطلب منه حداه ثم اتسع فيه حتى استعمل في كل | ~~مباراة ومنها اختلفوا في السحر هل تنقلب به الأعيان والطبائع فقال قوم نعم ~~كجعل الإنسان حمارا وقال قوم | لا فالساحر والصالح لا يقلبان عينا مطلقا ~~قالوا وإلا لاشتبهت المعجزة بالكرامة والكرامة بالسحر ويرده ما مر | من ~~امتياز المعجزة باقترانها بالتحدي وأما زعمهم أن أكثر آياته [ & ] وأعمها ~~وأغلبها كان بلا تحدي كنطق | الحصى والجذع ونبع الماء ولعله لم يتحد بغير ~~القرآن وتمنى الموت وأن ms515 عدم تسمية ما عدا هاتين آية ولا معجزة | أقرب إلى ~~الكفر منه إلى البدعة وقد كان [ & ] يقول عند بعضها أشهد أني رسول الله وقد ~~سمى | الله معجزات الأنبياء آيات ولم يشرط تحديا انتهى فيرد بأن المراد ~~بقولهم في المعجزة لا بد من اقترانه بالتحدي | الاقتران بالقوة أو الفعل ~~ولا شك أن كل ما وقع منه [ & ] بعد النبوة مقرون بالتحدي لأن قرائن | ~~أقواله وأحواله ناطقة بدعواه النبوة وتحديه للمخالفين وإظهاره ما يقمعهم ~~ويحديهم فكان كل ما ظهر منه | [ & ] يسمى آيات ومعجزات وقوله [ & ] عند ~~ظهور بعضها أشهد أني رسول الله شاهد صدق على ما ذكرته | فتأمله ومنها ~~التمييز بين الكرامة والمعجزة بما مر أن لفظ المعجزة خاص بخوارق الأنبياء ~~ولفظ الكرامة | خاص بخوارق الأولياء وإنما هو اصطلاح الخلف وأما السلف ~~فكانوا يسمون كلا من الأمرين معجزة كالإمام | أحمد وغيره ويخصون خوارق ~~الأنبياء باسم الآية والبرهان وقد يسمون الكرامة آية لدلالتها على نبوة من ~~| اتبعه ذلك الولي كما مر بيانه والله سبحانه وتعالى أعلم ( وسئل ) نفع ~~الله به وبعلومه هل أصحاب الكرامات من | الأولياء أفضل ممن لا تظهر على يده ~~كرامة ظاهرة ( فأجاب ) بقوله ليس ذو الكرامات أفضل من غيرهم على | الإطلاق ~~بل قد تنبئ الكرامة عن ضعف يقين أو همة فتعجل لمن أريد به عناية حتى يزول ~~عنه كل من ذينك أو | أحدهما بل قد تقع الكرامة لمحب أو زاهد ولا تقع لعارف ~~مع أن المعرفة أفضل من المحبة عند الأكثرين | وأفضل من الزهد عند الكل لأن ~~الزهد من أوائل المقامات والمحبة أول الأحوال الناشئة عن مجاوزة المقامات | ~~ويؤيد ذلك قول أبي يزيد رضي الله عنه العارف طيار والزاهد سيار وقال غيره ~~وأنى يلحق السيار الطيار | وقال ذو النون المصري الزهاد ملوك الآخرة وهم ~~فقراء العارفين فعلم أنه لا دخل للكرامة في الأفضلية وإنما | منشأ الأفضلية ~~قوة اليقين وكمال المعرفة بالله تعالى فكل من كان أقوى يقينا وأكمل معرفة ~~كان أفضل ولهذا | & PageV01P219 | قال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد قدس ~~الله سره مشى ms516 رجال باليقين على الماء ومات بالعطش من هو أفضل منهم | يقينا ~~وقال أيضا اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب وقال سهل التستري حرام على ~~قلب أن يشم رائحة اليقين | وفيه سكون إلى غير الله ولا يشكل عليك ما مر من ~~حكاية الإطلاق في التفضيل بين المحب والعارف مع أن | العارف لا بد أن يكون ~~محبا لأن المراد من ذلك إنما هو التفضيل بين غلبة المحبة وغلبة المعرفة لأن ~~بعضهم يغلب | عليه سكر المحبة وشدة الهمان والوله بمحبوبه وبعضهم يغلب عليه ~~المشاهدة وظهور الأسرار والمعارف | وكثرة التجليات مع اعتدال حاله في ~~المحبة في غالب الحالات فيكون أكثر معارف والأول أشد ولها وسكرا | ومن ثم ~~قال المحققون المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيرة وفناء في محنة ~~انتهى واعلم أن اليقين هو نهاية | المعرفة ومراتبه ثلاثة علم اليقين وهو ما ~~ينشأ عن النظر والاستدلال وعين اليقين وهو ما يكون من طريق | الكشف والنوال ~~وحق اليقين وهو مشاهدة الغيب مشاهدة العيان كما يشاهد الرائي فالأول ~~للأولياء | والثاني لخواصهم والثالث للأنبياء وحقيقته اختص بها نبينا محمد ~~[ & ] ( وسئل ) رضي الله عنه | ونفع به أيما أفضل علماء الباطن أم علماء ~~الظاهر ( فأجاب ) بقوله إن أردت بعلماء الباطن ما هو المتبادر منه عند | ~~أهله وهم العارفون بالله الذين وفقهم الله لأفضل الأعمال وحفظهم من سائر ~~المخالفات في كل الأحوال ثم | كشف لهم الغطاء فعبدوه كأنهم يرونه واشتغلوا ~~بمحبته عما سواه وأطلعهم على عجائب ملكه وغرائب | حكمه وقربهم من حضرة قدسه ~~وأجلسهم على بساط أنسه وملا قلوبهم بصفات جماله وجلاله وجعلها مطالع | ~~أنواره ومعادن أسراره وخزائن معارفه وكنوز لطائفه وأحيا بهم الدين ونفع بهم ~~المريدين وأغاث بهم العتاد | وأصلح بهم البلاد وبعلماء الظاهر الذين عرفوا ~~رسوم العلوم الكسيبة وعويصات الوقائع الفعلية والقولية | وغرائب البراهين ~~العقلية والنقلية حتى حفظوا سياج الشرع من أن يلم به طارق أو يخرقه مبتدع ~~مارق | فالأولون أفضل وإن كان للآخرين فضل عظيم بل ربما كانوا أفضل من ~~حيثية لا مطلقا ومع ذلك فأفضلية ms517 | الأولين على حالها إذ قد يكون في المفضول ~~مزية بل مزايا هذا إن وجدت في هؤلاء صفة العدالة وإلا فلا مفاضلة | إذ لا ~~مشاركة بينهم وبين الأولين في شيء من صفات الكمال لأن رسوم العلوم الخالية ~~عن الأعمال الصالحة في | الحقيقة مقت أي مقت وغضب أي غضب ومن ثم جاء في ~~الأخبار الصحيحة من عقاب العلماء الذين لم يعلموا | بعلمهم ما يدهش اللب ~~ويحير الفكر هذا هو الحق في هذه المسئلة خلافا لمن أطلق الكلام في تفضيل ~~أحد | الشقين ولم ينح هذا التفصيل الذي أبديته ولا يرد على ذلك ما وقع ~~لموسى مع الخضر صلى الله على نبينا وعليه | وسلم بناء على ما عليه الجمهور ~~من الصوفية أن الخضر ولي لأن موسى أفضل منه إجماعا لأنه امتاز على الخضر | ~~بخصوصيات لا تحصى وإنما غاية ما يتميز به الخضر أنه اطلع على جزئيات من ~~عالم الغيب لم يطلع عليها | موسى فتلمذ له لأجلها وتأديبا من الله له إذا ~~سئل من أعلم الناس فقال أنا ولم يرد العلم إلى الله فليست قضيتهما | مما ~~نحن فيه بوجه خلافا لليافعي رحمه الله حيث جعلها دليلا لتفضيل الأولين ومما ~~يدل لأفضلية الأولين ما هو | مقرر أن العلماء إنما يشرفون على قدر شرف ~~معلومهم وشرف العلوم تابع لشرف غاياتها فعلوم المعارف | المتعلقة بالله ~~وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأصحابها أشرف العلماء ويليها في الشرف علم ~~الفقه لأن غايته | معرفة أحكام الله وشرعه الذي تعبد به عباده وجميع العلوم ~~وسيلة إلى هذين العلمين المشتملين على معرفة الله | ومعرفة عبادته لأن ~~الخلق لم يخلقوا إلا لذلك ^ ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ^ ~~والعبادة تفتقر إلى المعرفة | ومن فسرها بالمعرفة فهي مستلزمة للعبادة إذ ~~من عرف الله عرف وجوب عبادته وطاعته ومما يوضح لك | أن العلوم وسيلة لذينك ~~العلمين أنها وسيلة لمعرفة الفقه الوسيلة لمعرفة العمل الوسيلة للعمل ~~الوسيلة لطاعة الله | وقربه الوسيلة لمعرفته فمن استعمل هذه الوسائل على ~~وجهها وصل بها إلى المقصود الأعظم وإلا فهو الخاسر | الجاهل وإن ms518 كان بصورة ~~عالم ومما يدل على أفضلية علم المعرفة على الفقه وغيره أمور منها أن العلوم ~~والمعارف | الدنية يختص بها الأولياء والصديقون والعلوم الظاهرة ينالها حتى ~~الفسقة والزنادقة ومن ثم قال السهروردي | في عوارفه وينبيك عن شرف علم ~~الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يبعد تحصيلها مع محبة | & ~~PageV01P220 | الدنيا والأخلال بحقائق التقوى وربما كانت محبة الدنيا عونا ~~على اكتسابها لأن الاشتغال بها شاق على النفوس | فجبلت على محبة الجاه ~~والرفعة حتى إذا استشعرت حصول ذلك بحصول العلم أجابت إلى تحمل الكلف | وسهر ~~الليل والصبر على الغربة والأسفار وفقد الملاذ والشهوات وعلوم هؤلاء القوم ~~يعني الصوفية لا تحصل | بمحبة الدنيا ولا تنكشف إلا بمجانبة الهوى ولا تدرس ~~إلا في مدرسة التقوى قال الله تعالى ^ ( واتقوا الله ويعلمكم | الله ) ^ ~~ومنها أن شرف العلم على قدر شرف انتفاع صاحبه ونفعه الغير به والعارفون هم ~~الذين انتفعوا ونفعوا حقا | ويكفي في انتفاعهم تطهير قلوبهم مما سوى الله ~~وامتلاؤها بمحبته ومعرفته ومن نفعهم للخلق أن بركتهم | تغيث العباد ويدفع ~~بها الفساد وإلا لفسدت الأرض ويقام بهم الدين ويرشد بهم المريدون إلى ~~التطهير من كل | خلق دنئ والترقي إلى التحلي بكل وصف على ومن ثم وقع لعارف ~~أن تلميذه أراد الزنا بامرأة فلما هم سمع | صوت شيخه من بلاد بعيدة يقول ~~هكذا تفعل يا فلان ففر هاربا ووقع لآخر من تلميذه في نظير ذلك أنه ما شعر | ~~إذ هم غلا والشيخ قد لطمه لطمة أذهبت بصره فخرج وأمر من جاء به إلى الشيخ ~~فقال أدع الله لي أن يرد | بصري فإني تائب إلى الله تعالى فقال نعم ولكن لا ~~تموت إلا أعمى فدعا له فرد عليه بصره ثم عمى قبل موته | بثلاثة أيام وكذلك ~~وقع للشيخ أبي الغيث بن جميل اليمني رحمه الله أنه كان له تلميذ بالعجم هم ~~بالزنا بامرأة فضربه | الشيخ بقبقابه مع زجر وغضب بحضرة الفقراء فلم يدروا ~~ما الخبر حتى قدم الشيخ العجمي بقبقاب الشيخ | بعد شهر تائبا وكذلك ~~للجيلاني أنه ms519 رمى بفردتي قبقابه أثر وضوئه مع صرختين عظيمتين فلم ترد ~~الفقراء | ما الخبر حتى قدمت قافلة بعد ثلاثة وعشرين يوما فأخبروا أن عربا ~~نهبوا أموالهم واقتسموها وهم ينظرون | فنذروا للشيخ بشئ أن نجوا منهم ~~فسمعوا الصرحتين وجاءهم العرب بأموالهم وأخبروهم أن فردتى | القبقاب جاءتا ~~إلى كبيريهم فقتلتاهما فأخذوهما وهما مبلولتان وقدموا بهما ومنها ما ورد في ~~فضل أويس | القرني رضي الله عنه ونفعنا به وكونه أفضل التابعين في بعض ~~روايات صحيح مسلم مع ما في التابعين من العلماء | الكبار الذين لا يحصون ~~ومنها أن ابن عبد السلام صرح بتفضيل العارفين بالله تعالى ومن ثم لما سمع ~~إملاء | القطب أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى على رسالة القشيري صار ~~يقول اسمعوا إلى هذا الكلام العجيب | الغريب القريب العهد بربه ومنها قول ~~الأستاذ أبي القاسم الجنيد نفع الله به لو علمت تحت أديم السماء علما أشرف ~~| من علمنا هذا لسعيت إليه وقصدته وقال الشهاب السهروردي الإشارة في خبر ~~فضل العالم على العابد كفضلي | على أدناكم إلى هذا العلم الذي هو العلم ~~بالله وقوة اليقين دون علم نحو البيع والطلاق والعتاق قال وقد يكون | ~~الإنسان عالما بالله ذا يقين وليس عنده علم من فروض الكفايات وقد كانت ~~الصحابة رضي الله عنهم أعلم من | علماء التابعيين بحقائق اليقين ودقائق ~~المعرفة مع أن في علماء التابعين من هو أقوم بعلم الفقه من بعض الصحابة | ~~قال والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد منه أقبلوا على الله وانقطعوا ~~إليه وخلصت أرواحهم إلى مقام | القرب فأفاضت على قلوبهم أنوارا الهيات ~~تهيأت بها لإدراك العلوم الربانية والمعارف الإلهية والله أعلم | ( وسئل ) ~~نفع الله به عن حقيقة الفرق بين الشريعة والحقيقة ( فأجاب ) بقوله فرق ~~بينهما بفروق منها أن | الحقيقة هي مشاهدة أسرار الربوبية ولها طريقة هي ~~عزائم الشريعة ونهاية الشيء غير مخالفة له على ما يأتي | فالشريعة هي الأصل ~~ومن ثم شبهت بالبحر والمعدن واللبن والشجرة والحقيقة هي الفرع المستخرج من ~~| الشريعة ومن ثم شبهت بالدر والتبر والزبد والثمرة ms520 ومعنى سلب المخالفة ~~لهما المذكور أنه ليس بينهما | اختلاف في مجاري أحكام العبودية وإنما ~~يختلفان في مشاهدة أسرار الربوبية ولا شك أن أهلهما متفاوتون | في الاعتناء ~~والاهتمام بعلم صفات القلب والأخذ بعزائم الأحكام وليس ذلك اختلافا بينهما ~~وبين ذلك اليافعي | رحمه الله تعالى بأن الشريعة علم وعمل والعلم ظاهر ~~وباطن والظاهر شرعي وغيره والشرعي فرض | ومندوب والفرض عين وكفاية والعين ~~علم صفات القلب وعلم أصل وعلم فرع والعمل عزائم ورخص | والحقيقة مشتملة ~~أيضا على قسمين علم وعمل والعلم وهبي وكسبي فالوهبي علم المكاشفة والكسبي ~~فرض | عين وفرض كفاية وفرض العين علم قلب وعلم أصل وعلم فرع فالكسبي الذي ~~هو أحد علم نوعي قسمي | PageV01P221 | الحقيقة هو علم الشريعة والعمل الذي ~~هو العزائم مشتمل على سلوك طريق الحقيقة والطريقة مشتملة على | منازل ~~السالكين وتسمى مقامات اليقين والحقيقة موافقة للشريعة في جميع علمها ~~وعملها أصولها وفروعها | وفرضها ومندوبها ليس بينهما مخالفة أصلا نعم هنا ~~شيآن أحدهما علم صفات القلب فأهل الحقيقة لهم به اعتناء | واهتمام جدا ~~وسلوك طريقتهم موقوف على معرفته وتبديل صفاته الذميمة وأكثر أهل الشريعة ~~يهملون | ذلك ويتهاونون به مع كونه فرض عين في الشريعة والحقيقة بلا خلاف ~~والثاني الرخص فأهل الحقيقة من | حيث العلم والاعتقاد لا يشكون في حقيقتها ~~وإنها من رحمة الله بعباده وأما من حيث عملهم فإنما يسلكون | شوامخ عزائم ~~الشريعة الغراء إلى الله بتوفيقه وعنايته وجميل لطفه وصيانته فمنهم من لا ~~يقطعها إلا في سبعين | سنة ومنهم من يقطعها في ساعة واحدة بحسب معونة الله ~~وتسهيله ( وسئل ) نفع الله به بما لفظه من قال أن | المؤمن يعلم الغيب هل ~~يكفر لقوله تعالى ^ ( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ) ^ ~~وقوله ^ ( عالم | الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ) ^ أو يستفصل لجواز العلم ~~بجزئيات من الغيب ( فأجاب ) بقوله رحمه الله ونفعنا به | آمين لا يطلق ~~القول بكفره لاحتمال كلامه ومن تكلم بما يحتمل الكفر وغيره وجب استفصاله ~~كما في | الروضة وغيرها ومن ثم قال الرافعي ينبغي ms521 إذا نقل عن أحد لفظ ظاهره ~~الكفر أن يتأمل ويمعن النظر | فيه فإن احتمل ما يخرج اللفظ عن ظاهره من ~~إرادة تخصيص أو مجاز أو نحوهما سئل اللافظ عن مراد وإن | كان الأصل في ~~الكلام الحقيقة والعموم وعدم الإضمار لأن الضرورة ماسة إلى الاحتياط في هذا ~~الأمر | واللفظ محتمل فإن ذكر ما ينفى عنه الكفر مما يحتمله اللفظ ترك وإن ~~لم يحتمل اللفظ خلاف ظاهره أو | ذكر غير ما يحتمل أو لم يذكر شيأ أستتيب ~~فإن تاب قبلت توبته وإلا فإن كان مدلول لفظه كفرا مجمعا عليه | حكم بردته ~~فيقتل إن لم يتب وإن كان في محل الخلاف نظر في الراجح من الأدلة إن تأهل ~~وإلا أخذ بالراجح عند | أكثر المحققين من أهل النظر فإن تعادل الخلاف أخذ ~~بالأحوط وهو عدم التكفير بل الذي أميل إليه إذا | اختلف في التكفير وقف ~~حاله وترك الأمر فيه إلى الله تعالى انتهى كلامه وقوله وإن كان في محل ~~الخلاف الخ محله | في غير قاض مقلد رفع إليه أمره وإلا لزمه الحكم بما ~~يقتضيه مذهبه إن انحصر الأمر فيه سواء وافق الاحتياط | أم لا وما أشار إليه ~~الرافعي من الاحتياط في إراقة الدماء ما أمكن وجيه فقد قال حجة الإسلام ~~الغزالي ترك | قتل ألف نفس استحقوا القتل أهون من سفك محجم من دم مسلم بغير ~~حق ومني استفصل فقال أردت بقولي | المؤمن يعلم الغيب أن بعض الأولياء قد ~~يعلمه الله ببعض المغيبات قبل منه ذلك لأنه جائز عقلا وواقع نقلا إذ هو | ~~من جملة الكرامات الخارجة عن الحصر على ممر الأعصار فبعضهم يعلمه بخطاب ~~وبعضهم يعلمه بكشف حجاب | وبعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ حتى يراه ويكفي ~~بذلك ما أخبر به القرآن عن الخضر بناء على أنه | ولي وهو ما نقل عن جمهور ~~العلماء وجميع العارفين وإن كان الأصح أنه نبي [ & ] وما جاء عن | أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنه أنه أخبر عن حمل امرأته أنه ذكر وكان كذلك وعن ~~عمر رضي الله ms522 | تعالى عنه أنه كشف عن سارية وجيشه وهم بالعجم فقال على منبر ~~المدينة وهو يخطب يوم الجمعة | يا سارية الجبل يحذره الكمين الذي أراد ~~استئصال المسلمين وما صح عنه [ & ] أنه قال | في حق عمر رضي الله تعالى عنه ~~أنه من المحدثين أي الملهمين وفي رسالة القشيري وعوارف السهروردي | وغيرهما ~~من كتب القوم وغيرهم ما لا يحصى من القضايا التي فيها أخبار الأولياء ~~بالمغيبات كقول بعضهم أنا | غدا أموت وقت الظهر وكان كذلك ولما دفن فتح ~~عينيه فقال له دافنه أحياة بعد موت فقال أنا حي وكل محب | لله حي وكقول ~~سائل لم حضر للإنكار عليه واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه فتاب ~~بباطنه فقال | وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وروى السهروردي عن الجيلاني ~~أنه قال لرجل عندك وديعة لفلان فتوقف | لامتناعه شرعا ثم لما لم ير من ذلك ~~بدا دفع للشيخ ما طلبه فقدم كتاب من المودع لوديعه أعط الشيخ كذا بقدر | ما ~~أخذه الشيخ قال اليافعي وروى مسندا عنه أعني الشيخ عبد القادر أن شيخا أرسل ~~جماعة يقولون له إن لي | أربعين سنة في دركات باب القدرة فما رأيتك ثم فقال ~~الشيخ عبد القادر في ذلك الوقت لجماعة من أصحابه اذهبوا | PageV01P222 | ~~إلى فلان تجدون جماعته في بعض الطريق أرسلهم إلى بلد بكذا فردوهم معكم إليه ~~ثم قولوا له يسلم عليك الشيخ | عبد القادر ويقول لك أنت في الدركات ومن هو ~~في الدركات لا يرى من هو في الحضرة ومن هو في الحضرة لا | يرى من في المخدع ~~وأنا في المخدع أدخل وأخرج من باب السر حيث لا تراني بإمارة إن خرجت لك ~~الخلعة | الفلانية في الوقت الفلاني على يدي خرجت لك وهي خلعة الرضا ~~وبإمارة خروج التشريف الفلاني في الليلة | الفلانية لك على يدي خرج وهو ~~تشريف الفتح وبإمارة أن خلع عليك في الدركات بمحضر اثني عشر ألف ولي | وهي ~~خلعة الولاية وهي فرجية خضراء طرازها سورة الإخلاص على يدي خرجت لك فانتهوا ~~فوجدوا جماعة | ذلك ms523 الشيخ فردوهم ثم أخبروه بما ذكره الشيخ عبد القادر فقال ~~صدق وهو صاحب الوقت والتصريف | ووقع للشيخ أبي الغيث بن جميل أن قاطع طريق ~~جاءه بحب وآخر بثور فأمر بطبخ ذلك وأكله فامتنع الفقهاء | من أكل ذلك فبعد ~~أن أكل الفقراء ذلك جاءه شخص قال كنت نذرت لفقرائك بحب وجاء آخر وقال | كنت ~~نذرت لهم بثور فأخذ القطاع الحب والثور وكان الشيخ أمره بإبقاء رأس الثور ~~فأخرجه لصاحبه فعرفه | فندم الفقهاء على مخالفة الشيخ وأمثال ذلك من ~~الأولياء لا تحصى ويكفي دليلا قوله [ & ] في الخبر الصحيح | إن في أمتي 2 ~~ملهمون أو محدثون ومنهم عمر وقوله [ & ] اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور ~~الله ووقف | نصراني على الجنيد رحمه الله تعالى وهو يتكلم في الجامع على ~~الناس فقال أيها الشيخ ما معنى حديث اتقوا فراسة | المؤمن فأطرق الجنيد ثم ~~رفع رأسه وقال أسلم فقد جاء وقت إسلامك فأسلم الغلام وسئل بعضهم عن الفراسة ~~| فقال أرواح تتقلب في الملكوت فتشرف على معاني الغيوب فتنطق عن أسرار ~~الخلق نطق مشاهدة وعيان | لا نطق ظن وحسبان ولا ينافي ما تقرر من اطلاع ~~الأولياء على بعض الغيوب الآيتان المذكورتان في السؤال | بناء على أن ~~الاستثناء في الثانية منقطع وهو ما ذهب إليه المعتزلة واستدلوا به على نفي ~~كرامات الأولياء جهلا منهم | أن لا يدل عليها أو على خصوص علمهم بجزئيات من ~~الغيب لا هذه الآية إن جعلنا الاستثناء فيها منقطعا ووجه | عدم المنافاة أن ~~علم الأنبياء والأولياء إنما هو بإعلام من الله لهم وعلمنا بذلك إنما هو ~~بإعلامهم لنا وهذا غير علم | الله تعالى الذي تفرد به وهو صفة من صفاته ~~القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغير وسمات الحدوث | والنقص ~~والمشاركة والانقسام بل هو علم واحد علم به جميع المعلومات كلياتها ~~وجزئياتها ما كان منها وما يكون | أو يجوز أن يكون ليس بضروري ولا كسبي ولا ~~حادث بخلاف علم سائر الخلق إذا تقرر ذلك فعلم الله المذكور | هو الذي تمدح ~~به وأخبر في الآيتين ms524 المذكورتين بأنه لا يشاركه فيه أحد فلا يعلم الغيب إلا ~~هو ومن سواه إن علموا | جزئيات منه فهو بإعلامه واطلاعه لهم وحينئذ لا يطلق ~~أنهم يعلمون الغيب إذ لا صفة لهم يقتدرون بها على | الاستقلال بعلمه وأيضا ~~هم ما علموا وإنما علموا وأيضا هم ما علموا غيبا مطلقا لأن من أعلم بشيء ~~منه يشاركه فيه | الملائكة ونظراؤه ممن اطلع ثم أعلام الله تعالى للأنبياء ~~والأولياء ببعض الغيوب ممكن لا يستلزم محالا بوجه | فإنكار وقوعه عناد ومن ~~البداهة أنه لا يؤدي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرد به من العلم الذي ~~تمدح به واتصف | به في الأزل وما لا يزال وما ذكرناه في الآية صرح به ~~النووي رحمه الله في فتاويه فقال معناها لا يعلم ذلك | استقلالا وعلم إحاطة ~~بكل المعلومات إلا الله وأما المعجزات والكرامات فبإعلام الله لهم علمت ~~وكذا ما علم | بإجراء العادة انتهى كلامه ( وسئل ) نفع الله به بما لفظه ما ~~الذي يجاب به عما وقع من شطحات الأولياء كقول | أبي يزيد سبحاني ما في ~~الجبة غير الله وقول الحلاج أنا الحق ونحو ذلك مما لا يخفى من كلماتهم ~~وإشاراتهم التي | ظاهرها انتقاد وباطنها حق إلا عند أهل المقت والعناد ( ~~فأجاب ) بقوله ما وقع لهم رضوان الله عليهم من الشطحات | للأئمة العلماء ~~العارفين الحكماء الذين حماهم الله بالسلامة من حرمان الإنكار ومن عليهم ~~بالاعتقاد في أوليائه | وحمل ما صدر عنهم على أحسن المحامل وأقومها عنها ~~أجوبة مسكتة وتحقيقات مبهتة لا يهتدي إليها إلا الموفقون | ولا يعرض عنها ~~إلا المخذولون فاحذر أن تكون ممن يتحسى كأس سم الإنكار فيهلك لوقته وبادر ~~إلى السلامة من | غضب الله ومحاربته ومقته فقد قال على لسان الصادق المصدوق ~~من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب أي أعلمته أني | PageV01P223 | محارب له ~~قال الأئمة ولم ينصب الله تعالى المحاربة لأحد من العصاة إلا للمنكرين على ~~أوليائه وآكلي الربا ومن | حاربه الله لا يفلح أبدا أحد تلك المسالك أن تلك ~~الكلمات حكاية عن حضرة الحق ونطق ms525 عما يليق وما شاهدوه | من أنوارها وغلبة ~~التجوز في نحو ذلك من مقامات المحبة والعبودية والقرب يبسط لهم العذر ويرفع ~~عنهم | الإصر ممن اعتمد هذا المسلك الشهاب السهروردي المجمع على إمامته في ~~العلوم الظاهرة والباطنة في عوارفه | حيث قال وما حكى عن أبي يزيد رضي الله ~~عنه من قوله سبحاني حاشا الله أن يعتقد في أبي يزيد أن يقول مثل | ذلك إلا ~~على معنى الحكاية عن الله تعالى قال وذلك مما ينبغي أن يعتقد في الحلاج ~~رحمه الله في قوله أنا الحق ثانيها | إن ذلك وقع منهم في حال الغيبة والسكر ~~الناشئين عن الفناء في المحبة والشهود لموارد الأحوال المزعجة للقلب | ~~الآخذة له من صحوه وتمييزه ألا ترى أن بعض الهموم أو الواردات الدنيوية إذا ~~وردت على القلب أذهلته | وأذهبت تمييزه لشدة تمكنها منه واستغراقه في فكره ~~وخطرها فإنه إذا كان هذا في الأمور السافلة التي لا | تقاوم جناح بعوضة ~~فكيف بواردات الحق على القلوب ولواعج المحبة المذهلة عن كل مطلوب ومرغوب | ~~وعوالم الملكوت المنكشفة لهم في منازلاتهم ومشاهدة عجائب القدرة في ~~ترقياتهم فإن ذلك لا يبقى في القلب | شعورا ولا تمييزا بل يصير صاحبه ~~كالسكران الثمل فحينئذ ينطق بما رسخ في خلده قبل ويرجع بطبعه قهرا | عليه ~~إلى مكان يلحظه ويعول عليه فينطق لسانه بطبق تلك الأحوال لكن بعبارات لا ~~يقصد بها ما يوهمه | ظاهرها من اتحاد أو حلول أو انحلال فتأمل ذلك وعول ~~عليه تسلم وكل سكر نشأ عن سبب جائز فصاحبه | غير مكلف وممن اعتمد هذا ~~المسلك القطب الرباني عبد القادر الجيلاني نفع الله به حيث قال مترجما عن ~~حال | الحلاج طار طائر عقل بعض العارفين من وكر شجر صورته وعلا إلى السماء ~~خارقا صفوف الملائكة فكان | بازيا من بزاة الملك مخيط العينين بخيط وخلق ~~الإنسان ضعيفا فلم يجد في السماء ما يحاول من الصيد فلما لاحت له | فريسة ~~رأيت ربي ازداد تحيره في قول مطلوبه فأينما تولوا فثم وجه الله عادها بطا ~~إلى حضرة خطة الأرض ms526 طالبا | ما هو أعدم من جود النار في قعور البحار يتلفت ~~بعين عقله فما شاهد سوى الآثار فكر فلم يجد في الدارين | محبوبا سوى محبوبه ~~فطرب وقال بلسان سكر قلبه أنا الحق ثم ترنم بلحن غير معهود صفر في روضة ~~الوجود | صغير إلا يليق ولحن بصوته لحنا عرضه لحتفه نودى في سره يا حلاج ~~اعتقدت أن قوتك لك قل الآن نيابة عن | جميع العارفين حسب الواحد إفراد ~~الواحد قل يا محمد أنت سلطان الحقيقة أنت إنسان عين الوجود على عتبة باب | ~~الملك لمعرفتك تخضع أعناق العارفين وفي حمى جلالتك توضع جباه الخلق أجمعين ~~انتهى كلامه رضي الله عنه | وهو من النفاسة والجلالة بالمحل الأسنى فتدبره ~~حق تدبره ويكفي الحلاج شرفا شهادة هذا القطب له بهذا المقام | مع أن ~~الصوفية وغيرهم مختلفون فيه اختلافا كثيرا فجماعة من العارفين كأبي العباس ~~بن عطاء وأبي عبد الله | ابن حنيف وأبي القاسم النصر أباذي رضي الله عنهم ~~أثنوا عليه وصححوا له حاله وجعلوه أحد المحققين وخالفهم | أكثر المشايخ فلم ~~يثبتوا له قدما في التصوف ولم يقبلوه ولم يأخذوا عنه وهذا لا ينافي ما قاله ~~الأولون لأنه وإن | كان محقا بل عالما ربانيا كما قاله ابن حنيف إلا أنه ~~كان مخلطا تكثر منه الكلمات التي ظواهرها منتقدة فلذا | أعرضوا عن الأخذ ~~عنه ولم يثبتوا له قدما في التصوف أي في التربية والاقتداء وجعلوه في حيز ~~المجاذيب الذين | يعتقدون ولا يؤخذ عنهم ولا يعدون من أصحاب المراتب ~~والتصرف فتأمل ذلك فإنه مهم وإياك أن تفهم أن من | الصوفية من ينكر عليه ~~حالة الباطن فإن الأمر ليس كذلك وقد بسط الغزالي رحمه الله أحواله فأجاب عن ~~| كلماته ووقائعه بما ينزه ساحته عن حلول أو غيره من الاعتقادات الباطلة ~~وكلماته الدالة على معرفته وحقيقة ما هو | عليه منها الحق إذا استولى على ~~سر ملكه الأسرار فيعانيها وخبر عنها وقوله لما سئل عن التصوف وهو مطلوب | ~~أهونه ما تري وقوله لما قال خادمه وقد قرب صلبه أوصني قال عليك ms527 بنفسك إن لم ~~تشغلها شغلتك وقوله وهو | يتبختر في قيده للصلب شعرا : | # % نديمي غير منسوب % % إلى شيء من الحيف % # % سقاني مثل ما يشرب % % كفعل الضيف بالضيف % % PageV01P224 | # % فلما دارت الكاسات % % دعا بالنطع والسيف % # ثم قال ^ ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ~~ويعلمون أنها الحق ) ^ وهذا منه رحمه الله صريح | فيما ذكرناه أن ما صدر ~~منه إنما كان في حال سكره وغيبته وقال المعتزلي ردا عليه لما أوجد الله ~~تعالى الأجسام | بلا علة كذلك أوجد فيها صفاتها وكما لا يملك العبد أصل ~~فعله كذلك لا يملك فعله وقوله المريد هو الخارج عن | أسباب الدارين وقوله ~~وقد رؤى في ثياب رثة فقيل له ما حالك فقال : | # % لئن أمسيت في ثوبي عديم % % لقد بليا على حر كريم % # % فلا يحزنك إذ أبصرت حالا % % تغير في عن حال قديم % # % فلي نفس ستتلف أو سترقى % % لعمر الله في أمر جسيم % # ثالثها أنهم قد يؤمرون تعريفا لجاهل أو شكر أو تحدثا بنعمة الله كما وقع ~~للشيخ عبد القادر أنه بينما هو بمجلس | وعظه وإذا هو يقول قدمي هذه على ~~رقبة كل ولي لله تعالى فأجابه في تلك الساعة أولياء الدنيا قال جماعة بل | ~~وأولياء الجن جميعهم وطأطؤا رؤسهم وخضعوا له واعترفوا بما قاله إلا رجلا ~~بأصبهان فأبى فسلب حاله وممن | طأطأ رأسه أبو النجيب السهروردي وقال على ~~رأسي على رأسي وأحمد الرفاعي فقال وحميد منهم وسئل فقال | الشيخ عبد القادر ~~يقول كذا وكذا وأبو مدين في المغرب وأنا منهم اللهم إني أشهدك وأشهد ~~ملائكتك أني | سمعت وأطعت فسئل فاخبر بما قاله الشيخ ببغداد فارخ فكان قول ~~أبي مدين عقب قول الشيخ عبد القادر | ذلك وكذا الشيخ عبد الرحيم القناوي ~~مدعنقه وقال صدق الصادق المصدوق فسئل فأخبر بما قاله الشيخ | وذكر كثيرون ~~من العارفين الذين ذكرناهم وغيرهم أنه لم يقل إلا بأمر إعلاما بقطبيته فلم ~~يسع أحد التخلف | بل جاء بأسانيد متعددة عن كثيرين أنهم أخبروا قبل مولده ~~بنحو مائة سنة أنه سيولد بأرض العجم ms528 مولود له | مظهر عظيم يقول ذلك فتندرج ~~الأولياء في وقته تحت قدمه وحكى إمام الشافعية في زمنه أبو سعيد عبد الله ~~بن | أبي عصرون قال دخلت بغداد في طلب العلم فوافقت ابن السقا ورافقته في ~~طلب العلم بالنظامية وكنا نزور | الصالحين وكان ببغداد رجل يقال له الغوث ~~يظهر إذا شاء ويختفي إذا شاء فقصدنا زيارته أنا وابن السقا والشيخ | عبد ~~القادر وهو يومئذ شاب فقال ابن السقا ونحن سائرون لأسألنه مسئلة لا يدري ~~لها جوابا وقلت لأسألنه | مسئلة وأنظر ما يقول فيها وقال الشيخ عبد القادر ~~معاذ الله أن أسأله شيأ أنا بين يديه أنتظر بركة رؤيته فدخلنا | عليه فلم ~~نره إلا بعد ساعة فنظر الشيخ إلى ابن السقا مغضبا وقال ويحك يا ابن السقا ~~تسألني مسئلة لا أدري | لها جوابا هي كذا وجوابها كذا إني لأرى نار الكفر ~~تلتهب فيك ثم نظر إلي وقال يا عبد الله أتسألني عن | مسئلة لتنظر ما أقول ~~فيها هذا كذا وجوابها كذا لتخزن الدنيا عليك إلى شحمة أذنيك بإساءة | أدبك ~~ثم نظر إلى الشيخ عبد القادر وأدناه منه وأكرمه وقال يا عبد القادر لقد ~~أرضيت الله ورسوله بحسن | أدبك كأني أراك ببغداد وقد صعدت الكرسي متكلما ~~على الملأ وقلت قدمي هذه على رقبة كل ولي الله وكأني | أرى الأولياء في ~~وقتك وقد حنوا رقابهم إجلالا لك ثم غاب عنا فلم نره قال وأما الشيخ عبد ~~القادر فقد ظهرت | أمارات قربه من الله وأجمع عليه الخاص والعام وقال قدمي ~~الخ وأقرت الأولياء في وقته له بذلك وأما ابن السقا | فإنه اشتغل بالعلوم ~~الشرعية حتى برع فيها وفاق فيها كثيرا من أهل زمانه واشتهر بقطع من يناظره ~~في | جميع العلوم وكان ذا لسان فصيح وسمت بهي فأدناه الخليفة منه وبعثه ~~رسولا إلى ملك الروم فرآه ذا فنون | وفصاحة وسمة فأعجب به وجمع له القسيسين ~~والعلماء بالنصرانية فناظرهم وأفحمهم وعجزوا فعظم عند الملك | فزادت فتنته ~~فتراأت له بنت الملك فأعجبته وفتن بها فسأله أن يزوجها لها ms529 فقال إلا أن ~~تتنصر فتنصر وتزوجها | ثم مرض فألقوه بالسوق يسأل القوت فلا يجاب وعلته ~~كآبة وسواد حتى مر عليه من يعرفه فقال له ما هذا قال | فتنة حلت بي سببها ~~ما ترى قال له هل تحفظ شيأ من القرآن قال لا إلا قوله ^ ( ربما يود الذين ~~كفروا لو كانوا | مسلمين ) ^ قال ثم خرجت عليه يوما فرأيته كأنه قد حرق وهو ~~في النزع فقبلته إلى القبلة فاستدار إلى الشرق فعدت | فعاد وهكذا إلى أن ~~خرجت روحه ووجهه إلى الشرق وكان يذكر كلام الغوث ويعلم أنه أصيب بسببه قال ~~ابن | PageV01P225 | أبي عصرون وأما أنا فجئت إلى دمشق فأحضرني السلطان ~~الصالح نور الدين الشهيد وأكرهني على ولاية | الأوقاف فوليتها وأقبلت على ~~الدنيا إقبالا كثيرا فقد صدق قول الغوث فينا كلنا وفي هذه الحكاية التي ~~كادت | أن تتواتر في المعنى لكثرة ناقليها وعدالتهم فيها أبلغ زجر وآكد ردع ~~عن الإنكار على أولياء الله تعالى خوفا | من أن يقع المنكر فيما وقع فيه ~~ابن السقا من تلك الفتنة المهلكة الأبدية التي لا أقبح منها ولا أعظم منها ~~نعوذ بالله | من ذلك ونسأله بوجهه الكريم وحبيبه الرؤوف الرحيم أن يؤمننا ~~من ذلك ومن كل فتنة ومحنة بمنه وكرمه | وفيها أيضا أتم حث على اعتقادهم ~~والأدب معهم وحسن الظن بهم ما أمكن رابعها أن الشطح قد يكون فيه نفع | ~~للخلق وقد عرفوا ذلك بإلهام أو كشف أو خطاب أو نحوها من وجوه التعريفات كما ~~تواتر باليمن في الشيخ | العارف إمام الفقهاء والصوفية في وقته إسماعيل ~~الحضرمي نفع الله به أنه قال من قبل قدمي دخل الجنة فلم يزل | يقبل قدمه كل ~~زائر وإن جلت مراتبه ومن كراماته أنه كان داخلا لزبيد وقد دنت الشمس للغروب ~~فقال لها | لا تغربي حتى ندخلها فوقفت ساعة طويلة فلما دخلها أشار إليها ~~فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ظهورا تاما | خامسها ظهور المراد من اللفظ ~~وإن أشكل ظاهره كما وقع للشيخ أبي الغيث بن جميل نفع الله به أنه جاء إليه ms530 ~~جماعة | من الفقهاء فقال له مرحبا بعبيدي فاشتد إنكارهم عليه وذكروا ذلك ~~للشيخ إسماعيل المذكور قبله فقال | صدق أنتم عبيد الهوى وهو عبده سادسها ~~الإشارة إلى الخلافة عن الحق بالإذن له في التصرف في الكون كما | قال الشيخ ~~أبو الغيث : | # % وحباني الملك المهيمن خلعة % % فالأرض أرضي والسماء سمائي % # وفي رواية # % وحلاني الملك المهيمن باسمه % % أي سره أو صفته أو بركته أو بالنيابة ~~عنه في التصرف فيما أذن لي | فيه أو أن اسمي الذي هو أبو الغيث مشتق من اسم ~~الله تعالى المغيث فأبو المغيث نفع الله به كتب هذا جوابا لما كتبه | إليه ~~الشيخ العارف بالله أحمد بن علوان رحمه الله ونفع بالجميع وهو جزت الصفوف ~~أي مقامات الأولياء | أو صفوف الملائكة إلى الحروف أي علم الحروف والأسماء ~~إلى الهجاء أي الاطلاع على الأسرار حتى انتهيت | مراتب الإبداع أي إلى أن ~~تتصرف فيما أذن لك الله فيه بقدرته وقد مر أنه يجوز أن يعطى الولي نظير ~~كرامات | الأنبياء بشرط عدم التحدي بالنبوة أو أن المراد أن الله أطلعك على ~~تكوين الخلق أو أسمعك صريف القلم | الذي أمر بكتب ما هو كائن إلى يوم ~~القيامة ومعنى جف القلم بما أنت لاق الكناية عن القضاء المبرم الذي هو في | ~~أم الكتاب لا يقبل تبديلا ولا تغييرا بيت : | # % لا باسم ليلى استعنت على السرى % % كلا ولا لبني يرد شراعي % # أي لم تستعن بشيخ ولا غيره فيما فوض إليك من المتصرف في قطع مهامه ~~العوائق بل صرت مستقلا بنفسك | في التصرف مأذونا فيه لا تحتاج إلى شيخ يدلك ~~ولا تحمل شراع أي قلع مركبك الساري في بحر المعارف | وشهود مجاري الأقدار ~~واللطائف ولا تمسك سكانه لعرفانك بالبحر ومحل أخطاره سابعها قصد التخريب | ~~وهو ما يقع للملامتية وهم قوم طابت نفوسهم مع الله فلم يودوا أن أحدا يطلع ~~على أعمالهم غيره فإذا رأى أحد منهم | أن أحدا اعتقد فيه خرب أي ارتكب ما ~~يذم به ظاهره من فعل وقول كسرقة بعض الأولياء وهو إبراهيم | الخواص ms531 نفع ~~الله به وناهيك به علما ومعرفة لما رأى أهل بلده يعتقدونه سرق ثيابا من ~~الحمام لابن الملك وخرج | يتبختر بها حتى أدرك فضرب وأخذت منه وسمى لص ~~الحمام فقال الآن طابت الإقامة في هذه البلد فإن قلت | ما تأويله في لبس ~~ثياب الغير قلت يحتمل أنه علم عتبه ورضاه بل أرضاه وإن لم يعلم قلبه نظرا ~~إلى الغالب لأن من اطلع | على باطن عبد أنه في غاية الصلاح وأن لبسه هذا ~~الزمن اليسير ليطهر نفسه من النظر إلى الخلق رضى له بذلك | قطعا وقد صرح ~~الشافعي رضي الله عنه بأنه يجوز أخذ خلال وخلالين من مال الغير نظرا إلى أن ~~ذلك مما يتسامح | به عادة ومسئلتنا أولى من ذلك لأن أكثر الناس مجبولون على ~~محبة هذه الطائفة بل كلهم منقادون إلى | الصادقين من أهلها ثم رأيت بعضهم ~~أجاب بجواب آخر حين سأله فقيه عنها لا أقنع إلا بكلام الفقهاء فقال | أليس ~~يجوز في ظاهر الفقه استعمال بعض المحرمات للضرورة كالتداوي بالنجاسة فقال ~~الفقيه بلى فقال | PageV01P226 | فكذا هذا داوى نفسه بل قلبه بهذا المحرم ~~وما أجبت به أولى لأن التداوي بالنجاسة ليس فيه إلا حق الله | فسومح به ~~لأجل المرض وأما هذا فحق الآدمي لا يجوز إلا برضاه فكيف يجوز لأجل صلاح ~~قلبه فالصواب | ما أجبت به إذ لا يرد عليه ما أورده اليافعي رحمه الله على ~~ذلك الجواب فقال بعد قوله لا يداوى التخريب بحرام | مغلظ كالكبائر ونحوها ~~وفي جواز ارتكاب الحرام للتخريب بمجرد الظن حصول الفساد والضرر | الراجحين ~~على فساد الحرام وضرره عندي فيه نظر ويترتب على هذا سؤال فيقال إذا تعارض ~~مفسدتان صغرى | قطعية وكبرى ظنية فايتهما أولى بالدفع وإذا حصل الغرض من ~~التخريب بمكروه فلا يجوز بحرام انتهى كلام | اليافعي رضي الله عنه وتوقفه ~~في تعارض المفسدتين المذكورتين فيه نظر وقضية قولهم درء المفاسد مقدم على | ~~جلب المصالح تقديم دفع المفسدة القطعية صغرت أو كبرت كما يعلم من كلام ~~الأئمة في المضطر يأخذ طعام الغير | المستغنى ms532 عنه قهرا عليه ويقتله إن ~~امتنع من إعطائه وتعين القتل طريقا لتحصيله ومع ذلك لا يأخذه مجانا بل | ~~يبدله حالا أن قدر عليه وإلا فحتى يقدر ( وسئل ) نفع الله به ورضى عنه بما ~~لفظه نقل عن جماعة من الصوفية | كلمات تدل على انحلال عقائدهم لا سيما ~~الشيخ عبد القادر الجيلاني نفع الله به ورحمه فإنه نقل عنه القول بالجهة | ~~وهذا قدح عظيم وخرق جسيم وحاشا هذا الولي أن يقول ذلك أو أن يرتبك في شيء ~~من المهالك ووعر تلك | المسالك فبينوا ما في ذلك ( فأجاب ) بل الله ثراه ~~حاشا لله ومعاذ الله أن يظن بأحد من الصوفية المذكورين في | رسالة القشيري ~~وعوارف المعارف وغيرهما من كتب الأئمة الجامعين بين علمي الظاهر والباطن ~~شيء مما | يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة وقد ذكر القشيري وغيره من ~~كلماتهم في العقائد ما يبين ذلك ويوضحه | فانظر في الرسالة وغيرها ومن نسب ~~إلى واحد منهم شيأ مما يخالف ذلك كالقول بقدم الحروف فقد افترى فقد | صرح ~~سهل بن عبد الله وأبو بكر الشبلي وأبو العباس بن عطاء بحدوثها وابن عطاء ~~هذا هو أحد الشيوخ | الخمسة الذين أجمع على الاقتداء بهم لجمعهم بين علمي ~~الظاهر والباطن وهم أبو عبد الله الحرث بن أسيد المحاسبي | وإنكار الإمام ~~أحمد عليه بالغوافي رده وأنه لعدم علمه بحقيقة حاله وأبو القاسم الجنيد ~~وأبو محمد رويم وأبو | عبد الله عمرو بن عثمان المكي وابن عطاء المذكور ~~وتخصيص هؤلاء بذلك إنما هو لكونهم كانوا مجتمعين | اجتماعا مخصوصا في عصر ~~واحد لا لنفي الاقتداء عن غيرهم إذ الجامعون بين العلمين المذكورين من ~~القوم | كثيرون على أن تخصيص الاقتداء بالجامعين بين العلمين المذكورين ~~إنما هو لبيان الأكمل إذ لا خلاف بينهم | أن جميع السالكين العارفين بالله ~~تعالى يجوز الاقتداء بهم سواء حصل السلوك قبل الجذبة أو بعدها وسواء | ~~علموا جميع علوم الشريعة المفروضة والمندوبة أم لم يعرفوا سوى فرض العين ~~الذي لا بد لكل مكلف منه | أو لبيان من يقتدى به في العلمين معا ms533 وقد قال ~~أبو عثمان المقرى كنت أعتقد شيأ من حديث الجهة فلما قدمت بغداد | زال عني ~~ذلك فكتبت إلى أصحابنا بمكة أني أسلمت جديدا وقال الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرايني قدمت من | بغداد إلى نيسابور فدرست في جامعها فشرحت القول في ~~الروح وأنها مخلوقة فأصغى الشيخ أبو القاسم | النصر أباذي إلي من بعيد ثم ~~اجتاز بنا بعد أيام فقال لبعض أصحابي اشهدوا أني أسلمت على يد هذا الرجل ~~وأشار | إلي فانظر إلى تواضع هذا الأستاذ الذي هو أبو القاسم وإنصافه ~~ورجوعه للحق مع أنه كان شيخ وقته وكذا | أبو عثمان السابق وكل هذا يدل على ~~أنهم مطهرون من الحظوظ النفسية متصفون بالصفات العلية ومن | كلام أبي ~~القاسم المذكور الجنة باقية بإبقائه وذكره لك رحمته ومحبته لك باقية لك ~~ببقائه فشتان ما بين ما هو | باق ببقائه وما هو باق بإبقائه فتأمل هذا ~~التحقيق عن هذا الإمام الموافق لما عليه أهل الحق إن صفات القديم | سبحانه ~~باقية بإبقائه وإن ذاته باقية ببقائه ولما ذكر القشيري عقائدهم المأخوذة من ~~مجموع كلامهم قال دلت | هذه المقالات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق ~~أقاويل أهل الحق في مسائل الأصول وقال أيضا اعلموا | رحمكم الله أن شيوخ ~~هذه الطريقة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد وصانوا عقائدهم من ~~| البدع وأتوا بما وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا ~~تعطيل وقال سلطان | العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى بعد أن ذكر ~~عقائد أهل السنة والجماعة هذا إجمال من | PageV01P227 | اعتقاد الأشعري ~~واعتقاد السلف وأهل الطريقة والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة ~~القطرة إلى | البحر الطافح ومراده بأهل الطريقة والحقيقة الصوفية وأما أحسن ~~قول بعضهم المعتزلة نزهوا الله من حيث | العقل فأخطؤا والصوفية نزهوه من ~~حيث العلم فأصابوا قال اليافعي وقد اشتهر عن الشيخ عبد القادر أنه كان | ~~يعتقد الجهة وقد استغرب ذلك منه وعد شاذا في ذلك عن أئمة المشرق ولكن قد ~~أخبر الشيخ الكبير العارف | بالله تعالى الشهير نجم ms534 الدين الأصبهاني أن ~~الشيخ عبد القادر رجع آخرا عما كان يعتقده أو لأذكر ذلك لما بلغه | أن ~~الإمام ابن دقيق العيد تعجب من اعتقاد الشيخ عبد القادر ذلك مع ما جوى من ~~العلوم والمعارف ومثل | الشيخ نجم الدين الأصبهاني إذا أخبر عن القوم بقول ~~فعلي الخبير يسقط المخبر إذ هو من أهل الاطلاع ظاهرا | وباطنا لكونه من أهل ~~النور والكشف المشهور وكون العراق له وطنا وصحب المشايخ هنالك والعلماء | ~~وعقد النبي [ & ] للوائه أحد عشر علما أخبر بالرجوع عن الإعتقاد المذكور ~~وعقد الأعلام المذكور | غير واحد من أصحاب الشيخ نجم الدين المذكور عنه ممن ~~لا يشك والله في صدقهم انتهى كلام اليافعي | قدس سره ثم حكى من كلام الشيخ ~~عبد القادر ما اشتمل على بدائع من التوحيد والتنزيه وعجائب من | المعارف ~~وقواطع تنفي التجسيم والمكان والتشبيه مفصحا بكون الحق تعالى لم يستقر في ~~مكان ولم يتغير عما عليه | كان جامعا بين فصاحة العبارة وبلاغة الاستعارة ~~وحلاوة نظم الدر في سلك معارف الأنوار وطلاوة تناسب | الفواصل في سلك محاسن ~~الأسرار ومن جملة تلك الكلمات الأنيقة والعبارات الرائقة الفائقة الرشيقة | ~~نودي في معاقل الآفاق وفجاج الأكوان ومعالم المصنوعات أن سلطان الصفات ~~القديمة وملك النعوت | العظيمة يريد أن يمر على مسالك العوالم ويعدو في ~~مشاهد الشواهد فحدقوا عيونكم وصفوا سرائركم وقيدوا | أفكاركم وغضوا أبصاركم ~~واحضروا بلاغتكم وفكوا مناطقكم وألسنتكم فتروا من جنان العزة سناء بارقا | ~~مجللا بالهيبة مظللا بالعظمة متوجا بالجمال مكللا بالكمال آخذا بنواصي ~~الأنوار قاهر المعاني الأسرار فتجلى | في حلل لطفه وتلطفه ودنا بقربه ~~وتعرفه له مطالع ومشارق ولوامح وبوارق وشواهد ومناطق ومعارف | وحقائق ~~وعوارف ومناشق تجلوا مطالعه الرحمن على العرش استوى وتسفر مشارقه وسع كرسيه ~~السموات | والأرض وتوضح لوامحه يداه مبسوطتان وتكشف بوارقه وهو معكم وتبدي ~~شواهده والسموات مطويات | بيمينه وتفصح مناطقه والله من ورائهم محيط وتنادي ~~معارفه وهو السميع البصير وتنطق حقائقه ليس | كمثله شيء وهو السميع البصير ~~وتشهد عوارفه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وتتأرج مناشقه | قل الله ms535 ~~ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فظهرت بدائع صنائع القدم في أحسن صورة من بهجة ~~الكمال البارز من | حريم العزة عليها ملابس الجمال غرائب العجائب وطاف به ~~طائف من ربك في طرائق الملكوت ومصنوعات | المصنوعات ومكنون الكائنات فوقع ~~الكل في مهاوي البهتة وتاهوا في مهامه الدهشة وإذا النداء من حضرة | القدس ~~ألست بربكم قالوا بلسان الذل والخضوع في مقام الإقرار بوحدانية الإلهية بلى ~~وأشهدهم على أنفسهم | بقيام الحجة يوم تشهد عليهم ألسنتهم فتبع الخلائق ذلك ~~البارق وسلكوا نحوه طرائق فاقتفى قوم آثاره | فلم يستضيئوا هدى من علمه ولا ~~آثاره بل حكموا العقول ومقايسها واتبعوا الأهوية وأبالسها فمنهم طائفة | ~~ضلوا في تيه التمويه ووقعوا في التجسيم والتشبيه فأولئك الذين أهلكهم ~~الشقاء حين ابتلى أخيارهم وأولئك | الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ~~ومنهم فرقة حاروا في أضاليل التعطيل ومنهم عصابة هلكوا | بأباطيل الحلول ~~فأغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ومنادي التوحيد ~~والتنزيه ينادي | في صفحات الوجود أن سلطان الصفة القديمة وملك النعوت ~~القويمة إلى الآن في مقر العز والجلال | ومظل القدرة والكمال ما انتقل إلى ~~مكان ولم يتغير عما هو عليه كان محتجبا بجلال عزته في تعالي | كبريائه ~~وعظمته فأحجم العرش من خوف البطش إذ جعل محلا للافتراء ومجالا للامتراء ~~وصاح بلسان | الرهبة من البعد بأرباب الغيبة عن الرشاد أني منذ خلقت في ~~دهشة الوله ووحشه التحير حتى لمع لي من | جناب الأزل بارق الرحمن على العرش ~~استوى فلما صوبت إلى نفسي نظري وقع حده على | & PageV01P228 | جرم السماء ~~فانطبع فيه رقم ثم استوى إلى السماء فبهت فيه نظري وشخص إليها بصري فطمحت ~~إشراقات | أنواره إلى عالم الثرى فانتقش في طي مكنوناته مكتوب واسجد واقترب ~~فأنارت بذلك ظلمتي واطمأنت | لذلك فكرتي وقربت زفرتي ولا أسمع إلا الأخبار ~~ولا أشهد غير الآثار واتبع قوم سبيل الرشاد في إشراق | أنواره ونصبوا الشرع ~~أمامهم وافتدوا بعساكر التوفيق جندا جندا وسارت ركائب التأييد وفدا وفدا | ~~وشموس الهداية تسري معهم وعيون العناية ترعى مرتعهم وتجمعهم ms536 فأوصلهم الصدق ~~في اتباع الحق إلى | مسالك التوحيد ومعافل التحميد وعلت بهم الرتب عن مقام ~~الريب انتهى الغرض منه وإلا فهو بحر ليس له | ساحل وتيه لا يهتدى فيه إلا ~~كامل ( وسئل ) نفع الله به عن معنى قول أبي يزيد خضت بحرا وقف الأنبياء | ~~بساحله ( فاجاب ) بقوله هذا القول لم يصح عنه وان صح فقوله جميع ما أعطى ~~الأولياء مما أعطى الأنبياء | كزق ملئ عسلا فرشحت منه رشحات فتلك الرشحات ~~هي ما أعطى الأولياء وما في باطن الزق هو ما أعطى | الأنبياء يوجب إن لم ~~يكن صدر منه في حال السكر صرف ذلك القول عن ظاهره ويعين تأويله بما يليق ~~بجلالة | الأنبياء بأن يقال وقفوا بساحله ليعبروا فيه من رأوا فيه أهلية ~~العبور ويمنعوا من لم يروا فيه أهلية العبور أو | ليدركوا من رأوه أشرف على ~~الغرق أو نحو ذلك مما فيه نفع للغير كما يقف الأفضل يشفع في دخول الجنة | ~~ويدخل المفضول قال بعضهم أو يقال وقوفهم وقوف صدور لا وقوف ورود وعلى كل ~~حال فلا يظن بأبي يزيد | نفع الله به إلا ما يليق بجلالة قدره وعلو مقامه ~~وما علم منه من تعظيم الأنبياء وشرائعهم ونهاية الأدب مع | جميعهم ( وسئل ) ~~نفع الله به عن الخطاب الذي يذكره الأولياء فيقول أحدهم حدثني قلبي عن ربي ~~ويقول | بعضهم خاطبني ربي بكذا هل ينسب إلى الله سبحانه وما حقيقته وهل ~~يسمى كلاما أو حديثا وما الفرق بين | ما سمعه الأنبياء وما سمعه الأولياء ~~وما على من جحد أحدهما ( فأجاب ) بقوله فرق القطب الرباني الشيخ عبد | ~~القادر الجيلاني نفع الله به بين النبوة والولاية بما حاصله أن النبوة كلام ~~الله الواصل للنبي [ & ] مع الملك | والروح الأمين والولاية حديث يلقى في ~~قلب الولي على سبيل الإلهام المصحوب بسكينة توجب الطمأنينة | والقبول له من ~~غير توقف ولا تلعثم ورد الأول كفر والثاني نقص وجاء فقيه لأبي يزيد معترضا ~~عليه فقال له | علمك عمن ومن أين فقال علمي من عطاء الله وعن الله عز وجل ms537 ~~ومن حيث قال رسول الله [ & ] من عمل بما | يعلم أورثه الله علم ما لم يعلم ~~وقال العلم علمان علم ظاهر وعلم باطن فالعلم الظاهر حجة الله على خلقه ~~والعلم الباطن | هو العلم النافع فعلمك يا فقيه نقل من لسان إلى لسان ~~للتعلم لا للعمل وعلمي من علم الله عز وجل إلهاما ألهمني من | عنده فقال له ~~الفقيه علمي عن الثقات عن النبي [ & ] عن جبريل عن الله فقال للنبي [ & ] ~~علم عن الله عز | وجل لم يطلع عليه جبريل ولا ميكائيل عليهما الصلاة ~~والسلام فطلب منه الفقيه أن يوضح له علمه الذي | ذكره فقال يا فقيه أعلمت ~~أن الله عز وجل كلم موسى تكليما وكلم محمدا [ & ] ورآه كفاحا وكلم الأنبياء ~~| وحيا قال بلى قال أما علمت أن كلامه للصديقين والأولياء بإلهام منه لهم ~~وألقى فوائده في قلوبهم وتأييده لهم | ثم أنطقهم بالحكمة ونفع بهم الأمة ~~ومما يؤيد ما قتله ما ألهم الله عز وجل أم موسى أن تقذفه في التابوت | ثم ~~تلقيه في اليم وكما أفهم الحضر في أمر السفينة وأمر الغلام والحائط وقوله ~~لموسى وما فعلته عن أمري أي | إنما هو علم الله عز وجل وقال تعالى وعلمناه ~~من لدنا علما أي بناء على ما عليه الصوفية قاطبة أنه ولي لا نبي وكما | ~~ألهم يوسف [ & ] في السجن فقال ذلكما مما علمني ربي أي وكان ذلك قبل النبوة ~~وكما قال أبو بكر لعائشة | رضي الله تعالى عنهما أن بنت خارجة حامل ببنت ~~ولم يكن استبان حملها فولدت جارية ومثل هذا كثير | وأهل الإلهام قوم اختصهم ~~الله بالفوائد فضلا منه عليهم وقد فضل الله بعضهم على بعض في الإلهام ~~والفراسة | فقال الفقيه قد أعطيتني أصلا وشفيت صدري ومما يؤيد ما رواه ~~الصوفية من أن الإلهام حجة أي فيما | لا مخالفة فيه لحكم شرعي ما صح من ~~قوله [ & ] في الحديث القدسي فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع | به وبصره ~~الذي يبصر به الحديث وفي رواية فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق وفي أخرى وكنت ms538 ~~له سمعا | & PageV01P229 | وبصرا ويدا ومؤيدا والحاصل أن العلماء بالله عز ~~وجل هم الواقفون مع الله في العلوم والأعمال والمقامات | والأحوال والأقوال ~~والأفعال وسائر الحركات والسكنات والإرادات والخطرات ومعادن الأسرار | ~~ومطالع الأنوار والعارفون المحبون المحبوبون المقربون رضي الله تعالى عنهم ~~ونفع بهم إذا تقرر ذلك علم | منه الجواب عن جميع ما في السؤال وهو الفرق ~~بين خطاب النبي [ & ] وخطاب الولي فالأول بواسطة | الملك أو لا بواسطة أو ~~بالرؤيا الصادقة أو بالنفث في الروع وكل ذلك يسمى وحيا وكلاما ينسب إلى ~~الله | حقيقة ومن أنكر ما علم من الدين بالضرورة كفر والثاني شيء يلقى في ~~القلب يثلج له الصدر وهو المسمى | حديثا وإلهاما لقوله [ & ] في الحديث أن ~~في أمتي 2 محدثون بفتح الدال ملهمون ومنهم عمر واختلف | العلماء في حجية ~~الإلهام بقيده السابق فالأرجح عند الفقهاء أنه ليس بحجة إذ لا ثقة بخواطر ~~غير المعصوم | وعند الصوفية أنه حجة ممن حفظه الله في سائر أعماله الظاهرة ~~والباطنة والأولياء وإن لم يكن لهم العصمة | لجواز وقوع الذنب منهم ولا ~~ينافيه الولاية ومن ثم قيل للجنيد أيزني الولي فقال وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا | لكن لهم الحفظ فلا تقع منهم كبيرة ولا صغيرة غالبا وعلى القول ~~بحجته فهو ينسب إلى الله تعالى بمعنى أنه الملقى | له في القلب كرامة لذلك ~~الولي وإنعاما عليه بما يكون سببا لمزيد له أو صلاح لغيره ( وسئل ) نفع ~~الله به ما عدة | رجال الغيب وما الدليل على وجودهم ( فأجاب ) بقوله رجال ~~الغيب سموا بذلك لعدم معرفة أكثر الناس لهم | رأسهم قطب الغوث الفرد الجامع ~~جعله الله دائرا في الآفاق الأربعة أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق | ~~السماء وقد ستر الله أحواله عن الخاصة والعامة غيرة عليه غير أنه يرى عالما ~~كجاهل وأبله كفطن وتاركا آخذا | قريبا بعيدا سهلا عسرا أمنا حذرا ومكانته ~~من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي مركزها به يقع صلاح | العالم ~~والأوتاد وهم أربعة لا يطلع عليهم إلا الخاصة واحد باليمن وواحد بالشام ~~وواحد بالمشرق وواحد ms539 | بالمغرب والأبدال وهم سبعة على الأصح وقيل ثلاثون ~~وقيل أربعة عشر كذا قاله اليافعي وسيأتي حديث أنهم | أربعون وحديث أنهم ~~ثلاثون وكل منهما يعكر على قوله والأصح أنهم سبعة والنقباء وهم أربعون ~~والنجباء وهم | ثلثمائة فإذا مات القطب أبدل بخيار الأربعة أو أحد الأربعة ~~أبدل بخيار السبعة أو أحد السبعة أبدل بخيار | الأربعين أو أحد الأربعين ~~أبدل بخيار الثلاثمائة أو أحد الثلمائة أبدل بخير الصالحين فإذا أراد الله ~~قيام الساعة | أماتهم أجمعين وذلك أن الله يدفع عن عباده البلاء بهم وينزل ~~بهم قطر السماء وروى بعضهم عن الخضر أنه قال | ثلثمائة هم الأولياء وسبعون ~~هم النجباء وأربعون هم أوتاد الأرض وعشرة هم النقباء وسبعة هم العرفاء ~~وثلاثة هم | المختارون وواحد هو الغوث وجاء عن على كرم الله وجهه أنه قال ~~الأبدال بالشام والنجباء بمصر والعصائب | بالعراق والنقباء بخراسان ~~والأوتاد بسائر الأرض والخضر عليه الصلاة والسلام سيد القوم وفي حديث ~~الإمام | الرافعي أنه [ & ] قال إن الله في الأرض ثلثمائة قلوبهم على قلب ~~آدم وله أربعون قلوبهم على قلب موسى وله سبعة | قلوبهم على قلب إبراهيم وله ~~خمسة قلوبهم على قلب جبريل وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل وواحد قلبه ~~على | قلب إسرافيل فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة وإذا مات من ~~الثلاثة أبدل الله مكانه من الخمسة وإذا | مات من الخمسة أبدل الله مكانه ~~من السبعة وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الأربعين وإذا مات من ~~الأربعين | أبدل الله مكانه من الثلاثمائة وإذا مات من الثلثمائة أبدل الله ~~مكانه من العامة يدفع الله بهم البلاء عن هذه الأمة قال | اليافعي رضي الله ~~عنه قال بعض العارفين والواحد المذكور في هذا الحديث هو القطب وهو الغوث ~~قال بعضهم | لم يذكر رسول الله [ & ] قلبه في جملة الأنبياء والملائكة لأنه ~~لم يخلق الله في عالم الخلق والأمر أعز وألطف | وأشرف من قلبه [ & ] فقلوب ~~الملائكة والأنبياء والأولياء بالإضافة إلى قلبه كإضافة سائر الكواكب إلى | ~~الشمس ولقد سمعت النجم الأصبهاني رضي الله ms540 تعالى عنه خلف مقام إبراهيم ~~الخليل [ & ] يذكر | أن الخضر عليه السلام سأله الله عز وجل أن يقبضه عندما ~~يرفع القرآن والظاهر والله أعلم أن القطب سائر | الأولياء المعدودين وغيرهم ~~من الموجودين في ذلك الوقت يطلبون الموت أيضا حينئذ إذ ليس بعد رفع القرآن ~~| PageV01P230 | تطيب الحياة لأهل الخير بل لا يبقى في الأرض خير وما ذكرته ~~من حياة الخضر هو الذي قطع به الأولياء | ورجحه الفقهاء والأصوليون وأكثر ~~المحدثين وقد اجتمع به وأخبر عنه من لا يحصى من الصديقين والأولياء | في كل ~~زمان بل والله لقد أخبروني أنه اجتمع بي وسألني عن شيء فأجبته ولم أعرفه ~~لأنه لم يعرفه إلا صاحب | استعداد ممن شاء الله ومبالغة ابن الجوزي في ~~إنكار حياته علو منه إذ هو إنكار للشمس وليس دونها حجاب | بل كلامه فيه ~~متناقص لأنه روى في حياته أربع روايات بالأسانيد المتصلة عن علي وابن عباس ~~وابن مسعود | رضي الله عنهم وكذلك إنكاره على أكابر من الصوفية أشياء صدرت ~~عن أحوال لا يعرفها وعلوم لا يدركها | ولا يفهمها والعجب منه أنه يحكى عنهم ~~كلمات عظيمة عجيبة يطرز بها كلامه ثم ينكرها عليهم في موضع آخر | انتهى ~~كلام اليافعي ملخصا والحديث الذي ذكره إن صح فيه فوائد خفية منها أنه مخالف ~~للعدد السابق قبله وقد | يجاب بأن تلك الأعداد اصطلاح بدليل وقوع الخلاف في ~~بعضهم كالأبدال فقد يكونون في ذلك العدد نظروا | إلى مراتب عبروا عنها ~~بالأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد وغير ذلك مما مر والحديث نظر إلى ~~مراتب أخرى | والكل متفقون على وجود تلك الأعداد ومنها أنه يقتضى أن ~~الملائكة أفضل من الأنبياء والذي دل عليه | كلام أهل السنة والجماعة إلا من ~~شذ منهم أن الأنبياء أفضل من جميع الملائكة ومنها أنه يقتضي أن ميكائيل | ~~أفضل من جبرائيل والمشهور خلافه وأن إسرافيل أفضل منهما وهو كذلك بالنسبة ~~لميكائيل وأما بالنسبة | لجبريل ففيه خلاف والأدلة فيه متكافئة فقيل جبريل ~~أفضل لأنه صاحب سر المخصوص بالرسالة إلى الأنبياء | والرسل والقائم بخدمتهم ~~وتربيتهم وقيل إسرافيل ms541 لأنه صاحب سر الخلائق أجمعين إذ اللوح المحفوظ في | ~~جبهته لا يطلع عليه غيره وجبريل وغيره إنما يتلقون ما فيه عنه وهو صاحب ~~الصور القائم ملتقما له ينتظر | الساعة والأمر به لينفخ فيه فيموت كل شيء ~~إلا من استثنى الله ثم بعد أربعين سنة يؤمر بالنفخ فيحيون ثم | يبعثون ~~واعلم أن هذا الحديث لم أر من خرجه من حفاظ المحدثين الذين يعتمد عليهم لكن ~~وردت أحاديث | تؤيد كثيرا مما فيه منها حديث أبي نعيم في الحلية خيار أمتي ~~كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون فلا الخمسمائة | ينقصون ولا الأبدال كلما ~~مات منهم رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخله في الأربعين مكانه يعفون ~~عمن | ظلمهم ويحسنون لمن أساء إليهم ويتسامتون فيما آتاهم الله وهم في ~~الأرض كلها ومنها حديث أحمد الأبدال في هذه | الأمة ثلاثون رجلا قلوبهم على ~~قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ولا تخالف بين ~~| الحديثين في عدد الأبدال لأن البدل له إطلاقان كما يعلم من الأحاديث ~~الآتية في تخالف علاماتهم وصفاتهم | أو أنهم قد يكونون في زمان أربعين وفي ~~آخر ثلاثين لكن يعكر على هذا رواية ولا الأربعون كلما مات رجل الخ | ~~والرواية الآتية وهم أربعون رجلا كلما مات الخ ومنها حديث الطبراني أن ~~الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم | الأرض وبهم يمطرون وبهم ينصرون وحديث ~~ابن عساكر أن الأبدال بالشام يكونون وهم أربعون رجلا بهم | تسقون الغيث ~~وبهم تنصرون على أعدائكم يصرف بهم عن أهل الأرض البلاء والغرق ومنها حديث ~~الطبراني | الأبدال في أهل الشام وبهم تنصرون وبهم ترزقون ومنها حديث أحمد ~~الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا | كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا تسقون ~~بهم الغيث وتنصرون بهم على الأعداء ويصرف عن أهل الشام | بهم العذاب ومنها ~~حديث الجلال الذي رواه في كرامات الأولياء ورواه الديلمي أيضا الأبدال ~~أربعون رجلا | وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا كلما مات ~~امرأة بدل الله مكانها امرأة ومنها خبر الحاكم | عن عطاء ms542 مرسلا الأبدال من ~~الموالي ومنها خبر ابن أبي الدنيا مرسلا علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون ~~شيأ أبدا | ورفعه معضل ومنها خبر ابن حبان لا تخلوا الأرض من ثلاثين ~~وثمانين مثل إبراهيم خليل الرحمن بهم تغاثون | وبهم ترزقون وبهم تمطرون ~~ومنها خبر البيهقي أن أبدال أمتي لم يدخلوا الجنة بأعمالهم ولكن إنما ~~دخلوها | برحمة الله وسخاوة الأنفس وسلامة الصدر ورحمة لجميع المسلمين ~~ومنها خبر الطبراني في الأوسط لن تخلو | الأرض من أربعين رجلا مثل خليل ~~الرحمن بهم تسقون وبهم تنصرون ما مات منهم أحد إلا أبدل الله | PageV01P231 ~~| مكانه آخر ومنها خبر ابن عدي في كامله البدلاء أربعون اثنان وعشرون ~~بالشام وثمانية عشر بالعراق كلما مات | منهم أحد أبدل الله مكانه آخر فإذا ~~جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة ومنها خبر أبي نعيم في الحلية | ~~أيضا لا يزال الأربعون رجلا من أمتي قلوبهم على قلب إبراهيم يدفع بهم عن ~~أهل الأرض يقال لهم الأبدال أنهم | لم يدركوها بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة ~~قال ابن مسعود راويه فبم أدركوها يا رسول الله قال بالسخاء | والنصيحة ~~للمسلمين ومما جاء في القطب كما قال بعض المحدثين خبر أبي نعيم في الحلية ~~أن لله تعالى في كل بدعة | كيد بها الإسلام وأهله وليا صالحا يذب عنه ~~ويتكلم بعلاماته فاغتنموا حصور تلك المجالس بالذب عن الضعفاء | وتوكلوا على ~~الله وكفى بالله وكيلا ومما جاء في جميع من ذكر وغيرهم حديث الترمذي الحكيم ~~وأبي نعيم في كل | قرن من أمتي سابقون وحديث أبي نعيم لكل قرن من أمتي ~~سابقون والحديث المشهور يبعث لهذه الأمة على | رأس كل مائة سنة من يجدد لها ~~أمر دينها والحديث الذي رواه الشيخان وغيرهما من طرق كثيرة لا تزال طائفة | ~~من أمتي ظاهرين حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون وفي رواية لهما لا تزال طائفة ~~من أمتي قائمة على الحق لا يضرهم | من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله وهم ظاهرون على الناس وفي أخرى لابن ماجه لا ms543 تزال طائفة من | أمتي ~~قائمة على الحق قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها وفي أخرى لابن ماجه ~~لا تزال طائفة من أمتي 3 | منصورون لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم ~~الساعة وفي أخرى لمسلم وأحمد لا تزال طائفة من أمتي | يقاتلون على الحق ~~ظاهرين إلى يوم القيامة فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعالى صل بنا ~~فيقول لا إن | بعضكم على بعض أمير تكرمة من الله لهذه الأمة * ( تنبيه ) * ~~قال يزيد بن هرون الأبدال هم أهل العلم أي النافع | الذي هو علم الظاهر ~~والباطن لا علم الظاهر وحده وقال الإمام أحمد رضي الله عنه هم إن لم يكونوا ~~أصحاب الحديث | فمن هم ومراده بأصحاب الحديث من هو مثله ممن جمع بين علمي ~~الظاهر والباطن وأحاط بالأحكام والحكم | والمعارف والمكامن كالأئمة الثلاثة ~~الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد ونظرائهم فإن هؤلاء أخيار الأبدال | ~~والنجباء والأوتاد فاحذر أن تسئ ظنك بأحد من مثل أولئك ويسول لك الشيطان ~~ومن استولى عليه ممن | لم يهتد بنور العلم أن أئمة الفقهاء والمجتهدين لم ~~يبلغوا تلك المراتب وقد اتفقوا على أن الشافعي رضي الله عنه كان | من ~~الأوتاد وفي رواية أنه تقطب قبل موته وكذلك جاء هذا عن بعض تابعيه من ~~الفقهاء كالإمام النووي | وغيره وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن الكناني أنه ~~قال النقباء ثلثمائة والنجباء سبعون والبدلاء أربعون | والأخيار سبعة ~~والعمد أربع والغوث واحد فمسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء بمصر ومسكن ~~الأبدال | الشام والأخيار سياحون في الأرض والعمد زوايات الأرض ومسكن الغوث ~~مكة فإذا عرضت الحاجة من أمر | العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم ~~الأبدال ثم الأخيار ثم العمد فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا يتم مسئلته | ~~حتى تجاب دعوته انتهى وفيه تأييد لبعض ما مر ومخالفة له وذلك كله يبين أن ~~تلك الأعداد ترجع إلى الاصطلاحات | ولا مشاحة في الاصطلاح ولقد وقع لي في ~~هذا المبحث غريبة مع بعض مشايخي هي أني إنما ربيت في حجور بعض | أهل هذه ~~الطائفة ms544 أعني القوم السالمين من المحذور واللوم فوقر عندي كلامهم لأنه صادف ~~قلبا خاليا فتمكن فلما | قرأت في العلوم الظاهرة وسنى نحو أربع عشرة سنة ~~فقرأت مختصر أبي شجاع علي شيخنا أبي عبد الله الإمام | المجمع على بركته ~~وتنسكه وعلمه الشيخ محمد الجويني بالجامع الأزهر بمصر المحروسة فلازمته مدة ~~وكان عنده | حدة فانجر الكلام في مجلسه يوما إلى ذكر القطب والنجباء ~~والنقباء والأبدال وغيرهم ممن مر فبادر الشيخ إلى | إنكار ذلك بغلظة وقال ~~هذا كله لا حقيقة له وليس فيه شيء عن النبي [ & ] فقلت له وكنت أصغر | ~~الحاضرين معاذ الله بل هذا صدق وحق لا مرية فيه لأن أولياء الله أخبروا به ~~وحاشاهم من الكذب | وممن نقل ذلك الإمام اليافعي وهو رجل جمع بين العلوم ~~الظاهرة والباطنة فزاد إنكار الشيخ | وإغلاظه علي فلم يسعني إلا السكوت ~~فسكت وأضمرت أنه لا ينصرني إلا شيخنا شيخ الإسلام | والمسلمين وإمام ~~الفقهاء والعارفين أبو يحيى زكريا الأنصاري وكان من عادتي أني أقود الشيخ ~~محمد | الجويني لأنه كان ضريرا وأذهب أنا وهو إلى شيخنا المذكور أعني شيخ ~~الإسلام زكريا يسلم عليه | & PageV01P232 | فذهبت أنا والشيخ محمد الجويني ~~إلى شيخ الإسلام فلما قربنا من محله قلت للشيخ الجويني لا بأس أن أذكر | ~~لشيخ الإسلام مسئلة القطب ومن دونه وننظر ما عنده فيها فلما وصلنا إليه ~~أقبل على الشيخ الجويني وبالغ في | إكرامه وسؤال الدعاء منه ثم دعا إلي ~~بدعوات منها اللهم فقهه في الدين وكان كثيرا ما يدعو لي بذلك فلما تم كلام ~~| الشيخ وأراد الجويني الانصراف قلت لشيخ الإسلام يا سيدي القطب والأوتاد ~~والنجباء والأبدال وغيرهم | ممن يذكره الصوفية هل هم موجودون حقيقة فقال ~~نعم والله يا ولدي فقلت له يا سيدي إن الشيخ وأشرت | إلى الشيخ الجويني ~~ينكر ذلك ويبالغ في الرد على من ذكره فقال شيخ الإسلام هكذا يا شيخ محمد ~~وكرر ذلك | عليه حتى قال له الشيخ محمد يا مولانا شيخ الإسلام آمنت بذلك ~~وصدقت به وقد تبت فقال هذا هو الظن بك | يا ms545 شيخ محمد قمنا ولم يعاتبني ~~الجويني على ما صدر مني ونظير هذه الواقعة من بعض وجهها ما وقع لي وعمري | ~~نحو ثمانية عشر سنة مع بعض مشايخنا أيضا وهو شيخ الإسلام الشمس الدلجى وكان ~~أعطى في العلوم | الشرعية والعقلية من متانة التصنيف وقوة السبك ما لم يعطه ~~أحد من أهل زمانه كنا نقرأ عليه ذات يوم في | شرح التلخيص للسعد التفتازاني ~~وفي كتاب صنفه الشيخ في أصول الدين فوقع ذكر العارف بالله تعالى عمر | بن ~~الفارض رضي الله تعالى عنه في المجلس فبادر الشيخ وقال قاتله الله ما أكفره ~~كيف وكلامه ينطق بالحلول | والاتحاد وأما شعره ففي الذورة العليا فقلت له ~~من بين الحاضرين حاشاه الله من الكفر ومن الحلول والاتحاد | فأغلظ الشيخ في ~~الإنكار علي وعليه فأغلظت في جوابه وكان بالشيخ مرض بضيق النفس وكان قد ~~أخبرنا | أن له مدة مديدة لا يقدر على وضع جنبه على الأرض ليلا ولا نهارا ~~فقلت له يا سيدي أنا ألتزم لك إنك إن | رجعت عن إنكارك على الشيخ عمر بن ~~الفارض وابن عربي وتابعيهما برئت من هذا الداء العضال فقال | هذا لا يصح ~~فقلت صدقوا قولي بالرجوع عن ذلك مدة يسيرة فإن ذهب وإلا فأنتم تعرفون ما ~~ترجعون إليه | فقال يمكن أن نجرب ثم أظهر لنا الرجوع والتوبة فانصلح حاله ~~وخف مرضه مدة مديدة وكنت أقول له | يا سيدي صحت ضمانتي فيضحك ويعجبه ذلك ~~وفي تلك المدة ما سمعنا منه عن هذه الطائفة إلا خيرا ثم عاد فعاد له | بعد ~~ذلك المرض بأشد ما كان وأتبعه فاذيق ألم ذلك المرض واستمر يشتد عليه بعد ~~ذلك نحو عشرين سنة حتى | مات وهو على حاله ( وسئل ) نفع الله به ما حد ~~التصوف والصوفي ولم سمي بذلك ومتى حدثت هذه التسمية | وما الفرق بين الصوفي ~~وغيره من الفرق المنتمية للصوفية وما الفرق بين التصوف والفقر والزهد وبين ~~| الصوفي والمتصوف والمتشبه ( فأجاب ) بقوله اختلفت عبارة العارفين في حده ~~على أكثر من ألف قول | نظرا إلى شروطه ms546 وآدابه وغاياته وثمراته فحده سيد ~~الطائفة الجنيد رضي الله عنه بأن يكون مع الله بلا | علاقة وبأن يميتك الحق ~~عنك ويحييك به وبأنه ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع وعمل مع اتباع وأبو | ~~محمد رويم بأنه استرسال النفس مع الله على ما يريده وأبو محفوظ معروف ~~الكرخي بأنه الأخذ بالحقائق | واليأس مما في أيدي الخلائق وأبو علي ~~الروذباري بأنه الإناخة على باب الحبيب وإن طرد وأبو محمد الحريري | بأنه ~~التحلي بكل خلق حسن سني والتخلي عن كل خلق دنئ واختلفت عبارتهم في حد ~~الصوفي نظرا لذلك | فحده الجنيد بأنه كالأرض يطرح عليها كل قبيح ولا يخرج ~~منها إلا كل مليح وكان الأستاذ أبو علي الدقاق | شرح ذلك بقوله أحسن ما قيل ~~في هذا الباب قول من قال هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام كنست بأرواحهم | ~~المزابل وأبو محمد سهل بن عبد الله بأنه من صفا من الكدر وتسل عن الكفر ~~وانقطع إلى الله عن البشر | واستوى عنده الذهب والمدر وذو النون بأنهم قوم ~~آثروا الله على كل شيء فآثرهم على كل شيء واختلفوا | أيضا في المنسوب إليه ~~فقيل نسب للصفة التي كانت بمسجد النبي [ & ] لفقراء المهاجرين وقيل إلى ~~الصف | الأول بين يدي الله عز وجل بارتفاع هممهم وإقبالهم على الله بقلوبهم ~~وقيل إلى الصوف لأنه لباسهم غالبا | لكونه أقرب إلى الخمول والتواضع والزهد ~~ولكونه لباس الأنبياء [ & ] وقد جاء أن نبينا | [ & ] كان يركب الحمار ~~ويلبس الصوف وفي حديث مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبيا حفاة عليهم | ~~العباءة يؤمون البيت الحرام وفي آخر يوم كلم الله موسى عليه السلام كان ~~عليه جبة من الصوف وسراويل | & PageV01P233 | من صوف وكساء من صوف وقال ~~الحسن البصري لقد أدركت سبعين بدريا لباسهم الصوف قال اليافعي وهذا | القول ~~الثالث هو المناسب للاشتقاق اللغوي أعني بالنسبة إلى الصوف وقيل أصل هذا ~~الاسم صوفي من | الصفا أو من المصافاة وبين العارف الشهاب السهروردي وقت ~~حدوث هذا الاسم فقال ما حاصله لم يكن | هذا الاسم في زمن رسول الله [ & ] ~~وقال ms547 كان في زمن التابعين ونقل عن الحسن البصري أنه | قال رأيت صوفيا في ~~المطاف فأعطيته شيأ فقال معي أربعة دوانق تكفيني ونحوه ما جاء عن سفيان ~~الثوري | لولا أبو هاشم الصوفي ما عرفت دقائق الرياء وقيل لم يعرف هذا ~~الاسم إلى المائتين من الهجرة لأن من | رأى النبي [ & ] أحق باسم الصحابي ~~لشرفه على كل وصف ومن رأى الصحابة وأخذ عنهم العلم | أحق باسم التابعي لذلك ~~ثم لما بعد عهد النبوة وتوارى نورها واختلفت أيضا الآراء وكدر شرب العلوم | ~~شرب الأهوية وتزعزت أبنية المتقين واضطربت عزائم الزاهدين وغلبت الجهالات ~~وكثف حجابها | وكثرت العادات وتملكت أربابها وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها ~~تفرد طائفة بأعمال صالحة وأحوال | سنية واغتنموا العزلة واتخذوا لنفوسهم ~~زوايا يجتمعون فيها تارة ويغفر دون أخرى أسوة أهل الصفة تاركين | للأسباب ~~مبتهلين إلى رب الأرباب فأثمر لهم صالح الأعمال سني الأحوال وتهيأ صفاء ~~الفهوم لقبول العلوم | وصار لهم بعد اللسان لسان وبعد العرفان عرفان وبعد ~~الإيمان إيمان كما قال حارثة أصبحت مؤمنا | حقا لما كوشف بمرتبة في الإيمان ~~غير ما عهد فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها وإشارات يعهدونها | فحزر ~~والنفوسهم اصطلاحات تشير إلى معارف يعرفونها وتعرب عن أحوال يجدونها فأخذ ~~ذلك الخلف | من السلف حتى صار ذلك رسما مستمرا وخيرا مستقرا في كل عصر ~~وزمان فظهر هذا الاسم بينهم وتسموا | به فالاسم سمتهم والعلم بالله صفتهم ~~والعبادة حليتهم والتقوى شعارهم وحقائق الحقيقة أسرارهم انتهى | وسبقه ~~القشيري في رسالته إلى أكثر من ذلك فإنه قال ما حاصله اعلموا أن المسلمين ~~بعد رسول الله [ & ] | لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى الصحابة إذ ~~لا أفضلية فوقها ثم سمى من أدركهم | التابعين ثم من أدركهم تابعي التابعين ~~ثم تباينت المراتب فقيل لخواص الناس من لهم شدة عناية بأمر | الدين الزهاد ~~والعباد ثم ظهرت البدع وحصل التداعي من الفرق فكل فريق ادعوا أن فيهم | ~~زهدا فانفرد خواص أهل السنة المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون ~~قلوبهم عن طوارق الغفلة | باسم التصوف واشتهر هذا ms548 الاسم لهؤلاء الأكابر قبل ~~المائتين من الهجرة انتهى قال الإمام الشهاب | السهروردي وممن انتمى إلى ~~الصوفية وليس منهم قوم يسمون أنفسهم قلندرية تارة وملامتية أخرى قال | وقد ~~ذكرنا حال الملامتية وإنه حال شريف ومقام عزيز وتمسك بالسنن والآثار وتحقق ~~بالإخلاص | والصدق وليس مما يزعم المفتونون بشيء وأما القلندرية فهم أقوام ~~ملكهم سكر طيبة القلوب حتى خرقوا | العادات وطرحوا التقليد بآداب المجالسات ~~وساحوا في ميادين طيبة القلوب فقلت أعمالهم من الصلاة | والصوم إلا الفرائض ~~ولم يبالوا بتناول شيء من لذات الدنيا المباحة برخصة الشرع وربما اقتصروا ~~على رعاية | الرخصة ولم يطلبوا حقائق العزيمة ومع ذلك يتمسكون بترك الادخار ~~وترك الجمع والاستكثار ولا | يتوسمون بوسم المتقشفين والمتزهدين والمتعبدين ~~وقنعوا بطيب قلوبهم مع الله تعالى ولم يتطلبوا إلى طلب | مزيد سواها والفرق ~~بين الملامتي والقلندري أن الأول بالغ مع تمسكه بأبواب الخير والبر وبذله ~~الجهد في | ذلك وطلب المزيد في كتم العبادة والأحوال حتى ترقى بالعلوم في ~~كل أحواله حتى لا يفطن به والثاني يبالغ | في تحرير العبادات غير متقيد ~~بهيئة ولا يبالي بما يعرف من أحواله أو يجهل وليس رأس ماله إلا طيبة قلبه | ~~وأما الصوفي فهو الذي يضع كل شيء موضعه ويدبر أوقاته وأحواله كلها بالعلم ~~يقيم الخلق مقامه ويقيم أمر | الحق مقامه ويستر ما ينبغي ستره ويظهر ما ~~ينبغي إظهاره كل ذلك مع حضور عقل وصحة توحيد وكمال معرفة | ورعاية صدق ~~وأخلاق ووقع لقوم مفتونين أنهم سموا أنفسهم ملامتية ولينسبوا لبس الصوفية ~~لنسبوا إليهم | وليسوا منهم في شيء بل في غرور وباطل وغلط يتسترون بلبس ~~الصوفية توقيا تارة ودعوى أخرى وبعض | & PageV01P234 | هؤلاء ينهجون منهج ~~أهل الإباحة ويزعمون أن ضمائرهم خلصت إلى الله وأن الترسم بمراسم الشريعة ~~رتبة | العوام وهذا هو عين الإلحاد والزندقة إذ كل حقيقة ردتها الشريعة ~~زندقة وبعضهم يقول بالحلول ويزعمون | أن الله تعالى حل فيهم ويحل في ~~أجسامهم مصطفيها ويسبق إلى فهومهم معنى من النصارى في اللاهوت | والناسوت ~~تعالى الله أن يحل في شيء أو يحل به ms549 شيء ومنهم من يستحل النظر إلى ~~المستحسنات إشارة إلى هذا | الوهم وبعضهم يزعمون أنهم مجبورون على الأشياء ~~لا فعل لهم مع الله ويسترسلون في المعاصي وكل ما تدعو إليه | النفوس ~~ويركنون إلى البطالة ودوام الغفلة والاغترار بالله والخروج من الملة وترك ~~الحدود والأحكام | والحلال والحرام وقد سئل سهل رضي الله عنه عن رجل يقول ~~أنا كالباب لا أتحرك إلا إذا حرك فقال هذا | لا يقوله إلا أحد رجلين إما ~~صديق إشارة إلى أن قوم الأشياء بالله مع أحكام الأصول ورعاية حدود العبودية ~~| وإما زنديق إحالة للإشياء على الله وإسقاطا للوم عن نفسه وانخلاعا عن ~~الدين ورسمه وبعضهم ربما كان ذا ذكاء | وفطنة غريزية ويكون قد سمع كلمات ~~تعلقت بباطنه فيتألف له من باطنه كلمات ينسبها إلى الله تعالى وأنها | ~~مكالمة الله إياه مثل أن يقول قال لي وقلت له وهذا رجل جاهل بنفسه وحديثها ~~وبربه وبكيفية بيان المكالمة | والمحادثة أو عالم بطلان ما يقوله وإنما ~~يحمله هواه على الدعوى بذلك ليوهم أنه قد ظفر بشيء وكل هذا ضلال | وسبب ~~تجريه ما سمعه من كلام بعض المحققين عن مخاطبات وردت عليهم بعد طول معاملات ~~لهم ظاهرة وباطنة | وتمسكهم بأصول القوم من صدق التقوى وكمال الزهد في ~~الدنيا فلما صفت أسرارهم تشكلت في سرائرهم | مخاطبات موافقة للكتاب والسنة ~~مفهوما عند أهله موافقا للعلم ويكون ذلك مناجاة لسرائرهم ومناجاة | سرائرهم ~~إياهم فيثبتون لأنفسهم مقام العبودية ولمولاهم الربوبية فيضيفون ما يجدونه ~~إلى نفوسهم وإلى مولاهم | وهم مع ذلك عالمون بأن ذلك ليس بكلام الله وإنما ~~هو علم حادث أحدثه الله في بواطنهم فطريق الأصحاء | في ذلك الفرار إلى الله ~~تعالى من كل ما تحدث نفوسهم به حتى إذا برئت ساحتهم من الهوى ألهموا في ~~بواطنهم | شيأ ينسبونه إلى الله تعالى نسبة الحادث إلى المحدث لا نسبة ~~الكلام إلى المتكلم ليصانوا عن الزيغ والتحريف | انتهى حاصل كلامه رضي الله ~~عنه وحاصله أن هذا يرجع إلى الإلهام الذي قاله السادة الصوفية أنه حجة | ~~لتوفر قرائن عند ms550 من وقع له تقضي بحقيته وأنه ليس من الخواطر النفسانية في ~~شيء قطعا وخالفهم الفقهاء | والأصوليون فيه لا لإنكاره من أصله كيف والحديث ~~الصحيح إن في أمتي 2 محدثون أو ملهمون | ومنهم عمر رضي الله تعالى عنه بل ~~لئلا يدعيه ويحتج به من ليس من أهله ولأنه لا ثقة بخواطر غير المعصوم فربما ~~| يخطر له في حديث نفسه أنه إلهام وزين له الشيطان ذلك بمخايل يظهرها له ~~فيظن صدقها فيعتقد حقية ذلك | الوارد 5 وفي الحقيقة ليس هو وارد حق وإنما ~~هو حديث نفس وخاطر شيطاني حمله عليه عدم جريانه على قوانين | الاستقامة ~~والقيام بالعبودية على وجهها الأكمل فلما كان للنفس والهوى والشيطان دخل في ~~تزيين ذلك | والتلبيس فيه رأى الفقهاء والأصوليون أن المصلحة للناس ~~المتكلفة بسلامتهم من تغرير الشيطان والوقوع | في هفوة الطغيان قطعهم عن ~~الاحتجاج بالإلهامات وأن ذلك باب يجب سده على الناس لئلا يترتب على فتحه | ~~لهم من المفاسد ما لا يحصى وأما الفرق بين التصوف والفقر والزهد فهو كما ~~قال الإمام الشهاب السهروردي | هو أن التصوف اسم جامع لمعاني الفقر ومعاني ~~الزهد مع مزيد وإضافات لا يكون الرجل بدونها صوفيا وإن | كان زاهدا فقيرا ~~بل قيل نهاية الفقر مع شرفه بداية التصوف قال وأهل الشام لا يفرقون بين ~~الفقراء | والصوفية في قوله عز وجل ^ ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله ~~لا يستطيعون ضربا في الأرض ) ^ الآية والحق | أن بينهما فرقا لأن الفقير ~~متمسك بفقره مؤثر له على الغنى لعلمه بفضائله التي منها أن الفقراء يدخلون ~~الجنة قبل | الأغنياء بخمسمائة عام فهو لملاحظة العوض الباقي معرض عن ~~الحاصل الفاني وهذا عين الاعتلال في | طريق الصوفية لأنه يتطلع إلى الأعواض ~~ولم يترك الغنى إلا لأجلها والصوفي يترك الأشياء لا للأعواض | الموعودة بل ~~للأحوال الموجودة فإنه ابن وقته وأيضا الفقير ترك الحظ العاجل اختيار أمنه ~~وإرادة الاختيار | والإرادة علة في حال الصوفي لأن الصوفي صار قائما في ~~الأشياء بإرادة الله تعالى لا بإرادة نفسه فلا يرى فضيلة في | PageV01P235 ~~| صورة ms551 فقره ولا في صورة غناه وإنما يرى الفضيلة فيما يوقفه الحق فيه ~~ويدخله عليه ويعلم الإذن من الله في الدخول | في الشيء وقد يدخل في صورة ~~سعة مباينة للفقر بإذن من الله فيرى الفضيلة حينئذ في السعة لمكان إذن الله ~~في | ذلك ولا يفسح في السعة والدخول فيها للصادقين إلا بعد أحكامهم علم ~~الإذن وفي هذه مزلة الأقدام وباب دعوى | للمدعين وما من حال يتحقق به صاحب ~~الحال إلا وقد يحكيه راكب الحال ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من | حي عن ~~بينة فإذا اتضح لك معنى الفرق بين الفقر والتصوف وإن كان الفقر أساس التصوف ~~وبه قوامه على | الوصول إلى رتب التصوف على طريقة الفقر لا على معنى أنه ~~يلزم من وجود التصوف وجود الفقر انتهى | والفرق بين الفقر والزهد أن الفقر ~~فيه تحل بمحاسنه كالاطراح والخمول والتمزق وخدمة الفقراء والوجد | والكياسة ~~والرياضة والأدب والتنقي من الأوصاف الذميمة كالكبر والعجب والحسد وهذه قد ~~لا توجد مع | الزهد والحاصل أن محاسن الزاهد بعض محاسن الفقير ومحاسن ~~الفقير بعض محاسن الصوفي وأما بيان الفرق | بين الصوفي والمتصوف والمتشبه ~~فقد بينه السهروردي أيضا بأن طريق الصوفية أوله إيمان ثم علم ثم ذوق | ~~فالمتشبه صاحب إيمان والإيمان بطريق الصوفية أصل كبير قال سيد الطائفة أبو ~~القاسم الجنيد قدس الله سره | التصديق بطريقنا هذا ولاية قال السهروردي لأن ~~الصوفية تميزوا بأحوال عزيزة وآثار مستغربة عند | أكثر الخلق لأنهم مكاشفون ~~بالقدر وغرائب العلوم إشاراتهم إلى عظيم أمر الله والقرب منه والإيمان | ~~بذلك إيمان بالقدرة ولهم علوم ومن هذا القبيل فلا يؤمن بطريقتهم إلا من خصه ~~الله تعالى بمزيد عنايته فالمتشبه | صاحب إيمان والمتصوف صاحب علم لأنه بعد ~~الإيمان اكتسب مزيد علم بطريقهم وصار له في ذلك مواجيد | يستدل بها على ~~سائرها والصوفي صاحب ذوق فللمتصوف الصادق نصيب من حال الصوفي وللمتشبه | ~~الصادق نصيب من حال المتصوف قال وهكذا سنة الله تعالى جارية أن كل صاحب حال ~~له ذوق فيه لا بد أن | يكشف له علم ms552 بحال أعلى مما هو فيه فيكون في حاله ~~الأول صاحب ذوق وفي الحال الذي كوشف به صاحب علم | وبحال فوق ذلك صاحب ~~إيمان ثم قال بعد كلام طويل الصوفي في مقاومة الروح صاحب مشاهدة والمتصوف | ~~في مقاومة القلب صاحب مراقبة والمتشبه في مقاومة النفس صاحب مجاهدة ومحاسبة ~~فتكوين الصوفي بوجود | قلبه وتكوين المتصوف بوجود نفسه والمتشبه لا تكوين ~~له لأن التكوين لأرباب الأحوال والمتشبه مجتهد | سالك لم يصل بعد إلى ~~الأحوال والكل يجمعهم دائرة الاصطفاء في قوله تعالى ^ ( ثم أورثنا الكتاب ~~الذين | اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق ~~بالخيرات بإذن الله ) ^ قال بعضهم الظالم يجزع من | البلاء والمقتصد يصبر ~~عند البلاء والسابق يتلذذ بالبلاء وقال بعضهم الظالم يعبد على الغفلة ~~والعادة والمقتصد | يعبد على الرغبة والرهبة والسابق يعبد على الهيبة ~~والمنة وقال بعضهم الظالم صاحب الأقوال والمقتصد | صاحب الأفعال والسابق ~~صاحب الأحوال وكل هذه الأقوال قريبة التناسب من حال الصوفي والمتصوف | ~~والمتشبه وكلهم من أهل الفلاح والنجاح والمتشبه بالصوفية ما اختار التشبه ~~بهم دون غيرهم من الطوائف إلا | لمحبته إياهم وهو على قصوره عن القيام بما ~~هم فيه يكون معهم لموضع إرادته ومحبته وقد ورد عنه [ & ] أنه قال | المرء ~~مع من أحب فقال أبو ذر يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع يعمل ~~كعملهم قال أنت يا أبا ذر | مع من أحببت قال فإني أحب الله ورسوله قال فإنك ~~مع من أحببت قال الشهاب السهروردي جاء فتى إلى | الشيخ أحمد الغزالي ابن ~~أخي حجة الإسلام يريد منه أن يلبسه الخرقة فأرسله إلى شيخنا أي والظاهر | ~~أنه عمه أبو النجيب ليذكر له معنى الخرقة فجاء إليه فذكر للمتبدى شروطها ~~وآدابها وحقوقها فجبن | الرجل عن ذلك ورجع للغزالي فاستحضره وقال له ما ~~ذكرته صحيح ولكن إذا ألزمنا المبتدئ بذلك نفر وعجز | عن القيام به فنحن ~~نلبسه الخرقة حتى يتشبه بالقوم ويتزيا بزيهم فيقر به ذلك من مجالسهم ~~ومحافلهم فببركة | مخالطته بهم ونظره إلى أحوال القوم ومسيرهم يحب ms553 أن يسلك ~~بذلك مسلكهم ويصل بذلك إلى شيء من | أحوالهم قال الشهاب السهروردي فالمتشبه ~~الحقيقي له إيمان بطريق القوم وعمل بمقتضاه وسلوك واجتهاد | لأنه صاحب ~~مجاهدة ومحاسبة كما مر ثم يصير متصوفا صاحب مراقبة ثم يصير صوفيا صاحب ~~مشاهدة فإما من | & PageV01P236 | لم يقصد أوائل مقاصدهم بل هو على مجرد ~~تشبه ظاهر من ظاهر التشبه والمشاركة في الزي والصورة دون السيرة | والصفة ~~فليس متشبها بالصوفية لأنه غير محاك لهم في الدخول في بداياتهم فإذا هو ~~متشبه بالمتشبه يعزى إلى | القوم بمجرد لبسه ومع ذلك هم القوم لا يشقى بهم ~~جليسهم وقد ورد من تشبه بقوم فهو منهم ( وسئل ) رضي الله | عنه عن قوم من ~~الفقهاء ينكرون على الصوفية إجمالا أو تفصيلا فهل هم معذورون أم لا ( فأجاب ~~) بقوله ينبغي | لكل ذي عقل ودين أن لا يقع في ورطة الإنكار على هؤلاء ~~القوم فإنه السم القاتل كما شوهد ذلك قديما وحديثا | وقد قدمنا صحة قصة ابن ~~السقاء المنكر على ولي الله فأشار له أنه يموت كافرا فشوهد عند موته بعد ~~تنصره لفتنته | بنصرانية أبت منه إلا أن يتنصر مستقبل الشرق وكلما حول ~~للقبلة يتحول إلى الشرق حتى طلعت روحه | وهو كذلك وإنه كان أوجه أهل زمانه ~~علما وذكاء وشهرة وتقدما عند الخليفة فحلت عليه الكلمة بواسطة | إنكاره ~~وقوله عن ذلك الولي لأسألنه مسئلة لا يقدر على جوابها وتقدم أيضا أن الإمام ~~أبا سعيد بن أبي عصرون | إمام الشافعية في زمنه صدر منه لذلك الولي نوع قلة ~~أدب فوعده بأن يغرق في الدنيا إلى أذنيه فولاه نور الدين | الشهيد الأوقاف ~~بدمشق وكان كذلك وأن إمام العارفين وتاج الخلفاء الوارثين محيي الدين عبد ~~القادر | الجيلاني رضي الله تعالى عنه وهؤلاء الثلاثة جاءوا للولي معا فوقع ~~للأولين ما ذكر وأما الشيخ عبد القادر لما | تأدب معه دعا له ووعده ~~بالولاية بل القطبية وأن قدمه سيصير على عنق كل ولي لله لي فانظر شؤم قلة ~~الأدب | وفائدة الأدب والاعتقاد وجاء عن المشايخ العارفين والأئمة الوارثين ~~أنهم ms554 قالوا أقل عقوبة المنكر على | الصالحين أن يحرم بركتهم قالوا ويخشى ~~عليه سوء الخاتمة نعوذ بالله من سوء القضاء وقال بعض العارفين من | رأيتموه ~~يؤذي الأولياء وينكر مواهب الأصفياء فاعلموا أنه محارب لله مبعد مطرود عن ~~حقيقة قرب الله | وقال الإمام المجمع على جلالته وإمامته أبو تراب النخشبي ~~رضي الله عنه إذا ألف القلب الإعراض عن الله | صحبته الوقيعة في أولياء ~~الله تعالى وقال الإمام العارف شاه بن شجاع الكرماني ما تعبد متعبد بأكثر ~~من | التحبب إلى أولياء الله لأن محبتهم دليل على محبة الله عز وجل وقال ~~أبو القاسم القشيري قبول قلوب المشايخ | للمريد أصدق شاهد لسعادته ومن رده ~~قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ذلك ولو بعد حين ومن خذل | بترك حرمة ~~الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا يخطئ انتهى ويكفي في عقوبة المنكر على ~~الأولياء قوله | [ & ] في الحديث الصحيح من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ~~أي أعلمته أني محارب له ومن حارب الله لا يفلح أبدا وقد قال العلماء لم ~~يحارب الله عاصيا إلا المنكر على الأولياء وآكل الربا وكل منهما يخشى عليه ~~خشية قريبة | جدا من سوء الخاتمة إذ لا يحارب الله إلا كافرا وحكى اليافعي ~~قدس سره عن عصريه الشيخ الإمام عبد العزيز | الديريني أنه أدركه المغرب وهو ~~في حاجة فصلاه ورأى فقيها يلحن في قراءته فعزم الشيخ على الإقامة عنده | ~~ليعلمه فلما سلم قال له يا عبد العزيز الحق حاجتك فإن من هي عنده يريد ~~السفر وما عليك من هذا اللحن الذي | سمعته والتعليم الذي نويته فركبت فلما ~~وصلت لمن عنده تلك الحاجة رأيته عازما على السفر ولو تأخرت | لحظة فاتني ~~وذكر اليافعي أن جماعة من الفقهاء أنكروا على جماعة من الصوفية لحنهم في ~~مواجيدهم فأعادوا تلك | الكلمات في الحال وأعربوها بوجوه من الإعراب ثم ~~أنشدوا عقيب ذلك شعرا : | # % لحنها معرب وأعجب من ذا % % أن إعراب غيرها ملحون % # وقال بعض المشايخ لبعض الفقهاء المنكر عليه فعرض له أسد فمنعه منه ms555 ~~اشتغلتم باصطلاح الظاهر فخفتم الأسد | واشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد ~~وقال آخر لمن أنكر عليه قراءته إن كنت لحنت في قراءة القرآن فقد | لحنت أنت ~~في الإيمان وذلك أنه لما أنكر عليه وخرج قصده السبع فخشي عليه من جوفه لضعف ~~إيمانه وقلة | يقينه بالله إذا لسبع كلب من الكلاب ودابة من دواب البر لا ~~يتحرك شيء منها إلا بإذن رب الأرباب ووقع | لصوفي أنه دخل بلد أفتخلف فقيها ~~عن زيارته فسأله أهلها أن يغاثوا لشدة ما عندهم من الجدب فقالوا سلوا ~~فقيهكم | فإن سقيتم بدعوته زرته فسالوه فقال لا أسألوه هو فإن سقيتم بدعائه ~~زرته فرجعوا إليه فدعا فسقوا في الحال | فجاء فزاره ومما يلجئك على ~~اعتقادهم ما جاء عن أبي الحسن النووي أنه وأصحابه رموا بالزندقة وسعى | & ~~PageV01P237 | بهم إلى الخليفة فأما الجنيد فتستر بالفقه فإنه كان يفتي على ~~مذهب أبي ثور صاحب الشافعي رضي الله تعالى | عنهما فجئ بهم وبسط لهم النطع ~~لتضرب أعناقهم فبادر النووي فقال له السياف ولم تبادر للقتل فقال لأوثر | ~~أصحابي بحياة ساعة لإنا قوم بنينا مذهبنا على الإيثار فأنهى الأمر إلى ~~الخليفة فعجب من ذلك وأرسل له قاضيه | فسأله عن مسائل مشكلة فالتفت عن ~~يمينه وعن يساره ثم أطرق ثم تكلم عليها بما يشفي الصدور فرجع القاضي | وهو ~~يقول إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض صديق فأطلقوهم وسئل رضي الله ~~تعالى عنه عن ذلك | الالتفات فقال سألت عنها ملك اليمين فقال لا أعلمها ثم ~~ملك الشمال فقال كذلك فسألت قلبي فأخبرني عن ربي | بما أجبت به وكان هذا ~~لشدة إشكالها وإلا فالنووي من أئمة علماء الظاهر أيضا رضي الله عنه ونفعنا ~~بسائر | الأولياء والعارفين فإنا نعتقدهم ونحبهم ومن أحب قوما حشر معهم حقق ~~الله لنا الدخول في أعدادهم في الدنيا | والآخرة آمين ( وسئل ) نفع الله به ~~ما معنى توحيد الصوفية الموهم للحلول والاتحاد الموجب لكثير من | الفقهاء ~~الاعتراض عليهم بذلك وتشديد النكير عليهم في جميع تلك المسالك حتى بالغ ~~كثير منهم بالتكفير ms556 | حقيقة أو للتنفير ( فأجاب ) بقوله اعلم وفقني الله ~~وإياك لمرضاته وأدخلنا تحت حيطة الصفوة من أوليائه | ليتجلى علينا عرائس ~~هباته أن توحيد الله تعالى باللسان العلمي المقرر في كتب أئمة الكلام القول ~~فيه مشهور | عند من مارس ذلك الفن وأطلع على دقائقه وأحاط بما فيه من ~~العويصات والشبه والإيرادات وأجوبتها ومن | ثم كان هذا العلم في الحقيقة ~~أشرف العلوم إذ هي تشرف بشرف معلومها وأفضلها إذ معرفة الله تعالى والنظر | ~~المؤدي إليها هما أول الواجبات العينية وأساس جميع الفروض وغيرها وسائر ~~أصول الشريعة وفروعها | وأما التوحيد بالأحوال الشهودية والمواجيد ~~العرفانية فهو حال أئمة التصوف الذين أتحفهم الله بما لم يتحف | به أحد ~~سواهم لأن أهل ذلك العلم ليس لهم من الحضور مع الحق وآثار شهود صفاته ~~وحقائق تجلياته في جميع | أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم ما لأئمة الصوف ~~الغارقين في بحار شهود التوحيد الواقفين مع الله تعالى على قدم | الصدق ~~والتجريد والمتخلين عما سواه على غاية الكمال والتفريد فتوحيدهم هو الذي ~~عليه المعول وحالهم هو | الحال الأكمل الذي ليس لهم عنه محول بل هم دائما ~~في ظله الظليل لا براح لهم عن الحضرة الشهودية ولا شاغل | لهم عن استجلاء ~~الحقائق الوجود ليتعرفوا بها حكم الأقضية وحقائق القدرة وآثار صفات الجلال ~~والجمال | ومن ثم قال بعض محققيهم فارقا بينهم وبين علماء الكلام أولئك قوم ~~اشتغلوا بالاسم عن المسمى ونحن قوم اشتغلنا | بالمسمى عن الاسم ولذلك تجد ~~أولئك لا شهود لهم ولا استحضار بل قلوبهم مملوءة بشهود الأغيار مستغرقة في ~~| الشهوات وإن فرض أن لهم استحضارا فهو مقصور على حالة استحضار شيء من ~~علمهم على أن هذا للنادر منهم | وأما أكثرهم فهم لا يستحضرون إلا الألفاظ ~~ومعانيها فحسب دون أمر زائد على ذلك وقد شرحوا محققوا | الصوفية توحيدهم ~~الذي اختصوا به بعبارات مختلفة هي في الحقيقة مؤتلفة من أحسنها قول إمام ~~العلوم الظاهرة | والباطنة المجمع على جلالته وأمامته في الطريقين أبي ~~القاسم القشيري قدس الله سره وروحه ونور ضريحه | فارقا بين توحيد الصوفية ~~وتوحيد ms557 غيرهم توحيد العبد لربه على مراتب توحيد له بالقول والوصف بأن يخبر ~~عن | وحدانيته وتوحيد له بالعلم وهو أن يعلمه بالبرهان على وحدانيته وتوحيد ~~له بالمعرفة وهو أن يعرفه بالبيان كما | علمه بالبرهان والبيان أجلى من ~~البرهان ففي حال معرفته بالبيان لا يفتقر إلى نظره ولا إلى تذكر نظره وليس ~~| بضروري علمه ولكنه كالضروري في أنه أقوى حالا مما كان وقد تسمى هذه ~~الحالة الإلهام وإنما يصح ذلك | إذا ترقى إلى هذه الصفة عن العلم البرهاني ~~بقوة الحال ثم توحيد من حيث الحال يشهده واحد أو حال الشهود | ليس له ~~الرؤية ولكنه كالرؤية كما قال [ & ] اعبد الله كأنك تراه وهذه هي حالة ~~المشاهدة التي أشار إليها | القوم بتوالي التجلي على قلبه فصار كالعيان ~~حاله ومن أهل التوحيد من يشهد له الحادثات بجملتها بالله تعالى | بظهورها ~~فيشهدها به سبحانه تجري عليها أحكامه وتظهر فيها أفعاله ومن أهل التوحيد من ~~يوجد من حيث | التنزيه فهؤلاء قالوا الحق وراء ما أدركه الخلق بأفواههم ~~وأحاطوا به بعلومهم وأشرفوا عليه بمعارفهم | & PageV01P238 | قالوا وكل من ~~كوشف بشيء فعلى قدر قوته وضعفه قالوا والقوم الذين كوشفوا بالحقيقة أو ~~شاهدوا الحق | واحتفظوا بشواهدهم عن شهود الحق أو استمسكوا في عين الجمع أو ~~ليس يشهدون إلا الحق أو ليس يخشون | إلا الحق أو هم محوا في حق الحق أو ~~مصطلون فيه بسلطان الحقيقة أو تجلى لهم الحق بجلال الحق وغير هذا | إلى آخر ~~ما عبر عنه معبر أو أخبر عنه مخبر أو أشار إليه مشير أو أدركه فهم أو انتهى ~~إليه علم أو حضره بالتفصيل | ذكر فهم شواهد الحق وهو حق من الحق ولكنه ليس ~~بحقيقة الحق فإن الحق منزه عن الإدراك والإحاطة | والإشراق قالوا وكلما يدل ~~على خلق أو جار على الخلق فذاك مما يليق بالخلق والحق مقدس عن جميع ذلك | ~~انتهى حاصل كلام القشيري وهو لاسيما آخره أوضح عاضد وأقوى شاهد على حقيقة ~~توحيد القوم السالمين | من المحذور واللوم وعلى أنه الغاية القصوى في ~~التوحيد والحقيقة العليا ms558 في المعرفة والتنزيه والتمجيد | فشرفهم بذلك وإياك ~~أن تقع في ورطة الاعتراض عليهم فتتسابق أسهم القواطع إليك فإنهم برآء من ~~ذلك | منزهون عنه إذ هم أكمل الخلق عقلا ومعرفة فكيف يتوهمون ما هو بديهي ~~البطلان وبيان ذلك أن الاتحاد | بعدما قام من البراهين المقررة في كتب ~~الحكمة والكلام على امتناع اتحاد الاثنين هو يستلزم كون الواجب هو الممكن | ~~وعكسه وذلك محال بالضرورة وأما الحلول فلوجوه الأول أن الحال في الشيء ~~يفتقر إليه في الجملة سواء كان | حلول جسم في مكان أو عرض في جوهر أو صورة ~~في مادة كما هو رأي الحكماء أو صفة في موصوف والافتقار | إلى الغير ينافي ~~الوجوب ومن ذلك حلول الامتزاج كالماء في الورد فإنه من خواص الأجسام وهي ~~مفتقرة إلى | الغير الثاني أن الحلول في الغير أن لم يكن صفة كمال وجب نفيه ~~عن الواجب وإلا لزم كون الواجب مستكملا | بالغير وهو باطل الثالث لو حل في ~~جسم على ما زعم بعض الملحدين الذين لا عقول لهم ولا دين فأما أن يحل في | ~~جميع أجزائه فيلزم الانقسام أو في جزء منه فيكون أصغر الأشياء وكلاهما باطل ~~بالضرورة والاعتراف | والأدلة على ذلك كثيرة محل بسطها كتب الكلام وإذا بان ~~واتضح بطلان الحلول والاتحاد وامتناعها على | الذات فكذا على الصفات ~~لاستحالة انتقال صفة الذات المختصة بها إلى غيرها فرأس القائلين بها ~~النصارى | وبعض المنتسبين إلى الإسلام كغلاة الشيعة قالوا لا يمتنع ظهور ~~الروحاني في الجسماني كجبريل في صورة | دحية وكالجني في صورة إنسي وحينئذ ~~فلا يبعد أن يظهر الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون | علوا ~~كبيرا في صورة بعض الكاملين وأولى الناس بذلك علي وأولاده الذين هم خير ~~البرية رضي الله عنهم | وأطالوا في هذه النزهات البديهية البطلان لكن لفساد ~~عقولهم حتى صاروا كالأنعام بل هو أضل سبيلا راجت | عليهم حتى حسبوا أنهم ~~على حق فزلوا وأزلوا وضلوا وأضلوا وكفرتهم يزعمون أنهم من عداد الصوفية | ~~وليسوا كما زعموا بل هم من عداد الحمقاء الذين لا يدرون ms559 ما يقولون ولا يعون ~~ما يزعمون فهم أضل من الحيوان | وأحمق من الفراش التي ترمي نفسها إلى ~~النيران ومن جملة خرافاتهم وكذبهم وجهالاتهم قولهم أن السالك | إذا أمعن في ~~سلوكه وخاض لجة الوصول يحل الله سبحانه وتقدس عن مرية المفترين فيه كما تحل ~~النار في الجمر | بحيث لا يتمايز أو يتحد بحيث لا اثنينية ولا تغاير وصح أن ~~يقول هو أنا وأنا هو وحينئذ يرتفع الأمر والنهي | ويظهر من الغرائب ~~والعجائب ما لا يصح أن يكون من البشر وفساد هذا كالذي قبله غنى عن الإيضاح ~~| والبيان فذكره استطراد وإنما الذي ينبغي أن يعتني بتحقيقه وتحريره وحفظه ~~وتقريره هو أن ما وقع في | كلمات بعض المتقدمين والمتأخرين من أئمة الصوفية ~~مما يوهم حلولا واتحادا ليس مرادهم ذلك بالنسبة | لأحوالهم واصطلاحهم ومن ~~ثم قال العلامة المحقق زمام المتأخرين في العلوم الحكمية والنقلية السعد | ~~التفتازاني أن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى أي إلى مرتبة من قربه ~~وشهوده وفي الله تعالى أي وفي | بلوغ رضاه وما يؤمله من حضرته العلية ~~يستغرق في بحار التوحيد والعرفان بحيث تضمحل أي باعتبار الشهود | لا ~~الحقيقة ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في ~~الوجود إلا الله تعالى قال وهذا هو | الذي يسمونه الفناء في التوحيد وإليه ~~يشير الحديث الإلهي لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه | فإذا ~~أحببته كنت سمعه يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها الحديث ~~وحينئذ ربما يصدر | PageV01P239 | عن الولي عبارات تشعر بالحلول أو الاتحاد ~~لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وبعد الكشف عنها بالمثال قال | ونحن على ~~ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف أن طريق الفناء فيه ~~العيان دون | البرهان قال وهنا مذهب ثان يوهم ذلك وليس منه أيضا وهو أن ~~الواجب هو الوجود المطلق وهو واحدة لا | كثرة فيه أصلا وإنما الكثرة في ~~الإضافات والتعينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في الحقيقة واحد ~~| يتكرر على ms560 مظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في البواطن لا بطريق الانقسام ~~فلا حلول هنا ولا اتحاد لعدم | الاثنينية والغيرية انتهى كلام السعد رحمه ~~الله تعالى وبه يعلم أن ما يقع من كلمات القوم لا سيما ابن عربي وابن | ~~الفارض وأتباعهما رحمهم الله تعالى ونفع بهم في حضرات التوحيد منزل على ما ~~ذكره السعد رحمه الله ولبعض | أئمة المتأخرين من تلامذة مولانا عبد الرحمن ~~الجامي المشهور في كتابه الذي سماه المتمم به ما كنى به عن نسخة | النفحات ~~وهو مولانا علاء الدين محمد بن المؤمن الإبيبزي بتحتانية ممدودة وكسر باء ~~موحدة تحتانية وزاي | من أجل تلامذة مولانا سعد الدين الكازورى من أجل ~~أساتذة الطريقة العلية السالمة من كدورات جهلة | الصوفية وهي طريقة ~~النقشبندية أنه قال في الريحانة الثانية منه ريحانة ذكر الاباه معنى لا إله ~~إلا الله أن الذكر | ثلاث مراقب في السلوك ففي الأولى يقدر لا معبود إلا ~~الله وفي الثانية التي هي مرتبة السير إلى الله يقدر لا مقصود | إلا الله ~~وفي المرتبة الثالثة وهي السير في الله وهي مقام المنتهين يقدر لا موجود ~~إلا الله فهو ما لم ينته السالك في السير | في الله وذكر لا موجود إلا الله ~~فهو كفر صريح أي ربما أدى إليه كما لا يخفى فأطلقه مبالغة في الزجر ~~والتنفير لمن | يدعى هذه المرتبة بالباطل فتأمله ووفاة صاحب الريحانة سنة ~~ثمان وثلاثين وتسعمائة ووفاة علاء الدين سنة | اثنين وتسعين وثمانمائة ~~ووفاة الكازورى سنة ستين وثمانمائة فاحذر من الإنكار فإنه يوقع المنكر في ~~العثار | وكن محسن الإعتقاد على غاية من الازدياد فإن المنكر محروم ~~والمتعنت مذموم والحق أحق أن يتبع والباطل | عن هؤلاء الأئمة قد اندفع ~~أدخلنا الله تحت ألويتهم الطاهرة من الريب الظاهرة على سائر الرتب فإننا ~~نعتقدهم | ونحبهم ومن أحب قوما فهو يحشر معهم ( وسئل ) نفع الله به بما ~~لفظه ما تقولون في ابن عربي هل هو على طريقة | الهدى أم نهج الردى وهل صح ~~تكفيره أو لا وهل قال أحد أنه على الصواب ms561 أو لا أوضحوا الجواب وأوضحوا | ~~لنا حاله فإنه تكاثرت الأقوال فيه ولم ندر الصحيح من السقيم ( فأجاب ) رضي ~~الله عنه بقوله الشيخ محيي الدين | ابن عربي رحمه الله ورضي عنه إمام جمع ~~بين العلم والعمل كما اتفق على ذلك من يعتد به كيف وقد ذكر بعض | المنكرين ~~في ترجمته أنه كان وصل لمرتبة الاجتهاد وحينئذ فإسلامه متيقن وكذلك علمه ~~وعمله وزهادته | وورعه ووصوله في الاجتهاد في العبادة إلى ما لم يصل إليه ~~أكابر أهل الطريق وإذا تقرر أن هذا كله معلوم من | حاله فالأصل بقاؤه عليه ~~إلى أن مات فلا يجوز الإقدام على تنقيصه بمجرد التهور والتخيلات التي لا ~~مستند لها | يعتد به بل يستصحب ما علم من إسلامه ومعارفه وعلومه هذا ما ~~يتعلق بذلك وأما الكتب المنسوبة له فالحق | أنه واقع فيها ما ينكر ظاهره ~~والمحققون من مشايخنا ومن قبلهم على تأويل تلك المشكلات بأنها جارية على | ~~اصطلاح القوم وليس المراد منها ظواهرها قال بعض المحققين من مشايخ مشايخنا ~~مع اعتقادي فيه المعرفة | الكبرى والنزاهة العظمى لو رأيته للمته وقلت له ~~قد أودعت في كتبك أشياء كانت سببا لضلال كثيرين من | الجهال بطريقتك ~~واصطلاحك فإن أكثر الناس ليس لهم من الكلام إلا ظاهره وظاهر تلك الكلمات | ~~كفر صريح ارتبك فيه أقوام اغتروا بكلامك ولم يدروا أنه جار على اصطلاحك ~~فليتك أخليت تلك الكتب | عن الكلمات المشكلة انتهى حاصل ما قاله ذلك المحقق ~~وهو كلام حسن وإن فرض أن للشيخ عذرا في | ذكرها غيرة على طريقتهم أن ~~ينتحلها الكذابون لأن هذا لو فرض وقوعه كان أخف مما ترتب على | ذكر تلك ~~الكلمات من زلل كثير بسببها ولقد رأيت ممن ضل بها من يصرح بمكفرات أجمع ~~المسلمون | على أنها مكفرات ومع ذلك يعتقدها وينسبها لابن عربي ولقد كذب في ~~ذلك وافترى فإن ابن عربي | برئ من ذلك باعتبار ما علم واستقرى من حاله ~~والحاصل أنه يتعين على كل من أراد السلامة لدينه أن | لا ينظر في تلك ~~المشكلات ولا يعول عليها ms562 سواء قلنا أن لها باطنا صحيحا أم لا وأن لا يعتقد ~~في ابن عربي | PageV01P240 | خلاف ما علم منه في حياته من الزهد والعبادة ~~الخارقين للعادة وقد ظهر له من الكرامات ما يؤيد ذلك منها | ما حكاه صاحب ~~القاموس أنه لما فرغ من تأليف كتابه الفتوحات المكية جعله وهو ورق مفرق على ~~ظهر | الكعبة فمكث سنة لم تطير الريح منه ورقة ولا وصلت إليه قطرة مطر مع ~~كثرة أمطارها ورياحها فسلامة | تلك الأوراق من المطر والريح مع مكثها سنة ~~على السطح من الكرامات الباهرة الدالة على إخلاصه في تأليفه | يقتضي ~~التضليل كقوله بإسلام فرعون لأن هذا لا يقتضي كفرا وإنما غايته أنه خطأ في ~~الاجتهاد وهو غير قادح | في صاحبه إذ كل من العلماء مأخوذ من قوله ومردود ~~عليه إلا المعصومين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب | وإليه المرجع ~~والمآب وقد تم الكتاب بعون الملك الوهاب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم وصلى الله على | سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما ~~إلى يوم الدين آمين . | # % يقول مصححه راجي عفو ربه العلى % % محمد كامل بن محمد الأسيوطي الأزهري ~~% # يا من بنعمته تتم الصالحات وبكريم فضله تنشر البركات نسألك الهداية لحمدك ~~وإن كنا عاجزين عن الخوض | في لجج بحره المتلاطم والمعونة على شكر آلائك ~~وإن جلت عن الدخول تحت مراتب العد المتعاظم ونستجدي | منك وافر الصلاة وعلي ~~التسليمات على سيدنا محمد أفضل المخلوقات الآتي في منطقه بالآيات البينات ~~وعلى | آله وصحبه أولى المكرمات ومن اتبع سبيلهم وارتشف من سحب معاليهم ~~طلهم ( أما بعد ) فقد تم | بحمده تعالى طبع كتاب الفتاوى الحديثية لبقية ~~المجتهدين وخاتمة المحدثين من أحيا بتأليفه رميم التحقيقات | وشيد بصنعه ~~معالي الفضل المندرسات شيخ الإسلام والمسلمين الشيخ أحمد شهاب الدين بن حجر ~~| الهيتمي لا زالت سحائب الغفران تمطر قبره الكريم ولا برح يبزغ من شموس ~~عرفانه كل آونة ساطع | نفع عميم وهو كتاب حوى من الفوائد الحديثية وغرائب ~~تفسير الآى القرآنية وحل مشكلات كلام | أهل العرفان ومن ms563 نال من صفاء النفس ~~ورسوخ القدم في التصوف كل إتقان ما يبهر العقل بصفاء | أنواره ويخلص للروح ~~عند تبلج أسراره لم يحذ حذو مسلكه الشريف ناسج من برود الفضل حله | ولم ~~يترك لناظره من أسقام الجهل في هذه الفنون عله فهو لمؤلفه من آيات التحقيق ~~الدامغة لأباطيل | خفاء ذكره المعلنة بعظيم محله وكبير قدره وقد تحلت طرره ~~ووشيت غرره بكتاب الدرر المنتثره | في الأحاديث المشتهرة لواسطة عقد ~~المحدثين وبيت قصيدة المتأخرين من يكفي اسمه عن | التنويه بشأنه وتلوح من ~~تباشير ذكره آيات عرفانه شيخ الإسلام والمسلمين جلال الدين السيوطي | وهذان ~~الكتابان وإن عزت نسخهما وكادت يد التبديل تعدم روحهما ولكن لخلوص نية | ~~مؤلفيهما وصدق عزيمتيهما قيض الله من كبرت في الخير رغبته وصدقت في حب نشر ~~المنافع نيته | فاحضر ما عثر عليه من صحيح النسخ وما طالت يد جلبه وفي ~~الصحة قدمه | رسخ وبذلت غاية الجهد في تصحيحه وتدبره وتنقيحه فجاء بحمد ~~الله تقربه | عين الناظر وتنشرح به الروح والخاطر وذلك بمطبعة التقدم | ~~العلمية بمصر المحمية بجوار سيدي أحمد الدردير قريبا من | الجامع الأزهر ~~المنير وذلك في أوائل شهر | ربيع الثاني سنة 1346 هجرية على | صاحبها أفضل ~~الصلاة | وأزكى التحية | آمين . # # PageV01P241 ms564