######OpenITI# #META# ad: 974 #META# ndata: الفتاوى A1557AFB آمين . #META# auth: ابن حجر الهيتمي #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي. ¶ المؤلف: أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي. ¶ المحقق: ¶ الطبعة: مصطفى الحلبي الطبعة الثانية ¶ وطبعة دار المعرفة مصورة عن طبعة مصطفى الحلبي الثانية ¶ عدد الأجزاء: ¶ دار النشر: ¶ سنة النشر: ¶ مصدر الكتاب: ملتقى أهل الحديث ¶ www.ahlalhdeeth.com ¶ [ ترقيم الكتاب غير موافق للمطبوع، ولكن ما بين <> رقم الصفحة الموافقة للمطبوع] ¶ فلا تنسونا من دعوة صالحة بظهر الغيب. ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# المؤلف: أحمد شهاب الدين بن حجر الهيتمي المكي. #META# higrid: 974 #META# Lng: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس #META# idx: 1 #META# الكتاب: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي. #META# مصدر الكتاب: ملتقى أهل الحديث #META# authno: 479 #META# cat: الفتاوى #META# bkid: 34350 #META# max: 781 #META# authinf: ابن حجر الهيتمي (909 - 974 ه = 1504 - 1567 م) ¶ أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس: فقيه باحث مصري، مولده في محلة أبي الهيتم (من إقليم الغربية بمصر) وإليها نسبته. ¶ والسعدي نسبة إلى بني سعد من عرب الشرقية (بمصر) تلقى العلم في الأزهر، ومات بمكة. ¶ له تصانيف كثيرة، منها ¶ (مبلغ الأرب في فضائل العرب - ط) ¶ (الجوهر المنظم - ط) رحلة إلى المدينة، ¶ (الصواعق المحرقة على أهل البدع والضلال والزندقة - ط) ¶ (تحفة المحتاج لشرح المنهاج - ط) في فقه الشافعية، ¶ (الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان - ط) ¶ (الفتاوى الهيتمية أربع مجلدات، و (شرح مشكاة المصابيح للتبريزي - خ) ¶ (الإيعاب في شرح العباب - خ) ¶ (الإمداد في شرح الإرشاد للمقري) ¶ (شرح الأربعين النووية - ط) ¶ (نصيحة الملوك) ¶ (تحرير المقال في آداب وأحكام يحتاج إليها مؤدبو الأطفال - خ) ¶ (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل - خ) [ثم طبع] ¶ (خلاصة الأئمة الأربعة - خ) في دمشق 14 ورقة ¶ (المنح المكية - خ) في شرح همزية البوصيري، رأيته في مكتبة الفاتيكان (1574 عربي) ¶ (المنهج القويم في مسائل التعليم - ط) شرح لمقدمة الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بن فضل الحضرمي. ¶ (الدرر الزاهرة في كشف بيان الآخرة - خ) رسالة، عندي (ضمن مجموعة) ¶ (كف الرعاع عن استماع آلات السماع - ط) ¶ (الزواجر عن اقتراف الكبائر - ط) ¶ (تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات - خ) رسالة لطيفة كتبت سنة 950 في الرباط (آخر المجموع 2262 كتاني ¶ (المنح المكية - ط) شرح لهمزية البوصيري. ¶ نقلا عن «الأعلام» للزركلي #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# iso: الفتاوي الحديثيه لابن حجر الهيتمي ط الحلبي #META# bk: الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ط الحلبي) #META# bkord: 8517 #META# archive: 23 #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# comp: 1 #META# الطبعة: مصطفى الحلبي الطبعة الثانية #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-09-30 #META#Header#End# ### | AUTO الفتاوى الحديثية للإمام # ابن حجر الهيتمي المكي # 908 ه -974 ه # رحمه الله تعالى PageV01P001 ~~<3> # {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} # قرآن كريم # بسم الله الرحمن الرحيم . # الحمد لله وحده والصلاة والسلام على سيدنا محمد الموصوف بأنه لا نبي بعده ~~، وعلى آله وصحبه ومحبيه وحزبه . # وبعد فهذه ### | AUTO الفتاوى الحديثية التي هي ذيل للفتاوى الفقهية للإمام الأعلم ~~والمقتدى الأفخم إمام الوقت في الحديث ، وحائز قصب الفضل في القديم والحديث ~~، شيخ الإسلام والمسلمين وبركة العلماء العالمين " الشيخ أحمد شهاب الدين ~~بن حجر الهيتمي المكي " والى الله عليه رحمته وغفرانه وأجزل عليه إحسانه آمين . # أما بعد : فهذه خاتمة المسائل المنثورة التي ليس لها تعلق بباب من ~~الأبواب السابقة . ### | AUTO مطلب قراءة سورة الإخلاص . # مسألة : سئل نفع الله بعلومه المسلمين ، عن قراءة سورة الإخلاص مائة مرة ~~فهل ورد لذلك القدر ثواب بخصوصه أم لا فقد علمنا كما أحاط به علم سيدي أن ~~فضل {قل هو الله أحد} لا يخفى على أحد ولكن مقصود السائل هل ورد في ذلك ~~القدر حديث # بخصوصه ؟ . # فأجاب : فسح الله في مدته بقوله : نعم ، ورد في ذلك صواب بخصوصه منه ما ~~أخرجه ابن # عدي والبيهقي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه # قال : " من قرأ قل هو الله أحد مائة مرة غفر الله له خطيئة خمسين عام ما ~~اجتنب خصالا # أربعة : الدماء ، والأموال ، والفروج ، والأشربة " . ومنها ما أخرجه ~~الطبراني عن فيروز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قرأ قل هو ~~الله أحد مائة مرة في الصلاة وغيرها كتب الله له براءة من النار " . وأخرج ~~البيهقي عن أنس مرفوعا " من قرأ قل هو الله أحد " PageV01P002 # < 4>في يوم مائة مرة غفر الله له ذنوب مائتي سنة " ، وابن عدي والبيهقي عن ~~أنس مرفوعا أيضا " من قرأ في يوم قل هو الله أحد مائتي مرة كتب الله له ~~ألفا وخمسمائة حسنة إلا أن يكون عليه دين " . وابن نصر عن أنس مرفوعا ms001 أيضا ~~: " من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة " . ~~والخرائطي في فوائده عن حذيفة مرفوعا : " من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة ~~فقد اشترى نفسه من الله " . والله # سبحانه أعلم بالصواب . PageV01P003 ### | CHECK [مطلب الأوفاق تنفع لقضاء الحوائج وهي جائزة إن استعملت في ~~مباح /50] # مطلب الأوفاق تنفع لقضاء الحوائج وهي جائزة إن استعملت في مباح # وسئل فسح الله في مدته : ما حكم علم الأوفاق ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه : بأن علم الأوفاق يرجع إلى مناسبات الأعداد ~~وجعلها على شكل مخصوص ، وهذا كأن يكون بشكل من تسع بيوت مبلغ العدد من كل ~~جهة خمسة عشرة ، وهو ينفع للحوائج وإخراج المسجون ووضع الجنين وكل ما هو من ~~هذا المعنى وضابطه بطد زهج واح ، وكان الغزالي رحمه الله يعتني به كثيرا ~~حتى نسب إليه ولا محظور فيه إن استعمل لمباح بخلاف ما إذا استعين به على ~~حرام ، وعليه يحمل جعل القرافي الأوفاق من السحر . PageV01P004 ### | AUTO مطلب في الرؤيا # وسئل رضي الله عنه ما حقيقة الرؤيا ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه : بأن حقيقة الرؤيا عند جمهور أهل السنة خلق الله ~~تعالى في قلب النائم أو حواسه الأشياء كما يخلقها في اليقظان وهو تعالى ~~يفعل ما يشاء لا يمنعه عنه نوم ولا غيره ، وعليه ربما يقع ذلك في اليقظة ~~كما رآه في المنام وربما جعل ما رآه علما على أمور (1) أخر يخلقها تعالى في ~~الحال أو كان قد خلقها فتقع تلك كما جعل الله الغيم علامة على المطر . وأما ~~قول من قال : إن الرؤيا خيال باطل وأن النوم يضاد الإدراك فهو باطل لا يعول ~~إليه ولا يلتفت إليه ، كيف وقد صرحت عائشة رضي الله عنها بأن رؤيا النبي ~~صلى الله عليه وسلم وحي ، وقال صلى الله غليه وسلم : " رؤيا المؤمن جزء من ~~أربعين جزءا من النبوة " وفي التنزيل رؤيا يوسف وغيره ، ولا يمنع من ذلك ~~قول من قال : الإدراك حالة النوم خلاف العادة لأن العادة ليست مطردة في ذلك ~~، ولو سلم ms002 لم يلتفت إليها مع إخبار الصادق بخلافها . PageV01P005 ### | AUTO مطلب في طول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم وعرضها # وسئل أدام الله النفع به : كم كان طول عمامة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وعرضها ؟ . # فأجاب أعاد الله علينا من بركاته : أما طول عمامة النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعرضها فلم يثبت فيهما شيء ، ومن ثم قال جماعة من الحفاظ الجامعين بين ~~فني الحديث وغيره : لم يتحرر لنا في ذلك شيء ، ومن ثم لما سئل عنه الحافظ ~~عبد الغني لم يبد فيه شيء . قال بعض الحفاظ المتأخرين : ورأيت من نسب رضي ~~الله عنها أن عمامة صلى الله عليه وسلم كانت في السفر بيضاء وفي الحضر ~~سوداء من صوف وكانت سبعة أذرع في عرض ذراع ، وكانت العذبة في السفر من ~~غيرها ، وفي الحضر منها ، وهذا شيء ما علمناه انتهي . فتبين PageV01P006 ~~<5>أن هذا المنقول عن عائشة لا أصل له فلا يعول عليه وكأن ابن الحاج في # المدخل عول على ذلك حيث قال فيه : إن العمامة سبعة أذرع ونحوها منها ~~التلخية (1) والعذبة المالكي في كتابه والباقي عمامة على ما نقله الإمام ~~الطبري في كتابه ، والله أعلم . PageV01P007 ### | AUTO مطلب هل ملك الموت يقبض أرواح الحيوانات كلها . # وسئل رضي الله عنه : هل ملك الموت يقبض أرواح الحيوانات كلها ؟ أو ما ~~يقبض إلا أرواح بني آدم فقط ، وأين مستقر الروح بعد قبضها ؟ . # فأجاب أعاد الله علينا من بركات علومه : الذي دلت عليه الأحاديث أن ملك ~~الموت يقبض جميع أنواع الحيوانات من بني آدم وغيرهم من ذلك قوله مخاطبا ~~لنبينا صلى الله عليه وسلم " والله يا محمد لو أني أردت أقبض روح بعوضة ما ~~قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها " قال القرطبي : وفي هذا الخبر ~~ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل ذي روح وأن تصرفه كله بأمر الله ~~عز وجل وبخلقه واختراعه ، ومن ذلك ما في خبر الإسراء عن بن عباس رضي الله ~~عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ms003 عن نفسه " فقلت يا ملك الموت ~~كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها وبحرها " الحديث ، وذكر أبو ~~نعيم عن ثابت البناني قال " الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة ~~تأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها فإن أمر بقبضها قبضها وغلا ذهب ~~" . قال القرطبي أيضا : وهذا عام في كل ذي روح ومن ثم لما سئل مالك رضي ~~الله عنه عن البراغيث أن ملك الموت هل يقبض أرواحها أطرق مليا ثم قال ألها ~~نفس ؟ قيل نعم : قال ملك الموت يقبض أرواحها {الله يتوفى الأنفس حين موتها} ~~وأشار مالك رضي الله عنه بذكر الآية إلى أن المراد بقوله تعالى {الله يتوفى ~~الأنفس} أنه تعالى : يأمر ملك الموت يتوفها كما يصرح به قوله تعالى {توفته ~~رسلنا} . ولا ينافي ذلك قوله تعالى {خلق الموت والحياة} وقوله{يحيي ويميت} ~~لأن ملك موت يقبض الأرواح وأعوانه يعالجون والله تعالى يزهق الروح وبهذا ~~تجتمع الآيات والأحاديث ، وإنما أضيف التوفي لملك الموت لأنه يتولاه ~~بالوسائط والمباشرة فأضيف إليه كما أضيف الخلق للملك في خبر مسلم عن حذيفة ~~سمعت رسوت الله صلى الله عليه وسلم " إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ~~بعث الله ملك غصورها فخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظمها " الحديث . ~~وأما قول بن عطية : روى في الحديث أن البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ~~ملك الموت كأنه يعدم حياتها . قال : وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه شرف ~~بتصرف ملك الموت وملائكته في قبض أرواحهم فخلق الله ملك الموت وخلق على يده ~~قبض الأرواح وإسلالها من الأجسام وإخراجها منها ، وخلق حفدة يكونون معه ~~يعملون عمله بأمره انتهى . فيجاب عمه بأن الالحديث الذي ذكره يتوقف ~~الاستدلال به على ثبوته وعلى تسليمه فيمكن الحمع بينه وبين ما مر من ~~الأحاديث بأن قوله في هذا الحديث دون ملك الموت أنه لا يعاني في قبض أرواح ~~غير بني آدم بل غير المؤمنين منهم من الرعاية ما يعانيه في قبض أراح ~~المؤمنين ، أو أن المراد بقوله دون ms004 ملك الموت نفي التوفي عنه حقيقة لما ~~تقرر أن الموجد حقيقة هو الله تعالى وأن ملك الموت واسطة فقط ، فحيث أثبت ~~التوفي إليه في حديث أو آية كان المراد إثبات تصرفه المأمور به ، وحيث نغى ~~عنه في حديث أو آية كان المراد سلب الحقيقة لأنها لله وحده . وذكر الغزالي PageV01P008 ~~<6>في الإحياء حديث " أن ملك الموت والحياة تناظرا فقال ملك الموت أنا أميت ~~الأحياء وقال ملك الحياة أنا أحيي الموتى ، فأوحى الله إليهما كونا في ~~عملكما وما سخرتما له من الصنع وأنا المميت والمحيي لا يميت ولا يحيي سواى" . # والحاصل أن الله سبحانه وتعالى هو قابض لأرواح جميع الخلائق بالحقيقة وأن ~~ملك النوت وأعوانه إنما هم وسائط وكذا القول في سائر الأسباب العادية فإنها ~~بإحداث الله وخلقه لا يغيره تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا ~~كبيرا . PageV01P009 ### | AUTO مطلب أرواح الأنبياء في أعلى عليين وأرواح الشهداء في أجواف ~~طيور خضر وأما غيرهم ففيه تفصيل واختلاف . # وذكر بن رجب أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تكون أرواحهم في أعلى ~~عليين ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم الرفبق الأعلى " وأكثر ~~العلماء أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح ~~في الجنة حيث تشاء كما في مسلم وغيره ، وأما بقية المؤمنين فنص الشافعي رضي ~~الله عنه ورحمه على أن من لم يبلغ التكليف منهم غي الجنة حيث شاءوا فتأوي ~~إلى قناديل معلقة بالعرش وأخرجه بن أبي حاتم عن بن مسعود ، وأما أهل ~~التكليف ففيهم خلاف كثير عن أحمد أنها في الجنة ، وعن وهب أنها في دار يقال ~~لها البيضاء في السماء السابعة ، وعن مجاهد أنها تكون على القبور سبعة أيام ~~من يوم دفن لا تفارقه أي ثم تفارقه بعد ذلك ، ولا ينافيه سنية السلام على ~~القبور لأنه لا يدل على استقرار الأرواح على أفنيتها دائما لأنه يسلم على ~~قبور الأنبياء والشهداء دائما وأرواحهم في أعلى عليين ولكن لها مع ذلك ~~اتصال سريع بالبدن لا يعلم كنهه إلا الله تعالى ms005 ، وأخرج ابن أبي الدنيا عن ~~مالك " بلغني أن الأرواح مرسلة تذهب حيث تشاء " وعن بن عمر رضي الله عنهما ~~نحوه ، وحديث " ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم ~~عليه إلا عرفه ورد عليه السلام " وحديث " الجريدتين " لا يدلان على أن ~~الروح على الفبر نظير ما مر لأن الذي دل عليه إنما هو حقيقته النفسانية ~~المتصلة بالروح ، وقيل إنها تزور قبورها يعني على الدوام ولذا سن زيارة ~~القبور ليلة الجمعة ويومها وبكرة السبت انتهى . ورجع بن عبد البر : أن ~~أرواح غير الشهداء في أفنية القبور تسرح حيث شاءت . وقالت فرقة : تحتمع ~~الأرواح بموضع من الأرض ، كما روي عن بن عمر قال : أرواح المؤمنين تجتمع ~~بالجابية وأما أرواح الكفار فتجتمع بسبخة حضرموت يقال لها برهوت ولذا ورد " ~~أبغض بقعة في الأرض واد بحضرموت يقال لها برهوت فيه أرواح الكفار " وفيه ~~بئر ماء يرى بالنهار أسود كأنه قيح يأوي إليها بالنهار الهوام . قال سفيان ~~: وسأل الحضرميين فقالوا : لا يستطيع أحد أن يثبت فيه بالليل ، والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P010 ### | AUTO مطلب لا أثر للحياة بعد تيقن الموت . # وسئل متع الله بحياته ، مات شخص ثم أحياه الله تعالى ما الحكم في تركته ~~وزوجاته ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه ووبركته : إذا مات ثم أحيا فإن تيقن موته بنحو خبر ~~مغصوم لم لم يكن لحياته أثر لأنها وقعت خارقة للعادة وما وقع كذلك لا يدار ~~عليه حكم على أن من هو كذلك لا يعيش غالبا كما وقع PageV01P011 ~~<7>لمن أحيا على يد عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام ، وإذا تقرر ~~أنه لا أثر لحياته فتنكح زوجاته وتقسم ورثته ماله وإن ثبت فيه الحياة لأن ~~الموت سبب وضعه الشارع لحل الأموال والزوجات فحيث وجد ذلك السبب وجد ~~المسبب، وأما الحياة بعده فلم يجعلها الشارع سببا لعود ذلك الحل فلا يجوز ~~لنا أن ندير عليها حينئذ حكما لأن ذلك تشريع لم يرد هو ولا نظيره بل ولا ما ~~يقاربه وتشريع ما هو كذلك ممتنع بلا شك ms006 . # فإن قلت : ينافي بعض ما تقرر ما ذكره المفسرون في قصة قوله تعالى {ألم تر ~~إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال الله لهم موتوا ثم ~~أحياهم} . # قلت : لا منافاة لأن أكثر ما ذكره المفسرون في هذه القصة ونظيرها لم يصح ~~فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئ وإنما يعتمدون في ذلك على نحو أخبار ~~إسرائيلية لا تقوم بها حجة عند النزاع ، وعلى تسليم ما ذكروه فأولئك كانوا ~~في زمن شرع قبل شرعنا فلا يعول على ما وقع لهم لأن الصحيح أن الشرع من ~~قبلنا ليس شرع لنا ، وإن ورد ما يوافقه فكيف بما ذكر ، وقد علم من قواعد ~~شرعنا كما قررته أنه لا عبرة بالحياة بعد الموت المتيقن وإن لم يتيقن موته ~~حكمنا بأنه إنما كان به غشى أو نحوه وبان لنا بقاء زوجاته في عصمته وأمواله ~~في ملكه ، وهذا التفصيل في هذه المسألة ظاهر جلي وإن لم أرى من صرح به ، ~~والله أعلم . PageV01P012 ### | AUTO مطلب خلود المؤمنين في الجنة والكافرين في النار على صورهم التي ~~كانوا عليها في الدنيا وغير ذلك . # وسئل رضي الله عنه : هل خلود المؤمنين في الجنة على هذا التركيب أعني من ~~عظم ولحم وغيرها وخلود الكافرين في النار على صورهم في الدنيا أو لا ؟ وهل ~~يجب الغسل في الجنة كما يجب في الدنيا بوطء الزوجات ؟ وهل الملائكة يتمتعون ~~في الجنة وبم يتمتعون ؟ وهل منكر ونكير يسألان كل ميت صغيرا وكبيرا ومسلما ~~وكافرا ومقبور وغير مقبور ؟ وهل يسألان كل أحد بلسانه ما كانت عربية أو ~~غيرها ؟ وهل منكر بفتح الكاف أو كسرها ؟ وهل هما الذان يسألان المؤمن أو ~~غيرهما ؟ . # فأجاب فسح الله في مدته ونفعنا بعلومه وبركته : الذي دلت عليه الأحاديث ~~أن خلود المؤمنين في الجنة والكاقرين في النارعلى نحو صورهم في الدنيا ~~المشتملة على نحو العظم واللحم وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال " أيها ~~الناس إنكم تحشرون إلى الله خفاة عراة غرلا " قال الأمة : قوله " غرلا " أي ~~غير مختونين ms007 ترد إليه الجلدة التي قطعت بالختان ، وكذلك يرد إليه كل ما ~~غارقه في الحيلة كالشعر والظفر ليذوق نعيم الثواب وأليم العقاب والعذاب ، ~~فأفهم ذلك أن تلك الأجزاء جميعها تكون مع الإنسان المؤمن في الجنة وغيره في ~~النار حتى تذوق النعيم والعذاب ، ومما يدل على ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم ~~من طريق جرير عن بن عباس رضي الله عنهما قال في حق الكاغر " السلسلة تدخل ~~من استه ثم تخرج من فيه ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود ثم يشوى " ~~وأخرج البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قواه تعالى {فيؤخذ بالنواصي ~~والأقدام} # قال " يجمع بين رأسه ورجليه ثم يقصف كما يقصف العود الحطب " وأحرجه ~~البيهقي عن أبي صالح قال " إذا ألقي الرجل في النار لم يكن له منتهى حتى ~~يبلغ فعرها ثم تجيش به جهنم فترفعه إلى أعلى جهنم وما على عظمه مزعة لحم ~~فتضربه الملائكة بالمقامع فيهوى في قعرها فلا يزال كذلك " وأخرج الشيخان عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه PageV01P013 ~~<8>رفعه " ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاث أيام لراكب السريع " وأخرجه ~~البيهقي بلفظ " خمسة " وأخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال " يعظم أهل النار في النار حتى أن بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه ~~مسيرة سبعمائة عام ، وإن غاظ جلده سبعون ذراعا وإن ضرسه مثل أحد " وفي ~~رواية الترمذي وغيره " أنه ليجر لسانه الفرسخ والفرسخين يطؤه الناس " وأخرج ~~الطبراني وأبو نعيم مرفوعا " إن جهنم لما سيق إليها أهلها تلقتهم بعنف ~~فلفحتهم لفحة فما أبقت لحما على عظم إلا ألقته على العرقوب " . PageV01P014 ### | AUTO مطلب في أن كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا ~~وغير ذلك من الفوائد النفيسة . # وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم " كل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعا " وأخرج الطبراني ~~وابن أبي الدنيا بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول ms008 الله ~~صلى الله عليه وسلم " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا مكحلين أبناء ~~ثلاث وثلاثين وهم على خلق آدم طوله ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع " وفي ~~رواية للترمذي وغيره " من مات من أهل الدنيا من صغير أو كبير يردون بني ~~ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبدا وكذلك أهل النار " وفي ~~رواية عند ابن أبي الدنيا ، " على طول آدم ستون ذراعا بذراع الملك وعلى حسن ~~يوسف وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين ، وعلى لسان محمد جردا مردا مكحلين " . # واعلم أن أهل السنة أجمعوا على أن الأجساد تعاد كما كانت في الدنيا ~~بأعبانها وألوانها وأعراضها وأوصافها ، # ولا ينافي ذلك ما في بعض حديث الصور الطويل : يخرجون منها شبابا أبناء ~~ثلاثة وثلاثين سنة لأن هذا من حيث السن فهم مستوون فيه نعم روى بن أبي حاتم ~~ما يؤيده عن خالد بن معدان قال " إن سقط المرأة يكون في نهر من أنهار الجنة ~~يتقلب فيه حتى تقوم الساعة فيبعث بن أربعين سنة " ، والذي دل عليه القرآن ~~الطفل والسقط يحشران على قدر عمرهما وحينئذفهما مستثنيان من الحديث الأول ~~أعني قوله " كلهم أبناء ثلاث وثلاثين " هذا كله إن صح الحديث وإلا فقضية ~~كلامهم أن الناس في المحشر على تفاوت صفاتهم في الدنيا حتى في الأسنان ، ~~وإنما يقع التبديل عند دخول الجنة ، وقد قال بعض المحققين والحفاظ : ~~والصحيح بل الصواب أن الذي يعيده الله هو الأجساد الأولى لا غيرها ، ومن ~~قال ذلك فقد أخطأ عندي لمخالفته ظاهر القرآن والحديث ، والعينان في الوجه ~~كما كانتا في الدنيا ، وورد أنهما في الرأس ولكن ظاهر جوابه صلى الله عليه ~~وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث استعظمت كشف العورات بأنلكل ~~امريء منهم يومئذ شأنا يغنيه عن النظر إلى غيره " ففيه إشارة إلى أن ~~العينين في الوجه والناس في الموقف يكون كل منهم على طوله الذي مات عليه ثم ~~عنددخول الجنة يصيرون طولا واحدا . ففي الصحيح " يبعث كل عبد على ما كان ~~عليه " وفي الحديث الصحيح ms009 في صفات الجنة ما ذكرته ويبعثون بشعورهم ثم ~~يدخلون الجنة جردا مردا كما ثبت في الدحديث الصحيح انتهى . قال القرطبي ~~رحمه الله : يكون الآدميون في الجنة على سن واحد PageV01P015 ~~<9>وأما الحور فأصناف مصنفة صغار وكبار على ما اشتهت أنفس أهل الجنة ، ~~وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~" ليس أحد يدخل الجنة إلا أجرد أمرد إلا موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ~~فإن لجيته تبلغ سرته في الجنة غير آدم (1) يكنى فيها بأبي محمد " وفي رواية ~~" ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم له لحية سوداء إلى سرته " وذلك أنه لم ~~يكن له لحية في الدنيا وإنما كانت اللحا بعد آدم عليه الصلاة والسلام " . # وليست الجنة دار تكليف فلا يحب فيها غسل ولا غيره بخلاف الدنيا فلا تقاس ~~ىتلك الدار بهذه الدار ، وأخرج الطبراني عن زيد بن الأرقم رضي الله عنه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : أي في أهل الجنة " إن البول والجنابة عرق ~~يسيل من تحت جوانبهم إلى أقدامهم مسك " وأخرج أيضا الأصفهاني عن أبي ~~الدرداء قال " ليس في الجنة لا مني ولا منية " أي ولا موت وأخرج أيضا عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال له " أنطأ ~~في الجنة ؟ قال نعم ، والذي نفسي بيده دحما دحما (2) فإذا قام عنها رجعت ~~مطهرة بكر ا " وفي رواية عند أبي يعلى والطبراني والبيهقي أن رجلا سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم هل يتناكح أهل الجنة فقال " دحما دحما لا مني ولا ~~منية " وفي رواية للترمذي وغيره " يعطى المؤمن في الجنة قوة مائة " يعني في ~~الجماع وفي رواية " أن الرجل ليصل في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء " وفي ~~رواية عند عبد الله بن أحمد رحمهما الله " أن المؤمن كلما أراد زوجته وجدها ~~عذراء " . PageV01P016 ### | AUTO مطلب اختلفوا هل يكون لأهل الجنة ولد أم لا ؟ . # وأخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ms010 أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه في ساعة كما ~~يشتهي " وحكى الترمذي اختلاف أهل العلم في هذا ، وحكى عن طاوس ومجاهد ~~والنخعي " أن في الجنة جماعا ولا ولد " قال : قال إسحق بن إبراهيم في هذا ~~الحديث إذا اشتهى ولكن لا يشتهي وكذا روي في حديث لقيط إن أهل الجنة لا ~~يكون لهم ولد انتهى ، وقال جمع بل فيها الولد إذا اشتهاهالإنسان ورجحه ~~الأستاذ أبو سهل الصعلوكي ، ويؤيده أن أول حديث أبي سعيد عند هناد في الزهد ~~" قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل ~~الجنة ؟ قال : قال إذا اشتهى الخ " وأخرجه البيهقي مرفوعا بلفظ " إن الرجل ~~يشتهي الولد في الجنة فيكون حمله ورضاعه وشبابه في ساعة واحدة " ولا ينافيه ~~لفظه السابق فيه " غير أن لا توالد " لأن المنفي ترتب الولادة على الجماع ~~غالبا كما هو في الدنيا والمثبت هنا حصول الولد عند اشتهائه كما يحصل الزرع ~~عند اشتهائه ولا زرعغي الجنة في سائر الأوقات وقد ثبت أن الله ينشيء خلقا ~~للجنة يسكنهم فضاءها ولا مانع حينئذ من إنشاء لد من أهلها . # والذي دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن بعض الملائكة في ~~الجنة وبعضهم في النار ومن في النار لا يحس بألمها وكلهم يتنعمون بما يفاض ~~عليهم من قبل الحق جل وعلا . PageV01P017 # <10> PageV01P018 ### | AUTO مطلب هل الملائكة يرون الله تعالى ؟ . # ومن ذلك رؤيتهم له تعالى فإنه لا نعيم فوق ذلك ، وأما ما وقع في كلام بعض ~~الأئمة من أن رؤية الله تعالى خاصة بمؤمن البشر وأن الملائكة لا يرونه ~~واحتج له بقوله تعالى {لا تدر كه الأبصار} فإنه عام خص بالآية والأحاديث في ~~المؤمنين فبقي على عمومه في الملائكة فهو مردود . وممن نص على خلافه الإمام ~~البيهقي فقال في كتاب الرؤية : باب ما جاء في رؤية الملائكة ربهم . ثم أخرج ~~عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال " خلق الله الملائكة ~~لعبادته أصنافا ms011 وإن منهم ملائكة قيانا صافين من يوم خلقهم إلى يوم القيامة ~~، وملائكة ركوعا خشوعا من يوم خلقهم إلى يوم القيامة ، وملائكة سجودا من ~~يوم خلقهم إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم تبارك وتعالى ~~ونظروا إلى وجهه الكريم قالوا سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " . # ثم أخرج البيهقي من وجه آخر عن عدي بن أرطأة عن رجل من الصحابة رضي الله ~~عنهم أن النبي صلى الله عليه ولم قال " إن الملائكة ترعد فرائصهم من مخافته ~~مامنهم ملك تقطر دمعة من عينه إلا وقعت ملكا يسبح الله ، وملائكة سجودا لله ~~منذ خلق الله السموات والأرض لم يرفعوا رؤسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ~~، وصفوفا لا ينصرفون عن مصافهم إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة ~~تجلى لهم ربهم فينظرون إليه قالوا سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك " . PageV01P019 ### | AUTO مطلب سؤال الملكين . # وسؤال الملكين يعم كل ميت ولو جنينا وغير مقبور كحريق وغريق وأكيل سبع ~~كما جزم به جماعة من الأئمة ، وقول بعضهم يسألان المقبور إنما أراد به ~~التبرك بلفظ الخبر نعم قال بعض الحفاظ والمحققين الذي يظهر اختصاص السؤال ~~بمن يكون له تكليف وبه جزم غير واحد من أئمتنا الشافعية ومن ثم ومن ثم لم ~~يستحبوا تلقينه ، ومن ثم خالف في ذلك القرطبي وغيره فجزموا بأن الطفل يسئل ~~ولا يسئل الشهيد كما صحت به الأحاديث وألحق به من مات مرابطا لظاهر حديث ~~رواه أحمد وأبو داوود وهو " كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في ~~سبيل الله فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتاني القبر " وألحق ~~الطبري بالشهيد شهيد الآخرة فقط والصديق لأنه أعلى مرتبة من الشهيد ، ومنه ~~يؤخذ انتفاء السؤال في حقه صلى الله عليه وسلم وفي حق سائر الأنبياء ، وبحث ~~بعض المحققين والحفاظ أن الملك لا يسئل لأن السؤال يختص بمن شأنه أن يفتن ، ~~وفي حديث حسنه الترمذي والبيهقي وضعفه والطحاوي " من مات ليلة الجمعة أو ~~يومها لم يسئل " ووردت أخبار بنحوه فيمن يقرأ ms012 كل ليلة سورة تبارك وفي بعضها ~~ضم سورة السجدة إليها ، وجزم الترمذي الحكيم بأن المعلن بكفره لا يسئت ~~ووافقه ابن عبد البر ورواه بعض كبار التابعين لكن خالفه القرطبي وابن القيم ~~، واستدلاله بآية {يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت} وبحديث البخاري " ~~وأما الكافر والمنافق " بالواو (1) ورجحه شيخ الإسلام بن حجر بأن الأحاديث ~~متفقة على ذلك وهي مرفوعة مع كثرة طرقها . PageV01P020 # <11> PageV01P021 ### | AUTO مطلب سؤال القبر من خواص هذه الأمة . # وجزم الترمذي الحكيم وابن عبد البر أيضا بأن الؤال من خواص هذه الأمة ~~لحديث " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها " وخالفهم جماعة منهم بن القيم وقال ~~: ليس في الأحاديث ما ينفي السؤال عمن تقدم من الأمم ، وإنما أخبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمته بكيفية امتحانهم في القبور لا أنه نفى ذلك عن ذلك ~~وتوقف آخرون وللتوقف وجه لأن قوله " أن هذه الأمة " فيه تخصيص فتعدية ~~السؤال لغيرهم تحتاج إلى دليل ، وعلى تسليم اختصاصه بهم فهو لزيادة درجاتهم ~~ولخفة أحوال المحشر عليهم ففيه رفق بهم أكثر من غيرهم ، لأن المحن إذا فرقت ~~هان أمرها بخلاف ما إذا توالت فتفريقها لهذه الأمة عند الموت وفي القبور ~~والمحشر دليل ظاهر على تمام عناية ربهم بهم أكثر من غيرهم ، وكان اختصاصهم ~~بالسؤال في القبر من التخفيفات التي اختصوا بها عن غيرهم لما تقرر فتأمل ~~ذلك ، ومقتضى أحاديث سؤال الملكين أن المؤمن ولو فاسق يجيبهما كالعدل ولكن ~~بشارته تحتمل أن تكون بحسب حاله ويوافقه قول بن يونس اسمهما على المذنب ~~منكر : أي بفتح الكاف . وأما على المطيع مبشر وبشير . PageV01P022 ### | AUTO مطلب السائل منكر ونكير وزيد عليهمل ناكور ورومان # قال بعض المتأخرين : ولم نقف له على أصل ، ومقتضى الأحاديث استواء سائر ~~الناس في اسمهما وهو منكر ونكير كما في حديث عند الترمذي وقال حسن غريب ~~منكر بفتح الكاف اتفاقا ، وفي مرسل ضعيف زيادة اثنينآخرين وهما ناكور ~~ورومان فعايه تكون الملائكة الذين يسألون أربعة وفي صفتهما الآتية إذ في ~~حديث بن حبان والترمذي يأتيه " ملكان أسودان أزرقان " زاد ms013 الطبراني " ~~أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهم مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد " ~~ونحوه لعبد الرزاق من مسند عمرو بن دينار وزاد " يحفران بأنيابهما ويطآن في ~~أشعارهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل منى لم يحملوها " . PageV01P023 ### | AUTO مطلب السؤال بالعربية لكل أحد ، وقيل بالسريانية # وبما تقرر علم أن منكرا أو نكير هما الذين يسألان المؤمن وغيره ، وظاهر ~~أحاديث سؤالهما أنهما يسألان كل أحد بالعربية ، وفي بعض طرق حديث الصور ~~الطويل عند علي بن معبد : تخرجون منها شبانا أبناء ثلاث وثلاثين ، واللسان ~~يومئذ بالسريانية سراعا إلى ربهم ينسلون ، فإن أريد بيومئذاختصاص تكلمهم ~~بالسريانية بيوم النفخ لم ينافي ما مر وإن أريد بيومئذ وقت كونهم في الصور ~~نافاه . # والحاصل الأخذ بظاهر الحديث هو أن السؤال لسئر الناس بالعربية نظير ما مر ~~أنه لسان أهل الجنة إلا إن ثبت خلاف ذلك ولا يستبعد تكلم غير العربي ~~بالعربية لأن ذلك الوقت تخرق فيه العادات ومن ثم ذكر القرطبي والغزالي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال ، " يا رسول الله ما أول ما يلقى الميت إذا ~~دخل قبره قال يا بن مسعود ما سألني عمه إلا أنت فأول ما يلأتيه ملك اسمه ~~رومان يجوس خلال المقابر فيقمل يا عبد الله اكتب عملك فيقول ما معي دواة ~~ولا قرطاس فيقول هيهات كفنك قرطاسك ومدادك ريقاك وفامك أصبعك فيقطع له قطعة ~~من كفنه ثم يجعل العبد يكتب وإن كان غير كاتب في الدنيا فيذكر حسناته ~~وسيئاته كيوم واحد " الحديث بطوله ، ثم رأيت شيخ الإسلام صالحا البلقيني ~~أفتى بأن السؤال في القبر بالسريانية لكل ميت ، PageV01P024 ~~<12>ولعله أخذه من الحديث الذي ذكرته لكنك قد علمت ما قررته أنه لا دلالة ~~في الحديث ، ومن ثم قال تلميذه الجلال السييوطي لم أر ذلك لغيره ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . # وسئل رضي الله عنه : ما حكم علم الأوفاق ؟ # فأجاب فسح الله في مدته : علم الأوفاق لا محذور فيه إن استعمل لمباح ، ~~فقد نقل عن الغزالي وغيره الآعتناء به ، كذلك حكى لي عن ms014 شيخنا شيخ الإسلام ~~زكريا الأنصاري سقى الله عهده أنه كان يحسنه وأن له فيه مؤلفا نفيسا أما ~~إذا استعين به على حرام فإنه يكون حراما إذ الوسائل حكم المقاصد ؛والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P025 ### | AUTO مطلب على أن لا محذور في طلب زيادة شرفه صلى الله عليه وسلم # وسئل نفع الله بعلومه وبركته : في رجل قال الفاتحة في زيادة شرف النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال له رجل من أهل العلم : لا تعد لهذا الذي صدر منك ~~تكفر فهل الأمر كذلك ؟ وهل يجوز هذا الإنكار والحكم على القائل بالكفر وما ~~يلزم من المنكر ؟ . # فأجاب متع الله بحياته بقوله لم يصب هذا المنكر في إنكاره ذلك وهو دال ~~على قلة علمه وسوء فهمه بل وعلى قبيح مجازفتهفي دين الله تعالى وتهوره بما ~~قد يئول به إاى الكفر والعياذ بالله إذ من كفر مسلما بغير موجب لذلك الكفر ~~على تفصيل ما ذكره الأئمة رضي الله عنهم ، فإنكاره هذا إما حرام أو كفر ~~فالتحريم محقق والكفر مشكوك فيه إذ لم يتحقق شرطه فعلى حكم الشريعة المطهرة ~~أن يبالغ في زجر هذا المنكر بتعزيره بما يليق به في عظيم جراءته على ~~الشريعة المطهرة وكذبه عليها بما لم يقوله أحد من أهلها بل صرح بعض أئمتنا ~~بخلافه بل الكتاب والسنة دالان على أن طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم ~~أمر مطلوب محمود فال تعالى {وقل ربي ذدني علما} . وروى مسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول في دعائه : " واجعل الحياة زيادة لي ف كل خير " وطلب ~~كون الفاتحة أو يرها زيادة في شرفه طلب لزيادة علمه وترقية غي مدارج ~~كمالاته العلية وإن كان كماله من أصله قد وصل الغاية التي لم يصل إليها ~~كمال مخلوق ، فعلم أن كلا من الآية الشريفة والحديث الصحيح دال على أن ~~مقامه صلى الله عليه وسلم وكماله يقبل الزيادة في العلم والثواب وسائر ~~المراتب والدرجات ، وعلى أن غايات كماله لا حد لها ولا انتهاء بل هو دائم ~~الترقي ms015 في تلك المقامات العلية والدرجات السنية بما لا يطلع عليه ويعلم ~~كنهه غير الله تعالى ؛ وعلى أن كماله صلى الله عليه وسلم مع جلالته لاحتاجه ~~إلى مزيد ترق واستمداد من فضل فيض الله وجوده وكرمه الذاتي الذي لا غاية له ~~ولا انتهاء ، وعلى أن طلب الزيادة لا يشعر بأن ثم نقصا إذ لا شك أن علمه ~~صلى الله عليه وسلم أكمل العلوم ومع ذلك فقد أمره الله بطلب زيادته فلنكن ~~نحن مأمورين بطلب زيادة ذلك له صلى الله عليه وسلم ، وقد ورد أيضا أمرنا ~~بذلك فيما يندب من الدعاء عند رؤية الكعبة المعظمة إذ فيه " وزد من شرفه ~~وعظمه وحجه واعتمره تشريفا " إلى آخره . وهو صلى الله عليه وسلم كسائر ~~الأنبياء الذين حجوا البيت وهم كل الأنبياء إلا فرقة قليلة منهم على الخلاف ~~في ذلك داخل فيمن شرفه وعظمه وحجه واعتمره وإذا علم دخولهم في ذلك العموم ~~من دلالة العام ظنية أو قطعية على الخلاف فيه علم أنا مأمورون بطلب الدعاء ~~له صلى الله عليه وسلم واعيره من الأنبياء المذكورين بزيادى التشريف ~~والتكريم ؛ وأن PageV01P026 ~~<13>الدعاء بزيادة ذلك له صلى الله عليه وسلم أمر مندوب مستحسن ، ويؤيده ما ~~زواه الطبراني عن على رضي الله عنه لكن نظر في سنده بن كثير أنه كان يعلم ~~الناس كيفية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها ما يصرح بطلب ~~اليادة له صلى الله عليه وسلم في مضاعفات الخير وجزيل العطاء وبهذا الذي ~~ذكرته وإن لم أرى من سبقني بالاستدلال في هذه المسألة بشيئ منه يظهر الرد ~~على شيخ الإسلام صالح البلقينيفي قوله : لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا ~~بدليل فيقال له وأي دليل أعلى من الكتاب والسنة ، وقد بان بما ذكرته ~~دلالتهما على طلب الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالزيادة في شرفه إذ الشرف ~~العلو كما قال أهل اللغة ، والمراد به هنا علو المرتبة والمكانة وعلوها ~~بالزيادة في العلم والخير وسائر الدرحات والمراتب ، وكل من العلم والخير قد ~~أمرنا بطلب الزيادة ms016 له صلى الله عليه وسلم فيه بالطريق الذي قدمناه فلنكن ~~مأمورين بزيادة الشرف له وعلى شيخ الإسلام الحافظ بن حجر في قوله هذا ~~الدعاء مخترع من أهل العصر ، ولو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك بل سبق ~~النووي إلى نحو ذلك الامام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا ~~وقدمائهم وصاحبه الإمام البيهقي وقوله : ولا أصل له في السنة فيقال له بل ~~له أصل في الكتاب والسنة معا كما تقرر على أن الظاهر أنه إنما قال هذا قبل ~~اطلاعه على ما يأتي عنه ، ثم اعلم أن هذين الإمامين لم ينازعا في جواز ذلك ~~وإنما نزعهما في هل ورد دليل يدل على طلبه فيفعل أولا فلا ينبغي فعله وقد ~~علمت أنه ورد ما يدل على طلبه ، ومن ثم لما كان النووي رحمه الله وشكر سعيه ~~متحليا من السنة بما لم يلحقه فيه أحد ممن جاء بعده كما صرح به بعض الحفاظ ~~دعا بطلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم في شرفه في خطبتي كتابيه الذين ~~عليهما معول المذهب وهما ( الروضة والمنهاج ) فقال في خطبة كل منها صلى ~~الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفا لديه ، وهذه العبارة متداولة في أيدي ~~العلماء منذ نحو ثلثمائة سنة لا نعلم أحد ممن تكلم على الروضة أو المنهاج ~~اعترضها بوجه من الوجوه ولعلا هذين غفلا عنها بدليل قوله الثاني هذا الدعاء ~~مخترع من أهل العصر إذ لو استحضر ما قاله النووي لم يقل ذلك بل سبق النووي ~~إلى نحو ذلك الامام المجتهد أبو عبد الله الحليمي من أكابر أصحابنا ~~وقدمائهم وصاحبه الإمام البيهقي وقد ذكرت عبارتهما في إفتاء # أبسط من هذا ، ومما صرح به الأول أن إجزال أجره صلى الله عليه وسلم ~~ومثوبنه وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتفضيله على كافة ~~المقربين ، وإن كان تعالى قد أوجب هذه الأمور له صلى الله عليه وسلم فإن كل ~~شيئ منها ذو درجات ومرلتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته فاستجيب ~~دعاؤه أن يزاد ms017 النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الدعاء في كل شيئ مما سميناه ~~رتبة ودرجة انتهى المقصود منه ، وهذا تصريح منه بأن طلب الزيادة في شرفه ~~صلى الله عليه وسلم داخل في الصلاة عليه وقد أمرنا بها فلنكن مأمورين بما ~~تضمنته كما كما صرح بهذا الإمام وناهيك به ومما صرح به الثاني في معنى ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلمك الله من المذام والنقائص . ~~فأذا قلت : اللهم سلم على محمد ، إنما تريد اللهم اكتب له في دعوته وأمته ~~السلامة من كل نقص ، وزد دعوته على ما ممر الأيام علوا وأمته تكاثرا وذكره ~~ارتفاعا انتهى المقصود منه ، فتأمل قوله : من المذام والنقائص ، وقوله : من ~~كل نقص وإن ذلك هومفهوم السلام الذي أمرنا به تجده صريحا في أمرنا بزادة ~~الشرف له ، وإن فرض على أنه يدل على ما توهمه هذا المنكر الجاهل إذ غاية ~~طلب الزيادة أنه يدل على عدم الكمال المطلق ونحن نلتزه إذ الكمال المطلق ~~ليس إلا لله وحده ونبينا صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل المخلوقات إلا أن ~~كماله ليس مطلقا فقبل الزيادة قد يسمى كل منها عدم كمال بالنسبة لما فوقه ~~من كمال آخر أعلى منمه وهكذا . PageV01P027 # <14> # ونقل الحافظ السخاوي عن شيخه بن حجر أنه جعل الحديث عن أبي رضي الله عنه ~~وفي آخره " قلت أجعل لك صلاتي كلها " أي دعائي كله كما في رواية " قال إذا ~~تكفى همك ويغفر ذنبك " أصلا عظيما لمن يدعو عقب قراءته فبقول : اجعل ثواب ~~ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكأنه قصد بهذا الرد على شيخه ~~شيخ الإسلام السراج البلقيني في قوله : لا ينبغي ذلك إلا بدليل وهذا هو ~~الذي أخذ منه ولده علم الدين ما مر عنه وقد علمت ردهما ثم ذكر السخاوي عن ~~شيخه بن حجر أيضا متا حاصله أن من يقول مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه مع ~~العلم بكماله في الشرف لعله لحظ أن معنى طلب الزيادة أن يتقبل له قراءته ~~فيثيبه عليها ، وإذا ms018 أثيب أحد من الأمة على طاعة كان لمعلمه أجر وللمعام ~~وهو الشارع صلى الله عليه وسلم نظير جميع ذلك فهذا معنى الزيادة في شرفه ~~وإن كان شرفه مستقرا حاصلا وحينئذ اجعل مثل ثواب ذلك تقبله ليحصل مثل ثوابه ~~للنبي صلى الله عليه وسلم . # وحاصله : أن طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم يكون بنحو طلب تكثير ~~أتباعه سما العلماء : أي برفع درجاته ومراتبه العلية كما مر عن الحليمي . ~~وقد رد شيخ الإسلام أبو عبد الله القاياتي ما مر عن العلم وأبيه فقال في ~~الروضة : إن القارئ إذا قرأ وجعل ما حصل من الأجر للميت كان دعاء بحصول ذلك ~~الأجر للميت فينفعه ، وفي الأذكار أن يدعو بالجعل فيقول : اللهم اجعل ~~ثوابها واصلا لفلان . PageV01P028 ### | AUTO مطلب أجمع كيفيات الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ~~ابن الهمام اللهم صلي أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد الخ # واعلم أن القدرة الإلهية مهما تعلق بشيئ يكون لا محالة ، وقد قرر في علم ~~الكلام أن قدرته سبحانه وتعالى لا تتناهى وأيضا فخير الله لا ينفد ، ~~والكامل المترقي في درجات الكمال هو أبدا كامل انتهى . ووافقه صاحبه شيخ ~~الإسلام الشرف المناوي فأفتى باستحسان هذا الدعاء ، ووافقهما صاحبهما إمام ~~الحنفية الكمال بن االهمام بل زاد عليهما بالمبالغة في رفعة شأن هذا الدعاء ~~حيث جعل كل ما صح من الكيفيات الواردة في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ~~موجودا في كيفية واحدة ومن جملتها الدعاء بزيادة الشرف وهي : اللهم صل أبدا ~~أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيكورسولك محمد وآله وسلم عليه تسليما ~~وزده تشريفا وتكريما وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة انتهى . فجعل ~~طلب زيادة الشرف له صلى الله عليه وسلم من جملة الأسباب المقتضية لفضل هذه ~~الكيقية ولاشتمالها على معنى ما في الكيفيات الواردة عنه صلى الله عليه ~~وسلم ووافقهم صاحبهم شيخنا شيخ الإسلام خاتمة المحققين أبو يحيي زكريا ~~الأنصاري فإنه سئل عن واعظ قال : لا يجوز إجماع اللقارئ القرآن والحديث أن ~~يهدي مثل ms019 ثواب ذلك في صحائف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أفتى ~~المتقدمون والمتأخرون . فأجاب : بأن ما ادعاه هذا الواعظ القليل المعرفة ~~يستحق بكذبه على الإجماع التعزير البالغ وزعمه أن لا يجوز الحق خلافه بل ~~يجوز ، والعجب له كيف ساغ له دعوى إجماع المسلمين وإفتاء المتقدمين ~~والمتأخرين على عدم الجواز وهل هذا مجازفة في دين الله فإن جوازه كما ترى ~~شائع ذائع في الأعصار والأمصار . PageV01P029 # <15> PageV01P030 ### | AUTO مطلب على أن نبينا صلى الله عليه وسلم ، كان أكمل المخلوقات فهو ~~أبدا يترقى # فإن قلت : الدعاء بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ممتنع لأنه يقتضي ~~أنه متصف بضدها حتى تطلب له الزيادة وهو محال في حقه . # قلت : اعلم أن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المخلوقات وأكملهم فهو ~~في كمال وزيادة أبدا يترقى من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم كنهه إلا الله ~~تعالى فلا محال في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه بعدكونه أكمل ~~المخلوقات ، ونحن نطالب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة التي لا يعلم ~~كنهها إلا الله تعاى ، وفائدة طلبنا له ذلك مع أنه حاصل لا محالة بوعد الله ~~تعالى أمور . # منها : إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظم قدره ورفع ذكره ~~وتوقيره . # ومنها : مجازته صلى الله عليه وسلم على إحسانه إلينا . # ومنها : حصول الثواب لنا ويزيد اطلاعا على ما ذكرناه ما في الحديث الصحيح ~~" كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس "الحديث فانظر ذلك وتأمله فإنه تخصيص ~~بعد تخصيص على سبيل الترقي ، فضل أولا جوده على الناس كلهم ، وثانيا : جوده ~~في رمضان على جوده في سائر الأوقات ، وثالثا : جوده عند لقاء جبريل على ~~جوده في رمضان مطلقا ففيه تزايد وتفاضل باعتبار نفسه على سبيل الترقي ~~فاعتبر ما نحن فيه بهذا ، ونظير ما نحن فيه من طلب الزيادة اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا في حق بيت الله تعالى الحرام فإن الدعاء بزيادة الشرف مأمور ~~به ولم يقل أحد أن ذلك ممتنع انتهى . فتأمل ms020 ذلك وما قبله تجد هذا المنكر قد ~~ارتكب في انكاره هنا متن عمياء وخبط خبط عشواء وليت دينه سلم له كلا إن ~~إنكاره المباح بل الحسن والترقي عن ذلك إلى جعله كفرا خطأ عظيم إثمه كبير ~~جرمه فعليه عقوبة ذلك في الدنيا والآخرة على أن قول القائل الفاتحة زيادة ~~في شرفه صلى الله عليه وسلم هل هو مبتدأ وخبر أو مفعول بتقدير اقرءوا ~~والثاني بتقدير اجعلوا ولكل واحد من هذه التقديرات معنى مغاير للآخر ، وكان ~~ينبغي للمنكر لو سلم له ما زعمه أن يستفصل القائل عن أحد هذه المعاني ويرتب ~~على كل حكمه لكن الظاهر أن هذا المنكر لا يفهم تغايرا بين هذه المعاني وأنى ~~له بدلك ، والله أعلم بالصواب . # وسئل : في رجل قال الفاتحة زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم فقام ~~رجل من أهل العلم وقال للقائل كفرت ولا تعد إلى قولك هذا الذي صدر منك تكفر ~~أيضا فهل الأمر كذلك وهل يجوز أن يقال لهذا القائل كفرت أو تكفر وماذا يلزم ~~من قال له ذلك مع زعمه أنه من أهل العلم ؟ . # فأجاب فسح الله في مدته ونفع بعلومه وبركته : ليس هذا الرجل القائل ذلك ~~للقائل الفاتحة الخ من أهل العلم بل كلامه وإنكاره يدل على جهله ومجازفته ~~وأنه لا يفهم ما يقول ولا يدري ما يترتب عليه في ذلك من تجهيل العلماء له ~~وتفسيقهم إياه وحكمهم عليه بالتهور وكيف وقد كفر مسلما لم يقل بتكفيره أحد ~~؟ بل قال جماعة من المتقدمين والمتأخرين باستحسانه كما سأبينه لك من كلامهم ~~فإن قصد بتكفيره لقائل ذلك تسمية دينه كفرا فقد كفر ويضرب عنقه إن لم يتب ~~لأنه سمى الإسلام كفرا وإن لم يقصد ذلك حرم عليه هذا الإنكار واستحق عليه ~~الزجر والتأديب البلغ ، ووجب على حاكم الشر يعة المطهرة وفقه الله وسدده أن ~~يبالغ في زجره وتعزيره بما يراه زاجرا له عن هذه المجازفات القبيحة ~~والتهورات الشنيعة ، وقد بلغني أنه حكم على قائل ذلك بالكفر واسنسلمه وأمره ~~بالشهادتين وهذا ms021 منه مبالغة في الإثم والفسوق وجراءة على الله ونبيه صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P031 ~~<16>وعلى الشريعة الغراء حيث أحدث فيها ما لم يسبق إليه على أنه لو سلم له ~~ذلك لكان من الواجب عليه أن يعرف هذا العامي الحكم فإن أطاعه فظاهر وإن ~~خالفه نهاه ، وأما مبادرته لعامي صدرت منه كلمة لا يفهم منها غاية الإجلال ~~والتعظيم لجنابه صلى الله عليه وسلم الرفيع ، وقوله لذلك العامي بمجرد أن ~~صدرت منه تلك الكلمة كفرت أو نحو ذلك فهي دليلة على جهله وغباونه ، وأنه لا ~~يدري شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يكفر به الإنسان وما لا يكفر ~~به ، وكفاك شاهدا على ذلك ما وقع له في هذه القضية التي كثر كلام العلماء ~~فيها بما لم يحط به علم هذا الرجل ولا انتهى إليه فهمه فكان عليه الرجوع ~~فيما لا يعرفه إلى أهله العارفين ليبينوا له حكمه وكلام العلماء فيه ، ~~وليست هذه المسألة من مخترعات المتأخرين بل أشار إليها أكابر المتقدمين ~~كالإمام الحليمي وصاحبه البيهقي ، وناهيك بهما إمامة وجلالة وتبعهما إمام ~~المتأخرين محرر المذهب أبو زكريا النووي رحمه الله تعالى في روضته ومنهاجه ~~فقال فيهما صلى الله عليه وسلم وزاده فضلا وشرفالديه وناهيك بهذين الكتابين ~~، وكأن هذا المنكر لم يقرأ في الفقه ولا المنهاج ومن هذا شأنه كيف يبادر ~~بهذا الإنكار وهذا التهور ؟وإذا علمت تصريح النووي به في هذين الكتابين ~~الذين هما عمدة المذهب علمت فساد إنكار هذا الجاهل وأن ما توهمه من أن سؤال ~~الزيادة يقتضي أن في مقامه صلى الله عليه وسلم نقصا توهم باطل لا دليل عليه ~~كيف وقد صرح الإمامين الجليلين الحليمي والبيهقي بما يزيفه ويبطله ، وعبارة ~~الأول في شعب الإيمان : فإذا قلنا اللهم صلي على محمد فإنما نريد اللهم عظم ~~محمدا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته ~~وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود وتقديمه ~~على كافة المقربين بالشهود . قال : وهذه الأمور وإن كان الله تعالى أوجبها ~~للنبي صلى ms022 الله عليه وسلم وأن كل شيئ منها درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى ~~عليه واحد من أمته فاستجيب دعاؤه فيه أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم ~~بذلك الدعاء في كل شيئ مما سميناه رتبة ودرجة ، ولهذا كانت الصلاة مما يقصد ~~بها قضاء حقه ويتقرب بأدائها إلى الله تعالى ، ويدل على أن قولنا اللهم صل ~~على محمد صلاة منا عليه أنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره ~~إليه إنما ذلك بيد الله تعالى فصح أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك وابتغاؤه ~~من الله عز وجل ثناؤه انتهىكلام الحليمي في شعبه ، فتأمل قوله أن : وإجزال ~~أجره ومثوبته ، وقوله : أن يزاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره تجده ~~مصرحا بأن مقامه صلى الله عليه وسلم يقبل الزيادة في الثواب وغيره من سائر ~~المراتب والدرجات ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم وإن كان أكمل الخلق ~~وأفضلهم لكن لا تحصى غايات كماله العلية بل هو دائم الترقي في تلك الغايات ~~ولا حد لها انتهاء والمقامات السنية مما لا يطلع عليه ويعلم كنهه إلا الله ~~تعالى ، وكماله صلى الله عليه وسلم مع جلالته لا يمنع احتياجه إلى زيادة ~~مزيد وترق واستمداد من من فضله تعالى وجوده وكرمه فإنه لا انتهاء لفضله ~~الواسع ولا انتهاء لكماله صلى الله عليه وسلم المستمد من ذلك ، وعبارة ~~البيهقي في تفسيره : السلام عليك أيها النبي ويحتمل أن يكون بمعنى السلامة ~~: أي ليكن قضى الله عليك السلام ، والسلام كالمقام والمقامة : أي سلمك الله ~~من المذام والنقائص . فإذا قلت اللهم سلم على محمد إنما تريد اللهم اكتب ~~لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد دعوته على ممر الأيام ~~علوا وأمته تكاثرا وذكره ارتفاعا انتهى . فتأمله تجده صريحا فيما أفاد كلام ~~شيخه الحليمي مما مرت الإشارة إليه ، وإذا صرح هذان الأمثلان بذلك وتبعهما ~~النووي فأي شبهة بقيت في هذا المحل بتشيث بها هذا المنكر الجاهل وكأنه لم ~~يستحضر ما يقوله عند كل سنة عند رؤية ms023 الكعبة المعظمة من الدعاء الوارد ~~حينئذ وهو : اللهم زد هذا البيت PageV01P032 ~~<17>تشريف وتكريما وزد من شرفه فإنه صريح في ذلك بالدعاء للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بالزيادة لا يقتضي ثبوت نقص وبيانه أن فيه الدعاء للكعبة المعظمة ~~بزيادة التشريف وهي قبل هذا الدعاء لا نقص فيها حتى يطلب بهذا الدعاء جبره ~~، وكأن المراد بالزيادة فيه الزيادة في الكمال الذي لا غاية له وكذلك ~~الدعاء بالزيلدة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم على أن هذا الوارد يشمله ~~صلى الله عليه وسلم فإن قوله فيه وزد من شرفه وعظمه وحجه واعتمره الخ يشمل ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل وسائر الأنبياء الذين حجوا هذا البيت وهم ~~الأنبياء كلهم إلا جماعة منهم على الخلاف في ذلك فعلمنا أنه ورد الدعاء ~~بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم وفي شرف سائر الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام ، ويدل لذلك أيضا الحديث المشهور عن أبي بت كعبرضي الله عنه قال " ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث اليل قام فقال : يا أيها ~~الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة قد جاء الموت بما فيه ، ~~قاللا أبي فقلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي ؟ ~~فقال ما شئت قلت الربع قال ما شئت وإن زدت فهو خير لك قلت صلاتي كلها قال ~~إذا تكفى همك ويغفر ذنبك " . حسنه الترمذي وصححه الحاكم في موضعين من ~~مستدركه ، وفي رواية " إذا ذهب ربع الليل " وفي أخرى " قال يا رسول الله ~~أرأيت صلاتي كلها لك قال إذا يكفبك همك من أمر دنياك وآخرتك "، وفي أخرى ~~للبزار " قال رجل يا رسول الله أجعل شطر صلاتي دعاء لك ؟ قال نعم . قال ~~فأجعل صلاتي كلها دعاء لك ؟ قال : إذا يكفيط الله هم الدنيا والآخرة " وفي ~~أخرى " أجعل لك نصف دعائي ؟ قال : ما شئت قال : الثلثين ؟ قال : ما شئت ، ~~قال : أجعل دعائي كله لك ؟ قال : إذا يكفيك الله هم الدنيا وهم الآخرة " ~~وبهذه الرواية يعلم أن المراد ms024 بالصلاة في الرواية وما بعدها الدعاء ، وأن ~~من فسرها بالصلاة الحقيقية والمراد نفس صوابها فقد أبعد بل المعتى : أن لي ~~زمانا أدعو فيه لنفسي فكم أصرف من ذلك الزمان للدعاء لك . # فإذا تقرر هذا فقد قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر كما نقله عنه تلميذه ~~الحافظ السخاوي واستحسنه . وهذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول ~~: اجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وما من يقول مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم مع العلم ~~بكماله في الشرف فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة في شرفه أن يتقبل قراءته ~~فيثيبه عليها . وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة من الطاعات كان للذي ~~علمه مثل أجره وللمعلم الأول وهو الشارع صلى الله عليه وسلم نظير جميع ذلك ~~فهذا معنى الزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان شرفه مسترقا حاصلا ~~، وقد ورد في القول عند رؤية الكعبة : اللهم زذ هذا البيت تشريفا وتكريما ~~وتعظيما فإذا عرف هذا عرف أن معنى قول الداعي : اجعل مثل ثواب ذلك أي تقبل ~~هذه القراءة ليحصل مثل ثواب ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، انتهى . وحاصله ~~أن طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم يكون بنحو لب تكثير أتباعه سيما ~~العلماء زرفع درجاته ومراتبه العلية كما مر عن الحليمي رحمه الله وبه يرد ~~ما وقع في فتاوى شيخ الإسلام البلقيني ، فإنه سئل عمن يقول في دعائه : اجعل ~~ثواب هذه الختمة هدية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فأجاب بما حاصله : ~~ثواب القراءة واصل له صلى الله علليه وسلم لأنه هو المبلغ والمبين له فلا ~~حاجة لذكر القارئ ذلك وإن ذكره على نظير : اللهم آت سيدنا محمد الوسيلة ~~والفضيلة الخ لم يمنتع بل اللائق ألا يقدم على شيئ من ذلك إلا بإذن ولئن ~~جاء أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر شيئا يتعلق بنحو ذلمك فلعلمه صلى الله ~~عليه وسلم أن عمر رضي الله عنه يراعي الأدب في ms025 الذي يتعلق PageV01P033 ~~<18>بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن الداعي يراعي الأدب فإنه لا ~~يليق أن أن يقدم على شيء من ذلك حتى يعلم طريق الأب فيه انتهى . وأخذ من ~~ذلك ولده شيخ الإسلام علم الدين قوله : لا ينبغي لأحد أن يقدم في دعائه على ~~قوله : اللهم اجعل ثواب ما قرأناه زيادة في شرف سيدنا محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلا بدليل انتهى . وأنت خبير بأنه كأبيه ليسا فائلين ~~بامتناع ذلك وإنما هما يحاولان أنه لا ينبغي قول ذلك إلا بدليل ، ولا يندب ~~قوله إلا بدليل يدل على استحبابه وليس في كلامهما ما يدل على أن ذلك لا ~~يجوز على أن الظاهر أنهما غفلا عما قدمناه عن النووي وغيره ، ومن ثم ~~خالفهما شيخ الإسلام القاياتي فقال في الروضة : إن القارئ إذا قرأ ثم جعل ~~ما حصل من الأجر له لميت فهذا دعاء بحصول ذلك الأجر للميت فينفع الميت . ~~وقال في ( الأذكار ) : المختار أن يدعو بالجعل فيقول : اللهم اجعل ثوابها ~~واصلا لفلان . # واعلم أن القدرة الإلهية مهما تعلق بشيئ يكون لا محالة ، وقد قرر في علم ~~الكلام أن قدرته سبحانه وتعالى لا تتناهى وأيضا فخير الله لا ينفد ، ~~والكامل المترقي في درجات الكمال هو أبدا كامل انتهى . وهو غاية في التحرير ~~والتنقيح ووافقه صاحبه شيخ الإسلام الشرف المناوي فأفتى باستحسان هذا ~~الدعاء واستند إلى قول المنهاج وزاده فضلا وشرفا لديه ، ووافقهما صاحبهما ~~إمام الحنفية الكمال ابن االهمام بل زاد عليهما بالمبالغة في رفعة شأنه أي ~~شأن هذا الدعاء حيث جعل كل ما صح في الكيفيات الواردة في الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم موجودا في كيفية الدعاء بزيادة الشرف ومن جملتها الدعاء وهي ~~: اللهم صل أبدا أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله ~~وسلم عليه تسليما كثيرا وزده شرفا وتكريما . وأنزله المنزل المقرب عندك يوم ~~القيامة انتهى . فانظر كيف جعل الكيفيات الفاضلة للصلاة عليه صلى الله عليه ~~وسلم كصلاة التشهد وما اشتملت عليه من كثرة ms026 طرقها وكصلاة أخرى موجودة في ~~تلك الكيفية المشتملة على وزده تشريفا وتكريما وجعل طلب هذه الزيادة من ~~الأسباب المقتضية لفضل هذه الكيقية واشتمالها على معنى ما في الكيفيات ~~الواردة عنه صلى الله عليه وسلم ، وهذا تصريح من هذا الإمام المحقق بفضل ~~طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم فكيف مع هذا يتوهم أن في ذلك محظورا ، ~~ووافقهم أيضا صاحبهم شيخنا شيخ الإسلام أبو يحيي زكريا الأنصاري فإنه سئل ~~عن واعظ قال : لا يجوز بالإجماع لقارئ القرآن والحديث أن يهدي مثل ثواب ذلك ~~في صحائف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه أفتى المتقدمون والمتأخرون ، ~~فأجاب : بأن ما ادعاه هذا الواعظ القليل المعرفة يستحق بسببه التعزير ~~البالغ بحسب ما يراه الحاكم من نحو حبس او ضرب ويثاب زاجره ويأثم مساعده ~~على ذلك . وها أنا أذكر ذلك مفصلا ، فأما ما ادعاه من أنه لا يجوز إهداء ~~القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم فالحق خلافه بل يجوز ذلك ، والعجب منه كيف ~~ساغ له دعوى إجماع المسلمين وإفتاء المتقدمين والمتأخرين على عدم الجواز ~~وهل هذا إلا مجازفة في دين الله فإن جوازه كما ترى شائع زائع في الأعصار ~~والأمصار . # فإن قلت : الدعاء بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ممتنع لأنه يقتضي ~~أنه متصف بضدها حتى تطلب له الزيادة وهو محال في حقه . قلت : اعلم يا أخي ~~-وفقنى الله وإياك - أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أشرف المخلوقات ~~وأكملهم فهو في كماله وزيادته أبدا مترق من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم ~~كنهه إلا الله تعالى ، ولا محال في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه ~~بعدكونه أكمل المخلوقات ، ونحن نطلب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة ~~التي لا يعلم كنهها إلا الله ، وفائدة طلبنا له ذلك مع أنه حاصل لا محالة ~~بوعد الله تعالى أمور : PageV01P034 # <19> # منها : إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظيم حقه ورفع ذكره ~~وتوقيره . # ومنها : مجازته صلى الله عليه وسلم فقد أحسن إلى جميع الناس بهدايتهم ms027 إلى ~~الدين القويم . # ومنها : حصول الثواب لنا كسائر العبادات ويزيد اطلاعا على ما ذكرناه ما ~~في الحديث الصحيح عن ابن عياس رضي الله عنهما " كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه ~~السلام " فانظر على ذلك وتأمل فإنه تخصيص بعد تخصيص على سبيل الترقي ، ففضل ~~أولا جوده على الناس كلهم ، وثانيا : جوده في رمضان على جوده في سائر ~~الأوقات ، وثالثا : جوده عند لقاء جبريل على جوده في رمضان مطلقا ، ففيه ~~تزايد وتفاضل باعتبار نفسه على سبيل الترقي فاعتبر ما نحن فيه بهذا ؛ ونظير ~~ما نحن فيه في طلب الزيادة اللهم زد هذا البيت تشريفا في حق بيت الله تعالى ~~الحرام فإن الدعاء بزيادة التشريف مأمور به ولم يقل أحد إن ذلك ممتنع انتهى ~~. كلامه رحمه الله هو غاية في التحقيق والاتقان شكر الله سعيه فتأمله واقض ~~به وبما قبله على هذا المعترض بالجهل والمجازفة والتهور والمبادرة بما لا ~~يسوغ إنكاره وبالخروج عن سنن المبتدين إلى وصمات المعتدين حيث ارتقى عن ~~إنكار المباح بل الحسن كما مر عن غير إلى جعله كفرا فهل هذا إلا مجازفة في ~~دين الله وافتراء عليه فعليه عقوبة ذلك في الدنيا والآخرة . # وروى الطبراني بسند موقوف نظر فيه ابن كثير عن علي رضي الله عنه : أنه ~~كان يعلم الناس الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فيقول دعاء طويل من جملته : ~~اللهم افسح له في عدنك واجزه مضاعفات الخير من فضلك مهنئات له غير مكدرات ~~من نول ثوابك المحلول وجزيل عطائك المعلول ، اللهم أعل على بناء الناس ~~بناءه وأكرم مثواه لديك ونزله وتمم له نوره واجزه من انبعاثك له مقبول ~~الشهادة مرضي المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وبرهان عظيم انتهى . وهو صريح ~~في طلب الزيادة له صلى الله عليه وسلم . وعدنك جنة عدن ، وعطائك المعلول من ~~العل وهو الشرب بعد الشرب ، يريد ان عطاءه مضاعف كأنه يعلبه أي يعطيه عطاء ~~بعد عطاء واعل على بناء ms028 الناس أي البانين كما في رواية : بناه أي ارفع فوق ~~أعمال العاملين عمله ، ومثواه منزله ، ونزله رزقه ، وخطة بضم الخاء المعجمة ~~القصة ، والفصل القطع . PageV01P035 ### | AUTO مطلب الجمهور على جواز أن يقال رفع الله محمدا # وإذا جوز جمهور العلماء كما قاله القاضي عياض وغيره أن يقال : رحم الله ~~محمدا ولم يبالوا بقول جمع : لا يجوز لأن الرحمن غالبا إنما تكون لفعل ما ~~يلام عليه لأنه مخالف لما صح أنه صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث أصحها ~~في التشهد : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . ومنها إقراره صلى ~~الله عليه وسلم للأعرابي القائل : اللهم ارحمني وارحم محمدا ، وإنما أنكر ~~قوله : ولا ترحم معنا أحد بقوله : " لقد تحجرت واسعا " . وفي حديث في سنده ~~مجهول وبقية رجاله رجال الصحيح : " وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت ~~على غبراهيم وعلى آل إبراهيم " فلأن يجوز الدعاء بالزيادة من باب أولى لأن ~~طلبها لا يشعر بما يشعر به طلب الرحمة . # وفي فتح الباري قال أبو العالية : معنى صلاة الله على نبيه صلى الله عليه ~~وسلم ثناؤه عليه عند الملائكة ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء وهذا أولى ~~الأقوال فيكون معنى سلام الله تعالى عليه ثناؤه عليه وتعظيمه ، ومعنى صلاة ~~الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا أصل ~~الصلاة انتهى . وهو PageV01P036 ~~<20>صريح في أن صلاتنا عليه طلب الزيادة له من الله تعالى وأن ذلك لا محذور ~~فيه وكيف لا وقد طلب صلى الله عليه وسلم الزيادة في دعائه إذ في بعض حديث ~~مسلم في دعائه " واجعل الحياة لي يادة في كل خير " وقد أمره الله تعالى ~~بطلب الزيادة في العلم بقوله عز قائلا {وقل رب زدني علما} ولو كان طلب ~~الزيادة يشعر بما توهمه هذا المنكر الغبي الجاهل لما دعا بها صلى الله عليه ~~وسلم ولما أمره الله بطلبها فدل ذلك على جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم ~~بالزيادة في شرفه بل على ندب ذلك واستحساته فهو الحق فاعتمده ولا ms029 تغتر ~~بخلافه . # وأما قول شيخ الإسلام ابن حر في بعض المواضع : هذا الدعاء مخترع من بعض ~~أهل العصر ولا أصل له في الستة فالظاهر أنه قاله قبل اطلاعه على ما مر عنه ~~مما هو صريح في أن من السنة أصلا أصيلا ، ثم رأيت ابن تيمية سبق البلقيني ~~إلى ما مر عنه وبالغ السبكي في رده عليه في ذلك فجزاه الله خيرا والله أعلم ~~بالصواب . PageV01P037 ### | AUTO مطلب جواز قتل الحيات # وسئل رضي الله عنه نقتلها أو نتحول عنها : فإن قلتم ثلاثا فهل هي أيام أو ~~ساعات ؟ وهل الحيات في ذلك سواء كالأفعاء والرواز والثعبان أم يختص التحول ~~بنوع منها . وهل حية العمران كالبستان والبئر التي يسقى منها الزرع ~~والأشجار حكمها حكم حية الدار أو ال ؟ وهل يكره قتل شيء منها في الموات أو ~~في العمران ؟ وكيف الكلام الذي يقولونه إذا بدت لهم ؟ وما العهد الذي أخذه ~~عليها نوح وسليمان صلى الله على نبينا وعليهما وسلم ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه : اعلم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات ~~أمر ندب . روى البخاري والنسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : " كنا مع ~~رسول الله في غار بمنى وقد نزلت عليه سورة {والمرسلات عرفا} فنحن نأخذها من ~~فيه رطبة إذ خرجت علينا حية فقال : اقتلوها فابتدرنا لنقتلها فسبقتنا فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاكم الله شرها كما وقاها شركم " وعداوة ~~الحية الإنسان معروفة إذ الذي عليه الجمهور أن الخطاب في قوله تعالى ~~{اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو} لآدم وحواء وإبليس والحية : وفي حياة ~~الحيوان روى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما سلمناهن منذ ~~عاديناهن " . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : من تركهن فليس منا . وقالت ~~عائشة : من ترك حية خشية من ثأرها فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ~~. وفي مسند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم :" من قتل حية فكأنما قتل ~~مشركا ، ومن ترك حية خوف عاقبتها فليس منا " . وقال ابن عباس رضي الله ms030 ~~عنهما : إن الحيات مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل ، وأخرجه ~~الطبراني عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك رواه ابن حبان هذا كله ~~في غير حيات البيوت ، وأما الحيات التي مأواها البيوت فلا تقتل حتى تنذر ~~ثلاثا . # واختلف العلماء هل المراد ثلاثة أيام أو ثلاث مرات ، وألأول عليه الجمهور ~~أي فهو الأولى ، وقد ورد في كل منهما حديث . # أخرج مالك ومسلم وأبو داود عن أبي سعيد الخدري : " أن أبي السائب أراد أن ~~يقتل حية بدار أبي سعيد وهو يصلي فأشار إليه أن ال تفعل ، ثم لما قضى صلاته ~~حدثه وقد أشار له في بيت في الدار فقال : كان فيه فتى حديث عهد بعرس فخرجنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن PageV01P038 ~~<21>رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار يرجع على أهله فاستأذنه ~~يوما فقال له صلى الله عليه وسلم : خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ، ~~فأخذ الرجل سلاحه فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ~~ليطعنها به وأصابته غيرة فقالت : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما ~~الذي أخرجني ، فدخل لإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح ~~فانتظمها به ، ثم خرج به فركزه في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا ، فما ~~يدرى أيهما كان اسرع موتا الفتى أم الحية ؟ قال : فجئنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأخبرناه بذلك وقلنا أدع الله تعالى له أن يحييه ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم : استغفروا لصاحبكم ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : إن ~~بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه ثلاثة أيام فإن بدا ~~لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان " وفي لفظ " إن لهذه البيوت عوامر فإذا ~~رأيتم شيئا منها فاخرجوا عليه ثلاثا فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر " . # وأخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : " إن الهوام من الجن من رأى في بيته شيئا فيحرج عليه ms031 ثلاث مرات فإن ~~عاد فليقتله فإنه شيطان " وأخذ بعض العلماء من حديث أبي سعيد الأول وهو ~~قوله " إن بالمدينة جنا " الخ أن الإنذار ثلاثا خاص بالمدينة ، وصحح بعض ~~أنه عام في كل بلدة لا تقتل حتى تنذر . PageV01P039 ### | AUTO مطلب إنذار الحيات منوب لا واجب وإن اقتضاه كلام بعض الحنابلة # ثم الظاهر أن ا # لإنذار بقتل الحيلت مندوب وإن إقتضى كلام بعض الحنابلة وجوبه حيث قال : ~~قتل الحية بغير حق لا يجوز كالإنس ولو كان كافرا والجن يتصورون بصور شتى ~~وحيلت البيوت قد تكون جنا فتؤذن ثلاثا فإن ذهبت وإلا قتلت ، فإنها إن كانت ~~حية أصلية قتلت وإن كانت حية جنية فقد أصرت على العدوان بظهورها للإنس في ~~صورة حية تفزعهم بذلك انتهى . نعم أفهم قوله : فقد أصرت على العدوان أن ~~خروجها في صورة الحية عدوان وحينئذ لا يجب الإنذار ، ويؤيده ما ذكره شيخ ~~الإسلام بن حجر في أبناء العمران عن الثوري الأنصاري الهوي المتوفى سنة ~~إحدى وثمانمائة أنه أخرج عليه ثعبان مهول فقتله فاحتمل فورا من مكانه فأقام ~~عند الجن إلى أن رفعوه لقاضيهم فادعى عليه ولي المقتول فأنكر ، فقال القاضي ~~: على أي صورة كان مقتولا ؟ فقيل على صورة ثعبان فالتفت القلضي إلى من ~~بجانبه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تزايلكم ~~فاقتلوه " فأمر القاضي بإطلاقه فرجعوا به إلى منزله . PageV01P040 ### | AUTO مطلب في حكاية غريبة # ونظير ذلك ما أخرجه بن عساكر في تاريخه : أن رجل دهل بعض الخراب ليبول ~~فيه فإذا حية فقتلها فما هو إلا أن نزل به تحت الأرض فاحتوش به جماعة قالوا ~~هذا قتل قلان ، فقالوا نقتله ، فقال بعضهم امضوا به إلى الشيخ ، فمضوا به ~~إليه فإذا هو شيخ حسصن الوجه كبير اللحية أبيضها فقال ما قصتكم ؟ فأخبروه ~~فقال في أي صورة ظهر ؟ فقالوا في حية ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لنا ليلة الجن : س" ومن تصور منكم في صورة غير صورته فقتل ~~فلا شيئ على قاتله" خلوه فخلوني ms032 . PageV01P041 # <22> PageV01P042 ### | AUTO مطلب هل تجوز الرواية عن الجن أم لا ؟ # واعلم أن الاستدلال بهذين ينبني على جواز الرواية عن الجن وقد روى عنهم ~~الطبراني وبن عدي وغيرهما لكن توقف في ذلك بعض الحفاظ بأن شرط الراوي ~~العدالة والضبط ، وكذا مدعي الصحبة شرط العدالة والجن لا نعلم عدالتهم مع ~~أنه ورد الإنذار بخروج شياطين يحدثون الناس انتهى . والتوقف متجه . وعلى كل ~~حال فالذي ينبغي أن الإنذار ليس بواجب لأن الأصل في الصورة أنها باقية على ~~خلقتها الأصلية ، وقد أهدر الشارح هذه الصورة أعني صورة الحية بسائر ~~أنواعهاوجعلها من الفواسق ، وقد مر أول هذا الجواب التحريض على قتلها ، ~~وهذا كله يقتضي أن الإنذار غير واجب لأن كونها صورة جني أمر محتمل وليس بحق ~~، والإحتمال المخالف للأصل لا يقتصي الوجوب لكن حديث البخاري ومسلم يقتضيه ~~، ولفظ الأمل عن ابن أبي ملكية : " أن بن عمر كان يقتل الحيات ثم نهى قال ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم هدم حائطا له فوجد فيه سلخ حية ، فقال انظروا ~~أين هو ؟ فنظروه فقال اقتلوه فكنت أقتلها لذلك فلقيت أبا لبابة فأخبرني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقتلوا الحيات إلا كل أبتر ذي طفيتين فإنه ~~يسقط الولد ويذهب البصر فاقتلوه ة " وفي لفظة عن نافع عن ابن عمر : " أنه ~~كان يقتل الحيات فحدثه أو لبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل ~~حيات البيوت فأمسك عنها " ، ولفظه عن سالم عن ابن عمر أنه سمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب على المنبر : " اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين ~~والأبتر فإنهما يطمسان اللصر ويسقطان الحمل .قال عبد الله : فبينما أطارد ~~حية لأقتلها فناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أمر بقتل الحيات قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر " ~~ولفظ الثاني عن نافع قال : " كان عبد الله بن عمررضي الله عنهما يوما عند ~~هدم له فرأى أبيض جان فقال اتبعوا هذا الجان فاقتلوه، فقال أبو لبابة ~~الأنصاري ms033 : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان الذي ~~سكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنهما الذان يخطفان البصر ويتبعان ~~ما في بطون النساء " فظاهر قوله في الأول " لا تقتلوا الحيات " وقوله في ~~الثاني "نهى " حرمة قتل الجان المذكور إلا أن يقال غير معمول بظاهره من ~~حرمة القتل ولو بعد الإنذار ، وفيه ما فيه إذ المطلق في هذه الرواية محمول ~~على المقيد في غيرها من قتلها بعد الإنذار مطلقا وبهذا يقيد أيضا ما أخرجه ~~أبو داوود عن انب مسعودرضي الله عنه قال " اقتلوا الحيات إلا الجان الأبيض ~~الذي كأنه قضيب فضة " . # واعلم أن حديث أبي سعيد الخدريرضي الله عنه يقتضي طلب تقدم الإنذار في ~~سائر أنواع الحيات ، وحيئذ يعارض ما مر أول الجواب من إطلاق الأمر بقتلها . ~~وقد يجاب بأن إطلاق الأمر بالقتل منسوخ كما عرف من رواية البخاري السابقة ~~أيضا ، ويحمل هذا على ما إذا لم يذهب بالإنذار وإلا قتل جان كان أو غيره ~~ويعارض استثناء الأبتر وذا الطفيتين إلا أن يجاب بأن استثناء هذين يقتضي أن ~~الجني لا يتصور يصورنهما فيسن قتلهما مطلقا . ثم رأيت الزركشي نقل ذلك عن ~~الماوردي فقال : إنما أمر بقتلهما لأن الجن لا تتمثل بهما ، وإنمكا نهى عن ~~ذوات البيوت لأن الجني يتمثل بها وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~" اقتلوهما فإنهما يطمسان البصر ويسقطان الحبالى " قال الزهري : ويروي ذلك ~~من سمهما ، وظاهر الأحاديث السابقة اختصاص طلب الإنذار بعامر البيوت وهو ~~محتمل ، ويحتمل أنه إمنما خص بذلك لأنه يتأكد فيه أكثر PageV01P043 ~~<23>وإلا فالعلة المعلومة مما مر تقتضي طلب الإنذار فيما عدا الأبتر وذا ~~الطفيتين سواء كانت عامر بيت أو بستان أو بئر أو غيرها والتعبير بذوات ~~البيوت وهن العوامر في رواية البخاري السابقة كأنه للغالب . ولا ينافي ما ~~مر من عدم وجوب الإنذار ما أخرجه أبو الشيخ وابن أبي الدنيا عن عائشة رضي ~~الله عنها أمرت بقتل جان أو حية فقيل لها إنه ممن استمع الوحي مع ms034 النبي صلى ~~الله عليه وسلم فتصدقت باثنى عشر ألف درهم وفي رواية :أعتقت أربعين رأسا ~~وذلك لأنها إنما فعلت ذلك تورعا كما هو ظاهر . وبما تقرر علم أنه لا يطلب ~~التحول من الدار لأجل ما ظهر من الحيات فيها بل تنذر ثلاثا فإن ذهبت وإلا ~~قتلت ، وإن الثلاث ثلاث أيام عند الجمهور وثلاث ساعات عند غيرهم ، وأن سائر ~~الحيات العوامر في ذلك سواء إلا الأبتر وذا الطفيتين لما مر فيهما وحيات ~~البيوت كذلك لما مر فيهما ، وأن حيات البيوت لا يبعد إلحاقها بحيات البيوت ~~، وأن كيفية الكلام الذي يقال عند الإنذار ما أخرج أبو داود عن أبي ليلى : ~~أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن حيات البيوت فقال : إذا رأيتم منها ~~شيئ في مساكنكم فقولوا : أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح ، أنشدكن العهد ~~الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا فإن عدن فاقتلوهن " وذكر الحديث في أسد ~~الغابة عن أبي ليلى بلفظ " إذا ظهرت الحة في المسكن فقولوالها : إنا نسألك ~~بعهد نوح عليه السلام وبعهد سليمان بن داود عليهما السلام لا تؤذونا فإن ~~عادت فاقتلوها " ثم رأيت الطحاوي من أئمة الحديث والفقه على مذهب أبي حنيفة ~~رحمهما الله صرح بما قدمته من أن الإنذار غير واجب . وعبارته لا بأس بقتل ~~الجميع والأولى بعد الإنذار انتهت ، وهي غير صريحة فيما قدمته أيضا من أن ~~الإنذار مندوب في الجميع وإنما استثنيت منه النوعين السابقين أخذا بالحديث ~~والعلة كما مر ، ويؤخذ من عبارته أيضا أن ما نقل عن الحنفية من أنه لا ~~ينبغي أن تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان محمول على أن سبب تخصيصها بذلك ~~أن ظن كونها من الجن أقوى من ظن كونها من بقية الحيات فخصت ليكون الإنذار ~~وتجنب القتل منهم في حقها آكد منه في حق غيرها . # وأما تفصيل العهد الذي أخذه نوح والذي أخذه سليمان فلم أرى أحد صرح به ~~على أنه لا حاجة للتصريح به إذ لا يترتب عليه كبير فائدة ولم أرى أحد بسط ~~الكلام ms035 على هذه المسألة كما ذكرته ولا قريب منه ، وإنما غايتهم أن يذكروا ~~بعض ما مر من الأحاديث وأن الإنذار ثلاث أيام أو ساعات وهل يختص بالمدينة ~~أو لا . # وأما الكلام على الأحاديث وبيان تعارضها وما تدل عليه من وجوب الإنذار أو ~~ندبه فأغفلوه على أنه من المهمات التي يتأكد الاعتناء بها وبذل الجهد فيها ~~، ولعل أن نظفر بكلام أحد من الأئمة المعتبرين يوافق ماذكرته أو يخالفه ~~والله اعلم بالصواب . # ثم أجبت على هذا السؤال بجواب آخر وهو لا ينبغي أن تقتل حية الدار ابتداء ~~بل أنما تقتل بعد الإنذار في المدينة الشريفة على مشرفها أفضل الصلاة ~~والسلام وغيرها على الأصح وخبر مسلم المقتضي للتخصيص بها غير مراد به ظاهره # لأحاديث أخرى مقتضية التعميم . # واخنلف العلماء هل ينذر ثلاثة أيام أو ثلاث مراتولو في ساعة واحدة ؟ ~~وجمهورهم على الأول ولعله لبيان الأفضل والأكمل ، وإلا فأصل طلب الإنذار ~~يحصل بثلاث مرات كما ورد في حديث وإن كان حديث الأول أصح ، ولم أر في ~~الأحاديث ما تقرر من أنها تنذر فإن ذهبت وإلا قتلت لأنها شيطان كما في ~~رواية " أو كافر" كما في أخرى ، وورد في أحاديث PageV01P044 ~~<24>ما يقتضي أن جميع أنواع الحية كذلك لكن في بعضها استثناء الأبتر وذي ~~الطفيتين ، وعلله صلى الله عليه وسلم في حديثيهما في الصحيحين بأنهما ~~يطمسان البصر ويسقطان الجنين . قال الزهري : نرى ذلك من سمهما ، وورد في ~~أحاديث أخر ما يقتضي اختصاص طلب الإنذار بحيات البيوت ، وظاهر كلام بعض ~~الأئمة الأخذبهذا المقتضى وأن حيات غير البيوت تقتل مطلقا ، والذي يتجه أن ~~التقييد بعوامر البيوت في وبقوله صلى الله عليه وسلم " من رأى في بيته " في ~~حديث أخر إنما هو للغالب أو لمزيد التأكيد وإلا فعلة طلب الإنذار من احتمال ~~أنها صورة الجني كما دلت عليه الأحاديث قاضية بأنه لا فرق فيطلب الإنذار في ~~البيتوالبستان وغيرهما وبعد الإنذار يقتل حتى الأبيض الذي كالفضة ، وما ورد ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه مما يقتضي عدم قتله مطلقا يحمل على ms036 ما إذا لم ~~ينذر وأن الإنذار يتأكد فيه لأنه أقرب إلى صورة الجن من غيره وكذلك يحمل ~~على هذا حديث مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجان إلا الأبتر ~~وذا الطفيتبن " وفي حديث مرسل عند أبي داود وغيره أن كيفية الإنذار : " ~~أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح ، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن ~~لا تؤذونا " ولم أرمن بين هذا العهد مع أنه لا حاجة لبيانه لأن المراد أن ~~كلا من النبيين صلى الله عليهما وعل نبينا وسلم ألزموا الجن بأنهم لا يؤذون ~~الإنس فمؤمنهم يراعي ذلك الإلزام إذا ذكرتهم وكافرهم لا يعبأ به فيقتل بعده ~~لأنه أن كان جنيا فهو كافر وإن كان حية أصيلة فهو مهدر وكل منهم يقتل شرعا ~~، والله اعلم بالصواب . PageV01P045 ### | AUTO مطلب هل الأولياء يردون حوض النبي صلى الله عليه وسلم قبل ~~الأنبياء ؟ # وسئل فسح الله في مدته فيخطيب يقول في خطبته : إن الأولياء يردون الحوض ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأنباء، وضرب لذلك مثلا من أحوال الدنيا ~~وهو أن الرجل العظيم قد يصل أتباعه إلى منزله قبل من هو منهم لقربهم إليه ~~فهل ما قاله صحيح ؟ . # فأجاب متع الله بحياته : ما ذكره الخطيب إنما ثبت أن الأنبياء يردون حوض ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم أر مل يدل لذلك بعد الفحص والاطلاع على ~~الأحاديث الواردة في الحوض عن بضع وخمسين صحابيا ليس هذا محل بسطها بل الذي ~~رأيته يدل لخلافه فقد صرح الترمذي عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسوت ~~الله صلى الله عليه وسلم : " إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر ~~واردة وإني أرجو أن أكون أكثرهم واردة " وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب ~~رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الأنبياء يتباهون ~~أيهم أكثر أصحابا من أمته فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم واردة وإن كل ~~نبي منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا يدعو من عرف من أمته ms037 ولكل أمة ~~نبي سما يعرفهم بها نبيهم " فهذان الحديثان صريحان في أن لكل نبي حوضا ~~مستقلا ترده أمته ،وحينئذ قلا يتم لهذا الخطيب ما ذكره فيطالب بمستنده في ~~هذه المقالة فإن بين ما يصلح مستندا لذلك فلا ملام عليه بل هو محسن مطلع ~~وإن لم يبين ذلك أدب لمجازفته في الدين التأديب الشديد لينزجر عن الخوض في ~~الحوض وعن هذا الأمر الصعب فإن الأمور الآخرة من المغيبات عنا فلا يجوز لنا ~~أن نقدم على الإخبار بشيئ منها ألا إن صح سنده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ىوأن ما لا يصح سنده لا يجوز ذكره إلا مع بيان ضعفه أو مخرجه ، وأما ~~الجزم كما وقع من هذا الخطيب فلا يجوز إلا بما علمت صحته عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم ظاهر قوله إن الولي قد يبلغ درجة النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P046 ~~<25>مما يؤدي إلى الكفر فإن اعتقد أن الولي يبلغ مرتبة النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد كفر فليحذر هذا الخطيب الخوض في نخو ذلك من المسائل المشكلة فإن ~~من لم يتضلع من العلوم السمعية والنظرية يكون خطؤه أكثر من صوابه نسأل الله ~~التوفيق . PageV01P047 ### | AUTO مطلب في بيان من يرد الحوض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم # وأخرج ابن أبي عاصم في مسند عن على كرم الله وجهه سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول : " أول من يرد على الحوض أهل بيتي ومن أحبني من أمتي ~~" ، وفي حديث مسلم : " ترد على أمتي الحوض يوم القيامة آنيته عدد الكواكب ~~يختلج العبد منها ، فأقول يا رب إنه من أمتي ، فيقول إنك لا تدري ما أحدث ~~بعدك " وفي رواية عند الطبراني " لا يشرب منه من أخفر ذمتي ولا من قتل أحد ~~من أهل بيتي " . وروى مسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة عن ثوبانرضي الله عنه ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " حوضي من عدن إلى عمان ماؤه أشد ~~بياضا من اللبن أحلى من العسل ، وأكؤسه عدد نجوم السماء ms038 من شرب منه شربة لا ~~يظمأ بعدها أبدا أول الناس على ورودا فقراء المهاجرين، فقال عمر : من هم يا ~~رسول الله ؟ قال : الشعث رءوسا الدنس ثيابا لا ينكحون المنعمات ولا تفتح ~~لهم السدد " أي أبواب السلاطين . وفي رواية لمسلم وابن ماجة : " إني لأزود ~~عنه الرجال كما يزود الرجل الإبل الغريبة عن حوضه قيل يا رسول الله ~~أوتعرفنا ؟ قال نعم تردون علي غرا محجلين من أثر الوضوء ليست لأحد غيركم " ~~. وأخرج أحمد حاكم : " ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض يوم ~~القيامة " وفي هذا إشارة إلى كثرة أمته صلى الله عليه وسلم .وأخرج الماوردي ~~وغيره : " حوضي أشرب منه يوم القيامة " وأخرج ابن حبان والطبراني : " ~~لتزدحم هذه الأمة على الحوضازدحام الإبل إذا وردت الخمس " . وأخرج الترمذي ~~والحاكم عن كعب بن عجرة أن الني صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فقال : " إنه ~~سيكون أمراء بعدي فمن دخل عليهم فصدقخم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ~~ولست منه وليس بوارد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولا يعينهم على ظلمهم ولم ~~يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد علي الحوض " . # ( فائدة ) نقل القرطبي عن العلماء أنه يطرد عن الحوض من ارتد أو أحدث ~~بدعة كالروافض والظلمة المسرفين في الجور والمعلن بالمعاصي ، ثم الطرد ~~للمسلم قد يكون في حال وقد يشرب منه ذو الكبيرة ثم إذا دخل النار لا يعذب ~~بالعطش اهملخصا ، وهذا بناء على أن الحوض قبل الصراط . والذي رجحه القاضي ~~العياض أنه بعده وأن الشرب منه بعد الحساب والنجاة من النار ، وأيده الحافظ ~~ابن حجر بأن ظاهر الأحاديث أن الحوض بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر ~~الذي داخلها فلو كان قبل الصراط لحالت النار لأنهم يقربون منه بحيث يرونه ~~فيدفعون في النار قبل أن يخلصوا من بقية الصراط والله اعلم بالصواب . PageV01P048 ### | AUTO مطلب في بيان ما يقوله إذا أرلااد دخول قرية أو لا يريده وقول ~~الإمام النووي في ذلك # وسئل أمدنا الله من مدده : في قول الإمام ms039 النووي في الأذكار : باب ما ~~يقول إذا رأى قرية يريد دخولها أو لا يريد وذكر في ذلك حديثين مقيدين ~~بالدخول ولم يذكر لعدم إرادة الدخول حديثا ، وقد ذكره في ترجمة الباب فهل ~~الذكر يفهم يا سيدي من سياق الحديثين المذكورين أو من أحدهما ، عدم ~~التقييدبإرادة الدخول أم لا ؟ ويكون عدم التقييد الذكر بالدخول فهمه النووي ~~من غير هذين الحديثين اللذين أوردهما ، PageV01P049 ~~<26>وربما يرى الإنسان في تراجم أبواب الرياض والأذكار شيئا زائدا على ~~الأحاديث التي يسوقها في ذلك الباب فهل ذلك لدقة فهمه من الأحاديث المذكورة ~~على من ليس له خبرة بالحديث أو إنما زاده الإمام النووي لما قام عنده من ~~غير الأحاديث المذكورة ؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله النعيم الأبدي في ~~الدنيا والآخرة بمنه وكرمه آمين ؟ . # فأجابرضي الله عنه : إنما ذكر النووي رحمه الله تعالى في الترجمة عدم ~~إرادة الدخول مع التقييد بإرادته في الحديث للإشارة إلى أن التقييد بإرادة ~~الدخول في الحديث ليس له مفهوم نظرا للمعنى الذي ندب لأجله أن يقال ذلك ، ~~وذلك المعنى هو خيفة الإيذاء من ساكني ذلك المحل وغيرهم مما فيه من الأفاعي ~~والجن والجمادات . وإذا تقرر أن هذا هو السبب الحامل على الإتيان بهذا ~~الذكر اتضح أن هذا لذكر إرادة الدخولفي الحديث لا مفهوم له لأنه خرج مخرج ~~الغالب على أنه في شرح المهذب جرى على ظاهر الحديث فقال : يستحب إذا أشرف ~~على قرية يريد دخولها أو منزل أن يقولاللهم إني أسألك خيرها الخ لكنه في ~~هذا التعبير أشار إلى استنباط آخر وهو أن العبير بالقرية في الحديثليس ~~للاشتراط بل للغالب فلذا ألحق سائر المنازل بها في ندب الدعاء المذكور عند ~~الإشراف غليه وإن لم تكن قرية . فاستفيد من مجموع كلامه في الكتابين أن ~~التقييد بإرادة الدخول وبالقرية وبالحديث لا مفهوم له وأن المنزل كالقرية ~~وعدم إرادة الدخول كإرادته ، والحامل له على ذلك والله اعلم ما ذكرته في أن ~~المعنى الذي طلب لأجله هذا الدعاء موجود عند رؤية القرية والمنزل وعند ~~إرادة الدخول وعدمها إذ ms040 النفس تخشى من محل اجتماع الناس ومنازلهم وما ~~يتبعهم أن يلحقها من ذلك نوع ضرر فشرع لها تطمينا لها وإرشادا إلى مزيد ~~شهود الافتقار والضعف والذلة ليكون ذلك متكفلا لها بالسلامة من كل مؤذ . # وبما تقرر علم حسن صنيع النووي ودقة فهمه للحديث وبالغ إشارته إلى حقائقه ~~، وهكذا يقاس بما قلناه ما يقع له من نظير ذلك أفاض الله علينا من بركات ~~أنفاسه الطاهرة وحشرنا ىفي زمرته وعلى قدمه في الدنيا والآخرة ومن علينا ~~برضاه في هذه الدار إلى أن نلقاه إنه هو الجواد الرحيم ، واله سبحانه أعلم ~~بالصواب . PageV01P050 ### | AUTO مطلب هل خلقت الأرض قبل السماء ؟ # وسئلرضي الله عنه : هل خلقت الأرض قبل السماء ؟ # فأجاب نفع الله بعلومه وبركته: نعم كما صح في البخاري عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما والقرآن ناطق به . وأجاب عن قوله تعالى {أأنتم أشد خلقا أم ~~السماء بناها} الآية ؛ بأن الأرض خلقت أولا كالخبزة وخلقت السماء بعدها ثم ~~هيأ الأرض ودحاها ، والله أعلم . PageV01P051 ### | AUTO مطلب اختلفوا هل النهار أفضل أن الليل ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل الليل أفضل من النهار ؟ # فأجاب فسح الله في مدته : قال جماعة : النهار أفضل من الليل لما فيه من ~~االاجتماع على القرآن والذكر . وقال آخرون : بل الليل أفضل إذ ليلة القدر ~~خير من ألف شهر ، وليس لنا يوم خيرا من ألف شهر ، ويدل له قولهم : لو قال ~~أنت طالق في أفضل الأوقات طلقت ليلة القدر ، واختصاصه بالتجلي الأكبر ~~وبالمعراج ، والله سبحانه أعلم . PageV01P052 # <27> PageV01P053 ### | AUTO مطلب هل العرش أفضل من الكرسي ؟ # وسئلرضي الله عنه : هل العرش أفضل من الكرسي ؟ # فأجاب رحمه الله بقوله : نعم كما صرح به لبن قتيبة ، وصرح أيضا بأن ~~الكرسي أفضل من السماء ، وأن الشام أفضل من العراق ، وبأن الحجر أفضل من ~~الركن اليماني ، وهو أفضل القواعد ، والله أعلم . PageV01P054 ### | AUTO مطلب هل اليل في السماء كالأرض ؟ # وسئل نفع الله تعالى بعلومه : هل اليل في السماء كالأرض ؟ # فأجابرضي الله عنه بقوله : الذي دلت عليه الآيات القرآنية أنه من خواص ~~أهل ms041 الأرض لأن الله تعالى امتن به علينا راحة لنا لأنا نتعب ونمل بخلاف أهل ~~السماء ؛ومعنى {يسبحون اليل والنهار لا يفترون} أنهم دائمون على ذلك فكنى ~~عن الدوام بوقوع المعراجليلا إنما هو بالنسبة لأهل الأرض واله سبحانه أعلم . PageV01P055 ### | AUTO مطلب في أن الطبيب إذا داوى ظنا منه أنه ينفع فأضر فلا شيئ ~~عليهغير الإثم # وسئلرضي الله عنه : في الرجل ليست له معرفة تامة بالطب ويجيئ إليه أصحاب ~~العلل فينظر في كتب الطب فما وجده موافقا طبا لطبعه داوى به ولم يدر تشخيص ~~العلة لصاحب العلة بل قال له افعل فمنهم من يبرأ ومنهم من لا ، فما الحكم ~~في ذلك وما حكم المأخوذ منه بالرضا ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه وبركته : من يطالع كتب الطب ويذكر للناس ما فيها ~~من غير أن يشخص العلة فقد جازف وتجرأ على إفساد أبدان الناس وإلحاق الضرر ~~بهم لأن من لا يتشخص العلة ولا يتيقن كليات علم الطب لا يجوز له أن يفتي ~~بشيئ من جزئياته لأن الجزئيات لا يضبطها إلا الكليات ، ومن ثم قال بعض حذاق ~~الأطباء : كتبنا قاتلة للفقهاء أي إنهم يرون فيها أن الشيئ الفلاني دواء ~~للعلة الفلانية فيستعملون لتلك العلة غافلين عن أن البدن علة خفية تضاد ذلك ~~الدواء فيكون القتل حينئذ من حيث ظنوه نافعا وحينئذ فلا يصلح ذلك الدواء ~~إلا لمن علم أنه ليس في البدن مضاد له ، ولا يحيط بذلك إلا الطبيب الماهر ~~الذي أخذ العلم عن الصدور لا عن السطور ، ولا خصوصية لعلم الطب بذلك بل كل ~~من أخذ العلم عن السطور كان ضالا مضلا ولذا قال النووي رحمه الله : من لاأى ~~المسئلة في عشرة كتب مثلا لا يجوز له الإفتاء بها لاحتمال أن تلك الكتب ~~كلها ماشية على قول أو طريق ضعيف ثم الطبيب إذا داوى ظنا منه أنه ينفع فكان ~~مضرا فلا شيئ عليه ير الإثم الشديد والعذاب العظيم في دار الوعيد فليتق ~~الله ويرجع عن ذلك وإلا فهو من أهل المهالك ، وأما ما يأخذه منهم ms042 فهو محرم ~~عليه أكله لأنهم لم يسمحوا له به إلا ظنا منهم أنه يعرف ما يصفه من الأدوية ~~وغيرها ، ولو علموا أنه معاقب آثم بما يفعله لم يعطه أحد سيئا فهو آخذ ىله ~~بالغش والبهتان والجور والعدوان ، واله تعالى أعلم . PageV01P056 ### | AUTO مطلب في حكم كتب العزائم وتعليقها على الصبيان والدواب # وسئل رضي الله عنه ، ما حكم كتب العزائم وتعليقها على الصبيان والدواب ؟ # فأجاب رضي الله عنه : وفسح في مدته : يجوز كتب العزائم التي ليس فيها شيئ ~~من الأسماء التي لا يعرف معناها ، وكذلك يجوز تعليقها على الآدمين والدواب ~~، واله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P057 # <28> PageV01P058 ### | AUTO مطلب في الأيام والليالي وسعيدها ونحسها # وسئل نفع الله بعلومه : السؤال عن النحس والسعد وعن الأيام والليالي التي ~~تصلح لنحو السفر والانتقال ما يكون جوابه ؟ . # فأجاب رضي الله عنه : من يسأل عن النحس وما بعده من لا يجاب إلا بالإعراض ~~عنه وتسفيه ما فعله ويبين له قبخه ، وأن ذلك من سنة اليهود لا من هدي ~~المسلمين المتوكلين على خالقهم وبارئهم الذين لا يحسبون وعلى ربهم يتوكلون ~~، وما ينقل من ذلك عن الأيام المنقوطة ونحوها عن علي كرم الله وجهه باطل ~~كذب لا أصل له فليحذر من ذلك والله أعلم . PageV01P059 ### | AUTO مطلب في رؤية المحتضر ملك الموت # وسئلت : هل كل محتضر يرى ملك الموت عليه السلام صغير وكبير وأعمى وبصير ~~آدمي وغيره ؟ # فأجبت بقولي : ورد ما يدل على معاينة المحتضر الذي لم يمت فجأة ملك الموت ~~أو بعض أعوانه ؛ فمن ذلك حديث أبي نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ~~احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحليم من ~~اللاجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن ~~آدم عند ذلك المصرع ، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة ~~سيف " . فقوله " والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت الخ " الذي وقع ~~كالتعليل لما قبله من طلب التلقين وما معه لكل من حضره لموت يومئ إلى أن كل ~~محتضر ms043 يطلب تلقينه يعاين ملك الموت وإلا لم يكن للحلف على ذلك بل ولا لذكره ~~مناسبة اهذا المقام البتة وفي حديث " إن ملك الموت إذا سمع الصراخ يقول : ~~يا ويلكم مما لجزع وفيم الجزع ؟ ما أذهبت لواحد رزقا ولا قربت له أجلا ولا ~~أتيته حتى أمرت ولا قبضت روحه حتى استأمرت وإن لي قيكم عودة ثم عودة ثم ~~عودة حتى لا أقي منكم أحد . قال صلى الله عليه وسلم : والذي نقسي بيده لو ~~يرون مكانه أو يسمعون كلامه لذهلوا عن مينهم ولبكوا على أنفسهم " الحديث . ~~وفي حديث أخر : " أنه صلى الله عليه وسلم نظر لملك الموت عند رجل من ~~الأنصار فقال : ارفق بصاحبنا فإنه مؤمن ، فقال ملك الموت غليه السلام : يا ~~محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق . واعلم أن ما من أهل بيت مدر ~~ولا شعر في بر ولابحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأن أعرف ~~بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح ~~بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها " . قال القرطبي : ~~وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل ذي روح وأن تصرفه ~~كله بأمر الله عز وجل وبخلقه وإرادته ولا ينافي ذلك قوله تعالى {الله يتوفى ~~الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها} وقوله {توفته رسلنا} # وقوله تعالى {إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة} وما في حديث : " إن البهائم ~~كلها يتولى الله أروحها دون ملك الموت " وذلك لأن ملك الموت يقبض الأرواح ~~والأعوان يعالجوه والله سبحانه وتعالى هو الذي يزهق الروح وبهذا يجمع بين ~~الآيات والأخبار لكن لما كان ملك الموت يتولى ذلك بالوساطة والمباشرة أضيف ~~التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك في خبر مسلم : " إذا مر بالنطفة ثنتان ~~وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها ~~وعظمها " . وفي حديث آخر : " إن ملك قال للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة ~~الإسراء بعد كلام ms044 طويل : فإذا نفذ أجل عبد نظرت إليه فإذا نظرت إليه عرفوا ~~أعواني من PageV01P060 ~~<29>الملائكة أنه من مقبوض غدا وانبطشوا به يعالجون نزع روحه فإذا بلغوا ~~بالروح الحلقوم عرفت ذلك فلم يخف علي شيء من أمره مددت يدي فأنزعه من جسده ~~وألي قبضه " . وفي خبر آخر : " إنه ينزل عليه أربعة من الملائكة ملك يجذب ~~النفس من قدمه اليمنى ، وملك يجذبها من قدمه اليسرى ، وملك يجذبها من يديه ~~اليمنى ، وملك يجذبها من يده اليسرى " . ذكره الغزالي قال : وربما كشف ~~للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر فعاين الملائكة على حسب حقيقة عمله ~~فإن كان لسانه منطلقا حدث بوجودهم ، والله أعلم . PageV01P061 ### | AUTO مطلب من رأى في منامه أنه لبس قميص إبراهيم عليه السلام # وسئلت عمن رأى في نومه أنه ألبس لقميص النبي إبراهيم صلى الله على نبينا ~~وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وهو مسرور ذلك ما تعبير هذه الرؤيا ؟ . # فأجت بقولي : من رأى إبراهيم صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم فإنه يرزق ~~الحج ، وينصر على أعدائه ويناله هول وشدة من ملك جائر ثم ينصر ، وينال نعمة ~~وزوجة مؤمنة ويكون خائفا ، وينال أيضا سلطانا ورياسة ، وإن قصده رئيس لسوء ~~صرفه الله عنه ، ويستغني إن كان فقيرا وإن كان غنينا ازداد غنى ، ويولد له ~~غلام مبارك بعد الشيخوخة واليأس من الولد مع خصب يناله في ذلك البلد وسعة ~~ويذهب عنه همه ، فرؤيته صلى الله عليه وسلم تؤذن بذلك كله أو ببعضه ، وربما ~~أذنت أيضا بأن الرائي يعق أباه ونحوه من أقاربه : أي يخالفه مخالفة خير ~~ورجوع إلى الله تعالى وانتصار لدينه ، وأما القميص فإنه يؤول بالدين ~~والتقوى والعمل والبشارة ، وهو إذا ألبسه الرجل امرأة يتزوجها ، وإذا ~~ألبسته المرأة رجلا تتزوجه ، ويؤول أيضا بشأن الرجل في دينه ودنياه فإن كان ~~تاما بأكمامه سابغا دل على كمال الرائي في الدين والدنيا ، وإن كان ناقصا ~~أو قصيرا أو ضيقا دل على ضد ذلك كما دل عليه حديث البخاري : " بينما أنا ~~نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص منها ms045 ما يلغ الثدي ومنها ما يبلغ ~~دون ذلك ، ومر علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره قالوا ما أولته يا رسول ~~الله ؟ قال : الدين " .وقد قيل في وجه تعبير القميص بالدين أن القميص يستر ~~العورة في الدنيا والدين يسترها في الآخرة ويحجبها من كل مكروه ، والأصل ~~فيه قوله تعالى {ولباس التقوى ذلك خير} ومن ثم اتفق أهل التعبير على أن ~~القميص يعبر بالدين ، وأن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده . # إذا تقرر ذلك علم أن رؤية لبس قميص إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه ~~وسلم تدل على حسن دين الرائي وكماله بحسب ذلك القميص الذي رأى أنه لابسه ~~هذا بالنسبة للقميص ، فإذا رأى مع ذلك إبراهيم أيضا دل على ما قدمته في ~~رؤيته صلى الله على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ، وسلم ~~تسليما كثيرا دائما أبدا . PageV01P062 ### | AUTO مطلب في حقيقة السقمونيا # وسئلت : عن حقيقة السقمونيا ما هي ؟ . # فأجبت بقولي : السقمونيا صمغ شجر يؤتى به من أنطاكية البلد المشهورة ، ~~وهذا هو الدواء المشهور بالمحمودة بين الناس ، وهو من مسهلات الصفراء خاصة ~~والشربة منه مقدار قيراطين ، ولا ينبغي لأحد أن يستعمله إلا بعد مشاورة ~~طبيب حاذق وكذا سائر ما يرى في كتب الطب ينبغي لمن يراه ألا يقدم على ~~استعماله إلا بعد مشاورة الطبيب وإلا فتركه متعين ، ومن ثم قال بعض حذاق ~~الأطباء : كتبنا قاتلة للفقهاء أي فإنهم يرون مفردا أو مركبا في باب وأنه ~~يستعمل لكذا فيأخذونه ويستعملونه لما وصف له في ذلك PageV01P063 ~~<30>الباب مع غفلتهم عن كون استعماله مشروطا بشروط أخر لم يذكروها في ذلك ~~الباب بل في غيره من الكليات أو باب آخر ، والدواء إذا استعمل مع عدم ~~استيفاء شروط استعماله يكون مضرا ضررا عظيما حتى ربما جر إلى القتل ولا ~~يغرن الإنسان أنه ربما هجم على استعمال شيء ولم يضره لأن ذلك كمن رأى مسبعة ~~فخاطر ومر فيها مرة فلم يتعرض له شيء من سباعها لأمر عرض لهم فاغتر ومر ~~فيها مرة ثانية فرأوه فافترسوه ms046 لعدم عروض تلك العوارض التي عرضت لها أولا . ~~والحاصل أن المغتر ليس بمحمود وإن سلم . PageV01P064 ### | AUTO مطلب الفرق بين العهد والميثاق واليمين # وسئلت : ما الفرق بين العهد والميثاق واليمين ؟ # فأجبت بقولي : العهد الموثق يقال عهد إليه في كذا أوصاه به ووثقه عليه ، ~~والعهد في لسان العرب له معان منها : # الوصية ، والضمان ، والأمر ، والرؤية ، والمنزل ؛ وأما الميثاق فهو العهد ~~المؤكد باليمين ، وأما اليمين فهو الحلف بالله تعالى أو بصصفة من صفاته على ~~ما قرر في محله . # وقد اختلف المفسرون في المراد بالعهد في قوله تعالى {الذين ينقضون عهد ~~الله من بعد ميثاقه} على أقوال . # أحدها : أنه وصية الله إلى خلقه وأمره لهم بطاعته ونهيه لهم عن معصيته في ~~كتبه المنزلة على ألسنة أنبيائه المرسلة . # الثاني : نه العهد الذي أخذه الله على بني آدم حين استخرجهم من ظهره في ~~قوله تعالى {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم} الآية . # قال المتكلمون : وهذا ساقط ؛ لأنه تعالى لا يحتج على العباد بعهد وميثاق ~~لا يشعرون به كما لا يؤاخذهم بالسهو والنسيان . # الثالث : ما أخذه عليهم في الكتي المنزلة من الإقرار بتوحيده والاعتراف ~~بنعمه والتصديق بأنبيائه ورسله فيما جاءوا به في قوله تعالى {وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا تكتمونه} الآية . # الرابع : ما أخذه الله تعالى على الأنبياء ومتبعيهم ألا يكفروا بالله ولا ~~بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن ينصروه ويعظموه كما قال تعالى {وإذ أخذ ~~الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم} ~~الآية . # الخامس : إيمانهم به صلى الله عليه وسلم وبرسالته قبل بعثه ، وهذا قريب ~~مما قبله إن لم يكن عينه . # السادس : ما جعله في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسوله محمد صلى ~~الله عليه وسلم بالنظر في المعجرات الدالة على إعجاز القرآن وصدقه ، ونبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم . # السابع : الأمانة المعروضة على السماوات والأرض والجبال الت جملها ~~الإنسان . # الثامن : ما أخذه الله عليهم من أن لا يسفكوا ms047 دمائهم ولا يخرجوا أنفسهم ~~من ديارهم . # التاسع : الإيمان والتزام الشرائع . # العاشر : نصب الأدلة على وحدانيته في السماوات والأرض وسائر المخلوقات ~~فهو بمنزلة العهد . # الحادي عشر : ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبينوا نبوة محمد صلى الله ~~عليه وسلم ولا يكتموا أمره . # واختلف المفسرون أيضا في العهدين المذكورين في قوله تعالى {وأوفوا بعهدي ~~أوف بعهدكم} على أقوال . # أحدها : عهده وميثاقه الذي أخذه عليهم من الإيمان به والتصديق برسله ~~وعهدهم ما وعدهم به من الجنة . # ثانيها : عهده ما أمرهم به وعهدهم ما معدهم به . # ثالثها : عهده ما ذكره لهم في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعهدهم ما وعدهم به من الجنة . # رابعها : عهده أداء الفرائض وعهدهم قبولها والمجازاة عليها . # خامسها : عهده PageV01P065 ~~<31>ترك الكبائر وعهدهم غفران الصغائر . # سادسها : عهده إصلاح الدين وعهدهم إصلاح آخرتهم . # سابعها : عهده مجاهدة النفوس وعهدهم الإعانة على ذلك . # ثامنها : عهده إصلاح السرائر وعهدهم إصلاح الظواهر . # تاسعها : {خذوا ما آتيناكم بقوة} . # عاشرها : {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيينه للناس ولا ~~تكتمونه} . # حادي عاشرها : عهده الإخلاص في العبادات وعهدهم إيصالهم إلى منازل ~~الرغبات . # ثاني عاشرها : عهده الإيمان به وطاعته وعهدهم ما وعدهم عيله من حسن ~~الثواب على الحسنات . # ثالث عاشرها : عهده حفظ آداب الظواهر وعهدهم حفظ السرائر . # رابع عاشرها : عهد الله على لسان موسى لبني إسرائيل إني باعث من بني ~~إسماعيل نبيا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له وأدخلته الجنة ~~وجعلت له أجرين اثنين . # خامس عاشرها : عهده بشروط العهودية وعهدهم بشرط الربوبية . # سادس عاشرها : أوفوا بعدي في دار محنتي على بساط خدمتي بحفظ حرمتي أوف ~~بعدكم في دار نعمتي على بساط كرامتي بقولي ورؤيتي . # سابع عاشرها : لا تفروا من الزحف أدخلكم الجنة . # ثامن عاشرها : عهده {وإذ أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني ~~عشرا نقيبا} الآية ، وعهدهم إدخالهم الجنة . # تاسع عاشرها : أوامره ونواهيه وواصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى الله ~~عليه وسلم الذي في التوراة . # عشروها : أوفوا بعهدي في التوكل ms048 أوف بعدكم في كفاية المهمات . # حادي عشريها : أوفوا بعهدي في حفظ حدودي ظاهرا وباطنا أوف بعدكم بحفظ ~~أسراركم عن مشاهدة غيري . # ثاني عشريها : عهده حفظ المعرفة وعهدنا إيصال المعرفة . # ثالث عشريها : أوفوا بعهدي الذي قبلتم يوم الميثاق أوف بعهدكم الذي ضمنت ~~لكم يوم التلاق . # رابع عشريها : اكتفوا مني بي أوف بعدهم أرض عنكم بكم . # فهذه أقاويل السلف في تفسير هذين العهدين . قال في البحر - بعد ذكره ذلك ~~- : والذي يظهر - والله أعلم - أن المعنى طلب الإيفاء بما التزموه لله ~~تعالى وترتب إنجاز ما وعدهم على ذلك الإيفاء وليس على سبيل العلية ، وسمي ~~ما وعدهم به عهدا على سبيل المقابلة بل إبرازا لما تفضل به تعالى عليهم في ~~صورة المشروط الملزم به . # واختلف المفسرون أيضا في الميثاق في قوله تعالى {وإذ أخذنا ميثاقكم ~~ورفعنا فوقكم الطور} الآية ، على ستة أقوال : # ما أودعه الله تعالى العقول من الدلائل على وجوده وقدرته وحكمته وصدق ~~أنبيائه ورسله أو المأخوذ على ذرية آدم في قوله {ألست بربكم قالوا بليى} أو ~~إلزام الناس متابعة الأنبياء والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، أو العهد ~~ليعملن بما في التوراة فلما جاء موسى رأوا ما فيها من التثقيل فامتنعوا من ~~أخذها ، أو قوله {لا تعبدون إلا الله} ، فغلم بما تقرر أن كلا من الميثاق ~~والعهد قد يطلق على الآخر ، وأن كل منهما له معان يستعمل فيها بحسب ما يليق ~~به من ذلك الثياق وأنه لا يتقيض بمعنى مخصوص مطرد بل كل ما لاقى من معانيه ~~مما سبق له جاز حمله عليه . PageV01P066 ### | AUTO مطلب في حكم التملق والمداراة # وسئلت : ما حقيقة التملق وما حكمه ؟ . # فأجبت : التملق والمداراة يراد بهما التواضع للغير وعدم الاعتراض عليه ~~فيما يفعله أو يصدر عنه ، وقد ينضم إلى ذلك مدح أفعاله والانتصار لصحة ~~أحواله وأقواله مع البشاشة له والإجلال والتعظيم ، وحكم ذلك كله أنه إن ~~ترتب عليه إعانة على باطل أو تحسين ما قبحه الشرع أو تقبيح ما حسنه الشرع ~~أو غير ذلك PageV01P067 ~~<32> # من المفاسد التي لا ms049 يدركها إلا العلماء الحكماء العاملون بالكتاب والسنة ~~الآخذون أنفسهم بالحق في كل نفس ولحظة كان كل منهما حراما شديد التحريم إن ~~تحققت المفسدة أو غلب على الظن وقوعها وإلا كان مكروها ، وإن لم يترتب عليه ~~شيء من ذلك أبيح وإن ترتب عليه إعانة على الحق أو تألف لقبوله أو نحوهما من ~~المصالح الخاصة والعامة كان مندوبا متأكد الندب ل قد يرتقي الحال إلى ~~الوجوب كما قال بعض أئمتنا في القيام قال : فإن تركه الآن سار علما على ~~القطيعة ووقوع الفتنة فيجب دفعا لذلك ، ولا شك أن القيام إذا خشي من تركه ~~ضرر او تنافر القلوب أو نحو لك يكون من المداراة وهي في نحو ذلك إما متأكدة ~~الندب أو الوجوب ، والكلام فيمن لا توجد فيه الصفات المقتدية لندب القيام ~~من نحو علم أو صلاح أو قرابة أو شرف نسب أو صداقة ، فافهم هذا التفصيل ~~المأخوذ من أفعاله صلى الله عليه وسلم وأقواله فإنه ملتبس على كثير ممن لم ~~يحط بالسنة وكلام الأئمة فربما أفرط فمنع المداراة مطلقا ، وربما فرط ~~فمدحها مطلقا ، وكل من هذين خطا والصواب ما فصلته وقررته . PageV01P068 ### | AUTO مطلب هل الحفظة يتأذون من أكل الأشياء الكريهة الريح الخ ؟ # وسئلت : هل الحفظة يتأذون من أكل الأشاء الكريهة الريح ومن كثرة التردد ~~إلى الخلاء والأماكن النجسة والمغصوبة وما فيها شبهة ومن الجشاء المتغير ~~ومن نحو الصنان ؟ وإذا تأذوا فهل يدعون بموت المؤذي أو بإصلاح حاله ~~ليستريحوا ؟ وكم هم على كل إنسان ؟ وهل يحفظون الجنين في بطن أمه ؟ وهل على ~~الكافر حفظة ؟ وما حقيقة حفظهم إذا ما قدر الله ما لا بد منه ؟ وهل على غير ~~الإنسان حفظة ؟ وإذا مات اغنسان إلى أين يسار بهم ؟ وهل هم غير الكاتبين ~~الكريمين ؟ وما حقيقة كتبهما ؟ . # فأجبت : الذي في الحديث الصحيح أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ~~، ذكر صلى الله عليه وسلم ضلك تعليلا لنهيه عمن أكل كثوم أو بصل أو كراث أو ~~فجل ألا يدخل المسجد : " من أكل ثوما أو بصلا ms050 أو كراثا أو فجلا فلا يقربن ~~مسجدنا أو المساجد فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " . وهذا ظاهر ~~في شموله للحفظة وفي عموم تأذيهم مما يتأذى منه الآدمي فيشمل ذلك تأذيهم ~~بكل ذي ريح كريه سواء ريح لخلاء أو غيره إلا أنه سيأتي أن الحفظة يفارقونه ~~حالة دخول الخلاء ، وعلى فرض تأذيهم فظاهر النصوص أنهم لا يدعون على الادمي ~~وإنما يدعون له قال تعالى : {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ~~ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين ~~تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم} إلى قوله {وذلك هو الفوز العظيم} ~~والمراد بمن حوله الملائكة كما قال قتادة ، وأخرج عبد الرزاق وعبد بن جميد ~~عن قتادة في قوله تعالى {ويستغفرون للذين آمنوا} قال مطرف : وجدنا أن أنصح ~~عباد الله لعباد الله الملائكة ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين ، ~~وأخرجا عن قتادة أيضا في قوله {فاغفر للذين تابوا} قال : تابوا عن الشرك ~~واتبعول سبيلك : أي طاعتك ، وفي قوله تعال {وقهم السيئات} قال : العذاب ، ~~وقال تعالى في الملائكة أيضا {ويستغفرون لمن في الأرض} فهاتان الآيتان ~~ظاهرتان في أن الملائكة لا يدعون على أحد بموت وإن تأذوا منه وإنما يدعون ~~له بما ذكر في الآيتين من المغفرة والوقاية من العذاب ، نعم يأتي قريبا ~~أنهم يقولون لمن يصر على السيئة : أراحنا الله منه ، ولكن هذا دعاء لأنفسهم ~~لا دعاء عليه . PageV01P069 # <33> PageV01P070 ### | AUTO مطلب في عدد الحفظة من الملائكة وغير ذلك # وقول السائل : وكم هم على كل إنسان ؟ جوابه : أنه ورد في ذلك أمور مختلفة ~~. أخرج ابن المنذر وأبو شيخ عن ابن جرير قال : " لكل إنسان ملكان أحدهما عن ~~يمينه يكتب الحسنات وملك عن يساره يكتب السيئات ، والذي عن يمينه يكتب بغير ~~شهادة من صاحبه والذي عن يساره لا يكتب إلا عن شهادة من صاحبه ، إن قعد ~~فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه ، ~~وإن رقد فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه " . وقال ms051 ابن المبارك : وكل به ~~خمسة أملاك : ملكان بالليل وملكان بالنهار يجيئان ويذهبان وملك خامس لا ~~يفارقه ليلا ولا نهارا ، وأخرج ابن جرير عن كنانة العدوي قال : دخل عثمان ~~بن عفان رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا رسول ~~الله أخبرني عن العبد كم معه من ملك ؟ فقال : ملك عن يمينك على حسناتك وهو ~~أمير على الشمال إذا عملت حسنة كتبت عشرا وإذا عملت سيئة قال الذي على ~~الشمال للذي على اليمين أأكتب ؟ قال لا لعله يستغفر الله ويتوب فإذا قال ~~ثلاثا قال نعم اكتبه أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله وأقلى ~~استحياءه منه يقول الله {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} # وملكان من بين يديك ومن خلفك يقول الله {له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله} وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا ~~تجبرت على الله قصمك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان عليك إلا الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك ~~وملكان على عينيك ، فهؤلاء عشر أملاك على كل بني آدم ينزلون ملائكة الليل ~~على ملائكة النهار لأن ملائكة الليل سوى ملائكة النهار فهؤلاء عشرون ملكا ~~على كل آدمي وإبليس بالنهار وولده بالليل . وأخرج ابن أبي الدنيا والصابوني ~~عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وكل ~~بالمؤمن ستون وثلثمائة ملك يدفعون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة ~~أملاك يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل من الذباب في اليوم الصائف ، أما لو ~~بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل وكلهم باسط يديه فاغر فاه وما لو وكل ~~العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين " . وسيأتي ما يخالف ذلك في ~~العدد أيضا ويمكن الجواب عن تخالف هذه المذكورات على تقدير صحتها كلها بأنه ~~صلى الله عليه وسلم حيث ذكر القليل يحتمل أنه أراد ms052 حفظا خاصا وحيث ذكر ~~الكثير يحتمل أنه أراد حفظا عاما ، ويحتمل أنه أعلم بالقليل ثم بأكثر منه ، ~~ويحتمل أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ؛ فمن التاس من يوكل به قليل ومنهم من ~~يوكل به كثير . # وقول السائل : وهل يحفظون الجنين ؟ جوابه : نعم ، وقد أخرج ابن أبي ~~الدنيا وابن أبي حاتم وأبو نعيم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن ابن آدم لفي غفلة عما خلق له ، ~~إن الله إذا أراد خلقه قال لملك اكتب رزقه اكتب أثره اكتب أجله اكتب شقيا ~~أو سعيدا ، ثم يرفع ذلك الملك ويبعث الله ملك فحفظه حتى يدرك ، ثم يرفع ذلك ~~الملك ثم يوكل به ملكين يكتبان حسناته وسيئاته فإذا حضر الموت ارتفع ذانك ~~الملكان وجاءه ملك الموت ليقبض روحه فإذا دخل قبره رد الروح إليه في جسده ~~وجاءه ملكا القبر فامتحناه ثم يرتفعان ، ثم إذا كانت الساعة انحط عليه ملك ~~الحسنات وملك السيئات وانتشطا كتابا معقودا في عنقه ثم حضر معه واحد سائق ~~وآخر شهيد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن قدامكم لأمر عظيم لا ~~تقدرونه فاستعينوا بالله العظيم " . PageV01P071 # <34>قوله : وهل على الكافرحفظة ؟ جوابه : نعم ، كما شمله بل صرح به قوله ~~تعالى {كلا بل تكذبون بالدين} أي الحساب {وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين ~~يعلمون ما تفعلون إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} وأخرج ابن جرير ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل ~~وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان أثره " . وأخرج ابن جرير عن مجاهد ~~قال : " مع كل إنسان ملكان ملك عن يمينه وآخر عن شماله فأما الذي عن يمينه ~~فكتب الخير وأما الذي عن شماله فيكتب الشر " . # وقوله : وما حقيقة حفظهم الخ ؟ جوابه : حقيقة ذلك تعلم مما سنذكره : أخرج ~~أبو الشيخ عن السدي ي قوله تعالى : {له معقبات من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه من أمر الله} قال : ليس من عبد إلا ms053 له معقبات من الملائكة من بين ~~يديه ملكان يكونان معه في النهار فإذا جاء الليل اصعدا وأعقبهما ملكان ~~فكانا معه ليلته حتى يصبح يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ولا يصيبه شيء لم ~~كتب إذا غشيه شيء من ذلك دفعاه عنه (1) ألم تره يمر بالحائط فإذا جاز سقط ~~فإذا جاء الكتاب خلوا بينه وبين ما كتب له ، وهم من أمر الله أمرهم أن ~~يحفظوه . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه كان يقرأ له معقبات من بين يديه ورقباء من خلفه من ~~أمر الله يحفظونه . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن علي كرم الله وجهه {له ~~معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله} قال : ليس من عبد إلا ~~ومعه ملائكة يحفظونه من أن يقع عليه حائط أو يتردى في بئر أو يأكله سبع أو ~~غرق أو حرق فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر . وأخرج أبو داود في القدر ~~وابن أبي الدنيا والن عساكر عن علي أيضا قال : " لكل عبد حفظه يحفظونه لا ~~خر عليه حائط أو يتردى في بئر أو نصيبه دابة حتى إذا جاءه القدر الذي قدر ~~له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه " . وفي لفظ لأبي داود : " ~~لس من الناس أحد إلا وقد وكل به ملك فلا تريده دابة ولا شيء إلا قال : اقفه ~~فإذا جاء القدر خلى عنه " . وأخرج ابن جرير عن أبي مجلز قال : " جاء رجل من ~~مراده إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهو يصلي فقال : احترس فإن ناسا ~~من مرادة يريدون قتلك فقال : إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا ~~جاء القدر خليا بينه وبينه وإن الأجل جنة حصينة " وأخرج ابن جرير عن أبي ~~أمامة قال : " ما من آدمي إلا ومعه ملك يزود عنه حتى يسلمه للذي قدر عليه " ~~. وأخرج ابن جرير عن كعب الأحبار قال : " لو تجلى لابن كل سهل ms054 وحزن لرأى كل ~~شيء من ذلك شياطين لولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ~~ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفنكم " . وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : " ما من ~~عبد إلا به ملك موكل يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها ~~شيء يأتيه يريده إلا قال : وراءك إلا شيئا يأذن الله فيه فيصيبه " . وأخرج ~~عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى : {له معقبات} قال : ملائكة من بين يديه ومن خلفه ~~يحفظونه فإذا جاء القدر خلوا عنه " . وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال : " {له ~~معقبات من بين يديه} قال : الحفظة " . وأخرج ابن المنذر من وجه آخر عن ~~مجاهد في " {له معقبات} قال : الملائكة تعاقب في الليل والنهار " وبلغني أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يجتمعون فيكم PageV01P072 ~~<35>عند صلاة العصر وعند صلاة الصبح من بين يديه ، مثل قوله تعالى {عن ~~اليمين وعن الشمال} الحسنات من بين يديه والسيئات من خلفه الذي على يمينه ~~يكتب الحسنات ، والذ على يساره يكتب السيئات ، والذي على يمينه يكتب بغير ~~شهادة ، والذي على يساره لا يكتب إلا بشهادة الذي على يمينه ، فإذا مشى كان ~~أحدهما أمامه والآخر وراءه ، وإن قعد كان أحدهما علي يمينه والآخر على ~~يساره ، وإن رقد كان احدهما عند رأسه والآخر عند رجليه يحفظونه من أمر الله ~~" قال : يحفظون عليه . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى " {له معقبات} الآية قال : هم الملائكة تعقبه ~~بالليل والنهار وتكتب على ابن آدم " وأخرج ابن جرير عن سعيد ابن جبير " {له ~~معقبات} قال : الملائكة يحفظونه من أمر الله قال : حفظهم إياه من أمر الله ~~. وأخرج ابن جرير عن مجاهد في " {له معقبات} الآية ، قال : الملائكة من أمر ~~الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما في " {له معقبات} الآية ، قال : الملائكة يحفظونه من أمر الله قال ms055 : ~~بإذن الله " أي فمن في الآية بمعنى الباء . وأخرج ابن أبي حاتم في " ~~{يحفظونه من أمر الله} قال : عن أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه " . # وقوله : وهل على غير الإنسان حفظة ؟ جوابه : ليس عليه حفظة كتابة وإحصاء ~~وضبطا كما صرحت به الآية السابقة أعني قوله تعالى {وإن عليكم لحافظين} . # وقوله : وإذا مات الإنسان إلى أين يسار بهم ؟ جوابه : أخرج أبو الشيخ ~~والبيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله وكل بعبده ~~المؤمن ملكين يكتبان عمله فإذا مات قال الملكان اللذان وكلا به : قد مات ~~فأذن لنا أن نصعد إلى السماء ، فيقول الله سبحانه : سمائي مملوءة من ~~ملائكتي يسبحونني ، فيقولان فأين ؟ فيقول : قوما على قبر عبدي فسبحاني ~~واحمداني وكبراني واكتبا ذلك لعبدي إلى يوم القيامة . # وقوله : وهل هم غير الكاتبين الكريمين ؟ جوابه : أنه قد علم مما قدمناه ~~أن ملائكة الحفظ الموكلين بالإنسان ينقسمون إلى أن منهم من هو موكل بالحفظ ~~لا غير ، ومنهم وهما الكاتبان الكريمان من هو موكل بالحفظ والكتابة ، وورد ~~في هذين أنهم يفارقون الإنسان ، فقد أخرج البزار عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا ~~من ملائكته الذين معكم الكرام الكاتبين الذين ال يفارقونكم إلا عند أحد ~~ثلاث : الجنابة والغائط والغسل " . وظاهر أنه ليس المراد هنا المفارقة ~~بالكلية بل يبعدون عنه حينئذ نوع بعد . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رض ~~الله عنهما قال : " خرج رسول صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا ~~يغتسل بفلاة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد ، فاتقوا ~~الله وأكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند إحدى ~~منزلتين حيث يكون الرجل على خلائه أو يكون مع أهله لأنهم كرام كما سماهم ~~الله ، فليستتر أحدكم عند ذلك بجنب حائط أو ببعيره فإنهم لا ينظرون . # وقوله : وما حقيقة كتبهما ؟ جوابه : حقيقته تعلم مما سنذكره : أخرج أبو ~~نعيم والديلمي عن معاذ بن جبل : " إن ms056 الله لطف الملكين الحافظين حتى ~~أجلسهما على الناجذين وجعل لسانه قلمهما ورقه مدادهما " واخرج ابن جرير ~~وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى " {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ~~عتيد} قال : يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله : أكلت ~~وشربت ذهبت جئت رأيت حتى PageV01P073 ~~<36>إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقى ~~سائره فذلك قوله {يمح الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} وأخرج ابن أبي ~~شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من طريق عكرمة ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : " {ما لفظ من قول إلا لديه ~~رقيب عتيد} قال : إنما يكتب الخير والشر لا يكتب : يا غلام اسرج الفرس ، ~~ويا غلام أسقني الماء " وأخرج ابن المنذر وابن أبي شيبة ذلك عن عكرمة نفسه ~~أيضا ، وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس قال : " كاتب الحسنات عن يمينه ~~يكتب حسناته وكاتب السيئات عن يساره ، فإذا عمل حسنة كتب صاحب اليمين عشرا ~~، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال : دعه حتى يسبح أو يستغفر ~~فإذا كان يوم الخميس كتب ما يجري به الخير والشر ويلقي ما سوى ذلك ، ثم ~~يعرض على أم الكتاب فيجده بجماته فيه . وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي كرم ~~الله وجهه قال : لسان الإنسان قلم الملك وريقه مداده . وأخرج ابن أبي ~~الدنيا وابن المنذر عن الأحنف ابن قيس في قوله تعالى : {عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد} قال : صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمين على صاحب الشمال فإن ~~أصاب العبد خطيئة قال : أمسك وإن استغفر الله نهاه أن يكتبها وإن أبى إلا ~~أن يصر كتبها " . PageV01P074 ### | AUTO مطلب ذكر الرجل في نفسه تكتبه الملائكة # وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن حجاج بن دينار قال : قلت لأبي معشر الرجل ~~يذكر الله في نفسه كيف تكتبه الملائكة ؟ قال : يجدون الريح . وأخرج عبد ~~الله بن أحمد في زوائد ms057 الزهد عن ابن عمران الجويني قال : بلغنا أن الملائكة ~~تصعد بكتابها إلى سماء الدنيا كل عشية بعد العصر ، فينادى الملك ألق تلك ~~الصحيفة وينادى الملك الآخر ألق الصحيفة فيقولون ربنا قالوا خيرا وحفظنا ~~عليهم ، فيقول لهم : لم يريدوا به وجهي وإن لا أقبل إلا ما أريد به وجهي ، ~~وينادي الملك الآخر : اكتب لفلان كذا وكذا فيقول : يا رب إنه لم يعمله ~~فيقول إنه نواه . وأخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن ضمرة بن ~~حبيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الملائكة يصعدون بعمل ~~العبد من عباد الله تعالى فيكثرونه ويشكرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من ~~سلطانه فيوحي إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه إن ~~عبدي هذا لم يخلص في عمله فاجعلوه في سجين . قال : ويصعدون بعمل العبد من ~~عباد الله تعالى فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به حيث شاء الله من سلطانه ~~فيوحي الله إليهم إنكم حفظة على عمل عبدي وأنا رقيب على ما في نفسه فضاعفوه ~~له واجعلوه في عليين " . وأخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي عن أبي أمامة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال ~~وإذا عمل العبد حسنة كتب عشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة وأراد صاحب الشمال أن ~~يكتبها قال صاحب اليمين : أمسك فيمسك ست ساعات أو سبع ساعات فإن استغفر ~~الله لم يكتب عليه شيئا وإن لم يستغفر الله كتب عليه سيئة واحدة " . وأخرج ~~أبو الشيخ عن حسان بن عطية قال : تذاكروا مجلسا فيه مكحول وابن أبي زكريا " ~~أن العبد إذا عمل خطيئة لم تكتب عليه ثلاث ساعات فإن استغفر وإلا كتبت عليه ~~" . وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عنه أيضا قال : " بينما رجل راكب على حمار ~~إذ عثر به فقال : تعست فقال صاحب اليمين ما هي بحسنة فأكتبها وقال صاحب ~~الشمال : ما هي سيئة فأكتبها فنودي صاحب الشمال : ما ترك صاحب اليمين ~~فاقتله " وجاء من طريق عن مالك ms058 ومجاهد : " إنه يكتب كل شيء يتكلم به ابن ~~آدم حتى أنينه في مرضه والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P075 # <37> PageV01P076 ### | AUTO مطلب في ذكر المهدي وبعض علامات الساعة # وسئلت : عن طائفة يعتقدون في رجل مات منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود ~~بظهوره آخر الزمان وأن من أنكر كونه المهدي المذكور فقد كفر فما يترتب ~~عليهم ؟ . # فأجبت : بأن هذا اعتقاد باطل وضلالة قبيحة وجهالة شنيعة : أما الأول ~~فلمخالفته لصريح الأحاديث التي كادت تتواتر بخلافه كما ستملى عليك ، وأما ~~الثاني فلأنه يترتب عليه تكفير الأئمة المصرحين في كتبهم بما يكذب هؤلاء في ~~زعمهم وأن هذا الميت ليس المهدي المذكور ، ومن كفر مسلما لدينه فهو كافر ~~مرتد يضرب عنقه إن لم يتب ، وأيضا فهولاء منكرون للمهدي الموعود به آخر ~~الزمان ، وقد ورد في حديث عند أبي بكر الإسكافي أن صلى الله عليه وسلم قال ~~: " من كذب بالدجال فقد كفر ، ومن كذب بالمهدي فقد كفر " وهؤلاء مكذبون به ~~صريحا فيخشى عليهم الكفر ، فعلى الإمام - أيد الله به الدين وقسم بسيف عدله ~~رقاب الطغاة والمبتدعة والمفسدين كهؤلاء الفرقة الضالين الباغين الزنادقة ~~المارقين - أن يطهر الأرض من أمثالهم ويريح التاس من قبائح أقولهم وأفعالهم ~~، وأن يبالغ في نصرة هذه الشريعة الغراء التي ليلها كنهارها ونهارها كليلها ~~فلا يضل عنها إلا هالك بأن يشدد على هؤلاء العقوبة إلى أن يرجعوا إلى الهدى ~~وينكفوا عن سلوك سبيل الردى ويتخلصوا من شرك الشرك الأكبر ، وينادي على قطع ~~دابرهم إن لم يتوبوا بالله الأكبر فإن ذلك من أعظم مهمات الدين ومن أفضل ما ~~اعتنى به فضلاء الأئمة وعظماء السلاطين ، وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى ~~في نحو هؤلاء الفرقة : إن قتل الواحد منهم أفضل من مائة كافر : أي لأن ~~ضررهم بالدين أعظم وأشد إذ الكافر تجتبنه العامة لعلمهم بقبح حاله فال يقدر ~~على غواية أحد منهم ، وأما هؤلاء فيظهرون للناس بزي الفقراء والصالحين مع ~~انطوائهم على العقائد الفاسدة والبدع القبيحة فليس للعامة إلا ظاهرهم الذي ~~بالغوا في تحسنه ، وأما باطنهم المملوء من تلك ms059 القبائح والخبائث فلا يحيطون ~~به ولا يطلعون عليه بقصورهم عن إدراك المخايل الدالة عليه فيغترون بظواهرهم ~~ويعتقدون بسببها فيهم الخير فيقبلون ما يسمعون منهم من البدع والكفر الخفي ~~ونحوهما ، ويعتقدون ظانين أنه الحق فيكون ذلك سببا لإضلالهم وغوايتهم ، ~~فلهذه المفسدة العظيمة قال الغزالي ما قال من أن قتل الواحد من أمثال هؤلاء ~~أفضل من قتل مائة كافر ، لأن المفاسد والمصالح تتفاوت الأعمال بتفاوتهما ~~وتتزايد الأجور بحسبهما . # إذا تقرر ذلك فلنمل عليك من الأحاديث المصرحة بتكذيب هؤلاء وتضليلهم ~~وتفسيقهم ما فيه مقنع وكفاية لمن تدبره . # أخرج أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج المهدي على رأسه ~~عمامة ومعه مناد ينادي : هذا المهدي خليفة الله فاتبعوه " . وأخرج هو ~~والخطيب رواية أخرى " يخرج المهدي على رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي ~~فاتبعوه " والطبراني في الأوسط : " أنه صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي علي ~~فقال : يخرج من صلب هذا فتى يملأ الأرض قسطا وعدلا فإذا رأيتم ذلك فعليكم ~~بالفتي التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق وهو صاحب راية المهدي " . وأخرج ~~أحمد ونسين بن داود والحاكم وأبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ~~رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج فإن ~~فيها خليفة الله المهدي ". وأخرج الداني عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : " تكون وقعة بالزوراء ، قيل يا رسول الله : وما الزوراء ؟ ~~قال : مدينة بالمشرق بين أنهار يسكنها شرار خلق الله وجبابرة من أمتي تقذف ~~بأربعة أصناف من العذاب بالسيف وخسف وقصف ومسخ " . PageV01P077 # <38> PageV01P078 ### | AUTO مطلب في ظهور المهدي والسفياني وشعيب التميمي وأن السفياني ~~يذبحه المهدي عند بحيرة طبرية # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا خرجت السودان طلبت العرب ~~فيكشفون حتى يلحقوا ببدن الأرض أو قال ببطن الأردن ، فبينما هم كذلك إذ خرج ~~السفياني في ستين وثلثمائة راكب حتى يأتي دمشق ، فلا يأتي عليه شهر حتى ~~يتابعه من كلب ثلاثون ألفا فيبعث جيشه إلى العراق فيقتل بالزوراء مائة ألف ~~ويخرجون إلى ms060 الكوفة فينتهبونها ، فعند ذلك تخرج راية من المشرق يقودها رجل ~~من تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما بأيديهم من سبي أهل الكوفة ~~ويقتلهم ، ويخرج جيش آخر من جيوش السفياني إلى المدينة فينتهبونها ثلاثة ~~أيام ثم يسيرون إلى مكة حتى إذا كانوا باتلبيداء بعث الله جبريل فيقول يا ~~جبريل فيضربهم برجله ضربة يخسف الله بهم فلا يبقى منهم إلا رجلان فيقدمان ~~على السفياني ويخبرانه بخسف الجيش غلا يهوله ، ثم إن رجالا من قريش يهربون ~~إلى القسطنطينية ، فيبعث السفياني إلى عظيم الروم أن يبعث بهم في المجامع ~~فيبعث بهم إليه فيضرب أعناقهم على باب المدينة بدمشق " قال حذيفة : حتى إنه ~~يطاف بالمرأة في مسجد دمشق في اليوم على مجلس حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس ~~عليه وهو في المحراب قاعد ى، فيقوم مسلم من المسلمين فيقول ويحكم أكفرتم ~~بعد إيمانكم إن هذا لا يحل فيقوم فيضرب عنقه في مسجد دمشق ويقتل كل من ~~تابعه فعند ذلك ينادي مناد من السماء أيها الناس إن الله قد قطع عنكم ~~الجبارين والمنافقين وأشياعهم وولاكم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فالحقوا بمكة فإنه المهدي واسمه أجمد بن عبد الله . قال حذيفة : فقام عمران ~~بن الحصين فقال يارسول الله كيف بناحيتي نعرفه ؟ قال : " هو رجل من ولدي ~~كأنه من رجال بمي إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان كأن وجهه الكوكب الدري في ~~اللون في خده الأيمن خال أسود بن أربعين سنة بتخرج الأبدال من الشام ~~وأشباهها ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم حتى يأتوا ~~مكة فيبايع له بين الركن والمقام ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبريل على ~~مقدمته وميكائيل على ساقيه فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحش ~~والحيتان في البحر وتزيد المياه في دولته وتمد الأنهار وتستخرج الكنوز ، ~~فيقدم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية ويقتل ~~كلبا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فالخائب ما خاب يوم كلب واو بعقال ~~. قال حذيفة : يا رسول الله كيف ms061 يحل قتالهم وهم موحدون ؟ فبقول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : يا حذيفة يومئذ على ردة يزعمون أن الخمر حلالا ولا ~~يصلون " . وأخرج أبو نعيم بن حماد أنه صلى الله عليه وسلم قال : " يخرج ~~المهدي من المدينة إلى مكة فيستخرجه الناس من بينهم فيبايعونه بين الركن ~~والمقام وهو كاره " . وأخرج أبو نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل ~~عبسى بن مريم عليه السلام فبقول أميرهم المهدي : تعال صل بنا ، فيقول ألا ~~وإن بعضكم على بعض أمراء لكرامة هذه الأمة " وأخرج أبو عمرو الداراني في ~~سننه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق ~~حتى ينزل عيسى بن مريم عليه السلام عند طلوع الفجر ببيت المقدس ينزل على ~~المهدي فيقال تقدم يانبي الله فصل بنا ، فيقول هذه الأمة أمراء بعضهم على ~~بعض " . وورد أنه صلى الله عليه وسلم قال " في المحرم ينادي مناد من السماء ~~ألا إن صفوة الله فلان فاسمعوا له وأطيعوا " . وفي حديث " يكون في أمتي ~~المهدي إن طال عمره أو قصر ويملك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين ~~فيملؤها قسطا وعدلا كما ملئت جورا ، وتمطر PageV01P079 ~~<39>السماء مطرها وتخرجالأرض بركتها وتعيش أمتي في زمانه عيشا لم تعشه قبل ~~ذلك " . وفي حديث آخر سيكون في رمضان صوت وفي شوال معمعة وفي ذي القعدة ~~تحارب القبائل وعلامته نهب الحاج وتكون ملحمة بمنى يكثر فيها القتل وتسيل ~~فيها الدماء حتى تسل دماؤهم على الجمرة حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن ~~والمقام فيبايع وهو كاره ، ويقال له إن أبيت ضربنا عنقك يرضى به ساكن لسماء ~~وساكن الأرض " . وفي حديث آخر " المهدي طاووس أهل الجنة " وأخرج أبو نعيم ~~قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " منا المهدي يصلي عيسى بن مريم ~~خلفه " . وأخرج ابن ماجة والروياني وابن خزيمة وأبو عوانة والحاكم وأبو ~~نعيم واللفظ له عن أبي أمامة قال " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وذكر الدجال فقال فينفى من المدينة الخبث كما ms062 ينفى الكير خبث الحديد ، ~~ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص . قالت أم شريك يا رسول الله فأين العرب تومئذ ~~؟ قال : هم يومئذ قليل وجلهم ببيت المقدس وإمامهم المهدي رجل صالح فبينما ~~إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليه عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك ~~الإمام القهقري ليقدم عيسى ، فيضع عيسى -صلى الله على نينا وعليه السلام ~~-يده بين كتفيه فيقول له تقدم فصل فإنها لك أقيمت ، فيصلي بهم إمامهم " . ~~وأخرج أبو نعيم عن أبي أمامة أنه صلى الله عليه وسلم قال "المهدي من ولدي ~~بن أربعين سنة كأن وجهه كوكب في خده الأيمن خال أسود عليه عباءتان ~~قطوانيتان كأنه من رجال بني إسرائيل يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك" . PageV01P080 ### | AUTO مطلب قوله صلى الله عليه وسلم " ملك الأرض أربعة " الخ # وأخرج ابن الجوزي أنه صلى الله عليه وسلم قال " ملك الأرض أربعة مؤمنان ~~وكافران ، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان ، والكافران نمرود وبختنصر ، ~~وسيملكها خامس من أهل بيتي " وأخرج الروياني في مسنده وأبو نعيم أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " المهدي رجل من ولدي وجهه كالكوكب الدري " . وأخرجا ~~أيضا عن حذيفة قال : قال رسوا الله صلى الله عليه وسلم " المهدي رجل من ~~ولدي لونه لون عربي وجسمه جسم إسرائليى، على خده الأيمن خال كأنه كوكب دري ~~يملاالأرض عدلا كما ملئت جورا ، يرضى بخلافته أهل الأرض وأهل السماء والطير ~~في الجو " . وأخرج أبو نعيم وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال " يخرج ~~المهدي من قرية يقال لها كرعة " وأخرج الخطيب أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~يحبس الروم على وال من عترتي اسمه يواطئ اسمي فيقبلون بمكان يقال له العملق ~~فيقتتلون فتقتل من المسلمين آلاف أو نحو ذلك ، ثم يقتتلون يوما آخر فيقتل ~~من المسلمين نحو ذلك ، ثم يقتتلون اليوم الثالث فيكون على الروم فلا يزالون ~~حتى يفتحوا القسطنطينية فبينما هم يقتسمون فيها إذ أتاهم صارخ أن الدجال قد ~~خلفكم في ذرايكم " وجاء من طرق أخرى عنه صلى الله عليه وسلم " أن المهدي ms063 من ~~عترته من ولد فاطمة رضي الله عنها ابنته ، وأنه أجلى الجبهة أقنى الأنف " ~~وفي رواية " أشم الأنف " وفي رواية أخرى " أعلى الجبهة أفرق الثانيا " وأنه ~~يملك سبع سنين يملأ الأرض عدلا لأنه يقسم المال صحاحا بالسوية بين الناس ، ~~ويملأ قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى ويوسعهم عدله حتى أنه يأمر ~~مناديا فينادي من له حاجة فليأت إلى فلا يأتيه رجل واحد يسأله فيأمر مناديا ~~فيعطيه فيأمره أن يحثى فيحثى حتى لا يستطيع أن يحمل فيضع منه حتى يقدر على ~~حمله ثم يقول لنفسه يأبى الناس كلهم وتأخذي (1) فيرجع لرسول المهدي ليرده ~~عليه فلا يقبله منه ، وأن اسمه اسمه صلى الله PageV01P081 ~~<40>عليه وسلم ، واسم أبيه اسم أبيه ، وأنه يكون اختلاف عند موت خليفة ~~فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه من أهله فيخرجونه وهو كاره ~~فيبايعونه بين الركن والمقام ، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء ~~بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب العراق ~~فيباعونه فينشئ رجل من قريش أخواله كلب فيبعث - أي المهدي - عليهم بعثا ~~يقتلونهم فتقسم غنائمهم ويعمل في الناس بسنة نبيهم ، وإن مدة ملكه إن قصرت ~~فسبع وإلا فتسع ، وأن الناس يتنعمون في منه بما لم يسمعوا بمثله قط تؤتي ~~الرض أكلها ولا تدخر عنهم شيئا ، وأنه يخرج ناس من المشرق يوطئون للمهدي ~~سلطانه وأنه صلى الله عليه وسلم انتبه وهو يسترجع ، فقالت له أم سلمة : مم ~~تسترجع يا رسول الله ؟ قال : من أجل جيش يجئ من قبل العراق في طلب رجل من ~~أهل المدينة فيمنعه الله منهم فإذا علوا بالبيداء من ذي الحليفة خسف بهم ~~فلا يدرك أعلاهم أسفلهم ولا أسفلهم أعلاهم إلى يوم القيامة وأنه يحثو المال ~~حثيا ولا يعده عدا ، وإن المهدي يبايع بين الركن والمقام وعدة من معه ~~ثلثمائة وبضعة عشر ، فيأتيه عصائب من أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوه ~~جيش من اهل الشام فيخسفبهم بالبيداء " . PageV01P082 ### | AUTO مطلب السفياني من ذرية أبي سفيان # وأنه ms064 صلى الله عليه وسلم أخذ بيد علي وقال : " يخرج من صلب هذا فتى يملأ ~~الأرض قسطا وعدلا فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قل ~~المشرق وهو صاحي راية المهدي ، وأن السفياني : أي وهو من ذرية أبي سفيان ، ~~يخرج بالشام وعامة من يتبعه من كلب فيبقر بطون النساء ويقتل الصبيان ، ثم ~~يبعث المهدي وقد خرج للحرة جيشا فيهزمهم المهدي ، فيسير إليه السفياني هو ~~ومن معه حتى إذا صار ببيداء من الأرض خسف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبر ~~عنهم وأنه من عترته ، وهو الذي يؤم عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم " ~~فهذه الجملة من الأحاديث تكذب أولئك المذكورين في السؤال وتبدعهم وتضللهم ~~وتقضي عليهم بالجهل المفرط والحماقة العظماء . # وكذا ورد عن الصحابة والتابعين ما يرد على أولئك الحمقى أيضا فمما ورد عن ~~علي كرم الله وجهه أنه سيكون فتنة عظيمة وأنه لا يسب أهل الشام بل ظلمتهم ~~فإن فيهم الأبدال ، وأنه يرسل عليهم سيل من السماء فغرقهم ، ثم يبعث الله ~~عند ذلك رجل من عترته صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا إن قلوا وخمسة ~~عشر إن كثروا على ثلاث رايات يقاتلهم أهل سبع رايات ليس من صاحب راية إلا ~~وهو يطمع بالملك فيقتلون وينهزمون ، ثم يظهر عليهم الهاشمي فيرد الله إلى ~~المسلمين ألفتهم ونعمتهم فيكونون على ذلك حتى يخرج الدجال وأنه قال لعمر ~~رضي الله عنه حين قال : لا أدري أدع خزائن البيت ، أي الكعبة ، وما فيه من ~~المال والسلاح أو أقسمه في سبيل الله : امض يا أمير المؤمنين فلست بصاحبه ~~إنما صاحبه منا شاب من قريش يقسمه في آخر الزمان ، وأنه قال : إن المهدي ~~يظهر إذا نادى مناد من السماء إن الحق في آل محمد يظهر حيبئذ على أفواه ~~الناس ويشربون حبه فلا يكون لهم ذكر غيره ، وأنه يخرج رايات سود فيقاتل ~~السفياني فيهم شاب من بني هاشم في كفه اليسرى خال وفي مقدمته رجل من تميم ~~يدعى بشعيب بن صالح فيهزمهم وإن السفياني ms065 إذا خرجت خيلة بعث لأهل خراسان ~~فيخرجون إلى المهدي فليتقي هو والهاشمي برايات سود على مفدمته شعيب بن صالح ~~فيلتقي هو والسفياني في باب إصطخر فيكون بينهم مقتلة عظيمة فتظهر الرايات ~~السود وتهرب خيل السفياني PageV01P083 ~~<41>فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه ، وأنه يخرج رجل قبل المهدي من ~~أهل بيته بالمشرق يحمل السيف على عاتقه ثمانية عشر شهرا يقتل ويمثل ويتوجه ~~إلى بيت المقدس فلا يبلغه حتى يموت ، وأنه يبعث جيش إلى المدينة فيأخذون من ~~قدر من آل محمد صلى الله عليه وسلم ويقتل من بني هاشم رجال ونساء ، فعند ~~ذلك يهرب المهدي ورجل آخر من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحق بحرم ~~الله وأمنه ، وأنه إذا بعث السفياني على المهدي جيشا فخسف بهم بالبيداء ~~وبلغ ذلك أهل الشام وقالوا لخليفتهم : قد خرج المهدي فبايعه وادخل في طاعته ~~وإلا قاتلناك ، فيرسل إليه بالبيعة ، ويسير المهدي حتى ينزل بيت المقدس ، ~~وتقبل إليه الخزائن وتدخل العرب والعجم وأهل الحرب والروم وغيرهم في طاعته ~~من غير قتال حتى يبني المساجد بالقسطنطينية وما دونها ، وان المهدي مولده ~~بالمدينة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمه اسمي واسم أبيه اسم ~~أبي ومهاجره بيت المقدس كث اللحية أكحل العينين براق الثنايا في وجهه خال ، ~~وفي كتفه علامة النبي صلى الله عليه وسلم يخرج براية النبي صلى الله عليه ~~وسلم من مرط معلمة بسوداء مربعة فيها حجر لم تتبين منذ توفي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا تنشر حتى يخرج المهدي يمده الله بثلاثة آلاف من ~~الملائكة يضربون وجوه من خالفهم وأدبارهم يبعث وهو ما بين الثلاثين إلى ~~الأربعين ، وأنه قال : المهدي مني من قريش آدم ضرب من الرجال ، وأنه قال : ~~إذا خرجت الرايات السود على السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنى الناس ~~المهدي فيطلبونه ، فيخرج من مكة ومعه راية رسول صلى الله عليه وسلم فيصلي ~~ركعتين بعد أن يأس الناس من خروجه لما طال عليهم من البلاء ، فإذا فرغ من ~~صلاته ms066 انصرف فقال : يا ايها الناس يا أمة محمد يا أهل بيته خاصة قد قهرنا ~~وبغي علينا ، وأنه قال المهدي رجل منا من ولد فاطمة وأنه يلي أمر الناس ~~ثلاثين أو أربيعين سنة ، وينافي هذا ما مر من أن مدة ملكه سبع سنين أو تسع ~~، وقد يجاب إن صحا بأن السبع أو التسع فيها نهاية ملكه وما قبلها فيه ~~بدايته فهذه الآثار كلها عن علي كرم الله وجهه تكذب أولئك الضالين المارقين . # ويرد عليهم ما قال عبد الغافر الفارسي وابن الجوزي وابن الأثير في ذكر ~~علي أن المهدي من ولد الحسن وأنه منفرج الفخذين : أي بينهما تباعد . # ومما جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه قال : بالري رجل ربعة أسمر من بني ~~تميم مجزوم كوسج يقال له شعيب بن صالح في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم ~~سود يكون على مقدمة المهدي ولا يلقاه أحد غلا قتله وما ورد عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أنه قال : المهدي منا يدفعه إلى عيسى ابن مريم ، وأن المهدي ~~يبعث بعد إياس وحتى يقول الناس : لا مهدي ، وأنصاره أناس من أهل الشام ~~عددهم ثلاثمائة وخمسة عشر عدد أصحاب بدر يسيرون إليه من الشام حتى ~~يستخرجونه من بطن مكة من دار عند الصفا فيبايعونه كرها فيصلي بهم ركعتين ~~عند المقام ثم يصعد المنبر . # ومما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه : أن الطرق إذا انقطعت وكثرت الفتن ~~خرج سبعة نفر علماء من أفق شتى على غير ميعاد يبايع لكل رجل منهم ثلاثمائة ~~وبضعة عشر رجلا حتى يجتموا بمكة فتلتقي السبع فيقول بعضهم لبعض : ما جاء ~~بكم ؟ فيقولون : جئنا في طلب هذا الرجل الذي ينبغي أن يهدأ على يديه هذه ~~الفتن وتفتح به القسطنطينية ، قد عرفناه باسمه واسم أبيه وجنسه ، فيصيبونه ~~بمكة فينفلت منهم إلى المدينة فيطلبونه بها فيخالفهم إلى مكة فيطلبونه بها ~~فيخالفهم إلى مكة فيأتون إليه به فينفلت منهم إلى المدينة فيطلبونه ~~فيخالفهم إلى مكة فيصيبونه PageV01P084 ~~<42>بها عند الركن فيقولون : إثمنا عليك ودماؤنا في عنقك ms067 إن لم تمد يدك ~~نبايعك هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا عليهم رجل من حرام ، فيجلس بين ~~الركن والمقام فيمد يده فيبايع له فليقي الله محبته في صدور الناس فيسير مع ~~قوم أسد بالنهار رهبان بالليل ، ويهزم الله على يديه الروم ويذهب الله على ~~يديه الفقر وينزل الشام ، ومما جاء عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن علامة ~~خروج المهدي أن يخسف بجيش في البيداء . PageV01P085 ### | AUTO مطلب في علامة خروج المهدي وأن القحطاني بعد المهدي # ومما جاء عن أكابر أهل البيت فيه قول محمد بن علي : لمهدينا آيتان لم ~~يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض : ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان ، ~~وتنكسف الشمس في النصف منه ، ولم يكونا منذ خلق الله السماوات والأرض . ~~وقول محمد ابن الحنفية : تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خراسان ~~أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب ين صالح من ~~تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل ببيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد ~~إليه ثلاثمائة من الشام ، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان ~~وسبعون شهرا . وقول أبي جعفر : لا يخرج المهدي حتى يروا الظلمة ، وقوله : ~~ينادي مناد من السماء أن الحق في آل محمد ، وينادي مناد من الأرض أن الحق ~~في آل عيسى أو قال العباس فشك فيه ، وإنما الصوت الأسفل كلمة الشيطان ~~والصوت الأعلى كلمة الله العليا ، وقول جعفر يقوم المهدي سنة مائتي ، وقوله ~~: يظهر المهدي بمكة عند العشاء معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان فإذا صلى العشاء خطب خطبة بأعلى صوته زذكر ~~طولها ، ثم قال : فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ~~ميعاد رهبان بالليل أسد بالنهار فيفتح الله له أرض الحجر ، وستخرج من كان ~~في السجن من بني هاشم ، وتنزل الرايات السود بالكوفة فيبعث بالبعث إلى ~~المهدي ؟، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق ويميت الجور وأهله وتستقيم له ~~البلدان ويفتح الله على ms068 يديه القسطنطينية . # وجاء عن محمد بن الحسين : المهدي أزج أبلج العينين يجيء حتى يستوي على ~~منبر دمشق وعمره ثمان عشرة سنة ، ويعارضه الحديث السابق أنه ابن أربعين سنة ~~إلا أن يجمع بينهما بأنها أوان ظهور ملكه ونهايته وجلوسه على منبر دمشق قبل ~~ذلك ، ويؤيده ما جاء عن صباح قال : يمكث المهدي فيهم تسعا وثلاثين سنة يقول ~~الصغير يا ليتني كبرت ، ويقول الكبير يا ليتني كنت صغيرا . # وجاء عن علي كرم الله وجهه : أنه يلي أمر الناس ثلاثين أو أربعين سنة ولا ~~ينافيه الخبر السابق أنه يملك سبع أو تسع سنين لإمكان حمله أن ذلك مدة ~~تزايد ظهور ملكه وقوته . # وجاء عن كعب : أن علامة خروجه ألوية تقبل من المغرب وعليها رجل أعرج من ~~كندة ، وأنه خاشع لله كخشوع النسر بجناحه ، وأنه يبعث بقتال الروم فيستخرج ~~تابوت السكينة من غار أنطاكية ، وإنه سمي المهدي لأنه يهدي لأمر قد خفي ~~يستخرج التابوت من أرض يقال لها أنطاكية ، وأم قادته خير الناس وأن نصرته ~~وبيعته من أهل كرمان واليمن وأبدال الشام ، على مقدمته جبريل وساقته ~~ميكائيل محبوب في الخلائق يطفئ الله به الفتنة العمياء وتأمن الأرض حتى إن ~~المرأة لتحج في خمس نسوة ما معهن رجل لا يتقين إلا الله تعطي الأرض زكاتها ~~والسماء بركتها ، وأته قال : إني أجد المهدي مكتوبا في أسفار الأنبياء ما ~~في عمله ظلم ولا عيب ، وإنا أول لواء يعقده ببيعته إلى الترك فيهزمهم ويأخذ ~~منهم السبي والأموال ثم يسير إلى الشام PageV01P086 ~~<43>فيفتحها ثم يعتق كل من معه ويعطي أصحابه قيمتهم ، وأنه يكون بعد المهدي ~~خليفة من أهل اليمن من قحطان أخو المهدي في دينه يعمل بعمله وهو الذي يفتح ~~مدينة الروم ويصيب غنائمها ، وإن اللدجال يحاصر المؤمنين ببيت المقدس ~~فيصيبهم جوع شديد حتى يأكلوا أوتار قسيهم من الجوع فبينما هم على ذلك إذ ~~سمعوا صوتا في الغلس فيقولون إن هذا لصوت رجل شبعان فينظرون فإذا عيسى ابن ~~مريم عليه الصلاة والسلام فتقام الصلاة فيرجع إمام المسلمين المهدي فيقول ms069 ~~عيسى تقدم فلك أفيمت الصلاة فيصلى تلك الليلة ثم يكون عيسى إماما بعدها ، ~~وإنه إذا ملك رجل الشام وآخر مصر فاقتتل الشامي والمصري ، وسبا أهل الشام ~~قبائل من مصر فأقبل رجل من المشرق برايات سود صغار قبل صاحب الشام فهو الذي ~~يؤدي الطاعة إلى المهدي وبقيت له علامات أخر تعرف في كتابي ( القول المختصر ~~في علامات المهدي المنتظر ) والله تعالى أعلم بالصواب . PageV01P087 ### | AUTO مطلب في أحوال خطيب يرقى المنبر في كل جمعة ويذكر أحاديث لم ~~يبين مخرجيها # وسئل رضي الله عنه : عن خطيب يرقى المنبر في كل جمعة ويروي أحاديث كثيرة ~~ولم يبين مخرجيها ولا رواتها ، ومن جملة ما رواه وذكر أنه حديث " أن التجار ~~هم الفجار إلا من قال بيده هكذا وهكذا " ومن أحوال هذا الخطيب أن له مكسا ~~على ما يدخل بلده من البطيخ والخضر ونحو ذلك على كل حمل بطيخ بطيخة ، وله ~~على كل قفص من الرطب عثماني ، وعلى كل نوع من أنواع الخضر شيء معين ، ~~ويتعاطى ذلك بيده في كل يوم مدة طويلة ، ويقبض من المشتري العشرة مثلا ~~ويدغعها للبائع تسعة ، وله أحوال أخرى تشابه ما ذكر ، وهو مع ذلك يدعي رفعة ~~في العلم وسموا في الدين ، فما الذي يجب عليه وما الذي سلزمه إن استحل ذلك ~~أو لم يستحله ؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة بفضله ومنه آمين . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : ما ذكره من الأحاديث في خطبة من غير أن يبين ~~رواتها أو من ذكرها فجائز بشرط أن يكون من أهل المعرفة في الحديث أو ينقلها ~~من كتاب ملفه كذلك ، وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في ~~كتاب ليس مؤلفه من أهل الحديث أو في خطب ليس مؤلفها كذلك فلا يحل ذلك ومن ~~فعله عزر عليه التعزير الشديد ، وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤيتهم ~~خطبة فيها أحاديث حفظوها وخطبوا بها من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث ~~أصلا أم لا ، فيجب على حكام كل بلد أن يزجروا خطبائها عن ذلك ، وجب ms070 على ~~حكام بلد هذا الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه ، وأما ذكره الحديث المذكور ~~فصدره وارد بل صحيح كما قال الترمذي ، وهو : " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرج إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال : يا معشر التجار ، ~~فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه ~~فقال : إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدف " ~~وفي رواية صحيحة : " إن التجار هم الفجار ، قيل يا رسول الله أليس قد أحل ~~الله البيع ؟ قال : بلى ، ولكنهم يحدثون فيكذبون ويحلفون فيأثمون " وأما ~~آخره وهو " إلا من قال بيده هكذا وهكذا " قلم يرد فيه شيء من كتب الحديث ~~بعد البحث عنه فعلى هذا الخطيب أن يبين مستنده في روايته فإن كان مستندا ~~صحيحا فلا اعتراض عليه وإلا صاغ الاعتراض عليه بل وجاز لولي الأمر - أيد ~~الله به الدين وقمع بعدله المعاندين - أن يعزله من وظيفة الخطابة زجرا له ~~عن أن يتجرأ على هذه المرتبة الثنية بغير حق ، ولو كان عند هذا الخطيب علم ~~لعدل عن هذه الرواية التي ذكرها إلى الرواية الأولى التي ذكرناها وهي " أن ~~التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبر وصدق " PageV01P088 # <44>فإن هذا الحديث صحيح ومعناه ظاهر فإن التجار على قسمين ، قسم منهم ~~يجتنب في بيعه وشرائه وسائر معاملاته جميع المحرمات كالربا والخش والخديعة ~~والكذب والحلف بالباطل وهو مع ذلك يخرج حق الله تعالى وحق العباد من نفسه ~~وماله ، فأهل هذا القسم لا يبعثون يوم القيامة فجارا بنص الكتاب العزيز ~~وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع أئمة المسلمين ، بل هؤلاء ~~يبعثون يوم القيامة سعداء في الآخرة كما كانوا سعداء في الدنيا ، بل هم ~~أفضل من الفقراء الصابرين كما قال جماعة ويدل له : " أن فقراء الصحابة ~~قالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور - الأموال - بالأجور فيصلون كما نصلي ~~ويصومون كما نصوم ويزيدون بالصدقة بفضل أموالهم فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : إن لكم بكل تكبيرة صدقة وبكل ms071 تسبيحة صدقة وبكل تحميدة ~~صدقة ، فقالوا يا رسول الله : أرأيت لو فعلوا ذلك ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم " . ~~فدل ذلك على أن الأغنياء الشاكرين وهو من سبق أفضل من الفقراء الصابرين ~~لأنهم يفعلون ما يفعلونه من العبادات ويزيدون على الفقراء بالزكوات ~~والصدقات ، وفي هذين من نفع المسلمين ما يربو صوابه على كثير من الأعمال ~~القاصرة هذا هو القسم الأول وهو المرادون بقوله صلى الله عليه وسلم في ~~الحدجيث السابق " إلا من اتقى الله وبر وصدق " وهم المرادون أيضا بالخبر ~~الصحيح : " التاجر الصدوق الأمين يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء ~~والصالحين يوم القيامة " وورد : " التاجر الصدوق لا يحجب من أبوب الجنة ". ~~وورد أيضا : " التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة " . PageV01P089 ### | AUTO مطلب على أن التجارة أفضل من الزراعة # وهذه الأحاديث يستدل على ما قاله جماعة من أصحاب الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه من أن التجارة أفضل من الزراعة وأفضل من الصنعة ، ويدل له أيضا أنه صلى ~~الله عليه وسلم اتجر مرات ولم يثبت عنه أنه زرع ولا أنه كانت له صنعة ، ~~والله سبحانه وتعالى لا يختار لنبيه صلى الله عليه وسلم إلا الأفضل ، وقد ~~اختار له من أصول المكاسب التي هي التجارة والزراعة والصناعة التجارة دون ~~الزراعة والصنعة . فدل على فضلها . PageV01P090 ### | AUTO مطلب الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر # وقد استدل ابن عبد السلام على تفضيل الغني الشاكر على الفقير الصابر بأن ~~الله تعالى لا يختار لنبيه إلا الأفضل ، وأفضل أحواله صلى الله عليه وسلم ~~الحالة التي توفاه الله عليها وكانت تلك الحالة على غاية من غناه صلى الله ~~عليه وسلم فدل على فضل الغنى بشرطه على الفقر ، وروى أبو الشيخ وأبو نعيم ~~والبيهقي حدبث : " من طلب الدنيا حلالا تقنعا عن المسألة وسعيا على عياله ~~وتعطفا على جاره لقى الله تعالى ووجهه كالقمر ليلة البدر " . وقال لقمان ~~لابنه : استغن بالكسب الحلال عن الفقر فإن ما افتقر أحد قط إلا أصابه ms072 ثلاث ~~خصال : رقة في دينه وذهاب في عقله وذهاب مروءته ، وأعظم من هذه الثلاث : ~~استخفاف الناس به ، وسئل بعض التابعين عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم ~~المتفرغ للعبادة ؟ فقال : التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه ~~الشيطان من طريق المكيال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده : أي ولا ~~يطاوعه فيما يأمره به من المحرمات . وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه ماتقول ~~فيمن جلس في بيته أو مسجده وقال : لا أعمل حتى يأتيني رزقي ؟ فقال أحمد : ~~هذا رجل لم يسمع العلم أما سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P091 ~~<45>: "إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي " . وكان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتجرون في البر والبحر ويعملون في نخيلهم والقدوة بهم . # والقسم الثاني هم الذين لا يجتنبون في بيعهم ولا شرائهم ومعاملاتهم ~~المحرمات كالربا والغش والحلف الباطل وغير ذلك من القبائح التي انظوى عليها ~~أكثر التجار ، وهؤلاء فجار في الدنيا والآخرة وهم ممن قال الله تعالى في ~~حقهم في كتابه العزيز {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ~~أولئك لا خلاق لهم في الآخرة} أي نصيب {ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم ~~القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} . وفي حديث مسلم : " ثلاثة لا يكلمهم ~~الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة : رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر ~~مما أعطى وهو كاذب " . وروى أبو يعلى أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا ~~يزال قول لا إله إلا الله يدفع عن الخلق سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم ~~على آخرتهم " وهل هذا القسم هم المرادون بقوله صلى الله عليه وسلم : " إن ~~التجار هم الفجار " الحديث . # وإذا تقرر أن التجار على قسمين فلا يسوغ لهذا الخطيب أن يأتي بما يقتدي ~~الذم لجميع التجار بل عليه أن يبين للناس الإجمال الواقع فيما يرويه أو ~~يخطب به هذا إن كان من أهل ذلك وإلا فليراجع العلماء ويسألهم عن الأحاديث ~~وأحكامها ثم يخطب بها ، وأما مع عدم ذلك فلا ms073 ينبغي ولا يسوغ فإن كثيرا من ~~العوام إذا سمعوا لفظا مجملا كالرواية التي ذكرها هذا الخطيب يقولون إن ~~جميع التجار فجار إلا من فرق ماله وهذا لا يقول به أحد من المسلمين ، وإنما ~~الذي ورد في ذلك بل صح أحاديث . # منها : " يا معشر التجار إن الشيطان وافثم يحضران البيع فشوبوا بيعكم ~~بالصدقة " . # وبعد أن علم ما قررته فالذي ينبغي لهذا الخطيب أن يراعي ما ذكرناه وأن ~~يعمل بقضته وإلا رتب عليه مقتضى أفعاله . # وأما ما ذكر من أخذه المكس بتفصيله المذكور في السؤال فإن ثبت عليه ذلك ~~فسق وردت شهادته ولم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، وكانت أفعاله هذه ~~القبيحة أصدق شاهد على كذبه وافترائه في أن له رفعة في العلم وسموا في ~~الدين بل هو من أجهل الجاهلين وأفسق الفاسقين ، ولا تصح إمامته عند كثيرين ~~من العلماء ، فعلى الناس هجره واجتناب الصلاة وراءه ، فإن من يقول بصحتها ~~يقول : لا ثواب في جماعتها ، ومتى استحل شيئا من أخذ المكس فقد كفر فتضرب ~~عنقه إن لم يتب ، والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب . PageV01P092 ### | AUTO مطلب ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر # وسئل رضي الله تعالى عنه سؤالا صورته : نقل الشيخ شهاب الدين القرافي ~~المالكي في قواعده ما هو محرم من الدعاء وليس بكفر أن يسأل الله تعالى ~~الاستعفاء في ذاته عن الأمراض ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد ~~والمخاوف وغير ذلك من البلايا وقد دلت العقول على استحالة جميع ذلك ؟ قال : ~~فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في حقه تعالى عقلا كان طلبها من الله تعالى ~~سوء أدب عليه لأن طلبها يعد في العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه والله ~~تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى ~~، فإذا قال الداعي : اللهم سهل لي ، أو قال : اعطني ما أحب واصرف عني ما ~~أكره هل يكون من هذا القبيل بدليل أن الداعي يلحقه من الأمراض والشواغل نحو ~~ذلك ، فإذا قلتم نعم فذاك وإلا ms074 فما الفرق ؟ PageV01P093 # <46>فأجاب بقوله : ما ذكره القرافق صحيح وقد أقره عليه جماعة من أئمتنا ، ~~وحينئذ فإذا قال الداعي : اللهم سهل لي وأعطني ما أحب واصرف عني ما أكره ~~فإن أراد العموم الذي كككره القرافي حرم عليه ذلك ، وإن أراد إعطاء ما ما ~~يجب من أنواع مخصوصة جائزة وصرف ما يكره من أنواع كذلك أو أطلق فلم يرد ~~شيئا لم يحرم عليه ذلك ، أما مسألة الإرادة فظاهر ، وأما في مسألة الإطلاق ~~فلأن المتبادر من استعمال هذا اللفظ في العادة إنما هو سؤال الله حصول ~~أشياء مهمة من المحبوبات ودفع أشياء كذلك من المكروهات فلم يتحقق وجه ~~الحرمة التي علل بها القرافي فإنه علل الحرمة بأن طلب ما ذكره يعد في ~~العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه ، ونحن نعلم بالعادة أن من طلب من الله ~~حصول ما يجب ودفع ما يكره لا يكون متلاعبا ومستهزئا إلا إذا أراد العموم ~~بالمعنى الذي ذكره القرافي ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P094 ### | AUTO مطلب هل الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم ~~دخولهم النار أم لا ؟ # وسئل فسح الله في مدته ، عن مسئلة وقع فيها جوابان مختلفان صورتها : هل ~~يجوز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب وبعدم دخولهم النار أم ~~لا ؟ فأجاب الأول فقال : لا يجوز فقد ذكر الإمام ابن عبد السلام والإمام ~~القرافي من الأئمة المالكية أنه لا يجوز لأنا نقطع بخبر الله وبخبر رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن منهم من يدخل النار ، وأما الدعاء بالمغفرة في قوله ~~تبارك وتعالى حكاية عن نوح {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا ~~وللمؤمنين والمؤمنات} ونحو ذلك فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الدعاء وذلك ~~لا يقتضي العموم لأن الأفعال نكرات ويجوز قصد معهود خاص وهو أهل زمانه مثلا ~~انتهى . وأجاب الثاني فقال : يجوز لأمور أحدها أن الأئمة رضي الله عنهم ~~ذكروا أنه يسن للخطيب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات . الأمر الثاني : أن ~~الإمام المستغفري روى عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا " ما من دعاء أحب ms075 ~~إلى الله من قول العبد الم اغفر لأمة محمد رحمة عامة " كذا في العجالة وغير ~~ذلك من الأدعية التي يحيط علمكم بها . الأمر الثالث : أن الشيخ شرف الدين ~~البرماوي سئل هل يجوز الدعاء بمغفرة جميع الذنوب وبعدم الوقوف للحساب ؟ ~~فأجاب : بأنه لا يجوز أن يسأل الله عز وجل مغفرة جميع ذنوبه طلها ، فإن ~~الله تعالى له أن يرضى من له حق من الناس فيتخلص الداعي من جميع حقوق الله ~~وحقوق الناس . وأما الدعاء بعدم الوقوف بين يدي الله للحساب فطلب محال لا ~~يجوز أن يدعو به بل يسأل الله تعالى أن يلطف به في ذلك الموقف فما الراجح ~~عندكم من ذانيك الجوابين ؟ . # فأجاب بقوله رحمه الله تعالى : إن الدعاء بعدم دخول أحد من المؤمنين ~~النار حرام بل كفر لما فيه من تكذيب النصوص الدالة على أن بعض العصاة من ~~المؤمنين لابد من دخوله النار . وأما الدعاء بالمغفرة لجميعهم فإن أراد بهم ~~مغفرة مستلزمة لعدم دخول أحد منهم النار فحكمه ما مر ، وإن أراد مغفرة تخفف ~~عن بعضهم وزره وتمحي عن بعض آخرين منهم أو أطلق ذلك فلا منع منه أما مسألة ~~الإرادة فواضح وأما في مسألة الإطلاق فلأن إطلاق المغفرة لا يستلزم المحو ~~عن الجميع بالكلية لأنها تستعمل في هذا المعنى وفي التخفيف بل لو قال اللهم ~~اغفر لجميع المؤمنين جميع ذنوبهم وأراد المحو للبعض والتخفيف للبعض جلز ، ~~وإن أراد عدم دخول أحد منهم النار لم يجز وإن قال اغفر لجميع المسلمين حميع ~~ذنوبهم وأطلق أو أراد عدم دخول أحد منهم حرم ، وإن أراد ما يشمل PageV01P095 ~~<47>التخفيف جلز ، والفرق بين الصورتين واضح مما قررته ، وقد أمر الله نبيه ~~صلى الله عليه وسلم باستغفار للمؤمنين والمؤمنات بقوله تعالى {واستغفر ~~لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} فيتعين حينئذ حمل كلام عبد السلام وتلميذه ~~القرافي على ما قررته من التفصيل ، وذلك علم أن إطلاق المجيب الأول الحرمة ~~والثاني عدمها غير صحيح ، واستدلاله بخير المستغفري غير صحيح أيضا لأن ~~الرحمة العامة لا تستلزم مغفرة جميع الذنوب بالمعنى ms076 السابق فقد ورد عن ابن ~~مسعود رضي الله عنهما : " إن لله رحمة على أهل النار فيها " لأنه يقدر أن ~~يعذبهم بأشد مما هم فيه ، وقال تعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ~~ففي إرساله صلى الله عليه وسلم رحمة حتى على أعدائه من حيث عدم معاجلتهم ~~بالعقوبة ، والله سبحانه وتعالى أعلم صلى الله عليه وسلم . PageV01P096 ### | AUTO مطلب هل يجوز علم التنجيم # وسئل فسح الله في مدته ، سؤالا :وقع في عبارات الفقهاء ما يصرح بتحريم ~~علم التنجيم هل المراد به حسابياته أو أحكامه ؟ فإن خصصتم الحكم بأحكامه ~~معللين بأنه إنباء عن الغيب فما علة تحريمهم للطبيعيات مع أن الظاهر من ~~ظاهر كلامهم اشتراك الحكمين في علة واحدة ؟ . # فأجاب بقوله : العلوم المتعلقة بالنجوم منها ما هو واجب كالاستلال بها ~~على القبلة والأوقات واختلاف المطالع واتحادها ونحو ذلك ، ومنها ما هو جائز ~~كالاستلال بها على منازل القمر وعروض البلاد ونحوهما ، ومنها ما هو حرام ~~كالاستدلال بها على وقوع الأشياء المغيبة بأن يقضي بوقوع بعضها مستدلا بها ~~عليه بخلاف ما إذا قال : إن الله سبحانه وتعالى اضطردت عادته بأن هذا النجم ~~إذا حصل له كذا كان ذلك علامة على وقوع كذا فهذا لا منع منه لأنه لا محذور ~~فيه . وأما البحث في الطبيعيات فإن أريد به معرفة الأشياء على ما هي عليه ~~على طريق أهل الشرع فلا منع منه وليس مشابها للتنجيم المحرم ، وإن أريد به ~~معرفة ما هي عليه على طريق الفلاسفة فهو حرام لأنه يؤدي إلى مفاسد كاعتقاد ~~قدم العالم ونحوه مما لا يخفى من قبائحهم وحرمته حينئذ مشابهة لحرمة ~~التنجيم المحرم حيث أفضى كل منهما إلى المفسدة وإن اختلفت نوعا وقبحا ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P097 ### | AUTO مطلب هل كتابة الأسماء التي لا يعرف معناها والتوسل بها مكروه ~~أو حرام ؟ # وسئل رضي الله عنه عن كتابة الأسماء التي لا يعرف معناها والتوسل بها هل ~~ذلك مكروه أوحرام ؟ # وهل هو مكروه في الكتابة والتوسل بتلك الأسماء التي لا يعرف معناها أو ~~حرام في التوسل ms077 دون الكتابة ؟ فقد نقل عن الغزالي أنه لا يحل لشخص أن يقدم ~~على أمر حتى يعلم حكم الله فيه ، وهل فرق في ذلك بين ما يوجد في كتب ~~الصالحين كعبد الله بن أسعد اليافعي وغيره أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : الذي أفتى به العز ابن عبد السلام كما ذكرته عنه في شرح ~~العباب : أن كتب الحروف المجهولة للأمراض لا يجوز الاسترقاء بها ولا الرقى ~~بها لأنه صلى الله عليه وسلم لما شئل عن الرقى قال :" أعرضوا علي رقاكم ~~فعرضوها فقال : لا بأس " وإنما لم يأمر بذلك لأن من الرقى ما يكون كفرا ~~وإذا حرم كتبها حرم التوسل بها نعم ، وإن وجدناها في كتاب من يوثق به علما ~~ودينا فإن أمر بكتابتها أو قراءتها احتمل القول بالجواز حينئذ لأن أمره ~~بذلك الظاهر أنه لم صدر منه إلا بعد إحاطته واطلاعه على معناها وأنه لا ~~محذور في ذلك ، وإن ذكرها على سبيل الحكاية عن الغير الذي ليس هو كذلك أو ~~ذكرها ولم يأمر بقراءتها ولا تعرض لمعناها فالذي يتجه بقاء التحريم بحاله ، ~~ومجرد ذكر إمام لها لا يقتدي أنه عرف معناها فكثيرا من احوال أرباب هذه ~~التصانيف يذكرون ما وجدوه من غير فحص عن معناه ولا تجربة لمبناه ، وإنما ~~يذكرونه على جهة أن مستعمله PageV01P098 ~~<48>ريما انتفع به ، ولذلك تجد في ورد الإمام اليافعي أشياء كثيرة لها ~~منافع وخواص لا يجد مستعملها منها شيئا وإن تزكت أعماله وصفت سريرته ، ~~فعلمنا أنه لم يضع جميع ما فيه عن تجربة بل ذكر فيه ما قيل فيه شيء من ~~المنافع والخواص كما فعل الدميري في حياة الحيوان في ذكره لخواصها ومنافعها ~~ومع ذلك تجد المائة ما يصح منها واحد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P099 ### | AUTO مطلب الذكر بالقلب أم بالقلب واللسان ؟ # وسئل رضي الله عنه : عن قول النووي لطف الله به في آخر باب مجالس الذكر ~~من شرح مسلم : ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من ذكر القلب انتهى . فهل ~~يؤخذ من كلامه أنه إذا ذكر الله بقلبه ms078 دون لسانه أنه ينال الفضيلة إذا كان ~~معذورا أم لا ؟ وهل إذا قرأ بقلبه دون لسانه من غير عذر ينال الفضيلة أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكرا متعبدا بلفظه ~~وإنما فيه فضيلة من حيث استحضاره لمعناه من تنزيه الله وإجلاله بقلبه ، ~~وبهذا يجمع بين قول النووي المذكور وقوله : ذكر القلب لا ثواب فيه فمن نفى ~~عنه الثواب أراد من حيث لفظه ، ومن أثبت فيه ثوابا أراد من حيث حضوره بقلبه ~~كما ذكرناه ، فتأمل ذلك فإنه مهم ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور وغيره ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P100 ### | AUTO مطلب لمن تكون الزوجة في الجنة إذا كان لها الأزواج # وسئل نفع الله تعالى بعلمه عمن لها أزواج في الدنيا هل هي في الجنة لآخر ~~أزواجها أو لأحسنهم خلقا في الدنيا ؟ وفي شرح الروض في الخصائص : ولأن ~~المرأة لآخر أزواجها كما قاله ابن القشيري انتهى . وفي مجموع الأحباب ~~وتذكرة أولي الألباب لمحمد بن الحسن العلاء لأبي الفرج : وروي عن أبي ~~الدرداء وحذيفة رضي الله عنهما أن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا ، وجاء ~~أنها تكون لأحسنهم خلقا : قال أبو بكر نب النجار : حدثنا جعفر بن محمد ، ~~حدثنا عبيد بن إسحاق العطار ، حدثنا سفيان بن هارون ، عن حميد ، عن أنس : " ~~أن أم حبيبة رضي الله تعالى عنها قالت : يا رسول الله المرأة يكون لها ~~الزوجان في الدنيا فلأيهما تكون ؟ قال : لأحسنهما خلقا كان معها في الدنيا ~~، ثم قال : يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " . وروي عن أم ~~سلمة رضي الله عنها نحو هذا انتهى . وعلى الثاني السيد معين الدين الصفوي ~~في تفسيره جامع البيان فقال : ومن لها أزواج تخير فتختار أحسنهم خلقا ولم ~~يعرف أن هذا كلامه أو بقية الحديث المتقدم ؟ . # فأجاب بقوله : روى الطبراني عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال : " المرأة لزوجها الآخر " . وأخرج عبد بن حميد وسمويه والطبراني ~~والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن لال عن أنس رضي ms079 الله تعالى عنه " أن أم ~~حبيبة قالت : يا رسول الله المرأة يكون لها في الدنيا زوجان لأيهما تكون في ~~الجنة ؟ قال : تحير فتختار أحسنهم خلقا كان معها في الدنيا فيكون زوجها ، ~~يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " ، وأخرج الطبراني والخطيب ~~عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : " يا ام ~~سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا ، فتقول : يا رب هذا كان أحسنهم خلقا في ~~دار الدنيا فزوجنيه ، يا ام سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة " . PageV01P101 # <49>فإن قلت : هذان الحديثان عن أم حبيبة وأم سلمة يخالفان حديث أبي ~~الدرداء رضي الله عنهم . # قلت : لا مخالفة لإمكان الجمع بينهما بأن يحمل الأول على من ماتت في عصمة ~~زوج وقد كانت تزوجت قبله بأزواج فهذه لآخرهم ، وكذا لو مات واستمرت بال زوج ~~إلى أن ماتت فتكون لآخرهم لأن علقته بها لم يقطعها شيء ، وحمل الثاني على ~~من تزوجت بأزواج ثم طلقوها كلهم فحينئذ تخير بينهم يوم القيامة فتختار ~~أحسنهم خلقا والتخيير هنا واضح لانقطاع عصمة كل منهم ، فلم يكن لأحد منهم ~~مرجح لاستوائهم لوقوع علقة لكل منهم بها مع انقطاعها فاتجه التخيير حينئذ ~~لعدم المرجح ، وبما سقته من حديث أم حبيبة وأم سلمة رضي الله عنهما يعلم أن ~~التخيير مذكور في الحديث وأنه ليس من كلام السيد المذكور في السؤال ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب كذا وجد للمؤلف . # وسئل رضي الله عنه : عمن تزوجت أزواجا لمن تكون له منهم في الآخرة ؟. # أجاب بقوله : أخرج الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها في صفة أهل الجنة ~~حديثا طويلا وفيه : " قلت يا رسول الله المرأة تتزوج الزوجين والثلاثة ~~والأربعة في الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون زوجها منهم ؟ ~~قال صلى الله عليه وسلم : إنها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول يا رب : عن ~~هذا كان أحسنهم خلقا في الدنيا فزوجنيه ، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير ~~الدنيا والآخرة " . وأخرج الخرائطي في مكارم ms080 الأخلاق والبزار والطبراني عن ~~أنس أن أم حبيبة رضي الله عنها قالت : " يا رسول الله المرأة يكون لها ~~الزوجان في الدنيا تموت ويموتان فيجتمعون في الجنة لأيهما تكون ؟ فقال صلى ~~الله عليه وسلم : لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا ، ذهب حسن الخلق بخير ~~الدنيا والآخرة " . ولا يعارض ذلك ما أخرجه ابن سعد عن أبي الدرداء رضي ~~الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " المرأة لآخر أزواجها ~~في الآخرة " . لإمكان الجمع بأن الأول فيمن طلقوها ولم تمت في عصمة أحد ~~منهم ، والثاني فيمن ماتت في عصمته أو مات عنها ولم تتزوج بعده ، ثم رأيت ~~ما يؤيده وهو ما أخرجه ابن سعد في طبقاته عن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت ~~الزبير بن العوام وكان شديدا عليها فأتت أباها فشكت ذلك إليه ، فقال يا ~~بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها ولم تتزوج بعده ~~جمع بينهما في الجنة ، ولا ينافيه ما أخرجه ابن وهب عن أبي بكر رضي الله ~~عنه أيضا قال : بلغني أن الرجل إذا ابتكر المرأة تزوجها في الآخرة لإمكان ~~حمله على ما إذا ماتت معه أو مات ولم تتزوج بعده ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P102 ### | AUTO مطلب هل أحد يدخل الجنة بلحيته ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل أحد يدخل الجنة بلحيته ؟ # فأجاب بقوله : نعم موسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام كما في حديث ~~التذكرة . PageV01P103 ### | AUTO مطلب هل يتعارف أهل الجنة ويتزاورون ويتذاكرون ما كانوا عليه في ~~الدنيا ؟ # وسئل فسح الله في مدته : هل يتعارف أهل الجنة ويتزاورون ويتذاكرون ما ~~كانوا عليه في الدنيا ؟ # فأجاب بقوله : في ترغيب المنذري أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل ~~أهل الجنة الجنة فيشتاق الإخوان بعضهم إلى بعض فيسير سرير هذا إلى سرير هذا ~~حتى يجتمعا جميعا فيبكي PageV01P104 ~~<50>هذا ويبكي هذا ، فيقول أحدهما لصاجبه : تعلم متى غفر الله لنا ؟ فيقول ~~صاحبه نعم ، يوم كذا في موضع كذا وكذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا " . PageV01P105 ### | AUTO مطلب ms081 هل التعبدي أفضل أم معقول المعني ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل التعبدي أفضل أم معقول المعني ؟ # فأجاب بقوله : قضية كلام العز بن عبد السلام أن التعبدي أفضل لانه لمحض ~~الانقياد بخلاف ما ظهرت علته فإن ملابسه قد يفعله لأجل تحصيل مصلحته ~~وفائدته وخالفه البلقيني فقال : لا شك أن معقول المعنى من حيث الجملة أفضل ~~لأن أكثر الشريعة كذلك وبالنظر للجزئيات قد بكون التعبدي أفضل كالوضوء وغسا ~~النجاسة فإن الوضوء أفضل وإن كان تعبديا ، وقد يكون معقول المعنى أفضل ~~كالطواف والرمي فإن الطواف أفضل من الرمي وذلك باعتبار الأدلة والمتعلقات ~~فال يطلق القول بأفضلية أحدهماعلى الآهر انتهى ، وكون الوضوء تعبديا رأي ~~للإمام والأوجة خلافه وكون الطواف معقولا دون الرمي فيه نظر بل إما أن يقال ~~: غنهما معقولا المعنى كما بينته في حاشية الإيضاح ، أو تعبديان كما ذكره ~~بعضهم ، وقد يقال : كلام العز نب عبد السلام لا ينافي التفصيل الذي ذكره ؛ ~~لأنه ذكر حيثية التفضيل فلا يبعد أن يكون التعبدي أفضل من تلك الحيثية وإن ~~كان معقول المعنى أفضل من حيثية أخرى ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P106 ### | AUTO مطلب ما يعتقد في ابن عربي وابن الفارض # وسئل : في التصوف ما ملخص ما يقولونه في ابن عربي وابن الفارض وطائفتهما ~~هل هم محقون أم مبطلون وما الدليل على ذلك ؟ أوضحوا لنا الجواب وأبسطوه ~~بسطا شافيا ؟ . # فأجاب : ملخص ما نعتقده في ابن عربي وابن الفارض وتابعيهما بحق الجارين ~~على طريقتهما من غاية اتقان علوم المعاملات والمكاشفات ، ومن غاية الزهذ ~~والورع والتجرد والانقطاع إلى الله في الخلوات ، والدأب على العبادات ~~ونسيان الخلق جملة واحدة ، ومعاملة الحق ومراقبته في كل نفس كما تواتر كل ~~ذلك عن هذين الرجلين العظيمين أنهم طائفة أخيار أولياء أبرار بل مقربون ومن ~~رق السوي أحرار لا مرية في ذلك ولا شك إلا عند من لا بصيرة له ، وكفاك حجة ~~على ولايتهما تصريح كثيرين من الأكابر بها وبأنهما من الأخيار المقربين ~~كالشيخ العارف الإمام الفقيه المحدث المتقن عبد الله اليافعي نزيل مكة ms082 ~~المشرفة وعالمها ، ومن ثم قال الأسنوي في ترجمته : فاضل الأباطح وعالمها ، ~~وقال الحمد لله الذين ابتدأ كتبنا بالشافعي وختمها باليافعي ، وكالشيخ ~~افمام المجمع على جلالته وعلمه بمذهب مالك وغيره ، وعلى معرفته التاج ابن ~~عطاء الله وناهيك بحكمه وتنويره دليل على ذلك حتى قالوا : كادت الحكم أن ~~تكون قرآنا يتلى ، والشيخ افمام العلامة المحقق الشافعي الأصولي التاج ~~السبكي ، وكشيخنا خاتمة المتأخرين وواسطة جمع المحققين زكريا الأنصاري ~~والشيخ العلامة البرهان ابن أبي شريف ، وناهيك أيضا بهذين العالمين . # وقد حكى بعض الثقات الأثبات من الفقهاء أنه قال : جاورت بمكة وكان لي ~~فيها صديق من أولياء الله فسألته أن يرني القطب ، فمكث مدة ثم قال لي : إذا ~~رأيته لا تكلمه ، فمكثت مدة ثم رأيته فقبلت يده وجلست ساكنا ، ثم التفت ~~القطب وقال : صاحب مصر رجل منكم معشر الفقهاء ، فخطر لي أن أسأله عنه فلم ~~يمكني ذلك ، ثم بعد مدة اجتمعت به وكان عندي أني إذا اجتمعت به أسأله عن ~~تعين ذلك الرجل ، PageV01P107 ~~<51>فالتفت إلى وقال : صاحب مصر الآن الشيخ برهان الدين بن أبي شريف ، ثم ~~يكون بعده الشيخ زكريا ، فتأمل هذه الشهادة من القطب لهذيسن الإمامين ولقد ~~كانا زينة مصر بل زينة الدنيا كلها ، فإنهما كانا لا يخافان في الله لومة ~~لائم حتى أن الشيخ زكريا يسب السلطان قايتباي صريحا على المنبر وهو جالس ~~يسمع خطبته وهو يومئذ قاضي القضاة بالديار المصرية وكان لا يهابه ولا يعبأ ~~به ، وكيف لا وقد مد عليه نظر السادة الصوفية ورضع من ألبان معارفهم ودخل ~~تحت لواء إشارتهم ، وتزيا معهم حتى إجتلى وتوقد وتفرد وانكشفت له حقيقة ~~المعارف ، وكان يحكي عن شيخه البلقيني أنه كان يجتمع بالخضر كثيرا وبلغني ~~عنه أنه في أيام خلواته بسطح الجامع الأزهر جاء ممن يعرفه وقد أصاب عينيه ~~رمد حتى أيس منهما الكاحلون فشكا إليه ذلك فتوجه لله في أمرهما فلم يجيئ ~~اليوم الثاني إلا وقد زال عنه جميع ما يجده وصلر بصره الذي كان أيس منه ~~أحسن ما كان ، ولقد آذاه بعض ms083 تلامذته وكان أعطي منا1ب عظيمة في الدولة ~~الرومية بحيث كانت في الدولة التركية لا يعطى كل واحد منها إلا لمن هو دون ~~السلطان بدرجة أو درجتين فدعا الشيخ عليه فلم يمضي عليه إلا زمن فليل وقد ~~سلب الله عنه حميع ما كان فيه وخرج من مصر هاربا إلى اسلامبول فصلر فيها ~~بأرث هيئة وأسفلها كل ذلك ببركة الشيخ ، وواقعة البرهاني بن أبي شريف مع ~~السلطان الغوري مشهورة حيث عانده وأفتى بخلاف ما لا غرض له فيه وهو قبول ~~رجوع رجل أقر بالزنا زكان للسلطان غرض في قتله ، فأرسل يستفتي من الشيخ ~~لنفسه بذاك موافقة لما أدخله بعض الممقوتين من الفقهاء في ذهنه من أن الشرع ~~عدم قبول إقراره فأفتاه بخلافه فعقد لعلماء مصر مجلسا في قلعته فكامهم فلم ~~يعلنوا بالحق كما أعلن به الشيخ برهان الدين بن شريف ، وشد عضده شيخنا ~~زكريا نصر ما قاله وأعلن به وبأنه على الحق ، فغضب السلطان من ذلك ومن ~~إفتائه بموافقة ذلك ، وقال في فتواه : لا يجوز قتله ومن قتله قتل به ، فغضب ~~الغوري غضبا شديدا حتى أرسل للرجل المقر والمرأة المزني بها فصلبا على باب ~~بيت الشيخ ، فسد الشيخ ذلك الباب وصلر يخرج من باب آخر كان له ولم يعبأ ~~بذلك ولا تأثر به مع أنه إنما ظن أولا أنه هو المأمور بصلبه فاستعد لذلك ~~بالطهارة وغيرها وسلم لله ولم يظهر عليه ما يخالف التسليم ومن ثم روى ~~الشافعيرضي الله عنه وهو يقرر قوله : # إن كان عندي موضع لسواكم أعددته يوما فلا ألقاه # وهو يقول : جئنا لنسلم على إبراهيم ، ورؤي تلك الليلة أيضا وهو يقول قد ~~قلعنا الغوري بعروقه من هذه المملكة وكان كذلك فإنه لم يمكث بعد ذلك إلا ~~مدة قليلة وخرج على وجهه في عساكره وأجناده إلى حلب ثم إلى محل يسمى مرج ~~دابغ ، فبينما هو سائر فالتقى بالسلظان سليم بن عثمان فأخذل الله الغوري ~~وجنوده وانهزموا وتبددوا ولم يقدروا على الحرب ساعة واحدة ، وفقد الغوري ~~وما يدري ما فعل الله ms084 به ، فيكفيك ما فاله هؤلاء الأئمة العارفون بالله ~~العالمون الفقهاء الأولياء ، وما صرحوا به من أن كلا الإمامين المذكورين ~~وطائفتهما . أي التابعين لهما بحق كما قدمته أولياء أخيار أتقياء أبرار ، ~~فكيف يمتري غافل أو متدين بعد ما صرح به أئمة الدين الذين أماطوا عن وجهه ~~شبة المبطلين وأبطلوا حجج المتمردين مما ذكر في ولاية هؤلاء الأئمة ~~المذكورين . ويا عجبا كيف نأخذ بقولهم في الأحكام ونعمل بها فيما بيننا ~~وبين الله ونعتمد عليها في التحريم والتحليل وقتل الأنفس وقطع الأيدي وغير ~~ذلك من العظائم ، ولا نأخذ بقولهم في أئمة مسلمين تضلعوا في الكتاب والسنة ~~وضموا إلى ذلك الفروع الاجتهادية وما يلائم ذلك من العلوم الأدبية والعربية ~~، ثم بعد إتقان ذلك كله اشتغلوا بصفاء قلوبهم حتى أشرقت وتنورت وصارت شفافة ~~تحكي ما قابلته ، فكوشفوا PageV01P108 ~~<52>بإبرا العلوم وأحكامها الباطلة بل وبحكم الموجودات كالعبادات وغيرها ~~فدونوها لأن ينتفع بها من سلك طريقهم ، وليعلم بها المحق من غيره ، وأن ~~المحق ينطق عن وجود بما يضاهيها فلا يتقيد بها ، وأما المبطل فليس له منها ~~إلا مجرد الحفظ باللسان ، ولو طلب منه تجقيقها فضلا عن إبداء ما ماثلخا ~~لعجز عن ذلك . # ومما يدل على إتقانهم لتلك العلوم المذكورة ما حكاه الذهبي وكان من ~~المنكرين على الشيخ محي الدين بن عربي : أن سلطان الغرب أمر أن لا يقيم ~~ببلاده إلا رجل يبلغ درجة الاجتهاد بحيث لا يتقيد بمذهب أحد فأجمع رأي ~~علماء بلاده على ستة منهم ، وكان من الستة الشيخ محيي الدين . وما قاله ~~البقاعي ، وكان من المنكرين أو أكبرهم في كتاب الشيخ محي الدين صنفه في ~~أسرار المعاملات هذا أجل من تصنيف لزالي ، فتأمل كيف هذا الرحل بهذه ~~المرتبة العطيمة العديمة النظير ويظن بها سفاسف الرذائل التي لا يرضى بها ~~أقل متدين ليس ذلك إلا محض تعصب وسعيا في تبوإ مفاوز المقت أعاذنا الله من ذلك . PageV01P109 ### | AUTO مطلب على أن من أنكر على الصوفية لا ينفع الله بعلمه # ولقد أخبرني شيخنل العارف العلامة أبو الحسن البكري ، عن ms085 الشخ العلامة ~~جمال الدين الصابي من صرح لفظه وكان من أجل تلامذة شيخنا زكريا السابق أنه ~~كان ينكر على الشرف بن الفارض فرأى القيامة قد قامت وعلى كتفه خرج وهو به ~~في غاية التعب ، ثم سمع قائلا يقول : أين جماعة ابن الفارض ؟ قال : فتقدمت ~~لأدخل معهم فقيل لي : لست منهم فارجع ، فانتبهت وأنا في غاية الخوف والأسف ~~والحزن فتبت إلى الله من الإنكار على ابن الفارض ، وخلصت عقدي مع الله ~~واعتقدت فيه أنه من أولياء الله تعالى ، فنمت في مثل تلك الليلة من السنة ~~الثانية فرأيت ذلك المنام بعينه ، ثم سمعت القائل يقول : أين جماعة ابن ~~الفارض يدخلون الجنة ؟ فتقدمت معهم فقيل لي : ادخل الآن أنت منهم ، فانظر ~~هذه القضية من رجل فقيه ، والظاهر والله أعلم أنه إنما أري ذلك حتى رجع ~~ببركة شيخه زكريا وإلا فكم من منكر عليهم تركوه وعماه حتى باء بالخسارة ~~والبوار ؟ . # فإن قلت : قد أنكر عليهم أئمة أجلاء أيضا كالبلقيني وغيره وآخرهم البقاعي ~~وتلامذته وبعضهم ممن أخذت عنه ، فلم رجحت تلك الطريقة دون هذه الطريقة ؟ . # قلت : إنمنا رجحتها لأمور : # منها : ما ذكره شيخنا في الروض نقلا عن السعد التفتازاني مححق الإسلام ~~وفارس ميدانه ومميط حجة الظلام وكشاف شبهة عن علياء ضيائه والذي ذكره فيه ~~ظاهر فاطلبه منه ، وحاصله ردا على ابن المقري حيث قال : من شك في كفر طائفة ~~ابن عربي فهو كافر أن الحق أنهم أخيار أئمة ، وأن اليافعي وابن عطاء الله ~~وغيرهما صرحوا بولاية ابن عربي وأن اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فيما ~~اصطلحوا عليه ، وأن العارف إذا استغرق في بحار التوحيد ربما صدرت عنه ~~عبارات توهم الحلول والاتحاد ولا حلول ولا اتحاد . # ومنها : ما صرح به أئمتنا كالرافعي في العزيز والنووي في الروضة والمجموع ~~وغيرهما من أن المفت إذا سئل عن لفظ يحتمل الكفر وغيره لا يقول هو مهدر ~~الدم أو مباحة أو يقتل أو نحو ذلك بل يقول : يسئل عن مراده فإن فسره بشيء ~~عمل به فانظر وفقك الله إلى ms086 هذه العبارات تجد المنكرين الذين يتهجمون على ~~هذا الرجل PageV01P110 ~~<53>العظيم ويجزمون بكفره قد قد ارتكبوا متن عمياء وخبطوا خبط عشواء وإن ~~الله أعمى بصائرهم وأصم آذانهم عن ذلك حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكان سببا ~~لمقتهم وعدم الانتفاع بعلمهم . # ومنها : أن علمهم وزهدهم ورفضهم الدنيا والسوى جملة واحدة قاض بنزاهتهم ~~عن هذه المقالات الشنيعة فترجح بذلك عدم الإنكار عليهم لأن عباراتهم حقيقة ~~فيما اصطلحوا فيه فلا يجوز الإنكار عليهم إلا بعد معرفة مدلول كلامهم ثم ~~معرفة اصطلاحهم ثم يطبق ذلك الاصطلاح على ذلك المدلول وينظر هل يطابقه أم ~~لا ، ونحمد الله ، النكرون عليهم كلهم جاهلون بذلك إذ ليس منهم أحد أتقن ~~علوم المكاشفات بل ولا شم لها رائحة ، ولا أحد منهم ملك زمامه لأحد منهم ~~حتى احاط باصطلاحاتهم . # فإن قلت : لا أسلم أن اللفظ حقيقة لا مجاز فيما اصطلح عليه ، فعين لي ما ~~هو أوضح من ذلك ؟ . # قلت : إنكار ذلك عناد ، على تقدير عدم تسليم ما ذكرنا فالصواب للمعترض أن ~~يقول في عبارته : هذه العبارة تحتمل وجوها ويبينها ، ثم يقول : إن أراد كذا ~~فكذا أو كذا فكذا ، ولا يقول من أول وهلة : هذا كفر هذا جهل وخروج عن دائرة ~~النصيحة التي يزعم أنه أرادها ، ألا ترى أن ابن المقري لو كان غرضه النصيحة ~~لما كان يبالغ ويقول : من شك في كفر طائفة ابن عربي فهو كافر، فانتقل من ~~الحكم عليهم بالكفر إلى الحكم على من لم يتيقن كفرهم ، فانظر على هذا ~~التعصب الذي بلغ الغاية وفارق به إجماع الأئمة ، وانتقل به إلى كفر غير ~~المتيقن كفرهم {سبحانك هذا بهتان عظيم * إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون ~~بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} وانظر أيضا ~~إلى ما أفهمته عبارته من أنه يجب على على الكافة اعتقاد كفرهم وإلا كفروا ، ~~وهذا لا قائل به ، بل ربما يترتب عليه محذور صرح به هو قبل في روضه تبعا ~~لأصله حيث قال : من كفر مسلما لذنبه بلا تأويل كفر ، وهذا قد ms087 كفر مسلمين ، ~~ولا عبرة بما يؤوله لأن ما يقوله من التأويل إنما يقبل في حق من أنكر عليهم ~~لأن كلماتهم قد توهم ذلك في اعتقاده ، وأما من لم ير كلامهم إلا نورا بين ~~يديه واعتقد في ولايتهم فكيف يتهاجم مسلم على تكفيره لا يتهاجم على ذلك إلا ~~من رضي لنفسه بالكفر على احتمال ، وشاع وذاع أن من أنكر على هذه الطائفة لا ~~ينفع الله بعلمه ، ويبتلى بأفحش الأمراض وأقبحها ، ولقد جربنا ذلك في كثير ~~من المنكرين حتى أن البقاعي غفر الله له كان من أكابر أهل العلم ، وكان له ~~عبادات كثيرة وذكاء مفرط ، وحفظ بارع في سائر العلوم لا سيما علم التفسير ~~والحديث ، ولقد صنف كتبا كثيرة أبى الله أن ينفع أحدا منها بشيء ، وله كتاب ~~في مناسبات القرآن نحوا من عشرة أجزاء لا يعرفه إلا الخوض بالسماع ، وأما ~~غيرهم فلا يعرفونه أصلا ، ولو كان هذا الكتاب لشيخنا زكريا أو غيره ممن ~~يعتقد لكان يكتب بالذهب لأنه في الحقيقة لم يوضع مثله لكن {كلا نمد هؤلاء ~~وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محذورا} ولقد بالغ البقاعي في الإنكار ~~وصنف فيه مصنفات كلها صريحة في غاية التعصب والميل عن سبيل الاستقامة ، ومن ~~ثم إزهاق روحه لولا استعان ببعض الأكابر حتى خلصه من تلك الورطة واستتيب ~~بالصالحية بمصر وجدد إسلامه ، ولقد قيل له آخر مرة : ما الذي تنتقد على ~~الشيخ محيي الدين ؟ قال : أنتقد عليه مواضع في فتوحاته خمسة عشر موضعا أو ~~أدون ، فانظر إلى هذا الذي يخالف ما في مصنفاته من ذكر مواضع كثيرة من ~~الفتوحات وغيرها والتصريح بأنها كفر وهل هذا إلا لمزيد التعصب ، ولقد كان ~~له تلامذة أكابر أخذوا بقوله وما يعتقده PageV01P111 ~~<54>وبعضم من مشايخي ، ولكن لم يظهر لهم علم لأن بعضهم لم يتيسر له التصنيف ~~، وبعضهم صنف في فن الفقه تصانيف تضاهي تصانيف السعد التفتازاني وغيره من ~~بلاغتها وحسن سبكها وجودة تراكيبها ، لكن لم يعبأ أحد بها ولم يلتفت إليها ~~بل الناس في غاية الإعراض ، ولفد ms088 وقع لي مع هذا الرجل أني كنت أقرأ عليه ~~فاعتراه ضيق نفس وكنت لا أعلم إنكاره على هذه الطائفة فوقع في بعض المجالس ~~ذكر الشيخ عمر بن الفارضقدس الله سره فقيل له : ما تقول فيه ؟ فقال : شاعر ~~مفلق فقيل له : فماذا بعد ذلك ؟ قال : كافر ، فأخذني من ذلك المقيم المقعد ~~ثم عدت إليه لأقرأ وتوسمت توبته فرأيته مريضا بضيق النفس مرضا شديدا بحيث ~~صار مشرفا على زهوق نفسه ، قلت له : إن اعتقدت في ابن الفارض ضمنت له أن ~~الله يشفيك من هذا المرض ، فقال لي : هذا له معي مدة من السنين ، فقلت : ~~وإن كان قال أفعل فخخف عنه ثم خف عنه ، فمشيت معه يوما لأحسن عقيدنه ، فقال ~~لي : أما ذات الرجل فلا أحكم عليها بكفر ، وأما كلامه ففيه ما هو كفر ، ~~فقلت : ظلم دون ظلم ، ثم تركت القراءة عليه ، وصار هذا المرض ملازمة لكن ~~بخفة نسبية ، ولقد كان بعض تلامذة البقاعي أيضا وهو الشيخ العلامة نور ~~الدين المحلي يقول : أما ذا تالرجل فلا أحكم عليها بكفره وأما كلامه ففيه ~~ما هو كفر . # فإن قلت : من المنكرين من نفع الله بعلمه ؟ . # قلت : المنكرين على قسمين : # قسم منهم لا يقصدون بإنكارهم محض النصيحة للمسلمين بل محض تعصب ، ورأوا ~~ذلك وغلب عليهم نوع من الحسد وحب غبداء خلاف أهل العصر قصدا لتميزهم عليهم ~~بالأشياء الغريبة والاشتهار عنهم أنهم ينكرون المنكر وال يخافون أحدا ، ~~ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة التي لم يصحبها نوع إخلاص . PageV01P112 ### | AUTO مطلب في قول الغرالي ليس في الإمكان أبدع مما كان # منهم الشيخ البقاعي وعلاء الدين البخاري ومن ضاهاهما ، ولقد أدى البقاعي ~~تعصبه على أن أنكر على حجة الإسلام الغزالي قوله : ليس في الإمكان أبدع مما ~~كان ، وشنع بما أوغر منه الصدور حتى دخل ليسلم على بعض أهل العلم فوجده في ~~مكان خال فأخذ ذلك الرجل تاسومته وضرب بها البقاعي حتى أشرف على التلف ، ~~وصار زهو يضربع يوبخه ويقول له : أنت المنكر على الغزالي أنت القائل في حقه ~~كذا وكذا ms089 حتى جاء الناس وخلصوه منه ولم ينتطح فيها شاتان . وبعد ذلك قام ~~عليه أهل عصره وعاندوه وصنفوا في الذب عن الغزالي والرد على البقاعي كتبا ~~عديدة . # وحاصل الجواب عن كلام الغزالي المذكور : أن إرادة الله سبحانه وتعالى لما ~~تعلقت بإيجاد هذا العالم وأوجده وقضى ببقاء بعضه إلى غاية وببقاء بعضه ~~الآخر إلى غاية وهو الجنة والنار كان ذلك مانعا من تعلق القدرة الإلهيم ~~بإعدام جميع هذا العالم ؛ لأن القدرة لا تتعلق إلا بالممكن وإعدام ذلك غير ~~ممكن لا لذاته بل لما تعلق به مما ذكرناه ، ولما كان إعدامه محالا لما ~~قلناه كان إيجاده الأول على غاية الحكمة والاتقان وكان أبدع ما يمكن أن ~~يوجد لأنه لا يوجد غيره لما تقرر . # والقسم الثاني : قوم قصدوا بإنكارهم مخض النصيحة للمسلمين ، وذب هؤلاء ~~الجهلة المتصوفة الذين يشتغلون بمطالعة كتب ابن عربي وأتباعه مع خلوهم عت ~~العلوم الرسمية والأحوال الكشفية واتصافهم بالجهل PageV01P113 ~~<55>المحض ، ويتخذونها ديدنا حتى يفهموا منها غير المراد ، وهؤلاء الكفر ~~أقرب إليهم من الإسلام ، ولقد شاهدنا منهم جماعة يأكلون في رمضان ويخنلون ~~في نهاره بالمرد في الحمام ، ويفعلون ما هو أقبح من ذلك ، ويقولون : نحن لا ~~نشه إلا الله ، وهذه التحليلات والتحريمات إنما يخاطب بها المحجوبون عن ~~الله كهؤلاء الفقهاء المنكرين ، وقوما يستبيحون أكل أموال الناس ويقولون : ~~الأشياء كلها مملوكه لله سبحانه وتعالى ونحن من عبيده ، وقوما تلهيهم ~~مطالعة كتبه عن الجماعة وأداء الفرائض في أوقاتها وغير ذلك ، فهؤلاء لا ~~يمترى في سفههم وجهلهم ويجب زجرهم عن مطالعة كتب الشيخ لا لنقص فيها بل ~~لنقص في هؤلاء ولقد شافهني بعضهم بكثير مما قدمته ، وبعضم يقول : العالم ~~قديم والكفار لا يعذبون في جهنم ، قلت : من أين لك هذا ؟ فقال : صرح به ~~الشيخ محيي الدين بن عربي ، فانظر كيف فهم عبارة الشيخ على ظاهرها واعتفد ~~ذلك ، وما درى الجاهل المغرور أن المراد بها غير ذلك كما صرح به الشيخ في ~~بعض كتبه ، ولقد قال قدس الله سره ونور ضريحه : نحن قوم تحرم المطالعة في ms090 ~~كتبنا إلا لعارف باصطلاحنا ، فانظر كيف هذا نص صريح من الشيخ بتحريم ~~المطالعة على هؤلاء الجهلة المغرورين المستهزئين بالدين ، فالمنكرون إن ~~قصدوا بالإنكار المبالغة في زجر مثل هؤلاء فلا حرج عليهم وهم في أمن من ~~الشيخ وأتباعه لأنهم ساعون في غرض الشيخ من عدم مطالعة هؤلاء كتبه ، ولقد ~~بلغني عن بعض المنكرين أنه قيل له : أترضى أن يكون خصمك يوم القيامة الشيخ ~~محيي الدين بن عربي وهو من أولياء الله تعالى ؟ قال : نعم ؛ لأن الشيخ لو ~~كان محقا فهو ينكشف له أن إنكاري إنما كان لله فيفرح بذلك ، وإن كان مبطلا ~~فالغلبة لي فأنا آمن منه على كل تقدير ، فتأمل كيف أنصف هذا مع أنه منحط عن ~~درجة الكمال على كل تقدير إذ التسليم أسلم ، لكن أهل هذا القسم أحسن حالا ~~من أهل القسم الأول ، ومن انتشر علمه من المنكرين علمنا أنه لم يكن من ~~القسم الأول بل من القسم الثاني ، ويا عجبا أيضا من المنكرين كيف يقرون ~~الغزالي ويعرفون بحقيقة ما قاله من التعصب للحلاج مع أتها صرائح لا يحتمل ~~كثير منها التأويل القريب ، ولا يؤولون كلام الشيخ محيي الدين بن عربي ليس ~~ذلك إلا لما لي عليهم من مزيد التعصب ، نسأل الله السلامة منه وان يحشرنا ~~تحت مواطئ هؤلاء الأئمة الأكابر الأخيار بمحمد صلى الله عليه وعلى آله ~~وصحبه وسلم وشرف وكرم . PageV01P114 ### | AUTO مطلب عدد الذين آخى النبي صلى الله عليه وسلم ينهم ؟ # وسئل رضي الله عنه : كم عدد الذين آخى النبي صلى الله عليه وسلم ينهم ؟ # فأجاب بقوله : آخى بين سلمان وأبي الدرداء ، وبين عبد الرحمن بن عوف وسعد ~~بن الربيع ذكره البخاري ، وبين طلحة بن عبيد الله وأبي عبيدة ذكره مسلم ، ~~وفي السيرة قال ابن إسحاق : وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ~~المهاجرن والأنصار . قال : فيما بلغنا ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل ~~" تآخوا في الله أخوين ثم أخوين أخذ بيد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم ~~الله وجهه ms091 فقال : هذا أخي " وكان حمزة وزيد بن حارثة أخوين ، وجعفر بن أبي ~~طالب ومعاذ بن جبل أخوين . قال ابن هشام : وكان جعفر يومئذ غائبا بالحبشة . ~~قال ابن إسحاق : وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وخارجة بن زيد بن زهير ~~أخوين ، وعمر وعتبان بن مالك وأبو عبيدة وسعد بن معاذ وعبد الرحمن وسعد بن ~~الربيع والزبير وسلامة أخو بني عبد الأشهل ، ويقال بل الزبير وعبد الله بن ~~مسعود وعثمان وأوس بن ثابت وطلحة وكعب بن مالك وسعيد PageV01P115 ~~<56>ابن زيد بن عمرو بن نفيل وأبي بن كعب ومصعب بن عمير وأبو أيوب وخالد بن ~~زيد وأبو حذيفة وعباد بن بشر وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، ويقال : بل ~~ثابت بن قيس بن شماس وأبو ذر والمنذر بن عمرو وحاطب بن أبي بلتعة وعويمر بن ~~ساعدة وسلمان الفارسي وأبو الدرداؤ وعويمر بن ثعلبة وبلال مولى أبي بكر ~~وأبو رويحة . قال ابن إسحاق : فهؤلاء ممن سمى لنا ممن كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم آخى بينهم من الصحابة . PageV01P116 ### | AUTO مطلب هل نفث الرجل على يديه ومسح وجهه بهما بعد الصلاة على ~~النبي في بعض الأحيان بدعة أو لا # وسئل فسح الله في مدته : عن نفث الرجل على يديه ومسح وجهه بهما بعد ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان بدعة أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : النفث بعد الأدعية الواردة عند النوم سنة اتباعا له صلى ~~الله عليه وسلم كما بين ذلك النووي رحمه الله في أذكاره وغيره، ومن المجمع ~~عليه أن الصلاة علي صلى الله عليه وسلم قبل لدعاء وعقبه سنة ، وورد ما يدل ~~على خصوص طلب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند النوم ، فإذا تقرر لك ذلك ~~علمت أن النفث المذكور عقب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون ~~سنة لكنه في الحقيقة ليس للصلاة وإنما هو للذكر المطلوب عند لنوم ، والدليل ~~لذلك أن الذكر لو انفرد يسن النفث كما ذكر وإن انفردت الصلاة لم يسن ms092 النفث ~~فهو ليس لها في الحقيقة ، ومن فعله عقب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقد ~~انفردت الصلاة أو في غير ذلك من المواضع التي لا يسن النفث فيها فقد ارتكب ~~مالا يندب فينبغي له اجتنابه . PageV01P117 ### | AUTO مطلب في حكمة استعمال كرم الله وجهه في حق علي بن أبي طالب # وسئل رضي الله عنه :عن حكمة استعمال كرم الله وجهه في حق علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه دون غيره عوضا عن الترضي ، وهل يستعمل ذلك لغيره من الصحابة ؟ . # فأجاب بقوله : حكمة ذلك أن علي كرم الله وجهه ورضي عنه لم يسجد لصنم قط ~~فناسب أن يدعى له بما هو مطابق لحاله من تكرمة الوجه ، والمراد به حقيقته ~~أو الكناية عن الذات أي حفظه عن أن يتوجه لغير الله تعالى في عبادته ، ~~ويشلركه في ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكرم وجههفإنه لم يسجد لصنم ~~أيضا كما حكى فناسب أن يدعي له بذلك أيضا ، وإنما كان استعمال ذلك في حق ~~علي أكثر لأن عدم سجوده لصنم أمر محمع عليه لأنه أسلم وهو صبي مميز وصح ~~إسلامه حينئذ على خلاف مذهبنا لأن الأحكام وقت إسلامه كانت منوطة بالتميز ، ~~ثم بعد ذلك الأمر وأنيطت بالبلوغ كما بينه اليهقي وغيره . # فإن قلت : كثير من الصحبة رضي الله عنهم لم يوجد منهم سجود لصنم ~~كالعبادلة : ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم ومع ذلك لا يقول الناس ~~فيهم ذلك بل الترضي كغيرهم . # قلت : هؤلاء ونظراؤهم إنما ولدوا بعد اضمحلال الشرك وخمود نار الضلال ~~والفتنة فلم يشابهوا ذنيك الإمامين في تركهما أكبر فتن الشرك من السجود ~~لصنم مع دعاية أهله الناس لذلك ومبالغتهم في إيذاء من ترك PageV01P118 ~~<57>ذلك ، وكان في الترك حينئذ مع مخالفة الآباء وتحمل المشاق التي لا تطلق ~~من الدلالة على الصدق ما ليس فيه بعد ظهور الإسلام وزهوق الباطل ، فناسب ~~حالهما أن يميزا عن بقية الصحابة هذه الخصوصية العظمى رضي الله تعالى عنهما ~~وكرم وجههما . PageV01P119 ### | AUTO مطلب المراد من قول ms093 النبي صلى الله عليه وسلم " إن من إجلال ~~الله الخ # وسئل نفع الله بعلومه : عت قوله صلى الله عليه وسلم : " إن من إجلال الله ~~إكرام ذي الشيبة المسلم ، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه ، ~~وإكرام السلطان المقسط " . هل المراد من قوله " غير الغالي فيه " أن يبذل ~~جهده في قراءته من غير تدبر وتفكر . ومن قوله " ولا الجافي عنه " هو أن ~~يترك قراءته وينشغل بتفسره وتأويله ، وأما في بعض حواشي المصابيح : أن ~~الغالي الذي يجاوز الحد في قراءة القرآن لأن مما أمر الله به القصد في ~~الأمور وخير الأمور أوساطها - وكل طرفي قصد الأمور زميم - انتهى . فإن قلتم ~~بهذا المعنى فهل بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم :" لا حسد ~~إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف ~~النهار " الحديث : تناقض أو لا وعن قوله صلى الله عليه وسلم : " من مسح رأس ~~يتيم كان له بكل شعره تمر عليها يده حسنات " هل المراد بالمسح حقيقته أو ~~الكناية عن الشفقة عليه والتلطف به ؟ فإن قلتم كناية فما المراد من قوله : ~~" كان له بكل شعرة تمر عليها يده حسنات " . # فأجاب بقوله : المراد بالغالي فيه المتجاوز لما فيه من الحدود والأحكام ~~الاعتقادية والعملية والآداب والأخلاق الظاهرة والباطنة وغير ذلك من سائر ~~الكمالات التي حث القرآن عليها ، فمن حفظ ألفاظه وتجاوز شيئا من هذه ~~المذكورات كان غير مستحق للإكرام والتعظيم بحسب ما ارتكبه بمعنى أنه يؤاخذ ~~ويذم عليه من حيث ارتكابه لذلك وإن كان يستحق الإكرام والتعظيم من جهات أخر ~~لكونه مسلما أو حافظا للقرآن أو نحو ذلك ، فليس المراد نفي التعظيم له ~~مطلقا بل بالاعتبار الذي ذكرته فتأمله . # والمراد بالجافي عنه من لا يخضع لما فيه من الآيات الباهرة والأدلة ~~المتكاثرة ولا يتأمل ما اشتمل عليه نظمه من بدائع المعاني وإحكام المباني ~~بل يمره بلسانه مع قساوة قلبه وجفاوة لبه فهو كحمار الرحى وثور الحراثة ~~والاستقاء ، ولسنا متعبدين بمجرد حفظه وإنما المقصود الأعظم بإنزاله ~~والتعبد ms094 بحفظ ألفاظه هو هداية القلوب ورجوعها بالاستكانة والخضوع إلى علام ~~الغيوب وتنزهها عن كل خلق ميم وعمل رميم ، فمن ظفر بذلك مع حفظه فقد ظفر ~~بالكنز الأعظم ، ومن ظفر بالأول فقط فهو آخذ من الكمال بما يستحق بسببه أن ~~يكرم ويعظم ، ومن قنع بحفظ الألفاظ وخلا عن تلك المعاني بأن غلا أو تجافى ~~فهو بعيد عن الكمال غير مستحق أن يبلغ به مبالغ الكمل من الرجال فهذا والله ~~أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم هو المراد من هذا الحديث ، ويؤيد ما ~~ذكرته حيث أحمد وابو يعلى والطبراني والبيهقي " اقرءوا القرآن واعملوا به ~~ولا تجفوا عنه ولا تغلوا فيه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به " . # وأما ما ذكره السائل من عنده فبعيد من اللفظ والمعنى ، وما نقله عن بعض ~~حواشي المصابيح فهو كلام يجب الإعراض عن ظاهره لمنابذته للسنة الغراء ، فقد ~~قال صلى الله عليه وسلم : " أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن " رواه الديلمي ~~وقال : " أفضل العبادة قراءة القرآن " رواه ابن قانع وقال : " أفضل عبادة ~~أمتي تلاوة القرآن " روله البيهقي . وروى الطبراني في الأوسط أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : " القرآن ألف ألف حرف وخمسة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه ~~صابرا محتسبا كان له بكل حرف زوجه من الحور العين " . وروى PageV01P120 ~~<58>النحاس والسجزي والخطيب أنه صلى الله عليه وسلم : " اقرءوا القرآن ~~فإنكم تؤجرون عليه أما إني لا أقول الم حرف ولكن ألف عشر ولام عشر وميم عشر ~~فتلك ثلاثون " رواه الترمذي والحاكم وغيرهما . وروى أبو دادو والترمذي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : " أحب العمل إلى الله الحال المرتحل الذي يضرب من ~~أول القرآن إلى آخره ومن آخره إلى أوله كلما حل ارتحل " . وفي حديث عند ~~أحمد والطبراني :" اقرأ القرآن في ثلاث إن استطعت " . PageV01P121 ### | AUTO مطلب فيمن كان يختم القرآن في اليوم والليلة أكثر من مرة # ولمنابذة ذلك أيضا لما هو معروف من أحوال السلف رضوان الله عليهم ، فإن ~~أكثرهم كانوا يختمون القرآن في كل سسبع ليال مرة ، وكان كثيرون يختمون ms095 في ~~كل يوم وليلة ختمة ، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين وآخرون في كل يوم ~~وليلة ثلاث ختمات ، وختم بعضهم في اليوم والليلة ثمان ختمات أربعا بالليل ~~وأربعا بالنهار ، وقال النووي بعد ذكره لذلك : وممن ختم أربع ختمات في ~~الليل وأربعا في النهار السيد الجليل ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه وهذا ~~أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة ، وروى السيد الجليل أحمد الدورقي بإسناده ~~عن منصور بن زاذان بن عباد من التابعين رضي الله عنهم ، أنه كان يختم ~~القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه أيضا فيما بين المغرب والعشاء ؛ وروى ~~ابن أبي داود بإسناده الصحيح : أن مجاهدا رحمه الله كان يختم القرآن في ~~رمضان فيما بين المغرب والعشاء . # وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمنهم عثمان بن عفان ~~رضي الله عنه ، وتميم الداري وسعيد بن جبير رضي الله عنهما والمختار أن ذلك ~~يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان لا يظهر له دقيق المعاني ولطائف المعارف إلا ~~بالقدر اليسير اقتصر عليه ، وكذا من مشغولا بما هو أهم من الاستكثار كنشر ~~العلم ومن ليس كذلك فليكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حذ الملل والهزرمة ، ~~وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في كل ليلة ويوم للخبر الصحيح : " لا ~~يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " . # هذا حاصل كلام النووي رحمه الله وهو يرد ما يوهمه ما ذكر من تلك الحواشي ~~من ذم الإكثار والإفراط من القراءة مطلقا ، وليس كما زعم إن أراد ذلك ، ~~وغنما الذم خاص بمن يحصل له ملل أو عدم تدبر أو هزرمة بخلاف من لا يحصل له ~~شيء من ذلك ، ولا هو مشغول بالأهم فينبغي له أن يستفرغ وسعه ويبذل جهده في ~~الإكثار من قراءة القرآن فإنه أفضل من سائر الأذكار ما عدا التي لها وقت أو ~~حال مخصوص . PageV01P122 ### | AUTO مطلب كان الشافعي في غير رمضان يختم كل يوم وليلة ختمة وفي ~~رمضان يختم كل يوم ختمة وكل للة ختمة # وقد كان الشافعي رضي الله ms096 عنه مع ما هو عليه من الاشتغال بتلك العلوم ~~الباهرة والمعالي الظاهرة والكمالات المتكاثرة يختم في غير رمضان في كل يوم ~~وليلة ختمة ، وفي رمضان ختمة في الليل وختمة في النهار ، وهذا مع ما كان به ~~من الأمراض الكثيرة الخطرة حتى كان يقول رضي الله عنه وأرضاه فيما بين صدري ~~وسرتي تسعة أمراض مخوفة كل منها لو انفرد كان قاتلا ، فتأمل سيرة السلف وما ~~كانوا عليه وأعرض عن كلمات تصدر ممن لم يختبر أخبارهم ولا ذاق معارفهم ، ~~وإنما يتكلم بحسب رأيه القاصر وفهمه الفاتر ظنا منه أن العلوم النقلية ~~والمعارف والأحوال الذوقية تدرك بمجرد الحدس والفكر من غير الاقتداء ~~بآثارهم والاهتداء بمنارهم حاشا وكلا لا يظفر PageV01P123 ~~<59>بشيء من معارفهم إلا من علم آثارهم واقتفى أخبارهم وامتلأ من السنة ~~وعظمت عليه بواسطة استغراقه في معاليهم المنة حققالله لنا حسن الاقتداء بهم ~~ولاتباع لآرائهم إنه جواد كريم رءوف رحيم . # والمراد من المسح في الحديث الثاني حقيقة ما بينه آخر الحديث وهو : " من ~~يمح رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له بكل شعره تمر عليها يده عشر حسنات ~~ومن ألأحسن إلى يتيمة أو يتيم كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وقرن بين أصبعيه ~~" . وخص الرأس بذلك لأن في المسح عليها تعظيما لصاحبه وشفقة عليه ومحبة له ~~وجبرا لخاطره ، وهذه كلها مع اليتيم تقتضي هذا الثواب الجليل ، وأما جعل ~~ذلك كناية عن الإحسان فهو غير محتاج إليه لأن ثواب الإحسلن الذي هو أعلى ~~وأجل قد ذكره بعد ، وأين القرب منه صلى الله عليه وسلم في الجنة حتى يكونا ~~كالأصبعين من إعطاء حسنات بعدد شعر الرأس ، فشتان ما بين إذ الأول أكمل ~~وأعظم وعلى التنزل وأنه أريد بذلك الكناية المذكورة فيكون قوله " كان له " ~~الخ كناية عن عظيم الجزاء ، وأنه لعظمته لو وجد في الخارج في الخارج لكان ~~أكثر من عدد شعر الرأس بكثير ، فيكون التجوز والكناية في الطرفين طرف الفعل ~~وطرف الجزاء عليه والكناية وإن كانت أبلغ من الخقيقة إلا أن محل الحمل ms097 ~~عليها حيث لم يمنع منها مانع ، وقد علمت أن آخر الحديث يعين الحمل على ~~الحقيقة لإفادته أن ما بعده يكون تأسيسا ، وهو خير من التأكيد اللازم للحمل ~~على الكناية فافهم ذلك وتأمله . ثم رأيث أحاديث صريحة بأن المراد بالمسح ~~حقيقته منها حديث عند الخطيب والن عساكر وهو قوله صلى الله عليه وسلم : " ~~امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه ومن له أب هكذا على مؤخر رأسه " وروى ~~البخاري في التاريخ أنه صلى الله عليه وسلم قال : " الصبي الذي له أب يمسح ~~رأسه إلى الخلف ، واليتيم يمسح رأسه إلى قدام " وروى البيهقي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : " إن إردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين وامسخ رأس اليتيم " . PageV01P124 ### | AUTO مطلب هل خلقت الملائكة دفعة واحدة أم لا الخ ؟ # وسئل نفع الله بعلومه : عن الملائكة صلوات الله وسلامه عليهم هل خلقوا ~~دفعة واحدة أو يخلقون تارات لما في الروايات " أن الله يخلق بكل قطرة ملكا ~~" ؟ وهل يولد الشيطان ويموتون كبني آدم أو يولدون ولا يموتون إلى يوم ~~القيامة ؟ وهل الأفضل في الذكر ذكر لا إله إلا الله أو ذكر الجلالة فقط ؟ ~~وهل الأفضل في الذكر اللسان مع حضور القلب أو الذكر الخفي فما وجهه وهل ~~المراد به ما هو بالنفس أو ما يشمله والملفوظ باللسان من غير إسماع نفسه ؟ ~~وما معنى ما قيل تفكر ساعة خير من عبادة سنة هل المراد بالتفكر ذكر الله أو ~~ذكر عظمته أو في استخراج العلوم أو المراقبة أو التفكر في المعاملة التي ~~بين العبد وربه ؟ وهل تشمل العبادة التي ذكرت في مقابلة التفكر الأذكار ~~والصلوات كالنوافل ، وحينئذ فما وجه تقضيا الفكر عليها مع ورود الأخبار ~~فيها ؟ وهل رفع الصوت بقراءة الأوراد بعد الصلوات أولى من إسماع نفسه سواء ~~السالكون وغيرهم كالجماعة المنسوبين إلى السيد علي الهمذاني فإنهم يقرءون ~~أوراده جهرا كما هو معتاد المشايخ أو يفرق بين ما إذا كان هناك مصب أو نائم ~~أو لا ؟ وهل يجوز أخذ اليد المعهودة بين الصوفية من مشايخ متعددة ms098 سواء مات ~~الأول أو انتفع به أو لا ؟ وهل هي التوبة أو توبة مقرونة بالتحكيم ؟ وهل ~~هما شيء واحد أو لا ؟ فأجاب نفع الله بعلومه وبركته بقوله : ظاهر السنة أن ~~الملائكة لم يخلقوا دفعة واحدة فقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد ~~الله الأنصاري رضي الله عنهما قال : " قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ~~أخبرني عن أول شيء خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر إن الله خلق قبل ~~الأشياء نور نبيك محمد صلى الله PageV01P125 ~~<60>عليه وسلم من نوره فجعل ذلك النوريدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن ~~في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا ~~شمس ولا قمر ولا إنس ولا جن ، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك ~~النور أربعة أجزاء : فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن ~~الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول حملة ~~العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الرابع ~~أربعة أجزاء : فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث ~~الجنة والنار ، ثم قسم الرابع أربعة : فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ~~ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث نور أنسهم وهو ~~التوحيد لا إله إلا الله محم رسول صلى الله عليه وسلم " . الحديث ، فتأمله ~~تجده ظاهرا أو صريحا في خلق حملة العرش قبل خلق بقية الملائكة . وأخرج ابن ~~جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن أبي العالية قال : إن الله ~~نعالى خلق الملأ الأعلى الملائكة يوم الأربعاء ، وخلق الجن يوم الخميس ، ~~وخلق آدم يوم الجمعة . وأخرج أبو الشيخ أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إن ~~لله تعالى في الجنة نهرا يدخله جبريل فينفض قطرا فيخلق الله من كل قطرة ~~تقطر منه ملكا " . وأخرج أيضا عن وهب بن منبه قال : إن لله نهرا في الهواء ~~يسع الأرضين كلها سع مرات فينزل على ذلك النهر ملك من ms099 السماء فيملئه ويسد ~~ما بين أطرافه ثم يغتسل منه فإذا خرج منه قطر منه قطرات من نور فيخلق الله ~~من كل قطرة منها ملكا يسبح الله بجميع تسبيح الخلائق كلهم . وأخرج أيضا عن ~~كعب قال : لا تقطر عين ملك منهم إلا كانت ملكا يطير من خشية الله . وأخرج ~~أيضا عن العلاء بن هارون قال : لجبريل كل يوم انغماس في الكوثر ثم ينتفض ~~فكل قطرة يخلق منها ملك . وأخرج أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال : " ليس ~~من خلق الله أكثر من الملائكة ما من شيء ينبت إلا وملك موكل به " . وأخرج ~~أيضا عن الحاكم قال : بلغني أنه ينزل مع المطر من الملائكة أكثر من ولد آدم ~~وولد إبليس يحصون كل قطرة وأين تقع ومن يرزق ذلك النبات . PageV01P126 ### | AUTO مطلب الملائكة عشرة أجزاء # وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يرفعه إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال : " الملائكة عشرة أجزاء : تسعة أجزاء الكروبيون ~~الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون وقد وكلوا بخزانة كل شيء وما من ~~السماء موضع إلا فيه ملك ساجد أو ملك راكع وإن الحرم بحيال العرش ؛ وإن ~~البيت المعمور حيال الكعبة لو سقط لسقط عليها يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ~~ملك ثم لا يعودون إليه " . PageV01P127 ### | AUTO مطلب أول من خلق الله أربعة من الملائكة جبريل الخ # وأخرج أبو الشيخ والبيهقي والخطيب وابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~: " إن لله ملائكة ترعد فرائصهم من مخافته ما منهم ملك تقطر من عينه دمعه ~~إلا وقعت ملكا قائما يسبح ، وملائكة سجود منذ خلق الله السماوات والأرض لم ~~يرفعوا رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة ، وملائكة ركوعا لم يرفعوا ~~رءوسهم ولا يرفعونها إلى يوم القيامة وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ~~ينصرفون عنها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم عز وجل ~~فينظرون إليه وقالوا : سبحانك ما عبدناك كما ينبغي لك " . وأخرج أبو الشيخ ~~عن وهب قال : هؤلاء الأربعة أملاك ms100 جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت أول ~~من خلقهم الله تعالى من الخلق وآخر من يميتهم وأول من يحيهم هؤلاء المدبرات ~~أمرا والمقسمات أمرا . فهذه الأحاديث والآثار كلها ظاهرة أو صريحة في أن ~~الملائكة لم يخلقوا دفعة بل دفعات . وهنا فوائد لا بأس بالإشارة لشيء منها PageV01P128 ~~<61>فمنها : أن في منهاج الحليمي وشعب البيهقي وابتهاج القونوي حكاية قول ~~عن الملائكة من الجن وأنهم خيارهم لقوله تعالى {وجعلوا بينه وبين الجنة ~~نسبا} أي قالوا الملائكة بنات الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقوله ~~تعالى {خلق الإنسان من صلصال} الآية ، فلم يذكر قسما ثالثا ، ويرد بأن ~~الملائكة قد يسمون جنة لاستتارهم ومما يصرح بتغايرهم قوله تعالى {إلا إبليس ~~كان من الجن} ولم يذكر في آية الرحمن لأنها لبيان ما ركب من خلق متقدم ، ~~والملائكة ليسوا كذلك لأنهم مخترعون قال الله تعالى لهم كونوا فكانوا كما ~~قال للأصل الذي خلق منه الجن والأصل الذي خلق منه الإنس وهو التراب والماء ~~والنار والهواء كن فكان فالملائكة في الاختراع كأصول الإنس والجن لا ~~كأعيانهما ، فلذا لم يذكروا معهم . قال البيهقي : وأبين من هذا كله في أن ~~الملائكة صنف غير صنف الجن حديث مسلم : " خلقت الملائكة من نور وخلقت الجان ~~من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم " . قال : ففي فصله بينهما في الذكر ~~دليل على أنه أراد نورا آخر غير نور النار ، واستدل الثلاثة المذكورن على ~~تباينهما بقوله تعالى {ويوم نحشرهم ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانو ~~يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} . # ومنها : قال : هؤلاء الثلاثة أيضا الملائكة يسمون الروحانيين بضم الراء ~~وفتحها ، فالضم لأنهم أرواح ليس معها ماء ولا نار ولا تراب ، ومن قال هذا ~~قال : الروح جوهر ، وقد يجوز أن يؤلف الله أرواحا فيجسمها ويخلق منها خلقا ~~ناطقا عاقلا فتكون الروح مخترعا والتجسم وضم النطق والعقل إليه حادثا من ~~بعد ، فيجوز أن تكون أجسادهم على ما هي عليه مخترعة كما اخترع عيسى وناقة ~~صالح . وأما الفتح بمعنى ms101 أنهم ليسوا محصورين في الأبنية والظل وإنما هم في ~~فسحة وبساطة . # ومنها : قال الحسن وجمهور الفلاسفة وكثير من الجبريين : هم مجبورون على ~~الإيمان ولا يتصور منهم كفر ، وقال عامة أهل السنة والجماعة : إنهم مختارون ~~عارفون قال تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} فلو لم ~~تتصور منهم المخالفة لم يؤاخذوا بذلك . # ومنها : أجمع المسلمون أنهم مؤمنون فضلاء ، واتفق أئمة المسلمين أن الرسل ~~منهم إلى الأنبياء معصومون كالأنبياء ، والأصح بل الصواب عصمة بقيتتهم . PageV01P129 ### | AUTO مطلب قصة هاروت وماروت # وأما ما وقع لهاروت وماروت كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في شأنهما أنها ~~كانا من الملائكة وأنهما افتتنا بالزهرة وكانت أجمل نساء زمانها حتى زنيا ~~بها وشربا الخمر وقتلا فمسخت كوكبا لأنهما علاماها الاسم الأعظم الذي كانا ~~يرقيان به على السماء فرقيت إليها فمسخت هذا الكوكب المضئ المعروف بذلك أمر ~~خارق للعادة أوجده الله تعالى تأديبا للملائكة في قولهم كما صح في الحديث ~~أيضا عند خلق آدم {أتجعل فيها من يفسد فيها} الآية ، فبين لهم تعالى أنه لو ~~ركب فيهم ما ركب في الإنسان لأفسدو أيضال فتعجبوا فأمرهم أن يختاروا ثلاثة ~~منهم ففعلوا فاستقال واحد منهم فأقيل ونزل هاروت وماروت فوقع لهما ما وقع ~~تأديبا لبقية الملائكة وزجرا لهم عن أن يخوضوا فيما لا علم لهم به ، وهذا ~~الذي ذكرته من الجواب عن هذه القصة من أنها أمر خارق للعادة ، وبهذه الحكمة ~~التي ذكرتها يتبين به الرد على من أطال في إنكار قصتهما حتى بالغ بعضهم ~~وقال : إن من اعتقد ذلك فيهما كفر ، وليس كما زعم لما علمت من صحة الأحاديث ~~بها ، وأن ذلك الوقوع PageV01P130 ~~<62>لتلك الحكمة لا يخل بعصمة الملائكة من حيث هي ولا ينافيه شيء من الأدلة ~~ولا من القواعد ، فاحفظ ما قررته وتأمله فإن الكلام قد كثر في هذا المحل ، ~~وتعارضت فيه الآراء ولاظنون وما ذكرته فيه هو الأوفق بالسنة وغير مناف ~~للقواعد ، وإن لم أر من سبقني إليه ، وقيل : لم يكونا ملكين بل ms102 هما جنيان ~~وإن كانا بين الملائكة فإن صح هذا لم يحتج للجواب عن قصتهما كما أن إبليس ~~لم يكن من الملائكة وإنما كان بينهم وهو من الجن . # ومنها : قال جماعة : من ينتقص ملكا أجمع على أنه من الملائكة أو تواتر به ~~الخبر قتل ، كأن قال : هذا أقسى قلبا من مالك خازن النار ، أو أوحش من منكر ~~ونكير إذا قاله في معرض النقص بالوحاشة والقساوة . PageV01P131 ### | AUTO مطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم ايضا إلى الملائكة وأن ~~الجماعة تحصل بهم كالآدميين # ومنها : قال جماعة : إن نبينا صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الملائكة ~~أيضا ، وقد بسطت الكلام على ذلك وأنه الأصح في فتوى غير هذه . # ومنها : ما ذكره السبكي في حلبياته أن الجماعة تحصل بهم كالآدميين ونقله ~~عن فتاوى الحناطي ، وبسطت الكلام فيه في شرح الإرشاد . # ومنها : قال ابن الصلاح في فتاويه : ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة ~~قراءة القرآن فهي حريصة لذلك على استماعه من الإنس ، وقد ذكرت ذلك بما فيه ~~في شرح العباب في باب الأحداث . PageV01P132 ### | AUTO مطلب الجن تتشكل كالملائكة الخ # ومنها : سيأتي الكلام على تشكل الجني في الصور المختلفة ومثله الملك في ~~ذلك ، وقال إمام الحرمين : مجئ جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في صفة رجل ~~معناه أن الله تعالى أفنى الزائد من خلقه وأزاله عنه ثم يعيده إليه بعد . ~~وقال ابن عبد السلام : إذا أتى في صورة دحية فأين روحه أفي هذا الجسد أم في ~~الجسد الأصلي الذي له ستمائة جناح ، فإن كان في هذا فليس الآتي بروح جبريل ~~ولا جسده ، وإن كان في الجسد الذي كدحية فهل مات جسده الأصلي كما تموت ~~الأجساد بمفارقة الأرواح ؟ . # قلت : لا يبعد أن يكون انتقالها من الجسد الأصلي غير موجب لموته ؛ لأن ~~موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا فيجوز بقاؤه حيا لا ينقص من أعماله ~~شيء ، وانتقال روحه إلى الجسد الثاني كانتقال أرواح الشهداء إلى أجواف ~~الطيور الخضر ، انتهى . وقال السراج البلقيني : يجوز أن يكون الآتي هو ~~جبريل ms103 بشكله الأصلي إلا أنه انضم فصار على قدر هيئة الرجل ثم يعود إلى ~~هيئته كالقطن إذا جمع بعد أن كان منتقشا ، فإنه بالنفش تحصل له صورة كبيرة ~~وذاته لم تتغير ، انتهى . وقال العلامة القونوي شارح الحاوي في تشكل جبريل ~~رجلا : غي الممكن أن يخص الله بعض عباده في حياته بخاصة لنفسه الملكية ~~القدسية وقوة لها بقدرتها على التصرف في بدنها الآخر غير بدنها المعهود مع ~~استمرار تصرفها في الأول . وقيل : سميت الأبدال أبدالا لأنهم قد يرحلون ~~لمكان ويخلفون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه ، ~~وقد أثبتت الصوقية عالما متوسطا بين بين علمي الأجساد والأرواح سموه عالم ~~المثال ، وقالوا هو ألطف من عالم الأجساد وأكثف من عالم الأرواح ، وبنوا ~~على ذلك تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال ، وقد يستأنس ~~لذلك بقوله تعالى {فتمثل لها بشرا سويا} فتكون الروح الواحدة PageV01P133 ~~<63>كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرة لشبحه الأصلي ولهذا الشبح المثالي ، ~~وينجلي بهذا ما قد اشتهر نقله عن بعض الأئمة أنه سأل بعض الأكابر عن جسم ~~جبريل فقال : إن كان جسمه الأول الذي يسد الأفق بأجنحته لما ترآي للنبي صلى ~~الله عليه وسلم فأين صورته الأصلية عند إتيانه إليه في صورة دحية وقد تكلف ~~بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال : كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر ~~حجمه فيصير بقدر صورة دحية ، ثم يعود وينبسط إلى أن يصير كهيئته الأولى ، ~~وما ذكره الصوفية أحسن ، ويجوز أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير وقد أقام ~~الله له شبحا آخر وروحه متصرفه فيهما في وقت واحد انتهى . وقال بعضهم : ~~إنما يأتي الغلط هنا من قياس الشاهد على الغائب فيعتقد أن الروح من جنس ما ~~يعهد في الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره ، وهذا غلط ~~محض ألا ترى أن الروح في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلم ~~عليه ردت السلام وهي مكانها هناك . # وقال التاج ابن عطاء ms104 : روي أن لله ملكا يملأ ثلث الكون ، وملكا يملأ ثلثي ~~الكون ، وملكا يملأ الكون كله قال : فإذا كان هذا يملأ الكون فأين الملكان ~~الآخران ؟ وجوابه : أن اللطائف لا تتزاحم كالكثائف ونظيره إذا دخل في البيت ~~سراجا فإن نوره يملأ البيت فإذا دخل سراج ثان أو أكثر فإن الأنوار لا ~~تتزاحم . # ومنها : قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : اتفق على أن الملائكة ~~لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون . وأما الجن فإنهم يأكلون ويشربون وينكحون ~~ويتوالدون ، وظاهر قوله تعالى {لا يفترون} أنهم لا ينامون وهو منقول في ~~كلام الفخر . # ومنها : قال بعض الحنفية : يحشر ملك الموت مع الناس ولا يخافون منه لأن ~~الله تعالى أمنهم منه بقوله : {ادخلوها بسلام آمنين} أي من الموت والزوال ، ~~وقوله {لا يذوقون فيها الموت} وبقية الملائكة يكونون في الجنة لكن بعضهم ~~يطوفون حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، وبعضهم يبلغون السلام من الله على ~~المؤمنين كما قال تعالى {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} ~~الآية ، وقد ذكر جكع من الحنفية أنهم لا يرون ربهم والأرجح خلافه كما يأتي . PageV01P134 ### | AUTO مطلب الملك لا يتصف بذكورة ولا أنوثة # ومنها : أخرج جماعة عن أبي مجلز في قوله تعالى {وعلى الأعراف رجال} قال : ~~من الملائكة . قيل : إنه تعالى قال {رجال} وأنت تقول : الملائكة ؟ قال : ~~إنهم ذكور ليسوا بإناث ، ولما حكاه الحليمي استبعده لأن الرجال اسم لذكور ~~العقلاء ، والملائكة لا ينقسمون إلى ذكور وإناث ، وبأن إخباره تعالى عنهم ~~أنهم يطمعون أن يدخلوا الجنة فتعين أنهم ليسوا ملائكة إذ الملائكة ال ~~يحجبون عنها ؛ لما في الحجب عنها من نوع تعذيب ولا عذاب يومئذ على ملك ، ~~انتهى . وتبعه القونوي في اختصاره لمنهاجه قال : والجن كالإنس في السؤال ~~والحساب ودخول الجنة والنار ، ويحتمل أن لا يتخالطا في الجنة لما بينهما من ~~التضاد . وأما الملائكة فالأشبه أنهم لا يكتب لهم عمل ولا يحاسبون ؛ إذ لا ~~سيئات فهم كبشر لا سيئات لهم . قيل : ولا يثابون لرفع التكليف عنهم ؛ لأنهم ~~ليسوا من أهل المطاعم والمشارب والمناكح ms105 حتى يوردوا موارد بني آدم من الجنة ~~، ويحتمل أن لهم مع ذلك نعمة أخرى أعدت لهم ولا تبلغها عقولنا فإنه تعالى ~~يقول : " اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على ~~قلب بشر " قال : وأما طي السماء فيحتمل أن يطويها الملائكة إذا وهت PageV01P135 ~~<64>وانشق طيا شديد كما يطوى السجل المكتوب فيه الحكم المبرم مبالغة في ~~صيانته عن أن ينشر ، ولذلك قال تعالى {بيمينه} لإشعار اليمين بالقوة فضرب ~~مثلا بشدة الطي ، وكلما طويت سماء نزلت ملائكتها إلى الأرض ويراهم الناس ~~حينئذ كما في سورة الفرقان . PageV01P136 ### | AUTO مطلب الملائكة الحفظة لا يفارقوننا إلا عند الخلاء الخ # ومنها أن الحفظة لا يفارقوننا إلاى عند الخلاء والجماع والغسل كما هو في ~~الحديث وفي حديث آخر " أن مجلس الحافظين من غلإنسان أقصى أضراسه " وفي أخرى ~~" أنقوا أفواهكم بالخلال فإنهم مجلس الملكين الكريممين الحافظين وإن مدادهم ~~الريق وقلمهنا اللسان " ومن ثم قال لسان الإنسان قلم الملك وريقه مدانه " ~~قيل : ولم يرد خبر ولا أثر على مذا يكتبون ، وإنما قدر منكر ونكير على ~~مخاطبة الموتى المتعددين في لوقت الواحد والأماكن المتباعدة لعظم جثتهما ~~فيتخيل لك أن المخاطب هو دون غيره ، واختار الحليمي تعدد ملائكة السؤال ~~وتسميتهم بذلك ويرسل لكل واحد اثنان كما في كتابة الأعمال . PageV01P137 ### | AUTO مطال من رأى الملك منفردا به لابد أن يعمى إلا الأنبياء # ومنها : ذكر الغظالي وآخرون : أن رؤية الملائكة ممكنة الآن كرامة يكرم ~~الله بها من أوليئه من شاء ووقع ذلك لجماعة من الصحابة ، ولما رأى بن عباس ~~جبريل قال النبي صلى الله عليه وسلم "لن يراه خق إلا عمى إلا أن يكون نبيا ~~، ولكن يكون ذلك آخر عمرك " رواه الحاكم وكذا رأته عائشة رضي الله عنها ~~وزيد بت أرقم وخلق لما جاء يسأل عن الإيمان ولم يعموا لأن الظاهر من رآه ~~منفردا به كرامة له وبالنفخ في لبصور يموتون ألا حملة العرش وجبريل ~~وإسرافيل وميكائيل وملك الموت ثم يموتون أثر ذلك ، قال وهب : هؤلاء الأربعة ~~أول من ms106 خلقهم الله من الخلق وآخر من يميتهم وأول من يحييهم . قال الجلال ~~السيوطي شكر الله سعيه : ولم أقف على شيئ أن أرواحهم بعد الموت تكون في ~~ماذا ، والظاهر أنهم يدخلون في الشفاعة العظمى لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~وأخرت الثالثة ليوم ترغب إلي فيه الخلق حتى إبراهيم " ويكونون مع بني آدم ~~حين القيام لرب العالمين ، وورد أنهم في الموقف بالإنس والجن وجميع الخلائق . PageV01P138 ### | AUTO مطلب على أن الملائكة لا توزن أعمالهم وعلى أن أفضلهم اسرافيل ~~على الأقرب وغير ذلك من الفوائد الغريبة # ومر عن الحليمي أنهم لا يحاسبون ولا يكتب لهم عمل وهو يقتضي أن أعمالهم ~~لا توزن لأن الوزن فرع من الحساب ، وعن كتابة الأعمال فإن الصحف هي التي ~~يوضع في الميزان ، ويشفعون في عصاة بني آدم كالعلماء والصلحاء قال تعالى ~~{ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا ~~إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ويراهم المؤمنون في الجنة وأفضلهم ~~جبريل وإسرافيل ، وتعارضت الأحاديث في أفضلهما وأكثرها يدل على أفضلية ~~إسرافيل ، وأطلق الفخر الرازي بأنهم رسل الله وأجاب عن قوله تعالى {الله ~~يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} بأنت من للتبين لا للتبعيض ، وفي كلام ~~جماعة غيره : أن منهم رسلا وغيرهم وأعلاهم درجة حملة العرش فالحالفون حوله ~~فأكابرهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل فملائكة الجنة والنار فالموكلون ~~ببني آدم بأطراف هذا العالم كذا ذكره الفخر الرازي ، PageV01P139 ~~<65>ويرد تأخر جبريل (1) ومعه ناس على أنه صرح في تفسيره الكبير بأن جبريل ~~وميكائيل وإسرافيل أشرف الملائكة ، وأن جبريل أفضل من ميكائيل اقوله تعالى ~~{وجبريل وميكال} ولأنه مظهر الخيرات النفسية وهي أفضل من الخيرات الجسمانية ~~لأن جبريل صاجب الوحي إلى الأنبياء بالعلم وميكائيل صاحب الأرزاق هذا ما ~~يتعلق بالملائكة . PageV01P140 ### | AUTO مطلب في كلام الجن # وأما ما يتعلق بالجن فلا بأس ببسط الكلام عنه فنقول : جاء عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما : " أن الله تعالى لنا خلق أبا الجن سموما من مارج من نار ~~قال له ms107 تمن علي قال أتمنى أن نرى ولا نرى وأن نغيب في الثرى ويصير كهانا ~~شابا فأعطي ذلك " فهم يرون ولا يرون وأذا ماتوا غيبوا في الثرى ولا يموت ~~كهلهم حتى يصير شابا يعني مثل الصبي ثم يرد إلى أرذل العمر ، ودل القرآن ~~والسنة على أن أصل لجن النار وإنما أحرقتهم الشهب مه ذلك لأن إضافتهم إلى ~~النار كاضافة الإنسان إلى التراب والطين والفخار إذ المراد أصله الطين لا ~~إأنه طين حقيقة وكذلك الجان كان نارا في الأصل لا أنه نار حقيقة للحديث ~~الصحيح : " عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي " وهو ~~من نار محرقة كيف يحس برد ريقه إذ لا ريق له أصلا فضلا عن كونه باردا ، وقد ~~شبههم النبي صلى الله عليه وسلم بالنبط فلولا أنهم على أشكال وصور ليست ~~نارا لما ذكر الصور وترك الإلتهاب والشرر .وقال البقلاني : لسنا ننكر مع أن ~~أصلهم النار أن الله تعالى يكثف أجسامهم ويغلظها ويخلق لهم أعراضا تزيد على ~~ما في النار فيخرجون عن كونهم نارا ويخلق لهم صورا وأشكالا مختلفة . وقال ~~القاضي وأبو يعلى الفراء : الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة ويجوز كونها ~~كثيفة ورقيقة خلافا لزعم المعتزلة رقتها ولذلك لا نراها . وقال الباقلاني : ~~إنما رآهم من رآهم لأنهم أجساد مؤلفة وجثث ، وفي حديث عند مسلم : " خلقت ~~الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم " . وأخرج ~~أبي الدنيا والحكيم والتمذي وأبو الشيخ وابن مردويه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " خلق الله الجن ثلاثة أصناف : صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنف ~~كالريح في الهواء ، وصنف عليهم الحساب والعقاب " . قال السهلي لعل الصنف ~~لثاني هو الذي لا يأكل ولا يشرب إن صح أن الجن لا تأكل ولا تشرب . وأخرج ~~كثيرون أنه صلى الله عليه وسلم قال " الجن ثلاثة أصضناف : فصنف لهم أجنحة ~~يطيرون بها في الهواء ، وصنف حيات وكلاب ، وصنف يحلون وبظعنون " قال ~~السهيلي : هذا الأخير هم السعالي ، قال القاضي وأبو يعلى : ولا ms108 طريق ~~للشيطان على التنقل في الصور المختلفة وكذا الملائكة إلا بأن يعلمه الله ~~قولا أو فعلا إذا أتى به نقله من صورة إلبى أخرى لأن تصويره بنفسه محال ، ~~لأن انتقاله من صورة إلى أخرى إنما يكون بنقض لبنية وتفريق الأجزاء وإذا ~~انتقضت بطلت الحياة واستحال وقوع الفعل من الجماد ، وكيف تنتقل بنفسها ، ~~وعلى هذا يحمل أن إبليس تصور في صورة سراقة وجبريل تمثل في صورة دحية ، ~~ولما ذكر عند عمر الغيلان قال : إن أحدا لا يستطيع أن يتغير عن صورته التي ~~خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم من ذلك شيئ فأذنوا . وفي ~~حديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الغيلان فقال " هم سحرة الجن " قال ~~القاضي أبو يعاى : الجن يأكلون ويشربون ويتناكحون كما يفعل الإنس . PageV01P141 # <66> # وظاهر العموميات أن جميع الجن كذلك وهو رأي قوم ، ثم اختلفوا فقال بعضهم ~~: أكلهم وشربهم شم واسترواح لا مضغ وبلع وهذا لا دليل عليه . وقال أكثرهم : ~~بل مضغ وبلع ، وذهب قوم إلى أن جميع الجن لا يأكلون ولا يشربون ، وهذا قول ~~ساقط لا دليل عليه ، وذهب قوم إلى أن صنفا منهم يأكلون ويشربون وصنفا لا ~~يأكلون ولا يشربون . وأخرج ابن جرير عن وهب أنه قال : إنهم أجناس فأما ~~خالصهم فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون ، ومنهم ~~أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالي والغول ~~واشباه ذلك . PageV01P142 ### | AUTO مطلب مؤمنو الجن طعامهم ما ذكر اسم الله عليه من اللحم وأما ~~كفارهم فبالعكس من ذلك # وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه : " أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصحبه أحد ليلة الجن ، وإنما افتقدوه ذات ليلة فباتو بشر ليلة ~~، فلما أصبحوا فإذا به هو يجئ من قبل حراء ، فذكروا له ما كانوا فيه فقال : ~~أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن ، فانطلق بنا فأرانا آثارهم ~~وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه " ~~وكانوا من جن الجزيرة . ولفظ ms109 الترمذي : " لم يذكر اسم الله عليه يقع في ~~أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علفا لدوابكم . قال صلى الله عليه وسلم ~~: فلا تستنجوا بها فإنهما فإنهما طعام إخانكم من الجن " وجمع بين الروايتين ~~بأن الأولى في حق المؤمنين والثانية في حق غيرهم . قال السهيلي : وهذا قول ~~صحيح تعضده الأحاديث . وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : " أن وفد ~~جن نصيبين أتوه صلى الله عليه وسلم " أي ومرة أخرى لكن بالمدينة ، وسيأتي ~~أنهم أتوه بمكة أيضا " فسألوه الزاد فدعا الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا ~~روث إلا وجدوا عليه طعاما " . وأخرج أبو نعيم عن ابن مسعود رضي الله عنه " ~~أنه صلى الله عليه وسلم خرج قبل الهجرة إلى نواحي مكة . قال : فخط لي خطا ~~وقال : لا تحدثن شيئا حتى آتيك ، ثم قال : لا يريعنك أو لا يهولنك سيئ نزل ~~، فتقدم شيئا ثم جلس ، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط ، وكانوا كما قال ~~الله تعالى {كادوا يكو نون عليه لبدا} ثم إنهم تفرقوا عنه فسمعتهم يقولون : ~~يا رسول الله شقتنا بعيدة ونحن منطلقون فزودنا ؟ قال : لكم الرجيع " . PageV01P143 ### | AUTO مطلب لم يبعث إلى الجن نبي قبل نبينا قطعا # ولم يبعث لهم نبي قبل نبينا قطعا على ما قاله ابن حزم : أي وإنما كانوا ~~متطوعين بالإيمان لموسى مثلا والدخول في شريعته . وقال لسبكى : لا شك أنهم ~~مكلفون في الأمم الماضية كهذه الملة إما بسماعهم من الرسول أو من صلدق عنه ~~، وكونه إنسيا أو جنيا لا قاطع به ، وظاهر القرآن يشهد للضحاك والأكثرون ~~على خلافه انتهى . ورسالة نبينا صلى الله عليه وسلم قطعية فقد أجمع عليها ~~المسامون ، وقد استمعوا قراءة لنبي صلى الله عليه وسلم ببببطن نخلة وكانوا ~~تسعة كما صح عنا بن مسعود رضي الله عنه آذنته بهم شجرة وكانوا يهودا " وجاء ~~عن عكرمة إنهم كانوا اثنى عشر أي في واقعة أخرى لأنهم جاءوا إليه صلى الله ~~عليه وسلم بمكة والمدينة مرات مختلفة . PageV01P144 # <67> PageV01P145 ### | AUTO مطلب في أن عمر بن عبد العزي ms110 كفن رجل من الجن # وأخرج البيهقي أن عمر بن عبد العزيز رأى حية ميتة وهو فاصد فحفر لها ~~وكفنها في خرقة ودفنها ، فسمع قائلا يقول رحمك الله يا سرق وأشهد لسنعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تموت يا سرق في فلاة من الأرض ~~فيدفنك خير أمتي " . فقال له عمر من أنت رحمك الله ؟ قال أنا رجل من الجن ~~وهذا سرق ولم يبق ممنبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن غيري وغيره ~~، وأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " توت يا سرق بفلاة ~~فيدفنك خير أمتي " . وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان في نفر من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا حية قتيلة فكفنها بعضهم ببعض ردائه ~~ودفنها ، فلما جاء الليل رأوا امرأتين تسألان عنه وأخبرتاهم أن فسقة الجن ~~اقتلوا مع المؤمنين فقتلوه ، وأنه من النفر لذيت استمعوا لقرآن من الني صلى ~~الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين . وأخرج ابن أبي الدنيا : أن ~~جماعة من الصحابة رأوا حيتين إقتتلا فقتلت إحدهما الأخرى فعجبوا من طيب ~~ريحها وحسنها فكفنها أحدهم ثم دفنها ، فسمعوا قوما يسلمون عليهم وأخبروهم ~~أن المقتول ممن أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله كافر منهم . ~~وجاء أن رجلا أخبر عثمان رضي الله عنه بنحو ذلك وأنه رأى حيات ما رأت عيناه ~~مثلها كثيرة وأنه شم من أحدها ريح المسك فكفنها ودفنها ، فسمع من يخبره ~~بأنها حيات من الجن اقتلواوأن هذا الذي دفنه ممن سمع الوحي من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . PageV01P146 ### | AUTO مطلب أن أبا رجاء العطاردي كفن حية ودفنها الخ # وأخرج ابن أبي لدنيا وأبو نعيم عن أبي رجاء العطاردي : أنه ضرب في بعض ~~أسفلره حيات على ماء فرأى حية تضطرب فصب غليها الماء فسكنت ثم ماتت فكفنها ~~ودفنها ، فسار بقية يومه وليلته حتى أصبح ونزل على الماء فسمع أكثر من ألف ~~يسلمون عليه ويدعون له ويثنون عليه بما صنع ، وأن ذلك ms111 آخر من بقى ممن بايع ~~لني صلى الله عليه وسلم . وأخرج أحمد والداراوردي والحاكم والطبراني وابن ~~مردويه عن صفوان ابن المعطل : أنهم خرجوا حجاجا فلما كانوا بالعرج رأوا حية ~~تضطرب ثم ماتت فكفنها بعضهم ودفنها ، فلما وصلوا مكة سمعوا من يسأل عن ~~دافنها ويثني عليه ، وأخبرهم أنه آخر التسعة الذين أتوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يستمعون القرآن موتا . وقد مر أن الجن استمعوا منه صلى الله عليه ~~وسلم مرات وفرقا متعددة ، فلا مانع من أن كل واحد ممن مر هو آخر من بايع من ~~فرقته . ومما يؤيد التعدد خبر الشيخين : أنهم استمعوا إليه وهو بوادي نخلة ~~يصلي بأصحابه الفجر . وصح عن ابن مسعود " أنه انطلق مع النبي صلى الله عليه ~~وسلم حتى إذا كانا بأعلى مكة خط له خط برجله وأجلسه فيه ثم افتتح صلى الله ~~عليه وسلم القرآن فغشيه أسودة كثيرة حالوا بينهما حتى لم يسمع صوته ثم ~~تفرقوا عنه كقطع السحاب وفرغ صلى الله عليه وسلم مع الفجر " . وأخرج ابن ~~جرير وأبو نعيم عنه " أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليلا وهما بالمدينة وأخذه ~~حتى انتهيا إلى البقيع فخط بعصا خطا ثم أجلسه فيه ، ثم انطلق يمشي حتى ثارت ~~منه العجاجوالسوداء فحالت بينهما ، ثم سمعه يقرعهم بعصاه ويقول : اجلسوا ~~حتى كاد ينشق عمود الصبح ، ثم جاء فسأله هل رأى من شيئ ، فأخبره أنه رأى ~~رجالا سودا عليهم ثياب بيض فقال : أولئك جن نصيبين يسألوني الزاد فمتعتهم ~~بكل عظم حاصل أو روثة أو بعرة . قلت : وما يغني عنهم ذلك ؟ قال : إنهم لا ~~يجدوا عظما إلا وجدوا عليه لحمه الذي كان PageV01P147 ~~<68>عليه يوم أكل ولا روثة إلا وجدوا عليها حبما الذي عليها يوم أكلت " وفي ~~رواية " وما وجدوا من روث وجدوا ثمرا فلا يستنجي أحد منكم بعظم أو روث " ~~وأخرج الطبراني عن الزبير " أنه صلى الله عليه وسلم انطلق ومعه الزبير إلى ~~أن غابت عنهما جبال المدينة ، فإذا رجال طوال كأنهم الرماح ، فأرعد منهم ~~حتى كاد يسقط ، فخط ms112 له صلى الله عليه وسلم خطا في الأرض بإبهام رجله وأجلسه ~~وسطه ، ثم ذهب وتلا قرآنا وما نفروا حتى طلع الفجر " الحديث . وجاءت روايات ~~أخرى عن ابن مسعود " أنه انطلق معه صلى الله عليه وسلم في وقائع أخرى منها ~~أنهم اجتمعوا به صلى الله عليه وسلم وقرأ عليهم وقضى بينهم في قتيل تنازعوا ~~فيه " . وأخرج أبو نعيم عن إبراهيم لنخعي " أن نفرا من أصحاب عبد الله ~~خرجوا (1) للحج مع رسول الله فسألوه صلى الله عليه وسلم وقالوا : زودنا ؟ ~~فقال : لكم الرجتع ، وما أتيتم من عظم فلكم ما عليه من لحم ، وما أتيتم ~~عليه من روث فهو لكم ثمر ، فلما ولوا قلت : من هؤلاء ؟ قال : جن نصيبين " ~~قال الركشي في لخادم وما في الإحياء من أتهم يغتذون منه بالرائحة غفلة عن ~~السنة كهذا الحديث وحديث مسلم السابق أي لما فيهما من التصريح بأنهم يأكلون ~~ما عليه . وأخرج مسلم وغيره " أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله " أي ~~حقيقة وحمله على المجاز رده ابن عبد البر بأنه لا معنى لصرفه عن حقيقته ~~الممكنة . وأخرج مسلم وغيره " أنه صلى الله عليه وسلم مسك يدي من لم يسميا ~~على الطعام بين يديه وقال : إن الشيطان ليستحل الطعام الذي لم يذكر اسم ~~الله عليه ، وأنه جاء بهذين يستحل بهما فأخذت بيديهما ، والذي نفسي بيده أن ~~يده في يدي مع أيديهما " . PageV01P148 ### | AUTO مطلب هل تجوز مناكحة الجن أم لا ؟ # واستدلوا على مناكحة الجن فيما بينهم بقوله تعالى {أفتتخذونه وذريته ~~أولياء من دوني وهم لكم عدو} قهذا يدل على أنهم يتناكحون لأجل الذرية ، ~~وقال تعالى {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} # وهذا يدل على أنهم يتأتى منهم الطمث وهو الحماع والإفتضاض منه . وأخرج ~~ابن أبي حاتم وأبو لشيخ في العظمة عن قتادة في قوله تعالى {أفتتخذونه ~~وذريته} قال : هم أولاده يتوالدون كما يتوالد بني آدم وهم أكثر عددا . ~~وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم عن عبد الله ~~بن عمر رضي الله عنهما قال ms113 : إن الله جزأ للإنس والجن عشرة أجزاء فتسعة ~~منهم الجن والإنس جزء واحد فلا يولد من الإنس ولد إلا ولد من الجن تسعة ~~.وأخرج البيهقي عن ثابت قال " بلغنا أن إبليس قال يارب إنك خلقت آدم وجعلت ~~بيني وبينه عداوة فسلطني على أولاده ؟ فقال : صدورهم مساكن لك . قال : يارب ~~زدني ؟ قال : لا يولد لآدم ولد إلا ولد لك عشرة قال : يارب زدني ؟ قال : ~~اجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد " . وأخرج ابن المنذر ~~عن الشعبي أنه سئل عن إبليس هل له زوجة قال : إن ذلك العرس ما سمعت به . ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن سفيان قال : باض إبلس خمس بيضات فذريته من ذلك . قال ~~: وبلغني أنه يجتمع على حوض واحدأكثر من ربيعة ومضر ، وأخذ من {وشاركهم في ~~الأموال والأولاد} أنه قد يقع التناكح بين الجني والإنسية وعكسه خلافا لمن ~~أحاله . وأخرج ان جرير وغيره عن مجاهد أنه إذا جامع الرجل أهله ولم يسم ~~انطوى الجان على PageV01P149 ~~<69>إحليله فجامع معه فذلك قوله تعالى {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} قال ~~بعض الحنابلة والحنفية لا غسل بوطء الجني والحق خلافه إن تحقق الإيلاج . ~~قيل أحد أبوي بلقيس كان جنيا ، وفيه حديث رواة أبو الشيخ وابن مردويه وابن ~~عساكر . # واختلف لعلماء في جواز نكاحهم شرعا وجاء عن مالك أنه أجازه ولكنه كرهه ~~لئلا يدعي لحبالى من النا أنه من الجن ، وكذا كرهه الحكم ابن عيينة وقتادة ~~والحسن وعقبة الأصم والحجاج ابن أرطاة : وأخرج جرير عن أحمد وإسحق أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عنه ، ومن ثم كرهه إسحق لكن في الفتاوى السراجية ~~للحنفية أنه لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء لإختلاف الجنس ~~، وبه أفتى شيخ الإسلام الباري من أئمتنا ، لأن الله تعالى امتن علينا بأن ~~خلق لنا من أنفسنا أزواجافلة جاز نكاح الجن ما حصل الإمتنان بذلك . قال ~~المفسرن : معنى الآية أي آية النحل والروم {جعل لكم من أنفسكم} أي من جنسكم ~~ونوعكم وعلى خلقكم ، وصوب ابن الماد قول ابن ms114 يونس في شرح لوجيز بحل نكاحهم ~~. وصح عن الأعمش أنه قال : تزوج إلينا جن فقلت له : ما أحب الطعام إليكم . ~~قال الأرز . قال فأتيناهم به ، فجعلت أرى اللقم ترفع ولا أرى أحدا ، فقلت : ~~فيكم من هذه الأهواء التي بيننا ؟ قال نعم ، قلت : فما لرافضة فيكم ؟ قال : ~~شرنا . وأخرج الطبراني وأبو نعيم وأبو لشيخ أنه اختصم عند رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الجن المسلمون والمشركون فأسكن المسلمين القرى والجبال ~~والمشركين ما ين الجبال والبحار ، وفي حديث عند ابن عدي " أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن البول في القزع " بفتح القاف الزاي والعين المهملة وهو ~~البياض المتحلل بين الزرع وقال " إ؟نه مساكن الجن " والحق أن الجن مكلفون ، ~~فقد حكى الفخر الرازي وغيره الإجماع عليه . قال العز بن جماعة : والملائكة ~~مكلفون من أول الفطرة . PageV01P150 ### | AUTO مطلب الأصح أن الجن ليس فيهم نبي ولا رسول # وجمهور الخف والسلف أنه لم يكن منهم رسول ولا نبي خلافا للضحاك ومعنى ~~{رسل منكم} أي من مجموعكم وهم الإنس والمراد بهم رسل الرسل ، ومما يدل لما ~~قاله الضحاك ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى{ومن ~~الأرض مثلهن} قال : سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوح ~~وإبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى ، وذلك (1) لأن التشبيه في مطلق النذارة ~~بمعنى أن قوما من الجن منهم في الأرض فسمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم للإنسيين ، وعادوا إلى القوم من الجن فأنذروهم للحج فرأوا حية تثنى عن ~~الطريق أبيض ينفح منه ريح المسك ، فتخلف بعضهم عندها إلى أن مات فكفنها ~~ودفنها ثم أدرك أصحابه ، فجائهم أربعة نسوة من جهة المغرب فقالت واحدة أيكم ~~دفن عمر ؟ قلنا ومن عمر ؟ قالت أيكم دفن الحية ؟ قلت أنا . قالت : أما ~~والله لقد دفنت صواما قواما يأمر بما أنزل الله ، ولقد آمن بنبيكم وسمع ~~صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة ، فحمدنا الله ثم قضينا حجنا ، ~~ثم مررت بعمر ابن الخطاب رضي الله عنه ms115 بالمدينة فانبأته بأمر الحية فقال ~~صدقت . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لقد آمن قبل أن أبعث ~~بأربعمائة سنة " .وأخرج ابن أبي الدنيا أن حاطب ابن أبي بلتعة رضي الله عنه رأى PageV01P151 ~~<70>حية فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال " ذلك عمر بن الهوماية وافد ~~نصيبين لقيه محصن بن جوشن النصراني فقتله " الحديث . # وجاء من عدة طرق يبلغ بها درجة الحسن " أن هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس ~~جاء النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه وهم قعود على حبل من جبال نهامة ~~فأخبر أنه ليالي قتل قابيل هايل كان غلاما وأنه كان ممن آمن بنوح وأنه ~~عاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاه وأن له شركة ف دم هابيل فهل له ~~توبة فأمره بأشياء يفعلها من جملتها أنه يتوضأ ويسجد سجدتين فعل لوقته ، ~~فأخبره أن توبته نزلت من السماء فخر له ساجدا حولا ، وأنه آمن بهود وعاتبه ~~كما وقع له مع نوح ، وأنه زار يعقوب وكان من يوسف وكان من يوسف بالمكان ~~الأمين ، وأنه كان يلقى الناس بالأودية وتتلقاه الآن ، وأنه لقي موسى فعلمه ~~من التوراة وأمره أن يقرأ منه السلام على عيسى بن مريم إن لقيه ، وأنه لقي ~~عيسى فأقرأه ذلك ، وأن عيسى أمره أن يقرأ السلام على محمد صلى الله عليه ~~وسلم إن لقيه فبكى صلى الله عليه وسلم ثم قال : وعلى عيسى السلام مادامت ~~الدنيا وعليك السلام ياهامة بأداء الأمانة ، ثم سأله أن يعلمه من القرآن ~~كما علمه موسى من التوراة ، فعلمه الواقعة والمرسلات وعم والكوثر وقل هو ~~الله أحد والمعوذتين وقال : ارفع لنا حاجتك يا هامة ولا تدع زيارتك " . وفي ~~حديث آخر " أنه في الجنة " وبين السبكي في فتاويه أنهم مكلفون بشريعته صلى ~~الله عليه وسلم في كل شيئ خلاف الملائكة على القول بإرساله إليهم ، فإنه ~~يحتمل أنهم كذلك وأنها في شيئ خاص . وقال ابن مفلح الحنبلي : إنهم مكلفون ~~في الجملة كافرهم في النار ومؤمنهم في الجنة كغيرهم بقدر ثوابهم خلفا ms116 لمن ~~قال لا يأكلون ولا يشربون فيها وأنهم في ربضها ، ونقل عن شيخه ابن تيمية ~~أنهم مشاركون لنا في جنس الأمر والنهى والتحليل والتحريم لا على السواء قال ~~بلا نزاع أعلمه بين العلماء ، وأطال الكلام في مناكحتهم ومعاملتهم ~~وتوابعهما ومر أن فيهم جميع الأهواء : وجاء عن قتادة وغيره وعن السدي : أن ~~فيهم قدرية ومرجئة ورافضة وشيعة . وأخرج البزار أنه صلى الله عليه وسلم " ~~من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي وتسمع لقراءته وأن ~~مؤمني الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه معه في مسكنه يصلون بصلاته ~~ويسمعون لقراءته ، وأنه ليطرد بجهره بقراءته عن داره وعن الدور التي حوله ~~فساق الجن ومردة الشياطين " . # وفي آثار وأخبار أخرى : أن مؤمنيهم يصلون ويصومون ويحجون ويطوفون ويقرءون ~~القرآن ويتعلمون العلوم ويأخذونها عن الإنس وإن لم يشعروا بهم ، وكذا رواية ~~الأحاديث . وأخرج الشيرازي : أن سليمان أوثق شياطين في البحور فإذا فإذا ~~كان سنة خمس وثلاثين ومائة خرجوا في صور الت\ناس وأبشارهم فجالسوهم في ~~المجالس والمساجد ونازعوهم القرآن والحديث . وأخرجه العقيلي وابن عدي ~~بزيادة : أن تسعة أعشارهم تذهب إلى العراق وعشرهم بالشام . وأخرج البخاري ~~عن سفيان الثوري : أخبره رجل كان يرى الجن أنه رأى قاصا يقص في مسجد الخيف ~~فتطلبه فإذا هو شيطان ، وجاءت آثار أخرى بنحو ذلك . PageV01P152 ### | AUTO مطلب اتفق العلماء على أن كافر الجن يعذب في النار وفي ثوابه ~~بينهم خلاف # واعلم أن العلماء اتفقوا على أن كافرهم يعذب في الآخرة . وعن أبي حنيفة ~~وأبي الزناد وليث بن أبي سليم أن مؤمنهم لا ثواب له إلا النجاة من النار ثم ~~يقال كونو ترابا مثل البهائم ، والصحيح الذي قاله ابن أبي ليلى والأوزعي ~~ومالك والشافعي وأحمد وأصحابهم رضي الله عنهم : أنهم يثابون على طاعتهم . ~~ونقل عن أبي حنيفة PageV01P153 ~~<71>وأصحابه رضي الله عنهم أنهم يدخلون الجنة ، ونقله ابن حزم عن الجمهور ~~واستدلوابقوله تعالى {ولكل درجات ما عملوا} فإنه ذكر بعد الجن والإنس . PageV01P154 ### | AUTO مطلب على أنا نرى الجن في الجنة ولا يرونا عكس الدنيا ms117 # وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس : أن الملائكة كلهم في الجنة والشياطين كلهم ~~في النار ، والذين فيهما الإنس والجن . وذكر الحارث المحاسبى : أنا نراهم ~~في الجنة ولا يرونا عكس الدنيا ، وذهب بعض الحنفية أنهم لا يرون الله وإليه ~~يميل كلام بن عبد السلام لأنه صرح بمنع الرؤية للملائكة ووافقه جماعة من ~~الحنفية ، لكن الأرجح أن الملائكة يرونه كما نص عليه إمام أهل السنة ~~والجماعة والشيخ أبو الحسن الأشعري في كتابه ( الإبانة في أصول ال ديانة ) ~~وتابعه الإمام البيهقي وغيره كابن القيم والحداد والجلال البلقيني : قال ~~الجلال ، وكذلك الجن يرونه لعموم الأدلة ، ومر في الأحاديث المتعلقة ~~بالملائكة التصريح في حديث البيهقي وأبي الشيخ والخطيب وابن عساكر بأن ~~الملائكة يرون ربهم ، ولعل ابن عبد السم لم يطلع عليه وإلا لما خالفه . ~~وأخرج ابن أبي الدنيا وابن جرير عن قتادة قال : قال الحسن : الجن لا يموتون ~~، فقلت : قال الله تعالى {أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من ~~قبلهم من الجن والإنس} أي ففي الآية دليل على أنهم يموتون فإن أراد الحسن ~~أنهم لا يموتون مثلنا بل ينظرون مع إبليس فإذا مات ماتوا معه . قلنا إن ~~أراد ذلك في بعضهم كشياطين إبلس وأعوانه فهو محتمل ، وإن أراد أنهم كلهم ~~كذلك نافاه ما قدمناه من الوقائع الكثيرة أنهم ماتوا وكفنوا ودفنوا . PageV01P155 ### | AUTO مطلب على أن الجن يموتون إلا إبليس فإنه كلما يهرم يعود ابن ثلاثين # وأخرج أبو الشيخ أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل أيموت الجن ؟ قال نعم ، ~~غير بليس وابن شاهين عنه أن الدهر يمر على إبليس فيهرم ثم يعود ابن ثلاثين ~~. وابن أبي الدنيا عن الربيع ابن يونس قيل له أرأيت هذا الشيطان الذي مع ~~الإنسان لا يموت ؟ قال : وشيطان واحد هو أنه ليتبع الرجل المسلم في الفتنة ~~مثل ربيعة ومضر وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ~~الجن يموتون ولكن الشيطان بكر البكرين لا يموت . قال قتادة : أبوه بكر وأمه ~~بكر وهو بكرهما ، ومر ms118 في خبر هامة ما يدل على طول أعمارهم . PageV01P156 ### | AUTO مطلب خربت الصين ثمان مرات وعمرت كذلك # وبلغ الحجاج بأن أرض الصين مكانا إذا أخطئوا فيه الطريق سمعوا صوتا يقول ~~: هلموا الطريق فبهث ناسا وأمرهم أن يتخاطؤها عمدا فإذا كلموهم يحملون ~~عليهم وينظرون ما هم ، فلما فعلوا حملوا عليهم فقالوا إنكم لن ترونا ، ~~قالوا : منذ كم أنتم ههنا ؟ قالوا : لا نحصي السنين غير أن الصين خربن ثمان ~~مرات وعمرت ثمان مرات ونحن ههنا . وأخرج ابن حرير عن ابن عباس قال : وكل ~~ملك الموت بقبض أرواح المؤمنين والملائكة ، وملك بالجن وملك بالشياطين وملك ~~بالطير والوحش والسباع والحيات فهم أربع أملاك . PageV01P157 # <72> PageV01P158 ### | AUTO مطلب من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن شيطانه أسلم # وأخرج مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة مع كل إنسان شيطان وملك ~~. قالت : أومعك يا رسول الله ؟ قال نعم ولكن الله أعانني عليه حتى أسلم " . ~~وفي رواية لمسلم أيضا " ما منكم من أحج إلا وكل به قرينه من الجن وقرينه من ~~الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي إلا أن الله عز وجل ~~أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير " واسلم معناه صلر مسلما ، وهذا من ~~خصائصه اخبر أبي نعيم " فضلت على آدم بخصلتين كان الشيطاني كافر فأعانني ~~الله عليه حتى أسلم ، وكن أزواجي عونا لي وكان شيطان آدم كافر وزوجته عونا ~~على خطيئته " أي إنها صورة الخطيئة لما هو مقرر أن الأنبياء معصومون فبل ~~النبوة وبعدها من الصغائر والكبائر عمدا وسهوا ، وجميع ما روي عنهم مما ~~يخالف ذلك فيؤل كما بينه المحققون في محاله خلافا لمن وهم فيه كجماعة من ~~المفسرين والأخباريين ممن لم يحققوا ما يقولون ويدرون ما يترتب عليه قيجب ~~الإعراض عن كلماتهم وترهات قصصهم الالكاذبة وحكاياتهم . وأخرج ابن أبي ~~الدنيا وأبو يعلى والبيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال " إن الشيطان واضع ~~خرطومه على قلب ابن آدم فإن ذكر الله خنس وإن نسي إلتقم قلبه أي نشب فيه ~~وسوسته ويحدثه بالأفكار الرديئة لأنه يجري ms119 منه مجرى الدم كما في الحديث ~~الصحيح ، ويدل عليه قوله تعالى {يوسوس في صدور الناس} وبه يرد على على من ~~أنكر سلوكه في بدن الإنسان كالمعتزلة . ومن ثم قيل لأحمد رضي الله عنه : إن ~~قوما يقولون : إن الجني لا يدخل في بدن المصروع من الإنس ؟ فقال يكذبون هو ~~ذا يتكلم على لسانه : أي فدخوله في بدنه هو مذهب أهل السنة والجماعة . وجاء ~~من عدة طرق " أنه صلى الله عليه وسلم جيء إليه بمجنون فضرب ظهره وقال اخرج ~~عدو الله فخرج وتفل في فم آخر وقال اخرج يا عدو الله فإني رسول الله " قال ~~ابن تيمية : وعامة ما يقول أهل العزائم فيه شرك فليحذر . وأخرج جماعة أن ~~ابن مسعود قرأ في أذن مسروع {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} إلى آخر السورة ~~فأفاق ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : " ولاذي نفسي بيده لو ~~أن رجلا مؤمنا قرأها على جبل لزال " . وجاء من عدة طرق أن للوضوء شيطانا ~~يقال له الولهان . قال التميمي : أول ما يبدأ الوسواس من الوضوء ، ومن ثم ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بالله من وسوسة الوضوء . قال طاوس : ~~هو - أي الولهان - أشد الشياطين وأخرج مسلم عن عثمان بن أبي العاص قال : ~~قلت يا رسول الله : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ~~، فقال : " ذلك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن ~~يسارك ثلاثا " . PageV01P159 ### | AUTO مطلب على أن وسواس الرجل يخبر وسواس غيره فمن ثم يفشو الخبر # وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن وسواس الرجل يخبر وسواس الرجل فمن ثم ~~يفشو الحديث ز وجاء عن عمر أنه حدث نفسه بشيء ولم يظهره لأحد فوجده مع ~~الناس فقال : خرج به الخناس ، ووقع لغيره أيضا ، وإنما أطلت الكلام على هذا ~~السؤال لما فيه من الفوائد المستغربة والفرائد المستعذبة . PageV01P160 ### | AUTO مطلب ذكر لا إله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة ؟ # وذمر لا إله إلا الله أفضل من ذكر الجلالة مطلقا ms120 ، هذا بلسان أئمة الظاهر ~~، وأما عند أهل الباطن فالحال يختلف باختلاف أحوال السالك ، فمن هو في ~~ابتداء أمره ومقاساته لشهود الأغيار وعدم انفكاكه عن التعلق بها وعن إرادته ~~وشهواته وبقاءه مع نفسه يحتاج إلى إدمان الإثبات بعد النفي حتى يستولي عليه ~~سلطان الذكر PageV01P161 ~~<73>وجواذب الحق المرتبة على ذلك ، فإذا استولت عليه تلك الجواذب حتى ~~أخرجته عن شهواته وإرادته وحظوظه وجميع أعراض نفسه صار بعيدا عن شهود ~~الأغيار واستولى عليه مراقبة الحق أو شهوده ، فحينئذ يكون مستغرقا في حقائق ~~الجمع الأحدي والشهود السرمدي الفردي ، فالأنسب بحاله الإعراض عما يذكره ~~الأغيار والاستغراق فيمايناسب حاله من ذكر الجلالة فقط ، لأن ذلك فيه تمام ~~لذته ودوام مسرته ونعمته ومنتهى أربه ومحبته ، بل إذا وصل السالك لهذا ~~المقام وأراد قهر نفسه إلى الرجوع وإلى شهد غيره حتى ينفيه أو يتعلق به ~~خاطر لا تطاوعه نفسه المطمئنة لما شاهدت من الحقائق الوهبية والمعارف ~~الذوقية والعوارف اللدنية . وقد فتحنا لك بابا تستدل بما ذكرناه في فتحه ~~على ما وراءه فافهم مقاصد القوم السالمين من كل محذور ولوم وسلم لهم تسليما ~~، ولا تنتقد حقيقة من حقائقهم تندم ، بل قل فيما لم يظهر لك : الله أعلم . ~~وكذا يقال في الذكر باللسان وبالقلب أو بالقلب فقط فبلسان أهل الظاهر ذكر ~~اللسان والقلب أفضل مطلقا ، وعند أهل الطريق في ذلك تفصيل تفهمه مما قبله ~~إن وعيته وتأملته فإن المستغرق قد يعرض له من الأحوال ما يلتجم به لسان ~~ويصير في غاية من مقام الحيرة والدهش فلا يستطيع نطقا أو يتفرق بسبب نطقه ~~ما هو متمثل به من معال تلك الأحوال وما هو مستغرق فيه من بحار العرفان ~~والكمال . # والحاصل أن الأولى بالسالك قبل الوصول إلى هذه المعارف أن يكون مديما لما ~~يأمره به أستاذه الجامع لطرفي الشريعة والحقيقة فإنه هو الطبيب الأعظم ، ~~فبمقتضى معارفه الذوقية وحكمه الربانية يعطي كل بدن ونفس ما يراه هو اللائق ~~بشفائها والمصلح لغذائها ، فإن لم يكن له أستاذ كذلك فلا يعدل عن ذكر لا ~~إله إلا ms121 الله بلسانه وقليه بل يديم ذلك إلى أن يفتح الله له ما يعلم به خير ~~الأمرين في الترقي إلى شهود العين حقق الله لنا ذلك بمنه وكرمه آمين . ~~والذكر الخفي قد يطلق ويراد به ما هو بالقلب فقط وما هو بالقلب واللسان ~~بحيث يسمع نفسه ولا يسمعه غيره ، ومنه : " خير الذكر الخفي " أي لأنه لا ~~يتطرق إليه الرياء وأما حيث لم يسمع نفسه فلا يعتد بحركة لسانه وإنما ~~العبرة بما في قلبه . علىأن جماعة من أئمتنا وغيرهم يقولون : لا ثواب في ~~ذكر القلي وحده ولا مع اللسان حيث لم يسمع نفسه وينبغي حمله على أنه لا ~~ثواب عليه من حيثالذكر المخصوص . أما اشتغالالقلب بذلك وتأمل معانيه ~~واستغراقه في شهودها فلا شك أنه بمقتضى الأدلة يثاب عليه من هذه الحيثية ~~الثواب الجزيل ، ويؤيده خبر البيهقي : " الذكر الذي لا تسمعه الحفظة يزيد ~~على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا " . PageV01P162 ### | AUTO مطلب ما ورد في فضل لا إله إلا الله # هذا وورد في فضل لا إله إلا الله أحاديث كثيرة فلا بأس بالتعرض لبعضها . ~~منها حديث التمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم " أفضل الذكر لا ~~إله إلا الله وأفضل الدعاء أي مقدماته ومتماته " الحمد لله " وحديث البخاري ~~" أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه " وحديث ~~الديلمي " أفضل العمل لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء أستغفر الله " وحديث ~~أبي يعلى وابن عدي " أكثروا من شهادة لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم ~~وبينها ، ولقنوها موتاكم " وحديث البخاري ومسلم " إن الله قد حرم النار على ~~من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله " وحديث الطبراني " ليس من عبد ~~يقول لا إله إلا الله مائة مرة إلا بعثه الله تعالى يوم القيامة ووجهه ~~مالقمر ليلة البدر ولم يرفع يومئذ لأحد عمل أفضل من عمله إلا PageV01P163 ~~<74>من قال مثل قوله أو زاد " وحديث أحمد والحاكم " جددوا إيمانكم أكثروا ~~من قول لا إله إلا الله " وحديث ابن عساكر ms122 " حدثني جبريل يقول الله تعالى : ~~لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي " وحديث ابن أبي الدنيا ~~والبيهقي " حضر ملك الموت رجلا فشق أعضاءه فلم يجد عمل خير ففك لحييه فوجد ~~طرف لسانه لاصقا بحنكه يقول لا إله إلا الله فغفر له بكلمة الإخلاص " وجديث ~~أحمد والحاكم " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " وحديث ابن ~~ماجه " لا إله إلا الله لا يسبقها عمل ولا تترك ذنبا " وحديث ابن عدي " ثمن ~~الجنة لا إله إلا الله " وحديث أبي يعلى " عليكم بلا إله إلا الله ~~والاستغفار فأكثروا منهما فإن إبليس قال أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا ~~إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أنهم ~~مهتدون " وحديث الطبراني " كلمتان إحداهما ليس لها نهاية دون العرش والأخرى ~~تملأ ما بين السماء والأرض لا إله إلا الله والله أكبر " وحديث الطبراني " ~~ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضي ~~إلى العرش ما اجتني الكبائر . # وجاء مطلقا في أحاديث كثيرة جدا من أجمعها حديث البيهقي " أكثروا ذكر ~~الله على كل حال فإنه ليس عمل أحب إلى الله تعالى ولا أنجى لعبده من ذكر ~~الله في الدنيا والآخره " وحديث الديلمي " لذكر الله بالغداة والعشي خير من ~~حطم السيوف في سبيل الله " وحديث البيهقي " إن ذكر الله شفاء ، وإن ذكر ~~الناس داء " وحديث البيهقي والطبراني " ليس يتحسر أهل الجنة على شيء إلا ~~على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها " وحديث الحاكم " من ذكر الله ~~ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذبه الله يوم ~~القيامة " وحديث الطبراني " لا يذكرني عبد في نفسه إلا ذكرته في ملإ من ~~ملائكتي ، ولا يذكرني في ملإ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى " وخبر الترمذي ~~والحاكم وابن ماجه " ألا أنبئكم بخير اعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها ~~في درجاتكم ، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق ، وخير لكم من أن تلقوا ms123 عدوكم ~~فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا بلى قال : ذكر الله " وحديث أحمد ~~وابن حبان والبيهقي " خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي " . PageV01P164 ### | AUTO مطلب فضل التفكر # وورد في أحاديث ما يبين فضل التفكر والمراد به ، فمن ذلك حديث أبي الشيخ ~~في العظمة " تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة " وحديثه أيضا " تفكروا في كل ~~شيء ولا تفكروا في ذات الله ، فإن بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف ~~نور وفوق ذلك " وحديثهأيضا " تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ~~فتهلكوا " وحديثه أيضا " تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق ، فإنكم لا ~~تقدرون قدره " وحديثه كالطبراني وابن عدي والبيهقي " تفكروا في آلاء الله ~~ولا تفكروا في الله " وحديثه كأبي نعيم " تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في ~~الله "وحديث الديلمي " عودوا قلوبكم الترقب وأكثروا التفكر والاعتبار " ~~فتأمل هذه الأحاديث تعلم أن المراد التفكر في جميع ما ذكره السائل ، وأعم ~~منه كما أفاد حديث " تفكروا في كل شيء " الخ وحديث " تفكروا في خلق الله " ~~ولا ينافيهما حديث " تفكروا في آلاء الله " أي نعمه لأن التفكر في النعم ~~يؤدي على مزيد الخضوع للحق والتواضع للخلق ولارجوع إلى الله بالذلة ~~والانكسار وإدامة التوسل إليه آناء الليل PageV01P165 ~~<75>وأطراف النهار أن ال يحرمه مزيد فضله ونعمه ولا يسلبه واسع جوده وكرمه ~~، فإن الإعراض عن تفكر النعم عاقبته الوخيمة وغايته المشئومة سلب النعم ~~وإذاقة النقم والطرد عن أبواب الكريم كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقوله " ما بطر أحد النعمة فعادت إليه " وإنما أمرنا بالتفكر في كل ~~المخلوقات ومنعنا عن التفكر في ذات الحق لأن التفكر في غيرها تزيد به ~~المعارف وتتوالى بسببه المواهب والعوارف وينصقل به القلب عن السوى ويتخلى ~~عن كل هوى ، ويرجع إلى الله في سائر إراداته وحركاته وسكناته ، لأن من أحدق ~~بعين بصيرته واستغرق جهده وفكرته في العالم علويه وسفلييه انكشف له الغطاء ~~وزال عنه العماء ، وقد بين تعالى أنه لا يصلح للتفكر في خلق السماوات ~~والأرض إلا أولو ms124 العقل الكامل واللب الفاضل كما يدل عليه آيتا البقرة وآل ~~عمران {إن في خلق السماوات والأرض} الآيو ، وذكر في الأولى المختتمة بي ~~{يعقلون} من الآيات الأرضية والسماوية أكثر مما ذكر في الثانية المختتمة بي ~~{أولي الألباب} مع أن اللب أشرف من العقل ؛ لأن الأولى تناسب مقام السالكين ~~لاحتياجهم للنظر في الايات الكثيرة ليحصل لهم بذلك مع الإدمان وتغير ~~الدلالات والآيات مع كثرتها وعجائبها ملكة المراقبة ثم الشهود العلمي حتى ~~لا تقدر عليهم الأغيار ولا يتشككون فيما منحوه بسبب ذلك إلى أن يرتقوا إلى ~~مقام الأخيار ، وأما الثانية فغنها إنما تناسب مقام العارفين لأنهم إنما ~~ارتقوا عن شهود الأسباب والوسائط إلى شهود موجدها وباريها فليس لهم كبير ~~تعلق بها ، فلذا اختصر الأدلة في حقهم لأنهم مشغولون بذلك بالشهود الأقدس ~~والجمع الأكمل عن النظر في البراهين باستغناءهم عنها بالوصول إلى عين ~~اليقين فناسب أن يشار لهم بذكر ادلائل مجملة لا مفصلة إشارة إلى أنهم إنما ~~وصلوا على الله من طريقها ومن وصل من طريق لا ينبغي له أن ينساه ، وإن ~~استغنى عنه ، ومن ثم رؤي مع الجنيد سبحة فقيل له تحتاج إليها يا إمام ؟ ~~فقال : طريق وصلنا على الله بسببها لا نتركها . PageV01P166 ### | AUTO مطلب في ختم آية البقرةإن في خلق السماواتالآية بيعقلونوختم آية ~~آل عمران مثلها بأولي الألباب # فالحاصل أن آية البقرة لما ختمت ب {يعقلون} الذي هو أدني المقامين كانت ~~بالسالكين أنسب فناسب ذكر الدلائل الكثيرة فيها لأنها المناسبة لحالهم كما ~~تقرر ، وأن آية آل عمران لما ختمت ب {أولي الألباب} الذي هو الأعلى والأكمل ~~ناسب أن يذكر فيها ما يليق بالكمل وهو ملاحظة الدلائل إجمالا لا تفصيلا ~~لاشتغالهم عنه بما هو اهم وأولى وأكمل فتأمل ذلك لتعلم فائدة التفكر ويتضح ~~لك أنه في ساعة أفضل من عبادة ستين سنة : أي ليس فيها تفكر ، نظير قوله ~~تعالى {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي ليس فيها ليلة القدر كما قاله الأئمة ~~؛ ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم " فكر ساعة خير من ms125 عبادة ستين سنة " أي # 454يس فيها تفكر . # وسر فضله عن بقية العبادات أنه يؤدي إلى التحلي بالمراتب العالية وانكضاف ~~الحقائق الوهبية ، وأما غيره من العبادات الخالية عنه فإنه لا ينتهي على ~~هذه الفوائد الكاملة والمعارف الفاضلة ، ولا شك أن كل ما أدى إلى قوة ~~الإيمان وزيادة الإيقان وصقالة القلب وخلوه عن الأغيار خير مما لم يؤد لذلك ~~وإن قل زمنه وطال زمن غيره ، إذ روح العبادة المقصودة لأجلها إنما هو معرفة ~~الحق وأسراره في خلقه وتجليه عليهم بمعالي أسمائه وصفاته ، والتفكر هو ~~المحصل لذلك دون غيره لكن لا من كل أحد بل ممن تأهل له بأن كان عنده من ~~العلوم الشرعية الاعتقادية والعملية ما يمنعه عن أن تزل قدمه أو يطغى فهمه ~~فيحق عليه بذلك ندمه ، وهذا هو سر : PageV01P167 # <76>نهينا عن أن نتفكر في ذاته تعالى ، فإن ذلك يجر إلى الحيرة والضلال عن ~~أسباب الكمال ، لأن الذات العلي جل أن يدكره وهم أو يتصوره فكر أو يحوم حول ~~حماه لب أو عقل وإن زاد كماله لمنع الخلق جميعا عن ذلك الحمى الأقدس ~~والمطلب الأنفس {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم ~~الظالمون} . PageV01P168 ### | AUTO مطلب أوراد الصوفية التي يقرءونها بعد الصلوات لها أصل أصيل في السنة # وأورادالصوفية اليقرءونها بعد الصلوات على حسب عاداتهم في سلوكهم لها أصل ~~أصيل ، فقد روى البيهقي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " لأن أذكر الله تعالى مع قوم بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس أحب إلي ~~من الدنيا وما فيها ، ولأن أذكر الله تعالى بعد صلاة العصر إلى أن تغيب ~~الشمس أحب إلي من الدنيا وما فيها " .وروى أبو داود عنه أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع ~~الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسمعيل ، ولأن أقعد مع قوم يذكرون ~~الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن ms126 أعتق أربعة " وروى أبو ~~نعيم أنه صلى الله عليه وسلم قال " مجالس الذكر تتنزل عليهم السكينة وتحف ~~بهم الملائكة وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله " وروى أحمد ومسلم أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم ~~الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده " . PageV01P169 ### | AUTO مطلب في أن الجهر بالأوراد عقب لصلاة سنة وكذا الإسرار وعلى أن ~~االأخذ عن المشايخ قسمان # وإذ ثبت أن لما يعتاده الصوفية من اجتماعهم عن الأذكار والأوراد بعد ~~الصبح وغيره أصلا صحيحا من السنة وهو ما ذكرنام فلا إعتراض عليهم في ذلك ~~.ثم إن هناك من يتأذى بجهرهم كمصل أو نائم ندب لهم الإسرار ، وإلا رجعوا ~~لما يأمرهم به أستاذهم الجامع بين الشريعة والحقيقة لما مر أنه كالطبيب فلا ~~يأمر إلا بما يرى فيه شفاء لعلة الريض ، ولذلك تجد بعضهم يختار الجهر لدفع ~~الوساوس الرديئة والكيفيلت النفسانية وإيقاظ القلوب الغافلة وإظهار الأعمال ~~الكاملة ، وبعضهم يختار الإسرار بمجاهدة النفس وتعليمها طرق الإخلاص ~~وإيثارها الخمول . وقد ورد أن عمر رضي الله عنه كان يجهر وأب بكر رضي الله ~~عنه كان يسر فسألهما النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب كل بنحو ما ذكرته ~~فأقرهما . # والأخذ عن مشايخ متعددين يختلف الحال فيه بين من يريد التبرك وبين من ~~يريد التربية والسلوك ، فالأول يأخذ عمن شاء إذ لا حجر عليه ، وأما الثاني ~~فيتعين عليه على مصطلح القوم السالمين من المحظور واللوم حشرنا الله في ~~زمرتهم أن لا يبتدي إلا بمن جذبه إليه حاله قهرا عليه بحيث اضمحلت نفسه ~~لباهر حال ذلك الشيخ المحق وتخلت له عن شهواتا وإرادتها ، فحينئذ يتعين ~~عليه الإستمساك بهديه والدخول تحت جميع أوامره ونواهيه ورسومه حتى يصير ~~كالميت بين يدي الغاسل يقلبه كيف شاء ، فإن ام يجذبه حال الشيخ كذلك فليتحر ~~أورع المشايخ وأعرفهم بقوانين الشريعة والحقيقة ويدخل تحت إشارته ورسومه ~~كذلك ، ومن ظفر بشيخ بالوصف الأول لأو الثاني فحرام عليه عندهم أن يتركه ~~وينتقل إلى غيره ، وأن سولت لخ نفسه ms127 أن غيره أكمل فإنه قد يضجر من حق ذلك ~~الشيخ فتريد النفس أن تنقل صاحبها إلى باطل غيره ، وإنما محل اختيار ~~الأعععرف الأعلم الأروع الأصلح في الابتداء . وأما بعد الدخول تحت حيطة ~~عارف أعل فلا رخصة عن الخروج عنه بل ولا رخصة عندهم للشيخ لثاني . إذا علم ~~أن لمريد الأخذ عععنه أستاذ كاملا أن يسلكه بل يأمره بالرجوع PageV01P170 ~~<77>لأستاذه ويعلمه أن ذلك الأستاذ لولا أنه على حق ما نفرت النفس عنه ولما ~~أحيت فراقه إلى غيره فهذا أدل دليل على كماله وحقيقة طريقته . # وكثير من النفوس التي يراد لها عدم التوفيق إن رأت من أستاذ شدة في ~~التربية تنفر عنه وترميه بالقبائح والنقائص مما هو عنه بريء فليحذر الموفق ~~من ذلك لأن النفس لا تريد إلا هلاك صاحبها فلا يطعمها في الإعراض عن شيخه ~~وإن رآه على أدنى حال حيث أمكنه أن يخرج أفعاله عن تأويل صحيح ومقصد مقبول ~~شرعا ، ومن فتح باب التأويل للمشايخ وأغضى عن أحوالهم ووكل أمورهم إلى الله ~~وإعتنى بحال نفسه وجاهدها بحشب طاقته ، فإنه يرجى له الوصول إلى مقاصده ~~والظفر بمراده في أسرع زمن ، ومن فتح باب الإعتراض على المشايخ والنظر في ~~أحوالهم وأفعالهم والبحث عنها فإن ذلك علامة حرمانه وسوء عاقبته وأنه لا ~~ينتج قط ، ومن ثم قالوا : من قال لشيخه لما ؟ لم يفلح أبدا : أي لشيخه في ~~السلوك والتربية ، لما تقرر أن شأن السالك أن يكون بين يدي الشيخ كالميت ~~بين يدي لغاسل حتى لو كانت له علوم أو رسوم أو أعمال فليعرض عنها ولا يلتفت ~~إليها ، فإن نار حق الأستاذ العارف تطهر الخبث وتزيله ويبقى لطيب وتبين ~~صفاء جوهره ونفاسة جنسه ، والمراد بالإرادة والتحكيم ونحوهما أن من أراد ~~السلوك إلى الله على يد بعض الواصلين ويسر الله له من هو كذلك أن يلزم نفسه ~~طاعته والدخول تحت أوامره ونواهيه . PageV01P171 ### | AUTO مطلب قيل يتعدد الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق # ثم الكيفية المحصلة لهذا الإرتباط تختلف المشاسخ فيها ؟ فمنهم من يأمر ~~بالذكر ، ومنهم ms128 من يلبس الخرقة ، ومنهم من يفعل غير ذلك بحسب طرقهم فإنها ~~كثيرة جدا ، حتى قيل : الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق ، وليتعين على ~~الموفق أيضا أن لا يدخل تحت حيطة أحد إلا بعد أن يقهره حاله أو يعلم منه ~~الإحاطة بعلمي الشريعة والحقيقة ، لما أن الكاذبين والمتلبسين قد كثروا ~~وادعوا هذه الطريقة وهم منها بريئون وإلى النار صائرون لسوء أفعالهم وفساد ~~أحوالهم وأقوالهم ، وتكالبهم على الدنيا الفانية وإعراضهم عن الآخرة ~~الباقية ، إذ ليس قصدهم بادعاء هذه الطريقة العلية إلا جمع الحطام ونيل لذة ~~أكل الحرام واستفراغ العمر من الجهالات والآثام ، فحذار حذار من أمثالهم ~~والإغترار بأقوالهم وأفعالهم فإن كل من أتبعهم زل قدمه وطغى قلمه وحق ندمه ~~وحرم الوصول إلى شيئ من الكمال ويأتايه من الله أعظم البوار والنكال . # وعليك إن أردت أن يظهر لك الحق وأنك تتحلى بالصدق بمطالعة إحياء الغزالي ~~رحمه الله تعالى ، ورسالة الإمام العارف القشيري ، وعوارف المعارف للسهر ~~وردي ، والقوت لأبي طالب المكي ، فإن هذه هي الكتب النافعة المبينة لأحوال ~~الصادقين وتلبيسات المبطلين ، والحاملة على معاني الأخلاق وإيثار الفقر ~~والإملاق وإدمان الطاعات وملازمة العبادات سيما الجماعات ، واإعراض عن ~~سفاسف أقوام غلب عليهم لشيطان فسول لهم القبيح حسنا والمنكر معروفا ~~والمذموم ممدوحا ، فاستغرقوا في بحار شهواتهم وقبيح اعتقاداتهم وإراداتهم ، ~~وهم مع ذلك يحسبون أنهم يحسنون صنعا أو يحكمون وضعا ، وفقنا الله لمعرفة ~~عيوب أنفسنا وأجارنا من شهواتها وأدام علينا رضاه مع السلامة من كل فتنة ~~ومحنة في هذه الدار وإلى أن نلقاه إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم . PageV01P172 # <78> PageV01P173 ### | AUTO مطلب في أن السمع أفضل أم البصر ؟ والأرجح الأول وعلى أن ~~التقديم يدل على الأفضلية إلا إذا دل الدليل على خلافه # وسئل نفع الله بعلومه سؤالا صورته : السمع والبصر ما الأفضل منهما ؟. # فأجاب بقوله الذي عليه أكثر الفقهاء أن حاسة السمع أفضل من حاسة البصر ~~لأنه تعالى قرن بغياب السمع غياب العقل في قوله {ومنهم من يستمعون إليك ~~أفأنت نسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون} ولا كذلك في البصر ms129 ولأن استفادة ~~العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر كما جزم به القاضي في تفسيره ، ~~ولأنه تعالى قدمه في غالب الآيات القرآنية على البصر والتقديم دليل ~~الأفضلية كما صرحوا به إلى أن يدل دليل على خلافه ولم يفم هنا دلليل على ~~خلافه فكان تقديم السمع مقتضيا لأفضليته ، ولأن العنى وقه في حق بعض ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي على قول ولم يقع فيهم أصم إجماعافاستحالة ~~الصمم عليهم لإخلاله بأداء الرسالة ، لأنه إذا لم يسمع كلام السائل تعذر ~~عليه جوابه قيعجز عن تبليغ الشريعة ، ولأن القوة السامعة تدرك المسموعات من ~~جميع الجهات الست في النور والظلمة والقوة والباصرة لا تدرك المرئي إلا من ~~جهة المقابلة بواسطة شعاع أو ضياء وما عم نفعه زاد فضله ، ولأنه السبب في ~~استفادة العلوم دون البصر لأنه تعالى قرنه بالعقل المراد بالقلب في قوله ~~تعالى {أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد} والعقل أشرف ~~ما في الإنسان فكذا ما قرن به ، ولأنه تعالى جعله سبا في الخلاص من عذاب ~~السعير حكاية عن أهلها بقوله عنهم {وقالوا لو كنا نسمع أونعقل ما كنا من ~~أصحاب السعير} وما كان سبا في الخلاص من ذلك أولى من البصر الذي لا سببية ~~له في ذلك ولأن ذلك المعنى الذي امتاز به الإنسان عن شأن الحيوانات هو ~~النطق وإنما يدركه بالسمع ، فمتعلق السمع النطق الذي يشرف به الإنسان ، ~~ومتعلق الإبصار إدراك الألوان والأشكال ، وذلك أمر يشترك فيه الناس وسائر ~~الحيوانات ، فوجب أن يكون السمع أفضل من البصر لأن سائر الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه على نبينا وعليهم أجمعين لم تعرف نبوتهم ورسالاتهم رؤية ذواتهم ~~وإنما حصل ذلك بسماع أقوالهم المشتملة على ما أتوه وأرسلوا به من التكليفات ~~، فوجب أن يكون المسموع أفضل من المرئي ، وحينئذ فيلزم أفضلية السمع على ~~البصر . وقال قوم : البصر أفضل من السمع ، لقولهم في المثل ليس بعد العيان ~~بيان ، فدل على أن أكمل وجوه الإدراك البصر ، ولأن آلة القوة الباصرة النور ~~وآلة ms130 القوة السامعة هي الهواء والنور أشرف من لهواء ؛ فالقوة الباصرة أفضل ~~من القوة السامعة ، لأن عجائب حكمته عالى في خلق العين المشتملة على سع ~~طبقات وثلاث رطوبات وعلى عضلات كثيرة على صور مختلفة أكثر من عجائب خلقته ~~في الأذن ، وكثرة العناية في تخليق الشيئ يدل على كونه أفضل من غيره ، ولأن ~~البصر يرى الكواكب فوق سبع سموات ، والسمع لا يدرك ما بعد عنه على فرسخ ، ~~ولأن كلام الله يسمع في الدنيا ولن يراه أحد فيها ، ولأن ذهاب البصر يذهب ~~بماء الوجه ولا كذلك ذهاب السمع هذا حاصل أدلة الفريقين ، وهي وأن كان ~~أكثرها لا يخلو عن المقال لكن أدلة القول الأول أقوى ، فإن حاصلها يرجع إلى ~~أن في السمع من المنافع الدينية ما ليس في البصر ، وليس ملخص التفصيل إلا ~~ذلك بخلاف أدلة القول الثاني فإنها لم يتحصل منها أمر ديني انفرد به البصر ~~، فكيف يقال بأفضليته على أن إدراك كلام الله تعالى بالسمع في الدنيا دون ~~رؤيته البصر فيها أدل دليل على أفضلية السمع لكونه تأهل في الدنيا لهذه ~~الخصوصية العظمى ولم يتأهل لها البصصر ، فكان الأصح هو القول الأول سيما ~~وقد علمت PageV01P174 ~~<79>أن عليه أكثر الفقهاء وليس المرجع في التفضيل ونحوه إلا إليهم . وأما ~~نقل الثاني عن أكثر المتكلمين فهو وإن سلم لا يقتضي أنه الأصح لتقدم ~~الفقهاء عليهم ، لأنهمو الجتهدون والمعول عليهم دون من سواهم ، هذا لو لم ~~تظهر أدلتهم بالنسبة إلى أدلة القائلين بالثاني ، والله سبحانه أعلم ~~بالصواب . PageV01P175 ### | AUTO مطلب في تفسير الولولة الغطارف # وسئل تفع الله بعلومه عما صورته : ذكر بعض الفضلاء ااولولة سمعت في بيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفسرها الغطارف ، فهل لما ذكره أصل أم لا ؟ . # فأجاب أمدنا الله بمدده ، بقوله : لا أصل لهذا التفسير ، ففي القاموس : ~~ولو: أعولت ، وأعول : رفع صوته بالبكاء والصياح . وفيه أيضا أن الغترفة ~~والغطرفة والتغترف والتغطرف الكبر ، فبهذا كله علم عدم صحة تفسير الولولة ~~بما ذكر في السؤال . فإن قلت : ما حكم غطارف النساء وهي ما ms131 يظهر من ~~أفواههن وعلى ألسنتهن عند حدوث سرور ولو في المساجد ؟ . # قلت : حكمه حكم بقية صوتها الغفل المجرد عن لحروف وتقطيعها . والصحيح ~~عندنا أنه ليس عورة ويبعد أن في مثل ذلك فتنة ، ويؤيده قولهم : يسن للمرأة ~~إذا أرادت أن نجيب من دق على بابها لحاجة أن تجعل ظهر دها على فهما وتجيبه ~~حينئذ لا يظهر له حقيقته ، والفطرفة كذلك وأبشع ، نعم هي حينئذ في المسجد ~~مكروهة بلا شك لأنها من جملة الألفاظ التي يتأكد تنزيه المسجد عنها ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P176 ### | AUTO مطلب في قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلتأتى أمر الله # وسئل نفع الله به عما صورته : روى تفسير أنه لما نزل {أتى أمر الله} وثب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وسمعنا من أفواه بعض الناس قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم ؛ فهل يسن لنا أن نقوم أم لا ؟ فإن قلتم نعم فهل يختص بالقاريء ~~أو يشمل المستمع ، وإن قلتم لا فهل يمنع من ذلك أولا ؟ . # فأجاب فسح الله في مدته بقوله : الذي ذكره الواحدي في أسباب النزول أن ~~ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما أنزل الله {اقتربت الساعة وانشق القمر} ~~قال بعض الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسكوا عن بعض ما كنتم ~~نعملون حتى تنظروا ما هو كائن ، فلما رأوا أنه لا ينزل شيئ قالوا ما نرى . ~~قال : فأنزل الله تعالى {اقترب لناس حسابهم وهم في غفلة معرضون} فأشفقوا ~~ينتظرون قرب الساعة . فلما امتدت الأيام قالوا : يامحمد ما نرى شيئ مما ~~تخوفنا به ، فأنزل الله تعالى {أتى أمر الله} فوثب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورفع التاس رؤسهم فنزل {لا تستعجلوه} فاطمأنوا ، فلما نزلت هذه الآية ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بعثت أنا والساعة كهتين وأشار بأصبعيه ~~إن كادت تسبقني " . وقال آخرون : الأمر هنا هو العذاب بالسيف وهو جواب ~~للمنتظرين الحادث حين قالوا {الهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا ~~حجارة من السماء} الآية ، يستعجل العذاب ms132 فأنزل الله هذه الآية اه ما ذكره ~~الواحدي رحمه الله . وإذا تأملته علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ~~يثب إلا فزعا من سماع قوله تعالى {أتى أمر الله} وأنه لم يثب تشريعا لأمته ~~ليفعلوا مثل فعله . وإذا تقرر أن ذلك الوثوب إنما كان لذلك الفزع ، ولذلك ~~رفع الصحابة رضي الله PageV01P177 ~~<80>عنهم رؤسهم فزعا ؛ وأن ذلك السبب الذي هو الفزع زال بنزول {فلا ~~تستعجلوه} ظهر لك أن الوقوف بعد قرأة الآية غير سنة ، ولأجل ذلك لم ينقل ~~غنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه وقوف عند قرأة الآية بعد ذلك فدل على ~~أن فعلخ صلى الله عليه وسلم وأفعالهم إنما كان لسبب وقد زال ، وحينئذ ففعل ~~ذلك الآن بدعة لا ينبغي ارتكابها لإيهام العامة ندبها . PageV01P178 ### | AUTO مطلب في أن القيام أثناء مولده الشريف بدعة لا ينبغي فعلها # ونظير ذلك فعل كثير عند مولده صلى الله عليه وسلم ووضع أمه له من القيام ~~وهو أيصا بدعة لم يرد فيه شيئ على أن الناس إنما يفعلون ذلك تعظيما له صلى ~~الله عليه وسلم فالعوام معذرون لذلك بخلاف الخاصة واله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصوا . PageV01P179 ### | AUTO مطلب في إنشاد لشعر # وسئل نفع الله به : عما تفعله طوائف اليمن وغيرهم من اجتماعهم وإنشاد ~~أشعارهم والمدائح مع ذكر مسجع هل هو ذكر أو لا ؟ وهل يفرق بينه وبين ~~الأشعار والمدائح الغزالية ؟ وهل منعه أحد من العلماء فإن كان فما سبب منعه ؟ . # فأجاب نفع الله بعلومه بقوله : إنشاد لشعر وسماعه أن كان فيه حث على خير ~~أو نهي عن شر أو تشويق إلى التأسي بأحوال الصالحين ، والخروج عن النفس ~~ورعونتها وحظوظها ، والتأدب الجد في التحلي بالمراقبة للحق في كل نفس ثم ~~الإنتقال إلى شهوده في كل ذرة من ذرات الوجود والعبادات كما أشار إليه ~~الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله : " الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " فكل من الإنشاد والإستماع سنة ، والذي ~~نسمعه عن اليمنية وغيرهم أنهم ms133 لا ينشدون في مجالس ذكرهم إلا بما فيه شيئ ~~مما ذكرناه ، والمنشدون والسامعون مأجورون مثابون إن صلحت نياتهم وصفت ~~سرائرهم ، وأما إن كانوا بخلاف ذلك فيفهمون من كلام الصالحين غير المراد به ~~مما يليق بأغراضهم الفاسدة وشهواتهم المحرمة فهؤلاء عاصون آثمون {فليحذر ~~الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وقد وقع لبعضهم ~~أن ينشد كلام لفسقة من الشعراء المشتمل على المرد والخمور ونحوها من ~~المعاصي فينبغي النهي عنه ما أمكن فإنشاده وإستماعه حرام كما صرح به النووي ~~في شرح المذهب ، وهو ظاهر لأنه يحمل لقوم سيما الفسقة منهم على محبة ذلك أو ~~يزيد الاسترسال فيه فيهم من الشر ولفساد ما لا تحصى كثرته ولا تنقضي نهايته ~~. وأما الذكر المسحع فإن وقع السجع فيه عن تكلف كان مكروها لأنه ينافي ~~الخشوع وإن وقع لا عن تكلف فلا بأس به أخذا مما ذكروه من هذا التفضيل في ~~الدعاء ، تعم يق5ع لبعضهم أنه عند السجع صغر اسمه تعالى أو وصفه كالله ملي ~~وهذا عند تعمده حرام شديد التحريم بل ربما يكون كفرا بل أطلق بعضهم أنه كفر ~~فليحذر ذلك . # وقول السائل : وهل يفرق بين الالأشعار لغزلية والمدائح ونحوها ؟ فحينئذ ~~جوابه : أنه لا فرق بينهما فيما سبق من أن ما اشتمل على سخف أو هظؤ أو مدح ~~معصية أو محرم فحرام ، وما خلا عن ذلك فمباح PageV01P180 ~~<81>والحاصل أن العبرة بالمقصود والنيات وما اشتملت عليه القلوب وأكنته ~~الضمائر فرب سامع قبيحا صرفه إلى الحسن وعكسه فيعامل كل أحد بحسب نيته ~~وقصده . PageV01P181 ### | AUTO مطلب إياك أن تنتقد على السادة الصوفية # وينبغي للإنسان حيث أمكنه عدم الانتقاد على السادة الصوفية نفعنا الله ~~بمعارفهم وأفاض علينا بواسطة محبتنا لهم ما أفاض على خواصهم ونظمنا في سلك ~~أتباعهم ومن علينا بسوابغ عوارفهم ، أن يسلم لهم أحوالهم ما وجد لهم محملا ~~صحيحا يخرجهم عن إرتكاب المحرم ، وقد شاهدنا من بالغ في الإنتقاد عليهم مع ~~نوع تعصب فابتلاه الله بالانحطاط عن مرتبته وأزال عنه عوائد لطفه وأسرار ms134 ~~حضرته ، ثم أذاقه الهوان والذلة ورده إلى أسفل السافلين وابتلاه بكل علة ~~ومحنة ، فنعوذ بك الهم من هذه القواسم المرهفات والبواتر المهلكات ، ونسألك ~~أن تنظمنا في سلكهم القوي المتين ، وأن تمن علينا بما مننت عليهم حتى حتى ~~نكون من العارفين والأئمة المجتهدين إنك على كل شيئ قدير وبالإجابة جدير . PageV01P182 ### | AUTO مطلب ما المراد بالكراع # وسئل نفع الله به : ما المراد بالكراع في قوله صلى الله عليه وسلم " لو ~~دعيت إلى كراع لأجبت " ؟ فأجاب بقوله : الأرجح أنه كراع الدابة ، وقيل ~~المراد منه مكان بالحرة ، ورده النقاد على من رواه إلى كراع الغنم وقالوا ~~أنه تحريف ، والله أعلم . PageV01P183 ### | AUTO مطلب حديث " لا تظهر الشماتة لأخيك " الخ # وسئل نفع الله به : بما لفظه : " لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ~~ويبتليك " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه أبو يعلى بسند جيد . PageV01P184 ### | AUTO مطلب هل ترجيحات العباب معتمدة أم المعتمد ما رجحه الشيخان ؟ # وسئل أدام الله النفع بعلومه : هل ترجيحات العباب معتمدة أم المعتمد ما ~~رجحه الشيخان ؟ # فأجاب بقوله : صاحب العباب رحمه الله لم يرجح شيئا وإنما تبع بعض ~~المتأخرين في اعتراضه على الشيخين بالنص وكلام الأكثرين ظنا منه أن الترجيح ~~لا يعول فيه إلا على ذلك ، وليس كما ظن وما جرى عليه مخالفا لهما غير معتمد ~~في أكثره كما بينت ذلك بأدلته إجمالا في شرح خطبته وتفصيلا في شرحه عند كل ~~محل فيه خلافا للشيخين ونحوه ، ولقد سألني بالمدينة لشريفة عل مشرفها أفضل ~~الصلاة والسلم سنة مجاورتي بها سنة خمسين وتسعمائة بعض أفاضلها رحمه الله ~~عن عن سبب اتباع الناس للشيخين في ترجيحهما دون غيرهما في سؤال طويل فيه ~~كثير من المشكلات والتشكيكات ، فأجبته عن ذلك بجواب طويل يصلح مؤلفا في ~~المسئلة مشتمل على تحقبقات تشفي العليل وتبرد الغليل وهو مسطر في الفتاوى ~~فلينظره من أحب الوقوف عليه ، والله سبحانه وتعالى الموفق وهو أعلم بالصواب . PageV01P185 # <82> # وسئل رضي الله عنه من مصنف ضياء الحلوم في اللغة ؟ . # فأجاب بقوله : هو محمد ابن نشوان بن سعيد التميمي القاضي ms135 ، كان والده ~~عالما بالة والفرائض ، وصنف في اللغة كتابا حافلا في ثمانية أسفار وسماه ( ~~شمس العلوم وشفاء كلام العرب من الكلوم ) سلك فيه مسلكا غريبا يذكر الكلمة ~~في اللغة فإن كان لها نفع من جهة الطب ذكره ، فجاء ولده المذكور واختصره في ~~جزءين وسماه ( ضياء الحلوم ) مات نشوان في حدود ثمانين وخمسمائة والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P186 ### | AUTO مطلب فيما يقول الشخص عند طلوع الشمس والقمر وغروبهما # وسئل أدام الله النفع بعلومه : ما يستحب من الذكر عند رؤية الشمس والقمر ~~هل هو لمن رآهما أو لمن علم بهما ولم يراهما ، وهل هو مطلوب عند كل رؤية كل ~~رؤية أو مخصوص بالطلوع والغروب ، وهل الاستواء كذلك وما حكمة خصوصيتها ؟ . # فأجاب بقوله : أخرج ابن السني بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ~~قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طلعت الشمس قال : " الحمد لله ~~الذي جللنا اليوم عافيته وجاء بالشمس من مطلعها ، اللهم إني أصبحت أشهد بكل ~~ما شهدت به على نفسك وشهدت به ملائكتك وحملة عرشك وجميع خلقك أنك أنت الله ~~لا إله إلا أنت القائم بالقسط لا إله إلا أنت العي الحكيم اكتب شهادتي بعد ~~شهادة ملائكتك وأولي العلم ومن لم يشهد بمثل ما شهدت به فاكتب شهادتي مكان ~~شهادته ، اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك السلام أسألك يا ذا الجلال ~~والإكرام أن تستجيب لما دعوتنا وأن تعطينا رغبتنا وأن تغنينا عمن أغنيته ~~عنا من خلقك ، اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي ~~معيشتي وأصلح لي آخرتي التي إليها منقابي " . وأخرج ابن السني عن المهدي عن ~~واصل عن أبي وائل أن عبد الله قال : يا جارية انظري هل طلعت الشمس ؟ قالت ~~لا ، ثم قال واصل ، فسبح ثم قال لها ثانية : انظري هل طاعت الشمس ؟ قالت لا ~~ثم قال لها ثالثة طلعت الشمس ؟ فقالت نعم ، فقال : الحمد لله الذي وهب لنا ~~هذا اليوم وأقالنا فيه عثراتنا . قال المهدي : وأحسبه قال : ولم يعذبنا ms136 ~~بالنار . وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب الأحبار صلى الله عليه وسلم أنه كان ~~إذا أفطر الصائم يعني دخل الليل استقبل القبلة وقال : اللهم خلصني من كل ~~مصيبة نزلت من السماء ثلاثا ، وإذا طلع حجاب الشمس قال : الهم اجعل لي ~~بيتهما في كل مصيبة نزلت الليلة من السماءإلى الأرض حسنة ثلاثا ، فقيل له ، ~~فقال : دعوة داود على نبينا وعليه أفضل لصلاة والسلام ،فلينوا بها ألسنتكم ~~واستقروها قلوبكم ، وكأن بعضهم أخذ منه قوله : إنه يقال عند غروب الشمس يوم ~~الجمعة : اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وادفع عنا البلاء ~~المبرم من السماء إنك على كل شيئ قدير ، يقول ذلك سبعا . وأخرج ابن السني ~~عن عمرو بن عنبسة السلمي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما ~~تستقل الشمس فيبقى شيئ من خلق الله إلا سبح الله عز وجل وحمده إلا ما كان ~~من الشيطان وأغنياء بني آدم ، قسألت عن أغنياء بني آدم فقال : أشرار الخلق ~~" أو قال : " شرار خلق الله " . وأخرج ابن السني عن أنس ابن مالك رضي الله ~~عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن أجلس مع قوم يذكرون ~~الله عز وخل من صلاة العصر حتى تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق ثمانية من ~~ولد إسمعيل " . قال لون : كان أنس إذا حدث بهذا الحديث أقبل علي وقال : ~~والله ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك ولكنهم قوم PageV01P187 ~~<83>يتحلقون بالحلق : أي لطلب العلم وإقرانه. وأخرج ابن السني أيضا عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت : " أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فإذا ~~القمر حين طلع قال : تعوذي بالله من شر هذا الغلسق إذا وقب " أي غاب . ~~وأخرج أبو الشيخ وحبان أنه يقرأيس عند طلوع الشمس . وأخرج الطبراني في ~~الأوسط أنه يقال عند غروب الشمس : أوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، ~~وأخرج الديلمي عن مسند الفردوس أنه عند غروب الشمس يسبح سبعين مة ويستغفر ~~سبعين مرة . # إذا تقرر ذلك فالظاهر ويدل ms137 عليه ما مر عن ابن عمر من أمره للجارية ~~بمراقبة الشمس حتى تطلع فتخبره أن المراد العلم بطلوعها وغروبها وأن لم ~~يرهما ، وأن الأذكار السايقة خاصة بالطلوع والغروب دون كل رؤية وعند ~~استقلال الشمس وهو قريب من استوائها . وحكمه تخصيص هذه الأحوال الثلاثة ~~بتلك الأذكار السابفة أن الطلوع فيه أول ظهورها في هذا العالم ، فناسب ~~إظهار الخضوع والذلة لله تعالى والثناء عليهبهذه النعمة العظمى التي أوجدها ~~في هذا العالم ، إذ لو غابت الشمس عنهم دائما لتعطلت معايشهم وفسدت أقواتهم ~~، وسؤال الإستعاذة من العذاب الذي استوجبه عابدهما بسجوده لهما عند طلوعهما ~~والشهادة لله باستحقاقه لكل صفة كمال وتنزيه عن كل سمة نقص بل عن كل ما لا ~~كمال فيه ولا نقص ردا على عابدي الشمس وإظهار لفساد عقولهم وسخافة آرائهم ، ~~وأما الاستواء فهو وقت تسعر جهنم وكان وقت غضب فناسب التسبيح والتنزيه ~~والثناء على الله تعالى بجميل صفاته وعظيم آياته والاعتراف بأنه ما من شيئ ~~إلا وهو مسبح حامد لله تعالى إلا إبليس وجنده والذين استحقوا ذلك الإبعاد ~~للنار حينئذ حتى يشتد عليهم الغضب إذا دخلوها يوم القيامة فكان في الذكر ~~الذي عند الاستواء غاية المناسبة له ، وأما عند الغروب غهو وقت إشرافها على ~~الزوال وذهابها إلى السجود تحت العرش كما ورد فناسب أن يطلب من الإنسان ~~الانشغال بالذكر بل ومن حين دنوها إليه وذلك من وقت العصر ، والاستعاذة ~~بالله من كل شيئ حتى الشيطان الذي حمل أقواما بعظيم خداعه على أن يسجدوا ~~للشمس حين غروبها أيضا ، وأنه يسبح الله وينزهه من ذلك ومن غيره حيئذ ، وأن ~~يستغفره من عظيم ما قدم كيلا تزل قدمه كما زلت أقدام أولئك هذا ما ظهر لي ~~في ذلك كله ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P188 ### | AUTO مطلب فيما يجب على المكلف اعتقاده وجوب عين # وسئل أدام الله النفع بعلومه : ما الذي يجب علينا تعلمه واعتقاده بينوا ~~لنا بيانا شافيا لا يحتاج معه إلى مراجعة مصنف ولكم الثواب الجزيل من الله ~~الجليل ؟ . # فأجاب بقوله : مما يجب على ms138 كل مكلف وجوبا عينيا لا رخصة في تركه أن يتعلم ~~ظواهر الاعتقادالت الواردة في الكتاب والسنة مع تنزيه الله تعالى عما هو ~~محال عليه مما يقتضي جسما أو جهة كالاستواء على العرش والآيات والأحاديث ~~التي فيها ذكر الوجه واليد ، فهذه ونحوها فيها مذهبان مذهب السلف وهو ~~الأسلم أن يفوض علم حقائقها إلىالله تعالى من التنزيه عما دلت عليه ظواهرها ~~مما هو مستحيل على الله ، ومذهب الخلف وهو أن يخرج تلك النصوص عن ظواهرها ~~وتحمل على محامل تليق به تعالى كحمل الاستواء على الإستيلاء ، والوجه على ~~الذات ، والعين على تمات الرعاية ، والكلأ على الحفظ واليد على النعمة ~~والقدرة ، والرجل على القوم والجماعة يقال رجل الجراد أي جماعته ، والقدم ~~على الجماعة المقدمين ، وغير ذلك مما هو مبسوط في محاله من كتب العقائد ~~وغيرها ، فالمذهبان متفقان على التنزيه عن ظواهر تلك النصوص المشكلة ،ة ~~وإنما اختلفوا PageV01P189 ~~<84>هل يفوض علمها إلى الله تعالى ولا يتعرض لتأويلها وهو مذهب السلف ، أو ~~يتعرض لتأويلها صونا لها عن خوض المبطلين وزيغ الملحدينوهو مذهب الخلف . # وأما بقية نصوص الكتاب والسنة مما دل على التوحيد والتقديس وسائر صفات ~~الكمال كالعلم والقدرة والإرادة والسمعوالبصر والكلام والبقاء ، وسائر صفات ~~السلب كليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا متحيز ولا في مكان ولا يحده زمان ولا ~~يتصوره وهم {ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير} فهذه كلها يجب على كل أحد أن ~~يتعلم ظواهرها ، وكذلك يجب ذلك في نحوها ككون العبد لا يخلق أفعال نفسه ~~خيرها وشرها وإنما لخالق لذلك والموجد له هو الله وحده لا شريك له ، وككونه ~~تعالى يرى في الآخرة ، وككون عذاب القبر وسؤال الملكين والصراط والحوض ~~الميزان والحساب حقا ، وأن الجنة والنار مخلوقتان اليوم وسائر ما يتعلق ~~بالمعاش والمعاد . # ومما يجب تعلمه عينا أيضا أركان الصلاة وشروطها ومبطلاتها أي ظواهر ذلك ~~بعد وجوبها وكذا قبله إن لم يتمكن بعده من التعلم وإدراك الفرض في وقته ~~وكذا الصوم وكذا الزكاة إن كان له مال ، وكذا الحج إن أراد فعله أو ms139 تضيق ~~لنحو خوف موت أو غضب أو تلف مال ، وكذا البيع إن أراده ومثله سائر ~~المعاملات كالنكاح وكالقسم لمن معه أكثر من زوجة فهذه كلها بعد الوجوب أو ~~إرادة الفعل ، ويجب علينا تعلم ظواهر شروطها وأركانها ومبطلاتها ، وكذلك ~~يجب علينا تعلم ظواهر حدود أمراض القلب أسبابها وعلاجها كالحسد والعجب ~~والرياء والسمعة والحقد والبغض نعم من خلق سايما منها أو أمكنه إزالتها من ~~غير تعلم لا يلزمه تعلم ما ذكر من الحدود وما بعدها إذ لا حاجة به إليه ~~والله سبحنه وتعالى أعلم . PageV01P190 ### | AUTO مطلب ماذا يقدم الداخل والخارج من رجليه # وسئل أدام الله النفع بعلومه ورضي الله عنه : الداخل إلى داره والخارج ~~منها ما يقدم من رجليه ؟ . # فأجاب بقوله : الذي يتجه أنه يقدم اليمين في الدخول واليسرى في الخروج ~~لأن ذلك من باب التكريم فهو كما صرح به من تقديم اليمين في لبس الثوب والخف ~~والنعل والسراويل والاكتحال وتقليم الأظفار وفص الشارب ونتف الإبط وحلق نحو ~~الرأس والسواك والأخذ والعطاء وغير ذلك ومن تقديم اليسار في خلع الثوب أو ~~الخف أو النعل أو السراويل أو في دخول السوق ، ويؤيد ذلك قول ابن عبد ~~السلام : الأصل في كل قربة يصح فعلها باليمين واليسار أن لا تفعل إلا ~~باليمين ؛ وقد صرح الرافعي رحمه الله أن كل ما كان لازالة الأذى فهو ~~باليسار وما كان لغيره فهو باليمين ، وأخذ منه الزركشي أن ما لا تكرمة فيه ~~ولا إهانة يكون باليمين فعليه لو فرضنا أن دخول الدار لا تكرمة فيه ولا ~~إهانة يفعله باليمين ، وهذا ظاهر في الدخول لأنه إما من باب التكريم وهو ~~الظاهر قياسا على ما مر في اللبس ونحوه ، وإما من باب ما لا تكرمة فيه ولا ~~إهانة ، وقد علمت أنه يدخل باليمتن عند الزركشي أخذا من قول الرافعي ، وأما ~~الخروج فإن جعلناه إهانة لما يحصل من عدم الترك من العار والمشقة فهو نظير ~~خلع السراويل لما يحصل فيه من ذلك فظاهر أنه يفعل باليسار وليس مما لا ~~تكرمة فيه ولا ms140 إهانة حتى يأتي فيه ما تقرر عن الزركشي لما علمت أنه نظير ~~خلع نحو الثوب فيما ذكروه فيه ، فالأوجه أن الدخول من باب التكريم وأن ~~الخروج من باب الإهانة بالاعتبار الذي قررته أخذا من كلامهم في لبس لثوب ~~وخلعه إذا المعنى الذي لحظوه في اللبس موجود في دخول الدار ، والذي لحظوه ~~في الخلع موجود في الخروج كما هو ظاهر للمتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P191 # <85> PageV01P192 ### | AUTO يكره تعليم النساء الكتابة الخ # وسئل رحمه الله تعالى : ما حكم تعليم النساء الكتابة ففي وسيط الواحدي ~~أول سورة النور ما يدل على عدم الاستجباب هل هو صحيح أو ضعيف ؟ . # فأجاب بقوله : هو صحيح ، فقد روى الحاكم وصححه عن البيهقي عن عائشة رضي ~~الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تنزلوهن في الغرف ولا ~~تعلموهن الكتابة " يعني النساء " وعلموهن الغزل وسورة النور " أي لما فيها ~~من الأحكام الكثيرة المتعلقة بهن المؤدي حفظها وعلمها إلى غاية حفظهن عن كل ~~فتنة وريبة كما هو ظاهر لمن تدبرها . وروى الحكيم الترمذي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسكنوا نساءكم الغرف ولا ~~تعلموهن الكتابة " . وأخرج الترمذي الحكيم عن ابن مسعود أيضا رضي الله عنه ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : " مر لقمان على جارية في الكتاب فقال لمن ~~يصقل هذا السيف " أي حتى يذبح به ، وحينئذ فيكون فيه إشارة إلى علة النهي ~~عن الكتابة ، وهي أن المرأة إذا تعلمتها توصلت بها إلى أغراض فاسدة ، وأمكن ~~توصل الفسقة إليها على وجه أسرع وأبلغ وأخدع من توصلهم إليها بدون ذلك ؛ ~~لأن الإنسان يبلغ بكتابته في إلى غير ما لم يبلغه برسوله ؛ ولأن الكتابة ~~أخفى من الرسول فكانت أبلغ في الحيلة وأسرع في الخداع والمكر ، فلأجل ذلك ~~صارت المرأة بعد الكتابة كالسيف الصقيل الذي لا يمر على شيء إلا قطعه بسرعة ~~، فكذلك هي بعد الكتابة تصير لا يطلب منها شيء إلا كان فيها قابلية إلى ~~إجابته إليه على أبلغ وجه وأسرعه ms141 ، ثم ما مر من الأحاديث يخصص حديث ابن ~~النجار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ~~"إن حق الولد على والده أن يعلمه الكتاب - أي الكتابة - وأن يحسن اسمه وأن ~~يزوجه إذا بلغ " فقوله " أن يعلمه الكتاب " أي الكتابة خاص بالولد الذكر . # واعلم أن النهي عن تعليم النساء للكتابة لا ينافي طلب تعليمهن القرآن ~~والعلوم والآداب ؛ لأن في هذه مصالح عامة من غير خشية مفاسدة تتولد عليها ~~بخلاف الكتابة فإنه وإن كان فيعا مصالح إلا أن فيها خشية مفسدة ودرء ~~المفاسد مقدم على جلب المصالح . وأخرج أبو نصر عبد الكريم الشيرازي في ~~فوائده والديلمي وابن النجار عن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال : " أدبوا أولادكم على ثلاث خصال : حب نبيكم ، وحب أهل بيته ، ~~وقراءة القرآن ، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه ~~وأصفيائه " . # فإن قلت : أخرج أبو داود عن الشفاء بنت عبد الله قالت : دخل علي النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأنا عند حفصة فقال لي : " علميها رقية النملة كما ~~علمتيها الكتابة " وهذا يدل على تعليم النساء الكتابة . # قلت : ليس فيه دلالة على طلب تعليمهن الكتابة ، وإنما فيه دليل على جواز ~~تعليمهن الكتابة ونحن نقول به وإنما غاية الأمر فيه أن النهي عنه تنزيها ~~لما تقرر من المفاسد المترتبة عليه ، والله سبحانه أعلم . PageV01P193 ### | AUTO مطلب فيمن قال صاحب العباب حاطب ليل هل يكفر ؟ # وسئل : فيمن قال : صاحب العباب حاطب ليل ، هل يكفر إذ يفهم منه أنه ~~مستهزئ به ؟ . # فأجاب بقوله : لا كفر بذلك إلا إن قصد الاستهزاء بالعلم من حيث كونه علما ~~، فإن ذلك حينئذ كفر PageV01P194 ~~<86> # كما صرحوا به في قولهم : لو قال : قصعة ثريد خير من العلم كفر ، وأما إذا ~~لم يقصد فلا كفر يلحقه ، وإنما الذي يلحقه الذم الشديد والوصف المشعر بأنه ~~جبار عنيد أو شيطان مريد ، فإن صدور هذه المقالة الشنيعة منه يدل إما على ~~جهله بمقدار الكتاب وما ms142 حواه من نصوص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب التي ~~لا توجد في غيره كجمعها فيه ، ولا يعلم بمقدار صنيعه وحسنه وجميله إلا من ~~أحاط بقوادمه وخوافيه وإما على حسده ، والكتاب حقيق بذلك فإنه لا يحسد إلا ~~كامل ، ولا تشمئز نفوس القاصرين الخبيثة إلا من ذوي المعالي والفضائل وقد قيل : # ولا خلاك الدهر من حاسد *** فإن خير الناس من يحسد # وهذا الكتاب من خير الكتب لاشتماله على الجمع الكثير مع التنقيح والتحرير ~~فرحم الله مؤلفه رحمة واسعة وأدام على نزله هواطل رضاه الهامعة آمين ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P195 ### | AUTO مطلب حديث " إن عيسى أخي ليس بيني وبينه نبي # وسئل نفع الله بعلومه : عن قوله صلى الله عليه وسلم " إن عيسى أخي ليس ~~بيني وبينه نبي " أو كما قال كما في الشفاء عن مسلم ، ونقل البيضاوي في ~~تفسيره أنه كان بينه وبين عيسى عليهما الصلاة والسلام فما الجمع بينهما ؟ . # فأجاب بقوله : خبر مسلم أصح من هذا القول ؛ فليقدم عليه وعلى التنزل ~~فيجمع بحمل النفي فيه على أنه لم يكن بينهما نبي مشهور يعرفه كل أحد ، ولا ~~خصوصية لمسلم بذلك فقد روى البخاري أيضا وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة أن ~~صلى الله عليه وسلم قال : " أنا أولى الناس بعيس ابن مريم في الدنيا وليس ~~بيني وبينه نبي والأنبياء أولاد علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد " أي فروع ~~شرائعهم مختلفة وأصولها متحدة ، وبالله التوفيق والله أعلم . PageV01P196 ### | AUTO مطلب في حديث " وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " # وسئل نفعنا الله بعلومه بما صورته : في الحديث الذي رواه مسلم وأحمد وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وذكره النووي في أربعينه ومجموعه وفي غيرهما : " ~~ووليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته " هل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم " ~~وليرح أو فليرح " أو فيه روايتان إحداهما بالواو والأخرى بالفاء ، وهل وجود ~~الفاء في نسخة أو نسختين يقضي بأنه رواة يعتمد عليها حتى تنظر في أي ~~الروايتين أظهر معنى أم لا يقضي بذلك فيحرم جعله رواية ، أو يجب الانكفاف ~~عن قراءتها ولا يخطئ الراد ms143 على قارئها ، وإذا قلتم إن الفاء ثابته في ~~الرواية فهل هي سببة أو لا وهل جعلها سببية أظهر معنى من رواية الواو أو لا ~~، وإذا لم يثبت أن الفاء ليست في الرواية فهل يجوز قراءتها في الحديث بناء ~~على أنها أكمل معنى من الواو على ما زعمه بعض الطلبة أو لا يجوز ذلك مطلقا ~~، أفيدونا أثابكم الله الجنة فالمسألة واقعة حال والقصد العلم بالوارد ~~ليرتفع الإشكال ويتضح الحال ونرجع إلى الحق فالحق أحق أن يتبع ؟ . # فأجاب نفعنا الله بعلومه : قد كشفت عن هذا الحديث في كتب فقهائنا وغيرهم ~~مع كثرتهم كثرة مفرطة جدا ، وكتب متون الأحاديث سيما المستخرجات على مسلم ~~وكتب شروحها مع كثرتهم كثرة كذلك فرأيت PageV01P197 ~~<87>الكل مطبقين على كل كتابة الواو في " وليرح ذبيحته " بعد نقلهم الحديث ~~عن مسلم وحده تاره ومع غيره أخرى ، ولم نرى أحدا منهم عول على غير الواو في ~~كتابه ولا روايته إلا سعيد بن منصور في سننه فإنه ذكره بلفظ " ثم ليرح ~~ذبيحته " . PageV01P198 ### | AUTO مطلب في أن ابن الصلاح صرح بأن كثرة النسخ تارة تنزل منزلة ~~التواتر وتارة منزلة الاستفاضة # وقد صرح ابن الصلاح وغيره بأن كثرة النسخ تنزل تارة منزلة التواتر وتارة ~~منزلة الاستفاضة ، ومن المعلوم أن التواتر ولو معنويا يفيد العلم الضروري ، ~~وأن الأصوليين اختلفوا في أي عدد يفيد التواتر وجملة ما رأيناه من الكتب ~~التب بالواو في ذلك يقرب من أعلى ما قيل في حد التواتر ، إذا تقرر ذلك علم ~~أن رواية الواو هي الأمر المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا مرية فال ~~يحتاج بعد ذلك إلى البحث عنه وأما الفاء فلم أر من ذكرها صريحا ولا إشارة ، ~~ولكن السائل ذكر أنها في نسخة أو نسختين ومن المعلوم أن وجودها فيما ذكر من ~~غير أن يوجد فيها وصف المتعين المعلوم مما يأتي لا يسوغ اعتقاد كونها رواية ~~بالاجماع كما حكاه غير واحد من الأئمة : . # منهم الزين العراقي حيث قال : نقل الإنسان ما ليس له به رواية غير سائغ ~~بالإجماع ms144 عند أهل الدراية . PageV01P199 ### | AUTO مطلب في أن الإنسان لا يصح له أن يقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إلا أن يكون ذلك القول عنده مرويا الخ # ومنهم الحافظ ابن حبر الإشبيلي المالكي خال الحافط السهيلي صاحب الروض ~~فإنه قال : اتفق العلماء على أنه لا يصح لمسلم أن يقول : قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا حتى يكون عنده ذلك القول مرويا ولو على أقل وجوه ~~الروايات ، ويوافق ذلك ويشرحه قول بعض الألفاظ إن المحدثين لا يلتفتون على ~~صحة النسخة إلا أن يقول الراوي أنا أروي أي ما فيها بسندب المتصل . قال بعض ~~الحفاظ بعد حكايته ذلك : وأهل الحديث في هذا الباب هم أهل الفن على الحقيقة ~~انتهى . # وقد ظفرت عن إمام الأئمة مالك رضي الله عنه بما يؤيد ذلك ، فقد حكى جماعة ~~من أئمة النقل عن ابن عبد الحكم عن أشهب : قال سألت مالكا أيؤخذ العلم عمن ~~لا يحفظ وهو ثقة صحيح ؟ قال : لا ، قلت له أن يخرج كتابه ويقول هو سماعي ؟ ~~قال : أما أنا فلا أرى أن يحمل عنه فإني لا آمن أن يكتب في كتابه ما ليس ~~منه بالليل وهو لا يدري . # ووافه على ذلك بعض الشافعبة ، لكن المعتمد عند الجمهور جواز على الأصل ~~لامسموع المحفوظ وإن لم تتعد أصوله التي قوبل عليها كما يأتي عن النووي ~~وابن الصلاح رحمهما الله ، وإنما سقت مع ذلك كلام مالك لأنه صريح في المنع ~~في مسألتنا والتشديد على من اعتمد مجرد الوجود في نسختين مثلا ويوافق ذلك ~~ولعل الأصل فيما قاله مالك رضي الله عنه ما أخرجه الخطيب عن ابن عبد الرحمن ~~السلمي أن عمر رضي الله عنه قال : إذا وجد أحدكم كتابا فيه علم لم يسمعه عن ~~عالم فيدع بإناء وماء فلينقعه فيه حتى يختلط سواده في بياضه ، هذا كله فيما ~~إذا اعتمد في كون ذلك رواية على مجرد وجوده في نسخة مثلا فلا يجوز ذلك لأن ~~الرواية لا تثبت بذلك كما يأتي التصريح به أيضا عن غير واحد ms145 أما إذا ذكر ~~ذلك لا على جهة الرواية ولا على جهة الجزم بل على جهة الوجادة PageV01P200 ~~<88>فإن ذلك يجوز كما صرحوا به حيث قالوا : ما وجد في نسخة من تصنيف فإن ~~وثق بصحة النسخة بأن قابلها المصتف أو ثقة غيره بالأصل أو بفرع مقابل ~~بالأصل وهكذا جاز الجزم بنسبتها إلى صاحب ذلك الكتاب وإن لم يوثق بصحة تلك ~~النسخة لم يجزم بنسبتها إليهم بل يقال : بلغني عن فلان أنه ذكر كذا أو وجد ~~في نسخة من الكتاب الفلاني كذا ، وما أشبه ذلك من العبارات التي لا تقتضي ~~الجزم ، نعم يجوز ذلك للعالم الفطن الذي لا يخفى عليه في الغالب مواضع ~~الإسقاط والسقط وما أحيل عن جهته . وقالوا أيضا : إن نسخ صحيح الترمذي ~~كثيرة الخلاف في الحكم على الحديث ففي بعضها : حسن صحيح ، وفي أخرى : صحيح ~~عريب ، وغذا أريد نسبة شيء منها للترمذي لم يجز الجزم بنسبتها إليه إلا إذا ~~رأى في نسخة صحيحة مقابلة على أصل معتبر . وفي شرح المهذب ما ملخصه : لا ~~يجوز الاعتماد على كتاب إلا إذا وثق بصحته فإن وجد منه نسخة غير معتمده ~~فلستظهر بنسخ منه متفقة وإن لم يوجد غير تلك النسخة الغير المعتمدة . قال ~~ابن الصلاح : فإن أراد حكايته عن قائله فلا يقل : قال فلان كذا وليقل : ~~وجدت عن فلان كذا وبلغني عنه ونحو ذلك ، هذا إن كان أهلا للتخريج وإلا لم ~~يجز له ذلك فإن سبيله النقل المحض ، ولم يحصل له ما يجوز له ذلك ، نعم إن ~~ذكره مفصحا بحالته فقال : وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني ونحو ذلك جاز ~~انتهى . قال ابن الصلاح أيضا : وقد تسامح كثيرون بإطلاق اللفظ الجازم في ~~ذلك من غير تحر ولا تثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينفل ~~عنه من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا : عن فلان كذا ونحو ذلك ، والصواب ان ~~ذلك لا يجوز انتهى . قال بعض الحفاظ : ويلتحق بذلك ما يوجد في حواشي الكتب ~~من الفوائد والتقييدات ونحوها ، فإن كانت بخط معروف ms146 فلا بأس بنقلها وعزوها ~~إلى من هي له وإلا فلا يجوز اعتمادها إلا لعالم متقن . وقال ابن الصلاح ~~أيضا ما ملخصه : لا يجوز لأحد أخذ حديث من كتاب معتمد لعمل أو احتجاج إلا ~~بعد مقابلته على اصول متعددة وقد تكثر تلك الأصول المقابل بها كثرة تنزل ~~منزلة التواتر أة الاستفاضة ، وخالفه النووي فقال : لا يشترط تعدد الأصول ~~بل يكفي المقابلة على أصل واحد لكن بشرط أن يكون صحيحا معتمدا أي بأن يقابل ~~على أصل صحيح وهكذا إلى المؤلف . PageV01P201 ### | AUTO مطلب أن ابن الصلاح موافق للنووي في عدم اشتراط تعدد الأصل ~~المقابل عليه إذا كان النقل للرواية # وكلام ابن الصلاح موافق له على عدم اشتراط تعدد الأصل المقابل عليه إذا ~~كان النقل منه للرواية والفرق أن العمل والاحتجاج يحتاط لهما أكثر ، وقال ~~ابن برهان : ذهب الفقهاء كافة إلى أنه لا يتوقف العمل بالحديث على سماعه بل ~~إذا صحت عنده النسخة من الصحيحين مثلا أو من السنن جاز له العمل بها وإن لم ~~يسمع ، ومن هذا زما قبله تعين حمل اشتراط ابن الصلاح للتعدد على الاستحباب ~~كما قاله جماعة . # فإن قلت : حكاية ابن برهان إجملع الفقهاء تخالف حكاية الإجماع السابق أو لا . # قلت : لا منافاة لأن ما هنا في مجرد الاستنباط من الحديث فلا يشترط فيه ~~سماع بل صحة الأصل المنفول عنه ، وما مر فيمن أراد روايته بمجرد وجوده في ~~كتاب من مسموعاته من غير أن يصح أصول سماعه به ولا يتيقن أنه سمعه من شيخه ~~فهذا هو محمل إطلاقهم السابق عدم الجواز ، هذا ما يتعلق بحكم الواو والفاء ~~من حيث النقل . # وحاصله : أن الواو ضرورية الثبوت رواية وعملا واحتجاجا وأن الفاء إن صحت ~~النسخة التي وجدت PageV01P202 ~~<89>فيها بأن قابلها خبير ثقة على أصل معتد بأن صححه حافظ ثقة جاز الاعتماد ~~عليها عملا وكذا رواية إن رآها في أصله المحفوظ عنده المقابل كما ذكره أو ~~سمعها من لفظ شيخ له خبرة بالحديث وإسناد ، فإن فقد بعض هذه الشروط لم تجز ~~قراءتها على ms147 أنها من الحديث ولا الجزم بأنها في كتاب مسلم ، وإنما الذي ~~يجوز في ذلك أن يقول : رأيت أو وجدت في بعض نسخ مسلم كذا بالفاء . إذا تقرر ~~ذلك فمعنى الواو واضح جلي لقوله صلى الله عليه وسلم " وإذا ذبحتم فأحسنوا ~~الذبحة " أو " الذبح " وهذا يشمل الإحسان بالحد والإحسان بالإراحة والإحسان ~~بغيرهما كالتوجيه للقبلة والتسمية ونية التقرب بذبحها إلى الله والاعتراف ~~لله تعالى بالمنة والشكر على هذه النعمة وهي إجلاله وتخسيره تعالى لنا ما ~~لو شاء حرمه وسلطه علينا ، فلما شمل المر بالإحسان جميع ما ذكر وغيره كما ~~صرحوا به عطف عليه بعض ما شمله وهو الأمر بالحد والأمر بالإراحة لبيان ~~أنهما من أهم وجوه الإحسان . وأما العطف بالفاء ف " فليرح " فلا يصح صناعة ~~لما علم مما قررته أن عطف " ليحد ، وليرح " على " فأحسنوا " عطف خاص على ~~عام ، وقد صرحوا في عطف الخاص على العام وعكسه بأنه لا يجوز إلا بالواو ~~وكذا حتى في الأول ، وأيضا " ليرح " ليس معطوفا على " ليحد " بل على " ~~أجسنوا " لأن العطف إنما هو على الأول ، وإذا كان معطوفا على " أحسنوا " ~~كان بالواو نظير ما قبله وهو " وليحد " . وأما عطف أحدهما بالفاء والآخر ~~بالواو مع ان كل منهما نسبة واحدة بالنسبة للمعطوف علبه فهو بعيد من ~~الصناعة فضلا عن البلاغة . على أن في عطف " فليرح " على " وليحد " إيهام ~~خلاف المقصود من ذلك االسياق ، وهو - أعني ذلك الإيهام - أن الأمر بالإراحة ~~ليس متسببا إلا عن الأمر بالحد وهذا غير مراد ، وإنما الأمر بالإراحة ~~المتسببة عن الحد وغير المتسببة عنه كالسابقة عليه بأن ال يفعله بمقابلتها ~~وأن لا يسوقها إلى المذبح بعنف وأن يسقيها عند الذبح وأن لا يسلخها حتى ~~تبرد وغير ذلك ، فهذا كله من الإراحة التي تتفرع على الحد ، ولكنه من ~~الإراحة التي هي من جملة إحسان الذبح ، فتعين عطف " وليرح " بالواو على " ~~فأحسنوا " ليفيد ذلك صريحا بعد استفادته من أحسنوا ضمنا ، وامتنع عطفه ~~بالفاء صناعة كما مر وكذا معنى كما قررته . # فإن قلت : هل يصح العطف ms148 بالفاء على أنها لمجرد العطف بدليل رواية سعيد بن ~~منصور في سننه إذ فيها العطف بثم . # قلت : فرق ظاهر بين الروايتين ، فإن رواية سعيد بن منصور ليس فيها أمر ~~بالإحسان العام حتى يكون عطف الأمر بالحد والأمر بالإراحة من عطف الخاص على ~~العام فيها ، وإنما فيها الابيتداء بالأمر بالحد ثم بالإراحة فالعطف ثم ~~حينئذ لا امتناع فيه لأنه ليس من عطف خاص على عام بخلافه في رواية مسلم فإن ~~فيها الأمر بالإحسان أو لا وهو عام ثم عطف عليه بعض اجزائه وهو الأمر بالحد ~~والإراحة ، فامتنعت الفاء فيه لما تقرر أن عطف الخاص على العام لا يكون إلا ~~بالواو وحتى ولا يجوز أن يكون بغيرهما فتأمل ذلك فإنه مهم . # فإن قلت : هل يمكن للفاء وجه لو جاءت رواية ؟ . # قلت : الآن نحن على ظن قوي أو يقين أنها ليست رواية ، فإن فرض أمكن ~~تخريجها على أنها أجريت مجرى الواو مجازا وعليه خرج قوله : # بين الدخول فحومل # وإن كان الوجه خلافه . # فإن قلت : هل يصح ما في رواية مسلم أن يكون من عطف المفصل على المجمل نحو ~~: توضأ فغسل وجهه الخ ؟ PageV01P203 # <90>قلت : لا ، لأن شرط هذا أن يستوعب التفصيل أجزاء المجمل والأمر ~~بالإحسان أعم مما بعده كما تقرر فلا يصح أن يكون ما بعده تفصيلا له ، ومعنى ~~" إذا ذبحتم " في الحديث إذا أردتم الذبح والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P204 ### | AUTO مطلب في أن عطف الخاص على العام وعكسه ال يختص بالمفردات وأن ~~العام عند النحاة أعم من عند الأصوليين # ولما بلغ بعض المنازعين هذا الجواب اعترضه بأن عطف العام على الخاص ~~المقتدي لتعيين الواو خاص بعطف المفردات فرفع هذا السؤال لسيدنا العلامة ~~المجيب عن السؤال آنفا وهو : # ما قولكم رضي الله عنكم : في عطف الخاص على العام وعكسه هل يختص ~~بالمفردات أو لا بينوا مثل ذلك مع البسط أثابكم الله الجنة ؟ . # فأجاب - زاده الله نورا - بقوله : لا يختص كلا منهما بالمفردات بل يأتي ~~فيها وفي الجمل كما صرح به أئمة من النحاة والأصوليين ms149 والمفسريين والفقهاء ~~كالفراء وأبي حيان والبيضاوي وشراح البخاري وغيرهم ، فمن الأول قوله تعالى ~~{ولتكن منه أمة بدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} قال ~~البيضاوي : والدعاء إلى الخير يعم الدعاء إلى ما فيه صلاح ديني أو دنيوي ~~وعطف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه - أي على الدعاء للخير - عطف ~~الخاص على العام للإيذان بفضله ، وقوله تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} الآية ، قال البيضاوي : عطفها على ~~ما يعمها لإفاقتها على سائر الأعمال الصالحة ، وقوله تعالى {يسومونكم سوء ~~العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم} هو من ذلك أيضا كما أشار إليه ~~الفراء وأقره أبو حيان . قال : وزعم أن هذه الواو هنا زائدة بحذفها في آية ~~البقرة ضعيف ، وقوله تعالى {ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم ~~تكونوا تعلمون} هو من ذلك أيضا كما أشار إليه البيضاوي وقوله تعالى {أتجعل ~~فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} هو من ذلك أيضا كما أشار إليه أبو حيان ~~بجعله السفك من بعض أنواع الفساد . وقوله : إن "يفسد " لا عموم فيه ، إنما ~~أراد به توجيه الاحتياج إلى ذكر سفك الدماء ، ولا يمنع ذلك من عطف الخاص ~~على العام بدليل تصريحه به في غير ذلك، ولأن النحاة لا يريدون بالعام ~~والخاص المبحوث عنهما في فن الأصول ، بل ان الثاني داخل في الأول ولو بطرق ~~البدل لا الشمول ، فالعام عندهم يشمل المطلق عند الأصوليين ، وتفسي الفساد ~~في الآية بالشرك غير مشهور فلا يعول عليه ، وقوله تعالى {إني أعلم غيب ~~السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} من ذلك أيضا كما صرح به ~~قول أبي حيان وآثر الفعل في قوله {وأعلم} لتكون جملة معلقة مقصودة بالعامل ~~فلا يكون معمولا لها مندرجا تحت الجملة الأولى وهو يدل على الاهتمام ~~بالإخبار أو جعل (1) مفردا بعامل غير العامل الأول ، ويؤيده تفسير جمع لغيب ~~السماوات بأنه ما قضاه من أمور خلقه ولغيب الأرض بأنه ما فعلوه فيها بعد ~~القضاء وما أبدوه وما كتموه من جملة ذلك ، وقوله تعالى ms150 {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} كما أشار إليه أبو حيان أيضا بقوله : ~~يحتمل أن يراد به ركوع الصلاة وأمروا بذلك ، وإن كان الركوع مندرجا في الصلاة PageV01P205 ~~<90>التي أمروا بإقامتها لأن صلاتهم لا ركوع فيها أي على أحد القولين فنبه ~~بالأمر على أن ذلك في صلاة المسلمين .قال : ويحتمل أن يراد بالركوع ~~الإنقياد والخضوع أي فيكون من عطف العام على الخاص ، وقوله تعالى {الذين ~~ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسطون في ~~الأرض} أشار البيضاوي إلى أن الأخير من عطف العام على الخاص لأنه فسر ~~ماقبله بما يعمه وغيره ، وخالفه أبي حيان فجعل ذلك من عطف العام على الخاص ~~حيث قال : وترتيب هذه الصلات في نهاية من الحسن لأنه بدأ أولا بنقض العهد ~~وهو أخص هذه الثلاثة ثم بمن يقطع ما أمر به أن يوصل وهو أعم ثم أتى ثالثا ~~بالفساد الذي هو أعم من القطع ، وقوله تعالى {اصبروا وصابروا}جعله البيضامي ~~من ذلك حيث قال : ف {اصبروا} على مشاق الطاعات وما يصيبكم الشدائد ~~{وصابروا} أي غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب ، ثم قال : وتخصيصه ~~بعد الأمر بالصبر مطلقا لشدته ، وقوله تاعلى {فليتقوا الله وليقول قولا ~~سديدا} ، والثاني من جملة الأول الذي هو التقوى ، وقوله تعالى {نزل عليك ~~الكتاب بالحق} إلى قوله : {وأنزل الفرقان} جعله البيضاوي من عطف العام على ~~الخاص فقال : ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها كأنه قال وأنزل ~~سائر ما يفرق به بين الحق والباطل ، وروى البخاري في حديث جبريل قال" ~~فأخبرني عن الإسلام قال : أن تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، ~~وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان " قال العيني في شرحه : وتقيم الصلاة إلى آخره ~~من عطف الخاص على العام أي ومثله حديث الشيخين " أن رجلا قال يا رسول الله ~~دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، ~~وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الصلاة المفروضة ، وتصوم رمضان " الحديث ، ~~وروى البخاري ms151 وغيره في خصال المنافق " إذا اؤتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا ~~عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " قال العينيي إذا عاهد غدر داخل في قوله : إذا ~~اؤتمن خان ، وإذا خاصم فجر داخل في قوله إذا حدث كذب . وروى الترمذي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال " صلوا خمسكم ، وصوموا شهركم ، وأطيعوا ما أمركم به ~~تدخلوا جنة ربكم " وهذا من عطف العام على الخاص والأمثلة في لبقسمين كثيرة ~~جدا ، وفي الذي تيسر الآن كفاية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P206 ### | AUTO مطلب في أن بعضهم جميع ما في الصحيحين مما سلم من التعقيب ضروري ~~النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم # ثم كتب إليه بعضهم ما صورته : لو قال قائل : قد ذكر مولنا في جوابه ما ~~نصه : وقد صرح ابن الصلاح وغيره بأن كثرة النسخ تنزل منزلة التواتر تارة ~~وتارة آخرى منزلة الاستفاضة ، ومن المعلوم أن التواتر ولو معنويا يفيد ~~العلم الضروري ، وأن الأصوليين اختلفوا في أي عدد يفيد التواتر ، وجملة ما ~~رأيناه في الكتب التي بالواوقي ذلك تقرب من أعلى ما قيل في حد التواتر. إذا ~~تقرر ذلك علم أن رواية الواو هي الأمر المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا ~~مرية فلا يحتاج بعد ذلك إلى البحث عنها انتهى كلام مولنا . ومن المعلوم أن ~~التواتر الذي يفيد العلم الضروري هو ما كان متواترا في كل طبقة ، وأنه لا ~~يكفي احتمال تواتره ولا ظنه إذ اللمشكوك والمظنون لا ينتج القطع ، فقول ابن ~~الصلاح : إن كثرة النسخ تنزل منزلة التواتر ، يجب حمله على كثرة النسخ في ~~سائر الطبقات أو كلامه فيما إذا لم تكن إلا طبقة واحدة وإلا فلو تعددت ~~الطبقات وفقدت الكثرة في بعض الطبقات فلا وجه لتنزيلها منزلة التواتر في ~~إفادة العلم الضروري مع أن المتواتر نفسه إذا فقد في بعض PageV01P207 ~~<92>الطبقات لا يفيد العلم لضروري ، ومن المعلوم أن جملة المروية بالواو ~~المشار إليها ليست في جميع الطبقات ، وأنه لا يلزم من كثرتها كثرة بقية ~~الطبقات لجواز أن تكون بعض الطبقات التي هي ms152 قبل هذه لم تبلغ من الكثرة بحيث ~~تنزل منزلة التواتر ، ومجرد الاحتمال والظن لو فرض لا يكفي فلابد من إثبات ~~الكثرة في بقية الطبقات أو إثبات أن جميع الكتب أخذت من مسلم ، ولا يكفي ~~مجرد دعوى ذلك ولا دعوى أنه حصل لنا العلم الضروري وهو آية حصول ذلك لأن ~~العلم الضروري الحاصل بواسطة الكثرة لا يختص مع أنه على هذا يكون حصول ~~العلم الضروري دليل التواتر ، والمذكور في الجواب العكس على أن دعوى ذلك ~~لاتسري إلا على الخصم المانع ، فقول مولانا إذا تقرر ذلك علم أن رواية ~~الواو هي الأمر المتيقن الضروري الذي لا شك فيه ولا مرية فلا يحتاج بعد ذلك ~~إلى البحث عنها ممنوع فما يكون جوابا لهذا القائل ؟ . # فأجاب أيضا نفعنا الله بنوره ، بقوله : إن المحدثين أثبتوا أن هذه الكتب ~~نقلت عن أصحابها تواترا وأن ذلك التواتر مستمر في حميع الطبقات إلى وقتنا ~~هذا ، ونحن لم ندع العلم في في نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بل في ~~نسبتها لمسلم وذلك مما لا مرية فيه ، فإن ما رأيناه من الكتب معها كثرة ~~تامة في الطبقة التي بعد مسلم وكثرة كذلك فيمن بعدها وهكذا ، ونسخة مسلم ~~بمنزلة نسخة الأم أو المنهاج مثلا فلا يسع أحدا أن يقول إن نسبة ذلك ~~لمؤلفيه ظني ، بل لو جرى جمع من المحدثين على أن كل ما في الصحيحين مما سلم ~~من التعقيب المعتد به ضروري النسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووجهوه ~~بما أحوج إلى تكلف في الجواب عنه ، ومما صرحوا به أن التواتر يحصل لقوم دون ~~قوم فنحن قد نحصل لنا العلم الضروري بذلك ولا يلزم منه حصوله لغيرنا الذي ~~لم يبحث كما بحثنا ولو بحث أحد كذلك لحصل له ذلك العلم ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب . # ثم كتب إليه ذلك البعض أيضا ما لفظه : تحيط العلوم الكريمة أدام الله ~~التمتع بها آمين بأنه لم يكن النزاع إلا في صحة الفاء لا في الترجيح بينها ~~وبين الواو ، غاية الأمر ms153 أن الفقير لما ادعى صحة الفاء قال له المستفتي ~~فيها تكلف / فقال له الفقير لا نسلم التكلف بين وجهه ، فقال بديهي ، فقال ~~له باطل ، هذا غاية ما وقع في المجلس بشهادات العدول الثقات ، ثم لا يخفى ~~أن الفقير مجيب قيكفيه الاحتمال وينفعه المنع بخلاف ما مدعى بطلان الفاء ~~فإنه مستدل فيحتاج إلى الدليل الحسم المانع لصحة الاحتمال كما تقرر ذلك في ~~محله ، فحاصل ما يقوله القير : لا نسلم عدم صحة الفاء هنا ، ولا نسلم أن ~~العطف ههنا يتعين أن يكون عطف الخاص على العام ، وإنما يكون من ذلك لو كان ~~المراد الإحسان ، وكان المراد بالإرراحة مفهوما متناولا لبعض تلك الأمور ~~فقط ، وكان قوله " وليحد " وما بعده معطوفا على قوله " أحسنوا " ولا نسلم ~~أن شيئا من ذلك متعين لم لا يجوز وجوه أخر مخلصة من هذا المجذور : # منها أن يكون العطف على أحسنوا لكن يراد بإحسان الذبح على الوجه الحسن ~~المتناول لإيقاعه مع تعجيل إمرارها إلى آخره ، وتجعل الإراحة عبارة عن ~~تحديد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك ، ولا شك أن الإحسان بهذا المعنى ~~والإراحة بهذا المعنى متباينان إذ الإيقاع المذكور لا يتناول التحديد ولا ~~تعجيل الإمرار مثلا وإن حصل به ، وكذا لو جعلت الإراحة بمعنى جعل الذبيحة ~~في راحة من التعذيب أأو نحو ذلك يكون مباينا للإحسان بالمعنى المذكور . PageV01P208 # <93> # والحاصل أنه يتم حمل الإحسان على المذكور والإراحة على المعنى المذكور ~~وبذلك يتباينان فيصح عطف أحدهما على الآخر بالفاء ولا يكون من عطف الخاص ~~على العام ، وإمكان حملهما على معنى يقتضى أن يكون بينهما عموم وخصوص لا ~~يوجب الحكم بفساد الفاء مع إمكان الحمل على غير ذلك المعنى ، ولا يكفي ~~الاستدلال على الفساد أن بعضهم فسرها بمعنى يقتضي العموم والخصوص ، لأن ~~تفسيره بذلك لا يوجب فساد التفسير بغيره مع قبول اللفظ واحتماله ونحن في ~~مقام المنع فلا يكفي الاستدلال بتفسير الغير بل لابد من الدليل على إمكان ~~هذا المعنى وعدم صحة حمل اللفظ عليه . # ومنها أن تجعل الواو ف " وليحد " للاستئنافكما قيل ms154 بذلك في قوله تعالى ~~{لنبين لكم ونقر في الأرحام} وقوله " فليرح " عطف على " ليحد" لكن لاتفسر ~~بنفس التحديد وتعجيل الإمراروغير ذلك حتى يكون من عطف العام على الخاص وهو ~~ممتنع أيضا بل بمعنى يتحقق بهذه الأمور كجعلها في راحة ، وحينئذ لا يكون من ~~عطف الخاص على العام ولا من عطف العام على الخاص إذ جعلها في راحة مثلا ليس ~~صادق على لتحديد وإن تحققبه ، فإن ادعى أن الاستئناف إنما يكون في الإخبار ~~فلا يكون في الإنشاء فلابد من الدليل أنهم أطلقوا أن الواو تكون للاستئناف ~~فصرفه ظاهره لا يسوغ لغير دليل . # ومنها : أن الفاء في " فلبرح " للاستئناف فإنها ترد له كما قاله جماعة ، ~~وجعلوا منه قوله تعالى {كن فيكون} وقوله * ألم تسأل الربع القواء فينطق * ~~وإن قال في المعنى : إن التحقيق في ذلك أن الفاء للعطف وأن المعتمد بالعطف ~~الجملة لا الفعل وحده لأن ذلك لا يمنع المسألة من أصلها . # ومنها أن قوله " فليرح " جواب شرط محذوف ومثل ذلك شائع ذائع . # ومنها : أن قوله " وليحد " ليس معطوفا على " أحسنوا " على محموع الشرطية ~~مهي " إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة " بناء على أن الكلام منجموع الشرطية وأن ~~مضمونها الحكم بلزوم الجزاء للشرطية ، وهو ما صوبه السيد وغيره وهو مذهب ~~المنطقيين أيضا ، ويوافقه قول ابن هشام وغيره إن الكلام قد يتركب من جملتين ~~ومثل بالشرطية ، وأما ما وقع للشيخ سعد الدين من أن الكلام هو الجزاء فقط ~~والشرط قيد له خارج عنه فرده السيد ، وإذا كان العطف على مجموع الشرطية لم ~~يكن من عطف الخاص على العام لأن مضمون الشرطية لا يتناول المعطوفات ~~المذكورة كما هو ظاهر . غاية ما في الباب أنه يرد حينئذ أنه يلزم عطف ~~الإنشاء على الخبر والجواب أن ذلك لا يمنع الصحة لأن عطف الإنشاء على ~~الإخبار أجازه كثيزون وصوبه أبو حيان وغيره ، وفي حاشية الكشاف للتفتازاني ~~عطف الإنشاء على الخبر كثير واقع في كلامهم ، ولا ينافيه ما ذكره في المطول ~~بقوله ( وهو حسبي ونعم الوكيل ) لأنه لم يرد به ms155 الإعتراض بل تحقيق المقام ~~كما صرح به في حاشية له على هامش المطول ، ولهذا ردوا على السيد حيث حمل ~~كلامه على الإعنراض فاعترض بأنه حمل الكلام على خلاف مراد قائله من غير ~~ضرورة أو أن ذلك من باب عطف القصة على القصة كما قيل بذلك في : وهو حسبي ~~ونعم الوكيل وأن نوزع بأن شرط ذلك تعدد الحمل في المعطوف والمعطوف عليه لأن ~~هذه المنازعة على تسليمها لا تجري هنا ، ويا سبحان الله نراهم يواحهون ~~الصحة في مواضع لا تحصى مما هو أدنى من ذلك بمراتب عديدة . # وعين الرضا من كل عيب كليلة ولكن عن السخط تبدي المساويا # ثم رأين في جواب مولانا ما نصه : PageV01P209 # <94> # فإن قلت : هل يصح العطف بالفاء على أنها لمجرد العطف بدليل رواية سعيد ~~ابن منصور في سننه إذ فيها العطف بثم . # قلت : فرق ظاهر بين الروايين ، فإن رواية سعيد ابن منصور ليس فيها أمر ~~بالإحسان العام حتى يكون فيه عطف الأمر بالحدوالأمر بالراحة من عطف الخاص ~~على العام ، وإنما فيها الإبتداء بالأمر بالحد ثم بالإراحة ، فالعطف بثم ~~حيئنذ لا امتناع فيه لأنه ليس من عطف خاص على عام بخلافه في رواية مسلم فإن ~~فيها الأمر بالإحسان أولا وهو عام ثم عطف عليه بعض أجزائه وهو الأمر ~~بالحدوالإراحة فإمتنعت الفاء فيه لما تقرر أن عطف الخاص على العام لا يكون ~~إلا بالواو وحتى ولا يجوز أن يكون بغيرهما فتأمل هذا فإنه مهم نفيس انتهى ~~كلام مولانا وفيه أمران : # أحدهما : أن ما ذكره في السؤال يدل على عطف الخاص على العام بالفاء إذا ~~كان لمجرد العطف . على أنهم اطلقوا أن الفاء لا تجوز في عطف الخاص على ~~العام ، فإن كان في كلامهم تقييد لامتناع الفاء في عطف الخاص على العام فلا ~~بأس بإفادته . # وثانيهما : أن رواية سعيد ابن منصور وإن لم يكن فيها أمر بالإحسان العام ~~بل الإبتداء بالأمر بالحد ثم بالإراحة إلا أن الإراحة أعم من الحد فيلزم ~~عطف العام على الخاص وهو ممتنع كعكسه بل هو ms156 من خصائص الواو ، فقوله فالعطف ~~بثم حينئذ لاامتناع فيه لأنه ليس من عطف خاص على عام يقال عليه لكنه من عطف ~~عام على خاص وهما سواء في الامتناع بثم الفاء . فإن ادعى مولانا أن الإراحة ~~ليست عامة للتحديد بل يفسرها بوجه لا يتناوله كان ذلك لنا لا علينا . فنقول ~~: الواو في " وليحد " للاستئناف ،وقوله " فليرح" عطف على " وليحد " ولا ~~محذور لأنه ليس من عطف الخاص على العام ولا من عكسه ، بل يجوز لنا على قياس ~~هذا أن نفسر الإحسان بوجه لا يتناول الإراحة ، فلا يكون متناولا لها فيصح ~~عطفها عليه ، من غير لزوم عطف الخاص على العام . # فأجاب أدام الله النفع بعلومه : لسنا بصدد ما وقع ولا لنا التفات إليه ~~وإنما نحن الآن بصدد بيان الحق في هذه الواقعة مع السلامة بحمد الله عما ~~أشير إليه بإنشاد : وعين الرضا الخ مما كان الأولى حمل الأمر فيه على ~~السداد ، وذلك الحق هو أن الواقع دعوتان متعارضتان دعوى البطلان وهي ~~السابقة كما قاله القاريء ودعوى الصحة مهي المتأخرة كما برهن عليها بما قيل ~~عنه تكلف ، وأنت في الحقيقة المستدل وغيرك ادعى أولا ولم يستدل لمدعاه فكل ~~منكما مدع . على أن التأخر مع الاستدلال فيه شبه غصب للمنثب كما لايخفى ~~فنتج أنك مستدل لا مجيب وأنه لا يكفيك المنع ، وعلى كل فمثلا هذه المباحث ~~لا يفيد فيها الاصطلاح كما طفحت به نصوص الأئمة واستدلالاتهم ، وإنما ذلك ~~في العقليات ونحوها ، ولو سمعنا في الأدلة الشرعية مجرد المنع لأفضى ذلك ~~إلى خرق كبير إذ لا ينتهي الأمر فيها إلى ما يقطع بفساد المانع بخلاف ~~العقليات ثم قولك لما لا تجوز وجوه أخرى إلى آخره يقال عليه إنما يحتاج ~~لتكلف تلك الأمور لو صحت رواية الفاء فكان تجويز تلك متعينا للاضطرار إليه ~~، أما تجويز ورودها والتمحل له بتلك التكلفات غلا حاجة إليه ، والمنازعة في ~~شيئ مع ظهور المراد منه ليس من أدب المحصلين . على أنه يلزم من ذلك لتجويز ~~محظور مناف لما أصلوه قرروه هو أنه ms157 لا يتحقق لنا عطف خاص على عام ولا عكسه ~~لأنه ما من عام وخاص إلا ويمكن أن يحمل العام فيه على بعض PageV01P210 ~~<95>الأفراد المخالفة لذلك الخاص فيحصل التباين فعلمنا أن ذلك الحمل غير ~~سائغ وأن المراد بالعامم والخاص باعتبار مدلولهما المتبادر منتهما لغة في ~~كلام أهل اللغة أو شرعا في كلام أهل لشرع ، وما نحن فيه إنما من كلام ~~الشارع صلى الله عليه وسلم فليس لنا خمله على معنى لغوي أو عرفي أو عقلي ~~وإنما يحمل على المعنى الشعي ، وهو في إحسان الذبح يشمل مقدماته وذاته ~~ولواحقه كما صرح به أهل الشرع ، والمعول ي هذا ليس إلا عليهم فتعين على كل ~~أحد قبوله . وإذا كان الإحسان بهذا المعنى الشرعي المتبادر منه عند أئمة ~~الشرع ظهر أنه من عطف الخاص على العام ، وأن تلك التجويزات لا تجدي هنا ~~شيئا لما تقرر مما لم يعول فيه على محض تفسير البعض بل على ذلك وما معه مما ~~يستقل بالحجة في منع تلك التجويزات هنا ، وقولك المتناول لإيقاعه مع ~~التحديد يستلزم أن التحديد مأمور به وإلا لم تكن لتلك المعية فائدة ، ~~وحينئذ فيكون " وليحد " عطف خاص على عام وهو المدعي ، وقولك وتجعل الإراحة ~~الخ يازم عليه " وليرح " عطف عام على خاص بالنسبة لقوله "وليحد " وهو تتعين ~~فيه الواو أيضا فما أريد الفرار منه حصل الوقوع فيه ، ولو تمسكنا بقول ~~الأئمة تعليلا في ندب التحديد والإراحة لأنه من إحسان الذبح المأمور به ~~لكان ذلك كافيا وشاهد صدق لا يقبل المنع على أم ما في الحديث من عطف الخاص ~~على العام ، وكونك في مقام المنع بأن الواقع خلافه وأن مقامك الاستدلال على ~~أنه لا يليق بك أن تقول إن تفسير أئمة الشرع مما يوجب العموم والخصوص ليس ~~دليلا علي ، ثم رأيت دليلا من السنة واضحا لا يقبل النزاع على أن ذلك من ~~عطف الخاص على العام وهو حديث مسند لدارمي ولفظه : " حفظت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اثنتين قال : إن الله كتب الإحسان على ms158 كل شيئ ، فإذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته ثم ليرح ~~ذبيحته " فقوله " اثنتين " صريح في أن " وليحد ، وليرح " داخلان في إحسان ~~الذلحة الذي هو الخصلة الثانية ، والأواى هي إحسان القتلة في القود والدود ~~فظهر إدخال " وليحد وليرح " في العدد وإنما ألغيا وعد ما شملهما وهو إحسان ~~الذبح وهذا صريح في عدم مباينتهما الإحسان ، وإلا لبطل قول الصحابي اثنتان ~~مع أنه يرجع إليه لأنه من أهل للسان والشرع فيما هو أخفى من ذلك فتأمل ذلك ~~فإنه نفيس ، وتجويز أن الواو في " وليحد " للاستئناف صحيح في حد ذاته لا ~~همنا لأنه يلزم عليه أن الأمر بالإحداد لا بقيد إرادة الذبح ولا قائل به ~~فيما نعلم فتعين بمقتضى شهادة السياق وغرض تعليمهم ما يتعلق بإحسان الذبحأن ~~العطف على " أحسنوا " حتى يكون الأمر بالإحداد مقيدا بإرادة الذبح وإنما صح ~~الاستئناف في " نقر" وفي فيكون لأن ما قبلها ليس شرطا في مفادها فليس نظير ~~ما نحن فيه ، وهذا الذي قرته بعينه هوالمانع لصحة كون الفاء في " فليرح " ~~لو وردت للاستئناف أنه يلزم عليه الأمر بالإراحة لا بقيد الذبح فلا تمتهن ~~في عمل ما ولو بما لا يتعبها ولا قائل به أيضا ، وهو المانع أيضا لصحة عطف ~~" وليحد " على مجموع جملة الشرط والجزاء على ما فيه ، وبيانه واضح مما تقرر ~~أنه يلزم عليه الأمر بمطلق إحداد الشفرة ومطلق الإراحة ولا قائل به فاندفع ~~هذا وما رتب عليه كالذي قبله ، ولم يحتج إلى منع تصويب السيد وغيره عطف ~~الإنشاء على الخبر كما عليه الجمهور ، وقولك نراهم الخ صحيح ولو وردت الفاء ~~تكلفنا لها أدنى من هذه التكلفات كما يعلم مما يأتي ، فإذا لم ترد فلا حاجة ~~إلى ذلك التكلف على أنه يلزم عليه إيهامات تنافي الحكم المقرر وكلام الأئمة ~~كما تقدم فلم نقل بصحة الفاء . # فإن قلت : لا نظر إلى تلك الإيهامات لأنها معلومة من أدلة أخرى خارجية . PageV01P211 # <96> # فلت : لا عذر في إخراج دليل عل ظاهره لغير موجب وإن لم يترتب عليه ms159 إيهام ~~فكيف بهذا الذي يترتب عليه تلك الإيهامات ، وقولك : وعين الرضا عن كل عيب ، ~~ويدفعه أن الله هو المطلع على الفلوب والعالم بحقائق ما انطوت عليه يعامل ~~كل قلب بما انطوى عليه ويقصم من أراد غير واضح الحق بحسب ما أدى إليه ~~إجتهاده وترويه ، وما ذكر في السؤال لا يدل على ذلك صريحا لأنه على التنزل ~~على أن مرادنا بمجرد العطف أن الفاء في عطف الخاص على العام وعكسه إذا ~~جعلنها بمعنى الواو تجوز أنها قد تأتي بمعنها ، وهذا القدر كاف لك في ادعاء ~~صحة الفاء لو وردت ، وقولك : إلا أن الإراحة أعم من الحد ممنوع لأن هذه ~~الرواية لما جاءت بثم لزم أن تفسر الإراحة بأمر يترتب على الحد بما لا يشمل ~~الحد ، ولو وردت الفاء لكنا فعلنا فيها نظير ذلك كما أشرنا إليه ، فما ~~ذكرناه في السؤال والجواب لا غبار عليه على أني رأيت بعدج ذلك في رواية ~~الدرامي التي قدمتها آنفا العطف بثم مع ذكر الأمر بالإحسان ، وأخذت من ذلك ~~أن قولهم بتعين الواو في عطف الخاص على العان وعكسه إنما هو أغلبي ولو وردت ~~الفاء لجعلنها بمعنى الواو كما مر أو من غير الغالب كما جعلنا ثم كذلك . ~~وقد يقال لا يلزم من تجويزهم ثم لما دلت عليه رواية الدارمي تجويز الفاء ~~كما تقرر فتأمل ذلككه والله أعلم ويهدي منيشاء إلى صراط مستقيم ، وكتب ذلك ~~على عجل ونحن بالمسجد فإن أشكل فيه شيئ فلا بأس بالمراجعة ، فإن القصد ~~بشهادة الع تعالى وكفى به شهيدا ، إظهار الحق لا غير وفقنا الله جميعا ~~لطاعته آمين . # ثم كتب إليه ماصورته : أطال الله بقاء مولانا وقفنا على جوابه الشريف ~~وإذنه في مراجعته فيما أشكل علينا منه ، ومنه يؤخذ الإذن في مراجعته فيما ~~أشكل من غير هذا الجواب أيضا ، وقد أشكل على الفقير لقصوره وتقصيره أشياء ~~من هذا الجواب ومن غيره ، فأما ما أشكل من غيره فهو أن مولانا استدل على أن ~~الواو أمر متيقن ضروري لا شك فيه بكثرة النسخ ms160 ، فإنها قد تنزل منزلة ~~المتواتر كما قاله ابن الصلاح وغيره ، وقد عرضنا على مولانا ما أشكل علينا ~~من ذلك في ورقة صغيرة وهي معروضة عليه أيضا مع هذه الورقة . # فأحاب فيها : بأن المحدثين أثبتوا أن هذه الكتب نقلت عن أصحابها تواترا ~~وأن ذلك التواتر مستمر في جميع الطبقات إلى وقتنا هذا إلى آخر ما أفاده ~~مولانا ، وهذا الجواب قد أشكل علينا أيضا لأن الذي أثبتوا تواتره إلى الآن ~~هو إجمالات هذه الكتب بمعنى أن الجملة المخصوصة المسماه بصحيح مسلم ثبت ~~بالتواتر أن مصنفها وجامعها هو مسلم الإمام المعروف لا تفصيلاتها بمعنى أن ~~الكل لفظة من نسخ تلك الكتب بخصوصها وثبت بالتواتر أنها لفظة صاحب لكتاب ~~بعينها ، ومسألتنا من الثاني لا من الأول فإن كان هناك نقل بأن التفصيلات ~~بالمعنى المذكور متواترة بالنسبة لنا أيضا فلمولانا على إفادته الثواب ~~الجزيل ؛ وكذا على بيان أن أي تفصيل متواتر النسبة فإن ألفاظ النسخ متفاوتة ~~تفاوتا عظيما ، ويختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا ، ولا يمكن أن يكون محل ~~الألفاظ المختلفة متواتر النسبة وإلا دخلت الفاء فيما نحن فيه فلابد من ~~بيان القدر الذي نحكم عليه بالتواتر بالنقل لتعظم الفائدة ، وأما ما أشكل ~~علينا من هذا الجواب فأمور : # منها : قول مولانا : وذلك الحق هو أن الواقع دعوتان متعارضتان ، إلى قوله ~~: وغيرك ادعى أولا ولم يستدل لمدعاه . ووجه أشكال ذلك أن مولانا استدل على ~~أن الفقير هو المستدل بتأخر دعواه مع استدلاله عليها ، وتقدم دعوى غيره مع ~~عدم استدلاله عليها مع أن ذلك لا ينتج كون الفقير مدعيا فضلا عن كونه هو PageV01P212 ~~<97>المستدل لأن دعواه الصحة منع أورده بصورة الدعوى مبالغة وهم يفعلون مثل ~~ذلك ويصرحون به ، وما ذكره في صورة الدليل ليس دليلا بل سندا لمنع فلا ~~استدلال ، وظهر من هذا أن الإعتراض على ما ذكره الفقير لا يفيد لأن إبطال ~~السند الغير مساوي لا يفيد فضلا عن مجرد الإعتارض عليه من غير إبطال نعم ~~يرد على الفقير شيئ آخر وهو أنهم قرروا أن الدعوى لا ms161 تمنع فحيث اقتصر مدعى ~~البطلان على الدعوى من غير استدلال لم يجز الإعتراض عليه بالمنع . والجواب ~~أن ذلك جائز ، وإن كان تسميته منعا مجازا والمقصود طلب الدليل كما صرحوا ~~بذلك أيضا ، قال العضد في مقدمته في ذلك : ولا يمنع النقل إلا مجازا ، قال ~~في قوله : والمدعي إلا مجازا : أي لا يمنع المدعي أيضا ؛ ثم قال : لكن جواز ~~منع المدعي مجازا على طريق إطلاق الكل أعني طلب الدليل على مقدمته ، وإرادة ~~الجزاء أعني طلب الدليل خال من التعسف الذي قلنا في النقل انتهى . # ومنها : قول مولانا : فكل منكما مدع على أن التأخر مع الاستدلال فيه عصب ~~لمنصب كما لا يخفى ، ووجه الإشكال أنه ظهر أن الفقير مانع لا مدع وأن مدعي ~~البطلان ما لم يستدل عليه لا يكون مستدلا ، فلا يكون منصب الاستدلال له حتى ~~يكون استدلال مدعي لصحة لو فرض أنه مستدل غصبا للمنصب كيف والغصب هو منع ~~مقدمة من مقدمات الدليل مع الاستدلال على انتفاء تلك المقدمة الممنوعة وذلك ~~غير موجود ههنا ، على أنه كما علم ليس ما أورده الفقير دليلا بل سندا للمنع ~~، ولم يقل أحد إن المنع مع السند غصب فلا غصب أيضا على فرض أن المدعي ~~البطلان مستدل ، وبهذا يظهر وجه إشكال قول مولانا فنتج الخ . # ومنها : قوله : ومثل هذه المباحث لا يعتبر فيها ذلك الاصطلاح الخ ، والذي ~~عند الفقير أن المشايخ الأئمة الجامعين بين المنقول المعقول حتى في اعتقاد ~~مولانا يقدرون عمومها ويستعملونها في مثل هذه المباحث وهو المفهوم من كتب ~~ذلك الفن أيضا والتخصيص يحتاج لدليل واضح . # ومنها : قول مولانا : ولو سمعنا في الأدلة الشرعية الخ ، ووجه إشكاله أن ~~استعمال ذلك الإصطلاح واقع في كتب الفقه وغيرها فكم في المحلي وكتب شيخ ~~الإسلام ونحوها من قوله . وأجيب بالمنع وجوابه المنع ونحو ذلك ، وكم في ~~أجوبتهم عن اعتراضات البلقيني وغيره على الشيخين بالنصوص من مثل ذلك ~~قيقولون لا نسلم أن مراد الشافعي رضي الله عنه كذا لم لا يجوز أن يكون ~~مراده كذا إلى غير ms162 ذلك ، على أن ما نحن فيه ليس أمرا شرعيا ، فإن النزاع في ~~صحة الفاء وعدمها وهذا ليس أمرا شرعيا ولا يختلف الحكم الشرعي بذلك فإن ~~إحسان الذبح والتحديد والإراحة أمور مطلوبة متحقق طابها سواء صحت الفاء أم ~~لا وسواء ثبت العموم والخصوص أو التباين . # ومنها : قوله : ثم قولك لم لا يجوز وجوه أخرى الخ يقال عليه إنما يحتج ل ~~تكلف تلك الأمور الخ ، ووجه إشكاله أن الفقير لم يدع الاحتياج لذلك بل مجرد ~~الصحة والصحة لا تتوقف على صحة رواية الفاء ، وفرق بين دعوى الاحتياج ودعوى ~~مجرد الصحة ، وأن نسبة هذه الأمور إلى تكلف تحتاج لدليل واضح مع أن هذا ~~الكلام يتضمن الاعتراف بالصحة مع التكلف وهو بعض المطلوب فإن الصحة من ~~المطلوب . # ومنها : قوله : أما تجويز ورودها الى آخره ، ووجه إشكاله أن الفقير لم ~~يدع الاحتياج إلى تجويز الورود حتى يقال فلا حاجة إليه مع أن مجرد التجويز ~~لا يمكن إبطاله فإنه لم يقم برهان على عدم الورود بل الأمر على الاحتمال ، ~~وأن نسبة ذلك إلى التمحل تحتاج إلى الدليل الواضح على أثبات كونه تمحلا . PageV01P213 # <98>ومنها : قوله : والمنازعة في شيئ الخ ، ووجه إشكاله أن مدعي البطلان ~~المستفتي أحرى بأن يقال له ذلك . # ومنها : قوله : على أنه يلزم من ذلك التجويز الخ ، ووجه إشكاله أما أولا ~~فهو أنه ليس اللام أنه لا يتحقق لنا عطف خاص على عام مطلقا ، بل إنه لا ~~يتحقق لنا عطف خاص على عام لا يمكن تأويله بما يخرجه عن كونه عطف خاص على ~~عام ، وحينئذ فنقول : لا محذور في هذا اللازم فإن لذلك نظائر في كلامهم . # منها: أنهم قرروا أنه لا يجوز عطف الإنشاء على الإخبار ،ة ولما اعترض على ~~قوله ( هو حسبي ونعم الوكيل ) بأنه من عطف الإنشاء على الإخبار أجابوا ~~بأجوبة كثيرة جدا تجري كلها أو بعضها في سائر المواضع ، ولم يمنعهم من ~~الجواب بها لزوم ما ذكر من تلك الأجوبة أن قوله ( ونعم الوكيل ) بتقدير وهو ~~مقول فيه نعم الوكيل فهو عطف ms163 إخبار على إخبار . # ومنها : قوله : ( وهو حسبي ونعم الوكيل ) لإنشاء إظهار الكفاية فهو عطف ~~إنشاء على إنشاء . ومنها أن واو ونعم الوكيل للاستئناف . ومنها : غير ذلك . ~~وأما ثانيا فهو أن هذا اللزوم ممنوع لأنه ليس في كلام أهل الشرع نص على أن ~~حقيقة معنى الإحسان في الحديث هو نفس تلك الأمور ، ولأن تكون عبارة عما ~~يحصل بتلك الأمور بل رأيت في بعض شروح الأربعين تقسير الإحسان بما حاصله ~~عدم التعذيب ونحوه ، وتفسير الإراحة بنفس التحديد ونخوه فحاصل الكلام لا ~~نسلم أن معاني هذه المتعاطفات هي المعاني الفلانية التي يلزم أن يكون بينها ~~العموم والخصوص ، ولكن نؤولها بحيث يخرجها عن العموم والخصوص ، وأما إذا ~~كان للمتعاطفات معان مقررة معلومة من الخارج بحيث يكون منها العموم والخصوص ~~فلا تخرج عن تلك المعاني بلا ضرورة ، وأيضا فيجوز أن يكون من أفراد عطف ~~الخاص على العام ما لا يمكن تأويله فمن ادعى أن كل فرد يمكن تأويله فعليه ~~الإثبات بالدليل ولا دليل له إلا الاستقراء التام . # ومنها : قوله : وقولك المتناول لإيقاعه مع التحديد يستلزم أن التحديد ~~مأمور به وإلا لم تكن لتلك المعية فائدة ، وحينئذ فيكون " وليحد " عطف خاص ~~على عام وهو المدعي ، ووجه إشكاله واضح وهو أنه لا يلزم من كونه مأمور به ~~أن يكون عطف خاص على عام ، فما وجه هذه الملازمة ومن أين جاءت فإنه على هذا ~~التقدير يكون المعطوف الأمر بالتحديد وغيره وهما متباينا قطعا . # ومنها : قوله : وقولك : وتجعل الإراحة الخ يلزم عليه أن " وليرح " عطف ~~عان على خاص بالنسبة إلى قوله " وليحد " وهو يتعين فيه الواو أيضا الخ ، ~~وجه إشكاله أن وليرح ليس معطوفا على وليحد بل على أحسنوا ، والنظر إلى ~~العموم والخصوص إنما هو بين المعطوف والمعطوف عليه فمن ادعى أن النظر إلى ~~ذلك بين المعطوف وغير المعطوف عليه من المتعاطفات أيضا فعليه إثباته بالنقل ~~وحينئذ يجاب بجواب آخر فلم يحصل الوقوع فيما أريد الفرار منه . # وقوله : ولو تمكنا الخ ، قول لا يقبل المنع ، ووجه إشكاله أنه لا ms164 يخفى أن ~~معنى إحسان الذبح بحسب الوضع ليس نفس التحديد وغيره بل ما يحصل بالتحديد ~~وغيره فيجوز أن يكون هذا التعبير منهم على التجوز PageV01P214 ~~<99>ويكون المراد بإحسان الذبح في هذا التعبير أسباب الإحسلن مجازا من ~~إطلاق اسم المسبب على السب وقرينة هذا المجاز ومرجحه أن المجاز خير من ~~النقل ثم لا يلم من تجويزهم هنا تجويزهم في تفسير الحديث . # ومنها : قوله : وإن مقامك الاستدلال ، ووجه إشكاله أنه بان خلافه . # ومنها : قوله : على أنه لا يليق بكل الخ ، ووجه إشكاله أن الفقير لم يدع ~~ذلك ، وصورة لفظه ، ولا يكفي الاستدلال على الفساد أن بعضهم فسرها بمعنى ~~يقتضي العموم والخصوص ، لأن تفسيره بذلك لا يوجب فساد التفسير بغيره مع ~~قبول اللفظ واحتماله ونحن في مقام المنع فلا يكفي الاستدلال بتفسير الغير ~~بل لابد من الدليل على إمكان هذا المعنى ، وعدم صحة حمل اللفظ عليه انتهى . # وحاصله : أن كلام الأئمة ليس نصا في أن معنى إحسان الذبح نفس تلك الأمور ~~، بل محتمل وقابل لأن يكون معناه ما يحصل بتلك الأمور ، فإن فرض أن أحدا ~~منهم وقع في كلامه إطلاقه على نفس تلك الأمور صريحا لم يصر لأن تفسيره بذلك ~~لا يمنع صحة تفسيره بغيره ، بل ولو فسره الأئمة بذلك لم يلزم أنهم يمنعون ~~تفسيره بغيره وإلافالفقير أحقر وأذل من أن يخطر له ما ذكر فضلا عن أن يتفوه ~~به وعن أن يشلفه مولانا به ولولا طمعه في مزيد حلم مولانا ومحبته ما جسر أن ~~يتحرك والله بكل شيئ عليم . # ومنها : قوله : ثم رأيت الخ ، ووجه إشكاله منع الصراحة المذكورة ، ومنع ~~الملازمة في قوله : وإلا لبطل . أما أو لا فيجوز أن يكون أحد الشيءين مجموع ~~أحسنوا وما عطف عليه فإن عد الأمور شيئا واحدا للمناسبة والارتباط بينها ~~وقع كثيرا بل كثيرا ما يقع في لفظ النبوة عد الأشياء تزيد على ما ذكر من ~~العدد ويقولون : إنه جعل كذا وكذا شيئا واحدا وحيث كنا في مقام المنع لا ~~يرد أن يقال لا حاجة إلى ذلك ms165 ، وأما ثانيا فإنه يجوز أن يكون المعدود اثنين ~~هو المقصود من إحسان القتل وإحسان الذبح ، ولا ينافي ذلك عطفه على أحدهما ~~ما يتحقق به على غير بثم ليرح وثم لا تكون بين الخاص والعام كالفاء فيحتاج ~~لتفسير الإراحة بما يباين الإحسان ، وحينءذ تتحقق الزيادة على الثنتين على ~~كلامكم أيضا ؛ ثم إن قولف ، إن الله كتب الإحسان على كل شيئ أعم من إحسان ~~القتل إحسان الذبح ، ففيه الزيادة على الثنتين ولم يمنع من العدد ثنتين . # ومنها : قوله : وتجويز أن الواو إلى قوله : لأنه يلزم عليه الأمر ~~بالإحداد لا بقيد إرادة الذبح ، ووجه إشكاله منع هذه الملازمة بل اللازم أن ~~لا يكون في الكلام لفظ يدل على ذلك القيد ، ولا محذور في ذلك اكتفاء بقرينة ~~السياق والمقام فانها قرينة أي قرينة وكم أوامر مطلقة اللفظ لا يقيدها إلا ~~قرينة السياق والمقام ، وقرينة السياق أمر شائع عند العرب ، وقد صح ~~الاستئناف في قوله تعالى {كن فيكون} ولا يقال يلزم أن يكون الإخبار عن ~~الكينونة لا بقيد كونها ناشئة عن قول كن مع المراد ذلك ، وهذا مجه إشكال ~~قوله أيضا : لأنه لا يلزم عليه الأمر بالإراحة لا بقيد الذبح ، وقوله أيضا ~~: وهو المانع أيضا لصحة عطف قوله " وليحد " على مجموع جملة الشرط والجزاء . # ومنها : قوله : وإنما صح الاستئناف في نقر وفي فيكون لأن ما قبلهما ليس ~~شرطا في مفادها الخ ، ولم يتضح ما أراد مولانا بكون ما قبلهما ليس شرطا في ~~مفادهما فإن أراد أن لا يكون مضمونها يتوقف تحققه ووجوده على تحقق ما ~~قبلهما ووجوده ، فوجه إشكاله أما أو لا فهو أن هذا الحصر منوع ولابد من ~~إثبات أن علة الاستئناف فيما ذكر ذلك دون غيره حتى يتحقق هنا الحصر ، ومن ~~إثبات أنه يشترط الاستئناف أن يكون PageV01P215 ~~<100>ما قبل المستأنف ليس شرطا في مفاده فإن النحاة لم يشترطوا في جواز ~~الاستئناف شيئا من ذلك فلا يقيد كلامهم إلا بدليل منه ، بل جوزوا حتى ~~الإبتدائية والإبتداء نظير الاستئناف ، بل هو استئناف مع كونهم اشترطوا ms166 في ~~حتى المذكورة أن يكون ما بعدها متسببا عما قبلها ، وأما ثانيا فهو أن مضمون ~~قوله تعالى {فيكون} يتوقف تحقق وجوده على تحقق ما قبله ، ووجوده وهو قوله ~~{كن} مع صحة الاستئناف ، وأما ثالثا فلا بد من بيان جريلن ذلك قيما نحن فيه ~~فإن طلب التحديد (1) لايتوقف تحققه على تحقق طلب الإحسلن أو يجوز أن يطلب ~~التحديد ولا يتصور الإحسان وطلب الشيئ فرع عن تصوره . # ومنها : قوله : وعين الرضا الخ ،يدفعه الله الخ ، ووجه إشكاله أن مولانا ~~حمل مراد الفقير على أمر صعب جدا ومعاذ الله أراد ذلك بل أمر آخر لا محذور فيه . # ومنها : قوله : وقولك إن الإراحة أعم من الحد ممنوع لأن هذه الرواية الخ ~~، ووجه إشكاله أن وجه أعميتها لازم لدعوى العموم والخصوص الذي قرره مولانا ~~ولم يذكر خلافه مع أن الفقير لم يحتم أعميتها ، بل ردد بأنها إن كانت أعم ~~لزم الإشكال وإلا لزم صحة الفاء بجعل " فليرح " عطف على " وليحد " وجعل واو ~~وليحد للاستئناف والحكم بصحة الشيئ لا يتوقف على الجزم بوروده ، بل ولا على ~~وروده فيجوز أن يقال تصح الفاء هنا مع القطع بعد الورود فالورود لا مدخل له ~~في الحكم بالصحة . # ومنها : فوله : إنما هو أمر أغلبي ، وفوله ، فهي واردة عليهم ، ووجه ~~إشكاله أن هذا يتوقف على أن النحاة يسلمون العموم والخصوص هنا ويسلمون أن ~~واو " وليحد " للعطف على أن هذا لا يضرنا بل ينفعنا لأن مدعنا الصحة وهذا ~~إن لم يثبتها ما منعها والله أعلم . # فأجاب نفعنا الله بعلومه في الدنيا والآخرة : أما قولك ، لا تفصيلاتها ~~بمعنى أن كل لفظة من نسخ تلك الكتب بخصوصها ثبت بالتواتر أنها لفظة صاحب ~~ذلك الكتاب بعينها ومسألتنا من الثاني الخ ، فإنما يتوجه لو ادعى أن ~~التفصيلات بالمعنى المذكور متواترة ولم يقع هنا ادعاء ذلك ، بل ولا ما ~~يوهمه وكيف يعقل ادعاء ذلك ، والنووي في شرحه لمسلم ينقل اختلاف نسخه كثيرا ~~، وإن نسخ بلادهم في كذا يخالف نسخ غيرهم ويصوب ويوجه بحسب ما يقتضيه ~~الكلام ، وكذا ms167 من قبل النووي ومن بعده فعدم تناول التفصيلات بالمعنى ~~المذكور أمر ظاهر لايخفى ، ولا يلزم منه أن بعض التفصيلات لا يوجد فيه ~~تواتر . # والحاثل أن تواتر الجملة واقع وعدم تواتر التفصيلات غير واقع ، وبعض تلك ~~التفصيلات قد يوجد فيها التواتر وقد لا ، ومسألتنا إنما هي من هذا الثالث ~~لا من الثاني الذي ذكرت ، ووجه كونها منه أننا بحثنا عن الناقلين لهذا ~~الكتاب عنه من الطبقة التي في زمن مسلم إلى وقتنا فوجدناها بحسب ما في ~~نسخهم متفقين على الواو فحينئذ أثبتنا من هذا تواتر الواو، ولا يلزم من ذلك ~~بل ولا يتوهم أن غير الواو مما لم يوجد فيه ذلك مثلها ، ولقد وقع للجمال ~~ابن مالك في البخاري أنه أجاز إعرابات فيها تغيير حركات ك " ترجعون بعدي ~~كفارا " يضرب بسكون الباء ؛ وتلك فيها تكلف تارة وعدو تكاف أخرى ؛ وأنهم ~~ردوا عليه بأن هذا خلاف الصواب لأن الروايات صحت بخلاف ذلك فلا يسمع ذلك ~~التجويز ، وكذا نقول : إذا PageV01P216 ~~<101> # ثبت صحة الرواية بالواو فلا يسمع تجويز الفاء هذا ما يتعلق بالواو ، وأما ~~غيرها من بقية تلك التفصيلات فإن وجد فيها ما وجدناه فيها حكمنا بتواتره ~~وإلا فاتضح حكم التفصيلات في التواتر وعدمه . # وقولك : لأن دعوى الصحة منع أورده الخ ، تأويل كما شهدت به العبارة ~~والاعتراض إنما يتوجه لظاهر العبارة وإن أمكن تأويلها . # وقولك : نعم يرد الخ هو الذي أشرت إليه بقولي دعوتان متعارضتان أي ~~فالدعوى المتأخرة صدرت منعا للدعوى السابقة فمنعت الدعوى وهو ير سائغ : وما ~~نقلت من جوابه لا يمنع ا لاعتراض عليه لأنه إنما يتوجه لحقيقة اللفظ لا ~~لمجازه فادعاء ذلك المجاز يبين أن لمانع الدعوى إذا أراد ذلك التجويز نوع ~~عذر لا أنه يمنع الاعتراض عليه قبل تبين مراده أخذا بظاهر عبارته ~~والاستفسار قبل الاعتراض إنما هو نحو المشتركات لا في الحقيقة والمجاز ~~لاسيما ، وهذا المجاز هنا فيه ما فيه وإن ظاهر كلام الأصوليين أن الدعوى لا ~~تمنع ولا مجاز لكن تسامح فيه ألئك المحققون توسعا لطلاق النظر . # وقولك ms168 : والغضب الخ لك فيه العذر بحسب ما رأيت ، والذي في خطي شبه غصب ~~للمنصب ، وهذه العبارة لا اعتراض عليها إذ الجامع بينهما أن كلا فيه إيراد ~~الدليل قبل وقته هنا على ما تقرر أن ما ذكرت فيه منع للدعوى واستدلال لذلك ~~المنع وإن بان بإرادتك التجوز السابق خلاف ذلك ، ثم إن تعريفك الغصب بما ~~ذكرت غير مانع لأنه يدخل في تعريفك النقض التفصيلي وهو خلاف الغصب إذ الغصب ~~هو المنع لمقدمه مع الاحتياج لانتفائها قبل تمام الدليل وإن كان بعد تمامه ~~لمعينة فهو ذلك النقض فأسقطت التقييد بقبل التمتم فورد عليك النقض فسار ~~الحد غير مانع ، إذا تقرر ما سبقاتضح قولنا فنتج الخ ، وقولك التخصيص يحتاج ~~لدليل واضح جوابه أنه غير واضح لأن النزاع هنا في أمر صناعي ويترتب على ~~صحته وعدمها هذا الحكم أعني أن الإراحة والتحديد عند خصوص الذبح أخذا من ~~هذا الحديث الخاص كما قاله الأئمة أو من دليل آخر أحوج إلى ادعئه تجويز ~~يفيد في هذا الحديث ، ومثل ذلك لا دخل لتلك المباحث فيه أن الحكم المتفق ~~عليه وإنما الاختلاف في محصله فنحن ندعي أن محصله الأمر بالإحسان كما دل ~~عليه ظاهر الخبر وغيرنا يجوز ادعاءه خلاف ذلك فلا تزاع حقيقة إلا في أمر ~~سهل جدا ، وتلك المباحث لا تجري في مثل ذلك كما هو ظاهر جلي من واقع كلامهم . # وقولك : استعمال ذلك الاصطلاح واقع في كتب الفقه الخ . جوابه : نعم ، لكن ~~في غير ما بينته مما نحن فيه كما علم آنفا . # وقولك : لم يدع الاحتياج لذلك الخ . جوابه : أنه إنما ذكر الاحتياج إرشاد ~~إلى أن الاشتغال بما هو أهم من ذلك أولى على أنه ظهر في المباحثة فيه على ~~سهولته من الفوائد سالم يظهره غير ترداد الأنظار وإعمال الأفكار ، ولقد قال ~~بعض من خلص من داء الحسد خيمه وسلم من الكبر وآفاته أديمه : لم يقع عندي ~~لذة من اللذات وإن عظمت موقع مساجلة من تعوض دلاؤه على استقصاء جواهر ~~الفرائد واستنتاج عويصات الفوائد . # وقولك : فرق ms169 الخ ، هو ظاهر لكن قد علم أن العدول إلى الجواب النير ~~النطابق قصدا هو أدب البلغاة . # قولك : يحتاج إلى دليل واضح جوابه هذا مرجعه إلأى الذوق وليعرض على أهله ~~، وكفى بالدليل الواضح عليه ما يأتي لك من ادعاء التجوز وغيره . PageV01P217 # <102> # وقولك : وهو بعض المطلوب لا يكفي بل لابد من وجود المطلوب كله وهو قيام ~~دليل على صحة الفاء من غير تكلف والادعاء تجوز في الدليل على أن اللائق ~~بالخوض في الأدلة كما أشار إليه الإمام أن لا يخرج عن مفاهيهما المتبادرة ~~المتعارفة منها إلا عند الحاجة الماسة لذلك ، وأما حيث لا حاجة لذلك فمجرد ~~التجويز غير لائق ألا ترى إلى ردهم تجويزات ابن مالك ، وناهيك بها لعدم ~~ورودها وإن خلت عن التكلف ، بل قال بعض المحققين عقب تجويز له وتوجيه منه ~~له الصواب وخلافه واستدل له . # وقولك : مع أن مجرد التجويز الخ . جوابه : إنما نتكلم فب إبطال يليق بما ~~يناسب مما درج عليه الأئمة من الجري في الأدلة على معانيها المتبادرة منها ~~لا في مطلق الإبطال إلا إذا نظرنا إلى ما يتوهم من الفاء مما قدمناه ، ~~ويأتي تحريره أيضا . # وقولك : أحق الخ . جوابه : إنما يكون أحق لو أثبتنا له رتبة التحصيل ، ~~ومعاذ الله أن يثبت له ما هو أدنى من ذلك فلا جامع فضلا عن أحق . # وقولك : ليس اللازم الخ مبني على أنك من تحقق غير معناه المراد الموضمع ~~هو له وهو الثبوت الذي دل عليه تعليلي له بقولي : لأنه ما من عام وخاص الخ ~~، وإذا جوزنا في العام تخصيصه ببعض مدلوله من غير دليل بل بمجرد الادعاء ~~لزم ما ذكرناه من أنه ما من عام إلا ويمكن أن يطرقه ذلك التجويز ، وحينئذ ~~فلا ينتج للنحويين عام وخاص ممتنع عند النزاع العطف بينهما بغير واو أصلا ~~لأن ذلك التجويز يطرق كل عام وخاص ، وليس الإنشاء والخبر من نظائر الخاص ~~والعام لأن النسبة بين الأولين التباين من كل الوجوه وبين الآخرين الاتحاد ~~في بعض الوجوه ، وما أجابوا به عن العطف لا ms170 يلزم عليه نظير ما يلزم في ~~مسألتنا لأن التجويز هنا لأدلة ، وثم لمجرد الإدعاء على أن الذي ورد على ~~القاعدة هنا نص احتيج لأجله إلى الجواب عن تلك القاعدة . والذي في مسألتنا ~~تجويز شيئ يخرج الدليل عن القاعدة فلم تؤول القاعدة لأجل ذلك التجويز بما ~~يوهم أن كل عام خاص يجوز فيه نظير ذلك التجويز فتبقى قاعدتهم تعين الواو في ~~عطف الخاص على العام . # وقولك : أما ثانيا الخ . جوابه : أننا لا نلتفت بعد ما قدمناه من أن ~~الإراحة والتحديد من إحسلن الذبح المأمور به إلى احتمال تفسير الإحسان بما ~~يباينهما لأن ذلك صريح في الخصوص والعموم ، وأن هذا هو معنى الإحسان الشرعي ~~، ولفظ الشارع إنما ينصرف إلى المعنى الشرعي فحينئذ ما نحن فيه مما ~~للمتعاطفين فيه معنى مقرر فلا يخرج عنه بلا ضرورة ، وإذا اعترفت بهذا وأحطت ~~بأن إطلاق الشارع إنما ينصرف للمعهود الشرعي ، وأن أهل الشرع أفادوا أن ~~الإحسلن الشرعي يشمل الأربعة والتحديد ، فقد سهل الأمر واتضح المراد بما ~~حاصله : أن من حمل الإحسان علىمعناه الشرعي لزمه أن هذا من العموم والخصوص ~~اللازم فيه المعنى اللغوي أو العرفي بحسب ما يجوزه وينقله عن اللغة أو ~~العرف ويبينه بدليله أنه غير الإراحة والتحديد لا بمجرد التجويز والادعاء ~~لا يلزمه أنه من عطف الخاص على العام ؛ وبهذا ينفصل الكلام ويرفع الولام . # وقولك : أيضا ، فيجوز الخ . جوابه : إن أردت بلا يمكن فيه التجويز الذي ~~لا يتوقف القول به على دليل كما هو جلي من غير توقف له على استقراء ولا غيره . PageV01P218 # <103> # وقولك : ما وجه هذه الملازمة الخ . جوابه : أن وجهها واضح عند تأمل معنى ~~العبارة ، وهو أن المراد يستلزم أن التحديد مأمور به : أي من حيث كونه ~~إحسانا كما مر التصريح به ، وإذا كان الاستلزام من هذه الحيثية اتضح أن ~~وليحد عطف خاص على عام ، وإمنا يتباينان قطعا كما ذكرت إن ثبت أن الأمر ~~بالتحديد ليس كمن الأمر بالإحسان ، وأن الأمر بالإيقاع وغيره هو أمر ~~بالإحسان . # وقولك : " وليرح " ليس معطوفا على " وليحد ms171 " الخ . جوابه : أن ما ذكرته ~~أنت في تفسير الإحسان فيما مر والإراحة هنا لا يحضرني تحقيقه إذ ليس خطك ~~الآن عندي ، وإنما الذي في المخيلة الآن منه أن تفسيرك الإراحة أعم من ~~تفسيرك للإحسان والتحديد وحينئذ لزم عطف العام على الخاص فقولي بالنسبة ~~لقوله " وليحد " أي وما عطف عليه . # والحاصل أن تحرير هذا الموق+++يتوقف على مراجعة ما ذكرته أنت في تفسير ~~الإراحة والإحسان . # وقولك : بحسب الوضع الخ إن أردت أن ذلك معناه بحسب الوضع الشرعي فممنوع ~~بما حررناه وبيناه عن الأئمة أنه بحسب الوضع الشرع يشملها ،وإن أردت أنه ~~بحسب وضع اللغة أو العرف فعليك بيان ذلك ونقله عن أهلهما ، على أنه لا يفيد ~~لما سبق الأدلة الشرعية إنما تحمل على المعنى الشرعي ، وحينئذ فاتضح أن ~~تجويز حمل تفسيرهم على التجوز الخ فيه غاية التكلف والتمحل فأي داع لذلك . # وقولك : ويرجحه أن المجاز خير من النقل عجيب فمن ذا الذي ادعى أن في ~~الحديث نقلا حتى يقابل بأن المجاز خيرا منه ،ونحن لا ندعي إلا أن هذا حقيقة ~~شرعية ، ىوأن كلام الشارح إنما يحمل على الحقائق الشرعية ؛ فادعاء أن ما في ~~الحديث حقيقة لغوية يحتاج أن يثبته من كلام أئمة اللغة ، والذي ظهر لي أن ~~الإحسان في الذبح لا ضابط له عندهم ، فالظاهر أن هذا من الحقائق التي لم ~~تعرف إلا من الشارع ، وحينئذ فاندفع ادعاء أن تفسير الأئمة بما مر مجاز على ~~أنه يحتاج لصارف يصرفه عما هو المتبادر منه أن هذا هو حقيقة الإحسان ~~الشرعية . # وقولك : ثم لا يلزم الخ . جوابه : كيف هذا مع قولهم إنهما من إحسان ~~الذبحة المأمور به ، فقولهم المأمور به صريح في أتهم فهموا وفسروا الإحسان ~~في الحديث بما يشمل التحديد والإراحة .فاندفع قولك ليس نصا في أن معنى ~~إحسان الذبح الخ ، ووجه اندفاعه قولهم المذكور أنهما من جملة الإحسان ~~المأمور به فأي صراحة تطلب بوقد سبق منا ما يدل على أنهم مع ذلك لا يمنعون ~~تقسيره بغيره إلا بالنسبة لمن جرى على قاعدتهم ms172 أن لفظ الشارع يحمل على ~~معهوده الشرعي سيما إن لم يكن له معهود غيره . # وقولك : مجموع أحسنوا وما عطف عليه الخ . جوابه : أن من الواضح أن البليغ ~~لا يعد الخصال الثلاثة واحدة إلا إن كان بينها اتحاد ، وهو حاصل ادعاء ~~العموم والخصوص الذي ذكرناه ، وأما مع التباين بين الثلاث الذي ذكرته أنت ~~فكيف يحسن ببليغ بل بأبلغ البلغاء عدا ثلاثة أشياء متباينة شيئا واحدا فجمل ~~كلام الشارع على ذلك بعيد جدا فلا يلتفت إليه ، وتوجيهه بأن الثلاثة مسوقة ~~لغرض واحد فساغ جعلها شيئا واحدا يرد بأن ذلك الغرض إن كان هو إحسان الذبح ~~فهو ما قلناه أو غيره فهي أغراض كثيرة فلا يحسن عدها شيئا واحدا . # وقولك : هو المقصود من إحسان الذبح وإحسان القتل نحن نقول به . PageV01P219 # <104> # وقولك : ولا ينافي الخ . جوابه : إن أردت مما يتحقق به أنه مع ذلك مباين ~~للإحسان فينافي البلاغة إغفاله عن العد أو غير مباين لم ينافها ، وكان حجة ~~لما قلناه . # وقولك : على أنه عبر بثم قد ذكرنا جوابه ، وسيأتي ما له به تعلق . # وقولك : ثم إن قوله الخ . جوابه : أنه لا زيادة فيه بالنسبة للمقصود منه ~~وهو ذكر تينك الثنتين وما قبلهما إنما ذكر توطئة وتمهيدا لهما للأمر بهما ~~وله موقع نافع عند المخاطب فلما ذكره للنمهيد والتأكيد لم يحسن عده . # وقوله اكتفاء بقرينة سياق ومقام مع تقدير العطف على فإذا الخ لأنه حينئذ ~~يكون من عطف المتباينات ، وإذا كان منها أفهم الأمر بالتحديد والإراحة لا ~~بقيد إرادة الذبح بحسب ما دل عليه اللفظ ، وادعاء فهم ذلك القيد من دليل ~~خارجي فيه غاية التكاف والتمحل لأنه إخراج للفظ الحديث عن ظاهره الذي لا ~~إيهام فيه ، وتأويله بما يقتضي الإيهام حتى يجاب عنه لأن ذلك علم من دليل ~~آخر ، وهذا ليس من شأن المتكلمين على الأدلة ، وإنما دأبهم وشأتهم حمل ~~اللفظ على ظاهره المتبادر منه سيما إن لزم على حمله على غيره مخالفة أو ~~خفاء أو نحوهما . # وقولك : وكم أوامر مطلقة الخ هو مسلم لكن ms173 لا على عين هذا التجوز الذي ~~سلكته أنت في هذا الحديث من أن شيئا واحدا يدل عليه ظاهره ويفيده التقييد ~~بما هو المجمع عليه فيحمل الظاهر على غير معناه المتبادر منه ، ثم إذا أورد ~~عليه أنه الآن صار موهما يقال له يدفع ذلك الإيهام بدليل آخر . # وقولك : ولا يقال يلزم الخ . جوابه : أن هذا ليس نظير ما نحن فيه فإن ~~القيد لم يشهد به العقل فلا يضر حذفه ، وما نحن فيه ليس كذلك فإن الأحكام ~~الشرعية وقيودها لا تعرف إلا منه صلى الله عليه وسلم ، قإذا جاء عنه ما ~~يفهمها بقيودها لا يسوغ لنا أن نصرفه عن ظاهره إلى ما يحوجنا إلى حذف القيد ~~والاستدلال له بدليل خارجي . إذا تقرر ذلك فلا إشكال في قولنا أيضا لأنه ~~يلزم عليه الأمر بالإراحة الخ . # وقولك : ولم يتضح الخ . جوابه : إن تأمل ما قبله فيه غاية الإيضاح له إذ ~~مفاده الفرق بين الاثنين والحديث بأن تقرير الاستئناف فيهما لا يلزم عليه ~~محذور ولا إيهام البتة ، وتقريره في الحديث يلزمه الإيهام السابق فافترقا ~~ولم يحسن تخريج هذا عليهما ، فالمراد بقولنا ليس شرطا في مفادهما أنه لو ~~قطع النظر عما قبلهما لم يترتب عليه فساد ىولا إيهام في مدلولهما خلاف ما ~~نحن غيه فإنه لو قطع النظر عما قبله من خصوص إحسان الذبح ترتب عليه ذلك ~~الإيهام ، وحينئذ اندفع ما ذكرته أولا وثانيا وثالثا . # وقولك : لازم لدعوى العموم والخصوص الخ . جزابه : أنه يلزم ذلك لأن الذي ~~ذكرناه إنما هو العموم من أحسنوا الذبح والخصوص في " وليحد وليرح " فهما ~~خاصان بعد عام فأي أعمية في الإراحة لازمة لذلك ، وما قدمته من أعميتها ~~إنما هو إلزام بمقتضى تفسيرك أنت كما مر بسطه . # وقولك : والحكم بصحة الشيئ الخ . جوابه : أن استدلالنا بالرواية الأخرى ~~إنما هو لتأيد أن ما ذكرنام هو اللائق بالكلام على الأحاديث ومؤيد للإعراض ~~عما لا حاجة إليه من التجويزات فيها . # وقولك : على أن النحاة الخ . جوابه : أن الظاهر من حالهم بحسب اعتقادنا ~~أنهم لو عرض ms174 عليهم ذلك وأجروه على القواعد الأصولية لقبلوه لأنه مفاد اللفظ ~~ومدلوله الذي لا غبار عليه ، وفقنا الله لمرضاته وأجزل PageV01P220 ~~<105>علينا أجمعين سوابغ هباته ، وحملنا من كل فتنة ومحنة ، وحبانا بكل خير ~~ومنة ، وختم لنا بالحسنى أجمعين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P221 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىوالله خلقكم ثم رزقكم # وسئل رضي الله عنه : عن قوله تعالى {والله خلقكم ثم رزقكم} هل هذا الرق ~~هو الذي تقام به البنية أو الذي قسم في الأزل سواء كان أكثر مما تقوم به ~~البنية أو أقل أو هو الذي يملكه الإنسان ؟ . # فأجاب رحمه الله تعالى : أن الرزق في اللغة لحظ والنصيب ، ومنه قوله ~~تعالى {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} أي وتجعلون حظكم ورزقكم من سماع القرآن ~~تكذيبكم به وبمن أنزل عليه ، وأما في عرف الشرع فهو أخص من ذلك إذ هو ما ~~تخصص الحيوان به وتمكن من الإنتفاع به ، وقد يطلق على ما يعم من النعم ~~الظاهرة والباطنة ، ومن ثم قال جماعة من المفسرين وغيرهم في قوله تعالى ~~{ومما رزقناهم ينفقون} يحتمل أن المراد الإنفاق من جميع ما منحهم الله ~~تعالى به من الن # عم الظاهرة والباطنة وأن لا يختص بما يتبادر منه من الإنفاق من النعم ~~الظاهرة إذ الإنفاق كما يكون من هذه كذلك يكون من النعم الباطنة أيضا ~~كالعلم والجاه ، ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن أبي شيبة " ~~إن علما لا يقال - أي يتحدث به - ككنز لا ينفق " وقد روى الطبراني مرفوعا " ~~مثل الذي يتعلم العلم ثم لا يتحدث به كمثل الذي يكنز الكنز ثم لا ينفق منه ~~" وقد نحا بعض الغارفين إلى ما أشرنا إليه حيث قال : ومعنى الآية وما ~~خصصناهم به من أنواع المعرفة يفيضون .إذا تقرر ذلك فقوله تعالى {ثم رزقكم} ~~يجتمل أن يراد به ما تفضل الحق به على عباده من نعمه الظاهرة وهو الأنسب ~~بسياق الآية ، وما تفضل به تعالى من النعم الباطنة أيضا وهو الأبلغ في ~~الإمتنان الذي يصح أن يكون من المقاصد التي ms175 سيقت الآية له أيضا . # وأما قول السائل : هو هو الخ . فجوابه : أنه ليس المراد الأول ولا الآخر ~~بل يصح أن يراد الثاني ، ومن ثم كان أهل السنة على ما أن تناوله الإنسان من ~~الحرام يسمى رزقا كما دلت عليه الآيات والأحاديث . PageV01P222 ### | AUTO مطلب سؤال عمرو بن فهر رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومنها : حديث ابن ماجه وغيره عن صفوان ابن أمية قال : كنا عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجاء عمرو بن فهر فقال : يا رسول الله إن الله كتب الشقاوة ~~فلا أراني أرزق إلا من دفي بكفي فاذن لي في الغناء من غير فاحشة ؟ فقال : ~~لا آذن لك ولا كرامة كذبت أي عدو الله لقد رزقك الله حلالا طيبا فاخترت ما ~~حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله " وعمرو هذا ذكره غير ~~واحد في الصحابة رضي الله عنهم ، وفي رواية بعد : " ولا كرامة " " ولا نعمة ~~ابتغ على نقسك وعيالك حلالا فإن ذلك جهاد في سبيل الله ، واعلم أن عون الله ~~تعالى مع صالح التجار " رواه أبو نعيم وفيه متروكان . PageV01P223 ### | AUTO مطلب في ترك التوكل هل هو كبيرة أم لا ؟ وفي تعريف التوكل # وسئل رضي الله عنه أيضا : عن ترك التوكل هل هو كيرة أم لا ، وعن طول ~~الأمل في هذه الدار هل هو كبيرة أم لا ؟ PageV01P224 # <106>فأجاب : التوكل يطلق ويراد به الرضا بجميع ما يفعله الله بخلقه كما ~~أشار إليه بشر الحافي ، أو قطع الرجا من جميع المخلوقين ، أو أن لا يظهر ~~فيك انزعاج بالأسباب مع شدة فاقتك إليها ، ولا نزول عن حقيقة السكون إلى ~~الحق مع وقوفك عليها ، أو طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية ~~والطمأنينة إلى الكفاية فإذا أعطي شكر وإن منع صبر أو ترك تدبير النفس ~~والانخلاع عن الحول والقوة ، وإنما يتم ذلك لمن يكون دائم الشهوة ~~والاستحضار لكون الله تعالى يعلم ويرى ما هو فيه أو رد عيشك إلى وقتك ~~الحاضر وإسقاط هم غد والاسترسال مع الله تعالى ms176 على ما يريد ، أو أن لا يرى ~~مع الله غير الله ، أو خلع الأرباب وقطع الأسباب ، وذلك بإلقاء النفس في ~~العبودية وإخراجها من الربوبية والتعلق بالله في كل حال بأن يترك كل سبب ~~يوصله إلى سبب حتى يكون الحق هو المتولي لذلك ، أو أن يستوى عندك الإكثار ~~والإقلال والاستسلام بجريان القضاء والأحكام ، أو الاكتفاء بالله مع ~~الاعتماد عليه ، وأن لا تأكل وفي البلد من هو أحق منك ، أو العيش مع الله ~~تعالى بلا عاقة ، أو السكون إلى الوعد فإن صحبه الاكتفاء بعلم الله فهو ~~التسليم وإن صحبه الرضا بجكمه فهو التفويض ، أو قطع النظر عن الوسطاء هذا ~~جماع ما قيل في التوكل وبعضه فيه ذكر حقيقته وبعضه فيه ذكر علاماته . قيل : ~~ومن أحسن حدوده أنه مباشرة الأسباب مع شهود مسببها . وعلى كل تقدير فترك ~~خصوصيات هذه الكمالات التي أشار إليها العارفون في جوامع أقوالهم هذه لا ~~إثم فيه فضلا عن كونه حراما فضلا عن كونه كبيرة . وأما ترك أصل الرضا بقضاء ~~الله وقدره فهو كبيرة كما يعلم من كلامهم ، فبالأولى أن نحو لطم الخد وشق ~~الجيب عند المصيبة كبيرة بل ربما يكون ترك ذلك الرضا كفر والعياذ بالله . # وأما طول الأمل ويراد به الغفلة عن ذكر الموت وتقدير حصوله في كل لحظة . ~~ومن ذلك ما جاء في حديث : " أن أسامة ابن زيد رضي الله عنهما حب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اشترى شيئا نسيئة إلى شهر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال : إنك طويل الأمل " . وترك هذا ال إثم فيه فضلا عن كونه حراكا ~~فضلا عن كونه كبيرة . وقد يطلق ويراد به التسويف بالتوبة عما وقع فيه من ~~المعاصي مؤملا طول حياته ، وأنه إذا قضى شهوته واستوفى لذته تاب ورجع إلى ~~الله تعالى عن مخالفاته وهذا - أعني ترك التوبة من كبيرة - فعلها كبيرة . ~~وقد يطلق ويراد به استرسال النفس في جمع الأموال فإن كان من وجه حل فلا إثم ~~فيه إلا إن أراد به التفاخر والتكاثر فهو ms177 حينئذ حرام بل كبيرة ، وإن كان من ~~وجه محظور فهو حرام أو كبيرة كما لا يخفى كل ذلك من قواعد الشرع وأدلته . # وبالجملة فلا يطلق على طول الأمل أنه حرام فضلا عن كونه كبيرة ، بل لا بد ~~فيه من التفصيل الذي ذكرته وأشرت به إلى بقية أقسامه التي تفرق التاس في ~~أوديتها فمنهم المقل ومنهم المكثر ومنهم السكران ومنهم الصاحي ومنهم المحق ~~ومنهم المبطل ، والله تعالى يوفقتنا ويلهمنا ويولينا أولى الأخلاق والأعمال ~~والآداب والأحوال بمنه وكرمه آمين . PageV01P225 ### | AUTO مطلب أطفال المسلمين هل هم في الجنة خدم لأهلها وأطفال المشركين ~~هل هم في الجنة أم في النار ؟ # وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ما محصل اختلاف الناس في الأطفال هل هم في ~~الجنة خدم لأهلها ذكورا وإناثا وهل تتفاضل درجاتهم في الجنة ؟ فأجاب بقوله ~~: أما أطفال المسلمين ففي الجنة قطعا بل إجماعا والخلاف فه شاذ بل غلط ، ~~وأما أطفال الكفار ففيهم أربعة أقوال : PageV01P226 # <107> # أحدها : أنهم في الجنة وعليه المحققون لقوله تعالى {وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا} وقوله {ولا تذر وازرة وزر أخرى} وأخرج البخارى وكفى به جة : " ~~أنه صلى الله عليه وسلم رأى أطفال المسلمين والكفار حول إبراهيم الخليل صلى ~~الله عليه وعلى نبينا وسلم في الجنة ورؤيا الأنبياء وحي إجماعا ، وفي أحادث ~~أخر التصريح بأنهم في الجنة ، ولا يضرنا قول المحدثين إنها ضعيفة اكتفاء ~~بخبر البخاري المذكور مع ظاهر القرآن وفي حديث " إنهم خدم أهل الجنة " فإن ~~صح احتمل أن يكون المراد أنه كناية عن نزول مراتبهم عن مراتب أطفال ~~المسلمين لأنهم مع آبائهم كما نصت عليه آية الطور ، وأولئك لا آباء لهم ~~يكونون في منزلتهم ، وكون الدرجات في الجنة بحسب الأعمال كما ورد في حديث ~~الظاهر أنه في المكلفين ، على أن تلك الآية تقتضي إلحاق الآباء بالأبناء ~~وعكسه ، ولو في الدرجات العلية وإن لم يعملوا ما يوصله إليها وفضل الله ~~واسع ، فليحمل ذلك الحديث عن صح على أنه فيمن لم يلحق بغيره في مرتبته ، ~~ولا فرق بين ذكرهم ms178 في ذلك وإناثهم . # الثاني : أنهم في النار تبعا لآبائهم ونسبه النووي للأكثرين ولكنه نوزع ~~واستدل له بالحديث الصحيح " أن رجلا قال يا رسول الله إن أممنا وأدت أختا ~~لنا لم تبلغ الحنث فقال صلى الله عليه وسلم " الوائدة والموءودة في النار ~~إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر الله لها " . والجواب عنه من جهة ~~الأولين أنه يحتمل أن ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم " هم من آبائهم " قبل ~~علمه بأنهم في الجنة ، وهذا أحسن من الجواب بأن التكليف كان إذ ذاك منوطا ~~بالتمييز لقول جمع : إنه إنما أنيط بالبلوغ بعد الخندق . # والثالث : الوقف ويعبر عنه بأنهم في المشيئة فمن علم منه تعالى أنه إن لغ ~~آمن أدخله الجنة ، ونسبه ابن عبد البر للأكثرين ، واستدل له بقوله صلى الله ~~عليه وسلم حين سئل عنهم : " والله أعلم بما كانوا عاملين " . # الرابع : أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال : ادخلوها فيدخلها ~~من كان في علم الله شقيا ، ويمسك عنها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك ~~العمل ، فيقول الله عز وجل " لو عصيتم فكيف برسلي لو لاقوكم " ورده الحليمي ~~رحمه الله بأن الحديث في ذلك ليس ثابتا ، وبان الآخرة ليست دار امتحان لأن ~~المعرفة بالله فيها ضرورية ، وبأن الدلائل استقرت على أن التخليد في النار ~~لا يكون إلا بالشرك . واجيب عن الثاني بمنع عدم الامتحان في الآخرة بدليل ~~الامتحان بالسجود وأن المنافق يريده فلا يستطيع . قال المعترض : على أن ما ~~قاله الحليمي هو الظاهر وإن كنا لا نقطع به إذ لا دليل عقلي ولا سمعي على ~~استحالة ذلك . قال ابن تيمية : والقول بأنهم في الأعراف لا أعرفه عن خبر ~~ولا أثر ، ولا يعارض ما مر قوله تعال : {ولايلدوا إلا فاجرا كفارا} لأنه ~~مختص بمن عاش منهم إلى أن بلغ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم " كل مولود ~~يولد على الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " . PageV01P227 ### | AUTO مطلب في كرامات الأولياء رضي الله عنهم # وسئل رضي الله عنه ، بما لفظه : كرامات ms179 الأولياء حق فهل تنتهي على إلى ~~إحياء الموتى وغيره من معجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، ومن أحيي ~~كرامة لولي هل له حكم الأحياء أو الأموات ؟ . # فأجاب رضي الله عنه ، بقوله : كرامات الأولياء حق عند أهل السنة والجماعة ~~خلافا للمخاذيل المعتزلة والزيدية ، وقول الفخر الرازي : إن أبا إسحاق ~~الإسفرايني أنكرها أيضا مردود بأنه إنما أنكر منها PageV01P228 ~~<108>ما كان معجزة لنبي كإحياء الموتى لئلا تختلط الكرامة بالمعجزة ، وغلطه ~~النووي كابن الصلاح بأنه ليس في كرماتهم معارضة للنبوة لأن الولي إنما اعطي ~~ذلك ببركة اتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، فلا تظهر حقيقة ~~الكرامة عليه إلا إذا كان داعيا لاتباع الني صلى الله عليه وسلم بريئا من ~~كل بدعة وانحراف عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم ، فببركة اتباعه صلى ~~الله عليه وسلم يؤيده الله تعالى بملائكته وروح منه ويقذف في قلبه من ~~أنواره . # والحاصل أن كرامة الولي من بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لكن لعظم ~~اتباعه له أظهر الله بعض خواص النبي على يدي وارثه ومتبعه في سائر حركاته ~~وسكناته . # وقد تنزلت الملائكة لاستماع قراءة أسيد بن حضير الكندي وكان سلمان وأبو ~~الدرداء يأكلون في صحفة فسحت الصحفة وما فيها ، ثم الصحيح أنهم ينتهون إلى ~~إحياء الموتى خلافا لأبي القاسم القشيري ، ومن ثم قال الزركشي ما قاله مذهب ~~ضعيف ، والجمهور على خلافه ، وقد أنكروه عليه حتى ولده أبو نصر في كتابه ~~(المرشد) فقال عقب تلك المقالة : والصحيح تجويز جملة خوارق العادات كرامة ~~للأولياء وكذا في إرشاد إمام الحرمين . وفي شرح مسلم للنووي تجوز الكرامات ~~بخوارق العادات على اختلاف أنواعها ، وخصها بعضهم بإيجاب الدعوة ونحوها ~~وهذا غلط من قائله وإنكار للحس ، بل الصواب جريانها بانقلاب الأعيان ونحوه ~~انتهى . # (حكايات لطيفة) وقد مات فرس بعض السلف في الغزو فسأل الله إحيائه حتى يصل ~~بيته فأحياه الله ، فلما وصل بيته قال لولده : خذ سرجه فإنه عارية عندنا ، ~~فأخذه فخر ميتا . وقال اليافعي رضي الله عنه : صح بالسند المتصل على الشيخ ms180 ~~القطب عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى أن أم شاب عنده دخلت عليه وهو ~~يأكل في دجاجة فأنكرت أكله الدجاجة وإطعامه ابنها أرذل الطعام ، فقال لها : ~~إذا صار ابنك بحيث يقول بمثل هذه الدجاجة : قومي بإذن الله فقامت وله أجنحة ~~وطات بها حق لها أن يأكل الدجاج . # ولا ينافي إحياء الميت الواقع كرامة أن الأجل محتوم لا يزيد ولاينقص لأن ~~ما أحيي كرامة مات أولا بأجله وحياته وقعت كرامة ، وكون الميت لا يحيا إلا ~~للبعث هذا عند عدم الكرامة ، أما عندها فهو كإحيائه في القبر للسؤال كما صح ~~به الخبر . # وقد وقع لعزير وحماره وللذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال ~~لهم الله موتوا ثم أحياهم . # إذا تقرر ذلك فمن أحيي كرامة فتارة يتيقن موتهتيقنا ضروريا بنحو قطع رأسه ~~وإبانة جثته فهذا إحياؤه لا يعيد له شيئا من زوجاته ولا مما اقتسمته ورثته ~~من أمواله لما تقرر أن هذا كالإحياء الذي في القبر ، وتارة لا يتيقن كذلك ~~فيتبين أنه لم يزل شيء عن استحقاقه فيعود له . # والحاصل : أن الإحياء بعد الموت المراد به الإحياء للبعث لا للكرامة أو ~~سؤال الملكين . PageV01P229 ### | AUTO مطلب ما أفضل آية وما أفضل سورة الخ ؟ # سئل نفع الله به : ما أفضل سورة وما أفضل آية حتى يبر الحالف ليقر أن ~~أفضل سورة أو آية ، وهل الأعظم بمعنى الأفضل ، وما أفضل الأذكار ، وهل بين ~~التسبيح والتحميد والتهليل مفاضلة وهل هذه أفضل من الصلاة على صلى الله ~~عليه وسلم أو عكسه ؟ . # فأجاب بقوله : الذي صح في الأحاديث أن أعظم سورة الفاتحة ، وأعظم آية آية ~~الكرسي ، فأم القرآن أفضل السور أي أكثرها ثوايا كما أشار إليه شيخ الإسلام ~~في فتح الباري وظاهر كلامه التلازم بين الأعظمية PageV01P230 ~~<109>والأفضلية فقراءة الفاتحة أكثر ثوابا من قراءة سورة غيرها وإن طالت ~~عليها . ولا يرد على ذلك أن كل حرف بعشرة لما قالوه في الخبر الصحيح " إن ~~قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن أي قراءة قدر حروف الثلث بلا مضاعفة كذلك ms181 ~~قالوه مع أنه يلم عليه أن تلاوتها ثلاث مرات تعدل القرآن بالمضاعفة ، بأن ~~قياس ما تقرر أن من قرأها ثلاثا كتب له ثواب القرآن كله ، كل حرف بعشرة ~~فيلزم عليه تفضيل العمل القليل على الكثير ، ولا بدعة فيه لأن الله تعالى ~~له خصوصيات يمن بها على من يشاء من خلقه ، ألا ترى إلى ما صح أن هذه الأمة ~~مع قصر أعمارها أكثر ثوابا من غيرهم من بقية الأمم مع طول أعمارهم وكثرة ~~عباداتهم ، فعلمنا أن تفضيل العمل الكثير على القليل إنما هو أمر أغلبي فقط ~~، وحينئذ فلا يحتاج إلى الجواب عن كون {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن ~~بأن المراد تعدله بلا مضاعفة لما بينته مما يلزم عليه أن ما فروا منه بذلك ~~الجواب وقعوا فيه وهو أنه لزم على قولهم : إن قراءتها ثلاث مرات تعدل ~~القرآن بالمضاعفة فوقعوا حينئذ في تفضيل العمل القليل على الكثير ، فلا مفر ~~إلا بما ذكرته أن تلك القاعدة أغلبية فبعض الأعمال القليلة أفضل من بعضها ~~الكثير . # وبعد أن تمهد ذلك زظهر فلا يشكل كون قراءة الفاتحة أفضل من قراءة سورة ~~أخرى أطول منها ، وقد ذكر الرافعي أن قراءة سورة كاملة في الصلاة أفضل من ~~قراءة بعض سورة وإن طال ذلك البعض . ووجهه أن فضيلة الاتباع في قراءة ~~السورة تربو على فضيلة المضاعفة في قراءة ذلك البعض الطويل ، ومن ثم قال ~~السبكي : صلاة ظهر النحر بمنى أفضل منها بالمسجد الحرام ، وإن قلنا إن ~~المضاعفة تختص بالمسجد لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة . وأيضا ~~فالسورة اشتملت على مبدأ ومقطع كاملين بخلاف بعض السورة ، فلم يبعد أن يقال ~~: إن السورة القصيرة أفضل من البعض الطويل لذلك ، وبهذا يعلم أنه لا تناقض ~~بين تعبير الرافعي بقوله أفضل من بعض طويلة وإن طال ، وقول النووي أفضل من ~~قدرها من طويلة لأن الأول نظر إلى الأمر الخارجي وهو الاتباع والاشتمال ~~المذكوران فأثبتا الأفضلية للسورة القصيرة على البعض الطويل ، والثاني نظر ~~إلى ذات السورة والبعض والسورة من هذه الحيثية ms182 إنما هي أفضل من البعض الذي ~~هو قدها لا أكثر فتأمل ذلك يندفع به عنك ما وقع فيه كثيرون من فهمهم ~~التناقض بين عبارتي الشيخين المذكورين . # ومما يدل على ترادف الأعظم والأفضل قول الغزالي رحمه الله تعالى : ~~الأعظمية والأفضلية في أسماء الله تعالى ترجع إلى أمر واحد هو أن ما كان من ~~الأسماء والآيات أصرح في التوحيد وأدخل في التقديس والتعظيم والتمجيد فهو ~~أفضل من غيره من الأسماء والآيات ، وإن زادت حروف غيره بأضعاف مضاعفة ؤلما ~~فيه من زيادة الثناء بالجميل على الوجه الأكمل اللائق فلذلك فضل أكثر منه ~~وإن كثرت حروفه . PageV01P231 ### | AUTO مطلب في بيان أفضل الأذكار # وأفضل الأذكار التي لم يخصها الشارع بحال أو زمن القرآن وبعده التهليل ~~لخبر " أفضل الذكر لا إله إلا الله " وقيل التحميد لخبر " إن لا إله إلا ~~الله بعشرة والحمد لله بثلاثين " ووجه بعضهم بأنه أجمع أنواع الذكر أي لأنه ~~يفيد النص على غثبات سائر صفات الكمال لله تعالى ، وعلى نفي سائر سمات ~~النقص عنه ، وما جمع نوعين أفضل مما جمع نوعا واحدا كسبحان الله وبحمده ~~أفضل من مجرد التسبيح والتهليل ، وصح في الحديث " أجب الكلام إلى الله ~~سبحان الله وبحمده " أي بعد لا إله إلا الله كما قالوه ، وصح أيضا " أحب ~~الكلام إلى الله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " فلا ~~يبعد أن جملة هذه الأربعة أفضل من بقية الأذكار PageV01P232 ~~<110>المطلقة ، ويؤد ذلك أن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره حصروا الباقيات ~~الصالحات المنصوص في الآيات على أنها خير عند الله تعالى من تلك الأربعة . # وأما الاستغفار فإن أريد به مجرد طلب المغفرة فتلك الأذكار أفضل منه وإن ~~كان هو الاستغفار المسنون المقترن بالتوبة فهو أفضل منه ، كذا قاله بعضهم ~~ويحتاج لسند ، وقد يؤيده أن الاستغفار مع التوبة الصحيحة قيل بوجوبه وما ~~قيل بوجوبه أفضل مما لم يقل بوجوبه وأفتى ذلك البعض أيضا بأن الصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الاستغفارلأنها جامعة بين حق الله ms183 ~~بامتثال أمره وحق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو بعض مكافآته على ما أوصله ~~إلينا مما لم يقع مثله من نبي لأمته صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم . PageV01P233 ### | AUTO مطلب هل يجوز أن يقال الله في السماء ؟ # وسئل نفع الله به : هل يجوز أن يقال الله تعالى في السماء تعالى الله عما ~~يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، وما حكم من يقول ذلك ، ويستدل عليه ~~بحديث السوداء ، وما حكم الله في ذلك مع بسط القول والجواب لمسيس الحاجة ~~إليه ؟ . # فأجاب بقوله : هذه المسألة كما قال القاضي عياض - وإن تساهل في الكلام ~~فيها بعض الشيوخ المعتبرين - هي من عويصات مسائل التوحيد ، واللائق بالزمان ~~عدم ذكرها ، وإن كان ولا بد فالحاصل من الكلام فيها أن المسليمن قاطبة ~~أجمعوا على استحالة التجسيم والحلول والاستقرار على الله تعالى وحكم بذلك ~~صريح العقل . وأجمعوا أيضا على استحالة إرادة الحقيقة فيما ورد من ظواهر ~~الآي والأخبار مما يوهم ذلك . # واختلفوا بعد ذلك في مسألة منها ، وهي هل صح إطلاق جهة الفوقية والعلو من ~~غير تكييف ولا تحديد عليه تعالى ؟ فمذهب جميع المتكلمين وفحول العلماء وأهل ~~أصول الديانات إلى استحالة ذلك كما نص عليه أبو المعالى إمام الحرمين في ~~الإرشاد وغيره من المتكلمين والفقهاء ، وقالوا : إن ذلك ملزوم للتجسيم ~~والحلول والتحيز والمماسة والمباينة والمحاذاة ، وهذه كلها حادثة ، وما لا ~~يعرى من الحوادث أو يفتقر للحوادث فهو حادث، والله سبحانه وتعالى يستحيل ~~عليه الحدوث شرعا وعقلا كما هو مبين في كتب الأصول . # واختلف هؤلاء فيما ورد من ظواهر الآيات والأحاديث الصحيحة مما يوهم ذلك ، ~~فذهب بعض السلف كالشعبي وابن المسيب وسفيان إلى الوقف عنها ، وقالوا : يجب ~~الإيمان بها كما وردت ولا نتعدى إلى تفسيرها ، وضعف هذا القول بما مر من ~~الإجماع على عدم إرادة حقيقتها في عرف اللسان ، فقد تكلموا فيها بصرفها عن ~~ظواهرها فالسكوت عنها موهم للعوام وتنبيه للجهلة ، وذهب الجمهور على ما نقل ~~إلى الكلام عليها وصرفها عن ظواهرها بحملهت على محامل قريبة المأخذ منها ~~بينة تليق ms184 بها من جهة الشرع والعقل ولسان العرب وتقتضي تنزيه الرب جل وعلا ~~عما يوهم ظاهرها ، وقد نص هلى هذا الإمام أبو المعالي إمام الحرمين وغيره ~~من حذاق المتكلمين . وذهب القاضي الباقلاني وغيره في بعضها إلى أنها دالة ~~على صفة زائدة تليق بجلاله تعالى من غير تكييف ولا تحديد ، ولكل فريق ~~تأويلات ومآخذ تليق بجلاله تعالى تطول ، ومن أرادها فلينظرها في كتب ~~التفسير ومشكل الأحاديث كابن فورك وغيره ، مع أن البارزي حكى عن القادسي ~~أنه كان يدعو على ابن فورك من أجل أنه أدخل في كتابه أحاديث مشكلة ، ويكلف ~~الجواب عنها مع ضعفها فكان في عدم ذكرها غناء عن ذكرها انتهى . وليس هذا ~~الدعاء في محله بل هو من بعض التعصب وكيف PageV01P234 ~~<111>وابن فورك إمام المسليمن والذاب عن حمى حومة الدين وإنما تكلف الجواب ~~عنها مع ضعفها لأنه ربما تشبث بها بعض من لا علم له بصحيح الأحاديث من ~~ضعيفها فطلب الجواب عنها بفرض صحتها إذ الصحة والضعف عند أئمة الحديث ليسا ~~من الأمور القطعية بل الظنية ، والضعيف يمكن أن يكون صحيحا فبهذا الغرض ~~يحتاج إلى الجواب عنه فما فعله ابن فورك هو الصواب فجرزاه الله عن المسليمن خيرا . # والمذهب الثاني : جواز إطلاق فوق من غير تكيف ولا تحديد نقله لأبو ~~المعالي إمام الحرمين في الإرشاد عن الكرامية وبعض الحشوية ، ونقله القاضي ~~عياض عن الفقهاء والمحدثين وبعض المتكلمين من الأشعرية قال الإمام البرزلي ~~المالكي : وأنكر عليه شيخنا الإمام نقله عن بعض الأشعرية إنكارا شديدا ، ~~وقال : لم يقله أحد منهم فيما علمته واستقريته من كتبهم ، وسمعته يقول ~~القاضي ضعيف في علم الأصول ويعرف ذلك من تأليفه وكان عالما بالأحاديث ~~ورجالها وضبطها ولغتها مقدما في ذلك فلا يلتفت لنقله عن أهل الأصول في هذه ~~المسألة ، وكلامه في الشفاء يدل على علمه في هذا الفن وغيره وتضلعه ولم ~~ينقله فيه عن بعض الأشعرية وحكاه ابن بزيزة في شرح الإرشاد عن القلانسي من ~~مشايخ الأشعرية وعن البخاري وغيره غير أن هذا محدث ، واختار هذا المذهب ms185 ابن ~~عبد البر في الاستذكار واشتد نكير شيخنا المذكور عليه وقال : ولم تزل فقهاء ~~المذهب ينكرونه عليه بحمل ما ورد على ظاهره ولتدافع مذهبه في نفسه عند ~~تحقيقه وهو ظاهر كلام السيخ أبي محمد ابن أبي زيدفي رسالته . # وفي أسئلة الشيخ عز الدين : ما تقول في قول ابن أبي زيد ، وأنه فوق عرشه ~~المجيد بذاته ، وأنه في كل مكان بعلمه هل يفهم منه القول بالجهة وهل يكفر ~~معتقدها أم لا ؟ . # فأجاب الشيخ عز الدين : بأن ظاهره ما ذكر من القول بالجهة لأنه فرق بين ~~كونه على العرش وكونه مع خلقه بعلمه ، والأصح أن معتقد الجهة لا يكفر لأن ~~علماء المسلمين لم يخرجوهم عن الإسلام ، بل حكموا لهم بالإرث من المسلمين ، ~~وتحريم دمائهم وأمالهم وإيجاب الصلاة عليهم ، وكذا سائر أصحاب البدع لم يزل ~~الناس يجرون عليهم أحكام الإسلام ولا مبالاة بمن كفرهم لمراغمته لما عليه ~~الناس انتهى كلام عز الدين . # وقال بعض من ينسب إلى الطلب : هذا كلام كفر والقائل به كافر لأن من اعتقد ~~الجة في حق الله جل وعلا فهو كافر بالإجماع ، ومن توقف في كفره فهو كافر ، ~~فعورض هذا الطالب في ذلك بما وقع بين الأئمة من اختلاف في تكفير أهل ~~الأهواء ، وبما قال القاضي في الشفاء وغيره من جريان الخلاف في المشبهة ~~وغيرهم ، وبما ذكره ابن التلمساني في عين المسألة من الخلاف فلم يقبل شيئا ~~من هذا ، واستدل لنقله الإجماع في المسألة بالحلولية وجعلها هي عين جواب عز ~~الدين وأن الحلولية كفار بالإجماع . # وأجاب بعض المفتين عن كلام هذا الطالب بما نصه : الصحيح قول الشيخ عز ~~الدين ولا إجماع في المسئلة والخلاف فيها على وجه آخر وهو أن المشبهة هل ~~عرفوا أم لا ؟ واحتجاج هذا الرجل بمسئلة الحلولية من أدل دليل على أنه لا ~~يعرف الحلولية ولا المشبهة ، وأن الإجماع على تكفير القائل بالحلول يلزم ~~منه الإجماع على تكفير القائل بالتشبيه كلام غير محصل . والحق أنه يلزم من ~~صحة الملزوم صحة اللازم ومن بطلان اللازم بطلان الملزوم ms186 لا أنه يلزم من ~~الإجماع على قضية الإجماع على لازمها ، ولا من الإجماع على بطلان لازم قضية PageV01P235 ~~<112>الإجماع على بطلان ملزومها فإن الإجماع طريقة النقل لا العقل ، ويبعد ~~ممن له أدنى مسكة من عقل أن يحكم للأمة التي شهد لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالإيمان ، وأن يتجاسر على الشهادة عليها بالكفر ، فكيف بحكاية ~~الإجماع على ذلك ، ومسئلة التكفير بالحلول شهيرة ، ولو قال مبتدع : إن الله ~~غير عالم أو غير قادر كفر إجماعا مع أنه ينفي صفة العلم والقدرة وغيرها ~~ويلزمه قطعا أن يكون الباري غير عالم ولا قادر مع شهرة الخلاف في تكفيره ~~وأنه غير كافر ، وقد جمع الخوارج من الأقوال الفاسدة والآراء الباطلة ما لم ~~يحفظ لغيرهم . وقال سخنون : إنه يخاف على من كفرهم بمقالتهم أن يسلك مسلكهم ~~في التكفير بالذنوب أو كلاما هذا معناه ، فقد حصل من حكاية هذا السؤال أنهم ~~ليسوا بكفار مع حكاية الخلاف فيهم ، وأنه جاز على الخلاف في لازم القول هل ~~هو كالقول أم لا ؟ ومذهب ابن رشد وغيره أنه ليس كالقول وأنه لا يلزم من ~~الإجماع على قضية الإجماع على لازمها ، ولا من الإجماع على بطلان لازم قضية ~~الإجماع على بطلان ملزومها . # إذا تقرر هذا فقائل هذه المقالة التي هي القول بالجهة فوق إن كان يعتقد ~~الحلول وااستقرار والظرفية أو التحيز فهو كافر يسلك به مسلك المرتدين إن ~~كان مظهرا لذلك ، وإن كان إعتقاده مثل أهل المذهب الثاني فقد تقرر الخلاف ~~فيه ، فعلى القول التفكير يرجع لما قبله وعلى الصحيح ينظر فيه فإن دعا ~~الناس لما هو عليه وأشاعه وأظهره فيصنع به ما قاله مالك رضي الله عنه فيمن ~~يدعو إلى بدعته ونص على ذلك في آخر الجهاد من المدونة وتأليف ابن يونس ، ~~وإن لم يدع إلى ذلك وكان يظهره فعلى من ولاه الله أمر المسلمين ردعه وزجره ~~عن هذا الإعتقاد والتشديد عليه حتى ينصرف عن هذه لبدعة ، فإن فتح هذا الباب ~~لعوام وسلوك طريق التأويل فيه إفساد لإعتقادهم وإلقاء تشكيكات ms187 عظيمة في ~~دينهم وتهيج لفتنتهم ، وأرى هذا مثل الرجل الذي سأل مالكا عن معنى قوله عز ~~وجل {الرحمن على العرش استوى} فقال مالك : الاستواء معلوم أو معقول والكيف ~~مجهول والإيمان به واجب والسؤال عن هذا بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه عني ، ~~وزاد بعضهم في الحكاية : فأدبر الرجل وهو يقول يا أبا عبد الله لقد سألت ~~عنها أهل الشام وأهل العراق فما وفق أحد فيها توفيقك ، وأنت ترى مالكا كيف ~~أدب هذا الرجل وزجره الزجر التام وهو لم يصدر منه إلا السؤال عن بعض ~~النتشابه فما ظنك بمن صرح بما صرح به . وقضية عمر رضي الله عنه مع ضبيع ~~وضربه إياه المرة بعد المرة لسؤاله عن المتشاه مشهورة حتى قال له : إن كنت ~~تريد قتلي فاقتلني وإلا فقد أخذت أربي . # واختلف في تأويل قول مالك المذكور فصرفه ابن عبد البر إلىمذهبه ، وظاهر ~~حكاية غيره أنه وقف عن الكلام فيها كمذهب الواقفية ، ومنهم من نحا به مذهب ~~المتكلمين ، وأشار ابن التلمساني في شرح المعلم فقال : يعني أن محامل ~~الاستواء في الغة معلومة بعد القطع بأن الاستقرار غير مراد بل لبمراد به ~~القهر والاستيلاء أو القصد إلى التناهي في صفات الكمال ، وقوله والكيف ~~مجهول : يعني أن تعيين محمل من المححامل الائقة مجهول لنا ، وقوله الإيمان ~~به واحب : أي التصديق بأن محملا يصح واجب ، وقوله والسؤال عنه بدعة أي ~~تعينه بالطرق الظنية فإنه تصرف في أسماء الله نعالى وصفاته بزع الظنون وما ~~لم يعهد زمن الصحابة رضي الله عنهم فهو بدعة انتهى ، وهو يشير إلى ما ~~قدمناه من الخلاف فيما ورد من مثل هذه الظواهر هل يتكلم فيها أم لا ؟ . PageV01P236 # <113> # واختلف تأويل حديث السوداء المذكور في السؤال ، فقال المازري : أراد صلى ~~الله عليه وسلم أن يطلب دليلا على أنها موحدة فخاطبها بما يفهم من قصدها ~~لأن علامة الموحدين التوجه إلى السماء عند الدعاء وطلب الحوائج ، فإن من ~~كان عبد الأصنام يطلب حوائجه منها ومن يعبد النار يطلب حوائجه منها أيضا ، ~~فأراد صلى الله عليه ms188 وسلم الكشف عن معتقدها أهي مؤمنة أم لا ؟ فأشارت إلى ~~الجهة التي يقصدها الموحدون وقيل وقع السؤال لها بأين لأجل أنه أراد السؤال ~~عما تعتقده من جلالة الباري وعظمته جل وعلا ، فأشارت إلى السماع إخبارا عن ~~جلالته سبحانه في نفسها لأنها قبلة الداعين كما أن الكعبة قبلة المصلين ، ~~وكذلك غختلف في تأويل ما ذكره ابلن أبي زيد في رسالته وقد مر آنفا على أنه ~~ذكره في المختصر على وجه لا بشكل والله أعلم . PageV01P237 ### | AUTO مطلب هل استحضار الذكر تفصيلا أولى أو الإجمال أولى للذاكر ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل الأولى لذاكر استحضار معاني ذكره التفصيلية كأن ~~يستحضر النقائص التي تنزه الله تعالى عنها ، ثم في كل مرة من مرات التسبيح ~~يستحضر واحد من تلك الأمور وكأن يستحضر الكمالات التي يحمد عليها ، ثم يجعل ~~بإزائه كل مرة سهود واحد من تلك الكمالات وهكذا إجمالية ؟ . # فأحاب بقوله : الأولى مرعاة الإجمال لأنه أتم وأكمل ، لأن من يراعي في كل ~~تسبيحة مثلا تنزه الله تعالى عن جميع النقائص أتم وأكمل ممن يراعي شيئا ~~مخصوصا بكل مرة وأيضا فتلك النقائص أحقر من أن تستحضر تفاصيلها مع الرب في ~~القلب وإنما تستحضر على وجه كلي لضرورة التسبيح عنها وقد لا يحتاج ~~لاستحضارها لاستغراق القلب في عظمة الرب وتعاليه وجلاله فلا يلتفت إلى تلك ~~النقائص التة وانظر إلى السنة لما فعلت في قوله سبحان الله عدد خلقه ورضاء ~~نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته كيف نصت على المطالب الأربعة الإجمالية وهي ~~كثرة أفراده إذ عدد الخلق فيما كان وما يكون لا يتناهى كبر مقداره إذ العرش ~~أكبر المخلوقات ، وإذا أخذ بما فيه من المخلوقات ، التي كانت وستكون لا ~~يتناهى نوعه حتى رضاء الله تعالى ودوامه بلا نفاد لأن كلمات الله تعالى أي ~~أقضيته لا نفاد لها ، وأعرضت عن النقائص التي يسبح عنها استحقارا لها عن أن ~~تمر بحضرة الجلال أو بحضرة شهود الكمال ، وأكثر تسبيحات القرآن مطلقة عن ~~ملاحظة المسبح عنه فينبغي لنا أن نتأسى بها . PageV01P238 ### | AUTO مطلب ms189 من قلد غير إمامه # وسئل رضي الله عنه : هل لمقلد الشافعي رضي الله عنه مثلا أن يقلد غيره ~~بعد العمل وقبله مع تبع الرخص أولا، وقد صرح الآمدي ابن الحاجب بامتناعه ~~بعد العمل اتفاقا ؟ . # فأجاب بقوله : لمقلد غير إمامه أحوالا ذكرها السبكي أخذا من كلامهم . # أحدها : أن يعتقد رجحان مذهب الغير في هذه المسئلة فيجوز اتباعا للراجح ~~في ظنه . # الثانية : أن يعتقد رجحان مذهب إمامه أو لا يعتقد رجحان واحد منها فيجوز ~~أيضا سواء قصد الاحتياط لدينه مثلا كالحيلة إذا قصد بها التخلص من الربا ~~كبيع الجمع بالدراهم وشراء البيث بها ،ولا كراهة حينءذ بخلاف الحيلة على ~~غير هذا الوجه فإنها مكروهة . PageV01P239 # <114> # الثالثة أن يقصد بتقليده الرخصة فيما دعت حاجته إليه فيجوز أيضا إلا أن ~~يكون يعتقد رجحان مذهب إمامه وأنه يجب تقليد الأعلم . # الرابعة : أن يقصد مجرد الترخص من غير أن يغلب على ظنه رجحاته فيمتنع كما ~~قاله السبكي . قال : لأنه حين إذن متبع لهواه لا لدين . # الخامسة : أن يكثر منه ذلك بحيث يصير متتبعا للرخص بأن يأخذ من كل مذهب ~~بالأسهل منه ، فيمتنع أيضا لأنه يشعر بانحلال ربقة التكليف . # السادسة : أن يجتمع من ذلك حقيقة مركبة ممتنعة بالإجماع فيمتنع كأن يقلد ~~شافعي مالكا في طهارة الكلب ويمسح بعض رأسه لأن صلاته حينئذ لا يقول بها ~~مالك لعدم مسح كل الرأس ولا الشافعي لنجاسة الكلب ، وزعم الكمال ابن الهمام ~~جواز ذلك ضعيف وإن برهن عليه . # السابعة : أن يعمل بتقليده الأول ويستمر على آثاره ثم ير أن يقلد غير ~~إمامه مع بقاء تلك الآثار كحنفي أخذ بشفعة الجوار عملا بمذهبه ثم تستحق ~~عليه فيريد العمل بمذهب الشافعي فلا يجوز لتحقق خطئه إما في الأول أو ~~الثاني مع أنه شخص واحد مكلف . PageV01P240 ### | AUTO مطلب يجوز التقليد بعد العمل # وما ذكر عن الآمدي وابن الحاجب نظر فيه السبكي فقال : في دعوى الاتفاق ~~نظر ، وفي كلام غبرهما ما يشعر بإثبات الخلاف بعد العمل أيضا وكيف يمتنع ~~إذا اعتقد صحته ، ولكن وجه ما قالاه ms190 أنه بالتزامه مذهب إمامه لكف به ما لم ~~يظهر له غيره والعامي لا يظعر له شيئ ، هذاى وجه ما قالاه ولا بأس به ، ~~ولكني أرى تنزيله على صورة الحنفي المذكورة وهي وإن كانت غير منقولة ~~فالمنقول وتحقيقه قد يشهد لها ومما تبي ذلك أن التقليد بعد العمل إن كان من ~~وجوب لإباحة لتترك كحنفي قلد في رسنية الوتر أو من حظر الإباحة لتفعل ~~كشافعي يقلد في نكاح بلا ولي فالمتقدم منه في الوير هو الفعل وفي النكاح هو ~~الترك وكلاهما لا ينافي الإباحة ، واعتقاد الوجوب أو التحريم خارج عن العمل ~~وحاصل قبله فلا معنى للقول بأن العمل فيهما مانع من التقليد وإن كان العكس ~~بأن كان يعتقد الإباحة فقلد في الوجوب أو التحريم فالقول بالمنع أبعد وليس ~~في المانع ولا هذه الأقسام ، نعم المفتي على هذا إذا أفتى بحكم ليس له أن ~~يقلد غيره ويفتي بخلافه لأنه محض تشبه إلا إن قصد مصلحة دينية دعته إلى ذلك ~~، كما روى عن ابن القاسم أنه أفتى ولده في نذر اللجاج بمذهب الليث ، وهو ~~أنه يتخلص عنه بكفارة يمين ، وقال له : إن عدت لم أفتيك إلا بقول مالك أنه ~~يتعين ما التزمه ، والله أعلم . PageV01P241 ### | AUTO مطلب اعتراض ابن تيمية على متأخري الصوفية وله خوارق الخ # وسئل نفع الله به بما لفظه : لابن تيمية اعتراض على متأخري الصوفية ، وله ~~خوارق في الفقه والأصول فما محصل ذلك .؟ . # فأجاب بقوله : ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله ، وبذلك ~~صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه ~~بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة ~~الاجتهاد أبي حسن البكي وولد التاج والشيخ الإمام العز ابن جماعة وأهل ~~عصرهم من الشافعية PageV01P242 ~~<115>والمالكية والحنفية ، ولم يقتصر اعتراضه على متأخري الصوفية على مثل ~~عمر بن الخطاب وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهما كما يأتي . # والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمى في كل وعر وحزن ويعتقد فيه أنه ~~مبتدع ضال ms191 ومضل جاهل غال عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته ~~وفعله آمين . # وحاصل ما أشير إليه في السؤال أنه قال في بعض كلامه : إن في كتب الصوفية ~~ما هو مبني على أصول الفلاسفة المخالفين لدين المسلمين فيتلقى ذلك بالقبول ~~من يطالع فيها من غير أن يعرف حقيقتها كدعوى أحدهم أنه مطلع على اللوح ~~المحفوظ فإنه عند الفلاسفة كابن سينا وأتباعه النفس الفلكية ، ويزعم أن ~~نفوس البشر تتصل بالنفس الفلكية أو بالعقل الفعال يقظة أو مناما ، وهم ~~يدعون أن ما يحصل من المكاشفة يقظة أو مناما هو بسبب إتصالها بالنفس ~~الفلكية عندهم وهي سبب حدوث الحوادث في العالم فإذا إتصلت بها نفس البشر ~~استنقش فيها ما كان في النفس الفلكية ، وهذه الأمور لم يذكرها قدماء ~~الفلاسفة وإنما ذكرها ابن سينا ومن يتلقى عنه ، ويوجد من ذلك في بعض كلام ~~أبي حامد وكلام ابن عربي وابن سنعين وأمثال هؤلاء تكلموا في التصوف ، ~~والحقيقة على قاعدة الفلاسفة لا على أصول المسلمين ، ولقد خرجوا بذلك إلى ~~الإلحاد كإلحاد الشيعة والإسماعيلية والقرامطة والباطنية بخلاف عباد أهل ~~السنة والحديث كالفضل وسائر رجال الرسالة ، وهؤلاء أعظم الناس إنكارا لطرق ~~من هم خيرا من الفلاسفة كالمعتزلة والكرامية فكيف بالفلاسفة . وأهل التصوف ~~ثلاثة أصناف : قوم على مذهب أهل الحديث والسنة كهؤلاء المذكورين ، وقوم على ~~طريقة بعض أهل الكلام من الكرامية وغيرهم : وقوم خرجوا إلى طريق الفلسفة ~~مثل مسلك من سلك رسائل إخوان الصفا وقطعة توجد في كلام أبي حيان التوحيدي ، ~~وأما ابن عربي وابن سبعين ونحوهما فجاءوا بقطع فلسفية غيروا عباراتها ~~وأخرجوها في قالب التصوف ، وابن سينا تكلم في آخر الإشارات على مفام ~~العارفين بحسب ما يليق بحاله ، وكذا معظم من لم يعرف الحقائق الإيمانية . PageV01P243 ### | AUTO مطلب على أن أبا بكر ابن العربي من أصحاب الغزالي وفيما جرى من ~~ابن تيمية الخ # والغزالي ذكر شيئا من ذلك في بعض كتبه لاسيما في الكتاب المضنون به على ~~غير أهله ومشكاة الأنوار نحو ذلك حتى ادعى صاحبه أبو بكر ابن ms192 العربي فقال : ~~شيخنا دخل في نظر الفلاسفة وأراد أن يخرج منهم بما قدر ألكن أبو حامد يكفر ~~الفلاسفة في غير موضع وبين فساد طريقتهم وأنها لا تحصل المقصود واشتغل كل ~~آخر عمره بالبخاري ومات على ذلك ، وقيل إنه رجع عن تلك الكتب ، ومنهم من ~~يقول إنها مكذوبة عليه ، وكثر كلام الناس فيه لأجلها كالمازري والطرطوشي ~~وابن الجوزي وابن عقيل وغيرهم انتهى حاصل كلام ابن تيمية ، وهو يناسب ما ~~كان عليه من سوء الاعتقاد حتى في أكابر الصحابة ومن بعدهم إلى أهل عصره ~~وربما أداه اعتقاده ذلك إلى تبديع كثير منهم . # ومن جملة من تتبعهم الولي القطب العارف أبو الحسن الشاذلي نفعنا الله ~~بعلومه ومعارفه في حزبه الكبير وحزب البحر وقطعة من كلامه كما تتبع ابن ~~عربي وابن الفارض وابن سبعين ، وتتبع أيضا الحلاج الحسين ابن منصور ولا زال ~~يتبع الأكابر حتى تمالأعليه أهل عصره ففسقوه وبدعوه بل كفره كثير منهم ، ~~وقد كتب PageV01P244 ~~<116>إليه بعض أجلاء أهل عصره علما ومعرفة سنة خمس وسبعمائة من فلان إلى ~~الشيخ الكبير العالم إمام أهل عصره بزعمه ، أما بعد فإن أحببناك في الله ~~زمانا وأعرضنا عما يقال فيك إعراض الفضل إحسانا إلى أن ظهر لنا خلاف موجبات ~~المحبة بحكم ما يقتضيه العقل والحس وهل يشك في الليل عاقل إذا غربت الشمس ، ~~وأظهرت أنك قائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والله أعلم بقصدك ونيتك ~~، ولكن الإخلاص مع العمل ينتج ظهور القبول ، وما رأينا آل أمرك إلى هتك ~~الأستار والأعراض باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء والأغراض ، فهو ~~سائر زمانه يسب الأوصاف والذوات ولم يقنع بسب الأحياء حتى حكم بتفكير ~~الأموات ولم يكفه التعرض على من تأخر من صالحي السلف حتى تعدى إلى الصدر ~~الأول ومن له أعلى المراتب في الفضل فيا ويح منهؤلاء خصمه يوم القيامة ~~وهيهات أن لا يناله غضب ، وأنى له بالسلامة وكنت ممن سمعه وهو على منبر ~~جامع الحبل بالصالحية وقد ذكر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال : إن عمر ms193 ~~له غلطات وبليات وأي بليات . وأخبر عنه بعض السلف أنه ذكر علي ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه في مجلس آخر فقال : إن علي أخطأفي أكثر من ثلاثمائة مكان ، ~~فياليت شعري من أين يحصل لك الثواب إذا أخطأعلي بزعمك كرم لالله وجهه ~~وعمربن الخطاب ، والآن قد بلغ هذا الأمر إلى منتهاه والحال إلى مقتضاه ، ~~ولا ينفعني إلا القيام في أمرك ودفع شرك لأنك قد أصرفت في الغي ووصل أذاك ~~إلى كل ميت وحي ، وتلمني الغيرة شرعا لله ولرسوله ويلزم ذلك جميع المؤمنين ~~وسائر عباد الله المسلمين بحكم ما يقوله العلماء ، وهم أهل الشرع وأرباب ~~السيف الذين بهم الوصل والقطع إلى أن يحصل منك الكف عن أعراض الصالحين رضي ~~الله عنهم أجمعين ا ه . # واعلم أنه خالف الناس في مسائل نبه عليها التاج السبكي وغيره ، فمما خرق ~~فيه الإجماع قوله في علي الطلاق أنه لا يقع عليه بل يقع عليه كفارة يمين ، ~~ولم يقل بالكفارة أحد من المسلمين قبله ، وأن طلاق الحائض لا يقع وكذا ~~الطلاق في طهر جامع فيه وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يجب قضاؤها ، وأن ~~الحائض يباح لها الطواف بالبيت ولا كفارة عليها ، وأن الطلاق الثلاث يرد ~~إلى واحدة وكان هو قبل ادعائه ذلك نقل إجماع المسلمين على خلافه وأن المكوس ~~حلال لمن أقطعها وأنها إذا أخذت إذا أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وإن ~~لم تكن باسم الزكاة ولا رسمها ، وأن المائعات لا تنجس بموت حيوان فيها ~~كالفأرة ، وإن الجنب يصلي تطوعه بالليل ولا يؤخره إلى أن يغتسل قبل الفجر ~~وأن كان بالبلد ، وأن شرط الواقف غير معتبر ، بل لو وقف على الشافعية صرف ~~إلى الحنفية وبالعكس وعلى القضاة صرف إلى الصوفية في أمثال ذلك من مسائل ~~الأصول مسئلة الحسن والفبح التزم كل ما يرد عليها ، وإن مخالف الإجماع لا ~~يكفر ولا يفسق ، وأن ربنا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا ~~كبيرا محل الحوادث تعالى الله عن ذلك وتقدس وأنه مركب تفتقر ذاته افتقار ~~الجزء ms194 لكل تعالى الله عن ذلك وتفدس ، وأن القرآن محدث في ذات الله تعالى ~~الله عن ذلك وتقدس وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما ~~فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالإختيار تعالى الله عن ذلك وقوله بالجسمية ~~والجهة والإنتقال وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر تعالى الله عن هذا ~~الافتراء الشنيع الفبيح والكفر البراح الصريح وخذل متبعيه وشت شمل معتقديه ~~، وقال : إن النار تفنى ، وأن الأنبياء غير معصومين ، وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا جاه له ولا يتوسل به ، وأن إنشاء السفر إليه بسبب ~~الزيارة معصية لا تقصر الصلاة فيه وسيحرم ذلك يوم الحاجة الماسة إلى شفاعته ~~، وأن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاطهما وإنما بدلت معانيهما اه . PageV01P245 # <117> # وقال بعضهم : ومن ينظر إلى كتبه لم ينسب إليه أكثر هذه المسائل غير أنه ~~قائل بالجهة وله في إثباتها جزء ، ويلزم أهل هذا المذهب الجسمية والمحاذاة ~~والاستقرار : أي فلعله في بعض الأحيان كان يصرح بتلك اللوازم فنسبت إليه ~~سيما ومن نسب إليه ذلك من أئمة الإسلام المتفق على جلالته وإمامته وديانته ~~وأنه الثقة العدل المرتضى المحقق المدقق ، فلا يقول شيئا إلا عن تثبت وتحقق ~~ومزيد احتياط وتحر سيما إلى مسلم ما يقتضي كفره وردته وضلاله وإهدار دمه ، ~~فإن صح عنه مكفر أو مبدع يعامله الله بعدله وإلا يفر لنا وله . PageV01P246 ### | AUTO مطلب ما حكم علم الرمل # وسئل نفع الله بما لفظه : ما حكم علم الرمل وفعله ، وهل يصح أخذ الأجرة ~~عليه من حديث ابن عناس رضي الله عنهما أنه سأل الر سول صلى الله عليه وسلم ~~عن الخط فقال " كان نبي من أنبياء الله يخط فمن وافق خطه علم " ، وفي رواية ~~" فمن وفق فهو الخط " ويقال أن ذلك هو النبي إدريس صلى الله على نبينا ~~وعليه وسلم ، ويقال إبراهيم من قوله تعالى {فنظر نظرة في النجوم فقال إني ~~سقيم} أي الخطوط وفي رواية " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط في ~~التراب فقال : علنه نبي من ms195 الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن وافق علمه ~~علم " ؟ . # فأجاب بقوله : تعلم الرنل ووتعليمه حرام شديد التحريم وكذا فعله لما فيه ~~من إيهام العوام أن فاعله يشارك الله في غيبه وما استأثر بمعرفته ، ولم ~~يطلع عليه أنبيلؤه ورسله بواسطة نحو تنجيم أو زجر أو خط أو بغير واسطة ، ~~وقد أكذب له مدعي علم الغي وأخبر في كتابه العزيز بأنه المستبد بعلم ما كان ~~وما يكون في غير ما آية وقال {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ~~ارتضى من رسول} على أنه قيل إن الاستثناء منقطع فلا يقع الإخبار ولا لرسول ~~ولكن المراد حينئذ الإخبار بجميع المغيبات جملها أو تفصيلها فهذا لم يعلم ~~به رسول ولا غيره وقال {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} ~~وقال عن عيسى عليه الصلاة والسلام {وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون} الآية ، ~~فجعل ذلك من دلائل النبوة ، فلو أمكن الإطلاع عليه بحو خط من غير نبي لما ~~كان دليلا لأنه لم يكن معجزا ، فعلم أن ادعاء معرفة ما يسره الناس أو ~~ينطوون عليه أو ما يقع من غلاء الأسعار ورخصها ونزول المطر ووقوع القتل ~~والفتن وغير ذلك من المغيبات فيه إبطال لدلائل النبوة وتكذيب للقرآن العزيز ~~، وفي الحديث المشهور " من صدق كاهنا أو عرافا " وفي بعضها " أو منجما فقد ~~كفر بما أنزل على محمد " وقال صلى الله عليه وسلم أيضا حاكيا عن الله تعالى ~~" أصبح من عبادي مؤمنا وكافرا " الحديث ، وفيه " أن من قال مطرنا بنوء كذا ~~فهو كافر بي مؤمن بالكواكب " ومن المحال أن يصح لغير النبي صلى الله عليه ~~وسلم توالي الإخبارات بالمغيبات من غير أن يقع منه غلط أو كذب ، بل ما يقع ~~منه صدق إنما هو مصادفة لا قصد على أنه إنما يكون في الأمر الإجمالي لا ~~التفصيلي ، لكن المتعاطون له تغترون بذلك ويعتذرون عما سواه ، ولا ينفعهم ~~ذلك إذ لو فاتشنهم لم تجد لهم سبيلا إلى علم ذلك إلا مجرد الحزر والتخمين ~~وهذا يشاركهم فيه سائر ms196 الناس ، وقد خبأ النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد ~~الكاهن قوله تعالى {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} فقال هو الدخ ، ~~فقال صلى الله عليه وسلم " اخسأ فلن تعدو قدرك " أي لا يمكنك الإخبار ~~بالأشياء على تفاصيلها كخبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومن ذلك نظر ~~هرقل في النجوم فرأى أن ملك الختان قد ظهر فلم يخبر بأمر تفصيلي وإنما ~~أخبربأمر إجمالي أهمه PageV01P247 ~~<118>وكدر حاله ، ولم يظهر له بنظره في النجوم شيئ من أحواله صلى الله عليه ~~وسلم وما انطوت عليه بعثته من التفصيل والحديث المذكور في مسلم لكن يتعين ~~تأويله على ما يطابق القرآن وما اتفق عليه إجماع أهل السنة ، وذلك بأن يحمل ~~كما قاله الخطابي وغيره قوله " فمن وافق خطه " على الإنكار لا الإخبار لأن ~~الحديث خرج على سؤال من كان يعتقد علم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالمغيبات من جهة الخط على ما اعتقد العرب فأجابه صلى الله عليه وسلم بأن ~~ذلك من خواص الأنبياء بما يقتضي إنكار أن يتشبه بهم أحد إذ هو من خواصهم ~~ومعجزاتهم الدالة على النبوة فهو كلام ظاهره الخبر والمراد به الإنكار ، ~~ومثله في القرآن والسنة كثير كقوله تعالى {فاعبدوا ما شئتم من دونه} وكقوله ~~صلى الله عليه وسلم " نحن أحق بالشك من إبراهيم " فظاهره تحقيق الشك في ~~المعتقدات ، والمراد نفي الشك عن إبراهيم أو يحمل على أنه علق الحل ~~بالموافقة بخط ذلك النبي ، وهي غير واقعة في ظن الفاعل إذ لا دليل عليها ~~إلا بخبر معصوم وذلك لم يوجد فبقي النهي على حاله لأنه علق الحل بشرط ولم ~~يوجد وهذا أولى من الأول ، ثم رأيت القاضي عياضا قال : والأظهر خلاف الأول ~~لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع التعرض وادعاء الغيب جملة ، ومعناه ~~عندي فمن وافق خطه فذاك الذي تجدون إصابته لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله ~~على تأوله بعضهم ، وعليه يدل ظاهر كلام ساقه عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ~~ومما يدل على ذلك ما جاء في بعض الطرق ms197 لذلك الحديث " وإن وافق خطه علن ~~النبي صلى الله عليه وسلم علم " وفي بعضها " أن نبيا من الأنبياء كان يأتيه ~~أمره في الخط فمن وافق خطه علم النبي علم " وهذا يدل على أنه ليس على ظاهره ~~وإلا لوجب لمن وافق خطه أن يعلم عين المغيبات التي كان يعلمها ذلك النبي ~~وأمر بها في خطه من الأوامر والنواهي والتحليل والتحريم . وحينئذ فيلزم ~~مساواته له في النبوة ، فلما بطل حمله له على ظاهره لزم تأويله على ما مر ، ~~وعلم الله تعالى خص ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بالخط وجعله علامة لما ~~يأمره به وينهاه عنه مثل ما جعل لنوح صلى الله على نبينا وعليه وسلم من فور ~~التنور علامة الغرق لقومه ، وفقد الحوت علامة لموسى على لقاء الخضر صلى ~~الله على نبينا وعليهما وسلم ، ومنع زكريا تكليم الناس ثلاثة أيام علامة ~~على حمل زوجته ، وما في سورة الفتح علامة لنبينا صلى الله عليه وسلم على ~~حضور أجله ومثله كثير ، ومن خواص الأنبياء ومعجزاتهم ما روي في قوله تعالى ~~{أو أثارة من علم} أنه الخط فغير متعين في الآية ، وبفرضه فتأويله أن العرب ~~كانوا أهل كهانة وزجر وعيافة فقال تعالى {قل أررأيتم ما تدعون من دون الله} ~~الآيات أي ائتوني بكتاب يشهد بما ادعيتموه بلفظه أو أثارة من علم وهو الخط ~~على زعمكم أنكم تدينون به فلا تقدرون على إقامة حجة لعبادة الآلهة ~~وللمفسرين في هذه الأثار أقاويل أخر غير ما ذكر وتفسير النجوم بالخطوط ~~الواقع في السؤال لم نره لأحد المفسرين . PageV01P248 ### | AUTO مطلب على أنه يوجد في الملاحم كثيرا ما يصح # ( تنبيه ) : يوجد كثير من الملاحم ما يصح فقيل سبه أن نبينا صلى الله ~~عليه وسلم تكلم بكلمات من الغيب فانفرد بحفظها بعض الصحابة ولم تظهر ، ورد ~~بأنه لو كان كذلك لظهرت كيفية ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وقيل إنه عمل ~~دانيال لأنه كان نبيا يوحى إليه ، وقيل عمل الكهان قديما قبل وجوده صلى ~~الله عليه وسلم وقيل إنها ms198 مبينة على النجوم : قال المازري : وهو الأقرب . ... # ( حكاية غريبة ) لكن الآجري حكى أن هند أم معاوية رضي الله عنهما دخل ~~عليها وهي في خيمتها نائمة مجللة PageV01P249 ~~<119>بشعرها صديق لزوجها لظنه أنه رجع من الشفر ، فأحست به ففزعت فقال : ~~أنا فلان ظننت أن زوجك قدم ، وخرج فرآه أهل الحي فلم يشكوا أنه زنى بها ، ~~فلما قدم زوجها بلغه الخبر فعزم على قتلها فمنه أبوها حتى كاد حياهما أن ~~يقتتلوا فاصطلحوا على أن يمضوا لكاهن الشام ليخبرهم بصحة ما كان ، ثم دخل ~~عليها أبوها وقال : يا بنتي إن كان حقا ما يقولون فدعيني أستر عيبي وعيبك ~~بالسيف ونقاتل القوم لئلا نذهب إلى الكاهن فبفضحنا ويفضحك وإن كنت برية ~~سرنا إلى الكاهن ، وفحافت له وأكدت أنها برية ، فخرج الجميع إلى الشام ، ~~فلما قربوا من الكاهن اضطربت هند وتغيرت فقال لها أبوها : ما شأنك أليس قد ~~حذرتك الفضيحة بالكاهن ؟ فقالت : والله ما أنا إلا برية وما جزعت إلا أنا ~~نمضي لبشر مثلنا وقد يغلط ويؤتي عليه فإن قال زنت نشبت ىالمعرة فينا وصدقه ~~جميع العرب ، فقال لها : حقا ما قلت ، فقال لهم : نحن نمضي إلى بشر مثلنا ~~قد يصيب وقد يخطئ ، ولكن نخبأله خبأحتى نختبره فساعدوه على ذلك وجعلوا له ~~قمحة في ذكر مهر وربطوه بشعرة ، فلما دخلوا عليه قالوا له : إن إمرأة هذا ~~قد اتهمت بزنا فأخبرنا عن صدق ذلك أو كذبه ؟ فقال أبوها إنا أخبأنا لك خبأ ~~ما هو ؟ فقال : أخبأتم ثمرة في كمرة ، وفي رواية : حبة بر في إحليل مهر ، ~~فأتوه بها فلمس على ظهرها فقال : هند ليست بزانية وستلد ملكا اسمه معاوية ~~،فكبر القوم وخرجوا عنه وفرحوا فأخذ بعلها بيدها رجاء أن يكون الولد منه ، ~~فنثرت يدها منه وقالت : والله لا تقربني أبدا ولا تراني أبدا ، وقال أبوها ~~وأهلها : والله ما رأيتها أبدا ومنعوها بالسيف ، فخطبها أبو سفيان وعبد ~~الله ابن جدعان ، فعرض عليها أبوها فقالت : أما أبو سفيان فصعلوك لكنه ينجب ~~، وأما عبد الله فحسن الصورة لكنه لا ينجب ms199 أنكحني أبا سفيلن ، فولدت منه ~~معاوية رضي الله عنه ونكح عبد الله غيرها فولدت له ولدا فطاف به يوما فرأى ~~جملا شاه ، فقال له : يا أبت هذه ابنة هذا ، أراد الشاه بنت البعير ، فقال ~~له في الحال : نعمت المرأة هند التي قالت إني لا أنجب . # وبهذه الحكاية تعلم أن ما مر من المغيبات لا تعلم إلا جملة ولا يعرف ~~تفصيلها إنما هو باعتبار أكثر الأحوال وأما في بعضها فتعلم تفصيلا ؛ لكن ~~الصواب أنه يكون من علوم الأنبياء التي حفظت ودزنت ولم تبدل ، وكذا ما ~~أخبره به شق وسطيح من أخبار الزمن الذي وقع بعدهما ، فيحمل على أنه وصل ~~إليهم من علم الأنبياء صلى الله على نبنا وعليهم وسلم . PageV01P250 ### | AUTO مطلب هل من السحر ما يفعله أهل الحلق الذين في الطرقات # وسئال نفع الله به : هل من السحر ما يفعله أهل الحلق الذين في الطرقات ، ~~ولهم فيها أشياء غريبة كقطع رأس الإنسان وإعادتها وندائهم له بعد قطعها ~~وقبل إعادتها فيجيبهم ، وجعل نحو دراهم من التراب وغير ذلك مما هو مشهور ~~عنهم ، وكذا كتابة المحبة والقبول وإخراج الجان ونحو ذلك . # فأجاب بقوله : هؤلاء في معنى السحرة إن لم يكون سحرة فلا يجوز لهم هذه ~~الأفعال ، ولا يجوز لأحد أن يقف عليهم لأن في ذلك إغراء لهم على الاستمرار ~~في هذه المعاصي والقبائح الشنيعة ، وإفسادهم قطعي وفسادهم حقيقي فيجب على ~~كل من قدر منعهم من ذلك ومنع الناس من الوقوف عليهم ، وإذا كان كثير من ~~أئمتنا أفتوا بحرمة المرور بالزينة على أن أكثر أهلها مكرهون على التزيين ~~بخصوص الحرير ورأوا أن التفرج عليها فيه إغراء على فعلها وللحاكم على الأمر ~~بها فما ظنك بالفرجة على هؤلاء المارقين والجهلة المفسدين PageV01P251 ~~<120>وفي الموازية من كتب المالكية الذي يقطع يد الرجل أو يدخل لسكين في ~~جوف نفسه إن كان ساحا قتل وإلا عوقب ، وسئل ابن أبي زيد من أئمتهم عن نحو ~~ما في السؤال فقال : إن لم يكن في أفعالهم تلك كفر فلا شيئ عليهم وإنما ms200 هو ~~خفة يد ، وتعقيه المرزاني فقال : هذا خلاف ما إختاره شيخنا الإمام أنهم ~~سحرة وأن الوقوف عليهم لا يجوز ، وهو يشبه ظاهر الرواية لابن عبد البر روى ~~ابن نلفع في المبسوطة قي امرأة أقرت أنها عقدت زوجها عن نفسها أو غيرها ~~أنها تنكل ولا تقتل ولو سحر نفسه لم يقتل بذلك ؛ قال شيخنا الإمام : ~~والأظهر أن فعل المرأة سحر ؛ وإن كان فعل ينشأ عنه حادث في أمر منفصل عن ~~محل الفعل فإنه سحر . وعن ابن أبي زيد من يعرف الجن وعنده كتب فيها جلب ~~الجن وأمراؤهم فيصرع المصروع ويأمر بزجر مردة الجن عن الصرعة ويحل من عقد ~~عن امرأته ؛ ويكتب كتاب عطف الرجل على المرأة . ويزعم أنه يقتل الجن أفي ~~هذا بأس إذا كان لا يؤذي أحدا أو ينهيأن يتعلمه . PageV01P252 ### | AUTO مطلب على أن الذي ضل الحاكم العبيدي لعنه الله التقرب إلى ~~الروحانيات وخدمة الج # قلت : هذا نحو مما أنكره شيخنا من عقد المرأة زوجها ، والصواب أن التقرب ~~إلى الروحانية وخدمة ملوك الجان من السحر ، وهو الذي أضل الحاكم العبيدي ~~لعنه الله حتى ادعى الألوهية ولعبت به الشياطين حتى طلب المحال وهو مجبول ~~على النقص وفعل أفاعيل من لم يؤمن بالآخرة . وعن ابن أبي زيد أيضا : لا ~~يجوز الجعل على إخراج الجان من الإنسان لأنه يعرف حقيقته ولا يوقف عليه ، ~~ولا ينبغي لأهل الورع فعله ولا لغيرهم وكذا الجعل على حل المربوط والمسحور . # وسئل أيضا عمن يكتب كتاب عطف لامرأة أعرض عنها زوجها ليقبل عليها وتكتفي ~~شره ؟ قأجاب : أما بين الزوجين فأرجو أن يكون حقيقيا بكتب القرآن وغيره مما ~~لا يستنكر ولا يشترط في جعله . # قلت : وهذا خلاف ما تقدم له إلا أن يقال إن هذا بالرقى الظاهرة الحسن ~~كرقى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه سيد الحي الملدوغ بالفاتحة انتهى . PageV01P253 ### | AUTO مطلب على أن كتابة ما لا يعرف والعزيمة به حرام # ومذهبنا في ذلك أن كل عزيمة مقروءة أو مكتوبة إن كان فيها اسم لايعرف ~~معناه فهي محرمة الكتابة ms201 والقراءة سواء في ذلك المصروع وغيره ، وإن كانت ~~العزيمة أو الرقيا مشتملة على أسماء الله تعالى وآياته والإقسام به ~~وبأنبائه وملائكته جازت قراءتها على المصروع وغيره وكتابتها كلك ، وما عدا ~~ذلك من التبخيرات والتدخينات ونحوهما مما اعتاده السحرة الفجرة الحرام ~~الصرف بل الكبيرة بل الكفر بتفصيله المشهور عندنا ومطلقا عند مالك وغيره . # وسئل ابن أبي زيد المالكي عن أجران يكتب فيها بنحو اسم الله الذي أضاء به ~~كل ظلمة وكسر به كل قوة وجعله على النار فأوقدت وعلى الجنة فتزينت فأقام به ~~عرشه وكرسيه وبه يبعث خلقه ، وما أشبه هذا مع قرآن تقدمه فهل بهذا بأس . ~~فقال : لم يأت هذا في الأحاديث الصحاح وغير هذا من القرآن والسنة الثابتة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلينا أن يدعي به ، وذكر في أثناء كلامه ~~أن ذلك لا يجوز إلا ببعد التأويل انتهى . PageV01P254 # <121> # وممن صرح بتحريم الرقيا بالاسم الأعجمي الذي لا يعرف معناه ابن رشد ~~المالكي والعز ابن عبد السلام الشافعي وجماعة من أئمتنا وغيرهم ، وقيل : ~~وعن ابن المسيب ما قتضي الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم :" من استطاع منكم ~~أن ينفع أخاه فلينفعه " ولا دليل فيه لأنه لم يقل لهم ذلك إلا بعد أن سألوه ~~أن عندهم رقيا يرقون بها فقال لهم صلى الله عليه وسلم " أعرضوا علي رقاكم ~~فعرضوها عليه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا بأس ، ثم قال : من استطاع ~~منكم " الخ ، فلم يقل ذلك إلا بعد أن عرف رقاهم ، وأنه لا محظور فيها ، ~~وذكر بعض أئمة المالكية أن من أمر الغير بعمل السحر لا يقتل بالأمر بل يؤدب ~~أديا شديدا كما في المدونة . PageV01P255 ### | AUTO مطلب الكتابة للحمى والرقى الخ # وشئل بعضهم عن رجل صالح يكتب ويرقي ويعمل النشر ويعالج أصحاب الصرع ~~والجنون بأسماء الله والخواتم والعزائم ، وينتفع بذلك كله من عمله ولا يأخذ ~~على ذلك الأجور فهل له بذلك أجر ؟ فأجاب : أما الكتب للحمى والرقى وعمل ~~النشر بالقرآن وبالمعروف من ذكر الله تعالى فلا بأس به ، وأما ms202 معالجة ~~المصروع بالجنون بالخواتم والعزائم ففعل المبطلين فإنه من المنكر والباطل ~~الذي لا يفعله ولا يشتغل به من فيه خير أو دين ، فإن كان هذا الرجل جاهلا ~~بما عليه في هذا فينبغي أن ينهى عنه ويبصر فيما عليه فيه حتى لا يعود إلى ~~الاشتغال به . PageV01P256 ### | AUTO مطلب هل الموت وجودي أم عدمي # وسئل نفع الله تعالى به : عن الموت هل هو وجودي أو عدمي ، وكم يموت ~~الإنسان ويحيا ، وفي الآية {ربنا أمتنا اثنتين وأمتنا اثنتين} ؟ فأجاب ~~نفعنا الله بعلومنا بقوله : قد حررت الحق في ذلك في شرح العباب فلينظر منه ~~، والذي حضرني هنا أن الموت مفارقة الروح الجسد ، واختلفوا هل هي صفة ~~وجودية أو معقول عدمي فقيل هو معنى يخلقه الله في الجسم مضاد للحياة لقوله ~~تعالى {خلق الموت والحياة} والعدم غير مخلوق ، وقيل هو عدم صرف والخلق في ~~الآية بمعنى التقدير وهو يطلق عليهما ، واتفقوا أنه ليس بجسم ولا جوهر ، ~~وحديث " يؤتى بالموت في صورة كبش " الخ من باب التمثيل ، والأصح أنه أمر ~~وجودي يقترن بحدوثه قبول الانحلال والانتقال من دار إلى ، واتفق المسلمون ~~على أن الأرواح باقية غير فانية إما في نعيم مقيم وإما في عذاب أليم ، وإذا ~~كان الموت أمرا وجوديا فهو مضاد للإدراكات الدنيوية والأخروية ، وقيل ~~الدنيوية فقط ، ورد بأن معقول الإدراك لا يختلف ، وإذا ثبتت المضادة الأولى ~~كانت سالبة للحياة وسائر الإدراكات المنوطة بها ، ويجوز أن ترجع في حال آخر ~~وأمر ثان وبعودها يرجع الميت حيا وهو المعبر عنه بحياة القبر عنه بحياة ~~القبر عند إتيان الملكين للسؤال ، فإذا ردت إليه الحيلة للجسم والروح ~~تبعتها الإدراكات المشروطة بها فيتوجه حينئذ على الميت السؤال ويتصور منه ~~الجواب ، وروي في حديث عن علي أو غيره رضي الله عنه " أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما ذكر فتنة منكر ونكير قال : يا رسول الله إن يكن معي عقلي فلا ~~أبالي من هما " وفي إرشاد إمام الحرمين المرضي عندنا أن السؤال على أجزاء ~~يعلمها الله من القلب أو غيره يحيها ms203 الرب سبحانه وتعالى ويوجه السؤال عليها ~~، وذلك غير مستحيل عقلا ولا شرعا ، وقيل : يجوز أن يكون السؤال للروح وتكون ~~بإيذاء الجسم انتهى . والسنة ترد هذا القول ، وإن قال بعض المتأخرين : ~~المعتقد أن السؤال واجب والمسئول الروح ومحلها محتمل . PageV01P257 # <122> PageV01P258 ### | AUTO مطلب في أن الإماتة والإحياء للآدمي ستة أقسام # ونقل أن الشارع أخبر أن الملائكة والبهائم والآدمي تتطور في الإحياء ~~والإماتة مرات كثيرة فالآدمي يتطور في الإحياءات والإماتات ستة : # الأولى : توم ألست بربكم حين استخرجوا من ظهر آدم كالذر ، ويقال إنه كان ~~مرتين وقيل كانت أرواحا بلا أجسام ، والحق عند أهل السنة أنها كانت مركبة ~~في الأجسام ، وأنكر هذا طوائف وعجيب من البيضاوي وغيره أنه وافقهم ، وقد ~~قال بعض الأئمة : إنكاره إلحاد في الدين . # الثانية : الإحياء الدنيوي المشهور لكل أحد . # الثالثة : إحياء القبر عند مجيئالملكين للسؤال . # الرابعة : الإحياء الإبراهيمي حين نادى إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه ~~وسلم عند بناء البيت " ألا إن ربكم قد بنى لكم بيتا فحجوه " الحديث . # الخامسة : الإحياء المحمدي ذكر القشيري التحبير عند ذكره الوهاب أن موسى ~~صلى الله على نبينا وعليه وسلم قال : إني أرى في التوراة أمة أناجيلهم في ~~صدورهم من هم ؟ قال : تلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأخذ يعدد فيهم ~~الصفات الجميلة حتى اشتاق موسى إلى لقائهم ، فقال له : لا تلقاهم ولكن إن ~~شئت أسمعتك أصواتهم فنادى سبحانه أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهم في أصلاب ~~أبائهم ، فقالوا لبيك يا ربنا ، فقال تعالى : أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت ~~لكم قبل أن تستغفروني ،وذكر ذلك القشيري واستدل به . # السادسة : الإحياء الأبدي في الآخرة حين يذبح الموت ويقال يا أهل الجنة ~~خلود بلا موت ،ويا أهل النار خلود بلا موت وهو رجوع الأجسام كما كانت على ~~وجه أكمل وأفضل . # وللملائكة حيتان وموتان . الأولى : الدنوية والموت بعدها (1) . والثانية ~~الأخروية . # وللبهائم حياتان وموتتان : الدنيوية ثم الموت بعدها ثم الحياة للقصاص كما ~~جاء في الصحيح ثم يقال لها : كوني ترابا فتموت وترجع ترابا ، وحينئذ يكون ~~الكافر يا ms204 ليتني كنت ترابا فليست هذه الإحياءات مضادة لقوله تعالى {ربنا ~~أمتنا اثنتين وأحيتنا اثنتين} لأن هذا من قول الكافر ، ولو سلمنا صحته فليس ~~فيه حصر أن هذا لا يكون غلا كذا فيجوز أكثر ، سلمناأن فيه حصرا فهو باعتبار ~~المشهور الذي يعرفه كل أحد . PageV01P259 ### | AUTO مطلب هل مؤمنو الجن يدخلون الجنة أم لا ؟ # وسئل نفع الله به : عن قوله تعالى {يا قومنا أجيبوا داعي الله} الآية هل ~~مقتضاه أن مؤمني الجن يدخلون الجنة أم لا ، وهل منهم رسل ، وهل هم أولاد ~~إبليس ، وما حكم من أنكر وجودهم ، وما يتعلق بذلك من إعادة الحيوانات وغير ~~ذلك ؟ . # فأجاب بقوله : كل الحيوانات يموتون وكذلك سائر العالم لقوله تعالى {كل من ~~عليها فان} مع قوله {كل شيء هالك إلا وجهه} لكن لنا قول : أنه يستثنى من ~~ذلك من خلق للبقاء كحور الجنة وولدانها فمعنى PageV01P260 ~~<123>هالك إلا وجهه قابل للهلاك وفي مقابله أنهم يعدمون كالجنة والنار ~~وسائر الموجودات لحظة ليصدق عموم الآية ثم يعودون . # واختلفوا في إعادة الحيوان والأصح إعادته لقوله تعالى {وإذا الوحوش حشرت} ~~ولدحيث الصحيحين في الاقتصاص للحيوان بعضه من بعض ، وقيل لا يعاد شيء منها ~~، وحشرت معناه ماتت ، والاقتصاص كناية عن العدل وهو خلاف ظاهر الآية ~~والحديث فمن ثم كان الأصح الأول . # وأما الآدميون فالمكلفون منهم يعودون إجماعا ، وكذلك لاصغار العقلاء ~~يعودون ويكونون في الجنة مع آبائهم المؤمنين إجماعا أيضا ولا نظر لمن شذ في ~~ذلك كما بينته في شرح العباب في باب الاستسقاء ومثلهم من بلغ مجنونا ، ~~وتوقف الباقلاني في الصغار وتردد غيره في المجانين لا يعول عليه . # وأما الجان فأهل السنة يؤمنون بوجودهم ، وإنكار المعتزلة لوجودهم فيه ~~مخالفة للكتاب والسنة والإجماع ، بل ألزموا به كفرا لأن فيه تكذيب النصوص ~~القطعية لوجودهم ، ومن ثم قال بعض المالكية : الصواب كفر من أنكر وجودهم ~~لأنه جحد نص القرآن والسنن المتواترة والإجماع الضروري وهم مكلفون قطعا ، ~~ومن ثم وعدوا بمغفرة الذنوب والإجارة منعذاب أليم في الآية التي في السؤال ~~وتوعدوا بالعقاب {ألم يأتكم رسل منكم ms205 يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء ~~يومكم هذا} ولا ينذر بالإعادة للحساب إلا مكلف . قال الضحاك : وفي هذه ~~الآية دليل على أن فيهم رسل منهم . وخالفه الجمهور وقالوا المراد بالرسل ~~منهم رسل الأنبياء أو منكم للتغليب على حد {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ~~وهما لا يخرجان إلا من الملح . # واختلفوا هل هم أولاد إبليس أو أولاد جان وفي أن إبليس هل هو من الجن أو ~~الملائكة وفي أن المطيع منهم هل يدخل الجنة أو ينجى من النار ؟ وبعضهم ذكر ~~الخلاف على غير هذا الوجه فقال : من قال هم من ولد إبليس فله في دخولهم ~~الجنة قولان : وجه الأول طاعتهم ووجه الثاني تابعيتهم لآبيهم ، ومن قال ~~إنهم من أولاد الجان فالمطيع منهم يدخل الجنة بغير خلاف من أصحاب هذا ~~المذهب وظواهر الآي تقتضي دخولهم كقوله تعالى {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره} {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} {من ~~عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن} إلى قوله {بغير حساب} فعلى القول ~~بالأخذ بالعموم في النصوص ما لم يرد مخصص وهو مذهب أكثر الفقهاء تكون هذه ~~النصوص مقتضية لدخولهم الجنة ، واستدل له أبو حنيفة رحمة الله بقوله تعالى ~~{لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} فلولا إنهم يدخلون الجنة لما نفى طمثهن ~~كالإنس للأبكار ، ولأيضا فقد اتفقنا على تكليفهم فيكون الواجب عليهم ~~كالواجب علينا وهو ما فيه ثواب ولا ثواب في الآخرة إلا الجنة ، ومكث أهل ~~الأعراف بها إنما هو عقاب يعقبه دخول الجنة كما أشير إليه بقوله تعالى {لم ~~يدخلوها وهم يطمعون} ولأجل ذلك قال بعض السلف : ما أطمعهم إلا ليدخلهم ، ~~وقيل بالوقف وهو إذ لا موجب له مع شهادة النصوص بدخلوهم الجنة ، ومن أنكر ~~هذا لا يكفر لأنه لم يقم بخصوصه قاطع بخلاف منكر رسالة نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم إليهم فإنه يكفر لأنه أجمع عليه المسلمون قاطبة وعلم من الدين ~~بالضرورة وقد تساهل من قال : رسالته صلى الله عليه وسلم إليهم اشتهرت ms206 ~~اشتهار قريبا من الضروري بآيات القرآن ، وشهرة عموم رسالته تدل على ذلك ~~كمنكر الإجماع ، وفي كفره خلاف مذكور في الأصول ، وكذا كونه مبعوثا إلى ~~يأجوج ومأجوج فمنكره كذلك لأنهم من الناس وقوله تعالى {وما أرسلناك إلا ~~كافة للناس بشيرا ونذيرا} وذكر بعض العلماء أنه صلى الله عليه وسلم مر بهم ~~ليلة الإسراء PageV01P261 ~~<124>فدعاهم فلم يجيبوا وبفرض أن هذا لم يثبت يكونون كمن بأطراف الأرض ممن ~~لم تبلغه دعوته صلى الله عليه وسلم والأصح أنهم غير مكلفين . PageV01P262 ### | AUTO مطلب في تعريف الجن والشياطين والملائكة # وفي إرشاد إمام الحرمين : الجن والشياطين أجسام لطيفة نارية غائبة عن ~~إدراك العيون . قال : وعن بعض التابعين أن من الجن صنفا روحانيا لا يأكل ~~ولا يشرب ومنهم من يأكل ويشرب ، والله أعلم بكيفية ذلك ، ومن مستفيض ~~الأخبار أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد فأباح لهم كل عظم لم ~~يذكر اسم الله تعالى عليه يجدونه أوفر ما كان لحما ، وقيل أنهم يعيشون ~~بالشم لا بالأكل ، وورد أن أرواث دوابنا علف دوابهم . # ويجب اعتقاد وجود الملائكة أيضا ، وهم جواهر نوارنية قيل بسيطة وقيل ~~مركبة من العناصر الأربعة كالجان لكن غلبهم النور كما غلب على الجان النار ~~، ولذلك لم يريا لأنهم - أعني الملائكة - قدسية منزهة عن ظلمات الشهوات ~~طعامهم التسبيح وشرابهم التقديس أنسهم بذكر الله وفرحهم بطاعة الله قال ~~الله تعالى {كل آمن بالله وملائكته وكتبه} والبشر أفضل منهم على تفصيل فيه ~~خلافا لقول المعتزلة أنهم أفضل مطلقا حتى من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . # واختلف هل يثابون على أعمالهم ؟ فقال بعض المحقيين : إنهم يثابون لعموم ~~الآيات السابقة في الجن والأخبار وأجمع المسلمون على إثابتهم وشذت طائفة ~~فلم يثوبوا إلا الملكين الكاتبين ، ولا يبعد أنهم يلزمهم كفر نظير ما مر في ~~إنكار الجن . PageV01P263 ### | AUTO مطلب هل يوصف إبيلس بأنه كان عارفا بالله ثم سلب ذلك أم لا ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل يوصف إبليس لعنه الله بأنه كان عارفا بالله ثم ~~سلب ذلك وما جاء من خطابه ms207 في القرآن هل هو بواسطة ، وجميع طوائف الكفر هل ~~يوصفون بمعرفة الله تعالى المستلزمة لمعرفة رسوله صلى الله عليه وعلى سائر ~~الأنبياء وسلم ، وإسناد معرفة الله لهم هل تستلزم إثبات الإيمان ؟ . # فأجاب بقوله : سئل المازري المالكي عن ذلك فقال : هذه المسألة تفتقر إلى ~~مقدمتين : إحداهما : ما يورده في هذا من الأخبار كثير من المفسرين فلا طائل ~~تحته لأن المسألة علمية والعمل بخبر الآحاد إنما هو من العمليات خاصة لأنها ~~مبنية على غلية الظن بخلاف هذه ، وهذا مما لا اختلاف فيه وإن رأيت العلماء ~~اختلفوا في فروعه فذلك إنما هو لاختلاف آراءهم كاختلافهم في تسمية الله ~~تعالى بما ورد في أخبار الآحاد إلى غير ذلك ، وأما ما نقل بعض المفسرين من ~~الخبر الصحيح أو السقيم فلا فائدة فيه بل أصل المسألة مما لا يلزم البحث ~~عنه ، وكان شيخنا عبد الحكيد يذكرها في ميعاده ذكرا يتردد وينكر عن شيخه ~~فيها رأيا لا أحفظه الآن فليفهم الإياس على ما يقطع به فيها . # والمقدمة الثانية : وهي عظيمة الموقع زهي ان تعلم أن الله خلق في قلوب ~~الحيوان علوما ناطقها وغير ناطقها لا يجلبه فكر ولا يميزه بحث وهي علوم ~~ضرورية وطبيعيه في الحيوان البهيمي ومنها ما لا يدرك إلا بالفكر البحث وهو ~~خاص بالحيوان الناطق ، ومنها ما لا يدركها الناطق ، لا بالضرورة ولا بالبحث ~~وإن أمكن من ناحية النظر أن يكون في قلوب عباده فهو من ناحية التجويز مثل ~~رتبة الإنسان يلحق بها فلك القمر فهو يمكن عقلا ولا يطمع فيه إلا أهل ~~الوساوس ، وطائفة من الأوائل يمنعون هذا PageV01P264 ~~<125>وأصغى إليهم بعض أهل العصر لأنه خارج عن الطبيعة فلذا لم يدركه العقل ~~، كما أنه لا يعلم السب في خصوصية جذب المغناطيس للحديد دون غيره ، وما لا ~~يمكن إدراكه فلا مورد فيه ولا تصور ، ومن لا يميز بين الفكر المحصل علما أو ~~ظنا يورد الكلام إيراد قاطع كأنه يراه كالنور الساطع ، وبهذا يتميز ~~المستبحر في العلوم من غيره فإذا أكثر النظر في هذه المسأله المستبحر ms208 فهو ~~كما قال المتنبي : # ومن تفكر في الدنيا وبهجتها *** أقامه العجز في فكر وفي تعب # لكن من لا تخفى عليه خافية أرسل الوحي إلى رسله بعلم مكنون ما في غيبه ~~فاطلعوا عليه وعلموه للناس . PageV01P265 ### | AUTO مطلب في أن العلوم ثلاث طبقات # والعلوم ثلاث طبقات منها ما لا يعلم بالعقل وإنما يعلم بالسمع كجواز رؤية ~~الله تعالى ومن ذلك علم إبليس فهو لا يعرف إلا بالسمع أما تكبره فمقطوع به ~~لقوله تعالى {فاستكبر وكان من الكافرين} ولفظ الكفر وإن استعمل للستر فهو ~~موضوع شرعا لمن لا يعرف الله ويؤيده قوله تعالى {رب بما أغويتني} وقوله ~~{لأملأن جهنم منك وممن تبعك} الآية ، وغير ذلك مما يدل على كفره . وأما كون ~~كفره حدث بعد إيمان أو لم يزل كافرا فلا قاطع فيه من نص قرآن ولا خرب ~~متواتر ولا إجماع . # واختلف الناس هل هو من الملائكة أو من الجن واحتج الأولون باستثنائه منهم ~~في السجود ، واحتج الآخرون بقوله {كان من الجن} وأجابوا عن الاستثناء بأنه ~~منقطع ، وأجاب الأولون عن كونه من الجن بأنه منهم في التمرد والفساد ~~والاستكبار والعناد ، ومن الواضح أن دلالة {كان من الجن} لأن كونه منهم ~~أظهر من دلالة الاستثناء على كونه من الملائكة لأنه يأتي منقطعا كثيرا قال ~~تعالى {ما لهم من علم إلا اتباع الظن} وتأويل كان من الجن بما ذكر بعيد جدا ~~. على أنه يمكن أن يقال : إن الجن من جنس الملائكة من حيث لطافة الجسم وعدم ~~رؤيته للبشر لكل فيكون الاستثناء متصلا مع كون إبليس من عنصر الجن حقيقة ، ~~وقوله {خلقتني من نار وخلقته من طين} دليل ظاهر على أنه من الجن حقيقة . ~~وليس من الملائكة ، وقال بعضهم : خلق الله العناصر الأربعة : الماء والهواء ~~والتراب والنار ، وركب منها العالم بأسره نباته وحيوانه ومعدنه ، فهو كله ~~أجسام مركبة من أجسام بسيطة وهي العناصر . وخلق أجساما روحانية منها ~~الملائكة والجن ولاطاهر منها المطيع {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} ~~وتسمى ملائكة ، والشرير الخبيث جان كما أنا الآدمي على قسمين ms209 صالح وخبيث ~~فاسق أو كافر ، وكون إبليس سمع كلام الله أو لا يرجع فيه إلى قاطع وليس ~~بموجود نظير ما مر ، وإنما فيه ظواهر وهي لا تعتبر في هذا بل في الظنيات ~~العمليات ، وقوله {ما منعك أن تسجد} ظاهر في عدم الوساطة ومحتمل لوجودها . # وكون الكفار هل يعرفون الله أو لا ؟ جوابه أنه يمكن معرفتهم بالله دون ~~رسله ولا يتصور عكسه إذ الرسول لا تتحق معرفته إلا بنسبته إلى الله ، وأما ~~معرفة الله فيمكن أن تتحق بدون رسله لأنه تعالى نصب عليها أدلة من مصنوعاته ~~لا يفتقر الاستدلال بها إلى مجيء رسول بها ، ومن ثم قال بعض الأئمة : تجب ~~معرفة الله بالعقل لأنها لا تتوقف على الشرع ، ولاذين ينون الوجوب قبل ~~الشرع ليس هو لعدم إمكانها بل لعدم التكليف بها حينئذ لأنه لا يعرف إلا من ~~الشرع . وزعم بعضهم التلازم بين معرفة الله ورسله من الجانبين ، وكأنه أراد ~~المعرفة المعتد بها شرعا ، وإلا فواضح أنه لا تلازم كذلك كما تقرر . PageV01P266 # <126> # وسئل نفع الله بعلومه ، بما لفظه : أتكر بعضهم الدعاء ب " اللهم كما حسنت ~~خلقي فحسن خلقي " محتجا بحديث " فرغ ربك من ثلاث رزقك وأجلك وشقي أم سعيد " ~~فهل هو كذلك ؟ . # فأجاب بقوله ليس الأمر كما زعم هذا المنكر ، ويلزمه إبطال الدعاء من أصله ~~، لأن كل ما سيقع لك قد فرغ منه : وبذلك قال بعض المبتدعة فأبطلوا الدعاء ~~من أصله ، وقالوا لا فائدة له لأنه إن سبق وصول المدعو به للداعي فالدعاء ~~بوصوله له عبث ,إلا فهو عبث أيضا . ورد عليهم أهل السنة بأن المطلوب من ~~الدعاء التذلل والخضوع ، ولذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " من لم ~~يسأل الله يغضب عليه " وفي بعض الآثار أن الله قال لموسى عليه الصلاة ~~والسلام : يا موسى إسألني كل شيئ حتى ملح عجينك ، على أن له فائدة ، وهي أن ~~تلك المقدرات على قسمين : منها ما أبرموهو المعبر عنه في أم الكتاب الذي لا ~~يقبل تغييرا ولا تبديلا . ومها ما علق على فعل ms210 شيئ وهو المعبر عنه باللوح ~~المحفوظ القابل لتغييروالتبديل ، وأصل ذلك قوله تعالى {يمح الله ما يشاء ~~وعنده أم الكتاب} فمن ذلك حديث " إن زيارة الرحم تزيد في العمر " مرادا على ~~أن المراد بالزيارة فيه حقيقتها لا مجازها الذي هو البركة بأن يتيسر له في ~~العمر القصير ما لا يتيسر لغيره في العمر الطويل وإن قال بهذا جمع ، وكذلك ~~الدعاء قد يكون المدعو به معلقا على الدعاء فكان لدعاء فائدة أي فائدة . ~~على أن العاء لا يخيب أبدا لأنه إن كان بما علق على الدعاء فواضح وجود ~~الفائدة فيه وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم " لا يرد القضاء إلا ~~الدعاء " وإن كان بما لم يعلق على ذلك ففائدته الثواب لأن الدعاء من ~~العبادة بل من أنها كما قال صلى الله عليه وسلم " الدعاء مخ العبادة " ~~وأيضا قيبدل الله الداعي بدل ما دعى به بما لم يقدر له بما هو مثل ذلك أو ~~أفضل منه كما يليق كما يليق بجوده وكرمه وسعة فضله وحلمه ، ومن ثم أطلق ~~الله سبحانه وتعالى الإستجابة للدعاء ولم يقيدها بشيئ فقال عز وجل {وقال ~~ربكم ادعوني أستجب لكم} وقال {أجيب دعوة الداعي إذا دعان} والفعل وإن كان ~~في خير الإثبات فلا عموم له لكنه في مقام الإمتنان للعموم كما قالوا به في ~~النكرة في سياق الإمتنان إذ الفعل والنكرة المثبتة من واد واحد عموما وعدمه ~~قتأمل ذلك كله فإنه ظهر لي بجمد الله ولا مزيد على حسنه وتحقيقه ، ثم رأيت ~~بعضهم أشار لبعض ذلك فقال : لا ينكر الدعاء إلا كافر مكذب بالقرآن لأن الله ~~تعالى تعبد عبادة به في غير ما آية ووعدهم بالإستجابة على ما سبق في علمه ~~من أحد ثلاثة أشياء على ما ورد في الحديث استجابة أوة إدخار أو تكفير عنه . ~~وقال آخر : منكر ذلك إما جاهل فينهى عنه أشد النهي وإن تمادى بعد العلم فقد ~~كذب القرآن فهو مرتد ، وقال عليه الصلاة والسلام " لايرد القضاء إلا الدعاء ~~" فقد يكون في علم الله ms211 القضاء # يعلق بذلك الدعاء ، ولا يكون إلا هو كقوله صلى الله عليه وسلم " اعملوا ~~مكل ميسر لما خلق له " الحديث انتهى . PageV01P267 ### | AUTO مطلب من رغب عن السنة # وسئل نفع الله بعلومه : هل يسوغ لأحد وأن يأنف من الدعاء باللهم اجعلني ~~ممن ينال شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ . # فأجاب : لا يأنف من ذلك مترفعا عنه إلا كافر بالله ورسوله غلب داء الكبر ~~على قلبه حتى أخرجه من دين الإسلام إلى الكفر الحقيقي ، وقد صرح أئمتنا ~~بأنه لو قيل لإنسان قص أظفارك فقال لا أفعل رغبة عن السنة كفر ، فإذا كان ~~هذا حكمهم على هذا فكيف بمن أنف أن يكون من أهل شفاعته صلى الله عليه وسلم PageV01P268 ~~<127> # وليست شفاعته صلى الله عليه وسلم خاصة بالمذنبين إذ هي على أنواع سبعة أو ~~أكثر كما بيتنتها في لاخصائص من شرح الإرشاد حتى إن السبعين ألفا الذين صح ~~دخولهم الجنة بغير حساب لا يخلون من شفاعته ومدده ، وكيف يمكن عاقلا أن ~~يتوهم أنه ينفك عن ملاحظته صلى الله عليه وسلم في يوم يحتاج إليه فيه الخلق ~~بأسرهم أنبياؤهم ورسلهم وملائكتهم ولم يجسر على تلك لاشفاعة العظمى فيه إلا ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وجزاه عنا وعن المسليمن خيرا أفضل ما جزى ~~نبيا عن أمته ورسولا عن قومه وأنالنا شفاعته وجعلنا من أمته بمنه وكرمه . # فإن قلت : قد انكر المبتدعة الشفاعة ولم تكفروهم بذلك . # قلت : هم لم ينكروها أنفة واستكبارا بل اعتقادهم زعما منهم أن الأدلة ~~التي قامت عند عقولهم الكاذبة الضالة أحالتها ، وشتان ما بين هؤلاء ومنكرها ~~أنفة واستكبارا ، وعجيب من بعض أئمة المالكية حيث لم يستحضر هذا لاتفصيل ~~والفرق اللذين ذكرتهما ، فقال جوابا عما في السؤال : لا يحل لمسلم أن يأنف ~~من ذلك بل يجب عليه التضرع إلى الله تعالى جاهرا بشفاعته صلى الله عليه ~~وسلم لأنها تنال المحسنين والمذنبين هي قوله " أريد أن أخبئ دعوتي شفاعة ~~لأمتي في الآخرة " وجميع العلماء على أن المقام المحمود الذي وعده الله هو ~~شفاعته لأمته ms212 فتنال عموم أمته في موقفين : الإراحة من الموقف والزيادة في ~~الكرامة والترفيع ، والمذنبون منهم من ينال شفاعته في التجاوز عنه ، ومنهم ~~من ينالها في الخروج من النار ولا يحرم من شفاعته إلا الكفار ولعلها لا ~~تنال من يكذب بها من المبتدعة فمعنى دعاء الرجل ألا يحرم من شفاعته موته ~~على الإسلام غير زائغ ولا مبتدع فواجب دعاؤه جهده ولا يدعو بإخراجه من ~~النار بشفاعته لأنه دعاء يستلزم لاذنب الموجب للنار انتهى . # وسئل نفع الله به ، عن شخص قال : يمكن أن يوجد من هو أفضل من كذا (1) فهل ~~يكفر بذلك ؟ فأجاب بقوله : إن أراد مجرد إمكان ذلك شرعا أو أن النبوة ~~مكتسبة فهو كافر أو أنه يمكن من حيث العقل لا بالنظر للشرع فلا يكفر . # وسئل رضي الله عنه بما لفظه: رأى بعض الطلبة سيرة النبي صلى الله عليه ~~وسلم مكتوبة بخط غلق لا يقرأ إلا بصعوبة فقال هذه سيرة رديئة فهل يكفر ؟ # فأجاب بقوله : إن أراد مجرد الخط لم يكفر ، وكذا لو أطلق لأن القرينة ~~تصرف ذلك الخط وللمالكية في ذلك تشديد يليق بمذهبهم . PageV01P269 ### | AUTO مطلب ليس أحد من بناته صلى الله عليه وسلم على الشرك قبل النبوة ؟ # وسئل نفع الله به : هل أحد من بناته صلى الله عليه وسلم كزينب رضي الله ~~عنهن كان على الشرك قبل النبوة ؟ . # فأجاب بقوله : معاذ الله أن يكون أحد منهن على ذلك بل هن على ما كان عليه ~~أبوهن وسيدهن بل سيد الخلق كلهم ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعثه الله وهو ~~على الإيمان الكامل والناس على فترة من الرسل وقد درست الشرائع وعم الكفر ~~والضلال ، فتولاه وحفظه من كل قبيح كان عليه قومه ، وحبب إليه الخلاء فكان ~~يخلو يتعبد في غار حراء ، قال بعض الأئمة : ولا شك في تمسك بناته قبل مبعثه ~~بهديه وسيرته . PageV01P270 # <128> # وسئل نفعنا الله بعلومه بما لفظه : عن صاحب رسائل إخوان الصفا وما ترجمته ~~وما حال كتابته ؟ # فأجاب بقوله : نسبها كثير إلى جعفر الصادق رضي الله عنه وهو باطل ms213 ، وإنما ~~الصواب أن مؤلفها مسلمة بن أحمد بن قاسم بن عبد الله المخريطي ويقال ~~المرخيطي . ومخريط من قرى الأندلس ويكنى أبا القاسم كان جامعا لعلوم الحكمة ~~من الإلهيات والطبيعيات والهندسة والتنجيم وعلوم الكيمياء وطبائع الأحجار ~~وخواص النباتات وإليه انتهى علم الحكمة بالأندلس وعنه أخذ حكماء ذلك ~~الإقليم وتوفي بها أواخر جمادى الآخرة سسنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وهو ابن ~~ستين ، وممن ذكرة ابن بشكوال وغيره وكتابه فيه أشياء حكمية وفلسفية وشرعية ~~وممن شدد لانكير عليه ابن تيمية لكنه يفرط في كلامه فلا يغتر بجميع ما ~~يقوله . PageV01P271 ### | AUTO مطلب " ما تخذ الله من ولي جاهل " ، الحديث # وسئل نفع الله به عن معنى قولهم : " ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه ~~لعلمه " ؟ # فأجاب عنه بقوله : معنى ذلك أن الله تعالى يفيض على أوليائه الذين أتقنوا ~~الأحكام الظاهرة والأعمال الخالصة من مواقع الإلهام والتوفيق والأحوال ~~والتحقيق ما يفوقون به على ما عداهم ، فمن ثبتت له الولاية التي لا ينشأ ~~كمالها إلا عما ذكرنا فتثبتت له تلك العلوم والمعارف فما اتخذ الله وليا ~~جاهلا بذلك ، ولو فرض أنه اتخذه : أي أهله إلى أن يسير من أوليائه لعلمه أي ~~لألهمه من المعارف ما يلحق به غيره فالمراد الجاهل بالعلوم الوهبية ~~والأحوال الخفية لا الجاهل بمبادئ العلوم الظاهرة مما يجب عليه تعلمه فإن ~~هذا لا يكون وليا ولا يراد للولاية ما دام على جهله بذلك ، بل إذا أراد ~~الله ولايته ألهمه تعلم ما يجب عليه لأنه لا يمكن الإلهام فيه فإذا تعلمه ~~وأتقن عباداته أفاض عليه تعالى من علوم غيبه ما لا يدرك بكسب ولا اجتهاد . ~~وبما تقرر علم أن علم الشرائع لا يدرك إلا بالتعليم الحسي ألا ترى إلى ما ~~وقع في قصة موسى والخضر عليهما الصلاة والسلام ، لكن معنى قول الخضر عليه ~~السلام لموسى عليه الصلاة والسلام : إنك على علم لا اعلمه أنا أي لا أعلم ~~خصوص شرعك أو كماله وإلا فالخضر كان له شرع آخر بناء على الأصح أنع نبي ، ~~ويلزم مع كونه ms214 تبيا أن له شرعا غير شرع موسى ، ومعنى قوله : وأنا على علم ~~لا تعلمه أنت أي لا تعلم خصوص ما أوتيته فلا ينافي أن موسى علم من المعارف ~~والإلهامات والأحوال والخصوصيات ما لم يحط به الخضر . PageV01P272 ### | AUTO مطلب في أن العلوم الشرعية لا تدرك إلا بالتعليم # ومما يؤيد ما قدمته ما حكاه الإمام المحقق ابن عرفة المالكي حكى أن ~~الإجماع على أن علم الشرائع لا يكون إلا بقصد التعليم ، وأما الذي يعلمه ~~لأوليائه فهو الإلهامات والأنوار والمعارف التي لا يمكن أن تحصل بسبب بل ~~بمحض فضل الله ومنته والله أعلم . PageV01P273 ### | AUTO مطلب في أن العارف بما يجب لله من أوصاف الجمال والكمال أفضل من ~~العرف بمجرد الأحكام # وسئل نفع الله به عن معنى قول الإحياء لما ذكر معرفة الله تعالى والعلم ~~به قال : والرتبة العليا في ذلك للأنبياء ثم الأولياء العارفين ثم العلماء ~~الراسخين ثم الصالحين ، فقدم الأولياء وفضلهم على العلماء ، وبه صرح ~~القشيري في أول رسالته ، فما وجه ذلك مع أن العلم أفضل من العمل لأن ذاك ~~متعد وهذا قاصر . PageV01P274 # <129> # فأجاب بقوله : ما قاله هذان الإمامان الجليلان صحيح لا مرية فيه إذ لا ~~يشك عاقل أن العارف بما يجب لله تعالى من أوصاف الجلال ونعوت الكمال ، وبما ~~يستحيل عليه من الاتصاف بكل صفة لم تبلغ غاية النهاية من الكمال المطلق ~~أفضل من العارف بمجرد الأحكام . قال ابن عبد السلام : بل العارفون بالله ~~أفضل من العارفين بالأصول والفروع لأنالعلم يشرف بشرف معلومه وثمراته ، ~~والعلم بالله وبصفاته أفضل من العلم بكل معلوم من جهة أن متعلقه أفضل وأشرف ~~المعلومات وأكملها وثمراته أفضل الثمرات وأجلها إذ معرفة كل صفة من الصفات ~~توجب حالا عليه ، وعنها تنشأ ملابسة كل خلق سني والتجرد عن كل خلق دنئ ، ~~فمن عرف سعة الرحمة أثمرت معرفته سعة الرجاء ، ومن عرف شدة النقمة أثمرت ~~معرفته شدة الخوف ، وأثمر خوفه الكف عن كل معصية مع البكاء والخوف والورع ~~وحسن الاتقياد والإذعان ، ومن شهد أن جميع النعم منه تعالى أحبه ms215 وأثمرت ~~المحبة أثارها المحمودة المعروفة ، وكذلك من شهد تفرده بالنفع والضر لم ~~يعتمد إلا عليه ولم يفوض أمره إلا إليه ، ومن شهد تفرده بالعظمة والجلال ~~هابه وعامله بعظيم الانقياد والتذلل وغيرهما ، فهذه بعض آثار شهود الصفات ، ~~ولا شك أن معرفة مجرد الأحكام لا توجب شيئا من هذه الأحوال والأعمال ~~والأقوال ، والحس يدل على ذلك إذ كثير من علماء الظاهر على غاية من الفسق ~~ومجانبة الاستقامة بل منهم من ادمن النظر في نحو كلام الفلاسفة حتى خرج من ~~الدين والعياذ بالله ، ومنهم من يشكك فهم في ريبة يترددون ، والفرق بين ~~علماء الكلام والعارفين أن المتكم تغيب عنه علومه بالذات والصفات في أكثر ~~الأوقات فلا تدوم له تلك الأحوال ، ولو دامت لكان من العارفين لأنه يشاركهم ~~في العرفان الموجب للأحوال الموجبة للاستقامة ، وكيف يساوي بين العارفين ~~والفقهاء والعارفون أفضل الخلق وأتقاهم لله تعالى والله سبحانه وتعالى يقول ~~{إن أكرمكم عند الله أتقاكم} ومدحه تعالى في كتابه للمتقين أكثر من مدحه ~~للعالمين ، والعارفون هم المرادون في قوله عز قائلا {لإنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} دون العلماء بمجرد الأحكام لأن الغالب عليهم عدم الخشية ، ~~وخبر الله تعالى صدق فلا يحمل إلا على من عرفه وخشيه ، وقد روي هذا عن ابن ~~عباس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن . ثم علماء الأحكام منهم من يتعلم ~~ويعلم لغير الله فهذا علمه وبال عليه ، وكذا من تعلم وعلم لغير الله ، ~~وعكسه ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، ومن تعلم وعلم لله فإن لم يعمل بعلمه ~~فهو شقي مثل أولئك وإن عمل به فإن كان عالما بالله وبأحكامه فهو من السعداء ~~، وإن كان من أهل الأحوال العارفين بالله فهو من أفضل العارفين إذ حاز ما ~~حازوا وزاد عليهم بمعرفة الأحكام وتعليم أهل الإسلام . PageV01P275 ### | AUTO مطلب في أن العلم المتعدي ليس أفضل من العلم القاصر مطلقا # قال : من يقول أن العلم المتعدي أفضل من القاصر جاهل بأحكام الله تعالى ~~بل للقاصر أحوال . # أحدها : أن يكون أفضل من المتعدي التوحيد ms216 والإسلام والإيمان ، وكذلك ~~الدعائم الخمس إلا الزكاة وكذلك التسبيح بعد الصلوات فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قدمه على التصدق بفضول الأموال وهو متعد وقال " أقرب ما يكون العبد من ~~ربه وهو ساجد" وقال " خير أعمالكم الصلاة " وسئل صلى الله عليه وسلم أي ~~الأعمال أفضل ؟ قال " إيمان بالله ، قيل ثم ماذا ؟ قال : جهاد في سبيل الله ~~. قيل ثم ماذا ؟ قال : حج مبرور " فهذه كلها أعمال قاصرة وردت الشريعة ~~بتفضيلها . # ثانيها: أن يكون النتعدي أفضل كبر الوالدين فإنه صلى الله عليه وسلم قيل ~~له : أي الأعمال أفضل ؟ قال PageV01P276 ~~<130>" بر الوالدين " وليست الصلاة أفضل من كل عمل متعدي فلو رأى مصلي ~~غريقا يقدر على إنقاذه أو وقوع قتل أو زنى أو لواط وقدر على غزالته لزمه ~~قطعها لذلك وإن ضاق الوقت لأن رتبته عند الله أفضل من رتبة الصلاة غذ لا ~~يمكن تداركه بخلافها ، وهذان القسمان مبنيان على رجحان مصالح الأعمال فما ~~كانت مصلحته فيها أرجح كان أفضل ، وكذا ما نص صلى الله عليه وسلم على ~~تفضيله يكون أرجح وإن لم يدرك سبب رجحانه فإن لم نجد مصلحة تقتضي الرجحان ~~ولا نصا به وجب علينا التوقف حتى نعلم دليلا شرعيا على الأفضل فنصرح به ~~حينئذ ، وإلا لم يجز لنا أن نقول على الله ما لم يقم لنا عليه دليل ، ولو ~~تساوى اثنان مثلا في الأعمال لم يترجح أحدهما إلا بتوالى عرفانه واستمراره ~~لأنه شرف أي شرف وبه يزداد صلاح الأعمال واستقامتها ، فالمعارف رتب في ~~الفضل والشرف بها تتفاضل الأحوال الناشئة عنها كما مر أول الجواب ، فالمحب ~~أفضل من المتوكل وهو من الخائف وهو مت الراجي فهذه نبذة من أوصاف العارفين ~~بالله تعالى . # ومما يدل على فضلهم على الفقهاء ما تكرم الله به عليهم من الكرامات ~~الخارقة للعادة ولا يجري شيء من على أيدي الفقهاء إلا إن سلكوا طريق ~~العارفين واتصفوا بأوصافهم ، وما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء ~~وقر في صدره ، ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فضل ms217 غيره بالأعمال ~~الشاقة فقد أبعد بل فضل بتكليم الله إياه تارة على لسان جبريل وتاره من غير ~~واسطة ، وكذلك فضل بالعلوم والمعارف والأحوال التي اختص بها ولذلك قال " ~~إني لأرجو أن أكون أعلمكم بالله وأشدكم له خشية " ولذلك لما تقلل بعضهم ~~قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم على قيامه وصلاته على صلاته أنكر صلى ~~الله عليه وسلم عليه ذلك ، ثم ذكر أن تفضيله عليهم إنما كان بمعرفته لله ~~تعالى فهذه جهات تفضيله صلى الله عليه وسلم ولا مشقة فيها ، ولما لا والله ~~تعالى يقول لموسى عليه الصلاة والسلام {إني اصطفيتك على الناس برسالاتي ~~وبكلامي} زمثل هذا الزعم لا يصدر إلا من قلب منافق وهو صلى الله عليه وسلم ~~افضل الأنبياء كلهم عليه وعليهم أفضل الصلام والسلام ، وكثير منهم كنوح صلى ~~الله عليه وسلم عمل وأوذي وصبر أكثر من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ~~أن ذلك الزعم بما ينبي أن النبوة مكتسبة وهو ضلال وكفر ، بل هي من مواهب ~~محض فضله تعالى خص بها أنبيائه صلى الله عليهم وسلم ، تقصر العقول عن إدراك ~~أدني شيء مما أوتوه من المعارف والأنوار والقرب من الله تعالى والآيات ~~العظيمة الظاهرة على أيديهم تشهد بذلك ، ولهذا لما شم الأولياء من هذه ~~الرائحة طرفا حصل لهم من العرفان بقدر ما شمكل طالب منهم ، وظهرت لهم ~~كرامات من ذلك القدر الذي حصل ، وزاد الأنبياء أيضا أنهم قادة الخلق إلى ~~الله تعالى ، ومعلوموهم كيفية الوصول إليه فاتبعهم العامة بحكم العلوم ~~الظاهرة والخاصة بجكم العلوم الباطنة ، وحصل بعض تلك الأمور بخلوص الاتباع ~~وما رام زيادة واعتقد قوة لم يصل إليها ، ولد خرجت أقوام قوم من أهلا لطرق ~~استغرقوا فوقعوا في الاعتراض عليهم كالجلاج ، وذكر منهم ابن الجوزي كثيرين ~~في تلبيس إبليس ، ولقد أشار القشيري إلى أنه لا يتقتدي بكل أشياخ رسالته بل ~~بعضهم وبينهم . PageV01P277 ### | AUTO مطلب في تأويل قول أبي يزيد خضنا بحرا وقف الأنبياء على ساحله # زمن ذلك ما نقل عن ابن أبي يزيد : خضنا ms218 بحرا وقف الأنبياء على ساحله ، ~~ومعنى هذا أن الأنبياء وقفوا بسواحل بحار الشهوات والإرادات ونحوهما ينقذون ~~أتباعهم من الغرق في البحار فهو غاية في مدحهم والثناء PageV01P278 ~~<131>عليهم ، وليس فيه شيء من الاعتراض إلا ما يتبادر من ظاهره على ما زعمه ~~المعترض على المتكلمين بهذه الكلمة حيث زعم أنهم يفضلون الأولياء على ~~الأنبياء ، ومعاذ الله أنيصدر ذلك من أحد منهم لأتهم أعرف بالله وبأحكامه ~~وبالأنبياء ومراتبهم من غيرهم . # وأجاب بعضهم عن تلك الكلمة بما يقرب مما قدمته فقال : معناها أنهم وقفوا ~~بساحل السلامة ليتبعهم فيها عموم الناس لكونه ظاهرا مبلغا محل السلامة من ~~غير تعمق ، وخاض الخواض في غوامضه وأدركوا منه أشياء من المعارف والأحوال ~~لم يدركها من وقف من أولئك العامة بالساحل . # وأجاب بعضهم : بأن المراد أن الأنبياء خاضوا بحر المعارف وقطعوه واحاطوا ~~بجميع أسراره ، ولم يبق عليهم منه شيء ، وأما الأولياء فإنهم خاضوا شيئا ~~قليلا منها بل أكثرهم غرق فيه وتاه ولم ينج منهم إلا القليل ممن سبقت لهم ~~السلامة في علم الله تعالى والبقية امتحنوا لعدم ضبط ظواهرهم ، ومن ثم زاغ ~~كثير من الصوفية الذين لم يتأدبوا بآداب الشريعة إذ الخير كله في اتباعه ~~صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهديه ، فمن قيد نفسه بأحكام الشريعو الظاهرة ~~، وعمر باطنه بالخشية ونحوها مما مر فقد اندرج في سلك القوم السالمين من ~~اللوم ألحقنا الله بهم ، ونظمنا في سلكهم آمين . PageV01P279 ### | AUTO مطلب فيمن سمي محمدا قبل نبينا صلى الله عليه وسلم # وسئل نفع الله به : عن عدد من سمي محمدا قبل نبينا صلى الله عليه وسلم ؟ . # قأجاب بقوله : قال ابن قتيبة : من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم أنه لم ~~يسم أحد قبله باسمه محمد صيانة من الله تعالى لهذا الاسم كما فعل بيحيى صلى ~~الله عليه وسلم إذ لم يجعل له من قبل سميا ، وذلك أنه تعالى سماه في الكتب ~~المتقدمة وبشر به الأنبياء ، فلو جعل اسمه مشتركا فيه لوقعت الشبهة ، إلا ~~أنه قرب زمنه وبشر أهل الكتاب بقربه سمى ms219 قوم أولادهم بهذا الاسم رجاء ان ~~يكون هو هو ، والله أعلم حيث يجعل رسالته . قال القاضي عياض : وهم ستة لا ~~سابع لهم ، ورد بذلك قول ابن خالويه : هم ثلاثة لا غير ، وسها عنه السهيلي ~~فتبع مع تأخره عن القاضي ابن خالويه على ما ذكره على أن ما ذكره القاضي ~~متعقب ، فقد قال الشيخ شيخ الحافظ أبو الفضل ابن حجر : إنه جمع أسماء من ~~تسمى بذلك في جزء مفرد فبلغوا نحو العشرين لكن مع تكرير في بعضهم ووهم في ~~بعض ، فتلخص منهم خمسة عشر نفسا وأشهرهم محمد بن عدي ن ربيعة التميمي ~~السعدي ، وفي سياق خبره ما يشعر بأنه أدرك الإسلام ، ومحمد بن البراء بن ~~طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة البكري ~~العتواري وهذا أدرك الإسلام وهو صحابي جزما رضي الله عنه ، والبقية لم ~~يدركوا الإسلام . PageV01P280 ### | AUTO مطلب عدد أولاد النبي صلى الله عليه وسلم # وسئل رضي الله عنه : عن عدد أولاد نبينا الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة ~~والسلام ؟ . # فأجاب بقوله : المتفق عليه منهم ستة ذكران القاسم وغبراهيم ، وأربع بنات ~~زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ، وهؤلاء الأربع هاجرن معه صلى الله عليه وسلم ~~، واختلف فيما سوى هؤلاء الستة فضم إليهم ابن إسحاق : الطيب والطاهر فتكون ~~ثمانية أربعة ذكور وأربع إناث ، والزبير بن بكار : عبد الله مات صغيرا بمكة ~~قال : وهذا يقال له الطيب والطاهر عند أكثر أهل النسب ، قال الدراقطني : ~~وهو لا يثبت وسمي بهما لأنه ولد PageV01P281 ~~<132>بعد النبوة فعلى هذا هم سبعة ثلاثة ذكور وأربع إناث ، وقيل هو غيرهما ~~فجملتهم تسعة ، خمسة ذكور وأربع إناث . PageV01P282 ### | AUTO مطلب في ذكر أشياء محرمة كالغيبة وغيرها # وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ذكر الجلال السيوطي في أذكار الأذكار الذي ~~اختصره من أذكار النووي - لطف الله به - أشياء محرمة كالغيبة وهي ذكر ~~الإنسان بما يكره بما هو فيه ولو في نحو عمامته وإن كانت بإشارة أو رمزة ~~نحو عين واستماعها ، والنميمة وهي نقل كلام بعض الناس ms220 إلى بعض للإفساد ~~بينهم ، والنياحة والطعن في الأنساب وحتقار المسلمين والسخرية بهم وسبهم ، ~~والدعاء بالمغفرة للكافر ، وإفشاء السو وإن كان فيه ضرر وإلا كره ، والمن ~~على من أحسن إليه ، ولعن معين وإن كان كافرا لم يعلم موته على الكفر ، ~~وانتهار الوالدين ، والكذب إلا لعذر كإصلاح أو على زوجة أو ظالم أراد أخذ ~~وديعة عنده ، والتسمية بنحو شاه شاه أو ملك الملوك وفي أقضي القضاة وقاضي ~~القضاة وحاكم الحكام خلاف ، وممن حرمه القاضي أبو الطيب ، وحرم الحليمي ~~الطيب قال : فإن الطيب هو الله ، والسلام على الكافر فهل الحكم ما ذكره ؟ # فأجاب بقوله : نعم الحكم ما ذكره ، وقد بينت المعتمد في أقضى القضاة وما ~~بعده في شرح العباب فليراجعه من أراد الوقوف على ذلك . PageV01P283 ### | AUTO مطلب في الأذكار التي لها أصل في السنة كأذكار النووي وغيرها # وسئل رضي الله عنه : عما في أذكار النووي من أنه يسن أن يقرأ في كل يوم ~~يس والواقعة والدخان والسجدة وإذا زلزلت ، فهل بقي سور وآيات أخر ورد فيها ~~نظير ذلك ؟ . # فأجاب بقوله نعم " كل يوم قراءة الإخلاص مائتي مرة " رواه الترمذي " وآل ~~عمران يو الجمعة " رواه الطبراني " والكهف يومها " رواه الحاكم " وليلتها " ~~رواه الدارمي " و{إنما أنا بشر مثلكم يوحى} على آخر السورة كل ليلة " رواه ~~ابن راهويه في مسنده " ويس عن المحتصر " رواه أبو داود وغيره " والرعد أيضا ~~" كما في الروضة عن بعض التابعين ، وصرح به من أصحابنا البندنجي وغيره " ~~والدخان ليلة الجمعة " رواه النرمذي وغيره " وق في الحطبة " رواه مسلم " ~~والفجر في عشر ذي الحجة " رواه الثعلبي " والقدر بعد الوضوء " كما نقله ابن ~~الصلاح في رحلته ، فينبغي ندب هذه التي وردت بها تلك الأحاديث على كيفية ~~ورودها وإن لم أر من صرح بذلك ، ولا يضر أن في بعض أحاديثها ضعفا ، لأن ~~الحديث الضعيف والمرسل والمعضل والمنقطع يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقا ~~بل إجماعا على ما فيه . PageV01P284 ### | AUTO مطلب في الإغلاظ لولده وخادمه وتلميذه على جهة التأديب والتهنئة بالعيد # وسئل رضي الله عنه بما ms221 صورته : ذكر الجلال في مختصره من أذكار النووي ~~رحمه الله أنه لا بأس بالإغلاظ لولده ولخادمه وتلميذه للتأديب ولا بالتحية ~~بكرة وبعد الحمام ، ولا بالتهنئة بالعيد والشهر والسنة فله أصل في السنة ~~ولا بالمدح إذا لم يكذب ولم يخف افتتان الممدوح ، ولا يمدح نفسه لإظهار ~~النعمة أو النصح ليقبل قوله ، كلا تجد مرشدا مثلي ، ولا بقوله : جعلني الله ~~فداك ، وفداك أبي وأمي ، ولا بتكنية كافر أو فاسق أو مبتدع لعذر كخوف فتنة ~~لو تركها أو كونه لا يعرف إلا بها ، ولا بتعداد الكنى للشخص الواحد ، ولا ~~بتكنية بابنته كأبي ليلى PageV01P285 ~~<133>ولا بالذكر في الطريق ومع الحدث الأكبر ، ولا بالدعاء على من ظلمه أو ~~غيره ، ولا بقوله لذمي : جملك الله أو نحوه إذا فعل به خيرا ، ولا بالمزاح ~~اللطيف ما لم يفحش ويداوم أو يؤذي به أحد ، ولا بالتعجب بسبحان الله ونحوه ~~ولا بالتعريض والتورية لمصلحة شرعية ولا بقوله : افعل كذا على اسم الله ، ~~واجمع بيننا في مستقر رحمتك ، وتسمية الطواف شوطا ، وصمنا رمضان ، ولا بقول ~~سورة البقرة أو النساء مثلا ، ولا بقول : إن الله تعالى يقول كذا ، وقيل ~~تكره هذه الستة الأخيرة فهل ما قاله صحيح ؟ . # فأجاب بقوله : نعم ما قاله صحيح ، وأدلة ذلك كله والتصريح بأسماء ~~المخالفين فيه مبسوط في الأصل أعني أذكار النووي رحمه الله تعالى ، وقد سب ~~أبو بكر ولده عبد الرحمن رضي الله عنهما لما خالف أمره في القصة المشهورة . PageV01P286 ### | AUTO مطلب على أنه تكره التحية بصباح الخير بخلاف صبحك الله بالخير # ومحل عدم كراهة التحية بكرة النهار حيث لم تكن بألفاظ اليهود المشهورة ~~كصباح الخير بخلاف نحو صبحك الله بالخير ، وكذا تكره التحية بعد الحمام ~~بنحو أطال الله بقاءك بخلاف أدام الله لك النعيم ، وقول الجلال : ولا ~~بالتهنئة الخ لو أبدله بقوله بل لا يبعد ندبه إذ له أصل في السنة لكان أولى ~~، ولا كراهة في جعلني الله فداك ولو لغير عالم وصالح ، ولا في الذكر في ~~الطريق ومحله إن لم يلته وإلا كره ، وقوله ms222 على من ظلمه أو غيره الظاهر أن ~~أو غيره تحريف إذ من الواضح حرمة الدعاء على الغير الذي لم يقع منه ظلم ~~للداعي فكيف ينفي عنه عدم الكراهة ، وقوله يداوم أو يؤذي توهم ، والصواب أو ~~يدوام بأو فإن الفحش وحده والمداومة وحدها كل منهما يقتضي الكراهة ولا ~~يشترط فيها اجتماعهما خلافا لما يوهمه عطفه المداومة ومع بعدها بأو ، ~~والعجب بسبحان الله عنه صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة شهيرة ومستقر ~~الرحمة الجنة ، والشوط أصله الهلاك فالكراهة في تسمية الطواف به عليها ~~جماعة من الأئمة لما فيها من التفاؤل بالقبيح ، فهو نظير كراهته صلى الله ~~عليه وسلم للإنسان أن يقول : حبثت نفسي ، بل تلك أولى لأن لفظ الهلاك أقبح ~~من لفظ الخبث ، لكن صح عن ابن عباس رضي الله عنهما التعبير بالأشواط . ~~وحديث " عن رمضان بأسماء الله " ضعيف فلا دليل فيه لمن كره ذكر رمضان وحده ~~من غير إضافة ، وقد ذكره صلى الله عليه وسلم مجردا عنه في أحاديث كثيرة ~~صحيحة ك" إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة " . وزعم بعض السلف أن السورة ~~التي تذكر فيها البقرة لا كراهة فيه بخلاف سورة البقرة في غاية الضعف إذ لا ~~فرق بينهما في الحقيقة ، وإيهام الثاني أن السورة للبقرة لا يتوهمه أحد ~~ألبتة ، وقد نطق صلى الله عليه وسلم بذلك في أحاديث صحيحة . والمراد بيقول ~~في أن الله يقول : ليس حقيقة المستقبل إذ لا يتعقل من له أدني مسكة ذلك منه ~~قال تعالى {والله يقول الحق} وصح عنه صلى الله عليه وسلم التصريح به في ~~أحاديث كثيرة ، وروى مسلم في القصر " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته " وصح في الأحاديث التصريح بإعتاق الله من شاء من خلقه من النار ، ~~وبأن من فعل كذا حلت له شفاعته صلى الله عليه وسلم ، وزعم أنه لا تكون إلا ~~للمذنبين خطأ صريح بل قد تكون في نحو رفع الدرجات على أنهم أجمعوا على ندب ~~الدعاء بالمغفرة المستدعية لوقوع الذنب وطلب العفو عنه بقوله صلى الله ms223 عليه ~~وسلم " اذبحوا على اسم الله " أي قائلين ذلك ، وزعم أن يكره أن يقول : ~~ارحمنا برحمتك ، كاجمع بيننا في مستقر رحمتك يردهما أنه لا دليل له بوجه ، ~~إذ المراد اجمع يننا في الجنة التي هي دار القرار ، ولا تنال إلا بالرحمة . PageV01P287 # <134> PageV01P288 ### | AUTO مطلب في تعدد المكروهات الخ # وسئل أدام الله النفع به بما لفظه : في مختصر أذكار النووي لجلال السيوطي ~~رحمها الله تعالى مسائل خفية لا سيما إن طابق ما فيه ما في أصله ، فالمسئول ~~بيانها وإيضاحها دليلا وتوجهيا ومطابقة لما في أصله الذي هو أذكار النووي ~~قدس سره وغيرها ، فإن الابتلاء بها عم واضطر الناس على إيضاح حكمها ، وهي : ~~يكره أن يقال : خبثت نفسي بل لقست ، وأن يقال : كسلت وزرعت بل حرثت ، ~~وللعنب الكرم ، وهلك الناس ، ما شاء الله وشاء فلان ، وهذا لله ولوجهه ، إن ~~فعل كذا وكذا فهة يهودي ، ولمسلم يا كافر ، واللهم اسلبه الإيمان ، وللإمام ~~خليفة الله بل خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أو أمير المؤمنين ، وعبدي ~~وأمتي بل فتاي وغلامي أو فتاتي وجاريتي ، ولسيده ربي لا الرب معرفا باللام ~~فيحرم كالمولى والسيد على قول ، والأظهر جوازه مطلقا لعالم أو صالح ويكلاه ~~لغيرهما ، وسب الريح والحمى والديك ، وتسمية المحرم صفرا ، ولخصمه يا حمار ~~يا تيس يا كلب ، وأنعم الله بك علينا ، وأنعم صباحا ، وقول الصائم : وحق ~~الخاتم الذي على فمي ، وللمتزوج : بالرفاء والبنين ، وأن يقال لغضبان : ~~اذكر الله أو صل على النبي صلى الله عليه وسلم خوفا من كفره ، وأن يقال إذا ~~تورع عن الحلف الله يعلم ، وأن يقال : اللهم اغفر لي إن شئت ، والحلف بغير ~~الله ، وكثرة الحلف في البيع ، وقوس قزح بل قوس الله ، وأن يحدث بما عمله ~~من المعاصي ، وغرمت للمنفق في خير بل أنفقت ، وحق السلطان للمكس أو نحوه ، ~~وأن يسأل بوجه الله غير الجنة ، ومنع من يسأل بالله ، وأطال الله بقاءك ، ~~والمراء وهو الطعن في كلام لإظهار خلله ولا غرض سوى تحقير قائله ، والخصومة ~~وهي لجاج في الكلام ليستوفي به مقصوده ms224 ، والجدال بغير حة ، وكثرة الكلام ~~والتعقيد فيه بالتشدق وتكلف لاسجع والفصاحة ووحشي اللغة وتحسين الخطب في ~~المواعظ مستثنى ، وسؤال الرجل فيما ضرب امرأته من غير حاجة ، والتجرد للشعر ~~والاقتصار عليه ، والفحش والبذاءة وهو التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح ~~العبارة ، والتحدث بكل ما سمع ، والمبالغة كجئتك مائة مرة ، والذكر أو ~~القراءة مع تنجس الفم ، وقيل القراءة حينئذ حرام وفي حالة النعاس ، وفي ~~حالة الخطبة والجماع ، ونسيت آية كذا بل أنسيت ، وسب ميت كان معلنا بالفسق ~~، وإلا فهو حرام ، وتسمية الغلام بنحو يسار أو كليب ، ونداء والده أو شيخه ~~اسمه ، وتطويل الخطبة والموعظة والدرس بحيث يسأم منه السامعون ، وتحديث ~~العوام والمبنذلين بما لا يفهمونه ، وعيب الطعام ، والدعاء على ولده ونفسه ~~وخادمه وماله ، والسلام على فاسق ومبتدع وقاضي حاجة ردا أو ابتداء ونائم ~~وناعس ومصل ومؤذن ومقيم وذي حمام ، وأكل حال الخطية ، ومشتغل بدعاء وملب ، ~~ولا بأس بردهم ، ويقول المصلي : عليه السلام بلفظ الغيبة ، والكلام حال ~~الأذان لقول الصفي الأبجي : إنه سبب لسوء الخاتمة وهذا حاصل ما في الكتاب ~~المذكور والمسئول بيانه وإيضاحه مع ما يتعلق به ؟ . # فأجاب رضي الله عنه : أما المسألة الأولى وهي كراهة : خبثت نفسي أو كسلت ~~أو زرعت فدليلها خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يقولن أحدكم ~~: خبثت نفسي ولكن ليقولن لقست نفسي " وصح في رواية " لا يقولن أحدكم جاشت ~~نفسي ولكن ليقل : لقست نفسي " والألفاظ الثلاثة بمعنى واحد وهو غثت ، وإنما ~~كره الأول ومثله أخذا من الرواية الأخرى ، الثاني لما فيه من لفظ الخبث ~~ونحوه . قال الخطابي : وإنما كرهه لبشاعته وليعلمهم الأدب في استعمال الحسن ~~وهجر القبيح ، وجاشت بجيم معجمة ولقست بلام مفتوحة فقاق مكسورة فمهملة ، ~~ويوجه بنظير ما ذكر في كراهة كسلت ، وأما كراهة زرعت دون حرثت PageV01P289 ~~<135>فيوجه ذلك بأن الزرع الذي هو الإنبات والإثمار من محض صنع الله تعالى ~~وليس للعبيد دخل فيه ألبتة ، وإنما دخله سببه العادي من وضع النبت في الأرض ~~وحرثها ، فكره له أن يأتي بالأول لأنه موهم بخلاف الثاني ms225 . # وأما الثانية : وهي كراهية الكرم للعنب فدليلها خبر الصحيحين " ولا ~~تقولوا الكرم إنما الكرم قلب المؤمن " وفي رواية لمسلم " لا تسموا العنب ~~الكرم إنما الكرم قلب المؤمن " وفي أخرى " فإنما الكرم قلب المؤمن " ، وفي ~~أخرى له " ولا تقولوا الكرم ولكن قولوا العنب " والحبلة أي بفتح المهملة ~~وفتح أو سكون الموحدة واستفيد من ذلك النهي عن تسمية العنب كرما خلافا لما ~~كان عليه في الجاهلية . قال العلماء : وحكمته خوفه صلى الله عليه وسلم أن ~~يدعوهم حسن اسمها إلى شرب الخمر المتخذة من ثمرتها فسلبها هذا الاسم . # وأما الثالثة : فدليلها خبر مسلم " إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أهلكهم ~~" بفتح الكاف وضمها وهو أشهر : أي أشدهم هلاكا ، ويؤيد الضم رواية " فهو من ~~أهلكهم " أي إذا قاله على سبيل الازدراء بهم والاحتقار لهم وتفضيل نفسه ~~عليهم لأنه لا يدري سر الله تعالى في خلقه . وقال الخطابي : معناه لا يزال ~~الرجل يسب الناس ويذكر مساويهم ويقول : فسدوا وهلكوا ونحو ذلك وحينئذ فهو ~~من أهلكهم أي اسوأ حالا فيما يلحقه من الاثم في غيبتهم والوقيعة فيهم ، ~~وربما أداه ذلك على العجب بنفسه ، وؤيته أنه له فضل عليهم وأنه خير منهم ~~فيهلك انتعى . # وقال مالك : إن قاله تحزنا لما يرى فيهم : أي من أمر دينهم فلا بأس ، أو ~~عجبا بنفسه وتصاغرا لهم فهو المكروه المنهي عنه . قال النووي : وهذا أحسن ~~ما قيل في معناه وأوجزه . # وأما الرابعة فدليلها الخبر الصحيح " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ~~ولكن قولوا ما شاء الله ثم شا فلان " قال الخطابي وغيره : هذا إرشاد للأدب ~~غذ الواو لمطلق الجمع ، وثم للترتيب والتراخي فأرشدهم صلى الله عليه وسلم ~~إلى تقديم مشيئة الله على مشيئة من سواه ، ومن ثم كره النخعي : أعوذ بالله ~~وبك دون ثم بك . قالوا : ولا يقول : لولا الله ثم فلان لفعلت كذا وليقل : ~~لولا الله وفلان . PageV01P290 ### | AUTO مطلب إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام # وأما الخامسة : فما اقتضاه ظاهر كلام الجلال فيها من ms226 الكراهة غير مراد ~~كيف ، وعبارة النووي في الأذكار : يجرم ان يقال : عن فعلت كذا فأنا يهودي ~~أو نصراني أو بريء من الإسلام أو نحو ذلك ، فإن قاله وأراد به حقيقة تعليق ~~خروجه من الإسلام بذلك الفعل صار كافرا في الحال ، وجرت عليه أحكام ~~المرتدين ، وإن لم يرد ذلك لم يكفر ، ولكن ارتكب محرما فتجب عليه التوبة ، ~~وهو أن يقلع في الحال عن معصيته ويندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود ~~إليه أبدا ، ويستغفر الله تعالى ويقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ~~انتهت . وبه يتبين أن ما وقع لجلال من كراهة هذا إما سهو أو غلط من الناسخ . # فإن قلت : الجلال إنما عبر بقوله : فهو فمسألته غير مسألة النووي لأنه ~~عبر فيها بقوله فأنا . # قلت : المعنى واحد فيهما ولكن الجلال تبع ما قاله غير واحد من الشراح من ~~أن الأولى في نحو ذلك أن يؤتى بضمير الغائب لا المتكلم مباعدة من النطق ~~بهذا اللفظ القبيخ ما أمكن . PageV01P291 # <136> # //////////// PageV01P292 ### | AUTO مطلب فيمن قال لمسلم يا كافر أو يا عدو الله الخ # وأما السادسة : أعني قوله لمسلم يا كافر أو اللهم أسلبه الإيمان ، ~~فالكراهة التى أوهمها بل صرح بها كلام الجلال رجمه الله غير مرادة أيضا ، ~~وعبارة النووي في الأذكار أيضا يحرم عليه تحريما مغلظا أن يقول لمسلم يا ~~كافر ، وروينا في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم " إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن ~~كان كما قال وإلا رجعت عليه " . وفي لفظ مسلم " من دعا رجل بالكفر أو قال ~~يا عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه " أي رجع . ولو دعا مسلم على مسلم فقال ~~: اللهم اسلبه الإيمان عصى بذلك ، وهل يكفر هذا ىالداعي بمجرد هذا الدعاء ؟ ~~فيه وجهان لأصحابنا أصحهما لا يكفر لقوله تعالى إخبارا عن موسى صلى الله ~~على نبينا وعليه وسلم {ربنا اطمس على أموالهم واشددعلى قلوبهم فلا يؤمنوا ~~حتى يروا العذاب الأليم} ms227 الآية ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وإن قلنا أن شرع ~~ما قبلنا شرع لنا انتهت .وبه يعلم أن ما وقع لجلال من كراهة هذين إما سهو ~~أو غلط من ناسخ نظير ما قررته في الرابعة ووجه النظر الذي ذكره أن محل كون ~~شرع من قبلنا شرعا لنا على القول الضعيف القائل بذلك ما إذا لم يرد في ~~شرعنا ما يخالفه ، وقواعد شرعنا طافحة بتحريم الدعاء بذلك ، وبتسليم أنه لم ~~يرد في شرعنا ما يخالفه يحتمل أن موسى عليه السلام إنما دعا عليهم لأن الله ~~أعلمه باليأس من إيمانهم فدعا عليهم بزيادة تشديد العذاب في الدنيا بالطمس ~~على الأموال ، وفي الأخرة بالإشداد على القلوب النستلزم لمزيد العناد ~~والكفر والتوغل فيه فتأمله فإنه مهم ، وقد توهم عبارة الأذكار أن أصحابنا ~~لم يختلفوا في كفر من قال لمسلم يا كافر وليس مرادا ، بل المعتمد أنه لو ~~قال ذلك لدينه كفر لأنه سمى الإسلام كفرا فتفطن لذلك ، وبهذا الذي هو مصرح ~~به في الروضة ومختصراتها وغيرها يزداد التعجب مما وقع لجلال من كراهته ، ~~وتأويل عبارته بما يوافق ذلك بعيد جدا إذ في سوابقها ولواحقها ما يبطل هذا ~~التأويل بأدنى تأمل . # وأما السابعة : أعني كراهة تسمية الإمام خليفة الله فهو مأخوذ من قول ~~النووي رضي الله عنه في الأذكار : ينبعي أن لا بقال للقائم بأمر المسلمين ~~خليفة الله بل الخليفة أو خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين ~~، ثم نقل عن البعوي أنه لا بأس بتسميته بالخليفة وأمير المؤمنين وإن كان ~~مخالفا للسيرة أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين ، وسمي خليفة لأنه خاف ~~الماضي قبله وقام مقامه ، وأنه لا يسمى أحد خليفة الله بعد آدم وداود على ~~نبينا وعليهما أفضل الصلاة والسلام ، وقال رجل لأبي بكر : يا خليفة الله ، ~~فقال : أنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا راض بذلك . وقاله ~~آخر لعمرابن عبد العزيز فقال : ويلك لقد تناولت متناولا بعيدا ، ثم أشار ~~بأنه يكفي تسميتهم له بأمير المؤمنين . # ونقل عن الأحكام السلطانية للماوردي أن ms228 الإمام يسمى خليفة لأنه خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في أمته فجاز أن يقال الخليفة على الإطلاق وخليفة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : واختلفوا في قولنا خليفة الله فجوزه ~~بعضهم لقيانه بحقوقه في خلقه لقوله نعالى {هو الذي جعلكم خلائف الأرض} # وامتنع جمهور العلماء من ذلك ونسبوا قائله إلى الفجور هذا كلام الماوردي ~~انتهى كلامه في الأذكار . PageV01P293 # <137> # وظاهر كلام الماوردي أن تسمية خلبفة الله محرمة وإن كان عادلا لأن قوله ~~ولمتنع جمهور العلماء من ذلك أي الجواز الذي جعله محل الخلاف ، ونقله عنهم ~~أنهم ينسبون القائل بالجواز إلى الفجور ظاهر بل صريح في أن الجمهور على ~~التحريم إذ لو كانوا موافقين على الجواز ، وإنما اختلافهم في الكراهة ؛ لم ~~يسعهم نسبة القائل بعدمها إلى الفجور فنسبتهم إياه إلى ذلك تدجل على خلافهم ~~إنما هو التحريم ، وأن الإباحة لذلك فيها مجاوزة للحد فاستحق التغليظ عليه ~~بنسبتهم له إلى الفجور لكن ظاهر قول النووي غقب ذلك كلام الماوردي أنه ~~متبرئ منه . PageV01P294 ### | AUTO مطلب استعمال ينبغي بمعنى يجب قليلا # وأن المعتمد ما دل عليه قوله أولا وينبغي أن لا يقال ذلك من أنه خلاف ~~الأولى أو مكروه ، وكون ينبغي قد يستعمل بمعنى يجب قليلا ، وكأن هذا الذي ~~ذكرته هو الحامل للجلال على التصريح بكراهته وإن كان كلام الماوردي ظاهرا ~~في الحرمة كما تقرر . وقال النووي الإجماع على أن أول من سمي أمير المؤمنين ~~عمر ابن الخطاب رضي الله عنه . قال : وزعم ذلك لمسيلمة جهل قبيح . # وأما الثامنة : أعني كراهة عبدي وأمتي فيقال فتاي وفتاتي وجاريتي وغلامي ~~وغلامتي فهي مصرح بها في الأذكار كذلك روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي وليقل فتاي وقتاتي وغلامي " ، وفي رواية ~~لمسلم " لايقولن أحدكم عبدي وأمتي كلكم عبيد الله ونسائكم إماء الله ولكن ~~ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي " ويؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم في ~~هذه " كلكم غبيد الله " الخ الإيماء إلى كراهة عبدي وأمتي بأنه موهم وجود ms229 ~~حقيقة العبودية والأمتية لغير الله ، وهو كذب بل كفر صريح فنهى عن ذلك ~~اللفظ الموهم لذلك ، وإن كان غير مراد بخلاف الفتاتية والغلامية والاجارية ~~لا يوهم ذلك الإيهام ولا قريبا منه فلا يكره . # وأما التاسعة : أعني قوله : ولسيده إلى قوله لغيرهما فهو حاصل ما في ~~الأذكار ، وهو لفظ السيد يطلق على من يفوق قومه قدرا وشرفا ، وعلى الزعيم ~~والفاضل والحليم الذي لا يستفزه غضبه ، وعلى الكريم والمالك والزوج وفي ~~أحاديث كثيرة صحيحة إطلاقه على أهل الفضل كقوله صلى الله عليه وسلم وهو ~~علبى المنبر ومعه الحسن رضي الله عنه " إن ابني هذا سيد " وكقوله للأنصار ~~لما قدم سعد ابن معاذ رضي الله عنه في حصار بني قريظة ليجكم فيهم إذ لم ~~يرضوا إلا بالنزول على حكمه " قوموا لسيدكم أو خيركم " وفي رواية " سيدكم ~~من غير شك " وفي رواية لمسلم " أنه صلى الله عليه وسلم قال في قول سعد ابن ~~عبادة : أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجل أيقتله " الحديث " انظروا ما يقول ~~سيدكم " وصح خبر " لا تقولوا للمنافق سيد فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم ربكم ~~عز وجل " قال النووي كالخطابي والجمع بين هذه الأحاديث أنه لا بأس بإطلاق ~~فلان سيد ويا سيدي ونحو ذلك إذا كان المسود فاضلا خيرا لعلم أو صلاح أو ~~غيرهما وإن كان نحو فاسق أو متهم في دينه كره أن يقال له سيد . قال : ويكره ~~أن يقول المملوك لمالكه ربي بل سيدي أو مولاي ، روى الشيخان " لا يقل أحدكم ~~أطعم ربك ارض ربك اسق ربك وليقل سيدي ومولاي " الحديث وفي رواية لمسلم " ~~ولا يقل أحدكم زبي وليقل سيدي ومولاي " قال العلماء : لا يطلق الرب بالألف ~~والام إلا على الله تعالى خاصة فأما مع الإضافة فيقال رب المال ورب الدار ~~وغير ذلك ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في ضالة ~~الإبل " دعها حتى يلقاها ربها " وفي الحديث الصحيح " حتى يهم رب المال من ~~يقبل صدقته " ونظائره في الحديث PageV01P295 ~~<138>كثيرة مشهورة ، وأما استعمال حملة ms230 الشرع ذلك فأمر معروف ومشهور . قال ~~العلماء : وإنما كره للمملوكم أن يقول لمالكه ربي لأن في لفظه مشاركة لله ~~تعالى في الربوبية ، وأما حديث حتى يلقاها ربها " ونحوه كالدار والمال فلا ~~شك أنه لا كراهة في قول رب المال ورب الدار ، وأما قول يوسف عليه الصلاة ~~والسلام {اذكرني عند ربك} ففيه جوابان : أحدهما : أنه خاطبه بمكا يعرفه ~~وجاز هذا الاستعمال للضرورة كما قال موسى صلى الله عليه وسلم للسامري ~~{وانظر إلى إلهك} ثانيهما : إن هذا شرع لمن قبلنا فلا يكون شرعا لنا إذا ~~ورد شرعنا بخلافه وهذا لا خلاف فيه وإنما محل الخلاف حيث لم يرد شرعنا ~~بموافقته أو خالفته . قال أبو جعفر النحاس : لا نعلم خلافا بين العلماء أنه ~~لا ينبغي أن يقال لأحد من المخلوقين مولاي . قلت : مر جواز إطلاق مولاي ولا ~~مخالفة بينه وبين هذا فإن النحاس تكلم في المولى بالألف والام ، ولذا قال ~~النحاس يقال سيد بغير الفاسق ولا يقال السيد بالألف والام لغير الله تعالى ~~، والأظهر أنه لا بأس بقول السيد بالألف وللام بشرطه السابق انتهى حاصل ~~كلام الأذكار ، وبها يعلم أن قول الجلال لعالم أو صالح غير قيد فالنسيب مذي ~~الولاية المنصوبان ونحوهما كذلك . # وأما العاشرة : فدليلها الخبر الحسن أنه صلى الله عليه وسلم قال " الريح ~~من روح الله - أي رحمته - تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا ~~تسبوها واسئلوا الله خيرها واستعيذوا به من شرها " والخبر الصحيح " لا ~~تسبوا الريح فإن رأيتم ما تكرهون فقولوا : اللهم نسألك من خير هذه الريح ~~مخير ما فيها وخير ما أمرت به ، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ~~ما أمرت به " وروى مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم ~~المسيب فقال : مالك تزفزفين ؟ قالت : الحمى لابارك الله فيها ، فقال : لا ~~تسبي الحمى فإنها تذهب بخطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد " وتزفزف ~~بالفوقية المضمومة وبالفاء والزاي المكررة وهو الأشهر أو الراء المكررة ، ~~وقيل بالقاف والراء تتحرك شديد ms231 وترتعد ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال " ~~لا تسبوا الديك فإنه يوقظ لصلاة " . # وأما الحادية عشرة : فهي كذلم فب الأذكار وعللها أنها من دعوى الجاهلية . # وأما الثانية عشرة : فما ذكر فيها من كراهة نحو يا حمار عجيب ، وليست ~~الكراهة مصرح بها في الأذكار بل لو فرض أنه صرح بها فيه يتعين على كل من له ~~أدنى إلمام بقواعد أئمتنا أن يحملها على كراهة التحريم فكيف وعبارته ظاهرة ~~بل صريحة في التحريم فيعدل عن ظاهرها أو صريحها المذكور إلى التعبير ~~بالكراهة فخالف بذلك كلام أصله بل كلام الأئمة ، ومثل هذا لايصدر من مثل ~~هذا الرجل فالوجه حمل ذلك على السهو أو أنه من غلط الناسخ وهو الأقرب ، ~~وعبارة أذكار النووي : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة قوله لمن ~~يخاصمه يا حمار يا تيس يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لوجهين ، أحدهما : أنه ~~كذب والآخر أنه إيذاء وهذا بخلاف قوله يا ظالم ونحوه ، فإن ذلك يتسامح به ~~لضرورة المخاصمة مع أنه يصدق غالبا فما من إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ~~ولعيرها انتهت فتأمل حكمه على تلك الألفاظ بالفبح وتعليل ذلك بأنها كذب ~~وإيداء وكل من هذين محرم إجماعا فلزم أنت تلك الألفاظ محرمة إذ لا يتصور أن ~~يعلل المكروه بمحرم ، وقد صرح الجلال نفسه بحرمة احتقار المسلم وحرمة سبه ، ~~وهذا منهما فكيف يتعقل مع ذلك كراهته ، وقد ذكر فيه من فبل ذلك من غير غاصل ~~قوله : يحرم سب المسلم من غير سبب شرعي يوجيز ذلك واستدل بخبر الصحيحين " ~~سباب المؤمن فسوق " انتهى . ولا شك أن نحو يا كلب من أقبح السب عرفا بل ~~وشرعا . PageV01P296 # <139> # وأما الثالثة عشرة : فما قاله فيها من الكراهة عجيب أيضا ، والذي في ~~الأذكار أي في خبر لأبي داود عن عمران ابن حصين رضي الله عنه قال " كنا ~~نقول في الجاهلية أتعم الله بك علينا وأنعم صاحا فلما جاء الإسلام نهينا عن ~~ذلك " ولا حجة فيه لأنه في سنده مجهولا يحتمل أن يكون عنه ، ومثل هذا قال ~~أهل ms232 العلم لا يحكم عليه بالصحة فلا يثبت به حكم شرعي . قال النووي : بعد ~~ذكره ذلك . ولكن الإحتياط لإنسان تاجتناب هذا اللفظ لاحتمال صحته ، ولأن ~~بعض العلماء يحتج بالمجهول وبذلك كله يعلم ظهور ما ذكرته من التعجب ؛ ىوأن ~~الصواب أنه لا كراهة في ذلك وإنما الاحتياط اجتنابه أما أنعم الله عينيك ~~وأنعم صباحك فلا كراهة فيهما اتفاقا . # فأن قلت : صرح معمر راوي الحديث بكراهة أنعم الله بك علينا . # قلت : معمر مجتهد فلا يقضى بما قاله على قواعد مذهبنا المخالفة لقوله . # فإن قلت هل يمكن توجيه الكراهة بتقدير النهي المذكور ؟ . # قلت : يمكن أن يقال إنعام العين حقيقي إنما يكون برؤية الله تعالى فوضعه ~~لغير ذلك يوهم محذورا فنهي عنه حذرا من هذا الإيهام ، ويقال هو من تحية ~~الجاهلية وهي مكروهة كصباح الخير ، وبهذا دون الأول يقرب إلحاق أنعم صباحا ~~بأنعم الله بك علينا . # وأما الرابعة عشرة : فما فاله فيها تبع غيه بعض السلف وعبارة الأذكار حكى ~~النحاس عن بعض السلف أنه يكزه أن يقول الصائم : وحق هذا لخاتم الذي على فمي ~~. أي وحذف الجلال هذا من هذه العبارة كأنه لبيان أنه ليس بشرط في الكراهة ، ~~واحتج له بأنه إنما يختم على أفواه الكفار ، وفي هذا الإحتجاج نظر ، وإتما ~~حجته بأنه حاف بغير الله تعالى وسيأتي النهي عنه ، وهذا مكروه لما ذكره ~~ولما فيه من إظهار صومه لغير حاجة انتهت ، ويءخذ من توجيهه له بأنه حلف ~~بغير الله أنه كان الأولى بالجلال أن يحذف هذه للعلم بها من قوله ويكره ~~الحلف بغير الله . # فإن قلت : توجيهه الثاني يقتضي أن للكراهة سبب آخر فلا بغني ذلك عن هذه . # قلت : هو كذلك إلا أن قضية النظر إليه وحده أنه لا يكره ذلك لصائم رمضان ~~فاقتضى ذلك أن المعتمد في التعليل هو الأول . # وأما الخامسة عشرة : فالحكمن كما ذكر فيها لأنه من ألفاظ الجاهلية ~~والرفاء بكسر الالراء والمد والإجتماع ، وإنما السنة أن يقال للزوج بعد عقد ~~النكاح : بارك الله لك أو بارك عليك وجمع بينكما في ms233 خير ، ويستحب أن بقال ~~لكل واحد من الزوجين بارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير ~~وللاتباع كما جاء في الأحاديث الصحيحة روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لعبد الرحمن ابن عوف حين تزوج " بارك الله لك " وصح أنه صلى الله عليه ~~وسلم قاله لجابر . # وأما السادسة عشرة : فتقل الكراهة فيها في الأذكار فقال : روى النحاس عن ~~أبي بكر محمد ابن يحيى وكان أحد العلماء الفقهاء الأدباء : قال يكره أن ~~يقال لأحد عند الضب اذكر الله تعالى خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر . ~~قال : وكذا لا يقال له صل على محمد صلى الله عليه وسلم خوفا من هذا انتهى . ~~واستشكله PageV01P297 ~~<140>الجلال بما في الصحيحين " أنه استب رجلان عنده صلى الله عليه وسلم أمر ~~أن يقال له تعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ويجاب بأن هذا ليس مثل ذاك فيه ~~الاقتصار على اسم الله فربما خملته قوة الغضب على على فرطه لذلك الاسم عند ~~سماعه له وحده ، وأما هذا ففيه ذكر الشيطان أيضا فحينئذ إن صدرت بادرة تكون ~~للشيطان إذ ينصرف له غلا يخشى حينئذ كفر على أن في سماعه لذكر الشيطان أكبر ~~زاجر له وأبلغ إرشاد إلى أن ما حصل له من ذلك الغضب إتما هو بواسطة الشيطان ~~فاتضح فرقان ما بين الصورتين ، وأن إحداهما لا تشكل على الآخرى ، بل يستفاد ~~من الحديث أن السنة تذكير الغضبان بأن غضبه المخرج له غالبا من حيز العقلاء ~~إتما هو من عدوه اللعين ليخمله على الخروج عن الصراط المستقيم ، ومن له ~~أدنى مسكة إذا سمع ذلك رجع إلى الاعتدال خوفا من العقاب والنكال . PageV01P298 ### | AUTO مطلب في مسألة أن من أقبح الألفاظ المذمومة أن يقول الله أعلم ~~ما كان وهو كذا الخ # وأما السابعة عشرة : فما ذكره فيها الجلال من الكراهة بإطلاقها لم يصرح ~~به النووي في الأذكار ، بل الذي دلت عيه عبارته أنها كفر أو حرام أو مباحة ~~، وعبارته أن من أقبح الألفاظ المذمومة مل يعتاده كثير من ms234 الناس إذا أراد ~~أن يحلف على شيئ واحد فيتورع عن قوله والله كراهة الحنث أو إجلاله الله ~~تعالى أو صونا عن الحلف ، ثم يقول : الله أعلم ما كان وهو كذا ولقد كان كذا ~~ونحوه فهذه العبارة فيها خطر ، فإن كان صاحبعها متيقنا الأمر كما كان فلا ~~بأس بها ، وإن شك في ذلك فهو من أقبح القبائح لأنه تعرض للكذب على الله ~~تعالى فإنه أخبر أن الله تعالى يعلم شيئا لا يتيقن كيف هو ، وفيه دقيقة ~~أخرى أقبح من هذا وهو أنه تعرض1 إلى وصفه تعالى بأنه يعلم الأمر على خلاف ~~ما هو وذاك لو تحقق كان كفرا ، وينبغي للإنسان اجتناب هذه والعبارات انتهت ~~غبارة الأذكار ، وبها يعلم ما ذكرته عن أنها تكون كفرا وذلك إذا تيقن الكذب ~~ونسبه إلى علم الله بأن قال : الله يغلم أني ما فعلت كذا وهو عالم بأنه ~~فعله ، وهذا كفر كما صرح به النووي هنا ، وسبقه إليه الرافعي فصرح في ~~العزيز بالألفاظ التي ذكرها فيه بالعجمية في باب الردة بأن ذلك كفر ، لأنه ~~نسب إلى الله تعالى الجهل بنسبته إليه العلم على خلاف ما في الواقع ، وذلك ~~من أقبح الكفروالجهل بالله أعاذنا الله من ذلك ، وتكون مباحة ، وذلك إذا ~~نسب إلى علم الله ما هو مطابق للواقع يقينا كأن علم وقوع فعله لأمر فقال : ~~الله تعلم أني فعلته ، فهذا لا محذور فيه بوجه فيكون مباحا مستحبا إذا علم ~~من منكر فعله أنه لا يصدقه في يمينه لو حلف لإيهامه بتورية أو غيرها ، ~~ويصدقه إذا قال : الله يغلم أني فعلته ، وأخذت الاستحباب في هذا منت قولهم ~~: تستحب اليمين في نحو ذلك ، وبقيت الحالة الثالثة وهي ما إذا شك في وقوع ~~أمر كفعله شيئ وعدم وقوعه ، فقال وهو شاك الله يعلم أني فعلته ، والذي دلت ~~عليه عبارة النووي في هذه الحالة أن ذلك حرام ، لأنه جعله من أقبح الألفاظ ~~المذمومة تارة ومن أقبح القبائح أخرى ، وجعل فيه خطرا ؛ وذلك الخطر هو ~~الكفر والكذب على الله تعالى بتقدير ms235 عدم الصدق ، وهذا كله ظاهر في حرمة هذا ~~اللفظ في هذه الحالة إذ لا يقال في المكروه أنه من أفبح القبائح المذمومات ~~إلا على تجوز بعيد ، ويبعد في المكروه أن يكون فيه خطر الكفروالكذب بمعنى ~~أنه يحتمله وغيره على السواء ، وإذا تقرر ذلك ظهر واتضح أن جزم الجلال ~~بالكراهة في هذا مما ليس في محله نظرا للحالتين الأولين وهو ظاهر ، وكذا ~~بالنظر للحالة الثالثة لما ذكرته فيها فتأمل ذلك فإنه مهم . PageV01P299 # <141>وأما الثامنة عشرة : فدليلها خبر الصحيحين " لا يقولن أحدكم اللهم ~~اغفر لي إن شئت وليعزم المسألة فإنه لا مكروه له " وفي رواية لمسلم " ولكن ~~ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيئ أعطاه " . PageV01P300 ### | AUTO مطلب كراهة الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته # وأما التاسعة عشرة : فهي كذلك في الأذكار . وحاصل عبارته : يكره الحلف ~~بغير أسماء الله تعالى وصفاته كالنبي صلى الله عليه وسلم والملائكة والكعبة ~~والحياة ، وكذا الأمانة فهي من أشدها كراهة . وروى الشيخان أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " إن الله تعالى نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا ~~فليحلف بالله أو ليصمت " وفي رواية صحيحة " فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليسكت " وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال " من حلف بالأمانة فليس منا " ~~انتهى . قال الجلال : وينبغي أن يحرم الحلف بحياة أحد المخلوقين أو رأسه ~~لأن ذلك خص الله به النبي صلى الله عليه وسلم تكرمة له حيث قال {لعمرك إنهم ~~لفي سكرتهم يعمهون} اتنهى ، وفي أخذه الحرمة من ذلك نظر ظاهر إذ الذ1ي اختص ~~به صلى الله عليه وسلم وظهرت كرامته به هو حلف الله تعالى بحياته وتأكيده ~~ذلك بالام وغيرها ، ولم يفعل تعالى ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم قهذه هي ~~الخصوصية العظمى والكرامة التي لا منتهى لها ، وإنما كان يتم للجلال ما ~~ذكره أن لو أذن تعالى للناس في الحلف بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم دون ~~غيره ولم يقع ذلك ، بل نهى الناس كلهم عن الحلف به صلى الله عليه وسلم ms236 ~~وبغيره من الخلق على حد واحد فكان الحلف بذلك كله مكروها بأي صيغة كان لا ~~حراما ومحله إن لم يعتقد في المحلوف به أن يعطم بالحلف به كما يعظم الله ~~فإن اعتقد ذلك كفر . # وأما المسألة العشرون : فدليلها خبر مسلم " إياكم وكثرة الحلف فإنه ينفق ~~ثم يمحق " والكلام في الإكثار مع الصدق وإلا حرام لما فيه من الغش والكذب ، ~~ولا ينافيه قول الأذكار يكره إكثار الحلف في البيع والشراء ونحوه وإن كان ~~صادقا انتهى . فإن الإكثار من حيث هو إكثار مكروه في حالتي االصدق والكذب ، ~~والحرمة في حالة الكذب إنما جاءت من أمر آخر ، وكأن الجلال حذف قول الأذكار ~~وإن كان صادقا لظنه إيهاما . وقد بان بما قررته أنها مشيرة إلى تدقيق حسن ~~وهو أنه لا يلزم من الحرمة العرضية خروج الإكثار عن حكمه وهو الكراهة من ~~حيث هو إكثار كما تقرر فافهمه . PageV01P301 ### | AUTO مطلب يكره أن يقال قوس قزح بل يقال قوس الله # وأما المسألة الحادية والعشرون : فدليلها خبر أبي نعيم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " لا تقولوا قوس قزح لأن قزح شيطان ، ولكن قولوا قوس الله عز وجل ~~فهو أمان لأهل الأرض " وقزح بضم القاف وفتح الزاي غير منصرف وقول العامة له ~~بالدال تصحيف . PageV01P302 ### | AUTO مطلب نهي من إبتلى بمعصية أو غيرها أن يخبر بها غيره # وأما المسألة الثانية والعشرون : فهي كذلك في الأذكار لكن بقيد حذفه ~~الجلال . وحاصل عبارة الأذكار : يكره لمن إبتلى بمعصية أو غيرها أن يخبر ~~غيره بها إلا نحو شيخه ممن يرجو بإخباره أن يعلمه مخرجا منها أو من مثلها ~~أو سببها أو يدعو له أو نحو ذلك فى بأس به بل هو حسن ، وإنما يكره إذا ~~انتفت هذه المصلحة PageV01P303 ~~<142>روى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال " كل أمتي معافى إلا ~~المجاهرين ، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستر ~~الله تعالى عليه فيقول : يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ~~وهو يصبح يكشف ستر ms237 الله عليه " انتهى ، فأفاد أن محل الكراهة إذا انتفت تلك ~~المصلحة فكان يتعين على الجلال أن يقول : وأن يحدث بما عمله من المعاصي إلا ~~المصلحة ، وفاته أيضا قول الأذكار أو نحوها المفيدة أن نحو المعاصي مثلها ~~فيما ذكر ، والظاهر أن مراده بنحوها كل ما تقتضي العادة كتمه ويعد أهلها ~~ذكره خرما للمروءة كجماع الحليلة ونحوها من غير ذكر تفصيله وإلا حرم بل هو ~~كبيرة لورود الشرع بالوعيد الشديد فيه ، وفاتهما أعني الجلال والنووي أن ~~محل الكراهة إذا لم يتحدث على جهة التفكه بها واستحلاء ذكرها وإلا حرم عليه . PageV01P304 ### | AUTO مطلب حرمة استعمال ألفاظ في غير محلها # وأما المسألة الثالثة والعشرون : فالتصريح بالكراهة فيها لم يقع في ~~الأذكار . وحاصل عبارته : ينبغي أن يقال في الكمال المخرج في الطاعة كالحج ~~والختان والنكاح أنفقت ونحوه ولا يقول ما اعتاده العوام : غرمت وخسرت وضيعت ~~، لأن هذه الثلاثة إنما تستعمل في المعاصي والمكروهات انتهى ، وكأن الجلال ~~أخذ كراهة غرمت أي ونحوه للمنفق في خبر من قول النووي ولا يقال الخ وهو ~~محتمل ، وعليه فالمراد بالكراهة في ذلك خلاف الأولى والأدب في التعبير بما ~~لا يستقبح . PageV01P305 ### | AUTO نحذير الناس من قولهم في المكوس هذا حق السلطان ونحوه # وأما المسألة الرابعة والعشرون : فالتصريح بالكراهة فيها من تصرف الجلال ~~وعبارة الأذكار مما يتأكد النهي عنه والتحذير منه ما يقول العوام وأشباههم ~~في هذه المكوس التي تؤخذ ممن يبيع ميشتري ونحوهما : هذا حق السلطان أو عليك ~~حق السلطان ونحو ذلك من العبارات المشتملة على تسميته حقا أو لازما ونحو ~~ذلك ، وهذا من أشد المنكرات وأشنع المحدثات حتى قال بعض العلماء : من سمى ~~هذا حقا فقد كفر وخرج عن ملة الإسلام ، والصحيح أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد ~~حقا مع علمه بأنه ظلم ، والصواب أن يقال فيه : المكس أو ضريبة السلطان أو ~~نحو ذلك من العبارات انتهى ، وبها يعلم أن هذه الكلمة إما كفر بقيده ~~المذكور وهو ظلاهر ، وإما حرام كما دل عليه صريح قوله : وهذا من أشد ~~المنكرات ، وقوله ms238 : ومما يتأكد النهي عنه والتحذير منه . ويوجه بأن تسميته ~~حقا مع عدم اعتقاد حقيته كذب صريح فحرم لذلك ، وأما الكراهة فلا وجه لها ~~فتصريحه أعني الحلال بها مما يتعجب منه فاعلمه . PageV01P306 ### | AUTO مطلب لا يسأل بوجه الله تعالى إلا الجنة # وأما المسأبلة الخامسة والعشرون : فدليلها خبر أبي داود أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال " لا يسئل بوجه الله إلا الجنة " وألحق بالجنة كل خير أخروي . # وأما السادسة والعشرون : فدليلها الخبر الصحيح " من استعاذ باله فأعيذوه ~~، ومن سأل بالله فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم معروفا ~~ىفكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ~~" . وفي أخذ الكراهة من هذا النظر إلا أن يراد بها خلاف الأولى . PageV01P307 # <143> PageV01P308 ### | AUTO مطلب يكره قول أطال الله بقائك # وأما المسألة السابعة العشرون : فما ذكره من الكراهة فهو الصحيح خلافا ~~لمن أباحه بلا كراهة ، وإن كان أول من كتبه الزنادقة ، ومكاتبة السلف إنما ~~كانت : من فلان إلى فلان ، أما بعد سلام الله عليك ، أما بعد : فإني أحمد ~~إليك الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي ويسلم على محمد وعلى آل ~~محمد . ثم أحدثت الزنادقة المكاتبات التي أولها أطال الله بقائك . PageV01P309 ### | AUTO مطلب في الفرق بين الجدل والمراء الخ # وأما المسألة الثامنة والعشرون : فالكراهة التي ذكرها الجلال في الجدل ~~والمراء والخصومة لم يصرح بها النووي في الأذكار بل مقتضى عبارته الحرمة . ~~وحاصلهلاا : أن هذه الثلاثة مما يذم به من الألفاظ ، وأن الغزالي فسر ~~المراء بأنه طعنك وفي كلام الغير بإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله ~~أو إظهار مرتبتك عليه ، والجدال بأنه عبارة عن أمر يتعلق بإظهار المذاهب ~~وتقريرها ، والخصومة بأنها لجاج في الكلام يستوفى به مقصوده من مال وغيره ~~ابتداءا واعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا هذا كلام الغزالي . واعلم ~~أن الجدال قد يكون بحق أو يكون بباطل {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن} {وجادلهم بالتي عي أحسن} فإن كان الجدال للوقوف على الحق حمد أو ms239 في ~~مدافعة حق أو بغير حق ذم ، وعلى هذا التفصيل تتنزل النصوص الواردة في مدحه ~~وذمه ، ولا ينافي ما ذكره في الخصومة اضطرار الإنسان إليها رستيفاء حقه لأن ~~الذم المتأكد إنما هو لمن خاصم بالباطل أو بغير علم كوكميل القاضي فإنه ~~يتوكل في الخصومة قبل أن يعرف أن الخق في أي جانب هو فيخاصم بغير علم فيدخل ~~في الذم أيضا من يطلب حقه ، لكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر الكذب ~~للإيذاء أو التسلط على خصمه ، وكذلك من خاط في الخصومة كلمات تؤذي وليس له ~~إليها حاجة في تحصيل حقه ، وكذلك من يحمله على الخصومة محض العناد لقهر ~~الخصم وكسره فهذا هو المذموم ، وأما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من ~~غير لدد وإسراف وزيادة لجاج على الحاجة من غير قصد عناد ولا إيذاء ففعله ~~هذا ليس حراما ، ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا ، لأن ضبط الخصومة في ~~على حد الاعتدال متعذر ، والخصومة توغر الصدر وتهيج الغضب وإذا حصل الغضب ~~حصل الحقد بينهما حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان ~~في عرضه ، فمن خاصم فقد تعرض لهذه الآفات وأقل ما فيها اشتغال الفلب بها عن ~~العبادات وهي مبدأ الشر ، وكذا الجدال والمراء فينبغي أن لا يفتح فيه باب ~~الخصومة إلا لضرورة لا بد منها وعند ذلك يحفظ نفسه وقلبه عن آفاتها ، وروى ~~الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال " كفى بك اثما أن لا تزال مخاصما " ~~انتهى كلام الأذكار . وإذا تأملتها تعجبت من إطلاق الجلال الكراهة في هذه ~~الثرثة ، وعلمت أن حرمة الثلاثة بقيودها الآتية هي التي دلت عليها عبارة ~~النووي لاسيما قوله في الخصومة : وأما المظلوم الذي ينصر حجته إلى قوله ~~فهذا ليس بحرام ، الظاهر أوالصريح في تحريم ما قبله وما خرج عنه بالقيود ~~التي جعلها فيه شرطا بعدم حرمته كما يأتيب ، وكيف ساغ للجلال أن يجزم ~~بكراهة المراء مع تفسيره له بما مر عن الغزالي مما أفاد أنه ليس الغرض منه ~~إلا تحقير ms240 قائله وتحقير الغير حرام إجماعا فالصواب أنه حينئذ حرام غليظ ~~التحريم ، وكيف ساغ له أيضا أن يجزم بكراهة الجدال لغير حجة النووي له بأنه ~~الجدال في مدافعة الحق أو بغير الحق ، وكل من هذين تحريمه ظاهر لا يخفى PageV01P310 ~~<144>على من له أدنى مسكة لما علم مما فرره النووي أن الجدال أمر لا يتعلق ~~بإظهار المذاهب وتقريرها ، وحينئذ فمن أظهر مذهبه بالاستدلال له مع علمه ~~ببطلانه أو احتج له بما يعلم أنه باطل فقد جادل بغير حجة وارتكب محرما ~~شديدا لنصرته لباطل أو ترويجه له على السامع ، وكيف ساغ له أيضا أن يجزم ~~بكراهة الخصومة من غير قيد مع اشتراط النووي لعدم تحريمها أن ينصر حجته ~~بطريق الشرع مع عدم مع عدم الدد والإسراف وعدم اللجاج على الحاجة وعدم قصد ~~عناد ولا إيذاء بفعله . فأفهم هذا أنه متى وجد شيئ مما نفاه حرمت الخصومة ، ~~أما حرمتها فيما إذا نصر حجته بغير طريق الشرع فظاهرة واضحة ، وأما حرمتها ~~فيما إذا نصرها بالشرع لكن مع لدد أو إسراف أو زيادة لجاج على قدر الحاجة ~~أو فصد عناد أو إيذاء بفعله فظاهرة أيضا في الحالة الأخيرة أعني قصد ~~الإيذاء بفعله أي لغير حاجة مجوزة لذلك ، وأما فيما قبلها من بقية تلك ~~الحالات فتحمل الحرمة فيها على إذا ما أدى فيها ذلك اللدد أو ما بعده إلى ~~محظور شرعي يقينا ككذب أو تمويه باطل ضمهما أو أحدهما إلى حجته الشرعية . # وأما التاسعة والعشرون : أعني قوله : وكثرة الكلام إلى قوله مستثنى ، فما ~~ذكره فيه هو حاصل كلام الأذكار وهو يكره التقعر ، وفي نسخة : التقعير في ~~الكلام بالتشدق وتكاف السجع والفصاحة والتصنع بالمقدمات التي يعتادها ~~المتفاصحون وزخارف الأقوال وكل ذلك من التكلف المذموم ، وكذا تكلف السجع ~~والتحري في دقائق الإعراب ووحشي اللغة في حال مخاطبة العوام ، بل ينبغي أن ~~يقصد في مخاطبته لفظا يفهمه صاحبه فهما جليا ولا يستثقله ، وروى أبو داود ~~والترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يبغض البليغ من ~~الرجال الذي ms241 يتخلل بلسانه كما يتخلل البقر " وروى مسلم خبر " هلك المتنطعون ~~. قالها ثلاثا " وفسرها العلماء : بالمبالغين في الأمور ، وفي خبر الترمذي ~~الذي حسنه أيضا " وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة : ~~الثرثارون : أي المكثرون للكلام . والمتشدقون : أي المتطاولون على الناس في ~~الكلام . والمتفيقهمن ، وفسرهم صلى الله عليه وسلم بأنهم المتكبرون " ولا ~~يدخل في الذم تحسين ألفاظ الخطب والمواعظ إذا لم يكن فيها إفراط وإغراب أن ~~المقصود منها تهييج القلوب إلى طاعة الله ولحسن اللفظ في هذا أثر ظاهر ~~انتهى . # وأما الثلاثون : فدليلها خبر أصحاب السنن الأربعة أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال " لا يسئل الرجل فيم ضرب زوجته " مع الحديث المتفق على صحنه " من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " والأحاديث الصحيحة في السكوت عما لا تظهر ~~فيه مصلحة كثيرة جدا . PageV01P311 ### | AUTO مطلب على أن الاشتغال بأشعار العرب مطلوب # وأما الحادية والثلاثون : فعبارة الأذكار فيها . أما الشعر ففي الحديث ~~الحسن أنه صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال " هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ~~" أي إن الشعر كالنثر فب أن حسنه كحسنه وقبيحه كقبيحه ، إلا أن التجرد له ~~والإقتصار عليه مذموم ، وقد صح في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم سمع ~~الشعر وأمر به حسان وقال " إن من الشعر لحكمة " وقال " لأن يمتلئ جوف أحدكم ~~قيحا يراه خير له من أن يمتلئ شعرا " وكل ذلك على حسب ما ذكرناه انتهت . ~~وذكر الجلال زيادة على ذلك وهي : ذكر في شرح المهذب أن الاشتغال بأشعار ~~العرب مطلوب ، وقد ورد الأمربه لأن به تعرف معاني القرآن والحديث ويحفظ الشرع PageV01P312 ~~<145>وفي الروضة تكره أشعار المولدين المشتملة على التغزل والبطالة ويباح ~~منه ما ليس فيه سخف ولا شيئ مما يكره ولا يؤدي إلى الشر ، ولي فيه بحث من ~~جهة أن أشعارهم يستشهد بها في المعاني والبيان والبديع كما صرحوا به وهو من ~~العلوم الواجبة التي يطلع بها على غرائب القرآن ويدرك إعجازه فينبغي أن ~~تكون في رتبة أشعار العرب من هذه الحيثية ، وأما ms242 إنشاءه فمباح ما لم يكن في ~~هجو غير كافر أو فاسق فحرام وإن صدق فيه فهو كالغيبة تحريما وإباحة ، ويباح ~~التشبيب في غير معين وهو في معين غلام أو امرأة فسق وفي حليلته خارم ~~للمروءة إن كان بما ينبغي خفاؤه ، ولا يلحق بالكذب المبالغة في المدح ~~والإطراء على الصحيح أن الكاذب يوهم أن الكذب صدق بخلاف الشاعر وبالجملة ~~إنشاد الشعر وإنشاؤه مباح لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستنشده ويسمعه ~~انتهى . PageV01P313 ### | AUTO مطلب على أنه يكره التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة ~~مالم تدع إليه ضرورة # وأما الثانية والثلاثون : ففيها قيد في الأذكار لابد منه ، وحاصل عبارته ~~: ومما ينهى عنه الفحش وبذاءة اللسان والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة معروفة ، ~~ومعناه التعبير عن الأمور المستقبحة بعبارة صريحة وإن صحت وصدق المتكلم بها ~~ويقع ذلك كثيرا في نحو ألفاظ الوقاع ، وينبغي أن يكنى عنه بالرفث أو ~~الإفضاء والمس كما في القرآن والسنة ، ولا يصرح بنحو النيك والجماع ، وكذا ~~يكنى عن نحو البول والتغوط بنحو قضاء الحاجة والخلاء ، وكذا عن نحو البضع ~~بعبارة جميلة يفهم منها الغرض هذا كله إن لم تدع الحاجة إلى التصريح لغباوة ~~السامع وعدم فهمه المراد لو كنى له فحينئذ لا كراهة في التصريح لحاجة إليه ~~، وعلى هذا يحمل ما جاء في الأحاديث من التصريح بمثل ذلك إذ تحصيل الإفهام ~~في ذلك أولى من مرعاة مجرد الأدب في اللفظ انتهى . وبه يعلم أنه كان يتعين ~~على الحلال أن يقول لغير الحلجة ، وفي الحديث الحسن " ليس المؤمن بالطعان - ~~أي في الأنساب - ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي " وفي الحديث الحسن أيضا ~~" ما كان الفحش في شيئ إلا شلنه ، زما كان الحياء في شيئ إلا زانه " ثم ~~رأيت عبارة الجلال وهي مصرحة بذلك القيد وهي : ويكره الفحش والبذاء وهو ~~التعبير عن الأمور المستقبحة بصريح العبارة ، بل يكنى فعن الجماع بالإفضاء ~~والمباشرة ونحو ذلك ما لم تدع إليه الضرورة كخوف فهم المخاطب المجاز انتهى . PageV01P314 ### | AUTO مطلب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان الخ ms243 # وأما الثالثة والثلا ثون : فالكراهة فيها مذكورة من كلام الأذكار ، ~~وحاصله : باب الحث على التثبت فيما يحكيه الإنسان والنهي عن التحدث بكل ما ~~يسمع إذا لم يظن صحته قال تعالى {ولا يقف ما ليس لك به علم إنى السمع ~~والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} والآيات في ذلك كثيرة وكذا ~~الأحاديث كخبر مسلم " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع " وصح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " بئس مطية الرجل زعموا " . قال الخطابي : أصل هذا أن ~~الرجل إذا أراد سفرا لبلد ركب مطية إليه حتى يبلغ حاجته ، فشبه صلى الله ~~عليه وسلم ما تقدم من أمر الرجل إذا أراد أن يتوصل بكلامه إلى المطلوبه ~~فشيه زعموا في الكلام للتوصل به إلى حاجته بالمطية ، وإنما يقال زعموا في ~~حديث لا يثبت إنما هو شيئ يحكيه على سبيل البلاغ فقد ذم صلى الله عليه وسلم ~~من الحديث ما هو سبيله ، وأمر بالتثبت فيما يحكيه لئلا يصير إلى شيئ لا ~~يجكى انتهى كلام الخطابي . PageV01P315 # <146> PageV01P316 ### | AUTO مطلب في التعريض والتورية # وأما الرابعة والثلاثون ،: فإطلاق الكرهة فيها عجيب مع أن فيها تفصيلا في ~~الأذكار ، وحاصل عبارته : باب التعريض والتورية اعلم أن هذا الباب من أهم ~~ما يعتنى به لأنه ومما تعم به البلوى ، فينبغي لكل أحد أن يعتني بتحقيقه ~~وتأمله والعمل به فإنه طريق إلى السلامة من عظيم إثم الكذب وخطره ، ~~والتعريض والتورية إطلاق لفظ ظاهر في معنى وخفي في آخر مع إرادة خفية وهو ~~ضرب من الغرروالخداع . قال العلماء : فإن دعتنا إليه مصلحة شرعية راجحة على ~~خداع المخاطب أو حاجة لا مندوحة عنها بالكذب فلا بأس بالتعريض وإن لم تدع ~~إليه مصلحة كذلكم كره إلا أن يتوصل به إلى أخذ باطل أو رفع حق فيحرم ، وقد ~~جاء من اآثار ما يبح ذلك وما لا يبيحه وهي محمولة على هذا التفصيل ، فمما ~~جاء في المنع خبر أبي داود بسند فيه ضعف لكنه لم يضعفه هو فيكون عنده حسنا ~~على القاعدة فيما سكت عنه ms244 أنه صلى الله عليه وسلم قال " كبرت خيانة أن تحدث ~~أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت به كاذب " . وقال ابن سرين رضي الله عنه : ~~الكلام أوسع من أن يكذب ظريف فيه . PageV01P317 ### | AUTO مطلب التورية تنفع إذا كان المحلف غير قاضي # مثال التعريض المباح ما قاله النخعي رضي الله عنه : إذا بلغ الرجل عنك ~~شيئ قلته فقل اللهم تعلم ما قلت من شيئ فتوهم بما أنها نافية وتقصد ~~الموصولة ، وقال لا تقل لابنك إشتري لي سكرا ولكن قل له أرأيت لو اشتريت لك ~~سكرا ، وكان إذا طلبه أحد قال لأمته : قولي له اطلبه في المسجد أو خرج : أي ~~في وقت غير هذا . وكان الشعبي يخط دائرة ويقول لأمته : ضعي أصبعك فيها ~~وقولي ما هو هنا ، ومثل هذا قال بعضهم إذا دعي لطعام أنه على نية أي نية ~~عدم الأكل موهما أنه صائم ، وتمنع التورية أيضا الحنث وإثم اليمين الغمس ما ~~لم يكن المحلف القاضي بعد دعوى صححه وبغير نحو إطلاق . قال الغزالي رحمه ~~الله تعالى : وليس من الكذب الموجب للفسق ما اعتيد من نحو قلت لك أو جئتك ~~مائة مرة فإنه لا يراد به تفهيم المرات بل تفهيم المبالغة ، فإن لم يكن ~~طلبه إلا مرة واحدة كان كاذبا ، وإن طلبه مرات لا يعتاد مثلها في الكثرة لم ~~يأثم ، وإن لم يبلغ مائة مرة وبينهما درجات يتعرض المبالغ للكذب فيها . # قلت : ودليل جواز المبالغة وأنه لا يعد كاذبا خبر الصحيحين " أما أبو جهم ~~لا يضع العصا عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له " ومعلوم أنه كان له ~~ثوب يلبسه وأنه كان يضع العصا في وقت النوم وغيره ا ه حاصل كلام الأذكار . ~~وكأن الجلال اعتمد في إطلاقه الكراهة على قول النووي رحمه الله . # قلت : ودليل جواز المبالغة الخ وظاهر عند أدنى تأمل للعبارة أن هذا لا ~~ينافي تفصيل الغزالي الذي ذكره بل هو دليل له لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يبالغ إلا بأمر غلب على صاحبه فعله أي أن ms245 أبا جهم غلب عليه الضرب المكني ~~عنه بعدم وضع العصا عن عاتقه ، ومعاوية غلب عليه الفقر فأطلق على الأول أنه ~~لا يضع عصاه عن عاتقه وعلى الثاني أنه صعلوك مبالغة ، وهذا بعينه دليل لما ~~يقوله الغزالي : بأن المبالغة لا تسوغ إلا في أمر غلب وأما إذا جاءه مرة ~~وقال : إني جئتك مائة مرة فهذا لا مبالغة فيه وإنما هو محض كذب فاتضح تفصيل ~~الغزالي ، وأن كلام النووي عقبه دليل له وأن إطلاق الجلال كراهة المبالغة ~~ليس في محله فتأمل ذلك فإنه مهم . PageV01P318 # <147> # وأما المسألة الخامسة والثلاثون : إلى قوله : أنسيت ، فهو صحيح لكنه قيد ~~في الأذكار كراهة ذلك حال الخطبة بما إذا كان يسمع الخطيب أي ويفهم ما يقول ~~كما هو ظاهر ، وبه صرح أصحابنا حيث قالوا : يسن لمن لا يسمع الخطبة ~~الإنشغال بالقراءة والذكر أما بقية المسائل فواضحة إلا الأخيرة أعني كراهة ~~الكلام حين الأذان حيث لم يمنع استماعه ولا الإجابة المطلوبة منه ، والظاهر ~~أن مرادج القائل بالكراهة خلاف الأولى والأكمل وهو الإصغاء إليه لأنه يحمل ~~على تذكر ظهور الإسلام وإتمام النعمة به علينا ، وأما ما عدى هذه فقد ذكر ~~النووي من أدلته أشياء منها ما روى الشيخان " لا يقولن أحدكم نسيت آية كذا ~~وكذا بل أنسى " ورويا أيضا " " بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل ~~أنسى " ورويا أيضا أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجل يقرأ فقال " رحمه الله ~~لقد أذكرني آية كنت أسقطتها " وفي رواية صحيحة " أنسيتها " وروى البخاري ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما ~~قدموا " وفي خبر ضعيف " اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم " قال ~~العلماء : يحرم سب ميت مسلم لم يكن معلنا بفسقه ، وأما الكافر والمسلم ~~المعلن بفسقه أو بدعته ففيه خلاف للسلف لتعارض النصوص فهو كالنهي المذكور ، ~~وسبه صلى الله عليه وسلم لنحو عمرو ابن لحي وإقراره لمن أثنوا شرا على ~~جنازة مرت به والأصح جواز ذكر مساوي الكفار وكذا نحو معلن بفسقه أو ms246 مبتدع ~~إذا كان فيه مصلحة للتحذير من شرهم وإلا لم يجز . ورويا أيضا " ما عاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط فإن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه " وفي ~~رواية لمسلم " وإت لم يشته سكت " وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة " أن ~~رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم إن من الطعام طعاما ما أتحرج منه ؟ قال : ~~لا يتحلجن - أي بمهملة أو معجمة فلام فجيم - في صدرك شيئ " أي لا تقع في ~~ريبة منه ، وأصل الحاج بالمهملة الحركة " ضارعت به فيه النصارى " أي شبهتهم ~~في تركهم الطعام بمجرد التخيل الفاسد ، ويجوز أن يقول لا أشتهي هذا أو ما ~~اعتدت أكله أو نحو ذلك لحاجة ، روى الشيخان " أن الضب شوى وقدم لرسول الله ~~ى صلى الله عليه وسلم فعند ما هوى بيده إليه أعلموه فرفع يده الشريفة ، ~~فقيل أحرام هو ؟ فقال : لا ، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه " والأصل ~~في مدح الآكل ما يأكل منه خبر مسلم " أنه صلى الله عليه وسلم سأل أهله ~~الأدام ؟ فقالوا : ما عندنا إلا خل ، فدعا به وجعل يأكل منه ويقول : نعم ~~الأدام الخل " وروى ابن السني " أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معه غلام ~~، فقال للغلام : من هذا ؟ فقال أبي ، فقال صلى الله عليه وسلم لا تمشي ~~أمامه ولا تستب له - أي لا تفعل قبيحا تتعرض به لسبه إياك - ولا تجلس قبله ~~، ولا تدعه باسمه وذكر بعض السلف المتفق على صلاحه أنه قال " من العقوق أن ~~تسمي أباك باسمه ، وأن تمشي أمامه في طريق " وروى البخاري عن علي رضي الله ~~عنه قال : " حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله " وروى ~~الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين طول الصلاة بالجماعة " أفتان ~~أنت يا معاذ " وروى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسمين غلامك ~~يسارا ولا رباحا ولا نجاحا ولا أفلح فإنك أثم هو فلا يكون فيقول لا " ~~الحديث . وفي رواية لأبي داود " النهي عن تسميته بركة ms247 " ومسائل السلام ~~المذكورة مبسوطة في كتب الفقه بأدلتها فلا نطيل بذكرها . والله أعلم ~~بالصواب . PageV01P319 ### | AUTO مطلب في رؤية الله تعالى في الدنيا # وسئل نفع الله بعلومه : عن شخص اعتقد أنه رأى ربه تعالى في الدنيا ؛ وأن ~~الرؤية وقعت منه في الدنيا بالعين في اليقظة فهل يجوز ذلك ؟ كما قال جماعة ~~. إن المختار جواز رؤيته في الدنيا في اليقظة بالعين وفي المنام PageV01P320 ~~<148>بالقلب وإن لم يقع ذلك على المختار ؛ فذلك بقتضي حلا لغير نبينا صلى ~~الله عليه وسلم على ما فيه . أي في الوقوع له عليه الصلاة والسلام من ~~الكلام : أي الإختلاف الكثير الشهير ، أو يحرم ذلك عليه لأنه إذا لم يقع ~~إلا النبي صلى الله عليه وسلم على ما فيه فكيف يقع لغيره ، أو يكفر ~~باعتقاده ذلك كما قاله الكواشي في تفسير سورة النجم حيث قال بعد أن ذكر ~~الخلاف في أنه وقع ذلك أي الرؤية بالعين في اليقظة : فمعتقد رؤيته تعالى ~~هنا بالعين غير مسلم ، فهل كلامه في ذلك مقرر أم لا ؟ . # فأجاب الكلام هنا في مقامين . # الأول : في إمكانها عقلا ، والذي عليه أهل السنة أتها ممكنة عقلا وشرعا ~~في الدنيا ، واستدلوا لذلك بأمور عقلية وأمور نقلية، لكن أدلتهم العقلية لا ~~تخلو من دخل وخفاء ، فالمعول عليه في إمكانها إنما هو الأدلة النقلية ، ~~فمنها أن موسى صلى الله على نبينا عليه وسلم قد سالها بقوله {ربي أرني أنظر ~~إليك} فلو لم تكن الرؤية ممكنة جائزة الوقوع في الخارج لكان طلب موسى لها ~~جهل منه ، بما يجوز على الله وما لا يجوز أو سفها أو عبثا أو طلبا لمحال ، ~~والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين منزهون عن كل فرد فرد من ذلك ~~إجماعا ، بل من جوز واحدا من هذه على واحد منهم فهو كافر مراق الدم ، وأيضا ~~فاللع تعالى قد علة الرؤية باستقرار الجبل ، وهو أمر ممكن في نفسه فوجبكون ~~المعلق به كذلك إذ المحال لا يعلق بممكن أصلا ، وأول المعتزلة الآية ~~بتأويلات تخالف ظاهرها حتى يخرجوها عنه إلى ما ms248 يوافق اعتقادهم الفاسد ، ~~أنها من قسم المحال العقلي الذي لا يمكن وقوعه في الدنيا كالآخرة ، ومحل ~~بسطها وردها كتب التفسير والأصول . # الثاني : في وقوعها وهذا غير الأول كما هو واضح لكن وقع في كلام السائل ~~نفع الله به ما يقتضي اتحادهما وهو قوله : فهل يجوز ذلك كما قاله جماعة الخ ~~إذ الذي قاله أولئك إنما هو الجواز بمعنى الإمكان العقلي والشرعي ، والذي ~~سأل عنه إنما هو الوقوع وشتان ما بين المقامين كما تقرر ، ومما يوضحه أن ~~بحرا من زئبق ينبت الأجسام الجامدة +واللطيفة والحساسة والمتحركة بالإرادة ~~ممكن الوجود عقلا لكن لم يقع ذلك ولم يبرز إلى حيز هذا الوجود ، فكذلك ~~الرؤية وإن كانت ممكنة عقلا وشرعا عند أهل السنة لكنها لم تقع في هذه الدار ~~لغير نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكذا له على قول عليه بعض الصحابة رضي ~~الله عنهم ، لكن جمهور أهل لاسنة على وقوعها له صلى الله عليه وسلم ليلة ~~المعراج بالعين . إذا تقرر ذلك علم منه أنه لا يجوز لأحد أن يدعي أنه رأى ~~الله بعين رأسه ومن زعم ذلك فهو كافر مراق الدم ، كما صرح به من أئمتنا ~~صاحب الأنوار ونقله عنه جماعة وأقروه . وحاصل عبارته : أن من قال أنه يرى ~~الله عيانا في الدنيا ويكلمه شفاها فهو كافر ، ولما نقلت عنه ذلك في كتاب ~~(الإعلام بما يقطع الإسلام) وهو كتاب نفيس لم يترك من المكفرات المتفق ~~عليها والمختلف فيها شيئا إلا أحصاه . # قلت : والوجه أنه لا بشترط في كفر من زعم أنه يرى الله عيانا في الدنيا ~~ويكلمه شفاها اجتماع هذين خلافا لما توهمه عبارة الأنوار بل يكفر زاعم ~~أحدهما انتهى ، وسيأتي في الآيات والأحاديث ما يدل لذلك لكن يتعين حمله على ~~عالم أو جاهل مقصر بجهله ، وقد ضم إلى زعمه الرؤية بعينه زعمه اعتقاد وجود ~~جسم ، ولازمه من الحدوث أو ما يستلزمه كالصورة واللون ونحوهما فهذا هو الذي ~~يتجه الحكم بكفره ، لأنه حينئذ لم يعتقد قدم الحق ولا كماله تعالى الله عن ~~ذلك ms249 علوا كبيرا . # وأما من اعتقد رؤية عين منزهة عن انضمام ذلك إليها فلا يظهر الحكم بكفره ~~بمجرد ذلك ، لأن المنقول PageV01P321 ~~<149>المعتمد عندنا عدم كفر الجهوية والمجسمة إلا أن اعتقدوا الحدوث أو ما ~~يستلزمه ولا نظر إلى لازم مذهبهم لأن الأصح في الأصول أن لازم المذهب ليس ~~بمذهب لجوالز أن يعتقد الملزوم دون اللازم ، ومن ثم قلنا : لو صرح باعتقاد ~~لازم الجسمية كان كافرا ، وقال الأذرعي وغيره : المشهور عدم تكفير المجسمة ~~، وإن قالوا جسم كالأجسام أي لأنهم مع ذلك قد لا يعتقدون لوازم الأجسام . ~~وإذا تقرر هذا في الجهوية والمجسمة فكذا يقال به في زاعم رؤية العين . PageV01P322 ### | AUTO مطلب على أنه لا خلاف بين السلف والخلف في أنه لا بد من التأويل ~~الإجمالي في النصوص الموهمة # فإن قلت : الفرق بينهما واضح فإن تينك الفرقتين قد ورد في الكتاب والسنة ~~ما يصرح بقولهما لولا ما امتن الله به على الأمة من توفيق سلفها وخلفها إلى ~~صرف تلك النصوص عن ظواهرها ، وإنما الخلاف بين السلف والخلف في التأويل ~~التفصيلي ، فالسلف يرجحون أولوية الإمساك عنه لعدم احتياجهم إليه لصلاح ~~زمنهم ، والخلف يرجحون أولويته بل وجوب الخوض فيه لفساد زمنه وكثرة مبتدعته ~~وقوة شوكتهم وتمويه شبههم . # وأما راعم الرؤية بالعين فقد ورد من الأدلة القطعية ما يشدد النكير على ~~سائلها واقترن به ما يقوي استنكار ذلك واستعظانه كقوله تعالى {وإذ قلتم يا ~~موسى لن نؤمن لك ختى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} وقوله ~~تعالى {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى ~~أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم} وقوله سبحانه ~~وتعالى {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا ~~لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} وصح في مسلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال " واعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " وحينئذ فينبغي كفر زاعم ~~الرؤية بالعين في الدنيا مطلقا بخلاف المجسمة . # قلت : بعد أن قرر الأئمة وعلماء الأمة وحفاظ ms250 الملة تلك الآيات والأحاديث ~~وصرفوها عن ظواهرها كما تقررلم يبق لأحد عذر في اعتقاد ظاهرها ، فمن فعل ~~ذلك فقيل : يكفر مطلقا ، قيل : إن قال جسم كالأجسام كفر وإلا فلا ، وعليه ~~جرى النووي رحمه الله في موضع ، وقيل : لا يكفر مطلقا وهو المشهور من ~~مذهبنا ما لم يضم لذلك اعتقاد بعض تلك اللوازم كما مر ، حينئذ فينبغي أن ~~يجري نظير هذا الخلاف كله في مدعي الرؤية بالعبن فيكون الأصح عدم كفره ، ~~إلا إن ضم لذلك اعتقاد حدوث أو ما يؤدي مؤداه ، لأن ملحظ التفكير وعدمه في ~~المجسمة ونحوهم ليس العذر وعدمه لأن الكلام في العالم وإنما الملحظ اعتقاد ~~النقص وملزومه ، ولا شك أن هذين يجريان في زاعم الرؤية بالعين في ذار ~~الدنيا فكما جرى ذلك الخلاف كذلك يجري هنا إذ لا فارق يعتد هنا به كيف ~~والإمام الراني المترجم بشيخ الكل في الكل أبو القاسم القشيري رحمه الله ~~تعالى يجزم بأنه ال يجوز وقوعها في الدنيا لأحد غير نبينا صلى الله عليه ~~وسلم ، ولا على وجه الكرامة وادعى أن الأمة اجتمعت على ذلك ، فإذا أجمعوا ~~على امتناع وقوعها كان زاعمه لنفسه مخالفا للإجماع مدعيا ما قد يترتب عليه ~~نقص ، فمن ثم قالوا بكفره وقيدته بما مر . # فإن قلت : حكي عن الأشعري قول بوقوعها فكيف الإجماع حينئذ ؟ PageV01P323 # <150>قلت : إن صح اإجماع فواضح أنه لا ينظر إليه وأن قائله إنما قاله لظنه ~~أن لا إجماع ، وإن لم يصح كان هذا القول في غاية الشذوذ ولا ينظر إليه أيضا ~~، ولا يمنع وجوده التفكير لزاعم ما قدمته بشرطه . PageV01P324 ### | AUTO مطلب الاجتماع للموالد والأذكار وصلام التراويح مطلوب ما لم ~~يترتب عليه شر وإلا فيمنع منه # وسئل نفع الله به عن حكم الموالد والأذكار التي يفعلها كثير من الناس في ~~هذا الزمان هل هي سنة أم فضيلة أم بدعة ؟ فإن قلتم : غنها فضيلة فهل ورد في ~~فضلها أثر عن السلف أو شيء من الأخبار ، وهل الاجتماع للبدعة المباح جائز ~~أم لا ، وهل إذا كان يحصل بسببها أو ms251 سبب صلاة التروايح اختلاط واجتماع بين ~~النساء والرجال ، ويحصل مع ذلك مؤانسة ومحادثة ومعاطاة غير مرضية شرعا ، ~~وقاعدة الشرع مهما رجحت المفسدة حرمت المصلحة ، وصلان التراويح سنة ويحصل ~~بسببها هذه الأسباب المذكورة فهل يمنع الناس من فعلها أم لا يضر ذلك ؟ . # فأجاب بقوله : الموالد والأذكار التي تفعل غندنا أكثرها مشتمل على خير ~~كصدقة وذكر وصلاة وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدحه ، وعلى شر ~~بل شرور لو لم يكن منها إلا رؤية النساء للرجال الأجانب ، وبعضها ليس فيه ~~شر لكنه قليل نادر، ولا شك أن القسم الأول ممنوع للقاعدة المشهورة المقررة ~~أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، فمن علم وقوع شيء من الشر فيما ~~يفعله من ذلك فهو عاص آثم ، وبفرض أنه عمل في ذلك خير ربما خيره لا يساوي ~~شره ألا ترى أن الشارع صلى الله عليه وسلم اكتفى من الخير بما تيسر وفطم عن ~~جميع أنواع الشر حيث قال : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا ~~نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " فتأمله تعلم ما قررته من أن الشر وإن قل لا يرخص ~~في شيء منه ، والخير يكتفى منه بما تيسر . والقسم الثاني سنة تشمله ~~الأحاديث الواردة في الأذكار المخصوصة والعامة كقوله صلى الله عليه وسلم " ~~لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حافتهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، ~~ونزلت عليهم السكينة ، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده " رواه مسلم ،وروى أيضا ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال لقوم جلوس يذكرون الله تعالى ويحمدونه على أن ~~هداهم للإسلام " أتاني جبريل عليه الصلاة والسلام فأخبرني أن الله تعالى ~~يباهي بكم الملائكة " وفي الحديثين أوضح دليل على فضل الاجتماع على الخير ~~والجلوس له وأن الجالسين على خير كذلك يباهي الله بهم الملائكة وتنزل عليهم ~~السكينة ، وتغشاهم الرحمة ويذكرهم الله تعالى بالثناء عليهم بين الملائكة ~~فأي فضائل أجل من هذه . PageV01P325 ### | AUTO مطلب في تفريق البدعة وأنها تعتريها الأحكام الخمسة # وقول السائل نفع الله به : وهل الاجتماع للبدع المباحة جائز ؟ جوابه : ~~نعم هو ms252 جائز . قال العز الن عبد السلام رحمه الله تعالى : البدعة فعل ما لم ~~يعهد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وتنقسم إلى خمسة أحكام يعني الوجوب ~~والندب الخ ، وطريق معرفة ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشرع فأي حكم دخلت ~~فيه فهي منه ، غمن البدع الواجبة تعلم النحو الذي يفهم به القرآن والسنة ، ~~ومن البدع المحرمة مذهب نحو القدرية ، ومن البدع المندوبة إحداث نحو ~~المدارس والاجتماع لصلاة التراويح ، ومن البدع المباحة المصافحة بعد الصلاة PageV01P326 ~~<151>ومن البدع المكروهة زخرفة المساجد والمصاحف أي بغير الذهب وإلا فهي ~~محرمة ، وفي الحديث " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " وهو محمول على ~~المحرمة لا غير ، وحيث حصل في ذلك الاجتماع لذكر أو صلاة التراويح أو نحوها ~~محرم وجب على كل ذي قدرة النهي عن ذلك وعلى غيره الامتناع من حضور ذلك ، ~~وإلا صار شريكا لهم ، ومن ثم صرح الشيخان بأن من المعاصي الجلوس مع الفساق ~~إيناسا لهم . PageV01P327 ### | AUTO مطلب في تفضيله صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء # وسئل نفه الله به : هل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضل الرسل ~~خصوصا فهل يفضلهم عموما أم لا ، وهل الولاية المخصوصة في مرتبة النبوة أولا ~~، وهل ولاية النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من نبوته أم نبوته أفضل أم ~~الرتبتان متساويتان أم كيف الحال ، وهل كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~متعبدا بشرع أحد الأنبياء قبل البعثة وبعدها أم لا ، وهل أرسل إلى الخلق ~~كافة حتى إلى الملائكة كما نقل ذلك بعضهم أم على الثقلين فقط ، وهل ~~الأفضلية بين الخلفاء الأربعة قطعية أم اجتهادية إذ لا شاهد من العقل يقطع ~~بأفضلية بعض الأئمة على بعض ، والأخبار الواردة في فضائلهم متعارضة ، وهل ~~الإنسان الكامل الذي كمل له الإيمان بالله قبل اليعثة يدخل الجنة أم لا ، ~~وأيضا هل القائل بأن العبد خالق لافعاله مشرك أم لا ، وهل يجوز العقل إثابة ~~الكافر وعقوبة المؤمن أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : لا يخفى على من له أدنى ممارسة ms253 بتأمل الكتاب والسنة أن ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يفضل جميع الأنبياء والمرسلين خصوصا وعموما ~~لقوله تعالى {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله} أي موسي ~~{ورفع بعضهم درجات} أي محمدا صلى الله عليه وسلم رفعه الله تعالى على سائر ~~الأنبياء والمرسلين من ثلاثة أوجه : بالمعراج بذاته ، وبالسيادة على جميع ~~البشر ، وبالمعجزات التي لا تحصر ولا تفنى ، وكفى بالقرآن معجزة باقية ~~مستمرة إلى قرب قيام الساعة ، وفيه من المعجزات والفضائل لنبينا صلى الله ~~عليه وسلم على غيره ما لا يحصى . قال الزمخشري : وفي هذا الإبهام من تفخيم ~~فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الي لا ~~يشتبه والمتميز الذي لا يلتبس ، ومن هذه الآية قوله تعالى {ولقد فضلنا بعض ~~النبيين على بعض} رد العلماء على المعتزلة قبحهم الله تعالى في قولهم : إنه ~~لا فضل لبعض الأنبياء على بعض ، والنهي في أحاديث عن التفضيل بين ~~الأنبياءمحمول عند العلماء على تفضيل يؤدي على تنقيص بعضهم ، ومن زعم أن ~~آدم أفضل بحق الأبوة ، فإن أراد أن فضله من حيث كونه أبا لا من حيث النبوة ~~والمعجزات والخصائص فله وجه ، وإلا فلا وجه لما زعمه مع خبر التمذي أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء ~~الحمد ولا فخر ، وما من نبي آدم فمن سواه إلا تحت لوائي يوم القيامة " فبين ~~صلى الله عليه وسلم بقوله " آدم فمن سواه " أنه أفضل الكل ، وقوله " ولد ~~آدم " للتأدب مع الأبوة ، وقوله " ولا فخر " المراد به ولا فخر أعظم من هذا ~~، أو لا أقول ذلك على جهة الفخر بل على جهة الإخبار بالواقع ، وقوله " يوم ~~القيامة " خصه بالذكر لأنه يظهر له صلى الله عليه وسلم فيه من السؤدد ~~والتمييز على سائر الأنبياء ما ال يظهر لغيره لا سيما المقام المحمود الذي ~~يؤتاه ذلك اليوم وهو الشفاعة العظمى في فصل القضاء حين يذهب الناس إلى أولى ~~العزم نوح وإبراهيم وموسى ms254 وعيسى فكل يذكر لنفسه ويقول : نفسي نفسي إلا ~~نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه يقول " أنا لها أنا لها " الحديث ، وفي حديث ~~أبي هريرة PageV01P328 ~~<152>رضي الله عنه مرفوعا عن البخاري " أنا سيد الناس يوم القيامة " وهذا ~~صريح في أفضليته صلى الله عليه وسلم على آدم وعلى جميع أولاده من الأنبياء ~~والمرسلين ، وفي حديث عند البيهث " أنا سيد العالمين " وهم الإنس والجن ~~والملائكة ففيه التصريح بأنه أفضل الخلق كلهم ويؤيده حديث مسلم الآتي " ~~وأرسلت إلى الخلق كافة " ومن شأن الرسول أن يكون أفضل من المرسل إليهم ، ~~واستدل الفخر الرازي على افضليته صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء ~~بقوله تعالى بعد ذكرهم {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} وذلك لأنه ~~تعالى وصفهم بالأوصاف الحميدة ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي ~~بجميعهم فيكون إتيانه بذلك واجبا وإلا كان تاركا لمقتضى الأمر ، وإذا أتى ~~بجميع ما تلبسوا به من الخصال الحميد فقد اجتمع فيه ما كان مفرقا فيهم ~~فيكون أفضل منهم ، واحتج السعد التفتازامي بقوله تعالى {كنتم خير أمة أخرجت ~~للناس} قال : لأنه لا شك أن الخيرية للأمة إنما هو حسسب كمالها في الدين ~~وذلك تابع لكمال نبيهم الذي يتبعونه : أي فلولا أنه خير الأنبياء لم تكن ~~أمته خير الأمم ، وقد ثبت بنص الآية أنهم خير الأمم فيكون نبيهم خير ~~الأنبياء لما علمت ما بينهما من الملازمة الظاهرة . # وقول السائل نفع الله به : وهل الولاية المخصوصة في مرتبة النبوة ؟ كلام ~~مجمل يجتاج لبيان فإن أراد بالولاية المخصوصة ولايات الأولياء غير الأنبياء ~~فالصواب أنه لا يمكن شرعا أن وليا يصل لدرجة نبي ، ومن اعتقد ذلك فهو كافر ~~مراق الدم إلا أن يتوب ، وإن أراد أن السبب الذي اقتضى أفضليته صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من مطلق النبوة فهذا لا يحتاج إليه ، لأنا قد علمنا مما ~~تقرر وغيره أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء في كل وصف ~~من لوصاف الكمال ، ومن ثم خاطب الله تعالى الأنبياء بأسمائهم ، ولم ms255 يخاطبه ~~إلا بنحو (يا أيها النبي - يا أيها الرسول - يا أيها المدثر - يا ايها ~~المزمل) وأوجب الله تعالى عليهم إن بعث وهم أحياء أن يؤمنوا به ويتبعوه ~~وينصروه كما قال الله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما ىتيتكم من ~~كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه} الآية ، ووقع ~~لابن عبد السلام رحمه الله فيها ما لا ينبغي فاجتنبه . # وقول لاسائل : وهل ولاية النبي الخ ، كأن مراده بهذا أيضا المسألة ~~المشهورة عن ابن عبد السلام وهي قوله : إن نبوة النبي أفضل من رسالته لأن ~~النبوة هي الطرف المتعلق بالحق ، والرسالة هي الطرف المتعلق بالخلق ، وما ~~تعلق بالحق أفضل مما تعلق بالخلق وهو ضعيف جدا ومن ثم ضعفه غير واحد من ~~المتأخرين ، ويان ضعفه أن الرسالة ليس لها طرف من جهة الخلق فقط بل لها ~~طرفان لأن الرسول هو المبلغ عن الله تعالى الأحكام للناس فهو متلق من جهة ~~الحق وملق على الخلق ، فكانت رسالته التي تأهل بها على الخلافة عن الله ~~تعالى أفضل من مجرد نبوته لأنه لم يتأهل بها إلى المرتبة العلية ، والكلام ~~في نبوة الرسول ورسالته أما الرسول فهو أفضل من النبي إجماعا ، وحمل بعضهم ~~النهي عن التفضيل بين الأنبياء السابق على النهي عن التفضيل بينهم في ذات ~~النبوة والرسالة فإنهم في ذلك على حد سواء لا تفاضل بينهم ، وإنما التفاضل ~~في زيادة الأحوال وخصوص الكرامات والرتب ، فذات النبوة لا تفاضل فيها وإنما ~~التفاضل في أمور زائدة عليها ومن ثم كان مبهما . PageV01P329 # <153> PageV01P330 ### | AUTO مطلب في أن العلماء اختلفوا هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم ~~متعبدا بشرع من قبله أم لا ؟ # وقول السائل : هل كان نبينا صلى الله عليه وسلم متعبدا الخ ؟ جوابه : أن ~~الهلماء اختلفوا هل كان صلى الله عليه وسلم قبل بعثته متعبدا بشرع من قبله ~~أو لا ؟ فقال الجمهور : لم يكن متعبدا بشيء واحتجوا بأن ذلك لو وقع لنقل ، ~~ولما أمكن كتمه ولا ستره في العادة ولأفتخر به أهل تلك الشريعة ms256 عليه صلى ~~الله عليه وسلم ، واحتجوا به عليه فلما لم يقع شيء من ذلك علمناأنه لم يكن ~~متعبدا شرع نبي قبله ، وذهب طائفة إلى امتناع ذلك عقلا قالوا : لأنه يبعد ~~أن يكون متبوعا وقد عرف تابعا . وذهب آخرون إلى الوقف في أمره صلى الله ~~عليه وسلم وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك ، لأنه لا قاطع من الجانبين ، ~~وإلى هذا ذهب إمام الحرمين . زقال آخرون : كان عاملا بشرع من قبله . ثم ~~اختلفوا فوقف بعضعم عن التعيين وأحجم وجسر عليه بعضهم . ثم اختلف المعينون ~~فقيل نوح وقيل إبراهيم وقيل موسى وقيل عيسى وقيل آدم ، فهذه جملة المذاهب ~~في هذه المسألة وأظهرها الأول وهو الذي عليه الجمهور وأبعدها مذهب المعينين ~~إذ لو كان شيء لنقل كما مر . PageV01P331 ### | AUTO مطلب في أنه لم يكن لأحد من الأنبياء دعوة عامة إلا نبينا ن ومن ~~ثم أرسل للجن دون غيره # ولا حة لمن زعم أن عيسى آخر الأنبياء صلى الله عليه وسلم فلزمت شريعته ~~صلى الله عليه وسلم من جاء بعده لأنه لم يثبت عموم دعوة عيسى بل الصحيح أنه ~~لم يكن لنبي دعوة عامة إلا نبينا صلى الله عليه وسلم ، ومن ثم لم يرسل للجن ~~غيره صلى الله عليه وسلم ، وإيمان الجن بالتوراة كما يدل عليه أواخر سورة ~~الأحقاف كان تبرعا كإيمان بعض العرب من قريش وغيرهم الإنجيل إذ لم يثبت إن ~~موسى أرسل لغير بني إسرائيل والقبط ولا أن عيسى أرسل لغير بني إسرائيل ، ~~وزعم بعض من لا تحقيق عنده ولا اطلاع على حقائق الكتاب والسنة أن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم كان على شريعة إبراهيم صلى الله عليه وسلم وليس له شرع ~~منفرد به ، وإنما المقصود من بعثه إحياء شرع إبراهيم ؛ تمسكا بظاره قوله ~~تعالى {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} وهذا القول - أي أن ~~الشريعة شريعة غبراهيم - بالغلط بل بالخراف أشبه ، ومن ثم قالوا : إن مثله ~~لا يصدر إلا من سخيف العقل كثيف الطبع ، وإنما المراد هذه الآية الاتباع ms257 في ~~التوحيد الخاص بمقام الخلة الذي هو مقام إبراهيم المشار إليه صيغة {حنيفا ~~وما كان من المشركين} والمتسبب عن تفويضة المطلق لما أن ألقي في النار وجاء ~~إليه جبيريل عليهما السلام قائلا له " ألك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا " ، ~~فوصل غاية من التفويض لم يصل غليها أحد قبله ولا بعده إلا نبينا محمد صلى ~~الله عليه وسلم فإنه وصل إليها وارتقى عنها بغايات لا يعلمها إلا خالقه ~~وبارئه المنعم عليه بما لم يؤته لغيره ، ومن ثم يقول إبراهيم عند مجئ الناس ~~إليه في ذلك الموقف العظيم للشفاعة العظمى في فصل القضاء قائلين له : إن ~~الله اصطفاك بالخلة : إنما كنت خليلا من وراء وراء ، فأعلمهم أنه وإن كان ~~خليلا لكنه متأخر الرتبة عن غير المنحصر في نبينا صلى الله عليه وسلم ، ~~ونظير تلك الآية السابقة {أولئك الذين هدى الله فهداهم اقتده} فالمراد ~~الأمر بالاقتداء في التوحيد وما يليق به من المقامات العالية التي ترجع إلى ~~الأصول ال إلى الفروع إذ كان منهم من ليس رسولا أصلا كيوسف صلى الله وعلى ~~نبينا عليه PageV01P332 ~~<154>وسلم على قول ، والباقون كانت فروع شرائعهم مختلفة فاستحال حمل الأمر ~~على الاقتداء بهم على ذلك . لا يقال : التوحيد إنما ينشا عن الأدلة القطعية ~~فكبف يتأتى الاتباع فيه لأنا قد أشرنا إلى رد ذلك بقولنا : وما يليق به من ~~المقامات العلية الخ . ومنها كيفية الدعوى إلى التوحيد وهو أن يدعو إليه ~~بطريق الرفق ولاسهولة وإيراد الأدلة الواضحة الظاهرة المرة بعد المرة على ~~أنواع مترتبة متمايزة تأخذ بالقلب وتدهش اللب كما هو الطرق المألوفة في ~~القرآن ، وقال شيخ الإسلام السراج البلقيني في شرح البخاري : ولم يجئ في ~~الأحاديث التي وقفنا عليها كيفية تعبده صلى الله عليه وسلم قبل البعث ، لكن ~~روى ابن إسحاق وغيره " أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج على حراء في كل عام ~~شهرا من السنة يتنسك فيه " وكان من نسك قريش في الجاهلية أن يطعم الرجل من ~~جاءه من المساكين حتى إذا انصرف من بيته لم ms258 يدخل حتى يطوف بالكعبة ، وحمل ~~بعدهم التعبد على التفكر . قال : وعندي أن هذا التعبد يشتمل على أنوا ع : ~~وهي الاعتزال عن الناس كما صنع إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم ~~باعتزال قومه والانقطاع إلى الله تعالى ، فإن انتظار الفرج عباده كما رواه ~~علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - مرفوعا وينضم إلى ذلمكالتفكر ، ومن ثم ~~قال بعضهم : كانت عبادته صلى الله عليه وسلم في حراء التفكر . PageV01P333 ### | AUTO مطلب في إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كافة # وقول السائل نفع الله به : وهل أرسل إلى الخلق كافة الخ . جوابه : أنه ~~كثر استفتاء الناس لي عن ذلك وكثر الكلام مني فيه مبسوطا ومختصرا ، وخلاصة ~~المعتمد في ذلك أن في إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الملائكة قولين ~~للعلماء ، والذي رجحه شيخ الإسلام التقي السبكي وجماعته من محققي المتأخرين ~~وردوا ما وقع في تفسير الرازي مما وقع بخلاف ذلك وأطالوا في رده ورد ما وقع ~~للبيهقي والحليمي مما يخالف ذلك أنه أرسل إليهم ، ويدل له ظاهر قوله تعالى ~~{ليكون للعالمين نذيرا} وهم الإنس والجن والكلائكة ن ومن زعم أن صلى الله ~~عليه وسلم أرسل لإلى بعض الملائكة دون بعض فقد تحكم من غير دليل كما أن من ~~ادعى خروج الملائكة كلهم من الاية يعجز عن دليل يدل على ذلك ولا ينافي ذلك ~~الإنذار الذب هو التخويف بالعذاب لأنهم وإن كانوا معصومين إلا أن المراد ~~بالإرسال تكليفهم بالإيمان به والاعتراف بسؤدده ورفعته ولاخضوع له ،وعدهم ~~من أتباعه زياده في شرفه وكل هذا لا ينافي عصمتهم ، ثم ذلك الإنذار إما وقع ~~كله في ليلة الإسراء أو بعضه فيها وبعضه في غيرها ، ولا يلزم من الإنذار ~~والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها ، وفي قول ك أن الملائكة ~~من الجن وأنهم مؤمنوا لاجن السماوية ، فإذا ركب هذا مع القول الذي أجمع ~~عليه لامسلمون وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للجن لزم عموم الرسالة ~~للملائكة كذا قيل وهذا لا يحتاج إليه ، وكفى ms259 بالأخذ ظاهر الآية دليلا لا ~~سيما وخبر مسلم الذي لا نزاع في صحته صريح في ذلك ، وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم " وأرسلت إلى الخلق كافة " فتأمل قوله " الخلق " وقوله " كافة " ومن ~~ثم أخذ من هذا شيخ الإسلام الجمال البارزي أنه صلى الله عليه وسلم أرسل على ~~جميع المخلوقات حتى الجمادات بأن ركب فيها فهم وعقل مخصوص حتى عرفته وآمنت ~~به واعترفت بفضله وقد أخبر عنها صلى الله عليه وسلم بالشهادة للمؤذن ونحوه ~~في قوله " فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم ~~القيامة " وقال تعالى {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا ~~من خشية الله} وقال تعالى {وإن من شيء غلا يسبح بحمده} فإذا كانت هذه ~~الجمادات لها هذه الإدراكات لم يستنكر ما قاله البارزي لا سيما وحدبث مسلم ~~مصرح به كما علمت . PageV01P334 # <155> # فإن قلت : فسر الجمهور العالمين في الآية بالجن والإنس . # قلت : لا يلزم من ذلك خروج الملائكة عن مطلق الإرسال بل عن الإرسال إلى ~~الجن والإنس المتضمن للتكليف بسائر فروع الشريعة وللتكليف بكل ما فيه كلفة ~~والمستلزم لإباء المرسل إليهم إلا بعصام نواميس المعجزات والتخويف والتهديد ~~فتخصيص العالمين بالجن والإنس لذلك فحسب . # والحاصل أنه لا قاطع من أحد الجانبين وأن كلا من القولين إنما هو أمر ظني ~~بحسب ما دل عليه ظاهر استند إليه كلا من القائلين بأحد ذينك القولين . PageV01P335 ### | AUTO مطلب في الأفضلية بين الخلفاء الأربعة أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ~~ثم علي رضي الله عنهم # وقول السائل : وهل الأفضلية بين الخلفاء الأربعة الخ ؟ جوابه : إن أفضلية ~~أبي بكر رضي الله عنه على الثلاثة ثم عمر على الإثنين مجمع عليه عند أهل ~~السنة لا خلاف بينهم في ذلك والإجماع يفيد القطع ، وأما أفضلية عثممان على ~~علي رضي الله عنهما فظنية لأن بعض أكابر أهل السنة كسفيان الثوري فضل علي ~~على عثمان وما وقع فيه خلاف بين أهل السنة ظني ، وأما الأحاديث في ذلك ~~فمتعارضة جدا بل ms260 علي كرم الله وجهه ورد فيه من الأحاديث المشعرة بفضله ما ~~لم يرد في الثلاثة . وأجاب عنه بعض الأئمة أن سبب ذلك أنه عاش إلى زمن ~~الفتن وكثرت أعدائه وقدحهم فيه وحطهم عليه وغمصهم لحقه بباطلهم ، فبادر ~~حفاظ الصحابة رضوان الله عليهم وأخرجوا ما عندهم في حقه ردعا لأولئك الفسقة ~~المارقين والخوارج المخذولين ، وأما بقية الثلاثة فلم يقع لهم ما يدعو ~~الناس إلى الإتيان بمثل ذلك الاستيعاب . PageV01P336 ### | AUTO مطلب الأصح أن أهل الفترة ناجون في الجنة # وقوله : وهل الإنسان الخ ؟ جوابه : أن الأصح نعم ، بل الأصح في أهل ~~الفترة وهم من لم يرسل إليهم رسول أنهم في الجنة عملا بقوله تعالى {وما كنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا} وحمل على ما قبل البعثة ، وزعم قائله أن كل من لم ~~يؤمن بعد بعثه آدم أو نوح بناء على أن أول الرسل آدم أو نوح فهو في النار ~~زعم مخالف لظاهر الآية فلا يعول عليه . # وقوله : وهل القائل بخلق الخ ؟ جوابه : أن القائل بالخلق الحقيقي لغير ~~الله في شيئ من الأشياء كافر مراق الدم كما هو جلي ، والقائل بخلق العبد ~~لأفعاله بالمعنى الذي يقوله المعتزلة مبتدع ذال فاسق وأما إسلامه ففيه خلاف ~~والأصح أنه مسلم . # وقوله : وهل يجوز العقل الخ ؟ جوابه : نعم يجوز العقل ذلك في المؤمنين ، ~~بل ذلك مما يتعين علينا اعتقاده ، لأن الله تبارك وتعالى لايجب عليه شيئ ~~لأحد من عباده وأنبيائه ورسله مطلقا لقوله نعاى {قل فمن يملك من الله شيئا ~~إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرؤض جميعا} وإنما إثابة ~~الطائع من محض فضله تعالى ، ويجوز أن يعاقبه لكنه لا يقع بمقتضى وعده وأنه ~~لا يخلف الميعاد وعقاب العاصي من محض عدله ، ويجوز أن يخلفه لأن خلف ~~الإيعاد من سعة الفضل والكرم بخلاف إخلاف الوعد ، وقد أشارت الآية إلى ذلك ~~فإنها إنما نصت على أنه تعالى لا يخلف الميعاد ،وهو لا يكون إلا في الخير ~~فاقتضت أنه يخلف PageV01P337 ~~<156>الإيعاد الذي لا يكون لا في مقابلة ms261 ذلك . وأما الكافر فبعد أن يعلم ~~قوله {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} فلا يجوز ~~العقل ذلك فيه ، ومن ثم أجمعوا على كفر من قال : إن الله يثيب الكافر . PageV01P338 ### | AUTO مطلب " يقال لصاحب القرآن إقرأ وارق ورتل " الخ # وسئل نفع الله به عن قوله صلى الله عليه وسلم : " يقال لصاحب القرآن يوم ~~القيامة إقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية " ~~من المخصوص بهذه الفضيلة هل هم من يحفظ القرآن في الدنيا عن ظهر قلب ومات ~~كذلك ، أم أم ما يستوي فيه هو من يقرأ في المصحف وعن قول صاحب العباب : ~~وورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن فهم حريصون على استماعه من ~~الإنس ، وسبقه إلى ذلك ابن الصلاح ، والقصد تبين الطريق التي ورد منها هل ~~هو حديث نبوي أو غير ذلك ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : الخبر المذكور خاص بمن يحفظه عن ظهر قلب لا ~~بمن يقرأفي المصحف لأن مجرد القراءة في الخط لا يختلف الناس فيها ولا ~~يتفاوتون قلة وكثرة ، وإنما الذي يتفاوتون فيه كذلك هو الحفظ عن ظهر قلب ، ~~فلهذا تفاوتت منازلهم في الجنة بحسب تفاوت حفظهم ، ومما يؤيد ذلك أيضا أن ~~حفظ القرآن عن ظهر قلب فرض كغاية على الأمة ، ومجرد القراءة في المصحف من ~~غير حفظ لا يسقط بها الطلب فليس لها كبير فضل كفضل الحفظ فتعين أنه أعنى ~~الحفظ عن ظهر قلب وهو المراد في الخبر وهذا ظاهر من لفظ الخبر بأدنى تأمل ، ~~وقول الملائكة له " اقرأ وارق " صريح في حفظه عن ظهر قلب كما لا يخفى ، ~~وقول ابن الصلاح ، وورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظ القرآن فهم حريصون ~~الخ ، فأما كونهم لم يعطوا ذلك فكأنه أخذه من أحلديث تشير إليه ، لكن ~~اعترضه غير واحد وساقوا من القرآن والسنة ما يعارضه ، ومن ثم صرح غير واحد ~~بخلافه ، لكنني في شرح العباب أجبت عما أوردوه عليه ، وأما حرصهم على ~~استماعه من ms262 الإنس فهو صريح الأحاديث الصحيحة . PageV01P339 ### | AUTO مطلب في حكم إفراد الصلاة عن السلام وبالعكس # وسئل نفع الله به ، عما صورته : ذكر الأئمة رضي الله عنهم أنه يكره إفراد ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن السلام وعكسه . قال بعضهم : لكن ~~ليس المراد بالجمع بينهما أن يكونا مقرونين بل أن لايخلو الكلام أو المجلس ~~عنهما كما في التشهد فهل هو كذلك ؟ فإن قلتم نعم ، فهل ذلك في غير المخصوص ~~أما هو كقوله صلى الله عليه وسلم " من قال يوم الجمعة ثمانين مرة اللهم صل ~~على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي غفر الله له ذنوب ثمانين سنة " الخ ~~فلا كراهة فيه للنص عليه فهل هو كذلك أم لا ؟ . # فأجاب بقوله رحمه الله تعالى : إني لما نقلت تلك المقالة في شرح العباب ~~تعقبتها وعبارته : وقيد بعض فقهاء اليمن كراهة الإفراد بما إذا لم يجمعهما ~~مجلس أو كتاب . قال : وإلا فلا إفراد انتهى ، وهو غير بعيد وإن كان ظاهر ~~كلام غيره قد ينازع فيه انتهت ، ووجهة تلك المنازعة أن النووي رحمه اللع ~~تعالى لما نقل عن العلماء كراهة الإفراد اعترضوه بأن ذلك وقع في أماكن ~~كثيرة من الأم وغيرها ، وأجيب عنه بأن من أفرؤدها من العلماء إما جمع ~~بلسانه أو ترك السلام ذهولا ، ووجه رد كلام ذلك الفقيه بالنسبة لقوله أو ~~كتاب أن تلك الكتب فيها الصلاة مع السلام ، ومع ذلك جعلوا خلوها في بعض ~~المواضع عنهما واردا ، فلو اكتفى في الجميع بوجوده PageV01P340 ~~<157>أحدهما في أول الكتاب ووجود الآخر في آخره مثلا لما ورد ذلك ، فعلمنا ~~أن كلام المستشكين والمجيبين راد لقول ذلك الفقيه أو كتاب ، وأيضا فإنما ~~يتمشى مع ما بحثه ذلك الفقيه بناء على أن الإفراد يكره خطا حتى يرد الجمع ~~في أول الكتاب وهو ما جرى عليه الزين العراقي وجزم به غيره تبعا له ، لكني ~~نظرت فيه في الشرح المذكور واستدللت لهذا النظر بالجواب السابق الذي قاله ~~بعض المحققين : إن من أفرد جمع بينهما بلسانه إذ هذا صريح في ms263 أنه لا يكره ~~الإفراد خطا وإلا لم يتأت ذلك الجواب ، وعلى أنه لا كراهة خطا فلا يصح ذلك ~~التقييد بما لم يجمعهما كتاب ، وأما التقييد بما لم يجمعهما مجلس فهو متجه ~~لكن يتعين تقييد ذلك بما إذا لم يطل الفصل عرفا بحيث ينقطع نسبة أحدهما عن ~~الآخر وإلا لم يفد إتحاد المجلس حينئذ ، وقول الأئمة إنما أفردت الصلاة في ~~التشهد اكتفاء بالسلام الذي فيه ظاهر في اعتبار القرب الذي ذكرته ، ويؤخذ ~~من قولهم هذا أن كراهة الإفراد حاصلة فيما ورد فيه اففراد أيضا كالصلاة ~~التي في السؤال لأن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم كيفية الصلاة مفردة عن ~~السلام ، ومع ذلك احتاج الأئمة للجواب عن ذلك بأن السلام سبق في التشهد فلة ~~كان مجرد وجود الإفراد مانعا لكراهته لم يحتاجوا للجواب المذكور فلما ~~احتاجوا إليه علمنا أن ذلك الورود غير كاف . # فإن قلت : ذكروا فيما إذا حلف ليصلين أفضل الصلاة أنه يبر بصلاة التشهد ~~كذا على الخلاف فيها ولم يذكروا في واحدة لفظ السلام ؟ . # قلت : هذا لا ينافي ما نحن فيه لأن المكروه هو الإفراد لا نفس الصلاة وإن ~~أفردت ، ونظير ما حرره بعض المحققين في كراهة الإيتار بركعة أن المراد ~~كراهة الاقتصار عليها لا نفس الصلاة ، بل هي مع ذلك من الوتر الذي هو أفضل ~~الرواتب . # فإن قلت : قال الحافظ السخاوي في كتابه ( البديع ) استدل بحديث كعب ابن ~~عجرة وغيره على أن إفراد الصلاة عن السلام لا يكره وكذلك العكس لأن تعليم ~~التليم تقدم على تعليم الصلاة فأفردوا التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة ~~عليه ، وصرح النووي رحمه الله في الأذكار وغيره بالكراهة واستدل بورود ~~الأمر بهما معا في الآية . قال : والظاهر أن محل ذلك فيما لم يرد الاقتصار ~~على الصلاة فيه على أن شيخانا : أي الحافظ ابن حجر توقف في إطلاق الكراهة ~~انتهى . # فلت : أما التوقف في ذلك فغير مسموع مع كون النووي نقل الكراهة عن ~~العلماء ، وأما التقييد الذي ذكره السخاوي بقوله : والظاهر الخ . فغفلة كما ~~علم ms264 مما مر من كون الأئمة أجابوا عن الإفراد في حديث كعب ابن عجرة وغيره ~~بأن السلام تقدم في التشهد إذ هذا تصريح منهم بعموم الكراهة لما ورد فيه ~~الإفراد أيضا وأما الا ستدلال بأن تعليم التسليم تقدم قبل تعليم الصلاة ~~فأفردوا التسليم مدة التشهد ، يجاب عنه بأن الذي قاله العلماء من الكراهة ~~الإفراد إنما هو بعد استقرار الحكم ، وأما تعليم السلام قبل الصلاة فلا يدل ~~على عدم كراهة الإفراد لأن تأخر تعليم الصلاة عن السلام كان قبل مشروعيتها ~~في الصلاة لتوقف الخطاب بها فيها على علم الكيفية ، فقبل علمهم بكيفيتهل لم ~~يخاطبوا بها فيها فالإفراد لذلك فحسب ، وحيث كان الإفراد في التشهد قبل ~~مشروعية الصلاة فيه انتفى الاستدلال بذلك الإفراد على عدم الكراهة على أن ~~الجواب الذي أجابوا به عن إفراد نحو الشافعي يجاب به عن إفراد الرواة . PageV01P341 # <158> # والحاصل أن قول العلماء بالكراهة إجماع منهم عليها ، والإجماع لا يدفع ~~ولا يخص بالأمور المحتملة فليتأمل ذلك فإنه مهم . PageV01P342 ### | AUTO مطلب في أن سليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم كان له ~~أربعمائة امرأة وستمائة سرية # وسئل نفع الله بعلومه : عن الجمع بين الروايات في حديث قول سليمان صلى ~~الله على نبينا وعليه وسلم " لأطوفن الليلة على سبعين امرأة " الحديث ؟ . # فأجاب بقوله : محصل الرويات في ذلك ستون وسبعون وتسع وسبعون وتسعون ومائة ~~، وجمع بينهما بأن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى وبالعكس ، أو ~~السبعبين للمبالغة والتسعين وإنما كن دون المائة وفوق السبعين ، فمن قال ~~تسعين ألغى الكسر ، ومن قال مائة حبره وفيه نظر ، ففي رواية ابن عساكر عن ~~أبي هريرة رضي الله عنه " أنه كان له أربعمائة امرأة وستمائة سرية فقال ~~يوما لأطوفن الليلة على ألف امرأة " الحديث ، فالأولى الجمع بأنه قال ذلك ~~مرات متعددة اقتصر في كل منها على من كن معه حينئذ ، ولا يبعد أنه قال ذلك ~~متكررا ونسى قول إن شاء الله تعالى فلا يلدن له من ذكر . PageV01P343 ### | AUTO مطلب ما الأفضل لا إله إلا الله ، أو ms265 الحمد لله الخ ؟ # وسئل نفع الله بعلومه : ما الأفضل لا إله إلا الله ، أو الحمد لله رب ~~العالمين ؟ . # فأجاب بقوله : ظاهر كلام الأئمة وصريحة أن الأول أفضل ، واستدل له بخبر " ~~أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله " دل بمنطوقه على أن ~~كلا من الكلمتين أفضل نوعه وبمفهومه على أن الأولى أفضل لأن نوع الذكر أفضل ~~من نوع الدعاء ، وبالخبر الضعيف " التوحيد ثمن الجنة والحمد ثمن كل نعمة " ~~لأن الجنة أفضل من كل النعم الدنيوية فيكون ثمنها أفضل . # فإن قلت : ورد " أن لا إله إلا الله بعشر حسنات والحمد لله بثلاثين حسنة " . # قلت : قد يكون في المفضول مزية ليست في الفاضل . # فإن قلت : محل ذلك في غير زيادة الثواب وأما هي فصريحة في التفضيل ؟ . # قلت : إنما تكون صريحة إن صح سندها دون معارض . PageV01P344 ### | AUTO مطلب هل ورد أول ما خلق الله القلم أم لا ؟ # وسئل نفع الله به : " أول ما خلق الله القلم " هل ورد ؟ . # فأجاب : نعم ورد بل صح من طرق ، وفي رواية " أن الله خلق العرش فاستوى ~~عليه - أي استواء يليق بجلال ذلك - ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه ، ~~فقال : يا رب بما أجري ؟ قال : بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أونبات ~~أو نفس أو أثر أو رزق أو أجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة " ~~ورجالها ثقات إلا الضحاك ابن مزاحم فوثقه ابن حبان وقال : لم يسمع من ابن ~~عباس وضعفه جماعة : وجاء عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفا عليه أن أول ~~شيئ خلقه الله القلم فأمره أن يكتب كل شيئ ورجاله ثقات ، PageV01P345 ~~<159>وفي رواية لابن عساكر مرفوعة : " إن أول شيئ خلقه الله القلم ثم خلق ~~النون - وهي الدواة - ثم قال له اكتب ما يكون أو ما هو كائن " الحديث ، ~~وروى ابن جرير أنه صلى الله عليه وسلم قال " {ن والقلم وما يسطرون} قال لوح ~~من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة . PageV01P346 ### | AUTO مطلب ms266 في الأحاديث الشائعة # وسئل رضي الله عنه عن الأحاديث الشائعة : لآية من كتاب الله خير من محمد ~~وآل محمد . وأحبوا البنين فإن البنات يحببن في أنفسهن . وأنا جد كل تقي . ~~من جلس فوق عالم بغير إذنه فكأنما حلس على المصحف . من بش في وجه ذمي ~~فكأنما لكزني في جنبي . اطلع صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج على النار ~~فرأى رجل عليه حلل خضر ويروح وعليه بمراوح ، فقال يا جبريل من هذا ؟ قال ~~حاتم الطائي . إن شجرة كانت في بستان فقطعت نصفين فجعل نصف منها في القبلة ~~والآخر في مرحاض فشكا إلى ربه فأوحى إليه إن لم تنته لأجعلنك في مجلس قاض ~~لا يعرف من الشرع أيش هو ما الذي يخفى قال ما لا يكون إن آدم والطبقة ~~الأولى من أولاده كانوا ستين ذراعا والثانية أربعين والثالثة عشرين ~~والرابعة سبعة أذرع " . # فأجاب بقوله : قال الحافظ السيوطي في الأول لم أقف عليه ،وفي الثاني : ~~هذا لا يعرف ولم أقف عليه في شيئ من كتب الحديث ، وفي الثالث : لا أعرفه ، ~~وفي الرابع والخامس : لا أصل لهما ، وفي السادس والسابع والثامن : باطلة ، ~~وفي التاسع : هذا العدد لمخصوص في الطبقات لم يرد ، وإنما ورد " أن طول آدم ~~كان ستون ذراعا وإن من بعده تناقص ولم يزل الناس يتناقصون " . # وسئل : رضي الله عنه عن حديث " الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم ~~لعياله " هل ورد ؟ . # فأجاب : نعم ورد من طرق كثيرة ، لكنها ضعيفة ، ولفظ بعضها " الخلق كلهم ~~عيال الله وتحت كنفه فأحب الخلق إلى الله من أحسن لعياله وأبغض الخلق إلى ~~الله من ضيق على عياله " . PageV01P347 ### | AUTO مطلب " كما تكونوا يول عليكم " # وسئل نفع الله به : عن حديث " كما تكونوا يول عليكم " من رواه # فأجاب : رواه ابن جميع في معجمه ، وذكر ابن الأنباري أن الرواية " كما ~~تكونوا " بحذف النون . # وسئل نفع الله به : عن حديث " إن نبيا من الأنبياء شكا الضعف فأمره الله ~~بأكل البيض " هل ورد ؟ # فأجاب : نعم ورد عند البيهقي لكنه ضعيف جدا . PageV01P348 ### | AUTO مطلب ms267 هل لبس السراويل صلى الله عليه وسلم ؟ # وسئل نفع الله به : هل لبس صلى الله عليه وسلم السراويل ؟ . # فأجاب بقوله : قال السبكي في فتاويه : أنه صلى الله عليه وسلم اشتراه وما ~~لبسه ثم صار حسنا للستر . # وسئل رضي الله عنه : هل ورد أن صلى الله عليه وسلم لبس السراويل ؟ . # فأجاب بقوله : قال السنكي : اشتراة صلى الله عليه وسلم ولم يلبسه ، ونقله ~~التقي الشمني في حاشية الشفاء عن غيره أيضا حيث قال : قالوا لم يثبت أنه ~~صلى الله عليه وسلم لبس السراويل ولكنه اشتراه ولم يلبسها . PageV01P349 # <160>وفي المهدي لابن قيم الجوزية أنه لبسها ، قالوا : وهو سبق قلم انتهى . ~~لكن روى أبو يعلى في مسنده والطبراني في معجمه الأوسط بسند ضعيف عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال " دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السوق وزان فقال ~~له صلى الله عليه وسلم : اتزن وأرجح ، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السراويل فذهبت لأحملها عنه فقال : صاحب الشيئ أحق بشيئه أن يحمله إلا أن ~~يكون ضعيفا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم . قلت : يا رسول الله وإنك لتلبس ~~السراويل ؟ قال : أجل في الحضر والسفر وبالليل والنهار ، فإني أمرت بالستر ~~فلم أجد شيئ أستر منه " . # وسئل نفع الله به : عن المراد بأخوات هود في حديث " شيبتنى هود وأخواتها " ؟ . # فأجاب بقوله : المراد بهن " الواقعة والمرسلات وعم والتكوير " رواه ~~الترمذي والحاكم ، والطبراني " والحاقة " وابن مردويه " وهل أتاك " وابن ~~سعد " والقارعة وسأل سائل واقتربت الساعة " . # وسئل نفع الله به بما لفظه : أخذ ابن حبان من حديث " إني أبيت عند ربي ~~يطعمني ويسقيني " بطلان حديث " أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع الحجر على ~~بطنه من الجوع " لأنه إذا أطعم وسقي مع المواصلة فكيف يترك جائعا مع عدمها ~~. قال : الصواب أنه الحجز بالزاي وهو طرف الإيزار فتصحف بالراء صحيح أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : ليس ما قاله صحيح إذ لا منافاة بين الحديثين ، وأي جامع ~~بين ms268 حالة الوصال وغيرها حتى يستدل بتلك على هذه إذ للصائم تكرمات على غيره ~~، ولا مانع من حصول الجوع له في بغض الأحيان على قضية الإبتلاء الذي يحصل ~~للأنبياء تعظيما لهم كما قال في الحديث الآخر " أجوع يوما وأشبع يوما " ~~وكما قال جابر في حديثه لامرأته : سمعت صوت رسول الله ضعيفا أعرف فيه الجوع . PageV01P350 ### | AUTO مطلب هل يجوز قراءة سيرة البكري ؟ # وسئل نفع الله به : هل يجوز قراءة سيرة البكري ؟ . # فأجاب بقوله : لا يجوز قراءتها لأن أغلبها باطل وكذب ، وقد اختلط فحرم ~~الكل حيث لا مميز . PageV01P351 ### | AUTO مطلب هل ورد " لو كان بعدي نبي لكان عمر ابن الخطاب " # وسئل رضي الله عنه : هل ورد " لو كان بعدي نبي لكان عمر ابن الخطاب " ؟ # فأجاب بقوله : نعم ، رواه الترمذي الطبراني . # وسئل رضي الله عنه : هل ورد " أن الأحجار سلمت عليه صلى الله عليه وسلم ~~حتى البلور " وأنها إذا سمعت الصلاة عليه تصلي عليه . وأن من كتب اسمه ~~الشريف في رق بالصلاة عليه تصلي عليه تلك الأحرف " . # فأجاب بقوله : الأول ثبت من طرق صحيحة بخلاف ما ذكر في البلور وما بعده ~~مما ذكر فإنه لم يرد فيه شيئ ، نعم ورد " أن من صلي عليه صلى الله عليه ~~وسلم في كتاب لم تزل الملائكة تصلي عليه - أي على المصلي - ما دام اسمه ~~الشريف في هذا الكتاب " . PageV01P352 # <161> PageV01P353 ### | AUTO مطلب ما الجمع بين خبر خلق الأرواح قبل الأجساد الخ # وسئل رضي الله عنه بما لفظه : ما الجمع بين خبر " خلق الأرواح قبل ~~الأجساد بألفي عام " وقال ابن عناس رضي الله عنهما : بأربعة آلاف سنة ، ~~وخلق الأرواح قبل الأرزاق بأربعة آلف سنة . # فأجاب بقوله : ما ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما باطل لا أصل له ، ~~والأول ضعيف جدا فلا يعول عليه ، نعم صح " أن ىالله قدر المقادير قبل أن ~~يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة " وذلك شامل الأرزاق . # وسئل نفع الله به : عن بحيرا المبشر به صلى الله عليه وسلم هل كان ذلك ~~قبل البعثة وهل مات ms269 مسلما ؟ . # فأجاب بقوله : نعم كان قبل البعثة بدهر طويل ؛ ففي طبقات ابن سعد ودلائل ~~أبي نعيم : أن سنه صلى الله عليه وسلم إذ ذاك كان اثنتى عشرة سنة . وفي ~~رواية لابن منده : وسنه عشرون سنة . وفي الإصابة ما أدري هل أدرك البعثة أم ~~لا ؟ وقد ذكره ابن منده وأبو نعيم في الصحابة ، وبالجملة فقد مات على دين ~~حق وهو إن لم يكن أدرك البعثة فقد أدرك دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة ~~المحمدية . PageV01P354 ### | AUTO مطلب هل ورد " أنه صلى الله عليه وسلم شمتته الملائكة عند ~~ولادته لعطاسه حينئذ " # وسئل نفع الله به : هل ورد " أنه صلى الله عليه وسلم شمتته الملائكة عند ~~ولادته لعطاسه حينئذ " . # فأجاب بقوله : الوارد في ذلك حديث أبي نعيم عن الشفاء أم عبد الجمن ابن ~~عوف رضي الله عنهما " أنه صلى الله عليه وسلم لما ولد وقع على يدها فاستهل ~~فسمعت قائلا يقول : رحمك الله أو رحمك ربك " الحديث ، والإستهلال صياح ~~المولود أول ما يولد ، فإن أريد به العطاس فمحتمل ، وحمل القائل المذكور ~~على الملك ظاهر . # وسئل نفع الله به : هل ورد " الحمى بريد الموت " مع أن كل حمى ليست كذلك . # فأجاب بقوله الحديث ضغيف : أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه ، ~~ولا ينافي ذلك عدم استلزامها له ، لأن الأمراض كلها من حيث هي مقدمات للموت ~~ومنذرات به ، وإن أفضت إلى سلامة جعلها الله تذكرة لابن آدم يتذكر بها ~~الموت . # وسئل نفع الله به : عن لذعة النار التي قد تكون شفاء كما ذكر في الحديث ~~بالذال المعجمة والغين كذلك أو بالمهملة أو المعجمة . # فأجاب بقوله : هي بمعجمة فمهملة الخفيف من حرق النار لا بمهملة فمعجمة ~~كما ينطق العوام . # وسئل نفع الله به : عن حديث " زينوا مجالسكم بالصلاة على فإن صلاتكم ~~تبلغني وتعرض علي " هل ورد ؟ . # فأجاب بقوله : هو حديث ضعيف لكن بلفظ " فإن صلاتكم علي نور يوم القيامة " ~~وأما " فإن صلاتكم تعرض علي أو تبلغني " فقطعه من حديث آخر ثابت قوي . PageV01P355 # <162> PageV01P356 ### | AUTO مطلب هل ورد في ms270 الغزل شيئ ؟ # وسئل نفع الله به : هل ورد في الغزل شيئ ؟ . # فأجاب بقوله : أخرج ابن عساكر عن زياد ابن عبد الله القرشي قال : دخلت ~~على هند بنت المهلب ابن أبيصفرة وهي امرأة الحجاج ابن يوسف فرأيت في يدها ~~مغزلا تغزل به فقلت أتغزلين وأنت غمرأة أمير . قالت : سمعت أبي يقول قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " أطولكن طاقة أعظمكن أجرا وهو يطرد الشيطان ~~ويذهب بحديث النفس " . وأخرج أيضا بسند فيه متروك حديث " عمل الأبرار من ~~الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء الغزل " وأخرج أيضا عن الباز ابن ~~أبي السكن قال : دخلت على أم سامة وبيدها مغزل تغزل به فقلت : كلما أتيتك ~~وجدت في يدك مغزلا فقالت إنه يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس ، # وإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أعظمكن أجرا أطولكن ~~طاقة " . وروى " زينوا مجالس نسائكم بالمغزل " وفي سنده من هو متروك الحديث كذاب . # وسئل نفع الله بعلومه : لم رجع صلى الله عليه وسلم القهقري في قضيته مع ~~عمه حمزة رضي الله عنه لما دخل عليه فوجده سكران . # فأجاب بقوله : كان حمزة رضي الله عنه ثملا قبل تحريم الخمر فخشي إن ولاه ~~ظهره الشريف أن يثب عليه ، أو قصد أن يلحظ منه ما يصنعه بعد ، أو كان هذا ~~قبل النهي عن الارتجاع القهقري / أو كنى الراوي بذلك عن الرجوع للبيت لا ~~بالظهر ، كذا قيل وهو بعيد . # وسئل رضي الله عنه ، عن حديث " الهم من أحبته أقلل ماله وولده " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله أخرجه ابن ماجة في سننه والطبراني ولفظه " اللهم من آمن بي ~~وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه ~~لقاءك وعجل له القضاء ، ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم ما جئت به هو ~~الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره " وسنده صحيح إلا أن راويه اختلف ~~في صحبته . وأخرج سعيد ابن منصور " اللهم من أبغضني وعصاني فأكثر له من ~~المال والولد ، اللهم ms271 من أحبني وأطاعني فارزقه الكفاف ، اللهم ارزق آل محمد ~~الكفاف اللهم ارزق يوما بيوم " . PageV01P357 ### | AUTO مطلب من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود # وسئل نفع الله به بما لفظه : " من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود " هل ~~ورد ؟ . # فأجاب بقوله : نعم رواه السلفي والديلمي وابن عدي . # وسئل رضي الله عنه : ما معنى حديث " حياتي خيرلكم وموتي خير لكم " ؟ . # فأجاب بقوله : الإشكال إنما يأتي على تقدير خير أفعل تفضيل وليس كذلك ، ~~وإنما هي للتفضيل لا للأفضلية نحو {أفمن يلقى في النار خير} {خير مستقرا} ~~ففي كل من حيلته وموته صلى الله عليه وسلم خير إلا أن أحدهما أخير من الآخر ~~، وخير يراد به كل من الأمرين ، فإن أريد بها مجرد التفضيل فضدها الشر ولا ~~حذف فيها وتأنيثها خيرة وجمعها خيرات وهي الفضلات من كل شيئ ، وإن أريد بعا ~~الأفضلية وصلت بمن وكان أصلها أخير حذفت همزتها تخفيفا ويقابلها شر التي ~~أصلها شر ، ولا تؤنث ولا تثنى ولا تجمع . PageV01P358 # <163> PageV01P359 ### | AUTO مطلب عن كتابة الحافظين بماذا ؟ # وسئل نفع الله به : عن كتابة الحافظين بماذا ؟ . # فأجاب بقوله : ورد أن مدادهما الريق وأقلامهما ألسنة الخلق ، ولم يرد ~~تعيين البطاقة التي يكتبون فيها . PageV01P360 ### | AUTO مطلب في وقود الشمع # وسئل رضي الله عنه : عن الشمع هل كان موجودا في حياته صلى الله عليه وسلم ؟ . # فأجاب بقوله : قال الحافظ السيوطي : إنه كان موجودا قبل البعثة كما ذكره ~~العسكري في الأوائل : أن أول من أوقد له الشمع جذيمة ابن مالك الأبرش ، بل ~~ورد في حديث " إنه أوقد للنبي صلى الله عليه وسلم عند دفنه عبد الله ذا ~~النجادين " . PageV01P361 ### | AUTO مطلب هل تموت الحور والولدان وزبانية النار ؟ # وسئل نفع الله بعلومه : هل تموت الحور والولدان وزبانية النار ؟ . # فأجاب بقوله لا يموتون وهم ممن دخل ىفي قوله تعالى {إلا من شاء الله} ~~وأما الملائكة فيموتون بالنصوص والإجماع ، ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت ، ~~ويموت ملك الموت بلا ملك موت . PageV01P362 ### | AUTO مطلب في الطاعون # وسئل رضي الله عنه : هل هل ورد في حديث ms272 " الطاعون وخز إخوانكم " وهل ~~استعاذ صلى الله عليه وسلم منه ،وهل ورد " ما أنه لا يؤلف تحت الأرض" ؟ . # فأجاب بقوله : المحفوظ " وخز أعدائكم " ولم يرد إخوانكم كما قاله الحافظ ~~ولم ترد استعاذته صلى الله عليه وسلم منه بل دعا به وطلبه لأمته في حديث ~~أبي يعلى؛ وأخرج أحمد عن معاذ " إن الطاعون شهادة ورحمة ودعوة نبيكم " قال ~~أبو قلابة : فعرفت الشهادة ولم أدري ما دعوة نبيكم حتى أنبئت أن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم بينما هو " ذات ليلة يصلي إذ قال في دعائه : فحمى إذا أو ~~طاعون ثلاث مرات ، فلما أصبح قال له إنسان من أهله : يا رسول الله قد سمعتك ~~الليلة تدعو بدعاء . قال : وسمعته ؟ قال : نعم ، قال : إني س هل تموت الحور ~~والولدان وزبانية النار ؟ت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطينيها ، وسألته أن ~~لا يسلط عليهم عدوا غيرهم فأعطانيها وسألته أن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق ~~بعضهم بأس بعض فأبى علي فقلت فحمى إذا أو طاعونا ثلاث مرات " . وأخرج أحمد ~~وغيره حديث " اللهم اجعل فناء أمتي قتلا في سبيلك بالطعن أو الطاعون " . PageV01P363 ### | AUTO مطلب في أن جبريل يحضر الموتى # وسئل رضي الله عنه : عن لدرة الفاخرة هل هي موضوعة على الغزالي ، وما ~~فيها من أن الشياطين يأتون المحتضر على صفة أبويه في زي يهود ونصارى حتى ~~يعرضوا عليه كل ملة ليضلوه وهل يحضر جبريل المؤمن عند موته ؟ . # فأجاب بقوله : ليست موضوعة عليه فقد نسبها إليه الأكابر . نعم النسخ ~~الموجودة منها الآن مشتملة على ألفاظ ركيكة وأشياء غير مستقيمة الإعراب ، ~~والظاهر أن ذلك من تغير النساخ لكثرة تداول أيدي العوام PageV01P364 ~~<164>عليها ، وقد نقل الحافظ ابن حجر عنها ما ليس فيها فدل على تحريفها . ~~قال الحافظ السيوطي : لم يرد ذلك بل ما يقرب منه وهو حديث أبي نعيم " ~~أحضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة ، فإن الحليم من ~~الرجال والنساء يتحير عند ذلك المصرع ، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن ~~آدم عند ذلك المصرع " . وفي ms273 مرسل جيد غلإسناد " أقرب ما يكون عدو الله من ~~الإنسان ساعة طلوع روحه " . وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد قالت : " قلت ~~يا رسول الله أينام الجنب ؟ قال : ما أحب أن ينام الجنب حتى يتوضأ إني أخاف ~~أن يموت فلا يحضره جبريل " فدل هذا الحديث بمفهوهه على أن جبريل عليه ~~الصلاة والسلام يحضر الموتى ، وعلى أن الجنابة مانعة احضوره دون الحدث ~~الأصغر ، وفي حديث ضعيف جدا " أن جبريل قال لنبي صلى الله عليه وسلم قبيل ~~وفاته : هذا آخر وطأتي في الأرض " ولو صح لم يعارض نزوله بعد لأن المنفي ~~نزوله بالوحي ، فقد صحت الأحاديث أنه ينزل ليلة القدر ، وعلى أنه ينزل على ~~عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم به كما إقتضاه خبرمسلم . # وسئل نفع الله بعلومه : عن الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم ~~إني إتخذت عندك عهدا لا تخافينه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو لعنته ~~أو جلدته فاجعلها له صلاة وزكتة و0قربة تقربه بها إليك يوم القيامة " وصح " ~~أنه صلى الله عليه وسلم دفع إلى حفظة رجلا وقال : احتفظي به ، فغفلت عنه ~~ومضى فقال لها صلى الله عليه وسلم : قطع الله يدك ففزعت ، فقال : إني سألت ~~ربي تبارك وتعالى أيما إنسان من أمتي دعوت الله عليه أن أن يجعلها له مغفرة ~~" وبين قوله " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فشق عليهم فاشقق ~~اللهم عليه " فإنه بالنظر إلى الحديثين الأولين دعاء له فينافي المراد ؟ . # فأجاب بقوله : لا منافاة لأن الأولين في الدعاء بغير سبب والأخير دعاء ~~بسبب . وأيضا فالأولان في دعاء على معين والأخير دعاء على مبهم ، وقد صرح ~~ابن القاضي وإمام الحرمين بأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يجوز له ~~الدعاء على من شاء بغير سبب ، ويكون فيه من الفوائد ما أشار إليه في ~~الحديثين الأولين . # وسئل نفع الله به : عن حديث " أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ، ولا ~~تنام عليه تغفل قلوبكم " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الطبراني في الأوسط وابن ms274 السني . # وسئل نفع الله بعلومه : عن معنى قول الشيخ نجم الدين الكبير : إن الذكر ~~يقطع لقيمات الحرام ؟ . # فأجاب بقوله : هو محمول على لقيمات يسيره كما أفاده التصغير ، يأكلها ~~الإنسان في وقت غلبة الحرام على أهل الدنيا كما في زماننا هذا فإن ذلك يباح ~~له شرعا ، وقد قال ابن عبد السلام وغيره : لو عم الحرام الدنيا جاز للمسلم ~~أن يأكل منه قدر القوت كما يباح للمضطر أكل الميتة ، وفي معناه قيل : لو ~~كانت الدنيا دما عبيطا لكان قزت الؤمن منها حلالا ، ومع إباحته شرعا لا ~~يخلو عن إظلامه للقلب فالذكر ينوره بمحو تلك الظلمة ، كما أن الدواء يذهب ~~الأخلاط المتولدة من الغذاء المذموم ويقطعها {إن الحسنات يذهبن السيئات} . PageV01P365 # <165> PageV01P366 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن # وسئل نفع الله به بما لفظه : روى البيهقي عن أبي الضحى عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى {ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن} قال : سبع ~~أرضين في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدمكم ونوح كنوحكم وإبرلااهيم كإبراهيمكم ~~وعيسى كعيسكم ، ثم صحح سنده إلا أن أبا الضحى تفرد به عن ابن عباس وحينئذ ~~فهل هؤلاء إنس أو غيرهم متعبد بمثل ما شرع لمثله ومقارن له في زمنه ؟ . # فأجاب بقوله : صححه الحاكم أيضا لكن ذكر البيهقي في الشعب أنه شاذ المتن ~~بالمرة . قال الحافظ السيوطي : وهذا الكلام في غاية الحسن فإنهن لا يلزم من ~~صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الاسناد ويكون في المتن شذوذ أو علة ~~تمنع صحته ، وإذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويل لأن مثل هذا المقام لا ~~تقبل فيه الأحاديث الضعيفة ، ويمكن أن يؤول على أن المراد بهم النذر الذين ~~كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر ، ولا يبعد أن يسمى كل منهم باسم النبي ~~الذي بلغ عنه والله أعلم . PageV01P367 ### | AUTO مطلب ما الحكمة في خصوص أولاد فاطمة بالشرف دون غيرهم من بناته ~~صلى الله عليه وسلم ؟ # وسئل نفع الله بعلومه ، بما لفظه : أصلح الله السادة الأعلام القائمين ms275 ~~بشريعة سيد الأنام صلى الله عليه وعلى آله الكرام نفعنا الله بهم وبسلفهم ~~وبمشايخهم على الدوام آمين يا رب العالمين : ما الحكمة في خصوصية الشرف من ~~ذرية سيدنا علي وفاطمة رضي الله عنهما دون سائر بنات النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؟ أجيبونا جوابا شافيا مفيدا مبسوطا يستفيد منه البليد ويتملى منه ~~المستفيد ولكم على الله جزيل الثواب وحسن المآب لا عدمكم المسلمون ، ومما ~~يتعلق بهذا السؤال إذا ادعى مدع أنه من عض فروع هذه الشجرة وأنه من العطرة ~~المطهرة وليست له قرائن تدل على ذلك ، ولا دليل يدل على ما هنالك ، ومعنى ~~القرائن المذكورة لزوم الآداب المرضية والأخلاق النبوية والأعراق الزكية ~~والصفات المحمدية والتخلق بكل خلق حسن والتحلي بكل فعل جميل مدى الزمن ، ~~والتحبب إلى جميع الخلق بما أمكن ، فهذه الصفات المحمودة في جميع العترة ~~الطاهرة موجودة فإذا لم يوجد شيء من هذه الصفات وما ظهر إلا غيرها من ~~العكوسات والوقوف مع الترهات والوقوع في أعراض أهل العلم وحملة القرآن ~~والخوض فيما لا يجوز لكل إنسان ، والمعاندة لكل سالك ، والحسد المؤدي ~~بصاحبه إلى المهالك ، والسعي بالكلام المزور بين الأحباب في الله بما لا ~~يكون ولا يتصور ، وغير ذلك مما ليس يمكن ذكره ولا يحصر فهل يصدق المذكور ~~وهذه صفاته أم كيف تتصور هذه النسبة وقد ظهرت مخالفاته ، وهل تسلم له هذه ~~الدعوى ولم يقم لها سند ضعيف ولا قوي ؟ فبينوا لنا الجواب أعانكم الله على ~~البر والتقوى فإن هذه البلوى في هذا الزمن قد عمت قطر اليمن وخبط فيها ~~الناس خبط عشواء واتبعوا فيها الأهواء ولكم من الله الكريم جزيل ثوابه ~~العظيم وحسن مآبه الجسيم ووابل عطائه العميم إته جواد كريم غفور رحيم ؟ . # فأجاب بقوله : الحكمة في ذلك والله أعلم ما اختصت به فاطمة رضوان الله ~~عليها من المزايا الكثيرة على أخواتها : منها ما ورد أن الله زوجها لعلي ~~كرم الله وجهه في السماء قبل أن يتزوجها في الأرض . ومنها تمييزها عليهن ~~بأنها سيدة سناء أهل الجنة ، ومنها تمييزها عليهن ms276 بتسميتها بالزهراء إما ~~لعدم كونها لا تحيض من غير علة فكانت كنساء الجنة وإمت كونها على ألوان ~~نساء الجنة أو لغير ذلك ، فهذه المذكورات ونحوها مما امتازت PageV01P368 ~~<166>به من الفضائل لا يبعد أن تكون هي الحكمة من بقاء نسلها في العالم ~~أمنا له من عموم الفتن والمحن كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ~~بذلك بأنهم في ذلك كالقرآن بقوله " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ~~لن تضلوا ما استمسكتم بهما أبدا " وأما الشرف الناشئ عما فيهم من البضعة ~~الكريمة فلا يختص بأولاد فاطمة ، فقد صرح المحققون أنه لو عاش نسل زينب من ~~أبي العاص ، أو رقية وأم كلثوم من عثمان رضي الله عنهم لكان لهم من الشرف ~~والسيادة كما لنسل فاطمة رضي الله عنها . ثم إذا تقرر ذلك فمن علمت نسبتهم ~~إلى آل اللبيت النبوي والسرالعلي لا يخرجه عن ذ1لك عظيم جنايته ولا عدم ~~ديانته وصيانته ، ومن ثم قال بعض المحققين : ما مثال الشريف الزاني أو ~~الشارب أو السارق مثلا إذا أقمنا عليه الحد إلا كأمير أو سلطان تلطخت رجلاه ~~بقذر فغسله عنهما بعض خدمته ، ولقد بر في هذ1ا المثال وحقق ، وليتأمل قول ~~الناس في أمثالهم الولد العاق لا يحرم الميراث ، نعم الكفر إذا فرض وقوعه ~~لأحد من أهل البيت والعياذ بالله هو الذي يقطع النسبة بين من وقع منه وبين ~~شرفه صلى الله عليه وسلم ، وإنما قلت إن فرض لأنني أكاد أن أجزم حقيقة ~~الكفر لا تقع ممن علم اتصال نسبه الصحيح بتلك البضعة الكريمة حاشاهم الله ~~من ذلك ، وقد أحال بعضهم وقوع نحو الزنا والزاط ممن علم شرفه فما ظنك ~~بالكفر هذا كله فيمن علم شؤرفه كما تقرر ، وأما من يشك في شرفه فإن ثبت ~~نسبه بوجه شرعي وجب على كل أحد تعظيمه بما فيه من الشرف والإنكار على ما ~~فيه من الخلال التي تنكر شرعا لما تقرر أنه لا يلزم من الشرف عدم الفسق ، ~~وإن لم يثبت نسبه شرعا وادعاه ولم يعلم كذبه تعين ms277 التوقف عن تكذيبه لأن ~~الناس مأمونون على أنسابهم فليسلم له حاله ، ولا ينبغي للإنسان أن يتحسى ~~سما وهو قادر على السلامة ، وإذا كان المنسوبون لرجل صالح يتوقاهم الناس ~~ويعظمونهم لأجل ذلك فما بالك بالمنسوبون لسيد الخلق كلهم صلى الله عليه ~~وسلم وشرف وكرم وحشرنا في زمرة محبيه ومحبي آله وأصحابه آمين . PageV01P369 ### | AUTO مطلب هل تنام الملائكة وهل ورد " اللهم إني أسألك بنور وجهك " ~~وهل يدفع الذكر البلاء كالصدقة # وسئل نفع الله به : هل تنام الملائكة ؟ . # فأجاب بقوله : ظاهر قوله تعالى {لايفترون} أنهم لا ينامون بالفعل ، وقد ~~أخرج ابن عساكر أنه صلى الله عليه وسلم قال " إن الملائكة قالوا ربنا ~~خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ~~ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ، ولم تجعل لنا من ذلك ~~شيئا فاجعل اللهم لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ فقال عز وجل : لا أجعل من خلقت ~~بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان " وهذا الحديث من الأدلة ~~الصحيحة على تفضيل جنس البشر على جنس الملك كما هو مذهب أهل السنة . # وسئل نفع الله به : هل ورد " اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له ~~السموات والأرض أن تجعلني في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك " ؟ . # فأجاب بقوله : أخرجه الطبراني عن ابن عناس رضي الله عنهما موقوفا عليه . PageV01P370 # <167> # وسئل نفه الله به : هل يدفع الذكر البلاء كالصدقة ؟ . # فأجاب بقوله : نعم كما صرحت به الأحاديث التي لا تحصى في أذكار مخصوصة ، ~~من قالها عصم من البلاء ومن الشيطان ومن الضرر ومن السم ومن لدغة العقرب ~~ومن أن يصيبه شيئ يكرهه كما في أذكار النووي رحمه الله وغيره . PageV01P371 ### | AUTO مطلب على أن لا حول ولا قوة إلا بالله تدفع سبعين بابا من الضرر # وصح في " لا حول ولا قوة إلا بالله أنها تدفع سبعين بابا من الضرر أدناها ~~الفقر " وفي رواية " أدناها الهم " وصح " لا يرد القدر إلا الدعاء . الدعاء ~~ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان ms278 إلى ~~يوم القيامة " وأخرج أبو داود وغبره أنه صلى الله عليه وسلم قال " من لزم ~~الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه الله من حيث ~~لا يحتسب " . # وسئل نفع الله به : عن حديث " من قال أنا عالم فهو جاهل " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : هذا إنما يعرف على ضعف في سنده من كلام بعض صغار التابعين ~~وهو يحيى ابن كثير ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم . قال الحافظ : وهم ~~على أن رافعه لم يجزم برفعه وأنه ضعيف مختلط فلا حجة في حديثه كما بينه ~~الحافظ وأطالوا القول فيه ، فحديثه هذا في حكم الموضوع غير أنه لم يتعمد ~~وضعه وإنما كان غلطا . PageV01P372 ### | AUTO مطلب " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " # والحاصل أن الموضوع إما أن يتعمد وهذا شأن الكاذبين وإما لغير تعمد وهذا ~~شأن المتهمين والمضطرين في الحديث كما حكم الحافظ بالوضع على حديث في سنن ~~ابن ماجة " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار " فإنهم أطبقوا على أنه ~~موضوع ، وقد ثبت عن كثير من الصحابة ومن لا يحصى ممن بعدهم قول كلا منهم ~~أنا عالم وما كانوا ليقعوا في شيئ ذمه النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبلغ من ~~ذلك قول نبي الله يوسف {إني حفيظ عليم} كما حكاه الله عنه . PageV01P373 ### | AUTO مطلب هل أولاد زينب بنت فاطمة الزهراء من ابن عمها عبد الله ابن ~~جعفر يثبت لهم حكم أولاد أخويها الحسن والحسين # وسئل فسح الله في مدته : عن أولاد زينب بنت فاطمة الزهراء من ابن عمها ~~عبد الله ابن جعفر رضي الله عنهم موجودون بكثرة ، فهل يثبت لهم حكم أولاد ~~أخويها الحسن والحسين رضي الله عنهما ، وما الفرق مع أن من حصوصياته صلى ~~الله عليه وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه ؟ . # فأجاب بقوله : من الواضح أن يثبت لهم حكمهم من كونهم آل البيت ومن ذريته ~~صلى الله عليه وسلم وأولاده إجماعا ، ومع ذلك لا ينسبون إليه أخذا من فرق ~~الفقهاء بين ولد الرجل ms279 ومن ينسب إليه في نحو وققت على أولادي فيدخل ولد ~~البنت لأنه يسمى ولدا ، ونحو وقفت على من ينسب إلي فلا يدخل PageV01P374 ~~<168>لأنه لا ينسب لجده بل ينسب لأبيه ، والذي ذكروه أن من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه ولم يذكروا ذلك في أولاد بنات بناته ~~فالخصوصية للطبقة العليا فقط فأولاد فاطمة الأربع أم كلثوم زوجة عمر ولدت ~~منه زيدا ورقية ثم تزوجت بعدهخ ولد عمها ابن جعفر فولدت له ثلاثة عون فمحمد ~~فعبد الله ولم يلد لأحد منهم ، وزينب التي الكلام فيها والحسن والحسين ~~فهؤلاء الأربعة ينسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأولاد الحسن ~~والحسين ينسبون إليهما فينسبون إليه بخلاف أولاد زينب وأم كلثوم فإنهم إنما ~~ينسبون إلى أبويهم عمر وعبد الله لا إلى الأم ولا إلى جدها عملا بقاعدة ~~الشرع إن الولد يتبع أباه في النسب لا أمه ، وإنما خرج أولاد فاطمة وحدها ~~خصوصية لهم وذلك مقصور على ذرية الحسن والحسين كما يدل له حديث الحاكم " ~~لكل بني أم عصبة إلا بني قاطمة فأنا وليهما وعصبتهما " فخص الانتساب ~~والتعصيب بهما دون أختيهما ولهذا جرى الخلف كالسلف على أن ابن الشريفة من ~~غير شريف غير شريف ولو عمت الخصوصية أن كل ابن شريفة شريف تحرم عليه الصدقة ~~وليس كذلك ، ولا يختص ذلك بالحسن والحسين إلا نحصار الأمر فيهما وإلا لو ~~فرض إدخال زينب وأهقبت ذكرا كان مثلها وإن لم يكن أبوه شريفا هاشميا لأن ~~الشرف لم يأت إليهما إلا من جهته صلى الله عليه وسلم لا غيره . # واعلم أن اسم الشريف كان يطلق في الصدر الأول ععلى من كان من أهل البيت ~~ولو عباسيا أو عقيليا ، زمنه قول المؤرخ الشريف العباسي والشريف الزينبي ؛ ~~فلما ولي الفاطميون بمصر قصروا الشرف على ذرية الحسن والحسين فقط واستمر ~~ذلك إلى الآن . PageV01P375 ### | AUTO مطلب في أن العلامة الخضراء للأشراف حدثت سنة ثلاث وسبعين ~~وسبعمائة فلا يؤمر بها الشربف ولا ينهى عنها غيره # وأما العلامة الخضراء فلا أصل لها ms280 وإنما حدثت سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة ~~بأمر الملك شعبان ابن حسن ، وقال فيها الشعراء ما يطول ذكره ، ومنه قول ابن ~~جابر الأندلسي شارح الألفية المشهور بالأعمى والبصير : # جعلوا لأبناء الرسول علامة إن العلامة شأن من لم يشهر # نور النبوة في وسيم وجوههم يغني الشريف عن الطراز الأخضر # فإذا كانت حادثة فلا يؤمر بها الشريف ولا ينهى عنها غيره على ما قاله ~~الجلال السيوطي . قال : لأن الناس مضبوطون بأنسابهم وليس العلامة مما ورد ~~بها الشرع فينبغي إباحة وضعها أقصى ما في الباب أنه حدث التمييز بها لهؤلاء ~~وقد يستأنس لها لقوله تعالى {يهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} ~~وقد استدل بها بعض العلماء على تخصيص أهل العلم بلباس يختصون به من تطويل ~~الأكمام وإدارة الطيلسان ونحو ذلك ليعرفوا فيبجلوا تكريما للعلم ، وهذا وجه ~~حسن انتهى . PageV01P376 ### | AUTO مطلب لا يدخل في الوقف على الأشراف غير أولاد الحسن والحسين # ولا يدخل غير ذرية الحسن والحسين في الوقف على الأشراف والوصية لهم لأن ~~الوقف والوصة منوطان بعرف البلد وعرف مصر ونخوها اختصاصهم بذرية الحسن ~~والحسين لا غير . PageV01P377 # <169> PageV01P378 ### | AUTO مطلب من تبسم في وجه غريب ضحك الله في وجهه # وسئل نفع الله به : عن حديث " من تبسم في وجه غريب ضحك الله في وجهه يوم ~~القيامة " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الديلمي ، وروى أيضا " الغريب إذا مرض حين ينظر عن ~~يمينه وعن شماله وعن أمامه وعن خلفه فلا يرى أحدا غفر الله له ما تقدم من ~~ذنبه " ورواه ان النجار ، وأخرجه الطبراني بزيادة " أن له بكل نفس تنفس ~~يمحو الله عنه ألفي ألف سيئة ويكتب له ألفي ألف حسنة " لكن سنده متروك . PageV01P379 ### | AUTO مطلب " أن الإسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا " # وسئل نفع الله بعلومه : أن الإسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا إلا لا غربة ~~على مؤمن ، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء ~~والأرض ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {فما بكت عليهم ms281 السماء والأرض} ~~وأعرض ، ثم قال : إنهما لا يبكيان على كافر " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله رواه ابن جرير ، وابن أبي الدنيا . PageV01P380 ### | AUTO مطلب التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء # وسئل رضي الله عنه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : التوكؤ على العصا ~~من أخلاق الأنبياء ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوكأ عليها . من رواه ؟ . # فأجاب بقوله رواه ابن عدي ورواه الديلمي بسنده حديث " حمل العصا علامة ~~المؤمن وسنة الأنبياء " وروى أيضا حديث " كانت الأنبياء يفتخرون بها تواضعا ~~له عز وجل " وأخرج البزار والطبراني بسند ضعيف حديث " أنما أتخذ العصا فقد ~~إتخذها أبي إبراهيم " وأخرج ابن ماجة : " خرج إلينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو متوكئ على عصاه " . PageV01P381 ### | AUTO مطلب " ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا " # وسئل نفع الله به : عن حديث " ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة ~~للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه لهذه " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه ابن عساكر والديلي بلفظ " ليس بخيركم من ترك دنياه ~~لآخرته ولا آخرته لدنياه حتى يصيب منها جميعا فإن الدنيا بلاغ إلى الآخرة ~~ولا تكونوا كلا على الناس " وأخرجه الخطيب في تاريخه ، والديلمي من وجه آخر ~~وأبو نعيم في الحلية . PageV01P382 ### | AUTO مطلب في اللوطية قبحهم الله # وسئل نفع الله به : عن حديث " من مات من أمتي وهو يعمل عمل قوم لوط نقله ~~الله تعالى إليهم حتى يحشر معهم " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الخطيب في تاريخه وفيه رجل منكر الحديث ، لكن له شاهد ~~أخرجه ابن عسادر عن وكيع قال : سمعنا حديث " من مات وهو يعمل عمل قوم لوط ~~سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم " . PageV01P383 # <170> # وسئل نفع الله به : عن حديث " يمسخ اللوطي في قبره خنزيرا " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه أبو الفتح الأزدي في كتاب ( الضعفاء ) وابن الجوزي من ~~طريق بسند وا ه . # وسئل رضي الله عنه : عن حديث " أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام ~~الليل " من رواه ؟ . # فأجاب ms282 بقوله : رواه ابن السني وأبو نعيم والخطيب بسند فيه كذاب ، ومن ثم ~~أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات . PageV01P384 ### | AUTO مطلب فيما ورد في الزبيب # وسئل عفا الله عنه : عن حديث " نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ~~ويطفئ الغضب ويذهب البلغم ويصفي اللون ويطيب النكهة " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : أخرجه ابن السني وأبو نعيم وابن خبان في الضعفاء والخطيب ~~في سنده متروك ، قال ابن حبان : لا أدري البلية منه أو من أبيه أو من جده ؟ . PageV01P385 ### | AUTO مطلب في حديث " ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب ولا للمريض مثل ~~العسل " # وسئل نفع الله به وبعلومه : عن حديث " ما للنفساء عندي شفاء مثل الرطب ~~ولا للمريض مثل العسل " من أخرجه ؟ . # فأجاب : أخرجه أبو نعيم بسند فيه متروك . # وسئل نفع الله به : عن حديث أطعموا نسائكم في نفاسهن التمر فإن من كان ~~طعامها في نفاها التمر كان ولدها حليما " من رواه ؟ . فأجاب بقوله : رواه ~~ابن عبد الله ابن منذر بسند فيه كذاب ، ومن ثم أورده ابن الجوزي في ~~الموضوعات . # وسئل نفع الله به : عن حديث " أطعما حبلاكم اللبان فإن يكن في بطنها ذكر ~~يكن ذكي القلب وإن تكن أنثى حسن خلقها وتعظم عجيزتها " من أخرجه ؟ . # فأجاب بقوله : أخرجه أبو نعيم في الطب . PageV01P386 ### | AUTO مطلب في السفرجل # وسئل نفع الله به : عن حديث أبي طلحة " دخلت على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي يده سفرجلة ، فرمى بها إلى وقال : دونكها أبا محمد فإنها تجم ~~الفؤاد " وفي لفظ " فإنها تشد القلب وتطيب النفس وتذهب بطخاء البدن " من ~~أخرجه ؟ . # فأجاب بقوله : أخرجه الطبراني والحاكم وأبو نعيم ، وأخرج ابن السني وأبو ~~نعيم " أهديت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سفرجلة من الطائف فأكلها وقال ~~: كلوه فإنه يجلو عن الفؤاد ويذهب طخاء الصدر " وفي رواية " فإنه على الريق ~~يذهب وغر الصدر " . # وسئل نفع الله به : عن حديث " في المخضوب أنه لا يسئل لأن نور الإسلام ~~عليه " من رواه ؟ . PageV01P387 # <171>فأجاب بقوله : هو موضوع . # وسئل نفع الله به : عن حديث " إن ms283 الرجل ليكون من أهل الصلاة والصيام ولا ~~يجزى إلا على قدر عقله " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه جماعة بسند ضعيف . PageV01P388 ### | AUTO مطلب في حديث " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار " # وسئل نفع الله به : عن حديث " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار "من ~~رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه كثيرون وصححه الضياء في المختارة ، وفي رواية " يصب ~~عليه العذاب " وفي أخرى " يصوب رأسه في النار " وفي أخرى " من قطع السدر ~~إلا من زرع يصب عليه العذاب صبا " وفي أخرى " خرج فأذن في الناس من الله لا ~~من رسوله لعن الله قاطع السدر " وفي رواية " أن ذلك كان في مرضه صلى الله ~~عليه وسلم الذي مات فيه " والأحاديث في ذلك كثيرة وهي مؤولة عند العلماء ~~لإجماعهم على جواز قطعه . ++ قال بعض السلف : محلها سدر الحرم ، وقال أبو ~~داود في قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق ~~له فيها ، ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه سءئل عن قطعه فقال : لا بأس به ، ~~وأن عروة ابن الزبير راوي الحديث كان يقطعه من أرضه ، وحمله آخرون على سدر ~~يتيم أو نحوه مما قطع ظلما أو عدوانا ورجح التأويل الأول أعني حمله على سدر ~~الحرم بأنه وقع في رواية الطبراني . PageV01P389 ### | AUTO مطلب في جيب النبي صلى الله عليه وسلم كان على أي كيفية # وسئل نفع الله به : عن جيب قميص انبي صلى الله عليه وسلم كان عاى أي ~~كيفية هل هو على صورته المعتادة بمصر ونحوها أو على كتفيه كما يفعله ~~المغاربة ورجح بأنه السنة وأن الأول شعار اليهود . # فأجاب بقوله : الذي صرح به في فتح الباري وتبعه الجلال السيوطي هو الأول ~~فإن البخاري قال : باب جيب القميص من عند الصدر وغيره ، وأورد فيه حديث ~~الجيبين في مثل المتصدق والبخيل ، وفيه يقول بإصبعه هكذا في جيبه . قال في ~~فتح الباري : الظاهر أنه كان لابس قميص وكان في طوقه فتحة في صدره ، قال : ~~بل استدل به ابن بطال ms284 على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر . قال : ~~وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد أن يخرج يده ضاقعليها وهو الثدي ~~والتراقي وذلك في الصدر قال فبان أن جيبه كان في صدره لأنه لو كان في غيره ~~لم تضطر يداه إلى ثديه وتراقيه . قال الحافظ ابن حجر : وفي حديث قرة ابن ~~إياس وسنده صحيح لما بايع صلى الله عليه وسلم قال : فأدخلت يدي في جيب ~~قميصه فمسست الخاتم ، ما يقتضي أن جيبه كان في صدره لأن في أول الحديث أنه ~~رآه مطلق القميص أو غير مزرر انتهى .وفي حدبيث الطبراني " أنه نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا إزاره محلولة فزرها صلى الله عليه وسلم بيده ~~ثم قال اجمع عطفي ردائك على نحرك "وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن سعيد ~~ابن جبير في قوله تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} يعني على النحر والصدر ~~فلا يرى منه شيئ ، وهذان يدلان على ما مر أيضا ، ويدل له أيضا الحديث ~~الصحيح عن سلمة ابن الأكوع قال " يا رسول أصيد فأصلي في ثوب واحد . قال : ~~نعم ، وأزرره ولو بشوكة " وزعم أن ذلك شعار اليهود ليس في محله ، وقد قال ~~الجلال السيوطي : لم أقف في كلام أحد من العلماء على ذلك . PageV01P390 # <172> # وسئل رضي الله عنه :عن حديث " يا علي سألت الله أن يقدمك أبى إلا أبا بكر ~~" من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه جماعة بسند ضعيف . PageV01P391 ### | AUTO مطلب في حديث " مر رجل فقالوا مجنون ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المجنون المقيم على معصيته " # وسئل نفع الله به : عن حديث " مر رجل فقالوا مجنون ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المجنون المقيم على معصيته ولكن قولوا مصاب من " من أخرجه ؟ . # فأجاب أخرجه عامر في فوائده ، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات . # وسئل رضي الله عنه : عن حديث " إن الله يوكل بآكل الخل ملكين يستغفران له ~~حتى يفرغ " من أخرحه ؟ . # فأجاب : أخرجه ابن عساكر والديلمي وفيه مدلس . PageV01P392 ### | AUTO مطلب " وعليكم بالبياض فإن ms285 الله خلق الجنة بيضاء " # وسئل نفع الله بعلومه : بما لفظه " استوصوا بالمعز خيرا فإنها مال رقيق ~~وهي في الجنة ، وأحب المال إلى الله الضأن ، وعليكم بالبياض فإن الله خلق ~~الجنة بيضاء فليلبسه خياركم وكفنوا فيه موتاكم ، وإن دم الشاة البيضاء أعظم ~~عند الله من دم السوداء " من رواه . # فأجاب بقوله رواه الطبراني . PageV01P393 ### | AUTO مطلب في حديث " من عمل في فرقة بين امأة وزوجها كان في غضب الله ~~ولعنته " # وسئل نفع الله به : عن حديث "" من عمل في فرقة بين امأة وزوجها كان في ~~غضب الله ولعنته في الدنيا والآخرة ، وكان حقا على الله أن يضربه بصخرة من ~~نار جهنم إلا أن يتوب " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الدارقطني في الإفراد . PageV01P394 ### | AUTO مطلب في حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " # وسئل نفع الله به : عن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه جماعة ، وصححه الحاكم ، وحسنه الحافظان العلائي وابن حجر . PageV01P395 ### | AUTO مطلب في جملة من الأحاديث الموضوعة المكذوبة # وسئل نفع الله به : عن حديث " إن الله لينظر إلى الغريب كل يوم ألف نظرة ~~" وحديث " ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء فإني كنت في الصغر يتيما وفي ~~الكبر غريبا " وحديث " مسئلة الناس من الفواحش " وحديث " اللهم لا تحوجني ~~إلى أحد من خلقك " وحديث " من خرج في سفر ومعه عصا أمنه الله من كل سبع ضار ~~الخ ، ومن بلغ أربعين سنة عد له ذلك من الكبر والعجب " وحديث " يؤتى يوم ~~القيامة بأطفال ليس لهم رءوس ، فيقول الله تعالى لهم : من أنتم ؟ فيقولون : ~~نحن المظلومون ، فيقول : من ظلمكم ؟ فيقولون : PageV01P396 # <173>أباؤنا كانوا يأتون الذكران من العالمين فألقونا في الأدبار ، فبقول ~~الله : سوقوهم إلى النار ، واكتبوا على جباههم آيسين من رحمة الله " وحديث ~~" من مشى في تزويج امرأة حلالا يجمع بينهما رزقه الله تعالى امرأة من الحور ~~العين " الحديث بطوله ، وحديث " إذا غسلت المرأة ثياب زوجها كتب الله لها ~~ألفي حسنة ، وغفر لها ألفي سيئة ، واستغفر لها كل شيئ طلعت عليه الشمس ، ~~ورفع لها ms286 ألفي درجة . وقالت عائشة رضي الله عنها : " ضرس مغزل امرأة يعدل ~~التكبير في سبيل الله والتكبير في سبيل أثقل من السموات والأرض ، وأيما ~~امرأة كست زوجها من غزلها كان لها بكل سدي ولحمة مائة ألف حسنة " وحديث " ~~من اشترى لعياله شيئا ثم حمله بيده إليهم حط الله عنه ذنب سبعين سنة " ~~وحديث " من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله " وحديث " البيت الذي فيه ~~بنات ينزل فيه كل يوم اثنتا عشرة رحمة من السماء ولا تقطع زيارة الملائكة ~~من ذلك البيت يكتبون لأبويها كل يوم وليلة عبادة سنة " وحديث " عليكم بأكل ~~التلس فإنه يقطع عرق الجذام ألا وهو التين " وحديث " سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إبليس عن ضجيعه فقال السكران ، وعن جليسه فقال الذي يؤخر ~~الصلاة عن وقتها ، وعن صفيه فقال السارق ، وعن أنيسه فقال الشاعر الخ " ~~وحديث جبريل " أن اللع لما خلق آدم وأدخل الروح في جسده أمرني أن أن آخذ ~~تفاحة وأعصرها في حلقه فعصرتها فخلقك الله يا محمد من القطرة الأولى وخاق ~~من الثاتية أبا بكر الخ وحديث أول من جذع من الشيب إبراهيم حين رآه في ~~عارضه فقال : يا رب ما هذه الشوهة التي شوهت خليلك : فأوحى الله تعالى إليه ~~: هذا سربال الوقار ونور الإسلام ، وعزتي جلالي ما ألبسته أحدا من خلقي ~~يشهد أن لا أله إلا أنا وحدي لا شرؤيك لي إلا استحيت منه يوم القيامة أن ~~أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا وأعذبه في النار ، فقال : يارب زدني وقارا ~~فأصبح ورأسه مث الغمامة البيضاء " وحديث " اختضبوا فإن الملائكة يستبشرون ~~بخضاب المؤمن " وحديث " من أمر المشط على حاجبه عوفي من البلاء " وحديث " ~~عليكم بالمشط فإنه يذهب الفقر ، ومن سرح لحيته حين يصبح كانت له أمانا حتى ~~يمسي لأن اللحية زينة الرجال وجمال الوجه " وحديث " لكل شيئ آلة وآلة ~~المؤمن العقل ولكل شيئ دعامة ودعامة المؤمن العقل ولكل قوم غاية وغاية ~~العباد العقل الخ " وحديث " من أكل اليقطين بالعدس رق قلبه " وحديث " إن ~~لله ms287 مدينة تحت العرش من مسك أذفر على بابها ملك ينادي كل يوم ألا من زار ~~عالما فقد زار الرب ومن زار الرب فله الجنة " وحديث " من أحب أن ينظر إلى ~~عتقاء الله من النار فلينظر إلى المتعلمين الخ " وحديث " من خاض في العلم ~~يوم الجمعة فكأنما أعتق سيعين ألف رقبة وتصدق بألف دينار وكأنما حج أربعين ~~ألف حجة " وحديث العباس " أنه أحدق النظر إلى رسول اللع صلى الله عليه وسلم ~~فقال هل من حاجة ؟ فقال لما أرضعتك حليمة وأنت ابن أربعين يوما رأيتك تخاطب ~~القمر ويخاطبك بلغة لم أفهمها " الحديث بطوله ، وأحاديث الورد الأحمر ، ~~وحديث " كل شيئ أخرجته الأرض فيه شفاء وداء إلا الأرز فإنه شفاء لا داء فيه ~~" وحديث " ما صب الله في صدري شيئا إلا صببته في صدر أبي بكر " وحديث " ~~أطعم صلى الله عليه وسلم أصحابه لقمة لقمة وقال سيد القوم خادمهم " وحديث " ~~رأيت حمزة وجعفر ابن أبي طالب في المنام وكان في أيديهما طبق فيه نبق ~~كالزبرجد الخ " وحديث مروره صلى الله عليه وسلم بعزرائيل وقوله " إن الله ~~أمرني بقبض أرواح الخق ما خلا روحك وروح ابن عمك علي " وحديث " ألقى طائر ~~لوزة خضراء مكتوبا عليها بالأصفر لا إله إلا الله محمد رسول الله نصرته ~~بعلي " وحديث " يا علي تختم بالعقيق الأحمر فإنه جبل أقر لله بالوحدانية ~~ولي بالنبوة ولك بالوصية ولأولادك بالإمامة ولمحبك بالجنة " PageV01P397 # <174> # وحديث " نزول جبريل بطبق تفاح وأنه صلى الله عليه وسلم فرقه على أصحابه ~~ومكتوب على كل اسم من يعطى له " وحديث " تزويج علي بفاطمة رضي الله عنهما ~~بكيفيات من غجتماع الملائكة ونثر شجرة طوبى عليهم الدر والياقوت وتزخرف ~~الجنان وتزين الحور ونزول الملائكة ورقص الحور وغناء الطيور " . # فأجاب بقوله : هذه الأحاديث كلها كذب وموضوعة لا يحمل رواية شيئ منها إلا ~~لبيان أنها كذب مفترى على انبي صلى الله عليه وسلم كما أفاد ذلك الحافظ ~~السيوطي شكر الله سعيه . PageV01P398 ### | AUTO مطلب في أن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره والسكران يأتي ~~بقدحه وأن ms288 المؤذن يأتي يؤذن الخ # وسئل رضي الله عنه : هل جاء أن الزامر يأتي يوم القيامة بمزماره والسكران ~~يأتي بقدحه وأن المؤذن يأتي يؤذن ، هكذا كل من مات على شيئ يأتي عليه ؟ . # فأجاب بقوله : نعم ورد ما يقتضي ذلك ، وورد التصريح به بأفراد منه ونص ~~عليه العلماء ، وأخرج مسلم " يبعث كل عبد على ما مات عليه " والبيهقي " من ~~مات على مرتبة منمن هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة " وعليه حمل العلماء ~~خبر " يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها " أي في أعماله التي يموت عليها ~~من خير أو شر ، وصح " إن المجروح في سبيل الله يأتي يوم القيامة وجرحه يشغب ~~دما ، وإن الميت محرما يبعث ملبيا " وورد بسند ضعيف لكن له شواهد " أن ~~الملبين والمؤذنين يخرجون من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي " وبسند واه ~~" من فارق الدنيا وهو سكران دخل قبره سكران وبعث من قبره سكران " وفي ( كشف ~~علوم الآخرة ) للغزالي : يبعث السكران سكران يوم القيامة ، والزامر زامر ، ~~وشارب الخمر والكوز معلق في عنقه ، وكل أحد على الحال الذي صده في الدنيا ~~عن سبيل الله . قال الحافظ السيوطي عد ذكره جميع ما مر : وفي هذا الكلام ~~إشارة إلى تخصيص الحديث السابق بأن الحالة التي يأتي عليها في الآخرة مما ~~كان عليه في الدنيا المراد بها حالة الطاعة أو المعصية بخلاف المباحات فلا ~~يأتي النجار بآلته والبناء ونحو ذلك إلا إن استعملوها فيما لا يجوز شرعا ، ~~والله أعلم . PageV01P399 ### | AUTO مطلب في تفسير النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالىحور عين # وسئل نفع الله به : ما معنى حديث الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها " ~~قلت : يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى {حور عين} ؟ قال : حور بيض ~~ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر " . # فأجاب بقوله : الشفر بالفاء مضاف للحوراء وهو هدب العين مشبه بجناح النسر ~~في الطول المناسب ذلك لضخامة العيون ، ويؤيده رواية ابن أبي الدنيا " سفر ~~المرأة من الحور العين أطول من جناح النسر وصحف ذلك بعضهم فقال : إنه ms289 ~~بالقاف والحوراء بالرفع وزعم أنه استعارة يعني أن الحوراء بمنزلة جناح ~~النسر في السرعة والطيران والخفة ، وهو مع كونه تصحيفا لا يلائم المقام . PageV01P400 # <175> PageV01P401 ### | AUTO مطلب ما معنى ذبح الموت الخ # وسئل نفع الله به : ما معنى " ذبح الموت إذا استقر أهل الجنة في الجنة ~~وأهل النار في النار " مع أنه عرض عندنا أو عدم محض عند المعتزلة وعليهما ~~فهو لا يمكن أن يكون جسما ؟ . # فأجاب بقوله : نظر لذلك طائفة ضعفاء العقول فأنكروا لذلك الحديث ، وأجاب ~~المحققون على ذلك بأن هذا من باب التمثيل البليغ ، وبأنه يجوز أن يخلق ~~اللهخ تعالى هذا الجسم ثم يذبح ثم يجعل مثالا لأن الموت لا يطرأعلى أهل ~~الجنة . قال القرطبي : يجوز أن الله يخلق كبشا يسميه الموت ويلقي في قلوب ~~الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلا على الخلود في الدارين . وقال غيره ~~: لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجساما يجعلها مادة لها كما ثبت في حديث ~~مسلم " إن البقرة وآل عمران تجيئان كأنهما غمامتان " ونحو ذلك من الأحاديث ~~، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P402 ### | AUTO مطلب في فرح أهل الجنة بذبح الموت # وسئل نفع الله به : عم معنى " فرح أهل الجنة بذبح الموت " مع علمهم من ~~أنبيائهم وكتبهم أنهم لا يموتون ؟ . # فأجاب بقوله : ورد في بعض طرق الحديث عند ابن حبان أنهم يطلعون خائفين أن ~~يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ، وفسر بأنه خوف توهم لا يستقر ، ولا ينافي ~~ذلك تقدم علمهم بأنه لا موت في الآخرة لأن التوهمات تطرأ على المعلومات ثم ~~لا تستقر فكان بذلك فرحهم . وأجيب أيضا بأن عين اليقين أقوى من علم اليقين ~~فمشاهدتهم ذبح الموت أقوى وأشد في انتفائه من تقدم علمهم إذ العيان أقوى من ~~الخبر . PageV01P403 ### | AUTO مطلب هل معمر المغربي ورتن الهندي من الصحابة أم لا ؟ # وسئل نفع الله بغعلومه : عن معمر المغربي ورتن الهندي المدعيين أنهما من ~~الصحابة هل لذلك صحة ؟ . # فأجاب قوله : لا صحة لذلك كما بينته أئمة الحديث منهم الذهبي في الميزان ~~وشيخ الإسلام الحافظ ms290 ابن حجر في الإصابة وأفتى به غير مرة ، وقد ذكر أهل ~~الحديث وغيرهم أن من ادعي الصحبة بعد مضي مائة سنة من وفاته صلى الله عليه ~~وسلم فهو كاذب ، وأن آخر الصحابة موتا كما في مسلم واتفق عليه العلماء أبو ~~طفيل مات سنة عشرة ومائة من الهجرة . PageV01P404 ### | AUTO مطلب ما ورد في حق إبراهيم ابن نبينا صلى الله عليه وسلم # وسئل نفع الله به وبعلومه : عما وقع في تهذيب النووي : وأما ما روي عن ~~بعض المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل ، وجسارة على الكلام على ~~المغيبات ، ومجازفة وهجوم على عظيم فهل ما قاله صحيح ؟ . # فأجاب بقوله : قد تعجب منا شيخ الإسلام في الإصابة وقال : إنه ورد عن ~~ثلاث من الصحابة ولا يظن بالصحابي أنه هجم على مثل هذا بظنه ، وبين الحافظ ~~السيوطي أنه صح عن أنس رضي الله عنه " أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ~~ابنه إبراهيم قال : لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش لكان PageV01P405 ~~<176>صديقا نبيا " وفي رواية عن أنس أنه رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ورواه ابن منده والبيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ورواخ ابن عساكر عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم . وأخرج أيضا وقال ~~فيه من ليس بالقوى عن علي ابن أبي طالب " لما توفى إبراهيم أرسل النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلي أمه مارية فجاءته وغسلته وكفنته وخرج به وخرج الناس معه ~~فدفنه ، وأدخل النبي صلى الله عليه وسلم يده في قبره فقال : أما واله إنه ~~انبي ابن نبي وبكى وبكى المسلمون حوله ختى ارتفع الصوت ، ثم قال صلى الله ~~عليه وسلم تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب وإنا عليك يا ~~إبراهيم لمحزونون " ، وروى أبو داود " أنه مات وعمره ثمانية عشر شهرا فلم ~~يصل عليه صلى الله عليه وسلم " صححه ابن حزم . قال الزركشي : اعتل من سلم ~~ترك الصلاة عليه بعلل : منها : أنه استغنى بفضيلة أبيه عن الصلاة ms291 كما ~~استغنى الشهيد بفضيلة الشهادة ، ومنها أنه لا يصلي نبي على نبي ، وقد جاء " ~~لو عاش كان نبي ابن نبي " انتهى . ولا بعد في إثبات النبوة له مع صغره لأنه ~~كعيسى القائل يوم ولد {إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا} وكيحيى الذي ~~قال تعالى فيه {وآتيناه الحكم صبيا} قال المفسرون نبي وعمره ثلاث سنين ~~واحتمال نزول جبريل بوحي لعبسى أو يحيى يجري في إبراهيم ، ويرجحه أنه صلى ~~الله عليه وسلم صومه يوم عاشوراء وعمره ثمانية أشهر ، وذكر السبكي في حديث ~~" كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد " إن الإشارة بذلك إلى روحه لأن الأرواح ~~خلقت قبل الأجساد أو إلى حقيقته والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها ، ثم إن ~~تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء ، فحقيقة ~~النبي صلى الله عليه وسلم قد تكون من قبل آدم آتاها الله ذلك بأن يكون ~~خلفها الله مهيئة له وأفاضه عليها من ذلك الوقت فصار نبيا اه . وبه يعلم ~~تحقيق نبوة سيدنا إبراهيم في حال صغره . PageV01P406 ### | AUTO مطلب في أن الحسن البصري سمع من علي عللاى الصحيح # وسئل نفع الله بعلوه : هل سمع الحسن البصريمن كلام علي كرم الله وجهه حتى ~~يتم السادة الصوفية سند خرقتهم وتلقينهم الذكر المروي عنه عن علي كرم الله ~~وجهه ؟ . # فأجاب بقوله : اختلف الناس فيه فأنكره الأكثرون وأثبته جماعة . قال ~~الحافظ السيوطي : وهو الراجح عندي كالحافظ ضياء الدين المقدسي في المختارة ~~، والحافظ شيخ الإسلام ابن حجر في أطراف المختارة لوجوه : الأول : أن ~~المثبت مقدم على المنفي . الثاني : أنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وميز ~~لسبع وأمربالصلاة فكان يحضر الجماعة ويصلي خلف عثمان إلى أن قتل وعلي إذ ~~ذاك بالمدينة يحضر الجماعة كل فرض ولم يخرج منها إلابعد قتل عثمان وسن ~~الحسن إذ ذاك أربع عشرة سنة فكيف ينكر سماعه منه مع ذلك وهو يجتمع معه كل ~~يوم بالمسجد خمس مرات مدة سبع سنين ، ومن ثم قال علي ابن المديني : رأى ~~الحسن عليا بالمدينة ms292 وهو غلام ، وزيادة على ذلك أن عليا كان يزور أمهات ~~المؤمنين ومنهن أم سلمة والحسن في بيتها هو وأمه حبر إذ هي مولاة لها ، ~~وكانت أم سلمة رضي الله عنها تخرجه إلى الصحابة يباركون عليه ، وأخرجته إلى ~~عمر رضي الله عنه فدعا له : اللهم فقه في الدين وعلمه وحببه إلى الناس ذكره ~~المزي وأسنده العسكري . وقد أورد المزي في التهذيب من طريق أبي نعيم أنه ~~سئل عن قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدركه ، فقال كل شيئ ~~قلته فيه فهو عن علي غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا : أي زمان ~~الحجاج ، ثم ذكر الحافظ أحاديث كثيرة وقعت له من رواية الحسن عن علي كرم ~~الله وجهه ، وفي بعضها ورجاله ثقات قول الحسن سمعت عليا يقول : قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم " مثل أمتي مثل المطر " الحديث . PageV01P407 # <177> PageV01P408 ### | AUTO مطلب في " أنه لما حفر الخندق ظهرت صخرة عجز الصحابة عن كسرها ~~فضريها النبي صلى الله عليه وسلم فلانت وتفتت " # وسئل نفع الله به : هل ورد " أنه صلى الله عليه وسلم أنه لما حفر الخندق ~~ظهرت صخرة عجزوا عن كسرها فضريها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فلانت ~~وتفتت ، وأن سيدنا إبراهيم أثرت قدماه في مقامه الموجود الآن ؟ . # فأجاب بقوله الأول ورد من طرق صحيحة ،والثاني صح عن ابن سلام موقوفا عليه . # وسئل نفع الله به ورصي عنه : هل ورد " أنه صلى الله عليه وسلم لان له ~~الصخر وأثرت قدماه فيه وأنه كان إذا مشى على التراب لا يؤثر قدمه الشريف ~~فيه ، وأنه لما صعد صخرة بيت المقدس ليلة المعراج اضطربت تحته ولانت ~~فأمسكتها الملائكة وأن الأثر الموحود الآن بها أثر قدمه صلى الله عليه وسلم ~~، وأنه لم يعطى نبي معجزة إلا وقد أعطي نبينا صلى الله عليه وسلم مثلها أو ~~واحد من أمته ، وأنه لما جاء إلى بيت أبي بكر بمكة ووقف ينتظره ألصق منكبه ~~ومرفقه فغاص المرفق في الحجر وأثر فيه وبه سمي ms293 الزقاق في مكة زقاق المرفق ~~وأن الصخر لان له وأثر قدمه فيه " ؟ . # فأجاب بقوله : قال الحافظ السيوطي : لما سئل عن ذلك كله قال : لم أقف له ~~على أصل ولا سند ولا رأيت من خرجه في كتب الحديث انتهى . نعم صح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال " إني لأعرف حجر كان يسلم علي بمكة "وقد تطابق السلف ~~والخلف على أنه الحجر البارز ىلآن بالزقاق المذكور . والتحقيق أنه لم يعطى ~~نبي معجزة إلا أعطى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مثلها أو أعظم منها . PageV01P409 ### | AUTO مطلب خصوصية هذه الأمة بوصفهم بالإسلام # وسئل نفع الله به بما لفظه : اختاف العلماء هل يطلق الإسلام على سائر ~~الملل السابقة حين حقيقتها أو يختص بهذه الأمة فما الراجح في ذلك ؟ . # فأجاب بقوله : رجح ابن الصلاح الأول ، وسيأتي ما يصرح به من لفظ القرآن ، ~~ورجح غيره الثاني وهو أنه لا يوصف به أحد من الأمم السلبقة سوى الأنبياء ~~فقط ، وشرفت هذه الأمة بأن وصفت بما يوصف به الأنبياء تشريفا لها وتكريما ، ~~واستدل الحافظ السيوطي على رجحان الثاني بأمرر مبسوطة حاصل الأمثل منها أمور : # منها قوله تعالى {هو سماكم المسلمين} واختلف في ضمير هو هل هو لله أو ~~لإبراهيم على قولين ، وقوله {سماكم المسلمين} لو لم يكن خاص بهم كالذي ذكر ~~قبله لم يكن لتخصيصه بالذكر ولا لاقترانه بما قبله معنى وهذا هو الذي عليه ~~السلف من الأئمة ، فقد صح عن ابن زيد أحد أئمة السلف في التفسير ومن أتباع ~~التابعين أنه قال : لم يذكر اللع بالإسلام غير هذه الأمة ولم يسمع بأمة ~~ذكرت بالإسلام غيرها . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما في قوله تعالى {هو سماكم المسلمين من قبل} قال الله عز وجل {هو ~~سماكم المسلمين من قبل}وأخرجا عن مجاهد وقتادة مثله ، وأخرجه عبد ابن حميد ~~وابن المنذر عن سفيان ابن عيينة ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان . PageV01P410 # <178> # وحاصل هذه الأثار عن هؤلاء الذين هم أئمة الدين والسلف المفسرين ms294 من ~~الصحابة والتابعين وأتباعهم أن الله سمى هذه الأمة مسلمين في أم الكتاب وهو ~~اللوح المحفوظ وفي التوراة والإتجيل وسائر كتبه المنزلة وفي القرآن ، وأنه ~~اختصهم بهذا الإسم من دون سائر الأمم ، ويصح رجوع ضمير هو لإبراهيم كما ~~قاله ابن أبي زيد لقوله {ربنا واجعلنا مسلمين لك من ذريتنا أمة مسلمة لك} ~~دعا بذلك لنفسه ولولده وهما نبيان ثم دعا لأمة من ذريته وهي هذه الأمة ~~ولهذا عقبه ب{ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} الخ مهو نبينا إجماعا فأجاب الله ~~دعاءه بالأأمرين ببعث محمد صلى الله عليه وسلم منهم وبتسميتهم مسلمين ، ~~ولهذا أشار تعالى إلى أن إبراهيم هو السبب في ذلك بقوله {ملة أبيكم إبراهيم ~~هو سماكم المسلمين} . # ومنها فقوله تعالى {ورضيت لكم الإسام دينا} هو ظاهر في الإختصاص بهم لأن ~~تقديمه يستلزمه ، ويفيد أنه لم يرضه لغيرهم كما يقتضيه كلام أهل البيان . # ومنها : ما في حديث إسحق ابن رهويه وابن أبي شيبة " أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال ليهودي حاف والله ما اصطفى الله محمدا على البشر ، : بل يا يهودي ~~تسمى الله باسمين سمى بهما أمتي هو السلام وسمى أمتي بها المسلمين " الحديث ~~، وهو صريح في اختصاص أمته بوصف الإسلام وإلا لقال اليهودي ونحن أيضا كذلك ~~، وفي حديث النسائي وغيره " من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من خبء جهنم . قال ~~رجل يارسول الله وإن صام وصلى ؟ قال نعم ، فادعوا بدعوة الله التي سماكم ~~بها المسلمين ، والمؤمنين عباد الله " . PageV01P411 ### | AUTO مطلب في أنه يجوز المكث في المسجد مع الجنابة لجماعة مخصوصين # وأخرج أبو نعيم عن وهب قال : أوحى الله إلى شعيب إني باعث نبيا أميا ~~مولده مولده بمكة إلى أن قال والإسلام ملته وأحمد اسمه ، ولا يعارض ذلك ~~قوله تعالى {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من ~~المسلمين} لما مر أن وصف الإسلام يطلق على الأنبياء أيضا والبيت المذكور ~~بيت لوط صلى الله على نبينا وعليه وسلم ولم يكن فيه مسلم إلا هو وبناته ~~فأطلق عليه أصالة ms295 وعليهن تغليبا أو تبعا تشريفا لهم ، إذ قد يختص أولاد ~~الأنبياء بأشياء لا يشاركهم فيهل بقية الأمم ، كما اختص سيدنا إبراهيم ابن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه لو عاش كان نبيا ، وكما اختصت فاطمة بأنها ~~لا يتزوج عليها وبأنها تمكث في المسجد مع الحيض والجنابة وكذلك أمنهات ~~المؤمنين ، وكذا علي والحسن والحسين رضي الله عنهم اختصوا بجواز المكث في ~~المسجد معالجنابة كل ذلك تبع له صلى الله عليه وسلم ، وكذلك قوله تعالى عنم ~~أولاىد يعقوب {ونحن له مسلمون} إما على سبيل التبعية إن لم يكونوا أنبياء ~~وإلا فواضح ، وكذلك قوله تعالى {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم باله فعليه ~~توكاوا إن كنتم مسلمين} إما أن يكون على التغليب فإن فيهم هرون ويوشع وهما ~~نبيان فأدرج بقية القوم في الوصف تغليبا ، أو يحمل على أن المراد إن كنتم ~~منقادين لي فيما آمركم به ، وكذلك قوله تعالى {فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} ~~فهو من قول إبراهيم لبنيه ويعقوب لبنيه وفي بني كل الأنبياء فوقع تغليبا ~~وكذلك قوله تعالى {وإذ أوحيت إلى الحوارين أن أمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا ~~واشهد بأننا مسلمون} فإن الحواريين فيهم الأنبياء الثلاثة المذكورون في ~~قوله تعالى {إذ حاءهم المرسلون} الآية ، نص العلماء على أنهم من حواري عيسى ~~وأحد قولي العلماء أن الثلاثة أنبياء ويرشحه ذكر الوحي إليهم ، ولا يؤيد PageV01P412 ~~<179>القول المرجوح آية {سرع لكم من الدين ما وصى به نوحا} الخ ،خلافا لمن ~~وهم فيه لأن المراد استواء الشرائع كلها في أصل التوحيد ، وليس الإسلام ~~اسما للتوحيد فقط بل لمجموع الشريعة بفروعها وأعمالها ، على أن محل النزاع ~~إنما هو في أمر لفظي هو أن تلك الشرائع هل تسمى إسلام أو لا ؟ والراجح لا ، ~~بناء على أن الإطلاق يتوقف على الورود ولم يرد في شيئ من الشرائع تسميته ~~إسلاما من غير تغليب أو تبعية لنبي ، فلا يطلق عليه كما لا يطلق على شيئ من ~~الكتب أنه قرآن ، ولا على شيئ من أواخر آي القرآن أنه سجع بل ms296 فواصل وقوفا ~~مع ما ورد كما قال النووي . لا يقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم عز وجل ~~وإن كان عزيزا جليلا ، وعلى الراجح فوجه الاختصاص بهذا الاسم هو أن الإسلام ~~اسم للشريعة المشتملة على فواضل العبادات المختصة بهذه الأمة من الصلوات ~~الخمس وصوم رمضان والغسل من الجنابة والجهاد ونحوها كما أفاده حديث جبريل ~~قال : " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ، وتقيم ~~الصلاة المكتوبة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت " وفي ~~رواية : " وتغتسل من الجنابة " وذلك خاص بهذه الأمة كما تقرر لم يكتب على ~~غيرها من الأمم ، وإنما كتب على الأنبياء فقط كما جاء في أثر وهب " ~~وأعطيتهم من النوافل مثل ما أعطيت الأنبياء ، وافترضت عليهم الفرائض التي ~~افترضت على الأنبياء والرسل " فلذلك سميت هذه الأمة مسلمين كما سمي بذلك ~~الأنبياء والمرسلون ولم يسم غيرها من الأمم ، ويؤيد هذا المعنى حديث أبي ~~يعلى " الإسلام ثمانية أسهم : شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة ، ~~والزكاة ، والحج والجهاد ، وصوم رمضان ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~" وأخرج الجاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما : " سهامالإسيلام ثلاثون سهما ~~لم يتمها إلا إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم " . # ( تنبيه ) قوله تعالى {الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا ~~يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا مسلمين} ظاهر في ~~الدلالة للمرجوح . وأجاب عنه الجلال السيوطي بما فيه تكلف وضعف ، ومنه أن ~~الوصف في المسلمين اسم فاعل مراد به الاستقبال كما هو فيه لا الحال ولا ~~الماضي الذي هو مجاز والتمسك بالحقيقة هو الأصل . وتقدير الآية : إنا كنا ~~من قبل مجيئه عازمين على الإسلام به إذا جاء لما كنا نجده في كتبنا من نعته ~~ووصفه ، ويرشحه أن السياق يرشد إلى أن قصدهم الإخبار بحقية القرآن وإنهم ~~كانوا على قصد الإسلام به إذا جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ~~عندهم من صفاته وظهر لهم من قرب زمانه واقتراب بعثته ، وليس قصدهم ms297 الثناء ~~على أنفسهم في حد ذاتهم بأنهم كانوا بصفة الإسلام أولا فإن ذلك ينبو عنه ~~المقام . PageV01P413 ### | AUTO مطلب هل الأفضل العقل أم الحادث ؟ # وسئل نفع الله به : ما الأفضل العقل أم الحادث ؟ . # فأجاب بقوله رضي الله عنه : اختلف العلماء في ذلك . والراجح عند أكثرهم ~~تفضيل العلم ، لأن الباري تعالى يوصف بالعلم القديم ولا يوصف بالعقل أصلا ~~وما كان من جنس ما وصف به أفضل ، مما يدل لفضل العلم أيضا أن متعلقه أشرف ، ~~وأنه ورد بل صح في فضله أحاديث لا تحصى ولم يرد في فضل العقل حديث بل كل ما ~~روي فيه موضوع وكذب . وقال بعض المحققين : العلم أفضل باعتبار أنه أقرب إلى ~~الإفضاء إلى معرفة الله وصفاته ، والعقل أفضل باعتبار أنه منبع للعلم وأصل ~~له . وحاصله أن فضيلة العلم بالذات وفضيلة العقل بالوسيلة إلى العلم . PageV01P414 # <180> PageV01P415 ### | AUTO مطلب في عدد الأنبياء والرسل # وسئل نفع الله به : كم عدد الأنبياء والرسل ؟ . # فأجاب بقوله : روى الطبراني بسند رجاله رجال الصحيح " أن رجلا قال : يا ~~رسول الله أنبي آدم قال نعم . قال كم بينه وبين نوح ؟ قال عشرة قرون . قال ~~كم بين نوح وإبراهيم ؟ قال عشرة قرون . قال : يا رسول الله كم كانت الرسل ؟ ~~قال ثلاثمائة وخمسة عشر " وأخرج ابن حبان في صحيحه والجاكم عن أبي ذر " قلت ~~يا رسول الله كم الأنبياء ؟ قال مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفا . قلت يا ~~رسول الله كم الرسل منهم ؟ قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير " ولا ينافي ~~ذلك قوله تعالى {منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك} لأن هذا إخبار ~~عمن قص عليه أو أنه قص عليه الكل بعد نزول تلك الآية ، وبه يجاب أيضا عن ~~التخالف بين الروايتين فيحمل أنه قص عليه أولا ثلاثمائة وثلاثة عشر ثم ~~ثانيا ثلاثمائة وخمسة عشر فأخبر عن كل بحسب ما قص عليه وقت الإخبار به . PageV01P416 ### | AUTO مطلب هل الخضر عليه السلام ني وكذا إلياس ؟ # وسئل نفع الله به : ما المعتمد في الخضر هل هو نبي حي ms298 وكذا إلياس ؟ . # فأجاب بقوله : المعتمد حياتهما ونبوتهما ، وأنهما خصا بذلك في الأرض كما ~~خص إبليس وعيسى صلى الله عليهما وسلم قائهما حايين في السماء . PageV01P417 ### | AUTO مطلب في المدة التي بين موسى وعيسى ، وبين عيسى ونبينا صلى الله ~~عليه وسلم # وسئل نفع الله به كم بين موسى وعيسى ، وبين عيسى ونبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم ؟ . # فأجاب بقوله : الأول ألف وبضع وتسعمائة سنة ، والثاني نحو ستمائة سنة على ~~الأشهر . PageV01P418 ### | AUTO مطلب في حكم عيسى بشرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إما ~~بالاستنباط من الكتب أو لاجتماعه بنينا مرات # وسئل نفع الله به : عن نزول عيسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم ، أيحكم ~~بشريعتنا أو بشريعة أخرى ؟ . # فأجاب بقوله : الذي نص عليه العلماء ، بل أجمعوا عليه أنه يحكم بشريعة ~~محمد صلى الله عليه وسلم وعلى ملته ، وفي رواية سندها جيد " مصدقا بمحمد ~~وعلى ملته إماما مهديا وحكما عدلا " وفي رواية لابن عساكر " فيصلي الصلوات ~~ويجمع الجمع " ومجموع الخمس وصلاة الجمعة لم يكن في غير هذه الملة . # وسئل نفع الله به بما لفظه : أجمعوا على أن عيسى يحكم بشريعتنا فما كيفية ~~حكمه ذلك بمذهب أحد من المجنهدين أم باجتهاده ؟ . # فأجاب بقوله : عيسى صلى الله عليه وسلم منزه عنأن يقلد غيره من بقية ~~المجتهدين بل هو أولى بالاجتهاد ثم علمه بأحكام شرعنا إما بعلمنا من القرآن ~~فقط إذ لم يفرط فيه من شيء ، وإنما احتجنا إلى غيره لصورنا ، وقد كانت ~~أحكام نبينا كلها مأخوذة من القرآن ، ومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه : كل ~~ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، فلا يبعد ان ~~عيسى صلى الله عليه وسلم يكون كذلك أو برواية PageV01P419 ~~<181> # السنة عن نبينا صلى الله عليه وسلم فإنه اجتمع به في حياته مرات ومن ثم ~~عد من الصحابة . أخرج ابن عدي عن أنس رضي الله عنه " بينا نحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ رأينا بردا ويدا فقلنا يا رسول الله : ما ms299 هذا البرد ~~الذي رأينا واليد ؟ قال : قد رأيتموه ؟ قلنا نعم . قال : ذلك عيسى ابن مريم ~~سلم علي " وفي رواية ابن عساكر عنه " كنت أطوف مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول الكعبة إذ رأيته صافح شيئا ولم أره ، قلنا يا رسول الله رأيناك صافحت ~~شيئا ولا نراه ، قال : ذلك أخي عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت ~~عليه " وحينئذ فلا مانع أنه حينئذ تلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحكام ~~شريعته المخالفة لشريعة الإنجيل لعلمه أنه سينزل وأنه يحتاج لذلك فأخذها ~~منه بلا واسطة ، وفي حديث ابن عساكر " ألا إن ابن مريم ليس بيني وبينه نبي ~~ولا رسول ألا إنه خليفتي في أمتي من بعدي " وقد صرح السبكي بأنه يحكم شريعة ~~نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة إما بكونه يتلقاها من نبينا صلى ~~الله عليه وسلم شفاها بعد نزوله من قبره ، ويؤيده حديث أبي يعلى " والذي ~~نفسي بيده لينزلن عيسى ابن مريم ثم لئن قام على قبري وقال يا محمد لأجيبنه ~~" . وإما بكونه تعالى أوحاها إليه في كتابه الإنجيل أو غيره ، لأن جميع ~~الأنبياء كانوا يعلمون في زمانهم بجميع شرائع من قبلهم ومن بعدهم بالوحي من ~~الله على لسان جبريل عليه الصلاة والسلام ، وبالتنبيه على ذلك في كتبهم ~~المنزلة عليهم كمادل على ذلك أحاديث وآثار ، ولا بعد فيما يفهم من هذا أن ~~جميع ما في القرآن مضمن في الكتب السابقة لقوله تعالى {مصدقا لما بين يديه ~~من الكتاب} أي كتب من قبله {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} ~~{وإنه لفي زبر الأولين} أي كتبهم . PageV01P420 ### | AUTO مطلب في مأخذ أبي حنيفة جواز قراءة القرآن بغير العربية ؟ # وقد أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه قوله بجواز قراءة القرآن بغير العربية من ~~هذه الآية قال : لأن القرآن مضمن في الكتب السابقة وهي بغير العربية . # وسئل نفع الله به : عمن روى حديث " يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ~~فيأكلون فيكم ؟ " . # فأجاب بقوله : رواه أحمد والبزار والطبراني . PageV01P421 ### | AUTO مطلب ms300 هل ثبت أن عيسى عليه السلام بعد نزوله يأتيه الوحي ؟ # وسئل نفع الله : هل ثبت أن عيسى صلى الله عليه وسلم بعد نزوله يأتيه ~~الوحي ؟ . # فأجاب بقوله : نعم يوحى إليه وحي حقيقي كما في حديث مسلم وغيره عن النواس ~~بن سمعان ؛ وفي رواية صحيحة " فبينما هو كذلك إذ أوحي إليه : يا عيسى إني ~~قد أخرجت عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم حول عبادي إلى الطور " وذلك الوحي ~~على لسان جبريل إذ هو السفير بين الله وأنبيائه لا يعرف ذلك لغيره ، وعيسى ~~نبي كريم باقي على نبوته ورسالته ، لا كما زعمه من لا يعتد به أنه واحد من ~~هذه الأمة ، لأن كونه واحد منهم يحكم بشريعتهم لا ينافي بقاءه على نبوته ~~ورسالته . PageV01P422 # <182> PageV01P423 ### | AUTO مطلب خبر لا وحي بعدي باطل # وخبر " لا وحي بعدي " باطل ، نعم إنما يتلقى جبلايل الوحي عن الله بواسطة ~~إسرافيل كما دلت عليه الأحاديث ، وما اشتهر أن جبريل عليه السلام لا ينزل ~~إلى الأرض بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فهو لا أصل له . ويرده خبر ~~الطبراني " ما أحب أن يرقد الجنب حتى يتوضأ ، فإني أخاف أن يتوفى وما يحضره ~~جبريل " فدل على أن جبريل ينزل إلى الأرض ويحضر موت كل مؤمن توفاه الله وهو ~~على طهاره ، وفي حديث الطبراني وغيره " أن ميكائيل عليه السلام يمنع الدجال ~~مكه ، وجبريل عليه السلام يمنعه من المدينة " ولا ينافي ما تقرر أن جبريل ~~عليه السلام هو السفير نزول إسرافيل على نبينا صلى الله عليه وسلم فقد صح ~~عن الشعبي أنه قال : أنزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته ~~إسرافيل ثلاث لأن هذا أثر مرسل أو معضل فلا ينافي الثابت في أحاديث ~~الصحيحين وغيرهما أن صاحب الوحي هو جبريل ، على أن المراد بالسفير أنه ~~المرصد لذلك فلا ينافي ذلك مجيء غيره من الملائكة إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في بعض الأخبار، إذ كم من ملك غير إسرافيل جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم في قضايا متعددة كما ms301 هو في كثير من الأحاديث . ومما ينازع في أثر ~~الشعبي قول جماعة من العلماء في خبر مسلم وغيره " بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعنده جبريل إذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرفع جبريل بصره إلى ~~السماء فقال يا محمد : هذا ملك قد نزل لم ينزل إلى الأرض قط .قال : فأتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه " الحديث ، أن هذا الملك إسرافيل . ~~وأخرج الطبراني حديث " لقد هبط علي ملك من السماء ما هبط على نبي قبلي ولا ~~يهبط على أحد بعدي وهو إسرافيل ، فقال : أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخيرك ~~إن شئت نبيا عبدا وإن شئت نبيا ملكا " الحديث ، وهذا كالذي قبلع بعد اتداء ~~الوحي سنين كما يعرف من سائر طرق الحاديث وهما ظاهران في أن إسرافيل لم ~~ينزل إليه قبل ذلك ، فكيف يصح قول الشعبي أنه أتاه في ابتداء الوحي . PageV01P424 ### | AUTO مطلب هل يمر الكافر على الصراط ؟ # وسئل نفع الله به : هل يمر الكافر على الصراط ؟ . # فأجاب بقوله : في أحاديث ما يقتضي أنهم يمرون ، وفي أحاديث ما يقتضي ~~خلافه ، وجمع بجمل الأول على المنافقين . PageV01P425 ### | AUTO مطلب في أن فى الآخرة صراطين # وقد صرح القرطبي بأن في الآخرة صراطين صراط لعموم الخلق إلا من يدخل ~~الجنة بغير حساب ، ومن يلتقطهم عنق النار . وصراط للمؤمنين خاصة وبه يعلم ~~أن من يلتقطهم عنق النار وهم طوائف مخصوصة من الكفار وهم لا يمرون على ~~الصراط أصلا ، وكذلك بعث النار الذي يخرق من الخلق إليها قل نصب الصراط ، ~~وهم طوائف من الكفار أيضا قيل : الظاهر أنه لا يمر عليه إلا المنافقون ~~واليهود والنصارى فقد ورد في الحديث أنهم يحملون عليه ثم يسقطون في النار ، ~~وكذلك من لم ينصب له ميزان من الكفار ، وهم طائفة مخصوصة منه يمرون عليه PageV01P426 ~~<183> PageV01P427 ### | AUTO مطلب هل يحشر أحد غير عار ؟ # وسئل نفع الله به : هل يحشر أحد غير عار ؟ . # فأجاب بقوله : نعم بعض الناس : أي وهم الشهداء يحشرون في أكفانهم كما ~~قاله البيهقي ، وحمل على ms302 ذلك الحديث الصحيح " يبعث الميت في ثيابه التي ~~يموت فيها " ، وجاء عن عمر ومعاذ رضي الله عنهما " حسنوا أكفان موتاكم فإن ~~الناس يحضرون في أكفانهم " ، وهذا منهما له حكم المرفوع . وأخرج الدينوري ~~عن الحسن " أن أهل الزهد كالشهداء " ، وهو في حكم المرسل المرفوع ، وإذا ثت ~~ذلك لهؤلاء فالأنبياء أولى ، وصح حديث " إن الناس يحشرون يوم القيامة على ~~ثلاثة أفواج : فوج طاعمين كاسين راكبين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم ~~الملائكة على وجوههم " . # وسئل نفع الله به : هل يوزن الإيمان مع الحسنات ؟ فأجاب بقوله : حكى ~~القرطبي عن الحكيم الترمذي أنه لا يوزن لأنه لا يقابل إذ لا يمكن كون ~~الإنسان يجمع إيمانا وكفرا ، وفي الأحاديث ما يقتضي وزنه مؤول بأن المراد ~~الزيادة فيه على أصله الواجب . PageV01P428 ### | AUTO مطلب في أن الطفل يتنعم في الآخرة ويتزوج # وسئل رضي الله عنه هل يحشر الطفل على صورته ؟ وهل يتزوج من الحور العين ؟ ~~وهل الولدان من جنس الحور ؟ . # فأجاب بقوله : الطفل يكون في الحشر على خلقته ، ثم عند دخول الجنة يزاد ~~فيها حتى يكون كالبالغ ثم يتزوج من نساء الدنيا ومن الحور ، وهن والولدان ~~جنس واحد . PageV01P429 ### | AUTO مطلب في دخول أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا مكحلين أبناء ثلاث ~~وثلاثين # وسئل رحمه الله عمن روى حديث " يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا بيضا ~~مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم سبعون ذراعا في عرض سبعة " من رواه ؟ . # رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني في الأوسط . PageV01P430 ### | AUTO مطلب في ألغاز التاج السبكي # وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ما معنى قول التاج السبكي في ألغازه : # من باتفاق جميع الخلق أفضل من *** شيخ الصحاب أبي بكر ومن عمر # ومن علي ومن عثمان وهو فتى *** من أمة المصطفى المبعوث من مدر # من أبصرت في دمشق عينه صنما *** مصورا وهو منحوت من الحجر # إن جاع يأكل وإن يعطش تضلع من *** ماء زلال ثم غير منهمر # من قال إن الونى والشرب مصلحة *** ولم يقل هو ذنب غير مغتفر # ومن قال إن ms303 نكاح الأم يقرب من *** تقوى الإله مقالا غير منتكر # من قال سفك دماء المسلمين على الص *** لاة أوجه الرحمن في الزبر PageV01P431 ~~<184> # فأجاب بقوله رحمه الله : من الأولى والثانية وما بعدها استفهام نفي أو ~~إنكار : أي لم يقل ذلك أحد كذا حله الناظم ، وجوز فيمن قال " إن الزنى " أن ~~من مبتدأ خبره غير مغتفر : أي لا يغتفر له هذا القول ، وفسر غيره : " الفتى ~~" بعيسى ، وأبقى " من " على حالها ، لكن بالغ في إنكار تسمية عيسى فتى ، ~~فلو عبر بشخص تم له ذلك ، وقوله : من أبصرت الخ أراد به ما رواه الحاكم في ~~تاريخ نيسابور بسنده إلى أبي عبد الله البوشنجي عن عبد الله بن يزيد ~~الدمشقي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : رأيت ببغداد صنما من نحاس إذا ~~عطش نزل شرب . قال البوشنجي : ربما تكلم العلماء على قدر فهم الحاضرين ~~تأدبيا وامتحانا فهذا الرجل ابن جابر أحد علماء الشام ، ومعنى كلامه : أن ~~الصنم لا يعطش ، ولو عطش نزل فشرب ، فنفى عنه النزول والعطش ، والحاصل أن ~~القضية الشرطية لا يلزم إمكانها . PageV01P432 ### | AUTO مطلب في أن ثلاثة من الحيوان ما خرجت من فرج أنثى الخ # وسئل نفع الله به عن ثلاثة من الحيوان لم يخرجوا من فرج أنثى ؟ . # فأجاب بقوله : هو آدم وحواء وناقة صالح . PageV01P433 ### | AUTO مطلب حديث " الخير في وفي أمتي " # وسئل نفع الله ه عن حديث : " الخير في وفي أمتي على يوم القيامة " من ~~رواه ؟ . # فأجاب بقوله : لم يرد بهذا اللفظ ، وإنما يدل على معناه الخبر المشهور " ~~لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله وهو على ذلك " وفسر ذلك الأمر بريح لينة يرسلها الله قيض أرواح ~~المؤمنين ثم لا يبقى على وجه الأرض إلا شرار أهلها فتقوم الساعة عليهم كما ~~في حديث : " لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول الله الله " . PageV01P434 ### | AUTO مطلب ليس لأحد في الجنة لحية إلا آدم # وسئل نفع الله بعلومه : هل في الجنة من هو بلحية ms304 غير آدم ؟ . # فأجاب بقوله : ليس فيها بلحية غيره ، وحديث " إن هارون كذلك " موضوع كما ~~قاله الذهبي . # وسئل نفع الله به بما لفظه : ما قيل إن في الجنة جمالا ترعى وتشرب من ~~أنهارها هل جاء فيه شيء له أصل ؟ . # فأجاب بقوله : قال الحافظ السيوطي : لم أر في ذلك شيء . PageV01P435 ### | AUTO مطلب في أن الأفضل المشرق أم المغرب ؟ # وسئل نفع الله به : أيهما أفضل المشرق أم المغرب ؟ فأجاب : فيه خلاف : # احتج القائلون تفضيل المشرق بوجوه : # الأول : أن الله تعالى لم يذكرهما إلا قدم المشرق . # الثاني : أن الضوء أول ما يطلع منه . # الثالث : أن الأئمة الأربعة منهم . PageV01P436 # <185> # الرابع : أن فيه الأرض التي بورك فيها بالنص ، وهي أرض مصر والشام وأرض ~~الجزيرة . # لأن الناس اتفقوا على أن مصر حد ما بين المشرق والمغرب ، فما كان من مصر ~~إلى جهة مطلع الشمس فهو مشرق فيتناول الحجاز والشام واليمن والعراق وما ~~بعدها . والمصر لغة الحد ولذا سميت مصر بمصر ، وزاد عليه أن فيه مكة ~~والكعبة والمسجد الحرام والحرم وشعار الحج والعمرة وما يتعلق بهما والمدينة ~~النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام والثبر المكرم والمسجد والحرم وما ~~بتلك الديار من عظيم تلك الآثار ، وهذه فضائل ومزايا لا يوجد في المغرب ~~نظير لواحد منها . # واحتج المغاربة بأن الله تعالى بدأ بذكر المغرب في قصة ذي القرنين ، ~~ويرده توعده في هذه القضة لأهل المغرب دون أهل المشرق ، وبأن حديث " لا ~~تزال طائفة من أمتي ظاهرين " فيه رواية : " لا يزال أهل المغرب ظاهرين " ~~ورد بأن الثابت وهم الشام على أن الشام غربي المدينة ، وأيضا أهل المغرب هم ~~أهل الدلو التي يستقى بها وأكثرهم بالمدينة واليمن ونحوهمت ، وبظهور الأهلة ~~منه ، ورد بطلوع الشمس من المشرق وبأن باب التوبة سعته أربعين ذراعا ثم إنه ~~يغلق بالمغرب . ويرده أن ذلك ذم له حيث ابتدأ غلق التوبة منه كما أن طلوع ~~الشمس منه ذم له أيضا لأن ظهور انحلال الشريعة بأسرها منه وبأن المهدي يظهر ~~منه ، ورد بأن المضهور ظهوره بمكة اليمن أو العراق ms305 وبأن سائر الفتن إنما ~~تظهر من المشرق . ويرده أن أعظم منها كلها فتنة طلوع الشمس من مغربها وغلق ~~باب التوبة اللذان لم يبق بعدهما خير قط ، بخلاف تلك الفتن فإن معالم الخير ~~موجودة معها ، وبأن المعروف في أكثر الرسل أنهم بعثوا بالمشرق ولم يعرف أن ~~نبيا يعث من المغرب ، فاتضح تفضيل المشرق وأنه لا غبار على ذلك ، والله أعلم . PageV01P437 ### | AUTO مطلب في أي الأرضين السبع أفضل # وسئل نفع الله به : أيما أفضل الأرضين السبع ؟ . # فأجاب بقوله : أعلاها كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ؛ لأنها مدفن ~~الأنبياء ومهبط الوحي ومستقر بني آدم الأفضل من غيرهم . PageV01P438 ### | AUTO مطلب في أيما أفضل السماء أو الأرض # وسئل نفع الله به : ايما أفضل السماء أو الأرض ؟ . # فأجاب بقوله : الصح عند أئمتنا ونقلوه عن الأكثرين السماء لأنه لم يعص ~~الله فيه ، ومعصية إبليس لم تكن فيها أو وقعت نادرا فلم يلتفت إليها . وقيل ~~الأرض ، ونقل عن الأكثرين أيضا لأنها مستقر الأنبياء ومدفنهم . PageV01P439 ### | AUTO مطلب في محل الفردوس من الجنة # وسئل نفع الله به : ما محل الفردوس من الجنة ؟ . # فأجاب بقوله : في حديث الشيخين " إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه ~~وسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة " . وفي ~~رواية لابن أبي حاتم حديث " الفردوس مقصورة الرحمن فيها خيار الأنهار ~~والأشجار " والله أعلم . PageV01P440 # <186> PageV01P441 ### | AUTO مطلب في حكم طمس الشمس والقمر # وسئل نفع الله به : ما حكمة طمس نور الشمس والقمر وإلقائهما في جهنم ؟ . # فأجاب بقوله : حكمته كالكسوف والخسوف في الدنيا تقبيح عابديهما بإظهار ~~عجزهما عن الدفع أنفسهما . PageV01P442 ### | AUTO مطلب في السواد الذي في القمر # وسئل نفع الله به : عن السواد الذي في القمر؟ . # فأجاب بقوله : قيل إن علي كرن الله وجهه سئل عن ذلك فقال " هو أثر مسح ~~جناح جبريل ، لأن الله تعالى خلق نور القمر سبعين جزءا كنور الشمس ، فمسحه ~~جبريل بجناحه فمحى منه تسعة وستين جزءا حولها إلى الشمس فأذهب منه الالضوء ~~وأبقى فيه النور ، فذلك قوله تعالى {فمحونا آية اليل ms306 وجعلنا آية النهار ~~مبصرة} الآية ، وقال بعضهم : إنه حروف وهي " جميل " انتهى . ويؤيد الأول ما ~~أخرجه البيهقي عن عبد الله ابن سلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، ~~فقال " كانا شمسين " وقال تعالى {فمحونا آية الليل} الآية ، فالذي رأيت هو ~~المحو " وفي رواية بسند واه بسط ذلك بأطول مما ذكر ، وأخرج عبا الرزاق أن ~~معاوية سأل أي مكان صليت فيه فظننت أنك لم تصل إلى قبلة ؟ وأي مكان لم تطلع ~~عليه الشمس إلا مرة ؟ وما سواد القمر ؟ فأرسل إلى ابن عباس الذي فسر له ~~الأول بظهر الكعبة ، والثاني بقعر البحر الذي انفلق لموسى صلى الله على ~~نبينا وعليه وسلم ، والثالث بالمحو . PageV01P443 ### | AUTO مطلب في بيان المحل الذي تكون فيه الشمس بعد الغروب # وسئل نفع الله به : إذا غابت الشمس أين تذهب ؟ . # فأجاب بقوله : في حديث البخاري " أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش " زاد ~~النسائي " ثم تستأذن فيؤذن لها " ويوشك أن تستأذن فلا يؤذن لها ، وتؤمر ~~بالطلوع من محل غروبها " ولا يخالف هذا قوله تعالى {تغرب في عين حمئة} لأن ~~المراد به نهاية إدراك البصر لها حال الغروب ، وسجودها تحت العرش إنما هو ~~بعد الغروب . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس " إنها بمنزلة ~~الساقية تجري بالنهار في السماء بفلكها ، وإذا غربت جرت بالليل في فلكها ~~تحت العرش حتى تطلع من مشرقها وكذلك القمر " وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة أنها ~~إذا غربت دخلت نهرا تحت العرش فتسبح ربها حتى إذا أصبحت استعفت ربها عن ~~الخروج . قال : ولم ؟ قالت إني إذا خرجت عبدت من دونك ، وقيل يبتلعها حوت ، ~~وقيل تغيب في عين حمئة كما ورد في الآية ، والحمأة بالهمزة ذات الطين ~~الأسود وقرئ " حامية " بالياء أي حارة ساخنة ، وقيل تطلع من سماء إلى سماء ~~حتى تسجد تحت العرش وتقول : يارب إن قوما يعصونك ،/ فيقول لها ارجعي من حيث ~~جئت فتنزل من سماء إلى سماء حتى تطلع من المشرق ، وبنزولها إلى السماء ~~الدنيا يطلع الفجر ، قال إمام الحرمين وغيره : لا ms307 خلاف أنها تغرب عند قوم ~~وتطلع عند قوم آخرين ، والليل يطول عند قوم ويقصر عند آخرين إلا عند خط ~~الإستواء فيستويان أبدا ، وفي بلاد بلغار بموحدة مضمومة ثم معجمة لا تغيب ~~الشمس عندهم إلا بمقدار ما بين المغرب والعشاء ثم تطلع . PageV01P444 # <187> PageV01P445 ### | AUTO مطلب في خروج المهددي # وسئل نفع الله به : من أين يخرج المهدي ؟ . # فأجاب بقوله : ثبت في أحاديث أنه يخرج من قبل المشرق ، وأنه يبايع له ~~بمكة بين الركن والمقام ويسكن بيت المقدس . PageV01P446 ### | AUTO مطلب في أي محل ينزل عيسى عليه السلام ؟ # وسئل نفع الله به : في أي محل ينزل عيسى عليه السلام ؟ . # فأجاب بقوله : الأشهر ما صح في مسلم أنه ينزل عند المنارة البيضاء شرق ~~دمشق ، وفي رواية بالأردن وفي أخرى بعسكر المسلمين ، ولا تنافي الآن عسكرهم ~~بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك . PageV01P447 ### | AUTO مطلب هل الأفضل طور سيناء أم أحد ؟ # وسئل رضي الله عنه : أيما الأفضل طور سيناء أم أحد ؟ . # فأجاب بقوله : أحد للخبر الصحيح " أحد يحبنا ونحبه " وورد أنه على باب من ~~أبواب الجنة ولأنه من جملة أرض المدينة التى هي أفضل من البقاع مطلقا أو ~~بعد مكة . PageV01P448 ### | AUTO مطلب الأفضل طور سيناء أم أحد ؟ # وسئل نفع الله به الأفضل طور سيناء أم أحد ؟ . # فأجاب بقوله : قال الجلال السيوطي : مقتضى الأدلة أن اللبن أفضل ، لأن ~~الله تعالى جعله غذاء للطفل دون غيره وأنه يجزئ عن الطعام ولا كذلك العسل ~~،وفي الحديث " من سقاه الله لبنا قليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " ~~وأنه ليس شيئ يجزئ عن الطعام والشراب غير اللبن ،وأنه لا يغص به أحد كما في ~~الحديث +قال تعالى {سائغا للشاربين}وأنه اختاره في ليلة الإسراء على العسل ~~والخمر فقيل له " هذه الفطرة فأنت عليها وأمتك " رواه الشيخان ، وفي الحديث ~~" أمر من أكل غير اللبن أن يقول اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه . ~~وأمر من أكل اللبن أن يقول اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه " وهو يدل على أنه ~~لا خير منه . PageV01P449 ### | AUTO مطلب ms308 في أن الليل أفضل من النهار ؟ # وسئل نفع ىالله به : أيما الليل أفضل من النهار ؟ . # فأجاب بقوله : الليل أفضل لأن فيه راحة وهي من الجنة والنهار تعب وهو من ~~النار ، ولأن ليلة القدر خيرا من ألف شهر ولا يوجد نهار كذلك ، ولأنه أنزلت ~~سصورة مسماة سورة الليل ، ولأنه مقدم الذكر على النهار في أكثر الآيات ، ~~وأن خلقه سابق على خلق النهار و"لا" في {ولا الليل سابق النهار} زائدة ، ~~وليالي الشهر سابقة على أيامه ، وأن في كل ليل ساعة إجابة بل ساعات ، وليس ~~شيئ من ساعاته تكره فيه الصلاة وفيه التهجد والاستغفار بالأسحار وهما أفضل ~~من نفل النهار واستغفاره ، ووقوع الإسراء فيه وكون ناشئته أشد وطأ وأقوم ~~قيلا كما في الآية . وقال أهل العلم : فيه تنقطع الأشغال وتحتد الأذهان ~~ويصح النظر ويوقف PageV01P450 ~~<188>الحكم وتدر الخوادر وتنبع مجالي القلب . وقيل النهار أفضل ، والتقديم ~~لا يدل على الأفضلية ، فقد قدم الله الموت على الحياة والجن على الإنس ~~والأعمى والأصم على السميع والبصير . ويرد بأن الغالب إفادة التقديم ~~الأفضلية وتقديم المفضول في هذه الحكم تعرف بالتأمل وبأن النور قبل الظلمة ~~وبأن الشعراء مازالوا يذمون الليل ، وبه تدب الهوام وتثور السباع وتنتشر ~~اللصوص وتتوفر المعاصي ، وشبه به الله تعالى وجوه أعدائه فقال {كأنما أغشيت ~~وجوههم قطعا من الليل مظلما} والفاسق يرقب الليل إذا أظلم ، ونهى صلى الله ~~عليه وسلم عن جداد الليل وصرامه وأمر بغلق الأبواب وكف الصبيان لإنتشار ~~الشياطيت فيه ، والأيام مسماه دون الليل وإنما تعرف بالإضافة إلى النهار ~~والأيام الفاضلة كثيرة كيوم الجمعة ويوم عرفة ويوم عاشوراء والأيام ~~المعلومات والمعدودات ،ة وليس في الليلي إلا ليلة القدر وليلة النصف من ~~شعبان . وإذا تأملت هذه الحجج وجدت أن أكثرها لا يقتضي تفضيلا لأنها أمور ~~عادية لا شرعية والشرعي من ذلك النهى عن الصوم والجداد ليلا ، وسره أن فيه ~~منع افقراء لأنه لخصوص الليل وانتشار الشياطين ونحو السباع إنما هو لما فيه ~~من الخلو الذي يقتضي تفضيله لصفاء العبادة فيه أكثر من النهار ، وأحسن ما ms309 ~~يفضل به النهار أن فيه الصلاة الوسطى التي هي أفضل الصلوات والصوم الذي قال ~~الله في حقه " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به " . PageV01P451 ### | AUTO مطلب في كم يقيم عيسى عليه السلام بعد نزوله ؟ # وسئل نفع الله به : كم يقيم عيسى عليه السلام صلى الله عليه وسلم بعد ~~نزوله ؟ . # فأجاب بقوله : يقيم سبع سنين كما صح في حديث مسلم . ولا ينافيه حديث ~~الطيالسي أنه يفيم أربعين سنة لأن المراد مجموع لبسه في الأرض قبل الرفع ~~وبعده فإنه رفع مسنه ثلاث وثلاثون سنة . PageV01P452 ### | AUTO مطلب في قصة عوج بن عتق # وسئل نفع الله به وبعلومه بما لفظه : ما محصل كلام الناس في عوج بن عنق ، ~~وما حكاه المفسرون فيه مما يطول بسطه ويعطم استقراؤه ؟ . # فأجاب بقوله : قال الحافظ العماد ابن كثير : قصة عوج نب غنق وجميع ما ~~يحكونه عنه هذيان لا أصل له وهو من مخالفات زنادقة أهل الكتاب ، ولم يكن قط ~~على عهد نوح ولم يسلم من الغرق من الكفار أحد . وقال ابن القيم : من الأمور ~~التي يعرف بها كون الحديث موضوعا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على ~~بطلانه كحديث عوج بن عنق الذي قصد واضعه الطعن به في أخبار الأنبياء ، ثم ~~قال بعد ذكر شيئ مما حكي من غرائبه : وليس العجب من جراءة هذا الكذاب على ~~الله إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من تفسير وغيره ، ولا ~~يبين أمره ثم قال : ولا ريب أن هذا وأمثاله من وضع زنادقة أهل الكتاب الذين ~~قصدوا الاستهزاء والسخرية بالرسل وأتباعهم انتهى . وأورد فيه ابن المنذر عن ~~ابن عمر من قصته شيئا . قال بعض النصفين : هذا مما يسشتحي الشخص نسبته إلى ~~ابن عمر رضي الله عنهما وذكره عنه ، ومشى في القاموس على شيئ من أخباره ~~الموضوعة . وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن خبان في كتاب ( العظمة ) فيه ~~آثار . قال الحافظ في أطولها المشتملة على غرائب من أحواله : إنه باطل كذب ~~. قال الحافظ السيوطي : والأقرب في ms310 خبر عوج بن عنق أنه كان من بقية عاد ، ~~وأنه كان له طول في الجملة مائة ذراع أو شبه ذلك ، وأن موسى صلى الله على ~~نبينا وعليه وسلم قتله بعصاه هذل هو القدر الذي يحتمل قبوله انتهى . PageV01P453 # <189> PageV01P454 ### | AUTO مطلب في حماعة يصلون على النبي الخ # وسئل نفع الله به وبعلومه : عن جماعة يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الجامع الأزهر وفي مكة وغيرهما ليلة الإثتنين والجمعة ، ومن جملة صلاتهم ~~: اللهم صل أفضل صلاتك على أفضل مخلوقاتك سيدنا محمد الخ ، فاعترض عليهم ~~بعض المنتسبين للعلم وشنع وقال : ولم يدل على ذلك دليل فيتعين الإمساك عنه ~~فهل هو مصيب أم مخطئ ؟ . # فأجاب بقوله رضي الله عنه : هو مخطئ في ذلك أشد الخطأ ، وكأنه سرى إليه ~~ذلك من قول بعض من لا علم عنده اعتراضا على قول بعض المادحين : لولاه ما ~~كان لا ملك ولا ملك ، مثل هذا يحتاج إلى دليل ولم يرد في كتاب ولا سنة ما ~~يدل عليه انتهى . وعلى قول أشرف الخلق لا خلق يماثله الذي أخبرنا به عن ~~نفسه صلى الله عليه وسلم " أنا سيد ولد لآدم " ومسئلة تفضيل صالحي البشر ~~على الملائكة أجاب فيه أبو حنيفة وغيره بلا أدري ، وهذا هو الجواب الصحيح ، ~~قال الله تعالى {ولقدج كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من ~~الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا} ولم يقلا على الخلق ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من بنتي آدم وليس ذلك مما كلفنا بمعرفته والبحث ~~عنه والكلام فيه فضول والسكوت عنه هو الجواب انتهى كلام المعترض أيضا ، ~~وكأن ذاك المعترض المذكور في السؤال قلد هذا المعترض وكل منهما مخطئ مجازفا ~~قد صير نفسه هدفا لنصال العلماء المصيبة وغرضا لهفوات الشياطين المريبة . ~~ومما هو واضح جلي في بطلان الاعتراض الأول بل والثاني لمن تأمل قوله " لأحب ~~الخلق إلي " في حديث الحاكم الذي صححه أنه صلى الله عليه وسلم قال " قال ~~آدم أسألم بحق محمد صلى الله عليه وسلم لما غفرت ms311 لي ؟ فقال الله تعالى : يا ~~آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال : لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك ~~زفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ~~فعلمت أنك لم تضف لاسمك إلا أحب الخلق إليك قال الله : يا آدم إنه لأحب ~~الخلق إلي ، وإذ سألتني بحق محمد فقد غفرت لك ولولا محمد ما غفرت لك " وفي ~~سند واهقال ابن عدي : فيه أحاديث حسان وهو ممن احتمله الناس وممن يكتب ~~حديثه وتضعيف غيره له قليل ومجبور ، ومما صح عند الحاكم أيضا عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما قال : " أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام يا عيسى آمن ~~بمحمد ومر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم ولولا ~~محمد ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا ~~إله إلا الله محمد رسول الله فسكن " ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي فإذا صح ~~عن مثل ابن عباس يكون في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما ~~قرره أئمة الحديث والأصول والفقه ، وحينئذ فما في الأول من ضعف لو سلم ~~لقائله يكون مجبورا بهذا لأن هذا وحده كاف في الحجية فضم الأول إليه يزيده ~~قوة أي قوة ، وفي حدجيث رواه صاحب شفاء الصدور وغيره " قال الله يا محمد ~~وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء ولا سويت ~~هذه الغبراء " وفي رواية " من أجلك أسطح البطحاء وأموج الماء وأرفع السماء ~~وأجعل الثواب والعقاب والجنة والنار " وفي أخرى ذكرها عياض في الشفاء " ~~فقال آدم لما خلقتني بيدك رفعت رأسي إلى العرش فإذا فيه مكتوب لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعهظم عندك ممن وضعت اسمه مع اسمك ، ~~فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي إنه لآخر النبيين من ذريتك ولولاه ما ~~خلقتك " وبهذا كله اتضح بطلان ذلك الاعتراض ، وأن قائله زل عن درك الصواب ~~فطغى قلبه ms312 وزل قدمه . PageV01P455 # <190> PageV01P456 ### | AUTO مطلب في أن الأدلة المعتبرة قامت على تفضيل نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم على جميع خلقه الملائكة والنبيين وغيرهم # ومما يبطل الاعتراض الثاني وهو أشنع وأقبح من الأول بكثير أن الأدلة ~~المعتبرة قامت على تفضيل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على جميع خلقه الله ~~الملائكة والنبيين وغيرهموصرح بذلك العلماء من الصحابة ومن بعدهم ؛ فمن ~~الأحاديث الدالة على ذلك الحديث الذي ذكره المعترض نفسه إذ لفظه " أنا سيد ~~ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ ~~آدم فمن سواه إلا تحت لوائي " فهو صريح في أفضلية نبينا على آدم صلى الله ~~عليهما وسلم ، وفضيلة آدم على الملائكة يصرح بها قوله تعالى للملائكة ~~{اسجدوا لآدم} وقوله {إن الله اصطفى آدم وإبراهيم وآت نوحا وآل عمران على ~~العالمين} والملائكة من جملة العالمين اتفاقا ، وإذا ثبت بالأدلة الصحيحة ~~أن نبينا أفضل من آدم ومن سائر النبيين كما يصرح به قوله في الحديث المذكور ~~" وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي " وثبت بالآيتين المذكورتين ~~أن النبيين المذكورين فيهما آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران أفضل من ~~الملائكة ثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من الملائكة بل نبيينا صلى ~~الله عليه وسلم من جملة آل إبراهيم فشملته الآية نصا ، وفي الصحيحين ~~وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال " أنا سيد الناس يوم القيامة " ومما ~~يدل أيضا على أفضليته على جميع الخلق قوله تعالى {ورفعنا لك ذكرك} وسياق ~~الآية قاض بأن المراد رفع عظيم ، ومن ثم فسروه بأن المراد لا أذكر إلا ~~وتذكر معي وبأن ذلك الرفع العظيم على جميع الخلق لأنه لم يذكر المرفوع ~~عليهم والأأصل عدم التخصيص ، ويدل على رفعة قدره على كل مخلوق قوله تعالى ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} وفسره صلى الله عليه وسلم في الحديث الحسن ~~بالشفاعة العظمى في فصل القضاء أنه يحمده فيه الأولون والآخرون ويتقدم فيه ~~على جميع خلق الله تعالى من ms313 الأنبياء والملائكة ، ومما يصرح بتلك الأفضلية ~~أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته " ثلاث من كن فيه ~~وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما " فتأمله فإنه ~~واضح في تلك الأفضلية ، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " أنا ~~أول من تشق عنه الأرض فألبس الحلة من حلل الجنة ثم أقوم عن يمين العرش ليس ~~أحد من الملائكة أن يقوم هذا المقام غيري " وقوله في الحديث الحسن ولا نظر ~~لقول الترمذي فيه إنه ريب أنه كما بينه شيخ الإسلام السراج البلقيني " أنا ~~حبيب الله ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول ~~شافع وأول مشفع يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يحؤرك حلق الجنة فيفتح ~~الله لي ومعي فقراء المؤمنين ، وأنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر " فقوله ~~" ليس أحد من الملائكة أن يقوم هذا المقام غيري " وقوله " وأنا أكرم ~~الأولين والآخرين ولا فخر " الشامل للملائكة والنبيين وغيرهم صريحان في ~~أفضليته على سائر الخلق كما هو جلي ، وسبق أن قوله تعالى في قصة آدم ~~السابقة في الحديث الصحيح " لأحب الخلق إلي " صريح في ذلك أيضا ، ويوافقه ~~ما نقله الإمام البلقيني عن بعض المحدثين وقال لا يضر عدم ذكره لسندها لأنه ~~من الأئمة المحدثين الذين اطلعوا على جملة من كثرة الأحاديث على أنها إنما ~~سيقت شواهد لما تقرر . فمن جملة ما نقله ذلك المحدث أنه قال : عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى أنه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم " ~~وقد مننت عليك بسبعة أشياء أولها أني لم أخلق في السموات والأرض أكوم منك " ~~وعنه صلى الله عليه وسلم قال " قال لي جبريل عليه السلام أبشر فإنك خير ~~خلقه وصفوته من البشر حباك الله بما لم يحب به PageV01P457 ~~<191>أحدا من خلقه لا ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا ، ولقد قربك الرحمن إليه ~~من قرب عرشه مكانا لن يصل إليه أحد من أهل السموات ولا من أهل ms314 اللأرض فهناك ~~الله بكرامته وما حباك به " قال وفي الحديث المعلوم " أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم تقدم وأوقف جبريل في مقامه وأن ملكا آخر تلقى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقال له تقدم يا محمد فقلت لا بل تقدم أنت فقال يا محمد تقدم أنت ~~فأنت أكرم على الله مني " وفي حديث سوادج المشهور " يا خير مرسل " وهو يعم ~~الملائكة ؟ لأنهم رسل الله أيضا ، وصح في خبر بحيراء المشهور : هذا سيد ~~المرسلين . وصح عند الحاكم عن بشر ابن سعاف قال : كنا جلوسا عند عبد الله ~~ابن سلام يوم الجمعة ، فقال عبد الله ابن سلام : إن أعظم أيام الدنيا يوم ~~الجمعة فيه خلق الله آدم وفيع تقوم الساعة ، وإن ؟أكرم خليقة الله على الله ~~أبو القاسم صلى الله عليه وسلم . قال : قلت رحمك الله فأين الملائكة ؟ فال ~~: فنظر إلي وضحك وقال بيا ابن أخي هل تدري ما الملائكة إنما الملائكة خلق ~~كخلق السموات والأرض وخلق الرياح وخلق السحاب وخلق الجبال وسائر الخلق التي ~~لا يعظم على الله منها شيئ ، وإن أكمرم الخلق على الله أبو القاسم صلى الله ~~عليه وسلم ومثل هذا لا يكون من قبل الرأي فإذا صدر من ابن سلام وهو من ~~أكابر الصحابة وصح عنه صار كأنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كما مر عن ~~الأئمة ، ولا نظر إلى احتمال أنه قال عن التوراة لأنه كان من أحبار اليهود ~~لأن الحجة قائمة بهذا الغرض أيضا لأن ابن سلام من أكابر الصحابة ومؤمني أهل ~~الكتاب ، فإذا نقل ذلك عن التوراة كان الحجة فيه لأنه يعلم مبدلها من غيره ~~كما صح عنه في قصة رجم الزانيين وتصديق النبي صلى الله عليه وسلم له ىبقوله ~~" إن ذلك في التوراة " قال البلقيني : وقد جاء عن غير واحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم ذلك ولا يعرف خلاف بين الصحابة في ذلك ولا بين التابعين ، وبشر ~~ابن سعاف إنما قال فأين الملائكة يستفهم ويستثبت إظهار مقتضى العموم في ذلك ~~ولا نعرف ms315 أحد من الأئمة خالفه في أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الخلق . # والذي ذكر عن المعتزلة والبقلاني والحليمي من تفضيل الملائكة العلوية على ~~الأنبياء يمكن حمله علىى غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أي كما نقله ~~المتأخرون عن بعض أكابر المتقدمين واعتمدوه ، ولا نظر لجراءة الزمخشري ~~وتصريحه في سورة التكوير بأفضلية جبريل عليه . ويمكن حمل كلام البقلاني ~~والالحليمي على التفضيل في نوع خاص كاستمرارهم في التسبيح ونحوه ، وأما ~~التفضيل المطلق بالنسبة إلى جميع أنواع العبادات فإنه للأنبياء على غيرهم ~~ثم لنبينا عليهم ، ونظير ذلك " أقرؤكم أبي . أمين هذه الأمة عبيدة . ما ~~أقلت ىالغبراء ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر " . فالتفضيل في هذه ~~الأنواع الخاصة لا يعارض أفضلية الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم في سائر ~~الأنواع على أولئك وغيرهم . # وأما قول ذلك المعترض : ومسألة تفضيل صالحي البشر على الملائكة . أجاب ~~عنها أبو حنيفة وغيره بلا أدري . فيقال عليه هذة رواية عنه ، وله رواية ~~أخرى بتفضيل الأنبياء على الملائكة ، والمعتمد عند علماء الحنفية أن خواص بني آد # قوله تعالى {إنه لقول رسول كريم} # سسسسسسسم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة ، والأنبياء غير المرسلين ~~أفضل من غير خواص الملائكة ، والخواص من الملائكة أفضل من غير المرسلين ، ~~وعلى هذه الرواية فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من الملائكة ولا يظن بأبي ~~حنيفة أو غيره من أئمة المسلمينت أنه يتوقف في تفضيل نبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم على الملائكة . وقال الشافعي رضي الله عنه في كتاب ( الرسالة ) : ~~وكان خيرته المصطفى لوحيه المنتخب لرسالته المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته ~~وختم نبوته وعم ما أرسل به مرسل قبله ، المرفوع PageV01P458 ~~<192>ذكره مع ذكره في الأولى الشافع المشفع في الأخرى ، أفضل خلقه نفسا ~~وأجمعهم لكل خلق رضيه في دين ودنيا وخيرهم نسبا ودارا محمدا عبده ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ، وعرفنا فضل نعمته الخاصة والعامة والنفع في ~~الدنيا والدين انتهى . وما صرح به الشافعي رضي الله عنه من تفضيل نبينا ~~وسيدنا ms316 محمد صلى الله عليه وسلم على جميع الخلق هو الذي عليه العلماء كافة . # وقول ذلك المعترض : إن ىالقول بلا أدري هو الجواب الصحيح : غلط منه ، بل ~~الجواب الصحيح هو ما عليه العلماء من تفضيل نبينا على جميع الخلق من ~~الأنبياء والملائكة ، وتفضيل الأنبياء كلهم على الملائكة كلهم ، وقوله ~~تعالى {ولقد كرمنا بني آدم} ظاهر في تفضيلهم إلا ما خرج لدليل ، وأما قوله ~~تعالى {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا # }{&} فقد قيل إن التفضيل من جهة الغلبة الاستيلاء ، وقيل بالثواب والجزاء ~~يوم القيامة وعلى هذا فلا تعرض في الآية للخلاف في التفضيل بين بني آدم ~~والملائكة ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ليس أفضل من الملك فإن صح حمل ~~فإن صح حمل على غير الأنبياء لاسيما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما صح ~~عنه كما مر أن نبينا أفضل الخلق . # وأما قول المعترض ليس ذلك مما كلفنا بمعرفته : فغلط منه ، كيف وهذه ~~المسألة من مسائل أصول الدين ، ونحن مكلفون بأن نعظم نبينا ونوقره وأن نأخذ ~~بالأدلة التي جاءت ببيان مرتبته وقربه من ربه . # وأما قول ذلك المعترض : والكلام فيه فضول : ففيه جراءة عظيمة على من تكلم ~~من الصحابة وعلماء الأمة بل الكلام فيه مطلوب واعتقاده واجب انتهى حاصل ~~كلام البلقيني مع زيادة عليه . # وإذا تقرر ذلك فما أعلن به المصلون على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~المساحد وغيرها من تلك الصلوات حق واضح لا غبار عليه ولا اعتراض يتطرق إليه ~~، ومن اعترض ذلك فقد أصابته نزغة اعتزالية أو مسة شيطانية فليتب إلى الله ~~ويستغفره ويتنصل مما وقع منه ، فإن الخوض فيذلك ربما جر إلى فساد كبير ~~لصاحبه والعياذ بالله ، والله سبحانه الموفق للصواب تم ذلك الجواب . PageV01P459 ### | AUTO مطلب ما معنى ذبح الموت ؟ # وسئل رضي الله عنه وفسخح في مدته : : ما معنى ذبح الموت ؟ . # فأجاب بقوله : إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار جعل ~~الله الموت في صورة كبش ثم يأمر بذبحه بين الجنة والنار زيادة في ms317 بشارة أهل ~~الجنة وأن خلودهم فيها خلود بلا موت . # فإن قلت : الموت معنى فكيف يكون كبشا يذبح ؟ . # قلت :ة هذا من باب تجسم المعاني : أي إبرازها في صورة محسوسة من حيث ~~تسميتها بالشاهد ويحتاط بها ونظيره وزن الأعمال بناء على أنها هي الموزونة ~~فتجسم في صورة ثم توزن لاستحالة وزنها بدون تجسم ، والله تعالى أعلم . PageV01P460 # <193> # باب المعاني والبيان PageV01P461 ### | AUTO مطلب في الفرق بين الشبيه والمثيل والنظير # وسئل نفع الله به : عن الفرق بين الشبيه والمثيل والنظير . # فأجاب بقوله : الثلاثة متحدة لغة . وأما اصطلاحا فظاهر قول شرح العقائد ~~عن الأشعرية المماثلة إنما تثبت عندهم بالاشترك في حميع الأوصاف إن المثيل ~~أخصها لأن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة ، والشبيه أعم من المثيل وأخص ~~من النظير ، والنظير أعم من الشبيه ، إذ المشابهة لا تستلزم المماثلة فقد ~~يكون شبه الشيئ غير مماثل له ، والنظير قد لا يكون مشابها . # والحاصل أن المماثلة تقتضي المساواة من كل وجه ، والمشابهة تقتضي ذلك في ~~الأكثر ، والمناظرة تكفي في وجه . # باب في النحو PageV01P462 ### | AUTO مطلب في الراجح في إعراب الجنة في حديث " من شهد أن لا إله إلا ~~الله الخ " # وسئل نفع الله به : عن حديث " من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدج رسول ~~الله وأن االجنة حق " هل الجنة منصوبة أو مرفوعة . # فأجاب بقوله : منصوبة . ولا يصح الرفع لفساد المعنى هنا إذ يخرجه عن ~~المراد من دخوله في المشهود به . # وسئل نفع الله به : عن قول الفقهاء : ولا يمكن الوارث أخذها ونحوه ، هل ~~الفاعل أخذ أو الوارث ؟ . # فأجاب بقوله : الصواب الأول للقاعدة المقررة إذا اشتبه عليك الفاعل من ~~المفعول فرد الاسم إلى الضمير ، فما رجع إلى ضمير المتكلم المرفوع هو ~~الفاعل ، وما رجع إلى ضميره المنصوب هو المفعول . # قال ابن هشام : تقول أمكن المسافر السفر لأنك تقول أمكنني السفر ، ولا ~~تقول أمكنت السفر ومن ذلك {أعجب الكفار نباته} PageV01P463 ### | AUTO مطلب على إعراب أكمل في الحمد لله أكمل الحمد # وسئل نفع الله به : عن الحمد لله أكمل الحمد ms318 ، بنصب أكمل أو جره . # فأجاب بقوله : جوز الكافيجي الجر بل ورجحه واستدل له وألف فيه ، وعين ~~جلال السيوطي النصب وأطال في رد ما قاله شيخه الكافيجي وهوالحق ، لأن أكمل ~~صفة لمصدر محذوف تقديره حمدا أكمل لا لله كما هو بديهي خلافا لما زعمه ~~الشيخ . PageV01P464 ### | AUTO مطلب في توجيه حديث " كما تكونوا يولى عليكم " # وسئل نفع الله به : عن حديث " كما تكونوا يولى عليكم " المروي هكذا في ~~شعب الإيمان للبيهقي وغيره ما وجهه ؟ . # فأجاب بقوله : أنه على لغة من يحذف النون دون ناصب وجازم ، ومثله حديث " ~~لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا " أو على رأي الكوفيين الذين ينصبون بكما ، أو ~~أنه من تغيير الرواة لكن هذا بعيد جدا . PageV01P465 # <194> # وسئللا نفع الله به : ما إعراب حديث مسلم " والذي نفس محمد بيده لا يسمع ~~عني أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان ~~من أصحاب النار " ونحو ما جاءني زيد إلا أكرمته . # فأجاب بقوله : قال في التسيل : في تقرير هذه القاعدة التي من أفرادها هذا ~~الحديث ويليها أي إلا في النفي فعل المضارع بلا شرط وماض مسبوق بفعل أو ~~مقرون بقد ، ومثل في شرح التسهيل في للأول بمثل ما كان زيد إلا يفعل كذا ~~وللثاني {ما يأتيهم رسول إلا كانوا به يستهزون} والثالث بقول الشاعر # وما المجد إللالا قد تبين أنه نداء وحكم لا يزال مؤثلا # قال : وأغنى إقتران الماضي بقد عن تقدم فعل لأن قد تقربه من الحال فيكون ~~بذلك شبيه بالمضارع ولم يشترط في المضارع شيئ لشبهه بالاسم لأن اقترانه ~~بالنفي يجعل الكلام بمهعنى كلما كان ؛ فلو قلت ما زيد إلا قام لم يجز لأنه ~~مما ذكر والمستثنى لا يكون إلا اسما أو مؤولا بالاسم ، والماضي المجرد من ~~قد بعيد من شبه الاسم ، وأنشدك بالله إلا فعلت في معنى النفي كقولهم : شر ~~أهر ذاناب : أي ما أسألاك إلا فعلك انتهى . وقال أبو البقاء في قوله {ما ~~يأتيهم من رسول إلا كانوا} الخ إن الجملة حال ms319 من ضمير المفعول في {يأتيهم} ~~وهي حال مقدرة ويجوز أن تكون صفة لرسول على اللفظ أو الموضع انتهى .فعلم ~~منه تخريج الحديث على الوجهين والأرجح الحالية لأن وقوع ما بعد إلا وصفا ~~لما قبلها وجه ضعيف بل لايعرف لبصري ولا كوفي فإن الزمخشري تفرد بذلك ، وإن ~~ما أوهم ذلك محمول على الحال وأبو البقاء تابع للزمخشري . وأيضا فالحالية ~~تطرد في جميع الأمثلة ، والوصف يخنص بما إذا كان الاسم السابق نكرة كالحديث ~~؛ أما نحو ما جاءني زيد إلا أكرمته فلا يمكن فيه الوصفية فترجحت فيه ~~الحالية وأنها مقدرة كما صرح به أبو البقاء . وما أورده السائل على ذلك من ~~عدم الملازمة وجواز تخلف متعلق الإرادة الحادثة عنها لا يقدح في التخريج إذ ~~لوصح ذلك لم يكن يصح لنا حال مقدرة ، والقواعد العقلية لا تؤثر في القواعد ~~النحوية . على أن الترتيب الذي في الحديث شرعي لا عادي ، والذي في ما جاءني ~~زيد إلا أكرمته عادي ، ومثل ذلك تكتفي به الحال المقدرة على أن ما ذكره في ~~وجه الترتيب تقسير معنى وما ذكره في تقرير الحال تفسير إعراب وهم يفرقون ~~بين تفسير المعنى وتفسير الإعراب ولا يلتزمون توافقهما كما وقع ذلك كثيرا ~~لسيبويه رضي الله عنه والزمخشري وغيرهما ، ثم الجملة في الحديث ليست مستقلة ~~حتى يقال هل يرجع الاستثناء إلى كل منها أو إلى بعضها بل جملة ثم يموت ولا ~~يؤمنمرتبطة بالجملة الأولى قيد فيها وثم واقعة موقع الفاء فإنها لمجرد ~~الربط لا للتراخي . PageV01P466 ### | AUTO مطلب ما وجه النصب في قوله وزنة عرشه # وسئل نفع الله به : ما وجه النصب في " سبحان الله وبحمده زنة عرشه " الخ ؟ . # فأجاب بقوله : نصبها بتقدير ظرف : أي قدر زنة عرشه كما بينه الخطابي ~~وغيره وكذا البواقي ، ومعنى قوله ( ومداد كلماته ) قدر ما يوازنها في العدد ~~والكثرة . وعبارة النهاية أي مثل عدد كلماته ، وقيل قدر ما يوازنه في ~~الكثرة عددا أو وزنا وهذا التمثل يراد به التقريب انتهى أشار بمثل إلى ~~المصدر أو الوصف ، وبقوله وقيل قدر إلى ms320 الظرف ، ومعنى قدر رضا نفسه : أي ~~قدر ما يرضيه من قائله فلما حذف الظرف قام PageV01P467 ~~<195>ابلمضاف إليه مقامه في الإعراب ، وقد صرح العلماء بأن قدر ومثل ومقدار ~~تنصب على الظرفية ، ومن قال إنها منصوبة على المصدر : أي عدد تسبيحه ~~وتحميده بعدد خلقه ومقدار ما يرضيه خالصا وثقل عرشه ومقداره ومقدار كلماته ~~، أو سبحته تسبيحا يساوي خلقه في العدد وزنة عرشه في الثقل ومداد كلماته في ~~المقدار ويوجب رضا نفسه فقد أبعد كما بينه الجلال السيوطي ، لأنه غير مصدر ~~للتسبيح بل الفعل من الزنة : أي سبحان الله أزنه زنة عرشه وهو فاسد إذ ليس ~~المراد إنشاء وزن التسبيح بل إنشاء قوله : أي أقول سبحان الله قولا كثيرا ~~مقدار زنة عرشه في الكثرة والعظمة ، ثم إذا قدر في الأخرى وأعده عدد خلقه ~~على أن ذلك قد يتعذر في رضا نفسه وتقديره أرضيه رضا نفسه فاسد لعود ضميره ~~على غير التسبيح وهو وهو في زنة وعدد التسبيح فيختل التناسق في الكلمات ~~وبفرض عدم التعذر في هذا هو متعذر في مداد كلماته ، ومما يفسد مصدرية عدد ~~أنه يلزمها عدم فكة لأنه مصدر على فعل بسكون العين فيجب أن يقال عد ~~بالإدغام قال الله تعالى {إنما نعدهم عدا} وأنه أدخل في تقديره الباء على ~~عدد وما بعده فاقتضى أنه منصوب بنزع الخافض أو الظرفية لا المصدر إذ الباء ~~لا تدخل عليه قبل التقدير بعدد كعدد خلقه وبمقدار زنة عرشه ورضا نفسه : أي ~~غير منقطع ، فأشار إلى أن الأول مصدر والثاني ظرف والثالث حال وتقدير قدر ~~المستلزم ليتساوى كل إعرابا أولى . قال في الإرتشاف : وفرق سيبويه بين زنة ~~الجبل ووزن الجبل ؛ فمعنى وزنه ناحية توازنه : أي تقابله قربت أو بعدت ، ~~وزنته حذاؤه : أي متصلة به وكلاهما مبهم يصل إليه الفعل وينتصب ظرفا ، وفي ~~بعض شروح المصابيح : زنة عرشه ما يوازنه في المقدار ، يقال هو زنة الجبل أي ~~حذاؤه في الثقل والموازنة ، وفيه إيماء إلى تخريج الحديث على الظرفية وجواز ~~نصب عدد على أنه صفة للمصدر . ورد ms321 بأنه صفة للمذكور وهو سبحان الله ، ويعكر ~~عليه الفصل بينه وبين موصوفه بقوله وبحمده وهو ضعيف أو ممنوع . على أن ~~سبحان الله علم للتسبيح لم يتصرفوا فيه بشيئ ففي جواز وصفه وقفه وإما صفة ~~لمقدر : أي سبحان الله تسبيحا عدد خلقه وهو غير محتاج إليه لأن سبحان الله ~~مصرح به لفظا فلا حاجة لتقدير مصدر آخر لأجل صحة ما ادعى من أنه وصف للمصدر ~~لأن المصدر المذكور منصوب بفعل مقدر فإذا قدر مصدر آخر لزم منه ثلاثة ~~تقادير فعل المصدر الظاهر والمصدر المقدر وفعل له إذ الفعل الواحد لا ينصب ~~مصدرين ,. وأيضا فصحة الكلام تتوقف على تقدير شيئ آخر لأن التسبيح ليس نفس ~~العدد ولا الزنة مثلا فيقدر مثل : أي مثله في المقدار فرجع للظرفية ، خصوصا ~~وقوله رضا نفسه لا يصح فيه تقدير المثل ولا يصح النصب هنا على الحال لأن ~~التقدير أسبح : أي أقول سبحان الله عادا لخلقه وموزونا لكلماته ، فإن جعل ~~حالا من الفاعل نفاه أن عدد ما بعده جار على سبحان الله أو من المفعول نفاه ~~أن المفعول عهنا مطلق والمعهود مجيئ الحال من المفعول به ، ويتعذر كونه ~~حالا من المضاف إليه ، ولا يطرد التقدير بالمستر في مداد كلماته فبطلت ~~الحالية . # وسئل نفع الله به بما لفظه : في الحديث " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فعليه الجمعة إلا مريض الخ " ما وجه الرفع فيه مع أنه استثناء من كلام تام ~~موجب ؟ . # فأجاب بقوله : أجيب بأنه نمصوب ولكن حذقت الألف فيه نظير قول شرح مسلم في ~~حديث " وأرى مالك خازن النار " في رواية لفظة " مالك " منصوبة وأسقطت الألف ~~في الكتابة ؟ وهذا يفعله المحدثون كثير ا فيكتبون سمعت أنس بغير الألف ~~ويقرءونه بالنصب وهذا أحسن ما يقال انتهى . وقال ذلك في رواية " ولأهل PageV01P468 ~~<196>نجد قرن " بلا ألف مع أنه مصروف لأنه اسم جبل وكذا قال القرطبي " وكان ~~صداقه لأزواجه يسيرا اثنى عشرة أوقية " وقوله يسير معرب منون غير أنه وقع ~~هنا يسير على لغة من يقف على المنون بالسكون ms322 بغير الألف . PageV01P469 ### | AUTO مطلب في أي كامة تكون اسما وحرفا وفعلا # وسئل نفع الله به : أي كامة تكون اسما وحرفا وفعلا ؟ . # فأجاب بقوله : على اسم بمعنى فوق وفعل من العلووحرف جر ومن حرف جر وفعل ~~أمر من مان يمين واسم كما في الكشاف في {فأخرج به من الثمرات رزقا لكم} إذا ~~كانت من للتبعيض فهي في موضع المفعول به ورزقا مفعول من أجله ولكم مفعول به ~~لرزقا لأنه حينئذ مصدر . وفي حاشية الطيبي إذا قدرت من مفعولا كانت اسما ~~كعن في من عن يميني ، وفي حرف جر واسم بمعنى الفم في حالة الجر وفعل أمر من ~~الوفاء باشباع . # وسئل نفع الله به : عن الوضع في أسماء الإشارة للمعنى العام أو لخصوصيات ~~المشتركة . فإن قيل بالأول ورد أنه لا يجوز إطلاقها عليه إذ لا تطلق إلا ~~على الخصوصيات فلا يقال هذا والمراد أحد مما يشار إليه بخلاف رجل وإن ~~إطلاقها على الخصوصيات مجازا ولا قائل به ، أو بالثاني لزم أن يكون مشتركا ~~لفظا ولا قائل بمنع أن يشار به إلى أمر كلي مذكور وذلك ينافي وضعه الخاص . # فأجاب بقوله : القرافي ذكر السؤال في ذلك ، وجوابه لكن في المضمر فقال : ~~اختلف الفضلاء في مسمى المضمر حيث وجد هل هو جزئي أو كلي ؟ فقال الأكثرون ~~مسماه جزئي لاتفاقهم على أنه معرفة ولو كان مسماه كليا كان نكرة ، وبأنه لو ~~كان كليا كان دالا على من هو أعم من الشخص المعين . والقاعدة العقلية أن ~~الدال على الأعم غير الدال على الأخص فيلزم أنه لا يدل المضمر على شخص خاص ~~ألبتة وليس كذلك وهذا معنى قول السائل . فإن قيل بالأول ورد الخ . ثم قال ~~القرافي : وذهب الأقلون وهو الذي أجزم بصحته إلى أن مسماه كلي والدليل عليه ~~أنه لو كان مسماه جزئيا لا يصدق على شخص آخر كالأعلام ، فإنه لما كالن ~~مسماه جزئيا لم تصدق على غير من وضعت له إلا بلوضع ثان ، فإذا قال قائل أنا ~~فإن اللفظ موضوعا بإيزاء خصوصيته من حيث هوهو ms323 وخصوصه ليس موجودا في غيره ~~فيلزم أنه لا يصدق على غيره إلا بوضع آخر ، وإن كان موضوعا لمفهوم المتكلم ~~بها وهو قدر مشترك بينه وبين غيره والمشترك كلي فيكون لفظ أنا حقيقة في كل ~~من قال أنا لأنه ومتكلم بهذا الذي هو مسمى اللفظ فينطبق ذلك على الواقع . ~~قال : الجواب عما احتج به الأولون أن دلالة اللفظ على الشخص المعين لها ~~سببان . أحدهما : وضع اللفظ بإزاء خصوصيته فيفهم الشخص الموضوع بإزاء ~~الخصوص وهذا كالعلم . والثاني : أن يوضع اللفظ بإزززاء معنى عام ، ويدل ~~الواقع على أن مسمى اللفظ محصورفي شخص معين فيدل اللفظ عليه لانحصار مسماه ~~فيه لا للوضع بإزائه ، ومن ذلك المضمرات وضعت العرب لفظة أنا مثلا لمفهوم ~~تالمتكلم بها ، فإذا قالقائل أنا فهم هو لأن الواقع أنه لم يقل هذه اللفظة ~~الآن إلا هو ففهمناه لانحصار المسمى فيه لا لوضع بإزائه وكذلك بقية ~~المضمرات . قال : وبهذا يحصل الجواب عن القاعدة العقلية لأن اللفظ الموضوع ~~لمعنى أعم لا يدل على ما هو أخص منه فإن الدلالة لم تأت من اللفظ وإنما أتت ~~من جهة حصر الواقع المسمى في ذلك الأخص انتهى كلام القرافي ملخصا . وما ~~قاله في المضمرات يأتي بعينه في اسم الإشارة . وجواب الترديد الذي في ~~السؤال أنه ليس من باب المشترك ولا من باب المجاز بل من باب الوضع للقدر ~~المشترك وهو غيرهما ، فهذا مثلا وضع لمشار إليه مفرد ذكر PageV01P470 ~~<197>خاص أو ما في حكمه وهو مفهوم كلي وانحصاره في خاص ليس للوضع بإزائه بل ~~لأن المتكلم لم يشر به الآن إلا لزيد مثلا ، وهذا معنى قول بعض محققي ~~النحاة أن المضمر واسم الإشارة كلي وضعا جزئي استعمالا ، ونظيره قول بعض ~~الأصوليين إن الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب حذرا ~~من المجاز والاشتراك لأن الوضع حينئذ ليس لكل منهما ولا لأحدهما لاحتمال أن ~~يستعمل في غيره وإنما هو بمعنى صادق على كل منهما وهو الطلب ، وهكذا يقال ~~في اسم الإشارة والمضمر ليس الوضع فيهما لواحد ms324 فقط بحيث يستعمل في غيره ~~مجازا ولا لكل واحد بحيث يكون مشتركا بل لمفهوم صادق على كل فرد ، وهو في ~~اسم الإشارة المشار إليه مفرد ذكر حاضر وفي المضمر مفرد متكلم أو غيره . # باب في أصول الدين PageV01P471 ### | AUTO مطلب أصول الدين # وسئل رضي الله عنه : فير الإيمان هل يكفي فيه التصديق الإجمالي أم لا ؟ ~~فإن قلتم بالأول فما معنى تفسيرهم وتحديدهم الإيمان الشرعي بأنه التصديق ~~بما علم من دين محمدج بالضرورة ؟ فإذا صح ذلك فما هو القدر المعلوم من ~~الدين بالضرورة ؟ فإن صح أن هذا حقيقة الإيمان فهل يضر الجهل به أو ببعضه ~~ويختل الإيمان لأن الماهية تختل بإختلال جزء منها وهذا مشكل ، والمراد ~~بالشؤال عن هذا ما يخلص الإنسان فيما بينه وبين الله كما قال {وحسابهم على ~~الله} لا بحسب الغير لأن دماءهم وأموالهم وتكفيرهم معصوم بالشهادتين ، ~~بينوا لنا بيانا شافيا واضحا لأن الله جعلكم رحمة للعالمين ؟ . # فأجاب بقوله : في حقيقة الإيمان مذاهب ثمانية ذكرها صاحب المواقف وتبعه ~~شارحها فقالا : هو عندنا يعني أتباع الشيخ أبي الحسن ، وعليه أكثر الئمة ~~كالقاضي والأستاذ التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة تفصيلا فيما علم ~~تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا ، ثم حكيا عن قوم أنه المعرفة بالله فقط ~~وعن آخرين أنه المعرفة باله وما جاءت به الرسل إجمالا . وعن أبي حنيفة رضي ~~الله عنه أنه التصديق مع كلمتي الشهادة , وعن السلف أي بعضهم والمحدثين ~~كلهم أنه مجموع التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، ومعنى ~~قوله تفصيلا فيما علم تفصيلا وإجمالا فيما علم إجمالا أن الواجب أولا ~~وبالذات هو التصديق الإجمالي وإذا وجد اكتفى به في الأحكام الدنيوية ~~والأخروية إن مات عقب ذلك التصديق وقبل علمه بشيئ من التفاصيل لاالآتية . ~~وأما إذا لم يمت فإنا نخاطبه ونطالبه بالتصديق بتلك التفاصيل المعلومة من ~~الدين بالضرورة سواء المتعلقة بالاعتقاد والعمل كما يأتي ، والدليل على ما ~~ذكرته أمور : # منها : المواقف في أدلة زيادة الإيمان أو نقصه مما هو بحسب التعلق ~~التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه ms325 أي الشارع به جزء من الإيمان يثاب عليه ~~ثوابه على تصديقه بالإجمالي . قال الشارح : يعني أن أفراد ما جاء به متعددة ~~وداخلة في التصديق الإجمالي فإذا علم واحد منها بخصوصه أو صدق به كان هذا ~~تصديقا مغايرا لذلك التصديق المجمل وجزاءا من الإيمان ، ولا شك أن ~~التصديقات التفصيلية تقبل ذلك الإجمال انتهى . وهو صريح في أن الإيمان يوجد ~~ويتحقق بالتصديق الإجمالي وإن لم يوجد التصديق التفصيلي ، ومحل ما ذكرته من ~~أنه يتحقق بالإجمالي أولا وبالذات دون ما بعد ذلك في الأثناء فإنه لابد أن ~~ينضم إليه بعد علمه بالتفاصيل الضرورية التصديق بها إن علم جميعها وإلا فما ~~علمه منها . PageV01P472 # <198> # ومنها ى: فول المواقف وشرحها أيضا في أدلة المذهب : الصحيح الذي عليه ~~الشافعي وأبو حنيفة وغيرهم رضي الله عنهم من أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة ~~بما حاصله أن المسائل المختلف فيها نحو كون الله عالما أو موجدا لأفعال ~~العبد أو غير متحيز ولا في جهة لم يبحث النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~الصحابة رضوان الله عنهم ولا التابعون عن اعتقاد من حكموا بإسلامه ، فيلزم ~~أن الخطأ فيعا غير قادح في حقيقة الإسلام ، ولا يقال لعله صلى الله عليه ~~وسلم عرف منهم أنهم عالمون بها إجمالا فلم يبحث عنها كما لم يبحث عن علمهم ~~بعلمه تعالى وقدرته مع وجوب اعتقادهما ، لأنما نعلم أنهم لم يكونوا كلهم ~~عالمين بأنه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وأنه يرى في الآ خرة وأنه ليس ~~بجسم ولا في مكان وجهة ، وأنه قادر على أفعال العباد كلها ، وأنه موجد لها ~~بأسرها فقولهم بعلمهم بها مما علم فساده بالضرورة ، وأما العلم والقدرة ~~فهما مما يتوقف عليه ثبوت النبوة لدلالة المعجزة عليها فكان العلم بالنيوة ~~دليلا للعلم بهما ولو إجمالا فلذلك لم يبحث عنهما انتهى . فتأمل قوله وكان ~~العلم بالنبوة الخ تجده صريحا فيما ذكرته من أن الشرط في إبتداء الإيمان ~~إنما هو الاتصديق بجميع العلوم بالضرورة إجملا فيكفي ذلك ولا يشترط التصديق ~~بالأمور التفصيلية الضرورية إلا ms326 لمن علمها تفصيلا فيكلف بالتصديق والإذعان ~~بها فإن صدق وأذعن استمر على إيمانه وإلا كفر من حينئذ . # ومنها : قول أئمتنا في الفروع : ويشترط لنفع الإيمان في الآخرة مع النطق ~~بالشهادتين تصديق القلب بوحدانية الله تعالى وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~انتهى . فأفهم ذلك أنه يكفي التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من ~~ذلك إجمالا ولا يشترط التفصيل إلا إن لوحظ تفصيلا كما يأتي . # ومنها : قول المحقق الكمال بن أي شريف في شرحه مسايرة شيخهة الكمال ابن ~~الهمام : جمهور الأشاعرة ، وبه قال الماتريدي إن الإيمان هو التصديق بالقلب ~~فقط أي قبوله وإذعانه لما علم بالضرورة من دين محمد صلى الله عليه وسلم ~~بحيث تعلمه العامة من غير نظر واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ~~ووجوب الصلاة والزكاة والحج وحرمة الخمر ونحوها ، ويكفي الإجمال فيما يلاحظ ~~إجمالا كالإيمان بالملائكة والكتب السماوية والرسل . ويشترط التفصيل فيما ~~يلاحظ تفصيلا كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوراة والإنجيل حتى من لم ~~يصدق بواحد منها كفر انتهى ، فأفهم هذا أن ما علم من الدين بالضرورة إن شعر ~~به من جهله اشترط تصديقه به إجمالا إن شعر به إجمالا كالملائكة والكتب ~~والرسل ، وتفصيلا إن شعر به تفصيلا كجبريل وموسى والتوراة ، وأنه لا يشترط ~~في صحة الإيمان أن يصدق بالأشياء المفصلة إلا إذا شعر بها مفصلة . # ومنها : قولهما ما حاصله : إن الذي يجب الإيمان به هو ما جاء به محمد صلى ~~الله عليه وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق بكل ما جاء به من اعتقادي ~~وعملي ؛ ومعنى التصديق بالعملي اعتقاد حقية العمل ، وتفاصيل هذين كثيرة جدا ~~إذ حاصل ما في الكتب الكلامية هوالاعتقادات ، وما في دواوين السنة هو ~~الاعتقادات والأعمال فاكتفى بالإجمال وهو أن يقر بأن لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله بشرط مطابقة قلبه واستسلامه بلسانه ، وأما التفاصيل في يعقله ~~المكلف فيها لزمه إعطاؤه حقه . ثم إن نفي جحوده استسلام كالمواظبة على ترك ~~سنة استخفافا بها وقتل نبي ونحوها مما ذكره الحنفية في كتبهم وتبعهم على ms327 ~~أكثرها أئمتنا في الفروع أو وجب تكذيب نبينا صلى الله عليه وسلم كجحد ~~المعلوم من الدين بالضرورة كان جحده كفرا وإن لم ينف جحده ذلك كان جحده ~~فسقا وضلالا ، ثم الشاهد للحضرة النبوية وغيره قد يتفقان في الكفر بالإنكار ~~وقد يختلفان فيتفقان في الكفر بإنكار الضروري كالإيمان برسالة محمد صلى ~~الله عليه وسلم وما جاء به PageV01P473 ~~<199>من وجود ذات الله المقدسة سبحانه ، وانفراده تعالى باستحقاق العبودية ~~على العالمين فلا شريك له لتفرده بالألوهية المستلزم لقدمه وانفراده بالخلق ~~المستلزم لكونه تعالى حيا عليما قادرا مريدا ، ومن أن القرآن كلام الله وما ~~يتضمنه القرآنمن الإيمان بأنمه تعالى متكلم سميع مرسل لرسل قصهم علينا ورسل ~~لم يقصهم علينا ومنزل للكتب وله عباد مكرمون وهم الملائكة ، ومن أنه فرض ~~الصلاة والزكاة والصوم والحج ، ومن أنه يحيي الموتى وأن الساعة آتية لاريب ~~فيها ومن أنه حرم الزنا والخمور والقمار فإنكار شيئ من هذا كفر في حق ~~الفريقين ، ويختلفان فيما نقل آحاد كسؤال الملكين ووجوب زكاة الفطر فلا ~~يكفر بإنكاره إلا الشاهد فقط ما لم يدع نحو نسخ لأنه علم بالضرورة مجئ ~~النبي صلى الله عليه وسلم لسماعه منه ، وقيل إنكار سؤالهما كفر ولو في حق ~~الغائب لتواتره معنى ، ومحله إن أنكره بعد تواتره عنده بخلاف قبله لأنه لا ~~تكذيب فيه حينئذ للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما فيه تكذيب أو تغليط ~~للرواية أو نحوهما ، ومن ثم لو علم منه أنه رده استخفافا لأجل التصريح به ~~في السنة دون القرآن كفر ، ولا يكفر بإنكار قطعي غير ضروري كاستحقاق بنت ~~الابن السدس مع بنت الصلب ، وظاهر كلام الحنفية كفره ويجب حمله أي بناء على ~~قواعدهم على منكر علم أنه قطعي وإلا فلا يكفر إلا إذا ذكر له أهل العلم أنه ~~من الدين وأنه قطعي فتمادى فيما هو عليه عنادا فيكفر لظهور التكذيب منه ~~حينئذ كما دل عليه كلام إمام الحرمين . وأما التبري من كل دين يخالف دين ~~الإسلام فإنما شرطه جمهور الشافعية في حق من يخص رسالة ms328 محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالعرب لإجراء أحكام الإسلام عليه لا لثبزت إيمانه واتصافه به فيما ~~بينه وبين الله تعالى فإنه لو اعتقد عموم الرسالة وأتى بالشهادتين فقط كان ~~مؤمنا عند ذلك وهو معنى التبري المذكور ، وقيل : لا يشترط التبري مطلقا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بالشهادتين فقط من أهل الكتاب مطلقا ، ~~ويجاب بأن من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم وسمع منه ادعاء عموم الرسالة ~~فإذا شهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم تصديقه إجمالا في كل ما ~~يدعيه وتفصيلا فيما علمه من ذلك تفصيلا ، بخلاف من لم يسمع ادعاء عمومها ~~لجواز أن يجهل تواتر ذلك فاحتيج لتلفظه بالتبري السابق ، وبعض التفاصيل ~~المذكورة المندرجة تحت الشهادتين اختلف فيها هل التصديق بها داخل في مسمى ~~الإيمان فيكفر منكرها أو لا فلا ، فمن ذلك اختلاف أهل السنة في تكفير ~~المخالف في بعض العقائد بعد اتفاقهم على كفر المخالف في بعض الأصول المعلوم ~~ضرورة كالقول بقدم العالم ونفي حشر الأجساد ونفي علمه تعالى بالجزئيات ونفي ~~فعله بالاختيار ، بخلاف ما ليس كذلك كنفي مبادئ الصفات مع إثباتها كقول ~~المعتزلي : عالم بلا علم وكنفي عموم الإرادة للخير والشر كالقول بخلق ~~القرآن فقال جماعة : هو كفر . والصحيح عند جمهور المتكلمين والفقهاء ~~والأشعري خلافه ، انتهى ملخصا . # وهو مشتمل على صرائح متعددة فيما ذكرته أولا من الاكتفاء بالتصديق ~~الإجمالي في ابتداء الإيمان بخلاف دوامه وبخلاف ملاحظة التفاصيل ، فإنه لا ~~بد فيهما من التصديق التفصيلي ، فمن تلك الصرائح قوله : فاكتفى بالإجمال ~~الخ ، وقوله : محله إن أنكره بعد تواتره عنده الخ ، وقوله : ويجب حمله ، ~~وقوله : فإنه لو اعتقد عموم الرسالة وأتى بالشهادتين فقط كان مؤمنا عند ~~الله ، وقوله : فإذا شهد أنه رسول الله لزم تصديقه إجمالا الخ ، فتأمل ذلك ~~يتضح لك ما ذكرته . # إذا تقرر ذلك فقول السائل : هل يكفي فيه التصديق الإجمالي ؟ جوابه : نعم ~~بشرطه السابق ، وهو أنه يكتفي منه بذلك ابتداء عند عدم ملاحظة التفصيلي ~~وإلا لم يكف بل لا بد من التصديق ms329 التفصيلي ، وقوله : فإن قلتم بالأول الخ . ~~جوابه : أن التصديق بذلك له جهتان : إجمالي : وهو مندرج في التصديق ~~بالوحدانية PageV01P474 ~~<200>ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا يكفي ممن لم يخطر بباله شسء من ~~التفاصيل المعلومة من الدين بالضرورة ، تفصيلي : وهو شرط فيمن لحظ شيئا ~~بتلك التفاصيل ، فلا يكون مؤمنا حتى يصدق بما لحظه أو عرفه منه . وقوله : ~~فما القدر المعلوم من الدين بالضرورة ؟ جوابه : أنه قد صدق ضابطه وهو أن ~~يكون قطعيا مشهورا بحيث لا يخفى على العامة المخالطين للعلماء بأن يعرفوه ~~بداهة من غير افتقار إلى نظر واستدلال ، ولذلك مثل منه في الاعتقادي ~~وحدانية الله تعالى وتفرده بالألوهية وتنزهه عن الشريك ، وسمات الحادثات ~~كالألوان وتفرده باستحقاق العبودية على العالمين وبإيجاد الخلق وحياته ~~وعلمه وقدرته وإرادته وإنزاله الكتب وإرساله للرسل ، وأن له عبادا مكرمين ~~وهم الملائكة ، وأنه يحيي الموتى ويحشرهم إلى دار الثواب والعقاب ، وأن ~~المؤمنين مخلدون في الجنة والكافرون مخلدون في الكتاب ، وأن العالم حادث ~~وأنه تعالى محيط بالجزئيات كالكليات ، وغير ذلك من كل خير نص عليه القرآن ~~والسنة المتواترة نصا لا يحتمل التأويل أو اجتمعت الأمة على أن ذلك هو ~~معناه ، وعلم من الدين بالضرورة . # ومنها : في العملي وجوب الوضوء والغسل من الجنابة ، والتيمم وانتقاض ~~الطهارة بنحو البول وحصول الجنابة بنحو الجماع والحيض ، ووجوب الصلوات ~~الخمس وعدد ركعاتها ، ووجوب نحو الركوع والسجود فيها وبطلانها بتعمد نحو ~~الحدث ووجوبا لجمعة بشروطها ، ووجوب الزكاة في الأنعام والزرع والنقود دون ~~التجارة ، وكذا الفطرة إن راعينا خلاف ابن اللبان ، ثم رأيت ابن سمنج قال : ~~لا يكفر جاحدها وقدر نصبها المجمع عليه ، ووجوب صوم رمضان والحج والعمرة ~~على من استطاعهما ، وحل البيع والمؤاخذة بالإقرار وحل الأخذ بالشفعة ، وحل ~~الإجارة والاعتداد بالوقف والهبة والصدقة والهدية وحصول التوارث بين ~~الأقارب ، وأقدار الأتصباء المذكورة في القرآن لذوي الفروض ، وحل النكاح ~~ووقوع الطلاق ، وجريان القود أو الدية ، وحل قتل المرتد ورجم الزاني المحصن ~~وجلد غيره ، وقطع السارق ، وحل الجهاد وأخذ الجزية والحلف بالله سبحانه ~~وتعالى ، وتولي الإمامة العظمى ms330 ، والعتاق ونفوذه ، وتحريم تعمد الوطء في ~~الحيض والنفاس ، والصلاة بنجو غير وضوء والجماع في نهار رمضان بخلافه في ~~الحج ، وتحريم الربا والغصب والمكس ، ونكاح المحارم بالنسب أو الرضاع أو ~~المصاهرة ، والجمع بين نحو الأم وابنتها والأختين في النكاح ، وتحريم ~~المطلقة ثلاثا وقتل النفس بغير الحق ، والزنا واللواط ولو في مملوكه ، وإن ~~قيل لا حد به ، لأن مأخذه غير مأخذ الحرمة والسرقة وشرب الخمر والقمار وأكل ~~الميته في حال الاختيار ، وشهادة الزور والغيبة والنميمة وإيذاء المسلمين ~~ونحو ذلك ، فالاعتقادي بأقسامه السابقة والعملي بأقسامه الثلاثة ؛ يعني ما ~~قلنا إنه واجب أو حلال أو حرام معلوم من الدين بالضرورة من حيث أصل كل منه ~~، وإن وقع خلاف في بعض تفاصيل صور من العملي ، فمن أنكر واحدا منها بالكلية ~~أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كصلاة سادسة اعتقد أن وجوبها كوجوب ~~الخمس فخرج نحو الوتر أو أنكر مشرعية السنن الراتبة أو صلاة العيدين أو ~~أنكر بقية الصلاة زاعما أنها لم ترد إلا مجملة كفر . وضابط الاعتقادي أن من ~~نفى أو أثبت ما هو صريح في النقص كفر ، أو ما هو ملزوم للنقص لم يكفر لأن ~~الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب . # فإن قلت : يشكل على بعض تلك المثل التي ذكرتها أخذا من تعريفهم لما علم ~~ضرورة بما مرإنكار نكاح المعتدة فإنه لا يكون كفرا . PageV01P475 # <201>قلت : قد بينت في شرح (الإرشاد) ما في ذلك مع رد قول البلقيني : إنه ~~كفر لأنه معلوم من الدين بالضرورة فعليه لا إشكال . هذا ومن أراد تحقيق هذا ~~المبحث وغيره من المكفرات فعليه بكتاب (الإعلام في قواطع الإسلام) فإني ~~ذكرت فيه أكثر المكفرات على المذاهب الأربعة مع بيان ما يوافق قواعد مذهبنا ~~مما نص عليه غير أئمتنا فحسبك الحنفية فإنهم أوسع الناس في هذا الباب ، ~~وكذا القاضي في (الشفاء) وغيره . # واعلم أن التردد في المعلوم من الدين بالضرورة كالإنكار ، وأن الكلام في ~~مخالط للمسلمين بخلاف غير المخالط لهم فإنه ال يكفر بإنكاره ذلك ، ولا ~~بالتردد فيه ما دام لم ms331 يتواتر عنده كما صرح به بعض أئمتنا ، وبه يعلم أنه ~~لا يكفي في الكفر بالإنكار أن يقول له شخص أو أشخاص لم يبلغوا عدد التواتر ~~: هذا واجب أو حلال أو حرام بل لا بد أن يتواتر عنده ذلك ، فإذا تواتر عنده ~~كفر بالشك أو الإنكار لأنه مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا أدل دليل ~~على أن تفاصيل المعلوم من الدين بالضرورة غير شرط في صحة الإيمان ابتداء ~~كما قدمته ، وخرج بقولهم المعلوم من الدين إنكار المعلوم بالضرورة لكنه من ~~غير الدين ، بأن لم يرجع إنكاره إلى إنكار شريعة ، كإنكار غزوة تبوك أو ~~وجود عمر وقتل عثمان رضي الله عنهما وغير ذلك إذ ليس فيه أكثر من الكذب ~~والعناد كإنكار هشام وعباد وقعة الجمل ، ومحاربة علي من خالفه ، نعم إن ~~اقترن بذلك اتهامه للناقلين - وهم المسلمون - أجمع كفر لسريانه إلى إبطال ~~الشريعة ، ومثله إنكار مكة والكعبة لاستلزامه ترك الحج ووجوب الاستقبال ~~وغيرهما من الشرائع المتعلقة بذلك . # وقول السائل : فإن صح أن هذا حقيقة الإيمان الخ ؟ جوابه : ما علم مما مر ~~أن التصديق بالمعلوم من الدين بالضرورة لا يشترط التصديق به أو ببعضه ~~تفضيلا إلا ممن علمه تفصيلا بأن تواتر عنده ، فلا بد من التصديق به وإلا ~~كان كافرا ، وأما من لم يتولتر شيء منه فيكفيه التصديق الإجمالي لما علمت ~~من أن إنكاره قبل التواتر غير كفر ، وبهذا علم الجواب عن بقية السؤال . ثم ~~رأيت السبكيفي فتاويه ذكر في هذه المسألة كلاما حسنا مؤيدا لما قدمته فأحبت ~~ذكر حاصله ، وإن كان فيه بعض طول ، فإنه لما نقل الإجماع على أنه صلى الله ~~عليه وسلم مرسل إلى الجن وأن ذلك أمر مقطوع به قال : وأما وجوب الإيمان ~~بذلك فصحيح بمعنى تصديق ما دل عليه من الكتاب والسنة والإجماع بعد الإحاطة ~~بها وليس معناه أنه يجب ، ويشترط في الإيمان اعتقاد ذلك ولا يكون مؤمنا إلا ~~به حتى يلزم تحصيل سببه ، فإن العمي لو أقام ظهره لا يعتقد ذلك ولم يخطر ~~باله ولا عرف ms332 شيئا من الأدلة الدالة عليه غير أنه يعلم أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله كان مؤمنا وليس بعاص بتأخيره تعلمه لذلك أو تركه إذا ~~قام غيره به ، وقول من قال من المحققين بوجوب الإيمان بذلك محمولا على ما ~~قلناه ، فإن الشؤيعة كلها وجميع ما ورد فيها يجب الإيمان به إجمالا ، وأما ~~تفصيلا فمنه ما يجب على كل أحد وهو ما يعم جميع المكلفين كالصلاة ونحوها ، ~~ومنها ما ليس كذلك فلا يجب إلا على من احتاج إليه أو من علم بدليله ، وما ~~نحن فيه من هذا القسم ، ثم قال بعد كلام طويل : الناس على أقسام : # منهم : عامي لم تخطر بباله هذه المسألة أو خطرت بباله وكا اعتقد فيها ~~شيئا لجهله فهذا لا شيء عليه لأنه لم يكلف بذلك ، لكن يشترط أن يطلق شهادته ~~بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولا يخصصها ن فمتى خصصها فقال إلى ~~الإنس خاصة فيتكلم عليه . # ومنهم : عامي اعتقد خلاف الحق لشهبة أو تقليد جاهل ، فهذا اعتقاده هذا ~~خطأ يلزمه النزوع عنه وأن PageV01P476 ~~<202>وأن يسأل أو يبحث ليظهر له الثواب وهو بإصراره على هذا الاعتقاد ~~الخاطئ عاص لأنه من أصول الدين الذي لا يعذر بالخطأ فيه ، والفيه إذا اعتقد ~~في هذه المسألة خلاف الحق بشبهة أو تقليد جاهل عاص أيضا كالعامي بل هو عامي ~~فيها ، ومحل الحكم فيهما بالعصيان فقط ، وصحة الإيمان إذا أطلق شهادة أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فإن خصاها فقالا إلى الإنس فقط فأخشى ~~عليهما الكفر ؛ لأن الإسلام الذي بينه الشارع بالشهادة المطلقة . PageV01P477 ### | AUTO مطلب في إيمان المقلد # ومنهم من اعتقد التعميم في ذلك من عامي أو فقيه لا عن دليل بل تقليد محض ~~فيكفيه ذلك وليس بعاص لأنه لم يقم دليل على إيجاب اليقين في أمثال هذه ~~المسألة ولا هو شرط في الإيمان ، فإذا لم يكن للشخص علم بأدلة هذه المسألة ~~واقتصر على التقليد فيها كفاه ، ولا فرق بين أن يكون اعتقاده على ms333 جهة ~~التقليد جازما أو غير جازم فإن التقليد لفظ مشترك بين الاعتقاد الجازم ~~المطابق لا لموجب وبين قبول الغير بغير حجة سواء كان الجزم به أم لا ، فهذا ~~الثاني كافي هنا ولا يكفي فيما يجب الإيمان به من الوحدانية ونحوها ، ~~والأول يكفي بأن إيمان المقلد صحيح عند جمهور العلماء خلاا لأبي هاشم من ~~المعتزلة ، وكثير من الناس يغلطون ويعتقدون أن إيمان المقلد لا يصح ، وقد ~~بينت هذا في فتواي وقلت : إن الناس ثلاث طبقات : عليا وهم أهل المعرفة ~~والاستلال التقصيلي وهو العلماء . وأهل الاستلال الإجمالي وهم كثيرون من ~~العوام فلا خلاف في صحة إيمانهم ، ووسطى وهم أهل العقدة المصممون على غير ~~ذلك ، ولم يقل بتكفيرهم إلا أبو هاشم ، ودنيا وهم المقلدون من غير تصميم ، ~~ولم يقل بصحة إيمانهم إلا شذوذ منهم من كان غائبا وقد وصلت إليه هذه الأدلة ~~، وله تمكن من النظر فيها ، فهذا المطلوب منه العلم بها وبأدلتها ويلزمه ~~الإيمان به قطعا لعلمه فصار بمنزلة من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ~~فيلزمه تصديقه فيه قطعا ، وأما الإيمان الإجمالي فواجب على كل أحد بما جاء ~~به النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد منه في هذه المسألة وغيرها ، ويكتفى به ~~في هذه المسألة بالنسبة إلى غير العالم ، ولا يكتفى به في حق العالم وفرض ~~ذلك عسر ، لأن العالم متى أحاط علمه بهذه الأدلة ووجه دلالتها حصل له العلم ~~، ولا يمكن تحلف العلم عنه بعد ذلك ، نعم لو كان الشخص له قوة على النظر ~~وتمكن من الأدلة والوقوف عليها والنظر ، ولم يفعل من اقتصر على محض التقليد ~~فالذي يظهر أنه لا يعصي بذلك ويكفيه التقليد ، أما إذا لم يقلد ولكن توقف ~~ولم يعتقد منها شيئا مع تمكنه من إدراك ذلك فهو محل نظر ، ويترجح أيضا أنه ~~غير مأثوم لعدم قيام الدليل على وجوب ذلك ، بخلاف ما إذا اعتقد غير الحق ~~فإن ذلك يكون كتقصيره والإقدام بغير دليل خطأ بخلاف التوقف فيما لا يجب كما ~~يأتي في الفروع . # أقول ms334 : من أقدم على فعل بغير علم يحكمه يكون مأثوما ومن توقف عنه لايكون ~~مأثوما ، ثم قال بعد كلام طويل أيضا : كلام إمام الحرمين يقتضي أن إرساله ~~صلى الله عليه وسلم إلى الجن معلوم بالضرورة ، وما قاله الإمام صحيح إذ هو ~~القدوة في ذلك ؛ لأنا نفهم قطعا من نقل المتواتر المفيد بالضرورة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ادعى الرسالة مطلقا ولم يقديها بقيلة ولا طائفة ولا إنس ~~ولا جن فهي عامة . ثم المعلوم بالضرورة من الشرع قسمان أحدهما ما يعرفه ~~الخاصة والعامة . والثاني ما قد يخفى على بعض العوام ، ولا ينافي هذا قولنا ~~: أنه معلوم بالضرورة لأن المراد من مارس الشريعة علم منها ما يحصل به ~~العلم الضروري بذلك ، وهذا يحصل لبعض الناس دون بعض بحسب الممارسة PageV01P478 ~~<203>وكثرتها أو قلتها أو عدمها . # فالقسم الأول : من أنكره من العوام والخواص فقد كفر لأنه كالمكذب للنبي ~~صلى الله عليه وسلم في خبره ، ومن هذا القسم إنكار وجوب الصلاة والصوم ~~والزكاة والحج ونحوها ، وتخصيص رسالته صلى الله عليه وسلم ببعض الإنس فمن ~~قال ذلك فلا شك في كفره وإن اعترف بأنه رسول الله لأن عموم رسالته إلى جميع ~~الإنس مما يعلمه الخواص والعوام بالضرورة من الدين . # القسم الثاني : من أنكره من العوام الذين لم يحصل عندهم من ممارسة الشرع ~~ما يحصل به العلم الضروري لم يكفر وإن كانت كثرة الممارسة توجب للعلماء ~~العلم الضروري به ، ومن هذا القسم عموم رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الجن ~~فإنا نعلم بالضرورة ذلك لكثرة ممارستنا لأدلة الكتاب والسنة وأخبار الأمم ، ~~وأما العامي الذي لم يحصل له ذلك العلم إذا أنكر ذلك فإن قيد الشهادة ~~بالرسالة إلى الإنس خاضة خشيت عليه الكفر كما قدمت ، وإن أطلق الشهادة بأن ~~لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ن ولم يتبنه إلى أن إنكاره لعموم ~~الرسالة للجن يخالف ذلك فلا أرى الحكم بكفره ، ولكن يؤدب على كلامه في ~~الدين والجهل ، ويؤمر بأن يتعلم الحق في ذلك ، لتزول عنه الشبهة ms335 التي أوجبت ~~له الإنكار ، وإذا لم منه إنكار ولا تكلم في ذلك ولا خطر بباله شيء منه فلا ~~لوم عليه ، ولا يؤمر بتعلم ذلك ؛ لأنه ليس بفرض عين ، وإن خطر بباله ذلك ~~لزمه السؤال واعتقاد الحق وصرف نفسه عن اعتقاد الباطل ويشهد للنبي صلى الله ~~عليه وسلم بالرسالة فعلم أن العمي لا يكلف بالعلم بذلك قطعا ولا ظنا وأن ~~العالم المطلوب منه العلم ، وأن هذه المسألة وإن كانت قطعية لكن في نفسها ~~إذ القطع فيها ير لازم للعامي فهي بالنسبة إليه كسائر الفروع ، فيكتفى فيها ~~بالإجماع عنده على أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للثقلين متواتر مقطوع به ~~كسائر الفروع الثابتة بالتواتر كما تضمنه كلام إمام الحرمين ، انتهى كلام ~~السكبي رحمه الله وشكر سعيه . وهو موافق لكثير مما قدمته ، ومشتمل على ~~فوائد ينبغي إمعان النظر فيها ومزيد تأملها لخفائها على أكثر المحصلين ، ~~واعتقاده فيها خلاف الصواب . PageV01P479 ### | AUTO مطلب في عقيدة الإمام أحمد رضي الله عنه وأرضاه # وسئل رضي الله عنه ونفعنا به : في عقائد الحنابلة ما لا يخفى على شريف ~~علمكم ، هل عقيدة الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كعقائدهم ؟ . # فأجاب بقوله : عقيدة إمام السنة أحمد بن حنل رضي الله عنه وأرضاه وجعل ~~جنان المعارف متقلبه ومأواه وأقاض علينا وعليه من سوابغ امتنانه وبوأه ~~الفردوس الأعلى من جنانه موافقة لعقيدة أهل السنة والجماعة من المبالغة ~~التامة في تنزيه الله تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا من ~~الجهة والجسمية وغيرهما من سائر سمات النقص ، بل وعن كل وصف ليس فيه كمال ~~مطلق ، وما اشتهر به جهلة المنسوبين إلى هذا الإمام الأعظم المجتهد من أنه ~~قائل بشيء من الجهة أو نحوها فكذب وبهتان وافتراء عليه ، فلعن الله من نسب ~~ذلك إليه أو رماه بشيء من هذه المثالب التي برأه الله منها ، وقد بين ~~الحافظ الحجة القدوة الإمام أبو الفرج ابن الجوزي من أئمة مذهبه المبرئين ~~من هذه الوصمة القبيحة الشنيعة أن كل ما نسب إليه من ذلك كذب عليه وافتراء ms336 ~~وبهتان ، وأن نصوصه صريحة في بطلان ذلك وتنزيه الله تعالى عنه ، فاعلم ذلك ~~فإنه مهم . # وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ~~ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم ، وختم على سمعه وقلبه وجعل على ~~بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله ، وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود ~~وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هذى من ~~ربهم وليسوا كذلك PageV01P480 ~~<204>بل هم على أسوإ الضلال وأقبح الخصال وأبلغ المقت والخسران وأنهى الكذب ~~والبهتان فخذل الله متبعه وطهر الأرض من أمثالهم . PageV01P481 ### | AUTO مطلب أن ما في # الغينية للشيخ عبد القادر قدس سراه أشياء مدسوسة عليه من بعض الممقوتين # وإياك أن تغتر أيضا بما قع في ( الغينية ) لإمام العارفين وقطب الإسلام ~~والمسلمين الأستاذ عبد القادر الجيلاني ، فإنه دسه عليه فيها من سينتقم ~~الله منه وإلا فهو بريء من ذلك وكيف تروج عليه هذه المسئلة الواهية مع ~~تضلعه من الكتاب والسنة وفقه الشافعية والحنابلة حتى كان يفتي على المذهبين ~~، هذا مع ما انضم لذلك من أن الله من عليه من المعارف والخوارق الظاهرة ~~والباطنة وما أنبأ عنه وما أظهر وتواتر من أحواله ، ومنه ما حكاه اليافعي ~~رحمه الله وقال " مما علمناه بالسند الصحيح النتصل أن الشيخ عبد القادر ~~الجيلاني أكل دجاجة ثم لما لم يبقى غير العظم توجه إلى الله في إحيائها ~~فأحياها الله إليه وقامت تجري بين يديه كما كانت قبل ذبحها وطبخها ، فمن ~~إمتن الله علي بمثل هذه الكرمات الباهرة يتصور أو يتوهم أنه قائل بتلك ~~القبائح التي لا يصدر مثلها إلا عن اليهود وأمثالهم ممن استحكم فيه الجهل ~~بالله وصفاته وما يجب له ويجوز وما يستحيل {سبحانك هذا بهتان عظيم} {يعظكم ~~الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين} {ويبين الله لكم الآيات والله ~~عليم حكيم} . ومما يقطع به كل عاقل أن الشيخ عبد القادر لم يكن غافلا عما ~~في ( رسالة القشيري ) التي سارت بها الركبان وإشتهرت بين سائر المسلمين ms337 ~~سيما أهل التحقيق والعرفان ، وإذا لم يجهل ذلك فكيف يتوهم فيه هذه القبيحة ~~الشنيعة ، وفيها عن بعض رجالها أئمة القوم السالمين عن كل محذور ولوم أنه ~~قال : كان في نفسي شيئ من حديث الجهلة فلما زال ذلك عني كتبت إلى أصحابنا ~~إني قد أسلمت الآن ، فتأمل ذلك واعتن به لعلك نوفق للحق إن شاء الله تعالى ~~وتجري على سنن الإستقامة ، ولم نعلم أحد من فقهاء الشافعية ابنلى بهذا ~~الاعتقاد الفاسد القبيح الذي ربما أدى إلى الكفر والعياذ بالله إلا ما نقل ~~عن العمراني صاحب البيان ولعله كذب عليه ، أو أنه تاب منه قبل موته بدليل ~~أن الله تعالى نفع بكتبه شرقا وغربا ، ومن على ذلك الاعتقاد لاينفع الله ~~بشيئ من آثاره غالبا . PageV01P482 ### | AUTO مطلب في مطالعة العقائد # وسئلت : عن مطالعة كتب العقائد ؟ . # فأجبت بقولي : لا ينبغي للإنسان الذي لم يحط بمقدمات العلوم الإلهية ~~والبراهين القطعية أن يشتغل بمطاعة شيئ من كتب العقائد المشكلة ، فإنها ~~مزلة الأقدانم للعوام وجالبة لوقوعهم في ورطة الحيرة والأوهام ، بل ربما ~~أدى بهم ذلك إلى الكفر الصريح والابتداع القبيح ، فليترك العاقل ذلك إذا ~~أراد سلامة دينه كان لابد فاعلا فليلزم شيخا عالما بفن الكلام وغيره نصوحا ~~سليم العقيدة فليقرأعليه في ذلك مبتدئا فيه إلى أن يحيط بشيئ عنه بقدر ما ~~يصحح به عقيدته ثم يترك التوغل في ذلك فإنه الضلال الأكبر كما أشار إليه ~~إمامه الشافعي صلى الله عليه وسلم وأرضاه وجعل الفردوس متقلبه ومثواه آمين . PageV01P483 # <205> PageV01P484 ### | AUTO مطلب في من طعن على إبي الحسن وأبي اسحق الأشعريين وخلافهم # وسئل نفع الله به ، بما لفظه : طعن بعض الناس في أبي الحسن وأبي إسحق ~~الأشعريين والبقلاني وابن فورك وأبي المعالي إمام الحرمين والباجي وغيرهم ~~ممن تكلم في الأصول ورد على أهل الأهواء بل ربما بالغ بعض الماحدة فادعى ~~كفرهم فهل هؤلاء كما قال ذلك الطاعن أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : ليسوا كما قال ذلك الخارق المارق المحارف المخارف الضال ~~الغال الجاهل المائل ، بل هم الدين وفحول علماء المسلمين فيجب ms338 الإقتداء بهم ~~لقيامهم بنصرة الشريعة وإيضاح المشكلات ورد شبة أهل الزيغ وما يحب في ~~الإعتقادات والديانات لعلمهم بالله وما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في ~~حقه ولا يعرف الوصول إلا بعد معرفة الأصول ، ومن ثم فضل أقوام علوم القرآن ~~والحديث وقدموها على حفظ المسائل الفقهية حتى أدى ذلك بعض ملوكهم إلى أن ~~توعد الفقهاء وأخافهم ، وبعضهم حبس الناس على اشتغالهم بالمدونة وأحرقها ~~حتى اجتمع القاضي ابن زرقون في حضرة بعض أمرائهم فقال : هل بقي أحد مما ~~ينتحل هذا المذهب فقال بعض الظاهرية : لم يبق منهم إلا القليل ، فقال : ~~إنهم يحكمون في دين الله بغير دليل يقولون في المصلي بنجاسشة يعيد في الوقت ~~لأن النجاسة إن كان غسلها واجب أعاد أبدا وإلا فلا إعادة عليه فالإعادة في ~~الوقت ما قام عليها دليل . فأجابه ابن زرقون فقال له : الأصل في ذلك حديث ~~الأعرابي " ارجع فصل فإنك لم تصل " ولم يأت في طرق الحديث أنه أمره بإعادة ~~ما مضى فاستكان وعند ذلك الأمير وقال : دعوا الناس على مذاهبهم ، والواجب ~~الإعتراف بفضل ألئك الأئمة المذكورين في السؤال وسابقيهم ، وأنهم من جملة ~~المرادين بقوله صلى الله عليه وسلم " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله " ~~ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين فلا يعتقد ~~ضلالتهم إلا أحمق جاهل مبتدع زائغ عن الحق ولا يسبهم إلا فاسق ، فينبغي ~~تبصير الجاهل وتأديب الفاسق واستتابة المبتدع ، وإلا فقال بعض أئمة ~~المالكية : يضرب إلى أن يموت كما فعل سيدنا عمر رضي الله عنه بضبيع المشهور ~~المتهم ، وورد أنه لما أكثر ضربه قال له : إن كنت تريد دوائي فقد بلغ موضع ~~الداء ، وإن كنت تريد قتلي فعجل علي فخلى سبيله . PageV01P485 ### | AUTO مطلب عما يقول بعض الأصوليين إنه لا يكمل الدين إلا بمعرفة أصول ~~الدين ، ويتعين على كل أحد الاشتغال به # وسئل رضي الله عنه : : عما يقول بعض الأصوليين : إنه لا يكمل الدين إلا ~~بمعرفة أصول الدين وتحقيقه ، ويتعين على كل أحد الاشتغال به وتقديمه على ~~تعلم سائر ms339 الفروع ، ومن خالف في ذلك ربما ضللوه وكفره هل هو صحيح أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : ليس ما قالوه صحيح بإطلاقه كما شنع الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره من الأئمة على أهل الكلام وبدعوهم وضللوهم بما هو مبسوط في غير هذا ~~المحل ، ومن ثم لم يقل من الأئمة الأشعرية بنلك المفالة المحكية في السؤال ~~ولا يتأولها عليهم إلا كل غبي جاهل ، إذ لو كان الإسلام لايتم إلا على ~~القوانين العقلية التي رتبها الأصوليون لبينها صلى الله عليه وسلم للناس ~~وبلغها إليهم كما أمر في قوله تعالى {بلغ ما أنزل إليك من ربك}الآية ، فلما ~~تيقنا أنه لم يدعوا الناس لذلك ولا تكلم به أحد من الصحابة بكلمة واحدة فما ~~فوقها من هذا النمط من طريق تواتر ولا آحاد من طريق صحيح ولا سقيم علم أنه ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه عدلوا PageV01P486 ~~<206>إلى ما هو أبين للفهم ليستبقوا إليه بأوائل العقل وهو ما أمر الله به ~~من الاعتبار بمخلوقاته من غير ما آية ، ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ~~الناس وبين ما أنزل إليهم وما أمر بتبليغه في خطبته في حجة الوداع وغيرها ~~من مقاماته بحضرة العامة وقوله " هل بلغت " وما أمر به هو كمال الدين ~~وتمامه بقوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} فلا حجة في ~~إثبات التوحيد وما يجب له تعالى وما يجوز وما يستحيل بما سوى ما أنزله في ~~كتابه وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما نبه عليه من الاعتبار ~~فقال {ليس كمثله شيئ وهو السميع البصير} كما ذكر في كتابه العزيز ، فإذا ~~نظر في نفسه وما ركب فيه من الجواهر المدركة والجوارح المباشرة للقبض ~~والبسط والأعضاء المعدة للأفعال كالأضراس المعدة للطحن عند فراغ الرضاع ~~والحاجة للطعام والمعدة لنضج الطعام وإنعامه لمجاري الأعضاء والعروق ، وغير ~~ذلك مما في البدن من البدائع التي لا يعقلها إلا العالمون ، ولا يفهم حقيقة ~~ما وضعت له إلا العارفون ، وقوله تعالى {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} ~~{إن ms340 في خلق السموات والأرض لآيات} {أفرأيتم ما تمنون} الآيات . وشبه ذلك من ~~المجادلة الواضحة التي يدركها العقلاء وعامة المخاطبين وهي أكثر من أن تحصى ~~فيتيقن بها وجوده ثم يتيقن وحدانيته وعلمه وقدرته بما يشاهد من كثرة أفعاله ~~على الحكمة وإيرادها وجريها على طرقها ، فمن أيقن هذا علم سائر صفاته ~~توفيقا على كتابه المنزل ، وعلم صدق نبيه المرسل وما ظهر عليه من المعجزات ~~فالاستدلال بهذا أصح وأوضح في التوصل إلى المقصود ، وعليه عول سلف الأمة ~~لأنه نظر عقلي بديهي مركب على مقدمات من العقل والعلم والتوصل إليه بطريق ~~الأشاعرة فهو وإن صح إلا أنه لا يؤمن على صاحبه الفتنة ، ولهذا تركها السلف ~~لا لعجزهم عنها فهم أعقل وأفهم ممن بعدهم ولم يأت آخر هذه الأمة بأهدى مما ~~كان عليه أوائلها . PageV01P487 ### | AUTO مطلب يتعين على ولاة الأمور منع من يشهر علم الكلام بين العامة # فيتعين على ولاة الأمور منع من يشهر علم الكلام بين العامة لقصور أفهامهم ~~عنه ولأنه يؤدي بهم إلى الزيغ والضلال ، وأمر الناس بفهم الأدلة على ما نطق ~~به القرآن ونبه عليه إذ هو بين واضح يدرك ببداهة العقل كما مر ، ثم بتعلم ~~أحكام العبادات والعقود التي كلفوها على ماهو مبين في الفروع . وأما من جد ~~في الطلب وله حظ وافر من الفهم فعليه أن يقرأ علم الكلام إذا وجد إماما ~~يفتح له مقفله ويوضح له مشكله فيزداد بقراءته والوقوف على حقائقه بصيرة في ~~دينه ويعرف فساد مذاهب المخالفين والمبتدعة والعالين ورد شبههم ويجوز ~~الكمال في العلم حتى يدخل تحت عموم حديث " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ~~" وتكفير من فعل ما ذكرناه هو كفر أو يجر إليه لأن من اشتغل بعلم الكلام ~~ومقدماته قبل اشتغاله بمعرفة ما كلف به من العبادات وغيرها يجلس مدة ذلك ~~وهو لم يصل ولم يصم ولا حج ، وقد لا يتم له تعلم الكلام ومقدماته إلا بعد ~~الزمن الطويل فيمرق من الدين ويخرج من جملة المسلمين ، أعاذنا الله من ~~الشيطان الرجيم ولا نكب ms341 بنا عن المنهج الستقيم برحمته إنه منعم كريم ، ~~وأدام علينا الاستمساك بما جرى عليه السلف وانتهجه صالحوا الخلف آمين . # ( فائدة ) زعم بعضهم أنه يقرب مما حكى عن البعض المذكور في السؤال قول ~~الإمام في ( الإرشاد ) : PageV01P488 # <207>أول ما يجب على البالغ العاقل باستكماله سن البلوغ أو الحلم شرعا ~~القصد إلى الانظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدوث العالم انتهى وليس ذلك ~~الزعم في محله ، إذ ما قاله لا خلاف فيه فلم يحصره في تعلم القوانين ~~الكلامية التي الكلام فيها . نعم الذي يقرب من ذلك هو قول البقلاني يلزم ~~ذكر حدوث العالم وأدلة إثبات الأعراض وامتناع خلو الجواهر عنها وإبطال ~~حوادث لا أول لها ، وأدلة العلم بالصانع وما يجب له تعالى وما يستحيل عليه ~~وما يجوز له ، وأدلة المعجزة وصحة الرسالة ، ثم الطرق التي وصلنا بها إلى ~~التكليف انتهى . ولقربه من ذلك قيل عليه هفوة من القاضي . قال المازري : ~~أردت إتباعه فرأيت في نومي كأني أخوض بحرا من ظلام ، فقلت هذه مزلة ~~البقلاني . قال لاالبرزلي : سألت شيخنا عن قول المازري هل أراد الانتقاد ~~عليه أو الأخذ به ؟ فقال الأول وهو يستلزم الثاني لأنه خوض فيما لا يعني ، ~~ويحتمل أن تكون هذه واجبة مع الإمكان فليست بشرط في وجوب الأحكام فلا يمنع ~~وجوبها مع فقدها ما ذكر انتهى . # والذي صرح به أئمتنا أنه يجب على كل أحد وجوبا عينيا أن يعرف صحيح ~~الاعتقاد من فاسده ، ولا يشترط فيه علممه بقوانين أهل الكلام لأن المدار ~~على الاعتقاد الجازم ولو بالتقليد على الأصح . وأما تعليم الحجج الكلامية ~~والقيام بها للرد على المخالفين فهو فرض كفاية ، اللهم إلا إن وقعت حادثة ~~وتوقف دفع المخالف فيها على تعلم ما يتعلق بها من علم الكلام أو آلاته فيجب ~~عينا على من تأهل لذلك تعلمه للرد على المخالفين . # فإن قلت : كيف هذا مع قول جويز ابن منداد كتب الكلام لا يجوز تملكها ~~والإيجارة فيها باطلة ، ومتى وجدت وجب إتلافها بالغسل والحرق ومثلخ كتب ~~الأغاني واللهو وشعر السخفاء من المتأخرين وكتب ms342 الفلاسفة والعزائم ثم عدى ~~ذلك إلى كتب اللغة والنحو ، وبيت ما فيها من خوض أهلها فيها في أمور لا ~~يعلمون صحتها . ثم قال : وكتب الكلام فيها الضلالة والبدع والإلحاد في ~~أسماء الله وصفاته ، والكفر بتأويل القرآن وتحريفه عن موضعه فلا يجوز ~~بقائها في ديار المسلمين لئلا تضل الجاهل . فإن قيل : بعضها حق لأنكم لابد ~~لاحقون ببعض أقسام أهل الكلام ؟ فجوابه : إن هذا خطأ علينا لأنا لا ننسب ~~إلى الكلام ولا إلى أهله ونحن منهم برآء ، ولو تشاغل سني بالكلام لكان ~~مبتدعا ، والسني هو المنتسب للسلف الصالح ، وكلهم زجروا عن الخوض في مثل ~~هذا ، والخائضون في هذا من سائر أهل البدع ، ويكفي في الخروج إلى البدعة ~~مسئلة واحدة فكيف وقد أقروا ظهورهم وأجمعوا نفوسهم انتهى كلام ابن خويز ~~منداد . # قلت : قال ابن برزة شارح إرشاد إمام الحرمين : هذا النقل عنه باطل فإن صح ~~عنه فالحق حجة عليه ، وإذا تصفحت قواعد الأشعرية ومذاهبهم ومبادلتهم وجدتها ~~راجعة لعلم الكلام بل من أنكر علم التوحيد أنكر القرآن وذلك عين الكفران ~~والخسران ، وكيف يرجع لابن خويز منداد ويترك أقاويل أفاضل الأمة وعلماء ~~الملة من الصحابة ومن بعدهم كالأشعري والباهلي والقلانسي والمحاسبي وابن ~~فورك والاسفرينيوالبقلاني وغيرهم من أهل السنة ،وأنشدوا في تفضيله : # أيها المقتدي ليطلب علما كل علم عبد لعلم الكلام # وقيل للقاضي أبو الطيب : إن قوما يذمون علم الكلام ، فأنشد : # عاب الكلام أناس لا خلاق لهم وما عليه إذا عابوه من ضرر # ما عاب شمس الضحى في الأفق طالعة أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر PageV01P489 ~~<208> # وما قيل إنه بدعة لأنه لم ينظر فيه السلف مع أنه يورث المراء والجدال ~~والشبهات رد بأنه نظر فيه السلف قطعا منهم عمر وابنه وعلي وابن عباس رضي ~~الله عنهم ، ومن التابعين عمر ابن عبد العزيز وربيعة وابن هرمز ومالك ~~والشافعي رضي الله عنهم ، وألف مالك رضي الله عنه رسالة فيه قبل أن يولد ~~الشافعي رضي الله عنه ، وإنما نسب للأشعري لأنه بين مناهج الأولين ولخص ~~موارد البراهين ms343 ولم يحدث فيه بعد السلف إلا مجرد الألقاب والاصطلاحات ، وقد ~~حدث مثل ذلك في كل فن من فنون العلم ، والقول بأن السلف نهوا عن النظر فيه ~~باطل ، وإنما الذي نهوا عنه علم الجهمية والقدرية وغيرهم من أهل البدع وهم ~~الذين ذمهم الشافعي وغيره من السلف . # واعلم أن المذهب الكلامي أن يورد مع الحكم ردا لمنكره حجة مسلمة ~~الاستلزام . وينقسم إلى منطقي وجدلي ؛ فالأول ما كان برهان يقيني التأليف ~~قطعي الاستلزام ، والثاني ما كانت حجته أمارة ظنية لا يفيد إلا الرجحان . ~~وزعم الجاحظ أنه ليس في القرآن من ذلك شيئ يعني من المنطقي ، أما الجدلي ~~فهو كثير فيه كقوله {وهو أهون عليه} أي والأهون أدخل في الإمكان من بدء ~~الخلق ، ونمنه {ما اتخذ الله من ولد} الآية ، وقول إبراهيم {أتحاجوني في ~~الله وقد هدان} ومنه ىأيضا عند بعض المحققين {لو كان فيهما آلهة غير الله ~~لفسدتا} والقول بأن هذا كفر مردود كما هو مبسوط في محله من مبادئ كتب ~~الكلام قال بعض المحققين : وطذب الجاحظ فيما ادعى بل أكثر حجج أهل الكلام ~~مستنبطة من القرآن العظيم ، وفقنا الله لفهم ذلك آمين . PageV01P490 ### | AUTO مطلب تعلق المعتزلة في خلق الأعمال ووجه الرد عليهم # وسئل نفع الله به ، بما لفظه : ما وجه تعلق المعتزلة في خلق الأعمال ~~بقوله تعالى {إنا كل شيئ خلقناه بقدر} وما وجه الرد عليهم ؟ . # فأجاب بقوله : الذي تمسكوا به على ذلك رفع كل وهو قراءة شاذة وأن ط خلقنا ~~" في موضع جر صفة لشيئ ولا تعلق لهم فيها بوجه ، بل هو بنصب كل الذي هو ~~القراءة المتواترة دليل أهل السنة على خلق الله لأعمال العباد ، وعلى قراءة ~~الرفع لا دليل فيها لأحد المذهبين إن سلم أن جملة خلقناه صفة لشيئ وبقدر هو ~~الخبر ؛ أما إذا جعل خبرا وبقدر حال فهو يفيد ما أفاده النصب من عموم الخلق ~~لكل شيئ مخلوق من الأقوال والأفعال والجواهر والأعراض ، وتقدير النصب إنا ~~كل شيئ خلقناه ، والرفع أن كل شيئ مخلوق لنا حال كونه متلبسا ms344 بقدرتنا عليه ~~، أو مخلوق بقدرتنا بناء على أن بقدر صفة للمخلوق أو خبر بعد خبر فحكم على ~~كل ما صح أن يطلق عليه لفظ الشيئ بأنه مخلوق لله تعالى إذ خلقناه خبر وأي ~~دليل على تعيين وصفيتها ، وإنما قلنا مخلوق لئلا تدخل صفات الباري فهي ~~خارجة من العموم بالدليل العقلي فيبقى ما عداها على حاله من أنه محكوم عليه ~~بأنه مخلوق لله تعالى . # فإن قلت : احتمال وصفية خلقنا يمنع استدلالكم بالآية . # قلت : لما كانت القراءة المتواترة التي هي قراءة النصب نصا في مدعانا ~~أخذنا بها ، وأما قراءة الرفع فهي محتملة غلا دليل فيها لهم كما لا دليل ~~انا فبطل استدلالهم بها وبقى استدلالنا بقراءة النصب ، فتأمل . PageV01P491 # <209> PageV01P492 ### | AUTO مطلب معنى كلام الله لموسى صلى الله عليه وسلم # وسئل نفع الله به : عن معنى كلام الله تعالى لموسى صلى الله عليه وسلم ~~وغيره ، وهل يمكن سماع غير موسى له ؟ . # فأجاب بقوله : كلام الله وإن لم يكن من جنس كلام المخلوقين يسمعه من ~~أكرمه الله من رسله وملائكته بواسطة أو غيرها كما قال تعالى {وما كان لبشر ~~أن يكامه الله إلا وحيا} الآية ، وقال تعالى {وكلم الله موسى تكليما} قال ~~بعض المالكية : من أنكر أن الله تعالى كلم موسى استتيب ، فإن تاب وإلا قتل ~~. قال بعض المتأخرين : والكلام على الحقيقة كله لله وإضافته إلى غيره مجاز ~~، لأنه إن كان قديما فهو صفته ، وإن كان حادثا فهو فعله لأنه خلقه وإرادته ~~، ومن ثم اتفقت الأمة على أنه سبحانه متكلم ؛ فعند الأشعرية الكلام قائم ~~بذاته العلية ويعبر عنه بالكلام النفسي . وأنكر المعتزلة ذلك وقالوا : معنى ~~أنه متكلما أنه خالق الكلام . والإجماع على أنه كلم موسى للآيات المصرحة ~~بذلك يرد عليهم إذ الأصل عدم المجاز . # واختلفوا في صفة سماعه للكلام النفسي . فأهل الظاهر قالوا : تؤمن به ولا ~~نتكلم قصدا منهم إلى أنه متشابه ، وقالت الباطنية : خلق الله لموسى فهما في ~~قلبه والم يخلق له سمعا . ومذهب أهل السنة أن الله خلق له فهما قلبه وسمعا ~~في ms345 أذنيه وسائر بدنه سمع به كلاام الله من غير صوت ولا حرف بغير واسطة . ~~وزعم المعتزلة جريا على مذهبهم الفاسد في إنكارهم الكلام النفسي أن الله ~~تعالى خلق له فهما في قلبه وصوتا في الشجرو سمعه . PageV01P493 ### | AUTO مطلب في تقدير الخبر في لا إله إلا الله # وسئل نفع الله به : عن لا إله إلا الله لو يقدر الخبر ممكن لا يلزم وجود ~~الباري لأته لا يلزم من إثبات الإمكان إثبات وجود الله فالإمكان لا يستلزم ~~الوجود ، وبتقديره موجود لا يلزم نفي الإمكان عن غير الله لأنه لا يلزم من ~~نفي الوجود نفي المكان فلا يلزم التوحيد الكامل . # فأجاب بقوله : لا شك أن المراد تقدير وجود لا مطلقا بل مع ملاحظة وجوب ~~اتصاف وجوده بأنه واجب لذاته أي لا موجود وجوده واجب لذاته إلا الله وهذا ~~لا يرد عليه شيئ ، وبفرض الغفلة عن هذا والاقتصار على تقدير موجود فقط يمكن ~~توجيهه بأن يقال : إن الممكن يسمى موجود بالقوة فإذا قدر موجودا انتفى وجود ~~الألوهية بسائر اعتباراته عن غير الله تعالى وإثباته بسائر اعتباراته لله ~~تعالى ، وحينئذ فتقديره لا ينافي التوحيد الكامل بل يثبته كما هو جلي والله أعلم . # فإن قلت : يلزم على ذلك الجمع بين الحقيقة والمجاز للوجود ؟ . # قلت : لا محذور فيه . # فإن قلت : هذا السؤال والجواب إنما يأتي على من يقول بوجوب التوحيد ~~بالعقل وأكثر العلماء على خلافه . # قلت : هو ممنوع بل يأتي على من يوجبه بالشرع أيضا فتأمله ، واله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV01P494 # <210> PageV01P495 ### | AUTO مطلب أن شخصا أنكر أن القرآن الذي بالمصاحف كلام الله وإنما هي ~~ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم # وسئل نفع الله به : عن شخص قال : ليس القرآن الموجود في مصاحف المسلمين ~~كلام الله وليست الألفاظ الموجودة فيها هي التي جاء بها جبريل عليه السلام ~~، وإنما هذه الألفاظ هي ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كلام الله ~~تعالى الأحاديث القدسية فقط ، فما حكم الله في هذا القائل ؟ أفتونا مأجورين ~~وبينوا الحكم في هذه المسئلة بيانا شافيا ms346 مع ما تيسر من أدلتها وأقوال ~~العلماء فيها ، أثابكم الله الجنة ؟ . # فأجاب بقوله : قد اشتمل هذا الكلام على أمرين فاسدين : # أولهما : نفيه كلام الله عن ألفاظ القرآن وليس كما زعم ، إذ التحقيق عند ~~أئمة الأصول أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسي القديم ، ~~ومعنى إضافة الكلام له تعالى على هذا كونه صفة له وبين اللفظ المؤلف الحادث ~~من السور والآيات أي سواء قلنا أن ذلك اللفظ المؤلف هو لفظ جبريل أو لفظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما صرح به في شرح المقاصد ؛ ومعنى إضافة الكلام ~~إلى الله تعالى على هذا أنه مخلوق له ليس من تأليف المخلوقين ، وقد أجمع ~~أهل السنة وغيرهم على أنه لا يصح نفي كلام الله تعالى عن ذلك اللفظ المؤلف ~~كيف والإعجاز والتحدي المشتمل هو عليهما إنما يكونان في كلام الله دون كلام ~~غيره ، فنفي ذلك القائل عنه كلام الله جهل قبيح وخطأ صريح فليؤدب على ذلك ~~إن لم يرجع ، وما وقع في كلام بعضهم : أن تسمية هذا النظم كلام الله مجاز ~~مؤول ، فإنه ليس معناه أنه غير موضوع للنظم المؤلفبل إن الكلام في التحقيق ~~وبالذات اسم للمعنى القديم القائم بالنفس ، وتسمية اللفظ به ووضعه لذلك ~~اللفظ وضعا اشتراكيا إنما هو باعتبار دلالته على المعنى القديم فلا نزاع ~~لهم في الوضع والتسمية . # ثا نيها : فرقه بين ألفاظ القرآن وألفاظ اللأحادجيث القدسية وهو تحكم صرف ~~ينبني على عدم تحصيله وفسلد تصوره إذ لا فرق بينهما كما سيتضح من بسط ما ~~للعلماء في ذلك . PageV01P496 ### | AUTO مطلب على أن في القرآن ثلاثة أقوال # وحاصله أن بعض آي القرآن وهو قوله تعالى {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} ~~ظاهر في أن ألفاظ القرآن مرقومة في اللوح المحفوظ ، وبعضها وهو قوله تعالى ~~{نزل به الروح الأمين على فلبك} ظاهر في أن اللفظ منه صلى الله عليه وسلم ~~إذ المنزل على القلب هو المعنى دون اللفظ ، وبعضها وهو قوله تعالى {إنه ~~لقول رسول كريم} ظاهر في أنه لفظ ms347 الملك ، فلأجل ذلك اختلف العلماء في هذه ~~المسألة على ثلاثة أقوال متكافئة ببادئ الرأي ، ومن ثم حكاها المحقق السعد ~~في شرح مقاصده ولم يرجح منها شيئا حيث قال : المرضي عندنا أن له ؟أي ذلك ~~اللفظ المؤلف اختصاصا آخر بالله تعالى ، وهو أنه اخترعه بأن أوجد أو لا ~~الإشكال في اللوح المحفوظ لقوله تعالى {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} ~~والأصوات في لسان الملك قوله تعالى {إنه لقول رسول كريم} أو لسان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقوله تعالى {نزل به الروح الأمين على فلبك} والمنزل على ~~القلب هو المعنى دون اللفظ انتهى . وكذلك تردد الأصفهاني فقال : اتفق أهل ~~السنة والجماعة على أن كلام الله منزل واختلفوا في معنى الإنزال ؟ فمنهم من ~~قال : إظهار القرآن ، ومنهم من قال : ألهمه جبريل ثم أداه PageV01P497 ~~<211>لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وفي التنزيل طريقان : أحدهما أنه صلى ~~الله عليه وسلم انخلع عن صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه عن جبريل . ~~والثاني : أن الملك انخلع عن صورة الملكية حنى يأخذ عنه الرسول والأول أصعب ~~الحالين انتهى . PageV01P498 ### | AUTO مطلب في إنزال القرآن وفي حكمة امتناع قراءة القرآن بالمعنى دون النة # والذي يتعين ترجيحه بحسب الأدلة أن المنزل عليه صلى الله عليه وسلم اللفظ ~~والمعنى ، وأن ذلك اللفظ ليس من اختراع جبريل وإنما أخذه بالتلقي الروحاني ~~أو من اللوح المحفوظ ، ومن جرى على ذلك الإمام البيهقي فقال في قوله تعالى ~~{إن أنزلناه في ليلة القدر} يريد والله أعلم إنا أسمعناه الملك وأفهمناه ~~إياه وأنزلناه كما سمع فيكون الملك مستقلا به من علو إلى سفل ، والإمام أبو ~~محمد الجويني قال : كلام الله المنزل فسمان : قسم قال الله لجبريل : قل ~~للرسول الذي أنت مرسل إليه إن الله تعالى يقول افعل كذا وكذا أو أمر بكذا ~~وكذا ففهم جبريل ما قاله قاله ربه ثم نزل بذلك على النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال له ما قاله ربه ، ولم تكن العبارة تلك العبارة كما يقول الملك ~~لمن يثق به قل ms348 لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمة واجمع جندك للقتال فإن ~~قال الرسول يقول لك الملك لا تتهاون في خدمتي ولا تترك الجند يتفرق وحثهم ~~على مقاتلة العدو لا ينسب إلى كذب ولا تقصير في أداء الرسالة . وقسم آخر ~~قال الله لجبريل : اقرأ على النبي هذا الكتاب فنزل جبريل بكلمة الله من غير ~~تغيير كما يكتب الملك كتابا ويسلمه إلى أمير ويقول اقرأه على فلان فهو لا ~~يغير منه كلمة ولا حرف . قال غيره القرآن هو القسم الثاني والقسم الأول هو ~~السنة كما ورد أن جبريل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرآن ؛ ومن هنا جاز ~~رواية السنة بالمعنى أي حنى في الأحاديث القدسية لأن جبريل أداه بالمعنى ~~ولم تجز القراءة بالمعنى لأن جبريل أداه باللفظ ولم يبح له أداؤه بالمعنى . ~~والسر في ذلك أن المقصود من القرآن التعبد بلفظه والإعجاز به فلا يقدر أحد ~~أن يأتي بلفظ يقوم مقامه ، وأن تحت كل حرف منه معانى لا يحاط بها كثرة فلا ~~يقدر أحد أن يأتي بدله بما يشتمل عليه والخفيف على الأمة حيث جعل المنزل ~~إليهم على قسمين : قسم يرويه بلفظه الموحى به وقسم يرويه بالمعنى ، ولو جعل ~~كله مما يروى باللفظ لشق أو بالمعنى لم يؤمن التبديل والتحريف . PageV01P499 ### | AUTO مطلب في معنى الإنزال # وقد رأيت عنة الزهري ما يعضد كلام الجويني . وفي هذا لمن تأمله أبلغ رد ~~على ذلك المتحكم المذكور عنه ذلك السؤال من أن القرآن لفظ النبي صلى الله ~~عليه وسلم بخلاف الأحاديث القدسية فتأمله . والطيبي فقال : لعل نزوله أي ~~القرآن عليه صلى الله عليه وسلم أن يتلقفه الملك عن الله تلقفا روحانيا أو ~~يحفظه عن اللوح المحفوظ فينزل به إليه ويلقيه عليه . والقطب الرازي في ~~حاشية الكشاف فقال : الإنزال لغة الأداء بمعنى تحريك الشيئ من علو إلى سفل ~~وكلاهما لا يتحققان في الكلام فهو مستعمل فيه في معنى مجازي ؛ فمن قال ~~القرآن معنى قائم بذات الله تعالى فإنزاله أن يوجد الكلمات والحروف الدالة ~~على ذلك المعنى ويثبتها ms349 في اللوح المحفوظ ، وهذا المعنى مناسب لكونه منقولا ~~عن الأول من المعنيين اللغويين . ويمكن أن يكون المراد بإنزاله إثباته في ~~السماء الدنيا بعد الإثبات في اللوح المحفوظ ، وهذا مناسب للمعنى الثاني ، ~~والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفا ~~روحانيا أو يحفظها من اللوح المحفوظ وينزل بها فيلقيها عليهم انتهى . # والدليل على أن جبريل تلقفه سماعا من الله تعالى حديث الطبراني " إذا ~~تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة PageV01P500 ~~<212>شديدة من خوف الله تعالى فإذا سمع بذلك أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ~~قيكون أولهم يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله من وحيه بما أراد فينتهي به على ~~الملائكة كاما مر بسماء سأله أهلها ماذا قال ربنا قال الحق فينتهي به إلى ~~حيث أمر " ويوافقه حديث ابن مردويه " إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات ~~صلصلة كصلصلة السلسلة فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة " وأصل الحديث في ~~الصحيح ، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما من طرق " أنزل القرآن ليلة القدر ~~جملة واحدة إلى بيت العزة في السماء ثم نزل بعد ذلك بعشرين سنة " وفي رواية ~~صحيحة عنه " فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل ~~جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم " وفي رواية للطبراني والبزار ~~عنه " أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة من السماء الدنيا وينزل ~~به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد وأعمالهم " وفي ~~رواية لابن أبي شيبة عنه " دفع القرآن إلى جبريل في ليلة القدر جملة فوضعه ~~في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلا " وهذه كلها صريحة فيما مر أن اللفظ ليس ~~لجريل ولا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولهذا كان الأصح من الخلاف في ~~كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ أنه نزل منه إلى سماء الدنيا في رمضان ليلة ~~القدر جملة واحدة ثم بعد ذ1لك نزل مفرقا عشرين سنة أو ثلاثا وعشرون سنة أو ~~خمسا وعشرين على حسب الخلاف في مدة ms350 إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد ~~النعثة . وحكى القرطبي على هذا القول . PageV01P501 ### | AUTO مطلب في أنه لم ينزل وحي إلا بالعرية ثم ترجمه كل نبي لقومه # ومما يؤيده أيضا خبر لحاكم والبيهقي " أنزل القرآن بالتنجيم " وبينه أحد ~~رواته بقوله : كهيئة عذرا نذرا أي في زي الصديقين {ألا له الخلق والأمر} ~~وأشباه هذا ، وقول سفيان الثوري رضي الله عنه كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم " ~~لم ينزل وحي إلا بالعربية ثم ترجم كل نبي لقومه " لكن فيه نظر لخر " أول من ~~فتق لسانه بالعرية إسمعيل " وأخرج أحمد في تاريخه عن الشعي قال : نزل على ~~الني صلى الله عليه وسلم النبوة وهو ابن أربعين سنة فقرن بنبوته اسرافيل ~~ثلاث سنين فكان يعلمه الكلمة والشيئ ولم ينزل عليه القرآن على لسانه ، فلما ~~مضت ثلاث سنوات قرن بنبوته جبريل فنزل عليه القرآن على لسانه عشرين سنة، ~~والله سبحانه وتعالى الموفق للصوا ب . PageV01P502 ### | AUTO مطلب في قول أهل السنة للعبد في فعله نوع إختيار هل تعارضه ~~الآية لشريفة ؟ # وسئل نفع الله به : عن قول أهل السنة للعبد في فعله نوع إختيار هل هل ~~يعارض قوله تعالى {وربك يخلق ما يشاء ويختار} ؟ . # فأجاب بقوله : لا يعارضه ؛ فإن الاختيار إما بمعنى القدرة والإرادة وهو ~~ما في الآية ، وإما بمعنى قصد الفعل والميل إليه وهذا هو الذي في كلام أهل ~~السنة . # والحاصل أن الله تعالىخلق للعبد قدرة بها يميل ويفعل فالخلق من الله ~~والميل والفعل من العبد صادران عن تقدير الله له ذلك فهما أثر الخلق ~~والقدرة ، فالاختيار المنسوب للعد المفسر بما ذكر هو أثر الاختيار المنسوب ~~إلى الله تعالى فافترقا ولا إنكار في ذلك ولا معارضة للآ ية ، وبهذا يتميز ~~أهل السنة عن فرقتي لبقدرية والجبرية . وقال الألآصفهاني في تفسيره عند ~~قوله تعالى {ونذرهم في طغيانهم يعمهون} : اعلم أن كل فعل صدر من العبد ~~بالاختيار فله اعتباران إن نظرت إلى وجوده وحدوثه وما هو عليه من وجوه ~~التخصيص PageV01P503 ~~<213>فانسب ذلك إلى قدرة الله تعالى وإرادته لا ms351 شريك له ، وإن نظرت إلى ~~تمييزه عن القسري الضروري فانسبه من هذه الجهة إلى العبد وهي النسبة المعبر ~~عنها شرعا بالكسب في قوله تعالى {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} وقوله ~~{فبما كسبت أيديكم} وهي المحققة أيضا ، إذا فرضت في ذهنك الحركتين ~~الاضطرارية كالرعشة والاختيارية فإنك تميز بينهما لا محالة بتلك النسبة . ~~فإذا تقرر تعداد الاعتبار فمذهبهم في الطغيان مخلوق لله تعالى فإضافته ~~إليهم من حيث كونه واقعا منهم على وحه الاختيار المعبر عنه بالكسب إضافة ~~إليهم انتهى . PageV01P504 ### | AUTO مطلب في بعثه صلى الله عليه وسلم على الملائكة # وسئل نفع الله به : ما محصل الكلام في بعثه صلى الله عليه وسلم إلى ~~الملائكة ودليل كل مع الجواب عنه أولا؟ . # فأجاب بقوله : للعلماء في ذلك قولان . أحدهما : أنه لم يبعث إليهم، وبه ~~جزم الحليمي والبيهقي من أئمتنا ومحمود ابن حمزة الكرماني من الحنفية . ~~ونقل الرازي والنسفي في تفسيريهما الإجماع عليه لكن بصيغة محتملة لأن يكون ~~المراد به إجماع الخصمين على أنهما ليسا ممن يعتمد عليهما في نقل الإجماع ~~كما بينه بعض المحققين ، وجزم به من المتأخرين الحافظ الزين العراقي ~~والجلال المحلي . والثاني : أنه مبعوث إليهم ورجحه التقي السبكي وزاد : أنه ~~صلى الله عليه وسلم مرسل إلى جميع الأنياء والأمم السابقة ، وأن قوله " ~~بعثت إلى الناس كافة " شامل لهم من لدن آدم إلى قيام الساعة ورجحه أيضا ~~البارزي وزاد أنه مرسل إلى جميع الحيوانات والجمادات ، واستدل بشهادة الضب ~~له بالرسالة وشهادة الشجر والحجر له . قال الجلال السيوطي : وأنا أزيد على ~~ذلك أنه مرسل لنفسه ، واستدل الجلال للقول الثاني مع أنه تناقض كلامه في ~~كتبه فتبع في بعضها القاءل بالأول وفي عضها القائلين بالثاني بأمور لا يخلو ~~أكثرها عن نظر واضح . # منها : قوله وتعالى {ليكن للعالمين نذيرا} والعالمين شامل للملائكة ، ~~فإخراجهم منه يحتاج إلى دليل ولم يوجد ودعوى الإجماع مردودة . # ومنها : قوله تعالى {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} ~~المراد الملائكة كما قاله أئمة التفسير ، وحينئذ فهذه الآية إنذار ms352 لهم على ~~لسانه صلى الله عليه وسلم في القرآن الذي أنزل عليه ، وقد قال تعالى {وأوحي ~~إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} وقد بلغ الملائكة فثبت بذلك إرساله ~~إليهم وحكمة إرساله إليهم واضحة لأن غالب المعاصي راجعة للبطن والفرج وذلك ~~ممتنع عليهم من حيث الخلقة فاستغنى عن إنذارهم فيه ، ولما وقع من إبليس ~~لعنه الله وكا مهم أو فيهم نظير هذه المعصية أنذروا فيها . PageV01P505 ### | AUTO مطلب صلاة الملائكة في الأرض # ومنها : أن كثيرا من الآثار والأحاديث الصحيحة وغيرها تدل على أن ~~الملائكة منهم من يصلي في السماء بصلاتنا ويؤذن بأذاننا ، ومنهم من ينزل ~~ويحضر صلاة الفجر والعصر ويصليهما معنا في مساجدنا . PageV01P506 # <214> PageV01P507 ### | AUTO مطلب في أن من صلى في فضاء بأذان وإقامة وكان منفردا ثم حلف أنه ~~صلى جماعة لا يحنث على ما أفتى به الحناطي رحمه الله # ومنها : ما أخرجه سعيد بن منثور وابن أبي شيبة والبيهقي عن سلمان الفارسي ~~رضي الله عنه موقوفا ، والبيهقي من وجه آخر عن سلمان مرفوعا قال : " إذا ~~كان الرجل في أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان فإذا أذن وأقام صلى خلفه من ~~الملائكة ما لا يرى طرفاه ، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على ~~دعائه " وفي رواية عن ابن المسيب " صلى خلفه من الملائكة أمثال الجبال " ~~فكونهم يصلون خلف صلاتنا دليل على أنهم مكلفون شرعا كذا قال الجلال ، ثم ~~قال : ويرشحه ما ذكره السبكي في الحلبيات : أن الجماعة تحصل بالملائكة كما ~~تحصل بالآدميين ، ثم استدل بافتاء الحناطي فيمن صلى في فضاء من الأرض بأذان ~~وإقامة وكان منفردا ثم حلف أنه صلى جماعة لم يحنث للحديث المذكور ، وما ~~ذكره الأصحاب أنه يستحب للمصلي إذا سلم أن ينوي السلام على من على يمينه من ~~الملائكة ومؤمني الإنس والجن . # قلت : في دلالة ذلك كله على المدعي نظر واضح إذ هذه الموافقة من الملائكة ~~لا تقتضي إرسالا ولا عدمه كما هو واضح . # ومنها : ما أخرجه البزار عن علي كرم الله وجهه قال : " لما أراد الله ~~سبحانه وتعالى أن ms353 يعلم رسوله صلى الله عليه وسلم الأذان أتاه جبريل بدابة ~~يقال لها البراق " فذكر الحديث إلى أن قال " خرج ملك من الحاب فقال : الله ~~أكبر الله أكبر " إلى أن قال " وأشهد أن محمدا رسول الله " إلى أن قال " ~~فأخذ بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه وأمر أهل السماوات أن يأتموا به ~~فحينئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السماوات والأرض " وأخرج أبو نعيم عن ~~محمد بن الحنفية رضي الله عنه مثله ، وفيه " فقال الملك : حي على الصلاة ، ~~فيقول الله : صدق عبدي دعا إلى فريضتي " ففي شهادة الملك له بالرسالة مطلقا ~~، وقوله " دعا إلى فريضتي " الدال على أنها فرضت على أهل السماء كما فرضت ~~على أهل الأرض ، وإقامته لأهل السماء وصلاة الملائكة بأسرهم خلفه وكمال ~~الشرف له على أهل السماء دليل بعثته لهم ، وأن الصلاة فرضت عليهم كما فرضت ~~على أهل الأرض ، وعلى أن الملائكة من جملة أتباعه إذ من جملة كمال الشرف له ~~بعثته إليهم ، كما أن من جملة شرفه على أهل الأرض إرساله إليهم أجمعين . ~~وأخرج ابن مردويه قوله صلى الله عليه وسلم " لما أسري بي إلى السماء أذن ~~جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت بالملائكة " . # ومنها : حديث أبي نعيم " نزل آدم بأرض الهند فاستوحش فنزل جبريل فنادى ~~بالأذان ، ومن جملته أشهد أن محمدا رسول الله مرتين " فهذه شهادة من جبريل ~~برسالة محمد صلى الله عليه وسلم مرتين وعلمها لآدم عليه الصلاة والسلام فدل ~~على إرساله للأنبياء والملائكة معا ، وجاء عن سبعة صحابة " أنه صلى الله ~~عليه وسلم أخبر أنه مكتوب على العرش وعلى كل سماء وعلى باب الجنة وأوراقها ~~: لا إله إلا الله محمد رسول الله " فكتابة اسمه في الملكوت الأعلى دون ~~أسماء سائر الأنبياء إنما هو لتشهد به الملائكة ويكون مرسلا إليهم . وأخرج ~~ابن عساكر عن كعب " أن آدم أوصى ابنه شيثا عليهما الصلاة والسلام فقال : ~~كلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه اسم محمد فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق ~~العرش وأنا بين الروح ms354 والطين ، ثم إني طوفت فلم أر في السماء موضعا إلا ~~رأيت محمدا مكتوبا عليه ، ولم أر في الجنة قصرا وال غرفة إلا ورأيت اسم ~~محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا PageV01P508 ~~<215>عليه ، ولقد رأيت اسم محمد صلى الله عليه وسلم مكتوبا على نحور العين ~~، وعلى قضبان آجام الجنة ، وعلى ورق شجرة طوبى ، وعلى ورق سدرة المنتهى ، ~~وعلى أطراف الحجب ، وبين أعين الملائكة ، فأطثر ذكره فإن الملائكة تذكره في ~~كل ساعاتها " فهذا يدل على أنه نبي للملائكة حيث لم تغفل عن ذكره . وفي هذا ~~الأثر فائدة لطيفة هي أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الحور وإلى الولدان ~~، وصح كذلك أنه لم يدخل أحد الجنة ولم يستقر بها ممن خلق فيها إلا من آمن ~~به صلى الله عليه وسلم ، ولعل من فوائد الإسراء ودخوله الجنة تبليغ جميع من ~~في السماوات ومن في الجنان من الحور العين والولدان ، ومن في البرزخ من ~~الأنبياء رسالته ليؤمنوا به ويصدقوه في زمنه مشافهة بعد أن كانوا به قبل ~~وجوده . # ومنها : أن السبكي رحمه الله قد بين في تأليف له أنه صلى الله عليه وسلم ~~أرسل إلى جميع الأنبياء آدم فمن بعده ، واستدل بخبر " كنت نبيا وآدم بين ~~الروح والجسد " وبخبر " بعثت إلى الناس كافة " ولهذا أخذ الله المواثيق على ~~الأنبياء {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة} . وأخرج ~~ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : " لم يبعث الله نبيا قط من لدن نوح ~~إلى أخذ الله ميثاقه ليؤمنن بمحمد " . قال السبكي : عرفنا بالخبر الصحيح ~~حصول الكمال من قبل خلق آدم لنبينا صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه ، ~~وأنه أعطاه النبوة من ذلك الوقت ، ثم أخذ له المواثيق على الأنبياء ليعلموا ~~أنه المقدم عليهم ، وأنه نبيهم ورسولهم فهو صلى الله عليه وسلم نبي ~~الأنبياء ، ولهذا كانوا قي الآخرة تحت لواءه وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء ~~، ولو اتفق مجيئه في زمنهم لزمهم وأممهم الإيمان به ونصرته كما أخذ الله ~~عليهم الميثاق بذلك مع ms355 بقائهم على نبوتهم ورسالتهم إلى أممهم فنبوته إليه ~~ورسالته إليهم معنى حاصل له ، وإنما أمره يتوقف على اجتماعهم معهم فتأخر ~~ذلك الأمر راجع على وجودهم لا لعدم اتصافه بما يقتضيه ، فنبوته ورسالته أعم ~~وأعظم وشريعته موافقة لشريعتهم في الأصول لأنها لا تختلف ، وتقدم شريعته ~~فيما عساه يقع الاختلاف فيه من الفروع إما على سبيل التخصيص أو النسخ أولا ~~ولا ، بل تكون شريعته في تلك الأوقات بالنسبة إلى أولئك الأمم ما جاءت به ~~أنبيائهم ، وفي هذا الوقت بالنسبة إلى هذه الأمة هذه الشريعة والأحكام ~~تختلف باختلاف الأشخاص والأوقات ، انتهى حاصل كلام السبكي . # وإذا تقرر أنه نبي الأنبياء ورسول إليهم وقد قامت الأدلة على أن الأنبياء ~~أفضل من الملائكة لزم أن يكون مرسلا للملائكة وأم يكونوا من جملة أتباعه ~~طريق الأولى . # ومنها : اخنصاصه على سائر الأنبياء بأمور من الملائكة كقتالهم معه ومشيهم ~~خلف ظهره إذا مشى الدال على أنهم من جملة أتباعه وداخلون في شرعه وتأييده ~~كما في الحديث . بأربعة وزراء اثنين من أهل السما واثنين من أهل الأرض ، ~~فاللذان من أهل السماء جبريل وميكائيل ، واللذان من أهل الأرض أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما . والوزير من أتباع الملك ضرورة فجبريل وميكائيل رؤساء أهل ~~ملته من الملائكة كما أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما رؤساء ملته من بني ~~آدم ، وصلاتهم عليه بعد موته بأسرهم ولم يتخلف منهم أحد وحضورهم لأمته إذا ~~قاتلوا في سبيل الله لنصرة دينه إلى يوم القيامة ، وحضور جبريل موت أمته ~~ليطرد عنهم الشيطان حينئذ ، ونزولهم كل ليلة قدر عليهم ، وسلامهم عليهم ~~وإعطائهم قراءة سورة الفاتحة من كتابه مع حرصهم على سماع بقية القرآن من ~~الإنس ولم يرد ذلك بشيء من الكتب ، ونزول إسرافيل عليه الصلاة والسلام ولم ~~ينزل إلى الأرض قبل ذلك ولا بعده ، واستئذان ملك الموت عليه دون غيره ، ~~وقيام ملك على قومه مكرم ليبلغه صلاة المصلين عليه ، وأنه ينزل على قبره ~~الشريف كل يوم سبعون ألف ملك يحفون به ويضربونه PageV01P509 ~~<216>بأجنحتهم ويستغفرون له ويصلون عليه ms356 إلى أن يمسوا ، فإذا أمسوا عرجوا ~~وهبط سبعون ألف ملك كذلك حتى يصبحوا إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم ~~القيامة خرج صلى الله عليه وسلم في سبعين ألف ملك . أخرجه ابن المبارك عن كعب . PageV01P510 ### | AUTO مطلب هل النساء يرين الله في الموقف كالرجال ؟ # وسئل نفع الله به : عن النساء يرين الله في الموقف كالرجال ؟ . # فأجاب بقوله : نعم بل قال جمع من أهل السنة : إنها تحصل للمنافقين في ~~الموقف ، وجمع أنها تحصل للكافرين ثم يحجبون عنها . وأما الرؤية في الجنة ~~فأجمع أهل السنة أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة ورجال ~~المؤمنين من البشر من هذه الأمة ، واختلف في نساء هذه الأمة فقيل : لا يرين ~~لأنهن مقصورات في الخيام ، ولم يرد تصريح برؤيتهن ، وقيل : يرين لعموم النص ~~، وقيل يرين في مثل أيام الأعياد التي كانت في الدنيا كيوم الجمعة فإن ~~التجلي فيها عام . وأخرج الدارقطني حديث : " إذا كان يوم القيامة رأى ~~المؤمنون ربهم عز وجل " وفيه " ويراه المؤمنات يوم الفطر والأضحى " . PageV01P511 ### | AUTO مطلب هل الملائكة يرون الله ؟ # وسئل نفع الله : هل الملائكة يرون الله تعالى ؟ . # فأجاب بقوله : ذكر الشيخ عز الدين ين عبد السلام أنهم لا يرونه وأطال في ~~ذلك الاستدلال له ، وتبعه جماعة ، ورد بنص إمام أهل السنة الشيخ أبي الحسن ~~الأشعري رضي الله عنه على أنهم يرونه ذكره في كتابه (الإبانة في أصول ~~الديانة) وتبعه البيهقي وأخرجه بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص وعن ~~صحابي غيره ، وجرى عليه ابن القيم والجلال البلقيني ، وفي حديث صححه الحاكم ~~أن جبريل ما رأى ربه قط قبل سجود النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي ربه في ~~الموقف ، ولا يلزم منه عدم رؤيته بعد ذلك ولا عدم رؤية غيره من قية ~~الملائكة ، والقول بتخصيص رؤية جبريل ساقط . قال الجلال البلقيني : وإذا ~~قال ابن عبد السلام : إن الملائكة لا يرون فالجن أولى . وقد يتوقف في ~~الأولوية لأن الإيمان في عرف الشرع يشمل مؤمني الثقلين ثم كرر ثبوت الرؤية ~~للملائكة ، ثم قال ms357 : وعلى مقتضى استدلال الأئمة ثبوت الرؤية لمؤمني الجن . PageV01P512 ### | AUTO مطلب هل مؤمنو الأمم السابقة يورن الله كهذه الأمة ؟ # وسئل نفع الله به : عن مؤمني الأمم السابقة هل يرون الله كهذه الأمة أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : فيه احتمالان لابن أبي حمرة المالكي وقال : الأظهر ~~مساواتهم لهذه الأمة في الرؤية ، ومما يؤيد ذلك الحديث الصحيح خلافا لمن ~~وهم فيه " أن الله يتجلى للخلائق عامة " ، وفي رواية " للناس ويتجلى لأبي ~~بكر رضي الله عنه خاصة " وفي رواية " الخلائق " تأييد للراجح أن الملائكة ~~يرون وكذا الجن والنساء إلا أن تكون الرؤية في الموقف فإنها شاملة لكل أحد ~~، ولا كلام فيها فحينئذ لا دلالة فيه على رؤية من ذكر في الجنة . PageV01P513 # <217> PageV01P514 ### | AUTO مطلب هل تجوز رؤية الملائكة ؟ # وسئل رضي الله عنه : هل تجوز رؤية الملائكة ؟ . # فأجاب بقوله : نعم كما جاء في أحاديث منها حديث أحمد وغيره عن أنصاري " ~~أنه رأي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه رجل يكلمه فأطال ، فلما انصرف سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك الرجل ؟ فقال : أوقد رأيته ؟ قال : نعم ، ~~قال : أتدري من هو ؟ قلت : لا قال : ذاك جبريل ما زال يوصيني بالجار حتى ~~ظننت أنه سيورثه ، ثم قال : أما إنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام " وحديث ~~أبي موسى المديني عن تميم بن سلمة " أنه رأى رجلا منصرفا من عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم معتما بعمامة أرسلها من ورائه فقال يا رسول الله : من ~~هذا ؟ قال : هذا جبريل " وحديث أحمد والطبراني والبيهقي عن حارثة بن ~~النعمان " أنه مر ومع النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فسلم ثم قال له صلى ~~الله عليه وسلم : هل رأيت من كان معي ؟ قال : نعم ، قال : فإنه جبريل وقد ~~رد عليك السلام " وحديث أحمد والبيهقي أن ابن عباس رضي الله عنهما رآه كذلك ~~، وفي رواية عنه : " رأيت جبريل مرتين " وحديث أبي بكر بن أبي داود " كان ~~أبو بكر يسمع مناجاة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم " وحديث الطبراني ~~والبيهقي عن محمد بن ms358 مسلمة رضي الله عنه : " أنه مر بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم وهو واضع خده على خد رجل فلم يسلم ، فلما رجع قال له النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ما منعك أن تسلم ؟ قال : قلت يا رسول الله رأيتك فعلت بهذا ~~الرجل شيئا لم تفعله بأحد من الناس فكرهت أن أقطع عليك حديثك ، فمن كان يا ~~رسول الله ؟ قال : جبريل " وحديث الحاكم عن عائشة رضي الله عنها : " أنها ~~رأت جبريل واقعا بحرتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناجيه " وفي حديث ~~الشيخين في قضية أسيد بن حضير رضي الله عنه : " لما قرأ القرآن فخالجت فرسه ~~فسكت فسكتت فعاد فعادت فرفع رأسه فرأى مثل الظلة فيها مثل المصابيح عرجت ~~إلى السماء ، فلما أصبح حدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ؟ فقال : تلك ~~الملائكة وثبت لصوتك ، ولو رأت الناس تنظر إليها لا تتوارى عنهم " وجاء في ~~عدة طرق : " أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم رأوا الملائكة الذين قاتلوا ~~يوم بدر " . وأخرج ابن سعد والبيهقي : " أن حمزة قال : يا رسول الله أرني ~~جبريل في صورته ؟ قال : اقعد ، فنزل جبريل على خشبة كانت في الكعبة فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ارفع طرفك وانظر فرفع طرفه ، فرأى قدميه مثل ~~الزبرجد الأخضر " . PageV01P515 ### | AUTO مطلب في حكمة كون الله سبحنه لا يرى في الدنيا # وسئل نفع الله به : لما وقعت رؤية الله في الآخرة لا في الدنيا ؟ . # فأجاب بقوله : سبب ذلك كما أفاده الإمام مالك رضي الله عنه ضعف قوى أهل ~~الدنيا عن ذلك بخلافهم في الآخرة ، فإنهم خلقوا للبقاء ، وخص نبنا صلى الله ~~عليه وسلم بالرؤية ليلة الإسراء بعين بصره على الأصح كرامة له . PageV01P516 ### | AUTO مطلب هل يرى النساء الله في الجنة ؟ # وسئل نفع الله به : عن النساء أبضا هل يرين ربهن ؟ . # فأجاب بقوله : لا يرين لعدم دليل خاص فيهن ، وقيل يرين لدخولهم في العموم ~~، وقيل يرين PageV01P517 ~~<218>في الأعياد خاصة ، ولا يرين مع الرجال في أعياد الجمع ، ورجح لحديث ~~فيه وبه جزم ابن رجب ، واستثنى ms359 الجلال السيوطي سائر الصديقات فقال : إنهن ~~يرين مع الرجال كرامة لهن . PageV01P518 ### | AUTO مطلب هل الأنبياء والملائكة والعشرة المبشرون بالجنة يخافون ولا ~~يأمنون المكر أو لا يخافون ويأمنون المكر الخ # وسئل نفع الله به : عن الأنبياء والملائكة والعشرة المبشرون بالجنة هل ~~يخافون ولا يأمنون المكر أو لا يخافون ويأمنون المكر ؟ فإن قلتم : يخافون ~~ولا يأمنون فماذا يلزم من قال : إنهم لا يخافون ويأمنون ، وأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم آمن غير خائف ، وكذلك العشرة المبشرة بالجنة بعد إخباره بأن ~~ذلك لا يجوز أن ينسب إليهم ؟ . # فأجاب بقوله : زعم نفي الخوف وإثبات الأمن لإطلاقهما عمن ذكر باطل مصادم ~~للنصوص ، وربما أفضى بصاحبه سيما إن قلنا : لازم المذهب لازم إلى كبير ~~محظور واحظر غرور ، فلا يلتفت لزاعم ذلك ولا يعول عليه ، وكأنه لم يذكر قط ~~دعاء التشهد الآتي ، لم يفهم حقيقة الخوف ولا أحاط علما بكلام الأئمة عليه ~~، وإنما اغتر بمجرد مخيلة زينت له سوء عمله فرآه حسنا ، وبيان بطلان مقالته ~~من وجوه : # الأول : أن حقيقة الخوف كما في الإحياء : تألم القلب واحتراقه بحسب توقع ~~مكروه في المستقبل ، ثم قسم ذلك المكروه إلى أقسام . # منها : خوف ضعف القوة عت الوفاء بتمام حقوق الله أي على ما ينبغي له ~~ويليق بمقام ذلك الخائف ، والخوف بهذا لامعنى يتحقق قطعا في الأنبياء ، بل ~~كماله لنبينا صلى الله عليه وسلم لا ينكر لك إلا من لم يشم للإسلام رائحة ، ~~ويلزم من تحقق الأنبياء بهذه المرتبة تحققهم بعدم الأمن من المكر إذ من ~~جملة أقسامه كما هو واضح أضعاف القوة عن ذلك . PageV01P519 ### | AUTO مطلب في أن الأصح أن إبليس كان من الملائكة # ولا شك عند من له أدنى مسكة من فهم أن كل كامل نبي أو غيره غير آمن من ~~مكر الله تعالى أن يضعفه وينزله عن كمال مرتبته إذ لا قاطع بل ولا ظني ~~يستند إليه في الأمن من ذلك ، وإنما المأمون الانسلاخ عن النبوة أو الملكية ~~أو الإيمان في العشرة المذكورين ، على أن الأمن من الانسلاخ ms360 عت الملكية غير ~~واقع لأنه عهد انسلاخ الملائكة عنها بل عن الإيمان كما وقع لإبليس اللعين ~~بناء على الأصح كما قاله النبي انه من الملائكة أنه من الملائكة كما هو ~~ظاهر من القرآن ، وأول كونه من الجن بتأويلات : # منها : أن نوعا من الملائكة يسمون بذلك . # الثاني : أنه في الإحياء لازم بين العلم والخوف والتقوى حيث جعل الخوف ~~ثمرة العلم والتقوى ثمرة الخوف ، ولا شك أن كمال العلم والتقوى للأنبياء ~~فمن دونهم ، فكذا كمال الخوف . وأيضا الرجاء والخوف متلازمان فإن كل من رجا ~~محبوبا فلا بد وأن يخاف قوته وإلا فهو لا يحبه ، فاستحال انفكاك أحدهما عن ~~الآخر ، وإن أمكن غفلة القلب عن استشعار أحدهما . # فإن قلت : ذكر فيه أيضا أن من شرط الرجاء والخوف تعلقهما بما هو مشكوك ~~فيه إذ المعلوم لا يرجى ولا يخاف ، وهذا فيه تأييد لذلك الزعم ، لأن أولئك ~~الكمل على بينة من ربهم ويقين من أمرهم ؟ PageV01P520 # <219>قلت : لا تأييد فيه لذلك الزعم بوجه بل هو حجة عليه أن المعنى السابق ~~الذي مر أن حقيقة الخوف أمر مشكوك فيه لم يقم قاطع على ثبوت غايته ولا حد ~~بخصوصه ولا على انتفائهما عنه ، وإنما وظيفة الكمل وإن بلغ كمالهم الغاية ~~أنهم يرجون ذلك ويخافون من عدمه ، والذي هم فيه على يقين هو أصل الكمال ، ~~على أنه قد يعتري قلوبهم من استشعار قدرته واستغنائه عن خلقه ، وأنه لا ~~يسأل عما يفعل ولا يجب عليه لأحد شيء ، وأما ما وعدهم أو أخبرهم به فمشروط ~~بما انطوى علمه عنهم ، وهذا يوجب لهم الخوف حتى من سلب أصل كمالهم ، وكلام ~~الغزالي الآتي صريح في هذا . # الثالث : أن زيد بن أسلم قال للشافعي رضي الله عنه - وكان من العالمين ~~بالقرآن - : جعل الملائكة داخلين في قوله {فلا يأمن مكر الله} الآية . أخرج ~~ابن أبي حاتم عنه : " أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة : ما هذا الخوف ~~الذي بلغ بكم وقد أنزلتكم المنزلة التي لم أنزلها غيركم ؟ قالوا : ربنا لم ~~يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون " . # الرابع ms361 : أنه صرح في (الإحياء) تصريحا لا يقبل تأويلا بأن الأنبياء ~~يخافون ولا يأمنون المكر حيث قال : إنما كان خوف الأنبياء مما فاض عليهم من ~~النعم لأنهم لم يأمنوا مكر الله ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ، ~~حتى روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وجبرل عليه السلام بكيا خوفا من الله ~~عز وجل ، فأوحى إليهما : لما تبكيان وقد أمنتكما ؟ فقالا : ومن يأمن مكرك " ~~وكأنهما إذا علما أن الله علام الغيوب وأنهما لا وقوف لهما على غاية الأمور ~~لم يأمنا أن يكون قوله : " أمنتكما " ابتلاء وامتحانا ومكرا بهما ، حتى إن ~~سكن خوفهما بان أنهما قد أمنا من المكر وموافيا بقولهما ، ثم قال : وهذا ~~كما أخبر عن موسى صلى الله عليه وسلم حيث قال : {إننا نخاف أن يفرط علينا ~~أو أن يطغى} ، وقال تعالى {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} ومه هذا لما ~~القى السحرة سحرهم {أوجس في نفسه خيفة موسى} إذ لم يأمن مكر الله والتباس ~~الأمر عليه حتى جدد عليه الأمن ، وقيل له : {لا تخف إنك أنت الأعلى} ولما ~~ضعفت شوكة المسلمين يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إن ~~تهلك هذه العصابة لم يبق على وجه الأرض أحد يعبدك فقال أبو بكر رضي الله ~~عنه : دع مناشدتك ربك غنه واف لك بما وعدك " فكان مقام الصديق مقام الثقة ~~بوعد الله ، وكان مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مقام الخوف من مكر ~~الله ، وهو لا يصدر إلا عن كمال المعرفة بأسرار الله وخفايا أفعاله ومعاني ~~صفاته التي يعبر عن بعض ما يصدر عنها بالمكر ، وما لأحد من البشر الوقوف ~~على كنه صفات الله تعالى ن ومن عرف حقيقة المعرفة قصر معرفته عن الإحاطة ~~بكل الأمور وعظم خوفه المحالة ، ولذا قال عيسى صلى الله عليه وسلم : {إن ~~كنت قلته فقد علمته} الخ ففوض المر إلى المشيئة وأخرج نفسه بالكلية من ~~البين لعلمه بأنه ليس له من الأمر شيء ، وأن الأمور مرتبطة بلامشيئة ارتباط ~~يخرج عن حد المعقولات ms362 والمألوفات فلا يمكن الحكم عليها بقياس ولا حدس ~~وحسبان فضلا عن التحقيق الاستيقان ، وهذا هو الذي قطع قلوب العارفين ، ~~انتهى كلام الإحياء فتأمله ن لا سيما ما حكاه عن نبينا صلى الله عليه وسلم ~~وجبريل عليه السلام فإنه وإن لم يثبت من جهة السنة إذ هو حديث ضعيف فهو ~~مقرر لمعنى الصحيح فيما قدمناه وكذا ما حكاه عن موسى فإنه خاف مع قوله ~~تعالى {لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} وتقريره لذلك . # والحاصل أنه لا شبهة ، بل ولا تمسك لذلك الزعم المذكور أول الجواب أعاذنا ~~الله منه بمنه وكرمه ، وإنما لم نستدل لمدعانا قوله تعالى {وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم} وقوله رضي الله عنه في الحديث الصحيح " والله ما أدري ~~وأنا رسول الله ما يفعل بي ولا بكم " لذهاب جماعة كابن عباس رضي الله عنهما ~~كما أخرجه عنه PageV01P521 ~~<220>أئمة حفاظ كأبي داود وابن جرير وابن المنر وابن أبي حاتم وابن مردويه ~~إلى أن ذلك قبل علمه ما يفعل به من نصره على جميع من ناوأه بقوله عز قائلا ~~{إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الآية ، وما يفعل بهم بقوله {ليدخل المؤمنين} ~~الآية ، وبقوله {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا} . # فإن قلت : يؤيد ذلك الزعم ما أخرجه عبد بن حميد عن الحسن قال : لما نزلت ~~هذه الآية {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم} عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في الخوف زمانا فلما نزلت {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} الآية اجتهد فقيل : ~~تجهد نفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون ~~عبدا شكورا " وما أخرجه ابن جرير عن الحسن أيضا في قوله : " وما أدري ما ~~يفعل بي ولا بكم " قال : أما في الآخرة فمعاذ الله قد درى أنه في الجنة حين ~~أخذ الله ميثاقه في الرسل ، ولكن " ما أدري ما يفعل بي ولا بكم " في الدنيا ~~ثم أخبره الله بما صنع به أنه ينصره ، ويظهر دينه على الأديان كلها ، ~~ويؤمنه ms363 ألا يستأصل أمته بعذاب وهو فيهم ؟ . # قلت : لا تأييد فيه لذلك بوجه ؛ أما كلامه الأول فأن معنى قوله : عمل في ~~الخوف زمانا أي في خوفه على نفسه في الدنيا أيخرج كما أخرجت الأنبياء قبله ~~أو يقتل كما قتلت الأنبياء قبله ؟ وعلى أمته أنهم يكذبونه أو يرمون بحجارة ~~من السماء أو خسف بهم كالأمم قبلهم ؟ وبهذا صرح الحسن نفسه في الرواية ~~الثابتة عنه تفسيرا لقوله في الدنيا ثم لما آمنه الله من ذلك غلب عليه شهود ~~الشكر لربه ، وهذا قوله لا ينافي الخوف بالمعنى السابق الذي ذكرناه أول ~~الجواب ؛ وأما كلامه الثاني فلأن علمه أنه في الجنة لا ينافي الخوف بالمعنى ~~الذي قدمناه وحررناه كما لا يذهب على ذي مسكة . # الخامس : أخرج الشيخان : " والله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية " وفي ~~حديث البخاري : " والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له " وأخرج اليهقي - وقال ~~غريب - أنه صلى الله عليه وسلم قال : " لو يؤاخذني الله بما فعلته هؤلاء ~~لأوثقني " يشير إلى يديه الشريفتين . وأخرج أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : " قلت لجبريل يا جبريل : ما لي أرى إسرافيل لا يضحك ، ولا يأتيني أحد ~~من الملائكة إلا رأيته ضحك ؟ قال جبريل : ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ ~~خلقت النار " وأخرج أحمد عنه بسند جيد لفظ أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~لجبريل : " ما لي أرى ميكائيل لا يضحك ، فقال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت ~~النار " وأخرج ايضا أنه صلى الله عليه وسلم قال : " جاءني جبريل وهو يبكي ~~فقلت : ما يبكيك ؟ قال : ما جفت لي عين منذ خلق الله جهنم مخافة أن اعصيه ~~فيلقيني فيها " وأخرج أبو الشيخ في كتاب (العظمة) عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال : " إن جبريل عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يدي الجبار ~~تبارك وتعالى ترعد فرائصه خوفا من عذاب الله " الحديث . وأخرج الديلمي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : " لما كان ليلة أسري بي مررت بالملأ الأعلى ~~وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى " وأخرج أبو نعيم في (الحلية) ms364 أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : " لو يؤاخذنا ربنا أنا وعيسى ابن مريم بما جنت ~~هاتان - يعني إصبعيه - لعذبنا ولا يظلمنا شيئا " وأخرج الدراقطني في ~~الإفراد بلفظ : " لو أن الله عز وجل يؤاخذنا أنا وعيسى ابن مريم بذنوبنا ~~لعذبنا ولا يظلمنا شيئا " . # ومن المعلوم المقرر أن النوب الواردة في القرآن والسنة في حق الأنبياء ~~صلى الله على نبينا وعليهم وسلم المراد بها خلاف الأولى اللائق بعلي كمالهم ~~لا حقيقة الذنب وحينئذ فهذه الأحاديث صريحة في المدعي أن الأنبياء ~~والملائكة يخافون ربهك ولا يأمنون ، ومما يصرح بذلك أيضا قوله تعالى في حق ~~الملائكة {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} . PageV01P522 # <221> # السادس : قال الدميري في (حيلة الحيوان ) تبعا للغزالي في الإحياء : وفي ~~الخبر " أوحى الله تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام : يا داود خفني كما ~~تخاف السبع الضاري " قال مخرج أحاديث ( الإحياء ) الزين العراقي : لم أجد ~~له أصلا ولعل المصنف قصد بإيراده لأنه من الإسرائيليات ، وبهذا يعلم أنه ~~مقرر لمعناه . قال الدميري : ومعناه خفني لأوصلفي المخوفة من العزة والعظمة ~~والكبرياء والجبروت والقهر وشدة البطش ونفوذ الأمر كما تخاف السبع الضاري ~~لشدة يديه وعبوس وجهه وجراءة قلبه وسرعة غضبه انتهى . وفيه تصريح بإثبات ~~الخوف الحقيقي للأنبياء صلى الله على نبينا وعليهم وسلم . PageV01P523 ### | AUTO مطلب في خوفه صلى الله عليه وسلم وتعوذه في أدعيته # السابع : الأحاديث الصحيجة المشهورة في أدعيته صلى الله عليه وسلم في ~~سجوده وتشهده وغيرهما صريحة في المدعى لا تقبل تأويلا منها قوله صلى الله ~~عليه وسلم " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا ~~أحصي ثناء عليك " الحديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم " اللهم إني أعوذ بك ~~من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء " ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ~~" اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ~~" وصح عند الحاكم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده " هذه يدي وما ~~جنيت بها على نفسي " وفي رواية البزار ms365 " هذه يداي وما جنيت على نفسي " . # فإن قلت : لا حجة في ذلك كله لأنه تشريع منه صلى الله عليه وسلم لأمته أن ~~يقولوه . # قلت : ممنوع لأنه لو كان مجرد تشريع فقط لقال قولوا كذا ، فأما إذا أسنده ~~إلى نفسه متكررا فلا يحمل على التشريع فقط بل الواجب حمله عليه وعلى التعبد ~~به منه لربه كما هو محقق في مبحثه ، وإذا كان من جملة لمقصود به التعبد به ~~لله تعالى لزم من ذلك وجود الخوف وعدم أمن المكر وإلا لكان طلب محال وهو لا ~~يجوز كما صرحوا به فثبت أن هذه الأحاديث صريحة في المدعى لا تقبل تأويلا ~~كما تقرر ، وحديث الطبراني " اللهم إني أعوذ بنور وجهك الكريم أن يحل علي ~~غضبك أو ينزل علي سخطك " وفي أخرى عنده أيضا " اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم ~~واسمك العظيم من الكفر والفقر " وفي أخرى عند البيهقي " اللهم عافني غي ~~قدرتك وأدخلني في رحمتك واقض أجلي في طاعتك واختم لي بخير عمل واحعل لي ~~ثوابه الجنة " وصح حديث رواه الجماعة " وأسألك خشيتك في الغيب " وروى أبو ~~داود " اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ومن عذاب النا " وصح عند الحاكم " ~~اللهم إني أسألك عيشة هنية وميتة سوية ومردا غير مخز ولا فاضح " ونحو ذلك ~~في السنة كثير وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق في قبول الحق ، وحقق الله لنا ~~ذلك بمنه وكرمه . # وسئل نفع الله به : فيمن قال في عقيدة وفي بقاء الله نظر فماذا يلزمه ؟ . # فأجاب بقوله : إن أراد التشكيك أو الشك في دوام بقاء الله إلى ما لا ~~نهاية له فهو كافر مراق الدم ، فإنت تاب وإلا ضربت عنقه ، ولعل هذا الرجل ~~هو الجبرتي الذي في السلف (1) من الخلف فإنه أرسل إلي في هذه السنة مؤلفا ~~ذكر فيه تضليل الأشعرية بكلام سفاسف يدل على جهله وانحلال عقيدته جدا وأنه ~~لا مسكة له ولا دين ، وأنه اغتر بكلام لبعض الملحدة والزنادقة فذكره في ~~مؤلفه معتقدا له فضل أو كفر ، وأصل كثيرين لكونه يرى التنسك ms366 والتقشف ~~فاعنقده العامة وما دروا أنه زنديق ملحد ضال يجب على القاضي PageV01P524 ~~<222>السلف وبقية قضاة الخلف أن يعزروه التعزير البليغ ويشددوا عليه ~~العقوبة بالضرب والحبس إلى أن يغسل ذلك المؤلف جميعه أو يحرقه ، فإن النسخة ~~الواصلة إلي منه كتبت له عليها في كل ورقة منها ما أعدمها وعطل النفع بها ~~كما هو الواجب علي وعلى كل من اطلع على ذلك الكتاب من أهل العلم ، لكن أخشى ~~أن هذا الملحد المارق الزنديق المنافق يكون عنده منه نسخة أخرى فيخرجها ~~للعوام المنتقدين له فيضلهم بها من غير أن يشعروا فأهلكه الله وأباده حتى ~~تندفع ضرورته عن المسلمين وأيقظ له من يقيم عليه نواميس الشريعة لينزجر هو ~~وأمثاله عن الخوض فيما لا يتأهلون للخوض فيه . # باب أصول الفقه PageV01P525 ### | AUTO مطلب هل فرق بين الفرض والواجب وبين المحظور والحرام الخ # وسئل شيخنا أمدنا الله بمدده ونفعنا بعلومه وبركته : هل فرق بين الفرض ~~والواجب ، وبين الحرام والمحظور ، وبين يسن ويشرع ، ويستحب ويندب ومحبوب ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : الفرض والواجب مترافان عندنا خلافا لأبي ~~حنيفة رضي الله عنه حيث رفق بينهما بأن الفعل المطلوب طلبا جازما إن ثبت ~~بدليل قطعي كالقرآن فهو الفرض كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى ~~{فاقراءوا ما تيسر من القرآن} أو بدليل ظني كخبر الواحد فهو الواجب كقراءة ~~الفاتحة في الصلاة الثابتة بحديث الصحيحين بقوله : " لا صلاة لمن لم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب " فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة بخلاف ترك القراءة هذا ~~تفصيل مذهبه ، وأما عندنا فكل من القسمين يسمى فرضا وواجبا وتبطل الصلاة ~~مثلا بتركه ، أخذا من فرض الشيء قدره ، ووجب الشيء وجوبا ثبت ، وكل من ~~المقدر والثابت أعم من أن يثبت بقطعي أو ظني ، ومأخذنا هذا أكثر استعمالا ~~من مأخذهم المقرر في محله ، على أن الخلاف لفظي كما قرر في محله أيضا مع ما ~~فيه من إشكال وجواب . والحرام والمحظور مترادفان أيضا ، وكذلك المسنون ~~والمشروع والمحبوب والمرغب فيه والمندوب والحسن والمستحب والتطوع كلها ~~معناها واحد وهو المطلوب طلبا ms367 غير جازم ، وخالف في ذلك القاضي حسين وغيره ، ~~فنفوا ترادفها وقالوا : هذا الفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهو السنة ، وإن لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب ، أو لم ~~يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع ، ولم يتعرض ~~للمندوب لعمومه الأقسام الثلاثة بلا شك ، ويقاس به البقية ، ولاخلاف هنا ~~لفظي أيضا كما قرره في محله ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P526 ### | AUTO مطلب ما معنى قولهم شكر المنعم واجب الخ # وسئل نفع الله به سؤالا صورته : ما معنى قولهم شكر المنعم واجب ، وما ~~الذي يؤدى وما حده وما ضابطه ؟ . # فأجاب بقوله : قال بعضهم : تحرير الجواب عن ذلك متوقف على معنى الشكر ~~لاذي هو موضوع المسألة الخلافية بيننا وبين المعتزلة وهي أن شكر المنعم ~~واجب شرعا عندنا وعقلا عندهم ، فالشكر الذي هو موضوع هذه المسألة فسره ~~الصفي الهندي وغيره بالمعنى اللغوي للشكر فقال : هو اعتقاد القلب أن ما ~~بالعبد من نعمة فمن الله سبحانه هو المنعم بذلك فضلا من غير وجوب ، والتحدث ~~باللسان بالمنعم والخضوع بالجوارح والأول واجب وجوب الاعتقاديات بمعنى وجوب ~~جزم العقيدة به ، واستصحاب هذا الجزم حكما بحيث PageV01P527 ~~<223>لا يطرأ ما ينافيه ، وسيأتي الكلام في الثاني والثالث ، والمشهور ~~تفسيره بالمعنى العرفي ، وعلى مقتضاه جرى الغزالي في (الإحياء) وغيره ممن ~~تكلموا باصطلاح أرباب القلوب ، وهو أن الشكر صوف العبد جميع ما أنعم الله ~~به عليه إلى ما خلق لأجله ؛ فالسمع خلق ليصرف إلى تلقي ما يرد عليه من ~~الأوامر والنواهي الإلهية والمواعظ وما ينتظم في سلكها وإلى ما يدل بها على ~~متعلقها ليرتكب ويجتنب ونحو ذلك ، والبصر ليصرف إلى رؤية المصنوعات فيستدل ~~بها على وجوب وجود الصانع واتصافه بصفات الكمال وتعاليه عن أضدادها ونحو ~~ذلك ، واللسان ليصرف إلى الذكر والتذكير والدراسة والتعليم والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وما أشبه لك ، وعلى هذا المنوال جميع القوى والمدارك ~~والجوارح ، وفي (الإحياء) للإمام الغزالي تفصيل لذلك حسن . والشكر بهذا ~~المهنى أعم منه بالمعنى الأول ms368 كما لا يخفى على من تأمل ، وعلى كل من ~~التفسيرين فهو ينقسم إإلى واجب ومندوب ؛ لأن جميع الطاعات مندرجة فيه على ~~التفسير الثاني ، وهي منقسمة إلى واجب ومندوب . وعلى التفسير الأول مندرج ف ~~يه سجود الشكر ؛ لأنه خضوع في مقابلة النعمة وهو مندوب ، ومن هذا يتحرر أن ~~المراد في المسألة الخلافية أن وجوب شكر المنعم حيث وجب فهو بالشرع لا ~~بالعقل خلافا للمعتزلة ، فالاعتقاد منه واجب وجوب الاعتقاديات غيلا مؤقت ~~بيوم ولا شهر ولا سنة ولا موصوف بمرة ولا تكرار إذ المقصود دوامه وعدم ~~اختلاله . وأما أعمال الجوارح فمنها ما يجب في اليوم مرات وهي المكتوبات ، ~~ومنها ما يجب في الإسبوع مرة بشرط وهو الجمعة ، ومنها ما يجب في العام مرة ~~وهو الصوم ، ومنها ما لا يجب إلا على بعض الناس كالزكاة والحج . وأما ~~الثناء باللسان فهو يتكرر في اليوم مرات كقراءة المصلي {الحمد لله رب ~~العالمين * الرحمن الرحيم} فإنه ثناء على الله سبحانه وتعالى بربوبيته دون ~~موجود سواه المشتمل معناها على الإنعام بإيجاد النوع الإنساني وتربيته ~~بالتنقل في الأطوار من طور النطفة إلى طور العلقة فالمضغة فالعظام المكسوة ~~لحما فالحيوانية ثم كمال الخلقة ثم الإخراج من ضيق الرحم وظلمته إلى نور ~~الفضاء وسعته وتسخير الأبوين وتقوية الحواس والقوى وحفظها ، وكذلك العقلي ~~إلى غير ذلك من صنوف النعم وثناء عليه سبحانه بصفة الرحمة وهي شاملة ~~باعتبار متعلقها لأنواع الإحسان في الدارين ، انتهى . PageV01P528 ### | AUTO مطلب إطلاق العام وإرادة الخاص أحقيقة أم مجاز ؟ # وسئل نفع الله به : عن إطلاق العام وإرادة الخاص أحقية أم مجاز ؟ إن قيل ~~لزم أنه استعمال اللفظ في غير ما وضع له فكيف يكون حقيقة ، أو بالثاني ورد ~~ما ذكره بعض المحققين أنه قد يكون في هذه الحالة حقيقة ؟ . # فأجاب بقوله : هو مجاز قطعا كما ذكره جمع أصوليون ، والمراد ببعض ~~المحققين في السؤال التقي السبكي رحمه الله ، فإنه بحث كونه قد يكون حقيقة ~~من عنده بعد حكايته الإجماع على خلافه ، وفرعه على القول بأن دلالة العام ~~على كل ms369 فرد من أفراده دلالة مطابقة ؛ لأنه حينئذ ليس استعمالا للفظ في غير ~~موضوعه ، ولا في عض موضوعه بل هو كاستعمال المشترك في أحد معنييه ، وهو ~~استعمال حقيقي ، انتهي . ويرد قياسه بأن استعماله في البعض مقصورا عليه ~~سيره مجازا إذ ليس هذا الاستعمال يقيد هذا القصر عن موضوعه الحقيقي فتأمله . # وسئل نفع الله به : عن الإنسان بالنسبة للأب والابن مشكك أو متواطئ ؟ . # فأجاب بقوله : هو متواطئ متاويهما فيه والاختلاف بينهما لا يرجع للمسمى ~~كالبياض بالنسبة لأفراده بل الخارج عنه كالذكورة والأنوثة . PageV01P529 # <224> # وسئل نفع الله به : هل ينطبق على مجاز الزيادة والنقص تعريف المجاز ؟ . # فأجاب بقوله : ذهب جمع إلى أنهما ليسا من قبيل المجاز حينئذ فلا إشكال . ~~وذهب آخرون إلى إنهما منه . واعترضوا بأنه لا يصدق عليهما حده ، وقيل : إن ~~غير الإعراب فمجاز وإلا فلا ، وقال القرافي : الحذف أقسام لا مجاز إلا في ~~واحد منها ، وهو ما يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من حيث الإسناد نحو {واسأل ~~القرية} وقيل إنما يكون الحذف مجاز إذا تغير حكمه ، وإلا كحذف خبر المبتدأ ~~المعطوف على جملة فلا . # وسئل نفع الله به عن المشاكلة هل هي من أنواع المجاز وما العلاقة فيها ~~نحو {وجزاء سيئة سيئة مثلها} . # فأجاب بقوله : زعم بعض أرباب البيان أنها واسطة ليست بحقيقة لعدم استعمال ~~اللفظ فيما وضع له زلا مجاز لعدم العلاقة . ورد بأنه مجاو قطعا والعلاقو ~~فيه الشكل والشبه الصوري كما يطلف الإنسان والفرس على الصورة المصورة ، ~~وكذلك الجزاء أطلق عليه سيئة لكونه مثل السيئة المبتدئ بها في الصورة ، ~~والله أعلم . # باب الأحكام المتعلقة بالقرآن من التفسير والقراءات وغيرهما من علوم ~~القرآن المكرم . PageV01P530 ### | AUTO مطلب التكبير من الضحى إلى سورة الناس في لاصلاة وغيرها # وسئل نفع الله بعلومه وأمدنا بمدده : هل ورد حديث صحيح في مشروعية ~~التكبير في أواخر قصار المفصل ؟ فإن قلتم : نعم فهل هو خاص في حق غير ~~المصلي ؟ فإن قلتم : نعم فهل نقل ندبه في حق المصلي عن أحد من الأئمة ؟ فإن ~~قلتم بسنيته فما ابتداؤه وانتهاؤه ms370 ، وهل يندب معه زباده لا إله إلا الله ~~كما هو المعمول ؟ . # فأجاب نفع الله به وأعاد علينا وعلى المسلمين من بركاته بقوله : حديث ~~التكبير ورد من طرق كثيرة عن أحمد بن محمد بن أبي بزة البزي قال : سمعت ~~عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت ~~{والضحى} قال لي : كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ، وأخره أنه قرأ على ~~مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أن ابن عباس رضي الله عنهما أمره بذلك ، ~~وأخبره ابن عباس بأن أبي بن كعب أمره بذلك ، وأخبر أبي بن كعب بأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمره بذلك ، وقد أخرجه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه ~~المستدك عن البزي ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا ~~مسلم ، انتهي . وقد يعارضه تضعيف أبي حاتم العقيلي للبزي . ويجاب بأن هذا ~~التضعيف غير مقبول ، فقد رواه عن البزي الأئمة الثقات ، وكفاه فخرا وتوثيقا ~~قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه : إن تركت التكبير تركت سنة ، وفي رواية : ~~يا أبا الحسن والله لئن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك ، وقال ~~الحافظ العماد ابن كثير : وهذا من الشافعي يقتضي تصحيحه لهذا الحديث . ومما ~~يقتضي صحته أيضا أن أحمد بن حنبل رواه عن أبي بكر الأعين عن البزي . وكان ~~أحمد يجتنب المنكرات فلو كان منكرا ما رواه ، وقد صح عند أهل مكة فقائهم ~~وعمائهم ومن روى عنهم ، وصحته استفاضت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر ، وصحت ~~أيضا عن أبي عمرو من رواية السوسي ، ووردت أيضا عن سائر القراء ، وصار عليه ~~العمل عند أهل الأمصار في سائر الأعصار . # واختلفوا في ابتدائه ، فقيل من أول سورة الضحى ، والجمهور على أنه من أول ~~سورة ألم نشرح ، وفي انتهائه ؛ فجمهور المغاربة والمشارقة وغيرهم على أنه ~~إلى آحر الناس ، وجمهور المشارقة على أنه أولها ولا يكبر PageV01P531 ~~<225>آخرها ، والوجهان مبنيان على انه هل هو لأول السورة أو لآخرها ؟ وفي ~~ذلك خلاف طويل بين القراء ، والراجح منه الظاهر من ms371 النصوص أنه من آخر الضحى ~~إلى آخر الناس . ولا فرق في ندب التكبير بين المصلي وغيره ، فقد نقل أبو ~~الحسن السخاوي بسنده عن أبي يزيد القشري قال : صبيت بالناس خلف المقام ~~بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان فلما كانت ليلة الجمعة كبرت من ~~خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة ، فلما سلمت التفت فإذا بأبي عبد ~~الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه فقال : أحسنت أصبت السنة . ورواه ~~الحافظ ابو عمرو الداني عن ابن جريج عن مجاهد . قال ابن جريج : فأولى أن ~~يفعله الرجل إماما كان أو غير إمام ، وأمر ابن جريج غير واحد من الأئمة ~~بفعله . ونقل سفيان بن عيينة ، عن صدقة بن عبد الله بن كثير أنه كان يؤم ~~الناس من أكثر من سبعين ، وكان إذا ختم القرآن كبر ، فثبت بما كرناه عن ~~الشافعي رضي الله عنه وبعض مشايخه وغيرهم أنه سنة في الصلاة ، ومن ثم جرى ~~عليه من أئمتنا المتأخرين الإمام المجتهد أبو شامة رحمه الله ، ولقد بالغ ~~التاج الفزاري في الثناء عليه حتى قال : عجبت له كيف قلد الشافعي رحمه الله ~~، والإمامان أبو الحسن السخاوي وأبو إسحاق الجعبري . وممن أفتى به وعمل في ~~التراويح شيخ الشافعية في عصره أبو الثناء محمود بن محمد بن جملة ، الإمام ~~والخطيب بالجامع الأموي بدمشق . قال الإمام الحافظ المتقن شيخ القراء في ~~عصره أبو الخير محمد بن محمد الجزري الشافعي : ورأيت أن غير واحد من شيوخنا ~~يعمل به ويأمر من يعمل به في صلاة التراويح وفي الإحياء في ليالي رمضان ، ~~حتى كان بعضهم إذا وصل في الإحياء إلى الضحى قام بما بقي من القرآن في ركعة ~~واحدة يكبر في كل سورة ، فإذا انتهى إلى {قل أعوذ برب الناس} كبر في آخرها ~~، ثم يكبر للركوع ، وإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من ~~سورة البقرة ، وفعلت أنا لك مرات لما كنت أقوم بالإحياء إماما دمشق ومصر ، ~~انتهى . ثم إن قلنا : التكبير لآخر السورة كان بين آخرها وبين الركوع ms372 ، وإن ~~قلنا لأولها كان بين تكبير القيام ولابسملة أول السورة ، ووقع لبعض ~~الشافعية من المتأخرين الإنكار على من كبر في الصلاة فرد ذلك عليه غير واحد ~~، وشنعوا عليه في هذا الإنكار . قال ابن الجوزي : ولم أر للحنفية ولا ~~للمالكية نقلا بعد التتبع ، وأما الحنابلة ففي فروعهم لابن مفلح : وهل يكبر ~~لختمه من الضحى أو ألم نشرح آخر كل سورة فيه روايتان ، ولم يستحبه الحنابلة ~~القراء غير ابن كثير ، وقيل : ويهلل ، انتهى . # وأما صيغته فلم يختلف مثبتوه أنها : الله أكبر ، وهي التي رواها الجمهور ~~عن البزي ، وروى عنه آخرون التهليل قبلها ، فتصير : لا إله إلا الله ، ~~والله أكبر ، وهي ثابته عند البزي فلتعمل ، ومن ثمة قال شيخ الإسلام عبد ~~الرحمن الرازي الشافعي رحمه الله في وسطه في العشر : وقد رأيت المشايخ ~~يؤثرون ذلك في الصلاة فرقا بينها وبين تكبير الركوع ، ونقل عن البزي أيضا ~~زيادة : ولله الحمد بعد أكبر ، وروى جمع عن قنبل ، وروى عنه آخرون التهليل ~~أيضا وقطع ه غير واحد . قال الداني : الوجهان يعني : التهليل مع التكبير ~~والتكبير وحده عن البزي وقنبل صحيحان مشهوران مستعملان جيدان ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P532 ### | AUTO مطلب التكبير عند ختم القرآن أواخر السور هل هو سنة ؟ # وسئل رضي الله عنه : التكبير عند ختم القرآن أواخر السور في الصلاة هل هو سنة ؟ # فأجاب بقوله : نعم هو سنة في الصلاة كما نص عليه الشافعي وشيخه سفيان بن ~~عيينة ، وابن جريج وغيرهم ، ونقله جماعة من أئمتنا المتأخرين كأبي شامة ~~والسخاوي وابن جملة خطيب دمشق وغيرهم وعمل به جماعة منهم PageV01P533 ~~<226>وأفتوا به من يعمل به في صلاة التراويح وردوا على من أنكر ذلك ، ومن ~~ثمة قال ابن الجزري في أواخر النشر لما أن بسط الكلام في ذلك : والعجب ممن ~~ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين ~~وغيرهم ، ويجيز في صلوات غير ثابتة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P534 ### | AUTO مطلب هل قراءة الصبي الجنب القرآن بقصد كونه قرآنا ومكثه في ~~المسجد جائز أم لا ms373 ؟ # وسئل نفع الله به : في الصبي الجنب هل قراءته القرآن بقصد كونه قرآنا ~~جائزة ، وكذلك مكثه في المسجد فلا يمنع منهما ولا حرج على وليه وتمكينه ~~حينذ ، فإذا قلتم بعدم الجواز فهل نسبة بعضهم الجواز لخادم الزركشي صحيحة ، ~~وإن كانت صحيحة فهل وافقه أحد أم خالفه ظن وعلى تقدير عدم صحتها فهل قال ~~أحد بالجواز من أئمة المذاهب أم لا ؟ . # فأجا بقوله : هو أن الذي أفتى به النووي وجزم به ابن السبكي في معيد ~~النعم أنه يجوز تمكين الصبي المميز الجنب من مس المصحف لحاجة تعلمه منه ، ~~فقول الإسنوي في المهمات : لم أجد تصريحا بتمكين المميز في حال الجنابة ، ~~والقياس المنع لأنخا نادرة وحكمها أغلظ ، انتهى . يرد وإن تبعه شيخنا زكريا ~~وأفتى به فقهاء اليمن بأنه يكفي تصريح النووي وغيره بذلك ، لكن الظاهر أن ~~الإسنوي ومن تبعه لم يطلع على ذلك ، وأما قول الخادم بعد أن ذكر إفتاء ~~النووي : وفيه نظر لأن الجنابة لا تتكرر فلا يشق ، وعلى قياسه يجوز تمكينه ~~من المكث في المسجد وهو بعيد إذ لا ضرورة فيرد بأن تنظيره إنما يأتي إذا ~~قلنا إن العلة عظم المشقة في تكليف الصبيان استصحاب الطهارة ، وهو ما صرح ~~به الشيخان . أما إذا قلنا بما في التهذيب من أن العلة أن طهارة الصبي ~~ناقصة فلا معنى لاشتراطها ، فكلام النووي حينئذ واضح لا غبار عليه على أن ~~الذي ينبغي أن العلة مركبة ، وعليه فكلام النووي واضح أيضا ، ويرد قياسه ~~بإمكان الفرق بينهما بأن احتياجه إلى القرآن ومس المصحف لأجل تعلمه منه ~~أكثر من احتياجه إلى المسجد فلم تكن ضرورة إلى إباحة دخوله ، على أن قضية ~~علة التهذيب السابقة أنه يجوز له المكث في المسجد جنبا أيضا وجزم به بعض ~~المتأخرين والله أعلم . PageV01P535 ### | AUTO مطلب هل يجوز لأحد أن يفسر شيئا من القرآن من تفسير الواحدي ~~وغيره ؟ # وسئل رضي الله عنه : عن رجل فسر آية من آيات القرآن المبين بتفسير أبي ~~الحسن الواحدي وابن عباس والزجاج وعطاء وغيرهم من العلماء المجتهدين ~~المعتبرين ms374 كما فسر في تفسيرهم ، هل يجوز له ذلك أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : إنه لا حرج على من ذكر تفاسير الأئمة على وجهها من غير أن ~~يتصرف فيها بزيادة أو نقص بل هو مأجور مثاب على ذلك ، لكن ينبغي له إن كان ~~يذكر ذلك التفسير للعامة أن يتحرى لهم الأليق بحالهم مما تحتمله عقولهم فلا ~~يذكر لهم شيئا من غرائب التفسير ومشكلاته التي لا تحتملها عقولهم ؛ لأن ذلك ~~يكون فتنة لهم وضلالا بينا ، ومن ثمة يجب على الحاكم أصلحه الله منع من ~~يفعل ذلك من جهة الوعاظ لأنهم يضلون ويضلون ، وكذلك يجب عليه أيضا أن يمنع ~~من ينقل التفاسير الباطلة كتفسير من يتكلم في التفسير برأيه مع عدم أهليته ~~لذلك ، ومن يتكلم في التفسير بما قاله الأئمة لكن لا يفهمه على وجهه لعدم ~~الآلات عنده ، فإن التفسير علم نفيس خطير لا يليق بكل أحد أن يتكلم فيه ولا ~~أن يخوض فيه إلا إذا أتقن آلاته التي يحتاج PageV01P536 ~~<227>إليها كعلم السنة والفقه واللغة والنحو والمعاني والبيان وغيرها من ~~العلوم المتعلقة بلسان العرب ، فمن أتقن ذلك يساغ له الكلام فيه ومن لم ~~يتقن لك اقتصر على مجرد نقل ما قاله أئمة التفسير بما كره الأئمة المتأخرون ~~عنهم كالواحدي والبغوي والقرطبي والإمام الفخر الرازي والبيضاوي وغيرهم ، ~~ولا يذكر من كلام هؤلاء الأئمة إلا ما يليق بمن يذكره لهم من غير أن يتصرف ~~فيه بشيء . # والحاصل أن هذا مسلك خطر وطريق وعر فينبغي التحري في سلوكه حذرا من ~~الضلال والإضلال ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P537 ### | AUTO مطلب في معنى قوله تعالىيوم يفر المرء من أخيهالخ # وسئل نفع الله به : عن قول الله تعالى {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ~~وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} هل هذه الآية خاصة أو عامة ، ~~وما معنى لفظ المرء في هذه الآية هل يشمل الكافر والمسلم ، والفرار يوم ~~القيامة هل يكون من المسلم والكافر أو من الكافر خاصة ؟ . # فأجاب بقوله : إن الآية عامة كما يدل عليه سياقها ms375 ونظمها ، ويدل لذلك ~~حديث الترمذي بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : " تحشرون حفاة عراة غرلا غير مختونين فقالت امراءة أويبصر ~~أويرى بعضهم عورة بعض ؟ قال يا فلانة {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} ويدل ~~لذلك أيضا ما رواه المفسرون في الآية : أن معنى الفرارمن هؤ لاء التباعد ~~عنهم وعدم الالتفات إلى واحد منهم اشتغالا عنهم بما هو فيه مما لا يطيق ~~حمله ، وخوفا أنهم يطالبونه بحقوقهم كمواساة الأخ وبر الوالدين وتتوفية ~~الصاحبة ما وجب لها ، والتقصير في حق البنين بعدم التعليم والإرشاد ، ولذلك ~~قيل أول من يفر من أخيه هابيل ، ومن أبيه إبراهيم على نبينا وعليه أفضل ~~الصلاة والسلام ، ومن صاحبته نوح عليه الصلاة والسلام ، ومن ولده نوح عليه ~~الصلام والصلام ، وقيل إن المرء يفر من موالاة هؤلاء ونصرتهم لأنهم الذين ~~كان يفر إليهم في الدنيا ويعتز ويتقوى بهم فلم ينفعوه في الآخره بل تباعد ~~عنهم ثم ، ولم يرج فيهم نفعا بقربه إليهم بل خشى منهم ضررا عظيما حمله على ~~التباعد الشديد المعبر عنه بالفرار عنهم ، ولهذا يظهر للعاقل أن ذلك اليوم ~~لا ينفع فيه شيء من الصور المجبوبة في الدنيا وإنما تنفع فيه الأعمال ~~الصالحة ، بل تنقلب تلك الصور المحبوبة أعداء ينفر عنها ولا يتقرب إليها ، ~~ومن ثم قال تعالى {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات ~~خير عند ربك ثوابا وخير أملا} وقال {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم ~~فاحروهم} فحذر الله منهم في الدنيا قبل أن يفر منهم في الآخرة ، وهذا ~~الفرار قبيل دخول الجنة أما فيها فلا يكون فيها إلا الاجتماع والمشاهد . PageV01P538 ### | AUTO مطلب في ان الذرية قد تطلق على الآباء فقط وقد تطلق على ما ~~يشملهم والأبناء # {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} ولاذرية هنا ~~تشمل الآباء كالأبناء ، ونظيره {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك ~~المشحون} أي آباءهم فاستفيد منه إطلاق الذرية على الآباء وحدهم وعلى ما ~~يشملهم مع الأبناء ، ثم ما ذكر ms376 في الآية من باب الترقي لأن الأبوين أقرب من ~~الإخوة وتعلق القلب والالتصاق بالصاحبة أشد منه لهما وذلك بالابن أشد منه ~~بها ، فكأنه قيل من أخيه بل من أبويه مع مزيد PageV01P539 ~~<228>قربهما بل من صاحبته مع مزيد تعلقه بها بل من الابن الذي هو الغاية في ~~التعلق به وعدم مساواة أحد له في هذه المرتبة ، وذلك ينبئك عن عظيم شدة ~~الهول الذي تعين في ذلك اليوم حتى يجمل على الفرار من مثل هؤلاء نسأل الله ~~اللطف في ذلك والمسامحة إنه أكرم وأقرب مجيب ، والله تعالى أعلم . # وسئل نفع الله به : عما لو شك في شيء من القرآن حال التلاوة أهو بالياء ~~أو هو بالتاء أو هو وقال أو فقال هل له أن يقرأه من غير تيقن حقيقة ذلك أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : إنه لا يجوز له القراءة مع الشك المذكور حتى يغلب على ظنه ~~الصواب . PageV01P540 ### | AUTO مطلب في أن الوعظ بقيده لا يتوقف على إذن الإمام # وسئل نفعنا الله به : عن شخص يعظ المسلمين بتفسير القرآن والحديث وهو لا ~~يعرف علم الصرف ووجه الإعراب من علم النحو ولا وجه اللغة ولا علم المعاني ~~والبيان ، هل يجوز له الوعظ بهما أو لا ؟ وإن وعظ بذلك برأيه فهل عليه حد ~~مضبوط أو تعزير أو لا شيء عليه ؟ وهل يجوز له الوعظ بغير إذن الحاكم أو ~~يعلق إذنه عليه وإذا منعه منه فوعظ ، فهل عليه التعزير ، وإن قلتم ينبغي ~~التعزيز فما حده ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : بأنه إن كان وعظه بآيات الترهيب والترغيب ~~ونحوهما وبالأحاديث المتعلقة بذلك وفسر ذلك بما قاله الأئمة جاز له ذلك وإن ~~لم يعلم من علم النحو وغيره ؛ لأنه ناقل لكلام العلماء والناقل كلامهم إلى ~~الناس لا يشترط فيه إلا العدالة وألا يتصرف فيه بشيء من رأيه وفهمه ، وأما ~~إذا كان يتصرف فيه أو فهمه ولا أهلية فيه لذلك بأن لم يتقن العلوم المتعلقة ~~بذلك فإنه يجب على أئمة المسلمين وولاتهم وكل من له قدرة منعه من ذلك ms377 وزجره ~~عن الخوض فيه فإن لم يمتنع رفع إلى بعض قضاة المسليمن ليعزره التعزير ~~الشديد البالغ الزاجر له ولأمثاله من الجهال عن الخوض في مثل هذه الأمور ~~الصعبة لما يترتب على ذلك من المفاسد والقبائح الكثيرة الشنيعة ، ومن أتقن ~~طريق الوعظ وما يحتاج إليه من العلوم فإنها درجة سنية ومنصب شريف لا يستهزئ ~~به ويتجاسر عليه إلا كل جاهل مجازف في الدين لا يخاف الله ولا يخشى سوط ~~عذابه الأقرب إليه من حبل الوريد ، فمن أتقنه كما ذكرنا جاز له فعله من غير ~~إذن الإمام ، لكن قياس ما قاله أئمتنا في التدريس أنه لا يجوز فعله في ~~المساجد العظام إلا بإذن الإمام إن اعتيد استئذانه في مثل ذلك ، وحيث منع ~~الإمام منه شخصا فخالفه وفعل عزر التعزير الشديد لأن مخالفة أمر الإمام ~~الذي ليس بمعصية حرام موجب للتعزير السديد ، وكيفية التعزير لا ضابط لها ~~لأنه يختلف باختلاف المعزرين والمعصية التي وجب التعزير لها وبسببها ، ومن ~~ثم قالوا : إن الأمر فيه منوط برأي الإمام فمتى رأى مرتبة كافية في الزجر ~~لم يجز له الارتقاء إلى ما فوقها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P541 ### | AUTO مطلب يحرم جعل شيء من القرآن أو الأسماء المعظمة غشاء للكتب أو ~~في جلدها # وسئل نفع الله به : إذا استعمل من ورق الكتب أغشية لها وفي تجليدها هل ~~يجب نقضه وبله ؟ . # فأجاب بقوله : يحرم جعل الأوراق التي فيها شيء من القرآن أو من الأسماء ~~المعظمة غشاء مثلا أخذا مما أفتى به الحناطي من حرمة جعل النقد في كاغد فيه ~~بسم الله الرحمن الرحيم ، وفرق ابن العماد بينه وبين كراهية لبس الثوب ~~المطرز بلاقرآن بأن المكتوب هنا قصد به الدراسة ومقتضاه أنه لا يحرم جعل ~~ذلك فيما كتب PageV01P542 ~~<229>لا للدراسة ، وفيه وقفة ، والذي ينبغي في الفرق أن يقال : ليس من شأن ~~الثوب أن يكتب عليه قرآن بخلاف الكاغد فلم يحرم لبس ذلك وحرم جعل شيء في ~~هذا ، لأن لبس ذلك لا يعد امتهانا لما كتب عليه بخلاف جعله نحو نقد ms378 في هذا ~~فإنه يعد انتهاكا لما كتب فيه ، لأن الكتابة فيه تقطع عنه كونه يجعله ظرفا ~~لغيره لكونه موضوعا لها ، والكتابة على الثوب لا تقطع كونه ملبوسا لكونه ~~ليس موضوعا له . # وإذا تقرر ذلك اتجه حرمة جعل النقد أو غيره في كاغد كتب فيه من القرآن ~~سواء أقصد بها الدراسة أم غيرها . ويعلم من هذا ما قدمته من أنه يلحق ~~بالقرآن كل اسم معظم كاسم الله واسم نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وأما ~~الأوراق التي فيها علم محرم وليس فيها اسم معظم فطاهر كلامهم أنه لا يحرم ~~جعلها غشاء ، وحينئ فلا يجب نقض الأغشية المعمولة منها . # فإن قلت : بل ينبغي حرمة ذلك قياسا على حرمة توسد كتب العلم المحترم . # قلت : القياس له نوع اتجاه إلا أنه يمكن الفرق بأن التوسد فيه من ~~المباشرة بالامتهان والاستعمال ما ليس في جعله أغشية : وواضح أن الكلام في ~~كتب علم بالية تعطل النفع بها ولم يكن في جعلها أغشية إضاعة مال ولا تعطيل ~~لذلك العلم المحترم ، فإن وجد شيء من ذلك اتجه القول بالحرمة حينئذ كما لا ~~يخفى على من له أدنى بصيرة ، وإذا حرم وجب نقضها وإعادتها على حالها إن ~~أمكن ذلك بعد النقض ، والله أعلم . PageV01P543 ### | AUTO مطلب فيما إذا وجد في المصحف أو كتب العلم غلطا الخ # وسئلت : عمن وجد في مصحف غلطا هل له أن يصلحه بغير إذن مالكه وكذلك في ~~الكتب ، وهل للقارئ بالمصحف الكريم إذا انتهى إلى آخر حزبه إذا انتهى إلى ~~آخر حزبه أن يضع فيه ورقة أو نحوها ليعرف حزبه فيها ، وهل يجوز وضع مصحف ~~على مصحف آخر ، وهل يجوز أن يكتب في مصحف الزقف أنه وقف على كذا ، وأن ~~فلانا وقف ، وهل يجوز أن يحشى المصحف الكريم من التفسير كما يحشى الكتب من ~~الشروح ، وما حكم كتابة الأحاديث في فضل السور قبل البسملة ، وهل يجوز وضع ~~المصحف في كوة طاهر ة من غير فرش ، وهل يحرم مد الرجل إليه وإن بعد عنه ، ~~وهل يجوز وضعه ms379 على ثوب فيه كثير ونيم نحو ذباب ، وما الذي يلزم معلمي ~~الصبيان أن يعلموهم من احترام المصحف وهل في التكبير عند آخر كل سورة من ~~الضحى على آخر القرآن أثر ، وما حكم قراءة القرآن العظيم في الطرق المتيقن ~~نجاستها وفي الحمام ، وقول العباب : يحرم جعل دراهم مثلا في ورقة كتب فيها ~~قرآن ، هل الورقة التي فيها علم وورق المكاتبات لها هذا الحكم ، وهل ثبت أن ~~مؤمني الجن يقرءون القرآن ويعلمون ويتعلمون أحكام الشرع ، ويكتبون كما نكتب ~~، ويصلون الصلوات الخمس ويتطهرون لها ، وما يجب على الآدمي المتزوج منهم ~~لزوجته من المؤن عند من يصحح نكاحهم ؟ . # فأجبت بقولي : نقل الزركشي وغيره عن العبادي أن من استعار كتابا فوجد فيه ~~غلطا لم يجز إصلاحه وإن كان مصحفا وجب ، وقيده البدر ابن جماعة والسراج ~~البلقني بالمملوك قالا : أما الموقوف فيجوز إصلاحه ، وظاهر أن محله إذا كان ~~خطه مستصلحا أي بحيث لا يتعيب به المصحف والكتاب المصلح ، هذا واعلم أن شيخ ~~الإسلام الدر ابن جماعة عقد بابا للآداب مع الكتب / وما يتعلق بتصحيحها ~~وضبطها وحملها ووضعها وشرائها وعاريتها ونسخها وغير ذلك ، وقد قصدت تلخيصه ~~هنا لتعلم منه أجوبة بعض الأسئلة ، قال ما حاصله مع الزيادة فيه : ينبغي ~~لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه بشراء وإلا ~~فبإجارة أو عارية ولا يشتغل بنسخ شيء منها إلا ما يتعذر تحصيله بغير النسخ ~~، ولتكن همته بالتصحيح أكثر من التحسين PageV01P544 ~~<230>وتسن إعارتها حيث لا ضرر ، وقيل تكره ولا وجه له ، كيف وفيها من ~~الإعانة على العلم والخير ما ال يخفى ، وللوسائل حكم المقاصد ، وقد كتب ~~الشافعي رحمه الله لمحمد ن الحسن رضي الله عنه : إن العلم ينهى أهله أو ~~يأبى أهله أن يمنعوه أهله . PageV01P545 ### | AUTO مطلب لا ينسح الشخص من كتاب غيره إلا بإذنه في النسخ بأن يقول ~~انتفع به # وينبغي للمستعير أن يشكر للمعير ذلك ويجزيه خيرا ولو بالدعاء ، وليرد ~~الكتاب بعد فراغ حاجته أو عند طلب مالكه ، ولا يجوز أن يصلحه بغير إذن ~~صاحبه ms380 أي بقيده السابق ، ولا يحشيه شيئا في مغاضن فواتحه وخواتمه إلا إذا ~~علم رضا صاحبه ، ولا يسوده ولا يعيره غيره ولا يودعه لغير ضرورة حيث يجوز ~~شرعا ، ولا ينسخ منه بغير إذن صاحبه إذ مطلق الاستعارة لا تتناول النسخ إلا ~~إذا قال له المالك لتنتفع ه كيف شئت ، ولا بأس بالنسخ من موقوف على من ~~ينتفع به غير معين ، ولا بإصلاحه ممن هو أهل لذلك وحسن أن يستأذن ناظره ولا ~~ينسخ منه والقرطاس بباطنه وعلى كتابته ولا يضع المجبرة عليه ، ولا يمر ~~بالقلم الممدود من الحبر فوق كتابته ، وإذا نسخ منه أو طالع فيه فلا يضعه ~~في الأرض مفروشا منشورا بل يجعله ين شيئين أو على كرسي لئلا ينقطع حبكه . PageV01P546 ### | AUTO مطلب في بيان كيفية وضع الكتب # وإذا وضعها بمكان فليجعل بينها وبين الأرض حائلا ، ويراعي الأدب في وضعها ~~باعتبار شرفها وجلالة مصنفها ، فيضع الأشرف أعلاها والمصحف أعلى الكل ، ~~ووجعله بمسمار معلق بنحو وتدفى حائط نظيف في صدرر المجلس أولى ، ثم كتب ~~الحديث الصحيح الصرف كصيحيح مسلم أي لكن ينبغي تقديم البخاري عليه لأنه مع ~~كونه أصح أكثر قرآنا ، وسياتي أن الأكثر قرآنا من المستويين في علم يقدم ثم ~~تفسير القرآن ثم شرح الحديث فأصول الدين فأصول الفقه فالفقه فالنحو فالصرف ~~وعلوم المعاني والبيان والبديع ونحوها وأشعار العرب فالعروض ، وعند استواء ~~كتابين في فن يعلى الأكثر قرآنا فحديثا فجلالة المصنف فتقدمه فأكثرهما ~~وقوعا في أيدي العلماء والصالحين فأصحهما ، والأولى في وضع الكتب أن يكون ~~أوله المفتتح بنحو البسملة إلى فوق ، وأن لا يجلعه خزانة لنحو كراريس ، ~~ويحرم جعله مخدة إلا عند الخوف عليه ، وظاهر أن مثله جعله متكئا أو مسندا ~~لا مروحة لقلة الامتهان فيه بالنسبة لما قبله ، ويحرم توسد المصحف ، ولو ~~خاف سرقته بخلاف ما لو خاف عليه نجسا أو كافرا فيجوز توسده بل يجب . وليعلم ~~بنحو ورقة لا عود وطي حاشية وورقة ويتفقد ما استعاره عن الأخذ والرد ويتحرى ~~في نظر علامة الصحة فيما يريد أن يشتريه ، ومنها ms381 ما أشار إليه الشافعي رضي ~~الله عنه بقوله : إذا رأيت الكتاب فيه إشهاد أو إصلاح فاشهد له بالصحة ، ~~وقال غيره : لا يضيئ الكتاب حتى يظلم يريد إصلاحه . # وينبغي لكاتب العلم الطهارة والاستقبال وابتداء الكتاب بالبسملة والحمدلة ~~ولاصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويختمه بذلك ، ويكتب عند تمامه ~~تم كتاب كذا ففيه فوائد ، وليعظم اسم الله إذا كتبه بأن يكتب عقبه تعالى أو ~~تقدس أو عز وجل أو نحو ذلك وكذا اسم رسوله بأن يكتب عقبه صلى الله عليه ~~وسلم فقد جرت به عادة الخلف والسلف ، ولا يختصر كتابتها بنحو صلعم فإنه ~~عادة المحرومين ، ويترضى على الأكابر كالمجتهدين ، ويترحم عمن دونهم ، ~~ويتجنب دقيق الخط فإنه لا ينتفع به عند الكبر ، ورعاية PageV01P547 ~~<231>الانتفاع به حينئذ أولى من رعاية خفة الحمل أو توفر مؤنة الكتابة أو ~~الورق ، وآداب براية القلم مبسوطة عند الكتاب وإذا صح الكتاب بمقابلته باصل ~~صحيح أو بقراءته على شيخ فلينقط المشكل ويذكر ضبطه في الحاشية ، ويكتب على ~~ما صححه أو ضبطه صح صغيرة زما يراه خطأ فيكتب فوقه كذا صغيرة وفيا لحاشية ~~صوابه كذا إن تحققه ، والضرب على الزيادة أولى من نحو الحك نعم الحك أولى ~~في إزالة نحو نقطة أو مشكلة ، والأولى نحو الضرب على الثاني من المكرر إلا ~~إن كان الأول آخر سطر ولم يكن مضافا لما بعده ، فالضرب عليه أولى صيانة ~~لأوله ، ويخرج لما في الحاشية بمنعطف إلى جهته ولايمين أولى ثم يكتب المخرج ~~صاعدا لأعلى الورقة لا نازلا لاحتمال تخريج آخر بعده ، ويجعل رءوس الحروف ~~إلى جهة اليمين سواء كان لجهة الكتابة أم يسارها ، ويدع مقدار جبك آخر ~~الورقة مرارا فلا يوصل الكتابة به لزوالها عند حبك المجلد له ، ويكتب آخر ~~التخريج صح ، ولا بأس بكتابة الحواشي والفوائد والتنبيهات المهمة على حواشي ~~الكتب التي يملكها ، وليكن متعلقة بما فيه من غير إكثار لئلا يظلمه ، وترك ~~الكتابة بين الأسطر أولى مطلقا ، ولا يكتب آخره صح فرقا بينه وبن التخريج ~~بل نحو حاشية أو فائدة ms382 أوله أو آخره ، ولا بأس بكتابة الترجمة أو المتن ~~بالحمرة أو بالرمز بها على نحو أسماء أم مذاهب مع بيان اصطلاحه أول الكتاب ~~، ويفصل بين كل كلامين بدائرة مثلا لما في تركه من عسر استخراج المقصود ~~انتهى . PageV01P548 ### | AUTO مطلب حكم مد الرجل للمصحف أو كتب العلم # قال الزركشي : ويحرم مد الرجل إلى شيء من القرآن أو كتب العلم انتهى . # وفي إطلاق الحرمة وقفة بل الأوجه عدمهاإذ لم يقصد بذلك ما ينافس تعظمه ، ~~وبحث أيضا كتابته بقلم غير العربي وفيه نظر أضا ، ويفرق بينه وبين حرمة ~~قراءته بغير العربية بأن هذا يذهب إعجازه بخلاف الثاني . قال البيهقي ~~كالحليمي : والأولى أن لا يجعل فوق المصحف غير مثله من نحو كتاب أو ثوب ~~وألحق به الحليمي جوامع السنن أيضا ، وبحث ابن العماد أنه يحرم أن يضع عليه ~~نعلا جديدا أو يضعه فيه لأن فيه نوع امتهان وقلة احترام ، والأولى ألا ~~يستدبره ولا يتخطاه ولا يرميه بالأرض بالوضع ولا حاجة تدعو لذلك ، بل لو ~~قيل بكراهة الأخير لم يبعد . PageV01P549 ### | AUTO مطلب في أنه يكره أخذ الفأل من المصحف # ورد النهي عن تصغير لفظه كالمسجد فينبغي اجتنابه . قال الزركشي : ويسن ~~تطييبه وجعله على كرسي وتقبيله ، انتهى . ويكره أخذ الفأل منه ، وقال جمع ~~من المالكية بتحريمه . # إذا تقرر لك علم الجواب عما ذكره السائل ، وهو أنه يجوز له إصلاح الغلط ~~في ملكه ، وما علم رضا مالكه أو الموقوف عليه المعين بذلك بل يجب في المصحف ~~ويجوز في غيره إذا لم يعبه خطه . ويجوز وضع ورقه ليعرف حزبه بها وهو أولى ~~من وضع عود ونحوه . ويجوز وضع مصحف على مصحف ، وظاهر أنه يجوز أن يكتب على ~~الموقوف أنه وقف على كذا وأن فلانا وقفه لما فيه من المصلحة العامة ، وعليه ~~الإجماع الفعلي ، وأنه يجوز أن يحشى المصحف من التفسير والقراءات كما تحشى ~~الكتب لكن ينبغي أخذا مما مر في تحشية الكتب ألا يكتب إلا المهم المتعلق ~~بلفظ القرآن دون نحو القصص والأعاريب الغريبة . قال الحليمي : ومن الآداب ms383 ~~ألا يخلط به ما ليس بقرآن كعدد الآي والوقوف واختلاف القراءات ومعاني PageV01P550 ~~<232>الآيات وأسماء السور والأعشار . قال البيهقي : لأنه صلى الله عليه ~~وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان لم يفعلوا شيئا من ذلك ، وكتب الأحاديث المتعلقة ~~بفضائل السور لا بأس به لممن علم لتلك الأحاديث أصلا . كون الفاتحة تعدل ~~ثلثي القرآن والإخلاص ثلث القرآن ظت والكافرون وما بعدها ربعه ، وإذا زلزلت ~~والعاديات نصفه ، وكون آية الكرسي أعظم آية في القرآن وكون يس قلب القرآن ~~أو تعدله عشر مرات ، ونحو ذلك مما له أصل . وأما الأحاديث التي لا أصل لها ~~كالمذكورة في تفسير الواحدي والزمخشري والبيضاوي وغيره فلا يجوز روايتها ~~ولا كتابتها لأنها كذب موضوعة مختلقة ، بل الأحاديث التي لا يعلم أن مخرجها ~~ممن يعتمد عليه في أن الحديث له أصل لا يجوز روايتها ولا كتابتها . ويجوز ~~وضع المصحف في كوة طاهرة من غير فرش لكن الأولى بفرش ، وأولى منه وأفضل كما ~~مر تعلقيه ، ومر أيضا تفصيل في مد الرجل إليه فاستحضره ، وإذا قلنا بحرمة ~~المد فمحله كما هو ظاهر حث قرب منه بأن كان ينسب المد إليه ويعد مخلا ~~بتعظيمه ، ويجوز وضعه على متنجس معفو عنه ، أخذا بقول النووي في مجموعه ~~وتبيانه : يحرم كتب القرآن أو اسم الله تعالى أو اسم رسوله صلى الله عليه ~~وسلم أو كل اسم معظم كما هو ظاهر بنجس أو متنجس لم يعف عنه ، أو وضعه على ~~نجس أو متنجس كذلك ، ومسه بلا حائل وإن كتب بنحو جدار ، ومن ذلك ما أفتى به ~~ابن الصلاح من حرمة كتابة بعض القرآن وأسماء الله على بعض الأكفان لتنجسها ~~بالصديد ، ومسه بطاهر من بدن تنجس باقيه خلاف الأولى ، وقيل يحرم ورد بأنه ~~خرق للإجماع ، ويحرم بلع قرطاس كتب فيه نحو قرآن مما مر لا شرب غسالته . # ويجب على معلم الصبيان أن يمنع غير المميز من مس المصحف وحمله لئلا ينتهك ~~حرمته ، وله أن يمكن المميز من حمله لحاجة تعلمه منه أو ما يتوقف عليه ~~التعليم كالذهاب به إلى المكتب ms384 أو البيت وإن كان محدثا بل أوجبنا على ~~المتعمد ، ولا يجوز له تمكين المحدث من حمله أو مسه بغير ذلك ، وما عدا ذلك ~~من الآداب إن استأجر المعلم لشيء منه معين لزمه فعله وإلا فلا . # ويسن التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة المكيين ، اخرج البيهقي ~~في الشعب وابن خريمة من طريق ابن أبي بزة سمعت عكرمة بن سليمان قال : قرأت ~~على إسماعيل بن عبد الله المكي فلما بلغت الضحى قال لي : كبر حتى تختم فإني ~~قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وقال : قرأت على مجاهد فأمرني بذلك ~~، وأخبر مجاهد أنه قرأ عاى ابن عباس رضي الله عنهما فأمره بذلك " أخرجاه ~~موقوفا ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن أبي بزة مرفوعا ، وأخرجه من هذا ~~الوجه - أعني المرفوع - الحاكم في مستدركه وصححه وله طرق كثيرة عن ابن ~~البزي قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه : إن تركت التكبير ~~فقد تركت سنة من سنن نبيك . قال الحافظ العماد ابن كثير : وهذا يقتضي ~~تصحيحه للحديث ، وروى أبو العلاء الهمداني عن البزي ان الأصل في ذلك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي فقال المشركون : قلى محمدا ربه ، ~~فنزلت سورة لاضحى فكبر النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن كثير : ولم يرو ~~ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف . وقال الحليمي : نكتة التكبير تشبيه ~~القرآن بصوم رمضان إذا تمت عدته يكبر فكذا هنا يكبر إذا أكمل عدة السور . ~~قال : وصفته ان يقف بعد كل سورة وقفة ويقول : الله أكبر ، وكذا قال سليمان ~~الرازي عن أصحابنا في تفسيره : يكبر بين كل سورتين تكبيرة ولا يصل آخر ~~السورة بالتكبير بل يفصل بينهما بسكتة . قال : من لم يكبر من القراء فحجتهم ~~في ذلك سد الذريعة عن الزيادة في القرآن بأن يداوم عليها ويتوهم أنها منه ، ~~وفي النشر اختلف PageV01P551 ~~<233>القراء في ابتدائه هل هو من أول الضحى أو من آخرها ، وفي انتهائه هل ~~هو أول سورة الناس أو ms385 آخرها ، وفي وصله بأولها وآخرها ، والخلاف في الكل ~~مبني على أصل هو أنه هل هو لأول السورة أو لآخرها ، وفي لفظه فقيل : الله ~~أكبر ، وقيل : لا إله إلا الله والله أكبر ، سواء في التكبير الصلاة ~~وخارجها صرح به السخاوي وأبو شامة . PageV01P552 ### | AUTO مطلب يجوز تكرير سورة الإخلاص خلافا للإمام أحمد # (فائدة) : منع الإمام أحمد من تكرير سورة الإخلاص عند الختم ولكن عمل ~~الناس على خلافه ، وحكمته أن فيه جبرا لما لعله حصل في القراءة من خلل . ~~قال بعض المحققين : وكما قاس الحليمي التكبير عند الختم على التكبير عند ~~إكمال رمضان فينبغي أن يقاس تكرير سورة الإخلاص على إتباع رمضان بستة من ~~شوال انتهى . وقيل حكمة التكرير ما ورد أنها تعدل ثلث القرآن فتحصل ختمة ، ~~واعترض بأنه كان حينئذ ينبغي أن تقرأ أربعا ليحصل ختمتان : أي الختمة ~~المقرءوة تحقيقا والمقروءة تقديرا بالثلاثة الباقية ، ورد بما تقرر أولا من ~~انه ليس القصد ذلك ، بل جبر الخلل كما مر ، وهو يحصل بتكريرها ثلاثا وإن ~~كانت واحدة منهما تكملة للختمة المقروءة ، وتكره القراءة في محمل النجاسة ~~حتى في الخلاء ، وقيل تحرم واختارة الأزرعي ، وفي الطريق للنهي عنها وإن لم ~~تكن فيه نجاسة ، وفي بيت الرحى وهي تدور ولا تكره بحمام أي بمحل نظيف منه ~~عن النجاسة لكنها فيه خلاف الأولى قاله النووي وهو ظاهر ، وإن اعترض بأن ~~الجمهور على الكراهة كما بينته في شرح العباب ، ولا فرق في ذلك بين السر ~~والجهر ولا بين من له ورد وغيره وفارقت كراهة الصلاة فيه بأن الصلاة يحتاط ~~لها أكثر لأنها لعظم فضيلتها يتسلط الشيطان فيها والحمام مأوى الشياطين . ~~وأما القراءة فليست كذلك على أنها قد تكون سببا لطرده وإيذائه كما صح ذلك ~~في آية الكرسي . # وقول السائل : وقول العباب : ويحرم الخ يعلم جوابه من قولي في شرحه : ~~ويحرم جعل دراهم مثلا في ورقة كتب فيها قرآن ومنه البسملة كما أفتى به ~~الحناطي ونقله السبكي عن الفقهاء ، وفرق ابن العماد في حل لبس الثوب المطرز ~~بالقرآن بأن ms386 المكتوب هنا قصد به الدراسة ومقتضاه أنه لا يحرم جعل ذلك فيما ~~كتب لا للدراسة وفيه نظر ، والذي يتجه الفرق بأن لبس الثوب المذكور ليس فيه ~~امتهان بطريق الذات بل بطريق التبع بخلاف وضع النقد في تلك الورقة فإنه ~~متضمن للامتهان بطريق الذات ، ويظهر انه يلحق بالقرآن كل اسم معظم ، ~~وكالنقد فيما ذكر نحو الأكحال والأدوية بل أولى خلافا لما يوهمه كلام ~~البارزي ، وينبغي أن يلحق بذلك ما يبطن به جلود المصاحف وغيرها من الأوراق ~~التي فيها اسم معظم ، فيحرم كجعل نحو النقد فيها بجامع ما في كل من ~~الامتهان بخلاف ما ليس فيه اسم معظم وإن كان من العلوم الشرعية ، ثم رأيت ~~ابن الحاج المالكي في مدخله صرح بذلك فحرمه بما فيه قرآن أو حديث أو اسم من ~~أسماء الملائكة والأنبياء عليهم الصلاة والسلام . قال : حرمة له وتعظيما ~~لقدره بخلاف ما فيه أسماء العلماء والسلف الصالح أو شيء من العلوم الشرعية ~~فإته يكره ولا يحرم انتهى . وهو ظاهر موافق لقواعدنا انتهت عبارة شرح ~~العباب ، ومنها يعلم أن الورقة التي فيها علم شرعي ليست كالتي فيها قرآن أو ~~اسم معظم ، وإن وضع نحو النقد في تلك مكروه وفي هذه حرام . وسئل ابن الصلاح ~~عمن يقول : الشيطان يقدر على أن يقرأ القرآن ويصلي هو وجنوده ؟ فأجاب بقوله ~~: ظاهر النقول ينفي قراءتهم القرآن وقوعا ويلزم من ذلك انتفاء الصلاة منهم ~~إذ منها قراءة القرآن ، وقد ورد أن الملائكة لم يعطوا فضيلة حفظه فهم حريصون PageV01P553 ~~<234>على استماعه من الإنس ، فإن قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها الإنس ~~غير أن المؤمنين من الجن بلغنا أنهم يقرءونه ، وما ذكره في الملائكة . قال ~~الكمال الدميري : قد يتوقف فيه من جهة جبرل وهو النازل بالقرآن على النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في وصف الملائكة {فالتاليات ذكرا} أي تتلو ~~القرآن انتهى . وقد يجاب بأن ذلك خصوصية لجبريل وتفسير الآية بخصوص كونها ~~تتلو القرآن هو محل النزاع فلا دليل فيه ، وما ذكره من مؤمني الجن يؤيده ما ms387 ~~أخرجه الخطيب في رواية مالك عن جابر رضي الله عنه قال : " بينما نحن نسير ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبلت حية سوداء ثعبان ذكر فوضعت رأسها في ~~أذن النبي صلى الله عليه وسلم ووضع النبي صلى الله عليه وسلم فمه في أذنها ~~فناجاها ثم ذهبت ، وكأنما الأرض قد ابتلعتها فقلنا : يا رسول الله لقد ~~أشفقنا عليك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا وفد الجن نسوا سورة ~~فأرسلوه إلي ففتحت عليهم القرآن " وفي هذا تصريح بأنهم يقرءون القرآن . PageV01P554 ### | AUTO مطلب في أن هامة بن إبليس أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به # وفي حديث ورد من طرق كثيرة يبلغ بها درجة الحسن كما قال بعض المحققين " ~~أن هامة بن إبليس جاء للنبي صلى الله عليه وسلم وذكر أنه حضر قتل هابيل بن ~~آدم وأنه اجتمع بنوح فمن بعدهم وآمن بهم ثم طلب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم - بعد أن آمن به وبلغه السلام من عيسى عليه الصلاة والسلام فرد عليه ~~السلام - أن يعلمه شيئا من القرآن فعلمه الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون ~~وإذا الشمس كورت وقل هو الله أحد والمعوذتين " ثم ما أفهمه التلازم بين ~~القراءة والصلاة الذي مر عن ابن الصلاح من أن مؤمني الجن يصلون ، يدل له ما ~~رواه سفيان الثوري في تفسيره عن إسماعيل البجلي عن سعيد بن جبير قال : قالت ~~الجن للنبي صلى الله عليه وسلم كيف لنا بمسجدك أن نشهد الصلاة معك ونحن ~~ناءون عنك فنزلت {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} وفي نهاية ابن ~~الأثير في الحديث : " لا تحدثوا في القزع فإنه مصلى الخائفين " والقزع ~~بالتحريك أن يكون في الأرض ذات الكلأ مواضع لا نبات فيها ، والخائفون هم الجن . PageV01P555 ### | AUTO مطلب على أن أبا البقاء العكبري الحنبلي أفتى بصحة الصلاة خلف الجن # وأخرج الطبراني عن ابن مسعود في قصته ليلة جن نصيبين " لما خرج إليهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة ورجع النبي صلى الله عليه وسلم من ms388 ~~عندهم أدركه شخصان منهم فقالا له يا رسول الله : إنا نحب أن تؤمنا في ~~صلاتنا " قال ابن مسعود رضي الله عنه : " فصليا خلفه ثن صلى بنا ثم انصرف ، ~~فقلت له من هؤلاء يا رسول الله ؟ فقال : هؤلاء جن نصيبين " الحديث ، وأفتى ~~به أبو البقاء العكبري الحنبلي بصحة الصلاة خلف الجن لأنهم مكلفون ، والنبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسل إليهم أي إجماعا ، وذكر ابن الصبر في الحنبلية ~~أيضا أن الجمعة تنعقد بهم وقضية مذهبنا ذلك إن تحقق وجود شروط الإمامة ~~والجمعة في العين منهم الذي يراد الائتمام به أو جسبانه من الأربعين ، ~~ويؤيد ذلك إفتاء السبكي بأنهم مكلفون بشريعته صلى الله عليه وسلم في كل شيء ~~لأنه إذا ثبت إرساله إليهم كإرساله لنا والدعوة عامة والشريعة عامة لزمهم ~~كل تكليف وجد سببه فيهم إلا أن يدل دليل على التخصيص . قال : فنقول تلزمهم ~~الصلاة والزكاة بشرطها والصوم والحج وغيرها من الواجبات ويحرم عليهم كل ~~حرام ولا نلتزم ذلك في الملائكة وإن قلنا بعموم الرسالة لهم أي وهو الأصح ~~عند جمع محققين ، ويدل له حديث مسلم " وأرسلت إلى الخلق كافة " وقد ورد في ~~آثار كثيرة عن السلف أن جمعا من الجن كانوا يقرءون القرآن عليهم ويتعلمون ~~العلم ، وبالجملة التكليف شرطه العلم فما علموه لزمهم وما لا فلا انتهى ~~كلام السبكي . PageV01P556 # <235>وفي فروع الحنابلة أنهم مكلفون في الجملة وأن كافرهم في النار ومؤمنهم ~~في الجنة أي وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء حتى أبو حنيفة رضي الله عنه ~~خلافا لما نقل عنه أنهم لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يكونون ثوابا ~~انتهى وإن ثواب مؤمنهم في الجنة كثوابنا ثم أطال الكلام في كثير من فروع ~~فقهية وغيرها تتعلق بهم وبه كالذي مر عن السبكي يعلم الجواب عن قول السائل ~~يعلمون ويتعلمون أحكام الشرع ويكتبون ويصلون ويتطهرون . PageV01P557 ### | AUTO مطلب في حكاية تتعلق بنكاح الجنية # وقوله : وما الذي يجب على الآدمي المتزوج منهم الخ ؟ وجوابه : إذا ثبت ~~أنهم مكلفون كتكليفنا جرت عليهم الأحكام الجارية ms389 علينا في العبادات ~~والمعاملات والنفقة على الزوجات ، وعلينا لهم إذا صححنا النكاح منهم على ~~القول الضعيف إذ الأصح أنه لا يصح نكاح آدمي جنية كعكسه لأنهم غير جنسنا ~~فهم بمثابة بقية الحيوانات ؛ وقد وقع لنا في ابتداء الطلب أن بعض مشايخنا ~~ممن جمع بين العلم والصلاح قرر صحة أنكحتهم فتوقفنا فيه وبحثنا معه في ذلك ~~ثم جاءنا في يوم فقال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم البارحة في النوم ~~فسألته عن ذلك فقال لي : أيحل نكاح البقرة ؟ أي فلا يحل نكاحهم لانهم من ~~غير الجنس ، ويؤيد ذلك قوله تعالى ممتنا علينا {والله جعل لكم من أنفسكم ~~أزواجا} فلو جاز التزوج منهم لفات ذلك الامتنان فعلم أن الآية دالة أيضا ~~على عدم صحة نكاحنا منهم . # وسئل نفع الله به عن قوله تعالى {والقمر إذا اتسق} ما هو اتساقه فإنا ~~أحيانا ما نرى الهلال حتى يمضي من الشهر ثلاث ليال ونحوها ؛ وفي أواسط ~~الشهر يحصل الصحو أحيانا فإذا عرفنا اتساقه متى يكون عرفنا دخوله إذا حصل ~~الغيم في زمن الربيع فبينوا لنا بيانا واضحا ؟ . # فأجاب بقوله : معنى قوله تعالى {والقمر إذا اتسق} استوى واجتمع وتكامل ~~ومن ثم قال الفراء : اتساقه امتلاؤه ، واجتماعه واتساقه ليلة ثلاث عشرة ~~وأربعة عشرة إلى ست عشرة ، وإذا كان هذا معنى الاتساق لم يتوجه قول السائل ~~: فإنا أحيانا الخ . PageV01P558 ### | AUTO مطلب في تفسير قوله تعالىإنا أنشأناهن إنشاءالخ # وسئل نفع الله به بما لفظه : في التفسيرفي قوله تعالى {إنا أنشأناهن ~~إنشاء فجعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين} حكاية عن الحديث لأنهن ~~اللاتي قبضن عجائز خلقهن الله بعد الكير عذارى فجعلها عذارى متعشقات على ~~ميلاد واحد أفضل من الحور العين كفضل الظاهرة على الباطنة وأنهن لأصحاب ~~اليمين موافقا لظاهر الآية ، هل هن مختصات بأصحاب اليمين والحور العين ~~بالمقربين أو الاعتبار بالأكثرية ؟ . # فأجاب بقوله : لفظ هذا الحديث لم أره ، وإنما الذي رأيته ما أخرجه كثيرون ~~منهم عبد بن حميد والترمذي والبيهقي عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول ~~الله صلى ms390 الله عليه وسلم في قوله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء} قال " إنا هذه ~~المنشآت التي كنا في الدنيا عجائز عمشا عمصا " وما أخرجه آخرون منهم ~~الطيالسي والطبراني والبيهقي عن مرثد الجعفي رضي الله عنه قال : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى {إنا أنشأناهن إنشاء} قال : " ~~الثيب والأبكار اللاتي كن في الدنيا " . وما أخرجه آخرون منهم عبد بن حميد ~~والترمذي في الشمائل والبيهقي عن الحسن قال : أتت عجوز للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقالت : يا رسول الله ادعو الله لي أن PageV01P559 ~~<236>يدخلني الجنة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أم فلان إن ~~الجنة لا تدخلها عجوز ، فولت تبكي ، فقال أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز ~~إن الله يقول {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكار} وفي رواية عند البيهقي ~~عن عائشة رضي الله عنها قالت : " دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي ~~عجوز فقال : من هذه ؟ فقلت : إحدى خالاتي فقال : أما إنه لا تدخل الجنة ~~العجوز ، فداخل العجوز من تلك ما شاء الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~: إنا أنشأناهن خلقا آخر " . وفي رواية عند الطبراني عنها " أنه صلى الله ~~عليه وسلم أتته عجوز من الأنصار فقالت : يا رسول الله ادعو الله أن يدخلني ~~الجنة ؟ فقال : إن الجنة لا تدخلها عجوز فذهب يصلي ثم رجع ، فقالت عائشة ~~رضي الله عنها : لقد لقيت من كلمتك مشقة ، فقامل : إن ذلك كذلك إن الله إذا ~~أدخلهن الجنة حولهن أبكارا " . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : خلقهن غير ~~خلقهن الأول . وقال قتادة : الضمير لأزواج القوم . والحسن : الضمير للنساء ~~. وسعيد بن جبير : معناه خلقناهن خلقا جديدا . وأخرج ابن مردويه أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : " {إنا أنشأناهن} أنشأهن " . وأخرج الطبراني أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال : " إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عدن أبكار " . وجاء ~~عن ابن عباس وغيره روايات حاصلها " أن العرب العواشق المتعشقات لأزواجهن ~~المتحببات المقودات إليهم الغنجات المتغنجات الحسنات الكلام الغلمات " أي ~~القويات الشهوة ، وأصل العربة الناقة ms391 التي تشتهي الفحل ، والمرأة الحسنة ~~للبعل ، وورد بسند ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم قال : خير نساءكم العفيفة ~~الغلمة " وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه رضي الله عنه قال : ~~قال صلى الله عليه وسلم " عربا : كلامهن عربي ، وإن الأتراب المستويات في ~~السن وهو ثلاث وثلاثون سنة " . PageV01P560 ### | AUTO مطلب يشترك جميع أهل الجنة في الحور ونساء الدنيا # إذا تقرر ذلك فأنشأناهن إن كان معناه بدأنا خلقهن فلاضمير فيه راجع للحور ~~العين وهو بعيد خلافا لمن قال به ، وكفى هذه الحاديث السابقة في رده وعليه ~~فلا إشكال لإفادته أن الحور العين للسابقين ولأصحاب اليمين ، وإن كان أعدنا ~~خلقهن فالضمير راجع لنساء الدنيا كما دل عليه بعض تلك الأحاديث ، أما ~~إرجاعا له على معلوم لم يذكر على حد {حتى توارت بالحجاب} ، أو على مذكور ~~بالقوة لأن الفرش المرفوعة تستلزمهن نظرا للكمال ، أو بالفعل لأن الفرش ~~يعبر بها عن النساء كاللباس ، وعلى كل فظاهر الآية أفاد أن الحورالعين ~~للسابقين ، ونساء الدنيا لأصحاب اليمين ، وهو مشكل لتصريح حديث الطبراني ~~بأن فضل نساء الدنيا على الحو المنشآت كفضل الظاهرة على الباطنة بصلاتهن ~~وصومهن وعبادتهن لله تعالى فيكون الأعلى للمفضول والأدون للفاضل ، ويجاب ~~عنه بأنه ورد أن أسفل أهل الجنة يفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء ~~ويقوم على رأسه عشرة آلاف خادم ، وإن للرجل زوجتين من نساء الدنيا وبذلك ~~يعلم اشتراك اهل الجنة جميعهم في الحور ونساء الدنيا ، والذي في آية ~~الواقعة إنما هو تمايز السابقين وأهل اليمين بمجموع المذكورات لا بكل ، ولا ~~شك أن من تأمل ما أعطيه السابقون من مجموع تلك المذكورات لهم وجدها أفضل ~~مما أعطيه أصحاب اليمين . # واما كون بعض ما ذكر لأصحاب اليمين أفضل منم بعض ما ذكر للسابقين فلا يضر ~~لأنه علم من السنة اشتراكهما في الحور العين ونساء الدنيا ، ويصح أن يراد ~~بأصحاب اليمين المذكور بعد {أترابا} أصحاب مجموع PageV01P561 ~~<237>الفريقين السابقين وأصحاب اليمين فحينئ فيفيد النص على اشتراك ~~الفريقين في ذلك وحكمته أنه لما ذكر ms392 ما يخص كلا ختم بما يشتركان فيه كما ~~دلت عليه السنة ، وحينئذ فلا إشكال ويكون الضمير راجعا إلى مطلق نساء الجنة ~~التي من جملتهن نساء الدنيا كما دل عليه الحديث الأول " أن من المنشآت " ~~الخ ، ويدل له التصريح في حديث آخر بأن الحور منشآت أيضا هذا ما ظهر في ~~الآية وإن لم أر من ذكره ، والله تعالى أعلم بأسرار كتابه أذاقنا الله ~~حلاوة فهمه بمنه وكرمه . PageV01P562 ### | AUTO مطلب ما سبب جعل جواب الشرط خرقها في قولهإذا ركبا في ~~السفينةالخ # وسئل نفع الله به : عن جعل جواب الشرط خرقها في قوله تعالى {إذا ركبا في ~~السفينة خرقها} دون قال المسب عنه ، وفي الآخرة {استطعما أهلها} دون قال ~~بعدها المسبب عنه أيضا ، وفي المتوسطة بينهما جعل جواب الشرط قال دون سببه ~~الذي هو قتل الغلام ما حكمة ذلك ؟ . # فاجاب بقوله : جعل السبب هو الجواب في الأولى والآخرة هو الأصل لأنه محط ~~فائدة فلا يسأل عن حكمته والمسئول عنه إنما الآية الوسطى تغير الأسلوب فيها ~~وحكمته والله أعلم أن القول فيها وقع على شدة من الغلظة والإنكار والمبالغة ~~في التوبيخ ولم يوجد نظير ذلك في الأولى والآخرة ، ولأجل هذا زاد الخضر في ~~الجواب "لك " في {ألم أقل لك} إشعارا لموسى صلى الله عليه وسلم بأنه في هذا ~~الحديث خالف العهد الذي التزمه معه في عدم الإنكار عليه مخالفة ظاهرة ، ~~والقول بأن الأمر أبلغ من النكر والإغلاظ في الأولى أبلغ منه في الثانية ~~لأن خشية قتل كثيرين ليست كقتل واحد ضعيف جدا ، بل الصواب ما قررته من أن ~~ما في الثانية أبلغ وأشد في الإنكار ، وتحقق قتل نفس زكية أقبح من خشية قتل ~~جمع لم يقع . # وإذا تقرر أن ما في الثانية أبلغ وآكد في الإنكار مما في الأولى والآخرة ~~اتضح أنه لا بد فيها من الإشارة لذلك فغير الإسلوب فيها وجعل الجواب ، ~~والقول بأن الأغرب الذي يكون الجواب له أوقع في النفس من السبب الذي علم ~~منه سبق نظيره وهو الخرق ، وفيه حكمة ms393 أخرى وهي زيادة الاستغراق في السبب ~~وقرنه بالفاء لما قطعه عن الجواب الدال على وقوع القتل عقب اللقى مع زكاء ~~تلك النفس ظاهرا ، وجعله جوابا يفوت هذه الإشارة . # والحاصل أن المتوسطة غير فيها أسلوب الأولين لداع اقتضاه ، وهو ما أشرنا ~~إليه أنه لولا ذلك التغيير لما تنبه له وسأل عن حكمته ، ونظير ذلك قوله ~~تعالى في سورة الأنعام {قل لا أقول لكم عندي حزائن الله ولا أعلم الغيب ولا ~~أقول لكم إني ملك} فكرر أقول في الأولى والآخرة دون المتوسطة لحكمة ظاهرة ~~في أن انتفاء الخزائن والملائكة عنه معلوم بالضرورة فسلط النفي على قولهما ~~الذي يتقوله بعض الكاذبين لا علهما لما تقرر من العلم بانتفائهما ، وأما ~~انتفاء علم الغيب عنه فغير ضروري بل ثبوته له من جملة المعجزات التي يجوز ~~وقوعها للأنبياء فيحتاج إلى تسليط النفي عليه لا على قوله مبالغة في التبري ~~من ادعائه وإفادة الاختصاص بالله من حيث العموم للجزئيات والكليات وممنوح ~~لبعض الخواص إنما هو جزيئات منه لا غير فتأمله ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P563 # <238> PageV01P564 ### | AUTO مطلب نزول القرآن كان في ليلة الرابع والعشرين من رمضان وكانت ~~تلك الليلة ليلة القدر # وسئل نفع الله بعلومه : عن نزول القرآن في أي ليلة من رمضان ؟ . # فأجاب بقوله : أنزل ليلة أربعة وعشرين منه وكانت تلك الليلة هي ليلة ~~القدر في تلك السنة ، فمن ثم حكم تعالى بأنه نزل في رمضان وفي ليلة القدر ، ~~وأصل هذا ما رواه أحمد واليهقي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن انبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : " أنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، والإنجيل ~~لثلاث عشرة خلت منه والزبور لثمان عشرة خلت منه ، والقرآن لأربع وعشرين خلت ~~منه " وفي رواية " وصحف إبراهيم لأول ليلة " . قال في فتح الباري : وهذا ~~الحديث مطابق لقوله تعالى {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} ولقوله {إنا ~~أنزلناه في ليلة القدر} فيحتمل أن تكون ليلة القدر في تلك السنة كانت تلك ~~الليلة فأنزل فيها جملة إلى سماء الدنيا ثم أنزل في ms394 اليوم الرابع والعشرين ~~إلى الأرض أول {اقرأ باسم ربك الذي خلق} انتهى . # وقوله : فيحتمل الخ إنما يأتي على انتقالها الذي اختاره النووي وغيره لا ~~على المذهب أنها تلزم ليلة بعينها فعليه يجاب بأن هذا الحديث مع انضمام ~~الآية إليه يدل على أنها ليلة أربع وعشرين وعليه كثيرون ، وأطال بعضهم ~~النفس في الاستدلال له . # وقوله : إن أول اقرأ نزل يوم الرابع والعشرين مشكل بما اشتهر من أنه صلى ~~الله عليه وسلم بعث في شهر ربيع الأول . وأجيب عن هذا بما ذكروه أنه نبي ~~أولا بالرؤيا في شهر مولده ثم كانت مدتها ستة أشهر ثم أوحى الله إليه في ~~اليقظة ذكره البيهقي وغيره ، وجاء عن أبي قلابة أن الكتب أنزلت ليلة أربع ~~وعشرين من رمضان ، وقدموا الأول عليه لأنه أثبت منه . واستشهد إنزاله جملة ~~ليلة القدر إلى بيت العزة بأن من جملته {إنا أنزلناه في ليلة القدر} فإن لم ~~تكن منه فما نزل جملة وإن كانت منه فما وجه صحة هذه العبارة ، وأجيب بأن ~~معناه أن حكمنا بإنزاله في ليلة القدر : وقضيناه وقدرناه في الأزل . وأنزل ~~بمعنى ننزله في ليلة القدر ك {أتى أمر الله} . # وسئل نفع الله به : هل ورد أن اللاحن في القرآن له ثواب ؟ . # فأجاب بقوله : أخرج البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " من قرأ ~~القرآن فأعربه كله فله بكل حرف أربعون حسنة ، فإن أعرب في بعضه ولحن في ~~بعضه فله بكل حرف عشرون حسنة ، وإن لم يعرب شيئا له بكل حرف عشر حسنات " ~~وإسناده ضعيف منقطع بل فيه كذاب وضاع . قال الحافظ السيوطي : والظاهر أن ~~الحديث مما صنعت يداه وقد عده الذهبي من مناكيره ، ورواه الطبراني على ~~كيفية أخرى ، وقال تفرد به فلان وهو متروك ، والبيهقي بلفظ " من قرأ القرآن ~~فأعرب في قراءته كان له بكل حرف عشرون حسنة ، ومن قراءه بغير إعراب كان له ~~بكل حرف عشر حسنات " وإسناده ال يصح أيضا فإن روايه بقية وقد عنعنه وهو ~~مدلس ، وبفرض صحته فيحمل على لاحن لم يتعمد ms395 اللحن ولم يقصر في التعلم . # وسئل نفع الله به : من النازل فيه قوله تعالى {ومنهم من عاهد الله} الآية ؟ . # فأجاب بقوله : ذكر جمع أنه ثعلبة بن حاطب البدري : قال في الإصابة : ولا ~~أظن الخبر يصح وإن صح ففي كونه هو البدري نظر ، وقد ذكر ابن الكلبي أن ~~البدري قتل بأحد ، فبان أنه غير هذا لأن هذا عاش إلى خلافة عثمان رضي الله ~~عنه ويؤيد ذلك تسميته في تفسير ابن مردويه ثعلبة بن حاطب ، والبدري اسمه ~~ثعلبه بن حاطب PageV01P565 ~~<239>اتفاقا وكيف يتوهم أنه البدري مع ما صح " لا يدخل النار أحدا شهد بدرا ~~" ونظير هذا الاشتباه ما وقع في نزول {وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا ~~أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} من أنه قول طلحة : يتزوج محمد بنات عمنا ~~ويحجبهن عنا لئن مات لأتزوجن عائشة من بعده ، فقيل أنه طلحة أحد العشرة ، ~~وليس كذلك بل هو طلحة آخر شاركه في اسمه واسم أبيه ونسبه . # وسئل نفع الله به : ما قدر الذرة ؟ . # فأجاب بقوله : قال النيسابوري : سبعون ذرة تزن جناح بعوضة ، وسبعون جناج ~~عوضة تزن حبة . # وسئل نفع الله به : ما معنى الاشتراء في قوله تعالى {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم} الآية ، ومع من كان الاشتراء ومتى وقع ؟ . # فأجاب بقوله : وقع ذلك في الأزل بالعلم وعند نزول الآية بالفعل ، وهذا ~~شأن صفات الأفعال . # وسئل نفع الله به : ما المراد بالأرض التي باركنا فيها ؟ . # فأجاب بقوله : قال أبي ابن كعب وقتادة : هي الشام لأنها أرض المحشر وبها ~~ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام ويهلك الدجال . وأبو العالية : هي الأرض ~~المقدسة لأن كل ما غذب في الأرض هو منها يحرج من أصل صخرة بيت المقدس ، ~~يهبط من السماء إلى الصخرة ثم يتفرق في الأرض ، وابن عباس : هي مكة لأن بها ~~البيت الذي هو مبارك وهدى للعالمين . # وسئل رضي الله عنه : عن قول البيضاوي في قوله تعالى {إلا أن يعفون أو ~~يعفو الذي بيده عقدة النكاح} إن "أن" يجوز أن تكون مهملة ms396 والضمير للذكور ~~والنون نون الرفع فهل هو صحيح ؟ . # فأجاب بقوله : هو صحيح من حيث الصناعة على قلة أو شذوذ فيه ، وأما كونه ~~يصح أن يكون مرادا في الآية فهو متوقف على أنه هل قرئ "يعفوا" في "أو يعفو" ~~وبغير فتح الواو ، فإن كان قرئ به صح ما قاله البيضاوي في الآية ؛ لأن رفع ~~يعفو المعطفوف يدل على إهمال أن ، وإن لم يقرأ به لم يصح ما قاله بوجه لأن ~~"أن" لا يمكن أن تكون مهملة بالنسبة "ليعفون" وغير مهملة بالنسبة "ليعفو" ~~المعطوف ، وعلى تسليم ما ذكره في الآية ينتج من ذلك إشكال على مذهبنا لأن ~~الواو حينئذ في "يعفون" إن عادت على الأزواج ، وإن كان السياق يرده ، لزم ~~أن الذي بيده عقده النكاح هو الولي ، وإن عادت على الأولياء ، وأن الذي ~~بيده عقدة النطاح هو الزوج ، لزم أن للأولياء العفو ، والشافعي رضي الله ~~عنه لا يقول به مع أنه لا محيص عنه في الآية كما تقرر ، وأولى ما يجاب به ~~منع أن ما ذكره البيضاوي مراد في الآية بدليل نصب " يعفو" المعطوف فإن رفع ~~في قراءة ولو شاذة اتجه الإشكال كما قدمته لكن فحصت عن ذلك فلم أجد أحدا ~~حكاه قراءة . # وسئل نفع الله به : عن قوله تعالى {ولا تسوا الذين يدعون من دون الله ~~فيسبوا الله عدوا بغير علم} هل يدل على تحريم ذكر آلهة الكفار بسوء إذا علم ~~أنه يترتب على ذلك ذكر الله بسوء أولا ، وهل في كلام الفقهاء ما يدل على ~~ذلك ؟ . # فأجاب بقوله : قضية الآية التحريم إذ الأصل في النهي ذلك فيحتمل أن يقال ~~به كذلك ، ويحتمل أن يقال بخلافه أخذا من قولهم : يسن لمن أحدث في صلاته أن ~~يجعل يده على أنفه خشية من وقوع الناس فيه ، فجعلوا خشية الوقيعة المحرمة ~~مقتضية لندب ما يكون سببا لتركها لا لوجوبه ، وقياس الآية الوجوب ولم يقولوا PageV01P566 ~~<240>به فيكون النهي فيه للتنزيه أخذا من كلامهم المذكور جامع أن عيب ~~الآلهة فيما ذكر يترتب عليه أمر محرم من ms397 الغير ، وترك جعل اليد على الأنف ~~يترتب عليه ذلك أيضا فكما لا يجب السعي في إزالة فعل الغير المحرم المترتب ~~على فعله كذلك لا يجب عدم كر الآلهة بسوء ، وإن علم أنه يترتب عليه ما مر ~~ويحتمل أن يقال بالفرق ، وهو أن ما يترتب هنا من سب الله سبحانه أفحش فاختص ~~بتحريم ما هو سبب أو وسيلة إليه بخلاف غيره ، وعليه فلو ترتب على مدحه ~~الإنسان وقيعة سامعه فيه لم يحرم عليه مدحه ، وإن علم ترتب ذلك . PageV01P567 ### | AUTO مطلب في أن قولهم للوسائل حكم المقاصد قاعدة أكثرية او محمول ~~على ما إذا صدرا من واحد # فإت قلت : يشكل على ذلك القاعدة المشهورة : وهي أن للوسائل حكم المقاصد ؟ . # قلت : يجاب عن ذلك بأنت يقال : القاعدة أكثرية أو أن موحلها في وسيلة ~~ومقصد كلاهما من فعل شخص واحد فحينئذ يكون للوسيلة حكم المقصد لاتحاد ~~الفاعل على أنه قد يمنع هنا كون ذلك وسيلة لأن السب إنما ينشأ عن البغض ~~الكامن عند السامع لا عن المدح فالمدح ليس وسيلة محققة للسب ، فلم يعط حكمه . # وسئل أيضا رضي الله عنه : عن قوله تعالى {والقواعد من النساء اللاتي لا ~~يرجون نكاحا} هل التقييد بالقواعد شرط فيما بعده ، وكيف ذها مع قوله تعالى ~~قبل ذلك {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} وهل الآية الأولى أو الثانية موافقة ~~للمذهب أولا أوضحوا الجواب ؟ . # فأجاب بقوله : قضية الآية الأولى وجوب الضرب بالخمر على الجيوب بأن يسترن ~~الرءوس والأعناق والصدور بالمقانع ونحوها وهو كذلك لأنه يجب عليهن ستر ما ~~عدا الوجه والكفين ، لكن قضية الآية الثانية أن المرأة الكبيرة التي قعدت ~~عن الحيض والنفاس والولد بكبرها مستثناة من الحكم السابق فلا يجب عليها ستر ~~ما ذكر وكلام أصحابنا لا يوافق ذلك لشمول وجوب الستر المذكور في كلامهم ~~للمراة مطلقا ، وإن كبرت ولم تشتهي ، وحينئذ فالآية الثانية يشكل ظاهرها ~~على ذلك ، وقد يقال : لا استثناء أصلا لأن ما دلت عليه الآية الأولى غير ما ~~دلت عليه الثانية إذ المأمور به في الأولى الضرب ms398 بالخمر فوق الجيوب وهذا ~~يشمل المرأة بسائر أنواعها والذي جوز لهن في الآية الثانية هو طرح الثياب ~~التي فوق الخمر ، أخذا من قول بعض المفسرين : المراد بالثياب الجلباب ~~والرداء والقناع فوق الخمار ، وقضية الآية اختصاص جواز هذا بالمرأة الكبيرة ~~التي لا تشتهي بخلاف غيرها ، إلا أن يقال : ألحق غيرها بها في ذلك لأن ~~المدارعلى ستر ما عدا الوجه والكفين ، وهو حاصل سواء وضعنا الثياب المذكورة ~~أو لا . # فإن قلت : ما الحكمة حينئذ بالتقييد بالكبر ؟ قلت : للإشعار بأن المرأة ~~مأمورة بالمبالغة في الستر ما أمكنها ، فلا يحسن التصريح بالجواز إلا ~~للكبيرة التي لا تشتهي ، وطوي ذكر غيرها قصدا لهذه النكتة . PageV01P568 # <241> PageV01P569 ### | AUTO مطلب في جواب ما تقتضيه آية السجن في قولهقال رب السجن أحب إلي # وسئل أيضا رضي الله عنه :عن قوله تعالى {قال رب السجن أحب الي مما ~~يدعونني إليه} يقتضي ثبوت محبته الزنا وهو غير جائز على الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم فأجاب بقوله : أشار البيضاوي إلى أن جواب ذلك بأن الزنا ~~مما تشتهيه النفس طبعا ولا مؤاخذة فيه ولاسجن مما تكره كذلك ، ومع ذلك ~~فآثره عليه ، وقيل لما سبق منها الوعيد : إن لم يفعل كا إكراها ، وقد يكون ~~في شرعهم يبيح الزنا ، فأصل الحب إنما ثبت لمباح ، أو أن ذلك قبل النبوة ~~أخذا من رسالة الزركشي في قوله تعالى {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} ~~وعندي في جميع ذلك وقفة . أما في الأول فلأن نفوس الأنبياء مطهرة عن جميع ~~الخبائث الطبيعية والعارضة ولو قال البيضاوي : إن حب الوطء مع قطع النظر عن ~~كونه زنى طبيعي لكان أولى وإلا فالإشكال باق ، وأما في الثاني فلأن التحقيق ~~أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون من جميع الكبائر والصغائر قبل ~~النبوة وبعدها ، والذي يتجه لي أنه إنما أتى بصيغة أفعل على ما ذكر تواضعا ~~وإظهارا في مقام الذلة والخضوع لعيوبه حظرا من تزكية نفسه في مقام الخطاب . # وسئل نفع الله به : هل على من فضل بين القراءات ملام ؟ . # فأجاب بقوله : إن كان من ms399 حيث أن إحدى القراءتين أو القراءات أبين أو أوضح ~~أو أوفق لعلم النحو أو البيان أو نحو ذلك فلا ملام فيه وكتب التفسير مشحونة ~~من ذلك وإن كان لا من تلك الحيثية بل بما ينجر ذلك من قائله إلى ما فيه ~~ملام فملام وأي ملام . PageV01P570 ### | AUTO مطلب في حكم ما إذا أنكر تواتر القراءات السبع # وسئل نفع الله به : هل القراءة ذات السبع متواترة مطلقا أو عند القراء ~~فقط وهل إنكار تواترها كفرا أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : هي متواترة عند القراء وغيرهم ، واختار بعض أئمة المالكية ~~أنها متواترة عند القراء لا عموما ، وإنكار تواترها صرح بعضهم بأنه كفر ، ~~واعترضه بعض أئمتهم فقال : لا يخفى على من اتقى الله وفهم ما قلناه عن ~~الأئمة الثقات من اختلافهم في تواترها ، وطالع كلام القاضي عياش من أئمة ~~الدين أنه قول غير صحيح هذه مسألة البسملة اتفقوا على عدم التكفير بالخلاف ~~في إثباتها ونفيها والخلاف في تواتر وجوب القراءة مثله أو أيسر منه ، ~~وبتسليم تواترها عموما وخصوصا ليس لك معلوما من الدين بالضرورة ، ~~والاستحلال والتكفير إنما يكون بإنكار المجمع عليه المعلوم من الدين ~~بالضرورة ، والاستدلال على الكفر بأن إنكار تواترها يؤدي إلى عدم تواتر ~~القرآن جملة مردود من ثلاثة أوجه : # الأول : منع كونه يؤدي إلى ذلك والمنع كاف ؛ لأنه لم يأت على كونه يدل ~~على ذلك بدليل وليس علم ذلك واضحا بحيث لا يفتقر على دليل . # الثاني : لو سلمنا عدم التمسك بمجرد المنع لنا الدليل قائم على عدم ~~تأديته لذلك ، وهو أن يقال : كلما حكم بثبوت المنقول بنقل عدد مختلف لفظ ~~ناقليه مع اتفاقه في المعنى لحكم ذلك العدد المتفق لفظ ناقليه لم يكن عدم ~~تواتر وجوه القراءات السبعة مؤديا لعدم تواترها فالملزوم حق واللازم باطل ، ~~بيان حقيقته : أن ثبوت شهادة PageV01P571 ~~<242>أربعة في الزنا أو اثنين في غيره مع اختلاف كلماتهم أو غيرها مع ~~اتفاقهم في المعنى المشهور به كثبوتها متفا ألفاظها ولا أعلم في ذلك خلافا ~~، وبيان الملازمة أن المطلوب في القراءات السبع ms400 مصحف عثمان رضي الله عنه ~~تواترا واختلافا ألفاظ السبعة في تعبيرهم عن تلك الكلمات بالروم والترقيق ~~والتسهيل وأضداد ذلك ، والإعراب الموافق للمعنى كاختلاف ألفاظ الشهود في ~~إثبات الزنى ، بل اختلاف ألفاظ القراء بذلك أخف ، لأن اختلافهم راجع ~~للاختلاف في صفة الحروف أو في بعض حروف الكلمة الواحدة ، واختلاف الشهود ~~راجع للاختلاف في الكلام على الكلمة بكمالها فكما أجمعنا على أن اختلاف تلك ~~الألفاظ غير مانع من ثبوت الحكم اتفاقا وهو الظن بثبوت الأمر الموجب للحد ، ~~فكذا اختلاف ألفاظ السبعة فيما ذكر غير مانع من ثبوت الحكم اتفاقا ، وهو ~~ثبوت العلم بها كثبوت المحكوم له بالتواتر . # الوجه الثالث : أنا لو سلمنا عدم نهوض هذين الوجهين فيما ذكرناه كان أقل ~~حالهما أنهما شبهتان يمنعان من العلم بأن عدم تواتر وجوه القراءات يوجب كون ~~عدم تواتر القرآن جملة ضروريا من الدين وجهل ما ليس ضروريا من الدين ليس ~~كفرا بحال . # وسئل نفع الله به : هل تفسير ابن عطية اعتزال ؟ . # فأجاب بقوله : نعم فيه شيء كثير حتى قال الإمام المحقق ابن عرفة المالكي ~~: يخشى على المبتدئ منه أكثر مما يخاف عليه من كشاف الزمخشري ؛ لأن ~~الزمخشري ، لما علمت الناس منه أنه مبتدع تخوفوا منه واشتهر أمره بين الناس ~~مما فيه من الاعتزال ومخالفة الصواب وأكثروا من تبديعه وتضليله وتقبيحه ~~وتجهيله ، وابن عطية سني لكن لا يزال يدخل من كلام بعض المعتزلة ما هو من ~~اعتزاله في التفسير ثم يقره ولا ينبه عليه ، ويعتقد أنه من أهل السنة ، وأن ~~ما ذكره من مذهبهم الجاري على أصولهم وليس الأمر كذلك ، فكان ضرر تفسير ابن ~~عطية أشد وأعظم على الناس من ضرر الكشاف . PageV01P572 ### | AUTO مطلب ما معنى ما جاء من حفظ ثلث القرآن أعطي ثلث النبوة ؟ # وسئل نفع الله به بما لفظه : ما معنى ما جاء " من جفظ ثلث القرآن أعطي ~~ثلث النبوة ؟ " . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : حمل على أن معناه : أعطي علم ثلث النبوة على ~~حد {واسأل القرية} أي أهلها ، وقوله صلى الله عليه وسلم ms401 عن أحد : " هذا جبل ~~يحبنا ونحبه " أي يحبنا أهله ونحن نحب أهله ، وقد أنزل القرآن تبيانا لكل ~~شيء ، فمن حفظه وعلم احكامه من خاصه وعامه ومجمله وناسخه ومنسوخه ولحنه ~~وفحواه ومعناه والاستنباط من هفقد أوتي علم النبوة وقليل ما هم ، وهذا هو ~~المراد بخبر " من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، إلا إنه لا يوحى ~~إليه ، ومن حفظ بعضه أوتي بقدره " حقق الله لنا حفظه كله بالمعنى المذكور ~~بمنه وكرمه آمين . PageV01P573 ### | AUTO مطلب فيمن يجمع آيات من القرآن ثم يقرأها كما تقرأ السور هل يكره ؟ # وسئل نغعنا الله به : عمن يجمع آيات من القرآن ثم يقرأها كما تقرأ السورة ~~هل يكره ؟ . # فأجاب بقوله : أفتى العز بن عبد السلام في جمع آيات التهليل كذلك بأنه إن ~~قصد بها القرآن ورتبها على السور لم يكره ، وإن نكسها كره ، بل كان التنكيس ~~في آيات سورة واحدة حرم ، وإن وقع التنكيس في سورة في الصلاة أو غيرها كره ~~ما يقصد الذكر المجرد عن القراءة لكنه من إحداث العوام ، وإنما حرم تنكيث PageV01P574 ~~<243>آيات السورة الواحدة ، وحكى عضهم الإجماع عليه لإجماعهم على أن ترتيب ~~آيات كل سورة معجزة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الفاعل له بخلاف ~~ترتيب السور ، فإنه مختلففيه أهو فعله صلى الله عليه وسلم أو فعل لاصحابه ~~بعده باجتهادهم والأصح الأول لكن لشبهة الخلاف لم نقل بحرمته ، وحكي القاضي ~~عياض : أنه ال خلاف في جوازه . قال بعضهم : وظاهر هذا أنه لو قرأ القرآن ~~على ترتيبه الأول فالأول لم يكره وإن لم يوال بين السور كما في المصحف ، ~~وقد ذكر ذلك أبو طالب المكي في (قوت القلوب) والغزالي في (الإحياء) وهو أن ~~قرأ حزبا من القرآن في كل يوم عند السحر ثم يقرأ سورة يس ثم الدخان ثم ~~الواقعة ثم الجشر ثم تبارك الملك ثم المسبعات ، وذكر فيها فضلا كثيرا ومنها ~~الفاتحة والمعوذتان والإخلاص والكافرون سع مرات ، وكذلك أذكار وأدعية تطلب ~~من الكاتبين اه . # وسئل رضي الله عنه : عن قوله تعالى حكاية ms402 عن موسى صلى الله على نبينا ~~وعليه وسلم {وإن قلتم يا موسى لن نصثبر على طعام واحد فاعدوا لنا ربك} إاى ~~قوله {أتستبدلون} قد يقال فإن الجواب غير مطابق للسؤال لأنهم طلبوا من موسى ~~صلى الله عليه وسلم أن يس؟أل لهم الله أن يخرج لهم ما هو مذكور في الآية مع ~~احتمال بقاء ما كانوا يتناولونه أولا من المن والسلوى ، والتعبير ~~بالاستبدال نقتض لأنهم سألوا رفع ذلك بالكلية وذلك خلاف ما حكي عنهم من ذلك ~~الاحتمال وعن قوله تعالى في سورة الجمعة {يا أيها الذين أمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة} ما الحكمة في الإتيان بها بهذا البيان مع الإكتفاء ~~عنه با نودي لصلاة الجمعة فالقصد بيان ذلك بيانا شاقيا ؟ . # فأجاب نفعنا الله بعلومه بقوله : أما الجواب عن الأول فهو أن الجواب ~~مطابق للسؤال ولو مع ذلك الاحتمال كما هو ظاهر بأدنى دليل بيانه أنه لما ~~كان ينزل عليهم المن والسلوى وحدهما لم يكونوا يتناولون شيئا غيرهما فملوا ~~من ذلك بحسب الطبع البشري وتفننوا على اختلاف مراتبهم فسألوا أن يستبدلوا ~~عنها البقل وما بعده ، وهذا السؤال صادق بأن يكونوا سألوا رفع ذينيك ~~بالكلية وبأن يكونوا قد سألوا إبقاءهما وضم نحو البقل إليهما ، وفي كل من ~~هذين الاحتمالين استبدال أما الأول فواضح أما الثاني فلأنهم قبل السؤال ~~كانوا مضطرين إلى تناول المن والسلوى فلما سألوا وأجيبوا لم يضطروا إليهما ~~وحينئذ فهما كانا ينزلان ولا يتناولونهما أو يتناولون معهما تلك الأمور ~~الأخرى ، وعلى كل تقدير استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير لأنهم كانوا ~~يتناولون الذي هو خير وحده وصاروا يتناولون غيره معه أو يعرذون عنه أو ~~يشركون ، وبهذا الذي ذكرته اندفع قول السائل : والتعبير بالاستبدال مقتض ~~الخ ، ووجه اندفاعه ظاهر لأنه لا يقتضي إلا الإعراض عن أكله مع نزوله أو ~~إشراك غيره معه ، وأما زعم إقتضائه أنهم سألوا رفعه بالكلية المبني عيله ~~توهم عدم المطابقة فلا وجه له على أن فيع سوء تعبير يجانب مثله في القرآن ~~ما أمكن : وقد ms403 وقع نظيره للكشاف في مواضع وهو معدود من هفواته ، وكان ~~الصواب للسائل أن يقول : لم تفهم المطابقة بين السؤال والجواب فما وجهها مع ~~احتممال كذا ؟ . # ثم رأيت عن بعض المحققين التصريح بما ذكرته وعبارته : # فإن قلت : الاستبدال يقتضي ترك المبدل منه وهم لم يطلبوا ذلك وإنما طلبوا ~~الزيادة عليه فكيف يناسب الجواب ؟ . PageV01P575 # <244> # قلت : العادة تقتضي أن من بين يديه طعام واحد أكل منه حتى يشبع فإذا كان ~~بين يديه طعامان ترك موضعا للطعام الثاني انتهى . فجعل المشاركة مقتضية ~~للاستبدال وهو عين ما قدمته بزيادة وأما الجواب عن الثاني فهو أن لذلك ~~البيان غير ما أفاده موقعه من نكتة الإجماع الذي في إذا ، والبيان الذي في ~~يوم الجمعة ، فوائد أخر يترتب عليها أحكام شرعية جعلها أصحابنا مستنبطة من ~~الآية ومدلولا عليها بها ، وذلك أن لفظ اليوم أضيف في ذلك اليان للجمعة ~~فاقتضى أنها مضافة إليه فهي المقصودة منه وأنه من أوله منسوب إليها ولذلك ~~حرموا السفر المفوت لها من الفجر وأوجبوا السعي إليها منه أيضا على بعيد ~~الدار ، وحكموا بدخول الغسل لها والتبكير لها بالفجر فهه الأحكام الكثيرة ~~التي هي محل خلاف منتشر بيننا وبينالأئمة استفادت من هذا البيان ، ولو حذف ~~وقيل لصلاة الجمعة لم يستفد منها شيئ من ذلك فوقع البيان بذلك على أبلغ وجه ~~وأجمله وأفوده كما هو شأن القرآن العظيم . # وسئل نفع الله به : عن قوله تعالى في قصة ذي القرنين {ووجد عندها قوما} ~~الآية ، هل أسلم هؤلاء القوم أولا ، وماذا فعل بغير تخييره بين الأمرين ؟ . # فأجاب بقولهع : آمن بعضهم وكفر بعضهم فعذبه حتى يرجع إليه كما ذكر ذلك ~~البغوي عن وهب ابن منبه حيث قال عنه : إن ذا القرنين كان رجلا من الروم ابن ~~عجوز ، فلما بلغ كان عبدا صالحا فقال له الله : إني باعثك إلى أمم مختلفة ~~ألسنتهم منهم إثنتان بينها طول الأرض إحداهما عند مغرب الشمس يقال لها ~~ناسكة والأخرى عند مطلعها يقال لها منسك ، فقال ذو القرنين : بأي قوم ~~أكابرهم وبأي جمع أكاثرهم أو ms404 بأي لسان أناطقهم ؟ قال الله تعالى : إني ~~سأطوقك وألبسك الهيبة فلا يردعك شيئ ، وأسخر لك النور والظلمة وأجعاهما من ~~جنودك يهديك النور من أمامك وتحفظك الظلمة من ورائك ، فانطلق حتى أتى مغرب ~~الشمس فوجد جمعا وعددا لا يحصيهم إلا اللع تعالى وكاثرهم بالظلمة حتى جمعهم ~~في مكان واحد فدعاهم إلى الله فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه ، فعمد إلى ~~الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة مدخلت في أجوافهم وبيونهم فدخلوا في ~~دعوته ، فجند من أهل المغرب جندا عظيما فانطلق يقودهم والظلمة تسوقهم حتى ~~أتى مطلع الشمس فعمل فيها مثل ما عمل في المغرب انتهى ملخصا . فقوله : ~~فمنهم من آمن به الخ فيه جواب السؤال ، والله سبحانه يجزينا على ما عهدنا ~~من غاية الإفضال ونهاية النوال إنه أكرم كريم وأرحم رحيم . # وسئل نفع الله بعلومه : عن معنى قول العلامة الحافظ عمدة المحدثين ~~والقراء الشمس ابن الجزري رحمه الله في مقدمته وطيبته ونشر : يتحتم أن ~~يراعى في القرآن العظيم قواعد لغة العرب من ترقيق المرقق وتفخيم المفخم ~~وإدغام المدغم وإظهار المظهر وإخفاء المخفي وقلب المقلوب ومد الممدود وقصر ~~المقصور ، حتى لا يكرر القارئ راء ولا يطنن نونا ولا يشدد ملينا ولا يلين ~~مشدودا ولا يترك بيان غنة ولا يشوه الحروف فيفسدها بذهاب حسنها ورونقها ~~وطلاوتها من حيث أنه يجري مجرى الأرت والألثغ ، بل يأتي بمخارج الحروف ~~بصفاتها وكيفيتها فإن حسن الأداء وجب على الصحيح ، بل الصواب وإن كان ما في ~~حيز 7 حتى يسمى لحنا خفيا لأنه لا يدركه إلا مشايخ الأداء فهو لازم فتاركه ~~مضل عما فبله فضلا عن تحريف الإعراب والبناء المفضي إلى تغيير المعنى ~~فإنهما من اللحن الجلي آثم فاسق مرتكب لحرام معاقب على فعله عادل بالقرآن ~~عن نهجه القوبم ، وقد قال تعالى {قرآنا عربيا غير ذي عوج} فلا يعذر إلا ~~لتعذر الإتيان به على الوجه المذكور منه فحينئذ لابد من التجويد المشار ~~إليه بقوله تعالى {وريل القرآن ترتيلا} وهو يعم التحقيق PageV01P576 ~~<245>والتدوير والحدر ، ولا يختص بالأول ms405 الأفضل كما يتوهمه من لا طبع له ~~سليم ولا ذوق عنده مستقيم ، هذا وينبغي تحسين الصوت بالقرلآن كما قال : # ويقرأ القرآن بالتحقيق مع حدر وتدوير وكل متبع # مع حسن صوت بلحون العرب مرتلا مجودا بالعرب # والأخذ بالتجويد ختما لازم من لم يجود القرآن آثم # لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا # قال : فمن يلزم ذلك الذي هو سليقة العرب لا يحسنون غيره بغير لغته فلا ~~يكون قارئا بل هازئا ، وهو غاش لكتابه تعالى من الذين ضل سعيهم في الحياة ~~الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا داخل في خبر " رب قارئ والقرآن يلعنه ~~" فهل الحكم كما ذكر أو هنا تفضيل بين الجلي والخفي إذ الخفي الذي لا يغير ~~المعنى والجلي المغير للمعنى ، والجلي والخفي ضدان كما سبق إلى بعض الأذهان ~~أخذا من كلام بعضهم على المقدمة بينوا لنا ذلك فالبلوى قد عمت بالتسامح في ~~ذلك ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : قد اختلف المتكلمون على كلام هذا الخبر فقال ~~بعضهم : حمل الوجوب ونحوه من الألفاظ الواقعة في كلامه المذكور عنه في ~~السؤال على الوجوب الصناعي لا الشرعي ، وبعضهم أجرى كلامه على ظاهره ولم ~~يؤوله بما ذكر ، والحق في ذلك تفصيل وإن كان ممن جرى على الإطلاق الأول ~~شيخنا خاتمة المتآخرين أبو يحيى زكريا الأنصاري سقى الله ثراه صيب الرحمة ~~والرضوان وأعلى درجته في الجنان آمين فقد دل كلام الأصحاب رضي الله عنهم ~~وشكر سعيهم على ذلك التفصيل فلم يسع العدول عنه . PageV01P577 ### | AUTO مطلب قيل لو جاز أن يبعث الله في هذه الأمة نبيا لكان أبا محمد ~~الجويني قدس ثراه # وبيان ذلك أن النوي رحمه الله قال في شرح المهذب نقلا عن الشيخ الإمام ~~المجمع على جلالته وصلاحه وإمامته أبي محمد الجويني الذي قيل في ترجمته لو ~~جاز أن يبعث الله في هذه الأمة نبيا لكان أبا محمد الجوينياعلم أن من الناس ~~من بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدا بذلك إظهار الحروف كقوله ~~{نستعين} ويقفون بين السين والتاء وقفة لطيفة فيقطع ms406 الحرف عن الحرف والكلمة ~~عن الكلمة ، وهذا يجو لأن الكلمة الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف على ~~أثنائها ، وإنما القدر الجائز من التنزيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينقل ~~إلى الذي بعده متصلا بلا وقفة من الترتيل وصل الحروف والكلنمات على ضرب من ~~التأني وليس منها فصلها ولا الوقوف في غير محله ، ومن تمام التلاوة إشمال ~~الحركة الواقعة على الموقوف عليخ اختلاسا لا إشباعا انتهى ، وأقره النووي ~~رحمه الله على ذلك ، وبه إن تأملته تعلم أنه لابد من ذلك التفصيل ، وهو أنه ~~يجب وجوبا شرعيا على القارئ أن يراعي في قراءته الفاتحة وغيرها ما أجمع ~~القراء على وحوبه دون ما اختلفوا فيه ، وذلك أن ما وقع الإتفاق عليه يعلم ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يقأ بغيره ومدار القراءة إنما هو على الاتباع إذ ~~لا مجال للرأي فيها بوجه فمن قرأ بخلاف ما وقع الإجماع عليه يكون مبتدعا ~~شيئا في كلام الله تعالى ، وابتدع ما لم يرد في القرآن لا يشك من له أدنى ~~مسكة أنه محرم شديد التحريم بخلاف ما وقع الاختلاف فيه فإنه ليس كذلك ، فمن ~~ثم لم يكن على القارئ به حرج ألا ترى أن البسملة لما وقع الاختلاف في ~~إثباتها ولفظه من في {تجري من تحتها الأنهار} في سورة براءة ونظائر ذلك لم ~~يكن على مثبتها وعلى مسقطها حرج ، لأن كل من الإثبات والنفي وارد PageV01P578 ~~<246>ليس بممتنع فكذا ما وقع الاختلاف فيه من وجوه الأداء ، إذ نافيه يقول ~~إنه أمر لغوي لم يرد عنه اتباع حتم يخالفه فلذا لم يثبته ، وحينئذ فلا ~~مقتضي لا يجاب مراعاته شرعا فبان واتضح ما ذكرته من التفصيل وظهر ما لكل من ~~شقيه من التعليل فاشدد باعتماده يديك لتعود فائدة ذلك عليك . # ومما يؤيد ذلك قول شارح المهذب : من أخرج بعض الحروف من غير مخره إذا ~~أمكنه التعلم بطلت صلاته وإلا فلا انتهى . ومن لازم بطلان الصلاة حرمة ~~القراءة فكما حرمت مع تبديل المخرج تحرم كذلك مع تبديل وجوه الأداء ms407 المجمع ~~عليه ىيؤيد ذلك أيضا إجماعهم كما قاله النووي رحمه الله خلافا لمن وهم فيه ~~على حرمة القراءة بالقراءة الشاذة وإن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة ~~ولا نقص في الصلاة وخارجها ، وليس ملحظ ذلك إلا أنه لم يتواترقراءة مثبتها ~~لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز مخالفتها ، وهذا كله موجود بتمامه في ترك ما ~~أجمع عليه من وجوه الأداء كما لا يخفى ، ويؤيده أيضا قول شرح المهذب من ~~التبصرة في تكبير التحريم لا يجوز المد إلا على التي بين اللاه والهاء ولا ~~يخرجها به عن حد الارقتصار إلى الإفراط انتهى . إذ ظاهره أن إفراط المد هنا ~~حرام فإذا حرم هنا ففي القرآن أولى فإنه لا يقول به أحد من القراء ، ومن ثم ~~ضبطت في شرح العباب وغيره الإفراط هنا بأن يطيله إلى حد لا يراه أحد من ~~القراء ، وبهذا الذي قررته وأوضحته وحررته تعلم ضعف ما في الخادم كالتوسط ~~عن بعض المتأخربن مما يقتضي أن الواجب ما تعلق بالمخارج الظاهرة دون نحو ~~الإخفاء والإقلاب والهمس والاسترخاء والاستعلاء انتهى . ووجه ضعفه ما قدمته ~~من أن المدار في القرآن ووجوه أدائه أنما هو الاتباع فهو سنة متبعة ، وحيث ~~لم يرد في السنة في نحو الإخفاء مما ذكر إهماله تعين الإتيان به ولم يجز ~~تركه سواء كان من الأمور الظاهرة أم من الخفية ، وبهذا يتعين أيضا اعتماد ~~ما ذكراه أعني الزركشي والأذرعي فعبر عن ذلك الإمام بأنه لو قيل أن القراءة ~~من غير تصحيح الأداء والمخارج لا تجوز لم يكن بعيدا انتهى . وأما زعمه أن ~~في ذلك حرجا على الناس فممنوع ، وأي حرج في تعلم المجمع عليه إذ هو الذي ~~يجب تعلمه كما مر ، وبفرض أنه فيه حرج لا ينظر إليه لأن الأمور المجمع ~~عليها لا يراعى فيها حرج ولا غيره . # فإن قلت : ينافي ما تقدم عن المجموع عن الجويني ما فيه عنه أيضا أن ~~المبالغة في التشديد لا تضر . # قلت : لا منافاة إذا أراد بلا تضر لا تبطا الصلاة لأنه قد ms408 يسئ في الأداء ~~وتصح صلاته وكذا إن أراد لا تحرم لأن القصد به المحافظة على الإتيان ~~بالمتفق عليه لا الزيادة على الوارد فهو كتكرير الراء الآتي . # فإن قات : ينافيه قول الماوردي وغيره لو شدد مخففا جاز وإن أساء ولا شك ~~أن تشديد المخفف مخالف لما أجمعوا عليه ود صرح هؤلاء بالجواز . # قلت : أجبت عن ذلك في شرح العبا بقولي : واضح مما يأتي في اللحن الذي لا ~~يغير المعنى أنه مع التعمد حرام فليحمل الجواز على الصحة لاالحل ، ولا ~~ينافيه ما مر في المبالغة أي في التشديد لأتها زيادة وصف وما هنا زيادة حرف ~~وبه يندفع تنظير القمولي انتهى . # فإن قلت : قد صرح جمع من الأصحاب وتبعهم ابن الرفعة بأنه لو نطق بحرف بين ~~حرفين كقاب العرب أجزأه وكره ، وهذا مناف لما قدمته لأن هذا النطق بخلاف ~~المجمع عليه ، وقد صرحوا فيه بالكراهة المتبادر إطلاقها على الجواز . # قلت : أجبت عنه أيضا بقولي بعد نقل ما ذكر من الإجزاء والكراهة لكن نظر ~~فيه المجموع PageV01P579 ~~<247>وجرى على مقتضاه المحب الطبري فمال إلى البطلان . قال الأذرعي وهو ~~الظاهر المنقول ، وقال ابن العماد : لا يتجه غيره لأن في الإتيان بها كذلم ~~إسقاط حرف من لغة العرب إذ هي ليست من الثمانية والعشرين حرفا التي تركب ~~منها كلام العرب ، ومن لازم إسقاط حرف من الفاتحة بطلان الصلاة انتهى ، ~~فعلم أن القول بالكراهة ضعيف إن أراد قائله القول بها ولو مع قدرته على ~~إخراجها من مخرجها الحقيقي ، وقد مر عن شرح المهذب أن إخراج الحرف من غير ~~مخرجه حرام . # فإن قلت : ينافي ذلك أيضا إطلاق بعض أصحابنا أن تعمد اللحن الغير المغير ~~للمعنى مكروه . # قلت : هذا إطلاق ضعيف أيضا ، والصواب ما في شرح المهذب والتحقيق من حرمة ~~تعمد ذلك حينئذ ففيه تأييد لما قدمته من التفصيل إذ الجامع أنه في كل من ~~المسألتين نطق بما ليس بالقرآن فكما حرم تعمد هذا يحرم تعمد ذاك ، ولا يقال ~~أن هذا أقبح لأنه بفرض تسليمه لا ينافي القياس الدون الذي ms409 هو حجة يكتفى فيه ~~بوجود أصل العلة . # فإن قلت : ينافي ذلك أيضا قولك في شرح العباب ما حاصله جزم في الجواهر ~~كابن رزين بأن تشديد الراء من أكبر في تحريم الصلاة مبطل لها ، ورده ابن ~~العماد وغيره أن الذي تقتضيه اللغة خلافه لأن الراء حرف تكرير فزيادته لا ~~تغير المعنى وهو متجه انتهى . فقولك هو متجه مناف لما في السؤال عن ابن ~~الجزري في تكرير الراء من أنه حرام . # قلت : هذا لا ينافي ما قدمته لأن الكلام هنا بين الأئمة ليس في الحرمة ~~وعدمها إذ لا قرآن بالحرمة ولا تنظر في حرمة مخالفة ما أجمعوا عليه من وجوه ~~الأداء إلى تغيير معنى ولا إلى عدمه إلا إلى كونه مخالفا للقراءة الواردة ~~عنه صلى الله عليه وسلم يقينا والقراءة سنة متبعة . # فإن قلت ما مرادك بالإجماع الذي ذكرته هل هو إحماع القراء السبعة فقط أو ~~مع بقية العشرة أو مع بقية الأربعة عشرة . # قلت : هذا ينبني على المراد بالشاذ الذي يحرم قراءته فعند الشيخين أنه ما ~~وراء السبعة فعليه المراد إجماع السبعة فمن قرأ بوجه مخالف لإجماعهم حرم ~~وإلا فلا . PageV01P580 ### | AUTO مطلب في أن من غلب عليه فن يرحع إليه فيه دون غيره # فإن قلت : كيف ساغ لمثل شيخ الإسلام والقراء الزين الأنصاريحمل الوجوب في ~~كلانم ابن الجزري في المقدمة على الصناعي كما مر مع تصريحه في غيرها ~~بالشرعي كما في السؤال بل ورد أن تركه مفسق ، وأيضا كيف ساغ التفصيل الذي ~~قدمته مع أن ظاه عبارته المنقولة في السؤال أنه لا فرق في وجوب ذلك شرعا ~~بين الخفي والظاهر المجمع عليه والمختلف فيه . # قلت : ابن الجزري وإن كان إماما ذا فنون عديدة إلا أنم الذي غلب عليه فن ~~القرآات ومن غلب عليه فن يرحع إليه فيه دون غيره ، فهو رحمه الله وإن صرح ~~بأن الوجوب شرعي وأن تركه مفسق لا يرجع إليه في ذلك لأن هذا من مبحث ~~الفقهاء وهو لم يشتهر بالفسق اشتهاره بذلك ، فذلك منه إنما هو بحسب ms410 ما ظهر ~~له ووقر عنده من رعاية تلك الرسوم لعلمه الذي غلب عليه ، وكان ذلك منه ~~بمنزلة الإختيارات التي لا يعمل بها في المذهب ، فوجب الرجوع لما دل عليه ~~أهل المذهب وهو إطلاق عدم الوجوب الشرعي كما دل عليه PageV01P581 ~~<248>كلامهم في مواضع قدمته وإن قدمت الجواب عنها أيضا ، وتلك لعلها مستند ~~إطلاق شيخنا وغيره أن الوجوب صناعي . وأما التفصيل الذي قدمته فاستنبطه من ~~كلامهم الظاهر أو الصريح فيه كما مر واضحا ومبسوطا . وأما إطلاق ابن الجزري ~~السابق فلم نر في كلامهم ما يدل له ، فمن ثم ساغ لشيخنا مخالفته مطلقا كما ~~يعرف بتأمله . # فإن قلت : كيف ساغ له أن يجعل مخالفة الواجب فسقا وهذا ليس إطلاقه من ~~اصطلاح الفقهاء ولا الأصوليين إذ الفسق إنما يتحق بإرتكاب الكبيرة لا بمطلق ~~مخالفة الواجب لأن مخالفته تنقسم إلى صغيرة وكبيرة . # قلت : أما قصد بذلك التغليط فحسب تحريض الناس على التجويد والإعتناء به ~~لفرط تساهلهم فيه ويكون أخذ كون ذلك كبيرة له فيه ملحظ ما وإن كان بصدد ~~المنع ، وقد أشار ابن الجزري إلى نحو ما ذكرته آخر كلامه الذي في السؤال ، ~~ثم رأيت الحافظ الجلال السيوطي نقل عن ابن الجزري نفسه ما يؤيد ذلك أي ما ~~قاله شيخنا حيث قال في إتقاته : قولهم لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف ~~إليه ولا كذلك . قال ابن الجزري : إنما يريدون به الجواز الأدائي وهو الذي ~~يحسن في لبقراءة ويرق في التلاوة ، ولا يريدون بذلك أنه حرام ولا مكروه إلا ~~أن يريد بذلك تحريف القرآن وخلاف الذي أراد الله فإنه يكفر فضلا عن أن يآثم . # فإن قلت : كيف ساغ لابن الجزري حمل الجوا وقصره على الصناعي مع ما ذكر ~~عنه في السؤال ؟ . # قلت : له أن يفرق بأن الوقف لم يرد له ضابط عنه صلى الله عليه وسلم ولا ~~نقل فيه شيئ توفيقي فأدير الأمر فيه على ما لا يخل بالمعنى ، أما وجوه ~~الأداء فوردت بل تواترت على ما فيها من كلام الأصوليين عنه صلى الله عليه ms411 ~~وسلم فساغ له أن يجعل الوجوب فيه شرعيا ولم يكن بين كلاميه تناقض . # فإن قلت : قد مر عن شرح المهذب الحرمة في الوقف في نستعين وليس المراد ~~بها إلا الحرمة الشرعية فكيف ساغ لابن الجزري حمل كلامهم في الوقف على ~~الأمر الصناعي دون الشرعي ؟ . # قلت : كلامه في غير ما فيه شرح المهذب لأنه في الوقت على إحدى جزئي كلمة ~~وكلام ابن الجزري في الوقف على كلمة لكن لا يتم معناها إلا بما بعدها ، ~~ويفرق بينها بأن الأول فيه تغيير للمعنى أو النظم المعروف بخلاف الثاني ~~فتأمله ، واله سبحانه الموفق للصواب . PageV01P582 ### | AUTO مطلب في نكتة قوله تعالىوإذا فيل لهم لا فسدوا في الأرضالخ # وسئل نفع الله بعلومه عما صورته : سأل العز ابن عبد السلام عن نكتة قوله ~~تعالى {وإذا فيل لهم لا فسدوا في الأرض} قال وليس هذا مثال قوله تعالى {وما ~~لهم في الأرض من ولي ولا نصير} لأن معناه في الأرض كلها فلو لم يأت به ~~لاحتمل أن يكون خاصا ببعض الأرض انتهى فما الجواب ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : إنما يتوجه سؤاله لو صح ما الفرق بين الآيتين ~~، والظاهر أنه غير صحيح وبيانه أن في الأرض في كل منهما وقعت في حيز ما ~~يفيد العموم وهو النهي في الأول والنفي في الثاني ، وحينئذ فمفاد الأولى ~~النهي عن جميع أنواع الفساد ، ومفدا الثانية انتفاء وجود ولي ونصير لهم ~~بسائر أنواعهما فاستويا PageV01P583 ~~<249>في أن ذكر في الأرض في كل منهما يسأل عن حكمته لأنه لو حذف لصح الكلام ~~بدونه ، وقوله لم يأت به لاختمل الخ قد علمت أنه غير متوجه لما تقر أن ~~النفي أفاد أنه لا يوجد لهم ولي ولا نصير أصلا ولاسيما إن قلنا إن عموم ~~الأشخاص يستلزم عموم الأزمنة والأمكنة . فإن قال : إن العموم عندنا بسائر ~~أقسامه ظني لا قطعي فلا ينافي الاحتمال المذكور . قلنا . وكذا هو في : {لا ~~تفسدوا} ، فكما أحتيج لذكر في الأرض في الآية الثانية لمنع ذلك الاحتمال ~~كذلك يحتاج إليه في الأولى لمنع ms412 نظيره ،إذ لو حذف لاحتمل أن النهي عن ~~الفساد خاص ببعض الأرض وهو المدينة التي هي محل المخاطبين وهم المنافقون ، ~~فاحتيج لذكر في الأرض حتى يكون فيه التنصيص على النهى عن وقوع نوع من أنواع ~~الفساد في نوع من أنواع الأرض . # والحاصل أن الحق في الآيتين أن ذكر الأرض له فائدة أي فائدة ، فأما في ~~الثانية فواضح مما قرره ، وأما في الأولى فهو ما تقر أنه لو حذف ذلك أوهم ~~أن النهي عن الفساد خاص بمحلهم وهو أرض المدينة فذكر ليفيد أنه عام في جزء ~~من جزئيات الأرض ، لأن الأرض مفرد محلى بأل وهو للعموم عند الأصولين ولأن ~~جمهور المعنين أن الأصل في أل الجنس والاستغراق لا العهد ، وما نقل عن ~~المحققين من أن الأصل فيها العهد ففيه نظر على أنه يؤيد ما قيل المراد ~~بالأرض في الآية المدينة ، وعليه فذكر الأرض له فائدة ظاهرة وهي التنصيص ~~على ما وقع منهمالإفسلد فيه بالفعل ليكون أدعى إلى امتثالهم ، لأن إفساد ~~الإنسان في بلده ومحل إقامته أقبح منها في غير ذلك ، والتقدير لو فرض ~~إفسادكم فلا تجعلوه في أرضكم ومحل إقامتكم كما يقال لنحوقاطع الطريق إن كان ~~لابد فلا تجعل ذلك في بلدك ومع من يعرفك ، وبما قررته ظهرت نكتة ذكر الأرض ~~سواء كلانت أل فيها للعموم أو للعهد . ويمكن إستخراج نكتة أخرى له وهي ~~التذكير بالمبدأ والميعاد ، وذلك أردع عن الفساد والتقدير لا تفسدوا في ~~عنصركم الغالب عليكم الذي خلقتم منه ومرجعكم إليه وهو الطين ، والأرض أصلكم ~~منها خلقتم وإليها تعودون فكيف تفسدون فيها ، وكلما ذكر الإنسان بحقارة ~~أصله ومبدئه وبهلاكه واضمحلاله وعوده إلى ذلك المبدأ ومصيره ترابا ثم بعثه ~~وحسابه كان ذلك أدعى لقبوله الموعظة وانفكاكه عما نهى عنه وامتثاله لما أمر ~~به ، وكأن هذا واله أعلم هو السر لقوله تعالى {ولا تمش في الأرض ملاحا إنك ~~لن تخرق الأرض} ولو سأل العز عن نكتة هذ1ه لكان أولى لأن حكمته في ذكر ~~الأرض هنا أدق منها في تلك بكثير كما ms413 لا يخفى ، ولا يصح أن يقال احترز به ~~عم المسي في الهواء أو على الماء لأن هذ1ا خارق وهو لا يحترز عنه ، وكأن ما ~~ذكرته أيضا هو حكمة تكريرها والعدول عن الأصل لن تخرقها ، لكن لما كانت ~~الإعادة بالظاهر تقتضي مزيد التيقظ والتقريع أوثرت على الضمير ، ونكتة أخرى ~~هي الإشلارة إلى عجزهم وأن آثار فسلدهم قاصرة عليهم لا تتعداهم إلى ~~الملائكة الذين يكون هلاكهم وعذابهم على أيديهم ، ونكتة أخرى هي غاية ~~التقريع والتخويف لهم وهي أن إفسادهم يؤدي إلى استئصالهم لأن الفساد في ~~الأرض يؤدي إلى خرابها واستئصال أهلها ، فكأنه قيل لهم لا تكونوا سببا في ~~هلاك أنفسكم بواسطة وقوع الفساد منكم ، ومما يوضح ذلك قوله تعالى {ظهر ~~الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} وقد سئل مجاهد رضي الله عنه عن ~~قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل} ؟ قال ~~: بلى في الأرض فيعمل فيها بالعدنوان والظلم فيحبس الله بذلك القطر من ~~السماء فيهلك بحبس القطر الحرث أي الزرع ،والنسل أي سائر الحيوانات ثم قرأ ~~مجاهد {ظهر الفساد في البر والبحر} الآية ، وتخصيص العز في هذه الآية ~~بالسؤال مع أن لها نظائر كثيرة في القرآن نحو {ولا تعثوا في الأرض مفسدين PageV01P584 ~~<}250>{ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} كأنه للاستغناء بها عن نظائوها ، ~~وما ذكرته من التكت في تلك الآية يأتي في نظائرها التي أشرت إليها فتنفطن ~~لذلك فإنه أهم ، وهذا كله لم أر من نبه على شيئ منه ، ثم رأيت اليضاوي أشار ~~إلى بعض هذه النكتة الآخيرة بقوله : وكان من فسادهم في الأرض نهييج الحروب ~~والفتن بمخادعة المسلمين وممالأة الكفار عليهم وإفشاء الأسرار إليهم فإن ~~ذلك يؤدي إلى فساد من في الأرض من الناس والدواب والحرث ، ومنه إظهار ~~المعاصي والإهانة بالدين ، فإن الإخلال بالشرائع والإعراض عنها مما يوجب ~~الهرج والمرج ويخل انتظام العالم انتهى . ورأيت أبا حيان أشار إلى ذلك وإلى ~~ما ذكرته أولا من أنه ذكر فيها أيضا لإفادة العموم أي التنصيصعليه لما ms414 ~~قدمته ، وذلك لما قاله في قوله تعالى {وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها} ~~معلوم أن السعي لا يكون إلا في الأرض لكن أفاد به العموم بمعنى في أي مكان ~~حل منها مع الفساد ، ويدل لفظ في الأرض على كثرة سعيه وتقلبه في نواحي ~~الأرض لأنه يلزم من عموم الأرضلا تكرار السعي وتقدم ما يشبهه في قوله تعالى ~~{ولا تفسدوا في الأرض} ويمكن استخراج نكتة أخرى وهي التعريض بصلاح الأرض ، ~~وأنهم يريدون بإفسادهم رفع ذلك الصلاح الذي امتن الله به على أهلها إما ~~بكونه تعالى أصلح خلقها على الوجه المطابق لمنافع الخلق وإما بكونه بعث ~~فيها الرسل وأنزل الكتب وفصل الشرائع ؛ وفسادها حينئذ إما بإفساد النفوس ~~بالقتل وقطع الأعصاب ، وإما بإفساد الأموال بنحو النهب ووجه الحيل ، وإما ~~بإفساد الأديان بالكفر والبدع ، وإما بإفساد الأنساب بالزنا واللواط والقذف ~~، وإما بإفساد العقول بشرب المسكرات فاقتضى النهي عن الفساد في الأرض منع ~~إدخال ماهية الفساد في الوجود بجميع أنواعه وأصنافه ، ونكتة أخرى وهي ~~تذكيرهم بنعمة الله العظمى عليهم المشار إليها بقوله {هو أنشأكم من الأرض ~~واستعمركم فيها} أي جعلكم عمارها وسكانها أو أطال أعماركم فيها أو جعلها ~~لكم ما عشتم أو أسكنكم فيها وخلقكم لعمارتها أو استدعى منكم عمارتها ، وكان ~~التقدير : لا تفسدوا فيما جعلتكم عماره وخلقتم لعمارته وسكناه مع جعله لكم ~~فيها ما عشتم ، وطلبه منكم أن تعمروه بصلاح الأعمال والأحوال ، وفي هذا من ~~حملهم على الصلاح وإرشادهم إلى النجاح ما ليس فيه مما لم يذكر في الأرض ~~فكان في ذكره المفيد لذلك فائدة أي فائدة . # وسئل نفع الله به أيضا عما سأله العز ابن عبد السلام في أماليه بقوله : ~~ذكر الأزمنة في مثل قوله تعالى {وإذ نجيناكم} {وإذا وعدنا موسى} وغير ذلك ~~من المواضع التي حصل فيها للإمتنان بالنعم بجعل الممتن به نفس الزمان ومثله ~~قول من قال من العرب # أنسيت يوم عكاظ إذ لاقيتني تحت العجاج ولم يشق غباري # والمراد ما وقع في اليوم لا نفس اليوم ما فائدة ذلك ms415 ، واو ذكر النعم فقط ~~استقل المعنى ا ه فما جواب ذلك ؟ . # فأجاب نفع الله به بقوله : لذلك حكمة ظاهرة جلية ، وبيانها إجمالا أن إذ ~~في نحو ذلك معمولة المحذوف تقريره واذكروا وقت كذا هذا هو الأصح ، وأن ~~التذكير بمجرد النعم ليس فيه تنبيه على أضدادها بوجه أظهر بخلاف التذكير ~~بها بالتي وقعت فيه ، وتفصيلا أن الشيئ كلما لوحظ خطره ثم النجاة منه ثم ~~تبديله بالنعم المحضة يكون ذلك أدعى إلى مزيد الشكر عليه والخضوع لموليه ~~ومسديه وإلى الاعتراف به وإلى عدم مخالفة المنعم في شيئ من أموامره أو ~~نواهيه ، فلهذا ذكر تعالى زمن النعم التي امتن بها على عباده وذكرهم بذلك ~~الزمن ليذكرهم ملا كانوا فيه من المحن في ذلك الزمن قبل وصول تلك النعم ~~إليهم فإذا ذكروا ذلك عظمت النعم عندهم عظمة لا نهاية لها ، ووقعت تلك ~~المنة منهم الموقع العظيم الأعظم ، ولأجل هذا ذكرنا في آيات كثيرة PageV01P585 ~~<251>أحوالنا السابقة لنشكره عليها ، وعلى أحوالنا اللاحقة بكونه خلقنا من ~~تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم ~~شيئا ولا نقدر على شيئ ، فيسر لنا ما قام بمصالحنا إلى أن من علينا بنعمة ~~الهداية والوقاية ، وبكونه جعل لنا عينين ولسانا وشفتين وهدانا النجدين ~~ونحو ذلك من النعم التي لا تحصى والمنن التي لا تستقصى ، كما ظهر لكم ~~بتدبير الآي القرآنية . وبما تقرر علم أم قول العز لو ذكرت النعم فقط استقل ~~المعنى فيه نظر ، لأن المعنى المقصود الذي قررناه لا يحصل كماله بمجرد ذكر ~~النعم بل بذكر زمنها ، ولعله أراد بالمعنى أصله لكنه غير مجد لأن جزالة ~~معانى القرآن وبداعة أساليبه تقتضي رعاية أبلغ المراتب وأسنى المطالب وهذا ~~من أسباب إعجازه التي لم يصل إلى أدنى مراتبها غيره . وقد لحظ الشاعر في ~~البيت الذي ذكره العز نحو ما قررته لأنه لو ذكره بمجرد التلاقي لم ينتبه ~~لهول ذلك اليوم ولا استحضر جميع ما فيه فلم يحصل المقصود من تخويفه وتقريعه ~~، وأما إذا ms416 كره بذلك اليوم المشهور الذي صار يضرب به المثل في هزيمته وجبنه ~~وعجزه عن شق غباره وبنحو ذلك مما وقع فيه ، فقد حصل المقصود من تخويفه ~~وتقريعه وزجره وترويعه والتسجيل عليه بأن من وقع له مثل ذلك اليوم لا ينبغي ~~أن يعود إلى طعان بل إلى حمل سنان ، فاتضح أن ما في البيت من منوال ما في ~~الآية وأن النكتة في ذلك أشهر من نار على علم ، وهذا الجواب لم أرى من نبه ~~على شيئ منه : رحمه الله تعالى ا ه . PageV01P586 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىأولو تؤمنالخ # وسئل رضي الله عنه : عما سأل العز في أماليه أيضابقوله تعالى {أولم تؤمن ~~قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} واللله تعالى عالم بإيمانه فما الحكمة في ذلك ، ~~وما فائدة الإستفهام والجواب عنه ؟ . # فأجاب طمئن الله قلبه بلإيمان ووالى عليه مزيد العفو والغفران وأسكنه ~~أعلى فراديس الجنان آمين بقوله : الجواب عن ذلك مذكور في كتب التفسير ، ~~وحاصله مع الزيادة عليه : أن الله تفضل على أنبيائه ورسله بما لم يتفضل به ~~على غيرهم ، ومنه حماية ساحتهم المطهرة أن تدنس بريبة أو ترمى برذيلة ~~حاشاهم الله من ذلك ، وإذا كانت هذه عادة الله معهم فإبراهيم أكملهم بعد ~~نبينا صلى الله عليه وسلم فله من تلك الحماية الحظ الأوفى ، وحينئذ ~~فإبراهيم سأل ربه بغاية من الأدب ونهاية من الخضوع أن يريه كيفية إحيائه ~~الموتى ، فإذا سمع هذا من لم يبلغ حقيقة العلم بأحوال الأنبياء داخله شك في ~~هذا السؤال ونوهم منه غير المرادج مما لا يليق بمقام الخليل ، بل ربما أداه ~~إلى الكفر ، فأراد الله تعالى أن ينزه مرتبة خيله وأن يحفظ غيره من الهلاك ~~بسببه فسأله وهو أعلم بما إنطوى عليه ضميرع من البلوغ إلى غايات الإيمان ~~والوصول إلى نهايات الإيقان ، فقال له بأداة التقرير الدال على كمال نزاهته ~~{أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} بانضمام عين اليقين إلى علم اليقين ، ~~فإنه بان أن إيمان إبراهيم على أكمل وجوه الإيمان ، وأنه لم يخالطه أدنى ~~وهم ، وأنه ms417 ليس غرضه من سؤاله عن ذلك إلا ذلك العيان الذي هو أعلى مقامات ~~العرفان . ولأجل ذلك جاء عن جماعة أنه قال : بلى يا رب ولكن ليس الخبر ~~كالعيان ، على أنه من تأمل سؤال إبراهيم فهم منه مراده وهو صلى الله عليه ~~وسلم لم يسأل عن أصل الإحياء وإنما سأل عن كيفيته ، وهذا صريح في أنه مؤمن ~~بأصل الإحياء ومتيقن له وأنه ممن إنطوى ضميره على اعتقاده . # فإن قلت : إذا دل سؤاله على ذلك فلم قيل {أولم تؤمن} . PageV01P587 # <252> # قلت : هذه الدلالة لا يفهمها أكثر الناس ، فلو وكل الأمر إليها لوقع ~~أكثرهم في المحذور على أن بعض المفسرين ممن لا يعول عليه مع ذلك كله تكلم ~~هنا بكلمات لا تستحق أن تذكر كيف وألفاظ الآية كما تقرر لا تدل على شيئ ~~ينافي كمال الإيمان فضلا عن أصله . وإيضاحه أنه إنما سأله أن يريه عيانا ~~كيفية إحياء الموتى لأنه لما علم ذلك بقلبه وتيقنه واستدل به على نمرود في ~~قوله {ربي الذي يحيي ويميت} طلب ممن رباء في الكمالات العلمية والمواهب ~~الأحدية أن يريه كيفية ذلك لما في معاينته من رؤية اجتماع الأجزاء ~~المتلاشية والأعضاء المتبددة والصور المضمحلة واستعظام باهر قدرته تعالى . # فإن قلت : كيف هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح " نحن ~~أحق بالشك من إبراهيم " . # قلت : هذل فيه أيضا غاية النزاهة لإبراهيو صلى الله على نبينا وعليه وسلم ~~بنفي وقوع شك منه على أبلغ وجه وأوضحه أي لو شك إبراهيم كما يتوهمه من ~~سؤاله هذا من لا علم له لكتا أحق بالشك منه لأنه الخليل والإمام الجليل ، ~~ولم لا وقد أمر صلى الله عليه وسلم بإتباع سنته وتعظيم مرتبته ، وقد علم ~~صلى الله عليه وسلم أنه أفضل من إبراهيم بنص قوله " أنا سيد ولد آدم ولا ~~فخر " ومع ذلك تواضع ونفى الشك عن إبراهيم بأنه لو ثبت له لثبت له ، وهذا ~~غاية في الشهادة ببراءة إبراهيم ونزاهته . # فإن قلت : سؤال إبراهيم وجوابه قبل نزول القرآن فلا توهم في ms418 ذلك الزمن ~~حتى ينفى ؟ . # قلت : هو تعالى علم بأن القرآن سينزل بهذا النمط فلو حذف هذا السؤال لوقع ~~من أحد من هذه الأمة توهم ما ، فصانهم الله تعالى عن ذلك من أصله جريا على ~~سلبق رأفته ورحمته بهم ، وأيضا فالتوراة والإنجيل مشتملان على حكاية أحوال ~~إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وسلم ، فلو حكى سؤاله لما توهموا منه ~~خلاف المراد فكان السؤالوالجواب صونا لما عساه أن يقع . PageV01P588 ### | AUTO مطلب في تفسير قوله تعالىفلما جن عليه الليلالخ # وسئل نفع الله بعلومه : عما سأل العز بن عبد السلام في أماليه أيضا عن ~~قوله تعالى {قال لا أحب الآفلين} فقال : هذا مشكل غاية الإشكال لأن الدال ~~على عدم ألوهية الكواكب إن كان التغير وقد وجد الأفول فلا معنى لإخنصاصه به ~~، وإن كان الغيبة عن البصر فيلزم من حق الله تعالى وإن كان كونه انتقل من ~~كمال وهو العلو إلى النقصان فقد كان ناقصا عند الإشراق ، وأيضا فذلك معلوم ~~له قبل الأفول أنه يأفل وأنه في المشرق مساو لحالته في المعر لاه فما ~~الجواب ؟ . # فأجاب أتم الله عليه نوره ووالى عليه نعمه وسروره بقوله : ذكر غير واحد ~~من المفسرين هذا الإشكال وجوابه ، لكنه يحتاج إلى مقدمات توضحه فمغنى قوله ~~جن عليه الليل أظلم والكوكب النجم . قال الراغب : لا يقال في النجم كوكب ~~إلا عند ظهوره قيل كافه الأولى زائدة على خلاف الأصل إذ هي ليست من حروف ~~الزيادة ، والأفول الغيبة والذهاب ، والبزوغ الإبتداء في الطلوع كأنه مأخوذ ~~من البزغ وهو الشق لأنه بنوره يشق الظلمة شقا ، والقمر معروف سمى به لبياضه ~~وانتشار ضوئه ، وقيل لأنه يقمر ضوء الكواكب وينور به . PageV01P589 # <253> PageV01P590 ### | AUTO مطلب في وجه تذكير الشمس فيهذل ربيوتأنيثها فيبازغة # وذكر الشمس في {هذل ربي} وأنثها في {بازغة} لأن فيها لغتين التذكير ~~والتأنيث ، فالتذكير بتأويل الكوكب أو الضوء أو النور أو الطالع أو الشخص ~~أو الشيئ أو لكونه أخبر عنها بمذكر والمبتدأ والخبر كالشيئ الواحد ، وقول ~~أبي حيان على لغة أكثر الأعاجم لأنهم لا يفرقون ms419 في الضمائر وأسماء الإشارة ~~بين المذكر والمؤنث مردود بأن هذا إنما يقال لو عبر بلغة إبراهيم وهي ~~العبرانية . PageV01P591 ### | AUTO مطلب لغة إبراهيم العبرانية # ونقل الطبري أن سبب نطقه بها لما عبر النهر فارا من النمرود وكان ووصى من ~~أرسلهم لإحضاره أن يأتوه بمن يسمعونه يتكلم بالسريانية فلما أدركوه ~~استنطقوه فحول الله لسانه عبرانيا فسميت العبرانية لأنها كانت عند عبوره ~~النهر ، وذكر ابن سلام : أن سبب تسمية السريانية كذلك أن الله سبحانه ~~وتعالى حين علم آدم الأسماء علمه إياها سرا عن الملائكة وأنطقه بما ذكر . PageV01P592 ### | AUTO مطلب قيل إن إبراهيم الخليل ولد ببرزة # وأكثر المفسرين على أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولد زمن ملك رأى رؤيا ~~عبرها المعبرون بأنه يولد غلام يكون هلاك ملكه على يديه فأمر بذبح كل غلام ~~يولد فلم تظهر أم إبراهيم حملها ، فلما أحست بالطلق ذهبت إلى كهف جبل ~~فوضعته فيه وسدت بابه بحجر ، فجاء جبريل عليه الصلاة والسلام ووضع إصبعه في ~~فمه وكانت تأتيه وتتعهده أمه أحيانا ، قيل ولد برزة بغوطة دمشق والصحيح ~~بكوثا بإقليم بابل من العراق ، وبقي لإإلى أن عرف له ربا فسأل أمه : من ربي ~~؟ فقالت أنا قال ومن ربك ؟ قالت أبوك ، قال ومن ربه ؟ قالت ملك البلد ، ~~فعرف أنها جاهلة بالله تعالى ، فنظر في باب العار ليرى شيئا يستدل به على ~~وجود الرب تعالى فرأى نجما قيل المشترى وقيل الزهرة ، فقال {هذا ربي} الآية ~~ثم قيل كان هذا قبل البلوغ وقيل بعده ، وبالغ المحققون في رد هذا القول ~~وبطلانه وقالوا : لا يجوز أن يأتي على نبي زمن إلا وهو على غاية المعرفة ~~بالله والتبري مما سواء ، وكيف يتوهم هذا على من عصمه الله وطهره وأخبر عنه ~~أنه آتاه رشده من قبل وأنه جاء ربه بقلب سليم وأنه أراه ملكوت السموات ~~والأرض وليكون من الموقنين يقول هذا ربي على حقيقته لا يمكن ذلك أبدا ، ~~ومما احتجوا به أن القول بربوبية الحماد كفر إجماعا وهو لا يجوز على نبي ~~إجماعا وبأنه عرف ربه ms420 فيل هذه لبقضية حيث قال لأبيه آزر {أتتخذ أصناما آلهة ~~إني أراك وقومك في ضلال مبين} ودعاه إلى التوحيد وأطال معه الكلام في تسفيه ~~ما هو فيه كما ذكر في سورة مريم ، ومما يدل على تقدم ذلك على ما هنا أن ما ~~هنا في التغليظ في الحجاج لسائر قومه ، ومن المعلوم تقدم الترفق على ~~التعنيف في الدعوى إلى الله وابتداؤه بالأهل ثم الأجانب ، وإذا ثبت ~~لإبراهيم هذا الكمال الباهر في التوحيد فكيف يسوغ لعاقل فضلا عن فاضل أن ~~يتوهم في إبراهيم أنه اعتقد ألوهية كوكب معاذ الله وحاشاه الله كيف ودلائل ~~الحدوث في الأفلاك ظاهرة لا تخفى على أقل العقلاء فكيف بأكماهم ، وقوله {يا ~~قوم إني بريء مما تشركون} وقوله {وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد ~~هدان} أدل دليل على بطلان ما م أنه قال ذلك في الغار وعلى أنه إنما قال ذلك ~~إرشادا لهم إلى الإيمان وإبطالا لما كانوا عليه من عبادة غير الله PageV01P593 ~~< 254>تعالى ومن ثم قال {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ~~ما لم ينزل به عليكم سلطانا} قيل : ولو كان مقصوده تحصيل المعرفة لنفسه ~~لاستدجل بغروب الشمس في اليوم السابق لتلك الليلة على أنها لا تصلح ~~للألوهية وإذا بطلت صلاحيتها لذلك فغيرها أواى ، ولا يتأتى مثل ذلك فيما ~~إذا قلنا إن مقصوده إلزام القوم وإلجائهم إلى الإعتراف بالحق لاحتمال أنه ~~إنما اتفقت مكالمته معهم حال طلوع ذلك النجم ، ثم اشتدت تلك المناظرة إلى ~~أن طلع القمر وطلعت الشمس بعده فثبت بهذه الأدلة الظاهرة أن إبراهيم صلى ~~الله عليه وسلم قال على سبيل الجزم {هذا ربي} وإذا بطل هذا فتلك المناظرة ~~إما أن تكون بعد البلوغ وحينئذ فقوله {هذا ربي} ليس لمعتقدهم حتى يرجعوا ~~إليه فيبطله بقوله {لا أحب الآفلين} كما تقول في البحث مع الفلاسفة ~~القائلين بقدم الأجسام الجسم قديم فلم نشاهده مركبا متغيرا ، ويؤيد ذلك ~~قوله تعالى {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه} أو هذا ربي في زعمك فلما ~~غاب قال ms421 لو هذا إلها لما غاب أو هذا يرجع لما قبله خلافا لمن غاير بينهم ، ~~أو أنه استفهام إنكاري حذفت أداته لدلالة السياق عليه على حد {أفائن مت فهم ~~الخالدون} أي أفهم الخالدون على أحد الأقوال ، أو بتقدير القول أي يقولون ~~هذا ربي أي الذي يربيني وإضماره كثير ، ومنه {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من ~~البيت واسماعيل ربنا} الآية ، أو ذكره استهزاء كما يقال لذليل ساد قوما هذا ~~سيدكم ، أو قاله خداعا لهم ليوهمهم أنه معظم لما عظموه حتى يلقوا إليه ~~مقاليد عقولهم ويقبلوا ما صدر عنه ، فلما أفل أراهم نقص النجوم وأنها لا ~~تصلح للألوهية ، ولا محذور في إيهام ذلك التعظيم لأنها مصلحة عامة من غير ~~حصول محذور لما تقرر من أن قوله {هذا ربي} محتمل لعدة أمور على أن التلفظ ~~بكلمة الكفر إذا جاز للإكره فلأن يجوز إذا استعقب في ظن القائل هداية أقوام ~~إلى الله بطريق أولى . # وقد وقع لإبراهيم نظير ذلك في قوله تعالى حكاية عنه {فنظر نظرة في النجوم ~~فقال إني سقيم} وذلك أنهم كانوا يستدلون بعلم النجم على حدوث الحوادث ~~المستقبلة فوافقهم على هذا الطريق في الظاهر مع برااءته عنه في الباطن ، ~~وقصده أن يتوصل به إلى كسر الأصنام ، ونظيره جواب (1) لما ورد لدعوة قومه ~~فرآهم عاكفين عبادة جسم فأوهمهم أنه بعظمه حتى رجعوا إليه في أكثر أمورهم ~~فدهمهم عدو فشاوروه في أمره فقال ادعوا الصنم فدعوه فلم يفد ، فلما بين لهم ~~أنه لا ينفع ولا يدفع دعاهم إلى أن يدعوا الله فدعوه فصرف عنهم فأسلموا ، ~~وإما أن يكون قبل البلوغ وتقريره أنه كان كامل العقل في صغره أيضا فخطر له ~~إثبات الصانع بالأدلة القطعية ، فلما رأى الكوكب أبطل ألوهيته بأفوله وكذا ~~القمر والشمس إذا تمهدت هذه المقدجمة فإشكال العز بن عبد السلام قد ذكره ~~غيره كما تقرر وتقرير المقصود منه أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم استدل ~~بأفول الكواكب على امتناع ربوبيتها ، والأفول عبارة عن غيبوبة الشيئبعد ~~ظهوره فيدل على الحدوث من حيث أنه حركة ms422 ، وعلى هذا التقدير فالطلوع أيضا ~~حركة فلم ترك الإستدلال على حدوثها بالطلوع وعول في إثبات هذا المطلوب على ~~الأفول ؟ وجوابه : أن الطلوع والغروب يشتركلان في الدلالة على الحدوث إلا ~~أن الدليل الذي يحتج به الأنبياء في معرض دعوة الخلق كلهم إلى الله تعالى ~~لابد وأن يكون ظاهر بحيث يشترك في فهمه الزكي والغبي كدلالة الحركة على ~~الحدوث وإن كانت يقينية إلا أنها دقيقة إلا على الأفاضل PageV01P594 ~~<255>من الخلق . أما دلالة الأفول فإنها ظاهرة يعرفها كل أحد فإن اللآفل ~~يزيل سلطانه وقت الأفول من حيث أن الأفول غيبوبة والإله المعبود القادر ~~العالم لا يغيب ، ولهذا استدل بظهور الكوكب وببزوغ الشمس على الألوهية ~~واستدل بأفولها على عدم الألوهية ، ولم يتعرض للاستدلال بالحركة أهي تدل ~~على الحدوث أو لا ؟ قال الفخر الرازي : وفيه دقيقة ، وهو أنه عليه الصلاة ~~والسلام إنما كان يناظرهم وهم كانوا كنجمين ، ومذهبهم أن الكوكب إذا كان في ~~الربع الشرقي ويكون صاعدا إلى وسط السماء كان قويا عظيم التأثير أما إذا ~~كان غاربا أو قريب الأفول فإنه يكون ضعيف الأثر قليل القوة ، فدل بهذه ~~الدقيقة على أن إلهه الذي لا تتغير قدرته إلى العجز وكماله إلى النقص ، ~~وكأنه قال لهم : مذهبكم أن الكوكب حال أنه في الربع الغربي يكون ضغيف القوة ~~ناقص التأثير عاجز عن التدبير وذلك يدل على القدح في ألوهيته ، لا يقال تلك ~~الليلة كانت مسبوقة بنهار وليل فأفول تينيك النيرين كان حاصلا فيما قبل فلا ~~فائدة لتخصيص الأفول الالحاصل في هذه الليلة لأنا نقول : قد بان مما سبق ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما أورد هذا الدليل على القوم الذين كان يدعوهم ~~من عبادة النجوم إلى التوحيد أنه كان جالسا معهم ليلة من الليالي فزجرهم عن ~~عبادة الكواكب ، فبينما هم في تقرير الكلام إذ رفع بصره إلى كوكب مضيء فلما ~~أفل قال لوكان هذا الكوكب إلها لما إنتقل من العلو إلى الهبوط ومن القوة ~~إلىالضعف ومن الوحود إلى العدم ومن الظهور إلى الغيبة ، ثم في أثناء ذلك ms423 ~~الكلام بزغ القمر وأفل فأعاد عليهم ذلك الكلام ، وكذا القول في الشمس . # إذا تقرر ذلك علم اندفاع قول العز فلا معنى لاختصلصه به كيف ومعناه أظهر ~~من نار على علم لما تقرر أن التغيير وإن حدث قبل الأفول إلا أنه فيه أظهر ~~وأتم وأوضح وأعم ، وقوله فيلزمفي حق الإله ممنوع لأن غيبة الكوكب غيبة بعد ~~ظهور وهبوط بعد علو ونقص بعد كمال وعدم بعد وجود ، والله سبحلنه وتعالى ~~منزه عن جميع ذلك ، وقوله عن التغيير ليس فيه فائدة بل موهم خلاف المراد ، ~~وقوله فقد كان ناقصا عند الإشراق مسلم ولكن شتان بين نقصه عنده ونقصه ~~بالأفول كما تقرر ، وقوله أيضا فذاك معلوم له قبل الأفول أنه يأفل مسلم ~~أيضا ولكن استدلاله بالأفول عند مشاهدته أبلغ في إلزام الخصم وأقهر له ~~وأوقع لدعواه ، ومن عادة إبراهيم صلى الله عليه وسلم أنه ينتقل إلى أظهر ~~الأدلة وإن حصل مقصود بغيره ، ألا تراه في حجاجه مع النمرود كان يمكنه أن ~~يقول أحي من أمته ومع ذلك انتقل عن ذبك إلى ماهو أبلغ في قهره وألزم له ~~فقال {إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب} قال تعالى {فبهت ~~الذي كفر} فعلم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم يراعون في إقامة ~~الأدلة على الدعوى إلى الله تعالى أوضحها وأظهرها وأكملها وأقهرها لتظهر ~~حجتهم لكل أحد ويفتضح معاندهم إلى الأبد ، وقوله في المشرق مساو لحالته في ~~المغرب ممنوع بل ينهما بون بائن مما تقرر المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة ~~، والله سبحانه وتعالى يوفقنا لاصابة الصواب ويهدينا إلى ما يحبه ويرضاه ~~ويجزل لنا عظيم الثواب إنه الكريم الجواد الذي ليس لنعمته من نفاد . # ( خاتمة ) دلت الآية على أحكام لا بأس بالإشارة إليها أو بعضها منها أنه ~~تعالى ليس بجسم وإلا كان غائبا أبدا وكان آفلا أبدا وأنه ليس محلا للحوادث ~~كما زعمه الكرامية وإلا كان متغيرا وحينئذ يحصل معنى الأفول ، وذلك محال ~~وأن إقامة الأدلة على التوحيد هو شعار الأنبياء صلوات الله وسلامه ms424 عليهم ، ~~وأن التقليد في ذلك غير مغن شيئا كما قاله الكثيرون أو مغن شيئا ولكنه ناقص ~~عن الاستدلال وهذا هو التحقيق ، وأن معارف الأنبياء بربهم PageV01P595 ~~<256>استدلالية ضرورية ، وأن الطريق في معرفة الله تعالى هو النظر في ~~مخلوقاته إذ لو أمكن تحصيلها بطريق آخر أسهل من ذلك لسلكه إبراهيم صلى الله ~~على نبينا وعليه وسلم ، وقوله {إني بريء مما تشركون} مبني على ما أثبته ~~بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للربوبية ولا للألوهية لكنه استشكل بأن ~~دلالة الدليل على نفي ألوهية الكواكب لا يلزم منه نفي الشريك مطلقا وإثبات ~~التوحيد ، وجوابه أن القوم كانوا مساعدين على نفي سائر الشركاء وإنما ~~نازعوا في نفي هذه الصورة المعينة فلما ثبت بالدليل أنها ليست أربابا وثبت ~~بالاتفاق نفي غيرها حصل الجزم بنفي كل شريك وإثبات التوحيد المطلق لله ~~تعالى وحده . # فإن قلت : ثبت أن قومه كانوا يعبدون الأصنام أيضا . # قلت : لم يكونوا مع ذلك معتقدين الألوهية إلا للنجوم وأن تلك صورة يتقرب ~~بعبادتها إلى النجوم كما حكى عنهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P596 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىإن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة # وسئل نفع الله بعلومه : عما سأل العز في أماليه أيضا عن معنى قوله ~~تعالى{إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} كيف يصح أن يكون نعذب طائفة جواب ~~الشرط وعذاب الطائفة لا يتوقف على العفو عن الأخرى كيف يقدر الجواب انتهى . ~~فما الجواب ؟ # فأجاب أسكنه الله جنة المآب وأوضح به طريق الصواب بقوله : لم أر من نبه ~~على جواب ذلك لكنه يعلم من سبب نزول الآية ، وهو لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يسير في غزوة تبوك مبين يديه ثلاثة نفر من المنافقين اثنان يستهزئان ~~بالقرآن والرسول والآخر يضحك ، فالطائفتان عنه ثلاثة واحد تاب فعفى الله ~~عنه وهو محشي ابن جبير الأشجعي يقال هو الذي كان يضحك ولا يخوض مجانبا ~~لهموينكر بعض ما سمع فلما نزلت هذه الآية وهي {ولئن سألتهم ليقولن كنا نخوض ~~ونلعب} إلى آخرها تاب من نفاقه وقال اللهم ms425 اجعل وفاتي قتلا في سبيلك لا ~~يقول أحد أنا غسلت أنا كفنت أنا دفنت فأصيب يوم اليمامة فما من أحد من ~~المسلمين إلا عرف مصرعه وأما هو فلم يعرف له مصرع ولم يظفر أحد بجثته ، ~~وأما الآخران فلم يتوبا أحدهما عبد ابن أبي . # إذا تقرر ذلك علم أن التقدير إن نعف عن واحد منكم أيها الثلاثة لكونه تاب ~~وتعيينه دل عليه المذكور بشهادة الواقع . PageV01P597 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراوقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب # وسئل نفعنا الله بعلومه : عما سأل العز رحمه الله تعالى في أماليه أيضا ~~عن قوله تعالى {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراوقدره منازل لتعلموا عدد ~~السنين والحساب} فجعل عدد العلم والحساب معلوما للمنازل مع أنه لا يفتقر في ~~معرفة هذين لكون القمر مقدرا بالمنازل بل غروبه وطلوعه كاف انتهى . فما ~~الجواب ؟ . # فأجاب أعلى الله تعالى على النيرين منزلته وبلغه في الدارين أمنيته بقوله ~~: ظاهر تقريره أن الضمير المفعول في قدره لقمر وحده وتخصيصه بالذكر لسرعة ~~سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ولأن به يعرف انقضاء الشهور ~~والسنين لا بالشمس ، ولأنه هو عمدة العرب في تواريخهم ، وقيل الضمير لهما PageV01P598 ~~<257>لاشتركهما في معرفة عدد السنين والحساب ، واكتفى بذكر القمر لما ذكر ~~ثم منازل القمر هي المشهورة وهي الثمالنية والعشرين منزلة ، زهذه المنازل ~~مقسومة على البروج الإثنى عشر لكل برج منزلتان وثلث فينزل القمر كل ليلة ~~منزلة منزلة فيستتر ليلتان إذا تم الشهر وإلا فليلة ؛ فانقضاؤه مع نزوله ~~تلك المنازل ، ومقام الشمس في كل منزلة ثلاث عشرة يوما وبانقضائها تنقضي ~~السنة ، وسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل وبحركة الشمس تنفصل ~~السنة إلى الفصول الأربعة ، وبالفصول الأربعة تنتظم حركة هذا العالم ، ~~وبحركة القمر تحصل الشهور وباخنلاف حاله في زيادة ضوئه ونقصه يختلف أحوال ~~رطوبات هذا العالم ، وبسب الحركة اليومية يحصل النهار الذي هو محل الكسب ~~والليل الذي هو محل الراحة ، وهذا يدل على كثرة رحمته تعالى لخلق وعظيم ~~عنايته تعالى بهم . قال ms426 حكماء الإسلام : هذا يدل على أنه تعالى أودع في ~~أجرام الأفلاك والكواكب أشياء معينة من الخواص وقوى مخصوصة بياعتبارها ~~تنتظم مصالح هذا العالم السفلي ؛ إذ لو لم يكن لها آثار وفوائد في هذا ~~العالم لكان خلقها بغير فائدة فينا في تلك النصوص . # إذا تقرر ذلك ظهر أن لمعرفة المنازل في القمر والشمس دخل أي دخل في معرفة ~~عدد السنين وشهورها وأيامها وفي معرفة حساب الأوقات وآجال الديون ~~والمعاملات وغيرها ، بل كمال ذلك ومعرفته على حقيقته لا يعرفه إلا من عرف ~~تلك المنازل وحسابها وكيفية سير النيرين فيها وانتقالها من بعضها إلى بعض . ~~وأما معرفة مجرد غروب القمر وطلوعه فلا يحصل به تمام ذلك فاتضح أن لهيئة ~~تلك المنازل وحسابها للنيرين أو القمر علة واضحة لعلم السنين وحساب نحو ~~الأوقات على وجهها ، وأن هذا العلم معلوم لتلك الهيئة وأنه لا غبار على ذلك ~~، وأن قول العز إنه لا يفتقر في معرفة هذين لكون القمر مقدرا بالمنازل وأن ~~الطلوع والغروب كاف ممنوع ، إذ لو شاهد الجاهل بالمنازل لطلوع القمر أثناء ~~الليل فقيل له ما الماضي أو الباقي من الليل أو وقت العشاء لم يعرف الجواب ~~مع مشاهدته لطلوعه بخلاف من يعرف المنازل فإنه يعرف ذلك وما هو أدق منه ~~بأدنى إلتفات إليه . # فأن قلت : الذي ظهر مما قررته هو معرفة الحساب المذكور أما علم عدد ~~السنين فلا يتوقف على معرفة المنازل أصلا فكيف جعل معلولا لتقدير المنازل ؟ . # قلت : المراد بعدد السنين ما يشمل عدد أجزائها من الشهور والأيام ~~والساعات ولا يعرف كمال ذلك أيضا بل أصله إلا من عرف تلك المنازل فلا إشكال ~~حينئذ في الآية بوجه ، ولم أر أحد نبه على ذلك ، واله الموفق لصواب . PageV01P599 ### | AUTO مطلب في أن الضياء أبلغ من النور ، ووجه إيثار النور في سورة النور # ( فائدة ) الضياء هو أعظم أبلغ من النور لأنه يستدعي سطوعا ولمعانا مفرطا ~~بخلاف النور فلذا اختصت الشمس بالضياء والقمر بالنور لكنه مشكل بقوله تعالى ~~{الله نور السموات والأرض مثل نوره} الآية ، فإن ms427 إيثار النور فيها يقتضي ~~أنه أبلغ وأعظم في الرونق . وأجاب ابن عطية : بأن النور هنا أبلغ وأحكم ~~لأنه تعالىشبه هذاه ولطفه الذي نصبه ليهتدي به فأصابه قوم وضل عنه آخرون ~~بالنور الذي هو أبدا موجود في الليل وأثناء الظلام ، ولو شبه بالضياء لوجب ~~أن لا يضل أحد إذا كان الهدى يكون كالشمس التي لا تبقى معها ظلمة ، فمعنى ~~الآية أنه تعالى جعل هداه في الكفر كالنور في الظلام فاهتدى قوم وضل آخرون ~~، ولو جعله كالضياء لما ضل به أحد انتهى . PageV01P600 # <258> PageV01P601 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىوما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله # وسئل نفع الله به بعلومه : عما سأل العز رحمه الله تعالى في أماليه أيضا ~~عن قوله تعالى{وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله} فقال : فيه إشكال ~~لأن العرب إذا أرادت بالمصدر مع قطع النظر عن الزمان قالوا أعجبني قيامك ، ~~وإن أرادوا أن يخبروا بأن ذلك المصدر كان في الماضي قالوا أعجبني أن قمت ، ~~وإذا أرادوا في المستقبل قالوا أن تقوم ، وهو معنى قول النحاة أن تخلص ~~الفعل للمستقبل . # إذا تقرر ذلك فنقول : المشركون قالوا هذا القرآن أفترى أي في الزمن ~~الماضي فكيف ينفي إفتراؤه في الزمن المستقبل ا ه فما الجواب عن ذلك ؟ . # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله : لم أر من أشار لجواب ذلك ولكنه ظاهر لمن ~~تأمل السبب الذي ورد لأجله هذا النفي ؛ وبيانه أن الكفار طلبوا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بقرآن غير ما سمعوا منه كما حكاه تعالى عنهم ~~بقوله {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن ~~غير هذا أو بدله} ثم طلبوا منه صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بآية أخرى كما ~~حكاه تعالى بقوله {وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه} وقد أبطل الله ما ~~قالوه أولا بقوله {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما ~~يوحى إلي} وما قالوه ثانيا بقوله {فقل إنما الغيب لله} ثم ms428 ذكر تعالى ما ~~يقرر ذلك ويؤيده إلى أن انتهى هذا السياق فختمه بما يبطل ذاينيك القولين ~~الصادرين عن جهلهم المفرط وحماقتهم البالغة فقال تعالى {وما كان هذا القرآن ~~أن يفترى من دون الله} ووجهه بما فيه الرد عليهم أنهم اعتقدوا أن القرآن ~~لبشر وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أتى به من عند نفسه اختلافا وافتعالا ، ~~فبين الله لهم بهذه الآية بعد أن بين لهم أيضا بسوابقها ومتعلقاتها أن هذا ~~القرآن لا يمكن أن يفتري منه شيئ في المستقبل من غير الله ، فكيف تطالبون ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بأن يأتيكم بقرآن آخر غير ما سمعتموه أو بآية ~~أخرى غير القرآن ، وقد علمتم استحالة افتراء القرآن المستلزم لاستحالة ~~افتراء الآيات ، فالتعبير بأن يفترى دلالة أت هنا عليه إنما وقع طبقا لرد ~~مخترعهم الذب طلبوا منه أن يأتيهم به في المستقبل لا للاحتراز عن الكماضي ~~والحال أن استحالة افترائه فيهما علم من غير ذلك بل ومن هذا أيضا ، لأن كل ~~ما استحال الإتيان به في الماضي والحال لأنهما مستقبلان بالنسبة لما قبلهما . # إذا تقرر ذلك علم جواب إشكال العز ، وأنه إنما يتوجه على ما زعمه من أن ~~هذا جواب لقولهم افترى هذا القرآن في الزمن الماضي وقد بان إنتفاء ذلك وأن ~~هذا ليس جوابا لذلك أصلا ، كيف وذلك مذكور بجوابه إثر هذا الخاتم لذلك ~~السياق كما قدمته ، فإنه تعالى لما ذكر ذينيك القولين الساقين وأبطلهما ~~وختم سياقهما بهذا ذكر عقبه ما يقولونه في القرآن النازل الذي سمعوه مع ~~جوابه أيضا فقال {أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله} ومع تأمل هذا ~~وتدبره لا يتوجه إشكال العز أصلا ولا يصح قوله {وما كان هذا القرآن أن ~~يفترى من دون الله} جوابا لقولهم افتراه في الزمن الماضي . # واعلم أن هذا كله بناء على تسليم ما ذكر عن العرب من تلك القاعة وأنها ~~عامة حتى في خبر كان المنفيه ، ولك أن لا تسلم عمومها لذلك استدلال بقوله ~~تعالى {ما كان للنبي والذين آمنوا أن ms429 يستغفروا للمشركين} فإنه نزل نهيا ع ~~استغفار سبق منهم للمشركين كما قاله أئمة التفسير فدل على أن أن في خبر كان ~~لا يفرق بين ماض PageV01P602 ~~<259>وغيره لانسحاب مضى كان على خبرها فيلم مضيه في المعنى وإن دخلت عليه ~~أداة الاستقبال لفظا ، ومن ثم أعربوا أن يفترى في الآية افتراء ومفتري أو ~~ذا افتراء ، كل هذا فيه دليل لما ذكرته من أن حقيقة الاستقبال هنا غير ~~مرادة لوجود كان على ما تقرر ، وعبارة أبي حيان أي وما صح ولا استقام أن ~~يكون هذا القرآن المعجز مفترى قال : والظاهر أن يفترى هو خبر كان أي ذا ~~افتراء أو مفترى ، وزعم بعضهم أن هذه هي المقدرة بعد لام محذوفة وأن يفترى ~~معمولة ، وحينئذ فلا يرد سؤاله من أصله فتأمل ذلك فإني لم أجد الآن شيئا ~~أراجعه من مطولات كتب النحو . PageV01P603 ### | AUTO مطلب في قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلامواشدد على قلوبهم # وسئل رحمه الله : : عما سأل العز ابن عبد السلام في أماليه أيضا عن قوله ~~تعالى حكاية عن موسى عليه السلام {واشدد على قلوبهم} هذا مشكل لأنه طلب أن ~~يشدد رباط قلوبهم حتى لا يدخلها الإيمان والطلب مستلزم للإرادة فكيف يطلب ~~ويريد ما أمر الله بخلافه منهم ، وليس مثل قوله تعالى حكاية عن نوح عليه ~~الصلاة والسلام {ولا تزد الظالمين إلا ضلالا} لأن نوحا قيل له {إنه لن يؤمن ~~من قومك إلا من قد آمن} فأيس من إيمانهم بخلاف موسى . # فأجاب رحمه الله : لا إشكال فيه عند التأمل إنما بني إشكاله على أن الطلب ~~مستلزم للإرادة منهم حيث قال بعد الاستلزام الذي ذكره : فكيف يطلب ويريد ~~لما أمر الله أن يكرهه منهم وليس الأمر كما ذكره ، وبيانه أن الطلب إنما ~~يستلزم إرادة وقوعه من الله غضبا عليهم لا لإرادة وقوعه منهم ، وهذا لا ~~محذور فيه بوجه فهو يكره وقوعه منهم لاشتماله على المفاسد التي لا تحصى ~~ومخالفته لما أمر الله به من دعايتهم إلى الإسلام ، ويريد وقوعه من الله ~~بهم من حيث ms430 استلزامه لعذابهم ووقوع عقابهم في مقابلة ما قابلوه به من مزيد ~~العناد والطغيان ، فالإرادة والكراهة لم يتواردا على شيئ واحد حتى يلزم ~~عليه ما قاله العز وبنى عليه إشكاله المذكور . وبعد أن علمت اختلاف ما بين ~~الحيثيتين ظهر لك أنه لا إشكال ، وأن غاية سؤال موسى ليس إلا الدعاء عليهم ~~بدوام العذاب على كفرهم المستصحب بسب عدم توفيقهم إلى الإسلام ، وقوله ليس ~~الخ فيه نظر ومن أين له الجزم بانتفاء المماثلة بل يحتمل أنه علم بالوحي ~~عدم إيمانهم فدعا عليهم ، وهذا هو اللائق بمرتبة النبي سيما موسى عليه وعلى ~~نبينا أفضل الصثلاة والسلام فإنه كان عنده من الرحمة لقومه الغاية العظمى ~~كما أشار لذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله رحم الله أخي موسى لقد ~~أذي بأكثر من هذا فصبر " . PageV01P604 ### | AUTO مطلب على أنه لو قال لمسلم سلبه الله الإيمان لا يكفر # ولقد ذكر الشيخان وغيرهما من أئمتنا : لو قال لمسلم سلبه الله الإيمان ، ~~أو لكافر لا رزقه الله الإيمان لا يكون كفرا لأنه ليس رضا بالكفر وإنما هو ~~دعاء عليه بتشديد الأمر انتهى . فعلم أن الدعاء بدوام الكفر لا يستلزم ~~الرضا بالكفر الذي هو المكروه ، بل ولا إرادة الكفر من المدعو عليه التي هي ~~كفر أيضا لما تقرر أن القصد من هذا الدعاء تشديد الأمر عليه دون أمر زائد ~~على ذلك فإذا كان هذا في شرعنا غير كفر فلا يبعد أن يكون مباحا في شرع موسى ~~عليه السلام ، ولم أر أحدا من المفسرين أشار لشيئ من ذلك ، ثم رأيت أبا ~~حيان رحمه الله أشار لبعض ما ذكرته بقولي وقوله الخ بل يحتمل أنه علم ~~بالوحي الخ فقال : لما بالغ PageV01P605 ~~<260>موسى عليه الصلاة والسلام في إظهار المعجزات وهم مصرون على العناد ~~واشتدادهم عليه وعلى من آمن معه وهم لا يزيدون على عرض الآيات إلا كفرا ~~وعلى الإنذار إلا استكبار ، وعلم بالتجربة وطول الصحبة أنه لا يجيء منهم ~~إلا الغي والضلال أو علم بالوحي من الله تعالى دعا عليهم بما ms431 علم أنه لا ~~يكون غيره كما قال لعن الله إبليس وأخزى الكفرة ، وكما دعا نوح على قومه ~~حين أوحي إليه {إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} . PageV01P606 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىأفمن يخلق كمن لا يخلق # وسئل أدام الله النفع به : عما سأل العز في أماليه أيضا ، وهو قوله تعالى ~~{أفمن يخلق كمن لا يخلق} حيث قال العز هذا مشكل لأن قاعدة التشبيه أن يكون ~~المشبه به دون المشبه . وهذا وارد إنكارا عليهم في تشبيههم الأصنام بالله ~~عز وجل لقوله تعالى {يحبونهم كحب الله} فكان يقتضي أن يقال أفمن لا يخلق ~~كمن يخلق ، ولا يقال أنهم كانوا يعطمون الأصنام أكثر من تعظيم الله تعالى ~~لأن الأمر ليس كذلك بل قالوا {ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى} ولا ~~يتم لنا في هذه الآية الجوا الذي في قوله تعالى {أفنجعل المسلمين ~~كالمجرمين} انتهى . فما الجواب ؟ . # فأجاب بقوله : أجاب عن ذلك المفسرون بأنه عكس التشبيه وهو موجود في كلام ~~العرب ، ومنه قوله تعالى {إنما البيع مثل الربا} شبهوا المجمع على حله ~~بالربا المجمع على تحريمه ، ولم يعكسوا تنزيلا لما يفعلونه من الربا بمنزلة ~~الأصل المماثل له البيع ، ومن ذلك أيضا قول ذي الرمة : # كأن ضياء الشمس غرة أحمد * البيت . # إذا تقرر ذلك فهم لمبالغتهم في كفرهم وعتوهم في عنادهم شبهوا الله تعالى ~~عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا بأصنامهم ونحوها من كل ما عبدوه من ~~دون الله تعالى تنبيهها منهم بذلك على أنهم لما عندهم من عظيم الإشراك به ~~جعلوه من جنس المخلوقات المعجزة تشبيها بها ، ومن ثم بالغ تعالى في الإنكار ~~عليهم مشيرا إلى أنهم في ذلك بالبهائم أشبه فقال {أفلا تذكرون} عظيم فساد ~~هذا الواقع منكم فإن فساده من أجلى البديهيات فضلا عن الضروريات ، ولذلك ~~كان كأنه حاصل في عقولهم مركوزا في أفهامهم لكنهم آثروا عليه أهويتهم . ~~الباطلة وآراءهم الخالية فغفلوا عنه ، ولو التفتوا إليه بعقولهم أدنى ~~التفات لأدركوه وكان كالحاضر عندهم بأدنى تذكر والتفات ومن ثم قيل ms432 لهم ~~{أفلا تذكرون} لأنكم لو تذكرتم أدنى تذكر لم تقولوا ذلك . # إذا تقرر ذلك علم الجوا عما قاله العز ، وأن هذا ما جاء على خلاف القاعدة ~~التي ذكرها لأن قصد قائله المبالغة في إثارة مدعاه فعكس الطريق الجادة حتى ~~يحصل له تلك المبالغة المذكورة كما تقرر ، وقوله لا يقال الخ ممنوع بل ~~كانوا على فرق منهم من يعظم صنمه أكثر من تعظيم الله ومنهم من يعكس فهذا ~~وارد في حق الأولين ، وقوله تعالى عنهم {ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله ~~زلفى} في حق الآخرين . PageV01P607 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىولا تزر وازرة وزر أخرى # وسئل نفع الله بعلومه : عما سأل عنه العز في أماليه أيضا ، وهو قوله ~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} حيث قال فيه سؤال : وهو أن عدم قيام فعل ~~الغير عام في النفس الآثمة وغير الآثمة فلم خص الآثمة مع أن التصريح ~~بالعموم أتم في العدل وأبلغ في الإشارة وأخصر في اللفظ كما قيل ولا تحمل ~~نفس حمل أخرى انتهى ؟ . PageV01P608 # <261> # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله : للمفسرين في ذلم رأيان : أحدهما : أن تزر ~~معناه أن تحمل الوزر وهو الثقل والتقدير ولا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى ؛ ~~وعلى هذا فلا يرد سؤال العز يندفع قوله كما قيل الخ لأن ما قاله هو معنى ~~الآية كما تقرر فلا فرق بينهما ، وقد جرى البعض من المحققين على ذلك في ~~قوله تعالى في سورة ( سبحان ) {من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما ~~يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} فقال : بين تعالى أن ثواب العمل الصالح ~~مختص بفاعله والذنب مختص بفاعله ولا يتعدى منه إلى غيره ، ويتأكد هذا بقوله ~~تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} . ثانيهما : أنه من الوزر وهوالإثم ، ~~والتقدير لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، وعلى هذا يتوجه سؤال العز ويجاب ~~عنه بأن سب التخصيص أنه وقع ردا لقولهم ما حكاه الله تعالى عنهم بقوله ~~{وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} بعد أن رده ~~بقوله ms433 {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيئ وإنهم لكاذبون} ومن عادة القرآن ~~أن يكرر الأدلة وإلإن اتحدت الدعوى بأوجه مختلفة وسياقات مؤتلفة زيادة في ~~التأكيد والتقرير ومبالغة في الرد لتلك المقالة ، ثم بالغ تعالى في الرد ~~عليهم فقال عقب تلك الآية في سورة فاطر {وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل ~~منه شيئ واو كان ذا قرى} أي وإن تطلب نفس مثقلة بالذنوب نفسا أخرى إلى أن ~~تحمل عنها شيئا مما أثقلها لا تحمل تلك النفس المطلوبة منه شيئا في حالة من ~~الحالات ، ولو كان المدعو أو الداعي ذا فربة له ، وأفادت هذه نفي حمل ذنب ~~كل نفس عنها كما أفادت الأولى نفي أن يحمل عليها ذنب غيرها ولا ينافي هذا ~~{وليحمل أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم} لأن المراد أنهم يحمالون أثقال ضلالهم ~~وإضلالهم وكلها أوزارهم فلم يحمل أحد عن أحد شيئا ، وقوله مع أن التصريح ~~بالعموم الخ لا يرد لما تقرر أن ذلك التخصيص إنما وقع بسبب دعا إليه هو رد ~~ما افتروه كما تقرر على أنه تعالى لم يقتصر عليه بل ذكره في آية ( سبحان ) ~~بعد أن مهد ببيان أن حسنات الإنسان له وسيئلته عليه فقال {من اهتدى فإنما ~~يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها} وذكر في آية فاطر بعده ما يتعلق ~~بالحسنات أيضا فقال {ومن تزكى} الآية ، أي تطهر عن دنس الذنوب {فإنما يتزكى ~~لنفسه} إذ نفعها لها دون غيرها فذكر تعالى هذين السياقين سياق المعاصي وما ~~يتعلق بها ثم سياق الحسنات وما يتعلق بها على أبلغ وجه وأكمل تقرير جريا ~~على بلاغة القرآن المقررة لكل مطلب على حدته بما لا يبقي في المنكر شبهة ~~ولا تردد بوجه فتأمل ذلك فإني لم أر من أشار إلى شيء منه مما يتعلق بسؤال العز . PageV01P609 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىفضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا # وسئل بلغه الله أمله وختم بالخير عمله عما سأل العز في أماليه أيضا عن ~~قوله تعالى {فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا} أي ms434 ذوات عدد ، ومعلوم ~~أن السنين لا تكون إلا ذوات عدد فما فائدة ذكره ، وليس مثل قوله تعالى ~~{دراهم معدودة} وفي {أيام أخر} لأن ذكر العدد فيها يدل على القلة لأن ما ~~كثر في الغالب يتعذر عده لكثرته والمراد هنا تعظيم الصفة فعدم ذكر العدد ~~أولى به انتهى ؟ . # فأجال لا زال كهفا للسائل وعلومه استقامة للمائل بقوله : فائدة ذكره أن ~~مدة لبثهم في الكهف مضروبا على آذانهم وقع الخلاف في قدرها فمنهم من قال ~~{لبثا يوما أو بعض يوم} لأنهم كانوا نائمين لا ينتبهون إلا إن نبهوا ، وسبب ~~الشك أنهم كانوا ناموا غدوة وانتبهوا ظهرا ، فشكوا هل هي ظهر ذلك اليوم ~~فيكون بعض يوم أو ظهر اليوم الذي بعده فيكون يوما وشيئا ولم يكروه إلغاء ~~للكسر ، ومنهم من يأوي عند التردد PageV01P610 ~~<262>ففوض علم ذلك إلى الله ، وحقيقة الأمر في ذلك ذكره الله تعالى بعد ~~بقوله {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} فالمدة طويلة جدا في ~~نفي الأمر ، وقصيرة جدا في ظن بعضهم وهم القائلون {لبثنا يوما أو بعض يوم} ~~والعدد يقال للكثير لأن العرب فيما دون الأربعين يعدونه ولا يزنونه وفي ~~الأكثر من لك يزنونه ، وما دون الأربعين الشامل لتسعة وثلاثين من أعداد ~~الكثرة لا القلة وتارة يستعمل للتقليل وهو الثلاثة وما دون الأحد عشر ومن ~~الأول {في أيام معدودات} ومن الثاني {دراهم معدودة} . # إذا تقرر ذلك علم أن وصفه تعالى السنين بالعد إذ المعنى معدودة أو ذوات ~~عدد له نكتة ظاهرة جدا ، وهي أن القصد في أول القصة تعمية خبرهم وبيان أن ~~الممتحنين للنبي صلى الله عليه وسلم لا يعلمون هم ولا غيرهم مدة لبثهم ~~حقيقة فأتى بالسنين التي هي نص في القلة لأنها ملحقة بجمع المذكر السالم ~~مما يحتمل القلة ويحتمل الكثرة مبالغة في التعمية والامتحان كما تقرر ، ~~ويدل لذلك تعليله تعالى عقب {ثم بعثناهم} قوله عز من قائل {لنعلم أي ~~الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا} أي أضبط حرزا من لبثهم . # إذا تقرر ذلك علم الجواب عن ms435 قوله فما فائدة ذكره وأنه ليس مثل دراهم ~~معدودة وأيام معدودات ، وأن قوله : فهو المراد الخ ممنوع ، بل المراد ما ~~قررته وهو مزيد التعمية والامتحان ليخضعوا إلى الله ويردوا العلم إليه ، ~~ومن ثم قال تعالى آخر القصة {ولا تستفت فيهم منهم أحدا} ثم اخبر بمدة لبثهم ~~الحقيقي وبين أن أحدا لا يعلمه كذلك غيره ، لأنه من جملة الغيب الذي انفرد ~~تعالى بعلمه ، وهذا كله لم أر من نبه عليه ، ثم رأيت الفخر الرازي قال : ~~قال الزجاج : ذكر العدد هنا مفيد كثرة السنين وكذلك كل شيء مما يعد إذا ذكر ~~فيه العدد ووصف به يفيد كثرته لأنه إذا قل فهم مقداره بدون التعديد أما إذا ~~كثر فهناك يحتاج التعديد فإذا قلت : أقمت أياما عددا أردت أياما ذوات عدد ~~أو معدودة انتهى . وفيما ذكره نظر ظاهر والصواب ما قررته فتأمله . . PageV01P611 ### | AUTO مطلب في قوله تعالىومن أعرض عن ذكري فإن له معيضة ضنكاالخ # وسئل نفع الله به : عما سأل العز في أماليه أيضا وهو قوله {ومن أعرض عن ~~ذكري فإن له معيشة ضنكا} مع قوله {وكذلك نجزي من أسرف} لأن من أسرف اندرج ~~فيمن أعرض إذ المعرض أعم من المسرف فيلزم أحد أمرين : إما تشبيه الشيء ~~بنفسه أو بقاء من أعرض على عمومه لإذا لم يخصص ، أو تشبيه الأعلى بالأدنى ~~إن كان قد خصص ؛ لأن المسرف أعظم ذنبا من المعرض لأن المعرض قد يعرض ولا ~~يسرف وكلا الأمرين مشكل انتهى ؟ . # فأجاب بقوله من تأمل نظم الآية علم أن هذا إشكال لا يرد أصلا وذلك أن ~~المعرض عن الذكر المكنى به عن الهدى المذكور قبله وهو الكتاب والرسول ~~لإفادة أنه مذكر بالله وداع إلى عبادته يقول الله يوم القيامة إذا حشره ~~أعمى البصيرة وهو الأظهر أو البصر {رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} ~~فيجيبه الله تعالى بأمرين : أحدهما يتعلق به ، والثاني يتعلق بكل من كان ~~على طريقته فالأول هو قوله {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} . والثاني ~~هو قوله {وكذلك نجزي ms436 من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه} وهذان الوصفان أعنى ~~الإسراف وعدم الإيمان بالآيات داخلان في الإعراض السابق ، وكان قضية النظم ~~، وكذلك نجزي من كان مثلك وعلى طريقتك لكنه عدل عنه إلى ذلك البيان ليسجل ~~عليه بالإسراف وعدم الإيمان بالآيات ، وأن جزاءه ذلك ليس خاصا به بل يعم كل ~~من اتصف بما اتصف به وهو الإعراض الذي هو PageV01P612 ~~<263>الإسراف بالانهماك في الشهوات المنسي للتأمل في الآيات والأدلة وعدم ~~الإيمان بها ، فاندفع بما قررته قوله : لأن من أسرف اندرج فيمن أعرض لأن ~~المعرض الخ ، ووجه اندفاعه بما علم ما قررته أن قوله : {وكذلك نجزي من ~~أسرف} ليس معطوفا على من أعرض ولا هو داخل في سياقه ، وإنما هو سياق آخر ~~كما علمت ، فإن من أعرض من جملة المقول لآدم وحواء وكذلك نجزي من أسرف من ~~جملة المقول يوم القيامة لكل من أعرض أو لأحد الأفراد المعرضين إذ الآية ~~تشمل كل من هذين وشتان ما بين السياقين . واندغع أيضا قوله : إذ المعرض أهم ~~من المسرف ووجه اندفاعه ما قررته بما يقتضي أن يكون عينه ، ولكن إنما عبر ~~عنه بسياقين مختلفين للتسجيل على كل معرض بأنه جمع بين وصفي الإعراض ~~والإسراف وعدم الإيمان بالآيات ، واندفع قوله : فيلزم أحد أمرين الخ ، ووجه ~~اندفاعه ما مر من اختلاف السياقين والتعبير عن المعرض بما هو من لازمه ~~للتسجيل عليه ، وحينئذ فلا يلزم شيء من ذلك على أ، قوله إنا تشبيه الشيء ~~بنفسه فيه نظر بل اللازم مقتضى ما ذكره تشبيه الجزء بكله ، وقوله : إن كان ~~قد خصص لأن المسرف الخ ممنوع أيضا لما تقرر من استوائهما ، وأنه مع ذلك ليس ~~فيه محذور بوجه ، فتأمل ذلك كله فإني لم أر من نبه على شيء منت انتهى . PageV01P613 ### | AUTO مطلب الإشكال الذي في قوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله ~~لفسدتاوجوابه # وسئل رضي الله عنه : عما سأل العز في أماليه أيضا : وهو قوله تعالى {لو ~~كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} فبه إشكال لأنه ذكره بعد ذوله {أم اتخذوا ms437 ~~آلهة من الأرض وهم ينشرون} يبطل قولهم وهذا لا يبطله ، لأن الملازمة بين ~~الفساد والإله الثاني إنما تصدق إذا كان الإله الثاني تاما حتى يلزم ~~التمانع وهو لم يدعوا ذلك ألا تراهم يقولون {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى ~~الله زلفى} أما إلهان تامان فلم يقل به أحد من الملل فما قالوا به لا تبطله ~~الآية ، وما تبطله الآية لم يقولوا به ، وكذلك قوله {ولو اتبع الحق أهواءهم ~~لفسدت السماوات والأرض} قيل الحق الله عز وجل ، وقيل القرآن وأيما كان ~~فالملازمة مشكلة انتهى . # فأجاب ختم الله له بالإسلام وأدام عليه هواطل الجود والإنعام بقوله : د ~~استروح العز ببنائه إشكاله على قوله : وهم لم يدعوا ذلك ، ومع ذلك فهو لا ~~ينتج له إشكالا ؛ أما أولا فإنا نقول : ليسوا كلهم يقولون {ما نعبدهم} ~~الآية بل منهم من أثبت آلهته فقط ومنهم من أشرك ، وهؤلاء المشركين منهم من ~~زعم أن آلهته أكمل من الله تعالى لما مر عنهم في قوله ردا عليهم {أفمن يخلق ~~كمن لا يخلق} ومنهم من عكس وهم القائلون {ما نعبدهم} . وأما ثانيا فلإن ~~سلمنا له ذلك وأنهم لم يدعوه إلا أنه لازم لقزلهم ولازم المذهب مذهب ~~بالنسبة لإقامة الدليل على إبطاله اتفاقا ، وإنما الخلاف في أنه هل يحكم ~~بأن القائل بالملزوم قائل به أو لا ، فلما لزم من تسميتهم نحو الأصنام ~~المنحوته المتخذة من الأرض آلهة لزمهم أنها تقدر على جميع الممكنات ، إذ من ~~لوازم الإله الاقتدار على ذلك ، نسب الله تعالى إليهم ذلك وإن لم يصرحوا به ~~، فقال تعالى {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} أي ينشرون الموتى دون ~~غيرهم كما أفاده الضمير الموهم لاختصاص الانتشار بهم ، قم لما تقرر أن ~~تسميتهم إياها آلهة يلزمها الاقتدار على جميع الممكنات بين الله تعالى أن ~~هذا اللازم إن لم يوجد فيها فهي غير آلهة ، وإن وجد فيها لزم التمانع ~~المقتضي للفساد فقال تعالى {لو كانا فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} أي لخرجتا ~~عن نظامهما التام المشاهد لما يكون بينهما عادة ms438 من الاختلاف والتمانع ~~المقرر في محله ، وفرض اتفاقهما عقلا لا يعول عليه في الأدلة القرآنية كما ~~قرر في محله أيضا . PageV01P614 # <264> # إذا تقرر ذلك علم اندفاع قول العز وهذا لا يبطله ، كيف لا وقد علمت أن ~~إبطاله له أمر واضح جلي لما قررته أنهم سموا نحو أصنانهم آلهة ، فإما أن ~~يقولوا مع ذلك : إنها لا تقدر على شيء فيبطل حينئذ ألوهيتها فعلى كل تقدير ~~يبطل اتخاذهم لتلك الآلهة ما بغير دليل بأن يعترفوا بالأول أعني بأنها لا ~~تقدر على شيء أو بالدليل الذي أقامه تعالى عليهم إن اعترفوا بأنها تقدر على ~~جميع الممكنات ، ومن تأمل إيراد الأدلة بأن على المستدل أن يبطل جميع ما ~~يقوله خصمه ، وإن لم يقل ببعضها علم أن الآية واردة علىأكمل الاستدلالات ~~وأتقن البراهين . وقوله : قلم يقل به أحد من أهل الملل ممنوع لأنهم وإن لم ~~يقولوا به صريحا هم قائلون به استلزاما فعلى المستدل إبطاله لأنه لازم ~~قولهم ، وحينئذ فبطل قوله : فما قالوا به لا تبطله الآية ، وما تبطله الآية ~~لم يقولوا به ، وكذلك قوله : وأيما كان فالملازمة مشكلة ، وبيانه أنه لا ~~إشكال فيها لما قررناه إذ الحق لو اتبع أهواءهم بأن كان في الواقع آلهة شتى ~~لفسد العالم كما تقرر في {لو كانا فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} وفسر بأن ~~الحق لو اتبع أهواءهم وانقلب باطلا لذهب ما قام به العالم من نظامه فلا ~~يبقى ، وبأن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم لو اتبع أهواءهم ~~وانقلب شركا لجاء الله بالقيامة وأهلك الغالم لفرط غضبه : وعلى كل من هذين ~~فلا إشكال في الملازمة أيضا . هذا ومن طعن في دلالة التمانع فسر الآية بأن ~~المراد : لو كان في السمماء والأرض آبهة كما تقولون بإلهيتها يا عبدة ~~الأوثان لزم فساد العالم لأنها جمادات لا تقدر على تدبير العالم فيلزم فساد ~~العالم . قالوا : وهذا أولى لأنه تعالى حكى عنهم قوله {أم اتخذوا آلهم من ~~الأرض هم ينشرون} ثم ذكر الأدلة على فساد هذا فوجب ان يختص ms439 الدليل به ، ~~وعلى هذا التقرير لا يتوجه سؤال العز أصلا . PageV01P615 ### | AUTO مطلب في قوله تعالى وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت ~~فيه غنم القومالآيات # وسئل نفع الله به : عما سأل العز عنه أيضا في أماليه ، وهو قوله تعالى ~~{وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم ~~شاهدين ففهمناها سليمان} فقال : فيه سؤلان . أحدهما: أن المراد بالشهادة ~~هنا العلم فما فائدة ذكره وليس محل التمدح بالعلم لأن الله تعالى لا يتمدح ~~بعلم جزئي ، وليس السياق سياق تهديد أو ترغيب حتى يكون ذكر العلم للمجازاة ~~على الفعل كقولك : عرفت صنعك ؟ . # الثاني : أن الحرث كانت كرما فقضى داود أولا بأن الغنم لصاحب الكرم ، ~~وحكم سليمان ثانيا بأن الغنم تسلم لصاحب الكرم ينتفع بأصوافها وألبانها ، ~~ويسلم الكرم لصاحب الغنم يصلحه ، فإذا صلح عادت الغنم لربها والكرم لربه ، ~~فحكم داود لو وقع في شريعتنا لم يكن ثم ما يقتضي فساده لأن الأرش يجوز أن ~~يكون قدر قيمة الغنم وصاحبها مفلس فدفع قيمة الغنم لمستحقها ، وحكم سليمان ~~لو وقع في شريعتنا لم يصح وشريعتنا هي أتم الشرائع ، فإن كان حكم سليمان ~~صحيحا فلم لم يشرع لنا ، وإن كان حكم داود أفضل فلم أثنى على سليمان دونه . ~~انتهى ، فما الجواب ؟ . # فأجاب أسبغ الله عليه من لطائفالفضل والإحسان ما يخلده به في مقصورات ~~الجنان بقوله : الجواب عن ذلك يستدعي مقدمات بها يتبين أن في حكاية العز ~~سقطا وهو أنهم اختلفوا في كيفية القصة . والذي عليه أكثر المفسرين أن رجلين ~~دخلا على داود صلى الله على نبينا وعليه وسلم أحدهما صاحب حرث والآخر صاحب ~~غنم ، فقال صاحب الخرث : إن غنم هذا دخلت حرثي وما أبقت منه شيئا ؟ فقال ~~داود : اذهب فإن الغنم لك ، فخرجا فمرا على سليمان صلى الله عليه وسلم فقال ~~: كيف قضى بينكما ؟ فأخبراه فقال : لو كنت أنا القاضي لقضيت بغير هذا ، ~~فأخبر بذلك داود غدعاه فقال : فكيف كنت تقضي بينهما ؟ فقال : أدفع الغنم لصاحب PageV01P616 ~~<265>الحرث فيكون له منافعها من ms440 الدر والنسل والوبر حتى إذا كان من العام ~~المستقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم لأهلها وقبض صاحب الحرث حرثه . والذي ~~عليه ابن مسعود وشريح ومقاتل أن راعيا بات ليلة بجنب كرم فدخلت الأغنام ~~الكرم وهو لا يشعر فأكلت القضبان وأفسدتها فذهب صاحب الكرم من الغد إلى ~~داود فقضى له بالغنم ، لأنه لم يكن بين ثمن الكرم وثمن الغنم تفاوت ، ~~فخرجوا ومروا بسليمان فقال : كيف قضى بينكما ؟ فأخبروه فقال : غير هذا أرفق ~~بلافريقين ، فقال : تسلم الغنم إلى صاحب الكرم حتى يترفق بمنافعها ويعمل ~~الراعي في إصلاح الكرم حتى يصير كما كان ثم ترد الغنم إلى صاحبها كما قبضت ~~، وحكم بذلك . ثم في الآية أمور قيل : لم يختلفا البتة ورد بأن الصواب ~~أنهما اختلفا كما أجمع عليه الصحابة والتابعون رضوان الله تعالى عليهم ، ~~وقوله تعالى {ففهمناها سليمان} بعد قوله {وكنا لحكمهم شاهدين} صريح في ذلك ~~لأن الفاء للتعقيب فوجب سبق ذلك الحكم على التفهيم وحينئذ يلزم اختلافهما ~~فيه حتى يبقى لقوله {ففهمناها سليمان} موقع ، ويجوز في حكمهما أن يكونا عن ~~نص أو اجتهاد لجوازه للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم على الصحيح وأدلته ~~مبسوطه في علم أصول الفقه ، وقال الجبائي من المعتزلة : لا يجوز الاجتهاد ~~هنا وإن جوزناه لوجوه : # أحدها : أن الذي وصل لصاحب الحرث من ضر الماشية ومنافعها مجهول المقدار ، ~~فكيف يجوز في الاجتهاد أحدهما عوضا والآخر معوضا عنه ؟ . # وثانيها : أن اجتهاد داود إن كان صوابا لزم أن لا ينقض لأن الاجتهاد لا ~~ينقض بالاجتهاد ، وإن كان خطأ وجب أن يبين الله توبته كسائر الأنبياء فيما ~~حكاه تعالى عنهم فلما مدحهما بقوله {وكلا آتينا جكما وعلما} دل على أنه يقع ~~الخطأ . # وثالثها : كيف يجوز أن يكون اجتهاد مع قوله {ففهمناها سلمان} ؟ . # وأجيب عن الأول : بأن الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كما قال ~~الشافعي رضي الله عنه في وجوب صاع في مقابلة لبن المصراة عملا بالحديث ، ~~وقدم أبو حنيفة القياس عليه لمخالفته لما استقر أن المثلى إنما يقوم ويضمن ~~بمثله والمتقوم ms441 بقيمته . # وعن الثاني : بأنه يحتمل أنه كان خطأ من الصغائر كذا قيل وليس بصحيح ، بل ~~الاجتهاد يثاب عليه ولو كان خطأ كما نص عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ~~فبطل قول الجبائي : وإن كان خطأ وجب الخ . # وعن الثالث بما فيه نظر أيضا والأصوب أن يقال قوله : {ففهمناها سليمان} ~~أي هديناه إلى ما هو الحق في نفس الأمر فكان اجتهاده صوابه فيثاب عليه عشرة ~~أجور ، وهذا يلزم عليه كالذي قبله أن من قال بجواز الاجتهاد للأنبياء يجوز ~~عليهم الخطأ فيه ، وهو قول الأصوليين واعتمده بعض محققيهم في نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لكنه قول مردود ، والصواب في نبينا صلى الله عليه وسلم أن ~~اجتهاده هذا ، وجه كون حكميهما عن اجتهاد ، وأما وجه كونهما عن نص فيكون ~~الثاني ناسخا للأول . ويجاب عما اعترض به على هذا بأنه لا يمنع من ذلك نزول ~~الناسخ على سليمان لأن شريعتهما كانت واحدة ولا يمنع قوله {ففهمناها ~~سليمان} لأن معناه : ففهمناه ما أمرناه بتبليغه مما ينسخ حكم داود لكونه ~~أهلا لذلك مع صغر سنه فإنه كان له إحدى عشر سنة على ما قيل ففيه غاية ~~المدحة ، ثم على تجويز أن يكون عن نص واجتهاد كونهما عن اجتهاد أنجح لما ~~روي في الأخبار الكثيرة أن داود لم يكن قد بت الحكم في ذلك حتى سمع من ~~سليمان أن غير ذلك أولى ، وفي بعضها أن داود ناشده PageV01P617 ~~<266>أن يورد ما عنده ، وكان ذلك لا يليق بالنص لأنه لا يجوز كتمه . وطريق ~~الإجتهاد في ذلك ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من أن داود قدر الضرر في ~~الكرم فكان مساويا لقيمة الغنم ، وكان عنده أن الواجب في ذلك الضرر أن يزال ~~بمثله من النفع فلا جرم سلم الغنم للمق عليه مكا قال أبو حنيفة رضي الله ~~عنه في العبد جنى على النفس يدفع المولى ذلك أو يفديه . وأما سليمان فكان ~~إجتهاده أدى إلى أنه يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد ، وأما ~~مقابلة الأصول بالزوائد فغير جائزة ms442 لأنه بقتضي الحيف ، ولعل منافع الغنم في ~~تلك السنة كانت موازية لمنافع الكرم فحكم به كما قال الشافعي رضي الله عنه ~~فيمن غصب عبدا فأبق من يده أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ~~ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر ترادا .واستدل القائلون بأن المصيب ~~من المجتهدين واحد بقوله {ففهمناها سليمان} إذ لو أصاب كلا منهما لما يكن ~~لتخصيص سليمان بالتفهيم فائدة وبأن الكل مصيبون بقوله {وكلا آتينا حما ~~وعلما} ورد الاستدلالان ؛ أما الأول فلأنه لم يقل فهمه الصواب فيحتمل أنه ~~فهمه الناسخ ولم يفهمه لداود بأن لم يبلغه وكل مصيب فيما حكم به على أن ~~أكثر ما في الآية أنها دالة على أنهما معا لم يكونا مصيبين وذلك لا يوجب أن ~~يكون في شرعنا كذلك ، وأما الثاني فلأنه تعالى لم يقل حكما وعلما بما حكما ~~به بل يجوز أن يكون حكما وعلما بوجوه الإجتهاد وطرق الأحكام على أنه لا ~~يلزم من كون كل مجتهد مصيبا في شرعه أن يكون كذلك في شرعنا . # واعلم أن الحسن البصري رحمه الله تعالى قال : إن هذه الآية محكمة والقضاة ~~يقضون بها إلى يوم القيامة . ورد بقول كثير إنها منسوخة بالإجماع ، ثم ~~اختلفوا في حكمه فقال الشافعي رضي الله عنه : إن كان بالنهار لا ضمان ~~لتقصير صاحب الحرث أو ليلا فالضمان لتقصير صاحب الماشية لأن الفرض أنها ~~بمحل جرت العادة بإسيابها نهارا وحفظها ليلا . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه ~~: لا ضمان مطلقا حيث لم يتعد صاحبها بالإرسال لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~العجماء جبار " ولاستدل الشافعي بأنه صلى الله عليه وسلم قضى بأن حفظ ~~الحوائط بالنهار على أهلها وأن على أهل الماشية ما أصاب ماشيتهم بالليل . # إذا تقرر ذلك فاعلم أن قول العز : فما فائدة ذكره وليس الخ . يجاب عنه ~~بأن له فائدة واضحة وهي إفادة أن اختلاف النبيين الجلييلين صلى الله على ~~نبينا وعليهما وسلم في الحكم في هذه القضية الواحدة لم يصدر عن هوى ولا حدس ~~وإنما صدر ms443 إما عن نص والثاني ناسخ للأول كما تقرر أو اجتهاد والثاني أرجح ~~كما تقرر أيضا ، فلما كان الخلاف مظنة الخوض في المختلفين المؤدي إلى ~~استنقاص أحدهما أو كليهما رد الله هذه المظنة وبين أنها منفية عنهما بأنه ~~تعالى عالم بحكمهما علما مخصوصا ، ومن ثم عبر عنه بالشهود الذي هو أخص من ~~مطلق العلم ، لأنهما إن صدرا عن نصين فواضح أو اجتهادين فهو تعالى أقام في ~~وجود كل واحد حجة ألجأته إلى ما قضى به فعبر تعالى عن ذلك بحضوره لحكميهما ~~، ومر على أن بعضهم استدل بهذه الآية على أن كل مجتهد مصيب وأخذ وجه ~~الدلالة منه فذلك بما ذكرته أولى من أخذه من قوله تعالى {وكلا آتينا حكما ~~وعلما} لأنه مردود كما مر ، وقوله : وليس الخ يفهم أن ذكر الله تعالى لعلمه ~~لا يكون إلا لما ذكره وهو ممنوع ، وقوله الثاني الخ رتب إشكاله فيه على ~~مقدمات ستدفع وبغندفاعها يندفع الإشكال من أصله فلا يحتاج لجواب ، وبيان ~~ذلك أن قوله لم يكن ثم ما يقتضي فساده إن أراد بنفي مقتضيه في شريعتنا أن ~~مجتهدي شريعتنا أجمعوا على أنه سائغ فممنوع ، كيف وأبو حنيفة رضي الله عنه ~~لا يضمن فساد البهيمة مطلقا ويستدل بقوله صلى الله عليه وسلم " العجماء ~~جبار " على أنه لو قال بتضمين PageV01P618 ~~<267>إتلاف البهيمة لقال به نظير ما مر عن العبد الجاني ، والحسن البصري ~~يقول في غير هذه المسألة بما قضى به سليمان كما مر أيضا على أنه غير صحيح ~~لو سلم له ما قاله أنه مفلس لأن الأرش يعني قيمة المتلف إنما يجب من النقد ~~الغالب والغنم ليست منه ، والقاضي لا يجب أن يعطى غريم المفلس ماله إلا إن ~~كان من جنس حقه وكان الإعطاء أحظ من اليع ، وأما إذا لم يوجد ذلك فلا يجوز ~~إعطاؤه مال المفلس بل يلزمه بيعه بثمن المثل حالا من نقد البلد وإعطاء قيمة ~~متلفه من ثمنه ، فبان أن إعطاء داود عين الغنم في قيمة ما أتلفه غير صحيح ~~في مذهبنا أيضا ms444 ، وإذا اندفعت هذه المقدمة من كلام العز لم يتوجه إشكالا ~~أصلا ، وقوله : وحكم سليمان لو وقع في شريعتنا لما صح إن أراد بنفي صحته في ~~شريعتانا أن أحد المجتهدين من هذه الأمة لم يه ممنوع كيف والحسن البصري من ~~أكابرهم قائل به كما مر ، وقد مر أن الشافعي رضي الله عنه قائل بنظيره فيمن ~~غصب عبدا فأبق من يده أن يضمن قيمته للحيلولة يأخذها مالك العبد ويملكها ~~ملك قرض فينتفع بربحها في مقابلة ما فوته الغاصب من منافع عبده فإذا رد ~~عبده له رد قيمته عليه . # وإذا بان واتضح مما قررته هنا ومما قدمته في تفسير الآية بقوله واجب الخ ~~أن كلا من حكم داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم في شريعتنا من قال به ~~وبنظيره بان أن إشكال العز لا يتوجه أصلا وأنه مبني على هاتين المقدمتين ~~وقد بان اندفاعهما فيندفع الإشكال المبني هليهما ، وقوله : فإن كان حكم ~~سليمان الخ في تعبيره بالأفضلية هنا التي لها دخل في توجه الإشكال لى ما ~~زعمه مما يأتي نظر ظاهر ، وإنما حق العبارة فإن كان حكم سليمان هو الحق ~~الناسخ بناء على أنه نص أو هو اجتهاد فلما لم يشرع لنا ؟ ويجاب بمنع هذه ~~الملازمة إذ لا يلزم من كون حكم سليمان هو الناسخ أو هو الحق بالإعتبارين ~~المذكورين أن يشرع لنا لما هو مقرر أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~إنما اتفقت مللهم على أصول التوحيد ومتعلقاتها ، وأما الأحكام فإنهم ~~مختلفون فيها لأنها مرتبطة ومنوطة بالمصالح والمفاسد ، وهي مختلفة باختلاف ~~الأشخاص والأزمان والأمكنة ، بل وبأحوال المرسل فإن كل رسول يظهر في شريعته ~~في الغالب ما يناسب أحواله وخصائصه التي اختصه الله تعالى بها ، ألا ترى أن ~~شريعة موسى يغلب عليها الجلال حتى كانت التوبة بقتل النفسوتطهير النجاسة ~~بقطع محلها والقود فيها متحتم لا يجوز أخذ الدية عنه ، وقتال العدو فيها ~~واجب لا مندوحة عنه ، وذلك لأن الجلال كان يغلب على موسى عليه السلام ؛ ألا ~~ترى بأخذه رأس أخيه يجره إليه ، وصضربه ms445 للحجر الفار بثوبه ، ودعائه على ~~فرعون وأعوانه بالطمس على أموالهم والإشداد على قلوبهم ، وغير ذلك مما هو ~~معلوم من أحواله وأحوال شريعته التي نص عليها الله في كتابه على لسان نبيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم ، وشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم يغلب عليها ~~الجمال إذ لم يشرع فيها قصاص ولا قتال ولا نحوهما من التشديد الذي شرع ~~لغيره ، وقوله : فلم أثنى على سليمان بأنه المفهم دونه فيه نظر أيضا . وحق ~~العبارة : فلم خصص سليمان بأنه المفهم دونه وأما الثناء والمدح فوقع لهما ~~معا في قوله {وكلا آتينا حكما وعلما} على أنه مر أن تخصيص سليمان بذكر ~~التفهيم إنما هو لعارض هو دفع ما يتوهم في حكمه لصغره ، وما خرج لنحو ذلك ~~فلا مفهوم له فليس في الآ؟ية ما يدل على إنتفاء التفهيم عن داود بل فيها ما ~~يدل عليه لثبوت ذلك ، وهو قوله تعالى {وكلا آتينا حكما وعلما وفقنا الله ~~لتفهيم معنى كتابه ولإدراك خطأ لبقولين من صوابه ودام علينا رضاه في هذه ~~الدار وإلى أن نلقاه بمنه وكرمه آمين} PageV01P619 ~~<268> # وسئل بلغه الله من الخير أضعاف أمله : عما سأل عنه العز في أماليه أيضا ~~من قوله تعالى {فلا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم} {فيأتيهم بغتة} فقال : ~~فيه إشكال لأنهم إذا رأوه فكيف يأتيهم بغتة بعد ذلك لأن الفاء للتعقيب ~~انتهى ؟ . # فأجاب حماه الله وإيانا من العذاب بقوله : إشكال العز مبني على ما أفهمه ~~كلامه المذكور وأن {فيأتيهم} عطقف على {يروا} وليس الأمر كذلك وإنما هو ~~معطوف على قوله {سلكناه} وقوله {لا يؤمنون} الخ بيان وتأكيد لما دل عليه ~~قوله {سلكناه} لأن إدخال الكفر في قلوبهم معناه أنها (1) . PageV01P620 ### | AUTO مطلب حديث " كان الله ولم يكن معه شيئ " الحديث الخ # مسألة . وسئل رضي الله عنه وأفاض علينا من مدده : عن قوله صلى الله عليه ~~وسلم " كان الله ولم يكن معه شيئ وكان عرشه على الماء " الحديث ، يدل أنه ~~ما كان مع الله شيئ ، والحال أن عرشه كان معه ؟ . # فأجاب رضي الله ms446 عنه : لفظ حديث البخاري " كان الله ولم يكن معه شيئ قبله ~~وكان عرسه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب قي الذكر كل شيئ " وأخرج ~~الترمذي " قلت : يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال كان ~~عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء وخلق عرشه على الماء " قال الترمذي : قال ~~أحمد : يريد بالعماء ليس معه شيئ . قال ابن الأير في جامعه : العماء في ~~اللغة السحاب الرقيق ، وقيل الكثيف وقيل الضباب : ولابد في الحديث من حذف ~~مضاف تقديره أين كان عرش ربنا فحذف كقوله تعالى {هل ينظرون إلى أن يأتيهم ~~الله في ظلل من الغمام والملائكة} أي أمر الله ، ويدل على هذا المحذوف قوله ~~تعالى {وكان عرشه على الماء} وحكى عن بعضهم في عمى مقصور وهو كل أمر لا ~~يدركه الفطن . قال الأزهري : قال أبو عبيد : إنما تأولنا هذا الحديث على ~~كلام العرب المعقول منهم وإلا فلا ندري كيف كان ذلك العماء . قال الأزهري : ~~فنحن نؤمن به ولا نكيف بصفة . وقال أبو حيان في بحره عند تفسيره قوله تعالى ~~{وكان عرشه علىالماء} والظاهر أن قوله {وكان عرشه علىالماء} تقديره قبل خلق ~~السموات والأ؟رض ، وفي هذا دليل على أن الماء والعرش كانا مخلوقين قبل . ~~قال كعب : خلق الله ياقوتة خضراء فنظر PageV01P621 ~~<269>إليها بالهيبة فصارت ماء ثم خلق الريح فجعل الماء على منتهاه ثم وضع ~~العرش على الماء " وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قيل له على أي شيئ كان ~~الماء ؟ قال : على متن الريح . قال اليضاوي : وكان عرشه على الماء قبل ~~خلقهما : أي السماء والأرض ، لم يكن حائل بينهاإلا أنه كان موضوعا على متن ~~الماء ، واستدل به على إمكان الخلاء ، وأن الماء أول حادث بعد العرش من ~~أجرام هذا العالم ، وقيل كان الماء على متن الريح والله أعلم . # إذا تقرر ذلك فلفظ الحديث " ولم يكن قبله شيئ " خلافا لما في السؤال ، ~~على أنه لو فرض أن ذلك ورد أيضا لم يكن فيه إشكال مع قوله قوله تعالى {وكان ms447 ~~عرشه علىالماء} لأن معناه ولم يكن معه شيئ أي في أزله ، وأما بعد أن أوجد ~~بعض خلقه فكان العرش حينئذ على الماء . فقول السائل : والحال أن عرشه كان ~~معه إن أراد أنه كان معه في الأزل فباطل وإن أراد أنه كان معه فيما لايزال ~~فصحيح ، فحينئذ هو لا ينافي الحديث الذي ذكره كما لا يخفى ذلك عن ذيس بصيرة ~~، واله أعهلم بالصواب . PageV01P622 ### | AUTO مطلب حديث " أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها " الخ # وسئل رضي الله عنه : أن الني صلى الله عليه وسلم قال " أنا مدينة العلم ~~وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها " هل الحديث صحيح أم لا ؟ . # فأجاب بقوله الحديث رواه صاحب الفردوس وتبعه ابنه بالإسناد عن ابن ~~مسعودرضي الله عنه مرفوغعا وهو حديث ضعيف كحديث " أنا مدينة العلم وعلي ~~بابها ومعاوية حلقها " فهو ضعيف أيضا ، وأما حديث " أنا مدينة العلم وهلي ~~بابها " فهو حديث حسن بل قال الحاكم صحيح وقول البخاري ليس له وجه صحيح ~~والترمذي منكر وابن عين كذب معترض وإن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه ~~الذهبي وغيره على ذلك وليس مقتضيا أفضليه علي على أبي بكر وعمر وعثمان رضي ~~الله عنهم ، فقد صح عنه أي عن علي نفسه : خير الناس بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر فقال له ابنه محمد رضي الله عنهما ثم ~~أنت يا أبت قال ما أبوك إلا رجل من المسلمين " ومن ثم أجمع أهل السنة من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة على الإطلاق أبو بكر ثم ~~عمر رضي الله عنهما ، والله سبحانه وتعالى أعلم . # وسئل رضي الله عنه : في قول سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فيمن أزال ~~عنه أذى " مسح الله عنك ما تكره " هل لفظ مسح بالخاء المعجمة أو المهملة ~~أوضحوا ذلك أثابكم الله الجنة بمنه ؟ . # فأجاب بقوله : مسح يصح أن يكون بالحاء المهملة والمعجمة ، إذ الأول بمعنى ~~محا أو قطع أو أذهب ، وكل منهما صحيح ، والمتبادر ms448 من المسح حقيقته الشائعة ~~وهي تحويل الصورة لأقبح منها ، والحديث في أذكار النووي عن كتاب ابن السني ~~ولفظه " أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه تناول من لحية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أذى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح الله عنك يا أبا ~~أيوب ما تكره " وفي رواية " أنه أخذ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فقال صلى الله عليه وسلم : لا يكن بك الوء يا أبا أيوب مرتين " . PageV01P623 # <270> PageV01P624 ### | AUTO مطلب اعن يزيد ابن معاوية عند الغزالي لا يجوز # وسئل رضي الله عنه ونفعنا به : عما في ( الإحياء ) من حديث " لعن المؤمن ~~كقتله " قال في الصحيح متفق عليه فما معنى هذا الحديث وكيف لعن المؤمن ~~المذكور ؟ . # فأجاب بقوله : إن معنى لعن المؤمن كقتله أي مثله في الحرمة الشديدة لأن ~~لعن المسلم حرام بل لعن الكافر الغير الحربي كذلك بل لعن الحيوان كذلك ، ~~وسبب ذلك أن اللعن عبارة عن الطرد واإبعاد عن الله وذلك غير جائز إلا على ~~من اتصف بصفة تبعده عن الله تعالى وهو الكفر والبدعة والفسق ، فيجوز لعن ~~المتصف بواحدة من هذه باعتبار من الوصف الأعم نحو لعنة الله على الكافرين ~~والمبتدعة والفسقة أو الوصف الأخص نحو لعن الله اليهود والخوارج والقدرية ~~والروافض والزنادقة والظلمة وآكل الربا ، وأما لعن شخص بعينه فإن كان حيا ~~لم يجز مطلقا إلا أن علم أنه يموت على الكفر كإبليس وذلك كمن لم يعلم موته ~~على الكفر وإن كان كافر في الحال ، لأنه ربما يسام فيموت مقربا من الله ~~تعالى فكيف يحكم لبأنه ملعونا مبعدا مطرودا فلا نظر للكفر في الحال ، نعم ~~يجوز أن يقال لعنه الله إن مات كافرا وكذا يقال في فاسق ومبتدع معين إن مات ~~ولم يتب ، ومن ثم لم يجز كما قاله الغزالي وغيره لعن يزيد لأنه قاتل الحسين ~~أو أمر بقتله خلافا لمن تسامح في ذلك ورآه جائزا ممن لم يعتد به ولا بقوله ~~في الأحكام الشرعية وذلك لأنه لم يثبت أنه ms449 قتله ولا أمر بقتله ولا رضى إلا ~~ما حكي في بعض التواريخ مما لا تقوم بمثله حجة ، نعم يجوز أن يقال قاتل ~~الحسين أو الآمر بقتله أو الراصي به لعنه الله إن مات قبل التوبة لاحتمال ~~موته بعدها كما وقع لوحشي قاتل سيدنا حمزة رضي الله عنه . # فإن قيل : قتله كبيرة بل أكبر الكبائر بعد الكفر واللعن ليس كذلك فكيف ~~يقال إنه مثله . # قلت : أما كون اللعن ليس كذلك على الإطلاق فغير صحيح ، بل الذي عليه ~~المحققون أن اللعن كبيرة أخذا من الحديث وغيره وليس هو أكبر الكبائر ، ~~وحينئذ فالتشبيه إنما هو في أصل التحريم أو كون كل منهما كيرة وليس بلازم ~~في المشبه أن يعطى حكم المشبه به من كل والله أعلم . PageV01P625 ### | AUTO مطلب في حديث " أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة " الخ # وسئل نفع الله به وبعلومه : عما في ( الإحياء ) من الحديث وهو قال صلى ~~الله عليه وسلم " أول من يسأل يوم القيامة ثلاثة: رجل آتاه الله العلم ~~فيقول الله عز وجل ماذا صنعت فيما علمت ؟ قال أي رب كنت أقوم آناء الليل ~~وأطراف النهار ، فيقول الله عز وجل كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن ~~يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك . ورجل آتاه الله مالا فيقول تعالى قد ~~أنعمت عليك فماذا صنعت ، فيقول يا رب كنت أنفقه وأتصدق به آناء الليل ~~وأطراف النهار ، فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن ~~يقال فلان سخي ألا فقد قيل . قال أبو هريرة رضي الله عنه : فقد خبط على ~~فخذي وقال ياأبا هريرة أولئك أول خلق تسعر بهم النار يوم القيامة " انتهى ~~فهل هو صحيح أو لا ؟ . # فأجاب رحمه الله تعالى : بأن الحديث المذكور فيها رواه مسلم لكن لم يذكر ~~الصنف الثالث وهو مذكور في حديث ( الإحياء ) وإنما وقع الخلل فيه من كاتب ~~السؤال ، والله أعلم . PageV01P626 # <271> PageV01P627 ### | AUTO مطلب حديث " الفقراء سراج الأغنياء " ليس بموضوع # وسئل نفع الله به : عن قوله صلى الله عليه وسلم " الفقراء سراج الأغنياء ms450 ~~في الدنيا والآخرة ولولا الفقراء لهلك الأغنياء ، ودولة الأغنياء لا بقاء ~~لها ودولة الفقراء في اآخرة لا فناء لها " وقوله صلى الله عليه وسلم " لعن ~~الله من أكرم غنيا لأجل غناه وأهان الفقير لفقره ، فمن فعل ذلك سمي في ~~السموات عدو الله وعدو الأنبياء ولا يستجاب له دعوة ولا تقضى له حاجة " ~~قاله الطوسي في حديث الأربعين ، فهل هذا الحديث صحيح أم حسن أم كيف حاله ؟ . # فأجاب : بأن حديث " الفقراء سراج الأغنياء " لم أره في غير ا؟لأربعين ~~المذكورة في السؤال ولمصنفها من الجلالة ما يمنعه أن يضع فيها حديث موضوعا ~~مع علمه بوضعه ، ولفظ الحديث الذي فيها " سراج الأغنياء في الدنيا والآخرة ~~الفقراء ولولا الفقراء لهلك الأغنياء ، مثل الفقير كمثل العصا في يد الأعمى ~~، دولة الأغنياء لا بقاء لها ودولة الفقراء يوم القيامة " الخ . وله شاهد ~~رواه أبو نعيم بسند ضعيف " اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم ~~القيامة فإذا كان يوم القيامة ناد مناد سيروا إلى الفقراء فاعتذروا إليهم ~~كما يعتذر أحدكم إلى أخيه في الدنيا " وحديث لعن الله من أكرم الغني " الخ ~~هو في الأأربعين المذكورة أيضا لكن بلفظ " لعن الله من أكرم الغني لأجل ~~غناه وأهان الفقير لأجل فقره ، وسمي في السموات والأرض عدو الله وعدو ~~الأنبياء ، ولا تستجاب له دعوة ولا تقضى له حاجة " انتهى وذكره أيضا شيخ ~~مشايخ الإسلام الحافظ أبو الفضل أحمد ابن حجر العسقلاني في ( دشديد النفوس ~~لمسند الفردوس ) ولفظه " لعن الله فقيرا تواضع لغني من أجل ماله " الحديث ~~أسنده عن أبي ذر انتهى . وبقية الحديث " من فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلتا دينه ~~وأخهرجه الديلمي أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه وهو في ترجمة وهب ابن منبه ~~من الحلية لأبي نعيم مرفوعا " من تضعضع لذي السلطان أراد دنياه أعرض الله ~~عنه " وأخرج عنه أيضا ورفعه " من تضرع لصاحب دنيا وضع الله بذلك نص دينه " ~~وكل ذلك ضعيف بل ا ه لكن يشهد لذلك حديث " من تواضع لغني لأجل غناه ذهب ms451 ~~ثلثا دينه " رواه البيهقي في الشعب من حديث الحسن بن بشر الأعمش عن إبراهيم ~~عن ابن مسعود رضي الله عنه بقوله " من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له ~~طمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته مشطر دينه " ومن حديث سمرة ابن عطية عن ابن ~~زائدة عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا " من أصبح محزونا على الدنيا أصبح ~~ساخطا على ربه ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنه يشكو ربه ، ومن تضعضع لغني ~~يسأل ما في يده أسخط الله عز وجل ، ومن أعطي القرآن فدخل النار فأبعده " ~~وقال ما يرويه عن ثابت عن أنس إلا وهب ابن راشد البصري وكان من الصالحين ، ~~وفي لفظ " فتضعضع لماله وقصد ما عنده أحبط الله عمله " وهما وهيان جدا حتى ~~إن ابن الجوزي ذكرهما في الموضوعات ، فعلم أن هذه الأحاديث ليس فيها شيئ ~~صحيح ولا حسن قيل وإنما لم يحكم على الثلث الثالث وهو القلب لخفائه إذ ~~الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالقلب ، واله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P628 ### | AUTO مطلب حديث " من زار قبر والديه أو أحدهما " الخ # وسئل رضي الله عنه : عما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " من زار ~~قبر أبويه أو أحدهما يوم الجمعة غفر له وكتب له براءة " . عن ابن سرين قال ~~: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الرجل ليموت والداه أو أحدهما وهو ~~عاق لهما فيدعو الله عز وجل لهما من بعدها إلا كتبه الله من البارين " هل ~~هو صحيح أم لا ؟ . PageV01P629 # <272> # فأجاب رضي الله عنه : بأن الحديثين المذكورين هنا لم أرهما في شيئ من كتب ~~الحديث المعتمدة ، لكن شيئان منهما ورد عند ابن عساكر عن أنس رضي الله عنه ~~وفيه يحيي ابن عليه كذبه ابن معين ولفظه " إن الرجل يموت والداه أو أحدهما ~~وإنه لعاق لهما فلا يزال يدعو لهما ويستغفر لهما حتى يكتبه الله برا " لكن ~~مما ورد في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " من أصبح مرضيا لوالديه أصبح له ~~بابان مفتوحان ms452 إلى الجنة ، ومن أمسى فله مثل ذلك فإن كان واحد فواحد ، قيل ~~يا رسول الله وإن ظلما ؟ قال صلى الله عليه وسلم : وإن ظلما " رواه البيهقي ~~في الشعب من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ولا يصح ، وصح حديث " من أرضى ~~والديه فتح له باب أوسط أبواب الجنة ، ومع ذلك الباب كذا وكذا " ومعنى كونه ~~أوسط أبواب الجنة أنه خيار الأسباب الموصلة إليها. وروى ابن ماجة " إن ~~الرجل ترفع درجته في الجنة فيقول أنى هذا ؟ فيقال له استغفار ولدك لك " ~~وروى الطبراني في الأوسط بسند ضعيف " ما على أحد عنده دار أن يتصدق بها ~~لوالديه " وصح عن مالك ابن ربيعة " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ جاء رجل من بني سلمة فقال يا رسول الله هل بقي على من بر أبوي شيئ ~~أبرهما به بعد وفاتهما ؟ قال نعم الصلاة عليهما والإستغفار لهما وإنفاذ ~~عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما " والمراد بالصلاة ~~عليهما الدعاء لهما ، ومعنى الحديث الثاني وما في معناه صحيح وإن كان لفظه ~~لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم لأن العقوق فيه حق لله وهو يزول بالتوبة ~~بشرطها وفيه حق لهما ولا يبعد زواله بالدعاء لهما عملا {إن الحسنات يذهبن ~~السيئات} وعموم " وأتبع السيئة الحسنة تمحها " والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P630 ### | AUTO مطلب هل ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن المنبر لما ~~حن الجذع واحتضنه # وسئل رضي الله عنه وحشرنا في زمرته : لما حن الجذع إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هل ورد أنه نزل صلى الله عليه وسلم عن المنبر واحتضنه ؟ . # فأجاب أعاد الله علينا من بركاته : نعم ورد بل صح ، ففي رواية البخاري عن ~~جابر " أنه لما صاح نزل صلى الله عليه وسلم وضمه إليه فجعل يئن أنين الصبي ~~الذي يسكت " وفي رواية لأبي يعلى الموصلي " أنه صلى الله عليه وسلم لما ~~قغعد على المنبر خار الجذع خوار الثور حتى إرتج المسجد لخواره حزنا ms453 على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~فقال والذي نفس محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به صلى الله عليه وسلم فدفن " . ~~وروى الترمذي وقال صحيح غريب وكذا رواه ابن ماجة والإمام أحمد ابن حنبل من ~~طريق الحسن وفيه " فأخبر أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الولد . قال : فما ~~زالت تحن حتى نزا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فمشى إليها ~~فاحتضنها فسكنت " . # ( فائدة ) في حديث بريدة الذي أخرجه الدارمي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~" إن أردت أن أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك وتكمل خلقتك ~~ويجدد لك خوص وثمرة ، وإن شئت أغرسك في الجنة فيأكل أوليلء الله من ثمرك ؟ ~~ثم أصغى له النبي صلى الله عليه وسلم يستمع ما يقول ، فقال بل تغرسني في الجنة PageV01P631 ~~<273>فيأكل مني أولياء الله وأكون في مكان لا أبلي فيه ، فسمعه من يليه ، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد فعلت ، ثم قال : اختار دار البقاء ~~على دار الفناء " والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P632 ### | AUTO مطلب في حديث " أي البقاع خير " الخ # وسئل رضي الله عنه : عن الحديث المروي عن أبي أمامة رضي الله عنه " أن ~~حبرا من اليهود سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي البقاع خير ؟ فسكت عنه ~~وقال : اسكت حتى يأتي جبريل ، فسكت وجاء جبريل فسأله فقال ما المسئول عنها ~~بأعلم من السائل ولكن أسأل ربي تبارك وتعالى ، ثم قال جبريل : يا محمد إني ~~دنوت من الله دنوا ما دنوته منه قط . قال : وكيف كان يا جبريل ؟ قال : كان ~~بيني وبينه سبعون ألف حجاب من نور ، فقال : شر البقاع أسواقها وخير البقاع ~~مساجدها " رواه ابن حبان ، فهل المراد من السبعين أنها باقية أم ارتفعت تلك ؟ . # فأجاب رحمه الله تعالى بقوله : لا يخفى أنم الله منزه عن الجهات ~~والمساحات ، وأن المراد بذكر الحجب ms454 في هذا المحل وغيره إنما هو على طريقة ~~الاستعارة والتمثيل ، ثم فحوى لفظ الخبر أن جبريل لما أخبر عن هذا الدنو ~~المخصوص الذي لم يعهده قط أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأله عن حقيقته ~~إما ليزداد يقينه بذلك إن كان عالما به قبله أو ليتجدد عليه علم إن لم يكن ~~الأمر كذلك ، فسأله عن كيفية ذلك الدنو المخصوص بقوله " وكيف كان يا ~~جبريللال فقال جبريل كان بيني وبينه سبعين ألف حجاب من نور " أي كان دنوي ~~هذا الذي لم أعهده أن وصلت إلى محل بيني وبينه هذه الحجب الكثيرة هذ1ا مع ~~هذه الغاية من الدنو فما بالك في غير ذلك . # والحاصل أن ذلك من جبريل إخبار عن بعد المسافة ما بينه وبين الله في هذا ~~القرب فضلا عن أكابر الملائكة وغيرهم ، ولا يتوهم أن المراد الإخبار عن تلك ~~الحجب أنها ارتفعت لإيهامه أنه لم يبق بينه وبين ربه حجاب وهذا لا يقدر ~~مخلوق عليه بل لابد من الحجب الكثيرة ، وإنما تختلف رتب الأ؟كابر بأعدادها ~~كما يدل على ذلك أحاديث وردت عنه صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P633 ### | AUTO مطلب حديث " يعذبان وما يعذبان في كبير " # وسئلت : في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " مر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في ~~قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يعذبان وما يعذبان في كبير ، ثم ~~قال بلى كان أحدهما لا يستبريء من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ، ثم دعا ~~بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة ، فقيل يا رسول الله لما ~~فعلت هذا ؟ فقال : لعل الله يخفف عنها ما لم ييبسا أو إلى أن ييبسا " ما ~~الحكمة في ذلك وتخصيص الجريدة ، وهل لكل أحد أن يفعل ذلك على أي قبر شاء ، ~~وهل المعذبان مسلمان أو كافران . # فأجبت بقولي : جواب هذا السؤال بأقسامه يعرف من الكلام على بعض ألفاظ ~~الحديث فنتكلم على مكا ms455 تيسر منه زيادة في الفائدجة فنقول " " بلى " فيه ~~إيجاب النفي أي بلى يعذبان في كبير والجمع بينهما باعتبارين أي ليس بكبير ~~عندكم ولكنه كبير عند الله كما في {وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم} أو ~~المراد بقوله " وما يعذبان PageV01P634 ~~<274>في كبير " أي أمر كان يكبر ويشق عليهما الاحتراز منه إذ لا مشقة في ~~التنزه عن البول والنميمة ، وليس المراد أن ذلك غير كبير في أمر الدين بل ~~هما كبيرتان لأن عدم التنزه من البول يلزم معه بطلان الصلاة وتركها كبيرة ، ~~والمشي بالنميمة من أفبح القبائح والكبائر لاسيما مع قوله " كان "وهي تشعر ~~بكثرة ذلك منهما ، وليست الكبيرة منحصرة فيما فيه حد أو وعيد شديد ، بل ~~الأظهر في تعريفها أنها كل جريمة تؤذن بقلة إكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة ، ولا شك أن كلا من عدم التنزه من البول والمشي بالنميمة يؤذن بذلك ~~، وضمير ييبسا للمكسورتين . قال العلماء : هو محمول على أنه سأل الشفاعة ~~لهما فأجيبت شفاعته بأن يخفف عنهما إلى أن ييبسا ، ويحتمل أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو لهما تلك المدة ، ويحتمل أنهما يسبحان ماداما رطبين ~~وليس لليلبس تسبيح ، وقوله تعالى {وإن من شيئ إلا يسبح بحمده} أي شيئ حي ~~وحياة كل شيئ بحسبه ، فالخشب ما لم ييبس والحجر ما لم يقطع . والجمهور أنه ~~على عمومه إما حقيقة وهو قول المحققين إذ العقل لا يحيله أو بلسان الحال ~~باعتبار دلالته على الصانع وأنه منزه عن كل نقص وعن كل وصف غير بالغ في ~~الكمال نهايته . وقال الخطابي : لعل التخفيف للتبرك بأثر النبي صلى الله ~~عليه وسلم ودعائه ، وكأنه جعل حده دوام النداوة لأن في الرطب معنى ليس في ~~اليابس . قال بعض الشراح : والعامة تفرش الخوص في القبور وليس له وجه ألبتة ~~انتهى . فعلمت الحكمة في كسر الجريدة وعلم أنهما مسلمان إذ الكافر لا يسأل ~~له النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة ، وقد مر عن العهلماء أنه محمول عندهم ~~أنه سأل لهما الشفاعة فأجيب فيلزم كونهما مسلمين وتخصيص الجريد بذلك ms456 يظهر ~~أن يقال فيه حكمته لعله المتيسر في المدينة بناء على أن الواقعة كانت بها ، ~~وأما الإشارة إلى ما بين الإنسان والنخلة من تمام القرب والإتحاد كما يشهد ~~له الحديث " أكرموا عماتكم النخل فإنها خلقت من فضلة طينة آدم " ولا شك أن ~~الجنس أرحم لجنسه من غيره ففي الجريدة من يادة الحنو على الآدمي لما بينهما ~~من الإتحاد ما ليس في غيرها ، ويلزم من زيادة حنوها كثرة التسبيح المخفف ~~للعذاب ، أو سؤال التخفيف لأنا إذا جرينا على ما مر عن المحققين أن ~~الجمادات تسبح لله بلسان المقال لا يبعد أنها تسأل الله في رحمة بعض ~~المكلفين ، إذ يلزم من تسبيحها بلسان المقال أن فيها إدراكا ولا يبعد من ~~ذوي الإدراك أن يسأل لقريبه ما ينفعه . # وبما قررته يعلم أنه يسن لكل أحد اتباعا له صلى الله عليه وسلم فإن الأصل ~~في أفعاله صلى الله عليه وسلم التأسي إلا ما دل دليل على الخصوصية ولا دليل ~~هنا عليها فندب لنا التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وأن لما يفعل ~~العامة من فرش الخوص وهو سعف الجريد في القبور وجها خلافا لما مر عن بعض ~~الشراح وذلك لما تقرر أن بين النخلة بجميع أجزائها والآدمي تمام المناسبة ~~فإذا كان معه من أجزائها شيئ في قبره كثر تسبيحه فيحصل له بذلك أنس وتخفيف ~~، ثم رأيتني ذكرت في الفتاوى سؤالا وجوابا يعلم منه ما قدمته من ندب التأسي ~~به صلى الله عليه وسلم في ذلك ، وأن لمكا يفعله العمة مما مر وجها وجيها ، ~~فالسؤال : هل يفرش من الريحان ونحوه على متن القبر أو ما فيه لحد ؟ والجواب ~~: استنط العلماء من غرسه صلى الله عليه وسلم للجريدتين على القبر غرس ~~الأشجار والرياحين ولم يبينوا كيفيته ، لكن في الصحيح أنه صلى الله عليه ~~وسلم غرس في كل قبر واحدة فيشمل القبر كله فيحصل المقصود بأي محل منه ، نعم ~~أخرج عبد الله ابن حميد في مستده أنه صلى الله عليه وسلم وضع الجريدة على ~~القبر ms457 عند رأس الميت في القبر ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P635 # <275> PageV01P636 ### | AUTO مطلب في قوله صلى الله عليه وسلم " أهريقوا علي من سبع قرب لم ~~تحللن أو كيتهن " # وسئل : في صحيح البخاري كانت عائشة تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~بعد ما دخل بيته واشتد وجعه أهريقوا علي من سبع قرب لم تحللن أو كيتهن ~~العلي أعهد إلى الناس فأجلس في مخصب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ثم طفقنا نصب عليه حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج إلى الناس " ما ~~الحكمة في ذلك وفي تخصيص السبع ؟ . # فأجاب بقوله : إنما طلب صلى الله عليه وسلم ذلك لأن الماء البارد ينفع ~~بعض الأمراض بتخفيف حرارته وزيادة القوة بسببه وينعش نفس المريض ويزيل ما ~~بها من كرب الحمى والوجع ، وبه يقوى الحار الغريزي فيقهر المرض ويضعف عمله ~~فكان في طلبه صلى الله عليه وسلم لذلك بيان مشروعية التداوي والرد على من ~~زعم أن التداوي ينافي التوكل ، ومن ثم كان أحسن حدود التوكل وأجمعها أنه ~~مباشرة الأسباب مع شهود المسبب ، ولا ينافي ذلك قول أئمتنا ترك التداوي ~~توكلا فضيلة لأنهم لم يقولوا ، أفضل وأيضا فمحله في غير من بعث لتشريع ~~الأحكام ، ومن ثم لما قيل للصديق رضي الله عنه وكرم وجهه ألا ندعو لك ~~الطبيب ؟ فقال الطبيب أمرضني إشلرة إلى ترك التداوي توكلا وتسليما ، وأما ~~النبي صلى الله عليه وسلم فمبعوث لبيان الأحكام تشريعا بالقول تارة وبالفعل ~~أخرى فلو ترك صلى الله عليه وسلم ذلك لربما توهم أن في التداوي محذورا فعله ~~ليبين به أن لا محذور فيه وأنه لا يخل بالتوكل وأن الإنسان مخير بين فعله ~~وتركه توكلا ، ومن ثم كان في الحيث إشارة إلى أنه ينبغي صب الماء البارد ~~على المريض حيث كان ينفعه بمعرفة نفسه أو بقول طبيب عدل بنية التداوي وقصد ~~الشفاء ، وحكمة السبع أن هذا العدد فيه بركة بالاستقراء وله دخل في إزالة ~~السموم أو تخفيف ألمها ، وهو صلى الله عليه وسلم في ذلك ms458 المرض كان تحرك ~~عليه ذلك السم الذي أصابه من أكلة خيبر كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ~~الإخبار بذلك ، فأمرهم أن يفرغوا عليه من تلك الفرب السبع ليزول بذلك بعض ~~ذلك السم الذي تحرك عليه ، وأيضا فلهذا العدد شأن عظيم لوقوعه في كثير من ~~\أعداد عظائم المخلوقات كالسموات والأرض وأبواب جهنم وبعض الأمرو الشرعية ~~كما لا يخفى ، وحكمة التقييد بعدم حل الأوكية أنه يكون أبلغ في طهارته ~~وصفائه لعدم مخالطة الأيدي له ، وأيضا فالقرب إنما كانت توكأ وتحل على ذكر ~~الله تعالى فاشترط كونها لم تحل لأنها تجمع بركة الذكر في شدها وحلها . قال ~~المهلب : أمره صلى الله عليه وسلم بالصب عليه على وجه التداوي كما صب صلى ~~الله عليه وسلم وضوءه على المغمى عليه ، وغلط من قال إن الصب كان للاغتسال ~~من إغمائه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P637 ### | AUTO مطلب في حديث " ارجع فإنك لم تصل " # وسئل نفع الله به : عن الحديث الذي رواه النساءي " أنه دخل رجل المسجد ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه وهو لا يشعر ، ثم انصرف فأتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فرد عليه السلام ثم قال : ارجع فصل ~~فإنك لم تصل لم أدر قال لا أدري في الثانية أم في الثالثة قال : والذي أنزل ~~عليك الكتاب لقد جهدت فعلمني وأمرني قال صلى الله عليه وسلم : إذا أرلادت ~~الصلاة فتوضأ وأحسن الوضوء ثم قم فاستقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا . فإذا ~~صنعت فقد قضيت وما انتقصت من ذلك فإنما انتقصته من صلاتك " فما الجواب عن ~~اقراره صلى الله عليه وسلم لما رآه يصلي هذه الصلاة ، وفيه أيضا تصحيح ~~لصلاته مع عدم الطمأنينة بدليل قوله " فإنما انتقصته من صلاتك " . PageV01P638 # <276> # فأجاب بقوله : إنما أقره صلى الله عليه وسلم لأنه جوز أن يكون ترك بعض ~~الواجبات نسيانا لا جهلا فلما تحقق أنه جهل علمه ، والحديث صريح في وجوب ~~الطمأنينة ms459 حيث أمره بالإعادة وعلل ذلك بأنه لم يصل ، فحينئذ معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم " فإنما انتقصته من صلاتك " أنه إذا ترك الطمأنينة ونحوها ~~من الأركان انتقص جزءا منها ومعلوم أن انتقاص الجزء يبطل الكل . # فإن قلت : هذا خلاف الظاهر ؟ . # قلت : ممنوع ، وعلى التنزل فيجب حمله على ما ذكر لتصريحه في الحديث قبله ~~بوجوب الإعادة وتعلياه بما مر ، والله بحانه وتعالى أعلم . PageV01P639 ### | AUTO مطلب في قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كذب علي " الحديث # وسئل عن قوله صلى الله عليه وسلم " من كذب علي " الحديث ، فإذا كان يحدث ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بمعنى الحديث إلا أنه يلحن لأنه لا يحسن ~~العربية فما الحكم ؟ وقولهم في الحديث على شرط البخاري أو على شرط مسلم ما ~~هو الشرط المذكور ؟ # فأجاب بقوله : لا يجوز لأحد أن يروي الحديث بالمعنى إلا إن كان عارفا ~~بالألفاظ ومعانيها وما أريد بها فحينئذ ليس لهذا اللاحن أن يروي شيئا من ~~الأحاديث بالمعنى لجهله بألفاظها ومدلولاتها ومتى فعل ذلك كان من جملة ~~الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلم والكذب عليه كبيرة . وقال الشيخ أبو ~~محمد : إنه كفر . وشرط الخاري أن يروي العدل الضابط الحافظ المتقن عن مثله ~~وهكذا إلى الصحابي ومع تحقيق لقيه بشيخه الذي يروي عنه ، وشرد مسلم ما ذكر ~~إلا تحقيق اللقي فإنه لا يشترط بل بإمكانه وأطال في الاستدلال عليه في ~~مقدمة صحيحه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P640 ### | AUTO مطلب " لو لم يخف الله لم يعصه " # وسئل رحمه الله عن حديث " لو لم يخف الله لم يعصه " هل ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؟ . # فأجا قوله : نقل البهاء السبكي عن بعضهم نسبته إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، ونسبه ابن مالك في شرح الكافية وغيره إلى عمر رضي الله عنه ز قال ~~الجلال السيوطي : ولم أره في شيئ من كتب الحديث لا مرفوعا ولا موقوفا لا عن ~~عمر ولا عن غيره مع شدة الفحص عليه . قال : ورأيت ذلك في فتوى ms460 قدمت لأبي ~~الفضل العراقي ، وكتب عليها أنه وقع في شرح الترمذي لابن عربي وأنه لم يقف ~~على اسناده لكنه في سالم لا صهيب ، ثم رأيت أبي نعيم أخرجه في الحلية في ~~سند فيه ابن لهيعة عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ~~" إن سالما شديد الحب له لو لم يخف الله عز وجل ما عصيه ط وأخرجه الديلمي ~~أيضا في مسند الفردوس من طريق الحافظ أي بكر ابن مردويه عن عمر عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولفظه " معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة لا يحجبه ~~عن ربه إلا المرسلون ، وإن سالما مولى أبي حذيفة شديد الحب لله لو لم يخف ~~الله ما عصاه " . PageV01P641 # <277> PageV01P642 ### | AUTO مطلب حديث " حب إلي النساء " الخ # وسئل زكى الله أعماله عن حديث ط حبب إلي من دنياكم ثلاث " وما معناه ؟ . # فأجاب قوله : أخرجه الطبراني في الأوسط عن أنس من طريق صحيح ولفظه " حبب ~~إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني الصلاة " وأخرجه الضياء من هذه الطريق ~~أيضا ورواه النسائي عن أنس أيضا بهذا اللفظ من طريق صحيح أيضا على كلام فيه ~~هذا حاصله ، ورواه ابن عدي عن أنس كذلك ، ورواه النسائي عن أنس أيضا بلفظ " ~~حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني قي الصلاة " ورواه أحمد عن ~~أنس بهذا اللفظ ، وأبو عوانة عنه أيضا بلفظ " وجعلت " وأبو يعلى كذلك من ~~طريق وما قبله من طريق آخر ، والطبراني من طريق " إنما حبب إلى من الدنيا ~~الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة ط وقوله عقبه لم يروه عن ثابت إلا ~~سلام مردود بأن غيره رواه عنه أيضا ، والبيهقي عن أنس بلفظ " إنما حبب إلي ~~من دنيكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة " وبلفظ " من الدنيا ~~" وأخرجه أيضا كذلك ابن أبي شيبة وابن سعد والبزار ، وما أشار إليه ~~ىالعقيلي من أن هذا الحديث ضعيف من جميع طرقه مردود بما مر ، وبقول شيخ ~~الإسلام ابن حجر رواه النسائي واسناده ms461 حسن ، وقول الزين العراقي في تخريج ~~الإحياء رواه النسائي والحاكم واسناده جيد وقول الذهبي اسناده قوي ، ورواه ~~أحمد بزيادة لطيفة وهي " أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن " وزاد ~~الديلمي " وحبب إلي النساء والطيب " الحديث ، وعزاها لمسندي الإمام أحمد ~~وأبي يعلى وسنن النسائي ومعجم الطبراني . ورد بأنها ليس في واحد من ~~المذكورات ، وأما زيادة " ثلاث " فهي في الإحياء في موضعين وفي الكشاف في ~~آل عمران : قال الزين العراقي وابن حجر والزركشي وغيرهم : ولم تقع في شيئ ~~من طرقه بل هي مفسدة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا ، لكن شرحه الإمام ~~ابن فورك على أنه ورد بلفظ " ثلاث " ووجهه وأطنب فيه ، ووجهه الغزالي أيضا ~~في كتاب ( ذم الدنيا ) بأن الصلاة منها بالنظر إلى اللذة الحاصلة يبها لأن ~~كل ما يدخل في الحس والمشاهدة فهو منها ، ويقرب منه ما وجهه ابن فورك حيث ~~قال : الصلاة طاعة المطيع في الدنيا لربه تعالى فهي منها وقتا ومحلا وليست ~~منها حكما واسما ، والطيب والنساء منها وقتا ومحلا وحكما ووضعا ، ولذلك عبر ~~عن الصلاة بعبارة أخرى أفردها ولم يذ1كرها ثانيا ليدل على أنها مخصوصة ~~بأنها في الدنيا وهي صلة إلى الآخرة ، ثم قال بعد كلام طويل في بيان ذلك : ~~فكل ما في الدنيا محله وفي الآخرة حكمه فهو من الدنيا محلا ومن الآخرة ~~مرادا ومرجعا ومآلا . وفي مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها ط كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعجبه من الدنيا ثلاث الطعام والنساء والطيب " ~~فأصاب ثنتين ولم يصب الطعام ومنه أخذ توجيه الثلاث إن ثبت بأنه اقتصر منها ~~على الخصلتين اللتين أصاب منها دون الثالثة التي لم يكثر منها ويكون قوله ط ~~وجعلت " الخ جملة مستأنفة وليست من الثلاث ، واستأنس بذلك لعبارة الكشاف في ~~قوله تعالى {فيه آيات بينات} والظاهر أن الحصر في الرواية السابقة ليس بشيئ ~~فقد أخرج النسائي عن أنس رضي الله عنه " لم يكن شيئ أحب إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل ، وكان ms462 يحب لحم الكتف والقثاء بالرطب " ~~وغير ذلك ، أو أن غيرهما لم تبلغ محبته له كمحبته لهما . وفي بحر الروياني ~~قولان في علة حبه لهن فقيل لزيادة الابتلاء والمشقة حتى لا يلهو بهن عن ~~أداء الرسالة فيكون ذلك أكمثر لمشاقه ، وقيل ليزيل بخلوته بهن ظن أنه ساحر ~~، وبين القاضي عياض في الشفاء نكتة تخصيصهن وتخصيص الطيب بكلام نفيس فاطلبه ~~منه وكذا ابن القيم في الهدي والطب النبوي . PageV01P643 # <278> PageV01P644 ### | AUTO مطلب " أربع من سنن المرسلين " # ويؤيد جعل الجماع من سنن المرسلين حديث الترمذي " أربع من سنن المرسلين ~~الحياء والجماع والتعطر والسواك " زاد الطبراني وأبو نعيم " والحلم " زكذلك ~~العقيلي ولفظه " من سنن المرسلين الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر ~~وكثرة الأزواج " وكذا هو عند الطبراني بزيادة " خمس من سنن المرسلين " وهما ~~ضعيفان ، والمرغبات في النكاح كثيرة شهيرة ، وعدل عن أحببت إلىحبب إشارة ~~إلى أنه صلى الله عليه وسلم معصوم لا يبتدأ أمرا من تلقاء نفسه وأنه محفوظ ~~في محبته للنساء معصوم من الخطأ فيه . ولذلك افتتن سليمان عليه الصلاة ~~والسلام في قوله {أحببت حب الخير عن ذكر ربي} ووكل يوسف عليه الصلاة ~~والسلام إلى غختياره وما أحبه لما قال {رب السجن أحب إلي} وعدل عن الدنيا ~~إلى دنياكم ليصون نفسه الشريفة عن إضافتها إلى الدنيا وإضافة الدنيا إليها ~~لأنه كان منوعا من التطلع إلى شيئ منها ، وخص النساء والطيب ؟ أما النساء ~~فليتلقوا أحواله الباطنة وليكثر النسل عند الإقتداء به في ذلك ، وأما الطيب ~~فلأنه من دواعي الجماع بل أقواها ، وأفرد الصلاة بسياق آخر إشارة أنها ~~المحبوب الأعظم وأنها ليست من المحبوبات الدنيوية ، والله سبحانه أعلم . PageV01P645 ### | AUTO مطلب في حكم قراءة الحديث وسماعه # وسئل نفع الله به : عن الجلوس لسماع الحديث وقراءته هل فيه ثواب أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : إن قصد بسماعه الحفظ وتعليم الأحكام أو الصلاة عليه صلى ~~الله عليه وسلم أو اتصال السند ففيه ثواب ، وأما قراءة متون الأحاديث فقال ~~الشيخ أبو اسحق الشيرازي في شرح اللمع : إن قراءة متونها لا يتعلق بها ثواب ms463 ~~خاص لجواز قراءتها وروايتها بالمعنى . قال ابن العماد : وهو ظاهر إذ لو ~~تعلق بنفس ألفاظها ثواب خاص لما جاز تغييرها وروايتها بالمعنى لأن ما تعلق ~~به حكم شرعي لا يجوز تغييره بخلاف القرآن فإنه معجز ، وإذا كانت قراءته ~~المجردة لا ثوا فيها لم يكن في استماعه المجرد عما مر ثوا بالأولى ، وأفتى ~~بعضهم بالثواب وهو الأوجه عندي لأن سماعها لا يخلو من فائدة لو لمن يكن إلا ~~عود بركته صلى الله عليه وسلم على القاريء والمستمع ، فلا ينافي ذلك قولهم ~~إن سماع الأذكار مباح لا سنة . PageV01P646 ### | AUTO مطلب حديث " بعثت أنا والساعة كهاتين " # وسئل رحمه الله : عن حديث " بعثت أنا والساعة كهاتين " هل يدل على علمه ة ~~صلى الله عليه وسلم بالساعة ؟ وهل ينافي ذلك ما قيل في أنه يمكث في الأرض ~~ألف سنة أو يؤيده ؟ . # فأجاب قوله : قال اليهقي في البعث والنشور : هذا لا يدل على أنه صلى الله ~~عليه وسلم عالم بوقتها وإنما يريد أن تواتر الأنبياء انقطع وأنه آخرهم وهي ~~مع ذلك دانية لأن أشراطها متتابعة وبينها انتهى . وفي التذكرة معناه قرب ~~مجيئها ، وما قيل لم يصح فيه شيئ ، لكن روى اليهقي في الكتاب المذكور عنه ~~صلى الله عليه وسلم " إني لأرجوا أن لن يعجز أمتي عند ربها عز وجل أن ~~يؤخرهم نصف يوم قيل وكم نصف اليوم ، قال صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة " ~~وذكر عن السراج البلقيني أنه روى حديث " أعطي أمتي نصف يوم من أيام الآخرة ~~فإن أصلحت كمل لها ذلك اليوم " وقد أصلحت إن شاء الله تعالى . PageV01P647 # <279> PageV01P648 ### | AUTO مطلب حديث " علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل " # وسئل نفع الله به عن حديث " علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل " ما وجه ~~التمثيل فيه ؟ . # فأجاب قوله : قال الدميري : هذا الحديث لا يعرف له مخرج لكن في صحيح ~~البخاري " العلماء هم ورثة الأنبياء " وخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ~~والحاكم في صحيحيهما ، وفي الفردوس للديلمي " إن لله عز وجل ثلثمائة قلوبهم ~~على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على ms464 قلب موسى ، وله سبع قلوبهم على قلب ~~إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ~~ميكائيل ، وله واحد قلبه على قلب إسرافيل " ومعنى التنظير أنهم مثلهم في ~~ميراث العلم أو تشريع الأحكام لكن قطع الأنياء بالوحي والعلماء بالاجتهاد . PageV01P649 ### | AUTO مطلب كانت سبابته صلى الله عليه وسلم أطول من الوسطى الخ # وسئل رضي الله عنه : عما صورته : ذكر الادميري في ( شرح المنهاج ) في ~~الكلام على قوله " ويرسل المسبحة " أن سبابته صلى الله عليه وسلم أطول من ~~الوسطى والوسطى أطول منة البنصر والبنصر أطول من الخنصر وأورد فيه حديثا هل ~~ذكره غيره ؟ . # فأجاب بقوله : ذكره شيخ الإسلام ابن حجر في أسد الغابة في تفسير سورة ~~البقرة . PageV01P650 ### | AUTO مطلب في حديث " من صلي علي عند قبري " الخ # وسئل رحمه الله تعالى : عن حديث " من صلى علي عند قبري سمعته ، ومن صلى ~~علي بعيدا عن قبري بلغته " ، وما المراد بالعندية للقبر والبعد عنه ؟ . # فأجاب بقوله : الذي يظهر أن المراد بالعندية عند القبر الشريف على ساكنه ~~أفضل الصلاة وأزكى السلام أن يكون في محل قريب منه بحيث يصدق عرفا أنه عنده ~~وبالبعدج عنه ما عدا ذلك وإن كان بمسجده صلى الله عليه وسلم ، ونظير ذلك ما ~~يقع السؤالعنه كثيرا وهو ما المراد بخلف المقام لقولهم يسن ركعتا الطواف ~~خلف المقام ، فالذي يظهر أن المراد بخلف المقام أن يكون بمحل بحيث يصدق ~~عليه عرفا أنه خلفه وإن كان بينه وبينه بعد ما . # وسئل رضي الله عنه : من روى حديث ط من عطس أو تجشأ فقال الحمد لله على كل ~~من الأحوال رفع الله عنه سبعين داء أهونها الجذام " ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الخطيب في ترجمة الحسنبن جعفر الواعظ . # وسئل رضي الله عنه : من روى قوله صلى الله عليه وسلم " من أعرض عن صاحب ~~بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ، ومن انتهر صاحب بدعة ~~أمنه الله يوم الفزع الأكبر ، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة ~~درجة ، ومن ms465 سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله بما يسره فقد ~~استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم " وقوله " اللهم لا تطع ~~فينا تاجرنا ولا مسافرنا فإن تاجرنا يحب الغلاء ومسافرنا يكره المطر " ~~وقوله صلى الله عليه وسلم " من دخل على أخيه المسلم فأطعمه من طعامه فليأكل ~~ولا يسأل عنه ، وإن سقاه من شرابه فليشرب ولا يسأل عنه " ؟ . PageV01P651 # <280> # فأجاب بقوله : روى الثلاثة الخطيب في تاريخه ، وروي عن محمد الدينوري ما ~~قجد ينافي الآخر وهو أنه " أنه قدم له طعام معتبر فقال لمن قدمه له من أين ~~لك هذا ؟ فقال من حخلال لا من ظلم ولا من غصب . قال : ففيم تتجر ؟ فخرج عنه ~~فقال : هذا جمع من غم المسلمين " وأجاب بعضهم بأن الحديث محمول على من لم ~~يتسرب والحكاية محمولة ما إذا استراب وهو ظاهر . PageV01P652 ### | AUTO مطلب هل التكلم في حضرة الأصم بما لا يسمعه ولا يفهمه كتناجي ~~اثنين الخ # وسئل نفع الله به : هل التكلم في حضرة الأصم بما لا يسمعه ولا يفهمه ~~كتناجي اثنين دون ثالث الوارد فيه صلى الله عليه وسلم لا يتناجى اثنان دون ~~الثالث أو يفرق . فأحاب بقوله : علة النهي الدال على الحرمة تناجي اثنين ~~دون ثالث المصرح به في كلام أئمتنا خشية إخافته وإيذائه وإن كانا صديقين له ~~كما اقتضاه إطلاقهم ، وكأنهم نظروا في ذلك إلى المظنة وإن قطع بانتفائها في ~~بعض الصور كالمشقة في السفر ، وإذا كانت هذه هي العلة لا يبعد أن يقال إن ~~التكلم في حضرة الأصم كالتناجي لأن الخشية المذكورة موجودة فالمظنة موجودة ~~، وكذا يقال في المتكلمين بلسان بحضرة من لا يعرفه فإنه كالتناجي سواء ~~بسواء فليحرم مثله . فإن قلت : يمكن الفرق بين هذين والتناجي بأن ~~المتكلمين فيه يمكنهما تفهيم الحاضر بخلافه في تينيك الصورتين ، أما ~~الأخيرة فواضح وأما التي قبلها أعني صورة الأصم فيشق عليهما ذلك ؟ . # قلت : هو وإن أمكن بذلك إلا أن الجاري على إطلاقهم أنه لا نظر لذلك لما ~~تقرر أن المظنة موجودة كما ms466 لم ينظروا ، ثم إلى التناجي بحضرة من يمكنه ~~مغادرة المجلس ولم يلزموه به ، بل حرموا عليهما مع ذلك التناجي بحضرته فكذا ~~هنا فلا نظر إلى إمكان تفهيمه وعدمه . ويوجه بأن التكلم يمكنه الذهاب عنه ~~من غير إخافة ولا فعل ما يكون مظنة لها ، ومن ثم لو فرض أنه متعد في الجلوس ~~عنده اتجه أنه لا حرمة عليهم لتعديه بخلاف ما لو لم يتعد كأن كان المحل ~~مباحا وجلس عندهم فيلزمهم إما السكوت أو القيام من عنده لأن دفع المفاسد ~~أولى من جلب المصالح ، والظاهر أن محل حرمة التناجي وما ألحق به حيث لم ~~يعلم أو يظن رضاء المتكلم بحضرته وإلا فلا تحريم لانتفاء المظنة حينئذ . PageV01P653 ### | AUTO مطلب في أن البدعة الشرعية لا تكون إلا ضلالة بخلاف اللغوية # وسئل نفع الله به بما لفظه : من روى حديث قوله صلى الله عليه وسلم " من ~~أعرض عن صاحب بدعة بغضا له في الله ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ، ومن انتهر ~~صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر ، ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في ~~الجنة مائة درجة ، ومن سلم على صاحب بدعة أو لقيه بالبشر أو استقبله بما ~~يسره فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم " وما المراد ~~بأصحاب البدع وهل منهم من يخبر بما اقتضاه النجوم ؟ . # فأجاب رحمه الله بقوله : رواه الخطيب في تاريخ بغداد ، وفي الحديث الصحيح ~~" شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " والمراد بأصحاب البدع فيه من كان ~~على خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، والمراد بهم أتباع الشيخ أبي الحسن ~~الأشعري وأبي منصور المتريدي إمامي أهل السنة ، ويدخل في المبتدعة كل من ~~أحدث في الإسلام حدثا لم يشهد الشرع بحسنة كالمكوس والمظالم ، نعم إن كان ~~في تليين القول للظالم إنقاذ مظلوم منه PageV01P654 ~~<281> # أو حمله على خير أو معروف فلابأس به قال تعالى {فقولا له قولا لينا لعله ~~يتذكر أو يخشى}ومن ثم حكي عن بعض الأكابر أنه كان يقوم لذمي ويعتذر أنه كان ~~واسطة بينه وبين ms467 الخليفة ويستدل بقوله تعالى {لاينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم}وفي ~~الخبر " منكان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف " وهذا هو سيرة نبينا ~~محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كام يلين القول لمن يرجو إسلامه كثمامة ابن ~~أثال وغيره لأنه أرجى للهداية ، وفسر بعضهم البدعة بما يعم جميع ما قدمنا ~~وغيره فقال : هي ما لم يقم دليل شرعي على أنه واجب أو مستحب سواء فعل في ~~عهده صلى الله عليه وسلم أو لم يفعل كإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ~~، وقتال الترك لما كلن مفعولا بأمره لم يكن بدعة وإن لم يفعل في عهده ، ~~وكذا جمع القرآن في المصاحف والاجتماع على قيام شهر رمضان وأمثال ذلك مما ~~ثبت وجوبه أو استحبابه بدليل شرعي ، وقول عمر رضي الله عنه في التراويح ~~نعمت العة هي أراد البدعة اللغوية وهو ما فعل على غير مثال كما قال تعالى ~~{قل ما كنت بدعا من الرسل} وليست بدعة شرعا فإن البدعة الشرعية ضلالة كما ~~قال صلى الله عليه وسلم . قال : ومن العلماء من قسمها إلى حسن وغير حسن ~~فإنما قسم البدعة اللغوية ومن قال " كل بدعة ضلالة " فمعناه البدعة الشرعية ~~ألا ترى الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان أنكروا فيضة غير ~~الصلولت الخمس كالعيدين وإن لم يكن فيه نهي ، وكرهوا استلام الركنين ~~الشاميين والصلاة عقب السعي بين الصفا والمروة قياسا على الطواف وكذا ما ~~تركه صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى فيكون فيكون تركه سنة وفعله بدعة ~~مذمومة ، وخرج بقولنا مع قيام المقتضي في حياته تركه إخراج اليهود من جزيرة ~~العرب وجمع المصحف ، وما تركه لوجود المانع كالاجتماع للتراويح فإن المقتضي ~~التام يدخل فيه عدم المانع ، وذكر ابن الحاج المالكي فيمن قال : النجوم تدل ~~على كذا لكن بفعل الله يجري في خلقه أنه بدعة من القول منهي عنها فيؤدب ولا ~~يكفر إلا إن جعل للنجم تأثيرا فيقتل وظاهر كلام المازري الجواز إذا أسند ~~ذلك ms468 لعادة أجراها الله تعالى ، وذكر مالك رضي الله عنه حديثا مع حديث " ~~أصبح من عبادي مؤمنا بي " الحديث . وجعل الأول دالا على الجواز إذا نسب ذلك ~~لعادة جرت ، والثاني يدل على الحرمة أو الكفر إذا نسبه للأنواء ، وبه صرح ~~الباجي فقال : نسبة ذلك للمطر إما مع اعتقاد أنه فاعل أو دليل والأول كفر ~~قال : وبعض الجهال يقول : هذا من الإخبار بمغيب لأنه إنما أخبر بما دلت ~~عليه النجوم ؛ لأنه ما من شيء إلا والنوم دالة عليه وهو باطل ؛ لأنه مما ~~استأثر الله بعلمه فلا دليل عليه ولو قال : إن العادة نزول المطر عند نوء ~~كذا ، والنوء لا تأثير له في نزول المطر فلا يكفر إلا إنه لا يجوز إطلاق ~~هذا اللفظ بوجه ، وإن لم يعتقده لورود الشرع بالمنع منه لما فيه من إيهام ~~السامع ، انتهى . وفيما قاله نظر ولم يرد في الشرع ما يمنع منه بهذا المعنى ~~، بل قد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول : مطرنا بنوء كذا ، فالحق ما ~~قاله غير الباجي ، وهو الذي عليه أئمتنا على أن من قال ذلك معتقدا لتأثير ~~الكوكب وحده أو مع الله تعالى كافر ، وهذا مما لا خلاف فيه ، ومن قاله ~~معتقدا أن الكوكب جعله الله علامة على كذا بحسب ما استقر في العادة فليس ~~بحرام ، وعلى هذا نص الشافعي رضي الله عنه وقال : إذا قال : مطرنا بنوء كذا ~~يريد في وقت كذا فهو كقوله : مطرنا في شهر كذا وهذا لا يكون كفرا من مسلم ~~ولا حراما ، بخلاف قول أهل الشكر لأنهم يعتقدون التأثير له ، وفي سماع ابن ~~القاسم في الرجل ينظر في النجوم فيقول : الشمس تكسف غدا ، والرجل يقدم بعد ~~غد أرى أن يزجر . قال : فإني لا أرى هؤلاء المعالجين الذين يزعمون أنهم ~~يعالجون PageV01P655 ~~<282>المجانين بالقرآن قد كذبوا ، وليس كما قالوا ، ولو كان لعلمته ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقد صنع له صلى الله عليه وسلم طعاما مسموما ~~فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة . PageV01P656 ### | AUTO مطلب في أن القمر يقطع الفلك ms469 في شهر والشمس لا تقطعه إلا في ~~اثنى عشر شهرا وعلى أن من استقل بمعرفة كون الشمس مثلا تكسف غدا يؤدب ويزجر عن ذلك # وقال ابن رشد : ليس قول الرجل : الشمس تكسف غدا بعلم الحساب كقوله فلان ~~يقدم غدا في جميع الوجوه لأن النيرين مسخران يجريان في أفلاكهما من برج إلى ~~آخر على ترتيب وحساب ، وقد لا يبعد فإنه قال تعالى {والقمر قدرناه منازل} ~~إلى قوله {وكل في فلك يسبحون} وقال {والشمس والقمر بحسبان} فالقمر سريع ~~الجري يقطع الفلك في شهر ، ولا تقطعه الشمس إلا في اثنى عشر شهرا . # والحاصل أن دعوى الكسوف ليست من علم الغيب في شيء لأنه يدركه بالحساب فلا ~~ضلال فيه ولا كفر ، لكن يكره الاشتغال به لأنه مما لا يعني ، وفي الخبر به ~~قبل وروده ضرر في الدين لأن الجاهل إذا سمع به ظن أنه من علم الغيب فيزجر ~~عن ذلك فاعله ، ويؤدب عليه لأنه من جملة حبائل الشيطان . # والحاصل أنه تقدم للمازري عن سحنون أنه كان يؤدب عليه ، وعن أبي الطيب أن ~~ذلك جائز لأنه مما يعلم بدقيق الحساب كالمنازل ، وهذا جائز تعلمه وتعليمه ~~إجماعا فكذا الكسوف ، واعترض القول بتأديب قائله بأنا إذا كنا نرى بالعيان ~~صدقق قولهم وإصابتهم في الإخبار به ، ثم رددناه كان ذلك مكابرة للحس ، فإذا ~~رآه العامي ومن لم يعرف أوجد في نفسه ريبة من الشريعة والدين ، فكان من ~~المصلحة والحرص على هذه القاعدة ان يصدقوا في ذلك ولا ينكر عليهم ما يقولون . PageV01P657 ### | AUTO مطلب في أن بعض المالكية قال يجب قتل المنجم بلا استتابة # واختلفوا في المنجم يقضي بتنجيمه فيقول : إنه يعلم متى يقدم فلان ، وما ~~في الأرحام ، ووقت نزول الأمطار ، وحدوث الفتن والأهواء ، وما يسر الناس من ~~الأخبار وغير ذلك من المغيبات ، فقال بعض المالكية : إنه كافر يجب قتله من ~~غير استتابة لقوله تعالى {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا} إلى قوله {إلا كفورا} ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم " أصبح من عبادي مؤمنا بي وكافرا بي " الحديث ~~بطوله . # وقال بعضهم ms470 : يقتل بعد استتابة فإن تاب وإلا قتل . وروي عن أشهب : وقال ~~بعضهم : يزجر ويؤدب . قال بعض محققيهم : والذي أقول به : إنه ليس باختلاف ~~قول وإنمكا هو اختلاف في الأحكام بحسب الأحوال ، فإن كان المنجم يعتقد في ~~النجوم أنها الفاعلة لذلك كله مستسرا بذلك فحضرته البينة او أقر على نفسه ~~وجب قتله دون استتابة كالزنديق ، وإن كان معلنا غير مسر بظهوره ويحتاج عليه ~~فهو كالمعتد فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ، وإن كان مقرا بالله مؤمنا ومقرا ~~بأن النجوم لا تأثير لها في العالم والفاعل هو الله تعالى ، لكنه جعل ~~النجوم دالة ولها أمارة على ما يحدث في العالم فهذا يزجر عن اعتقاده ويؤدب ~~عليه أبدا حتى يكف عنه وعن اعتقاده ويتوب منه فهو بدعة فتسقط أمانته ~~وشهادته على ما لسحنون في نوازله من الشهادات ، ولا يحل لمسلم أن يصدقه ~~فيما يقول ، وكيف يحل له تصديقه مع قوله تعالى {قل لا يعلم من في السماوات ~~والأرض الغيب إلا الله} وغير ذلك من الآيات الدالة على ان الله تعالى ~~استأثر بعلم الغيب مع قوله صلى الله عليه وسلم PageV01P658 ~~<283>" من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى ~~الله عليه وسلم " ويمكن أن يصادف في بعض المرار فيكون من حبائل الشيطان فلا ~~يغتر به أحد كما لا يصدق الذين يعالجون المجانين فيما يزعمون أنهم ~~يعالجونهم به من القرآن فلا يعلم الأمور على تفاصيلها إلا علام الغيوب أو ~~من أطلعه الله من أنبيائه ليكون دليلا على صحة نبوته ، أو أوليائه ليكون ~~دليلا على صحة ولايته . # وحاصل مذهبنا في ذلك أنه متى اعتقد أن لغير الله تأثيرا كفر فيستتاب فإن ~~تاب وإلا قتل سواء أسر ذلك أم أظهره ، وكذا لو اعتقد أنه يعلم الغيب المشار ~~إليه بقوله تعالى {لا يعلمها إلا هو} لأنه مكذبللقرآن فإن خلا عن اعتقاد ~~هذين فلا كفر بل ولا إثم إن قال : علمت كذا بواسطة القربة والعادة والإلهية ~~ونحو ذلك . PageV01P659 ### | AUTO مطلب في فضل الفقه على ms471 غيره # وسئل نفع الله به بما لفظه : الحديث مضلة إلا الفقهاء ، وهل هو حديث وما ~~معناه مع ان معرفة الحديث شرط في مسمى الفقيه ؟ وأيما أعظم قدرا وأجل ذكر ~~الفقهاء أو المحدثون ؟ . # فأجاب بقوله : ليس بحديث وإنما هو من كلام ابن عيينه أو غيره ، ومعناه أن ~~الحديث كالقرآن في أنه قد يكون عام اللفظ خاص المعنى وعكسه ، ومنه ناسخ ~~ومنسوخ ومنه ما لم يصحبه عمل ، ومنه مشكل يقتضي ظاهره التشبيه كحديث " ينزل ~~ربنا " الخ ، ولا يعرف معنى هذه إلا الفقهاء بخلاف من لايعرف إلا مجرد ~~الحديث ، فإنه يضل فيه كما وقع لبعض متقدمي الحديث . بل ومتأخريهم ، كابن ~~تيمية وأتباعه ، وبهذا يعلم فضل الفقهاء المستبطين على المحدثين غير ~~المستنبطين . ومن ثم قال صلى الله عليه وسلم : " رب مبلغ أوعى من سامع ، ~~ورب حامل فقه ليس بقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " وقوله " بلغوا ~~عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " فمستنبطوا الفروع هم خيار سلف ~~الأمة وعلماؤهم وعدولهم وأهل الفقه والمعرفة فيهم ، فهم قوم غذوا بالتقوى ~~وربوا بالهدى أفنوا أعمارهم في استباطها وتحقيقها بعد أن ميزوا صحيح ~~الأحاديث من سقيمها وناسخها من منسوخها ، فأوصلوا أصولها ومهدوا فروعها ~~فجزاهم الله عن المسلمين خيرا وأحسن جزاءهم كما جعلهم ورثة أنبيائه وحفاظ ~~شرعه وشهود آلائه ، وألحفنا بهم وجعلنا من تابعيهم بإحسان إنه الكريم ~~الجواد الرحمن . PageV01P660 ### | AUTO مطلب لا أجهل من صاحب حديث إن لم يتفه فيه # ووقفت امراءة على مجلس فيه يحيى بن معين وزهير بن حرث وخلف بن صالح ~~وجماعة يتذاكرون الحديث فسألتهم : هل تغسل الحائض الميت ؟ فسكتوا ، فأقبل ~~أبو ثور فأمروها أن تسأله فقال : نعم تغسله لحديث عائشة رضي الله عنه " إن ~~حيضك ليس في يدك " وإنها كانت تفرك رأسه صلى الله عليه وسلم وهي حائض فإذا ~~فركت رأس الحي فالميت أولى بذلك قالوا نعم ، حدثنا بذلك فلان عن فلان فقالت ~~لهم : أين كنتم إلى الآن ؟ وكان الأعمش يسأل أبا حنيفه رضي الله عنهما عن ~~المسائل فيجيبه ms472 ، فيقول : من أين لك هذا ؟ فيقول : أنت حدثتنا عن النخعي ~~بكذا أو عن الشعبي بكذا فيقول الأعمش عند ذلك ك يا معشر الفقهاء نحن ~~الأطيار وأنتم الصيادون لها ، وعن عطية قال : كنت عند شعبة فقال يا أبا ~~محمد : إذا جائتكم معضلة فمن تسألون عنها ؟ فقلت في نفسي : هذا رجل أعجبته ~~نفصه فقلت له : نتوجه إليك وإلى أصحابك حجتى تفتوا ؟ فما بقيت إلا قيليلا ~~حتى جاءه سائل فقال : يا أبا بسطام : رجل ضرب رجلا على أم رأسه فادعى أنه ~~ذهب بذلك شمه ؟ فجعل يتشاغل عنه يمينا وشمالا PageV01P661 ~~<284>فأومت للرجل بأن يلح عليه فالتفت إلي وقال لي : يا أبا محمد ما أشر ~~البغي على أهله والله ما عندي فيه شيء أنت أنت ، فقلت : يستفتيك وأنا أجيبه ~~، فقال : إني سائلك ؟ فقال : سمعت الأوزاعي والزهري يقولان : يدق الخردل ~~دقا بالغا ويشم فإن عطس فقد كذب وإن لم يعطس قد صدق فقال : جئت بها والله ~~ما يعطس رجل انقطع شمه ، وقال ابن عبد البر : أراد الأعمش الحج فلما بلغ ~~الحيرة قال لعلي بن مشهد : اذهب إلى أبي حتى يكتب لنا المناسك ثم ذكر ابن ~~عبد البر حكايات يطول ذكرها من تلبيس إبليس وغيره فذكر فيه جهل المحدثين ~~معرفة الأحكام وقال ابن وهب : كل صاحب حديث لا يكون له رأس في الفقه لا ~~يفلح أبدا ولولا أن الله تعالى أنقذنا بمالك لضللنا ، وقال بعضهم : لا أجهل ~~من صاحب حديث إن لم يتفه فيه ، وقال مالك رضي الله عنه لابني أخته بكر ~~وإسماعيل : أراكما تحبان الحديث وتطلبانه ؟ قالا : نعم . قال : إن أحببتما ~~أن تنتفعا به وينفع الله بكما فأقلا من الحديث وتفقها ، وأشار رضي الله عنه ~~إلى أنه لا بد من معرفة الحديث ، لكن العمدة إنما هي على التفقه فيه . PageV01P662 ### | AUTO مطلب في قول البخاري لا يصير الرجل محدثا كاملا في الحديث إلا ~~أن يكتب أربعا من أربع الخ # وفي أشياخ القاضي عياض لما ذكر أبا محمد بن العربي المشهور حكى من حديثه ~~عن عماد بن محمد ms473 بن مخلد التميمي قال : لما عزل أبو العباس الهمداني من ~~قضاء الري ورد بخارى لتجديد مودة كانت بينه وبين أيب الفضل القلعي فنزل في ~~جوارنا فحملني إليه معلمي وقال : أسألك ان تحدث هذا الصبي بما سمعتته من ~~مشايخك ؟ قال : ما لي سماع . قال : كيف وأنت فقيه فما هذا ؟ قال : لأني لما ~~بلغت مبلغ الرجال اشتاقت نفسي إلى معرفة الحديث ورواية الأخبار وسماعها ~~فقصدت محمد بن إسماعيل وسألته الإقبال على ذلك فقال : يا بني لا تدخل على ~~أمر حتى تعرف حدوده والوقوف على مقداره ، فقلت له : عرفني يرحمك الله حدود ~~ما تصديت له ، ومقدار ما سلكت إليه وسألتك عنه . فقال لي : اعلم ان الرجل ~~لا يصير محدثا كاملا في الحديث إلا أن يكتب أربعا مع أربع كأربع مثل أربع ~~في أربع عند أربع بأربع على أربع عن أربع لأربع وكل هذه الرباعيات لا تتم ~~إلا بأربع مع أربع فإن تمت له هان عليه أربع وابتلي بأربع فإذا صبر على ذلك ~~أكرمه الله بأربع وأثابه في الآخرة بأربع فقلت له : فسر لي ما ذكر من أحوال ~~هذه الرباعيات من قل صاف منشرح كاف وبيان شاف طالبا لأجر واف ؟ فقال :نعم ~~أما الأربع التي يحتاج إلى كتبها فأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وشرائعه ~~، والصحابة ومقاديرهم ، والتابعين وأحوالهم ، وسائر العلماء وتواريخهم مع ~~أسماء رجالهم وكناهم وأمكنتهم وأزمنتهم كالتحميد مع الخطب والدعاء مع ~~الرسائل والبسملة مع السور والتكيرات مع الصلوات مثل المسندات والمرسلات ~~والموضوعات والمقطوعات في صغره وإدراكه وكهولته وشبابه عند فراغه وعند شغله ~~وعند فقره وعند غناه بالجبال والبحار والبلدان والبراري على الأحجار ~~والأصداف والجلود والأكتاف إلى الوقت الذي يمكنه نقله إلى الأوراق عمن هو ~~فوقه وعمت هو مثله وعمن هو دونه وعن كتاب إليه يتيقن أنه خطه دون غيره لوجه ~~الله تعالى طلبا لمرضاته والعمل بموافق كتاب الله تعالى ونشرها بين طالبها ~~والتأليف في إحياء ذكره بعده ، ثم لا تتم هذه الأشياء إلا بأربع معرفة ~~الكتابة والثقة والضبط والنحو مع أربع هي ms474 من محض عطاء الله تعالى القدرة ~~والصحة والحرص والحفظ ، فإذا تمت هذه الأشياء هان عليه أربع الأهل والمال ~~والوطن والولد ، وابتلي أربع شماته الأدعاء وملامة الأصدقاء وطعن الجهلاء ~~وحسد العلماء ، فإذا صبر على هذه المحن الأربع أكرمه الله تعالى بأربع بعز ~~القناعة PageV01P663 ~~<285>وتهنئة النفس ولذة العلم وحسن الذكر ، وأثابه في الآخرة بأربع ~~بالشفاعة لمن أراد من أحبابه وبظل العرش يوم ال ظل إلا ظله ، ويسقي من أراد ~~من حوض نبيه وبجوار الرحمن في أعلى عليين في الجنة فقد أخبرتك يا بني بجملة ~~ما كنت سمعته من مشايخي متفرقا في هذا الباب فأقبل الآن على ما قصدتني له ~~أو دع . قال : فهالني قوله فسكت متفكرا وأطرقت نادما ، فلما رأى ذلك مني ~~قال لي : فإذا لم تطق هذه المشاق كلها فعليك بالفقه الذي يمكنك فعله وأنت ~~ببيتك لا تحتاج لبعد الأسفار ووطء الديار وركوب البحار وهو مع ذلك ثمرة ~~الحديث ، وليس ثواب الفقه دون ثواب الحديث في الآخرة ولا فن الفيه بأقل من ~~فن المحدث . فلما سمعت ذلك نقض عزمي في طلب الحديث وأقبلت على دراسة الفقه ~~وتعلمه إلى أن صرت متقدما فيه فلذلك لم يكن عندي ما أمليه على هذا الصبي ، ~~فقال له المعلم : إن هذا الحديث الذي لا يوجد عند غيرك خير للصبي من كلام ~~كثير نجده عند غيرك انتهى . # واستفيد من ذلك مزيد فضل الفقه وأنه ثمرة الحديث وغن كان طلب الحديث أشد ~~وتحصيله أشق ، وحكى الخطيب في تاريخ بغداد أن معتزليا لام محدثا على كثرة ~~كتابته فقال : كم تكتب يذهب بصرك ويحدودب ظهرط ويزداد فقرك ، ثم كتب له ~~بظهر كتابه : # إن التفقه والقراءة والتشاغل بالعلوم *** أصل المذلة والإيذاية والمهانة ~~والهموم # فلما قرأها قال : كذب عدو نفسه بل يرتفع ذكرك وينتشر علمك ويبقى اسمك مع ~~اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، ثم كتب له : # إن التشاغل بالدفاتر والكتابة والدراسة *** أصل التفقه والزهادة والفهامة ~~والرياسة # وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه : من جفظ الفقه عظمت قيمته ، ومن ms475 تعلم ~~الحديث قويت حجته ، ومن تعلم الشعر والعربية رق طبعه ، ومن تعلم الحساب جزل ~~رأيه ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه . PageV01P664 ### | AUTO مطلب في قوله صلى الله عليه وسلم " من عمل بما يعلم ورثه الله ~~علم ما لا يعلم " لخ # وسئل رضي الله عنه : ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم " من عمل بما يعلم ~~ورثه الله علم ما لا يعلم " فما ذلك العلم وما ذلك الذي يورثه ؟ . # فأجاب بقوله : سئل عن ذلك ابن عبد السلام وأجاب عنه بما ماخصه : إن من ~~عمل بما يعلم من واجب الشرع ومندوبه واجتناب مكروهه ومحرمه أورثه الله من ~~العلم الإلهي ما لم يكن يعلمه قبل لقوله تعالى {والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا} هذا هو الظاهر منه ولا يجوز تخصيصه من ينظر في الوقائع ~~فيما لم يكن عنده إذ لا دليل على هذا التخصيص بل الحديث شامل للفهاء وغيرهم ~~، وقد ذكر بعض العلماء العارفين الذين عاملهم الله عز وجل بذلك أن لكل طاعة ~~نوعا من العلم يختص بها لا يترتب على غيرها كما أن الثواب كذلك والإلهام من ~~جملة ما عجله الله تعالى من ثواب الأعمال الصالحة فإن الله تعالى يعطي بها ~~في الدنيا ويجازي بها في الأخرى ، فلكل عمل منها إيهام يختص به فأفضله ~~لأفضلها لأنه من جملة ثوابها وكذلك التوفيق للطاعات مرتب على فضائل الأعمال . # وسئل عن ندب " ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد " عند قوله تعالى ~~{فبأي آلا ربكما} PageV01P665 ~~<286>{تكذبان} وتكريرها بتكريرها والله رب العالمين آخر تبارك الملك ~~والتكبير في ختم الضحى وما بعدها ما دليله ومن رواه ؟ . # فأجاب بقوله رضي الله عنه : روى الأول عنه صلى الله عليه وسلم الطبراني ~~وفيه " أنه صلى الله عليه وسلم أثنى على الجن إذ قالوا ذلك عند قراءته ~~عليهم سورة الرحمن عند طل {فبأي آلاء ربكما تكذبان} " وروى البقية البيهقي . PageV01P666 ### | AUTO مطلب في حديث الأسماء الحسنى المشهورة # وسئل رضي الله عنه : عن حديث الأسماء الحسنى المشهور اتفقت عليه الطرق أم ~~اختلفت ms476 بألفاظ وأحرف في بعضها أو زيادة عليها . # فأجاب بقوله : ورد المقيت بدل المغيث والمبين بدل المتين والقريب بدل ~~الرقيب والرافع بدل المانع والقائم بدل الدائم وبدل القابض الباسط والشديد ~~بدل الرشيد ، وجاء في روايات " الأعلى المحيط مالك يوم الدين الراشد ~~الغفاطر العادل المنير الرب الفرد الكافي القاهر الصادق الجميل الباري ~~القديم الباقي الوفيالبرهان الوافي القدير الحجافظ المعطي العالم الأبد ~~الوتر ذو القوة الحنان المنان الخلاق العلام " . # وسئل نفع الله به : عما حكى الدميري تخريجه في شرح المنهاج وشرح سنن ابن ~~ماجة عن السنن الصحاح لابن السني ومسند أبي يعلى الموصلي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة إذا أراد قضاء الحاجة ~~خؤرج إلى المغمس " قال نافع : وهو على ميلين من مكة انتهى . فهل يقتضى هذا ~~ندب الخروج من مكة لمريد قضائها أو لا فيجاب عن الخبر وعليه فما الجواب ؟ ~~وإ ذا قلتم بالندب فهل صرح به أحد من أئمة الشافعية أو غيرهم ؟ وما الذي ~~يقتضيه سياق الدميري له عند قول النهاج ويبعد . # فأجاب بقوله : هذا الحديث إنكما سيق موافقة لحديث أبي داود وغيره " أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى " فمن ثم نص ~~الأئمة على الإبعاد عن الناس حتى لا يرى شخص قاضي الحاجة فهذا هو الذي يدل ~~عليه الخبر . # فإن قلت : التغيب حتى لا يرى الشخص يحصل بدون هذه المسافة فما حكمة هذا ~~البعد المفرط ؟ . # قلت : لعله صلى الله عليه وسلم علم انتشار الناس حوالي مكة فلم يتيسر له ~~محل خال غير ذلك ، فعلم أنالخبر لا يدل على ندب خصوصالخروج من مكة على أنه ~~إنما يتوهم لو كان المغمس من الحل ، فإذا كان من الحرم فلا يتوهم ألأصلا إذ ~~لا فرق بين مكة وبقية الحرم في الإحترام . PageV01P667 ### | AUTO مطلب في حكم الإقامة في دار الحرب # وسئل نفع الله به : عن قوله صلى الله عليه وسلم " أنا بريء من مسلم مقيم ~~بين أظهر المشركين قالوا لما ؟ قال ms477 لا تتراءي نارهم " . # فأجاب بقوله : هذا تعليل للبراءة فحذف لام التعليل ووجه المناسبة بين ~~العلة والمعلول أن في الإقامة بينهم تكثير سوادهم ، وأنهم لو قصدهم جيش ~~غزاة ربما منعهم منهم رؤية نيران المسلمين مع نيرانهم فإن العرب كانوا عند ~~تقابل الجيوش يعرفون كثرتها بكثرة النيران كما وقع ذلك في إرسالهم لرؤية ~~جيشه صلى الله PageV01P668 ~~<287>عليه وسلم بمر الظهران عند قصد مكة لفتحها ، فلما كان في إقامة ~~المسلمين بين أظهر المشركين هذا المحذور العظيم وهو منع المسلمين من غوهم ~~أو عدم إدخال مرعب عليهم برئ منه صلى الله عليه وسلم لكونه سببا لعدم ~~جهادهم فالنار على حقيقتها في الأمرين وهو الوجه الظاهرالمناسب المنضبط كما علمت . # فإن قلت : قد ينافيه قول الفقهاء تجوز الإقامة بينهم لمن أمن على نفسه . # قلت : لا ينافيه لأنهم شرطوا أمنه على إظهار دينه وإذا أمن ذلك كان في ~~إقامته بينهم مصلحة للمسلمين راجحة على خروجه من بينهم فجوزوا له ذلك لئلا ~~يصير محله لهجرته منه دار حرب بل تجب عليه الإقامة حينئذ . # فإن قلت : التعليل في الحديث بالخشية منهم على دينه أظهر فلم عدل لذلك . # قلت : لأن فيما ذكر في الحديث مضرة المقيم فقط على أن حرمة الإمامة لخشية ~~الفتنة معلوم عند كل أحد فلا يحتاج للتنبيه عليه بخلاف حرمتها لترائي ~~النارين فإن هذا لا يعرفه كل أحد ، فمن ثم نبه صلى الله عليه وسلم جريا على ~~عادته الكريمة من تنبيهه أمته على الأشياء الخفية التي لا يهتدي إليها إلا ~~بنوع توفيق ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P669 ### | AUTO مطلب في قول أحمد في حديث الإستخارة إنه منكر لا يؤثر ضعفا فيه # وسئل رضي الله عنه بما لفظه : نقل شيخ الإسلام الزين العراقي في أحاديث ~~الإحياء عن أحمد رضي الله عنه قال في حديث الاستخارة المشهور : هذا حديث ~~منكر مع أن البخاري رواه عن جابر رضي الله تعالى عنه قال " كان صلى الله ~~عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة في القرآن يقول إذا هم ~~أحدكم بأمر فليركع ms478 ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني استخيرك ~~بعلمك " الحديث فهل قول أحمد المذكور يؤثر ضعفا في الحديث أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : لا يؤثر قول أحمد المذكور ضعفا في الحديث لأنه ليس المراد ~~به ظاهر فإن اصطلاح أحمد كما نقله الأئمة عنه أنه يطلق هذا اللفظ على الفرد ~~المطلق وإن كان راويه ثقة ، وقد جاء عن أحمد ذلك قي حديث " الأعمال بالنيات ~~" لكونه فردا مطلقا باعتبار أوله وإن كان متواترا باعتبار آخره ، فقال في ~~رواية محمد ابن إبراهيم التيمي روى حديثا منكرا ووصف محمد مع ذلك بأنه ثقة ~~، فإذا عرف من اصثطلاح أحمد رضي الله عنه ذلك علم أنه لم يضعف الحخديث بوجه ~~على أن الحاقظ ابن عدي رضي الله عنه أشار إلى أن حديث جابر المذكور ليس ~~فردا مطلقا كيف وقد رواه غير جابر من الصحابة رضي الله عنهم سمى الترمذي ~~منهم اثنين فقال : وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب انتهى . زاد غيره عبد ~~الله ابن عناس وعبد الله ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين لكن مع بعض الزيادة ونقص في ألفاظه ، وذلك يعلمك بأن الحديث ليس ~~فردا مطلقا كيف وقد وافق جابر في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة ~~من أكابر الصحابة رضي الله عنهم . # وسئل رضي الله عنه بما لفظه : ما معنى حديث " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك ~~النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بنصف العقل وقال PageV01P670 ~~<288>أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم ؟ ~~قال لا ترا آي نارهما " وهل هو حديث صحيح أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وفبلهم أبو بكر ~~ابن أبي شيبة بأسانيد صحيحة إلى قيس ابن أبي حازم التابعي الكير ، فمنهم من ~~أرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومنهم من أسنده عن قيس عن جرير البجلي ~~، وقال البخاري ms479 : المرسل أصح ، ومعنى الحديث كما فسره أهل الغريب أنه يلزم ~~المسلم أن يبعد منزله عن منزل المشركين أي الحربي ، ولا ينل بموضع إذا ~~أوقدت فيه نار تلوح وتظهر النار التي يوقدونها في منزلهم لأن النارين متى ~~ترىيا كان معدودا منهم ، وقد تكرر أن الهجرة من دار الحرب واجبة بشروطها ~~والترائي تفاعل من الرؤيا يقال : تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا وتراءى لي ~~الشيء إذا ظهر حتى رأيته ، وإسناد الترائي إلى النارين مجاز من قولهم : ~~داري تنظر إلى دار فلان أي تقابهلها ، ويقال : نارهما مختلفان هذه تدعو إلى ~~الله ، وكأن هذه النار تعبد والأخرى تنادي بلسان حالها للترائي وهذه تدعو ~~إلى الشيطان فكيف يجتمعان ، والأصل في تراءيا تتراءيا حذفت إحدى التاءين ~~تخفيفا . PageV01P671 ### | AUTO مطلب في حديث " إن الله يبغض البليغ من الرجال " # وسئل نفعنا الله به عن حديث " إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل ~~بلسانه تخلل الباقرة بلسانها " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه أبو داود والترمذي وحسنه وهو بمعنى الحديث الحسن أيضا ~~" إن الله يبغض الثرثارين والمتشدقين " وفي رواية "إن أبغضكم إلي وأبعدكم ~~مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون" أي المكثرون للكلام مع ~~التشدق فيه وإظهار التفاصح وأنه بليغ لا يصل أحد إليه في ذلك زهوا وعجبا . PageV01P672 ### | AUTO مطلب هل ورد " لا تعد من لا يعودك " # وسئل نفع الله به : هل ورد " لا تعد من لا يعودك " ؟ . # فأجاب بقوله : لم يرد بهذا اللفظ وإنما هو من كلام ابن وهب ، والوارد ~~بسند ضعيف " من عاد مرضانا عدنا مرضاه " وهو يفهم ما ذكر ، وستئنس له ~~بالحديث بسند ضعيف أيضا " لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له " ومن ~~ثم قال أحمد رضي الله عنه ورحمه لما قال له ولده : يا أبت إن جارنا مرض فما ~~نعوده يا أبت . فقال : ما عادنا فنعوده . # فإن قلت : قد ينافي ذلك الحديث المرسل " عد من لا يعودك " . # قلت : لا ينافيه لإمكان حمل الأول على التأديب ومن يترك ذلك انتقاصا لك ، ~~والثاني ms480 على المقام الأكمل وهو هضم النفس وعدم الالتفات لحظوظها بوجه . PageV01P673 ### | AUTO مطلب في أنه لا ينبغي تكبير اللقمة من أحد الضيوف أو الشركاء # وسئل نفع الله به : هل يكره القران بين تمرتين مطلقا ، وهل يلحق بالتمر ~~غيره؟ . # فأجاب بقوله : ورد النهي عن القران في التمر وخصه بعض الحفاظ بما إذا كان ~~من أحد الشريكين حيث لم يستأذن صاحبه ، انتهى . وهذا التخصيص يحتاج لدليل ~~إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، PageV01P674 ~~<289>وأيضا فالضيوف ينبغي مراعاة النصفة بينهم وليس منها القران ، قال بعض ~~الأئمة : يحرم على بعضهم تكبير اللقمة ليأكل أكثر منهم ويحرمهم ، لأنهم ~~استحقوا الطعام المحضر إليهم على السواء فلا يجوز تمييز بعضهم عليهم ببعضه ~~من غير رضاهم ، فالوجه أنه لا فرق بين الشركاء والضيوف نعم التقييد بعدم ~~استئذانهم متجه فبإذنهم في القران عن طيب نفس لا حياء تزول الكراهة أو ~~الحرمة ، وألحق بالتمر غيره حتى السمسم وفيه بعد ، والذي يتجه حمله على ما ~~بعد القران فيه مزريا بصاحبه ودالا على تهوره في الأكل وعدم أدبه فيه . PageV01P675 ### | AUTO مطلب في موت فرعون كافرا # وسئل : هو ورد في موت فرعون كافرا حديث ؟ . # فأجاب : عم ورد فيها أحاديث ، منها حديث عدي والطبراني عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله يحيى بن زكريا في بطن ~~أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا " . # وسئل نفع الله به : عن حديث : " أن من الله والمؤمنون مني " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : هو كذب مختلط وإن ذكره الديلمي بلا إسناد . # وسئل نفع الله به : أول ما الله روحي والعالم بأسره من نوري كل شيء يرجع ~~إلي صلة من رواه ؟ صلى الله عليه وسلم # فأجاب بقوله : لا أعلم أحدا رواه كذلك وإنما الذي رواه عبد الرزاق أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله خلق نور محمد قبل الأشياء من نوره " . # وسئل نفع الله به وبعلومه : عن حديث : " من رآني فقد رأى الحق " ما حكمه ؟ . # فأجاب بقوله : هو حديث صحيح ، ومعنى قوله ms481 " فقد رأى الحق " أي الرؤيا الحق . PageV01P676 ### | AUTO مطلب حديث " من عرف نفسه عرف ربه " # وسئل رضي الله عنه : عن حديث " من عرف نفسه عرف ربه " من رواه ؟ . # فأجاب رحمه الله بقوله : لا أصل له ، وإنما يحكى من كلام يحيى بن معاذ ~~الرازي الصوفي ، ومعناه : من عرف نفسه بالعجز والافتقار والتقصير والذلة ~~والانكسار عرف ربه بصفات الجلالة والجمالة على ما ينبغي لهما ، فأدام ~~مراقبته حتى يفتح له باب مشاهدته فيكون من أخصائه الذين أفرغ عليهم سجال ~~معرفته وألبسهم صوافي خلافته ؟ . # وسئل رضي الله عنه عن حديث " المؤمن مرآة المؤمن من رواه " ؟ . # فأجاب بقوله : رواه أبو داود وغيره وله طرق تصيره حسنا . # وسئل رضي الله عنه : عن حديث " تفكر ساعة خير من عمل الثقلين " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : لم أره بهذا اللفظ والذي رواه أبو الشيخ " تفكر ساعة خير ~~من عبادة ستين سنة " . PageV01P677 # <290> PageV01P678 ### | AUTO مطلب في تأويل خلق الله آدم على صورته # وسئل نفع الله به عن حديث " خلق الله آدم على صورته " أو " على صورة ~~الرحمن " هل هو وراد أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : نعم هو وارد ولكن الضمير في صورته إذا أريد بها حقيقتها ~~ليس للحق تعالى لتعاليه عن الصورة ولوازمها علوا كبيرا ، وإنما سبب ذلك أن ~~عبدا لطمه سيده على وجهه فزجره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقال له ~~زيادة في تأديبه " إن الله خلق آدم على صورته " أي فكيف تضربه على وجهه ~~المحاكي لوجه أبيك آدم وصورته . أما إذا أريد بها مجرد الوصف فيصح رجوع ~~الضمير إلى الله كما تصرح به رواية " على صورة الرحمن " ويكون مفاد الحديث ~~حينئذ أنه تعالى خلق آدم متجليا على صورته بشيء من صفات الحق كالرحمة ، ومن ~~ثم خص وصف الرحمن بالذكر في الرواية الثانية ، ويؤيد ذلك " تخلقوابأخلاق ~~الله " وقول عائشة رضي الله عنها في حق النبي صلى الله عليه وسلم : " وكان ~~خلقه القرآن " . # وسئل رحمه الله تعالى عن حديث : " الحق ينطق على لسان عمر " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه أحمد والترمذي ms482 وأبو داود بللافظ " إن الله تعالى جعل ~~الحق على لسان عمر وقلبه " ورواه ابن ماجه بلفظ " إن الله تعالى وضع الحق ~~على لسان عمر يقول به " . PageV01P679 ### | AUTO مطلب حديث " ما وسعني سمائي ولا أرضي " الخ # وسئل رضي الله عنه : عن حديث : " ما وسعني سمائي ولا أرضي ووسعني قلب ~~عبدي المؤمن " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو مذكور في ~~الإسرائيليات ، وقال الزركشي : هو حديث باطل من وضع الملاحدة انتهى . وذكر ~~جماعة له من الصوفية لا يريدون به حقيقة ظاهرة من الاتحاد أو الحلول لأن كل ~~منهما كفر ، وصالحوا الصوفية أعرف الناس بالله وما يجب له وما يستحيل عليه ~~، وإنما يريدون بذلك أن قلب المؤمن يسع الإيمان بالله تعالى ومحبته ومعرفته . # وسئل نفع الله به عن حديث : " إن الله خلق خلقه في ظلمة فألقى عليهم من ~~نوره فمن أصابه من ذلك لنور شيء اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول : جف القلم ~~على علم الله " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : رواه الترمذي رحمه الله تعالى وحسنه ، وابن جرير والطبراني ~~والحاكم والبيهقي ، وبسطت الكلام على معناه في شرح المشكاة . PageV01P680 ### | AUTO مطلب من استكمل ورعه حرم رؤيتي في المنام # وسئل نفع الله به : ما معنى حديث أخرجه الديلمي عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما ولفظه " من استكمل ورعه حرم رؤيتي في المنام " ؟ . # فأجاب بقوله : منشأ افشكال فيه جعل ورعه فاعل اىستكمل بمعنى كمل والظاهر ~~أن هذا ليس هو المراد وإنما الذي يتضح به المعنى أن ورعه مفعول والفاعل ~~ضمير من ، والمعنى : من عد ورعه كاملا حرم رؤيتي في المنام أي الرؤية التي ~~تدل على شرف رائيها بأن يراه صلى الله عليه وسلم على أوصافه المعروفة ، ووجه PageV01P681 ~~<291>حرمانه أن ذلك الاستكمال ينبئ عن العجب بالعمل وعن غلية أخلاق نفسه ~~الرديئة عليه وعن عدم صدقه وإخلاصه في عبادته ، وإلا لرأى أن لا ورع له ~~أصلا بل ولا عمل فضلا عن الورع فيه فضلا عن استكماله ، وإنما عوقب بذلك ~~بخصوصه ms483 لأن صدق الرؤيا ينبئ عن صدق العمل وكذبها ينبئ عن كذب العمل فجعلت ~~رؤيته له صلى الله عليه وسلم غير واقعة ليستدل بذلك على كذبه في ذلك ~~الاستكمال وأنه لم يحصل له من الورع شيء . # فإن قلت : هل يمكن حمل الحديث على المعنى الأول ويلتمس له وجه ؟ . # قلت : نعم لكن بتكلف بأن يقال كنى بحرمان ما هو من لازم النوم عن حرمان ~~النوم لأن كمال الورع الذي هو تازهد يستدجعي تجنب الشبع ونحوه من قبائح ~~الأوصاف والأخلاق ، ويلزم من تجنب ذلك قلة النوم حتى يصير كأنه غير موجود ~~أو يقال حرم رؤيتي في النوم لإستغنائها عنها فيه بما هو أعلى وأفضل وهو ~~رؤيتي في اليقظة ، لأن التحقيق أنها ممكنة بل واقعة كما ذكره ، وشاهد غير ~~واحد من أولياء الله تعالى بأن ترفع الحجب فيرونه صلى الله عليه وسلم يقظة ~~في قبره الشريف ، إذ الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أحياء في قبورهم ~~يصلون ، وقد يقع له صلى الله عليه وسلم تشكل فيرى ذلك التشكل منفصلا عن ~~القبر الشريف كما وقع ذلك للعارف سيدي علي وفا بتربتهم بالقرافة . أو يقال ~~وجه حرمانه إياها إنما تقع غالبا لتأنيس الضعفاء وتبشيرهم بأنهم على حق ، ~~ومن كمل ورعه صار من المتمكنين الذين لا يحتاجون لتأنيس الضعفاء وتبشيرهم ~~بما ذكر ، ونظير هذا أن المريد الصادق في ابتدائه تكثر له الكرامات لتؤنسه ~~وتثبته فإذا كمل خفت أو انعدمت عنه لعدم احتياجه إليها ، ومن ثم قال الجنيد ~~سيد الطائفة رضي الله عنه وعنهم : مشى قوم على الماء ومات بالعطش من هو ~~أفضل منهم ة، وقال : ذرة استقامة خيرا من ألف كرامة ، وقال بعض الأساتذة ~~لتلميذ له شكا إليه أنه كان يجد كرامة ثم عدمها : يا بني إن الصبي إذا دخل ~~المكتب أعطي خشخاشة يلعب بها فإذا تمرن عليها رماها وتركها فكذلك رؤيته صلى ~~الله عليه وسلم تكون تأنيسا للمريدين في ابتداء إرادتهم فإذا كملوا بيكمال ~~تورعهم استغنوا عن ذلك التأنيس فعبر بحرمان الرؤية عن هذا الاستغناء . # واعلم أن ms484 هذه كلها احتمالات والله تعالى أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه ~~وسلم بتقدير صحة الحديث لأن أحاديث الديلمي فيها ما فيها كما تقرر في محله ~~، والله أعلم . PageV01P682 ### | AUTO مطلب هل ورد عن الني صلى الله عليه وسلم التصريح بكفر فرعون ؟ # وسئل نفع الله به : هل ورد عن الني صلى الله عليه وسلم التصريح بكفر ~~فرعون ؟ . # فأجاب بقوله : نعم ورد ذلك في عدة أحاديث : منها حديث ابن عدي والطبراني ~~والبيهقي وضعفه " خلق الله يحيي ابن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في ~~بطن أمه كافرا " . ومنها حديث الدار قطني وابن عساكر " خلق الله الناس على ~~طبقات ثم قال ومنهم من يولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا منهم فرعون ذي ~~الأوتاد " . ومنها حديث البيهقي" يولد العبد مؤمنا ويحيا مؤمنا ويموت مؤمنا ~~منهم تحيي بن زكريا ، ويولد كافرا ويحيا كافرا ويموت كافرا منهم فرعون " . PageV01P683 # <292> PageV01P684 ### | AUTO مطلب حديث " ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم # وسئل نفع الله به : عمن روى حديث " ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم : ~~رجل أعطى ماله سفيها ، وقد قال تعالى {ولا تؤتوا السفاء أموالكم} ورجل له ~~امرأة سيئة الخلق ولم يطلقها ، ورجل بائع ولم يشهد " . # فأجاب بقوله : رواه ابن عساكر . # وسئل نفع الله به بما لفظه : من روى حديث " يخرج الخمار من قبره مكتوبا ~~بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى ويقوم آكل الربا مكتوبا بين عينيه لا حجة ~~له عند الله ويقوم المحتكر من قبره مكتوبا بين عينيه كافر تبوأ مقعدك من ~~النار " . # فأجاب بقوله : رواه الديلمي . PageV01P685 ### | AUTO مطلب في بيان حديث " خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ " # وسئل نفع الله به بما لفظه : حديث " خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ " ~~من رواه وما ضبطه ؟ . # فأجاب بقوله أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده " خيركم بعد المائتين ~~الخفيف الحاذ ، قيل يا رسول الله ومن الخفيف الحاذ ؟ قال : من لا مال له ~~ولا أهل " . وفي اسناده رواه ابن الجراح . وقد كثر اختلاف الأئمة فيه ، ومن ~~ثم قال الذهبي هذا لحديث مما غلط ms485 فيه فإنم أبي حاتم قال فيه إنه منكر لا ~~يشبه حديث الثقات ، وأما الحاذ فهو بالحاء المهملة والذال المعجمة الخفيفة ~~، ومن قال إنه بالام أو بالجيم والدال المهملة فهو لحن ، والمراد هنا ~~الظاهر ضرب مثلا لقلة المال والعيا / وأصل حقيقته المتن وهو ما يقع عليه ~~اللبد من ظهر الفرس وهو محمول بالنسبة لترك التزوج والولد على من الفتنة أو ~~على من فقد فيه بعض شروط النكاح أو على من خشي من النكاح التوريط في أمر ~~يخشى منه على نفسه أو دينه بسب طلب المعيشة لا منسوخ خلافا لمن وهم فيه ~~لأنه خبر وهو لا يقبل النسخ . PageV01P686 ### | AUTO مطلب حديث " من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى ~~النار " # وسئل نفع الله به : عن خبر " من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز ~~إلى النار " من رواه ؟ . # فأجاب بقوله : لفظ الحديث " " من أتت عليه الأربعين ولم يغلب خيره شره ~~فليتجهز إلى النار " رواه الأزدي عن الضخاك عن ابن عباس رضي الله عنهما عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأشلر إليه الخطيب . PageV01P687 ### | AUTO مطلب في حديث " إن الله خلق آدم على صورته " # وسئل رحمه الله تعالى عن معنى حديث " إن الله خلق آدم على صورته " هل هو ~~صحيح أو لا ؟ . # فأجاب بقوله : الحديث صحيح والجواب عنه أنه وارد على سبب هو أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رأى رجل يضرب عبده على وجهه فقال له صلى الله عليه وسلم ذلك ~~: أي لا تضربه على وجهه فإن الله خلق وجه آدم على صورة هذا الوجه وآدم أبوك ~~فكيف تضرب وجها يشبه وجه أبيك ، فالضمير لغير مذكور دل عليه قرينة الحال ~~الخارجة وهو جائز ، ويصح أن يكون الضمير له تعالى كما هو ظاهر السياق وحينئذ PageV01P688 ~~<293>يتعين أن المراد بالصورة الصفة : أي إن اللهى تعالى خلق آدم على ~~أوصافه من العلم والقدرة وغيرهما ، ويؤيد هذا الحديث الصحيح عن عائشة رضي ~~الله عنها " كان صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن " وحديث " تخلقوا بأخلاق ~~الله تعالى ms486 " فالمطلوب من الكمال أن يطهر أخلاقه وأوصافه من كل نقص ليحصل ~~له نوع من التأس بأخلاق ربه : أي صفاته ، وإلا فشتان ما بين أوصاف القديم ~~والحادث . وبهذا التقرير يعلم أن في هذا الحديث غاية المدحة لآدم صلى الله ~~على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم حيث أوجد الله فيه صفات ~~كصفاته تعالى بالمعنى الذي قررته ، ويصح أن يراد بالصورة المعنى المراد من ~~الروح ، وبالإضافة غاية التشريف لآدم صلوات الله وسلامه عليه ولبنيه . # والحاصل أن الحديث إن لأأعيد الضمير فيه لله وجب تأويله على ما هو ~~المعروغف من مذهب الخلف الذي هو أحكم وأعلم خلافا لفرقة ضلوا عن الحق ~~وارتكبوا عظاءم من الجهة والتجسيم الذين هما كفر عند كثير من العلماء ، ~~أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه . PageV01P689 ### | AUTO مطلب هل ابن الصياد هو الدجال أو غيره ؟ # وسئل نفع الله به : عن ابن الصياد هو الدجال أو غيره ؟ . # فأجاب بقوله : اختلف في ذلك الصحابة رضوان الله عليهم ، فكثير منهم من ~~قال إنه هو وكان بعضهم يحلف على ذلك . وقال آخرون إنه غيره وهو الأشهر ، ~~وعليه يدل صريحا ما في حديث مسلم الطويل المنعوت فيه الدجال بأوصلف لا ~~تنطبق على ابن الصياد منها أنه مسلسل في جزيرة من جزائر البحرين ، وابن ~~الصياد إذا كان بالمدينة على أنه ورد أنه أسلم بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتزوج وولد له ، وأما ما ورد أيضا أنه فقد ولم يدر أين ذهب فهذا لا ~~يدل على أنه الدجال كما هو ظاهر ، واله أعلم . # باب في التصوف PageV01P690 ### | AUTO مطلب في جماعة من فقراء المسلمين دخلوا مسجدا الخ # وسئل رضي الله عنه : في جماعة من فقراء المسلمين دخلوا مسجدا ودخل وقت ~~الظهر قصلوا الظهر جماعة وصلوا راتبته ، ثم تحلقوا يدرسون كتاب الله تعالى ~~فختموا وخلوا الأجزاء في المقدمة وخلوها مفتوحة مستشفعين بالأجزاء العظيمة ~~وأشاروا إلى واحد منهم يدعو والباقون يؤمنون فختم ثم ذكروا الله ولا يزالون ~~كذلك مع عدم الإغيلر والخلو عن الغلط واتحاد المقاصد وسكون ms487 الحواس الظاهرة ~~ولا يزال يصفو الوقت والحاضرون ، وظهر سر قوله صلى الله عليه وسلم " ما ~~اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تعالى يتلون كتاب الله تعالى ويتدارسونه ~~بينهم ويذكرون الله تعالى إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم ~~الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده " فصفت بواطنهم واحترقت وفنيت بدوام الذكر ~~الأجزاء الخبيثة وبقيت الأجزاء الطيبة مع طيب المكان وطيب الوقت ، فمنهم ~~خاضع وخاشع وباك ومغشي عليه {قد علم كل أناس مشربهم} فبعض الفقراء ~~المتوسمين معهم بأصواتهم الحسنة يسمع بذوق فيحصل على هذا المذكور في بعض ~~الأوقات حال يشبه أحوالهم مع تقصيره في سائر أحواله لعلمه ببركة من حضر من ~~الروحانيين ، وممن تروحن من الآدميين مع السكينة والرحمة العامة عليهم ~~فيقهره حتى يظهر من باطنه خفقان واضطراب فتحركت بسببه PageV01P691 ~~<294>الأعضاء الظاهرة بكيفيات لا يفعلها ولا يرضى بها بل ولا يقدر على ~~فعلها ، فهذا الإنسان هل الأحسن في أمره أنه متى استشعر هذا الأمر يخرج من ~~ذاك المكان ؟ أم التصبر فيه كيفما أظهره حكم الوقت ؟ أم يفرق بين أن يكون ~~ممن تختل الحلقة بخروجه وبين غيره ؟ فإن قلتم : إن الأحسن التصبر والتلذذ ~~بيما يجدمن اللذة التي يحقر فيها نعيم الدنيا والآخرة ، وهو مع ذلك بحيث لا ~~يشعر من نفسه ولا من جسمه ولا من لباسه شيئا إلا أنه يسمع الذكر والقول ، ~~وقد يغيب عن الجميع فهل تعدون هذه الحالة من أسباب الحدث قياسا على الإغماء ~~أو لا قياسا على النعاس ؟ أم تقولون إن ذهب الشعور بالكلية فهو محدجث ~~كالمغمى عليه وإن كان شعورا ما فهو متطهر كالناعس ، ولأن الأصل الطهارة ~~فكيف الحكم فإن هذه الحالة كما لا يخفى على بصائركم الناقدة وأذواقكم ~~السليمة لا تشبه هذه ولا تلك ، أجيبوا جوابا شافيا كافيا كاشفا نقلا وعقلا ~~وذوقا ، ولا عدمناكم بصدور المجالس ظاهرين وبحل المشاكل قائمين وعلى سبيل ~~السنة البيضاء سالكين وإلى المطالب المقصودة واصلين آمين يا رب العالمين ؟ . # فأجاب بقوله رحمه الله ونفعنا ووالدينا بأسراره وكملنا بباهر أنواره ~~وطيبنا بعاطر أزهاره وأورثنا ما ms488 أورثه من العلم والمعارف الإلهية والأحكام ~~الشرعية والأنفاس المحمدية الأحمدية : الأحسن لمن أمن على نفسه الرياء لما ~~أنها اتصفت وصفت عن كدوراتها وعرت عن شهواتها ومألوفاتها وتجلى عليها وارد ~~الحق وتحلت بمعاني الصدق ،فانقشع عن سماء سرها سحب الأكدار ، وتمزقت عن عين ~~بصيرتها حجب الأغيار فأخلصت الوجهة إليه وقامت بباهر الأدب بين يديه ولم ~~تشهد سواه ولا خطر بالها إياه لوصولها إلى غاية مقام الإحسان الموجب ~~لإنضمام العيان إلى البرهان أن لا يخردج نفسه عن هذه الحضرة العلية ~~والمواهب الإختصاصية الزكية بل يستديم استجلاء تلك الأنوار واستكشاف هذه ~~الأسرار حتى يمتلئ الإهاب ويسمع لذيذ الخطاب ويصير عينا من معينات الحق ~~التي أظهرها هداية للعباد وإيضاحا لسبل الرشاد ، وكيف يسوغ لمن تأهل للوصول ~~إلى هذا الطود الشامخ والمقاتم الباذخ وحقائق الأناقة ومعاني الخلاقة وشهود ~~العيان والتبختر في سوابغ الإمتنان أن ينزل عن معالي تلك الكممالات وعوارف ~~هذه المنازلات إلى حضيض الأعراض والوقوف مع دني الأغراض ، بل عليه أن ~~يستسلم لما أقامه فيه الحق نم علي عبادته بين أهل محبتهوإرادته مستمطرا ما ~~يفتح به عليه من ينابيع الحكم والمعارف ومتهئا ومتأهلا لنفحات الحق التي ~~أمرنا بالتعرض لها ليلا ونهارا وسرا وإظهارا ، ومعرضا عن قول الوشاة ~~القاصرين والطغاة المحجوبين سواء اختلت تلك الحضرة بذهابه أو لا لما بان ~~وظهر أن المقام أحرى وأولى ، وليحذر كل الحذر من النظر إلى الخلق فإن من ~~نظر إليهم بحال بصره أو بصيرته ساء فعله وحق طرده وكثف حجابه ودام عذابه ، ~~ولم يظفر من أعماله إلا بتمويه باطل وحال حائل ووصف مضمحل زائل ، وحينئذ ~~تستولي عليه نفسه وشيطانه فيلبسان عليه أحواله ويزينان عنده كماله فتزل ~~قدمه ويحق ندمه . وإذا ثبت هذا المريد أو المراد كما أشرنا متحليا بصدقه ~~وتقواه إلى أن استحكم فيه ذلك الوارد وأخرجه عن حيز الصحو إلى غمرة تلك ~~الموارد فتارة يضعف عن قبول أعباء ما فاجأه من باهر الأنوار الموجبة ~~لاستتار العقل بها أتم الاستتار فيكون كالنائم بل هو أشد منه استغراقا ، ~~ولا شك ms489 حينئذ في انتقاض وضوئه وإن لم يكن وفقا لزوال الشعور من أصله بواسطة ~~ما استولى على عقله لكنا لا نجعله PageV01P692 ~~<295>كالإغماء لأنه مرض يستولي على العقل فيذهله ويعطل إدراكه ويخبله ومن ~~ثم احتاج للعلاج غالبا ولم يكن سهم من قام به لغرضه صائبا . # وأما الغيبة التي كلمنا فيها فالعقل معها باق على كماله وإنما عرض له ما ~~يقهره فأخرجه عن حيز الاعتدال لاستغراقه في أنوار الشهود ونهوله عن الوجود ~~. وتارة لا يضعف عن قبول ذلك لإلفه تلك الموارد وغوصه غمرة هذه المسالك ~~فحينئذ لا يغيب عن إدراك عقله ولا يذهل عن محله ، وإنما غاية ما يحصل له ~~نوع ذهول فهة كالتاعس إذ هو عن سماع مجرد الصوت غير مخمور مخبول ، وكل من ~~كان على هذا القانون فوضوئه باق وإن لم يفهم ما سمعه ولا يشعر بما صنعه ، ~~هذا كله حيث تيقن ما يرد عليه وعرف وصفه وما يحصل معه ، فأما إذا عرض له ما ~~لا يعرف وصفه مما ذكرناه وإنما شك هل ثم استيلاء عليه وكان كالنائم أو لا ~~فكان كالناعس لا ينتاقض وضوءه كما شرطناه من أصل بقاء طهره ودوام أصل ~~تمييزه وفهمه سيما والغالب على أرباب الأحوال بقاء شعورهم معها وعدم ~~انحرافهم عن سنن الكمال قدس الله أرواحهم ونور معالمهم وضرائحهم وأعاد ~~علينا من بركاتهم وأذاقنا الله حلاوة شرابهم وألحقنا بهم في التحلي بأشرف ~~المعارف وأكرم المتالد والمطارف إنه أكرم كريم وأرحم رحيم . PageV01P693 ### | AUTO مطلب في أن ابن عربي مكث ثلاثة أشهر على وضء واحد ولما صنف ~~كتابه الفتوحات وضعه على ضهر الكعبة أوراقا سنة فلم يضره شيئ رضي الله ~~تعالى عنه ونفعنا ببركته آمين # وسئل أفاض الله علينا من بركته : ماحكم مطالعة كتب الشيخ محيي الدين ابن ~~عربي ؟ . # الذي أثرناه عن أكابر مشايخنا العلماء الحكماء الذي يستسقى بهم الغيث ~~وعليهم المعول إليهم المرجع في تحرير الأحكام وبيان الأحوال والمعارف ~~والمقامات والإشارات أن الشيخ محيي الدين ابن عربي من ألياء الله تعالى ~~العارفين ومن العلماء العاملين ، وقد انفقوا ms490 على أنه كان أعلم أهل زمانه ~~بحيث أنه كان في كل فن متبوعا لا تابعا ، وأنه في التحقيق والكشف والكلام ~~عن الفرق والحمع بحر لا يجارى وإمام لا يغالط ولا يمارى ، وأنه أورع أهل ~~زمانه وألزمهم للسنة وأعظمهم مجاهدة حتى إنه مكث ثلاثة أشهر على وضوء واحد ~~، وقس على ذلك ما هو من سوابقه ولواحقه ، ووقع له ما هو أعظم من ذلك . ومنه ~~أنه لما صنف كتابه الفتوحات المكية وضعه على زهر الكعبة ورقا من غير وقاية ~~عليه فمكث على ظهزها سنة لم يمسه مطر ولا أخذ منه الريح ورقة واحدة مع كثرة ~~الرياح والأمطار بمكة ، فحفظ الله كتابه هذا من هذبين الضدين دليل أي دليل ~~وعلامة أي علامة على أنه تعالى قبل منه ذلك الكتاب وأثابه عليه وحمد تصنيفه ~~له ، فلا ينبغي التعرض للإنكار عليه ف\إنه السم القاتل لوقته كما شاهدناه ~~ووجربناه في أناس حق عليهم من المقت وسوء العقاب ما أوجب لهم التعرض لهذا ~~الإمام العارف بالإنكار حتى استأصل شأفتهم وقطع دابرهم فأصبحوا لا ترى إلا ~~مساكنهم ، فمعاذا بالله من أحوالهم وتضرعا إليه بالسلامة من أقوالهم . # وأما مطالعة كتبه رضي الله عنه فينبغي للإنسان أن يعرض عنها بكل وجه ~~أمكنه فإنها مشتملة على حقائق يعسر فهمها إلا على العارفين المتضلعين في ~~الكتاب والسنة المطلعين على حقائق المعارف وعوارف الحقائق ، فمن لم يصل ~~لهذه المرتبة يخشى عليه منها مزلة القدم والوقوع في مهامه الحيرة والندم ~~كما شاهدناه في أناس PageV01P694 ~~<296>جهال أدمنوا مطالعتها فخلعوا ربقة الإسلام والتكليفات الشرعية من ~~أعناقهم ومضى بهم الحال إلى الوقوع في شرك الشرك ا؟لأكبر فخسروا الدنيا ~~والآخرة ذلك هو الخسران المين . وأيصضا ففي تلك الكمتب مواضع عبر عنها قبما ~~لا يطابقه ظواهر عباراتها اتكالا على اصطلاح مقرر عند واضعها فيفهم مطالعها ~~ظواهرها الغير المرادة فيضل ضلالا مبينا ، وأيصا ففيها أمور كشفية وقعت حال ~~غيبة واصطلام وهذا يحتاج إلى التأويل وهو يتوقف على إتقان العلوم الظاهرة ~~بل والباطنة ، فمن نظر فيها وهو ليس كذلك فهم منها ms491 خلاف المراد فضل وأضل ؛ ~~فعلم أن مجانبة مطالعتها رأسا أولى فإن العارف لا يحتاج إليها إلا ليطابق ~~بما فيها ما عنده وغيره إن لم تضره ما نفعته نعم ، له كتب قي التربية ~~الصرفة والحمل على الأخلاق والأحوال وغيرهما مما يناسب السلوك فهذ1ه لا بأس ~~بمطالعتها فإنها ككتب الغزالي وأبي طالب المكي ونحوها من الكت النافعة في ~~الدنيا والآخرة فجزى الله مصنفها خير الجزاء وأكمله . PageV01P695 ### | AUTO مطلب في حكم مطالعة كتب ابن عربي وابن الفارض # وسئل رضي الله عنه وأدام النفع به آمين : ما حكم مطالعة كتب ابن عربي ~~وابن الفارض ؟ . # فأجاب بقوله : حكمهما أنها جائزة مطالعة كتبهما بل مستحبة ، فكم اشتملت ~~تلك الكمتب على فائدة لا توجد في غيرها وعائدة لا تنقطع هواطل خيرها وعجيبة ~~من عجائب الأسرار الإلهية التي لا ينتهي مدد خيرها ، وكم ترجمت من مقام عجز ~~عن الترجمة عنه من سواها وأظهرت من العبارة الوفية عن حال أعجز حال من ~~عداها ، ورمزت من رموز لا يفهمها إلا العارفون ولا يحوم حول حمومة حماها ~~إلا الربانيون الذين هم بين بواطن الشريعة وأحكام ظواهرها على أكمل ما ~~ينبغي جامعون ، فلذلك كانوا بفضل مؤلفيها معترفين وعلى ما فيها من الأخلاق ~~والأحوال والمعارف والمقامات والكمالات هم المعولون ، ولم لا وهذان ~~الإمامان المذكوران في السؤال من أئمة السلوك والمعارف ، ومن الأخيار الذين ~~منحهم الله غايات اللطائف ولطائف العوارف ، وزوى عن قلوبهم محبة من سواه ~~تعالى وعمرها بذكره وشهوده وأسبغ عليها رضاه ، وفرغهم له فقاموا بواجب ~~خدمته حسب الطاقة البشرية ، وأجرى عليهم من سوابغ قربه وحقائق الوحدانية ~~الفردانية ، فتوسلا إليك الهم أن تهل على جدثيهما +هواطل الرحمة والرضوان . ~~وأن تسكنهما من قرك الأكبر أعلى فراديس الجنان إنك أنت الحنان المنان ، هذا ~~وإنه قد طالع هذه الكتب أقوام عوام جهلة طغام فأدمنوا مطالعتها مع دقة ~~معانياه ورقة إشاراتها وغموض مبانيها وبنائها علىاصطلاح القوم السالمين عن ~~المحذور واللوم وتوقف فهمها بكمالها على إتقان العلوم الظاهرة والتحلي ~~بحقائق الأحوال والأخلاق الباهرة ، ولذلك ضعفت أفهامهم وزلت أقدامهم ms492 وفهموا ~~منها خلاف المراد واعتقدوه صوابا فباءوا بخسار يوم التناد وألحدوا في ~~الاعتقاد وهوت بهم أفهامهم القاصرة إلى هوة الحلول والاتحاد ، حتى لقد سمعت ~~شيئا من هذه المفاسد القبيحة والمكفرات الصريحة من بعض من أدمن مطالعة تلك ~~الكتب مع جهله بأساليبها وعظم ما لها من الخطب ، وهذا هو الذي أوجب لكثير ~~من الأئمة الحط عليها والمبادرة بالإنكار إليها ، ولهم في ذل نوع عذر لأن ~~قصدهم فطم ألئك الجهلة عن تلك السموم القاتلة لهم لا الإنكار على مؤلفيها ~~من حيث ذاتهم وحالهم ، وبعض المنكرين يغترون بظواهر ألفاظها وإيهامها خلاف ~~مقصود حفاظها غفلة عن اصطلاحاتهم المقررة وتحقيقاتهم المقررة على القواعد ~~الشرعية المحررة . والحق عدم الإنكار والتسليم فيما برز عن ألئك الأئمة ~~الأطهار مع التشديد على الجهلة بالقواعد PageV01P696 ~~<297>وللاصطلاحات في مطالعة تلك الكتب ، فقد صرح الإمام ابن العربي بحرمة ~~مطالعة كتبهم إلا لمن تحلى بأخلاقهم وعلم معاني كلماتهم الموافقة ~~لاصطلاحاتهم ، ولا تجد ذلك إلا فيمن جد وشمر وجانب السوء وشد المئزر وتطلع ~~من العلوم الظاهرة وتطهر من كل خلق دنيء مما تعلق بالدنميا والآخرة غهذا ~~الذي يفهم الخطاب ويؤذن له في الدخول إذا وقف على الباب ،/ واله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب . PageV01P697 ### | AUTO مطلب هل لقول التاج ابن عطاء الله في حكمه رب معصية أورثت ذلا ~~الخ أصل من السنة # وسئبل نفع الله تعالىبه : هل لقول التاج ابن عطاء الله في حكمه : رب ~~معصية أورثت ذلاواستصغارا خيرا من طاعة أورثت عزا واستكبارا أصل من السنة ~~وكيف يطلق حخير على معصية ؟ . # فأجاب بقوله : نعم له أصل من السنة ، وهو ما أخرجه أبو الشيخ ابن حبان في ~~كتاب الثواب بسندجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " قال الله عز ~~وجل لولا أن الذنوب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن ~~وبين الذنوب " ورواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ ط لولا أن المؤمن يعجب ~~بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خيرا له من العجب " . وأخرج ~~ابن أبي الدنيا ms493 وقال غريب تفرد به من اختالف6 في توثيقه الحديث القدسي ~~المشهور المذكور في تفسير سورة الشورى من تفسير البغوي وفيه " إن من عبادي ~~المؤمنين لمن يسألني الباب من العبادة فأكفه عنه أن لا يدخله عجب فيفسد ذلك ~~" وإذا تأملت ؟أن الخيرية في ذلك نسبية من حيث الثمرات والغايات المترتبة ~~علىذلك لم يبق عندك إشكال في إطلاقها على المعصية من رعاية ذلك الأمر ~~النسبي فتأمله . # وسئل نفع الله به : هل الخمول نعمة وكل يأباه والشهرة آفة وكل يتمناه . # فأجاب بقوله : لم يرد وإنما هو من كلام أبي المحاسن الروياني من أئمتنا . # وسئل : هل ورد " اتخذوا مع الفقراء دولة قبل أن تحجز دولتهم " وأنه صلى ~~الله عليه وسلم أنشد بين يديه * لسعت حية الهوى كبدي * البيتين ~~(1)المشهورين فتواجد حتى سقطت البردة عن كتفيه ؟ . # فأجاب بقوله : لم يرد ذلك كله بل هو كذب باطل باتفاق أهل الحديث . PageV01P698 ### | AUTO مطلب يمكن الاجتماع بالنبي صلى الله عليه وسلم الآن يقظة # وسئل نفع الله بعلومه ورضي عنه : هل يمكن الآن الاجتماع بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في اليقظة والتلقي منه ؟ . # فأجلاب بقوله : نعم يمكن ذلك ، فقد صرح أن ذلك من كرامات الأولياء ~~الغزالي والبارزي والتاج السبكي والعفيف الشافعي من الشافعية ، والقرطبي ~~وابن أبي حمزة من المالكية ، وقد حكى عن بعض الألياء أنه حضر مجلس فقيه ~~فروى ذلك الفقيه حديثا ، فقال له الولي : إني لم أقل هذا الحديث وكشف ~~للفقيه فرآه . PageV01P699 # <298> PageV01P700 ### | AUTO مطلب من اكتفى بالفقه عن الزهد # وسئل رحمه الله تعالى وبرد ثراه : ما معنى قول صوفي مطلب : من اكتفى ~~بالفقه عن الزهد فسق ؟ . # فأجاب بقوله : معناه أن من تساهل في الزهد والورع أدى ذلك إلى ارتكاب ~~الشبهات ، ومن تساله في ارتكاب الشبهات أداه ذلك إلى ارتكاب الحرام ، ومن ~~تساهل في الحرام أداه ذلك إلى ارتكاب الكبائر ، على أن الصوفية رضي الله ~~عنهم قد يطلقون يطلقون لفظ السيئة والفسق والكفر على غير معناه الشرعي ~~مبالغة في تالتنفير كقولهم : حسنات الأبرار سيئات المقربين وقول سيدي عمر ~~ابن ms494 الفارض رضي الله عنه : # وإن خطرت لي في سواك إرادة على خاطري سهوا قضيت بردتي # فهذا ليس بردة حقيقة . # وسئل نفع الله به : عن رقص الصوفية عند تواجدهم هل له أصل ؟ . # فأجاب بقوله : نعم له أصل ، فقد روى في الحديث " أن جعفر ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه رقص ين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له : أشبهت خلقي ~~وخلقي " وذلك من لذة هذا الخطاب ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ، وقد صح ~~القيام والرقص في مجالس الذكر عن جماعة من أكابر الأئمة منهم عز للدين شيخ ~~الإسلام ابن عبد السلام . # وسئل نفع الله به : هل تمكن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة ؟ . # فأجاب بقوله : أنكر ذلك جماعة وجوزه آخرون وهو الحق فقد أخبر بذلك من لا ~~يتهم من الصالحين بل استدل بحديث البخاري " من رأني في المنام فسيراني في ~~اليقظة " أي بعيني رأسه ، وقيل بغعين قلبه ، واحتمال إرادة القيامة بعيد من ~~لفظ اليقظة على أنه لا فائدة في التقييد حينئذ لأن أمته كلهم يرونه يوم ~~القيامة من رآه في المنام ومن لم يره في المنام . وفي شرح ابن أبي حمزة ~~للأحاديثق التي انتقاها من البخاري ترجيح بقاء الحديث على عمومه في حيلاته ~~ومماته لمن له أهلية الاتباع للسنة ولغيره . قال : ومن يدعي الخصوص بغير ~~تخصيص منه صلى الله عليه وسلم فقد تعسف ثم ألزم منكر ذلك بأنه غير مصدق ~~بقول الصادق وبأنه جاهل بقدرة القادر وبأنه منكر لكراما الأولياء مع ثبوتها ~~بدلائل السنة الواضحة ، ومراده بعموم ذلك وقوع رؤية اليقظة الموعود بها لمن ~~رآه في النوم ولو لمرة واحدة تحقيقا لوعده الشريف الذي لا يخلف ، وأكثر ما ~~يقع ذلك للعامة عند الاحتضار فلا تخرج روحه من جسده حتى يراه وفاء بوعده ، ~~وأما غيرهم فيحصل ذلك لهم قبل ذلك بقلو أو بكثرة بحسب تأهلهم وتعقلهم ~~واتباعهم لسنة إذ الإخلال بها مانع كبير ، وفي صحيح مسلم عن عمران ابن حصين ~~رضي الله عنه ، أن الملائكة كانت ms495 تسلم عليه إكراما لصبره على ألم البواسير ~~، فلما كواها انقطع سلام الملائكة عنه ، فلما ترك الكي أي برئ كما في رواية ~~صحيحة عاد سلامهم عليه لكون الكي خلاف السنة منع تسايمهم عليه مع شدة ~~الضرورة إليه لأنه يقدح في التوكل والتسليم والصبر . وفي رواية البيهقي " ~~كانت الملائكة تصافحه فلما كوى تنحت عنه " وفي كتاب ( المنقذ من الضلالة ) ~~لحجة الإسلام بعد مدح الصوفية وبيان أنهم خير الخلق حتى إنهم وهم في يقظتهم ~~يشاهدون الملائكة وأرواح الأنبياء ويسمعون منهم أصواتا ويقتبسون منهم فوائد ~~، ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال إلى درجات يضيق عنها نطاق ~~الناطق . وقال تلميذه أبو بكر ابن العربي المالحي : ورؤية الأنبياء ~~والملائكة وسماع PageV01P701 ~~<299>كلامهم ممكن للمؤمن كرامة وللكافر عقوبة . وفي ( المدخل ) لابن الحاج ~~المالكي رؤيته صلى الله عليه وسلم في اليقظة باب ضيق ، وقل من يقع له ذلك ~~إلا من كان على صفة عزيز وجودها في هذا الزمان بل عدمت غالبا مع أننا لا ~~ننكر من وقع له هذا من الأكابر الذين حفظهم الله تعالى في ظواهرهم وبواطنهم ~~. قال : وقد أنكر بعض علماء الظاهر ذلك محتجا بأن العين الفانية لا ترى ~~العين الباقية وهو صلى الله عليه وسلم في دار البقاء والرائي في دار الفناء ~~. ورد بأن المؤمن إذا مات يرى الله وهو لا يموت والواحد منهم يموت في كل ~~يوم سبعين مرة ، وأشار اليهقي بأن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى جماعة من ~~الأنبياء ليلة المعراج . وقال البارزي : وقد سمع من جماعة من الأولياء من ~~زماننا وقبله أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يقظة حيا بعد وفاته . PageV01P702 ### | AUTO مطلب في حكاية غريبة وأن الأنبياء أذن لهم في الخروج من قبورهم ~~والتصرف في الملكوت # ونقل اليافعي وغيره عن الشيخ الكبير أبي عبد الله القرشي أنه وقع بمصر ~~غلاء فتوجه للدعاء برفعه فقيل لا تدع فلا يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء ~~، فسافرت إلى الشام فلما وصلت إلى قريب ضريح الخليل عليه معلى نبينا أفضل ~~الصلاة والسلام ms496 تلقاني فقلت يا رسول الله اجعل ضيلفتي عندك الدعاء لأهل مصر ~~؟ فدعا لهم ففرج الله عنهم ، فقال اليافعي : فقوله تلقاني الخليل قول حق لا ~~ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت ~~السموات والأرض وينظرون الأنبياء أحياء غير أموات كما نظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى جماعة من الأنبياء في السماء وسمع خطابهم ، وقد تقرر أن ما ~~جاز الأنبياء معجزة جاز الأولياء كرامة بشرط عدم التحدي . وحكى ابن الملقن ~~في طبقات الأوليباء أن الشيخ عبد القادر الجيلاني قال : رأيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم قبل الظهر فقال لي يا بني لم لا تتكلم ؟ قلت يا أبتاه أنا ~~رجل أعجمي كيف أتكلم على فصحاء بغداد ؟ فقال لي افتح فاك ففتحته فتفل فيه ~~سبعا وقال : تكلم على الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ~~فصليت الظهر وجلسيت وحضرني خلق كثير فأرتج علي فرأيت عليا قائما بلإزائي في ~~المجلس فقال يا بني لم لا تتكلم ؟ فقلت يا أبتاه قد ارتج علي ، فقال افتح ~~فاك ، ففتحته فتفل فيه ستا قلت لم لا تكملها سبعا ؟ قال أدبا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم توارى عني فتكلمت . وقال في ترجمة غيره : كان كثير ~~الرؤية للنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومناما . وذكر الكمال الأدفوي عمن ~~أخذ عنه ابن دقيق العيد وغيره عن غيره ، وقال التاج ابن عطاء الله عن شيخه ~~الكامل العارف أبي العباس المرسي : صافحت بكفي هذه الرسول صلى الله عليه ~~وسلم ، وحكى ابن فارس عن سيدي علي وفا : كنت وأنا ابن خمس سنين أقرأ القرآن ~~على رجل فأتيته مرة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما وعليه ~~قميص أبيض من قطن ، ثم رأيت القميص علي فقال لي اقرأ فقرأت عليه سورة ( ~~الضحى ) و( ألم نشرح ) ثكم غاب عني ، فلما أن بلغت إحدى وعشرين سنة أحرمت ~~بصلاة الصبح بالقرافة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قبالة وجهي فعانقني ~~فقال " {وأما بنعمة ربك فحدث} فأثبت ms497 لسانه من ذلك الوقت ، والحكايات في ذلك ~~عن أولياء الله كثيرة جدا ، ولا ينكر ذلك إلا معاتند أو محروكم ، وعلم مما ~~مر عن ابن العربي أن أكثر ما تقع رؤيته صلى الله عليه وسلم بالقلب ثم ~~بالبصر لكنها به ليست كالرؤية المتعارفة وإنما هي جمعية حالية وحالة PageV01P703 ~~<300>برزخية وأمر وجداني فلا يدرك حقيقته إلا من باشره كذا قبل ، ويحتمل أن ~~المراد الرؤية المتعارفة بأن يرى ذاته طائفة في العالم أو تنكشف الحجب له ~~بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وهو في قبره فينظره حيا فيه رؤية ~~حقيقية إذ لا استحالة ، لكن الغالب أن الرؤية إنما هي لمثاله لا لذاته ، ~~وعليه يحمل قول الغزالي : ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه بل مثالا له صار ~~ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسه والآلة إما حقيقية وإما ~~خيالية والنفس غير الخيال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى صلى ~~الله عليه وسلم ولا هو شخصه . قال : ومثل ذلك من يرى الله تعالى في المنام ~~فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ، ولكن تنتهي تعريفاته إلىالعهبدج بواسطة ~~مثال محسوس من نور أو غيره ، ويكون هذا المثال حقا في كونه واسطة في ~~التعريف فيقول الرائي رأيت الله في المنام لا يعني إني رأيت ذات الله كما ~~يقول في حق غيره انتهى . ثم رأيت ابن العربي صرح بما ذكرناه من أنه لا ~~يمتنع رؤية ذات النبي صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده لأنه وسائر الأنبياء ~~أحياء ردت لهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم في الخروج من قبورهم والتصرف ~~في الملكوت العلوي والسفلي ، ولا مانع من أن يراه كثيرون في وقت واحد لأنه ~~كالشمس ، وإذا كان القطب يملأ الكون كما قاله التاج ابن عطاء الله فما بالك ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن الرائي صحابي لأن شرط الصحبة ~~الرؤية في عالم الملك وهذه رؤية وهو في عالم الملكت ، وهي لا تفيد صحبة ~~وإلا لثبت لجميع أمته لأنهم عرضوا ms498 عليه في ذلك العالم فرآهم ورأوه كما جاءت ~~به الأحاديث . PageV01P704 ### | AUTO مطلب في معنى قول الحلاج أنا الحق ، وقول أبي يزيد سبحاني سبحاني # وسئل نفع الله به : ما معنى قول الحلاج : أنا الحق ، وقول أبي يزيد : ~~سبحاني سبحاني ؟ . # فأجاب بقوله للعارفين رضي الله عنهم ونفعنا بعلومهم وأسرارهم ولحظاتهم ~~أوقات يغلب عليهم فيها شهود الحق تعالى بعين العلم والبصيرة ، فإذا تم لهم ~~ذلك الشهود ذهلوا حتى عن نفوسهم ولم يبق لهم شعور بغير الحق تعالى ، فحينئذ ~~يتكلمون على لسان القرب الأقدس الذي منحوه المشار إليه بقوله تعالى " فإذا ~~أحببته صرت سمعه وعينه ويده ورجله " الحديث ، ويثبتون لأنفسهم بطريق ~~الإيهام لا بطريق الحقيقة ما أثبته الحق لنفسه لا بمعنى الإتحاد الذي هو ~~عين الكفر والإحاد وحاشاهم الله عنه بل بمعنى اتحاد الشهود الذي صير الحكم ~~ليس إلا لذلت الحق تعالى وتقدس ، فقوله أنا الحق أو سبحاني ، معناه قد تجلى ~~علي الحق بشهوده حتى صرت كأني هو ، وهذا كله إن صدر عنه في حالة الصحو ، ~~وأما إذا صدر عنهم ذلك في حالة الغيبة فهو من الشطحلات التي لا حكم لها إذ ~~لا يحكم إلا على ما تلفظ به صاحبه في حال الصحو زالإختيار ، وأما ما تلفظ ~~به في حيز الصحو والغيبة فلا يدار عليه حكم ألبتة ، ومن ذلك أيضا قول أبي ~~يزيد : ما في الجبة غير الله ، فإن كان في حال الصحو كان معناه مثل ما مر ~~أولا وإلا فلا معنى له فلا يدار عليه حكم ، والله أعلم . PageV01P705 ### | AUTO مطلب في الكلام على الأولياء على أكمل وجه # وسئل نفع الله به : هل كرامات الأولياء حق ، وهل يجوز أن تبلغ نبلغ ~~المعجزة ، وما اللفرق بينهما وبين السحر ، ولم كثرت بعد زمن الصحابة وهم ~~أفضل الأئة ؟ . # فأجاب بقوله رحمه الله : الحق الذي \عليه أهل السنة والجماعة والأصوليين ~~والمحدثين PageV01P706 ~~<301>وكثيرون من غيرهم خلافا للمعتزلة ومن قلدهم في بهتانهم وضلالهم من غير ~~رؤية ولا تأمل ، وكان الأستاذ أبو اسحق يميل إلى مذهبهم أو يئول كلامه إليه ~~كما ms499 هو الظاهر أن ظهور الكرامة على الألياء ، وهم القائمون بحقوق الله ~~وحقوق عباده بجمعهم بين العلم والعمل وسلامتهم من الهفوات والزلل جائزة ~~عقلا كما هو واضح لأنها من جملة الممكنات ولا يمتنع وقوع شيئ لقبح عقلي ~~لأنه لا حكم للعقل ، وليس في وقوع الكرامة ما يقدح في المعجزة بوجه فإنها ~~لا تدل لعينها بل لتعلقها بدعوى الرسالة ، فكما جاز تصديق مدعيها بما يطابق ~~دعواه جاز أن يصدر عنه مثله إكراما لبعض أوليائه ، وسيأتي لذلك مزيد في ~~تحقيق الفرق بينهما وواقغة نقلا مفيدة لليقين من جهة مجئ القرآن به ووقوع ~~التواتر عليه قرنا بعد قلان وجيلا بعد جيل ، وكتب العلم شرقا وغربا وعجما ~~وعربا ناطقة بوقوعها متواترة تواترا معنويا لا ينكره إلا غبي أو معاند . ~~فمما في القرآن مجئ رزق مريم إليها من الجنة وهزها جذع النخلة حتى تساقط ~~عليها منه الرطب الجني من غير أوان الرطب ، وعجائب الخضر بناء على المرجوح ~~أنه ولي لا نبي ، وقصة ذي القرنين ، وأصحا الكهف وكلام كلبهم لهم ، وقصة ~~الذي عنده علم الكتاب وهو آصف ابن برخيا في إحضاره عرش بلقيس قبل رمش العين ~~في مسيرة أكثر من شهر ، ومما في السنة من تكليم الطفل لجريج ، وانفراج ~~الصخرة عن الثلاثة الذين في الغار بدعائهم وتكثير طعام أبي بكر رضي الله ~~عنه في قصعة مع ضيفه حتى صا بعد الأكل أكثر مما كان قبله بثلاث مرات روى ~~هذا الثلاثة البخاري ومسلم . ورويا أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال في حق ~~عمر رضي الله عنه " أنه من المحدثين " بفتح الدال أي الملهمين ، وصح أيضا ~~عنه رضي الله عنه " أنه بينما هو يخطب على منبر المدينة يوم الجمعة وإذا هو ~~ينادي في حال خطبته يا سارية الجبل ، فعجب الناس لذلك وأنكرواعليه حتى قال ~~له عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه بعد ذلك وشدد عليه وأخبره بما قال ~~الناس فيه ، ثم ظهر لهم قريبا الواقعة وصدقها وما فيها من الكرمات . ومنها ~~الكشف له عن حال سارية والمسلمين ms500 وعدوهم ، ومنها بلوغ صوته لسارية حتى سمع ~~وإهتدى سارية إلى أن هذا صوت عمر مع بعد الشقة فإنه بنهاوند من أرض العجم ~~ومعه سارية من المسلمين فكمن لهم عدوهم في الجبل فبلغه صوته فسمعه ~~فاستيقظوا للكمين وظفروا بهم " وروى البخاري في صحيحه " مجئ العنقود من ~~العنب في غير أوانه لخبيب لما أريد قتله بمكة " وفيه أيضا " أن ؟أسيد ابن ~~حضير وعباد ابن بشر رضي الله عنهما خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم ~~في ليلة مطلمة ومعهما مثل المصباحين في أيديهما " وروى البخاري ومسلم " أن ~~كلا من سعد وسعيد من العشر المبشرين بالجنة دعا على من كذب عليه فاستجيب له ~~بعين ما سأله " وصح في مسلم " رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب ولو أقسم على ~~ربه لأبره " قيل لو لم يكن إلا هذا الحدجيث لكفى في الدلالة لهذا المذهب . # وإذا تقرر وقوعها من غير إحصاء ولا حصر فالذي عليه معظم الأئمة أنه يجو ~~بلوغها مبلغ المعجزة في جنسها وعظمها وإنما يفترقان في أن المعجزة تقترن ~~بدعوى النبوة أي باعتبار الجنس أو ما من شأنه وإلا فأكثر الأنبياء ولاسيما ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقعت من غير إدعاء نبوة ، والكرامة تقترن ~~بدعوى الولاية أو تظهر على يد الولي من غير دعوى شيئ وهو الأكثر ، فمن ألئك ~~الأئمة الإمام أبو بكر ابن فورك وعبارته : المعجزات دلالات الصدق ثم إن ~~ادعى صاحبها النبوة فالمعجزة تدل على صدقه في مقالته فإن أشار صاحبها إلى ~~الولاية دلت المعجزة على صدقه في مقالته فتسمى كرامة ولا تسمى معجزة وإن كانت PageV01P707 ~~<302>من جنس المعجزات وإمام الحرمين وملخص عبارة ارشاده الذي صار إليه أهل ~~الحق انخراق العادات في حق الأولياء ثم مجوزوا الكرامات تحزبوا أحزابا ؛ ~~فمنهم من منع وقوعها على قضية دعوى الولاية لئلا تشابه المعجزة وهذا غير ~~مرضي عندنا بل قد تقع مع دعوى ذلك . ومن بعض أصحابنا من شرط أن لا تكون ~~معجزة انبي كانفلاق البحر وإحياء الموتى وهذا غير سديد ، والمرضي عندنا ~~تجويز جملة ms501 خوارق العادات في معارض الكرمات ثم ذكر بعد أن الكرامة والمعجزة ~~ليس بينهما فرق إلا وقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة والكرامة دون ادعائه ~~النبوة ، والإمام أبو حامد الغزالي فإنه شرط في تسمية الخارق معجزة اقترانه ~~بدعوى النبوة فاقتضى أنه لا فرق بينها وبين الكرامة إلا ذلك ومن ثم قال في ~~كتابه ( الاقتصاد في الاعتقاد ) لما ذكر خوارق العادات في الكرامات : وذلك ~~أي خرق العادة مما لا يستحيل في نفسه لأنه ممكن لا يؤدي إلى بطلان المعجزة ~~لأن الكرامة عبارة عما يظهر من غير اقتران التحدي ، فإن كان مع التحدي فإنا ~~نسميه معجزة ، والفخر الرازي واليضاوي فإنهما لم بفرقا بينهما إلا بتحدي ~~النبوة ، وكذلك حافظ الدين النسفي فإنه قال : لا يقال لو جازت الكرامة لنسد ~~طريق الوصول إلى معرفة النبي صلى الله عليه وسلم لأن المعجزة تقارن دعوى ~~النبوة ولو ادعاه الولي كفر من ساعته وسبقهم لذلك الإمام أبو القاسم ~~القشيري حيث قال : شرائط المعجزات كلها أو أغلبها توجد في الكرامة إلا دعوى ~~النبوة . PageV01P708 ### | AUTO مطلب إحياء الموتى كرامة # قال الإمام اليافعي بعد نحو ذلك عن هؤلاء الأئمة وغيرهم : فهؤلاء اتفقوا ~~على أن الفارق بينهما هو تحدي النبوة فقط ولم يشترط أحد منهم أن الكرامة ~~دون المعجزة في جنسها وعظمها فدل ذلك على استوائهما فيما عدى التحدي كما ~~صرح به إمام الحرمين فيجوز اجتماعهما فيما عدى التحدي من سائر الخوارق حتى ~~إحياء الموتى . ففي رسالة القشيري باسناده إلى أبي عبد الله التستري أحد ~~كبار مشايخ الرسالة أنه خرج غازيا في سرية فمات المهر الذي تحته وهو في ~~البرية فقال : يا رب أعرناه حتى نرجع إلى تستر أي قريته فإذا المهر قائم ، ~~فلما غزا ورجع إلى تستر قال لابنه يا بني خذ السرج عن المهر فقال إنه عرق ~~فيضره الهواء ، فقال يا بني إنه عارية فأخذ السرج فوقع المهر ميتا ، وفيها ~~أنه انطلق للغزو على حماره فمات فتوضأ وصلى ودعا الله أن يبعث له حماره ولا ~~يجعل عليه منة لأحد فقام ms502 الحمار ينفض أذنيه ، وفيها أيضا عن أعرابي أنه سقط ~~جمله ميتا ووقع رحله وقتبه فدعا ربه فقام الجمل وفوقه رحله وقتبه ، وفيها ~~أيضا عن سهل التستري أنه قال : الذاكر لله علىالحقيقة لو هم أن يحيي الموتى ~~لفعل يعني بإذن الله تعالى ومسح بيده على عليل بين يديه فبرئ وقام . # قال اليافعي : وأخبرني بعض صالحي أهل اليمن : أن الشيخ الأهدبالمهملة شيخ ~~أبي الغيث رحمهم الله كانت عنده هرة يطعمها فضربها الخادم فقتلها ورماها في ~~خربة ، فسأله الشيخ عنها بعد ليلتين أو ثلاث فقال فقال لا أدري ، فناداها ~~الشيخ فأتت إليه وأطعمها على عادته . قال : وأخبرني مغربي صالح عالم أعتقده ~~بإسناده أن بعض أصحاب الشيخ أبي يوسف الدهماني مات فحزن عليه أهله ، فأتى ~~إليه وقال : قم بإذن الله تعالى ، فقام وعاش بعد ذلك ما شاء الله تعالى من ~~الزمان ، وقال : ومن المشهور ما روى مسندا من خمس طرق عن PageV01P709 ~~<303>جماعة من الشيوخ الأجلاء أن القطب الشيخ عبد القادر نفع الله به جاءت ~~إليه امرأة بولدها وخرجت عنه لله وله فقبله ثم أمره بالمجاهدة ، فدخلت أمه ~~عليه يوما فوجدته نحيلا مصفرا يأكل قرص شعير ، فدخلت على الشيخ فوجدت بين ~~يديه إناء فيه عظم دجاجة قد أكلها فقلت يا سيدي تأكل لحم الدجاج ويأكل ابني ~~خبز الشعير ، فوضع يده على الطعام وقال قومي بالله محيي العظام فقامت ~~الدجاجة سزية وصاحت ، فقال الشيخ إذا صار ابنك هكذا فليأكل الدجاج وما شاء ~~، وقالوا مرت بمجلسه حدأة وهو في يوم شديد الحر وهو يعظ الناس فشوشت على ~~الحاضرين فقال يا ريح خذي رأس هذه الحدأة فوقعت لثاني وقتها بناحية ورأسها ~~بناحية ، فنزل الشيخ وأخذها في يده وأمر يده الأخرى عليها وقال بسم الله ~~الرحمن الرحيم قومي بإذن الله فحييت وطارت والناس يشاهدون ، وقد تكلمهم ~~الموتى . ففي رسالة القشيري عن أبي سعيدى الخراز رضي الله عنه أنه كان ~~مجاورا بمكة فمر بباب بني شيبة فرأى شابا حسن الوجه ميتا فنظر في وجهه ~~فتبسم وقال : يا أبا سعيد ما ms503 علمت أن الأحباء أحياء وإن ماتوا وإنما ينقلون ~~من دار إلى دار ، وجاء مسندا من ثلاثة طرق أن الشيخ عبد القادر رضي الله ~~عنه زا ومعه ناس كثيرون قبر الشيخ حماد الدباس فأطال الوقوف عنده ثم انصرف ~~مسرورا ، فسئل فأخبر أنه مر مع الشيخ حماد وأصحابه على قنطرة ببغداد لصلاة ~~الجمعة فدفعه في النهر امتحانا له بشدة البرد فلم يتأثر فأخبر أصحابه أنه ~~حبل لا يتحرك ، وأنه رأى الشيخ حماد في قبره على أحسن هيئة إلا أن يده ~~اليمنى لا تطيعه . قال : فقلت له ما هذا ؟ قال هذه اليد التي رميتك بها فهل ~~أنت غافر لي ذلك ؟ فقلت نعم ، قال فاسأل الله تعالى أن يردها علي فوقفت ~~أسأل الله تعالى في ذلك وقام معي خمسة آلاف ولي في قبورهم يسألون الله ~~تعالى أن يقبل مسئلتي فيه ويتشفعون عندي في تمام المسئلة فما زلت أسأل الله ~~تعالى في ذلك حتى رد الله تعالى يده وصافحني بها ، ثم اجتمع المشايخ وطلبوا ~~برهانا على هذه القصة ؟ فقال لهم اختاروا لكم رجلين نبين لكم ذلك على ~~لسانهما فاختاروا شخصين غائبين وقالوا نمهلك ، فقال لا تقوموا حتى تسمعوا ~~منهما ، فلم يلبئوا حتى جاء أحدهما يشتد عدوا فقال أشهدني الله الساعة ~~الشيخ حمادا وقال لي : يا يوسف أسرع إلى مدرسة الشيخ عبد الفادر وقل ~~للمشايخ الذين فيها صدق الشيخ عبد القادر فيما أخبره به عني ، فلم يتم ~~كلامه حتى جاء الآخر وأخبر بمثل ما أخبر به فقاموا واستغفروا ، وكانفلاق ~~البحر وجفافه . في الرسالة عن بعضهم كنا في مركب فمات رجل منا فأخذنا في ~~جهازه فلما أردنا أن نلقيه في البحر جف فحفرنا له قبرا ودفناه فارتفع الماء ~~والمركب وسرنا ، وكانقلاب الأعيان وهو كثير لا يحصى منه انقلاب الخمر سمنا ~~كما وقع للشيخ عيسى الهتار اليمني ؛ فإنه مر على بغي فواعدها ليلتها بعد ~~العشاء ففرحت وتزينت ، وجاء ودخل بيتها وصلى ركعتين ثم خرج وقال حصل ~~المقصود فتابت وزوجها لبعض الفقراء ، وأمر بعمل عصيدة وليمة وأن لا يشتري ms504 ~~لها إداما ثم حضر هو والفقراء كالمنتاظرين الإدام وكان وصل الخبر لأمير خدن ~~لها فأرسل بقارورتي خمر يمتحن الشيخ بهما ليأتدموا بهما ، فأخذهما الشيخ ~~فصبهما سمنا أطيب ما يوجد فأكل منه الرسول وبلغ الخبر الأمير فحضر وأكل ما ~~أدهشه فتاب لوقته ، وكطي الأرض لهم وتعدد صور جسدهم في أمكنة مختلفة وتفجير ~~الماء وكلام الجمادات والحيولانات لهم وطاعة الأشياء لهم حتى الجن وغير ذلك ~~مما اشتهر وتواتر أدحض حجة المخالفين وأباد شبة الجاهلين . # قال اليافعي : ومما تفرق الكرامة فيه المعجزة أن المعجزة يجب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إظهارها والكرامة يجب على الولي إخفاؤها إلا عند ~~الضرورة أو إذن أو حال غالب لا يكون له فيه اختيار أو تقوية PageV01P710 ~~<304>يقين مريد . قال : وإطلاق المحققين أنه يجوز له إظهارها يحمل على بعض ~~هذه الصور للعلم بأن إظهارها بغير غرض لا يجوز بخلافه لغرض صحيح ، وضابطه ~~أن يكون في إظهارها مصلحة كما وقع لكافر ملك أنه قال لشيخ : إن لم تظهر لي ~~كرامة وإلا قتلت الفقراء فأظهر له قلب بعير ذهبا ورمى بكوز فارغ في الهواء ~~فامتلأ ماء فنكس رأسه فلم يخرج منه قطرة ، فقيل للملك هذا سحر ، فأمر الشيخ ~~بإيقاد نار عظيمة وبالسماع ثم دخل هو والفقراء فيها وخطف ولد الملك معهم ~~فغاب ساعة وخرج وبإحدى يديه رمانة والأخرى تفاحة ، فقيل وهذا سحر أيضا ، ~~فأخرج له الملك قدحا ملآن سما وقال لا أصدق إلا أن شربته جميعه فأمر ~~بالسماع ثم شربه فتمزقت ثيابه فأبدلت فتمزقت فأبدلت فتمزقت وهكذا حتى بقيت ~~ولم يصبه شيئ غير أنننه كان يرشح عرقا ؛ وكما وقع للعارف أبي عباس المرسي ~~أن رجلا أضافه وقدم له طعاما خبيثا امتحانا له فقال إن كان على يد الحارث ~~ابن أسد المحاسبي عرق يضرب إذا قدم له الحرام فعلى يدي ستون عرقا كذلك ~~فاستغفر الرجل وتاب . PageV01P711 ### | AUTO مطلب في الفرق ين الكرامة والسحر # وأما الفرق بين الكرامة والسحر فهو أن الخارق الغير مقترن بتحدي النبوة ~~فإن ظهر على يد صالح وهو ms505 القائم بحقوق الله وحقوق خلقه فهو الكرامة أو على ~~يد من ليس كذلك فهو السحر أو الاستدراج . قال إمام الحرمين : وليس ذلك ~~مقتضى العقل ولكنه متلقى من إجماع العلماء انتهى . وتمييز الصالح المذكور ~~عن غيره بين لا خفاء فيه إذ ليست السيما كالسيما ولا الآداب كالآداب ، وغير ~~الصالح لو لبس ما عسى أن يلبس لابد أن يرشح من نتن فعله أو قوله ما يميزه ~~عن الصالح . PageV01P712 ### | AUTO مطلب في تعريف البراهمة # ومن ثم ناظر صوفي برهميا ، والبراهمة قوم تظهر لهم خوارق لمزيد الرياضيات ~~فطار البرهمي في الجو فارتفعت إليه نعل الشيخ ولم تزل تضرب رأسه وتصفعه حتى ~~وقع على الأرض منكوسا على رأسه بين يدي الشيخ والناس ينظرون . أقول : ووقع ~~نظير هذا لشيخنا العارف ابن أبي الحمائل لما كان بفارس كور بلد قريب من ~~دمياط فدخلها متوسما بوسم الصوفية فأظهر لهم من الخوارق ما أوجب لغالب أهل ~~البلد أنهم تبعوه فظهر منه انحلال كثير عن طريق الاستقامة حتى أغوى كثيرين ~~. وكان له مجلس ذكر بالجامع الذي فيه شيخنا وله فيه مجلس ذكر أيضا ، ففي ~~ليلة فرغ شيخنا من مجلسه وألئك لم يفرغوا فأنصت ساعة ثم قال لتسومته التي ~~يلبسها يلبسها في الجامع يا هذه التاسومة اذهبي إلى هذا الشيخ ، فإن كان ~~كاذبا فاصفعيه إلى أن يخرج من هذا الجامع ، فلم يلبس جماعة شيخنا السامعون ~~لكلامه إلا وهم يسمعون صوت الصفع في رقبة هذا الشيخ ففر وفرت جماعته حتى ~~خرجوا من الجامع ثم من اللد ولم نعلم أين ذهب . ووقع للإمام العارف البهائي ~~السندي صاحب الإمام السهروردي أن برهميا جاء مجلسه وارتفع في الهواء فارتفع ~~الشيخ حينئذ في الهواء ودار في جانب المجلس فأسلم البرهمي لعجزه عن ذلك ~~فإنهم لا يقدرون على الدوران في الهواء وإنما يرتفع الواحد في الهواء ~~مستويا لا غير وناظر عبد الله ابن حنيف برهميا على حقيقة الإسلام ليطوي مع ~~البرهمي أربعين يوما فشرعا فعجز البرهمي عن إكمال المدة وأكملها ابن حنيف ~~على غاية من اللذ1ة والقوة ms506 . ووقع له مع برهمي أيضا أنه ناظره على المكث ~~تحت الماء مدة فمات البرهمي أثناءها وظهرت جيفته وبقى ابن حنيف جتى أكملها ~~ثم ظهر . PageV01P713 # <305> PageV01P714 ### | AUTO مطلب قد يعلم الولي أنه ولي على الصحيح # ومما يفترقان فيه أيضا أن دلالة المعجزة على النبوة قطعية وأن النبي يعلم ~~أنه نبي ، ودلالة الكرامة على الولاية ظنية ولا يعلم مظهرها أو من ظهرت ~~عليه أنه ولي وقد يعلم ذلك وفقا للأستاذين الكبيرين والإمامين أبي علي ~~الدقاق وأبي القاسم القشيري وردا على من نازع في ذلك بأنه ينافي الخوف فقال ~~وما يجدونه في قلوبهم من الهيبة والإخلال لحق سبحانه يزيد على كثير من ~~الخوف انتهى . على أن التحقيق أن علم الولاية لا ينافي الخوف ، ألا ترى أن ~~العشرة المبشرون بالجنة عالمون أنهم من أهلها ومع ذلك كان عندهم من الخوف ~~ما لا يحد كما عرف من سيرهم في ذلك رضوان الله عليهم . وإنما كانت الكرامة ~~بعد زمن الصحابة رضي الله عنهم أكثر قال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه : لأن ~~ألئك كان إيمانهم قويا فلم يحتاجوا إلى زيادة مقو بخلاف من بعدهم فقووا ~~بزيادة الكرمات ، وقال الشهاب السهروردي : وهو كالشرح لما قبله لأنهم ببركة ~~رؤيته صلى الله عليه وسلم ومشاهدته مع نزول الوحي تنورت بواطنهم وتزكت ~~نفوسهم وانصقلت مرآة قلوبهم فاستغنوا بما أعطوا عن رؤية الكرامة واستلماع ~~أنوالر القدرة ووطأ لهذه بقوله قبله : وخرق العادة قد يكاشف به لضعف يقين ~~المكاشف رحمة ناجزة وثوابا معجلا لبعض العباد وفوق هؤلاء قوم ارتفعت الحجب ~~عن قلوبهم وباشرت بواطنهم روح اليقين وصرف المعرفة فلا حلجة لهم إلى رؤية ~~خارق . وأجاب اليافعي بأن الكرامة نور وزين والنور إنما يظهر حسن بهائه في ~~الظلمة والزين إنما يظهر كمال حسنه بحس الشين والطامة والشين إنما وجدا بعد ~~الصحابة رضي الله عنهم ألا ترى أن الشمس إذا غربت لا تظهر الظلم ولا ~~الكواكب عقب غروبها إلا بعد مزيد بعدها عن الأفق ، وبأن الصحابة كاوا أهل ~~سن وحق وعدل ومن بعدهم بضدهم فبعث ms507 الله في سائر البلدان رجالا قلدهم سيوفا ~~ماضية قطعوا بها مواد الفساد والبدع والمخالفات حتى خافهم الناس وأذعنوا ~~لهم أي فمن ثم كثرت فيهم تلك السيوف المكني بها فلا زالت دائمة مستمرة ~~معجزة له صلى الله عليه وسلم انتهى ملخص جوابيه . والثاني منهما يئول حاصله ~~إلى الجوابين الأولين والثاني لا يصلح جوابا لكثرة المسؤل عنها بل لظهور ~~عظيم موقع الكرامة في النفوس بعد زمن الصحابة أكثر منه في زمنهم ، وهذا ~~مبحث آخر ؛ على أنه قد يتوهم من تمثيله بالشمس والكواكب أن الأزمنة ~~المتأخرة فيها من نجوم العارفين وكواكب المهتدين ما ليس في الأزمة الأمل ، ~~وهذا إن وجد منه أفراد إلا أنه بالنسبة لغير الصحابة إذ الصواب أن من بعدهم ~~وإن كمل ما كمل لا يصل إلى غايتهم كما قال صلى الله عليه وسلم " لو أنفق ~~أحدكم مثل حبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم - أي الصحابة - ولا نصيفه " وأما ~~قول ان عبد البر : قد يوجد في الخلق من هو أفضل من الصحابة لحديث " أمتي ~~كالمطر لايدري أوله خير أم آخره ط وأحاديث أخر قريبة منه فهو مقالة شاذة ~~جدا ، وليس في الأحاديث دلالة لأن بعض المتأخرين قد يوجد له مزايا لا توجد ~~في بعض الصحابة ومن المقرر أن المفضول قد يتميز بمزاياه . PageV01P715 ### | AUTO مطلب في قول ابن المبارك والله للغبار الذي دخل أنف فرس معاوية # ويؤيد ذلك ابن المبارك وناهيك به إمامة وعلما ومعرفة سئل أيما أفضل ~~معاوية أم عمر ابن عبد العزيز ؟ فقال : والله للغبا الذي دخل أنف فرس ~~معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من مائة واحد مثل ابن عبد ~~العزيز ، يريد ذلك أن شرف اتلصحبة والرؤية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحلول نظره الكريم لا يعادله عمل ولا يوازيه شرف . PageV01P716 # <306> PageV01P717 ### | AUTO مكطلب في حكمة كون الكرام بعد زمن الصحابة أكثر # ( تتمات : منها ) نقل اليافعي رحمه الله تعالى أن كرامات الأولياء من ~~تتمة معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لأنها تشهد للولي بالصدق المستلزم ms508 ~~لكمال دينه المستلزم لحقيته المستلزم لصدق نبيه فيما أخبر به من الرسالة ، ~~وكانت الكراهة من جملة المعجزة بهذا الاعتبار . # ومنها لا تتعجب من إنكار قوم للمعجزات وإن بلغت من الكثرة والظهور إلى أن ~~صار العلم بها ضروريا بل بديهيا فقد أنكر قوم القرآن الذي هو أعهظم ~~المعجزات وأبهر الآيات ووصل العناد بهؤلاء إلى أن قال الله في حقهم {ولو ~~نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر ~~مبين} وليس العجب من إنكار لمعتزلة الكرامات فإنهم قد خاضوا فيما هو أقبح ~~من ذلك ، وأنكروا النصوص المتواترة المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كسؤال الملكين وعذا القبر والحوض والميزان وغير ذلك من عظيم كذبهم ~~وافترائهم لتقليدهم لعقولهم الفاسدة ، وتحكيمهم لها على الله وآياته ~~وأسمائه وصفاته وأفعاله فما رأوه من ذلك موافقا لتلك العقول السقينة ~~الفاسدة اللئيمة قبلوهو ما لا ردوه ، ولم يبالوا بتكذيب السنة والقرآن ~~والإجماع لأن كلمة الغضب حقت عليهم وقبائح المذام تسابقت إليهم ، وإنما ~~العجب من قوم تسموا بأهل السنة وزعموا أنهم من حملة تلك المنة ، ومع ذلك ~~يبالغون في الإنكار لأن كلمة الحرمان حقت عليهم إلى أن ألحقنهم بأهل البوار ~~وأوجبت لهم نوعا من البوار والخسار ، وهؤلاء أقسام : فمنهم من ينكر على ~~مشايخ الصوفية وتابعيهم ، ومنهم من يعتقد إجمالا وإن لهم كرامات ومتى عين ~~له أحد منهم أو رأى كرامة أنكر ذلك لما خيله له الشيطان أنهم انقطعوا وأنه ~~لم يبق إلا متلبسا مغرورا احتوى عليه الشيطان ولبس عليه وهؤلاء من العناد ~~والحرمان بمكان أيضا ، وقد قرر ابن الجوزي من الوقوع في خطرهم إلا أن تكون ~~له نية صالحة كقصده قمع مبتدعة في زمانه ، وذلك أنه صنف كتابا سماه ( تلبيس ~~إبليس ) تكلم فيه على شيوخ الصوفية وطريقهم وزعم أن إبليس لبس عليهم . قال ~~اليافعي : ولم يدري أنه هو الذي لبس عليه في كلامه هذا واعتقاده فيهم وهو ~~لا يشعر ، والعجب كل العجب منه إنكاره سادات ما ين أوتاد وأبدال وصدقين ~~وعارفين بالله ms509 قد مائوا الوجود كرامات وأنوار ومعارف أعرضوا في بدايتهم عما ~~سوى الله فحصل لهم في نهايتهم من فضل الله ما لا يعلمه إلا الله ، فقول ~~الصغير منهم وقفت على باب قلبي عشرين سنة ما جاذبه شيئ غير الله إلا رددته ~~، هذا وهو يطول كلامه بحكايتهم وينفق بضاعته بمحاسن صفاتهم فهلا أخلى كتبه ~~من ذكرهم إخلاء عاما ولا يكون مما يحلونه عاما ويحرمونه عاما، أما علم أن ~~علماء أعلام الأئمة من المجتهدين ومن بعدهم من الأئمة لم يزالوا قديما ~~وحديثا يعتقدون الصوفية ويتبركون بهم ويستمدون منهم ، ولقد وقع المتقي ابن ~~دقيق العيد أنه قا في حق فقير كان يعتقده ويخضع له هو عندي خير من مائة ~~فقيه أو من ؟ألف فقيه ، وكذلك النووي رضي الله عنه كان يغعتقد الشيخ يس ~~المزين ويقبل إشارته حتى أنه أمره بالسفر ورد ما هنده من الكتب المستعارة ~~قبل موته بقليل ففعل وسافر من دمشق راجعا البلدة نوى فتوفى بها بين أهله ، ~~وكذلك العز ابن عبد السلام كان يبالغ في تعظيم الصوفية . PageV01P718 # <307> PageV01P719 ### | AUTO مطلب ما يدل على حياة الخضر عليه السلام # وفي حياة الخضر ما يرد على ابن الجوزي في إنكار حياته على أنه ناقض نفسه ~~فإنه روى بإسناده المتصل أربع روايات تدل على حياته . منها عن علي كرم الله ~~وجهه " أنه رآه متعلقا بأستار الكعبة " ومنها عن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال : ولا أعلمه إلا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يلتقي ~~الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه " ومنها : ~~عن علي كرم الله وجهه " أنه يجتمع مع إسرافيل وجبريل وميكائيل بعرفات ~~والحجيج بها " ولقد وقع لمن أنكر على فقير في سماع وبقربهم نساء أنه رأى ~~ذكره فرج امرأة فبهت ساعة طويلة ، فقام الشيخ وجاءه وقال : هكذا تكون ~~الفقراء إذا جلس عندهم النساء ، فتاب فدعا له الشيخ فعاد لحاله الأولى . # قلت : ومثل هذا السماع لا يباح إلا لمثل هذا الشيخ وأتباعه المحفوظين مع ~~أن سماع الخالي ms510 عن المحرمات الظاهرة فيه اختلاف وتفصيل ، وجاء غلمان ~~السلطان لأخذ خراج أرض لبعض الفقراء فخرج عليهم منها ثعابين فهربوا ولم ~~يزالوا هاربين حتى انقرض الشيخ وأولاده ، فعادوا للأخذ من أولاد الأولاد ~~فخرجت إليهم الثعابين وتبعهم كذلك ، وأنا ممن رأى تلك الأرض حين خرج منها ~~الثعابين . وسرق لبعض ذرية هذا الشيخ بقرة فلما أراد السراق حلبها التفت ~~الثعابين بأرجلهم فما خلصوا إلا بالمبادرة بردها انتهى كلام اليافعي قدس ~~سره ملخصا . ولقد قال الأستاذ العارف أبو الحسن الشاذلي رحمه الله في قوم ~~يكذبون بكرامات أولياء زمانهم فقط : والله ما هي إلا إسرائيلية صدقوا موسى ~~وكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم لأنهم أدركوا زمنه . # ومنها : أي من جملة الكرامات الخوارق التي وقعت للأنبياء علهم الصلاة ~~والسلام قبل النبوة كإظلال الغمام وشق الصدر الواقعين لنبينا محمد صلى الله ~~عليه وسلم فليست معجزات لتقدمها على التحدي بل كرامات وتسمى إرهاصا : أي ~~تأسيسا للنبوة ذكر ذلك جمهور أئمة الأصول وغيرهم . # ومنها التحدي أي طلب المعارضة والمقابلة . قال الجوهري : يقال تحديت ~~فلانا إذا باريته في فعل ونازعه للمغالبة ، وفي الأساس : حدا يحدوا وهو ~~حادي الإبل واحتدى بها حدوا إذا غنى ، ومن المجاز تحدي أقرانه إذا باراهم ~~وناعهم للغلبة وأصله الحدو يتبارى فيه الحاديان ، ويتعارضان فيتحدى كل واحد ~~صاحبه أي يطلب حداه كما يقال : توفاه بمعنى استوفاه ، وأصل ذلك أنه كان عند ~~الحد ويقوم حاد عن يمين القطار وحاد عن يساره يتحدى كل منهما صاحبه بمعنى ~~يستحديه أي يطلب منه حداه ثم اتسع فيه حتى استعمل في كل مباراة . PageV01P720 ### | AUTO مطلب لا بد في المعجزة من التحدي أي ولو بالقوة # ومنها : اختلفوا في السحر هل تنقلب به الأعيان والطبائع ؟ فقال قوم : نعم ~~كجعل الإنسان حمارا ، وقال قوم : لا فالساحر والصالح لا يقلبان عينا مطلقا ~~. قالوا : وإلا لاشتبهت المعجة بالكرامة والكرامة بالسحر ويرده ما مر من ~~امتياز المعجزة باقترانها بالتحدي ، وأما زعمهم أن أكثر آياته صلى الله ~~عليه وسلم وأعمها وأغلبها كان بال تحد كنطق الحصى والجذع ونبع الماء ms511 ولعله ~~لم يتحد بغير القرآن وتمني الموت وإن عدم تسمية ما عدا هاتين آية ولا معجزة ~~أقرب إلى الكفر منه إلى البدعة ، وقد كان صلى الله عليه وسلم يقول عند ~~بعضهم " أشهد PageV01P721 ~~<308>أني رسول الله وقد سمى الله معجات الأنبياء آيات ولم يشرط تحديا انتهى ~~. فيرد بأن المراد بقولهم في المعجزة لا بد من اقترانه بالتحدي الاقتران ~~بالقوة أو الفعل ، ولا شك أن كل ما وقع منه صلى الله عليه وسلم بعد النبوة ~~مقرون بالتحدي لأن قرائن أقواله وأحواله ناطقة بدعواه النبوة وتحديه ~~للمخالفين وإظهاره ما يقمعهم ويحديهم فكان كل ما ظهر منه صلى الله عليه ~~وسلم يسمى آيات ومعجزات وقوله صلى الله عليه وسلم عند ظهور بعضها : " أشهد ~~أني رسول الله " شاهد صدق على ما ذكرته فتأمله . # ومنها : التمييز بين الكرامة والمعجزة بما مر أن لفظ المعجزة خاص بخوارق ~~الأنبياء ن ولفظ الكرامة خاص بخوارق الأولياء وإنما هو اصطلاح الخلف ، وأما ~~السلف فكانوا يسمون كل من الأمرين معجزة كالإمام أحمد وغيره ويخصون خوارق ~~الأنبياء باسم الآية والبرهان ، وقد يسمون الكرامة آية لدلالتها على نبوة ~~من اتبعه ذلك الولي كما مر بيانه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV01P722 ### | AUTO مطلب هل أصحاب الكرامات من الأولياء أفضل ممن لا تظهر على يده ~~كرامة ظاهرة # وسئل نفع الله بع وبعلومه : هل أصحاب الكرامات من الأولياء أفضل ممن لا ~~تظهر على يده كرامة ظاهرة ؟ . # فأجاب بقوله : ليس ذوو الكرامات أفضل من غيرهم على الإطلاق بل قد تنبئ ~~الكرامة عن ضعف يقين أو همة فتجعل لمن أراد يه عناية حتى يزول عنه كل من ~~ذينك أو أحدهما ، بل قد تقع الكرامة لمحب أو زاهد ولا تقع لعارف مع أن ~~المعرفة أفضل من المحبة عند الأكثرين وأفضل من الزهد عند الكل لأن الزهد من ~~أوائل المقامات والمحبة أول الأحوال الناشئة عن مجاوزة المقامات ، ويؤيد ~~ذلك قول أبي يزيد رضي الله عنه : العارف طيار والزاهد سيار . وقال غيره : ~~وأنى يلحق السيار بالطيار . وقال ذو النون المصري : الزهاد ملوك ms512 الآخرة وهم ~~فقراء العارفين ، فعلم أنه لا دخل للكرامة في الأفضلية وإنما منشأ الأفضلية ~~قوة اليقين وكمال المعرفة الله تعالى فكل من كان أقوى يقينا وأكمل معرفة ~~كان أفضل ، ولهذا قال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد قدس الله سره : مشى ~~رجال باليقين على الماء ومات بالعطش من هو افضل منهم يقينا ، وقال أيضا : ~~اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب . وقال سهل التستري : حرام على قلب أن ~~يشم رائحة اليقين وفيه سكون إلى غير الله . ولا يشكل عليك ما مر من حكاية ~~الإطلاق في التفضيل بين المحب والعارف مع ان العارف لا بد أن يكون محبا لأن ~~المراد من ذلك إنما هو التفضيل بين غلية المحبة وغلبة المعرفة لأن بعضهم ~~يغلب عليه سكر المحبة وشدة الهيمان والوله بمحبوبه ، وبعضهم يغلب عليه ~~المشاهدة وظهور الأسرار والمعارف وكثرة التجليات مع اعتدال حاله في المحبة ~~في غالب الحالات فيكون أكثر معارف والأول أشد ولها وسكرا ، ومن ثم قال ~~المحققون : المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيرة وفناء في محنة ~~انتهى . PageV01P723 ### | AUTO مطلب في الفرق بين اليقين وعلم اليقين وعين اليقين وحق اليقين # واعلم أن اليقن هو نهاية المعرفة ، ومراتبه ثلاثة : علم اليقين ، وهو ما ~~ينشأ عن النظر والاستدلال . وعين اليقين وهو ما يكون من طرق الكشف والنوال ~~. وحق اليقين ، وهو مشاهدة الغيب مشاهدة العيان كما يشاهد الرائي ، فالأول ~~للأولياء ، والثاني لخواصهم ، والثالث للأتبياء ، وحقيقته اختص بها نبنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم . PageV01P724 # <309> PageV01P725 ### | AUTO مطلب أيما أفضل علماء الباطن أم علماء الظاهر ؟ # وسئل رضي الله عنه ونفع به : أيما أفضل علماء الباطن أم علماء الظاهر ؟ . # فأجاب بقوله : إن أردت بعلماء الباطن ما هو المتبادر منه عند أهله وهم ~~العارفون بالله الذين وفقهم الله لأفضل الأعمال وحفظهم من سائر المخالفات ~~في كل الأحوال ، ثم كشف لهم الغطاء فعبدوه كأنهم يرونه واشتغلوا بمحبته عما ~~سواه ، وأطلعهم على عجائب ملكه وغرائب حكمه ، وقربهم من حضرة قدسه ، ~~وأجلسهم على بساط أنسه ، وملأ قلوبهم بصفات جماله وجلاله وجعلها مطالع ms513 ~~أنواره ومعادن أسراره وخزائن معارفه وكنوز لطائفه ، وأحيا بهم الدين ونفع ~~بهم المريدين وأغاث بهم العباد وأصلح بهم البلاد ، وبعلماء الظاهر الذين ~~عرفوا رسوم العلوم الكسبية وعويصات الوقائع الفعلية والقولية وغرائب ~~البراهين العقلية والنقلية حتى حفظوا سياج الشرع من أن يلم به طارق أو ~~يخرقه مبتدع مارق فالأولون أفضل ، وإن كان للآخرين فضل عظيم ، بل ربما ~~كانوا أفضل من حيثية لا مطلقا ومع ذاك فأفضلية الأولين على حالها إذ قد ~~يكون في المفضول مزية بل مزايا ، هذا إن وجدت في هؤلاء صفة العدالة وإلا ~~فلا مفاضلة إذ لا مشاركة بينهم وبين الأولين في شيء من صفات الكمال لأن ~~رسوم العلوم الخالية عن الأعمال الصالحة في الحقيقة مقت أي مقت ، وغضب أي ~~غضب ، ومن ثم جاء في الأخبار الصحيحة من عقاب العلماء الذين لم يعملوا ~~بعلمهم ما يدهش اللب ويحير الفكر ، هذا هو الحق في هذه المسالة خلافا لمن ~~أطلق الكلام في تفضيل أحد الشقين ولم ينح هذا التفصيل الذي أبديته . ولا ~~يرد على ذلك ما وقع لموسى مع الخضر صلى الله على نبينا وعليه وسلم بناء على ~~ما عليه الجمهور من الصوفية من أن الخضر ولي لأن موسى أفضل منه إجماعا لأنه ~~امتاز على الخضر بخصوصيات لا تحصى ، وإنما غاية ما يتميز به الخضر أنه اطلع ~~على جزئيات من عالم الغيب لم يطلع علها موسى فتلمذ له لأجلها وتأديبا من ~~الله إذ سئل من أعلم الناس ؟ فقال : أنا ولم يرد العلم إلى الله فليست ~~قضيتهما مما نحن فيه بوجه خلافا لليافعي رحمه الله حيث جعلها دليلا لتفضيل ~~الأولين ، ومما يدل لأفضلية الأولين ما هو مقرر أن العلماء إنما يشرفون على ~~قدر شرف معلومهم وشرف العلوم تابع تابع لشرف غاياتها . فعلوم المعارف ~~المتعلقة المتعلقة بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأصحابها أشرف العماء ~~، ويليها في الشرف علم الفقه لأن غايته معرفة أحكام الله وشرعه الذي تعبد ~~به عباده ، وجميع العلوم وسيلة إلى هذين العلمين المشتملين على معرفة الله ~~ومعرفة عبادته لأن الخلق ms514 لم يخلقواإلا لذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون} والعبادة تفتقر إلى المعرفة ، ومن فسرها بالمعرفة فهي مستلزمة ~~للعبادة إذ من عرف الله عرف وجوب عبادته وطاعته ، ومما يوضح لك أن العلوم ~~وسيلة لذينك العلمين أنها وسيلة لمعرفة الفقه الوسيلة لمعرفة العمل الوسلة ~~للعمل الوسيلة لطاعة الله وقربه الوسيلة لمعرفته ؛ فمن استعمل هذه الوسائل ~~على وجهها وصل بها إلى المقصود الأعظم وإلا فهو الخاسر الجاهل وإن كان ~~بصورة عالم ، ومما يدل على أفضلية علم المعرفة على الفقه وغيره أمور : # منها : أن العلوم والمعارف اللدنية يختص بها الأولياء والصديقون والعلوم ~~الظاهرة ينالها حتى الفسقة والزنادقة ومن ثم قال السهروردي في عوارفه : ~~وينبيك عن شرف علم الصوفية وزهاد العلماء أن العلوم كلها لا يبعد تحصيلها ~~مع محبة الدنيا والإخلال بحقائق التقوى ، وربما كانت محبة الدنيا عونا على ~~اكتسابها لأن الاشتغال بها شاق على النفوس جبلت على محبة الجاه والرفعة حتى ~~إذا استشعرت حصول ذلك بحصول العلم PageV01P726 ~~<310>أجابت إلى تحمل الكلف وسهر الليل والصر على الغربة والأسفار وفقد ~~الملاذ والشهوات ، وعلوم هؤلاء القوم يعني الصوفية لا تحصل بمحبة الدنيا ~~ولا تنكشف إلا بمجانبة الهوى ولا تدرس إلا في مدرسة التقوى قال الله تعالى ~~{واتقوا الله ويعلمكم الله} . # ومنها أن شرف العلم على قدر شرف انتفاع صاحبه ونفعه الغير به ، والعارفون ~~هم الذين انتفعوا ونفعوا حقا ، ويكفي في انتفاعهم تطهير قلوبهم مما سوى ~~الله وامتلاؤها بمحبته ومعرفته ، ومن نفعهم للخلق أن بركتهم تغيث العباد ~~ويدفع بها الفساد وإلا لفسدت الأرض ويقام بهم الدين ويرشد بهم المريدون إلى ~~التطير من كل خلق دنيء والترقي إلى التحلي بكل وصف عل . PageV01P727 ### | AUTO مطلب في حكايات غريبة عن الأولياء قدس سرهم # ومن ثم وقع لعارف أن تلميذه أراد الزنا بامرأة فلما هم سمع صوت شيخه من ~~بلاد بعيدة يقول : هكذا تفعل يا فلان ففر هاربا . ووقع لآخر من تلميذه في ~~نظير ذلك أنه ما شعر إذا هم إلا والشيخ قد لطمه لطمة أذهب بصره فخرج وأمر ~~من جاء ms515 به إلى الشيخ فقال : ادع الله أن يرد بصري فإني تائب إلى الله تعالى ~~، فقال نعم ولكن لا تموت إلا أعمى فدعا له فرد عليه بصره ثم عمي قبل موته ~~بثلاثة أيام ، وكذلك وقع للشيخ أبي الغيث بن جميل اليمني رحمه الله أنه كان ~~له تلميذ بالعجم هم بالزنا بامرأة فضربه الشيخ بقبقابه مع زجر وغضب بحضرة ~~الفقراء فلم يدروا ما الخبر حتى قدم الشيخ العجمي بقبقاب الشيخ بعد شهر ~~تائبا ، وكذلك للجيلاني أنه رمى فردتي قبقابه أثر وضوئه مع صرختين عظيمتين ~~قلم تدر الفقراء ما الخبر حتى قدمت قافلة بعد ثلاثة وعشرين يوما فأخبروه أن ~~عربا نهبوا أموالهم واقتسموها وهم ينظرون فنذروا للشيخ بشيء إن نجوا منهم ~~فسمعوا الصرختين وجاءهم العرب بأموالهم وأخبروهم أن فردتي القباب جاءتا إلى ~~كبيرهم فقتلتاهما فأخذوهما وهما مبلولتان وقدموا بهما . # ومنها : ما وقع في فضل أويس القرني رضي الله عنه ونفعنا به وكونه أفضل ~~التابيعين في بعض روايات صحيح مسلم مع ما في التابيعين من العلماء الكبار ~~الذين لا يحصون . # ومنها أن ابن عبد السلام صرخ بتقضيل العارفين بالله ومن ثم لما سمع إملاء ~~القطب أبي الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى على رسالة القشيري صار بقول : ~~اسمعوا إلى هذا الكلام العجيب الغريب القريب العهد بربه . # ومنها قول الأستاذ أبي القاسم الجنيد نفع الله به : لو علمت تحت اديم ~~السماء علما أشرف من علمنا هذا لسعيت إليه وقصدته . وقال الشهاب السهروردي ~~: الإشارة في خبر " فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم " إلى هذا ~~العلم الذي هو العلم بالله وقوة اليقين دون علم نحو البيع والطلاق والعتاق ~~. قال : وقد يكون الإنسان عالما بالله ذا يقين وليس عنده علم من فروض ~~الكفايات ، وقد كانت الصحابة رضي الله عنهم أعلم من علماء التابعين بحقائق ~~اليقين ودقائق المعرفة مع أن في علماء التابعين من هم أقوم بعلم الفقه من ~~بعض الصحابة . قال : والعلماء الزاهدون بعد الأخذ مما لا بد منه أقبلوا على ~~الله وانقطعوا إليه وخلصت أرواحهم إلى مقام ms516 القرب فأفاضت على قلوبهم أنوار ~~إلهيات تهيأت بها لإدراك العلوم الربانية والمعارف الإلهية ، والله أعلم . PageV01P728 # <311> PageV01P729 ### | AUTO مطلب في الفرق بين الحقيقة والشريعة # وسئل نفع الله به : عن حقيقة الفرق بين الحقيقة والشريعة ؟ . # فأجاب بقوله : فرق بينهما بفروق : منها أن الحقيقة هي مشاهدة أسرار ~~الربوبية ولها طريقة هي عزائم الشريعة ونهاية الشيء غير مخالفة له على ما ~~يأتي ، فالشريعة هي الأصل ومن ثم شبهت بالبحر والمعدن واللبن والشجرة ، ~~والحقيقة هي الفرع المستخرج من الشريعة ومن ثم شبهت بالدر والتبر والزيدة ~~والثمرة ، ومعنى سلب المخالفة لخما المذكور أنه لس بينهما اختلاف في مجاري ~~أحكام العبودية وإنما يختلفان في مشاهدة أسرار الربوبية ، ولا شك أن أهلهما ~~متفاوتون في الاعتناء والاهتمام بعلم صفات القلب والأخذ بعزائم الأحكام ~~وليس ذلك اختلافا بينهما ، وبين ذلك اليافعي رحمه الله بأن الشريعة علم ~~وعمل ، والعلم ظاهر وباطن ، والظاهر شرعي وغيره ، والشرعي فرض ومندوب ، ~~والفرض عين وكفاية ، والعين علم صفات القلب وعلم أصل وعلم فرع ، والعمل ~~عزائم ورخص ، والحقيقة مشتملة على قسمين علم وعمل ، والعلم وهبي وكسبي ، ~~فالوهبي علم المكاشفة والكسبي فرض عين وفرض كفاية وفرض العين علم القلب ~~وعلم أصل وعلم فرع ، فالكسبي الذي هو أحد علم نوعي قسمي الحقيقة هو علم ~~الشريعة والعمل الذي هو العزائم مشتمل على سلوك طريق الحقيقة ، والطريقة ~~مشتملة على منازل السالكين وتسمى مقامات اليقين ، والحقيقة موافقة للشريعة ~~في جميع علمها وعملها أصولها وفروعها وفرضها ومندوبها ليس بينهما مخالفة ~~أصلا ، نعم هنا شيئان : أحدهما علم صفا تالقلب فأهل الحقيقة لهم به اهتمام ~~واعتناء جدا وسلوك طريقتهم موقوف على معرفته وتبديل صفاته الذميمة ، وأكثر ~~أهل الشريعة يهملون ذلك ويتهاونون به مع كونه فرض عين في الشريعة والحقيقة ~~بلا خلاف ، والثاني الرخص فأهل الحقيقة من حيث العلم والاعتقاد لا يشكون في ~~حقيقتها وأنها من رحمة الله عباده ، وأما من حيث علمهم فإنما يسلكون شوامخ ~~عزائم الشريعة الغراء إلى الله بتوفيقه وعنايته وجميل لطفه وصيانته ، فمنهم ~~من لا يقطعها إلا في سبعين سنة ومنهم من يقطعها ms517 في ساعة واحدة بحسب معونة ~~الله وتسهيله . PageV01P730 ### | AUTO مطلب في حكم ما إذا قال فلان يعلم الغيب # وسئل نفع الله به بما لفظه : من قال إن المؤمن يعلم الغيب هل يكفر لقوله ~~تعالى {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} وقوله {عالم ~~الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا} أو يستفضل لجواز العلم بجزئيات من الغيب ؟ . # فأجاب بقوله رحمه الله ونفعنا به آمين : لا يطلق القول بكفره لاحتمال ~~كلامه ومن تكلم بما يحتمل الكفر وغيره وجب استفضاله كما في الروضة وغيرها ، ~~ومن ثم قال الرافعي ينبغي إذا نقل عن أحد لفظ ظاهره الكفر أن يتأمل ومعن ~~النظر فيه فإن احتمل ما يخرج اللفظ عن ظاهره من إرادة تخصيص أو مجاز او ~~نحوهما وسئل اللافظ عن مراده وإن كان الأصل في الكلام الحقيقة والعموم وعدم ~~الإضمار لأن الضرورة ماسة إلى الاحتياط في هذا الأمر واللفظ محتمل ، فإن ~~ذكر ما ينفى عنه الكفر مما يحتمله اللفظ ترك وإن لم يحتمل اللفظ خلاف ظاهره ~~أو ذكر غير ما يحتمل أو لم يذكر شيئا استتيب ، فإن تاب قبلت توبته وإلا فإن ~~كان مدلول لفظة كافرا مجمعا عليه حكم بردته فقتل إن لم يتب ، وإن كان في ~~محل الخلاف نظر في الراجح من الأدلة إن تأهل وإلا أخذ بالراجح عند أكثر ~~المحققين من أهل النظر ، فإن تعادل الخلاف أخذ بالأحوط PageV01P731 ~~<312>وهو عدمالتكفير ، بل الذي أميل إليه إذا اختلف في التكفير وقف حاله ~~وترك الأمر فيه إلى الله تعالى انتهى كلامه . # وقوله : وإن كان في محل الخلاف الخ محله في غير قاض مقلد رفع إليه أمره ~~وإلا لزمه الحكم بما يقتضه مذهبه إن انحصر الأمر فيه سواء وافق الاحتياط أم ~~لا ، وما أشار إليه الرافعي من الاحتياط في غراقة الدماء ما أمكن وجيه ، ~~فقد قال حجة الإسلام الغزالي : ترك قتل ألف نفس استحقوا القتل أهون من سفك ~~محجم من دم مسلم بغير حق ، ومتى استفصل فقال أردت قولي المؤمن يعلم الغي أن ~~بعض الأولياء ms518 قد يعلمه الله ببعض المغيبات قبل منه ذلك لأنه جائز عقلا ~~وواقع نقلا إذ هو من جملة الكرامات الخارجة عن الحصر على ممر الأعصار ، ~~فبعضهم يعلمه بخطاب وبعضهم علمه بكشف حجاب وبعضهم يكشف له عن اللوح المحفوظ ~~حتى يراه ، ويكفي بذلك ما أخبر به لاقرآن عن الخضر بناء على أنه ولي وهو ما ~~نقل عن جمهور العلماء وجميع العارفين إن كان الأصح أنه نبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه أخبر عن حمل ~~امرأته أنه ذكر وكان كذلك . وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كشف عن سارية ~~وجيشه وهم بالعجم فقال على منبر المدينة وهو يخطب يوم الجمعة : يا سارية ~~الجبل يحذره الكمين الذي أراد استئصال المسلمين ، وما صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال في حق عمر رضي الله تعالى عنه : " إنه من المحدثين " إيي ~~الملهمين ، وفي رسالة القشيري وعوارف السهروردي وغيرهما من كتب القوم ما لا ~~يحصى من القضايا التي فيها أخبار الأولياء بالمغيبات كقول بعضهم : أنا غدا ~~أموت وقت الظهر وكان كذلك ، ولما دفن فتح عينيه فقال له دافنه : أحياة بعد ~~موت ؟ فقال أنا حي وكل محب لله حي ، وكقول سائل لمن حضر للإنكار عليه ~~{واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} فتاب باطنه فقال {وهو الذي ~~يقبل التوبة عن عباده} . وروى السهروردي عن الجيلاني أنه قال لرجل : عندك ~~وديعة لفلان فتوقف لامتناعه شرعا ثم لما لم ير من ذلك بدا دفع للشخ ما طلبه ~~فقدم كتاب من المودع لوديعه : أعط الشيخ كذا بقدر ما أخذه الشيخ . قال ~~اليافعي : وروي مسندا عنه أعني الشيخ عبد القادر أن شيخا أرسل جماعة يقولون ~~له : إن لي أربعين سنة في دركات باب القدرة فما رأيتك ثم ، فقال لاشيخ في ~~ذلك الوقت لجماعة من أصحابه : اذهبوا إلى فلان تجدون جماعته في بعض الطريق ~~أرسلهم إلي كذا فردوهم معكم إليه ثم قولوا له يسلم عليك الشيخ عبد القادر ~~ويقول لك ms519 : أنت في الدركات ، ومن هو في الدركات لا يرى من هو في الحضرة ، ~~ومن هو في الحضرة لا يرى من هو في المخدع ، وأنا في المدخل أدخل وأخرج من ~~باب السر حيث لا تراني بأمارة إن خرجت لك الخلعة الفلانية في الوقت الفلاني ~~على يدي خرجت لك وهي خلعة الرضا ، وبأمارة خروج التشريف الفلاني في الليلة ~~الفلانية على يدي خرج وهو تشريف الفتح ، وبأمارة أن خلع عليك في الدركات ~~بمحضر اثني عشر ألف ولي وهي خلعة الولاية ، وهي فرجية خضراء وطرازها سورة ~~الإخلاص على يدي خرجت لك ، فانتهوا فوجدوا ذلك الشيخ فردوهم ثم أخبروه بما ~~ذكره الشيخ عبد القادر ، فقال : صدق وهو صادق الوقت والتصريف . PageV01P732 ### | AUTO مطلب في الفراسة # ووقع للشيخ أبي الغيث بن جميل أن قاطع طريق جاءه بحب وآخر بثور فأمر بطبق ~~ذلك وأكله فامتنع الفقهاء من أكل ذلك ، فبعد أن أكل الفقراء ذلك جاءه شخص ~~فقال كنت نذرت لفرائك بحب ، وجاء آخر وقال : كنت نذرت لهم بثور فأخذ القطاع ~~الحب والثور ، وكان الشيخ أمره بإبقاء رأس الثور فأخرجه PageV01P733 ~~<313>لصاجبه فعرفه فندم الفقهاء على مخالفة الشيخ ، وأمثال ذلك من الأولياء ~~لا تحصى ويكفي دليلا قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر الصحيح : " إن في ~~أمتي 7 ملهمون أو محدثون ومنهم عمر " . وقوله صلى الله عليه وسلم :" اتقوا ~~فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " . ووقف نصراني على الجنيد رحمه الله ~~تعالى وهو يتكلم في الجامع على الناس فقال : أيها الشيخ ما معنى حديث : " ~~اتقوا فراسة المؤمن " فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه وقال : أسلم فقد جاء وقت ~~إسلامك ، فأسلم الغلام . وسئل بعضهم عن الفراسة فقال : أرواح تتقلب في ~~الملكوت فتشرف على الأولياء على بعض الغيوب الآيتان المذكورتان في السؤال ~~بتاء على أن الاستثناء في الثانية منقطع ، وهو ما ذهب إليه المعتزلة ~~واستدلوا به على نفي كرامات الأولياء جهلا منهم أنه لا يدل عليها أو على ~~خصوص علمهم بجزئيات من الغيب إلا هذه الآية إن جعلنا الاستثناء فيها منقطعا ~~، ووجه عدم ms520 المنافاة أن علم الأنبياء والأولياء إنما هو بإعلام من الله لهم ~~، وعلمنا بذلك إنما هو بإعلامهم لنا وهذا غير علم الله تعالى الذي انفرد به ~~وهو صفة من صفاته القديمة الأزلية الدائمة الأبدية المنزهة عن التغير وسمات ~~الحدوث والنقص والمشاركة والانقسام ، بل هو علم واحد علم به جمع المعلومات ~~كلياتها وجزئياتها ما كان منها وما يكون أو يجوز أن يكون ليس بضروري ولا ~~كسبي ولا حادث بخلاف علم سائر الخلق . # إذا تقرر ذلك فعلم الله المذكور هو الذي تمدح به وأخبر في الآيتين ~~المذكورتين بأنه لا يشاركه فيه أحد فلا يعلم الغيب إلا هو ومن سواه إن ~~علموا جزئيات منه فهو بإعلامه واطلاعه لهم ن وحينئذ لا يطلق أنهم يعلمون ~~الغيب إذ لا صفة لهم يقتدرون بها على الاستقلال بعلمه وأيضا هم نا علموا ~~وإنما علموا وأيضا هم ما علموا غيبا مطلقا لأن من أعلم بشيء منه يشاركه فيه ~~الملائكة ونظراؤه ممن اطاع ، ثم إعلام الله تعالى للأنبياء والأولياء بعض ~~الغيوب ممكن لا يستلزم محالا بوجه فإنكار وقوعه عناد ومن البداهة أنه لا ~~يؤدي إلى مشاركته له تعالى فيما تفرد به العلم الذي تمدح به واتصف به في ~~الأزل وما لا يزال ، وما ذكرناه في الآية صرح به النووي رحمه الله في ~~فتاويه فقال : معناها لا يعلم ذلك استقلالا وعلم إحاطة بكل المعلومات إلا ~~الله وأما المعجزات والكرامات فبإعلام الله لهم علمت وكذا ما علم بإجراء ~~العادة انتهى كلامه . PageV01P734 ### | AUTO مطلب في شطحات الأولياء # وسئل نفع الله ه بما لفظه : ما الذ يجاب به عما وقع من شطحات الأولياء ~~كقول أب يزيد سبحاني ما في الجبة غير الله ، وقول الحلاج أنا الحق ، ونحو ~~ذلك مما لا يخفى من كلماتهم وإشاراتهم التي طاهرها انتقاد وباطنها حق إلا ~~عند أهل المقت والعناد ؟ . # فأجاب بقوله : ما وقع لهم رضوان الله عليهم من الشطحات للأئمة العلماء ~~العارفين الحكماء الذين حماهم الله بالسلامة من حرمان الإنكار ومن عليهم ~~بالاعتقاد في أوليائه وحمل ما صدر عنهم ms521 على أحسن المحامل وأقومها عنها ~~أجوبة مسكتة وتحقيقات مبهتة لا يهتدي إليها إلا الموفقون ولا يعرض عنها إلا ~~المخذولون ، فاحذر أن تكون ممن يتحسى كأس سم الإنكار فيهلك لوقته وبادر ~~بالسلامة من غضب الله ومحاربته ومقته فقد قال على لسان الصادق المصدوق : " ~~من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب " أي أعلمته أني محارب له . قال الأئمة : ~~ولم ينصب الله تعالى المحاربة لأحد من العصاة إلا للمنكرين على أوليائه ~~وآكلي الربا ومن حاربه الله لا يفلح أبدا . PageV01P735 # <314> # أحد تلك المسالك : أن تلك الكلمات حكاية عن حضرة الحق ونطق عما يليق وما ~~شاهدوه من أنوارها وغلبة التجوز في نحو ذلك من مقامات المحبة والعبودية ~~والقرب يبسط لهم العذر ويؤفع عنهم الأصر ، ممن اعتمد هذا المسلك الشهاب ~~السهروردي المجمع على إمامته في العلوم الظاهرة والباطنه في عوارفه حيث قال ~~: وما حكي عن أبي يزيد رضي الله عنه من قوله : سبحاني ، حاشا الله أن يعتقد ~~في أبي يزيد أن يقول مثل ذلك إلا على معنى الحكاية عن الله تعالى . قال : ~~وذلك مما ينبغي أن يعتقد في الحلاج رحمه الله في قوله : أنا الحق . # ثانيها : أن ذلك وقع منهم في حال الغيبة والسكر الناشئين عن افناء في ~~المحبة والشهود لموارد الأحوال المزعجة للقلب الآخذة له من صحوه وتمييزه ، ~~ألا ترى أن بعض الهموم أو الواردات الدنيوية إذا وردت على القلب أذهلته ~~وأذهبت تمييزه لشدة تمكنها منه واستغراقه في فكره وخطرها ، فإنه إذا كان ~~هذا في الأمور السالفة التي لا تقاوم جناح بعوضة فكيف بواردات الحق على ~~القلوب ولواعج المحبة المذهلة عن كل مطلوب ومرغوب وعوالم الملكوت المنكشفة ~~لهم في منازلتهم ومشاهدة عجائب القدرة في ترقياتهم ، فإن ذلك لايبقي في ~~القلب شعورا ولا تمييزا بل يصير صاحبه كالسكران الثمل فحينئذ ينطق بما رسخ ~~في خلده قبل ويرجع بطبعه قهرا عليه إلى مكان يلحظه ويعول عليه فينطق لسانه ~~بطبق تلك الأحوال لكن بعبارت لا يقصد بها ما يوهمه ظاهرها من اتحاد أو ~~حلولو أو انحلال فتأمل ذلك ms522 وعول عليه تسلم ، وكل سكر نشأ عن سبب جائز ~~فصاحبه غير مكلف ، وممن اعتمد هذا المسلك القطب الرباني عبد القادر ~~الجيلاني نفع الله به حيث قال مترجما عن حال الحلاج : طار طائر عقل بعض ~~العارفين من وكر شجر صورته وعلا إلى السماء خارقا صفوف الملائكة فكان بازيا ~~من بزاة الملك مخيط العينين بخيط ، وخلق الإنسان ضعيفا فلم يجد في السماء ~~ما يحاول من الصيد فلما لاحت له فريسة رأيت ربي ازداد تحيره في قول مطلوبه ~~{فأينما تولوا فثم وجه الله} عاد هابطا إلى حضرة خطة الأرض طالبا ما هو ~~اعدم من وجود النار ف قعور البحار يتلفت بعين عقله فما شاهد سوى الآثار فكر ~~فلم يجد في الدارين محبوبا سوى محبوبه وقال بلسان سكر قلبه : أنا الحق ثم ~~ترنم بلحن غير معهود صفر في روضة الوجود صفيرا يليق ولحن بصورته لحنا عرضه ~~لحتفه ، نودي في سره : يا حلاج اعتقدت أن قوتك لك ، قل الآن نيابة عن جميع ~~العارفين حسب الواحد أفراد الواحد قل يا محمد أنت سلطان الحقيقة أنت إنسان ~~عين الوجود يا عتبة باب الملك لمعرفتك تخضع أعناق العافين وفي حمى جلالتك ~~توضع جباه الخلق أجمعين . انتهى كلامه رضي الله عنه وهو من النفاسة ~~والجلالة بالمحل الأسنى فتدبره حق تدبره ، ويكفى الحلاج شرفا شهادة هذا ~~القطب له بهذا المقام مع ان الصوفية وغيلاهم مختلفون فيه اختلافا كثيرا ، ~~فجماعة من العارفين كأبي العباس بن عطاء وأبي عبد الله بن حنيف وأبي القاسم ~~النصرابادي رضي الله عنهمأثنوا عليه وصححوا له حاله وجعلوه أحد المحققين ن ~~وخالفهم أكثر المشايخ فلم يثبتوا له قدما في التصوف ولم يقبلوه ولم يأخذوا ~~عنه وهذا لا ينافي ما قاله الأولون ؛ لأنه وإن كان محقا بل عالما ربانيا ~~كما قاله ابن حنيف إلا أنه كان مخلطا تكثر منه الكلمات التي ظواهرها منتقدة ~~، فلذا أعرضوا عن الأخذ عنه ولم يثبتوا له قدما في التصوف أي في التربية ~~والاقتداء وجعلوه في حيز المجاذيب الذين يعتقدون ولا يؤخذ عنهم ولا ms523 يعدون ~~من أصحاب المراتب والتصرف فتأمل ذلك فإنه مهم . PageV01P736 # <315> PageV01P737 ### | AUTO مطلب في جواب الغزالي عن كلام الحلاج # وإياك أن تفهم أن من الصوفيه من ينكر عليه حاله الباطل فإن الأمر ليس ~~كذلك ، وقد بسط الغزالي رحمه الله أحواله فأجاب عن كلماته ووقائعه بما ينزه ~~ساحته عن حلول أو غيره من الاعتقادات الباطلة وكلماته الدالة على معرفته ~~وحقيقة ما هو عليه منها الحق إذا استولى على سر ملكه الأسرار فيعانيها ~~ويخبر عنها ، وقوله لما سئل عن التصوف هو مطلوب أهونه ما ترى ، وقوله لما ~~قال خادمه وقد قرب صلبه أوصني ؟ قال عليك بنفسك إن لم تشغلها شغلتك ، وقوله ~~وهو يتبختر في قيده للصلب : # نديمي غير منسوب *** إلى شيء من الحلف # سقاني مثل ما يشرب *** كفعل الضيف بالضيق # فلما دارت الكاسات *** دعا بالنطع والسيف # ثم قال {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها ولاذين آمنوا مشفقون منها ~~ويغلمون أنها الحق} وهذا منه رحمه الله صريح فيما ذكرناه أن ما صدر منه ~~إنما كان في حال سكره وغيبته ، وقال لمعتزلي ردا عليه لما أوجد الله تعالى ~~الأجسام بلا علة كذلك أوجد فيها صفاتها وكما لا يملك العبد أصل فعله كذلك ~~لا يملك فعله ، وقوله المريد هو الخارج عن أسباب الدارين ، وقوله وقد رؤي ~~في ثياب رثة فقيل له ما حالك ؟ فقال : # لئن أمسيت في ثوب عديم *** لقد بليا على حر كريم # فلا يحزنك إذ أبصرت حالا *** تغير في عن حال قديم # في نفس ستتلف أو سترقى *** لعمر الله في أمر جسيم PageV01P738 ### | AUTO مطلب في قول الشيخ عبد القادر قدمي هذه على رقبة كل ولي # ثالثها : أنهم قد يؤمرون تعريفا لجاهل أو شكرا وتحدثا بنعمة الله كما وقع ~~للشيخ عبد القادر أنه بينما هو بمجلس وعظه وإذا هو يقول : قدمي هذه على ~~رقبة كل ولي لله تعالى ، فأجابه في تلك الاعة أولياء الدنيا . قال جماعة : ~~بل أولياء الجن جميعهم ، وطأطئوا روءسهم وخضعوا له واعترفوا بما قاله إلا ~~رجلا بأصبهان فأبى فسلب حاله ، وممن طأطأ رأسه ms524 أبو النجيب السهروردي وقال : ~~على رأسي على رأسي ، وأحمد الرفاعي فقال : وحميد منهم ، وسئل : فقال الشيخ ~~عبد القادر يقول كذا وكذا وأبو مدين في المغرب وأنا منهم اللهم إني أشهدك ~~وأشهد ملائكتك أني سمعت وأطعت فسئل فأخبر بما قاله ببغداد فأرخ فكان قول ~~أبي مدين عقب قول الشيخ عبد القادر ذلك ، وكذا الشيخ عبد الرحيم القناوي مد ~~عنفه وقال : صدق الصادق المصدوق فسئل فأخبر بما قاله الشيخ ، وذكر كثيرون ~~من العارفين الذين ذكرناهم وغيرهم أنه لم يقل إلا بأمر إعلاما بقطبته فلم ~~يسع أحد التخلف بل جاء يأسانيد متعددة عن كثيرين أنهم اخبروا قبل مولده ~~بنحو مائة سنة أنه سيولد بأرض العجم مولود له مظهر عظم يقول ذلك فتندرج ~~الأولياء في وقته تحت قدمه . PageV01P739 ### | AUTO حكاية غريبة وحكى إمام الشافعية في زمنه أبو سعيد عبد الله بن ~~أبي عصرون قال : دخلت بغداد في طلب العلم فوافقت ابن السقا ورافقته في طلب ~~العلم بالنظامية وكنا نزور الصالحين ، وكان ببغداد رجل يقال له الغوث يظهر ~~إذا شاء ويختفي إذا شاء ، فقصدنا زيارته أنا وابن السقا والشيخ عبد القادر ~~وهو يومئذ شاب ، فقال ابن السقا ونحن سائرون : لأسألنه مسألة لا يدري لها ~~جوابا . قلت : لأسألنه مسألة وأنظر PageV01P740 ~~<316>ما يقول فيها . وقال الشيخ عبد القادر : معاذ الله أن أسأله شيئا أنا ~~بين يديه أنتظر بركة رؤيته ، فدخلنا عليه فلم نره إلا بعد ساعة ، فنظر ~~الشيخ إلى ابن السقا مغضبا وقال : ويحك يا ابن السقا تسألني مسألة لا أدري ~~بها وجوابا هي كذا وجوابها كذا ، إني لأرى نار الكفر تلتهب فيك ، ثم نظر ~~إلي وقال : يا عبد الله أتسألني عن مسألة لتنظر ما أقول فيها هذا كذا ~~وحوابها كذا لتخرن الدنيا عليك إلى شحمة أذنيك بإساءة أدبك ، ثم نظر إلى ~~الشيخ عبد القادر وأدناه منه وأكرمه وقال : يا عبد القادر لقد أرضيت الله ~~ورسوله بحسن أدبك كأني أراك في بغداد وقد صعدت الكرسي متكلما على الملأ ~~وقلت: قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ، وكأني ms525 أرى الأولياء في وقتك وقد حنوا ~~رقابهم إجلالا لك ثم غاب عنا فلم نره . قال : وأما الشيخ عبد القادر فقد ~~ظهرت أمارات قربه من الله وأجمع عليه الخاص والعام ، وقال : قدمي الخ . ~~وأقرت الأولياء في وقته له بذلك . وأما ابن السقا فإنه اشتغل بالعلوم ~~الشرعية حتى برع فيها وفاق فيها كثيرا من أهل زمانه ، واشتهر بقطع من ~~يناظره في جميع العلوم وكان ذا لسان فصيح وسمت بهي فأدناه الخليفة منه ~~وبعثه رسولا إلى ملك الروم ، فرآه ذا فنون وفصاحة وسمة فأعجب به وجمع له ~~القسيسين والعلماء بالنصرانية فناظرهم وأفحهم وعجزوافعظم عند الملك فزادت ~~فتنته فتراءت له بنت الملك فأعجبته وفتن بها فسأله أن يزوجها له فقال : إلا ~~أن تتنصر فتنصر وتزوجها ثم مرص فألقوه بالسوق يسأل القوت فلا يجاب وعلته ~~كآبة وسواد حتى مر عليه من يعرفه فقال له : ما هذا ؟ قال : فتنة حلت بي ~~سببها ما ترى . قال له : هل تحفظ شيئا من القرآن ؟ قال : لا ، إلا قوله ~~{ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} قال : ثم خرجت عليه يوما فرأيته ~~كأنه قد حرق وهو في النزع فقلبته إلى القبلة فاستدار إلى الشرق فعدت فعاد ~~وهكذا إلى أن خرجت روحه ووجه إلى الشرق ، وكان يذكر كلام الغوث ويعلم أنه ~~أصيب بسببه . قال ابن أبي عصرون : وأما أنا فجئت إلى دمشق فأحضرني السلطان ~~الصالح نور الدين الشهيد وأكرهني على ولاية الأوقاف قولتها ، وأقبلت علي ~~الدنيا مالا كثيرا ، فقد صدف قول الغوث فينا كلنا ، وفي هذه الحكاية التي ~~كادت أن تتواتر في المعنى لكثرة ناقليها وعدالتهم فيها أبلغ زجر وآكد ردع ~~عن الإنكار على أولياء الله تعالى خوفا من أن يقع المنكر فما وقع فيه ابن ~~السقا من تلك الفتنة المهلكة الأبدية التي لا أقبح منها ولا أعظم منها ، ~~نعوذ بالله من ذلك ، ونسأله بوجه الكريم وحبيبه الرءوف الرحيم أن يومنا من ~~ذلك ومن كل فتنة ومحنة بمنه وكرمه ، وفيها أيضا أتم حث على اعتقادهم والأدب ~~معهم وحسن الظن بهم ما ms526 أمكن . PageV01P741 ### | AUTO حكاية إسماعيل الحضرمي ووقوف الشمس له رحمه الله تعالى # رابعها : أن الشطح قد يكون فيه نفع للخلق وقد عرفوا ذلك بإلهام أو كشف أو ~~خطاب أو نحوها من وجوه التعريفات كما تواتر باليمن الشيخ العارف إمام ~~الفقهاء والصوفية في وقته إسماعيل الحضرمي نفع الله به أنه قال : من قبل ~~قدمي دخل الجنة ، فلم يزل يقبل قدمه كل زائر وإن جلت مراتبه . ومن كراماته ~~أنه كان داخلا لزبيد وقد دنت الشمس للغروب فقال لها : لا تغربي حتى ندخلها ~~فوقفت ساعة طويلة ، فلما دخلها أشار إليها فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ~~ظهورا تاما . # خامسها : ظهور المراد من اللفظ وإن أشكل ظاهره كما وقع للشيخ أبي الغيث ~~بن جميل نفع الله به أنه جاء إليه جماعة من الفقهاء فقال لهم : مرحبا ~~بعبيدي فاشتد إنكارهم عليه وذكروا ذلك للشيخ إسماعيل المذكور قبله فقال : ~~أنتم عبيد الهوى وهو عبده . PageV01P742 # <317> # سادسها : الإشارة إلى الخلافة عن الحق بالإذن له في التصرف في الكون كما ~~قال الشيخ أبو الغيث : # وحباني الملك المهيمن خلعة *** فالأرض أرضي والسماء سمائي # وفي رواية - # وحلاني الملك المهيمن باسمه # أي سره أو صفته أو بركته أو بالنيابة عنه في التصرف فيما أذن لي فيه ، ~~وأن اسمي الذي هو أبو الغيث مشتق من اسم الله تعالى المغيث ، فأبو الغيث ~~نفع الله كتب هذا جوابا لما كتبه إليه الشيخ العارف بالله أحمد بن علوان ~~رحمه الله ونفع بالجميع وهو : جزت الصفوف أي مقامات الأولياء أو صفوف ~~الملائكة ، إلى الحروف : أي علم الحروف ، والأسماء إلى الهجاء : أي الاطلاع ~~على الأسرار ، حتى انتهيت مراتب الإبداع : أي إلى أن تتصرف فيما أذن لك ~~الله فيه بقدرته ، وقد مر أنه يجوز أن يعطى الولي نظير كرامات الأنبياء ~~بشرط عدم التحدي بالنبوة ، أو أن المراد أن الله أطلعك على تكوين الخلق أو ~~أسمعك صريف القلم الذي أمر بكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ، ومعنى جف ~~القلم بما أنت لاق الكناية عن القضاء المبرم الذي هو في أم الكتاب ms527 لا يقبل ~~تبديلا ولا تغييرا : # لا باسم ليلى استعنت على الثرى *** كلا ولا لبنى يرد شراعي # أي لم تستعن بشيخ ولا غيره فيما فوض إليك من التصرف في قطع مهامه العوائق ~~، بل صرت مستقلا بنفسك في التصرف مأذونا فيه لا تحتاج على شيخ يدلك ولا ~~تحمل شراعا أي قلع مركبك الساري في بحر المعارف وشهود مجاري الأقدار ~~واللطائف ، ولا تمسك سكناه لعرفانك بالبحر ومحل أخطاره . PageV01P743 ### | AUTO مطلب في تعريف الملامتية # سابعها : قصد التخريب ، وهو ما يقع للملامتية وهم قوم طابت نفوسهم مع ~~الله فلم يودوا أن أحدا يطلع على أعمالهم غيره ، فإذا رأى أحد منهم أن أحدا ~~اعتقد فيه خرب : أي ارتكب ما يذم به ظاهره من فعل وقول كسرقة بعض الأولياء ~~وهو إبراهيم الخواص نفع الله به وناهيك به علما ومعرفة لما رأى أهل بلده ~~يعتقدونه سرق ثيابا من الحمام لابن الملك وخرج يتبختر بها حتى أدرك فضرب ~~وأخذت منه وسمي لص الحمام فقال : الآن طابت الإقامة في هذه البلد . # فإن قلت : ما تأوله في لبث ثياب الغير ؟ . # قلت : يحتمل أنه علم عتبه ورضاه بل أرضاه ، وإن لم يعلم قلبه نظر إلى ~~الغالب لأن من اطلع على باطن عبد أنه في غاية الصلاح وإن لبسه هذا الزمن ~~اليسير ليطهر نفسه من النظر إلى الخلق رضى له بذلك قطعا ، وقد صرح الشافعي ~~رضي الله عنه بأنه يجوز أخذ خلال وخلالين من مال الغير نظرا إلى أن ذلك مما ~~يتسامح به عادة ، ومسألتنا أولى من ذلك لأن أكثر الناس مجبولون على محبة ~~هذه الطائفة بل كلهم منقادون إلى الصادقين من أهلها . ثم رأيت بعضهم أجاب ~~بجواب آخر حين سأله فقيه عنها لا أقنع إلا بكلام الفقهاء ، فقال : # أليس يجوز ف ظاهر الفقه استعمال بعض المحرمات للضرورة كالتداوي بالنجاسة ~~؟ فقال الفقيه : بلى ، فقال : فكذا هذا داوى نفسه بل قلبه بهذا المحرم ، ~~وما أجبت به أولى لأن التدلوي بالنجاسة ليس فيه إلا حق الله فسمح به لأجل ~~المرض ، وأما هذا فحق الآدمي لا ms528 يجوز إلا برضاه فكيف يجوز لأجل صلاح قلبه ، ~~فالصواب ما أجبت به إذ لا يرد عليه ما أورده اليافعي رحمه الله على ذلك ~~الجواب ، فقال بعد قوله : لا يداوى التخريب بحرام مغلظ كالكبائر ونحوها : ~~وفي جواز ارتكاب الحرام للتخريب بمجرد الظن حصول الفساد والضرر الراجحين PageV01P744 ~~<318>على فساد الحرام وضرره عندي فيه نظر ، ويترتب على هذا سؤال فيقال : ~~إذا تعارض مفسدتان صغرى قطعية وكبرى ظنية فأيتهما أولى بالدفع وإذا حصل ~~الغرض من التخريب بمكروه فلا يجوز بحرام انتهى كلام اليافعي رضي الله عنه . ~~وتوقفه في تعارض المفسدتين المذكورتين فيه نظر ، وقضية قولهم : درء المفاسد ~~مقدم على جلب المصالح تقديم دفع المفسدة القطعية صغرت أو كبرت كما يعلم من ~~كلام الأئمة في المضطر يأخذ طعام الغير المستغني عنه قهرا عليه ويقتله إن ~~امتنع من إعطائه ، وتعيين القتل طريقا لتحصيله ، ومع ذلك لا يأخذه مجانا بل ~~يبدله حالا إن قدر عليه وإلا فحتى يقدر . PageV01P745 ### | AUTO مطلب فيما نقل عن جماعة من الصوفية من كلمات تدل على انحلال ~~عقائدهم الخ # وسئل نفع الله به ورضي عنه بما لفظه : نقل عن جماعة من الصوفيه تدل على ~~انحلال عقائدهم لا سيما الشيخ عبد القادر الجيلاني نفع الله به ورحمه ، ~~فإنه نقل عنه القول بالجهة ، وقد قبح عظيم وخرق جسيم وحاشا هذا الولي أن ~~يقول ذلك أو أن يرتكب في شيء من المهالك ووعر تلك المسالك فبينوا ما في ذلك ؟ . # فأجاب بل الله ثراه : حاشا الله ومعاذ الله أن يظن بأحد من الصوفية ~~المذكورين في رسالة القشيري وعوارف المعارف وغيرها من كتب الأئمة الجامعين ~~بين علمي الظاهر والباطن شيء مما يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة ، وقد ذكر ~~القشيري وغيره من كلماتهم في العقائد ما يبين ذلك ويوضحه فانظر في الرسالة ~~وغيرها ومن نسب إلى واحد منهم شيئا مما يخالف ذلك كالقول بقدم الحروف فقد ~~افترى ؛ فقد شرح سهل بن عبد الله وأبو بكر الشبلي وأبو العباس بن عطاء ~~بحدوثها . PageV01P746 ### | AUTO مطلب في بيان الخمسة الذين يقتدى بهم ms529 في علمي الظاهر والباطن # وابن عطاء هذا هو أحد الشيوخ الخمسة الذين أجمع على الاقتداء بهم لجمعهم ~~بين علمي الظاهر ولاباطن وهو أبو عبد الله الحرث بن أسيد المحاسبي وإنكار ~~الإمام أحمد عليه بالغوا في رده لعدم علمه بحقيقة حاله ، وأبو القاسم ~~الجنيد وأبو محمد رويم وأبو عبد الله عمرو بن عثمان المكي وابن عطاء ~~المذكور ، ونخصيص هؤلاء بذلك إنما هو لكونهم كانوا مجتمعين اجتماعا مخصوصا ~~في عصر واحد لا لنفي الاقتداء عن غيرهم إذ الجامعون بين العلمين المذكورين ~~من القوم كثيرون على أن تخصيص الاقتداء بالجامعين بين العلمين المذكورين ~~إنما هو لبيان الأكمل ، إذ لا خلاف بينهم أن جميع السالكين العارفين بالله ~~تعالى لا يجوز الاقتداء بهم سواء حصل السلوك قبل الجذبة أو بعدها ، وسواء ~~علموا جميع علوم الشريعة المفروضة المندوبة أم لم يعرفوا سوى فرض العين ~~الذي لا بد لكل مكلف منه أو لبيان من يقتدى به في العلمين معا ، وقد قال ~~أبو عثمان المقري : كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة فلما قدمت بغداد زال عني ~~ذلك فكتبت إلى أصحابنا بمكة أني أسلمت جديدا ، وقال الأشتاذ أبو إسحاق ~~الإسفرايني : قدمت من بغداد إلى نيسابور فدرست في جامعها فشرحت القول في ~~الروح وأنها نخلوقة فأصغى الشيخ أبو القاسم النصرابادي إلي من بعيد ثم ~~اجتاز بنا بعد أيام فقال لبعض أصحابي : اشهدوا أني أسلمت على يدي هذا الرجل ~~وأشار إلي ، فانظر إلى تواضع هذا الأستاذ الذي هو أبو القاسم وإنصاه ورجوعه ~~للحق مع أنه كان شيخ وقته ، وكذا أبو عثمان السابق ، وكل هذا يدل على أنهم ~~مطهرون من الحظوظ النفيسة متصفون بالصفات العلية ، ومن كلام أبي القاسم ~~المذكور : الجنة باقية بإبقائه وذكره لك رحمته ومحبته لك باقية لك ببقائه ~~فشتان ما بين ما هو باق ببقائه وما هو باق بإبقائه ، فتأمل هذا التحقيق عن ~~هذا الإمام PageV01P747 ~~<319>الموافق لما عليه أهل الحق أن صفات القديم (1) سبحانه باقية بإبقائه ~~وأن ذاته باقية ببقائه ولما ذكر القشيري عقائدهم المأخوذة من مجموع كلامهم ~~قال ms530 : دلت هذه المقالات على أن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق ~~في مسائل الأصول ، وقال أيضا : اعلموا رحمكم الله أن شيوخ هذه الطريقة بنوا ~~قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد وصانوا عقائدهم من البدع وأتوا بما ~~وجدوا عليه السلف وأهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل ، وقال ~~سلطان العلماء العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى بعد أن كر عقائد أهل ~~السنة والجماعة : هذا إجمال من اعتقاد الأشعري واعتقاد السلف وأهل الطريقة ~~والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح ، ومراده ~~بأهل الطريقة والحقيقة الصوفية ، وما أحسن قول بعضهم : المعتزلة نزهوا الله ~~من حيث العقل فأخطئوا ، والصوفية نزهوه من حيث العلم فأصابوا . قال اليافعي ~~: وقد اشتهر عن الشيخ عبد القادر أنه كان يعتقد الجهة وقد استغرب ذلك منه ~~وعد شاذا في ذلك عن أئمة المشرق ، لكن قد أخبر الشيخ الكبير العارف بالله ~~تعالى الشهير نجم الدين الأصبهاني : أن الشيخ عبد القادر رجع آخرا عما كان ~~يعتقده أولا ، ذكر ذلك لما بلغه أن الإمام ابن دقيق العيد تعجب من اعتقاد ~~الشيخ عبد القادر ذلك مع ما حوى من العلوم والمعارف ، ومثل الشيخ نجم الدين ~~الأصبهاني إذا أخبر عن القوم بقول فعلي الخبير يسقط المخبر إذ هو من أهل ~~الإطلاع ظاهرا وباطنا لكونه من أهل النور والكشف المشهور ، وكون العراق له ~~وطنا ، وصحب المشايخ هناك والعلماء ، وعقد النبي صلى الله عليه وسلم للوائه ~~أحد عشر أخبر بالرجوع عن الاعتقاد المذكور ، وعقد الأعلام المذكور عن غير ~~واحد من أصحاب الشيخ نجم الدين المذكور عنه ممن لا يشك والله في صدقهم ~~انتهى كلام اليافعي قدس سراه . # ثم حكى من كلام الشيخ عبد القادر ما اشتمل على بدائع من التوحيد والتنزيه ~~وعجائب من المعارف وقواطع تنفي التجسيم والمكان والتشبيه مفصحا بكون الحق ~~تعالى لم يستقر في مكان ولم يتغير عما عليه ، وكان جامعا ين فصاحة العبارة ~~وبلاغة الاستعارة وحلاوة نظم الدر في سلك معارف الأنوار ، وطلاوة تناسب ~~الفواصل في ms531 سلك محاسن الأسرار ، ومن جملة تلك الكلمات الأنيقة والعبارات ~~الرائقة الفائقة الرشيقة نودي في معاقل الآفاق وفجاج الأكوان ومعالم ~~المصنوعات أو سلطان الصفات القديمة وملك النعوت العظيمة يريد أن يمر على ~~مسالك العوالم ويعدل في مشاهد الشواهد ، فحدقوا عيونكم وصفوا سرائركم ~~وقيدوا أفكاركم وغضوا أبصاركم وأحضروا بلاغتكم وفكوا مناطقكم وألسنتكم ~~فتروا من جنان العزة سناء بارقا مجللا بالهيبة مظللا بالعظمة متوجا بالجمال ~~مكللا بالكمال آخذا بنواصي الأنوار وقاهرا لمعاني الأسرار فتجلى في حلل ~~لطفه وتلطفه ودنى بقربه وتعرفه له مطالع ومشارق ولوامح وبوارق وشواهد ~~ومناطق ومعارف وحقائق وعوارف ومناشق تجلو مطالعة {الرحمن على العرش استوى} ~~وتسفر مشارقه {وسع كرسيه السماوات والأرض} وتوضح لوامحه {يداه مبسوطتان} ~~وتكشف بوراقه {وهو معكم} وتبدي شواهده {زالسماوات مطويات بيمينه} وتفصح ~~مناطقه {والله من ورائهم محيط} وتنادي معارفه {وهو السميع البصير} وتنطق ~~حقائقه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وتشهد عوارفه {لا تدركه الأبصار ~~وهو يدرك الأبصار} وتتأرج مناشقه {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} فظهرت ~~بدائع صنائع القدم في أحسن صورة من بهجة الكمال البارز من حريم العزة عليها ~~ملابس الجمال غرائب العجائب ، وطاف به طائف من ربك في طرائق الملكوت PageV01P748 ~~<320>ومصنوعات المصنوعات ومكنون الكائنات فوقع الكل في مهاوي البهتة وتهاوا ~~في مهامه الدهشة ، وإذا النداء في حضرة القدس {ألست بربكم} قالوا بلسان ~~الذل والخضوع في مقام الإقرار بوحدانية الألوهية {بلى} وأشهدهم على أنفسهم ~~بقيام الحجة {يوم تشهد عليهم ألسنتهم} فتبع الخلائق ذلك البارق وسلكوا نحوه ~~طرائق فاقتفى قوم آثاره فلم يستضيئوا هذى من علمه ولا آثاره بل حكموا ~~العقول ومقايسها وأتبعوا الأهوية وأبالسها فمنهم طائفة ضلوا في تيه التمويه ~~ووقعوا في التجسيم والتشبيه فأولئك الذين أهلكم الشقاء حين ابتلي أخيارهم ، ~~وأولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ، ومنهم فرقة حاروا في ~~أضاليل التعطيل ، ومنهم عصابة هلكوا بأباطيل الحلول فأغرقوا فأدخلوا نارا ~~فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ، ومنادي التوحيد والتنزيه ينادي في ~~صفحات الوجود : إن سلطان الصفة القدسمة وملك النعوت القويمة إلى ms532 الآن في ~~مقر العز والجلال ومظل القدرة والكمال ما انتقل على مكان ولم يتغير عما هو ~~عليه كان محتجبا بجلال عزته في تعالي كبريائه وعظمته فأحجم العرش من خوف ~~البطش إذ جعل محل الافتراء ومجالا للامتراء ، وصح بلسان الرهبة من البعد ~~بأرباب الغيبة عن الرشاد : إني منذ خلقت في دهشة الوله ووحشة التحير حتى ~~لمع لي من جناب الأزل بارق {الرحمن على العرش استوى} فلما صبوت إلى نفسي ~~نظري وقع وحده على جرم السماء فانطبع فيه رقم {ثم استوى إلى السماء} فبهت ~~فيه نظري وشخص إليها بصري ، فطمحت إشراقات أنواره إلى عالم الثرى فانتقش في ~~طي مكنوناته مكتوب {واسجد واقترب} فأنارت بلك ظلمتي واطمأنت لذلك فكرتي ~~وقربت ظفرتي ، لا أسمع إلا الأخبار ولا أشهد غير الآثار ، واتبع قوم سبيل ~~الرشاد في إشراق أنواره ونصبوا الشرع أمامهم واقتدوا بعساكر التوفيق جندا ~~جندا ، وسارت ركائب التأييد وفدا وفدا وشموس الهداية تسري معهم وعيون ~~العناية ترعى مرتعهم وتجمعهم ، فأوصلهم الصدق في اتباع الحق إلى مسالك ~~التوحيد ومعاقل التحميد وعلت بهم الرتب عن مقام الريب . انتهى الغرض منه ~~وإلا فهو بحر ليس له ساحل وتيه لا يهتدي فيه إلا كامل . PageV01P749 ### | AUTO مطلب قول أبي يزيد خضت بحرا الخ # وسئل نفع الله به : عن معنى قول أبي يزيد : خضت بحرا وقف الأنبياء بساحله ؟ . # فأجاب بقوله : هذا القول لم يصح عنه وإن صح فقوله جميع ما أعطي الأولياء ~~مما أعطي الأنبياء كزق ملئ عسلا فرشحت منه رشحات فتلك الرشحات هي ما أعطي ~~الأولياء ، وما في باطن الزق هو ما أعطي الأنبياء يوجب إن لم يكن صدر منه ~~في حال السكر صرف ذلك القول عن ظاهره ويعين تأويله بما يليق بجلالة ~~الأنبياء بأن يقال : وقفوا بساحله ليعبروا فيه من رأوا فيه أهلية العبور ~~ويمنعوا من لم يروا فيه أهلية العبور ، أو ليدركوا من رأوه أشرف على الغرق ~~أو نحو ذلك مما فيه نفع للغير كما يقف الأفضل يشفع في دخول الجنة ويدخل ~~المفضول . قال بعضهم : أو يقال ms533 : وقوفهم وقوف صدور لا وقوف ورود وعلى كل ~~حال فلا يظن بأبي يزيد نفع الله به إلا ما يليق بجلالة قدره وعلو مقامه وما ~~علم منه من تعظيم الأنبياء وشرائعهم ونهاية الأدب مع جميعهم . PageV01P750 ### | AUTO مطلب الخطاب الذي يذكره الأولياء الخ هل ينسب إلى الله سبحانه ؟ # وسئل نفع الله به : عن الخطاب الذي يذكره الأولياء فيقول أحدهم : حدثني ~~قلبي عن ربي ، ويقول بعضهم : خاطبني ربي بكذا هل يتسب إلى الله سبحانه وما ~~حقيقته ، وهل يسمى كلاما أو حديثا ، وما الفرق بين ما سمعه الأنبياء وما ~~سمعه الأولياء ، وما على من جحد أحدهما ؟ . PageV01P751 # <321> # فأجاب بقوله : فرق القطب الرباني الشيخ عبد القادر الجيلاني نفع الله به ~~بين النبوة والولاية بما حاصلة : أن النبوة كلام الله الواصل للنبي صلى ~~الله عليه وسلم مع الملك والروح الأمين ، والولاية حديث يلقى في قلب الولي ~~على سبيل الإلهام المصحوب بسكينة توجب الطمأنينة والقبول له من غير توقف ~~ولا تلعثم ، ورد الأول كفر ، والثاني نقص . وجاء فقيه لأبي يزيد معترضا ~~عليه فقال له : علمك عمن ومن أين ؟ فقال : علمي من عطاء الله وعن الله عز ~~وجل ، ومن حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عمل بما يعلم أورثه ~~الله علم ما لم يعلم " . وقال : العلم علمان : علم ظاره وعلم باطن فالعلم ~~الظاهر حجة الله على خلقه والعلم الباطن هو العلم النافع فعلمك يا فقيه نقل ~~من لسان إلى لسان للتعلم لا للعمل ، وعلمي من علم الله عز وجل إلهاما ~~ألهمني من عنده ، فقال له الفقيه : علمي عن الثقات عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن جبريل عن الله ، فقال : للنبي صلى الله عليه وسلم علم عن الله عز ~~وجل لم يطلع عليه جبريل ولا ميكائيل عليهما الصلاة والسلام ، فطلب منه ~~الفقيه أن يوضخ له علمه الذي ذكره ؟ فقال : يا فقيه أعلمت أن الله عز وجل ~~كلم موسى تكليما ، وكلم محمدا صلى الله عليه وسلم ورآه كفاحا ، وكلم ~~الأنبياء وحيا ؟ قال : بلي . قال : ما علمت أن ms534 كلامه للصديقين والأولياء ~~بإلهام منه لهم وألقى فوائده في قلوبهم وتأييده لهم ثم أنطقهم بالحكمة ونفع ~~بهم الأمة ، ومما يؤيد ما قلته ما ألهم الله عز وجل أم موسى أن تقذفه في ~~التابوت ثم تلقيه في اليم ، وكما أفهم الخضر في أمر السفينة وأمر الغلام ~~والحائط ، وقوله لموسى {وما فعلته عن أمري} أي إنما هو علم الله عز وجل ~~وقال تعالى {وعلمناه من لدنا علما} أي بناء على ما عليه الصوفية قاطبة أنه ~~ولي لا نبي ، وكما ألهم يوسف صلى الله عليه وسلم في السجن فقال {ذالكما مما ~~علمني ربي} أي وكان ذلك قبل النبوة ، وكما قال أبو بكر لعائشة رضي الله ~~عنهما : إن بنت خارجة حامل بنت ولم يكن استبان حملها فولدت جارية ، ومثل ~~هذا كثير وأهل الإلهام قوم اختصهم الله بالفوائد فضلا منه عليهم ، وقد فضل ~~الله بعضهم على بعض في الإلهام والفراسة ، فقال الفقيه : قد أعطيتني أصلا ~~وشفيت صدري . # ومما يؤيد ما رواه الصوفية من أن الإلهام حجة أي فيما لا مخالفة فيه لحكم ~~شرعي ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي " فإذا أحببته كنت ~~سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به " الحديث ، وفي رواية " فبي يسمع وبي ~~يبصر وبي ينطق " وفي أخرى " وكنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا " . # والحاصل أن العلماء بالله عز وجل هم الواقفون مع الله في العلوم والأعمال ~~والمقامات والأحوال والأقوال والأفعال وسائر الحركات والسكنات والإرادات ~~والخطرات ومعادن الأسرار ومطالع الأنوار ، والعارفون المحبون المحبوبون ~~المقربون رضي الله تعالى عنهم ونفع بهم . # إذا تقرر ذلك علم منه الجواب عن جميع ما في السؤال وهو الفرق بين خطاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم وخطاب الولي فالأول بواسطة الملك أو لا بواسطة أو ~~بالرؤيا الصادقة أو بالنفث في الروع وكل ذلك يسمى وحيا وكلاما ينسب إلى ~~الله حقيقة ومن أنكر ما علم من الدين بالضرورة كفر . # والثاني : شيء يلقى في القلب يثلج له الصدر وهو المسمى حديثا وإلهاما ~~لقوله صلى الله ms535 عليه وسلم في الحيث " إن في أمتي 7 محدثون - بفتح الدال - ~~ملهمون ومنهم عمر " . PageV01P752 # <322> PageV01P753 ### | AUTO مطلب في أن الإلهام ليس بحجة على ما هو الأرجح عند الفقهاء # وإختلف العلماء في حجية الإلهام بقيده السابق فالأرجح عند الفقهاء أنه ~~ليس بحجة إذ لا ثقة بخواطر غير المعصوم ، وعند الصوفية أنه حجة ممن حفظه ~~الله من سائر أعماله الظاهرة والباطنة ، والأولياء وإن لم يكن لهم العصمة ~~لجواز وقوع الذنب منهم ولا ينافيه الولاية ، ومن ثم قيل للجنيد أيزي الوالي ~~؟ فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا لكن لهم الحفظ فلا تقع منهم كبيرة ولا ~~صغيرة غالا ، وعلى القول بحجيته هفهو ينسب إلى الله تعالى بمعنى أنه الملقى ~~له في القلب كرامة لذلك الولي وإنعاما عليه بما يكون سببا للمذيد له أو ~~صلاحا لغيره . PageV01P754 ### | AUTO مطلب في بيان عدة رجال الغيب وغير ذلك # وسئل نفع الله به : ما عدة رجال الغبيب وما الدليل على وجودعهم ؟ . # فأجاب بقوله : رجال الغيب سموا بذلك لعدم معفة أكثر الناس لهم ، رأسهم ~~قطب الغوث الفرد الجامع جعله الله دائرا في الآفاق الأربعة أركان الدنيا ~~كدوران الفلك ففي أفق السماء ، وقد ستر الله أحواله عن الخاصة والعامة غيرة ~~عليه غير أنه يرى عالما كجاهل وأبله كفطن وتاركا آخذا قريبا بعيدا سهلا ~~عسرا أمنا حذرا ، ومكانته من الأولياء كالنقطة من الدائرة التي هي مركزها ~~به يقع صلاح العالم . والأوتاد وهم أربعة لا يطلع عليهم إلا الخاصة واحد ~~باليمن وواحدبالشام وواحد بالمشرق وواحد بالمغرب . والأبدال : وهم سبعة على ~~الأصح وقيل ثلاثون وقيل أربعة عشر كذا قاله اليافعي ، وسيأتي حديث أنهم ~~أربعون وحديث أنهم ثلاثون وكلا منهم يعكر على قوله ، والأصح أتهم سبعة ~~والنقباء : وهم أربعون . والنجباء : وهم ثلثمائة فإذا مات القطب أبدل بخيار ~~الأربعة أو أحد الأربعة أبدل بخيار السبعة أو أأحخدج السبعة أبدل بخيار ~~الأربعين أو أحد الأربعين أبدل بخيار الثلثمائة أو أحد الثلثمئة أبدل بخير ~~الصالحين فإذا أراد الله قيام الساعة أماتهم أجميعين ، وذلك أن الله يدفع ~~عن عباده البلاء ms536 بهم وينزل بهم قطر السماء ، وروى بعضهم عن الخضر أنه قال : ~~ثلثمائة هم الأوليلاء وسبعون هم النجباع وأربعون هم أوتاد الله في الأرض ~~وعشرة هم النقباء وسبعة هم العرفاء وثلاثة هم المختارون وواحد هو العوث . ~~وجاء عن علي كرم الله وجهه أنه قال : الأبدال بالشام والنجباء بمصر ~~والعصائب بالعراق والنقباء بخرسان والأوتاد بسائر الأرض والخضر عليه الصلاة ~~والسلام سيد القوم . وفي حديث الإمام ال رافعي أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~" " إن لله في الأرض ثلثمائة قلوبهم على قلب آدم ، وله أربعون قلوبهم على ~~قلب موسى ، وله سبع قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب ~~جبريل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وواحد قلبه على قلب إسرافيل ~~فإذا مات الواحد أبدل الله مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل ~~الله مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل الله مكانه من السبعة ، ~~وإذا مات من السبعة أبدل الله مكانه من الالأربعين ، وإذا مات من الأربعين ~~أبدل الله مكانه من الالثلاثمائة وإذا مات من الثلثمائة أبدل الله مكانه من ~~العامة يدفع الله بهم البلاء عن هذه الأمة " قال اليافعي رضي الله عنه ، ~~قال بعض العارفين : والواحد المذكور في الحديث هو القطب وهو الغوث قال ~~بعضهم : لم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قلبه في جملة الأنبياء ~~والملائكة لأنه لم يخلق الله في عالم الخلق والأمر أعز وألطف وأشرف من قلبه ~~صلى الله عليه وسلم فقلوب الملائكة والأنباء والأولياء بالإضافة إلى قلبه ~~كإضافة سائر الكواكب إلى الشمس ، ولقد سمعت النجم الأصبهاني رضى الله تعالى ~~عنه خلف مقام إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم يذكر أن الخضر عليه السلام ~~سأل الله عز وجل أن يقبضه عندما يرفع القرآن ، والظاهر والله أعلم أنم ~~القطب وسائر الأولياء المعدودين وغيرهم من الموجودين في ذلك الوقت يطلبون الموت PageV01P755 ~~<323>أيضا حينئذ إذ ليس برفع القرآن تطيب الحياة لأهل الخير بل لا يبقى في ~~الأرذ خير ، وما ذكرته من حياة الخضر هو الذي قطع به الأولياء ms537 ورجحه ~~الفقهاء والأصوليون وأكثر المحدثين ، وقد اجتمع به وأخبر عنه من لا يحصى من ~~الصدقين والأولياء في كل زمان ، بل والله لقد أحخبروني أنه اجتمع بي وسألني ~~عن شيئ فأجبته ولم أعرفه لأنه لم يعرفه إلا صاحب استعداد ممن شاء الله ؛ ~~ومبالغة ابن الجوزي في إنكار حياته غلو منه إذ هو إنكار للشمس وليس دونها ~~حجاب ، بل كلامه فيه متناقض لأنه روى أربع روايات بالأسانيد المتصلة عن علي ~~وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ، وكذلك إنكاره على أكابر من الصوفية ~~صدرت عن أحوالي لا يعرفها وعلوم لا يدركها ولا يفهمها ، والعجب منه أنه ~~يحكي كلمات عظيمة عجيبة يطرز بها كلامه ثم ينكرها في موضع آخر انتهى كلام ~~اليافعي ملخصا . والحديث الذي ذكره إن صح فيع فوائد خفية . # منها : أنه مخالف للعدد السابق قبله ، وقد يجاب بأن تلك الأعداد اصطلاح ~~بدليل وقوع الخلاف في بعضهم كالأبدال فقد يكونون في ذلك العدد نظروا إلى ~~مراتب عبروا عنها بالأبدال والنقباء والنجباء والأوتاد وغير ذلك مما مر ، ~~والحديث نظر إلى مرات أخرى والكل متفقون على وجود تلك الأعداد . # ومنها : أنهخ يقتضي أن الملائكة أفضل من الأنبياء ، والذي دل عليه كلام ~~أهل السنة والجماعة إلا من شذ منهم أن الأنبياء أفضل من جميع الملائكة . PageV01P756 ### | AUTO مطلب في الإختلاف في أن الأفضل إسرافيل أم غيره من الملائكة # زمنها : أنه يقتضى أن ميكائيل أفضل من جبرائيل والمشهور خلافه ، وأن ~~إسرافيل أفضل منهما وهو كذلك بالنسبة لميكائيل ، وأما بالنسبة لجبريل ففيه ~~خلاف والأدلة فيه متكافئة فقيل جبريل أفضل لأنه صاحب السر المخصوص بالرسالة ~~إلى الأنبياء والرسل والقائم بخدمتهم وتربيتهم ، وقيل إسرافيل لأنه صاح سر ~~الخلائق أجمعين إذ اللوح المحفوظ في جبهته لا يطلع عليه غيره وجبريل وغيره ~~إنما يتلقون ما فيه عنه ، وهو صاحب الصور القائم ملتقما له ينتظر الساعة ~~والأمر به لينفخ فيه فيموت كل شيئ إلا من استثنى الله ثم بعد أربعين سنة ~~يؤمر بالنفخ فيحيون ثم يبعثون . # واعلم أن هذا الحديث لم أرى ن ms538 خرجه من حفاظ المحدثين الذين يعتمد عليهم ، ~~ولكن وردت أحاديث تؤيد كثيرا مما فيه منها حديث أبي نعيم في الحلية " خيار ~~أمتي كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون فلا الحمسمائة ينقصون ولا الأبدال ، ~~كلما مات منهم رجل أبدل الله من الخمسمائة مكانه وأدخله في الأربعين مكانه ~~، يعفون عمن ظلمهم ويحسنون لمن أساء إليهم ويتسامتون فيما آتاهم الله وهم ~~في الأرض كلها " ومنها حديث أحمد " الأبدال في هذه الأمة ثلاثون رجلا ~~قلوبهم على قلب إبراهيم خليل الرحمن كلما مات رجل أبدل مكانه رجلا " ولا ~~تخالف بين الحديثين في عدد الأبدال لأن البدل له إطلاقان كما يعلم من الأحاد # يث الآتية في تخالف علاماتهم وصفاتهم ، أو أنهم قد يكونون في زمان أربعين ~~وفي آخر ثلاثين ، لكن يعكر على هذه الرواية " ولا الأربعون كلما مات رجل ~~الخ " والرواية الآتية " وهم أربعون رجلا كلما مات الخ " . ومنها حديث ~~الطبراني " إن الأبدال في أمتي ثلاثون بهم تقوم الأرض وبهم يمطرون وبهم ~~ينصرون " وحديث ان عساكر " إن الأبدال بالشام يكونون وهم أربعون رجلا بهم ~~تسقون الغيث وبهم تنصرون على أعدائكم يصرف بهن عن أهل الأرض البلاء والغرق ~~" . ومنها حديث الطبراني " الأبدال في أهل الشام وبهم تنصرون وبهم ترزقون " ~~. ومنها حديث أحمد " الأبدال بالشام وهم أربعون رجلا PageV01P757 ~~<324>كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا تسقون بهم الغيث وتنصرون بهم على ~~أعداءويصرف عن أهل الشام بهم العذاب " ومنها حديث الجلال الذي رواه في ~~كرامات الأولياء ورواه الديلمي أيضا " الأبدال أربعون رجلا وأربعون امرأة ~~كلما مات رجلا أبدل الله كمانه رجلا وكلما ماتت امرأة أبدل الله مكانها ~~امرأة " . ومنها خبر الحاكم عن عطاء مرسلا " الأبدال من الموالي " . ومنها ~~خبر ابن أبي الدنيا مرسلا " علامة أبدال أمتي أنهم لا يلعنون شيئا أبدا " ~~ورفعه معضل وخبر بن حبان " لا تخلو الأرض من ثلاثين وثمانين مثل إبراهيم ~~خليل الرحمن بهم تغاثون وبهم ترزقون وبهم تمطرون " ومنها خبر البيهقي " إن ~~أبدال أمتي لم يدخلوا الجن بأعمالهم ، ولكن إنما دخلوها برحمة الله وسخاوة ~~الأنفس وسلامة ms539 الصدر ورحمة لجميع المسلمين " ومنها خبر الطبراني في الأوسط ~~" لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن بهم تسقون وبهم تنصرون وما ~~مات منهم أحدا إلا أبدل الله مكانه آخر " ومنها خبر ابن عدي في كامله " ~~البدلاء أربعون اثنان وعشرون بالشام وثملنية عشر بالعراق كلما مات منهم أحد ~~أبدل الله مكانه آخر ، فإذا جاء الأمر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعة " ~~ومنها خبر أبي نعيم في الحلية أيضا " لا يزال الأربعون رجلا من أمتي قلوبهم ~~على قلب إبراهيم يدفع بهم عن أهل الأرض يقال لهم الأبدال إنهم لم يدركوها ~~بصلاة ولا بصوم ولا بصدقة ، قال ان مسعود رواية : فبما أدركوها يا رسول ~~الله ؟ قال : بالسخاء والنصيحة للمسلمين " ومما جاء في القطب كما قال بعض ~~المحدثين خبر أبي نعيم في الحلية " إن للهى تعالى في كل بدعة كيد بها ~~للإسلام وأهله وليا صالحا يذب عنه ويتكلم بعلاماته فاغتنموا حضور تلك ~~المجالس بالذب عن الضعفاء ، وتوكلوا على الله وكفى باله وكيلا " ومما جاء ~~في جميع من ذكر وغيرهم حديث الترمذي الحكيم وأبي نعيم " في كل قرن من أمتي ~~سابقون " وحديث أبي نعيم " لكل قرن من أمتي سابقون " والحديث المشهور " ~~يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها " والحديث الذي ~~رواه الشيخان وغيرهما من طرق كثيرة " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى ~~يأتي أمر الله وهم ظاهرون " وفي رواية لهما " لا تزال طائفة من أمتي قائمة ~~على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون ~~على الناس " وفي أخرى لابن ماجة " لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق ~~قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها " وفي أخرى لابن ماجة " لا تزال ~~طائفة من أمتي 7 منصورون لا يضرهم خذلان من خذلهم حتى تقوم الساعة " وفي ~~أخرى لمسلم " لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم ~~القيامة فينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم تعال صل بنا ms540 فيقول لا إن بعضكم ~~على بعض أمير تكرمة من الله لهذه الأمة " . PageV01P758 ### | AUTO مطلب في المراد بالمحدثين في قول الإمام أحمد الأبدال إن لم ~~يكونوا أصحاب الحديث فمن هم ؟ # ( تنبيه ) قال يزيد ابن هرون : الأبدال هم أهل العلم أي النافع الذي هو ~~علم الظاهر والباطن لا علم الظاهر وحده . وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : ~~هم إن لم يكونوا أصحاب الحديث فمن هم ، ومراده بأصحاب الحديث من هو مثله ~~ممن جمع بين علمي الظاهر والباطن وأحاط بالأحكام والحك والمعارف والمكامن ~~كالأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمل ونظرائهم ، فإن هؤلاء ~~أخيار الأبدال والنجباء والأوتاد فاحذر أن تسئ ظنك بأحد من مثل ألئك ويسول ~~لك الشيطان ومن استولى عليه ممن لم يهتد بنور العلم أن أئمة الفقهاء ~~والمجاهدين PageV01P759 ~~<325>لم يبلغوا تلك المراتب ، وقد اتفقوا أن الشافعي رضي الله عنه كان من ~~الأمتاد ، وفي رواية أنه تقطب قبل موته وكذلك جاء هذا عن بعض تابعيه من ~~الفقهاء كالإمام النووي وغيره . PageV01P760 ### | AUTO مطلب في مسكن النقباء وغيرهم في أيب أرض هو ؟ # وروى الخطيب في تاريخ بغداد عن الكناني أنه قال : النقباء ثلثمائة ~~والنجباء سبعون والبدلاء أربعون والأخيار سبعة والعمد أربع والغوث واحد ، ~~فمسكن النقباء المغرب ومسكن النجباء مصر ومسكن الأبدال الشام والأخيار ~~سياحون في الأرض والعمد زوايات الأرض ومسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة ~~من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ثم النجباء ثم الأبدال ثم الأخيار ثم ~~العمد ، فإم أجيبوا وإلا ابتهل الغوث فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته انتهى ~~. وفيه تأييد لعض ما مر ومخالفة له وذلك كله يبين أن تلك الأعداد ترجع إلى ~~الاصطلاحات ولا مشاحة في الاصطلاح . PageV01P761 ### | AUTO مطلب في حكاية غريبة # ولقد وقع لي في هذا المبحث غريبة مع بعض مشايخي هي أني إنما ربيت في حجور ~~بعض أهل هذه الطائفة أعني القوم السالمين من المحذور واللوم فوقع عندي ~~كلامهم أنه صادف قلبا خاليا فتمكن ، فلما قرأت في العلوم الظاهرة وسني حالي ~~أربع عش سنة فقرأت مختصر أبي شجاع ms541 على شيخنا أبي عبد الله الإمام المجمع ~~على بركته وتنسكه ، وعلمه الشيخ محمد الجويني بالجامع الأزهر بمصر المحروسة ~~فلازمته مدة وكان عنده حدة فانجر الكلام في مجلسه يوما إلى ذكر القطب ~~والنجباء والنقباء والأبدال وغيرهم ممن مر فبادر الشيخ إلى إنكار ذلك بغلظة ~~وقال هذا كله لا حقيقة له وليس فيه شيئ عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت ~~له وكنت أصغر الحاضرين معاذ الله بل هذا صدق وحق لا مرية فيه لأن أولياء ~~الله أخبروا به وحاشاهم من الكذب ، ومن نقل ذلك الإمام اليافعي وهو رجل جمع ~~بين العلوم الظاهرة والباطنة فزاد إنكار الشيخ وإغلاظه علي فلم يسعني إى ~~السكوت وأضمرت أنه لن ينصرني إلا شيخنا شيخ الإسلام والمسلمين وإمام ~~الفقهاء والعارفين أبو يحيى الأنصاري ، وكان من عادتي أن أقودج الشيخ محمد ~~الجويني لأنه كان ضريرا وأذهب أنا وهو إلى شيخنا المذكور أعني شيخ الإسلام ~~زكريا يسلم عليه ، فذهبت أنا والشيخ محمد الجويني إلى شيخ الإسلام فلما ~~قربنا من محله قلت للشيخ لا بأس أن أذكر لشيخ الإسلام مسألة القطب ومن دونه ~~وننظر ما عنده فيها ، فلما وصلنا إليه أقبل على الشيخ الجويني وبالغ في ~~إكرامه وسؤال الدعاء منه ثم دعا لي بدعوات منها الهم فقهه في الدين وكان ~~كثيرا ما يدعوا لي بذلك ، فلما تم كلام الشيخ وأراد الجويني الإنصراف قلت ~~لشيخ الإسلام يا سيدي القطب والأوتاد والنجباء والأبدال وغيرهم ممن يذكره ~~الصوفية هل هم موجودون حقيقة ؟ فقال نعم والله يا ولدي ، فقلت له يا سيدي ~~إن الشيخ وأشرت إلى الشيخ الجويني ينكر ذلك ويبالغ قي الرد على من ذكره ، ~~فقال شيخ الإسلام هكذا يا شيخ محمد وكرر ذلك عليه حتى قال له الشيخ محمد يا ~~مولانا شيخ الإسلام أمنت بذلك وصدقت به وقد ثبت ، فقال هذا هو الظن بك يا ~~شيخ محمد ثم قمنا ولم يعاتبني الجويني على ما صدر مني . # ونظير هذه الواقعة من بعض وجهها ما وقع لي وعمري نحو ثمانية عشر سنة مع ~~بعض ms542 مشايخنا أيضا وهو شيخ الإسلام الشمس الدلجي ، وكان أعطي من العلوم ~~الشرعية والعقلية من متانة التصنيف وقوة السبك PageV01P762 ~~<326>ما لم يعطه أحد من أهل زمانه ، كنا نقرأ عليه في شرح التلخيص للسعد ~~التفتازاني وفي كتاب صنفه الشيخ في أصول الدين فوقع ذكر العارف باله تعالى ~~عمر بن الفارض رضي الله عنه في مجلسه ، فبادر الشيخ وقال قاتله الله ما ~~أكفره كيف وكلامه ينطق بالحلول والاتحاد وأما شعره ففي الذروة العليا ، ~~فقلت له من بين الحاضرين حاشاه الله من الكفر ومن الحلول والاتحاد ، فأغلظ ~~الشيخ في الإنكار علي وعليه فأغلظت في جوابه وكان بالشيخ مرض بضيق النفسش ، ~~وكان أخبرنا أن له مدة مديدة لا يقدر على وضع جنبه على الأرض ليلا ولا ~~نهارا . فقلت له يا سيدي أنا ألتزم لك أنك إن رجعت عن إنكارك على الشيخ عمر ~~بن الفرض وابن العربي وتابعيهما برئت من هذا الداء العضال . فقال هذا لا ~~يصح ؛ فقلت صدقوا قولي بالرجوع عن ذلك مدة يسيرة فإن ذهب وإلا فأنتم تعرفون ~~ما ترجعون إليه ؛ فقال يمكن أن نجرب ثم أظهر لنا الرجوع والتوبة فانصلح ~~حاله وخف مرضه مدة مديدة ، وكنت أقول له يا سيدي صحت ضمانتي فيضحك ويعجبه ~~ذلك ، وفي تلك المدة ما سمعنا منه عن هذه الطائفة إلا خيرا ، ثم عاد فعاد ~~له بعد ذلك المرض بأشد ما كان وأتعبه فأذيق ألم ذلك المرض واستمر يشتد عليه ~~بعد ذلك نحو عشرين سنة حتى مات وهو على حاله . PageV01P763 ### | AUTO مطلب في حد التصوف وغير ذلك من الفوائد # وسئل نفع الله ه : ما حد التصوف الصوفي ولم سمي بذلك ومتى حدثت التسمية ~~وما الفرق بين الصوفي وغيره من الفرق المنتمية للصوفية ، وما الفرق بين ~~التصوف والفقر والزهد وبين الصوفي والمتصوف والمتشبه ؟ . # فأجاب قوله : اختلفت عبارة العارفين في حده على أكثر ما ألف قول نظرا إلى ~~شروطه وآدابه وغاياته وثمراته . فحده سيد الطائفة الجنيد رضي الله عنه بأن ~~يكون مع الله بلا علاقة وبأن يميتك الحق عنك ويحيك به ms543 ، وبأنه ذكر مع ~~اجتماع ووجد مع استماع وعمل مع أتباع . وأبو محمد رويم بأنه استرسال النفس ~~مع الله على ما يريده . وأبو محفوظ معروف الكرخي بأنه الأخذ بالحقائق ~~واليأس مما في أيدي الخلائق . وأبو علي الروذباري بأنه الإناخة على باب ~~الحبيب وإن طرد . وأبو محمد الحريري ب،ه التحلي بكل خلق حسن سني والتخلي عن ~~كل خلق دنيء . # واختلفت عباراتهم في حد الصوفي نظرا لذلك ، فحده الجنيد بأنه كالأرض يطرح ~~عليها كل قبيح ولا يخرج منها إلا كل مليح ، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ~~شرح ذلك بقوله أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال هذا الطريق لا صلح إلا ~~لأقوام كنست بأرواحهم المزابل . وأبو محمد سهل ان عبد الله بأنه صفا من ~~الكدر وتسلى عن الكفر وانقطع إلى الله عن البشر واستوى عنده الذهب والمدر . ~~وذو النون بأنهم قوم آثروا الله على كل شيئ فآثرهم على كل شيئ . # واختلفوا أيضا في المنسوب إليه الفقيه فقيل نسب للصفة التي كانت بمسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم لفقراء المهاجرين ، وقيل إلى الصف الأول بين يدي ~~الله عز وجل بارتفاع هممهم وإقبالهم على الله قلوبهم ، وقيل إلى الصوف لأنه ~~لباسهم غالبا لكونه أقرب إلى الخمول والتواضع والزهد ولكونه لباس الأنبياء ~~صلى الله عليهم وسلم ، وقد جاء أن نبينا صلى الله عليه وسلم كان يركب ~~الحمار ويلبس الصوف ، وفي حديث " مر بالصخرة على الروحاء سبعون نبيا حفاة ~~عليهم العباءة يؤمون البيت الحرام وفي آخر يوم كلم الله موسى PageV01P764 ~~<327>عليه السلام كان عليه جبة من الصوف وسراويل من صوف وكساء من صوف " . ~~وقال الحسن البصري : لقد أدركت سبعين بدريا لباسهم من الصوف . قال اليافعي ~~: وهذا القول الثالث هو المناسب للاشتقاق اللغوي أعني الننسبة إلى الوصف ، ~~وقيل أصل هذا الاسم صوفي من الصفا أو من المصافاة وبين العارف والشهاب ~~السهروردي وقت حدوث هذا الاسم ، فقال ما حاصله : لم يكن هذا الاسم في زمن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال : كان في زمن التابعين ، ونقل عن ms544 الحسن ~~البصري أنه قال : رأيت صوفيا في المطاف فأعطيته شيئا فقال : معيأربعة دوانق ~~تكفيني ، ونحو ما جاء عن سفيان الثوري : لولا أبو هاشم الصوفي ما ما عرفت ~~دقيق الرياء ، وقيل لم يعرف هذا الاسم إلى المائتين من الهجرة لأن من رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحق باسم الصحابي لشرفه على كل وصف ، ومن رأى ~~الصحابة وأخذ عنهم العلم أحق باسم التابعي لذلك ، قم لما بعد عهد النبوة ~~وتوارى نورها واختلفت أيضا الآراء وكدر شرب العلوم شرب الأهوية وتزعزعت ~~أبنية المتقين واضطربت عزائم الزاهدين ، وغلبت الجهالات وكثف حجابها وكثرت ~~العادات وتملكت أربابها ، وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها ، تفرد طائفة بأعمال ~~صالحة وأحوال سنية واغتنموا العزلة واتخذوا لنفوسهم زوايا يجتمعون فيها ~~تارة وينفردون أخرى أسوة أهل الصفة تاركين للأسباب مبتهلين إلى رب الأرباب ~~فأثمر لهم صالح الأعمال سني الأحوال وتهيأ صفاء الفهوم لقبول العلم ، وصار ~~لهم بعد اللسان لسان وبعد العرفان عرفان ، وبعد الإيمان إيمان كما قاله ~~حارثة أصبحت مؤمنا حقا لما كوشف بمرتبة في الإيمان غير ما عهد ، فصار لهم ~~بمقتضى ذلك علوم يعرفونها وإشارات يعهدونها ، فحرروا لنفوسهم اصطلاحات تشير ~~إلى معارف يعرفونها وتعرب عن أحوال يجدونها فأخذ ذلك الخلف من السلف حتى ~~صار ذلك رسما مستمرا وخيرا مستقرا في كل عصر وزمان فظهر هذا الاسم بينهم ~~وتسموا به ، فالاسم سمتهم والعلم بالله صفتهم والعبادة حليتهم والتقوى ~~شعارهم وحقائق الحقيقة أسرارهم انتهى . وسبقه القشيري في رسالته إلى أكثر ~~من ذلك فإنه قال ما حاصله : اعلموا أن المسلمين بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم سوى الصحابة إذ لا أفضلية ~~فوقها ثم سمي من أدركهم التابعين ، ثم من أدركهم تابعي التابعين ، ثم ~~تباينت المراتب فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين الزهاد ~~والعباد . PageV01P765 ### | AUTO مطلب في الاختلاف في نسبة الصوفي لأي شيء وفي أي زمن حدث # ثم ظهرت البدع وحصل التداعي من الفرق ، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهدا ، ~~فانفرد خواص أهل السنة ms545 المراعون أنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن ~~طوارق الغفلة باسم التصوف ، واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائتين ~~من الهجرة انتهى . قال الإمام الشهاب السهروردي : وممن انتمى إلى الصوفية ~~وليس منهم قوم يسمون أنفسهم قلندرية تارة وملامتية أخرى . قال : وقد ذكرنا ~~حال الملامتية وأنه حال شريف ومقام عزيز وتمسك بالسنن والآثار وتحقق ~~بالإخلاص والصدق وليس مما يزعم المفتونون بشيء . وأما القلندرية فهم أقوام ~~ملكهم سكر طيبة القلوب ختى خرقوا العادات وطرحوا التقليد بآداب المجالسات ، ~~وساحوا في ميادين طيبة القلوب فقلت أعمالهم من الصلاة والصوم إلا الفرائض ، ~~ولم يبالوا بتناول شيء من لذات الدنيا المباحة برخصة الشرع ، وربما اقتصروا ~~على رعاية الرخصة ولم يطلبوا حقائق العزيمة ومع ذلك يتمسكون بترك الادخار ~~وترك الجمع والاستكثار ولا يتوسمون بوسم المتقشفين والمتزهدين والمتعبدين ~~وقنعوا بطيب PageV01P766 ~~<328>قلوبهم مع الله تعالى ولم يتطلبوا إلى ميد سواها ، والفرقبين الملامتي ~~والقلندري أن الأول بالغ مع تمسكه بأبواب الخير والبر وبذله الجهد في ذلك ، ~~وطلب المزيد في كتم العبادة والأحوال التي ترقى في بالعلوم في كل أحواله ~~حتى لا يفطن به ، والثاني يبالغ في تحرير العبادات غير متقيد بهيئة ولا ~~يبالي بما يعرف من أحواله أو يجهل وليس رأس ماله إلا طيبة قلبه . وأما ~~الصوفي فهو الذي يضع كل شيء في موضعه ويدبر أوقاته وأحواله كلها بالعلم ~~يقيم الخلق مقامهم ويقيم أمر الحق مقامه ، ويستر ما ينبغي ستره ويظهر ما ~~ينبغي إظهاره كل ذلك مع حضور عقل وصحة توحيد وكمال معرفة ورعاية صدق وأخلاق ~~، ووقع لقوم مفتونين أنهم سموا أنفسهم ملامتية ولبسوا لبس الصوفية لينسبوا ~~إليهم وليسوا منهم في شيء ، بل هم في غرور وباطل وغلط يتسترون بلبس الصوفية ~~توقيا تارة ودعوى أخرى ، وبعض هؤلاء ينهجون منهج أهل الإباحة ويزعمون أن ~~ضمائرهم خلصت إلى الله وأن الترسم بمراسم الشريعة رتبة العلوم ، وهذا هو ~~عين الإلحاد والزندقة إذ كل حقيقة ردتها الشريعة زندقة . # وبعضهم يقول بالحلول ويزعمون أن الله حل فيهم ويحل في أجسامهم مصطفيها ، ~~ويسبق إلى فهومهم معنى ms546 من النصارى في اللاهوت والناسوت تعالى الله أن يحل ~~في شيء أو يحل به شيء ، ومنهم من يستحل النظر إلى المستحسنات إشارة إلى هذا ~~الوهم ، وبعضهم يزعمون أنهم مجبورون على الأشياء لا فعل لهم مع الله ~~ويسترسلون في المعاصي وكل ما تدعو إليه النفوس ويركنون إلى البطالة ودوام ~~الغفلة والاغترار بالله والخروج من الملة وترك الحدود والأحكام والحلال ~~والحرام ، وقد سئل سهل رضي الله عنه عن رجل يقول : أنا كالباب لا أتحرك إلا ~~إذا حرك ، فقال : هذا لا يقوله إلا أحد رجلين إما صديق إشارة إلى أن قوام ~~الأشياء بالله مع إحكام الأصول ورعاية حدود العبودية ، وإما زنديق إحالة ~~للأشياء على الله وإسقاطا للوم عن نفسه وانخلاعا عن الدين ورسمه ، وبعضهم ~~ربما كان ذا كاء وفطة غريزية ويكون قد سمع كلمات تعلقت بباطنه فيتألف له من ~~باطنه كلمات ينسبها إلى الله تعالى وأنها مكالمة الله إياه مثل أن يقول قال ~~لي وقلت له ، وهذا رجل جاهل بنفسه وحديثها وبربه وبكيفية بيان المكالمة ~~والمحادثة ، أو عالم ببطلان ما يقوله وإنما يحمله هواه على الدعوى بذلك ~~ليوهم أنه قد ظفر بشيء وكل ذلك ضلال ، وسبب تجريه ما سمعه من كلام بعض ~~المحققين عن مخاطبات وردت عليهم بعد طول معاملات لهم ظاهرة وباطنة وتمسكهم ~~بأصول القوم من صدق التقوى وكمال الزهد في الدنيا فلما صفت أسرارهم تشكلت ~~في سرائرهم مخاطبات موافقة للكتاب والسنة مفهوما عند أهله موافقا للعلم ~~ويكون ذلك مناجة لسرائرهم ومناجاة سرائرهم إياهم فيثبتون لأنفسهم مقام ~~العبودية ولمولاهم الربوبية فضيفون ما يجدونه إلى نفوسهم وإلى مولاهم ، وهم ~~مع ذلك عالمون بأن ذلك ليس بكلام الله وإنما هو علم حادث أحدثه الله في ~~بواطنهم وطريق الأصحائ في ذلك الفرار إلى الله تعالى من كل ما تحدث نفوسهم ~~بهم حتى إذا برأت ساحتهم من الهوى ألهموا في بواطنهم شيئا ينسبونه إلىالله ~~تعالى نسبة الحادث إلى المحدث لا نسبة الكلام إلى المتكلم ليصانوا عن الزيغ ~~والتحريف انتهى حاصل كلامه رضي الله عنه . # وحاصله أن ms547 هذا يرجع إلى الإلهام الذي قاله السادة الصوفية إنه حجة لتوفر ~~قرائن عند من وقع له تقضي بحقيته وأنه ليس من الخواطر النفسانية في شيء ~~قطعا وخالفهم القهاء والأصوليون فيهبل إنكاره من أصله كيف والحديث الصحيح " ~~إن في أمتي 7 محدثون أو ملهمون ومنهم عمر رضي الله تعالى عنه " بل لئلا ~~يدعيه ويحتج به من ليس من أهله ، ولا أنه لا ثقة بخواطر غير المعصوم فربما ~~يخطر له في حديث نفسه أنه إلهام وزين PageV01P767 ~~<329>له الشيطان ذلك بمخايل يظهرها له فيظن صدقها فيعتقد حقية ذلك الوارد ، ~~وفي الحقيقة ليس هو وارد حق إنما هو حديث نفس وخاطر شيطاني حمله عليه عدم ~~جريانه على قوانين الاستقامة والقيم العبودية على وجهها الأكمل ، فلما كان ~~للنفس والهوى والشيطان دخل في تزيين ذلك والتلبيس فيه رأى الفقهاء ~~والأصوليون أن المصلحة للناس المتكفلة بسلامتهم من تغرير الشيطان والوقوع ~~في هفوة الطغيا قطعهم عن الاحتاج بالالهامات ، وأن ذلك باب يجب سده على ~~الناس لئلا يترتب على فتحه لهم من المفاسد ما لا يحصى . PageV01P768 ### | AUTO مطلب في الفرق بين التصوف والفقر والزهد # فهو كما قال الإمام الشهاب السهروردي هو أن التصوف اسم جامع لمعاني الفقر ~~ومعاني الزهد مع مزيد وإضافات لا يكون الرجل بدونها صوفيا وإن كان زاهد ~~فقيرا ، بل قيل : نهاية الفقر مع شرفه بداية التصوف . قال : وأهل الشام لا ~~يفرقون بين الفقراء والصوفية في قوله عز وجل {للفقراء الذين أحصروا في سبيل ~~الله لا يستطيعون ضربا في الأرض} الآية . # والحق أن بينهما فرقا لأن الفقير متمسك بفقره مؤثر له على الغنى لعلمه ~~بفضائله التي منها أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائه عام فهو ~~لملاحظة العوض الباقي معرض عن الحاصل الفاني ، وهذا عين الاعتلال في طريق ~~الصوفية لأنه يتطلع إلى الأعواض ولم يترك الغنى إلا لأجلها والصوفي يترك ~~الأشياء لا للأعواض الموعودة بل للأحوال الموجودة فإنه ابن وقته . وايضا ~~الفقير ترك الحظالعاجل اختيارا منه وإرادة والاختيار والإرادة علة في حال ~~الصوفي لأن الصوفي صار قائما ms548 في الأشياء بإرادة الله تعالى لا بإرادة نفسه ~~، فلا يرى فضيلة في صورة فقره ولا في صوره غناه ، وإنما يرى الفضيلة فيما ~~يوافقه الحق فيه ويدخله عليه ويعلم الإذن من الله في الدخول في الشيء ، وقد ~~يدخل في صورة سعة مباينة للفقر بإذن من الله فيرى الفضيلة حينئذ في السعة ~~لمكان إذن الله في ذلك ، ولا يفسح في السعة والدخول فيها للصادقين إلا بعد ~~إحكامهم علم الإذن ، وفي هذه مزلة الأقدام وباب دعوى للمدعين ؛ وما من حال ~~يتحقق به صاحب الحال إلا وقد يحكيه راكب الحال {ليهلك من هلك عن بينة ويحى ~~من حي عن بينة} فإذا اتضح لك معنى الفرق بين الفقراء والتصوف ، وإن كان ~~الفقر أساس التصوف ، وبه قوامه على الوصول إلى رتب التصوف على طريقة الفقر ~~لا معنى أنه يلزم من وجود التصوف وجود الفقر انتهى . # الفرق بين الفقر والزهد أن الفقر فيه تحلي بمحاسنه للاطراح والخمول ~~والتمزق وخدمة الفقراء والوجد والكياسة والرياضة والأدب . والترقي من ~~الأوصاف الذميمة كالكبر والعجب والحسد وهذه قد لا توجد مع الزهد . # والحاصل أن محاسن الزاهد بعض محاسن الفقير ومحاسن الفقير بعض محاسن ~~الصوفية . PageV01P769 ### | AUTO مطلب في الفرق بين الصوفي والتصوف والمتشبه # وأما الفرق بين الصوفي والمتصوف والمتشبه فقد بينه السهروردي أيضا بأن ~~طريق الصوفية أوله إيمان ثم علم ثم ذوق فالمتشبه صاحب إيمان ، والإيمان ~~بطريق الصوفية أصل كبير : قال سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد قدس الله سره ~~: التصديق بطريقنا هذا ولاية . قال السهروردي : لأن الصوفية تميزوا بأحوال ~~عزيزة وآثار مستغربة عند أكثر الخلق لأنهم مكاشفون بالقدر وغرائب العلوم ~~وإشاراتهم على عظيم أمر الله والقرب منه PageV01P770 ~~<330>والإيمان بذلك إيمان بالقدرة ولهم علوم من هذا القبيل فلا يؤمن ~~بطريقتهم إلا من خصه الله تعالى بمزيد عنايته فالمتشبه صاحب إيمان والمتصوف ~~صاحب علم لأنه بعد الإيمان اكتسب مزيد علم بطريقهم وصار له في ذلك مواجيد ~~يستدل بها على سائرها ، والصوفي صاحب ذوق فللمتصوف الصادق نصيب من حال ~~الصوفي ، وللمتشبه الصادق نصيب من حال المتصوف ms549 . قال : وهكذا سنة الله ~~تعالى جارية أن كل صاحب حال له ذوق فيه لا بد أن يكشف له علم بحال أعلى مما ~~هو فيه فيكون في حاله الأول صاحب ذوق وفي الحال الذي كوشف به صاحب علم ~~وبحال فوق ذلك صاحب إيمان . ثم قال بعد كلام طويل : الصوفي في مقاومة الروح ~~صاحب مشاهدة والمتصوف في مقاومة القلب صاحب مراقبة ، والمتشبه في مقاومة ~~النفس صاحب مجاهدة ومحاسبة ، فتكوين الصوفي بوجود قلبه ، وتكوين المتصوف ~~بوجود نفسه ، والمتشبه لا تكوين له لأن التكوين لأرباب الأحوال والمتشبه ~~مجتهد سالك لم يصل بعد إلى الأحوال ، والط\كل يجمعهم دائرة الاصطفاء في ~~قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال بعضهم : الظالم يجزع من ~~البلاء ، والمقتصد يصبر عند البلاء ، والسابق يتلذذ بالبلاء ، وقال بعضهم : ~~الظالم يعبد على الغفلة والعادة ، والمقتصد يعبد على الرغبة والرهبة ، ~~والسابق يعبد على الهيبة والمنة ، وقال بعضهم : الظالم : صاحب الأقوال ، ~~والمقتصد صاحب الأفعال ، والسابق صاحب الأحوال . وكل هذه الأقوال قريبة ~~التناسب من حال الصوفي والمتصوف والمتشبه وكلهم من اهل الفلاح والنجاح . ~~والمتشبه بالصوفيه ما اختار التشبه بهم دون غيرهم من الطوائف إلا لمحبته ~~إياهم وهو على قصوره عن القيام بما هم فيه يكون معهم لموضع إرادته ومحبته ، ~~وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " المرء مع من أحب ، فقال أبو ذر ~~: يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع يعمل كعملهم قال : أنت يا أبا ~~ذر مع من أحببت ، قال : فإني أحب الله ورسوله ، قال : فإنك مع من أحببت " ~~قال الشهاب السهروردي : جاء فتى إلى الشيخ أحمد الغزالي بن أخي حجة الإسلام ~~يريد منه أن يلبسه الخرقة فأرسله إلى شيخنا أي والظاهر أنه عمه أبو النجيب ~~ليذكر له معنى الخرقة ، فجاء إليه فذكر للمبتدي شروطها وآدابها وحقوقها ، ~~فجبن الرجل عن ذلك ورجع للغزالي ففاستحضره وقال له : ما ذكرته صحيح ، ولكن ~~إذا ألزمنا المبتدي بذلك نفر وعجز عن القيام به ms550 ، فنحن نلبسه الخرقة حتى ~~يتشبه بالقوم ويتزيا بزيهم فيقربه ذلك من مجالستهم ومحافلهم ، فببركة ~~مخالطته بهم ونظره إلى أحوال القوم ومسيرهم يحب أن يسلك بذلك مسلكهم ويصل ~~بذلك إلى شيء م أحوالهم . قال الشهاب السهروردي : فالمتشبه الحقيقي له ~~إيمان بطريق القوم وعمل بمقتضاه وسلوك واجتهاد لأنه صاحب مجاهدة ومحاسبة ~~كما مر ، ثم يصير متصوفا صاحب مراقبة ثم يصير صوفيا صاحب مشاهدة ، فأما من ~~لم يقصد أوائل مقاصدهم بل هو على مجرد تشبه ظاهر من ظاهر من ظاهر التشبه ~~والمشاركة في الزي والصورة دون السيرة والصفة فليس متشبها بالصوفية لأنه ~~غير محاك لهم في الدخول في بداياتهم ، فإذا هو متشبه بالمتشبه يعزى إلى ~~القوم بمجرد لبسه ومع ذلك هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، وقد ورد : " من ~~تشبه بقوم فهو منهم " . PageV01P771 # <331> PageV01P772 ### | AUTO مطلب فيمن ينكر على الصوفية إجمالا أو تفصيلا # وسئل رضي الله عنه : عن قوم من الفقهاء ينكرون على الصوفيه إجمالا أو ~~تفصيلا فهل هم معذورون أم لا ؟ . # فأجاب بقوله : ينبغي لكل ذي عقل ودين أن لا يقع في ورطة الإنكار على ~~هؤلاء القوم فإنه السم القاتل كما شوهد ذلك قديما وحديثا ، وقد قدمنا صحة ~~قصة ابن السقاء المنكر على ولي الله فأشار له أنه يموت كافرا ، فشوهد عند ~~موته بعد تنصره لفتنته بنصرانية أبت منه إلا أن يتنصر مستقبل الشرق وكلما ~~حول للقبلة يتحول إلى الشرق حتى طلعت روحه وهو كذلك ، وأنه كان أوجه أهل ~~زمانه علما وذكاء وشهرة وتقدما عند الخليفة فحلت عليه الكلمة بواسطة إنكاره ~~، وقوله عن ذلك الولي لأسألنه مسألة لا يقدر على جوابها ، وتقدم أيضا أن ~~الإمام أبا سعيد بن أبي عصرون إمام الشافعية في زمنه صدر منه لذلك الولي ~~نوع قلة أدب فوعده بأن يغرق في الدنيا إلى أذنيه فولاه نور الدين الشهيد ~~الأوقاف بدمشق وكان كذلك ، وأن إمام العارفين وتاج الخلفاء الوارثين محيي ~~الدين عبد القادر الجيلاني رضي الله تعالى عنه ، وهؤلاء الثلاثة جاءوا ~~للولي معا فوقع للأولين ما ذكر وأما الشيخ عبد ms551 القادر لما تأدب معه دعا له ~~ووعده بالولاية بل القطبية وأن قدمه سيصير على عنق كل ولي لله تعالى ، ~~فانظر شؤم قلة الأدب وفائدة الأدب والاعتقاد . وجاء عن المشايخ العارفين ~~والأئمة الوارثين أنهم قالوا : أقل عقوبة المنكر على الصالحين أن يحرم ~~بركتهم . قالوا : ويخشى عليه سوء الخاتمة نعوذ بالله من سوء القضاء . وقال ~~بعض العارفين : من رأيتموه يؤذي الأولياء وينكر مواهب الأصفياء فاعلموا أنه ~~محارب لله مبعد مطرود عن حقيقة قرب الله ، وقال الإمام المجمع على جلالته ~~وإمامته أبو تراب النخشبي رضي الله عنه : إذا ألف القلب الإعراض عن الله ~~صحبته الوقيعة في أولياء الله تعالى . وقال الإمام العارف شاه بن شجاع ~~الكرماني : ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله لأن محبتهم دليل ~~على محبة الله عز وجل ، وقال أبو القاسم القشيري : قبول قلوب المشايخ ~~للمريد أصدق شاهد لسعادته ، ومن رده قلب شيخ من الشيوخ فلا محالة يرى غب ~~ذلك ولو بعد حين ، ومن خذل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا ~~يخطئ انتهى . ويكفي في عقوبة المنكر على الأولياء قوله صلى الله عليه وسلم ~~في الحديث الصحيح : " من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب " أي أعلمته أني ~~محارب له ومن حارب الله لا يفلح أبدا . وقد قال العلماء : لم يحارب الله ~~عاصيا إلا المنكر على الأولياء وآكل الربا وكل منهما يخشى عليه خشية قريبة ~~جدا من سوء الخاتمة إذ لا يحارب الله إلا كافرا . وحكى اليافعي قدس سره عن ~~عصريه الشيخ الإمام عبد العزيز الدرياني : أنه أدركه المغرب وهو في حاجة ~~فصلاه ، ورأى فقيها يلحن في قراءته فعزم الشيخ على الإقامة عنده ليعلمه ~~فلما سلم قال له : يا عبد العزيز الحق حاجتك فإن من هي عنده يريد السفر ، ~~وما عليك من هذا اللحن الذي سمعته والتعليم الذي نويته ، فركبت ، فلما وصلت ~~لمن عنده تلك الحاجة رأيته عازما على السفر ، ولو تأخرت لحظة فاتني . وذكر ~~اليافعي : أن جماعة من الفقهاء أنكروا على جماعة من الصوفية لحنهم ms552 في ~~مواجيدهم فأعادوا تلك الكلمات في الحال وأعربوها بوجوه من الإعراب ثم ~~أنشدوا عقيب ذلك : # لحنها معرب وأعجب من ذا *** أن إعراب غيرها ملحون # وقال بعض المشايخ لبعض الفقهاء المنكر عليه فعرض له أسد فمنعه منه : ~~اشتغلتم باصلاح الظاهر فخفتم الأسد PageV01P773 ~~<332>واشتغلنا بإصلاح الباطن فخافنا الأسد ، وقال آخر لمن أنكر عليه قراءته ~~: إن كنت لحنت في قراءة القرآن فقد لحنت أنت في الإيمان ، وذلك أنه لما ~~أنكر عليه وخرج قصده السبع فخشي عليه من خوفه لضعف إيمانه وقلة يقينه بالله ~~، إذ السبع كلب من الكلاب ودابة من دواب البر لا يتحرك شيء منها إلا بإذن ~~رب الأرباب . ووقع للصوفي انه دخل بلدا فتخلف فقيهها عن زيارته فسأله أهلها ~~أن يغاثوا لشدة ما عندهم من جدب فقال : سلوا فقيهكم فإن سقيتم بدعوته زرته ~~، فسألوه فقال : لا اسألوه هو فإن سقيتم بدعوته زرته ، فرجعوا إليه فدعا ~~فسقوا في الحال فجاء فزاره . PageV01P774 ### | AUTO مطلب على أنه ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله تعالى # ومما يلجئك على اعتقادهم ما جاء عن أبي الحسن النوري أنه وأصحابه رموا ~~بالزندقة وسعي بهم إلى الخليفة فأما الجنيد فتستر بالفقه فإنه كان يفتي على ~~مذهب أبي ثور صاحب الشافعي رضي الله تعالى عنهما ، فجئ بهم وبسط لهم النطع ~~لتضرب أعناقهم فبادر النوري فقال له السياف : ولم تبادر للقتل ؟ فقال : ~~لأوثر أصحابي بحياة ساعة لأنا قوم بنينا مذهبنا على الإيثار ، فأنهي الأمر ~~إلى الخليفة فعجب من ذلك وأرسل له قاضيه فسأل عن مسائل مشكلة فالتفت عن ~~يمينه وعن يساره ثم أطرق ثم تكلم عليها بما يشفي الصدور فرجع القاضي وهو ~~يقول : إن كان هؤلاء زنادقة فليس على وجه الأرض صديق فأطلقوهم . وسئل رضي ~~الله عنه عن ذلك الالتفات فقال : سألت عنها ملك اليمين فقال لا أعلمها ثم ~~ملك الشمال فقال كذلك ، فسألت قلبي فأخبرني عن ربي بما أجبت به ، وكان هذا ~~لشدة إشكالها ، وإلا فالنوري من أئمة علماء الظاهر أيضا رضي الله عنه ~~ونفعنا بسائر الأولياء ms553 والعارفين فإنا نعتقدهم ونحبهم ومن أحب قوما حشر ~~معهم حقق الله لنا الدخول في أعدادهم في الدنيا والآخرة آمين . PageV01P775 ### | AUTO مطلب ما معنى توحيد الصوفية الموهم للحلول والاتحاد الموجب ~~لكثير من الفقهاء الاعتراض الخ # وسئل نفع الله به : ما معنى توحيد الصوفية الموهم للحلول والاتحاد الموجب ~~لكثير من الفقهاء الاعتراض عليهم بذلك وتشديد النكير عليهم في جميع تلك ~~المسالك حتى بالغ كثير منهم بالتكفير حقيقة أو للتنفير ؟ . # فأجاب بقوله : اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته وأدخلنا تحت حيطة الصفوة من ~~أوليائه ليتجلى علينا بعرائس هباته : أن توحيد الله تعالى باللسان العلمي ~~المقرر في كتب أئمة الكلام القول فيه مشهور عند من مارس ذلك الفن واطلع على ~~دقائقه وأحاط بما فيه من العويصات والشبه والإيرادات وأجوبتها ، ومن ثم كان ~~هذا العلم في الحقيقة أشرف العلوم إذ هي تشرف بشرف معلومها ، وأفضلها إذ ~~معرفة الله تعالى والنظر المؤدي إليها هما أول الواجبات العينية وأساس جميع ~~الفروض وغيرها وسائر أصول الشريعة وفروعها ، وأما التوحيد بالأحوال ~~الشهودية والمواجيد العرفانية فهو حال أئمة التصوف الذين أتحفهم الله بما ~~لم يتحف به احدا سواهم لأن أهل ذلك العلم ليس لهم من الحضور مع الحق وآثار ~~شهود صفاته وحقائف تجلياته في جميع أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم ما لأئمة ~~الصوفية الغارقين في بحار شهود التوحيد الواقفين مع الله تعالى على قدم ~~الصدق والتجريد والمتخلين عما سواه على غاية الكمال والتفريد ؟ فتوحيدهم هو ~~الذي عليه المعول وحالهم هو الحال الأكمل الذي ليس لهم عنه محول بل هم ~~دائما في ظله الظليل لا براح لهم عن الحضرة الشهودية ولا شاغل لهم عن PageV01P776 ~~<333>استجلاء لحقائق الوجود ليتعرفوا بها حكم الأقضية وحقائق القدرة وآثار ~~صفات الجلال والجمال ، ومن ثم قال بعض محققيهم فارقا بينهم وبين علماء ~~الكلام : أولئك قوم اشتغلوا بالاسم عن المسمى ونحن قوم اشتغلنا بالمسمى عن ~~الاسم ، ولذلك تجد أولئك لا شهود لهم ولا استحضار بل قلوبهم مملوءة بشهو ~~الأغيار مستغرقة في الشهوات ، وإن فرش ان لهم استحضارا فهو مقصور على حالة ms554 ~~استحضار شيء من علمهم على أن هذا للنادر منهم ، وما أكثرهم فهم لا يستحضرون ~~إلا الألفاظ ومعانيها فحسب دون أمر زائد على ذلك . # وقد شرح محققوا الصوفية توحيدهم الذي اختصوا به بعبارات مختلفة هي في ~~الحقيقة مؤتلفة من أحسنها قول إمام العلوم الظاهرة والباطنة المجمع على ~~جلالته وإمامته في الطريقين أبي القاسم القشيري قدس الله سره وروحه ونور ~~ضريحه فارقا بين توحيد الصوفية وتوحيد غيرهم : توحيد العبد لربه على مراتب ~~: توحيد له بالقول والوصف بأن يخبر عن وحدانيته ، وتوحيد له بالعلم وهو أن ~~يعلمه بالبرهان على وحدانيته ، وتوحيد له بالمعرفة وهو أن يعرفه بالبيان ~~كما علمه بالبرهان والبيان أجلى من البرهان ففي حال معرفته بالبيان لا ~~يفتقر إلى نظره ولا إلى تذكر نظره ، وليس الضروري علمه ولكنه كالضروري في ~~أنه أقوى حالا مما كان ، وقد تسمى هذه الحالة الإلهام ، وإنما يصح ذلك إذا ~~ترقى إلى هذه الصفة عن العلم البرهاني بقوة الحال ثم توحيد من حيث الحال ~~يشهده واحدا وحال الشهود ليس له الرؤية ولكنه كالرؤية كما قال صلى الله ~~عليه وسلم : " اعبد الله كأنك تراه " وهذه هي حالت المشاهدة التي أىشار ~~إليها القوم بتوالي التجلي على قلبه فصار كالعيان في حاله ، ومن أهل ~~التوحيد من يشهد له الحادثات بجملتها بالله تعالى بظهورها فيشهدها به ~~سبحانه تجري عليها أحكامه وتظهر فيها أفعاله . ومن أهل التوحيد من يوحد من ~~حيث التنزيه فهؤلاء قالوا : الحق وراء ما أدركه الخلق بأفواههم وأحاطوا به ~~بعلومهم وأشرفوا عليه بمعارفهم ، قالوا : وكل من كوشف يشيء فعلى قدر قوته ~~وضعفه ، قالوا : والقوم الذين كوشفوا بالحقيقة أو شاهدوا الحق واحتفظوا ~~بشواهدهم عن شهود الحق أو استمسكوا في عين الجمع أو ليس يشهدون إلا الحق أو ~~ليس يخشون إلا الحق أو هم محوا في حق الحق أو مصطلمون فيه بسلطان الحقيقة ~~أو تجلى لهم الحق بجلال الحق ، وغير هذا إلى آخر ما عبر عنه معبر أو أخبر ~~عنه مخبر أو أشار إليه مشير أو أدركه فهم أو انتهى إليه ms555 علوم أو حصره ~~بالتفصيل ذكر فهم شواهد الحق وهو حق من الحق ولكنه ليس بحقيقة الحق فإن ~~الحق منزه عن الإدراك والإحاطة والإشراق . قالوا : وكل ما يدل على خلق أو ~~جار على الخلق فذاك مما يليق بالخلق والحق مقدس عن جميع ذلك ، انتهى حاصل ~~كلام القشيري ، وهو لا سيما آخره أوضح عاضد وأقوى شاهد على حقيقة توحيد ~~القوم السالمين من المحظور واللوم ، وعلى أنه الغاية القصوى في التوحيد ~~والحقيقة العليا في المعرفة والتنزيه والتمجيد فشرفهم بذلك ، وإياك أن تقع ~~في ورطة الاعتراض عليهم فتتسابق أسهم القواطع إليك فإنهم براء من ذلك ~~منزهون عنه إذ هم أكمل الخلق عقلا ومعرفة فكيف يتوهمون ما هو بديهي البطلان ~~. وبيان ذلك أن الاتحاد بعد ما قام من البراهين المقررة في كتب الحكمة ، ~~والكلام على امتناع اتحاد الاثنين وهو يستلزم كون الواجب هو الممكن وعكسه ~~وذلك محال بالضرورة . # وأما الحلول فلوجوه : الأول أن الحال في الشيء يفتقر إليه في الجملة سواء ~~كان حلول جسم في مكان أو عرض في جوهر أو صورة في مادة كما هو رأي الحكماء ~~أو صفة في موصوف ، والافتقار إلى الغير ينافي الوجوب ومن ذلك حلول الامتزاج ~~كالماء في الورد فإنه من خواص الأجسام وهي مفتقرة إلى الغير . # الثاني : أن الحلول في الغير إن لم يكن صفة كمال وجب نفيه عن الواجب وإلا ~~لزم كون الواجب مستكملا PageV01P777 ~~<334>بالغير وهو باطل . # الثالث : لو حل في جسم على ما زعم بعض الملحدين الذين لا عقول لهم ولا ~~دين فإما أن يحل في جميع أجزائه فيلزم الانقسام أو في جزء منه فيكون أصغر ~~الأشياء وكلاهما باطل بالضرورة والاعتراف ، والأدلة على ذلك كثيرة محل ~~بسطها كتب الكلام . وإذا بان واتضح بطلان الحلول والاتحاد وامتناعها على ~~الذات فكذا على الصفات لاستحالة انتقال صفة الذات المختصة بها إلى غيرها ~~فرأس القائلين بها النصارى وبعض المنتسبين إلى الإسلام كغلاة الشيعة . ~~قالوا : لا يمتنع ظهور الروحاني في الجسماني كجبريل في صورة دحية وكالجني ~~في صورة إنسي وحينئذ فلا يبعد ms556 أن يظهر الله سبحانه وتعالى عما يقول ~~الظالمون والجاحدون علوا كبيرا في صورة بعض الكاملين ، وأولى الناس بذلك ~~علي وأولاده الذين هم خير البرية وأطالوا في هذه الترهات البديهية البطلان ~~لكن لفساد عقولهم حتى صاروا كالأنعام بل هم أضل سبيلا راجت عليهم حتى حسبوا ~~أنهم على حق فزلوا وأزلوا وضلوا وأضلوا ، وكفرتهم يزعمون أنهم من عداد ~~الصوفية وليسوا كما زعموا بل هم في عداد الحمقاء الذين لا يدرون ما يقولون ~~ولا يعون ما يزعمون فهم أضل من الحيوان وأحمق من الفراش التي ترمي نفسها ~~إلى النيران ، ومن جملة خرافاتهم وكذبهم وجهالتهم قولهم : إن السالك إذا ~~أمعن في سلوكه وخاض لجة الوصول يحل الله سبحانه وتقدس عن مرية المفترين فيه ~~كما تحل النار في الجمر بحيث لا يتمايز أو يتحد بحيث لا إثنينية ولا تغاير ~~، وصح أن يقول : هو أنا وأنا هو وحينئذ يرتفع الأمر والنهي ويظهر من ~~الغرائب والعجائب ما لا يصح أن يكزن من البشر وفساد هذا كالذي قبله غني عن ~~الإيضاح والبيان فذكره استطراد ، وإنما الذي ينبغي أن يعتنى بتحقيقه ~~وتحريره وحفظه وتقريره هو أن ما وقع في كلمات بعض المتقدمين والمتأخرين من ~~أئمة الصوفية مما يوهو حلولا واتحادا ليس مرادهم ذلك بالنسبة لأحوالهم ~~واصطلاحهم ، ومن ثم قال العلامة المحقق زمام المتأخرين في العلوم الحكمية ~~والنقلية السعد التفتازاني : إن السالك إذا انتهى سلوكه إلى الله تعالى أي ~~إلى مرتبة من قربه وشهوده ، وفي الله تعالى أي وفي بلوغ رضاه ما يؤمله من ~~حضرته العلية يستغرق في بحار التوحيد والعرفان بحيث تضمحل أي باعتبار ~~الشهود لا الحقيقة ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا ~~يرى في الوجود إلا الله تعالى . قال : وهذا هو الذي يسمونه الفناء في ~~التوحيد ، وإليه يشير الحديث الإلهي : " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل ~~ختى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي ~~يبطش بها " الحديث ، وحينئذ ربما يصدر عن الولي عبارات تشعر بالحلول ms557 أو ~~الاتحاد لقصور العبارة عن بيان تلك الحال وبعد الكشف عنها بالمثال . قال : ~~ونحن على ساحل التمني نغترف من بحر التوحيد بقدر الإمكان ونعترف أن طريق ~~الفناء فيه العيان دون البرهان . قال : وهنا مذهي ثان يوهم ذلك وليس منه ~~أيضا وهو أن الواجب هو الوجود المطلق وهو وحده لا كثرة فيه أصلا وإنما ~~الكثرة في الإضافات والتعيينات التي هي بمنزلة الخيال والسراب إذ الكل في ~~الحقيقة واحد يتكرر على مظاهر لا بطريق المخالطة ويتكثر في البواطن لا ~~بطريق الانقسام فلا حلول هنا ولا اتحاد لعد الاثنينية والغيرية انتهى كلام ~~السعد رحمه الله تعالى ، وبه يعلم أن من يقع في كلمات القوم لا سيما ابن ~~عربي وابن الفارض وأتباعهما رحمها الله تعالى ونفع بهم في حضارات التوحيد ~~منزل على ما ذكره السعد رحمه الله ، ولبعض أئمة المتأخرين من تلامذة مولانا ~~عبد الرحمن الجامي المشهور في كتابه الذي سماه "المتمم به " ما كنى به عن ~~نسخة النفحات وهو مولانا علاء الدين محمد بن المؤمن الأبيبزي بتحتانية ~~ممدودة وكسر باء موحدة تحتانية وزاي من أجل تلامذة مولانا سعد الدين ~~الكازوري من PageV01P778 ~~<335>أجل أساتذة الطريقة العلية السالمة من كدورات جهل الصوفية وهي طريقة ~~النقشبندية أنه قال في الريحانة الثانية منه : ريحانة ذكر الآباء : معنى أن ~~لا إله إلا الله أن الذكر ثلاث مراتب في السلوك ففي الأولى يقدر لا معبود ~~إلا الله ، وفي الثانية التي هي مرتبة السير إلى الله يقدر لا مقصود إلا ~~الله ، وفي المرتبة الثالثة وهو السير في الله وهي مقام المنتهين يقدر لا ~~موجود إلا الله فهو ما لم ينته السالك في السير في الله وذكر لا موجود إلا ~~الله فهو كفر صريح أي ربما أدى إليه كما لا يخفى فأطلقه مبالغة في الزجر ~~والتنفير لمن يدعي هذه المرتبة الباطلة فتأمله . ووفات صاحب الريحانة سنة ~~ثمان وثلاثين وتسعمائة ، ووفاة علاء الدين سنة اثنين وتسعين وثمانمائة ، ~~ووفاة الكازوري سنة ستين وثمانمائة فاحذر من الإنكار فإنه يوقع المنكر في ~~العثار ، وكن محسن ms558 الاعتقاد على غاية من الازياد فلإن المنكر محروم ~~والمتعنت مذموم والحق أحق أن يتبع والباطل عن هؤلاء الأئمة قد اندفع ، ~~أدخلنا الله تحت ألويتهم الطاهرة من الريب الظاهرة على سائر الرتب فإننا ~~نعتقدهم ونحبهم ومن أحب قوما فهو يحشر معهم . PageV01P779 ### | AUTO مطلب ابن عربي هل هو على طريقة الهدى الخ ؟ # وسئل تفع الله به بما لفظه : ما تقولون في ابن عربي هل هو على طريقة ~~الهدى أم نهج الردى ؟ وهل صح تكفيره أو لا ؟ وهل قال أحد أنه على الصواب أو ~~لا ؟ أوضحوا الجواب وأوضحوا لنا حاله فإنه تكاثرت الأقوال فيه ولم ندر ~~الصحيح من السقيم ؟ . # فأجاب رضي الله عنه بقوله : الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله ورضي عنه ~~إمام جمع بين العلم والعمل كما اتفق على ذلك من يعتد به ، كيف وقد ذكر بعض ~~المنكرين في ترجمته إنه كان وصل لمرتبة الاجتهاد وحينئذ فإسلامه متيقن ~~وكذلك علمه وعمله وزهادته وورعه ووصوله في الاجتهاد في العبادة إلى ما لم ~~يضل إليه أكابر أهل الطريق . وإذا تقرر أن هذا كله معلوم من حاله فالأصل ~~بفاؤه عليه إلى أن مات فلا يجوز الإقدام على تنقيصه بمجرد التهور والتخيلات ~~التي لا مستند لها يعتد به بل يستصحب ما علم من إسلامه ومعارفه وعلومه هذا ~~ما يتعلق بذلك ، أما الكتب المنسوبة له فالحق أنه واقع فيها ما ينكر ظاهره ~~والمحققون من مشايخنا ومن قبلهم على تأويل تلك المشكلات بأنها جارية على ~~اصطلاح القوم وليس المراد منها ظواهرها . قال بعض المحققين من مشايخ ~~مشايخنا : مع اعتقادي فيه المعرفة الكبرى والنزاهة العظمى لو رأيته للمته ~~وقلت له : قد أودعت في كتبك أشياء كانت سببا لضلال كثيرين من الجهال ~~بطريقتك واصطلاحك ، فإن أكثر الناس ليس لهم من الكلام إلا ظاهره وظاهر تلك ~~الكلمات كفر صريح ارتبك فيه أقوام اغتروا بكلامك ولم يدروا أنه جار على ~~اصطلاحك فليتك أخليت تلك الكتب عن الكلمات المشكلة انتهى حاصل ما قاله ذلك ~~المحقق وهو كلام حسن ، وإن فرض أن للشيخ ms559 عذرا في ذكرها غيرة على طريقتهم أن ~~ينتحلها الكاذبون لأن هذا لو فرض وقوعه كان أخف مما ترتب على ذكر تلك ~~الكلمات من زلل كثير بسببها ، ولقد رأيت ممن ضل بها من يصرخ بمكفرات أجمع ~~المسلمون على أنها مكفرات ومع ذلك يعتقدها وينسبها لابن عربي ، ولقد كذب في ~~ذلك وافترى فإن ابن عربي بريء من ذلك باعتبار ما علم واستقرئ من حاله . PageV01P780 # <336> # والحاصل أنه يتعين على كل من أراد السلامة لدينه ألا ينظر في تلك ~~المشكلات ولا يعول عليها سواء قلنا إن لها باطنا صحيحا أم لا ، وأن لا ~~يعتقد في ابن عربي خلاف ما علم منه في حياته من الزهد والعبادة الخارقين ~~للعادة ، وقد ظهر له من الكرامات ما يؤيد ذلك . منها : ما حكاه صاحب ~~القاموس أنه لما فرغ من تأليف كتابه (الفتوحات المكية) جعله وهو ورق مفرق ~~على ظهر الكعبة فمكث سنة لم تطير الريح منه ورقة ولا وصلت إليه قطرة مطر مع ~~كثرة أمطارها ورياحها فسلامة تلك الأوراق من المطر والريح مع مكثها سنة على ~~السطح من الكرامات الباهرة الدالة على إخلاصه في تأليفه هذا الكتاب وأنه ~~بريء مما نسب إليه فيه وفي غيره ولا يقدح فيه ما صدر عنه مما لا يقبل ~~التأويل ولا يقتضي التضليل ، كقوله بإسلام فرعون لأن هذا لا يقتضي كفرا ~~وإنما غايته أنه خطأ في الاجتهاد وهو غير قادح في صاحبه إذ كل من العلماء ~~مأخوذ من قوله ومردود عليه إلا المعصومين . والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . # وقد تم الكتاب بعون الملك الوهاب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . # وصلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى ~~يوم الدين . # آمين . PageV01P781 # ### |EDITOR| # ENDNOTES # (1) قوله على أمور الخ ) هكذا هو بالنسخ التي بأيدينا وفيه نوع خفاء ~~والمقصود به الإشارة إلى الرؤية التي تؤول اه مصححه . PageV01P005 # (1) هكذا بالنسخ ولم يظهر له معنى فليحرر اه مصححه . PageV01P007 # (1) قوله غير آدم الخ) هكذا بالنسخ ولعله غير آدم ويكنى ms560 بالواو فيهما تأمل اه # (2) يقال دحم المرأة من بابمنع بمعنى نكحها ا ه قاموس بالمعنى . PageV01P016 # (1) قوله ( بالواو ) أي لا بأو التي هي للشك ، وتمام الحديث "فيقول لا أدري ~~" ا ه مصححه . PageV01P020 # (1) هكذا بالأصول التي بأيدينا ويتأمل في معناه ا ه مصححه PageV01P072 # (1) هكذا من غير نون في النسخ وهولغة قليلة في الأفعال الخمسة ا ه PageV01P081 # (1) هكذا هو بالنسخ ولعل صوابه ومن معه ممن ذكر فليتأمل اه مصححه PageV01P140 # (1) قوله خرجوا الخ ) هكذا النسخ ولعل فيه سقطا ، فإن السائل لذلك الجن لا ~~أصحاب عبد الله كما يعلم من الرويات السابقة ا ه مصححه PageV01P148 # (1) قوله وذلك الخ ) هكذا بالنسخ التي بأيدينا ، وفيه تأمل فإنه غير مرتبط ~~بما قبله ، ولعل فيه سقطا أو اختصارا أو جب غموضه اه مصححه PageV01P151 # (1) قوله : أو جعل الخ لعل أو بمعنى حتى تأمل اه مصححه ) PageV01P205 # (1) هكذا هو بلا في النسخ والمناسب للاحقه حذفها لكن يتأمل بعد ذلك في ~~مناسبته لأصل الإيراد ا ه مصححه PageV01P216 # (1) الظاهر أن للملائكة موتا واحدا وحياتين كما يعلم من كلامه اه مصححه . PageV01P259 # (1) قوله من كذا) هكذا هو بالنسخ ، ولعله كناية عن النبوة استبشاعا للتصريح ~~بذلك اه مصححه . PageV01P269 # (1) قوله في السلف ) لعل السلف بلدة قطرها الحاوي لها يسمى الخلف كما يظهر ~~بالتأمل في اآتي من كلامه ا ه مصححه PageV01P524 # (1) قوله جواب ) هكذا هو بالنسخ ، واعل جواب اسم رجل ، وتأمل الله مصححه . PageV01P594 # (1) هكذا بياض بالأصل ، ومن تأمل صنيع المؤلف فيما كتبه سابقا من الأجوبة ~~عما أداه العز من الأسئلة وإتيانه في ذلك بغرائب النكات وبديع العبارات مما ~~لم يسبق إليه علم أنه ما ترك ذلك البياض إلا حرصا على الإتيان بمثل ذلك هنا ~~فعاقه عن ذلك بعض العوائق ، ولا بأس بذكر بعض ما قيل في الآية تتميما للنفع ~~فنقول : # الأنسب في دفع الإيراد أن تكون الفاء عاطفة مدخولها على يرو ، ويدفع عدم ~~التعقيب بما ذكره الشهاب الخفاجي في حاشية البيضاوي نقلا عن الكشاف : وهو ~~أن الفاء كما تكون للترتيب والتعقيب الحصولي كذلك تكون للتفاوت الرتبي كأنه ~~قيل : حتى ms561 تكون رؤيتهم للعذاب ، فما هو أشد منها وهو مفاجأته فما هو أشد ~~منها وهو سؤالهم النظرة كقولك : من أساء مقته الصالحون فمقته الله ، وترى ~~ثم تقع في هذا الأسلوب أي التراخي الرتبي كما صرح به بعض شراح الكشاف ، ولا ~~يخفى أن تفاوت الرتبة من التراخي ، ولا دلالة للفاء عليه فكأن وجهه أنه من ~~جعل ما هو مقدم معقبا لا في كل معطوف بالفاء إذ الرؤية بعد البغت ، فالحاصل ~~هنا على هذا أن البغت من غير شعور لا يصح تعقبه للرؤية اه مع بعض تغيير ~~وزيادة . ثم إن الضمير في " سلكناه " لهم في مرجعه احتمالان إما أن يكون ~~عائدا على عدم الإيمان المدلول عليه بي (ما كانوا به مؤمنين ) وعلى هذا ~~يكون قوله ( لا يؤمنون ) بيانا وتأكيدا كما ذكره المؤلف رحمه الله ، ويكون ~~فيه حينئذ الدلالة على أن الكفر مخلوق لله لأن السلك معناه الإيجاد على هذا ~~، وإما أن يكون عائدا على القرآن الدال عليه السياق ، وعليه فيكون قوله ( ~~لا يؤمنون ) تقييدا لإفادة ما هم عليه من العناد ، لأن معنى الآية على هذا ~~: أدخلنا القرآن في قلوبهم وفهمناه لهم مع ما هو عليه في حال كونهم لا ~~يؤمنون به ، وما ذاك إلا عناد ا ه مصححه . PageV01P620 # (1) يوجد في بعض النسخ بياض بهذا المحل PageV01P631 # (1) قوله البيتين هما : # لسعت حية الهوى كبدي فما لها طبيب ولا راقي # هذا الحبيب الذي شغفت به فعنده رقيتي ودرياقي كذا بهامش بعض النسخ PageV01P698 # (1) قوله أن صفات القديم الخ) هكذا بالنسخ ويتأمل فيه فلعل فيه مخالفة لما ~~عليه الأشاعرة من أنها قديمة بذاتها ، والقديم يجب له البقاء كما هو مقرر ~~بمحله اه مصححه PageV01P748 ms562